ghaemiyeh.com
السفیانی في الكتب والمصنفات
الجزء الثاني
إعْدَادَ وَتَنظيم
السيد محمد السيد حسين الحكيم
إشراف وتقديم
مرکزالدراسات التخصصية في الأمام المهدي عجل الله تعالی فرجه
مرکز الدراسات التخصصية في الأمام المهدي عجل الله تعالی فرجه
اسم الكتاب :.....السفياني في الكتب والمصنفات / ج 2
إعداد وتنظيم : ......السيد محمد السيد حسين الحكيم
اشراف وتقديم: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه
رقم الإصدار:218
الطبعة :.... الاولی 1446ه .
عدد النسخ: طبعة محدودة
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز
العراق -النجف الأشرف
محرر الرقمي: سيد عبدالله الرضوي
مرکز الدراسات التخصصية في الأمام المهدي عجل الله تعالی فرجه
اسم الكتاب :.....السفياني في الكتب والمصنفات / ج 2
إعداد وتنظيم : ......السيد محمد السيد حسين الحكيم
اشراف وتقديم: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه
رقم الإصدار:218
الطبعة :.... الاولی 1446ه .
عدد النسخ: طبعة محدودة
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز
العراق -النجف الأشرف
هاتف: 07809744474
07816783224
www.m-mahdi.com
info@m-mahdi.com
نهاية أحداث التاريخ البشري
موسوعة بقية الله الأعظم الامام المهدي (عجل الله تعالی فرجه )
المصلح الرباني وصانع العالم الجديد
الشيخ جعفر حسن عتريسي
الجزء الأول
دار الهادي
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الثانية
1430ه- 2009م
978-9953-540-01-6
دارالهادي للطباعة والنشر والتوزيع
هاتف : 550487 / 01-03/896329 - فاكس : 541199 - ص.ب : 286 / 25 غبيري - بيروت - لبنان
URL: http: //www. daralhadi.com
E-Mail: daralhadi @daralhadi.com
من المفيد أن نُذكِّر بأنَّ فتنة الشام المحققة بفتنة السفياني هي حدُّ فاصل للتاريخ الجديد، بل للعالم الجديد الذي ستشهده البشرية . فمنذ لحظة الفتنة الشامية السفيانية ترتسم معالم ظهور قائم آل محمد المهدي عجل الله تعالی فرجه .. إذاً ماذا عن صفة خروج السفياني ؟
ففي رواية أبي أمية الكلبي قال : [ بدو السفياني خروجه من قرية من غرب الشام ، يُقال لها أندرا ، في سبعة نفر ] (1). إشارة إلى أولى معالم تحركه .. وفي رواية أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخه قال : [ .. فيخرج فيهم ، ويتبعه ناس من قريات وادي اليابس ، فيخرج إليه صاحب دمشق ليلقاه ويقاتله ، فإذا نظر إلى رايته انهزم ، ووالي دمشق يومئذ وال لبني العباس ] (2). أقول ذيل النص بحاجة إلى عناية وتوجيه ، لأنَّ حاكم دمشق يكون آنذاك مروانياً مستقلاً وفق المعاير السياسية . ويمكن أن يكون ضعيفاً اتِّجاه العباسي البطاش الحاكم في العراق . من هنا تم استعمال الذيل في هذا الإتجاه . أو هناك نكتة لا نعلمُّها . نعم هذا المتن يضعنا أمام خريطة أسماء على النحو التالي : سلطنة عباسية ، إرث متصل بهذا المعنى ، أي
بطن من هذه البطون الرحمية السياسية ومعنى من معاني هذا الشعار ، ثم سفياني ، نسبةً إلى أبي سفيان ، أبي معاوية وجد يزيد بن معاوية ، وفي هذا إشارة إلى معلم دولتين كان لهما في السابق جذور وهويّة سياسيّة وهما دولة بني أمية وبني العباس الظالمتين بشكل هائل في غابر الزمن.
والمجموع من المعنى أنَّ السفياني يطرأ على الحياة السياسيّة عبر انقلاب دموي يقوده فيملك عرش دمشق مدعوماً من الروم . على أنَّ السفياني لا يقوم أمره أول الأمر . وفي رواية برهان التقي : [ إذا خرج السفياني من الوادي اليابس(1)يخرج إليه صاحب دمشق ليقاتله ، فإذا نظر إلى رايته انهزم ] (2).
وكذا في رواية إبن حماد عن أبي بكر عن الاشياخ (3). وقال عبد القدوس : [ والي دمشق والي لبني العباس يومئذ .. ] (4). أكرر بأنَّ حاكم دمشق لا يكون والياً لبني العباس آنذاك فاقتصى التوضيح . النصوص العديدة واضحة في ذلك . فإذا تمكّن السفياني أعلن حربه في وجه حاكم دمشق ، وإذا ملك بقر البطون وسفك الدماء وغير ذلك . وفي رواية ابن عباس قال : [ يخرج السفياني فيقاتل حتى يبقر بطون النساء ويغلي الاطفال في المراجل ( القدر الكبير ) ] (5).
وفي نفس المصدر قال أبو قبيل : [ السفياني شرّ من ملك ، يقتل العلماء ، وأهل الفضل ، ويفتنهم يستعين بهم ، فمن أبى عليه قتله ](1). . وفي ملاحم ابن طاووس : [ يخرج السفياني والفلاني فيقتلان ، حتى يبقر بطون النساء ، ويغلي الاطفال في المراجل ] (2)
النصوص العديدة شديدة الصراحة في الجرائم التي يرتكبها السفياني ويشتهر فيها ، ويتّبعها طيلة حكمه . وفي رواية كعب : [ .. يملك حمل امرأة ، إسمه عبد الله بن يزيد ، وهو الأزهر بن الكلبية أو الزهري بن الكلبية المشوه ، السفياني ] (3).
أقول : موضوع الإسم ( إسم السفياني) هل هو كذلك ، أو من نوع الإشارة أو الإستعارة أو الكناية ، غير معلوم ، خاصة أنَّ النص هنا غير مسند حتى يحوز على الموثقية لقبول الأخبار ، نعم لا بأس بالإشارة إليه من باب النص التاريخي .. ومهما يكن من أمر فإن النصوص تورد إسم السفياني للإشارة إلى ذلك الرجل الذي تحمله الروم على انقلاب دموي في دمشق ويحكم الكور الخمس . ويكون معروفاً بهذا الإسم .
وفي رواية أخرى لكعب - في نفس المصدر – حول صفة السفياني قال : [ .. مشوّه الخلق ، مصفح الرأس ، حمش الساعدين ، غاير العينين ، في زمانه تكون هدة ] (4). وهو أيضاً مروي عن كعب .
وفي رواية الحرث بن عبد الله قال : [ يخرج رجل من ولد أبي سفيان في الوادي اليابس في رايات حمر ، دقيق الساعدين والساقين ، طويل العنق ، شديد الصفرة ، به أثر العبادة ] (1).
والمحصّل من طائفة النصوص أنَّ السفياني أول الأمر يُحاول أن يستغل إسم الدين ، فإذا استتمّ له الأمر نكّل بأهل الدين والإيمان ، وتمرّد على مواثيق الإسلام . وجاهَرَ في إشاعة الزنى والآثام حتى في أعظم الأماكن قداسة ، فيأتي بالمرأة إلى المسجد فيضعها بين الرجال حتى يفعلوا بها في المسجد فعلة الزنا ، فيعترض قوم فيأمر بقتلهم ، ويُظهِرُ الكفر بشكل علنيٍّ وواسع ..
وفي رواية الداني عن كعب قال : [لا يعبر السفياني الفراتَ إلا وهو کافر ](2).
وتتّفق النصوص على انّ فعلة السفياني عظيمة ، وآثامه كبيرة ، ويُعرف بالجرائم البشعة . ففي رواية أرطاة قال : [ يقتل السفياني كلَّ من عصاه ، وينشرهم بالمناشير .. ويلتقي المشرقين والمغربين ] (3).
الذيل يشير إلى الرايات التي يقاتلها : راية الأصهب والأبقع والمرواني والحسيني والمغاربة ، والروم والترك والعباسي وأهل خراسان ، وأهل مصر ، وكذا جيش المهدي علیه السلام .. وكما ترى هذه الرايات من الشرق والغرب ..
وفي الروايات أنَّ السفياني لا يتعدى حكمه سوريا والاردن وقسم من فلسطين ، وأنه يحتل العراق ، ويكون له وجود عسكري في الحجاز وبتعبير آخر : لا يملك إلا الكور الخمس مع بعض الإضافات ، في حين يعصى عليه بعض من أطراف بلاد الشام (منطقة الأبدال الإمامية ) .
وفي ذكر ما جاء في خراب البلدان في كتاب أبي حذيفة عن مقاتل قال : [ قرأتُ في كُتُب الضحاك بعد موته - وهي الكتب المخزونة عنده - في قوله عزّ وجل : ( وإن مَّن قَرْيَة إِلا نَحْنُ مُهْلَكُوهَا قَبْلَ يَوْم الْقِيَامَة أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شديدا كَانَ ذلك فى الكتاب مَسْطُورًا ﴾ - في حديث طويل غير مسند – قال : [ .. وأما الكوفان فيخرِّبُها رجلٌ من آل عنبسة بن أبي سفيان يعني السفياني .. ](1).
ومعلوم أنَّ السفياني من المحتوم، ولا بد أن يظهر ، وهو رجل مجرم ، يثير الرعب ، لا يمنعه مانع من دين أو إيمان ، يسفك الدماء ، يسبي النساء ، يبقر البطون ، يذبح الأطفال ، يضرب أتباع آل محمد في المناطق التي سيطر عليها ، يمنع من ذكر النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، وآله ، يجتاح الكور الخمس ويحكمها إلا منطقة الأبدال ، لكنَّ ملكه لا يدوم أكثر من تسعة أشهر .. ما يعني أنَّ أعنف الأحداث تجري في وقت قياسي، والفوضى العارمة بالحرب والصدّم بين مجموعة واسعة من قوى الحرب والقتال تقع في فترات شديدة التداخل والتفاعل ..
1) البدء والتاريخ : ج- 4 ص 102/103
السفياني الذي يخرج ويملك يعمل بسرعة متتابعة لإجتياح أكثر من منطقة ، منها الحجاز التي يخرج فيها الإمام المهدي علیه السلام . وللتذكير : فإنَّ السفياني والإمام المهدي علیه السلام يخرجان كفرسي رهان . هذا ينتصر على ما يليه وهذا ينتصر على ما يليه . ( مع الأخذ بعين الإعتبار ظهوري المهدي علیه السلام : الخاص والعام : الخاص يكون في المدينة أولاً ، والعام يُعلن عنه في مكة ) ..
ويبدو أن جبهة السفياني تستفيد من الضغط العالمي والوضع المعقّد ، خاصّةً من دعم الروم أول الأمر فتكون له انتصارات متتالية ، تدفعه إلى أن يُجهّز جيشاً ليدير الحكم في الحجاز، في وقت يبدو معه الحجاز ضعيفاً وهشاً .. على أنَّ السفياني يُوجَّه هذه الحملة العسكرية على الحجاز بعد المعركة الضارية التي يخسرها في وجه الخراسانيين في منطقة اصطخر الإيرانية والتي تذهله خسارتها من شدة الفظاعة التي يلقاها على يد أهل المشرق . ففي رواية أبي قبيل قال : [ .. يبعث السفياني جيشاً إلى المدينة ، فيأمر بقتل كلِّ مَن كان فيها من بني هاشم حتى الحبالى ، وذلك لما يصنع الهاشمي ( الخراساني (1)) الذي يخرج على أصحابه من المشرق ، يقول : ما هذا البلاء كله وقتل أصحابي إلا من قبلهم ، فيأمر بقتلهم ،
1) أقصد براية الخراساني هنا أيضاً راية الحسني الطالقاني وشعيب بن صالح الطالقاني أيضاً .
فَيُقتَلُون حتى لا يُعرف منهم بالمدينة أحد ، ويتفرَّقُوا منها هاربين إلى البوادي والجبال وإلى مكة ، حتى نساؤهم . يضع جيشُهُ فيهم السيف أياماً ثم يكُفَّ عنهم فلا يظهر منهم إلا خائف ، حتى يظهر أمر المهدي علیه السلام بمكة اجتمع كلُّ مَن شذَّ منهم إليه بمكة ] (1).
حاصل الحديث هو التالي:
يخرج السفياني فينتصر في الشام ، ويتوسّع إلى العراق ، ويبعث جيشاً له إلى الكوفة وغيرها فيقتل فيها ما أوردنا عليك من قبل من نساء وشيوخ وعلماء من أتباع أهل البيت علیهم السلام بشكل هائل .
فما يكون من الهاشمي الخراساني إلا أن يخوض معركة فاصلة مع السفياني في منطقة اصطخر الإيرانيَّة فيُوقع هزيمة هائلة في جيش السفياني.
-عندها يجهّز السفياني جيشاً إلى الحجاز ، فإذا وصل جيش السفياني إلى الحجاز دخل مدينة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فيقتل فيها أتباع آل محمد والهاشميين شيخاً ونساءً وأطفالاً بشكل شديد فلا يبقى منهم من يقول أنا من أتباع آل محمد ، ومن يبق منهم يتشرد في البوادي والجبال ، ومنهم من يقصد مكة، ويجتمعون على الإمام المهدي علیه السلام هو الذي يخرج في مكة بعد إعلان ظهوره الشريف ..
وفي رواية إبن حماد عن أبي هريرة قال : [ .. تكون بالمدينة وقعة ، تغرق فيها أحجار الزيت ، ما الحرّة عندها إلا كضربة سوط ، فيتنحى عن المدينة قدر بريدين ، ثم يُبايع المهدي علیه السلام] (2).
واضح ان المتن إخباري تاريخي أكثر منه روائياً .
وعلى كلّ حال : هو يشيرُ إلى المذبحة الهائلة التي يقوم بها السفياني في المدينة زمن ظهور المهدي علیه السلام ، وقد أشار في المتن إلى وقعة الحرّة التي تعتبر من المذابح المخيفة في تاريخ المدينة التي أمر بها يزيد بن معاوية والتي حصلت في منطقة الحرة بضاحية المدينة المنورة .
وفي المتن أيضاً إشارة إلى وقعة أحجار الزيت قرب المدينة بين الحسنيين والعباسيين ، وكأنَّ الراوي يخبر عن وقعة أحجار الزيت قبل حدوثها وبعد حدوث وقعة الحرة . وهذا مؤشِّر على أنّ النص ليس حديثاً شريفاً .. نعم رَبَطَهُ بظهور المهدي علیه السلام ، وكأنَّه في مقام الإشارة إلى الوقعة التي يقوم بها السفياني زمن المهدي من باب المقارنة ، وهذه هي مناسبة ربط الذيل بظهور المهدي علیه السلام ، ما يعني أنَّ وقعة المدينة زمن الظهور كانت على نحو مشهور في تلك الأزمان ..
وكأنَّ الرواة كانوا يستحضرون وقعة الحرّة ووقعة أحجاز الزيت للإشارة إلى مذبحة أعظم زمن ظهور المهدي علیه السلام يقوم بها السفياني ، ويكفي أن نعرف ماذا حصل في وقعة الحرة حتى نعرف مدى المذبحة الهائلة التي يقوم بها السفياني في المستقبل الآتي . فبعد مقتل الإمام الحسين علیه السلام تضعضع العالم الإسلامي بشكل مثير ، حتى أنّ وفداً من علماء المدينة المنورة ذهبوا إلى الشام للإحتجاج على يزيد بن معاوية فوجدوه سكراناً ، وقربه القرد يلاعبه ...! فوقف يسخر منهم ...! فخرجوا من عنده وهم يخشون أن تُمطِرَهُم السماء عذاباً .. عندها تنادوا لمصاب الحسين علیه السلام وندموا لسكوتهم على مقتلِهِ وعدم الخروج معه..! إلى أن خرج
أهلُ المدينة على حكم يزيد ، بعد نقاشٍ طويل بين علماءها الذين رأوا فيه الحاكم الظالم الفاسد المفسد السكِّير الذي لا يهمُّه من حكم الإسلام سوى نزواتِهِ وشهوتهِ وقردهِ و خمرِهِ ..!
وقد حاول يزيد بن معاوية أن يتدارك الأمر فعزل والي المدينة الفاسق الفاجر ( الوليد بن عتبة « وولى مكانه أموياً آخر هو عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، وأمره بمحاولة استقطاب أهل المدينة وعلماءها ريثما يهدء الأمر..
ورغم انّ وفداً من أهل المدينة ذهب مرَّةً ثانية إلى يزيد لمحاولة العودة إلى كتاب الله ، فما إن عادوا إلى المدينة حتى خلعوا الطاعة والمفاجئ أنَّ عبد الله بن عمر حذَّرهم من الخروج على طاعة الحاكم وإن كان فاسقاً فاجراً مثل يزيد ..!لكنَّهم خرجوا على طاعته وطالبوا بشرعيَّة حكم الكتاب وندموا على عدم الخروج مع الحسين علیه السلام وذمُّوا أنفسهم ..
فواجههم عثمان بن محمّد بعنف لمحاولة صدّهم عن الطعن ببني أمية .. فانتهى الأمر بخلع يزيد بن معاوية ومبايعة عبد الله بن حنظلة الأنصاري لتنظيم أمرهم ، واختبئ الأمويُّون في دار مروان ابن الحكم الذي عاد هو ليحتمي بدار الإمام زين العابدين علیه السلام ويعصم دماء النساء والأطفال والشيوخ وغير ذلك عنده علیه السلام، وقد استجاب أهلُ المدينة للإمام زين العابدين ونزلوا تحت طاعته فيما أمر..
فما كان من يزيد إلا أن أرسل النعمان بن بشير الأنصاري إلى المدينة ليُعيدَ النَّاسَ إلى حكم بني أمية فامتنعوا ، فجهَّز جيشاً كبيراً بقيادة
«مسلم بن عقبة المُرّي» يرافقه الحصين بن نمير السكوني ، وأمر قائدة بالفتك بأهل المدينة وقتلهم إن هم امتنعوا ..
وقد وصل مسلم بن عقبة إلى المدينة في 27 من شهر ذي الحجة عام 63 هجرية . فضرب عليها حصاراً من جهة الحرّة ثم هاجمهم بشكل ضار ، فقاموه بشدة ، فما كان من مروان ابن الحكم إلا أن احتال فدخلها بشكل تسلُّليَّ مع الجُندِ من ناحية الطورين ، واقتحموا المدينة وقتلوا اهلها شرَّ قتلة ... ولم يفرّقوا بين شيخٍ أو طفلٍ أو امرأة ولم يرعوا حرمة قط .
وقد أسرف مسلم بن عقبة في ضرب الأعناق وهتك النساء في وقعة الحرة التي اعتبرت مفصلاً إضافياً في تاريخ الفسق والفجور والطغيان الأموي الهائل الذي ركّزت معالمه سقيفة بني ساعدة وساقته إلى حيث هو من الذبح والقتل والنهب والفسق والفجور والبغي والآثام ..
وحين انتصر مسلم بن عقبة بعد مجازر رهيبة بحق أهل المدينة ، جلس على عرشه مبايعاً ليزيد من بقي من أهل المدينة الذين ولغ في دمائهم ، ودخل البيوت فضرب اعناقهم ، وسبى نساءهم وافتض فتياتِهِم ، وحملت الآلاف من فتيات المدينة في ذلك العام من الزنا والإغتصاب ...! لقد غزا القومُ نساء المسلمين واغتصبوها بطريقةٍ تدلُّ على الفسق والفجور والعناد الهائل ضدَّ اللهِ ورسوله صلی الله علیه و آله وسلم...
وقد بايع مسلم بن عقبة ما بقي من المدينة على انهم عبيد ليزيد بن معاوية ... ومن أبى من المسلمين - هذا الشكل من البيعة - ضرب عنقه إلا الإمام زين العابدين علیه السلام الذي خشي يزيد أن يتكرر الإضطراب
الضخم إذا تمَّ التعرُّض له ، كما حصل بعد مقتل أبيه الإمام الحسين علیه السلام .. وكان « مسلم بن عقبة» يمدُّ قدمه ليبايعه أهل المدينة على أنَّهم عبيدٌ ليزيد .
يصنع بهم ما يشاء ..! فكان عام 63 متمماً لما جرى في العام 61 في وقعة كربلاء التي سترى أنها وراء الإنهيار الأضخم الذي طال الحكم الأموي ..
فما هي إلا فترة وجيزة حتى أعلن عبد الله ابن الزبير الخروج على يزيد في مكة ، فاجتمع عليه الناسُ للخروج على طاعة يزيد خاصة بعد مقتل الإمام الحسين علیه السلام، باعتراف كل المؤرِّخين أنَّ دم الحسين حرَّك داني المسلمين وقاصيهم لخلع يزيد .
وحين خرج ابن الزبير على يزيد التفَّ النَّاسُ حوله رغم أنَّهم لم يكونوا يرغبون فيه ، سوى أنّهم يريدون التخلُّص من الحكم الأموي . بل حين كان الحسين علیه السلام في مكة قبل خروجه نحو الكوفة لم يكن حتى واحد من أهل الحجاز وأمصار المسلمين ينظر إلى إبن الزبير ... حتى كتب المؤرخون أنَّ ابن الزبير لم يكن يجد أثقل على قلبه من وجود الحسين في الحجاز . لأنّه إن بقي الحسين فيه لم يلتفت إليه أحد .. وكان ابن الزبير يدخل على الحسين في مكّة مثل كلِّ الداخلين ..
لكن بعد وقعة كربلاء المذهلة ، ثمّ ما جرى في المدينة من فظائع ، تهيَّأت مكَّة للخروج على طاعة يزيد ، فاستغل الأمر عبد الله ابن الزبير الذي طالما حاول أن يعلن مظلوميّة أهل البيت وما جرى في كربلاء ، وحاول تكراراً أن يستغل دم الحسين فلم يأخذه الناسُ على محمل الجد إلى أن جرى ما جرى في مدينة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم . وعلى الفور دعا إبن الزبير أعيان
تهامة والحجاز إلى بيعته ، فبايعوه على عهده من الإنتصار لآل رسول الله والحسين وأهل البيت علیهم السلام وأن يتبع الإسلام كما نزل ، فبايعه الكثير من الحجازيين إلا عبد الله ابن عبّاس ومحمد بن الحنفية الذي كان يدرك جداً مغزا ابن الزبير ، وفعلاً حين قبض على الحكم هناك أنكر أهل البيت علیهم السلام إلى درجة إمتنع فيها 40 جمعة من الصلاة على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قرب الكعبة ، لأنَّه مضطر إلى الصلاة على آله بأمر النبي بالصلاة على آله ..! وهذا أمر مشهور ... وبدت عليه شدّة العداء لأهل البيت علیهم السلام إلى درجة طرد معها إبن عباس إلى الطائف حتى توفّي هناك ...!
وعلى كل حال : أكثر من نص حاول الإشارة إلى وقعة الحرّة ، لينتقل منها إلى الوقعة المستقبلية التي يقوم بها جيش السفياني في المدينة ز من الظهور الشريف .
ثمَّ إنَّ خريطة الصراع أول الأمر تشير إلى توسع كبير للسفياني ، في حين تكون جبهة المهدي علیه السلام في مهد الإعلان عنها في مكة بعد الخسف بجيش السفياني في البيداء . في حين تكون جبهة أهل المشرق متوقدة ومباشرة تبعث بالطاعة للمهدي ، وهم الذين يؤثرون بشكل كبير في خريطة هذه المنطقة قبل وبعد ظهور الإمام المهدي علیه السلام.
وبعد الإعلان عن جبهة المهدي - وبعد الخسف الذي يصيب جيش السفياني - يبدأ التوسُّع الكبير لجيش المهدي علیه السلام، وهذا معنى ما رواه أبو هريرة : [ .. يخرج السفياني والمهدي كفرسي رهان، فيغلب السفياني على
ما يليه ، والمهدي على ما يليه ] (1).
1) ابن حماد : ص 91
ومعنى ذلك أن المهدي علیه السلام والسفياني يتسابقان في السيطرة على المنطقة كلَّ من جهته وبجنده - بما في ذلك جند الخراسانيين واليمانيين - كما يتسابق فرسا السباق .
ومن يقرأ طبيعة الأحداث وخريطة التوسع لكلا الجبهتين يجد أنَّ الجبهتين تتوسعانِ وصولاً إلى الإصطدام العسكري بينهما ، فإذا وقع الإصطدام الفاصل انهزم السفياني وقُتِل .
أيضاً ورد هذا المضمون من التسابق الجبهوي بتعبير فرسي رهان : بين السفياني والخراساني ، وليس المهدي علیه السلام ..
أقول : هذا التعبير أيضاً له مؤداه في حركة الجبهات والصراع ، فجبهة الخراساني تكون قبل ظهور السفياني من الجبهات المؤثرة جداً في ، وهي التي تحتل بيت المقدس في زحف جبار من المشرق إلى المنطقة إيلياء ( بيت المقدس ) ، ورغم تكاتف مجموعة من القوى العالمية عليها مثل الروم والترك والعديد من كيانات المنطقة إقليمياً فإنَّها تخترق الحواجز والكيانات وتنصب رايت التحرير في إيلياء
نهاية أحداث التاريخ البشري
موسوعة بقية الله الأعظم
الإمام المهدی [ عجل الله تعالی فرجه ]
المصلح الرباني وصانع العالم الجديد
الشيخ جعفر حسن عتريسي
الجزء الثاني
دار الهادي
السفياني : قائد جبهة تكون في آخر الزمان ، قبيل أو ساعة ظهور الإمام المهدي الله ، يشهر العداء لآل محمد ، يعلن البراءة منهم وممن تبعهم ، يأمر بقتل الشيعة، يحكم فيبطش ويسفك الدماء ، ويبقر البطون ، ويكثير من القتل والصلب ، وينشر الزنا والفساد ، ويحرم ما أحل الله ، ويحلل ما حرم ..
ويشكّل كياناً عسكرياً سياسياً له امتداد نافذ في الشام وبرها . يسيطر على الكور الخمس .
يتّخذ من الشام مركزاً رئيسياً له ، وعاصمة القرار ، يبدو من النصوص أنّه يأتي من عند الروم متنصراً ، فتدعمه الروم ، في أوقات مختلفة ، ويسمح له الإهتزاز السياسي العنيف الذي يصيب القرار في الشام أن يقوم بمحاولة عسكرية للسيطرة على السلطان فينجح في ذلك .. هو رجل سفياني ، من نسل أبي سفيان ، يكون حكمه طارئاً ، أي لا يكون قبل ذلك على رأس الدولة ، بل يطرأ من الأزمات والفتن التي تعصف بالشام والمنطقة ما يسمح له باستثمار الفراغ ليحوله إلى نصر خاص به..
ما إن يُعرَف خبر المهدي علیه السلام وأنه ظهر ، حتى يُعلن الحرب عليه يدخل إلى مصر فيبيد فيها الرجال ويذبح الأطفال ويسبي النساء ، يبعث
بجيش إلى العراق فيقتل فيها ويفتك فتكاً لم تشهده العراق من قبل . كما يبعث جيشاً إلى المدينة يفعل فيها ما فعله جيشه في العراق ، ثم يأمره بالمسير إلى مكة فيخسف الله به الأرض ، وبذلك تبدأ مرحلة الإنهيار في دولته .
هناك نصوص عديدة تشير إلى السفياني وأمره ونفوذه السريع كما تشير إلى زوال ملكه السريع، الذي يدوم حملة إمرأة . ففي الحديث عن الإمام علي علیه السلام قال : [ الحمد الله الأول قبل كلِّ أول ، والآخر بعد كل آخر ،وبأوليَّته وجب أن لا أوَّلَ له ، وبآخريَّتِه وجب أن لا آخر له . وأشهد أن لا إله إلا الله شهادةً يُوافق فيها السرُّ الاعلان ، والقلب اللسان .
أيها الناس : لا يجر منكم شقاقي ، ولا يستهوينكم عصياني ، ولا تتراموا بالأبصار عندما تسمعونه منّي ، فوالذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، إنَّ الذي أنبِئُكُم به عن النبي الأمي صلی الله علیه و آله وسلم ، ما كذَّب المُبلِّغُ ، ولا جهل السامع.
لكأني أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام (السفياني ) ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فإذا فغرت فاغرتُه ، واشتدَّت شكيمته ، وثقلت في الأرض وطأته ، عضت الفتنة أبناءها بأنيابها ، وماجت الحرب بأمواجها وبدا من الأيام كلوحها ، ومن الليالي كدوحها ، فإذا أينع زرعُه ، وقام على ينعه ، وهدرت شقاشقه ، وبرقت بوارقه ، عُقدت رايات الفتن المعضلة ، وأقبلن كالليل المظلم ، والبحر الملتطم هذا ، وكم يخرق الكوفة من قاصف ، ويمر عليها من عاصف ! وعن قليل تلتف القرون بالقرون ، ويحصد القائم ، ويحطم المحصود ] (1).
1) نهج البلاغة : ص 146 - 147 خطبة -101 وشرح ابن أبي الحديد : ج- 7 ص 96 - 100
قال ابن ميثم البحراني (1): «اعلم أنه ليس في اللفظ دلالة واضحة على أن المراد بالضليل المذكور معاوية ، بل يحتمل أنه يريد به شخصاً آخر يظهر فيما بعد بالشام كما قيل : أنَّه السفياني الدجال » . وهو الصحيح ، انّه يريد السفياني الذي يكون في آخر الزمان ، وهناك قرائن عديدة في النص وفي غيره من النصوص تدل على أنه يريد السفياني ، ثم لعلَّ مقصود ابن ميثم وصف السفياني بصفة الدجال ، أي الكذَّاب. وإلا فهما شخصان مختلفان كما نصت الاحاديث الكثيرة ، لا شخص واحد. هناك السفياني الذي يخرج في زمن المهدي علیه السلام ثم يقتله علیه السلام ، ثم الدجَّال الذي يخرج في مرحلةٍ متأخرة عن ظهوره علیه السلام أي بعد الملحمة فيقتله أيضاً علیه السلام ..
أما مضمون الحديث ؟ فالإمام علیه السلام كان في مقام بيان أمر هذا الرجل الذي يقود جبهةً دمويّة زمن المهدي علیه السلام فيؤكّد على الأمور التالية : ينعق السفياني في الشام ، فيتبعه قومٌ ينصرونَهُ فينتصر ، ويحكم أمره على سلطان الدولة ، ثم يبدأ مرحلة التوسعة لملكِهِ ، كما يبدأ مرحلة تطهير ما يراه مضاداً لمعتقدهِ وملكِهِ، فيبعث إلى الكوفة من يقتل فيها أهلها لأنَّهم من شيعة آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم.
يُشير الإمام علیه السلام إلى نفوذ كبير له آنذاك ، حيث تشتد شكيمتُهُ ، وتثقِلُ الأرضَ وطأتُهُ ، أي يحكم سيطرته بشدّة وجبروت ، فإذا سيطر بإطباق على تلك البقاع ، عضَّت الفتنةُ أبناءها بأنيابها ، فتنة يكون فيها السفياني رأس الحربة، يقتل ويسفك الدماء ، ويقتل دون أن يُسأل ، يتخذ
1) ابن ميثم الحراني ج 3 ص 9 - كما في نهج البلاغة ، وقال في ص 12.
القتل طريقاً لتثبيت ملكه وحكمه وتوسيع رقعة سلطانه ، لكن السفياني جزء الفتنة ، فالحروب متوسعة ، والأمم تنادي بجيشها ، والجبهات تهيئ لإشعال الحرب ، فإذا كان الأمر كذلك : ماجت الحرب بأمواجها ، وبدا من الأيام كلوحها ، ومن الليالي كدوحها ، بما تعنيه من قتل ونار ودمار وصدام وعنفٍ وغزو واحتلال وحصار وجوعٍ ووجعٍ وجرادٍ كما في بعض النصوص .
وألفتُ هنا إلى أنَّني - أمام التقدُّم العلمي الجبار - كنتُ أظنُّ انَّ الجراد أصبح من عصور الإنسان الماضية، لكن في العام 2004 حين غزت أسراب الجراد الهائلة بعض دول أفريقيا مثل اريتريا واتيوبيا ثم امتدت إلى دول أخرى مثل الجزائر ومصر ووصل بعضها إلى لبنان ، انذهلت من منظرها ، فهي بأرقام مذهلة لا تُحصى ، تكسف وجه الشمس ، شاهدتها على شاشة التلفزة حيث تقع على حقل ضخم من الشجر والخضار فتقضي عليها بساعة ..! هنا عرفت معنى أن تبدأ الحروب وتشاركها الجراد .معركتها . فإنَّ ذلك يعيد إلى أذهاننا ما اصاب البلاد عام 1916 بعد بداية الحرب العالمية الأولى بسنتين ، حيث شنّت أسراب الجراد الضخمة هجمة شرسة على كل شيئ أخضر ، فأحالته إلى عدم ، ومات الناس جماعات جماعات في هذه المناطق جراء الجوع والأمراض(1)..
1) مثلاً على ذلك : قال لي أبي مُد الله في عمره - بمحمد وآل محمد - : كان لدى جدّي (والد أبي ) أخوات ، وقد أخذه العثمانيون جبراً إلى الحرب. وقد استطاع في فترة ما أن يهرب من الحرب فعاد إلى بلدته شيحين ، فوجد أخواته الستة متوفين من الجوع ، ثم ألقى الأتراك القبض عليه مرة ثانية فساقوه إلى الحرب. وقد حانت الفرصة ثانية - بعد مدة - لأن يهرب فهرب ، وعندما عاد إلى بلدته ، مر قرب قبر جديد في جبانة قريته شيحين التي توجد فيها الآن سنديانة القرية المشهورة ، فحدثه قلبه أن هذا القبرالجديد هو قبر أخته الأخيرة. فلما وصل إلى بيت أهله سأل عن أخته فبكت أمه وأبوه وأخبروه أنها ماتت بسبب الجوع ... هكذا كان الناس يموتون بسبب الجوع والمرض ...!
ثم يشيرُ الإمام علیه السلام إلى عظيم البلية جرَّاء حكم السفياني الذي يمتهن القتلَ والإبادة طريقة لتثبيت حكمه : فإذا أينع زرعه ، وقام على ينعه ، بعد أن قاد حرب السيطرة على الحكم فنجح في ذلك وبثّ جنده ، وأحكم سيطرته على مؤسسات الحكم والجيش ، وهدرت شقاشقه ، مهدَّداً مرعداً ، وبرقت بوارقه ، منذراً بالحروب والفتوحات ، عُقدت راياتُ الفتن المعضلة وأقبلن كالليل المظلم ، والبحر الملتطم . عندها يشن حروباً مختلفةً على البقاع فيسيطر على الكُور الخمس إلا منطقة الأبدال ، ويبعث إلى العراق من يقتل فيها بما تهتز منه السماء ، فلا يهمه من قتل ، يهمه أن لا يترك .. كما يبعث جيشاً إلى المدينة فيأمر بقتل كل من فيها على حب آل محمّد.
وفي نفس الفترة تكون ظروف البلاد والعباد على شرِّ خوفٍ وفزعٍ وجوعٍ ووجعٍ وانهيار ، والجبهات مشتعلة ، في أكثر من ناحية ، فالحجاز مات خليفتها أو هي على الأقل في خلاف وانقسام على ملك وتنازع على شرعيَّة ، كلٌّ متسلّح بأدوات الحرب ، ثم تقع حرب تصفية بينهما ، واليمن اختلفت فيها الأوضاع ، وهي التي يظهر فيها اليماني ، ومصر مهزومة شر هزيمة أمام جحافل السفياني ، والروم في المنطقة تحكم سيطرة متنوعة ، بل هم الذين يحملون السفياني إلى هذه المنطقة ، على اعتبار أنه وكيل من وكلاءهم، والعراق تحت وابل النار والدمار ، وجبهة الخراسانيين على نحو مشتعل بينها وبين السفياني ، وألوية مختلفة تريد إبطال وجودها وإلغاءها . الفتن تتنقَّل من العراق إلى الأطراف، ومن الشام إلى البلاد الأوسع منها .
فيطال البلاد من حكم السفياني ما تهتز منه الأبدان ، وما تغضب له السماء ، في هذا يقول الإمام علي علیه السلام : [ .. وكم يخرق الكوفة من قاصف ويمر عليها من عاصف ! وعن قليل تلتفُ القرونُ بالقرون ، ويحصد القائم ، ويحطم المحصود ] (1). إشارة إلى العصف الهائل من الفتن والحروب وبالأخص ما يصيب آل محمد في تلك البقعة من الأرض ، وهو يعني بذلك ناحية الكوفة ، أي أرض العراق ، بالإضافة إلى غيرها من الأرض التي تشتعل فيها نار الحرب والدمار والقتال على نحوٍ صارخ ..
على انَّ تلك الفتنة الحربية المتنقِّلة من بقعة إلى بقعة - في ظلِّ عنف غير عادي ، ومفهوم متوحِّش عن القتل والإبادة، بالإضافة إلى اختلاف الرايات ، ووقوع الصَّدم الدموي ، بما يعنيه من تصفية واسعة للقاعدة المدنية بخلاف أهل الحرب والقتال - لا تنجلي إلا وفي العلامات والآيات ما يشير إلى أحداث غير عادية تتضمن الإشارة إلى أحداث جبَّارة ..
بل في النصوص ما يشيرُ إلى علاماتٍ محدّدةٍ قبل ظهور السفياني ، منها ما في رواية المغيرة بن سعيد عن أبي جعفر الباقر علیه السلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السلام : [..إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجلِ إلَّا عن آيةٍ من آيات الله . قيل : وما هي يا أميرالمؤمنين ؟ قال علیه السلام : رجفةً تكون بالشام ، يهلك فيها أكثر من مائة ألف ، يجعلها اللهُ رحمةً للمؤمنين وعذاباً على الكافرين . فإذا كان ذلك ، فانظروا إلى أصحاب البراذين الشُّهب المحذوفة ، والرايات الصفر تُقبل مِن المغرب حتى تحلّ بالشام ، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر . فإذا كان ذلك ، فانظروا خسف قرية من دمشق يُقال لها
1) م .ص .
«حرستا» ، فإذا كان ذلك، خرج ابنُ آكلة الأكباد من الوادي اليابس(يعني السفياني) ، حتى يستوي على منبر دمشق ، فإذا كان ذلك ، فانتظروا خروج المهدي علیه السلام ] (1)..
النص ُيشيرُ أنَّ هذا الإختلاف لاينجلي إلَّا عن آية من آيات الله تعالى ، هي عبارة عن رجفةٍ أي زلزلة تكون في الشام ، يهلك على أثرها جمع كثير ، يقدِّرهم النص بمئة ألف ، وهل النص ناظر إلى العدد أم إلى الكثرة ؟ كلاهما قانون مستعمل في لسان العرب . وأقل معانيه أن مئة ألف يلقون حتفهم على أثر الزلزلة التي تصيب الشام في ظل حرب عنيفة بين رايتين تتصارعان على السلطان والمؤسسات السياسية في تلك البلاد ..
ثم يشيرُ إلى انَّ هذه الرجفة ( الزلزلة ) تكون رحمة للمؤمنين وعذاباً للكافرين ، ويمكن تفسير هذا اللفظ بأنَّ الذين يُقتلون من الزلزلة هم من الفئة الظالمة التي تمتشق سيف القتل والإبادة بالباطل ، أو أن يُراد منها أنَّها علامة على أحداث كبرى يكون فيها الفرج على المؤمنين والتضييق على الكافرين ، خاصة بقرب الظهور . وأنَّهُ إذا وقع السيف بين الرايتين وتبعه زلزلة عنيفة ، فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة ، إشارة إلى جبهة عسكريَّة أخرى تشارك بقوة وإمكانات بارزة ، عبَّر النصُّ عنها
1) النعماني : ص 305 - 306 ب- 18 - 16 - البدء والتاريخ : ج 2 ص 177 - قال ( وفيما خبر عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في ذكر الفتن بالشام قال : ( فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد على أثره . ليستولي على منبر دمشق . فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي ) . غيبة الطوسي : ص 277 عن أبي جعفر محمد بن علي قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : وفيه ( .. رمحان .. فهو آية قيل ثم مه ؟ قال ثم رجفة .. مائة ألف يجعله .. الشهب والرايات .. حتى تحل بالشام ، فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام .. خرشنا ، وإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بوادي اليابس ) .
بألفاظ تناسب قوة امكانات زمن صدور النص ليشير إلى ميزة إمكاناتها زمن انطباق النص، وهو زمن بعيد تختلف فيه الأدوات والإمكانات وحقيقة الأشياء من بدائية إلى تقنيَّة . ثم النص يسكت عن نسبة هذه البرازين ويبدو من مضمون نصوص عديدة أنّها إشارة إلى جيش خراساني ( لكن لا بدَّ من لحاظ الزمن وتعاقب الأحداث ) . ثم يضيف النص أمراً آخر ، وهو زحف « الرايات الصفر » تقبل من المغرب ، وهي التي تعبر عنها بالرايات المغربية ، تأتي حتى تحل بالشام، وتعلن عداءها للجيش الخراساني كما في نصوص عديدة ، فاذا حصل ذلك وحلت بالشام ، يقول النص : عند الجزع الأكبر والموت الاحمر . إشارة إلى التحام الجبهات ، وتذابح الجند ، وتطاحن الأدوات ، وفي أكثر من نص وصف لحرب عنيفة ذات خراب واسع ، فضلاً عن قتل وإبادة وسفك للدماء تضحُّ منه الأرض والسماء. فإذا كان ذلك ، فانظروا خسف قريةٍ من دمشق يقال لها «حرستا» زلزلة أخرى على نحو عنيف ، يصل الأمر معها إلى حد الخسف ، وإلى هذا الحد تكون راية السفياني غير موجودة ، فإذا وقع ذلك تغيّرت ظروف عدة ، وتشكلت أمور طارئة ، وظهر الخلل العنيف في ميزان الدولة التي تكون في الشام ، وأصابها خلل في رأس الهرم وشبه ذلك ، عندها يخرج السفياني الذي يعود بنسبه إلى ابن آكلة الأكباد ، يخرج من الوادي اليابس في الأردن ، فيقاتل جبهات عدة ، ويخوض في الدماء أشد خوض حتى ينتصر ويستوي على منبر دمشق . إشارة إلى تقمصه الإسلام أول الأمر ، على أن يقوم بالإنتقام من الإسلام وشعائرهِ بشكلٍ مذهلٍ آخر الأمر ..
وبهذا يبدو بين أيدينا سلسلة من العناوين تشير إلى صداماتٍ مختلفة ، وحروبٍ متكثِّرة ، وزحفٍ وغزوٍ وفتوحاتٍ عدة ، يكون على أثرها
تهيئة جوّ جديد في الشام ، بحيث تختلط الرايات من المغرب إلى مصر ، وتتلاحم في أكثر من قضيّة ما يعني صدام دولي إقليمي ، بل أكبر منه ، لما تشير إليه النصوص من دخالة واضحة للروم ، ولو عبر وكلاءها السياسيين بعض الأحيان ، مثل السفياني الذي يأتي من الروم متنصراً فيخوض غمار حرب حتى ينتصر فيها ..
فإذا انتصر السفياني بدت معالم ظلمة جديدة، وحقوق مهتوكة ، وأعراض مفضوحة ، ونساء مغتصبة ، وأطفال مذبوحة ، وجثث متروكة ، وفي تعبير رواية غيبة الطوسي الذي ساق مثله - بتفاوت يسير– مرسلاً عن الإمام علي علیه السلام وأضاف فيه :
[ . . فانتظروا ابن آكلة الأكباد بالوادي اليابس ، ثم تظلُّكم فتنة مظلمة عمياء منكشفة ، لا يغبو (لا ينجو) منها إلا النومة . قيل : وما النومة ؟ قال : الذي لا يعرف الناس ما في نفسه ] (1). أي يُكثِرُ القتل على التهمة والظنّة والإشتباه وشبه ذلك ، في ظلٍّ انقسام سياسي أولاً ثم عقائدي ثانياً يبدو أنَّ الشيعة يطالهم الظلم الأعظم في المرحلة الثانية من ثبات الحكم للسفياني ...
وعن وصف السفياني؟ تشير بعض النصوص إلى علامات وصفية ذات مفهوم انطباقي ترميزي، ففي رواية عمر بن أذينة قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : قال أبي علیه السلام : قال أمير المؤمنين علیه السلام : [.. يخرج ابن أكلة الأكباد من الوادي اليابس ، وهو رجل ربعة ، وحش الوجه ، ضخم الهامة ، بوجهه أثر جدري ، إذا رأيته حسبته أعور ، اسمه عثمان ، وأبوه عنبسة ، وهو مِن
1) م.س.
وُلد أبي سفيان ، حتى يأتي أرضاً ذات قرار ومعين فيستوي على منبرها] (1)
وفي رواية محمد بن جعفر عن علي قال : [ .. السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان ، رجل ضخم الهامة ، بوجهه آثار جدري ، وبعينه نكتة بياض ، يخرج من ناحية مدينة دمشق ، في وادٍ يُقال له « وادي اليابس » ، يخرج في سبعة نفر ، مع رجل منهم لواء معقود، يعرفون في لوائه النصر ، يسير ( الرعب ) بين يديه على ثلاثين ميلاً ، لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم ] (2).
يبدو النص في حدود بيان علامات ظاهرة في السفياني ، ثم ينتقل إلى صفة القوة التي ينالها ، فيشير إلى رعب يسير بين يديه يُعبر عنه بانتصارات عدة وقتل وإبادة عظيمة .. ومعلوم أنَّ السفياني يتبعه جيش كبير ، لكنَّ نواة ذلك الجيش وأول مكوناته تكون من قبيلة كلب ، وقد ورد في الرواية عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال : [ .. يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب ] (3). أي من قبيلة كلب ، وبعد ذلك تتوسع قاعدة جنده ، إلى درجة يخوض بجنده الحرب على أكثر من جبهة .
وتتَّفق النصوص على أنَّ السفياني إذا ظهر تبعه البلاء والقتل وظلم أشدَّ الظلم وسفك الدماء دون رحمة . ففي الرواية عن أبي رومان عن علي
1) کمال الدين : ج- 2 ص- 651 ب- 57 ح- 9 عن كمال الدين ، وفيه (.. وخشن الوجه ضخيم الهامة .. وأبو عيينة ) . وفي : ص 732 ي- 34 ف- 8 ح 80 - عن إعلام الورى، وفيه .. وهو رجل مربعة وخشن الوجه .
2) ابن حماد : ص 75 -
3) لوائح السفاريني : ج 2 ص 9 - عن فوائد الفكر وعن عقد الدرر ، ضمن حديث آخر للنبي صلى الله عليه وآله.
رضي الله عنه قال : [ .. إذا ظهر أمر السفياني ، لم ينجُ من ذلك البلاء إلا من صبر على الحصار] (1). وفي النصِّ السابق أشار إلى أنَّه لا ينجو من القتل إلا الذي لا يعرف الناس ما في نفسه . أي كل من يخالف السفياني يُقتل ، المعارضة ممنوعة ، خاصةً الإنتماء إلى أهل البيت علیهم السلام . ثم لا بدَّ من الولاء له والتجنُّد للحرب معه . وبذلك يشير إلى البقاع التي يحكمها مباشرةً والتي يهلك فيها العباد ويعلّق المشانق ويذيع على منابرها أحكام القتل دون محاكمة أو مواثيق . أما قصة الحصار ..؟ فهي تشير إلى بقاع يحاصرها أو بقعة ، منها راية تكون لأتباع آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم في أكناف بيت المقدس من جبل عامل ، في أطراف الشام ، يصيبهم البلاء لكنهم يصبرون على الصحار وينجون بإذن الله ويمتنعون عليه.
وقد سئل الإمام جعفر الصادق علیه السلام : كيف يكون حال الناس في حال قيام القائم علیه السلام ، وفي حال غيبتهِ ، ومَن أولياءُهُ وشيعتُهُ الممتثلين أمر أئمتهم والمقتفين لآثارهم والآخذين بأقوالهم ؟ قال :علیه السلام :
[ بلدة بالشام ، قيل يا ابن رسول الله ، إنَّ أعمال الشام متّسعة ؟ قال علیه السلام : بلدة بأعمال «الشقيف أرنون» ، وبيوت وربوع تُعرف بسواحل البحار وأوطئة الجبال .
قيل : يا بن رسول الله هؤلاء شيعتكم ؟ قال علیه السلام : هؤلاء شيعتنا حقاً ، وهم أنصارنا وإخواننا والمواسون لغربتنا والحافظون لسرنا ، واللينة قلوبهم لنا ، والقاسية قلوبهم على أعدائنا ، وهم كسكان السفينة في حال غيبتنا ، تمحل البلاد دون بلادهم ، ولا يُصابون بالصواعق ، يأمرون
1) ابن حماد : ص 65
بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويعرفون حقوق الله ويساوون بين إخوانهم ، أولئك المرحومون المغفور لحيهم وميتهم ، وذكرهم وإناثهم ولأسودهم وأبيضهم وحرّهم وعبدهم ، وإنَّ فيهم رجالاً ينتظرون ، والله يحب المنتظرين] (1).
شيئ مذهل في الدلالة ... إنّه يؤكَّد على تلك المنطقة التي يكون فيها أبدال الشام ، منطقة يعصمهم الله في وجه السفياني ، يقاتلونه ، يصبرون رغم الجهد ، فيفشل السفياني في النيل منهم . ويكونون على ولاء تام مع الخراساني . النصوص صريحة في ذلك .ويناهضون اليهود ، ومن قبلهم تدخل فرقة من الخراسانيين يُمدُّون بجند الأبدال الشاميين الإماميين لفتح بيت المقدس ..
النص صريح جداً في التأكيد على أنّ لبنان يكون تحت يد الأبدال الإماميين وضمن طواعيتهم وسلطانهم . يصمد في وجه السفياني رغم سقوط الكور الخمس . وان هذه الراية تظلُّ قويّة نافذة حتى ظهور المهدي علیه السلام الذي حين يظهر تذهب إليه قادتها فتبايعه قرب الركن والمقام .
وعن طبيعة أوامره في خوض الحروب ؟ وهل يحافظ على نظم أو قيم أو مواثيق ؟ تجيب المرويات الكثيرة بأنَّه يخوض الحرب على جماجم الناس وجثثهم ، لا يرى في القتل والإبادة أي رادع ، بل في لفظ رواية محمد بن جعفر عن علي بن أبي طالب قال : [ .. يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله ، بعدما يعركها عرك الأديم ، يأمره بالسير إلى الحجاز.
1) محمد الحر العاملي، أمل الآمل ، مؤسسة الوفاء بيروت 1983 الجزء الأول ص : 16/15 .
فيسير إلى المدينة فيضع السيف في قريش ، فيقتل منهم ومن الانصار أربع مائة رجل ، ويبقر البطون ويقتل الولدان . ويقتل أخوين من قريش ، رجل وأخته يُقال لهما محمد وفاطمة ، ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة ] (1)..
أقول : يكفي من النص عبارة « عرك الأديم» للدلالة على الفظاعة الهائلة التي يرتبكها السفياني في القتل والإبادة والسفك والطغيان دون قيد أو رادع ...!
وفي رواية محمد بن جعفر قال : قال علي بن أبي طالب علیه السلام: [ يبعث السفياني على جيش العراق رجلاً من بني حارثة له غديرتان ، يقال له نمر (أو قمر) بن عباد ، رجلاً جسيماً على مقدِّمته رجل من قومه قصير أصلع عريض المنكبين ، فيقاتله من بالشام من أهل المشرق ، وفي موضع يُقال له البنية ( الثنية ) وأهل حمص في حرب المشرق وأنصارهم ، وبها يومئذ منهم جند عظيم تقاتلهم فيما يلي دمشق ، كلُّ ذلك يهزمهم . ثم ينحاز من دمشق وحمص مع السفياني ، ويلتقون وأهل المشرق في موضع يُقَالُ له « المدين » مما يلي شرق حمص ، فيقتل بها نيف وسبعون ألفاً ، ثلاثة أرباعهم من أهل المشرق . ثم تكون الدبرة عليهم، ويسير الجيش الذي بعث إلى المشرق حتى ينزلوا الكوفة ، فكم من دم مهراق وبطن مبقور ، ووليد مقتول ، ومال منهوب ، ودم مستحل . ثم يكتب إليه السفياني أن يسير إلى الحجاز، بعد أن يعركها عرك الاديم](2)..
بحيث تجد علامة بطشه الهائل بالدم المسفوح ، والبطون المبقورة ، والأطفال الذبيحة ، والجثث المتروكة ، والجماجم المحمولة ، والنسف الهائل للقيم والقوانين والقواعد الواجب في الحد الأدنى مراعاتها .. مع الإلتفات إلى أنَّ فظاعة هذه الحرب تقع على شيعة آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم سواء في الكوفة وناحية العراق أم في المدينة.
وعلى أثر خبر جيش السفياني القادم إلى المدينة يهرب أناس لهم قيمة عظيمة منها إلى مكة . النص ناظر إلى المهدي علیه السلام. ففي رواية عياش بن عباس عمَّن حدَّثَهُ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : [ .. يهرب ناس من المدينة إلى مكّة حين يبلغهم جيش السفياني، منهم ثلاثة نفر من قريش منظور إليهم ](1).
وفي نفس المصدر - بسنده الاول - عنه علیه السلام : [ .. يخرج ثلاثة نفر من قريش إلى مكة ، من جيش السفياني (أي هرباً من جيش السفياني ) ، منظور إليهم (لهم قيمة عظيمة ) ، فإذا بلغهم الخسف اجتمعوا بمكة لاولئك النفر الثلاثة من البلاد ، فيبايع أحدهم كرهاً ](2). وهو يعني بذلك المهدي الذي يُبايع .
ومعلوم أنَّ المهدي علیه السلام يتردّد بين المدينة ومكّة فترة الظهور الخاص . وعلى الأثر يبعث السفياني جيشاً للإطاحة به وقتله ، بل يهدّد بعض أهل مكة بالفتك إن لم يقبضوا على المهدي، فيخرج منها المهدي علیه السلام إلى الطائف ، ثم يعود من الطائف إلى مكّة ، بعد أن يصيب اللهُ
تعالى جيش السفياني القاصد مكّة بالخسف . وفي نصٍّ صريحٍ عن أبي رومان عن الإمام علي علیه السلام قال : [ .. يبعث (السفياني ) بجيش إلى المدينة. فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم ، ويُقتل من بني هاشم رجال ونساء ، فعند ذلك يهرب المهدي علیه السلام والمبيض من المدينة إلى مكة ، فيبعث في طلبهما ، وقد لحقا بحرم الله وأمنه ](1)..
ومع وقعة المدينة يبدأ العد العكسي لدولة السفياني ، فجيشه في الكوفة الذي يخرج في طلب خراسان يكبسه الخراساني ، وجيشه الخارج من المدينة والقاصد مكَّة يخسف الله به الأرض ، فلا يبقى له إلا ما بقي في بقاع الأرض التي يسيطر عليها في ظل خلل كبير أصاب قوته العسكرية ...
ويحضرني نصٌّ تفصيلي لوقعات وملاحم مختلفة ، وبقاع متعددة ، يشير إليها الإمام علي ، سأشرحها فقرةً فقرة بسبب طول الحديث ، على أنني أشرتُ إلى مصدره عند نهاية الحديث بالكامل ، وفيه : مرسلاً عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام قال :
[ .. تختلف ثلاث رايات ، راية بالمغرب ، ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم ، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة . ثم يخرج رجل من ولد العباس بالشام، حتى تكون منهم مسيرة ليلتين ، فيقول أهل المغرب : قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة ، فتضطرب الشام وفلسطين ، فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين ، فيقولون : اطلبوا ملك الاول : فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق ، بموضع يُقال لها « حرستا » ، ، فإذا أحسَّ
1) ابن حماد : ص 88
بهم هرب إلى أخواله كلب ، وذلك دهاءٌ منه . ويكون بالوادي اليابس عدة عديدة فيقولون له : يا هذا ، ما يحلُّ لك أن تُضيّع الاسلام ، أما ترى ما الناسُ فيه من الهوان والفتن ! فاتَّقِ الله واخرج ، أمَا تنصُرُ دينك ..!
فيقول : لستُ بصاحبكم ، فيقولون : ألستُ من قريش .! من أهل بيت الملك القديم ..! أما تغضب لأهل بيتك وما نزل بهم من الذلِّ والهوان .!
ويخرجُ راغباً في الأموال والعيش الرغد ، فيقول : اذهبوا إلى حلفائكم الذين كنتم تدينون لهم هذه المدة . ثم يجيئهم فيخرج في يوم جمعة فيصعد منبر دمشق وهو أول منبر يصعده ، فيخطب ويأمرهم بالجهاد ويبايعهم على أنهم لا يخالفون له أمراً ، رضوه أم كرهوه] (1).
ثم يتعرَّض له الإمام علیه السلام فيقول فيه : ملعون في السماء ، ملعون في الارض ، أشرُّ خلق الله عزَّ وجلَّ أباً ، وألعن خلق الله جداً ، وأكثر خلق الله ظلماً .
قال :[ثم يخرج إلى الغوطة ، فما يبرح حتى يجتمع الناس إليه ، وتتلاحق به أهلُ الضغائن ، فيكون في خمسين ألفاً ، ثم يبعث إلى كلب فيأتيه منهم مثل السيل ، ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العباس ، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام ، فتختلف الثلاث رايات ، رجال ولد العباس هم الترك والعجم وراياتهم سوداء ،
1) فقام رجل فقال : ما اسمه يا أمير المؤمنين ؟ فقال علیه السلام : هو حرب بن عنبسة بن مرة بن كلب بن سلمة بن يزيد بن عثمان بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس . ويقصد الإمام علي علیه السلام هنا الإشارة إلى بعض آباءه لا إلى سلسلة السند كلها ، يشهد لذلك مضامين مختلفة من النصوص ...
وراية البربر صفراء ، وراية السفياني حمراء ، فيقتتلون ببطن الأردن قتالاً شديداً ، فيقتل فيما بينهم ستون ألفاً ، فيغلب السفياني ، وإنه ليعدل فيهم حتى يقول القائل : والله ما كان يُقال فيه إلا كذب ، والله إنَّهم لكاذبون ، لو يعلمون ما تلقى أمة محمد صلی الله علیه و آله وسلم منه ما قالوا ذلك . فلا يزال يعدل حتى يسير ويعبر الفرات، وينزع الله من قلبه الرحمة ، ثم يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا ، فيكون له بها وقعةٌ عظيمة ، ولا يبقى بلد إلا بلغه خبره ، فيداخلهم من ذلك الجزع ..] .
مضمون هذه الفقرات أنَّ ثلاث رايات تختلف ، أي ثلاث جبهات راية بالمغرب ، تزحف من المغرب نحو مصر والشام ، ويبدو ان لها نفوذاً وغلبة ، وذات بطش شديد النص يقول فيها : ويل لمصر وما يحل بها منهم . تزحف إلى مصر لنصرة الملك المخلوع على أثر ثورة إمامية يقودها نجباء مصر ، ثمّ فشل الروم في تحقيق انتصار سياسي في مصر ، عندها تستعين الروم بالمغربيين . ثم تكون هناك راية ثانية بالجزيرة . وهل هي جزيرة العرب أم جزيرة العراق ؟ الأقرب أنّها جزيرة العراق ، لأنها كانت الإسم المتداول الذي عليه اللغة والإستعمال آنذاك ، وهذه الراية كما الأولى ، شاهرة للحرب ، وهي المعنى المتبادرة من لفظ الراية ، تُطلق عند العرب للإشارة إلى إعلان الحرب أو الدخول فيها . وقد أشرت فيما سبق إلى فتنةٍ تطال العراق ، تتوسع شيئاً فشيئاً حتى تشمل الآفاق .
ثمّ ُيشيرُ النص إلى راية ثالثة في الشام ، في ظلِّ فتنةٍ زاحفة ، وحروب معلنة ، وأممٍ متعارضة ، واختلاط عنيف لقيم الإستقرار وميزان السلام ...
لكن لماذا تزحف الراية المغربية إلى مصر فتجتاحها ؟ ولماذا تتداخل الفتن وتتوسع ، ولماذا التركيز على هذه الرايات الثلاث ؟ بين يدينا إجابات مختصرة عن ذلك، أي إشارات ، في حين غمار الأحداث وتعددها ومسارها التاريخي والزمني غير معهود بشكل تام في العناوين التي بين أيدينا ..
نعم المعروف أنَّ خللاً عنيفاً يطال المنطقة من المغرب إلى مصر ، إلى سوريا والعراق إلى اسطمبول ، إلى أرض خراسان ، بالإضافة إلى معالم جديدة في اليمن ، وخواء في الحجاز يتبعه فراغ سياسي تنقسم معه الدولة أو المجتمع الحجازي قسمين، فضلاً عن الإنهيار الذي يصيب اقتصاد الأرض وزراعتها وأسواقها كما في العديد من النصوص ، ينعكس على نحو سلبي على عملتها النقدية وسلعها وثمارها ، يكون ناتجاً عن اسباب مختلفة من الإنهيار والفتن والتبعيّة وغير ذلك ..
وتدوم الفتنة بين هذه الرايات سنة ، ثم يخرج رجلٌ مِن وُلد العباس بالشام . ومعلوم حسب النصوص أنَّ لبني العباس قبل الظهور دولة تنهزم ، وهي غير دولتهم التي تكون على اثر انهيار دولة الأمويين ، حيث تكون لهم دولة قبل ظهور الإمام علیه السلام في العراق . وبعض النصوص يستفاد منها أنه يكون لهم نفوذ وقتي في سوريا . وعلى كل حال ، يشارك السفياني في إسقاط دولة العباسيين ، ويخوض معهم معركة عنيفة منطقة قرقيسيا ، التي تشارك فيها أطراف دولية أخرى ..
وعليه : النصُّ يشيرُ إلى خروج رجل من وُلدِ العباس بالشام حتى تكون منهم مسيرة ليلتين ، فيقول أهل المغرب : قد جاءكم قوم حفاة
أصحاب أهواء مختلفة ، فتضطرب الشام وفلسطين ، ويدبُّ الذعر في ظلِّ أبواق تدعو إلى الحرب ورايات تنادي بضرورة خوض المعارك وفتح البلاد .
ويبدو أنَّ تحالفاً يجري بين فريقين أو أكثر، يكون بين رؤساء الشام وفلسطين ..! في حين طبيعة الظروف الجديدة تشكل دعامة تكتيك يهيئ لانقلاب في الشام عبر السفياني الذي يبدو أنه معروف ، خاصَّة إذا ضممنا إليه الفقرات التي تشير إلى أنّه يعود من بلاد الروم منتصراً ، أي أنه يعمل بواسطة الروم وتوابعها ، وحين يطلبونه يوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها «حرستا» ، فإذا أحسُّ بهم هرب إلى أخواله كلب ، وذلك دهاء منه . شعوراً منه بعدم الأمن وخشيةً من أمرٍ ما يدلُّ على عدم الإطمئنان ، فإذا وصل إلى الوادي اليابس وجد عدة عديدة من الجند والأتباع الذين يعلنون نصرته ، فيقولون له : يا هذا ، ما يحل لك أن تضيع الإسلام ! أما ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن ؟ فاتق الله واخرج أما تنصر دينك ؟ ويذكِّرونه بقريشٍ وعزّتها ، ويأمَّلونه أن يطلب الملك القديم لأجدادِهِ ، ويشيرون إلى ما يجري في أهل بيته من الذل والهوان .! أي الدولة ليست دولتهم والحكم ليس حكمهم .. فهم في ذل من مجدهم الماضي وملكهم القديم، فيمنُّونه إلى أن يقوم بهم. فيجمع من العدد والعتاد ما يحمي به نفسه وأمره الداعي إليه بدعم من الروم ، ثم يخرج في يوم جمعة فيصعد منبر دمشق وهو أول منبر يصعده ، فيخطب ويختبئ وراء الإسلام ، فيأمرهم بالجهاد، فيرونه القائد فيهم ، المطاع الذي لا يُردُّ له قول ، ويبايعهم على أنهم لا يخالفون له أمراً ، فلا يبرحون إلا قليلاً حتى يبدل في أمر الدين ، فيخوض في الدماء ويهتك الأعراض ، ويقتل النفوس
على التهمة والظنّة ، ويأمر بإشاعة الفساد وتحريم الحلال وتحليل الحرام . ملعون في السماء ، ملعون في الارض ، أشر خلق الله أباً ، وألعن خلق الله جداً ، وأكثر خلق الله ظلماً . فاسد مفسد ، يقيم أمره على الظلم والإضطهاد وسفك الدماء وإنزال البلاء ..
ثم يخرج السفياني إلى الغوطة من دمشق ، فيجتمع عليه الجند ويتكاثرون . النص يشر إلى خمسين ألف بداية جمعه لمعسكره .. أي رقم كبير ، وكناية عن جمع غفير . ثم يبعث إلى قبيلة كلب فيأتيه منهم مثل السيل ، إشارة إلى قبيلة وأتباع مُعتقدين .. وبذلك تقوم جبهة عسكرية ضخمة جداً سيكون لها تأثيرها البالغ على هذه المنطقة المتعددة الجبهات والبقاع ..
فإذا كان ذلك كذلك ، خاض بهم غمرات الحروب والفتن ، في وقت يكون رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العباس أي دولة العباسيين الجديدة ، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام ، ويخوض معهم حرباً ضارية ، وتختلف الثلاث رايات : رجال ولد العباس هم الترك والعجم ، العجم في العربية تعني كل ما ليس عربياً . وراية البربر صفراء ، وراية السفياني حمراء ، فيقتتلون ببطن الأردن قتالاً شديداً ، فيقتل منهم مقتلة عظيمة يقدرها النص ب-« ستون ألفا» ولا أدري هل التعبير على نحو الحقيقة أم المجاز والكناية .. لكنّه قطعاً يشير إلى كثرة واضحة . وبذلك يغلب السفياني عليهم .
ومعه تتأسس جبهة السفياني على نحوٍ من نفوذٍ كبير ، وكيانٍ منتشر ، فإذا ضرب في تلك الأرض بأطنابِهِ ، بثَّ فيها جنده ، يحكمون
بالرعب ، فتلقى منه أمة محمد أمراً عظيماً ، في حين يبدو أول أمره مظهراً للإسلام حتى يقول القائل : والله ما نرى منه إلا خيراً . كذب القائلون فيه . فإذا عبر الفرات ، وجد من نفسه القوة، والسلطنة ، فيترك كل ما كان يستتر به من الدِّين ، ويبدو قلبه على ما هو عليه من القسوة والجحد والإنتقام والفساد .
ويسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا ، فيكون له بها وقعة عظيمة ، تتقاتل فيها الرايات حتى تتفانى ، وينتصر فيها السفياني ، ولا يبقى بلد إلا بلغه خبره وأهواله ، فيداخلهم من ذلك الجزع . ثم يرجع إلى دمشق ..
يتابع الإمام علي علیه السلام في النص فيقول : [ ثم يرجع إلى دمشق ، وقد دان له الخلق ، فيجيِّش جيشينِ : جيشٌ إلى المدينة ، وجيشٌ إلى المشرق ، فأما جيشُ المشرق - فيقتلون بالزوراء سبعين ألفاً ، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة ، ويخرج الجيشُ إلى الكوفة ، فيقتل بها خلقاً . وأما جيش المدينة إذا توسَّطوا البيداء صاح بهم صائح ، وهو جبريل علیه السلام ، فلا يبقى منهم أحدٌ إلا خسف الله به ، ويكون في أثر الجيش رجلان يقال لهما بشير ونذير ، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوساً خارجةً على الارض ، فيسألان جبريل علیه السلام : ما أصاب الجيش ؟ فيقول : أنتما منهم ؟ فيقولان : نعم . فيصيح بهما ، فتتحوّل وجوههما القهقري ، ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير ، فيبشِّرهم بما سلَّمَهُم اللهُ عزَّ وجلَّ منه ، والآخر نذير ، فيرجع إلى السفياني ، فيخبره بما نال الجيش عند ذلك . قال : وعند جهينة الخبر اليقين ، لأنهما من جهينة ..] .
فإذا انتصر في وقعة قرقيسيا التي تأكل الوحوش والطيور من لحوم جثثها رجع إلى دمشق، على نحو متعاظم من القوة والجبروت ، وقد سيطر على الكور الخمس ، بدءاً من الأردن ، وصولاً إلى دمشق وحمص تلك وحلب وفلسطين أو قسم منها . ومع انتصاره ذاك يدين له الخلق ، في البقاع ، فلا ترى إلا رعباً وخوفاً وفزعاً ، ولا تسمع إلا أنباءاً عن القتل والصلب والإبادة على التهمة والظنّة..
فإذا شرب نخب الإنتصار في دمشق راقب الأوضاع في العراق ، فإذا اختلف بنو العباس على المُلك أمر بإعداد جيشين كبيرين : يأمر بالأول أن يغزو الكوفة أي ناحية العراق . والثاني يأمره أن يغزو المدينة المنورة . النص ناظر إلى النتائج ، هناك بعض التفاصيل . يبدو من بعض النصوص تعاقب زمني في أمر الجيشين . والبعض الآخر فيها تساوي زمني .
فأما جيش المشرق الذي يقصد العراق ، فيقتل بالزوراء سبعين ألفاً ، يبقرون البطون ، يذبحون الرجال ، لا يرحمون صغيراً أو كبيراً . ثم يتابع إلى الكوفة فيقتل بها خلقاً ببشاعة شديدة . ومن العراق يتجه نحو أراضي خراسان . وتقع في خراسان معركة اصطخر الموصوفة التي ينهزم فيها جيش السفياني . ثم يؤكِّد النص انَّ جيش المدينة إذا توسط البيداء صاح بهم جبرائيل علیه السلام فخسف بهم الأرض ، وهو يعني الخسف بعد دخولهم المدينة وفتحها وقتل أتباع آل محمد فيها . فإذا خرج منها قاصداً مكة ليطلب المهدي علیه السلام خسف اللهُ به الأرض فأصبح حصيداً كعصف مأكول .. وفي رواية أبي رومان ، عن علي رضي الله عنه ، قال : [ .. إذا نزل جيش في طلب الذين خرجوا إلى مكة ، فنزلوا البيداء خسف بهم ويناديهم ، وهو قوله عزوجل : « وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأَخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ » ،
من تحت أقدامهم ، ويخرج رجلٌ من الجيش في طلب ناقة له ، ثم يرجع إلى الناس ، فلا يجد منهم أحداً ، ولا يحس بهم . وهو الذي يحدِّثُ النَّاس بخبرهم] (1).
ثم يضيف الإمام علي علیه السلام في النص الذي نشرحه بقوله : [ ثم يهرب قومٌ مِن وُلد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى بلد الروم ، فيبعث السفياني إلى ملك الروم : ردَّ إليَّ عبيدي ، فيردَّهم إليه ، فيضرب أعناقهم على الدرج شرقي مسجد دمشق ، فلا يُنكَرُ ذلك عليه . ثم يسير في سبعين ألفاً نحو العراق والكوفة ، والبصرة . ثم يدور الأمصار والأقطار ، ويحل عرى الاسلام عروةً بعد عروة ، ويقتل أهل العلم ، ويحرق المصاحف ، ويخرب المساجد ، ويستبيح الحرام ، ويأمر بضرب الملاهي والمزاهر في الأسواق ، والشرب على قوارع الطرق ، ويحلُّلُ لهم الفواحش، ويحرِّمُ عليهم كلَّ ما افترضه الله عزّوجل عليهم من الفرائض ، ولا يرتدع عن الظلم والفجور ، بل يزداد تمرداً وعتواً وطغياناً ، ويقتل من كان اسمه محمَّداً ، وأحمد ، وعليَّاً ، وجعفراً ، وحمزة ، وحسناً ، وحسيناً ، وفاطمة ، وزينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وخديجة ، وعاتكة ، حنقاً وبغضاً ( لبيت آل) رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، ثم يبعث فيجمع الأطفال ، ويغلي الزيت لهم ، فيقولون : إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا ؟ فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسناً وحسيناً ( كذا ) فيصلبهما ، ثم يسير إلى الكوفة ، فيفعل بهم كما فعله بالأطفال ، ويصلب على باب مسجدها طفلين أسماؤهما حسن وحسين ، فتغلي دماؤهما كما على دم يحيى بن زكريا علیه السلام ، فإذا رأى ذلك أيقن بالهلاك والبلاء ، فيخرج هارباً منها ، متوجهاً إلى الشام ، فلا يرى في طريقه أحداً يخالفه]
1) ابن حماد : ص 90
خلاصة النص أنَّ قوماً من نسل آل النبي صلی الله علیه و آله وسلم تضطرهم ظروف الطلب وسهام القتل التي تلاحقهم إلى أن يلجؤوا إلى بلاد الغرب المسيحي ، فيطلبهم السفياني ، فتسلّمهم الروم إليه ، فيأمر بضرب أعناقهم عند الدرج شرقي مسجد دمشق ، وكأنّه إشارة إلى الإنتقام والثأر السفياني ، ودلالة على البغض الهائل الذي يظهره اتجاه آل محمد والجحد الفظيع ، فلا ينكر عليه أحد .! مع أنّه يذبح نسل النبي دون ذنب أو داعي ...
ثم يشير النص إلى ما يجري في الكوفة من قتل وإبادة فظيعة ، ويعطف البيان إلى الأهوال التي يدور بها السفياني في الامصار والاقطار ، وما يقع من فعله على الإسلام ، حيث يحلُّ عرى الاسلام عروة بعد عروةً ، ويقتل أهل العلم ، ويلاحق العلماء ، ويحرق المصاحف في العلن ، ويسخر من الدين والقرآن ، ويخرب المساجد ، ويعلن حرباً عنيفةً على كل مظاهر الدين ، ويستبيح الحرام كلَّه ، ويأمر بضرب الملاهي والمزاهر والطبل في الاسواق والنوادي، وينادي بالتعرِّي والإباحيَّة ، ويأمر بإشاعة الخمور على قوارع الطرق ، فيحلل الفواحش، ويحرِّم الفرائض ، ويبدأ صداماً عنيفاً على كل مظاهر الشريعة والإسلام ، ويتابع شوطه في الظلم والفجور..
ثم يشير الإمام علي علیه السلام إلى مظاهر تلك البلية العظيمة فيقول : فإذا دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر والمعاصي ، ويأمر أصحابه بذلك . ويخرج السفياني وبيده حربةً فيأخذ امرأةً حاملاً فيدفعها إلى بعض أصحابه ويقول : افجر بها في وسط الطريق .. فيفعل ذلك ، ويبقر بطنها ، فيسقط الجنين من بطن أمه ، فلا يقدر أحد أن يغير ذلك ، فتضطرب الملائكة في السماء فيأمر الله عزّ وجلَّ جبريل علیه السلام فيصيح على سور مسجد دمشق : ألا قد جاءكم الغوتُ يا أُمَّة محمد ، قد جاءكم الغوث يا أمة
محمد ، قد جاءكم الفرج ، وهو المهدي علیه السلام خارج من مكة فأجيبوه . ثم قال الإمام علي علیه السلام : ألا أصفه لكم ، ألا وإنَّ الدهر ( فينا قسمت ) حدوده ( ولنا أخذت ) عهوده ، وإلينا ترد شهوده ، ألا وإنَّ أهل حرم الله عزوجل سيطلبون لنا بالفضل ، من عرف عودتنا فهو مشاهدنا ، ألا فهو أشبه خلق الله عزّوجل برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم واسمه على اسمه . من ولد فاطمة ابنة محمد صلی الله علیه و آله وسلم ، من ولد الحسين علیه السلام ألا فمَن توالى غيره لعنه الله .
ثم قال علیه السلام : .. يجمع الله عزوجل أصحابه على عدد أهل بدر ، وعلى عدد أصحاب طالوت ، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، كأنهم ليوث خرجوا من غابة ، قلوبهم مثل زبر الحديد ، لو هموا بإزالة الجبال لأزالوها عن موضعها ، الزي واحد ، واللباس واحد ، كأنَّما آباؤهم أب واحد . ثم قال أميرالمؤمنين علیه السلام : وإني لأعرفهم وأعرف أسماءهم . ثم سماهم ..]
فقرات النصِّ الأولى تشيرُ إلى الفساد الهائل الذي يفرضه السفياني بقوَّة سلطانه ، يمرُّ الناس باتِّباعه فلا يرون إلا باطلاً وحراماً وإثماً . قد حرَّم الحلال ، وحلَّل الحرام ، وأمر بالإثم والعدوان ، وسيَّر جنده بالعرب في الأقطار والأمصار . ومع ذلك لا يزداد إلا تمردا وعتواً وطغياناً .. يقتل على الإسم ، يتبع الشيعة على العنوان والتهمة ، يقتل ما تختصُّ الشيعة به أو ما یغلب أنَّه من اسماءها : جعفراً وعلياً ومحمداً وحسناً وحسيناً وغيره من يغلب الأسماء التي تغلب في الشيعة ...!
حتى أنه يأخذ الأطفال فيقتلهم، ويغلي الزيت لهم ويصلب منهم طفلين إسمهما : حسن وحسين على باب المسجد في الكوفة ، تأكيداً منه على اجتثاث أتباع آل الرسول وعداءاً الله ورسوله ... فتغلي دماؤهما كما
على دم يحيى بن زكريا علیه السلام فإذا رأى ذلك أيقن بالهلاك والبلاء ، وبلحظة ما يخرج هارباً منها ، متوجهاً إلى الشام . والبلاد له آنذاك آمنة حتى الشام . فإذا دخل دمشق أمر بالفساد والطغيان ، والنكاح على الطرقات ، وتشريع الخمر ونشره وبناء المعازف في الليل والنهار ، وحرم الفرائض وأوجب المفاسد ، وأذاع في الناس الشرور...
ودلالةً منه على المجاهرة في الحرام يأخذ امرأة حاملاً فيدفعها إلى بعض أصحابه ويقول : افجر بها في وسط الطريق ... فيفعل ذلك . والناس تراه .. والسفياني مصر على إشاعة الإباحيّة في البلاد، ثم يأمر ببقر بطنها ، فيسقط الجنين من بطنها ، فلا يقدر أحد أن يغير ذلك عليه . وهو في حصن من جنده وقومه وبلده . فتضطرب الملائكة في السماء لشدّة فعل السفياني في الأرض ، فيأمر الله عزوجل جبريل علیه السلام فيصيح على سور مسجد دمشق - أي ناحة تلك البلد من قرب مسجدها - : ألا قد جاءكم الغوث يا أمة محمد ، قد جاءكم الغوث يا أمة محمد ، قد جاءكم الفرج ، وهو المهدي علیه السلام خارج من مكة فأجيبوه .
وبذلك تبدأ أولى مراحل العالم الجديد ، العالم الذي يقوده المهدي علیه السلام بجند لا يدخلون بلداً إلا دخله الأمن والسلام كما يقول النص . يكفي فيه علیه السلام أنه على صفة النبي في الخلق والخلق ، به الكون مشدود ، وهو الخاتم في الأئمة من نسل النبي الخاتم صلی الله علیه و آله وسلم ..
ثم يشيرعلیه السلام إلى صفة أصحابه صلی الله علیه و آله وسلم و وجلالتهم وعظمة أمرهم ، وكيف أنهم يدخلون مكَّة فيقول : [ ثم يجمعهم الله عزَّ وجلَّ من مطلع الشمس إلى مغربها ، في أقل من نصف ليلة ، فيأتون مكَّة فيشرف عليهم أهل مكة
فلا يعرفونهم فيقولون : كبسنا أصحاب السفياني ، فإذا تجلى لهم الصبحُ يرونهم طائعين مصلين فينكرونهم ، فعند ذلك يقيض الله لهم من يعرفهم المهدي علیه السلام وهو مختفٍ ، فيجتمعون إليه فيقولون له : أنت المهدى ؟ فيقول أنا أنصاري ، والله ما كذب ، وذلك انه ناصر الدين ، ويتغيب عنهم ، فيخبرونهم أنه قد لحق بقبر جده صلی الله علیه و آله وسلم ، فيلحقونه بالمدينة ، فإذا أحس بهم رجع إلى مكة ( فلا يزالون به إلى أن يجيبهم ) فيقول لهم : إني لست قاطعاً أمراً حتى تبايعوني على ثلاثين خصلةً تلزمكم لا تغيّرون منها شيئاً ، ولكم عليَّ ثمان خصال ، قالوا قد فعلنا ذلك ، فاذكر ما أنت ذاكر يا ابن رسول الله] .
وتكون مكة آنذاك بل الحجاز على نحو من غير استقرار ، بعد انقسام أهلها قسمين ، يختلفون على العرش ومعاني الحكم ، وكل مجنّد بسلاحه ، والعيون مبثوثة ، والنفوس مشحونة ، والخلاف قائم ، كلُّ ينتظر أمراً ، وفي الناس أمن ظاهر في ظل اضطراب ، وفي الواقع خلل كبير يجرُّ البلاد إلى سفك الدماء والخراب ..
فإذا كانت البلاد على تلك الحال من الإضطراب والفراغ السياسي ، بعث الله أنصار المهدي علیه السلام الذين هم على عدد أهل بدر 313 رجلاً ، على عدد أصحاب طالوت ، منهم مَن تُطوى به الأرض ، ومنهم مَن يُحمل فوق الغيم كما في بعض النصوص، أي ينقلون بوسائل نقل سريعة ، منها ما هو أرضي ، ومنها ما هو جوي ، وما اسهل معاني هذه العبارات اليوم ، لكن معانيها متردّدة بين الإشارة إلى الوسيلة والإعجاز .. فإذا دخلوا مكة ، ظن القوم أنَّ جماعة السفياني كبسوهم ، فيتوجسون منهم خيفةً ، فإذا رأوهم على ما هم عليه من العبادة، قالت العيون التي تراقبهم : ما هؤلاء من
جماعة السفياني، فينكرونهم، ويتحدثون فيما بينهم ، فيقول بعضهم لبعض : دعوهم ما لم يتعرضوا لأي أمرٍ ، فإذا بهم يطلبون المهدي علیه السلام ، فإذا وجوده فارقهم إلى المدينة ، فيتبعونه إلى قبر جده صلی الله علیه و آله وسلم ، فيقال لهم : انه ذهب إلى مكة ، على أن يجدوه ويبايعوه فيشترط عليهم للبيعة شروطاً عظيمة أشار لها الإمام علي علیه السلام بقول : (فيخرجون معه إلى الصفا فيقول : أنا معكم على :
أن لا تولوا .
ولا تسرقوا ،
ولا تزنُوا .
ولا تقتلوا محرماً .
ولا تأتوا فاحشة .
ولا تضربوا أحداً إلا بحقه.
ولا تكنزوا ذهباً ولا فضة ولا تبرأ ولا شعيراً.
ولا تأكلوا مال اليتيم،
ولا تشهدوا بغير ما تعلمون ،
ولا تخربوا مسجداً ،
ولا تقبِّحُوا مسلماً ،
ولا تلعنوا مؤاجراً إلا بحقه ،
ولا تشربوا مسكراً ،
ولا تلبسوا الذهب ولا الحرير ولا الديباج ،
ولا تبيعوها رباً ،
ولا تسفكوا دماً حراماً .
ولا تغدروا بمستأمن ،
ولا تبقوا على كافر ولا منافق ،
وتلبسون الخشن من الثياب ،
وتتوسدون التراب على الخدود ،
وتجاهدون في الله حق جهاده
ولا تشتمون ،
وتكرهون النجاسة ،
وتأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر .
فإذا فعلتم ذلك فعلي أن لا أتَّخِذَ حاجباً ولا ألبس إلا كما تلبسون ، ولا أركب إلا كما تركبون ، وأرضى بالقليل ، وأملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، وأعبد الله عزوجل حق عبادته ، وأفي لكم وتفُوا لي.قالوا : رضينا واتَّبعناك على هذا .
فيصافحهم رجلاً رجلاً . ويفتح اللهُ عزَّ وجل له خراسان ، وتطيعه أهل اليمن ، وتقبل الجيوش أمامه، ويكون همدان وزراءه ، وخولان جيوشه ، وحمير أعوانه ، ومضر قواده ، ويكثرُ اللهُ عزَّ وجلَّ جمعَهُ بتميم ، ويشد ظهره بقيس ، ويسير ورايته أمامه ، وعلى مقدمته عقيل ، وعلى ساقته الحارث ، وتخالفه ثقيف وعداف ، وتسير الجيوش حتى تصير بوادي القرى في هدوء ورفق ، ويلحقه هناك ابن عمه الحسني في اثني عشر ألف فارس فيقول : يا ابن عم ، أنا أحق بهذا الجيش منك ، أنا ابن الحسن وأنا المهدي ( وفي نص تفصيلي آخر صريح يكون الحسني يعلم حقيقة الحال لكنّه يريد أن يثبت لجنده ومن معه أنَّ ذاك هو المهدي علیه السلام فيقول ما يقول ) ، فيقول المهدي علیه السلام : بل أنا المهدي . فيقول الحسني : هل لك من آية فنبايعك ؟ فيومئ المهدي علیه السلام إلى الطير فتسقط على يده ،
ويغرس قضيباً في بقعة من الأرض فيخضرّ ويورق ، فيقول له الحسني : يا ابن عم هي لك . ويسلّم إليه جيشه ويكون على مقدمته ، واسمه على اسمه.
وتقع الضجَّةُ بالشام : ألا إنَّ أعراب الحجاز قد خرجوا إليكم ، فيجتمعون إلى السفياني بدمشق ، فيقولون : أعراب الحجاز قد جمعوا علينا ، فيقول السفياني لأصحابه : ما تقولون في هؤلاء القوم ؟ فيقولون : هم أصحاب نبل وإبل ، ونحن أصحاب العدة والسلاح ، أخرج بنا إليهم ، فيرونه قد جَبُنَ ، وهو عالم بما يُرادُ منه ، فلا يزالون به حتى يخرجوه ، فيخرج بخيله ورجاله وجيشه ، في مائتي ألف وستين ألفاً ، حتى ينزلوا ببحيرة طبرية .
فيسير المهدي علیه السلام بمَن معه لا يُحدث في بلدٍ حادثةٌ إلا الأمن والأمان والبشرى ، وعن يمينه جبريل وعن شماله ميكائيل علیه السلام ، والناس يلحقونه من الآفاق، حتى يلحقوا السفياني على بحيرة طبرية .
ويغضبُ اللهُ عزَّ وجلَّ على السفياني وجيشه ، ويغضب سائر خلقه عليهم حتى الطير في السماء فترميهم بأجنحتها ، وإن الجبال لترميهم بصخورها ، فتكون وقعة يُهلك الله فيها جيش السفياني ، ويمضي هارباً ، فيأخذه رجلٌ من الموالي اسمه صباح ، فيأتي به إلى المهدي علیه السلام وهو يصلي العشاء الآخرة فيبشره ، فيخفّف في الصلاة ويخرج ، ويكون السفياني قد جعلت عمامته في عنقه وسحب ، فيوقفه ( بين يديه ) فيقول السفياني للمهدي : يا ابن عمي مُنَّ عليَّ بالحياة أكون ( كذا ) سيفاً بين يديك ، وأجاهد أعداءك ، والمهدي جالس بين أصحابه وهو أحيى من
عذراء ، فيقول : خلّوه ، فيقول أصحاب المهدي : يا ابن بنت رسول الله ، تمنِّ عليه بالحياة ، وقد قَتَلَ أولاد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ! ما نصبر على ذلك . فيقول : شأنكم وإيَّاهُ اصنعوا به ما شئتم . وقد كان خلاه وأفلته ، فيلحقه صباح في جماعة إلى عند السدرة فيضجعه ويذبحه ويأخذ رأسه ، ويأتي به المهدي علیه السلام ، فينظر شيعتُهُ إلى الرأس فيكبِّرُون ويهللون ، ويحمدون تعالى على ذلك .
