الدائرة الإصطفائیة الثانیة لأهل البیت علیهم السلام أبوالفضل العباس أنموذجاً المجلد 6

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : سند، محمد، ۱۳۳۰.

عنوان : الدائرة الاصطفائیة الثانية لأهل البیت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ابوالفضل العباس (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنموذجا الجزء السادس

تکرار نام پدید آور : سماحة آیة الله محمد السند

مشخصات نشر : تهران : نشر کوخ، 1440 هـ.= ۲۰۱۹ م = 1398 ش

مشخصات ظاهری : ۳۵۵ ص.

978-600-6701-25-7 :ISBN

بهاء : ۵۵۰۰۰ ریال

وضعیت فهرست نویسی : فیپا

یادداشت : کتابنامه به صورت زیرنویس

یادداشت : عربی

موضوع : خاندان نبوت

موضوع : خاندان نبوت - فضائل

موضوع : خاندان نبوت - فضائل - احادیث

موضوع : خاندان نبوت - جنبه‌های قرآنی

موضوع : احادیث شیعه - قرن ۱۴

رده بندی کنگره : 1398، 26 د 9 س / 36 BP

رده دیویی : ۲۹۷/۹۵

شماره مدرک : ۵۱۰۹۱۳۷

محرّر الرقمي: محمّد رادمرد

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اشارة

الدائرة الإصطفائية الثانية لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)

أبوالفضل العبّاس (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنموذجاً

الدائرة الإصطفائية الثانية لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)

أبوالفضل العبّاس (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنموذجاً

ملحق الروایات

الجزء السادس

سماحة آية الله

الشيخ محمّد السند

سرشناسه : سند، محمد، ۱۳۳۰.

عنوان : الدائرة الاصطفائیة الثانية لأهل البیت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ابوالفضل العباس (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنموذجا الجزء السادس

تکرار نام پدید آور : سماحة آیة الله محمد السند

مشخصات نشر : تهران : نشر کوخ، 1440 هـ.= ۲۰۱۹ م = 1398 ش

مشخصات ظاهری : ۳۵۵ ص.

978-600-6701-25-7 :ISBN

بهاء : ۵۵۰۰۰ ریال

وضعیت فهرست نویسی : فیپا

یادداشت : کتابنامه به صورت زیرنویس

یادداشت : عربی

موضوع : خاندان نبوت

موضوع : خاندان نبوت - فضائل

موضوع : خاندان نبوت - فضائل - احادیث

موضوع : خاندان نبوت - جنبه‌های قرآنی

موضوع : احادیث شیعه - قرن ۱۴

رده بندی کنگره : 1398، 26 د 9 س / 36 BP

رده دیویی : ۲۹۷/۹۵

شماره مدرک : ۵۱۰۹۱۳۷

تالیف : سماحة المرجع الدینی الشیخ محمد السند (دام ظله)

الطبعة: الاولی - ۱۳۹۸ هـ.ش - ۲۰۱۹ م - ۱۴۴۰ هـ.ق.

المطبعة : سرمدی

عدد النسخ : ۱۰۰۰ نسخة

عدد الصفحات : 355 صفحه

قطع : وزیری

ردمک : 7 – 25 – 6701 – 600 - 978

الناشر : کوخ

مراکز توزیع:

ایران - تهران - شارع ناصرخسرو - زقاق حاج نایب - سوق المجیدی موسسة الصادق ۳۳۹۳۴۶۴۴ - 021

ایران - قم - شارع معلم - جمیع ناشران - الطابق الاسفل - رقم ۴۰ B موسسة الصادق ۰۹۱۲۴۱۰۲۰۹۶

ان نشير في بداية هذا الجزء ان روايات هذا الملحق ليست كلها من طرق الخاصة بل جملة وبعضها من طرق العامة وليس كل مفادها معتمد، وانما فيها شواهد في زوايا فقراتها بل بعض الروايات الخاصة هي الاخرى تمحص مفادها مع الثوابت في المتواترات

آباء واجداد النبي

قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْيَاخَنَا وَ أسلافنا الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثَ- لِمَا تَزَوَّجَ هَاشِمٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بسلمى بِنْتِ عَمْرِو النَّجَّارِ وَ انْتَقَلَ النُّورِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ فِي وَجْهِ سَلْمَى وَ زَادَهَا حَسَناً وَ جَمَالًا وَ بَهَاءُ وَ كَمَالًا وَ قدا وَ اعتدالا حَتَّى كَانَ النَّاسِ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَ جَمَالَهَا وَ شاع فِي جَمِيعِ الْآفَاقِ وَ كَانَتْ إِذَا مَشَتْ يهنئها الشَّجَرِ وَ الْمَدَرِ وَ الْحَجَرِ بِالتَّحِيَّةِ وَ الْإِكْرَامِ وَ تَسْمَعُ قَائِلًا يَقُولُ السَّلَامُعَلَيْكَ يَا سَلْمَى السَّلَامُ

عَلَيْكَ يَا خِيَرَةً النِّسْوَانِ وَ لَمْ تَزَلْ تُحَدِّثْ النَّاسِ حَتَّى حَضَرَ هَاشِمٍ وَ كَانَتْ تَكْتُمَ أَمْرَهَا عَنْ قَوْمِهَا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ:

لَكَ الْبِشْرِ إِذْ أُوتِيتَ أَكْرَمَ مِنْ مَشَى***وَخَيْرُ النَّاسِ مِنْ حَضَرَ وَ بادي

قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ بِذَلِكَ قَالَتْ لَمْ أَدَعَ هَاشِمٍ يلامسني وَ لَا يقاربني بَعْدَ هَذَا الْيَوْمَ ثُمَّ إِنْ هَاشِمٍ أَقَامَ فِي الْمَدِينَةِ أَيَّاماً حَتَّى اشْتَدَّ حَمَلَ سَلْمَى وَ خَرَجَ إِلَى غُرَّةِ الشَّامِ وَ قَامَ يُوصِي أَزْوَاجِهِ وَ قَالَ يَا سَلْمَى إِنِّي أُوَدِّعَكَ الْوَدِيعَةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهِ تَعَالَى آدَمَ ثُمَّ أَوْدَعَهَا آدَمَ شَيْثٍ ثُمَّ أَوْدَعَهَا شَيْثٍ وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَمْ يَزَالُوا يَتَوَارَثُونَهَا مِنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا وَ قَدْ شَرَفِنَا اللَّهِ بِهَذَا النُّورِ وَ قَدْ أَوْدَعَهُ إِيَّاكَ وَ أَنَا آخُذُ عَلَيْكَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقَ بِأَنْ تَوَقِّيهِ وَ تحفظيه وَ إِنْ أَنْتَ أَتَيْتَ بِهِ وَ أَنَا غَائِبٌ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَقَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَ الرُّوحُ بَيْنَ الْجَنْبَيْنِ وَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى أَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونِ فَافْعِلِي فَإِنْ لَهُ حسادا وَ أضدادا وَ أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْهِ عَدَاوَةً الْيَهُودِ وَ قَدْ رَأَيْتُ مَا جَرَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِالْأَمْسِ يَوْمَ خطبتك وَ إِنْ لَمْ أَرْجِعَ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مُكَرَّماً مَحْفُوظاً إِلَى أَنْ يترعرع وَ احمليه إِلَى الْحَرَمِ دَارِ عِزُّهُ وَ نَصَرَهُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ وَ حَفِظْتَ مَا قُلْتُ لَكَ قَالَتْ نَعَمْ سَمِعْتُ وَ حَفِظْتَ غَيْرِ أَنَّكَ أَوْجَعْتِ قَلْبِي بكلامك وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمِ أَنْ يُرِدْكَ سَالِماً ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَخِيهِ الْمُطَّلِبِ وَ أُقْبِلُ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي وَ عَشِيرَتِي مِنْ بَنِي لُؤَيِّ اعْلَمُوا أَنْ الْمَوْتَ سَبِيلِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَ أَنَا رَاحِلٌ عَنْكُمْ وَ لَا أَدْرِي أَرْجِعَ أَمْ لَا وَ أَنَا أُوصِيكُمْ بِالاجْتِمَاعِ

وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفَرُّقَ وَ الشَّتَاتِ فَتَذْهَبُ حميتكم وَ تُهَانَ مقدرتكم عِنْدَ الْمُلُوكِ وَ يَطْمَعُ فِيكُمْ الطَّامِعُ وَ هَذَا أَخِي الْمُطَّلِبِ أَعَزُّ إِخْوَتِي مِنْ أُمِّي وَ أَبِي وَ أَعَزُّ الْخَلْقِ عَلِيِّ فَإِنْ سَمِعْتُمْ نَصِيحَتِي فَقَدِّمُوهُ وَ سَلَّمُوا إِلَيْهِ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ وَ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَ لِوَاءَ نِزَارٍ وَ نَعْلٌ شَيْثٍ وَ قَمِيصٌ إِبْرَاهِيمَ وَ قَوْسٍ إِسْمَاعِيلَ وَ خَاتَمِ نُوحٍ وَ الْوِفَادَةِ وَ الرفادة وَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كُلُّ مَا كَانَ لِعَبْدِ مَنَافٍ فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَعِدْتُمْ وَ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوُلْدِي الَّذِي اشْتَمَلَتِ عَلَيْهِ سَلْمَى بِنْتِ عَمْرِو إِنَّهُ يَكُونُ لَهُ شَأْنِ عَظِيمٌ فَلَا تُخَالِفُوا قَوْلِي قَالُوا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا غَيْرِ أَنَّكَ كُسِرَتْ قُلُوبَنَا بوصيتك وَ أزعجت فؤادنا بِقَوْلِكَ هَذَا ثُمَّ إِنْ هَاشِمٍ سَافَرَ إِلَى غُرَّةِ الشَّامِ بِالتِّجَارَةِ وَ حَضَرَ موسمها فَبَاعَهَا جَمِيعاً وَ لَمْ يَبْقَ مِنْ بِضَاعَتَهُ شَيْ‌ءٌ وَ اشْتَرَى مَا يَصْلُحُ لَهُ وَ اشْتَرَى لسلمى طَرَفاً وَ تُحَفاً ثُمَّ إِنَّهُ تَجَهَّزْ لِلسَّفَرِ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عَزَمَ فِيهَا عَلَى السَّفَرِ وَ الرُّجُوعِ إِلَى وَطَنِهِ طَرَقَتْهُ الْعِلَّةُ وَ الفجعة وَ جَاءَتْهُ السُّرْعَةَ وَ حَوَادِثِ الزَّمَانِ فَأَصْبَحَ مُثَقَّلًا فارتحلت الْقَافِلَةُ وَ بَقِيَ هَاشِمٍ وَحْدَهُ مَعَ عَبِيدِهِ وَ غِلْمَانِهِ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ الْحَقُوا برفقتكم فَإِنِّي هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ ارْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ إِنْ مررتم بِيَثْرِبَ فأقرءوا زَوْجَتِي مِنِّي السَّلَامَ وَ أَخْبَرُوهَا بِخَبَرَيْ وَعزوها بشخصي وَوصوها بِوُلْدِي فَهُوَ أَكْبَرُ هَمِّي وَ لَوْلَاهُ مَا نِلْتَ أَمْرِي قَالَ فبكوا الْقَوْمِ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالُوا مَا نبرح مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى نَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمَرَكَ ثُمَّ أَقَامُوا تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ الصَّبَّاحِ عَلَى هَاشِمٍ ترادف عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْقَلَقِ فَقَالُوا لَهُ كَيْفَ تَجِدْ

نَفْسِكَ فَقَالَ لَا مَقَامَ لَكُمْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ يَوْمِي هَذَا وَ غَداً توسدوني التُّرَابِ قَالَ فبكوا الْقَوْمِ وَ عَلِمُوا أَنَّهُ مُفَارِقٍ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَزَالُوا يساهرونه إِلَى الْفَجْرِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أقعدوني وَ ائْتُونِي بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ ثُمَّ إِنَّهُمْ أَتَوْهُ بِمَا طَلَبِ وَ جَعَلَ يُكْتَبُ وَ أَصَابِعَهُ تَرْتَعِدُ وَ هُوَ يَقُولُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا كِتَابِ كَتَبَهُ عَبْدِ ذَلِيلٌ وَ قَدْ جَاءَهُ أَمَرَ مَوْلَاهُ بِالرَّحِيلِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ كَتَبْتُ لَكُمْ هَذَا الْكِتَابِ وَ رُوحِي مِنْ الْمَوْتِ تجذب وَ مَا لِي لَا أَجِدُ مِنْ الْمَوْتِ مَهْرَبٌ وَ إِنِّي نَفَذَتْ إِلَيْكُمْ جَمِيعِ أَمْوَالِي وَ ضَيْعَتِي يَا إِخْوَانِي تقاسموها بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَا تَنْسَوُا الْبَعِيدَةِ الْغَائِبَةِ الَّتِي أَخَذَتْ جمالكم وَ احتوت عَلَى عزكم وَ جمالكم سَلْمَى بِنْتِ عَمْرِو فَلَا تنسوها وَ أُوصِيكُمْ بِوُلْدِي الَّذِي مِنْهَا وَ قُولُوا لِخَالِدَةَ وَ صَفِيَّةَ وَ رُقَيَّةُ وَ بَاقِي النِّسَاءِ يَبْكُونَ بالفجيعة وَ يندبوني نَدَبَ الثَّكْلَى وَ بَلَغُوا سَلْمَى عَنِّي أَفْضَلُ السَّلَامِ وَ قُولُوا لَهَا آهِ ثُمَّ آهِ إِنِّي لَمْ أَشْبَعَ مِنْ قَرِبَهَا وَ لَا مِنْ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَ لَا إِلَى وُلْدِي وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمَ النُّشُورُ ثُمَّ طُوًى الْكِتَابِ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ وَ دَفَعَهُ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ أضجعوني فأضجعوه فشخص بِبَصَرِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ ثُمَّقَالَ رِفْقاً بِي أَيُّهَا الرَّسُولِ بِمَا حَمَلَتْ مِنْ نُورٍ الْمُصْطَفَى فَكَأَنَّمَا كَانَ مصباحا فانطفى ثُمَّ مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ جَهَّزُوهُ وَ دَفَنُوهُ وَ قَبْرِهِ مَعْرُوفٍ قَالَ ثُمَّ عَطَفُوا عَبِيدِهِ وَ غِلْمَانِهِ عَلَى رَحْلِهِ وَ مَتَاعُهُ وَ أَمْوَالِهِ.

الْيَوْمَ هَاشِمٍ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ***يَا عَيْنٍ فَابْكِي الْجُودِ بالعبرات

إِنْ ابْنِ كَعْبٍ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ***يَا عَيْنٍ فَابْكِي الْجُودِ بالعبرات

وَ ابكي عَلَى الْبَدْرِ الْمُنِيرِ بحرقة***وَ ابكي عَلَى الضرغام طُولِ حَيَاتِي

صَعُبَ الْكَرِيهَةِ لَا بِهِ أَلَمُ وَ لَا***فشل غَدَاةٍ الروع وَ الْكُرُبَاتِ

يَا عَيْنٍ ابكي غَيْثَ جَوِّدِ هاطل***أَعْنِي بِهِ ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ الْخَيْرَاتِ

وَ ابكي لَأَكْرَمُ مِنْ مَشَى فَوْقَ الثَّرَى*** فَلِأَجْلِهِ قَدْ أذرفت زَفَرَاتٍ

قَالَ وَ سَارَ الْقَوْمِ حَتَّى قَامُوا إِلَى يَثْرِبَ فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْهَا بَكَوْا وَ نَادَوْا وَا هاشماه وَا عَزَّاهُ فخرجن النِّسَاءِ إِلَيْهِمْ مَعَ سَلْمَى وَ أَبِيهَا وَ قَوْمِهَا وَ نَظَرُوا إِلَى مَطَايَا هَاشِمٍ وَ قَدْ جَزُّوا نَوَاصِيهَا وَ كُلِّ مَطِيَّةُ مِنْ مَطَايَا هَاشِمٍ عَلَيْهَا شَيْ‌ءٌ مِنْ ثِيَابِ هَاشِمٍ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ سَلْمَى بِمَوْتِ هَاشِمٍ شَقَّتْ جَيْبَهَا وَ لَطَمَتْ خَدِّهَا وَ نَادَتِ وَا هاشماه مَاتَ وَ اللَّهِ مِنْ بَعْدَكَ الْكَرَمِ وَ الْعِزِّ مِنْ لِوُلْدِكَ الَّذِي لَمْ تَرَهُ عَيْنَاكَ قَالَ فَضَجُّوا النِّسَاءِ بِالْبُكَاءِ وَ النحيب ثُمَّ إِنْ سَلْمَى أَخَذَتْ سَيْفاً مِنْ سُيُوفِ هَاشِمٍ وَ عَطَفْتُ عَلَى رِكَابٍ هَاشِمٍ فعقرتها وَ حُسِبَتْ ثَمَنِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَ قَالَتْ أَقْرِءُوا الْمُطَّلِبِ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُولُوا لَهُ إِنِّي عَلَى عَهْدِ أَخِيهِ وَ إِنْ الرِّجَالِ حَرَامٌ عَلِيِّ بَعْدَهُ قَالَ ثُمَّ سَارُوا عَبِيدِهِ وَ غِلْمَانِهِ إِلَى مَكَّةَ وَكَانَ قَدْ سَبْقِهِمْ الناعي إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَوْلَادِهِ فَأَقْبَلُوا أَهْلِ مَكَّةَ بِالْبُكَاءِ وَ النحيب وَ الضَّجِيجِ وَ النَّوْحِ وَ الْعَوِيلِ وَ خَرَجَتْ سَادَاتِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لابسين السَّوَادِ وَ نِسَاؤُهُمْ كَذَلِكَ فَأَقْبَلْتُ خالدة تلومهم حَيْثُ لَمْ يَحْمِلُوهُ إِلَى الْحَرَمِ وَ جُعِلْتُ تَقُولُ

يَا أَيُّهَا الناعون أَكْرَمَ مِنْ نَشّاً ***الْفَاضِلِ ابْنِ الْفَاضِلِ ابْنِ الْفَاضِلِ

أَسَدٍ الشِّرَى لَا زَالَ يَحْمِيَ أَهْلِهِ***مِنْ ظَالِمٍ أَوْ معتد بِالْبَاطِلِ

مَاضِي الْعَزِيمَةِ أَرْوَعُ ذُو هِمَّةٌ***عَلِيّاً وَ جَوِّدِ كالسحاب الْهَاطِلُ

زَيْنُ الْعَشِيرَةِ كُلِّهَا وَ عِمَادُهَا***عِنْدَ الْهَزَاهِزِ طاعنا بالذابل

إِنْ السَّمَيْدَعِ قَدْ ثَوَى فِي بَلْدَةٍ***بِالشَّامِ بَيْنَ صحاصح وَ جنادل

فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ شَعْرِهَا أَقْبَلَتْ إِلَيْهِمْ ابْنَتَهُ الشعثاء وَ قَالَتْ بِئْسَ الْعَشِيرَةِ ضَيَّعُوا سَيِّدُهُمْ وَ سَلَّمُوا عمادهم أَ مَا كَانَ هَاشِمٍ عَلَيْكُمْ شَفِيقاً إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتِ فَلَمْ لَا تَحْمِلُوهُ إِلَى بَلَدِهِ وَ عَشِيرَتِهِ لنشاهده وَ بَكَتْ وَ قَالَتْ يَا عَيْنٍ جُودِي وَ سحي دمعك الهطلا عَلَى الْكَرِيمِ ثَوَى بِالشَّامِ ثُمَّ خَلَا

زَيْنُ الْوَرَى ابْنِ مِنْ أَلْقَى بِهِ كَرَماً***وَ لَمْ يَرَى فِي يَدَيْهِ مُذْ نَشّاً بُخْلًا

فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ شَعْرِهَا تَقَدَّمَتْ ابْنَتَهُ طليقة وَ جُعِلْتُ تَقُولُ:

يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ الَّذِي تركتموا***كريمكم بِالشَّامِ رَهَنَ مَقَامَ

أَ لَمْ تَعَلَّمُوا مَا قَدْرَهُ وَ مَقَامِهِ***أَلَا إِنَّكُمْ أَوْلَى الْوَرَى بملام

فَيَا عَبْرَتِي لَا تُمْلِي فَقَدْ مَضَى***أَخاً الْجُودِ وَ الْإِنْصَافِ تَحْتَ رُخَامٍ

فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ شَعْرِهَا تَقَدَّمَتْ ابْنَتَهُ رُقَيَّةَ وَ كَانَتْ آخَرَ مِنْ بَكَى قَالَتْ:

يَا عَيْنٍ جُودِي بالبكا وَ الْعَوِيلِ***لأخا الْفَضْلِ وَ السَّخَاءُ الْجَلِيلُ

أَ لَمْ تَعَلَّمُوا مَا قَدْرَهُ وَ مَقَامِهِ***أَلَا إِنَّكُمْ أَوْلَى الْوَرَى بملام

طِيبٌ الْأَصْلِ فِي الْعَزِيمَةِ مَاضٍ***سمهري فِي النائبات أَصِيلٍ

قَالَ فَبَكَى الْقَوْمِ لِذَلِكَ وَ فُكُّوا كِتَابِهِ وَ قرءوه فَلَمَّا رَأَوْا مَا فِيهِ جَدِّدُوا أَحْزَانِهِمْ

وَ بُكَاءَهُمْ ثُمَّ قَدِمُوا أَخَاهُ الْمُطَّلِبِ وَ سيدوه وَ قَالَ إِنْ أَخِي عَبْدِ شَمْسٍ أَكْبَرُ مِنِّي سِنّاً وَ أَحَقُّ مِنِّي بِهَذَا الْمَكَانِ فَقَالَ عَبْدِ شَمْسٍ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّكَ لخليفة أَخِي هَاشِمٍ قَالَ فَرَضُوا أَهْلِ مَكَّةَ بِذَلِكَ وَ سَلَّمُوا إِلَيْهِ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ وَ السِّقَايَةَ وَ الْوِفَادَةِ وَ لِوَاءَ نِزَارٍ وَ قَوْسٍ إِسْمَاعِيلَ وَ قَمِيصٌ إِبْرَاهِيمَ وَ خَاتَمِ نُوحٍ وَ نَعْلٌ شَيْثٍ وَ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ مَكَارِمِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثَ ثُمَّ إِنْ سَلْمَى اشْتَدَّ بِهَا أَيَّامٍ حَمْلَهَا وَ جَاءَهَا الْمَخَاضِ وَ هِيَ لَا تَجِدْ وَجَعاً وَ لَا أَلَماً إِذْ سَمِعْتُ هَاتِفاً وَ هُوَ يَقُولُ:

يَا زِينَةٌ النَّسَا مِنْ بَنِي النَّجَّارِ***بِاللَّهِ اسدلي عَلَيْهِ بِالْأَسْتَارِ

وَ احجبيه عَنْ أَعْيَنَ النظار***لتسعدي مِنْ جُمْلَةٍ الْأَقْطَارِ

قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ بِذَلِكَ أُغْلِقَتْ الْبَابِ عَلَيْهَا وَ كَتَمْتَ أَمْرَهَا فَبَيْنَمَا هِيَ تُعَالِجُ مَا هِيَ فِيهِ إِذْ نَظَرْتَ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ قَدْ ضَرَبَ مِنْ حَوْلَهَا مِنْ الْأَرْضِ إِلَىعَنَانِ السَّمَاءِ وَ حَبَسَ اللَّهُ عَنْهَا الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَوَلَدَتْ يَوْمَئِذٍ بشيبة فَقَامَتْ مِنْ وَقْتِهَا وَ سَاعَتِهَا وَ تَوَلَّتْ نَفْسِهَا فَلَمَّا وُلِدَ سَطَعَ مِنْ غَرَّتْهُ نُورٍ شعشعاني وَ كَانَ ذَلِكَ النُّورِ نُورٍ رَسُولُ اللَّهِ وَ الطِّفْلِ قَدْ ضَحِكَ وَ تَبَسَّمَ قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ أُمِّهِ ثُمَّ نَظَرْتَ إِلَيْهِ وَ إِذْ فِي رَأْسَهُ شَعْرَةٍ بَيْضَاءَ فَقَالَتْ نَعَمْ أَنْتَ شَيْبَةَ كَمَا سَمَّيْتَ صَغِيراً ثُمَّ إِنْ سَلْمَى أدرجته فِي ثَوْبٍ مِنْ صُوفٍ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهَا حَتَّى مَضَتْ لَهُ أَيَّامٍ وَ صَارَتْ تلاعبه وَ يَضْحَكُ لَهَا قَالَ فَلَمَّا كَمَلَ لَهُ شَهْراً عَلِمُوا النَّاسِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهَا الْقَوَابِلَ فَوَجَدُوهُ يُلَاعِبُ إِبْهَامَهُ قَالَ فَلَمَّا صَارَ لَهُ شَهْرَانِ مَشَى وَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْيَهُودِ

أَشَدُّ مِنْهُ عَدَاوَةً وَ كَانُوا إِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِ امتلئوا غَيْظاً وَ حَنَقاً وَ كَمَداً لِمَا يَعْلَمُونَ مَا يَظْهَرُ مِنْ خَرَابِ دِيَارِهِمْ وَ قَلَعَ آثَارِهِمْ وَ كَانَتْ سَلْمَى إِذَا رَكِبْتَ رَكِبَ مَعَهَا أبطال الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَتْ مُطَاعَةٌ فِيهِمْ وَ كَانَ إِذَا طَلَعَ يَلْعَبُ مَعَ الْأَوْلَادِ تُحِبُّهُ النَّاسِ دُونَ أَوْلَادِهِمْ وَ كَانَتْ أُمِّهِ لَا تَأْمَنُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَمَّا تَمَّ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ اشْتَدَّ حِيَلِهِ وَ قَوِيَ بَأْسُهُ وَ تَبِينُ لِلنَّاسِ فَضْلِهِ وَ كَانَ يَحْمِلُ الشَّيْ‌ءَ الثَّقِيلِ وَ يُصْرَعُ بِهِ الصَّبِيِّ فَشَكَوْا النَّاسِ إِلَى أُمِّهِ مَا يَفْعَلُ بأولادهم قَالَ الرَّاوِي وَ بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي الْحَرْثِ دَخَلَ إِلَى يَثْرِبَ وَ هُوَ فِي حَاجَةٍ فَإِذَا بِابْنِ هَاشِمٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ وَ قَدْ عَمٍّ نُورِهِ الْبِلَادِ فَوَقَفَ الرَّجُلِ وَ هُوَ ينتدب بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَ يَقُولُ أَنَا ابْنِ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا وَ الْمَقَامِ أَنَا ابْنِ هَاشِمٍ وَ كَفَى قَالَ فَنَادَاهُ الرَّجُلِ وَ قَالَيَا فَتَى فَقَالَ مَا تُرِيدُ يَا عَمٍّ؟ فَقَالَ مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ شَيْبَةَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ قَدْ مَاتَ أَبِي وَ جفوني عُمُومَتِي وَ نسوني أَهْلِي وَ بَقِيَتْ عِنْدَ أُمِّي وَ أَخْوَالِي فَمَنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا عَمِّ؟ قَالَ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ وَ هَلْ أَنْتَ ستحمل لِي بِرِسَالَةِ وَ متقلد إِلَيَّ أَمَانَةٍ؟ فَقَالَ الْحَرْثِ وَ حَقٌّ أَبِيكَ وَ أَبِي أَفْعَلُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَمٍّ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى بَلَدُكَ سَالِماً وَ رَأَيْتَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ فَأَقْرِئْهُمُ عَنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ إِنَّ مَعِي رِسَالَةِ مِنْ يَتِيمٍ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَ جَفَوْهُ أَعْمَامِهِ ثُمَّ قُلْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيتُمْ وَصِيَّةِ هَاشِمٍ وَ ضَيَّعْتُمْ نَسْلِهِ وَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ تَحْمِلُ رِيحَكُمْ إِلَيْهِ قَالَ فَبَكَى الرَّجُلِ وَ اسْتَوَى عَلَى ظَهَرَ رَاحِلَتِهِ وَ أَرْسَلَ زِمَامَهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا رِسَالَةِ الْغُلَامُ ثُمَّ أَتَى إِلَى

مَجْلِسٍ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ فوجدهم جُلُوساً فأنعمهم صَبَاحاً وَ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَرَاكُمْ قَدْ غَفَلْتُمُ عَنْ عزكم وَ تَرَكْتُمْ مصباحكم يَسْتَضِي‌ءُ بِهِ غَيْرِكُمْ فَقَالُوا مَا سَبَبُ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُمْ بِوَصِيَّةٍ الْغُلَامُ ابْنِ أَخِيهِمْ فَقَالُوا مَا شَاهَدْنَاهُ أَنَّهُ صَارَ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ لَهُمْ الْحَرْثِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ ليعجز مِنْهُ الْفُصَحَاءُ لفصاحته وَ يَعْجِزُ عَنْهُ اللَّبِيبِ لِكَلَامِهِ وَ عَنْ خطابه وَ إِنَّهُ لفصيح قَوِيَ الْجِنَانِ فَائِقٌ عَلَى الْغِلْمَانِ أَدِيبُ إِلَى عَقْلِهِ الْكِفَايَةِ وَ إِلَى جُودِهِ النِّهَايَةِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ الْمُطَّلِبِ ذَلِكَ جَعَلَ يَقُولُ شَعْراً صَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ:

أَقْسَمْتُ بِالسَّلَفِ الْمَاضِينَ مِنْ مُضَرَ***وَ هَاشِمٍ الْمَعْرُوفِ فِي الْأُمَمِلأمضين

إِلَيْهِ الْآنَ مُجْتَهِداً ***وَأقطن إِلَيْهِ البيد فِي الظُّلْمِ

السَّيِّدُ الْمَاجِدُ الْمَشْهُورُ مِنْ مُضَرَ***نُورٍ الْأَنَامِ وَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ الْحَرَمِ

قَالَ وَ كَانَ الْمُطَّلِبِ أَشَدُّ أَهْلِ زَمَانِهِ بَأْساً وَ أَعْظَمُ مِرَاساً فَقَالُوا لَهُ إِخْوَتَهُ نَخْشَى عَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمُ بِهِ أُمِّهِ سَلْمَى وَ لَا تَدَعْهُ يَخْرُجُ مَعَكَ لِأَنَّهَا شَرَطْتُ عَلَى أَخِيكَ بِذَلِكَ فَقَالَ يَا قَوْمٍ إِنْ لِي فِي ذَلِكَ أَمْراً دَبَّرَهُ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ثُمَّ إِنَّهُ تأهب لِلْخُرُوجِ وَ أَفْرَغَ عَلَيْهِ لِأُمِّهِ حَرْبِهِ وَ رَكِبَ مطيته وَ أَرْخَى زِمَامَهَا إِلَى أَنْ وَصَلَ يَثْرِبَ وَ أَخْفَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُشْعِرُ بِهِ أَحَدٌ فتخبر سَلْمَى عَنْهُ قَالَ وَ لَمْ يَزَلْ يُتَرَصَّدُ فَوَجَدَ شَيْبَةَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَعَرَفَهُ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ الضِّيَاءِ اللَّامِعِ الَّذِي أَوْدَعَهُ اللَّهِ فِيهِ وَ قَدْ رَفَعَ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٌ وَ قَالَ أَنَا ابْنِ هَاشِمٍ الْمَعْرُوفِ بالعطايا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامِهِ أَنَاخَ

مطيته وَ نَادَى ادْنُ مِنِّي يَا ابْنَ أَخِي فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ شَيْبَةَ وَ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا؟ فَقَدْ مَالِ قَلْبِي إِلَيْكَ وَ أَظُنُّكَ مِنْ بَعْضِ عُمُومَتِي فَقَالَ لَهُ أَنَا عَمِّكَ الْمُطَّلِبِ فأسبل عِبْرَتِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ تُحِبُّ أَنْ تَمْضِيَ مَعِي إِلَى بِلَادِ أَبِيكَ وَ أعمامك وَ تَكُونُ فِي دَارِ عِزِّكَ؟ فَقَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ أَسْرَعُ بِنَا بالمسير فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَعْلَمُوا بِنَا أُمِّي وَ عَشِيرَتِهَا فيلحقوا بِنَا وَ يأخذوني مِنْكَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَرْكَبُ لركوبها أبطال الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي فِي اللَّهِ الْكِفَايَةِ مِنْ كُلِّ رَزِيَّةٍ ثُمَّ سَارُوا وَ رَكِبُوا الْجَادَّةِ الْكُبْرَى فأدركهم الْمَسَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا وَ أوردوا مَطَايَاهُمْثُمَّ إِنْ الْمُطَّلِبِ اسْتَوَى عَلَى ظَهَرَ نَاقَتِهِ وَ أَرْدَفَ ابْنِ أَخِيهِ قُدَّامَهُ وَ جَرَّدَ سَيْفَهُ قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا صَهِيلَ الْخَيْلِ وَ زعقات الرِّجَالِ وَ قَعْقَعَةَ اللجم وَ هَمْهَمَةً الْأَبْطَالِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ الْمُطَّلِبِ يَا ابْنَ أَخِي دهمنا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَمَا نَصْنَعُ فَقَالَ شَيْبَةَ فَمَا قُلْتُ لَكَ يَا عَمِّ إِنْ الْقَوْمِ يَلْحَقُونَ بِنَا فَاخْرُجْ بِنَا غَيْرِ الْجَادَّةِ إِلَى الطَّرِيقِ السُّفْلَى فَقَالَ الْمُطَّلِبِ فَكَيْفَ يَخْفَى أَمَرَنَا وَ نُورُكَ يَدُلُّ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا عَمٍّ اسْتُرْ وَجْهِي قَالَ فَأَخَذَ الْمُطَّلِبِ ثَوْباً فطواه ثَلَاثَ طويات وَ سَتَرَ بِهِ وَجْهَهُ وَ إِذَا بِالنُّورِ يَسْطَعُ كَمَا كَانَ أَوَّلِ فَقَالَ الْمُطَّلِبِ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ لَكَ شَأْناً عَظِيماً وَ إِنَّ الَّذِي أَعْطَاكَ هَذَا النُّورِ يَقْدِرُ أَنْ يَصْرِفُ عَنَّا كُلِّ مَحْذُورٍ قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ يتخاطبون فِي الْكَلَامِ إِذْ أدركتهما الْخَيْلِ وَ إِذَا هُمْ خَيْلٌ الْيَهُودِ فَلَمَّا رَأَوْا شَيْبَةَ عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَ يَكُونُ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدِهِ وَ كَانَ قَدْ بَلَغَهُمْ أَنْ شَيْبَةَ

خَرَجَ مَعَ عَمِّهِ فأدركهم الطَّمَعُ فِي قَتَلَهُ قَالَ فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ يَقْدُمُهُمْ سَيِّدُ مِنْ ساداتهم يُقَالُ لَهُ دِحْيَةَ الْيَهُودِيِّ وَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ وُلِدَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَأَخَذَ شَيْبَةَ عَظْمٌ بَعِيرٍ وَ ضَرَبَهُ بِهِ فَوْقَ رَأْسِهِ وَ شَجَّهُ شَجَّةٌ عَظِيمَةٌ وَ قَالَ يَا ابْنِ الْيَهُودِ قَدْ قُرْبِ آجَالِكُمْ وَ دَنَا قَلَعَ آثَارَكُمْ يَا ابْنِ دِحْيَةَ قَالَ فَامْتَلَأَ غَيْظاً وَ حَنَقاً فَلَمَّا عَلِمَ بِأَنْ شَيْبَةَ خَرَجَ مَعَ عَمِّهِ وَ لَا لَهُمَا ثَالِثٌ صَاحَ عَلَى الْيَهُودِ وَ نَادَى يَا مَعَاشِرَ الْيَهُودِ هَذَا الَّذِي تخشونه قَدْ خَرَجَ مَعَ عَمِّهِ فَأَسْرِعُوا إِلَيْهِ نَقْتُلُهُ وَنَصْرِفَ عَنَّا شَرَّهُ قَالَ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ مسرعين وَ كَانُوا سَبْعِينَ فَارِساً فَقُومُوا لَهُ الْأَسِنَّةُ وَ أَطْلِقُوا الأعنة وَ لَحِقُوا بشيبة وَ عَمِّهِ ثُمَّ إِنْ شَيْبَةَ قَالَ لِعَمِّهِ يَا عَمِّ إِنْ الْيَهُودِ لَحِقُوا بِنَا وَ هُمْ أَشَدُّ عَدَاوَةً لَنَا وَ مَا جَاءُوا إِلَّا فِي طلبي فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي لَا تَخَفْ فَوَ حَقٌّ الْكَعْبَةِ الْكُبْرَى لَا يُصَلُّونَ إِلَيْكَ بِمَكْرُوهٍ أَبَداً فَقَالَ يَا عَمٍّ أَنْزِلْنِي حَتَّى أُرِيكَ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فنزله عَمِّهِ وَ وَصَلَ إِلَى الْأَرْضِ قَصَدُوهُ الْقَوْمِ فَجَثَا عَلَى الْأَرْضِ وَ جَعَلَ يُمَرِّغُ خَدَّهُ فِي الْأَرْضِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبِّ الظَّلَامُ الْعَابِرُ وَ الْفَلَكِ الدائر وَ الْبَحْرِ الزاخر يَا رَبِّ السَّبْعِ الطباق وَ يَا مُسَخَّرٍ الرِّيَاحُ وَ يَا مُقَسِّمٍ الْأَرْزَاقَ بِحَقِّ الشَّفِيعُ المشفع وَ النُّورِ الْمُسْتَوْدَعِ أَنْ تُرَدُّ عَنَّا كَيْدَ أَعْدَائِنَا يَا رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ قَالَ فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى هَجَمْتَ عَلَيْهِ الْخَيْلِ فَمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ وَ بَقِيَتْ الْخَيْلِ فِي وَجَلٍ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَيْهِمَا فَاسْتَجَابَ اللَّهِ دُعَاءَهُ قَالَ فَنَادَاهُ لاطية بْنِ دِحْيَةَ الْيَهُودِيِّ وَ قَالَ يَا ابْنِ هَاشِمٍ اصْرِفْ الْخَطَّابِ لَقَدْ أَكْثَرْتَ الْعِتَابِ فَنَحْنُ مَا نَشُكُّ فِيكَ يَا ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ

أَنْتُمْ سَادَاتِ كَرَّامٍ أَهْلِ الشَّرَفِ وَ الْأَشْرَافِ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ نَحْنُ مَا خَرَجْنَا نُرِيدُ بِهِ كيدكم وَ إِنَّمَا نُرِيدُ نردك إِلَى أُمِّكَ فَلَقَدْ كُنْتُ مِصْبَاحُ بَلَدِنَا فَقَالَ لَهُمْ شَيْبَةَ يَا ابْنِ دِحْيَةَ الْيَهُودِيِّ وَ وُجُوهِ الْقِرَدَةُ إِنِّي أَرَاكُمْ بِعَيْنِ الْبَغْضَاءَ وَ لَكِنْ مَا رَأَيْتُمْ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّكُمْ لَمْ تَقْدِرُوا الْوُصُولِ إِلَيْنَا فَإِنْ اللَّهِ حَالٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ وَ قَدْ نطقتم بِالْمَكْرِ وَ الْوَسْوَاسِ ثُمَّ تَرَكَهُمْ وَ مَضَى إِلَىعَمِّهِ فَقَالَ الْمُطَّلِبِ يَا خَيْرَ مِنْ مَشَى إِنْ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ شَرَفاً عَظِيماً فَلَمَّا رَجَعُوا الْيَهُودِ خَائِبِينَ قَالَ لَهُمْ لاطية بْنِ دِحْيَةَ الْيَهُودِيِّ يَا قَوْمِ أَ لَمْ تَعَلَّمُوا أَنَّهُمْ مَعْدِنِ السَّحَرِ يَتَوَارَثُونَهُ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ؟ قَالُوا بَلَى ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنْ الْمُصِيبَةِ الْكُبْرَى أَنْ يَرْجِعُ هَذَا الْجَمْعِ خَائِباً وَ هُمْ اثْنَانِ وَ نَحْنُ سَبْعُونَ فَارِساً فَلَمَّا عَلِمُوا أَنْ الْخَيْلِ لَا تُصَلِّ إِلَيْهِمْ نَزَلُوا عَنْ خُيُولُهُمْ وَ جردوا سُيُوفَهُمْ وَ مَشَوْا إِلَيْهِمْ عَلَى الْأَقْدَامُ فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ شَيْبَةَ وَ عَمَّهُ وَ حَقَّتْ الْحَقَائِقِ وَ زَالَتِ الْعَوَائِقِ أَخَذَ الْمُطَّلِبِ قَوْسِهِ وَ كَانَ قَوْسٍ إِسْمَاعِيلَ وَ أَخَذَ نبلة وَ جَعَلَهَا فِي كَبِدِ قَوْسِهِ وَ رَمَى بِهَا الْيَهُودِ فَقَتَلَ بِهَا رَجُلًا وَ كَانَ عَبْدِ لِابْنِ دِحْيَةَ فَأَتَى إِلَيْهِ سَيِّدِهِ وَ أَخَذَ النبلة مِنْهُ فَمَاتَ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ مُتَحَيِّرِينَ لِأَمْرِهِمْ وَ إِذَا هُمْ بنبلة أُخْرَى فَأَصَابَتْ رَجُلًا آخَرَ فَقَتَلَتْهُ فصاحوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ هَمُّوا بِالرُّجُوعِ فَقَالَ لَهُمْ دِحْيَةَ هَيْهَاتَ فَإِنْ رَجَعْتُمْ وَ قَدْ قَتَلُوا مِنْكُمْ رَجُلَيْنِ فعار عَلَيْكُمْ الرُّجُوعِ فَقَالُوا أَيُّهَا السَّيِّدُ الْكَرِيمِ فَمَا تَرَى مِنْ الْحِيلَةُ فَقَالَ يَا قَوْمٍ وَ كَمْ عِنْدَهُمْ مِنْ النَّبَّالِ عَسَى أَنْ يَكُونُ عَشَرَ فيصيبوا بِهَا عَشْرَةَ فَإِذَا ظَفِرْتُمْ بِهِ قَتَلْنَاهُ هُوَ وَ عَمَّهُ قَالَ فحرضهم عَلَى

الْقِتَالِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَشْجَعُ مِنْهُ وَ كَانَ يُهْزَمُ الْجَمْعِ وَحْدَهُ وَ كَانَ مِنْ يَهُودُ خَيْبَرَ فَعِنْدَ ذَلِكَ حَمَلُوا بِأَجْمَعِهِمْ يُرِيدُونَ شَيْبَةَ وَ عَمِّهِ الْمُطَّلِبِ وَ تَقَدَّمَهُمْ لاطية بْنِ دِحْيَةَ وَ نَادَى يَا ابْنِ هَاشِمٍ اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ وَ مَا فِيهِ مِنَ الصَّلَاحِ لَنَا وَ لَكُمْ فَلَمْ يَتَكَلَّمُ الْمُطَّلِبِ دُونَ أَنْحَمَلَ عَلَى الْقَوْمِ وَ قَالَ لَهُمْ إِذَا لَمْ تقنعوا بِمَا أَتَاكُمْ مِنِّي دُونَكُمْ مِنِّي النَّبَّالِ وَ كَانَ رَامِيَا بِالنِّبَالِ فَقَالَ لاطية يَا ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ إِنَّمَا جِئْنَاكُمْ شَفَقَةً مِنَّا عَلَى شَيْبَةَ نَرُدَّهُ إِلَى أُمِّهِ وَ هُوَ فِي بَلَدِنَا مَعَ أَوْلَادُنَا فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمٍ لَيْسَ فِيكُمْ شَفَقَةً عَلَيْهِ وَ الْمَقَامِ عِنْدَ أَعْمَامِهِ أَحَبَّ إِلَيْهِ فَانْصَرَفُوا رَاجِعِينَ قَالَ كَيْفَ يَرْجِعُ هَذَا الْجَمْعِ خَائِبِينَ فَقَالَ الْمُطَّلِبِ يَا ابْنَ أَخِي إِنْ ظَنَنْتَ أَنَّ فِي كَلَامِهِمْ صِدْقاً فَارْجِعْ إِلَى أُمِّكَ حَتَّى تَبْلُغَ مبالغ الرِّجَالِ وَ تَعُودُ إِلَى بَلَدُكَ وَ بَلَدٍ أَبِيكَ وَ جَدُّكَ فَقَالَ شَيْبَةَ يَا عَمِّ لَا يَغُرَّنَّكَ كَلَامِهِمْ فَإِنْ الْقَوْمِ أَعْدَاؤُنَا وَ أَعْدَاءِ آبَائِنَا فَإِنْ اللَّهِ يَحُولَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ الْمُطَّلِبِ صَدَقْتَ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ ثُمَّ إِنْ الْمُطَّلِبِ اهْتَزَّ فِي مَوْضِعِهِ وَ كَانَ مِنْ الْأَسْوَدِ المعدودين بَيْنَ الْأَبْطَالِ الْمَعْرُوفِينَ فَجَاءَ نَحْوَ الْقَوْمِ وَ قَالَ لَهُمْ يَا حِزْبِ الشَّيْطَانِ بِنَا تمكرون وَ تخدعون فَمَا ساقكم إِلَيْنَا هَذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَّا لِقَطْعِ أَعْنَاقِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنْ الْأَسَدِ لَا يَقْبِضُ بالخدع وَ الْبَحْرِ لَا يُقَاسُ بِالدِّرْعِ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُبَادِرْ إِلَى الْقِتَالِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودِ مَقَالٍ الْمُطَّلِبِ قَالَ لَهُمْ لاطية بْنِ دِحْيَةَ الْيَهُودِيِّ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ فَرَسَانِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْأَبْطَالِ فَمَنْ يَبْرُزُ إِلَيْهِ فَلَهُ عِنْدِي مِائَةَ نَخْلَةٍ حَامِلَةً لَيْسَ فِيهَا ذَكَرَ وَ لَا حَشَفِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ

يُقَالُ لَهُ جَمَعَ بْنِ براك وَ كَانَ للاطية الْيَهُودِيِّ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ ابْرُزْ إِلَيْهِ وَ أَتْرُكَ الْمَالِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ وَ لَكَ مَثَلَهُ قَالَ فبرز الْيَهُودِيِّ إِلَى الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ حَتَّىقُرْبِ مِنْهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ لَهُ لَا شَكَّ أَنْ اللَّهَ تَعَالَى ساقك إِلَيَّ قَالَ فَعَاجِلَهُ بِضَرْبَةٍ فَلَقَ بِهَا هَامَتِهِ وَ أَقْبَلَتْ الْيَهُودِ وَ أحاطوا بِهِ فَرَأَوْهُ قَدْ قَتَلَ فَلَمَّا رَأَى لاطية مَا حَلَّ بِصَاحِبِهِ غَضِبَ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ مِنْ يَبْرُزُ إِلَيْهِ وَ لَهُ عِنْدِي مَا يُرِيدُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ مَا لِهَذَا الْبَطَلِ إِلَّا بَطَلَ مِثْلَهُ فَابْرُزْ إِلَيْهِ أَنْتَ يَا ابْنَ الْعَمِّ فَقَالَ لاطية حُبّاً وَ كَرَامَةَ وَ قَدْ أَخَذْتَهُ الْحِمْيَةُ وَ غَضِبَ ثُمَّ تَجَرَّدَ مِنْ أَطْمَارَهُ وَ رَكِبَ جَوَادُهُ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ جحفته وَ عَزَمَ عَلَى الْقِتَالِ قَالَ فَلَمَّا رَآهُ الْمُطَّلِبِ أَقْبَلَ مُسْرِعاً إِلَى سَيْفَهُ وَ أَخْذِهِ بِيَدِهِ وَ رَجَعَ إِلَى عَدُوٍّ اللَّهِ قَاصِداً فتقابل الكبشان وَ تناطحا بالرمحين حَتَّى مَضَى أَكْثَرَ اللَّيْلِ وَ الْيَهُودِ فرحين لِمَا بَرَزَ لاطية إِلَى الْمُطَّلِبِ وَ شَيْبَةَ وَاقِفاً يَدْعُو لِعَمِّهِ بِالنَّصْرِ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ دُمُوعاً عَلَى عَمِّهِ حِينَ عَايَنَ ذَلِكَ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَ قَدْ مَلَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَ إِذَا هُمْ بغبرة قَدْ ثَارَتْ كَأَنَّهَا قَطَعَ لَيْلٍ مُظْلِمٍ وَ قَدْ سَدَّ الْآفَاقِ وَ امْتَلَأَتْ مِنْهُ الفلوات وَ قَدِ ارْتَفَعَ صَهِيلَ الْخَيْلِ وَ زعقات الرِّجَالِ وَ هُمْ قاصدون نَحْوِهِمْ وَ قَدْ لَاحَ بَرِيقَ الْأَسِنَّةُ وَ لمعان السُّيُوفِ فتأملوا تِلْكَ الْغَبَرَةُ فانكشفت عَنْ أَرْبَعُمِائَةِ فَارِسَ قَالَ فَخَرَجُوا الْيَهُودِ يَنْظُرُونَ إِلَى الْخَيْلِ وَ إِذَا هُمْ بفرسان الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ أبطال يَثْرِبَ قَدْ أَقْبَلُوا مَعَ سَلْمَى وَ أَبِيهَا عَمْرِو وَ جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِهَا فَلَمَّا رَأَوْا الْيَهُودِ ذَلِكَ اجْتَمَعُوا عَلَى شَيْبَةَ وَ عَمِّهِ فَلَمَّا

رَأَتِ سَلْمَى ذَلِكَ صَاحَتِ عَلَى الْيَهُودِ ثُمَّ قَالَ الْمُطَّلِبِ يَا عَدُوَّ اللَّهِإِلَى أَيْنَ الْفِرَارُ مِنْ الْمَوْتِ ثُمَّ لَحِقَهُ وَ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَسَمَهُ نِصْفَيْنِ وَ عَجَّلَ اللَّهِ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ وَ جالوا بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةٍ إِلَّا وَ الْيَهُودِ قَدْ قَتَلُوا عَنْ آخِرِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ عَطَفُوا عَلَى الْمُطَّلِبِ وَ سَيْفَهُ مَشْهُورٌ بِكَفِّهِ وَ دَفَعَ الْقَوْسِ إِلَى ابْنِ أَخِيهِ فَلَمَّا مَالَتْ عَلَيْهِمْ الْكَتَائِبَ خَشِيتَ سَلْمَى أَنْ يُصِيبُوا وَلَدَهَا بحوافر الْخَيْلِ فَأَوْمَأْتُ إِلَى الْخَيْلِ وَ كَانَتْ مُطَاعَةٌ فِيهِمْ أَنْ أَمْسَكُوا فَأَمْسِكُوا وَ وَقَفُوا وَ تَقَدَّمَتْ سَلْمَى إِلَى الْمُطَّلِبِ وَ نَادَتْهُ مِنْ الهاجم عَلَيْنَا وَ عَلَى مَرَابِطِ الْأَسَدِ وَ الْخَاطِفِ مِنْ اللبوة شبلها وَ الْخَارِجُ بِهِ مِنْ الْبَلَدِ فَقَالَ الْمُطَّلِبِ هُوَ يَزِيدُهُ شَرَفاً إِلَى شَرَّفَهُ وَ عِزّاً إِلَى عِزِّهِ وَ الشَّفِيقِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْكُمْ وَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْحَرَمِ وَ الْمُتَوَلِّي الْأَصَمِّ مَا أَنَا بِعَدُوِّ وَ لَا مُعَانِدٍ وَ أَنَا عَمِّهِ وَ جَمَّالُهُ فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامِهِ قَالَتْ مِنْ أَنْتَ مِنْ أَعْمَامِهِ قَالَ أَنَا الْمُطَّلِبِ الَّذِي زَوَّجْتُكَ مِنْ أَبِيهِ فَقَالَتْ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ مَرْحَباً بِكَ وَ أَهْلًا وَ سَهْلًا وَ لَكِنْ كَانَ الْوَاجِبِ عَلَيْكَ أَنْ تستأذني فِي وُلْدِي قَبْلَ إخراجك بِهِ مِنْ الْبَلَدِ أَ مَا عَلِمْتَ بِأَنِّي قَدْ شَرَطْتُ عَلَى أَبِيهِ إِنْ رَزَقَنِي اللَّهِ وَلَداً لَا يُفَارِقَنِي؟ فَقَالَ الْمُطَّلِبِ إِنِّي أَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ سَلْمَى عَلَى وَلَدِهَا وَ قَالَتْ يَا وُلْدِي عَصَيْتَنِي وَ خَرَجَتْ مَعَ عَمِّكَ هَارِباً وَ ايْمُ اللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى الْخُرُوجِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْمَجُوسِ وَ الْأَرْجَاسَ وَ طَلَبِهِمُ لَكُمْ وَ الْآنَ يَا وُلْدِي وَ قِطْعَةً كبدي إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَرْجِعُ مَعِي وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَمْضِيَ مَعَ عَمِّكَ فَأَنْتَفِي حِلٍّ فَلَمَّا سَمِعَ شَيْبَةَ كَلَامٍ أُمِّهِ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَ أَمْسِكْ عَنْ

الْكَلَامِ فَقَالَتْ يَا وُلْدِي وَ مَا الَّذِي أَسْكَتَكَ عَنْ الْكَلَامِ؟ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ طَلَّقَ اللِّسَانِ قَوِيَ الْجِنَانِ جُسُوراً فِي الْخَطَّابِ فَبِحَقِّ أَبِيكَ أَنَّنِي لَا أَمْنَعُكَ عَنْ شَهْوَتَكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ خنقته الْعِبْرَةَ وَ جَعَلَ يَنْظُرُ عَمِّهِ تَارَةً وَ أُمِّهِ أُخْرَى فَلَمَّا عَلِمْتَ أُمِّهِ يُرِيدُ عَمِّهِ قَالَتْ مَا لَكَ لَا تُكَلِّمَنِي؟ قَالَ أَخْشَى مُخَالَفَتَكَ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى فَرَضَ عَلِيِّ طَاعَتِكَ وَ أَنْتَ أَحَقُّ بِي مِنْ الْبَعِيدِ وَ الْقَرِيبِ بحملك بِي وَ تربيتك وَ رَأْفَتِكَ عَلِيِّ وَ لَكِنْ أُرِيدُ النَّظَرِ إِلَى أعمامي وَ أَهْلِي فَإِنْ أمرتيني بِالرُّجُوعِ رَجَعَتْ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامِهِ وَ عَلِمْتَ إِرَادَتِهِ قَالَتْ لَهُ يَا بُنَيَّ لَا أَرُدَّكَ عَمَّا أَرَدْتَ وَ قَدْ سَمِعْتُ لَكَ بِالرِّضَا مِنِّي وَ أَنَّهُ لْيُعَزِّ عَلَى مُفَارَقَتِكَ وَ وَحْشَتَكَ عَلَى عَظِيمَةٌ وَ قَدْ كُنْتُ مستأنسة بِكَ عَمَّا مَضَى فَلَا تَنْسَانِي وَ لَا تَقْطَعُنِي أخبارك ثُمَّ وَدَّعْتُهُ وَ قَبِلَتْ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَتْ يَا ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ لَقَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَ أَخُوكَ وَ لَقَدْ سَلَّمْتَ إِلَيْكَ الْوَدِيعَةِ الَّتِي اسْتَوْدَعَنِي إِيَّاهَا أَخُوكَ مِنْهُ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقَ فَإِذَا بَلَغَ مبالغ الرِّجَالِ وَ لَمْ أَكُنْ حَاضِرَةً عِنْدَهُ فَانْظُرْ بِمَنْ تُزَوِّجْهُ فَقَالَ الْمُطَّلِبِ تَكَرَّمْتَ بِمَا فَعَلْتَ وَ أَجْمَلْتُ بِمَا صَنَعْتَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا يُودِعَهَا وَ يَثْنِيَ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ قَوْمِهَا فَقَالَتْ سَلْمَى خُذُوا مِنْ الْخَيْلِ وَ الْجَمَالِ مَا تَحْمِلُونَ بِهِ فَقَالَ لَهَا الْمُطَّلِبِ الشُّكْرِ لِلَّهِ وَ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ ثُمَّ إِنَّهُ أَرْدَفَ ابْنِ أَخِيهِ وَ سَارَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ فأنارت شعابها وَ أَضَاءَتْ أنوارها وَأَقْبَلَ النَّاسِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُمْ بالمطلب يَحْمِلُ ابْنِ أَخِيهِ فَقَالُوا أَيْنَ ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ مَا هَذَا الَّذِي أَضَاءَتْ مِنْ نُورِهِ الْمُشَاعِ فَقَالَ هُوَ عَبْدِي فَقَالُوا مَا أَجْمَلُ هَذَا الْعَبْدِ

فَسُمِّيَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَقْبَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَرَكَهُ وَ كَتَمَ أَمَرَهُ عَنْ النَّاسِ ثُمَّ إِنْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ظَهَرَتْ لَهُ آيَاتٍ وَ مُعْجِزَاتِ وَ مَنَاقِبِ وَ دَلَائِلِ عَلَى النُّبُوَّةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ(1)

قال صاحب الحديث فلما قدم المطلب بابن أخيه شيبة و نور رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لائح بين عينيه أتت قريش به يتبركون حتى إذا أصابتهم مصيبة أو نزل بهم قحط أو دهمهم عدو يأتون إليه و يتوسلون بنور رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيفرج الله عنهم ما نزل بهم و كان أعجب عجيبة و أعظم آية ظهرت لهم فيما جرى لأصحاب الفيل و أبرهة بن الصباح و كان ملك اليمن و قيل ملك الحبشة و هو صاحب الفيل الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز و كان قد أشرفوا أهل مكة على الهلاك و كان منه أنه أراد أن يهدم الكعبة شرفها الله تعالى فكشف الله عن البيت و أهله ببركة عبد المطلب قال صاحب الحديث ساروا جماعة من قريش إلى بلد الحبش بتجارة فنزلوا في البلد و دخلوا في كنيسة من كنائس النصارى و أوقدوا فيها نارا يصطلون عليها و يصلحونلهم طعاما ثم إنهم خرجوا و لم يطفئوها فهبت عليها ريح فأحرقت كنيستهم و ما فيها فسألوا النصارى عن حرق الكنيسة فقالوا حرقوها تجار مكة قال فلما علم الملك النجاشي أن العرب أحرقوا معبده غضب و أقسم إني لأحرق


1) الأنوار في مولد النبي (صلى الله عليه و آله)، ص: 63

معبدهم جهارا بما فعلوا بمعبدنا هذا الفعل فأرسل وزيره أبرهة بن الصباح و أرسل معه أربعمائة فيلا و مائة ألف مقاتل و قال امضوا إلى كعبتهم و أخربوها و ارموا أحجارها في البحر و اقتلوا رجالهم و انهبوا أموالهم ثم أمر المنادي ينادي بالجيش و المسير إلى مكة ثم هيأ ما يحتاجون إليه من السلاح و العدة و الدواب و الأفيال و سار القوم و جعلوا في مقدمة الجيش رجل من أرباب دولته يقال له الشمردل و كان قدمه في عشرين فارس و أمره أن ينزل على مكة و قال له اقتل رجالها و انهب أموالها حتى آتيك بالعسكر قال السمع و الطاعة و سار الشمردل يحث السير حتى نزل على مكة فلما سمعوا أهل مكة العسكر نزل بهم جمعوا دوابهم و أموالهم و هموا بالخروج من مكة هاربين من أصحاب الفيل فلما رآهم عبد المطلب قال لهم يا قوم هل يجمل لكم هذا الأمر لأنه عار عليكم خروجكم من كعبتكم قالوا إن الملك أقسم أنه لا بد له من هدم الكعبة و يرمي أحجارها في البحر و يقتل رجالها و يذبح أطفالها فاتركنا نخرج قبل أن يحل بنا الويل فقال لهم إن للكعبة مانع يمنع عنها و لا يصل إليها أحد بمكروه فإن التجأتم و اعتصمتمبها فهو خير لكم قال فلم يطمئنوا إلى كلامه و قد غلب عليهم الخوف و خرجوا منها هاربين يطلبون الجبال و الشعاب و منهم من ركب البحر قال فعند ذلك أقبلوا و قالوا لعبد المطلب ما الذي يمنعك من الخروج معنا قال أستحي أن أهرب عن بيت الله و حرمه فو الله ما أبرح من مكاني هذا و لا أهرب عنه و لا

أفارق بيت الله حتى يحكم الله بيني و بينهم قال و لم يبق في مكة إلا عبد المطلب و أقاربه و أولاده و هم غير آمنين فلما نظر عبد المطلب إلى الكعبة و هي خالية قال اللهم أنت أنيس المستوحشين و لا وحشة معك فالبيت بيتك و الحرم حرمك و الدار دارك و نحن عبيدك و جيرانك تمنع عنا ما تشاء و إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ قال و أقام الشمردل في جيشه حتى أقبل أبرهة بن الصباح و معه بقية الجيش و هم أربعمائة فيل قد كدروا المياه و حطموا المراعي و سدوا المسالك و الفجاج قال فضربهم الجوع و العطش من كثرتهم قال فشكوا ذلك إلى أبرهة بن الصباح فقال لهم سيروا إلى الكعبة مسرعين قال فساروا إلى الكعبة مسرعين و قربوا منها و نهبوا دوابها و مواشيها و أموالها و ساقوا جميع ما في الأبطح من المواشي و كان لعبد المطلب ثمانون ناقة حمر الوبر سود الحدق فأخذوها جميعا و تقاسموها فمضت الرعاة و أخبروا عبد المطلب بذلك فلما سمع عبد المطلب بذلك قال الحمد لله هي مال الله و ضيافة لأهل بيته و نحن ضيفانه و أهلبيته و زواره و حجابه فإن سلمها فهي له و إن ردها فهي من إحسانه و هي عارية و أمانة عندنا ثم إن عبد المطلب لبس قميصه و تردى بردائه و احتزم بمنطقة الخيل و تنكب بقوس إسماعيل و استوى على مطيته و عزم على الخروج فقالوا له إخوته إلى أين تريد؟ فقال أريد هذا الظالم الذي أخذ مال الله و تعرض لحرم الله فقالوا له أقاربه ما كنا بالذي نطلق سبيلك حتى تمضي إليه فإن هذا مثل البحر فمن دخله غرق و أنت

قد اعتصمت برب هذه الكعبة و اعتصمنا معك و رضينا لأنفسنا ما رضيت لنفسك و أنت تريد تخرج من الحرم إلى شر الأمم فلا نسمح لك فقال عبد المطلب إني أعلم من فضل ربي ما لا تعلمون فخلوا سبيلي فإني سأرجع إليكم عن قريب قال فخلوا سبيله فسارت به مطيته كالريح الهبوب فلما أشرف على القوم نظروا إليه من بعيد و هو كأنه البدر إذا بدر و الصبح إذا أسفر فلما عاينوا من قريب بهتوا و بادروا و قد كف الله تعالى أيديهم عنه و قالوا من أنت أيها الرجل الجميل بهيج الغرة؟ فقال أنا صاحب النور الزاهر و الضياء اللامع الباهر فقالوا إن كنت من أهل هذا البيت فنحن نسألك أن ترد من هاهنا شفقة منا عليك فقال إني أريد الملك بنفسه فقالوا إن الملك أقسم بمعبوده أن لا يترك من قومك أحدا فقال لهم عبد المطلب إني لآتيه قاصدا فعند ذلك تصارخت القوم و قال بعضهم لبعض ما رأينا مثل هذا الرجل بالحسن والجمال و البهاء و الكمال غير أنه ناقص العقل نحن نقول له إن الملك أقسم بمعبوده ألا يترك أحدا من هذه البلدة و هو يقول لا بد من لقاء ملككم هذا قال فخلوا سبيله فمضى حتى دخل على الملك فقالوا أرباب الملك لقد قدم علينا هذه الساعة من مكة رجل لم يفزع و لم يجزع فقال الملك علي به و ائتوني به مسرعا فو حق ما أعتقده من ديني لو سألوني أهل الأرض كلها ما قبلت منهم فيه وسيلة و ما تركته من القتل قال فعند ذلك أقبل الغلام إلى عبد المطلب ليأتون به إلى الملك فقال عبد المطلب إني قادم بنفسي إلى الملك قال

فأمر الملك قومه أن يشهروا الأسلحة و يأخذوا أسلحتهم لقتل عبد المطلب و جعل الملك على رأسه تاجا و شد عمامته على جبهته و أمر سياس الفيل أن يحضروا الفيل الأعظم يقال له المذموم و قد ركبوا على رأسه قرنين من حديد فلو نطح جبلا راسيا لألقاه و قد علقوا على خرطومه سيفين من سيوف الهند و علموه الحرب و وقفوا الساسة قريبا منه و قال لهم الملك إن أمرت لكم عند دخول هذا المكي فأطلقوه عليه حتى يدوسه بكلاكله قال فدخل عبد المطلب و العسكر وقوفا صفوفا بين يديه ينظرون ما يأمرهم به في حال عبد المطلب و هم بهوت شاخصين بأبصارهم و عبد المطلب لا يلتفت إليهم حتى جاوز أصحاب الفيل فأشار إليهم الملك بإطلاق الفيل فأطلقوه فلما قرب الفيل من عبد المطلب برك الفيل على الأرض و جثا علىركبتيه و كان قبل ذلك إذا أطلق تحمر عيناه و يضرب بخرطومه و فيه سيفان فلما قرب من عبد المطلب سكن و لم يفعل شيئا قال فتعجب الملك و أصحابه من ذلك ثم ألقى الله تعالى في قلبه الهلع و الفزع و الجزع و ارتعدت فرائصه و تمزق بغيظه فأقبل الملك أبرهة بن الصباح على عبد المطلب فتنحى عنه حتى جلس على سريره إلى جانبه و رحب به و حياه فالتفت إلى الشمردل بن مقصود و قال له كلما طلب منك هذا الرجل فاقض حاجته ثم التفت إليه الملك و قال من أنت و ما اسمك؟ فما رأيت رجلا أجمل وجها و لا أحسن بهجة منك و إن لك عندي ما سألت و لو سألتني الرجوع عن بلدك

لرجعت فقال عبد المطلب لا أسألك شيئا من ذلك إلا أن قومك غاروا علينا وأخذوا مني ثمانين ناقة و كان قد أعددتها للحجاج لبيت الله الحرام فإن أردت أن تردها علي فافعل قال فأمر الملك بردها فأحضرت الجميع ثم التفت إلى عبد المطلب فقال هل من حاجة غيرها؟ فاسألني عنها فقال عبد المطلب ما أريد غيرها فقال له أبرهة فلم لا تسألني الرجوع عن بلدك فإني أقسمت أن أهدم كعبتكم و أقتل رجالكم و لكن لعظم قدركم عندنا لو سألتني الرجوع عنها لرجعت فقال عبد المطلب إني لا أسألك عن شيء من ذلك فقال الملك يا عبد المطلب إني لأخرج في أثرك بخيلي و أفيالي و رجالي و جنودي فأخرب الكعبة و نواحيها و أقتل سكانها فقال له عبدالمطلب إن قدرت على ذلك فافعل و انصرف عبد المطلب فمر على الفيل الأعظم فلما قرب منه سجد له الفيل و تمرغ له بين يديه فمضى عبد المطلب و أقبل الوزراء يلومونه كيف خلى سبيله قال ويحكم لا تلوموني أ لم تروا كيف سجد له الفيل؟ و لقد أوقع الله في قلبي منه هيبة عظيمة ثم قال ما تشيرون علي به و ما عندكم من الرأي؟ فقالوا الرأي عندنا لا بد من المسير إلى مكة و نخربها و نرمي بأحجارها في البحر فعند ذلك أمر الملك أبرهة بالجموع و الجيوش أن تسير إلى مكة شرفها الله تعالى فقدموا الفيل الأعظم و سارت الفيلة و الخيل خلفه و سار العسكر إلى مكة. و أما ما كان من عبد المطلب فإنه لما وصل إلى أهله و بني عمه فرحوا و استبشروا به و أقبلوا يقبلون يديه و رجليه و هم

يقولون الحمد لله الذي حفظك و حماك بفضل هذا النور الذي في وجهك ثم سألوه عن الجيش فأخبرهم بخبره و بقصتهم و خبر الفيل فقالوا له ما ذا تأمرنا؟ فقال لهم يا قوم اخرجوا بنا إلى جبل أبي قبيس حتى ينفذ الله حكمته و مشيئته فخرجوا القوم و أولادهم و دوابهم و خرج عبد المطلب و إخوانه و أهله و أقاربه و أخذ مفاتيح الكعبة و سار إلى جبل أبي قبيس و أقبل عبد المطلب يسير بين الصفا و المروة يدعو و يبكي و يتوسل بنور محمد المصطفى و يقول يا رب إليك المهرب أسألك بالكعبة العظمى العليا ذات الحجيج و الموقف العظيم يا رب ارمالأعداء بسهم الغضب حتى يكونوا كالحصيد المنقلب و إذا هو بهاتف يسمع صوته و لا يرى شخصه و هو يقول قد أجبت دعوتك و بلغت طلبتك كرما للنور الذي في وجهك قال فنظر يمينا و شمالا فلم ير أحدا ثم قال لمن معه و هو على جبل أبي قبيس و قد نشروا شعورهم و هم يبتهلون بالدعاء و يستبشرون بإجابة الدعاء ثم قال لهم إني رأيت النور الذي في وجهي قد علا قال فعند ذلك زحفوا القوم إليه فلما قربوا منهم رجفوا القوم و تضرعوا إلى الله تعالى قال فبينما هم كذلك إذ أشرفت عليهم غبرة الفيل و ظهر القوم و تقاربت الصفوف و لاح لهم بريق الأسنة ثم انكشف الغبار عن الفيل فنظروا إليه فإذا هو كالجبل العظيم و قد ألبسوه الحديد و زينوه بزينته قال فاشتد في مكة قلقهم و انهملت عبراتهم و تضرع عبد المطلب فما فرغ من دعائه حتى وقف الفيل مكانه فصرخت به السياس

و زجرته فلم يلتفت إليهم فوقف مكانه و قد دهش من ذلك فقال الأسود بن مقصود و هو مقدم على السياس ما خبركم قالوا الفيل قد وقف قال اضربوه فضربوه فما حال من مكانه قال فتعجب من ذلك فقال الأسود إن أهل مكة سحروا فيلكم ثم بعث إلى الملك و أعلموه بذلك فبعث أبرهة لابن مقصود ليس من جرب كمن لا يجرب فابعث إلى القوم من عندك رسولا و اطلب الصلح و لا تخبرهم بخبر الفيل فيطمعوا فيكم و اطلبوا منهم رجالا بعدد ما قتلوا منا و يقيموا ماأفسدوا علينا من كنيستنا فإذا فعلوا ذلك رجعنا عنهم قال فلما دخل رسول أبرهة و كان اسمه حناطة الحميري و كان يهزم الجيش وحده و كان له خلقة هائلة فقال الأسود هل تكون رسولا إلى القوم فعسى أن يكون الصلح على يدك فقال إن صالحونا و إلا رجعت إليك برؤوسهم ثم سار و هو متعجب بنفسه فسأل عن سيد قريش فقالوا له شيبة الحمد و الفخار و إن عبد المطلب قد رآه من قبل و علم أنه رسول القوم فلما وصل حناطة إلى عبد المطلب دهش و حار فقال له عبد المطلب ما الذي أتى بك إلينا فقال حناطة يا مولاي إن أبرهة بن الصباح قد عرف فضلكم و وهب لكم البيت الحرام و قد أرسلني إليكم أن تقيموا إليه بدية من قتل و تنفذوا إليه رجالا بعدد من هلك و تقدموا له بثمن ما عدم من الكنيسة فإذا فعلتم ذلك رجع عنكم و أنتم له شاكرون فقال له عبد المطلب ما يؤخذ البريء بالسقيم نحن شيمتنا الصيانة و الأمانة و نقبض أيدينا عن المظالم و نصرف

جوارحنا عن المآثم فبلغ صاحبك عنا ذلك و أما هذا البيت فقد سبق القول مني إن له ربا يمنع عنه فو الله ما كثر علي ما جمعه من الرجال و إن أراد صاحبك المسير فليسر و إن أراد المقام فليقم فلما سمع حناطة ذلك الكلام أراد أن يقتل عبد المطلب و ظهر لعبد المطلب ذلك من وجهه فلم يمهله دون أن قبض على محزمه و مراق بطنه و شاله و ضرب به الأرض و قال و عزة ربي وجلاله لو لا أنك رسول لأهلكتك قبل أن تأتي صاحبك قال فخرج حناطة إلى الأسود و أخبره بما كان من أمره فقال يا هؤلاء حيلة دبرتها و الرأي عندي إن مكة خالية من أهلها فأسرعوا إلى الغنيمة. قال الراوي فأمر الجيوش أن تزحف إلى الحرم فسارعوا نحوها فلما قربوا من مكة جاءهم أمر الله من حيث لا يشعرون و إذا هم بأفواج من الطيور كأنهم السحاب المترادف و هي تتبع بعضها بعضا و هي كأمثال الخطاطيف يحمل كل طير ثلاث حصيات واحدة بمنقاره و اثنتين برجليه أصغرها كالعدس و أكبرها كالحمص و قد صفت و ارتفعت فوق العسكر و تصارخت و انفرشت بطول العسكر و عرضهم. قال فلما نظروا القوم إلى ذلك خافوا خوفا عظيما و قالوا ما هذه الطيور التي لم نرها قبل هذا اليوم فقال الأسود ما عليكم منها شيء و إنما هي طيور تحمل أرزاقها إلى أفراخها ثم قال علي بقوسي حتى أردها عنكم فأخذ القوس و أراد الرمي فتصارخت الطيور لربها مستأذنة حتى جاءها النداء من العلي الأعلى افعلوا ما أمرتم به فقد اشتد غضب الرحمن على من يبغض النبي

المختار ففتحت الطيور أفواهها و كان أول حصاة وقعت على رأس حناطة فنزلت من البيضة إلى الرأس و إلى الحلقوم و نزلت إلى القلب ثم خرجت من دبره إلى الأرض فخر صريعا فتناثر القوم يمينا و شمالا و الطيور تتبعهم و لم تزل على رأس الرجل حتى ترميهبالحصاة على أم رأسه فتخرج من دبره و لا يردها ترس و لا حديدة بل تقع على رأس الرجل و تخرج من دبره قال ثم إن الملك لما نظر إلى الطيور و فعلها علم أنه قد أحاق بهم العذاب الأليم فولى هاربا على وجهه و أما الأسود لما نظر ما حل بهم و الحصى يتساقط عليهم و هم يقعون على وجوههم فتعجب من ذلك فبينما هم كذلك إذ ألقي عليه حجر في فمه فخرج من دبره فأتاه آخر في هامته فخر صريعا و أعجب من ذلك أن رجلا كان له أخ فسأله المسير فأبى فقال ما أنا ممن يتعرض لبيت الله الحرام فلما حل به البلاء خرج هاربا على وجهه و الطير يتبعه فلما وصل إلى أخيه و وصف له العذاب الذي حل بالقوم رفع رأسه فإذا هو بالطير رماه بحصاة على هامته خرجت من دبره و أما أبرهة سار مجدا على فرسه إذ سقطت يده اليمنى ثم رجله اليسرى فتحير في أمره ثم سقطت أسنانه فأتى منزله فحكى لهم جميع ما جرى على العسكر فما تم حديثه إلا و رأسه قد سقط على جثته. قال صاحب الحديث هذا ما جرى لأصحاب الفيل و أما ما كان من عبد المطلب و من معه فإنهم بقوا في ابتهال و دعاء و تضرع و قد استجاب الله دعاءهم ببركة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و قال عبد المطلب اللهم ببركة هذا

النور الذي وهبتنا إياه اجعل لنا فرجا و مخرجا و انصرنا على عدونا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ قال فنظرهم على الأرض مطرحين فولى الفيلقريبا إلى مكة هذا ما جرى على أصحاب الفيل و أما أهل مكة فإنهم رجعوا فرحين مسرورين و بقوا ينقلون الأسلحة و الأموال و كان ذلك سعادتهم و بركتهم من نور رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِين(1).

