ghaemiyeh.com
منهاج البراعة
شرح
نهج البلاغة
لمؤلفة
العلامة المحقّق الحاج ميرزا حبيب اللّه الهاشمي الخوئي (قدّس سرّه)
طبعة جديدة
ضَبط وَتحقيق
علي عاشور
المجلد العشرون
دار إحياء التراث العربي
بيروت - لبنان
محرّر الرقمي: محمد رادمرد
نهج البلاغة
خطَبٌ، رَسَائِلٌ، كلامٌ، وصَايا عهود، حكم، ومواعظ
الإمام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)
منهاج البراعة
شرح
نهج البلاغة
لمؤلفة
العلامة المحقّق الحاج ميرزا حبيب اللّه الهاشمي الخوئي (قدّس سرّه)
طبعة جديدة
ضَبط وَتحقيق
علي عاشور
المجلد العشرون
دار إحياء التراث العربي
بيروت - لبنان
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1424هـ - 2003م
دار إحياء التراث العربي
للطباعة والنشر والتوزيع
DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI
Publishing & Distributing
بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: 272652 - 272655 - 272782 - 272783 فاكس 850717 - 850623 ص.ب: 11/7957
Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11
بسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(مِنَ الْوَالِدِ الْفانِ الْمُقِرِّ للزَّمانِ، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ، الْمُسْتَسْلِم لِلدَّهْرِ، الذامٌ للدُّنْيا، الساكِنِ مُساكِنَ الْمَوْتى، والظَّاعِنِ عَنْها غَداً إلى الْمَوْلُودِ الْمُؤملِ ما لا يُدْرَكَ، السَالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الأَسقام، وَرَهِينَةِ الأيام، وَرَمِيَّةِ الْمَصائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا، وَتاجِرِ الْغُرُورِ، وَغَريم الْمَنايا، وَأسيرِ الْمَوْتِ، وَحَليفِ الْهُمُومِ، وَقَرينِ الأَحْزانِ، وَنَصْبِ الآفاتِ، وَصَرِيعِ الشَّهَواتَ وَخَليفَةِ الأموات.
أما بعدُ، فَإِنَّ فيما تَبَيَّنَتُ مِنْ إِدْبارِ الدُّنْيا عَنِّي، وَجُمُوحٍ الدَّهْرِ عَلَيَّ، وَإِقْبَالِ الآخِرَةِ إِليَّ، ما يَزَعُني عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوايَ وَالإهتمام بما وَرائي، غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بي - دُونَ هُمُوم النّاسِ - هُمُ نَفْسي فَصَدَفَني رأيي، وَصَرَفَني عَنْ هَوايَ، وَصَرَّحَ لي مَحْضُ أَمْرِي، فَأَفْضى بي إلى جد لا يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ، وَصِدْقٍ لا يَشُوبُهُ كَذِبٌ، وَجَدْتُكَ بَعْضي، بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي، حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أصابك أصابني، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أتاك أتاني، فَعَناني مِنْ أَمْرَكَ ما يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي، فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتابي مُسْتَظهراً بِهِ إِنْ أَنا بَقيتُ لَكَ أَوْ فَنيتُ».
(حاضرین) : بصيغة التثنية وقرء بصيغة الجمع مع اللام وبدونها : اسم موضع بالشّام، (الفان): من الفناء حذف لامه للسجع (الرمية): الهدف (نصب): المنصوب (يزعنى) :يكفني (المحض): الخاص (الشوب) : المزج والخلط.
(من الوالد): متعلق بمحذوف بقرينة الحال وهو كتب وما يساوقه، و(إلى المولود): متعلق به أيضاً، (غرض الأسقام): صفة ثالثة (للمولود) ومجموعها معرّف مركب فترك فيها العطف، (فيما تبينت): ظرف مستقر اسم إن وقوله : (ما) لفظه موصول خبر لها، قوله :(حيث تفرد بي) : ظرف يتضمّن معنى الشرط وقوله : (فكتبت إليك): بمنزلة الجزاء له.
هذه وصيّة عامة تامة أخرجها إلى ابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجمع فيها أنواع المواعظ والنصائح الكافية الشافية وصنوف الحكمة العملية الوافية، وكفى بها دستوراً إرشاديًا لكل مسلم بل لكلّ إنسان، فكأنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) جرّد من نفسه الزكية والداً للكلّ أو نموذجاً لجميع الوالدين، وجرّد من ابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولداً لكل الأولاد أو نموذجاً لجميع الأبناء في أي بلاد ثمَّ سرد النصائح ونظم المواعظ لتكون وصيّته هذه انجيلاً لأمة الإسلام. وتوجيه هذه الوصية إلى ابنه الحسن يشير إلى زعامته بعده واهتضامه واعتزاله فلا يكون إلا إماماً مبشراً منذراً بلا سلاح ولا اقتدار.
سی و یکم از سفارشنامه ای که به حسن بن علی سپرد و آن را در هنگام بازگشت از نبرد صفین در حاضرین نگارش :فرمود
از پدری فناپذیر و زمان افکنده و از عمر گذشته و سر به روزگار سپرده بدگوی دنیا و سکنی گزین منازل مردهها که فردا از آن کوچا است.
به سوی فرزندی آرزومند بدانچه در نیابد آن که به راه هالکان است و بیماریهایش نشانه گرفته اند گرو چند روز است و هدف مصائب و بنده دنیا غرور فروش است و بدهکار جان عزیز به مرگها و اسیر مردن است و پیوندسپار با هموم و همگام با احزان نشانه آفات است و کشته شهوات و جانشین اموات.
اما بعد به من از ملاحظه برگشت دنیا و هجوم روزگار و پیشامد آخرت به اندازه ای در آویخت که از یاد دیگران و از اهتمام به این و آنم بازداشت جز این که چون از همه به خود پرداختم و خود را شناختم و از هوسرانی گذشتم و کار خود را به خوبی فهمیدم به کوششی خسته ناپذیر و صداقتی بی دروغ برخاستم و تو را پاره از خویش یافتم نه بلکه همه خودم شناختم تا جائی که گزندت گزند من است و اگر بمیری من مرده باشم و به کار تو تا آن جا توجه دارم که به کار خود و این نامه را برای كمك به تو پرداختم که در نظر بگیری چه بمانم و چه بمیرم.
«فَإنّي أوصيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ - أي بُنَيَّ - وَلْزُوم أَمْرِهِ، وعَمارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ، والإعتصام بِحَبْلِهِ، وَأَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ إِنْ أَنتَ أَخَذْتَ بِهِ؟
أحي قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهادَةِ، وَقَوْهِ بِالْيَقِينِ، وَنَوِّرُهُ بِالْحِكْمَةِ، وَذَلّلهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، وَقَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ، وَبَصْرْهُ فَجائِعَ الدُّنْيَا، وَحَذَّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ، وَفُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيالي والأيام، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبارَ الْمَاضِينَ، وَذَكِّرْهُ بِما أَصابَ مَنْ كانَ قَبْلَكَ مِنَ الأَوَّلِينَ، وَسِرْ فِي دِيارِهِمْ وَآثَارِهِمْ، فَانْظُرُ فيما فَعَلُوا وَعَمَّا انْتَقَلُوا، وَأَيْنَ حَلُّوا وَنَزَلُوا، فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَن الأحبة، وَحَلُّوا ديارَ الْغُرْبَةِ، وَكَأَنَّكَ عَنْ قَليلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ فَأَصْلِحْ مَثواكَ، وَلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْياكَ، وَدَعِ الْقَوْلَ فيما لا تَعْرِفُ، وَالْخِطَابَ فيما لَمْ تُكَلَّف، وَأَمْسِكْ عَنْ طَريقِ إِذا خِفْتَ ضَلالَتَهُ، فَإِنَّ الكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الصَّلالَةِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوب الأهوالِ. وَأَمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسانِكَ وَبَايِنُ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدَكَ، وَجَاهِد في اللَّهِ حَنَّ جَهَادِهِ، وَلَا تَأْخُذْكَ في اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ لِلْحَقِّ حَيْثُ كانَ، وَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، وَعَوِّد نَفْسَكَ النَّصَبرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ، وَنِعْمَ الْخُلُقُ لُقَ التَّصَبُّرُ وَأَلْجِي نَفْسَكَ في الأمورِ كُلّها إِلى إِلَهِكَ فَإِنَّكَ تُلْجِئُها إِلى كَهْفِ حَريز، ومَانِعِ عَزيزٍ، وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطاء وَالْحِرْمانَ، وَأَكثر الإِسْتِحَارَةَ، وَنَفَهُمْ وَصِيَّتي، ولا تُذْهَبَنَّ عَنْهَا صَفْحاً، فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ ما نَفَعَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لا خَيْرَ في عِلْمٍ لا يَنْفَعُ وَلا يُنتَفَعُ بِعِلمٍ لا يَحِلُّ تَعَلَّمُهُ (1)».
(الغمرات) جمع الغمرة وهي اللّجة في البحر وكناية عن الشدائد، (المثوى): محلّ الإقامة.
قد لخص (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الفصل جوامع وصاياه في أمور خمسة :
1 - التوجّه إلى الله تعالى برعاية تقواه، ولزوم أمره، والاعتصام بحبله.
2 - التوجّه إلى القلب بتحليته بالفضائل، وإحيائه بالمواعظ وتخليته عن الرّذائل بالزهد
1) بحار الأنوار: 219/10 ح 48، ونهج السعادة : 288/4.
وذكر الموت.
3 - التوجّه إلى الخلق الغابر والتدبّر في أحوالهم ومآل أمرهم.
4 - التوجّه إلى طريقه في الحياة وسيره في صراط السّعادة بالحذر عن الارتباك فيما لا يعلم.
5 - التوجّه إلى الاجتماع بنشر الخير والمعروف، ودفع الشر والمنكر باليد واللسان، والجهاد للحق بملازمة الصبر والالتجاء إلى الرب بالإخلاص في مسألته والاستخارة من حضرته.
به راستی سفارشت میکنم که از خدا بپرهیز و به فرمانش بچسب و دلت را به یادش آباد کن و به رشته وی در آویز کدام وسیله محکمتر از آن است که میان تو و خدا باشد اگرش به دست گیری؟
دلت را با پند زنده دار و با زهدش بکش و با یقینش نیرو بخش و با حکمتش درخشان دار و به یاد مرگش زبون ساز و به فناء تن مقرّش کن و به ناگواریهای دنیایش بینا نما و از پوزش روزگارش برحذر دار و از بی باکی دیگرگونیهای زمانه اخبار گذشته گان را بر او عرض کن و آن چه بر سرشان آمده به یادش آر. در خانمان و آثار آنان بگرد و ببین از کجا آمدند؟ کجا رفتند؟ کجا خفتند؟ تا دریابی که از دوستان بریدند و به غربت رسیدند و تو هم به زودی یکی از آنها شوی. آرامگاهت را درست کن و آخرتت را به دنیا مفروش آن چه را ندانی مگو و در آن چه را نبایستت ملای از راهی که ندانی مرو زیرا توقف هنگام گمراهی به است از دچاری به پرتگاه جانگاه
به کارهای خیر و ادار تا اهل خیر باشی و با دست و زبانت از زشتیها جلوگیری کن و تا توانی از زشت کار به دور باش در راه خدا تلاش و مبارزه کن و در راه خدا از سرزنش کسی نهراس و برای حق هر جا باشد خود را در لجّهها افکن و مسائل دین را بیاموز خود را به بردباری ناخواه دل وادار و چه خوب روشی است بردباری و خود را در همه کارها به پناه خدا بسپار که به دژ محکمی و مقام منیعی سپردی، از درگاه پروردگارت به اخلاص درخواست کن که عطاء و حرمان به دست او است. بر استخاره کن و سفارش مرا بفهم و از آن رومگردان راستی که بهترین سخن آن است که سود بخشد و بدان که در دانش بی سود خیری نیست و علمی که نباید آموخت سودی ندهد.
«أيْ بُنَيَّ إِنِّي لَما رَأَيْتُني قَدْ بَلَغْتُ سِنّاً، وَرَأَيْتُني أَزْدادُ وَهْناً، بادَرْتُ بِوَصِيَّتي إِلَيْكَ، وَأَوْرَدْتُ خِصالاً مِنْها قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بي أجلي دُونَ أنْ أُقْضِي إِلَيْكَ بِما في نَفْسي أَوْ أَنْ أَنْقَصَ في رأي كَما نَقَضتُ في جسمي، أَوْ يَسقَني إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَباتِ الْهَوى، أو فِتَنِ الدُّنْيَا، فَتَكُون كَالصَّعْبِ النَّفُورِ، وَإِنَّما قَلْبُ الْحَدَثِ كالأَرْضِ الْخالِيَةِ ما أُلْقِي فيها مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ، فَبَادَرْتُكَ بالأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَفْسُوَ قَلْبُكَ وَيَشْتَغِلَ لُبُكَ، لِيَسْتَقْبِلَ بِجِدْ رَأْيِكَ مِنْ الأمْر ما قَدْ كَفاكَ أَهْلُ التَّجارُبِ بُغْيَتَهُ وَتَجْرِبَتَهُ، فَتَكُونَ قَدْ كُفيتَ مَؤُونَةَ الطَّلَبِ، وَعوُفيتَ مِنْ عِلاج التَّجْرِبَةِ، فَأَتَاكَ مِنْ ذلِكَ ما قَدْ كُنّا نَأْتِيهِ وَاسْتَبانَ لَكَ ما رُبَّما أَظْلَمَ عَلَيْنا مِنْهُ.
أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي - وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي - فَقَدْ نَظَرْتُ في أَعْمَالِهِمْ، وَفَكَرْتُ في أَخْبَارِهِمْ، وَسِرْتُ في آثارِهِمْ، حَتَّى عُدتُ كَأَحَدِهِمْ، بَلْ كَأَنِّي بِمَا أَنْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ، قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلى آخِرِهِمْ، فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذلِكَ مِنْ كَدَرِهِ، وَنَفَعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ، فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نَخِيلَهُ وَتَوَخَيْتُ لَكَ جَميلَهُ، وصَرَفْتُ عَنْكَ مَجْهُولَهُ، وَرَأَيْتُ - حَيْثُ عَناني مِنْ أَمْرِك ما يَعْنِي الْوالِدَ الشَّفيق، وَأَجْمَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِكَ - أنْ يَكُونَ ذلِكَ وَأَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمُرِ، وَمُقْتَبِلُ الدَّهْرِ، ذُو نِيَّةٍ سَلِيْمَةٍ، وَنَفْسٍ صافيةٍ، وَأَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتابِ اللهِ وَتَأْوِيلِهِ، وَشَرائِعِ الإِسْلامِ وَأَحْكامِهِ، وَحَلالِهِ وَحَرامِهِ، [و] لا أَجاوِزُ ذلِكَ بِكَ إِلى غَيْرِهِ، ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ ما اخْتَلَفَ النَّاسُ فيهِ مِنْ أَهْوائِهِمْ وَآرائِهِمْ مِثْلَ الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ إحْكامُ ذلِكَ عَلى ما كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ أَحَبَّ إِليَّ مِنْ إِسْلامِكَ إِلى أَمْرٍ لا آمَنُ عَلَيْكَ بِهِ الْهَلَكَة، وَرَجَوْتُ أَنْ يُوَفِّقكَ اللَّهُ لِرُشْدِكَ، وَأَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ، فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي هَذِهِ.
وَأَعْلَمْ يا بُنَيَّ، أَنَّ أَحَبَّ ما أنْتَ آخِذٌ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيَّتي تَقْوى اللهِ، وَالإِقْتِصارُ عَلى ما فَرَضَهُ اللهُ عَلَيْكَ، وَالأَخَذُ بِما مَضى عَلَيْهِ الأَوَّلُونَ مِنْ آبائِكَ، والصالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَعوا أَنْ نَظَرُوا لأَنْفُسِهِمْ كَما أَنْتَ ناظر، وَفَكَّرُوا كَما أَنْتَ مُفَكِّرٌ، ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذلِكَ إِلى الأَخْذِ بِما عَرَفُوا، والإِمْساكِ عَمّا لَمْ يُكَلَّفُوا، فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقْبَلَ ذلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَما عَلِمُوا فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ ذلِكَ بِتَفَهُّم وَتَعَلَّم، لا بِتَوَرُّط الشُّبُهَاتِ ؛ وَعُلُو الْخُصوماتِ ؛ وَابْدَأَ قَبْلَ نَظَرِكَ في ذلِكَ، بِالإِسْتِعانَةِ بِالْهِكَ، والرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقِكَ وَتَرْكِ كُلِّ شَائِبَةٍ أَوْلَجَتْكَ فِي شُبْهَةٍ، أَوْ أَسْلَمَتْكَ إِلى ضَلالَةٍ، فَإِذا أَيْقَنتَ أنْ قَدْ صَفا قَلْبُكَ فَخَشَعَ، وَتَمَّ رَأَيْكَ فَاجْتَمَعَ، وَكانَ هَمُّكَ في
ذلِكَ هَمَّا واحِداً، فَانْظُرْ فيما فَسَّرْتُ لَكَ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ ما تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ وَفَراغِ نَظَرِكَ وَفِكْرِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّما تَحْبِطُ الْعَشْواءَ، وَتَتَوَرَّطُ الظَّلْماءَ، وَلَيْسَ طالِبُ الدِّينِ مَنَ خَبَط أو خَلَط، وَالإِمْسَاكُ عَنْ ذلِكَ أَمْثَلُ.
فَتَفَهَّمْ، يا بُنَيَّ، وَصِيَّتي، وَأعْلَمْ أَنَّ مالِكَ الْمَوْتِ هُوَ مالِكُ الْحَياةِ، وَأَنَّ الْخالِقَ هُوَ الْمُميتُ، وَأَنَّ الْمُفْنِي هُوَ الْمُعِيدُ، وَأَنَّ الْمُبْتَلِيَ هُوَ المُعافِي، وَأَنَّ الدُّنْيا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرَّ إِلا عَلى ما جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّعْمَاءِ والإِبْتِلاءِ وَالْجَزاءِ فِي الْمَعادِ، أَوْ ما شاءَ مِمّا لا نَعْلَمُ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلى جَهالَتِكَ بِهِ، فَإِنَّكَ أَوَّلُ ما خُلِقْتَ جاهلاً ثُمَّ عُلِّمْتَ، وَما أَكْثَرَ ما تَجْهَلُ مِنَ الأمْرِ، وَيَتَحَيَّرُ فيهِ رَأَيْكَ، وَيَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ، ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذلِكَ، فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ، وَرَزَقَكَ وَسَوَاكَ، فَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبدُكَ، وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ، وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ
وَأعْلَمْ يا بُنَيَّ، أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنبِي عَنِ اللهِ كَما أَنْبَا عَنْهُ الرَّسُولُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فَارْضَ بِهِ رائِداً، وَإِلى النّجاة قائِداً، فَإِنِّي لَمْ الكَ نَصيحَةٌ، وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ في النَّظَرِ لِنَفْسِكَ - وَإِنِ اجْتَهَدْتَ - مَبْلَغَ نَظَري لك».
(الوهن): الضعف (أفضى): أوصل (الحدث): الشاب والغلام (الصفو): الخالص (النخيل): الدقيق الذي غربل وأخذ دخيله (الشائبة) : الوهم، (خيط العشواء): كناية عن ارتكاب الخطر.
(فاعلم أنك إنما تخبط) إلخ - بمنزلة الجزاء لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (وإن أنت لم يجتمع) الخ - (لم آلك) : صيغة المتكلّم من فعل الجحد من ألى يألو (نصيحة) تميز من فعل (لم آلك).
قد أشار (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الفصل إلى بيان سبب اقدامه لكتابة هذه الوصية عاجلاً في انصرافه من صفّين مشوّش البال منكسر الحال مبتلى بالأهوال من قبل الخوارج في المآل فبين أنَّ سببه الخوف من الأجل ونقص الرأى وفوت الوقت من قبل المولود وقبل أن يغرق في الفساد فلا تنفعه الموعظة.
قال الشارح المعتزلي في (ص 66 ج 16 ط مصر) : قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (أو انقص في رأيي مصر):
هذا يدلّ على بطلان قول من قال : إنه لا يجوز أن ينقص في رأيه، وأنَّ الإمام معصوم عن أمثال ذلك وكذلك قوله للحسن : (أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا) يدل على أنَّ الإمام لا يجب أن يعصم عن غلبات الهوى ولا عن فتن الدنيا
أقول : مع إظهاره للإخلاص بعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إظهاره للإخلاص بعلي وغلوّه في توصيفه في غير مورد من الشرح وفي قصائده المشهورة كأنّه غلب عليه النّصب في هذا المقام فاستفاد من كلام له وللحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما ليس بمقصود، لما قلنا من أنَّ إخراج هذه الوصيّة ينظر إلى حال عامة الوالدين وأبنائهم مجرداً عن الخصوصيات الشخصية ليكون مثالاً نافعاً للكلّ، ولا تنافي عصمته وعصمة ولده ومقام الإمامة والقداسة فيهما، كيف؟ وعمر الحسن في هذا الوقت يزيد على ثلاثين وقد استأهل للخلافة عند عامة الناس ونصَّ عليه بالإمامة في غير مورد فلا يقصد (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يربيه بعد ذلك بهذا الكلام وإنما المقصود إياك أعني واسمعي يا جارة.
ای پسرجانم چون بینی سالخورده ام و هر روزه سست تر میشوم در سفارشم به تو پیشدستی کردم و مواد آن را پیش از آن که مرگم برسد برشمردم و خاطره خود را بر نهفتم تا مبادا دچار کاستی رأی شوم، چونان که تنم کاسته میشود یا آن که مبادا هوس و دلبری دنیا بر تو چیره شوند و چون شتر فراری از پندم سر باز زنی. همانا دل جوان چون زمین بکر است و هر بذری در آن افکنده شود.بپذیرد من پیشدستی کردم تا دلت سخت نشده و درونت مشغول باطل نگردیده تو را دریابم تا از صمیم قلب بدان روشی که آزموده شده روآوری و از رنج جستجو راحت شوی و از آزمایش معاف گردی ما آن چه اندوختیم به تو دادیم تا اگر تیرگی در آن باشد خود نقطه آن را روشن سازی.
ای پسرجانم گرچه من عمر کسان پیش از خود را نگذراندم ولی در کردار آنان نگریستم و در اخبارشان اندیشیدم و در آثارشان گردیدم تا یکی از آنان شمرده شدم بلکه چون هم کارهاشان به من گزارش شده گویا از آغاز تا انجام با آنها عمر کردم و زلال و تیره و زیان و سود همه کارها را فهمیدم و زیده و خوب آنها را برایت برگزیدم و کارهای جاهلانه را از تو دور کردم و چون کارهای تو مورد توجه پدری مهربان است خواستم تو در آغاز عمر و نخست برخورد با روزگار نهادی پاك و خاطری تابناک داشته باشی و خواستم آموزش را از قرآن خدا و تفسیر آن و از دستورهای اسلام و احکام حلال و حرامش آغاز کنی و از آن نگذری و بر تو ترسیدم که در مورد اختلافات چون مردم دچار اشتباه شوی و دنبال اهواء و آراء باطل بروی و با این که دلخواه نیست که تو را تنبیه سازم ولی تحکیم این مطلب نزد من دوست تر است از این که تو را تسلیم بهوضعی کنم که برایت خطرناك باشد و امیدوارم خداوند توفیق رشدت دهد و به راستی تو را هدایت فرماید برای این است که سفارشنامه خود را به تو می سپارم.
ای پسر جانم بدان که بهترین فصل وصیت من که بکاربندی پرهیزکاری و عمل به فرائض الهی است و پیروی از روش پدران شایسته خاندان است زیرا آنها هیچ
بی اعتنا نبودند که خود را منظور دارند چنان چه تو ناظر خودی و برای خود بیندیشند چنان چه تو در اندیشه ای و در نتیجه آنچه را دانستند به کار بستند و از آن چه نبایست دست باز داشتند اگر دلت نپذیرفت ندانسته پیرو آنان باشی تا خود بدانی باید از روی فهم و آموزش حقیقت را بجوئی نه بهوسیله پرت شدن در شبهه و از راه امتیاز پرستی و پیش از جستجوی حقیقت از معبودت یاری بجو و توفیق بخواه و از هر توهمی که تو را در شبهه افکند و به گمراهی کشد دست بکش و چون یقین کردی دلت پاک شده و خشوع دارد و رأيت تابناك است و تصمیم دارد و تشویش خاطر نداری در آن چه برایت شرح دادم نظر نما وگرنه بدان که در رنج افتادی و در تاریکی پرتاب شدی و کسی که دچار خبط و اشتباه باشد طالب دین حق نباشد و بهتر است دست نگهدارد.
پسر جانم وصيّت مرا خوب بفهم و بدان كه مالك مرگ و زندگی و آفریننده و اننده یکی است و همان که به فنا می برد به زندگی باز میآورد و آن که درد می دهد عافیت بخشد و راستی که دنیا پایدار نباشد جز بر پایه نعمتهایی که خداوند در آن مقرر داشته و بر بنیاد ابتلا و جزاء در معاد یا هر آن چه او بخواهد و ما نمی دانیم و اگر چیزی از این بابت بر تو مشکل است به نادانی خود حمل کن زیرا تو در آغاز آفریدنت نادان بودی و سپس دانا شدی و چه بسیار است آن چه را نمی دانی و درباره آن سرگردانی و دیدرس تو نیست و پس از آن خواهی دید تو باید خود را در پناه آن کسی بیندازی که آفریدت و روزیت داد و درستت کرد و باید هم او را بپرستی و بدو روی آری و از او بترسی.
و بدان. ای پسر جانم هیچ کس از سوی خدا خبری درست تر نیاورده از آن چه رسول (صلى الله عليه وسلم) آورده، او را به پیشوایی بپسند و برای نجات رهبر خود ساز زیرا من هیچ اندرزی از تو دریغ نداشتم و تو هر چه هم تلاش برای خیرخواهی خود نمایی به اندازه من نتوانی به حقیقت رسید.
«وَأَعْلَمْ، يا بُنَيَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَريكَ لأَتَتْكَ رُسُلُهُ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطانِهِ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعالَهُ وصِفاتِهِ، ولكِنَّهُ إِلهٌ واحِدٌ كَما وَصَفَ نَفْسَهُ، لا يُضادُّهُ في مُلْكِهِ أَحَدٌ، وَلا يَزولُ أَبَداً، وَلَمْ يَزَلْ، أَوَّلَ قَبْلَ الأشياء بلا أَوَّلِيَّة، وَآخِرٌ بَعْدَ الأَشياء بلا نهاية عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثبتَ رُبُويتُهُ بإحاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ، فَإِذا عَرَفْتَ ذلِكَ فَافْعَلْ كَما يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ في صِغَرِ خَطَرِهِ، وَقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ، وَعَظيمِ حَاجَتِهِ إِلى رَبِّهِ، في طَلَبِ طَاعَتِهِ، وَالْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ، وَالشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرُكَ إِلا بِحَسَنٍ، وَلَمْ يَنْهَكَ إِلا عَنْ قَبيحٍ.
يا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ أَنْبَأتُكَ عَنِ الدُّنْيا وَحالِها، وزوالِها وانْتِقالِها وَأَنْبَأَتُكَ عَن الآخِرَةِ وَما أُعِدَّ لأهلها فيها، وَضَرَبْتُ لَكَ فِيهِمَا الأمْثَالَ لِتَعْتَبِرَ بها، وَتَحْذُو عَلَيْها ! إِنَّما مَثَلُ مَنْ خَبَرَ الدُّنْيا كَمَثَلِ قَوْم سَفْرِ نَبَا بِهِمْ مَنَزِلْ جَديبٌ فَأَمُّوا مَنْزِلاً خَصيباً، وَجَناباً مريعاً فَاحْتَمَلُوا وَعْنَاءَ الطَّريقِ، وَفِراقَ الصَّديقِ، وَخُشُونَةَ السَّفَرِ، وَجُشُوبَةَ الْمَطْعَم، لِيَأْنُوا سَعَةَ دارِهِمْ وَمَنْزِلَ قَرَارِهِمْ، فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ أَلَماً، وَلا يَرَوْنَ نَفَقَةً فِيهِ مَغَرَماً، وَلا شَيْء أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ، وَأَدْناهُمْ مِنْ مَحَلِّهِمْ، وَمَثَلُ مَن أَغْتَرّ بِها كَمَثَلِ قَوْمٍ كانوا بِمَنْزِلِ خَصيبٍ فَنَا بِهِمْ إِلَى مَنْزِلِ جَدِيبٍ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَة إِلَيْهِمْ وَلا أَفْظَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ مُفارَقَةِ ما كانُوا فِيهِ إِلى مَا يَهْجُمُونَ عَلَيْهِ، وَيَصيرون إلَيْهِ.
يا بُنَيَّ، أَجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزاناً فيما بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَأكْرَهُ لَهُ ما تَكْرَهُ لَها، وَلا تَظْلِمُ كَما لا تُحِبُّ أَنْ تظْلَمَ، وَأَحْسِنُ كَما تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ ما تَسْتَقْبِحُ مِنْ غَيْرِكَ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِما تَرْضاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ، وَلا تَقُلْ ما لا تَعْلَمُ، وَإِنْ قَلَّ ما تَعْلَمُ وَلا تَقُلْ ما لا تُحِبُّ أَنْ يُقَالِ لَكَ.
وَأعْلَمْ أَنَّ الإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّواب وآفة الأَلْبَابِ، فَاسْعَ في كَدْحِكَ، وَلا تَكُنْ خازناً وَآفَةُ لِغَيْرِكَ، وَإِذا أَنْتَ هُديتَ لِقَصْدِكَ، فَكُنْ أَخْشَعَ ما تَكُونُ لِرَبِّكَ (1)».
1) نهج السعادة: 4/ 300، وميزان الحكمة 744/1ح 1022.
(حذا عليه): اقتدی به (قوم سفر): بالتسكين أي مسافرون (أمّوا): قصدوا (الجديب): ضدُّ الخصيب (الجناب المربع) : ذو الكلاء والعشب، (وعثاء الطريق): مشقتها.
قد استدل (عَلَيهِ السَّلَامُ) في إثبات التوحيد بما يقرب من الاستدلال في قوله تعالى مَا اتَّخَذَ اللَّهُ من ولد ومَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِله إِذا تَذَهَبَ كُلُّ إِلا بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ [المؤمنون: 91] فإنَّ المقصود نفي الشريك بنفي آثاره التي لا بدَّ من ترتبه على وجوده لو كان، وهذا أحد طرق إثبات التوحيد المأثورة المشهورة.
ثمَّ انتقل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد تنوير الفكر بنور التوحيد إلى بيان زوال الدنيا وضرب المثل للفريقين من أهل السعادة والشقاوة وكفى به واعظاً.
پسر جانم، بدان که اگر پروردگارت را شریکی بود فرستاده هایش نزد تو می آمدند و آثار ملك و سلطنتش را میدیدی و کردار و صفاتش را می شناختی ولی همان معبود یکتا است چنانچه خود را به یگانگی ستوده در ملکش دیگری نیست و هرگز زوال نپذیرد و تا همیشه بوده است بی نهایت آغاز هر چیز است و بی نهایت در انجام هر چیز بزرگتر از آن است که ربوبیتش در دل و دیده گنجد چون این را دانستی چنان کن که مانند تو بی اهمیت و بی مقدار و پر عجز و حاجتمند به پروردگار خود بایست در طلب طاعت و ترس از کیفر و نگرانی از غضبش به کار بندد زیرا تو را فرمان نداده جز به کار نيك و نهی نکرده جز از کار بد.
پسر جانم منت از دنیا و حالش آگاه ساختم و هم از زوال و انتقالش و از آخرت و آنچه برای اهلش آماده شده آگاه کردم و مثلها آوردم تا پندگیری و به روش آنها کار کنی همانا مثل کسی که دنیا را بررسی کرده است اهلش مانند مردمی مسافرند که در منزل قحط و سختی گرفتارند و قصد دارند به منزل پرنعمت و آستان بابرکتی بروند و سختی راه و دوری از دوست و رنج سفر و خوراك ناهموار
را بر خود هموار کردند تا به خانه وسیع و قرارگاه خود رسند از رنجهای چنین سفری دردی نکشند و هزینه آن را زیانی ندانند و چیزی محبوب تر از آن نیست که آنان را به منزل موعودشان نزديك سازد و به قرارگاهشان بکشاند و مثل آنان که فریب دنیا خوردهاند و دل بدان بسته اند مثل مردمی است که در منزل پرنعمت باشند و خواهند به منزل قحطی و سختی سفر کنند و چیزی نزد آنها بدخواه تر و دشوارتر از آن نیست که از آن چه دارند جدا شوند و بدان آینده بد و سخت برسند.
پسر جانم، خود را ترازویی قرارده و با آن خویش را با دیگران بسنج، برای دیگران همان را بخواه که برای خود میخواهی و همان را بددار که برای خود بد می داری، ستم مکن چونان که دوست نداری ستم بشوی، احسان کن چنان چه دوست داری به تو احسان شود، از خود زشت شمار آنچه را از دیگران زشت می شماری از خود نسبت به مردم همان را پسند که از مردم نسبت به خودت پسنده داری آن چه را ندانی مگو و اگرچه کم است آن چه را می دانی مگو با دیگران آن چه را دوست نداری با تو بگویند.
و بدان که خود بینی مخالف حق و صواب است و آفت خرد و عقل است. در رنج خود هموار باش و تلاش مکن که گنجینه برای دیگران بسازی و چون به قصد خود کامیاب شدی باید بیشتر برای پروردگارت خاشع و شکرگزار باشی.
«وَاعْلَمْ أَنَّ أَمامَكَ طريقاً ذا مَسافَةٍ بَعيدَةٍ، وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَأَنَّهُ لا غِنى بِكَ فيهِ عَنْ حُسْنِ الإِرْتِيادِ، وَقَدْرِ بِلاغِكَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ، فَلا تَحْمِلَنَّ عَلى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ فَيَكُونَ ثِقُلُ ذلِكَ وَبالاً عَلَيْكَ، وَإِذا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زادَكَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيُوافيك بِهِ غَداً حيْثُ تَحْتاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَحَمُلُهُ إِيَّاهُ، وَأَكْثِرُ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَأَنْتَ قادِرُ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلا تَجِدُهُ، واغْتَنِمْ مَنْ اسْتَقْرَضَكَ في حالِ غِناكَ لِيَجْعَلَ فَضاءَهُ لَكَ في يَوْم عُسْرَتِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَمامَكَ عَقَبَةٌ كَؤُوداً، الْمُخِفّ فيها أَحْسَنُ حالاً مِنْ الْمُثْقِلِ. وَالْبَطَيءُ عَلَيْها أَقْبَحُ حالاً مِنَ الْمُسْرِع، وَأَنَّ مَهْبَطَكَ بها لا محالة عَلى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نارٍ، فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ، وَوَطِّيءِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ، وَلا إلى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الذي بِيَدِهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ في الدُّعاءِ وَتَكَفَّلَ بِالإِجابَةِ، وَأَمَرَكَ أنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيكَ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ، وَلَمْ يَجْعَلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ تَحْجُبُهُ عَنْكَ، وَلَمْ يُلجئك إلى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأتَ مِنَ التَّوْبَةِ، وَلَمْ يُعَبِّرُكَ بالانابة، وَلَمْ يُعاجِلكَ بِالنِّقْمَةِ، وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضيحَةُ بِكَ أَوْلى وَلَمْ يُشَدُدْ عَلَيْكَ في قَبُولِ الإِنابَةِ، وَلَمْ يُناقِشْكَ بِالْجَريمَةِ، وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ، بَلْ جَعَلَ نُزُوَعكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةٌ، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ واحِدَةً وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً، وَفَتَحَ لَكَ بابَ الْمَتابِ وَبابَ الاستيعابِ، فَإِذا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِداءَكَ، وإذا ناجَبْتَهُ عَلِمَ نَجْواكَ، فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحاجَتِكَ وأَبْثَثْتَهُ ذاتَ نَفْسِكَ، وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ، وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ، وَاسْتَعَنْتَهُ عَلى أُمُورِكَ، وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزائِنِ رَحْمَتِهِ ما لا يَقْدِرُ عَلى إعْطَائِهِ غَيْرُهُ : مِنْ زِيادَةِ الأَعْمار، وَصِحَّةِ الأَبْدانِ ؛ وَسَعَةِ الأَرْزاقِ، ثُمَّ جَعَلَ في يَدَيْكَ مَفاتِيحَ خَزائِنِهِ، بِما أَذِنَ لَكَ فيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَمَتى شَئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعاءِ أَبْوابَ نِعْمَتِهِ، وَاسْتَمْطَرْتَ شَابِيبَ رَحْمَتِهِ، فَلا يُقْنِطَنَّكَ إِبْطاءُ إِجابَتِهِ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلى قَدْرِ النِّيَّةِ وَرُبَّما أُخْرَت عَنْكَ الإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذلك أعْظَمَ لأَجْرِ السّائِلِ، وَأَجْزَلَ لِعَطاءِ الآمِلِ، وَرُبَّما سَأَلْتَ الشَّيْء فَلا تُؤْتاهُ، وَأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عاجلاً أو آجلاً، أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِما هُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ، فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيما يَبْقى لَكَ جَمَالُهُ، وَيُنفى عَنْكَ وَبَالُهُ، فَالْمالُ لا يَبْقَى لَكَ، وَلا تَبْقَى لَهُ» (1).
1) تفسير نور الثقلين: 1/ 171 ح،591، وتفسير كنز الدقائق : 438/1.
(الارتياد) : طلب المنزل الرّحب (الوبال): الهلكة (كؤود): الشاق الصعود (الشآبيب): الدفعات من المطر الغزير.
(أمامك) : ظرف مستقر خبر مقدّم لقوله «أن» وما بعده اسم له (من زيادة الأعمار): بيان اللفظ ما في قوله : «ما لا يقدر».
جعل (عَلَيهِ السَّلَامُ) الإنسان مسافراً في طريق الحياة واصلاً إلى الجنّة أو النار بانتخابه السير المؤدي إلى هذه أو هذه، وفي طريقه عقبة شاقة وهي المرور على شهواته وأهوائه وأخطائه فوصاه بحمل الزاد الكافي للسير في هذا الطريق البعيد والاجتهاد في تحصيل المعاون معه لحمل الزاد باعطاء الفقراء والمساكين مقداراً من أمواله ليكون ذخراً في مسعاه ومعاده أو قرضاً يرد عليه في أيام عسرته في آخرته.