ثم يأمر المهدي علیه السلام بدفنه . ثم يسير في عساكره فينزل دمشق ، وقد كان أصحاب الأندلس أحرقوا مسجدها وأخربوه، فيقيم في دمشق مدة ، ويأمر بعمارة جامعها . وإنَّ دمشق فسطاط المسلمين يومئذ ، وهي خير مدينة على وجه الارض في ذلك الوقت ، ألا وفيها آثار النبيين ، وبقايا الصالحين، معصومة من الفتن ، منصورة على أعدائها ، فمن وجد السبيل إلى أن يتَّخذ بها موضعاً ولو مربط شاة ، فإنَّ ذلك خير من عشرة حيطان بالمدينة ، تنتقل أخيار العراق إليها . ثم إنَّ المهدي علیه السلام يبعث جيشاً إلى أحياء كلب ، والخائب من خاب من سبي كلب] (1).
1) عقد الدرر : ص 90 - 99 ب- 4 ف- 2 وفي : ص 127 - 138 ب- 6 - بعضه، مرسلا . وفي : ص 139 ب- 6 - بعضه، مرسلا . : برهان المتقي : ص 176 - 77 ب- 1 ح- 14 و 15 - بعضه ، عن عقد الدرر ظاهرا . . : فرائد فوائد الفكر : ص 10 ب- 4 - بعضه، مرسلا عنه عليه السلام : إلزام الناصب : ج 2 ص 178 - 213 عن عبد الله بن مسعود ، رفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام .. ( خطبة البيان ) . وفيها : ( .. ثم يسير بالجيوش ، حتى يصير إلى العراق، والناس خلفه وأمامه ، على مقدمته رجل اسمه عقيل ، وعلى ساقته رجل اسمه الحارث ، فيلحقه رجل من أولاد الحسن في اثني عشر ألف فارس ، ويقول : يا ابن العم ، أنا أحق منك بهذا الامر ، لاني من ولد الحسن ، وهو أكبر من الحسين ، فيقول المهدي : إني أنا المهدي . فيقول له : هل عندك آية أو معجزة أو علامة ، فينظر المهدي إلى طير في الهواء فيومئ إليه ، فيسقط في كفه ، فينطق بقدرة الله تعالى، ويشهد له بالامامة ، ثم يغرس قضيبا يابسا في بقعة من الأرض ليس فيها ماء فيخضر ويورق ، ويأخذ جلمودا كان في الارض من الصخر، فيفركه بيده ويعجنه مثل الشمع ، فيقول الحسني : الامر لك ، فيسلم وتسلم جنوده .. ) . ملاحظة : ( لم نجد أصلا لهذا الحديث الطويل في مصادر الفريقين إلا مرسلة عقد الدرر . ولكن جملة من مضامينه وفقراته وردت في روايات مسندة ، ولكن تفضيل الشام في عصر المهدي على المدينة المنورة لم نجده في رواية أخرى ولا نظن وجوده ) (المعجم ) .
أقول : تعبير يفتح الله خراسان ، إشارة إلى أنّهم يبعثون له البيعة ، وهم الموطّؤون لظهوره علیه السلام وأهل الدين واليقين ، والنصوص تمدحهم بما لا يقوم قلم له. وتطيعه أهل اليمن ، ومنها تخرج راية اليماني التي تعلن ولاءها للإمام علیه السلام وتقدَّمُ الجيش لنصرته وتسير بين يديه . في حين تعلن جموع مختلفة ولاءها للإمام المهدي في بقاع مختلفةٍ دون أي حرب ، بل هي تبعث إليه بولاءها بعدما ترى من العلامات والآيات، فيما تبقى أنظمة كثيرة وجبهات مختلفة مصرةً على حربها مع المهدي علیه السلام.
ويقصد المهديِّ الشام بجيشه ، وتقع فيها الضجَّة والخوف من الجند القادم، وما آل إليه الأمر من إعادة تجميع مكونات مختلفة فالحجاز تعلن الولاء للمهدي، فيما يخوض معركة في المدينة ينتصر فيها على ما بقي من جيش السفياني وفلول النظام السابق الذين يعلنون التعبئة لقتال الإمام علیه السلام .. وقبل ذلك يدخل الإمام إلى العراق .
ويجبن السفياني عن مقارعة المهدي علیه السلام فيما يرى بين يديه من جند وجيش وآيات ، وتسقط مدن من الشام ومناطق دون حرب أمام تراجع السفياني ، فلا يزال أصحابه به حتى يخرجونه بجيش كبير قدره النص ب- « 260 ألفاً » ، فينزل جيش المهدي البلاد ، لا يدخل بلداً إلا دخله الأمن والأمان، وأيقن الناس فيه بالإطمئنان ، وعن يمينه علیه السلام جبرائيل ، وعن شماله ميكائيل ، والناس يلحقونه من الآفاق حتى يجتمع عليه الجمع العظيم، فيلحقوا بالسفياني على بحيرة طبرية ، وتقع بينهم الواقعة
ويغضب اللهُ على السفياني وجنده ، ويغضب سائرُ خلقه عليه ، حتى الطير من السماء ترميه بالعذاب ، والجبال ترميهم الصخور ، فتكون وقعة يهلك فيها جيش السفياني ، ويهرب السفياني إلا أنه يُلقى القبضُ عليه فيُقتل وبعد مقتل السفياني تبدأ مرحلة جديدة من جبهة الإمام الذي يدخل العراق قبل الشام ، ويسيطر على منطقة واسعة من خريطة الشرق الأوسط كما في تعبير اليوم ..
لكن جبهة الروم والترك ويأجوج ومأجوج والدجال وغيرها ما زالت من سمات المرحلة الجديدة التي ستخوضها جبهة الإمام المهدي في ظل ظروف دوليّة وتعقيدات مختلفة ، وجبهات متعددة..
أقرَّت النصوص أنّه يخرج قبل المهدي علیه السلام لأصحاب ألوية ودول مختلفة ، منها دولة «الشيصباني » . وفي رواية جابر الجعفي قال : سألتُ أبا جعفر الباقر علیه السلام عن السفياني ؟ فقال : [ وأنَّى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني ، يخرج من أرض كوفان ، ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدكم ، فتوقّعوا بعد ذلك السفياني ، وخروج القائم علیه السلام ](1).
وتعبير:«ينبع كما ينبعُ الماء» الواردة في النص إشارة إلى قدرته على النفوذ والتسلُّل والمباغتة والقدرة والمفاجأة ، وهو من تعابير الإستعارة التي يُراد منها الإشارة إلى قدرة التحكم والمباغتة . مع التأكيد على أن الشيصباني يخرج أيضاً قبل السفياني ، ويبدو أنه علامة على خروج السفياني لاحقاً ..
وعليه : لا بدَّ من قيام أمر العباسيين أولاً ، والشيصباني يكون صاحب هذه الدولة العباسية . وقد استخدم الإمام هذا اللفظ للكناية بسبب وجود العباسيين آنذاك في دولتهم .هذا الشيصباني يقوم أمره فجأة ، أي إشارة تؤكِّد قيامه بانقلاب ربما ، لأن أمره يقوم فجأة . أو غيره مما يؤكِّد طابع الإنقلاب على الدولة القائمة بشكل مفاجئ. وهذه الرواية وغيرها صريحة في وجود الحكم العباسي قبل السفياني ومعاصرته له .
1) النعماني : ص 202 به 18 ح 8
تشيرُ النصوص إلى خروج يمني ومصري قبل خروج السفياني ، وهذا ما أشرنا إليه من تعدد الألوية قبل خروج المهدي بل قبل خروج السفياني . ففي رواية محمد بن مسلم قال - ولم يسنده إلى الباقر علیه السلام - : [.. يخرج قبل السفياني مصريٌّ ويماني] (1).
وهذا يعني تعدُّد الألوية، وتناثر الحروب ، واشتعال الآفاق وتنوُّع الرايات .. على ان مصريَّاً يخرج من النجباء ينادي بحق آل محمد في مصر يكاد يستلم الحكم لولا الروم ثم الراية المغربية والسفياني .
كما أنَّ اليماني المشهور يكون على صلة بالمهدي علیه السلام وهو واحدمن أهم الرايات الداعية إليه.
1) الفضل بن شاذان : على ما في غيبة الطوسي : غيبة الطوسي : ص 271
من الثابت أنَّ خروج أهل المشرق الخراسانيين يكون قبل ظهور الإمام المهدي علیه السلام ، بل قبل السفياني . ويبدو من النصوص أنَّ هذه الدولة قديمة ، وهي تُقيم هيكلها وتبذل جهدها لتصميم كيان يدعو إلى آل محمد والتزام الإسلام . وتمارس دوراً ريادياً في أوقات مختلفة ، وتنخرط في معركة ضارية لدخول بيت المقدس ، ويكون لها من القوة ما يُمكنها للصمود في ذلك العالم الخطير، الذي يتنافس في تدمير القوى الضعيفة ، ويصرح علناً بأنه شديد البغض والعداء لبيئة أهل الإيمان وأعلامهم .
ففي رواية أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر علیه السلام قال: [ .. كأني بقومٍ قد خرجوا بالمشرق ، يطلبون الحقَّ فلا يُعطونَهُ ، ثم يطلبونَهُ فلا يُعطُونَهُ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، فيُعطون ما سألوه ، فلا يقبلونه حتى يقوموا ، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم . قتلاهم شهداء . أما إنِّي لو أدركت ذلك لاستبقيتُ نفسي لصاحب هذا الامر ] (1)..كلُّ ما ورد فيه دليل قاطع على أنَّ هذه الأمة تبذل جهوداً جبارة لبناء مجدها السياسي العقائدي . وبما تمتلك من مناعة وأدوات تتناسب وقدرات ذلك العصر
1) النعماني :ص273 ب- 14 ص50
تستطيع أن تضمن بقاءها ضمن المجموعة الحيَّة من الأمم التي تصرُّ على حقوق محددة لها في وجه المجتمع الدولي ، فتحاول الأمم منعها منها .ويبدو هذا الحق على نحو من شأن بارز ، يستدعي تكاتف الأمم عليها فتصرُّ هذه الأمة الإمامية الخراسانية عليه والإنتصار له ، ويتطور الأمر شيئاً فشيئاً ، إلى أن يصل إلى حد الإنفجار ، فتلعن هذه الأمة الإنتصار لحقوقها ، فتخوض غمار معركة أو معارك أو محاولة معركة - ويبدو الأول أرجح - فتُعطى ما هو حق لها ، فتصر على قيامها ضمن مشروع ضروري يتّصل بمجموعة من حقوق المظلومية التي تصيبها فتخوض الغمرات ولا تسلّم الراية إلا للمهدي علیه السلام . إشارة إلى تعاظم أمر هذه الأمة الخراسانية وتصاعد قدراتِها وممارسة أشواط مميزة بل نافذة في المجال الدولي ، على الأقل في خصوص حماية حقوقها ..
وفي رواية جابر عن أبي جعفر قال : [ .. تنزل الراياتُ السودُ التي تخرج من خراسان الكوفة ، فإذا ظهر المهدي علیه السلام بمكة بعث إليه بالبيعة ](1). أي أنّها تبقى فاعلة ، قادرة ، حيَّة ، لها شأن كبير حتى ظهور المهدي علیه السلام فتبعث إليه بالبيعة . وتقع معركة ضارية بين السفياني والجيش الخراساني ، ويكون على رأس القيادة الخراسانية العسكرية رجل إسمه شعيب بن صالح ، وذلك بعدما يهاجم جيش السفياني الكوفة ونواحيها ويقتل شيعة آل محمد ، فيهب الخراساني لنصرتهم فيقع التصادم بينهم وتقع بينه ويبن السفياني معركة ضارية ينتصر فيها على جيش السفياني في منطقة اصطخر . على ان بعض النصوص يظهر منها انتصار الخراساني
1) ابن حماد : ص 85
الخراساني في العراق أيضاً على الأقل بعض المعارك ، مع التسليم بأنَّ معركة فتح العراق ينتصر فيها الخراساني على السفياني وغيره .
وفي رواية جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال : [ .. يخرج شاب من بني هاشم بكفِّه اليُمْنَى خال ( علامة ) من خراسان برايات سود ، بين يديه شعيب بن صالح ( القائد العسكري) يُقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم] (1).
فإذا خرج السفياني كان علامة على خروج مولانا القائم علیه السلام ويكون خروج الإمام المهدي علیه السلام آنذاك على نحوين : نحو خاص لعدة أشهر ، ونحو عام، خاصةً بعدما يخسف الله بجيش السفياني بين مكة والمدينة . وفي رواية أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول : [ لا يكون ما ترجون حتى يخطب السفياني على أعوادها ، فإذا كان ذلك انحدر عليكم قائم آل محمد علیه السلام من قبل الحجاز ](2).
أي إذا خرج السفاني وظهر على أعوادها ، أي كان في مقام الآمر الناهي ، القائم على رأس الحكم والسلطان انحدر إليكم المهدي من الحجاز . وهو علیه السلام يكون قد ظهر ، لكنّه الظهور الخاص حتى الخسف بجيش السفياني بين مكة والمدينة ، ثم بعدها ينحدر من الحجاز ..
.. تتَّفق النصوص أنَّ للسفياني سطوةً على طوائف مختلفة . يخوض غمرات الحرب ضد رايات منها : راية الأصهب والأبقع ، ودولة بني العباس التي تكون في آخر الزمن وهي غير دولتهم الأولى ، ويعمل على التنكيل بالشيعة ، فينجح في الكوفة والمدينة ثم تكرُّ الأيّام عليه ويرى من الهزائم الأيَّام الصعاب ، رغم أنَّ مدَّة ملكِهِ قصيرة .
وفي رواية محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر الباقر يقول :[..إتَّقُوا الله واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة الله فإنَّ أشد ما يكون أحدكم اغتباطاً بما هو فيه من الدين لو قد صار في حد الآخرة ، وانقطعت الدنيا عنه ، فإذا صار في ذلك الحد عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله والبشرى بالجنة ، وأمن ممَّا كان يخاف ، وأيقن أنَّ الذي كان عليه هو الحق ، وأنَّ مَن خالف دينه على باطل وأنه هالك. فأبشروا ثم أبشروا بالذي تريدون ،ألستم ترون أعداءكم يقتتلون في معاصي الله ،ويقتل بعضهم بعضاً على الدنيا دونكم ، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم . وكفى بالسفياني نقمةً لكم من عدوكم ، وهو من العلامات لكم ، مع أنَّ الفاسق لو قد خرج لمكشتم شهراً أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم .
فقال له بعض أصحابه : فكيف نصنعُ بالعيال إذا كان ذلك ؟ قال : يتغيَّب الرجال منكم عنه ، فإن حنقه وشرهه إنما هي على شيعتنا ، وأما النساء فليس عليهنَّ بأس إن شاء الله تعالى . قيل : فإلى أين مخرجُ الرجال ويهربون منه ؟ فقال علیه السلام : من أراد منهم أن يخرج يُخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان ( إشارة إلى ظهور المهدي علیه السلام ).
ثم قال : ما تصنعون بالمدينة ، وإنما يقصد جيشُ الفاسق إليها ولكن عليكم بمكة ، فإنَّها مجمعكم ، وإنما فتنتُهُ حملُ امرأة : تسعة أشهر ، ولا يجوزها إن شاء الله ](1)..
أقول : ورد في نصوص مختلفة أنَّ الشيعة يُلاقون منه عذاباً عظيماً . حتى انه يصلب طفلين في الكوفة إسمهما حسن وحسين ، ويغلي رؤوسهما . ويطغى ضدّ الشيعة .. وعليه : ما ورد من حفظ النساء ، إنّما هو ناظر إلى صفة خاصة ، أو هو منصرف عما أشارت له النصوص من قتل يصيب آل محمد حتى النساء والأطفال ويكون خروج السفياني في زمن تكثر فيه الحروب ، وتتناثر فيه الفتن ، وتتعاظم فيه البلاءات ويحكم به الظلمة . وفي رواية هارون بن هلال عن أبي جعفر قال : [..لا يخرج السفياني حتى ترقى الظلمة](2). إشارة إلى سطوة الظالمين ، وتعاظم أمرهم ، وشدّة نكالهم وما يتصل بهذه المعاني . أما معركة قرقيسيا فهي وقعتان : الأولى تكون بين المرواني ( حاكم دمشق) ودولة بني العباس الجديدة آخر الزمن . والثانية تكون بين
السفياني والترك والروم، وهي خلاف على مال وثروة عظيمة . وفي رواية عبد الله بن أبي يعفور قال : قال لي أبو جعفر الباقر علیه السلام : [.. إنَّ لِوُلدِ العباس والمرواني لوقعةً بقرقيسياء ، يشيبُ فيها الغلام الحزور، يرفعُ اللهُ عنهم النصر،ويوحي إلى طير السماء وسباع الارض اشبعي من لحوم الجبّارين ، ثم يخرج السفياني](1).
يسيطر السفياني على عرش المرواني ويتابع حرب قرقيسيا،وينقلب تكتيكياً على الترك والروم ويخوض معركة ضارية هناك .
1) النعماني : ص 303 - 304 ب- 18 - 12
تشيرُ النصوص إلى أنَّ ظهور المهدي علیه السلام والسفياني يكون في سنة واحدة . وهذا يعني أنَّ مرحلة التطورات المختلفة والتعقيدات المتّصلة بجبهات الحرب أو الفتن والأزمات التي تتواصل على نحو مِن جوعٍ وأمراضٍ ودم وشبه ذلك تكون شديدة التعقيد .
ولا نعني بذلك أنَّ الأرض كلها تكون في ظل حرب ، بل مناطق مختلفة ، نعم المرض والقتل يكون بارزاً وظاهراً ، ويبدو من النصوص التركيز على الأمراض ، وأنّها تكون بارزة ومنتشرة . وقد لفت نظري تقرير للجمعية الطبيّة الأمريكية يحذَّر بشدة من أن الميكروبات والفيروسات أصبحت تُبدي مقاومة شديدة التنوع أمام الأدوية المضادَّة ، وتُعيد تكوين جيناتِها على نحوٍ قادرٍ على التفَلُّت من تدميرها . وأنَّ الأمر يتطوَّر ، وحال عدم السيطرة عليها تعني كارثةً من نوع استثنائي بسبب التنوُّع الخطير في سلاسة هذه الميكروبات والفيروسات خاصة تلك التي تنتقل عبر الهواء . محذِّرةً أنَّ العالم مُقبل على أخطر الأزمات إنَّ هو لم يتنبه لهذا الأمر.حتى أن فيروس انفلونزا الطيورمن شأنه لو انَّه تركّز في الإنسان وطوَّر نفسه للإنتقال من فرد إلى آخر أن يبيد ملايين البشر بشكلٍ مثير.
فترة ما قبل ظهور المهدي علیه السلام بحيث يكون العالم على نحو واضح من الإضطراب في الميزان المناخي البيئي . النصوص عميقة التركيز على هذا المعنى ، تؤكِّد أنَّ الطبيعة تشهد مرحلةً خطرةً من الخلل البنيوي والتدمير المتواصل (1).
في هذا الجو المتفاقم يخرج السفياني ، مستفيداً من مجموع اضطرابات مختلفة في المنطقة ، كما يستفيد من دعم الروم التي تعمل على توظيفه على رأس الحكم السياسي في دمشق . على ان خروج السفياني والإمام المهدي علیه السلام يكونان في عام واحد . نعم حركة السفياني وتكوين
1) وقد لفت نظري تقرير شاركت فيه 8 دول وأعده 250 عالماً أن درجة حرارة القطب الشمالي ترتفع بما يعادل مثلي سرعة ارتفاع درجة حرارة باقي مناطق الأرض بسبب تراكم الغازات المسببة لارتفاع الحرارة . ومعها تتسارع وتيرة ذوبان الجليد في القارة القطبية الشمالية في وقت تقف الدول الصناعية متفرّجة ، مع أنها السبب الرئيسي في تدمير هذا التوازن الرئيسي الذي يحكم واحدة من معالم ضبط مناخ الكرة الأرضية. ومعلوم أن الإنبعاثات الغازية من المصانع ومحطات الطاقة والسيارات هي السبب في زيادة حرارة الأرض. وقد تقلص الغطاء الجليدي للقطب الشمالي بنسبة 15 و 20 في المئة خلال السنوات الثلاثين الماضية ، ومن المرجح أن يذوب الجليد تماماً في المحيط القطبي الشمالي خلال الصيف مع حلول نهاية قرننا الواحد والعشرين . ويتنبأ التقرير بارتفاع درجة الحرارة في القطب الشمالي بين 7,4 درجات مئوية خلال السنوات المئة القادمة، وإذا استقرت درجات الحرارة بعدها عند هذا المستوى فإن الغطاء الجليدي لقارة غرينلاند القطبية سيذوب خلال ألف عام ويرفع مستوى المياه في البحار حول العالم بمقدار سبعة أمتار . نعم لا يؤثر ذوبان الغطاء الجليدي الذي يطقوا فوق المحيط القطبي على مستوى المياه في البحر ، لأن الثلج يشغل حيزاً أكبر من الماء. وتستغرب إذا علمت أن شركات المال ترى في ذوبان الثلج أمراً مهماً ، لأنه ذوبانه هناك يعني إمكانية الوصول إلى مخزونات النفط والغاز الموجودة هناك .. وعلى أثر هذا الإضطراب الذي يشمل الطبيعة والمناخ قالت مجموعة من المنظمات العالمية : إن القائمة العالمية للسلالة المهددة بالإنقراض تتزايد بمعدلات مقلقة لم يسبق لها مثيل من قبل وصدر قائمة تحتوي على 12 ألف سلاسة مهددة بالإنقراض، مؤكيد ان 30 في المئة من السلالات العالمية بدأت تتعرض للإنقراض . والمثير ان شركات عملاقة مثل عملاق صناعة النفط « شل ، وبي بي ، وشركة جنرال موتورز وهي أكبر شركة في العالم لتصنيع السيارات ستشارك في المؤتمر لا ترى في الأمر ما يُقلق ..!
دولته يكون قبل تكوين دولة المهدي علیه السلام . وعليه : الإمام المهدي يبدأ مسيره بجيشه وإعلانه لدولته بعد الخسف بجيش يبعثه السفياني إلى مكَّة وذلك بعد أن يقتل ويستبد في المدينة المنوَّرة ..
وفي رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي علیه السلام قال : السفياني والقائم في سنة واحدة ](1). ولا يدوم حكم السفياني طويلاً . حيث يدوم حمل إمرأة أي تسعة أشهر . فقد روى عمار الدهني قال : قال أبو جعفر علیه السلام : [كم تعدُّون بقاء السفياني فيكم ؟ قلت : حمل امرأة تسعة أشهر . قال : ما أعلمكم يا أهل الكوفة ] (2). تأكيداً منه علیه السلام لما قاله عمار الدهني . والنصوص بهذا المعنى عديدة .
وقد قال الإمام أبو جعفر علیه السلام : [إذا استولى السفياني على الكورالخمس فعدُّوا له تسعة أشهر](3). وزعم هشام أنَّ الكور الخمس : دمشق وفلسطين والأردن وحمص وحلب . وهل يقصد علیه السلام بالظهور الإعلان عن ظهورِهِ علیه السلام أو الظهور العام ؟ لأنَّ للمهدي ظهورين : خاص يعمل فيه على تكوين جبهته . وعام يبدأ فيه رحلتَهُ في إرساء العدل وإحقاق الحق وفتح الكيانات الظالمة ..؟ المقصود هو الظهور الثاني أي الظهورالعام . وهذا ما تأكَّده مضامين النصوص . أما الظهور الخاص فهو الذي تحدثنا عنه سابقاً ، وأنه ايضاً يكون بعد ظهور السفياني كما يفهم من بعض النصوص ، وفي غيرها يكون وإيَّاه في زمن واحد . والأول أرجح ..
والسفياني شديد التنكُّر للدِّين ، مستبد ، قتّال ، لا يهمَّهُ خيرٌ حقاني في دنيا أو آخرة ، يعمل على تكريس كلِّ شيئٍ من أجل أن يكون الأمر الناهي فيه ، وهذا ما يدفعه فيما بعد إلى الإنقلاب على الروم بهدف تكريس زعامة منفردة له بعد أن يسيطر على الكور الخمس . وفي النصوص ما يركز على طابع العداء الشديد لديه اتجاه الدين ومنطق السماء .
وفي رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر علیه السلام قال : [السفياني أحمر أشقر أزرق ، لم يَعبُد الله قط ، ولم ير مكة ولا المدينة قط ، يقول : يا ربِّ ثاري والنار ، يا رب ثاري والنار ](1). تأكيداً على جحودِهِ ونمطه الجهنَّمي ، وحبّه لسفك الدماء بهدف السيطرة على مقاليد الحكم والمؤسسات .. وهو عينه ما يدفعه إلى الإنقلاب على الروم، وإعلان الحرب عليها بهدف الإمساك بزمام الأمور واحتكار المنافع السياسيَّة والماليَّة وما يتصل بالثروة في منطقة الشرق الأوسط.
وفي الرواية عن أبي جعفر علیه السلام قال : [إذا ظهر السفياني على الأبقع والمنصور اليماني خرج الترك والروم فظهر عليهم السفياني](2). يبدو من هذا النص - فيه بعض الوهن في السند - أنَّ معركة تقع بينه وبين اليماني ينتصر فيها السفياني، على أن جبهة اليماني تظل موجودة وقائمة وقوية وهي التي تساهم في تكوين جيش الإمام المهدي علیه السلام في الحجاز وتنحدر من هناك إلى الشام ، حيث تقع معركة فاصلة بين المهدي علیه السلام وبين السفياني ينتصر فيها المهدي علیه السلام ويقتل السفياني...
وعن غزو السفياني للعراق ؟ تشير النصوص إلى انَّ هذا يحصل على أثر انتصارات السفياني المتتالية ، ففي رواية جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال :[إذا ظهر السفياني على الأبقع ، وعلى المنصور ، والكندي ، والترك والروم ، خرج وصار إلى العراق ، ثم يطلع القرن ذو الشفا ، فعند ذلك هلاك عبدالله . ويخلع المخلوع ويتسبَّب أقوامٌ في مدينة الزوراء على جهل فيظهر الأخوص على مدينة عنوة فيقتل بها مقتلة عظيمة ، وتقتل ستة أكبش من آل العباس ، ويذبح فيها ذبحاً صبراً ثم يخرج إلى الكوفة ] (1).
النص يشير إلى مجموع معارك يخوضها السفياني وبمدة قصيرة جداً، ينتصر فيها ويتابع فتوحاته ، فينتصر على الأبقع والأصهب ، والمنصور، والكندي ، وعلى الروم والترك في معركة قرقيسيا حول صراع على الثروة ، ثم بعد ذلك يحوّل اتجاه جنده وآلة حربه نحو العراق . قلتُ فيما سبق : انني استشف من النصوص أنَّ العراق وكأنه يكون متعدد الكيانات أو اللامركزيات، وهل هذا التعدد سياسي أم فيدرالي ، هل هو على نحو اللاحصرية السياسية ، أو الفيدرالية الأوسع ، أو الكونفيدرالية أو الإنفصال التام لا أدري وإن رجح عندي كيان عراقي لامركزي على شكل فيدرالي .. لكن يبدو وكأنَّ هناك تجمُّعات كيانيّة ذات اختلاف في الإنتماء هذه شيعية ، وهذه أو سنيّة أو عباسية ، وشبه ذلك .
على أن يخوض السفياني في العراق معركة ضارية ضد الدولة العباسية الجديدة على أثر موت حاكمهم عبد الله والإقتتال العباسي حول العرش ، أي يخوض معركة ضد حُكّام يمتون بصلة إلى سلاسة بني
1) ابن حماد : ص 82
العباس المشهورة ، حيث يحكمون العراق آخر الزمن ، فينتصر عليهم ، ثمَّ يُوجَّه حِرَابَةُ نحو الكوفة ، فيدخلها ليقتل فيها شيعة آل محمد وينجح في فتحها ويخوض غمار القتل بالشيعة ، فتهب جيوش الخراساني لنصرة الشيعة وتقع بينهم وبين السفياني معركة ضارية . يبدو من بعض الإطلاقات أنَّ الخراساني ينتصر فيها ، ومن بعضها الآخر : لا ، وانَّ الخراسانيين يخرجون من العراق وصولاً إلى منطقة اصطخر فيتبعهم جيش السفياني ويخوض معهم أعنف حرب فينتصر فيها جيش الخراساني نصراً مذهلاً ، يدهش السفياني الذي يدفع بجيشه نحو المدينة لقتل المهدي علیه السلام على أثر الهزيمة العنيفة التي يتعرّض لها جيشه على يد الإيرانيين . بعض النصوص تتحدث عن مساعدة اليماني للإيرانيين في هذه المعركة . وهذا الأمر ربَّما فيه كلام .
النص يشير إلى تطوُّر لافت في تلك الظروف التي يخوض السفياني فيها غمار الحروب وعلى أثرها يفكر بفتح العراق . حيث يهلك رجل بارز ، حاكم معروف ، إسمه عبد الله ، وذلك بعدما يطلع القرن ذو الشفا . كما يخلع المخلوع ، أي يخلع حاكم هناك ، ويتسبب أقوام في مدينة بغداد على جهل فيظهر الأخوص السفياني على مدينة عنوةً عبر خوضه معركة قاسية يقتل بها مقتلة عظيمة ، أي الكثير من الناس ، كما يقتل ستة أكبش من آل العباس ، ثم يخرج إلى الكوفة .. إشارة إلى معركته مع بعض سلاسة بني العباس ، ثم معركته مع الشيعة أتباع آل محمد . وكأنه يكون في العراق كيانان أو أكثر ، أو لامركزيَّة على نحو فيدرالي ...
وفي رواية جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال : [.. إذا ظهر الأبقع مع قوم ذوي أجسام ، فتكون بينهم ملحمة عظيمة ثم يظهر الأخوص السفياني
الملعون فيقاتلهما جميعاً ، فيظهر عليهما جميعاً ، ثم يسير إليهم منصور اليماني من صنعاء بجنوده وله فورة شديدة يستقل الناس قبل الجاهلية ، فيلتقي هو والأخوص وراياتهم صفر وثيابهم ملونة ، فيكون بينهما قتال شديد ، ثم يظهر الأخوص السفياني عليه ، ثم يظهر الروم وخروج إلى الشام ، ثم يظهر الأخوص، ثم يظهر الكندي في شارة حسنة ، فإذا بلغ تل سما » فأقبل ، ثم يسير إلى العراق . وترفع قبل ذلك ثنتا عشرة راية بالكوفة معروفة منسوبة . ويُقتَلُ بالكوفة رجل من ولد الحسن أو الحسين (التردُّد من قبل الراوي ) يدعو إلى أبيه ، ويظهر رجل من الموالي ، فإذا استبان أمره وأسرف في القتل قتله السفياني ] (1).
ويكون الأبقع من مصر ، بل في بعض المتون أنه يظهر في مصر . ويبدو من النصوص انّه ظهوره يكون سابقاً على ظهور السفياني في الشام . ثم يظهر السفياني، في حين يخوض الأبقع ملحمة عظيمة ضد فريق قوي ، يشيرُ النص إلى أجسادهم الطويلة ، أي لهم قوة وبطش، ومع هذا ينتصر عليهم في معركة ضارية كما هو واضح في لسان النصوص ، ويقع بينه وبين السفياني معركة بالغة الشدة ينتصر على أثرها السفياني ، وتؤكد طائفة من النصوص أن السفياني يدخل مصر بعد السيطرة على عرش دمشق ، فيقتل ويسفك الدماء وينهب الأموال ويسبي الذراري . وعلى أثر تلك الملاحم يسير إليهم منصور اليماني من صنعاء بجنوده ، ويقع بينه وبين الأخوص السفياني قتال شديد كما في تعبير النص فيظهر الأخوص السفياني في تلك المعركة .
1) این حماد : ص 78 -
ثم يكون ظهور الروم وخروجٌ إلى الشام ، أي يقدمون إلى المنطقة، فيخوضون معركةً مع السفياني فيما بعد في منطقة قرقيسيا ينتصر السفياني فيها . وهي التي يخوضها أيضاً ضد الترك وينتصر عليهم فيها.
ثم يكون ما أشرنا إليه من أحداث العراق وما يفعله السفياني هناك بعد زحفه إلى مناطقها ، على أنَّ الكوفة آنذاك كما في تصوير النص تكون على نحو من اضطراب أو تجهيز للمعارك، خاصة أن النص يشير إلى مقتل واحد من ولد الحسين يدعو إلى أبيه ، وكأنَّ هناك اختلافاً أو ما هو قريب منه ، أو هناك افتراق بين القاعدة والحاكم الذي يكون في الكوفة فيخرج من يدعو إلى أبيه ، في وجه ذلك الحاكم أو غيره ، فيُقتل . النص واضح في أمرٍ غير عادي يكون في الكوفة ، وكأنه في مقام الإشارة إلى اضطراب ما ..
بل كأنَّ النص يشير إلى ظهور بارز لأتباع آل محمد في الكوفة ونواحيها لكنّهم ليسوا هم من يملك الحكم هناك ، وحين يظهر من يدعو إلى واحد من ولد الحسين يُقتل .. بل هناك ترفع قبل ذلك اثنتا عشرة راية بالكوفة معروفة منسوبة . أي تدعو إلى قلب مقاليد الحكم أو الوقوف معها . وتعبير راية يعني جهة . وهذا يؤكد طابع الإضطراب الذي يكون آنذاك مسيطراً على الكوفة ونواحيها . على أنَّ للشيعة بروزاً ونفوذاً ظاهراً . يدفع السفياني أن يتوجه إليهم بعد خوضه غمار معارك متعددة وحروب متتالية في كلِّ من مصر والشام ثم العراق.
أيضاً عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال : [ إذا اختلفت كلمتُهُم وطلع القرن ذو الشفا لم يلبثوا إلا يسيراً حتى يظهر الأبقع بمصر ، يقتلون الناس
حتى يبلغوا إرم (دمشق ) ، ثم يثور المشوَّه عليه ، فتكون بينهما ملحمة عظيمة ، ثم يظهر السفياني الملعون فيظهر بهما جميعاً . وترفع قبل ذلك ثنتا عشرة راية بالكوفة معروفة ، ويُقتل رجلٌ من ولد الحسين يدعو إلى أبيه ثم يبث السفياني جيوشه ] (1). إشارة إلى نفوذ السفياني وبعثه الجيوش إلى البقاع والنواحي التي يغزوها ..
وهذا يعني أن المنطقة تكون على نحو هشٌّ كبير ، وهذه الإنتصارات الكبيرة والسريعة التي يحقِّقُها السفياني لا تعني إلا ذلك .. فإذا استحكم له الأمر ، أدار طرفه نحو الحجاز الذي يكون آنذاك خاضعاً لاهتزاز سياسيٌّ عنيفٍ على أثر انقسام هائل في الحجاز ، بحيث تبدو الدولة معطلة من القرار، ويكون التعسكر سيّد الموقف بين الفريقين . فيستغل السفياني هذا الأمر،خاصةً أنّه يعلم بظهور المهدي علیه السلام فيجهّز جيشاً للسيطرة على الحجاز وإنهاء أمر المهدي علیه السلام . وفي رواية جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال : [.. فيبلغ أهل المدينة مخرجُ الجيش إليهم ، فيهرب منها من كان من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم إلى مكة ، يحمل الشديد الضعيف ، والكبير الصغير ، فيدركون نفساً من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم فيذبحونه عند أحجار الزيت ](2).
فيسيطر جيش السفياني على المدينة ، ويستبد بها ، ويقتل كلَّ مَن وُجِدَ فيها من آل محمد أو أتباعهم، على أنّه يقتل نفساً معروفةً بارزة فيها من آل محمد ، يذبحها ذبحاً . ثم يأمر جيشه بالمسير إلى مكة لفتحها فيُخسف به . وبذلك تبدأ كرة الإنهزام العنيف الذي يطال جبهة السفياني لعنه الله تعالى .
وفي رواية جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال : [ .. يُخسف بهم ، ، فلا ينجو منهم إلا رجلان من كلب ، اسمهما وبر ووبير ، تقلب وجوههما في أقفيتهما ](1).
ومعها يعيد السفياني تجميع ما بقي من جيشه الذي تشير النصوص إلى انه يملك من الإمكانات وأدوات الحرب ما يسمح له بخوض معارك ضارية . فتكون أولى المفاجئات للسفياني خروج المهدي علیه السلام بجيش جرار من الحجاز . وتقع معركة كبيرة بينه وبين السفياني ينتصر فيها المهدي علیه السلام ويقتل السفياني . وبذلك تزول جبهة السفياني بشكل كامل . على انَّ غمار الحروب والفتن وصدام الجبهات تكون ما زالت في أوَّل الطريق ...
1) این حماد : ص 90.
نهاية أحداث التاريخ البشري
موسوعة بقية الله الأعظم
الإمام المهدی عجل الله تعالی فرجه
المصلح الرباني وصانع العالم الجديد
الشيخ جعفر حسن عتريسي
الجزء الثالث
دار الهادي
لهذه الدولة خطرٌكبير . وهي ذات عقيدة دمويّة وتوسّع سريع. تكون عاصمتها دمشق . تسيطر على الكور الخمس لتشمل بلاد الشام كلّها ما عدا منطقة الأبدال في لبنان . تحكم سوريا - أي دمشق وحمص وحلب - وفلسطين والأردن . في حين متون الروايات أكَّدت عصمة الأبدال ومناعتهم وثباتهم وقدرتهم في وجه السفياني ومنعه من التقدم إلى أرضهم ، ما يعني أنَّ لبنان يبقى تحت سيطرة الأبدال ، عاصياً على السفياني وجيشه .. هذا الأمر تؤكده الروايات دون أي خلاف. يصل السفياني إلى الحكم في دمشق عبر انقلاب تدعمه الروم، فيطيح بحكم المروانيين وينتصر على راية الأبقع والأصهب ، ويبدو أنَّ هناك مقاتلة غيرهذه الرايات ينتصر عليهم . ويحكم الكور الخمس من دمشق .
والسفياني صفةٌ لنسبِهِ . فهو من نسل أبي سفيان ، وعليه : هو رجلٌ أمويُّ النَّسب ، سفياني الصلة . اختلفت الروايات في اسمه الأصغر ، ولعل الإختلاف به لسبب الكنية أو الوصف أو الإستعارة أو أمر آخر أو لأنَّ إلقاء بطاقة التعريف المستقبلي تحتاج إلى هذه الإحاطة بخصوص هذا
الرجل .. كلُّ هذه الإحتمالات ممكنة . لذلك قيل هو : حرب بن عنبسة(1). وقيل : معاوية بن عتبة (2). وقيل : عروة بن محمد السفياني (3). وقيل : عتبة بن هند (4). وقيل : عبد الله بن يزيد (5). وقيل : عثمان وأبوه عيينة (6). وقيل : عثمان بن عنبسة (7). أما أشهر أسماءه بين الناس فهو عثمان بن عنبسة على أنَّ هذه الشهرة مصدرها لسان الناس لا في الروايات .
والسفياني رجل حاقد ، لئيم ، سفاح ، شديد العداء لأهل البيت ، لا يمتُ للدِّين بصلة . يأتي من الروم متنصراً ، تدعمه الروم ، يخرج من الوادي اليابس بالأردن ، يأتي إلى دمشق ، يستغل فرصة الفوضى والأزمات وتعدد الرايات إلى ان يسيطر عبر انقلاب دموي هائل على عرش دمشق . وعن صفاته الخُلُقيَّة : هو رجل سفّاك ، قتّال ، شديد الإجرام ، مسرف في القتل والعدوان . متنصرٌ ، أهم برنامجه قتل وإبادة أتباع أهل البيت علیهم السلام . يكون أول أمره مدعوماً من الروم، هم الذين ينصِّبوه . ثم ينقلب عليهم بسبب الكنز الذي يُكتشف في منطقة الفرات .. أما صفاتُه الجسدية فهو : رجل مربوع القامة ، دقيق الوجه ، طويل الأنف ، أخوص العين ، من يراه يحسبه أعور ، جهوري الصوت ، بعينه اليمنى نكتة بيضاء ، ضخم الهامة ، بوجهه آثار جدري . وهو المشهوه الملعون الذي وصفه
الإمام علي علیه السلام في رسالة بعثها إلى معاوية بقوله : [ إنَّ رجلاً من وُلدِك ، مشؤوم ملعون ، جلف جاف ، منكوس القلب ، فظ غليظ ، قد نزع اللهُ من قلبه الرحمة والرأفة ، أخواله من كلب ، كأنّي أنظر إليه ولو شئت لسمّيته ووصفتُهُ ](1).
أول خروجه يستغل الخلافات التاريخيَّة فيتحدث عن أمجاد بني أميَّة ، وعن جده أبي سفيان ومعاوية ويزيد بن معاوة وهذا الخط ... ويدعي أنه وريث هذا البيت وهذا العرش الدمشقي . تطلق عليه بعض الروايات صفة إبن آكلة الأكباد ، نسبة إلى جدته هند زوجة أبي سفيان التي لاكت كبد حمزة عم النبي صلی الله علیه و آله وسلم بعد شهادته في معركة أحد وأبدت من لؤمها وقتئذ ما أبدت.
يُجسِّد آخر الزمان فكراً دموياً فظيعاً ، يغضبُ عليه أهلُ السماء والأرض . وتهتزُّ منه العروق لشدة قتله وسفكه ، رغم أن عمر حكومته تسعة أشهر. لكنّه مسرف بالدم والقتل والإبادة والإغتصاب وهتك الحرمات ونهب الثروات وإذا بسط نفوذه على بلاد الشام لم يستطع السيطرة على بلاد الأبدال الذين يكونون على هدي المهدي وينادون بإسمه ، ويبذلون المهج لأجل ذلك . وعلى ولاءٍ مطلق للسيّد الخراساني .
وعليه : يمتد نفوذه إلى فلسطين والأردن وسوريا وولاياتها . في حين يبقى لبنان بيدِ الأبدال . وفي حديث الإمام علي علیه السلام : [ .. فإذا كان
1) مصباح البلاغة 236/ خطبة رقم 226 ] .
ذلك، خرج إبن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق](1). وقتئذ يصبح الحاكم الدمشقيَّ الذي يحكمُ الكور الخمس بوقتٍ قصير جداً ويخوض في الدماء دون قيد أو حلٍّ أو رادع .
لا تحدّثنا النصوص عن تاريخ ولادته ، وأين ، وعن محل سكنه وثقافته وطبيعة بيئته . لكنَّ مضامينها تشير إلى أنَّه يكون رجلاً مسلماً في الأصل والظاهر . يأتي من الروم متنصراً. وهذا وصف له قيمته ودلالته .!
ثم تنقلنا إلى محطّة تاريخية تتعلق بالأحداث ، مفادها أنه يأتي من الوادي اليابس ، أي في الأردن ، وهل ذلك موطنه الأصلي أم محطة انتقالية .؟ كلا الأمرين ممكن . أو أنَّه معارض الحكم المرواني في سوريا وكان منفياً أو هارباً ثم عاد إلى الأردن ، ومنها تم إعداد أمر انقلابه على المرواني عبر الروم والقوى العربيَّة الموالية للروم ..؟ أيضاً هذا الأمر ممكن . وفي الحديث عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال:[.. فبينما هم كذلك إذا خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق ](2).
على أنَّ قيام أمره وتسميته - في وقت متأخِّرٍ عمّا أشرتُ إليه -يكون في اجتماع . وهل هو اجتماع معارضة صاف من العرب ، أو اجتماع دولي مدعوم من الروم يريد أن يُعوِّم المعارضة الأمويَّة في دمشق التي مِن شأنها أن تقاتل الخراسانيين ، أو شكل من هذه الأشكال القريبة أو
البعيدة ..؟ كل هذا ممكن وله إشارات في المتون . وقد وصف الإمام علی علیه السلام جانباً من مخطّط حركة السفياني فقال علیه السلام :
[.. فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين فيقولون : اطلبوا ملك الأول . فيطلبونه - يعني السفياني - فيوافونَهُ في دمشق ، بموضع يُقال له «حرستا » ، فإذا أحس بهم هرب إلى أخوالِه ِ« كلب » . وذلك ادعاء منه . ويكون بالوادي اليابس عدة عديدة .. ( ..! ) ، فما يبرح حتى يجتمع الناسُ إليه ، وتتلاحق به أهلُ الضغائن فيكون في خمسين ألفاً . ثم يبعث إلى قبائل كلب فيأتيه منهم مثل السيل ] (1).
وتتَّفق الروايات على ان أكثريَّة واضحة من جيش السفياني تتألف من عشيرة كلب ذات الأصول النصرانية . أو أنَّهم الأبرز وفي مركز القيادة وشبه ذلك . بالإضافة إلى جند كثير يكون من العرب ينزلون تحت أمرته ويقاتلون تحت شعارات يبدو من متون الروايات أن لها شيئاً من المذهبية في أول الأمر . مع أنَّ السفياني رجل يتنصر .. ويكون شديد التبعية للروم .. بل اصل انقلابه تدعمه اليوم وتقيمه له حتى يصل إلى عرش دمشق .. وفي رواية الشيخ الطوسي : [ يقبل السفياني من بلاد الروم متنصراً ، في عنقه صليب ، وهو صاحب القوم ] (2).
1) [عقد الدرر 99 ] .
2) [الغيبة للطوسي 278]. وفي نهاية مطاف حركة السفياني يبدو ان التنصر عنوان داعميه وشرط رئيسي ، ففي رواية عن الإمام الباقر علیه السلام قال : إذا قام القائم علیه السلام وبعث إلى بني أمية بالشام هربوا إلى الروم، فيقول لهم الروم لا ندخلكم حتى تتنصروا ، فيعلقون في أعناقهم الصلبان ويدخلونهم ، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم، طلبوا الأمان والصلح فيقول أصحاب القائم علیه السلام : لا تفعل ، حتى تدفعوا إلينا من هرب قبلكم منا . قال : فيدفعونهم إليم : ( البحار 377/52 ) .
أما هويَّة برنامجه القتالي بعد السيطرة على مساحة دولته فيبدأ بسحق ثورة الإماميين المصرين . وسحق راية حسنية – ليست أبداً راية الأبدال . النصوص واضحة في ذلك - ثم يشن حرباً عنيفة واسعة مع القوى العربية الأخرى بدعم الروم وتحالفات أخرى على الخراسانيين في فلسطين حتى يخرجوا منها . وعليه : يعمل السفياني على سحق الثورة الإمامية في مصر ، كما يحاول إبادة أتباع أهل البيت علیهم السلام في العراق خاصةً . أيضاً يحاول إسقاط دولة الموطئين في خراسان ، كما يحاول القضاء على ثورة المهدي علیه السلام في مكة . ويتصادم مع الأبدال في بلاد الشام فيفشل عن إخضاعهم أو احتلال بلادهم . حيث يصمدون في وجهه ويظلون على هذه القوة والمنعة حتى ظهور المهدي علیه السلام .
غريب أمر السفياني .! بسرعة هائلة ينتشر في هذه الأرض انتشار الهواء ، فهو يسيطرُ على الكور الخمس، أي على الشام التاريخيّة باستثناء منطقة الأبدال . ثمَّ يزحف نحو مصر التي يخوض فيها معركة هائلة من الفظاعة وهتك الأعراض وسفك الدماء .. ثم يزحف نحو فلسطين ، فيخوض حرباً ضارية مع أهل خراسان يساعده في ذلك تحالف ضخم من العرب والروم وشبه ذلك حتى يَخْرُجَ الخرسانيون من فلسطين . ثم يعطف نظره نحو العراق فيخوض معارك شديدة ينتصر فيها على الترك والروم .. ثم يعطف نظره نحو أهل خراسان فيخوض معركة جبارة في منطقة اصطخر الإيرانية تنتهي بهزيمة مدهشة لجيش السفياني . ومع ذلك يأمر جيشه بدخول الحجاز ، فيدخل المدينة ويخوض فيها بالدماء والقتل والتنكيل في وجه شيعة وأتباع آل محمد والهاشميين ، ثم يأمر جيشه بالتوجه نحو مكة لقتل المهدي علیه السلام فيقع به الخسف المشهور.
واضح من مخطّط السفياني أنه السفياني أنه يريد إنهاء وجود أتباع آل محمد في هذه المنطقة ، من فلسطين إلى مصر ، إلى بلاد الشام، إلى العراق، إلى خراسان . إلى الحجاز . لكن نهايته الساحقة تكون على يد أتباع آل محمد وجيش المهدي علیه السلام .
ويهمَّني هنا أن أشير إلى أن ثورة مصرية إمامية تنهض في مصر بقوة ، فتجتاحها كلّها ، وهم نجباء مصر الممدوحون بلسان نصوص كثيرة . الأخبار تتحدث عن ثائر مصري يدعو لآل محمد ، يخرج قبل السفياني . يريد أن يعيد الأمور إلى نصابها ، في حين يبدو أنَّ مصر تكون في مرحلة تبعية قاسية للروم . النصوص واضحة في أنَّ الروم تعمل ما أمكنها وتتدخل عسكرياً للحفاظ على عرش الحاكم المصري المخلوع في وجه الثوار المصريين الإماميين الذين يدعون لآل محمد.
أمَّا من حيث زمن خروج المصري، فيبدو من بعض النصوص أنَّه قد يكون معاصراً لليماني أو قبله بقليل نسبياً . وهذا يعني أن الزمن شديد القرب من ظهور المهدي علیه السلام . وفي الرواية : [ يخرج قبل السفياني مصري ويماني ] (1).
يبدو من المتن وكأن خروج المصري الإمامي قبل اليماني المشهور ، دون تحديد زمني لذلك . لا أدي النص في ذيله هل هو في مقام بيان التعاقب الزمني أم بيان أصل الخروج على كل حال : خروج المصري يكون قريباً نسبياً من خروج اليماني . وإلا انتفى أصل الإشارة والقرن بين الإثنين في ذيل النص .
1) البحار 210/52 .
أمام هذا النجاح الكبير للثائر المصري الذي يلتف حوله المصريون تزحف الروم لمنع الثوار من استلام الحكم. وتخوض معركة قاسية في الأسكندرية لمنع الثوار من تحقيق السيطرة السياسية ، وزيادة على نجدة الروم تزحف راية المغاربة لنصرة المصري المخلوع التابع للروم لتخوض معركة بوجه الثوار المصريين الإماميين . وعلى أثر دخول المغاربة يتم انقلاب السفياني المدعوم من الروم في دمشق.
غريب النفوذ الرومي ( الغربي المسيحي ) في هذه المنطقة .! لا نتحدث عن شيئ إلا ونتحدث فيه عن الروم بالإجمال..!
الأخبار صريحة في أنَّ الحكم المصري آنذاك يكون شديد التبعيَّة للروم . إلى درجة أنَّ الروم تخوض حرباً لمنع الثوار المصريين من استلام الحكم هناك . ففي رواية : [ سيكون في مصر رجل من قريش أخنس يلي سلطاناً ، ثم يُغلب عليه أو يُنزع منه ، فيفرُّ إلى الروم ، فيأتي الاسكندرية ، فيقاتل أهل الإسلام ، وذلك أول الملاحم] (1).
واضح أنَّ الثوار يصلون إلى مرحل يكادون معها أن يستلموا الحكم في مصر . لكن الروم تمنعهم من ذلك عبر حرب عبرت عنها النصوص بأولى الملاحم . لكنَّ الروم لا تقضي على الثورة المصرية . ويتم ذلك على يد السفياني الطاغي في القتل والإبادة وسفك الدماء.
هناك طوائف تتحدث عن هذه المضامين تؤكد هذا الطابع من قيام الثورة المصرية الإمامية التي تبلغ مرحلة كبيرة من النصر والظفر وتعاظم
1) [فيض القدير للمناوي 131/4 ] .
الأمر ، تطيح بطاغية مصر ، وتحاول إسقاط نظامه السياسي وتكاد تصل إلى قيادة الحكم لولا التدخل الرومي ( الغرب المسيحي ) .
وعليه : تذكر الروايات أنَّ طاغية مصر المخلوع يلجأ إلى الروم الجبابرة ، فيحتمي بهم ويستنجدهم لينصروه ويعيدوه إلى ممارسة دوره في قيادة الدولة المصرية على النحو التبعي الذي كان يُؤدِّيه لهم ، فتأتي الروم بجيش يقاتل أهل الإسلام على سواحل الإسكندرية ، وهذه أول الملاحم الدامية كما في لسان الرواية، وذلك في عصر الظهور .
لكنَّ هذه الجيش الرومي يبدو أنَّه لا يحقَّق هزيمة فاعلة للثوار بسبب صمودهم ومقاومتهم . عند ذلك تعمل الروم على تحريك انقلاب في دمشق ، ينجح فيأمرونه بدخول مصر بكلِّ قوَّتهِ وعتاده . وفي رواية حذيفة بن اليمان - المتخصص بأخبار الملاحم والفتن - يقول : [ إذا دخل السفياني أرض مصر ، أقام فيها أربعة أشهر ، يقتل ويسبي أهلها ، فيومئذ تقوم النائحات : باكية تبكي على استحلال فرجها ، وباكية تبكي على قتل أولادها ، وباكية تبكي على ذلّها بعد عزّها ، وباكية تبكي شوقاً إلى قبورها ] (1).
ظاهر النصِّ يشيرُ إلى فظاعةٍ مذهلةٍ من قتل السفياني وإبادته وطغيانِهِ مع الرجل والمرأة والشيخ والطفل . ويدوم قتله وقتاله أربعة أشهر يقتل ويسبي أتباع آل محمد . وألفاظ النص من باكية تبكي فرجها ، وأخرى تبكي قتل أولادها ، وثالثة تبكي ذلها ، ورابعة تبكي شوقاً إلى قبورها ، تؤكِّد زلزال الدم الهائل الذي يفتحه السفياني عدوُّ الله وعدوُّ رسوله وأهل
1) [الملاحم والفتن لإبن طاووس 50] .
بيته . لا يمكن مع هذا المتن إلا تأكيد الدهشة من سفك الدماء وذبح الرجال ظل إبادة اعنف بكثير من أوصاف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية . كل ذلك في ظل دعم رومي مع الحلفاء الدوليين للقضاء على ثورة النجباء الإمامية ، التي تعمل على الإطاحة بالنظام التابع لروم الذي رَهَنَ البلاد والعباد لمصالح الروم وحلفاءها.
وفي رواية محمَّد بن الحنفيَّة - عمَّا يقترفه السفياني من جرائم مذهلة - يقول :[ إذا ظهر السفياني على الأبقع ودخل مصر ، فعند ذلك خراب مصر](1).
النصوص تشير إلى قتل وذبح وإبادة وخراب هائل يحيطُ بمصر جراء دخول السفياني ، الذي لا يفرِّقُ بين رجلٍ وطفلٍ وامرأةٍ . مجموع النصوص يُؤكِّد زلزالاً دمويَّاً هائلاً يقوم به السفياني في مصر . على أنَّ الخراساني ينتصر للمصري الإمامي في وقت آخر . وهذا يؤكِّد طابع الحروب العقائديَّة أو التحالفيَّة بشكل عام . على أنَّ الترابط العقائدي بين الرايات الإمامية وراية الخراساني أمرٌ مطلق ونهائي . في حين لا ترابط عقائدي بين الأمم الكبرى الظالمة والأمم التابعة لها في هذه المنطقة من بلاد العرب وغيرها . بل مجرد توظيف مصلحي ودعم منفعي لغايات ذات ارتباط رئيسي لمنافع الأرض والثروة والموارد والمواقع الإستراتيجية وشبهها تصرُّ الروم وقوى العالم على حكرتها وسط ذُلُّ يضرب العرب والعالم الإسلامي بصورة عامَّة . وتؤكِّد النصوص تشابك الأحداث ، والنموذج المعقَّد ، بل ثبات المبادرة بأوقاتٍ مختلفة بيد الخرسانيين . ففي
1) [الفتن لابن حماد 174] .
الرواية يقول علیه السلام : [ إذا ملك رجل أهل الشام ( السفياني ) ، وآخر مصر ( الإمامي ) ، فاقتتل الشامي والمصري ، وسبى أهل الشام قبائل من مصر ، وأقبل رجل من المشرق برايات سودٍ صغار ، قبل صاحب الشام ، فهو الذي يؤدي الطاعة إلى المهدي علیه السلام ] (1).
هذه الرواية تُؤكِّد مرحلة شديدة التعقيد : السفياني ينهض بانقلاب عبر دعم رومي ، فيتجه نحو مصر للقضاء بكافة أشكال الحرب الممكنة على ثورة المصري الإمامي ، كما يدفع بمجهوده الحربي وبشكل تراكمي ضخم مع بعض القوى العربيَّة الأخرى بدعم من الروم، وبمساندة من تحالف دولي كما يبدو من مجموع طوائف هذا الباب ليقاتل الخراسانيين في بيت فلسطين .
إلا أنَّ شيئاً من أطراف الحرب لا ينتهي ، ويكون الموعد في زمن لاحق : معركة ضخمة بين الخرساني - الذي يؤدِّي الطاعةَ للمهدي علیه السلام - والسفياني في دمشق . معركة فاصلة تعتبر من أضخم المعارك ، ينتصر فيها الخراساني على السفياني .
قيمة الرواية الواردة أعلاه أنَّها صريحة في بقاء الثائر المصري حياً على رأس ثورته في مصر حتى ظهور السفياني ، وان القوات الكبيرة من الروم وغيرها لا تستطيع القضاء عليه . فإذا ظهر السفياني وحكم دمشق فاتحاً جهَّز جيشاً ضخماً ودخل مصر بمجهود حربي هائل وفظاعة لا قوانين لها ، وذلك لسحق الثورة الإماميَّة المصريَّة .
1) [الحاوي للفتاوي 68/2 * الفتاوي الحديثية 43 ] .
كلُّ هذه الأحداث تزدحم في عصر الظهور في وقت تكون الراية الخراسانية الراية النافذة الوحيدة التي تقاتل النظام الدولي المتمثل بقوى شريرة مباشرة وأخرى تابعة في هذه المنطقة . وينتصر الخراساني للمصري فيخوض معركة ضخمة بوجه السفياني في دمشق . تأكيداً لقدرة الخراسانيين اختراق الجغرافيا السياسية وتطويعها ثم خوض معركة فاصلة مع السفياني . وفي الرواية : [.. وأقبل رجل من المشرق برايات سود صغار ، قبل صاحب الشام ، فهو الذي يؤدي الطاعة إلى المهدي علیه السلام ] .
فأصحاب هذه الراية الموطئون الخراسانيون هم الذين يخوضون معركة ضارية وفاصلة في وجه السفياني .
لكن قبل هذه المعركة الفاصلة بين الخراساني والسفياني تكون هناك وقعات ومعارك ضارية . ويكون أكبرهم السفياني القضاء على المخزون الضخم من الشيعة في كلِّ من بلاد خرسان والعراق .
ويظهر بوضوح من المتون أنَّ أكبر وجود أتباع أهل البيت علیهم السلام في عصر الظهور يكون في إيران والعراق ، وحضور بارز جداً في لبنان - أكثرية حاكمة - يبدو من لحن طائفة يبدو من لحن طائفة من النصوص ان شيعة لبنان يقودون الإجتماع السياسي ويحكمون الدولة آنذاك . ويكون لقم والكوفة وضع ظاهر بارز وعظيم ، له قيمة عظيمة ذات بعد عقائدي وعلمي ووظيفي وإنتاجي على مستوى القيادات ، واحتجاجي رفيع .
وتؤكد طائفة من النصوص ثقل الوجود الشيعي في الكوفة وناحيتها ، كإشارة إلى تمركز الشيعة في هذه الناحية وتكوينها وحدة متلاحمة وفق المعنى العقائدي. وفي الخبر الوارد بمصادر الشيعة والسنة أنَّ الكوفة تكون عاصمة دولة الإمام المهدي علیه السلام العالمية . وان أسعد الناس بثورة الإمام المهدي علیه السلام هم أهل الكوفة .
وكذا ورد في حق أهل خراسان . ويكفي ما ورد أيضاً في أهل قم الذين يُشكلون عصب الراية الإمامية الضخمة التي تقودها دولة خراسان .
من هنا، فإنَّ مراكز القوى الكبرى تعمل مباشرة بأشكال مختلفة وبالتعاون مع القوة الإقليمية للقضاء على هذه المخزونات الضخمة للشيعة في كلِّ من إيران والعراق .
ويكون السفياني أداةً طيّعة وقوة جبّارة تعمل على تنفيذ مخططات الروم وحلفاءها .
فيخوض معركة هائلة مع الثائر المصري، ومع الجيش الخراساني الموجود في فلسطين ، ثمَّ يهيّئ جيشاً جراراً فيبعثه إلى العراق ، ويكون أكبر همّه في القضاء على أهل المشرق الخراسانيين والعراقيين من أتباع آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم . وفي الرواية : [ ليس له همَّة إلا أهل المشرق](1). فما يدخل بقعةً من أرض العراق أو غيرها إلا قتل وأباد وفضّع في التنكيل والتعذيب عل-ى المذهب .. أي يريد استئصال الشيعة أينما حلوا . وفي الرواية المعتبرة عن
1) [ الفتن /176 ] .
الإمام الصادق علیه السلام قال :[كأنَّي بالسفياني قد طرح رحله في رحبتكم في الكوفة ، فنادي مناديه : من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم ، فيضرب عنقه، ويأخذ ألف درهم . أما إنَّ إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا ، وكأني أنظر إلى صاحب البرقع . قلت : ومن صاحب البرقع ؟ فقال : رجلٌ منكم يقول بقولكم ، يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم ، ولا تعرفونه ، فيغمز بكم رجلاً رجلا ، أما ( إنه ) لا يكون إلَّا ابن بغي ](1).
ويكون له فتح واضح في العراق ، يقتل ويفضّع فيه بأتباع آل محمد ، وألفاظ النص شديدة الدلالة على الإبادة والقتل على المذهب.
ثم من هناك - من العراق - يشنُّ حرباً على أتباع أهل البيت علیهم السلام في إيران [ بلاد خراسان ] . ومن العراق نفسها - كما يبدو من طائفة (2)- یبعث جيشاً جراراً إلى بلاد الحجاز لقتل أتباع أهل البيت علیهم السلام في المدينة والحجاز ، فيقوم بقتل أتباع أهل البيت علیهم السلام هناك قتلاً رهيباً ، لا فرق عنده بين ذكر أو أنثى ، أو كبير أو صغير .
وفي نص آخر تعبير غني بالإشارة إلى ما يحصل بالمدينة على يد الجيش السفياني » بعدما يعركها عرك الأديم ) : خراب وقتل وتعذب وتنكيل وإبادة .. وفي الرواية عن الإمام علي علیه السلام قال : [يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله ، بعدما يعركها عرك الأديم ، يأمره بالسير إلى الحجاز ،
فيسير إلى المدينة فيضع السيف في قريش، فيقتل منهم ومن الانصار أربع مائة رجل ، ويبقر البطون ويقتل الولدان . ويقتل أخوين من قريش ، رجل وأخته يقال لهما : محمد وفاطمة ، ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة ](1).
وكما ترى : فظاعة كبيرة وخسارة فادحة تلحق بالشيعة في العراق على يد السفياني بعد تلك التي تلحق بالشيعة في مصر والخراسانيين في فلسطين . ومع ذلك يثبُتُون ويصبرون ويقدِّمون ألواناً من التضحية والثبات مذهلة ..!
ثمَّ يتّجه جيشه نحو ارض خراسان ، وهناك تقع المعركة المشهورة التي يتناثر فيها جيش السفياني أشلاءاً أمام جيش الخراساني .
أَمَّا ما في بلاد الشام ، أعني بذلك لبنان الذي يحتضن راية الأبدال وحركتهم العسكرية البارزة ، ذات القوة والمنعة والصبر والتضحية والصمود ، فإن السفياني يفشل في فتح هذه المنطقة من بلاد الشام ، ورغم الجهد الذي يُصيب ثورة الأبدال وحركتهم الفذة ، إلا أنهم يصمدون بشكل عظيم ومدهش ، بل يُشكلون عقبة رئيسيّةً في وجه تمدد السفياني . وفي الروايات المعتبرة ان السفياني يسيطر على بلاد الشام كلها إلا منطقة الأبدال من الشام . وفي صريح الرواية عن الإمام الصادق علیه السلام : [ فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحقِّ يعصمهم الله من الخروج معه ] (2).
وذلك بما يملكون من قوَّة صمود ، وعدَّة سلاح ، وتعبئة جهاديَّة ، وعقيدة فذَّة ، وإخلاص كامل ، يدفعهم لمواجهة التمدُّد السفياني بصبرٍ وتضحيةٍ وأناة .
ومعلوم أنَّ الأبدال يكونون مشهورِينَ بتحالفهم مع أهل خراسان ونازلين على ولاء السيد الخرساني . مع التأكيد على أنَّ وصف الحقِّ يعني اتباعه . والموطئون للمهدي علیه السلام موصوفون بذلك ، ففي الرواية : [ انهم دعاة حق يقومون بإذن الله فيدعون إلى دين الله] (1).
وعليه : الراية الواجبة الاتِّباع هي راية الحق ، العاملة به ، المنادية بمواثيقه وشروطه . وفي وصف الإمام الصادق علیه السلام الراية اليماني وضرورة اتَّباعها قال علیه السلام : [ لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه .. لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ](2).
ومعلوم أنَّ رايات الإماميَّة في عصر الظهور تكون على نهج واضح من الحق ، وعلى ولاء تام لراية خراسان التي تُوطِّئ للمهدي سلطانه فسلامٌ على خراسان وأهلها وقادتها وفقهاءها وعظماءها بهم نتولى ومن أعداءهم نتبرى ..
نعم هناك رواية معتبرة تشير إلى وجود راية شيعية تتزعم حركة منظمة نافذة يقودها سيد حسني من أحفاد الإمام الحسن المجتبى علیه السلام فإذا خرج السفياني اصطدم بها فيسحقها . ويقضي عليها ، وهي المعنيَّة في
قول الإمام علیه السلام مع سدير : [ يا سدير ، الزم بيتك ، واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا [ بلغك] أنَّ السفياني قد خرج فارحل إلينا ، ولو على رجلك . قلت : جعلت فداك ، هل قبل ذلك شيئ ؟ قال علیه السلام : نعم ، وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام وقال : ثلاث رايات ، راية حسنيَّة ، وراية أموية ، وراية قيسيَّة ، فبينما هم على ذلك خرج السفياني فيحصدهم حصد الزرع ما رأيت مثله قط](1).
مع تأكيدي على أنَّ هذه الراية هي غير راية الأبدال ، راية الأبدال تصمد وتثبت ، بل تواجه السفياني بثبات مانع ، تمنعه من اختراق أرضها ومنطقتها . فيسيطر السفياني على الكور الخمس إلا منطقة الأبدال . النصوص صريحة في ذلك .
نعم لا نعرف الكثير عن هذه الراية الحسنية ، لكنها قطعاً ليست راية الأبدال . ربَّما تكون راية في دمشق تدافع عن الشيعة أو تقف في وجه الظلم السفياني أو لأمر آخر .
كما أنّنا لا نعرف موقعها التفصيلي من جغرافيا العالم الإسلامي وهي هي تكون في منطقة دمشق أو أطرافها ، أين ؟ وماذا عن حركتها .؟ ومواقع نفوذها ؟؟ يبدو أنَّها تكون نافذة أو لها وجود واضح آنذاك ..
بالحقيقة لا يوجد بين أيدينا تفاصيل حول هذا الموضوع . لكن أكيد هي غير راية الأبدال الإمامية التي تناهض اليهود ، وتظل نافذة ثابتة إلى زمن ظهور القائم المهدي علیه السلام .
1) [روضة الكافي 264 ] .
المهم أنَّ السفياني يُعلن حرباً واسعة على الشيعة أينما حلوا .. يدخل مصر فيوقع فيها جرائم مذهلة بحق الشيعة الإماميين . يخوض معركة قاسية مع أهل خرسان في أرض فلسطين متحالفاً مع قوى عربيّة أخرى بالإضافة إلى دعم حلفاءه الروم وأتباعهم وإعلان الترك الحرب على بلاد خراسان . وفي الرواية : [ يبايع السفياني أهل الشام ، فيقاتل أهل المشرق، فيهزمهم من فلسطين ] (1). كما يقصد العراق فيخوض بالدماء إلى حد مذهل ليقتل الشيعة والخراسانيين هناك . وفي الرواية : [ ثم يرجع - أي السفياني - فيقاتل أهل المشرق حتى يردّهم إلى العراق ] (2).
ويستمر السفياني في إعلان حربه الشعواء على الخراسانيين بعد إخراجهم من فلسطين إلى العراق ، حيث تجري بينهما أشهر الملاحم وأشدّها فتكاً .. ويصطدم معهم في معركة ضارية على ابواب مدينة «اصطخر» الإيرانية. وفي رواية أبي رومان ، عن علي بن أبي طالب علیه السلام قال : [ إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة ، بعث في طلب أهل خراسان ، ويخرج أهلُ خراسان في طلب المهدي علیه السلام ، فيلتقي هو والهاشمي برايات سود ، على مقدمته شعیب بن صالح ، فيلتقي هو وأصحاب السفياني بباب إصطخر ، فتكون بينهم ملحمة عظيمة ، فتظهر الرايات السود ، وتهرب خيل السفياني ، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه ] (3).
هناك تقع الهزيمة العنيفة بالجيش السفياني ، يبدو من النصوص أنها هزيمة ذات تمزق هائل ، تدفع السفياني إلى الضغط باتجاهات مختلفة
للتعويض عن هذه الهزيمة النكراء جداً التي تقع في جيشه أمام الخراسانيين .
والنص صريح هنا أن خبر ظهور المهدي علیه السلام يبدأ بالإنتشار ، ويكون هذا ظهوره الخاص . فيطلبه السفياني بجيش يبعثه إلى الحجاز . يبدأ أولاً بالمدينة ، فيقتل فيها من وجد من الشيعة قتلاً فظيعاً . ثم يأمر جيشه بالمسير نحو مكة ، وهناك يقع الخسف في البيداء . وتكون بداية أكبر التطورات في جانب جبهة المهدي علیه السلام .
ومع هذا الإنتصار الخراساني الكبير على السفياني تبدأ رحلة الفتوحات الأكثر ضخامة للجيش الخراساني في ظل الظهور الخاص الذي يتبعه بسرعة الظهور العام والإعلان السماوي عن ذلك . وهناك إشارات ضمنية ربَّما ، إشارات غير كاملة في بعض الروايات تشير إلى دخول الجيش اليماني لمساندة الخراسانيين في هذه المعركة التي تقع في اصطخر . لكن الروايات غير كاملة في هذه الدلالة . ويبدو أنَّ الخراسانيين يخوضونها منفردين . من قال برجاحة هذا القول اعتمد على متون مثل : [ أنَّى يخرج ولم يخرج كاسر عينه بصنعاء] (1). ومنها الرواية التي تدعو إلى الإلتحاق بجيش اليماني عند بداية الفتنة بالشام حيث تقول : [ إذا كانت فتنة المغرب ) بالشام ] فشد حبال نعالك إلى اليمن ، فإنّه لا يحرزكم منها أرض غيرها ] (2). وكذا غيرها في هذا المعنى . إلا أنَّ المتون غير مطلقة بشكل صريح في تأكيد الحضور اليماني في تلك المعركة .
نعم ظهور اليماني علامة شديدة القرب على ظهورالمهدي علیه السلام ويكون له سلطان قوَّة ونجاح في المعارك . وفي المتن الوارد أعلاه ، أنه خلال معارك الخرساني مع السفياني في منقطة اصطخر تلوح معالم الظهور الشريف . أي الظهور الخاص . « فعند ذلك يتمنَّى الناسُ المهدي علیه السلام ويطلبونه » . تأكيداً لحقيقة هذا الأمر . بعضهم شرح هذا التعبير على أنَّ المهدي علیه السلام ينزل في جنوبي إيران فيطلبه الإيرانيُّون للبيعة . ومنها يدخل العراق . لكنَّه شرح غير كامل ، وإن كان ممكناً .
على أنَّ هلاك العباسي يكون بعد إخماد تمرد الإنقلابيين في أرض خراسان على السيد الخراساني . فيظهر اللهُ كنوزه في طالقان بقيادة السيد الحسني والقائد العسكري ( شعيب بن صالح ) الذين يبذلون كل طاقاتهم للدفاع عن السيّد الخراساني ومشروع دولة خراسان المنادية بأمر المهدي علیه السلام .
ثم ينحدر الجيشُ الخراساني نحو العراق بعد فترة من الزمن على أعقاب هلاك العباسي في العراق ونشوب الصراع العباسي - العباسي السياسي العسكري على ملك ووراثة الحكم ، وزحف السفياني نحو العراق للسيطرة على مقاليد الحكم هناك . هناك تقع المعارك بين الخراساني والسفياني، والتي تتلاحق فوصولها وصولاً إلى معركة الفصل بين الفريقين في منطقة اصطخر التي يتناثر فيها جيش السفياني أشلاءاً .
ومع ظهور المهدی علیه السلام لدينا الظهور الخاص في المدينة المنورة تتمُّ البيعة الأولى بينه علیه السلام وبين أصحابه ، بوقت يكون فيه الجيش السفياني مشغولاً في حربه العنيفة ضد الخراسانيين .
عندها بالضبط تستنجد الدولة القرشية الحجازية بالسفياني ، في وقت تكون فيه دولة الحجاز هشَّة ، مضطربة في قوَّتها ، يبدو أنها تكون في وضع انتكاسة . من يتصفّح النصوص يجد هذا الوصف دقيقاً . ومع بدء تصاعد خبر المهدي علیه السلام ، وأنَّه في المدينة تبعث الدولة الحجازية للسفياني أن ينقذها أو أنَّه يبادر من نفسه فيبعث إليها جيشاً يدخل بلاد الحجاز بقوة كاسحة ، مهمته البحث عن المهدي علیه السلام وقتله مع أنصاره .
إلا انَّه قبل دخول الجيش السفياني إلى المدينة يخرج المهدي علیه السلام مع اصحابه سراً ، متوجهاً نحو مكة . وفي الرواية عن الإمام الصادق علیه السلام قال : [يبعث - أي السفياني - بجيش إلى المدينة ، فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد ، ويقتل من بني هاشم رجال ونساء ، فعند ذلك يهرب المهدي علیه السلام والمبيض من المدينة إلى مكة ، فيبعث في طلبهما ، وقد لحقا بحرم الله وأمنه ](1).
على أن معركة « اصطخر» تكون قد انتهت لصالح الخرساني الذي يقتل الجيش السفياني قتلاً ذريعاً ، إلى درجة أنَّ السفياني ينذهل من ذلك ، ويدفع بكل قوته من أجل السيطرة على الحجاز ومنع أي تكوين لجبهة المهدي علیه السلام الذي يعلم السفياني أنّه قد ظهر في أرض الحجاز .
على أنَّ الشخص الآخر الذي يكون مع المهدي علیه السلام والوارد في النصِّ السابق ، والذي يبدو أنَّ له ميزةً خاصة ، غير بعيد أنّه النفس الزكية الذي - فيما بعد - يُقتل بين الركن والمقام، أي قبل إعلان ثورة المهدي علیه السلام بخمسة عشر يوماً .
1) [الحاوي للفتاوي 70/2 كنز العمال 14 حديث : 29668]
ويبدو أنَّ السفياني يخشى - لسببٍ ما - من الإعلان عن هدف زحفه نحو بلاد الحجاز . فيدَّعي أنّه يريد أن يقضي على حركة إنقلابية في الحجاز ، يعلن ظاهراً أنّها تابعة للخراسانيين الذي قضوا بشكل ضخم على قوة جيشه في منطقة اصطخر . وهناك نص تاريخي دقيق يشير إلى هذا التوجه ، ورد عن بعض الرواة التابعين وفيه : [ يقود السفياني جيشاً إلى المدينة ، فيأمر بقتل كلِّ مَن كان فيها من بني هاشم حتى الحبالى ، وذلك لما يصنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من المشرق ، ويقول : - أي السفياني - ما هذا البلاء كلّه وقتل أصحابي إلا من قبلهم ، فيأمر بقتلهم حتى لا يعرف بالمدينة أحد [ منهم ] ، ويفترقون - أي الهاشميون وأتباع أهل البيت - منها هاربين إلى البوادي والجبال وإلى مكة حتى نساؤهم ، ويضع جيشه السيف فيهم أيَّاماً ثم يكف عنهم ، ولا يظهر منهم إلا خائف ، حين يظهر أمر المهدي بمكة ، فإذا ظهر اجتمع كل من شذ منهم إليه بمكة ](1).
في حين يكون هدفه الحقيقي اجتثاث نواة حركة المهدي علیه السلام مع أصحابه وقتلهم حتى لا تقوم لهم قائمة في أرض الحجاز . ثم إعادة الكرة على الخراسانيين . وقد صرّحت رواية إبن مسعود بالهدف الفعلي للسفياني من غاية دخول جيشه أرض الحجاز وماذا يريد في باطن الأمر ، فيقول : [ يبعث - أي السفياني - جيشاً آخر فيه خمسة عشر ألف راكب إلى مكة والمدينة لمحاربة المهدي علیه السلام ومن تبعه . ثم يصف دخول جيشه فيقول : يدخلونها عنوةً ، ويسبون ما فيها من الأهل والولد ] (2).
إذن ، العنوان الأضخم هو اجتثاث المهدي وأصحابه من أرض الحجاز .. وينجح السفياني في تحقيق إبادة بأتباع أهل البيت علیهم السلام في المدينة ، إلا من هرب .. إلا أنَّه لا ينجح في قتل المهدي وأصحابه ، عند ذلك يُجهَّز جيشه في المدينة ليتابع زحفه نحو مكة ، فإذا وصل الجيش السفياني إلى البيداء أصابه خسف مذهل في تلك المنطقة ، فلا ينجو إلا مبشر ومنذر . وفي رواية صحيح البخاري : [ يغزو جيش الكعبة ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم ](1).
تقع كارثة ضخمة تبيد ذلك الجيش ، وتبدأ مرحلة جديدة من تحولات الجبهات . وفي رواية صحيح مسلم : [ سيعوذ بهذا البيت – يعني مكة - قوم (هم المهدي وأصحابه ) ، ليست لهم منعة ولا عدة ، يبعث اليهم جيش ( جيش السفياني ) ، حتى إذا كانوا بالبيداء من الأرض خُسف بهم](2).
وبذلك يشهد السفياني أضخم مفصل تاريخي في الخسارة . ومعه تبدأ أولى حركة المهدي التي ستغيّر وجه العالم وتقود كون الإنسان على نحو مذهل من مفهوم الوجودية الكبرى. على أنَّ دولة السفياني قصيرة الأجل ، وحكمه لا يدوم أكثر من حمل إمراة، أي تسعة أشهر (3). ما يعني سرعة الأحداث وتداخلها . وفي حديث الإمام الصادق علیه السلام.
1) [صحیح مسلم 86/3].
2) [ صحیح مسلم 2210/4 ].
3) تشير الروايات أن حركة السفياني الضخمة تواجه خمسة عشر قوة معارضة لمشروعها السياسي هي موزعة بين أحزاب قوى ودول محلية وعالمية، كلها تحارب مشروع السفياني حتى ينهار بعد 15 شهراً منها 9 أشهر مدة دولته. وهي كما يلي : المرواني . الأصهب . الأبقع . الراية الحسنية في بلاد الشام. الراية المغربية ، الراية العباسية . الراية المصرية الراية الرومية التي ينقلب عليها فيما بعد . الراية التركية التي ينقلب عليها ايضاً . راية الأبدال في بلاد الشام . شيعة الحجاز ، الراية الخراسانية . الراية اليمانية وتكون هزيمته الأضخم على يد الإمام المهدي وجيوشه .
[السفياني من المحتوم، وخروجه من أوله إلى آخره خمسة عشر شهراً ، ستّة أشهر يقاتل فيها ، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر ولم يزدد عليها يوماً](1). وحين يظهر المهدي علیه السلام ليكون السفياني مسيطراً على بلاد الشام كلها إلا منطقة أبدال الشام الموالين للإمام المهدي علیه السلام والمناهضين لليهود .
وتزداد الصيحة بطلب المهدي علیه السلام ، فيزحف جيشه علیه السلام إلى السفياني، فيخشى السفياني منه فيعلن طاعته للمهدي علیه السلام بعد الخسف ثم يتراجع بعد ذالک. وفي الرواية عن محمد بن علي قال : [ إذا سمع الذي بمكة بالخسف خرج مع اثني عشر ألفا فيهم الابدال حتى ينزلوا إيليا ، فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر بإيليا : لعمر الله لقد جعل الله في هذا الرجل عبرة ، بعثت إليه ما بعثت فساخوا في الارض إنَّ هذا لعبرة وبصيرة ويؤدي إليه السفياني الطاعة ، ثم يخرج حتى يلقى كلبا وهم أخواله فيعيرونه بما صنع ويقولون : كساك الله قميصاً فخلعته ، فيقول : ما ترون أستقيله البيعة ؟ فيقولون : نعم . فيأتيه إلى إيليا فيقول : أقلني ، فيقول : إني غير فاعل ، فيقول : بلى ، فيقول له أتحب أن أقيلك فيقول : نعم، فيقيله ، ثم يقول : هذا رجل قد خلع طاعتي فيأمر به عند ذلك فيذبح على بلاطة إيليا . ثم يسير إلى كلب فينهبهم فالخائب من خاب يوم نهب كلب ] (2). فيتوجَّه المهدي علیه السلام بجيوشه نحو بلاد الشام ، وهي مكونة من ثلاثة ألوية : لواء يتقدَّمه هو علیه السلام ، وموقعه القلب ، وآخر يتقدَّمه اليماني
وموقعه من اليمين ، وثالث يتقدمه الخراساني وموقعه من اليسار . وتنتهي المعركة بقتل السفياني وتحرير بلاد الشام. وفي الرواية عن الإمام علیه السلام قال :
[ ويعمل - السفياني - عمل الجبابرة الأولى ، فيغضب الله السماء لكلِّ عمله فيبعث عليه فتى من قبل المشرق ، يدعو إلى أهل بيت النبي ، هم اصحاب الرايات السود المستضعفون ، فيعزّهم الله وينزل عليهم النصر ، فلا يقاتلهم أحد إلا هزموه ، ويسير الجيش القحطاني ، حتى يستخرجوا الخليفة وهو خائف فيسير معه تسعة آلاف من الملائكة معه راية النصر ، وفتى اليمن ، حتى ينزلوا دمشق ، فيفتحونها أسرع من التماع البرق ، ويهدمون سورها ، ثم تبنى وتعمر ، ويساعدهم عليها رجل من بني هاشم اسمه اسم نبي فيفتحونها من الباب الشرقي ، قبل أن يمضي من اليوم الثاني أربع ساعات، فيدخلها سبعون الف سيف مسلول بأيدي أصحاب الرايات السود شعارهم : أمت أمت، أكثر قتلاهم فيما يلي المشرق ](1).
ويبدو أن صداماً عنيفاً يقع بين الخرسانيين والسفيانيين يكثر فيه القتل بجيش السفياني إلى أن يتناثر أشلاءاً ..
ويكون في تلك المعركة الحضور الأعظم للمهدي علیه السلام ، وعلى الجانب الآخر حضور الخرساني، واليماني بالجيش الذي تعبر عنه الرواية بالجيش القحطاني . ويبرز في تلك المعركة حضور القائد العسكري الإيراني شعيب بن صالح . أمَّا الخليفة فهو المهدي علیه السلام . كما ان الرجل
1) [كنز العمال 14 حديث : 29680 ] .
المسمَّى باسم نبي فهو السيِّد الحسني نصير الخرساني الذي يكون في فتح دمشق .
وفي قوله « أكثر قتلاهم فيما يلي المشرق » : تعريف بأهل الرايات السود الذين يُقدِّمون أكثر شهداءهم على جبهة عبادان والبصرة . ويتابعون تضحياتهم في فتح دمشق والمنطقة التي ما زال يسيطر عليها السفياني فإذا انتهت جبهة السيفاني تمَّت السيطرة على العمق والآفاق في منطقة الشام والحجاز والعراق والنواحي الأخرى الواسعة..
وبدأت الروم تعيش مرحلة متأخرة من الحضور في هذه المنطقة بالإضافة إلى وضعيّة الترك المتأزِّمة. وبذلك يحتلُّ حضور المهدي علیه السلام عنواناً بارزاً في ميزان جبهات أهل الدنيا آنذاك..
ومن موقعه ذاك يدعو الأمم إلى الله ورسالة السماء ، وينشر البينات ومعالم الهدى فمَن آمن دخل الرحمة الكبرى . ومن بغى فقد خاب ...
واللافت أنَّ قوى متنوعة تعمل على تحريك قواها لاجتثاث دولة المهدي علیه السلام وإضعاف جبهته ومنعه من الحضور الجديد .
إلا أنَّ جبهة المهدي علیه السلام تبدأ المرحلة الثانية من قتل اباطرة الفساد ، واجتثاث حُكّام الضلال، وتطهير العالم من معالم العداوة والظلم والإستبداد .
وتكون المرحلة الثانية شديدة الحضور في معالم الكون السياسي .
العالم يدرك أكثر أنَّ أمر المهدي علیه السلام سماوي ، وأنَّه حريٌّ بالإنتباه ، بعض الشعوب أو الطوائف تعلن ولاءها للمهدي علیه السلام . البعض الآخر يتمترس وراء القوى السياسيّة العسكرية التي تعلن حربها على المهدي علیه السلام ، فيبذل ما أمكنه لإلغاء جبهة المهدي علیه السلام .. لكن الأمور تأتي معكوسة . حيث تتعملق جبهة المهدي علیه السلام ، فتهزم القوى المختلفة .
.. تنتهي الروم بملحمة هائلة ، ثم تتبعها هزيمة ضخمة للدجال ، ثمَّ خروج اليأجوجيين الذين يُبادون بشكل فظيع حيث يُرسل الله عليهم النغف ( دود ( يبيدهم عن بكرة أبيهم ..
وبذلك تبدأ أولى معالم الأرض الجديدة .. معالم دولة الرب العظيم التي يقودها المهدي المنتظر علیه السلام ..
ويبدو من ظاهر النصوص أن طوائف من الشعوب تعلن ولاءها للمهدي ، ويشرب الناس حبّه ، ويبدو أمر المهدي سماوياً ربانياً مُؤيَّداً من الله ، تشهد له البيِّنات المعجزات ، ويكفي فيه نداء السماء بظهوره الشريف ، فضلاً عما يتبعه من معجزات بعد ذلك ..
الداعي لقائم آل محمد (علیه السلام )
الشيخ جعفر حسن عتريسي
مركز الابحاث والفكر الاسلامي
موسسة البلاغ
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
1428ه- - 2008م
مركز الابحاث والفكر الاسلامي
بيروت - لبنان 031305124
يبدو من الأخبار أن لليماني ثقلاً واضحاً ، خاصة أنَّ النصوص تُعطي السفياني قوَّةً مثيرة ، حيث يمتدُّ نفوذُهُ إلى « الكور الخمسة » ( بلاد الشام التاريخيَّة كلّها إلا منطقة الأبدال الإماميين ) ويصل مصر ، فالعراق ، فالحجاز ، ويخوض ملاحم جبَّارة ، كما يخوض غمار حرب « قرقيسيا» الهائلة التي يغلب على أثرها الروم والترك . بانقلاب صريح منه على الروم .
هذا يعني أنَّه يُشكل ثقلاً عسكرياً هائلاً على طول المنطقة.