انتقال نور النبي عبر اظهر الانبياء واسماءهم

...فَأَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ وَ قَالَ يَا آدَمَ رَبِّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اكْتُبْ عَلَى وُلْدِكَ شَيْثٍ كِتَاباً بِالْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ اللَّهُ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ الْمَلَائِكَةُ أَجْمَعِينَ قَالَ فَكَتَبَ الْكِتَابِ وَ خَتَمَهُ جَبْرَئِيلُ بِخَاتَمِهِ وَ دَفَعَهُ إِلَى شَيْثٍ وَ كَسَاهُ قَبْلَ انْصِرَافِهِ حُلَّتَيْنِ حمراءتين أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ وَ أَرَقُّ مِنَ الْمَاءِ لَمْ تُقْطَعُ وَ لَمْ تُوصَلُ بَلْ قَالَ لَهَا الْجَلِيلُ كُونِي فَكَانَتْ ثُمَّ تَفَرَّقَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فَقَبِلَ شَيْثٍ الْعَهْدِ وَ أَلْزَمَهُ نَفْسِهِ وَ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ النُّورِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ حَتَّى تَزَوَّجَ المجلولة الْبَيْضَاءِ وَ كَانَتْ بِطُولِ حَوَّاءَ وَ انْتَقَلَ إِلَيْهَا ذَلِكَ النُّورِ بِخُطْبَةٍ جَبْرَئِيلُ فَلَمَّا وُطِئَتْ حَمَلَتْ بأنوش فَلَمَّا حَمَلَتْ بِهِ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي هَنِيئاً لَكَ يَا بَيْضَاءَ فَقَدْ اسْتَوْدَعَكَ


1) الأنوار في مولد النبي (صلى الله عليه و آله)، ص: 143

اللَّهِ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ قَالَ فَلَمَّا وَلَدَتْ بأنوش أَخَذَ شَيْثٍ عَلَيْهِ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَهُعَلَيْهِ آدَمَ قَالَ وَ انْتَقَلَ ذَلِكَ النُّورِ إِلَى وُلْدِهِ قينان وَ مِنْ قينان إِلَى مهلائيل وَ مِنْهُ إِلَى أُدَدَ وَ مِنْ أُدَدَ إِلَى أخنوخ وَ هُوَ إِدْرِيسَ وَ أَوْدَعَهُ إِدْرِيسَ إِلَى وُلْدِهِ متوشلخ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدِ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى لمك وَ مِنْ لمك إِلَى نُوحٍ وَ مِنْ نُوحٍ إِلَى وُلْدِهِ سَامٍ وَ مِنْهُ إِلَى وُلْدِهِ ارفخشذ ثُمَّ إِلَى وُلْدِهِ عَابِرُ وَ مِنْ عَابِرُ إِلَى ناخور وَ مِنْهُ إِلَى تارح وَ مِنْ تارح إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَى إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى قيدار ثُمَّ إِلَى نَبَتَ ثُمَّ إِلَى الهيمع ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى يَعْهَدَ ثُمَّ يَشْخَبُ وَ مِنْهُ إِلَى أُدَدَ وَ مِنْ أُدَدَ إِلَى عَدْنَانَ ثُمَّ إِلَى مَعَدٍّ وَ مِنْهُ إِلَى نِزَارٍ وَ مِنْ نِزَارٍ إِلَى مُضَرَ وَ مِنْهُ إِلَى إِلْيَاسَ وَ مِنْ إِلْيَاسَ إِلَى مُدْرِكَةً وَ مِنْهُ إِلَى خُزَيْمَةَ وَ مِنْهُ إِلَى كِنَانَةَ وَ مِنْهُ إِلَى قَصِيٍّ وَ مِنْ قَصِيٍّ إِلَى لُؤَيِّ وَ مِنْ لُؤَيِّ إِلَى غَالِبٍ وَ مِنْهُ إِلَى فِهْرٍ وَ مِنْهُ إِلَى عَبْدِ مَنَافٍ وَ مِنْهُ إِلَى هَاشِم... (1).

• قال الراوي فلما كمل لعبد المطلب عشرة أولاد غير ولده الحارث فصاروا أحد عشر ولدا ذكورا و ذكر النذر الذي نذره و العهد الذي عهده و قال إني قد رزقت عشرة أولاد و زادوا عليهم واحدا لأنحرن أحدهم لوجه الله تعالى فجمع أولاده بين يديه و كلهم حوله فاغتم لذلك غما شديدا فقال يا أولادي إنكم تعلمون أنكم عندي بمنزلة واحدة و أنكم الحدقة من العينين والروح بين الجنبين

1) الأنوار في مولد النبي (صلى الله عليه و آله)، ص: 19

و لو أصابكم عارض لآذاني إلا أن حق الله أوجب من حقكم و مكان الله أعظم من مكانكم و قد عاهدت و نذرت له إن رزقني أحد عشر ولدا ذكورا لأنحرن أحدهم قربانا و قد أعطاني ما سألت و بقي علي الآن ما عاهدته و قد جمعتكم لأشاوركم فما أنتم قائلون فجعلوا ينظرون بعضهم بعضا و هم سكوت و لم يتكلموا إلا أصغرهم في السن عبد الله أبو رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال يا أبت أنت الحاكم فينا و علينا و نحن أولادك و في طوع يدك و حق الله أوجب من حقنا و أمره أوجب من أمرنا و نحن لك طائعين و لأمرك متبعين و قد رضينا لأمر الله و أمرك و صبرنا على حكم الله و حكمك و نعوذ بالله من مخالفتك فشكره أبوه على كلامه و بكى بكاء شديدا ثم قال لهم يا أولادي ما تقولون؟ قالوا سمعنا و أطعنا فافعل ما بدا لك و لو نحرتنا عن آخرنا كيف و هو واحد منا فشكرهم على مقالهم ثم قال يا أولادي امضوا إلى أمهاتكم و اغتسلوا و تطيبوا و البسوا أفخر أثوابكم و ودعوا أمهاتكم وداع من لا يرجع فتفرقوا عنه و أقبلوا إلى أمهاتهم و أخبروهن بما قال لهم أبوهم ففاضت لأجل ذلك أعينهن و تزايدت عليهن الأحزان و أقمن لفقد أولادهن مأتما قال ثم إن عبد المطلب بات تلك الليلة و هو مهموم مغموم و لم يذق طعاما و لا شرابا و لم تغمض له عين حتى طلع الفجر و هو مع ذلك قلقا مرعوبا و لم يعلم أولاده ما يريد يفعل قال فاغتسل و لبس أفخر أثوابه و تردى برداء آدم و انتعل بنعل شيث و تختمبخاتم نوح و أخذ بيده خنجرا ماضيا ليذبح بعض أولاده فأقبل عليهم يناديهم بأسمائهم من عند أمهاتهم واحدا بعد واحد

فأقبلوا إليه مسرعين و قد تعطروا و تطيبوا و تزينوا كما أمرهم أبوهم و لم يتأخر منهم غير عبد الله لأنه كان أصغرهم فسألهم عنه فقالوا ما لنا علم به فأقبل عبد المطلب إلى زوجته فاطمة فإذا هي متعلقة بولدها عبد الله فجعل أبوه يأخذه منها و هي تجذبه و عبد الله يريد أباه و هي تمنعه فمضى و هو يقول لها إني أعود إليك إن شاء الله تعالى فتركته و قالت يا أبا الحارث إن فعلك هذا ما سبقك عليه أحد من الناس و كيف تطيب نفسك أن تذبح أولادك و إن كان لا بد من ذلك فخل عبد الله لأنه طفل صغير و ارحمه لأجل النور الذي في وجهه فو رب الكعبة لئن فعلت ببعض أولادك ما أنت عازم عليه تشمت بك الأعداء و الحساد و لا يطيب أولاد لك بعده أبدا فقال لها عبد المطلب فو حق رب الكعبة إن عبد الله أجمل أولادي عندي و أحبهم إلي و أنا أرجو من الله تعالى أن ينجيه و يرحمه لصغر سنه ثم إنه عزم على السير به فقامت أمه و ضمته إلى صدرها و هي تقول و رب الكعبة إن قضي علي بفراقك و أنا لا أقدر على وحشتك و حاشا نور الله أن يطفى و يذهب نور الأبطح و الصفا و لقد قلت حيلتي فيك يا ولدي قال و كثر العزاء ثم قالت ليتني غيبت قبل ذبحك و مغيبك تحت الثرى حتى لا أرى فيك ما لا أريد بالرغم مني لا بالرضا فلما سمع عبد الله ذلك من أمه بكى بكاء شديدا حتى غشي عليه وتغير لونه ثم قال يا أماه دعيني أمضي مع أبي يفعل بي ما يشاء و يحكم ربنا ما يريد فإن اختارني كنت راضيا بإجابته سامحا ببذل روحي و إن كان غيري فإني أرجع إليك قال فأطلقته أمه و سار مع أبيه و أقبل عبد الله مع إخوته و ساروا جميعا إلى

الكعبة و ارتفعت الأصوات و خرجت الصبيان و الرجال من كل جانب و مكان و جعلوا ينظرون إلى عبد المطلب و ما يريد أن يصنع بأولاده و أقبلت السحرة و الكهنة و اليهود و هم يقولون هذا الذي يخرج من صلبه ما تحذرون و قد قرب ذلك منه و لا بد أن يقارع بين أولاده و كل من وقعت عليه القرعة ذبحه و أقبلوا ينظرون إلى فعله بهم قال فأقبل عبد المطلب و أولاده قاصدا بهم المنحر و بيده خنجرا ماضيا فتطاولت إليه الأعناق و شخصت إليه الأبصار ثم نادى بأعلى صوته بحيث يسمع كل قريب و بعيد و قال اللهم يا رب هذا البيت الحرام و المشاعر العظام و زمزم و الملائكة اكشف عنا بنورك الظلام بحق ما جرت به الأقلام إنك خلقت الخلق بقدرتك و أمرتهم بعبادتك اللهم لا مانع منك و إنما يحتاج الضعيف إلى القوي و الفقير إلى الغني يا رب و أنت تعلم أني نذرت لك و عاهدت لنفسي لئن وهبت لي عشرة أولاد ذكورا و زاد عليهم واحد لأقربنه لوجهك الكريم و ها أنا قد سقت إليك أولادي فاحكم بحكمك و اختر منهم ما اخترت اللهم كما قضيت فاجعله في الكبار و لا تجعله في الصغار لأن الكبار على البلاء أصبر و أن الصغير أولى بالرحمة اللهم رب البيت والأستار و الركن و الأحجار و ساطح الأرض و مجري البحار و الأمطار يا رب اصرف البلاء عن الصغار فلما تم الدعاء أمر بجرائد من النخل فجردت و قدرت و فصلت و كتب اسم كل واحد من أولاده على الجريد ثم أتى بصاحب القداح التي كان يضربون بها و هي التي ذكرها الله تعالى تسمى الأزلام و كانوا يقتسمون بها في الجاهلية و

يضربون بها فمن خرج عليه السهم منها قتلوه قال فأخذها صاحب القداح و دخل بها الكعبة و عبد الله عند إخوته فلما دخل صاحب القداح أخذت أمهاتهم في البكاء و النحيب و الصراخ و العويل و كل واحدة منهن تبكي على ولدها و الناس يبكون على بكائهن و قلق عبد المطلب قلقا عظيما و جعل يقوم مرة و يقعد أخرى قال فلما أبطأ على عبد المطلب الخبر جعل يقول يا رب أسرع بقضائك فإني راغب قال فعند ذلك تطاولت إليه الأعناق و شخصت إليه الأحداق و فاضت العبرات و اشتدت الحسرات قال فبينما هم كذلك إذ خرج صاحب القداح من الكعبة و هو قابض على يد ولده عبد الله أبي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و قد جعل رداءه في عنقه و هو يسوقه و قد زالت النضارة من وجهه و اصفر لونه و ارتعدت فرائصه ثم قال هذا ولدك الذي خرج عليه السهم فإن شئت أن تذبحه و إن شئت تتركه قال فلما سمع عبد المطلب كلامه خر مغشيا عليه و وقع على الأرض و خرجوا أولاده من الكعبة و هم يبكون على أخيهم لصغر سنه و كان أشدهم حزنا عليه أخوه أبو طالب لأنه كان من أمهو أبيه و كان لا يصبر عنه ساعة واحدة من عظم شفقته عليه و كان يقبل غرته و موضع النور الذي في وجهه و يقول يا أخي لا تموت حتى أرى ولدك الوارث لهذا النور الذي في وجهك الذي فضله رب العالمين الذي تقاتل معه الملائكة المقربون الذي يغسل الأرض من الدنس و يزيل دولة الأوثان و يبطل كهنة الكهان

قَالَ: فَلَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كَانَ يَحْمِلُهُ عَمِّهِ وَ يُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً وَ كَانَ يَفْتَخِرُ بِهِ وَ

يَقُولُ أَنَا أفديك يَا ابْنَ أَخِي يَا ابْنِ الذَّبِيحَيْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ عَبْدِ اللَّهِ

ثم نرجع الحديث إلى عبد المطلب فلما أفاق من غشوته سمع البكاء و العويل و قد أحاطت به من كل جانب و مكان و نظر إلى فاطمة أم عبد الله و هي تحثو التراب على رأسها و وجهها و تضرب صدرها قال فلما نظر عبد المطلب إلى فاطمة و حزنها و قلقها و قلة صبرها قبض على عبد الله و أراد أن يذبحه فتعلقت به سادات قريش و بنو عبد مناف ثم صاح بهم صيحة منكرة و قال يا ويلكم ما أنتم أشفق مني على ولدي و لكن ما أصنع بمحبتكم إلا بحكم ربي و ما عاهدته على نفسي هذا و أبو طالب متعلق بأذيال أخيه عبد الله و هو يبكي و يقول يا أبتي اترك أخي و اذبحني مكانه فإني راض أن أكون محله قربانا لربك فقال عبد المطلب ما كنت بالذي أتعرض لحكم ربي و أخالفه فهو الآمر و أنا المأمور قال فاجتمعت رؤساءقريش و قومه و عشيرته و قالوا يا عبد المطلب عاود صاحب القداح مرة أخرى فعسى أن يقع السهم على غيره و يقضى فيه الفرج قال فعاد عبد المطلب مرة أخرى فوقع السهم على عبد الله فقال عبد المطلب قضى الله و رب الكعبة ثم سار هو و ولده إلى المنحر و الناس من خلفه صفوفا فلما وصل المنحر عقل رجله بحبل فعندها ضربت أمه وجهها و نشرت شعرها ثم أضجعه و هو داهش لا يدري ما يصنع و ما يفعل من الحزن قال فلما رأت أمه أنه قد عزم على ذبح ولدها مضت مسرعة إلى قومها و بني عمها و إخوتها و صرخت بهم فأقبلوا مسرعين و

حالوا بينه و بين عبد الله و أخذوا الخنجر من يده و هو لا يسمع عذل عاذل و لا قول قائل و قد ضجت الملائكة بالتسبيح و التهليل و الثناء لرب العالمين و نشرت أجنحتها و ابتهل جبرئيل و تضرع إسرافيل و هم يستغيثون لربهم

فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:- يَا مَلَائِكَتِي إِنِّي بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ وَ إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ عَبْدِي عَلَى حُكْمِي

قال فبينما هم كذلك و إذا هم بعشرة رجال حفاة عراة الرءوس بأيديهم السيوف و حالوا بينه و بين ولده فقال لهم عبد المطلب ما أتي بكم أيها القوم قالوا نحن أخواله و لا ندعك

تفعل به و لو قتلتنا عن آخرنا و لقد كلفت هذه الامرأة ما لا تطيق فنحنأخواله و أحق الناس به و كانوا من بني مخزوم قال فلما رآهم عبد المطلب أنهم حالوا بينه و بين ولده رفع طرفه إلى السماء و قال يا رب منعوني أن أنفذ حكمك و أوف عهدك فيا رب احكم بيني و بينهم بالحق و أنت أحكم الحاكمين قال فبينما هم كذلك إذ أقبل عليهم رجل من كبار قومه يقال له عكرمة بن عامر و كان سيد قومه و أشار بيده إلى الناس أن اسكتوا فسكتوا و قال يا أبا الحارث إنك أصبحت سيد الأبطح و المحتوي عليه و لو فعلت ما عزمت عليه لصارت سنة من بعدك يلزمك شنارها و هذا لا يليق بك و لا يصلح لمثلك فقال عبد المطلب أ ترى يا عكرمة أغضب ربي و أخالف عهده و أرضي عبده؟ قال عكرمة إني أراك على ما

فيه الصلاح قال عبد الله إن هذا الذي تراه ما هو؟ قال عكرمة أيها السيد إن في جوارنا كاهنة عارفة ليس في الكهان أعرف منها و إنها تخبر بما في ضمائر الناس و ما يخفون من سرائرهم و لها صاحب من الجن يحدثها بأخبار بني آدم قال فلما سمع عبد المطلب كلامه أصغى إليه و سكن إلى ما فيه و جمعوا رأيهم على ذلك و قالوا يا أبا الحارث إن عكرمة أشار بالصواب ثم انصرف الناس و أخذ عبد المطلب جمع من قومه من بني عبد مناف و بني مخزوم فساروا معه أنشأ عند ذلك يقول

أناشتنا الهموم و ضقت ذرعا ***و لم أملك لما قد حل دفعا الْفَاضِلِ

نذرت و كان نذر المرء دين***و هل حريرى للنذار معنا؟

قال ثم إن القوم ساروا طالبين الكاهنة فوجدوها غائبة فسألوا عنها قالوا خرجت في طلب حاجة لها فساروا قاصدين المكان الذي هي فيه فلما وصلوها تقدم إليها عبد المطلب و دفع لها تلك الهدية ثم سألوها عن خبرهم فقالت انزلوا و استريحوا يومكم هذا فإني أبين لكم فرجكم عن قريب و غدا سيظهر لكم الحاجة قال فتفرقوا القوم عنها فلما كان من الغد جاءوا إليها و سألوها عن خبرهم الذي جاءوا إليه فجعلت تقول شعرا

يا مرحبا بالفتية الأخيار***الساكنين البيت و الأستار الْفَاضِلِ

قد خلقوا من صلصل الفخار***و من عظيم العز و الأنوار

خذوا بقولي صح ذي الآثار***أهل الصفا و النور و الفخار

من هاشم سماه في الأقدار***أتيتكم بالعلم و الأخبار

قد رام من خالقه الغفار***يعطيه عشرا من الأذكار

من غير لا نقص بإذن الباري***فواحد ينحره للأنذار

قال ثم إنها نظرت إلى عبد المطلب و قالت له أنت الناذر؟ قال نعم جئنا لتنظري في أمرنا و تعملي حيلة في ولدنا هذا فقالت و رب البرية و ناصب الجبال المرسية و ساطح الأرض المدحية إن هذا الفتى الذي ذكرته لسوف يعلو ذكره و يعظم أمره و إني سأرشدكم على خلاصه ثم قالت و كم الديةعندكم من الإبل قالوا عشرة فقالت عشرة من الإبل و ارموا عليها السهام فإن خرج السهم عليه زيدوا عشرة أخرى و ارموا عليها بالسهام فإن خرج عليه زيدوها عشرة أخرى إلى أن يخرج السهم عليها فإذا وقع السهم على الإبل فانحروها عن آخرها فإنها رضاء ربكم و قيل هديكم قال فخرجوا القوم فرحين و رجعوا إلى أهلهم مسرورين فلما وصلوا إلى مكة خرجوا أهل مكة مسرعين بما قالت الكاهنة فأخبروهم بمقالها ثم إن عبد المطلب أقبل على ولده يقبله و يضمه إلى صدره و قال عبد الله يا أبتي يعز علي شقوتك من أجلي فقال له أباه يا بني وددت أن أخرج من جميع أموالي و تسلم أنت ثم أمر عبد المطلب أن يحضروا جميع ما كان لهم من الإبل فأحضروها الرعاة و أرسل إلى بني عمه يأتون بالإبل و قال إن أراد بي ربي خيرا وقاني في ولدي و إن كان غير ذلك فحكمه نافذ و أمره غالب قال و جعل

أهل مكة يسوقون أموالهم إليه ثم أقبل عبد المطلب إلى فاطمة أم عبد الله و قد قرحت عينها من البكاء فأخبرها بما كان ففرحت بذلك فرحا شديدا لما سمعت من خبر الكاهنة و قالت أرجو من الله تعالى ربي أن يقبل الفداء و يسامحني في ولدي و كانت أمه ذات يسار و مال كثير و كانت أمها سرحانة زوجة عمرو المخزومي و كان كثير المال و الذخائر و كان لها جمال تسافر إلى الشام و العراق ثم قالت فاطمة علي بمالي و مال أمي و لوطلب ربي ألفي ناقة لقدمتها إليه و كلما ملكت يدي قال فشكرها عبد المطلب و قال أرجو أن يكون الرضا في مالي لربي يفرج كربي و أما الناس فإنهم في فرح و سرور قال و بات عبد المطلب إلى الصباح ثم أقبل إلى الكعبة و طاف بها سبعا و هو يسأل الله عز و جل أن يفرج عنه قال فلما أصبح الصباح أمر برعاة الإبل أن يحضروها فحضروها و أتوا بنو عمه بما كان عندهم من المال و جمعوا مالا كثيرا و أخذ عبد المطلب ولده عبد الله و طيبه و زينه و ألبسه أفخر أثوابه و أقبل به الكعبة و الحبل و السكين في يده و هو يقوده فقالت له زوجته يا أبا الحارث ارم ما في يدك حتى يطمئن قلبي فقال لها إني قاصد إلى ربي و أسأله أن يقبل مني الفداء في ولدي فإني بذلت أموالي و أموال قومي فإن رضي و إلا تجردت و ركبت جوادي و قصدت إلى كسرى و قيصر الشام و بطارقة الروم و ملوك الهند و الصين و مشارق الأرض و مغاربها و أعطي ربي كلما يطلب مني و أرضي ربي و أرجو منه أن يفديه كما فدى إسماعيل من الذبح قال و سار عبد

المطلب حتى قدم الكعبة و الناس جلوس صفوف ينظرون إلى عبد المطلب فلما أقبل إليهم قال لهم معاشر الناس إنكم تعلمون منزلة الولد و أنه لا يواسى به أحد لأنه روح قد خرجت من روح و ما أنتم أشفق مني على ولدي و قد كان بالأمس منكم زلة و فعلتم منكرا و إياكم أن تعودوا لمثلها أبدا و تحولوا بينيو بين ولدي و اتركوني أناجي ربي و أنا أرجو منه أن يتكرم علي بولدي لأنه لم يزل من أهل الجود و الكرم ثم إن عبد المطلب قدم عشرة من الإبل و أوقفها من ورائه ثم تقدم حتى تعلق بأستار الكعبة و قال اللهم إن أمرك نافذ لا يمنع منه مانع عنك و دافع ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فإذا هي قد خرجت على عبد الله فقال عبد المطلب لربي الرضا و سأرضيه كل الرضا فقالت قريش لو أنك قدمت غيرك لكان خير منك فإنا نخشى أن ربك غضبان عليك ثم زاد عشرة من الإبل و أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقالت قريش و أشرافها يا عبد المطلب لو قدمت غيرك لكان خيرا لك فإنا نخشى أن يكون ربك غضبان عليك فقال عبد المطلب يا قوم إن كان هذا الأمر كما زعمتم فإن المسي‌ء أحق بالدعاء و التضرع و السؤال لعفو ذنوبه ثم قال اللهم إن كان دعائي محجوبا قد حجبته الذنوب و المعاصي فإنك غفار الذنوب و كاشف الكروب

فتكرم علينا بفضلك و إحسانك يا خير من سئل ثم زاد على الإبل عشرة أخرى و رمق بطرفه إلى السماء و قال اللهم إنك تعلم السر و الجهر يا من هو

بالمنظر الأعلى فاصرف عنه كما صرفت عن إبراهيم الذي وفى ثم أمر صاحب القداح أن يضربها ثالثة فضربها فخرج السهم على عبد الله فقالعبد الله إن هذا لشي‌ء يراد ثم قال اصبر فلعل بعد العسر يسرا ثم أضاف على الثلاثين عشرة ثم أقبل يدعو و يتضرع و يترنم و يقول أفلح من يصلي على الرسول

يا رب هذا البيت و العباد***إن بني أقرب الأولاد الْفَاضِلِ

و حبه في السمع و الفؤاد***و أمه باكية تنادي

فوقه من شفرة الحداد***فإنه كالبدر في البلاد

قال ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقال عبد المطلب يا بني كيف أبذل فيك الفداء و قد حكم فيك الرب بما يشاء ثم أضاف إلى الأربعين عشرة أخرى و أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقالت أمه يا عبد المطلب أريد أن تكرمني أن أسأل الله

تعالى في ولدي فعسى أن يرحم تضرعي فقال عبد المطلب افعلي ما بدا لك فعسى أن تكون ذنوبي أوبقتني فإني أرجو أنك عند الله أرجى مني قال فتقدمت أمه و أضافت إلى الخمسين عشرة أخرى و قالت يا رب رزقتني ولدا و حسدوني عليه الحاسدون و عاندني عليه المعاندون فلما رجوته أن يكون لي سندا و عضدا عارضني فيه أمرك و أنت تعلم أنه يا رب أحب أولادي و أكرمهم لدي فافده يا رب و اقبل مني الفداء و لا تشمت بيالأعداء ثم أمرت صاحب القداح أن

يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقال عبد المطلب لكل شي‌ء دلالة و نهاية و هذا الأمر ليس لي و لا لك فيه حيلة فلا تعودين تعارضين في أمر ربك ثم أضاف إلى الستين عشرة أخرى و قال اللهم منك المنع و منك العطاء و أمرك النافذ كما تشاء و قد تعرضت عليك بجهلي و قبيح فعلي فلا تخيب أملي ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله قال فعند ذلك ضجوا الناس بالبكاء و النحيب فقال عبد المطلب ما بعد المنع إلا الرضا و لا بعد الشدة إلا الرخاء و أنت يا رب تعلم السر و أخفى

ثم أضاف على السبعين عشرة أخرى و أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فأخذ عبد المطلب الحبل و السكين و هم بولده أن يذبحه فهموا الناس أن يفعلوا به مثل الأول فقال لهم عبد المطلب قسم برب الكعبة إن عارضني أحد في ولدي لأضربن نفسي بهذا السكين و أذبح نفسي فاتركوني أنفذ حكم ربي فأنا عبده و ولدي عبده يفعل بنا ما يشاء و يحكم بنا ما يريد قال فأمسكوا الناس عنه ثم أضاف إلى الثمانين عشرة أخرى ثم رجع يقول يا رب إليك المرجع و أنت ترى و تسمع ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فوقع عبد المطلب مغشيا عليه فلما أفاق عظم أمره في المطاولة و اللحاح و السؤال فقال له عبد الله هلم إلي و اذبحني و أنفذ حكم ربك و لكن يا أبت اربط يدي و رجلي و غط وجهك و وجهي و كف فاضل ثيابك

عني لئلا تتلطخ بالدم فيكون ذكرا لإخوتي و أوصيك يا أبتاه بأمي خيرا فسلي حزنها و سكن دموعها فإني أعلم أنها بعدي لا تلذ بعيش و أوصيك بنفسك فإن خفت ذلك فغمض عينيك فإنك تجدني صابرا

فقال أبوه يا بني من كثر قرع الباب يوشك أن يفتح له و يؤذن له بالدخول يا بني الفرج قريب فبكى عبد المطلب حتى بل لحيته من دموعه ثم قال يا قوم كيف أتعرف على ربي و قضائه و إني أستحي أن أعاوده مرة أخرى؟ فينتقم مني للإساءة ثم نهض إلى الكعبة و طاف بها سبعا و دعا الله تعالى و تمرغ بالتراب و ازداد في الدعاء و قال يا رب امض حكمك فإني راغب في قضائه ثم زاد على التسعين عشرة أخرى فصارت مائة ناقة و قال من كثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ذلك و من يسأل حصل الانتفاع ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فوقع السهم على الإبل قال فوقع الناس على عبد الله ليخلصوه من يد أبيه و يهنئونه بالسلامة من الذبح ثم أسرعت أمه و هي تعثر في أذيالها فقبلته و ضمته إلى صدرها ثم قالت الحمد لله رب العالمين الذي لم يبتلني بذبحك و لم يشمت بي الأعداء قال فبينما هم كذلك إذ

سَمِعُوا هَاتِفاً مِنْ دَاخِلِ الْكَعْبَةِ يَقُولُ: قَدْ قَبْلَ رَبِّكُمْ مِنْكُمْ الْفِدَاءُ وَ قَدْ قُرْبِخُرُوجِ الْمُصْطَفَى

ثم قال بخ بخ لك يا أبا الحارث فقد هتف بك الهاتف أنت و ابنك قال و هم

الناس بذبح الإبل فقال عبد المطلب مهلا يرحمكم الله فإن هذه القداح تصيب و تخطئ و قد خرجت مرارا كثيرة على ولدي و هذه مرة واحدة فلا أدري ما يكون فيه فاتركوني أعاود مرة ثانية فقالوا افعل ما بدا لك ثم استقبل الكعبة و قال اللهم يا سابغ النعم و معدن الجود و الكرم و مزيل النقم إن كنت مننت علي بولدي فأظهر لنا برهانك مرة ثانية ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على الإبل قال فصاحت فاطمة بنت عمرو بولدها و ضمته إلى صدرها و هم عمومته أن يأخذوه و يمضوا به فقال عبد المطلب مهلا حتى يمضي إلى الفداء ثم أمرهم بنحر الإبل عن آخرها قال و تناهبه الناس فقال عبد المطلب لا تمنعوا أحدا و لا وحشا و لا طيرا و انصرف الناس و مضى عبد المطلب مع أولاده فلما رأته الكهنة و أحبار اليهود و قد تخلص عبد الله من الذبح و خاب أملهم و بطل عملهم فامتلئوا عليه غيظا و حنقا و كانوا فرحين بذبح عبد الله فلما فداه الله خاب أملهم قال بعضهم لبعض نعمل حيلة تكون في هلاكهم فقال كبيرهم و كان اسمه طيبون و قيل ربيبان و كانوا يسمعون كلامه و يطيعون أمره و قال لهم نعمل طعاما و نضع فيه سما و نهدي به إلى عبد المطلب و نقول هذاطعام عملناه كرامة و إجلالا لعبد الله لخلاصه من الذبح فإن أكلوا انقطع آثارهم و عدمت شوكتهم التي كنا نخشى منها و هاشم أصلها و تخشى منها الأحبار و الكهان و عبد المطلب فرعها الذي يتوالدون منه و ثمرها قال فعزم القوم على

ذلك و صنعوا طعاما و مزجوه بالسم و أرسلوه إلى دار عبد المطلب مع نساء من نسائهم مختفيات مبرقعات ليخفى أمرهم و لا يعلم أحد من أين أتين قال و كان عبد المطلب و أولاده مجتمعين في دار فاطمة قال فقرعن الباب و خرجت فاطمة إليهن و رحبت بهن و قالت لهن من أين أقبلتن قلن نحن من أقاربكم من بني عبد مناف و قد دخل علينا السرور لخلاص ولدكم و قد عملنا وليمة و بعثنا ببعضها ثم دفعن ذلك لفاطمة قال فأخذت فاطمة منهن الطعام و دخلت به إلى عبد المطلب فذكرت له ما قلن النساء فلم ينكر شيئا من ذلك فغسلوا أيديهم و قال هلموا إلى ما خصكم به أقاربكم ثم إنهم هموا

بالأكل و كان أول دلالة ظهرت من نور رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إن الله سبحانه و تعالى أنطق الطعام و قال لا تأكلوني فإني مسموم قال فتفرقوا عنه القوم و خرجوا يطلبون النساء فلم يقفوا لهن على أثر فعلموا أنهن من أعدائهم اليهود ثم إنهم حفروا للطعام حفيرة و ألقوه فيها قال و تزوج عبد الله بآمنة بنت وهب أم رسول الله وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

قال: حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث قالوا جميعا لما قبل الله الفداء من عبد المطلب في ولده عبد الله أبي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فرح فرحا شديدا فلما بلغ عبد الله مبالغ الرجال تطاولت إليه الخطاب و بذلوا في قربه المال الجزيل و كان ذلك رغبة في النور الذي في وجهه و لم يكن في زمانه أجمل منه و لا أكمل و لا أبهى من

عبد الله أبي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و كان إذا مر بالناس يرون في وجهه النور و يشمون منه رائحة المسك الأذفر و الكافور و العنبر و إذا مر بالليل أضاءت من نوره الحنادس و الظلام و أقام عبد الله حتى تزوج بآمنة بنت وهب

قال الراوي و كان سبب تزويجها بعبد الله أن الأحبار قد اجتمعوا بأرض الشام و تكلموا في مولد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الذي جرى من جبة يحيى بن زكريا قال فلما تحققوا و علموا أنه قد قرب خروج السيف المسلول و تظاهرت أنواره تشاوروا فيما بينهم من المشورة أن يسيروا إلى حبرهم و كان في قرية من قرى الأزد و كانوا يقتبسون من نوره و كان قد بلغ من العمر مائة سنة قال فقصده القوم فلما وصلوا إليه قال ما قدوم الأحبار و علماء الأمصار؟ فقالوا قد أخبرنا في كتبنا من هذا الرجل الذي يقال له السفاك الهتاك الذي تقاتل معه الأملاك يقال له محمد بن عبد الله من آل عبد مناف و ما نلقى عند ظهوره من الأهوال و قد قرب ظهوره و قد جئناك لنشاوركفي أمره قبل انتهائه فقال يا قوم اعلموا أن من أراد إبطال ما أراد الله جاهل مغرور و إنه لكائن بكم و هذا الرجل الذي ذكرتموه فقد سبق عند الله علمه فكيف تقدرون على إبطاله و هو يبطل سحرة الكهان و يزيل دولة الأصنام و سيكون له وزير و قرين و شأن و أي شأن قال فلما سمعوا كلامه

حاروا و كان لهم حبر من أحبارهم يقال له هيوبا بن داحورا و كان متمردا قويا شديد البأس عظيم المراس قال يا قوم إن هذا الرجل قد كبر و خرف و قد

قل عقله إياكم أن تسمعوا قوله ثم قال لهم أ رأيتم الشجرة إذا انقطع أصلها فهل تعود خضراء؟ قالوا لا قال فإن قتلتم صاحبكم الذي يخرج من صلبه هذا المولود فما الذي تخافون منه فتفرقوا من وقتكم و ساعتكم و خذوا معكم تجارة و سيروا إلى البلد الذي هو فيها يعني مكة فإذا حصلتم في مكة دبروا الحيلة في هلاك هذا الرجل قال فقصدوا قوله و قالوا أنت سيدنا و عمادنا فقال لهم انظروا بما أفعل و ما آمركم به ثم أريد أن آخذ عليكم العهد و الميثاق و أنا معكم بسيفي و رمحي و أسير معكم حتى تعاهدوني و لا تخالفوني فليعمد كل واحد منكم إلى سيفه و يسقيه من السم فهو أشفى لعلتكم قال فأجابوه إلى ذلك و عاهدوه على أنهم يجتمعون قال و خرجوا بجمالهم و حملوا ما يصلح ما يحتاجوا إليه في السفر ثم إنهم ساروا حتى قدموا مكة و إذا بهاتف يسمعون صوته و لا يرونه و هو ينشد و يقولأفلح من يصلي على الرسول

قصدتم لأزر القوم في السر و الجهر ***تريدون مكرا بالمعظم في القدر

و من غالب الرحمن لا شك أنه***سيرميه باريه بقاصمة الظهر

ستحضون يا شر الأنام كأنكم***نعام أسيقت للذباحة و النحر

قال فلما سمعوا كلام الهاتف هموا بالرجوع فقال لهم هيوبا يا قوم اعلموا أن هذا الوادي قد كثرت فيه الكهان و الشياطين و أن هذا الهاتف شيطان قد أخذ سركم و علم قصدكم فلا تخلفون فعند ذلك تبادر القوم و كان كل من لقيهم

يحدثهم بحسن عبد الله و جماله فوقع الكمد في قلوبهم إلى أن وصلوا مكة فلم ينكر عليهم أحد مما في قلوبهم و ظنوا أنهم تجار و جعلوا يسومون متاعهم و لا يبيعون منه شيئا و إنما يريدون بذلك المقام في مكة و الحيلة في قتل عبد الله بن عبد المطلب قال فأقبل عبد المطلب ذات يوم على اليهود و هو قابض على يد ولده عبد الله و كان عبد الله قد

رأى رؤيا ففزع و جزع و جاء مرعوبا إلى أبيه فقال له يا بني ما الذي دهاك صرف الله عنك كل محذور و وقاك ما تخافه من الشرور فقال يا أبت قد رأيت سيوفا مجردة في أيدي قردة و هم قعود على أدبارهم و أنا أنظر إليهم و هم يهزون سيوفهم و يشيرون بها إلي فعلوت عنها في الهواء فبينما أنا كذلك و إذا بنار من السماء فزادتني خوفا و قلت كيف الخلاص فبينما أناكذلك و إذا أنا بالنار قد وقعت على القردة فأحرقتهم فزادتني رعبا فقال أبوه وقاك الله شر ما تخاف و تحذر من الحساد و الرصاد فإن الناس يحسدونك على ذلك النور الذي في وجهك و لو اجتمع أهل الأرض على إطفائه لعجزوا عن ذلك لأنه وديعة الله عز و جل و هو نور الله و نور خاتم الأنبياء و هاهنا أحبار اليهود من الشام و فيهم الحكمة و المعرفة فقم معي حتى نقص عليهم رؤياك ثم قبض على يد ولده و مضى إليهم قال فلما نظروا إليه و هو كأنه البدر المنير أقبل ينظر بعضهم إلى بعض و قالوا هذا الذي تطلبونه فأقبل عبد المطلب بولده و وقف بين أيديهم و قال معاشر الأحبار

جئنا إليكم لتخبرونا عن رؤيا ولدي فقالوا

ما الذي رآه؟ فقص عليهم رؤياه فزادهم هما و غما فقالوا أيها السيد الكريم إنما هذه أضغاث أحلام و خطرات منام و أنتم سادات كرام ليس لكم معاند و لا معاضد قال ثم إنه انصرف بولده ثم قاموا بعد ذلك أياما يدبرون الحيلة فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا و لم يصلوا إلى ما دبروا و لم يقدروا على شي‌ء و كان عبد الله مولعا بالصيد و القنص و كان إذا خرج إلى الصيد لا يرجع إلا ليلا و كان خروجه من عند أبيه عبد المطلب فلم يجدوا إليه سبيلا حتى خرج ذات يوم وحده فطمعوا به و خرجوا في أثره و جدوا المسير عازمين على أن يظفروا به فقال بعضهم لبعض إننا نخاف من فتيان بنيهاشم و هم رجال لا يطاقون و قد ذلت لهم العمالقة و فزعت من سيوفهم الجبابرة و نخشى أن يشعروا بنا فيخرجون وراءنا قال فلما سمع هيوبا مقالتهم قال لهم خاب سعيكم فإن كنتم هكذا فما الذي أتى بكم إلى هاهنا؟ ثم قال لا بد من قتل هذا الغلام و لو طال عليكم المقام فلم تجدوا يوما أحسن من هذا اليوم فإن قتلناه و اتهمونا بديته فأنا أسلمه من مالي قال و بعثوا عبدا من عبيدهم ينظر إلى أين يتوجه عبد الله فرجع

العبد و أخبرهم أن عبد الله غاب بين الشعاب و الجبال و قد خرج من العمران و ليس معه إنسان قال فعزم القوم على ما أملوه و جعلوا نصفا منهم عند متاعهم و النصف الآخر جعلوا سيوفهم تحت ثيابهم و خرج العبد الذي أخبرهم بأي

مكان و ساروا حتى أوقفهم على رأسه ثم قال يا قوم دونكم ما تطلبون قال و كان عبد الله قد صاد حمار وحش و هم أن يسلخه و إذا بالقوم قد أقبلوا إليه قاصدين فقال لهم هيوبا بن داحورا هذا صاحبكم الذي خرجتم لأجله قال فما أحس عبد الله إلا و القوم قد أحاطوا به و كانوا قد تفرقوا فرقتين و قد قالوا للذين تركوهم عند متاعهم إذا دعوناكم أجيبونا مسرعين قال فلما أشرفوا على عبد الله و قد سدوا الطريق عليه و زعموا أنهم حكموا عليه فرفع رأسه و نظرهم و إذا هم محدقين به فعلم أنهم يريدون قتله قال فترك ما كان في يده و أقبل عليهم و قال يا قوم ما شأنكم؟فو الله ما سبقت يدي على أحد بمكروه أبدا فتطلبوني به و لا مال غصبته و لا قتلت أحدا فتقتلوني فما حاجتكم؟ فإن يكن سبق مني إليكم ذنب فأخبروني حتى أعرف ما هو قال

و إن اليهود قد تلثموا و لم يبين منهم إلا حماليق الحدق فلم يردوا عليه جوابا فأشار بعضهم إلى بعض و هموا أن يهجموا عليه قال فوضع عبد الله سهما في قوسه و رمى به نحوهم فأصاب واحدا منهم فوقع ميتا بحينه ثم رماهم بأربع نبال أصاب بها أربعة رجال قال فاشتغلوا عنه بأنفسهم فأخذ الخامسة و أنشأ يقول أفلح من يصلي على الرسول

و لي همة تعلو على كل همة الجهر***و قلب صبور لا يروع من الحرب

و لي نبلة أرمي بها كل ضيغم أنه ***فتنفذ في اللبات و النحر و القلب

بأربعة منا أصابت و أربع***و لو كاثروني صلت بالطعن و

أخذت نبالي ثم أرسلت بعضها***فصارت كبرق لاح في خلل السحب

قال فلما سمعوا منه قال هيوبا بن داحورا يا فتى احبس عنا نبالك فقد أسرفت في مقالك و قدر فعالك و قد قتلت منا رجالا

من غير ذنب و لا سبقت إليك منا أذية و نحن تجار و نحن الذين وقفت علينا بالأمس مع أبيك و كان لنا عبد و قد هرب فلما رأيناك حسبنا أنك هو فعند ما عرفناك أنك عبد الله فقنا لأنفسنا و ليس لنا معك عداوة و أنت أعزالخلق علينا و أكرمهم إلينا فامض لحال سبيلك فقد سمحنا لك بما فعلت فينا فقال لهم عبد الله يا ويلكم ما الذي تبين لكم إن عبدكم مثلي؟ أ و له صفة مثل صفتي؟ أو نوره كنوري أو عبدكم يقنص الوحوش؟ قالوا داخلنا الشك و أنت متباعد عنا فلما قربنا منك عرفناك فاسمح لنا بما سبق إليك منا فإنا نسمح بما فعلت و قد قتلت منا رجالا بلا ذنب لهم و نحن حيث أكلنا طعام أبيك و شربنا شرابه فنحن له شاكرون و أنت أولى بكتمان الأمر فلما سمع عبد الله كلامهم زعم أنه حق منهم و هي خديعة ثم إن عبد الله ركب جواده و أخذ قوسه و عطف إلى ناحية المضيق فلما رأته القوم قد أقبل عليهم يريد الخروج بادروا إليه بأجمعهم و جعلوا يرمونه بالحجارة و قاموا إليه بالسيف فجعل يكر عليهم مرة بعد أخرى فعندها صاح بهم هيوبا بن داحورا فبادروا

إليه و اجتمعوا عليه و هو يكر عليهم يمينا و شمالا و كلما رمى رجلا خر صريعا و نزل عبد الله و استند إلى جانب المضيق و قد هجموا عليه بأجمعهم و هم يرمونه بالحجارة من كل جانب و مكان فبينما هم بالمعركة و إذا هم برجال قد أقبلوا و بأيديهم السيوف الهندية متقلدين الرماح الخطية لابسين الدروع المجلية و هم مسرعين نحوهم فتأملوهم و إذا هم بنو هاشم و بنو عبد مناف و فتيان مكة و كان أولهم أبو طالب و الحمزة و العباس فعند ذلك ناداه أبوه يا بني هذا تأويل رؤياك قال فلما استتم كلام أبيه عبدالمطلب حملوا عليهم قال الراوي و كان أخبرهم بخبره رجل يقال له وهب لأنه قد أشرف عليهم و هم بالمعركة فهم أن ينزل عليهم بنفسه فقال ما أصنع بأعداء الله و أنا واحد ثم أقبل إلى الحرم و صاح يا بني عبد المطلب فبادروا إليه مسرعين فأخبرهم بخبر عبد الله و أقبلوا إليه مسرعين قال فلما رآهم اليهود أيقنوا بالهلاك و نزل بهم من الله ما لا يرد ثم قال لهم ما شأنكم؟ قالوا إنما أردنا أن نعلم بحقيقة الحال فقال لهم هيهات قد علمناكم و جاهدتم أنفسكم بالهلاك قال و أما الفرقة التي كانت عند

الأمتعة فإنهم هموا بالفرار من المضيق حتى ظنوا أنهم نجوا فأتاهم أمر الله فسقطت عليهم من الجبل قطعة فسدت عليهم المضيق فلم يجدوا مهربا من الله قال فلحقهم عبد المطلب و أصحابه و أهل مكة و أما الفرقة الأخرى التي كانت من الجانب الآخر مع هيوبا عدو الله قتلوا منهم ما شاء الله ثم قال رجل من

اليهود دعونا نصل إلى البلد و افعلوا بنا ما تشاءون فإن لنا مع الناس متاع و مال و أشياء كان خلفناها و أنتم أحق به فخذوه و لا تقتلونا حتى نصل إلى البلد قال فكتفوهم عن آخرهم و أقبلوا على ناحية الطريق و ساقوا الجميع إلى مكة و أقبل عبد المطلب إلى مكة و أقبل على ولده و هو يقول يا ولدي لو لا وهب بن عبد مناف أخبرنا بما كان خبرك ما علمنا بخبرك و لكن الله يكفيك و يقيك من كل سوء ثم ساقوا اليهود مكتفين وساروا إلى مكة فلما أشرفوا على مكة خرج الناس يهنئونهم بالسلامة و إذا باليهود مصفدين أسارى فجعل الناس يرمونهم بالحجارة و هموا أن يقتلوهم فصاح بهم عبد المطلب و قال أرسلوهم إلى دار وهب بن عبد مناف قال فلما كان تلك الليلة أقبل وهب

بن عبد مناف إلى زوجته برة بنت عبد العزى و قال لها يا برة رأيت اليوم عجبا من عبد الله بن عبد المطلب ما رأيته من أحد و هو يكر على القوم و كلما رمى نبلة قتل بها واحدا و قد تفرقوا عنه القوم و قد رغب فيه الناس لما خصه الله من الحسن و الجمال و النور الساطع و الضياء اللامع فامضي إليه و إلى أبيه و اخطبيه لابنتنا و اعرضي عليه فعسى أن يخطبها و يقبلها فإن قبلها سعدنا ثم قالت له زوجته يا وهب إنه رد نساء مكة و أشراف الحرم و قد رغبوا فيه فأبى عن ذلك فكيف و قد كاتبوه ملوك الشام و العراق على التزويج ببناتهم فأبى عن ذلك و كيف يتزوج بابنتنا و هي قليلة المال و الجمال فقال لها إن لي اليوم عليهم يدا بما

أخبرتهم عن أمر عبد الله من اليهود فعسى أن يرغب فينا و في ابنتنا آمنة قال ثم إن برة قامت و أفرغت عليها أفخر أثوابها و خرجت حتى أتت دار عبد المطلب فوجدته يحدث أولاده عن اليهود و ما لقي منهم فعندها دخلت برة و قالت أنعم الله مساءكم و دامت إليكم النعماء في صباحكم و مسائكم فردوا (عَلَيهَا السَّلَامُ) فقال لها عبد المطلب و أنت وقيت الردى

و كفيت الأذى و أدام عليكم النعماء و جعلكم أهل الصلاح و الفلاح و لقد سلف لبعلك اليوم علينا يد يستحق أن نكافيه اليوم عليها بالنعمة و الشكر و سنكافئه إن شاء الله تعالى بما فعل معنا من الجميل قال فلما سمعت برة كلامه طمعت بما هي فيه من القوم ثم قال عبد المطلب بلغي عنا بعلك بالتحية و الإكرام و اذكري له إن كان له عندنا حاجة فإنا نقضيها له و لو مهما كانت فقالت يا أبا الحارث إنا قد طلبنا بتعجيل المسرة و قد علمنا أن ملوك الأرض تطاولت إليكم و قد رغبوا في ولدكم و يطلبون فوزكم و رفقتكم عن الخلق و مقداركم و قد طمعنا فيه مع جملة من طمع و رجونا مع جملة من رجا و قد رجا وهب أن يكون عبد الله زوجا لابنته و قد جئتكم خاطبة راغبة طامعة فيكم لابنتنا و نسألكم أن تقبلوها فإن كان مالها قليل فعلينا ما نجملها به و هي هدية منا لابنك قال فلما سمع كلامها نظر إلى ولده و كان قبل ذلك إذا عرض عليه التزويج من بنات الملوك يظهر في وجهه الامتناع فقال أبوه يا بني ما تقول فيما سمعت فو الله ما في بنات

مكة مثلها

لأنها محتشمة في نفسها طاهرة مطهرة الأذيال قال فسكت عبد الله و لم يرد جوابا فعلم أبوه أنه قد مال إليها فقال عبد المطلب قبلنا منكم و أجبنا مسألتكم و رضينا لعبد الله ابنتكم و سأمضي إليها بنفسي قالت فاطمة أم عبدالله و أنا أسير معكم إليها إن كان رضيت بها و أعجبتني فأزوجها بولدي قال فرجعت برة فرحة مسرورة و لم تصدق بما سمعت من عبد المطلب ثم سارت مسرعة إلى بعلها فقال لها وهب ما وراءك؟ فقالت له يا هذا سعدت و سعد جدك و علا في الناس ذكرك و مجدك و ارتفع قدرك و قد رضي عبد المطلب بابنتك و لكن مع الفرحة ترحة قال ما هي؟ قالت إن فاطمة تريد تنظر إلى ابنتك آمنة فإن رضيتها تمت المصاهرة و إني أخاف أن لا ترضاها فقال لها وهب بن عبد مناف اخرجي إليها و زينيها و أفرغي عليها أحسن ثيابها و قلديها أحسن ما عندك فعسى و لعل ترضاها قال فعمدت برة إلى ابنتها آمنة و ألبستها أفخر ثيابها و ظفرت شعرها و أرخت ذوائبها على أكتافها و طيبتها و قلدتها بقلائد من اللؤلؤ الرطب و قالت يا بنية إذا أتتك فاطمة و خطبتك فإياك أن تعرضي

عنها و ارغبي في النور الكريم و الرجل العظيم و البحر الخضم الجسيم قال فبينما هي تخاطبها و إذا قد دخلت عليهم فاطمة أم عبد الله فقامت آمنة لفاطمة إجلالا و تعظيما لها و رحبت بها و أجلستها إلى جانبها و قد كساها الله نورا و

جمالا و جملها في عين فاطمة أم عبد الله و ذلك لما سبق في علم الله أنه يخرج منها سيد الأولين و الآخرين و خيرة خلق الله و صفوته من خلقه محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال فلما رأت فاطمة آمنة في ذلك الحسن و الجمال و قدأضاء من نور وجهها الدار قال فتعجبت فاطمة من حسن آمنة و أقبلت إلى أمها برة و قالت ما كنت أرى آمنة بهذا الحسن و الجمال و الصفة و لقد رأيتها مرارا كثيرة ما كنت أراها على هذه الهيئة فقالت لها برة يا فاطمة كل ما رأيت من حسنها فهو من بركتكم و إنك لا ترضينها لعبد الله قال فخاطبت آمنة فوجدتها أفصح بنات مكة لسانا فلما رجعت فاطمة قالت لولدها عبد الله يا ولدي ما في بنات مكة أحسن منها جمالا و لا بهاء و لا كمالا و لا أعقل من آمنة فإن لك من إحسان الله و فضله إذ خصنا بأفضل معشر و إن الله عز و جل لا يودع نور

صفيه و حبيبه إلا في طهر و عفاف و شرف قال فلما وقع الحديث بين عبد المطلب و بين وهب في ابنته آمنة قال يا أبا الحارث إنها هدية منا إليك لولدك بغير صداق يكون معجلا و لا مهرا مؤجلا فقال عبد المطلب جزيت خيرا و لا بد من الصداق يكون بيننا تشهد به قومنا و قومك قال الراوي ثم إن عبد المطلب هم أن يمد إليه شيئا من المال ليصلح به شأن ابنته فسمع همهمة و أصواتا فوثب وهب و سيفه مسلول و قاموا جميعا قال و كان سبب ذلك أن اليهود الذين كانوا محبوسين في دار وهب فزعوا و داخلهم الرعب و كانوا في دار خالية فحركهم الشيطان

لهلاكهم و كان حبرهم هيوبا قال يا ويلكم أنتم مقتولون لا محالة فقوموا و خاطروا بأنفسكم فعسىأن تظفروا بهم جميعا و تقتلوهم و تخرجوا في هذه الليلة على وجوهكم قال ثم إن هيوبا تمطى في كتافه و كان من جلد فقطعه ثم حل أصحابه و قال بعضهم بما نقاتلهم و ليس معنا سلاح قال هيوبا نهجم عليهم بالحجارة و هم غافلون قال فعند ذلك تبادروا اليهود هيوبا في أولهم و مع كل واحد حجرين و أقبلوا حتى وقفوا قريبا من

عبد المطلب و ولده عبد الله و وهب و هم قعود في ضوء المصباح و اليهود يرونهم قال فعند ذلك رموهم بالحجارة التي كانت معهم قال فرد الله الحجارة عليهم و هشمت وجوههم فمنهم من وقع في رأسه و ذلك بقدرة الله تعالى و من بركات رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال فنظر عبد المطلب إلى هذا الأمر و تعجب من قدرة الله تعالى و خرج بنو هاشم و قالوا يا أعداء الله ما رأيتم ما حل بكم بالأمس و لكن الله خذلكم لانقطاع آجالكم ثم حملوا عليهم و قتلوهم عن آخرهم و كفى الله شرهم قال و كان عبد المطلب لا يفارق سيفه أينما توجه خوفا على ولده لما يعلم من كثرة أعدائه و حساده قال فلما قتلوا اليهود خرج عبد المطلب و زوجته و ولده و قالوا يا وهب إذا كان في غداة غد تخرج قومنا و قومك و تشهد علينا و عليك بما يكون من الخطاب و الصداق فقال وهب يا عبد المطلب جزاك الله عنا خيرا قال فلما برق ضياء الصباح و لاح الفجر بالفلاح أرسل عبد المطلب إلى بني عمه

يحضرون الخطبة و لبس عبد المطلب أفخر أثوابه و جمع وهب أيضا أقاربه و بني عمه و اجتمعوا في

الأبطح قال فلما أشرفوا عليهم قاموا إجلالا لعبد الله و أبيه عبد المطلب و أولاده ثم استقر بهم الجلوس خطبوا خطبتهم و عقدوا عقد النكاح فقام عبد المطلب فيهم خطيبا و قال الحمد لله حمدا أستوجب بما أنعم علينا و أعطانا و جعلنا لبيته جيرانا و لحرمه سكانا و ألقى محبتنا في قلوب عباده و شرفنا على جميع الأمم و وقانا شر الآفات و النقم و الحمد لله الذي أحل لنا النكاح و حرم علينا السفاح و أمرنا بالاتصال و حرم علينا الحرام اعلموا أيها الناس أن ولدنا الذي تعرفونه عبد الله قد خطب بنت وهب بالصداق المعجل ألف مثقال من الفضة البيضاء و مؤجل ألف مثقال من الذهب الوهاج فهل رضيتم بذلك من ولدنا فقال وهب قد رضينا فقال عبد المطلب اشهدوا أيها الناس و الله على كل شي‌ء شهيد قال ثم إنهم تصافحوا و تعاقدوا و أولم عبد المطلب وليمة حضرها جميع أهل مكة و أوديتها و شعابها و أقاموا الناس فيها سبعة أيام

قَالَ الرَّاوِي: فَلَمَّا تَزَوَّجَ عَبْدِ اللَّهِ بآمنة بِنْتِ وَهْبٍ أَقَامَ مَعَهَا أَيَّاماً وَ النُّورَ فِي وَجْهِهِ وَ لَمْ يَزَلْ حَتَّى نَفَذَتْ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قُدْرَتِهِ

وَ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجُ خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ أَنْ يُشْرِفُ بِهِ الْأَرْضَ وَينورها بَعْدَ ظلامها وَ يُطَهِّرُهَا بَعْدَ دنسها أَمَرَ جَبْرَئِيلُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ

الْأَرْضِ قَالَ فَنَادَى جَبْرَئِيلُ فِي صُفُوفَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْحَافِّينَ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ عِنْدَ جُنَّةٌ الْمَأْوَى أَنْ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ قَدْ تَمَّتْ كَلِمَتَهُ وَ حِكْمَتِهِ وَ أُنْفِذَتْ مَشِيئَتِهِ وَ أَنْ وَعْدَهُ الَّذِي أَوْعَدَهُ مِنْ ظُهُورِ نَبِيِّهِ الْبَشِيرُ النَّذِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى

و قال الشاعر شعرا صلوا على خير الورى

نسب به أضحى الكمال مكملا الجهر***و كساه فخرا باهرا رب العلا الحرب

يا فوز آمنة برؤيا حسنه***و تباشرت بقدومه وحش الفلا

جبريل نادى معلنا هذا الذي***في الناس أضحى مرسلا و مجملا

هذا الذي ما مثله من مرسل بعضها***والله يعطيه الكرامة أولا السحب

والله خص محمدا بفضائل***من نوره نور الشريعة قد علا

من نوره للعرش نور ظاهر***من نوره الكرسي قطعا ينجلا

صل عليه الله ربي دائما***ما دامت الدنيا و زاد الفضلا

و هو صاحب الأمانة و الصيانة فيظهر نوره في البلاد و يكون رحمة للعباد و قد أوعد من أحبه بالشرف و الرضا و من أبغضه بسوء القضاء و هو الذي عرض عليكم من قبل أن يخلق آدم و اسمه في السماء أحمد و فيالأرض محمد و في الجنة أبو القاسم

قَالَ: فَأَجَابَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالتَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ وَ الثَّنَاءِ لِرَبِّ

الْعَالَمِينَ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ وَ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ النِّيرَانِ وَ أَشْرَقَتْ الْحُورِ الْحِسَانَ وَ نَطَقْتَ الْأَطْيَارِ عَلَى رُءُوسِ الأغصان بِالتَّقْدِيسِ لِلْمَلَكِ الدُّيَّانِ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ جَبْرَئِيلُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَنْزِلَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ إِلَى جَبَلٍ قاف وَ إِلَى خُزَّانُ سَحَابٌ الْأَمْطَارِ وَ الْفَيَافِي وَ الْقِفَارِ يبشرهم بِخُرُوجِ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَ إِلَى بهموت وَ إِلَى مُسْتَقَرٍّ الْحُوتِ فَأَخْبَرَهُمْ بِخَبَرِهِ فَمَنْ أَرَادَ بِهِ خَيْراً أَلْهَمَهُ مَحَبَّتِهِ وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ شَرّاً أَلْهَمَهُ بُغْضِهِ وَ زُلْزِلَتْ الشَّيَاطِينِ وَ طَرَدَتْ عَنْ مَوَاضِعِهَا الَّتِي كَانُوا يسترقون السَّمْعِ وَ رُجِمُوا بالشهب (1).

مناقب هاشم واسماءه وولده وبناته

هَاشِمٍ وَ سُمِّيَ هَاشِمٍ لِأَنَّهُ هَشَمَ الثَّرِيدِ لِقَوْمِهِ وَ كَانَ اسْمُهُ عَمْرِو الْعُلَا وَ كَانَ نُورٍ مُحَمَّدِ فِي وَجْهِهِ وَ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ تُضِي‌ءُ مِنْهُ الْكَعْبَةِ وَ تَكْتَسِي مِنْ نُورِهِ نُوراً شعشعانيا وَ يَرْتَفِعُ مِنْ نُورِ وَجْهَهُ نُورٍ إِلَى السَّمَاءِ وَ خَرَجَ مِنْبَطْنِ أُمِّهِ عَاتِكَةَ بِنْتِ مَرَّةً بْنِ فلح بْنِ دوكان وَ لَهُ ضفيرتان كضفيرتي إِسْمَاعِيلَ تتقد نُوراً فَتَعَجَّبَ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ وَ سَارَتْ إِلَيْهِ الرُّكْبَانِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ مَكَانَ فَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ الْكُهَّانِ فأنطقت الْأَصْنَامُ بِفَضْلِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ وَ كَانَ هَاشِمٍ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ


1) الأنوار في مولد النبي (صلى الله عليه و آله)، ص: 122

لَا مَدَرٌ إِلَّا وَ يُنَادُونَهُ أَبْشِرْ يَا هَاشِمٍ فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ وَ أَشْرَفَ الْعَالَمِينَ قَالَ كَانَ هَاشِمٍ إِذَا مَشَى فِي الظَّلَامُ أَنَارَتْ مِنْهُ الحنادس وَ يَرَى مَا حَوْلَهُ كَمَا يَرَى مِنْ ضَوْءِ الْمِصْبَاحِ فَلَمَّا حَضَرَتِ عَبْدِ مَنَافٍ الْوَفَاةُ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوَدِّعَ نُورٍ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إِلَّا فِي الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةُ مِنْ أَكْرَمُ النَّاسِ فَقَبِلَ هَاشِمٍ هَذَا الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ أَلْزَمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ وَ جَعَلَ مُلُوكِ الْأَرْضِ تَتَطَاوَلْ إِلَى هَاشِمٍ يُرِيدُونَهُ أَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْهُمْ وَ يَبْذُلُونَ لَهُ الْجَزِيلَ مِنْ الْمَالِ وَ هُوَ يَأْبَى عَلَيْهِمْ وَ كَانَ كُلِّ يَوْمَ يَمْضِي إِلَى الْكَعْبَةِ وَ يَطُوفُ بِهَا سَبْعاً وَ يَتَعَلَّقُ بأستارها وَ كَانَ هَاشِمٍ إِذَا قَصْدُهُ قَاصِدٍ أَكْرَمَهُ وَ كَانَ يُكْسِي الْكَعْبَةِ وَ يُكْسِي الْعُرْيَانِ وَ يُطْعِمُ الْجَوْعَانَ وَ يُفَرِّجُ عَنْ الْمُعْسِرِ وَ يُوفِي عَنْ الْمَدْيُونِ وَ مَنْ أُصِيبَ بِدَمِهِ يَرْفَعُهُ عَنْهُ وَ كَانَ بَابَهُ لَا يَنْغَلِقَ عَنْ صادر وَ لَا وَارِدٌ وَ إِذَا أَوْلَمَ وَلِيمَةٍ أَوْ أَطْعَمَ طَعَاماً وَ فَضْلِ مِنْهُ شَيْئاً أَمَرَ أَنْ يُرْمَى إِلَى الْوَحْشِ وَ الطَّيْرِ حَتَّى تُحَدِّثُوا بجوده فِي الْآفَاقِ وَ سيدوه أَهْلِ مَكَّةَ بِأَجْمَعِهِمْ وَ شرفوه وَ عَظِّمُوهُ وَ سَلَّمُوا إِلَيْهِ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ وَ السِّقَايَةَ وَالْحِجَابَةِ وَ الرفادة وَ أُمُورِ النَّاسِ وَ لِوَاءَ نِزَارٍ وَ قَوْسٍ إِسْمَاعِيلَ وَ قَمِيصٌ إِبْرَاهِيمَ وَ نَعْلٌ شَيْثٍ وَ خَاتَمِ نُوحٍ فَلَمَّا احْتَوَى عَلَى ذَلِكَ كُلُّهُ ظَهَرَ فَخِرْهُ وَ مَجِّدْهُ وَ كَانَ يَقُومُ بِالْحَاجِّ وَ يَدْعُوهُمْ وَ يَتَوَلَّى أُمُورِهِمْ وَ يكرمهم وَ لَا يَنْصَرِفُونَ إِلَّا شَاكِرِينَ وَ كَانَ إِذَا اسْتَهَلَّ هِلَالٍ ذِي الْقَعْدَةِ الْحَرَامِ وَ ذِي الْحِجَّةِ يَأْمُرُ النَّاسِ بِالاجْتِمَاعِ إِلَى مَكَّةَ فَإِذَا تكاملوا قَامَ فِيهِمْ خَطِيباً وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّكُمْ جِيرَانِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ إِنَّهُ

سَيَأْتِيكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ زُوَّارِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ هُمْ ضِيفَانَ اللَّهِ وَ ضيفانكم وَ الْأَضْيَافَ أَوْلَى بِالْكَرَامَةِ وَ قَدْ خَصَّكُمُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ وَ أَكْرَمَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُمْ سيأتونكم شُعْثاً غُبْراً مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَ وَادٍ سَحِيقٍ فأكرموهم يكرمكم اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٍ تَخْرُجُ الْمَالِ الْكَثِيرِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَ وَ كَانَ هَاشِمٍ يُنَظَّفُ أحواض الْأَدِيمِ وَ يَجْعَلُ فِيهَا مَاءٍ زَمْزَمَ وَ بَاقِي الحيضان مِنْ سَائِرِ الْمِيَاهِ حَتَّى يَشْرَبُونَ الْحَاجِّ وَ كَانَ عَادَتُهُ يُطْعِمُهُمْ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ وَ كَانَ يَحْمِلُ الطَّعَامِ إِلَى مِنًى وَ عَرَفَةَ وَ كَانَ هَاشِمٍ يَقُودُ لَهُمْ اللَّحْمَ وَ السَّمْنِ وَ التَّمْرِ وَ يَسْقِيهِمْ اللَّبَنِ إِلَى أَنْ تَصْدُرُ النَّاسِ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ يَقْطَعُ هَاشِمٍ الضِّيَافَةِ قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ وَ قَدْ بَلَغَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ بِمَكَّةَ ضِيقِ وَ جَدْبٍ وَ غَلَاءُ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَيْ‌ءٌ يزودون بِهِ الْحَاجُّ قَالَ فَبَعَثَ هَاشِمٍ أباعرا فَبَاعَهَا وَ اشْتَرَى بِثَمَنِهَا عَسَلًا وَ زَبِيباً وَ لَمْ يُتْرَكُ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمٍ وَاحِدٍ بَلْ بَذَلَ ذَلِكَ لِلْحَاجِّ فَكَفَى ذَلِكَ الطَّعَامِ جَمِيعاً وَصَدْرِ النَّاسِ يشكرونه فِي الْآفَاقِ وَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَ فِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرِ صَلِّ عَلَى خَيْرٌ الْوَرَى

يَا أَيُّهَا الرَّجُلِ الْمَجْدِ رحيله مكملا ***هَلَّا مَرَرْتُ بِدَارٍ عَبْدِ مَنَافٍ الحرب

ثَكِلَتْكَ أُمِّكَ لَوْ مَرَرْتُ بِدَارِهِ ***لَعَجِبْتَ مِنْ كَرْمٍ وَ مِنْ أَوْصَافِ

عَمْرِو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيدِ لِقَوْمِهِ***وَ الْقَوْمِ فِيهَا مسنتون عجاف مجملا

بَسَطُوا إِلَيْكَ الرَّاحَتَيْنِ كِلَاهُمَا بعضها***عِنْدَ الشِّتَاءِ وَ رَحْلَةٍ الإيلاف

قَالَ فَبَلَغَ خَبَرُهُ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ وَ إِلَى قَيْصَرَ مَلَكٍ الرُّومِ فكاتبوه وَ

أَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَنْ يَهْدُوا لَهُ بناتهم رَغْبَةً فِي النُّورِ الَّذِي فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ نُورٍ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لِأَنَّ كهانهم وَ رهبانهم أعلموهم بِأَنْ ذَلِكَ النُّورُ الَّذِي فِي وَجْهَهُ نُورٍ رَسُولُ اللَّهِ فَأَبَى هَاشِمٍ عَنْ ذَلِكَ وَ تَزَوَّجُ مِنْ نِسَاءِ قَوْمِهِ وَ رِزْقٍ مِنْهُمْ أَوْلَاداً وَ كَانَ أَوْلَادِهِ أَسَدٍ وَ نَضْرِ وَ عُرْوَةَ وَأَمَّا الْبَنَاتِ فصفية وَ رُقَيَّةُ وَ خالدة وَ الشعثاء فَهَذِهِ جُمْلَةٍ الْإِنَاثِ وَ الذُّكُورِ وَ نُورٍ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ فِي وَجْهَه

عبد المطلب

1. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: يُحْشَرُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هَيْبَةُ الْمُلُوك (1)

" ﻳﻌﻨﻰ ﺇﺫا ﺣﺸﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻮﺟﺎ ﻓﻮﺟﺎ ﻳﺤﺸﺮ ﻫﻮ ﻭﺣﺪﻩ، ﻻﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻣﻨﻔﺮﺩا ﺑﺪﻳﻦ اﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻗﻮﻣﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻟﻤﺠﻠﺴﻰ - (رَحمهُ اللّه) ﻭﻓﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﺁﺧﺮ ﺭﻭاﻩ اﻟﻜﻠﻴﻨﻰ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺴﻨﺪا ﻋﻦ اﻟﺼﺎﺩﻕ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ﻗﺎﻝ: " ﻳﺒﻌﺚ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ ﺃﻣﺔ ﻭﺣﺪﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻬﺎء اﻟﻤﻠﻮﻙ، ﻭﺳﻴﻤﺎء اﻻﻧﺒﻴﺎء، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﺎﻟﺒﺪاء " ﻭﻓﻰ اﻟﺤﺴﻦ ﻛﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺭﻓﺎﻋﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ﻗﺎﻝ: " ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪاﻟﻤﻄﻠﺐ ﻳﻔﺮﺵ ﻟﻪ ﺑﻔﻨﺎء اﻟﻜﻌﺒﺔ، ﻻ ﻳﻔﺮﺵ ﻻﺣﺪ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻭﻟﺪ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ


1) الكافي (ط - الإسلامية)، ج‌1، ص: 447

ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻴﻤﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺩﻧﺎ ﻣﻨﻪ "، ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ اﻟﻜﺜﻴﺮ اﻟﻄﻴﺐ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﺪﻝ ﻛﻤﺎﻝ اﻳﻤﺎﻧﻪ ﻭﻋﻘﻠﻪ ﻭﺣﺼﺎﻓﺔ ﺭﺃﻳﻪ ﻭاﻥ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﺬﻟﻚ ﺧﺒﺮا ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ اﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻰ اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﻓﻲ ﺃﻭاﺧﺮ اﻟﻘﺮﻥ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﺳﻨﻨﻪ اﻟﺘﻰ ﺳﻨﻬﺎ ﻭﺟﺎء ﺗ ﺑﻬﺎ اﻻﺳﻼﻡ ﻣنها ﺗﺤﺮﻳﻤﻪ اﻟﺨﻤﺮ، ﻭاﻟﺰﻧﺎ ﻭﻭﺿﻊ اﻟﺤﺪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻗﻄﻊ ﻳﺪ اﻟﺴﺎﺭﻕ، ﻭﻧﻔﻰ ﺫﻭاﺕ اﻟﺮاﻳﺎﺕ، ﻭﻧﻬﻴﻪ ﻋﻦ ﻗﺘﻞ اﻟﻤﺆﻭﺩﺓ، ﻭﻧﻜﺎﺡ اﻟﻤﺤﺎﺭﻡ، ﻭاﺗﻴﺎﻥ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻣﻦ ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ، ﻭﻃﻮاﻑ اﻟﺒﻴﺖ ﻋﺮﻳﺎﻧﺎ، ﻭ ﺣﻜﻤﻪ ﺑﻮﺟﻮﺏ اﻟﻮﻓﺎء ﺑﺎﻟﻨﺬﺭ ﻭﺗﻌﻈﻴﻢ اﻻﺷﻬﺮ اﻟﺤﺮﻡ، ﻭﺑﺎﻟﻤﺒﺎﻫﻠﺔ، ﺑﻤﺎﺋﺔ اﺑﻞ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﺔﺛﻢ ﺗﺄﻣﻞ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺳﻠﻮﻛﻪ ﻣﻊ ﺃﺑﺮﻫﺔ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻔﻴﻞ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻐﺎﺋﻠﺔ اﻟﻤﻬﻠﻜﺔ اﻟﻤﻬﺪﻣﺔ ﻛﻴﻒ ﺣﻔﻆ ﺑﺤﺴﻦ ﺗﺪﺑﻴﺮﻩ ﻭﺳﺪﻳﺪ ﺭﺃﻳﻪ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﺩﻣﺎء ﻫﻢ ﻭﺃﻣﻮاﻟﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﺪﻣﺎﺭ ﻭاﻟﺒﻮاﺭ ﺩﻭﻥ ﺃﻯ ﻣﺆﻭﻧﺔ ﻭﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﺭﺏ اﻻﺑﻞ ﻭﻟﻬﺬا اﻟﺒﻴﺖ ﺭﺏ ﻳﻤﻨﻌﻪ، ﻣﻊ ﺃﻥ اﻟﻮاﻗﻌﺔ ﻣﻮﺣﺸﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﻀﻄﺮﺏ ﻓﻲ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ﻗﻠﻮﺏ ﺃﻛﺜﺮ اﻟﺴﺎﺋﺴﻴﻦ، ﻓﺎﺫا ﻛﺎﻥ اﻻﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺼﺢ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ: اﻧﻪ ﻧﺬﺭ ﺃﻥ ﻳﺬﺑﺢ ﺳﻠﻴﻠﻪ ﻭﺛﻤﺮﺓ ﻣﻬﺠﺘﻪ ﻭﻗﺮﺓ ﻋﻴﻨﻪ ﻗﺮﺑﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ، ﻭﺃﻧﻰ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﺑﻔﻌﻞ ﻣﻨﻬﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺸﺮاﻳﻊ ﻭاﻟﻘﺘﻞ ﻣﻦ ﺃﺷﻨﻊ اﻻﻣﻮﺭ ﻭﺃﻗﺒﺤﻬﺎ، ﻭاﻟﻌﻘﻞ ﻣﺴﺘﻘﻞ ﺑﻘﺒﺤﻪ ﺑﻞ ﻳﻌﺪﻩ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ اﻟﺠﻨﺎﻳﺎﺕ، ﻣﻀﺎﻓﺎ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﻨﺬﺭ

أخبرني أخي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن علي، المعروف بابن البغدادي، ومولده بسوراء في يوم الجمعة لخمس بقين من جمادى الاولى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، قال: وجدت في الكتاب الملقب بـ (كتاب المعضلات)

رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدث أبوه، عن ابن رياح، يرفعه عن رجاله، عن محمد بن ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيدنا أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين (صلوات الله عليه) إذ وقف به عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال له يا علي بن الحسين، بلغني أنك تدعي أن يونس بن متى عرضت عليه ولاية أبيك فلم يقبلها، فحبس في بطن الحوت. قال له علي بن الحسين (عليه السلام) ياعبد الله بن عمر، وما أنكرت من ذلك ؟ قال: إني لا أقبله. فقال: أتريد أن يصح لك ذلك ؟ قال له: نعم، قال له: اجلس. ثم دعا غلامه فقال له: جئنا بعصابتين. وقال لي: يا محمد بن ثابت، شد عين عبد الله بإحدى العصابتين واشدد عينك بالاخرى، فشددنا أعيننا فتكلم بكلام، ثم قال: حلوا أعينكم. فحللناها فوجدنا أنفسنا على بساط ونحن على ساحل البحر. ثم تكلم بكلام فاستجاب له حيتان البحر إذ ظهرت بينهن حوتة عظيمة فقال لها: ما اسمك ؟ فقالت: اسمي نون. فقال لها: لم حبس يونس في بطنك ؟ فقالت: عرضت عليه ولاية أبيك فأنكرها، فحبس في بطني، فلما أقر بها وأذعن امرت فقذفته، وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم: فقال له: يا عبد الله أسمعت وشهدت ؟ فقال له: نعم. فقال: شدوا أعينكم. فشددناها فتكلم بكلام ثم قال: حلوها. فحللناها، فإذا نحن على البساط في مجلسه، فودعه عبد الله وانصرف. فقلت له: يا سيدي، لقد رأيت في يومي عجبا، فآمنت به، فترى عبد الله بن عمر يؤمن بما

آمنت به ؟ فقال لي: لا، أتحب أن تعرف ذلك ؟ فقلت: نعم. قال: قم فاتبعه وماشيه واسمع ما يقول لك.

فتبعته في الطريق ومشيت معه، فقال لي: إنك لو عرفت سحر عبد المطلب لما كان هذا بشئ في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر كابرا عنكابر، فعند ذلك علمت أن الامام لا يقول إلا حقا (1).