ثم نبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ملازمة الدعاء والتضرع إلى الله في كلِّ حال من الأحوال ولجميع الحوائج سواء كان مذنباً أو مطيعاً فإنَّ المذنب إذا تضرع إلى الله تعالى وسأل منه التوبة والمغفرة يخرج عن ذنبه، والمطيع إذا سأله أجابه وإن لم يظهر له الإجابة كما يريد، وبين أنَّ الدُّعاء إلى الله لا يضيع بحال من الأحوال فإن لم يوافق المسألة مع المصلحة أعطاه الله في إجابة دعائه ما هو خير ممّا سأله عاجلاً أو آجلاً.
بدان که در برابر تو راه دور و رنج سختی است و راستی که تو نیازمند یك بررسی عمیقی هستی که راه خود را هموار سازی و اندازه توشه خود را بسنجی و سبك بار باشی مبادا بارگران و طاقت فرسایی بر دوش بگیری و از سنگینی آن بنالی و هلاك شوی و اگر از نیازمندان کسی را یافتی که برایت توشه به قیامت برد و فردا که بدان نیاز داری به تو برساند وجود او را غنیمت شمار و توشه خود را به دوش او گزار و هر چه میتوانی بیشتر به او بسپار شاید دیگر او را درنیایی و غنیمت بدان که کسی از تو مالی به وام گیرد و در روز سختی به تو بپردازد.
بدانکه در برابر تو گردنه سخت و دشواری است هر که در آن سبك بار باشد خوش حالتر است از کسی که بارش سنگین است و هر که کندرو باشد بدحالتر است از آنکه شتابان میرود فرودگاه تو در پشت این گردنه به ناچار بهشت است یا،دوزخ پیش از آن که از این گردنه فرود شوی جلوی پای خود را پاک کن و به بهشت برو نه به دوزخ و پیش از مرگ برای خود منزل را هموار ساز که پس از مردن نه عذری پذیرفته شود و نه راه بازگشتی به دنیا میماند.
و بدان که آن خدایی که همه گنجهای آسمان و زمین را در دست دارد به تو اجازه داده تا به درگاهش خواستار هر حاجتی شوی و از او بخواهی و دعا کنی و ضامن شده که دعایت را اجابت کند و به تو فرموده از او بخواهی تا به تو بدهد و از او رحمت طلبی تا به تو رحم کند و میان تو و خودش دربانی مقرر نداشته که تو را از او باز دارد و تو را وادار بهواسطه تراشی نکرده و اگر بدکرداری جلوی توبه و بازگشت تو را نگرفته و در بازگشت تو را مورد سرزنش نساخته و در کیفر تو شتاب ندارد و در آنجا که شاید تو را رسوا نساخته و در پذیرش توبه و بازگشت تو سخت نگرفته و از تو جریمه نخواسته و از رحمتش تو را ناامید نساخته بلکه روگردانی تو را از گناه خوش کرداری مقرّر کرده و بدکاری تو را یکی به شمار گرفته و کار خوبت ده برابر به حساب آورده است و در توبه را برای تو بازگذاشته و باب عذر خواهی را مفتوح داشته هر آنگاهش بخوانی فریادت را میشنود و اگر
رازش بگویی رازت را میداند تو میتوانی عرض حاجت خود را بیواسطه به او برسانی و هر چه در دل داری با او در میان گزاری و از گرفتاریهایت بهوی شکایت کنی و از او چاره دردهایت را بخواهی و در هر کارت از او یاری بجویی و از خزائن رحمتش درخواست کنی آن چه را جز او نتواند به تو عطا کند از فزونی عمر و تندرستی و وسعت روزی، سپس همه کلیدهای خزائن خودش را به تو سپرده که اجازه مطلق درخواست از وی را به تو داده است. هر وقت بخواهی میتوانی بهوسیله دعاء ابواب نعمت بی دریغش را به روی خود باز کنی و از ریزش سیل آسای رحمتش برخود بیارانی و برخوردار باشی نباید تأخير اجابتش تو را نومید سازد، زیرا بخشش به اندازه صدق نیت است و بسا تأخیر اجابت برای این است که اجر خواستار بزرگتر شود و عطیه بیشتری دریابد و بسا که چیزی درخواست کردی و به تو نداده و در عوض بهتر از آن را در دنیا و یا آخرت به تو خواهد رسانید یا این که مسؤول تو را دریغ داشته و پاداش بهتری مقرر نموده است، چه بسا چیزی را خواستی که سبب از دست رفتن دین تو شود اگرش به دست آری، باید همیشه درخواهت از درگاه خدا چیزی باشد که بهره آن برای تو بماند و وبال و رنجی بیار نیاورد مال دنیا نه برای تو میماند و نه تو برای آن می مانی.
«وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّما خُلِقْتَ للآخِرَةِ لا لِلدُّنْيَا، وَلِلْفَناءِ لا لِلْبَقاءِ، وَلِلْمَوْتِ لا لِلْحَياةِ، وَأَنَّكَ في مَنْزِلِ قُلْعَةٍ، وَدارِ بُلْغَةٍ، وَطَريق إلى الآخِرَةِ، وَأَنَّكَ طَريدُ الْمَوْتِ الَّذي لا ينجو مِنْهُ هاربُهُ، وَلا يَفُوتُهُ طالِبُهُ، وَلا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ، فَكُنْ مِنْهُ عَلى حَذَرٍ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلى حَالٍ سَيِّئَةٍ قَد كُنْتَ تُحْدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذلِكَ، فإِذا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ.
يا بُنَيَّ، أَكْثَرِ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَذِكْرِ ما نَهْجُمُ عَلَيْهِ، وَتُفْضي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ، حَتى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ، وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ، وَلا يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِما تَرى مِنْ إِخْلادِ أَهْلِ الدُّنْيا إِلَيْهَا، وَتَكالُبِهِمْ عَلَيْها، فَقَدْ نَبَّأَكَ اللهُ عَنْهَا، وَنَعَتْ [نَعَتَتْ] لَكَ نَفْسَها، وَتَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَساوِيها، فَإِنَّما أَهْلُها كِلاَبٌ عادِيَةٌ، وَسِباعٌ ضارِيَةٌ، يَهِرُّ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَيَأْكُلُ عَزيزُها ذَليلَها وَيَقْهَرُ كَبِيرُها صَغيرَها نَعَمٌ مُعَمَّلَةٌ، وَأُخرى مُهْمَلَةٌ، قَدْ أَضَلَّت عُقُولَها وَرَكِبَتْ مَجْهُولَها، سُروحُ عَاهَةٍ بِوادٍ وَعْثٍ! لَيْسَ لَها راعٍ يُقيمُها، وَلا مُسيمٌ يُسيمُها، سَلَكَتْ بِهِمُ الدُّنْيا طريقَ الْعَمَى، وَأَخَذَتْ بِأَبْصارِهِمْ عَنْ مَنارِ الْهُدى، فَتاهُوا في حَيْرَتِها، وَغَرِقوا في نِعْمَتِها، وَاتَّخَذُوها رَبّاً فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَلَعِبُوا بِها، وَنَسُوا ما وَراءَها !!
رُوَيْداً يُسْفِرُ الظُّلامُ، كَانَ قَدْ وَرَدَتِ الأطعانُ، يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقِّ» (1).
يقال : هذا منزل قلعة بضم القاف وسكون اللام ليس بمستوطن، ويقال: هم على قلعة أي على رحلة (البلغة): قدر الكفاية من المعاش (الأزر) : الظهر والقوة (فيبهرك) أي يجعلك مبهوتاً مغلوباً لا تقدر على التدارك (أخلد) إلى كذا : اتخذه دار الخلد والإقامة الدائمة (التكالب): التنازع على التسلط كالكلاب يتنازعون للتسلط على الجيف (المساوي): المعايب (الضراوة)، الجرأة على الاصطياد (المعقدة) : المربوطة بالعقال (المجهول) والمجهل : المفازة التي لا أعلام فيها، (واد وعث): لا يثبت فيه خف و لا حافر لسهولته أو كونه مزلقاً (سروح عاهة): جمع سرح وهي المواشي المبتلاة بالآفة المعرضة للهلاك، (مسيم يسيمها): راع يرعاها (رويداً) : تصغير رود وأصل الحرف من رادت الرّيح
1) نهج السعادة 309/4، وبحار الأنوار: 225/74.
ترود تحرك حركة خفيفة والمعنى لا تعجل (يسفر الظلام)، يقال أسفر وجهه إذا أضاء وأسفر الصبح إذا انكشف (الأظعان): جمع ظعن، وهي الجماعات المتنقلة في البراري.
(للآخرة): اللأم للعاقبة (منزل قلعة ودار بلغة): الظاهر أن القلعة والبلغة بمعنى المصدر فالأولى إضافة ما قبلهما إليهما ويحتمل أن تكونا صفة لما قبلهما بالتأويل، (نعم معقلة) : خبر بعد خبر لقوله «أهلها»، (سروح عاهة): خبر ثالث (بأبصارهم): مفعول (أخذت) والظاهر أنَّ (الباء) زائدة للتأكيد (رويداً): منصوب بمقدر أي امهل رويداً، هذه الجملة وما بعدها أمثال سائرة.
بيّن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الفصل الهدف من خلق الإنسان وأوضح بأبين بيان أنَّ الدُّنيا طريق ومعبر له لا يستحق أن يطمئنَّ إليه بل يجب أن يتزود منها لآخرته ويهييء فيها لملاقات ربّه، ويكون على حذر من الاشتغال بها وارتكاب سيئاتها حتى يأتيه الموت بغتة ولا يجد مهلة للتوبة والتدارك لما فاته.
ثمَّ حذره أكيداً عن تقليد الناس في الافتتان بالدُّنيا والاشتغال بها كأنها دار خلود لهم وليس لهم انتقال عنها إلى دار أخرى، ونبه على ذلك بوجوه :
1 - إخبار الله تعالى عن فنائها.
2 - توصيف الدُّنيا نفسها بالفناء والزوال آناء الليل والنهار.
3 - المغترون بها كلاب وأنعام ضالة مبتلاة بالآفات بلا مرشد ولا راع ولا مناص لهم من الهلاكة والدمار، فلا ينبغي الاقتداء بهم في أفعالهم وأحوالهم في حال من الأحوال.
بدان پسر جانم. که تو تنها برای آخرت آفریده شدی نه دنیا و برای فنا از دنیا بهوجود آمدی نه برای زیست در آن و سرانجامت در دنیا مرگ است نه زندگی و بدان که تو امروز در منزل کوچ و خانه موقت هستی که رهگذری است به آخرت و راستی که مرگ در پی تو است و گریزان از مرگ را رهائی نیست و از دست جوینده خود به در نمی رود و به ناچار او را میگیرد تو برحذر باشی که مرگت فرارسد و در حال گناه باشی و در دل داشته باشی که از آن توبه کنی ولی مرگ به تو مهلت ندهد و بی تو به بمیری و خود را هلاک سازی پسر جانم بسیار در یاد مرگ باش و بیاددار که به کجا افکنده میشوی و پس از مرگ به کجا و به چه وضعی میرسی تا آن که چون مرگت رسد خود را آماده کرده باشی و پشتیبانت محکم باشد و ناگهانت نگیرد تا خیره و درمانده شوی.
مبادا فریب بخوری که دنیاطلبان بدان دل داده و آن را جاودانه گرفتهاند و بر سر آن با هم سگانه مبارزه می سگانه مبارزه میکنند، زیرا خدا از فناء دنیا خبر داده و خود دنیا هم خود را به بیوفایی توصیف کرده و از بدیهای خود برایت پرده بر گرفته همانا اهل دنیا سگهایی عوعو کننده و درندههایی پوزش آور و زیان زننده اند به روی یکدیگر زوزه کشند و عزیزانشان خوارهایشان را بخورند و بزرگشان خوردشان را مقهور سازند، چارپایانی باشند بسته یا مهارگسیخه و آزاد، عقل خود را گمراه کرده و در بیابانی ناشناخته میتازند رمههایی بیمار و آفت زده در نمك زاری لغزان سرگردانند، نه شبانی دارند که آنها را نگهداری کند و نه چوپانی که آنها را بچراند، دنیا آنها را به کوره راه ناهمواری کشانده و چشم آنها را از دیدار راه روشن هدایت بسته در سرگردانی دنیا گم شدهاند و در نعمت بی عافیت آن اندرند، دنیا را پروردگار خود شناخته و دو دستی آن را گرفتهاند و دنیایشان به بازی گرفته و آنها هم سرگرم بازی با دنیا شدند و فراموش کردند که در دنبال دنیا چه عالمی است؟
آرام باش پرده تاریکی به کنار میرود گویا کاروانهای جهان ناپیدا وارد شوند، هرکس شتاب کند به زودی به کاروانهای پیش گذر میرسد
«وَاعْلَمْ [يا بُنَيَّ] أَنَّ مَنْ كانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ فَإِنَّهُ يُسارُ بِهِ وَإنْ كانَ واقفاً، وَيَقْطَعُ الْمَسافَةَ وَإِنْ كانَ مُقيماً وادِعاً.
وَاعْلَمْ يقيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ، وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ، وَأَنَّكَ في سَبيل مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَخَفِّض الطَّلَبِ، وَأَجْمِل في الْمُكَتَسَبِ، فَإِنَّهُ رُبَّ طَلَب قَدْ جَرَّ إِلى حَرَبٍ، وَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ بِمَرْزُوقٍ، وَلا كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُومٍ، وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وإِنْ سَافَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاصَ بِما تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً، وَلا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ، وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرًا، وَما خَيْرُ خَيْرٍ لا يُنالُ إلا بِشَرٍّ، وَيُسْرِ لا يُنالُ إِلا بِعُسرٍ !
وَإِيَّاكَ أَن تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَع فَتُورِدَكَ مَناهِلَ الْهَلَكَةِ، وَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ مُدْرِكَ قِسْمَكَ، وَآخِذُ سَهْمَكَ، وَإِنَّ الْبَسِيرَ مِنَ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - أعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ، وَإنْ كانَ كُلِّ مِنْهُ.
وتلافيكَ ما فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْراكِكَ ما فاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ، وَحِفْظُ ما في الوِعاءِ بِشَدّ الْوِكاءِ، وَحِفْظُ ما في يَدَيْكَ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ طَلَبِ ما في يَدِ غَيْرِكَ، وَمَرارَةُ اليَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إلى النّاسِ وَالْحِرْفَةُ مَعَ الْعِفْةِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنى مَعَ الفُجُورِ، وَالْمَرْهُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ، وَرُبَّ ساع فيما يَضُرُّهُ! مَنْ أَكْثَرَ أَهْجَرَ، وَمَنْ تَفَكَّرَ أَبْصَرَ، قارِنْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَبايِنُ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنُ عَنْهُمْ، بِئْسَ الطَّعامُ الْحَرامُ، وَظُلْمُ الضَّعيفِ أَفْحَشُ الظلم، إذا كانَ الرِّفْقُ خُرْقاً كانَ الْخُرْقُ رفقاً، رُبَّما كانَ الدَّواءُ داءً وَالدّاءُ دَواءٌ، وَرُبَّما نَصَحَ غَيْرُ النّاصِحِ وَغَشَّ الْمُسْتَنْصَحُ، وَإِيَّاكَ والإتّكال عَلَى الْمُنى فَإِنَّها بضائعُ التَّوْكى، وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجارُبِ، وَخَيْرُ ما جَرَّبْتَ ما وَعَظَكَ، بادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةٌ، لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ، وَلا كُلُّ غائبِ يَؤُبُ، وَمِنَ الْفَسادِ إضاعَةُ الزَّادِ وَمُفْسَدَةُ المَعادِ، وَلِكُلِّ أَمْرٍ عاقِبَةٌ، سَوْفَ يَأْتِيكَ ما قُدِّرَ لَكَ، التَّاجِرُ مُخاطِرٌ، وَرُبَّ يَسيرٍ أَنمى مِنْ كَثِيرٍ.
وَلا خَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ، وَلا في صَديقٍ ظَنين، ساهِلِ الدَّهْرَ ما ذَلَّ لَكَ فَعُودُهُ، وَلا تُخاطِرْ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَعَ بِكَ مَطِيَّةُ النَّجاجِ، أَحْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ عَلَى الصَّلَةِ، وَعِنْدَ صُدُودِهِ عَلَى اللَّطْفِ وَالْمُقارَبَةِ، وَعِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى الْبَذْلِ، وَعِنْدَ تَباعُدِهِ عَلَى الدُّنُو، وَعِنْدَ شِدَّتِهِ علَى الدِّينِ، وَعِنْدَ جُرْمِهِ عَلَى الْعُذْرِ، حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ، وَكَأَنَّهُ ذُو نِعْمَةٍ عَلَيْكَ، وَإِيَّاكَ
أَنْ تَضَعَ ذلِكَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَوْ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ لا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِي صَدِيقَكَ، وَأَمْحَضْ أَخاكَ النَّصيحَةَ حَسَنَةٌ كانَتْ أو قبيحَةً، وَتَجَرَّع الْغَيْظَ فَإِني لَمْ أَرَ جُرْعَةً أَحْلى مِنْهَا عاقِبَةٌ وَلا أَلَذَّ مَغَبَّةً، وَلِنْ لِمَنْ غالَظَكَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلينَ لَكَ، وَخُذْ عَلى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحْلَى الظَّفَرَيْنِ، وَإِنْ أَرَدْتَ قَطيعة أخيكَ فَاسْتَبْقِ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةٌ يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدا لَهُ ذلِكَ يَوْماً ما، وَمَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ، وَلا تُضيعَنَّ حَقٌّ أَخيك اتكالاً على ما بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بأخ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ، ولا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ، وَلا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زِهَدَ عَنْكَ وَلا يَكُونَنَّ أَخُودٌ على مُقاطَعَتِكَ أَقْوى مِنْكَ عَلى صِلَتِهِ، وَلا يَكُونَنَّ عَلَى الإِسَاءَةِ أَقْوىٰ مِنَكَ عَلَى الإِحْسانِ، وَلا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ، فَإِنَّهُ يَسْعى في مَضَرَّتِهِ وَنَفْعِكَ، وَلَيْسَ جَزاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ» (1).
(المطيّة): ما يقطع به المسافة فاختلاف الليل والنهار يوجب طي مدة العمر (تعدو) : تجاوز، (التخفيف والإجمال): ترك الحرص في طلب الدُّنيا (الحرب): سلب المال وفنائه (أوجفت): أسرعت (التلافي): التدارك (الوكاء) : حبل يشدّ به رأس القربة (الحرفة) : الاكتساب بالتعب (أهجر الرجل) : إذا أفحش في منطقه (الرفق): اللين و (الخرق): ضدّه، (النوكي): الحمقى (الصرم): القطع (الصدود): الاعراض (الظنين): المتهم، (محضه النصيحة): أخلصها له (المغيّة): العاقبة.
(وقد جعلك الله حرّاً): جملة حالية، (وما خير خير): يحتمل أن يكون كلمة (ما) استفهامية للانكار فالخير الأوّل مضاف إلى الثاني ولو جعلت نافية ففي الإضافة غموض وفي العبارة إبهام والإعراب في قوله «ويسر لا ينال» أغمض فتدبّر (بشدّ الوكاء) : ظرف مستقر خبر لقوله «حفظ»، (ما ذلّ) : لفظة (ما) مصدرية زمانيّة (رجاء أكثر منه) : مفعول له لقوله «لا تخاطر» (ما) في قوله «يوما ما»: نكرة تفيد القلة.
قرر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الفصل زوال الدُّنيا وفناءها بحساب رياضي فقال : إنَّ العمر عدد من
1) نهج السعادة : 320/4، وبحار الأنوار : 11/75 ح 68.
الليالي والأيام المارة على الدوام ويصل إلى النهاية وينفذ لا محالة، وبعد ما أثبت بالبرهان الرياضي أنَّ العمر منقض وأنَّ الأجل محتوم فلا ينبغي الركون إلى الدنيا والاعتماد عليها، ثمَّ توجّه إلى ابطال ما يفتتن به أهل الدُّنيا من الآمال وبيّن أنَّ الإنسان في هذه الدُّنيا لا يبلغ إلى آماله لأنَّ الأمل غير محدود، والأجل محدود، ووصاء بترك الحرص والكد في طلب الدُّنيا، فإنَّ الرزق المقدر يصل بأدنى طلب وما يطلب بجد وكد ربّما يتلف ويضيع ويعرضه للحرب.
قال ابن ميثم: وذلك كما شوهد في وقتنا أنَّ تاجراً كان رأس ماله سبعة عشر ديناراً فسافر بها إلى الهند مراراً حتى بلغت سبعة عشر ألفاً فعزم حينئذ على ترك السفر والاكتفاء بما رزقه الله فسولت له نفسه الأمارة بالسوء في العود وحبّبت إليه الزيادة فعاود السفر فلم يلبث أن خرجت عليه السراق في البحر فأخذوا جميع ما كان معه فرجع وقد حرب ماله، وذلك ثمرة الحرص المذموم.
ثمَّ تعرّض (عَلَيهِ السَّلَامُ) للوصية بحفظ كرامة النفس والاحتفاظ بالشخصية التي هي شرف وجود الإنسان وامتيازه عن سائر أنواع الحيوان فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب) (1)ويندرج في وصيّته هذه الأمر بحفظ الحرية والاستقلال في عالم البشرية التي لبّ الديمقراطية في الاجتماع الإنساني وأشار إلى أن النفس أعزّ وأعلى من كلِّ شيء فلا قيمة له بوجه من الوجوه وأكّد ذلك بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً) (2).
ثمَّ أشار إلى أنَّ آفة الحرّية الطمع فحذر منه أشدّ الحذر وفي التشبث بالوسائط نوع من الضعف في الاستقلال والحرّية فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل).
ثمَّ سرد أنواعاً من الفضائل وحث على اكتسابها وأنواعاً من الرَّذائل ووصّى الاجتناب عنها فمن الفضائل الصمت وحفظ المال وتكلّف الحرفة، ومن الرذائل : إظهار الحاجة إلى الناس وتحصيل الغنى بالفجور وكثرة الكلام
ومن الفضائل : الفكر ومصاحبة أهل الخير ومن الرذائل : مصاحبة أهل الشر والظلم بالضعيف، وجرَّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) كلامه إلى الوصية بحفظ روابط الودّ مع الأحبّاء والأقرباء فإنّه أُسَ الاجتماع والتعاون المفيد في الحياة، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة) وبيّن كلّ ما يمكن أن يصير سبباً لقطع رابطة الأخاء وفت عضد المحبة والاجتماع
وأراه دواءه الناجع النافع فدواء الإعراض الإقبال والمقارنة باللطف، ودواء المنع عن العطاء هو البذل عليه ودواء التباعد الناشيء عنه هو التقارب والدنو منه، ودواء شدّته وصولته هو اللين والرفق معه، ودواء جرمه واجترائه هو الاعتذار منه وله، وقد لخص كلّ ذلك في قوله : (حتى كأنك له عبد).
وقد ذيل وصايته هذه بأنَّ تلك المعاملة الإخائية لا بد وأن تكون مع من يليق بها وهو المؤمن المعتقد.
ای پسر جانم بدان که هر کس بر پاکش شب و روز سوار است همیشه به سوی مرگ در رفتار است گرچه در جای خود ایستاده و استوار است و به ناخواه طی راه مینماید گرچه مقیم و آسوده می زید، به طور یقین بدان که به آرزو و آرمان خود نمی رسی و از عمر مقدر نمیگذری و به راه همه کسانی که پیش از تو بودهاند می روی، در طلب دنیا آرام باش و در کسب مال هموار رفتار کن زیرا بسا طلب که به سرانجام تلف می کشد نه هر کس دنبال روزی دود به روزی می رسد و نه هر کس آرام و هموار کار می هموار کار میکند از روزی وامی ماند کند از روزی وامی ماند خود را از هر پستی در طلب دنیا گرامی دار و اگر چه آن کار پست تو را به آرمانهایت برساند زیرا اگر خود را بفروشی بهائی که ارزش شخصیت را داشته باشد به دست نیاوری خود را بنده دیگری مساز و به او مفروش در صورتی که خداوندت آزاد و مستقل آفریده است چه خیر و خوبی دارد آن خیری که جز بهوسیله بدی به دست نیاید و چه آسایشی است در آن چه جز به دشواری فراهم نشود؟
مبادا اختیار خود را به مرکب سرکش طمع بسپاری تا تو را در پرتگاه هلاك و نابودی کشاند اگر توانی هیچ منعمی را میان خود و خدا واسطه طلب روزی نسازی همین کار را بکن و زیر بار نوکری دیگران مرو زیرا تو قسمت روزی خود را خواهی یافت و بهرهات به تو خواهد رسید؛ همان روزی اندک از طرف خداوند سبحان بی منت دیگران بزرگتر و گرامی تر است از بهره بیشتر از دست دیگران گرچه همه از طرف خداوند منّان است.
هر که نان از قبل خویش خورد
منت از حاتم طائی نبرد تدارك تقصیری که از خموشی برآید آسان تر است از تدارك آن چه از گفتار ناهنجار زاید نگهداری رازهای درون به بستن زبان است چون بستن سر ظرف آن چه را در آن است حفظ نماید نگهداری آن چه در دست خود داری نزد من محبوب تر است از جستن چیزی که در دست دیگران است، تلخی نومیدی به است از دست نیاز به مردم دراز کردن پیشهوری و آبرومندی به است از بی نیازی بهوسیله هرزگی هر مردی بهتر، راز خود را نگه می،دارد بسا کسی که در زیان به خود میکوشد هر که پر گوید ژاژ خاید هر که اندیشه کند بینا گردد، با خیرمندان در آمیز تا از ایشان باشی از شرانگیزان جدا شو تا از آنها برکنار باشی چه بد خوراکی است مال حرام، ستم بر ناتوان فاحش ترین ستم است، در جائی که از ملایمت کج خلقی برآید کج خلقی ملایمت زاید، چه بسا که دارو درد گردد و درد،دارو چه بسا که اندرز از بدخواه برآید و خیرخواه به دغلی در اندرز خود گراید، مبادا بر آرزوهای خود اعتماد کنی که آرزومندی کالای احمقان است عقل و خرد تجربه اندوزی است بهترین تجربه آن است که تو را پند دهد تا غصه و افسوس نیامده وقت را غنیمت شمار و از دستش مده هرکس جوید به مقصد رسد و نه هر غایبی به خانه اش برگردد ضایع نمودن توشه راه ارتکاب تباه است و مفسد روز رستاخیز، هر کاری را دنباله ای است و به سرانجامی گراید، هرچه برای تو مقدّر باشد به تو خواهد رسید بازرگان خود را به خطر می اندازد چه بسا اندکی که پر برکت تر از بسیار است در یاور و همکار پست و زبون خیری نباشد و نه در دوست دودل و متهم به خیانت تا روزگار با تو بسازد با او بساز چیزی که در دسترس است به امید بیش از آنش در خطر میفکن، مبادا عنان خود را به دست مرکب سرکش لج بازی بسپاری برای نگهداری برادر و دوست خود اگر از تو برید با او پیوست کن و هنگام روگردانی او با لطف و مهربانی به او نزديك شو و چون مشت خود را بست به او ببخش و چون دوری گزید به او نزديك شو و هنگام سخت گیری او با او نرمش کن و چون جرمی مرتکب شد بر او پوزش آور تا آنجا در برابر او فروتن باش به مانند بندهای در برابر آقای خود و تا آنجا که او را منعم خویش به حساب آوری و مبادا این معامله برادرانه را با نااهل و ناشایست آن رواداری.
با دشمن دوستت طرح دوستی مریز تا با دوستت دشمنی کرده باشی با برادر خود پاك و صریح نصیحت کن و حق را به او بگو چه خوشاید او باشد چه او را بدآید خشم را فروخور زیرا من نوششی را شیرین سرانجام تر و لذت بخش تر در دنبال از آن ندیدم با کسی که درشتت برآید نرمش کن چه بسا که نرم شود، بر
دشمن خود به تفضل و احسان برتری جو زیرا که این شیرین تر پیروزیها است، اگر خواستی از دوستی ببری يك رشته از حسن رابطه را به جای گزار که بهوسیله آن بهوی برگردی اگر روزی پشیمان شدی هرگاه کسی به تو گمان خوبی دارد به او خوبی کن و گمانش را درست درآور به اعتماد دوستی و یگانگی حق دوست را زیر پا مکن زیرا کسی که حقش را ضایع سازی با تو برادری نکند.
مبادا خاندان تو بدبخترین مردم باشند نسبت به تو و از آنها رعایت دیگران را نکنی کسی که تو را ترك گوید و از تو رو گرداند دل به او مبند. برادر و دوست تو در قطع رابطه بر تو از پیوند تو با او پیشدستی نکند و پیش از آن که او قطع رابطه کند جلوی آن را بگیر و مواظب باش که او در بدرفتاری با تو از خوش رفتاری تو با او پیش دستی نکند و با خوش رفتاری جلوی بدرفتاریش را ببند ستم ستمگر بر تو گران نیاید زیرا که او در زیان خود و سود تو کوشش می نماید. پاداش کسی که تو را شادمان مینماید این نیست که تو به او بدی کنی و دلش را آزرده سازی.
وَاعْلَمْ يا بُنَيَّ أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ: رِزْقٌ تَطْلُبُهُ، وَرِزْقٌ يَطلُبُكَ، فَإِنْ أنْتَ لَمْ تَأتِهِ أتاك، ما أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالْجَفاءَ عِنْدَ الْغِنى إِنَّما لَكَ مِنْ دُنْياكَ ما أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ، وَإِنْ جَزَعْتَ عَلى ما تَفَلَّتَ مِنْ يَدَيْكَ فَاجْزَعْ عَلَى كُلِّ ما لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ، إسْتَدِلَّ عَلى ما لَم يَكُنْ بِما قَدْ كَانَ فَإِنَّ الأُمُورَ أَشباه، وَلا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلا إِذا بَالَغْتَ في إيلامِهِ، فَإِنَّ الْعاقِلَ يَتَّعِظُ بالآدبِ، وَالْبَهَائِمَ لا تَتَّعِظُ إِلاّ بِالضَّرْبِ إطْرَح عَنْكَ وَارِداتِ الْهُمُومِ بِعَزائِمِ الصَّبْرِ وَحُسْنِ الْيَقينِ، مَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ جَارَ، وَالصَّاحِبُ مُنَاسَبٌ، وَالصَّديقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ، وَالْهَوى شَريكَ الْعَمَى [الْعَنا]، وَرُبَّ قَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعيدٍ وَبَعيدٍ أَقْرَبُ مَنْ قَريبٍ، وَالْغَريبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبيبٌ، مَنْ تَعَدَّى الْحَقِّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ، وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلى قَدْرِهِ كانَ أَبْقَى لَهُ، وَأَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ بِهِ سَبب بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ، وَمَنْ لَمْ يُبالِكَ فَهُوَ عَدُوُّكَ، قَدْ يَكُونُ الْبَاسُ إدراكاً إذا كانَ الطَّمَعُ هَلاكاً، لَيْسَ كُلُّ عَوْرَةٍ تَظْهَرُ، وَلا كُلُّ فُرْصَةٍ تُصابُ، وَرُبَّما أَخْطَأَ الْبَصيرُ قَصْدَهُ، وَأَصابَ الأَعْمَى رُشْدَهُ، أَخْرِ الشَّرِّ فَإِنَّكَ إِذا شِئْتَ تَعَجَّلْتَهُ، وَقَطيَعَةُ الْجاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ الْعاقِلِ، مَنْ أَمِنَ الزَّمَانَ خَانَهُ، وَمَنْ أَعْظَمَهُ أَهانَهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ رَمى أصابَ إِذا تَغَيَّرَ السُّلْطانُ تَغَيَّرَ الزَّمانُ، سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّريق، وَعَنِ الْجارِ قَبْلَ الدّارِ.
إيَّاكَ أنْ تَذْكُرَ مِنَ الْكَلامِ مَا يَكُونُ مُضْحِكاً وَإِنْ حَكَيْتَ ذلِكَ عَنْ غَيْرِكَ، وَإِيَّاكَ وَمُشاوَرَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّ رَأَيْهُنَّ إِلى أَفْنِ، وَعَزْمَهُنَّ إِلى وَهْنٍ وَاكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصارِهِنَّ بِحِجابِكَ إِيَّاهُنَّ فَإِنَّ شدَّةَ الْحِجابِ أَبْقى عَلَيْهِنَّ، وَلَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخالِكَ مَنْ لا يُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ، وَلا تُمَلْكِ الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِها ما جاوَزَ نَفْسَها، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَلَيْسَت بِقَهْرمَانَةٍ، وَلا تَعْدُ بِكَرامَتِها نَفْسَها وَلا تُظمِعُها في أَنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِها، وَإِيَّاكَ والتَّغَايُرَ في غَيْرِ مَوْضِع غَيْرَةٍ، فإِنَّ ذلِكَ يَدْعُو الصَّحيحَةَ إِلى السَّقَم، وَالْبَرِيئَةَ إِلَى الرَّيْبِ، وَاجْعَلْ لِكُلٍّ إِنْسانِ مِنْ خَدَمِكَ عَمَلاً تَأْخُذُهُ بِهِ، فَإِنَّهُ أخرى أَنْ لا يَتَواكَلُوا في خِدْمَتِكَ، وَأَكْرِمْ عَشيرَتَكَ فَإِنَّهُمْ جَناحُكَ الذي بِهِ تَطيرُ، وَأَصْلُكَ الذي إِلَيْهِ تَصيرُ، وَيَدُكَ التي بِها تَصُولُ.
أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَدُنْياكَ، وَأَسْأَلُهُ خَيْرَ الْفَضاءِ لَكَ فِي الْعاجِلَةِ وَالآجِلَةِ، والدُّنْيا وَالآخِرَةِ، والسلام (1)».
1) نهج السعادة : 334/4، وبحار الأنوار: 233/74.
(مثوى): اسم مكان من ثوى بمعنى محل الإقامة (تفلّت): تخلّص وفي معناه الافلات والانفلات (العظة): كالعدة مصدر وعظ يعظ، (عزائم الصبر): ما لزمته منها، (مناسب): مفعول من ناسب أي من ذوي القربى (العورة): قال ابن میثم: هنا الاسم من أعور الصيد إذا أمكنك من نفسه وأعور الفارس إذا بدا منه موضع خلل الضرب، (أفن): الأفن بسكون الفاء النقص والمتأفن المتنقص وروى إلى أفن بالتحريك فهو ضعيف الرأي، أفن الرّجل يأفن أفناً أي ضعف رأيه (الوهن): الضعف (القهرمانة): فارسي معرّب.
(رزق تطلبه): عطف بيان لقوله «رزقان»، (من دنياك) : متعلق بقوله «لك» وهي ظرف مستقر خبر مقدّم لقوله (أن) و (ما) الموصولة اسم له (واكفف عليهن من أبصارهنَّ) : قال الشارح المعتزلي (ص 124 ج 16 ط مصر): (من) هاهنا زائدة وهو مذهب أبي الحسن الأخفش من زيادة من في الموجب ويجوز أن يحمل على مذهب سيبويه فيعني به : فاكفف عليهنَّ بعض أبصارهن (بأشد): خبر ليس والباء زائدة، (لا تعد): نهى من عدا يعدو أي لا تجاوز (التغاير) : تفاعل من الغيرة وهي الرقابة في النساء.
قد قسم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرزق إلى رزق يحصل بلا طلب وإلى رزق يحصل بالطلب وقد ورد في غير واحد من الآيات والأخبار أن الرزق مضمون على الله تعالى وأصرح الآيات قوله تعالى : (وما من دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلَّ فِي كِتَابٍ مُّبِين) [هود: 6] وقوله تعالى: إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات : 58].)فالآيتان تدلان على أنَّ الله تعالى تعمّد رزق كل دابة كدين يجب الوفاء به وهو قادر على أداء هذا الدين فيصل رزق كل دابة إليها وأنّه تعالى هو الرّازق على وجه الحصر ولا رازق غيره لأنَّ ضمير الفصل في قوله : هو الرّزاق، وتعريف المسند يفيدان الحصر فمعنىالآية أنّه تعالى رازق ولا رازق غيره وينبغي البحث هنا في أمرين :1 - أنَّ وصول الرّزق إلى كلّ مرزوق مطلق أو له شرط معلّق عليه فإذا لم يحصل الشرط يسقط الرّزق المقدّر، وما هو هذا الشرط؟
يستفاد من بعض الأخبار أنَّ الرّزق مشروط بالطلب والاكتساب (1بوجه ما فإذا ترك الطلب مطلقاً يسقط الرّزق المقدّر، وذلك كمن ترك تحصيل الرّزق واعتزل في زاوية منتظراً لمن يدخل عليه ويكفله ويؤيد ذلك وجوب تحصيل النفقة لنفسه ولمن يجب عليه نفقته كالزوجة والأقارب باتفاق الفقهاء، فلو كان الرّزق واصلاً مطلقاً وحاصلاً بتقدير من الله فلا معنى لوجوب تحصيله، ولكن لا إشكال في أنَّ تأثير الطلب مختلف في الأشخاص، فربما يحصل بطلب قليل رزق واسع كثير، وربّما يحصل بالجد والكلّ أدنى مؤونة العيش ومقدار دفع الجوع وسد الرمق، ونظره (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا المقام ترك الحرص وتحمّل العناء في طلب الدُّنيا، كما أنّه لا إشكال في حصول الرّزق لبعض الأشخاص من حيث لا يحتسب قال الشارح المعتزلي (ص 114 ج 16 ط مصر) :)دخل عماد الدولة أبو الحسن بن بويه شيراز بعد أن هزم ابن ياقوت عنها وهو فقير لا مال له فساخت إحدى قوائم فرسه في الصحراء في الأرض فزل عنها وابتدرها غلمانه فخلّصوها، فظهر لهم في ذلك الوضع نقب وسيع، فأمرهم بحفره فوجدوا فيه أموالاً عظيمة وذخائر لابن ياقوت.ثمَّ استلقى يوماً آخر على ظهره في داره بشيراز التي كان ابن ياقوت يسكنها فرأى حية في السقف، فأمر غلمانه بالصعود إليها وقتلها فهربت منهم ودخلت في خشب الكنيسة فأمر أن يقلع الخشب وتستخرج وتقتل، فلما قلعوا الخشب وجدوا فيه أكثر من خمسين ألف دينار لابن ياقوت.واحتاج لأن يفصل ويخيط ثياباً له ولأهله فقيل: هاهنا خياط حاذق كان يخيط لابن ياقوت، وهو رجل منسوب إلى الدين والخير، إلا أنه أصم لا يسمع شيئاً أصلاً فأمر باحضاره فأحضر وعنده رعب وهلع، فلما أدخله إليه كلّمه وقال : أريد أن تخيط لنا كذا وكذا قطعة من الثياب، فارتعد الخيّاط واضطرب كلامه وقال والله يا مولانا ماله عندي إلا أربعة صناديق ليس غيرها، فلا تسمع قوله الأعداء فيَّ، فتعجب عماد الدولة وأمر باحضار الصناديق فوجدها كلّها ذهباً وحلياً وجواهر مملوءة وديعة لابن ياقوت.2 - أنَّ من يأكل من الحرام كالسارق والكاسب من الوجوه المحرّمة فهل يأكل رزقه المقدّر أم يأكل من غير رزقه؟ وهل الحرام رزق الله ويندرج في كلامه هذا أنَّ الرِّزق رزقان أم هو خارج عن مفهوم كلامه ورزق ثالث؟ثم قبح (عَلَيهِ السَّلَامُ خلقاً معروفاً عند الناس وهو الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى.)