بالمقابل تضع الأخبار بين أيدينا خطاً بيانياً مثيراً عن قوة خراسان ، فترصد قوَّة خراسان على أنها قوَّة هائلة . بل يبدو واضحاً من المتون أنّها أكبر قوة على الإطلاق في المنطقة . ثم تشيرُ إلى معاناتها جزئياً بعد أكبر المعارك الإقليمية الدولية التي تفتح على أثرها بيت المقدس . وذلك بعد إعلان الحرب عليها من قبل الترك الذين يحتلون أجزاء من أرض خراسان حين يكون الجيش الخراساني في بيت المقدس، فضلاً عن هياكل المنطقة . ويظهر التأزم الجزئي مع فتنة داخلية تقع ، لكنها تنتهي بثقل قوة الخراساني والطالقاني ، ومعها يعود خط القوة الخراسانية إلى عهدِهِ السابق ،
وعلى أثره يخرج نحو السفياني الذي يعلن أعنف حملاته العسكريَّة باتِّجاه العراق . وهناك تقع حرب الرايات الثلاث.
ثمَّ تتوقَّف الأخبار بقوة أمام وصفر مكرر في الراية اليمانية ، حتى يبدو ثقل اليماني وكأنه الوازن الإستراتيجي أمام النقل السفياني ، بل الأغلب ، لأنَّ الأخبار عبرت عنه بأنَّهُ » كاسر عين السفياني ) لكن الذي لا شك فيه أنَّ اليماني والخراساني يشكلان جبهة واحدةً في طول المعارك ومعالم الجبهات والأحداث .
والذي لفتني من الأخبار تركيزُها على اليماني والسفياني وكأنَّهما يخوضان غمار سباقٍ حربيٍّ هائل في المنطقة ، ويعكسان ثقلين كبيرين لتحديد هوية المنطقة ومرتكزها النهائي . إلا أن هذا ليس سرداً نهائياً ، لأن لسان الأخبار كان في سياق بيان الجزئية من هنا والجزئية من هناك . لذلك في أخبار أكثر تفصيلاً ، نجدها تشير إلى شراكة راية الخراسانيين بقوَّةِ ووزن استراتيجيٍّ ظاهر .
ففي رواية يعقوب بن السراج قال : قلتُ لأبي عبد الله علیه السلام : متى فرج شيعتكم ؟؟؟ فقال علیه السلام : [ إذا اختلف وُلد العباس ، ووهَى سلطانهم ، وطمع فيهم من لم يكن يطمع ، وخلعت العرب أعنَّتَهَا(1)، ورفعَ كلَّ ذي صيصيةٍ صيصيتَهُ ،
1) أي تصير مخلوعة العنان أو العقال أو الرباط فتفعل ما تشاء من حرام وأثام وانحراف
ظهر السفياني وأقبل اليماني (1)، وتحرَّكَ الحسني خرجَ صاحبُ هذا الأمر علیه السلام من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم. قلت : وما تراث رسول صلی الله علیه و آله وسلم؟؟؟ فقال : سيفُهَُ ، ودرعُهُ ، وعمامتُهُ ، وبرده ، ورايته ، وقضيبهُ ، وفرسه ، ولامته (2)، وسرجه] (3)(4).
ففي هذا الخبر تركيز صريح على راية الحسني ، وهي راية خراسان التي يحملها الطالقاني من جهة خراسان ، زاحفاً بالجيش الخراساني باتجاه العراق .
1) في نص آخر يقول واليماني من اليمن ، ففي رواية محمد بن محمد بن مسلم قال : قلت : يا بن رسول الله متى يخرج قائمكم ؟ قال : إذا تشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء وركب ذوات الفروج السروج، وقبلت شهادات الزور ، وردت شهادات العدول واستخف الناس بالدماء وارتكاب الزنا وأكل الربا، واتقي الأشرار مخافة ألسنتهم . وخروج السفياني من الشام ، واليماني من اليمن ، وخسف البيداء ، وقتل غلام من آل محمد صلى الله عليه وآله بين الركن والمقام ، اسمه محمد بن الحسن النفس الزكية ، وجاءت صيحة من السماء بأن الحق فيه وفي شيعته ، فعند ذلك خروج قائمنا . فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة ، واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وأول ما ينطق به هذه الآية : { بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين } ثم يقول : أنا بقية الله في أرضه وخليفته ، وحجته عليكم ، فلا يسلم عليه مسلم إلا قال : السلام عليك يا بقية الله في أرضه . فإذا اجتمع إليه العقد ، وهو عشرة آلاف رجل ، خرج ، فلا يبقى في الأرض معبود دون الله عز وجل من صنم ووثن وغيره إلا وقعت فيه نار فاحترق . وذلك بعد غيبة طويلة ليعلم الله من يطيعه بالغيب ويؤمن به ] [ معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج 5 - ص 174 - 175 * إثبات الرجعة / الفضل بن شاذان : على ما في إثبات الهداة.* : كمال الدين : ص 330 ب 32 ح 16-]
2) لامة الحرب : أداتها.
3) حتى ينزل مكة فيخرج السيف من غمده ويلبس الدرع وينشر الراية والبردة والعمامة ويتناول القضيب بيده ، ويستأذن الله في ظهوره ، فيطلع على ذلك بعض مواليه ، فيأتي الحسني فيخبره الخبر فيبتدر الحسني إلى الخروج ، فيثب عليه أهل مكة فيقتلونه ويبعثون برأسه إلى الشامي ، فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر ، فيبايعه الناس ويتبعونه . ويبعث الشامي عند ذلك جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله عز وجل دونها ، ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي عليه السلام إلى مكة فيلحقون بصاحب هذا الأمر ، ويقبل صاحب هذا الأمر نحو العراق ، ويبعث جيشا إلى المدينة فيا من أهلها ويرجعون إليها )
4) كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - ص 278
ويبدو من مجمع الأخبار أنَّ راية خراسان تظلُّ تشكِل ثقلاً استراتيجياً ربما هو الأضخم في المنطقة . والدليلُ عليهِ أنَّ الدولة العراقية ( العباسيَّة ) وأكبر قوَّة سفيانية تنتهيان على يد الدولة الخراسانية في الوقعة المعروفة بوقعة الرايات الثلاث في العراق . ثمّ في المعركة الأعنف التي تقع في دمشق والنواحي تحدثنا الروايات عن رايات ثلاث : راية الخراسانيين ، وراية اليماني ، وراية السفياني ، وأينما أدرنا الطَّرف في الأخبار نجد الراية الخراسانية حاضرةً بقوَّةٍ استراتيجيَّة في أحداث الظهور بل بالأحداث الكبيرة المتصلة مباشرةً بالظهور ، ويكفيها أنَّها - بدليل النصوص - الراية التي توطِّىَ للمهديِّ سلطانه . ما يعني أنها راية الثقل الأكبر في أحداث المنطقة ، إلى حد أنها توطئ للمهدي سلطانه .
نعم تكون راية الخراساني واليماني وكأنهما راية واحدة ، كل شيئ يؤكد ذلك ، وهو أمرٌ لازم لقولنا بأن اليماني يقوم في زمن الظهور الخاص للمهدي علیه السلام . وبضميمة الأخبار التي تقول بأن المهدي علیه السلام في ظهوره الخاص يلتقي خاصة أصحابه الذين يكون منهم اليماني والخراساني والأبدال والعصائب وغيرهم . فيصبح المعنى أن القيادة العليا لهذهِ الرايات إنَّما تكون بيد المهدي علیه السلام لكن دون أن يظهر للعلن زمَن الظهور الخاص فإذا تم الإعلان عن ظهوره العام قرب الركن والمقام بعد جيش الخسف ، أضحى القائد الأعظم العلني للجيوش الموالية كلّها . نعم ، تصرُّ الأخبار على أن لليماني ثقلاً عسكرياً كبيراً ، بل حاسماً في بعض الأحيان . ففي
رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال : « اليماني والسفياني كفرسي رهان» (1).
وهذا يعني أنَّ لليماني ثقلاً عسكرياً إقليميّاً صريحاً. كما أن للسفياني ثقلاً عسكرياً إقليمياً صريحاً .
كما أنَّ المجمَّع الروائي العام يؤكد أن ثقل اليماني واحد من موازين القوة الطارئة في المنطقة . وهذا صريح الأخبار.
1) كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - ص 317 * [ الأمالي - الشيخ الطوسي - ص 661 ]
تشير الأخبار إلى عُنف شديدٍ يُطبقُ على المنطقة ، ومحاور تتقاسمُها ، واختلاط مثير بين الدولي والإقليمي وسط تراجع صريح في النفوذ الرومي (الراية الصليبيَّة الغربية ) .
ضمن هذه الصورة المشدودة بموازين الحرب والإنقسام والبرامج المضادَّة تخبرنا النصوص عن اختلاف رمحين في الشام . وهذا الحدث حسب الأخبار يكون قبل اصطدام رايتين عربيتين ، الأولى منهما تكون في الشام ، والثانية عبارة عن راية تأتي من المغرب العربي ، لأن الراية المغربية تتأخر عن اختلاف الرمحين أي الرايتين. وهي تأتي مصر أولاً لنجدة الروم الذين يخوضون أوّل الملاحم في الأسكندرية في مصر لمنع النجباء المصريين الذين كادوا أن يستلموا الحكم في مصر على أثر ثورة أو انقلاب عسكري أو شبهه ، فيقف معهم غالب الشعب المصري ضدَّ الخليفة ( الرئيس) المصري الذين يفتح مصر وكل مقدراتها وإمكاناتها على الروم الصليبيَّة ، فيهرب ذلك الحاكم المعزول باتجاه الروم طالباً نصرتها على
عرشه المصري ، فتنجدة الروم، حفاظاً على مصالحها . وعلى الأثر تقع « ملحمة الإسكندرية » التي لا تستطيع فيها أن تحسم الأمر .
ويبدو أن الفراغ الأمني يُشكِّل مظهراً بارزةً في تلك الأحداث وما يتلوها . عندها تستنجد الروم بحليف رئيسي لها في المغرب العربي . فتزحف « الراية المغربيَّة »( لنجدتها ، وتقصد مصر .
وعلى أثر دخولها مصر تخوض قتلاً وفساداً وما إليه . فلا تكتف بذلك ، فتعطف بقوتها نحو الشام. وكأنها تريد أن تناصر رمحاً على آخر لأحداث تجري في الشام . لكن الأكيد أنها تريد إسقاط النظام القائم في دمشق . وعلى الأثر تقع معركة ذات شعاب ، وتنتقل المعركة من الطور المحلّي ربَّما ، أو الإقليمي الضيّق إلى الإقليمي الدولي بسبب وقوف الروم إلى جانب الراية المغربيَّة التي يبدو أنَّها تشكل ثقلاً عسكرياً لافتاً لكنَّ ( المسموع الخبري ، يُؤكد هيكلاً محدداً وفق الشكل التالي :
-اختلاف رايتين في الشام .
ففي رواية المغيرة بن سعيد ، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام قال : « قال أمير المؤمنين علیه السلام :
"إِذا اختلف الرُّمحَانِ بِالشَّامِ .
" لم تنجل إلا عن آية من آيات الله
"قيل : وما هي يا أمير المؤمنين ؟؟؟
"قال : رجفة (1)تكون بالشام،
"يهلك فيها أكثر من مائة ألف ،
"يجعلها الله رحمة للمؤمنين ، وعذاباً على الكافرين (2).
إلا أنَّ الأحداث لا تنتهي هنا . لأن خريطة الحروب تكون منتشرة ، وميزان القوى مشدود على وقعِ الزَّحف والإصطدام. لذا تقوم الراية المغربية لنصرة واحدة من الرايات التابعة لها أو التي من حلفها لتنصرها في الشام . وهناك تقع الأحداث العظام .
يقول الإمام علي علیه السلام :
فإذا كان ذلك !!! فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب (3)المحذوفة . والرايات الصفر ، تُقبل من المغرب حتى تحل بالشام ، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر.
فإذا كان ذلك ، فانظروا ( خسف » قرية من دمشق ، يقال لها «حرستا »(4).
فإذا كان ذلك ، خرج ابن آكلة الأكباد من «الوادي اليابس » حتى يستوي على منبر دمشق .
فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي علیه السلام ](1).
إذاً هيكل الأحداث حسب هذا الخبر يتجدول زمنياً على الشكل التالي :
-اختلاف رايتين في الشام .
ويجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين [إشارة إلى قسمة المحورين] .
ثمَّ زحف الراية المغربيّة (الرايات الصفر) نحو الشام حتى بدخولها على وقع أعنف الحروب واصطلام وإبادة عبَّر عنها الخبر بعبارات حادَّة وجبَّارة بقوله : « ذلك عند الجزع الأكبر، والموت الأحمر» تبياناً لما تحمّل من نارٍ ودمارٍ وإبادة ودمٍ وقتلى .
ثمَّ يقع خسف «حرستا» وهي قريةٌ من قرى دمشق . على أثرها يخرجُ السفيانيُّ إبن آكلة الأكباد . أي يعود بالنسل إلى هند آكلة كبد أسد الله حمزة . وهو قطعاً من ولد أبي سفيان . يخرج من
1) كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - ص 317
الوادي اليابس ( من سوريا أو منطقة على الحدود السورية الأردنية أو خليطة منهما ) .
وعلى الأثر يخوضُ السفياني «حرب الرايات » وهي معارك عنيفة تنتهي بغلبتِهِ واستيلاءِهِ على منبر دمشق . وبذلك ينتهي حكم المرواني لدمشق .
الأهم تأكيد النص أن خروج السفياني يتبعهُ ظهور المهدي علیه السلام .
النص يقول : «فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي علیه السلام» (1).
والذي يبدو من الأخبار أن المهدي علیه السلام يكون قد ظهر الظهورالخاص في المدينة المنورة . وهو الظهورُ الذي يدوم أشهراً ثم يتلوهُ الظهورُ العام . أكرمنا الله به بمحمَّد وآل محمَّد.
إذاً ، هذا بيان إجمالي لأطلس الأحداث التي تحيط بقيام الراية السفيانية .
أمَّا الراية اليمانيَّة ؟؟؟؟؟ فلا تفاصيل . نعم يستفاد من بعض المتون أنَّ اليماني يخرج قبل أشهر من خروج السفياني . أي تتشكَّل رايته قبله بأشهر . وبالتالي فإنَّ النص السابق الذي يدعو الإمامية أن تنتظر ظهور المهدي علیه السلام يشير إلى الظهور العام . فافهم .
1) كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - ص 317
ولأنَّ الراية اليمانيَّة أساسيَّة . فقد ذُكِرت في المحتوم . بل في كلِّ مفصل مسموع عن آخر الزمن جرى ذكرها .
ففي رواية هارون بن حماد عن مقاتل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام قال : ( قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : يا علي ، عشرُ خصالٍ قبلَ يومَ القيامة ،ألا تسألني عنها ؟؟؟ قلت : بلى يا رسول الله . قال صلی الله علیه و آله وسلم:
" اختلاف ،
" وقتل أهل الحرمين ،
" والرايات السود ،
" وخروج السفياني ،
" وافتتاح الكوفة
" وخسف بالبيداء ،
" ورجلٌ منَّا أهل البيت يُبَايَع له بين زمزم والمقام،
" يركب إليه عصائبُ أهل العراق وأبدالُ الشام، ونجبا أهل مصر،
" وتصيرُ أهلُ اليمن .
" عدَّتهم عدَّة أهل بدر ،
" فيتبعه ) أي السفياني ) بنو كلب يوم الأعماق . قلت : يا رسول الله ما بنو كلب ؟ قال : هم أنصار السفياني - يُريد قتل الرجل ( المهدي ) الذي يُبَايَعُ له بين زمزم والمقام . ويسير بهم فيُقتَلُون وتُباع ذراريهم على باب مسجد دمشق ، والخائب من غاب عن غنيمةِ كلب ولو بعقال] (1).
1) دلائل الامامة - محمد بن جرير الطبري ( الشيعي) - ص 465 - 466
إذاً الخبر واردٌ لبيان مفاصل ما يتَّصل بصورة ظهورالمهدي علیه السلام فيشيرُ إلى اختلاف الأمم ، وغبار الحروب ، وقوافل الجيوش وعالياتِها . ويخصُّ بالذِّكر قَتلَ أهل الحرمين : مكَّة والمدينة . ولا أدري أيُّه المقصود ، هل هي الملاحم التي تقع على أثر انقسام البيت الحاكم ، والفراغ الأمني الكبير الذي يسيطر على الحجاز وعرشها وبنيتها الأمنية والعسكرية ؟؟ أم فعلة السفياني في المدينة ؟؟؟ أستظهر الأول ، لأنَّ النصَّ صريحٌ في قتل أهل الحرمين . فيما السفياني لا يستطيع الوصول إلى مكة . وربما يكون النصُّ ناظراً إلى غيرها . والله أعلم .
نعم هناك رواية تُسَلّط الضوء على شيئ من هذه الأهاويل ما بين الحرمين . ففي رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال (1):
«إِنَّ مِن علامات الفرج « حدثاً » يكون بين المسجدين (2).ويَقتُلُ فلانٌ مِن وُلد فلان خمسةَ عشرَ كبشاً من العرب» (3).
وهو وارد لبيان واحدة من بطون القتل الذي يقع بين الحرمين . وكأنه يبدأ أوَّلاً بأحداث عظيمة تبدأ بقتل رموزٍ وشخصيَّات ذات أهميةٍ
1) [لا يكون ما تمدُّون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا ، فلا يبقى منكم إلا القليل ، ثم قرأ : { ألم أحسبَ النَّاسُ أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } ثم قال : ...
2) في هامش ش: مسجد البصرة والكوفة أو مسجد الكوفة والمدينة والله أعلم . وفي هامش ثان: رأيت في موضع آخر من قول السيد أدام الله ظله ( يعني السيد فضل الله الراوندي الذي قوبلت على نسخته هذه النسخة ( كأنهما مسجد الكوفة ومسجد السهلة )
3) الإرشاد - الشيخ المفيد - ج 2 - ص 375 - 376
بالغة ، فتتبعه أحداث تؤدِّي إلى انهيار السلطةِ في الحجاز ، ثم انقسام أمني مثير ، ثمَّ انفجار الوضع في الحجاز .
على أنَّ الأخبار صريحة بأزمةٍ عنيفةٍ تطال السلطة والأمن والسلم في الحجاز .
ومهما يكن من أمرٍ ، فإنَّ النصَّ النبوي يُؤكد على :
الراية الخراسانية ( الرايات السود ) .
قيام وخروج الراية السفيانية .
إفتتاح الكوفة (وما يعنيه من زوال الدولة العباسية في العراق ) .
الخسف الذي يُطبق على جيش السفياني في بيداء المدينة وهو الجيش الذي يبعثه السفياني للقضاء على المهدي علیه السلام حين يعلم بظهوره الظهور الخاص في المدينة المنورة . فيخرج المهدي علیه السلام متخفِّياً إلى مكة . فيبعث السفياني الجيش على أثره نحو مكة فيُخسف به في البيداء.
ثم يشير النبي صلی الله علیه و آله وسلم إلى ظهور المهدي علیه السلام . أي الظهور العام . فيُبايع بين زمزم والمقام . ويؤكد على بيعة عصائب أهل العراق وأبدال الشام ونجباء مصر له . وكلّهم أصحاب رايات فرعية تنادي بآل محمد وتعلن الولاء لهم ، وتنزل على حلفها الكبير مع الراية الخراسانية زمن الغيبة.
كما يُؤكِّد على أهمية «الراية اليمانيَّة » الإمامية - وهي راية لا نعرف تفاصيل عن نشأتها وبنيتها - لأنَّ الأخبار تمدحُها جداً وتُعطيها قيمة مركزية .
ويبدو أن نشأة الراية اليمانيَّة تكون إما مساوقةٌ مع الظهور الخاص للمهدي ، أو قبيل قليلاً من الظهور الخاص . لا نعرف التفاصيل الزمنيَّة كما لا نعرف مقاييس السعة والضيق في هذا المعنى .
ثم يؤكد على دور الراية اليمانيَّة في سحق الراية السفيانيَّة ، في المعركة الشهيرة ، وهي معركة دمشق الأخيرة ، والأكيد أنَّها راية إماميَّة ، لا نعرف متى تنشأ إماميَّتُها . لكنَّ النصوص تقطع بإماميَّتُها . ففي رواية هشام عن أبي عبد الله علیه السلام قال : « لمَّا خرج طالبُ الحقِّ قيل لأبي عبد الله علیه السلام نرجو أن يكون هذا اليماني ؟؟؟ فقال : لا ، اليمانيُّ يُوالِي علياً علیه السلام وهذا يبرأ» (1). وكذا لسان طائفة تامَّةٍ صريح في أن هذه الراية إماميَّة وأَنَّها تدعو للمهدي علیه السلام .
1) الأمالي - الشيخ الطوسي - ص 661 (وفي رواية البحار عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله قال : لما خرج طالب الحق ، قيل لأبي عبد الله : [ نرجو أن يكون هذا اليماني ، فقالا : لا ، اليماني يتوالى عليا ، وهذا يبرأ منه] [بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 47 - ص 297] . وبسند آخر عن هشام، عن أبي عبد الله قال : لما خرج طالب الحق . قبل لأبي عبد الله : ترجو أن يكون هذا اليماني ؟؟؟؟ فقال : لا ، اليماني يتوالى عليا وهذا يبرا منه] [بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 52 - ص 275 - 276 ]
يبدو من ظاهر الأخبار أن نظام المرواني » في دمشق يكون مناوئاً للروم . وبالتالي يكون على خلاف ظاهر مع حلفاء الروم من العرب . دليلنا على ذلك طائفة من المتون ، منها انعطاف راية المغربي ذات الحلف الكبير مع الروم نحو دمشق لقلب النظام هناك ، في حرب الرايتين ، ثم الرايات ، ثم دعم الرُّوم للسفياني بوجه نظام المرواني لإسقاطِهِ .
ويبدو أنَّ نظام المرواني يظلُّ قويَّاً وجاهزاً حتى قيام راية السفياني.على أنَّ الأخبار التي تحدِّثنا عن شر قد اقترب ، ظاهرةٌ في عداوة الرُّوم لنظام دمشق . وهكذا في كثير من المتون تجد صراحة واضحة في معاداة نظام المرواني للروم وجفاءه لحلفاءها .
لا نعرف تفاصيل عن المدَّة الزمنيَّة لحكم المرواني لدمشق . لكنَّه يبقى حتى قيام راية السفياني فيسقط نظامُهُ بدعم من الروم ، بعد أن يُنهَك إثر حرب الرايتين فضلاً عن انضمام راية المغربي إلى إحدى الرايتين لنصرتها وإسقاط نظام المرواني .
ومهما يكن من أمر ، فإنَّ موازين المنطقة تنقلب بقوَّةٍ مثيرة إثر تشكُّل راية السفياني . حتى المغربي يتحوَّل إلى الخلف ، فيتصدَّر السفياني القيادة الإقليميَّة بوجه الخراسانيين، رغم أن راية السفياني لا تبقى سوى أشهر . فقد قال الإمام الصادق علیه السلام لعمار الدهني : « كم تعدُّون بقاء السفياني فيكم ؟؟؟ قلت : حمل امرأة ، تسعة أشهر . قال : ما أعلمكم يا أهل الكوفة» (1).
إلا أنَّ تحرُّك راية اليماني يُعيد تشكيل الأوزان في المنطقة . فبعد أن يتحوَّل السفياني إلى ثقل هائل في موازين المنطقة ، مدعوماً من حلف عالمي إقليمي كبير ، فإنَّ تكتل الخراساني – اليماني وفروع هنا وهناك يستطيع أن تجرف ثقل الحلف الإقليمي العالمي .
الأخبار تؤكّد أن قوَّة السفياني تظلُّ تتصاعد بسرعةٍ مثيرة حتى تقع المعارك الطاحنة بين فريقين في السلطة العباسية العراقية . فإذا وقعت ، وبدا الوهن على الدولة العراقية ، استغل السفياني ذلك الوهن الواضح ، فيغزو العراق . وهناك تبدأ التحولات الضاربة بكفّة موازين المنطقة .
إذاً ، موتُ الخليفة العراقي الذي تُقرّر الأخبارُ قوَّتَه وسيطرتَهُ على دولتِهِ القويَّة ذات التسلُّح الذي يُحوِّلها إلى ثقل وازنٍ ، يشكِّل مفترق الدولة العباسية ، وعليه : مع موت الحاكم العراقي ، وانقسام دولته ، وخوض
1) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1157 - 1163
معارك طاحنة بين فريقيها تنهار قوَّتُها وتتلاشى فيطمع بها السفياني . ويكون موت الحاكم العراقي لسببٍ غير أخلاقيٍّ فيُذبح ذبحاً . ثمَّ تنقسم دولتُهُ على أثر إعلان موتِهِ الذي يُكتَم مدَّة . قال علیه السلام :
[يموتُ سفيةٌ من آل عباس بالسرِّ ، يكون سببُ موته أنَّه ينكحُ خصيَّاً ، فيقوم ويذبحه . ويُكتمُ موته أربعين يوماً . فإذا سارت الركبان في بيعة الصبي » لم يرجع أوَّل مَن يخرج إلى آخر من يخرج ، حتى يذهب ملكهم] (1).
إذاً لا بدَّ من موت العباسي ، واسمه عبد الله . يقول الإمام الصادق علیه السلام : « مَن يضمن لي موت عبد الله ، أضمن له القائم علیه السلام» (2).
ثم قال : « إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد »(3)أي تتمزَّق دولتُهُ من الداخل وتنهار جزئيّاً . لذا تؤكِّد الأخبار ضرورة انقسام الدولة ،ووقوع معارك طاحنة بين فريقيها . يقول (4)علیه السلام : «أنى يكون هذا الأمر ولمَّا تكثرُ القتلى بين الحيرة والكوفة ». (5). وفي طائفة أخرى تصف ما يقع في جسم الدولة العباسية ( العراقية ) ب- ( المحتوم » . يقول الإمام الصادق علیه السلام : « اختلاف بني العباس من المحتوم . وخروج السفياني في شهر
1) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1157 - 1163
2) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1163 - 1164
3) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1163 - 1164
4) إن أمرنا لو قد كان ، لكان أبين من هذه الشمس . ثم قال : ينادي منادٍ من السماء : فلان بن فلان هو الامام باسمه ، وينادي إبليس - لعنه الله - من الأرض كما نادى برسول الله ليلة العقبة .
5) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1157 - 1163
رجب من المحتوم . وقتل النَّفس الزكية من المحتوم . والنداء من المحتوم (1)(2)وقد مرَّ عليك أنَّ موتَ الخليفة العراقي سابقٌ على النداء . فيما الدولة العباسيَّة لها حضور زمني قبل الظهور ، وقبل الدولة السفيانيَّة ، وهي تنتهي زمن الظهور .
وقد أكَّدت الأخبار أنَّ ما بين موت الخليفة العباسي وظهور الإمام المهدي الظهور الخاص مدَّة قليلة . بل هي من علاماتِهِ . نعم أقرب العلامات للظهور العام قتلُ النَّفس الزكيَّة . وقد قال الإمام الصادق علیه السلام : ( ليس بين قيام القائم وقتل النفس الزكية إلا خمس عشرة ليلة» (3). ويكون الظهور العام في مكة ، فيما الظهور الخاص يكون في المدينة ، ويدوم لأشهر.
وأعيد هنا ما ذكرتُهُ في الكتب السابقة ، وهو أنَّ من يتصفح الأخبار يجد وكأن موازين القوة في العراق ، متفاوتة، أو كأن العراق فيدراليات ، أو مناطق قوَّة منفصلة . ففي المتون تبدو الكوفة بما فيها النجف ( وهو تاريخياً يُسمى بظهر الكوفة ( مركز التشيع للعراقيين . بل يبدو وكأن هذا
1) ينادي منادٍ من السماء في أول النهار ، يسمعه كل قوم بألسنتهم : ألا إن الحق في علي وشيعته ، ثم ينادي إبليس الملعون في آخر النهار من الأرض : ألا أن الحق في عثمان وشيعته . فعند ذلك برتاب المبطلون
2) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1157 - 1163
3) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1157 - 1163
الإقليم الجنوبي يتحصَّن بقوَّة مستقلَّة . ومعي على ذلك جملة من المتون المروية بطرق مختلفة أشرتُ إليها في كتاب «نهاية أحداث التاريخ البشري» وفي غيره من الكُتُب.
على الأقل ، الأخبار تؤكِّد الفرق بين مركز العاصمة العراقيَّة وبين هذا الإقليم العراقي الجنوبي . وحين تسقط بغداد عفواً ، تتجهَّز القوَّة الغازية مع بقيَّةٍ محليَّة لقتال هذا الإقليم الجنوبي، وهذا صريح متن مروي . وحين يدخل السفياني العراق يُعلن أنَّ خصمه الرئيسي هو الكوفة ، فيهاجمها بقوَّةٍ هائلة . وهذا يتَّفق مع الأخبار التي تتحدِّث عن العصائب العراقيين ، وما يستفاد منه لقيام دولتهم أو سلطتهم .
من هنا يبدو ( وليس متن الأخبار كلُّه سليماً ) أنَّ مركز الدولة العراقية مختلفٌ عن أطرافها ، خاصَّةً الطرف الجنوبي . بل يبدو وكأنَّ مركز الدولة يُهاجمُ هذا الإقليم المعروف بولائه لآلِ محمد ، ويهدم جزءاً من حائط مسجد الكوفة وعلى الأثر يزول ملك بني العباس . يقول الإمام الصادق علیه السلام :
«إذا هُدِمَ حائط مسجد الكوفة ، مؤخره مما يلي دار عبد الله بن مسعود ، فعند ذلك زوال ملك بني فلان ، أما إن هادمه لا يبنيه»(1).
1) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1157 - 1163
لاحظ ذيل الخبر ، يقول : « أما إنَّ هادمه لا يبنيه» (1). أي على أثره يقع زوال ملكهم . وهو بلازمه أيضاً يؤكد خلافاً بين هذا المركز الجنوبي والدولة العباسية . بل يبدو أن هدم الجدار يقع زمن الخلاف بين فريق السلطة العباسية . هذا الإمام الصادق يقول : « لا يكون فساد ملك بني فلان حتى يختلف سَيْفَاهُم ، فإذا اختلفوا كان عند ذلك فساد ملكهم ( 206 .
وهذا يتضمن التأكيد على الفرق بين مركز الدولة العباسية والطرف الجنوبي الذي يبدو أن عاصمته أو مركزة الأعظم يكون في الكوفة .
ثم المطلوب في هذا البحث أنه وحسب تتبعي الأولي أن أوَّل مشاركة وازنة للراية اليمانيَّة إنَّما تقع إمَّا في منطقة اصطخر والتي تجري بين الخراساني والسفياني ، وتكون طاحنة . وهناك متون يُستفاد منها هذا المعنى . أو إبان حرب الرايات زمن فتح العراق . وربما هذا معنى قول الصادق: خروج الثلاثة : الخراساني والسفياني(2)واليماني في سنة واحدة ، في شهر واحد ، في يوم واحد» (3).
1) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1157 - 1163
2) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1163 - 1164
3) أورد الطوسي في الغيبة : 273 بالاسناد إلى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال : ان السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس حمل امرأة ، ثم قال : استغفر الله حمل جمل ، وهو من الأمر المحتوم الذي لابد منه . عنه اثبات الهداة : 7 / 411 ح63، والبحار : 52 / 215 ح 71 قال المجلسي : يحتمل أن يكون بعض أخبار مدة السفياني محمولاً على التقية لكونه مذكورا في رواياتهم ، أو على أنه مما يحتمل أن يقع فيه البداء ، فيحتمل هذه المقادير ، أو يكون المراد مدة استقرار دولته ، وذلك مما يختلف بحسب الاعتبار . ويومئ إليه خبر عيسى بن أعين ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : السفياني من المحتوم، وخروجه من أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهراً : ستة أشهر يقاتل فيها ، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر ولم يزد عليها يوما [رواه النعماني في الغيبة : 299 ح1 عنه اثبات الهداة : 430/7 ح 120 والبحار : 52 / 248 ح 130 ]
يبقى ماذا عن الخبر الذي أشار إلى أنَّ اليماني والسفياني كفرسي رهان ؟؟؟؟ يبدو أنَّ هذا المعنى غير بعيد عما أشرتُ إليهِ أعلاه على الأقل لأنَّ الأخبار لم تفصل ، ولم تنقل لنا مجموع ظروف الجبهتين ، فالتفاصيل غير معروفة في المتون ..
ثم تتكفَّل الأخبارُ بيان واحدةٍ من مظاهر الطبيعة لتلك اللحظات التحوُّليَّة الكبيرة . يقول الإمام الصادق علیه السلام : « إن قدام القائم علیه السلام لسنة غيداقة (1)يفسد التمر في النخل ، فلا تشكوا في ذلك » (2). وفي خبر آخر عنه علیه السلام قال : « عام الفتح ينبثق (3)الفرات حتى يدخل أزقة الكوفة» (4).
إذاً هذه المظاهر الطارئة تكون أمام الظهور القريب وبين يديه ، وسط أزمة عنيفة تتفاقم بسرعة .
على أنَّ الروايات لا تُعطينا تفاصيل عن محور حركة اليماني قبل معركة اصطخر الرئيسية ، ثم فتح العراق . نعم هناك رواية حول قرقيسي تروي لنا قصة الرايات الثلاث في دمشق ، ثم سيطرة السفياني ، ثمَّ انحيازه
1) قال ابن الأثير في النهاية : 3/ 345: في حديث الاستسقاء " اسقنا غيثا غدقا مغدقا " الغدق بفتح الدال - : المطر الكبار القطر .. انتهى " وسنة غيداقة أي كثيرة المطر . وفي نسختي د ، ق غيدافية " ، وفي ط " غيدافة
2) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1163 - 1164
3) قال ابن الأثير في النهاية : 1 / 95 ، في حديث هاجر أم إسماعيل عليه السلام " فغمز بعقبه على الأرض فانبثق الماء " أي انفجر وجرى . وفي م ، ط . وبعض الموارد : " ينشق "
4) الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1163 - 1164
نحو قرقيسيا ، تشير إلى مشاركة لليماني ، تقول فيسبق اليماني ، دون إيضاح ، وكأن لليماني خط معركة مع السفياني قبل « اصطخر » وفتح العراق . لكن الخبر غير واضح ، رغم صراحتِه بدورٍ م-ا لليماني إبان تلك الأحداث لكن ليس في قرقيسيا . لأن ملحمة قرقيسيا منهي عنه-ا ف-ي النصوص . ولسانها يمنع على الخراساني المشاركة وينفيها ، لأنَّها معركةٌ محرَّمَةٌ يُقاتَلُ فيها على الباطل. ومن بديهي الأخبار أنَّ راية اليماني ليست من الرايات السبع التي تُقاتل هناك .
تبدو أحداثُ الشام كخطٍّ فاصل بين قيام راية اليماني ، وخروجها . الأخبار لم تقدم لنا تفاصيل حول كيفية قيام هذه الراية إلا أنَّها قدَّمت لنا بعض الملامح عن ظروف قيام هذه الراية . ففي رواية « الروضة » للكليني عن يعقوب السراج قال : « قلت للصادق : متى فرج شيعتكم ؟؟؟ قال :
"إذا اختلف ولد العباس ووهي سلطانهم
" وخلعت الأعراب أعنَّتها ،
" ورفع كلُّ ذي صيصية صيصيته ،
"وظهر الشامي ،
"وأقبل اليماني .
" وخرج صاحب هذا الأمر المهدي (علیه السلام) من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وسلاحه »(1).
إذاً لا بدَّ من أحداث الشام كجزءٍ من ظرف لازمٍ في منطقة الشرق الأوسط. لكن الأهم فيها أنَّها تُشّكِّل مفصلاً لخروج راية اليماني ، وبهذا
1) الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي - ج 2 - ص 258
يبدو أنَّ فيام الراية شيئٌ ، وخروجها شيء آخر ، وهو بطبيعة الحال يؤكَّد قيام راية اليماني ، بل يبدو من بعض المتون أنَّ راية اليماني تكون أسبق من راية السيفاني ، لكنَّ خروجها يبدو مؤقَّتاً على قيام راية السفياني . النص يقول « ظهر الشامي ، وأقبل اليماني » وهو ظاهر جداً في سبق تكوين راية اليماني قبل راية السفياني . لكنه في هذا المتن يضيف أمراً آخر هو إقبال اليماني . أي إعلانه الحرب . والأخبار تؤكد أنه يكون خصماً عنيفاً في وجه السفياني . بل تُؤكد جملة من المتون أنَّ أول خرجةٍ لليماني تكون بوجه السفياني . ثمّ تكرّر الأخبار وصفاً أكيداً في اليماني ، وهو أنَّه كاسرُ عين السفياني . إذاً الأخبار تضع بين أيدينا الجدول التالي لبيان التحوُّل الكبير الذي يطرأ مع خروج راية اليماني ، وهو على النحو التالي :
اختلاف الفريق الحاكم في الدولة العراقية القوية ، فتضعف إلى حد كبير .
خلعُ أغلب العرب أعنَّتها ، وهو ما يضبطها وصفاً . وهو في واحد من معانيه يعني أعلانَها خصومة حقيقية مع الإسلام ، وانحيازها بشدة إلى أحلاف طاغية ، مثل الروم . على أن المراد بالعرب هنا أغلبها لا كلّها .
التهديدُ بالقوَّة والمجاهرة بها مِن كلِّ ذي صيصة ، أي من كل صاحب شوكة وقوَّة . وهو يشيرُ إلى اضطراب المنطقة والعالم ، وانقسام غالب القوى إلى معسكرات خصاميَّة ذات بُعدٍ حربي .
وعليه : يكون من خليط الأحداث واضطراب أركان المنطقة ، قيام ثلاث رايات منها راية السفياني . هنا تكون راية اليماني قد قامت و سبقت . فبمجرد قيام الراية السفيانية تنحدر راية اليماني نحو الحرب ، فتنحدر راية السفياني ، كلٌِ على جهتِهِ ، هذا يغلبُ على ما يليه ، وهذا يغلبُ على ما يليه .
ثمَّ بعد أن يشير إلى اليماني يُتبعُهُ بالقول : « وأقبل اليماني وخرج صاحبُ هذا الأمر مِن المدينة إلى مكَّة بتراث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم. وسلاحه »(1). لاحظ !!! الخبر يشيرُ إلى خروج المهديَّ من المدينة نحو مكة ، وهو فرعُ ظهور المهدي في المدينة أولاً ثم خروجُهُ منها إلى مكة ثانياً .
نعم يبقى النِّقاش في علامات ما قبل الظُّهور :
هل تعني ما قبل الظهور الخاص في المدينة أو الظهور العام في مكة ؟؟
طائفة صريحة في أنَّ العلامات الخمس تكون قبل الظهور العام والذي عبر عنه بلفظ : قبل قيام القائم ، لأنَّه يكون قد ظهر . لكنَّ الإعلان العام عن ظهوره ثمَّ خروج رايتِهِ مقرون بتحقُّق هذه العلامات . ففي رواية عمر بن حنظلة قال : سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول :
«خمس علامات قبل قيام القائم :
1) الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي - ج 2 - ص 258
" الصيحة .
" والسفياني .
" والخسف.
" وقتل النفس الزكية .
" واليماني« (1).
أقول : ما ورد في هذا الخبر ليس على نحو الترتيب الزمني ، وإلَّا فإنَّ راية اليماني تكون قبل قتل النَّفس الزكيَّة . و النَّفس الزكيَّة المقصودة هنا ليست التي تُقتَل في ظهر الكوفة ، أي في النَّجف ، ولا تلك التي تُقتَل في المدينة ، بل تلك التي تُقتَل في مكَّة .
وهنا يجب أن نتفحَّص الأخبار بدقَّة ، فالمتن الوارد عن الإمام الصادق علیه السلام يقول : «خروج السفياني والخراساني واليماني في يوم واحد »(2)وهو وارد في الخروج وليس في الظهور . فافهم . وبين يديَّ خبرٌ يشيرُ إلى ظروف أكثر سعة لتلك الفترة بالذات ، فهو يركِّزُ على الهيكل والشرطيَّات ، والذي منه اليماني . فقد ورد في مشارق الأنوار عن كعب بن الحارث قال (3): «قال الملكُ لسطيح : أخبرني عمَّا يكون في الدهور ؟؟؟ فقال سطيح - نقلاً عن الآثار المسموعة - :
1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 52 - ص 304 - 305
2) الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي - ج 2 - ص 250
3) إن ذاجدن الملك أرسل إلى السطيح لأمر شك فيه ، فلما قدم عليه أراد أن يجرب عامة قبل حكمه فخباً له دينارا تحت قدمه ، ثم أذن له فدخل ، فقال له الملك : ما خبأت لك يا سطيح ؟ فقال سطيح : حلفت بالبيت والحرم ، والحجر الأصم ، والليل إذا أظلم ، والصبح إذا تبسم ، وبكل فصيح وأبكم ، لقد خبات لي دينارا بين النعل والقدم ، فقال الملك : من أين علمك هذا يا سطيح ؟ فقال : من قبل أخ لي حتى ينزل معي أني نزلت.
"إذا غارت الأخيار،
"وقادت الأشرار،
"وكُذِّب بالأقدار ،
" وحُمِل المالُ بالأوقار .
"وخشعت الأبصارُ لحاملِ الأوزار ،
"وقطعت الأرحام،
"وظهرت الطُّغَام ، المُستَحلِّي الحرام ، في حرمة الإسلام،
"واختلفت الكلمة
" وخُفِرَت الذمة .
" وقلت الحرمة»، (1).
وعليه : النص في وارد بيان مواصفات هيكلية لما قبل الظهور والتي منها : تعاظم شوكة أهل الباطل وقيادتهم ونفوذهم في منظومة القوى العالمية ، وسط طغيان سياسي وأخلاقي وحربي شديد العناد والضدية اتجاه دين الله تعالى . ثم يعود فيشرع ببيان علامات تلك الفترة القاسية جداً فيقول :
وذلك : ( عند طلوع الكوكب الذي يُفزع العرب ، وله شبيه الذَّنَب . فهناك :
" تنقطع الأمطار ،
1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 51 - ص 162 - 163
" وتجف الأنهار ،
" وتختلف الأعصار ،
" وتغلو الأسعار في جميع الأقطار»(1).
إذاً لا بدَّ مِن علامةٍ في السَّمَاء تتجلى بال- « كوكب المذنب » الذي سيترك آثاراً على العرب أو يكون فاصلاً بين فترتين للعرب ، وعلى الأثر تبدأ أزمة طبيعية ، تنقطع فيها الأمطار، وتجف الأنهار ، وتختلف الأعصار . ما يعني أزمة عنيفة يتبعها خروج الرايات . فتختلط الأحداث في بلاد العرب ، وتتعاظم الأمور ، وتقع الأحداث العظام .
لذا يشرع النص ببيان خريطة بعض الأحداث التي لها صلة بمركز هيكل علامات الظهور فيقول :
" ثُمَّ تُقبل البربر بالرايات الصفر ( الراية المغربية ) على البراذين السبر حتى ينزلوا مصر .
" فيخرج رجلٌ مِن وُلد صخر ( السفياني ) فيبدل الرايات السود بالحُمُر ( وهو صاحب الراية الحمراء ) » (2).
ثم يشير علیه السلام إلى جزء من أفعال السفياني التي تُناطحُ الأبالسة . فهو عدوَّ الله وعدوَّ رسوله وعدوَّ أهل الدين والإيمان ، والشخصيَّة الطاغية في
العذاب والفساد وهتك الحرمات . يقول النص وهو يصف السفياني صاحب الراية الحمراء :
" فيبيح المحرمات .
" ويترك النِّسَاء بالثدايا معلَّقَات .
" وهو صاحب « نهب الكوفة » .
" فرُبَّ بيضاء السَّاقِ مكشوفةٌ على الطريق مردوفةٌ ، بها الخيلُ محفوفة .
" قُتِلَ زوجها ، وكثُرَ عجزها ، واستُحلَّ فرجها (1)!!!!
إذاً ، فعلة السفياني موجهةً بشدَّة نحو أتباع آل محمد ، سواء في الكوفة أو غيرها . وهو المشهور بهتك حرمات النساء والقتل بفظاعة وغلي القدور بالأطفال وصلب النساء وتعريتها واستحلال الفروج وارتكاب جرائم تهتزُّ لها السماء . إذاً هي مرحلة شديد الدمويَّة والفظاعات تطال المنطقة.
وقد أخبرتنا المتون أن السفياني يقصد من الشام نحو مصر ، فيخوض في الدماء والحرمات بما لا عين رأت ، ثم يقصد من الشام نحو العراق ، فيخوض في الدماء وهتك الحرمات، بما لا يقوى قلم على وصفه . وهذا يعني أنَّ خط الأزمات وهتك الحرمات يطول جداً ويكبر . ثم على أثر هذه الأحداث الجسام والمظاهر الطِّغام يشيرُ النصُّ إلى علامات رئيسية تتجلى بظهور المهدي علیه السلام بقوله « عندها يظهر ابنُ النبيَّ المهدي»(2).
لكن متى ؟؟؟؟
يقول النص :
" وذلك إذا قُتِلَ المظلوم بيثرب .
" وابن عمِّه في الحرم . [ إشارة إلى النفس الذكيَّة في المدينة ثمَّ النفس الزكيَّة في مكة ] .
" وظهر الخفيُّ فوافق الوشمي .
" فعند ذلك يُقبل المشوم بجمعِهِ الظُّلُوم ( أي السفياني ) .
" فتظاهر الروم بقتل القروم .
" فعندها ينكسف كسوف ، إذا جاء الزحوف وصف الصفوف .
" ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن ، أبيض كالقطن ، اسمه حسين أو حسن ، فيذهب بخروجهِ عَمرُ الفِتَن ( أي مع إعلان رايته التي هي في الحقيقة راية تحت قيادة المهدي علیه السلام تبدأ مرحلة العد العكسي للظهور العام. لذلك يتبعه النصُّ بالقول التالي ) :
" فهناك يظهر مباركاً زكيَّاً ( أي المهدي ) وهادياً مهديَّاً ، وسيّداً علوياً . فيفرج عن النَّاس إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم » (1).
ثم يبين علیه السلام عظمة الظهور المبارك وآثاره فيقول :
" فيكشف بنوره الظلماء .
" ويظهر به الحق بعد الخفاء .
1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 51 - ص 162 - 163
" ويفرّق الأموال في الناس بالسواء .
" ويغمه السيف فلا يسفك الدماء .
" ويعيش الناس في البشر والهناء .
" ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذاء .
" ويرد الحق على أهل القرى .
" ويكثر في الناس الضيافة والقرى .
" ويرفع بعدله الغواية والعمى ، كأَنَّهُ كان غبارٌ فانجلى .
" فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً ، والأيَّام حباء ، وهو علم للساعة بلا امتراء »(1).
إذاً ،ضمن ذلك الهيكل يكون موقع اليماني ، وهو دقيق وحساس . أما التعبير عنه بملك ؟؟؟ فيبدو أنَّهُ من باب استعمال اللفظ بالحاكم أو القائد . وهذا هو النص الذي قلنا بأنّه يشير إلى أن اسم اليماني مردد بين حسن أو حسين . لكنه خبر مقطوع سنداً . في حين متنه الإجمالي مروي في عدة أخبار ، ما يعني تدعيمه إجمالاً .
المُحَصِّل :
أنَّ اليماني يسبق السفياني في النشأة . ثم يتساويان في الخروج ، نتكون جبهتان : واحدة تُمثِلُ أهل الحقِّ ، ويكون من أبرز وجوهها
1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 51 - ص 162 - 163
الخراساني واليماني ورايات فرعيَّة أخرى مثل الأبدال والعصائب والنجباء . فيما الأخرى هي خليط من حلف إقليمي دولي ويكون السفياني أبرز ق-وى النواة الإقليمية . فيما تكون الروم من أبرز الوجوه الدولية .
يبقى أنَّ أشير إلى خبرٍ رُوي في أكثر من مصدرٍ منه «كنز العمال » للمتَّقي الهندي بسنده عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة قال : خطب علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه (1). إلى أن قال :
«ويحٌ لفراخ فراخ آلِ محمد ، من خليفة جبار ، عتريف مُترَف مُستَخفٌ بخَلَفِي وخلف الخَلَف (2).
ثم يشيرُ إلى علمِهِ بما يقعُ في آخِر الزَّمان . فيقول :
1) ثم قال : أَيُّهَا النَّاس ، إن قريشاً أئمة العرب، أبرارها لأبرارها ، وفجارها لفجارها ، ألا ، ولا بُدَّ من رحى تطحن على ضلالة وتدور ، فإذا قامت على قلبها طحنت بحدتها ، ألا إن لطحنيها روقاً وروقها حدتها وفلها على الله ، ألا وإني وأبرار عقرتى وأهل بيتي أعلم الناس صغارا ، وأحلم الناس كبارا ، معنا راية الحق ، من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها محق ، ومن لزمها لحق ، إنا ( يعني أهل البيت ) أهل الرحمة، وبنا فتحت أبواب الحكمة ، وبحكم الله حكمنا ، وبعلم الله علمنا ، ومن: - صادق سمعنا ، فإن تتبعونا تنجوا ، وإن تتولوا يعذبكم الله بأيدينا ، بنا فك الله ريق الذل من أعناقهم يختم لا بكم ، وبنا يلحق التالي ، وإلينا يفى الغالي ، فلولا تستعجلوا وتستأخروا القدر لأمر قد سبق. البشر ، لحدثتكم بشباب من الموالي وأبناء العرب ونبذ من الشيوخ كالملح ، في الزاد وأقل الزاد الملح فينا معتبر ، ولشيعتنا منتظر ، إنا وشيعنا تمضى إلى الله بالبطن والحمى والسيف ، إن عدونا يهلك بالداء والدبيلة وبما شاء الله من البلية والنقمة ، وأيم الله الأعز الأكرم ، أن لو حدثتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة : ما أكذب وأرحم . ولو انتقيت منكم مائة قلوبهم كالذهب ثم انتخبت من المائة عشرة ثم حدثتهم فينا أهل البيت حديثا لينا لا أقول فيه إلا حقا، ولا أعتمد فيه إلا صدقاً ، لخرجوا وهم يقولون : علي من أكذب الناس ، ولو اخترت من غيركم عشرة فحدثتهم في عدونا وأهل البغي علينا أحاديث كثيرة لخرجوا وهم يقولون : علي من أصدق الناس ، هلك حاطب الحطب ، وحاصر صاحب القصب وبقيت القلوب منها تقلب ، فمنها مشغب، ومنها مجدب ، ومنها مخصب ، ومنها مسيب ، يا بني ليبر صغاركم كباركم ، وليراف كباركم بصغاركم ، ولا تكونوا كالغواة الجفاة الذين لم يتفقهوا في الدين ، ولم يعطوا في الله محض اليقين ، كبيض بيض في أداحي .
2) كنز العمال - المتقي الهندي - ج 14 - ص 592 - 595
«بالله لقد علمتُ تأويل الرسالات ، وإنجازالعدات ، وتمام الكلمات»(1).
ثمَّ يُخبر عن علامة أساسيَّة لما قبل الظهور فيقول :
«وليكوننَّ مَن يخلفني في أهل بيتي : رجل يأمر بالله ، قويٍّ يُحكَمُ بحكم الله»(2).
إذاً لا بد من قيام شخصيَّة محمَّديَّة في آخر الزمان يكون لها معرفة كبيرة بحكم الله تعالى وشوكة لافتة لتنفيذ أمر الله.
وذلك في زمان وصفه الإمام علي بالصفات التالية :
" وذلك بعد زمان مكلج ، مُفضح ،
" يشتد فيه البلاء ،
" وينقطع فيه الرجاء ،
" ويُقبَلُ فيه الرشاء » (3).
إذاً ، هو زمانٌ طابعة العالمي : كفرٌ ، ونفاق ، وطيغان ، وجور ، وفساد ، يصفه الإمام علي علیه السلام بألفاظ مثيرة جدَّاً ، إلى درجة انقطاع الرَّجاء !!!
ثمَّ يُؤكّد على رجل من نسلهِ : فقيه ، قويَّ ، ينادي بالإسلام ويُطبِّق أحكامه . لكن في سلسلة الأحداث تخرج راية جبارة فاسدة ( في العراق ) حاكمُها شديد الحقد على الإسلام يُعرف بسفك الدماء وانتهاك الحرمات . يقول النص :
«فعند ذلك يبعثُ اللهُ رجلاً من شاطئ دجلة الأمر حزبه ، يحمله الحقد على سفك الدماء . قد كان في ستر وغطاء . فيقتل قوماً وهو عليهم غضبان ، شديد الحقد حران .. يسومهم خسفاً ، ويسقيهم كأساً ، مصيره سوط عذاب وسيف دمار » (1).
إذاً !!! النصَّ يؤكِّد على قوَّتين وازِنَتَين : الأولى لفقيهٍ إماميٍّ من نسل آل محمد يدعو لأمر الإسلام . والثانية لطاغ عاص لأمر الله تعالى هناك للحرمات سفاك للدماء . وعلى أثر قيام هذا الطاغي المستبد تقع الأمور التالية :
" ثم يكون بعدَة هنات ،
" وأمور مشتبهات .
ثمَّ يُؤكد علیه السلام على خطِّ القتل والظلم والإبادة التي يرتكبها هذا الطاغي الجبَّار فيقول :
1) كنز العمال - المتقي الهندي - ج 14 - ص 592 - 595
«ألا من شط الفرات إلى النجفات باباً إلى القطقطانيات، في آيات و آفات متواليات ، يحدثن شكاً بعد يقين ، يقوم بعد حين»(1).
وعليه : ستكون هناك قوَّتان وازنتَان : الأولى راية لفقيه من نسل آل محمد ، أي سيد هاشمي ، ينادي بالإسلام ويحكم على شرطِهِ ويُعرَفُ بولاء هِ لآلِ محمد ويدعو للمهدي علیه السلام . فيما الدولة الثانية ( العراق ) تصل إليها شخصية مجرمة متهتكة ، كانت مستورة فبرزت ، وهي لا تتهيب من سفك الدماء وقتل النفس التي حرم الله ، ويكون كل همها في سحق خط يمتد من شطّ الفرات إلى النجفيات !!!!!
ثم يحملنا علیه السلام نحو المنطقة وخريطة الأحداث الإقليمية والعالمية ، فيقول :
" فيا لهفي على ما أعلم :
" رجب شهر ذکر ،
" رمضان تمام السنين ،
" شوال يُشَال فيه أمرُ القوم ،
" ذي القعدة يقتعدون فيه ،
" ذو الحجة الفتح من أوَّل العشر»(2).
إذاً ، هو جدول زمني ، كلٌّ فيه يجمع أمرَهُ لنزالٍ هائل . لذا قال علیه السلام :
«ألا إن العجب كل العجب بعد ( بين ) جمادي و رجب »(1).
ثم يبين علیه السلام بعضاً من مظاهر النكبة الهائلة فيقول :
" جمع أشتات ،
" وبعثُ أموات ،
" وحديثات هونات هونات ،
" بينهنَّ موتات ،
" رافعة ذيلها ،
" داية عولها ،
" معلنة قولها ،
" بدجلة أو حولها » (2).
لذا فإنَّ واحدةً من مراكز الأزمة » تكمن ناحية دجلة .
ويبدو أنَّ سلّةً من الأزمات الثقال يكون مصدرها أو سببها هذا الموقع العرافي . ثم تشَّسع وتكبر ، لتصبح الأزمة أكثر خطورة وشمولاً .
ثم يؤكد علیه السلام أنه على أثر الأحداث الجسام ، يكون ظهور المهدي علیه السلام (1)
[كنز العمال - المتقي الهندي - ج 14 - ص 592 - 595]
.بل يبدو واضحاً أنَّه لا بدَّ من الأزمة العراقية التي على أثرها تنفجر المنطقة ، وتقع الأحداث التي أشرنا إليها . ففي خطبة الإمام علي علیه السلام التي ذكر فيها بعض الفتن (وهى خطبة اللؤلؤية ) قال :
" ألا وإنّي ظاعن عن قريب ومنطلق للمغيب،
"فارهبوا «الفتن الأموية » والمملكة الكسروية»وفيها قال علیه السلام :
*فكم من ملاحم وبلاء متراكم ، تقتل مملكة بني العباس بالروع واليأس» (2).
ثمَّ شَرَحَ بعضاً من مظاهر تلك الدولة وأفعالها فقال :
*تبنى لهم مدينة يُقال لها « الزوراء» بين دجلة ودجيل ( بغداد) (3)
1) يقول علیه السلام : [ ألا ، إن منا قائما عفيفة أحسابه ، سادة أصحابه ، يُنادى عند اصطلام أعداء الله باسمه واسم أبيه ، في شهر رمضان ، ثلاثاً ، بعد هرج وقتال ، وضنك وخبال ، وقيام من البلاء على وإني لأعلم إلى من تخرج الأرض ودائعها ، وتُسلم إليه خزائنها، ولو شئت أن أضرب برجلي فأقول : أخرجي من هند بيضاً ودروعاً ، كيف أنتم يا ابن هنات ، إذا كانت سيوفكم بأيمانكم مصلنات ثم رملتم رملات، ليلة البيات ليستخلفن الله خليفة يثبت على الهدى ولا يأخذ على حكمه الرشي ، إذا دعا دعوات بعيدات المدى، دامغات للمنافقين ، فارجات على المؤمنين ، ألا إن ذلك كائن على رغم الراغمين والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وأله وأصحابه أجمعين] .
2) مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 2 - ص 108 - 109
3) مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 2 - ص 108 - 109
ثم وصف علیه السلام ما يتوالى عليها من أركان الحكم منذ نشأتها أولاً ، فقال:
• فتوالت فيها ملوك شيصان : أربعة وعشرون ملكاً على عدد سني الكديد (1).
وفي الخطبة الغراء قال علیه السلام : « ويل لأهل الأرض إذا دعي على منابرهم باسم الملتجي والمستكفي»(2).
• وقوله علیه السلام : ( وإنَّ منهم الغلام الأصفر الساقين اسمه أحمد (3).
ثمَّ يؤكد علیه السلام قيام الدولة العباسية في آخر الزمان ، إلى أن تقع الفتنة الحمراء» وهي فتنة الدم الهائلة .
فإذا وقعت كان ذلك موعداً لظهور المهدي علیه السلام ، يقول علیه السلام :
• [ ثم الفتنة الحمراء ، والعلادة الغبراء ، في عقبها قائم الحق علیه السلام (4).
1) فأولهم السفاح ، والمقلاص ، والجموح ، والمجروح ، وفي رواية المجذوع والمظفر والمؤنث ، والنظار ، والكبش ، والمطهور، والمستظلم ، والمستصعب ، وفي رواية المستضعف والعلام، والمختطف ، والغلام ، والمترف ، والكديد ، والأكدر ، وفي رواية والأكتب والأكلب ، والمشرف ، والوشم ، والصلم ، والعنون ، والركاز ، والعينوق
2) قال العلامة المجلسي : ولم يعرف الملتجي في ألقابهم ، ولكن لما بينا صفتهم وجدناه الملقب بالمنتقي الذي التجأ إلى بني حمدان ، ثم يذكر الرجل من ربيعة الذي قال في أول اسمه سين وميم ويعقب برجل في اسمه دال وقاف ثم يذكر صفته وصفة ملكه وقوله : وان منهم الغلام الأصفر الساقين اسمه احمد .
3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 41 - ص 318 - 319
4) مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 2 - ص 108 - 109
وعليه :
خطُّ العراق ، فالشَّام، فخراسان فاليمن ، هو من الخطوط المثيرة . فهي تُشكل ركائز في هيكل آخر الزمن ووقائعه، سواء في الوصف والشرائط .
ويبدو أن وقائع الزوراء ( بغداد ) ثم قيام راية السفياني ، هما من المشروطة الصريحة للظهور . ففي رواية معاذ بن جبل قال :
« بينما أنا وأبو عبيدة بن الجراح وسلمان جلوس ننتظر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إذ خرج علينا في الهجير ، مرعوباً متغيّر اللون ، فقال : مَن ذا ؟؟؟ أبو عبيدة ، معاذ ، سلمان ؟ قلنا : نعم يا رسول الله ، فذكر الفتن ، ثم قال :
" تدخل ( الفتنة ( مدينة الزوراء ( بغداد )
" فكم مِن قتيلٍ وقتيلةٍ ومالٍ مُنتَهَب وفرجٍ مُستَحَل (1).
ثم يُبينُ صلی الله علیه و آله وسلم أنَّها فتنة السفياني بما قبلها وما يتصل بها . وهي التي تريد النيل من آل محمد وشيعتهم .
ثمَّ يطلب صلی الله علیه و آله وسلم ممَّن يكون في ذلك الزمان أن يأوي نساء آل محمد جراء ما يقع بهنَّ فيقول :«رحم الله من آوى نساء بني هاشم يومئذ ، وهُنَّ حرمتي» (2).
وعلى الأثر يُبين خط التحولات ، فيقول :
" ثم تنتهي ( أي الفتنة ) إلى وكر الشيطان بذي العرس ، فيخرج إليهم فتيان من مجالسهم ، عليهم رجل يُقال له : ( صالح » فتكون الدابرة على أهل الكوفة .
" ثم تنتهي إلى المدينة ( فتنة السفياني في المدينة المنورة ) فتقتل الرجال وتبقر بطون النساء من بني هاشم»(1).
ثم يحذِّر صلی الله علیه و آله وسلم من تلك الفتنة ووقعها الهائل فيقول لمن يكون ثمَّ آنذاك من نسل آل محمد في المدينة ، ومن هو من شيعتهم :
فإذا حضرَ ذلك ، فعليكم بالشواهق ، أو خلف الدروب . وإنما ذلك حمل امرأة (2)[ أي تسعة أشهر، وهي مدة طغيان السفياني ] .
ويلفت إلى عظمة وقدرة الراية الخراسانية ووزنها في قلب الأحداث فيقول :
ثمَّ يُقبلُ الرَّجُل التميمي ( شعيب بن صالح » - سقى الله بلاد شعيب - بالراية السوداء المهدية بنصر الله وكلمته ، حتى يبايع المهدي بين الركن والمقام] (3).
إذاً ، خطّ الأحداث قبيل الظهور شديد الإتصال بحركة جبهتين : الأولى يُمثلها الخراساني واليماني . والثانية يمثلها السفياني وجملة متكتلة من حلف إقليمي دولي . وذلك وسط انفجار هائل يطال منطقة الشرق الأوسط ، ينتهي بغلبة جيوش المهدي علیه السلام على الشرق الأوسط أولاً ، ثم لتبدأ المرحلة الثانية من الأحداث التي تتَّخذ هذه المرة الطابع الدولي .
وفي طائفة من الأخبار تأكيد على أربع رايات قبل قيام الإمام المهدي علیه السلام ، فحين جاء من يسأل الإمام الرضا علیه السلام عن رجل خرج ، هل يمكن أن يكون المهدي علیه السلام ؟؟؟ عندها نفى علیه السلام ذلك ثم وصف له المهدي علیه السلام وبعض العلامات التي منها ضرورة الرايات الأربع قبل قيام المهدي علیه السلام .
ففي رواية البزنطي عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال :
" قبل هذا الأمر :
" السفياني ،
" واليماني ،
" والمرواني ،
" وشعيب بن صالح ،
أي لا بدَّ من قيام الراية الخراسانيَّة ( إيران ) وهي الراية الأقدم بن الرايات ، والراية المروانية (في دمشق ) ، والراية اليمانيَّة ( في اليمن ) والراية السفيانيَّة ( بعد انتصارها على المرواني في دمشق ) . يضاف إليها «الشرط العراقي» أي اختلاف بني العباس ( في العراق )كواحدة من سلَّة شروط إقليميَّة على مستوى وصف الرايات .
وفي رواية يعقوب بن السراج قال : قلت : لأبي عبد الله علیه السلام : «متى فرج شيعتكم ؟؟؟ قال علیه السلام : إذا اختلفَ وُلدُ العبَّاس ، ووهي سلطانهم ، وطمع فيهم من لم يكن يطمع، وخلعت العرب أعنَّتهَا ، ورفع كلَّ ذي صيصيةٍ صيصيتَهُ (1)، وظهر السفياني واليماني ، وتحرَّك الحسني ( الطالقاني ) خرجَ صاحبُ هذا الأمر علیه السلام من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله(2)صلی الله علیه و آله وسلم] (3).
1) الصيصية شوكة الديك وقرن البقر والظباء والحصن وكلما امتنع به أي أظهر كل ذي قوة قوته ولأمة الحرب مهموزا أداته .
2) قلت : وما تراث رسول الله ؟ فقال : سيفه ، ودرعه و عمامته ، وبرده ، وقضيبه ، وفرسه ، ولامته ، وسرجه.
3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 52 - ص 242 * وفي رواية أخرى ليعقوب السراج يعبر عن رايتي اليماني والسفياني بعبارة : ظهر الشامي وأقبل اليماني ، يقول : قلت لأبي عبد الله علیه السلام : متی فرج شيعتكم ؟ فقال : إذا اختلف ولد العباس ووهي سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم وخلعت العرب أعنتها ، ورفع كل ذي صيصية صيصيت ، وظهر الشامي وأقبل اليماني ، وتحرك الحسني( الطالقاني ) ، وخرج صاحبُ هذا الأمر علیه السلام من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ( فقلت : ما تراث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم؟؟؟؟ قال : سيف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ودرعه ، وعمامته وبرده ، وقضيبه ، ورايته ، ولامته ، وسرجه ( حتى ينزل مكة ، فيخرج السيف من غمده ، ويلبس الدرع ، وينشر الراية والبردة والعمامة ، ويتناول القضيب بيده ويستأذن الله في ظهوره ، فيطلع على ذلك بعض مواليه فيأتي الحسني ) وهو النفس الزكية الذي يبذح بين الركن والمقام ) فيخبره الخبر . فيبتدر الحسني إلى الخروج ، فيثب عليه أهل مكة فيقتلونه ، ويبعثون برأسه إلى الشام ، فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر علیه السلام ، فيبايعه النَّاس ويتبعونه ، ويبعث الشامي ( السفياني ) عند ذلك جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله عز وجل دونها ، ويهرب يومنذ من كان بالمدينة من ولد علي علیه السلام إلى مكة ، فيلحقون بصاحب هذا الأمر علیه السلام ، ويقبل صاحب هذا الأمر نحو العراق ، ويبعث جيشاً إلى المدينة فيا من أهلها ويرجعون إليها ] [بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 52 - ص 301 * الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين ابن عبد الملك ومحمد بن أحمد جميعا ، عن ابن محبوب مثله ]
إذاً . يمكن القول بأن هيكل المنطقة من العراق إلى الشام ، إلى خراسان ، إلى اليمن ، وما يتصل بها من مصر والحجاز وبلاد العرب ، سيكون أشد تفاعلاً ، وعنه تتمخض هوية علامات قريبة لقيام صاحب الأمر علیه السلام .
ثمَّ إذا تمركزت الرايتان اليمانية والسفيانية بدأ سباق حرب هائلة . ففي رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال : « اليماني والسفياني كفرسي رهان»(1). . إذا تشهد المنطقة إثر قيام رايتي اليماني والسفياني سباقاً حربياً يتسيع على جبهتين كبيرتين وضمن معسكرين ضخمين ، الأول يتشكل من الراية الخراسانية اليمانية وفروع هنا وهناك . فيما الثاني يتكون من معسكر إقليمي يضم أغلبيَّة عربيّة ، وغيرها ، بالإضافة إلى ثقل دولي مثل الروم . مع تأكيدي على أن الأزمة الإقليمية الهائلة التي تتفاقم فيما نطلق عليه إسم الشرق الأوسط تكبر بسرعة لتصبح عالمية. وتشارك فيها الروم مع كل حلفاءها من شرق الأرض وغربها . وتكون الروم أبرز دولة في الصف الأول آنذاك غارقة في الشرق الأوسط .
1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 52 - ص 253
بل يبدو من بعض المتون أنَّ «فتنة شرقيَّة« تتبعها « نارٌ غربیَّة » ، من غربي الأرض ، على أثرها تتوالى الأحداث الجسام بسرعةٍ كبيرة ، وتنتهي بالظهور الشريف . ففي رواية الأصبغ بن نباتة قال : سمعتُ أميرَ المؤمنين علیه السلام يقول للناس :
" فإن بين جوانحي علماً جماً ،
" فسلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية ، وتطأ في خطامها بعد موتها وحياتها ،
" وتشبُّ نارٌ بالحطب الجزل من «غربي الأرض » ، رافعة ذيلها ، تدعو يا ويلها ، لرحله ومثلها ،
" فإذا استدار الفلك ،
" قلتُم مات أو هلك بأيِّ وادٍ سلك (أي المهدي علیه السلام ) ،
" فيومئذ تأويل هذه الآية « ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم
بأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا » . ولذلك آياتٌ وعلاماتٌ أوَّلُهُنَّ :
" إحصارُ الكوفة بالرصد والخندق .
" و تخريقُ الزوايا في سكك الكوفة .
" وتعطيلُ المساجد أربعين ليلة .
" وكشفُ الهيكل .
" و خفق رايات حول المسجدِ الأكبر تهتزُّ ، القاتلُ والمقتولُ في النَّار .
" وقتلٌ سریع .
" وموت ذريع .
” وقتلُ النَّفْس الزكية بظهر الكوفة في سبعين .
" والمذبوح بين الركن والمقام .
" وقتل الأسقع صبراً في بيعة الأصنام .
" وخروج السفياني براية حمراء (1)لا تُردُّ له راية حتى ينزل المدينة في دارٍ يُقال لها « دار أبي الحسن الأموي » .
" ويبعث ( أي السفياني) خيلاً في طلب رجل من آل محمد ( المهدي علیه السلام ) وقد اجتمع إليه ناسٌ من الشيعة ، يعود إلى مكَّة .
" أميرها ( أي جيش الخسف ) رجلٌ مِن « غطفان » ، إذا توسَّط القاع الأبيض خُسِفَ بهم ( جيش البيداء) ( (2).
" ويبعث (السفياني) مائة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة ، وينزلون الروحاء والفارق ، فيسير منها ستون ألفاً حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود علیه السلام بالنخيلة ، فيهجمون إليهم يوم الزينة ، وأميرُ النَّاسِ جَبَّارٌ عنيد ، يُقال له « الكاهن الساحر » فيخرج من مدينة ( الزوراء ) إليهم أميرٌ في خمسة آلاف من الكهنة ، ويقتل على جسرها
1) أميرها رجل من بني كلب واثني عشر ألف عنان من خيل السفياني يتوجه إلى مكة والمدينة أميرها رجل من بني أمية يقال له : خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة يتمثل بالرجال.
2) فلا ينجو إلا رجل يحول الله وجهه إلى قفاه لينذرهم، ويكون آية لمن خلفهم، ويومئذ تأويل هذه الآية { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا (من مكان قريب)
سبعين ألفاً حتى تُحمّي النَّاس من الفرات ثلاثة أيام من الدماء ونتن الأجساد ، ويسبى من الكوفة سبعون ألف بكر ، لا يكشف عنها كف ولا قناع ، حتى يُوضعن في المحامل ، ويذهب بهن إلى الثوية وهي الغري . ثم يخرج من الكوفة مائة ألف ما بين مشرك ومنافق ، حتى يقدموا دمشق لا يصدهم عنها صاد ، وهي إرم ذات العماد .
"و تقبل رايات من شرقي الأرض غير معلِّمة ، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير مختومٌ في رأس القناة بخاتم «السيد الأكبر » يسوقها رجلٌ مِن آل محمد ( السيد الحسني الطالقاني ) تظهر بالمشرق ، وتُوجَد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر ( أي لها نفوذ وقوة عابرة ) . يسير الرعب أمامها بشهر ، حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم ، فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنَّهُمَا فرسي رهان ، شُعث غُبرٌ جرد ، أصلاب نواطي وأقداح . إذا نظرتَ أحدهم برجله باطنه . فيقول : لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا . اللهم فإنَّا التائبون ، وهم الأبدال الذين وصفهم الله في كتابه العزيز «إنَّ الله يُحب التوَّابين ويحب المتطهرين» ونظراؤهم من آل محمد .
"ويخرج رجل من أهل نجران ، يستجيب للإمام . فيكون أول النَّصَارَى إجابةً . فيهدم بيعته ويدق صليبه ، فيخرج بالموالي
وضعفاء النَّاس . فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى ، فيكون مجمع النَّاس جميعاً فى الأرض كلها بالفاروق . فيقتل يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف ألف ، يقتل بعضهم بعضاً . فيومئذ تأويل هذه الآية «فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ » بالسيف .
" وينادي منادٍ في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر : يا أهل الهدى اجتمعوا . وينادي منادٍ من قبل المغرب بعدما يغيب الشفق : يا أهل الباطل اجتمعوا .
" ومن الغد عند الظهر تتلوِّن الشمس وتصفر ، فتصير سوداء مظلمة . " ويوم الثالث يفرق الله بين الحقِّ والباطل .
وتُقبل «الروم» إلى ساحل البحر عند كهف الفتية ، فيبعث الله الفتية من كهفهم ، مع كلبهم ، منهم رجل يقال له « مليخا » و آخر «خملاها » وهما الشاهدان المسلمان للقائم علیه السلام »(1).
هذا يعني أن هناك ترابطاً كبيراً بين فتنة شرقية تشتعل بقوة هائلة وسرعة قصوى ، وبين نار من غربيِّ الأرض تقوم على ساقها وترمي بأثقالها اتجاه المشرق . فتقع أحداث جسام وأهوالٌ عظام .
وتقع جملة من العلامات الإعجازيَّة مثل فتية الكهف ، وكسوف الشمس ر إشراقها من المغرب ، وصولاً إلى الصوت . وبين هذه وتلك ، تقع ملاحم
1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 52 - ص 272 - 275
ومعارك ، ونار ودمار ، وفظاعات دلت عليها الأخبار بشيئ من الثقل العظيم .
وكما ترى في « تقاطع الروايات » :
العراق دوماً يُشكّل «مركز الأزمة» وواحداً من علامات الإنفجار الذي يشتعل في المنطقة . ثم تتّسع الأزمة لتشمل المنطقة بما فيها الحجاز . ويقع موت فظيع وقتل سريع ، وتقع مقتلة هائلة قرب المسجد الأكبر دلالةً على الإجتياح الأمني الذي يطال المنطقة كلّها ، ويفتح الحجاز على انهيار أمنيٍّ هائل .
ثمَّ مع قيام اليماني والسفياني تبدأ مرحلة من الجبهات التي تُعرَك فيها المنطقة عرك الأديم وتُخَصُّ خضاً .
وفي طائفة بيان لأمور أخرى تساعدنا على تكوين صورة أكثر وضوحاً عن قضايا المنطقة والرايات ، وخطوط الأزمة. ففي رواية المعجم عن حذيفة قال : قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: « تكون وقعة بالزوراء ( بغداد ) . قالوا : يا رسول الله ، وما الزوراء ؟؟؟ قال صلی الله علیه و آله وسلم: مدينة بالمشرق بين أنهار يسكنها شرار خلق الله ، وجبابرة من أمَّتِي ، تُقذف بأربعة أصناف من العذاب :بالسيف ، وخسف ، وقذف ، ومسخ » (1)
1) معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج 1 - ص 360 - 362 * المصادر : * : جامع البيان ، الطبري : ج 15 ص 17 بعضه ، كما في الداني ،
إذاً في بغداد تقع أصناف هائلة من الملاحم والعذابات ، بأسباب منها بشريَّة ، ومنها كونيّة . فأيَّ بغداد ،هذهِ، ومن يكون ساكنها ، وهل يكون ذلك على أثر احتلال ؟؟؟ أو إثر تكتَّل قوم فيها لا حظَّ لهم من رحمة الله . أم النص ناظر إلى وصف آخر ؟؟!!! وهل كل بغداد أو نواحيها أو مناطق فيها ؟؟
النصُّ مُجْمَلٌ مِن هذه الناحية.
ثم قال صلی الله علیه و آله وسلم- شارحاً علامة لها صلة براية السفياني :
" إذا خرجت السُّودان طلبت العرب ينكشفون حتى يلحقوا ببطن الأرض .
أو قال ببطن الأردن .
" فبينما هم كذلك إذ خرج «السفياني » في ستين وثلاثمائة راكب حتى يأتي دمشق . فلا يأتي عليه شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفاً .
" فيبعث ( السفياني) جيشاً إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف ، وينحدرون إلى الكوفة فينهبونها .
" فعند ذلك تخرج « راية من المشرق» [ الراية الخراسانية ] يقودها رجلٌ من بني تميم يُقال له ( شعیب بن صالح ) فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم(أي يقتل جماعة السفياني ) .
" ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة ( المنورة ) فينهبونها ثلاثة أيام.
" ثم يسيرون إلى مكة . حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله عز وجل جبرائيل علیه السلام فيقول : يا جبرائيل عذبهم فيضر بهم برجله ضربة فيخسف الله عز وجل بهم (1).
" ثم إنَّ رجالاً من قريش يهربون إلى قسطنطينية ( أي عاصمة رومية متقدمة ناحية الشرق) فيبعث «السفياني » إلى عظيم الروم أن أبعث إليَّ بهم في المجامع . قال : فيبعث بهم إليه فيضرب ( السفياني ) أعناقهم على باب المدينة بدمشق (2).
" فعند ذلك ينادي من السماء منادٍ : أيُّها النَّاس إنَّ الله عز وجل «قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم وأتباعهم» ، وولأكُم خير أمَّةِ محمد صلی الله علیه و آله وسلم ، فالحقوا به بمكة . فإنَّه المهدي علیه السلام..
" فيخرج الأبدال من الشام وأشباههم ، ويخرج إليه النُّجَباء من مصر ،وعصائب أهل المشرق وأشباههم ، حتى يأتوا مكة فيبايع له بين زمزم والمقام (3)" . يفرح به أهل السماء وأهل الأرض ، والطير والوحش والحيتان في البحر ، وتزيد المياه في دولته وتمد الأنهار ، وتضعف الأرض أكلها ، ويستخرج الكنوز .
1) فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني فيخبرانه خسف الجيش فلا يهوله
2) قال حذيفة : حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثوب على مجلس مجلس ، حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه ، وهو في المحراب قاعد ، فيقوم رجل من المسلمين فيقول : ويحكم أكفرتم بالله بعد إيمانكم ؟ إن هذا لا يحل ، فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق ، ويقتل كُلُّ مَن شايعه على ذلك ،
3) ثم يخرج علیه السلام متوجها إلى الشام وجبرائيل على مقدمته ومكانيل على ساقته ،
" فيقدم الشام فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية ، ويقتل كلباً (1).
" قال حذيفة : يا رسول الله وكيف يحل قتالهم وهم موحدون ؟ فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا حذيفة هم يومئذ على ردةٍ ، يزعمون أن الخمر حلال ، لا يصلّون .
" ويسير المهدي حتى يأتي دمشق ومن معه من المسلمين ، فيبعث الله عز وجل عليه الروم، وهو الخامس من آل هرقل يُقال له : طبارة . وهو صاحب الملاحم ، فتصالحوهم سبع سنين حتى تغزوا أنتم وهم عدوا خلفهم ، وتغنمون وتسلمون أنتم وهم جميعاً فتنزلون بمرج ذي تلول ( لبنان ) . فبينما الناس كذلك انبعث رجل من الروم فقال : غلب الصليب . فيقوم رجلٌ مِن المسلمين إلى الصليب فيكسره ويقول : اللهُ الغالب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فعند ذلك يغدرون وهم أولى بالغدر ، وتستشهد تلك العصابة فلا يفلت منهم أحد .
فعند ذلك يجمعون لكم للملحمة كحمل امرأة ، فيخرجون عليكم في ثمانين غاية تحت كل غاية إثنا عشر ألفاً حتى يحلُّوا بعمق أنطاكية ، فلا يبقى بالحيرة ولا بالشام نصراني إلا رفع الصليب وقال : ألا من كان بأرض نصرانية فلينصرها اليوم . فيسير إمامكم ومن معه من المسلمين من دمشق حتى يحل بعمق أنطاكية ، فيبعث إمامكم إلى
1) قال حذيفة : قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : فالخايب من خاب يوم كلب ، ولو بعقال .
الشام ( بعد سيطرة المهدي عليها) أعينوني ، ويبعث إلى أهل المشرق ( الراية الخراسانية ( أنه قد جاءنا عدو من خراسان على ساحل الفرات وكأنَّه من جهة البحر ) ، فيقاتلون ذلك العدو أربعين صباحاً قتالاً شديداً .
" ثم إنَّ الله عز وجل يُنزل النَّصرَ على أهل المشرق . فيُقتَل منهم تسعمائة ألف وتسع وتسعون ألفاً ( في ملحمة الأعماق التي يبذل فيها الخراسانيُّون أعظم التضحيات بين يدي المهدي علیه السلام ) ، وتنكشف بقيتهم من قبورهم تلك ،
" فيقوم منادٍ من المشرق : يا أَيُّهَا النَّاس أدخلوا الشام . فإنها معقل المسلمين وإمامكم بها ( يعني المهدي علیه السلام) (1).
" ويبعث إمامهم إلى اليمن أعينوني ( راية اليماني ) فيقبل سبعون ألفاً من اليمن على قلائص عدن ، حمائل سيوفهم المسد ويقولون : نحن عبادُ الله حقاً حقاً . لا نريد عطاء ولا رزقاً حتى يأتوا المهدي علیه السلام بعمق أنطاكية . فيقتتل الروم والمسلمون قتالاً شديداً فيستشهد من المسلمين ثلاثون ألفاً ويُقتل سبعون أميراً نورهم يبلغ إلى السماء .
" قال حذيفة : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أفضل شهداء أمتي شهداءُ الاعماق وشهداء الدجال ، ويشتعل الحديد بعضه على بعض حتى أنَّ الرجل
1) قال حذيفة : فخير مال المسلمين يومئذ رواحل يرحل عليها إلى الشام ، وأحمرة ينقل عليها حتى يلحق بدمشق .
من المسلمين ليضرب العلج بالسفود من الحديد فيشقه ويقطعه بابين وعليه درع ، فيقتلونهم مقتلة حتى تخوض الخيل في الدم ،
" فعند ذلك يغضب الله تبارك وتعالى عليهم ، فيطعن بالرمح النافذ ، ويضرب بالسيف القاطع ، ويرمي بالقوس التي لا تخطئ ، فلا رومي يسمع بعد ذلك اليوم ، ويسيرون قدما قدما ، فلأنتم يومئذ خيار عباد الله عز وجل ليس منكم يومئذ زان ولا غال ولا سارق . لا تمرون بحصن في أرض الروم فتكبرون عليه إلا خر حايطه (1)] (2)
1) قال : فيقتلون مقاتلته حتى تدخلوا مدينة الكفر القسطنطينية ( إشارة رمزية إلى عاصمة رومية ) فتكبرون عليها أربع تكبيرات فيسقط حايطها . قال حذيفة : فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : إن الله عز وجل يهلك قسطنطينية ورومة ، فتدخلونها فتقتلون بها أربعمائة ألف ، وتستخرجون منها كنوزاً كثيرة ) كنوز ( ذهب وكنوز جوهر ، تقيمون في دار البلاط . قيل يا رسول الله وما دار البلاط ؟ قال : دار الملك ، ثم تقيمون بها سنة تبنون المساجد ثم ترتحلون منها حتى تأتوا مدينة يقال لها قدد مارية ، فبينما أنتم فيها تقتسمون كنوزها إذ سمعتم مناديا ينادي : ألا إن الدجال قد خلفكم في أهليكم بالشام ؟ فترجعون فإذا الأمر باطل ، فعند ذلك تأخذون في إنشاء سفن خشبها من جبل لبنان ، وحبالها من نخل بيسان فتركبون من مدينة يقال لها : عكا في ألف مركب وخمسمائة مركب من ساحل الأردن بالشام، وأنتم يومئذ أربعة أجناد أهل المشرق ، وأهل المغرب ، وأهل الشام ، وأهل الحجاز ، كأنكم ولد رجل واحد ، قد أذهب الله عز وجل الشحناءوالتباغض من قلوبكم ، فتسيرون من عكا إلى رومية. تسخر لكم الريح كما سخرت لسليمان بن داود حتى تلحقوا برومة : فبينما أنتم تحتها معسكرين إذ خرج إليكم راهب من رومية عالم من علمائهم صاحب كتب ، حتى يدخل عسكركم فيقول : أين إمامكم ؟ فيقال : هذا ، فيقعد إليه فيسأله عن صفة الجبار تبارك وتعالى وصفة الملائكة ، وصفة الجنة والنار ، وصفة آدم ، وصفة الأنبياء حتى يبلغ إلى موسى وعيسى فيقول : أشهد أن دينكم دين الله ودين أنبياءه ، لم يرض دينا غيره ويسأل : هل يأكل أهل الجنة ويشربون ؟ فيقول : نعم ، فيخر الراهب ساجدا ساعة ، ثم يقول : ما ديني غيره وهذا دين موسى ، والله عز وجل أنزله على موسى وعيسى ، وإن صفة نبيكم عندنا في الإنجيل المرقليط ( البرقليط ) صاحب الجمل الأحمر ، وأنتم أصحاب هذه المدينة ، فدعوني فأدخل إليهم فأدعوهم فإن العذاب قد أظلهم فيدخل فيتوسط المدينة فيصيح بأهل رومية : جاءكم ولد إسماعيل بن إبراهيم الذين تجدونهم في التوراة والإنجيل ، نبيهم صاحب الجمل الأحمر فأجيبوهم وأطيعون ، فيثبون إليه فيقتلونه . فيبعث الله عز وجل إليهم نارا من السماء كأنها عمود حتى تتوسط المدينة ، فيقوم إمام المسلمين فيقول : يا أيها الناس إن الراهب قد استشهد . قال حذيفة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يبعث ذلك الراهب فئة وحده ، ثم يكبرون عليها أربع تكبيرات فيسقط حايطها ، وإنما سميت رومية لأنها كرمانة مكتنزة من الخلق ! فيقتلون بها ستمائة ألف ويستخرجون منها حلي بيت المقدس والتابوت الذي فيه السكينة ومائدة بني إسرائيل ورضراضة الألواح و عصى موسى ومنبر سليمان وقفيزين من المن الذي أنزل على بني إسرائيل أشد بياضا من اللبن . قال حذيفة : قلت يا رسول الله : كيف وصلوا إلى هذا ؟ قال : فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : إن بني إسرائيل لما اعتدوا وقتلوا الأنبياء بعث الله عز وجل بخت نصر فقتل بها سبعين ألفا ثم إن الله تعالى رحمهم فأوحى الله عز وجل إلى ملك من ملوك فارس مؤمن أن سر إلى عبادي بني إسرائيل فاستنقذهم من بخت نصر ، فاستنقذهم وردهم إلى بيت المقدس. قال فاتوا بيت المقدس مطيعين له أربعين سنة ثم إنهم يعودون ، فذلك قوله عز وجل في القرآن ( وإن عدتم عدنا ( إن عدتم في المعاصي عدنا عليكم بشر من العذاب، فسلط عليهم طياليس ملك رومية فسباهم واستخرج حلي بيت المقدس والتابوت وغيره ، فيستخرجونه ويردونه إلى بيت المقدس ، ثم تسيرون حتى تأتوا مدينة يقال لها : القاطع وهي على البحر الذي لا يحمل جارية يعني السفن. قيل : يا رسول الله ولم لا يحمل جارية ؟ قال لأنه ليس له قعر ، وإن ما ترون من خلجان ذلك البحر جعله الله عز وجل منافع لبني آدم لها قعور فهي تحمل السفن . قال حذيفة : فقال عبد الله بن سلام والذي بعثك بالحق إن صفة هذه المدينة في التوراة طولها ألف ميل ، وهي تسمى في الإنجيل فرعا أو قرعا طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لها ستون وثلاثمائة باب يخرج من كل باب منها " مائة ألف مقاتل ، فتكبرون عليها أربع تكبيرات فيسقط حايطها فتغنمون ما فيها ، ثم تقيمون فيها سبع سنين ، ثم تقفلون منها إلى بيت المقدس ، فيبلغكم أن الدجال قد خرج من يهودية أصبهان إحدى عينيه ممزوجة بالدم والأخرى كأنها لم تخلق ، يتناول الطير من الهواء ، له ثلاث صيحات يسمعهن أهل المشرق وأهل المغرب يركب حمارا ابتر بين أذنيه أربعون ذراعا يستظل تحت أذنيه سبعون ألفا ، يتبعه سبعون ألفا من اليهود عليهم التيجان ، فإذا كان يوم الجمعة من صلاة الغداة وقد أقيمت الصلاة فالتفت المهدي فإذا هو بعيسى بن مريم قد نزل من السماء في ثوبين كأنما يقطر من رأسه الماء فقال أبو هريرة : إذا أقوم إليه يا رسول الله فأعانقه فقال : يا أبا هريرة إن خرجته هذه ليست كخرجته الأولى ، تلقى عليه مهابة كمهابة الموت ، يبشر أقواما بدرجات من الجنة ، فيقول له الامام تقدم فصل بالناس ، فيقول له عيسى : إنما أقيمت الصلاة لك ، فيصلي عيسى خلفه . قال حذيفة : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفلحت أمة أنا أولها وعيسى أخرها . قال : ويقبل الدجال معه أنهار ونار يأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، معه جبل من تريد فيه ينابيع السمن . ومن فتنته أن يمر بأعرابي قد هلك أبوه وأمه ، فيقول : أرأيت إن بعثت أباك وأمك فتشهد أني ربك قال : فيقول بني ، قال فيقول لشيطانين فيتحولان واحدا أبوه وآخر أمه فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك . يطأ الأرض جميعا إلا مكة والمدينة وبيت المقدس فيقتله عيسى بن مريم بمدينة يقال لها لد بارض فلسطين . قال فعند ذلك خروج يأجوج ومأجوج . قال : فيوحي الله عز وجل إلى عيسى أحرز عبادي بالطور طور سنين . قال حذيفة : قلت يا رسول الله : وما يأجوج ومأجوج ؟ قال : يأجوج أمة ومأجوج أمة ، كل أمة أربع مائة ألف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه . قال : قلت يا رسول الله صف لنا يأجوج ومأجوج . قال : هم ثلاثة أصناف ، صنف منهم أمثال الأرز الطوال ، وصنف آخر منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع في مائة وعشرين ذراعا، وهم الذين لا يقوم لهم الحديد ، وصنف يفترش إحدى أذنيه ويلتحفه بالأخرى . قال حذيفة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون جمعا ( كذا ( منهم بالشام وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق حتى تيبس فيحلون ببيت المقدس وعيسى والمسلمون بالطور ، فيبعث عيسى طليعة يشرفون على بيت المقدس فيرجعون إليه فيخبرونه أنه ليس ترى الأرض من كثرتهم قال : ثم إن عيسى يرفع يديه إلى السماء فيرفع المؤمنون معه فيدعون الله عز وجل ويؤمن المؤمنون فيبعث الله عليهم دودا يقال النغف ، فتدخل في مناخرهم حتى تدخل في الدماغ فيصبحون أمواتا ، قال : فيبعث الله عز وجل عليهم مطرا وابلا أربعين صباحا فيغرقهم في البحر فيرجع عيسى إلى بيت المقدس والمؤمنون معه فعند ذلك يظهر الدجال . قال : قلت يا رسول الله : وما آية الدجال ؟ قال : يسمع له ثلاث صيحات ودخان يملا ما بين المشرق والمغرب فأما المؤمن فيصيبه زكمة ، وأما الكافر فيصير مثل السكران يدخل في منخريه وأذنيه وفيه ودبره . وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وخروج الدابة . قال : قلت يا رسول الله وما الدابة ؟ قال : ذات وبر وريش عظمها ستون ميلا ليس يدركها طالب ولا يفوتها هارب تسم الناس مؤمنا وكافرا ، فأما المؤمن فتترك في وجهه كالكوكب الدري وتكتب بين عينيه مؤمن، وأما الكافر فتنكث بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه كافر ونار من بحر عدن تسوق الناس إلى المحشر . وطلوع الشمس من مغربها ، ويكون طول تلك الليلة ثلاث ليال لا يعرفها إلا الموحدون أهل القرآن يقوم أحدهم فيقرأ جزءه فيقول قد عجلت الليلة ، فيضع رأسه فيرقد رقدة ثم يهب من نومه فيسير بعضهم إلى بعض فيقولون: هل أذكرتم ما أنكرنا ؟ فيقول : بعضهم ببعض عنه غدا تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت من مغربها فعند ذلك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، قال : فيمكث عيسى بن مريم أربعين سنة . قال : ثم يبعث الله عز وجل ريحا من قبل مكة ساكنة تقبض روح ابن مريم وأرواح المؤمنين معه ، ويبقى سائر الخلق لا يعرفون ربا ولا يشكرون شكرا ، فيمكثون ما شاء الله فتقوم عليهم الساعة ، وهم شرار الخلق ] م . س .
2) معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج 1 - ص 360 - 362 * المصادر : * : جامع البيان، الطبري : ج 15 ص 17 بعضه ، كما في الدائي . وعن بعض الفتن روی ابن حماد عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله قبل موته بشهر : إن بين يدي الساعة كذابون ( كذا ) ، منهم صاحب اليمامة ومنهم صاحب صنعاء العنسي ، ومنهم صاحب حمير ، ومنهم الدجال والدجال أعظمهم فتنة [ معجم أحاديث الإمام المهدي (علیه السلام ) - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج 2 - ص 39 * : ابن أبي شيبة : ج 15 ص 161 ح 19379 كما في ابن حماد ] ملاحظة : قال العسكري : أما حمير - الحاء غير معجمة مكسورة، والياء مفتوحة - فمنهم : في اليمن القبيلة العظمى التي تجمع بين أنساب حمير [ تصحيفات المحدثين - العسكري - ج 3 - ص 1039 ] .
هذه صورة جزئية عمَّا يؤول إليه أمرُ الأحداث التي يختلطُ فيها الإقليمي بالدَّولي ، وتنفتحُ على معسكرين : واحد لأهل الإيمان ، والثاني لأهل الكفر والنفاق ، على أنَّ الأحداث تتسارع جداً زمن قيام راية اليماني وتنتهي على شكل نموذجِ حاسم في انتصارات جيوش المهدي علیه السلام .
السيّد محسن الأمين العاملي رحمه الله
تقديم وتحقيق:
مرکز الدراسات التخصصية فی الأمام المهدي عجل الله تعالی فرجه
مركز الدراسات التخصصية فی الامام المهدي علیه السلام
اسم الكتاب ............ ترجمة الإمام المهدي علیه السلام في أعيان الشيعة
تأليف: ..................السيد محسن الأمين العاملي رحمه الله
تقديم وتحقيق .... مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي علیه السلام .
رقم الإصدار: ......................244.
الطبعة :.............. الثانية (المحققة ) 1442ه .
عدد النسخ ............ طبعة محدودة .
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز العراق- النجف الأشرف
هاتف: 07809744474 - 078167872265
www.m-mahdi.com
info@m-mahdi.com
وقد استفاضت الروايات في أنَّ السفياني من المحتوم الذي لا بدَّ منه، وأنَّه لا يكون قائم إلا بسفياني ونحو ذلك، وقال عبد الملك بن أعين: كنت عند أبي جعفر علیه السلام فجرى ذكر القائم، فقلت له: أرجو أن يكون عاجلاً ولا يكون سفياني، فقال: «لا والله إنَّه لمن المحتوم الذي لا بد منه» (1).
ومرَّ في بعض الروايات أنَّ اليماني أيضاً من المحتوم (2).
وعن الباقر علیه السلام : «السفياني والقائم في سنة واحدة» (1).
وفي عدة روايات أن خروج السفياني واليماني والخراساني يكون في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد (2)
وفي رواية: «ونظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم (3).
وتدلُّ بعض الروايات على أنَّ خروج اليماني قبل خروج السفياني (4).
وأما السفياني، فيخرج من وادي اليابس مكان بفلسطين).(1)
وعن الصادق علیه السلام أن خروجه في رجب (2).
وعن أمير المؤمنين علیه السلام : يخرج ابن آكلة الأكباد من وادي اليابس، وهو رجل ربعة، وحش الوجه ضخم الهامة بوجهه أثر الجدري إذا رأيته حسبته أعور، اسمه عثمان وأبوه ،عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان، حتّى يأتي أرض [ ذات](3)قرار ومعين فيستوي على منبرها » (4).
والظاهر أنَّها دمشق، كما تدلُّ عليه رواية أُخرى أنَّه يخرج من وادي اليابس حتّى يأتي دمشق فيستوي على منبرها (5).
وعن الصادق علیه السلام : «إنَّك لو رأيته رأيت أخبث الناس، أشقر أحمر أزرق، يقول: يا ربِّ يا ربِّ يا ربِّ أو يا ربِّ ثاري ثاري ثم للنار، أو يا ربِّ
ثاري والنار، ولقد بلغ من خبثه أنَّه يدفن أمَّ ولد له وهي حيَّة مخافة أن تدلَّ عليه» (1).
وعن الباقر علیه السلام : «السفياني أحمر أصفر» (2)أزرق، لم يعبد الله قط، ولم ير مكة ولا المدينة قط » (3)
وعن زين العابدين علیه السلام أنَّه من ولد عتبة بن أبي سفيان، وأنَّه إذا ظهر علم اختفى المهدي، ثمّ يظهر ويخرج بعد ذلك(4).
وعن عمار بن ياسر : (إذا رأيتم أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فالحقوا بمكة)(5)، أي إنَّ المهدي قد ظهر بها.
ويجتمع في الشام ثلاث رايات كلهم يطلب الملك راية السفياني وراية الأصهب، وراية الأبقع، ثمّ إنَّ السفياني يقتل الأصهب والأبقع(6).
وقال الصادق علیه السلام : «السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس حمل امرأة، ثمّ قال: «أستغفر الله حمل جمل»(7).
وفي رواية عن الصادق علیه السلام : يملك تسعة أشهر كحمل المرأة»(8).
وفي رواية عنه علیه السلام : «إذا ملك كور الشام الخمس: دمشق وحمص،
1) راجع كمال الدين (ص 681 / باب 57/ ح 10).
2) في المصدر: (أشقر).
3) الغيبة للنعماني (ص 318 باب 18 ح 18).
4) الغيبة للطوسي ( ص 471 و 472 / ح 437).
5) الغيبة للطوسي (ص 491 و 492 / ح 479).
6) راجع: الغيبة للنعماني ( ص 289 باب 14 / ح 67 ) .
7) الغيبة للطوسي ( ص 477 و 478 / ح 452).
8) بحار الأنوار (ج 52 ص 273/ ح (163) ، عن سرور أهل الإيمان (ص 51).
وفلسطين، والأُردن ، وقنسرين، فتوقَّعوا عند ذلك الفرج»، قلت: يملك تسعة أشهر؟ قال: «لا ، ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوماً»(1).
وعن الصادق علیه السلام علي أنَّه من أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهراً، ستة أشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر، ولم يزد عليها يوماً»(2).
وبهذا يُجمَع بين الخمسة عشر شهراً والتسعة أشهر.
واحتمل المجلسي حمل بعض أخبار مدته على التقية، لذكره في رواياتهم (3). وروی هشام بن سالم عن الصادق علیه السلام : «إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدُّوا له تسعة أشهر»، وزعم هشام أن الكور الخمس: دمشق، وفلسطين، والأردن، وحمص، وحلب(4).
ثمّ إنَّ السفياني بعدما يقتل الأصهب والأبقع لا يكون له همة إلَّا العراق - وفي رواية: إلَّا آل محمّد وشيعتهم ، فيبعث جيشين جيشاً إلى العراق وآخر إلى المدينة، فأما جيش العراق فروي أن عدتهم سبعون ألفاً.
وعن النبي صلی الله علیه و آله وسلم: حتَّى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة – يعني بغداد - فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون أكثر من ثلاثمائة (5)امرأة، ويقتلون [بها] (6)ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيُخربون ما حولها...» الحديث(7).
ويصيبون من أهل الكوفة - وفي رواية من شيعة آل محمّد بالكوفة - قتلاً وصلباً وسبياً، ويمر جيشه بقرقيسا - بلد على الفرات - فيقتتلون بها(1)، فيقتل بها من الجبارين مائة ألف».
وعن الصادق علیه السلام : «إنَّ لله مائدة - أو مأدبة – بقرقيسا، يطلع مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء، ويا سباع الأرض، هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين»(2).
فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوي المنازل طيا حثيثاً حتّى تنزل ساحل الدجلة، ومعهم نفر من أصحاب القائم، ويخرج رجل من موالي أهل الكوفة ضعيف في ضعفاء، فيقتله أمير جيش السفياني بظهر الكوفة - وفي رواية: بين الحيرة والكوفة -.
وقال الصادق علیه السلام : «كأن أي بالسفياني أو بصاحب السفياني (3)قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه : من جاء برأس [ رجل من ](4)شيعة عليٍّ فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره ويقول: هذا منهم، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم، أما إنَّ أمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا. وكأنّي أنظر إلى صاحب البرقع، قيل : ومن صاحب البرقع؟ قال: «رجل منكم، يقول بقولكم، يلبس البرقع، فيحوشكم فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلاً رجلاً، أما إنَّه لا يكون إلَّا ابن بغي (5).
1) هكذا في الرواية، وليس فيها تصريح بأنَّ المقاتل الجيش السفياني من هو، فيحتمل أن يكون بعض من يدعو لآل محمد ويحتمل أن يكون أهل قرقيسا وما جاورها.
2) الغيبة للنعماني ( ص 278 باب 14/ ح 63).
3) الصحيح بصاحب السفياني)، ولو قيل: (بالسفياني) لكان المراد صاحب جيشه مجازاً، لأنَّ المروي أنَّ السفياني يظهر بالشام ويُقتل بها ولا يدخل العراق.
4) ما بين المعقوفتين من المصدر.
5) الغيبة للطوسي ( ص 478 / ح 453 ) .
وعن النبي صلی الله علیه و آله وسلم: «ثمَّ يخرجون - أي جيش السفياني - متوجِّهين إلى الشام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش، فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبى والغنائم(1).
وأمَّا الجيش الذي يبعثه السفياني إلى المدينة فيقتل بها رجلاً، ويُؤخَذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم فيُحسبون (2)، وينهبون المدينة ثلاثة أيام بلياليها، ويكون المهدي علیه السلام بالمدينة، فيخرج منها إلى مكة على سُنَّة موسى بن عمران علیه السلام خائفاً يترقَّب.
وفي رواية أنَّه يهرب من بالمدينة من أولاد على علیه السلام إلى مكة، فيلحقون بصاحب الأمر علیه السلام (3).
فيبلغ ذلك أمير جيش السفياني، فيبعث جيشاً على أثره فلا يُدركه، وينزل الجيش البيداء - وهي أرض بين مكة والمدينة لها ذكر كثير في الأخبار -، فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء، بيدي بالقوم، فيُخسف بهم، فلا يفلت منهم إلَّا مخبر . وفي رواية: إلَّا ثلاثة نفر - حتَّى إذا كانوا بالبيداء يُحوّل الله وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب.
وفي رواية عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم: يبعث الله جبرئيل فيقول: يا جبرئيل، اذهب ،فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها، ولا يفلت منهم إلا رجلان من جهينة ، فلذلك جاء القول : ( عند جهينة الخبر اليقين)، فذلك قوله تعالى: «وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا ...» الآية [سبأ : 51]، أورده الثعلبي في تفسيره(4).
وروی صاحب (الكشاف) أيضاً أنَّها نزلت في خسف البيداء(1).
وروى الطبرسي عن زين العابدين علیه السلام ، قال: «هو جيش البيداء يُؤخَذون من تحت أقدامهم (2).
وروى عليَُّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر علیه السلام في قوله تعالى: «وَأَخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ» ، قال: «من تحت أقدامهم خُسِفَ بهم (3).
وفي قوله تعالى: «قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ » قال: «هو الدجّال»(4)والصيحة، «أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » [الأنعام: 65]، وهو الخسف» (5).
والقائم علیه السلام يومئذ بمكة، فيجمع الله عليه أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً - وفي رواية : وثلاثة عشر رجلاً عدد أهل بدر -، فيبايعونه بين الركن والمقام، ثم يخرج بهم من مكة، فينادي المنادي باسمه وأمره من السماء حتّى يسمعه أهل الأرض كلهم، ثمّ يأتي الكوفة فيطيل بها المكث حتّى يظهر عليها، ثمّ يسير إلى الشام - وفي رواية: ثمّ يسير حتّى يأتي العذراء(6)- والسفياني يومئذ بوادي الرملة، حتَّى إذا التقوا وهو يوم الأبدال يخرج أُناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم إلى
السفياني، ويُقتل يومئذٍ السفياني ومن معه، والخائب يومئذ من خاب من غنيمةكلب، ثمّ يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها(1).
1) راجع: الغيبة للنعماني (ص 288 - 291 / باب 14 / ح 67)؛ تفسير العياشي (ج 1 / ص 64 - 66 / ح 117).
الشيخ عَبَاسُ القُمَي قدس سره
ترجمة وتحقيق السيد هاشم الميلاني
مرکز الدراسات التخصصیة فی الأمام المهدي عجل الله فرجه.
اسم الكتاب :........... تاريخ الإمام الثاني عشر عجل الله فرجه
من كتاب منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل علیهم السلام
تأليف: ............................. الشيخ عباس القمي قدس سره
ترجمة وتحقيق: .............................. السيد هاشم الميلاني
تقديم:......... مرکز الدراسات التخصصیة فی الأمام المهدي عجل الله فرجه
رقم الإصدار:....................................................... 242
الطبعة: ..................................... الثانية (المحققة ) 1442ه
عدد النسخ: ..............................................طبعة محدودة
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز
العراق -النجف الأشرف
هاتف: 07809744474 - 07816787226
www.m-mahdi.com
info@m-mahdi.com
خروج السفياني من وادٍ يابس ليس فيه ماء ولا كلاء يقع بين مكة والشام، وهو رجل قبيح الوجه على وجهه أثر جدري، ربع ضخم الهامة، أزرق العينين اسمه عثمان بن عنبسة من ولد يزيد بن معاوية، ويملك اللعين خمسَ مُدُن كبيرة : دمشق، وحمص، وفلسطين، والأردن، وقِنَّسرين (1).
فيرسل جيوشاً كثيرة إلى الأطراف والنواحي، ويأتي قسم كبير من جيشه إلى الكوفة وبغداد، فيقتل وينهب، ويُكثِر من سفك الدماء وقتل الرجال في الكوفة والنجف الأشرف، ثمّ يُرسِل قسماً من جيشه إلى الشام، وقسماً منه إلى
1) راجع: الغيبة للنعماني (ص (316 باب 18 ح (13) ، وفيه: (حلب) بدل (قنَّسرين).
المدينة المطهَّرة، وعند وصولهم المدينة يقتلون ويُخرِّبون الكثير من الدور إلى ثلاثة أيَّام، ثم يتوجَّهون بعدها إلى مكَّة لكنَّهم لن يصلوا إليها.
أمَّا من ذهب إلى الشام منهم فيظفر بهم جيش الإمام علیه السلام في الطريق فيقتلهم عن آخرهم، ويغنمون كلَّ ما كان معهم.
وتعظم فتنة اللعين في أطراف البلاد خاصة على محبي وشيعة علي بن أبي طالب علیه السلام حتَّى إنَّ مناديه ينادي: مَنْ أتى برأس رجل محبٍّ لعلي بن أبي طالب فله ألف درهم، فيشي حينئذ الناس بعضهم على بعض طلباً للدنيا، حتّى إِنَّ الجار يُخبر عن جاره بأنَّ هذا محبُّ علىَّ بن أبي طالب(1).
ولمَّا يصل الجيش الذي توجّه إلى مكَّة إلى أرض بيداء - بين مكَّة والمدينة . فإِنَّ الله تعالى يُرسل مَلَكاً إلى تلك الأرض فيصيح: يا أرض انخسفي بهؤلاء اللعناء، فتنخسف الأرض بهم وبما معهم من السلاح والجياد، وهم حوالي ثلاثمائة ألف نفر، ولا يبقى منهم إلا نفران وهما إخوة من الطائفة الجُهَنِيَّة، وتقلب الملائكةُ وجهيهما إلى الخلف، ويقولون لأحدهما وهو البشير: اذهب إلى مكَّة وبشِّر صاحب الزمان علیه السلام بهلاك جيش السفياني، ويقولون للثاني وهو النذير: اذهب إلى الشام وأخبر السفياني بهلاك جيشه وأنذره(2).
فيذهب أحدهما إلى مكة والآخر إلى الشام، فإذا سمع السفياني ذلك يتوجه من الشام إلى الكوفة ويُفسد فيها كثيراً، وبعد وصول الإمام الحجة علیه السلام يهرب اللعين منها إلى الشام ، فيُرسل الإمام علیه السلام جيشاً خلفه فيقتلوا السفياني على صخرة بيت المقدس، ويحزّوا رأسه النحس، وتذهب روحه الخبيثة إلى جهنَّم وبئس المصير.
طبعة منقحة
آية الله السيد صدر الدين الصدر (رحمه الله )
باهتمام السیدباقر خسروشاهی
• الناشر : بوستان کتاب
• المهدي (عجل الله تعالی فرجه )
• المؤلف: السيد صدر الدين الصدر • باهتمام: السيد باقر خسروشاهي
•الناشر: مؤسسة بوستان كتاب (مركز الطباعة والنشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي)
• المطبعة: مطبعة مؤسسة بوستان كتاب• الطبعة الثالثة / 1428 ق ، 1386 ش
• الكمية: 1500 • السعر : 2300 تومان
جميع الحقوق محفوظة
printed in the Islamic Republic of Iran
/ العنوان: قم، شارع شهداء(صفائیه)، ص ب 917 الهاتف: 7 - 7742155، الفاكس: 7742154، الهاتف: 7743426
/ المعرض المركزي (1) : قم، شارع شهداء بتعاون أكثر من 170 ناشر يعرض اثني عشر ألف عنواناً من الكتب)
/ المعرض الفرعي(2) : طهران، شارع فلسطين الجنوبي الزقاق الثاني(يشن)، الهاتف: 66460735
/ المعرض الفرعي (3) : مشهد المقدسة، تقاطع خسروي مجمع ياس، الهاتف: 2233672
/ المعرض الفرعي (4) : أصفهان، تقاطع كرماني گلستان کتاب، الهاتف: 2220370
/ المعرض الفرعي (5) : أصفهان، ساحة انقلاب، قرب سينما ساحل، الهاتف: 2221712
/ وكالات بيع كتب المؤسسة في البلد وخارجه (المنضم إلى ورقة الاستطلاع للآثار في نهاية الكتاب)
البريد الالكتروني: E-mail:bustan@bustaneketab.com
استلام الرسالة (SMS) بالحروف اللاتينية: 10002155
الآثار الحديثة في المؤسسة والتعرّف إليها في وب سايت:
http://www.bustaneketab.com
مع جزيل الشكر والتقدير لجميع الزملاء الذين ساهموا في استخراج هذا العمل منهم: •أعضاء لجنة دراسة الإصدارات •أمين لجنة الكتاب: جواد آهنگر • المنقَّح محمود طلوعی • مراقبة التنقيح: بوذر دیلمی معزی•الملخص الإنجليزي: أصغر سلطانی عبدالمجيد مطوريان• الملخص العربي: سهسله خائق •. فيپا مصطفی محفوظي• المنضد: سید صادق حسينى• التصحيح والتنضيد احمد اخلى •تنظیم صفحات الكتاب: احمد مؤتمنى • التطبيق: احمد اسفندیار و بیژن سهرابي • مراقبة التطبيق: غلامرضا معصومي• مراقبة الفنية لتنظيم صفحات الكتاب: سيد على قائمي •الإشراف والمراقبة عبدالهادى اشرفي• تصميم الغلاف محمود خدايي• الإعداد: حسين محمدى •- طلبات الطبيع: على علیزاده و امیر حسین مقدم منش •شؤون الطباعة: سيد رضا محمدي وبقية الزملاء في قسم الليتوغرافيا الطباعة والتجليد. •الرئيس المؤسسة سيد محمد كاظم الشمس .
«عقد الدرر» في الفصل الثاني من الباب الرابع، عن عبدالله بن صفوان قال : أخبرتني حفصة أنَّها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «ليؤُمَّنَّ هذا البيت جيش يغزونه ، حتى إذا كانوا في بيداء من الأرض خسف بأوسطهم وينادي أولهم آخر هم ثم يخسف
بهم، فلا يبقى أثر غير الذي يخبر عنهم. فقال له رجل : أشهد أنك لم تكذب على حفصة، وأشهد على حفصة أنّها لم تكذب على النبي، أخرجه الإمام مسلم في «صحیحه»(1).
وفيه ، في الفصل من الباب المذكور ، عن الإمام مسلم في صحيحه عن عبدالله ابن القبطية قال : دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبدالله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أمّ المؤمنين ، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير . فقالت : قال رسول الله : «يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم فقلت یا رسول الله كيف بمن كان كارها؟ قال : يخسف به معهم، ولكن يبعثه الله يوم القيامة على نيته . وفي رواية عن أبي جعفر محمد بن علي أنها بيداء المدينة .(2)
«عقد الدرر» في الفصل الثالث من الباب الرابع ، عن الحافظ أبي عبدالله نعيم بن حماد في كتاب الفتن» عن الزهري قال : إذا التقي السفياني والمهدي للقتال يومئذ يُسمع صوت من السماء : ألا أنّ أولياء الله من أصحاب فلان - يعني المهدي -(3). الحديث.
«عقد الدرر» في الفصل الثاني من الباب الرابع، عن الحافظ أبي عبدالله نعيم بن حماد عن خالد بن محدان قال : يخرج السفياني وبيده ثلاث قصبات لا يقرع بها أحداً إلا مات (4).
«عقد الدرر» في الفصل الثاني من الباب الرابع، عن الحافظ أبي عبدالله نعيم بن حماد في كتاب «الفتن» والحافظ أبي عبدالله في «مستدركه» قال : وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. عن علقمة قال :
قال ابن مسعود قال لنا رسول الله صلى عليه وآله و سلّم : أحذركم سبع فتن تكون بعدي :
فتنة تقبل من المدينة، وفتنة بمكة، وفتنة تقبل من اليمن، وفتنه تقبل من الشام، وفتنه تقبل من المشرق، وفتنة تقبل من المغرب، وفتنه تقبل من بطن الشام وهي السفياني .
قال ابن مسعود: فمنكم من يدرك أولها ومن هذه الأمة من يدرك آخرها . قال الوليد بن عياش : فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة والزبير وفتنة مكة من قبل عبدالله بن الزبير، وفتنة الشام من قبل بني أمية، وفتنة بطن الشام من قبل هؤلاء (1).
«عقد الدرر» في الفصل الثانى من الباب الرابع ، عن جابر بن يزيد الجعفي قال : قال أبو جعفر : ياجابر الزم الأرض، لا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرهالك ... إلى أن قال : ويختلف في الشام ثلاث رايات راية الأصهب، وراية الأبقع وراية السفياني ... إلى أن قال : ويبعث السفياني جيشاً الى الكوفة عدتهم سبعون ألفا فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً ونسبياً، فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من نحو خراسان تطوي المنازل طيّاً حثيثاً، وهم اصحاب المهدي ... إلى أن قال : فيبعث السفياني بعثاً إلى المدينة، فيفر المهدي منها إلى المكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه ... إلى أن قال : وينزل أمير جيش السفياني بالبيداء فينادي مناد من السماء : يا بيداء، أبيدي القوم، في خسف بهم .(2)الحديث .
«ينابيع المودة» (ص (414) عن كتاب «الدر المنظم» قال : ومن أمارات ظهور الإمام المهدي خروج السفياني يرسل ثلاثين ألفاً إلى مكة وفي البيداء تخسفهم الأرض ... إلى آخر ما ذكره .
شرح «نهج البلاغة» لابن أبي الحديد في المجلَّد الأول (ص 211) في الكلام حول إخباره علیه السلام بالمغيَّبات، قال الشارح:
وروى أبو داود الطيالسي عن سليمان بن زريق، عن عبد العزيز بن صهيب، قال حدثني أبو العالية قال : حدثني مزرع صاحب علي بن ابي طالب علیه السلام أنه قال : ليقبلن جيش حتى إذا بالبيداء خسف بهم . قال ابو العالية : فقلت له : إنك لتحدثني بالغيب. فقال : احفظ ما أقوله لك. فإنّما حدثني به الثقة علي بن أبي طالب .
قال الشارح بعد ذلك : حديث الخسف بالجيش قد اخرجه البخاري ومسلم في «الصحيحين» عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول : يعوذ قوم بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم. فقلت: يا رسول الله ، لعل فيهم المكره أو الكاره .
فقال : يخسف بهم ولكن يحشرون أو قال : يبعثون على نياتهم يوم القيامة. قال الشارح : وسئل أبو جعفر محمد بن علي : أهي بيداء من الأرض؟ فقال : كلاَّ ، إنّها بيداء المدينة .أخرج البخاري بعضه، وأخرج مسلم الباقي (1).
«إسعاف الراغبين» (ص (153) وجاء في روايات أن السفياني يبعث إلى المهدي من الشام جيشاً فيخسف بهم بالبيداء فلا ينجو منهم إلا المخبر، فيسير إليه السفياني بمن معه، فتكون النصرة للمهدي، ويذبح السفياني(2)الخ .
أقول : ولم أعثر في الروايات المعتبرة على موضع ملاقاة الجيشين، ولعله بين الكوفة والمدينة، والله أعلم.
في الفصل الثاني عشر قال :
قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي وحوادث تكون أمام قيامه وأمارات ودلالات منها خروج السفياني وقتل الحسني واختلاف بني العبَّاس في الملك وكسوف الشمس في النصف من شعبان وخسوف القمر في آخر الشهر، على خلاف .
على الكوراني العاملي
سرشناسه :الكوراني العاملي علی 1336 عنوان و نام پديدآور: المعجم الموضوعي لاحاديث الامام المهدي عليه السلام / مشخصات نشر: قم نشر معروف 1393 مشخصات ظاهری 976 شابک: 9-40-6610-600-978 / وضعیت فهرست نویسی فیپای مختصر / یادداشت فهرستنویسی کامل این اثر در نشانی : http://opac.nlai.ir قابل دسترسی است / رده بندی :کنگره / رده بندی دیویی: / شماره کتابشناسی ملی: 3868566
اسم الكتاب: المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي علیه السلام
المؤلف:
علي الكوراني العاملي
الناشر: دار المعروف، قم المقدسة
. الطبعة : السابعة
. تاريخ النشر: رمضان 1436ه- . ق - 2015 June
. المطبعة باقرى - .. 6000 نسخة
. النشر والتوزيع :
إيران - قم المقدسة - شارع مصلّى القدس - رقم : 682. تلفون: 009802532926175
ISBN: 978-600-6612-40-9
دارالمعروف للطباعة والنشر
جميع الحقوق محفوظة ومسجلة للمؤلف
www.maroof.org
Email: nashremaroof@gmail.com
بلاد الشام في عصر الظهور
يطلق إسم بلاد الشام أو الشامات في المصادر على منطقة سوريا ولبنان، ويسمى لبنان: جبل لبنان وبر الشام. وتشمل بلاد الشام سوريا الأردن وقد تشمل فلسطين. كما أن الشام أيضاً إسم لمدينة دمشق العاصمة.
وأحاديث بلاد الشام وأحداثها وشخصياتها في عصر الظهور كثيرة، ومحورها الأساسي حركة السفياني الذي يسارع بعد السيطرة على بلاد الشام إلى إرسال قواته إلى العراق، كما يرسل قوات إلى الحجاز لمساعدة حكومته على ضبط الأمن في المدينة المنورة، ثم ينتدبونهم حركة المهدي علیه السلام ، فتقع المعجزة الموعودة في جيشه، ويُخسف بهم وهم في طريقهم إلى مكة.
أما أكبر معارك السفياني فهي معركته ضد المهدي علیه السلام عندما يزحف المهدي بجيشه على الشام لفتح فلسطين، ويكون مع السفياني اليهود والروم، وتنتهي بهزيمته وانتصار المهدي علیه السلام عليه، وفتحه فلسطين ودخوله القدس.
النعماني/ 267 ، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي علیه السلام أنه قال: «السفياني والقائم في سنة واحدة».
وفي الإرشاد / 360 عن أبي عبد الله علیه السلام : «خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، وليس فيها راية أهدى من راية اليماني، لأنه يدعو إلى الحق».
النعماني / 305 : «عن المغيرة بن سعيد عن أبي جعفر الباقر علیه السلام : قال أمير المؤمنين علیه السلام : إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجل إلا عن آية من آيات الله . قيل : وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر. فإذا كان ذلك
فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا ، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي علیه السلام».
وغيبة الطوسي / 277 ، بنحو النعماني، ومثله العدد القوية / 76 بتفاوت يسير ، وفيه : فانتظروا ابن أكلة الأكباد بالوادي اليابس ومنتخب الأنوار / 29 ، عن الخرائج وإثبات الهداة : 730/3، عن غيبة الطوسي، وكذا البحار : 52 / 216.
والبراذين الشهب المخذوفة وصف لوسائل ركوب المغاربة أو الغربيين بأنها شهباء الألوان، ومقطعة الآذان وابن آكلة الأكباد من ذرية هند زوجة أبي سفيان. والوادي اليابس يمتد من حوران إلى الأردن ونابلس بفلسطين.
وفي البدء والتاريخ : 177/2 : وفيما خُبّر عن علي بن أبي طالب في ذكر الفتن بالشام قال: فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد على أثره ليستولي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي. وقد قال بعض الناس: إن هذا قد مضى، وذلك خروج زياد بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بحلب، وبيضوا ثيابهم وأعلامهم وادعوا الخلافة، فبعث أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أبا جعفر إليهم فاصطلموهم عن آخرهم.
ويزعم آخرون أن لهذا الموعود وصفاً لم يوجد لزياد بن عبد الله، ثم ذكروا أنه من ولد يزيد بن معاوية، بوجهه آثار الجدري وبعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية دمشق، ويثيب خيله وسراياه في البر والبحر، فيبقرون بطون الحبالى، وينشرون الناس بالمناشير ويطبخونهم في القدور، ويبعث جيشاً له إلى المدينة فيقتلون ويأسرون ويحرقون، ثم ينبشون عن قبرالنبی صلی الله علیه و آله وسلم و قبر فاطمة علیها السلام ، ثم يقتلون كل من إسمه محمد وفاطمة، ويصلبونهم على باب المسجد فعند ذلك يشتد غضب الله عليهم فيخسف بهم الأرض، وذلك قوله تعالى: «وَلَوْتَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ». أي من تحت أقدامهم .
وتقدم في فصل أصحاب الإمام المهدي علیه السلام من غيبة النعماني وتفسير العياشي: 65/1 ، وغيرهما من المصادر النص الكامل للحديث المهم عن الإمام الباقر علیه السلام الذي فيه تسلسل الأحداث في بداية حركة السفياني، وفيه: «يا جابر إلزم الأرض ولا تحركن يدك ولا رجلك أبداً، حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة ... وإن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات:
الأصهب والأبقع والسفياني مع بني ذنب الحمار مضر، ومع السفياني أخواله من كلب، فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار ، حتى يقتلوا قتلاً لم يقتله شئ قط، ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلاً لم يقتله شئ قط، وهو من بني ذنب الحمار، وهي الآية التي يقول الله: «فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ»ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم وشيعتهم..». ويستعمل تعبير ببني ذنب اخبار كناية عن بني العباس، والحكومة التي تكون في خطهم وتعادي أهل البيت سنة.
كمال الدين : 2 651: عن عمر بن أذينة : قال أبو عبد الله قال أمير المؤمنين علیه السلام : يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجهه أثر جدري، إذا رأيته حسبته أعور ، اسمه عثمان وأبوه عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان، حتى يأتي أرضا ذات قرار ومعين فيستوي على منبرها».
النعماني :306 «عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام قال: السفياني أحمر أشقر أزرق لم يعبد الله قط، ولم ير مكة ولا المدينة قط، يقول: يا رب ثاري والنار، يا رب ثاري والنار».
وفي كمال الدين : 65102 «إنك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس، أشقر أحمر أزرق، يقول: يا رب ثاري ثاري ثم النار، وقد بلغ من خبثه أنه يدفن أم ولد له وهي حية، مخافة أن تدل عليه».
وفي الإرشاد :359 عن الإمام الباقر علیه السلام قال: «وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية ونزول الترك الجزيرة ونزول الروم الرملة. واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض، حتى تخرب الشام، ويكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها راية الأصهب وراية الأبقع وراية السفياني».
وفي غيبة الضوسي 278: «عن بشر بن غالب قال: يقبل السفياني من بلاد الروم متنصراً في عنقه صليب. وهو صاحب القوم» ومعناه أن السفياني نصراني، أو يتقرب اليهم.
کتاب سليم / 197 : «من كتاب علي علیه السلام إلى معاوية يا معاوية إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم
قد أخبرني أن بني أمية سيخضبون الحيتي من دم رأسي وأني مستشهد، وستلي الأمة من بعدي، وأنك ستقتل ابني الحسن غدراً بالسم، وأن ابنك يزيد سيقتل ابني الحسين، يلي ذلك منه ابن زانية. وأن الأمة سيليها من بعدك سبعة من ولد أبي العاص وولد مروان بن الحكم وخمسة من ولده، تكملة اثني عشر إماماً، قد رآهم رسول الله يتواثبون على منبره تواثب القردة يرُدُّون أمته عن دين الله على أدبارهم القهقرى، وأنهم أشد الناس عذاباً يوم القيامة. وأن الله سيخرج الخلافة منهم برايات سود تقبل من الشرق، يذلهم الله بهم ويقتلهم تحت كل حجر . وأن رجلاً من ولدك مشوم ملعون، جلف جاف، منكوس القلب، فظ غليظ، قد نزع الله من قلبه الرأفة والرحمة، أخواله من كلب، كأني أنظر إليه، ولو شئت لسميته ووصفته وابن كم هو، فيبعث جيشاً إلى المدينة فيدخلونها، فيسر فون فيها في القتل والفواحش، ويهرب منهم رجل من ولدي زكي نقي، الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلما وجوراً، وإني لأعرف اسمه وابن كم هو يومئذ وعلامته، وهو من ولد ابني الحسين الذي يقتله ابنك يزيد، وهو الثائر بدم ،أبيه فيهرب إلى مكة، ويقتل صاحب ذلك الجيش رجلاً من ولدي، زكياً برياً عند أحجار الزيت ثم يسير ذلك الجيش إلى مكة، وإني لأعلم إسم أميرهم وأسماءهم وسمات خيولهم ، فإذا دخلوا البيداء واستوت بهم الأرض خسف الله بهم. قال الله عز وجل: «وَلَوْتَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ»، قال: من تحت أقدامهم، فلا يبقى من ذلك الجيش أحد غير رجل واحد يقلب الله وجهه من قبل قفاه !
ويبعث الله للمهدي أقواماً يجتمعون من الأرض قزعاً كقزع الخريف، والله إني لأعرف أسماءهم وإسم أميرهم، ومناخ ركابهم ، فيدخل المهدي الكعبة ويبكى ويتضرع .. الخ...
الكافي : 310/8 : عن عمر بن حنظلة قال : سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول : خمس علامات قبل قيام القائم: الصيحة، والسفياني، والخسف وقتل النفس الزكية ، واليماني. فقلت: جعلت فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات، أنخرج معه؟ قال: لا. فلما كان من الغد تلوت هذه الآية: «إِنْ نَشَأْنُنَزِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا
خَاضِعِينَ» ، فقلت له: أهي الصيحة؟ فقال: أما لو كانت خضعت أعناق أعداء الله عز وجل».
وفي كمال الدين : 652/2 : «عن أبي حمزة الثمالي :قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إن أبا جعفر علیه السلام كان يقول : إن خروج السفياني من الأمر المحتوم. قال: نعم، واختلاف ولد العباس من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم، فقلت له: كيف يكون النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار : ألا إن الحق في علي وشيعته، ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار : ألا إن الحق في السفياني وشيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون».
و في النعماني / 252: «عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: النداء من المحتوم والسفياني من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وكف يطلع من السماء من المحتوم، قال: وفزعةٌ في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها.
و في معاني الأخبار / 346: عن الحكم بن سالم عمن حدثه عن أبي عبد الله علیه السلام قال : إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله ، قلنا صدق الله، وقالوا كذب الله. قاتل أبو سفیان رسول الله ، وقاتل معاوية علي بن أبي طالب علیه السلام ، وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي ، علیهما السلام والسفياني يقاتل القائم علیه السلام » .
و في قرب الإسناد / 164 :« عن أبي الحسن علیه السلام قال : يقوم قائمنا لموافاة الناس سنة، قال: يقوم القائم بلا سفياني ؟ إن أمر القائم حتم من الله وأمر السفياني حتم من الله، ولا يكون القائم إلا بسفياني، قلت: جعلت فداك فيكون في هذه السنة؟ قال: ما شاء الله، قلت: يكون في التي تليها؟ قال: يفعل الله ما يشاء».
ومعنى: يقوم قائمنا لموافاة الناس سنة : أنه يوافيهم سنة ظهوره في الحج. ويتصل بذلك ماروي عن أمير المؤمنين علیه السلام : يظهر في شبهة ليستبين أمره.
وفي النعماني / 301 : عن عبد الملك بن أعين قال : كنت عند أبي جعفر علیه السلام فجرى ذكر القائم علیه السلام فقلت له: أرجو أن يكون عاجلاً ولا يكون سفياني، فقال: لا والله إنه لمن المحتوم الذي لابد منه ».
النعماني/ 302: «عن أبي هاشم قال: كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضاعلیه السلام فجرى ذكر
السفياني وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم، فقلت لأبي جعفر علیه السلام : هل يبدو له في المحتوم؟ قال: نعم، قلنا له: فنخاف أن يبدولله في القائم، فقال: إن القائم من الميعاد والله لا يخلف الميعاد». أقول: لا يكون بداء في المحتوم، والبداء في هذا الحديث بمعنى أنه محتوم منه تعالى لا محتوم عليه كما زعم اليهود: «وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدَ اللهِ مَغْلُولَةً غُلَتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ» .. أي زعموا أنه تعالى فرغ من الخلق والأمر ولا يستطيع تغيير شئ!
وسيأتي من كمال الدين : 2/ 516،: توقيع الإمام من لعلي بن محمد السمري رضي الله عنه وفيه: وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة . ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر» .
النعماني / 299: «عن أبي عبد الله علیه السلام قال : السفياني من المحتوم وخروجه في رجب، ومن أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهراً، ستة أشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر، ولم يزد عليها يوماً».
النعماني / 304 ، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعُدّوا له تسعة أشهر. وزعم هشام أن الكور الخمس: دمشق وفلسطين والأردن وحمص وحلب».
النعماني / 300، عن معلى بن خنيس ومن المحتوم خروج السفياني في رجب. وفي/ 302 عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «السفياني لابد منه، ولا يخرج إلا في رجب، فقال له رجل: يا أبا عبد الله إذا خرج فما حالنا؟ قال: إذا كان ذلك فإلينا».
كمال الدين : 651/2 ، عن عبد الله بن أبي منصور البجلي قال: سألت أبا عبد الله عنه عن اسم السفياني فقال: «وما تصنع باسمه ؟ إذا ملك كور الشام الخمس : دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين، فتوقعوا عند ذلك الفرج، قلت: يملك تسعة أشهر؟ قال: لا، ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوماً».
و في غيبة الطوسي / 278 ، عن عمار الدهني ، قال أبو جعفر عنه :«كم تعدون بقاء السفياني
فيكم؟ قال: قلت حمل امرأة تسعة أشهر قال: ما أعلمكم يا أهل الكوفة».
و في غيبة الطوسي / 273 ، عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله الماليه يقول: «إن السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس حمل امرأة، ثم قال : أستغفر الله حمل جمل، وهو من الأمر المحتوم الذي لابد منه».
أقول: أشكل صاحب إثبات الهداة على التردد في هذا النص وهو محق، لأن التردد لا يصدر من المعصوم عليه، كما أن الجمل في اللغة إسم لمذكر الإبل خاصة. فلا بد أن يكون التردد من الراوي.
النعماني / 304 : عن الحارث الهمداني، عن أمير المؤمنين علیه السلام أنه قال: المهدي أقبل جعد بخده خال، يكون مبدؤه من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام، إلا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه ويأتي المدينة بجيش جرار ، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به. وذلك قول الله عز وجل في كتابه: «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ».
يشير ذلك إلى أن حملة السفياني على الشيعة في الشام تبدأ في رمضان بعد شهرين من حكمه.
وفي النعماني 300: عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر الباقر علیه السلام يقول... أبشروا ثم أبشروا بالذي تريدون، ألستم ترون أعداءكم يقتتلون في معاصي الله ويقتل بعضهم بعضاً على الدنيا دونكم، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم. وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه، لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم. فقال له بعض أصحابه: فكيف نصنع بالعيال إذا كان ذلك؟ قال: يتغيب الرجال منكم عنه فإن حَنَقَهُ وشَرَهَهُ إنما هي على شيعتنا، وأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى. قيل : فإلى أين مخرج الرجال يهربون منه ؟ فقال: من أراد منهم أن يخرج يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان، ثم قال: ما تصنعون بالمدينة وإنما يقصد جيش الفاسق إليها، ولكن عليكم بمكة فإنها مجمعكم وإنما فتنته حمل امرأة تسعة أشهر ولا يجوزها إن شاء الله».
الكافي : 274/8 : «عن الفضل الكاتب قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فأتاه كتاب أبي مسلم فقال : ليس لكتابك جواب، أخرج عنا، فجعلنا يسارُّ بعضنا بعضاً، فقال: أي شئ تسارُّون؟ يا فضل إن الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد، ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله. ثم قال: إن فلان بن فلان حتى بلغ السابع من ولد فلان قلت : فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك ؟ قال : لا تبرح الأرض يا فضل حتى يخرج السفياني، فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا يقولها ثلاثاً، وهو من المحتوم».
وفي إثبات الوصية / 226: «عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول : لا يكون ما ترجون حتى يخطب السفياني على أعوادها، فإذا كان ذلك انحدر عليكم قائم آل محمدمن قبل الحجاز».
و في الكافي: 264/8: «عن عيص بن القاسم قال : سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول : عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وانظروا لأنفسكم، فو الله إن الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي فإذا وجد رجلاً هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها، يخرجه ويجئ بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها، والله لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرب بها، ثم كانت الأخرى باقية، فعمل على ما قد استبان لها، ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة، فأنتم أحق أن تختاروا لأنفسكم إن أتاكم آت منا، فانظروا على أي شئ تخرجون؟ ولا تقولوا خرج زيد فإن زيداً كان عالماً وكان صدوقاً، ولم يدعكم إلى نفسه، إنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم، ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه، إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه، فالخارج منا اليوم إلى أي شئ يدعوكم ؟ إلى الرضا من آل محمد فنحن نشهدكم أنا لسنا نرضى به وهو يعصينا اليوم وليس معه أحد، وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر أن لا يسمع منا، إلا مع من اجتمعت بنو فاطمة معه، فوالله ما صاحبكم إلا من اجتمعوا عليه، إذا كان رجب فأقبلوا على اسم الله عز وجل، وإذا أحببتم أن تتأخروا إلى شعبان فلا ضير، وإن أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك أن يكون أقوى لكم وكفاكم بالسفياني علامة».
الكافي : 264/8: «عن سدير قال : قال أبو عبد الله علیه السلام : يا سدير الزم بيتك وكن حلساً من أحلاسه، واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إليناولو على رجلك».
ورواه في سائل الشيعة : 36/11 ، والبحار : 303/52، و 270. وفيه رواية أخرى جاء فيها: قلت: جعلت فداك هل قبل ذلك شي؟ قال: نعم وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام وقال ثلاث رايات راية حسنية، وراية ،أموية، وراية قيسية، فبينا هم إذ قد خرج السفياني فيحصدهم حصد الزرع، ما رأيت مثله قط»!
أقول: معناه أن هذه الرايات الثلاث قبل السفياني، ولا يعني أنها قبله مباشرة، فلعلها قبله بمدة طويلة، وتقصد حكم الحسنيين والأمويين واليمانيين، وكانت الراية الحسنية مطروحة من زمن الأمويين. قال في العقد الفريد 72/5: وإنما كان سبب قتل سديف بيد المنصور العباسي أنه قال أبياتا مبهمة، وكتب بها إلى أبي جعفر وهي هذه:
فاكفف يديك أضلها مهديها*** أسرفت في قتل الرعية ظالماً
فلتأتينك راية حسنية ***جرارة يقتادها حسنيها»
في النعماني / 253: «عن أبي الحسن الرضاعلیه السلام قال : قبل هذا الأمر السفياني، واليماني، والمرواني، وشعيب بن صالح، فكيف يقول هذا هذا؟
أي المرواني الذي يظهر قبل السفياني وقد يكون من قادة معركة قرقيسيا، وشعيب بن صالح القائد العسكري للخراسانيين. والمعنى كيف يقول إني أنا المهدي ولم يأت هؤلاء قبله ؟
وفي الكافي : 331/8: عن المعلى بن خنيس قال : ذهبت بكتاب عبد السلام بن نعيم وسدير وكتب غير واحد إلى أبي عبد الله علیه السلام حين ظهرت المسودة قبل أن يظهر ولد العباس، بأنا قد قدرنا أن يؤول هذا الأمر إليك فما ترى؟ قال فضرب بالكتب الأرض ثم قال: أفٍّ أفٍّ ما أنا لهؤلاء بإمام أما علموا أنه إنما يقتل السفياني».
ورواه الكشي / 353، وفيه: «ما أنا لهؤلاء بإمام، ما علموا أن صاحبهم السفياني».
وينبغي الإلتفات إلى الضغوط التي كان الأئمة علیهم السلام يواجهونها من شيعتهم ومن الطامعين في الحكم الذين يريدون العمل السياسي والثورة باسمهم فكانوا يرفضون ذلك، ويوضحون أن من شروط المهدي علیه السلام خروج السفياني قبله !
من الطبيعي أن يبادر الأمويون وأتباعهم بعد سقوط دولتهم، إلى استغلال أحاديث السفياني، بحجة أن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أخبر بظهور هذا الحاكم القوي، ولا يهمهم أن يكون طاغية ملعوناً فالمهم أنه منهم ! لذلك ادعى عدد من بني أمية وغيرهم أنه هو السفياني الموعود، وقاد حركة ضد العباسيين، وكان لبعضهم أتباع ومقاتلون!
وذكر صاحب كتاب خطط الشام 154/10، عدة ثورات باسم السفياني، منها: ثورة علي بن عبدالله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وقد خرج في الشام سنة 195، في خلافة الأمين وكان يعرف بأبي العميطر.
ومنها: ثورة سعيد بن خالد الأموي، بعد أبي العميطر. ومنها: 1/ 164 ، ثورة المبرقع بالشام أيضاً سنة 227، في خلافة المعتصم. وفي: 185/2 ، ثورة عثمان بن ثقالة الذي ثار في العجلون بالأردن سنة 816، وادعى أنه السفياني الموعود.
وذكر في: 161/1 ، قول المأمون العباسي : وأما قضاعة فسادتها تنتظر السفياني وخروجه فتكون من أشياعه ! إلى غير ذلك من ادعاء السفيانية.
والملاحظة الثانية على أحاديث المصادر السنية أن فيها مبالغات في شخصية السفياني، حتى زعموا له صفات غيبية، وكأنه مبعوث من الله تعالى!
فقد روى ابن حماد : 699/2 ، و 279/1 ، و 283 و : 1/ 180 : عن علي علیه السلام أنه قال: السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة بوجهه آثار جدري، وبعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية مدينة دمشق في واد يقال له وادي اليابس، يخرج في سبعة نفر مع رجل منهم لواء معقود يعرفون في لوائه النصر، يسير الرعب بين يديه على ثلاثين ميلاً، لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم»!
«إنه يحمل بيده ثلاث قصبات لا يقرع بهن أحداً إلا مات.. يؤتى السفياني في منامه فيقال
له: قم فاخرج، فيقوم فلا يجد أحداً، ثم يؤتى الثانية فيقال له مثل ذلك، ثم يقال له الثالثة : قم فاخرج فانظر من على باب دارك، فينحدر في الثالثة على باب داره، فإذا هو بسبعة نفر أو تسعة نفر معهم لواء، فيقولون: نحن أصحابك، فيخرج فيهم ويتبعه ناس من قريات وادي اليابس، فيخرج إليه صاحب دمشق ليلقاه ويقاتله، فإذا نظر إلى رايته انهزم ووالي دمشق يومئذ وال لبني العباس» !
وذكر بعض أهل الخبرة: أن الوادي اليابس يمتد من درعا في سوريا إلى قرب نابلس داخل فلسطين.
والملاحظة الثالثة: أن اكثر أحاديثهم عن السفياني مراسيل من أقوال تابعين، وغالباً ماتكون محرفة عن أحاديث النبي وأهل بيته علیهم السلام مضافاً إليها عناصر خيالية!
الفصل الحادي والعشرون :
العراق في عصر الظهور
النعماني/ 302: عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر الباقر علیه السلام عن السفياني فقال: وأنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني، يخرج من أرض كوفان، ينبع كما ينبع الماء،
فيقتل وفدكم، فتوقعوا بعد ذلك السفياني، وخروج القائم علیه السلام ». والشيصباني : الشيطاني، ويستعمله الأئمة علیهم السلام للطواغيت، وأرض كوفان: العراق. ينبع كما ينبع الماء: أي يكون حكمه فجأة غير متوقع. يقتل وفدكم: أي وجهاء المؤمنين الذين يتقدمون الوفد، ويكون قبل السفياني بقليل لقوله علیه السلام : فتوقعوا بعد ذلك السفياني. وهذه الصفات تنطبق على صدام ظاهراً، فإن خرج بعده السفياني في الشام في عصرنا أو نحوه، يكون صدام قطعاً شيصباني العراق الموعود.
يرسل السفياني حاكم سوريا قوة عسكرية الى الحجاز و أخرى الى العراق، وتسمى في الأحاديث جيش السفياني، يعني الجيش السوري المنتدب لحفظ الأمن في المدينة المنورة، وشبيهه في العراق، ولا تذكر الروايات من الذي ينتدبه، ولعلها الدول الكبرى!
وأحاديث هذين الجيشين كثيرة في مصادر الطرفين، تتحدث عن خبر هما، ويعرف جيشه الذي يرسله الى الحجاز بجيش الخسف ، لأن النبي الله وقف في مكان وأخبر عنه وقال سيخسف به هنا، ونزلت فيه آية.
أما وقت دخول جيش السفياني إلى المدينة والعراق، فتذكر بعض الروايات أنه في رمضان بعد حكم السفياني لسوريا في رجب.
روى النعماني/ 306: «عن يونس بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول : إذا خرج السفياني يبعث جيشاً إلينا وجيشاً إليكم ، فإذا كان كذلك، فأتونا على كل صعب وذلول».
ولايعني ذلك أن السفياني يحكم العراق، ولا أنه يجب على المؤمنين أن يتركوا له الساحة، بل هو توجيه لبعض أصحابهم الخاصين أن يغادروا العراق الى الحجاز لنصرة الإمام المهدي علیه السلام .
وفي تفسير القمي : 205/2: « فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم، وهو قوله: «وَلَوْتَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيب» : يعني بالقائم من آل محمد . «وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ».
وقد حاول رواة السلطة تحريف جيش السفياني بتضخيمه ونسج الكذب عليه، كما في رواية ابن حماد: 1/ 291: «عن أبي جعفرعلیه السلام قال : إذا ظهر الأبقع مع قوم ذوي أجسام فتكون بينهم ملحمة عظيمة، ثم يظهر الأخوص السفياني الملعون فيقاتلهما جميعاً، فيظهر عليهما جميعاً، ثم يسير إليهم منصور اليماني من صنعاء بجنوده، وله فورة شديدة يستقل الناس قبل الجاهلية، فيلتقي هو والأخوص وراياتهم صفر وثيابهم ملونة، فيكون بينهما قتال شديد،
ثم يظهر الأخوص السفياني عليه، ثم يظهر الروم وخروج إلى الشام، ثم يظهر الأخوص، ثم يظهر الكندي في شارة حسنة، فإذا بلغ تل سما فأقبل ثم يسير إلى العراق. وترفع قبل ذلك اثنتا عشرة راية بالكوفة معروفة منسوبة، ويقتل بالكوفة رجل من ولد الحسن أو الحسين، يدعو إلى أبيه، ويظهر رجل من الموالي، فإذا استبان أمره وأسرف في القتل قتله السفياني».
والحشو في هذه الرواية ظاهر، وأمثالها كثير !
غيبة الطوسي / 273 ، و450 : «عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : كأني بالسفياني أو بصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه من جاء برأس شيعة عليَّ فله ألف درهم فيثب الجار على جاره ويقول: هذا منهم، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم ! أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا، وكأني أنظر إلى صاحب البرقع ! قلت : ومن صاحب البرقع ؟ فقال : رجل منكم يقول بقولكم، يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلاً رجلاً، أما إنه لا يكون إلا ابن بغي»!
وبهامشه « في البحار ونسخ خطية من غيبة الطوسي: بصاحب السفياني».
أقول: معنى صاحب السفياني أنه مقدمة له في عمله ضد أهل البيت علیه السلام وأتباعهم، ولا يلزم أن يكون زمن خروجه متصلاً بخروج السفياني ، فقد يكون قبله بفترة ، فيمكن انطباقه على الزرقاوي، لأنه أعطى على رأس الشيعي ألف دولار ! ويؤيده الحديث الصحيح بأنه يخرج قبل السفياني مقدمة له مصري ويماني فيمكن انطباقه على الظواهري المصري وابن لادن اليماني.
قال ابن حماد: 308/1: «عن أرطاة قال : يدخل السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام ويقتل من أهلها ستين ألفاً، ثم يمكث فيها ثماني عشرة ليلة يقسم أموالها. ودخوله مكة بعد ما يقاتل الترك والروم بقرقيسيا.. وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون، ثم ينزل الكوفة حتى يستنقذ من فيها من بني هاشم.
ويخرج قوم من سواد الكوفة يقال لهم العُصب، ليس معهم سلاح إلا قليل، وفيهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة. وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي».
و روی ابن حماد: 321/1: « شبيها بحشو هذه الرواية عن شريح بن عبید، وراشد بن سعد، وضمرة بن حبيب ومشايخهم قالوا: يبعث السفياني خيله وجنوده ، فيبلغ عامة الشرق من أرض خراسان وأرض فارس..»
وهذه كما ترى أقوال أشخاص وفيها تهافت، فلا يمكن الأخذ بها، وهي تعكس أمنيات أتباع بني أمية أن تحتل قواتهم خراسان والعراق!
على الكورانى العاملي
اسم الكتاب: اليمانيون قادمون
المؤلف: علی کورانی
• الناشر: دار المعروف، قم المقدسة.
• الطبعة : الأولى.
• تاريخ النشر: جمادى الثاني 1436 ه ق
فروردین 1394 ه- ش - 2015 March
• المطبعة: باقرى - قم المقدسة.
• عدد المطبوع : 6000 نسخة.
• مركز النشر والتوزيع :
إيران - قم المقدسة - شارع مصلّى القدس - رقم الدّار: 682 . تلفون : 2532926175 (00980
ISBN: 978-600-6612-32-4
دار المعروف للطباعة والنشر
جميع الحقوق محفوظة ومسجلة للمؤلف
www.maroof.org
Email: nashremaroof@gmail.com
روى النعماني 262 : «أخبرنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالک قال: حدثني علي بن عاصم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاء علیه السلام أنه قال: قبل هذا الأمر السفياني، واليماني، والمرواني، وشعيب بن صالح، فكيف [ وكفٌّ] يقول هذا وهذا».
وروى ابن جرير الطبري «الشيعي» في دلائل الامامة / 487 : «وعنه، عن أبيه، عن محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد التميمي، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قبل القائم علیه السلام خمس علامات: السفياني، واليماني، والمرواني وشعيب بن صالح، وكفٌّ تقول: هذا هذا » .
أقول: رواية دلائل الإمامة: وكفٌّ تقول: هذا هذا، أي تشير الى المهدي علیه السلام هي الصحيحة، وكلمة فكيف تصحيف لكف. ويدل عليه رواية فتن ابن حماد (238/1»: «عن ابن المسيب قال: تكون فتنة بالشام كأن أولها لعب الصبيان ، ثم لا يستقيم أمرالناس على شئ ولا تكون لهم جماعة حتى ينادي مناد من السماء: عليكم بفلان، وتطلع كف تشير». وروى بمعناها : ينادي مناد من السماء : أميركم فلان» . فهي كف تشير الى المهدي علیه السلام ، و منادٍ باسمه يدعو الناس الى بيعته، وذلك بعد اليماني والسفياني والسفياني يحكم الشام، واليماني يحكم اليمن وشعيب القائد العام في إيران.
أما المرواني فتدل رواية في النعماني / 316 ، عن الإمام الباقر علیه السلام على أنه في خط السفياني، وأنه قائد الجهة المقابلة للخط العباسي في قرقيسيا، ووقته قبيل السفياني أو هو ممهد له، قال علیه السلام : «إن لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسياء يشيب فيها الغلام الحَزَوَّر «اليافع» ويرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض: إشبعي من لحوم الجبارين، ثم يخرج السفياني ».
فالمرواني قائد في قرقيسيا، يكون قبيل اليماني والمروانيون في العراق كثرة وفيهم شيعة وسنة. فقد يكون المرواني مع أمير داعش أو خليفته.
روى النعماني/ 317: « أخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: اليماني والسفياني كفرسي رهان».
ورواه الطوسي في أماليه« 20/ 275» بسند صحيح أيضاً. ومعناه أن اليماني والسفياني ضدان يتنافسان. وقد ورد أن الخراساني والسفياني أيضاً كفرسي رهان «النعماني/ 264» لكن اليماني قبل الخراساني، فهو عِدلَ السفياني الأول.
قال النعماني / 262: « أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسن الجعفي من كتابه قال: حدثنا إسماعيل بن مهران قال : حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي الله أنه قال : إذا رأيتم ناراً من المشرق شبه الهردي العظيم، تطلع ثلاثة أيام أو سبعة، فتوقعوا فرج آل محمد إن شاء الله عز وجل، إن الله عزيز حكيم. ثم قال: الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان لأن شهر رمضان شهر الله، والصيحة فيه هي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق.
ثم ذكر الله عدداً من الأحداث والعلامات وقال: « إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم، فعند ذلك فانتظروا الفرج، وليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان، فإذا اختلفوا فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان وخروج القائم إن الله يفعل ما يشاء، ولن يخرج القائم ولا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم، فإذا كان كذلك طمع الناس فيهم واختلفت الكلمة وخرج السفياني...
ثم قال الله : خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ،ناواهم، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم . ثم قال لي: إن ذهاب ملك بني فلان
كقصع الفخار وكرجل كانت في يده فخارة وهو يمشي، إذ سقطت من يده وهو ساه عنها فانكسرت، فقال حين سقطت هاه شبه الفزع، فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه». ومثله الإرشاد / 360، وغيبة الطوسي / 271، وعنه الخرائج: 3 / 1163. و معنى أن الثلاثة كنظام الخرز : أن أحداث خروجهم مرتبطة بحدث واحد، أو محور واحد . وقد يكون معنى في يوم واحد مجرد التزامن.
قال النعماني / 285 ، حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي عن محمد بن علي الكوفي قال: حدثنا محمد بن سنان، عن عبيد بن زرارة قال: عن عبيد بن زرارة قال: ذكر عند أبي عبد الله الله السفياني فقال: أَنَّى يخرج ذلك؟ ولما يخرج كاسر عينيه بصنعاء »
أقول : جعل الإمام علیه السلام خروج كاسر عينه بصنعاء قبل السفياني، ولم يجعله قبل اليماني، مع أنهما في وقت واحد، يشير الى أنه في خط السفياني ! في مقابل اليماني وزير المهدي علیه السلام . ويشير الى أن كاسر عينه لا ينجح، أو يحكم قليلاً.
ومعنى كاسر عينه أنه ينظر وعينه شبه مطبقة، وتسمى العين المكسورة.
قال ابن عبد ربه في الإستيعاب«2 / 524 » : « وكان زياد [ابن أبيه] طويلاً جميلاً يكسر إحدى عينيه، وفي ذلك يقول الفرزدق للحجاج:
وقبلك ما أعييت كاسر عينه*** زياداً فلم تعلق علىَّ حبائله
وقال الخليل في العين «6 / 300» : « يقال : طَرْفَشَ، إذا نظر وكسر عينيه ».
وفي معجم الأفعال المتعدية بحرف للأحمدي/ 312: « كسر عينه من السهر : غلبه النعاس، وكسر كسراً من طرفه، وكسر على طرفه، غض منه شيئاً ».
رواه الطوسي في الغيبة / 271 ، بسند صحيح: «عن الفضل بن شاذان، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم الثقفي : « يخرج قبل السفياني مصري ويماني». ومعناه أنهما في خط السفياني يمهدان له. وينطبق على الظواهري المصري وابن لادن اليمني. وتقديم الظواهري يدل على أن دوره أكبر .
المولف : الشيخ مهدي حمد الفتلاوي
دار الهادي
اسم الکتاب: علامات المهدي المنتظر في خطب الإمام علي ورسائله وأحاديثه
مولف : الشيخ مهدي حمد الفتلاوي
الطبعة الأولى
جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة للمؤلف
2001 م - 1421ه
إصدارات
مركز وارث الأنبياء
للتوثيق والدراسات الإسلامية
ت : 687024 / 03
ص.ب 14 / 24 لبنان - بيروت
الإصدار . رقم 7
دار الهادي: للطباعة والنشر والتوزيع
هاتف: 550487 / 01-03/896329 - فاكس: 541199 - ص. ي: 25/286 غبيري - بيروت - لبنان
Tel:03896329 - 01/550487 - Fax: 541199- P. O. Box: 206/25 Ghobairy - Beint - Lebanon E-Mail: daralhadi @daralhadi.com
URL: http: //www. daralhadl.com
279 - قال أبو عبد الله علیه السلام قال أبي علیه السلام : قال أمير المؤمنين علیه السلام : (يَخرُجُ ابنُ أكلة الأكباد من الوادِي البَابِسِ وَهُوَ رَجُلٌ رَبعَةٌ، وحشُ الوَجهِ، ضَحْمُ الهَامةِ، يوجهِهِ َأثَرُ جُدرِي إِذا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ اعور اسمُهُ عُثمَانُ وأبُوهُ عنبسة، وهُوَ مِن وُلد أبي سُفْيانَ حَتَّى يَأْتِي أرضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ، فَيَستَوي على مِنبَرِهَا).(1)
280 - وفيما روي عن علي بن أبي طالب في ذكر الفتن بالشام قال : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ ابْنُ آكِلَةِ الأكبَادِ عَلَى أَثَرِهِ لِيَستَولِي عَلَى منبر دِمَشْقَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانتَظِرُوا خُرُوجَ المَهدِيَّ.(2)
ذكروا أنَّه من ولد يزيد بن معاويةَ عليهما اللعنةُ بوجهِهِ آثارُ الجدري، وبعينِهِ نكتهُ بياضٍ يخرجُ من ناحية دمشق، ويبثُ خيلَهُ وسراياه في البرِّ والبحر، فيبقرُونَ بطونَ الحُبالى وينشرونَ النَّاسَ
بالمناشير ويطبخونَهم في القدور، ويبعثُ جيشاً له الى المدينة، فيقتلون ويأسرُونَ ويحرِقونَ، ثمَّ ينبشونَ عن [قبر النبيَّ] وقبرِ فاطمةَ عليها السّلام ثمَّ يقتلونَ كلَّ من اسمُهُ محمّد وفاطمة ويصلبونَهم على بابِ المسجدِ، فعندَ ذلِكَ يشتدُّ غَضَبُ اللهِ عليهم فيخسِفُ الأرض وذلك قوله تعالى: «وَلَو تَرَى إِذ فَزِعُوا فَلا فَوتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ» (1)أي من تحت أقدامِهم وفي خبرٍ آخرَ أَنَّهم يُخربونَ المدينةَ حتى لا يبقى رائحٌ ولا سارحٌ).
281 - وفي خطبة له علیه السلام : (الحَمدُ لله الأوَّلِ قبلَ كُلِّ أَوَّل، والآخِرِ بَعدَ كُلِّ آخر، وبأوَّليَّتِهِ وجب أن لا أوّلَ له، وبآخريَّتِهِ وجَبَ أن لا آخرَ لَهُ. وأشهَدُ أن لا إله إلا الله، شهادةً يُوافِقُ فيها السِّر الإعلان والقلبُ اللسانَ(2).
أيُّهَا النَّاسُ لا يَجْرِمَنَّكُم شِقاقي، ولا يَستَهويَنَّكُم عِصياني، ولا تترامُوا بالأبصارِ عِندَما تَسمعُونَهُ مِنِّي، فو الذي فلق الحبَّةَ وبرأ النسمة إنَّ الَّذي أنبِّئُكُم به عن النَّبي الأمي الله ما كذبَ المُبلِّغُ ولا جَهِلَ السَّامِعُ .
لكأنَّي أنظرُ إلى ضَلِّيل قد نَعَقَ بِالشّامِ، وفَحَصَ بِرايَاتِهِ في ضَواحي كُوفَانَ فإذَا فَغَرَت فَاغِرتُهُ، واشتدَّت شَكِيمَتُهُ وثَقُلت في الأرضِ وَطاتُهُ عَضَتِ الفِتنةُ أبنائها بأنيابها وماجت الحرب بأمواجها ، وبدأ من الأيام كُلُوحُها، ومن الليالِي كُدُوحُها، فإذا أينعَ زَرعُهُ وَقَامَ على يَنعِهِ وهَدَرَت شَقَاشِقُهُ وبَرَقَت بَوَارِقُهُ عُقِدَت رَايَاتُ الفِتَنِ المُعضلة، وأقبلنَ كاللَّيلِالمُظلمِ والبَحرِ المُتلطِمِ، هَذَا وَكَم يَخرقُ الكُونَةَ مِن قَاصِفٍ، ويَمُرُّ عليها من عاصف وعن قليل تلتف القُرونُ
بالقُرون، ويُحصَدُ القَائِمُ، ويُحظمُ المَحصُودُ).
282 - فقال علیه السلام بعد التحميد العظيم والثناء على الرسول الكريم قال: (سلوني، سلوني في العشر الأواخرِ مِنْ شهرِ رمضانَ، قبل أن تفقدوني، ثم ذكر الحوادث بعده وقتل الحسين صلوات الله عليه وقتل زيد بن علي رضوان الله عليه وإحراقه وتذريته في الرياح، ثم بكى علیه السلام وذكر زوال ملك بني أمية وملك بني العباس، ثم ذكر ما يحدث بعدهم من الفتن وقال : أوَّلُها السُّفيانِيُّ وآخرها السُّفيانِيُّ، فقيل له: وما السفياني والسفياني ؟ فقال : السفياني صاحب هجرٍ، والسفيانيُّ صاحبُ الشامِ(1).
توضیح : هذا الحديث غريب لعدم وجود ما يدل على صحته في الروايات المسندة والمعتبرة.
283-عن أبي رومان عن علي قال : (إذا اختلف أصحاب الرّاياتِ السودِ بينَهُم كان خسفُ قريةٍ بإرمَ ، يقال لها حرستا، وخروج الرايات الثلاث بالشام عنها)(2).
284 - عن جابر بن أبي عمران قال: قال علي علیه السلام : (ستليكُم ائمةٌ شرٌّ ائمّةٍ فإذا افترقوا ثلاث راياتٍ فأعلموا أنَّهُ هلاكُهم)(3).
285 - عن أبي رومان عن علي قال علیه السلام : (إذا اختَلَفَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ خُسِفَ بقريةٍ مِن قُرَى إِرَمَ وسَقَط جَانِبُ مَسجِدِهَا الغَربي، ثُمَّ
تَخرُجُ بالشام ثلاث رايات الأصهَبُ والأبقع، والسُّفيانِي، فَيخْرُجُ السفياني مِن الشّامِ، والأبقَعُ مِن مِصرَ، فَيَظْهَرُ السُّفْيَانِي عليهم)(1).
286 - عن أبي جعفر محمد بن علي قال : قال لي علي بن أبي طالب علیه السلام : (إذا اختلف الرُّمحان بالشَّامِ فَهُو آيةٌ مِنْ آيَاتِ الله تعالى. قِيلَ : ثُمَّ مَه ؟ قالَ : ثُمَّ رَجفَةٌ تَكُونُ بالشَّامِ تَهْلِكُ فيها مائة ألفٍ، يجعلُهُ اللهُ رحمةً للمُؤمِنينَ وعَذاباً على الكَافِرِينَ.
فإذا كانَ ذَلِكَ فَانظُرُوا إلى أصحابِ البَرَاذِينَ الشُّهَبِ، والرَّايَاتِ الصُّفْرِ تُقبِلُ من المَغرب، حتّى تَحُلَّ بالشّامِ. فإذا كانَ ذَلكَ فانتظِرُوا خسفاً بقريةٍ مِن قُرى الشّامِ يُقالُ لَها : حَرَسَنَا . فَإِذا كانَ ذلك فانتظِرُوا ابن آكلة الأكباد بوادِي اليابس، حتّى يَستوِي على مَنبَرِ دِمشقَ. فإذا كان ذلك فانتظِرُوا خُروج المهدي عليه السلام)(2).
287 -عن أبي رومان عن علي رضي الله عنه قال: (يَظْهَرُ السفياني على الشَّامِ، ثُمَّ يَكُونُ بينَهُم وَقعَةٌ بِقَرَقِيسِيَا، حَتَّى تَشبَعَ طَيرُ السَّماءِ، وسِباعُ الأَرَضِ من جِيفِهم. ثُمَّ يُفتَقُ عليهِم فَتَقٌ من خَلْفِهِم، فَتُقبِلُ طائِفةٌ منهم حتى يَدخُلُوا أَرضَ خُراسَانَ، وتُقبِلُ خَيلُ السُّفيانِي في طلب أهلِ خُراسانَ فَيَقْتُلُونَ شِيعَةَ آلِ مُحمَّد بالكوفة، ثُمَّ يخرُجُ أهل خراسَانَ في طَلَبِ المَهدِي)(3).
288 - عن أبي رومان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : (إذا خَرَجَت خَيلُ السُّفيانِي إلى الكوفة، بعثت في طلب أهل خُراسانَ ويخرُجُ أهلُ خُراسان في طلب المَهدِي فَيلتَقِي هو والهَاشِمي بِرايَاتٍ سُودٍ عَلى مُقَدِّمَتِهِ شُعِيبُ بنُ صَالِح، فيلتقي هو وأصحاب السفيانِي بِبابِ اصطخرَ فَتكُونُ بَينَهُم مَلحمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَتَظْهَرُ الرَّايات السُّودُ وتَهرب خيلُ السُّفيانِي فَعند ذلك يَتَمَنَّى النَّاسُ المَهدِيَّ ويطلبُونَهُ)(1).
289 - عن أبي رومان عن علي رضي الله عنه قال: (يلتقي السُّفْيَانِي والرَّايَاتُ السُّودُ فيهم شَابٌ من بنِي هَاشِمٍ، فِي كَفْهِ الْيُسْرَى خَالٌ وعَلَى مُقَدِّمتِهِ رَجُلٌ من بنِي تَمِيمٍ، يُقالُ لَهُ شُعيب بن صالح ببابٍ اصطخَر فَتكُونُ بينَهُم مَلحمَةٌ عظيمةٌ فتَظهَرُ الرّايَاتُ السُّودُ، وَتَهرَبُ خيلُ السُّفيانِي فعند ذلكَ يَتَمَنَّى النَّاسُ المَهدِيَّ ويَطلبُونَهُ)(2).
290 - عن أبي رومان عن علي علیه السلام قال : (إذا هَزَمَت الرَّايَاتُ السُّودُ خيلَ السُّفياني - التي فِيهَا شُعيبُ بنُ صالح - تَمَنَّى النَّاسُ المَهدِيَّ فَيطلبُونَهُ، فَيخْرُجُ مِن مَكَّةَ ومَعهُ راية رسولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، فيُصلِّي ركعتين بعد أن يَبأسَ النَّاسُ من خُرُوجِهِ، لما طالَ عَلَيْهِم مِنَ البَلايا ، فإذا فَرغَ من صلاتِهِ انصرف فقال يا أيُّها النّاسُ الحَ البلاء بأمَّةِ مُحمّد صلی الله علیه و آله وسلم وبأهل بيته خَاصَّةً فهو باغِ بَغَى عَلَيْنَا)(3).
291 - عن أبي ،رومان عن علي علیه السلام قال : (إذا ظَهَرَ أمرُالسفياني ، لَم يَنجُ مِن ذَلِكَ البَلاءِ إلا مَن صَبَرَ على الحِصَارِ)(1).
292 -عن أبي رومان، عن علي قال: (يُبعث بجيش إلى المدينَةِ، فَيَأخُذونَ من قَدرُوا عليهِ من آلِ مُحمدٍ صلی الله علیه و آله وسلم ، ويُقتَلُ من بني هَاشم رِجَالٌ ونِساءٌ، فَعِندَ ذلك يهربُ المَهْدِيُّ والمُبيضُ من المدينة إلى مكَّةَ فَيُبعث في طَلَبِهِما وقد لَحِقَا بِحرَمِ اللهِ وأمنه)(2).
293 - عن محمد بن جعفر عن علي بن أبي طالب علیه السلام قال : يكتُبُ السُّفيانِيُّ إلى الذي دَخَلَ الكُوفَةَ بِخَيلِهِ، بَعدَمَا يَعرُكَهَا عَركَ الأديمِ يَأمُرُهُ بِالسَّيرِ إلى الحِجَازِ، فَيَسيرُ إلى المدينةِ فَيَضَعُ السَّيْفَ فِي فَرَيشِ فَيَقتُلُ منهم ومِنَ الأَصَارِ أربَعَمانَةِ رَجُلٍ، وَيَبقُرُ البُطُونَ ويَقْتُلُ الوِلدَانَ . ويَقتُلُ أَخَوَينِ مِن قُرِيشٍ، رَجُلٌ وأَخْتُهُ يُقالُ لَهُمَا مُحَمَّدٌ وفَاطِمَةُ ، ويَصلبُهُما على باب المَسجِدِ بالمَدينَةِ)(3).
294 - عن محمد بن جعفر قال: قال علي بن أبي طالب علیه السلام : (يبعثُ السفيانيُّ على جَيشِ العِراقِ، رَجُلاً مِن بَنِي حَارِثَةَ، لهُ غَدِيرتَانِ يُقالُ لَهُ : نمرٌ أو قَمَرُ بنُ عَبَّادٍ، رَجُلاً جَسيماً على مُقدِّمتِهِ رَجُلٌ من قومهِ قَصيرٌ أصلعُ، عَرِيضُ المَنكِبينِ، فَيُقاتِلُهُ من بالشام من أهل المَشرِقِ، وفي موضع يُقالُ لهُ الثنية، وأهل حمص في حَربِ المَشرِقِ ،وأنصَارُهُم ، وبِهَا يَومَئِذٍ مِنهُم جُندٌ عَظِيمٌ تُقاتِلُهُم فِيمَا يلِي دِمشقَ، كُلُّ
ذلكَ يَهزِمُهم . ثُمَّ يَنحاز من دمشق وحمص معَ السَّفْيَانِي، ويَلتَقُونَ وأهلُ المَشرقِ في موضع يُقالُ لهُ المَدينُ ممَّا يَلِي شَرقَ حِمصَ، فَيُقتَلُ بها نيف وسبعُونَ ألفاً، ثَلاثَةُ أرباعهم من أهلِ المَشرقِ، ثُمَّ تَكُونُ الدَّبَرةُ عليهِم ويَسيرُ الجيش الذي بُعِثَ إِلى المَشْرِقِ حَتَّى يَنزِلُوا الكُوفَةَ، فَكَم مِن دَم ،مُهرَاقٍ وبَطنٍ مَبقُورٍ، وَوَلِيدٍ مقتُولٍ، وَمَالٍ منهوب، ودَم مُستَحلُ، ثُمَّ يكتُبُ إليهِ السَّفَيَانِي أَن يَسير إلى الحِجَازِ بعد أن يَعرِكَهَا عَركَ الأدِيمِ)(1).
295 -عن محمد بن جعفر قال قال علي بن أبي طالب علیه السلام : (يخرجُ رجلٌ من ولد حسين اسمه اسم نبيكم، يفرح بخروجهِ أهلُ السَّماءِ والأرض، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين فالسفياني ما اسمه؟
قالَ: هُو من وُلدِ خَالدٍ بن يزيد بن أبي سفيان، رجلٌ ضخم الهامةِ بوجهِهِ آثارُ جُدرِي، وبعينِهِ، نُكته بياضِ، خُرُوجُهُ خروجُ المهدي ليس بينهما سلطان، هو يدفعُ الخلافة إلى المهدي، يخرجُ من الشام من وادٍ من أرض دمشقَ يُقال له وادِ اليابس يخرجُ في سبعة نفر، مع كُلِّ رَجل منهم لواء معقودٌ، يَعرفُونَ في لوائه النَّصرَ، يَسيرُ بين يديهِ على ثلاثين ميلاً، لا يَرى ذَلِكَ العَلَمَ أحدٌ يُرِيدُهُ إلا انَهَزَمَ، يأتي دمشق فيقعُدُ على منبرها ويدني الفقهاء والقراء، ويضع السيف في التجار وأصحاب الأموال، ويستصحب القراء، ويستعين بهم على أمورِهِم، لا يمتنِعُ عليه منهم أحدٌ إلا قتلَهُ .
ويجهزُ جيشاً إلى المشرقِ وآخرُ إلى المغرب، وآخر إلى اليمن ويولي جيش العراق رجلاً من بني حارثة ، يقال له قمري بنُ عبادٍ أو قمر ابن عباد، رجلٌ جسيم له ،غدیرتان على مقدمته رجل من قومه،
1) الفتن لابن حماد / 207 / 835 .
قصير أصلَحُ عريض المنكبين يقاتِلُهُ من بالشامِ مِن أهل المشرق، وبها يومئذ منهم جند عظيم، يقاتلهم فيما بين دمشق، وفي موضع يقال له البثينة وأهل حمص في حرب أهل المشرق وأنصارِهِم، كل ذلِكَ يهزمهم السفياني.
ثم ينحازُ من بدمشقَ وحمصٍ مع السفياني، ويلتقون وأهل المشرقِ في موضع من أرض حمصٍ يقال له ليدينُ إلى جانبِ سليمة، يُقتل من الناس نيفٌ وستون ألفاً، ثلاثة أرباعهم من أهل المشرقِ، ثمَّ تكون الدبرةُ عليهِم.
ويسيرُ الجيشُ الذي يوجهُهُ إلى المشرقِ حتى ينزل الكوفة، فيكون بينهم قتال شديد يكثر فيه القتلى، ثم تكون الهزيمة على أهلِ الكوفة، فكم من دم ،مهراقٍ وبطن ،مقبور، ووليد مقتول، ومال منهوب وفرج ،مستحل، ويهربُ الناسُ إلى مكةَ.
ويكتبُ السفيانيُّ إلى صاحبِ ذلِكَ الجيش أن سر إلى الحجاز فيسير بعد أن يعرفها عرك الأديم، فينزل المدينة فيضع السيف في قريش، فيقتل منهم ومن الأنصار أربعمائة رجل ويبقرُ البطون، ويقتلُ الولدان، ويقتل أخوين من قريش من بني هاشم، ويصلبُهُما على بابِ المسجدِ : رجلٌ ،وأختُه ، يقال لهما محمّد وفاطمةُ، ويهربُ النَّاسُ منه إلى مكة، فيسير بجيشِهِ ذلك إلى مكةَ يريدها، فينزِلُ البيداء، فيأمرُ الله تعالى جبريل علیه السلام فيصرخُ بصوته : يا بيداءُ بيدي بهم، فيبادونَ من عند آخرهم، ويبقى منهم رجلان يلقاهما جبريل علیه السلام فيجعل وجوهَهُما إلى أدبارِهِمَا ، فلكأني أنظر إليهما يمشيان القهقري يخبران الناس مالَقُوا)(1).
1) الفتن لابن حماد ،473 ، كنز العمال 11 / 284 / 31535 عن ابن حماد، عقد الدرر 72 مختصراً .
296 - عن أبي رومان قال: قال علي علیه السلام : (يخرُجُ [المَهدِي] من مَكَّةَ بعد الخَسفِ فِي ثَلاثَماثَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، ويلتقي هو وصَاحِبُ جيش السُّفْيَانِي، وأصحَابُ المَهدِي يَومَئِذٍ جُنَتُهُم البَرَاذِعُ يَعنِي تِرَاسَهُم ويُسمَعُ صَوتُ مُنادٍ مِنَ السَّمَاءِ: ألا إِنَّ أولياء الله أصحَابُ فُلان يعني المَهدِيَّ، وتَكُونُ الدَّائِرَةُ على أصحَابِ السُّفْيَانِي)(1).
297 - عن أبي ،رومان عن علي رضي الله عنه قال: (إذا نَزَلَ وَيُبَادُ جيشُ فِي طَلَبِ الَّذِينَ خَرَجُوا إلى مكةَ، فَنَزَلُوا البَيداءَ خُسِفَ بهم بِهِم وَهُوَ قَولُه عَزَّ وَجَلَّ: «وَلَو تَرَى إِذ فَزِعُوا فَلا فَوتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ» (2)مِن تحتِ أقدامِهِم.
وَيخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ الجَيشِ فِي طَلَبِ نَاقَةٍ لَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى النَّاسِ فلا يَجِدُ مِنهُم أحداً، وَلا يَحُسُّ بِهِم وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ النَّاسَ بِخَبَرِهِم)(3).
298 - عن عياش بن العباس القتباني عمن حدثه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (يَخْرُجُ ثَلاثةُ نَفَرٍ مِن قُريش إلى مَكَّةَ من جيش السُّفْيَانِي مَنظُورٌ إليهم، فإذا بَلَغَهُم الخَسِفُ اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ لأُولئِكَ النَّفَرِ الثَّلاثةِ منَ البِلادِ، فَيُبايع أحدُهُم كُرها)(4).
299 - عن عياش بن العباس عمن حدثه، عن علي بن أبي
طالب علیه السلام قال : (يَهرُبُ نَاسٌ من المَدِينَةِ إلى مَكَّةَ، حِينَ يَبْلُغُهم جيشُ السُّفْيَانِيّ [قبل الخسفِ] مِنهُم ثَلاثَةُ نَفَرٍ من قريش مَنظُورٌ إليهم)(1).