علي بن معمر عن إسحاق بن عباد عن المفضل بن عمر الجعفي قال سمعت جعفر بن محمد يقول حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن الحسين قال لما قتل الحسين بن علي جاء غراب فوقع في دمه وتمرغ ثم طار فوقع في المدينة على جدار فاطمة بنت الحسين بن علي وهي الصغرى ونعب فرفعت رأسها إليه فنظرت إليه فبكت بكاء شديدا وأنشأت تقول: نعب الغراب فقلت من * تنعاه ويلك يا غراب قال الإمام فقلت من ؟ * قال الموفق للصواب قلت الحسين فقال لي * حقا لقد سكن التراب إن الحسين بكربلا * بين الأسنة والضراب فابك الحسين بعبرة * ترضي الإله مع الثواب ثم استقل به الجنا * ح فلم يطق رد الجواب فبكيت مما حل بي * بعد الوصي المستجاب قال محمد بن علي بن الحسين قال أبي علي بن الحسين: فنعته لأهل المدينة فقالوا قد جاءتنا بسحر عبد المطلب فما


1) دلائل الإمامة المؤلف : محمد بن جرير الطبري الشيعي ج1، ص212

كان بأسرع من أن جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علي [ قال ابن عساكر ] (1)

المناقب القديم: عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي، عن أبيه، عن أبي عبد الله الحافظ، عن يحيى بن محمد العلوي، عنالحسين بن محمد العلوي، عن أبي علي الطرسوسي، عن الحسن بن علي الحلواني، عن علي بن يعمر، عن إسحاق بن عباد، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: لما قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) جاء غراب فوقع في دمه، ثم تمرغ ثم طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين بن علي وهي الصغرى فرفعت رأسها فنظرت إليه فبكت بكاء شديدا وأنشأت تقول: نعب الغراب فقلت: من * تنعاه ويلك يا غراب قال الامام بدلا من: فقلت: من ؟ * قال: الموفق للصواب إن الحسين بكربلا * بين الاسنة والضراب فابكي الحسين بعبرة * ترجي الاله مع الثواب قلت: الحسين ؟ فقال لي: * حقا لقد سكن التراب ثم استقل به الجناح * فلم يطق رد الجواب فبكيت مما حل بي * بعد الدعاء المستجاب قال محمد بن علي: فنعته (1) لاهل المدينة، فقالوا: قد جاءتنا بسحر عبد المطلب، فما كان بأسرع أن جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(2)


1) تاريخ مدينة دمشق المؤلف : ابن عساكر الجزء : صفحة : 24

2) توضيح: " نعب الغراب " أي صاح. وحده لعوالم، الإمام الحسين المؤلف : الشيخ عبدالله البحراني الجزء : 1 صفحة : 490

روى الخوارزمي بإسناده عن المفضّل بن عمر الجعفي، سمعت جعفربن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقول: حدّثني أبي محمّد بن علي، حدّثني أبي عليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: لمّا قتل الحسين جاء غراب فوقع في دمه، ثمّ تمرّغ، ثمّ طار، فوقع بالمدينة على جدار دار فاطمة بنت الحسين وهي الصغرى، فرفعت رأسها إليه، فنظرته فبكت وقالت: نعب الغراب. فقلت: من تنعاه ويلك من غراب!؟ قال: الإمام. فقلت: من؟ قال: الموفّق للصواب إنّ الحسين بكربلا بين المواضي والحراب قلت: الحسين؟ فقال لي: مُلقىً على وجه التراب ثمّ استقلّ به الجناح ولم يطق ردّ الجواب فبكيت منه بعبرةٍ تُرضي الإله مع الثواب قال محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فنعتْهُ لأهل المدينة، فقالوا: جاءت بسحر عبد المطّلب، فما كان بأسرع من أن جاءهم الخبر بقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ابو طالب

1. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ «7» عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُنْجِحٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عَلَيهِ السَّلَامُ) جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي شَكَكْتُ فِي إِيمَانِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ مِنْ يَبْتَغِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما

تَوَلَّى أَمَا إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقِرَّ بِإِيمَانِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ مَصِيرُكَ إِلَى النَّارِ(1).

2.

وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ عَبْدَ الْعَظِيمِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيَّ كَانَ مَرِيضاً فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَرِّفْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنِ الْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ إِنْ شَكَكْتَ فِي إِيمَانِ أَبِي طَالِبِ كَانَ مَصِيرُكَ إِلَى النَّارِ (2).

3.

وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْكَرَاجُكِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: يَا يُونُسُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي أَبِي طَالِبٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَقُولُونَ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ تَغْلِي مِنْهُمَا أُمُّ رَأْسِهِ فَقَالَ كَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً(3).

4.

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَكَثَ أَيَّاماً لَيْسَ لَهُ لَبَنٌ فَأَلْقَاهُ أَبُو طَالِبٍ عَلَى ثَدْيِ نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ لَبَناً فَرَضَعَ مِنْهُأَيَّاماً حَتَّى وَقَعَ


1) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌35، ص: 110

2) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌35، ص: 111

3) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌35، ص: 111

أَبُو طَالِبٍ عَلَى حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا(1).

5.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ جَاءَتْ إِلَى أَبِي طَالِبٍ لِتُبَشِّرَهُ بِمَوْلِدِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ اصْبِرِي سَبْتاً أُبَشِّرْكِ بِمِثْلِهِ إِلَّا النُّبُوَّةَ وَ قَالَ السَّبْتُ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثَلَاثُونَ سَنَةً. (2)

6.

قَالَتْ آمِنَةُ فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ وَ تَتَعَجَّبِينَ مِنْ هَذَا إِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَ تَلِدِينَ بِوَصِيِّهِ وَ وَزِيرِهِ. (3)

7.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ عَقَّ أَبُو طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَوْمَ السَّابِعِ وَ دَعَا آلَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا مَا هَذِهِ فَقَالَ عَقِيقَةُ أَحْمَدَ قَالُوا لِأَيِّ شَيْ‌ءٍ سَمَّيْتَهُ أَحْمَدَ قَالَ سَمَّيْتُهُ أَحْمَدَ لِمَحْمَدَةِ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ. (4)

8.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ كَانَ حَيْثُ طُلِقَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَ أَخَذَهَا الْمَخَاضُ بِالنَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حَضَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ امْرَأَةُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ تَزَلْ مَعَهَا حَتَّى وَضَعَتْ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى هَلْ تَرَيْنَ مَا أَرَى فَقَالَتْ وَ مَا تَرَيْنَ قَالَتْهَذَا النُّورَ الَّذِي قَدْ سَطَعَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُمَا مَا


1) الكافي (ط - الإسلامية)، ج‌1، ص: 448

2) الكافي (ط - الإسلامية)، ج‌1، ص: 452

3) الكافي (ط - الإسلامية)، ج‌1، ص: 454

4) الكافي (ط - الإسلامية)، ج‌6، ص: 34

لَكُمَا مِنْ أَيِّ شَيْ‌ءٍ تَعْجَبَانِ فَأَخْبَرَتْهُ فَاطِمَةُ بِالنُّورِ الَّذِي قَدْ رَأَتْ فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ أَ لَا أُبَشِّرُكِ فَقَالَتْ بَلَى فَقَالَ أَمَا إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَاماً يَكُونُ وَصِيَّ هَذَا الْمَوْلُودِ. (1)

9.

فَقَامَ أَبُو طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَأَشَارَ إِلَى النَّاسِ أَنْ أَنْصِتُوا فَأَنْصَتُوا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَ أَخْرَجَنَا مِنْ سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ وَ فَضَّلَنَا وَ شَرَّفَنَا عَلَى جَمِيعِ الْعَرَبِ وَ جَعَلَنَا فِي حَرَمِهِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنْ نِعَمِهِ وَ صَرَفَ عَنَّا شَرَّ نِقْمَتِهِ وَ سَاقَ إِلَيْنَا الرِّزْقَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَ مَكَانٍ سَحِيقٍ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا وَ لَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَعْطَانَا وَ مَا بِهِ حبَانَا وَ فَضَّلَنَا عَلَى الْأَنَامِ وَ عَصَمَنَا عَنِ الْحَرَام. (2)

10.

قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَ حُجَّةً وَ أَبُو طَالِبٍ كَانَ وَصِيَّهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ).(3)

بيان : اتفقت الإمامية رضوان الله عليهم على أن والدي الرسول و كل أجداده إلى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كانوا مسلمين بل كانوا من الصديقين إما أنبياء مرسلين أوأوصياء معصومين

11. ثُمَّ أَطْلَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِيّاً مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ وَ هُوَ أَبُو طَالِبٍ وَ اسْتَوْدَعَهُ

1) الكافي (ط - الإسلامية)، ج‌8، ص: 302

2) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌16، ص: 69

3) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌15، ص: 117

خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَد. (1)

12. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي دُرُسْتُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَحْجُوجاً بِأَبِي طَالِبٍ‌(2)فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ كَانَ مُسْتَوْدَعاً لِلْوَصَايَا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَ قُلْتُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا عَلَى أَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِهِ فَقَالَ لَوْ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ مَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ قَالَ فَقُلْتُ فَمَا كَانَ حَالُ أَبِي طَالِبٍ‌(3)قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ. (4)

13- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُفَضَّلِ


1) روضة الواعظين و بصيرة المتعظين (ط - القديمة)، ج‌1، ص: 77

2) الظاهر أن« أبى طالب» مصحف« آبى بالط» و آبى بامالة الياء من ألقاب علماء النصارى و بالط اسم ذلك الرجل كما هو كذلك في نسخ كمال الدين للشيخ الصدوق رحمة اللّه عليه ص 373 و 374. و راجع بحار الأنوار ج 17 ص 140 و ج 35 ص 73 من طبعة دار الكتب.

3) الظاهر أن« أبى طالب» مصحف« آبى بالط» و آبى بامالة الياء من ألقاب علماء النصارى و بالط اسم ذلك الرجل كما هو كذلك في نسخ كمال الدين للشيخ الصدوق رحمة اللّه عليه ص 373 و 374. و راجع بحار الأنوار ج 17 ص 140 و ج 35 ص 73 من طبعة دار الكتب.

4) الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج‌1 ؛ ص445

بْنِ عُمَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ كَانَ جَالِساً فِي الرَّحْبَةِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْزَلَكَ اللَّهُ وَ أَبُوكَ مُعَذَّبٌ فِي النَّارِ فَقَالَ مَهْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ شَفَعَ أَبِي فِي كُلِّ مُذْنِبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَشَفَّعَهُ اللَّهُ فِيهِمْ أَبِي مُعَذَّبٌ فِي النَّارِ وَ ابْنُهُ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ إِنَّ نُورَ أَبِي طَالِبٍ لَيُطْفِئُ أَنْوَارَ الْخَلَائِقِ إِلَّا خَمْسَةَ أَنْوَارٍ نُورَ مُحَمَّدٍ وَ نُورَ فَاطِمَةَ وَ نُورَ الْحَسَنِ وَ نُورَ الْحُسَيْنِ وَ نُورَ وُلْدِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَلَا إِنَّ نُورَهُ مِنْ نُورِنَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ) (1)

14- في زيارة امير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذكر طهارة آبائه: (يَا مَوْلَايَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ) (2)

ابو طالب وعبد الله وفاطمة بنت اسد (عَلَيهِم السَّلَامُ)

فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَبْشِرْ فَإِنَّ عَلِيّاً فَقَدْ طَلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ مَا كَانَتْ عَلَامَةُ اللَّيْلَةِ الَّتِي طَلَعَ فِيهَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ لَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ الثُّلُثُ أخذت [أَخَذَ] فَاطِمَةَ مَا


1) بحارالأنوار ج : 35 ص : 110

2) من لا يحضره الفقيه، ج‌2، ص: 590

يَأْخُذُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ فَقُلْتُ لَهَا مَا بَالُكِ يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ قَالَتْ إِنِّي أَجِدُ وَهَجاً فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الِاسْمَ الَّذِي فِيهِ النَّجَاةُ فَسَكَنَتْ فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي أَنْهَضُ فَآتِيكِ بِنِسْوَةٍ مِنْ صَوَاحِبِكِ يُعِنَّكِ عَلَى أَمْرِكِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَقَالَتْ رَأْيَكَ يَا أَبَا طَالِبٍ فَلَمَّا قُمْتُ لِذَلِكَ إِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ هَتَفَ مِنْ زَاوِيَةِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَقُولُ أَمْسِكْ يَا أَبَا طَالِبٍ فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ يَدٌ نَجِسَةٌ وَ إِذَا أَنَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِنَّ ثِيَابٌ كَهَيْئَةِ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ وَ إِذَا رَائِحَتُهُنَّ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَقُلْنَ لَهَا السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا وَلِيَّةَ اللَّهِ فَأَجَابَتْهُنَّ ثُمَّ جَلَسْنَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ مَعَهُنَّ جُؤْنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَنِسْنَهَا حَتَّى وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)

فَلَمَّا وُلِدَ انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ قَدْ سَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ يَخْتِمُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ وَ بِي يُتِمُّ الْوَصِيَّةَ وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: فَأَخَذَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَ وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيٌّ فِي وَجْهِهَا نَادَاهَا بِلِسَانٍ ذَلِقٍ ذَرِبٍ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ يَا بُنَيَّ فَقَالَ مَا خَبَرُ وَالِدِي قَالَتْ فِي نِعَمِ اللَّهِ يَنْقَلِبُ وَ صُحْبَتِهِ يَتَنَعَّمُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمَا تَمَالَكْتُ أَنْ قُلْتُ يَا بُنَيَّ أَ لَسْتُ بِأَبِيكَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنِّي وَ إِيَّاكَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ وَ هَذِهِ أُمِّي حَوَّاءُ فَلَمَّا


1) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌35، ص: 14

سَمِعْتُ ذَلِكَ غَطَّيْتُ رَأْسِي بِرِدَائِي وَ أَلْقَيْتُ نَفْسِي فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ حَيَاءً مِنْهَا ثُمَّ دَنَتْ أُخْرَى وَ مَعَهَا جُؤْنَةٌ فَأَخَذَتْ عَلِيّاً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُخْتِي قَالَتْ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ يَا أَخِي قَالَ فَمَا خَبَرُ عَمِّي قَالَتْ خَيْرٌ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقُلْتُ يَا بُنَيَّ أَيُّ أُخْتٍ هَذِهِ وَ أَيُّ عَمٍّ هَذَا قَالَ هَذِهِ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَ عَمِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ طَيَّبَتْهُ بِطِيبٍ كَانَ فِي الْجُؤْنَةِ فَأَخَذَتْهُ أُخْرَى مِنْهُنَّ فَأَدْرَجَتْهُ فِي ثَوْبٍ كَانَ مَعَهَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَقُلْتُ لَوْ طَهَّرْنَاهُ لَكَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُطَهِّرُ أَوْلَادَهَا فَقَالَتْ يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّهُ وُلِدَ طَاهِراً مُطَهَّراً- لَا يُذِيقُهُ حَرُّ الْحَدِيدِ فِي الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى يَدِ رَجُلٍ يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْبِحَارُ وَ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ النَّارُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقُلْنَ ابْنُ مُلْجَمٍالْمُرَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ قَاتِلُهُ فِي الْكُوفَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ وَفَاةِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)(1)

قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَأَنَا كُنْتُ فِي اسْتِمَاعِ قَوْلِهِنَّ ثُمَّ أَخَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي مِنْ يَدِهِنَّ وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ وَ تَكَلَّمَ مَعَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ فَخَاطَبَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عَلِيّاً بِأَسْرَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا ثُمَّ غِبْنَ النِّسْوَةُ فَلَمْ أَرَهُنَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ عَرَفْتُ الْمَرْأَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَأَلْهَمَ اللَّهُ عَلِيّاً فَقَالَ يَا أَبِي أَمَّا الْمَرْأَةُ الْأُولَى فَكَانَتْ حَوَّاءَ وَ أَمَّا الَّتِي أَحْضَنَتْنِي فَهِيَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ- الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها وَ أَمَّا الَّتِي أَدْرَجَتْنِي


1) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌35، ص: 15

فِي الثَّوْبِ فَهِيَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ أَمَّا صَاحِبَةُ الْجُؤْنَةِ فَهِيَ أُمُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَالْحَقْ بِالْمُثْرِمِ الْآنَ وَ بَشِّرْهُ وَ خَبِّرْهُ بِمَا رَأَيْتَ فَإِنَّهُ فِي كَهْفِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُكَ وَ إِنَّهُ وَصَفَ الْحَيَّتَيْنِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَخِي وَ مِنْ مُنَاظَرَتِي عَادَ إِلَى طُفُولِيَّتِهِ الْأُولَى فَقُلْتُ أَتَيْتُكَ أُبَشِّرُكَ بِمَا عَايَنْتُهُ وَ شَاهَدْتُ مِنِ ابْنِي عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَبَكَى المثرم ثُمَّ سَجَدَ شُكْراً لِلَّهِ ثُمَّ تَمَطَّى فَقَالَ غَطِّنِي بِمِدْرَعَتِي فَغَطَّيْتُهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ مَيِّتٌ كَمَا كَانَ فَأَقَمْتُ ثَلَاثاً أُكَلِّمُ فَلَا أُجَابُ فَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ وَ خَرَجَتِ الْحَيَّتَانِ فَقَالَتَا لِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا طَالِبٍ فَأَجَبْتُهُمَا ثُمَّ قَالَتَا لِي الْحَقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِصِيَانَتِهِ وَ حِفْظِهِ مِنْ غَيْرِكَ فَقُلْتُ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالَتَا نَحْنُعَمَلُهُ الصَّالِحُ خَلَقَنَا اللَّهُ مِنْ خَيْرَاتِ عَمَلِهِ فَنَحْنُ نَذُبُّ عَنْهُ الْأَذَى إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ كَانَ أَحَدُنَا قَائِدَهُ وَ الْآخَرُ سَائِقَهُ وَ دَلِيلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى مَكَّةَ قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ النَّاسُ يَقُولُونَ [إِنَ] أَبَا طَالِبٍ مَاتَ كَافِراً قَالَ يَا جَابِرُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةَ أَنْوَارٍ فَقُلْتُ إِلَهِي مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا عَبْدُ(1)

الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَبُو طَالِبٍ وَ هَذَا أَبُوكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ هَذَا أَخُوكَ طَالِبٌ فَقُلْتُ إِلَهِي وَ


1) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌35، ص: 16

سَيِّدِي فَبِمَا نَالُوا هَذِهِ الدَّرَجَةَ قَالَ بِكِتْمَانِهِمُ الْإِيمَانَ وَ إِظْهَارِهِمُ الْكُفْرَ وَ صَبْرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتُوا.

مناقب جعفر بن ابي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)

1. ورد عن النبي (صلى الله عليه واله) (رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة) (1)عن عبدالله بن جعفر قال : قال رسول الله (صلى الله عليه واله) : (هَنِيئًا لَكَ أَبُوكَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ) (2)عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، مَلَكًا يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ، ذَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا، حَيْثُ يَشَاءُ مَقْصُوصَةٌ قَوَادِمُهُ بِالدِّمَاءِ»(3)

وفي طريق آخر ان جعفرا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه) (4)

وعن ابي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه واله) رأيت جعفرا بن ابي


1) روضة المحدثين 4/6، فتح الباري، ابن حجر: 7/76

2) روضة المحدثين 4/6، فتح الباري، ابن حجر: 7/76

3) المعجم الكبير، الطبراني: 2/107

4) روضة المحدثين 4/9

طالب ملكا يطير مع الملائكة بجناحين(1)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «مَرَّ بِي جَعْفَرٌ اللَّيْلَةَ فِي مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ مُخَضَّبُ الْجَنَاحَيْنِ بِالدَّمِ أَبْيَضُ الْفُؤَادِ»(2)

عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال : بينما رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جالس واسماء بنت عميس قريبة منه إذا رد السلام فأشار بيده،ثم قال : يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل عليه الصلاة والسلام وميكائيل مروا فسلموا علينا فردي (عَلَيهِم السَّلَامُ)....) (3)

فضائل جعفر الطيار: (عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال : قال : رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة وإذا حمزة متكئ على سرير) (4)

بحارالأنوار ج : 22 ص : 278 (ل، [الخصال] ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ الْعِيسِيِّ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي


1) المستدرك على الصحيحين، الحاكم : 11/276، ح 4923

2) المستدرك على الصحيحين، الحاكم : 3/234، ح 4943

3) المستدرك على الصحيحين، الحاكم : 11/278، ح 4925، المعجم الاوسط، الطبراني: 15/207

4) هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه المستدرك على الصحيحين، الحاكم : 11/220، ح 4878، كنز العمال :11/ 999

الْحَزَوَّرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خُلِقَ النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلِي عَلِيٌّ وَ فَرْعِي جَعْفَرٌ) (1)

حمزة بن عبد المطلب (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إشارة:

وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّمَا أَفْضَلُ الْحَجُّ أَوِ الصَّدَقَةُ قَالَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِي مَسْأَلَةٍ- قَالَ كَمِ الْمَالُ يَكُونُ مَا يَحْمِلُ صَاحِبَهُ إِلَى الْحَجِّ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِذَاكَانَ مَالًا يَحْمِلُ إِلَى الْحَجِّ فَالصَّدَقَةُ لَا تَعْدِلُ الْحَجَّ الْحَجُّ أَفْضَلُ وَ إِنْ كَانَتْ لَا يَكُونُ إِلَّا الْقَلِيلَ فَالصَّدَقَةُ قُلْتُ فَالْجِهَادُ قَالَ الْجِهَادُ أَفْضَلُ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ فِي وَقْتِ الْجِهَادِ وَ قَالَ وَ لَا جِهَادَ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ قُلْتُ فَالزِّيَارَةُ قَالَ زِيَارَةُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ زِيَارَةُ الْأَوْصِيَاءِ وَ زِيَارَةُ حَمْزَةَ وَ بِالْعِرَاقِ زِيَارَةُ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قُلْتُ فَمَا لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ وَ يَسْتَوْجِبُ الرِّضَا وَ يُصْرَفُ عَنْهُ السُّوءُ وَ يُدَرُّ عَلَيْهِ الرِّزْقُ وَ تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ يُلْبَسُ نُوراً تَعْرِفُهُ بِهِ الْحَفَظَةُ فَلَا يَمُرُّ بِأَحَدٍ مِنَ الْحَفَظَةِ إِلَّا دَعَا لَهُ.

ان زيارة حمزة في حكم زيارة الدائرة الاولى من اهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)

أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو النَّجْمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى الرَّازِيُّ بِالرَّيِّ


1) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌35، ص: 15

قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ عَشَرَةٍ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّيْشَابُورِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَارِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْفَارِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ خَصَّهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِوَزِيرِهِ وَ قَدْ خَصَّنِي اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَرْبَعَةٍ اثْنَيْنِ فِي السَّمَاءِ وَ اثْنَيْنِ فِي الْأَرْضِفَأَمَّا اللَّذَانِ فِي السَّمَاءِ فَجَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ أَمَّا اللَّذَانِ فِي الْأَرْضِ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ عَمِّي حَمْزَةُ. (1)

حمزة وجعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)

1. (ما، [الأمالي للشيخ الطوسي] بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رَقَدْتُ بِالْأَبْطَحِ عَلَى سَاعِدِي وَ عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِي وَ جَعْفَرٌ عَنْ يَسَارِي وَ حَمْزَةُ عِنْدَ رِجْلِي قَالَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فَفَزِعْتُ لِخَفْقِ أَجْنِحَتِهِمْ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا إِسْرَافِيلُ يَقُولُ لِجَبْرَئِيلَ إِلَى أَيِّ الْأَرْبَعَةِ بُعِثْتَ وَ بُعِثْنَا مَعَكَ قَالَ فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَقَالَ إِلَى هَذَا

1) بشارة المصطفى لشيعة المرتضى (ط - القديمة)، ج‌2، ص: 84

وَ هُوَ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا الْآخَرُ قَالَ هَذَا أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ وَ هُوَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ ثُمَّ قَالَ فَمَنِ الْآخَرُ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ فَمَنِ الْآخَرُ قَالَ عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (1)

2.

(ل، [الخصال] مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَرَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ النُّمَيْرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ زَاذَانَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ (رضي الله عنه) يَقُولُ فِينَا سِتُّ خِصَالٍ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَنَا وَ لَا تَكُونُ فِي أَحَدٍ بَعْدَنَا مِنَّا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) (2)

3.

(يَا عَلِيُّ أَعِنْ عَمَّكَ عَلَى إِغَاثَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ اسْتِنْقَاذِهِمْ مِنَ النَّارِ فَيَأْتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إِلَى الرُّمْحِ الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ بِهِ حَمْزَةُ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا فَيُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ وَ يَقُولُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ يَا عَمَّ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ذُدِ الْجَحِيمَ بِالرَّمْيِ عَنْ أَوْلِيَائِكَ بِرُمْحِكَ هَذَا كَمَا كُنْتَ تَذُودُ بِهِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَعْدَاءَ اللَّهِ فَيُنَاوِلُ حَمْزَةُ الرُّمْحَ بِيَدِهِ


1) بحارالأنوار ج : 18 ص : 193

2) بحارالأنوار ج : 22 ص : 280

فَيَضَعُ زُجَّهُ فِي حِيطَانِ النَّارِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ بَيْنَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يَدْفَعُهَا دَفْعَةً فَيُنَحِّيهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يَقُولُ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ فِي الدُّنْيَا اعْبُرُوا فَيَعْبُرُونَ عَلَى الصِّرَاطِ آمِنِينَ سَالِمِينَ قَدِ انْزَاحَتْ عَنْهُمُ النِّيرَانُ وَ بُعِّدَتْعَنْهُمُ الْأَهْوَالُ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ غَانِمِينَ ظَافِرِينَ) (1)

تدل علي ان حجية الدائرة الثانية كحجية الدائرة الاولي من اهل البيت منجية يوم القيامة و مفترضة علي العباد في اية المودة في الرتبة الثانية.

4.

(فس، [تفسير القمي] الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَ إِنَّ إِلَهِي اخْتَارَنِي فِي‌ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَنَا سَيِّدُ الثَّلَاثَةِ وَ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَ لَا فَخْرَ اخْتَارَنِي وَ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ابْنَيْ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كُنَّا رُقُوداً بِالْأَبْطَح) (2)

5.

(أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَلَّا إِنِّي خُلِقْتُ مِنْ طِينَةٍ مَرْحُومَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ) (3)

6.

بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ


1) بحارالأنوار ج : 22 ص : 281

2) بحارالأنوار ج : 22 ص : 277

3) بحارالأنوار ج : 11 ص : 380

بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ خِرَاشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ يَارَسُولَ اللَّهِ مَا حَالُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ يَرِدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَيْنَاهَا يَاقُوتَتَانِ حَمْرَاوَانِ سَنَامُهَا مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ مَمْزُوجٍ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ مِنَ النُّورِ مُتَّزِرٌ بِوَاحِدَةٍ مُرْتَدٍ بِالْأُخْرَى بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ لَهُ أَرْبَعُونَ شِقَّةً مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَمِينِهِ وَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ عَنْ يَسَارِهِ وَ فَاطِمَةُ مِنْ وَرَائِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ مُنَادٍ يُنَادِي فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُحِبُّونَ وَ أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخَذَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ(1).

7. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَطَلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَلَا إِنِّي خُلِقْتُ مِنْ طِينَةٍ مَرْحُومَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ مَعَكَ رُكْبَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ

1) مقامات الطيار و سيد الشهداء في القيامة بحار ج7 ص 331

إِنَّهُ لَنْ يَرْكَبَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ صَالِحٌ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَمَّا أَنَا فَعَلَى الْبُرَاقِ وَأَمَّا فَاطِمَةُ ابْنَتِي فَعَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ أَمَّا صَالِحٌ فَعَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عُقِرَتْ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَعَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ [مِنْ نُورٍ] زِمَامُهَا مِنْ يَاقُوتٍ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ فَيَقِفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ قَدْ أَلْجَمَ النَّاسَ الْعَرَقُ يَوْمَئِذٍ فَتَهُبُّ رِيحٌ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ فَتَنْشِفُ [فَتَكْشِفُ] عَنْهُمْ عَرَقَهُمْ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الصِّدِّيقُونَ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَكِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ(1).

حمزة وجعفر وعبيدة (عَلَيهِم السَّلَامُ)

عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أَنَّهُمَا ذَكَرَا وَصِيَّةَ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ سَاقَا الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالا قَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَإِنِّي أُحِبُ أَنْ أَسْتَعْتِبَ مِنْ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ تَفُوتَ نَفْسِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ شَهِيدٌ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً إِنِّي بَايَعْتُ رَسُولَكَ وَ حُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَنَا وَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عَلَى أَنْ لَا نَدَعَ لِلَّهِ أَمْراً إِلَّا عَمِلْنَاه وَ لَا نَدَعَ لَهُ نَهْياً إِلَّا رَفَضْنَاهُ وَ لَا وَلِيّاً إِلَّا أَحْبَبْنَاهُ وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا عَادَيْنَاهُ وَ لَا نُوَلِّيَ ظُهُورَنَا عَدُوّاً وَ لَا نَمَلَّ عَنْ فَرِيضَةٍ وَ لَا نَزْدَادَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ إِلَّا نَصِيحَةً فَقُتِلَ أَصْحَابِي رَحْمَةُ اللَّهِ وَ


1) الأمالي(للصدوق)، النص، ص: 207

رِضْوَانُهُ عَلَيْهِمْ وَ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ رَحِمَهُ اللَّهُ قُتِلَ بِبَدْرٍ شَهِيداً وَ عَمِّي حَمْزَةُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيداً رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ رِضْوَانُهُ وَ أَخِي جَعْفَرٌ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ شَهِيداً رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ فِي أَصْحَابِي- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا أَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا ثُمَّ وَعَدَنَا بِفَضْلِهِ الْجَزَاءَ فَقَالَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وَ قَدْ آنَ لِي فِيمَا نَزَلَ بِي أَنْ أَفْرَحَ بِنِعْمَةِ رَبِّي فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْراً وَ بَكَوْا فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَشْهَدَ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا يَقُومَ أَحَدٌ فَيَقُولَ أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ فَخِفْتُ فَقَدْ أَعْذَرْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُم.... (1).

عقيل بن ابي طالب

إشارة:

1. لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُحِبُّ عَقِيلًا قَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّهُ حُبَّيْنِ حُبّاً لَهُ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَهُ وَ إِنَ وَلَدَهُ لَمَقْتُولٌ فِي مَحَبَّةِ وَلَدِكَ فَتَدْمَعُ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ وَ تُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مَا تَلْقَى عِتْرَتِي

1) دعائم الإسلام ؛ ج‌2 ؛ ص354

مِنْ بَعْدِي(1).

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ الْحَرِيرِيِّ وَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا شَيَّعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَبَا ذَرٍّ (رَحمهُ اللّه) وَ شَيَّعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رضیَ اللّهُ عنهُ) قَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَدِّعُوا أَخَاكُمْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلشَّاخِصِ مِنْ أَنْ يَمْضِيَ وَ لِلْمُشَيِّعِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ قَالَ فَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى حِيَالِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا امْتَهَنُوكَ بِالْبَلَاءِ لِأَنَّكَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ فَمَا أَحْوَجَكَ غَداً إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ وَ أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ (رَحمهُ اللّه) رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فَمَا لِي فِي الدُّنْيَا مِنْ شَجَنٍ غَيْرُكُمْ إِنِّي إِذَا ذَكَرْتُكُمْ ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).(2)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ وَ أَخْبَرَنِي يُوسُفُبْنُ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّائِيُ(3)عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ الْبَارِقِيِ‌(4)عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِم السَّلَامُ)‌(5)قَالَ: قَدِمَ عَقِيلٌ عَلَى عَلِيٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ جَالِسٌ


1) بحار الأنوار (ط – بيروت) ؛ ج‌22 ؛ ص288

2) المحاسن ؛ ج‌2 ؛ ص353

3) الحسن بن حمّاد الطائي عدّه الشيخ من أصحاب الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).

4) قال السيّد المحدّث رحمه اللّه:« قد ذكر علماء الرجال اشخاصا يسمون بعبد الصمد لكن ليس فيهم أحد يوصف بالبارقي» فعليه يكون مجهولا.

5) «عليهم السلام» ساقطة من ظ، أورد المجلسي هذه الرواية في م/ 8 من البحار ث 567 و ليس لجعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذكر في السند و سيأتي رأي ابن أبي الحديد في ذهاب عقيل الى معاوية.

فِي صَحْنِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ: «وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا يَزِيدَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: «قُمْ وَ أَنْزِلْ عَمَّكَ» فَذَهَبَ بِهِ فَأَنْزَلَهُ وَ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: «اشْتَرِ لَهُ‌(1)قَمِيصاً جَدِيداً وَ رِدَاءً جَدِيداً وَ إِزَاراً جَدِيداً وَ نَعْلًا جَدِيدَةً»(2)فَغَدَا عَلَى عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي الثِّيَابِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: «وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا يَزِيدَ» قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَاكَ أَصَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً إِلَّا هَذِهِ الْحَصْبَاءَ؟ قَالَ: «يَا أَبَا يَزِيدَ يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُعْطِيكَاهُ» فَارْتَحَلَ عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ مُعَاوِيَةُ(3)نَصَبَ كَرَاسِيَّهُ وَ أَجْلَسَ جُلَسَاءَهُ فَوَرَدَعَلَيْهِ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَسْكَرَيْنِ؟ قَالَ: مَرَرْتُ بِعَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَإِذَا لَيْلٌ كَلَيْلِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ


1) ظ« لنا» و ما في المتن أوجه.

2) في م« جديدا» و رواية« ظ» أوجه لأن النعل مؤنثة.

3) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة م 1/ 157:« إمّا عقيل فالصحيح الذي اجتمع ثقاة الرواة إنّه لم يجتمع مع معاوية إلّا بعد وفاة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، و لكنه لازم المدينة و لم يحضر حرب الجمل و صفّين و كان ذلك باذن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)» و احتج ابن أبي الحديد على ذلك بكتاب عقيل الى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و جواب أمير المؤمنين له في غارة الضحّاك بن قيس على أعمال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) و كانت غارة الضحّاك في أواخر أيامه صلوات اللّه و سلامه عليه، قال:« و قد كتب اليه عقيل بعد الحكمين يستأذنه في القدوم عليه الكوفة بولده و بقيّة أهله فأمره (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمقام».

نَهَارٌ كَنَهَارِ النَّبِيِّ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لَيْسَ فِي الْقَوْمِ وَ مَرَرْتُ بِعَسْكَرِكَ فَاسْتَقْبَلَنِي قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِمَّنْ نَفَرَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ(1)ثُمَّ قَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي عَنْ يَمِينِكَ يَا مُعَاوِيَةُ؟ قَالَ: هَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: هَذَا الَّذِي اخْتَصَمَ فِيهِ سِتَّةُ نَفَرٍ فَغَلَبَ عَلَيْهِ جَزَّارُهَا فَمَنِ الْآخَرُ؟ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُ‌(2)قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَبُوهُ جَيِّدَ الْأَخْذِ لِعَسْبِ التَّيْسِ‌(3)فَمَنْ هَذَا الْآخَرُ؟ قَالَ: أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ قَالَ: هَذَا ابْنُ المراقة(4)[السَّرَّاقَةِ] فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ قَدْ أَغْضَبَ جُلَسَاءَهُ


1) أي عقبة هرشى و ذلك لما أراد جماعة من المنافقين أن ينفّروا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ناقته في قصة حفلت بها كتب السيرة.

2) الضحّاك بن قيس الفهري أبو أنيس، ولد قبل وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بسبع سنين و قال ابن الأثير في أسد الغابة 3/ 37:« قيل: لا صحبة له، و لا يصحّ سماعه من النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و كان على شرطة معاوية، و له في الحروب معه بلاء عظيم استعمله معاوية على الكوفة بعد زياد و لما مات معاوية صلى عليه و ضبط البلد حتّى قدم يزيد و كان مع يزيد و ابنه معاوية الى أن ماتا فبايع الضحّاك بدمشق لعبد اللّه بن الزبير و غلب مروان بن الحكم على بعض الشام فقاتله بمرج راهط عند دمشق فقتل الضحّاك بالمرج و قتل معه كثير من قيس عيلان و كان قتله منتصف ذي الحجة سنة أربع و ستين».

3) في رواية ابن أبي الحديد« لعسب التيوس» و قال:« و يذكر أهل النسب أنّ قيسا أبا الضحّاك كان يبيع عسب الفحول في الجاهلية(شرح نهج البلاغة م 1/ 157) و عسب الفحل ماؤه فرسا كان او بعيرا او غيرهما، انظر مادة« عسب» من نهاية ابن الأثير، و التيس: الذكر من الظباء و المعز و الوعول أو إذا أتى عليه سنة و جمعه تيوس و أتياس و تيسة و متيوساء(القاموس المحيط مادة« تيس»).

4) المظنون أنّه تحريف« السراقة» كما في رواية ابن أبي الحديد.

قَالَ: يَا أَبَا يَزِيدَ مَا تَقُولُ فِيَّ؟ قَالَ: دَعْ عَنْكَ قَالَ: لَتَقُولَنَّ قَالَ: أَ تَعْرِفُ حَمَامَةَ؟ قَالَ: وَ مَنْ حَمَامَةُ؟ قَالَ: أَخْبَرْتُكَ وَ مَضَى عَقِيلٌ فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى النَّسَّابَةِ قَالَ: فَدَعَاهُ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَنْ حَمَامَةُ؟ قَالَ أَعْطِنِي الْأَمَانَ عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي فَأَعْطَاهُ قَالَ حَمَامَةُ جَدَّتُكَ وَ كَانَتْ بَغِيَّةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَهَا رَايَةٌ تُؤْتَى.(1)

تعليق: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، ج‌10، ص250 « فأما عقيل فالصحيح الذي اجتمع ثقات الرواة عليه أنه لم يجتمع مع معاوية إلا بعد وفاة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و لكنه لازم المدينة و لم يحضر حرب الجملو صفين و كان ذلك بإذن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و قد كتب عقيل إليه بعد الحكمين يستأذنه في القدوم عليه الكوفة بولده و بقية أهله فأمره (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمقام ».

عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كَتَبَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (رضي الله عنه) إِلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ بَلَغَهُ خِذْلَانُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ عِصْيَانُهُمْ إِيَّاهُ: لِعَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ حَارِسُكَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ عَاصِمُكَ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِراً فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فِي نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَابّاً مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ فَعَرَفْتُ الْمُنْكَرَ فِي وُجُوهِهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: إِلَى أَيْنَ يَا أَبْنَاءَ


1) الغارات (ط - القديمة) ؛ ج‌1 ؛ ص40- 43

الشَّانِئِينَ؟ أَ بِمُعَاوِيَةَ تَلْحَقُونَ عَدَاوَةً؟ وَ اللَّهِ مِنْكُمْ قَدِيماً غَيْرَ مُسْتَنْكَرَةٍ تُرِيدُونَ بِهَا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ وَ تَبْدِيلَ أَمْرِهِ فَأَسْمَعَنِي الْقَوْمُ وَ أَسْمَعْتُهُمْ. فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ سَمِعْتُ أَهْلَهَا يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ أَغَارَ عَلَى الْحِيرَةِ فَاحْتَمَلَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا شَاءَ ثُمَّ انْكَفَأَ رَاجِعاً سَالِماً فَأُفٍّ لِحَيَاةٍ فِي دَهْرٍ جَرَّأَ

عَلَيْكَ الضَّحَّاكَ وَ مَا الضَّحَّاكُ إِلَّا فَقْعٌ بِقَرْقَرٍ وَ قَدْ تَوَهَّمْتُ حَيْثُ بَلَغَنِي ذَلِكَ أَنَّ شِيعَتَكَ وَ أَنْصَارَكَ خَذَلُوكَ فَاكْتُبْ إِلَيَّ يَا ابْنَ أُمِّي بِرَأْيِكَ فَإِنْ كُنْتَ الْمَوْتَ تُرِيدُ تَحَمَّلْتُ إِلَيْكَ بِبَنِي أَخِيكَ وَ وُلْدِ أَبِيكَ فَعِشْنَا مَعَكَ مَا عِشْتَ وَ مِتْنَا مَعَكَ إِذَا مِتَّ فَوَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ أَبْقَى فِي الدُّنْيَا بَعْدَكَ فُوَاقاً وَ أُقْسِمُ بِالْأَعَزِّالْأَجَلِّ أَنَّ عَيْشاً نَعِيشُهُ بَعْدَكَ فِي الْحَيَاةِ لَغَيْرُ هَنِي‌ءٍ وَ لَا مَرِي‌ءٍ وَ لَا نَجِيعٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): « مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ كَلَأَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ كَلَاءَةَ مَنْ يَخْشَاهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَزْدِيِ تَذْكُرُ فِيهِ.....وَ أَمَّا مَا عَرَضْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ مَسِيرِكَ إِلَيَّ بِبَنِيكَ وَ بَنِي أَبِيكَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ فَأَقِمْ رَاشِداً مَحْمُوداً فَوَ اللَّهِ أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكُوا مَعِي إِنْ هَلَكْتُ وَ لَا تَحْسَبَنَّ ابْنَ أُمِّكَ وَ لَوْ أَسْلَمَهُ النَّاسُ مُتَخَشِّعاً وَ لَا مُتَضَرِّعاً وَ لَا مُقِرّاً لِلضَّيْمِ وَاهِناً وَ لَا سَلِسَ الزِّمَامِ لِلْقَائِدِ وَ لَا وَطِي‌ءَ الظَّهْرِ لِلرَّاكِبِ الْمُقْتَعِدِ إِنِّي لَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي سُلَيْمٍ

فَإِنْ تَسْأَلِينِي كَيْفَ أَنْتَ فَإِنَّنِي ***صَبُورٌ عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ صَلِيبٌ

يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تُرَى بِي كَآبَةٌ ***فَيَشْمَتَ عَادٍ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبٌ(1)

5. ذَكَرَ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بِالْكُوفَةِ يَسْتَرْفِدُهُ عَرَضَ عَلَيْهِ عَطَاءَهُ فَقَالَ: إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَ: «تُقِيمُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ» فَأَقَامَ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) الْجُمُعَةَ قَالَ لِعَقِيلٍ: «مَا تَقُولُ فِيمَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ؟» قَالَ: بِئْسَ الرَّجُلُ ذَاكَ قَالَ: «فَأَنْتَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَخُونَ هَؤُلَاءِ وَ أُعْطِيَكَ!؟» فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ أَتَى مُعَاوِيَةَ فَأَمَرَ لَهُ يَوْمَ قُدُومِهِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا يَزِيدَ أَنَا خَيْرٌ لَكَ أَمْ عَلِيٌّ؟ قَالَ عَقِيلٌ: وَجَدْتُ عَلِيّاً أَنْظَرَ لِنَفْسِهِ مِنْهُ لِي وَ وَجَدْتُكَ أَنْظَرَ لِي مِنْكَ لِنَفْسِكَ. قَالَ: وَ ذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِعَقِيلٍ: إِنَّ فِيكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ لَخَصْلَةً لَا تُعْجِبُنِي قَالَ: وَ مَا تِلْكَ الْخَصْلَةُ؟ قَالَ: اللِّينُ قَالَ: وَ مَا ذَلِكَ اللِّينُ؟ قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ قَالَ: أَجَلْ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ فِينَا لِيناً فِي غَيْرِ ضَعْفٍ وَ عِزّاً فِي غَيْرِ عُنْفٍ فَإِنَّ لِينَكُمْ يَا ابْنَ صَخْرٍ غَدْرٌ وَ سِلْمَكُمْ كُفْرٌ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا أَرَدْنَا كُلَّ هَذَا يَا أَبَا يَزِيدَ فَقَالَ عَقِيلٌ:

لِذِي الْحِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا تَقْرَعُ الْعَصَا***وَ مَا عَلِمَ الْإِنْسَانُ إِلَّا لِيَعْلَمَا

أَنَّ السَّفَاهَةَ طِيشٌ مِنْ خَلَائِقِكُمْ***لَا قَدَّسَ اللَّهُ أَخْلَاقَ الْمَلاعِينِ


1) الغارات (ط - القديمة) ؛ ج‌2 ؛ ص295- 300

فَأَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَقْطَعَ كَلَامَهُ فَقَالَ: مَا مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ طه-؟ فَقَالَ عَقِيلٌ: نَحْنُ أَهْلُهُ وَ عَلَيْنَا نَزَلَ لَا عَلَى أَبِيكَ وَ لَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ طه بِالْعِبْرَانِيَّةِ يَا رَجُلُ. وَ ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الْوَلِيدَ قَالَ لِعَقِيلٍ: يَا أَبَا يَزِيدَ غَلَبَكَ أَخُوكَ عَلَى الثَّرْوَةِ قَالَ: نَعَمْ وَ سَبَقَنِي وَ إِيَّاكَ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ شِدْقَيْهِ لَمَضْمُومَانِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ قَالَ: وَ مَا أَنْتَ وَ قُرَيْشٌ؟ وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ فِينَا

إِلَّا كَنَطِيحِ التَّيْسِ فَغَضِبَ الْوَلِيدُ مِنْ قَوْلِهِ وَ قَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِاشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ لَأُرْهِقُوا صَعُوداً وَ إِنَّ أَخَاكَ لَأَشَدُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَذَاباً فَقَالَ عَقِيلٌ: صَهْ وَ اللَّهِ إِنَّا لَنَرْغَبُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ صُحْبَةِ أَبِيكَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ. (1)

6. و قسّم رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله المال على الناس. و نادى مناديه أدّوا الخياط و المخيط.

و كان عقيل بن أبي طالب قد دخل يومئذ على امرأته‌(2)و سيفه متلطخ بالدم. فقالت له: قد عرفت أنك قد قاتلت، فما ذا أصبت من الغنيمة. فقال:

دونك هذه الابرة تخيطي بها، فاقتلع ابرة من ثوبه، فدفعها إليها، ثم سمع منادي رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله و هو يقول: أدّوا الخياط و المخيط فإن


1) الغارات (ط - القديمة) ؛ ج‌2 ؛ ص379- 381

2) و هي فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة.

الغلول يكون على أهله عارا و شنارا يوم القيامة. فقال عقيل لامرأته: لا أرى ابرتك إلا و قد فاتتك، فأخذها و رمى بها في المغنم. (1)

علة محبة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعقيل بن أبي طالب حبين

1. حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رُسْتُمَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السَّكُونِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ(2)قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ لِعَقِيلٍ إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا عَقِيلُ حُبَّيْنِ حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَك.(3)

حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا تُخْبِرُنَا كَيْفَ كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ


1) شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ) ؛ ج‌1 ؛ ص316

2) هو من التابعين و لم يدرك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ففيه ارسال، و رواه الطبراني مرسلا و رجاله ثقات. كما في مجمع الزوائد ج 9 ص 273.

3) الخصال، ج‌1، ص: 76

(عَلَيهِم السَّلَامُ)...قَالَ فَجَعَلْتُ أَحْمِلُ طُولَ لَيْلَتِي فَلَمَّا أَجْهَدَنِي التَّعَبُ رَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْتُ يَا رَبِّ إِنَّكَ حَبَّبْتَ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ إِلَيَّ فَبِحَقِّ وَسِيلَتِهِ عَجِّلْ فَرَجِي وَ أَرِحْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِيحاً فَقَلَعَتْ ذَلِكَ الرَّمْلَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَالَ الْيَهُودِيُّ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَى الرَّمْلِ قَدْ نُقِلَ كُلُّهُ فَقَالَ يَا رُوزْبِهُ أَنْتَ سَاحِرٌ وَ أَنَا لَا أَعْلَمُ فَلَأُخْرِجَنَّكَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ لِئَلَّا تُهْلِكَهَا قَالَ فَأَخْرَجَنِي وَ بَاعَنِي مِنِ امْرَأَةٍ سُلَمِيَّةٍ فَأَحَبَّتْنِي حُبّاً شَدِيداً وَ كَانَ لَهَا حَائِطٌ فَقَالَتْ هَذَا الْحَائِطُ لَكَ كُلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ وَ هَبْ وَ تَصَدَّقْ قَالَ فَبَقِيتُ فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْحَائِطِ إِذَا أَنَا بِسَبْعَةِ رَهْطٍ قَدْ أَقْبَلُوا تُظِلُّهُمْ غَمَامَةٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءَ وَ لَكِنَّ فِيهِمْ نَبِيّاً قَالَ فَأَقْبَلُوا حَتَّى دَخَلُوا الْحَائِطَ وَ الْغَمَامَةُ تَسِيرُ مَعَهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا إِذَا فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(1)وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَدَخَلُوا الْحَائِطَ فَجَعَلُوا


1) فيه وهم كما لا يخفى لان إسلام عقيل على ما ذكروه قبل الحديبية و هو لم يشهد المواقف التي قبلها و قد أخرج مع المشركين كرها الى بدر و اسر و فداه عمه العباس بن عبد المطلب و كان حمزة- (رضي اللّه عنه) - استشهد يوم أحد، و إسلام سلمان كان بقباء حين قدوم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة مهاجرا، و عده ابن عبد البر فيمن شهد بدرا. فان لم نقبل ذلك فلا أقل من حضوره في غزوة الأحزاب فان المسلمين حفروا الخندق بمشورته، فكيف يجمع بين حمزة و عقيل مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حائط من حيطان المدينة قبل إسلام سلمان (رضي الله عنه) و لا يقال: لعل عقيل تصحيف جعفر، لان جعفر حينذاك في الحبشة و قدم المدينة بعد فتح خيبر، ثمّ اعلم أن الامر في الخبر سهل لانه مرسل و هو كما ترى يشبه القصص و الاساطير، و اللّه العالم.

يَتَنَاوَلُونَ مِنْ حَشَفِ النَّخْلِ وَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ لَهُمْكُلُوا الْحَشَفَ وَ لَا تُفْسِدُوا عَلَى الْقَوْمِ شَيْئاً فَدَخَلْتُ عَلَى مَوْلَاتِي فَقُلْتُ لَهَا يَا مَوْلَاتِي هَبِي لِي طَبَقاً مِنْ رُطَبٍ فَقَالَتْ لَكَ سِتَّةُ أَطْبَاقٍ قَالَ فَجِئْتُ فَحَمَلْتُ طَبَقاً مِنْ رُطَبٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَانَ فِيهِمْ نَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ...فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ هَذِهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كُلُوا وَ أَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ لِزَيْدٍ مُدَّ يَدَكَ وَ كُلْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ عَلَامَةٌ فَدَخَلْتُ إِلَى مَوْلَاتِي فَقُلْتُ لَهَا هَبِي لِي طَبَقاً آخَرَ فَقَالَتْ لَكَ سِتَّةُ أَطْبَاقٍ قَالَ فَجِئْتُ فَحَمَلْتُ طَبَقاً مِنْ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَمَدَّ يَدَهُ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا وَ مَدَّ الْقَوْمُ جَمِيعاً أَيْدِيَهُمْ فَأَكَلُوا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ أَيْضاً عَلَامَةٌ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَدُورُ خَلْفَهُ إِذْ حَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الْتِفَاتَةٌ فَقَالَ يَا رُوزْبِهُ تَطْلُبُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَكَشَفَ عَنْ كَتِفَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُومٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ قَالَ فَسَقَطْتُ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أُقَبِّلُهَا فَقَالَ لِي يَا رُوزْبِهُ ادْخُلْ إِلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تَبِيعِينَّا هَذَا الْغُلَامَ فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ لَهَا يَا مَوْلَاتِي إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَكِ تَبِيعِينَّا هَذَا الْغُلَامَ فَقَالَتْ قُلْ لَهُ لَا أَبِيعُكَ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ مِنْهَا صَفْرَاءَ وَ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ مِنْهَا حَمْرَاءَ قَالَ فَجِئْتُ إِلَى

النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ وَ مَا أَهْوَنَ مَا سَأَلَتْ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ فَاجْمَعْ هَذَا النَّوَى كُلَّهُ فَجَمَعَهُ وَ أَخَذَهُ فَغَرَسَهُ ثُمَّ قَالَ اسْقِهِفَسَقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا بَلَغَ آخِرَهُ حَتَّى خَرَجَ النَّخْلُ وَ لَحِقَ بَعْضُهُ بَعْضاً فَقَالَ لِي ادْخُلْ إِلَيْهَا وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خُذِي شَيْئَكِ وَ ادْفَعِي إِلَيْنَا شَيْئَنَا قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهَا فَخَرَجَتْ وَ نَظَرَتْ إِلَى النَّخْلِ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أَبِيعُكَهُ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ كُلُّهَا صَفْرَاءُ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَمَسَحَ جَنَاحَيْهِ عَلَى النَّخْلِ فَصَارَ كُلُّهُ أَصْفَرَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي قُلْ لَهَا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ لَكِ خُذِي شَيْئَكِ وَ ادْفَعِي إِلَيْنَا شَيْئَنَا قَالَ فَقُلْتُ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَنَخْلَةٌ مِنْ هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مِنْكَ فَقُلْتُ لَهَا وَ اللَّهِ لَيَوْمٌ وَاحِدٌ مَعَ مُحَمَّدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ أَنْتِ فِيهِ فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ سَمَّانِي سَلْمَانَ. (1)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ تَرَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَدَكَ لَمَّا وَلِيَ النَّاسَ فَقَالَ لِلِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ وَ قَدْ بَاعَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ دَارَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَرْجِعُ إِلَى دَارِكَ فَقَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ هَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ لَنَا دَاراً إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْتَرْجِعُ


1) كمال الدين و تمام النعمة ؛ ج‌1 ؛ ص161- 164

شَيْئاً يُؤْخَذُ مِنَّا ظُلْماً فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَرْجِعْفَدَكَ لَمَّا وَلِي(1)

العباس بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

1.

في زيارة ابي الفضل العباس (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَ اسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَات... فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُم) : ان التبري من اعداء دائرة الثانية من اهل البيت كالتبري من اعداء الدائرة الاولي

2.

زيارة ابي الفضل العباس (تابع لكم)

3.

في زيارة ابي الفضل العباس (السلام عليك يا مولاي سلام مودع) (2)

4.

في زيارة ابي الفضل العباس (إِنِّي بِكُمْ وَ بِإِيَابِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِمَنْ خَالَفَكُمْ وَ قَتَلَكُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ) (3)

علي الاكبر (عَلَيهِ السَّلَامُ)

1. في زيارة علي الاكبر (مولاي و بن مولاي)

1) علل الشرائع ؛ ج‌1 ؛ ص155

2) المزار الكبير (لابن المشهدي)، ص: 426

3) كامل الزيارات، النص، ص: 257

2.

في زيارة علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) :(أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكُمْ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّكُم) (1)

3.

في زيارة علي الاكبر : (أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِهِ وَ حُجَّتُهُ وَ أَمِينُهُ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَمِينِهِ) (2)

4.

في زيارة علي الاكبر (وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِكِ أُولِي الْجُحُود)

5.

فی زیارۀ علی الاکبر : أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنَ الْفَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ تِلْكَ مَنْزِلَةُ كُلِّ شَهِيدٍ فَكَيْفَ مَنْزِلَةُ الْحَبِيبِ إِلَى اللَّهِ الْقَرِيبِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) زَادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ وَ لَحْظَةٍ وَ سُكُونٍ وَ حَرَكَةٍ مَزِيداً يُغْبَطُ وَ يَسْعَدُ أَهْلُ عِلِّيِّينَ بِهِ يَا كَرِيمَ النَّفْسِ يَا كَرِيمَ الْأَبِ يَا كَرِيمَ الْجَدِّ (3).

مسلم بن عقيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)

1. (إِنَّ وَلَدَهُ لَمَقْتُولٌ فِي مَحَبَّةِ وَلَدِكَ فَتَدْمَعُ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ وَ تُصَلِّي عَلَيْهِ

1) بحارالأنوار ج : 98 ص : 330

2) المزار الكبير (لابن المشهدي)، ص: 487

3) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌98، ص: 242

الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُون) (1)

ام هانئ بنت ابي طالب

اسمائها:

1.فاطمة بنت أبي طالب قيل هي أم هانئ وستأتي في الكنى ذكرها أبو نعيم(2)

أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية ابنة عم النبي (صلى الله عليه و سلم) قيل اسمها فاختة وقيل أسمها فاطمة وقيل هند والأول أشهر وكانت زوج هبيرة بن عمرو بن عائذ بن عمر بن عمران بن مخزوم المخزومي... (3).

فاطِمَة بِنْت أبي طالب، أم هانئ. اختلفوا في اسمها فقيل: فاختة وقدتقدمت وقيل: فاطِمَة. وقيل: هِنْد. (4)

أم هانئ بِنْت أبي طالب عَبْد مناف القُرَشِيَّة الهاشمية، بِنْت عم النَّبِيّ (صلّى الله عليه وسلّم)، وأخت علي بن أبي طالب، أمها فاطِمَة بِنْت أسد. واختلف في


1) بحارالأنوار ج : 22 ص : 288

2) الإصابة في تمييز الصحابة، ج8، ص67

3) الإصابة في تمييز الصحابة، ج8، ص618

4) أسد الغابة، ج3، ص466

اسمها، فقيل: هِنْد. وقيل: فاطِمَة، وقيل: فاختة.... (1)

أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي واسمها فاختة وكان هشام بن الكلبي يقول اسمها هند وفاختة(2).

أمّ هاني بنت أبي طالب. أخت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) -اختلف في اسمها: فاختة، أو عاتكة، أو فاطمة، أو هند، والأشهر الأوّل(3).

اول بئر حفرت في مكة حفرها قصي بن كلاب في بيتها:

1. ولما حاز قصي شرف مكة كلها، وقسمها بين قريش، واستقامت له الأمور، ونفى خزاعة... وكان أول من حفر بمكة بعد إسماعيل بن إبراهيم، فحفر العجول في أيام حياته، وبعد وفاته، ويقال إنها في دار أم هانئ بنت أبي طالب(4).

وَأَخْبَرَنِي عَنِ الثِّقَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: " لَمَّا انْتَشَرَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ وَكَثُرَ سَاكِنُهَا، قَلَّتْ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ، وَاشْتَدَّتِ الْمُؤْنَةُ فِي الْمَاءِ، حَفَرَتْ بِمَكَّةَ آبَارًا، فَحَفَرَ مُرَّةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ بِئْرًا يُقَالُ لَهَ زُمَّ، وَبَلَغَنِي أَنَّ مَوْضِعَهَا عِنْدَ طَرَفِ


1) أسد الغابة، ج3، ص466

2) الطبقات الكبرى، ج8، ص151

3) (الهامش)حلية الأبرار، ج‌1، ص: 138

4) تاريخ اليعقوبي، ص94

الْمَوْقِفِ بِعُرَنَةَ، قَرِيبًا مِنْ عَرَفَةَ ". قَالَ ابْنُ إِسْحَاقُ : وَحَفَرَ كِلابُ بْنُ مُرَّةَ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا خُمٌّ، كَانَتْ مَشْرَبًا لِلنَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُقَالُ : إِنَّهَا كَانَتْ لِبَنِي مَخْزُومٍ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : كَانَ قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ حَفَرَ بِئْرًا بِمَكَّةَ لَمْ يُحْفَرْ أَوَّلُ مِنْهَا، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا : الْعَجُولُ، كَانَ مَوْضِعُهَا فِي دَارِ أُمِّ هَانِي بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ بِالْحَزْوَرَةِ، وَهِيَ الْبِيرُ الَّتِي دَفَعَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ أَخَا بَنِي ظُوَيْلِمِ بْنِ عَمْرٍو النَّصْرِيِّ فِيهَا فَمَاتَ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ يَرِدُونَهَا وَيَتَرَاجَزُونَ عَلَيْهَا... (1).

وجود طير ابابيل في بيت ام هانئ

1. قال ابن عباس انه رأى عند ام هاني نحو قفير مخططة بحمرة كالجزع الظفاري(2).

وجود حجارة سجيل

1. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن أبي صالح أنه رأى عند أم هانئ بنت أبي طالب من تلك الحجارة] حجارة سجيل مما تقدم في الخبر [نحواً من قفيز مخططة بحمرة كأنها جزع ظفار مكتوب في الحجر اسمه واسم أبيه(3).

1) للأزرقي(ح993)

2) جوامع الجامع، ج3، ص845

3) الدر المنثور في التأويل بالمأثور، ج10، ص354

أرسل امير المؤمنين رسالة الى ام هانئ

1.وَ كَتَبَ أَمِيرُ الْمؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إِلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) «سَلَامٌ عَلَيْكِ أَحْمَدُ إِلَيْكِ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا الْتَقَيْنَا مَعَ الْبُغَاةِ وَ الظَّلَمَةِ فِي الْبَصْرَةِ فَأَعْطَانَا اللَّهُ النَّصْرَ عَلَيْهِمْ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ أَعْطَاهُمْ سُنَّةَ الظَّالِمِينَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابٍ وَ جَمْعٌ لَا يُحْصَى وَ قُتِلَ مِنَّا بَنُو مَجْدُوعٍ وَ ابْنَا صُوحَانَ وَ عِلْبَاءُ وَ هِنْدٌ وَ ثُمَامَةُ فِيمَنْ يُعَدُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَحِمَهُمُ الله وَ السَّلَام(1).

روت 46 حديثا عن رسول الله

أم هانئ بنت أبي طالب القرشية الهاشمية، أخت علي بن أبي طالب، اسمها: فاختة، وقيل: هند.روت عن: النبي (صلى الله عليه وسلم) (ع). روى عنها: مولاها أبو صالح باذام (ت س)، وابن ابنها جعدة المخزومي (ت س)، وعامر الشعبي (ت)، وعبد الله بن الحارث بن نوفل (م د س ق) وقيل: عبدالله بن عبدالله بن الحارث ابن نوفل (س)، وعبد الله بن عباس (دس)، وعبد الرحمان بن أبي ليلى (خ م د ت س)، وعروة بن الزبير (ق)، وعطاء بن أبي رباح (س) وكريب مولى ابن عباس (دق)، ومجاهد (4)، ومحمد بن عقبة بن أبي مالك (ق)، وابن ابنها هارون المخزومي (س)، وابن ابنها يحيى بن جعدة المخزومي (تم س ق)، وأبو مرة


1) الجمل والنصرة لسيد العترة في حرب البصرة للشيخ المفيد، ص457

مولاها...روت عن النبي (صلي الله علية وسلم) 46 حديثاً، وروى عنها عبد الله بن عباس وآخرون.. (1).

قولها في أصحاب الجمل انهم ملعونون على لسان النبي

1.أن أم المؤمنين عائشة نفسها كانت قد سمعت عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن احدى زوجاته تنبحها كلاب الحوأب فلذلك لما سمعت نباح كلاب ورويتم عن أبى الفضيل عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت أم هانى بنت أبى طالب تقول الحديث السابق (الحوأب)... (2).

هي من روات احتجاج فاطمة الزهراء على ابي بكر، فغصب فدك وسخط فاطمة على ابي بكر

1. قال أبو بكر وأخبرنا أبو زيد قال حدثنا عمر بن عاصم وموسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن أم هانئ أن فاطمة قالت لأبي بكر من يرثك إذا مت قال ولدي وأهلي قالت فما لك ترث رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

1) الإصابة 4/504، تهذيب التهذيب 12/481، وتقريب التهذيب 2/625، وأعلام النساء 4/14]

2) الايضاح لابن شاذان، ج1، ص89

دوننا قال يا ابنة رسول الله ما ورث أبوك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضة قالت بلى سهم الله الذي جعله لنا وصار فيئنا الذي بيدك فقال لها سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول إنما هي طعمة أطعمناها الله فإذا مت كانت بين المسلمين(1).

عن أم هانئ أن فاطمة قالت لأبي بكر من يرثك إذا مت قال ولدي وأهلي قالت فما لك ورثت النبي دوننا فقال يا بنت رسول الله إني والله ما ورثت أباك أرضا ولا ذهبا ولا فضة ولا غلاما ولا مالا قالت فسهم الله الذي جعله لنا وصافيتنا التي بيدك... (2).

حدثنا ابن عائشة التيمى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن السائب الكلبى عن أبى صالح باذام، عن أم هاني أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أتت أبا بكر الصديق (رضى الله عنه) فقالت له: من يرثك إذ مت؟ قال: ولدى وأهلي قالت: فما بالك ورثت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دوننا؟ فقال: يا بنت رسول الله! والله ما ورثت أباك ذهبا ولا فضة ولا كذا ولا كذا فقالت: سهمنا بخيبر وصدقتنا فدك فقال: يا بنت رسول! سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: إنما هي طعمة أطعمنيها الله حياتي، فإذا مت فهي بين


1) الطبقات الكبرى -ابن سعد، ج2، ص314

2) الطبقات الكبرى -ابن سعد، ج2، ص314

المسلمين(1).

روت فضائل امير المؤمنين كما روت المطاعن على معاوية وعمر بن العاص عن النبي

1. قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أُمِ هَانِي بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُمِّي يُؤْذِينِي، تَعْنِي عَلِيّاً، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إِنَّهُ لَا يُؤْذِي مُؤْمِناً، إِنَّ اللَّهَ طَبَعَهُ عَلَى خُلُقِي يَا أُمَ هَانِي إِنَّهُ أَمِينٌ فِي السَّمَاءِ، وَ أَمِينٌ فِي الْأَرْضِ، إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيّاً- شَيْثٌ وَصِيُّ آدَمَ، وَ شَمْعُونُ وَصِيُّ عِيسَى، وَ عَلِيٌ وَصِيِّي، وَ هُوَ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ أَنَا صَاحِبُ الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ أَنَا الدَّاعِي، وَ هُوَ الْمُؤَدِّي.(2)

كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤَذِّنِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ وَ قَدْ دَخَلَتِ الرِّوَايَاتُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فِي بَيْتِ أُمِ هَانِي فَزِعاً فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا أُمَّ هَانِي إِنَّ الله عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ عَلَيَّ فِي مَنَامِي الْقِيَامَةَ وَ أَهْوَالَهَا وَ الْجَنَّةَ وَ نَعِيمَهَا وَ النَّارَ وَ


1) فتوح البلدان، ج1، ص35

2) المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ص: 283

مَا فِيهَا وَ عَذَابَهَافَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَإِذَا أَنَا بِمُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَائِمَيْنِ فِي حَرِّ جَهَنَّمَ تَرْضَخُ رُءُوسَهُمَا الزَّبَانِيَةُ بِحِجَارَةٍ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ يَقُولُونَ لَهُمَا هَلْ آمَنْتُمَا بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَيَخْرُجُ عَلِيٌّ مِنْ حِجَابِ الْعَظَمَةِ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً وَ يُنَادِي حُكِمَ لِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ أَ لَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ فَيُبْعَثُ الْخَبِيثُ إِلَى النَّارِ وَ يَقُومُ عَلِيٌّ فِي الْمَوْقِفِ يَشْفَعُ فِي أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِه.(1)

روت مبيت امير المؤمنين في فراش رسول الله، ان رسول الله او ما غادر اتجهة الى بيت ام هاني

1. أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ النَّصِيبِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ (تَعَالَى) نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْهِجْرَةِ وَ أَنَامَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي فِرَاشِهِ وَ وَشَّحَهُ بِبُرْدٍ لَهُ حَضْرَمِيٍّ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا وُجُوهُ قُرَيْشٍ عَلَى بَابِهِ، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَذَرَّهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَ

1) مناقب آل أبي طالب، ج‌3، ص: 204

دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ: أَبْشِرِي يَا أُمَّ هَانِئٍ، فَهَذَا جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) قَدْ أَنْجَى عَلِيّاً مِنْ عَدُوِّهِ. (1)

لها وداع شجي مع سيد الشهداء

1. أبي خلف، عن محمد بن يحيى المعاذي، قال: حدثني الحسين بن موسى الاصم، عن عمرو بن شمر الجعفي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن محمد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: (لما هم الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالشخوص عن المدينة، أقبلت نساء بنى عبد المطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: (انشدكن الله ان تبدين هذا الامر معصية لله ولرسوله). قالت له نساء بني عبد المطلب: فلم نستبقي هذه النياحة والبكاء، فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفاطمة (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورقية وزينب وام كلثوم، فننشدك الله جعلنا الله فداك من الموت فيا حبيب الابرار من اهل القبور. ثم ان نساء بني هاشم أقبلن إلى ام هاني عمة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقلن لها: يا ام هاني أنت جالسة والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع عياله عازم على الخروج، فأقبلت ام هاني فلما رآها الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: (أما هذه عمتي ام هاني)؟ قيل: نعم، فقال: (يا عمة ما الذي جاء بك وانت على هذه الحالة). فقالت: وكيف لا آتي وقد

1) الأمالي (للطوسي) ؛ النص ؛ ص447.

بلغني أن كفيل الارامل ذاهب عني، ثم انها انتحبت باكية وتمثلت بأبيات أبيها ابى طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ). وابيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل تطوف به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل ثم قالت: سيدي وأنا متطيرة عليك من هذا المسير لهاتف سمعت البارحة يقول: وإن قتيل الطف من آل هاشم اذل رقابا من قريش فذلت حبيب رسول الله لم يك فاحشا ابانت مصيبته الانوف وخلت فقال لها الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): (يا عمة لا تقولي من قريش ولكن قولي (اذل رقاب المسلمين فذلت)، ثم قال: (يا عمة كل الذي مقدر فهو كائن لا محالة)، و قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وماهم بقوم يغلبون ابن غالب ولكن بعلم الغيب قد قدر الأمر فخرجت ام هاني من عنده باكية(1).

بشرها النبي بالجنة

1. رسول اللّه. قال: الحسن و الحسين، أبوهما عليّ بن أبي طالب أخو رسول اللّه و ابن عمّه و امهما فاطمة ابنة رسول اللّه سيّدة نساء العالمين. ألا أدلّكم على خير الناس خالا و خالة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: الحسن و الحسين، خالهما القاسم بن رسول اللّه و خالتهما زينب بنت رسول اللّه. أ لا أدلّكم على خير الناس عمّا و عمّة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: الحسن و الحسين، عمّهما جعفر الطيّار في

1) كلمات الإمام الحسين (علیه السلام)-الشيخ الشريفي، ج1، ص293

الجنّة و عمّتهما أمّ هانئ بنت أبي طالب. ثمّ قال: اللّهمّ إنّك تعلم أن الحسن و الحسين في الجنّة، و جدّهما في الجنّة، و جدّتهما في الجنّة، و أبوهما و امّهما في الجنّة، و خالهما و خالتهما في الجنّة، و عمّهما و عمّتهما في الجنّة، اللّهمّ إنّك تعلم أنّ من يحبّهما في الجنّة و من يبغضهما في النار(1).

لم تشرك بالله قط

1. وبآخر يرفعه الى حذيفة اليماني، قال: خرج إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) يوما وهو حامل الحسن والحسين على عاتقه فقال: هذان خير الناس أبا واما، أبوهما علي بن أبي طالب أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) ووزيره ووصيه وابن عمّه وخليفته من بعده وسابق رجال العالمين الى الإيمان باللّه ورسوله وامهما فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) أفضل نساء العالمين. وهذان خير الناس جدا وجدة، جدهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) وجدّتهما خديجة أول من آمن باللّه. وهذان خير الناس عمّا وعمّة، عمّهما جعفر الطيار في الجنة وعمّتهما أم هاني بنت أبي طالب ما أشركت باللّه طرفة عين.(2)

في فضل ام هانئ روي أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: أول من يمسك


1) الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم؛ ص775

2) شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، ج‌1، ص: 120/ بشارة المصطفى ص 115/ فرائد السمطين

بحلق الجنة أنا فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت من هذه يا جبرئيل؟ قال: هي امرأة مات زوجها وترك لها أولاداً فأبت الزواج من أجلهن (1)

ايمانها قبل الفتح وقبل هجرة الرسول، وصلت مع الرسول العشاء

1. وقال بعضهم: فقد النبي، (صلى الله عليه وسلم)، تلك الليلة فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه ويلتمسونه، وخرج العباس بن عبد المطلب حتى بلغ ذا طوًى فجعل يصرخ: يا محمد يا محمد! فأجابه رسول الله، (صلى الله عليه وسلم): لبيك! قال: يا ابن أخي عنيت قومك منذ الليلة فأين كنت؟ قال: أتيت من بيت المقدس، قال: في ليلتك! قال: نعم، قال: هل أصابك إلا خير؟ قال: ما أصابني إلا خير؟ وقالت أم هانئ ابنة أبي طالب: ما أسري به إلا من بيتنا، نام عندنا تلك الليلة صلى العشاء ثم نام، فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح فقام فلما صلى الصبح قال: يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت الغداة معكم، ثم قام ليخرج فقلت: لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك... (2).

1) الأدب المفرد للبخاري

2) الطبقات الكبرى، ج1،ص215

في عام الفتح افطرت ام هاني رسول الله

1. (أخبرنا) أبو ذر محمد بن الحسين بن أبى القاسم المذكر ثنا يحيى بن منصور القاضي ثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك محمد بن رافع ثنا يحيى بن أبى الحجاج ثنا حاتم بن أبى صغيرة عن سماك بن حرب عن أبى صالح عن ام هانئ (رضى الله عنها) قالت دخل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاستسقى فشرب فناولني سؤره وانا صائمة فشربت سؤر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقلت يا رسول الله فعلت شيئا لا ادرى اصبت ام أخطأت ناولتني سؤرك وانا صائمة فكرهت ان ارد سؤر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال أ متطوعة ام قضاء من رمضان قلت متطوعة قال المتطوع بالخيارين شاء صام وان شاء أفطر... (1).

مقر رسول الله في بيت ام هانئ

1. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ (بَيْتِي يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَوَضَعَتْ لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ صَلَّى، ثَمَانِ رَكَعَاتٍ صَلاَةَ الضُّحَى لَمْ يُصَلِّهِنَّ قَبْلَ يَوْمِهِ، وَلاَ بَعْدَهُ) (2).

عن ابن عباس قال: إن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قال لأم هانئ يوم


1) السنن الكبرى للبيهقي، ج4، ص276

2) الكتاب المُصَنَّف في الحديث وَالآثار، ج2، ص91

الفتح: «هل عندك من طعام نأكله» قالت: ليس عندي إلا كسر يابسة، وإني لأستحي أن أقدمها إليك. فقال: «هلمِّي بهنّ» فكسَّرهنَّ في ماء. وجاءت بملح فقال: «هل من أدم»؟ فقالت: ما عندي يا رسول الله إلا شيء من خل. فقال: «هلميه»، فصبَّه على الطعام، وأكل منه، ثم حمد الله، ثم قال: «نعم الأدم الخلّ، يا أم هانئ لا يفقر بيت من أدمٍ فيه خلّ»(1).

اغتسل النبي في بيت ام هانئ

قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ،1.قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ (بَيْتِي يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَوَضَعَتْ لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ صَلَّى، ثَمَانِ رَكَعَاتٍ صَلاَةَ الضُّحَى لَمْ يُصَلِّهِنَّ قَبْلَ يَوْمِهِ، وَلاَ بَعْدَهُ). (2)

قبول النبي اجارتها

1. أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا ليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته أن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) وسلملما كان عام الفتح فر إليها رجلان من بني مخزوم فأجارتهما فدخل علي عليها فقال لأقتلنهما قالت فلما سمعته

1) مجمع الزوائد ج6 ص176/ وسبل الهدى والرشاد ج5 ص235 عن الطبراني

2) الكتاب المُصَنَّف في الحديث وَالآثار، ج2، ص91

يقول ذلك أتيت رسول الله (صلى الله عليه و سلم) وهو بأعلى مكة فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه و سلم) رحب بي وقال ما جاء بك يا أم هانئ قلت يا نبي الله كنت قد آمنت رجلين من أحمائي فأراد علي قتلهما فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) قد أجرنا من أجرت. (1)

خطبها النبي بعد موت زوجها واعتذرت

1. عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)-أُمَ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مُصَابَةٌ فِي حَجْرِي أَيْتَامٌ وَلَا يَصْلُحُ لَكَ إِلَّا امْرَأَةٌ فَارِغَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَا رَكِبَ الْإِبِلَ مِثْلُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ وَلَا أَرْعَى عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدَيْهِ(2).