1) انظر الكافي كتاب المعيشة ج 5/ 65 ح1. وكذلك صفحة 77.
وقد ارتكب الناس هذا الخلق حتّى مع الله تعالى فعاتبهم به في كلامه قال عزّ وجلّ: (حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بهم بريج طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتَهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ لَئِنْ أَنجَيْنَنَا مِنْ هَذِهِ لَتَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيرِ الحَقّ (1)[يونس: 22، 23].)وقد أشار (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى أن ما يفيد للإنسان من الدُّنيا هو يصلح به أمر آخرته فحسب، وأما غير ذلك فيذهب هدراً ويبقى تبعته.)وأشار (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى تسلية مقنعة مستدلة لترك الأسف على ما فات بأنه إذا جزع على ما خرج من يده من المال والجاه فلا بد أن يجزع على جميع ما في الدُّنيا مما لم يصل إليه لأنه لا فرق بين القسمين، ووصى أن يكون للإنسان قلباً خاضعاً فهماً مستعداً للاتعاظ وهو دليل العقل والفراسة.)العبد يقرع بالعصا***والحز تكفيه الملامةولا يخلو الإنسان من هموم ترد على قلبه من حيث يشعر ولا يشعر فوضى (عَلَيهِ السَّلَامُ بطرد هذه الهموم بملازمة صبر ثابت ويقين صادق وبملازمة طريقة عادلة في أعماله وأخلاقه ونبه على أنَّ الصاحب الصديق كنسيب قريب، وكان يقال: «الصديق نسيب الروح والأخ نسيب البدن».)وقد بين (عَلَيهِ السَّلَامُ الموازين لأمور هامة :)1 - ميزان الصداقة، فقال: (والصديق من صدق غيبه يعنى أنَّ الصداقة يعرف (2)بحفظ الغيب للصديق، فربّما شخص يظهر الصداقة في الحضور ولم يكن إلا منافقاً.)2 - ميزان الغربة، فقال: (الغريب من لم يكن له حبيب أي من لم يكن له مونس يطمئن إليه ويلمسه عن ظهر قلبه برابطة ودية صادقة فهو غريب وإن كان في وطنه.)3 - ميزان العداوة فقال : (ومن لم يبالك فهو عدوّك أي لم يكترث بك ويراعيك فهو عدوّ.)وقد استغرب الشارح المعتزلي هذه الميزانية للعداوة فقال (ص 119 ج 16 ط مصر : وهذه الوصاة خاصة بالحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأمثاله من الولاة وأرباب الرّعايا وليست عامة للسوقة من فناء الناس، وذلك لأنّ الوالى إذا أنس من بعض رعيته أنّه لا يباليه ولا يكترث به، فقد أبدى)
صفحته، ومن أبدى لك صفحة فهو عدوّك وأما غير الوالي من أفناء الناس فليس أحدهم إذا لم يبال بالآخر بعدوّ له.أقول : قد ذكرنا في بدء شرح هذه الوصيّة أنها موجّهة من نوع الوالد إلى نوع الولد من دون ملاحظة أية خصوصيّة في البين والمقصود من عدم المبالاة في كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ هو عدم رعاية الحق بعد المعرفة ووجود الرّابطة بين شخصين وكلّ من عرف غيره ولم يراع له حقه يكون عدوّاً له وظالماً، سواء من السوقة وأفناء الناس، أو من الولاة والحكّام والفرق أنَّ المعرفة للوالي أعم وحقوقه على الرّعايا أتم وألزم.)وقد اختلف في تفسير قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (ليس كلّ عورة تظهر) فقال الشارح المعتزلي (في ص 119 ج 16 ط مصر) : يقول : قد تكون عورة العدوّ مستترة عنك فلا تظهر، وقد تظهر لك ولا يمكنك إصابتها.)وقال ابن میثم نبه بقوله : ليس كل عورة - إلى قوله : رشده، على أن من من الأمور الممكنة والفرض ما يغفل الطالب البصير عن وجه طلبه فلا يصيبه ولا يهتدي له ويظفر به الأعمى - إلى أن قال: وغرض الكلمة التسلية عن الأسف والجزع على ما يفوت من المطالب بعد إمكانها.أقول : قد ارتبط ابن ميثم هذه الجمل الأربع إلى غرض واحد والظاهر أنَّ كلا منها حكمة عامة تامة، والمقصود من العورة العيب في عدوّ أو غيره المعرض للانكشاف، فيقول : ربّما يبقى عيب معروف للانكشاف مستوراً لغفلة الناس أو سبب آخر، كما أنه ربما لا يستفاد من الفرصة وربما يخطيء البصير عن قصده كما أنه ربما يصيب الأعمى رشده.وهذه الحكم كلّها من قبيل المثل السائر المشهور رميّة من غير رام وتنبيه على أنَّ الأسباب المعمولة ليست عللا تامة للوصول إلى المقاصد والأهداف.ونبه بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ (من أمن الزمان خانه ومن عظمه هانه) (1)على أن الزمان إذا أقبل على الإنسان لا يصح الاعتماد عليه فإنه دوّار غدّار كما قال أبو الطيب :)وهي معشوقة على الغدر لا تح***فظ عهداً ولا تتم وصلاوقد أشار إلى السبب الأساسي في تغيير الزَّمان على بني الإنسان فقال: (إذا تغيّر السلطان تغيّر الزمان ذكر الشارح المعتزلي (ص 121 ج 16 ط مصر) في شرح هذه الجملة :)في كتب الفرس أن أنوشروان جمع عمّال السّواد وبيده درّة يقلبها، فقال: أي شيء
1) نهج السعادة : 327/4، وبحار الأنوار : 231/74.
أضرّ بارتفاع السواد وأدعى إلى محقه؟ أيكم قال ما في نفسي جعلت هذه الدرة في فيه؟ فقال بعضهم: انقطاع الشرب وقال بعضهم احتباس المطر وقال بعضهم: استيلاء الجنوب وعدم الشمال، فقال لوزيره: قل أنت فإني أظن عقلك يعادل عقول الرّعيّة كلّها أو يزيد عليها، فقال : تغيّر رأي السلطان في رعيّته وإضمار الحيف لهم، والجور عليهم، فقال: الله أبوك، بهذا العقل أهّلك آبائي وأجدادي لما أهلوك له، ودفع إليه الدرّة فجعلها في فيه.ثمَّ توجه (عَلَيهِ السَّلَامُ في آخر وصيّته إلى المعاملة مع النساء والخدم وهم أهل البيت والخاصة ووصّى في النساء بأمور:)1 - ترك المشاورة معهنَّ لضعف الرأي ووهن العزم والتصميم في الأمور.2 - كف أبصارهنَّ عن الأجانب وزهرة الدُّنيا بواسطة الحجاب عليهنَّ فإنّه موجب لبقائهنَّ ووفائهنَّ للزوج.3 - عدم إدخال الرّجال الأجانب عليهنَّ في البيت إذا كانوا أهل ريب و وفتنة.4 - عدم إحالة تدبير أمور البيت من شراء الحوائج والأمور الخارجة عن تدبير أنفسهنَّ عليهنَّ لأنَّ ذلك يؤذيهن ويذهب بجمالهنَّ وبهائهنَّ وينقص من الاستمتاع بوجودهنَّک5 - عدم إجابتهنَّ في الشفاعة والوساطة للأغيار، فإنّه يوجب توجههم إليهنَّ ويؤدي إلى فسادهنَّ يوماً ما.6 - عدم إظهار الغيرة عليهنَّ في غير موضعها، والمقصود المنع من سوء الظنّ بهنَّ ضنا عليهنَّ وشغفاً بحبهنَّ فإنّه يوجب سوقهنَّ إلى الفساد ويلوث براءة ساحتهنَّ بالرَّيب وعدم الاعتماد.وأمّا وصيّته (عَلَيهِ السَّلَامُ بالنسبة إلى الخدم فإنّها تنظم أعمال خدمتهم بتقسيم أموره بينهم وإحالة كلّ أمر إلى من يناسبه منهم وجعله مسؤولاً عنه بخصوصه لئلا يكل بعضهم إلى بعض ويضيع (1)الأمور وتبقى بلا مسؤول خاص.)ثمَّ ختم (عَلَيهِ السَّلَامُ وصاياه بقوله (وأكرم عشيرتك) والمقصود منه صلة الرحم المأمور بها في الكتاب والسنة معللا بأنَّ العشيرة كالجناح للطيران وكالأصل للبنيان وكاليد للصولة على ذوي العدوان.)وقد قرّر ابن خلدون في مقدمته المعروفة في علم الاجتماع والعمران العصبة
1) كذا وردت في الأصل والأصح من حيث المعنى «ونضيع الأمور...» (المصحح).
والاعتماد على العشيرة أصلاً ثابتاً في القبض على الحكومة والسلطان وتحصيل الزعامة على سائر أفراد الإنسان، وقررّ ذلك الأصل بشواهد كثيرة من التاريخ في شتى النواحي والبلدان.قال في (ص 117 ج 1 من المقدّمة ط مصر : الفصل السابع عشر في أنَّ الغاية التي تجري إليه العصبية هي الملك.)وذلك لأنا قدمنا أنَّ العصبيّة بها تكون الحماية والمدافعة والمطالبة وكل أمر يجتمع عليه، وقدمنا أنَّ الأدميين الطبيعة الإنسانية يحتاجون في كل اجتماع إلى وازع وحاكم يزع بعضهم عن بعض، فلا بدَّ أن يكون متغلّباً عليهم بتلك العصبية وإلا لم تتم قدرته على ذلك وهذا التغلب هو الملك.
#### الترجمةای پسر جانم بدان که روزی بر دو قسم است: يك روزی است که تو به دنبال آن می روی و روزی دیگری که به دنبالت میآید و اگر به دنبال آن نروی او به دنبال تو می آید وه چه زشت است که هنگام نیاز فروتن و زبون باشی و چون نیاز نداری جفا کنی و روگردانی تو از دنیای خود همانی را داری که با آن کار آخرت خود را درست کنی اگر بدانچه از دستت رفته است بی تابی کنی باید بر هر چه که در جهان است و به تو نمی رسد بی تابی کنی و غم آن را بخوری بدانچه نباشد از آنچه هست رهیاب باش زیرا همه امور به هم مانند و آنچه هست نمونه ای است برای آن چه نیست.از آن کسانی مباش که پند نپذیرند مگر آن که پندی جانگاه و ملامت بار باشد و دلش را به درد آورد زیرا خردمند به همان ادب و پرورش پند،پذیرد جانوران و چهارپایان که جز با كتك فرمان پذیر نباشند آن چه هم و اندوه بر اندوه بر دلت وارد شود به وسیله شکیبایی پایدار و خوش باوری از قدرت پروردگار از خود دور کن هرکس از راه عدل و داد بگردد جائر و نابکار باشد و رفیق موافق برادر باشد دوست آن کس است در پشت سر دوستی را رعایت کند هوس هم عنان رنج و است، بسا خویشی که از بیگانه دورتر است و بسا بیگانه که از خویش نزديك تر و مهربان تر، آواره کسی است که دوستی ندارد.هر کس از حق تجاوز کند به تنگنای گرفتار آید، هر که قدر خود را شناسد و بر آن بایستد برای او پاینده تر است محکم ترین وسیله که به آن بچسبی آن است که میان تو و خدا است، هر کسی به تو بی اعتنا است دشمن تو است گاهی شود که نومیدی رسیدن به مقصود باشد در صورتی که طمع ورزی مایه نابودی است هر بدی يدى فاش نگردد و هر فرصتی مورد استفاده نباشد بسا که بینا و هشیار از مقصد خود خطا رود و نابینا و نادان به مقصد رسد.بدی را تا توانی به تأخیر انداز که هردم میتوانی در آن بشتابی بریدن نادان برابر پیوند با خردمندان است هر کس از مکر زمانه آسوده زید به خیانت او دچار گردد دد و هر کس زمانه را بزرگ شمارد خواری آن را بیند نه هر کس تیر اندازد به
هدف زند، وقتی سلطان دیگر گونه گردد زمانه هم دیگرگون شود، نخست از رفیق پرسش کن آنگاه از راه و از همسایه بررسی کن آنگاه از خانه، مبادا سخنی بگویی که خنده آور باشد و اگر چه از دیگری آن را حکایت کنی.مبادا با زنان خانه خود در کارهایت مشورت کنی زیرا رأی آنان سست است و تصمیمشان ناپایدار است. با حجاب خود جلو دیده آنان را برگیر زیرا هر چه در پرده باشند بهتر می مانند و سالم ترند بیرون رفتن آنها از خانه و گردش آنان در کوی و برزن از آن بدتر نیست که بیگانه ای که مورد اطمینان نباشد نزد آنها آوری و با او معاشرت کنند و اگر بتوانی آنها را چنان داری که جز تو را نشناسند همین كن.زن را به بیش از آن چه راجع به خود او است بر کارها سر کار و صاحب اختیار مکن زیرا زن چون گل است و جنس لطیف و قهرمان و کارگزار نیست و نباید از اندازه احترام و شایستگی خود تجاوز نماید زن را به طمع میانداز که پیش تو واسطه انجام کار دیگران شود و مبادا بی جا غیرتورزی کنی و به دنبال بدبینی باشی که این خود، زن درست و پارسا را بیمار و ناهموار سازد و زن پاکدامن را به سوی آلودگی کشد.برای هر کدام از خدمت کاران خود کاری مخصوص او مقرّر دار که مسؤول او باشد و در عهده او شناخته شود زیرا این تقسیم کارها خود سبب میشود که کارها را به هم را نگذارند و خدمت را بی سرانجام ننمایند.عشیره و تیره و تبار خود را گرامی دار و محترم شمار، زیرا که آنان به جای پرهای تواند که بهوسیله آنها پران میشوی و پایه تواند که بدانهای میگردی و چون دست تواند که به وسیله آنها یورش و فعالیت داری.من تو را از نظر دین و دنیایت به خدا می سپارم و از او برای تو فرمان خیر و صلاح را در دنیا و آخرت خواستارم؛ والسلام.
## المختار الثاني والثلاثون من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى معاوية)### إشارة:«وَأَرْدَيْتَ جيلاً مِنَ النَّاسِ كَثيراً : خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ، وَأَلْفَيْتَهُمْ فِي مَوْجٍ بَحْرِكَ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُماتُ وَتَتَلاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهاتُ، فَجازُوا عَنْ وِجْهَتِهِمْ، وَنَكَصُوا عَلى أَعْقَابِهِمْ، وَتَوَلَّوْا على أَدْبَارِهِمْ وَعَوَّلُوا عَلى أَحْسَابِهِمْ إِلا مَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ، وهَرَبُوا إلى اللهِ مِنْ مُوازَرَتِكَ، إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ، وَعَدلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ، فَاتَّقِ اللهَ يا مُعاوِيَةُ في نَفْسِكَ وَجاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيادَكَ، فَإِنَّ الدُّنْيا مُنقَطِعَةٌ عَنْكَ، والآخِرَةِ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، وَالسَّلامُ» (1.)### وأول هذا الكتاب«من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد: فإنَّ الدُّنيا دار تجارة وربحها أو خسرها الآخرة، فالسّعيد من كانت بضاعته فيها الأعمال الصالحة ومن رأى الدُّنيا بعينها، وقدرها بقدرها، وإنّي لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك مما لا مردّ له دون نفاذه ولكنّ الله تعالى أخذ على العلماء أن يؤدوا الأمانة، وأن ينصحوا الغويَّ والرّشيد، فاتق الله، ولا تكن ممن لا يرجو الله وقاراً، ومن حقت عليه كلمة العذاب، فإنّ الله بالمرصاد، وإنَّ دنياك مستدبر (2عنك، وستعود حسرة عليك، فاقلع عمّا أنت عليه من الغيّ والضلال، على كبر سنّك، وفناء عمرك، فإنَّ حالك اليوم كحال الثوب المهيل الذي لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر، وقد أرديت جيلاً»، إلخ.)### اللغة(أرديت : أوقعت في الهلاك والضلالة (جيلا) الجيل من الناس : الصنف منهم فالترك جيل والروم جيل والهند جيل (نكصوا) : أي انقلبوا (قياد): حبل يقاد به البعير ونحوه (المهيل): المتداعي في التمزق ومنه رمل مهيل أي : ينهال ويسيل (عوّل): على كذا: اعتمد عليه، (فاء) : رجع (المؤازرة): المعاونة.)
### الإعراب(كثيراً: صفة للجيل ويدلّ على متابعة شعوب كثيرة لمعاوية في حرب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كأقباط الشام ويهود من القاطنين فيها وغيرهم وغرضهم إشعال الحرب بين المسلمين وتضعيف الدين ليحصلوا حريتهم في أديانهم (نغشاهم الظلمات): فعليّة حالية (قيادك) : مفعول ثان لقوله : «جاذب» ولا يتعدى باب المفاعلة إلى مفعولين على الأصول ويمكن أن يكون منصوباً على التميز فتدبّر.)### المعنىتعرض (عَلَيهِ السَّلَامُ في كتابه هذا لوعظ معاوية إتماماً للحجة عليه ووفاء بما في ذمته من إرشاء الناس وتوضيح الحق لهم ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة(1).)ونبه معاوية على أنَّ ما ارتكبه من الخلاف أمر يرجع إلى إضلال كثير من الناس ولا تدارك له إلا برجوعه إلى الحق وإعلامه ضلالته ليرجع عنها من وقع فيه بغيه وتلبيسه مع إشارته إلى أنه لا يتعظ بمواعظه حيث يقول في صدر الكتاب «وإنّي لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك ممّا لا مردّ له دون نفاذه – إلخ» ومقصوده إعلام حاله على سائر المسلمين لئلا يقعوا في حبل ضلالته ويخدعوا بالقاء شبهاته.وقد نقل الشارح المعتزلي (ص 133 ج 16 ط مصر : بعد نقل صدر كتابه عن أبي الحسن علي بن محمد المدائني مكاتبات عدّة بعد هذا الكتاب بين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعاوية تحتوي على جمل شديدة اللحن يبين فيها على (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما عليه معاوية من الغي والضلالة والخدعة والجهالة، فيرد عليه معاوية بما يفتري على علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الأباطيل والأضاليل مقروناً بالوعيد والتهديد، ثمَّ يقول في (ص 136).)قلت وأعجب وأطرب ما جاء به الدهر.. يفضي أمر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى أن يصير معاوية ندا له ونظيراً مماثلاً يتعارضان الكتاب والجواب - إلى أن قال: ثمَّ أقول ثانياً لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليت شعري لماذا فتح باب الكتاب والجواب بينه وبين معاوية؟ وإذا كانت الضّرورة قد قادت إلى ذلك، فهلا اقتصر في الكتاب إليه على الموعظة من غير تعرُّض للمفاخرة والمنافرة، وإذا كانت لا بد منهما فهلا اكتفى بهما من غير تعرّض لأمر آخر يوجب المقابلة والمعارضة بمثله، وبأشدّ منه (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلمٍ) [الأنعام: 108] وهلا دفع هذا الرجل العظيم الجليل نفسه عن سباب هذا السفيه الأحمق.
1) كلام مستعار من آية 48 من سورة الأنفال.
ثمَّ َجرَّ الكلام إلى ابتداء علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بلعن معاوية في القنوت مع عمرو بن العاص وأبي موسى وغيرهم فقابله معاوية بلعنه مع أولاده ومع جمع من أخصاء أصحابه.
أقول: ظاهر كلامه تأسف مع اعتراض شديد أو اعتراض مقرون بتأسف عميق، ويشدّد اعتراضه عليه استدلاله بالآية الشريفة وفحوى كلامه أنّ عمله (عَلَيهِ السَّلَامُ) مخالف لمفاد الآية، وهذا جرأة عليه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وغرضه تنديده بمقام عصمته وإمامته والجواب أنَّ لعن أعداء الله والدعاء عليهم منصوص في القرآن في غير واحد من الآيات.
كقوله عزّ من قائل: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) وقوله عزّ من قائل: لعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَم ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [المائدة: 78].)مضافاً إلى أنَّ ما يندرج في كتب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ البيان للحقيقة من أحوال معاوية والمقصود كشف الحقيقة لعموم الناس حتى لا يضلوا بتضليلاته ولا ينخدعوا بخدعه وتسويلاته.)ومفاد الآية التي استدلَّ بها النهي عن سب الآلهة ولعلّ وجهه أنَّ الآلهة غير مستحقين للسب لأنهم أجسام غير شاعرة يعبدون بغير إرادتهم ومستحق الملامة والسبّ عبادهم يصنعونهم ويعبدونهم، مع أنَّ الآية نزلت حين ضعف المسلمين وحين الهدنة لأنها مكيّة من سورة الأنعام.قال في مجمع البيان (وَلَا تَسُبُوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ [الأنعام: 6] أي لا تخرجوا من دعوة الكفار ومحاجتهم إلى أن تسبّوا ما يعبدونه من دون الله فإنَّ ذلك ليس من الحجاج في شيء (فَيَسُبُّوا اللهَ عَدوا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 6] وأنتم اليوم غير قادرين على معاقبتهم بما يستحقون لأنَّ الدَّار دارهم ولم يؤذن لكم في القتال (1).
1) مجمع البيان: 132/4.
دستههای بسیاری از مردم را نابودی کشاندی، بگمراهی خود آنان را فریفتی و در امواج تاريك وجود خود افکندی، و پرده های تاريك وجود تو آنها را فرو گرفت، و شبهه ها که ساختی و پرداختی آنانرا در هم پیچید، تا از پیشاهنگی خود در گذشتند و بروی پاشنه پای خود سرنگون گشتند، وروی بر پشت دادند واز حق برگشتند، بخاندان و تبار خویش تکیه کردند و از دین و خدا برگشتند، جز آنانکه از مردمان بینا و هشیار روی از تو برتافتند و پس از اینکه تو را شناختند از تو جدا شدند و بسوی خدا گریزان بازگشتند و از یاری با تو سر باز زدند، چونکه آنان را بکوهستانی سخت میبردی و از راه هموار و درست بدر کردی، أى معاویه برای خاطر خود از خداوند بپرهیز و مهار خود را که بدست شیطان دادی و آنرا میکشد خود بدست گیر و بسوی حق بکش زیرا که دنیا بناخواه از تو بریده میشود و آخرت بتو نزدیکست و بناخواه می رسد، والسلام.
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَيْنِي بِالْمَغْرِبِ كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجّهَ إِلى المَوْسِمِ أُناسٌ مِنْ أَهْلِ الشّامِ، الْعُمّي الْقُلُوبِ الصُّم الأسماع، الْكُمْهِ الأَبْصارِ، الذينَ يَلْتَمِسُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ، وَيُطِيعُونَ الْمَخْلُونَ في مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، وَيَحْتَلِبُونَ الدُّنْيا دَرَّها بِالدِّينِ وَيَشْتَرُونَ عاجِلَها بِآجِلِ الابْرارِ الْمُتَّقِينَ، وَلَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إِلا عامِلُهُ، وَلا يُجْزِى جَزاءَ الشَّرِّ إلا فاعِلُهُ، فَأَقِمْ عَلى ما في يَدَيْكَ قِيامَ الْحازِمِ الصَّليبِ، والنّاصِحِ اللَّبيبِ، التَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ، الْمُطِيعِ لإِمَامِهِ، وَإِيَّاكَ وَما يُعْتَذَرُ مِنْهُ، ولا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً، ولا عِنْدَ الْبَأْسَاءِ فَيْلاً، وَالسَّلام» (1).
(العين): الجاسوس (المغرب): الشام لأنه في مغرب كوفة ومكة (الموسم): موقع أداء الحجّ ومجمع الحجّاج في مكّة المكرمة (العمى) جمع أعمى: من لا يُبصر (الصم): جمع أصم (الكمه): جمع الأكمه: الأعمى خلقة (البطر) : شدة الفرح وكثرة النشاط، (البأساء): الشّدّة ولا أفعل له لأنه اسمٌ غير صفة (الفشل): الجبن والضعف.
(بالمغرب): متعلّق بالعين لما فيه من معنى الوصفية وجملة (كتب إليَّ خير العمى القلوب): من إضافة الصفة إلى معموله والإضافة لفظية ولا مانع من دخول (ال) على المضاف وكذا ما بعده (درها): بدل اشتمال من الدنيا.
قشم بن عباس بن عبد المطلب من الموالين لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولاه على مكة المكرمة بعد عزل أبا قتادة الأنصاري عنها ولم يزل والياً عليها حتى قتل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، حكي عن ابن عبد البر قثم استشهد بسمرقند، كان خرج إليها مع سعيد بن عثمان بن عفان زمن معاوية فقتل بها، قيل : وكان قثم يشبه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
1) نهج السعادة 296/5، وميزان الحكمة : 1858/3.
قال الشارح المعتزلي في (ص 138 ج 16 ط مصر) : كان معاوية قد بعث إلى مكة دعاة في السرّ يدعون إلى طاعته ويُثبطون العرب عن نصرة أمير المؤمنين ويوقعون في أنفسهم أنه إما قاتل لعثمان أو خاذل، وإنَّ الخلافة لا تصلح فيمن قتل أو خذل، وينشرون عندهم، محاسن معاوية بزعمهم وأخلاقه وسيرته فكتب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الكتاب إلى عامله بمكة ينبهه على ذلك ليعتمد فيه بما تقتضيه السياسة ولم يصرّح في هذا الكتاب بماذا يأمره أن يفعل إذا ظفر بهم.
أقول : لعلَّ ذلك قد كان ولكن لا يلائم ما ذكره ما يستفاد من هذا الكتاب فإنه صادر باعتبار موسم الحج واجتماع الحجاج في مكة من كلِّ صقع من الأصقاع الإسلامية، والموقف يقتضي القيام بعمل جهري للملأ لا القيام بأمر سرّي.
وقد ورد في شأن صدور هذا الكتاب أنَّ معاوية بعث يزيد بن شجرة أميراً على ثلاثة آلاف جندي مجرّب وأمره بزحفه إلى مكة جهاراً وإقامته الحج للناس من قبله وإخراجه والي أمير المؤمنين من مكة وأخذه البيعة له عن الحاضرين في مكّة المكرمة ولكن شرط عليه أن يكون كل ذلك من دون حرب وإراقة دم في الحرم، ولما ورد جيش يزيد بن شجرة الجحفة واطلع قثم على ذلك عزم الهرب من مكة والالتجاء بالجبال فمنعه الصحابي الكبير أبو سعيد الخدري فورد يزيد بن شجرة مكة ونزل بمنى وطلب أبا سعيد وأخبره أنّه لا يريد حرباً وأنَّ الأمير قئم لا يرضى بإمامته للحاج ولا أرضاه واقترح أن يختار الناس رجلاً ثالثاً يوم الفريقين، فاستشاروا وتوافقوا على إمامة شيبة بن عثمان العبدي فأقام لهم الحج وصلّى بالفريقين ولم يقع حرب بينهما، وخرج يزيد بعد الحجّ بجمعه عن مكّة المكرَّمة.
وهذا ألصق بما كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى قثم بن العباس في هذا المقام.
وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (يحتلبون الدنيا درّها بالدين) توصيف لأتباع معاوية وإشعار بعدم اعتقادهم بالدين وإنما يظهرون شعائر الدين ليحتلبون بها متاع الدنيا ويجعلونها وسيلة لأغراضهم المادية الخسيسة.
نامه آن حضرت به قشم بن عباس که کارگزار او بود در مکه معظمه :
اما بعد به راستی که دیده بان من در مغرب به من نامهای نوشته و به من گزارش داده که جمعی از مردم شام برای موسم انجام حج به مگه فرستاده شدند، مردمی کوردل که نه گوش شنوا دارند و نه دیده بینا مردمی که حق را به باطل در آمیزند و آن را وسیله مقاصد پوچ خود سازند مردمی که در فرمان بردن از مخلوق نافرمانی آفریدگار را دارند و پستان دنیا را بهوسیله اظهار دین بدوشند و دین را وسیله دریافت آرمانهای دنیای خود سازند و سرانجام سعادت با نیکان پرهیزکار را به دنیای فانی بفروشند هرگز به سرانجام نيك نرسد مگر نیكوكار و سزای بدکرداری را نکشد مگر بدکار و شرانگیز.
تو بر آنچه در دست داری از کارگزاری مگه با کمال حزم و پایداری ایستادگی کن و مردی باش خیراندیش و خردمند که پیرو حاکم خویش است و فرمانبر از پیشوای خود، مبادا مرتكب خلافی شوی که نیاز به پوزش داشته باشد و بر بر اثر دست یافتن به نعمتهای خداوند خوشگذرانی پیشه مکن و در موقع سختی و گرفتاری سستی از خود نشان مده.
«أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَني مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْريحِ الأَشْتَرِ إِلى عَمَلِكَ، وَإِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذلِكَ اسْتِبْطاء لَكَ فِي الْجُهْدِ، وَلا ازْدِياداً في الْجِدّ، وَلَوْ نَزَعْتُ ما تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ ما هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مَؤُونَةٌ، وَأَعْجَبُ إِلَيْكَ وِلايَةٌ.
إِنَّ الرّجُلَ الذي كُنتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ كانَ رَجُلاً لَنا ناصحاً، وَعَلى عَدُوِّنَا شَدِيداً ناقِماً، فَرَحِمَهُ اللَّهُ فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ، وَلاقى حِمامَهُ، وَنَحْنُ عَنْهُ راضونَ، أَوْلاهُ اللَّهُ رِضْوانَهُ، وَضاعَفَ الثَّوابَ لَهُ، فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ، وَامْضِ عَلى بَصيرتِكَ، وَشَمِّرُ لحَرْبِ مَنْ حارَبَكَ، وَادْعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ، وَأَكْثِرِ الإِسْتِعانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ ما أَهَمَّكَ، وَيُعِنْكَ عَلى ما نَزَلَ بِكَ، إِنْ شاءَ اللَّه» (1).
(الموجدة) : الغضب والحزن وجدت على فلان موجدة (التسريح): الإرسال، (الجُهد): الطاقة، ومن رواها الجهد بالفتح فهو من قولهم أجهد جهدك في كذا أي أبلغ الغاية (ناقماً): من نقمت على فلان كذا إذا أنكرته عليه وكرهته منه، (الحمام) : الموت أصحر له أخرج له إلى الصحراء وأبرز له من أصحر الأسد من خيسه إذا خرج إلى الصحراء (شمر): فلان للحرب أخذ لها اهبتها.
(من تسريح) للتعليل (استبطاء) : مفعول له (لنا) ظرف مستقر أي ثابتاً لنا وتعلقه بقوله «ناصحاً» فيه غموض، (أولاه الله) : جملة دعائية (يكفك) : مجزوم في جواب الأمر.
مصر بلدة عامرة ضمّت إلى حكومة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد تصديه للحكومة، وهي بلدة هامة من أعظم ثغور الإسلام كما أشار إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكتوب له إلى محمد بن أبي بكر بعد ما ولاه على
1) نهج السعادة 127/5، وبحار الأنوار : 593/33 ح 739.
مصر : «ثمَّ اعلم يا محمد إنّي ولّيتُكَ أعظم أجنادي أهل مصر وإذ وليتك ما وليتك من أمر النّاس فإنّك محقوق أن تخاف فيه على نفسك».
ولما كانت مصر مجاورة للشّام ويمدُّ إليها الأعناق لكثرة خيراتها كانت أحد مراكز دعاة معاوية وجواسيسه وسكن فيها جمع من شيعة عثمان، ولما ورد محمد بن أبي بكر فيها والياً تخلّفوا عنها ولا يقدر على إخضاعهم فاختار علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) مالك الأشتر وعهد له على مصر لقوته ومنعته، ولما اطلع محمّد بن أبي بكر على ذلك شقّ عليه تبديله بالأشتر لمكانته من أبي بكر وقريش، ولكنَّ الأشتر لم يصل إلى مصر واغتيل في الطريق فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الكتاب إلى محمد بن أبي بكر كاعتذار ممّا بلغه وإعلام لوفاة الأشتر وتثبيت ولايته على مصر مشيراً إلى أنَّ الولاية على مصر شاقٌ ومعرض للخطر، ومؤكّداً على التيقظ والاستعداد لمقابلة ما يجري في مصر من المكائد.
قال الشارح المعتزلي (ص 142 ج 16 ط مصر) : أُمُّ محمد رحمه الله أسماء بنت عمیس الخثعمية وهي أخت ميمونة زوج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأخت لبابة أُمُّ الفضل وعبد الله زوج العباس بن عبد المطلب، وكانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة، وهي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فولد له هناك محمّد بن جعفر وعبد الله وعوناً، ثم هاجرت معه إلى المدينة، فلمّا قتل جعفر يوم مُؤتَة تزوّجها أبو بكر فولدت له محمد بن أبي بكر هذا، ثمَّ مات عنها فتزوجها علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك - إلى أن قال -: وقد روي أنَّ أسماء كانت تحت حمزة بن عبد المطلب فولدت له بنتاً تسمّى أمة الله - وقيل أمامة - ومحمّد بن أبي بكر ممَّن ولد في عصر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)- إلى أن قال -: ثم كان في حجر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقتل بمصر، وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يثني عليه ويقرظه ويفضّله، وكان لمحمّد رحمه الله عبادة واجتهاد، وكان ممّن حضر عثمان ودخل عليه
نامه ای که به محمد بن ابی بکر نوشت، چون به آن حضرت گزارش رسید که محمّد از عزل خود بهوسیله جای گزینی مالك اشتر ناراحت و اندوهگین شده سپس اشتر پیش از رسیدن به مصر در راه مصر وفات کرد:
امّا بعد به من رسیده که از گسیل داشتن اشتر به کارگزاری در جای تو غمنده و ناراحت شدی من این کار را برای آن نکردم که تو در کوشش و تلاش در کار خود کندی و مسامحه داری و نه این که خواسته باشم تو را در کوشش بیشتر نسبت به کارگزاریت وادار کرده باشم و اگر هم آن حکومت که داشتی از دستت میگرفتم تو را حکومتی میدادم که اداره آن آسان تر باشد و در چشم تو خوش تر جلوه کند.
راستی آن مردی که من کار حکومت مصر را بدو واگزار کردم مردی بود که از ما بود خیرخواه بود و نسبت به دشمنان ما سخت گیر و دلیر بود و خرده گیر و بدخواه خدایش رحمت کند که روزگار عمر خود را به سر آورد و در گذشت ما از او خوشنودیم خداوندش مشمول رضایت خود سازد و ثوابش را دو چندان کند.
بایدت از خانه بدرآیی و در بیابانها به دشمن بتازی و با بینایی دنبال وظیفه خود بروی و با هر که به جنگ تو آید مردانه بجنگی و پر از خدا یاری جویی تا مهم تو را کفایت کند و تو را در گرفتاری یاری نماید؛ والسلام.
«أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرِ (رَحمهُ اللّه) قَدِ اسْتُشْهِدَ، فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ وَلَداً ناصحاً، وَعامِلاً كادِحاً، وَسَيْفاً قاطعاً، وَرُكْناً دافعاً، وَقَدْ كُنْتُ حَتَقْتُ النَّاسَ عَلى لِحاقِهِ، وَأَمَرْتُهُمْ بِغِيائِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ، وَدَعَوْتُهُمْ سِرًّا وَجَهْراً، وَعَوْداً وَبَدْءاً، فَمِنْهُمُ الآتي كارِها، وَمِنْهُمْ الْمُعْتَلُّ كاذباً، وَمِنْهُمْ الْقاعِدُ خادِلاً. أَسْأَلُ اللهَ أنْ يَجْعَلَ لي مِنْهُمْ فَرَجاً عاجِلاً، فَوَاللَّهِ لَوْلاً طَمَعي عِنْدَ لِقائي عَدُوِّي في الشَّهادَةِ، وتَوْطيني نَفْسي عَلَى الْمَنِيَّةِ، لأحْبَبْتُ أنْ لا أَبْقى مَعَ هؤلاءِ يَوْماً وَاحِداً، وَلا أَلْتَقِي بِهِمْ أَبَداً».
(نحتسبه): يقال : احتسب ولده إذا مات كبيراً، وافترط ولده إذا مات صغيراً، ويقال: احتسبت كذا عند الله أي طلبت به الحسبة بكسر الحاء وهي الأجر (الشهادة) : القتل في سبيل الله، واستشهد كأنه استحضر إلى الله (كادحاً) : مجداً في الأمر (حثثت): أمرتهم أكيداً.
(فعند الله): ظرف متعلّق بقوله «نحتسبه» (ولداً)» بدل من ضمير نحتسبه قال ابن ميثم: وولداً وعاملاً وسيفاً وركناً أحوال، وفيه غموض والأظهر أنَّ عاملاً وما بعده نعوت لقوله ولداً (الوقعة): (اللام) فيه للعهد أي وقعة قتل محمد بن أبي بكر، (سرا): بدل من المفعول المطلق وهو دعاء وقد حذف.