300 - من رسالة بعثها الإمام علي علیه السلام إلى معاوية جاء قال فيها وصف السفياني حيث كتب فيها : (وأنَّ رَجُلاً مِن وُلدِكَ مَشُومٌ مَلعُونٌ جلفٌ جَافٍ مَنكُوسُ القَلب فَظْ غَلِيظٌ، قَد نَزعَ الله مِن قَلبِهِ الرَّافَةَ والرَّحمةَ أخوَالُهُ مِن كَلبٍ، كأني أنظر إليهِ وَلَو شِمْتُ لَسَمَّيْتُهُ ووصفتُهُ وابنَ كَم هُوَ فَبَعَثُ جَيشَاً إلى المدينةِ، فَيَدخُلُونَهَا فَيُسرِفُونَ فِيهَا فِي القتل والفَواحِشِ ويَهربُ مِنهُم رَجُلٌ من وُلدِي زَكِيٌّ نَقِيٌّ [وهو الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كَما مُلِنتَ ظُلماً وَجَوراً، وإنّي لأعرف اسمه ابنَ كَم هُوَ يَومَئِذٍ وَعَلامَتَهُ وَهُوَ مِن وُلدِ ابني الحُسينِ، الَّذِي يَقتُلُهُ ابنك يَزيدُ وَهُوَ الثَّائِرُ بدم أبيهِ ، فَيهِربُ إلى مكةَ، وَيَقتُلُ صاحب ذلك الجيش رجُلاً من ولدي زكيّاً برياً عند احجارِ الزيت.
ثُمَّ يَسيرُ ذَلِكَ الجيش إلى مكة، وإنّي لأعلم اسم أميرهم، وأسمائهم وسِماتِ خُيُولِهِم، فإذا دخلُوا البَيداء واستوت بهم الأرض خَسَفَ الله قالَ الله عَزَّ وجلَّ «وَلَو تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ» (2)قال مِن تحت أقدامهم، فلا يبقى من الجيش احد غيرُ رَجُل واحدٍ يَقلِبُ الله وَجهَهُ مِن قبل قَفَاهُ. ويبعث الله للمهدي أقواماً، يُجمعُونَ مِنَ الأرضِ قَزَعاً كقزع الخَريفِ، والله إنّي لأعرف اسمائهم واسم أميرهم ومُناخَ رِكَابِهِمْ، فَيَدخُلُ المهدي الكعبة ويبكي ويَتضَرعُ قال الله عز وجل: «أمَّن يُجِيبُ
المُضطَرَّ إِذا دَعَاهُ وَيَكشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُم خُلَفَاءِ الأَرضِ» (1)هذا لنا خاصةً أهل البيت(2).
توضيح : كل ما جاء في هذه الرسالة صحيح، لمطابقته مع مضمون الأخبار المسندة الكثيرة، إلا قوله - عند أحجار الزيت - إشارة إلى قتل النفس الزكية، لأن الثابت في الصحيح من علامات الظهور، أن ذا النفس الزكية يقتل بين الركن والمقام، والمقتول في أحجار الزيت هو محمد بن عبد الله الحسني، الذي قتله المنصور العباسي، ولعل هذه الكلمة من مدسوسات أنصار الثائر الحسني.
301 - وفي نهج البلاغة أنه قال علیه السلام : (إنَّ لبني أمية مردُوداً يُجرُونَ فيه، ولو قد اختلفُوا فيما بينهم ثُمَّ كادتهم الضباعُ لغلبتهُم)(3).
302 - عن أبي الطفيل سمع علياً رضي الله عنه يقول : (لا يزال هذا الأمرُ في بني أمية، ما لم يختلِفُوا بينَهُم)(4).
303 - عن عبيدة قال : سمعت علياً رضي الله عنه يقول : (لا يزال هؤلاء القومُ آخذين بثبج هذا الأمر ما لم يختلفوا بينهم، فإذا اختلفوا بينهم خَرجت منهم، فلم تعد إليهم إلى يوم القيامة، يعني بني أميّة)(5).
304 - روي مسنداً عن الإمام علي علیه السلام قال : «والَّذِي فَلَقَ الحبّةَ
وبرأ النسمة، لإزالة الجبالِ من مكانها أهون من إزالة مُلكِ مرجلٍ، فإذا اختلوا بينهم فوالذي نفسي بيده لو كادتهم الضياعُ لغلبتهم)(1).
305-عن سعيد بن سالم الجيشاني : سمع علياً يقول: (الأمرُ لهم حتى يقتُلُوا قتيلَهُم ويتنافَسُوا بينهم، فإذا كان ذلك بعث الله عليهم أقواماً من المشرقِ فيقتلوهم بدداً وأحصوهم عدداً، والله لا يملكُونَ سنةً إلا ملكنا سنتين، ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعاً)(2).
306 - قال أبو سالم: كنا مع علي بن أبي طالب بالكوفة فقال يوماً من الأيام ونحن عنده : إني سبط من الأسباط، أقاتلُ على حق ليقوم ولن يقوم والأمرُ لهم، فإذا كثُروا فتنافَسُوا فقتلُوا قتيلَهُم بعث الله عليهم أقواماً من أهل المشرقِ ، فقتلهم بدداً وأحصاهم عدداً، والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين، ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعاً، وما من ثلاثمائة تخرجُ إلى يوم القيامةِ، ألا لو شِئتُ لسيتُ لكم سائقها وناعقها .
قال [أبو سالم]: فقلتُ لبعض أصحابي : فما المقام وقد أخبر أنَّ الأمر لهم، قالوا: لا شيء، قال: فاستأذنا إلى مصر، فأذنَ لِمَن شاءَ وأعطى كل رجل منا ألف درهم وأقام معه طائفة منا ) . (3)
307 - عن أبي إسحاق الهمداني عن علي أمير المؤمنين علیه السلام أنه قال: (المهدي أقبَلُ جَعدٌ، يخدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ مَبدوهُ مِن قِبل
المشرقِ وإذا كانَ ذلكَ خَرَجَ السُّفيانِيُّ، فَيملك قدر حمل امرأة تسعة اشهُرٍ، يَخرُجُ بالشامِ فَينقَادُ لهُ أهل الشام، إلا طوائِفَ مِنَ المُقِيمِينَ على الحقِّ يعصِمُهُم الله مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ .
ويأتي المدينةَ بِجيش جَرَّارٍ حتّى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خَسَفَ الله بهِ، وَذَلك قول الله عزَّ وجلَّ في كتابهِ «وَلَو تَرَى إِذ فَزِعُوا فَلا فَوتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ» (1). (2)
308 - عن النزال بن سبرة أنه علياً يقول: (لا يزال بلاء سمع أمية شديداً حتى يبعث الله العصب، مثل قزع الخريف يأتونَ مِن لا يستأمرون أميراً ولا مأموراً ، فإذا كان ذلك اذهب الله كل وجه، نور ملك بني أمية)(3).
309 - من خطبة له علیه السلام بعد انقضاء أمر النهروان في ذكر بني أمية يظهرُ أهلُ باطلها على أهل حقها حتّى تملأ الأرض عدواناً وظلماً وبدعاً، إلى أن يضعَ الله عز وجلَّ جبروتها، ويكسر عمدها، وينزع أوتادها ألا وإنَّكم مدركوها فانصروا قوماً كانوا أصحاب رايات بدر وحنين تُؤجروا)(4).
وخروجُ السفياني براية خضراء، وصليب من ذهب أميرها رجل من كلب، واثنا عشر ألف عنان من يحملُ السفياني متوجهاً الى مكة والمدينة، أميرها أحدٌ من بني أميَّةً يقال له : خزيمةٌ، أطمسُ العين الشمال، على عينه طرفةٌ، يميلُ بالدنيا فلا ترى له رايةً حتى ينزل المدينةَ، فيجمع رجالاً ونساءً من آل محمد صلى الله عليهِ وآلهِ فيحبسهم في دارٍ بالمدينة يُقالُ لها : دارُ أبي الحسن الاموي.
ويبعث خيلاً في طلب رجل من آلِ محمد صلى الله عليه وآلهِ قَدِ اجتمعَ عليه رجالٌ من المستضعفين بمكّةَ، أميرُهُم رجلٌ من غطفان، حتى إذا توسطوا الصفائح الأبيض بالبيداء، يُخسف بهم، فلا ينجو منهم أحدٌ إلا رجلاً واحداً، يحول الله وجهَهُ في قفاه لينذرَهُم،
وليكون آيةً لمن خلفه، فيومئذ تأويل هذه الآية «وَلَو تَرَى إِذ فَزِعُوا فَلا فَوتَ وَأَخِذُوا مِن مكَانٍ قَرِيب» (1)
ويبعثُ السفيانيَّ مائة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة فينزلُونَ بالروحاء والفاروق، وموضع مريم وعيسى عليهما السّلامُ بالقادسية، ويسير منهم ثمانون ألفاً حتّى ينزلوا الكوفة موضع قبرِ هود علیه السلام بالنخيلة، فيهجموا عليه يومَ زينةٍ وأميرُ النَّاسِ جَبَّارٌ عنيد يقال له : الكاهِنُ السَّاحِرُ، فيخرجُ من مدينة يقال لها : الزوراء في خمسة آلاف من الكهَنَةِ، ويقتل على جسرها سبعين ألفاً، حتى يحتمي النَّاسُ [من] الفراتِ ثلاثةَ أيامٍ مِنَ الدماء ونتنِ الأجساد، ويسبى من الكوفة أبكاراً لا يُكشَفُ عنها كف ولا قناع حتى يوضعن في المحامل يزلف بهنَّ الثوية وهي الغربين.
ثُمَّ يخرجُ مِنَ الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق حتَّى يضربون دمشق لا يصدهم عنها صاد وهي إرم ذات العماد.
1) سبا 51.
قال فقام إليه ابن يقطين وجماعة من وجوه أصحابه :وقالوا: يا أمير المؤمنين علیه السلام إنك ذكرت لنا السفياني الشامي ونريد ان تبين لنا أمره قال : قد ذَكَرتُ خروجَهُ لكُم آخرَ السَّنةِ الكائنة.
فقالوا : اشرحه لنا فإن قلوبنا قد ارتاعت حتى نكون على بصيرة من البيان .
قال علیه السلام : علامة خُرُوجِهِ تختلف ثلاث راياتٍ : راية من العرب فيا ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس ورايةٌ من الشَّامِ فتدوم الفتنة بينهم سنةً ثمَّ يخرجُ رجل من ولد العباس، فيقولونَ أهل العراق قد جاءَكُم قوم حفات أصحاب أهواء مختلفة فتضطرِبُ أهل الشام وفلسطين، ويرجعون إلى رؤساء الشَّامِ ومصر، فيقولونَ اطلبُوا ولدَ المَلِكِ فيطلبونه ثم يوافقونه بغوطة دمشق بموضع يُقالُ له صرتا فإذا حلَّ بهم اخرج أخواله بني كلاب وبني دهانة، ويكون له بالوادِ اليابس عدة عديد فيقولون له يا هذا ما يحلُّ لكَ أن تضيع الإسلام أما ترى إلى النَّاسِ فيهِ مِنَ الأهوالِ والفتنِ، فاتق الله وأخرج لنصر دينك فيقول أنا لست بصاحبكم فيقولون له الستَ من قريش ومن أهل بيت
المَلكِ القديم، أما تتعصَّبُ لأهل بيتِ نبيك، وما قد نزل بهم من الذُّل والهوان مُنذ زمان طويل، فإنك ما تخرجُ راغباً بالأموال ورغيدِ العيش بل محامياً لدينك فلا يزالُ القومُ يختلفون وهو أول منبر يصعَدُهُ ثم يخطب أوَّلُ ويأمرهم بالجهادِ ويبايعهم على أنهم لا يخالفون إليه واحداً بعد واحد، فعندها يقولُ اذهبوا إلى خلفائِكُم الَّذِينَ كنتُم لهم أمرَهُ رضوهُ أم كرهوه .
ثمَّ يخرجُ إلى الغوطة ولا يلج بها حتى تجتمع النَّاسُ عليهِ، ويتلاحقون أهل الصَّقائرِ فيكونُ في خمسين ألف مقاتل، فيبعثُ أخواله هذِهِ المدَّةَ ، ثمَّ انّه يجيبهم ويخرجُ مَعَهُم في يوم الجمعة، فيصعد منبر دمشق، ولا يعلمُونَ ما تلقى أمَّةُ محمَّد صلى الله عليه وسلم منه ما قالوا ذلِكَ ولا زال يعدِلُ فيهم [فيبعث] إلى بني كلاب فيأتونه مثل السَّيلِ، فيأبون عن ذلك رجال بريين يقاتلونَ رجالَ المَلكِ ابنِ العَبَّاسِ، فعند ذلِكَ يخرجُ السفياني في عصائب أهلِ الشَّامِ فتختلفُ ثلاثَ راياتٍ فراية للترك والعجم وهي سوداء، وراية لبريين لابن العباس أول صفراء وراية للسفياني، فيقتتلون ببطن الأزرق قتالاً شديداً فيقتل منهم ستين ألفاً، ثم يغلبهم السفياني فيقتل منهم خلقاً كثيراً، ويملك بطونهم ويعدل فيهم حتّى يقال فيه والله ما كان يقال عليه إلا
كذباً والله أنَّهم لكاذبون حتَّى يسير فأوَّل إلى حمص وإنَّ أهلَها بأسوء حالٍ، ثمَّ يعبُرُ الفراتِ من باب مصر وينزع الله من قلبه الرحمة، ويسير إلى موضع يُقالُ له قرية سبأ، فيكون له بها وقعةٌ عظيمة، فلا تبقى بلد إلا وبلغهم خبره، فيدخلهم من ذلك خوف وجزع، فلا يزال يدخُلُ بلداً بعد بلدٍ إلا واقع أهلها فأوَّلُ وقعة تكون بحمص، ثمَّ بالرقةِ ثُمَّ بقرية سبأ وهي أعظم وقعة يواقعها بحمص، ثمَّ ترجعُ إلى دمشق وقد دانت له الخلقُ فيجيش جيشاً إلى المدينةِ وجيشاً إلى المشرق، فيقتل بالزوراء سبعين ألفاً، ويبقر بطونَ ثلاثمائة امرأة حامل ويخرجُ الجيش إلى كوفانكم هذه، فكم من باك وباكية فيقتل بها خلق كثير، وأمَّا جيش المدينةِ فإنَّه إذا كان توسط البيداء، صاحَ به جبرائيل صيحة عظيمة، فلا يبقى منهم أحد إلا وخسف الله به الأرض، ويكون في أثرِ الجيش رجلان أحدهما بشير والآخر نذير فينظرون إلى ما نزل بهم فلا يرون إلا رؤوساً خارجةً من الأرض، فيقولان بما أصاب الجيش فيصيحُ بهما جبرائيل، فيحوِّلُ الله وجوههما إلى قهقرى، فيمضي أحدهما إلى المدينة وهو البشير فيبشِّرهم بما سلمهُمُ الله تعالى والآخرُ نذير فيرجعُ إلى السفياني ويخبره بما أصابَ الجيش.
قال وعند جهينة الخبر الصحيح، لأنهما من جهينة بشير ونذير فيهرب قوم من أولاد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهم أشراف إلى بلدِ الرُّومِ، فيقولُ السُّفياني لملك الروم تردُّ عليَّ عبيدي، فيرُدُّهم إليهِ فيضرب أعناقهم على الدرج الشرقي لجامع بدمشق، فلا ينكر ذلك عليه أحد، ألا وإنَّ علامة ذلك تجديد الأسوار بالمدائن ...
معاشِرَ النَّاسِ ،ألا وأنَّه إذا ظهر السفياني تكونُ له وقايع عظام، فأوَّلُ وقعة بحمص، ثم بحلب ثمَّ بالرقةِ، ثمَّ بقرية سبأ، ثمَّ برأس العين ثُمَّ بنصيبين ثمَّ بالموصل، وهي وقعةٌ عظيمةٌ ثمَّ تجتمعُ إلى الموصل رجال الزوراء، ومن ديار يُونس إلى اللخمة، وتكون وقعةٌ عظيمة يقتل الفاً، فيها سبعين ويجري على الموصل قتال شديدٌ يحلُّ بها، ثم ينزل إلى السفياني ويقتل منهم ستين ألفاً وإنَّ فيها كنوز قارون ولها أحوال عظيمة، بعد الخسف والقذف والمسخ، وتكون أسرع ذهاباً في الأرض من الوتدِ الحديدِ في أرضِ الرَّجفِ.
قالَ: ولا يزالُ السفياني يقتلُ كلَّ من اسمُهُ محمدٌ وعليٌ وحسنٌ وحسينٌ، وفاطمةُ وجعفرٌ ،وموسى وزينبُ وخديجةُ ورقيةُ بغضاً وحنقاً لآل محمدٍ، ثم يبعث في جميعِ
البلدان فيُجمعُ له الأطفال ويُغلى لهم الزيتُ، فيقولُ له الأطفالُ : إن كان آباؤنا عصوك، نحن ما ذنبنا ؟ فيأخذُ كلَّ من اسمه على كل ما ذكرتُ فيغليهم في الزيت ثم يسير إلى كوفانِكُم هذِهِ، فيدور فيها كما تدور الدوامة، فيفعلُ بالرِّجالِ كما يفعلُ بالأطفال، ويصلب على بابها كل من اسمه حسن وحسين، ثمَّ يسير إلى المدينة فينهبها في ثلاثة أيام، ويقتل فيها خلقاً كثيراً، ويصلبُ على مسجدِهَا كلَّ اسمه حسنٌ وحسينٌ، فعندَ ذلكَ يغلى من دمائَهم، كما على دم يحي ابن زكريَّا .
فإذا رأى ذلك الأمر أيقن بالهلاك، فيلتوي هارباً ويرجعُ منهزماً إلى الشام، فلا يرى في طريقِهِ أحداً يخالف عليهِ فإذا دخل إلى بلده اعتكف على شُرب الخمر والمعاصي، ويأمرُ أصحابَهُ بذلِكَ، فيخرجُ السُّفياني وبيده حربة، ويأمر بإمرأة فيدفَعُها إلى بعض أصحابه، فيقولُ لهم: افجرُوا بها في وسط الطريق فيُفعلُ بها، يبقر ببطنها ويسقط الجنين من بطن أمه، فلا يقدِرُ أحدٌ ينكرُ عليه ذلِكَ .
ثمَّ يسير حتى يفتح خريسان، ثم يرجع إلى مدينة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فيسمع بخبره جميعُ النَّاسِ فتطيعه أهل اليمن وأهل الحجاز، وتخالفه ثقيف ثمَّ أنَّه يسير إلى الشَّامِ إلى حرب السفياني، فتقعُ صيحةُ بالشَّامِ أَلا وَإِنَّ الأعراب أعرابَ الحِجاز، قد خرجت إليكم فيقُولُ السفياني لأصحابه ما تقولون في هؤلاء فيقولون: نحنُ أصحاب حرب ونبل وعدة وسلاح، ثم أنهم يشجعونه وهو عالم بما يراد به .
فقامت إليه جماعة من أهل الكوفة وقالوا يا أمير المؤمنين ما اسم هذا السفياني ؟
فقال علیه السلام : اسمه حرب بن عنبسة بن مرة بن كليب بن ساهمةَ بن زيد بن عثمان بن خالد وهو من نسل يزيد معاوية، بن سفيان ملعون في السَّمَاءِ والأرض، أشرُّ خلقِ الله تعالى والعنهم جَدَّاً واكثرُهُم ظُلماً .
ثمَّ أَنَّه يخرجُ بجيشِهِ ورجاله وخيله في مائتي
ألف مقاتل فيسيرُ حتَّى ينزل الحيرة ثمَّ أَنَّ المهدي علیه السلام يقدمُ بخيلِهِ ورجاله وجيشه وكتائبه وجبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شمالِهِ، والنَّصر بين يديهِ والنَّاسُ يلحقونَهُ في جميعِ الآفاق، حتَّى يأتِي أَوَّلَ الحيرة قريباً مِنَ السفياني ويغضب لغضب الله سايراً من خلقه، حتى الطيور من السَّماء ترميهم بأجنحتها وإنَّ الجبال ترميهم ،بصخورها، وجرى بين السفياني وبين المهدي علیه السلام حرب عظيم حتى يهلك جميع عسكر السفياني، فينهزم ومعَهُ شرذمَةُ قليلة من أصحابه فليحقه رجل من أنصار القائم اسمُهُ صباحٌ ومَعَهُ جيش فيستأسرَهُ، فيأتِي بِهِ إلى المهدي وهو يصلي العشاء الآخرة، فيخفف صلاته فيقولُ السُّفياني يا ابن العم استيقني أكن لك عوناً فيقول لأصحابه ما تقولون فيما يقول فإنِّي آليتُ على نفسي لا أفعل شيئاً حتّى ترضَوه فيقولون والله ما نرضى تقتُلَهُ، لأنَّه سفك الدماء التي حرَّمَ الله سفكها وأنت تُرِيدُ أن تمُنَّ عليه بالحياة، فيقولُ لهم المهدي شأنُكُم وإيَّاه فيأخذه جماعةٌ منهم فيضجعونَهُ على شاطئ الهجير تحت شجرة مدلاة بأغصانها، فيذبحونه كما يذبح الكبش وعجل الله بروحِهِ إلى النَّارِ.
ثمَّ أنَّ المهدي يسير إلى حيَّ بني كلاب من جانبِ البحيرةِ حتى ينتهي إلى دمشق ويرسل جيشاً إلى أحياء بني كلاب ويسبي نسائهم ويقتلَ أغلبَ رجالهم، فيأتوا بالأسارى فيؤمنوا به فيبايعوه على درجِ دمشقَ بمسمومات البخسِ والنقضِ.
الشیخ مهدی الفتلاوی
دار المحجة البيضاء
دار الرسول الأكرم صلی الله علیه و آله وسلم
الطبعة الأولى
حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة 1999م - 1420ه.
توزيع : دار المحجّة البَیضاء
بطباعة والنشر والتوزيع
بيروت - لبنات - حارة حريك - ص.ب : 14/5479 : 03/287179 - 01/552847 - فاكس : 1/601019 - 01/603379
وعاصمتها ،دمشق، ولكن يمتد نفوذها السياسي، فتشمل بلاد الشام كلها أي تحكم سوريا ولبنان والاردن وفلسطين، لأن مفهوم بلاد الشام في جعرافية العالم الإسلامي القديمة يشمل هذه البلدان كلها.
هو رجل اموي النسب، ويسمى السفياني لانتسابه الى ذرية ابي سفيان الاموي اما اسمه الاصغر، فقد اختلفت الروايات فيه، فقيل اسمه حرب بن عنبسة(1)وقيل " معاوية بن عتبة ، (2)وقيل عروة بن محمد السفياني(3)وقيل عتبة بن هند(4)وقيل عبد الله بن يزيد(5)وقيل عثمان وابوه عيينة (6)وفي رواية عثمان بن عنبسة(7)وهذا الاسم الاخير، هو اشهر اسمائه بين الناس، وليس في الروايات .
هو رجل مربوع القامة، دقيق الوجه، جهوري الصوت ، طويل الانف، اخوص العين، بعينه اليمنى نكتة بيضاء من براه يحسبه اعور،
ضخم الهامة بوجهه آثار جدري، وهو المشوه الملعون الذي وصفه الامام علي علیه السلام في رسالة بعثها الى معاوية بقوله :
وان رجلاً من ولدك مشؤوم ملعون جلف جافٍ منكوس القلب فظ غليظ، قد نزع الله من قلبه الرحمة والرأفة، اخواله من كلب ، كأني انظر اليه ولو شئت لسميته ووصفته(1).
وتطلق عليه بعض الروايات ابن اكلة الأكباد نسبة الى جدته هند زوجة ابي سفيان التي لاكت كبد حمزة عم النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، بعد شهادته في معركة احد.
تنص اكثر الروايات على خروجه من الوادي اليابس في الاردن وان دمشق مركز حركته السياسية، ثم يمتد نفوذه الى بلاد الشام كلها، بما فيها الاردن وفلسطين ولبنان فعن الامام علي علیه السلام في حديث طويل قال: " فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبردمشق" (2).
وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: فبينما هم كذلك اذا خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق..." (3).
وقد وصف الامام علي علیه السلام جانباً من مخطط حركته فقال: فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين فيقولون اطلبوا مُلك الاوّل، فيطلبونه - يعني السفياني - فيوافونه في دمشق بموضع يقال لها حرستا، فاذا احس بهم هرب الى اخواله كلب وذلك ادعاء منه، ويكون بالوادي اليابس عدة عديدة ... فما يبرح حتى يجتمع الناس اليه وتتلاحق به أهل الضغائن فيكون في خمسين الفا، ثم يبعث الى [قبائل] كلب فيأتيه منهم مثل السيل" (4).
وتتفق الروايات على ان اكثر جيوش السفياني تتألف من عشيرة كلب ذات الأصول النصرانية.
يقال ان الكتاب يقرأ من عنوانه واوَّل عنوان لانطلاقة حركة السفياني يكشف حقيقة دوره السياسي المشبوه وقد جاء هذا العنوان في رواية للشيخ الطوسي تقول " يقبل السفياني من بلاد الروم متنصراً، في عنقه صليب وهو صاحب الروم (1).
ويؤكد حقيقة الدور السياسي المشبوه للسفياني، آخر عنوان لحركته وهي في نهايتها على ما وصفها الامام الباقر علیه السلام بقوله: اذا قام القائم وبعث الى بني امية بالشام هربوا الى الروم، فيقول لهم الروم لا ندخلكم حتى تتنصروا فيعلقون في اعناقهم الصلبان ويدخلونهم فإذا نزل بحضرتهم اصحاب القائم، طلبوا الامان والصلح فيقول اصحاب القائم لا نفعل حتى تدفعوا الينا من هرب قبلكم منا، قال فيدفعونهم اليهم" (2)ثم يضربون اعناقهم.
وهكذا تبدو الحكاية واضحة جلية بكل حقائقها التاريخية، فمنذ سقوط دولة الخلافة الإسلامية، بدأت صليبية الاستكبار العالمي تسعى للسيطرة على ثروات العالم الإسلامي وتراثه العريق الثمين، واستعباد شعوبه وإقصاء الإسلام من حياتها وما لم تتمكن من تحقيقه وإنجازه من مؤامرات ضد أمتنا الإسلامية تسعى لتحقيقه عبر عملائها من حكام العرب والمسلمين الخونة، ولم تكن حركة السفياني إلا حلقة من هذا المسلسل الخياني التآمري الدولي الدامي من تاريخ أمتنا الإسلامية كما هو واضح الأهداف من العنوان الأول والأخير لحركته ذات الأهداف الصلیبیة.
لا نريد في هذا الكتاب المختصر ان نتناول جميع جرائم السفياني ومؤامراته على الاسلام والامة منذ انطلاق حركته حتى نهايتها. بل غرضنا
ان نقدم صورة عامة عنه، نركز فيها على اهم جرائمه ومؤامراته وهي اربعة :
اولاً : محاولة سحق الثورة الاسلامية في مصر.
ثانياً : محاولة ابادة اتباع اهل البيت علیهم السلام في العراق خاصة.
ثالثاً : محاولة اسقاط دولة الموطنين في إيران.
رابعاً: محاولة القضاء على الثورة المهدوية في مكة.
من يقرأ علامات الظهور بعمق وشمول يشعر بوجود عاصفة قوية الثورة اسلامية ،اصولية تجتاح بلاد مصر كلها في عصر الظهور، وهو امر ليس غريباً على مجتمع حر عظيم معروف بفطرته الاسلامية العريقة، وكان له دور كبير وخطير جداً في نشر معارف الاسلام وثقافته وتعاليمه في جميع شعوب العالم، ولا زال هذا الشعب الواعي الحي حتى اليوم يعطي ويقدم ويضحي من اجل الاسلام ويمثل احد قلاعه الشامخة في الدعوة الى الله ونشر رسالته ولا عجب ان يختاره الله تعالى كأحد الحواضر الاسلامية، التي ستشارك في قيادة الدولة الاسلامية العالمية بثلاثين وزيرا من وزرائها في دولة الامام المهدي ،العالمية وهم من نجباء مصر واشرافها كما عبرت عنهم اخبار عصر الظهور.
ومن خلال ما توحي به حركة نجباء مصر الاصولية في عصر الظهور، وفي ضوء الاخبار الغيبية التي تتحدث عن ثائر مصري يخرج قبل السفياني معاصر لثورة اليماني، كالخبر الذي يقول " يخرج قبل السفياني مصري و يماني.(1)وبعد مطالعة عدد من الروايات التي تكشف عن احداث ثورة اسلامية اصولية تقع في مصر في عصر الظهور كالرواية التي تقول :
"سيكون في مصر رجل من قريش اخنس بلي سلطاناً، ثم يغلب عليه او ينتزع منه فيفر الى الروم ، فيأتي الاسكندرية، فيقاتل اهل الاسلام
1) (1) البحار 52 / 210
وذلك أول الملاحم"(1).
وبعد جمع كل هذه المعطيات - وهي كثيرة لم تذكرها كلها هنا - يمكن ان نفهم من اخبار عصر الظهور واحداثه الخاصة بمصر، ان هناك بوادر ثورة اسلامية اصولية عظيمة، تبلغ ذورتها في النصر والظفر، حينما تتحول من موقع الدفاع الى موقع الهجوم وتطيح بطاغية مصر، وتحاول اسقاط نظامه السياسي الظالم وتذكر الروايات ان طاغية مصر المخلوع يلجأ الى اولياء نعمته واسياده من جبابرة الكفر، ويحتمي بهم فيأتي بجيوشهم فيقاتل اهل الاسلام على سواحل الاسكندرية، وهذه هي اول الملاحم الدامية بين اهل الاسلام واهل الكفر في عصر الظهور. وظاهر الامر ان الجيوش الكافرة على العادة لا تقوى على الصمود والمقاومة امام قوة أهل التوحيد وشدة بأسهم وهي حقيقة يعرفها التاريخ وتعيها ذاكرة الاوروبيين جيداً. فلا بد من ايكال مهمة سحق الثورة الاسلامية في مصر الى عميل خبير في ممارسة البطش والإجرام مع اهل الايمان من حكام العرب الخونة، ليؤدي هذا الدور الخبيث بالوكالة عن اسياده على اكمل وجه على ارض الاسلام في بلاد مصر، وهل في عصر الظهور من هو أكثر حقداً وغيضاً على الاسلام، وأكثر لؤما واجراما على المسلمين من الطاغية السفياني، لنترك الكلام لحذيفة بن اليمان الصحابي المتخصص في اخبار الملاحم والفتن ليصف لنا بطش السفياني بأهل مصر وظلمه لهم فيقول :
اذا دخل السفياني ارض مصر اقام فيها اربعة اشهر، يقتل ويسبي اهلها فيومئذ تقوم النائحات باكية تبكي على استحلال فرجها وباكية تبكي على قتل اولادها وباكية تبكي على ذلها بعد عزها، وباكية تبكي شوقاً الى قبورها (2).
انها قمة المأساة، لأنها صورة عن ملحمة ومجزرة دموية رهيبة، لا تعرف معاني الرحمة والشفقة وليس فيها ذرة من الانسانية، فالثائر
المجاهد وزوجته وعياله واطفاله، امه ابوه كلهم محكوم عليهم بالفناء والاعدام، وهكذا عودنا العميل الوكيل ان يكون دائما اشد قسوة وبطشأ على ابناء وطنه ودينه من سيده الاصيل.
ويعكس لنا حديث محمد بن الحنفية صورة أخرى عن جرائم السفياني على ارض النيل العزيزة فيقول " اذا ظهر السفياني على الابقع ودخل مصر فعند ذلك خراب مصر" (1).
انها كلمات موجزة عن حرب ابادة شاملة لشعب بأكمله، ليس له ذنب سوى انه قال ربنا الله فيحكم عليه بالاعدام وعلى بلده بالخراب والدمار، وعلى ابنائه بالقتل والسبي كما تسبى امم الكفر، وهذا ما نطقت به احدى الروايات التي تقول" اذا ملك رجل اهل الشام، وآخر مصر فاقتتل الشامي والمصري وسبى اهل الشام قبائل من مصر، واقبل رجل من المشرق برايات سود صغار قبل صاحب الشام، فهو الذي يؤدي الطاعة الى المهدي" (2).
فهذه الرواية صريحة على بقاء الثائر المصري حياً على رأس حركته وثورته الاسلامية الاصولية حتى ظهور السفياني وان القوات الكافرة بأساطيلها وجيوشها لا تتمكن من القضاء عليه واخماد ثورته، حتى يأتي عميلها السفياني فيزحف الى مصر ويدخل مباشرة بجيوشه الغادرة لسحق ثورته ومحاولة القضاء عليها.
وكل هذه الاحداث تزدحم في عصر الظهور، عصر عودة الاسلام الى قيادة الحياة بفضل ثورة الموطئين للمهدي في ايران التي اشار اليها الحديث بقوله " واقبل رجل من المشرق برايات سود صغار قبل صاحب الشام فهو الذي يؤدي الطاعة الى المهدي"(3). واصحاب هذه الرايات السود المجاهدون الابطال هم وحدهم الذين يلقنون السفياني درساً بليغاً لن تنساه الأمة في تاريخها الجهادي.
تتفق روايات الفريقين على ان اوسم قاعدة جماهيرية للامام المهدي علیه السلام هم اتباع اهل البيت في ايران والعراق، وقد جاء الخبر في مصادر الشيعة والسنة ان الكوفة هي عاصمة الدولة المهدوية العالمية، وان اسعد الناس بثورة الامام المهدي هم اهل الكوفة واذا كان الامر كذلك بد ان تأخذ حركة السفياني العميلة للكفر بعين الاعتبار بهذه الحقيقة الغيبية في مخططها السياسي المعادي للثورة المهدوية المرسوم سلفاً من مخابرات الاستكبار العالمية للقضاء عليها، ومن هذا المنطلق تكون من أولويات المهمة السفيانية ابادة اتباع أهل البيت ليس في العراق فحسب بل أينما وجدوا لكنه يبدأ اولاً بالعراق كما جاءت الرواية " ليس له همة إلا أهل المشرق"(1)أي شيعة العراق وايران.
وفي رواية معتبرة عن الامام الصادق علیه السلام انه قال : " كأني بالسفياني قد طرح رحله في رحبتكم في الكوفة فنادى مناديه من جاء برأس [من] شيعة علي فله الف درهم فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم فيضرب عنقه ويأخذ الف درهم اما ان امارتكم يومئذ لا تكون الا لأولاد البغايا.. وكأني انظر الى صاحب البرقع قلت من صاحب البرقع ؟ قال : رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم ولا تعرفونه فيغمز بكم رجلاً رجلا.. اما انه لا يكون الا ابن بغي"(2).
ثم يشن السفياني حرباً من العراق على اتباع اهل البيت في ايران، سنتحدث عنها لاحقا... ومن العراق يبعث - ايضاً جيشاً جراراً الى بلاد الحجاز ليس له الا هدف واحد وهو البحث عن اتباع أهل البيت وشيعتهم في المدينة ،وغيرها فاذا استعصى عليه معرفتهم أمر جيشه بنصب الحواجز على الطرقات للنظر في هويات وأسماء المارة، فمن كان من الموالين لأهل البيت اخذه وقتله، ذكرا كان او انثى صغيرا كان او كبيرا.
وروي عن الامام علي علیه السلام انه قال : يكتب السفياني الى الذي دخل
الكوفه بخيله بعدما يعركها عرك الاديم، يأمره بالسير الى الحجاز فيسير الى المدينة، فيضع السيف في قريش فيقتل منهم ومن الانصار اربع مائة رجل ويبقر البطون، ويقتل الولدان، ويقتل اخوين من قريش رجلا واخته يقال لهما محمد وفاطمة ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة" (1).
اما في بلاد الشام وفي لبنان خاصة، فتختلف حسابات السفياني مع شيعة اهل البيت عن غيرهم من الشيعة في الدول العربية الاخرى، لأنهم في حصن حصين من فتنته وجبروته بما لهم من مكانة عسكرية مهيبة، وثقل سياسي ،مكين ووزن عالمي رصين بفضل حركة المقاومين الابدال الجهادية، وقد ثبث في الصحيح من الروايات سيطرة السلطة السفيانية على بلاد الشام كلها باسثتناء اتباع اهل البيت كما جاء ذلك صريحا عن الامام الصادق علیه السلام قال : " فينقاد له اهل الشام الا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه"(2).
وظاهر الروايات المستفيضة ان الشيعة في عصر الظهور على قسمين: اتباع الحق والهدى واتباع الزيغ والاهواء والضلال. وان المراد بالمقيمين على الحق في هذه الرواية ليس كل موال لأهل البيت وإنما اتباع رايات الحق فقط وهم اتباع راية الموطنين الموصوفين بأنهم دعاة حق يقومون بإذن الله فيدعون الى دين الله" (3)واتباع اليماني الذي دعا الامام الصادق علیه السلام الى الالتفاف حول رايته بقوله : " لا يحل لمسلم ان يلتوي عليه.. لانه يدعو الى الحق والى طريق مستقيم"(4)ويعتبر نجباء مصر وعصائب العراق وابدال الشام من المقيمين على الحق لأنهم من الأتباع المخلصين للخراساني واليماني.
وهناك رواية معتبرة تشير الى وجود راية شيعية في بلاد الشام تتزعم حركة سياسية منظمة يقودها سيد حسني من احفاد الامام الحسن
المجتبى، فاذا خرج السفياني اصطدم بها فيسحقها.
ويقضي عليها وهي المعنية في حديث الامام مع سدير قال : " يا سدير الزم بيتك واسكن ما سكن الليل والنهار فاذا [بلغك] ان السفياني قد خرج فارحل الينا ولو على رجلك " قلت جعلت فداك هل قبل ذلك شيء ؟ قال : " نعم واشار بيده بثلاث اصابعه الى الشام وقال: "ثلاث رايات راية حسنية وراية ،اموية وراية قيسية فبينما هم على ذلك خرج السفياني فيحصدهم حصد الزرع، ما رأيت مثله قط" (1).
فاذا ثبت في الواقع السياسي وجود هذه الراية الحسنية بالشام في عصرالظهور، فهي ليست من الجماعات الاسلامية المقيمة على الحق ولو كانت منها لما تمكن جيش السفياني من سحقها وابادتها والقضاء عليها، ولهذا نرجح انها ربما تكون راية اسلامية ولكنها لا تستمد رؤيتها السياسية والجهادية من رايات الهدى وقياداتها الواجبة الطاعة في عصرالظهور .
يبقى علينا ان نفهم معنى يعصم الله المقيمين على الحق في بلاد الشام من فتنة السفياني، لان هذه العصمة قطعاً ليست ذاتية لهم، بل عصمة خارجية لها مقوماتها الموضوعية لان السفياني كما هو معروف في الروايات يمتلك قوة عسكرية عملاقة وضخمة بالاضافة الى كونه مدعوما دولياً، وهو في ذات الوقت موصوف بانه شديد في بطشه جبار مستكبر في ظلمه واجرامه لا يهادن ولا يسالم احداً من خصومه، خصوصا اذا كان من شيعة اهل البيت.
لذلك تخضع لسياسته وظلمه وجبروته جميع القوى في بلاد الشام باحزابها المختلفة وطوائفها المتعددة، ينقاد الكل اليه طائعين او مكرهين يصفقون له وينفذون مشاريعه الا المقيمين على الحق فإنهم وحدهم سوف يتحدونه ويقفون بوجهه ويرفضون مشروعه ولا يقوى على منازلتهم بما وهبهم الله من مناعة ايمانية وعقائدية وقوة جهادية وخبرة قتالية وعسكرية خلال معاركهم المستمرة على الحدود مع اليهود المحتلين لفلسطين، وهذا
1) روضة الكافي / 264.
هوماعنيناه من عصمتهم الخارجية ذات المقومات الموضوعية.
وهذا دليل آخر على ان راية القائد الحسني التي يسحقها السفياني في بلاد الشام راية ضلال لانها لم تتحرك في تجربتها السياسية والعقائدية تحت راية الحق والهدى الواجبة الطاعة ولهذا لم تحصن بمقومات العصمة الموضوعية التي تؤهلها للصمود والثبات امام طاحونة السفياني ومحدلته التي لا ترحم كل من يرفع رأسه لمعارضتها وخاصة من يشم منه رائحة التشيع والولاء لأهل البيت.
محاولة اسقاط الكيان السياسي لثورة الموطنين مطلب دول الكفر العالمية تسعى الى تحقيقه منذ بزوغ فجر الثورة، وستبقى تحلم بتحقيقه باذلة قصارى ما تملك من خبرات وطاقات بشرية ومادية وتكنولوجية متطورة الى ان يفاجئها الله بظهور الامام المنتظر علیه السلام ، من دون ان تحقق أي شيء يذكر من حلمها الموهوم.
وبعد فشل العباسيين في محاصرة الموطئين ، وعدم قدرتهم في الوقوف سداً منيعاً بوجه زحفهم الجهادي نحو تحرير فلسطين، تلجأ دول الكفر العالمية لتنفيذ المشروع الصليبي السفياني البديل عن المشروع العباسي، لعلها تحمي الاقلية اليهودية في فلسطين بعد تحريرها من قبل المجاهدين الايرانيين وحلفائهم المقاومين ،الابدال ولهذا فان اول مشروع ينفذه السفياني، هو اخراج المجاهدين الايرانيين من فلسطين كما تقول الرواية يبايع السفاني اهل الشام فيقاتل اهل المشرق فيهزمهم من فلسطين(1).
ان الجيش العربي الوحيد القادر على مواجهة الايرانيين واخراجهم من فلسطين هو جيش السفياني، بما يتمتع به من قوة عسكرية كبيرة وقدرات حربية متطورة بسبب اشتراك عدد كبير من الجيوش العربية معه بالاضافة الى ما يلاقيه من دعم عالمي مطلق من دول الكفر والشرك.
1) الفتن لنعيم بن حماد / 176 - 177.
ان اعلان الحرب العربية على الايرانيين قتلة اليهود وحماة فلسطين بقرار عربي خياني بقيادة السفياني، يعود بنا الى ذكريات الموقف النبوي كان يتحدث مع صحابته حول المستقبل الجهادي لقوم سلمان، في ضوء حركة الاستبدال المشار اليها في القرآن الكريم، فكان مما قال لهم بهذا الشأن ليضربنكم على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً" (1)وهذا ما سيقع فعلاً في هذه المعركة التاريخية الخيانية المشهودة.
ومن الواضح ان سوريا اليوم هي قلعة التحدي العربية بوجه الاطماع الصهيونية، ولكنها في آخر الزمان وفي مخطط عصر الظهور التآمري على الامة، سوف تصبح مركزا لخيانة القضية العربية والاسلامية، تماما كما كانت تركيا عاصمة الخلافة الاسلامية قبل سقوط الدولة العثمانية العجوز ولكن بمرور الايام حولها المستعمرون الى دولة علمانية لا صلة لقوانينها وانظمتها ،بالدين واصبحت قاعدة عسكرية حليفة لدول الكفر ولليهود المغتصبين لفلسطين ضد العالم العربي والاسلامي. وهكذا تتحول سوريا الدولة العربية الحليفة لدولة ايران الاسلامية المعاصرة الى قاعدة عسكرية لاعلان الحرب عليها وشن الغارات وتعبئة الجيوش العربية ضدها في عصر الظهور، كما تقول الروايات " ثم يرجع - أي السفياني - فيقاتل اهل المشرق حتى يردهم الى العراق" (2).
وسوف يستمر السفياني في مواصلة الحرب على الايرانيين بعد اخراجهم من فلسطين الى العراق، حيث تجري بينهما اشهر الملاحم واشدها فتكاً ،بالايرانيين، ثم يبقى يلاحقهم بطائراته ومدافعه الثقيلة وصواريخه بعيدة المدى حتى يرحلهم الى بلادهم، ثم يصطدم معهم في معركة حامية على ابواب مدينة اصطخرة الايرانية كما تقول الروايات.
اذا خرجت خيل السفياني الى الكوفة بعثت في طلب اهل خراسان فيلتقي الهاشمي برايات سود على مقدمته شعیب بن صالح، واصحاب السفياني بباب ،اصطخرة فتكون بينهم ملحمة عظيمة ، فتظهر الرايات السود
ان هزيمة جيش السفياني داخل الاراضي الايرانية أمام قوات الايرانيين سوف تكون منعطفا تاريخيا كبيرا في احداث عصر الظهور، باعتبارها تشكل اول صدمة لقيادته وانكسار لجيشه الذي لا يقهر، وهناك اشارات في بعض الروايات بدخول الجيش اليماني لمساندة الايرانيين في هذه المعركة، وهو ما قد توحي به الرواية التي تقول بشأن السفياني " انى يخرج ولم يخرج كاسر عينيه بصنعاء . (1)ولعل الرواية التي تدعو الى الالتحاق بجيش اليماني عند بداية الفتنة بالشام لها ارتباط وثيق بتحالف اليماني مع الخراساني حيث تقول" اذا كانت فتنة المغرب [بالشام] فشد حبال نعالك الى اليمن فانه لا يحرزكم منها ارض غيرها"(2).
تبدأ بشائر الثورة المهدوية تلوح في الافق خلال معارك السفياني مع الايرانيين في ضوء وقوع بعض العلامات الحتمية مثل خروج اليماني وهلاك العباسي، ومنها انتصار الايرانيين على السفياني في باب اصطخرة فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه " كما تقول الرواية. وظاهرالحال ان البيعة الأولى بين الامام المهدي واصحابه تتحقق في المدينة والجيش السفياني مشغول في معاركه مع الايرانيين حينئذ تستنجد الدولة القرشية الحجازية بالسفياني فيبعث اليها جيشاً فيه اكثر من ثلاثين الف جندي فيدخل بلاد الحجاز دخولا كاسحا لا يقاوم من أية جهة، وليس له هدف الا البحث عن شخص الامام واصحابه لاغتيالهم والقضاء على ثورتهم، وقبل دخوله المدينة يخرج الامام واصحابه منها سراً متوجهاً الى مكة، كما جاء ذلك صريحا في رواية عن الامام علي علیه السلام انه قال : " يبعث بجيش الى المدينة، فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد، ويقتل من بني هاشم رجالا ونساء فعند ذلك يهرب المهدي ورجل آخر من المدينة الى
مكة، فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وامنه (1).
ولا يستبعد ان يكون الرجل الآخر هو النفس الزكية، الذي يقتل بين الركن والمقام قبل اعلان الثورة المهدوية بخمسة عشر يوما.
ان السفياني يعلم مدى ما للامام المهدي علیه السلام من قدسية ومكانة كبيرة في عقيدة الامة ووجدانها الديني، ولهذا فهو لا يعلن عن هدفه الحقيقي من دخول جيشه الى الحجاز وانما يدعي في اعلامه السياسي للامة، انه يريد القضاء على حركة انقلابية في بلاد الحجاز عميلة لإيران، انتقاما من الايرانيين الذين قتلوا ضباط جيشه وارکان قواته و ابادوهم جميعا في معركة باب اصطخرة وفي داخل الأراضي العراقية.
ولعل اوضح نص تاريخي يعكس هذا الغطاء الاعلامي المزيف لتبرير دخول الجيش السفياني الى الحجاز بهدف اخماد ثورة الامام ما جاء عن بعض الرواة التابعين، يقول :
"يقود السفياني جيشا الى المدينة، فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحيالي وذلك لما يصنع الهاشمي الذي يخرج على اصحابه من المشرق ويقول - أي السفياني - ما هذا البلاء كله وقتل اصحابي الا من قبلهم فيأمر بقتلهم حتى لا يعرف بالمدينة احد [منهم] ويفترقون منها هاربين الى البوادي والجبال والى مكة حتى نساؤهم، ويضع جيشه السيف فيهم اياما ثم يكف عنهم ولا يظهر منهم الا خائف، حين يظهر امر المهدي بمكة فاذا ظهر اجتمع كل من شذ منهم اليه بمكة" (2).
وقد صرحت رواية ابن مسعود بالهدف الحقيقي من دخول جيش السفياني الى بلاد الحجاز فيقول : يبعث جيشاً آخر فيه خمسة عشر الف راكب الى مكة والمدينة لمحاربة المهدي ومن تبعه.. ثم يصف دخوله الى المدينة فيقول : " يدخلونها عنوة ويسبون ما فيها من الاهل والولد" (3).
فاذا بلغ الظلم بحكام العرب ،وطواغيتهم الى هذا الحد من الكفر
والضلال والإصرار على انكار حجة الله ومحاربة وليه الاعظم وبقيته في عباده، حينئذ تحل عليهم كلمة العذاب، وخاصة بعد مقتل النفس الزكية في مكة، فاذا تحققت هذه العلامة خسف الله بجيش السفياني، فتبتلع الارض ذلك الجيش الكبير بمعداته الثقيلة وينتهي امره بين مكة والمدينة وكأنه لم يكن على الأرض من قبل.
ففي رواية صحيح البخاري " يغزو جيش الكعبة فاذا كانوا ببيداء من الارض خسف بأولهم وآخرهم"(1)وفي رواية صحيح مسلم " سيعوذ بهذا البيت - يعني مكة - ،قوم ليست لهم منعة ولا عدة يبعث اليهم جيش حتى اذا كانوا بالبيداء من الارض خسف بهم" (2).
يقول الامام الصادق علیه السلام : " السفياني من المحتوم، وخروجه من اوله الى آخره خمسة عشر شهراً، ستة اشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة اشهر ولم يزدد عليها يوماً " (3).
والواقع انه لم يشهد التاريخ حركة مسلحة تواجه اكبر عدد من الاعداء والمعارضين لها في فترة قصيرة من الزمن كحركة السفياني، التي تواجه خمسة عشر قوة معارضة لمشروعها السياسي، وهي موزعة بين حركات واحزاب دينية وعلمانية ودول محلية وعالمية كلها تحارب مشروع السفياني وتقاتله، ومع ذلك لا تتمكن من كسر شوكته وسحق قوته وايقاف مشروعه خلال خمسة عشر شهرا. ومن الغريب العجيب ان معدل الكيانات السياسية المعادية للسفياني من الاحزاب والدول يساوي عددها عدد الاشهر العمر حركته منذ بدايتها حتى نهايتها وهي كما يلي: 1. المرواني، 2 الأصهب .3 الابقع 4 الراية الحسنية في بلاد الشام، 5 - الراية المغربية 6 الراية العباسية . الراية المصرية، 8 - الراية الرومية، 9 - الراية التركية 10 - راية العصائب، 11 - راية المقاومين الابدال في بلاد
الشام 12 شيعة الحجاز، 13 . الراية الخراسانية، 15. الراية اليمانية.
ان انتصار السفياني على جميع القوى المحلية والعالمية المعادية له قبل حادثة الخسف دليل واضح واكيد على قيامه بمشروعه السياسي الدموي الخطير بالوكالة عن دول الكفر العالمية الكبرى، متلقياً منهم الدعم الكامل من الأموال والعتاد ورجال المخابرات والخبراء العسكريين والاداريين والمهندسين وغيرهم وان اصطدامه واختلافه مع الراية الرومية والتركية في معركة قرقيسيا، ربما يكون مؤشرا على انهما من غير حلفائه واسياده الاوربيين الاصليين وليس دليلاً على اختلافه سياسياً واقتصادياً مع حلفائه.
والنتيجة أنه يظهر الإمام المهدي علیه السلام ، والسفياني يسيطر على بلاد الشام كلها وقد اضطرب أهلها عليه وانقسموا بين مؤيدين ومعارضين السياسته، فأما المعارضون فإنهم يضغطون عليه لمبايعة الإمام، وأما المؤيدون فإنهم يحذرونه الإقدام على البيعة ويطلبون منه أن يعد العدة لقتالهم ومن ورائهم ضغوطات الدول الاوروبية والعربية تزداد يوماً بعد يوم، داعية السفياني لخوض حرب ضد الإمام المهدي علیه السلام ، فيحتار السفياني في أمره ويتذبذب متردداً في مواقفه، مما يضطره أن يسرع في إعلان البيعة ،للإمام ثم ينقضها بعد برهة بشكل أسرع تحت ضغوطات أعداء التيار المهدوي من المحليين والعالميين ففي رواية ان السفياني يعلن بيعته وطاعته للإمام المهدي علیه السلام بعد حادثة الخسف فيقول :
"... لعمرو الله لقد جعل الله في هذا الرجل عبرةً، بعثتُ إليه ما بعثتُ فساخوا في الأرض، إن هذا لعبرة وبصيرةً، ويؤدي إليه السفياني الطاعة، ثم يخرج حتى يلقى كلباً، وهم أخواله، فيعيرونه بما صنع ويقولون: كساك الله قميصاً فخلعته ؟ فيقول ما ترون أستقيله البيعة ؟ فيقولون: نعم..... ثم يقول - أي الإمام المهدي علیه السلام - هذا رجل خلع طاعتي فيأمر به عند ذلك فيذبح على بلاطة إيليا، ثم يسير إلى كلب فالخائب من خاب يوم نهب كلب(1).
1) الفتن لنعيم بن حماد / 215.
ثم يعدُّ الإمام المهدي علیه السلام العدة لتوجيه الضربة القاصمة للقضاء على السفياني، فيتوجه بجيوشه نحو بلاد الشام وهي مكونة من ثلاثة ألوية : لواء يتقدمه هو علیه السلام وموقعه القلب، وآخر يتقدمه اليماني وموقعه الميمنة، وثالث يتقدمه الخراساني وموقعه الميسرة وتنتهي المعركة بقتل السفياني وتحرير بلاد الشام من حكمه وسلطانه كما في الرواية عن الامام علي علیه السلام إنه قال : " ويعمل عمل الجبابرة الأولى - يعني السفياني - فيغضب الله من السماء لكل عمله فيبعث عليه فتى من قبل المشرق يدعو إلى أهل بيت النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، هم اصحاب الرايات السود المستضعفون، فيعزهم الله وينزل عليهم النصر، فلا يقاتلهم أحد إلا هزموه ويسير الجيش القحطاني، حتى يستخرجوا الخليفة وهو خائف فيسير معه تسعة آلاف من الملائكة معه راية النصر، وقتى اليمن، حتى ينزلوا دمشق فيفتحونها أسرع من التماع البرق ويهدمون سورها ثم تبنى ويعمر ويساعدهم عليها رجل من بني هاشم اسمه اسم نبي فيفتحونها من الباب الشرقي قبل أن يمضي من اليوم الثاني اربع ساعات فيدخلها سبعون ألف سيف مسلول بايدي اصحاب الرايات السود شعارهم أمت أمت أكثر قتلاهم فيما يلي المشرق.
والفتى في قوله : " فيبعث عليه فتى من قبل المشرق يدعو إلى أهل بيت النبي صلی الله علیه و آله وسلم" ، هو شعيب بن صالح التميمي، قائد جيش الرايات السود والجيش القحطاني هو جيش القائد اليماني، والخليفة الذي يستخرجه الجيش اليماني خائفاً هو خليفة الله المهدي علیه السلام ، والرجل المسمى باسم نبي هو السيد الحسني حليف القحطاني والمهدي في فتح دمشق وقوله : " واكثر قتلاهم فيما يلي المشرق" تعريف بأهل الرايات السود الذين يقدمون أكثر شهداء هم على جبهة عبادان والبصرة التي مرت الإشارة إلى معاركهم فيها.
الحمد لله رب العالمين بقدر حروف هذا الكتاب والصلاة والسلام على محمد وآله الكرام الأطياب .
تصنيف موضوعي لأحاديث الإمام المهدي (علیه السلام )
إعداد وتحقيق
الشيخ مهدي حمد الفتلاوي
منشورات دليلنا
دار العلوم
الكافة الحقوق محفوظة ومسجلة
الطبعة الأولى
1432 ه2012م
إصدارات
مركز وارث الأنبياء للتوثيق والدراسات الإسلامية
لبنان - بيروت
الإصدار . رقم 18
دار العلوم للتحقبقف والطباعه والنشر والتوزیع.
المكتب : الرويس - بناية عروس الرويس - تلفاكس : 01/545182 - 03/473919 ص . ب : 140 / 24 - المستودع : بئر العبد - مقابل البنك اللبناني الفرنسي - هاتف : 01/541650
E-mail:info@daraloloum.com
www.daraloloum.com
علامات تقع في سنة ظهور المهدي علیه السلام .
50 - حدثنا أبو عمرو عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث، عن ابن مسعود قال:
إذا خرج رجل من فهر يجمع بربر، خرج رجل من ولد أبي سفيان، فإذا بلغ المهدي خروجه افترقوا ثلاث :فرق فرقة يرجعون، وفرقة تثبت معه يسيرون إلى الشام، وفرقة إلى الحجاز، فيلتقون في وادي العُنصل بالشام فيهزم البربر، ثم يقاتل أهل الشام (1).
51 - حدثنا محمد بن عبد الله التيهرتي، عن عبد السلام بن مسلمة سمع أبا قبيل يقول :
يبعث السفياني جيشاً إلى المدينة فيامر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم، حتَّى الحبالى، وذلك لما يصنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من المشرق يقول: ما هذا البلاء كله، وقتل أصحابي ألا ومن قتلهم؟ فيأمر بقتلهم فيقتلون حتى لا يعرف منهم بالمدينة أحد ويفترقوا منا هاربين إلى البوادي والجبال وإلى مكة، حتى نساؤهم، يضع جيشه فيهم
1) الفتن لابن حماد 759/185
السيف أياماً، ثم يكف عنهم فلا يظهر منهم إلا خائف، حتَّى يظهر أمر المهدي بمكة [فإذا ظهر] اجتمع كلُّ مرشد (1)منهم إليه بمكّة (2).
52 - حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة بن المنذر قال : يجيء البربر حتى ينزلوا بين فلسطين والأردن فتسير إليهم جموع المشرق والشام حتى ينزلوا الجابية، ويخرج رجل من ولد صخر في ضعف فيلقى جيوش المغرب على ثنية بيسان فيردعهم عنها، ثم يلقاهم من الغد فيردعهم عنها، فينحازون وراءها، ثم يلقاهم في اليوم الثالث، فيردعهم إلى عين الريح فياتيهم موت رئيسهم فيفترقون ثلاث فرق فرقة ترتد على أعقابها وفرقة تلحق بالحجاز، وفرقة تلحق بالصخري فيسير إلى بقية جموعهم حتى يأتي ثنية فيق، فيلتقون عليها، فيدال عليهم الصخري، ثم تعطف إلى جموع المشرق والشام فتلقاهم، فيدال عليهم ما بين الجابية والخربة حتى تخوض الخيل في الدماء، ويقتل أهل الشام رئيسهم وينحازون إلى الصخري، فيدخل دمشق، فيمثل بها، وتخرج رايات من المشرق مسودة، فتنزل الكوفة، فيتوارى رئيسهم فيها فلا يدرى موضعه فيتحين ذلك الجيش، ثم يخرج رجل كان مخيفاً في بطن الوادي، فيلي أمر ذلك الجيش، وأصل مخرجه غضب
ممَّا صنع الصخريٍّ بأهل بيته فيسير بجنود المشرق نحو الشام، ويبلغ الصخري مسيره إليه فيتوجه بجنود أهل المغرب إليه فيلتقون بجبل الحصى، فيهلك بينهما عالم كثير، ويولي المشرقي منصرفاً، ويتبعه الصخري فيدركه بقرقيسيا عند مجمع النهرين، فيلتقيان فيفرغ عليهما الصبر، فيقتل من جنود المشرقي من كل عشرة سبعة، ثم يدخل الصخري الكوفة فيسوم أهل الخسف ويوجه جنداً من أهل المغرب إلى من بإزائه من جنود المشرق فيأتونه بسبيهم، فإنه لعلى ذلك إذ يأتيه خبر ظهور المهديّ بمكة، فيقطع إليه من الكوفة بعثاً يخسف به .
قال أرطاة :
ويكون بين أهل المغرب وأهل المشرق بقنطرة الفسطاط سبعة أيام، ثم يلتقون بالعريش، فتكون الدبرة على أهل المشرق حتى يبلغوا الأردن، ثم يخرج عليهم السفياني بعد، وكان الروم الذين كانوا بحمص، كانوا يتخوفون عليها من البربر، ويقولون ويلك يا تمرة من بربر (1).
53 - قال الوليد : بلغني عن كعب أنه قال :
مهدي الخير يخرج بعد السفياني(2).
54 - حدثنا يحيى بن اليمان عن يحيى بن سلمة، عن أبيه، عن أبي صادق قال :
لا يخرج المهدي حتَّى يقوم السفياني على أعوادها (1).
55 - حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي زرعة عن صباح قال :
لا خلافة بعد حمل بني أمية حتى يخرج المهدي (2).
56 - حدثنا أبو يوسف عن فطر بن خليفة عن الحسن بن عبد الرحمن العكلي، عن أبي هريرة قال :
يخرج السفياني والمهدي كفرسي رهان، فيغلب السفياني على ما يليه والمهدي على ما يليه (3).
57 - حدثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة، عن فلان المعافري - سماه ابن وهب - قال : سمعت أبا فراس قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول :
علامة خروج المهدي خسف يكون بالبيداء بجيش فهو علامة خروجه (4).
58 - حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن فلان المعافري سمع أبا فراس سمع عبدالله بن عمرو يقول :
إذا خسف بجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي (1).
1) الفتن لابن حماد ،904/230 ، الحاوي للفتاوي : 66/2 ، تاريخ المدينة لابن شبة : 310/1 .
82 - حدثنا ،رشدين، عن ابن لهيعة عن أبي قبيل، عن سعيد بن الأسود، عن ذي قريات قال :
يختلف الناس في صفر، ويفترقون على أربعة نفر رجل بمكة - العائذ ، ورجلين بالشام أحدهما السفياني، والآخر من ولد الحكم، ازرق أصهب، ورجل من أهل مصر جبار، فلذلك أربعة، فيغضب رجل من كندة، فيخرج إلى الذين بالشام، فيأتي.
90 - حدثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن عليٍّ علیه السلام قال :
إذا نزل جيش في طلب الذين خرجوا إلى مكة، فنزلوا البيداء خسف بهم ويناديهم (1)وهو قوله عزّ وجلَّ: «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ» [سبأ 51] ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة له، ثم يرجع إلى الناس فلا يجد منهم أحداً ، ولا يحس بهم ، وهو الذي يُحدث الناس بخبرهم (2).
91 - حدثنا رشدين، عن ابن لهيعة عن أبي زرعة، عن محمد بن عليِّ قال :
سيكون عائذ بمكة يبعث إليه سبعون الفاً عليهم رجل من قيس، حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منها أوَّلهم، نادى جبرائيل بيداء يا بيداء يا بيداء يسمع مشارقها ومغاربها، خذيهم فلا خير فيهم فلا يظهر على هلاكهم إلا راعي غنم في الجبل ينظر إليهم حين ساخوا، فيخبرهم، فإذا سمع العائذ بهم خرج (3).
92 - حدثنا رشدين، عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن سعد بن الأسود، عن ذي قربات قال :
فإذا بلغ السفياني الذي بمصر بعث جيشاً إلى الذي بمكة فيخربون المدينة أشدَّ من الحرّة، حتى إذا بلغوا البيداء خسف بهم (1)
93 - حدثنا رشدين، عن ابن لهيعة عن أبي قبيل، عن سعد بن الأسود، عن يوسف بن ذي قربات قال :
يكون خليفة بالشام يغزو المدينة، فإذا بلغ أهل المدينة خروج الجيش إليهم، خرج سبعة نفر منهم إلى مكة، فاستخفوا بها، فيكتب صاحب المدينة إلى صاحب مكة: إذا قدم عليك فلان وفلان يسميهم باسمائهم فاقتلهم، فيعظم ذلك صاحب مكة، ثم يتأمرون بينهم فياتونه ليلاً ويستجيرون به فيقول: اخرجوا آمنين فيخرجون، ثم يبعث إلى رجلين منهم فيقتل أحدهما والآخر ينظر، ثم يرجع إلى أصحابه فيخرجون حتى ينزلوا جبلاً من جبال الطائف فيقيمون فيه ويبعثون إلى الناس، فينساب إليهم ناس فإذا كان ذلك غزاهم أهل مكة فيهزمونهم ويدخلون مكة، فيقتلون أميرها، ويكونون بها حتى إذا خسف بالجيش، استعد أمره وخرج (2).
94 - حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن خالد بن عمران عن حنش بن عبد الله سمع ابن عباس علیه السلام يقول : يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين بمكة جيشاً،
فيهزموهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام فيقطع إليهم بعثاً، فيهم ستَّمائة عريف، فإذا أتوا البيداء، فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راعي ينظر إليهم ويعجب ويقول: يا ويح أهل مكة ما أصابهم، فينصرف إلى غنمه، ثم يرجع فلا يرى أحداً، فإذا هم قد خسف بهم فيقول: سبحان الله ارتحلوا في ساعة واحدة فيأتي منزلهم فيجد قطيفة قد خسف ببعضها وبعضها على ظهر الأرض، فيعاجلها فلا يطيقها، فيعرف أنه قد خسف بهم، فينطلق إلى صاحب مكة فيبشِّره، فيقول صاحب مكة: الحمد لله، هذه العلامة التي كنتم تخبرون، فيسيرون إلى الشام (1)
1) الفتن لابن حماد 888/226 ، الحاوي للفتاوي: 71/2، البرهان: 1559/696/2.
225 - حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش بن عبد الله سمع ابن عباس رضی الله عنه يقول :
إذا خسف بجيش السفياني قال صاحب مكة : هذه العلامات التي كنتم تخبرون بها فيسيرون إلى الشام فيبلغ صاحب دمشق فيرسل إليه ببيعته ويبايعه ثم تأتيه كلب بعد ذلك فيقولون ما صنعت انطلقت إلى بيعتنا فخلعتها وجعلتها له؟ فيقول: ما أصنع أسلمني الناس، فيقولون: فإنا معك فاستقل ببيعتك
فيرسل إلى الهاشمي فيستقيله البيعة، ثم يقاتلونه فيهزمهم الهاشمي فيكون يومئذ من ركز رمحه على حيَّ من كلب كانوا له، فالخائب من خاب يوم نهب كلب (1).
226 - حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطأة قال:
يدخل الصخريُّ الكوفة ثم يبلغه ظهور المهدي بمكة فيبعث إليه من الكوفة بعثاً فيخسف به فلا ينجو منهم إلا بشير إلى المهدي ونذير ينذر الصخري فيقبل المهدي من مكة والصخري من الكوفة نحو الشام كانهما فرسا رهان فيستبقه الصخري فيقطع بعثاً آخر من الشام إلى المهدي، فيلقون المهدي بارض الحجاز، فيبايعونه بيعة الهدى ويقبلون معه حتى ينتهوا إلى حد الشام الذي بين الشام والحجاز فيقيم بها ويقال له: أنفذ فيكره الحجاز ويقول اكتب إلى ابن عمي فإن يخلع طاعته فأنا صاحبكم، فإذا وصل الكتاب إلى الصخري سلّم له وبايع، وسار المهدي حتى ينزل بيت المقدس، ورد المسلمين جميعاً إلى الجهاد، فيمكث في ذلك ثلاث سنين ثم يخرج رجل من كلب يقال له كنانة بعينه كوكب، في رهط من قومه حتى يأتي الصخري فيقول: بايعناك ونصرناك حتى إذا ملكت بايعت عدونا لتخرجن فلتقاتلن فيقول: فيمن أخرج ؟ فيقول: لا تبقى عامرية أمها أكبر منك إلا لحقتك ولا يتخلف عنك ذات خف
1) الفتن لابن حماد 959/245 .
ولا ظلف، فيرحل وترحل معه عامر بأسرها حتى ينزل بيسان ويوجه إليهم المهدي راية وأعظم راية في زمان المهديُّ مائة رجل، فينزلون على فاثور إبراهيم فتصفُ كلب خيلها ورجالها وإبلها وغنمها فإذا تشامت الخيلان ولت كلب أدبارها وأخذ الصخري فيذبح على الصفا المعترضة على وجه الأرض عند الكنيسة التي في بطن الوادي على طرف درج طور زيتا القنطرة التي على يمين الوادي على الصفا المعترضة على وجه الأرض عليها يذبح كما تذبح الشاة، فالخائب من خاب يوم كلب حتى تباع الجارية العذراء بثمانية دراهم (1).
227 - وقال ابن عياش وأخبرني بعض أهل العلم عن محمد بن جعفر قال :
قال علي بن أبي طالب: يخرج رجل من ولد حسين اسمه اسم نبيكم، يفرح بخروجه أهل السماء والأرض، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين فالسفياني ما اسمه؟ قال: هو من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان رجل ضخم الهامة بوجهه آثار جدري، وبعينه نكتة بياض، خروجه خروج المهدي ليس بينهما سلطان، هو يدفع الخلافة إلى المهدي، يخرج من الشام من وادي من أرض دمشق يقال له وادي اليابس، يخرج في سبعة نفر مع رجل منهم لواء معقود يعرفون في لوائه النصر، يسير بين يديه على ثلاثين ميلاً، لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا
1) الفتن لابن حماد 247/ 967 ، الحاوي ،75/2 ، البرهان 2/ 151/685.
انهزم يأتي دمشق فيقعد على منبرها، ويدني الفقهاء والقراء، ويضع السيف في التجار وأصحاب الأموال ويستصحب القراء، ويستعين بهم على أمورهم لا يمتنع عليه منهم أحد إلا قتله، ويجهز الجيش إلى المشرق جيشاً إليها، وآخر إلى المغرب، وآخر إلى ،اليمن، ويولي جيش العراق رجلاً من بني حارثة يقال له قمري بن عباد أو قمر بن عباد رجل جسيم له غديرتان على مقدمته رجل من قومه قصير أصلع عريض المنكبين يقاتله من بالشام من أهل المشرق وبها يومئذ منهم جند عظيم، يقاتلهم فيما بين دمشق، وفي موضع يقال له البثينة، وأهل حمص في حرب أهل المشرق وأنصارهم، كل ذلك يهزمهم السفياني، ثم ينحاز من بدمشق وحمص مع السفياني، ويلتقون وأهل المشرق في موضع من أرض حمص يقال له ليدين إلى جانب سلمية، يقتل من الناس نيف وستون ألفاً، ثلاثة أرباعهم من أهل المشرق، ثم تكون الدبرة عليهم، وليسير الجيش الذي يوجهه إلى المشرق حتى ينزل الكوفة، فيكون بينهم قتال شديد يكثر فيه القتلى، ثم تكون الهزيمة على أهل الكوفة، فكم من دم مهراق وبطن مبقور ووليد مقتول، ومال منهوب، وفرج مستحل، ويهرب الناس إلى مكة، ويكتب السفياني إلى صاحب ذلك الجيش أن سر إلى الحجاز، فيسير بعد أن يعركها عرك الأديم، فينزل المدينة فيضع السيف في قريش فيقتل منهم ومن الأنصار أربعمائة رجل ويبقر البطون ويقتل الولدان، ويقتل أخوين من قريش من
بني هاشم، ويصلبهما على باب المسجد رجل وأخته يقال لهما محمد وفاطمة ويهرب الناس منه إلى مكة فيسير بجيشه إلى مكة ،يريدها فينزل البيداء، فيأمر الله تعالى جبريل عليه السلام، فيصرخ بصوته يا بيداء بيدي بهم فيبادون من عند آخرهم، ويبقى منهم رجلان يلقاهما جبريل عليه السلام فيجعل وجوههما إلى أدبارهما، فلكاني أنظر إليهما يمشيان القهقري يخبران الناس ما لقوا (1).
228- حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد عن الزهري قال :
يتلقَّاه الآخر ببيعته (2).
229 - حدثنا عبد الله بن مروان عن الهيثم بن عبد الرحمن قال :
حدثني من سمع علياً علیه السلام يقول: إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشاً فخسف بهم بالبيداء وبلغ ذلك أهل الشام قالوا لخليفتهم قد خرج المهدي فبايعه وادخل في طاعته وإلا قتلناك فيرسل إليه بالبيعة، ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس، وتنقل إليه الخزائن وتدخل العرب والعجم وأهل الحرب والروم وغيرهم في طاعته من غير قتال حتى تبنى المساجد بالقسطنطينية وما دونها، ويخرج قبله رجل من أهل
بيته باهل المشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت (1).
230 - حدثنا عبد الله بن مروان، عن سعيد بن يزيد، عن الزهري قال :
يخرج المهديُّ من مكة بعد الخسف في ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً عدة أهل بدر، فيلتقي هو وصاحب جيش السفياني، وأصحاب المهدي يومئذ جنتهم البراذع، يعني تراسهم، كان يسمى قبل ذلك اليوم البرادع ويقال أنه يسمع يومئذ صوت من السماء منادياً ينادي: ألا إن أولياء الله أصحاب فلان يعني المهدي، فتكون الدبرة على أصحاب السفياني فيقتتلون لا يبقى منهم إلا الشريد فيهربون إلى السفياني فيخبرونه، ويخرج المهدي إلى الشام فيلتقي السفياني المهدي ببيعته، ويتسارع الناس إليه من كل وجه وتملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً (2).
231 - حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت، عن أبيه عن الحارث، عن عبد الله بن مسعود رضی الله عنه قال :
يبايع المهديَّ سبعة رجال علماء توجهوا إلى مكة من أفق شتَّى على غير ميعاد قد بايع لكلِّ رجل منهم
ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيجتمعون بمكة فيبايعونه ويقذف الله محبَّته في صدور الناس فيسر بهم وقد توجه إلى الذين بايعوا خيل السفياني عليهم رجل من جرم فإذا خرج من مكة خلف أصحابه ومشى في إزار ورداء، حتى يأتي الجرمي فيبايع له فيندمه كلب على بيعته فياتيه فيستقيله البيعة فيقيله ثم يعبئ جيوشه لقتاله فيهزمه ويهزم الله على يديه الروم، ويذهب الله على يديه الفتن وينزل الشام (1).
232 - حدثنا عبد القدوس، عن أبي بكر قال : حدثني أشياخنا قال:
السفياني هو الذي يدفع الخلافة إلى المهدي (2).
233 - قال ابن لهيعة في حديث رشدين، عن أبي قبيل، عن سعد بن الأسود، عن ذي قربات قال:
يسيرحتى ينزل إيلياء ويبايعه الآخر فرقاً منه ثم يندم فيستقيله، فيقيله، ثم يأمر بقتله وقتل من أمره بالغدر(3).
234 - حدثنا الوليد بن مسلم عن خير بن محمد الرعيني قال :أخبرني راشد ،مولانا عن تبيع عن كعب قال :
إذا رأيت خليفة ببيت المقدس وآخر دونه، يعني بدمشق فلا تتبع الذي دونه فإنه أضل من حمار اهله (1).
235 - قال الوليد فأخبرني بلال المكي عن يحي بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الجبار الأزدي، عن أبي هريرة ، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال :
فيقتل الخليفة الذي ببيت المقدس الذي دونه (2).
236 - حدثنا الحكم بن نافع عن جراح، عن أرطاة قال :
يبايعه ثم يعود المهدي إلى مكة ثلاث سنين، ثم يخرج رجل من كلب فيخرج من كان في أرض إرم كرهاً فيسير إلى المهدي إلى بيت المقدس في اثني عشر ألفاً، فيأخذ السفياني فيقتله على باب جيرون (3).
237 - حدثنا الوليد بن مسلم قال :
حدثني محدث: أن المهدي والسفياني وكلب يقتتلون في بيت المقدس حين يستقيله البيعة فيؤتى بالسفياني أسيراً فيامر به فيذبح على باب الرحمة ثم تباع نساؤهم وغنائمهم على درج دمشق (4).
ثورة الموطئین للمهدی عج في ضوء أحاديث أهل السنة
طبقة جديدة وفيها بحوث إضافية
الشيخ مهدی الفتلاوی
متخصص في الدراسات الغیبية
الخاصة بمستقبل الأمة الإسلامية
حقوق الطبع والترجمة محفوظة
لمركز بقية الله لاحياء علوم أهل البيت(علیهم السلام )
الطبعة الأولى دار البلاغة - لبنان - بيروت 1413ه- 1993م
الطبعة الثانية: دار الوسيلة - لبنان - بيروت 1418ه- 1997م
46 - عن الزهري قال: «يبايع السفياني أهل الشام، فيقاتل أهل المشرق، فيهزمهم من فلسطين»(1).
47 - عن الزهري قال : «يلتقي اصحاب الرايات السود أصحاب الرايات الصفر ، عند القنطرة ، فيقتتلون، حتى يأتوا فلسطين فيخرج على أهل المشرق السفياني»(2).
48 - عن كعب قال : «يخرج بفلسطين رجل يظهر على من ناواه ، على يديه هلاك أهل المشرق ، يملك حمل امرأة». (1).
49 - عن أرطاة بن المنذر قال : «يجيء البربر(2)حتى ينزلوا بين فلسطين والاردن ، فتسير اليهم جموع المشرق والشام حتى ينزلوا الجابية (3)، ويخرج رجل من ولد صخر، في ضعف فيلتقي جيوش المغرب على ثنية بيسان فيردعهم عنها. ثم يعطف الى جموع المشرق والشام، فيدال عليهم ما بين الجابية والخربة حتى تخوض الخيل في الدماء».
بيسان: مدينة بالاردن بين حوران وفلسطين ، كما في معجم البلدان .
الجابية من قرى دمشق من ناحية الجولان بالقرب من فلسطين ايضاً .
50- عن محمد بن الحنفية قال : «يدخل اوائل أهل المغرب مسجد دمشق بينما ينظرون في اعاجيبه، اذا رجفت الارض فانقعر غربي مسجدها، ويخسف بقرية يقال لها حرستا، ثم يخرج عند ذلك السفياني فيقتلهم حتى يدخلهم مصر، ثم يرجع فيقاتل أهل المشرق حتى يردهم الى العراق».(4).
51 - عن أرطاة قال : «السفياني الذي يموت [هو] الذي يقاتل أوّل شيء الرايات السود والرايات الصفر في سرة الشام، مخرجه من المندرون شرقي بيسان على جمل أحمر ، عليه تاج ، يهزم الجماعة مرتين ، ثم يهلك ، وهو
يقبل الجزية، ويسبي الذرية ويبقر بطون الحبالي».
المندرون لم أجد له ذكراً في معجم البلدان). لكن الرواية حددته في شرقي بيسان، وهي مدينة في الاردن، ولعل المندرون تصحيف المدارة وهو اسم لواد ذكره ( ياقوت) في معجمه ولم يحدد مكانه ، ولعله الوادي اليابس ، المذكور في حديث (54) ومنه يخرج السفياني .
و معنى قوله : « يهزم الجماعة مرتين» اشارة الى هزيمة السفياني للموطئين على مرحلتين، الأولى يخرجهم فيها من فلسطين وبلاد الشام، والثانية يخرجهم فيها من الاراضي العراقية ويرحلهم الى منطقة اصطخرة من بلاد فارس .
وعلى كل حال ، أن هزيمة للموطنين في فلسطين من قبل السفياني أمر واضح وصريح في هذه الاحاديث الدالة ايضاً - على تمكن الموطنين من فلسطين قبل ظهور السفياني، وهذا هو مقتضى الجمع بين هذه الأخبار والأخبار الاخرى التي ذكرت (تحرير الموطئين للقدس) وقد مرت علينا تحریر سابقاً.
ومن الجدير بالذكر اننا لا نعرف الاسباب الموضوعية ، أو السياسية وراء انكسار جيوش الموطنين وهزيمتهم امام جيش السفياني في فلسطين ولعل اختلافهم السياسي المشار اليه في الاحاديث السابقة ، هو السبب المباشر لضعفهم وهزيمتهم امام اعدائهم بالاضافة الى تحالف بعض القوات العربية المغربية والمروانية والسفيانية ضدهم، ولا مانع من اجتماع عوامل عديدة لضعفهم وهزيمتهم رغم ايمانهم وشجاعتهم وقوة عتادهم وسلاحهم . بل الاختلاف وحده كاف لهزيمة المؤمنين في القتال مع اعدائهم ، كما نص القرآن عليه . (1).
1) الفتن، لابن حماد ص 74 .
52 - عن ابن مسعود قال : «اذا ظهر الترك والخزر بالجزيرة واذربيجان والروم بالعمق واطرافها، قاتل الروم رجل من قيس من أهل قنسرين، والسفياني بالعراق ، يقاتل أهل المشرق، وقد انشغل كل بناحية حذو الاخرى، فاذا قاتلهم اربعين يوماً ، ولم ياتيه ،مدد صالح الروم، على أن لا يؤدي احد الفريقين الى صاحبه شيئاً». (1)
53 - عن علي علیه السلام قال : «يظهر السفياني على الشام، ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسيا، حتى تشبع طير السماء أو سباع الأرض من جيفهم، ثم يفتق عليهم فتق من خلفهم فتقبل طائفة منهم حتى يدخلوا ارض خراسان، وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان فيقتلون شيعة آل محمد بالكوفة ، ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي» (2).
54 - عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق وأهل المغرب : « ... فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليانس من فورة ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين، جيشا الى المشرق وجيشاً الى المدينة»(3).
55 - عن ابي قبيل قال : « يبعث السفياني جيشاً الى المدينة ، فيامر يقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحبالي، وذلك لما يصنع الهاشمي الذي
يخرج على اصحابه من المشرق».
يقول :- أي السفياني - ما هذا البلاء كله وقتل اصحابي الأ من قبلهم، فيأمر بقتلهم ، فيقتلون حتى لا يعرف منهم بالمدينة احد، ويتفرقوا منها هاربين الى البوادي والجبال، والى مكة حتى نساؤهم يضع جيشه فيهم السيف اياماً ، ثم يكف عنهم فلا يظهر منهم الا خائف حتى يظهر امر المهدي بمكة [فاذا ظهر] اجتمع كل من شذ منهم اليه بمكة»(1).
56 - عن أبي قبيل قال : يملك رجل من بني هاشم، فيقتل بني امية فلا يبقي منهم الا اليسير ، لا يقتل غيرهم، ثم يخرج رجل من بني امية فيقتل بكل رجل رجلين ، حتى لا يبقى الا النساء ، ثم يخرج المهدي».
تعكس هذه الاحاديث صورة مجملة عن ثورة السفياني، وطريقته في القضاء على اعدائه داخل بلاد الشام وخارجها، وفي جميع هذه الاحاديث يظهر ان همه الاكبر هو تحجيم تحرك المجاهدين الموطنين للمهدي من اصحاب الرايات السود بعد أن يخرجهم من فلسطين .(2).
57 - عن علي قال : اذا خرجت خيل السفياني الى الكوفة بعثت في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقي الهاشمي برايات سود، على مقدمته شعیب بن صالح واصحاب السفياني بباب اصطخرة، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود، وتهرب خيل السفياني ، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه». (3).
58 - عن علي علیه السلام قال : «يلتقي السفياني والرايات السود فيهم شاب من بني هاشم في كفه اليسرى خال ، وعلى مقدمته رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح - بباب اصطخرة فتكون بينهم ملحمة فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه». (1)
59 - عن علي علیه السلام قال : «تخرج رايات سود تقاتل السفياني فيهم شاب من بني هاشم في كتفه اليسرى خال وعلى مقدمته رجل من بني تميم يدعى شعیب بن صالح فيهزم اصحابه». (2).
60 - عن علي علیه السلام قال : «اذا هزمت الرايات السود - التي فيها شعيب بن صالح - خيل السفياني تمنى الناس المهدي، فيطلبونه، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله فيصلي ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلاء ، فاذا فرغ من صلاته انصرف وقال : أيها الناس الح البلاء بأمة محمد صلى الله عليه وسلم و بأهل بيته خاصة قهرنا وبغي علينا» .
الظاهر من هذه الاحاديث ، ان بداية انكسار القوات السفيانية في العالم الاسلامي تكون على يد اصحاب الرايات السود الموطئة للمهدي علیه السلام وبقيادة شعیب بن صالح التميمي، وعلى اعقاب هذه المعركة المباركة يظهر المهدي المنتظر علیه السلام مباشرة . (3).
السيد حيدر العذاري
دار الفضائل
اسم الكتاب : أجوبة أهل البيت علیهم السلام عن المسائل المهدوية
إعداد: السيد حيدر العذاري
الناشر: دار الفضائل
سنة الطبع : 1435 ه- 2014م
عدد النسخ: 1000 نسخة
حقوق النشر محفوظة للناشر
*عن ابن عاصم الحافظ، عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول : إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم فالهرب من الشام فإن القتل بها والفتنة.
قلت : إلى أي البلاد؟
فقال علیه السلام : إلى مكة، فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها.
قلت : فالكوفة؟
قال الكوفة ما ذا يلقون؟ يقتل الرجال إلا شامي ولكن الويل لمن كان في أطرافها ماذا يمر عليهم من أذى بهم، وتسبى بها رجال ونساء وأحسنهم حالا من يعبر الفرات ، ومن لا يكون شاهدا بها.
قال: فما ترى في سكان سوادها؟
فقال علیه السلام : بيده يعني لا. ثم قال: الخروج منها خير من المقام فيها.
قلت : كم يكون ذلك؟
قال علیه السلام : ساعة واحدة من نهار.
:قلت ما حال من يؤخذ منهم؟
قال علیه السلام : ليس عليهم بأس أما إنهم سينقذهم أقوام ما لهم عند أهل الكوفة يومئذ قدر، أما لا يجوزون بهم الكوفة (1).
1) البحار ج 52 ، ص 271.
*عن عباد بن يعقوب، عن خلاد الصائغ عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال : السفياني لابد منه، ولا يخرج إلا في رجب .
فقال له رجل: يا أبا عبد الله ! إذا خرج فما حالنا؟
قال :علیه السلام إذا كان ذلك فإلينا (1)
*عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن الفضل الكاتب قال : كنت عند أبي عبدالله فأتاه كتاب أبي مسلم فقال : ليس لكتابك جواب ، اخرج عنا فجعلنا يسار بعضنا بعضا فقال : أي شيء تسارون يا فضل؟
إن الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد ولإزالة جبل عن موضعه أيسر
1) غيبة النعماني : ص 307، ح7.
من زوال ملك لم ينقض أجله، ثم قال : إن فلان بن فلان حتى بلغ السابع من ولد فلان .
قلت : فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك؟
قال علیه السلام : لا تبرح الأرض يا فضل حتى يخرج السفياني فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا يقولها ثلاثا وهو من المحتوم (1).
*عن عثمان بن عيسى، عن بكر بن محمد الأزدي، عن سدير قال : قال لي أبو عبد الله علیه السلام : يا سدير إلزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار فإذا بلغ أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك.
قلت: جعلت فداك هل قبل ذلك شيء؟
قال علیه السلام : نعم، وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام وقال: ثلاث رايات: راية حسنية، وراية أموية، وراية قيسية ،فبيناهم [على ذلك] إذ قد خرج السفياني فيحصدهم حصد الزرع ما رأيت مثله قط (2).
*عن ابن عميرة عن الحضرمي قال : قلت : لأبي عبدالله علیه السلام کیف نصنع إذا خرج السفياني؟
قال علیه السلام : تغيب الرجال وجوهها منه، وليس على العيال بأس، فإذا ظهرعلى الاكوار الخمس يعنى كور الشام فانفروا إلى صاحبكم (1).
*عن قتيبة بن محمد، عن عبدالله بن أبي منصور ، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن اسم السفياني؟
فقال علیه السلام : وما تصنع باسمه ؟ إذا ملك كنوز الشام الخمس : دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين، فتوقعوا عند ذلك الفرج.
قلت : يملك تسعة أشهر؟
قال :علیه السلام لا ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوما (2).
*عن عمر بن أذينة، عن فضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام إن خرج السفياني ما تأمرني؟
قال :علیه السلام إذا كان ذلك كتبت إليك.
قلت : فكيف أعلم أنه كتابك؟
قال :علیه السلام أكتب بعلامة كذا وكذا، وقرأ آية من القرآن.
قلت لفضيل: وما تلك الآية؟
قال : ما حدثت أحدا بها غير بريد العجلي.
قال زرارة: أنا أحدثك بها : «أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ» إلى آخر الآية قال :
فسكت الفضيل ولم يقل لا ولا نعم (1).
1) تفسير العياشي : ج 2، 260، ح 29 .