عدها السيد الخوئي وشهاب الدين النوري

1.وعدها البرقي، ممن روى عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وقال: أم هاني بنت أبي طالب زوجة النبي (صلى الله عليه وآله).

لم يعدها شهاب الدين النوري من زوجات النبي(3)


1) الطبقات الكبرى، ج2، ص144

2) الكافي (ط - الإسلامية)، ج‌5، ص: 327

3) نهاية الارب في فنون الادب، ج5، ص99

هي من رواة حديث الثقلين

1. من حديث الثقلين نقلا عن جواهر العقدين للسمهودي، وهذا نصه: عن أم هاني (رضي الله عنها) قالت: رجع رسول الله (صلى الله عليه "و آله" وسلم) من حجته حتى إذا كان بغدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قام خطيبا بالهاجرة فقال: أما بعد أيها الناس فانه يوشك أن ادعى فأجيب وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أبدا كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم، وعترتي أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض "أخرجه ابن عقدة" من حديث عمرو بن سعيد عن عمر بن جعدة بن هبيرة عن ابيه عن جده أنه سمعها تقول به(1).

جعدة بن ام هانئ هو ممن شارك في صفين، ونصبه امير المؤمنين واليا على حكومة خراسان

1.وأما جعدة بن هبيرة فهو ابن أخت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمه أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأبوه هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وكان جعدة فارسا


1) العبقات "ج 1 ص 442"

شجاعا فقيها وولي خراسان لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو من الصحابة الذين أدركوا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم الفتح مع أمه أم هانئ بنت أبي طالب وهرب أبو هبيرة بن أبي وهب ذلك اليوم هو وعبد الله بن الزبعرى إلى نجران. (1)

وقال أبو عبيدة: ولدت أم هانئ بنت أبي طالب من هبيرة ثلاثة بنين: جعدة، وهانئ، ويوسف.

وقال الزبير: ولدت أم هانئ لهبيرة أربعة بنين، أحدهم جعدة.وقال هشام الكلبي: جعدة بن هبيرة، ولي خراسان لعلي (رضي الله عنه)، هو ابن أخته؛ أمه أم هانئ بنت أبي طالب. (2)

هي ممن روى نفاق طلحة والزبير

لم اجد رواية عن ام هانئ

1.وَ رَوَتْ أُمُّ رَاشِدٍ مَوْلَاةُ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ دَخَلَا عَلَى عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا وَلَّيَا مِنْ عِنْدِهِ سَمِعَتْهُمَا يَقُولَانِ: مَا بَايَعْنَاهُ بِقُلُوبِنَا وَ إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ بِأَيْدِينَا فَأَخْبَرَتْ عَلِيّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) بِمَقَالَتِهِمَا فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‌10، ص: 77

2) أسد الغابة، ج1، ص180

عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً».... (1)

مكانتها من رسول الله

1. وَجَدْتُ مَكْتُوباً بِخَطِّ وَالِدِي أَبِي الْقَاسِمِ الْفَقِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ بِجُرْجَانَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الصُّوفِيِّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ سُلَيْمَانَ قَال...قال رسول الله... أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ عَمّاً وَخَيْرِهِمْ عَمَّةً؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ الله قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَإِنَّ عَمَّهُمَا ذُو الْجَنَاحَيْنِ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّتَهُمَا أُمُ هَانِي بِنْتُ أَبِي طَالِب(2).

شجاعة ابو طالب

1.لما اعترض أبو لهب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند إظهار الدعوة، قال له أبو طالب: يا أعور (3)

من أوائل الداخلين الى الجنة

1.من فضائل ام هانئ أنه روي عن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: أول من يمسك بحلق الجنة أنا فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت من هذه يا


1) الجمل والنصرة لسيد العترة في حرب البصرة، ص: 437

2) بشارة المصطفى لشيعة المرتضى (ط - القديمة)، ج‌2، ص: 115

3) الفائق في غريب الحديث والأثر للزمخشري، ص315

جبرئيل؟ قال: هي امرأة مات زوجها وترك لها أولاداً فأبت الزواج من أجلهن. (1)

كان رسول الله يبشر ام هانئ، عند نزول الآيات والسور

وقد روى الأعمش، عن أبى الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله –(صلى الله عليه وسلم) -: «يود أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم في الدنيا كانت تقرض بالمقاريض لما يرون من ثواب الله تعالى لأهل البلاء» وذكر ابن أبى الدنيا من حديث أم هانئ قالت: «دخل علىّ رسول الله فقال: أبشري، فإن الله قد أنزل لأمتي الخير كله، قد أنزل {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]، قلت: بأبي وأمي وما الحسنات؟ قال الصلوات الخمس ودخل علىّ فقال: أبشري فإنه قد أنزل خير لا شر بعده. قلت: بأبي وأمي ما هو؟ قال: أنزل الله {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160]، فقلت: يا رب زد أمتي، فأنزل الله تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ في سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ} [البقرة: 261]، فقلت: يا رب زد أمتي. فأنزل الله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]. (2)


1) الأدب المفرد للبخاري

2) شرح البخاري لابن بطال، ج19، ص246

ام هانئ تعلم ان رسول الله يعلم الغيب، (لم تقول لرسول الله انها تريد ان تجير شخصين يقينن منها ان رسول الله يعرف ماذا تريد من دون ان تخبره)

1.وَبَلَغَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّ أُخْتَهُ أُمَّ هَانِئٍ قَدْ آوَتْ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَقَيْسُ بْنُ السَّائِبِ فَقَصَدَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) نَحْوَ دَارِهَا مُقَنِّعاً بِالْحَدِيدِ فَنَادَى أَخْرِجُوا مَنْ آوَيْتُمْ قَالَ فَجَعَلُوا يَذْرُقُونَ وَاللَّهِ كَمَا تَذْرُقُ الْحُبَارَى خَوْفاً مِنْهُ. فَخَرَجَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَ هِيَ لَا تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أُخْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْصَرِفْ عَنْ دَارِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَخْرِجُوهُمْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَنَزَعَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفَتْهُ فَجَاءَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى الْتَزَمَتْهُ وَ قَالَتْ فَدَيْتُكَ حَلَفْتُ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي فَبَرِّي قَسَمَكِ فَإِنَّهُ بِأَعْلَى الْوَادِي. قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَغْتَسِلُ وَ فَاطِمَةُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) تَسْتُرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كَلَامِي قَالَ مَرْحَباً بِكِ يَا أُمَّ هَانِئٍ وَ أَهْلًا قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَقِيتُ مِنْ عَلِيٍّ الْيَوْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَدْ أَجَرْتُ مَنْ أَجَرْت... (1).


1) الإرشاد، ج‌1، ص: 137/ إعلام الورى، ص: 111/ كشف الغمة، ج‌1، ص: 219

خوفها على رسول الله

1. يج، الخرائج والجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لَمَّا رَجَعَ مِنَ السُّرَى نَزَلَ عَلَى أُمِ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ اللَّهِ لَئِنْ أَخْبَرْتَ النَّاسَ بِهَذَا لَيُكَذِّبَنَّكَ مَنْ صَدَّقَكَ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ قَدْ فَقَدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَعَلَ يَطْلُبُهُ وَ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ أَعْطَاهُمُ الْمُدَى وَ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمُونِي أَدْخُلُ وَ لَيْسَ مَعِي مُحَمَّدٌ فَلْتَضْرِبُوا وَ لْيَضْرِبْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جَلِيسَهُ وَ اللَّهِ لَا نَعِيشُ نَحْنُ وَ لَا هُمْ وَ قَدْ قَتَلُوا مُحَمَّداً فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا لَهَا عَظِيمَةً إِنْ لَمْ يُوَافِ رَسُولَ اللَّهِ مَعَ الْفَجْرِ فَتَلَقَّاهُ عَلَى بَابِ أُمِّ هَانِئٍ حِينَ نَزَلَ مِنَ الْبُرَاقِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي انْطَلِقْ فَادْخُلْ فِي بَيْنِ يَدَيَّ الْمَسْجِدَ وَ سَلَّ سَيْفَهُ عِنْدَ الْحَجَرِ وَ قَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ أَخْرِجُوا مُدَاكُمْ فَقَالَ لَوْ لَمْ أَرَهُ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ سَفْرٌ وَ لَا عِشْنَا فَاتَّقَتْهُ قُرَيْشٌ مُنْذُ يَوْمِ أَنْ يَغْتَالُوهُ ثُمَّ حَدَّثَهُمْ مُحَمَّدٌ فَقَالُوا صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ إِنَّمَا أُدْخِلْتُهُ لَيْلًا فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ انْظُرْ إِلَى هُنَاكَ فَنَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَوَصَفَهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَعَتَ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ عَيْرٍ مَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الشَّامِ. (1)

الامام الباقر يخبر ام هانئ بالمهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

1.سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ


1) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌35 ؛ ص82

الْمَدَائِنِيِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَسِيدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أُمِ هَانِئٍ قَالَتْ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ فَقَالَ إِمَامٌ يَخْنِسُ فِي زَمَانِهِ عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنْ عِلْمِهِ عِنْدَ النَّاسِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ يَبْدُو كَالشِّهَابِ الْوَقَّادِ فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ قَرَّتْ عَيْنُك(1)

كل نسب مقطوع يوم القيامة الا نسبي

1. وروى الطبراني أن أم هانئ أخت علي (رضي الله عنهما) بدا قرطاها فقال لها عمر إن محمدا لا يغني عنك من الله شيئا فجاءت إليه فأخبرته فقال تزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي وإن شفاعتي تنال صداء و حكما أي وهما قبيلتان من عرب اليمن وروى البزار أن صفية عمة رسول الله توفي لها ابن فصاحت فصبرها النبي فخرجت ساكتة فقال لها عمر فأمر بلالا فنادى بالصلاة فصعد المنبر ثم قال ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا ونسبي وسببي فإنها موصولة في الدنيا والآخرة(2).(3)

مل، أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَاذِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْأَصَمِّ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا هَمَّ الْحُسَيْنُ


1) الغيبة (للطوسي)/ كتاب الغيبة للحجة ؛ النص ؛ ص159

2) الصواعق المحرقة، ج2، ص661

3) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌45،

ص: 89 (1) كامل الزيارات ص 97 و 98

بِالشُّخُوصِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَقْبَلَتْ نِسَاءُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاجْتَمَعْنَ لِلنِّيَاحَةِ حَتَّى مَشَى فِيهِنَّ الْحُسَيْنُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ أَنْشُدُكُنَّ اللَّهَ أَنْ تُبْدِينَ هَذَا الْأَمْرَ مَعْصِيَةً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ قَالَتْ لَهُ نِسَاءُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلِمَنْ نَسْتَبْقِي النِّيَاحَةَ وَ الْبُكَاءَ فَهُوَ عِنْدَنَا كَيَوْمَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ رُقَيَّةُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ فَنَنْشُدُكَ اللَّهَ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ مِنَ الْمَوْتِ فَيَا حَبِيبَ الْأَبْرَارِ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ وَ أَقْبَلَتْ بَعْضُ عَمَّاتِهِ تَبْكِي وَ تَقُولُ أَشْهَدُ يَا حُسَيْنُ لَقَدْ سَمِعْتُ الْجِنَّ نَاحَتْ بِنَوْحِكَ وَ هُمْ يَقُولُونَ

وَ إِنَّ قَتِيلَ الطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِم***أَذَلَّ رِقَاباً مِنْ قُرَيْشٍ فَذَلَّتِ

حَبِيبُ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَكُ فَاحِشا***أَبَانَتْ مُصِيبَتُكَ الْأُنُوفَ وَ جَلَّتِ

وَ قُلْنَ أَيْضاً

بَكُّوا حُسَيْناً سَيِّداً وَ لِقَتْلِهِ شَابَ الشَّعَرُ***وَ لِقَتْلِهِ زُلْزِلْتُمُ وَ لِقَتْلِهِ انْكَسَفَ الْقَمَرُ

وَ احْمَرَّتْ آفَاقُ السَّمَاءِ مِنَ الْعَشِيَّةِ وَ السَّحَرِ***وَ تَغَيَّرَتْ شَمْسُ الْبِلَادِ بِهِمْ وَ أَظْلَمَتِ الْكُوَرُذَاكَ

ابْنُ فَاطِمَةَ الْمُصَابُ بِهِ الْخَلَائِقُ وَ الْبَشَرُ***أَوْرَثْتَنَا ذُلًّا بِهِ جَدَعَ الْأُنُوفَ مَعَ الْغُرَرِ

جُعْدَةُ بنُ هُبَيرَةَ المَخْزومِيّ

1.جعدة بن هبيرة بن أبي وهب القرشي المخزومي، واُمّه أمّ هانئ بنت أبي طالب. وُلِد على عهد النبيّ (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، لكنّه لم يصحبه (34)، ورآه (35). أثنى المؤرّخون على استبساله في القتال (36)، وفقاهته (37)، وقدرته الخطابيّة (38). وهو ابن اُخت الإمام (عليه السلام) (39)، وصهره

(40). وكان الإمام (عليه السلام) يحبّه كثيراً ويحتفي به (41). وحين دخل الكوفة كان معه في داره (42). وفي حرب صفّين قابل عتبة بن أبي سفيان وتحدّث معه باقتدار كبير، وأثنى على منزلة الإمام (عليه السلام) الرفيعة، وطعن في أبي سفيان بكلّ صلابة(43)، وجَبُن عتبة في مواجهته إيّاه، ففرّ منه (44). وحواره معه آية على وعيه لموقف الإمام الحقّ، وسفاهة العدوّ ورِجسه. استعمله الإمام (عليه السلام) على خراسان (45). وكان بالكوفة عند استشهاد الإمام (عليه السلام). وعندما ضُرب الإمام صلّى مكانه (46).توفّي جعدة في أيّام معاوية. (1)

و لم يبايعه ابن عمر ابن فاروقهم و النّاظر على شوراهم، و محمّد بن مسلمة أحد أجلّة الصّحابة عندهم، و ادّعى طلحة و الزّبير أنّهما بايعاه جبرافخرجا عليه، و لم يبايعه جلّ قريش بل كلّهم، و إنّما بايعه نفر منهم كانوا في عداد بني هاشم، كمحمّد بن أبي بكر التيميّ ربيبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) و جعدة بن هبيرة المخزومي ابن أخته، و لم يبايعه معاوية و أهل الشّام، و كانوا قريبا من نصف المسلمين. (2)

وفي (صفين نصر): في التقاء جعدة بن هبيرة ابن أخت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعتبة بن أبي سفيان أخي معاوية: باشر جعدة القتال بنفسه وجزع عتبة فأسلم خيله وأسرع هاربا إلى معاوية، فقال له: هزمك جعدة وفضحك فضيحة


1) موسوعة الإمام علي بن أبي طالب في الكتاب والسنة والتاريخ، ج16، ص62

2) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة، ص26

لا تغسل رأسك منها أبدا. (1)

وأخرج البغوي في معجمه عن اياد بن لقيط قال: قال جعدة بن هبيرة لجلسائه: إني قد علمت ما لم تعلموا، وأدركت ما لم تدركوا، أنه سيجيئ بعد هذا يعني معاوية -أمراء ليس من رجاله ولا من ضربائه، وليس فيهم أصغر أو أبتر حتى تقوم الساعة. هذا السلطان سلطان الله جعله وليس أنتم تجعلونه. ألا وإن للراعي على الرعية حقا، وللرعية على الراعي حقاً، فأدوا إليهم حقهم، فإن ظلموكم فكلوهم إلى الله فإنكم وإياهم تختصمون يوم القيامة؛ وإن الخصم لصاحبه الذي أدى إليه الحق الذي عليه في الدنيا. ثمقرأ (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) [الأعراف: 6] حتى بلغ (والوزن يومئذ القسط) [الأعراف: 8] هكذا قرأ. (2)

نَصْرٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ عَلِيّاً لَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ قِيلَ لَهُ أَيَّ الْقَصْرَيْنِ نُنْزِلُكَ قَالَ «قَصْرَ الْخَبَالِ لَا تُنْزِلُونِيهِ» فَنَزَلَ عَلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِي(3)

قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي


1) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة، ص14

2) الدر المنثور للسيوطي، ج 7، ص452

3) وقعة صفين ؛ النص ؛ ص5

جُحَيْفَةَ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ كُلَّ قُرَشِيٍّ بِالشَّامِ فَقَالَ: الْعَجَبُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ فِي هَذِهِ الْحَرْبِ فَعَالٌ يَطُولُ بِهِ لِسَانُهُ غَداً مَا عَدَا عَمْراً فَمَا بَالُكُمْ وَ أَيْنَ حَمِيَّةُ قُرَيْشٍ فَغَضِبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ قَالَ: وَ أَيَّ فَعَالٍ تُرِيدُ وَ اللَّهِ مَا نَعْرِفُ فِي أَكْفَائِنَا مِنْ قُرَيْشِ الْعِرَاقِ مَنْ يُغْنِي غَنَاءَنَا بِاللِّسَانِ وَ لَا بِالْيَدِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بَلْ إِنَّ أُولَئِكَ قَدْ وَقَوْا عَلِيّاً بِأَنْفُسِهِمْ. قَالَ الْوَلِيدُ: كَلَّا بَلْ وَقَاهُمْ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ قَالَ: وَيْحَكُمْ أَ مَا مِنْكُمْ مَنْ يَقُومُ لِقِرْنِهِ مِنْهُمْ مُبَارَزَةً أَوْ مُفَاخَرَةً فَقَالَ مَرْوَانُ: أَمَّا الْبِرَازُ فَإِنَّ عَلِيّاً لَا يَأْذَنُ لِحَسَنٍ وَ لَا لِحُسَيْنٍ وَ لَا لِمُحَمَّدٍ بَنِيهِ فِيهِ وَ لَا لِابْنِ عَبَّاسٍ وَ إِخْوَتِهِ وَ يَصْلَى بِالْحَرْبِ دُونَهُمْ فَلِأَيِّهِمْ نُبَارِزُ وَ أَمَّا الْمُفَاخَرَةُ فَبِمَا ذَا نُفَاخِرُهُمْ أَ بِالْإِسْلَامِ أَمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ. فَإِنْ كَانَبِالْإِسْلَامِ فَالْفَخْرُ لَهُمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ إِنْ كَانَ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَالْمُلْكُ فِيهِ لِلْيَمَنِ. فَإِنْ قُلْنَا قُرَيْشٌ قَالَتِ الْعَرَبُ فَأَقِرُّوا لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَغَضِبَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ الْهَوْا عَنْ هَذَا فَإِنِّي لَاقٍ بِالْغَدَاةِ جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بَخْ بَخْ قَوْمُهُ بَنُو مَخْزُومٍ وَ أُمُّهُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَبُوهُ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ كُفْوٌ كَرِيمٌ وَ ظَهَرَ الْعِتَابُ بَيْنَ عُتْبَةَ وَ الْقَوْمِ حَتَّى أَغْلَظَ لَهُمْ وَ أَغْلَظُوا لَهُ. (1)

وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ): رُوِيَ عَنْ نَوْفٍ الْبَكَالِيِّ قَالَ خَطَبَنَا بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى حِجَارَةٍ نَصَبَهَا لَهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُّ وَ عَلَيْهِ


1) وقعة صفين ؛ النص ؛ ص462

مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ وَ حَمَائِلُ سَيْفِهِ لِيفٌ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ لِيفٍ وَ كَأَنَّ جَبِينَهُ ثَفِنَةُ بَعِير(1)

جعدة بن هبيرة ابن اخت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و أمّه أم هاني بنت أبي طالب و كان فقيها فارسا شجاعا ذا لسان و عارضة قويّة. (2)

وَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَقُولُ كَانَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَع مِنْ قُرَيْشٍ خَمْسَةُ نَفَرٍ وَ كَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً مَعَ مُعَاوِيَةَ فَأَمَّا الْخَمْسَةُ فَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَتَتْهُ النَّجَابَةُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ كَانَ مَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْمِرْقَالُ وَ كَانَ مَعَهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُّ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) خَالَهُ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِنَّمَا هَذِهِ الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ مِنْ قِبَلِ خَالِكَ فَقَالَ لَهُ جَعْدَةُ لَوْ كَانَ لَكَ خَالٌ مِثْلُ خَالِي لَنَسِيتَ أَبَاكَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ الْخَامِسُ سَلِفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ابْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعَة(3)


1) نهج البلاغة (للصبحي صالح) ؛ ؛ ص260

2) خصائص الأئمة (خصائص أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ؛ ص63

3) الإختصاص ؛ النص ؛ ص70

(1)و قال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب ولدت أم هانئ لهبيرة بن أبي وهب بنين أربعة جعدة و عمرا و هانئا و يوسف و قال و جعدة الذي يقول أبي من بني مخزوم إن كنت سائلا***ومن هاشم أمي لخير قبيل

فمن ذا الذي ينأى علي بخاله***كخالي علي ذي الندى و عقيل

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَعَدٍّ الْمُوسَوِيُّ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْحَدِيثِيَّةِ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَامِرٍ الدَّهَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ أَخِي الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ‌وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أُمِّهَا أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) حَدَّثَهَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَمَرَ ابْنَهُ الْحَسَنَ أَنْ يَحْفِرَ لَهُ أَرْبَعَةَ قُبُورٍ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي الْمَسْجِدِ وَ فِي الْغَرِيِّ وَ فِي دَارِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ وَ فِي الرَّحَبَةِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ مِنْ أَعْدَائِهِ مَوْضِعَ قَبْرِه.(2)

...تَأَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنِ الْمِحْرَابِ وَ قُدِّمَ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْفَجْرَ... (3)

المناقب لابن شهرآشوب إِخْوَتُهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) طَالِبٌ وَ عَقِيلٌ وَ جَعْفَرٌ وَ عَلِيٌّ أَصْغَرُهُمْ وَ


1) الأمالي (للطوسي) ؛ النص ؛ ص447

2) فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؛ ص72

3) العدد القوية لدفع المخاوف اليومية ؛ ؛ ص241

كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكْبَرُ مِنْ أَخِيهِ بِعَشْرِ سِنِينَ بِهَذَا التَّرْتِيبِ وَ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ وَ أَعْقَبُوا إِلَّا طَالِبٌ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ وَ لَمْ يُعْقِبْ أُخْتُهُ أُمُّ هَانِئٍ وَ اسْمُهَا فَاخِتَةُ وَ جُمَانَةُ وَ خَالُهُ حُنَيْنُ بْنُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَ خَالَتُهُ خَالِدَةُ بِنْتُ أَسَدٍ وَ رَبِيبَةُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- وَ ابْنُ أُخْتِهِ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَة(1)

روى البلاذري أنه لما توفى الحسن بن علي اجتمعت الشيعة، ومعهم بنو جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي وأم جعدة أم هانئ بنت أبي طالب، في دار سليمان بن صرد، فكتبوا إلى الحسين كتابا بالتعزية، وقالوا فيكتابهم: إن الله قد جعل فيك أعظم الخلف ممن مض-ى، ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك، المحزونة بحزنك، المسرورة بسرورك، المنتظرة لامرك. (2)

فاطمة بنت الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)

1.حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ دَعَا ابْنَتَهُ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً وَ وَصِيَّةً بَاطِنَةً وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَبْطُوناً لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُ لِمَا بِهِ فَدَفَعَتْ فَاطِمَةُ الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ إِلَيْنَا


1) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌42 ؛ ص120

2) كلمات الإمام الحسين (علیه السلام)-الشيخ الشريفي، ج1، ص235

فَقُلْتُ فَمَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِيهِ وَ اللَّهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ إِلَى أَنْ تَفْنَى الدُّنْيَا. (1)

عن منصور أو عن يونس قال: حدثني أبو الجارود قال:" سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لما حضر الحسين (عليه السلام) ما حضر دعا فاطمة بنته فدفع إليها كتابا ملفوفا و وصية ظاهرة فقال: يا بنتي ضعي هذا في أكابر ولدي، فلما رجع علي بن الحسين دفعته إليه، و هو عندنا، قلت: ماذاك الكتاب؟ قال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا حتى تفنى" (2)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَقُولُ إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَمَّا حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ دَعَا ابْنَتَهُ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ ابْنَةَ الْحُسَيْنِ فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَبْطُوناً مَعَهُمْ لَا يَرَوْنَ إِلَّا لِمَا بِهِ فَدَفَعَتْ فَاطِمَةُ الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ الْكِتَابُ وَ اللَّهِ إِلَيْنَا قَالَ قُلْتُ فَمَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ فِيهِ وَ اللَّهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ آدَمَ إِلَى أَنْ تَفْنَى الدُّنْيَا وَ اللَّهِ إِنَّ فِيهِ الْحُدُودَ حَتَّى إِنَّ فِيهِ أَرْشَ الْخَدْشِ. (3)

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ


1) بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم ؛ ج‌1 ؛ ص148

2) مكاتيب الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ؛ ج‌2 ؛ ص63

3) بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم ؛ ج‌1 ؛ ص163

إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَقُولُ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ خَمْساً أَخَذُوا أَرْبَعاً وَ تَرَكُوا وَاحِداً قُلْتُ أَ تُسَمِّيهِنَّ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ الصَّلَاةُ وَ كَانَ النَّاسُ لَا يَدْرُونَ كَيْفَ يُصَلُّونَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْهُمْ بِمَوَاقِيتِ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ نَزَلَتِ الزَّكَاةُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْهُمْ مِنْ زَكَاتِهِمْمَا أَخْبَرْتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ نَزَلَ الصَّوْمُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إِذَا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ بَعَثَ إِلَى مَا حَوْلَهُ مِنَ الْقُرَى فَصَامُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَنَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ بَيْنَ شَعْبَانَ وَ شَوَّالٍ ثُمَّ نَزَلَ الْحَجُّ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ أَخْبِرْهُمْ مِنْ حَجِّهِمْ مَا أَخْبَرْتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ ثُمَّ نَزَلَتِ الْوَلَايَةُ وَ إِنَّمَا أَتَاهُ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ كَانَ كَمَالُ الدِّينِ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أُمَّتِي حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَ مَتَى أَخْبَرْتُهُمْ بِهَذَا فِي ابْنِ عَمِّي يَقُولُ قَائِلٌ وَ يَقُولُ قَائِلٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ لِسَانِي فَأَتَتْنِي عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَتْلَةً أَوْعَدَنِي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ أَنْ يُعَذِّبَنِي فَنَزَلَتْ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِيَدِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلِي إِلَّا وَ قَدْ عَمَّرَهُ اللَّهُ ثُمَّ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ فَأَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَ أَنَا مَسْئُولٌ وَ أَنْتُمْ مَسْئُولُونَ-فَمَا ذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فَقَالُوا

نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ أَدَّيْتَ مَا عَلَيْكَ فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ جَزَاءِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) كَانَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَمِينَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ غَيْبِهِ وَ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُلِنَفْسِهِ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَ فَدَعَا عَلِيّاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَئْتَمِنَكَ عَلَى مَا ائْتَمَنَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْبِهِ وَ عِلْمِهِ وَ مِنْ خَلْقِهِ وَ مِنْ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يُشْرِكْ وَ اللَّهِ فِيهَا يَا زِيَادُ أَحَداً مِنَ الْخَلْقِ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ فَدَعَا وُلْدَهُ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَبَى إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ فِيَّ سُنَّةً مِنْ يَعْقُوبَ وَ إِنَّ يَعْقُوبَ دَعَا وُلْدَهُ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَراً فَأَخْبَرَهُمْ بِصَاحِبِهِمْ أَلَا وَ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ بِصَاحِبِكُمْ أَلَا إِنَّ هَذَيْنِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَ أَطِيعُوا وَ وَازِرُوهُمَا فَإِنِّي قَدِ ائْتَمَنْتُهُمَا عَلَى مَا ائْتَمَنَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مِمَّا ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ مِنْ غَيْبِهِ وَ مِنْ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا مِنْ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مَا أَوْجَبَ لِعَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فَضْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا بِكِبَرِهِ وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ كَانَ إِذَا حَضَرَ الْحَسَنُ لَمْ يَنْطِقْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ حَتَّى يَقُومَ ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ فَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثُمَّ إِنَّ حُسَيْناً حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ فَدَعَا ابْنَتَهُ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مَبْطُوناً لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُ لِمَا بِهِ فَدَفَعَتْ فَاطِمَةُ

الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ صَارَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ الْكِتَابُ إِلَيْنَا. (1)

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَمَّا حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ دَعَا ابْنَتَهُ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مَبْطُوناً مَعَهُمْ لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُ لِمَا بِهِ فَدَفَعَتْ فَاطِمَةُ الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثُمَّ صَارَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ الْكِتَابُ إِلَيْنَا يَا زِيَادُ قَالَ قُلْتُ مَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ فِيهِ وَ اللَّهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ تَفْنَى الدُّنْيَا وَ اللَّهِ إِنَّ فِيهِ الْحُدُودَ حَتَّى إِنَّ فِيهِ أَرْشَ الْخَدْشِ. (2)

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا حَضَرَ الْحُسَيْنَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مَا حَضَرَهُ دَفَعَ وَصِيَّتَهُ إِلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ظَاهِرَةً فِي كِتَابٍ مُدْرَجٍ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مَا كَانَ دَفَعَتْ ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قُلْتُ لَهُ فَمَا فِيهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَفْنَى. (3)


1) الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج‌1 ؛ ص290

2) الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج‌1 ؛ ص303

3) الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج‌1 ؛ ص304

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَّ حُسَيْناً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَمَّا حَضَرَهُ (الَّذِي حَضَرَهُ) دَعَا ابْنَتَهُ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ

ابْنَةَ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً، وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً، وَ وَصِيَّةً بَاطِنَةً.

وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مَبْطُوناً مَعَهُمْ، لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُ لِمَا بِهِ.

فَدَفَعَتْ فَاطِمَةُ الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ الْكِتَابُ- وَ اللَّهِ- إِلَيْنَا.

فَقُلْتُ: مَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ؟ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ.

فَقَالَ: فِيهِ- وَ اللَّهِ- جَمِيعُ مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ إِلَى أَنْ تَفْنَى الدُّنْيَا. (1)

و روى محمّد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات عن محمّد بن خالد الطيالسي عن سيف عن منصور، أو عن يونس قال: حدثني أبو الجارود


1) الإمامة و التبصرة من الحيرة، النص، ص: 64

قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لما حضر من الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما حضر دعا فاطمة بنته فدفع إليها كتابا ملفوفا و وصية ظاهرة، فقال: يا بنتي ضعي هذا في أكابر ولدي فلما رجع علي بن الحسين دفعتها إليه و هو عندنا «الحديث» و رواه بسندين آخرين كما مرّ. (1)

حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ فِي الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنْ (مَقَاتِلٍ آلِ أَبِي طَالِبٍ) وَ نَحْنُ نَقْرَأُهُ عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْعُطُوسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ- يَعْنِي ابْنَ عَلْقَمَةَ- عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الَّذِي أَفْلَتَ مِنَ الثَّمَانِيَةِ، قَالَ: لَمَّا أُدْخِلْنَا الْحَبْسَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ سَخَطٍ مِنْكَ عَلَيْنَا فَاشْدُدْ حَتَّى تَرْضَى

.فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: مَا هَذَا، يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟!

ثُمَّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ الصُّغْرَى، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ


1) إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات ؛ ج‌4 ؛ ص59

الْكُبْرَى بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ:

يُدْفَنُ مِنْ وُلْدِي سَبْعَةٌ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ، لَمْ يَسْبِقْهُمُ الْأَوَّلُونَ، وَ لَمْ يُدْرِكْهُمُ الْآخَرُونَ.

فَقُلْتُ: نَحْنُ ثَمَانِيَةٌ! قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ.

قَالَ: فَلَمَّا فَتَحُوا الْبَابَ وَجَدُوهُمْ مَوْتَى، وَ أَصَابُونِي وَ بِي رَمَقٌ، فَسَقَوْنِي مَاءً وَ أَخْرَجُونِي فَعِشْتُ. (1)

مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ إِنَّ الْحُسَيْنَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَمَّا حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ دَعَا ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً وَ كَانَ عَلِيُّبْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مَرِيضاً لَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَهُ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ رَجَعَ أَهْلُ بَيْتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ دَفَعَتْ فَاطِمَةُ الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ الْكِتَابُ وَ اللَّهِ إِلَيْنَا يَا زِيَادُ(2)

أَبُو الْجَارُودِ عَنِ الْبَاقِرِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّ الْحُسَيْنَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَمَّا حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ دَعَا ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ


1) دلائل الإمامة (ط - الحديثة) ؛ ؛ ص72

2) إعلام الورى بأعلام الهدى (ط - القديمة) ؛ النص ؛ ص257

الْكُبْرَى فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً الْخَبَر

محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين و أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ الحسين بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمّا حضره الّذي حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين (عَلَيهَا السَّلَامُ) فدفع إليها كتابا ملفوظا و وصيّة ظاهرة، و كان عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مبطونا معهم لا يرون الّا أنّه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب الى عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ صار- و اللّه- ذلك الكتاب إلينا يا زياد. قال، قلت: ما في ذلك الكتاب جعلني اللّه فداك؟ قال: فيه ما يحتاج إليه ولد آدم منذ خلق اللّه آدم الى أن تنقضي الدنيا؛ و اللّه إنّ فيه الحدود، حتّى إنّ فيه أرش الخدش.(1)

عنه، عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن أبيالجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لمّا حضر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما حضره، دفع وصيّته إلى ابنته فاطمة ظاهرة في كتاب مدرج، فلمّا أن كان من أمر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما كان، دفعت ذلك إلى عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

قلت له: فما فيه يرحمك اللّه فقال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا


1) بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الإثني عشر؛ ص66

الى أن تفنى.(1)

محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن ابن سنان، عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ حسينا (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمّا حضره ما حضره، أتته الكبرى فاطمة ابنته فدفع إليها كتابا ملفوفا و وصية باطنة و كان عليّ بن الحسين مبطونا لا يرون الّا أنّه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إليه.(2)

عنه، عن موسى بن جعفر، [عن محمّد بن جعفر] عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أبي الجارود أو من حدّثه عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لمّا حضر من أمر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما حضره، دفع وصيّةظاهرة في كتاب مدرج إلى ابنته، فلمّا أن كان [من أمر الحسين] ما كان، دفعت ذلك الى عليّ بن الحسين. قال، قلت: فما فيها يرحمك اللّه قال: ما يحتاج إليها ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تنقضي.(3)

كتاب الدلائل لمحمّد بن جرير الطبري: عن إبراهيم بن أحمد الطبري، عن محمّد بن أحمد القاضي التنوخي، عن إبراهيم بن عبد السلام، عن عثمان بن أبي


1) بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الإثني عشر ؛ ؛ ص66

2) بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الإثني عشر، ص: 67

3) بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الإثني عشر، ص: 67

شيبة، عن جرير، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة الصغرى، [عن أبيها] عن فاطمة الكبرى (عَلَيهَا السَّلَامُ)، قالت: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لكلّ نبيّ عصبة ينتمون إليه، و إنّ فاطمة عصبتي إليّ تنتمي.(1)

بعض كتب المناقب: أخبرنا عليّ بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي، عن أبيه أحمد بن الحسين، عن أبي عبد اللّه الحافظ، عن أبي محمّد الخراساني، عن أبي بكر بن أبي العوّام، عن أبيه، عن حريز بن عبد الحميد، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى (عَلَيهَا السَّلَامُ) قالت: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): كلّ بني أمّينتمون إلى عصبتهم إلّا ولد فاطمة، فإنّي أنا أبوهم و عصبتهم. (2)

عَنْ‌كِتَابِ الْإِمَامَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ قُطْبِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ فَاطِمَةَ الصُّغْرَى عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ عَنْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ


1) عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد ؛ ج‌11-قسم-2-فاطمة (سلام الله عليها) ؛ ص1019

2) عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد ؛ ج‌11-قسم-2-فاطمة (سلام الله عليها) مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل ؛ ج‌3 ؛ ص394

يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ إِذَا خَرَجَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِك... (1).

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّةِ لَا تُخْسِرِي مِيزَانَكَ وَ أَقِيمِي وَزْنَهُ وَ ثَقِّلِيهِ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ فَمَا قَرَأَهَا مِنْ أَهْلِي أَحَدٌ إِلَّا ارْتَجَّتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ بِمَلَائِكَتِهَا وَ قَدَّسُوا بِزَجَلِ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّمْجِيدِ ثُمَّ دَعَوْابِأَجْمَعِهِمْ لِقَارِئِهَا يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ ذَنْبٍ وَ يُجَاوَزُ عَنْهُ كُلُّ خَطِيئَةٍ. (2)

أنّ المسجد بعد أن زاد فيه عثمان لم يزد فيه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)... حتّى كان الوليد بن عبد الملك- و كان عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة و مكّة- بعث الوليد إلى عمر بن عبد العزيز بمال و قال له: من باعك فأعطه ثمنه، و من أبى فاهدم عليه و أعطه المال، فإن أبى أن يأخذه فاصرفه إلى الفقراء، انتهى.

و قال ابن زبالة: حدّثني عبد العزيز بن محمّد، عن بعض أهل العلم، قال:

قدم الوليد بن عبد الملك حاجّا، فبينا هو يخطب الناس على منبر رسول اللّه


1) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌86، ص: 356

2) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌86، ص: 356

(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذ حانت منه التفاتة فإذا بحسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب في بيت فاطمة في يده مرآة ينظر فيها، فلمّا نزل أرسل إلى عمر بن عبد العزيز فقال:

لا أرى هذا قد بقي بعد، اشتر هذه المواضع، و ادخل بيت النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في المسجد، و اسدده.

و روى يحيى من طريق ابن زبالة و غيره، عن عبد العزيز بن محمّد(بنحوه).

و روى أيضا عن موسى بن جعفر بن أبي كثير قال:

بينما الوليد يخطب على المنبر إذ انكشفت الكلّة عن بيت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، و إذا إنّ حسن بن حسن و فاطمة بنت الحسين أبوا أن يخرجوا منه؛ فأرسل إليهم الوليد بن عبد الملك: إن لم تخرجوا منه هدمته عليكم، فأبوا أن يخرجوا فأمر بهدمه عليهم و هما فيه و ولدهما، فنزع أساس البيت و هم فيه، فلمّا نزع أساس البيت قالوا لهم: إن لم تخرجوا قوّضناه عليكم، فخرجوا منه حتّى أتوا دار عليّ نهارا.

أَقُولُ رَوَى فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ الْقَدِيمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَاصِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الطَّرَسُوسِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْمُرَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبَّادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِم السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ جَاءَ غُرَابٌ فَوَقَعَ فِي دَمِهِ ثُمَّ تَمَرَّغَ ثُمَّ طَارَ فَوَقَعَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى جِدَارِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِم السَّلَامُ) وَ هِيَ الصُّغْرَى فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً وَ أَنْشَأَتْ تَقُولُ-

نَعَبَ الْغُرَابُ فَقُلْتُ مَنْ- تَنْعَاهُ وَيْلَكَ يَا غُرَابُ-

قَالَ الْإِمَامَ فَقُلْتُ مَنْ- قَالَ الْمُوَفَّقُ لِلصَّوَابِ-

إِنَّ الْحُسَيْنَ بِكَرْبَلَاءَ- بَيْنَ الْأَسِنَّةِ وَ الضِّرَابِ-

فَابْكِي الْحُسَيْنَ بِعَبْرَةٍ- تُرْجِي الْإِلَهَ مَعَ الثَّوَابِ

وأنت التي كلفتنى دلج السرى***وجون القطا بالجلهتين جثوم

قُلْتُ الْحُسَيْنَ فَقَالَ لِي-حَقّاً لَقَدْ سَكَنَ التُّرَابَ-

ثُمَّ اسْتَقَلَّ بِهِ الْجَنَاحُ- فَلَمْ يُطِقْ رَدَّ الْجَوَابِ-

فَبَكَيْتُ مِمَّا حَلَّ بِي-بَعْدَ الدُّعَاءِ الْمُسْتَجَابِ

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَنَعَتُّهُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا قَدْ جَاءَتْنَا بِسِحْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ جَاءَهُمُ الْخَبَرُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِم السَّلَامُ). (1)


1) بحار الأنوار: 45/ 171، و العوالم: 490. رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار، ج‌1، ص: 254. أمالي الصدوق: 228 [ قال ابن عساكر ] تاريخ مدينة دمشق المؤلف : ابن عساكر الجزء : 70 صفحة 24

زيد الشهيد

1. فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ الْجَعْفَرِيُّ [الْجُعْفِيُ] قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنْتُ أُدْمِنُ الْحَجَّ فَأَمُرُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ [(عَلَيهِم السَّلَامُ)] فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَفِي بَعْضِ حِجَجِي غَدَا عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ [(عَلَيهِم السَّلَامُ)] [وَ] وَجْهُهُ [مَشْرِقٌ] فَقَالَ [جاءني رَأَيْتُ] رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فِي لَيْلَتِي هَذِهِ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَزَوَّجَنِي حَوْرَاءَ فَوَاقَعْتُهَا فَعَلِقَتْ [فَعَلِقَتْهُ] فَصَاحَ بِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ سَمِّ الْمَوْلُودَ مِنْهَا زَيْداً قَالَ [فَمَا] قُمْنَا [مِنْ] مَجْلِسِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ عَلِيُّ [بْنُ الْحُسَيْنِ] يَقُصُّ الرُّؤْيَا حَتَّى أَرْسَلَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِأُمِّ زَيْدٍ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ هَدِيَّةً إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ [(عَلَيهِم السَّلَامُ)] شَرَاهَا ثَلَاثِينَ [بِثَلَاثِينَ] أَلْفاً فَلَمَّا رَأَيْنَا إِشْغَافَهُ بِهَا تَفَرَّقْنَا مِنَ الْمَجْلِسِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَجْتُ وَ مَرَرْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ [(عَلَيهِم السَّلَامُ)] لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ بِزَيْدٍ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَ هُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ وَ يُومِئُ بِيَدِهِ إِلَى زَيْدٍ وَ هُوَ يَقُولُ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا.

قَالَ حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ [الْحُسَيْنُ] بْنُ [أَبِي] الْعَبَّاسِ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بَكَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عَلَيهِم السَّلَامُ)] أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجِيبُوا إِلَى الْحَقِّ وَ كُونُوا أَعْوَاناً لِمَنْ دَعَاكُمْ إِلَيْهِ وَ لَا تَأْخُذُوا سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ

كَذَّبُوا أَنْبِيَاءَهُمْ وَ قَتَلُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِمْ ثُمَّ أَنَا [أُذَكِّرُكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ لِدَعْوَتِنَا [لِدَعْوَتِهِ] الْمُتَفَهِّمُونَ لِمَقَالَتِنَا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَمْ يُذَكِّرِ الْمُذَكِّرُونَ بِمِثْلِهِ إِذَا ذُكِّرْ [تُمُ] وهُ وَجِلَتْ قُلُوبُكُمْ وَ اقْشَعَرَّتْ] لِذَلِكَ جُلُودُكُمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ الْمَظْلُومُونَ الْمَقْهُورُونَ [مِنْ وَلَايَتِهِمْ فَلَاسَهْمٌ وُفِّينَا] وَ لَا مِيرَاثٌ أُعْطِينَا مَا زَالَ قَائِلُنَا يُقْهَرُ يَعْنِي يُكَذَّبُ وَ يُولَدُ مَوْلُودُنَا فِي الْخَوْفِ وَ يَنْشَأُ نَاشِئُنَا بِالْقَهْرِ وَ يَمُوتُ مَيِّتُنَا بِالذُّلِّ وَيْحَكُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ جِهَادَ أَهْلِ الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ وَ فَرَضَ نُصْرَةَ أَوْلِيَائِهِ الدَّاعِينَ إِلَيْهِ وَ إِلَى [وَ فِي] كِتَابِهِ قَالَ اللَّهُ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ وَ إِنَّا قَوْمٌ عَصَمَنَا [غَضِبْنَا لِلَّهِ] رَبُّنَا وَ نَقِمْنَا الْجَوْرَ الْمَعْمُولَ بِهِ فِي أَهْلِ مِلَّتِنَا فَوَضَعْنَا كُلَّ مَنْ تَوَارَثَ الْخِلَافَةَ وَ حَكَمَ بِالْهَوَى [بالهواء] وَ نَقَضَ الْعَهْدَ وَ صَلَّى الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا وَ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا. (1)

سبع الدجيل

1. فَرَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَقْتَ وَفَاةِ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ قَدْ كَانَ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ وَ إِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي نَفْسِي وَ أَقُولُ هَذِهِ قِصَّةُ [أَبِي] إِبْرَاهِيمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ قِصَّةُ إِسْمَاعِيلَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ بَدَا لِلَّهِ فِي أَبِي جَعْفَرٍ وَ

1) تفسير فرات الكوفي ؛ ؛ ص382

صَيَّرَ مَكَانَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ بَعْدَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ نَصَبَهُ وَ هُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَ إِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي عِنْدَهُ مَا تَحْتَاجُونَهُ إِلَيْهِ وَ مَعَهُ آلَةُ الْإِمَامَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ. (1)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ فَوُضِعَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَائِمٌ فِي نَاحِيَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْتَفَتَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً. (2)

اصطفاء الانصار من بني هاشم

1.حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رضي الله عنه) سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَاللهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ بَيْتٍ يُشْبِهُونَ». قَالَ سُفْيَانُ: «وَمَنْ يَشُكُّ فِي هَذا؟»(3)


1) الغيبة (للطوسي)/ كتاب الغيبة للحجة ؛ النص ؛ ص82

2) بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم ؛ ج‌1 ؛ ص472

3) المعجم الكبير للطبراني، 3 / 118، ح 2854، ومنبع الفوائد، الهيثمي، 9/ 319، ح 15172

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا حُسَيْنًا وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: «قُتِلَ مَعَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ شَابًّا، كُلُّهُمُ ارْتَكَضَ فِي رَحِمِ فَاطِمَةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا). (1)

وفي الخصائص الكبرى: َأخرج أَبُو نعيم عَن أصبغ بن نباتة قَالَ أَتَيْنَا مَعَ عَليّ مَوضِع قبر الْحُسَيْن فَقَالَ هَهُنَا مناخ رِكَابهمْ وَمَوْضِع رحالهم ومهراق دِمَائِهِمْ فتية من آل مُحَمَّد يقتلُون بِهَذِهِ الْعَرَصَة تبْكي عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض(2)

في كتاب البحار عن مصباح الزائر (ص 239 زيارة الشهداء : في السلام على عبد الرحمن بن علي بن ابي طالب - وان كانت النسخة خطأ عبد الرحمن بن عقيل بن ابي طالب لكن الصحيح هو عبدالرحمن بن علي بن ابي طالب - متن : صلوات الله عليك وعلى اخيك وعلى إخوتك الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا

وفي نفس الصفحة في السلام على عثمان بن علي بن ابي طالب : فهنيئا لكم يا أهل بيت الرحمة ومختلف الملائكة ومفاتيح الخير

وفي ذيل نفس الصفحة: يا ساداتي يا اهل البيت وليكم الزائر المثني عليكم بما


1) المعجم الكبير للطبراني، 3 / 119، ح 2855، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الهيثمي، 9/ 318، ح 15170

2) الخصائص الكبرى، ابن سعد 2 / 192، وفي ذخائر العقبى، الطبري: 97

اولاكم الله وانتم(1)

عنوان بني هاشم ج6

1.حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِي (رضي الله عنه) قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عِنْدَ الْوَفَاةِ دَعَا بِابْنِهِ الصَّادِقِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَعَهِدَ إِلَيْهِ عَهْداً فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَوِ امْتَثَلْتَ فِيَّ تِمْثَالَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ أَتَيْتَ مُنْكَراً فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ الْأَمَانَاتِ لَيْسَتْ بِالتِّمْثَالِ وَ لَا الْعُهُودَ بِالرُّسُومِ وَ إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ سَابِقَةٌ عَنْ حُجَجِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ دَعَا بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ حَدِّثْنَا

بِمَا عَايَنْتَ فِي الصَّحِيفَةِ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ نَعَمْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَاتِي فَاطِمَةَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لِأُهَنِّئَهَا بِمَوْلُودِ الْحَسَنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَإِذَا هِيَ بِصَحِيفَةٍ بِيَدِهَا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَفَقُلْتُ يَا

سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي أَرَاهَا مَعَكِ قَالَتْ فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ مِنْ


1) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌98، ص: 245

وُلْدِي فَقُلْتُ لَهَا نَاوِلِينِي لِأَنْظُرَ فِيهَا قَالَتْ يَا جَابِرُ لَوْ لَا النَّهْيُ لَكُنْتُ أَفْعَلُ لَكِنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَمَسَّهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوْ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ وَلَكِنَّهُ مَأْذُونٌ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى بَاطِنِهَا مِنْ ظَاهِرِهَا قَالَ جَابِرٌ فَقَرَأْتُ فَإِذَا فِيهَا(1)

وتقلبك في الساجدين ج6

1. قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) [فِي] قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قَالَ يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ بِأَمْرِهِ وَ تَقَلُّبَكَ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ. (2)

وَ مِثْلَهُ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ (رَحِمَهُ اللَّهُ) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْمُقْرِي عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قَالَ يَرَى تَقَلُّبَهُ فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَى نَبِيٍّ حَتَّىأَخْرَجَهُ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ). (3)

و أخرج عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن الوليد عن محمّد بن الفرات عن أبي


1) كمال الدين و تمام النعمة ؛ ج‌1 ؛ ص305- 307

2) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ؛ ص393

3) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌35، ص: 15

جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:(الذي...) في أصلاب النبيين(1).

3- و أخرج محمّد بن العباس عن الحسين بن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عن عليّ بن أسباط عن عبد الرحمن بن حماد عن أبي الجارود عنه... قال: يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتّى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم. (2)

و في مجمع البيان و ذكر ما بمعناه عن ابن عبّاس ثمّ قال: و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(3).

و هناك روايات أخر بهذا المعنى تنتهى إلى النبيّ و إلى الباقر و الصادق و الكاظم عليهم الصلاة و السلام.

يَرَى تَقَلُّبَهُ فِي السَّاجِدِينَ يَعْنِي فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ [وَ يُكَلِّمُهُ بِرَحْمَتِهِفَيَذْكُرُ إِذَا ذَكَرَ وَ هُوَ] أَكْرَمُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّه(4).

مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ


1) تفسير القمي، ج‌2، ص: 125

2) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، ص: 393

3) مجمع البيان 7 / 323

4) كتاب سليم بن قيس الهلالي ؛ ج‌2 ؛ ص707

الْبَزَّازِ قَالَ: تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) هَذِهِ الْآيَةَ فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَ قَالَ أَ تَدْرِي مَا آلَاءُ اللَّهِ قُلْتُ لَا قَالَ هِيَ أَعْظَمُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ هِيَ وَلَايَتُنَا (1).

مع، معاني الأخبار الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ سَاقَ الْخُطْبَةَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ نَحْنُ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أَنَا وَ عَمِّي وَ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى لَا يَلِجُ النَّارَ لَنَا مُحِبٌّ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَنَا مُبْغِضٌ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ الْخُطْبَةَ.(2)

(وَ تَدْرِي مَا الْمَعْرِفَةُ الْمَعْرِفَةُ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ أَوَّلًا ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمَعَانِي ثَانِياً ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَبْوَابِ ثَالِثاً ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَنَامِ رَابِعاً ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَرْكَانِ خَامِساً ثُمَّمَعْرِفَةُ النُّقَبَاءِ سَادِساً ثُمَّ مَعْرِفَةُ النُّجَبَاءِ سَابِعاً) (3)

سنة نبوية

(في بكاء الرسول (صلى الله عليه وآله)

النص والإجتهاد - السيد شرف الدين - هامش ص 293 - 297


1) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ؛ ص183

2) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌8 ؛ ص339

3) بحارالأنوار ج : 26 ص : 12

روى ابن مسعود قال : " ما رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) باكيا قط أشد من بكائه على حمزة ابن عبد المطلب لما قتل. - إلى أن قال - ووضعه في القبر ثم وقف (صلى الله عليه وسلم) على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء... ". (1).

الرسول يبكي مع صفية على حمزة : (قال الواقدي و روي أن صفية لما جاءت حالت الأنصار بينها و بين رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال دعوها فجلست عنده فجعلت إذا بكت يبكي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و إذا نشجت «1» ينشج رسول اللهص و جعلت فاطمة (عَلَيهِ السَّلَامُ) تبكي فلما بكت بكى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثم قال لن أصاب بمثل حمزة أبدا ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لصفية و فاطمة أبشرا أتاني جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السموات السبع حمزة بن عبد المطلب أسد الله و أسد رسوله) (2).

بكاء الرسول على جعفر

قال الواقدي فحدثني مالك بن أبي الرجال عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس قالت (أصبحت في اليوم الذي أصيب فيه جعفر و أصحابه فأتاني رسول


1) ذخائر العقبى ص 181 قال محب الدين الطبري في شرح الحديث : النشغ : الشهيق حتى يبلغ به الغشي.، السيرة الحلبية ج 2 / 246. كما في أوائل الجزء الخامس عشر من شرح النهج الحميدي في أواخر ص 387 من ج 3 (منه قدس). اشتمل هذا الحديث على بكاء النبي وتقريره (صلى الله عليه وآله كما لا يخفى (منه قدس)

2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 17، الإمتاع للمقريزي ص 154، الغدير ج 6 / 165، السيرة الحلبية ج 2 / 247

الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و قد منأت أربعين منا من أدم و عجنت عجيني و أخذت بني فغسلت وجوههم و دهنتهم فدخلت على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال يا أسماء أين بنو جعفر فجئت بهم إليه فضمهم و شمهم ثم ذرفت عيناه فبكى فقلت يا رسول الله لعله بلغك عن جعفر شي‌ء قال نعم إنه قتل اليوم فقمت أصيح و اجتمع إلى النساء فجعل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول يا أسماء لا تقولي هجرا و لا تضربي صدرا ثم خرج حتى دخل على ابنته فاطمة (رضي الله عنها) و هي تقول وا عماه فقال على مثل جعفر فلتبك الباكية ثم قال اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم)

قال الواقدي و حدثني محمد بن مسلم عن يحيى بن أبي يعلى قال سمعت عبد الله بن جعفر يقول (أنا أحفظ حين دخل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على أمي فنعى إليها أبي فأنظر إليه و هو يمسح على رأسي و رأس أخي و عيناه تهراقان بالدمع حتى قطرت لحيته ثم قال اللهم إن جعفرا قدم إلي أحسن الثواب فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته ثم قال يا أسماء أ لا أبشرك قالت بلى بأبي و أمي قال فإن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة قالت بأبي و أمي فأعلم الناس ذلك فقام رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و أخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتى رقي على المنبر و أجلسني أمامه على الدرجة السفلى و إن الحزن ليعرف عليه فتكلم فقال إن المرء كثير بأخيه و ابن عمه ألا إن جعفرا قد استشهد و قد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة

ثم نزل...) (1)

بكاء النبي (صلى الله عليه وآله) على جعفر وزيد

(و روى أبو عمر أيضا في حرف الزاي في باب زيد بن حارثة أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما أتاه قتل جعفرو زيد بمؤتة بكى و قال أخواي و مؤنساي و محدثاي) (2)

بكاء النبي (صلى الله عليه وآله) على ابنه إبراهيم :(وَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى النَّخْلِ الَّذِي فِيهِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا نَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ قَالَ مَا نَهَيْتُ عَنْهُ وَ لَكِنِّي نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَ لَعِبٍ وَ مَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ وَ صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَ شَقِّ جُيُوبٍ وَ رَنَّةِ الشَّيْطَانِ وَ هَذِهِ


1) الكامل ج 2 / 161 ط دار الكتاب العربي، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 / 282، أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 / 43، صحيح البخاري ك الجنائز باب الرجل ينعى إلى أهل الميت وكتاب فضل الجهاد والسير باب من تأمر في الحرب بغير إمرة وكتاب المغازي باب غزوة مؤتة، ابن أبي الحديد ج 15 / 71. (415)

2) الاستيعاب بهامش الإصابة ج 1 / 548، سنن البيهقي ج 4 / 70، وسائل الشيعة ج 2 / 922 ك الطهارة ب 87 من أبواب جواز البكاء ح 6، صحيح البخاري ك المناقب باب علامات النبوة في الإسلام، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 47، أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 / 43، شرح ابن أبي الحديد ج 15 / 73. (1) راجع باب قول النبي إنا بك لمحزونون من أبواب الجنائز ص 154 والتي بعدها من ج 1 (منه قدس).

رَحْمَةٌ وَ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ لَوْ لَا أَنَّهُ وَعْدٌ حَقٌّ وَ أَمْرٌ صِدْقٌ وَ أَنَّهَا سَبِيلٌ نَأْتِيهِ [فَانِيَةٌ] وَ أَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوَّلَنَا لَحَزَنَّا عَلَيْكَ حُزْناً هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا وَ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ) (1)

ص: 89 صحيح البخاري ك الجنائز باب قول النبي إنا بك لمحزونون، وسائل الشيعة ج 2 / 921 ب 87 من أبواب جواز البكاء ك الطهارة ح 3 و 4 و 8، سنن أبي داود ج 3 / 58، سنن ابن ماجة ج 1 / 482، الغدير ج 6 / 164، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 / 137 و 138 و 139 و 140 و 142 و 143 و 144، ذخائر العقبى ص 153 و 155، الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج 1 - هامش ص 194

وروى عن جابر قال لما رأى رسول الله " (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) " حمزة قتيلا بكى فلما رأى ما مثل به شهق. ولما عاد " (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) " إلى المدينة سمع النوح على قتلى الأنصار قال : لكن حمزة لا بواكي له فسمع الأنصار فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم. ففعلن ذلك. قال الواقدي فلم يزلن يبدأن بالندب لحمزة. وقال " (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) " : كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة وقال. سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب. وقال : والذي نفسي بيده أنه لمكتوب عند الله سبحانه وتعالى في السماء السابعة حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله.

1) عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، ج‌1،

حادثة مديح النبي لشجرة بني هاشم.. وقول القائل مامثل محمد في اهل بيته الا... في كتب الامامية

إشارة:

1. (رواية كتاب سليم محققة واشاروا في الهامش الاختلاف بينها وبين كتب اخرى) قال أبان عن سليم قال انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول اللهص ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان و أبي ذر و المقداد و محمد بن أبي بكر و عمر بن أبي سلمة و قيس بن سعد بن عبادة فقال العباس لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما أغرم جميع عماله فنظر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى من حوله ثم اغرورقت عيناه [بالدموع] ثم قال شكر له ضربة ضربها فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)‌(1)بالسوط فماتت و في عضدها(2)أثره كأنه الدملج ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) العجب مما أشربت قلوب هذه الأمة من حب هذا الرجل و صاحبه من قبله و التسليم له في كل شي‌ء أحدثه...... و أنه صاحب صفية حين قال لها ما قال فغضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حتى قال ما قال‌(3)... قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)‌(4)

1) « الف»: نشكو له ضربه فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).

2) « ب»: فماتت و رئي في عضدها.« د»: فماتت و رمى في عضدها كأنه الدملج.

3) روى العلامة المجلسي في البحار: ج 8 (طبع قديم) ص 200 ب 19 ح 3 عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ):إن صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها فأقبلت فقال لها عمر: غطي قرطك فإن قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا تنفعك شيئا! فقالت له: هل رأيت لي قرطا يا بن اللخناء؟! ثم دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبرته بذلك فبكت. فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) فنادى: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس، فقال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع...

4) هذه الفقرة في« الف» هكذا: و إنه الذي مررت به يوما فقال:«ما مثل محمد في أهل بيته إلا كنخلة نبتت في كناسة»! فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فغضب. في غيبة النعماني« كباة» مكان كناسة.

ثم مررت بالصهاكي يوما فقال لي ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في كناسة فأتيترسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فذكرت له ذلك فغضب النبي و خرج فأتى المنبر و فزعت الأنصار فجاءت شاكة في السلاح لما رأت من غضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال ما بال أقوام يعيرونني بقرابتي‌(1)و قد سمعوا مني ما قلت في فضلهم و تفضيل الله‌(2)إياهم و ما اختصهم الله به من إذهاب الرجس عنهم و تطهير الله إياهم‌(3)و قد سمعتم‌(4)ما قلت في أفضل أهل بيتي و خيرهم مما خصه الله به و أكرمه و فضله من سبقه في الإسلام و بلائه فيه و قرابته مني و أنه مني بمنزلة هارون من موسى ثم تزعمون أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في كناسة(5)ألا إن الله خلق خلقه ففرقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين ثم فرق الفرقة [ثلاث فرق](6)شعوبا و قبائل و


1) في الفضائل: يعيرون أهل بيتي.

2) « ب»: قد سمعوا مني أقول من تفضيل الله. و في« ب» خ ل: و قد سمعوني أقول ما قلت في فضل بني هاشم و خيرهم و ما خصهم الله به و فضل علي و إكرامه و سبقه إلى الإسلام

3) من هنا الى قوله:« هارون من موسى» في الفضائل هكذا: و فضل عليا لإكرامه و سبقه إلى الإسلام و بلائه و انه مني بمنزلة هارون من موسى.

4) « ب»: قد سمعني« د»: و قد سمعوا.

5) في غيبة النعماني: ثم يمر به فيزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة في أهل حش.

6) الزيادة من« الف».

بيوتا فجعلني فيخيرها شعبا و خيرها قبيلة ثم جعلهم بيوتا(1)فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا(2)[فحصلت‌(3)في أهل بيتي و عترتي و أنا و أخي علي بن أبي طالب](4)ألا و إن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم ثم نظر نظرة فاختار أخي عليا و وزيري و وصيي و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن... أول الأئمة [أخي](5)علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) خيرهم ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين ثم تسعة من ولد الحسين و أمهم ابنتي فاطمة (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثم من بعدهم‌(6)جعفر بن أبي طالب ابن عمي [و أخو أخي](7)و عمي حمزة بن عبد المطلب [ألا إني محمد بن عبد الله](8)أنا خير المرسلين و النبيين [و فاطمة ابنتي سيدة نساء أهل الجنة](9)وعلي و بنوه الأوصياء خير الوصيين و أهل بيتي خير أهل


1) « ب»: ثم جعل القبيلة بيوتا.

2) سورة الأحزاب: الآية 33.

3) أي فحصلت هذه الآية في هذه الأشخاص و في الفضائل بعد قوله« خيرها بيتا» هكذا: حتى حصلت في أهل بيتي و عشيرتي و بني أبي أنا و أخي علي بن أبي طالب و في غيبة النعماني: حتى خلصت...

4) الزيادة من« الف»، و كان في النسخة:«... و عترتي أنا و أخي...» صححناه من« الف» خ ل بزيادة الواو و بين« عترتي» و« أنا».

5) الزيادة من« ب».

6) أي ثم من بعدهم في الفضل.

7) الزيادة من« الف».

8) - يراجع إحقاق الحق: ج 9 ص 309 و ج 18 ص 261.

9) الزيادة من« الف» و« د».

بيوتات النبيين و ابناي سيدا شباب أهل الجنة أيها الناس‌(1)إن شفاعتي ليرجوها رجاؤكم أ فيعجز عنها أهل بيتي ما من أحد ولده جدي عبد المطلب يلقى الله موحدا لا يشرك به شيئا إلا أدخله الجنة و لو كان فيه من الذنوب عدد الحصى و زبد البحر [أيها الناس عظموا أهل بيتي في حياتي و من بعدي](2)و أكرموهم و فضلوهم فإنه لا يحل لأحد أن يقوم من مجلسه لأحد إلا لأهل بيتي إني لو أخذت بحلقة باب الجنة ثم تجلى لي ربي تبارك و تعالى [فسجدت](3)و أذن لي بالشفاعة لم أوثر على أهل بيتي أحدا(4)أيها الناس‌(5)[انسبوني](6)من أنا فقام رجل من الأنصار فقال‌(7)- نعوذ بالله من غضب الله و من غضبرسوله أخبرنا يا رسول الله من


1) هذه الفقرة في الفضائل هكذا: أيها الناس، أ ترجون شفاعتي لكم و أعجز عن أهل بيتي؟ أيها الناس ما من أحد غدا يلقى الله تعالى مؤمنا لا يشرك به شيئا الا أجره الجنة و لو أن ذنوبه كتراب الأرض.

2) الزيادة من« الف»، و في« الف» خ ل: أيها الناس عظموا أهل بيتي في حياتي و بعد موتي. و في مشارق الأنوار للبرسي: أيها الناس عظموا أهل بيتي و حبوهم و التزموا بهم بعدي فهم الصراط المستقيم.

3) الزيادة من« الف».

4) زاد هنا في« ب»: أيها الناس، عظموا أهل بيتي في حياتي و بعد موتي.

5) من هنا إلى آخر الحديث يوجد في« ج» أيضا.

6) الزيادة من« الف».

7) « ب»: فقامت رجال من الأنصار فقالت. و في الفضائل: فقام الأنصار و قد أخذوا بأيديهم السلاح و قالوا.

الذي آذاك في أهل بيتك حتى نضرب عنقه‌(1)و ليبر عترته فقال انسبوني أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم حتى انتسب إلى نزار ثم مضى في نسبه إلى إسماعيل [بن إبراهيم خليل الله‌(2)] ثم قال إني و أهل بيتي بطينة طيبة(3)من تحت العرش إلى آدم نكاح غير سفاح [لم يخالطنا نكاح الجاهلية](4)فسلوني فو الله لا يسألني رجل عن أبيه و عن أمه و عن نسبه إلا أخبرته به فقام إليه رجل فقال من أبي‌(5)فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أبوك فلان الذي تدعى إليه فحمد الله [و أثنى عليه و قال لو نسبتني إلىغيره لرضيت و سلمت](6)ثم قام إليه [رجل](7)آخر فقال له من أبي فقال أبوك


1) « ب» و« د»: حتى نقتله.

2) الزيادة من« الف».

3) « الف» و« ب»: لطينة من تحت العرش« د»: إني و أهل بيتي لطيبة من تحت العرش. و في الفضائل: إلى إسماعيل بن إبراهيم خليل الله ثم مضى إلى نوح، ثم قال: إني و أهل بيتي كطينة آدم نكاح غير سفاح.

4) الزيادة من« الف» و« ب». روى في البحار ج 15 ص 104 نسب رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) هكذا: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن خزيمة بن مدركة بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ابن اد بن أدد بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن نبت حمل بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم بن تارخ بن ناخور بن سروغ بن هود بن أرفخشذ بن متوشلخ بن سام بن نوح بن لمك بن إدريس بن مهلائيل بن زبارز بن قينان بن أنوش بن شيث و هو هبة الله بن آدم.

5) « ب»: من أنا.

6) الزيادة من« الف» و« ج»، و ليس في« ج» قوله: و أثنى عليه.

7) الزيادة من« الف».

فلان لغير أبيه الذي يدعى إليه فارتد عن الإسلام [ثم قام إليه رجل آخر فقال أ من أهل الجنة أنا أم من أهل النار فقال من أهل الجنة](1)ثم قام رجل آخر فقال أ من أهل الجنة أنا أم من أهل النار فقال من أهل النار- ثم قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [و هو مغضب](2)ما يمنع الذي عير أفضل أهل بيتي و أخي و وزيري [و وارثي و وصيي](3)و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن بعدي أن يقوم فيسألني من أبوه و أين هو(4)أ في الجنة أم في النار فقام إليه عمر بن الخطاب فقال أعوذ بالله‌(5)من سخط الله و سخط رسوله اعف عنا يا رسول الله عفا الله عنك أقلنا أقالك الله استرنا سترك الله اصفح عنا [صلى الله عليك](6)فاستحى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فكف...(7)


1) الزيادة من« الف» و« ب».

2) الزيادة من« الف» و« ج».

3) الزيادة من« الف» و« ج» و في« ب»: صفيي.

4) « ج»: من هو و ابن من هو.

5) من قوله« ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)...» إلى هنا في الفضائل هكذا: ثم قال- و الغضب ظاهر في وجهه- ما يمنع هذا الرجل الذي يعيب على أهل بيتي و أهلي و أخي و وزيري و خليفتي من بعدي و ولي كل مؤمن بعدي أن يقوم فيسألني عن أبيه أين هو؟ في الجنة أم في النار؟ قال: فعند ذلك خشي الثاني على نفسه أن يذكره رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يفضحه بين الناس، فقام و قال: نعوذ بالله...

6) الزيادة من« الف» و« ب». و في الفضائل هكذا: جعلنا الله فداك، فاستحى النبي (صلى الله عليه و آله) و سكت، فإنه كان من أهل الحلم و أهل الكرم و أهل العفو، ثم نزل.

7) كتاب سليم بن قيس الهلالي ؛ ج‌2 ؛ ص 675 - 689

أبان عن سليم [عن سلمان](1)قال كانت قريش إذا جلست في مجالسها فرأت رجلا من أهل البيت قطعت حديثها فبينما هي جالسة إذ قال رجل منهم ما مثل محمد في أهل بيته إلا كمثل نخلة نبتت في كناسة فبلغ ذلك رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فغضب ثم خرج فأتى المنبر فجلس عليه حتى اجتمع الناس ثم قام فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس من أنا قالوا أنت رسول الله قال أنا رسول الله و أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ثم مضى في نسبه حتى انتهى إلى نزار(2)ثم قال ألا و إني و أهل بيتي كنا نورا نسعى بين يدي الله قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام و كان ذلك النور إذا سبح سبحت الملائكة لتسبيحه فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه ثم أهبط إلى الأرض في صلب آدم ثم حمله في السفينة في صلب نوح ثم قذفه في النارفي صلب إبراهيم ثم لم يزل ينقلنا في أكارم الأصلاب حتى أخرجنا من أفضل المعادن محتدا(3)و أكرم المغارس منبتا

بين الآباء و الأمهات لم يلتق أحد منهم على سفاح قط ألا و نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا و علي و جعفر و حمزة و الحسن و الحسين و فاطمة و


1) الزيادة من« الف» خ ل. و الظاهر أن الحديث منقول عن سلمان و أبي ذر و المقداد عطفا على الحديث السابق.

2) راجع عن نسب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أسماء آبائه: الحديث 14 الهامش 85 من هذا الكتاب.

3) أي أخلصهما أصلا.

المهدي ألا و إن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختار منهم رجلين أحدهما أنا فبعثني رسولا و نبيا و الآخر علي بن أبي طالب و أوحى إلي أن أتخذه أخا و خليلا و وزيرا و وصيا و خليفة ألا و إنه ولي كل مؤمن بعدي من والاه والاه الله و من عاداه عاداه الله لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا كافر هو زر الأرض بعدي و سكنها و هو كلمةالله التقوى و عروته الوثقى يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم... و الله متم نوره و لو كره الكافرون‌(1)ألا و إن الله نظر نظرة ثانية فاختار بعدنا اثني عشر وصيا(2)من أهل بيتي فجعلهم خيار أمتي واحدا بعد واحد مثل النجوم في السماءكلما غاب نجم طلع نجم هم أئمة هداة مهتدون لا يضرهم كيد من كادهم و لا خذلان من خذلهم هم حجج الله في أرضه و شهداؤه على خلقه و خزان علمه و تراجمة وحيه و معادن حكمته من أطاعهم أطاع الله و من عصاهم عصى الله هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض فليبلغ الشاهد الغائب اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات (3).


1) سورة الصف: الآية 8، و في القرآن:\« ليطفؤا». و في« الف» خ ل: أ تريدون أن تطفئوا نور الله بأفواهكم و الله متم نوره و لو كره الكافرون.

2) قد مر البحث عن هذه الكلمة في الفصل السابع من مقدمتنا: ص 181، و أن التصحيف إما في« بعدنا» و أنه كان في الأصل« بعدي»، أو في« اثنى عشر» و أنه كان في الأصل« أحد عشر»، فراجع.

3) كتاب سليم بن قيس الهلالي ؛ ج‌2 ؛ ص856 – 857 مع اختلاف طفيف بحار الانوار. ج 30.ص300

و بإسناده عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال قال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) مررت يوما برجل سماه لي فقال ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في كباة(1)[كبا] فأتيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فذكرت ذلك له فغضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و خرج مغضبا و أتى المنبر ففرغت الأنصار إلى السلاح‌(2)لما رأوا من غضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال فما بال أقوام يعيروني بقرابتي و قد سمعوني أقول فيهم ما أقول منتفضيل الله تعالى إياهم و ما اختصهم به من إذهاب الرجس عنهم و تطهير الله إياهم و قد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي و وصيي و ما أكرمه الله به و خصه و فضله من سبقه إلى الإسلام و بلائه فيه و قرابته مني و إنه مني بمنزلة هارون من موسى ثم يمر به فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حش‌(3)ألا إن الله خلق خلقه و فرقهم فرقتين


1) . الكباة: المزبلة و الكناسة و التراب الذي يكنس من البيت، قال الزمخشري في فائقه: الكبا: الكناسة و جمعه اكباء، و ساق الكلام الى أن قال: و منه الحديث: ان اناسا من الأنصار قالوا له: انا نسمع من قومك:« انما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كبا» و هي بالكسر و القصر: الكناسة.

2) . فرغ إليه إذا عمد و قصد، و يمكن أن يكون بالزاى المعجمة و العين كما في بعض النسخ و هو أنسب، و فزع إليه أي استغاث و استنصر به و ألجأ إليه.

3) . الحش- بالتثليث-: البستان و قيل النخل، و يكنى به عن المخرج لما كان من عادتهم أن يقضوا حاجتهم في البساتين.

فجعلني في خير الفرقتين و فرق الفرقة ثلاث شعب فجعلني في خيرها شعبا و خيرها قبيلة ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرها بيتا حتى خلصت في أهل بيتي و عترتي و بني أبي‌(1)أنا و أخي علي بن أبي طالب نظر الله سبحانه إلى أهل الأرض نظرة و اختارني منهم ثم نظر نظرة فاختار عليا أخي و وزيري و وارثي و وصيي و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن بعدي من والاه فقد والى الله و من عاداه فقد عادى الله‌(2)و من أحبه أحبه الله و من أبغضه أبغضه الله لا يحبه إلا كل مؤمن و لا يبغضه إلا كل كافر هو زر الأرض بعدي و [سكنها] سكها(3)و هو كلمة التقوى و عروة الله الوثقى- يريدون أنيطفؤا نور الله بأفواههم و يأبى الله إلا أن يتم نوره يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخي و يأبى الله إلا أن يتم نوره أيها الناس ليبلغ مقالتي شاهدكم غائبكم اللهم اشهد عليهم ثم إن الله نظر نظرة ثالثة فاختار أهل


1) . يعني به جده عبد المطلب.

2) . في بعض النسخ« من والاه والاه الله، و من عاداه عاداه الله».

3) . قال في النهاية: فى حديث أبى ذر قال يصف عليا:« و انه لعالم الأرض وزرها الذي تسكن إليه». أى قوامها، و أصله من زر القلب، و هو عظيم صغير يكون قوام القلب به، و أخرج الهروى هذا الحديث عن سلمان- انتهى. أقول: زر الأرض- بتقديم المعجمة المكسورة على المهملة المشددة- و« العالم» بكسر اللام فاعل من العلم. و في خبر آخر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخ- رحمه الله- في الغيبة« يا على أنت رز الأرض» بتقديم المهملة على المعجمة و قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):« أعنى أوتادها و جبالها» و لعل النسخة مصحفة و الأصل« زر الأرض» كما هنا. و السك أن تشدد الباب بالحديد.