بعث (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا المكتوب إلى عبد الله بن العباس وهو يومئذ عامله على البصرة وهي أيضاً ثغر من الثغور الهامة ومتاخم للشام من وجه يطمع معاوية في التسلّط عليها لكونها ثالث ثلاثة من المعسكرات الإسلامية العظمى وهي مصر والكوفة والبصرة.
ويعلم معاوية أنَّ في البصرة أناس يكرهون علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد وقعة الجمل لقتل كثير منهم
في هذه الوقعة فلا تخلو صدورهم من حب الانتقام من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد ولى عليها ابن عباس لشرفه وعلمه واعتماده عليه وكان أحد أركان حكومته وينبغي إعلامه بما وقع في الحكومة من الأمور الهامة وفتح مصر.
وقتل محمد بن أبي بكر من أهم ما وقع في حكومته ل لأنَّ أهم ما وقع في حكومته لي لأن مصر أحد الأركان الثلاثة في البلاد الإسلامية، ومحمد بن أبي بكر من الرجال الأفذاذ وابن أوَّل الخلفاء في الحكومة الإسلامية، فكان قتله وهتك حرمته من أنكى الرَّزايا في المجتمع الإسلامي، هذا.
مع الإيماء إلى ابن عبّاس بشدَّة صولة الأعداء وعدم رعايتهم أي حرمة وأي شخصيّة ليكون يقظاً في حوزة حكومته مدبّراً في ردّ كيد الأعداء، فإنَّ حوزة حكومته وهي البصرة مطمح نظر معاوية وأعوانه الطغاة.
ويتلظى لهبات قلبه الكئيب من خلال سطور هذا الكتاب، فقد أصابه جراحات عميقة لا تندمل من موت الأشتر الذي كان يمينه القاطعة في دفع أعدائه ولم يتسلّى عنه حتى ورد عليه خبر فتح مصر وقتل محمد بن أبي بكر الذي يكون قرة عينه في العالم الإسلامي وناصره المخلص الوحيد من أبناء الخلفاء الماضين فكان إطاعته له (عَلَيهِ السَّلَامُ) حجّة قاطعة له تجاه مخالفيه ولعلّه وصفه في كلامه بالسيف القاطع بهذا الاعتبار ومن الوجهة السياسية كتوصيفه بأنه كان ركناً دافعاً.
وكان فوت (1)الأشتر ومحمد بن أبي بكر نكاية من جهتين :
1 - أنَّ الأشتر اغتيل ومات بالسّمّ المدسوس من قبل جواسيس معاوية فعظم فوته عليه حيث إنّه لو كان قتل في الحرب كانت مصيبته.
2 - حيث إنَّ محمّداً أُخذَ وُقتلَ صبراً وأُحرق جثمانه بأشدّ الإحراق وأفظعه ولو كان قتل في الحرب والضرب كانت مصابه أخفّ.
وانضم إلى هاتين المصيبتين الكبيرتين عصيان أصحابه، فصار (عَلَيهِ السَّلَامُ) آيساً من الحكومة على المسلمين وكارهاً من الحياة حتى يسأل الله الفرج والخلاص من هذه الأناس، وهل أراد (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالفرج العاجل إلا الموت؟؟ فيالله من مصيبة ما أعظمها وأفجعها.
1) كذا وردت في الأصل، لكن وبحسب معنى الجملة فإن كلمة (موت) هي الأنسب بل الأصح وكذلك في الجملة بعدها (المصحح).
نامه ای که پس از کشته شدن محمّد بن ابی بکر به عبدالله بن عباس نگاشته : امّا بعد، به راستی که مصر به دست دشمنان گشوده و تصرف شد و محمد بن ابی بکر که خدایش رحمت کناد به درجه شهادت رسید، من او را به حساب خدا میگذارم، به حساب فرزندی خیرخواه و کارگزاری کوشا و رنج کش و شمشیری برنده و گذرا و پشتیبانی در دفع اعداء من محققاً مردم را ترغیب و وادار نمودم که وی را دریابند و به آنها فرمان دادم تا حادثه واقع نشده به فریاد او برسند، آشکارا و نهان و از آغاز تا انجام از آنها دعوت کردم.
يك دسته به ناخواه حاضر شدند و يك دسته آنها عذرهای دروغین آوردند و يك دسته شان تقاعد کردند و ترك یاری نمودند.
من از خدا خواهانم که راه خلاص نزدیکی از دست این مردم برایم مقرّر سازد، به خدا سوگند اگر این آرزو نبودم که در برخورد با دشمن سعادت شهادت یابم و عزم بر مرگ نداشتم دوست داشتم يك روز هم با این مردم به سر نبرم و هرگز با آنها روی در رو نشوم.
«فَسَرَّحْتُ إِلَيْهِ جَيْشاً كثيفاً مَنَ الْمُسْلِمينَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذلِكَ شَمَّر هارباً، ونَكَص نادماً، فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَقَدْ طَفَّلَتِ الشَّمْسُ للإياب، فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كلاً وَلا، فَما كانَ إِلا كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ حَتَّى نَجا جَريضاً بَعْدَ ما أُخِذَ ومِنْهُ بِالْمُخَنَّقَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ فَلأياً بِلأَي ما نَجا فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَتَرْكاضَهُمْ في الصَّلالِ وَتَجُوالَهُمْ فِي الشَّقاقِ وَجِماحَهُمْ فِي التّيْهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلى حَرْبِي كَإِجْمَاعِهِمْ عَلى حَرْب رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قَبْلي، فَجَرَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوازي، فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمي، وَسَلَبُوني سُلْطانَ ابْنِ أُمّي.
وَأَما ما سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ رَأبي في الْقِتَالِ، فَإِن رَأْيِي قِتالُ الْمُحِلِّينَ حَتّى ألقى الله، لا يَزِيدُني كَثرةُ النّاسِ حَوْلِي عِزَّةَ، وَلا تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً، وَلاَ تَحْسَبَنَّ ابْنَ أَبِيكَ - وَلَوْ أَسْلَمَهُ النَّاسُ - مُتَضَرِّعاً مُتَخَشُعاً، وَلا مُقِرًّا للضَّنيم واهِناً، وَلا سَلِيسَ الزّمامِ لِلْقائِدِ، وَلا وَطِئَ الظَّهْرِ للرّاكِبِ الْمُقْتَعِدِ، وَلكِنَّهُ كَما قالَ أَخُو بَنِي سَلِيمٍ :
فَإِنْ تسأليني كَيْفَ أَنتَ؟ فَإِنَّني***صَبُورٌ عَلى رَيْبِ الزَّمانِ صَليبٌ
يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تُرى بي كَابَة***فَيَشْمَتَ عادٍ أَوْ يُسَاءَ حَبيبٌ (1)»
(سرحت): أرسلت (كثيفاً) : متراكماً كثيراً، (شمر): هيأ، (نكص) : رجع إلى عقبه، (طفلت) الشمس بالتشديد: إذا مالت للمغيب (الجريض) : أي غصَّ ريقه من شدة الجهد والكرب، وحُكي عن الأصمعي ويقال : هو يجرض نفسه : أي يكاد يموت (المخنق) بالتشديد: موضع الخنق في الحيوان من عنقه، (الرَّمق): بقية النفس والروح، (اللأي): الشدة والعسر وقيل : البطء (الاجماع) : تصميم العزم (الجوازي) : جمع جازية كالجواري جمع جارية وهي أنواع العقاب للنفوس السيئة (المُحلّين): الناقضين للبيعة يقال لمن نقض
1) الغارات : 435/2، ونهج السعادة 306/5.
عهده وبيعته : مُحلَّ ولمن حفظه : مُحرِم (الضيم): الظلم (واهنا): ضعيفاً، (المقتعد): الرّاكب على ظهر البعير.
(هارباً) حال (كلا ولا): ظرف مستقر في محل النصب لأنه صفة لقوله «شيئاً» ومعناه قليلاً وقليلاً، (كوقف ساعةٍ): مستثنى مفرغ في محل الاسم لقوله (كان) وهو فعل تام لا خبر له (جريضاً) حال من فاعل نجا (لأياً) : مصدر منصوب قائم مقام الحال، أي نجا مبطئاً والعامل في المصدر محذوف أي أبطأ إبطاءاً وما زائدة و (بلاى): جار ومجرور متعلق بقوله لأياً أي لأياً مقروناً بلأى (تركاضهم): عطف على قريشاً، ومعناه شدَّة العدو وكذا تجوالهم (الجوازي) : فاعل جزت.
قال الشارح المعتزلي في (ص 151 ج 16 ط مصر) : هذه كلمة تجري مجرى المثل تقول لمن يسيء إليك وتدعو عليه : جزتك عنّى الجوازي أي أصابتك كل سوء ومجازاة تقدر لعملك.
أشار السيد الرضي رحمه الله أنَّ كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا جواب هذا جواب عن كتاب كتبه إليه عقيل والظاهر أنه أخوه عقيل بن أبي طالب ولم يذكر الشراح أنَّ عقيلاً من أي بلد كتب إليه كتابه هذا، ويشير جوابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أن كتاب عقيل يتضمن بيان أحد من الغارات التي وجهها معاوية إلى أطراف حكومته في أيام الهدنة السنوية المقررة بعد صلح صفين، وأنَّ عقيلاً تعرض في كتابه لبيان اضطراب حكومته وإعراض عامة قريش عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فيريد استبطان رأيه في إدامة الحرب مع مخالفيه بعد قلة أنصاره واضطراب أطراف حكومته في أثر غارات معاوية وقتل كثير من شيعته وأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بتسريح الجيش في أثر المغير والضغط عليه إلى أن نجا برمق من حياته.
فيحتمل أن يكون كلامه هذا ناظراً إلى إغارة بسر بن أرطاة على نواحي جزيرة العرب من الحجاز واليمن واليمامة فإنّها أشدُّ الغارات وأنكاها وأكثرها قتلا لشيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأوقعها محلاً في قلوب أنصاره، وقد أشار إلى ذلك الشارح المعتزلي (ص 148 ج 16 ط مصر) حيث يقول بعد ذكر المكتوب : قد تقدم ذكر هذا الكتاب في اقتصاصنا ذكر حال بسر بن أرطأة وغارته على اليمن في أوّل الكتاب.
ولكن لم نعثر في التواريخ على محاصرة جيش علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بسراً على هذا الوجه الذي
يشعر به هذا الكتاب، بل ذكروا أنّه لما بلغ إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إغارة بسر على المدينة ومكّة المكرَّمة وقتله لشيعته وذبحه لا بني عبيد الله بن عباس عامله على اليمن خطب أهل الكوفة وأكثر من ذمّهم وتأبينهم، فأجابه حارثة بن قدامة السعدي فرحب به وسرَّحه في ألفي رجل من الفرسان ولما سمع بسر في اليمن تسريح الجيش من الكوفة خاف وهرب إلى نجران وكان يستخير (1)من جيش حارثة ويهرب من لقائهم هنا وهنا حتى رجع إلى الشام.
نعم حُكي عن ابن أعثم الكوفي أنّه لمّا بلغ بسر إلى أرض اليمامة زحف في عقيه عبيد الله بن عباس في ألف فارس حتى لقيه وحارب معه وقتله.
وقد تعرض (عَلَيهِ السَّلَامُ) في جواب كتاب عقيل لأمور :
1 - إظهار البسالة من قبل المسلمين في تعقيب المعتدي وضعفه قبال جيش المسلمين بحيث صار مورداً للحملة عند التلاقي مع القرب من غروب الشمس فلم يقدر على المقاومة ليلة واحدة قال الشارح المعتزلي (ص 149 ج 16 طبع مصر) : والطفل بالتحريك بعد العصر حين تطفل الشمس للغروب - إلى أن قال -: وقال الراوندي «عند الإياب» عند الزوال وهذا غير صحيح لأنَّ هذا الوقت لا يسمّى طَفَلاً، ليقال إنَّ الشمس قد طفلت فيه.
2 - أنه لا يتوجه إلى نصرة قريش له ولا يعبأ بمخالفتهم وأنهم كلا كلا يركضون في الضلال ويجولون في الشقاق معه في تيه من الطريق وأنّهم أجمعوا على حربه كإجماعهم على حرب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ودعا عليهم بقوله : «جزت قريشاً عني الجوازي» وشكى منهم أنهم قطعوا رحمه وسلبوه سلطان ابن أمه قال الشارح المعتزلي (ص 151 ج 16 ط مصر) : وسلطان ابن أُمّي يعني به الخلافة، وابن أُمّه هو رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لأنّهما ابنا فاطمة بنت عمرو بن عمران بن عائذ بن مخزوم أم عبد الله وأبي طالب، ولم يقل سلطان ابن أبي لأنَّ غير أبي طالب من الأعمام يشتركه في النسب إلى عبد المطلب.
3 - أبدى رأيه صريحاً في القتال مع المُحلّين وهم الخارجون من الميثاق والبيعة يعني البغاة والمخالفين مع الإمام المفترض الطاعة، ويقال لكلِّ من خرج عن الإسلام أو حارب في الحَرَم أو في الأشهر الحُرُم مُحِلّ، وبيّن أنّه لا ينقاد للعُتاة ولا يقر بالقيم ولا يعرضه وهن وفتورٌ مهما قل ناصره وكَثُر أعداؤه.
1) كذا وردت في الأصل، إلا أن المناسب كلمة يستجير، يقال أجاره منه أي أنقذه. (المصحح).
ترجمه از نامهای که به عقیل درباره اعزام قشون به برخی دشمنان نوشته در پاسخ نامه وی :
من قشونی انبوه از مسلمانان را به سوی او گسیل داشتم و چون این قشون به وی رسید برای گریختن کمر را تنگ بربست و با پشیمانی فراوان به دنبال برگشت قشون به تعقیب او پرداخت و در نیمه راهش دریافت و خورشید به دامن مغرب سرازیر شده بود جنگی ناچیز در میانه در گرفت و با نبردی اندک که به اندازه ایست ساعتی بود شکست خورده نیمه جانی با رنج فراوان از معرکه به در برد چون گلوگیر شده بود و جز رمقی بر تن نداشت و به کندی و سختی خود را نجات داد.
یاد قریش را از نهاد به در کن که دو سپه به وادی گمراهی میتازند و در میدان تفرقه اندازی جولان میزنند و خود را به گمگاه شقاوت پرتاب می نمایند. راستی که همگی تصمیم دارند با من پیکار کنند چنانچه همه تصمیم داشتند تا با رسول خدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) پیش از من پیکار کردند هرگونه کیفر و سزا بر قریش باد که به راستی با من قطع رحم کردند و از من بریدند و خلافت همزاد و پسر مادرم را از من باز گرفتند.
امّا این که از نظر من درباره جنگ،پرسیدی راستی که رأی من بر آن است که با شکنندههای عهد و میثاق دیانت بجنگم تا به خدا برسم، فزونی مردم در دنبال من برای من عزتی نیفزاید و جدا شدن آنها از من مایه هراس من نگردد. گمان مبر پسر پدرت و گرچه همه مردمش از دست بدهند و او را تنها بگذارند. زاری و زبونی پیشه سازد و به ستم ستمکاران تن در دهد و سست گردد و مهارش را آرام به دست پیشوایی سپارد و پشت خود را برای راکبی هموار گیرد و خم کند ولی او چنان است که شاعر بنی سلیم سروده :
اگر پرسی که چونی راست گویم***که در ریب زمان سخت و شکیبا
نخواهم در رخ من غم ببيني***که دشمن شاد گردد، دوست رسوا
«فَسُبْحَانَ اللَّهِ !! ما أَشَدَّ لُزُومَكَ للأَهْواءِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَالْحَيْرَةِ الْمُتَّبِعَةِ، مَعَ نَضْيِيقِ [تَضييع] الْحَقائقِ، وَأطراح الْوَثَائق، التي هِيَ لله طلبةٌ، وَعَلَى عِبادِهِ حُجَّةٌ، فَأَما إكثارُكَ الحِجاج في عُثمانَ وَقَتَلَتِهِ فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثمانَ حَيْثُ كانَ النَّصْرُ لَكَ، وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كانَ النَّصْرُ لَهُ، والسلام (1)».
ولهذا الكتاب صدر ذكره الشارح هكذا :
«أما بعد فإنَّ الدُّنيا حلوة خضرة ذات زينة وبهجة لم يضبُ إليها أحد إلا وشغلته بزينتها عما هو أنفع له منها، وبالآخرة أمرنا وعليها حثثنا، فدع يا معاوية ما يفنى، واعمل لما يبقى، واحذر الموت الذي إليه مصيرك والحساب الذي إليه عاقبتك.
واعلم أنَّ الله تعالى إذا أراد يعبد خيراً حال بينه وبين ما يكره، ووفقه لطاعته، وإذا أراد يعبد شرّاً أغراه بالدُّنيا وأنساه الآخرة، وبسط له أمله وعاقه عمّا فيه صلاحه، وقد وصلني كتابك فوجدتك ترمي غير غرضك، وتنشد غير ضالتك، وتخبط في عماية وتتيه في ضلالةٍ وتعتصم بغير حجّةٍ، وتلوذ بأضعف شبهة.
فأما سؤالك إلى المشاركة والإقرار لك على الشام، فلو كنت فاعلاً لذلك اليوم لفعلته أمس. وأما قولك : إنَّ عمر ولاكها فقد عزل عمر من كان ولّى صاحبه وعزل عثمان من كان عمر ولاه، ولم ينصب للنّاس إمام إلا ليرى من صلاح الأمة ما قد كان ظهر لمن كان قبله أو خفي عنهم عيبه، والأمر يحدث بعده الأمر، ولكلِّ وال رأي واجتهاد، فسبحان الله ما أشدَّ لزومك» - إلى آخر الكتاب (2).
أقول : وقد اختلف متن المحذوف من كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في نسخة شرح ابن ميثم وابن أبي الحديد في موارد أهمها في قوله : وأما سؤالك إلى المشاركة ففي نسخة ابن أبي الحديد وأما سؤالك المتاركة فالمقصود من المشاركة أن يكون شريكاً في أمر الخلافة، والغرض
منه تجزية الحكومة الإسلامية وإفراز الشام منها لمعاوية، والمقصود من المتاركة ترك الحرب وإقرار معاوية عاملاً على الشام، فالظاهر منه أنَّ هذا الكتاب من الكتب التي ترادَّت بين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبينه أيام حرب صفّين وتضييق الأمر على معاوية كما يشير إليه قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (مع تضييق الحقائق، واطراح الوثائق) وقد اقترح معاوية في كتابه اقتراحاً يشمل أمرين :
متاركة الحرب أو المشاركة في أمر الخلافة وإقراره على الشام، مستدلاً بأنَّ عمر ولاه على الشام، وردَّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) اقتراحه بتصميمه على عزله من قبل لفقد صلاحيته في نظره للولاية على المسلمين، وردَّ استدلاله بأنَّ من شأن الإمام الاستقلال في عزل العُمّال والحُكّام وجرت عليه سيرة السلف، فعمر عزل من ولاه أبو بكر، وعثمان عزل من ولاه عمر، فلا وجه لهذا التشبث، وذكر أنه يلازم الأهواء المبتدعة بتقلب الأحوال ويتبع الحيرة والضلال في أشدّ الأحوال مع ظهور الحجة والوثائق لديه على بطلان دعواه.
ثمَّ بيّن أنّه هو الذي خذل عثمان حتى قتل وإنما يُظهر الانتصار له والانتقام لدمه بحساب نفسه ولا نتصار مقاصده كما روي عن البلاذري أنّه قال : لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده بعث يزيد بن أسد القسري جد خالد بن عبد الله القسري أمير العراق وقال له : إذا أتيتَ ذا خشب فأقم بها، ولا تتجاوزها ولا تقل : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فإنني أنا الشاهد وأنت الغائب.
قال: فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان، فاستقدمه حينئذٍ معاوية فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان أرسل معه، وإنّما صنع معاوية ذلك ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه.
ونقل عن مكتوب لابن عباس في جواب معاوية أنه قال: وأما قولك: إني من الساعين على عثمان والخاذلين له، والسافكين،دمه وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني، فأقسم بالله لأنت المتربّص بقتله، والمحبُّ لهلاكه، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره - إلى أن قال - أنت تعلم أنّهم لن يتركوه حتى يقتل، فقتل كما كنت أردت(1).
1) بحار الانوار 99/33 ح 404، والغدير : 134/9 ح 2.
از نامه ای که آن حضرت به معاویه نوشت :
اما بعد به راستی دنیا شیرین و خوش نما است، زیوردار و بهجت افزا است هیچ کس بدان دل نبازد جز آن که به زیورش او را سرگرم سازد تا از آن چه وی را سودمندتر است و اندازد ما فرمان داریم به کار آخرت بپردازیم و به آن است که ترغیب شده ایم.
ای معاویه، آن چه را نیست چه را نیست میشود از دست بگذار و برای آنچه به جا می ماند کار کن بترس از مرگی که به سوی آن می روی و از حساب خداوند که سرانجام تو است و بدان که راستی چون خداوند برای بنده ای خیر و نیکویی خواهد میان او و هر آن چه بد دارد حایل گردد و او را برای طاعت خود موفق دارد و هرگاه برای بندهای بدی خواهد او را به دنیا وادار کند و آخرت را از یادش ببرد و پهنای آرزو را در برابرش بگشاید و او را از آن چه صلاح او است دور کند.
نامه تو به من رسید و دریافتم که به هدف خود تیر نیندازی و جز گمشده خود را می جویی در تاریکی می،پویی و در گمگاه می،دوی به چیزی که حجت نتواند بود پناه میبری و به سست ترین شبهه ای دست می اندازی.
اما این که از من درخواست داری شريك كار خلافت باشی و جنگ متارکه گردد و بر حکومت شام بمانی پاسخش این است که:
اگر من امروز چنین کاری میکردم همان دیروز کرده بودم و اما این که می گویی عمرت فرمان ولایت و حکومت بر شام صادر کرده است محقق است که عمر خودش والیان صاحب خود ابی بکر را از کار برکنار کرد و عثمان هم که بر سر کار آمد هر که را عمر والی کرده بود از کار برکنار کرد و عزل نمود برای مردم امام و رهبری منصوب نگردد جز برای این که صلاح امت را به نظر خود بسنجد و آن چه از پیش بر طبق آن بوده به کار بندد و آن عیبی که نهفته بوده منظور
دارد و برطرف سازد، به دنبال هر کاری کار تازه ای میآید و باید تجدیدنظر شود، هر پیشوایی رأی و اجتهادی دارد
سبحان الله تا چند به دنبال هوسهای نوظهور چسبیده ای و از سرگردانی پیروی میکنی با این که حقیقت محدود است و دلایلی که مسؤولیت الهی بارمی آورند و بر بندگان خدا حجّت تمام میکنند در دست هستند و مشهود.
اما این که درباره عثمان و کشندگانش پر میگویی و راه احتجاج میپویی راستی که تو آن جا که یاری عثمان یاری خودت باشد با نصرت او هم داستانی و آن جا که یاری تو پیروزی او است او را ترک میگویی و وامی گذاری.
«مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلى الْقَوْم الذين غَضِبُوا ِللَّهِ حِينَ عُصِي فِي أَرْضِهِ، وَذُهِبَ بِحَقِّهِ، فَضَرَبَ الْجَوْرُ سُرادِقَهُ، عَلَى الْبَرِّ وَالْفاجِرِ، وَالْمُقيم وَالفَاعِنِ، فَلا مَعْرُوفٌ يُسْتَراحُ إِلَيْهِ، وَلَا مُنْكَرُ يُتَناهى عَنْهُ.
أَمّا بَعْدُ، فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبادِ اللَّهِ لا يَنامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ، وَلا يَنْكُلُ عَنِ الأَعْداءِ ساعاتِ الرَّوْعِ، أَشَدَّ عَلَى الْفُجّارِ مِنْ حَرِيقِ النّارِ، وَهُوَ مالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخو مَذْحِجِ، فَأَسْمَعُوا لَهُ، وَأَطيعُوا أَمْرَهُ فيما طابَقَ الْحَقِّ، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ لا كَليلُ الظُّبَةِ، وَلا نابي الصَّريبَةِ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا، وَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا، فَإِنَّهُ لا يُقدِمُ وَلا يُحْجِمُ، وَلا يُؤَخِّرُ وَلا يُقَدِّمُ إِلا عَنْ أَمْرِي، وَقَدْ أَثَرْتكُمْ بِهِ عَلى نَفْسِي لِنَصيحَتِهِ لَكُمْ، وَشِدَّةِ شَكَيمَتِهِ عَلَى عدُوِّكُمْ» (1).
(السّرادق): جمع سرادقات الفسطاط الذي يعد فوق صحن البيت (الظَّاعن): الراحل (النكول): الرّجوع (الظبة) بالتخفيف: حد السيف، و(النابي): من السيوف الذي لا يقطع (الاحجام) : ضدّ الإقدام (شديد الشكيمة) القوي الأبي، وأصل الشكيمة: الحديدة المعترضة في فم الفرس.
(يستراح إليه): جملة فعلية خبر (للاء المشبهة): بليس والمقصود الأخبار عن سلب اطمينان الناس على ما يتظاهر به عمّال عثمان من إقامة الصلاة ونحوها وكذا قوله : (يتناهى عنه)، خبر والمقصود عدم النهي عن المنكر (لا ينام): فعلية وصفة لقوله : «عبداً».
1) الغارات: 261/18، والأمالي : 82.
وجه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه هذا إلى الأخبار الوجهاء من أهل مصر الذين نقموا على المظالم الواقعة بيد عمال عثمان في مصر وقاموا للنهي عنها وبعثوا وفداً إلى عثمان يطلبون عزل عاملهم واستبداله برجل صالح وقد استظهر الشارح المعتزلي من هذا العنوان الوصفي رضاء علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقتل عثمان وقال في «ص 158 ج 16 طـ مصر» : هذا الفصل يشكل عليَّ تأويله، لأنَّ أهل مصر هم الذين قتلوا عثمان وإذا شهد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّهم غضبوا الله حين عصي في الأرض، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان.
ثم تعسّف باعترافه في الجواب عنه في كلام طويل.
أقول: لا وجه لهذا الاستظهار فإنَّ المخاطب بهذا الكلام من أهل مر هم الموصوفون بما ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) منهم، ولا يلزم أن يكون قتلة عثمان داخلاً فيهم.
والعجب من ابن ميثم حيث يقول : (ص 83 ج 5)، فإن قلت : فيلزم أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ)راضياً بقتل عثمان إذ مدح قاتله على المسير بقتله.
أقول : قد عرفت أنَّ الخطاب في الكتاب لم يوجّه إلى عامة أهل مصر ولا إلى قتلة عثمان ولا وجه لهذا الاستنكار والتعرّض للجواب من ابن ميثم.
وقد بالغ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه هذا في مدح الأشتر وتعريفه، وذلك لتقريبه إلى أفكار أهل مصر، فإنّهم ينظرون إلى كبار أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في أمر الحكومة والولاية عليهم ويخضعون للصحابي والأشتر من التابعين فيثقل عليهم الانقياد إلى طاعته والخضوع لحكومته خصوصاً بعد حكومة محمّد بن أبي بكر المعظم عند أهل مصر بأبيه ونسبه القرشي، ولهذا وصف الأشتر في خاتمة كتابه هذا بقوله: (فإنّه لا يقدم ولا يحجم، ولا يؤخر ولا يقدّم إلا عن أمري) ليقنع أهل مصر بأنَّ الأمر لهم والحاكم عليهم هو نفسه وأنَّ الأشتر آلة وواسطة لإيصال أوامره إليهم، فهو نفسه وال عليهم وحاكم بينهم
قال الشارح المعتزلي (ص 159 ج 16 ط مصر) : وهذا إن كان قاله مع أنه قد سنح له أن يعمل برأيه في أمور الحرب من غير مراجعته فهو عظيم جدًّا لأنه يكون قد أقامه مقام نفسه، وجاز أن يقول : إنّه لا يفعل شيئاً إلا عن أمري وإن كان لا يراجعه في الجزئيات على عادة العرب في مثل ذلك، لأنّهم يقولون فيمن يثقون به نحو ذلك.
أقول : كان الأشتر (رحمه الله) بطيب طينته وحسن استعداده وكمال خلوصه له (عَلَيهِ السَّلَامُ) تأدب بآدابه ولمس بقلبه الظاهر روحيّته الشريفة فينعكس في نفسه إرادته ومشيته فكأنها كانت مرآة مجلوّة محاذية لنفس علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أينما كان فما أراد إلا ما أراده، وما شاء إلا ما شاء كما
أنَّ نفس النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كانت مرآة مجلوة تجاه مشيّة الله تعالى فيطبع فيها ما يشاء الله، فكان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (وما ينطق عن الهوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى ﴾ [النجم: 3 و 7] فأنزل الله تعالى في حقه: (وما ءاتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر : 7].
ثمَّ نبّه على علوّ مقام الأشتر رأياً وإقداماً بقوله : (وقد آثرتكم به على نفسي).
از نامهای که درباره حکومت مالك اشتر بر مصر به اهل مصر نوشت:
از طرف بنده خدا علی امیر مؤمنان به سوی مردمی که برای خداوند به خشم آمدند؛ چون در سرزمین آنان نافرمانی حضرت او شد و حق اطاعت او را از میان بردند و ستمکاری و نارواخیمه سیاه خود را برفراز سر نیکوان و بدکاران و مقیمان و کوچ کنان آن شهرستان برافراشت و همه را فرو گرفت و کار خیری نماند که وسیله آسایش باشد و کار زشتی نماند که از آن جلوگیری شود.
امّا بعد محققاً من يکی از بندگان خدا را به سوی شما گسیل داشتم که در روزگار نا امن خواب ندارد و در هنگام هراس از تعقیب دشمنان سر باز نمی زند بر جان نابکاران از زبانه آتش سخت تر درگیرد.
او مالك بن حارث از تیره مذحج است نسبت به او شنوا باشید و در آن چه مطابق حق است از او فرمان برید زیرا که او شمشیری است از شمشیرهای خدا بر جان دشمنان دین نه دمش کند است و نه ضربتش بی اثر، اگر به شما فرماید : بسیج شوید، بسیج شوید و اگر فرماید: در جای خود بمانید بمانید زیرا که او پیش نرود و عنان در نکشد و عقب ننشیند و پیش نتازد مگر به فرمان خود من. من او را از خود بازگرفتم و به شما دادم، چون خیراندیش شما سخت گیر و شکننده دشمن شما است.
«فإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنْيَا أَمْرِىءٍ ظَاهِرٍ غَيْهُ، مَهْتُوكِ سِتْرُهُ، يَشينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ، وَيُسَفّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ، فَاتَّبَعْتَ أَثَرَهُ، وَطَلَبْتَ فَضْلَهُ اتِّباعَ الْكَلْبِ للضّرْغام : يَلُوذُ إِلى مَخالِبِهِ، وَيَنْتَظِرُ مَا يُلْقِي إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيسَتِهِ، فَأَذْهَبْتَ دُنْياكَ وَآخِرَتَكَ وَلَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ أَدْرَكْتَ ما طَلَبْتُ، فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللَّهُ مِنْكَ وَمِن ابْنِ أَبي سُفْيانَ أَجْرٍ كُما بِما قَدَّمْتُما، وَإِنْ تُعْجِزَانِي وَتَبْقَيا فَما أمامكُما شَرِّ لَكُمَا، وَالسَّلامُ (1).
قال الشارح المعتزلي (ص 163 ج 16 ط مصر) : وذكر نصر بن مزاحم في كتاب «صفّين» هذا الكتاب بزيادة لم يذكرها الرّضي، قال: نصر، وكتب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عمرو بن العاص :
من عبد الله أمير المؤمنين إلى الأبتر بن الأبتر عمرو بن العاص بن وائل، شانيء محمد وآل محمّد في الجاهلية والإسلام سلام على من اتبع الهدى أما بعد، فإنك تركت مروءتك لامرء فاسق مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه، ويسفّه الحليم بخلطته فصار قلبك لقلبه تبعاً، كما قال : «وافق شن طبقة» فسلبك دينك وأمانتك ودنياك وآخرتك، وكان علم الله بالغاً فيك، فصرت كالذئب يتبع الضّرغام إذا ما الليل،دجى، أو أتى الصبح يلتمس فاضل سؤره، وحوايا فريسته، ولكن لا نجاة من القدر، ولو بالحق أخذت لأدركت ما رجوت وقد رشد من كان الحق قائده، وإن يمكني الله منك ومن ابن آكلة الأكباد ألحقتكما بمن قتله الله من ظلمة قريش على عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وإن تعجزا وتبقيا بعد فالله حسبكما، وكفى بانتقامه انتقاماً، وبعقابه عقاباً، والسّلام» (2).
(الغي): الضلالة (بشين): يصير قبيح الوجه مذموماً، (الضّرغام): الأسد (المخالب): أظفار السبع من الحيوان (الفريسة): ما يصيده السبع ويقتله (أجزكما) :
أعاقبكما (وافق شن طبقه) أو طبقة : مَثَل سائر قال في فرائد الأدب : يضرب مثلا للشيئين يتفقان، قال الأصمعي : الشنّ وعاء من أدم كان قد تشن أي تقبض فجعل له طبقاً أي غطاء فوافقه، وقيل أيضاً شن رجل من دهاة العرب وكان ألزم نفسه أن لا يتزوّج إلا بامرأة تلائمه، فكان يجوب البلاد في ارتياد طلبته، فوافق في بعض أسفاره رجلاً إلى بلاد ذلك الرَّجل وهما راكبان فقال له شن: أتحملني أو أحملك ؟ فاستجهله الرّجل، وإنما أراد أتحدثني أو أحدثك لنميط عنا كلال السفر، وقال له وقد رأى زرعاً مستحصداً : أكل هذا الزرع أم لا ؟ وإنّما أراد هل بيع وأكل ثمنه، ثمَّ استقبلتهما جنازة فقال له شن: أحيّ من على هذا النعش أم ميت؟ وإنما أراد هل له عقب يحيا به ذكره؟ فلما بلغ الرّجل وطنه وعدل بشنّ إليه، سألته بنت له اسمهما طبقة عنه، فعرفها قصته وجهله عندها فقالت : يا أبت ما هذا إلا فطن داه، وفسّرت له أغراض كلماته فخرج إلى شن وحكى له قولها، فخطبها فزوجها إياه، وحملها إلى أهله فلما رأوها وعرفوا ما حوته من الدهاء والفطنة قالوا : وافق شن طبقة.
بين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حال عمرو بن العاص ومعاوية بأبلغ بيان ويشير كلامه إلى أنَّ معاوية لا دين له أصلاً، وأنَّ عَمْراً جعل دينه تبعاً لدنيا معاوية.
قال الشارح المعتزلي (ص 160 16 ط مصر) : كلّ ما قاله فيهما هو الحق الصريح ج بعينه، لم يحمله بغضه لهما، وغيظه منهما إلى أن بالغ في ذمّهما به، كما يبالغ الفصحاء عند سورة الغضب، وتدفّق الألفاظ على الألسنة، ولا ريب عند أحد من العقلاء ذوي الأنصاف أنَّ عمراً جعل دينه تبعاً لدنيا معاوية وأنه ما بايعه وتابعه إلا على جعالة له، وضمان تكفّل له بايصاله، وهي ولاية مصر مؤجّلة وقطعة وافرة من المال معجّلة، ولولديه وغلمانه مالئاً أعينهم.
از نامهای که به عمرو بن عاص نوشت:
به راستی که تو دین خود را دنباله و پیرو دنیای معاویه ساختی آن مردی که گمراهی و ضلالتش آشکار و بی پرده است آبرویش بربادرفته و پرده اش دریده، مرد راد و ارجمند از هم نشینی با او لکه دار و آلوده و زشت میشود و بردبار و باوقار از آمیزش با او به نابخردی و سفاهت کشیده میشود.
تو دنبال او رفتی و فضله او را خواستی چونان که سگی به دنبال شیری رود و به نیروی چنگال او پناهنده گردد و در انتظار ته مانده شکار او باشد که پیش او اندازند.
تو دنیا و آخرت خود را از میان بردی و اگر حق و راستی را پیشه می ساختی آن چه را خواستار بودی به دست میآوردی. اگر خدا مرا آوردی اگر خدا مرا بر تو و بر زاده ابوسفیان قدرت عنایت کرد به سزای کردار گذشته تان میرسانم و اگر مرا درمانده کردید و زنده ماندید آن چه در برابر شما است برای شما بدتر از سزایی است که من بدهم؛ والسلام.
ترجمه نامه به روایت نصر بن مزاحم طبق نقل ابن ابى الحديد
از طرف بنده خدا علی امیرمؤمنان به سوی ابترین ابتر عمرو بن عاص بن وائل دشمن دشمن محمّد و خاندان محمّد در جاهلیت و اسلام درود بر آن که پیرو حق است اما بعد به راستی تو مردانگی خود را زیر پا کردی برای مردی فاسق و بی آبرو که رادمرد از نشستن با او لکه دار میشود و مرد بردبار از آمیزش با او بی خرد و ناهنجار می گردد، دلت گردد، دلت پیرو دل او شد چنانکه گفتهاند شن" و طبقه با هم دمساز شدند دین و امانت را از تو ربود و دنیا و آخرتت را بر باد داد و آن چه خدا می دانست درباره تو انجام گردید.
چون گرگی شدی که دنبال شیری باشد در تاریکی شب یا بامدادان آید، درخواست ته مانده او را کند و درونیهای شکار او را که دور ریخته بخواهد آری
از قدر نجاتی نیست، اگر حق و راستی را پیشه کرده بودی آن چه را امید داشتیبدان می رسیدی، محققاً به راه راست رفته کسی که حق پیشوای او باشد اگر خداوند مرا بر تو و زاده هند جگر خوار فرمان گزار ساخت، شما هر دو را به ستمكاران قريش عهد رسول خدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) که خداوندشان کشت ملحق کنم و اگر از دست من گریختید و زنده ماندید خداوند شما را بس است و کافی است انتقام او و شکنجه و عذاب او در برابر هر انتقام و هر شکنجه و عذابی؛ والسّلام.