*عن الفزاري عن الحسن بن علي بن يسار عن الخليل بن راشد عن البطائني قال : رافقت أبا الحسن موسى بن جعفر علیه السلام من مكة إلى المدينة، فقال يوما لي لو أن أهل السماوات والأرض خرجوا على بني العباس لسقيت الأرض دماءهم حتى يخرج السفياني.
قلت له : يا سيدي أمره من المحتوم؟
قال :علیه السلام من المحتوم.. ثم أطرق ثم رفع رأسه وقال : ملك بني العباس مكر وخدع يذهب حتى لم يبق منه شيء ويتجدد حتى يقال : ما مر به شيء (1).
1) إثبات الهداة : ج 3، ص 740 ، ح122.
دراسة تحليلية شاملة .
بقلم السيد حيدر العذاري
عنوان الكتاب : السفياني
المؤلف :السيد حيدر العذاري
سنة الطبع : 1434 ه- - 2013م
عدد الصفحات : 144 صفحة
الطبعة :الأولى
عدد النسخ : 1000 نسخة
الأخراج الفني : قصي الشمري
*السفياني...
*سيطرته على بلاد الشام وإعلان قيام الدولة الأموية الثانية التي تستمد مبادئ دستورها من نهج الأمويين الأوائل...
*معنى انه يرجع من الروم منتصرا في عنقه صليب
(رأي جديد )
شخصية دينية قيادية ثورية سياسية عسكرية ، من أحفاد معاوية بن أبي سفيان يتبنى المنهج الأموي (السلفي) ويدعو له.. ويتخذ البراءة من علی علیه السلام وأبنائه علیه السلام والعداء لشيعتهم وأماكنهم منطلقاً لحركته ودعوته.. ويرفع شعارا: يا لثارات عثمان في إزاء ما يرفعه الشيعة كل عام من شعار : يا لثارات الحسين علیه السلام في ذكرى استشهاده على يد الأمويين وأهل الشام(1)
كما ورد في البحار، ج ، عن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله اللي عن صوم تاسوعا وعاشورا من شهر المحرم فقال: تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين الله وأصحابه بكربلا، واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها، واستضعفوا فيه الحسين الله وأصحابه وأيقنوا أنه لا يأتي الحسين ناصر، ولا يمده أهل العراق بأبي المستضعف الغريب ثم قال: وأما يوم عاشورا فيوم أصيب فيه الحسين صريعا بين أصحابه وأصحابه حوله صرعى عراة، أفصوم يكون في ذلك اليوم ؟ كلا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم، وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين، ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم وذلك يوم بكت جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوطا عليه، ومن اذخر إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده، وشاركه الشيطان في جميع ذلك.
...1) ورد في كتاب الكافي ، باب الصوم، رقم : 5،7 : سئل زجل الإمام الصادق النة عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال: ذاك يوم قتل فيه الحسين النفي، فإن كنت شامتاً فصم. ثم قال إن آل أمية (عليهم لعنة الله و من أعانهم على قتل الحسين من أهل الشام، نذروا نذراً إن قتل الحسين عليه و سلم من خرج إلى الحسين ، وصارت الخلافة في آل أبي سفيان أن يتخذوا ذلك اليوم عيدا لهم، وأن يصوموا فيه شكرا، و يفرحون أولادهم، فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم في الناس، و اقتدى بهم الناس جميعا، فلذلك يصومونه و يدخلون على عيالاتهم و أهاليهم الفرح ذلك اليوم. ثم قال إن الصوم لا يكون للمصيبة، و لا يكون إلا شكرا للسلامة و إن الحسين (عليه السلام أصيب فإن كنت ممن أصبت به فلا تصم، و إن كنت شامتاً ممن سرك سلامة بني أمية فصم شكرا الله (تعالى).
أن السفياني رأس الفتنة، وأخطر ما فيها لأنه يجسد الضلالة بكل مصاديقها ، وهو الركن الأهم في الصراع الفكري والسياسي في سوريا قبل الظهور، وستتاح له فرصة إضعاف خصومه الابقع والأصهب) وإبادتهم السيطرة على دمشق وغيرها ، وعندئذ يعلن إعادة الخلافة القرشية الأموية، وسيحظى بدعم عربي مطلق وتأييد دولي مميز، يقول الإمام علي : .... ثم يدور الأمصار والأقطار، ويقتل أهل العلم...). (1)...) أي يدور الأمصار والأقطار
1) معجم أحاديث المهدي، ج 3، ص 85 .
لجلب التأييد والاعتراف بحكومته الجديدة! أما قتله لأهل العلم: بمعنى انه يقدم على قتل العلماء الذين يعارضون منهجه وأيد لوجيته أو لم يؤيدوه ولم ينخرطوا في حركته الدموية ولم يشجعوا الناس على تأييده أو حذروهم منه ومن حركته...
إن من يتابع الروايات الشريفة، ويدقق في وصف حركته، يجد أن أقوى جماعة تنطبق عليهم وصف تلك النصوص هم (السلفيون الوهابيون) اليوم.
وما تصريحات العرعور والمنجد وسعد البريك وناصر ابن سليمان العمر ومحمد الحسان ومحمد بديع موسى وطه الدليمي وغيرهم من رؤوس التكفر والضلال إلا دليل على ظهور معالم هذه الحركة الضالة..
فقد صرح العرعور عبر فضائية (صفا ووصال وبيان وغيرها) قائلا:
يتهموننا أننا ننتمي إلى معاوية بن أبي سفيان نعم نحن ننتمي إلى معاوية ونفتخر بانتمائنا هذا !!
وغيرنا ينتمي لمن ينتمي وليفتخر بذلك!
ثم قال: إن الأبطال الثوار اليوم في حمص وحلب ودير الزور وبابا عمرو و درعا وريف دمشق هم أحفاد أولئك القادة الأوائل الذين حكموا الشام عبر
الخلافة الإسلامية ، وان جيناتهم اليوم تحركهم وتدفعهم للمقاومة والجهاد والصبر والتحدي لكي يعيدوا أمجاد أجدادهم في سوريا الحبيبة..
وقال: لابد من إعادة دولة الخلافة الإسلامية في بلاد الشام كما كانت عليه سابقا ، وعندها سنحاسب كل من وقف ضدنا خاصة من الشيعة الخونة وستزحف نحو الكوفة لقتل أولئك الرافضة !!
وصرح المجرم التكفيري طه الدليمي عبر قناة وصال الوهابية مخاطبا شيعة العراق: سنأتيهم بألف أبي سفيان، وكلنا أبو سفيان! ودعا إلى تشكيل الجيش العراقي الحر على غرار ما يسمى بالجيش السوري الحر !
قال شيخهم المنجد : يجب أن نحكم شرع الله وسنة نبيه بعد زوال حكم الأسد في سوريا ، ونعيد لسوريا دورها في الفتوحات والخلافة والدعوة!
وقال: البطولات تولّد بطولات ، والشجاعة تولّد شجاعة، الآن نعيد بطولات أسلافنا أحفاد الصحابة اليوم يمثلون أجدادهم في الشام وما قاموا به أمس..عند الثوار كروزومات وراثية تخرج اليوم لأن أجدادهم حكّموا شرع الله .. الآن يستخرج الدين من أهل الشام كما كان عليه الآباء والأجداد والآن تظهر البطولات والشجاعات والمعادن الخيرة.. وهي عملية استرداد الشخصية الإسلامية المغيبة
الآن الشعب السوري يرجع إلى الكتاب والسنة بعد أن عم الكفر والضلال والجهل وغرقوا في المعاصي..
أقول: إن القرار بإعادة الشام الأموية قد اتخذ من قبل أئمة الكفر والضلال الأعراب من آل سعود وأمراء قطر والقوى العالمية الغربية وقد هيئوا مليارات الدولارات وسخروا الماكنة الإعلامية لكسر المعادلة القائمة الآن..
وأعلن السلفيون أتباع ابن تيمية (1)
ولد سنة 661 ه- في مدينة حران في جزيرة الشام. وتوفي سنة 728 ه- بسجن القلعة في دمشق. كان حاد الطبع ، دخل السجن ثلاث مرات بسبب عقائده و فتاواه الشاذة عن رأي جمهور المسلمين كفره معظم علماء الأمة وحكموا عليه بالانحراف والزيغ. وبقي ابن تيمية مجهول الأصل لا يعرف وإن عاش 67 سنة ولم يتزوج ولم يذكر هو ولا أحد غيره السر في عزوفه عن الزواج ترك كتبا كثيرة في العقائد والفقه .. وأصبح في ما بعد الإمام الذي تنتسب إليه الفرقة الوهابية، فهي التي جددت عقائده وأفكاره وروجت لها.
أنهم الورثة الشرعيون لدولة معاوية في الشام، وإنهم البديل القادم بعد زوال البعث السوري والعمل جار على قدم وساق من أجل تحقيق هذا الهدف !1) ابن تيمية هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر ابن تيمية.
فهل سيتمكن السلفيون من السيطرة على الشام وحكمها ؟
الجواب: نعم سيكون لهم ذلك، لكنه لا يطول إذ أن كل معارك السفياني وحكمه يستغرق خمسة عشر شهراً، ولا يزيد عليها يوماً، كما بشرنا أئمة أهل البيت علیه السلام..
روى الشيخ النعماني في كتابه (الغيبة) عن عيسى ابن أعين، عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال: ( السفياني من المحتوم، وخروجه في رجب، ومن أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا ، ستة أشهر يقاتل فيها ، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر، ولم يزد عليها يوما)(1).
وان السفياني وحزبه سيبطشون بالسنّة ويذوقونهم الويل والثبور، ويتقاتل بعضهم مع بعض، والشيعة في مأمن من ذلك في أوائل ظهورهم..
روى الشيخ النعماني في كتابه (الغيبة) عن محمد بن مسلم عن الإمام الباقر علیه السلام : (.... فابشروا ثم أبشروا بالذي تريدون ألستم ترون أعداءكم يقتتلون في معاصي الله ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهراً أو شهرين بعد
1) غيبة النعماني - 299 .
خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم..... وإنما فتنته حمل امرأة تسعة أشهر، ولا يجوزها إن شاء الله)(1).
أن فترة الصراع بين السفياني وخصومه من أخطر الفتن خلال هذه المرحلة لماذا؟ لأن السفياني يقاتل من أجل إعادة نهج (الضلالة) الذي قاتل الحسين علیه السلام من أجل كشفها وفضحها ونسفها..
ورد عن الإمام الصادق علیه السلام واصفا جده الحسين علیه السلام في زيارة الأربعين:
(فأعطيته مواريث الأنبياء وجعلته حجة على خلقك من الأوصياء فاعذر في الدعاء ومنح النصح وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة ...)(2).
والصراع سيختم بحفيد الحسين علیه السلام المهدي المنتظر (عج) المدخر لاجتثاث أصول الظالمين وإبادتهم لاسيما رأسهم السفياني حفيد معاوية ويزيد (لعنهم الله ..
عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله.
قلنا : صدق الله وقالوا: كذب الله قاتل أبو سفيان رسول الله وقاتل معاوية علي بن أبي طالب وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي علیه السلام ، والسفياني يقاتل القائم عليه السلام)(1).
ابوسفیان -قاتل- رسول الله.
معاوية- قاتل- علی
قالوا كذب الله...................................قالوا صدق الله
ابوسفیان. -قاتل -رسول الله
معاوية - قاتل - علی
قالوا كذب الله.................................قالوا صدق الله
أَلَمْ تَرَ كَيْف ضرب اللهُ مَثَلاً كلمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَة طَيِّبَة أَصلُهَا ثابتٌ و فَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ (24) تُؤتي أكلها كلَّ حينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَ يَضرب اللَّهُ الْأَمْثَالَ للنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَ مَثَلُ كلمَة خَبِيثَة كَشَجَرَة خَبيثَة اجتثت من فَوْقَ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَار (26)(2).
في الكافي، بإسناده عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله: «كَشَجَرَة طَيِّبَة أَصلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ؟»
قال : فقال علیه السلام : رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أصلها و أمير المؤمنين فرعها ، والأئمة من ذريتهما أغصانها ، وعلم الأئمة ثمرتها ، وشيعتهم امر من ورقها هل في هذا فضل؟
قال: قلت: لا و الله .
قال علیه السلام : والله إن المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها، و إن المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها).
روى أبو الجارود عن أبي جعفر علیه السلام : أن هذا يعني قوله: كشجرة خبيثة إلخ (مثل بني أمية).
روى ابن مردويه هذا عن عائشة أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول صلی الله علیه و آله وسلم يقول لأبيك و جدك: (إنكم الشجرة الملعونة في القرآن) (1).
1) الميزان في تفسير القرآن، ج 12، ص 30 وما بعدها .
1- الوضع الخاص الذي يشهده العراق بعد انهيار سلطان ولد العباس (الثاني) في بغداد ، وظهور الشيعة كوجود له قوته ومشروعه ورجالاته فتتوجس منه البلاد العربية وحكامها وتعمل من اجل إضعافه وإخضاعه وتدميره.. فتنمو هذه الحركات في مقابل النمو الشيعي في العراق..
2- الوضع العام في بلاد العرب وخلعهم لأعنتهم عبر الثورات والاحتجاجات والاعتصامات، ما يدفع بالمكونات السياسية لفكرية في سوريا أن تحذو حذو أقرانها في البلاد الثائرة..
3- إن المسار الحتمي لمرحلتين (مرحلة) لعب الصبيان - مرحلة اختلاف الرمحين يفرض ولادة مرحلة ثالثة وهي مرحلة الصراع السياسي المسلح ، لقوى سياسية لها أيدلوجياتها المختلفة وربما المتناقضة ولكل منها مشروعه الخاص الذي يعمل ويناضل ويقاتل من أجل تطبيقه في ظرف يعدونه استثنائياً وفرصته لا تتكرر (1)...
1) راجع كتابنا : (فتنة بلاد الشام ففيه تفاصيل المراحل الفتنة والصراع.
تدخلات حكام بلاد عربية ودول إقليمية وإرادات عالمية تشترك في صناعة ودعم واحتضان أكثر من جماعة ولكل - رايته - التي تعمل من أجل تنفيذ مخططاتها ومصالحها لا سيما السيطرة على منطقة مهمة كسوريا من جهة وإضعاف الوجود الشيعي المتنامي من جهة ثانية وتأمين المنطقة المحيطة بإسرائيل من جهة ثالثة..
أورد الشيخ الطوسي خبراً عن عمار بن ياسر أنه قال : (إن دولة أهل بيت -نبيكم في آخر الزمان ، ولها أمارات ، فألزموا الأرض وكفوا حتى تجى أمارتها، فإذا استثارت عليكم الروم والترك ، وجهزت الجيوش ، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال ، واستخلف بعده رجل صحیح ، فيخلع بعد سنين من بيعته ، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ ، ويتخالف الترك والروم وتكثر الحروب في الأرض ، وينادي مناد من سور دمشق : ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب ، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها ، ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك رجل أبقع ، ورجل أصهب ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب ويحضر الناس بدمشق ، ويخرج أهل الغرب إلى مصر. فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد صلی الله علیه و آله وسلم...)(1).
انه صراع من أجل: ( الملك والحكم والسلطة ) ولكل جماعة مشروع معيّن تدعو إليه عبر وسائلها الإعلامية والدعوية تستقطب من خلاله من تستقطب فيتمزق المجتمع السوري إلى فئات وتكتلات تتناحر وتتقاتل من اجل ذلك الهدف...)
1) غیبه الطوسی:278.
فمثلا: (الأصهب) ربما يرفع شعاراً قومياً أو وطنياً وما شابه ويتحرك تحت خيمته ويقاتل من أجله.. (والابقع) ربّما يرفع شعاراً ديمقراطياً أو ليبرالياً وما شاكل كما هي عادة الأحزاب والحركات السياسية الطامحة في الوصول إلى الحكم...
(والسفياني) يرفع شعاراً : يارب ثاري والنار، يارب ثاري والنار) ، فقد ذكر الشيخ النعماني في كتابه (الغيبة): عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : ( السفياني أحمر أشقر أزرق، لم يعبد الله قط، ولم ير مكة ولا المدينة قط، يقول: يارب ثاري والنار يارب ثاري والنار)(1).
بمعنى: أن ظلماً قد وقع عليه ويطالب بالقصاص من ظالميه وان أدى به إلى دخول النار. وهذا ما يسوغ التحرك به لاستقطاب المؤيدين وقتال المناوئين...
قال الإمام الباقر علیه السلام لجابر الجعفي: ( إلزم الأرض لا تحركن يدك ولا رجلك أبدا ، حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة ، وترى مناديا يناد بدمشق ، وخسف بقرية من قراها ، ويسقط طائفة من مسجدها ، فإذا رأيت الترك جازوها فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة، وأقبلت الروم حتى نزلت الرملة ، وهي سنة اختلاف في كل
1) غيبة النعماني :3-6 .
أرض من أرض العرب . وإن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات : الأصهب والابقع والسفياني، مع بني ذنب الحمار مضر ومع السفياني أخواله من كلب فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار ، حتى يقتلوا قتلا لم يقتله شئ قط ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلا لم يقتله شئ قط ، وهو من بني ذنب الحمار ، وهي الآية التي يقول الله فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد صلى الله عليه وآله وشيعتهم ....)(1)
أقول: (ومع السفياني أخواله من كلب) ربّما هي إشارة إلى أنهم من المسيحيين أو الدروز ، وعندهم حزب أو تكتل أو تجمع إذ أن التحاقهم به يضيف إليه رقما آخر في معادلة الصراع ..
1) المعجم الموضوعي ص 447
روى الشيخ النعماني في كتابه (الغيبة) : عن عيسى ابن أعين عن أبي عبد الله (عليه) أنه قال : ( السفياني من المحتوم، وخروجه في رجب ، ومن أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا ، ستة أشهر يقاتل فيها ، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر، ولم يزد عليها يوما)(1).
روى الصدوق قدس سره في كتابه (كمال الدين) بإسناده عن عبد الله بن أبي منصور البجلي قال : سألت أبا عبد الله علیه السلام عن اسم السفياني ، فقال : (وما تصنع باسمه إذا ملك كور الشام الخمس : دمشق، وحمص، وفلسطين ، والأردن ، وقنسرين فتوقعوا عند ذلك الفرج ، ... )(2)
أقول: أن الثابت عندنا من خلال المجموعة الكبيرة من الروايات الصحيحة والمستفيضة أن مدة ملك السفياني تسعة أشهر ومعاركه قبلها ستة أشهر، فيكون المجموع خمسة عشر شهرا وهو الثابت القطعي كما ستعلم، ولكن الرواية أعلاه في شطرها الأخير صرحت أن مدة حكمه ثمانية أشهر بخلاف الكم الكبير من روايات التسعة اشهر مدة ملكه لماذا ؟ ما احتمله ان السائل عبد الله بن أبي منصور البجلي هو من قال: يملك ثمانية أشهر؟ فأجابه الإمام : لا .. ولكن يملك تسعة أشهر لا يزيد يوما ، فوقع الاشتباه من قبل الناقل أو الناسخ وهذا حاصل .. والله العالم.
.خلال الروايات الشريفة تبين أن هذه الفترة تتألف من مرحلتين وكل مرحلة تحوي أموراً عدة..
المرحلة الأولى : معارك طاحنة يشنها السفياني ضد خصومه (الابقع والأصهب) تستمر ستة أشهر متواصلة ، يحقق خلالها انتصارات كاسحة وتسقط خمسة أماكن بيده..
المرحلة الثانية : إعلان السفياني في دمشق عن قيام حكومة جديدة ، تستمد مبادئ دستورها من نهج الأمويين الأوائل فكراً وعملاً وتستمر تسعة أشهر ولا تزيد يوما ..
وفيها عدة أمور:
عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم انه قال : ( تكون قبل المهدي فتنة تحصر الناس حصرا ، فلا تسبوا أهل الشام بل ظلمتهم فان الابدال منهم ، وسيرسل الله سبباً من السماء فيفرقهم ، حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم ، ثمَّ يبعث الله المهدي في اثني عشر ألفاً إن قلّوا، وخمسة عشر ألفاً إن كثروا، وعلامتهم أمت أمت على ثلاث رايات يقاتلهم أهل سبع رايات، وليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك، ثم يظهر المهدي فيرد إلى المسلمين الفتهم ونعمتهم) (1).
1- يشير الخبر إلى (الفتنة) الموعودة في بلاد الشام المتصلة أحداثها بظهور المهدي من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم ، إذ تشترك أحداثها في صناعة الظهور المرتجى وتقريبه..
1) عصرالظهور ، ص 94 ، نقلا عن مخطوطة بن حماد ص96 .
2-أن هذه (الفتنة) تحصر الناس حصرا ، بمعنى أن كل أبواب الحلول مغلقة ، وكل المقترحات فاشلة ...
عن أبي رومان ، عن علي علیه السلام قال:
(إذا ظهر أمر السفياني ، لم ينج من ذلك البلاء إلا من صبر على الحصار) (1).
3- تشير إلى وجود الابدال وفي المراد من الابدال هنا هم يبدلون موقفهم من المهدي له بعد ظهوره ويتخلون عن
السفياني ومذهبه كما وصفتهم الروايات. وسنتحدث عنهم في الأوراق القادمة..
4- ويشير أيضاً إلى تدخل السنن الإلهية في مجتمع الفتنة، وهو المجتمع الذي يسوده الجهل والضلال والانحراف والفساد، فتفرقهم إلى جماعات متعددة ومتناحرة، يتآمر بعضهم على الآخر ، ويطعن بعضهم بعضا، وبالتالي ضعف اللحمة الاجتماعية والوطنية - حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم-!
5-يشير الخبر إلى جيش الإمام علیه السلام المتألف من اثني عشر ألفاً إن قلُّوا وخمسة عشر ألفاً إن كثروا ..
1) كنز العمال : ج 11 ص 283 ح 31533 - عن ابن حماد.
عن مولى لأبي الحسن علیه السلام قال : سالت أبا الحسن علیه السلام : قوله تعالى:«أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا» قال: وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان (1).
وفي حديث الإمام الجواد علیه السلام لعبد العظيم الحسني رضی الله عنه : (.. وهو -أي المهدي- سمي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وكنيه، وهو الذي تطوی له الأرض، ويذل له كل صعب، ويجمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض، وذلك قول الله عز وجل: أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير، فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص : اظهر الله أمره، فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عز وجل ....) (2).
وعن علي علیه السلام : (إذا قام قائم أهل محمد صلی الله علیه و آله وسلم جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأما الابدال فمن أهل الشام) (3).
وعنه علیه السلام : (قبة الإسلام بالكوفة، والهجرة بالمدينة، والنجباء بمصر، والإبدال بالشام وهم قليل) (1).
وعن أبي الطفيل قال: خطبنا علي ، فذكر الخوارج، فقام رجل قلعن أهل الشام، فقال له: ويحك لا تعم، إن كنت لاعناً ففلاناً وأشياعه، فان منهم أي أهل الشام - الابدال ومنهم النجباء) (2).
أقول: المقصود بفلان معاوية، وأشياعه: أتباعه وحزبه.
والمقصود ب (الابدال) هم الذين يبدلون موقفهم من إتباع السفياني وحركته إلى إتباع المهدي عليه السلام ونهضته.
(وعلامتهم أمت أمت): أي أمت يا الله الفتن ، أمت يا الله الفتن، وهو شعار أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، وهنا بارقة أمل للشعوب المستضعفة التي أنهكتها السياسات الطائشة والحروب المدمرة والجور والظلم والتعسف والحرمان.. وأنصار المهدي عليه السلام- كما في هذه الرواية - ثلاث رايات، احتمل أنها راية اليماني، والراية الثانية راية الخراساني، وراية ثالثة للأنصار ...
(تقاتلهم أهل سبع رايات ) - تجتمع في سوريا - وهي رايات كفر وضلال محورها راية السفياني ومن يتحالف معه لصد النهضة المهدوية (ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك..
6- ثم يظهر المهدي عليه السلام فيرد للمسلمين الفتهم) نفهم من ذلك أن المسلمين قبل ظهور المهدي لا متنازعون متباغضون متقاطعون متعادون قال تعالى:«وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (1).
روى علي بن حوشب ، قال : سمع مكحولا يحدّث عن علي بن أبي طالب علیه السلام قال : قلت يارسول الله المهدي منا أئمة الهدى أم من غيرنا؟ قال صلی الله علیه و آله وسلم : بل منا ، بنا يختم الدين كما بنا فتح وبنا يستنقذون من ضلالة الفتنة كما استنقذوا من ضلالة الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم في الدين بعد عداوة الفتنة، كما ألف بين قلوبهم ودينهم بعد عداوة الشرك (2).
روى الشيخ النعماني في كتاب الغيبة عن محمد بن مسلم عن الإمام الباقر علیه السلام انه قال: (... ألستم ترون أعداءكم يقتتلون في معاصي الله ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهرا أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم...) (1).
1- تتحدث الرواية عن وقوع احتراب وتصارع وقتال : سني - سنّي ! من أجل الحصول على المناصب والمنافع والمغانم والامتيازات الدنيوية ..
2- أن عزلة الشيعة وابتعادهم عن ركوب أمواج الفتن في سورياولبنان وفلسطين والأردن يجعلهم في مأمن ونجاة ..
3- إن الله تعالى سينتقم لشيعة أهل البيت علیهم السلام من أعدائهم بالسفياني لأن(الظالم سيفي ، انتقم ،به وانتقم منه. ويقوم السفياني
1) غيبة النعماني، ص 2.
بحملة إعدامات واسعة يقتل السفياني من عصاه، وينشرهم بالمناشير، ويطبخهم بالقدور ستة أشهر(1).
ويحاول إضفاء الشرعية الدينية على أعماله وتصرفاته اللانسانية، ويستعين بعلماء السنّة وأهل العلم والفضل :
ومن لا يؤيده فمصيره القتل!
(السفياني شر ملك، يقتل العلماء وأهل الفضل ويفنيهم، ويستعين بهم فمن أبى عليه قتله) (2).
والشيعة في مأمن من ذلك ما يقرب من شهر أو شهرين ثم يلتفت اللعين إلى شيعة آل محمّد لينتقم منهم وهي أشد
و آخر المحن التي يشهدونها...
عن جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر : (يا جابر الزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات اذكرها لك..... فأول أرض تخرب الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات راية الأصهب وراية الابقع وراية السفياني، فيلتقي السفياني الابقع فيقتتلون فيقتله ومن معه ويقتل الأصهب ...)(1).
1- هناك أراض ستخرب أولها أرض الشام بحيث يكون خرابا مشاهداً وملحوظاً لدى الجميع وسبب هذا الخراب والدمار تصارع القوى السياسية على الملك والسلطة كما بينا سابقا ..
2-إن السفياني يخوض معركة داخلية مع خصمه الأبقع الذي يظهر من الرواية أنه صاحب نفوذ جماهيري كبير (فيلتقي السفياني الأبقع فيقتتلون فيقتله ومن معه!).
3-إن السفياني يتمكن من قتل الأصهب - الخصم الثاني له -ولعلّه يهرب قبل ذلك خارج دمشق ثم يحضر ويقتل على يد
1) المعجم الموضوعي ص 460 ، نقلا عن الاختصاص - 255
السفياني، عن الباقر علیه السلام ، في رواية نأخذ موضع الشاهد: (.... حتى يقتلوا قتلاً لم يقتله شئ قط . ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلاً لم يقتله شي قط ..)(1).
وفي عقد الدرر كلمة : (يحصر) بدل (يحضر) (... ويحصر رجل فيقتل ومن معه .. (2).
ونرجح انه يحضر بعد أن يهرب لأنه ديدن الطغاة عبر التاريخ، كما شاهدنا هروب الطاغية صدام واختباءه في تلك الحفرة وهروب الرئيس التونسي ابن علي إلى السعودية دخيلا عند مشايخها، وهروب الزعيم الليبي إلى مجاري المياه الآسنة، وهروب الرئيس اليمني إلى أمريكا، والقائمة لا تزال مفتوحة..
بعد أن يقوم السفياني بحرب شوارع طاحنة تستمر ستة أشهر، يفرض خلالها نفسه ومن معه كوجود فاعل ومؤثر وقوي ولا يبقى الخصومه قوة تذكر، وتسقط دمشق وحمص وحلب وغيرها بيده ، وعندئذ سيعلن السفياني قيام نظام سياسي ديني جديد في بلاد الشام شبيه بنظام طالبان في أفغانستان.
تستمد الدولة الأموية الثانية مبادئ دستورها من نهج الأمويين الأوائل سيما إعلان العداء لعلي وأبنائه وشيعته والجغرافية المذهبية المرتبطة به وسيحظى السفياني بتأييد شعبي من الشاميين إلا القليل، واستبشار ونصرة من أتباع الأمويين في المنطقة، وإسناد واعتراف ودعم من بلاد عربية وإقليمية خاصة الحجاز التي تشترك مع الدولة الناشئة بإستراتيجية معينة مخطط لها مسبقا.
تستمر الحكومة الأموية الثانية تسعة أشهر، مقدار حمل امرأة، ولا تزيد يوما، عن عمار الدهني قال: قال أبو جعفر : كم تعدون بقاء السفياني فيكم ؟ قال : قلت حمل امرأة تسعة أشهر قال ما أعلمكم يا أهل الكوفة). (1).
1) غيبة الطوسي : ص 278
والروايات في ذلك عديدة منها: عن المغيرة بن سعيد عن الباقرعلیه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين علیه السلام: (...فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي)(1).
وروي بسند معتبر عن الإمام الباقر علیه السلام أنّه قال: (لا يكون ما ترجون - أي الظهور - حتى يخطب السفياني محلى أعوادها، فإذا كان ذلك انحدر عليكم قائم آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم من قبل الحجاز)(2).
وعن عمر بن أذنيه قال: قال أبو عبد الله الصادق علیه السلام : قال أبي - أي الباقر علیه السلام- قال أمير المؤمنين علیه السلام : (يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس ، وهو رجل ربعة ، وحش الوجه ، ضخم الهامة ، بوجهه أثر جدري ، إذا رأيته حسبته أعور ، اسمه عثمان ، وأبوه عنبسة ، وهو من ولد أبي سفيان ، حتى يأتي أرضاً ذات قرار ومعين فيستوي على منبرها) (3).
يتخذ السفياني بعد سيطرته على العاصمة دمشق وبقية المدن الحيوية - سلاح الإعلام كوسيلة فاعلة ومؤثرة من أجل إرساء دعائم حكومته الجديدة ..
ويتخذ من منبر صلاة الجمعة نافذة لطرح أفكاره الأموية وبيان أسس الحكومة الفتية، ويعلن من الوهلة الأولى عداءه الصريح لعلي وأبنائه وإنكاره المهدي له، ويعلن عن ضرورة فتح مدنهم وإبادتهم وسبيهم .
وتزداد شعبيته الجماهيرية أثناء هذه المدة من حکمه نتيجة لما يقوم به من سخاء مالي وعطف ومودة لشعب أنهكته الحروب الداخلية ، ومزقته الفتن ..
فقد ورد عن أمير المؤمنين : (...ثم يغلبهم السفياني فيقتل منهم خلقا كثيرا، ويملك بطونهم، ويعدل فيهم حتى يقال فيه والله ما كان يقال عليه إلا كذبا والله إنهم لكاذبون، ولا يعلمون ما تلقى امة محمد منه، ولو علموا لما قالوا ذلك. ولا يزال يعدل فيهم حتى يسير فأول سيره إلی حمص...)(1)
1) السفياني حتم مر، ص 76-77، نقلا عن إلزام الناصب. أقول: المقطع من الخبر أعلاه هو جزء من خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين علیه السلام .
1- يظهر من عبارة: يغلبهم السفياني فيقتل منهم خلقاً كثيرا أنه بعد سيطرته على دمشق يقوم بحملة إعدامات واسعة تشمل المعارضين والمتخاذلين..
2- توحي عبارة: يملك بطونهم انه يكون سبباً لمعيشتهم من خلال المساعدات المادية والغذائية وما شابهما في ظرف عمّ فيه البلاء والفقر ونقص الأموال والأنفس والثمرات. وقد يكون المقصود من عبارة يملك بطونهم: أي يملك عواطفهم ومشاعرهم أو يملك زعماء عشائرهم..
3- توحي عبارة: (يعدل فيهم انه يتخذ من سياسة التوزيع العادل منطلقاً لإثبات حسن سيرته ودعم حركته..
4-ويظهر أن هنالك أخباراً منتشرة قبل سيطرته على دمشق عن ظلمه وبطشه وقسوته وشدته لكن ينجح في تغيير صورته من خلال وسائل الدعاية والإعلام والسخاء المالي حتى يقول القائل: والله ما كان يقال عليه إلا كذبا.
5-أن حقيقة السفياني أدهى وأمر..
ورد في الخبر : ( إنك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس ، أشقر أحمر أزرق ، يقول يا رب ثاري ثاري ثم النار ، وقد بلغ من خبثه أنه يدفن أم ولد له وهي حية ، مخافة أن تدل عليه) (1).
عن سليم بن قيس الهلالي أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى معاوية : (.. أن رجلا من ولدك مشؤم ملعون ، جلف جاف ، منكوس القلب فظ غلیظ ، قد نزع الله من قلبه الرأفة والرحمة ، أخواله من كلب كاني أنظر إليه ، ولو شئت لسميته ووصفته وابن كم هو فيبعث جيشاً إلى المدينة فيدخلونها ، فيسرفون فيها في القتل والفواحش ، ويهرب منهم رجل من ولدي، زكي نقي ، الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، وإني لأعرف اسمه وابن كم هو يومئذ وعلامته ، وهو من ولد ابني الحسين الذي يقتله ابنك يزيد ، وهو الثائر بدم أبيه فيهرب إلى مكة) (2).
6-بعد دمشق يزحف باتجاه حمص المدينة التاريخية التجارية المهمة، وهكذا يحقق انتصاراته وسيطرته..
بعد سیطرته علی مقالید الاعلام فی بلاد الشام یعمل لتسخیرها لصالح قضيتين هما :
إعادة الهوية الأموية الضائعة إلى الشعب السوري ..
وإرجاع الأمة السنيّة لذاتها العثمانية من خلال إثارة الطرح التاريخي وإعادة قراءته من اجل الانطلاق منه لتحصين المنتمين إليه ومواجهة من يعتبره عدواً له(1)
تحدث فيه الشيخ عبد المجيد الزنداني - رئيس جامعة الإيمان في اليمن - قائلا: يدعو هذا المؤتمر إلى إرجاع سوريا (بلاد الشام لمجدها الحضاري الإسلامي التليد كما كانت عليه في زمن الخلافة الأموية، كما يدعو إلى إرجاع الشعب السوري إلى عقيدة التوحيد (السلفية)، وقال: إن الشام أيها المؤتمرون : هي موطن جيوش الإسلام في آخر الزمان ويومها اليوم يوم الملاحم وان رواية لا تزال جماعة من أمتي تقاتل على الحق...) تحققت في ثورتنا السورية، ثورة الكرامة والتوحيد.
وادعو إلى الالتفات إلى شباب سوريا اليوم وتهيأت البرامج الإسلامية لكي يتعرفوا على التوحيد ونهج السلف الصالح.. ولابد من إقامة الجمعيات الاجتماعية لهذا الهدف...
..1) في يوم 2012/4/4م، عُقد في تركيا مؤتمر موسع لمفكري ومنظري المذهب السلفي الوهابي، حول قراءة الأحداث السورية ومستقبلها وبرعاية الحكومة التركية.
بالخصوص قضية مقتل عثمان خليفتهم الثالث واتهام الإمام علي علیه السلام وشيعته بذلك..
ورد في الكافي: 8-310 ، عن محمد ابن علي الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول : ( اختلاف بني العباس من المحتوم، والنداء من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم .
قلت وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار ألا أن علياً وشيعته هم الفائزون.
قال: وينادي مناد في آخر النهار : ألا أن عثمان وشيعته هم الفائزون).
فالنداء باسم عثمان وشيعته يكون من خلال وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة السفياني والمؤيدة له..والسؤال هنا لماذا النداء باسم عثمان دون غيره؟
الجواب لأنه المؤسس الأول لحزب الأمويين !
هذا في إزاء مايرفعه الشيعة -خاصة شيعة العراق - من دعوة لإعادة مشروع علي في الإدارة والعدالة والحكم .. المؤسس الثاني للتشيع بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم .
واستعدادهم الدائم والمستمر لأخذ ثارات الحسين علیه السلام مع حفيده القائم المنتظر عليه السلام .
تعمل الماكنة الإعلامية بوسائلها كافة على إظهار السفياني كقائد مناسب في الزمن المناسب، وان رايته راية هدى وحق ، وانه أمل المسلمين في زمن الإحباط والاضطراب والتراجع.. وهو المنقذ من أزمة الجوع والخوف والمحن..
وتعرضه الوسائل الدعائية على أنه امتداد حقيقي للسلف الصالح الذين حكموا بلاد الشام بالأمس البعيد، وأن الشام التي عاشت الازدهار والعزة والفتوحات أيام معاوية ويزيد والأمويين بعدهم - كما يدعون - لا يمكن لها أن تزدهر اليوم إلا بخلفهم السفياني وحزبه..
صرح أكثر من داعية سلفي بأنهم الورثة الحقيقيون للشام ، وهم البديل القادم الذين سيعيدون أمجاد الشام لها ولأهلها الشرعيين!
منهجيته في كسب الأنصار والأعوان من المخالفين (أتباع سيرة الشيخين) تتمثل في أربعة محاور هي:
أولا: إظهار الزهد والتقشف والبساطة..
ثانيا: بذل الأموال لمساعدة الفقراء والمحتاجين والمعوزين..
ثالثا : ادعاء الخلافة بوصفها أفضل نظام لإدارة الدولة الجديدة؛ وقبول مبدأ الانتخابات للوصول إلى السلطة..
رابعا: الحصول على تأييد علماء الدين والتفافهم حوله..
وهذا ما يظهر من رواية الشيخ الأجل الفضل بن شاذان التي نقلها العلامة محمد صادق الخاتون آبادي في كتابه كشف
الحق: 143 .
قال الفضل: حدثنا محمد بن أبي عمير رضی الله عنه قال : حدثنا جميل بن دراج قال: حدثنا زرارة بن أعين ، عن أبي عبد الله رضی الله عنه قال:
(استعيذوا بالله من شر السفياني، والدجال، وغيرها من أصحاب الفتن.. إلى أن قال : .... السفياني من الوادي اليابس من أودية الشام وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان ، وهذا الملعون يظهر الزهد قبل ،خروجه ،ويتقشف، ويتقنع بخبز الشعير، والملح الجريش ، ويبذل الأموال، فيجلب بذلك قلوب الجهال والأرذال؛ ثم يدعي الخلافة
فيبايعونه، ويتبعهم العلماء الذين يكتمون الحق ويظهرون الباطل. فيقولون : انه خير أهل الأرض!!!) (1)
1) كشف الحق أو الأربعون ص 143 ، الخاتون آبادي ، ترجمة السيد ياسين الموسوي ، إصدار مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي .
أولا: يقوم السفياني بضبط الحدود السورية وضبط حدود الأماكن التي سقطت بيده لمنع أي اختراق من شأنه أن يهدد أمن الدولة الناشئة واستقرارها .
ويغلق الباب أمام من يحسبهم أعداء السنة السلفية في سوريا ودولتهم الفتية، وهؤلاء هم شيعة العراق أولاً وشيعة إيران ثانياً، أما العراقيون فلنصرتهم المعلنة لأهل البيت بها ولبراءتهم من أعدائهم وللحدود القريبة والمشتركة بين البلدين؛ وأما الإيرانيون فلدولتهم الشيعية وقوتهم المتمثلة بقائدهم الخراساني.
ثانيا : ينجح السفياني في كسب تأييد البلاد العربية والإقليمية لنظامه الجديد واعترافها ودعمها ..
ثالثا : يقوم السفياني بحملة إعدامات واسعة بداعي الحفاظ على امن واستقرار البلاد.
رابعا: يتحرك السفياني في أروقة صناعة القرار الدولي للحصول على الضوء الأخضر لدفع وردع (الملك الخراساني) لكونه عدواً للسنة والدولة الأموية الثانية ونظامها وقادتها...
وما تقدم توضحه رواية الفضل ابن شاذان - عليه الرحمة والرضوان - بسنده إلى الإمام الصادق علیه السلام حيث قال: (... ثم يبعث السفياني جيوشاً إلى الأطراف ، ويسخر كثيراً من البلاد ،
ويبالغ في القتل والفساد ، ويذهب إلى الروم لدفع الملك الخراس ويرجع منها منتصرا في عنقه صليب )(1)
ومختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي ص 210. ، ح 39 للسيد محمد مير لوحي، ترجمة السيد ياسين الموسوي مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي.
1) إثبات الرجعة للفضل ابن شاذان، مطبوع في مجلة تراثنا ، العدده1، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم 1409م.
رأي جديد :
تعددت آراء الباحثين واختلفت في بيان المغزى من هذه الرواية وسنستعرض بعضها ثم نبين ما توصلنا إليه :
*قال السيد محمد الصدر في موسوعته: (تاريخ ما بعد الظهور)، الجزء الثالث، ص 164 ، تحت عنوان: النقطة الثالثة : إن هناك تهافتاً بين مضامين هذه الأخبار.
ومن ذلك تعيين دين السفياني فبينما نسمع من الأخبار أنه مسيحي بشكل وآخر ( في عنقه صليب) نجد في خبر
آخر انه من المسلمين المهتمّين باستئصال شيعة علي ، مع الالتفات إلى انَّ المسيحي قلَّما يكون له اهتمام خاص بذلك.
غيبة الطوسي - 278 ، عن بشير بن غالب قال: (يقبل السفياني من بلاد الروم منتصرا في عنقه صليب وهو صاحب القوم.
وهذا يدل على أن السفياني نصراني ، أو نشأ في مجتمعهم وتأثر بهم.
*قال السيد جلال الموسوي في كتابه: (السفياني حتم مر) ص 42 ، معلقا على الرواية التي نقلها الخاتون آبادي عن ابن شاذان قائلا:
فالرواية واضحة في ذهاب شخص السفياني كرجل سياسي ظاهره الإسلام إلى بلاد النصارى الذين يجرون له عملية غسل دماغ فكرية ومذهبية ليعود إلى بلده عادلاً عن الإسلام معتنقاً للنصرانية الصليبية. (1).
*ومن الباحثين من قال أن السفياني في الروايات شخصان: الأول: السفياني الشامي الذي يبدأ بحركته في رجب من
الوادي اليابس في ظل فتنة تعم الشام وينتصر على خصمه
1) وهكذا قال الشيخ ماجد ناصر الزبيدي: يظهر من بعض الأخبار انه مسيحي، أو من صنائع المسيحيين كالخبر الذي أخرجه الشيخ في الغيبة. وذكر الخبر المتقدم. راجع: 500 سؤال حول المهدي ، ص 108 . وهكذا ذهب الباحث عبد الرزاق حميد، في كتابه: استدارة الفلك، ص 176.
الأشهب والابقع ويملك الكور الخمس ويبعث بجيش إلى الكوفة لينتقم من أهلها كما يبعث بجيش آخر إلى المدينة
عند ظهور المهدي الية والأحداث بعده تتلاحق كنظام الخرز ، ويكون قبله الشيصباني في العراق..
الثاني : السفياني المسيحي الغربي الذي في عنقه صليب وهذا هو الذي يهلك على يديه ملك الشيصباني وبني العباس الذين في العراق قبل ظهور السفياني الشامي .
*أقول : إن الطوسي (1)
(محمد ابن الحسن ابن علي الطوسي أبو جعفر شيخ الامامية قدس الله روحه رئيس الطائفة جليل القدر عظيم المنزلة ثقة عين صدوق عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب وجميع الفضائل تنسب إليه صنف في كل فنون الإسلام وهو المهذب للعقائد في الأصول والفروع والجامع لكمالات النفس في العلم والعمل وكان تلميذ الشيخ المفيد محمد النعمان، ولد قدس الله روحه في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وقدم في العراق شهور سنة ثمان وأربعمائة وتوفى رضى عند ليلة الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين وأربعمائة بالمشهد المقدس الغروي على ساكنه السلام ودفن بداره.
- أعلى الله مقامه - المتوفى عام : ( 460 ه ) ، لم ينقل الرواية كاملة ، وإنما نقل الشطرالأخيرمنها ، ولذا كل من اعتمد على رواية كتابه (الغيبة ) من الباحثين ابتعد عن مرادها ، لان شطرها الأخير يتوقف فهمه على الشطر1) قال العلامة في رجاله : ص 148:
الأول لترابطهما وتلازمهما .. فلا تعارض بينها وبين الروايات التي تؤكد إسلامه واثر العبادة عليه.
وليس هناك شخصية أخرى غير المعهودة في الروايات. ولا غير ذلك من الآراء..
والحقيقة إننا عثرنا على الرواية كاملة فقد دونها الشيخ الجليل الفضل بن شاذان (1)- عليه الرحمة والرضوان - المتوفى عام : ( 257ه) أي قبل الطوسي بأكثر من قرنين من الزمن والرواية هكذا :
1) قال النجاشي: الفضل بن شاذان بن الخليل أبو محمد الازدي النيشابوري، كان أبوه من أصحاب يونس. وروى عن أبي جعفر الثاني، وقيل عن الرضا -علیه السلام - . وكان ثقة. احد اصحابنا الفقهاء المتكلمين . وله حلالة في هذه الطائفة. وهو في قدره أشهر من أن نصفه. وذكر الكنجي انه صنف مائة وثمانين كتابا ... راجع الذريعة : 16: 78 ، رقم: 395. وروى الكشى في رجاله بن الحسين بن محمد الهروي ، عن حامد بن محمد الازدي البوشنجي ، عن الملقب بفورا من أهل البوزجان من نيسابور: ان ابا محمد الفضل بن كان وجهه إلى العراق إلى حيث به أبو محمد الحسن بن علي (العسكري -علیه السلام -) ، فذكر انَّه دخل على أبي محمد علیه السلام ، فلما أراد أن يخرج سقط منه كتاب في حضنه ملفوف في رداء له، فتناوله أبو محمد ، ونظر فيه ، وكان الكتاب من تصنيف الفضل، وترحم عليه، وذكر انه قال: "أغبط أهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان وكونه بین اظهرهم". رجال الكشي : 542 - رقم 1027
(ثم يبعث السفياني جيوشاً إلى الأطراف، ويسخر كثيراً من البلاد، ويبالغ في القتل والفساد، ويذهب إلى الروم لدفع الملك الخراساني ، ويرجع منها منتصراً في عنقه صليب )
إثبات الرجعة للفضل بن شاذان، مطبوع في مجلة تراثنا، العدد 15 ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم 1409م.
نقلها السيد الميرلوحي الأصفهاني في كتابه: (مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي) ص 210 ، ح 29 ، ترجمة السيد ياسين الموسوي، إصدار مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي علیه السلام .
ولفهم المراد من الرواية نسأل:
أولا: لماذا يذهب السفياني إلى بلاد الروم ( الغرب )؟
ثانيا : ما معنى انه يأتي من تلك البلاد منتصرا ، وفي عنقه صليب ؟؟
الجواب: يظهر من مفردات الرواية أن السفياني إنما يذهب إلى بلاد الروم بعد . معارك الستة أشهر التي يخوضها ضد خصمه . وبعد حصوله على تأييد واعتراف الدول العربية سيما الحجاز يذهب إلى بلاد الروم لدفع الملك الخراساني . القائد الإيراني الموالي للمهدي والممهد له ..
فالسفياني يعدّ الخراساني . القائد الإيراني . هو العدو الأول له ولنظامه القائم على النقيض من نظام الخراساني، فيتحرك على
نطاق واسع من أجل تحديد ودفع نفوذ الخراساني، فيذهب من سوريا التي هي ساحة حركته إلى بلاد الروم ( الغرب ) ، حيث مقر القرارات الأممية والدولية لإدانة ومواجهة الخراساني..
فيرجع من الروم . الغرب منتصراً على خصمه الخراساني من خلال تصويت إدانة أو تفويض أو تأييد أو ما شابه .
فمثلا : ترفع شكوى من قبل السفياني ضد الخراساني في المحكمة الدولية أو مجلس الأمن الدولي أو منظمة الأمم المتحدة ، فينتزع منهم قراراً ضدّ خصمه فيرجع منها منتصراً .. وربما تتفق المصالح ( الغربية ) المسيحية مع المصالح ( العربية ) السنيّة ضد الخراساني ودولته ( بلاد الشرق ) الشيعية وهكذا .
أما ما معنى في عنقه صليب؟
فاحتمل : إنها إشارة إلى تطويقه بخطة أو مشروع أو معاهدة أو اتفاقية صاغتها وكتبتها الأيادي المسيحية في بلادهم الرومية ، تراعي مصالحهم المهددة بالانهيار جراء تطور الأحداث وانسيابها في صالح النهضة الإسلامية والوجود الشيعي.. وما السفياني إلا أداة لتطبيق ذلك المخطط كما حصل من قبل مع قيادات القاعدة بعد أحداث (11) سبتمبر..
*تحرك جيش السفياني نحو العراق لضرب مركز التشيع ( الكوفة )
*والخسف بجيشه بين مكة والمدينة
لفهم هذا الحدث لابد أن نذكر تساؤلات عدة هي :
1 . ماهي دوافع السفياني لإجتياح العراق عسكريا ؟
2 - من أي منفذ يدخل العراق ؟ وأي طريق يسلك للوصول إلى الكوفة ؟
3 . إلى أين يصل وأين يعسكر ؟
كم يبقى فى الكوفة ؟
من يتصدى له ؟
6 ماهو تكليف أتباع أهل البيت في دخول جيشه إلى الكوفة ؟
التحرك نحو العراق لضرب مركز التشيع ( الكوفة )
واستنجاد الحجاز بجيش السفياني بعد ضعف الحكومة هناك والخسف بجيشه ..
تتألّف هذه المرحلة من حدثين مهمين هما :
الحدث الأول : التحرك العسكري الفعلي لجيش السفياني نحو مركز التشيع (العراق) لتوجيه ضربة استباقية لأغلبيته الشيعية التي تقف بصراحة ضدّ الحكومة الأموية الجديدة في بلاد الشام، ولصد حركة اليماني -القائد الذي ذكرت الروايات أنّ رايته أهدى الرايات لأنه يدعو إلى صاحبكم كما عبرت والذي يتسابق إلى الكوفة مع السفياني كفرسي رهان!.
ولملاحقة أهل خراسان وملكهم الخراساني الذي يقف موقفاً شديداً التغيير في سوريا ومن الحكومة الجديدة سيما أن السفياني يمتلك ضوءاً اخضر من قبل الروم الغرب المسيحي لملاحقة الخراساني ومن معه كما عرفنا سابقا...
الخسف بجيش السفياني بين مكة والمدينة، بعد استنجاد حكومة (آل فلان أو بني فلان) الحجازية به استناداً للتحالف الاستراتيجي بينهما لملأ الفراغ السياسي والإداري اثرموت عبدالله آخر ملوكهم إذ لا تجتمع الكلمة بعده ويذهب ملك السنين ويأتي ملك الشهور والأيام !
الجواب :
1-المسألة مرتبطة بموقف العراق حكومة وشعباً من البديل الأموي الأحقاد الحاصل في بلاد الشام ومن المشروع الجديد والموقف الحازم لشيعة العراق منه ... فتراكم عند الحاكم السفياني كم هائل من والضغائن دفعته لتوجيه ضربة استباقية لهذا الوجود المهم الذي يهدد أمنه و استقراره ..
وأفضل الأماكن: أهمها وأهمها الكوفة عاصمة التشيع ومركز العلم والمعرفة والانتظار والنصرة لقائدها المؤمل المنتظر له ، فالكوفة قلب العراق والعراق قلب العالم .
صرح العرعور عبر فضائية صفا ووصال وبيان : (بعد سقوط بشار سنتجه إلى الكوفة لأخذ ثار السنّة من الشيعة الذين يدعمون بشار وعصابته !!!).
وفي تصريح إعلامي لشيخهم التكفيري (عبد المجيد السويس رئيس ثوار دير الزور قال فيه : بلاد الشام لا بد أن يحكمها سني عربي مسلم شريف، يأخذ حقوقنا المغدورة ونتحرك بقيادته لتحرير العراق من الشيعة الكفرة أحفاد المجوس ، وسنحرر مساجد أهل السنة في بغداد والوسط والجنوب، وسنعيد العراق السنّي لأهله الشرعيين
وهم أهل السنة والجماعة بعد تحرير الشام، ونبني مسجداً في مطار المونصلي صلاتنا السنية!!
وقد خصصت إحدى فضائياتهم الوهابية الأموية برنامجاً بعنوان: صبراً يا بغداد.. فان موعدك بعد الشام!).
وقال أحد مشايخهم: أن أسرى المعارضة السورية خاصة السلفيون منهم يؤخذون إلى العراق ويحتجزون هناك، وقسم يرحل إلى معتقلات في إيران، والتعذيب والاستخفاف يجري على قدم وساق لكننا ستنقذهم بإذن الله تعالى وسندخل فاتحين محررين!.
روى الشيخ النعماني في كتاب الغيبة بسنده إلى جابر ابن يزيد الجعفي انه قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام : (.... فيلتقي السفياني بالابقع فيقتتلون فيقتله السفياني ومن تبعه، ثم يقتل الأصهب لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق ويمر جيشه بقرقيسياء، فيقتتلون بها، فيقتل بها من الجبارين مائة ألف ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبيناهم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان وتطوي المنازل طيا حثيثا ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من
موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحير والكوفة...)(1).
2-بعد أن ينتصر السفياني على خصمه الخراساني من خلال التفويض الأممي والدولي ويكسب شرعية المواجهة ضده يتحرك لتصفية حسابات معه على أرض العراق ، وربما يكون العراق في تلك الفترة قد دخل في معاهدة اتحادية ودفاعية مع الخراساني وقواته نظير المعاهدة بين الحجاز والشام ..
فلما يتقدم السفياني لضرب شيعة العراق وعاصمة التشيع الكوفة يتحرك الخراساني للدفاع عن الشيعة وعاصمتهم ومقدساتهم..
عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر الباقر علیه السلام أنه سمعه يقول: لابد أن يملك بنو العباس، فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم خرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هاهنا وهذا من هاهنا حتى يكون هلاكهم على أيديهما، أما إنهما لا يبقون منهم أحدا أبدا)(2).
وهناك رواية ذكرها ابن حماد في مخطوطته: 2، 700 عن أميرالمؤمنين علیه السلام يذكر فيها أن حرباً بين أهل المشرق (الإيرانيين) والسوريين ..
(.... فيقاتله من بالشام من أهل المشرق، وفي موضع يقال له البنية(الثنية) وأهل حمص في حرب المشرق وأنصارهم، وبم يومئذ منهم جند عظيم تقاتلهم فيما يلي دمشق...)(1)لكن سندها ضعيف ومتنها مضطرب، وعلى فرض صحتها فان جيشاً من الخراسانيين (الإيرانيين)
ومعهم أهل حمص يقاتلون السفياني في بدء حكومته، ويطاردهم حتى داخل العراق..
3- بالإضافة إلى عقبة الخراساني أمام السفياني فهناك عقبة أخرى وهي ظهور القائد اليماني متزامناً مع السفياني والخراساني...
عن بكر بن محمد الأزدي ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : ( خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة ، في شهر واحد ، في يوم واحد ، فليس فيها راية بأهدى من راية اليماني ، تهدي إلى الحق ).(2).
قال علیه السلام : (خروج السفياني واليماني و الخراساني في سنة واحدة في شهر واحد ، في يوم واحد نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا ، فيكون البأس من كل وجه ، ويل لمن ناواهم ، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
ثم قال لي : إن ذهاب ملك بني فلان كقصع الفخار ، وكرجل كانت في يده فخارة وهو يمشي إذ سقطت من يده وهو ساه عنها فانكسرت ، فقال حين سقطت : هاه شبه الفزع ، فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه.
وقال أمير المؤمنين علیه السلام على منبر الكوفة : إن الله عزوجل ذكره قدر فيما قدر وقضى وحتم بأنه كائن لابد منه أنه يأخذ بني أمية بالسيف جهرة ، وأنه يأخذ بني فلان بغتة )(1).
وفي أمالي الطوسي: ج 2، ص 275 .
وغيبة النعماني : ب 18 ، ح 15 ، ص 305
1) معجم أحاديث المهدي، ج 3، ص 229
عن هشام ابن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام انه قال: (اليماني والسفياني كفرسي رهان) بمعنى أن السفياني يتسابق لخراب الكوفة وتدميرها وقتل أهلها، واليماني يتسابق عليها لصده ورده...
الجواب : يشترك العراق مع سوريا من جهة الغرب (الأنبار) بحدود طويلة، وتقابل محافظة الرمادي العراقية وادي حوران ومدينة دير الزور السورية والتي تسمى في التاريخ الوادي (اليابس) ويمتد إلى مدينة درعا والأردن..
وهناك منفذ بين البلدين هو منفذ الوليد العراقي في الانبار - والنتف السوري في أبو كمال.
ونقدر من خلال سیر الأحداث وقراءتها بشكل متتال أن دخول قوات السفياني للعراق يكون عبر منفذ النتف السوري (بوكمال) والوليد العراقي (الانبار)، سيما أن تلك المنطقة ذات غالبية سنية مطلقة(1)، ستمهد الطريق أمام الفاتح الأموي الجديد وتدعمه..
ونقدر أن يتقدم الجيش السفياني عبر الطريق الدولي المسمى بخط: (160) ، (الانبار - بغداد) وقبل أن يصل بغداد ينحرف باتجاه الخط السيتراتيجي وهو خط دولي يربط كربلاء والنجف بخط
1) صرح الشيخ الدكتور احمد الكبيسي احد علماء السنة العراقيين من أهل الانبار قائلا: أن أهل الانبار (نواصب) يكرهون أهل البيت ونصبوا العداوة لعلي أقول: وان كان أهل مكة أدرى بشعابها ، لكن التعميم ليس من الإنصاف!
ال (160) وعبر هذا الطريق يتقدم الجيش الأموي السفياني باتجاه الكوفة ويصل إلى مشارفها (أي حدودها) الشمالية من جهة كربلاء..
وقد اخطأ بعض الباحثين الذين قالوا أن دخوله عن طريق تركيا ثم كردستان ثم الموصل ويتجه بعدها إلى بغداد ومنها إلى الكوفة!
مستندين على روايات ضعيفة في مصادر سنية ليس لها اعتبار عندنا لأنها من موضوعات فلول الأمويين عندما انهارحكمهم على يد العباسيين..
الجواب:
يؤدي الطريق الإستراتيجي الدولي بالقادم من جهة الانبار إلى الطريق العام بين كربلاء والنجف.
ونهايته أمام خان النخيلة وهو على حدود الكوفة الكبيرة من الجهة الشمالية .. ونستطيع أن نكتشف من مجموع الروايات أن الجيش الأموي يصل إلى هذه المنطقة تحديدا..
في غيبة الطوسي : ص 273 ، عن الفضل بن شاذان عن إسماعيل بن مهران عن عثمان بن جبلة عن عمر بن أبان الكلبي عن أبي عبدالله علیه السلام :
( كأنِّي بالسفياني - أو بصاحب السفياني - قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة فنادى مناديه : من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم ، فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم ، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا وكأني أنظر إلى صاحب البرقع ، قلت : ومن صاحب البرقع ؟ فقال : رجل منكم يقول بقولكم ، يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم ، ولا تعرفونه ، فيغمز بكم رجلاً رجلا ، أما ( إنه ) لا يكون إلا ابن بغي(1).
1) معجم أحاديث المهدي، ج 3، ص 440
أقول: كأني بالسفياني: باعتبار نسبة الجيش إليه.
وصاحب السفياني وهو قائد الجيش الذي يدخل العراق.
طرح رحله: أي عسكر واتخذ من رحبة الكوفة موضعاً لتمركزه!
رحبة الكوفة: جهتها الشمالية باتجاه كربلاء المقدسة والرحبة بمعنى المساحة المفتوحة أو الواسعة (الصحراء).
روى الطبرسي في مجمع البيان: 8-622 ، قال: وروي عن حذيفة بن اليمان أن النبي ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: فبينما هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين جيشاً إلى المشرق وآخر إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة يعني بغداد فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويفضحون أكثر من مائة امرأة ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها ثم يخرجون متجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فيلحق ذلك الجيش فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ...الخ
وعلى فرض صحة هذا القول فان جيش السفياني يخرب ويدمر ما حول الكوفة أي حدودها من الجهة الشمالية ولا يصلون إلى مركزها
وفي مختصر بصائر الدرجات: ص 199 - 200، عن أميرالمؤمنين علیه السلام (.. ويبعث السفياني مائة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة فيتزلون بالروحاء والفاروق وموضع مريم وعيسى عليهما السلام القادسية ويسير منهم ثمانون ألفا حتى ينزلوا الكوفة ، موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة فيهجموا عليه يوم زينة وأمير الناس جبار عنيد يقال له الكاهن الساحر فيخرج من مدينة يقال لها الزوراء في خمسة آلاف من الكهنة ويقتل على جسرها سبعين ألفا حتى يحتمي الناس الفرات ثلاثة أيام من الدماء ونتن الأجسام ويسبي من الكوفة أبكارا لا یكشف عنها كف ولا قناع حتى يوضعن في المحامل يزلف بمن الثوية وهي الغربين...).
1- تطويق مشارف الكوفة (حدودها) وحصارها .
2- تخريب ما حولها (عبر التفجير والقصف مثلا).
3-المواجهة المسلحة مع مجموعة من جنوب الكوفة قرب الحيرة (الجهة الجنوبية للكوفة) ونقدر دخولهم عبر الطريق الحولي الذي يربط طريق كربلاء من جهة النجف بطريق المناذرة - حيرة وهو جنوب الكوفة.
4- نهب وسلب .
5- احتجاز رهائن، تتمكن المجموعات التي تلحق بهم من إنقاذهم وإرجاعهم.
عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفرعلیه السلام ، يقول: (إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم فالهرب من الشام فان القتل بها والفتنة قلت إلى أي البلاد ؟ فقال إلى مكة فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها، قلت:
فالكوفة ؟ قال : الكوفة ماذا يلقون ؟ يقتل الرجال إلا شامي ولكن الويل لمن كان في أطرافها، ماذا يمر عليهم من أذى بهم، وتسبى بها رجال ونساء وأحسنهم حالا من يعبر الفرات، ومن لا يكون شاهدا بها، قال: فما ترى في سكان سوادها ؟ فقال بيده يعني لا . ثم قال: الخروج منها خير من المقام فيها، قلت: كم يكون ذلك ؟ قال : ساعة واحدة من نهار، قلت: ما حال من يؤخذ منهم ؟ قال ليس عليهم بأس أما إنهم سينقذهم أقوام ما لهم عند أهل الكوفة يومئذ قدر أما لا يجوزون بهم الكوفة(1).
1) بحار الأنوار / ج 52 / ص 271
تبين لنا الرواية أموراً عدة منها:
1-أن التكليف عند ظهور معالم هذه الفتنة هو الخروج من الشام وعدم الإقامة فيها مهما تكن الأسباب لأن القتل فيها والفتنة كما صرحت الرواية!
2- أفضل الأماكن في هذه الفترة هي (مكة) لان الظهور يكون قريبا !
3- أيدت الرواية ما بيناه سابقاً من أن جيش السفياني لا يدخل إلى مركز الكوفة وإنما إلى أطرافها أي حدودها وان بلاءهم وشدتهم تقع على سكان أطرافها ولكن الويل لمن كان في أطرافها كما ذكرت الرواية!
4- (أحسنهم حالاً من يعبر) الفرات أي يذهب إلى مناطق جنوب العراق وهو شبيه عبور شيعة النبي موسى لنهر النيل يوم لاحقهم فرعون وجنوده فنجاهم الله تعالى من بطشه وظلمه!
5- الخروج من الكوفة أفضل في تلك الفترة وهي فترة استثنائية، (الخروج منها خير من المقام فيها) كما ذكرت الرواية!
6- أهم ما بينته الرواية أن جيش السفياني لا يبقى غير ساعة من النهار! أي اقل من اليوم الواحد بعدها ينسحب باتجاه الأنبار ثمَّ الشام
أو المدينة. وهذا ما نؤكده بشدة، وكل ما يقال عن بقائه أياماً وشهور فلا أساس له من الصحة بناء على ما جاء في متن الرواية المتقدمة.
7- أن ما يأخذونه من نساء ورجال ينقذون ويرجعون سالمين وليس عليهم بأس.
*أقوام ما لهم عند أهل الكوفة قدر!
كما في رواية أبي حمزة الثمالي المتقدمة:
قلت: ما حال من يؤخذ منهم ؟ قال : ليس عليهم بأس أما إنهم سينقذهم أقوام ما لهم عند أهل الكوفة يومئذ قدر أما لا يجوزون بهم الكوفة (1).
*راية هدى من الكوفة!
(.. ثم يخرجون متوجهين إلى الشام ، فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على الفئتين ، فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم )(2).
لا تكون على هدى إلا إذا كانت تحت لواء المرجعية الدينية التي أمرنا الإمام المهدي عليه بالرجوع إليها والتمسك بها والدفاع عنها ..
*العصب من سواد الكوفة وأفراد من أهل البصرة!
عن ابن حماد: (.. ويخرج قوم من سواد الكوفة يقال لهم العصب ليس معهم سلاح إلا قليل ، وفيهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة ..)(3).
أقول: سواد الكوفة ريفها ..
*الرايات السود من خراسان ...عن ابن حماد: (.. وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء ، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون ، ثم يتزل الكوفة حتى يستنقذ من فيها من بني هاشم..) (1).
وعن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه : ( ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان وتطوي المنازل طياً حثيثا، ومعهم نفر من أصحاب القائم ..) (2).
أقول: تطوي المنازل طياً حثيثا يبدو لي أنها إشارة إلى قدومهم عبر الطائرات!
تبقى الإشارة إلى تصدي رجل ومعه ضعفاء الجيش السفياني لكنه يقتل على يد أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة - أي الجنوب الغربي للكوفة -
(ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة)(1).
الجواب:
بينت الروايات الشريفة تكليف شيعتهم حين ظهوره، منها ما رواه العلامة المجلسي في بحار الأنوار، ج 52 ، ص 371:
(عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم فالهرب من الشام فان القتل بها والفتنة قلت: إلى أي البلاد ؟ فقال إلى مكة فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها قلت فالكوفة؟ قال الكوفة ماذا يلقون ؟ يقتل الرجال إلا شامي ولكن الويل لمن كان في أطرافها ماذا يمر عليهم من أذى بهم، وتسبى بها رجال ونساء وأحسنهم حالاً من يعبر الفرات، ومن لا يكون شاهداً بها، قال: فما ترى في سكان سوادها ؟ فقال بيده يعني لا ثم قال: الخروج منها خير من المقام فيها قلت: كم يكون ذلك ؟ قال: ساعة واحدة من نهار قلت ما حال من يؤخذ منهم ؟ قال: ليس عليهم بأس أما إنهم سينقذهم أقوام ما لهم عند أهل الكوفة يومئذ قدر، أما لا يجوزون بهم الكوفة).
1) المصدر السابق
أقول ليس على الأهالي (عموم الناس) تكليف التصدي لجيش السفياني حين دخوله الكوفة بل أن التكليف يقع على جماعة نظامية محددة ، تمتلك الحق الشرعي والقانوني للدفاع عن الأرض والعرض والمعتقد..
وفي البحار، ج 52 ، ص 272 ، كذلك :
عن الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام كيف نصنع إذا خرج السفياني قال: تغيب الرجال وجوهها منه وليس على العيال بأس فإذا ظهر على الاكوار الخمس يعنى كور الشام فانفروا إلى صاحبكم.
وفيه ، ج 52 ، ص 303 :
عن سدير قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : (يا سدير إلزم بيتك وكن جلساً من أحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج، فارحل إلينا ولو على رجلك).
وفي كمال الدين، ج 2، ص 650:
خلاد الصائغ ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال : ( السفياني لابد منه ، ولا يخرج إلا في رجب ، فقال له رجل: يا أبا عبد الله إذا خرج فما حالنا ؟ قال : إذا كان ذلك فإلينا ) .
وفي غيبة النعماني، ص 306 ، ح 17:
عن يونس بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:
( إذا خرج السفياني يبعث جيشاً إلينا، وجيشا إليكم فإذا كان كذلك فأتونا على [كل] صعب وذلول ) .
استنجاد حكومة الحجاز بجيش السفياني اثر النزاع على السلطة ، فيأتي الجيش ويخسف به في صحراء بين مكة والمدينة واستمرار افتتان السنّة بالسفياني ! ولفهم هذا الحدث نعرض مجموعة من التساؤلات :
ما هي أسباب دخول جيش السفياني ( الحجاز )؟
من أي بلد ياتي؟
كم عدد هذا الجيش ؟
في أي مكان يحدث الخسف؟
لماذا الخسف؟
ما حال الشيعة في تلك الفترة؟
الجواب:
يظهر من سير الأحداث أن السفياني المدعوم من حكام الحجاز والمتفق معهم بحلف واتحاد وتعاون تحتاجه الحكومة هناك بعد تنامي خبر اقتراب ظهور المهدي المنتظر من جهة، والاضطرابات إثر الصراع على السلطة فيها وربما يكون ذلك بعد موت آخر خلفاء الحجاز فيستنجد به من يستلم زمام الأمور هناك..
وعلى أي حال أن حتمية دخول قوات عسكرية إلى السعودية شئ مؤكد في الروايات وهي مستفيضة ولم تصرح الروايات بأسباب الدخول إلا ما يمكن استنتاجه من بعضها والقراءة المنتظمة لسير الأحداث وتطورها.
صرح الشيخ خالد الغامدي - مدير أحد البرامج في فضائية وصال الأموية - ما نصه: أن الشيعة تنوي السيطرة على مكة والمدينة عن طريق مهدي الروافض ، وهم الآن ينتظرون خروج السفياني في الشام ولا يخرج كما يقولون إلا حينما يقتل (100،000 ألف من السنة هناك ...
روى النعماني في الغيبة، ص 13 : .... ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد
خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران...).
واضح أن سبب إرسال القوات هو وجود المهدي اليد وتنامي الحديث عنه ابن حماد : ص 92 حدثنا الوليد ورشدين ، عن ابن مناد لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن أبي رومان ، عن علي انه قال : ( إذا نادى من السماء إن الحق في آل محمد ، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس ، ويشربون حبه ، ولا يكون لهم ذكر غيره (1).
1) ابن حماد : ص 92
الجواب:
إما من العراق بعد انسحابه منه ودخوله الصحراء الممتدة إلى السعودية من جهة الأنبار... أو من الشام مرورا بالأردن...
ففي مخطوطة ابن حماد 1 - 323 ، عن ابن شهاب قال: (يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله ، بعدما يعركها عرك الأديم ، يأمره بالسير إلى الحجاز ، فيسير إلى المدينة فيضع السيف في قريش ، فيقتل منهم ومن الأنصار أربعمائة رجل ، ويبقر البطون ويقتل الولدان . ويقتل أخوين من قريش ، رجل وأخته يقال لهما محمد وفاطمة ، ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة ) (1).
وفي رواية حذيفة ابن اليمان عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم:
(.... فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك ، حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة) (2).
وفي المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي، ص 470 ، عن عبد الرزاق:
(.... فيبعث إليه جيشاً من الشام ، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام فيبايعونه ، فيستخرج الكنوز ويقسم المال ، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض...).
واضح أن إرسال السفياني للجيش من الشام!
الجواب:
1- عن الحارث الهمداني عن أمير المؤمنين علیه السلام أنه قال: ( ويأتي المدينة بجيش جرار حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به وذلك قول الله عزوجل في كتابه ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ) (1).
2- (سيكون عائذاً بمكة يبعث إليه سبعين ألفا ، عليهم رجل من قيس ، حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منهم أولهم نادى جبرائيل : بيداء يابيداء يا بيداء ، يسمع مشارقها ومغاربها ، خذيهم فلا خير فيهم ...) (2).
3- ثم يظهر المهدي بمكة فيبلغ خبره إلى السفياني فيجيش إلي-ه ثلاثين ألفا وينزلون بالبيداء ، فإذا استقروا خسف الله وتأخذهم الأرض إلى أعناقهم ، حتى لا يفلت منهم إلا رجلان يمران ، فيخبر السفياني ، فإذا وصلوا إلى عسكره
أصابهما كما أصابهم)(3).
4 - اثنا عشر ألفا ... كما ذكر ابن حماد.
5- وثمانون ألفا... في عقد الدرر.
الجواب : في معجم أحاديث المهدي، ج 1 ، ص 477 :
(.... ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة ، فينهبونها ثلاثة أيام ثم يسيرون إلى مكة ، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله عز وجل جبرائيل عليه السلام فيقول يا جبرائیل عذبهم ، فيضربهم برجله ضربة فيخسف الله عز وجل بهم فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني فيخبرانه خسف الجيش فلا يهوله ....).
عن أم سلمة قالت : بینا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مضطجعا في بيتي إذ احتفز جالساً وهو يسترجع (1)، قلت : بأبي أنت وأمي ، ما شأنك تسترجع ؟ قال:
(الجيش من أمتي يجيئون من قبل الشام ، يؤمون البيت لرجل يمنعهم ، حتى إذا كانوا بالبيداء من ذي الحليفة خسف بهم ، ومصادرهم شتى قلت : بأبي أنت وأمي يارسول الله ، كيف يخسف بهم ومصادرهم شتى ؟ قال : إن منهم من جبر، إن منهم من جبر ، إن منهم من جبر.. )(2).
.... ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم قد اجتمع عليه رجال من المستضعفين بمكة أميرهم رجل من غطفان، حتى إذا توسطوا الصفائح البيض بالبيداء يخسف بهم فلا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد يحول الله وجهه في قفاه ،لينذرهم وليكون آية لمن خلفه، فيومئذ تأويل هذه الآية " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ....) (1).
(.. سيكون عائذاً بمكة يبعث إليه سبعين ألفا ، عليهم رجل من قيس ، حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منهم أولهم نادى جبرائيل : بيداء يا بيداء يا بيداء ، يسمع مشارقها ومغاربها ، خذيهم فلا خير فيهم...)(2).
أقول: ذكرت الروايات المتقدمة حدوث خسف في مكان له عدة أسماء هي: (البيداء وذي الحليفة والصفائح الأبيض والثنية)
قال في معجم البلدان : ج 1، ص 381 البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقربُ تُعد من الشرف أمام ذي الحليفة.
وقال في المعجم أيضا : ج 2 ص 111: الخُليفَةُ : بالتصغير أيضاً والفاء ذو الحُليفة قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ومنها ميقات أهل المدينة وهو من مياه جُشمٍ بينهم وبين بني خفاجة من عُقَيل.
والصحائف البيض: هو مكان الصحراء.
وقال في المعجم: ج 1 ، ص 411 : الثنية .. : عقبة قرب مكة تهبطك إلى فخ وأنت مقبل من المدينة تريد مكة أسفل مكة من قبل ذي طوى.
إن الخسف بجيش السفياني الذي يريد القضاء على ولي الله وأنصاره وشيعته هو نظير الغرق الذي أصاب جيش فرعون حين لاحق نبي الله وأنصاره وشيعته، ونظير خسف الأرض بقارون لما عادى موسى وشيعته فجعله الله تعالى آية للمؤمنين إذ صدق موسى وعده وخذل الله الكافرين وأبادهم وحاق المكر السيئ بأهله!
وكذلك سيجعل الله تعالى آية الخسف تصديقاً لنبوة محمد صلی الله علیه و آله وسلم وصدق إمامة أهل بيته علیه السلام الي الذين وعدوا شيعتهم بهذا الحدث كما اخبر موسى علیه السلام ، شيعته من قبل بالغرق ! وتأييداً ونصراً لوليه المهدي وإذلالاً وخذلاناً لعدوه السفياني...
عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر الباقر علیه السلام يقول : ( في صاحب هذا الأمر شبه من أربعة أنبياء: شبه من ،موسی و شبه من عيسى، وشبه من ،يوسف وشبه من محمد صلى الله عليه وآله فقلت: [و] ما شبه موسی ؟ قال : خائف يترقب) (1).
1) بحار الأنوار، ج 52 ، 347 .
لنقرأ بعض آيات سورة القصص :
بسم الله الرحمن الرحيم
طسم (1) تلكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِين (2) تَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإٍ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَلمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْ
وَنُرِيَ فَرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)........ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَتَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَالظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائرَ للنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِتَةِ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللّه وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْس يَقُولُونَ وَيُكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيُكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ
الْآخِرَةُ تَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ للْمُتَّقِينَ (83).
وفي سورة البقرة:
«.. وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنا بكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50)».
إن الجو العام في هذه الآيات المباركة يتحدث عن نماذج من التأييد الإلهي لصفي الله ونبيه موسى وشيعته وأخذ عدوه أخذ عزيز مقتدر وهذه من السنن التي تجري في امة المصطفى صلی الله علیه و آله وسلم.
فالسفياني فرعون هذه الأمة يعمل كما عمل (يعلو في الأرض بغير حق، ويستضعف أهل السنة، يذبح من عصاه، يستحيي النساء، وينشر الفساد الفكري في الأرض).
وتتحدث الآيات عن منة الله على المستضعفين (موسى وشيعته) وتمكينه إياهم وجعلهم أئمة هدى يقودون إلى الله ويحكمون شرعه وأورثهم مساكن عدوهم (موسى وقومه).
ثم ضرب الله مثلاً آخر (قارون) إذ خسف به الأرض ولم يستطع أنصاره نصره وإنقاذه ونظير هذا سيكون الجيش السفياني فلا تستطيع أي قوة في العالم تخليصه من الخسف الموعود!
ثم وعد الله أن يجعل الدار الآخرة للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا؛ وهم المهدي وأنصاره.
وضرب الله مثلاً بنجاة شيعة موسى من الغرق والفتنة ليطمئن شيعة المهدي علیه السلام من فتنة السفياني وفساده..
«وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأَخِذُوا مِنْ مَكَانِ قَرِيبٍ» (1)
روى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان: قال سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير قوله «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ » نزلت في الجيش الذي يخسف بهم بالبيداء فيبقى رجل يخبر الناس بما رآه، ورواه حذيفة عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم.
وقال أبو حمزة الثمالي سمعت علي بن الحسين علیه السلام و الحسن بن الحسن بن علي علیه السلام يقولان: هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم. (2).
في تفسير على بن إبراهيم في قوله عز وجل : «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ» حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال : قال أبو جعفر علیه السلام : والله لكأني انظر إلى القائم علیه السلام وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول : يا أيها الناس من يحاجني في الله فانا أولى بالله .... فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني ، فيأمر الله عزوجل الأرض فتأخذ بأقدامهم وهو قوله عز وجل : «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا
فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وقَالُوا آمنَّا بِهِ» يعني بالقائم من آل محمد صلوات الله عليهم وأنى لهم التناوش من مكان بعيد وحيل بعيد وحيل بينهم وبين مايشتهون يعنى أن لا يعذبوا كما فعل بأشياعهم يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا من قبل أنهم كانوا في شك مريب .(1)
وفي تفسير العياشي من عبد الأعلى الجبلی قال: قال ابوجعفر علیه السلام :
( ... ثم ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه صلی الله علیه و آله وسلم والولاية لعلى بن أبي طالب عليه السلام، والبراءة من عدوه ولا يسمي احداًحتى ينتهي إلى البيداء ، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فيأخذهم من تحت أقدامهم ، وهو قول الله : «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وقَالُوا آمنَّا بِهِ» يعني بقائم آل محمد«وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ» يعني بقائم آل محمد إلى آخر السورة ، ولايبقى منهم الَّا رجلان يقال لهما وتر ووتير من مراد ، وجوههما في أقفيتهمايمشيان القهقرى ، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما ...) . (2)
الجواب:
تصف لنا رواية السراج عن الإمام الصادق علیه السلام هروب شيعة أهل البيت علیهم السلام خاصة أبناء علي وفاطمة علیهما السلام من المدينة إلى مكة عندما يسمعون بقدوم جيش السفياني إليها لإبادتهم...
(.. ويبعث الشامي عند ذلك جيشاً إلى المدينة، فيهلكهم الله عز وجل ،دونها، ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي علیه السلام إلى مكة، فيلحقون بصاحب هذا الأمر .. )(1).
وتصف الروايات أن السادة من بني هاشم تسجنهم الحكومة الحجازية في تلك المدة ويطلق سراحهم على يد أحد أعوان المهدي علیه السلام وسمته الرواية ب(المنصور)..
(فإذا بلغ المهدي ومنصور مكة نزل جيش السفياني البيداء فيخسف بهم ، ثم يخرج المهدي حتى يمر بالمدينة فيستنقذ من كان فيها من بني هاشم (2).
عن جابر ، عن أبي جعفر انه قال :
(فيبلغ أهل المدينة مخرج الجيش إليهم ، فيهرب منها من كان من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم إلى مكة يحمل الشديد الضعيف والكبير الصغير فيدركون نفساً من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم فيذبحونه عند أحجار الزيت )(1).
أقول: (فيدركون نفساً من آل محمد فيذبحونه ..) أي أن جيش السفياني يتمكن من القبض على أحد السادة المعروفين والمميزين كأن يكون عالماً أو طاعناً في السن ويذبحونه، وينتشر خبره بين الناس..
1) ابن حماد :ص90.
الجواب :
كلا. فمثلهم كمثل بني إسرائيل لا تزيدهم الآيات والمعاجز إلا طغياناً ونفورا!
ولا تؤدي حادثة الخسف بجيش السفياني وهلاكه إلا مزيداً من الاصطفاف معه ومؤازرته ويتنادون لصد المد المتنامي لحركة المهدي علیه السلام وأنصاره! ناسين أو متناسين أحاديث النبي صلی الله علیه و آله وسلم فی صحاحهم ووعده بهذا الحدث اللافت!
في المقابل يزداد الشيعة في العالم تطلعاً لرؤية إمامهم الغائب ويستعدون لنصرته ويمدون أعناقهم إلى طلعته ...
معركة قرقيسيا
ورد التنبيه في الأخبار على وقوع معركة طاحنة وشرسة عند حدود المثلث السوري التركي العراقي ولمعرفة تفاصيلها وخلفياتها ونتائجها نطرح تساؤلات عدة منها :
1- لماذا سمِّيت المعركة ب ( قرقيسياء )؟
2- أين يقع مكان المعركة اليوم؟
3-من هم الأطراف المتصارعون فيها ؟
4- هل الشيعة بصورة عامة وشيعة العراق بصورة خاصة طرف في هذه المعركة؟
5- ما هي أسباب المعركة؟
6- متى تحدث المعركة؟
7- هل يدخل جيش السفياني بعدها إلى العراق عن طريق الشمال والموصل ثم بغداد والكوفة؟
الجواب :
قال الحموي في معجم البلدان: 4 - 328 ، قَرْقِيسياءُ: بالفتح ثم السكون وقاف أخرى وياء ساكنة وسين مكسورة وياء أخرى وألف ممدودة ويقال : بياء واحدة. وقيل سميت بقرقيسيا بن طهمورث الملك.
قال حمزة الأصبهاني: قرقیسیا معرب كركيسيا وهو مأخوذ من كركيس وهو اسم لإرسال الخيل المسمى بالعربية الحلبة وكثيراً ما يجيء في الشعر مقصوراً. انتهى .
أقول: سميت المعركة بذلك نسبة إلى مكان وقوعها ، وسمي المكان بذلك نسبة إلى الملك جرجيس (قرقيس) الذي سكنها قديما ...
الجواب :
قال صاحب المعجم الموضوعي ص :459 قرقيسيا، مدينة صغيرة عند مصب نهر الخابور في نهر الفرات، وهي اليوم أطلال قرب مدينة دير الزور السورية ، وتقع عند الحدود السورية العراقية ، وهي قريبة نسبيا من الحدود السورية التركية.
وقال الصغير في علامات الظهور ، ج 2، ص 246: أن قرقيسياء هي الموضع القديم الذي تقوم على مقربة منه أو على أنقاضه مدينة البصيرة السورية الحالية ، وتبعد هذه عن مركز مدينة دير الزور حوالي 42كم إلى الشرق منها ، وتقع على الضفة اليمنى من مصب نهر الخابور في نهر الفرات ، وهي أول النقاط التي يمكن للأتراك أن يصلوها حينما يريدون الوصول إلى الفرات نزولا من محافظة الحسكة.
أقول: مكانها هو المثلث الحدودي : سوريا - تركيا - العراق ..
ورد في كتاب الكافي : 295/8 : إن الإمام الباقر علیه السلام قال لميسر: يا میسر كم بينكم وبين قرقيسيا؟
قلت: هي قريب على شاطئ الفرات.
فقال علیه السلام : أما انه سيكون بها وقعة لم يكن مثلها منذ خلق الله تبارك وتعالى السماوات والأرض ولا يكون مثلها ما دامت السماوات والأرض مأدبة للطير، تشبع منها سباع الأرض وطيور السماء، يهلك فيها قيس ولا يدعى لها داعية قال :وروى غير واحد و زاد فيه و ينادي مناد : هلموا إلى لحوم الجبارين.
الجواب :
أولا : الجبابرة ، كما ورد في غيبسة النعماني (ص 278 ب 14- ح 63 ) حدثنا عبد الواحد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن جعفر القرشي قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثني محمد سنان ، عن حذيفة بن المنصور، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال :
(إنَّ لله مائدة - وفي غير هذه الرواية مأدبة - بقرقيسياء يطلع مطلع من السماء فينادي يا طير السماء ويا سباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين ).
ثانيا: بين ولد العباس والمرواني ، كما في غيبة النعماني: (ص 303 - : 304 ب 18 ح 12 ) أخبرنا أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قال لي أبو جعفر
الباقر علیه السلام : ( إن لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسياء ، يشيب فيها الغلام الحزور ، يرفع الله عنهم النصر ، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض اشبعي من لحوم الجبارين ، ثم يخرج السفياني ).
أقول : ولد العباس إشارة إلى جهة سنية تسير وفق النهج العباسي.
والمرواني: احتمال انه قائد جيش السفياني.
ثالثا: بين السفياني من جهة والترك والروم من جهة ثانية..
كما في مخطوطة ابن حماد: 285/1 ، إذ نقل قولا لأرطاة قال فيه : (إذا اجتمع الترك والروم، وخسف بقرية بدمشق ، وسقط طائفة من غربي مسجدها رفع بالشام ثلاث رايات : الابقع والأصهب والسفياني، ويحصر بدمشق رجل فيقتل ومن معه، ويخرج رجلان من بني أبي سفيان فيكون الظفر للثاني ، فإذا أقبلت مادة الابقع من مصر ظهر السفياني بجيشه عليهم ، فيقتل الترك والروم بقرقيسيا حتى تشبع سباع الأرض من لحومهم).
لكن هذا كلام ارطاة وليس كلاما لمعصوم فان صح فيكون المقصود من الترك هو إما الأتراك الفعليين في دولة تركيا المجاورة لسوريا ، أو هم الأكراد في كردستان العراق !
وعلى أي حال فان المعركة الموعودة في المثلث الحدودي السوري التركي العراقي هي معركة (سنية - سنية) ، كما ورد عن الإمام علي علیه السلام ( يظهر السفياني على الشام ، ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسيا حتى تشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم ، ثم يفتق عليهم فتق
من خلفهم فتقبل طائفة منهم حتى يدخلوا أرض خراسان ، وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان فيقتلون شيعة آل محمد بالكوفة ، ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي )(1).