بيتي من بعدي و هم خيار أمتي أحد عشر إماما بعد أخي واحدا بعد واحد كلما هلك واحد قام واحد مثلهم في أمتي‌(1)كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم إنهم أئمة هداة مهديون لا يضرهم كيد من كادهم و لا خذلان من خذلهم بل يضر الله بذلك من كادهم و خذلهم هم حجج الله في أرضه و شهداؤه على خلقه‌(2)من أطاعهم أطاع الله و من عصاهم عصى الله هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقهم و لا يفارقونه حتى يردوا علي حوضي و أول الأئمة أخي علي خيرهم ثم ابني حسن ثم ابني حسين ثم تسعة من ولد الحسين و ذكر الحديثبطوله.(3)، (4)

...(بَلَغَنِي قَوْلُ)(5)مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَثَلِي فِي أَهْلِ بَيْتِي كَنَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كُنَاسَة..... أَوَّلُهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وَ هُوَ خَيْرُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ، ثُمَّ ابْنَايَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ، وَ فَاطِمَةُ أُمُّهُمَا، وَ التِّسْعَةُ مِنْ وُلِدِهِمْ (عَلَيهِم السَّلَامُ). وَ مِنْ بَعْدِهِمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّي، ثُمَّ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ...فقام إليه رجل، فقال: من أنا يا رسول الله؟ و الغضب ظاهر في وجهه، فقال: أبوك غير الذي تدعى


1) . في بعض النسخ و في البحار «فى أهل بيتى».

2) . في بعض النسخ «هم حجج الله على خلقه في أرضه و شهداؤه عليهم».

3) ابن أبي زينب، محمد بن ابراهيم، الغيبة(للنعماني)، 1جلد، نشر صدوق - تهران، چاپ: اول، 1397ق.

4) الغيبة(للنعماني) ؛ النص ؛ ص82 - 84

5) من البحار و ليس في الأصل.

إليه، قال: فقام الرجل، و ارتد عن الإسلام. ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- و الغضب ظاهر في وجهه-: ما يمنع هذا الرجل أن يعيب أهل بيتي و أخي و وزيري و خليفتي من بعدي و ولي كل مؤمن و مؤمنة من بعدي أن يقوم يسألني عن من في جنة أو نار، قال: فعند ما ذكر ذلك خشي عمر على نفسه أن يبدوه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، و يفضحه بين الناس، فقام و قال: نعوذ بالله من غضب الله و غضب رسوله، اعف عنا، عفا الله عنك و اصفح عنا، جعلنا الله فداك، أقلنا أقالكالله استرنا، سترك الله. فاستحيى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، لأنه كان من أهل الحلم و الكرم، و أهل العفو، ثم نزل. (1)

كتاب سليم بن قيس: عن أبان، قال: قال سليم: كتب أبو المختار بن أبي الصعق إلى عمر هذه الأبيات: قال سليم: فأغرم عمر بن الخطاب تلك السنة جميع عماله أنصاف أموالهم لشعر أبي المختار، و لم يغرم قنفذ العدوي شيئا- و قد كان من عماله- و رد عليه ما أخذ منه- و هو عشرون ألف درهم- و لم يأخذ منه عشره و لا نصف عشره، و كان من عماله الذين أغرموا أبو هريرة على البحرين فأحصى ماله فبلغ أربعة و عشرين ألفا، فأغرمه اثني عشر ألفا. فقال أبان: قال سليم: فلقيت عليا صلوات الله عليه و آله فسألته عما صنع عمر؟ فقال:...و أنه صاحب صفية


1) الروضة في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (لابن شاذان القمي)، ص: 124- 126

حين قال لها ما قال، فغضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حتى قال ما قال. و أنه الذي مررت به يوما فقال: ما مثل محمد في أهل بيته إلا كنخلة نبتت في كناسة!، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فغضب و خرج فأتى المنبر، و فزعت الأنصار فجاءت شائكة في السلاح لما رأت من غضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما بال أقوام يعيروني بقرابتي، و قد سمعوا مني ماقلت في فضلهم و تفضيل الله إياهم، و ما خصهم به من إذهاب الرجس عنهم و تطهير الله إياهم، و قد سمعتم ما قلت في أفضل أهل بيتي و خيرهم مما خصه الله به و أكرمه و فضله على من سبقه إلى الإسلام و تدينه فيه و قرابته مني، و أنه مني بمنزلة هارون من موسى، ثم تزعمون أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة في كناسة!، ألا إن الله خلق خلقه ففرقه فرقتين فجعلني في خير الفرقتين، ثم فرق الفرقة ثلاث فرق، شعوبا، و قبائل، و بيوتا، فجعلني في خيرها شعبا و خيرها قبيلة، ثم جعلهم بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا، فذلك قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا، فحصلت في أهل بيتي و عترتي، و أنا و أخي علي بن أبي طالب (علیه السلام)، ألا و إن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم، ثم نظر نظرة فاختار عليا أخي و وزيري و وارثي و وصيي و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن بعدي، فبعثني رسولا و نبيا و دليلا، و أوحى إلي أن أتخذ عليا أخا و وليا و وصيا و خليفة في أمتي بعدي، ألا و إنه ولي كل مؤمن بعدي، من

والاه والاه الله، و من عاداه عاداه الله، و من أحبه أحبه الله، و من أبغضه أبغضه الله، لا يحبه إلا مؤمن، و لا يبغضه إلا كافر، هو رب الأرض بعدي و سكنها- و في نسخة: هو زر الأرض بعدي و سكنها- و هو كلمة التقوى، و عروة الله الوثقى أ تريدون أن تطفئوا نور الله بأفواهكم و الله متم نوره و لوكره المشركون؟!- و في رواية أخرى: و لو كره الكافرون- و يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخي و يأبى الله إلا أن يتم نوره يا أيها الناس! ليبلغ مقالتي شاهدهكم غائبكم، اللهم اشهد عليهم. أيها الناس! إن الله نظر نظرة ثالثة فاختار منهم بعدي اثنا عشر وصيا من أهل بيتي، و هم خيار أمتي- و في نسخة أخرى: فجعلهم خيار أمتي- منهم أحد عشر إماما بعد أخي، واحدا بعد واحد، كلما هلك واحد قام واحد به، مثلهم كمثل النجوم في السماء كلما غاب نجم طلع نجم، لأنهم أئمة هداة مهتدون، لا يضرهم كيد من كادهم و لا خذلان من خذلهم، بل يضر الله بذلك من كادهم و خذلهم، فهم حجة الله في أرضه و شهداؤه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله و من عصاهم عصى الله، هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم حتى يردوا علي حوضي، أول الأئمة علي خيرهم، ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين (علیه السلام) ثم تسعة من ولد الحسين، و أمهم ابنتي فاطمة صلوات الله عليهم. ثم من بعدهم جعفر بن أبي طالب ابن عمي و أخو أخي، و عمي حمزة بن عبد المطلب. أنا خير المرسلين و النبيين، و فاطمة ابنتي سيدة نساء أهل الجنة، و علي و بنوه الأوصياء خير الوصيين،

و أهل بيتي خير أهل بيوتات النبيين، و ابناي سيدي [سيدا] شباب أهل الجنة. أيها الناس! إن شفاعتي تنال علوجكم، أ فتعجز عنها أهل بيتي، ما أحد ولده جدي عبد المطلب يلقى الله موحدا لايشرك به شيئا إلا أدخله الجنة، و لو كان فيه من الذنوب عدد الحصى و زبد البحر. أيها الناس! عظموا أهل بيتي في حياتي و من بعدي و أكرموهم و فضلوهم، فإنه لا يحل لأحد أن يقوم من مجلسه لأحد إلا لأهل بيتي- و في نسخة أخرى: أيها الناس! عظموا أهل بيتي في حياتي و بعد موتي-، إني لو قد أخذت بحلقة باب الجنة ثم تجلى لي ربي فسجدت و أذن لي بالشفاعة لم أوثر على أهل بيتي أحدا. أيها الناس! انسبوني من أنا؟. فقام رجل من الأنصار، فقال- و في رواية أخرى: فقامت الأنصار، فقالت-: نعوذ بالله من غضب الله و من غضب رسوله، أخبرنا- يا رسول الله- من الذي آذاك في أهل بيتك حتى نضرب عنقه؟- و في رواية أخرى: حتى نقتله و نبير عترته-. فقال: انسبوني! أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم..- حتى انتسب إلى نزار، ثم مضى في نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم خليل الله-. ثم قال: إني و أهل بيتي لطينة من تحت العرش، إلى آدم نكاح غير سفاح لم يخالطنا نكاح الجاهلية، فاسألوني، فو الله لا يسألني رجل عن أبيه و عن أمه و عن نسبه إلا أخبرته به. فقام رجل، فقال: من أبي؟. فقال:

أبوك فلان الذي تدعى إليه، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: و الله لو نسبتني إلى غيره لرضيت و سلمت. ثم قام رجل آخر، فقال: من أبي؟. فقال: أبوك فلان- لغير أبيه الذي يدعى إليه- فارتد عن الإسلام، ثم قام رجل آخر، فقال: أ من أهل الجنة أنا أممن أهل النار؟. فقال: من أهل الجنة، ثم قام رجل آخر، فقال: أ من أهل الجنة أنا أم من أهل النار؟. فقال: من أهل النار. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)- و هو مغضب-: ما يمنع الذي عير أهل بيتي و أخي و وزيري و وصيي و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن بعدي أن يقوم فيسألني من أبوه، و أين هو في الجنة أم في النار؟. فقام عمر بن الخطاب، فقال: أعوذ بالله من سخط الله و سخط رسوله، أعف عنا يا رسول الله عفا الله عنك، أقلنا أقالك الله، استرنا سترك الله، اصفح عنا صلى الله عليك... فاستحى رسول الله (صلى الله عليه و آله) وكف. (1)

وبإسناده عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال قال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) مَرَرْتُ يَوْماً بِرَجُلٍ سَمَّاهُ لِي فَقَالَ مَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إِلَّا كَمَثَلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كِبَاةٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ خَرَجَ مُغْضَباً وَ أَتَى الْمِنْبَرَ فَفَرَغَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى السِّلَاحِ لَمَّا رَأَوْا مِنْ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يُعَيِّرُونِّي بِقَرَابَتِي وَ قَدْ سَمِعُونِي أَقُولُ فِيهِمْ مَا أَقُولُ مِنْ تَفْضِيلِ اللَّهِإِيَّاهُمْ وَ مَا اخْتَصَّهُمْ بِهِ مِنْ إِذْهَابِ الرِّجْسِ


1) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌36 ؛ ص278

عَنْهُمْ وَ تَطْهِيرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَ قَدْ سَمِعُوا مَا قُلْتُهُ فِي فَضْلِ أَهْلِ بَيْتِي وَ وَصِيِّي وَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ وَ خَصَّهُ وَ فَضَّلَهُ مِنْ سَبْقِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ بَلَائِهِ فِيهِ وَ قَرَابَتِهِ مِنِّي وَ أَنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ثُمَّ يَمُرُّ بِهِ فَزَعَمَ أَنَّ مَثَلِي فِي أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي أَصْلِ حَشٍ أَلَا إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ وَ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفِرْقَتَيْنِ وَ فَرَّقَ الْفِرْقَةَ ثَلَاثَ شُعَبٍ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا شَعْباً وَ خَيْرِهَا قَبِيلَةً ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً حَتَّى خَلَصْتُ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي وَ بَنِي أَبِي أَنَا وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ نَظَرَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نَظْرَةً وَ اخْتَارَنِي مِنْهُمْ ثُمَّ نَظَرَ نَظْرَةً فَاخْتَارَ عَلِيّاً أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي مَنْ وَالاهُ فَقَدْ وَالاهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَهُ اللَّهُ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كُلُّ كَافِرٍ هُوَ زِرُّ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ سُكُّهَا وَ هُوَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ عُرْوَةُ الْوُثْقَى يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ أَخِي وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ أَيُّهَا النَّاسُ لِيُبَلِّغْ مَقَالَتِي شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ نَظْرَةً ثَالِثَةً فَاخْتَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي بَعْدِي وَ هُمْ خِيَارُ أُمَّتِي أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً بَعْدَ أَخِي وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ كُلَّمَا هَلَكَ وَاحِدٌ قَامَ وَاحِدٌ مَثَلُهُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ إِنَّهُمْ هُدَاةٌ مَهْدِيُّونَ لَا يَضُرُّهُمْ كَيْدُ مَنْ كَادَهُمْ وَ لَا خِذْلَانُمَنْ خَذَلَهُمْ بَلْ يَضُرُّ اللَّهُ بِذَلِكَ مَنْ كَادَهُمْ وَ خَذَلَهُمْ هُمْ حُجَجُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ هُمْ

مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ وَ لَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَ حَوْضِي وَ أَوَّلُ الْأَئِمَّةِ عَلِيٌّ خَيْرُهُمْ ثُمَّ ابْنِي حَسَنٌ ثُمَّ ابْنِي حُسَيْنٌ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِه.(1)

في صفية بنت عبد المطلب (عَلَيهَا السَّلَامُ)

قوله يا أيها الذين آمنوا- لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم

1. فإنه حدثني أبي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها- فأقبلت فقال لها الثاني غطي قرطك- فإن قرابتك من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لا تنفعك شيئا، فقالت له هل رأيت لي قرطا يا ابن اللخناء، ثم دخلت على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبرته بذلك و بكت، فخرج رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال- ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع- لو قد قربت المقام المحمود لشفعت في أحوجكم، لا يسألني اليوم أحد من أبواه إلا أخبرته، فقام إليه رجل فقال من أبي- فقال أبوك غير الذي تدعى له أبوك فلان بن فلان، فقام آخر فقال من أبي يا رسول الله فقال أبوك الذي تدعى له- ثم قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما بال الذي يزعم- أن قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه-

1) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌36 ؛ ص278

فقام إليه الثاني فقال له أعوذ بالله من غضب الله- و غضب رسوله اعف عني عفا الله عنك- فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا- لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم إلى قوله ثم أصبحوا بها كافرين.(1)

وفي البحار خلاف في محل /...لو قمت المقام المحمود لشفعت في حار و حكم-(2).... (3).

وفي تفسير نور الثقلين /...لشفعت في خارجكم‌(4)... (5).

و قال الواقدي: قال ابن عباس و أبو سعيد الخدري: لا ينبغي لمن آمن برسول الله، أن يستعجل أمر الله، فقد كان من سهيل بن عمرو و استفصائه على رسول الله (ص) ما ذكرناه، و لقد نظرنا إلى سهيل بن عمرو في حجة الوداع قائما عند المنحر، يقرب إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بدنة، و الرسول ينحرها بيده، و دعا الحلاق،


1) تفسير القمي ؛ ج‌1 ؛ ص188

2) كذا في النسخ، و زاد في نسخة الأصل« علوجكم» خ ل. و في المصدر ص 387 حديث بسند آخر، و فيه لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في أبى و أمى و أخ لي كان في الجاهلية و لعله كانت «جارى حكم» فتحرر.

3) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌93 ؛ ص220

4) العروسى الحويزى، عبد على بن جمعة، تفسير نور الثقلين، 5جلد، اسماعيليان - قم، چاپ: چهارم، 1415 ق.

5) تفسير نور الثقلين ؛ ج‌3 ؛ ص563

فحلق رأسه، و أنظر إلى سهيل بن عمرو، و هو يلقط من شعره، و أراه يضعه على عينيه، و فيه، و قد رأيناه يوم الحديبية يأبى أن يكتب:.... و منها قوله لصفية بنت عبد المطلب: يا صفية، إن قرابتك لن تغني عنك شيئا، فبلغ ذلك النبي، فقال: ما بال أقوام، يزعمون أن قرابتي غدا عند الله لا تنفع!!، أ يرجو شفاعتي خارجكم؟ و لا يرجوها بنو عبد المطلب!.. (1).

و عنه عن معوية بن وهب عن محمد بن حمران عن اسلم مولى ابن الحنفيه قال: مات ابن لصفية بنت عبد المطلب يقال له عبد الرحمن فوجدت عليه وجدا شديدا قال فدخلت على النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فرأها ثم قال يا عمة ان شئت سئلت ربى ان يرده عليك فيكون معك حيوتك و ان شئت احتسبتيه (احتسبيه خ د) فهو خير لك قالت فانى احتسبه قال فخرجت من عنده فمرت على نفر من قريش فقال لها بعضهم يا صفية غطى قرطيك فان قرابتك من محمد لنتنفعك انما وجدنا مثل محمد فى بنى هاشم مثل عذق نبت فى كباة قال فرجعت مغضبة فدخلت على النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال لها يا عمة هل بدالك فيما قلت لك شى‌ء قالت لا و لكن سمعت ما هو اشد على من فقد ابنى مررت بنفر من قريش فقال لى بعضهم يا صفية غطى قرطيك فان قرابتك من محمد لن تنفعك شيئا انما وجدنا مثل محمد فى بنى هاشم


1) المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛ ؛ ص540 - 541

مثل عذق بنت فى كباة قال فخرج رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مغضبا و اجتمع الناس اليه و لبست الانصار السلاح و احاطوا بالمسجد و كان اذا صعد المنبر من غير دعوة فعلت ذلك الانصار قال فمكث طويلا لا يتكلم و لا يسئلونه فقال انسبونى من انا فقالوا انت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه فو الله لا يسئلنى رجل منكم اليوم من اهل الجنة الا اخبرته و لا من اهل النار الا اخبرته و لا من ابواه الا اخبرته و انى لا بصركم من بين ايديكم و من خلفكم فقام اليه غير واحد فسئله (فسئلوه خ د) امن اهل الجنة فاخبره او من اهل النار فاخبره ثم قام اليه حبيش بن حذافة السهمى و هو الذى كانت حفصه بنت عمر عنده و هو الذى كان يعيرها به عثمان فيقول ياسوة حبيش فقال من ابى فقال ابوك حذافة السهمى و كان يغمز فقال الله اكبر الذى اثبت نسبى على لسان نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقام اليه عمر فقال يا رسول اللهاعف عنا عفى الله عنك و اغفر لنا غفر الله لك فانه لا علم لنا بما صنعت النساء فى حذورها قال فانطلق الغضب عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و ذلك قبل ان ينزل الجلباب. (1)


1) الأصول الستة عشر (ط - دار الشبستري) ؛ المتن ؛ ص39 - 40

خطبته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في حجة الوداع

خطبته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في حجة الوداع (1)

1. الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نتوب إليه... أيها الناس إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث و لا تجوز لوارث وصية في أكثر من الثلث و الولد للفراش و للعاهر الحجر من ادعى إلى غير أبيه و من تولى غير مواليه فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين و لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا و السلام عليكم و رحمة الله. (2)

من مصادر الحديث عند العامة

1...قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «الولد للفراش و للعاهر الحجر» (3)

فرات قال حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن جعفر بن محمد [(عَلَيهِم السَّلَامُ)] قال


1) . هذه الخطبة من أجل خطب النبي (صلى الله عليه و آله) المشهورة بين العامة و الخاصة و المذكورة في كتبهم، موجزا و مشروحا.

2) تحف العقول ؛ النص ؛ ص30 - 34

3) كما في: صحيح البخاري 3/ 115 ح 7 و ج 4/ 49 ح 8، صحيح مسلم 4/ 171، سنن أبي داود 2/ 291 ح 2273 و 2274، سنن الترمذي 3/ 463 ح 1157، سنن ابن ماجة 1/ 646- 647 ح 2004- 2007، سنن الدارمي 2/ 106 ح 2231 و 2232، الموطأ: 647 ح 22، مسند أحمد 1/ 59 و 65 دلائل الصدق لنهج الحق ؛ ج‌6 ؛ ص275.

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إن الله تعالى خلقني و أهل بيتي من طينة [خلقني من طينة و أهل بيتي] لم يخلق الله منها أحدا غيرنا و من ضوى إلينا [و من يتولانا] فكنا أول من ابتدأ من خلقه فلما خلقنا فتق بنورنا كل [أطعة طينة طيبة] و أحيا بنا كل طينة طيبة ثم قال الله تعالى هؤلاء خيار خلقي و حملة عرشي و خزان علمي و سادة أهل السماء و سادة أهل الأرض هؤلاء هداة المهتدين و المهتدى [و المهتداء] بهم من جاءني بولايتهم أوجبتهم جنتي و أبحتهم كرامتي و من جاءني بعداوتهم أوجبتهم ناري [و] بعثت عليهم عذابي ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) [و] نحن أصل الإيمان بالله و ملائكته و تمامه و منا الرقيب على خلق الله و به إسداد أعمال الصالحين و نحن قسم الله الذي يسأل به و نحن وصية الله في الأولين و وصيته في الآخرين و ذلك قول الله جل جلاله اتقوا الله الذي تسائلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا. (1)

من روايات العامة

1. وروى الطبراني أن أم هانىء أخت علي (رضي الله عنهما) بدا قرطاها فقال لها عمر إن محمدا لا يغني عنك من الله شيئا فجاءت إليه فأخبرته فقال تزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي وإن شفاعتي تنال صداء وحكما(2)

1) تفسير فرات الكوفي ؛ ؛ ص101- 102

2) الصواعق المحرقة - ابن حجر : 2\ 661

[ عن عبد الرحمن بن أبي رافع ] عن أم هانئ: إنها خرجت [ متبرجة ] قد بدا قدماها فقال لها عمر بن الخطاب: اعلمي فان محمدا لا يغني عنك شيئا. فجاءت الى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأخبرته، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما بال أقوام يزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي ! وإن شفاعتي تنال حا وحكما. (1)

وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: توفي لصفية (بنت عبد المطلب (رضي الله عنها)) ابن، فبكت عليه، فقال (لها رسول الله) (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تبكين يا عمة ؟ من توفي له ولد منكم في الاسلام كان له بيت في الجنة (يسكنه). فلما خرجت لقيها رجل فقال له: إن قرابة محمد لن يغني عنك من الله شيئا، فبكت، (فسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلمففزع من ذلك فخرج - وكان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مكرما لها يبرها ويحبها -) فقال لها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عمة تبكين وقد قلت لك ما قلت ؟ (قالت: ليس ذلك أبكاني)، فأخبرته بما قال الرجل فغضب (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: يا بلال هجر بالصلاة (ففعل) فقام على المنبر ((صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فحمد الله وأثنى عليه) وقال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع، إن كل سبب ونسب


1) (المعجم الكبير للطبراني ج24/ص434 ح1060). (مجمع الزوائد : 9/ 415، ح 15401) (ينابيع المودة لذوي القربى- للقندوزي :ج2، ص336)

ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، وإن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة. (1)

عن العباس بن عبد المطلب عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : قلت يا رسول الله إن قريشاً جلسوا يتذاكرون أحسابهم بينهم فقالوا مثلك كمثل نخلة في كدية من الأرض فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) « إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فريقهم وخير الفريقين ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً »(2)حدثناه علي بن حمشاذ العدل، ثنا موسى بن إسحاق القاضي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، عن ربيعة قال : بلغ النبي (صلى الله عليه وسلم) أن قوما نالوا منه وقالوا له : إنما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كناس، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم قال : « أيها الناس، إن الله خلق خلقه فجعلهم فرقتين، فجعلني في خير الفرقتين، ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلا، ثم جعلهم بيوتا، فجعلني في خيرهم بيتا » ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : « أنا خيركم


1) (ينابيع المودة لذوي القربى، ج2، ص103)(ذخائر العقبى- احمد بن عبدالله الطبري، ج1، ص3)

2) تفسير الخازن:ب126، ج3، ص373)وحسنه في (سنن الترمذي:ب، 1-فضل النبي ، ج13، ص187) و (سنن الترمذي :ب، في فضل النبي، ج5، ص584) واخرج (الأنوار الساطعة لآيات جامعات ج1، ص345)

قبيلا وخيركم بيتا »(1)

حدثنا سعيد بن محمد بن المغيرة المصري ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ح وحدثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا محمد بن أبان قالا ثنا يزيد بن عطاء عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن ربيعة بن الحارث قال أتى ناس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الأنصار فقالوا يا رسول الله إنا نسمع من قوم جفاء يقول القائل منهم إنما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كباء فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال يا أيها الناس من أنا قالوا أنت رسول الله قال أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فما سمعناه ينتمي قبلها إن الله خلق خلقه فجعلني من خير خلقه ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين ثم جعلهم قبائل فجعلني من خيرهم قبيلة ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خير بيت فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا(2)


1) المستدرك على الصحيحين:ج11، ص452)و (دلائل النبوة للبيهقي:ج1، ص90، ح75) ورواه (المعجم الكبير:ج20، ص286_كمثل نخلة نبتت في كباء)

2) (المعجم الكبير:ج20/ص286 ح675) (المستدرك على الصحيحين:ج3/ص275 ح5077)، مثله في مسند احمد : 4 \ 165، ح 17552، الآحاد والمثاني للشيباني 1\ 352، ح 439، المسند الجامع المعلل : 12 \ 129، المعجم الكبير، للطبراني : 20\ 286، ح 675، مصنف ابن أبي شيبة : 6 \ 303،ح 31639، السنة لابن أبي عاصم الشيباني [ ت : 287] : 2 \ 633،ح 1497

ابن عباس قال دخل ناس من قريش على صفية بنت عبد المطلب فجعلوا يتفاخرون ويذكرون الجاهلية فقالت صفية منا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالوا تنبت النخلة أو الشجرة في الأرض الكبا فذكرت ذلك صفية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فغضب وأمر بلالا فنادى في الناس فقام على المنبر فقال أيها الناس من أنا قالوا أنت رسول الله قال أنسبوني قالوا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قال فما بال أقوام ينزلون أصلي فو الله إني لأفضلهم أصلا وخيرهم موضعا. (1)

قال يعقوب بن سفيان: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبىخالد، عن يزيد بن أبى زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن العباس بن عبد المطلب،...قلت: يا رسول الله إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " إن الله يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم، ثم لما فرقهم [ قبائل ] جعلني في خيرهم قبيلة، ثم حين جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا ".(2)


1) (الحاوي للفتاوي للسيوطي:ج3، ص315)

2) (السيرة النبوية لابن كثير:ج1، ص192)، قريب منه في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني : 15 \ 149، ح 4760

قال يعقوب بن سفيان : [ حدثني يحيى بن عبد الحميد حدثني قيس بن عبد الله عن الأعمش عن عليلة بن ربعي عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : إن الله قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله : { و أصحاب اليمين } { و أصحاب الشمال } فأنا من أصحاب اليمين و أنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله { و أصحاب الميمنة } { و السابقون السابقون } فأنا من السابقين و أنا خير السابقين

ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك قوله : { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } و أنا أتقي ولد آدم و أكرمهم على الله و لا فخر

ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا و ذلك قوله : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } فأنا و أهل بيتي مطهرون من الذنوب ] (1)

عن ابن عباس قال: دخل ناس من قريش على صفية بنت عبد المطلب، فجعلوا يتفاخرون ويذكرون أمورهم في الجاهلية. فقالت صفية: منا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). فقالوا: تنبت النخلة (أو الشجرة) في الأرض الكبا.


1) (سيرة ابن كثير :ج1، ص191)

(فقالت: وما الكبا ؟ قالوا: الأرض التي يست بطيبة). فذكرت (ذلك صفية) للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فغضب وقال: يا بلال هجر بالصلاة (فهجر) فقام (صلى الله عليه وآله وسلم) على المنبر (فنادى بصوت) فقال: (يا) أنها الناس من أنا ؟ قالوا: أنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: انسبوني. قالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. قال: ما بال أقوام يؤذونني في أهلي، فوالله إن أهلي لأفضلكم أصلا... فقامت الأنصار فأخذوا السلاح لغضبه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... فقال للأنصار: الناسدثاري وأنتم شعاري وأثنى عليهم خيرا. (1)

وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال : أتى ناس من الأنصار النبي (صلى الله عليه و سلم) فقالوا : إنا نسمع من قومك حتى يقول القائل منهم : إنما مثل محمد نخلة نبتت في الكبا - قال حسين : الكبا : الكناسة - فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : " أيها الناس من أنا ؟ ". قالوا : أنت رسول الله. قال : " أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ". قال : فما سمعناه ينتمي قبلها " إلا أن الله عز و جل خلق خلقه ثم فرقهم فرقتين فجعلني في خير الفريقين ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا ". (صلى الله عليه و سلم). (2)


1) (أخرجه أبو علي بن شاذان) (ينابيع المودة لذوي القربى- للقند وزي :ج2، ص102)

2) مجمع الزوائد، للهيثمي : 8 \ 397، ح13824

وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: توفي لصفية (بنت عبد المطلب (رضي الله عنها)) ابن، فبكت عليه، فقال (لها رسول الله) (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تبكين يا عمة (1) ؟ من توفي له ولد منكم (2) في الاسلام كان له بيت في الجنة (يسكنه). فلما خرجت لقيها رجل فقال له: إن قرابةمحمد لن يغني (3) عنك من الله شيئا، فبكت، (فسمع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ففزع من ذلك فخرج - وكان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مكرما لها يبرها ويحبها -) فقال لها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عمة تبكين (4) وقد قلت لك ما قلت ؟ (قالت: ليس ذلك أبكاني)، فأخبرته بما قال الرجل فغضب (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: يا بلال هجر بالصلاة (ففعل) فقام على المنبر ((صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فحمد الله وأثنى عليه) وقال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع، إن كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، وإن (5) رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة) (1)

وعن جابر بن عبد الله قال: كان لآل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خادمة يقال لها بريرة فقال لها رجل: يا بريرة غطي شعيفاتك فان محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يغني عنك من الله شيئا. فأخبرت ذلك النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ


1) (ينابيع المودة لذوي القربى- للقندوزي :ج2، ص102)

وَسَلَّمَ‏)، فخرج يجز رداءه محمزة وجنتاه، وكنا معشر الأنصار نعرف غضبه بجر ردائه وحمرة وجنتيه، فأخذنا السلاح ثم أتيناه فقلنا: يا رسول الله مرنا بما شئت، والذي بعثك بالحق (نبيا) لو أمرتنا بقتلآبائنا وأمهاتنا (2) وأولادنا لمضينا لقولك فيهم. ثم صعد المنبر (فحمد الله وأثنى عليه) وقال: أيها الناس من أنا ؟ قالوا: أنت رسول الله. قال: نعم، ولكن انسبوني (من أنا) ؟ قالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قال: نعم. ثم قال: أنا سيد ولد آدم (ولا فخر)، وأنا أول من ينفض التراب عن رأسه (ولا فخر)، وأنا أول من يدخل الجنة (ولا فخر)، وأنا صاحب لواء الحمد (ولا فخر)، وأنا قاعد في ظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، ولا فخر، ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا تنفع لقرابتي، بل تنفع حا وحكم - وهما (إحدى) قبيلتين من اليمن - إني لا شفع فأشفع، حتى أن من أشفع له ليشفع فيشفع، حتى أن إبليس ليتطاول طمعا في الشفاعة. (1)


1) (أخرجه ابن البحتري).(ينابيع المودة لذوي القربى- للقندوزي :ج2، ص336)وفي مصدر (أورده المحب الطبري في ذخائره وقال: أخرجه أبو علي بن شاذان)تتمة... فأخذوا السلاح ثم أتوا النبي لا يرى منهم الحدق حتى أحاطوا بالناس فجعلوهم في مثل الجوية حق تضايقت لهم أبواب المسجد والسكك ثم قاموا بين يدي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا: يا رسول الله: لا تأمرنا بأحد أبرنا عترته فلما رأى النفر من قريش ذلك قاموا إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فاعتذروا وتنصلوا.

وعن ابن عباس قال: توفي ابن لصفية عمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فبكت عليه وصاحت فأتاها النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال لها: " يا عمة ما يبكيك ؟ ". قالت: توفي ابني. قال: " يا عمة من توفي له ولد في الإسلام فصبر بنى الله له بيتا في الجنة ". فسكتت. ثم خرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه و سلم) فاستقبلها عمر بن الخطاب فقال : يا صفية قد سمعت صراخك إن قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه و سلم) لن تغني عنك من الله شيئا. فبكت فسمعها النبي (صلى الله عليه و سلم) وكان يكرمها ويحبها فقال: " يا عمة أتبكين وقد قلت لك ما قلت ؟ ". قالت : ليس ذاك أبكاني يا رسول الله استقبلني عمر بن الخطاب فقال: إن قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه و سلم) لن تغني عنك من الله شيئا. قال : فغضب النبي (صلى الله عليه و سلم) وقال : " يا بلال هجر بالصلاة ". فهجر بلال بالصلاة فصعد المنبر النبي (صلى الله عليه و سلم) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع ؟ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فإنها موصولة في الدنيا والآخرة "(1)

رواية أبي هريرة أن صبية بنت أبي لهب جائت الى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالت : يارسول الله : ان الناس يصيحون بي ويقولون : أنت بنت حطب الله قالت: خرج


1) (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:ج8، ص398)

النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مغضبا حتى استوى على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال رجال يؤذوني في أهل بيتي، والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني، ولا يحبني حتى يحب في ذوي فمالي اوذي قالوا : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وفي رواية ما بال أقوام يؤذوني في قرابتي ألا من اذاني في قرابتي فقد اذاني، ومن اذاني فقد اذى الله.

وفي رواية لابن ماجة عن ابن عباس كنا نلقى قريشا وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم فذكرنا ذلك لرسول الله فقال ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجال من أهل بيتي قطعوا حديثهم والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقربتهم مني وفي أخرى عند أحمد وغيره حتى يحبكم الله ولقرابتي وفي أخرى للطبراني جاء العباس (رضي الله عنه) إلى النبي فقال إنك تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت أي بقريش والعرب فقال لا يبلغ الخير أو قال الإيمان عبد حتى يحبكم لله ولقرابتي أترجوا سلهب أي حي من مراد شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب(1)

وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عثمان بن محمد الزعفراني، ثنا علي بن المديني، ثنا أبي، ثنا سهيل بن أبيصالح، عن أبيه، عن أبي


1) (نظم درر السمطين- الزرندي الحنفي، ج1، ص228)

هريرة، قال : كانت امرأة من بني هاشم تحت رجل من قريش فكان بينه وبينها شيء، فقال لها : ستعلمين والله أنه لا ينفعك قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئا، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مغضبا فقال : « ما بال رجال يزعمون أن قرابتي لا تنفع، وأني لترجو شفاعتي صدي وسلهب » قال : فسألت أبا عبيد عن صدي وسلهب قال : حيان من اليمن(1)

وعن جابر بن عبد الله (رضى الله عنهما) قال كان لآل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خادم تخدمهم يقال لها بريرة فلقيها رجل فقال لها يا بريرة غطى شعيفاتك (2) فان محمدا (صلى الله عليه وسلم) لن يغنى عنك من الله شيئا قالت فأخبرت النبي (صلى الله عليه وسلم) فخرج يجر رداءه (2)

وعن أبي هريرة (رضیَ اللّهُ عنهُ) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما بال أقوام يؤذون رحمي، ألا من أذى نسبي فقد اذاني، ومن اذاني فقد اذى الله. (3)

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال رسول الله : لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه


1) (الصواعق المحرقة - إبن حجر الهيتمي)

2) (محمارةذخائر العقبى ج1، ص6)

3) (نظم درر السمطين- الزرندي الحنفي، ج1، ص228)

من عترته، ويكونأهلي أحب إليه من أهله، ويكون ذاتي أحب إليه من ذاته. (1)

وعن سلمان (رضیَ اللّهُ عنهُ) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لا يؤمن رجل حتى يحب أهل بيتي لحبي، فقال عمر بن الخطاب (رضیَ اللّهُ عنهُ): وما علامة حب أهل بيتك ؟ قال : هذا وضرب بيده على علي(2)

وعن علي (رضیَ اللّهُ عنهُ) قال : سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول : من لم يعرف حق عترتي والأنصار والعرب فهو لأحد ثلاث : أما منافق، واما لزانية، وأما امرء حملته أمه في غير طهر(3)

وروى عمر بن الخطاب (رضیَ اللّهُ عنهُ) أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال : كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة الا نسبي وسببي(4)

روى عثمان بن عفان (رضیَ اللّهُ عنهُ) قال : سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول : من صنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب فلم يكافئه في هذه الدنيا فعليكافاته غدا إذا لقيني(5)

وروى الطبراني بسند ضعيف أنه قال الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقي الله


1) (نظم درر السمطين- الزرندي الحنفي، ج1، ص228)

2) (نظم درر السمطين- الزرندي الحنفي، ج1، ص228)

3) (نظم درر السمطين- الزرندي الحنفي، ج1، ص228)

4) (نظم درر السمطين- الزرندي الحنفي، ج1، ص228)

5) (نظم درر السمطين- الزرندي الحنفي، ج1، ص228)

وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا والذي نفسي بيده لا ينفع أحد عمله إلا بمعرفة حقنا

وعن ابن عمر (رضى الله عنهما) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (إذا كان يوم القيامة شفعت لابي وأمى وعمى أبى طالب وأخ لى كان في الجاهلية) أخرجه تمام الرازي في فوائده،(1)

عنه (صلى الله عليه وسلم) اشتمل على العبا وبنيه، ثم قال: " يا رب، هذا عمي وصنو أبي، وهؤلاء أهل بيتي، وخاصتي، فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي ". (2)

طائفة اخرى من الروايات

1. حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني أبو علي عبد الوهاب الضبي، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا محمد بن ذكوان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قال : بينما النبي (صلى الله عليه وسلم) جالس بفناء بيته إذ مرت ابنة النبي (صلى الله عليه وسلم) بأبي سفيان بن حرب فقال : من هذه ؟ فقالوا : بنت محمد (صلى الله عليه وسلم)، فقال : والله ما مثل محمد في بني هاشم إلا مثل

1) (محمارةذخائر العقبى ج1، ص6)

2) (نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة، ج1، ص413)

ريحانة ملقاة وسط نهر، فجاءت ابنة النبي (صلى الله عليه وسلم) فأبلغته، فغضب النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم قعد على منبره فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « ما بال أقوال يبلغني عن أقوام »، الحديث(1)

ومثله /

عن ابن عمر قال : كنا جلوسا ذات يوم بفناء رسول الله (صلى الله عليه و سلم) إذ مرت امرأة من بناته، فقال أبو سفيان : ما مثل محمد فى بنى هاشم إلا كمثل الريحانة فى وسط الزبل، فسمعت فأبلغته رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فخرج فصعد على منبره و قال : " ما بال أقوال تبلغنى عن أقوام ؟ إن الله خلق سماوات سبعا فاختار العليا فسكنها و أسكن سماواته من شاء من خلقه ثم اختار خلقه فاختار بنى آدم، فاختار العرب، فاختار مضر، فاختار قريشا، فاختار بنى هاشم، فاختارنى فلم أزل خيارا من خيار، فمن أحب قريشا فبحبى أحبهم و من أبغض العرب فببغضى أبغضهم ". (2)

ومِثله مع الفارق في(المعجم الاوسط للطبراني)

حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي قال : ثنا أحمد بن المقدام العجلي قال : نا حماد


1) اخبار اصبهان، الاصبهاني، ح40567 : 7 \ 200 وكذا في تاريخ اصبهان : 1 \ 251

2) روضة المحدثين، ابن حجر : 9 \ 484، ح4409

بن واقد الصفار قال : نا محمد بن ذكوان، خال ولد حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال : أنا لقعود بفناء رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، إذ مرت امرأة، فقال بعض القوم : هذه بنت محمد، فقال أبو سفيان : إن مثل محمد في بني هاشم كمثل الريحانة، وسط النتن، أو قال : التبن، فانطلقت المرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأخبرته، فخرج ويعرف في وجهه الغضب، فقال : «ما بال أقوام يؤذونني في أهلي »... (1).


1) المعجم الاوسط : 6\ 199 ومثله في علل الحديث لابن أبي حاتم ت327 هـ مع اختلاف (مَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ فِي بَنِي هَاشِمٍ إِلا كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ فِي وَسَطِ النَّتْنِ) علل الحديث : ص2679، دلائل النبوة للبيهقي 1/ 93، المعجم الكبير 12 \ 455، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمي : 8 / 396، السيرة النبوية لابن كثير : 1\ 193،ميزان الاعتدال : 3\ 543، المختصر في أخبار البشر، ابو الفداء : 1\ 72، البداية والنهاية، ابو الفداء : 2\ 257. ومثله في المستدرك على الصحيحين مع فارق (..إن مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط التين..) المستدرك على الصحيحين، الحاكم : 16 \ 265

في قوله تعالى ((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم)) [المائدة : 101]

1. الرواية التي تقدم ذكرها اعلاه وهي: فإنه حدثني أبي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها- فأقبلت فقال لها الثاني غطي قرطك- فإن قرابتك من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لا تنفعك شيئا، فقالت له هل رأيت لي قرطا يا ابن اللخناء، ثم دخلت على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبرته بذلك و بكت، فخرج رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال- ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع- لو قد قربت المقام المحمود لشفعت في أحوجكم، لا يسألني اليوم أحد من أبواه إلا أخبرته، فقام إليه رجل فقال من أبي- فقال أبوك غير الذي تدعى له أبوك فلان بن فلان، فقام آخر فقال من أبي يا رسول الله فقال أبوك الذي تدعى له- ثم قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما بال الذي يزعم- أن قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه- فقام إليه الثاني فقال له أعوذ بالله من غضب الله- و غضب رسوله اعف عني عفا الله عنك- فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا- لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم إلى قوله ثم أصبحوا بها كافرين.(1)

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ،


1) تفسير القمي ؛ ج‌1 ؛ ص188

عَنِ النبي، قَوْلَهُ: " لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ"، وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ رحيم "، قال: غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: "سَلُونِي فَإِنَّكُمْ لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأَتُكُمْ بِهِ"، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ وَكَانَ يُطْعَنُ فِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبِي ؟ قَالَ: "أَبُوكَ فُلانٌ"، فَدَعَاهُ لأَبِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ،(فبرك او جثى عمر على ركبتيه) فَقَبَّلَ رِجْلَهُ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِكَ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا، فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ. فَيَوْمَئِذٍ، قَالَ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، وَأُنْزِلَ " قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ "(1)

وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا قَيْس، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو غضبان محمرا وجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال: أين أبي ؟ فقال: "في النار" فقام آخر فقال: من أبي؟ فقال: "أبوك حذافة"، فقام(فأنشأ) عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إمامًا،


1) (تفسير ابن أبي حاتم، ج5، ص114)، (تفسير بن كثير، ج3، ص205)، (تفسير الطبري، ج11، ص101) (مسلم 15: 113)، (والبخاري (الفتح 13: 230))، (روى الحاكم في المستدرك 3: 631)، (تفسير ابن عجيبة، ج2، ص108)

إنا يا رسول الله (استر علينا يستر الله عليك) (لا تفضحنا بسرائرنا) حَدِيثو عهد بجاهلية وشرْك، والله أعلم من آباؤنا. قال: فسكن غضبه، ونزلت هذه الآية: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ }.(1)

امهات الائمة المعصومين (عليهم السلام)

فصل (في أن امهات الائمة بلا دم نفاس)

1.عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ كَلِيمِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ وَلَداً فَقَالَ إِنَّمَا أُرْزَقُ وَلَداً وَاحِداً وَ هُوَ يَرِثُنِي فَلَمَّا وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) لِأَصْحَابِهِ قَدْ وُلِدَ لِي شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَالِقِ الْبِحَارِ وَ شَبِيهُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قُدِّسَتْ أُمٌّ وَلَدَتْهُ قَدْ خُلِقَتْ طَاهِرَةً مُطَهَّرَة... (2)

ص: 15 عن عيون المعجزات، ص: 119، اثبات الوصية، ص: 216

.

روي عن سيّدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّه قال: كنت أنا و علي نورا في جبهة آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فانتقلنا من الأصلاب الطاهرة الى الأرحام المطهّرة الزاكية حتى صرنا في صلب عبد المطلب فانقسم النور قسمين فصار قسم في عبد اللّه و


1) (تفسير بن كثير، ج3، ص204). (معالم التنزيل للبغوي، ج3، ص105) (تفسير السراج المنير ، ج1، ص868)، (تفسير الطبري، ج11، ص99)، (تفسير مقاتل، ج1، ص423) (نظم الدرر، ج2، ص472)،

2) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌50،

قسم في أبي طالب فخرجت من عبد اللّه و خرج علي من أبي طالب و هو قول اللّه جل و عز «الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً»(1)

و عن جعفر بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أشهد على أبي حدّثني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي و أمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شي‌ء(2).

وفي اعتقادات الصدوق مثله (وَ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ».)(3)

ورد في زيارة الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (... أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ وَ الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا وَ لَمْ تُلْبِسْكَالْمُدْلَهِمَّاتُ مِنْ ثِيَابِهَا...) (4).

قال الشيخ أبو الحسن البكري أستاد الشهيد الثاني‌(5)قدس الله روحهما في كتابه


1) اثبات الوصية، ص: 133

2) تفسير فرات الكوفي ؛ ؛ ص20

3) اعتقادات الإمامية (للصدوق) ؛ ؛ ص110

4) تهذيب الأحكام (تحقيق خرسان)، ج‌6، ص: 114

5) اسمه أحمد بن عبد اللّه على ما في الرياض و كشف الظنون، أو أحمد بن عبد اللّه بن محمّد على ما في لسان الميزان، و قد استشكل في صحة نسبة كتاب الأنوار الى أبى الحسن البكرى استاذ الشهيد الثاني لامور: 1- ما حكى صاحب الرياض عن بعض المؤرخين أنّه رأى نسخة عتيقة منه تاريخ كتابتها: 696، 2- ما حكى عن ابن تيمية المتوفّى سنة 728 أنّه ذكر في كتاب منهاج السنة أن أبا الحسن البكرى مؤلف الأنوار كان أشعرى المذهب، و عن السمهودى في كتابه تاريخ المدينة المؤلّف: 888 أن سيرة أبى الحسن البكرى البطلان و الكذب، قد ترجم ابن حجر المتوفى 852 أبا الحسن البكرى و عد من كتبه كتاب ضياء الأنوار، فعلى ذلك فكيف يمكن القول بأنّه من مشايخ الشهيد الثاني المستشهد سنة 966، و لذا حكم بتعدّد أبى الحسن البكرى أحدهما صاحب الأنوار، ثانيهما المترجم في شذرات الذهب بعنوان علاء الدين أبى الحسن عليّ بن جلال الدين محمّد البكرى الصديقى الشافعى المحدث المتوفى بالقاهرة سنة 952 و هو استاذ الشهيد الثاني فتأمل و راجع الذريعة 2: 409 و 410 و أعيان الشيعة: الجزء التاسع: 33- 37. قلت: و نسخة من كتاب الأنوار هذا عندنا موجودة.

المسمى بكتاب الأنوار حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث عن أبي عمر الأنصاري سألت عن كعب الأحبار(1)و وهب بن منبه و ابنعباس قالوا جميعا... و لما خلق الله آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) سمع في ظهره نشيشا(2)كنشيش الطير و تسبيحا و تقديسا فقال آدم يا رب و ما هذا فقال يا آدم هذا تسبيح محمد العربي سيد الأولين و الآخرين فالسعادة لمن تبعه و أطاعه و الشقاء لمن خالفه‌(3)فخذ يا آدم بعهدي و لا تودعه إلا الأصلاب الطاهرة من الرجال و الأرحام من النساء الطاهرات الطيبات العفيفات‌(4)ثم قال آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا رب لقد زدتني بهذا المولود شرفا و نورا و بهاء و وقارا


1) بالحاء المهملة، هو كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق، مخضرم، كان من أهل اليمن فسكن الشام و مات في خلافة عثمان و قد زاد على المائة.

2) النشيش: الصوت.

3) في المصدر: و السعيد من تبعه و أطاعه، و الشقى من خالفه.

4) في المصدر: و لا تودعه الا في الاصلاب الطاهرة، قال آدم: سمعت و أطعت و قبلت العهد والميثاق، فلا أودعه إلّا في الاصلاب الطاهرة من الرجال، و الارحام المطهرة الزكية من النساء الطاهرات الحافظات العفيفات، فقال آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إه.

و كان نور رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في غرة آدم كالشمس في دوران قبة الفلك أو كالقمر في الليلة المظلمة و قد أنارت منه السماوات و الأرض و السرادقات و العرش و الكرسي و كان آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أراد أن يغشى حواء أمرها أن تتطيب و تتطهر و يقول لها الله يرزقك هذا النور و يخصك به فهو وديعة الله و ميثاقه فلا يزال نور رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في غرة آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1).

الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْهُذَيْلِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ كُلُ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الْأَبْرارَ فَوَ اللَّهِمَا أَرَادَ بِهِ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ فَاطِمَةَ وَ أَنَا وَ الْحُسَيْنَ لِأَنَّا نَحْنُ أَبْرَارٌ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ قُلُوبُنَا عَلَتْ بِالطَّاعَاتِ وَ الْبِرِّ وَ تَبَرَّأَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَ حُبِّهَا وَ أَطَعْنَا اللَّهَ فِي جَمِيعِ فَرَائِضِهِ وَ آمَنَّا بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ صَدَّقْنَا بِرَسُولِه(2)

وَ هُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْإِمَامِ الْعَالِمِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَال.... هُمْ خُلِقُوا مِنَ الْأَنْوَارِ وَ انْتَقَلُوا مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ وَ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ وَ مِنْ رَحِمٍ إِلَى رَحِمٍ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ بَلْ نَقْلًا بَعْدَ


1) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌15 ؛ ص26 - 27

2) مناقب آل أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ) (لابن شهرآشوب)، ج‌4، ص: 2

نَقْلِ لَا مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ وَ لَا مِنْ نُطْفَةً خَثِرَةٍ(1)كَسَائِرِ خَلْقِهِ بَلْ أَنْوَارٌ انْتَقَلُوا مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَات... (2).

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْمُقْرِي عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قَالَ يَرَى تَقَلُّبَهُ فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَى نَبِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ (رضي الله عنه) قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ أَسِيد، وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ أَنَّهُ قَالَ: وُلِدَ السَّيِّدُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مَخْتُوناً وَ سَمِعْتُ حَكِيمَةَ تَقُولُ لَمْ يُرَ بِأُمِّهِ دَمٌ فِي نِفَاسِهَا وَ هَكَذَا سَبِيلُ أُمَّهَاتِ الْأَئِمَّةِ (عَلَيهِم السَّلَامُ)(4).

وَأخرج ابْن أبي عمر الْعَدنِي عَن ابْن عَبَّاس أَن قُريْشًا كَانَت نورا بَين يَدي الله


1) خثر اللبن: ثخن و اشتدّ. و في البرهان:« خشرة» أي رديئة.

2) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، ص: 394

3) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ؛ ؛ ص393 و البرهان في تفسير القرآن، ج‌4، ص: 192

4) كمال الدين و تمام النعمة ؛ ج‌2 ؛ ص433، إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات، ج‌5، ص: 101، مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر، ج‌8، ص: 38

تَعَالَى قبل أَن يخلق الْخلق بألفي عَام يسبح ذَلِك النُّور وتسبح الْمَلَائِكَة بتسبيحه فَلَمَّا خلق الله آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ألْقى ذَلِك النُّور فِي صلبه قَالَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم): (فاهبطني الله إِلَى الأَرْض فِي صلب آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَجَعَلَنِي فِي صلب نوح وَقذف بِي فِي صلب إِبْرَاهِيم ثمَّ لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الْكَرِيمَة إِلَى الْأَرْحَام الطاهرة حَتَّى أخرجني من بَين أَبَوي لم يلتقيا على سفاح قطّ) (1)

فلما أيقن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالموت أخذ بيد شيث و قال له يا بني ان اللّه أمرني أن آخذ عليك العهد و الميثاق من أجل هذا النور المستودع وجهك ان لا تضعه إلّا في أطهر نساء العالمين... (2).

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يلتق أبواي قطّ على سفاح لم يزل الله ينقلني من الإِصلاب الطّيبَة إِلَى الْأَرْحَام الطاهرة مصفى مهذباً لَا تتشعب شعبتان إِلَّا كنت فِي خيرهما (3).

وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " لقد جاءكم رسول من أنفَسكم " بفتح الفاء وقال: " أنا أنفَسكم نسبا وصهرا وحسبا،


1) الدر المنثور، السيوطي 4 / 329-330 و الخصائص الكبرى، السيوطي : 67 وقريب منه في ينابيع المودة، القندوزي 1 / 52.

2) اثبات الوصية ؛ ؛ ص94

3) الدر المنثور، السيوطي 4 / 328، و الخصائص الكبرى، السيوطي : 65

ليس في آبائي من لدن آدم سفاح، كلنا نكاح "(1).

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (لم يزل ينقلني من أصلاب الطاهرين، إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا) (2)

وَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَة... (مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ مِنْ غَيْرِ نَسْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِبَنِي آدَمَ طَرِيقاً مُنِيراً وَ أَخْرَجَ مِنْ آدَمَ نَسْلًا طَاهِراً طَيِّباً أَخْرَجَ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ هُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ خُلَّصُ الْجَوْهَرِ طُهِّرُوا فِي الْأَصْلَابِ وَ حُفِظُوا فِي الْأَرْحَامِ- لَمْ يُصِبْهُمْ سِفَاحُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ لَا شَابَ أَنْسَابُهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُمْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ أَعْلَى دَرَجَةً وَ شَرَفاً مِنْهُ فَمَنْ كَانَ خَازِنَ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَمِينَ غَيْبِهِ وَ مُسْتَوْدَعَ سِرِّهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ تَرْجُمَانَهُ وَ لِسَانَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ...) (3)

وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَنَّهُ قَالَ نُقِلْتُ مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ نِكَاحاً لَا سِفَاح. (4)

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيهِم السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ


1) سبل الهدى والرشاد...محمد بن يوسف الصالحي الشامي(ت 942هـ) والخصائص الكبرى، السيوطي : 67، وقريب منه في الدر المنثور، السيوطي 4 / 327

2) اوائل المقالات، المفيد : 46

3) الإحتجاج على أهل اللجاج (للطبرسي) ؛ ج‌2 ؛ ص337

4) كنز الفوائد، ج‌1، ص: 164

(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ وَ بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ ثَدْيٍ أَرْضَعَكَ.(1)

رُوِيَ (أَنَّ نُورَهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كَانَ يَلُوحُ فِي جَبْهَةِ آدَمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِحَالِهِ وَ بَيَّنَ أَمْرَهُ وَ عَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَقْرَبَ حَوَّاءَ إِلَّا وَ هُمَا طَاهِرَانِ لِأَجْلِانْتِقَالِ ذَلِكَ النُّورِ إِلَى وَلَدِهِ وَ أَنَّ عَهْداً بَاقِياً فِي عَقِبِهِ يَأْخُذُهُ كُلُّ أَبٍ مِنْهُمْ عَلَى ابْنِهِ مِمَّنْ يَظْهَرُ نُورُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فِي وَجْهِهِ بِأَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا بِأَطْهَرِ نِسَاءِ أَهْلِ وَقْتِهِ حِرَاسَةً لِهَذَا النُّورِ أَلَّا يَنْتَقِلَ إِلَّا فِي دَرَجَاتِ الشَّرَفِ وَ مَنَازِلِ الطَّهَارَةِ مِنَ الدَّنَس) الحديث. (2)

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)...... تُبَشِّرُ بِهِ كُلُّ أُمَّةٍ مَنْ بَعْدَهَا وَ يَدْفَعُهُ كُلُّ أَبٍ إِلَى أَبٍ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ لَمْ يَخْلِطْهُ فِي عُنْصُرِهِ سِفَاحٌ وَ لَمْ يُنَجِّسْهُ فِي وِلَادَتِهِ نِكَاحٌ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ وَ أَكْرَمِ سِبْطٍ وَ أَمْنَعِ رَهْطٍ وَ أَكْلَإِ حَمْلٍ وَ أَوْدَعِ حَجْر... (3).

و عن جعفر بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أشهد على أبي حدّثني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي و أمي


1) كنز الفوائد، ج‌1، ص:164

2) كنز الفوائد، ج‌1، ص:164- 165

3) الكافي (ط - الإسلامية)، ج‌1، ص: 444

لم يصبني من سفاح الجاهلية شي‌ء(1).

روي عن عبد اللّه بن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لم يلق أبواي في سفاح لم يزل اللّه ينقلني من أصلاب طيبة إلى أرحام طاهرةصافيا هاديا مهديا لم تتشعب شعبة إلّا كنت في خيرها(2).

فصل (في أخبار آية النور في لفظ المشكاة والبيت لما نحن فيه في البيان أحوال أمهات الائمة (عَلَيهِم السَّلَامُ))

1. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِ‌(3)بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فَاطِمَةَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِيها مِصْباحٌ الْحَسَنُ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الْحُسَيْنُ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ فَاطِمَةُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بَيْنَ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ

1) تفسير فرات الكوفي ؛ ؛ ص20

2) تفسير فرات الكوفي، ص: 20

3) رواها المغازلي في مناقبه بسنده عن ابن عبد الوهاب، عن ابن شوذب، عن ابن زياد، عن ابن خليل، عن ابن أبي محمود، عن ابن أبي معروف، عن ابن سهل البغداديّ، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر.

إِبْرَاهِيمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لَا يَهُودِيَّةٍ وَ لَا نَصْرَانِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‌ءُ يَكَادُ الْعِلْمُ يَتَفَجَّرُ بِهَا وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ إِمَامٌ مِنْهَا بَعْدَ إِمَامٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يُهْدِي اللَّهُ لِلْأَئِمَّةِ مَنْ يَشَاءُ(1)،(2).

حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- فَكَتَبَ إِلَيَّ الْجَوَابَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُحَمَّداً كَانَ أَمِينَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ- فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَثَتَهُ- فَنَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- عِنْدَنَا عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ أَنْسَابُ الْعَرَبِ وَ مَوْلِدُ الْإِسْلَامِ وَ مَا مِنْ فِئَةٍ تَضِلُّ مِائَةٌ بِهِ وَ تَهْدِي مِائَةٌ بِهِ- إِلَّا وَ نَحْنُ نَعْرِفُ سَائِقَهَا وَ قَائِدَهَا وَ نَاعِقَهَا- وَ إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ- وَ حَقِيقَةِ النِّفَاقِ- وَ إِنَّ شِيعَتَنَا لَمَكْتُوبُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ- أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ- يَرِدُونَ مَوْرِدَنَا وَ يَدْخُلُونَ مَدْخَلَنَا- لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا(3)وَ نَبِيُّنَا آخِذٌ بِحُجْزَةِ رَبِّنَا- وَ الْحُجْزَةُ النُّورُ وَ شِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا، مَنْ فَارَقَنَا هَلَكَ وَ مَنْ تَبِعَنَا نَجَا- وَ الْمُفَارِقُ لَنَا وَ الْجَاحِدُ لِوَلَايَتِنَا كَافِرٌ- وَ مُتَّبِعُنَا وَ تَابِعُ أَوْلِيَائِنَا


1) مسائل علي بن جعفر و مستدركاتها؛ ص316 وقريب منه في تفسير القمي، ج‌2، ص: 103

2) إلى هنا رواها المغازلي في المناقب: 316/ 361.

3) . حُجْزَةٌ كَحُجْرَةٍ: مَوْضِعُ التِّكَّةِ مِنَ السَّرَاوِيلِ يُقَالُ« هَذَا كَلَامٌ آخِذٌ بَعْضُهُ بِحُجْزَةِ بَعْضٍ» أَيْ مُتَنَاظِمٌ مُتَنَاسِقٌ. ج. ز.

مُؤْمِنٌ، لَا يُحِبُّنَا كَافِرٌ وَ لَا يُبْغِضُنَا مُؤْمِنٌ- وَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يُحِبُّنَا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْعَثَهُمَعَنَا، نَحْنُ نُورٌ لِمَنْ تَبِعَنَا، وَ هُدًى لِمَنِ اهْتَدَى بِنَا- وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنَّا فَلَيْسَ مِنَ الْإِسْلَامِ فِي شَيْ‌ءٍ- وَ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ الدِّينَ وَ بِنَا يَخْتِمُهُ، وَ بِنَا أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عُشْبَ الْأَرْضِ، وَ بِنَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَطْرَ السَّمَاءِ، وَ بِنَا آمَنَكُمُ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ فِي بَحْرِكُمْ- وَ مِنَ الْخَسْفِ فِي بَرِّكُمْ- وَ بِنَا نَفَعَكُمُ اللَّهُ فِي حَيَاتِكُمْ- وَ فِي قُبُورِكُمْ وَ فِي مَحْشَرِكُمْ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ عِنْدَ دُخُولِكُمُ الْجِنَانَ، مَثَلُنَا فِي

كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ مِشْكَاةٍ- وَ الْمِشْكَاةُ فِي الْقِنْدِيلِ- فَنَحْنُ الْمِشْكَاةُ فِيهَا مِصْبَاحٌ، الْمِصْبَاحُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ» مِنْ عُنْصُرَةٍ طَاهِرَةٍ «الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ- يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ- لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ» لَا دَعِيَّةٍ وَ لَا مُنْكِرَةٍ «يَكادُ زَيْتُها يُضِي‌ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ» الْقُرْآنُ «نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ- وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ- وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ» فَالنُّورُ عَلِيٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَهْدِي اللَّهُ لِوَلَايَتِنَا مَنْ أَحَبَّ، وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْعَثَ وَلِيَّنَا مُشْرِقاً وَجْهُهُ- مُنِيراً بُرْهَانُهُ ظَاهِرَةً عِنْدَ اللَّهِ حُجَّتُهُ- حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَ أَوْلِيَاءَنَا الْمُتَّقِينَ- وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءَ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَشُهَدَاؤُنَا لَهُمْ فَضْلٌ عَلَى الشُّهَدَاءِ بِعَشْرِ دَرَجَاتٍ وَ لِشَهِيدِ شِيعَتِنَا فَضْلٌ عَلَى كُلِّ شَهِيدٍ غَيْرِنَا بِتِسْعِ دَرَجَاتٍ- نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ نَحْنُ أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ- وَ نَحْنُ أَوْلَادُ الْأَوْصِيَاءِ- وَ نَحْنُ الْمَخْصُوصُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ نَحْنُالَّذِينَ شَرَعَ اللَّهُ لَنَا دِينَهُ- فَقَالَ

فِي كِتَابِهِ: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى، قَدْ عَلِمْنَا وَ بَلَّغْنَا مَا عَلِمْنَا وَ اسْتَوْدَعْنَا عِلْمَهُمْ- وَ نَحْنُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ- وَ نَحْنُ وَرَثَةُ أُولِي الْعِلْمِ- وَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ «وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وَ إِنْ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ» مِنَ الشِّرْكِ مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) «ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ» مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَا مُحَمَّدُ «فِيهِ هُدًى وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ» مَنْ يُجِيبُكَ إِلَيَّ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِكِتَابٍ فَتَدَبَّرْهُ وَ افْهَمْهُ- فَإِنَّهُ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ نُور. (1)

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيُّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبِي حَبِيبٍ السَّاجِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ مَثَلُنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْمِشْكَاةِ فَنَحْنُ الْمِشْكَاةُ وَ الْمِشْكَاةُ الْكُوَّةُ فِيها مِصْباحٌ وَ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ وَ الزُّجَاجَةُ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ قَالَ عَلِيٌ زَيْتُونَةٌ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍيَكادُ زَيْتُها يُضِي‌ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ الْقُرْآنُ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يَهْدِي لِوَلَايَتِنَا مَنْ أَحَب. (2)


1) تفسير القمي ؛ ج‌2 ؛ ص104- 105

2) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، ص: 357

من طريق المخالفين، ما رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب (المناقب) يرفعه إلى علي بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، قال: «المشكاة: فاطمة (عليها السلام)، و المصباح: الحسن و الحسين (عليهما السلام)، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ، قال: «كانت فاطمة (عليها السلام) كوكبا دريا بين نساء العالمين». يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ، قال: «الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام)» لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ، قال: «لا يهودية و لا نصرانية». يَكادُ زَيْتُها يُضِي‌ءُ، قال: «كاد العلم أن ينطق منها» وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ، قال: «منها إمام بعد إمام». يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ، قال: «يهدي الله عز و جل لولايتنا من يشاء»(1).

روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت إلى مسجد الكوفة، و أمير المؤمنين (صلوات الله و سلامه عليه) يكتب بإصبعه و يتبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما الذي يضحكك؟ فقال: «عجبت لمن يقرأ هذه الآيةو لم يعرفها حق معرفتها». فقلت له: أي آية، يا أمير المؤمنين؟

فقال: «قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ، المشكاة: محمد (صلى الله عليه و آله)، فِيها مِصْباحٌ، أنا المصباح. فِي زُجاجَةٍ الزجاجة الحسن


1) البرهان في تفسير القرآن، ج‌4، ص: 72

و الحسين (عليهما السلام)، كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ و هو علي بن الحسين (عليه السلام)، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ محمد بن علي (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ جعفر بن محمد (عليه السلام) لا شَرْقِيَّةٍ موسى بن جعفر (عليه السلام)، وَ لا غَرْبِيَّةٍ علي بن موسى (عليه السلام)، يَكادُ زَيْتُها يُضِي‌ءُ محمد بن علي (عليه السلام)، وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ علي بن محمد (عليه السلام)، نُورٌ عَلى نُورٍ الحسن ابن علي (عليه السلام)، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ القائم المهدي (عليه السلام) وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ»(1).

فصل أحوال سيدتنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد

إشارة:

فصل / أحوال سيدتنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي في ان حب فاطمة (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأمها خديجة براءة من النار

كتاب ((مصابيح القلوب)) لم ادر من ألفه، الا أن مؤلفه من علماء الشيعة، عن رسول الله ص : (حبي وحب علي كنز من كنوز العرش، وحب علي واولاده


1) البرهان في تفسير القرآن، ج‌4، ص: 72

رادّ العباد الى الجنة، وحب فاطمة وأمها خديجة براءة من النار) (1)

في انها خير نساء عالمها

عن رسول الله ص : (خديجة خير نساء عالمها) (2)

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيُ‌(3)، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ يَحْيَى‌(4)،1.عَنْ بِشْرِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ بَيْنَهُما حِجابٌ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ‌(5)قَالَ: «سُورٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، قَائِمٌ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ وَ خَدِيجَةُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَيُنَادُونَ: أَيْنَ مُحِبُّونَا أَيْنَ شِيعَتُنَا، فَيُقْبِلُونَ إِلَيْهِمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‌(6)فَيَأْخُذُونَ بِأَيْدِيهِمْ (فَيَجُوزُونَ بِهِمُ)(7)الصِّرَاطَ وَ يُدْخِلُونَهُمُ الْجَنَّةَ»(8)، (9).


1) [قال في الهامش وجدناه في كتاب داستان عرفان (فارسي) 2:12،وص13]

2) - عوالم العلوم ج‌11-قسم-1-فاطمةس، ص: 131- جامع الاحاديث، السيوطي 41/328 ح45050، كنز العمال، 12/ 244.ح34335

3) عليّ بن محمّد بن عليّ بن سعد الأشعريّ: هو القمّيّ القزداني، يكنّى أبا الحسن، و يعرف بابن متّويه و هو ممّن روى عنه الكلينيّ بواسطة واحدة، عدّه الشّيخ في رجاله في من لم يرو عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ). انظر رجال النّجاشيّ: 257/ 673، رجال الطّوسيّ: 484/ 47.

4) في نسخة« ق»: حمدان بن عيسى.

5) الأعراف 7: 46.

6) الأعراف 7: 46.

7) في نسخة« ق»: على، بدل ما بين القوسين.

8) نقله الاسترآبادي في تأويل الآيات 1: 176/ 12، و عنه في البحار 24: 255/ 19، عن أبي جعفر الطّوسيّ.

9) مختصر البصائر ؛ ؛ ص174- 175 وتأويل الآيات ؛ ؛ ص182

في أنها اول من آمنت من النساء

1. ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن محمّد بن يحيى الجعفي، أنبأنا أبي، أنبأنا الحسن بن عبد الكريم- و هو ابن هلال الجعفي- حدّثني جابر بن الحرّ الجعفي، حدّثني عبد الرحمن بن ميمون أبي عبد اللّه [كذا] عن أبيه، قال: سمعت ابن عبّاس يقول: أوّل من آمن برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عليّ و من النساء خديجة (1).

عن امير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، في نهج البلاغة : (وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ في الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ خَدِيجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا) (2)

ص: 301 وكذا في طرف من الأنباء و المناقب، ص: 330

فَأَجَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَحْدِي إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ مُسْرِعاً مُطِيعاً مُوقِناً لَمْ يَتَخَالَجْنِي فِي ذَلِكَ شَكٌّ فَمَكَثْنَا بِذَلِكَ ثَلَاثَ حِجَجٍ وَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ خَلْقٌ يُصَلِّي أَوْ يَشْهَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِمَا آتَاهُ اللَّهُ غَيْرِي وَ غَيْرُ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ رَحِمَهَا اللَّهُ وَ قَدْ فَعَلَ(3)

ص: 366 و الإختصاص، ص: 165

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ (ذَكَرَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خَدِيجَةَ يَوْماً وَ هُوَ عِنْدَ نِسَائِهِ فَبَكَى فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا يُبْكِيكَ عَلَى عَجُوزٍ حَمْرَاءَ مِنْ عَجَائِزِ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) صَدَّقَتْنِي إِذْ


1) فضائل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)،ابن عقدة (ت332هـ) ص:21، و الأمالي (للطوسي)، النص، ص: 259

2) نهج البلاغة (للصبحي صالح)،

3) الخصال، ج‌2،

كَذَّبْتُمْ وَ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرْتُمْ وَ وَلَدَتْ لِي إِذْ عَقِمْتُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَا زِلْتُ أَتَقَرَّبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِذِكْرِهَا) (1)

وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ (2).

وَ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَ صَدَّقَتْ بِمَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ وَ وَازَرَتْهُ عَلَى أَمْرِهِ فَخَفَّفَ الله بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَكَانَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً يَكْرَهُهُ مِنْ رَدٍّ عَلَيْهِ وَ تَكْذِيبٍ لَهُ فَيَحْزُنَهُ ذَلِكَ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِهَا إِذَا رَجَعَ إِلَيْهَا تُثْبِتُهُ وَ تُخَفِّفُ عَنْهُ وَ تُهَوِّنُ عَلَيْهِ أَمْرَ النَّاسِ حَتَّى مَاتَتْ رَحِمَهَا الله(3).

في أنها سلام الله عليها من خيار نساء الجنة

1.أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ اللَّخْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ الْكِنْدِيُّ عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَرْبَعَ خِطَطٍ ثُمَّ قَالَ خَيْرُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ آسِيَةُ بِنْتُ


1) كشف الغمة في معرفة الأئمة (ط - القديمة)، ج‌1، ص: 508

2) كشف الغمة في معرفة الأئمة (ط - القديمة)، ج‌1، ص: 510

3) كشف الغمة في معرفة الأئمة (ط - القديمة)، ج‌1، ص: 511

مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ(1).

نَقَلْتُ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّبْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ وَ خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ.(2)

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رضي الله عنه) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... وَ اخْتَارَ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعاً مَرْيَمَ وَ آسِيَةَ وَ خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَة...(3).

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعَةً وَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةً وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَرْبَعَةً وَ مِنَ الصَّادِقِينَ أَرْبَعَةً وَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَرْبَعَةً وَ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعَةً..... وَ أَمَّا خِيَرَتُهُ مِنَ النِّسَاءِ فَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ... (4).


1) الخصال، ج‌1، ص: 206

2) كشف الغمة في معرفة الأئمة (ط - القديمة)، ج‌1، ص: 507

3) الخصال، ج‌1، ص: 225

4) بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‌94، ص:47- 48

في أن جبرائيل من الله يقرؤها السلام

1.وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَسْأَلُهُ عَنْ خَدِيجَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ إِذَا جَاءَتْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ رَبَّهَا يُقْرِئُهَا السَّلَام (1)

ص: 269 و كشف الغمة في معرفة الأئمة (ط - القديمة)، ج‌1، ص: 508

.

وَ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ أَقْرِئْ خَدِيجَةَ مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَا خَدِيجَةُ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُقْرِئُكِ مِنْ رَبِّكِ السَّلَامَ قَالَتْ خَدِيجَةُ اللَّهُ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ عَلَى جَبْرَئِيلَ السَّلَامُ(2).

عن زرارة و حمران بن أعين و محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: حدث أبو سعيد الخدري أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال إن جبرئيل قال لي‌(3)ليلة أسري بي و حين رجعت فقلت: يا جبرئيل هل لك من حاجة فقال: حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله و مني السلام- و حدثنا عند ذلك- أنها قالت حين لقيها نبي الله عليه و آله السلام فقال لها الذي قال جبرئيل، قالت: إن الله هو السلام، و منه السلام، و إليه السلام، و على جبرئيل السلام‌(4)،(5).


1) روضة الواعظين و بصيرة المتعظين (ط - القديمة)، ج‌2،

2) كشف الغمة في معرفة الأئمة (ط - القديمة)، ج‌1، ص: 512

3) - و في البحار« أتاني» مكان« قال لي» و هو الظاهر.

4) - البرهان ج 2: 401. البحار ج 6: 392.

5) تفسير العياشي، ج‌2، ص: 279

وفي رواية قال جبريل يا محمد ما نزلت من عند سدرة المنتهى إلا ويقول الله تعالى يا جبريل سلم على خديجة(1).

حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة قال سمعت أبا هريرة يقول أتي جبريل النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال : يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك بإناء معها فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ (عَلَيهَا السَّلَامُ) من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب (2).

في منزل خديجة بالجنة

1. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ، عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) جَعَلَتْ فَاطِمَةُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) تَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَدُورُ حَوْلَهُ، وَ تَقُولُ: يَا أَبَتِ، أَيْنَ أُمِّي قَالَ: فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ: رَبُّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ

1) نزهة المجالس ومنتخب النفائس، الصفوري: 329

2) مسند احمد بن حنبل : 2/ 230 ، ح7156

تُقْرِئَ فَاطِمَةَ السَّلَامَ، وَ تَقُولَ لَهَا: إِنَّ أُمَّكِ فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، كِعَابُهُ‌(1)مِنْ ذَهَبٍ، وَ عُمُدُهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ، بَيْنَ آسِيَةَ وَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ): إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَ مِنْهُ السَّلَامُ، وَ إِلَيْهِ السَّلَامُ(2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ بَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ(3).

وَ بِالْإِسْنَادِ أَيْضاً قَالَ وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ وَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ (عَلَيهَا السَّلَامُ)مَ مِنْ رَبِّهَا وَ مِنِّي وَ بَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ- لَا صَخَبَ‌(4)فِيهِ وَ لَا نَصَبَ‌(5)،(6).

قالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) (يا نبي الله لا ينفعني طعام ولا شراب حتىتسأل جبريل عن أمي فسأله قال هي بين سارة ومريم في الجنة) (7)


1) الكعاب: جمع كعبة، و هي الغرفة و كلّ بيت مربّع.

2) الأمالي (للطوسي) ؛ النص ؛ ص175

3) كشف الغمة في معرفة الأئمة (ط - القديمة) ؛ ج‌1 ؛ ص508

4) الصخب: الصياح و الجلبة و شدة الصوت و اختلاطه- لسان العرب

5) صحيح البخاريّ الجزء الخامس باب تزويج النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله) خديجة وفضلها ص 29

6) عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار ؛ النص ؛ ص391- 392

7) نزهة المجالس ومنتخب النفائس، الصفوري: 329

عن معاذ بن جبل : أنّ النبّي {صلى الله عليه وسلم} دخل على خديجة وهي تجود بنفسها فقال : «أكره ما نزل بك يا خديجة وقد جعل اللّه في الكره خيراً كثيراً، فإذا قدمت على ضرّاتك فأقرئيهنّ منّي السلام». قالت : يا رسول اللّه من هنّ ؟ قال : «مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكليمة أو حليمة أُخت موسى». شكَّ الراوي، فقالت : بالرفاه والبنين(1).

في أنها سلام الله عليها كانت عوناً لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

1. وَ رُوِيَ أَنَّ آدَمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ إِنِّي لَسَيِّدُ الْبَشَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا رَجُلٌ مِنْ ذُرِّيَّتِي نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يُقَالُ أَحْمَدُ فُضِّلَ عَلَيَّ بِاثْنَتَيْنِ زَوْجَتُهُ عَاوَنَتْهُ وَ كَانَتْ لَهُ عَوْناً وَ كَانَتْ زَوْجَتِي عَلَيَّ عَوْناً وَ إِنَّ اللَّهَّ أَعَانَهُ عَلَى شَيْطَانِهِ فَأَسْلَمَ وَ كَفَرَ شَيْطَانِي(2).

عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة، و مات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة، فلما فقدهما رسولالله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سئم المقام‌(3)بمكة و دخله حزن شديد و أشفق على نفسه من كفار قريش فشكا إلى جبرئيل ذلك- فأوحى الله إليه يا محمد اخرج من الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها و هاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر، و نصب للمشركين حربا- فعند ذلك توجه


1) الكشف والبيان، الثعلبي 9/392، تفسير القرطبي : 18 / 204

2) كشف الغمة في معرفة الأئمة (ط - القديمة) ؛ ج‌1 ؛ ص512

3) - سئم الشي‌ء و من الشي‌ء: ضجر منه.

رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى المدينة(1)،(2).

في أنها الصديقة الطاهرة الزكية المرضية الراضية سيدة النساء

1. قال صاحب البحار : أقول رأيت في نسخة قديمة من مؤلفات أصحابنا بعد قول آمنة بنت وهب.... السَّلَامُ عَلَى أَزْوَاجِكَ الطَّاهِرَاتِ الْخَيْرَاتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ خُصُوصاً الصِّدِّيقَةَ الطَّاهِرَةَ الزَّكِيَّةَ الرَّاضِيَةَ الْمَرْضِيَّةَ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى أُمَّ الْمُؤْمِنِين.. (3).

في ((ديوان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)))

أَ عَيْنَيَّ جُودَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا***عَلَى هَالِكَيْنِ لَا تَرَى لَهُمَا مِثْلًا

عَلَى سَيِّدِ الْبَطْحَاءِ وَ ابْنِ رَئِيسِهَا***وَسَيِّدَةِ النِّسْوَانِ أَوَّلِ مَنْ صَلَّى

‌مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيمَهَا ***مُبَارَكَةٌ وَ اللَّهُ سَاقَ لَهَا الْفَضْلا(4)

فصل : آمنة بنت وهب، أم النبي (صلى الله عليه واله)

إشارة:

1. ثُمَّ لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ بِالْأَبْوَاءِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِي فِي

1) - البحار ج 6: 421. البرهان ج 1: 398.

2) تفسير العياشي ؛ ج‌1 ؛ ص257

3) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌97 ؛ ص189

4) ديوان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛ ؛ ص359

زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَأَصْلَحَهُ وَ بَكَى عِنْدَهُ وَ بَكَى الْمُسْلِمُونَ لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ أَدْرَكَتْنِي رَحْمَةُ رَحْمَتِهَا فَبَكَيْتُ(1).

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ أَبِي هُدْبَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَتَى أَبُو ذَرٍّ يَوْماً إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَمَا رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ قَالُوا وَ مَا رَأَيْتَ الْبَارِحَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِبَابِهِ فَخَرَجَ لَيْلًا فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ خَرَجَا إِلَى الْبَقِيعِ فَمَا زِلْتُ أَقْفُو أَثَرَهُمَا إِلَى أَنْ أَتَيَا مَقَابِرَ مَكَّةَ فَعَدَلَ إِلَى قَبْرِ أَبِيهِ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا بِالْقَبْرِ قَدِ انْشَقَ وَ إِذَا بِعَبْدِ اللَّهِ جَالِسٌ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ لَهُ مَنْ وَلِيُّكَ يَا أَبَتِ فَقَالَ وَ مَا الْوَلِيُّ يَا بُنَيَّ قَالَ هُوَ هَذَا عَلِيٌّ قَالَ وَ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيِّي قَالَ فَارْجِعْ إِلَى رَوْضَتِكَ ثُمَّ عَدَلَ إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ فَإِذَا بِالْقَبْرِ قَدِ انْشَقَّ فَإِذَا هِيَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ لَهَا مَنْ وَلِيُّكِ يَا أُمَّاهْ فَقَالَتْ وَ مَنِ الْوَلِيُّ يَا بُنَيَّ فَقَالَ هُوَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ وَ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيِّي فَقَالَ ارْجِعِي إِلَى حُفْرَتِكِ وَ رَوْضَتِكِ فَكَذَّبُوهُ وَ لَبَّبُوهُ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَبَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَقَالَ وَ مَا كَانَ


1) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌15 ؛ ص162

مِنْ ذَلِكَ قَالُوا إِنَّ جندب [جُنْدَباً] حَكَى عَنْكَ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَعَرَضْتُ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى الهجني [الْهُجَيْمِيِ] مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ النَّارَ عَلَى ظَهْرٍ أَنْزَلَكَ وَ بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ ثَدْيٍ أَرْضَعَكَ وَ حَجْرٍ كَفَلَك(1).

وَ قَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لَوْ قُمْتُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ- لَشَفَعْتُ فِي أَبِي وَ أُمِّي وَ عَمِّي- وَ أَخٍ كَانَ لِي مُوَاخِياً فِي الْجَاهِلِيَّةِ(2).

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنِّي مُسْتَوْهِبٌ مِنْ رَبِّي أَرْبَعَةً، وَ هُوَوَاهِبُهُمْ لِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ جَرَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مُلْحَة(3).

قَوْلُهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لَمْ أَزَلْ أُنْقَلُ مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ حَتَّى أُسْكِنْتُ فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَ رَحِمِ‌(4)آمِنَةَ بِنْتِ وَهْب(5).

قَوْلُهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «لَمْ أَزَلْ أُنْقَلُ مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ»(6)


1) علل الشرائع ؛ ج‌1 ؛ ص176- 177، معاني الأخبار ؛ النص ؛ ص178- 179

2) تفسير القمي ؛ ج‌2 ؛ ص142

3) قرب الإسناد (ط - الحديثة) ؛ متن ؛ ص56

4) في ص:« فى رحم».

5) إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) ؛ ؛ ص56- 57

6) تفسير الرازي : 13 / 33

روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس الجاهلية (1).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ (رضي الله عنه) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَقُولُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ وَ بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ بَيِّنْ لِيذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا الصُّلْبُ الَّذِي أَنْزَلَكَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَمَّا الْبَطْنُ الَّذِي حَمَلَكَ فَآمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَ أَمَّا الْحَجْرُ الَّذِي كَفَلَكَ فَأَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ(2).

حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَضْلُ الْيَمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ شَفَّعَكَ فِي خَمْسَةٍ فِي بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ هِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ فِي صُلْبٍ أَنْزَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ


1) مجمع البيان، الطبرسي: 4 / 78

2) معاني الأخبار ؛ النص ؛ ص136- 137

عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ فِي حَجْرٍ كَفَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ وَ فِي بَيْتٍ آوَاكَ وَ هُوَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو طَالِبٍ وَ فِي أَخٍ كَانَ لَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الْأَخُ فَقَالَ كَانَ أُنْسِي وَ كُنْتُ أُنْسَهُ وَ كَانَ سَخِيّاً يُطْعِمُ الطَّعَامَ(1).

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالُوا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَقُولُ لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حِجَّةَ الْوَدَاعِ نَزَلَ بِالْأَبْطَحِ وَ وُضِعَتْ لَهُ وِسَادَةٌ فَجَلَسَعَلَيْهَا- ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي فِي أَبِي وَ أُمِّي وَ عَمِّي- أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ بِالنَّارِ، قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي- أَنْ لَا يَدْخُلَ جَنَّتِي إِلَّا مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّكَ عَبْدِي وَ رَسُولِي وَ لَكِنِ ائْتِ الشِّعْبَ فَنَادِهِمْ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُمْ رَحْمَتِي، فَقَامَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إِلَى الشِّعْبِ فَنَادَاهُمْ وَ قَالَ يَا أَبَتَاهْ- وَ يَا أُمَّاهْ وَ يَا عَمَّاهْ فَخَرَجُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى هَذِهِ الْكَرَامَةِ- الَّتِي أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا- فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً- وَ أَنَّ جَمِيعَ مَا أَتَيْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَهُوَ الْحَقُّ- فَقَالَ ارْجِعُوا إِلَى مَضَاجِعِكُمْ. وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إِلَى مَكَّةَ وَ قَدِمَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا عَلِيُّ! فَقَالَ أَمِيرُ


1) الخصال ؛ ج‌1 ؛ ص293- 294

الْمُؤْمِنِينَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَمْ تَزَلْ مُبَشِّراً، فَقَالَ أَ لَا تَرَى إِلَى مَا رَزَقَنَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فِي سَفَرِنَا هَذَا وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ(1)

فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ- قَالَ وَ أَشْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فِي بَدَنَتِهِ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ عَمَّه(2).

فصل [في ايمان آمنة بنت وهب]

قوله تعالى- الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ 218

الثعلبي و الواحدي و ابن بطة في كتبهم عن عطا و عكرمة عن ابن عباس يعني نديرك من أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة و ما زال يتقلب في أصلاب الأنبياء و الصالحين حتى ولدته أمه-

و قد جاء في الخبر فما زال ينقله من الآباء الأخاير و الأمهات الطواهر و قد من الله عليه بالآباء الطاهرة الساجد(3)


1) . أَيِ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ سَابِقاً مِنْ إِجَابَةِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ عَمِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ). ج. ز

2) تفسير القمي ؛ ج‌1 ؛ ص380- 381

3) متشابه القرآن و مختلفه (لابن شهر آشوب) ؛ ج‌2 ؛ ص64

فصل/ سيدتنا فاطمة بنت أسد، أم أمير المؤمنين (عليه السلام)

فصل: في انها اول امرأة آمنت وهاجرت على قدمها

1. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمُوضِحِ قَالَ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ بِغَيْرِهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَبِي طَالِبٍ أَ كَانَ مُؤْمِناً فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ إِنَ هَاهُنَا قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَافِرٌ فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَا عَجَباً كُلَّ الْعَجَبِ‌(1)أَ يَطْعَنُونَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ أَوْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ قَدْ نَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُقِرَّ مُؤْمِنَةً مَعَ كَافِرٍ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ فَاطِمَةَ(2)بِنْتَ أَسَدٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ السَّابِقَاتِ فَإِنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَحْتَ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْه)(3).

و من طريق المخالفين: موفق بن أحمد في (المناقب): قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ قال: روى الزبير بن العوام قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدعو النساء إلى البيعة حين نزلت هذه الآية، و كانت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام) أول من‌(4)بايعت(5).


1) في (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و ح: بدل كلمة« و اعجبا كل العجب»« لا اعجب».

2) في (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و ح: لا توجد كلمة« فاطمة».

3) إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) ؛ ؛ ص123- 124

4) في المصدر: أول امرأة.

5) البرهان في تفسير القرآن ؛ ج‌5 ؛ ص359

علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني في (مقاتل الطالبيين): عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): «إن فاطمة بنت أسد أم علي (عليه السلام) كانت حادية عشرة- يعني في السابقة إلى الإسلام- و كانت بدرية »(1).

في ان النار حرم عليها

1. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‌(2)رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ رِجَالِهِ يَرْفَعُونَهُ إِلَى إِدْرِيسَ‌(3)وَ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ(4)جَمِيعاً قَالا إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)‌(5)قَالَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إِنِّي

1) البرهان في تفسير القرآن ؛ ج‌5 ؛ ص359

2) المقصود به أبو عبد اللّه، محمّد بن أحمد بن إدريس الحلي، و قد تقدمت ترجمته.

3) ورد في رجال الشيخ الطوسيّ- رحمه اللّه-(ص150) اسم إدريس و لم ينسب، و عده من أصحاب الصادق- (عَلَيهِ السَّلَامُ)- و قال المرحوم العلامة المامقاني عنه: انه مجهول الحال، و لكن ظاهره كونه إماميا. راجع(رجال المامقاني: 104/ 1).

4) علي بن اسباط بن سالم بياع الزطي، أبو الحسن المقرى: كوفيّ، ثقة كان فطحيا جرى بينه و بين عليّ بن مهزيار رسائل في ذلك فرجعا فيها الى ابي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرجع علي عن ذلك القول و تركه، و قد روى عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) من قبل ذلك، و كان أوثق الناس و اصدقهم لهجة له، و للمرحوم المامقاني حديث طويل فيه انتهى إلى توثيقه، و موته على الاستقامة. و ليعلم ان عليّ بن اسباط لم يدرك أيّام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) و لم يكن من أصحابه، و إنّما كان من أصحاب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)- كما تقدم- فلا بدّ أن يكون روى تلك الرواية مرسلة. إن لم يكن في رجالنا من لم يسم بهذا الاسم غيره، راجع(رجال الطوسيّ: 382، رجال النجاشيّ 190، رجال المامقاني: 268- 269/ 2)

5) لم ترد هذه العبارة في ح.

حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ وَ بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ وَ أَهْلِ بَيْتٍ آوَاكَ-(1)

فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الصُّلْبُ الَّذِي أَنْزَلَهُ‌(2)وَ الْبَطْنُ الَّذِي حَمَلَهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَ الْحَجْرُ الَّذِي كَفَلَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ وَ أَمَّا أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِي آوَاهُ‌(3)فأَبُو طَالِبٍ‌(4)،(5).

أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ‌(6)قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ‌(7)عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ(8)قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَقُولُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ


1) في ص:« اووك».

2) في (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و ح:« اخرجه».

3) في ص:« اووه».

4) تذكر هذا الخبر بهذا المعنى الكثير من المصادر الشيعية و السنية باختلاف يسير، و يكاد يكون المضمون واحدا، و النتيجة واحدة.

5) إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) ؛ ؛ ص49- 50

6) - يراجع إحقاق الحقّ: ج 9 ص 309 و ج 18 ص 261.

7) علي بن حسان بن كثير الهاشمي. قال الكشّيّ: انه يروي عن عمه عبد الرحمن بن كثير. فهو كذاب واقفي أيضا لم يدرك ابا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) اما النجاشيّ فقال عنه: ضعيف جدا ذكره بعض أصحابنا في الغلاة فاسد الاعتقاد و ذكر العلّامة الحلّي عن ابن الغضائري: تضعيفه لهذا الرجل و يعتبره مولى ابى جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) راجع:(رجال الكشّيّ: 383، النجاشيّ: 189 العلّامة الحلّي: 97، رجال ابن داود: 483، المامقاني 275/ 2).

8) عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى العباس بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس. كان ضعيفا غمز أصحابنا عليه و قالوا كان يضع الحديث له مؤلّفات ذكرها النجاشيّ: راجع:(النجاشيّ: 175 و رجال ابن داود: 474 و المامقاني: 147/ 2).

تَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَىصُلْبٍ أَنْزَلَكَ وَ عَلَى بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ تَقُولُ ذَلِكَ‌(1)فَقَالَ أَمَّا(2)الصُّلْبُ الَّذِي أَنْزَلَكَ فَصُلْبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَمَّا الْبَطْنُ الَّذِي حَمَلَكَ فَآمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَ أَمَّا الْحَجْرُ الَّذِي كَفَلَكَ- فَعَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ(3)، (4).

في انها كانت افضل خلق الله صنيعاً، الى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعد ابي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)

1. أقول قَالَ فِي الْفُصُولِ الْمُهِمَّةِ أُمُّهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ تَجْتَمِعُ هِيَ وَ أَبُو طَالِبٍ فِي هَاشِمٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَ هَاجَرَتْ مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ كَانَتْ مِنَ السَّابِقَاتِ إِلَى الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَلَمَّا مَاتَتْ كَفَّنَهَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِقَمِيصِهِ وَ أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَ عُمَرَ وَ غُلَاماً أَسْوَدَ فَحَفَرُوا قَبْرَهَا فَلَمَّا بَلَغُوا لَحْدَهَا حَفَرَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِيَدِهِ‌(5)وَ أَخْرَجَ تُرَابَهُ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)‌(6)

1) كذا في كل النسخ.

2) في ح: لا توجد« اما».

3) نص الحديث أخرجه ابن الجوزي بأسناده عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مرفوعا. راجع كتاب(الغدير): 379/ 7 عن التعظيم و المنة للحافظ السيوطي: ص 25).

4) إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) ؛ ؛ ص54- 55

5) في المصدر: حفره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

6) ليست كلمة« رسول اللّه» فى المصدر.

اضْطَجَعَ فِيهِ وَ قَالَ اللَّهُ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَ لَقِّنْهَا حُجَّتَهَا وَ وَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ‌(1)بِأَحَدٍ قَبْلَهَا فَقَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَلْبَسْتُهَا(2)قَمِيصِي لِتُلْبَسَ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ وَ اضْطَجَعْتُ فِي قَبْرِهَا لِيُخَفَّفَ عَنْهَا مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ(3)إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ خَلْقِ اللَّهِ صَنِيعاً إِلَيَّ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ‌(4)،(5).

مَا رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَتْ أَمَارَةُ(6)وَفَاةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِأَوْلَادِهِ مَنْ يَكْفُلُ مُحَمَّداً قَالُوا هُوَ أَكْيَسُ مِنَّا فَقُلْ لَهُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا مُحَمَّدُ جَدُّكَ عَلَى جَنَاحِ السَّفَرِ إِلَى الْقِيَامَةِ أَيَّ عُمُومَتِكَ وَ عَمَّاتِكَ تُرِيدُ أَنْ يَكْفُلَكَ.

فَنَظَرَ فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ زَحَفَ إِلَى عِنْدِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ

يَا أَبَا طَالِبٍ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ دِيَانَتَكَ وَ أَمَانَتَكَ فَكُنْ لَهُ كَمَا كُنْتُ لَهُ.


1) في المصدر: وضعت شيئا لم تكن تضعه اه.

2) في(ك) فقال (صلّى اللّه عليه و آله): مه ألبستها اه.

3) ضغطة القبر: تضييقه على الميت.

4) الفصول المهمة: 13. و فيه: من أحسن خلق اللّه صنفا.

5) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌35 ؛ ص179- 180

6) الامارة: جمعها أمارات: العلامة.

قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ وَ كُنْتُ أَخْدِمُهُ وَ كَانَ يَدْعُونِي الْأُمَّ.

قَالَتْ وَ كَانَ فِي بُسْتَانِ دَارِنَا نَخَلَاتٌ وَ كَانَ أَوَّلُ إِدْرَاكِ الرُّطَبِ وَ كَانَ أَرْبَعُونَ صَبِيّاً مِنْ أَتْرَابِ‌(1)مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَدْخُلُونَ عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمٍ فِي الْبُسْتَانِ وَ يَلْتَقِطُونَ مَا يَسْقُطُ فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ مُحَمَّداً أَخَذَ رُطَبَةً مِنْ يَدِ صَبِيٍّ سَبَقَ إِلَيْهَا وَ الْآخَرُونَ يَخْتَلِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ كُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْتَقِطُ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حَفْنَةً فَمَا فَوْقَهَا وَ كَذَلِكَ جَارِيَتِي فَاتَّفَقَ يَوْماً أَنْ نَسِيتُ أَنْ أَلْتَقِطَ لَهُ شَيْئاً وَ نَسِيَتْ جَارِيَتِي وَ كَانَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نَائِماً وَ دَخَلَ الصِّبْيَانُ وَ أَخَذُوا كُلَّ مَا سَقَطَ مِنَ الرُّطَبِ وَ انْصَرَفُوا فَنِمْتُ فَوَضَعْتُ الْكُمَّ عَلَى وَجْهِي حَيَاءً مِنْ مُحَمَّدٍ إِذَا انْتَبَهَ.

قَالَتْ فَانْتَبَهَ مُحَمَّدٌ وَ دَخَلَ الْبُسْتَانَ فَلَمْ يَرَ رُطَبَةً عَلَى الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ فَقَالَتْ لَهُ الْجَارِيَةُ إِنَّا نَسِينَا أَنْ نَلْتَقِطَ شَيْئاً وَ الصِّبْيَانُ دَخَلُوا وَ أَكَلُوا جَمِيعَ مَا كَانَ قَدْ سَقَطَ.قَالَتْ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إِلَى الْبُسْتَانِ وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ أَنَا جَائِعٌ قَالَتْ فَرَأَيْتُ الشَّجَرَةَ قَدْ وَضَعَتْ أَغْصَانَهَا الَّتِي عَلَيْهَا الرُّطَبُ حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَا أَرَادَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا.

قَالَتْ فَاطِمَةُ فَتَعَجَّبْتُ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ كُلَّ يَوْمٍ إِذَا رَجَعَ


1) أي: كانوا في سنه صلوات اللّه عليه و على آله.

وَ قَرَعَ الْبَابَ كُنْتُ أَقُولُ لِلْجَارِيَةِ حَتَّى تَفْتَحَ الْبَابَ.

فَقَرَعَ أَبُو طَالِبٍ فَعَدَوْتُ حَافِيَةً إِلَيْهِ وَ فَتَحْتُ الْبَابَ وَ حَكَيْتُ لَهُ مَا رَأَيْتُ.

فَقَالَ هُوَ إِنَّمَا يَكُونُ نَبِيّاً وَ أَنْتِ تَلِدِينَ وَزِيرَهُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ فَوَلَدْتُ عَلِيّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كَمَا قَالَ(1).(2)

في ان فاطمة بنت اسد فضَّلها الله على المختارات من قبلها

1. حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَبِيبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ: وَ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الرُّبَيْعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

قَالَ ابْنُ شَاذَانَ: وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ


1) الخرائج و الجرائح ؛ ج‌1 ؛ ص138- 139

2) عنه البحار: 17/ 363 ح 1.

مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ جَالِسَيْنِ مَا بَيْنَ فَرِيقِ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى فَرِيقِ عَبْدِ الْعُزَّى بِإِزَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، إِذْ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ كَانَتْ حَامِلَةً بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَ كَانَ يَوْمَ التَّمَامِ، قَالَ: فَوَقَفَتْ بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ، فَرَمَتْ بِطَرْفِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَ قَالَتْ: أَيْ رَبِّ، إِنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ، وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ الرَّسُولُ، وَ بِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، وَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ، وَ إِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلَامٍ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَ إِنَّهُ بَنَى بَيْتَكَ الْعَتِيقَ، فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْبَيْتِ وَ مَنْ بَنَاهُ، وَ بِهَذَا الْمَوْلُودِ الَّذِي فِي أَحْشَائِي الَّذِي يُكَلِّمُنِي وَ يُؤْنِسُنِي بِحَدِيثِهِ، وَ أَنَا مُوقِنَةٌ أَنَّهُ إِحْدَى آيَاتِكَ وَ دَلَائِلِكَ لَمَّا يَسَّرْتَ عَلَيَّ وِلَادَتِي.

قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ: لَمَّا تَكَلَّمَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍوَ دَعَتْ بِهَذَا الدُّعَاءِ، رَأَيْنَا الْبَيْتَ قَدِ انْفَتَحَ مِنْ ظَهْرِهِ، وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فِيهِ، وَ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِنَا، ثُمَّ عَادَتِ الْفَتْحَةُ وَ الْتَزَقَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ (تَعَالَى)، فَرُمْنَا أَنْ نَفْتَحَ الْبَابَ لِيَصِلَ إِلَيْهَا بَعْضُ نِسَائِنَا، فَلَمْ يَنْفَتِحِ الْبَابُ، فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (تَعَالَى)، وَ بَقِيَتْ فَاطِمَةُ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. قَالَ: وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ، وَ تَتَحَدَّثُ الْمُخَدَّرَاتُ فِي خُدُورِهِنَّ.

قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ انْفَتَحَ الْبَيْتُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ دَخَلَتْ فِيهِ،

فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى يَدَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: مَعَاشِرَ النَّاسِ، إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) اخْتَارَنِي مِنْ خَلْقِهِ، وَ فَضَّلَنِي عَلَى الْمُخْتَارَاتِ مِمَّنْ مَضَى قَبْلِي، وَ قَدِ اخْتَارَ اللَّهُ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ فَإِنَّهَا عَبَدَتِ اللَّهَ سِرّاً فِي مَوْضِعٍ لَا يُحَبُّ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ فِيهِ إِلَّا اضْطِرَاراً، وَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ حَيْثُ اخْتَارَهَا اللَّهُ، وَ يَسَّرَ عَلَيْهَا وِلَادَةَ عِيسَى، فَهَزَّتِ الْجِذْعَ الْيَابِسَ مِنَ النَّخْلَةِ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى تُسَاقِطَ عَلَيْهَا رُطَباً جَنِيًّا، وَ إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) اخْتَارَنِي وَ فَضَّلَنِي عَلَيْهِمَا، وَ عَلَى كُلِّ مَنْ مَضَى قَبْلِي مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، لِأَنِّي وَلَدْتُ فِي بَيْتِهِ الْعَتِيقِ، وَ بَقِيتُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ آكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ أَوْرَاقِهَا، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ وَلَدِي عَلَى يَدَيَّ هَتَفَ بِي هَاتِفٌ وَ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ، سَمِّيهِ عَلِيّاً، فَأَنَا الْعَلِيُّ الْأَعْلَى، وَ إِنِّي خَلَقْتُهُ مِنْ قُدْرَتِي، وَ عِزِّ جَلَالِي، وَ قِسْطِ عَدْلِي، وَ اشْتَقَقْتُ اسْمَهُ مِنْ اسْمِي، وَ أَدَّبْتُهُ بِأَدَبِي، وَ فَوَّضْتُ إِلَيْهِ أَمْرِي، وَوَقَّفْتُهُ عَلَى غَامِضِ عِلْمِي، وَ وُلِدَ فِي بَيْتِي، وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُؤَذِّنُ فَوْقَ بَيْتِي، وَ يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ وَ يَرْمِيهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَ يُعَظِّمُنِي وَ يُمَجِّدُنِي وَ يُهَلِّلُنِي، وَ هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ حَبِيبِي وَ نَبِيِّي وَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي مُحَمَّدٍ رَسُولِي، وَ وَصِيُّهُ، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ وَ نَصَرَهُ، وَ الْوَيْلُ لِمَنْ عَصَاهُ وَ خَذَلَهُ وَ جَحَدَ حَقَّهُ.

قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ أَبُو طَالِبٍ سَرَّهُ وَ قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتِ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا دَخَلَ اهْتَزَّ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ، وَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

قَالَ: ثُمَّ تَنَحْنَحَ بِإِذْنِ اللَّهِ (تَعَالَى)، وَ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ» إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قَدْ أَفْلَحُوا بِكَ، وَ قَرَأَ تَمَامَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: «أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ- الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ»(1)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُهُمْ، تَمِيرُهُمْ مِنْ عُلُومِكَفَيَمْتَارُونَ، وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ دَلِيلُهُمُ وَ بِكَ يَهْتَدُونَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِفَاطِمَةَ: اذْهَبِي إِلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ فَبَشِّرِيهِ بِهِ.

فَقَالَتْ: فَإِذَا خَرَجْتُ أَنَا، فَمَنْ يُرَوِّيهِ قَالَ: أَنَا أُرَوِّيهِ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: أَنْتَ تُرَوِّيهِ قَالَ: نَعَمْ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِسَانَهُ فِي فِيهِ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً، قَالَ: فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَلَمَّا أَنْ رَجَعَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ رَأَتْ نُوراً قَدِ ارْتَفَعَ مِنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ.

قَالَ: ثُمَّ شَدَّتْهُ وَ قَمَّطَتْهُ بِقِمَاطٍ فَبَتَرَ الْقِمَاطَ، قَالَ: فَأَخَذَتْ فَاطِمَةُ قِمَاطاً جَيِّداً


1) سورة المؤمنون 23: 1- 11.

فَشَدَّتْهُ بِهِ فَبَتَرَ الْقِمَاطَ، ثُمَّ جَعَلَتْهُ فِي قِمَاطَيْنِ فَبَتَرَهُمَا، فَجَعَلَتْهُ ثَلَاثَةً فَبَتَرَهَا، فَجَعَلَتْهُ أَرْبَعَةَ أَقْمِطَةٍ مِنْ رَقِّ مِصْرَ لِصَلَابَتِهِ فَبَتَرَهَا، فَجَعَلَتْهُ خَمْسَةَ أَقْمِطَةِ دِيبَاجٍ لِصَلَابَتِهِ فَبَتَرَهَا كُلَّهَا، فَجَعَلَتْهُ سِتَّةً مِنْ دِيبَاجٍ وَ وَاحِداً مِنَ الْأَدَمِ فَتَمَطَّى فِيهَا فَقَطَعَهَا كُلَّهَا بِإِذْنِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا أُمَّهْ لَا تَشُدِّي يَدَيَّ، فَإِنِّي أَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أُبَصْبِصَ‌(1)لِرَبِّي بِإِصْبَعِي.

قَالَ: فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ وَ نَبَأٌ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنْغَدٍ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى فَاطِمَةَ، فَلَمَّا بَصُرَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَلَّمَ عَلَيْهِ، وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ، وَ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ خُذْنِي إِلَيْكَ وَ اسْقِنِي مِمَّا سَقَيْتَنِي بِالْأَمْسِ. قَالَ: فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: عَرَفَهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ: فَلِكَلَامِ فَاطِمَةَ، سُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَرَفَةَ- يَعْنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، وَ كَانَ الْعَاشِرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَذَّنَ أَبُو طَالِبٍ فِي النَّاسِ أَذَاناً جَامِعاً، وَ قَالَ: هَلُمُّوا إِلَى وَلِيمَةِ ابْنِي عَلِيٍّ. قَالَ: وَ نَحَرَ ثَلَاثَ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ أَلْفَ رَأْسٍ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ، وَ اتَّخَذَ وَلِيمَةً عَظِيمَةً، وَ قَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَلَا مَنْ أَرَادَ مِنْ طَعَامِ عَلِيٍّ وَلَدِي فَهَلُمُّوا وَ طُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعاً، وَ ادْخُلُوا وَ سَلِّمُوا


1) بصبص في دعائه: رفع سبّابته إلى السماء و حرّكها.

عَلَى وَلَدِي عَلِيٍّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَّفَهُ، وَ لِفِعْلِ أَبِي طَالِبٍ شُرِّفَ يَوْمُ النَّحْرِ(1).

في جمل كراماتها في وفاتها سلام الله عليها

1. لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذَاتَيَوْمٍ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بَاكِياً وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَهْ‌(2)يَا عَلِيُ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ قَالَ فَبَكَى النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أُمَّكَ يَا عَلِيُّ أَمَا إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ أُمّاً فَقَدْ كَانَتْ لِي أُمّاً خُذْ عِمَامَتِي هَذِهِ وَ خُذْ ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَكَفِّنْهَا فِيهِمَا وَ مُرِ النِّسَاءَ فَلْيُحْسِنَّ غُسْلَهَا وَ لَا تُخْرِجْهَا حَتَّى أَجِي‌ءَ فَإِلَيَّ أَمْرُهَا قَالَ وَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بَعْدَ سَاعَةٍ وَ أُخْرِجَتْ فَاطِمَةُ أُمُّ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ دَخَلَ إِلَى الْقَبْرِ فَتَمَدَّدَ فِيهِ فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ أَنِينٌ وَ لَا حَرَكَةٌ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْخُلْ يَا حَسَنُ ادْخُلْ فَدَخَلَا الْقَبْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اخْرُجْ يَا حَسَنُ اخْرُجْ فَخَرَجَا ثُمَّ زَحَفَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حَتَّى صَارَ عِنْدَ رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَنَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ فَإِنْ أَتَاكِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَسَأَلَاكِ مَنْ رَبُّكِ فَقُولِي اللَّهُ رَبِّي وَ

1) الأمالي (للطوسي) ؛ النص ؛ ص706 - 709

2) ليست في المصدر كلمة« مه» و هى« ما» الاستفهامية لحقتها هاء السكت.

مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ الْإِسْلَامُ دِينِي وَ الْقُرْآنُ كِتَابِي وَ ابْنِي إِمَامِي وَ وَلِيِّي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ فَاطِمَةَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهَا وَ حَثَا عَلَيْهَا حَثَيَاتٍ‌(1)ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَنَفَضَهُمَا ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ تَصْفِيقَ يَمِينِي عَلَى شِمَالِي فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ فَدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتَ عَلَيْهَا صَلَاةً لَمْ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَقَالَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ هِيَ مِنِّي لَقَدْ كَانَ لَهَا(2)مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَلَدٌ كَثِيرٌ وَ لَقَدْ كَانَ خَيْرُهُمْ كَثِيراً وَ كَانَ خَيْرُنَا قَلِيلًا فَكَانَتْ تُشْبِعُنِي وَ تُجِيعُهُمْ وَ تَكْسُونِي وَ تُعْرِيهِمْ وَ تُدَهِّنُنِي وَ تُشَعِّثُهُمْ قَالَ فَلِمَ كَبَّرْتَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ يَا عَمَّارُ الْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَنَظَرْتُ إِلَى أَرْبَعِينَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَكَبَّرْتُ لِكُلِّ صَفٍّ تَكْبِيرَةً قَالَ فَتَمَدُّدُكَ فِي الْقَبْرِ وَ لَمْ يُسْمَعْ لَكَ أَنِينٌ وَ لَا حَرَكَةٌ قَالَ إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً وَ لَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْعَثَهَا سَتِيرَةً وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا خَرَجْتُ مِنْ قَبْرِهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رَأْسِهَا وَ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ يَدَيْهَا وَ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رِجْلَيْهَا وَ مَلَكَيْهَا الْمُوَكَّلَيْنِ بِقَبْرِهَا يَسْتَغْفِرَانِ لَهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ(3)، (4).


1) حثا التراب: صبه. و الحثى: ما غرف باليد من التراب و غيره.

2) في المصدر: و لقد كان لها.

3) أمالي الصدوق: 189 و 190.

4) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌35 ؛ ص70- 71

وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ طَوِيلٍ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَ يَا عَمَّارُ إِنَ الْمَلَائِكَةَ قَدْ مَلَأَتِ الْأُفُقَ وَ فُتِحَ لَهَا بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَهَّدَ لَهَا مِهَاداً مِنْ مِهَادِ الْجَنَّةِ وَ بَعَثَ إِلَيْهَا بِرَيْحَانٍ مِنْ رَيَاحِينِ الْجَنَّةِ فَهِيَ رَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ وَ قَبْرُهَا رَوْضَةٌ مِنْرِيَاضِ الْجَنَّة(1).

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) دَفَنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَ كَانَتْ مُهَاجِرَةً مُبَايِعَةً بِالرَّوْحَاءِ مُقَابِلَ حَمَّامِ أَبِي قَطِيعَةَ قَالَ وَ كَفَّنَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فِي قَمِيصِهِ وَ نَزَلَ فِي قَبْرِهَا وَ تَمَرَّغَ فِي لَحَدِهَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ أَبِي هَلَكَ وَ أَنَا صَغِيرٌ فَأَخَذَتْنِي هِيَ وَ زَوْجُهَا فَكَانَا يُوَسِّعَانِ عَلَيَّ وَ يُؤْثِرَانِّي عَلَى أَوْلَادِهِمَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَيْهَا قَبْرَهَا(2).

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ (رضي الله عنه) قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أَوْصَتْ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَبِلَ وَصِيَّتَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَدْتُ [أَنْ] أُعْتِقَ جَارِيَتِي هَذِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَا قَدَّمْتِ مِنْ خَيْرٍ فَسَتَجِدِينَهُ فَلَمَّا مَاتَتْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا نَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَمِيصَهُ قَالَ كَفِّنُوهَا فِيهِ وَ اضْطَجَعَ فِي لَحْدِهَا فَقَالَ أَمَّا قَمِيصِي فَأَمَانٌ لَهَايَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا اضْطِجَاعِي فِي


1) روضة الواعظين و بصيرة المتعظين (ط - القديمة) ؛ ج‌1 ؛ ص142- 143

2) علل الشرائع ؛ ج‌2 ؛ ص469

قَبْرِهَا فَلِيُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَيْهَا(1).

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَ عَلِيٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عِنْدَ(2)النَّبِيِّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا لَكَ قَالَ أُمِّي مَاتَتْ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ أُمِّي وَ اللَّهِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ وَا أُمَّاهْ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) هَذَا قَمِيصِي فَكَفِّنْهَا فِيهِ وَ هَذَا رِدَائِي فَكَفِّنْهَا فِيهِ فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي فَلَمَّا أُخْرِجَتْ صَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا عَلَى أَحَدٍ مِثْلَهَا ثُمَّ نَزَلَ عَلَى قَبْرِهَا فَاضْطَجَعَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ فَهَلْ وَجَدْتِ مَا وَعَدَ رَبُّكِ حَقّاً قَالَتْ نَعَمْ فَجَزَاكَ اللَّهِ جَزَاءً وَ طَالَتْ مُنَاجَاتُهُ فِي الْقَبْرِ فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَنَعْتَ بِهَا شَيْئاً فِي تَكْفِينِكَ ثِيَابَكَ وَ دُخُولِكَ فِي قَبْرِهَا وَ طُولِ مُنَاجَاتِكَ وَ طُولِ صَلَاتِكَ مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَهُ بِأَحَدٍ قَبْلَهَا قَالَ أَمَّا تَكْفِيَنِي إِيَّاهَا فَإِنِّي لَمَّا قُلْتُ لَهَا يُعْرَضُ‌(3)النَّاسُ يَوْمَ يُحْشَرُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ فَصَاحَتْ فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فلبستها [فَأَلْبَسْتُهَا] ثِيَابِي وَ سَأَلْتُ اللَّهَ فِي صَلَاتِي عَلَيْهَا أَنْ لَا يُبْلِيَ أَكْفَانَهَا حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِكَ وَ أَمَّا دُخُولِي فِي قَبْرِهَا فَإِنِّي قُلْتُ لَهَا يَوْماً إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا دَخَلَ قَبْرَهُ وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَيَسْأَلَانِهِ فَقَالَتْ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ فَمَا زِلْتُ أَسْأَلُ رَبِّي فِي


1) علل الشرائع ؛ ج‌2 ؛ ص469- 470

2) - الى، في نسخة البحار.

3) و في نسخة بدله، يعرى.

قَبْرِهَا حَتَّى فَتَحَ لَهَا رَوْضَةً مِنْ قَبْرِهَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ(1).

أقول قَالَ فِي الْفُصُولِ الْمُهِمَّةِ أُمُّهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ تَجْتَمِعُ هِيَ وَ أَبُو طَالِبٍ فِي هَاشِمٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَ هَاجَرَتْ مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ كَانَتْ مِنَ السَّابِقَاتِ إِلَى الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَلَمَّا مَاتَتْ كَفَّنَهَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِقَمِيصِهِ وَ أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَ عُمَرَ وَ غُلَاماً أَسْوَدَ فَحَفَرُوا قَبْرَهَا فَلَمَّا بَلَغُوا لَحْدَهَا حَفَرَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِيَدِهِ‌(2)وَ أَخْرَجَ تُرَابَهُ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)‌(3)اضْطَجَعَ فِيهِ وَ قَالَ اللَّهُ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَ لَقِّنْهَا حُجَّتَهَا وَ وَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ‌(4)بِأَحَدٍ قَبْلَهَا فَقَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَلْبَسْتُهَا(5)قَمِيصِي لِتُلْبَسَ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ وَ اضْطَجَعْتُ فِي قَبْرِهَالِيُخَفَّفَ عَنْهَا مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ(6)إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ خَلْقِ اللَّهِ صَنِيعاً إِلَيَّ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ‌(7)،(8).


1) بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم ؛ ج‌1 ؛ ص287

2) في المصدر: حفره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

3) ليست كلمة« رسول اللّه» فى المصدر.

4) في المصدر: وضعت شيئا لم تكن تضعه اه.

5) في(ك) فقال (صلّى اللّه عليه و آله): مه ألبستها اه.

6) ضغطة القبر: تضييقه على الميت.

7) الفصول المهمة: 13. و فيه: من أحسن خلق اللّه صنفا.

8) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌35 ؛ ص179- 180

يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة قِيلَ لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بَاكِياً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَا يُبْكِيكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَكَ قَالَ توفت [تُوُفِّيَتْ] وَالِدَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بَلْ وَ وَالِدَتِي يَا عَلِيُّ فَلَقَدْ كَانَتْ تُجَوِّعُ أَوْلَادَهَا وَ تُشْبِعُنِي وَ تُشَعِّثُ أَوْلَادَهَا وَ تُدَهِّنُنِي وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ فِي دَارِ أَبِي طَالِبٍ نَخْلَةٌ فَكَانَتْ تُسَابِقُ إِلَيْهَا مِنَ الْغَدَاةِ لِتَلْتَقِطَ ثُمَّ تَجْنِيَهُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْه)َا فَإِذَا خَرَجُوا بَنُو عَمِّي تُنَاوِلُنِي ذَلِكَ ثُمَّ نَهَضَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَأَخَذَ فِي جَهَازِهَا وَ كَفَّنَهَا بِقَمِيصِهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ كَانَ فِي حَالِ تَشْيِيعِ جَنَازَتِهَا يَرْفَعُ قَدَماً وَ يَتَأَنَّى فِي رَفْعِ الْآخَرِ وَ هُوَ حَافِي الْقَدَمِ فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا كَبَّرَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ لَحَدَهَا فِي قَبْرِهَا بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ بَعْدَ أَنْ نَامَ فِي قَبْرِهَا وَ لَقَّنَهَا الشَّهَادَةَ فَلَمَّا أُهِيلَ عَلَيْهَا التُّرَابُ‌(1)وَ أَرَادَ النَّاسُ الِانْصِرَافَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُلَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ ابْنُكِ ابْنُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتَ فِعْلًا مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ قَطُّ مَشْيُكَ حَافِيَ الْقَدَمِ وَ كَبَّرْتَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ نَوْمُكَ فِي لَحْدِهَا وَ قَمِيصُكَ عَلَيْهَا وَ قَوْلُكَ لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ فَقَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَمَّا التَّأَنِّي فِي وَضْعِ أَقْدَامِي وَ رَفْعِهَا فِي حَالِ التَّشْيِيعِ لِلْجَنَازَةِ فَلِكَثْرَةِ ازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ وَ أَمَّا تَكْبِيرِي سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً


1) أي صب عليها التراب.

فَإِنَّهَا صَلَّى عَلَيْهَا سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَمَّا نَوْمِي فِي لَحْدِهَا فَإِنِّي ذَكَرْتُ فِي حَالِ حَيَاتِهَا ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ وَا ضَعْفَاهْ فَنِمْتُ فِي لَحْدِهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ حَتَّى كَفَيْتُهَا ذَلِكَ وَ أَمَّا تَكْفِينِي لَهَا بِقَمِيصِي فَإِنِّي ذَكَرْتُ لَهَا فِي حَيَاتِهَا الْقِيَامَةَ وَ حَشْرَ النَّاسِ عُرَاةً فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَكَفَّنْتُهَا بِهِ لِتَقُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَسْتُورَةً وَ أَمَّا قَوْلِي لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهَا الْمَلَكَانِ وَ سَأَلَاهَا عَنْ رَبِّهَا فَقَالَتْ اللَّهُ رَبِّي وَ قَالا مَنْ نَبِيُّكِ قَالَتْ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي فَقَالا مَنْ وَلِيُّكِ وَ إِمَامُكِ فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَقُولَ وَلَدِي فَقُلْتُ لَهَا قُولِي ابْنُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَأَقَرَّ اللَّهُ بِذَلِكَ عَيْنَهَا(1).

عن علي قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم كفنها رسول الله –(صلى الله عليه وسلم) - في قميصه وصلى عليها فكبر عليها سبعين تكبيرة ونزل في قبرها فجعل يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه ويسوى عليها وخرج من قبرها وعيناه تذرفان وحثا في قبرها فلما ذهب قال له عمر بن الخطاب يا رسول الله رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئا لم تفعله على أحد فقال يا عمر هذه المرأة كانت أمي بعد أمي التي ولدتني إن أبا طالب كان يصنع الصنيع ويكون له المأدبة وكان يجمعنا على طعامه فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبا فأعود فيه وإن جبريل أخبرني عن ربي أنها من أهل الجنة وأخبرني جبريل أن الله أمر سبعين ألفا من الملائكة يصلون عليها (2).


1) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌6 ؛ ص241- 242

2) جامع الاحاديث، السيوطي : 32 / 43، ح 34687، كنز العمال، الهندي : 13/610

في زيارتها وفيها جمل من فضائلها

زيارة فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)

فَإِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا قَالَ: السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ، السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْآخِرِينَ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ الْهَاشِمِيَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الْمَرْضِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْكَرِيمَةُ الرَّضِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا كَافِلَةَ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ.

السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا مَنْ ظَهَرَتْ شَفَقَتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا مَنْ تَرْبِيَتُهَا لِوَلِيِّ اللَّهِ الْأَمِينِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ

الطَّاهِرِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى وُلْدِكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ الْكَفَالَةَ وَ أَدَّيْتِ الْأَمَانَةَ، وَ اجْتَهَدْتِ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَ بَالَغْتِ فِي حِفْظِ رَسُولِ اللَّهِ، عَارِفَةً بِنُبُوَّتِهِ، مُسْتَبْصِرَةً بِنِعْمَتِهِ، كَافِلَةً بِتَرْبِيَتِهِ، مُشْفِقَةً عَلَى نَفْسِهِ، وَاقِفَةً عَلَى خِدْمَتِهِ، مُخْتَارَةً رِضَاهُ، مُؤْثِرَةً رِضَاهُ.

وَ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى الْإِيمَانِ وَ التَّمَسُّكِ بِأَشْرَفِ الْأَدْيَانِ، رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، طَاهِرَةً زَكِيَّةً، تَقِيَّةً نَقِيَّةً، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْكِ وَ أَرْضَاكِ، وَ جَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَ مَأْوَاكِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْفَعْنِي بِزِيَارَتِهَا، وَ ثَبِّتْنِي عَلَى مَحَبَّتِهَا، وَ لَا تَحْرِمْنِي شَفَاعَتَهَا وَ شَفَاعَةَ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهَا، وَ ارْزُقْنِي مُرَافَقَتَهَا، وَ احْشُرْنِي مَعَهَا وَ مَعَ أَوْلَادِهَا الطَّاهِرِينَ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهَا، وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهَا أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ إِذَا تَوَفَّيْتَنِيفَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهَا، وَ أَدْخِلْنِي فِي شَفَاعَتِهَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ بِحَقِّهَا عِنْدَكَ وَ مَنْزِلَتِهَا لَدَيْكَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ. وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى‌(1)،(2).


1) عنه البحار 100: 217.

2) المزار الكبير (لابن المشهدي) ؛ ؛ ص92- 94

فصل / ام سيد الساجدين (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إشارة:

1. الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا أُقْدِمَتْ بِنْتُ يَزْدَجِرْدَ عَلَى عُمَرَ أَشْرَفَ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ وَ أَشْرَقَ الْمَسْجِدُ بِضَوْئِهَا لَمَّا دَخَلَتْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا عُمَرُ غَطَّتْ وَجْهَهَا وَ قَالَتْ أُفٍّ بِيرُوجْ بَادَا هُرْمُزْ(1)فَقَالَ عُمَرُ أَ تَشْتِمُنِي هَذِهِ وَ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ خَيِّرْهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ احْسُبْهَا بِفَيْئِهِ فَخَيَّرَهَا فَجَاءَتْ حَتَّى وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ جَهَانْ شَاهُ فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بَلْ شَهْرَبَانُوَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَتَلِدَنَّ لَكَ مِنْهَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَوَلَدَتْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ كَانَ يُقَالُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)- ابْنُ الْخِيَرَتَيْنِ فَخِيَرَةُ اللَّهِ مِنَ الْعَرَبِ هَاشِمٌ وَ مِنَ الْعَجَمِ فَارِسُ(2)

1) كلام فارسى مشتمل على تأفيف و دعاء على أبيها هرمز تعنى لا كان لهرمز يوم فان ابنته اسرت بصغر و نظر إليها الرجال.(فى) و عمرو بن شمر ضعيف جدا كما قاله النجاشيّ و قال العلامة في الخلاصة: لا أعتمد على شي‌ء ممّا يرويه.

2) الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج‌1 ؛ ص466- 467

في جهة تزويجها بالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الظاهر والباطن

1. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا قَدِمَ بِابْنِةِ يَزْدَجَرْدَ عَلَى عُمَرَ وَ أُدْخِلَتِ الْمَدِينَةَ أَشْرَفَ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ وَ أَشْرَقَ الْمَسْجِدُ بِضَوْءِ وَجْهِهَا فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ وَ رَأَتْ عُمَرَ غَطَّتْ وَجْهَهَا وَ قَالَتْ آه بيروز بادا(1)هُرْمُزُ قَالَ فَغَضِبَ عُمَرُ وَ قَالَ تَشْتِمُنِي هَذِهِ وَ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ أَعْرِضْ عَنْهَا إِنَّهَا تَخْتَارُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ احْسُبْهَا بِفَيْئِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ اخْتَارِي قَالَ فَجَاءَتْ حَتَّى وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا اسْمُكِ قَالَتْ جَهَانْ شَاهُ فَقَالَ بَلْ شَهْرَبَانُوَيْهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَيَلِدَنَّ لَكَ مِنْهَا غُلَامٌ خَيْرٌ أَهْلِ الْأَرْضِ(2).

مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ لَمَّا قَدِمُوا بِبِنْتِ يَزْدَجَرْدَ بِنْتِ شَهْرِيَارَ آخِرِ مُلُوكِ الْفُرْسِ وَ خَاتِمِهِمْ‌(3)عَلَى عُمَرَ وَ أُدْخِلَتِ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَتْ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ وَ أَشْرَقَ الْمَجْلِسُ بِضَوْءِ وَجْهِهَا وَ رَأَتْ عُمَرَ فَقَالَتْ افيروزان‌(4)

و على كل يظهر أن رؤيتها إيّاه أزعجتها حتّى قالت مقوليها تلك تأسفا على حالها، أو تعجبا من سيرته.

فَغَضِبَ عُمَرُ

1) - بيروج باد، هكذا في البحار.

2) بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم ؛ ج‌1 ؛ ص335

3) « و جاءوا بهم» خ ل.

4) « امروزان» العوالم« آبيروز باد هرمز» البحار. و لم تحفظ لنا النسخ ضبطها، و لا ترجمتها.

فَقَالَ شَتَمَتْنِي هَذِهِ الْعِلْجَةُ(1)وَ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَيْسَ لَكَ إِنْكَارُ مَا لَا تَعْلَمُهُ فَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَ إِنْ كَانُوا كَافِرِينَ وَ لَكِنِ اعْرِضْ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَارَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَزَوَّجَ مِنْهُ وَ يُحْسَبُ صَدَاقُهَا عَلَيْهِ مِنْ عَطَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَقُومُ مَقَامَ الثَّمَنِ فَقَالَ عُمَرُ أَفْعَلُ وَ عَرَضَ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَارَ فَجَاءَتْ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَهَا چه نامى دارى اى كنيز كأَيْ أَيْشٍ اسْمُكِ يَا صَبِيَّةُ قَالَتْ جَهَانْشَاهُ بارخذاه فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) شَهْرَبَانَوَيْهِ قَالَتْ خواهرم شَهْرَبَانَوَيْهِ أَيْ تِلْكَ أُخْتِي قَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) راست گفتى أَيْ صَدَقْتِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ احْتَفِظْ بِهَا وَ أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَسَتَلِدُ لَكَ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ بَعْدَكَ وَ هِيَ أُمُّ الْأَوْصِيَاءِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ فَوَلَدَتْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ يُرْوَى أَنَّهَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا بِهِ وَ إِنَّمَا اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لِأَنَّهَا رَأَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي النَّوْمِ وَ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ وَ لَهَا قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ وَ هِيَ أَنَّهَا قَالَتْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَبْلَ وُرُودِ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ‌(2)عَلَيْنَا كَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) دَخَلَ دَارَنَا وَ قَعَدَ وَ مَعَهُ الْحُسَيْنُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ خَطَبَنِي لَهُ وَ زَوَّجَنِي أَبِي مِنْهُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ كَانَ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي قَلْبِي وَ مَا كَانَ لِي خَاطِبٌ غَيْرُ هَذَا فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ رَأَيْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ قَدْ أَتَتْنِي وَ عَرَضَتْ عَلَيَّ


1) العلج: الرجل من كفّار العجم، و الأنثى: علجة. لسان العرب: 2/ 326(علج).

2) « الإسلام».

الْإِسْلَامَ وَ أَسْلَمْتُ ثُمَّ قَالَتْ إِنَّ الْغَلَبَةَ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّكِ تَصِلِينَ عَنْ قَرِيبٍ إِلَى ابْنِيَ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) سَالِمَةً لَا يُصِيبُكِ بِسُوءٍ أَحَدٌ قَالَتْ وَ كَانَ مِنَ الْحَالِ أَنْ أُخْرِجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ(1)،(2)،(3).

فصل أم الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأنها صدّيقة، وكرامتها

1.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: كَانَتْ أُمِّي قَاعِدَةً عِنْدَ جِدَارٍ فَتَصَدَّعَ الْجِدَارُ وَ سَمِعْنَا هَدَّةً شَدِيدَةً فَقَالَتْ بِيَدِهَا لَا وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى مَا أَذِنَ اللَّهُ لَكَ فِي السُّقُوطِ فَبَقِيَ مُعَلَّقاً فِي الْجَوِّ حَتَّى جَازَتْهُ فَتَصَدَّقَ أَبِي عَنْهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) جَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ يَوْماً فَقَالَ كَانَتْ صِدِّيقَةً لَمْ تُدْرَكْ


1) « أنى خرجت الى المدينة ما مس يدي إنسان» البحار.

2) عنه البحار: 46/ 10 ح 21، و عوالم العلوم: 18/ 7 ح 2، و مستدرك الوسائل: 13/ 377 ب 16 ح 1(قطعة). و رواه في بصائر الدرجات: 335 ح 8 بإسناده الى جابر، عنه البحار: 46/ 9 ح 20 و عوالم العلوم: 18/ 6 ح 1. و في الكافي: 1/ 466 ح 1 بإسناده الى جابر، عنه اثبات الهداة: 4/ 441 ح 14 و ج 5/ 214 ضمن ح 3(قطعة)، و مدينة المعاجز: 129 ح 362، و حلية الابرار: 2/ 7 و أورده في اثبات الوصية: 167، و مقصد الراغب: 148(مخطوط)، و محاضرات الأدباء للراغب الأصبهانيّ: 1/ 347 مرسلا نحوه. و أخرجه في إحقاق الحقّ: 12/ 6 عن محاضرات الأدباء.

3) الخرائج و الجرائح ؛ ج‌2 ؛ ص750-751

فِي آلِ الْحَسَنِ امْرَأَةٌ مِثْلُهَا(1).

وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَمِّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هِيَ أُمُّ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَكَانَ يُسَمِّيهَا الصِّدِّيقَةَ وَ يَقُولُ لَمْ يُدْرَكْ فِي [آلِ] الْحَسَنِ امْرَأَةٌ مِثْلُهَا(2)

ص: 176 و دلائل الإمامة، ص: 217

.وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ أُمِّي أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَالِسَةً عِنْدَ جِدَارٍ فَتَصَدَّعَ الْجِدَارُ فَقَالَتْ: بِيَدِهَا لَا وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى مَا أَذِنَ لَكَ اللَّهُ فِي السُّقُوطِ حَتَّى أَقُومَ فَبَقِيَ مُعَلَّقاً حَتَّى قَامَتْ وَ بَعُدَتْ ثُمَّ سَقَطَ فَتَصَدَّقَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) بِمِائَةِ دِينَارٍ(3).

فصل في سيدتنا ومولاتنا أم الامام لصادق سلام الله عليها

في أن أم الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ممن آمنت واتقت وأحسنت والله يحب المحسنين

1.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ مِنْ ثِقَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ وَ كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ آمَنَتْ وَ اتَّقَتْ وَ أَحْسَنَتْ وَ اللَّهُ يُحِبُّ


1) الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج‌1 ؛ ص469

2) الهداية الكبرى ؛ ؛ ص240، واثبات الوصية،

3) الهداية الكبرى ؛ ؛ ص241 واثبات الوصية، ص: 176

الْمُحْسِنِينَ*....(1).

روي عن العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ) انّه قال: ولد أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في سنة ثلاث و ثمانين من الهجرة في حياة جدّه علي بن الحسين- صلوات اللّه عليهم- و كانت امّه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر و كان أبوهاالقاسم من ثقات أصحاب علي بن الحسين. و كانت من أتقى نساء زمانها... (2).

باب سيدتنا أم موسى الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)

مَا رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلَ ابْنُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَائِماً عِنْدَهُ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ عِنَباً فَقَالَ حَبَّةً حَبَّةً يَأْكُلُهُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَوِ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً يَأْكُلُهُ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَشْبَعُ فَكُلْهُ حَبَّتَيْنِ حَبَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ لِأَيِّ شَيْ‌ءٍ لَا تُزَوِّجُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَدْ أَدْرَكَ التَّزْوِيجَ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُرَّةٌ مَخْتُومَةٌ فَقَالَ سَيَجِي‌ءُ نَخَّاسٌ مِنْ بَرْبَرَ(3)يَنْزِلُ دَارَ مَيْمُونٍ فَنَشْتَرِي لَهُ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ جَارِيَةً قَالَ‌(4)فَأَتَى لِذَلِكَ مَا أَتَى فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّخَّاسِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكُمْ فَقَدْ قَدِمَ فَاذْهَبُوا


1) الكافي (ط - الإسلامية)، ج‌1، ص: 472

2) اثبات الوصية ؛ ؛ ص182

3) « أهل بربر» الكافي و البحار.

4) من الكافي و البحار.

فَاشْتَرُوا بِهَذِهِ الصُّرَّةِ جَارِيَةً فَأَتَيْنَا النَّخَّاسَ فَقَالَ قَدْ بِعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي إِلَّا جَارِيَتَيْنِ مَرِيضَتَيْنِ‌(1)إِحْدَاهُمَا أَمْثَلُ مِنَ الْأُخْرَى قُلْنَا فَأَخْرِجْهُمَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِمَا فَأَخْرَجَهُمَا فَقُلْنَابِكَمْ تَبِيعُنَا هَذِهِ الْجَارِيَةَ الْمُتَمَاثِلَةَ(2)

تماثل العليل: قارب البرء، و أماثل القوم: خيارهم.

و قوله« المتماثلة» يحتمل أن يكون مأخوذا من كل من المعنيين، و الأول أظهر.

قَالَ بِسَبْعِينَ دِينَاراً قُلْنَا أَحْسِنْ قَالَ لَا أَنْقُصُ مِنْ سَبْعِينَ دِينَاراً(3)فَقُلْنَا نَشْتَرِيهَا مِنْكَ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مَا بَلَغَتْ وَ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَقَالَ فَكُّوا الْخَاتَمَ وَ زِنُوا فَقَالَ النَّخَّاسُ لَا تَفُكُّوا فَإِنَّهَا إِنْ نَقَصَتْ حَبَّةً مِنَ السَّبْعِينَ لَمْ أُبَايِعْكُمْ قَالَ الشَّيْخُ زِنُوا قَالَ فَفَكَكْنَا وَ وَزَنَّا الدَّنَانِيرَ فَإِذَا هِيَ سَبْعُونَ دِينَاراً لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ فَأَخَذْنَا الْجَارِيَةَ فَأَدْخَلْنَاهَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ جَعْفَرٌ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَائِمٌ عِنْدَهُ فَأَخْبَرْنَا أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بِمَا كَانَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ حَمِيدَةُ فَقَالَ حَمِيدَةٌ فِي الدُّنْيَا مَحْمُودَةٌ فِي الْآخِرَةِ أَخْبِرِينِي عَنْكِ أَ بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ قَالَتْ بِكْرٌ قَالَ وَ كَيْفَ وَ لَا يَقَعُ فِي يَدِ النَّخَّاسِينَ شَيْ‌ءٌ إِلَّا أَفْسَدُوهُ قَالَتْ كَانَ يَجِي‌ءُ فَيَقْعُدُ مِنِّي [مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ](4)فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ رَجُلًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَلَا يَزَالُ يَلْطِمُهُ حَتَّى يَقُومَ عَنِّي فَفَعَلَ بِي مِرَاراً وَ فَعَلَ الشَّيْخُ مِرَاراً فَقَالَ يَا جَعْفَرُ

1) من الكافي و البحار.

2) تماثل من علته: أقبل و قارب الشفاء. قال المجلسيّ (رَحمهُ اللّه):

3) « منها شيئا» ه، ط.

4) من الكافي و البحار.

خُذْهَا إِلَيْكَ فَوَلَدَتْ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ [الْإِمَامَ] مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عَلَيهِم السَّلَامُ)‌(1)،(2).عبد الجبّار بن علي الرازي رحمه اللّه، إجازة، قال: أخبرنا الشيخ أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، عن أبي عليّ أحمد بن جعفر البزوفريّ، عن حميد بن زياد، عن العبّاس بن عبيد اللّه ابن أحمد الدهقان، عن إبراهيم بن صالح الأنماطي، عن محمد بن الفضل و زياد بن النعمان و سيف بن عميرة، عن هشام بن أحمر قال: أرسل إليّ أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم شديد الحرّ، فقال لي: «اذهب إلى فلان الافريقي فاعترض جارية عنده من حالها كذا و كذا، و من صفتها كذا». فأتيت الرجل فاعترضت ما عنده، فلم أر ما وصف لي، فرجعت إليه فأخبرته فقال: «عد إليه فإنّها عنده».

فرجعت إلى الافريقي، فحلف لي ما عنده شي‌ء إلّا و قد عرضه عليّ، ثمّ قال: عندي و صيفة مريضة محلوقة الرأس ليس ممّا يعترض، فقلت له:


1) عنه كشف الغمّة: 2/ 145، و البحار: 48/ 5 ح 5. و رواه في الكافي: 1/ 476 ح 1، وج 6/ 351 ح6(صدره) بإسناده عن الحسين بن محمّد، عن المعلى، عن عليّ بن السندى، عن عيسى بن عبد الرحمن مثله. عنه الوسائل: 16/ 523 ح 1، و اثبات الهداة: 5/ 272 ح 9، و البحار المذكور ص 6 ح 6، و مدينة المعاجز: 338 ح 51. و أورد نحوه في اثبات الوصية: 184 مرسلا عن جابر، و في ثاقب المناقب: 320 مرسلا عن عيسى، و في الهداية الكبرى: 98(مخطوط) مرسلا عن أبي حمزة.

2) الخرائج و الجرائح ؛ ج‌1 ؛ ص286- 287

اعرضها عليّ، فجاء بها متوكّئة على جاريتين تخطّ برجليها الأرض، فأرانيها

فعرفت الصفة، فقلت: بكم هي؟ فقال لي: اذهب بها إليه فيحكم فيها، ثم قال لي: قد و اللّه أردتها منذ ملكتها فما قدرت عليها، و لقد أخبرني الذي اشتريتها منه عند ذلك أنّه لم يصل إليها، و حلفت الجارية أنّها نظرت إلى القمر وقع في حجرها.

فأخبرت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمقالتها، فأعطاني مائتي دينار فذهبت بها إليه فقال الرجل: هي حرّة لوجه اللّه تعالى إن لم يكن بعث إليّ بشرائها من المغرب.

فأخبرت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمقالته، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا ابن أحمر أما إنّها تلد مولودا ليس بينه و بين اللّه حجاب»(1)، (2).

و روي عن جابر انّه قال: قال لي أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد قدم رجل من المغرب مع رقيق و وصف لي جارية و أمرني بابتياعها بصرّة دفعها.فمضيت الى الرجل. فعرض علي ما كان عنده من الرقيق. فقلت له: بقي عندك غير ما عرضت عليّ. قال لي: بقيت جارية عليلة. فقلت: اعرضها عليّ. فعرض عليّ حميدة. فقلت: بكم تبيعها؟ فقال لي: بسبعين دينارا. فأخرجت الصرّة إليه. فقال


1) أمالي الطوسي 2: 331، و نحوه في: دلائل الامامة: 148.

2) إعلام الورى بأعلام الهدى (ط - الحديثة) ؛ ج‌2 ؛ ص31- 32

لي النحاس: لا إله إلّا اللّه. رأيت- و اللّه- البارحة في النوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد ابتاع مني هذه الجارية بهذه الصرّة. فبعتها منه، ثم تناول [الصرة] و تسلّمت الجارية. و كان في الصرّة سبعون دينارا. و صرت بها إليه. فسألها عن اسمها. فقالت: (حميدة). فقال: حميدة في الدّنيا، محمودة في الآخرة. ثم سألها عن خبرها فعرّفته انّها بكر ما مسّها رجل. فقال لها: أنّى يكون ذلك و أنت جارية كبيرة؟ فقالت: كان لي مولى اذا أراد أن يقربني أتاه رجل في صورة حسنة أراه دونه و لا يراه فيمنعه من أن يصل إليّ و يدفعه و يصدّه عني. فقال أبو جعفر: الحمد للّه. و دفعها الى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) و قال له: يا عبد اللّه، حميدة سيّدة الاماء مهذّبة مصفاة من الأرجاس كسبيكة الذهب، ما زالت الأملاك تحرسها لك حتى أديت إليك كرامة من اللّه جل جلاله و علا(1).

عنه: باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: حججت أنا و مرازم و أبو يحيى و عبد اللّه بن بشار، فلمّا صرنا بمكّة أتينا أبا جعفر- (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وهو في مضرب أبيه عليّ بن الحسين- (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)-، فدخلنا عليه فاذا بين يديه مكتل فيه رطب، فأقبل يأخذ (من المكتل)(2)كفّا كفّا و يناول كلّ واحد منا، فبينا نحن كذلك إذ أقبل‌(3)علينا أبو عبد اللّه جعفر ابن محمد الصادق- (عَلَيهِ السَّلَامُ)- متورّد الوجنتين


1) اثبات الوصية ؛ ؛ ص189- 190

2) ليس في المصدر.

3) في المصدر: دخل.

يشبه الخجل، فلمّا نظر إليه أبو جعفر- (عَلَيهِ السَّلَامُ)- قال: ما بالك يا بنيّ؟ (قال أبو عبد اللّه- (عَلَيهِ السَّلَامُ)-: خيرا يا أبة، قال: لتخبرني)(1).

قال له أبو عبد اللّه- (عَلَيهِ السَّلَامُ)-: إنّي كنت عند بنات عمّي فاقبلنّ عليّ يعذلنّي و يلمنّي‌(2)(و يقلن)(3)مالك لا تتزوّج واحدة منّا؟ فو اللّه لو سألت أعظم من فينا قدرا أن تخدمنك‌(4)نفسها لفعلنا، و لكنا نظنّ أنّك مأفون، فأقبلنا على أبي جعفر- (عَلَيهِ السَّلَامُ)- (نسأله و نكلّمه أن يزوجه، و ظننّا أنّه يصنع في ذلك شيئا.

قال أبو جعفر- (عَلَيهِ السَّلَامُ)-)(5)[فقال:](6)ليس هذا أوان ذلك، و لكن إذا كان عام قابل يقبل نخّاس من اليمن بثلاث [مائة](7)و عشرين رأسا، و فيهم واحدة يقال لها: حميدة. و هي له و هو لها يقبل، و قد فاته الحجّ ثم

رفع الحصير الذي كان تحته، فأخرج صرّة صفراء و قال: هذه ثمنها و هي مائة و ستّون دينارا.


1) ليس في المصدر.

2) في المصدر: يعذلنني و يلومنني.

3) ليس في المصدر.

4) في المصدر: تخدمك.

5) ليس في المصدر.

6) من المصدر.

7) من المصدر.

قال: فخرجنا من عنده و قلنا (بأجمعنا)(1)و اللّه لنقيمنّ حتى نرى هذا الحديث، فأقمنا. حتى إذا كان الوقت الذي وصفه لنا أقبلنا ننظر نحو الطريق إلى اليمن، فبينا نحن كذلك إذ أقبلت (علينا)(2)إبل عليها المحامل، فدنونا منها فسلّمنا على صاحبها فقلنا: من الرجل؟ فقال:

رجل من أهل اليمن، قلنا له: و ما تجارتك؟

قال: نخّاس. قلنا: و كم معك؟ قال: ثلاث [مائة](3)و عشرون رأسا، فاقبلنا معه (حتى)(4)عرفنا الموضع الذي نزل فيه، فأتينا أبا جعفر- (عَلَيهِ السَّلَامُ)-، فأخبرناه بقدومه، فدعا بأبي عبد اللّه- (عَلَيهِ السَّلَامُ)- ثم أعطاه الصرّة، فقال له: اذهب و اعترض، فخرجنا مع أبي عبد اللّه- (عَلَيهِ السَّلَامُ)- حتى انتهينا إلى المجلس، و عرض عليه الجواري، فكلّما أقبلت جارية قال أبو عبد اللّه- (عَلَيهِ السَّلَامُ)-: ليست‌(5)هذه حتى عرض عليه إحدى و عشرين رأسا، ثمّ قال:


1) ليس في المصدر.

2) ليس في المصدر.

3) من المصدر.

4) ليس في المصدر.

5) في المصدر: لا.

ليس عندي جارية فيها (غرض)(1)غير ما قد رأيتم، فرجعنا إلى أبي جعفر- (عَلَيهِ السَّلَامُ)- فأخبرناه بالذي قال.

فقال أبو جعفر- (عَلَيهِ السَّلَامُ)-: التي هي له و هو لها مريضة ملفوفة مع

اخرى في عبائه، و قد ماتت إحداهنّ، فأتيناه و قلنا له: يا هذا هل معك‌(2)جارية مريضة؟ قال: نعم. و ما كنت باخذ من جواري أبصر منّي بها، فقلناله: ادعها فناداها يا حميدة، فأقبلت علينا جارية صفراء كأنّها قضيب ذهب موعوكة، فلمّا نظر إليها أبو عبد اللّه- (عَلَيهِ السَّلَامُ)- قال: الآن بكم؟ قال الرجل: بستّين و مائة(3)دينار، فأخرج أبو عبد اللّه- (عَلَيهِ السَّلَامُ)- الصرّة من كمّه، [فلمّا بصر](4)بها التاجر وثب مسرعا حتى أخذها من يده، ثمّ قال:

اللّه أكبر بعت و اللّه هذه الجارية في‌(5)ليلة ملكتها من رجل أتاني بستّين و مائة


1) ليس في المصدر.

2) في المصدر: لك.

3) في المصدر: نعم. بمائة و ستين فأخرج.

4) من المصدر.

5) في المصدر: أوّل.

[دينار في](1)صرة صفراء.

فأخذ أبو عبد اللّه- (عَلَيهِ السَّلَامُ)- الجارية بيدها، ثمّ خرجنا فلم نجاوز الباب حتى سكن عنها الألم و الحمى، ثم أتينا بها إلى أبي جعفر- (عَلَيهِ السَّلَامُ)-، فلمّا نظر إليها قال لها: من ربّك؟ قالت: اللّه ربّي، قال من نبيّك؟

قالت: محمد، قال: و ما دينك؟ قالت: الاسلام، قال: و من إمامك؟ قالت:

أنت، قال: و ما اسمك؟ قالت: حميدة، قال: هل وطئك أحد؟ قالت:(

و اللّه)(2)ما زلت منذ عقلت (عقلي)(3)مع شيخ يحفظني حتى صرت في ملك هذا [الفتى](4).

فقال (له)(5)أبو جعفر- (عَلَيهِ السَّلَامُ)-: [خذها إليك](6)بارك اللّه [لك](7)فيها،


1) من المصدر.

2) ليس في المصدر.

3) ليس في المصدر.

4) من المصدر.

5) ليس في المصدر.

6) من المصدر.

7) من المصدر.

محفوظ [عليك](1)فرجها و بطنها، فوطئها أبو عبد اللّه- (عَلَيهِ السَّلَامُ)-، فولدت له موسى بالأبواء مختونا مسرورا، فجلس في وقت ولادته يحدثها من ساعة ولادته.(2)، (3)

فصل: ام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إشارة:

1. حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أبي [أَبَا] الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مِيثَمٍيَقُولُ‌(4)وَ مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ أَعْرَفَ بِأُمُورِ الْأَئِمَّةِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ أَخْبَارِهِمْ وَ مَنَاكِحِهِمْ‌(5)مِنْهُ قَالَ: اشْتَرَتْ حَمِيدَةُ الْمُصَفَّاةُ وَ هِيَ أُمُّ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ الْعَجَمِ جَارِيَةً مُوَلِّدَةً(6)وَ اسْمُهَا تُكْتَمُ وَ كَانَتْ مِنْ أَفْضَلِ النِّسَاءِ فِي عَقْلِهَا وَ دِينِهَا وَ إِعْظَامِهَا لِمَوْلَاتِهَا حَمِيدَةَ الْمُصَفَّاةِ حَتَّى أَنَّهَا مَا جَلَسَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا مُنْذُ مَلَكَتْهَا إِجْلَالًا لَهَا فَقَالَتْ لِابْنِهَا مُوسَى (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَا بُنَيَّ إِنَّ تُكْتَمَ جَارِيَةٌ مَا رَأَيْتُ جَارِيَةً قَطُّ أَفْضَلَ مِنْهَا وَ لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى‌(7)سَيُظْهِرُ نَسْلَهَا إِنْ كَانَ لَهَا نَسْلٌ وَ قَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ

1) من المصدر.

2) الهداية الكبرى للحضيني: 50(مخطوط).

3) مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر ؛ ج‌5 ؛ ص200- 204

4) . مقول قول عون بن محمّد.

5) . خ ل« و مناقبهم».

6) . المولدة: التي ولدت بين العرب و نشأت مع أولادهم« ن».

7) . خ ل« عزّ و جلّ».

فَاسْتَوْصِ خَيْراً بِهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ لَهُ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) سَمَّاهَا الطَّاهِرَةَ قَالَ وَ كَانَ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَرْتَضِعُ كَثِيراً وَ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ‌(1)فَقَالَتْ أَعِينُونِي بِمُرْضِعٍ‌(2)فَقِيلَ لَهَا أَ نَقَصَ الدَّرُّ فَقَالَتْ مَا أَكْذِبُ‌(3)وَ اللَّهِ مَا نَقَصَ الدَّرُّ وَ لَكِنْ عَلَيَّ وِرْدٌ مِنْ صَلَاتِي وَ تَسْبِيحِي وَ قَدْ نَقَصَ مُنْذُ وَلَدْت(4).

حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ (رضي الله عنه) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أُمِّي تَقُولُ سَمِعْتُ نَجْمَةَ أُمَّ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) تَقُولُ لَمَّا حَمَلْتُ بِابْنِي عَلِيٍ‌(5)لَمْ أَشْعُرْ بِثِقْلِ الْحَمْلِ وَ كُنْتُ أَسْمَعُ فِي مَنَامِي تَسْبِيحاً وَ تَهْلِيلًا وَ تَمْجِيداً(6)مِنْ بَطْنِي فَيُفْزِعُنِي ذَلِكَ وَ يَهُولُنِي فَإِذَا انْتَبَهْتُ لَمْ أَسْمَعْ شَيْئاً فَلَمَّا وَضَعْتُهُ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَاضِعاً يَدَيْهِ‌(7)عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ‌(8)كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فَدَخَلَ إِلَيَّ أَبُوهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لِي هَنِيئاً لَكِ يَا


1) . أي عظيم الجثة.

2) . خ ل« بمرضعة».

3) . خ ل« لا اكذب».

4) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛ ج‌1 ؛ ص14- 15

5) . و في بعض النسخ العتيقة زيادة و هى:« الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)».

6) . خ ل« تحميدا».

7) . خ ل« يده».

8) . بالشهادتين و الإقرار بالائمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

نَجْمَةُ كَرَامَةُ رَبِّكِ فَنَاوَلْتُهُ‌(1)إِيَّاهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْأَيْمَنِ‌(2)وَ أَقَامَ فِي الْأَيْسَرِ(3)وَ دَعَا بِمَاءِ الْفُرَاتِ فَحَنَّكَهُ بِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ خُذِيهِ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ(4).

في سرّ تزويجها بالكاظم باطناً

1.حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ (رضي الله عنه) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا اشْتَرَتِ الْحَمِيدَةُ أُمَّ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أُمَّ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) نَجْمَةَ ذَكَرَتْ حَمِيدَةُ أَنَّهَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ لَهَا يَا حَمِيدَةُ هَبِي‌(5)نَجْمَةَ لِابْنِكِ مُوسَى فَإِنَّهُ سَيُولَدُ(6)لَهُ مِنْهَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَوَهَبَتْهَا لَهُ فَلَمَّا وَلَدَتْ لَهُ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) سَمَّاهَا الطَّاهِرَةَ... (7).

حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ


1) . ناولته فتناول: اعطيته فاخذه.

2) . خ ل« اليمنى».