«أَمّا بَعْدُ، فَإنّي كُنتُ أَشْرَكْتُكَ في أمانَني وَجَعَلْتُكَ شِعاري وبطانتي، وَلَمْ يَكُن في أهلي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ في نَفْسي لِمُواساتي وَمُوازَرَتي وَأَداءِ الأمانةِ إِلَيَّ، فَلَمّا رَأَيْتَ الزَّمانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلبَ وَالْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ وَأَمَانَةَ النّاسِ قَدْ خَزِيَتْ، وَهذِهِ الأُمَّةَ قَدْ فَنَكَتْ وَشَغَرَتْ، قَلَبْتَ لابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنُ، فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفارِقِينَ، وخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلينَ، وَخُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ فَلاَ ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ وَلا الأَمانَةَ أَدَّيْتَ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُن اللهَ تُريدُ بِجِهادِكَ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ، وَكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكيدُ هذِهِ الأُمَّةَ عَنْ دُنْياهُمْ، وَتَنْوي غرَّتَهُمْ عَنْ فَيْنِهِمْ، فَلَمّا أَمْكَنَتكَ الشِّدَّةُ في خِيانَةِ الأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ، وَعاجَلْتَ الْوَثْبَةَ، وَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أمْوَالِهِمْ الْمَصُونَةِ لأرامِلِهِمْ وَأَبْنَامِهِمُ اخْتِطَافَ الذِّئب الأَزَلّ دامِيَّةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ، فَحَمَلْتَهُ إلى الْحِجازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ، غَيْرَ مُتَأَتُم مِنْ أَخْذِهِ، كَأَنَّكَ - لا أَبَا لِغَيْرِكَ - حَدَرْتَ إِلَى أَهْلِكَ تُرانَكَ مِنْ أبيكَ وَأُمِّكَ، فَسُبْحانَ اللَّهِ أَمَا تُؤْمِنُ بِالْمَعادِ؟ أَوَ ما تَخافُ نِفَاشَ الْحِسابِ؟ أَيُّهَا الْمَعْدُودُ - كانَ - عِنْدَنا مِنْ ذَوي الألباب كَيْف تُسيعُ شَراباً وَطَعاماً وأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَراماً وَتَشْرَبُ حَراماً؟ وَتَبْتاعُ الإماءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ مالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ الذينَ أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هذِهِ الأمْوالَ، وَأَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلادَ!! فَاتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْ إِلى هؤلاء الْقَوْمِ أمْوالَهُمْ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي مِنْكَ الله لأعْذِرَنَّ إلى الله فيكَ، وَلأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِي الذي ما ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلا دَخَلَ النّارَا وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَعَلا مِثْلَ الذي فَعَلْتَ ما كانَتْ لَهُمَا عِنْدي هَوادَةٌ، وَلا ظَفِرا مِنّي بإرادَةٍ حَتَّى أخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا، وَأُزِيلَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهما، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ العالَمينَ ما يَسُرُّني أَنَّ ما أَخَذْتَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حلال لي أَتْرُكُهُ مِيراثاً لِمَنْ بَعْدي، فَضَحٌ رُوَيْداً فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدى، وَدُفِنْتَ تَحْتَ النَّرى، وَعُرِضَتْ عَلَيْكَ أعْمَالُكَ بِالْمَحَلَّ الذي يُنادِي الظَّالِمُ فيهِ بِالْحَسْرَةِ، وَيَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، وَلَاتَ حينَ مَناصِ» (1).
(الأمانة): الوديعة، قال الشارح المعتزلي (ص 168 ج 16) : جعلتك شريكاً فيما قمت
1) بحار الأنوار : 182/42، والإمام علي : 782.
فيه من الأمر، وائتمنني الله عليه من سياسة الأمة، وسمى الخلافة أمانة، (الشعار): ما يلي الجسد من الثياب (وبطانة الرجل) : خاضته، (كلب الزمان) اشتدَّ، (حرب العدوّ): استأسد واشتد غضبه، (والفنك) : التعدّي والغلبة (شغرت) الأمة: خلت من الخير، وشعر البلد خلا من الناس وقيل معناه : تفرّقت.
(وقلبت له ظهر المجنّ) : إذا كنت معه فصرت عليه وأصل ذلك أنَّ الجيش إذا لقوا العدوّ كانت ظهور مجانّهم إلى وجه العدوّ، وإذا صاروا مع العدوّ قلبوها إلى رئيسهم الذي فارقوه.
(أسرعت الكرّة) : أي حملت على جمع الأموال (الذئب الأزل): خفيف الوركين وذلك أشدّ على عدوه، (نقاش الحساب): مناقشته (والهوادة): المصالحة والمصانعة، (فضح رويداً) : أمر بالأناة والسكون، وأصلها الرّجل يطعم إبله ضحى ويسيرها مسرعاً ليسير فلا يشبعها : فيقال له : ضح رويداً، (المناص) : المهرب والمخلص و(النوص): الهرب والتخلّص.
(ابن عمّك) : مفعول مقدَّم لقوله: «آسیت» (الله): مفعول «تريد» قُدّم عليه وجملة (تريد بجهادك) خبر (لم تكن)، (اختطاف الذُّئب): مفعول مطلق نوعي لقوله : «اختطفت»، (كان) : كأنه زائدة (أن ما أخذت): مؤوّل بالمصدر أي المأخوذ من أموالهم وفاعل لقوله «يسرني» و«حلال» بدل منه، (رويداً) نائب للمفعول المطلق وصفة لمحذوف أي ضحِ رويداً، (حين مناص) اسم (لا) وخبرها محذوف.
ومما يوجب الأسف المحرق هذا الكتاب المخاطب به أحد خواصه من بني عشيرته والأكثر على أنه عبد الله بن عباس (1)فالظاهر أنه لما كتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) إليه كتابه بعد مقتل محمد بن أبي بكر، وقد مرّ آنفاً أيس بن عباس من إدامة حكومته العادلة وعلم أن الحكومة تقع في يد أعدائه وأعداء بني هاشم وأقل ما ينتقمون منهم منعهم عن حقوقهم وإيقاعهم في ضيق المعاش وضنك العيش فادّخر من بيت مال البصرة مقادير يظهر من كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنها كثيرة تسع لا بتياع العقار في مكة والمدينة والطائف وابتياع العبيد ونكاح الأزواج.
1) وقيل أنه عبيد الله بن عباس.
وقد أثر عمله هذا في قلبه الشريف حيث يتوجه إلى تأمين معاش عشرات الألوف من الأرامل والأيتام اللآتي قُتِل أزواجهن وآباؤهم في معارك جمل وصفين ولا كفيل لهنَّ في معاشهنَّ، وكان ما يجمع في بيت مال البصرة مبلغاً (1)كثيراً يسدّ كثيراً من حاجته في هذه الأرامل والأيتام فالتهب قلبه الشريف من هذا الاختطاف والاختلاس الذي ارتكبه مثل ابن عبّاس أو من يقارنه أو يقاربه من أهله وعشيرته فرماه من لسانه الشريف بسهام ما أغرزها في القلب وسيوف ما أقطعها للوتين.
وكان ابن عباس يتوجه إلى حالة علي الروحية فيبادر إلى جوابه بأخصر عبارة ويشير إلى عذره في خيانته.
قال الشارح المعتزلي (ص 170 ج 16 ط مصر) : وقد روى أرباب هذا القول «أي بن القول بأنَّ هذا الكتاب خطاب إلى عبد الله عباس» أنَّ سعيد الله بن عباس كتب إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) جوابا عن هذا الكتاب، قالوا : وكان جوابه :
أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم عليَّ ما أصبت من بيت مال البصرة، ولعمري إنَّ حقي في بيت المال أكثر مما أخذت والسّلام.
هذا وقد ذكر في نسخة شرح ابن أبي الحديد كتاباً منه إلى بعض عماله لم يذكر في نسخة شرح ابن میثم نذكره هنا تتميماً للفائدة قال :
الأصل : ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى بعض عماله :
أمّا بعد، فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربّك، وعصيت إمامك، وأخزيت أمانتك، بلغني أنك جرّدت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك فارفع إلي حسابك، وأعلم أنَّ حساب الله أعظم من حساب النّاس، والسّلام (2).
از نامهای که آن حضرت (عَلَيهِ السَّلَامُ) به یکی از کارگزارانش نوشت :
امّا بعد به راستی که من تو را در ریاست خود که سپرده به من بود شريك کردم و تو را همراز دل و همکار حکمرانی خویش نمودم در میان خاندانم در نظرم مردی از تو بیشتر برای همدردی و پشتیبانیم وجود نداشت و در پرداخت سپرده و امانت بهتر مورد اعتماد نبود چون دیدی که روزگار بر عموزاده ات دست انداخت و سخت گرفت و دشمن چیره شد و اختیار را از دست گرفت و مردم در امانت داری خیانت کردند و به رسوایی گراییدند و این ملت اسلامی ربوده شده و پریشان و بدبخت گردید، تو پشت به عموزاده خود دادی و از او برگشتی و به همراهی آنان که از او جدا شدند جدا شدی و به همراهی آن دسته بیوفا از او گسستی و با خیانتکاران وی،پیوستی نه با عموزاده خود همدردی و غمخواری کردی و نه امانت خود را پرداختی گویا این که تو در جهاد و تلاش خود خدا را نخواستی و گویا که در برابر پروردگارت گواه روشن بر طریقه حق نداشتی و گویا که همانا تو برای به دست آوردن دنیای این ملت با آنها نیرنگ باختی و در دل داشتی که آنها را فریب بدهی و بیت المال آنها را برای خودت ببری و چون سختی روزگار برای خیانت بر امت به تو فرصت داد شتابانه به یورش پرداختی و به زودی جست و خیز را آغاز کردی و هر چه را توانستی از اموال آنان که پشتوانه زندگی بیوه زنان و کودکان بی پدر آنان بود در ربودی بود در ربودی چونان که گرگ لاغر کفل بزغاله شکسته استخوان خونین را در می رباید.
این اموال بیت المال را برگرفتی و با دل خوش به حجاز فرستادی و خود را از برگرفتن آن گناهکار ندانستی گویا که جز تو بی پدر باد ارث پدر و مادرت را به سوی خاندانت سرازیر کردی سبحان الله تو به روز رستاخیز ایمان نداری؟ تو از خورده گیری حساب قیامت خبر نداری؟ ای آن که نزد ما در شمار خردمندان و دلداران و هشیاران بودی چگونه بر خود نوشابه و خوراکی را گوارا میداری که میدانی حرام میخوری و حرام مینوشی؟ و چطور از مال یتیمان و مستمندان و
مؤمنان و جانبازان کنیزان میخری و زنانی به همسری در میآوری از مال کسانی که خداوند این اموال را غنیمت و بهره آنها مقرر داشته و بهوجود آنها این بلاد اسلامی را در برابر دشمنان نگه داشته است از خدا بپرهیز اموال اینان را بدانها بازگردان زیرا اگر این کار نکنی و مال مردم را به آنها باز پس ندهی و سپس خداوند مرا برتو مسلّط کند و به چنگ من افتی من نزد خداوند در عقوبت تو معذورم و هرآینه تو را از دم تیغ خود بگذرانم همان شمشیری که به کسی نزدم مگر آن که به دوزخ رفت.
به خدا سوگند اگر حسن و حسینم به مانند کاری که تو کردی بکنند برای آنها در نزد من هیچ مسامحه و سازشی نیست و به جلب اراده من به سود خود پیروز نخواهند شد تا آن که حق را از آنها بستانم و زنگ باطل را از ستمی که کردند بزدایم من به خداوند پروردگار جهانیان سو وگند میخورم که خوش نداشتم آن چه را تو برگرفتی و بردی از اموال مردم برایم از راه حلال میسر باشد و آنها را برای کسانم پس از خود به ارث بگذارم آرام بران و بیندیش گویا تو به آخر عمر خود رسیدی و زیر خاک تیره به گوراندر شدی و کردارت به رخت کشیده شده در همان جا که ستمکار فریاد افسوس برآورد و بنده ضایع روزگار و بدکردار آرزوی برگشت به دنیا دارد و راه چارهای وجود ندارد
"ترجمه" نامه ای که در شرح ذکر شده است ":
اما بعد به من از تو گزارش کاری رسیده که اگر آن را کرده باشی محققاً پروردگارت را به خشم آوردی و امام خود را نافرمانی کردی و امانت خود را خیانت کردی و کارش را به رسوایی کشاندی؛ به من گزارش رسیده که تو سرزمین حکومتت را لخت کردی و هر چه زیر پایت بوده برگرفتی و آن چه در پیش رویت بوده خوردی، حساب خود را به من صورت بده و بدان که حساب خداوند از حساب مردم بزرگتر است؛ والسلام.
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنّي قَدْ وَلَّيْتُ نُعْمَانَ بْنَ عَجَلَانَ الزُّرْقِيَّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَنَزَعْتُ يَدَكَ بِلا ذَمّ لَكَ ولا تثريب عَلَيْكَ، فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الْوِلايَةَ وَأَدَّيْتَ الأَمانَةَ، فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنين، وَلا مَلُومِ، ولا مُتَهم. وَلا مَأْثُومٍ، فَلَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسيرَ إِلى ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَ مَعِي، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى جِهادِ الْعَدُوِّ، وَإِقَامَةِ عَمودِ الدِّينِ، إِن شاءَ اللَّهُ».
(لا تثريب عليك): لا لوم عليك والتثريب : الاستقصاء في اللوم (الظَّنين): المتهم، والظنّة : التهمة والجمع الظنن.
عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وأبوه أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم يكنى أبا حفص: ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة، وقيل : إنه كان يوم يوم قبض رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ابن تسع سنين.
وأما النعمان بن عجلان الرُّرقي من الأنصار من بني زريق قال ابن عبد البر : كان النعمان هذا لسان الأنصار وشاعرهم وهو القائل يوم السقيفة :
وقلتم حرام نصب سعد و نصبکم***عتيق بن عثمان حلال أبا بكر
وأهل أبو بكر لها خير قائم***وإنَّ علياً كان أخلق بالأمر
وإِن هوانا في عليّ وإنّه***لأهل لها من حيث يدرى ولا يدري
أقول : ولعلَّ إحضار عمر بن أبي سلمة إلى جبهة صفّين باعتبار وجاهته وحرمته في المسلمين حيث إنّه قرشي ومهاجر ومن بني مخزوم وهم من سادات قريش يتنافسون بني هاشم في السيادة والشرف.
وهذا من أهم موانع إسلام أبي جهل، كما في سيرة ابن هشام (ص 193 ج 1 ط مصر): في مصاحبة الأخنس مع أبي جهل بعد استماعهم آيات من القرآن في ليال متتابعة عن
لسان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) باستراق السمع من وراء بيته قال : ثم خرج من عنده «أي من عند أبي سفيان» حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال : يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمّد ؟ فقال : ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنّا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدّقه (1).
از نامهای که آن حضرت (عَلَيهِ السَّلَامُ) به عمر بن ابی سلمة مخزومی نگاشته وی از طرف آن حضرت کارگزار بحرین بود و او را از کار برکنار کرد و نعمان بن عجلان زرقی را به جای او گماشت :
أمّا بعد من به راستی نعمان بن عجلان زرقی را بر بحرین کارگزار ساختم و بدان ولایت گماشتم و دست تو را از آن برگرفتم نه تو را نکوهشی هست و نه بر تو انتقاد و سرزنش می باشد تو خوب فرمان گزاری کردی و امانت خود را،پرداختی نزد من بیا نه بدگمانی داری و نه شرمساری، نه متهمی و نه گنهکار.
من میخواهم به سوی ستمکاران اهل شام کوچ کنم و دوست دارم که تو هم با من حاضر باشی زیرا تو از کسانی هستی که پشت من در نبرد با دشمن به وجود تو نیرومند است و هم تو در برپا داشتن ستون دین یاور و پشتیبان من هستی ان شاء الله.
1) تفسير الميزان: 13 / 125. وتفسير ابن كثير: 134/2.
«بَلَغَني بلغنى عَنْكَ أَمْرٌ إِن كُنتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَفت الهَكَ، وَأَغْضَبْتَ إمامَكَ : أَنَّكَ تَقْسِمُ فَيْء الْمُسْلِمِينَ الذي حازَتْهُ رِماحُهُمْ وَخُيُولُهُمْ، وَأُريقَتْ عَلَيْهِ دِماؤُهُمْ، فِيمَنِ اعْتَامَكَ مِنْ أَعْرابِ قَوْمِكَ، فَوَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَئِنْ كانَ ذلِكَ حَقًّا لَتَجِدَنَّ بِكَ عَلَيَّ هَواناً، وَلَتَخِفَّنَّ عِنْدي ميزاناً، فَلا تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّكَ، وَلا تُصْلِحْ دُنْياكَ بِمَحْقِ دينِكَ، فَتَكُونَ مِنَ الأَخْسَرِينَ أعمالاً.
ألا وَإِنَّ حَقٌّ مَنْ قَبْلِكَ وَقبلنا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هَذَا الْفَيْءِ سَواءٌ : يَرِدُونَ عِنْدي عَلَيْهِ، وَيَصْدُرُونَ عَنْهُ».
ورد في نسخة شرح المعتزلي (ص 175 ج 6 طبع مصر) وعصيت إمامك بدل أغضبت.
(اعتامك) : اختارك من بين الناس أصله من العيمة وهي خيار المال، وقد روي «فيمن اعتماك» بالقلب، والصحيح المشهور الأوَّل: (الفيء) : الغنيمة ومال الخراج المضروب على الأراضى المفتوحة عنوة، (حازته): جمعته (المحق): محق محقاً الشيء :أبطله ومحاه.
(لتجدنَّ بك عليّ هواناً) : (بالباء) ومعناها (اللام) ويصح أن يكون (الباء) للسببية أي فعلك كما في قوله تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَةٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [النساء : 160] وروي «ولتجدنَّ بك عندي هواناً» (أردشير خرّة) : كورة من كور فارس
مصقلة بن هبيرة من سادات نجد ومن بني شيبان وفيه ضعف واتباع هوى يظهر من
عتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه هذا ويُشير إلى أنه تصرف في بيت المال وقسم الخراج في بني قومه من دون إجازته (عَلَيهِ السَّلَامُ) ظناً منه احتسابه عليهم من سهامهم في بيت مال المسلمين ويظهر أنه خصص من بني قومه من اعتامه واختاره وصار من خواصه وحاشيته.
فبين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن الفيء من أي بلد يحوز فهو لجميع المسلمين ولا يختص بمن حضر ذلك البلد منهم لأنه من أراضي المفتوحة عنوة التي حازته جيوش الإسلام بضرب الرماح وزحف الخيول وبذل النفوس فصارت ملكاً لعامة المسلمين واختيارها بيد الإمام فلا بد من جمع خراجها في بيت المال وتقسيمه بنظر الإمام حفظاً للعدالة فإنَّ خراج جميع الأراضي والبلدان ليس مساوياً والساكن في كل البلاد ليسوا مساوين حتى يحرز العدالة باختصاص فيء كلِّ بلدٍ بأهله.
مضافاً إلى أن تصرُّف كل عامل فيما يجمع من الخراج يوجب الفوضى واختلال النظام المالي والاقتصادي للدولة الإسلامية فكان شرع (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه هذا قانون الميزانية العامة الذي يتكي عليه اقتصاد البلدان العامرة الشاملة للملايين من النفوس ولا محيص عنه في إدارة شؤون المالية لبلد كافل بالجماهير، فالخزانة العامة بمنزلة القلب لجريان الشؤون الاقتصادية فينشعب منها شرايين المصارف المالية وينتشر في مجاري الأمور الكلية والجزئية ثمَّ يجتمع فيها ثم ينتشر كجريان الدم في أعضاء الحيوان ينتشر من القلب في جميع العروق الدموية ثمَّ يجتمع فيه ثم ينتشر وكان للمصقلة خلاف آخر معه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أدى إلى فراره في ظل معاوية وهو أنّه ارتد بنو الناجية عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأخذوا يحاربون مع المسلمين فسار في تعقيبهم معقل بن قيس في جهاد مرّ طويل حتى غلب عليهم بعد ائتلافهم مع جمع من النصارى في حوالي أهواز فأسر منهم جما غفيراً فاشتراهم مصقلة بمآت الألوف من الدراهم في ذمّته وأعتقهم ثمَّ امتنع من تسليم ما تعهد إلى بيت المال وطالبه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) واستحضره إلى الكوفة وتعهد بأدائه أقساطاً فأتى قسطاً منه ثمَّ هرب إلى معاوية فراراً عن أداء هذا الدين فصدر منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حقه : «عمل عمل الأحرار وفرَّ فرارَ العبيد» وهل ينظر هذا الكتاب إلى ذلك أو هذه قصة أخرى عنه في خلافه معه؟ الله أعلم.
از نامهای که به مصقلة بن هبيرة شيبانی نوشت و وی کارگزار آن حضرت بود بر شهرستان اردشیر خره :
به من گزارشی رسیده درباره تو که اگر درست باشد محققاً معبود خود را به خشم آورده ای و امام خود را نافرمانی و غضبناك كردى.
راستی که تو درآمد خراج مسلمانان را که با سرنیزه و تاخت و تاز قشون و ریختن خون خود به دست آوردند میان آن دسته از اعراب قوم و قبیله ات که دور تو جمع شدند پخش کردی؟
سوگند بدان خدایی که دانه را سبز کند و جاندار را بیافریند اگر این گزارش درست باشد خود را در نزد من خوار و بی مقدار خواهی یافت و در پیش من سبك و کم ارج خواهی بود به حق پروردگار خود سستی و بی اعتنایی روا مدار و دنیایت را با از میان بردن دینت اصلاح مکن تا از آنها باشی که در کردار خود از همه زیانمندترند. آگاه باش که حق کسانی که نزد تو هستند از مسلمانان و کسانی که نزد ما هستند در پخش این خراج و غنیمت برابرند و همه باید در نزد من و به اجازه من بر آن وارد شوند و سهم خود را از دست من بگیرند و برگردند؛ والسلام.
«وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُ لُبُكَ، وَيَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ، فَاحْذَرْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ: يَأْتِي الْمَرْءَ [الْمُؤْمِنَ] مِنَ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ليَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ، وَيَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ.
وَقَدْ كانَ مِنْ أبي سُفْيانَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ فَلْتَةٌ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَنَزْغَةٌ مِنْ نَزِّعَاتِ الشَّيْطَانِ لا يَثْبُتُ بِها نَسَب وَلا يُسْتَحَقُّ بِها إِرْثٌ وَالْمُتَعَلِّقُ بِها كَالْواغِلِ الْمُدَفّع، وَالنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ (1).
فلمّا قرأ زياد الكتاب :قال شهد بها ورب الكعبة، ولم تزل في نفسه حتى ادعاه معاوية. قال الرّضي :
قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): الْواغِل : هو الذي يهجم على الشَّرب ليشرب معهم وليس منهم، فلا يزال مدفعاً محاجزاً، والنَّوْطِ مَذَبْذَبِ هو ما يناط برجل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك، فهو أبداً يتقلقل إذا حثّ ظهره، واستعجل سيره».
(يستزلُّ لبّك) : يطلب زلله وخطأه (اللب): العقل والقلب، (يستقل غريك) : يريد أن يفل عزمك، الغرب: حد السيف وهو مجاز عن العزم، ويصح أن يكون الجملة مجازاً مركباً، (فلتة) : الكلام أو الأمر بغير روية، (نزغة من نزغات الشيطان): نزغ الشيطان بينهم أي أغرى بعضهم على بعض ونزعه الشيطان إلى المعاصي أي حتَّه، (محاجزاً) : ممنوعاً، (القعب): القدح الضَّخم الغليظ المنجد
(فلتة): اسم كان وخبره من أبي سفيان وهو ظرف مستقر، (وفي زمن): جار ومجرور
1) الغارات: 925/2، وبحار الأنوار: 517/33 ح 713.
متعلّق بالظرف المتقدم ويمكن أن يكون مستقرا خبراً بعد خبر (من حديث النفس): متعلّق بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فلتة)، (الهاء) في قول الرضي نقلاً عن زياد (شهد بها» يرجع إلى مقدَّر وهو «القصة».
قد حكم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الكتاب بأن معاوية هو الشيطان باعتبار أنه يوسوس من كلِّ جانب مشيراً إلى ما ورد في وصف الشيطان في قوله تعالى: (ثُم لَآتيَناهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَالِهِمْ﴾ [الأعراف : 17 ].
قال الشارح المعتزلي (ص 178 ج 16 ط مصر) : وقال شقيق البلخي : ما من صباح إلا قعد لى الشيطان على أربعة مراصد من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، أمّا من بين يديَّ فيقول : لا تخف فإنَّ الله غفور رحيم، فأقرأ وَإِني لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه: 82] وأما من خلفي فيخوفني الضيعة على مخلّفي، فأقرأ : ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا) [هود : 6] وأمّا من قبل يميني فيأتيني من جهة الثناء، فأقرأ : (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الأعراف: 128] و [القصص: 83] وأما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات، فأقرأ : وَحِيلَ بينَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ [سبأ : 54] (1).
وقد تعرض فيه لنفي نسب زياد من أبي سفيان وتكذيب معاوية في ادعائه أخاً له وإنكاره استلحاقه به طمعاً في نصره له وهذه مسألة دقيقة ولا بدَّ من النظر فيها من وجوه :
1 - قد ادَّعى أبو سفيان في زمن عمر أنَّ زياد بن سميّة مع كون أُمّها زوجةً لعبيد مكونة من نطفته وهو الذي وضعه في رحم أمه، قال المعتزلي :
وروى أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب «الاستيعاب» عن هشام بن محمد نمد بن سائب الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح عن ابن عباس أن عمر بعث زياداً في إصلاح فساد واقع باليمن فلمّا رجع من وجهه خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها - وأبو سفيان حاضر وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعمرو بن العاص - فقال عمرو بن العاص : الله أبو هذا الغلام لو كان قرشياً لساق العرب بعصاه، فقال أبو سفيان: إنّه لفرشي وإنّي لأعرف الذي وضعه في رحم أمه، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): ومن هو ؟ قال أنا فقال: مهلاً يا أبا سفيان، فقال أبو سفيان:
أما والله لولا خوف شخص***يراني يا علي من الأعادي
لأظهر أمره صخر بن حرب***ولم يخف المقالة في زياد
وقد طالت مجاملتی ثقيفاً***وتركي فيهم ثمرَ الفؤاد
1) بحار الانوار: 518/33 ح 712 والغدير: 218/10.
وفي رواية نقلها عن الواقدي أنه قال في جواب عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): أتيت أمه في الجاهلية سفاحاً، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): مه يا أبا سفيان! فإنَّ عمر إلى المساءة إلى المساءة سريع، فعرف زیاد ما دار بينهما، فكانت نفسه.
في وقد روي في هذا المعنى أحاديث أُخر كلّها صريحة في دعوى أبي سفيان لزياد ابناً له قطعاً والكلام في أنّه ادَّعى هذه الدعوى جزافاً وعلى سبيل الخرص والسلف أو له علم بذلك، ومن أين علم ذلك فإنَّ مجرّد بغائه مع سميّة مرّة وزوجها معها حاضر عندها ثم حملها وولادتها لا يدلُّ على كونه منه.
وهذا ما روي عن المدائني من حديث الاستلحاق قال لما أراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر، وأصعد زياداً معه فأجلسه بين يديه على المرقاة التي تحت مرقاته وحمد الله وأثنى عليه ثمَّ :قال أبها الناس إني قد عرفت نسبتنا أهل البيت في زياد، ومن كان عنده شهادة فليقم بها - إلى أن قال - فقام أبو مريم السلولي - وكان خماراً في الجاهلية - فقال : أشهد يا أمير المؤمنين أنَّ أبا سفيان قدم علينا بالطائف فأتاني فاشتريت له لحماً وخمراً وطعاماً، فلمّا أكل قال: يا أبا مريم، أصب لي بغيا فخرجت، فأتيت بسميّة فقلت لها : إنَّ أبا سفيان ممّن قد عرفت شرفه وجوده وقد أمرني أن أصيب له بغيًّا، فهل لك؟ فقالت : نعم، يجيء الآن عبيد بغنمه - وكان راعياً - فإذا تعشى ووضع رأسه أتيته فرجعت إلى أبي سفيان فأعلمته، فلم تلبث أن جاءت تجرُّ ذيلها، فدخلت معه، فلم تزل عنده حتى أصبحت فقلت له لما انصرفت كيف رأيت صاحبتك؟ قال: خير صاحبة، لولا ذفر في إبطيها (1).
وربّما طال مصاحبة أبي سفيان مع سمية حتى عرف ذلك وأنّه كان كثيراً يزور الطائف للبغي والمصاحبة مع بغاتها كما يدلُّ عليه ما تقدَّم من شعره :
وقد طالت مجاملتي ثقيفاً***وتركي فيهم ثمر الفؤاد
ثمَّ إنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذكر في كتابه ما أظهره أبو سفيان في زمان عمر، ووصفه أنه فلتة من حديث النفس ونزغة من نزغات الشيطان ويحتمل كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجهين :
1 - أنَّ زعمه كون زياد منه لا أصل له، وإنّما هو صرف حديث نفس بلا روية وتخيل شيطاني كاذب لا أصل له.
2 - أنَّ إظهار هذه الحقيقة فلتة وكلام بلا روية واستلحاق زياد بمجرد كونه من مائه نزغة من نزغات الشيطان لأنَّ الماء من الزنا لا يثبت به النسب كما صرح به النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الولد
1) شرح النهج : 187/16.
للفراش وللعاهر الحجر» (1).
وكأن زياداً حمل كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الوجه الثاني حيث استفاد منه إثبات كونه متكوناً من ماء أبي سفيان فقال : شهد بها ورب الكعبة، ولكنّ الظاهر منه هو الأوّل والظاهر أنَّ شهادة أبي مريم السلولي شهادة زور زوّره معاوية وحمّلها عليه أو زوّرها هو طمعاً في التقرب والعطاء وكان أبو بكر أخو زياد ينكر ذلك أشدّ الانكار وحلف أن لا يكلّم زياداً أبداً وقال : هذا زنى أُمّه وانتفى من أبيه، لا والله ما علمت سميّة رأت أبا سفيان قبل (2).
از نامهای که حضرتش (عَلَيهِ السَّلَامُ) به زیاد بن ابیه نوشت چون به آن حضرت گزارش رسید که معاویه به او نامهای نوشته و قصد دارد او را بفریبد و به برادری خود پیوندش دهد :
من دانستم که معاویه به تو نامه نوشته است تا دلت را بلغزاند و تصمیمت را بگرداند از او در حذر باش همانا که او شیطانی است که به مؤمن درآید از پیش رو و از پشت سر و از سمت راست و از سمت چپ او از همه سو به آدم در آویزد تا او را غافل گیر کند و فریب دهد.
از ابی سفیان در دوران خلافت عمر بن الخطاب يك سخن پریشان و بی جایی سر زد که ناشی از جهش نفس اماره بود و يك پرشی بود از پرشهای شیطان، با این سخن بی پر و پا و بی جا نه نسب ثابت میشود و نه پایه استحقاق ارث و میراثی میتواند بود کسی که به این سخن چنگ زند چون شتری است بیگانه که با اشتران برآبگاهشان درآید و او را برانند و یا چون ظرفی است که به بار مرکبی بیاویزند و همیشه در لرزش و اضطراب باشد.
رضى عليه الرحمة :گوید این که فرموده است "الواغل"، آن است که هجوم برد برای نوشیدن از آب و بیگانه باشد و پیوسته او را برانند و دور کنند و نوط مذبذب آن ظرفی است که شتر سوار به بند زیر پای خود بندد مانند قدحی یا سبویی یا هر چه بدانها ماند و آن در موقع راندن مرکب با شتاباندن آن پیوسته در لرزش است و زیر و رو می شود.
«أَمّا بَعْدُ، يَا ابْنَ حُنَيْفٍ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْها، تُسْتَطابُ لَكَ الألْوانُ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ، وَما ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجيبُ إِلى طَعَام قَوْمٍ عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ، وَغَنيُّهُمْ مَدْعُوٌ، فَانْظُرْ إِلى ما تَقْضِمُهُ مِنْ هذا الْمُقْضَمِ، فَمَا اشْتَبَة عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظُهُ، وَما أَيْقَنْتَ بِطيبٍ وُجُوهِهِ [وَجْهِهِ] فَنَلْ مِنْهُ.
ألاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَأمُوم إماماً يُقْتَدي بِهِ وَيَسْتَضيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ ألا وَإِنْ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ، أَلاَ وَإِنَّكُمْ لا تَقْدِرُونَ عَلى ذلِكَ، وَلكِنْ أَعينُوني بِوَرَع واجْتِهادٍ وَعِفَّةٍ وَسَدادٍ، فَواللهِ ما كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تبْراً، وَلاَ ادْخَرْتُ مِنْ غَنائِمِها وَقْراً، وَلا أَعْدَدْتُ لِبالي ثَوْبِي عِمْراً» (1).
(الفتية): جمع فتى كفتيان وفتو الشاب والجواد (المأدبة): بضم الدال: طعام يدعى إليه الجماعة وأدب القوم يأدبهم بالكسر أي دعاهم إلى طعامه (الألوان): أنواع من الطعام اللذيذ (الجفان): جمع جفن، وهو القصعة الكبيرة (العائل) : الفقير (مجفو) : مفعول من جفاه أي معرض عنه يقال : جفوت الرجل أجفوه إذا أعرضت عنه (المقضم): معلف الدابة، يأكل منه الشعير بأطراف أسنانه، والقضم الأكل بأطراف الأسنان إذا أكل يابساً يقال : قضمت الدابة شعيرها من باب تعِب ومن باب ضربَ لغةٌ : كسرته بأطراف - أسنانها مجمع البحرين -، و(لفظت) : الشيء من فمي ألفظه لفظاً من باب ضرب: رمیت به (الطمر) : بالكسر هو الثوب الخلق العتيق أو الكساء البالي من غير الصوف - مجمع -.
(تستطاب لك الألوان): جملة حالية عن المخاطب وما بعدها عطف إليها، (تجيب إلى
1) بحار الأنوار: 474/33، ونهج السعادة : 33/4.
طعام قوم) مفعول ثان لقوله (ظننت)، وجملة: (عائلهم مجفوّ)، مبتدأ وخبر حال عن (القوم) وما بعدها عطف إليها.
عثمان بن حنيف بضم الحاء ابن واهب بن الحكم بن ثعلبة بن الحارث الأنصاري الأوسي أخو سهل بن حنيف أحد الأمجاد من الأنصار، أخذ من النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) العلم والتربية وبلغ الدرجة العالية فنال مناصب كبرى، قال في الشرح المعتزلي: «عمل العمر ثمَّ لعليّ وولاّه عمر مساحة الأرض وجبايتها بالعراق، وضرب الخراج والجزية على أهلها، وولاه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على البصرة فأخرجه طلحة والزبير منها حين قدماها».