رابعا: بين عبد الله وعبد الله .. في غيبة الطوسي : 378 ، عن عمار بن یاسر : (... ويسبق عبد الله عبد الله حتى يلتقي جنودهما بقرقيسيا على النهر ويكون قتال عظيم ).
والملاحظ على هذا الخبر أن سنده غير تام ولم يرد عن احد المعصومين!
الجواب : ليس لشيعة العراق ولا لشيعة المنطقة أي دخل أو مشاركة في هذه المعركة لا من قريب ولا من بعيد ، ولا توجد في الروايات إشارة تدلُّ على اشتراكهم فيها ، إنَّما هي معركة قوى وحكومات سنِّية طامعة في السلطة والثروات والخيرات..
1) ابن حماد : ص 82 82 - حدثنا الوليد ورشدين ، عن ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن أبي رومان عن علي قال: الحديث
الجواب: سكتت الروايات الشريفة عن ذلك ، ولم يرد أي تصريح أو تلميح من قبل اهل البيت علیهم السلام يبيِّن سبب اندلاع المعركة وقيامها، لكن اشتهر على الألسن أن سببها هو انحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب أو عن كنز من ذهب ، ومنشأ هذا التصور هو روايات سنية وردت في صحاحهم والغريب أنها لم تذكر إن سبب المعركة هو انحسار الفرات فربط المعركة بالحسار الفرات ربط بلا دليل ، واليك مجموعة من الروايات التي ذكرت ذلك:
روى مسلم والبخاري عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : (يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا )(1).
وفي لفظ آخر رواه مسلم عن أبي بن كعب قال: إني سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : (يوشك الفرات أن يُحسر عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده : لكن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به کله، قال: فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون). (2).
وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو)(1)
في مخطوطة ابن حماد ص 92 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(ينحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة ، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة، فإن أدركتموه فلا تقربوه) .
وفيها أيضاً ص 82 (الفتنة الرابعة ثمانية عشر الفتنة الرابعة ثمانية عشر عاماً ، ثم تنجلي حين تنجلي وقد انحسر الفرات عن جبل من ذهب ، تنكب عليه الأمة فيقتل من كل تسعة سبعة) .
الجواب: كما تحدثنا سابقا أن حركة السفياني تتركب من مرحلتين . المرحلة الأولى معاركه الداخلية التي تستمر ستة أشهر.
والمرحلة الثانية حكومته التي تستمر تسعة أشهر، وهذا ما نص عليه الإمام الصادق علیه السلام لعيسى بن أعين إذ قال : ( السفياني من المحتوم وخروجه في رجب، ومن أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا ، ستة
1) المصدر السابق
أشهر يقاتل فيها ، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر، ولم يزد عليها يوما) (1).
وبما أن السفياني طرف في هذه المعركة كما عليه بعض الأخبار فان احتمال نشوب الحرب في فترة الستة أشهر الأولى اقرب لتحليل الأحداث وواقعيتها..
الجواب :
هنالك رأيان في المسألة..
الرأي الأول : ما عليه مجموعة من الباحثين وهو دخوله العراق عن طريق الشمال و الموصل ثم بغداد والحلة والكوفة.
الرأي الثاني : ما نعرضه وهو دخول جيش السفياني العراق عن طريق الجهة الغربية ويكون الدخول بعد معارك الستة أشهر وفصلنا ذلك في كتابنا (فتنة بلاد الشام) ، وهنا فيما تقدم من أوراق.
1) غيبة النعماني - 299
*الشيصباني
*عوف السلمي
عن جابر الجعفي قال سألت أبا جعفر علیه السلام عن السفياني فقال:
(وأنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني ، يخرج بأرض كوفان ينبع كما ينبع الماء ، فيقتل وفدكم . فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم ). (1)
تشير الرواية إلى أمور عدة منها :
أولا: أن الشيصباني قائد سني عراقي يظهر قبل السفياني الحاكم الأموي السوري ..
ثانيا : يظهر في العراق ويكون ساحة الحركته ونشاطاته السياسية والإجرامية..
ثالثا: يظهر الشيصباني من دون مقدمات طويلة، بل يظهر بصورة مفاجئة وغير متوقعة نتيجة لفراغ سياسي ربما أو أزمة داخلية معينة في الوسط السنّى العراقي..
1) البحار : 250/52
رابعا: يقتل وجوه الشيعة بعد أن يذهبوا إليه كوفد مفاوض أو محاور أو ما شابه في حادثة غير مسبوقة في العرف العربي والسياسي والدولي..
خامسا: انه من علامات تشخيص السفياني، والسفياني من علامات ظهور القائم المنتظر علیه السلام ..
قال في لسان العرب ج: 1 ، ص 495 : ( شصب ) النصب بالكسر الشَّدَّةُ والجَدْبُ والجمع أَشصابٌ .. وشَصبَ الأَمْرُ بالكسر : اشتدَّ وشَصبَ المكانُ شَصَباً أَجْدَبَ والشَّصيبةُ شدَّةُ العيش .
وشَصَبَ الشَّاةَ سَلَحَها ويقال للقَصَّاب : شَصَّابٌ. والشَّصْبُ السَّمْطُ.
ورجل شَصيبٌ أَي غَرِيبٌ .
الليث : الشَّيْصَبَانُ الذَّكَرُ من النَّمْل ويقال هو جُحْرُ النَّمل الفراء عن الدبيريين قالوا هو الشَّيْطانُ الرَّحِيمُ والشَّيْصَبانُ والبَلارُ والجَلارُ والجَانُ والقَانُ والخَيْتَعُورُ كلها من أسماء الشيطان.
أقول: يظهر مما تقدم انه نعت للشخص الشديد السفاك الغريب، صاحب الأفعال الشيطانية.
*الزحف بقيادة الإمام نحو دمشق لتحريرها من الأمويين الجُدُد .
*وقوع معركة تحرير دمشق والقاء القبض على السفياني وإعدامه .
الزحف بقيادة الإمام نحو دمشق لتحريرها من الأمويين الجدد.
وقوع معركة تحرير دمشق وإلقاء القبض على السفياني وإعدامه.
وهنا مطلبان :
المطلب الأول: عرض الروايات التي تصف زحف الإمام علیه السلام مع أنصاره نحو دمشق ومعركة تحريرها من الأمويين الجدد والقاء القبض على زعيمهم السفياني وإعدامه..
المطلب الثاني : بيان سير الأحداث ومراحلها من خلال الروايات المتقدمة ..
عرض الروايات التي تصف زحف الإمام علیه السلام مع أنصاره نحو دمشق ومعركة تحريرها من الأمويين الجدد وإلقاء القبض على زعيمهم السفياني وإعدامه .
في حديث مطول عن جابر الجعفي عن الإمام الباقر علیه السلام : (.... ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث ، حتى يظهر عليها ثم يسير حتى يأتي العذراء هو ومن معه وقد لحق به ناس كثير والسفياني يومئذ بوادي الرملة، حتى إذا التقوا وهو يوم الابدال ، يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم ويخرج ناس كانوا مع آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم إلى السفياني فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم ويخرج كل ناس إلى رايتهم وهو يوم الابدال . قال أمير المؤمنين علیه السلام : ويقتل يومئذ السفياني ومن معه حتى لا يترك منهم مخبر ، والخايب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ....)(1)
عن الحرث بن يزيد ، سمع ابن زرير الغافقي سمع عليا علیه السلام ، يقول : (يخرج في أثني عشر ألفا إن قلوا ، أو خمسة عشرألفا إن كثروا ، يسير الرعب بين يديه ، لا يلقاه عدو إلا هزمهم بإذن الله ، شعارهم أمت أمت ، لا يبالون في الله لومة لائم ، فيخرج إليهم سبع رايات من الشام فيهزمهم ويملك ، فترجع إلى الناس محبتهم ونعمتهم وقاصتهم وبزارتهم ، فلا يكون بعدهم إلا الدجال.
1) العياشي : ج 1 ص 64 ح 11
قلنا وما القاصة والبزارة قال : يقبض الأمر حتى يتكلم الرجل بما شاء لا يخشى شيئا. (1)
عن سلمة بن أنس ، عن الاصبغ بن نباتة قال : خطب أميرالمؤمنين علي علیه السلام خطبة فذكر المهدي علیه السلام وخروج من يخرج معه وأسماءهم فقال له أبوخالد الحلبي صفه لنا يا أمير المؤمنين ؟ فقال أمير المؤمنين علیه السلام : (وكأني أنظر إليهم والزي واحد والقد واحد والجمال واحد واللباس واحد كأنما يطلبون شيئا ضاع منهم فهم متحيرون في أمرهم حتى يخرج إليهم من تحت ستار الكعبة في آخرها رجل أشبه الناس برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم خلقا وخلقا وحسنا وجمالا فيقولون أنت المهدي ؟ فيجيبهم ويقول : أنا المهدي. فيقول بايعوا على أربعين خصلة واشترطوا عشرة خصال ، قال الأحنف يا مولاي وما تلك الخصال ؟ فقال أمير المؤمنين علیه السلام يبايعون على ألا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا ولا يهتكوا حريما محرما ولا يسبوا مسلما ولا يهجموا منزلا ولا يضربوا أحدا بالحق ولا يركبوا الخيل الهماليج ولا يتمنطقوا بالذهب ولا يلبسوا الخز ولا يلبسوا الحرير ولا يلبسوا النعال الصرارة ولا يخربوا مسجدا ولا يقطعوا طريقا ولا يظلموا يتيما ولا يخيفوا سبيلا ولا يحتسبوا مكرا ولا يأكلوا مال اليتيم ولا يفسقوا بغلام ولا يشربوا الخمر ولا يخونوا أمانة ولا يخلفوا العهد ولا يحبسوا طعاما من بر أو شعير ولا يقتلوا مستامنا ولا يتبعوا منهزما ولا يسفكوا دما ولا يجهزوا على جريح ويلبسون الخشن من الثيات ويوسدون التراب على الخدود ويأكلون الشعير ويرضون بالقليل ويجاهدون في الله حق جهاده
1) ابن حماد :ص 96
ويشمون الطيب ويكرهون النجاسة. ويشرط لهم على نفسه ألا يتخذ صاحبا ويمشي حيث يمشون ويكون من حيث يريدون يرضى بالقليل ويملا الأرض بعون الله عدلا كما ملئت جورا يعبد الله حق عبادته يفتح له خراسان ويطيعه أهل اليمن وتقبل الجيوش أمامه من اليمن فرسان همدان و خولان وجده يمده بالأوس والخزرج ويشد عضده بسليمان على مقدمته عقيل وعلى ساقته الحرث ويكثر الله جمعه فيهم ويشد ظهره بمضر يسيرون أمامه ويخالف بجيلة وثقيف ومجمع وغداف ويسير بالجيوش حتى يترك وادي الفتن ويلحقه الحسني في اثني عشر ألفا فيقول له: أنا أحق بهذا الأمر منك، فيقول له: هات علامات دالة فيومي إلى الطير فيسقط على كتفه ويغرس القضيب الذي بيده فيخضر ويعشوشب فيسلم إليه الحسني الجيش ويكون الحسني على مقدمته وتقع الصيحة بدمشق إن أعراب الحجاز قد جمعوا لكم فيقول السفياني لأصحابه : ما يقول هؤلاء القوم ؟ فيقال له هؤلاء أصحاب ترك وإبل ونحن أصحاب خيل وسلاح فاخرج بنا إليهم.
قال الأحنف ومن أي قوم السفياني ؟ قال أميرالمؤمنين علیه السلام هو من بني أمية وأخواله كلب وهو عنبسة بن مرة بن كليب سلمة بن عبد الله بن المقتدر بن عثمان بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس أشد خلق الله شرا وألعن خلق الله حيا وأكثر خلق الله ظلما ، فيخرج بخيله وقومه ورجاله وجيشه ومعه مائة ألف وسبعون ألفا فينزل بحيرة طبرية ويسير إليه المهدي علیه السلام عن يمينه وعن شماله وجبرئيل أمامه فيسير بهم في الليل ويكمن بالنهار والناس يتبعونه حتى يواقع السفياني على بحيرة طبرية فيغضب الله على السفياني ويغضب خلق الله لغضب الله تعالى فترشقهم الطير بأجنحتها والجبال
بصخورها والملائكة بأصواتها ولا تكون ساعة حتى يهلك الله أصحاب السفياني كلهم ولا يبقى على الأرض غيره وحده فيأخذه المهدي لي فيذبحه تحت الشجرة التي أغصانها مدلاة على بحيرة طبرية ويملك مدينة دمشق...)(1)
عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر علیه السلام قال: إذا بلغ السفياني أن القائم علیه السلام قد توجه إليه من ناحية الكوفة ، يتجرد بخيله حتى يلقى القائم علیه السلام فيخرج فيقول: أخرجوا إلى ابن عمي فيخرج عليه السفياني فيكلمه القائم علیه السلام فيجى السفياني فيبايعه ثم ينصرف إلى أصحابه فيقولون له : ما صنعت ؟ فيقول: أسلمت وبايعت فيقولون له: قبح الله رأيك بين ما أنت خليفة متبوع فصرت تابعا فيستقبله فيقاتله، ثم يمسون تلك الليلة ثم يصبحون للقائم علیه السلام بالحرب فيقتتلون يومهم ذلك. ثم إن الله تعالى يمنح القائم علیه السلام وأصحابه أكتافهم فيقتلونهم حتى يفنوهم حتى أن الرجل يختفي في الشجرة والحجرة، فتقول الشجرة والحجرة: يا مؤمن هذا رجل كافر فاقتله، فيقتله، قال: فتشبع السباع والطيور من لحومهم، فيقيم بها القائم علیه السلام ما شاء. قال: ثم يعقد بها القائم علیه السلام ثلاث رايات: لواء إلى القسطنطينية يفتح الله له ولواء إلى الصين فيفتح له، ولواء إلى جبال الديلم فيفتح له) (2).
*آراء شاذة حول السفياني
*أدعياء السفيانية
*ضعف رواية معركة إصطخر قرب الأهواز
أولا : سفياني الفتوى : وهو مصطلح أطلقه احد الكتاب ضمن سلسلة : (أطروحات معاصرة) ، حاول فيها جاهدا أن يفصَّل الروايات على مزاجه وهواه ، فشرق وغرب ، متهما تارة وطاعنا أخرى، في محاولة بائسة لزعزعت ارتباط الجمهور الشيعي عن قيادته الحقَّة المتمثلة بمرجعيته الدينية وخلاصة قوله: إنَّ كل من يتصدى مفتيا بوجه من يدعي نصرة الإمام أو وصايته أو غير ذلك فهو السفياني المقصود في أحاديثهم علیهم السلام ، وهذا تأويله!!!
أقول : لو كان هذا الرأي صحيحا لتوجه الإشكال للإمام المهدي علیه السلام نفسه! لأنه تصدى الجملة من المنحرفين والضالين في زمن الغيبة الصغرى، فاضحا وطاردا ولاعنا ومتبرئا ، لا لشيء إلا لأنَّهم ادعوا ما ليس لهم أو دعو الناس إليه !
فهذا رأي غريب وشاذ وغير مقبول بل يخالف صريح الروايات وصحيحها !
ثانيا : الزرقاوي هو السفياني: وهو رأي ذُكر في كراس: (حركة الزرقاوي)، لكاتبه عبد الله طويل، حاول فيه الكاتب أن يطبق حركة الزرقاوي
الإجرامية على حركة السفياني الدموية ، وبما أن وصف حركة السفياني في الروايات مطابقة لحركة الزرقاوي فان الزرقاوي هو السفياني !
أقول: ليس صحيحا أن نجر الرواية إلى الحدث بل إن الرواية أصل نتمسك به في اليد اليمنى والحدث فرع ندعه في اليد اليسرى فتارة يتطابق الحدث مع وصف الرواية ، وأخرى يغايره فالأحداث مرآة عاكسة لبيان الرواية وليس العكس ! نعم إن ما قام به المجرم الأردني (الزرقاوي) في ارض العراق لجزم ترتعد منه السماوات والأرض، لكن أن نقول انه هو السفياني المعهود فهذا غير صحيح البتة. سيما أن الزرقاوي الهالك قتل في قرية هبهب من توابع محافظة ديالى ، والسفياني يقتل في الشام على يد المهدي من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم ، بعد معركة الشام الكبرى وتحريرها من أتباع وأشياع بني أمية وأنصارهم اليهود في الأرض المحتلة ..
إذن هذا رأي خاطئ وخلاف الواقع الروائي والميداني..
ثالثا : شارون هو السفياني : شاع في أواخر التسعينات من القرن المنصرم إبَّان انتفاضة الأقصى الثانية أن المجرم أرييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني الغاصب هو السفياني الذي تحدثت عنه الروايات، ولكنه رأي شاذ وغير صحيح لأنه يخالف الصحيح والصريح من الروايات الشريفة، التي فصلت لنا نسب السفياني وجغرافية حركته الضالة..
رابعا : انه حركة وليس شخصا : ومما يشاع كذلك بين الناس أن السفياني ليس شخصا وإنما هو حركة وقالوا إن كل حركة تظهر في الشام ثم في العراق وتحارب الشيعة وتقتلهم فهو السفياني المقصود..
أقول: هذا رأي يتعارض مع تأكيدات أهل البيت علیهم السلام، وبيانهم الواضح في شخصية السفياني وحركته. والصحيح أن نقول: (إن السفياني شخص بحركة ، وحركة بشخص).
خامسا: انه الاتحاد السوفياتي (روسيا ) : قال العلامة الراحل السيد محمد كاظم القزويني في كتابه : (الإمام المهدي .. من المهد إلى الظهور)، ص 296 : زعم البعض أن السفياني هو الاتحاد السوفياتي..
أقول: هو رأي شاذ يخالف صريح الروايات ومدلولاتها، كما عرفت..
سادسا : انه شخصية أسطورية لا واقع لها: حاول بعض الكتاب الخليجيين والمصريين أن ينفوا وجود هذه الشخصية وأولوا الأحاديث الواردة فيه بأنها صنيعة أموية للكيد من بني العباس (1)، وذهب قسم آخر منهم لتضعيف الأحاديث الواردة عنه وأسقطوها جملة وتفصيلا!
1) راجع علامات الظهور، ج 2، ص 230
وليس من العجيب أن ينفوا وجود السفياني ويضعفوا أحاديثه وهم من قبل نفوا وجود المهدي علیه السلام وأنكروا أحاديثه المتواترة بل المستفيضة ..
أولا : قام علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بثورة سنة 195ه- ، في خلافة الأمين وادعى انه السفياني الذي ذكرته الأحاديث الشريفة..
ثانيا : ثورة المبرقع بالشام سنة 227 ه-، في خلافة المعتصم.
ثالثا : ثورة عثمان بن ثقالة الذي ثارسنة 816ه-، في عجلون بالأردن وادعى انه السفياني الموعود.
رابعا: ثورة سعيد بن خالد الأموي نهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني . (1).
وقول المأمون العباسي : أما قضاعة فسادتها تنتظر السفياني وخروجه فتكون من أشياعه! (2).
روى ابن حماد ، ص 86 : حدثنا الوليد بن مسلم ، ورشدين بن سعد ، عن ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن أبي رومان ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال :
( إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة ، بعث في طلب أهل خراسان ، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقي هو والهاشمي برايات سود ، على مقدمته شعیب بن صالح ، فيلتقي هو وأصحاب السفياني بباب إصطخرفتكون بينهم ملحمة عظيمة ، فتظهر الرايات السود ، وتهرب خيل السفياني ، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه ).
تعليق:
هذه الرواية قد ضعفها صاحب المعجم الموضوعي وقال: على كثرة الروايات في جيش السفياني فلم تذكر رواية غيرها انه يدخل إيران بل حصرت مهمته في العراق والحجاز فتفردها وضعف سندها كافيان لردها.(1)
1) 126 المعجم، ص 543
*ما تكليف شيعة أهل البيت علیهم السلام عند ظهور السفياني؟
*ملخص البحث عن السفياني
ما تكليف شيعة أهل البيت علیهم السلام عند ظهور السفياني ؟
المطلب الأول : ذكر الروايات التي صرحت بالتكليف عند ظهور السفياني .
المطلب الثاني : بيان ما يمكن فهمه من تلك الروايات.
*عن يونس بن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:
(إذا خرج السفياني يبعث جيشا إلينا وجيشا إليكم فإذا كان كذلك فأتونا على (كل) ( صعب وذلول) (1).
*عن سدير قال : قال أبو عبد الله علیه السلام : عن سدير قال : ( يا سدير الزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك )(2).
*عن خلَّاد الصائغ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: (السفياني لا بد منه، ولا يخرج إلّا في رجب، فقال له رجل: يا أبا عبد الله، إذا خرج فما حالنا؟ قال: إذا كان ذلك فإلينا).(3)
*محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن الفضل الكاتب ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، فأتاه كتاب أبي مسلم فقال : ( ليس لكتابك جواب اخرج عنا ، فجعلنا يسار بعضنا
بعضا ، فقال : أي شئ تسارون ؟ يا فضل إن الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد ، ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله ، ثم قال : إن فلان بن فلان حتى بلغ السابع من ولد فلان ، قلت : فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك ؟ قال : لا تبرح الأرض يا فضل حتى يخرج السفياني ، فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا - يقولها ثلاثا- وهو من المحتوم) (1).
*عن إسماعيل بن مهران عن ابن عميرة عن الحضرمي قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام كيف نصنع إذا خرج السفياني قال: (تغيب الرجال وجوهها منه وليس على العيال بأس، فإذا ظهر على الاكوار الخمس يعنى كور الشام فانفروا إلى صاحبكم (2).
*قال الفضل: حدثنا محمد بن أبي عمير أبي عمير رضی الله عنه قال : حدثنا جميل بن دراج قال حدثنا زرارة بن أعين ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
(استعيذوا بالله من شر السفياني ، والدجال، وغيرهما من أصحاب الفتن...)(3).
*عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر الباقر علیه السلام يقول :
(اتقوا الله واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة الله ، فإن أشد ما يكون أحدكم اغتباطا بما هو فيه من الدين لو قد صار في حد الآخرة وانقطعت الدنيا عنه ، فإذا صار في ذلك الحد عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله والبشرى بالجنة وأمن مما كان يخاف ، وأيقن أن الذي كان عليه هو الحق، وأن من خالف دينه على باطل وأنه هالك فابشروا ثم أبشروا بالذي تريدون ، ألستم ترون أعداءكم يقتتلون في معاصي الله ، ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم ، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم .وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم ، وهو من العلامات لكم ، مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهرا أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقا كثيرا دونكم . فقال له بعض أصحابه : فكيف نصنع بالعيال إذا كان ذلك ؟ قال : يتغيب الرجال منكم عنه ، فإن حنقه وشرهه إنما هي على شيعتنا ، وأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى ، قيل : فإلى أين مخرج الرجال ويهربون منه ؟ فقال : من أراد منهم أن يخرج يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان ، ثم :قال ما تصنعون بالمدينة وإنما يقصد جيش الفاسق إليها ولكن عليكم بمكة ، فإنها مجمعكم ، وإنما فتنته حمل امرأة : تسعة أشهر،ولا يجوزها إن شاء الله )(1).
1) النعماني : ص 300 - 301 ب 18 ح 3
إذا ملك الكور الخمس - يعني الشام - فإذا ظهر على كور الشام فاقبلوا إلينا، قال: قلت له في السلاح ؟ قال في السلاح، ثم قال: أما إن له شرّة على المصرين، وعظمة على مكة والمدينة. (1).
أولا : حثت الروايات الشريفة المتقدمة شيعة اهل البيت علیهم السلام على الالتحاق والارتحال إليهم، على كل صعب وذلول أي مهما تكن الظروف المحيطة بتلك الفترة، أما ما معنى الالتحاق والارتحال إليهم ففيه احتمالان :
الاحتمال الأول: أن تلتحق الشيعة بالمدن والأماكن المعروفة بهم كالنجف الاشرف وكربلاء المقدسة ، والمدينة المنورة وقم وخراسان المشرفتين وغيرها ..
الاحتمال الثاني: أن تلتحق الشيعة بهم من خلال التعرف على نهجهم وحديثهم وعلومهم ومعارفهم وتوجيهاتهم ليحيى الشيعي على بينة ،آمره، سيما في الظرف الذي يعيشه قُبيل ظهور السفياني وشره..
1) الأصول الستة عشر: 67
ثانيا : تغييب الرجال وجوهها، بمعنى عدم صعود موجة الفتن العارمة المدمرة، وعدم التفريط بأي فرد من أفراد الشيعة، خاصة وان السفياني يشن حملة شرسة ضد أعداءنا في بدء أمره..
ثالثا : الاستعاذة بالله من شر السفياني، والاستعاذة هنا ليست لفظية وحسب وإنما هي استعاذة حقيقية عملية واقعية تبدأ من القلب وتنتشر في الجوارح والجوانح..
رابعا : أن ظهوره من أهم العلامات الحتمية للظهور ويترتب على ذلك الاستعداد والتأهب..
خامسا: التحصن بالسلاح لمواجهة شر وطغيان واعتداء هذا الفاسق..
*أن السفياني يمثل الامتداد الحقيقي لأسلافه معاوية ويزيد وأتباعهم وأشياعهم وهو العدو الأول للمهدي من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم كما كان أجداده من قبل أعداء لعلي وأبنائه علیهم السلام وشيعته .
*تواترت الأخبار عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم وأهل بيته علیهم السلام إن بلاد الشام ستخرب وسبب خرابها تصارع ثلاث رايات فيها من أجل الحكم والسلطة، بعد أن تعم فيها فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه ويكثر فيها القتل والخوف والجوع...
الستة أشهر الأولى يقاتل فيها خصومه، وبعد إضعافهم وإبادتهم تصبح مقاليد الأمور بيده وعندئذ يعلن عن قيام الدولة الأموية الثانية التي تستمد مبادئ دستورها من نهج الأمويين الأوائل فكرا وعملا ، وتكثر في هذه المدة أنصاره ، ويأتيه الدعم العربي والدولي..
*يستعد السفياني لتحريك جيش عسكري من الشام نحو العراق مركز التشيع، هدفه (الكوفة) مصدر الإشعاع الفكري والقيادي للشيعة في العالم ، ويدخل الأراضي العراقية ويصل إلى مشارف الكوفة (حدودها) من جهة (كربلاء- نجف) ويخرب ما حولها، ويقوم جيشه بسلب ونهب وأسر جماعة من أهلها، ثم تتصدى لهم جماعات معينة وتستنقذ ما اخذوا..
بينت الروايات الشريفة تكليف الشيعة عند ظهور السفياني، وهو الاستعاذة بالله من شره وفتنته،والالتحاق بأهل البيت وأماكنهم، والتحصن بالسلاح والنهوض مع راية الهدى بقيادة اليماني الذي يتصدى له كما بينا مفصلا..
في ذلك الوقت تضطرب الأمور وتتزعزع في الحجاز نتيجة موت آخر خليفة تجتمع الكلمة عليه، وهو من آل فلان ، ويحدث التصارع على الحكم مما يضطر الحكومة هناك للاستعانة بجيش السفياني الذي دعموه من قبل وأيدوه وربما يجمعهم معه حلف
واتفاق واتحاد، فيأتي الجيش الشامي إلى الحجاز وقبل أن يصل إن مكة يحدث الخسف به في الصحراء وهي آية من آيات الله تعالى، وهذا الخسف هو نظير الخسف بقارون ، ونظير الغرق الذي وقع على جيش فرعون حين طارد صفي الله ووليه، وبذلك تتحقق علامة أخرى من العلامات الحتمية كما اخبر عنها الرسول صلی الله علیه و آله وسلم وأهل بيته علیهم السلام وهي شاهد صدق لهم..
*تتزامن مع ظهور السفياني حكومات متعددة في الشرق الإسلامي الأوسط فها مدخل مباشر أو شبه مباشر في منظومة الظهور المهدوي المقدس ..
منها حكومة آل فلان التي تعادي الشيعة وأئمتهم علیهم السلام، وفي حكمها يحدث الخسف كما بينا ..
منها حكومة يهودية في فلسطين (القدس) ذات طابع ديني يهودي تعادي الشيعة وتمكر بهم، وتعمل من أجل إشعال فتيل نار الحرب في المنطقة، ولها سيطرة على حكام وإعلام وأحزاب وشخصيات في بلاد العرب، وتعاون وعمل مشترك معهم!
وتتزامن معه حكومة في الشرق (إيران) تمهد للمهدي علیه السلام سلطانه من الناحية الفكرية والعسكرية وتعادي السفياني ونهجه..
وحكومة في العراق يستطيع أن يتحرك اليماني في ظلها سواء قلنا بأن اليماني يأتي من اليمن لرد هجمة السفياني ضد الكوفة أو قلنا انه في العراق أصلا ويتحرك في غطاء شرعي (ديني أو قانوني) على الأراضي العراقية
الموسوعة المهدوية الميسرة
تأليف :
السيد جلال الموسوي
مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي علیه السلام.
النجف الأشرف _ شارع السور _ قرب جبل الحويش.
هاتف: 218318 و 372011، النقال : 704754535
ص.ب 588
www.m-mahdi.com
m-mahdi@m-mahdi.com
السفياني حتمٌ مرٌّ
السيد جلال الموسوي
تقديم وتحقيق
مركز الدراسات التخصصية
في الإمام المهدي علیه السلام
الطبعة الثانية: 1433ه
رقم الإصدار: 127
العدد: 10000 نسخة
جميع الحقوق محفوظة للمركز
قد أشرنا آنفاً إلى أن روايات علائم الظهور تشكل القسم الأكبر من روايات المهدوية أو قسماً كبيراً منها على أقل التقادير، مما يدلل على أهمية هذا الموضوع ، ونضيف هنا تميز بعض علائم الظهور عن غيرها بكثرة ما ورد من الروايات في شأنها وتواتر الكثير منها.
ومن جملة هذه العلائم فتنة السفياني التي باتت أشهر من (قفا نبك)(1)
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل*** بسقط اللوى بين الدخول فحومل
راجع: سعد السعود: 271؛ شرح الرضي على الكافية 4 386؛ وغيرها من المصادر.
، وقد ذهب سماحة العلامة الشيخ لطف الله الصافي (دام ظله) إلى تواتر الروايات الواردة في هذا المعنى(2)، وفي مختلف جوانب هذه القضيّة بدءً من وصف ملامح هذه الشخصية فسلجياً ومروراً بمعتقده الفكري وسلوكه الميداني وجغرافية حركته الغاشمة، وانتهاء بحتفه وهلاكه.وقد ورد في بعضها ذكر مدَّة حكمه وذكر بعض الخصوصيات الأخرى التي يندر ذكرها في سائر علائم الظهور وهذا ما سنحاول تناوله في هذه الدراسة الموجزة المقتضبة بإذن الله تعالى، وألطاف مولانا
ناموس الدهر وصاحب العصر الحجة بن الحسن العسكري أرواحنا له الفداء وعجل الله تعالى في فرجه الشريف وجعل فرجنا بفرجه.
وإن دلَّ هذا التفرُّد بهذا الاهتمام على شيء فإنَّما يدلُّ على خطورة هذه القضيّة من بين تلك القضايا، ولا عجب في ذلك بعد معرفة ما ستؤدّي إليه هذه الحادثة من تغيير في خارطة المنطقة جغرافياً وسياسياً وفكرياً واجتماعياً وأمنياً، ناهيك عن استشهاد عشرات الآف من النفوس البريئة التي لا ذنب لها إلا أن تقول: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله علي ولي الله)، حتَّى ورد أن هذا المجرم سيحاول قتل كل من اسمه (محمد) أو (علي) أو (فاطمة) أو (زينب) فضلاً عن من اسمه (مهدي) حقداً منه على الأرومة الطاهرة التي تحمل هذه الأسماء الزكية، كما ورد أنه يروم مهاجمة الجغرافية الشيعية محاولاً تغييرها وإن لم يتمكن من إبادتها.
هذا وإنَّ طول مدة حكمه والتي ورد في الخبر -كما سيأتى - أنَّها ستطول إلى تسعة أشهر أو حمل ناقة يجعل هذا الأمر جديراً بالاهتمام من قبل المعصومين علیهم السلام حُنُوا منهم على شيعتهم وتحذيراً لهم من هذه البلية، فصدر هذا الكم الكبير من الإخبارات لتنبيه الشيعة إلى ضرورة الاحتراز قدر الإمكان لتقليص الخسائر الناجمة عن حركة السفياني المشئومة.
ولا أدلَّ على خطورة هذه القضيّة مما ورد في بعض الأخبار على حصول الآيات السماوية والأرضية المقترنة مع حركته كالنداء والخسف
في البيداء ضرورة أنَّ هذا التدخل الإلهي وإبراز هذه الآيات لا يُعد أمراً معهوداً إلا في الموارد النادرة ذات الأهمية البالغة.
ثمّ أخيراً هلاك هذه الشخصية المنبوذة وقتلها على يد نفس الإمام المهدي علیه السلام والطريقة المذكورة في الرواية (1)مع أنَّ المهدي من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم هو عين الرحمة والشفقة الإلهية، لهما دليلٌ آخر على فداحة ما يرتكبه هذا الخبيث من جرائم وسفك للدماء وتشويه لصورة الإسلام.
وممَّا يدعم هذا الرأي ملاحظة صدور روايات في السفياني عن كل المعصومين تقريباً كما ورد عن النبي الأكرم وأمير المؤمنين والسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والعسكري والمهدي عليهم أفضل الصلاة والسلام.
وهذا مَعْلَم آخر وشاهد صدق على خطورة هذه القضية وتميزها عن غيرها من قضايا المهدوية، خاصة وأنها وردت في قائمة العلامات الحتمية، ولا شك في تفاضل المحتوم عن الموقوف من العلائم في الأهمية، فقد ورد في غيبة النعماني عن الباقر علیه السلام قوله: «إنَّ من الأمور أموراً موقوفة وأموراً محتومة وإنَّ السفياني من المحتوم الذي لا بد منه»(2).
وقد ألمحنا في تقسيمنا للعلائم إلى الفرق بين المحتوم والموقوف، ورجَّحنا كفَّة القول المستبعد للبداء في العلائم
الحتمية ومنها قضيّة السفياني، ولعلَّ نفس تقسيم الإمام علیه السلام للعلامات إلى حتمية وموقوفة يدعم القول بعدم البداء فيه- لئلاً يلزم لغوية التقسيم المذكور بعد صيرورة كل العلائم موقوفة.
ويضاف إلى هذا ما ورد في بعض الروايات من التأكيد على هذه الحتمية ونفي التوقيفية فيها، فقد نقل المجلسي رحمه الله في بحاره الشريف عن باقر علوم الأولين والآخرين علیه السلام قوله فى تفسير قوله تعالى: «ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٍ مُسَمًّى عِندَهُ» (الأنعام: 2):
«إنَّهما أجلان أجل محتوم وأجل موقوف»، قال له حمران: ما المحتوم؟ قال: «الذي لا يكون غيره» : قال ما الموقوف؟ قال: «هو الذي لله فيه المشيئة»، قال حمران: إنّي لأرجو أن يكون السفياني من الموقوف فقال أبو جعفر علیه السلام : لا والله إنَّه من المحتوم (1).
فهذا الأجل أجل محفوظ في أمّ الكتاب وليس من الأجل الموجود في لوح المحو والإثبات الذي يمكن أن يتخلف بتخلّف شرائطه (2).
ونستفيد من الحديث أموراً لها صلة بالسفياني:
منها وقوف أصحاب الأئمة علیهم السلام على خطورة هذه القضية وفداحة عواقبها وعظم ما يرتكبه هذا الشيطان الإنسي من جرائم ويرجون عدم تحقق هذا الأمر وتمنّى كونه من الموقوفات، وهو شعور كريم نبيل عند كلّ مؤمن تربّى فى مدرسة أهل بيت الرحمة والرأفة والإنسانية.
ومنها: إنَّ حتمية خروج السفياني بلغت إلى درجة من القوَّة دعت الإمام علیهم السلام إلى القسم بالله، مع أنَّ القسم عند الأئمة عزيز إلا على أخطر الأمور.
وعن الصادق المصدق علیه السلام قوله: «من الأمر محتوم، ومنه ما ليس بمحتوم، ومن المحتوم خروج السفياني في رجب»(1).
وفيه تأييد واضح كما أشرنا إليه سابقاً من أنَّ بعض الأخبار تعرّضت إلى تفاصيل القضيّة فضلاً عن أصلها، حيث نلاحظ في هذا النص تحديد الإمام علیه السلام شهر خروج هذا الطاغية.
وروى أبو حمزة الثمالي رحمه الله، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام إن أبا جعفر علیه السلام كان يقول: «إن خروج السفياني من المحتوم» قال لي: «نعم.....»(2).
نعم ورد في خبر ما يُظَنُّ منه إمكان تحقق البداء حتّى في قضيّة السفياني كما في الرواية التي نقلها الشيخ النعماني في غيبته عن محمد بن هشام، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الخالنجي، قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا علیه السلام فجرى ذكرالسفياني وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم، فقلت لأبي جعفر علیه السلام: هل يبدو لله في المحتوم؟ قال: «نعم»، قلنا له: فنخاف
أن يبدو لله في القائم؟ فقال: «إنَّ القائم من الميعاد والله لا يخلف الميعاد»(1).
حيث يظهر من الرواية أن هناك قسيم ثالث للمحتوم والموقوف وهو الوعد الذي لا يمكن أن يتخلف بالضرورة وتجويز البداء في الحتميات فضلاً عن الموقوف من العلائم، على أن تُحمَل الحتميةُ على التأكيد تمييزاً لها عن التوقيف.
وعلى هذا يكون التقسيم ثلاثياً لا ثنائياً، وعلى النحو التالي:
1 -العلامات الموقوفة التي يحتمل فيها الوجهان - التحقق والتخلّف - بلا ترجيح لأحد المحتملين.
2 -العلامات المحتومة التي يحتمل فيها الوجهان لكن يقوى فيها جانب التحقق مع احتمال البداء فيها.
3-العلائم التي لا بد من تحققها وهي من الميعاد، كأمر القائم نفسه صلوات الله وسلامه عليه.
وبناء على هذا التقسيم تدخل قضيّة السفياني في القسم الثاني ويحتمل فيها البداء ولو بدرجة ضعيفة فيما إذا اعتمدنا على الرواية الآنفة.
ولكن يرد على هذا الاحتمال مضافاً إلى ضعف الرواية بالخالنجي (2)ما يلي:
أولاً: إنَّه معارض للمتواتر من الروايات الدالة على الحتمية
بالمعنى الأول وهو عدم تخلف قضيّة السفياني، وضعف الرواية يسلب منها قوة الحكومة على غيرها.
ثانياً: لزوم حمل الحتمية على خلاف ظاهر معناها، والقول بإرادة التأكيد على أحد المحتملين - التحقق ، وصرفها عن معناها الحقيقي يحتاج إلى قرينة صارفة وهي مفقودة في المقام.
ثالثاً: ذهب البعض إلى إمكان توجيه الخبر بالقول بأن مراد الإمام علیه السلام من إمكان البداء هو الإمكان العقلي لا العملي، ونحن وإن كنا لا ننكر ذلك لكن يرد على هذا التوجيه أن البداء بنحو الإمكان العقلي موجود حتى في قضيّة القائم علیه السلام.
وقد استدلَّ البعض على إمكان البداء في المحتوم برواية حمران المتقدمة لكن بالنص الذي نقله النعماني في الغيبة، حيث روى عن الباقر علیه السلام قوله في تفسير قوله تعالى: «ثُمَّ قضى أَجَلاً وَأَجَل مُسمّى عِندَهُ» :(الأنعام) (2) فقال: «إنَّهما أجلان: أجل محتوم وأجل موقوف»، فقال له :حمران ما المحتوم؟ قال: «الذي لله فيه المشيئة»، قال حمران: إنّي لأرجو أن يكون السفياني من الموقوف، فقال أبو جعفر علیه السلام «لا والله إنه لمن المحتوم»(1)، استناداً إلى قوله علیه السلام : «الذي الله فيه المشيئة» بمعنى إمكان تعلّق المشيئة الإلهية بتحققه أو عدم تحققه وهو نفيٌ للحتمية.
ولكن المرجّح هو الاعتماد على نسخة المجلسي قدس سره الذي نقل الخبر عن نفس كتاب النعماني وهو أعرف بأصح النسخ، والوارد فيها: أن الموقوف هو الذي الله فيه المشيئة، وأنَّ المحتوم
1) الغيبة للنعماني: 312 و 313 باب 18/ ح 5.
هو الذي لا يكون غيره، وهذا ينسجم مع بقية النصوص التي أكَّدت هذا المعنى، والله العالم.
جرى البحث بين المفكرين الإسلاميين في حقيقة السفياني وهل أنَّه رمز أم شخص؟ بعد البحث في نفس علائم الظهور من هذه الجهة أيضاً، فمن قال بأن علائم الظهور حقيقية مشخّصة وليست رمزية مهملة، استدلَّ بالأخذ بظاهر الروايات والقراءات المستقبلية وأنها تدلُّ على معان معيَّنة بذاتها، لا أنها رموز تحكي عن معان غامضة يحلّها الزمن وتطبيقاته، فالسيف في الرواية هو السيف ذاته والذي كان ولا زال آلة للقتال، والبراذين هي نفس البراذين المركوبة في عصر النص لا أنها رمز للآليات العسكرية كالمدرعات والدبابات وغيرها من آلات الحرب النقلية، وهكذا سائر علائم الظهور وما بعد الظهور، وإن استبعدنا ذلك في زمننا الحاضر لندرة استعمال مثل هذه الأدوات في الحروب كالسيف والخيل والرمح وما شاكل من آليات القتال المستعملة في عصر النص.
كلُّ ذلك عملاً بظاهر النص واستبعاد التأويل والمجازية لضعف القرينة الصارفة وعدم كفايتها للتخلّي عن كفايتها للتخلّي عن أصالة الحقيقة.
ومن قائل بأنَّ هذه العلائم رموز وكنايات عن حقائق لا فائدة من كشفها في زمن النص، فالسيف يرمز لكلّ ما يقاتل به في العصور المختلفة، ولعدم إمكان بيان خصوصيات الأسلحة المستعملة بعد أربعة عشر قرناً من زمن النص أو أكثر لم يجد المعصوم بُدَّاً من الكناية واستعمال الألفاظ التي تدل على أدوات القتال -مثلاً- المستعملة في
حينها، إذ لو كان المعصوم يستعمل لفظ دبّابة أو مدرعة أو حاملات طائرات مثلاً لما فهم المخاطب شيئاً ولكثر السؤال والاستفهام، ولعلَّ ذلك يؤدّي بالبعض حتى إلى الاستهزاء والسخرية.
إذن، فتلك العلامات تحكي عن معان مجهولة تمام الجهالة المستمع خطاب المعصوم في حينها، فإذا ما تغيرت المجتمعات وتطورت الحضارة فلا ضرورة للقتال بنفس الأدوات القديمة فإن ذلك يعد سخفاً لا يتلائم مع الفكر الصحيح السليم.
والحق أنه لا بد من التفرقة بين العلائم وأخذ كل علامة على حدة ودراستها كقضية مستقلة والبت في رمزيتها أو شخصيتها وحقيقيتها بمعزل عن سائر العلائم لمعرفة إمكان الأخذ بها على نحو الحقيقية والمجازية والرمزية.
فالسيف يمكن أن يكون رمزاً لقوة السلاح المستعمل في القتال فيما إذا استحال استعماله في لاحق زمن النص والعصور التالية، وأما إذا بقي احتمال استعماله بنفسه قائماً كآلة للقتال في الحروب حتّى بعد أزمنة طويلة من عصر النص، لم يكن صرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى المجازي مُسْتَدَلاً.
وأمّا إذا كانت العلامة مثل علامة الدجّال التي ورد في وصفه ببعض الحالات والأمور التي لم يكن تحقُّقها ممكناً حتّى في زمن النص، فواضح أن المراد فيها إشارات ورموز ولا يراد فيها معانيها الحقيقية ضرورة استبعاد تحقق هذه الأمور حتّى بعد أزمنة طويلة من زمن النص وبعد القطع بعدم وجود مثال له على مرَّ التاريخ حتَّى في أيَّام الطناطلة!
ومن هنا نضطر إلى حمل هذه الأخبار على الرمزية.
إذن فالتفريق بين العلائم ضروري ولا يمكن الحكم بالرمزية على كل العلائم، كما لا يمكن الحكم بالشخصية والواقعية على كل العلائم.
وأما ما يرتبط بقضيّة السفياني من هذه العلامات فلا بد من إخضاعها لنفس الميزان المذكور أيضاً، ودراستها بشكل مستقل للحكم على رمزيتها أو شخصيتها.
ولا تخفى أهمية هذا البحث بالخصوص، فإن الحكم عليها بأحد الاتجاهين له آثاره المهمّة، إذ سيؤدّي إلى تأسيس نظريتين متفاوتتين فكرياً، كما سيُؤدّي إلى تفاوت عملي في سلوك أتباع النظريتين واختلاف جذري في مواجهة القضية والتعامل معها، وغير ذلك من الآثار المهمة الأخرى.
وفرضية الرمزية في السفياني تعني بالضرورة أنه عبارة عن تيار فكري يتميز بمنهج فكري عقائدي منحرف، وسياسي لئيم مذبذب ، وسلوك شاذ لم يعرف له التاريخ الإسلامي مثيلاً، يتبناه ويمثله مجموعة كبيرة تنطبق عليهم كل المواصفات الواردة في النصوص الواردة في شأن السفياني، وأنه لا يوجد شخص معيَّن من آل أبي سفيان وإِنَّما هو فكر مماثل لفكر السفيانيين في زمن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أو زمن أمير المؤمنين علیه السلام أو بعد ذلك كالدولة الأموية، فيكون السفياني كالدجال الذي قيل في حقه : إنَّه يمثل المدنية الظالمة في آخر الزمان والتي تنظر للعالم بعين واحدة وهي عين المادية والسلطوية والجبروت.
وهذه الفرضية مرفوضة عندنا لأسباب، منها:
الأوّل: عدم وجود مبرّر لمثل هذا التأويل، وصرف المعنى إلى الرمزية والمجازية بعد ثبوت عدم مخالفة مؤدى هذه الروايات للمرتكزات العقلائية فضلاً عن الأسس العقلية المنطقية، بل وحتّى للقواعد الميدانية العملية، وقياس السفياني بالدجال قياس مع الفارق، إذ لا يوجد في الروايات المتضمنة لأوصاف السفياني ما يخالف ناموس الطبيعة البشرية أو الكونية ما عدا ما يُتراءى من قضيّة الخسف في البيداء وهو ليس من فعل السفياني وإنّما هو عقاب إلهي، فقد ورد في الخبر:
«فيبلغ أمير جيش السفياني أنَّ المهدي علیه السلام قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة...» فينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء بيدي القوم، فيخسف بهم» (1).
فالعقاب عقاب إلهي خاضع لسنن كونية وعلل ومعلوليات وأسباب ومسببات قد نجهل حقيقتها و ديناميكيتها في الوقت الحاضر بما نمتلك من خلفية علمية، ولعلها تنكشف لن-ا ذات يوم، ولهذا نظائر في الأمم السابقة المتمردة على تعاليم السماء.
وكذلك ما يتراءى من توصيفه بالبطش أو توصيف رايته بالمرعبة المخيفة التي يفرُّ منها كل من يراها وقد بينا في طيّات البحث ما يتعلق بهذه المقالات في حق السفياني وسيأتي إن شاء الله.
إذن، فالتأويل بلا دليل، فلا يكون حسناً.
1) الغيبة للنعماني: 289 و 290 / باب /14 / ح 67.
الثاني: إنَّ الأخذ بالتأويل والقول بالرمزية ينافي ما ورد في كثير من الروايات، حيث ذكر فيها ملامح هذا الرجل وبعض مواصفاته الجسدية والأخلاقية، وكتلك التي تذكر اسمه واسم أبيه، فقد روى الصدوق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضی الله عنه ، قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : قال أبي علیه السلام قال أمير المؤمنين علیه السلام :
«يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجهه أثر جدري، إذا رأيته حسبته أعور ، اسمه عثمان وأبوه عنبسة...)(1).
أو كتلك الروايات التي تذكر نسبه ، كما ورد عن أميرالمؤمنين علیه السلام كما نقله السليلي في الفتن:
قال الأحنف: من أيِّ قوم السفياني؟ قال أمير المؤمنين علیه السلام : «هو من بني أمية» (2)
وفي رواية عن الإمام السجاد علیه السلام ، قال: «هو من ولد عتبة بن أبي سفيان (3)
وعن الصادق علیه السلام : «إنَّا وآل أبي سفيان أهلُ بيتين تعادينا في الله ، قُلنا: صَدَق الله، وقالوا: كَذَب الله، قاتل أبو سفيان رسولَ
الله صلی الله علیه و آله وسلم وقاتل معاوية علي بن أبي طالب علیه السلام ، وقاتل يزيدُ بنُ معاوية الحسين بن علي علیه السلام ، والسفياني يقاتل القائم علیه السلام ).(1).
الثالث: أنَّ هذه الفرضية يلزم منها تأويل بعض خصوصيات السفياني المذهبية وهو تأويل غريب حيث ورد في رواية زرارة عن الصادق علیه السلام والتي نقلها الخاتون آبادي عن الفضل بن شاذان، قال: حدَّثنا محمد بن أبي عمير، قال: حدثنا جميل بن دراج، قال: حدَّثنا زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
«استعيذوا بالله من شر السفياني والدجَّال... ثم يبعث السفياني جيوشاً إلى الأطراف ويُسخّر كثيراً من البلاد ويبالغ في القتل والفساد ويذهب إلى ملك الروم لدفع الملك الخراساني ويرجع منها متنصراً في عنقه صليب»(2).
فالرواية واضحة في ذهاب شخص السفياني كرجل سياسي ظاهره الإسلام، إلى بلاد النصارى الذين يجرون له عملية غسل دماغ فكرية ومذهبية ليعود إلى بلده عادلاً عن الإسلام معتنقاً للنصرانية الصليبية.
فمن المستبعد جدّاً القول بالرمزية في كل هذه التفاصيل، كما أن الأخبار دلت على حصول مراسلات ومكاتبات بين السفياني وبين أمراء جيشه، ومن البعيد قصد المراسلة بين رمز وبين جيوش، فالحمل على المعنى الحقيقي الشخصي أقرب إلى الحق.
وبذلك يندفع توهم كون السفياني رمزاً لتيار فكري منحرف، مع
أننا نعتقد أنَّه يحمل لواء مثل هذا التيَّار لكن بشخصه المنحوس وبشذوذه الفكري والاعتقادي فهو المحور الذي يلتفُّ حوله كلَّ المنحرفين فكرياً والمتطرفين عقائدياً وشذاذ الأمة وعُلوج البشرية.
فالسفياني إذن شخص يؤول أمره إلى ابتداع مذهب فكري عقائدي منحرف لم يعرف له تاريخ الإسلام مثيلاً إلَّا في أيام معاوية بن هند الذي كان يقتل الناس على الهوية وبتهمة الولاء لآل محمد صلی الله علیه و آله وسلم فيما كان يرعى مصالح الروم والنصارى على حساب مصلحة الأمة الإسلامية، فقد كان النصارى يسرحون ويمرحون في أرض الإسلام في حين لا يجد أتباع آل محمد مأوى إلا السجون والمعتقلات والقتل والتشريد وهدم الدور على رؤوسهم ونهب أموالهم، وهكذا يفعل السفياني ابن آكلة الأكباد، حيث إنه سيُجدّد سيرة سلفه اللئيم بتتبع أتباع آل البيت علیهم السلام وإعمال القتل والنهب والسلب فيهم.
ولعلَّ أهم دواعي تركيز النصوص الشريفة على ظاهرة السفياني من بين العلامات الحتمية الأخرى هو هذه المبادئ الانحرافية المشئومة التي يتبناها هذا الرجل ،وأتباعه، ومن أهمها مبدأ محاربته التشيع لآل البيت وملاحقة أتباعهم ظناً منه أنه قادر على إطفاء هذا النور الذي شاء الله أن يبقى وهاجاً مضيئاً الحقيقة المحمّدية.
وسنتناول هذه الشخصية في محورين:
الأوّل: هويَّته الشخصية.
الثاني: جغرافية حركته من ظهوره إلى سقوطه وهلاكه.
السفياني الهويَّة المنحوسة
اختلفت الروايات في اسم السفياني على قلتها، ولعل الاختلاف والتضارب يعود إلى عدم أهمية الاسم بدرجة كبيرة بعد الاتفاق على لقبه المشئوم كما إنَّ احتمال انتحال هذا الرجل لأسماء حركية متعددة يقلل من أهمية ذكر اسمه خاصة في بداية أمره وأوائل حركته المنحرفة.
فقد ورد في رواية أن اسمه (حرب) كما في المروي عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال:
«تختلف ثلاث رايات...»، فقام رجل فقال: فما اسمه يا أميرالمؤمنين ؟ فقال علیه السلام : حرب بن عنبسة بن مرة بن كلب بن سلمة بن يزيد بن عثمان بن خالد بن يزيد بن معاوية...»(1).
إذن فهو (حرب) كما في هذه الرواية، وفي رواية ثانية ورد أن اسمه (عثمان)، فقد روى الصدوق في كمال الدين، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضی الله عنه ، قال : حدثنا عمِّي محمد بن
1) عقد الدرر 99 .
أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس... اسمه عثمان وأبوه عنبسة»(1).
وضعف سند هذه الروايات مضافاً إلى تضاربها على قلتها يدفعنا إلى عدم اعتماد اسم معيَّن لهذه الشخصية، بعد وضوح عدم أهمية الاسم في القضيّة، وإنما المهم المنهج الشاذ ذ لهذه الشخصية، وبعد اتضاح ملامح معتقداته وسيرته ومبدأ ظهوره وكيفية تولّيه الأمور وصيرورة الحكم إليه عند اختلاف رايات ثلاث تظهر بالشام.
وممَّا يؤيِّد عدم أهمية الاسم ما روي عن صادق آل محمد علیه السلام في خبر عبد الله بن أبي منصور، قال:
سألته عن اسم السفياني، فقال علیه السلام : «وما تصنع باسمه؟ إذا ملك كور الشام الخمس دمشق وحمص، وفلسطين، والأردن وقنسرين، فتوقعوا عند ذلك الفرج»(2).
أجل، ورد تأكيد على انتمائه العائلي وشجرته الملعونة كما في الخبر المروي عن أمير المؤمنين علیه السلام والمتقدَّم ذكره حيث قال علیه السلام : «يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس».
فهو من عائلة أبي سفيان بن حرب وهند آكلة كبد حمزة عم النبي الأكرم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين.
وفي الفتن للسليلي عن أمير المؤمنين علیه السلام ، قال:
«ويكون بالواد اليابس عدَّة عديدة فيقولون له [أي للسفياني](1): يا هذا ما يحلُّ لك أن تضيّع الإسلام، أما ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن؟ فاتَّق الله واخرج، أما تنصر دينك؟ فيقول: لست بصاحبكم فيقولون: ألست من قريش»(2).
وكذا ما روي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين علیه السلام من أنَّه قال:«.... وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان».
وهذه الروايات وإن كانت مختلفة أحياناً إلا أنَّها مشتركة ومتَّفقة على انتماء هذا الرجل إلى الشجرة الملعونة في القرآن خاصَّة وأنَّها روايات متعدِّدة.
ولا يخفى تمايز النسب عن الاسم في الأهمية، فليست معرفة الاسم ضرورية مثل معرفة النسب الذي يدلّ في أغلب الأحيان على الانتماء الفكري والعقائدي والانسجام في الرؤى والتطابق في الأساليب والسلوك إلا ما شد وندر عند بعض الأفراد، ولعل هذا هو أحد أسباب اهتمام وتأكيد الأئمة علیهم السلام على ذكر نسب السفياني، ويبدو ذلك واضحاً فيما تقدم عن صادق آل البيت علیهم السلام حينما قال: «إنَّا وآل أبي سفيان أهل بيتين...» الخبر.
وكذا الكلام في أوصافه وملامحه الشخصية والجسدية، حيث لم ترد روايات معتبرة في ذلك ما عدا ما نقله في كمال الدين عن الإمام
الصادق علیه السلام ، قال الصدوق: حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضی الله عنه ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد، قال: قال لي أبو عبد الله الصادق علیه السلام :
«إنَّك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس، أشقر أحمر أزرق...»(1).
قد تؤثر الملامح الجسدية لبعض الناس على سلوكهم سلباً أو إيجاباً، ولكن الدور الأسود الذي يلعبه السفياني في تاريخ الأمة الإسلاميّة بعيد كل البعد عن التأثر بأوصافه الجسدية، وإنَّما هو متأثر بلا أدنى شك بمعتقداته وهواه الفكري والمنهجي، فنحن نستبعد كلّ الاستبعاد أن تتمكّن العاهات الجسدية أو التشوهات الخلقية، من صياغة شخصية إجرامية حاقدة على الإسلام كشخصية السفياني، وإنما صياغة مثل هذه الشخصية هي فقط وفقط نتاج القلب المريض والنفس اللئيمة والروح الشريرة المترعرعة في أحضان شياطين الإنس والجن، وستأتي الإشارة فيما بعد إلى تأثر هذا الرجل بوسوسة الشياطين ومردة الجن والأرواح الشرّيرة.
تارةً يراد من الدين ما ينهجه الشخص من منهج حياتي وروحي وسلوكي، وتارةً يراد منه الانتماء الاسمي والصوري فقط.
1) كمال الدين 651 / باب 57/ ح 10.
ولا شك في أن بعض الشخصيات لا يربطها أي رابط بالدين الإسلامي من حيث السلوك والسيرة كما هو حال أغلب الزعماء ورؤساء الدول الإسلامية وللأسف ، وإنما هي دین انتماءات في البطاقة الشخصية فقط، وإذا ما أردنا الحديث عن السفياني فإننا نلحظ هذه الصيغة من الانتماء، أعني الانتماء الصوري الشكلي فقط لا الانتماء الحقيقي إلى الدين الإسلامي أو غيره، ذلك لأن سلوك هذا الرجل البعيد عن كل القيم الإنسانية العامة فضلاً عن القيم السماوية والمثل العليا، يجعلنا نجزم بأنه لا ينتمي إلى أي مذهب ديني، وإلى هذا المعنى أشارت بعض الروايات كما عن الباقر علیه السلام قال في شأن السفياني:
«... لم يعبد الله قط...» (1).
فالرواية وإن لم تصرّح بنفي انتمائه الصوري إلى دين معيَّن لكنَّها تنفي بلا أدنى شبهة انتمائه الحقيقي إلى أي دين من الأديان السماوية الداعية إلى عبادة الله سبحانه وتعالى.
وقد لا يكون التعرف على دين السفياني ضرورياً بعد التعرف على منهجه العملي، والجبهة التي يتخندق فيها، وبعد معرفة خصومه السياسيين والفكريين وهم أتباع آل البيت علیهم السلام وتجييشه الجيوش للكوفة في العراق وهي المعروفة بهويتها الفكرية والعقائدية، ناهيك عن كونها مقرّ حكومة العدل الإلهي
1) الغيبة للنعماني: 318 باب 18 ح 18
العالمي الذي يطبقه خاتم أوصياء خاتم الأنبياء محمد المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.
كما أنَّ إرساله جيشه إلى الحجاز وإعاثة الفساد في البلاد والعباد وهتك حرمة المقدَّسات ، ثم التحرك إلى طيبة محل مرقد أشرف خلق الله محمد صلی الله علیه و آله وسلم بغية منه في القضاء على الإمام المهدي علیه السلام ، كلّ ذلك يعدُّ مَعْلَماً على كفر هذا الرجل وعدم اعتناقه لأية ديانة سماوية.
إذن فالخطَّ العامَّ واضح جداً، وهو تكذيب الله ورسوله وولاة الأمر وتتَّبع أتباع آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم ظناً منه أنَّه قادر على إطفاء هذا النور، وقد ورد عن باقر علوم الأولين والآخرين علیه السلام قوله في السفياني:
«...فإنَّ حنقَهُ وشَرَهَهُ فإِنَّما هي على شيعتنا»(1).
ولكن ومع كلّ ذلك نتناول بنحو الإيجاز والاختصار ما قيل وما ورد في معتقد ومذهب هذه الشخصية، تتميماً للبحث والفائدة، فنقول:
هناك اختلاف في ما يظهرمن الروايات التي تناولت موضوع معتقد السفياني وانتمائه المذهبي، فقيل: إنّه نصراني، واستدلّ عليه بما روي عن أمير المؤمنين علیه السلام حيث قال :
«وخروج السفياني براية خضراء وصليب من ذهب»(2).
وإذا ما اعتمدنا هذه الرواية أمكن الجزم بنصرانية الرجل بع-د استبعاد خروج المسلم عادةً على هذه الهيأة خاصة إذا كان يتزعم حركة سياسية عقائدية خطيرة كالتي يخوضها هذا الرجل حيث إنَّ مجال
حركته هو الساحة الإسلاميّة، ومن البعيد جداً أن يغفل عن مدارات أتباعه ولو نفاقاً بإظهار شعارات إسلامية ومظاهر دينية مزيفة.
اللهم إلا إذا كان المراد من الصليب الذهبي الرمزية والإشارة إلى شيء يناظر الصليب في اعتباره عند النصارى يتخذه السفياني شعاراً لحركته وفتنته، وحينئذ يزول الجزم السابق بنصرانيته.
لكن هذا الاحتمال يحتاج إلى قرينة قويّة صارفة للفظ عن معناه الحقيقي إلى المجازي وهي مفقودة أو ضعيفة وهي .
أشرنا إليه سابقاً من الاستبعاد.
هذا إذا كنا نحن والرواية المذكورة عن أمير المؤمنين علیه السلام في المختصر.
إلَّا أن هناك روايات تدل على إسلامه بالبطاقة الشخصية طبعاً، منها ما روي عن أمير المؤمنين علیه السلام حيث يقول:
«ويكون بالواد اليابس عدة عديدة فيقولون له [أي للسفياني](1): يا هذا ما يحلُّ لك أن تضيّع الإسلام، أما ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن؟ فاتَّق الله واخرج، أما تنصر دينك ؟... (2).
فهؤلاء العدة العديدة إنَّما يعتقدون بأن نصرة الدين إنَّما تكون على يد هذا الرجل (بحسب منهجهم الفكري ونظرتهم للدين)، وأن الإسلام سيضيع إذا لم يقم السفياني لنصرته بقيادته لهم ، فلو لم يكن مسلماً لما استنهضه هؤلاء الذي يعتقدون أن في
جلوسه وسكوته إضاعة للدين وزيادة في هوان المسلمين واستمراراً للفتن التي حاقت بهم.
هذا ما استظهره بعض الكتاب من الرواية.
وقد يقال: إن الرواية ليست في مقام المدح لهذا الرجل بقدر ما هي ذمّ له وعتاب وفي قولهم يا هذا ما يحل لك أن تضيّع الإسلام تقريع واضح وتخوف من انحراف الرجل عن الإسلام إلى درجة تضييعه، ولو كان كلامهم في مقام المدح للمنقذ المخلص لما نادوه بكلمة ( يا هذا)، فإنَّ هذه الكلمة لا تدلّ على الاحترام، ضرورة كونه شخصية معروفة عندهم واستنهاضه إنَّما يكون بالألفاظ المعظمة له لا بما يدلُّ على الاستهانة والاستخفاف والعتاب.
كما أنَّ قولهم: (أما ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن فاتَّق الله...) فيه إشارة إلى تخوفهم منه بإثارة الفتنة وإضافتها إلى ما هم فيه من فتن، وخوفهم من الهوان الذي سيلحقه بهم مضافاً إلى هوانهم، فهم يريدون منه أن يعدل عن رأي أو فكرة أو فعل شنيع يريد القيام به.
ولكن الإنصاف أنَّ هذا القول بعيد عن ظاهر الرواية فما استظهره بعض الكتاب هو المحكَّم.
على أنَّ هذه الرواية واردة -كما يبدو - في أوّل ساعات حركة السفياني ونحن لا نستبعد أن يكون السفياني منتمياً إلى الإسلام بالهوية في أوّل حياته ثم بعد ذلك يتنصر سياسياً أو عقائدياً وفكرياً أو تملقاً ورغبةً في نيل المكاسب الدنيوية والحصول على مساعدات الدول الصليبية للقضاء على خصومه السياسيين والعقائديين.
ولعلّ ما يقوّي هذا المعنى ما ورد عن الإمام الصادق علیه السلام حيث يقول في شأن السفياني:
«ويذهب إلى الروم لدفع الملك الخراساني و يرجع منها متنصراً »(1).
والرواية صريحة في عدول السفياني عن الإسلام وتحالفه أعدائه الصليبيين، بل واعتناقه النصرانية، ويبدو أن خروجه براية خضراء وصليب من ذهب هو بعد رجوعه من الروم وتنصره هناك، وتحالفه مع أعداء الإسلام للتخلّص من خطر الرايات السود التي يقودها الخراساني والتي تصل الشامات مما يدفع السفياني إلى الالتجاء إلى أعداء الإسلام واستصراخهم ضد المسلمين كما فعل أبوه معاوية بن أبي سفيان الذي تحالف مع الروم ليأمن خطر جيش الخلافة الإسلامية في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام ، وقد تعاقد معاوية معهم على أن يدفع -هم الجزية ويعطيهم من الضرائب السنوية في مقابل السكوت عنه وعدم مهاجمته، مع أن الله سبحانه وتعالى حرم ذلك على المسلمين، بل وأمرهم بأخذ الجزية من المشركين وأهل الكتاب، وبذلك يكون معاوية قد خالف كل الأوامر والمقررات الإلهية في خصوص العلاقة مع الكفار والمشركين(2)، وهكذا يفعل حفيده عثمان بن عنبسة السفياني.
والذي يبدو لنا أن تنصر السفياني ينعكس على معتقدات أتباعه فيتنصرون أيضاً، وعلى أقل التقادير يتحالفون مع الروم والغرب ضد الإسلام الأصيل الذي يمثله الإمام المهدي علیه السلام .
وممَّا يقوّي هذا الاحتمال ما ورد عن الباقر علیه السلام كما نقله المجلسي في بحاره مرسلاً من أن السفياني يُسلم على يد المهدي علیه السلام ويبايعه ثمّ يكسر بيعته ويعود عن إسلامه، فقد جاء في الرواية:
«فيقول -أي المهدي- : أخرجوا إلى ابن عمي، فيخرج عليه السفياني فيكلمه القائم علیه السلام فيجيء السفياني فيبايعه ثمّ ينصرف إلى أصحابه فيقولون له ما صنعت؟ فيقول: أسلمت وبايعت فيقولون له قبح الله رأيك... فيستقبله فيقاتله...»(1).
وهذا الأمر يتمُّ حينما يلتقي جيش الإمام المهدي علیه السلام مع جيش السفياني فيدعوهم المهدي علیه السلام ويناشدهم حقه ويخبرهم أنَّه مظلوم مقهور ويقول لهم:
«من يحاجَّني في الله فأنا أولى الناس بالله ...»(2)(3).
فظاهر الخبر أنَّ أصحاب السفياني يلومونه على إسلامه وهذا يدلُّ على تنصرهم أيضاً ولو بالمعنى السياسي لا المعنى المصطلح، بل ويدلُُّ
على تمسكهم بنصرانيتهم إلى درجة أنَّهم يجبرون قائدهم على العدول عن إسلامه وبيعته، وهذا أمر خطير يسترعي الانتباه.
ومن البعيد أن تكون الرواية موضوعة مع ما فيها من مدح أشبه بالذم لهذا الرجل، وذم أشبه بالمدح له أيضاً مما يجعلنا نستبعد وضعها من أحد الفريقين.
وهناك ما يدل على تنصَّر كلِّ أتباع السفياني فقد روى المجلسي ، عن الباقر علیه السلام ، قال: «إذا قام القائم علیه السلام وبعث إلى أمية بالشام هربوا إلى الروم فيقول لهم الروم لا ندخلكم حتّى تتنصروا، فيعلَّقون في أعناقهم الصُّلبان ويدخلونهم»(1).
وأريد أن أشير إشارة سريعة هنا إلى ما يحصل اليوم في العراق من تنصر سياسي لبعض المجاميع التي تحمل في أذهانها نويات منهج السفياني وفكره التكفيري الوهابي، فهؤلاء مع أنهم يدعون الإسلام والدفاع عن المبادئ الإسلامية إلا أننا نراهم بكل وضوح قد استصرخوا أعداء الإسلام واستنهضوهم ضد أتباع آل البيت علیهم السلام ، ولعلهم في المستقبل القريب يتنصرون عقائدياً بعد تنصرهم سياسياً، وحينئذ لا يكون مستبعداً بعد طول الزمن أن يتنصر السفياني وأتباعه من أجل تحقيق مآربهم الدنيئة.
ولعلَّ ما يؤيَّد تنصُّر السفياني بما ورد في بعض الأخبار من أنَّه يقتل كل من اسمه محمد وعلي، وقتل سميَّ رسول الله وإن كان جائزاً في حق آل أبي سفيان لكنَّه أنسب بالكفار واليهود الصهاينة.
1) بحار الأنوار 52 377 ح 180 عن الكافي 8 : 51 و 52 / ح 15.
ويَضعُفُ هذا الرأي بعدما عرفنا أنَّ همَّ السفياني هو محاربة آل محمّد وشيعتهم وأتباعهم، وقد نقلنا الرواية التي رويت عن الباقر علیه السلام حين قال: «... فإنَّ حنقه وشرهه فإنَّما هي على شيعتنا»، وهدفه وهدف أسياده الذي لجأ إليهم وتحالف معهم هو القضاء على المهدي من آل البيت علیهم السلام ، ولذا فإنَّنا نعتقد أنَّ قتله لكلّ من اسمه محمد ناشئ من أنَّ المهدی علیه السلام هو سمي جده رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم خاصّة وأنَّنا نعتقد بأن الرجل يدَّعي الإسلام ولكنَّه يقود جماعة متشددة إرهابية تضمُّ الجهال والأراذل نصبت العداء لأهل البيت علیهم السلام وأتباعهم، تتربَّص الدوائر بالإمام الحجة بن الحسن علیه السلام.
وخلاصة ما نذهب إليه هو أن السفياني منافق يظهر الإسلام لركوب موجة تعصبية تكفيرية لا تعبأ إلا بتحقيق مآربها ولو كان ذلك على حساب الإسلام الأصيل وحتّى لو استدعى ذلك الائتلاف مع الصهيونية اليهودية والصليبية المسيحية، بعد إحساسها بالخطر الذي يتهددها من الفكر المهدوي ليكون همها الشاغل القضاء على هذا الفكر مهما لؤمت الوسيلة والأسلوب.
وممَّا يدعم القول بنفاق السفياني ما ورد في الرواية عن كشَّاف الحقائق جعفر بن محمَّد الصادق عليه وعلى آبائه آلاف التحيّة والثناء والتي رواها الفضل بن شاذان، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير رضی الله عنه قال: حدثنا جميل بن درَّاج، قال: حدثنا زرارة بن اعین عن ابی عبدالله علیه السلام قال : قال :
«استعيذوا بالله من شرّ السفياني والدجال وغيرهما من أصحاب الفتن».
قیل له: يا ابن رسول الله أمَّا الدجّال فعرفناه وقد تبيَّن من مضامين أحاديثكم شأنه، فمَن السفياني وغيره من أصحاب الفتن وما يصنعون؟
قال علیه السلام : «أوّل من يخرج منهم رجل يقال له: أصهب بن قيس، يخرج من بلاد الجزيرة له نكاية شديدة في الناس وجور عظيم. ثمّ يخرج الجرهمي من بلاد الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن، ولكلّ واحد من هؤلاء شوكة عظيمة في ولايتهم، ويغلب على أهلها الظلم والفتنة منهم، فبينا هم كذلك إذ يخرج عليهم السمرقندي من خراسان مع الرايات السود، والسفياني من الوادي اليابس من أودية الشام، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، وهذا الملعون يظهر الزهد قبل خروجه ويتقشف، ويتقنّع بخبز الشعير والملح الجريش، ويبذل الأموال فيجلب بذلك قلوب الجهال والردّال، ثمّ يدعي الخلافة فيبايعونه، ويتبعهم العلماء الذين يكتمون الحق ويظهرون الباطل فيقولون: إنَّه خيرأهل الأرض....» (1).
وروى النعماني في الغيبة عن الباقر علیه السلام قال:«السفياني...لم يعبد الله قط ، ولم يرَمكَّة ولا المدينة قط ...» (2).
وقد رووا عن كعب الأحبار أنه قال: (لا يعبر السفياني الفرات إلّا وهو كافر)(1).
وعن الإمام أبي بكر بن الحسن النقاش في تفسيره، قال: (يخرج من الوادي اليابس فى أخواله، وأخواله من كلب يخطبون على منابرالشام، فإذا بلغوا عين التمر محا الله تعالى الإيمان من قلوبهم....) (2)
وأمثال ذلك من العبارات الدالة على خلو السفياني من الإيمان البتة.
هذا على أنَّ الفارق المهمَّ بين الناس هو الإيمان لا الإسلام، فكم من مسلم عرفناه كان له سطوة على إخوانه المسلمين، ولين وذلَّةٌ مع أعداء الدين، وكانت سطوة بعضهم أقوى من سطوة وطغيان الكفار والمشركين، ولعلَّ أغلب الدول الإسلامية اليوم قد وليها مثل هؤلاء الحكَّام المسلمين بالهوية والمتوحِّشين بالماهية.
لعلَّ بعض المنجرفين مع العواطف والأحاسيس والمتسرِّعين في الحكم على الأمور من خلال ظواهرها يروجون اليوم بأن الظاهرة السفيانية قد بدأت بالفعل في التحقق خارجاً مستندين إلى بعض مظاهر الإرهاب التي تحدث هنا وهناك في أرجاء العالم الإسلامي خصوصاً في العراق.
إلا أنَّ الحق - مع الاعتقاد بأنَّ الظاهرة السفيانية قد بدأت منذ يوم السقيفة هو أن الوقت لا زال مبكّراً لتحقق السفيانية الأخيرة المنظورة في روايات المهدوية، اللهم إلا إذا تسارعت الأحداث ومجريات التحولات السياسية بشكل غير طبيعي، وتحقَّق الظرف المنسجم مع رؤى تلك الروايات ووصفها للملامح الزمانية والجغرافية والسياسية وحتى العسكرية الميدانية وعلى سبيل المثال لا الحصر فإنَّ الروايات المهدوية تتحدث عن خصوصيات في حركة السفياني والخراساني واليماني وعن بعض الظروف الاجتماعية والسياسية في العراق وخراسان والشام واليمن، ونحن لا نجد أثراً لحد الآن في تلك المناطق إلا ما يتراءى في بعض مناطق العراق كبغداد التي هي بعيدة عن خارطة حركة السفياني والخراساني واليماني إبَّان ظهور أمرهم.
هذا مع حسن الظن بأصحاب هذه النظرية، لأنَّنا نعتقد بأنَّ بعض الأقلام تحاول الاصطياد في المياه العكرة، فإنَّهم يستغلون كل ظاهرة شبيهة من قريب أو بعيد بالظواهر المهدوية أو بعلامات الظهور فيوحون إلى الناس بأن هذه الظاهرة هي المصداق الأتم والأكمل لمضمون الرواية القائلة بكذا وكذا! مع أن التطبيق وتعيين المصاديق لمضامين الروايات المشفرة والرمزية في غاية الصعوبة والتعقيد، وأن الحكم بضرس قاطع على مصاديق الشخصيات القريبة أو المتزامنة مع عصر الظهور دونه خرط القتاد، لأسباب معروفة عند ذوي الاطلاع وأهل الخبرة في مجال القضيّة المهدوية.
وعلى أيِّ حالٍ، فالمؤمنون بالمهدوية مكلَّفون بوظائف محدَّدة ومعروفة في زمن الغيبة ينبغي عليهم الالتزام بها والمواظبة عليها، ومن أهمّها انتظار الفرج انتظاراً إيجابياً مثبتاً، وليس منها الانجراف وراء دعوات الأدعياء أو المتاجرين بالقضايا المقدسة عند الناس، وليس منها التسرع في تطبيق الكليات على الصغريات والمصاديق، فإنَّ المصاديق الواقعية الحقيقية ستكشف عن نفسها بنفسها وفي حينه ، وعلى أقل التقادير لابد من الحيطة والحذر الشديدين في مثل هذه التطبيقات، فإنَّ خطر التطبيق أكبر بكثير من الحرمان من معرفة هوية شخصيات عصر الظهور قبل أوان تلك المعرفة.
السفياني الحركة الجغرافية
لم تحدِّد الروايات الواردة في علائم الظهور وقتاً محدداً لبداية حركة السفياني انسجاماً مع توخِّي الرمزية والسرِّية في العلائم، خاصةً المقارنة القريبة من عصر الظهور.
أجل ، ورد في الروايات إرشادات إلى أحداث مقارنة لحركة السفياني كإشارات مبهمة بدورها لكنها صالحة للدليل على قرب تحقق حركة السفياني المشئومة مثل ما ورد أن حركته وحركة اليماني في وقت واحد.
فقد ورد عن الإمام الصادق علیه السلام أنه قال: «اليماني والسفياني كفرسي رهان»(1).
وما ورد عن الباقر علیه السلام أنَّه قال: «خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد، في يوم واحد» (2).
وورد في بعض الروايات أنَّ خروجه يكون في شهر
رجب ، فقد أورد النعماني في غيبته ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ، قال: حدثني محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة من كتابه في رجب سنة خمس وستين ومائتين ، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال ، قال: حدثنا ثعلبة بن ميمون أبو إسحاق ، عن عيسى بن أعين، عن أبي عبد الله علیه السلام أن قال: السفياني من المحتوم ، وخروجه في رجب...»(1).
وعنه علیه السلام أيضاً: «السفياني لا بد منه ، ولا يخرج إلا في رجب»(2).
وعدم تحديد زمن تحرك السفياني إنما هو باعتبار مقارنته لزمن الظهور الذي روعي فيه السرية والكتمان الشديدين.
وأمَّا ذكر اقتران حركة السفياني بحركة الخراساني واليماني للتنبيه على وجود أكثر من سفياني واحد، وأنَّ السفياني السابق للظهور هو ذلك الذي تقترن حركته بحركة اليماني والخراساني لا غيره، وهو الذي يقتل على يد الإمام المهدي علیه السلام أو على يد أنصاره ، بعد ظهوره صلوات الله وسلامه عليه.
وممَّا يدلُّ على وجود أكثر من سفياني واحد، ما ورد عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام حيث قال:
«.... أوّلها السفياني وآخرها السفياني،» فقيل له: وما السفياني والسفياني؟ فقال: «السفياني صاحب هجر، والسفياني صاحب الشام»(3).
وقد يبدو من بعض الآثار أن السفياني له حركتان تفشل الأولى منهما على يد السمرقندي فيعتزل المعترك السياسي والميداني ويركن إلى أخواله الذين يؤونه، فيبقى متخفياً لفترة من الزمن خائفاً من حكومة ذلك الوقت.
وحركته الثانية تبدأ سرية، وبداياتها تكون مريبة كما ذكر الدمشقي في عقد الدرر عن فتن ابن حماد قال: وعن أبي مريم، عن أشياخه، قال:
«يؤتى السفياني في منامه فيقال له: قم فاخرج، فيقوم لا يجد أحداً، ثم يؤتى الثانية فيقال له مثل ذلك، ثمّ يقال له في الثالثة: قم فاخرج فانظر على باب دارك، فينحدر في الثالثة إلى باب داره فإذا هو بسبعة نفر أو تسعة ومعهم لواء فيقولون: نحن أصحابك، فيخرج فيهم ويتبعهم ناس من قريات الوادي اليابس فيخرج إليه صاحب دمشق ليلقاه ويقاتله، فإذا نظر إلى رايته انهزم»(1).
وحاول البعض تفسير الراية هنا بالسلاح الفتاك الذي يتحاشاه ويهرب منه من نظر إليه وعاينه ويستشهد هؤلاء البعض بما ورد عن أمير المؤمنين علیه السلام حيث قال: «... يخرج من ناحية مدينة دمشق في وادٍ يقال له: الوادي اليابس، يخرج في سبعة نفر مع رجل منهم لواء معقود يعرفون به في النصر يسير بين يديه على ثلاثين ميلاً لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم»(2).
وحاول البعض الآخر تفسير العقدة في العلم أو اللواء تفسيراً ميتافيزيقياً مشيراً إلى احتمال استفادة السفياني من السحر وتسخير مردة الشياطين والجن، كما عرف ذلك عن الشيصباني أيضاً.
ونحن وإن تعقلنا الاحتمالات التي ذهب إليها من ذهب، فلا نستبعد وجود جهة أجنبية معادية للإسلام متقدمة في التطوّر التكنولوجي والتقنية العسكرية تدعم أمثال هذه الحركات المعادية للإسلام الأصيل ونوجّه حينئذ أصابع الاتهام بالدرجة الأولى إلى الكيان الصهيوني الغاصب للقدس الشريف.
كما أنَّنا لا نستبعد إقبال السفياني وجماعته على استغلال السحرة والكهنة اليهود وغير اليهود في تنفيذ مآربهم، خاصةً وأن مثل مناطق الوادي اليابس معروفة بوجود بعض ذوي الطاقات الروحية والسحرية.
لكن لا بدَّ من الإشارة إلى وجود احتمال معاكس لهذه المحتملات أو على الأقل ناف لمداليلها وهو أن مثل هذه الأخبار قد صدرت من بعض الأقلام المأجورة لبني أمية، فهذه الهالة الروحية الميتافيزيقية والإعجازية حول السفياني وعصابته وكأنَّ معجزة إلهية تسير معهم أينما ساروا، هي من نسج خيال بني أمية ضرورة استبعاد التقنية العسكرية المتطوّرة التي ذهب إليها البعض.
وبتصورنا فإنَّ هذه المغالاة في تصوير قوة السفياني من قبل حكام أميّة إنما جاءت منسجمة مع حسدهم لبني هاشم، ذلك أن الروايات الواردة في المهدي المنتظر علیه السلام المنتسب لبني هاشم قد حركت الحس الحسدي عند بني أمية فاخترعوا تلك الأخبار المغالية في السفياني كما
فعلوا في المغالاة في تصوير بعض الصحابة حتى وصلوا بهم إلى درجة مساوية للنبي الأكرم صلی الله علیه و آله وسلم ، بل في بعضها رقى هؤلاء الصحابة مرقاة أعلى من مرقاة الرسول صلی الله علیه وآله وسلم نعوذ بالله بحسب الأخبار التي وضعها الوضَّاعون، كل ذلك حسداً لبني هاشم، وكانوا كما وصفهم القرآن الكريم بقوله تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا أَتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ أَتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالحِكْمَة وَآتَيْنَاهُم مُلْكًا عَظِيمًا» (النساء: 54).
حرستا قرية كبيرة عامرة في أطراف دمشق الشام يختفي فيها السفياني بعد فشله في حركة سياسية عسكرية يخوضها ضد الحكم القائم في وقته ، أو إقصاء عن منصب يشغله في السلطة. وممَّا يدلُّ على تخفّيه فيها ما ورد في الخبر من أَنَّه يقتل جارية له مخافة أن تدل على مكانه، فقد نقل في كمال الدين قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضی الله عنه ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد، قال: قال لي أبو عبد الله الصادق علیه السلام : «إنَّك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس...، وقد بلغ من خبثه أنَّه يدفن أمَّ ولدٍ له مخافة أن تدل عليه»(1).
فالرواية تدلَّ على تكتَمه على موضع وجوده وخوفه من السلطة.
وكما أشرنا آنفاً فإنَّ تكتمه على محل وجوده قد يكون له مناشئ سياسية أو انحرافات فكرية أدت إلى ملاحقة السلطة له ، فيبقى متخفياً
1) كمال الدين 651 / باب 57 ح 10.
إلى وقت اجتماع أنصار له على معتقداته ومذهبه للبدء بحركته المشئومة والتي تكون الثانية والمستمرة إلى وقت الظهور.
إنَّ الوادي اليابس هو المنطلق الجغرافي للسفياني، ولعل حرستا تكون هي المنطلق الفكري له حيث يعيش أخواله من بني (كلب) فيها والذين يكون في حينها لهم موقع في الحركة الميدانية الفكرية فهم في مقام الخطابة على منابر الشام ويبدو أنّهم من المتطرفين عقائدياً ولا تنسجم أطروحتهم الفكرية مع منهج السلطة الحاكمة في ذلك الوقت، ممَّا يدعوهم إلى الالتفاف حول ابن أختهم لمعرفتهم بتوجهاته المنحرفة المتناغمة مع توجهاتهم العقائدية.
ولعلَّنا اليوم لا نواجه صعوبة في تشخيص وجود مثل هذه الحركات الفكرية الهدامة والانحرافية التي تدعي الانتماء إلى الإسلام، والإسلام منها براء حيث تسعى جاهدة لتأصيل الرؤية الجاهلية وإثارة النعرات الطائفية والقومية وتكفير المسلمين والإفتاء بوجوب قتلهم وإزالة ومحو المعالم الإسلامية الإيمانية ومحاربة الشعائر الدينية، والجمود على فعل وسيرة أسلافهم الذي وقفوا بكل صلافة لمحاربة نبي الإسلام صلی الله علیه و آله وسلم والاعتراض على كلّ ما لا يروق لأمزجتهم وهواهم حتّى لو كان هواهم يجرُّهم إلى النار كما قد ورد عن باقر علوم الأوَّلين والآخرين علیه السلام حيث قال: «السفياني أحمر أشقر أزرق، لم يعبد الله قط، ولم ير مكة والمدينة قط، يقول: يا ربِّ ثاري والنار، يا ربِّ ثاري والنار»(1).
1) الغيبة للنعماني: 318 باب 18 ح 18
ومراده هو أنَّه يطلب الثأر ولو أدّى به إلى دخول النار وهي قولة قالها أسلافه حيث ورد أنَّهم قالوا: (النار ولا العار)(1).
وأمَّا مراده من الثأر فهو الثأر من الهاشمي لما فعله من قتل بني أمية حيث ورد أن السيد الهاشمي يلحق بجيش السفياني الذي يترك الكوفة بعد إعاثة الفساد وقتل العباد فيها، فتدور بينهما معركة شرسة تنتهي بإبادة جيش السفياني الذي يقدر عدده بمائة ألف وبعض الأخبار تشير إلى اشتراك اليماني في المعركة أيضاً وسيأتي بيان ذلك.
تبدأ حركة السفياني بنشاطاته المشئومة في الشام بعد أحداث طبيعية وسياسية وعسكرية ميدانية تؤدي إلى حصول فراغ في السلطة المركزية أو ضعفها على أقل التقادير ممَّا يؤدّي إلى استغلال السفياني لهذا الفراغ لإحكام سيطرته على بعض ولايات الشام.
فقد روي عن أمير المؤمنين علیه السلام أنّه قال: «رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها: حرستا، فإذا
1) قال أمير المؤمنين علیه السلام في خطبته القاصعة: «وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهَجْرَةِ السلام أَعْرَاباً، وَبَعْدَ الْمُوَالَاةِ أَحْزَاباً، مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ إِلا بِاسْمِهِ، وَلَا تَعْرِفُونَ مِنَ الإِيمَان إِلا رَسْمَهُ، تَقُولُونَ النَّارَ وَلَا الْعَارَ.....» (نهج البلاغة 2: 155).
كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتّى يستوي على منبر دمشق ، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي علیه السلام »(1).
إذن ، رجفة تؤدّي إلى هلاك عشرات الآلاف، وخسفٌ وموت أحمر وجزع أكبر، كل ذلك في بلاد الشام، وهذا من شأنه خلق حالة من الانفلات الأمني بطبيعة الحال حتى في أقوى الدول سيطرةً وإحكاماً لمقاليد الأوضاع الأمنية، مما يسهل الأمر على المتصيدين في المياه العكرة من الاستفادة من هذه الأوضاع لتحقيق مآربهم، وهذا ما يفعله السفياني حينذاك.