3) . خ ل« اليسرى».

4) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛ ج‌1 ؛ ص20

5) . خ ل« هى».

6) . خ ل« سيلد».

7) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛ ج‌1 ؛ ص16- 17

بْنِ أَحْمَدَ(1)قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) هَلْ عَلِمْتَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ قَدِمَ قُلْتُ لَا فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بَلَى قَدْ قَدِمَ رَجُلٌ أَحْمَرُ(2)فَانْطَلِقَ بِنَا فَرَكِبَ وَ رَكِبْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مَعَهُرَقِيقٌ‌(3)فَقَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيْنَا فَعَرَضَ عَلَيْنَا تِسْعَ‌(4)جَوَارٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيْنَا قَالَ مَا عِنْدِي شَيْ‌ءٌ فَقَالَ لَهُ بَلَى اعْرِضْ عَلَيْنَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا جَارِيَةٌ مَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهُ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِضَهَا فَأَبَى عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَنِي مِنَ الْغَدِ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ كَمْ غَايَتُكَ فِيهَا فَإِذَا قَالَ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْ قَدْ أَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَنْقُصَهَا مِنْ كَذَا(5)فَقُلْتُ قَدْ أَخَذْتُهَا وَ هُوَ لَكَ فَقَالَ‌(6)هِيَ لَكَ وَ لَكِنْ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ بِالْأَمْسِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُهُ مِنْ نُقَبَائِهِمْ فَقَالَ أُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَقُلْتُ مَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيفَةِ(7)إِنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ أَقْصَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ


1) كذا في جملة من النسخ و هو الصواب، و لكن في بعض النسخ الخطية كنسخة الأصل« أحمر» مكان« احمد».

2) و في أكثر النسخ سقطت كلمة« أحمر».

3) الرقيق: المملوك واحد و جمع.

4) خ ل« تسعة».

5) خ ل« كذا و كذا» أي من المبلغ.

6) أي الذي كان من أهل المغرب.

7) خ ل« الوصيف» الوصيف. الخادم غلاما كان أو جارية.

مَا هَذِهِ الْوَصِيفَةُ مَعَكَ فَقُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَقَالَتْ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْوَصِيفَةُ عِنْدَ مِثْلِكَ إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عِنْدَ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَا تَلْبَثُ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ غُلَاماً يَدِينُ‌(1)

لَهُ شَرْقُ الْأَرْضِ وَغَرْبُهَا قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَلَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ عَلِيّاً (2).

فصل : أم الجواد سلام الله عليها

1. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ النُّعْمَانِ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ نَصَرَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ إِي وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ بَغَى عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ إِي وَ اللَّهِ وَ نَحْنُ عُمُومَتُهُ بَغَيْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَنَعْتُمْ فَإِنِّي لَمْ أَحْضُرْكُمْ قَالَ قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ وَ نَحْنُ أَيْضاً مَا كَانَ فِينَا إِمَامٌ قَطُّ حَائِلَ اللَّوْنِ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) هُوَ ابْنِي قَالُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَدْ قَضَى بِالْقَافَةِ(3)فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ الْقَافَةُ قَالَ ابْعَثُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِمْ فَأَمَّا أَنَا فَلَا وَ لَا تُعْلِمُوهُمْ لِمَا دَعَوْتُمُوهُمْ وَ لْتَكُونُوا فِي بُيُوتِكُمْ فَلَمَّا جَاءُوا أَقْعَدُونَا فِي الْبُسْتَانِ وَ اصْطَفَّ عُمُومَتُهُ وَ إِخْوَتُهُ وَ أَخَوَاتُهُ وَ أَخَذُوا الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ أَلْبَسُوهُ جُبَّةَ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةً مِنْهَا وَ وَضَعُوا عَلَى عُنُقِهِ مِسْحَاةً وَ قَالُوا لَهُ ادْخُلِ الْبُسْتَانَ كَأَنَّكَ

1) خ ل« يزين».

2) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛ ج‌1 ؛ ص17- 18

3) القافة: جمع قائف،و هو الذي يعرف آثار الأقدام. صحاح الجوهريّ 4/ 1419- قوف

تَعْمَلُ فِيهِ ثُمَّ جَاءُوا بِأَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالُوا أَلْحِقُوا هَذَا الْغُلَامَ بِأَبِيهِ فَقَالُوا لَيْسَ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ وَ لَكِنْ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ وَ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ وَ هَذَا عَمُّهُ وَ هَذِهِ عَمَّتُهُ وَ إِنْيَكُنْ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ فَهُوَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ فَإِنَّ قَدَمَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَاحِدَةٌ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالُوا هَذَا أَبُوهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فَقُمْتُ فَمَصَصْتُ رِيقَ‌(1)أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثُمَّ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي عِنْدَ اللَّهِ فَبَكَى الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَ لَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ ابْنُ النُّوبِيَّةِ(2)الطَّيِّبَةِ الْفَمِ الْمُنْتَجَبَةِ الرَّحِمِ وَيْلَهُمْ لَعَنَ اللَّهُ الْأُعَيْبِسَ‌(3)وَ ذُرِّيَّتَهُ صَاحِبَ الْفِتْنَةِ وَ يَقْتُلُهُمْ سِنِينَ وَ شُهُوراً وَ أَيَّاماً يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسْقِيهِمْ كَأْساً مُصْبِرَةً وَ هُوَ(4)الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَ جَدِّهِ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ يُقَالُ مَاتَ أَوْ هَلَكَ أَيَّ وَادٍ سَلَكَ أَ فَيَكُونُ هَذَا يَا عَمِّ إِلَّا مِنِّي‌(5)فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ‌(6)، (7).


1) في الإرشاد، و الاعلام، و البحار عنهما: فقصت و قبضت على يد...

2) النوبية: الأمة المنسوبة إلى النوبة من بلاد الحبشة.

3) الاعيبس: المقصود منهم بني العباس.

4) اضطرب نقل هذا المقطع من الرواية في المصادر. ففي الكافي و شروحه و الوافي كذا، و في الإرشاد روى موضع الشاهد بسنده عن جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب...(بأبي ابن خيرة الإماء النوبية الطيبة يكون من ولده الطريد...) و في إعلام الورى عن الكافي كما في الإرشاد، و في البحار عن الإرشاد و الاعلام نحوهما.

5) من دونها في المصادر عدا الكافي و شروحه.

6) الكافي 1: 259/ 14- باب 73- الإرشاد: 317، قطعة منه، إعلام الورى: 386، البحار 50: 21/ 7 عنهما، مرآة العقول 3: 378/ 14، شرح المولى المازندراني 6: 194، و الوافي 2: 91، كشف الغمّة 2: 351.

7) مسائل علي بن جعفر و مستدركاتها ؛ ؛ ص321- 322

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّامِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنِ الْحَسَنِ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِ‌(1)عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ، قَالَ‌(2)في حديث طويل مع الامام الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ).... أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ، جَارِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله)، وَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبْلِغَهَا عَنِّي السَّلَامَ فَافْعَلْ ذَلِكَ(3).

عن عبد الرحمن بن محمّد، عن كلثم بن عمران‌(4)قال: قلت للرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ):


1) . فِي الْكَافِي: قَالَ أَبُو الْحَكَمِ: وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْجَرْمِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ.

2) فِي الْكَافِي: عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وَ نَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ- فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تُثْبِتُ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، إِنِّي أَنَا وَ أَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا وَ أَنْتَ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ مَعَهُ إِخْوَتُكَ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ، فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثْ بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي فَلَا يَضِلَّ. قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ وُلْدِي، وَ هَذَا سَيِّدُهُمْ- وَ أَشَارَ إِلَيْكَ- وَ قَدْ عُلِّمَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ...الخ.

3) الإمامة و التبصرة من الحيرة ؛ النص ؛ ص77- 80

4) في مستدرك العوالم كما في عيون المعجزات كلثم بن عمران، و في البحار: كليم بن عمران و على أيّ تقدير لم أظفر على ترجمة له كما أنّ الراوي عنه أيضا مجهول.

ادع اللّه أن يرزقك ولدا فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّما ارزق ولدا واحدا و هو يرثني، فلمّا ولد أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): لأصحابه قد ولد لي شبيه موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فالق البحار، و شبيه عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قدّست أمّ ولدته قد خلقت طاهرة مطهّرة... (1).

فصل : أم الهادي سلام الله عليه

1. و روي عن محمد بن الفرج و غيره قال: دعاني أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأعلمني ان قافلة قد قدمت و فيها نخاس معه رقيق و دفع إليّ صرّة فيها ستون دينارا و وصف لي جارية معه بحليتها و صورتها و لباسها و أمرني بابتياعها فمضيت و اشتريتها بما استلم و كان سومها بها ما دفعه الي. فكانت تلك الجارية أم أبي الحسن و اسمها جمانة و كانت مولدة عند امرأة ربّتها. و اشتراها النخاس و لم يقض له أن يقربها حتى باعها. هكذا ذكرت(2).

و روى محمد بن الفرج و علي بن مهزيار عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) انّه قال: أمي عارفة بحقي و هي من أهل الجنّة ما يقربها شيطان مريد و لا ينالها كيد جبّار عنيد و هي مكلوءة بعين اللّه التي لا تنام، و لا تتخلف عن امهات الصديقين و


1) حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ) ؛ ج‌4 ؛ ص525

2) اثبات الوصية ؛ ص228

الصالحين(1)

فصل: أم الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)

1.و روي عن العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ) انّه قال: لما ادخلت سليل أم أبي محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سليل مسلولة من الآفات و العاهات و الأرجاس و الأنجاس(2).

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ وَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ، عَنِ السَّيِّدِ (أَبِي الْحَسَن) (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: أُمِّي(سمانة) عَارِفَةٌ بِحَقِّي، وَ هِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لَا يَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ مَارِدٌ، وَ لَا يَنَالُهَا كَيْدُ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَ هِيَ مَكْلُوءَةٌ(3)بِعَيْنِ اللَّهِ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَ لَا تَتَخَلَّفُ‌(4)عَنْ أُمَّهَاتِ الصِّدِّيقِينَ وَ الصَّالِحِينَ.(5)

الفصل : أم القائم عجل الله تعالى فرجه

إشارة:

1. روى لنا الثقات من مشايخنا ان بعض أخوات أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) علي بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) كانت لها جارية ولدت في بيتها و ربّتها تسمّى نرجس فلما

1) اثبات الوصية ؛ ص228وقريب منه في دلائل الإمامة (ط - الحديثة) ؛ ص410

2) اثبات الوصية ؛ ؛ ص244

3) أي محفوظة و مصانة.

4) في« ع، م»: تخلف.

5) إثبات الوصية: 193، مدينة المعاجز: 538/ 1.

كبرت و عبلت دخل أبو محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) فنظر إليها فأعجبته.

فقالت عمّته: أراك تنظر إليها؟ فقال صلّى اللّه عليه: اني ما نظرت إليها إلّا متعجبا! أما ان المولود الكريم على اللّه- جل و علا- يكون منها. ثم أمرها ان تستأذن أبا الحسن في دفعها إليه، ففعلت، فأمرها بذلك(1).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْوَشَّاءِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: وَرَدْتُ كَرْبَلَاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ وَ زُرْتُ قَبْرَ غَرِيبِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثُمَّ انْكَفَأْتُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فِي وَقْتٍ قَدْ تَضَرَّمَتِ الْهَوَاجِرُ وَ تَوَقَّدَتِ السَّمَائِمُ فَلَمَّا وَصَلْتُ مِنْهَا إِلَى مَشْهَدِ الْكَاظِمِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ اسْتَنْشَقْتُ نَسِيمَ تُرْبَتِهِ الْمَغْمُورَةِ مِنَ الرَّحْمَةِ الْمَحْفُوفَةِ بِحَدَائِقِ الْغُفْرَانِ أَكْبَبْتُ عَلَيْهَا بِعَبَرَاتٍ مُتَقَاطِرَةٍ وَ زَفَرَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ-

وَ قَدْ حَجَبَ الدَّمْعُ طَرْفِي عَنِ النَّظَرِ فَلَمَّا رَقَأَتِ الْعَبْرَةُ وَ انْقَطَعَ النَّحِيبُ فَتَحْتُ بَصَرِي فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ قَدِ انْحَنَى صُلْبُهُ وَ تَقَوَّسَ مَنْكِبَاهُ وَ ثَفِنَتْ جَبْهَتُهُ وَ رَاحَتَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ لِآخَرَ مَعَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ يَا ابْنَ أَخِي لَقَدْ نَالَ عَمُّكَ شَرَفاً بِمَا حَمَّلَهُ السَّيِّدَانِ مِنْ غَوَامِضِ الْغُيُوبِ وَ شَرَائِفِ الْعُلُومِ الَّتِي لَمْ يَحْمِلْ مِثْلَهَا إِلَّا سَلْمَانُ وَ قَدْ أَشْرَفَ


1) اثبات الوصية ؛ ص257

عَمُّكَ عَلَى اسْتِكْمَالِ الْمُدَّةِ وَ انْقِضَاءِ الْعُمُرِ وَ لَيْسَ يَجِدُ فِي أَهْلِ الْوَلَايَةِ رَجُلًا يُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهِ قُلْتُ يَا نَفْسُ لَا يَزَالُ الْعَنَاءُ وَ الْمَشَقَّةُ يَنَالانِ مِنْكِ بِإِتْعَابِيَ الْخُفَّ وَ الْحَافِرَ(1)فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَ قَدْ قَرَعَ سَمْعِي مِنْ هَذَا الشَّيْخِ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى عِلْمٍ جَسِيمٍ وَ أَثَرٍ عَظِيمٍ فَقُلْتُ أَيُّهَا الشَّيْخُ وَ مَنِ السَّيِّدَانِ قَالَ النَّجْمَانِ الْمُغَيَّبَانِ فِي الثَّرَى بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَقُلْتُ إِنِّي أُقْسِمُ بِالْمُوَالاةِ وَ شَرَفِ مَحَلِّ هَذَيْنِ السَّيِّدَيْنِ مِنَ الْإِمَامَةِ وَ الْوِرَاثَةِ إِنِّي خَاطِبٌ عِلْمَهُمَا وَ طَالِبٌ آثَارَهُمَا وَ بَاذِلٌ مِنْ نَفْسِيَ الْإِيمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ عَلَى حِفْظِ أَسْرَارِهِمَا قَالَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ فَأَحْضِرْ مَا صَحِبَكَ مِنَ الْآثَارِ عَنْ نَقَلَةِ أَخْبَارِهِمْ فَلَمَّا فَتَّشَ الْكُتُبَ وَ تَصَفَّحَ الرِّوَايَاتِ مِنْهَا قَالَ صَدَقْتَ أَنَا بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسُ‌(2)مِنْ وُلْدِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدُ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ جَارُهُمَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى قُلْتُ فَأَكْرِمْ أَخَاكَ بِبَعْضِ مَا شَاهَدْتَ مِنْ آثَارِهِمَا قَالَ كَانَ مَوْلَانَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَّهَنِي فِي أَمْرِ الرَّقِيقِ فَكُنْتُ لَا أَبْتَاعُ وَ لَا أَبِيعُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَاجْتَنَبْتُ بِذَلِكَ مَوَارِدَ الشُّبُهَاتِ حَتَّى كَمَلَتْ مَعْرِفَتِي فِيهِ فَأَحْسَنْتُ الْفَرْقَ فِيمَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلِي بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ مَضَى هَوَى‌(3)مِنَ اللَّيْلِ إِذْ قَرَعَ الْبَابَ قَارِعٌ فَعَدَوْتُ مُسْرِعاً فَإِذَا أَنَا بِكَافُورٍ


1) . كناية عن البعير و الفرس.

2) . مهمل.

3) . يعني زمانا غير قليل.

الْخَادِمِ رَسُولِ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَدْعُونِي إِلَيْهِ فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ يُحَدِّثُ ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ وَ أُخْتَهُ حَكِيمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ يَا بِشْرُ إِنَّكَ مِنْ وُلْدِ الْأَنْصَارِ وَ هَذِهِ الْوَلَايَةُ لَمْ تَزَلْ فِيكُمْ يَرِثُهَا خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ فَأَنْتُمْ ثِقَاتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ إِنِّي مُزَكِّيكَ وَ مُشَرِّفُكَ بِفَضِيلَةٍ

تَسْبِقُ بِهَا شَأْوُ الشِّيعَةِ(1)فِي الْمُوَالاةِ بِهَا بِسِرٍّ أَطَّلِعُكَ عَلَيْهِ وَ أُنْفِذُكَ فِي ابْتِيَاعِ أَمَةٍ(2)فَكَتَبَ كِتَاباً مُلْصَقاً(3)بِخَطٍّ رُومِيٍّ وَ لُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَ طَبَعَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِهِ وَ أَخْرَجَ شستقة(4)[شِقَّةً] صَفْرَاءَ فِيهَا مِائَتَانِ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً فَقَالَخُذْهَا وَ تَوَجَّهْ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ وَ احْضُرْ مَعْبَرَ الْفُرَاتِ ضَحْوَةَ كَذَا فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى جَانِبِكَ زَوَارِقُ السَّبَايَا وَ بَرْزَنُ الْجَوَارِي مِنْهَا فَسَتَحْدِقُ بِهِمْ طَوَائِفُ الْمُبْتَاعِينَ مِنْ وُكَلَاءِ قُوَّادِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ شَرَاذِمُ مِنْ فِتْيَانِ الْعِرَاقِ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَأَشْرِفْ مِنَ الْبُعْدِ عَلَى الْمُسَمَّى عُمَرَ بْنَ يَزِيدَ النَّخَّاسَ عَامَّةَ نَهَارِكَ إِلَى أَنْ يُبْرِزَ لِلْمُبْتَاعِينَ جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا وَ كَذَا لَابِسَةً


1) . في بعض النسخ« سائر الشيعة»، و الشأو مصدر. الامد و الغاية يقال فلان بعيد الشأو أي عالى الهمة.

2) . في بعض النسخ« فى تتبع أمره». مكان« فى ابتياع أمة».

3) . في بعض النسخ« مطلقا» و في بعضها« ملفقا».

4) . كذا في أكثر النسخ و في بعض النسخ« الشنسقة» و الظاهر الصواب« الشنتقة» معرب« چنته» و في البحار« الشقة» و هي بالكسر و الضم- السبيبة المقطوعة من الثياب المستطيلة. و على أي المراد الصرة التي يجعل فيه الدنانير.

حَرِيرَتَيْنِ صَفِيقَتَيْنِ تَمْتَنِعُ مِنَ السُّفُورِ وَ لَمْسِ الْمُعْتَرِضِ وَ الِانْقِيَادِ لِمَنْ يُحَاوِلُ لَمْسَهَا وَ يَشْغَلُ نَظَرَهُ بِتَأَمُّلِ مَكَاشِفِهَا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ الرَّقِيقِ فَيَضْرِبُهَا النَّخَّاسُ فَتَصْرَخُ صَرْخَةً رُومِيَّةً فَاعْلَمْ أَنَّهَا تَقُولُ وَا هَتْكَ سِتْرَاهْ فَيَقُولُ بَعْضُ الْمُبْتَاعِينَ عَلَيَّ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَدْ زَادَنِي الْعَفَافُ فِيهَا رَغْبَةً فَتَقُولُ بِالْعَرَبِيَّةِ لَوْ بَرَزْتَ فِي زِيِّ سُلَيْمَانَ وَ عَلَى مِثْلِ سَرِيرِ مُلْكِهِ مَا بَدَتْ لِي فِيكَ رَغْبَةٌ فَاشْفَقْ عَلَى مَالِكَ فَيَقُولُ النَّخَّاسُ فَمَا الْحِيلَةُ وَ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِكِ فَتَقُولُ الْجَارِيَةُ وَ مَا الْعَجَلَةُ وَ لَا بُدَّ مِنِ اخْتِيَارِ مُبْتَاعٍ يَسْكُنُ قَلْبِي إِلَيْهِ وَ إِلَى أَمَانَتِهِ وَ دِيَانَتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قُمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَّاسِ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ مَعِي كِتَاباً مُلْصَقاً لِبَعْضِ الْأَشْرَافِ كَتَبَهُ بِلُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَ خَطٍّ رُومِيٍّ وَ وَصَفَ فِيهِ كَرَمَهُ وَ وَفَاءَهُ وَ نُبْلَهُ وَ سَخَاءَهُ فَنَاوِلْهَا لِتَتَأَمَّلَ مِنْهُ أَخْلَاقَ صَاحِبِهِ فَإِنْ مَالَتْ إِلَيْهِ وَ رَضِيَتْهُ فَأَنَا وَكِيلُهُ فِي ابْتِيَاعِهَامِنْكَ قَالَ بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسُ فَامْتَثَلْتُ جَمِيعَ مَا حَدَّهُ لِي مَوْلَايَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي

أَمْرِ الْجَارِيَةِ فَلَمَّا نَظَرَتْ فِي الْكِتَابِ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَتْ لِعُمَرَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَّاسِ بِعْنِي مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ وَ حَلَفَتْ بِالْمُحَرِّجَةِ الْمُغَلَّظَةِ(1)إِنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا مِنْهُ قَتَلَتْ نَفْسَهَا فَمَا زِلْتُ أُشَاحُّهُ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مِقْدَارِ مَا كَانَ أَصْحَبَنِيهِ مَوْلَايَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مِنَ الدَّنَانِيرِ فِي الشستقة [الشِّقَّةِ] الصَّفْرَاءِ


1) . المحرجة: اليمين الذي يضيق المجال على الحالف و لا يبقى له مندوحة عن برّ قسمه. و المغلظة: المؤكدة.

فَاسْتَوْفَاهُ مِنِّي وَ تَسَلَّمْتُ مِنْهُ الْجَارِيَةَ ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً وَ انْصَرَفْتُ بِهَا إِلَى حُجْرَتِيَ الَّتِي كُنْتُ آوِي إِلَيْهَا بِبَغْدَادَ فَمَا أَخَذَهَا الْقَرَارُ حَتَّى أَخْرَجَتْ كِتَابَ مَوْلَاهَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) مِنْ جَيْبِهَا وَ هِيَ تَلْثِمُهُ‌(1)وَ تَضَعُهُ عَلَى خَدِّهَا وَ تُطْبِقُهُ عَلَى جَفْنِهَا وَ تَمْسَحُهُ عَلَى بَدَنِهَا فَقُلْتُ تَعَجُّباً مِنْهَا أَ تَلْثِمِينَ كِتَاباً وَ لَا تَعْرِفِينَ صَاحِبَهُ قَالَتْ أَيُّهَا الْعَاجِزُ الضَّعِيفُ الْمَعْرِفَةِ بِمَحَلِّ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ أَعِرْنِي سَمْعَكَ وَ فَرِّغْ لِي قَلْبَكَ أَنَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ يَشُوعَاز(2)بْنِ قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ وَ أُمِّي مِنْ وُلْدِ الْحَوَارِيِّينَ تُنْسَبُ إِلَى وَصِيِّ الْمَسِيحِ شَمْعُونَ أُنَبِّئُكَ الْعَجَبَ الْعَجِيبَ إِنَّ جَدِّي قَيْصَرَ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَنِي مِنِ ابْنِ أَخِيهِ وَ أَنَا مِنْ بَنَاتِ ثَلَاثَعَشْرَةَ سَنَةً فَجَمَعَ فِي قَصْرِهِ مِنْ نَسْلِ الْحَوَارِيِّينَ وَ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ ذَوِي الْأَخْطَارِ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ جَمَعَ مِنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَ قُوَّادِ الْعَسَاكِرِ وَ نُقَبَاءِ الْجُيُوشِ وَ مُلُوكِ الْعَشَائِرِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ أَبْرَزَ مِنْ بَهْوِ مُلْكِهِ عَرْشاً مَسُوغاً(3)مِنْ أَصْنَافِ الْجَوَاهِرِ إِلَى صَحْنِ الْقَصْرِ فَرَفَعَهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ ابْنُ أَخِيهِ وَ أَحْدَقَتْ بِهِ الصُّلْبَانُ وَ قَامَتِ الْأَسَاقِفَةُ عُكَّفاً وَ نُشِرَتْ أَسْفَارُ الْإِنْجِيلِ تَسَافَلَتِ الصُّلْبَانُ‌(4)مِنَ الْأَعَالِي فَلَصِقَتْ بِالْأَرْضِ وَ تَقَوَّضَتِ الْأَعْمِدَةُ(5)


1) أي تقبله.

2) في بعض النسخ« يوشعا».

3) في بعض النسخ «وابرز هو من ملكه عرشا مصنوعا». والبهو: البيت المقدم امام البيوت و في بعض النسخ« مصنوعا» مكان« سوغا».

4) . في بعض النسخ« تساقطت الصلبان».

5) . في بعض النسخ« تفرقت الاعمدة» و في بعضها« تقرضت».

فَانْهَارَتْ إِلَى الْقَرَارِ وَ خَرَّ الصَّاعِدُ مِنَ الْعَرْشِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَتْ أَلْوَانُ الْأَسَاقِفَةِ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ فَقَالَ كَبِيرُهُمْ لِجَدِّي أَيُّهَا الْمَلِكُ أَعْفِنَا مِنْ مُلَاقَاةِ هَذِهِ النُّحُوسِ الدَّالَّةِ عَلَى زَوَالِ هَذَا الدِّينِ الْمَسِيحِيِّ وَ الْمَذْهَبِ الْمَلِكَانِيِ‌(1)فَتَطَيَّرَ جَدِّي مِنْ ذَلِكَ تَطَيُّراً شَدِيداً وَ قَالَ لِلْأَسَاقِفَةِ أَقِيمُوا هَذِهِ الْأَعْمِدَةَ وَ ارْفَعُوا الصُّلْبَانَ وَ أَحْضِرُوا أَخَا هَذَا الْمُدْبَرِ الْعَاثِرِ(2)الْمَنْكُوسِ جَدُّهُ لِأُزَوِّجَمِنْهُ هَذِهِ الصَّبِيَّةَ فَيُدْفَعَ نُحُوسُهُ عَنْكُمْ بِسُعُودِهِ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَدَثَ عَلَى الثَّانِي مَا حَدَثَ عَلَى الْأَوَّلِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ قَامَ جَدِّي قَيْصَرُ مُغْتَمّاً وَ دَخَلَ قَصْرَهُ وَ أُرْخِيَتِ السُّتُورُ فَأُرِيتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَأَنَّ الْمَسِيحَ وَ الشَّمْعُونَ وَ عِدَّةً مِنَ الْحَوَارِيِّينَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي قَصْرِ جَدِّي وَ نَصَبُوا فِيهِ مِنْبَراً يُبَارِي السَّمَاءَ عُلُوّاً(3)وَ ارْتِفَاعاً فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ جَدِّي نَصَبَ فِيهِ عَرْشَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَعَ فِتْيَةٍ وَ عِدَّةٍ مِنْ بَنِيهِ فَيَقُومُ إِلَيْهِ الْمَسِيحُ فَيَعْتَنِقُهُ فَيَقُولُ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُكَ خَاطِباً مِنْ وَصِيِّكَ شَمْعُونَ فَتَاتَهُ مُلَيْكَةَ لِابْنِي هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ فَنَظَرَ الْمَسِيحُ إِلَى شَمْعُونَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَتَاكَ الشَّرَفُ فَصِلْ رَحِمَكَ بِرَحِمِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَصَعِدَ ذَلِكَ


1) . الملكانية أصحاب ملكا الذي ظهر بالروم و استولى عليها. و معظم الروم ملكانية قالوا: ان الكلمة اتحدت بجسد المسيح(الملل و النحل).

2) . في بعض النسخ« العابر» و في البحار نقلا عن غيبة الشيخ« العاهر».

3) . يبارى السماء: أى يعارضها.

الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ زَوَّجَنِي وَ شَهِدَ الْمَسِيحُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ شَهِدَ بَنُو مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ الْحَوَارِيُّونَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ مِنْ نَوْمِي أَشْفَقْتُ أَنْ أَقُصَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَى أَبِي وَ جَدِّي مَخَافَةَ الْقَتْلِ فَكُنْتُ أُسِرُّهَا فِي نَفْسِي وَ لَا أُبْدِيهَا لَهُمْ وَ ضَرَبَ صَدْرِي بِمَحَبَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ حَتَّى امْتَنَعْتُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ ضَعُفَتْ نَفْسِي وَ دَقَّ شَخْصِي وَ مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَمَا بَقِيَ مِنْ مَدَائِنِ الرُّومِ طَبِيبٌ إِلَّا أَحْضَرَهُ جَدِّي وَ سَأَلَهُ عَنْ دَوَائِي فَلَمَّا بَرَّحَ بِهِ الْيَأْسُ‌(1)قَالَ يَا قُرَّةَ عَيْنِي فَهَلْ تَخْطُرُ بِبَالِكَ شَهْوَةٌ فَأُزَوِّدَكِهَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ يَا جَدِّي أَرَى أَبْوَابَ الْفَرَجِ عَلَيَّ مُغْلَقَةً فَلَوْ كَشَفْتَ الْعَذَابَ

عَمَّنْ فِي سِجْنِكَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَ فَكَكْتَ عَنْهُمُ الْأَغْلَالَ وَ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ وَ مَنَنْتَهُمْ بِالْخَلَاصِ لَرَجَوْتُ أَنْ يَهَبَ الْمَسِيحُ وَ أُمُّهُ لِي عَافِيَةً وَ شِفَاءً فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَدِّي تَجَلَّدْتُ فِي إِظْهَارِ الصِّحَّةِ فِي بَدَنِي وَ تَنَاوَلْتُ يَسِيراً مِنَ الطَّعَامِ فَسَرَّ بِذَلِكَ جَدِّي وَ أَقْبَلَ عَلَى إِكْرَامِ الْأُسَارَى [وَ] إِعْزَازِهِمْ فَرَأَيْتُ أَيْضاً بَعْدَ أَرْبَعِ لَيَالٍ كَأَنَّ سَيِّدَةَ النِّسَاءِ قَدْ زَارَتْنِي وَ مَعَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ أَلْفُ وَصِيفَةٍ مِنْ وَصَائِفِ الْجِنَانِ فَتَقُولُ لِي مَرْيَمُ هَذِهِ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ أُمُّ زَوْجِكِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَأَتَعَلَّقُ بِهَا وَ أَبْكِي وَ أَشْكُو إِلَيْهَا امْتِنَاعَ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ زِيَارَتِي فَقَالَتْ لِي سَيِّدَةُ النِّسَاءِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إِنَّ ابْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ لَا يَزُورُكِ وَ أَنْتِ مُشْرِكَةٌ بِاللَّهِ وَ عَلَى مَذْهَبِ النَّصَارَى‌(2)وَ هَذِهِ أُخْتِي مَرْيَمُ تَبَرَّأَ إِلَى اللَّهِ


1) . برح به الامر تبريحا: جهده و أضرّ به.

2) . كذا في البحار و في جميع النسخ« على دين مذهب النصارى».

تَعَالَى مِنْ دِينِكِ فَإِنْ مِلْتِ إِلَى رِضَا اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رِضَا الْمَسِيحِ وَ مَرْيَمَ عَنْكِ وَ زِيَارَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ إِيَّاكِ فَتَقُولِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ ضَمَّتْنِي سَيِّدَةُ النِّسَاءِ إِلَى صَدْرِهَا فَطَيَّبَتْ لِي نَفْسِي وَ قَالَتِ الْآنَ تَوَقَّعِي زِيَارَةَ أَبِي مُحَمَّدٍ إِيَّاكِ فَإِنِّي مُنْفِذُهُ إِلَيْكِ فَانْتَبَهْتُ وَ أَنَا أَقُولُوَا شَوْقَاهْ إِلَى لِقَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْقَابِلَةُ جَاءَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي مَنَامِي فَرَأَيْتُهُ كَأَنِّي أَقُولُ لَهُ جَفَوْتَنِي يَا حَبِيبِي بَعْدَ أَنْ شَغَلْتَ قَلْبِي بِجَوَامِعِ حُبِّكَ قَالَ مَا كَانَ تَأْخِيرِي عَنْكِ إِلَّا لِشِرْكِكِ وَ إِذْ قَدْ أَسْلَمْتِ فَإِنِّي زَائِرُكِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ شَمْلَنَا فِي الْعَيَانِ فَمَا قَطَعَ عَنِّي زِيَارَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ قَالَ بِشْرٌ فَقُلْتُ لَهَا وَ كَيْفَ وَقَعْتِ فِي الْأَسْرِ(1)فَقَالَتْ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي أَنَّ جَدَّكِ سَيُسَرِّبُ‌(2)جُيُوشاً إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ كَذَا ثُمَّ يَتْبَعُهُمْ فَعَلَيْكِ بِاللَّحَاقِ بِهِمْ مُتَنَكِّرَةً فِي زِيِّ الْخَدَمِ مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الْوَصَائِفِ مِنْ طَرِيقِ كَذَا فَفَعَلْتُ فَوَقَعَتْ عَلَيْنَا طَلَائِعُ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا رَأَيْتَ وَ مَا شَاهَدْتَ وَ مَا شَعَرَ أَحَدٌ بِي بِأَنِّي ابْنَةُ مَلِكِ الرُّومِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ سِوَاكَ وَ ذَلِكَ بِاطِّلَاعِي إِيَّاكَ عَلَيْهِ وَ قَدْ سَأَلَنِي الشَّيْخُ الَّذِي وَقَعْتُ إِلَيْهِ فِي سَهْمِ الْغَنِيمَةِ عَنِ اسْمِي فَأَنْكَرْتُهُ وَ قُلْتُ نَرْجِسُ فَقَالَ

اسْمُ الْجَوَارِي فَقُلْتُ الْعَجَبُ أَنَّكِ رُومِيَّةٌ وَ لِسَانُكِ عَرَبِيٌّ قَالَتْ بَلَغَ مِنْ وُلُوعِ


1) . في بعض النسخ« و كيف صرت في الأسارى».

2) . أي سيرسل. و في البحار عن الغيبة« سيسر».

جَدِّي وَ حَمْلِهِ إِيَّايَ عَلَى تَعَلُّمِ الْآدَابِ أَنْ أَوْعَزَ(1)إِلَيَّ امْرَأَةَ تَرْجُمَانٍ لَهُ فِي الِاخْتِلَافِ إِلَيَّ فَكَانَتْ تَقْصِدُنِي صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ تُفِيدُنِي الْعَرَبِيَّةَ حَتَّىاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا لِسَانِي وَ اسْتَقَامَ قَالَ بِشْرٌ فَلَمَّا انْكَفَأْتُ بِهَا إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى‌(2)دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهَا كَيْفَ أَرَاكِ اللَّهُ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَ ذُلَّ النَّصْرَانِيَّةِ وَ شَرَفَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَتْ كَيْفَ أَصِفُ لَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي قَالَ فَإِنِّي أُرِيدُ(3)أَنْ أُكْرِمَكِ فَأَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَمْ بُشْرَى لَكِ فِيهَا شَرَفُ الْأَبَدِ قَالَتْ بَلِ الْبُشْرَى‌(4)قَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَأَبْشِرِي بِوَلَدٍ يَمْلِكُ الدُّنْيَا شَرْقاً وَ غَرْباً وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَالَتْ مِمَّنْ قَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مِمَّنْ خَطَبَكِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لَهُ مِنْ لَيْلَةِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا بِالرُّومِيَّةِ قَالَتْ مِنَ الْمَسِيحِ وَ وَصِيِّهِ قَالَ فَمِمَّنْ زَوَّجَكِ الْمَسِيحُ وَ وَصِيُّهُ قَالَتْ مِنِ ابْنِكَ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ فَهَلْ تَعْرِفِينَهُ قَالَتْ وَ هَلْ خَلَوْتُ لَيْلَةً مِنْ زِيَارَتِهِ إِيَّايَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ الَّتِي أَسْلَمْتُ فِيهَا عَلَى يَدِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أُمِّهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَا كَافُورُ ادْعُ لِي أُخْتِي حَكِيمَةَ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَهَا هَا هِيَهْ فَاعْتَنَقَتْهَا طَوِيلًا وَ سُرَّتْ بِهَا كَثِيراً فَقَالَ لَهَا مَوْلَانَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْرِجِيهَا إِلَى مَنْزِلِكِ وَ عَلِّمِيهَا الْفَرَائِضَ وَ السُّنَنَ فَإِنَّهَا زَوْجَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ


1) . أوعز إليه في كذا: تقدمه.

2) . انكفأت أي رجعت.

3) . في بعض النسخ« أحب».

4) . في بعض النسخ« قال: بل الشرف».

وَ أُمُّ الْقَائِمِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)‌(1)، (2).

في أنها خيرة الإماء وفاطمة سلام الله عليها سيدة الحرائر

1.عن الامام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ يُطَهِّرُ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَ يُقَدِّسُهَا مِنْ كُلِّ ظُلْمٍ وَ هُوَ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ وَ هُوَ صَاحِبُ الْغَيْبَة) (3)

من خطبة امير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم النهروان (فيا ابن خيرة الاماء متى تنتظر) (4)

وَ قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ (عَلَيهِ السَّلَامُ): ذَاكَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ أَخِيَ الْحُسَيْنِ، ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ، يُطِيلُ اللَّهُ عُمُرَهُ فِي غَيْبَتِهِ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ بِقُدْرَتِهِ‌(5)، (6).

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ أَخُو مُشْمَعِلٍّ الْأَسَدِيُ‌(7)قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ الْقَصِيرُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عقَوْلُ أَمِيرِ


1) سيأتي ص 427 ما ينافيه في الجملة. و نقلنا هناك في عدم التنافى كلاما.

2) كمال الدين و تمام النعمة ؛ ج‌2 ؛ ص417 – 423

3) كمال الدين و تمام النعمة ؛ ج‌2 ؛ ص372 و ينابيع المودة : 3 / 268

4) ينابيع المودة : 3 / 386

5) كمال الدين ج 1/ 315 ح 2 و عنه البحار 51/ 132 ح 1.

6) الإمامة و التبصرة من الحيرة ؛ النص ؛ ص1- 2

7) الحكم بن سعد الأسدى أخو مشمعل الأسدى الناشرى عربى قليل الحديث، شارك أخاه مشمعلا في كتاب الديات و مشمعل أكثر رواية منه.(النجاشيّ).

الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ(1)أَ هِيَ فَاطِمَةُ (عَلَيهِا السَّلَامُ) فَقَالَ إِنَ فَاطِمَةَ (عَلَيهِا السَّلَامُ) خِيَرَةُ الْحَرَائِرِ ذَاكَ الْمُبْدَحُ بَطْنُهُ‌(2)الْمُشْرَبُ حُمْرَةً رَحِمَ اللَّهُ فُلَاناً(3).

الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَوْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) الشَّكُّ مِنِ ابْنِ عِصَامٍ يَا بَا مُحَمَّدٍ بِالْقَائِمِ عَلَامَتَانِ شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ وَ دَاءُ الْحَزَازِ بِرَأْسِهِ وَ شَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ تَحْتَ كَتِفَيْهِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ الْآسِ ابْنُ سِتَّةٍ وَ ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ(4).

في زيارتها وفيها جمل من فضائلها سلام الله عليها

1. وَقِفْ عَلَى قَبْرِ أُمِّ الْحُجَّةِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الصَّادِقِ الْأَمِينِ، السَّلَامُ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الْحُجَجِ الْمَيَامِينِ، السَّلَامُ عَلَى وَالِدَةِ الْإِمَامِ وَ الْمُودَعَةِ أَسْرَارَ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، وَ الْحَامِلَةِ لِأَشْرَفِ الْأَنَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الْمَرْضِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا شَبِيهَةَ أُمِّ

1) الخيرة- بكسر الخاء و سكون الياء و فتحها- المختارة، و الافضل.

2) أي واسعه و عريضه، و تقدم الكلام في المشرب حمرة. و في رحم اللّه فلانا.

3) الغيبة(للنعماني) ؛ النص ؛ ص228- 229

4) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌51 ؛ ص41

مُوسَى وَ ابْنَةَ حَوَارِيِّ عِيسَى، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ. السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَنْعُوتَةُ فِي الْإِنْجِيلِ، الْمَخْطُوبَةُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ الْأَمِينِ، وَ مَنْ رَغِبَ فِي وُصْلَتِهَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَ الْمُسْتَوْدَعَةُ أَسْرَارَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى آبَائِكِ الْحَوَارِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى بَعْلِكِ وَ وَلَدِكِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ الطَّاهِرِ. أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ الْكَفَالَةَ وَ أَدَّيْتِ الْأَمَانَةَ، وَ اجْتَهَدْتِ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَ صَبَرْتِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَ حَفِظْتِ سِرَّ اللَّهِ، وَ حَمَلْتِ وَلِيَّ اللَّهِ، وَ بَالَغْتِ فِي حِفْظِ حُجَّةِ اللَّهِ، وَ رَغِبْتِ فِي وُصْلَةِ أَبْنَاءِ رَسُولِ اللَّهِ، عارفا [عَارِفَةً] بِحَقِّهِمْ، مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِمْ، مُعْتَرِفَةً بِمَنْزِلَتِهِمْ، مُسْتَبْصِرَةً بِأَمْرِهِمْ، مُشْفِقَةً عَلَيْهِمْ، مُؤْثِرَةً هَوَاهُ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكِ، مُقْتَدِيَةً بِالصَّالِحِينَ، رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، تَقِيَّةً نَقِيَّةً زَكِيَّةً، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْكِ وَ أَرْضَاكِ، وَ جَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَ مَأْوَاكِ، فَلَقَدْ أَوْلَاكِ مِنَ الْخَيْرَاتِ مَا أَوْلَاكِ، وَ أَعْطَاكِ مِنَ الشَّرَفِ مَا بِهِ أَغْنَاكِ، فَهَنَّأَكِ اللَّهُ بِمَا مَنَحَكِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ أَمْرَأَكِ. ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ، وَ رِضَاكَ طَلَبْتُ، وَ بِأَوْلِيَائِكَ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ، وَ عَلَى غُفْرَانِكَ وَ حِلْمِكَ اتَّكَلْتُ، وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ، وَ بِقَبْرِ أُمِّ وَلِيِّكَ لُذْتُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْفَعْنِي بِزِيَارَتِهَا، وَ ثَبِّتْنِي عَلَى مَحَبَّتِهَا، وَ لَا تَحْرِمْنِي شَفَاعَتَهَا وَ شَفَاعَةَ وَلَدِهَا، عَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَهُ، وَ ارْزُقْنِي مُرَافَقَتَهَا، وَ احْشُرْنِي مَعَهَا وَ مَعَ وَلَدِهَا، كَمَا وَفَّقْتَنِي لِزِيَارَةِ وَلَدِهَا وَ زِيَارَتِهَا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْحُجَجِ الْمَيَامِينِ، مِنْ آلِ طه وَ يس، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الْمُطْمَئِنِّينَ الْفَائِزِينَ، الْفَرِحِينَ الْمُسْتَبْشِرِينَ، الَّذِينَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ*، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ قَبِلْتَ سَعْيَهُ، وَ يَسَّرْتَ أَمْرَهُ، وَ كَشَفْتَ ضُرَّهُ وَ آمَنْتَ خَوْفَهُ.

اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهَا، وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهَا أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهَا، وَ أَدْخِلْنِي فِي شَفَاعَةِ وَلَدَهَا وَ شَفَاعَتِهَا، وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَاتِي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‌(1)،(2).

فصل : في أسماء جدات رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من آمنة الى حواء

روى الخاصة و العامة ان اللّه جل و علا لما أراد أن يخلق سيّدنا محمّد أمر جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يأتيه بالقبضة البيضاء التي هي قلب الأرض و نورها فهبط جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ملائكة الفراديس عليه و (عَلَيهِم السَّلَامُ) فقبض قبضة من موضع قبره و هي يومئذ بيضاء نقية فعجنت بماء التسنيم و زعزت حتى


1) رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 214، عنه البحار 102: 71.

2) المزار الكبير (لابن المشهدي) ؛ ؛ ص660 - 662

جعلت كالدرّة البيضاء ثم غمست في جميع أنهار الجنّة و طيف بها في السموات و الأرض و البحار و عرفت الملائكة محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و فضله قبل أن تعرف آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ).

و لما خلق اللّه تعالى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) سمع من تخطيط أثناء جبهته نشيشا كنشيش الذرّ فقال سبحانك ربي ما هذا؟.

قال اللّه عز و جل: هذا تسبيح خاتم النبيين و سيّد المرسلين من ولدك و لو لاه ما خلقتك و لا خلقت سماء و لا أرضا و لا جنّة و لا نارا فخذه بعهدي و ميثاقي على ان لا تودعه إلّا في الأصلاب الطاهرة.

قال آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ): نعم الهي و سيدي قد أخذته بعهدك و ميثاقك علىأن لا أودعه إلّا في المطهرين من الرجال و المحصنات من النساء(1).

[حوال هاشم جد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ]

1.فلما خصّ اللّه عز و جل هاشما بالنور و اصطفاه على العرب و فضّله على ساير قريش قال للملائكة اشهدوا انّي قد طهّرت عبدي هذا من دنس الآدميين و أحدثت نطفة محمّد في ظهره. و كان يرى على وجهه كالهلال و الكوكب الذي


1) اثبات الوصية ؛ ؛ ص93

يتوقّد شعاعه، لا يمر بشي‌ء إلّا سجد له، و لا يمر بأحد من الناس إلّا أقبل نحوه، تفد إليه قبائل العرب و ملوك الروم و وفود الدّنيا من الأحياء، و يحملون إليه بناتهم يعرضونهن عليه، و كان يأبى و يقول: لا و الذي فضّلني على أهل زماني لا تزوجت إلّا بأطهر نساء العالمين. قال: فلم يزل كذلك حتى رأى في المنام أن يتزوّج بسلمى بنت زيد بن عمرو بن لبيد ابن خراش بن عدنان فتزوجها و كانت كخديجة بنت خويلد في زمن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و كان لها عقل و يسار و حلم فواقعها فولدت له عبد المطلب و كان هاشم خطب خطبته المعروفة بالمنذرة(1).

و روي عن عبد المطلب انّه قال: كنت في ليلة ولادة ابني محمّد صلّىاللّه عليه و آله و سلّم في الكعبة أؤم من البيت شيئا فلما انتصف الليل إذا أنا ببيت اللّه الحرام قد استمال بجوانبه الأربعة و خرّ ساجدا في مقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثم استوى كما كان. فسمعت منه تكبيرا عظيما اللّه أكبر اللّه أكبر ربّ محمّد المصطفى الآن طهرني اللّه ربّي من أنجاس المشركين و رجسات الجاهلية. ثم انتقضت الأصنام كما تنتقض البيوت فكأني أنظر الى الصنم الأعظم (هبل) و قد انكسف فلما رأيت البيت و فعلها لم أدر ما أقول و جعلت أحسر عن عيني و أقول انّي لنائم ثم أقول


1) اثبات الوصية ؛ ؛ ص101- 102

كلا اني ليقظان ثم انطلقت الى بطحاء مكة و خرجت فإذا أنا بالصفا تتطاول و المروة ترتج و اذا أنا أنادى من كلّ جانب: يا سيد قريش ما لك كالخائف الوجل؟

أ مطلوب أنت؟.

و لا أخبر جوابا إنمّا همّتي آمنة حتى أنظر الى ابنها محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و إذا أنا بطير الأرض حاشرة إليها و إذا أنا بجبال مكّة مشرفة عليها و إذا أنا بسحابة بيضاء بازاء حجرتها فلما رأيت ذلك دنوت من الباب فاطلعت فإذا أنا بآمنة قد غلقت الباب على نفسها ليس بها أثر النفاس و الولادة فدققت الباب فأجابت بصوت خفي. فقلت: عجّلي و افتحي الباب.

فأوّل شي‌ء وقعت عيني عليه وجهها فلم أر موضع نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقلت: أنا نائم يا آمنة أم يقظان؟.

قالت: بل يقظان. ما لك كالخائف الوجل؟ أ مطلوب أنت؟.

قلت: لا و لكني منذ ليلتي في كلّ ذعر و خوف. و ما لي لا أرى النور الذي كنت أراه بين عينيك ساطعا؟.

قالت: قد وضعته.

قلت: و كيف و ليس بك أثر نفاس؟ و ما أنكر من أمرك شيئا.

قالت: بلى قد وضعته أتمّ الوضع و أطيبه و أسهله و هذه الطير التي تراها

بإزائي تنازعني أن أدفعه إليها فتحمله إلى أعشاشها، و هذه السحاب تسألني مثل ذلك.

قال عبد المطلب: فهاتيه حتى أنظر إليه.

قالت آمنة: حيل بينك و بينه أن تراه لأنّه أتاني آت كأنّه قضيب فضة أو كالنخلة الباسقة فقال لي: انظري يا آمنة لا تخرجيه الى خلق من ولد آدم حتى يأتي عليه منذ ولدته ثلاثة أيام.

فغضب عبد المطلب من قولها و قال: تخرجينه إليّ أو لأقتلنّ نفسي.

فلما رأت الجدّ منه قالت: شأنك و إيّاه، هو في ذلك البيت مدرج في ثوب صوف أشدّ بياضا من اللبن تحته حريرة خضراء..

قال عبد المطلب: فقصدت لألج الباب، فبدر الي من داخله رجل فقال لي: مكانك و ارجع فلا سبيل لأحد من ولد آدم إلى رؤيته ثلاثة أيام أو تنقضي زيارة الملائكة له.

قال: فارتعدت جوارحي و خرجت مبادرا لأخبر قريشا بذلك، فأخذ اللّه عز و جل بلساني فلم أنطق بخبره سبعة أيام بلياليها(1).


1) اثبات الوصية ؛ ؛ ص113- 114

العقيلة زينب (عَلَيهَا السَّلَامُ)، و أم أبي محمد العسكري (عَلَيهِم السَّلَامُ)

1. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَكِيمَةَ(1)بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا أُخْتِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ ثَمَانِينَ بِالْمَدِينَةِ فكَلَّمْتُهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَ سَأَلْتُهَا عَنْ دِينِهَا فَسَمَّتْ لِي مَنْ تَأْتَمُّ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ فُلَانُ بْنُ الْحَسَنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَسَمَّتْهُ فَقُلْتُ لَهَا جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكِ مُعَايَنَةً أَوْ خَبَراً فَقَالَتْ خَبَراً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) كَتَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ فَقُلْتُ لَهَا فَأَيْنَ الْمَوْلُودُ(2)فَقَالَتْ مَسْتُورٌ فَقُلْتُ فَإِلَى مَنْ تَفْزَعُ الشِّيعَةُ فَقَالَتْ إِلَى الْجَدَّةِ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ لَهَا أَقْتَدِي بِمَنْ وَصِيَّتُهُ إِلَى الْمَرْأَةِ(3)فَقَالَتْ اقْتِدَاءً بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي الظَّاهِرِ وَ كَانَ مَا يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ تَسَتُّراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ قَالَتْ إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَصْحَابُ أَخْبَارٍ أَ مَا رَوَيْتُمْ أَنَّ التَّاسِعَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَ هُوَ فِي الْحَيَاةِ(4)

ومثله مع اختلاف في السند / حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ (رضي


1) . في بعض النسخ« حليمة»، و في بعضها« خديجة».

2) . في بعض النسخ« فأين الولد».

3) . في بعض النسخ« اقتدأتم في وصيته بامرأة».

4) كمال الدين و تمام النعمة ؛ ج‌2 ؛ ص501

الله عنه) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: (1)وكذلك (مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِي...) (2)

محمد بن الحنفية

إشارة:

1. قال أبان قال سليم و مر علي صلوات الله عليه بجماعة من أهل الشام فيهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط و هم يشتمونه فأخبر بذلك فوقف فيمنيليهم من أصحابه ثم قال لهم انهضوا إليهم و عليكم السكينة و سيماء الصالحين و وقار الإسلام إن أقربنا من الجهل بالله و الجرأة عليه والاغترار لقوم رئيسهم معاوية و ابن النابغة و أبو الأعور السلمي و ابن أبي معيط شارب الخمر والمجلود الحد في الإسلام و الطريد مروان و هم هؤلاء يقومون و يشتمون و قبل اليوم ما قاتلوني و شتموني و أنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام و هم يدعونني إلى عبادة الأوثان فالحمد لله [قديما وحديثا] على ما عاداني الفاسقون [المنافقون] إن هذا الخطب لجليل إن فساقا منافقين كانوا عندنا غير مؤتمنين و على الإسلام متخوفين خدعوا شطر هذه الأمة و أشربوا قلوبهم حب الفتنة واستمالوا أهواءهم إلى الباطل فقد

1) المصدر نفسه 2/ 507

2) الغيبة (للطوسي)/ كتاب الغيبة للحجة ؛ النص ؛ ص230

نصبوا لنا الحرب و جدوا في إطفاء نور الله- و الله متم نوره و لو كره الكافرون ثم حرض عليهم و قال إن هؤلاء لا يزالون عن موقفهم هذا دون طعن دراك تطير منه القلوب و ضرب يفلق الهام و تطيح [منه] الأنوف و العظام و تسقط منه المعاصم و حتى تقرع جباههم بعمد الحديد و تنشر حواجبهم على صدورهم و الأذقان [و النحور] أين أهل الدين طلاب الأجر فثارت عليه عصابة نحو أربعة آلاف فدعا محمد بن الحنفية فقال يا بني امش نحو هذه الراية مشيا وئيدا على هينتك حتى إذا شرعت في صدورهم الأسنة فأمسك حتى يأتيك رأيي ففعل و أعد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثلهم فلما دنا محمد و أشرع الرماح في صدورهم أمر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذين كان أعدهم أن يحملوا معهم فشدوا عليهم و نهض محمد و من معه في وجوههم فأزالوهم عن مواقفهم و قتلوا عامتهم (1)

ص: 812 - 813

.

قال نصر ثم رجع إلى حديث عمرو بن شمر قال: فلما كان من الغد خرج محمد بن علي بن أبي طالب و خرج إليه عبيد الله بن عمر بن الخطاب في جمعين عظيمين فاقتتلوا كأشد القتال ثم إن عبيد الله بن عمر أرسل إلى محمد بن الحنفية أن اخرج إلي أبارزك قال له: نعم ثم خرج إليه يمشي فبصر به علي فقال: «من هذان المتبارزان»؟ فقيل له:


1) كتاب سليم بن قيس الهلالي، ج‌2،

ابن الحنفية و ابن عمر فحرك علي دابته ثم دعا محمدا فوقف له فقال: «أمسك دابتي» فأمسكها له ثم مشى إليه فقال: «أنا أبارزك فهلم إلي» قال: ليس لي في مبارزتك حاجة قال فرجع ابن عمر و أخذ ابن الحنفية يقول لأبيه: منعتني من مبارزته فو الله لو تركتني لرجوت أن أقتله قال: «يا بني لو بارزته أنا لقتلته و لو بارزته أنت لرجوت أن تقتله و ما كنت آمن أن يقتلك» ثم قال: يا أبه أ تبرز بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدو الله؟... (1).

محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم: عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: ما مات محمد بن الحنفية حتى آمن بعلي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).

و عنه عن علي بن الطيب الصابوني عن محمد بن علي بن الحسن عن محمد بن أبي العلاء عن أبي الفراء جميعا عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال دخل أبو هاشم محمد بن الحنفية على سيد العابدين علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) لإظهار أمر كان من شيعته بمكة و المدينة مكتوم ما رحل عند الحسين بن علي (صلوات الله عليه) بالعراق و سيد العابدين ابنه معه و كانت تلك وصية من الحسين (عليهما السلام) إلى أخيه محمد بن الحنفية أن يظهر للناس


1) وقعة صفين ؛ النص ؛ ص221

2) الإمامة و التبصرة من الحيرة ؛ النص ؛ ص60

إمامته لئلا يرجعوا عن محبتهم أهل البيت إلى أن يعود علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) من الشام إلى المدينة بعد أن تحمل من العراق إلى الشام فنصب محمد نفسه للشيعة و أظهر لهم بأنه الإمام و خرج المختار بن عبيد الله الثقفي بما يريده الحسين (عليه السلام) و سأل عن الإمام بعده فقالت له شيعة في المدينة:

هو محمد بن الحنفية و كان المختار حيث مات أبوه و هو طفل و تبعلعمه بأمه و كان المختار كيسيا وحده و كان عمه يدعوه بكيسان المكتسبة فلما أتاه بدم الحسين (عليه السلام) ادعى إمامة محمد بن الحنفية فعرف أصحابه بالكيسانية و لما صار بالمزار و معه عبيد الله بن أمير المؤمنين علي و سأله و هو في المعسكر على أيدي وجوه الشيعة الذين كانوا مع المختار إنك كنت تطلب هذا الثأر لترد إلينا حقنا و أنا ابن أمير المؤمنين و أنا أحق منك بهذا الأمر فسلمه إلي و إن كنت تطلبه بنفسك فانظر حتى أرحل عنك فقال له المختار سأنظر إلى ما ذكرت و لا أؤخره فلما جن عليه الليل و هو في المعسكر أحضر القوم الذين كانوا الرسل إليه فقال لهم: قد حل قتل عبيد الله لأن الإمام محمد بن الحنفية و قد طلب عبيد الله الإمامة لنفسه قالوا: بئسما قلت إن في قتله تكون كيزيد بن معاوية و جنده فقال لهم انصرفوا إلى أخبيتكم حتى أنظر و تنظرون و صار بنفسه في عدة من خاصته إلى خيمة عبيد الله و أخذوه من بين غلمانه فقتلوه و درجوه في بساطه و جهزوه و صلوا عليه و دفنوه بالمزار و تفرق عن المختار طوائف و أنكروا قتل عبيد الله فلما

قتل الحسين بن علي (عليهما السلام) و حمل علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) و ذراري رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى يزيد بن معاوية و كان علي بن الحسين عليلا نحيفا رده يزيد و أهله إلى المدينة و تسامعت الشيعة برجوع علي بن الحسين فيإمامة محمد بن الحنفية و دخلت أحياؤها على علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) فأراهم دلائل الإمامة و براهينها فاستجابت الشيعة و سلمت الأمر إليه و سرت بصحيح الأخبار عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عن أمير المؤمنين و عن اللوح المنزل على فاطمة (عليها السلام) و أن محمد بن الحنفية ما له شي‌ء بالإمامة و ما الأمير إلا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و التسعة من ولد الحسين أولهم سيد العابدين فلما فشا ذلك

في الشيعة و رجعت إلى علي بن الحسين فقامت طائفة على محمد بن الحنفية أراد محمد بن الحنفية يوري الشيعة في دخوله على علي فقال يا علي بن الحسين أ لست تعلم أني إمام عليك قال له: يا عم لو علمت منك ذلك لما خالفتك و لا وسعني جحدك و إنك لتعلم أني إمامك و إمام جميع المؤمنين و الحجة على الخلق أجمعين، و أن طاعتي عليك فرض مفترض، يا عم أ ما علمت أني وصي الحسنين و أن أبي وصي أبيه أمير المؤمنين و وصي أخيه الحسن، أخذ الله عليهما بعد أبيهما أمير المؤمنين، و أن الأوصياء مني و المهدي، فتشاجرا مليا، قال علي بن الحسين (عليهما السلام) لمحمد بن الحنفية فمن ترضى تجعله حكما بيني و بينك، قال له محمد بن الحنفية: من شئت، قال له ترضى أن تجعل بيني و بينك الحجر الأسود

قال له محمد: يا علي تجعل بيني و بينك الحجر حكم [حكما] لا يسمع و لا يبصر و لا ينطق سبحان الله ما أعجب هذا تترك الناس و تحكمالحجر، فقال له علي بن الحسين: يا عم و إن لم يسمع و يبصر و ينطق و قد علمت أن الله تعالى أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم؟ قالوا: بلى، أخذ ذلك العهد فاستودعه الحجر الأسود في البيت الحرام و جعل البيت أول بيت وضع للناس ببكة، و أمر الناس بالحج إليه فإذا كان يوم القيامة أتى بالحجر سميعا بصيرا فيشهد لمن وفد إليه بالوفاء و على من تأخر عنه بالغدر، فقال له محمد بن الحنفية قد رضيت و الوعد أن يكون مجيئنا إليه في وقت الحج و جمع الناس فلما حج الناس تلك السنة و هي سنة من سني حج علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) و محمد و اجتمعت الشيعة فوقفوا تجاه الحجر فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) تقوم يا عم فأنت أكبر سنا مني فأقسم على الحجر أن يجيبك و بين أمرك فدنا محمد بن الحنفية و قام و صلى في مقام إبراهيم فقال يا حجر: أسألك بحرمة الله و حرمة رسوله و بحق كل مؤمن و مؤمنة إن كنت تعلم أني الحجة على الناس و على علي بن الحسين فانطق و بين ذلك فلم يجبه الحجر فقال تقدم أنت يا بني منه فدنا علي بن الحسين و قد صلى فتكلم بكلام خفي لم يفهم منه ثم قال: أسألك أيها الحجر بحرمة الله و حرمة نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) و حرمة أمير المؤمنين و حرمة فاطمة و حرمة الحسن و حرمة الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) إن كنت تعلم أني الحجة على عمي محمد بن الحنفية و على الخلق أجمعين من أهل السماوات و الأرضين إلا نطقت بذلك و بينته لنا و

للناس كلهم فنطق الحجربلسان عربي مبين يقول: يا محمد بن أمير المؤمنين اسمع و أطع لعلي بن الحسين فإنه حجة الله عليك و على جميع خلقه من الأولين و الآخرين من أهل السماوات و الأرضين فقال محمد بن الحنفية: اللهم إني أشهد أني قد سمعت و أطعت و سلمت هذا الأمر إلى إمامي و حجتي و حجة الله علي و على خلقك علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) فآمن به أكثر الشيعة التي قالت محمد بن الحنفية إمام و أقام عليه قوم غلبت عليهم شقوتهم و استحوذ عليهم الشيطان ما كان محمد بن الحنفية أظهر ما أظهره إلا ليضبط الشيعة في وقت قتل الحسين (عليه السلام) لئلا يشكوا و يرجعوا(1).

و عنه عن علي بن الطيب الصابوني عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن أبيه عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول كان أبو خالد الكابلي و [يخدم] محمد بن الحنفية دهرا و ما كان يشك إلا أنه الإمام حتى أتاه ذات يوم فقال له: جعلت فداك إن لي حرمة و مودة و انقطاعا إليك فأسألك بحرمة الله و حرمة رسوله و حرمة أمير المؤمنين إلا أخبرتني أنت الإمام الذي فرض الله طاعتك على خلقه، [قال] فقال لي: يا أبا خالد حلفتني اعلم أن الإمام علي و عليك و على جميع الخلق، علي بن الحسين (صلوات الله عليه) فأقبل أبو خالد لما سمع مقالة ابن الحنفية إلىالإمام زين العابدين (صلوات الله عليه) فاستأذن عليه


1) الهداية الكبرى ؛ ؛ ص218- 221

فأخبره أن أبا خالد في الباب، فأذن له فلما دخل عليه قال: مرحبا بك يا كنكر أ ما كنت منا فما بدا لك فخر أبو خالد ساجدا شاكرا لله تعالى لما سمع من الإمام زين العابدين علي بن الحسين (صلوات الله عليهما)، فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي فقال له الإمام زين العابدين: و كيف عرفت إمامك يا أبا خالد قال لأنك دعوتني باسمي الذي سمتني أمي به و ما سمعه أحد من الناس قال له (عليه السلام): و ما معنى كنكر، قال يا مولاي أنت أعلم به مني، قال: كنت ثقيلا في بطن أمك، أنت حمل فكانت تقول بلغة كابل يا كنكر تريد يا ثقيل الحمل، قال: و دلني عليك محمد بن الحنفية، و كنت في غم من هذا و حيرة و لقد خدمت محمد بن الحنفية برها من عمري و لا أشك إلا أنه إمامي حتى إذا كان سألته بحرمة الله و حرمة رسوله و حرمة أمير المؤمنين فأرشدني إليك و قال هو الإمام علي و عليك و على خلق الله أجمعين، ثم أذنت إلي فلما دخلت إليك سميتني باسمي الذي سمتني به أمي فقلت أنت الإمام الذي فرض علي و على كل مسلم طاعته(1).

وقريب منها :

و عنه عن محمد بن عبد الله الشاشي، عن محمد بن يزيد الداعي بطبرستان، عن


1) الهداية الكبرى ؛ ؛ ص221- 222

أحمد بن يحيى صاحب مولانا الرضا، عن محمد بن أبي عميرة، عن الحسن بن عبيدة، عن أبي خالد الكابلي، قال: خدمت محمد بن الحنفية سبع سنين، ثم قلت له: جعلت فداك إن لي إليك حاجة قد عرفت خدمتي لك، قال: فاسأل حاجتك، قلت: تريني الدرع و المغفر، قال: ليس هما عندي، و لكن عند ذلك الفتى، و أشار بيده إلى مولانا زين العابدين علي بن الحسين (صلوات الله عليه)، فنظرت إليه حتى انصرف و اتبعته حتى عرفت منزله، فلما كان من الغد، و تعالى النهار أقبلت فإذا بابه مفتوح فأنكرت ذلك لأني كنت أرى أبواب الأئمة (عليهم السلام) تطبق أبدا فقرعت الباب فصاح يا كنكر ادخل فدخلت عليه... (1).

حدثنا محمد بن علي بن الشاه أبو الحسين الفقيه بمرو الروذ قال حدثنا إبراهيم بن عبد الرزاق أبو إسحاق الأنطاكي قال حدثنا يحيى بن المستفاد قال حدثنا يزيد بن سلمة النميري قال حدثنا عيسى بن يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن زائدة عن زاذان عن زر بن حبيش قال سمعت محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) يقول فينا ست خصال لم تكن في أحد ممن كان قبلنا و لا تكون في أحد بعدنا منا محمد سيد المرسلين و علي سيد الوصيين وحمزة سيد الشهداء و الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و جعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث


1) الهداية الكبرى ؛ ؛ ص225- 226

يشاء و مهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم (عَلَيهِما السَّلَامُ)(1).

عن جابر الجعفي عن أبي جعفر قال: أتى رأس اليهود علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند منصرفه عن وقعة النهروان و هو جالس في مسجد الكوفة فقال يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي قال سل عما بدا لك يا أخا اليهود قال:...وقد دعوك إلى كتاب الله أولا و هم مجيبوك إليه آخرا فأطاعه فيما أشار به عليه إذ رأى أنه لا منجى له من القتل أو الهرب غيره فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه فمالت إلى المصاحف قلوب و من بقي من أصحابي بعد فناء أخيارهم و جهدهم في جهاد أعداء الله و أعدائهم على بصائرهم وظنوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه فأصغوا إلى دعوته و أقبلوا بأجمعهم في إجابته فأعلمتهم أن ذلك منه مكر و من ابن العاص معه و أنهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء فلم يقبلوا قولي و لم يطيعوا أمري و أبوا إلا إجابته كرهت أم هويت شئت أو أبيت حتى أخذ بعضهم يقول لبعض إن لم يفعلفألحقوه بابن عفان أو ادفعوه إلى ابن هند برمته فجهدت علم الله جهدي و لم أدع غلة في نفسي إلا بلغتها في أن يخلوني و رأيي فلم يفعلوا و راودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ و أومأ بيده إلى الأشتر و عصبة من


1) الخصال ؛ ج‌1 ؛ ص320

أهل بيتي فو الله ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان و أومأ بيده إلى الحسن و الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فينقطع نسل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و ذريته من أمته و مخافة أن يقتل هذا و هذا و أومأ بيده إلى عبد الله بن جعفر و محمد بن الحنفية (رضي الله عنهما) فإني أعلم لو لا مكاني لم يقفا ذلك الموقف فلذلك صبرت على ما أراد القوم...(1).

ما حدثنا به محمد بن عصام (رضي الله عنه) قال حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال حدثنا القاسم بن العلاء قال حدثني إسماعيل بن علي القزويني قال حدثني علي بن إسماعيل عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار قال: دخل حيان السراج على الصادق جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له يا حيان ما يقول أصحابك في محمد بن الحنفية قال يقولون إنه حي يرزق فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) حدثني أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه كان فيمن عاده في مرضه و فيمن غمضه و أدخلهحفرته و زوج نساءه و قسم ميراثه فقال يا أبا عبد الله إنما مثل محمد بن الحنفية في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم شبه أمره للناس فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) شبه أمره على أوليائه أو على أعدائه قال بل على أعدائه فقال أ تزعم أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عدو عمه محمد بن الحنفية فقال لا فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا حيان إنكم صدفتم عن آيات الله و قد قال الله تبارك و تعالى


1) الخصال ؛ ج‌2 ؛ ص365 - 380

سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون.

و قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما مات محمد بن الحنفية حتى أقر لعلي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ). (1)

حدثنا علي بن عبد الله الوراق و علي بن محمد بن الحسن القزويني قالا حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا العباس بن سعيد الأزرق قال حدثنا أبو نصر عن عيسى بن مهران عن يحيى بن الحسن بن الفرات عن حماد بن يعلى عن علي بن الحزور عن الأصبغ بن نباتة عن محمد بن الحنفية أنه ذكر عنده الأذان فقال لما أسري بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى السماء تناهز إلى السماء السادسة نزل ملك من السماء السابعة لم ينزل قبل ذلك اليوم قط فقال الله أكبر الله أكبر فقال الله جل جلاله أنا كذلك فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقال الله عز و جل أنا كذلك لا إله إلا أنا فقال أشهد أن محمدا رسول الله قال الله جل جلاله عبدي و أميني على خلقي اصطفيته على عبادي برسالاتي ثم قال حي على الصلاة قال الله جل جلاله فرضتها على عبادي و جعلتها لي دينا ثم قال حي على الفلاح قال الله جل جلاله أفلح من مشى إليها و واظب عليها ابتغاء وجهي ثم قال حي على خير العمل قال الله جل جلاله هي أفضل الأعمال و أزكاها عندي ثم قال قد قامت الصلاة فتقدم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأم أهل السماء فمن يومئذ تم شرف النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)(2).


1) كمال الدين و تمام النعمة ؛ ج‌1 ؛ ص36

2) معاني الأخبار ؛ النص ؛ ص42

قال ثم إن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رحل بالناس إلى القوم غداة الخميس لعشر مضين من جمادى الأولى و على ميمنته الأشتر و على ميسرته عمار بن ياسر و أعطى الراية محمد بن الحنفية ابنه و سار حتى وقف موقفا ثم نادى في الناس: «لا تعجلوا حتى أعذر إلى القوم»... (1).

مبدأ القتال

1. فلما رأى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما قدم عليه القوم من العناد و استحلوه من سفك الدم الحرام رفع يديه إلى السماء و قال: اللهم إليك شخصت الأبصار و بسطت الأيدي و أفضت القلوب و تقربت إليك بالأعمال ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين ثم دعا ابنه محمد بن الحنفية فأعطاه الراية و هي راية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و قال «يا بني هذه راية لم ترد قط و لا ترد أبدا» قال محمد فأخذتها و الريح تهب عليها فلما تمكنت من حملها صارت الريح على طلحة و الزبير و أصحاب الجمل فأردت أن أمشي بها فقال أمير المؤمنين: «قف يا بني حتى آمرك» ثم نادى «أيها الناس لا تقتلوا مدبرا و لا تجهزوا على جريح و لا تكشفوا عورة و لا تهيجوا امرأة و لا تمثلوا بقتيل.

فبينا هو يوصي أصحابه إذ أظلنا نبل القوم فقتل رجل من أصحاب أمير


1) الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة ؛ ؛ ص336

المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلما رآه قتيلا قال «اللهم اشهد» ثم رمي ابن لعبد الله بن بديل فقتل فحمله أبوه عبد الله و معه عبد الله بن العباس حتى وضعاه بين يدي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال عبد الله بن بديل حتى متى يا أمير المؤمنين تستذري نحورنا للقوم يقتلوننا رجلا رجلا قد و الله أعذرنا إن كنت تريد الإعذار ثم قال محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) فقال لي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) «رايتك يا بني قدمها» بعث في الميمنة و الميسرة و دعا بدرع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فلبسه و حزم بطنه بعصابة أسفل من سرته و دعا ببغلته الشهباء و هي بغلة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فاستوى على ظهرها و وقف أمام صفوف أصحابه فوقفت بين يديهباللواء و هو منشور مستعد فجاء قيس بن سعد بن عبادة إلى أمير المؤمنين وقال... وصفت أصحاب عائشة صفوفهم و جاءوا بالجمل عليه الهودج و فيه عائشة و خطامه في يد كعب بن سور و قد تقلد المصحف و الأزد و بنو ضبة قد أحاطوا بالجمل و عبد الله بن الزبير بين يدي عائشة و مروان بن الحكم عن يمينها و الزبير يدبر العسكر و طلحة على الفرسان و محمد بن طلحة على الرجالة.

فقال محمد بن الحنفية قال لي أبي حين زحف القوم نحونا «قدم اللواء» فقدمته و زحف المهاجرون و الأنصار فلما رآني القوم قد زحفت باللواء بارزا عن أصحابي رشقوني رشقة رجل واحد فوقفت مكاني و اتقيت منهم و قلت ينقضي رشقهم في مرة أو مرتين ثم أقدم فلم أشعر إلا و أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد ضرب بين

كتفي بيده ثم أخذ اللواء مني بيده و نادى «يا منصور أمت» فو الله ما سمعت القوم حتى رأيتهم و قد زلزلت أقدامهم و ارتعدت فرائصهم و ألقي بعضهم ببعض و تزايلوا و قد رأت عائشة موضع كل فريق منهم(1).

روى الواقدي عن هشام بن سعد عن شيخ من مشايخ أهل البصرةقال: لما صف علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) صفوفه أطال الوقوف و الناس ينتظرون أمره فاشتد عليهم ذلك فقالوا حتى متى فصفق بإحدى يديه على الأخرى ثم قال «عباد الله لا تعجلوا فإني كنت أرى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يستحب أن يحمل إذا هبت الرياح» قال فأمهل حتى زالت الشمس و صلى ركعتين ثم قال ادعوا ابني فدعي له محمد بن الحنفية فجاء و هو يومئذ ابن تسع عشرة سنة فوقف بين يديه و دعا بالراية فنصبت فحمد الله و أثنى عليه و قال «أما إن هذه الراية لم ترد قط و لا ترد أبدا و إني واضعها اليوم في أهلها» و دفعها إلى محمد و قال «تقدم يا بني» فلما رآه القوم قد أقبل و الراية بين يديه تضعضعوا فما هو إلا أن الناس التقوا و نظروا إلى غرة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و وجدوا مس السلاح فانهزموا(2).


1) الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة ؛ ؛ ص341- 343

2) الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة ؛ ؛ ص356

تأهب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحرب

إشارة:

1. دعا بدرعه فلبسه حتى إذا وقع موقعه من بطنه أمر ابنه محمدا أن يحزمها بعمامة ثم انتضى سيفه فهزه حتى رضي به و غمده و تقلده و الناس على صفوفهم و أصحاب الجمل قد دنوا فأمر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بتسوية الصفوف حتى إذا اعتدلت دفع الراية إلى ابنه محمد بن الحنفية و قال «تقدم بالراية و اعلم أن الراية أمام أصحابك فكن متقدما يلحقك من خلفك فإن كان لمن يتقدم من أصحابك جولة رجع إليك» و جعل (عَلَيهِ السَّلَامُ) الناس أثلاثا مضر في القلب و اليمن في الميمنة عليهم مالك الأشتر و في الميسرة عمار بن ياسر(1).

روى الواقدي قال ابن جريج كان محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) يحمل راية أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم الجمل و رأى منه بعض النكوص فأخذ الراية منه قال محمد (رضي الله عنه) فأدركته و عالجته على أن يردها فأبى علي طويلا ثم ردها و قال «خذها و أحسن حملها و توسط أصحابك و لا تخفض عاليها» و اجعلها مستشرفة يراها أصحابك» ففعلت ما قال لي فقال عمار بن ياسر «يا أبا القاسم ما أحسن ما حملت الراية اليوم» فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) «بعد ما ذا؟!»فقال عمار ما العلم إلا بالتعلم (2)

أبو القاسم جعفر بن محمد قال حدثني حكيم بن داود بن حكيم قال حدثني


1) الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة ؛ ؛ ص359

2) الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة ؛ ؛ ص361

سلمة بن الخطاب عن عمر بن علي عن عمه عمر بن يزيد بياع السابري رفعه قال: كان محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) يأتي قبر الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقول- السلام عليك يا بقية المؤمنين و ابن أول المسلمين و كيف لا تكونكذلك و أنت سليل الهدى و حليف التقى و خامس أصحاب الكساء غذتك يد الرحمة و ربيت في حجر الإسلام و رضعت من ثدي الإيمان فطبت حيا و طبت ميتا غير أن الأنفس غير طيبة لفراقك و لا شاكة في الجنان لك ثم يلتفت إلى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقول- السلام عليك يا أبا عبد الله و على أبي محمد السلام(1).