ويظهر من ذلك أنه كان رجلاً بارعاً في علم الاقتصاد والسياسة معاً فاستفاد منه عمر من الناحية الاقتصادية وفوَّض إليه أمر الخراج والجزية وهو من أهمٌ الأمور في هذا العصر وخصوصاً في أرض العراق العامرة، وكان من خواص علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن السابقين الذين رجعوا إليه وأخلصوا له، قال في الرجال الكبير بعد ترجمته: «هو من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قاله الفضل بن شاذان» (1)وكلمة السابقين في وصفه مأخوذ من قوله تعالى في سورة البراءة الآية 100 وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُوكفى له بذلك مدحاً وإخلاصاً له فإنَّ الآية تخصص السابقين الأولين من الأنصار والمهاجرين بهذه الفضيلة التي لا فضيلة فوقها، والسبق والتقدم إنّما هو بقبول ولاية أمير المؤمنين فإنّها ميزان الإيمان والإخلاص الله ورسوله ودليل البرائة من النفاق والمطامع الدنيوية.)ومؤاخذته (عَلَيهِ السَّلَامُ بمجرّد إجابة دعوة من بعض فتيان البصرة وتشديده في توبيخه بهذه الجمل البالغة في الطعن والمذمّة دليل آخر على علوّ رتبته وسموّ درجة إيمانه وأنّه لا ينبغي من مثله إجابة مثل تلك الدعوة والاشتراك في حفلة ضيافة تُعقد لكسب الشهرة، أو جلب المنفعة، أو الانهماك في اللذة والغفلة، أو الاستمتاع بالأغذية اللذيذة، فظاهر الكتاب الموجّه على (2)عثمان بن حنيف بالعتاب توبيخ عنيف على ارتكابه خلافاً عظيماً يستحقُ به هذا التوبيخ الشديد الذي آلم من الضرب بالسوط، أو الحبس إلى حين الموت، فلا بدّ من التدبّر في أمور :)
الأول: ما هو جوهر هذا الخلاف الذي ارتكبه هذا الوالي الذي فوَّض إليه إدارة أُمور ثغر هام من الثغور الإسلامية في هذا الزمان فالبصرة أحد الثغور الهامة الإسلامية في تينك العصور تضاهي مركزية الكوفة ومصر والشام، وقد انتخبه (عَلَيهِ السَّلَامُ والياً له وفوض إليه إدارة شؤونه وسياسة نظامه في هذا الموقف الرهيب فكيف يوبخه ويؤنّبه بهذه الجمل القاسية ملؤها الوهن والاستضعاف فهذا الخلاف يحتمل وجوهاً :)1 - أنه مجرَّد إجابة دعوة الاشتراك في وليمة لذيذة هيئت للتفريح والأنس مع الأحباب والأقران.2 - أُعدَّت هذه الوليمة على حساب استمالة الوالي والنفوذ فيه للاستفادة منه في شتّى المقاصد المرجوعة إليه وللاعتماد عليه في تنفيذ الحوائج كما هو عادة ذوي النفوذ والجاه في كل بلد، فإنَّ شأنهم تسخير عمّال الدولة بالتطميع والإحسان للاستمداد منه في مقاصدهم.3 - إنَّ هذه الوليمة أُعدّت أعدَّت من من عصابة مخالفة لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ وموالية لمعاوية وأعوانه فهي حفلة مؤامرة ضدّ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) والهدف منه جلب الوالي إلى الموافقة مع مقاصد سياسة هامة وصرف عثمان بن حنيف عن موالاته (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاداته كما فعل معاوية مع زياد ابن أبيه بعد ذلك، فإنّه أحد أعوان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأحد ولاته المسيسين، وله يد في تقوية حكومته فاستجلبه معاوية بالمكائد والمواعيد وأثبته أخاً لجلبه من موالاة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاداته، واستفاد منه أكثر استفادة في حكومته.)وما ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ في كتابه هذا يناسب الوجه الثالث، فإنّه موقف خطر يحتاج إلى الحذر منه أشدَّ الحذر فشرع (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوبخ عثمان في قبول هذه الدعوة والإسراع إليها وتقبل ما أعدُّوه له من النذل من إعداد الأطعمة الطيبة المختلفة الألوان وتقديم الأقداح الكبيرة في الخوان، وأشار (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أنَّ هذه الوليمة ممّا لم يقصد به رضاء الله وإكرام والي ولي الله وإلا فيشترك فيه ذوو الحاجة والفقراء من الجيران وسائر المسلمين ولم يخصصوا الدَّعوة بالأغنياء وذوي النفوذ والثروة.)ثمَّ أشار (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى أنَّ الحاضرين حول هذه الخوان من الغافلين المنهمكين في اللذات المادية، فعبّر عن الخوان بالمقضم وهو ما يعد فيه علف الدابة من التبن والشعير، وتعبيره (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعم كلَّ خوان ومطعم مهيّىء لأمثال هؤلاء المفتونين بأمر الدنيا.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ (فما اشتبه عليك علمه فالفظه) يحتمل وجهين :)1 - أن يكون المقصود منه بيان الأصل في الأموال وأنَّ الأصل فيها التحريم ولزوم الاحتياط والتحرُّز إلا ما ثبت حلّه بوجه شرعي كما ورد في الحديث أنه: «لا يحلُّ مال إلا
من حيث ما أحله الله» (1، فالأصل في المال المشتبه الحل والحرمة التحريم وإن قلنا في غيره بالحلّيّة وهو الظاهر من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «فما اشتبه عليك علمه فالفظه» ولكن يشكل عليه بأنّه لا ينطبق على المورد لأنَّ مورد الكتاب الأكل من مأدبة الضيافة ودليل حلّها هو ظاهر يد المسلم وإصالة اليد دليل عامٌ يُتَكأُ عليه في أكثر المعاملات والمبادلات.)2 - أن يكون المقصود تحقيق الحلال الواقعي وعدم الاكتفاء بالأمارات والأدلة المحتملة للخلاف تحصيلاً للورع عن الحرام الواقعي، كما يستفاد من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ (وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه) فيستفاد منه أنّه قرّر على عماله احتياطاً في الدين فوق حد العدالة التي كانت شرطاً في تصدّي هذه المناصب الجليلة.)قال ابن ميثم في شرح المقام : «ويفهم منه بحسب التأديب الأوّل أنَّ التنزه عن هذا المباح أفضل له من تناوله» فحمل كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ على الوجه الثاني وهو أوضح لأنَّ مقام هذا الصحابي الكبير أجلُّ من أن ينال ما لا يحل له من الطعام جهلاً بالمسألة أو تسامحاً في أمر دينه فكان هذا التشدد منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) علي عليه لعلو رتبته، فنبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أنه لا يليق هذا العمل بمثله وإن كان لا بأس عليه لغيره ممن لم ينل مقامه في العلم والورع.)ثم توجه (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى بيان منظمة لعماله أو مطلق شيعته، ولخصها في كلمتين:)1 - الاقتداء بالإمام في العمل والسيرة.2 - الاستضاءة من نور علمه والأخذ بدستوره في كل الأمور، والاقتداء بالإمام عملاً وأخذ دستور العمل منه كلاهما سلوك طريق النجاة ولكنَّ الثاني أعمّ، فإنّه يشمل الغايب عن محضر الإمام ويشمل التكاليف الخاصة بالمأموم دون الإمام، وهي كثيرة جداً.ثمَّ لخص (عَلَيهِ السَّلَامُ سيرته في كلمتين لتكون مدار العمل لعماله وللاقتداء به (عَلَيهِ السَّلَامُ):)1 - الاكتفاء من رياش الدنيا ولباسها وزينتها بطمرين أي ثوبين باليين إزار ورداء من غیر صوف يلبسه أحوج الناس.2 - الاكتفاء من طعامها وغذائها ولذائذها بقرصين من خبز الشعير اليابس الفارغ عن الأدام.وقد مثل (عَلَيهِ السَّلَامُ في هذه الكلمتين الزهد بأدقّ معانيه وأشقّ ما فيه بحيث جعله من كراماته وأنه مما لا يقدر على العمل به غيره فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك).)
1) العروة الوثقى: 407/18، وجامع المدارك: 2/ 108.
ثمَّ نظم برنامجاً تربوياً لعماله ومن يتصدّى إدارة أمور حكومته في أربع مواد :1 - الورع - وهو تحصن النفس عن الرذائل والاجتناب عن المحارم والمحرمات.2 - الاجتهاد - في تحري الحقيقة والعمل على مقتضى الوظيفة وتحمّل الكد والأذى في سبيل الحق.3 - العفّة - وهي ضبط النفس عمّا لا يحلُّ ولا ينبغي من المشتهيات وما فيه الرغبات.4 - السداد - وهو تحكيم المعرفة بالأمور والأخذ باليقين وتحكيم العمل والدقة في تقرير شرائطه وكيفياته وعدم التسامح فيه.وقد بقي في المقام نكتة وهي أنه ربما يزهد بعض الناس في معاشهم حبًّا بجمع المال وادّخاره، فيعيشون عيش الفقراء ويكنزون الذهب والفضّة ويقتنون العقار والدار فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ (فوالله ما كنزت من دنياكم تبراً ولا ادَّخرت من غنائمها وفراً ولا أعددت لبالي ثوبي طمراً)، وزاد في متن الكتاب في شرح ابن أبي الحديد (ج 16 ط مصر) : «ولا حُزتُ من أرضها شبراً، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة» (1)وهي التي عقر ظهرها فقل أكلها.)ثمَّ بيّن إحساسه من الدنيا التي يطلبها أهلها ويجهدون في طلبها وأنّه من النفرة والانزجار إلى أقصى حد، فقال «دنياكم في عيني أهون من عقصة مقرة» (2والعصفة حبّة كالبندقة تستعمل في دبغ الجلود ويتخذ منها الحبر - كما في مجمع البحرين - أي من طعم هذه الحبّة المرّة وهي في نهاية النفور.)
## بقية من المختار الرابع والأربعين من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ)### إشارة:«بَلَى كَانَتْ في أيدينا فَدَكَ مِنْ كُلِّ ما أَظَلَّتْهُ السَّماءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ [قَوْم] آخَرينَ، وَنِعْمَ الْحَكَم الله ومَا أَصْنَعُ بِفَدَكِ وَغَيْرِ فَدَكِ، وَالنَّفْسُ مَظَانَها فِي غَدٍ جَدَثٌ، تَنْقَطِعُ في ظُلْمَتِهِ آثارُها، وَتَغِيبُ أَخْبارُها، وَحُفْرَةٌ لَوْ زيد في فُسْحَتِهَا، وَأَوْسَعَتْ يَدا حافرها لأَضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ، وَسَدَّ فُرَجَهَا التَّرابُ الْمُتراكِمُ، وَإِنَّما هِي نَفْسي أَرُوضُها بِالتَّقْوى لِتَأْتِيَ آمِنَةٌ يَوْمَ الْخَوْفِ الأَكْبَرِ، وَتَثْبُتُ عَلَى جَوانِبِ الْمَزْلَقِ» (1.)### اللغة(فدك : قرية من قرى اليهود بينها وبين مدينة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يومان، وبينها وبين خيبر دون مرحلة - مجمع البحرين، (الشح): البخل مع حرص فهو أشدّ من البخل، (سخوت): نفسي عن الشيء: تركته (الجدث): القبر (أضغطها الحجر) : جعلها ضاغطة (المظان): جمع مظنة : موضع الشيء ومألفه الذي يكون فيه.)### الإعراب(في أيدينا: ظرف مستقر خبر (كانت) وقوله : (فدك)، اسم لها (من كل): جار ومجرور و(ما) موصولية وجملة (أظلّته السماء) صلتها الظرف في محل الحال من فدك (والنفس مظانها في غدٍ جدث) : جملة حالية، وقوله : (حفرة)، عطف على جدث)### المعنىلما قال (عَلَيهِ السَّلَامُ «ولا حزت من أرضها شبراً» توجّه إلى ماض بعيد وهو بعيد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال : (كانت في أيدينا فدك) فبخلت بها قوم سلبوها وأخذوها من أيدينا غصباً وهم لمتصدُّون لغصب خلافته خوفاً منهم أن الناس حول أهل البيت برجاء هذا المال يجمع فأيدوهم واستردُّوا حقهم (وسخت عنها نفوس آخرين) يظهر من بعض الشرّاح أنَّ المراد من نفوس آخرين هم أهل البيت أي تركوها في أيدي الغاصبين وانصرفوا عنها قال الشارح المعتزلي : وسخت عنها نفوس آخرين أي سامحت وأغضت وليس يعني بالسخاء هاهنا إلا هذا لا السخاء الحقيقي لأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأهله لم يسمحوا بفدك إلا غصباً وقسراً.)أقول : يمكن أن يكون المراد من الآخرين هم الأنصار حيث سكتوا عن مطالبة حقهم
1) بحار الأنوار: 474/33، ومستدرك سفينة البحار : 253/4.
وقعدوا عن نصرتهم لاسترداده وإن لم يبخلوا بكونها في أيديهم وهذا هو الظاهر لأنه في مقام الشكوى إلى الله عمّن ظلمه وأهله في غصب فدك وقد سامح الأنصار في نصرته لردّها بعد مطالبتها من جانب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ.)قال في الشرح المعتزلي : قال أبو بكر : حدثني أبو زيد عمر بن شبة قال حدثنا حيان بن بشر، قال حدثنا يحيى بن آدم قال : أخبرنا ابن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا فسألوا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أن يحقن دمائهم ويسيرهم ففعل، فسمع ذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، وكان للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خاصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب (1).)وقال ابن میثم : ثم المشهور بين الشيعة والمتفق عليه عندهم أنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أعطاها فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ورووا ذلك من طرق مختلفة.)منها : عن أبي سعيد الخدري قال لمّا أُنزلت ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ [الروم: 31] أعطى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة فدك (2)، فلمّا تولّى أبو بكر الخلافة عزم على أخذها منها فأرسلت إليه تطالبه بميراثها من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتقول : إنّه أعطاني فدكاً في حياته واستشهدت على ذلك عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأم أيمن فشهدا لها بها فأجابها عن الميراث بخبر رواه هو: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث فيما تركناه فهو صدقة»، وعن دعوى فدك: أنّها لم تكن للنبي وإنما كانت للمسلمين في يده يحمل بها الرجال وينفقه في سبيل الله وأنا أليه كما كان يليه. وفي شرح المعتزلي قال أبو بكر وحدَّثني محمّد بن أحمد بن عبد الله بن يزيد عن عبد محمد بن سليمان عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن بن حسن قالوا جميعاً : لما بلغ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها، وأقبلت في لمة من حفدته ونساء قومها تطأ في ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار، فضرب بينها وبينهم ربطة بيضاء وقال بعضهم : قبطية وقالوا قبطية، بالكسر والضم ثمَّ أنت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء، ثمَّ أمهلت طويلاً حتى سكنوا من فورتهم، ثم قالت:
أبتدء بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم، وذكرت خطبة جيدة قالت في آخرها :
«فاتقوا الله حق تقاته وأطيعوه فيما أمركم به فإنّما يخشى الله من عباده العلماء واحمدوا الله الذي بعظمته ونوره يبتغي من في السماوات والأرض إليه الوسيلة ونحن وسيلته في خلقه، ونحن خاصته، ومحل قدسه ونحن حجّته في غيبه، ونحن ورثة أنبيائه، ثم قالت :
أنا فاطمة بنت محمّد أقول عوداً على بدء وما أقول ذلك سَرَفاً ولا شَطَطاً فاسمعوا بأسماع واعية وقلوب داعية، ثم قالت: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رحيم) [التوبة: 128] فإن تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم» (1).
ثم ذكرت كلاماً طويلاً، سنذكره فيما بعد في الفصل الثاني، ثمَّ أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لي (أَفَحُكُمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمَا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: 50] إيهاً معاشر المسلمين، أبتر إرث أبي، أبى الله أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك ولا أرث أبي، لقد جئت شيئاً فريا، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون و (لِكُلِ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) [الأنعام: 467، وَمَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمُ [هود : 39]، ثم التفتت إلى قبر أبيها فتمثلت بقول هند بنت أثاثه :
قد كان بعدك أنباء وهيمنة***لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
أبدت رجال لنا نجوی صدورهم***لما قضيت وحالت دونك الكتب
تجهمتنا رجال واستخف بنا***إذ غبت عنّا فنحن اليوم تغتصب
قال : ولم ير الناس أكثر باك ولا باكية منهم يومئذ ثمّ عدلت إلى مسجد الأنصار فقالت: يا معشر البقية، وأعضاد الملة، وحضنة الإسلام، ما هذه الفترة عن نصرتي والونية عن معونتي، والغمزة في حقي، والسنة عن ظلامتي، أما كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول : «المرء يحفظ في ولده (2)سرعان ما أحدثتم وعجلان ما أتيتم الآن مات رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أمتم دينه، ها إن موته لعمري خطب جليل استوسع وهنه واستبهم فتقه، وفُقد راتقه، و وأظلمت الأرض له، وخشعت الجبال وأكدت الآمال، أضيع بعده الحريم، وهتكت الحرمة، وأُذيلت المصونة، وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله قبل موته وأنبأكم بها قبل وفاته، فقال (وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَائِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ
فلَن يَضُر الله شَيْئًا وَسَيَجْزِى الله الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144].
إيهاً بنى بني قيلة أهتضم تراث أبي وأنتم بمرأى ومسمع تبلغكم الدعوة ويشملكم الصوت، وفيكم العدّة والعدد، ولكن الدار والجنن، وأنتم نخبة الله التي انتخب، وخيرته التي اختار باديتم العرب، وبادهتم الأمور، وكافحتم البهم، حتى دارت بكم رحى الإسلام، ودر حلبه وخبت نيران الحرب وسكنت فورة الشرك وهدأت دعوة الهرج، واستوثق نظام الدين، أفتأخّرتم بعد الإقدام ونكصتم بعد الشدّة، وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم (نَكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ [التوبة : 12] ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وركنتم إلى الدعة، فجحدتم الذي وعيتم وسغتم الذي سوّغتم، و (إن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللهَ لَغَنِي حَميدٌ﴾ [إبراهيم: 8].
ألا وقد قلت لكم ما قلت على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم، وخور القناة وضعف اليقين فدونكموها فاحتووها مديرة الظهر، ناقبة الخف باقية العار، موسومة الشعار، موصولة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة، فبعين الله ما تعملون، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَى مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227] (1).
وحدّث بسنده عن عوّانة بن الحكم قال : لما كلّمت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) أبا بكر بما كلمته به حمد أبو بكر الله وأثنى عليه وصلّى على رسوله، ثمَّ قال: يا خيرة النساء وابنة خير الآباء : والله ما عدوت رأي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وما عملت إلا بأمره وإنَّ الرائد لا يكذب أهله وقد قلت فأبلغت وأغلظت فأهجرت، فغفر الله لنا ولك أمّا بعد فقد دفعت آلة رسول الله ودابته وحذاءه إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأما ما سوى ذلك فإنّي سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة ولا أرضاً ولا عقاراً ولا داراً ولكنا نورث الإيمان والحكمة والعلم والسنة» (2)فقد عملت بما أمرني ونصحت له وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
قال أبو بكر : وروى هشام بن محمد، عن أبيه قال: قالت فاطمة لأبي بكر : إنَّ أُمّ أيمن تشهد لي أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعطاني فدك فقال لها : يا ابنة رسول الله والله ما خلق الله خلقاً أحبّ إليّ من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أبيك ولوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك والله لأن تفتقر عائشة أحب إلي من أن تفتقري، أتراني أُعطي الأحمر والأبيض حقه
وأظلمك حقك، وأنت بنت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، و إنّ هذا المال لم يكن للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وإنما كان مالا من أموال المسلمين يحمل به النبي الرجال، وينفقه في سبيل الله، فلمّا توفّي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وليته كما كان يليه قالت والله لا كلمتك أبداً، قال : والله لا هجرتك أبداً، قالت : والله لأدعون الله عليك قال : والله لأدعو الله لك، فلمّا حضرتها الوفاة أوصت ألاً يصلّي عليها، فدفنت ليلاً، وصلّى عليها عباس بن عبد المطلب، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها اثنتان وسبعون ليلة (1).
قال أبو بكر : وحدثني محمد بن زكريا، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة بالإسناد الأوّل قال : فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر وقال : أيها الناس ما هذه الرّعة إلى كل قالة أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ألا من سمع فليقل، ومن شهد فليتكلّم، إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه، مربّ لكلِّ فتنه هو الذي يقول كرُّوها جذعة بعدما هرمت، يستعينون بالضعفة، ويستنصرون بالنساء، كأم طحال أحبُّ أهلها إليها البغي ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت، ولو قلت لبحت، إنّي ساكت ما تركت.
ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم، وأحقُّ من لزم عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنتم، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ألا إني لست باسطاً يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك منا، ثمّ نزل فانصرفت فاطمة إلى منزلها (2).
أقول : هذا شطر مما ورد في أمر فدك عن طرق أهل السنّة، ذكرناه بنصه عن الشرح المعتزلي، وقد بحث الفريقان في هذه المسألة بحثاً وافياً لا مزيد عليه، وأوّلوا ما ورد فيه وما صدر من النصوص بكل وجه ممكن لتأييد كل فريق مذهبه وكفى في ذلك ما نقله الشارح المعتزلي عن قاضي القضاة وما نقله من النقد والردّ عليه من السيد المرتضى (رَحمهُ اللّه) وما علق على نقوض السيّد المرتضى انتصاراً لقاضي القضاة من أراد الإطلاع فليرجع إليه، ونحن تلخص البحث في أمر فدك بما يلي:
الأول : لا خلاف ولا شك في أنّ فدك كانت ملكاً صافياً خالصاً لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، لأن أهلها ملكوها إياها صلحاً على أن يزرعوها بنصف عوائدها، وما روي من أنه صالحهم على النصف محمول على العوائد لا على صلب الملك ولا ينافي مع ما دلّ على أنّ أهلها صالحوه على جميعها والدليل على ذلك من وجوه :
1 - قوله تعالى: وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ
اللَّهَ يُسَلِطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الحشر: 6])ظاهر هذه الآية أنّ ما أعطاه الله رسوله من أهل القرى من غير إيجاف الخيل والركاب وزحف المجاهد والمحارب فهو خاصة للرسول لا يشترك فيه سائر المسلمين كأرض صالح أهلها مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وسلّموها إليه أو باد أهلها أو تركوها وهاجروا منها، وفدك ممّا سلّمها أهلها إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من دون حرب وزحف فهي له خاصة والآية التالية تنظر إلى الفيء الذي أخذ عنوة فهو للنبي عنوة، فهو للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وذوي القربى وغيرهم.)2 - اعتراف أبي بكر بأنه للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حيث تمسّك بمنعها عن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بحديث رواه عن النبي وهو قوله «لا نورث ما تركناه صدقة» (1)مع أنه لو لم يعترف بكونها ملك النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا يحتاج إلى التمسك بهذا الحديث، بل يمنعها باعتبار عدم ارتباطها بها.)3 - أنّه بعدما ادعت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ أنها نحلة أبي وقد وهبها لي طلب أبو بكر منها لا الشهود وطلب الشهود على النحلة، يدلُّ على اعترافه بأنها ملك مخصوص بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، لأنه لا هبة إلا في ملك، نعم قال في الشرح المعتزلي : قال أبو بكر : وروى هشام بن محمد، عن أبيه قال : قالت فاطمة لأبي بكر : إنَّ أم أيمن تشهد لي أنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعطاني فدك، فقال لها يا ابنة رسول الله والله ما خلق الله خلقاً أحبّ إليَّ من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أبيك - إلى أن قال - إِنَّ هذا المال لم يكن للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وإنما كان مالاً من أموال المسلمين يحمل النبي به الرجال وينفقه في سبيل الله، فلمّا توفّى رسول الله وليته كما كان يليه قالت والله لا كلمتك أبداً إلخ.)ويرد الإشكال على هذا الحديث بوجوه :1 - معارضته صريحاً مع ما رواه في الشرح أيضاً :قال أبو بكر: حدّثني أبو زيد عمر بن شبة قال : حدثنا يحيى بن بشر، قال حدثنا يحيى بن آدم، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة عن خبرنا ابن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، قال: بقيت بقيّة من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أن يحقن دمائهم ويسيرهم ففعل، فسمع ذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، وكانت للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خاصة، لأنّه لم يوجف عليها بِخَيْل ولا ركاب (2).)وهذا الحديث صريح ومعلّل وموافق للقرآن وله وجوه من الترجيح سنداً.
2 2 - قال الشارح المعتزلي : وأما الخبر الثاني وهو الذي رواه هشام بن محمد الكلبي عن أبيه ففيه إشكال أيضاً، لأنّه قال : إنها طلبت فدك وقالت : إنَّ أبي أعطانيها، وإنَّ أُمّ أيمن تشهد لي بذلك، فقال لها أبو بكر في الجواب: إنّ هذا المال لم يكن لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وإنما كان مالاً منأموال المسلمين يحمل به الرجال وينفقه في سبيل الله، فلقائل أن يقول له : أيجوز للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يملك ابنته أو غير ابنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة، أو عقار مخصوصاً من مال المسلمين لوحي أوحى الله إليه - إلى أن قال : وهذا ليس بجواب صحيح (1).)3 - مخالفته الآية السابقة السادسة من سورة الحشر كما بيّناه، فالقول بأنَّ فدك لم يكن للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ مردود ومخالف لما عليه الفريقان، فإذا ثبت أنّ فدك كانت خاصة لرسول الله يثبت أن انتقالها إلى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) كان بهبة رسول الله إياها لا بالإرث فإنه لو كان بالإرث لا يختص بفاطمة سلام الله عليها، فإنّها لم تك وارثة منحصرة له (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بل تشترك معها أزواج النبي التسع وعصبة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، على مذهب العامة فلا يصح لها دعوى كلّ فدك.)ولم يرد في رواية اشتراك غيرها معها في دعوى فدك إلا ما رواه في الشرح عن أبي بكر بسنده عن عروة عن عائشة أنَّ فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وهما حينئذ يطلبان أرضه بفدك وسهمه بخيبر، فقال لهما أبو بكر : إنّي سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: «لا نورث ما تركناه صدقة» إنّما يأكل آل محمّد (صلّى الله عليه) من هذا المال، وإنّي والله لا احيز أمراً رأيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يصنعه إلا صنعته قال : فهجرته فاطمة فلم تكلّمه حتى ماتت.)وهذه رواية شاذة تتضمن إرث العصبة مع الأولاد، وهو الأولاد، وهو مخالف لمذهب الإمامية مع احتمال أن يكون أرضه بفدك غير ضيعة فدك، بل قطعة أرض مخصوصة فيها.الثاني لا بد وأن يكون في بحث فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ مع أبي بكر دعوتان :)1 - دعوى فدك بعنوان النحلة لا بعنوان الميراث.2 - دعوى ميراث النبي مما تركه من غير فدك وهي أمور، منها سهمه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بخيبر، ومنها سهم الخمس الذي كان له في حياته من سهم الله وسهم الرسول، ومنها سائر ما يملكه من الدار والمتاع وغيرهما وقد حازها كلها أبو بكر بحجة ما تفرد بروايته من قوله «لا نورث ما تركناه صدقة» فدعوى الهبة والإرث لم تتعلق بموضوع واحد وهو فدك، بل الهبة متعلقة)
1) اللمعة البيضاء : 750.
بفدك ودعوى الإرث بغيرها، كما يستفاد ممّا رواه في الشرح المعتزلي عن أبي بكر بسنده إلى أمّ هاني، أن فاطمة قالت لأبي بكر : من يرثك إذا متَّ؟ قال : ولدي وأهلي، قالت : فما لك ترث رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ دوننا ؟ قال : يا ابنة رسول الله ما ورّث أبوك داراً ولا مالاً ولا ذهباً ولا فضة، قالت بلى سهم الله الذي جعله لنا، وصار فيئنا الذي بيدك، فقال لها : سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول : إنما هي طعمة أطعمنا الله، فإذا متُّ كانت بين المسلمين (1).)ولا بد من القول بأنَّ الدعوتين مختلفتان ولم تتواردا على مورد واحد، فإنهما متكاذبتان، لأن دعوى الهبة تقتضي الاعتقاد بخروج المورد عن ملك النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في حياته، ودعوى الإرث تقتضي بقاءه في ملكه إلى حين الموت اللهم إلا أن يقال: إنَّ دعوى الهبة مقدَّمة على دعوى الإرث فلما ردَّت طرحت دعوى الإرث على وجه التنزل عنها وعلى وجه الجدال مع الخصم، وفيه بعد.)وقد اختلف كلامهم في أنّ أيّ الدعوتين مقدّمة، قال في الشرح المعتزلي في الفصل الثالث من مباحثه التي طرحها في أمر فدك (ص 269 ج 16 ط مصر :)وقد أنكر أبو علي ما قاله السائل من أنّها لمّا ردّت في دعوى النحلة ادعته إرثاً وقال : بل كانت طلبت الإرث قبل ذلك، فلما سمعت منه الخبر كفّت وادعت النحلة.والعجب كل العجب من أبي علي كيف خفى عليه أنه لو كانت دعوى الإرث مقدمة فقد اعترفت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ ببقاء المورد في ملك أبيه إلى حين الوفاة، فكيف يصح منها أن تدَّعي النحلة بعد ذلك.)والعجب من السيّد المرتضى (رَحمهُ اللّه حيث لم يتوجه في جوابه عن كلامه هذا في الشافي إلى خطبه فقال : وأما إنكار أبي علي أن يكون النحل قبل ادعاء الميراث وعكسه الأمر فيه فأوّلُ ما فيه إنّا لا نعرف له غرضاً صحيحاً في إنكار ذلك لأنّ كون أحد الأمرين قبل الآخر لا يصحح له مذهباً فلا يعتد على مخالفه مذهباً، ثم قال (رَحمهُ اللّه) :)ثمَّ إنّ الأمر في أنّ الكلام في النحل كان المتقدّم ظاهراً، والروايات كلها به واردة، وكيف أن تبتدىء بطلب الميراث فيما تدعيه بعينه نحلاً أو ليس هذا يوجب أن تكون قد طالبت بحقها من وجه لا تستحقه منه مع الاختيار وكيف يجوز ذلك والميراث يشتركها فيه غيرها، والنحل تنفرد به.أقول : قد ترى أنّ السيد (رَحمهُ اللّه لم يُشر إلى التكاذب والتناقض الذي يلزم على المدعي للميراث قبل ادعاء النحل، فإنّه لو ادعى الميراث أوّلاً فقد اعترف ببقاء الملك على ملك)
1) شرح النهج : 218/16، وكنز العمال: 5/ 585 ح 14040.
المورث إلى حين الموت، فلو ادَّعى النحل بعد ذلك فقد ناقض دعواه الأولى وكذَّب نفسه، ولا يصح صدوره من فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ مع عصمتها وطهارتها، فلا بد من القطع بتقدم دعوى النحل على دعوى الإرث ولا يصح جعله ظاهر الحال أو ظاهر الأخبار، كما يستفاد من كلام السيد (رحمة الله).)وقد انتصر الشارح المعتزلي لأبي علي بما يلي (ص 285 ج 16 ط مصر :)فأما تعجب المرتضى من قول أبي علي أنَّ دعوى الإرث كانت متقدّمة على دعوى النحل :وقوله : إنا لا نعرف له غرضاً في ذلك، فإنّه لا يصحُ له بذلك مذهب ولا يبطل على مخالفيه مذهب فإنّ المرتضى لم يقف على مراد الشيخ أبي علي في ذلك، وهذا شيء يرجع إلى أصول الفقه، فإنَّ أصحابنا استدلوا على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد باجماع الصحابة، لأنّهم أجمعوا على تخصيص قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ [النساء : 11] برواية أبي بكر عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) «لا نورث ما تركناه صدقة»، قالوا: والصحيح في الخبر أن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) طالبت بعد ذلك بالنحل لا بالميراث، فلهذا قال الشيخ أبو علي : إنّ دعوى الميراث تقدَّمت على دعوى النحل، وذلك لأنّه ثبت أنّ فاطمة انصرفت عن ذلك المجلس غير راضية ولا موافقة لأبي بكر، فلو كانت دعوى الإرث متأخرة، وانصرفت عن سخط لم يثبت الإجماع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد، أما إذا كانت دعوى الإرث متقدمه فلمّا روى لها الخبر أمسكت وانتقلت إلى النزاع من جهة أخرى، فإنه يصح حينئذ الاستدلال بالإجماع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد، فأما أنا فالأخبار عندي متعارضة، يدلُّ بعضها على أن دعوى الإرث متأخرة، وبعضها على أنّها متقدّمة وأنا في هذا الموضع متوقف، وما ذكره المرتضى من أنَّ الحال تقتضي أن تكون البداية بدعوى النحل فصحيح، انتهى. أقول : لا يخفى ما في كلام الشارح المعتزلي من الاضطراب والتناقض، فتارة ينتصر لأبي علي جزماً ليصحح الإجماع، وأخرى يحكم بتعارض الأخبار ويتوقف وثالثة يصحح كلام المرتضى في تقدم دعوى النحل.
والأصحُ أنَّ مورد دعوى النحل خصوص فدك ولم يرد عليها دعوى الإرث أصلاً لا قبلها ولا بعدها ومورد دعوى الإرث سائر ما تركه رسول الله من سهمه بخيبر وسهمه في الخمس وغير ذلك من متاعه وقد تصرف أبو بكر في جميع ذلك وقام مقامه كلا ولم يمسك عن أموال رسول الله يداً إلا من آلة رسول الله ودابته وحذائه حيث دفعها إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كما في رواية عوانة بن الحكم.
والعجب من الشارح المعتزلي حيث انتصر لأبي علي بما يوجب تكاذب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) لنفسها وسقوط كلامها عن الاعتبار بالتناقض الظاهر، وكيف يصحُ لها (عَلَيهِ السَّلَامُ) دعوى النحل في
فدك بعد الاعتراف بأنها ميراث الرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وقد أصر في غير موضع من كلامه على اعتراف فاطمة بصحة ما رواه أبو بكر من قوله «لا نورث ما تركناه صدقة» وموافقتها معه في ذلك، ومن يتدبّر من كلام فاطمة تجاه أبي بكر ومن وافقه يفهم أنَّ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) أنكرت حديثه ونسبت المعترف به إلى الكفر والإلحاد والخروج عن الإسلام ومتابعة القرآن، فانظر إلى قولها فيما ذكره الشارح المعتزلي بأسناد عدة:
«ثمَّ أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لي (أَفَحُكم الجاهليةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمَا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50] ايها معاشر المسلمين أبتر إرث أبي أبى الله أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئاً فريَّا، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم»، وقالت فيما خاطبت وعاتبت به الأنصار :
«ما هذه الفترة عن نصرتي والونية عن معونتي، والغمزة في حقي، والسنة عن ظلامتي - إلى أن قالت (عَلَيهِ السَّلَامُ): ايها بني قيلة، أأهتضم تراث أبي وأنتم بمرأى ومسمع تبلغكم الدعوة، ويشملكم الصوت وفيكم العدّة والعدد ولكم الدار والجنن، وأنتم نخبة الله التي انتخب وخيرته التي اختار باديتم العرب وبادهتم الأمور، وكافحتم البهم، حتّى دارت بكم رحى الإسلام ودر حلبه، وخبت نيران الفتنة وسكنت فورة الشرك، وهدأت دعوة الهرج واستوثق نظام الدين أفتأخّرتم بعد الإقدام، ونكصتم بعد الشدة، وجبنتم بعد الشجاعة، عن قوم وَإِن نَكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَيمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ [التوبة : 12].
أقول : من تدبّر هذه الكلمات التي خرجت من قلب ملتهب وأسف عميق يفهم بوضوح عدم الموافقه بين بنت الرسول المظلومة الممنوعة عن حقها مع مخالفيها بوجه من الوجوه، وقد صرّحت فيها بنكث العهد ومخالفة الرسول عن أولئك المخالفين.
الثالث ممّا يهم في المقام بيان أنَّ فدك كانت في تصرُّف فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فانتزعها منها أبو بكر؟ أو كانت في ضمن ما تركه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فمنعها أبو بكر من التصرُّف فيها ؟
حكى في الشرح المعتزلي عن قاضي القضاة ما يلي (ص 269 ج 16 ط مصر) :
ولسنا ننكر صحة ما روي عن ادعائها فدك، فأما أنّها كانت في يدها فغير مسلّم، بل إن كانت في يدها لكان الظاهر أنها لها، فإذا كانت في جملة التركة فالظاهر أنّها ميراث
ونقل عن السيد المرتضى في ردّ كلامه (ص 275 ج 16 ط مصر) :
فأما إنكار صاحب الكتاب لكون فدك في يدها فما رأيناه اعتمد في إنكار ذلك على حجّة، بل قال لو كان ذلك في يدها لكان الظاهر أنّها لها، والأمر على ما قال فمن أين أنه لم يخرج عن يدها على وجه يقتضي الظاهر خلافه، وقد روى من طرق مختلفة غير طريق أبي سعيد الذي ذكره صاحب الكتاب أنّه لمّا نزل قوله تعالى: وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ [الروم: 38] دعا النبيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فأعطاها فدك (1)، وإذا كان ذلك مرويّاً فلا معنى لدفعه بغير حجة.
أقول : لا إشكال في أن ظاهر فأعطاها فدك الواردة في غير واحد من الأخبار هو إقباض النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إيَّاها، لا مجرَّد إنشاء صيغة الهبة، فإنَّ العطاء حقيقة في العمل الخارجي، ومن هذه الجهة عنون الفقهاء المعاطاة في مقابل العقد والمعاملة الإنشائية، فالمعاطاة معاملة بالعمل وبالأخذ والرد، وأدلُّ دليل على كونها في تصرف فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) حين موت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) کلام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الكتاب الموجه إلى عثمان بن حنيف من كبار الصحابة حيث يقول صلوات الله عليه :
«بلی كانت في أيدينا فدك» (2)فإنّه كاد أن يكون صريحاً في كونها تحت تصرُّف أهل البيت.
الرابع: لقضيّة فدك جهتان هامتان :
الأولى : النظر إليها من الوجهة الحقوقية والقضائية والبحث من حيث إن فدك كانت حقا لفاطمة سلام الله عليها بهبة من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كما هو الظاهر، أو بالإرث كما ذكره غير وجم من المخالفين فأخذت منها غصباً وتعمّداً، أو على وجه الشبهة واحد من الأصحاب باعتماد الحديث الذي رواه أبو بكر عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) «لا نورث ما تركناه صدقة» والبحث في هذا الحديث يقع من وجهين :
الأول : من جهة السند ويضعف من وجوه شتّى كتفرد أبي بكر بنقله مع وفور الصحابة وتوفّر الداعي ببيانه للناس لإزالة الشبهة وكعدم اطلاع أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأزواج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عنه مع مسيس الحاجة إلى إبلاغهم هذا الحكم من النبي ليعرفوا تكليفهم في تركته من حين موته، ويكاد يقطع باستحالة إخفاء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهذا الحكم عنهم مع ولعه بتقوى ذويه وأهل بيته.
الثاني: من جهة دلالته حيث إنَّ للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جهتان متمايزتان: الأولى جهة شخصية وأنه كسائر أفراد البشر المسلمين يملك ويتزوج ويصير أباً ويكون ابناً لأبيه، وله حقوق متساوية مع غيره فيملك ويملك ويرث ويورث، الثانية جهة نبوّته وما يتعلّق به بعنوان أنه نبي فيكون والد الأمة ومالك الوجوه العامة من الغنائم والسبايا وبيده مفتاح بيت المال يتصرف فيه على ما يراه صلاحاً، فيمكن أن يكون مقصوده من قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) «لا نورث» الجهة الثانية ومعناه أنَّ ما يملكه النبيُّ بعنوان أنه نبي غير مورث وتترك صدقة عامة للأُمّة ولا يشمل ما يملكه باعتبار شخصه من أمواله الخاصة فإنّها متروكة لوارثه كسائر الأفراد.
وحيث كانت فدك مطرحاً لدعوى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) من جهة النحلة وطلب أبو بكر منها البينة فشهد لها عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأم أيمن فردت شهادتهما أو لم يكتف بهما لنقصانهما عن حد البيئة الشرعيّة فإنّها تتحقق بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عرضت القضية لبحث قضائي من وجوه شتّى.
منها، هل يصح أو يجب الاكتفاء بمجرد الدعوى من فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) للحكم لها ؟ أم حالها حال سائر الناس ولا بدَّ من عرض دعوتها على الموازين الفضائية العامة؟
وتحقيق البحث فيه يرجع إلى النظر في أمرين:
الأول في أنّ أنّ البيئة حجة لإثبات دعوى المدعي باعتبار صرف الحكاية عن الواقع ومن جهة الكاشفية فقط، فكلّ كاشف عن الواقع يساويها في البيان أو يقوى عليها يقوم مقامها، أم هي حجّة قضائية بخصوصها ولها موضوعيّة لفصل الدعوى وإثبات المدَّعى؟ والظاهر هو الأوّل لأنَّ البينة كاشفة عن الواقع وحجّة بهذا الاعتبار ولذا يقوم مقامها الشياع، وحينئذ فعصمة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وطهارتها عن الكذب بحكم آية التطهير الشامل لها مما يوجب العلم بصدق دعوتها فيحكم لها لهذا العلم الناشيء عن خصوصية المدعي وإن منعنا عن جواز حكم القاضي في موضوع النزاع بمجرد علمه الغير المستند إلى طرح الدعوى كالوحي أو الاستظهار بالغيب من الرياضة أو مثل علوم الجفر والرمل ونحوهما لمن هو أهله.
ففي الشرح المعتزلي : قال المرتضى : نحن نبتدء فندل على أنّ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ما ادعت من نحل فدك إلا ما كانت مصيبة فيه، وأن مانعها ومطالبها بالبينة متعنّت عادل عن الصواب، لأنها لا تحتاج إلى شهادة وبيّنة - إلى أن قال - أما الذي يدل على ما ذكرناه فهو أنّها معصومة من الغلط، مأمون منها فعل القبيح ومن هذا صفته لا يحتاج فيما يدعيه إلى شهادة وبيّنة.