وقد روى جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام الباقر علیه السلام أنَّه قال: «يا جابر ألزم الأرض ولا تحرّك يداً ولا رجلاً حتّى ترى علامات أذكرها لك...، فتلك السنة -يا جابر - فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأوّل أرض تخرب أرض الشام....»(2).
وليست الشام هي الوحيدة المبتلاة بالخراب وإنما ذكر في بعض الروايات تحقق مثل هذه الكوارث والخراب في كثير من بلدان العالم حتّى أن بعض الأخبار ذكرت أن ثلثي سكان العالم يفنون بسبب الزلازل والكوارث الطبيعية.
فقد روي عن أمير المؤمنين علیه السلام أنه قال : «لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث ويموت ثلث ويبقى ثلث» (3).
كما رُوي عنه علیه السلام أيضاً أنه قال: «بين يدي القائم موتٌ أحمر، وموتٌ أبيض، وجرادٌ في حينه، وجراد في غير حينه، أحمر كالدم. فأمّا الموت الأحمر فبالسيف، وأمّا الموت الأبيض فالطاعون (1).
وروي عن صادق آل محمد علیه السلام أنه قال: «قدَّام القائم موتتان: موت أحمر وموت أبيض، حتّى يذهب من كل سبعة خمسة، الموت الأحمر السيف، والموت الأبيض الطاعون» (2).
وروي عنه علیه السلام أيضاً أنه قال: «لا يكون هذا الأمر حتّى يذهب ثلثا الناس»، فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمايبقى؟ فقال: «أمَا ترضون أن تكونوا الثلث الباقي ؟»(3).
ونكتفي بذكر هذا المقدارمن الروايات الدالة على قتل مريع في الناس بسبب الأمراض والأوبئة وبسبب الحروب، ولعلَّ كثرة القتلى في الحروب تشير إلى احتمال وقوع حرب عالمية شاملة تؤدي بحياة ثلثي الناس، ولا أدري هل هي الحرب العالمية الثالثة أم الرابعة أم...؟
فهذا الظرف العصيب لا بد أن يلقي بظلاله على سورية والشام، فيستفيد السفياني من هذه الظروف لتثبيت حر هذه الظروف لتثبيت حركته كما أنه يستفيد من اختلاف الاتجاهات السياسية المتسلّطة على الشام ويحارب خصومه السياسيين وينتصر عليهم لأسباب موضوعية عديدة، منها نفرة الناس من تلك الاتجاهات السياسية في الشام في ذلك العصر وانخداعها بنفاق
السفياني الذي ورد في بعض الأخبار أنه يحاول في أول تحركه استمالة عواطف الناس وتضليلهم بسلوكه.
فقد ورد في خطبة البيان لأميرالمؤمنين إشارة إلى نفاق السفياني وريائه، قال علیه السلام :«... ثمّ يغلبهم السفياني فيقتل منهم خلقاً كثيراً ويملك بطونهم ويعدل فيهم حتى يقال فيه: والله ما كان يقال عليه إلا كذباً، والله إنَّهم لكاذبون ولا يعلمون ما تلقى أمة محمد صلی الله علیه و آله وسلم منه ولو علموا لما قالوا ذلك، ولا يزال يعدل فيهم يسير فأول سيره إلى حمص...» الخبر (1).
ومن الخبر يُعلم أنَّ لهذا الرجل سمعة سيِّئة وصيت مكروه فيحاول بنفاقه في أوّل الأمر تحسين صورته القبيحة، فينخدع به السُدَّج من الناس وذوي الأهواء والهامشيين.
لكن هذا التقمّص لقميص العدالة والتديُّن لا يستمرُّ كثيراً فسرعان ما تنكشف الحقائق، خاصةً عندما يرجع جيش السفياني منكسراً من الكوفة فقد ورد في نفس خطبة البيان عن أمير المؤمنين علیه السلام قوله: «فإذا دخل بلده اعتكف على شرب الخمر والمعاصي ويأمر أصاحبه بذلك فيخرج السفياني وبيده حربة ويأمر بالمرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه فيقول له: افجر بها في وسط الطريق، فيفعل بها، ثمّ يبقر بطنها، ويسقط الجنين من بطن أمِّه (2)فلا يقدر أحد أن ينكر عليه ذلك ،فعند ذلك تضطرب الملائكة في السماوات و يأذن الله بخروج القائم من ذرِّيتي وهو
صاحب الزمان، ثمّ يشيع خبره في كل مكان، فينزل حينئذ جبرائيل على صخرة بيت المقدس فيصيح في أهل الدنيا:«جَاء الحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» [الإسراء: 81](1).
كما ورد في الخبر عن أمير المؤمنين علیه السلام في حديثه عن السفياني: «... ثمّ يدور الأمصار والأقطار، ويحلُّ عرى الإسلام عروة بعد عروة، ويقتل أهل العلم، ويحرق المصاحف ، ويخرب المساجد ، ويستبيح الحرام، ويأمر بضرب الملاهي والمزامير في الأسواق والشرب على قوارع الطرق، ويحلِّل لهم الفواحش...»(2).
والذي ورد في الروايات حول اختلاف الاتجاهات السياسية هو أنَّ هناك ثلاث رايات واتجاهات متقاتلة على السلطة في سورية الشام، وهي راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، كما في رواية جابر الجعفي عن الإمام الباقر علیه السلام المتقدمة وقد جاء فيها: «يا جابر ألزم الأرض...، فأوّل أرض تخرب أرض الشام (3)يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، وراية الأبقع وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون فيقتله السفياني ومن تبعه، ثم يقتل الأصهب...»
كما روى الإمام الباقر علیه السلام عن جده أمير المؤمنين عليَّ
ابن أبي طالب علیه السلام أنه قال: «إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجل إلا عن آية من آيات الله»، قيل: وما هي يا أميرالمؤمنين؟ قال: «رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف....» (1).
والظاهر من اختلاف الرمحين هو الكناية عن الحرب والقتال، ولعل المراد اقتتال اتِّجاهين سياسيين فيما بينهما، فيستغلُ السفياني انشغالهما ببعضهما ونفرة الناس منهما ليشكل جناحاً ثالثاً قويّاً فيتغلب عليهما معاً ويستمكن من السيطرة على الشام جميعاً، وينقاد له كلّ أهلها إلا القليل ممَّن ثبت على الحقّ.
ففي الخبر المروي عن أمير المؤمنين علیه السلام حيث قال: «... وإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم من الخروج معه...»(2).
ولا يخفى أنَّ الرايات الثلاث كلّها منحرفة عن الحق وكلٌّ منها يريد الحكم لنفسه وتنتهي المعارك بفوز الأحمر الأزرق وهو السفياني على الأبقع والأصهب، فيسيطر السفياني عل-ى كلّ الموقف في الشام ويتبعه أهلها إلَّا القليل الذين يعصمهم الله تعالى عن اتِّباعه وهم جماعة من المخلصين الممحّصين الكاملين المعبَّر عنهم في بعض الأخبار بالأولياء وبالأبدال (3).
والروايات الدالة على سيطرة السفياني على كل بلاد الشام كثيرة تصرّح أكثرها بسيطرته على دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين، والتي يعبر عنها في الروايات بالكور الخمس، والكور جمع كورة وهى المدينة أو البقعة من الأرض الآهلة.
وقد مرَّ الخبر المروي عن الصادق علیه السلام وهو ما أخرجه الصدوق عن عبد الله بن أبي منصور البجلي، قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن اسم السفياني، فقال: «وما تصنع باسمه؟ إذا ملك كور الشام الخمس: دمشق وحمص، وفلسطين، والأردن، وقنسرين، فتوقَّعوا عند ذلك الفرج(1).
وبهذا تكون الشام مركز تحرّكات السفياني وعاصمة حكومته المشئومة فيصعد المنبر ويخطب الناس معلناً عن بداية حكومته.
فقد روي بسند معتبر عن الباقر علیه السلام أنه قال: «لا يكون ما ترجون [أي قيام القائم](2)حتّى يخطب السفياني على أعوادها، فإذا كان ذلك انحدر عليكم قائم آل محمد من قِبَل الحجاز»(3). وسيطرة السفياني على الشام ليست هي الهدف الواقعي لحركته وإنّما وبحسب فهمنا للروايات يكون هدفه الرئيس متمثِّلاً في أمرين متلازمين هما:
الأوّل: القضاء على شيعة آل محمد وأتباعهم تمهيداً للأمر الثاني.
الثاني: القضاء على حركة الإمام المهدي علیه السلام وبالتالي السلام تصفيته جسدياً.
وسنحاول أن نتناول بشكل موجز هذين الأمرين.
ورد في كثير من الروايات إنَّ همَّ السفياني الأول هو القضاء على شيعة أمير المؤمنين علیه السلام ، كما في خبر جابر الجعفي عن الباقر علیه السلام أنَّه قال: «.... ثم لا يكون له هِمَّة إلا الإقبال نحو العراق...»(1).
وفي رواية حذيفة بن اليمان، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم ذكر منها الفتن، قال: «... فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس، في فور ذلك، حتّى ينزل دمشق فيبعث جيشين: جيشاً إلى المشرق(2)، وآخر إلى المدينة، حتّى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة -يعني بغداد - (3)فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون(4)أكثر من مائة امرأة...، ثمّ ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها...»(5).
وفي خطبة البيان لأميرالمؤمنين علیه السلام : «... ألا ويلٌ لكوفانكم هذه
1) الغيبة للنعماني: 289 / باب 14 / ح 67 .
2) باعتبار أن الكوفة تقع إلى شرق الشام.
3) لعل ما بين الفاصلتين من كلام الراوي.
4) كذا في تفسير مجمع البيان، وفي تفسير الطبري والثعلبي: (ويبقرون بها)، وفي تفسير القرطبي: (ويفتضّون).
5) تفسیر مجمع :: البيان 8 : 228؛ تفسير الطبري :22 129؛ تفسير الثعلبي 8 : 95؛ تفسير القرطبي 14: 315.
وما يحلُّ فيها من السفياني في ذلك الزمان...، فيا ويل لكوفانكم من نزوله بداركم يملك حريمكم ويذبح أطفالكم ويهتك نساءكم».
وفيها أيضاً: «ألا وإنَّ السفياني يدخل البصرة ثلاث دخلات يذلُّ العزيز ويسبي فيها الحريم....»
وقد ورد أيضاً في الخطبة: «ولا يزال السفياني يقتل كل من اسمه محمّد وعلي وحسن وحسين وفاطمة وجعفر وموسى وزينب وخديجة ورقية بغضاً وحَنقاً لآل محمد صلی الله علیه و آله وسلم»(1).
وفي رواية معتبرة عن الإمام الباقر علیه السلام أنه قال: «... فإن حَنَقَه وشَرَهه فإنَّما هي (2)على شيعتنا» (3).
وفي رواية عن الباقر علیه السلام : ... ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً...»(4).
وقد ورد في الخبر المروي عن أمير المؤمنين علیه السلام أنَّ السفياني يدور في الأمصار والأقطار يقتل أهل العلم... إلى أن يقول علیه السلام : «ثم يبعث فيجمع الأطفال ويغلي الزيت لهم فيقولون: إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا؟ فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسن وحسين فيصلبهما، ثمّ يسير إلى الكوفة فيفعل بها كما فعله بالأطفال، ويصلب على باب مسجدها طفلين اسمهما حسن وحسين فتغلي دماؤهما كما غلى دمُ
يحيى بن زكريا، فإذا رأى - السفياني - ذلك أيقن بالهلاك والبلاء فيخرج هارباً منها متوجهاً إلى الشام .... »(1).
فمن هذه الروايات وغيرها يظهر لنا جليّاً حنق وكره هذا المعتوه المعقِّد لأهل البيت علیه السلام وشيعتهم ، والمرجّح هو أن هذا الحنق والكراهية لأتباع أهل البيت من قبل السفياني إنما هو لسببين:
الأوّل: الاختلاف العقائدي والفكري بين المدرسة التي ينتمي إليها السفياني والمدرسة التي ينتمي إليها شيعة أهل البيت علیهم السلام ، وهذا السبب سبب جذري متأصل ممتد إلى قرون طويلة لكنَّها ستأخذ شكلاً متميّزاً في زمن السفياني يتّسم بالإفراط الكبير والوحشية والهمجية والابتعاد عن كل القيم الإنسانية فضلاً عن الإسلامية، فإن كان أسلاف السفياني قد استحوا قليلاً بسبب قربهم من زمن النبي صلی الله علیه و آله وسلم والصحابة، لكن هذا الرجل بعيد كل البعد عن الحياء فضلاً عن الرادع الديني، ذلك أنه يشعر بالخطر المحدق بمدرسته وقد أحاط به من كل جانب ولعله لما يرى من إقبال الناس على مدرسة أهل البيت علیهم السلام وبقراءة فاحصة المجريات الأمور الفكرية والعقائدية في زمننا هذا والتحولات العقائدية الفردية والجماعية التي تحدث في هذا البلد وذاك وانتشار مبادئ التشيع في البلدان يزول الاستغراب والاستبعاد عن مثل هذه التصرفات السفيانية وكما جاء في الرواية المتقدمة عن الصادق علیه السلام : «إنا وآل أبي سفيان أهلُ بيتين تعادينا في الله، قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله، قاتل أبو
1) عقد الدرر 93 و 94 .
سفیان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقاتل معاوية علي ابن أبي طالب علیه السلام ، وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي علیه السلام والسفياني يقاتل القائم علیه السلام»(1).
إذن فالصراع بين السفياني وبين أتباع أهل البيت علیهم السلام إنما هو صراع فكري عقائدي.
الثاني: السبب الثاني لعداوة السفياني لشيعة آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم هو أن الشيعة هم القاعدة الأساسية لحركة الإمام المهدي علیه السلام وهذا الأمر واضح كل الوضوح في نفس السفياني، لذا يحاول جاهداً تصفية هذه القاعدة والقضاء عليها تمهيداً للقضاء على حركة الإمام المهدي علیه السلام .
وأما الأمر الثاني الذي يستهدفه السفياني من حركته فهو القضاء على الحركة المهدوية وقد اتضح لنا من خلال الإشارة إلى الأمر الأوّل حقيقة الصراع بين السفياني والمهدي علیه السلام فهذا الصراع هو آخر حلقة من سلسلة الصراع بين أهل البيت وبني أمية والذي ينتهي بهلاك السفياني على يد الإمام علیه السلام كما تأتى الإشارة إليه.
ولا أستبعد هنا تدخُّل قوىٌّ خارجة عن الإسلام في رسم صورة هذا الصراع بين السفياني والإمام المهدي علیه السلام ، ذلك أنَّ الأصابع اليهودية الصهيونية واضحة البصمات في هذا المعترك وبطبيعة الحال فإنَّ الصليبية العالمية التابعة للصهيونية العالمية ستقف بكل ما لها من سلطان وقوة مع حركة السفياني ضد الحركةالمهدوية والشاهد على ذلك:
1) معاني الأخبار: 346/ ح 1.
1-ما ورد في الخبر أن السفياني يذهب إلى الروم لدفع الملك الخراساني ويرجع منها متنصراً وفي عنقه صليب، فإن استمداد العون من الروم النصرانية الصليبية، لخير دليل على تدخل تلك القوى الصهيوصليبية في الحركة السفيانية والمخططات الفكرية والإعلامية والسلوكية لها.
2 -الشاهد الثاني على تدخل الصهيونية العالمية في حرب السفياني ضد أتباع أهل البيت علیهم السلام وإمامهم المهدي علیه السلام هو أن ما يقوم به السفياني من قتل وسلب ونهب وإراقة دماءٍ وهتكِ حرمات وهدم مساجد وإحراق المكتبات وغير ذلك من الجرائم، إنَّما يكون على مرأى ومسمع المحافل الدولية والمنظمات العالمية لحقوق الإنسان والشعوب والدول، ومع ذلك لا نجد رادعاً لإجرامه، بل على العكس من ذلك، نجد مباركةً ودعماً قوياً له، ولا يسهل فهم هذا السكوت إلا على أساس القول بتدخل تلك الواجهات العالمية في هذه الحرب وعدم حياديتها في هذا المعترك، خاصةً ونحن نعلم بأن أكثر المنظمات العالمية اليوم تابعة في قراراتها وضوابطها إلى أصحاب الرساميل اليهودية الصهاينة.
وهذا التدخُّل الأجنبي يعود إلى نمط الفكر الشيعي المخالف من القدم لأي نوع من السيطرة الأجنبية على مقررات الأمة الإسلاميّة وخاصة السيطرة الصهيونية، وفتاوى علماء الشيعة و آرائهم في هذا الخصوص واضحة وصريحة، وهناك تجارب كثيرة وشواهد موثوقة بما لا يقبل الدحض والإنكار على هذه الرؤية الشيعية لقوى الاستعمار والهيمنة الأجنبية.
كلُّ هذا يدفع الحركة الصهيونية العالمية إلى تبني مدرسة وحركة تقف بوجه الفكر الشيعي وتحاول إجهاض كل محاولة لترجمة هذا الفكر الأصيل عملياً، فكيف بها وهي تواجه احتمال تشكيل دولة عالمية يقودها الإمام المهدي علیه السلام؟
من الطبيعي أن تقف بكل ثقلها في مواجهة هذا الأمر ودعم كلّ من يقوم بهذا الدور، فتجتمع عند السفياني عدة دوافع لمحاربة المهدي علیه السلام ومحاربة أشياعه وهم أتباع مدرسة آل البيت علیهم السلام.
ومن هنا نجد بأن أوّل حركة يقوم بها السفياني بعد استقرار سيطرته على الشام، هي إرسال جيش إلى العراق وإلى الكوفة بالذات فإنها مركز التشيع وعاصمته كما وأنها عاصمة دولة الإمام المهدي علیه السلام .
بعد أن يُحكم السفياني قبضته على كور الشام الخمس أعني دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين (1)، ويستتبُّ له الأمر، يبدأ بخطّته لغزو العراق عسكرياً، فيوجه جيشاً قدر في بعض الأخبار بمائة وثلاثين ألفاً، ويكون نفس السفياني قائده، وبطبيعة الحال فإنَّ مثل هذا التحرك يصل إلى مسامع حكام العراق في ذلك الوقت فيرسلون إليه جيشاً من أجل دفعه فيلتقي الجيشان في منطقة تُدعى (قرقيسيا)، وهي
1) قنسرين كورة بالشام بالقرب من حلب، وهي أحد أجناد الشام، قال ابن الأثير: وكان الجند ينزلها في ابتداء الإسلام، ولم يكن لحلب معها ذكر. (تاج العروس 7: 420/ مادة قنسر).
منطقة على نهر الخابور عند مصبّه ، وجانبها الآخر على نهر الفرات بالقرب من الحدود السورية العراقية، وهي اليوم مجرَّد أطلال بالقرب من مدينة دير الزور السورية وقريبة أيضاً من الحدود السورية التركية، وتقع معركة ضارية بينهما ويُقتل مقتلة قُدرت في بعض الروايات بمائة ألف وصفوا في الرواية بالجبارين، مما يدلُّ على أنَّ المقتولين من الفريقين هم من المنحرفين عن الحق والصواب ولعلهم من القادة العسكريين وإن كنت أميل إلى أنَّ الجيش الذي يقاتل السفياني عبارة عن مجموعات إرهابية تتحصن في تلك المنطقة ولهم جذور فكرية لا تنسجم مع فكر السفياني.
وعلى أيِّ تقدير، تحسم النتيجة لصالح السفياني عسكرياً فيدخل العراق وإليك بعض الروايات في هذا المضمار:
في روضة الكافي، الحديث (451) : عن ميسِّر، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام قال: «يا ميسِّر كم بينكم وبين قرقیسیا؟»، قلت: هي قريب على شاطئ الفرات، فقال: «أما إنَّه سيكون بها وقعة لم يكن مثلها منذ خلق الله تبارك وتعالى السماوات والأرض ولا يكون مثلها ما دامت السماوات والأرض، مأدبة للطير تشبع منها سباع الأرض وطيور السماء ويهلك فيها قيس [أي قبيلة من قيس](1)ولا يدعى لها داعية».
قال: ورواه غير واحد وزاد فيه وينادي مناد: هلموا إلى لحوم الجبارين»(2).
وفي غيبة النعماني عن حذيفة بن المنصور، عن أبي عبدالله علیه السلام أنَّه قال:
«إنَّ الله مائدة [مأدبة] بقرقيسياء يطلع مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء ويا سباع الأرض هلمُّوا إلى الشبع من لحوم الجبَّارين»(1).
وعلى أيَّة حالٍ، فالحكمة الإلهية اقتضت التخلّص من هذا العدد الكبير من المخالفين للحق تخفيفاً عن المؤمنين من شر هؤلاء الجبَّارين.
ولعلَّ سائلاً يسأل ويقول: قد وقعت معارك عديدة على مرّ التاريخ وخاصةً التاريخ الحديث فيها أكثر من هذا العدد بكثير، قتلى وجرحى خاصةً في الحروب العالمية، فكيف نصحح فهم ما ورد في الرواية من أنه لم يكن وقعة مثل وقعة قرقيسيا منذ أن خلق الله تبارك وتعالى السماوات والأرض، بعد التسليم بعدم وقوع مثلها ما دامت السماوات والأرض؟
والجواب الاحتمالي لهذا التساؤل هو: لعلَّ المراد من هذا القول منه علیه السلام هو عدم تحقُّق مثل هذه المقتلة النوعية منذ أن خلق الله السماوات والأرض، فإنّ هؤلاء القتلى قد وصلوا إلى درجة من الطغيان والعتو فاقَت التصوّر ، وإن لم يرد ذكر لتجبرهم وعتوِّهم في الرواية إلا أنَّ الأخبار الأخرى قد وضحت جانباً من جوانب إجرام أفراد جيش السفياني وإجرامه هو بذاته وتجريه على كل الشرائع السماوية والمبادئ الإنسانية وتنمره على الأبرياء العُزَّل.
1) الغيبة للنعماني: 287 باب 14 ح 63.
وأمَّا الجيش الثاني الذي يقاتل جيش السفياني في قرقيسيا فلعله الآخر لا يقل وحشيةً وإجراماً عن جيش السفياني، فكلاهما جبّار عنيد ومعتد غاشم ومجرم سفّاح سفّاك للدماء، فجاء وصف الإمام علیه السلام لهم بالجبارين توضيحياً للفقرات السابقة في الرواية.
ومن هنا قلت: إنَّني أميل إلى أنَّ الجيش الثاني عبارة عن مجموعات إرهابية مارست ألوان الظلم والجور وعاثت في الأرض الفساد واستمكنت من السيطرة على هذه البلدة وتحصنت فيها من أجل السيطرة على الطرق، فلما أحست بأن البساط سيسحب من تحت أقدامها على يد السفياني، قررت محاربته وإن وافقها في الوحشية والإجرام، إلا أن المُلك عقيم. علماً أنه لم يرد في الأخبار المعتبرة تصريح أو تلميح بهوية الجيش الثاني، لكن الأحداث الجارية اليوم في العراق وانفصال بعض المجموعات الإرهابية عن السلطة المركزية وتحصنها في بعض مناطقه، بل وما قام به البعض منها بتشكيل إمارات وحكومات مما يمكن أن تكون له نظائر في المستقبل القريب والبعيد المقارب لعصر الظهور يعزز هذا الرأي والله العالم.
وذهب البعض إلى أن الجيش الثاني هو جيش الترك والروم الذين يقفون على مشارف سوريا ويقاتلون جيش السفياني بسبب ظهور كنز في الفرات، يقع الخلاف عليه بينهما.
ولا نرى لهذا الرأي وجهاً وجيهاً في الروايات، نعم ورد عن أرطاة أنّه قال: (فإذا أقبلت مادة الأبقع من مصر ظهر السفياني
بجيشه عليهم فيقتل الترك والروم بقرقيسيا حتى تشبع سباع الأرض من لحومهم....)(1).
وورد عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قال لي أبو جعفر علیه السلام : «إن لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسياء يشيب فيها الغلام الحزور، يرفع الله عنهم ،النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض: اشبعي من لحوم الجبَّارين»(2).
ولا بد حينئذ من تفسير تغيّر(ولد العبّاس) الوارد في الخبر إذ أنَّ حمله على الحقيقة مشكل.
وهي المحطَّة الرئيسية المستهدفة في حركة السفياني والتي تشاطر المدينة المنورة في الأهمية من جهة الاستهداف، فقد قرأنا في الخبر أنَّ السفياني بعد أن يستقر له الأمر في الشام يرسل جيشين أحدهما للمشرق والآخر للمدينة باعتبار أن الكوفة هي المعنيّة بالمشرق لوقوعها إلى الشرق من الشام.
فبعد قرقيسيا والفوز العسكري الذي يحققه جيش السفياني على خصمه يتوجه إلى مركز شيعة آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم فإنَّ حنقه عليهم بالدرجة الأولى كما أشرنا إلى ذلك آنفاً، وكما جاء في الرواية الشريفة.
ويبدو أنَّ المراد من الكوفة ليس فقط مدينة الكوفة وإنَّما
يكون همَّه القضاء على أتباع آل محمّد أينما كانوا من أرض العراق، خاصةً وأن بعض الروايات ذكرت العراق بدل الكوفة.
فقد ورد عن باقر علوم أهل البيت علیهم السلام أنه قال: «.... ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق...»(1).
نعم الكوفة كمدينة لها أهميتها الخاصة بها في نفس السفياني الشريرة، لأنَّ الكوفة هي عاصمة دولة الإمام المهدي علیه السلام والسفياني يعرف ذلك تماماً، ولذلك فإنَّ الويلات التي تلاقيها الكوفة من جور السفياني ووحشيته هي ويلات عظيمة، فقد ورد في خطبة البيان لأميرالمومنین علیه السلام أنه قال: «ويصرخ إبليس لعنه الله: ألا وإنَّ الملك في آل أبي سفيان، فعند ذلك يخرج السفياني فتتبعه مائة ألف رجل ثم ينزل بأرض العراق فيقطع ما بين جلولاء وخانقين فيقتل فيها الفجفاج، فيذبح كما يذبح الكبش»
ثم قال علیه السلام: «ها هاي ألا ويل لكوفانكم هذه وما يحل فيها من السفياني في ذلك الزمان» (2).
وفي الملاحم: (أن السفياني يدخل الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام ويقتل من أهلها ستين ألفاً ويقيم فيها ثماني عشر ليلة يقسم أموالها...)(3).
وفي غيبة النعماني في حديث معتبر عن الباقر علیه السلام أنَّه
قال: «... ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً...» (1).
وفي المعتبر من الرواية أنَّ النساء يكُنَّ في مأمن منه ومن شرِّ جيشه، ولذلك فإنَّ الإمام علیه السلام يوصي الرجال فقط بالهروب والتخفّي لكي يأمنوا من شرِّه.
فقد روي عن الباقر علیه السلام ، قال: «... يتغيَّب الرجال مِنْكُم عنه فإنَّ حَنَقه وشَرَهه فإنَّما هي على شيعتنا، وأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى، قيل: فإلى أين يخرج الرجال ويهربون منه؟ فقال: «من أراد منهم أن يخرج يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان، ثمّ قال: «ما تصنعون بالمدينة وإنَّما يقصد جيش الفاسق إليها، ولكن عليكم بمكة فإنها مجمعكم....»(2).
نعم ورد في بعض الكتب أن جيش السفياني يتعرض للنساء ويهتك ستورهنَّ ويبدي شعورهنَّ ويسبي من يسبي منهن، فكم من لاطمة خدّها، كاشفة شعرها و.... الخ، ونحن لا نستبعد مثل هذه الدناءة والإجرام ممَّن لفظ فوه أكباد الأولياء وتلطَّخت يداه بدماء الشرفاء، فهو بعيد كل البعد عن أبسط القيم الإنسانية والإسلامية.
ولكنَّنا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبعد عن أهلينا وأخواتنا وإخواننا في العراق كل مكروه وأذى وبلية تتوجه إليهم من قبل جيش السفياني، إنَّ الله على كل شيء قدير، خصوصاً وقد اخترنا
عدم الحتمية في جزئيات وتفاصيل تصرُّفات السفياني بعد التسليم بحتمية أصل قضيّته.
على أنَّ الرواية معارضة بالمعتبر الدال على عدم البأس على النساء والمقترن بدعاء الإمام علیه السلام بقوله: «إن شاء الله»، والذي يظهر في الدعاء لا في التعليق.
وهنا أودُّ الإشارة إلى وجود وجه شبه بين ما ورد في الأخبار حول وحشية جيش السفياني وبين ما يحصل اليوم في العراق من وحشية على يد جماعات مسلحة إرهابية، فما نراه اليوم من عمليات ذبح وقطع للرؤوس طالت أتباع أهل البيت علیهم السلام وتخصيص الجوائز والعطايا لمن جاء برأس شيعي من شيعة آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم هو نفس ما ورد في الروايات، فقد روى المجلسي في بحاره عن صادق آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم أنه قال: «كأني بالسفياني أو بصاحب السفياني (1)قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة فنادى مناديه من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره ويقول: هذا منهم، فيُضرب عنقه ويأخذ ألف درهم»(2).
ولا نستغرب إذا ما قيل : إنَّ الأفكار التي يحملها الإرهابيون اليوم في العراق هي بدايات فكر شاذ وحشي يتبناه السفياني وجيشه، وهذا الأمر لا يخفى على اللبيب، خاصةً أهل العراق
الذين يعرفون جيّداً جذور هذا الإرهاب والجهات التي تغذِّيه اليوم، فهي نفس الجهات التي ينتمي إليها السفياني وأخواله.
كما أنَّنا لا نستغرب ما ورد في الخبر من أنَّ الجار يثب على جاره ويقول: هذا من شيعة علي علیه السلام لأن طاغية العراق صدام قد ملأ بطون بعض الناس من الحرام والمشتبه حتّى نبتت لحومهم عليه، كما أنَّه غسل أدمغتهم العفنة وصبغها بصبغة العداء للإسلام والقيم الإيمانية السامية فأصبحوا عبيد الدرهم والدينار يتسابقون إلى الدنيا حتّى على حساب آخرتهم.
فقد ورد في عقد الدرر أن السفياني: يدخل الكوفة فيصير أهلها ثلاث فِرَق، فرقة تلحق به وهم أشر خلق الله تعالى، وفرقة تقاتله وهم عند الله تعالى شهداء، وفرقة تلحق الأعراب وهم العصاة»(1).
والفرقة الناجية من هؤلاء هي التي تقاتل السفياني ويبدو لهم ثلة مؤمنة قليلة العدد، تنبري للدفاع عن الدين والقيم ،والمؤمنين، فتضحي بنفسها في سبيل الهدف السامي دون أن تحقق انتصاراً عسكرياً في ساحة المعركة.
فقد ورد عن الإمام الباقر علیه السلام أنه قال: «... ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة...» (2).
وهنا، وعوداً على بدء نلفت نظر القارئ العزيز إلى ما أثبتناه في أوّل الكتاب من أنَّنا وإن اعتقدنا بحتمية أمر السفياني وحركته المشؤمة إلا أَنَّنا لا نسلم بحتمية كل جزئيات وتفصيلات هذه الحركة تماشياً مع قوله تعالى: «يَمْحُو اللَّهِ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب» (الرعد: (39) وقوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» (الرعد: (11) وقوله تعالى: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (الأنفال: 53).
وللحديث المروي عن جواد الأئمة علیه السلام بواسطة أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنَّا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا علیه السلام فجرى ذكر السفياني وما جاء في الرواية من أنَّ أمره من المحتوم فقلت لأبي جعفر: هل يبدو لله في المحتوم؟
قال علیه السلام : «نعم».
قلنا له: فنخاف أن يبدو الله في القائم؟
فقال: «إنَّ القائم من الميعاد، والله لا يخلف الميعاد»(1).
فهي دالة صراحةً على إمكان عدم تحقق أمر السفياني فيما لو تغيّرت الشرائط والأسباب المؤدية إلى تحقق أمره.
نعم ذهب في مستدركات علم رجال الحديث إلى تضعيف الرواية لوجود محمد بن أحمد بن عبد الله الخالنجي في سندها، وقد مرَّ منّا مناقشتها.
1) الغيبة للنعماني: 314 و 315 / باب 18 ح 10.
هذا وفي الأخبار ما يدلُّ على بقاء السفياني في الكوفة إلى زمن الظهور وقدوم الإمام المهدي علیه السلام إلى العراق والكوفة وحربه معه وقتله، بناءً على أنَّ السفياني هو الذي يقود الجيش المتوجِّه إلى الكوفة.
فقد روي عن أمير المؤمنين علیه السلام أنه قال: «... فيؤتى بالسفياني أسيراً فيأمر به فيذبح على باب الرحبة...»(1)، إلا إذا قلنا بأنه يؤسر خارج الكوفة ويؤتى به إليها فيذبح فيها.
وعن الباقر علیه السلام : «... ثمَّ يقول: هذا رجل خلع طاعتي فيأمربه عند ذلك فيذبح على بلاطة إيليا»(2).
فالرحبة في الكوفة، وقيل: إنَّ المراد من إيليا هي الكوفة، وعلى هذا يكون القتال بينهما في العراق بعد سيطرة الإمام المهدي علیه السلام على الكوفة.
والرأي الآخر هو أنَّ السفياني يترك الكوفة متوجهاً إلى الشام بعد أن يعيث بها فساداً ويقتل العباد حيث ورد أنه يدور في الأمصار والأقطار ويقتل أهل العلم ويحرق المصاحف ويخرب المساجد ويستبيح الحرام ويأمر بضرب الملاهي والمزامير في الأسواق والشرب على قوارع الطرق ويحلل لهم الفواحش ويحرم عليهم كلّ ما افترضه الله عزوجل من الفرائض ولا يرتدع عن الظلم والجور بل يزداد تمرداً وعتواً وطغياناً... ثم يبعث فيجمع الأطفال ويغلي الزيت لهم فيقولون: إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا ؟ فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسن وحسين فيصلبهما ثم يسير إلى
الكوفة فيفعل بهم كما فعله بالأطفال ويصلب على باب مسجدها طفلين اسمهما حسن وحسين فتغلي دماؤهما كما غلى دمُ يحيى بن زكريا، فإذا رأى -السفياني - ذلك أيقن بالهلاك والبلاء فيخرج هارباً منها متوجهاً إلى الشام(1).
وفي بعض الأخبار أن هذا الجيش المعتدي يهرب من الكوفة إلى الشام فتلحقه قوات اليماني والخراساني ويقتلون وينتصر اليماني عليه.
فقد روى في عقد الدرر عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أنه قال: «...ثمّ يخرجون متَّجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على مسيرة ليلتين فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم...»(2).
ولا بدَّ من توجيه ما في الرواية، على ما في سندها، بأنَّ السفياني لا يكون في ذلك الجيش، فالمفروض أنه يبقى حياً إلى زمن الظهور ويقاتل المهدي علیه السلام ويهرب ثمّ يؤسر ثم يقتل كما سيأتي إن شاء الله، إلا إذا افترضنا أنَّه يترك الجيش قبل وصول جيش اليماني وقتاله.
ليس في الأخبار وضوحٌ في استقلالية الجيش الذي يرسله السفياني إلى الكوفة عن جيش آخر يرسله إلى المدينة، ففي بعضها أنَّه
يرسل جيشين أحدهما إلى المشرق والآخر إلى المدينة، فكأنَّهما ينطلقان معاً في وقت واحد وكلَّ جيش مستقلّ عن الآخر.
وفي بعضها الآخر أنه يرسل جيشاً إلى المدينة بعد احتلاله للكوفة فيتحرك الجيش إلى المدينة من نفس الكوفة، وإليك ببعض هذه الأخبار:
عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم :«.... يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس...فيبعث جيشين: جيشاً إلى المشرق، وآخر إلى المدينة»(1).
ومنه يفهم أنه يبعث الجيشين في وقت واحد ويكون أحدهما مستقلاً عن الثاني.
بينما في طائفة أخرى من الأخبار نلاحظ أنَّ الجيش الذي يبعثه السفياني إلى المدينة يكون بعد أحداث الكوفة، فقد جاء في الملاحم والفتن، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام قال:
«يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله بعدما يعركها عرك الأديم يأمره بالمسير إلى الحجاز فيسير إلى المدينة، فيضع السيف في قريش، فيقتل منهم ومن الأنصار أربعمائة رجل، ويبقر البطون ويقتل الولدان، ويقتل أخوين من قريش رجل وأخته يقال لهما: محمد وفاطمة، ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة»(2).
وفي عقد الدرر:«ثم يدخل الكوفة...، فيصير أصحاب
السفياني ثلاث فِرَق: فرقة تسير نحو الري، وفرقة تبقى في الكوفة، وفرقة تأتي المدينة وعليهم رجل من بني زهرة»(1).
وعلى أي حال، فمن المسلَّم والمتفق عليه عند الجميع دخول جيش السفياني وغزوه المدينة المنورة التي وردت روایات كثيرة عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في حرمتها وتجليل المؤمنين فيها والتحذير من هتكها.
والكلام هنا في جهتين:
الأولى: سبب الغزو.
الثانية: لماذا هذه الوحشية؟
لم تصرَّح الروايات بالسبب الحقيقي لغزو المدينة لكن في بعضها إشارات إلى أنَّ السفياني يقصد القضاء على الإمام المهدي علیه السلام ، وفي بعضها إشارة إلى أطماعه التوسعية للسيطرة على كل البلدان الإسلامية.
وفيما يختصُّ بالمقصد الأوّل لا بد من التوجيه والتخريج لواقعية هذا المقصد، فالمفروض أن قضيّة الإمام المهدي قضيّة سرِّية خافية عن الناس فكيف يعرف السفياني أن الإمام المهدي علیه السلام موجود في المدينة إلى درجة أن يكون الهدف الرئيسي للجيش الزاحف نحوها هو القضاء على الإمام علیه السلام ؟
ويؤيد ذلك خروج الإمام علیه السلام من المدينة إلى مكة، أفلا يتنافى ذلك مع الحكمة الإلهية في المحافظة على حياة الإمام
1) عقد الدرر : 77 .
علیه السلام إلى درجة حصول الإعجاز الإلهي بالخسف في البيداء، خاصةً وأن الظهور يكون بعد خروج السفياني؟
والتخريج المحتمل لهذه القضيّة - كما قد يذهب إليه بعض الكتَّاب - هو أنَّ الإمام علیه السلام في تلك الفترة من العصر يمارس شيئاً قليلاً من دوره الريادي في الأمة لكن ليس بعنوان المهدي الموعود بن الحسن العسكري علیه السلام وإنَّما تتمخَّض الأحداث السياسية والاجتماعية في وقتها عن ظرف قد يضطر الإمام علیه السلام إلى أن يبدي شيئاً من ألطافه على الناس فيبرز بشخصيته الثانوية في المجتمع الإسلامي كمصلح أو قائد تهمُّه مصلحة الأمة الإسلاميّة، فيلتف الكثيرون حول هذه الشخصية دون أن يعرفوا نسبها الحقيقي لكنَّهم يعرفون انتمائه إلى بني هاشم، ويسمونه الهاشمي.
ويبدو أنَّ هذا الهاشمي يكون له صولة وجولة في المدينة ضد المنحرفين من أتباع السفياني فيقتل منهم مقتلة تكسر شوكة السفياني و حزبه في الحجاز فيحاول السفياني استرجاع نفوذه وهيبته بإرساله ذلك الجيش الذي وصف في بعض الروايات بأنه جرّار، إلى المدينة المنورة.
وقد روى في الملاحم، قال: «يبعث السفياني جيشاً إلى المدينة، فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتّى الحبالى، وذلك لما يصنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من المشرق ويقول (أي السفياني): ما هذا البلاء كله وقتل أصحابي إلا من قبلهم، فيأمر بقتلهم، فيقتلون حتَّى لا يعرف بالمدينة أحد، ويفترقوا منها هاربين إلى البوادي والجبال وإلى مكّة حتّى نساؤهم، ويضع جيشه فيهم السيف أياماً، ثمّ يكف عنهم، ولا
يظهر بينهم إلا خائف حتّى يظهر أمر المهدي بمكة، فإذا ظهر بمكة اجتمع كل من شذَّ منهم إليه بمكة»(1).
وفي الملاحم أيضاً عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: «يبعث السفياني بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم ويقتل من بني هاشم رجالاً ونساءً، فعند ذلك يهرب المهدي والمبيض من المدينة إلى مكة، فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وأمنه»(2).
وفي هذا الخبر يبدو تعدّد الشخصية المطلوبة ولعله يوضح الخبر السابق فالمبيض هو الهاشمي المطلوب مضافاً إلى المهدي.
ولا يبعد من مثل السفياني الحاقد على آل محمد وأتباعهم أن تكون له متابعات فكرية وتاريخية تؤهله لمعرفة خصوصيات الحركات السياسية والعقائدية وتمييز المهدوية منها عن غيرها ولو بنحو الاحتمال فهو مترصد لكل ما من شأنه أن يكون مرتبطاً بالإمام المهدي علیه السلام.
هذا إذا قلنا بأن المهدي علیه السلام إنَّما يمارس هذا الدور باعتبار شخصيته أو عنوانه الثانوي الذي يعرفه به السفياني وإن عبر عنه في الأخبار بالمهدي باعتبار حقيقته المنكشفة للإمام الذي صدر عنه النص وبهذا العنوان الثاني أيضاً يعرفه عامة الناس.
ولا بد من التنبيه هنا على أنَّ هذا الرأي لا يعدو كونه نظرية خاضعة للنقاش، كما أنَّ الإمام علیه السلام في هذه الممارسة الشخصية الثانوية
يبتعد كل البعد عن كل ما يدلّل على أنه المهدي من آل محمّد حفظاً على حياته من كيد الأعداء وانسجاماً مع السرية في القضية المهدوية.
ولا بد من إلفات النظر هنا إلى أننا نستبعد هذا الاحتمال جداً وذلك لعدم وجود دليل يعتد به عليه.
كما أنه ينبغي على المؤمنين أن يحذروا كل الحذر من أدعياء المهدوية والبابية والسفارة الخاصة، وأن لا يُغرر بهم من قبل هؤلاء المشعوذين والمتاجرين باسم الإمام علیه السلام ، وليعلموا جيداً بأن المهدي علیه السلام إذا ظهر-حتّى بشخصيته الثانوية على فرض قبول هذه النظرية -فإنَّه سيدلل على نفسه بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة التي لا يشوبها الشك، بينما نجد أن أدعياء المهدوية على مر التاريخ يتشبثون بالحجج الواهية والأدلة المنقوضة الباطلة، ولذا نجد بأن أكثر أتباع هؤلاء هم من الهمج الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق ولا نجد ولن نجد أن فيهم من له أقلّ دراية وإحاطة بالقضية المهدوية.
ولكن الظاهر وهو المختار عندنا أنَّ الإمام المهدي علیه السلام يكون له ظهور أولي تمهيداً للظهور الأكبر، وفي الظهور الأولي تكون أكثر اتصالاته بالناس عن طريق بعض خُلَّص أصحابه المتصفين بمواصفات خاصة تؤهلهم لهذا الدور لا تخفى على اللبيب من المؤمنين، ولعل منهم الرجل الهاشمي أو المبيض، وبعبارة أخرى يكون له ظهور أصغر وظهور أكبر كما كانت له غيبة صغرى وغيبة كبرى، وفائدة الظهور الأصغر تكون مشابهة لفائدة الغيبة الصغرى ولكن بالاتجاه المعاكس، وعلى هذا
الاحتمال يكون السفياني واقفاً على حقيقة من يرسل الجيش لقتاله ويعرف أنه المهدي الموعود علیه السلام .
وهذا الوجه قوي لعدة أسباب منها:
نفس تشبيه الإمام علیه السلام في الروايات بالشمس التي يكون لها غروب أصغر وغروب أكبر كما أنَّ لها شروقاً أصغر وشروقاً أكبر باعتبار اختفاء وظهور قرصها.
ومنها: أنّ هذه الأحداث تقوم بعد الصيحة الأولى في شهر رجب وهذا يعني تحقق نوع من الظهور الجزئي.
ومنها: أن ظهور الإمام علیه السلام بشخصية ثانوية (وهو الاحتمال الأول) بعيد كل البعد عما هو المعروف من سيرة الأئمة علیهم السلام ، مضافاً إلى ما فيه من محاذير أهمها إمكان التغرير بالشيعة من جهة فتح الباب أمام أدعياء المهدوية وهو ما لا نقبله أبداً.
وبذلك تتضح تقريباً الجهة الثانية من البحث حول غزو المدينة وهي سبب هذه الوحشية في التعامل مع أهل المدينة، حيث مر علينا أنَّ السفياني يغضب لكلابه المسعورة التي قُتِلَت في المدينة على يد الهاشمي أو المبيض أوالمهدي علیه السلام ، مضافاً إلى حنقه على بني هاشم وشيعة آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم ، بل حنقه على كلّ مؤمن بالحق لا يوافقه على مذهبه وإجرامه.
وإليك صوراً من إجرامه ووحشيته في المدينة المنوَّرة:
في الملاحم تكون بالمدينة وقعة تغرق فيها أحجار الزيت، ما الحَرَّةُ عندها إلا كضربة سوط....»(1).
وفي تفسير القرطبي عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وذكر فتنة السفياني إلى أن قال: «ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيَّام ولياليها» (2).
وورد أيضاً في هذا الشأن:
«ويبعث جيشاً له إلى المدينة فيقتلون ويأسرون ويحرقون، ثمّ ينبشون عن قبر النبي صلی الله علیه و آله وسلم وقبر فاطمة علیها السلام ، ثم يقتلون كل من اسمه محمد وفاطمة ويصلبونهم على باب المسجد، فعند ذلك يشتد غضب الله عليهم فيخسف بهم الأرض، وذلك قوله تعالى: «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزَعُوا فَلَا فَوْتَ وأخذوا مِنْ مَكان قريب» [سبأ: 50]، أي من تحت أقدامهم» (3).
وقد مرَّ عَليكَ خبر النقاش المقري الذي ورد فيه: «حتّى يبلغ الدم الرأس المقطوع»(4).
ولكن جيش السفياني وعلى الرغم من كل الوحشية التي يمارسها في مدينة الرسول صلی الله علیه و آله وسلم ، لا يوفّق للوصول إلى هدفه ومبتغاه وهو القضاء على الإمام المهدي علیه السلام، ذلك أن الإمام علیه السلام يخرج من المدينة إلى مكة كما اقتضت الحكمة الإلهية، لأنه القائد المذخور إلى اليوم الموعود بناءً على أنه يمارس دوره الثانوي لا بشخصيته الواقعية -ولا بدَّ من
المحافظة على حياته إلى حين تحقُّق كلِّ الشرائط المكتوبة في علم الله ليوم الظهور.
والروايات غير صريحة في وقت خروج المهدي علیه السلام من المدينة إلى مكة، ولكن يظهر من بعضها أنَّه ينفر منها قبل مجيء جيش السفياني إليها، وإن كان المفهوم من البعض الآخر خروجه منها بعد دخول الجيش، وإليك بعض الروايات:
في الملاحم عن أمير المؤمنين علیه السلام قال:
«يبعث السفياني بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد ، ويقتل من بني هاشم رجالاً ونساء، فعند ذلك يهرب المهدي والمبيض من المدينة إلى مكة فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وأمنه»(1).
وفي الغيبة وفي رواية معتبرة عن الإمام الباقر علیه السلام قال: «ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة....»(2).
فإذا عرف قائد جيش السفياني بخروج المهدي علیه السلام إلى مكة خاطب السفياني في الأمر -كما هو مقتضى مراعاة سلسلة المراتب والأوامر العسكرية القتالية -فيؤمر بإرسال بعثٍ خلفه، مما يوحي إلى أن عدد الذين يخرجون في طلب المهدي علیه السلام هم مجموعة صغيرة، لكن ورد في بعض الأخبار أنه يرسل جيشاً،
وهو يوحي بأنَّ الجماعة الخارجة خلف المهدي علیه السلام هم عدد كبير من الجند.
فقد ورد في إسعاف الراغبين(1): «وإنَّ السفياني يبعث إليه من الشام جيشاً فيخسف بهم البيداء فلا ينجو منهم إلا المخبر».
ولكن هذا الجيش لا يصل إلى مكة وإنما يعسكر في البيداء التي بين المدينة ومكة وتحصل المعجزة الإلهية بإهلاك هذا الجيش وذلك بخسف البيداء بهم جميعاً.
روى النعماني في الغيبة عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: «ويأتي المدينة بجيش جرار حتّى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به، وذلك قول الله عزَّوجلَّ في كتابه: «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ»[سبأ: 51)»(2).
وفي كنز العمال عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: «إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشاً فخسف بهم بالبيداء...» (3).
وفي إلزام الناصب عن المفضَّل بن عمر، عن الصادق علیه السلام : «ثمّ يقبل على القائم رجلٌ وجهه إلى قفاه وقفاه إلى صدره ويقف بين يديه ويقول: يا سيدي أنا بشير أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك وأبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء، فيقول له القائم: بيِّن قصَّتك وقصَّة أخيك، فيقول الرجل: كنت وأخي في جيش السفياني وخرَّبنا الدنيا من دمشق
إلى الزوراء وتركناها جماً، وخرَّبنا الكوفة وخربنا المدينة وكسرنا المنبر وراثت بغالنا في مسجد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وخرَّجنا منها وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد إخراب البيت وقتل أهله، فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها، فصاح بنا :صائح يا بيداء أبيدي القوم الظالمين، فانفجرت الأرض وبلعت كل الجيش ، فوالله ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة مما سواه غيري وغير أخي، فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى، فقال لأخي: ويلك امض إلى الملعون السفياني بدمشق فأنذره بظهور المهدي من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم وعرّفه أن الله قد أهلك جيشه بالبيداء، وقال لي: يا بشير الحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين وتُبْ على يده فإنَّه يقبل توبتك، فيُمِرُّ القائم يده على وجهه فيرده سوياً كما كان ويبايعه ويكون معه» (1).
وعن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «ويحلُّ جيشه الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثمّ يخرجون متوجِّهين إلى مكة، حتّى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبرئيل فيقول: يا جبرائيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم فذلك قوله تعالى في سورة السبأ: «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ»[سبأ (51)، ولا يفلت منهم إلَّا رجلان: أحدهما بشير، والآخر نذير ، وهما من جهينة»، ولذلك جاء القول: (وعند جهينة الخبر اليقين) (2).
وفي عقد الدرر للشافعي السلمي، عن عبد الله بن عباس، قال:
(يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين جيشاً فيهزمونهم فيسمع بذلك الخليفة بالشام فيبعث إليهم جيشاً فيه ستمائة عريف -أي القيم والنقيب- فإذا أتوا البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة، أقبل راع ينظر إليهم ويعجب ويقول: يا ويح أهل مكة مما جاءهم، فينصرف إلى غنمه، ثم يرجع فلا يرى أحداً، فإذا هم قد خسف بهم، فيقول: سبحان الله ارتحلوا في ساعة واحدة؟ فيأتي فيجد قطيفة قد خسف ببعضها وبعضها في ظهر الأرض، فيعالجها فلا يطيقها، فيعرف أنه قد خسف بهم، فينطلق إلى صاحب مكة فيبشّره فيقول صاحب مكة: الحمد لله هذه العلامة التي كنتم تخبرون فيسيرون إلى الشام» (1).
في كثير من الروايات عُدَّ الخسف بالبيداء بجيش السفياني من علامات الظهور، وهذا يعني أن الخسف يقع قبل الظهور الشريف.
ففي الغيبة للنعماني عن محمد بن الصامت، عن أبي عبد الله الصادق علیه السلام ، قال: قلت له: ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ فقال: «بلی»، قلت: وما هي؟ قال: «هلاك العبّاسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء»، فقلت: جعلت فداك، أخاف أن يطول هذا الأمر؟ فقال:«لا، إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً»(2).
وهوواضح ان الخسف یکون قبل الظهور .
بينما في البعض الآخر من الروايات قد يظهر التقارن بينهما، كما في الخبر المروي عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام : «يا جابر ألزم الأرض.... فينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء بيدي القوم، فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحوّل الله وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب وفيهم نزلت هذه الآية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا...» الآية [النساء: 47]» قال: «والقائم يومئذ بمكة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيراً به، فينادي: يا أيها الناس...» الخبر (1).
فقوله: «والقائم يومئذ» التالي لقضية الخسف في الخبر يدلُّ على التقارن.
بينما في طائفة أخرى من الروايات الآنفة الذكر، رأينا أنَّ الظاهر فيها هو ظهور الإمام علیه السلام قبل الخسف، حيث ورد أنَّه علیه السلام يفرُّ أو ينفر أو يخرج من المدينة إلى مكة بعد مجيء جيش السفياني إليها أو قبل مجيئه كما مر، كما في نفس الخبر الأخير.
ويمكن الجمع بين هذه الأخبار بما ذكرناه سابقاً في الاحتمال الأوّل كما عن بعض الكتَّاب من أنَّ الإمام علیه السلام يكون له ظهور بشخصيته الثانوية واسم ثان وإن ذكر في الرواية باسمه الحقيقي باعتبار
1) الغیبه النعمانی :289و290/باب 14/ح67.
أنَّ الرواية ناظرة إلى الشخصية الحقيقية لا الثانوية، فيكون المقصود والمطلوب من قبل جيش السفياني في المدينة هو الشخصية ذات العنوان الثانوي، والمقصود بالموجود بين الركن والمقام هو المهدي علیه السلام بشخصيته الحقيقية بعد نفره من المدينة.
كما يمكن التوجيه بين الأخبار من خلال رؤيتنا وهو ما نقوِّيه بأن الإمام علیه السلام له ظهور وله قيام وما يقوم به في المدينة من دور هو من مستلزمات الظهور ، ولا يتحقق القيام إلا بعد الخسف في البيداء بجيش السفياني أو يكون مقارناً له فيكون الخسف علامة للقيام لا للظهور.
ويؤيد هذا التوجيه ما ورد في الخبر الذي نقلناه عن عقد الدرر عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم والذي جاء في ذيله: «فينطلق إلى صاحب مكة فيبشّره، فيقول صاحب مكة: الحمد لله هذه العلامة التي كنتم تخبرون فسيروا إلى الشام».
فالمسير إلى الشام بأصحابه هو بداية القيام المبارك له علیه السلام الذي يسبقه الظهور.
كما أنَّ هذا التوجيه يتناسب مع نظرية الظهور الأصغر والظهور الأكبر التي ذهب إليها بعض المفكِّرين) (1).
أوّل حرب يخوضها الإمام علیه السلام هي حربه مع السفياني الذي يمثل الشرَّ كل الشرّ في ذلك اليوم.
1) راجع كتاب (الأربعون في المهدي علیه السلام ) للمؤلف، فقد أثبت هناك تفصيل رأي هؤلاء الأعلام.
فبعد اندحار جيش السفياني في البيداء يأتيه النذير إلى الشام بهلاك جيشه وتحذيره من التمادي في غَيِّه وجبروته وظلمه وجوره، ويكون السفياني في ذلك الوقت قد تجرد عن كل القيم الإسلامية والإنسانية والأخلاقية ووصل إلى الحضيض والتسافل إلى درجة أن يبيح للناس شرب الخمر في الأسواق، ويحلل لهم المحرمات، ويبيح الزنا واغتصاب وانتهاك الأعراض، كما مرعن خطبة البيان لأمير المؤمنين علیه السلام والتي جاء فيها:
«...ويرجع منهزماً إلى الشام، فإذا دخل بلده اعتكف على شرب الخمر والمعاصي ويأمر أصاحبه بذلك فيخرج السفياني وبيده حربة ويأمر بالمرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه فيقول له: افجر بها في وسط الطريق، فيفعل بها، ثم يبقر بطنها، ويسقط الجنين من بطن أمه، فلا يقدر أحد أن ينكر عليه ذلك»(1).
وفي مثل ذلك لا يمكن لولي الله الأعظم والمصلح الأكبرأن يسكت عن مثل هذا الفساد والجور والظلم والانحراف، بل لا بدَّ أن يمارس دوره في الحفاظ على الدين والأمة الإسلامية وتبدأ حركته ومسيره من مكة المشرفة، كما انطلقت حركة جده رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم منها فيسير مع أصحابه إلى الكوفة.
في حديث جابر الجعفي، عن الباقر علیه السلام :
1) إلزام الناصب 2 173.
«... ثم يأتي الكوفة فيطيل فيها المكث ما شاء الله أن يمكث، حتّى يظهر عليها، ثمّ يسير حتّى يأتي العذراء هو ومَن مَعَه وقد لحق به ناس كثير، والسفياني يومئذ بوادي الرملة حتَّی التقوا وهم ، يوم الأبدال، يخرج أناسٌ كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني فهم من شيعته حتّى يلحقوا بهم، ويخرج كل ناس إلى رايتهم، وهو يوم الأبدال، قال أمير المؤمنين علیه السلام :يقتل يومئذٍالسفياني ومن معه حتّى لا يترك منهم مُخبر، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب»(1).
إذن، مجيء الإمام المهدي علیه السلام إلى الكوفة من المسلمات، كما أنَّ الأخبار تدل على أنَّ الكوفة ستكون عاصمة دولته المباركة كما كانت الكوفة عاصمة دولة جده أمير المؤمنين علیه السلام .
وبناءً على أنَّ السفياني لم يكن على رأس الجيش الذي جاء لغزو الكوفة والمدينة، لا توجد أي مشكلة فنّية، وأمَّا بناءً على كون السفياني قد جاء على رأس الجيش إلى الكوفة ، فلا بدَّ من توجيه عدم وجوده في الكوفة عندما يدخلها الإمام المهدي علیه السلام .
ويمكن القول هنا بأحد التوجيهات التالية:
1- إنَّ السفياني يخرج من الكوفة طوعاً راجعاً إلى الشام بعد تحقق غرضه وهو الانتقام من شيعة آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم قتلاً ونهباً وسبياً وحرقاً بالزيت كما مرَّ بنا.
1) تفسير العياشي 1: 66 / ح 117؛ بحار الأنوار 52: 224/ ح 87 .
أو أنه يرجع لعدم تمكنه من تحقيق هدفه الذي هو القضاء على المهدي علیه السلام ، الذي كان يتوقع وجوده في الكوفة مثلاً.
2 -فرار السفياني من الكوفة بعد ثمان عشرة ليلة لوجود مقاومة شعبية هنا وهناك، أو لما ذكرناه من ملاحقة جيش الخراساني واليماني لجيشه الموجود في الكوفة، وإبادة ما بقي من جيشه في الكوفة كما مر.
ويؤيده ما في خطبة البيان عن أمير المؤمنين علیه السلام حيث يقول: «ويرجع - السفياني - منهزماً إلى الشام، فإذا دخل بلده اعتكف على شرب الخمر والمعاصي...»(1)فقوله: «منهزماً» لا يدل على الخروج الطوعي.
3- التوجيه الثالث هو خوفه من العاقبة التي تنتظره لما يرى من تحقق المعجزات مثل غليان دماء الطفلين حسن وحسين الذين صلبهما على باب الكوفة أو مسجدها، كما غلى دم يحيى بن زكريا، فإذا رأى ذلك أيقن بالهلاك فيخرج هارباً منها متوجهاً إلى الشام، أو بعد أن يسمع بالخسف في البيداء فيفر خوفاً من العاقبة التي تنتظره مع علمه بما لآل محمد من المعجزات.
ويؤيده ما ورد عن الباقر علیه السلام قال:
«إذا سمع العائذ الذي بمكة الخسف، خرج مع اثني عشر ألفاً فيهم الأبدال حتّى ينزلوا إيلياء (2)، فيقول الذي بعث الجيش- السفياني -حين
يبلغه الخبر بإيلياء: لعمر الله لقد جعل الله في هذا الرجل -المهدي -عبرة، بعثت إليه ما بعثت فساخوا في الأرض، إنَّ هذا العبرة ونصرة » (1).
فيحصل عند السفياني حجّة واضحة في أنَّ الحق مع المهدي فيخاف من المواجهة العسكرية معه فيخرج من العراق راجعاً إلى الشام ، ويكون دخول الإمام علیه السلام إلى الكوفة، دخولاً هادئاً بلا قتال فيسيطر عليها.
ولكن المسلَّم به أنَّ السفياني يكره مواجهة المهدي علیه السلام وقد يكون ذلك لجبنه عن منازلة الإمام المهدي علیه السلام كأجداده بني أميَّة وخاصةً معاوية الذي عُرف منه الجبن والفرار من النزال، والسفياني يعلم جيداً بأنَّ مثل هذه المواجهة ستنتهي بحياته.
ومن هنا نجد بأنَّ بعض الأخبار تسجل تراجعاً للسفياني وانعطافاً في سيرته وذلك بتوبته الظاهرية النفاقية واعترافه بخطأه، وإسلامه على يد الإمام علیه السلام بل ومبايعته للإمام المهدي علیه السلام .
فقد أخرج المجلسي في بحار أنوار أهل البيت علیهم السلام عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الباقر علیه السلام أنَّه قال:
«إذا بلغ السفياني أنَّ القائم قد توجَّه إليه من ناحية الكوفة يتجرَّد بخيله حتّى يلقى القائم، فيخرج ويقول: أخرجوا إليَّ ابن عمّي، فيخرج عليه السفياني فيكلِّمه القائم علیه السلام فيجيء السفياني فيبايعه، ثمّ ينصرف إلى أصحابه فيقولون له: ما صنعت؟ فيقول:
1) كتاب الفتن للمروزي: 215.
أسلمت وبايعت فيقولون له: قبَّح الله رأيك، بينما أنت خليفة متبوع، فصرت تابعاً، فيستقيله فيقاتله. ثم يمسون تلك الليلة، ثمّ يصبحون للقائم بالحرب ، فيقتتلون يومهم ذلك، ثمَّ إن الله تعالى يمنح القائم وأصحابه أكتافهم، فيقتلونهم حتَّى يفنوهم» (1).
والأخبار ليست واضحة جداً في مكان هذه الأحداث، أعني مبايعة السفياني ثم نكثه البيعة واستقالته، ثم الحرب بينهما. فبعض الروايات يفهم منها أن المباحثات تتم في الكوفة أو بالقرب منهم، ثم يرجع السفياني إلى بني خاله من كلب فيعيرونه ويوبخونه على بيعته وإسلامه فيرجع ثانية إلى الكوفة ليستقيل المهدي، فيقيله، ثم يأمر به عند ذلك لأنه خلع بيعته، فيقتل السفياني ذبحاً على بلاطة باب إيلياء، اعتماداً على الرأي القائل بأنّ إيلياء هي الكوفة. وإليك الخبر الذي أخرجه السيوطي عن نعيم بن حماد، عن الوليد بن مسلم، عن محمد بن علي علیه السلام ، قال :
«إذا سمع العائذ الذي بمكَّة بالخسف خرج مع اثني عشر ألفاً فيهم الأبدال حتّى ينزلوا إيلياء، فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر بإيلياء: لعمر الله لقد جعل الله في هذا الرجل عبرة، بعثت إليه ما بعثت فساخوا في الأرض، إنَّ في هذا لعبرة وبصيرة، فيؤدّي إليه السفياني الطاعة، ثم يخرج حتى يلقى كلباً، وهم أخواله، فيعيّرونه بما صنع ويقولون: كساك الله قميصاً
1) بحار الأنوار 52: 388/ ح 206.
فخلعته فيقول ما ترون؟ أستقيله البيعة؟ فيقولون: نعم. فيأتيه إلى إيلياء فيقول: أقلني. فيقول: إنّي غير فاعل. فيقول: بلى. فيقول: أتُحبُّ أن أقيلك؟ فيقول: نعم. فيقيله، ثم يقول: هذا رجل قد خلع طاعتي، فيأمر به عند ذلك، فيذبح على بلاطة باب إيلياء. ثم يسير إلى كلب، فالخائب من خاب يوم نهب كلب»(1).
فظاهر الخبر أن السفياني يُقتل في إيلياء (الكوفة)، ثمّ تكون الحرب مع أخواله وجيشه في الشام.
بينما نجد في رواية أخرى عن عبد الأعلى الحلبي، عن الإمام الباقر السلام علیه السلام في حديث طويل ذكر فيه القائم المهدي علیه السلام إلى أن ذكر دخوله الكوفة، ثمّ قال: «ثم يقول لأصحابه: سيروا إلى هذا الطاغية -أي السفياني - فيدعوه إلى كتاب الله وسنّة نبيه صلی الله علیه و آله وسلم ، فيعطيه السفياني من البيعة سلماً، فيقولون له كلب وهم : أخواله ما هذا؟ ما صنعت؟ والله لا نبايعك على هذا أبداً، فيقول: ما أصنع؟ فيقولون: استقِلَّه فيستقيله، ثمّ يقول له القائم علیه السلام: خذ حذرك فإنّي أدَّيت إليك، وأنا مقاتلك. فيصبح فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم، ويأخذ السفياني أسيراً، فينطلق به ويذبحه بيده»(2).
فظاهر الخبر أنَّ الإمام علیه السلام يخرج من الكوفة إلى حرب السفياني في الشام، إذ لم يرد فيها ما ورد في غيرها من الروايات من أنَّ السفياني يرجع إلى أخواله، وإنَّما ظاهرها وجودهم معه أو بالقرب منه.
وفي البحار، في حديث جابر الجعفي، عن الباقرعلیه السلام : «... ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها، ثم يسير حتّى يأتي العذراء هو ومن معه وقد ألحق به ناس كثير والسفياني يومئذ بوادي الرملة حتى إذا التقوا وهم يوم الأبدال...»(1).
وحتّى مكان قتل السفياني قد اختلفت الأقوال فيه، فعن الباقرعلیه السلام : «... ثمّ يقول - أي المهدي علیه السلام : هذا رجل خلع طاعتي فيأمر به عند ذلك فيذبح على بلاطة إيليا»(2).
وعن أمير المؤمنين علیه السلام ، قال: «فيؤتى بالسفياني أسيراً فيأمر به فيذبح على باب الرحبة...»(3).
بينما نجد في رواية أنّه يذبح تحت أغصان شجرة مدلاة على بحيرة طبرية، فقد أخرج السيوطي عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في حديث يذكر فيه ظهور المهدي علیه السلام :
«فيقدم الشام، فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية، ويقتل كلباً، فالخائب من خاب يوم كلب ولو بعقال»، قال حذيفة: يا رسول الله كيف يحل قالهم وهم موحدون ؟ فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «يا حذيفة هم يومئذ على ردة ، يزعمون أن الخمر حلال ولا يصلون»(4).
وعلى هذا لا بد من تفسير إيلياء في الأخبار السابقة على أنَّها بيت المقدس.
لكن تبقى الرواية التي تقول بأنه يقتل في الرحبة، ولا نظن أن المراد من الرحبة غير رحبة الكوفة، خاصةً وقد جاء في بعضها: (رحبتكم) وكان المخاطب هم أهل الكوفة.
وقد جمع بعض المحققين بين الأخبار وذهب إلى أن الإمام المهدي علیه السلام يقاتل السفياني وهو بعيد عن عاصمة حكمه جماعته القليلة الذين جاؤوا معه إلى مقابلة الإمام المهدي علیه السلام في الكوفة، فيفنى عسكر السفياني ويفر الملعون فيلحقه بعض أصحاب الإمام علیه السلام ويؤسرونه ثم يؤتى به إلى الإمام المهدي علیه السلام ، فيقتص منه لما اقترف من جرائم حرب.
فقد ورد في إلزام الناصب: «وجرى بين السفياني وبين المهدي علیه السلام حرب عظيم حتّى يهلك جميع عسكر السفياني،فينهزم ومعه شرذمة قليلة من أصحابه، فيلحقه رجل من أنصار القائم اسمه صياح ومعه جيش فيستأسره، فيأتي به إلى المهدي وهو يصلّي العشاء الآخرة، فيخفّف صلاته، فيقول السفياني: يا ابن العم استبقني أكون لك عوناً! فيقول لأصحابه: ما تقولون فيما يقول، فإنّي آليت على نفسي لا أفعل شيئاً حتّى ترضون؟ فيقولون: والله ما نرضى حتّى تقتله لأنَّه سفك الدماء التي حرَّم الله سفكها وأنت تريد أن تمنَّ عليه بالحياة. فيقول لهم المهدي: شأنكم وإيّاه، فيأخذه جماعة منهم فيضجعونه على شاطئ الهجير
تحت شجرة مدلاة بأغصانها فيذبحونه كما يذبح الكبش وعجل الله بروحه إلى النار»(1).
وفي الخبر ثغرات وأمور لا نسلّم بها، منها: أن الحكم في مثل هذه الحالات لا يقبل الرأى والاستشارة من قبل الإمام المعصوم علیه السلام ،فخلع البيعة والارتداد والمحاربة لأمور حكمها واضح بيِّن لا مجال لإعمال العواطف فيه، وهو ما يبدو وجوده في الخبر، والله العالم.
هذا وقد اختلفت الأخبار فيمن يتولّى ذبح السفياني، ففي بعضها أن الإمام علیه السلام يتولّى ذبحه بنفسه وبيده، وفي بعضها أنَّ أصحابه هم الذي يتولون ذلك، وقد تقدَّم منا ذكر كلا الخبرين.
هذا ويظهر مما سبق أن السفياني هو الذي يختار البيعة للإمام علیه السلام ، وأنّ أخواله يوبّخونه على ذلك، إلَّا أنَّ بعض الأخبار تتناول القضية بشكل آخر، فتذكر أن جماعة -يبدو أنها غير قليلة -من أنصاره هم الذي يقترحون عليه مبايعة الإمام والتوبة على يديه والكف عن قتاله، فيستجيب لهم مضطراً.
ففي كنز العمال عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: «إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشاً فخسف بهم بالبيداء وبلغ ذلك أهل الشام قالوا لخليفتهم قد خرج المهدي فبايعه وادخل في طاعته وإلا قتلناك! فيرسل إليه بالبيعة ويسير المهدي حتَّى ينزل بيت المقدس»(2).
ولعلَّ ما يؤيّد وجود مثل هذا الاتجاه المعارض للسفياني والمؤيَّد
للإمام المهدي علیه السلام في جيش السفياني، ما ذكرناه سابقاً من الأخبار التي تدل على التحاق بعض أفراد جيش السفياني بجيش الإمام علیه السلام سُمّي في الروايات بيوم الأبدال، قال: «حتّى إذا التقوا وهم يوم الأبدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني فهم من شيعته حتَّى يلحقوا بهم، ويخرج كلَّ ناس إلى رايتهم وهو يوم الأبدال»(1).
وفي هذا الخبر أمر خطير لا بد من الإشارة إليه، وهو خروج بعض أفراد جيش الإمام علیه السلام والتحاقهم بجيش السفياني على الرغم من ظهور المعجزات لهم والتأييد الإلهي، والسيرة الحسنة التي يسير بها علیه السلام مع العالمين.
ولا يمكن تفسير ذلك إلا بأن هؤلاء الناس قد طبع على قلوبهم وغرَّهم الشيطان.
نعم، إنَّه الابتلاء الكبير، نعوذ بالله، فيجب أن لا يغتر الإنسان بإيمانه و بعمله.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبِّتنا على القول الثابت وهو ولاية محمّد وآل محمّد، وأن يتوفانا على ملتهم ويحشرنا في زمرتهم إنَّه أرحم الراحمين.
وبهلاك جيش السفياني وقتل هذا الطاغية، تُطوى صفحة سوداء من تاريخ الإنسانية، وينتهي فصل طويل من الإجرام والانحراف والظلم والجور والطغيان، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الإسلام.
1) تفسير العياشي 1: 66 / ح 117؛ بحار الأنوار 52: 224/ ح 87 .
وفي الحقيقة إنَّ هذه المرحلة الجديدة كان المقرر لها أن تبدأ بعد رحيل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى الرفيق الأعلى، لكن الناس ولسوء طالعهم منعوا ذلك، وأراد الله تعالى أن يمنحهم فرصة بعد تولي أمير المؤمنين الخلافة، لكنَّهم - أي الناس -زهدوا في الحق، ومن أجل ذلك عانوا الأمرين من الويلات والمصائب والظلم والجور على مر العصور والدهور، بسبب سوء اختيارهم وفشلهم في الامتحانات الإلهية.
لعل سائلاً يسأل ويقول: لماذا كل هذا الظلم والجور والتقتيل لشيعة آل البيت عليهم السلام ؟ فمع أنَّهم الفرقة الناجية، التابعة لآل محمد صلی الله علیه و آله وسلم . لكنَّنا نرى أنَّ الويلات تصب عليهم والبلاء يغتَّهم غتاً؟
ويمكن الإجابة في نقاط:
الأولى: إنَّ ابتلاء المؤمن لا يكون بالضرورة عقاباً ونكالاً به، وإنما قد يكون لامتحانه ورفع درجاته عند الله تعالى، فإن الله إذا أحب عبداً ابتلاه (1).
الثانية: لا بدَّ من التمحيص والغربلة لأدعياء التشيع لآل محمد صلی الله علیه و آله وسلم وإحدى وسائل الغربلة والاختبار هي الابتلاء وحلول المصائب.
الثالثة: هناك بعض الأعمال التي يقوم بها الإنسان ذات أثر وضعي
1) عن زيد الزراد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلمر: «إن عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء، فإذا أحب الله عبداً ابتلاه بعظيم البلاء...». (الكافي :2 253 / باب شدة ابتلاء المؤمن / ح8.
وتكويني على حياته وقد يكون الأثر قاسياً أحياناً، لكنَّه من فعل الإنسان بصورة غير مباشرة وإن جهل هو بذلك، على أنَّ نتائج بعض هذه الأفعال وآثارها السلبية لا تنعكس على نفس ذلك الشخص فحسب وإنَّما تشمل الآخرين أيضاً لأسباب موضوعية لا مجال لشرحها، ومن جملة الأسباب المؤدِّية إلى هذه الابتلاءات هي إدبار الناس عن الدين وأحكام شريعة سيد المرسلين صلی الله علیه و آله وسلم وإقبالهم على اللهو واللعب والاستهانة بالمحرّمات والتماهل عن الواجبات فضلاً عن المستحبّات، كما روي عن أمير المؤمنين علیه السلام في وصف حالات أهل آخرالزمان بما لا يسع المجال لذكره (1).
كلَّ هذا وغيره له تبعاته وضرائبه التي تحرق الأخضر مع اليابس، فطوبى للصابرين على المصائب والبلاء فإن لهم درجة عظيمة عند الله ، وإنَّ لهم درجة الفوز بلقاء مولانا صاحب العصر والزمان روحي وأرواح العالمين له الفداء.
اللهم أحينا محيا محمد وآل محمد صلی الله علیه و آله وسلم ، وأمتنا مماتهم، وتوفنا على ملَّتهم واحشرنا في زمرتهم، ولا تفرِّق بيننا وبينهم طرفة عين أبداً في الدنيا والآخرة.
1) راجع: الغيبة للنعماني: 257/ باب 14/ ح 3.
الإمام المهدي علیه السلام المصلح الرباني وصانع العالم الجديد - الشيخ جعفر حسن عتريسي: الجزء الأول ... 3
طبيعة فتنة بلاد الشام وصفة خروج السفياني ... 5
دخول جيش السفياني الحجاز ... 10
الإمام المهدي علیه السلام المصلح الرباني وصانع العالم الجديد - الشيخ جعفر حسن عتريسي: الجزء الثاني... 19
منطقة الشام زمن حركة السفياني ... 21
خروج الشيصباني قبل السفياني ... 54
خروج مصري ويماني قبل السفياني ... 55
نواة الموطنين للمهدي علیه السلام : (خروج أهل المشرق قبل ظهور المهدي علیه السلام والصدام مع السفياني ... 56
السفياني وتفاقم الحروب ... 59
خروج السفياني سنة ظهوره علیه السلام ... 62
الإمام المهدي علیه السلام المصلح الرباني وصانع العالم الجديد - الشيخ جعفر حسن عتريسي: الجزء الثالث ... 73
الدولة السفيانية في عصر الظهور (راية السفياني) ... 75
راية اليماني - الشيخ جعفر حسن عتريسي ... 103
خريطة الجبهات الإقليمية بين اليماني والسفياني ... 105
ظروف الرايتين السفيانية واليمانية ... 110
الجدول الزمني بين الراية اليمانية والراية السفيانية ... 119
ظهور الشامي وخروج اليماني... 127
ترجمة الإمام المهدي علیه السلام في أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين... 161
السادس: خروج السفياني والخراساني واليماني، وخسف البيداء ... 163
تاريخ الإمام الثاني عشر - الشيخ عباس القمي ... 173
الثالثة: خروج ..السفياني ... 175
المهدي - السيد صدر الدين الصدر ... 177
خروج السفياني ... 179
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الشيخ علي الكوراني العاملي ...183
الفصل الثامن عشر : بلاد الشام / بلاد الشام في عصرالظهور ... 185
بلاد الشام وحركة السفياني/ السفياني یخرج سنة ظهور المهدي ... 186
بداية حركته بعد خروج الأبقع على الأصهب وزلزال ... 186
من صفة السفياني: وحش الوجه ضخم الهامة / السفياني من أولاد معاوية ...188
السفياني من المحتومات التي لابد منها ... 189
مدة حركة السفياني سنة وأشهراً ... 191
الناجون من متابعة السفياني في بلاد الشام ... 192
فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا... 193
محاولاتهم إحراج الإمام الصادق والإمام الرضا علیه السلام ... 194
تأثير أحاديث السفياني على أتباع الأمويِّين ... 195
الفصل الحادي والعشرون: العراق العاصمة / العراق في عصر الظهور ...197
الشيصباني طاغية العراق قبل السفياني... 198
قوات السفياني أو القوات السورية في العراق... 200
الزرقاوي هو صاحب السفياني؟ / ضعف رواية دخول جيش السفياني إلى إيران ...201
اليمانيون قادمون - الشيخ علي الكوراني العاملي ... 203
الحديث السابع: السفياني واليماني والمرواني. ... 205
الحديث الثامن: اليماني والسفياني كفرسى رهان... 206
الحديث العاشر: الترابط بين السفياني واليماني والخراساني ...207
الحديث الحادي عشر : قبل اليماني كاسر عينه بصنعاء...208
الحديث الثاني عشر: يخرج قبل السفياني مصري ويماني ... 209
علامات المهدي المنتظر في خطب الإمام علي ورسائله وأحاديثه - الشيخ مهدي حمد الفتلاوي ... 211
قيام دولة سفيانية في بلاد الشام الكبرى / اسم السفياني وصفاته ...213
يخرج السفياني من دمشق ... 213
الصراع السياسي في بلاد الشام وانتصار السفياني ... 215
تتابع الأحداث وتسارعها في بلاد الشام مواجهة السفياني لأصحاب الرايات السود ... 216
الرايات السود تهزم جيوش السفياني ... 217
معارك السفياني في العراق والحجاز ... 218
الخسف بجيش السفياني في بلاد الحجاز ... 221
مدة حكم السفياني ... 224
نهاية الحكم السفياني ... 225
ذكر أخبار السفياني. ... 226
علامات خروج السفياني ... 228
معارك المهدي مع السفياني / اسم السفياني ونسبه وملاحمه ... 233
قتال المهدي لقبيلة كلب أخوال السفياني . ... 235
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور - الشيخ مهدي الفتلاوي ... 237
الدولة السفيانية في عصر الظهور/ اسم قائدها ونسبه / صفاته... 239
مركز حركته ... 240
دوره السياسي / مؤامراته على الأمة ...241
محاولة سحق الثورة الإسلامية في مصر... 242
محاولة إبادة أتباع أهل البيت ... 245
محاولة إسقاط دولة الموطئين ... 248
محاولة القضاء على الثورة المهدوية ... 250
نهاية حكم السفياني ... 252
الخليفة المنتظر - الشيخ مهدي حمد الفتلاوي ... 255
الفصل الثالث: علامات تقع في سنة ظهور المهدي ... 257
خروج السفياني ... 258
يخرج المهدي بعد خروج السفياني ... 260
الخسف بجيش السفياني... 261
علامات ظهور المهدي في مكة/ السفياني يبعث جيشاً إلى مكة ... 263
يخرج المهدي بعد الخسف بجيش السفياني ... 264
وصف حركة السفياني ... 267
يبايع السفياني المهدي ثم يتراجع عن بيعته ... 271
المهدي يقتل السفياني... 273
ثورة الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الشيخ مهدي الفتلاوي ...275
السفياني يخرج الموطئين من فلسطين ... 277
السفياني يواصل معاركه ضد الموطنين وأنصارهم ... 280
انتصار الموطَّئين على السفياني ... 281
أجوبة أهل البيت علیهم السلام عن المسائل المهدوية - السيد حيدر العذاري ...283
سؤال الثمالي للإمام الباقر علیهم السلام عن الكوفة إبان دخول جيش السفياني ومدة مكوثه فيها وحال الأسرى ؟ ... 285
سؤال خلّاد الصائغ للإمام الصادق علیه السلام إذا خرج السفياني فما حالنا؟ ...287
سؤال فضل الكاتب للإمام الصادق علیه السلام عن العلامة بينهم وبينه؟ ...287
سؤال سدير للإمام الصادق علیه السلام عن علامة قبل السفياني ؟ ...288
سؤال الحضرمي للإمام الصادق علیه السلام عن التكليف إذا خرج السفياني؟ ...289
سؤال ابن أبي منصور للإمام الصادق علیه السلام عن اسم السفياني...289
سؤال الفضيل بن اليسار للإمام الصادق علیه السلام عن توجيهاته إذا خرج السفياني؟... 290
سؤال البطائني للإمام الكاظم علیه السلام عن حتمية السفياني؟ ... 291
السفياني (دراسة تحليلية شاملة) - السيد حيدر العذاري ... 293
الفصل الأول. ... 295
السفياني ... 296
فهل سيتمكن السلفيون من السيطرة على الشام وحكمها؟... 301
صراع بيت الهداية (آل محمد) مع بيت الضلال (آل أبي سفيان) ...303
شجرة نسب بني هاشم وبني أمية ... 305
ما هي الأحداث التي تؤدي إلى ظهور الرايات الثلاث في الشام؟ ...306
على ماذا تتصارع هذه الرايات؟ ... 308
سيطرة السفياني على أماكن خمسة وإعلان قيام الدولة الأموية الثانية ...311
المرحلة الأولى المعارك الطاحنة + سقوط حمص وحلب ودمشق وغيرها ...313
وفيها عدة أمور: الأمر الأول: تفرقة وضعف داخل المجتمع السوري ...313
مفردات الخبر ...313
الأمر الثاني: إثبات وجود وإلغاء الآخر / ملاحظات ...318
الأمر الثالث: (تصفية خصومه: الأبقع والأصهب) / ملاحظات ...320
المرحلة الثانية ... 322
تتألف هذه المرحلة من عدّة أمور: الأمر الأول: السيطرة على وسائل الإعلام، ومنبر دمشق ... 323
ملاحظات ... 325
القضية الأولى: إعادة الهوية الأموية الضائعة إلى الشعب السوري ...327
القضية الثانية تعمل الماكنة الإعلامية على إظهار السفياني كقائد مناسب ...329
الأمر الثاني: منهجية السفياني في كسب الأنصار ... 330
الأمر الثالث: ضبط الحدود، التأييد الدولي... 332
ما معنى يرجع من الروم متنصراً في عنقه صليب؟/ رأي جديد ....334
تعدّدت آراء الباحثين واختلفت في بيان المغزى من هذه الرواية، وسنستعرض بعضها قم نبين ما توصلنا إليه... 334
ولفهم المراد من الوراية نسأل ...338
أما ما معنى في عنقه صليب؟ ... 339
الفصل الثاني ... 340
الحدث الأول : (تحرّك السفياني نحو (العراق). ... 341
التحرك نحو العراق لضرب مركز التشيع (الكوفة) ... 342
ما هي دوافع السفياني لاجتياح العراق عسكرياً؟... 343
من أي منفذ يدخل العراق ؟ وأي طريق يسلك للوصول إلى الكوفة؟ ...349
إلى أين يصل وأين يعسكر؟ ... 351
ماذا يعمل السفياني في الكوفة؟ ... 354
كم يلبث السفياني في الكوفة؟ ... 355
تعليق ... 356
من يتصدى لهم ومن ينقذ الأسرى منهم ؟... 358
ما هو التكليف وقت دخول جيش السفياني إلى الكوفة؟... 360
الحدث الثاني: استنجاد حكومة الحجاز بجيش السفياني... 363
ماهي أسباب دخول جيش السفياني إلى (الحجاز)... 364
من أي بلد يأتي؟ ... 366
كم عدد الجيش الذي يقصد الحجاز ؟ ... 368
في أي مكان يحدث الخسف؟ ... 369
لماذا الخسف ؟ ... 372
تعليق ... 374
الخسف هو (الأخذ من المكان القريب في سورة (سبأ) ... 376
ما حال الشيعة في تلك الفترة؟... 378
هل يتَّعظ المجتمع المعادي لأهل البيت بالخسف فيرفع تأييده عن السفياني؟ ...380
الفصل الثالث ... 381
معركة قرقيسياء (الحدود السورية التركية العراقية)... 382
لماذا سُمّيت المعركة ب- (قرقيسياء)... 383
أين يقع مكان المعركة اليوم؟... 384
من هم الأطراف المتصارعون فيها؟. ...385
هل الشيعة بصورة عامة، وشيعة العراق بصورة خاصة طرف في هذه المعركة ؟...387
ما هي أسباب المعركة ؟ ... 388
متى تحدث المعركة؟ ... 389
هل بعدها يدخل جيش السفياني العراق عن طريق كردستان والموصل ثم بغداد والكوفة؟. ... 390
الفصل الرابع ... 391
الشيصباني ... 392
المعنى اللغوي لكلمة (شيصبان)... 393
الفصل السادس ... 394
الزحف بقيادة الإمام نحو دمشق لتحريرها من الأمويين الجدد، وقوع معركة تحرير دمشق وإلقاء القبض على السفياني وإعدامه ... 395
المطلب الأول: عرض الروايات التي تصف زحف الإمام الله مع أنصاره نحو دمشق ومعركة تحريرها من الأمويين الجدد وإلقاء القبض على زعيمهم السفياني وإعدامه ... 396
الفصل السابع ... 400
آراء شاذة حول السفياني... 401
أدعياء السفيانية ... 405
ضعف روايات معركة اصطخر قرب الأهواز ... 406
الفصل التاسع ... 407
ما تكليف شيعة أهل البيت علیهم السلام عند ظهور السفياني؟ ... 408
المطلب الأول: عرض روايات التكليف... 409
المطلب الثاني استنتاجات من روايات التكليف المتقدمة ...412
ملخص البحث حول السفياني ... 414
السفياني حتم مرّ - السيد جلال الموسوي ... 419
السفياني حتم مر ... 421
السفياني رمز أم شخص؟... 428
المحور الأوّل: السفياني الهوية المنحوسة / اسم السفياني ... 435
دين السفياني... 438
إشارة. ... 448
المحور الثاني: السفياني الحركة الجغرافية/ بداية الشؤم... 451
حرستا... 455
الشام والسفياني ... 457
السفياني وأتباع أهل البيت علیهم السلام ... 464
السفياني والإمام المهدي علیه السلام ... 467
قرقيسيا ... 469
الكوفة. ... 473
الاعتداء على مدينة النبي صلی الله علیه و آله وسلم ... 480
الجهة الأولى: سبب الغزو ... 482
الجهة الثانية: لماذا هذه الوحشية؟ ... 486
إشارة ... 491
حرب الإمام علیه السلام والسفياني ... 493
الإمام المهدي علیه السلام في الكوفة ... 494
إشارة. ... 504
الفهرس ... 507