و منها: أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال في محمد بن الحنفية يا علي سيولد لك ولد قد نحلته اسمي و كنيتي(2)

الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال ما تكلم الحسين بين يدي الحسن إعظاما له و لا تكلم محمد بن الحنفية بين يدي الحسين إعظاما له و قالوا قيل لأيوب نعم العبد و للحسن و الحسين نعم المطية مطيتكما و نعم الراكبان أنتما و قال و إن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (3).

و حدث الصولي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خبر أنه جرى بينه و بين محمد بن الحنفية كلام فكتب ابن الحنفية إلى الحسين أما بعد يا أخي فإن أبي و أباك علي لا تفضلني


1) تهذيب الأحكام (تحقيق خرسان) ؛ ج‌6 ؛ ص41

2) الخرائج و الجرائح ؛ ج‌1 ؛ ص66

3) مناقب آل أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ) (لابن شهرآشوب) ؛ ج‌3 ؛ ص401

فيه و لا أفضلك و أمك فاطمة بنت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و لو كانمل‌ء الأرض ذهبا ملك أمي ما وفت بأمك فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى تترضاني فإنك أحق بالفضل مني و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ففعل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك فلم يجر بعد ذلك بينهما شي‌ء(1).

نوادر الحكمة عن محمد بن أحمد بن يحيى بالإسناد عن جابر و عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه جرى بينه و بين محمد بن الحنفية منازعة في الإمامة فقال يا محمد اتق الله و لا تدع ما ليس لك بحق إني أعظك أن تكون من الجاهلين يا عم إن أبي أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق فانطلق بنا إلى الحجر الأسود فمن شهد له بالإمامة كان هو الإمام فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود فناداه محمد فلم يجبه فقال علي أما إنك لو كنت وصيا و إماما لأجابك فقال له محمد فادع أنت يا ابن أخي و اسأله فدعا الله تعالى علي بما أراد ثم قال أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء و ميثاق الناس أجمعين لما أخبرتنا بلسان عربي مبين من الوصي و الإمام بعد الحسين فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول من موضعه ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين فقال اللهم إن الوصية و الإمامة بعد الحسين لعلي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله فانصرف محمد و هو يتولى علي بن الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)(2)


1) مناقب آل أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ) (لابن شهرآشوب) ؛ ج‌4 ؛ ص66

2) مناقب آل أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ) (لابن شهرآشوب) / ج‌4 / 147

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) إن محمد بن الحنفية كان رجلا رابط الجأش- و كان الحجاج يلقاه فيقول له لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك- فيقول كلا إن لله في كل يوم ثلاثمائة و ستين لحظة فأرجو أن يكفيني بإحداهن (1).

و روى عمر بن شبة أيضا عن سعيد بن جبير قال خطب عبد الله بن الزبير فنال من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فبلغ ذلك محمد بن الحنفية فجاء إليه و هو يخطب فوضع له كرسي فقطع عليه خطبته و قال يا معشر العرب شاهت الوجوه أ ينتقص علي و أنتم حضور إن عليا كان يد الله على أعداء الله و صاعقة من أمره أرسله على الكافرين و الجاحدين لحقه فقتلهم بكفرهم فشنئوه و أبغضوه و أضمروا له الشنف و الحسد و ابن عمه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حي بعد لم يمت فلما نقله الله إلى جواره و أحب له ما عنده أظهرت له رجال أحقادها و شفت أضغانها فمنهم من ابتز حقه و منهم من ائتمر به ليقتله و منهم من شتمه و قذفه بالأباطيل فإن يكن لذريته و ناصري دعوته دولة تنشر عظامهم و تحفر على أجسادهم و الأبدان منهم يومئذ بالية بعد أن تقتل الأحياء منهم و تذل رقابهم فيكون الله عز اسمه قد عذبهم بأيدينا و أخزاهم و نصرنا عليهم و شفا صدورنا منهم إنه و الله ما يشتم عليا إلا كافر يسر شتم رسول الله صو يخاف أن يبوح به فيكني بشتم علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه أما إنه قد تخطت المنية


1) مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ؛ النص ؛ ص13- 14

منكم من امتد عمره و سمع قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيه لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فعاد ابن الزبير إلى خطبته و قال عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال ابن أم حنيفة فقال محمد يا ابن أم رومان و ما لي لا أتكلم و هل فاتني من الفواطم إلا واحدة و لم يفتني فخرها لأنها أم أخوي أنا ابن فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم جدة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و أنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم كافلة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و القائمة مقام أمه أما و الله لو لا خديجة بنت خويلد ما تركت في بني أسد بن عبد العزى عظما إلا هشمته ثم قام فانصرف(1)

ص: 62 -63

روى المدائني عن يحيى بن زكريا عن هشام بن عروة قال قال الحسن عند وفاته ادفنوني عند قبر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلا أن تخافوا أن يكون في ذلك شر فلما أرادوا دفنه قال مروان بن الحكم لا يدفن عثمان في حش كوكب و يدفن الحسن هاهنا فاجتمع بنو هاشم و بنو أمية و أعان هؤلاء قوم و هؤلاء قوم و جاءوا بالسلاح فقال أبو هريرة لمروان أ تمنع الحسن أن يدفن في هذا الموضع و قد سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول الحسن و الحسين سيدا شباب أهلالجنة قال مروان دعنا منك لقد ضاع حديث رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذ كان لا يحفظه غيرك و غير أبي سعيد الخدري و إنما


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‌4،

أسلمت أيام خيبر قال أبو هريرة صدقت أسلمت أيام خيبر و لكنني لزمت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و لم أكن أفارقه و كنت أسأله و عنيت بذلك حتى علمت من أحب و من أبغض و من قرب و من أبعد و من أقر و من نفى و من لعن و من دعا له فلما رأت عائشة السلاح و الرجال و خافت أن يعظم الشر بينهم و تسفك الدماء قالت البيت بيتي ولا آذن لأحد أن يدفن فيه و أبى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يدفنه إلا مع جده فقال له محمد بن الحنفية يا أخي إنه لو أوصى أن ندفنه لدفناه أو نموت قبل ذلك و لكنه قد استثنى و قال إلا أن تخافوا الشر فأي شر يرى أشد مما نحن فيه فدفنوه في البقيع(1)

هذا يدي يعني محمد بن الحنفية و هذان عيناي يعني حسنا و حسينا و ما زال الإنسان يذب بيده عن عينيه قالها لمن قال له إنك تعرض محمدا للقتل و تقذف به في نحور الأعداء دون أخويه(2)

و من مناقب الخوارزمي قال: لما ضرب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) تحامل و صلى بالناس الغداة و قال علي بالرجل فأدخل عليه فقال أي عدو الله أ لم أحسن إليك قالبلى قال فما حملك على هذا قال شحذته أربعين صباحا و سألت الله أن يقتل به شر خلقه قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلا أراك إلا مقتولا به و ما أراك إلا من شر خلق الله عز و جل قال و دعا


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ؛ ج‌16 ؛ ص13- 14

2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ؛ ج‌20 ؛ ص334

علي حسنا و حسينا فقال أوصيكما بتقوى الله و لا تبغيا الدنيا و إن بغتكما و لا تبكيا على شي‌ء زوي عنكما قولا بالحق و ارحما اليتيم و أعينا الضائع و اصنعا للأخرى و كونا للظالم خصما و للمظلوم ناصرا اعملا بما في الكتاب و لا تأخذكما في الله لومة لائم ثم نظر إلى محمد بن الحنفية فقال هل حفظت ما أوصيت به أخويك قال نعم قال فإني أوصيك بمثله و أوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك فلا توثق أمرا دونهما ثم قال أوصيكما به فإنه شقيقكما و ابن أبيكما و قد علمتما أن أباكما كان يحبه... (1).

أقول قال الشيخ المفيد في الإرشاد روى الكلبي و المدائني و غيرهما من أصحاب السيرة قالوا لما مات الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) تحركت الشيعة بالعراق و كتبوا إلى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خلع معاوية و البيعة له فامتنع عليهم و ذكر أن بينه و بين معاوية عهدا و عقدا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة فإذا مات معاوية نظر في ذلك.فلما مات معاوية...

فلما كان آخر نهار السبت بعث الرجال إلى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية فقال لهم الحسين أصبحوا ثم ترون و نرى فكفوا تلك الليلة عنه و لم يلحوا عليه فخرج (عَلَيهِ السَّلَامُ) [من تحت ليلة] و هي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة و معه بنوه و بنو أخيه و إخوته و جل


1) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌42 ؛ ص244- 245

أهل بيته إلا محمد بن الحنفية رحمه الله فإنه لما علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجه فقال له يا أخي أنت أحب الناس إلي و أعزهم علي و لست أدخر النصيحة لأحد من الخلق إلا لك و أنت أحق بها تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية و عن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس ثم ادعهم إلى نفسك فإن بايعك الناس و بايعوا لك حمدت الله على ذلك و إن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك و لا عقلك و لا تذهب به مروءتك و لا فضلك إني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك و أخرى عليك فيقتتلون فتكون إذا لأول الأسنة غرضا فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا و أبا و أما أضيعها دما و أذلها أهلا.

فقال له الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأين أنزل يا أخي قال انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فستنل ذلك و إن نبت بك لحقت بالرمال و شعف الجبال و خرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس فإنك أصوب ما تكون رأياحين تستقبل الأمر استقبالا. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا أخي قد نصحت و أشفقت و أرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا....

قال و تهيأ الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للخروج من المدينة و مضى في جوف الليل إلى قبر أمه فودعها ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن ففعل كذلك ثم رجع إلى منزله وقت الصبح فأقبل إليه أخوه محمد بن الحنفية و قال يا أخي أنت أحب الخلق إلي و أعزهم علي

و لست و الله أدخر النصيحة لأحد من الخلق و ليس أحد أحق بها منك لأنك مزاج مائي و نفسي و روحي و بصري و كبير أهل بيتي و من وجب طاعته في عنقي لأن الله قد شرفك علي و جعلك من سادات أهل الجنة.

و ساق الحديث كما مر إلى أن قال تخرج إلى مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فذاك و إن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن فإنهم أنصار جدك و أبيك و هم أرأف الناس و أرقهم قلوبا و أوسع الناس بلادا فإن اطمأنت بك الدار و إلا لحقت بالرمال و شعوب الجبال و جزت من بلد إلى بلد حتى تنظر ما يئول إليه أمر الناس و يحكم الله بيننا و بين القوم الفاسقين.

قال فقال الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا أخي و الله لو لم يكن ملجأ و لا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية فقطع محمد بن الحنفية الكلام و بكى فبكى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) معه ساعة ثم قال يا أخي جزاك الله خيرا فقد نصحت و أشرت بالصواب و أناعازم على الخروج إلى مكة و قد تهيأت لذلك أنا و إخوتي و بنو أخي و شيعتي و أمرهم أمري و رأيهم رأيي و أما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا لا تخفي عني شيئا من أمورهم.

ثم دعا الحسين بدواة و بياض و كتب هذه الوصية لأخيه محمد.

هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية أن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و

رسوله جاء بالحق من عند الحق و أن الجنة و النار حق و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أن الله يبعث من في القبور و أني لم أخرج أشرا و لا بطرا و لا مفسدا و لا ظالما و إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر و أسير بسيرة جدي و أبي علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق و من رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني و بين القوم بالحق و هو خير الحاكمين و هذه وصيتي يا أخي إليك و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب قال ثم طوى الحسين الكتاب و ختمه بخاتمه و دفعه إلى أخيه محمد ثم ودعه و خرج في جوف الليل(1).

فر، تفسير فرات بن إبراهيم الحسين بن الحكم عن إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرو عن أبي هارون العبدي عن محمد بن بشر عن محمد بن الحنفية أنه خرج إلى أصحابه ذات يوم و هم ينتظرون خروجه فقال تنجزوا البشرى من الله فو الله ما من أحد يتنجز البشرى من الله غيركم ثم قرأ هذه الآية قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قال نحن أهل البيت قرابته جعلنا الله منه و جعلكم الله منا ثم قرأ هذه الآية قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين الموت و دخول الجنة و ظهور أمرنا فيريكم الله ما تقر به أعينكم ثم قال أ ما ترضون أن صلاتكم


1) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌44 ؛ ص324 - 330

تقبل و صلاتهم لا تقبل و حجكم يقبل و حجهم لا يقبل قالوا لم يا أبا القاسم قال فإن ذلك كذلك(1).

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس عن المنذر بن محمد عن أبيه عن عمه الحسين بن سعيد عن أبان بن تغلب عن علي بن محمد بن بشر قال قال محمد بن الحنفية (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنما حبنا أهل البيت شي‌ء يكتبه الله في أيمن قلب المؤمن و من كتبه الله في قلبه لا يستطيع أحد محوه أ ما سمعت الله تعالى يقول أولئك كتب في قلوبهم الإيمان فحبنا أهلالبيت الإيمان(2).

و قيل لمحمد بن الحنفية رحمة الله عليه أبوك يسمح بك في الحرب و يشح بالحسن و الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال هما عيناه و أنا يده و الإنسان يقي عينيه بيده.

و قال مرة أخرى و قد قيل له ذلك أنا ولده و هما ولدا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (3).

حدثنا أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن مروان بن إسماعيل عن حمزة بن حمران عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ذكرنا خروج الحسين و تخلف ابن الحنفية عنه قال قال أبو عبد الله يا حمزة إني سأحدثك في هذا الحديث و لا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا إن الحسين لما فصل متوجها دعا بقرطاس و كتب من الحسين بن علي إلى بني


1) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌23 ؛ ص248 - 249

2) بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌23 ؛ ص366

3) كشف الغمة في معرفة الأئمة (ط - القديمة) ؛ ج‌2 ؛ ص25

هاشم أما بعد فإنه من ألحق [لحق] بي منكم استشهد معي و من تخلف لم يبلغ الفتح و السلام(1)..

قَالَ الزُّهْرِيُ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ مُنَازَعَةٌ فِي صَدَقَاتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقِيلَ لَهُ لَوْ رَكِبْتَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ رَكْبَةً لَكَفَّ عَنْكَ مَنْ رُغِبَ شَرُّهُ فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَيْحَكَ أَ فِي حَرَمِ اللَّهِ أَسْأَلُ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّيلَآنَفُ أَنْ أَسْأَلَ الدُّنْيَا خَالِقَهَا فَكَيْفَ أَسْأَلُ مَخْلُوقاً مِثْلِي قَالَ الزُّهْرِيُّ لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْقَى هَيْبَتَهُ فِي قَلْبِ الْوَلِيدِ حَتَّى حَكَمَ لَه(2)

[1]العلم اللدني لابن الحنفية

1.حدثنا محمد بن الحسين عن نضر بن شعيب عن خالد بن ماد عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: أتى محمد بن الحنفية الحسين بن علي فقال أعطني ميراثي من أبي فقال له الحسين ما ترك أبوك إلا سبع مائة درهم فضلت من عطاياه قال فإن الناس يزعمون فليأتون [فيأتون] فيسألوني فلا أجد بدا من أن أجيبهم قال فأعطني من علم أبي قال فدعا الحسين قال فذهب فجاء بصحيفة


1) بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم ؛ ج‌1 ؛ ص481- 482

2) مناقب آل أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ) (لابن شهرآشوب) ؛ ج‌4 ؛ ص172

تكون أقل من شبر أو أكبر من أربع أصابع قال فملئت شجرة و نحوه علما. (1)

[2]تسليم بن عباس لعلم بن الحنفية

1. إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا سِيرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى الطَّائِفِ زَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ إِذْ جِي‌ءَ بِالْخِوَانِ لِلْغَدَاءِ فَجَاءَ جَرَادَةٌ ضَخْمَةٌ حَتَّى تَقَعَ عَلَى الْمَائِدَةِ فَسَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَوْتَ وَقْعِهَا فَقَالَ مَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ قَالُوا جَرَادَةٌ سَقَطَتْ عَلَى الْمَائِدَةِ قَالَ فَمَنْ تَنَاوَلَهَا قَالُوا مِقْسَمٌ قَالَ يَا مِقْسَمُ انْشُرْ جَنَاحَهَا فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى تَحْتَهَا قَالَ أَرَى نُقَطاً سَوْدَاءَ فَقَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ كَانَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ فِي هَذَا شَيْ‌ءٌ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جَرَادَةٍ إِلَّا وَ تَحْتَ جَنَاحِهَا مَكْتُوبٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَاصِمُ الْجَبَابِرَةِ خَلَقْتُ الْجَرَادَ وَ جَعَلْتُهُ جُنْداً مِنْ جُنُودِي أُهْلِكُ بِهِ مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي قَالَ فَتَبَسَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَمِّ هَذَا وَ اللَّهِ مِنْ مَكْنُونِ عَلِمْنَا فَاحْتَفِظْ بِهِ‌(2)، (3).

1) بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم ؛ ج‌1 ؛ ص160

2) المحاسن للبرقی ج 2 ص 280 (1 و 2 و 3 و 4)- ج 14،« باب الجراد و السمك و سائر حيوان الماء»،(ص782، س 37، و ص 283، س 6 و 7 و 8). قيل بعد الحديث الأول:« يظهر من السياق أن الواقعة كانت بعد عمى ابن عبّاس فانه كان في أواخر عمره مكفوفا». أقول: يريد القائل من السياق قوله و سؤاله: « ما هذا الصوت الذي أسمع؟!».

3) المحاسن، ج2، ص402

تعرض الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكلام بن الحنفية

1. قَالَ الْبَاقِرُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ (رضي الله عنه) يَقُولُ- الصَّمَدُ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ الْغَنِيُّ عَنْ غَيْرِهِ وَ قَالَ غَيْرُهُ الصَّمَدُ الْمُتَعَالِي عَنِ الْكَوْنِ وَ الْفَسَادِ وَالصَّمَدُ الَّذِي لَا يُوصَفُ بِالتَّغَايُرِ. (1)

وروى الصدوق بسنده عن عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَ: إِنَّمَا سُمُّوا الْأَبْرَارَ لِأَنَّهُمْ بَرُّوا الْآبَاءَ وَ الْأَبْنَاءَ وَ الْإِخْوَانَ. (2)

وروى ايضا عن عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ جَبَلٍ أَقَرَّ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لَكَ يَا عَلِيُّ بِالْوَصِيَّةِ وَ لِشِيعَتِكَ بِالْجَنَّةِ. (3)


1) التوحيد (للصدوق)، ص: 91

2) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ج‌2، ص: 71

3) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ج‌2، ص: 71

وروى الصدوق بسنده عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْأَذَانُ فَقَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إِلَى السَّمَاءِ تَنَاهَزَ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَة... –وذكر حديث تشريع الأذان والمتن بعينه مروي عن الباقروالصادق(1).

[3]بن الحنفية كعلي بن جعفر في التسليم بل أعظم

1. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ أَرْسَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَخَلَا بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كَانَ قَدْ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثُمَّ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثُمَّ إِلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ قَدْ قُتِلَ أَبُوكَ وَ لَمْ يُوصِ وَ أَنَا عَمُّكَ وَ صِنْوُ أَبِيكَ وَ وِلَادَتِي مِنْ عَلِيٍّ وَ أَنَا فِي سِنِّي وَ قَدِيمِي أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ فِي حَدَاثَتِكَ فَلَا تُنَازِعْنِي الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ وَ لَا تُجَانِبْنِي‌(2)فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ يَا عَمِّ إِنَّ أَبِي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَوْصَى إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِسَاعَةٍ وَ هَذَا سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عِنْدِي فَلَا تَتَعَرَّضْ لِهَذَا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ نَقْصَ الْعُمُرِ وَ

1) بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم، ج‌1، ص: 502

2) - و لا تخالفنى، كذا في البحار.

تَشَتُّتَ الْحَالِ تَعَالَ حَتَّى نَتَحَاكَمَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا بِمَكَّةَ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا الْحَجَرَ فَقَالَ عَلِيٌّ لِمُحَمَّدٍ ابْدَأْ وَ ابْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ وَ سَلْهُ أَنْ يُنْطِقَ لَكَ فَسَأَلَهُ مُحَمَّدٌ وَ ابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ وَ سَأَلَ اللَّهَ ثُمَّ دَعَا الْحَجَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَمَا إِنَّكَ يَا عَمِّ لَوْ كُنْتَ وَصِيّاً وَ إِمَاماً لَأَجَابَكَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ فَادْعُ أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي وَ سَلْهُ فَدَعَا اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِمَا أَرَادَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ مِيثَاقَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَمَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْوَصِيُّ وَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَتَحَرَّكَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بْنِ فَاطِمَةَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ هُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ.

إصطفائية بن الحنفية واندراجه في الدائرة الثانية الاصطفائية لأهل البيت (عَلَيهِ السَّلَامُ)

1. روى علي بن بابويه في الإمامة والتبصرة عن أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: هَلْ كَانَ إِمَاماً؟ قَالَ: لَا، وَ لَكِنَّهُ كَانَ مَهْدِيّاً(1).

[5]تسليم بن الحنفية لإمامة السجاد

1.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ حَتَّى آمَنَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)

لَكِنْ ذَكَرَهُ الصَّدُوقُ فِي الْكَمَالِ(ج 1 ص 36) مُرْسَلًا أَنَّهَ قَالَ: وَ قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وَ أَوْرَدَ مِثْلَهُ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ(42/ 81).

. (3)

[6]محاججة بن الحنفية في الإمامة لإظهار إمامة السجاد

وَفی الهداية الكبرى عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي الْفَرَّاءِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ دَخَلَ أَبُو هَاشِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) لِإِظْهَارِ أَمْرٍ كَانَ مِنْ شِيعَتِهِ بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ


1) . لَمْ نَعْثُرْ لَهُ عَلَى مَصْدَرِ تَخْرِيجٍ.

2) لَمْ نَعْثُرْ لَهُ عَلَى مَصْدَرِ تَخْرِيجٍ.

3) الإمامة و التبصرة من الحيرة، النص، ص: 60

مَكْتُومٍ مَا رَحَلَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِالْعِرَاقِ وَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ ابْنُهُ مَعَهُ وَ كَانَتْ تِلْكَ وَصِيَّةً مِنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ إِمَامَتَهُ لِئَلَّا يَرْجِعُوا عَنْ مَحَبَّتِهِمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَى أَنْ يَعُودَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ تُحْمَلَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ فَنَصَبَ مُحَمَّدٌ نَفْسَهُ

لِلشِّيعَةِ وَ أَظْهَرَ لَهُمْ بِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَ خَرَجَ الْمُخْتَارُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ بِمَا يُرِيدُهُ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ سَأَلَ عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَهُ فَقَالَتْ لَهُ شِيعَةٌ فِي الْمَدِينَةِ:

هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ كَانَ الْمُخْتَارُ حَيْثُ مَاتَ أَبُوهُ وَ هُوَ طِفْلٌ وَ تَبَعَّلَ عَمُّهُ بِأُمِّهِ وَ كَانَ الْمُخْتَارُ كَيْسِيّاً وَحْدَهُ وَ كَانَ عَمُّهُ يَدْعُوهُ بِكَيْسَانِ الْمُكْتَسِبَةِ فَلَمَّا أَتَاهُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ادَّعَى إِمَامَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَعُرِفَ أَصْحَابُهُ....

فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ حُمِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) وَ ذَرَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلِيلًا نَحِيفاً رَدَّهُ يَزِيدُ وَ أَهْلَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ تَسَامَعَتِ الشِّيعَةُ بِرُجُوعِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي إِمَامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ دَخَلَتْ أَحْيَاؤُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) فَأَرَاهُمْ دَلَائِلَالْإِمَامَةِ وَ بَرَاهِينَهَا فَاسْتَجَابَتِ الشِّيعَةُ وَ سَلَّمَتِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ وَ سُرَّتْ بِصَحِيحِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنِ اللَّوْحِ الْمُنْزَلِ عَلَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ

الْحَنَفِيَّةِ مَا لَهُ شَيْ‌ءٌ بِالْإِمَامَةِ وَ مَا الْأَمِيرُ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ أَوَّلُهُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ فَلَمَّا فَشَا ذَلِكَ فِي الشِّيعَةِ وَ رَجَعَتْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَامَتْ طَائِفَةٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَرَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ يُوَرِّي الشِّيعَةَ فِي دُخُولِهِ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِمَامٌ عَلَيْكَ قَالَ لَهُ: يَا عَمِّ لَوْ عَلِمْتُ مِنْكَ ذَلِكَ لَمَا خَالَفْتُكَ وَ لَا وَسِعَنِي جَحْدُكَ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي إِمَامُكَ وَ إِمَامُ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَ أَنَّ طَاعَتِي عَلَيْكَ فَرْضٌ مُفْتَرَضٌ، يَا عَمِّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي وَصِيُّ الْحَسَنَيْنِ وَ أَنَّ أَبِي وَصِيُّ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيُّ أَخِيهِ الْحَسَنِ، أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ أَبِيهِمَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنَّ الْأَوْصِيَاءَ مِنِّي وَ الْمَهْدِيَّ، فَتَشَاجَرَا مَلِيّاً، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَمَنْ تَرْضَى تَجْعَلُهُ حَكَماً بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: مَنْ شِئْتَ، قَالَ لَهُ تَرْضَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: يَا عَلِيُّ تَجْعَلُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْحَجَرَ حكم [حَكَماً] لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا يَنْطِقُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا تَتْرُكُ النَّاسَ وَ تُحَكِّمُ الْحَجَرَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ:

يَا عَمِّ وَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ وَ يُبْصِرْ وَ يَنْطِقْ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى، أَخَذَ ذَلِكَ الْعَهْدَ فَاسْتَوْدَعَهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ جَعَلَ الْبَيْتَ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ بِبَكَّةَ، وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْحَجِّ إِلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَتَى بِالْحَجَرِ سَمِيعاً بَصِيراً فَيَشْهَدُ لِمَنْ وَفَدَ إِلَيْهِ بِالْوَفَاءِ وَ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ بِالْغَدْرِ، فَقَالَ لَهُ

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ رَضِيتُ وَ الْوَعْدُ أَنْ يَكُونَ مَجِيئُنَا إِلَيْهِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَ جَمْعِ النَّاسِ فَلَمَّا حَجَّ النَّاسُ تِلْكَ السَّنَةَ وَ هِيَ سَنَةٌ مِنْ سِنِي حَجِّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) وَ مُحَمَّدٍ وَ اجْتَمَعَتِ الشِّيعَةُ فَوَقَفُوا تُجَاهَ الْحَجَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) تَقُومُ يَا عَمِّ فَأَنْتَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنِّي فَأَقْسِمْ عَلَى الْحَجَرِ أَنْ يُجِيبَكَ وَ بَيِّنْ أَمْرَكَ فَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَامَ وَ صَلَّى فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ يَا حَجَرُ: أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَانْطِقْ وَ بَيِّنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْهُ الْحَجَرُ فَقَالَ تَقَدَّمْ أَنْتَ يَا بُنَيَّ مِنْهُ فَدَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ قَدْ صَلَّى فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُكَ أَيُّهَا الْحَجَرُ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ حُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حُرْمَةِ فَاطِمَةَ وَ حُرْمَةِ الْحَسَنِ وَ حُرْمَةِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي الْحُجَّةُ عَلَى عَمِّي مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ إِلَّا نَطَقْتَ بِذَلِكَ وَ بَيَّنْتَهُ لَنَا وَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ فَنَطَقَ الْحَجَرُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَقُولُ:يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ اسْمَعْ وَ أَطِعْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ وَ سَلَّمْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى إِمَامِي وَ حُجَّتِي وَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيَّ وَ عَلَى خَلْقِكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) فَآمَنَ بِهِ أَكْثَرُ الشِّيعَةِ الَّتِي قَالَتْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِمَامٌ وَ أَقَامَ عَلَيْهِ قَوْمٌ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ شِقْوَتُهُمْ وَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ مَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَظْهَرَ مَا أَظْهَرَهُ إِلَّا لِيَضْبِطَ الشِّيعَةَ فِي وَقْتِ قَتْلِ

الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِئَلَّا يَشُكُّوا وَ يَرْجِعُوا(1).

[7]دعوة بن الحنفية لإمامة السجاد

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ كَانَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ و [يَخْدُمُ] مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ دَهْراً وَ مَا كَانَ يَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ الْإِمَامُ حَتَّى أَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي حُرْمَةً وَ مَوَدَّةً وَ انْقِطَاعاً إلَيْكَ فَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ حُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَكَ عَلَى خَلْقِهِ، [قَالَ] فَقَالَ لِي: يَا أَبَا خَالِدٍ حَلَفْتَنِي اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، عَلِيُّ بْنُالْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَأَقْبَلَ أَبُو خَالِدٍ لَمَّا سَمِعَ مَقَالَةَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأُخْبِرَهُ أَنَّ أَبَا خَالِدٍ فِي الْبَابِ، فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَباً بِكَ يَا كَنْكَرُ أَ مَا كُنْتَ مِنَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَخَرَّ أَبُو خَالِدٍ سَاجِداً شَاكِراً لِلَّهِ تَعَالَى لِمَا سَمِعَ مِنَ الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى عَرَفْتُ إِمَامِي فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ: وَ كَيْفَ عَرَفْتَ إِمَامَكَ يَا أَبَا خَالِدٍ قَالَ لِأَنَّكَ دَعَوْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي بِهِ وَ مَا سَمِعَهُ أَحَدٌ


1) الهداية الكبرى، ص: 221

مِنَ النَّاسِ قَالَ لَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ مَا مَعْنَى كَنْكَرَ، قَالَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، قَالَ: كُنْتَ ثَقِيلًا فِي بَطْنِ أُمِّكَ، أَنْتَ حَمْلٌ فَكَانَتْ تَقُولُ بِلُغَةِ كَابُلَ يَا كَنْكَرُ تُرِيدُ يَا ثَقِيلَ الْحَمْلِ، قَالَ: وَ دَلَّنِي عَلَيْكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَ كُنْتُ فِي غَمٍّ مِنْ هَذَا وَ حَيْرَةٍ وَ لَقَدْ خَدَمْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ بُرَهاً مِنْ عُمُرِي وَ لَا أَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ إِمَامِي حَتَّى إِذَا كَانَ سَأَلْتُهُ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ حُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ قَالَ هُوَ الْإِمَامُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ أَذِنْتَ إِلَيَّ فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْكَ سَمَّيْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي فَقُلْتُ أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيَّ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ طَاعَتُهُ(1).

[8]ميل شيعة الحجاز لابن الحنفية حتى انجلى عنهم الالتباس

1. وروى في الهداية الكبرى بسنده حديث حبابة الوالبية.... فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَتَيْتُ عليا [عَلِيَ] بْنَ الْحُسَيْنِ وَ قَدْ شَكَّ النَّاسُ فِيهِ وَ مَالَتْ شِيعَةُ الْحِجَازِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، مِنْ شَكِّهِمْ فِي زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ صَارَ مِنْ كِبَارِهِمْ جُمَيْعٌ، فَقَالُوا: يَا حَبَابَةُ اللَّهَ اللَّهَ فِينَا اقْصِدِي إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَقُّ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي رَحَّبَ بِي وَ مَدَّ يَدَهُ وَ قَالَ: هَاتِي

1) الهداية الكبرى، ص: 222

الْحَصَاةَ فَأَخَذَهَا وَ طَبَعَهَا بِذَلِكَ الْخَاتَم(1)

[9]نص بن الحنفية على إمامة الأثني عشر

1. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ [أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ] مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عُبَيْدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ نَصْرٍ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِطَاعَةِ إِمَامٍ لَيْسَ مِنِّي وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي نَفْسِهَا بَرَّةً وَ لَأَرْحَمَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِإِمَامٍ عَادِلٍ مِنِّي وَإِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي نَفْسِهَا غَيْرَ بَرَّةٍ وَ لَا تَقِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ أَنْتَ أَبُو سِبْطَيَّ وَ زَوْجُ ابْنَتِي مِنْ ذُرِّيَّتِكَ الْأَئِمَّةُ الْمُطَهَّرُونَ فَأَنَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنْتَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا

وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ لَوْلَانَا لَمْ يُخْلَقِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ لَا الْأَنْبِيَاءُ وَ لَا الْمَلَائِكَةُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَحْنُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ نَحْنُ خَيْرُ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى بَسِيطِ الْأَرْضِ وَ خَيْرٌ [مِنَ] الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ كَيْفَ لَا نَكُونُ خَيْراً مِنْهُمْ وَ قَدْ


1) الهداية الكبرى، ص: 169

سَبَقْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ فَبِنَا عَرَفُوا اللَّهَ وَ بِنَا عَبَدُوا اللَّهَ وَ بِنَا اهْتَدَوُا السَّبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ أَخِي وَ وَزِيرِي فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ وَ سَيَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَ بِطَانَةٍ وَ ذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ شِيعَتِكَ الْخَامِسَ مِنَ السَّابِعِ مِنْ وُلْدِكَ يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ فَكَمْ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مُتَأَسِّفٌ مُتَلَهِّفٌ حَيْرَانُ عِنْدَ فَقْدِهِ ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي سَمِيِّي وَ شَبِيهِي

وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ جُبُوبُ النُّورِ أَوْ قَالَ جَلَابِيبُ النُّورِ يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ الْقُدْسِ كَأَنِّي بِهِمْ آيَسُ مَنْ كَانُوا ثُمَّ نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ الْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ الْقُرْبِ يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ عَذَاباً عَلَى الْمُنَافِقِينَ قُلْتُ وَمَا ذَلِكَ النِّدَاءُ قَالَ ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ أَوَّلُهَا أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الثَّانِي أَزِفَتِ الْآزِفَةُ وَ الثَّالِثُ تَرَوْنَ بَدْرِيّاً بَارِزاً مَعَ قَرْنِ الشَّمْسِ يُنَادِي الْآنَ اللَّهُ قَدْ بَعَثَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ حَتَّى يَنْسُبَهُ إِلَى عَلِيٍّ فِيهِ هَلَاكُ الظَّالِمِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي الْفَرَجُ وَ يَشْفِي اللَّهُ صُدُورَهُمْ وَ يُذْهِبُ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَمْ يَكُونُ بَعْدِي مِنَ الْأَئِمَّةِ قَالَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ وَ التَّاسِعُ قَائِمُهُمْ وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) رَوَى عَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ وَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَ يَحْيَى

الْبَكَّاءُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ(1).

[10]إخبار بن الحنفية بالملاحم

1. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ‌(2)قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الْحَنَفِيُ‌(3)قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُبْنُ هَرَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ(4)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّة (رضي الله عنه) يَقُولُ إِنَّ قَبْلَ رَايَاتِنَا رَايَةً لِآلِ جَعْفَرٍ وَ أُخْرَى لِآلِ مِرْدَاسٍ فَأَمَّا رَايَةُ آلِ جَعْفَرٍ فَلَيْسَتْ بِشَيْ‌ءٍ وَ لَا إِلَى شَيْ‌ءٍ فَغَضِبْتُ وَ كُنْتُ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ قَبْلَ رَايَاتِكُمْ رَايَاتٍ قَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنَّ لِبَنِي مِرْدَاسٍ‌(5)مُلْكاً مُوَطَّداً لَا يَعْرِفُونَ فِي سُلْطَانِهِمْ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ

1) كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر، ص: 159

2) . كذا في النسخ و في البحار أيضا و لم أجد- الى الآن- بهذا العنوان في هذه الطبقة أحدا، و عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقى أبو عبد اللّه البصرى هو صاحب مالك و الاتّحاد غير معلوم مع اختلاف الطبقة.

3) . محمّد بن عمر بن يونس أو« ابن عمر و بن يونس» لم أجده، و في بعض النسخ« بن يوسف» مكان« بن يونس».

4) . على بن الحزور هو الذي يقول بامامة محمّد بن الحنفية- (رضي اللّه عنه)- و هو من-- رواة العامّة عنونه ابن حجر في التقريب و التهذيب، و الكشّيّ في رجاله. و في بعض النسخ« على بن الجارود» و هو تصحيف، نعم روى الشيخ (رَحمهُ اللّه) بعض هذا الخبر بإسناده عن محمّد ابن سنان، عن أبي الجارود، عن محمّد بن بشر الهمدانيّ. و أبو الجارود اسمه زياد بن المنذر.

5) . قال العلّامة المجلسيّ (رَحمهُ اللّه) بنو مرداس كناية عن بني العباس اذ كان في الصحابة رجل يقال له« عباس بن مرداس» انتهى. و أقول: هو عبّاس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة يكنى أبا الهيثم، أسلم قبل فتح مكّة بيسير، و شهد فتح مكّة و هو من المؤلّفة قلوبهم، ذكره ابن سعد في الطبقات في طبقة الخندفيين. و اشتهر أمره من يوم أعطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عيينة بن حصن و الاقرع بن حابس في حنين أكثر ممّا أعطاه من الغنائم فقال خطابا للنبى(ص): أ تجعل نهبى و نهب الع\z بيد بين عيينة و الاقرع\z فما كان حصن و لا حابس\z يفوقان مرداس في مجمع\z و ما كنت دون امرئ منهما\z و من تضع اليوم لا يرفع\z\E\E الى آخر الاشعار، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):« اذهبوا فاقطعوا عنى لسانه» فأعطوه من غنائم حنين حتّى يرضى، و كان شاعرا محسنا و شجاعا مشهورا. و كان ممن حرم الخمر في الجاهلية فانه قيل له: ألا تأخذ من الشراب فانه يزيد في قوتك و جرأتك، قال: لا أصبح سيد قومي و أمسى سفيهها، لا و اللّه لا يدخل جوفى شي‌ء يحول بينى و بين عقلي أبدا.

سُلْطَانُهُمْ عُسْرٌ لَيْسَ فِيهِ يُسْرٌ يُدْنُونَ فِيهِ الْبَعِيدَ وَ يُقْصُونَ فِيهِ الْقَرِيبَ حَتَّى إِذَا أَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَ عِقَابَهُ‌(1)صِيحَ بِهِمْ صَيْحَةً لَمْ يَبْقَ لَهُمْ رَاعٍ يَجْمَعُهُمْ وَ لَا دَاعٍ يُسْمِعُهُمْ وَ لَا جَمَاعَةٌ(2)يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهَا وَ قَدْ ضَرَبَهُمُ اللَّه مَثَلًا فِي كِتَابِهِ‌(3)- حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً الْآيَةَ(4)ثُمَّ حَلَفَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ بِاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ


1) . زاد في بعض النسخ« و اطمأنوا أنّ ملكهم لا يزول» و كأنّ الزيادة توضيح لبعض الكتاب كتبها فوق السطر أو في الهامش بيانا لقوله« أمنوا مكر اللّه و عقابه» فخلطت حين الاستنساخ بالمتن.

2) . في نسخة« ليس لهم مناد يسمعهم و لا جماعة».

3) . في بعض النسخ« و قد ضرب اللّه مثلهم في كتابه».

4) . يونس: 24.

فِيهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ حَدَّثْتَنِي عَنْ هَؤُلَاءِ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فَمَتَى يَهْلِكُونَ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ خَالَفَ عِلْمُهُ وَقْتَ الْمُوَقِّتِينَ إِنَّ مُوسَى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَعَدَ قَوْمَهُ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زِيَادَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ يُخْبِرْ بِهَا مُوسَى فَكَفَرَ قَوْمُهُ وَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ لَمَّا جَازَ عَنْهُمُ الْوَقْتُ وَ إِنَّ يُونُسَ وَعَدَ قَوْمَهُ الْعَذَابَ وَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ وَ لَكِنْ إِذَا رَأَيْتَ الْحَاجَةَ قَدْ ظَهَرَتْ وَ قَالَ الرَّجُلُ بِتُّ اللَّيْلَةَ بِغَيْرِ1.عَشَاءٍ وَ حَتَّى يَلْقَاكَ الرَّجُلُ بِوَجْهٍ ثُمَّ يَلْقَاكَ بِوَجْهٍ آخَرَ قُلْتُ هَذِهِ الْحَاجَةُ قَدْ عَرَفْتُهَا فَمَا الْأُخْرَى وَ أَيُّ شَيْ‌ءٍ هِيَ قَالَ يَلْقَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ فَإِذَا جِئْتَ تَسْتَقْرِضُهُ قَرْضاً لَقِيَكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقَعُ الصَّيْحَةُ مِنْ قَرِيبٍ(1).

[11]حيطة امير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على بن الحنفية وبن جعفر

1.محمد بن سلام، باسناده عن علي صلوات اللّه عليه: إنه ذكر المواطن التي امتحن فيها بعد رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله. فقال: و أما ما امتحنت بعد رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله [في سبعة مواطن: فوجدني فيهن- من غير تزكية لنفسي- بمنّه و نعمته صبورا...فمالت الى المصاحف قلوب من بقى من


1) الغيبة للنعماني، النص، ص: 292

أصحابي بعد فناء خيارهم بجدّهم‌(1)في قتال أعدائهم على بصائرهم، و ظنوا بابن آكلة الأكباد الوفاء بما دعى إليه، و أصغوا(2)الى دعوته، و أقبلوا إليّ بأجمعهم يسألون إجابته، فأعلمتهم أن ذلك منه مكر و من ابن العاص، و هما الى النكث أقرب منهما إلى الوفاء، فلم يقبلوا قولي، و لم يطيعوا أمري، و أبوا إلا الإجابة، و أخذ بعضهم يقول لبعض: إن لم يفعل فالحقوه بابن عفان أو فادفعوه الى معاوية.

فجهدت- يعلم اللّه جهدي- و لم أدع علم غاية في نفسي و أردت أن يخلوني و رأيي، فلم يفعلوا، و دعوتهم إليه فلم يجيبوا لي ما خلا هذا الشيخ وحده و عصبة(3)من أهل بيته قليلة- و أومأ الى مالك الاشتر النخعي- فو اللّه ما منعني من أن أمضي على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذا و هذا- و أومأ بيده الى الحسن و الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)- فينقطع نسل رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله و ذريته‌(4)، و أن يقتل هذا و هذا- و أومأ بيده الى محمد بن الحنفية و عبد اللّه بن جعفر (رَحمهُ اللّه)- فانه لو لا مكاني لكان ذلك(5).


1) و في الاصل: بخرقهم.

2) و في الاصل: فأسرعوا.

3) جماعة.

4) و في الاصل: و فديته.

5) شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ج‌1، ص: 359، الخصال، ج‌2، ص: 381

محمّد بن سلام، باسناده، عن عون بن عبيد اللّه‌(1)عن أبيه- و كان كاتبا لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)- أنه سئل عن تسمية من شهد مع علي صلوات اللّه عليه حروبه من المهاجرين و الأنصار الذين بشرهم رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله بالجنة، و من التابعين، و من أفاضل العرب؟ - و كان عالما بذلك-. فقال: شهد معه:

من بني عبد المطلب: الحسن و الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) اللذان قال رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله فيهما: إنهما سيدا شباب أهل الجنة.

و محمّد بن الحنفية الذي قال فيه رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنه سيولد لك غلام بعدي فسمّه باسمي و كنّه بكنيتي‌(2)فسمّاه محمّدا، و كنّاه أبا القاسم.و عقيل بن أبي طالب. و عبد اللّه بن عباس‌(3).و محمّد و عون ابنا جعفر الطيار في الجنّة.و عبد اللّه بن جعفر الذي قال له رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله: إن أباك أشبه خلقي و خلقي و قد أشبهت خلق أبيك. و عبد اللّه‌(4)و كثير و قثم و تمام بنو العباس بن عبد المطلب.و محمّد و مسلم ابنا عقيل بن أبي


1) و في الاصل و- ج-: عبد اللّه و هو غلط لأن أبا رافع له ولدان عبيد اللّه و علي.

2) (ر) و في الاصل: بكنتي.

3) و كان أحد الأمراء فيها.

4) هكذا في جميع النسخ و لا أدري لما ذا كرر اسمه و قد ذكره سابقا و اظنه عبيد اللّه.

طالب.و نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.و من بني عبد المطلب أيضا: (1)الحصين و الحارث ابنا الحارث‌(2)، و همابدريان، و شهدا مع النبي كل مشاهده(3).

قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ فَقَالَ تَنَجَّزُوا الْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَنَجَّزُ الْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ غَيْرُكُمْ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قَالَ نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ [وَ] قَرَابَتِهِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْهُ وَ جَعَلَكُمْ مِنَّا ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ الْمَوْتُ وَ دُخُولُ الْجَنَّةِ وَ ظُهُورُ أَمْرِنَا فَيُرِيكُمُ اللَّهُ مَا يُقِرُّ بِهِ أَعْيُنَكُمْ ثُمَّ قَالَ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنَّ صَلَاتَكُمْ تُقْبَلُ وَ صَلَاتُهُمْ لَا تُقْبَلُ وَ حَجُّكُمْ يُقْبَلُ وَ حَجُّهُمْ لَا يُقْبَلُ قَالُوا لِمَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ فَإِنَّ ذَلِكَ لِذَلِكَ [كَذَلِكَ](4).

قَالَ حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ [قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ] مُعَنْعَناً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ


1) كذا في النسخ، لكنّ المذكورين تحت هذا العنوان ليسا من بني عبد المطلب بل هما من بني المطلب فلاحظ.

2) و في نسخة- ج-: ابنا الحرث.

3) شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ج‌2، ص: 17

4) تفسير فرات الكوفي، ص: 399

الْحَنَفِيَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ قَالَ مَوَدَّتُنَا(1)

فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ مُعَنْعَناً عَنْ حَرْبِ بْنِ شُرَيْحٍالْبَصْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَرْجَى قَالَ مَا يَقُولُ فِيهَا قَوْمُكَ قَالَ قُلْتُ يَقُولُونَ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ قَالَ لَكِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ [بيت] لَا نَقُولُ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ فَأَيْشٍ [فَأَيَّ شَيْ‌ءٍ] تَقُولُونَ فِيهَا قَالَ نَقُولُ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى الشَّفَاعَةَ وَ اللَّهِ الشَّفَاعَةَ وَ اللَّهِ الشَّفَاعَةَ(2).

ورواه الحافظ أبو القاسم الحسكاني الحاكم عن أبي بكر النجّار عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمّد الحسني عن فرات. ثم رواه عن كتاب فرات مباشرة.

وأخرج الحسكاني في شواهد التنزيل عن الحسين بن محمّد الثقفى عن الحسين بن محمّد بن حبيش المقرى عن محمّد بن عمران بن أسد الموصلي عن محمّد بن أحمد المرادي عن حرب بن شريح البزاز عن محمّد بن علي الباقر عن ابن الحنفية عن عليّ بن أبي طالب قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أشفع لأمتي حتّى ينادي ربي: رضيت يا محمد؟ فأقول: رب رضيت. ثم قال [الباقر]: إنكم معشر أهل العراق تقولون:


1) تفسير فرات الكوفي، ص: 541

2) تفسير فرات الكوفي، ص: 571

إن أرجى آية في القرآن (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا...) قلت: إنا لنقول ذلك.قال: و لكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب اللّه: (وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) و هي الشفاعة.

و في الدّر المنثور: و أخرج ابن المنذر و ابن مردويه و أبو نعيم في الحلية من طريق حرب بن شريح (رضیَ اللّهُ عنهُ) قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين؛ أ رأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها أهل العراق أحق هي؟ قال: إي و اللّه حدّثني عمي محمّد بن الحنفية عن علي ان رسول... (بما يشبه رواية الحسكاني).

حرب بن شريح و في ن: نشر أو بشر بن شريح له ترجمة في ميزان الاعتدال و لسانه و رجال الشيخ و فيه حارث و حرب. و في المجروحين و الميزان و لسانه: حرب بن سريج. وثقه ابن معين و أبو الوليد و ربما غيره أيضا و ضعفه ابن حبان و البخاري و... لكونه يخطئ كثيرا أو فيه نظر أو في حديثه غرائب و إفرادات.

و بهذا الإسناد عن سهل عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول لما احتضر الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال للحسين يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها فإذا أنا مت فهيئني...... و لعمري لقد أدخل أبوك و فاروقه على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بقربهما منه الأذى و ما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إن الله حرم منالمؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء و تالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه رسول الله

(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جائزا فيما بيننا و بين الله لعلمت أنه سيدفن و إن رغم معطسك قال ثم تكلم محمد بن الحنفية و قال يا عائشة يوما على بغل و يوما على جمل فما تملكين نفسك و لا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم قال فأقبلت عليه فقالت يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك فقال لها الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و أنى تبعدين محمدا من الفواطم فو الله لقد ولدته ثلاث فواطم- فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم و فاطمة بنت أسد بن هاشم و فاطمة بنت زائدة بن الأصم ابن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر قال فقالت عائشة للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نحوا ابنكم و اذهبوا به فإنكم قوم خصمون قال فمضى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى قبر أمه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع(1).

موقفه من عائشة يوم دفن الامام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)

وفي حديث دفن الامام الحسن عند النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وممانعة عائشة عن ذلك، فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ قُرْبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِعَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً وَ اعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سِتْرَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ


1) الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج‌1 ؛ ص302 - 303

يُؤْذَنَ لَكُمْ‌(1)وَ قَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ لِأَبِيكِ وَ فَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الْمَعَاوِلَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‌(2)وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ وَ فَارُوقُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الْأَذَى وَ مَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً وَ تَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وَ إِنْ رَغِمَ مَعْطِسُكِ قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا عَائِشَةُ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ فَمَا تَمْلِكِينَ نَفْسَكِ وَ لَا تَمْلِكِينَ الْأَرْضَ عَدَاوَةً لِبَنِي هَاشِمٍ قَالَ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ هَؤُلَاءِالْفَوَاطِمُ يَتَكَلَّمُونَ فَمَا كَلَامُكَ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ أَنَّى تُبْعِدِينَ مُحَمَّداً مِنَ الْفَوَاطِمِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ وَلَدَتْهُ ثَلَاثُ فَوَاطِمَ- فَاطِمَةُ بِنْتُ عِمْرَانَ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمِّ ابْنِ رَوَاحَةَ بْنِ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِلْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) نَحُّوا ابْنَكُمْ وَ اذْهَبُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ قَالَ فَمَضَى


1) الأحزاب: 53.

2) الحجرات: 3.

الْحُسَيْنُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَدَفَنَهُ بِالْبَقِيعِ(1).

[689] سليمان‌(2)الحكيم بن سليمان، باسناده، عن محمّد بن الحنفية، أنه قال: و اللّه لقد نزلت في علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) سبعون آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ كلها أوجبت له الجنة، و قدمته على الامة(3).

وصية اميرالمؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) برعاية بن الحنفية

فدعا الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهما، فقال:

اوصيكما بتقوى اللّه عزّ و جلّ، و لا تأسيا على شي‌ء من الدنيا زوي عنكما، و عليكما بقول الحق، و مواساة اليتيم، و عون الضعيف، و نصرةالمظلوم، و قمع الظالم، اعملا بما في كتاب اللّه عزّ و جلّ، و لا تأخذكما في اللّه لومة لائم.

ثم نظر إلى محمّد بن الحنفية، فقال له: اوصيك بتقوى اللّه، و توقير أخويك لعظيم حقهما عليك، و إيثار أمرهما. ثم نظر إليهما، فقال: اوصيكما به، فإنه أخوكما(4).


1) الكافي (ط - الإسلامية)، ج‌1، ص: 303

2) هكذا في الاصل، و في نسخة ه: و بآخر الحكم بن سليمان.

3) شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ج‌2، ص: 344

4) شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ج‌2، ص: 443

إبراهيم بن محمد، باسناده، عن محمد بن الحنفية، أنه قال: قتل منا مع الحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) تسعة عشر شابا(1)

كلهم ارتكض في جوف فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)(2).

وصية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابن الحنفية

1. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ)‌(3)فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ (رضي الله عنه) يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَسْأَلُكَ عَنْهَا وَ ذَكَّرَهَا وَ وَعَظَهَا وَ حَذَّرَهَا وَ أَدَّبَهَا وَ لَمْ يَتْرُكْهَا سُدًى...)(4).

وروى الصدوق عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: دَخَلَ حَيَّانُ السَّرَّاجُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ يَا حَيَّانُ مَا يَقُولُ أَصْحَابُكَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّهُ حَيٌّ يُرْزَقُ فَقَالَ الصَّادِقُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) حَدَّثَنِي أَبِي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ


1) و في كشف الغمة 2/ 56 و طبقات ابن سعد: لقد قتلوا سبعة عشر إنسانا.

2) شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ج‌3، ص: 169

3) . رواه المصنّف في الحسن كالصحيح عن حماد بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما نص عليه في المشيخة.

4) قال الصدوق الفقيه ج 2 ص 626: وَالْوَصِيَّةُ طَوِيلَةٌ أَخَذْنَا مِنْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ، وقد نقل الصدوق مقاطع منها في مواضع عديدة من كتاب الفقيه، وقد ذكر في مشيخة الفقيه طريقه لهذه بسند صحيح عن حماد بن عيسى عمن ذكره عن ابي عبد الله

وَ فِيمَنْ غَمَّضَهُ وَ أَدْخَلَهُ حُفْرَتَهُ وَ زَوَّجَ نِسَاءَهُ وَ قَسَّمَ مِيرَاثَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا مَثَلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ شُبِّهَ أَمْرُهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ الصَّادِقُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) شُبِّهَ أَمْرُهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ أَوْ عَلَى أَعْدَائِهِ قَالَ بَلْ عَلَى أَعْدَائِهِ فَقَالَ أَ تَزْعُمُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَدُوُّ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ لَا فَقَالَ الصَّادِقُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَا حَيَّانُ إِنَّكُمْ صَدَفْتُمْ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ‌(1)..

وَ قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مَا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ حَتَّى أَقَرَّ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ).. و كانت وفاة محمد بن الحنفية سنة أربع و ثمانين من الهجرة.

وروى أيضا عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَدِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ فَأَمَرْتُهُ بِالْوَصِيَّةِ فَلَم يُجِبْ قَالَ فَأَمَرْتُ بِطَسْتٍ فَجُعِلَ فِيهِ الرَّمْلُ فَوُضِعَ فَقُلْتُ لَهُ خُطَّ بِيَدِكَ قَالَ فَخَطَّ وَصِيَّتَهُ بِيَدِهِ فِي الرَّمْلِ وَ نَسَخْتُ أَنَا فِي صَحِيفَةٍ. (2)

رَوَى المفيد عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: أَنَا دَفَنْتُ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ نَفَضْتُ يَدَيِ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ.

عن أبي مسلم الخولاني قال : دخل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على فاطمة


1) . الأنعام: 157. و الصدف الرجوع عن الشي‌ء.

2) كمال الدين و تمام النعمة، ج‌1، ص: 37

الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وعائشة وهما يفتخران وقد احمرت وجوههما فسألهما عن خبرهما فأخبرتاه فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عائشة أو ما علمت أن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وعليا والحسن والحسين وحمزة وجعفر وفاطمة وخديجة. (1)

خطب أبو طالب في نكاح فاطمة بنت أسد الحمد لله رب العالمين رب العرش العظيم و المقام الكريم و المشعر و الحطيم الذي اصطفانا أعلاما و سدنة و عرفاء و خلصاء و حجته بهاليل «1» أطهار من الخنى و الريب و الأذى و العيب و أقام لنا المشاعر و فضلنا على العشائر نخب آل إبراهيم وصفوته و زرع إسماعيل في كلام له ثم قال و قد تزوجت بنت أسد و سقت المهر و نفذت الأمر فاسألوه واشهدوا، وأقبل الزبير بن عبد المطّلب يوما إلى الكعبة فقال: يا معشر قريش علن الخفاء، و باح السرار رأيت الليلة في المنام أخي عبد مناف قائما على الصفا قد البس اكليلا، و إذا ولدا له كالشهاب المتوقّد و صارخ من الطريق يقول: إنّ اللّه جلّ و عزّ أطلع برأفته إلى العرب فاصطفى منها محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) على الرسل و الأنبياء رسولا نبيّا، و اختار له من أهله حبيبا و صفيّا و وصيّا، فبينا أنا لذلك جذل إذ رأيت محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و الملك الذي يعرف بجبرائيل


1) فرات الكرفي، 80

يعانقه على رفرف أخضر يختطف نورهما البصر تحفّهما جيش لهما و ولد أبي طالب يؤمّ ذلك الجيش و يقدمه، فاخترعت في النوم فانتبهت و أنا حافظها.

ثمّ قال:

رأيت في النوم أخا جميلا***عبد مناف لابسا إكليلا

فوق الصفا يكثّر التهليلا***و ابنا له مهذّبا بهلولا

يقود جيشا هيضما نبيلا***امام من أكرم به وسيلا

محمّدا منبعثا رسولا***و رفرفا تحتهما قنديلا

فلم أقل كذبا و لا تضليلا***انّ الرسول عانق الرسولا

محمّد معانق جبريلا ***و ابن أبي طالب نال السولا

فقالت قريش: يا بني عبد المطّلب إنّا من أساطيركم في أمر مختلف، واحد يدّعي النبوّة، و آخر يتكهّن، و آخر يتصدّى للرئاسة، و هيهات هيهات، كثرت أفانينكم، و تطاولت أمانيكم، و عمّا قليل كلّ يعلم مستقرّه.

فقال الزبير: أي و اللّه ذلك على رغم الحسد، و رغم المعطس، و عند هبوط روح القدس، تذوقون الوبال و تلبسون الجلباب، فتعاينوا الزلازل، ألا انّا النجباء المصطفون من الأفانين، معادن النور و حكّام الامور.

فكان قول الزبير ممّا ارتجت [له] القلوب وضيّق الصدور وهيّج الكروب إلى أن أظهر اللّه جلّ جلاله أمر نبيّه (صلى الله عليه وآله)، فاختار اللّه جلّ وعزّ له عليّا

وليّا و حبيبا و وزيرا، فأنار اللّه بهما الحقّ و أخمد بهما الباطل. (1)

محمد بن الحنفية وعقيل بن ابي طالب والعباس بن عبدالمطلب

س : ماهو رأيكم بما ينقل من جرح في محمد بن الحنفية ؟

ج: 1- هو من الدائرة الاصطفائية الثانية من أهل البيت (عَلَيهِ السَّلَامُ).

2- نعم الدائرة الاصطفائية الثانية ليسوا على درجة واحدة ولا رتبة واحدة.

2- العتب قد يرد في شأن بعضهم، كما ورد العتب على المصطفين من الأنبياء والمرسلين لكن ذلك لا يعني ارتكاب المعصية بالمعنى المعهود.

3- كما أنّ العامة خلطوا بين ترك الأولى في افعال الأنبياء والمرسلين والملائكة والمعاصي المعهودة اغترارا ببعض الألفاظ الواردة في القرآن متجاهلين ما ورد في القرآن من تنزيه الأنبياء عن ارتكاب الذنوب،

4-كذلك وقع بعض في نفس الخطأ في محمد بن الحنفية أو في عقيل بن ابي طالب أو العباس بن عبد المطلب.

5- مع ان لسان العتب هذا نفسه دال على الاصطفاء لان هذا النمط لا يسوغ


1) الدر النظيم في مناقب الأئمة الاطهار، ص: 229

الا في شأن من له دور خطير غاية الحساسية لان دقة المحاسبة وفي موضوع بالغ الخطورة على صعيد الطاقم القيادي للأمة وللدين دال عقلا على خطورة شأن ذلك الشخص وهو معنى اصطفائه.

6- لنأخذ مثالا فما ورد من الذم او العتب في شأن عقيل او العباس بن عبدالمطلب هو بنفسه دال على ان لهما شأن يكلف به خصوص بني هاشم لنجاة الأمة وهدايته لا يقوم به غيرهم ومن ثم لم يخاطب به سلمان ولاأباذر ولا يمكنهما القيام به بل إنما يقوم به حمزة وجعفر الطيار ولكنهما كان قد استشهدا، بينما عقيل والعباس لم يضطلعا به.

7- ومثال آخر أوائل الاسلام عند نزول قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين وهو الواقعة المعروفة بحديث يوم الدار حيث عرض النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من قبل الله تعالى نصرته وخلافته ووصايته ووزارته على أربعين رجلا من بني هاشم وأنذرهم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) انه ان لم يقم رجل منهم ليندمن وليجعلنها الله في غيرهم، وكان فيهم جعفر الطيار وحمزة سيد الشهداء وابوطالب وعبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب وهولاء وردت نصوص قرآنية بإصطفائهم بدرجات عالية من الاصطفاء ورغم ذلك لم يفز بإمتحان يوم الدار الا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

8- لاحظ يوم حنين عندما فر المسلمون بل فر المهاجرون والأنصار بل فر الْحَوَارِيُّونَ عن نصرة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم يبق مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الا ثمانية كلهم من بني

هاشم وفيهم عقيل والعباس، مع كل ما ورد فيهما من عتاب الا إنهما سبقا كل الحواريين والمهاجرين والأنصار

ومن ثم عرض الله يوم الدار عليهما منصب سيد الأوصياء ولَم يعرض ذلك على بقية الأنبياء. بل كرر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عرضه على العباس بن المطلب قبيل رحيله ولَم يفز به الا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)

9- هناك إشارات كثيرة في الروايات والآيات على اصطفاء بني هاشم الأقربين من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ورهطه المخلصين له في النصرة والمؤازرة على اختلافهم في ذلك درجة ورتبة.

10- لا بد من الالتفات ان وصية سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) التي كتبها لابن الحنفية تتضمن تحمل وتبني واصطفاف بن الحنفية لنهضة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) علنا ومواجهته لبني أمية، حيث تضمنت اعلان مشروع نهضته الإصلاحية وأهدافها ودعوة الأمة للنصرة، وهذا تحمل من بن الحنفية لأعباء المخاطرة امام بني أمية وبني الزبير وامام امتداد السقيفة.

11- وَمِما يَصْب في هذا الموقف تبنيه لثورة المختار وما كانت لتنجح لولا قيادته لتلك الثورة ولَم يكن المختار ليحصل على قاعدة جماهيرية في اتباع أهل البيت (عَلَيهِ السَّلَامُ) لولا تبني بن الحنفية للقيادة اذ كان الامام السجاد (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وضع وظرف لا يسمح بذلك فكانت الواجهة هي بن الحنفية، وفِي هذا التحمل والتبني مخاطرة

وجهاد عظيم قام به بن الحنفية.

12- ومن ذلك يتضح ان هذا الموقف القيادي الذي كان من اللازم من بن الحنفية القيام به سبب توهم وتخيل جماعة من الشيعة ادعاء بن الحنفية للإمامة فقالوا فيه بالإمامة، تخيلا منهم ان تزعمه لقيادة ثورة المختار معناه ادعائه للإمامةوما كانت محاجته بعد انتهاء ثورة المختار مع الامام السجاد (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الحجر الا لإزالة هذا التوهم لدى تلك الفئة من الشيعة التي قالت بإمامته، وقد وردت بذلك روايات.

س) تفضلتم في جوابكم المتقدم ماعرضه النبي الاكرم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من مقام الوصاية العظمى على اربعين رجل من بني هاشم هذا صحيح الا ان معهم ابو لهب عمه ولا يتصور انه سيكون من هذه الدائر الاصطفائية، وما ورد في حق العباس عم النبي من انه كان مرابيا فكيف يتفق ذلك مع كونه مصطفى من الدائرة الثانية؟

ج :1- الربا كان في الجاهلية وكان آخذا من الكفار

2- اما أبولهب فكيف يعقل ان يؤمر الله تعالى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ان يعرض عليه ذلك وليس له ارضية أو قابلية من راس !

أو ان العرض ليس جديا ! أو ان مجيئ أبولهب عبط ! وكل هذه الاحتمالات مردودة عقلا

3-فلم يبق الا ان ابالهب له قابلية ذلك الاصطفاء العظيم الا انه فوته واضاعه بعصيانه

4-نظير بلعم بن باعورا فإنه آتاه الله بعض الآيات الملكوتية وهي بعضحروف الاسم الأعظم لأجل وجود القابلية لديه ولا يظلم الله استحقاق اَي مخلوق فيعطيه ما تستحق قابليته الا انه اذا اضاع تلك القابلية بقاءا فهذا من سوء اختياره

5- ونظير اخوة يوسف فإنه كانت لهم قابلية عظيمة كما يشير اليه الوحي الذي في رؤيا النبي يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) حيث رآهم كواكب، الا ان جلهم اضاع القابلية بعصيانه عدا اخوه لاوي فان الله جعل سلسلة الأنبياء في ذريته شكرًا له على دفاعه وممانعته عن قتل يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ).

5- وإضاعة ابي لهب القابلية لا يعني اضاعة الباقين من بني هاشم لقابلياتهم، نعم اختلفوا في استثمار تلك القابلية فأعلاهم همة وسبقا وفوزا هو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثم في المرتبة اللاحق أبوطالب وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث.

6- ثم ان عرض النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الوصاية على العباس مرة اخرى قبل رحيله استفاضت أو تواترت به رواية الفريقين ودلالته كما مر.

2- مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ

الدَّيْلَمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) الْوَفَاةُ قَالَ يَا قَنْبَرُ انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْوَرَاءِ بَابِكَ مُؤْمِناً مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي قَالَ ادْعُ لِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ هَلْ حَدَثَ إِلَّا خَيْرٌ قُلْتُ أَجِبْ أَبَا مُحَمَّدٍ فَعَجَّلَ عَلَى شِسْعِ نَعْلِهِ فَلَمْ يُسَوِّهِ وَ خَرَجَ مَعِي يَعْدُو فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلُكَ يَغِيبُ عَنْ سَمَاعِ كَلَامٍ يَحْيَا بِهِ الْأَمْوَاتُ وَ يَمُوتُ بِهِ الْأَحْيَاءُ كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ وَ مَصَابِيحَ الْهُدَى فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَئِمَّةً وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ آتَى داوُدَ زَبُوراً وَ قَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ بِهِ مُحَمَّداً ص- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ وَ إِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ(1)وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ فِيكَ قَالَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَاكَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَقُولُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً وَلَدِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ وَ أَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ لَأَخْبَرْتُكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بَعْدَ وَفَاةِ نَفْسِي وَ


1) البقرة: 10.

مُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ بَعْدِي وَ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّاسْمُهُ فِي الْكِتَابِ وِرَاثَةً مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَضَافَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي وِرَاثَةِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ خِيَرَةُ خَلْقِهِ فَاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَ اخْتَارَنِي عَلِيٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بِالْإِمَامَةِ وَ اخْتَرْتُ أَنَا الْحُسَيْنَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْتَ إِمَامٌ وَ أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هَذَا الْكَلَامَ أَلَا وَ إِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَا تَنْزِفُهُ الدِّلَاءُ(1)وَ لَا تُغَيِّرُهُ نَغْمَةُ الرِّيَاحِ كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ فِي الرَّقِّ الْمُنَمْنَمِ(2)أَهُمُّ بِإِبْدَائِهِ فَأَجِدُنِي سُبِقْتُ إِلَيْهِ سَبْقَ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ أَوْ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَ إِنَّهُ لَكَلَامٌ يَكِلُّ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ وَ يَدُ الْكَاتِبِ حَتَّى لَا يَجِدَ قَلَماً وَ يُؤْتَوْا بِالْقِرْطَاسِ حُمَماً(3)فَلَا يَبْلُغُ إِلَى فَضْلِكَ وَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُحْسِنِينَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- الْحُسَيْنُ أَعْلَمُنَا عِلْماً وَ أَثْقَلُنَا حِلْماً وَ أَقْرَبُنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رَحِماً كَانَ فَقِيهاً قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ وَ قَرَأَ الْوَحْيَ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِي أَحَدٍ خَيْراً مَا اصْطَفَى مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَلَمَّا اخْتَارَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً وَ اخْتَارَكَ عَلِيٌّ إِمَاماً وَ اخْتَرْتَ الْحُسَيْنَ سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا مَنْ هُوَ بِغَيْرِهِ يَرْضَى وَ مَنْغَيْرُهُ كُنَّا نَسْلَمُ بِهِ مِنْ مُشْكِلَاتِ أَمْرِنَا.(4)


1) النزف: النزح، و النغمة: الصوت، و المنمنم: المزين.

2) النزف: النزح، و النغمة: الصوت، و المنمنم: المزين.

3) الحمم: الرماد: و هو كناية عن تفسخها.

4) الكافي ؛ ج‌1 ؛ ص300

المحتويات

آباء واجداد النبي... 5

انتقال نور النبي عبر اظهر الانبياء واسماءهم... 31

مناقب هاشم واسماءه وولده وبناته... 62

عبد المطلب... 65

ابو طالب... 70

ابو طالب وعبد الله وفاطمة بنت اسد (عَلَيهِم السَّلَامُ)... 75

مناقب جعفر بن ابي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 79

حمزة بن عبد المطلب (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 81

ان زيارة حمزة في حكم زيارة الدائرة الاولى من اهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)... 81

حمزة وجعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)... 82

حمزة وجعفر وعبيدة (عَلَيهِم السَّلَامُ)... 86

عقيل بن ابي طالب... 87

علة محبة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعقيل بن أبي طالب حبين... 95

العباس بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 99

علي الاكبر (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 99

مسلم بن عقيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 100

ام هانئ بنت ابي طالب... 101

اسمائها:... 101

اول بئر حفرت في مكة حفرها قصي بن كلاب في بيتها:... 102

وجود طير ابابيل في بيت ام هانئ وجود حجارة سجيل... 103

أرسل امير المؤمنين رسالة الى ام هانئ... 104

روت 46 حديثا عن رسول الله... 104

قولها في أصحاب الجمل انهم ملعونون على لسان النبي... 105

هي من روات احتجاج فاطمة الزهراء على ابي بكر... 105

روت فضائل امير المؤمنين كما روت المطاعن على معاوية عن النبي 107

روت مبيت امير المؤمنين في فراش رسول الله... 108

ان رسول الله اول ما غادر اتجهة الى بيت ام هاني... 108

لها وداع شجي مع سيد الشهداء... 109

بشرها النبي بالجنة... 110

لم تشرك بالله قط... 111

ايمانها قبل الفتح وقبل هجرة الرسول... 112

وصلت مع الرسول العشاء... 112

في عام الفتح افطرت ام هاني رسول الله... 113

مقر رسول الله في بيت ام هانئ... 113

اغتسل النبي في بيت ام هانئ... 114

قبول النبي اجارتها... 114

خطبها النبي بعد موت زوجها واعتذرت... 115

عدها السيد الخوئي وشهاب الدين النوري... 115

هي من رواة حديث الثقلين... 116

جعدة بن ام هانئ هو ممن شارك في صفين... 116

هي ممن روى نفاق طلحة والزبير... 117

مكانتها من رسول الله... 118

شجاعة ابو طالب... 118

من أوائل الداخلين الى الجنة... 118

كان رسول الله يبشر ام هانئ عند نزول الآيات والسور... 119

ام هانئ تعلم ان رسول الله يعلم الغيب... 120

لم تقول لرسول الله انها تريد ان تجير... 120

شخصين يقينن منها ان رسول الله يعرف ماذا تريد من دون ان تخبره... 120

خوفها على رسول الله... 121

الامام الباقر يخبر ام هانئ بالمهدي عج... 122

كل نسب مقطوع يوم القيامة الا نسبي... 122

جُعْدَةُ بنُ هُبَيرَةَ المَخْزومِيّ... 124

فاطمة بنت الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 129

زيد الشهيد... 143

سبع الدجيل... 145

اصطفاء الانصار من بني هاشم... 146

عنوان بني هاشم ج6... 147

وتقلبك في الساجدين ج6... 148

سنة نبوية... 151

(في بكاء الرسول (صلى الله عليه وآله))... 151

بكاء الرسول على جعفر... 152

بكاء النبي (صلى الله عليه وآله) على جعفر وزيد :... 153

حادثة مديح النبي لشجرة بني هاشم في كتب الامامية... 155

في صفية بنت عبد المطلب (عَلَيهَا السَّلَامُ)... 172

خطبته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في حجة الوداع... 176

من مصادر الحديث عند العامة... 176

من روايات العامة... 177

طائفة اخرى من الروايات... 190

قوله تعالى ((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم))... 193

امهات الائمة المعصومين (عليهم السلام)... 195

فصل (في أن امهات الائمة بلا دم نفاس)... 195

فصل (في أخبار آية النور في لفظ المشكاة والبيت... 203

فصل أحوال سيدتنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد... 208

في انها خير نساء عالمها... 209

في أنها اول من آمنت من النساء... 210

في أنها سلام الله عليها من خيار نساء الجنة... 211

في أن جبرائيل من الله يقرؤها السلام... 213

في منزل خديجة بالجنة... 214

في أنها سلام الله عليها كانت عوناً لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 216

في ((ديوان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)))... 217

فصل : آمنة بنت وهب، أم النبي (صلى الله عليه وآله)... 217

فصل [في ايمان آمنة بنت وهب]... 222

فصل/ سيدتنا فاطمة بنت أسد، أم أمير المؤمنين (عليه السلام) 223

فصل: في انها اول امرأة آمنت وهاجرت على قدمها... 223

في ان النار حرم عليها... 224

في انها كانت افضل خلق الله صنيعاً... 226

الى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعد ابي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 226

في ان فاطمة بنت اسد فضَّلها الله على المختارات من قبلها... 229

في جمل كراماتها في وفاتها سلام الله عليها... 234

في زيارتها وفيها جمل من فضائلها... 241

زيارة فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب... 241

فصل / ام سيد الساجدين (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 243

في جهة تزويجها بالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الظاهر والباطن... 244

فصل أم الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأنها صدّيقة، وكرامتها... 246

فصل في سيدتنا ومولاتنا أم الامام لصادق سلام الله عليها... 247

باب سيدتنا أم موسى الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 248

فصل: ام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 257

في سرّ تزويجها بالكاظم باطناً... 259

فصل : أم الجواد سلام الله عليها... 261

فصل : أم الهادي سلام الله عليه... 264

فصل: أم الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 265

الفصل : أم القائم عجل الله تعالى فرجه... 266

في أنها خيرة الإماء وفاطمة سلام الله عليها سيدة الحرائر... 275

في زيارتها وفيها جمل من فضائلها سلام الله عليها... 277

فصل : في أسماء جدات رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من آمنة الى حواء... 279

[حوال هاشم جد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ]... 280

العقيلة زينب (عَلَيهَا السَّلَامُ)... 283

و أم أبي محمد العسكري (عَلَيهِم السَّلَامُ)... 283

محمد بن الحنفية... 284

مبدأ القتال... 296

تأهب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحرب... 299

[1]العلم اللدني لابن الحنفية... 310

[2]تسليم بن عباس لعلم بن الحنفية... 311

تعرض الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكلام بن الحنفية... 312

[3]بن الحنفية كعلي بن جعفر في التسليم بل أعظم... 313

[4]إصطفائية بن الحنفية واندراجه في الدائرة الثانية الاصطفائية... 315

[5]تسليم بن الحنفية لإمامة السجاد... 315

[6]محاججة بن الحنفية في الإمامة لإظهار إمامة السجاد... 316

[7]دعوة بن الحنفية لإمامة السجاد... 319

[8]ميل شيعة الحجاز لابن الحنفية حتى انجلى عنهم الالتباس... 321

[9]نص بن الحنفية على إمامة الأثني عشر... 321

[10]إخبار بن الحنفية بالملاحم... 323

[11]حيطة امير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على بن الحنفية وبن جعفر... 326

موقفه من عائشة يوم دفن الامام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 331

وصية اميرالمؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) برعاية بن الحنفية... 333

وصية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابن الحنفية... 334

محمد بن الحنفية وعقيل بن ابي طالب والعباس بن عبدالمطلب... 338

جدول المحتويات... 349