ثمَّ استشهد لاثبات عصمتها بآية التطهير وحديث «فاطمة بضعة منّي، ومن آذاها فقد
آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عزّ وجلّ» (1)وهذا يدلّ على عصمتها، لأنّها لو كانت ممّن يقترف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذياً له على كل حال، بل متى فعلت المستحق من دمها أو إقامة الحد عليها، إن كان الفعل يقتضيه ساراً له ومطيعاً على أننا لا نحتاج في هذا الموضع على الدلالة على عصمتها بل يكفي في هذا الموضع العلم يصدقها فيما ادعته وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين لأنَّ أحداً لا يشك أنها لم تدَّع ما ادعته كاذبة، وليس بعد أن لا تكون كاذبة إلا أن تكون صادقة وإنّما اختلفوا في أنّه هل يجب بعد العلم يصدقها تسليم ما ادعته بغير بينة أم لا يجب ذلك.
ثمَّ استدلَّ على أنَّ البينة من جهة الكاشفية لا من جهة الموضوعية بوجوه :
1 - اشتراط العدالة في البيئة للاعتماد بصدقها.
2 - جواز حكم الحاكم بعلمه من غير شهادة.
3 - كون الإقرار أقوى من البينة من حيث إنه أكشف للواقع - إلى أن قال:
«والذي يدلُّ على صحة ما ذكرناه أيضاً أنه لا خلاف بين أهل النقل في أنَّ أعرابيا نازع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في ناقة، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هذا لي وقد خرجت إليك من ثمنها» فقال الأعرابي : من يشهد لك بذلك؟ فقال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد بذلك، فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «من أين علمت وما حضرت ذلك»؟ قال: لا ولكن علمت ذلك من حيث علمت أنك رسول الله، فقال : «قد أجزت شهادتك وجعلتها شهادتين» فسمّي ذا الشهادتين وهذه القضية شبيهة لقصّة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) (2).
ومنها أنه حيث كانت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) مدعية لفدك باتفاق أهل الحديث يستفاد أنها كانت متصرفة فيها وصاحبة يد عليها، فلا يصح مطالبتها بالبينة إلا أن يقال بأن دعوتها مقرونة بالاستناد إلى ادعاء الهبة وبهذا الاعتبار تحتاج إلى البيئة، وقد شهد لها عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأُم أيمن، ويظهر مما نسب إلى أبي بكر التوقف في الحكم لها باعتبار نقصان البينة، فإنّها تتحقق برجلين أو رجل وامرأتين فيبحث عن خطأ أبي بكر في ذلك باعتبار أنَّ عليًّا مشمول لآ لآية التطهير ومعصوم، فتقوم شهادته مقام رجلين وأم أيمن ممّن ثبت كونها من أهل الجنّة فيقطع بصدقها وتقوم شهادتها مقام امرأتين وأكثر ونسب إلى عمر ردّ شهادتهما باتهام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنه يجر النار إلى قرصه والقدح في أُم أيمن بأنها عجمية مردودة الشهادة فيا لهما من وجور.
الثانية النظر إليها من الوجهة السياسية، وهي أنَّ أخذ فدك من فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأخذ سائر مواريث النبي منها ومن سائر الوراث تابع للاستيلاء على الخلافة والحكم، فلا يستقر بيعة سقيفة على أبي بكر إلا بهذين الأمرين، لأنَّ الرياسة على الأمة من أهم مواريث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ومن أوفر ما تركه بعده فتتعلّق بذويه الأقربين من أهل بيته ولا يكفي مجرد بيعة الناس مع أبي بكر لسلب هذا الحق عن أهل البيت إلا بمنع التوريث عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ومنع الإرث يحتاج إلى قضيّة عامة وهي جملة «لا نورث ما تركناه صدقة» التي ابتكرها أبو بكر وتفرد بنقلها ولم يكن لمن بايع معه من المهاجرين والأنصار إلا التسليم لها وترك النكير عليها، فإنّهم لو أنكروها وقاموا في وجه أبي بكر لردها يضطرون إلى نقض بيعتهم معه بالرئاسة والخلافة فلا يستقيم قبول وراثة فاطمة وسائر أهل البيت عمّا تركه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مع بيعتهم يعتهم لأبي بكر بالخلافة.
ويدلُّ على ذلك ما حكي أنَّ هارون العباسي قال لموسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): حد لي فدك حتّى أردَّه، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): حدها من سيف البحر إلى دومة الجندل إلى عريش مصر، فقال هارون: حتى أنظر فيها، فالظاهر أنَّ مقصوده (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأنَّ فدك نموذج ما تركه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لأهل بيته وهو ما استقر حكومته عليه في حياته.
وقال الشارح المعتزلي (ص 284 ج 16 ط مصر) : «وسألت عليَّ بن الفارقي مدرّس المدرسة الغربية ببغداد، فقلت له : أكانت فاطمة صادقة؟ قال: نعم، قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة؟ فتبسم، ثمَّ قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلة،دعابته قال لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجائت إليه غداً وادعت لزوجها الخلافة، وزحزحته عن مقامه، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء لأنه يكون قد أسجل على نفسه أنّها صادقة فيما تدَّعي كائناً ما كان من غير حاجة إلى بيّنة ولا شهود وهذا كلام صحيح، وإن كان قد أخرجه مخرج الدُّعابة والهزل» (1).
ثمَّ إنّ عمق سياسة قضيّة فدك يظهر من التدبر في خطب أبي بكر ومكالمته مع فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) حيث يستفاد منها أن أبا بكر كان داهية دهياء ولا يكون في المسلمين يومئذ أدهى منه وأمكر، وصوَّر خطة سياسته في هذه القضية من ثلاث :
الأولى رقته ولينه تجاه فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بما لا مزيد عليه وتمسكه بالإطاعة لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وولعه على العمل بسته وسيرته حرفاً بحرف وقدماً على قدم وتحريش الناس على فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بأنّها تريد خلاف قول أبيها طلباً لحطام الدنيا فانظر فيما يلي :
1) شرح النهج : 284/16، واللمعة البيضاء : 306.
في الشرح المعتزلي (ص 214 ج 16 ط مصر): وروی هشام بن محمد عن أبيه قال : قالت فاطمة لأبي بكر : إنَّ أُمَّ أيمن تشهد لي أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعطاني فدك، فقال لها : يا ابنة رسول الله، والله ما خلق خلقاً أحبُّ إليَّ من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أبيك، ولوددت أنَّ السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك والله لأن تفتقر عائشة مات أبوك، والله لأن تفتقر عائشة أحبُّ إليَّ من أن تفتقري أتراني أعطي الأحمر والأبيض حقه وأظلمك حقك، وأنت بنت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، إنَّ هذا المال لم يكن للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وإنما كان مالاً من أموال المسلمين يحمل النبيُّ به الرجال، وينفقه في سبيل الله، فلمّا توفّى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وليته كما كان يليه قالت والله لا كلمتك أبداً، قال والله لا هجرتك أبداً، قالت والله لأدعونَّ الله عليك، قال: والله لأدعونَّ الله لك، فلمّا حضرتها الوفاة أوصت ألا يصلي عليها، فدفنت ليلاً...
وفي الشرح أيضاً (ص 213 ج 16 ط مصر) : عن عوانة بن الحكم، قال: لما كلّمت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) أبا بكر بما كلمته به حمد أبو بكر الله وأثنى عليه وصلّى على رسوله ثم قال : يا خيرة النساء وابنة خير الآباء والله ما عدوت رأي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وما عملت إلا بأمره، وإنَّ الرائد لا يكذب أهله وقد قلت فأبلغت وأغلظت فأهجرت، فغفر الله لنا ولك، أما بعد فقد دفعت آلة رسول الله، ودابته وحذاءه إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأما ما فأما ما سوى ذلك ذلك فإنّي سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة ولا أرضاً ولا عقاراً ولا داراً، ولكنا نورث الإيمان والحكمة والعلم والسنّة، فقد عملت بما أمرني، ونصحت له، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
فقد ترى أبا بكر في هذه المكالمة وهذه الخطبة القصيرة التي أجاب بها عن خطبة فاطمة الطويلة القاصعة يظهر الخضوع والتذلل لفاطمة (عَلَيهِ السَّلَامُ) والطوع والانقياد لأمر أبيها حتى يصور فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) في نظر الناس عاقة لأبيها وطالبة لحطام الدنيا.
الثانية استصغار علي وأهل بيته وإهانتهم في نظر الناس ليسقط عندهم هيبة أهل البيت وينتهك حرمتهم التي اكتسبوها في ضوء توصيات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وحرمة مهبط الوحي والرسالة ويجترؤا على الصّول عليهم بما يقتضيه السياسة في مواقفها الآتية.
فانظر إلى قوله في تلك الخطبة «أمّا بعد فقد دفعت آلة رسول الله ودابته وحذاءه إلى علي» فإنَّ فيه من الإهانة بمقام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما لا يخفى، فيغضب أبو بكر منير رسول الله وسيفه ويدفع إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) حذاءه.
ثمَّ انظر إلى ما أفاده في خطبته الثانية كما في الشرح المعتزلي (ص 214 ج 16 ط مصر): قال أبو بكر: وحدثني محمد بن زكريا قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة بالإسناد الأوّل قال : فلما سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه مقالتها، فصعد المنبر وقال: أيها
الناس ما هذه الرعة إلى كلِّ قالة، أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ألا من سمع فليقل ومن شهد فليتكلم إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه مربّ لكل فتنة هو الذي يقول : كرُوها جذعة بعد ما هرمت يستعينون بالضعفة ويستنصرون بالنساء كأم طحال أحبّ أهلها إليها البغي ألا أنّي لو أشاء أن أقول لقلت ولو قلت لبحت إني ساكت ما تركت...
قال الشارح المعتزلي : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له : بمن يعرض ؟ فقال : بل يصرح قلت لو صرّح لم أسألك، فضحك وقال: بعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قلت : هذا الكلام كله لعلي يقوله؟ قال : نعم، إنّه الملك يا بني، ويظهر نهاية استخفافه بعلي وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) واستصغاره لشأنهما بما فسّره من غريب ألفاظ الخطبة قال: فسألته عن غريبه فقال أمّا الرعة بالتخفيف أي الاستماع والاصغاء والقالة: القول وثعالة : اسم الثعلب علم غير مصروف مثل ذؤالة للذئب، وشهيده ذنبه: أي لا شاهد له على ما يدَّعي إلا بعضه وجزء منه، وأصله مثل، قالوا : إنَّ الثعلب أراد أن يغري الأسد بالذئب فقال : إنّه قد أكل الشاة التي قد أعددتها لنفسك، وكنت حاضراً، قال فمن يشهد لك بذلك؟ فرفع ذنبه وعليه،دم وكان الأسد قد افتقد الشاة فقيل شهادته، وقتل الذئب، ومربّ ملازم أرب بالمكان وكرُّوها جذعة أعيدوها إلى الحال الأولى، يعني الفتنة والهرج وأمّ طحال امرأة بغي في الجاهلية، فيضرب بها المثل فيقال: أزنى من أُمّ طحال، انتهى (1).
فقد اتهم عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كلامه هذا بأنه يجرُّ النار إلى قرصه ويشهد لجر النفع وجلب المنفعة وأنه يريد إلقاء الفتنة بين المسلمين وايقاد نيران الحرب وردّ الإسلام قهقرى فيستعين بالضعفة والنساء وكفى وهناً به وبفاطمة قوله : كأم طحال أحبّ أهلها إليها البغي، وهل قصد تشبيه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأم طحال أو فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) أو هما معاً، وكفى به توهيناً لهما وإظهاراً للكفر والزندقة.
ويقصد في ضمن ذلك سلب الفوائد عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بحيث لا يملك درهماً ولا ديناراً فيكون قد اشتغل بتحصيل القوت ويكون أكلاً سهمه من بيت المال بنظارته كأحد أجرائه وأمرائه لئلا يتوجه إليه الناس فيعتز بهم ويطلب حقه من الخلافة.
قال في الشرح المعتزلي (ص 236 ج 16 ط مصر) : وقال لي علوي من الحلّة يعرف بعلي بن مهنا، ذكي ذو فضائل ما تظنُّ قصد أبي بكر وعمر بمنع فاطمة فدك؟ قلت: ما قصدا؟ قال: أرادا أن لا يظهرا لعلي - وقد اغتصباه الخلافة - رقة وليناً، ولا يرى عندهما
1) بحار الأنوار: 328/29، وشرح النهج : 215/16.
خوراً، فاتبعا القرح بالقرح.
وقلت لمتكلّم من متكلمي الإمامية يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل وهل كانت فدك إلا نخلاً يسيراً وعقاراً ليس بذلك الخطير؟ فقال لي : ليس الأمر كذلك، بل كانت جليلة جدا، وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل، وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها إلا ألا يتقوّى عليّ بحاصلها وغلّتها على المنازعة في الخلافة، ولهذا اتبعا ذلك بمنع فاطمة وعلي وسائر بني هاشم وبني المطلب حقهم في الخمس، فإنَّ الفقير الذي لا مال له تضعف همته ويتصاغر عند نفسه ويكون مشغولاً بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرآسة، فانظر إلى ما قد وقر في صدور هؤلاء..
الثالثة إرعاب الناس وتخويفهم إلى حيث ينقادون لحكمهم ويتهيأون لكلِّ ما يقررونه بعد ذلك من مؤامراتهم، فتشديدهم الأمر على أهل بيت النبي إلى حيث هددوهم بإحراق بيتهم أو أشعلوا النار في باب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وفي روايات عدة أنّهم ضربوها بالسياط تقرير لهذه السياسة الحديدية النارية التي يرتكبها الطامعون في استقرار حكومتهم وكبح مخالفيهم.
قال في الشرح المعتزلي (ص 283 ج 16 ط مصر) : فيما نقله عن السيد المرتضى في جواب قاضي القضاة : فأما قوله إن حديث الإحراق لم يصح، ولو صح لساغ لعمر مثل ذلك فقد بينا أن خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة وقوله أنّه يسوغ مثل ذلك، فكيف يسوغ إحراق بيت علي وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وهل في ذلك عذر يصغى إليه أو يسمع، وإنما يكون علي وأصحابه خارقين للاجماع ومخالفين للمسلمين لو كان الإجماع قد تقرَّر وثبت وليس بمتقرّر ولا ثابت مع خلاف عليّ وحده فضلاً أن عن يوافقه على ذلك غيره..
وتهديد أبي بكر للناس وخصوص الأنصار الذين هم العدَّة والعدد وصاحبوا الدار والجنن يظهر من ذيل خطبته السابقة (ص 215 ج 16 ط مصر) :
ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم، وأحقُّ من لزم عهد رسول الله أنتم، فقد جائكم فآويتم ونصرتم، ألا أني لست باسطاً يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك منا، ثمَّ نزل فانصرفت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) إلى منزلها.
قال الشارح المعتزلي في ضمن ما سأله عن النقيب أبي يحيى «قلت : فما مقالة الأنصار؟ قال : هتفوا بذكر علي فخاف من اضطراب الأمر عليهم، فنهاهم».
وبهذه السياسة الحديدية المقرونة بأشدّ الإرعاب أخمدوا نار الثورة الفاطمية التي أشعلتها عليهم بخطبتها الرنّانة الفائقة وتمسكوا بالملك والخلافة بكل قوة وشدّة، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
از نامه آن حضرت (عَلَيهِ السَّلَامُ) است که به عثمان بن حنیف انصاری نگاشته؛ عثمان بن حنیف کارگزار آن حضرت بود بر استان بصره و از وی به آن حضرت گزارش رسیده بود که برای صرف ولیمه جشن جمعی از مردم بصره دعوت شده و این دعوت را پذیرفته و در آن ولیمه شرکت کرده و در ضمن نامه بدو نوشته است:
اما بعد ای زاده حنیف، به من خبر رسیده که مردی از جوانان اهل بصره از تو بر سر خوان مهمانی دعوت کرده و تو هم بدان شتافتی خوراکهای رنگارنگ برایت آوردهاند و قدحهای چند در برابرت چیده اند (تو حریصانه از آنها خوردی و استخوانهای گوشت را به دندان پاك كردی).
من گمان نمی بردم تو پذیرای دعوت مردمی شوی بر سر خوان خوراکشان که بینوایان آنها گرسنه اند و توانگرانشان دعوت شدهاند بنگر از این آخر دنیا چه می جوی آن چه را یقین نداری که حلال است به دور انداز و از آن چه به یقین می دانی حلال است استفاده کن.
هلا، به راستی که هر مأمومی را امامی است که از او پیروی کند و از پرتو دانشش روشنی گیرد، هلا به راستی امام و پیشوای شما از دنیای خود به دو پاره کرباس و دو قرصه نان جوین قناعت کرده معلوم است که شما نتوانید چنین زندگی کنید و تا این اندازه قناعت ورزید ولی بهورع و کوشش خود در کار دین به من كمك كنيد و با پارسایی و درستکاری مرا مدد کنید به خدا سوگند من از دنیای شما گنجینه زری نیندوختم و از دست آوردهای آن بری برنگرفتم و ذخیره و پس اندازی نیندوختم و برای کهن جامه تن خود پارچه کرباسینی آماده نساختم و از زمین این دنیا يك وجب به چنگ نیاوردم و از این دنیا جز قوتى اندك قوتیاندك به اندازه خوراك ماده الاغی پشت ریش برنگرفتم و هر آینه این دنیا در چشم من سست تر و پست تر است از دانه بلوطی گرف و نامطبوع.
آری در زیر دست ما تنها يك فدك بود از هر آن چه آسمان بر آن سایه دارد و
دل های مردمی بر آن دریغ آورد و دلهای دیگران بر آن بخشش گر شد و از دست ما ربوده گردید و چه خوب دادگری است. خداوند مرا چه کار است با فدك يا جز فدک با این که منزل فردای هر کس گور است گوری که در تاریکیش آثار و کردار هر کس منقطع میگردد و اخبارش نهان میشود گودالی که اگر در میدانش بیفزایند و دست حقارش پهناور سازد سنگ و کلوخش تنگ سازد و خاکهای انباشته سوراخ و روزنش را مسدود سازد همانا منم و این نفس سرکشم که بهوسیله تقوی و پرهیزکاری آن را سوقان میدهم تا بلکه در روز هراس بزرگ تر در آسایش باشد و بر اطراف پرتگاه دوزخ پابرجا و استوار گذر کند.
«وَلَوْ شِئْتُ لاهْتَدَيْتُ الطَّريقَ إلى مُصَفّى هَذا العَسَل وَلْبَابِ هَذَا القَمْحِ، ونَسَائِحِ هَذَا القَزْ، وَلكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَني هَواىَ وَيَقُودَني جَشَعِي إِلى تَخَيّرِ الأَطْعِمَةِ وَلَعَلَّ بِالْحِجازِ أو الْيَمَامَةِ مَنْ لا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ، وَلا عَهْدَ لَهُ بِالشَّبَعِ !! أَوْ أَبيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثي، وَأَكْبَادٌ حَرّى، أَوْ أَكُونَ كَما قالَ الْقائِلُ :
وَحَسْبُكَ داءً [عاراً] أن تبيت ببطنَةٍ***وَحَوْلَكَ أَكْبادٌ تَحِنُّ إلى القِدْ
أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقالَ أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلا أَشارِكَهُمْ فِي مَكارِهِ الدَّهْرِ؟ أَوْ أَكُونَ أَسْوَةً لَهُمْ في جُشُوبَةِ الْعَيْشِ، فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَني أَكُلُ الطَّيِّبَاتِ كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّها عَلَفُها، أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغْلُها تَقَمُّهُما تَكْتَرِسُ مِنْ أَعْلافِها، وَتَلْهُو عما يُراد بها، أوح أتْرَكَ سُدى، أَوْ أَهْمَلَ عابثاً، أَوْ أَجْرٌ حَبْلَ الضَّلالَةِ، أَوْ أَعْتَسِفَ طَريقَ الْمَنَاهَةَ» (1).
(القمح): الحنطة (الجشع): أشد الحرص (المبطان): الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الأكل، فأما المبطن فالضامر البطن، وأمّا البطين فالعظيم البطن بالخلقة، وأمّا البطن : فهو الذي لا يهمه إلا بطنه وأمّا المبطون فالعليل البطن، (والبطون الغرثى): الجائعة (البطنة): الكظة، وذلك أن يمتلىء الإنسان من الطعام أمتلاءً شديداً، (القذ) : إناء من جلد يدّخر فيها الغذاء أو بمعنى القديد اللحم المشوي المقدّد الذي يجفُ بالشَّمس ويدّخره أهل البادية يتغذون به (التقمم): أكل الشاة ما بين يديها بمقمقتها أي بشفتها، (تكترش) من أعلافها): أي تملأ كرشها من العلف والكرش للشاة بمنزلة المعدة للإنسان، ويقال (أجررته) رسنه: أهملته (الاعتساف): السلوك في غير طريق (المتاهة) : أرض يتاه فيها لعدم وجود الطريق.
(هيهات) اسم فعل بمعنى بعُدَ، (بالحجاز) جار ومجرور متعلّق بفعل مقدّر والجملة خبر مقدم لقول (لعلّ)، (ومن لا طمع له) اسم لها (أو أبيت): عطف على قوله (يغلبني) ومنصوب مثله (حولي) : ظرف مستقر خبر لقوله (بطون غرثى) والجملة حالية عن الضمير في قوله (أبيت) (همها علفها): جملة حالية عن (البهيمة)، (شغلها تقدّمها): مبتدأ وخبر
1) بحار الأنوار: 33 / 475، ونهج السعادة : 36/4.
والجملة حال عن (المرسلة)، (أو أترك سدى) : عطف على قوله (يشغلني) وكذلك قوله اهمل واجرٌ واعتسف.
بين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الفصل من كتابه إلى عثمان بن حنيف أنَّ تجنّبه عن الأكل الطيب الهنيء والقناعة بقرصين جافين من شعر ليس من الضرورة لعدم القدرة على ما زاد من المآكل الهنيئة، وأشار إلى اقتداره على أطيب الأكل وأهنأ العيش من وجوه :
1 - من فوائد ما استنبطه من العيون وما غرسه من النخيل في ينبع أيام اعتزاله في المدينة واشتغاله بالحرث والزراعة في نواحيها، فمن ضياعه العين المعروفة بعين نيزر أحد مواليه المشتغلين بالزراعة من قبله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ينبع، فقد ورد في الحديث أنه حضر يوماً يحفر فيه بئراً فأصاب حجراً فألقى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ردائه وأخذ المعول وضرب الحجر حتى كسره فطلع من تحته عين ماء كأنها عنق البعير.
وفي حديث آخر : أنَّ مغيرة بن شعبة مرّ عليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوماً وقد ركب بعيراً وتحته حمل فقال له (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تحتك يا علي؟ فأجابه : مائة ألف نخلة إن شاء الله فكان يحمل نوايا التمر ليغرسه (1).
وعلى الجملة كان له (عَلَيهِ السَّلَامُ) ضياع ونخيل أنشأها وجعلها صدقة وصرفها على الفقراء.
2 – أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقدر على الاحتراف والكسب بوجوه شتّى ويهتدي إلى تهيئه أطيب العيش من كدّ يده مضافاً إلى ما يستحقه من العطايا والحقوق من بيت المال وهو رئيس المسلمين وأمير المؤمنين، فيقدر على ما يريد من العيش الرغيد، ولكنه ترك ذلك ولازم الزهد والرياضة ليكون أسوة للزاهدين.
«وَكَأَنِّي بِقائِلِكُمْ يَقُولُ : إِذَا كان هذا قُوتُ ابْنِ أَبي طَالِبٍ فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَن قِتالِ الأَقْرانِ، وَمُنازِلَةِ الشَّجْعَانِ؟! أَلاَ وَإِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عوداً، وَالرَّوائِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُ جُلُوداً، والنباتات الْعَلبَةِ [وَالنَّباتات البدوية] أقوى وقوداً وَأَبْطأَ خُمُوداً وَأَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ كَالصِّنْوِ مِنَ الصَّنْوِ والذراعِ مِنَ الْعَضُدِ، وَاللهِ لَوْ تَظاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلى قِتالي لَما وَلَّيْتُ عَنْهَا، وَلَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا تَسارَعْتُ إِلَيْهَا، وَسَأَجْهَدُ في أَنْ أَظهَرَ الأَرْضَ مِنْ هذا الشَّخص الْمَعْكُوسِ،
1) انظر البحار: 114/40.
وَالْجِسْمِ الْمَرْكُوسِ حَتَّى تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ مِنْ بَيْنِ حَبِّ الْحَصِيدِ» (1).
(الأقران): جمع قرن وهو الكفو في المبارزة والقتال (الشجرة البرية): التي تنبت في البرِّ الذي لا ماء فيه (الروائع) : جمع رائعة وهي الشجرة النابتة على الماء، (النابتات العذبة) بسكون الذال : الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر (الصنو) : إذا خرجت نخلتان أو أكثر من أصل واحد فكل واحدة منها هي صنو أو صنو، (ركس) : ركساً الشيء : قلب أوّله على آخره.
كان المخالفون لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعترضون عليه حتى في زهده ورياضته ويذمون قلة أكله باعتبار أنه مخلّ بما يجب عليه من وظيفة الجهاد والدفاع عن العدو، لأنه موجب لضعفه وقلة مقاومته تجاه العدو الشجاع اللدود وكأنه ارتفع صدى هذا الاعتراض من الكوفة إلى البصرة فتذكر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الكتاب وجه الدفاع عنه بقوله : (الا وإنَّ الشجرة البرّية أصلب عوداً والروائع الخضرة أرقُ جلوداً).
ويمكن أن يكون هذا الكلام جواباً عن اعتراض ربما يرد على تحريض أصحابه بالزهد وقلة الأكل والمواظبة على جشوية العيش، فدفعه بأن القوة والشجاعة ذاتية للمؤمن ولا تتوقف على تقوية الجسم بالأغذية اللذيذة.
ثمَّ أيّد سيرته هذه بمتابعته للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال : (أنا من رسول الله) كغصنان من أصل واحد فأصلهما عبد المطلب (عَلَيهِ السَّلَامُ) تفرّع منه عبد الله أبو النبي وأبو طالب أبو علي أو أنهما مشتقان من أصل نوري واحد في تسلسل الوجود وانبعاثه عن المصدر الأزلي كما في غير واحد من الأخبار، وعن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال : أنا وعلي من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتّى (2). وهذه الرواية تؤيد النسخة التي روت قوله (كالصنو من الصنو) بالصاد المهملة بعدها نون معجمة.
ونسخة شرح ابن أبي الحديد (289 ج 16 ط مصر) : كالضوء من الضوء بالصّاد المعجمة، وبهذا الإملاء فسّره في شرحه فقال : (ص) (290) وذلك لأنَّ الضوء الأول يكون
علّة في الضّوء الثاني، ألا ترى أنّ الهواء المقابل للشمس يصير مضيئاً من الشّمس، فهذا الضوء هو الضوء الأول.
ثم إنه يقابل وجه الأرض فيضى وجه الأرض منه فالضوء الذي على وجه الأرض هو الضوء الثاني، وما دام الضوء الأوّل ضعيفاً فالضوء الثاني ضعيف، فإذا إزداد الجوّ إضاءة ازداد وجه الأرض إضاءة لأن المعلول يتبع العلة، فشبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) نفسه بالضوء الثاني، وشبه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبالضوء الأول، وشبّه منبع الأضواء والأنوار سبحانه وجلت أسماؤه بالشمس التي توجب الضوء الأوّل، ثمَّ الضوء الأوّل يوجب الضوء الثاني، وهاهنا نكتة وهي أن الضوء الثاني يكون أيضاً علة لضوء ثالث، وذلك أنَّ الضوء الحاصل على وجه الأرض - وهو الضوء الثاني - إذا أشرق على جدار مقابل ذلك الجدار قريباً منه مكان مظلم، فإنَّ ذلك المكان يصير مضيئاً بعد أن كان مظلماً.
أقول : قد اعتبر الشارح المذكور لفظة (من) في كلامه نشوية فيصير المعنى وأنا من رسول الله كالضوء الناشي من الضوء، واستفاد منه تسلسل أنواع العلوم والافاضات إلى سائر الناس بواسطته جيلاً بعد جيل إلى أن يضعف ويضمحلَّ ويعود الإسلام غريباً، ويمكن استفادة تسلسل الإمامة منه نسلاً بعد نسل كما هو معتقد الإمامية ولا يلزم أن يكون الضوء الثاني أضعف من الضوء الأوّل إذا تساوت القابليات والانعكاسات المثالية كما لا يخفى
ثم التفت (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى شجاعته في ذات الله وأنه لا يخاف تظاهر العرب تجاهه وبيّن أنهم ارتدوا عن الإسلام وصاروا كالمشركين يجب قتالهم وتطهير الأرض من وجودهم وأنّ من يجاهد الكفّار يجب عليه أن يغلظ عليهم ويستأصل شافتهم، وأشار إلى معاوية رأس النفاق والشقاق ووصفه بأنه شخص معكوس انقلب على وجهه وارتد عن حقيقة إنسانيته، وسقط في مهوى شهواته حتى أثر باطنه في ظاهره فصار جسمه مركوساً إلى ظلمات الطبيعة ودركات الهوى والبهيمية، فوجوده بین المسلمين كالمدرة بين حبّ الحصيد يوجب الفساد ويضلّ العباد قالوا : وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى : (أَفَمَن يَمْشِي مُكبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَى صِراطِ مستقيم) [الملك: 22].
«إِلَيْكِ عَنِّي يا دُنْيا فَحَبْلُكِ عَلى غارِيكِ، قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخالِيكِ، وَأَفَلَتْ مِنْ حَبائِلِكِ، وَاجْتنتَبْتُ الذَّهَابَ في مَداحِضِكِ أَيْنَ الْقُرونُ الذِينَ غَرَرْتِهِمْ بِمَداعِبِكِ؟ أَيْنَ الأُمَمُ الذينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ؟ هاهُمْ رَهائِنُ الْقُبُورِ، وَمَضامينُ اللُّحُودِ، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتِ شَخصاً مَرْئِيًّا، وَقالباً حِسّيًّا، لأقمحتُ عَلَيْكَ حُدُودَ اللَّهِ فِي عِبادٍ غَرَرْتِهِمْ بِالأَمَانِي، وَأُمَمِ أَلْقَيْنِهِمْ في المهاوي، وَمُلُوك
أَسْلَمْتِهِمْ إِلى التَّلَفِ، وَأَوْرَدْتِهِمْ مَوارِدَ الْبَلاءِ، إِذْ لا وِرْدَ وَلا صَدَرَ. هَيْهاتَ مَنْ وَطِئَ، دَحْضَكِ زَلِقَ، وَمَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ، وَمَنِ أَزْوَرَّ عَنْ حَبائِلِكِ وُفِّقَ، وَالسّالِمُ مِنْكِ لا يُبالي إِنْ ضاقَ بِهِ مُناخُهُ، وَالدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْمِ حَانَ انْسِلاخُهُ.
أعْزُبي عَنِّي فَوَاللَّهِ لا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِليني، وَلا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُوديني، وَأَيْمُ اللهِ - يميناً أستثني فيها بِمَشيئَةِ اللهِ - لأرُوضَنَّ نَفْسي رِياضَةً تَهُشُ مَعَها إِلَى الْقُرْصِ إِذَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ مَظْمُوماً، وَتَقْنَعُ بِالْمِلْح مَادُوماً، وَلادَعَنَّ مُقْلَتي كَعَيْنِ ماءٍ نَصْبَ مَعِينُها مُسْتَفْرَغَةُ دُمُوعُها أَتَمْتَلِيء السّائِمَةُ مِنْ رَعْيِها فَتَبْرُكَ ؟ وَتَشْبَعُ الربيضَةُ مِنْ عُشْبها فَتَرْبِضَ؟ وَيَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زادِهِ فَيَهْجَعُ؟ فَرَّتْ إِذا عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنينَ الْمُتَطَاوَلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ، وَالسّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ !
طوبى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلى رَبِّها فَرْضَها، وَعَرَكَتْ بِجَنْبِها بُؤْسَها، وَهَجَرَتْ في اللَّيْلِ غُمْضَها، حَتَّى إِذا غَلَبَ الْكَرِى عَلَيْهَا افْتَرَشَت أَرْضَها وَتَوَسَّدَتْ كَفَّها، في مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعادِهِمْ، وَتَجافَتْ عَنْ مَضاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ، وَهَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفاهُهُمْ، وَتَفَشَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ أُولَئكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [المجادلة : 22].
فَاتَّقِ اللَّهَ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ، وَلْتَكْفِكَ أَقْراصُكَ، لِيَكُونَ مِنَ النَّارِ خَلاصُكَ» (1).
(الغارب): جمع غوارب: الكاهل أو بين الظهر أو السنام والعنق حبلك على غاربك: كناية من كنايات الطلاق أي اذهبي حيث شئت لأنَّ الناقة إذا أُلقي حبلها على غاربها فقد فسح لها أن ترعى حيث شاءت وتذهب حيث شاءت.
(المخالب): جمع مخلب وهي للطيور الجوارح (المداحض): المزالق (المداعب): جمع مدعبة الدعابات (زخارف): جمع زخرف: ما يتزيّن به (رهائن): جمع رهينة وهي الوثيقة (مضامين): أي الذي تضمّنتهم القبور فاستعارها للموتى لشبههم في اللحود بالأجنّة في بطون الأمهات (المهاوي): جمع مهواة : المهلكة (الدحض) : المكان الزلق (ازور) : تنحى (مناخ البعير): مبركه (اعزبي): ابعدي (اسلس): انقاد (ايم الله): من صيغ الحلف (تهش): تفرح (نضب): غار في الأرض (ماء معين): جارٍ على وجه الأرض (فتبرك) : أي تنام (الربيضة): جمع الغنم (فيهجع): فينام (البهيمة الهاملة) : المسترسلة المهملة من الزمام (السائمة المرعية): جمع الغنم مع الراعي (عركت بجنبها) : أي تحمل
1) بحار الأنوار: 476/33، ونهج السعادة: 41/4.
الشدَّة في العبادة ناقلاً من جنب إلى جنب.
كتب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الكتاب إلى أحد عماله في ناحية كبيرة من دار حكومته الواسعة وهو في أبان قدرته وعلى عرش حكومته الإسلامية التي حازها بحق، فينبغي أن يتوجه إليها ويطمئن بها، ولكن يتوجّه إلى أنّها مظهر من مظاهر الدنيا الغرارة الفنّانة يكاد يغلب عليه ببهرجها وزينتها وعواملها الخلاعة الخلابة من توجه عموم الناس إلى بابه ومن انقياد الأمراء والحكّام والضابطين إلى جنابه ومن ورود سيل الخراج والأموال والغنائم من شتّى نواحي البلاد الإسلامية تحت يده فمن هو الرجل الذي لا يغرّ بهذه المظاهر الفتانة الدنيوية ويقدر على ضبط نفسه عن التأثر بها والافتتان منها، فكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يلقن بهذه الجمل النافذة كره الدنيا وكيدها وغرورها وعواقبها على نفسه وعلى قلوب أعوانه وحكامه ويطرد الدنيا عن حوله وعن فنائه بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (إليك عني يا دنيا) فأنت مطلقة عنّي لا سبيل لك إليَّ، ويهددها أشدَّ التهديد بأنّها لو كانت جسماً محسوساً كالواحد من البشر يقيم عليها الحدّ ويعرضها للمجازات بما ارتكبته من الخلاف في حقٍّ ذويها :
1 - بجرم التغرير وإراءة ما لا واقع له لطلابها فكانت مدلّسة يتوجه إليها مجازات التدليس.
2 - التسبيب إلى الهلاك والتلف لأبنائها وجرّهم إلى موارد البلاء والدمار.
ثمَّ بيّن أنّه لا نجاة لمن غرَّ بها وصار في طلبها فليس لها إلا مزالق هائلة ولجج مهلكة، فمن سلم عنها فهو على طريق النجاة وإن ضاق عليه أمر الدنيا، فإن الدنيا لمحة يسيرة تنصرم عاجلاً ويفوز المؤمن السالم فيها عن مكائدها إلى الفوز الأبد والراحة الطويلة.
ثم يبين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيرته في معيشة الدنيا مقروناً بالحلف بالله تعالى في التمسك بالرياضة وتقليل الطعام إلى حيث يفرح نفسه بأكل قرصة من الشعير لسد جوعتها وتقنع بالملح للأدام ومع ذلك يبكي من خشية الله وموقف الحساب إلى حيث ينضب عينه من الدموع، وأشار إلى أنَّ النفس الإنسانية أشرف من الاقتداء بالبهائم من الآبال والبقر والغنم في الأكل وطلب الراحة، فلا بدَّ من حفظ الامتياز، وهو ملازمة الجوع والخوف من الله والعبادة في جوف الليل والهمهمة بذكر الله بالشفاه وغسل الذنوب بالاستغفار في باب الله.
«أمّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ، وَأَقْمَعُ بِهِ نَحْوَةَ الأَثيمِ، وَأَسُدُّ بِهِ لَهاةَ التَغْرِ الْمَخُوفِ، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلى ما أَهَمَّكَ، وَاخْلِطِ الشِّدَّةَ بِضِغْثٍ مِنَ الدِّينِ، وَارْفُقُ مَا كانَ الرِّفْقُ أَرْفَقَ، وَأَعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حينَ لا يُغْنِي عَنْكَ إِلا الشَّدَّةُ وَاخْفِضْ للرَّعِيَّةِ جَناحَكَ، وَابْسُطُ لَهُمْ وَجْهَكَ، وَأَلِنْ لَهُمْ جانِبَكَ، وَآس بَيْنَهُمْ في اللَّحْظَةِ والنَّظْرَةِ وَالإشارَةِ وَالتَّحِيَّةِ، حَتَّى لا يَطْمَعَ الْعَظَماء في حَيْفِكَ، وَلا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَذَلِكَ، وَالسَّلام (1).
(أستظهر): أجعلك كظهري أنقوّى بك (النخوة): الكبر (الأثيم): المخطيء المذنب (اللهاة): ما بين الفكين الأعلى والأسفل وهي كناية عن هجوم العدوّ كالسبع فاتحاً فاه لأخذ الصيد (الضغث) : النصيب من الشيء يختلط بغيره.
(ما كان الرفق) : (ما) مصدرية زمانية و(كان) صلتها، (حتى لا يطمع) : لفظة (حتّى) تفيد التعليل.
لم يشر الشارح إلى من كاتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا الكتاب وإلى من خاطبه بهذه التوصيات الحكيمة، ولكن يستفاد من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وأسدّ به لهاة الثغر المخوف) أنّه كان من الأمراء والعمّال المرابطين في أحد الثغور الهامة الهائلة، والثغور التي لا بدَّ من المراقبة منها في عصر حکومته على قسمين منها ما كانت بين المسلمين والكفار من ناحية المشرق والمغرب، ومنها ما كان بين المؤمنين والفسّاق في داخل البلاد الإسلامية كثغور الشام والعراق، فإنّ معاوية يحكم في قطعة واسعة من البلاد الإسلامية تمتد من شمال الجزيرة إلى نواحي العراق، وكان يراقب الغرّة من المجاهدين المؤمنين الذي يطيعون عليا للفتك بهم
1) بحار الأنوار: 482/33 ح 687، ونهج السعادة : 74/8.
والتسلّط على ما في يدهم كما فعله بحسّان بن حسّان البركي عامل علي حسان البركي عامل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أنبار، وربما يشعر قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (واقمع به نخوة الأثيم) على الوجه الثاني كما أن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (لهاة الثغر المخوف) لا يخلو من إيماء إلى ذلك فإنّ الثغور الداخلية حينئذٍ كانت أخوف من الثغور الخارجيّة المجاورة مع الكفّار، وقد ارتكب معاوية أيّام الهدنة المضروبة طيلة سنة في قضيّة الحكمين من العيث والفساد في نواحي العراق والحجاز ما لا يرتكبه الكفّار في الثغور الإسلامية الخارجية.
وقد أمر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عامله على محافظة أمور ثلاثة :
1 - الإعانة على إقامة الدين الذي هو برنامج تربية المسلمين مادة ومعناً.
2 - قمع العصاة والمخالفين الذين يريدون الفساد والإفساد في حوزة المسلمين.
3 - المراقبة على الثغر الإسلامي والدفاع عن هجوم الأعداء، وأمر عامله بالاستعانة على ما يهمه من الله تعالى والاستمداد من سياسة ذات جهتين مخلوطة ومركّبة من الرفق والشدّة واللين والضغط بحسب ما يعترضه من الحوادث والعوارض تجاه العدوّ والمخالف فإنَّ مدار التدبير والسياسة على الانذار والتبشير والإحسان والتقتير كما قال الشاعر :
فوضع الندى في موضع السيف بالعلا***مضر كوضع السيف في موضع الندى
ورضاه في معاملته معاملته مع الرعايا المطيعين بمراعاة أربع أمور :
1 - التواضع لهم وخفض الجناح تجاههم لحفظ حرمتهم وعدم إظهار الكبرياء في وجوههم كما أمر الله نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في السلوك مع المؤمنين فقال تعالى: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الحجر : 88].)2 - لقائهم بالبشر والبشاشة والفرح للدلالة على مودتهم ولتحكيم الرابطة الأخوية معهم.3 - الاستئناس بهم والتلطف معهم ليطمئنوا برحمة الحكومة ويخلصوا لها إيمانهم بها.4 - المواساة بينهم ورفع التبعيض بحيث ينسلكون في نظم الأخوة الإسلامية كملاً، ولا يطمع العظماء وأرباب الثروة والنفوذ في سوء الاستفادة من الحاكم في الظلم على الضعفاء، ولا ييأس الضعفاء من عدل الحاكم والشكاية عن الظالم.
### الترجمةدر نامه ای به یکی از کارگزاران خود چنین می نویسد:اما بعد تو یکی از کسانی هستی که من برای پایدار کردن دین بدانها پشت گرم هستم و سربزرگی گنهکار را بهوسیله آنها میگویم و مرز معرض هجوم و بيمناك را مسدود میسازم از خدا در کارهایی که به عهده تو است یاری بجو سخت گیری را با اندکی نرمش،درآمیز تا آن جا که نرمش برای پیشرفت کارت هموارتر است نرمش کن و چون جز سخت گیری چاره ای نماند بر دشمن سخت گیر.در برابر رعیت فرمانبر تواضع پیشه کن و بزرگی بدانها مفروش، با خوشرویی با آنها روبرو شو و آنان را به خود راه بده و مأنوس کن و مساوات و برابری کامل را میان آنها رعایت کن تا آن جا که نگاه و توجه و اشاره و درود را میان همه پخش کنی و برابری را رعایت کنی تا آن که بزرگان و ارباب نفوذ در طرفداری و ستم تو طمع نورزند و بهوسیله تقرب به تو بر دیگران ستم نکنند و بینوایان از عدالت و دادخواهیت نومید نگردند و از شکایت ستمکاران دم در نبندند.
## المختار السادس والأربعون ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ للحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لما ضربه ابن ملجم لعنه الله)### إشارة:«أوصيكُما بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأنْ لا تَبْغيًا الدُّنْيا وَإنْ بَغَتَكُما، وَلا تَأْسَفا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُما، وقولا بِالْحَقِّ، وَاعْمَلا للآخرِ، وَكُونا للظَّالِمِ خَصْماً، وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً.أوصيكُما وَجَمِيعَ وَلَدي وَأَهْلي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتابِي بِتَقْوَى اللهِ، وَنَظم أَمْرِكُمْ، وَصَلاح ذاتِ بينكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُما (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاةِ وَالصِّيام.)الله الله في الأيتام، فَلا تُغِبُوا أَخْواهَهُمْ، وَلا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ وَالله الله في جيرانِكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ، ما زال يُوصي بهم حَتَّى ظَنَنا أَنَّهُ سَيُورَتُهُمْ، وَالله الله في القرآن، لا يَسْقُكُم بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ وَاللَّهِ اللَّهَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّهَا عُمُودُ دِينِكُمْ، وَاللَّهَ الله في بَيْتِ رَبِّكُمْ، لا تَخُلوهُ ما بقيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُناظرُوا، والله الله في الْجِهادِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ في سَبيل الله، وَعَلَيْكُمْ بِالتَّواصُلِ وَالتَّباذُلِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّدابُرَ وَالتَّقَاطِعَ، لا تَتْرُكُوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ الْمُنكَرِ، فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ أَشْرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلا يُسْتَجابُ لَكُمْ.ثُمَّ قال: يا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لا أَلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِماءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ: قُتِلَ أميرُ الْمُؤْمِنِينَ، قُتِلَ أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَلا لا تَقْتُلُنَّ بي إلا قاتِلي.انظروا إذا أَنَا مِن مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ وَلا يُمَثلُ بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ» (1)».)### اللغة(لا تبغيا: لا تطلبا (زوى عنكما): قبض عنكما، (صلاح ذات البين): الصلح بينكم وترك الخصومة (وذات) هاهنا زائدة مقحمة (لا تغبوا أفواههم): لا تطعموهم يوماً بعد يوم فتجيعوهم (لم تناظروا): عجّل لكم البلاء والاستيصال (المثلة): قطع الأعضاء.)
1) شرح أصول الكافي : 6/ 150، ووسائل الشيعة : 128/29. ح35316.
### الإعراب(الله الله: منصوب على التحذير أي اتقوا الله (إيّاكم والتدابر): مفعول لمحذوف على التحذير.)### المعنىهذه وصيّة عامة لأهل بيته وغيرهم من المسلمين نظمها في اثنتي عشرة مادة وقدم عليها وصيّة خاصة لولديه الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في ست مواد تالية :)1 - ملازمة التقوى. 2 - ترك طلب الدنيا وإن أقبلت. 3 - ترك التأسف على فوت أمور الدنيا مهما كانت. 4 - ملازمة القول بالحق. 5- العمل للثواب وإدراك أجر الآخرة. 6 - الخصومة مع الظالم وعون المظلوم للدفاع عنه.وأمّا وصاياه العامة :1 - ملازمة التقوى.2 - التزام النظم في كل الأمور، فإنَّ عدم رعاية النظم يوجب عدم الوصول إلى المآرب والحوائج.3 - إصلاح ذات البين وترك الخصومة والنزاع والنفاق.4 - رعاية الأيتام في حفظ مالهم وتغذيتهم وتربيتهم وهو الغير البالغ الذي فقد أباه، قال الشارح المعتزلي : والظاهر أنّه لا يعني الأيتام الذين لهم مال تحت أيدي أوصيائهم، لأنَّ أولئك الأوصياء محرَّم عليهم أن يصيبوا من أموال اليتامى إلا القدر النزر جدا عند الضرورة ثمَّ يقضونه مع التمكّن ومن هذه حاله لا يحسن أن يقال له: لا تغيروا أفواه أيتامكم، وإنّما الأظهر أنه يعني الذين مات آباؤهم، وهم فقراء يتعيّن مواساتهم، ويقبح كما قال تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيماً وَأَسِيرا [الإنسان : 8] واليتم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم - إلى أن قال - ولا يسمّى الصبي يتيماً إلا إذا كان دون البلوغ وإذا بلغ زال اسم اليتم عنه، واليتامى أحد الأصناف الذين عيّنوا في الخمس بنص الكتاب العزيز. القعود عنهم،)5 - رعاية الجيران، فإنَّ الجار بمنزلة الملتجيء المأمون بالنسبة إلى جاره ومن حقه كف السوء عنه والإحسان والإعانة بالنسبة إليه وأبلغ ما روي في حق الجار ما حدثه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من قوله (ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم) (1).)
1) الكافي : 51/7، وتحف العقول: 198.
قال في الشرح المعتزلي: واللفظ الذي ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ لقد ورد مرفوعاً في رواية عبد الله بن عمر لمّا ذبح شاة فقال أهديتم لجارنا اليهودي؟ فإنّي سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: «ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (1).)وفي الحديث أنَّ حسن الجوار وصلة الرحم يعمران الديار ويزيدان في الأعمار.وقد ورد في ذمّ جار السوء أخبار وآثار كثيرة.6 - ملازمة القرآن تعليماً وتعلّماً وملازمة العمل به وبأحكامه، وقد حذر (عَلَيهِ السَّلَامُ من المسامحة في ذلك إلى حيث يسبق غير المسلمين عليهم في العمل به كما نشاهده الآن من عمل غير المسلمين بأحكام العامة من الصدق والتعاون والجد في العمل حتّى تقدَّموا على المسلمين في كثير من الأمور.)7 - ملازمة إقامة الصلاة بالجمعة والجماعة كما هي سنة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فإنّها بهذه الكيفية عمود الدين وملاك تربية المسلمين وجمعهم وتأليف قلوبهم ووحدتهم.)8 - ملازمة إقامة شعائر الحجّ في كلّ سنة، ليجتمع جميع المسلمين في هذا المعبد الإسلامي العام فيتعارفون ويتعاونون ويشد بعضهم إزر بعض، فإنَّ الحج عمود الاجتماع الإسلامي، فلو ترك تنثلم الوحدة الإسلامية ولا يناظر المسلمون.9 - الجهاد بالمال والنفس واللسان فإنّه واجب على كل حال بحسب ما اقتضاه الأحوال.10 - التواصل وحفظ الرابطة مع الإخوان المسلمين في شتّى البلاد الإسلامية وبذل العون بالمال والحال بعضهم مع بعض.11 - ترك التدابر والهجر والقطيعة فإنه يوجب المقت والعداوة وسوء الظن والتخاذل.12 - ملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لردع الأشرار عن أعمالهم السوء وقيام الأبرار بإجراء الأمور النافعة للعامة والأمة، فإنَّ التسامح فيهما يوجب تسلّط الأشرار والاستيلاء على موارد القدرة والثروة في الجامعة الإسلامية ويؤثر الدعاء في دفعهم لتقصير المسلمين وجرّهم البلاء على أنفسهم.ثمَّ وصى عشيرته بالاكتفاء بالقصاص عن القاتل وعدم الأخذ بالظنّ والتهمة وعدم الانتقام من سائر الأمة وإن كانوا أعداءاً وعدم التجاوز على الجاني دون ضربة ارتكبها في قتله.
1) دعائم الإسلام 88/2، ومن لا يحضره الفقيه : 13/4.
### الترجمةچون ابن ملجم ملعون ضربت بر سر آن حضرت زد به حسن و حسین (علیهما السلام چنین وصیت کرد :)من به شما وصیّت میکنم که پرهیزکار باشید و به دنبال دنیا نروید و گرچه دنیا به دنبال شما آید، به هرچه از دنیا که از دست شما به در رفت افسوس مخورید حق بگویید برای ثواب آخرت کار نکنید دشمن ظالم باشيد و كمك کار مظلوم.من به شما و همه فرزندان و خاندانم و به هر کس این نامه من بدو رسد وصيت میکنم که :تقوا پیشه سازید و کارهای خود را منظم دارید و با هم خوب باشید و خوب رفتار کنید زیرا از جد شما (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ شنیدم که می:فرمود صلح و صلاح میان مسلمانان بهتر است از همه گونه نماز و روزه)خدارا خدا را درباره کودکان پدر مرده مبادا آنها را گرسنه بگذارید و در حضور شما از میان بروند و نابود گردند.خدا را خدا را درباره همسایههای شما که مورد سفارش پیمبر شمایند پیوسته درباره آنان سفارش میکرد تا آن جا که پنداشتیم سهمی از ارث برایشان مقرّر خواهد داشت.خدا را خدا را درباره قرآن، مبادا دیگران در عمل بدان بر شما پیش دستی کنند.خدا را خدا را درباره نماز که ستون دین شما است.خدا را خدا را درباره خانه پروردگارتان کعبه معظمه تا زنده اید آن را و انگذارید زیرا اگر متروك گردد مهلت نخواهید یافت.خدا را خدا را درباره جهاد با مال و جان و زبانتان در راه خدا.
بر شما باد که با هم پیوسته باشید و به هم بخشش کنید مبادا به هم پشت کنید و از هم ببرید امر به معروف و نهی از منکر را از دست ندهید که بدان شما بر شما حکمران گردند و سپس هر چه دعا کنید پذیرفته نباشد و به اجابت نرسد سپس فرمود: ای زادگان عبدالمطلب و هاشمیین شما را فتنه جو و خون ریز نیابم که دست به خون مسلمانان بیالایید و بگویید امیرالمؤمنین را کشتند امیرالمؤمنین را کشتند "چنانچه معاویه خون عثمان را بهانه کرد و به قتل و غارت مسلمانان "پرداخت نباید به خاطر کشتن من جز کشنده مرا بکشید.متوجه باشید اگر من بر اثر این ضربت ابن ملجم کشته شدم و وفات کردم از او با يك ضربت قصاص کنید مبادا آن مرد را مثله کنید و دست و پایش را ببرید زیرا من خود از رسول خدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ شنیدم که می:فرمود بپرهیزید از مثله گرچه نسبت به يك سگ گزنده باشد.)
## المختار السابع والأربعون من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية)### إشارة:«وَإِنَّ الْبَغْيَ وَالزُّورَ يُؤتِعَانِ [يُذيعانِ بِالْمَرْءِ في دينِهِ وَدُنْيَاهُ وَيُبْدِيانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعيبُهُ، وَقَدْ عَلِمتَ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِك ما قُضِيَ فَواتُهُ وَقَدْ َرامَ أَقْوامُ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ فَتَأَوَّلُوا عَلَى اللَّهِ فَأَكْذَبَهُمْ، فَاحْذَرُ يَوْماً يَغْتَبِطُ [يُغْبَطُ] فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ، وَيَنْدَمُ مَنْ أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ قِيادِهِ فَلَمْ يُجاذِبهُ.وَقَدْ دَعَوْتَنا إِلى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَسْنَا إِيّاكَ أَجَبْنَا، وَلَكِنَّا أَجَبْنَا في الْقُرْآنَ حكمه، والسلام (1.)### اللغة(الزور: خلاف الحق ويطلق كثيراً على الشهادة الكاذبة (يوتغان) يهلكان، والوتغ بالتحريك الهلاك، وقد وتغ يؤتَغ وتغاً : أي أثم وهلك (رام): طلب، (فتأوّلوا): التأويل : حمل الكلام على خلاف ما قصد منه في الظاهر أو حمل المجمل على أحد محتملاته، وفي الشرح المعتزلي : فتالوا أي خلفوا.)### المعنىقال ابن میثم: هذا الفصل من كتاب له إليه بعد التحكيم وتمسّك معاوية بما حكم به الحكمان ويحتمل أن يكون عند إجابته إلى التحكيم.أقول : صدر عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ هذا الكتاب في مبتدأ حكومة معاوية واستقرار سلطته الظالمة على ناحية كبيرة من البلدان الإسلامية المتعقبة لتسلّطه على سائر البلاد وبيّن أن مبنى حكومته البغي وهو خروجه عن إطاعة الحكومة الحقة الإسلامية وعدم إطاعته عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإيجاده الفوضى في بلاد الشام وإغوائه لأهلها مؤيّداً بالزور والبهتان الذي تمسك به من الطلب بدم عثمان وتعاون أتباعه معه بإتهام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقتله أو معاونته في ذلك، ونبهه على أنَّ الحكومة المتكسبة بهذين العاملين توجب هلاكه في الدين والدنيا وتبدي)
1) نهج السعادة 275/4، وبحار الأنوار: 308/33 ح 558.
مساويه عند أهل النقد وأهل البصيرة في مسير التاريخ وأشار إلى أنه لا ينال ما رامه وما قصد إليه من تقمصه بخلافة وامارة ظاهرة الصلاح عند كافة المسلمين كحكومة الأوَّل والثاني وأنَّ المسلمين يتنفّرون عنه لمساويء أعماله، أو المقصود أنه لا يدرك ثار عثمان عمّن قتله، أو المراد أنه لا يدرك إثبات تهمة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ بدم عثمان لأنّه زور وبهتان معلوم عند المسلمين)ثمّ بين أنَّ أُناساً ممّن يؤيّدونه يطلبون السلطنة والأمارة بغير حق فتحالفوا على الله على ذلك فكذبهم، والظاهر أن المقصود من هؤلاء الأقوام طلحة والزبير وأشياعهما ممن حضر البصرة وأثاروا حرب الجمل فكذبهم الله بانهزامهم وفشلهم وحذر بهذا التذكر معاوية وخوّفه من سوء عاقبته وأفاد (عَلَيهِ السَّلَامُ أن الشيطان قائده فلا بد له من المقاومة تجاه الشيطان حتى لا يندم من سوء عاقبته.)ثمّ أشار إلى أن دعوة معاوية إلى حكم القرآن كانت خدعة منه وأنه لا يعتقد بالقرآن ولا يكون من أهله وأنّ أمير المؤمنين وشيعته لم يوافقوا على إجابته وإنّما وافقوا على إجابة حكم القرآن في أمر الإمامة والخلافة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وحكمه إقرار خلافة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لنصوص خاصة وعامة تعين إمامته بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من الآيات الدالة على إمامته.)قال ابن میثم قوله : وقد دعوتنا - إلى آخره صورة سؤاله والجواب عنه، وكون ليس من أهله إذ لم يكن صالحاً للإمامة كما سبق بيانه مراراً، وحيث لم يكن أهلاً لأن يجاب إلى الرضا بالتحكيم أعلمه بذلك وأنه إنما أجاب القرآن إلى حكمه وذلك في قوله تعالى في حق الزوجين: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا [النساء: 35] الآية، فجعل هذا أصلاً وقاس عليه بالطريق الأولى حال الأمة عند وقوع الشقاق بينهم وبعين ذلك احتج ابن عباس الله (رَحمهُ اللّه) على الخوارج حيث أنكروا التحكيم فقالوا : كيف يجوز لعليّ أن يحكّم في دين الله الرجال؟ فقال لهم : إن ذلك ليس بأمر علي وإنما هو بأمر من الله تعالى في كتابه، إذ يقول في حق الزوجين : وَإِن خِفْتُمْ الآية أفترون أنه أمر تعالى بذلك في حق الرّجل وامرأته مراعاة لمصلحتهما ولا يأمر بذلك في حقٌّ الأُمّة رعياً لمصلحتهم؟ فرجع كثير منهم إلى قوله وبالله التوفيق. أقول : وفي كلامه هذا موارد من النظر :
1 - أنَّ مفاد قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ولكنا أجبنا القرآن في حكمه) ليس الإجابة إلى الدعوة بالتحكيم في أمر الإمامة على وجه عرضه معاوية فإنَّ الإمامة تشريع إلهي لا يناله رأي البشر، بل المراد الإجابة إلى حكم القرآن في تعيين أمر الإمامة وبيان أوصاف الإمام ممّا ينطبق عليه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
2 – أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يرض بالتحكيم وإنّما أكرهوه على ذلك فسكت عمّا يطلبه ذوو البأس من جنده حفظاً لدماء أهله وخصوصاً الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) منهم حيث أنهما إمامان بعده ولا بد من بقائهما وتحمّلهما أمر الإمامة على ما قرره النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وقد أوضح (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك فيما أجاب به رأس اليهود في مصاحبته معه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد المراجعة من صفّين كما ذكره الشيخ الصدوق رحمه الله في الباب الرابعة عشر من الخصال في ضمن ما يلي به من الامتحان والابتلاء في زمان حياة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبعد مماته، فأكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) على التحكيم أولاً وعلى انتخاب أبي موسى الأشعري حكماً ثانياً.
3 - أنَّ قياس الحكمية في أمر الإمامة بالحكميّة في اختلاف الزوجين قياس مع الفارق من وجوه شتّى، فإنَّ الاختلاف بين الزوجين يرجع إلى حقوقهما الخاصة بهما، ولهما الحق على إسقاطها والطلب بها والتراضي عليها بكل وجه ولكن أمر الإمامة حق إلهي ولا مدخل للرأي والنظر من النّاس فيها، ويرجع إلى كافة الرّعيّة فكيف يصح تحكيم جمع أو أفراد فيه، وما نقله عن ابن عبّاس لا يصح إلا على وجه الجدال بالأحسن والاحتجاج على الخصم بما يلتزم به دحضاً لشبهته ودفعاً لتهمته وإرجاعاً له إلى الحق بأي وجه تيسر، وإلا فآية التحكيم بين الزوجين بمعزل عن الإمامة والخلافة خصوصاً على ما التزم به الإمامية من أنها لا يثبت إلا بالنّص من المعصوم في حق إمام معصوم.
از يك نامه ای که به معاویه نگاشته است:
و راستی که شورش بر حکومت و گفتار دروغ مرد را در ورطه هلاکت دین و دنیا اندازند و کم و کاستی او را نزد تیزبینان و عیب جویان هویدا سازند.
تو به خوبی میدانی که آن چه به حکم قضای حتمی از دست رفته به دست نتوانی آورد، مردمی بنا حق دنبال کاری و مقامی ناشایست آنها رفتند و با هم بر خداوند هم سوگند شدند و خداوند دروغ آنها را فاش ساخت.
برحذر باش از روزی که بر هر که سرانجامش ستوده و رضایت بخش است رشك برند و هر کس شیطانش مهار کشیده و در برابرش مقاومتی نکرده و دنبال او رفته پشیمان است و افسوس میخورد.
تو ما را به حکم قرآن دعوت کردی با این که اهل آن نبودی و ما هم پاسخ گو و پذیرای دعوت تو نبودیم ولی قرآن را در حکم و فرمانش پذیرا هستیم؛ والسّلام.
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِها، ولم يصب صاحبها منها شيئاً إلا فتحت له حرصاً عليها ولَهَجاً بها، وَلَنْ يَسْتَغْنِي صَاحِبُها بِما نالَ فيها عَمّا لَمْ يَبْلُغُهُ مِنْهَا، وَمِنْ وَرَاءِ ذلِكَ فِراقُ ما جَمَعَ، ونَقْضُ ما أَبْرَمَ! وَلَو اعْتَبَرْتَ بِما مَضى حَفِظْتَ مَا بَقِيَ، وَالسَّلامُ» (1).
(اللهج): الحرص الشديد.
قال الشارح المعتزلي : وقد ذكر نصر بن مزاحم هذا الكتاب قائلاً :
إنَّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبه إلى عمرو بن العاص، وزاد فيه زيادة لم يذكرها الرضي أمّا بعد، فإنَّ الدُّنيا مشغلة عن الآخرة، وصاحبها منهوم عليها، لم يصب شيئاً منها قط إلا فتحت عليه حرصاً، وادخلت عليه مؤنة تزيده رغبةً فيها ولن يستغنى صاحبها بما نال عمّا لم يدرك، ومن وراء ذلك فراق ما جمع، والسعيد من وعظ بغيره فلا تحبط أجرك أبا عبد الله ولا تشرك معاوية في باطله، فإنَّ معاوية غمص الناس وسفه الحق، والسلام» (2).
قال :نصر وهذا أوّل كتاب كتبه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عمرو بن العاص فكتب إليه عمرو جوابه:
أما بعد فإنَّ الذي فيه صلاحنا، وألفة ذات بيتنا، أن تنيب إلى الحق، وأن تجيب إلى ما ندعوكم إليه من الشورى، فصبر الرّجل منا نفسه على الحق وعذره الناس بالمحاجزة والسلام.
قال نصر بن مزاحم : فكتب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عمرو بن العاص بعد ذلك كتاباً غليظاً وهو الذي ضرب مثله فيه بالكلب يتبع الرَّجل، وهو مذكور في نهج البلاغة.
أقول : ما ذكره عن نصر بن مزاحم صريح في أنَّ هذا الكتاب موجه إلى غير معاوية وتذكّر بالغ لعمرو بن عاصم في الرجوع عن غيه وهربه عن حبالة معاوية فإنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) نبه على أنَّ مشغلة الإنسان على وجهين :
1 - المشغلة الروحانية والهدف الإنساني المجرّد عن الأميال المادية وهي التقرب إلى الله وتحصيل رضاه لأداء شكره ورسم العبوديّة تجاه عظمته ثمَّ طلب رضوان الله ونيل المثوبات الأخروية ومنها رعاية الوجهة الملكية والسماوية الراجعة إلى الرُّوح الإنسانية التي هي من عالم القدس والتجرّد، ورعاية الأخلاق السامية البشرية من طلب العلم والمعرفة وكشف الحقائق الكونية ورموز أنوار الوجود المطلق.
2 - المشغلة الدُّنيويّة الشاملة لما فيها من الأمور مور المادية المتنوّعة كالمال والجمال والجاه والأنانية وكلّما يرجع إلى الغرائز الحيوانية من الملاذ والشهوات والمكاره والأسفات التي منشأها كلتا القوتين الشهوية والغضبية، فبين أنَّ ما رامه مخاطبه بهذا الكتاب سواء كان عمرو بن عاص كما نصَّ عليه نصر بن مزاحم أو معاوية أو غيرهما ممن يتبعهما محبّ للدُّنيا وشؤونها من الثروة والقدرة والجاه، وبيّن أنَّ الدُّنيا مشغلة موبقة ومهلكة للشاغل بها وللطالب لها لأنَّ صاحب الدُّنيا كشارب الماء المالح كلما ازداد شرباً ازداد عطشاً، وكالمبتلى بمرض الاستسقاء لا يرتوي من شرب الماء.
قال الشارح المعتزلي: «والأصل في هذا قول الله تعالى لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثاً، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب وهذا من القرآن الذي رفع و نسخت تلاوته» (1).
مضافاً إلى أنَّ للدُّنيا شؤون وحوائج لا تحصى ولا يؤثر نيل شأن من شؤونها أو قضاء حاجة من حوائجها عن سائر الشؤون والحوائج. بل كلّما نال طالبها حاجة من حوائجها وشأناً من شؤونها ازداد حوائج أخرى، فمن نال ثروتها يحتاج إلى حفظة يحفظونها ومخازن تحتويها، ومن نال جاهها وملوكيتها تحتاج إلى خدم وجند وأعوان، ثمَّ بين أنه من نال شيئاً منها فلا يبقى له بل يفارقه وينقطع منه إما بفناء ما ناله وزواله وهلاكه، وإما بموت صاحبه وطالبه، وعبّر عن الجامع بين الوجهين بقوله (ومن وراء ذلك فراق ما جمع ونقض ما أبرم).
1) شرح النهج : 174/20، ورياض الصالحين : 73.
اما بعد به راستی که دنیا از هر آن چه جز خودش باز دارنده است دنیادار به چیزی از آن دست نیابد جز آن که آزش بر آن بیفزاید و دلش بیشتر در بند آن باشد و هرگز دنیادار به هر آن چه که از آن به دست آرد بی نیاز نگردد از آن چه را که بدان دست نیافته است.
و در دنبال آن همه جدا شدن از هر آن چه است که فراهم آورده و شکست هر آن چه است که محکم ساخته و اگر تو از آن چه گذشته است عبرت پذیر باشی آن چه را که از عمر و فرصت برایت به جا است غنیمت شماری و نگهداری؛ والسلام.
«مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلي بن أبي طالب أمير الْمُؤْمِنِينَ إِلى أَصْحابِ الْمَسالِح:
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ حَقًّا عَلى الوالي أن لا يُغَيِّرُهُ عَلى رَعِيَّتِهِ فَضْلُ نَالَهُ، وَلا طَوْلٌ خُصَّ بِهِ، وَأَنْ يَزيدَهُ ما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ نِعَمِهِ دُنُوا مِنْ عِبادِهِ، وَعَطْفاً عَلَى إِخْوَانِهِ.
أَلا وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدي أَنْ لا أَحتَجِزَ دُونَكُمْ سِرًّا إِلا في حَرْبٍ، وَلا أَطْوِىَ دُونَكُمْ أَمْراً إِلا في حُكُم، وَلا أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقًّا عَنْ مَحَلَّهِ، وَلا أَقف بهِ دُونَ مَقْطَعِهِ، وَأَنْ تَكُونُوا عِندي في الْحَقِّ سَواءٌ، فَإِذا فَعَلْتُ ذلِكَ وَجَبَتْ لِلَّهِ عَلَيْكُمُ النِّعْمَةُ، وَلي عَلَيْكُمُ الطاعَةُ، وَأَنْ لا تَنْكُصُوا عَنْ دَعْوَةٍ، وَلا تُفَرِّطوا في صَلاحٍ، وَأَنْ تَخُوضوا الْغُمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ، فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَسْتَقِيمُوا لي عَلى ذلِكَ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّنْ اعْوَجٌ مِنْكُمْ، ثُمَّ أَعْظِمُ لَهُ الْعُقُوبَةَ، وَلا يَجِدُ عِندي فيها رُحْصَةً، فَخُذُوا هذا مِنْ أَمَرائِكُمْ، وَأَعْطُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ما يُصْلِحُ الله بهِ أَمْرَكُمْ، وَالسَّلام» (1).
(أصحاب المسالح) جماعات تكون بالثغر يحمون البيضة والمسلحة هي الثغر كالمرغبة (لا أحتجز): لا أستر (لا تنكصوا) : لا ترجعوا أي لا تردّوا الدَّعوة، (الغمرة) اللجة من البحر يغرق من وقع فيه.
(أن لا يغيّره) تركيب من لفظة (أن) الناصبة مع (لاء) النافية، و(فضل) فاعل لقوله يغيّره، والجملة خبر فإن (وأن يزيده): عطف على قوله : (أن لا يغيّره)، وهو خبر لقوله (فإنّ) أيضاً، (دنواً من عباده) : مفعول ثان لقوله (يزيده).
كتابه هذا إلى أمراء الجيوش أوّل مصدر تشريعي وسند قانوني للنظام العسكري في
1) بحار الأنوار: 469/33 ح 682، ونهج السعادة : 230/4.
الدولة الإسلامية الفنية يبين فيه الحقوق والنظامات بين الوالي وهو مقام الرآسة المطلقة للقوى المسلحة في الحكومة مع الأمراء والضباط والقوّاد الذين بيدهم الأمراء والضباط والقوّاد الذين بيدهم الأمر في الحرب والسلم، وتعرض في هذا الكتاب للرابطة بين الوالي والأمراء وهم الطبقة الأولى وأصحاب الدرجة العليا من المراتب العسكريّة المعبّر عنهم في هذا العصر بالفريق ودونهم درجات ومراتب متنازلة إلى أن ينتهى إلى قائد عشرة ومن بيان الرابطة والحقوق المتبادلة بين الوالي وأمراء الجيوش تتضح الحقوق والروابط بين الأمراء وسائر المأمورين والرّؤساء، وقد بنى الأمر في هذا المقام على أكمل درجات الديموقراطية العليا وهو سقوط الرتبة والمزيّة بين الوالي وأمراء الجيوش وبيّن أنَّ هذا الفضل الذي ناله الوالي من ارتقائه إلى مقام الرآسة بأمر من الله أو بعلة أُخرى كانتخابه من طرف الرّعيّة يلزم ألا يغيّره على الرّعيّة ولا يثبت له درجة ومزيّة عليهم، بل لا بد وأن يزيده ما قسم الله له من نعمته دنوا من عباده وعطفاً على إخوانه فيكون بينهم كأحدهم، وقد كانت سيرته (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع رعيته هكذا طول أيام أمارته وولايته، وهذه هي الدرجة العليا في الديموقراطية لم تبلغ النظامات الديموقراطية البشرية إليها بعد.
ثمَّ التزم في مقام ولايته العليا لأمراء جيوشه بأمور أربعة :
1 - اشتراكهم معه في الاطلاع على إجراء كلّ أمر إلا في بعض الأسرار المتعلقة بالحرب، فإنّه ربما يلزم إخفائه حتى عن الأمراء صيانة عن إفشائه قبل أوانه لئلا يطلع عليه العدوّ، فكتمان الأسرار الحربية من مهام الأمور العسكرية حتى في هذه العصور، وقد اكتسب نظره هذا أهمّية في خلال القرون الماضية إلى هذا العصر، وقد اهتمت الدول الكبرى في إنشاء إدارات هامة للتجسّس وكسب الاطلاع عن برامج أعدائهم في الحروب وعن سائر ما يتعلق بها.
قال ابن ميثم: ويحتمل أن يكون ترك مشورتهم لأمرين :
أحدهما: أنَّ أكثرهم ربّما لا يختار الحرب، فلو توقف على المشورة فيه لما استقام أمره بها، ولذلك كان كثيراً ما يحملهم على الجهاد ويتضجّر من تثاقلهم عليه وهم له كارهون كما سبق.
الثاني : أن يكتم ذل خوف انتشاره إلى العدوّ فيكون سبب استعداده وتأهبه للحرب، ولذلك كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا أراد سفراً إلى الحرب ورّى بغيره كما ورى بغيره كما روي أنه لما نوى غزاة بدر كتب للسرية كتاباً وأمرهم أن يخرجوا من المدينة إلى صوب مكّة يومين أو ثلاثة أيام، ثمَّ ينظروا في الكتاب ويعملوا بما فيه. فلما ساروا المدَّة نظروا فيه فإذا هو يأمرهم فيه بالخروج إلى نخلة محمود وأن يفعلوا كذا وكذا ففعلوا وخرج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خلفهم إلى بدر وكان الظفر لهم ولو أعلمهم حين أمرهم بالخروج أنّه يسير إلى قريش لانتشر ذلك إلى قريش وكان
استعدادهم لهم أقوى، وجاز أن يكون ذلك أيضاً مانعاً لبعض الصحابة عن النهوض خوفاً من أهل مكة وشوكتهم.
أقول : في حمل كلامه هذا على ترك المشورة معهم نظر، فإنَّ اخفاء بعض الأمور الحربيّة غير ترك المشورة، لمشورة، مع أنَّ حروبه في الجمل وصفين ونهروان كان مع الشَّوْر والاطلاع.
وأما ما ذكره من إخفائه صلوات الله عليه أمر بدر فلا يوافق ما ذكر ابن هشام في سيرته قال: في (ص 369 ج 1 ط مصر) عن ابن عبّاس في حديث بدر :قالوا لما سمع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأبي سفيان مقبلاً من الشام ندب المسلمين إليهم فقال: ها هي عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلَّ الله ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك أنهم لم يظنوا أنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يلقى حرباً (1).
نعم ذكر في غزوة تبوك ما يلي: أنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمن عسرة من الناس وشدَّة من الحرّ وجدب من البلاء، وحين طابت الثمار والنّاس يحبون في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه، وكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قلما يخرج في غزوة إلا كنّى عنها وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يصمد له إلا ما كان من غزوة تبوك فإنّه بيّنها للنّاس لبعد الشقة وشدَّة الزمان وكثرة العدوّ الذي يصمد له ليتأهب النّاس لذلك أهبته فأمر الناس بالجهاد وأخبرهم أنه يريد الرّوم.
2 - عدم استقلاله بإنجاز الأمور وإجرائها ودعوتهم للشركة فيها إلا أن يكون ذلك الأمر حكماً إلهياً فإنه لا مجال لاشتراك غيره معه في بيان الحكم الإلهي أو إنشاء حكم شرعي.
3 - عدم تأخير حقوقهم عن محله ووقته وعدم التردّد فيه، بل ينفذه في وقته صريحاً سواء كان في عطايا بيت المال المقرّرة لهم أو غيرها مما يستحقونها.
4 - عدم التبعيض فيما بينهم وعدم ترجيح بعضهم على بعض مع تساوي العمل والرتبة لأغراض شخصية أو قبليّة أو ارتشاء أو استمالة وتوصية من ذوي النفوذ كما يرتكبه الولاة الغير العدول أو الولاة الظلمة فإنّهم يرجحون من يستخدمهم في أغراضهم على غيرهم.
ثمَّ أعلمهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنَّ مراعاة هذه الشروط يتمّ عليهم نعمة الولاية العادلة من الله تعالى فيلزم عليهم رعاية أمور أربعة :
1 - الطاعة في كلّ ما أمرهم من الوظائف وما وجهه إليهم من الأوامر.
1) الدر المنثور: 168/3، والبداية والنهاية : 313/3.
2 - عدم ردّ دعوته في إجراء الأمور وإنجازها وما يلزم في ذلك من عقد المؤامرات واللجان المربوطة بها.
3 - عدم التقصير والتفريط في إظهار نظرات اصلاحية وارتكاب ما يلزم في صلاح أمر الأمّة وحفظ وحدتها والألفة بين أفرادها وجماعاتها ليكونوا يداً واحدة على أعدائها.
4 - أن يخوضوا الغمرات ويتحمّلوا الشّدائد ويجهدوا في تثبيت الحقِّ ودحض الباطل.
ثم توجه إلى تشريع المجازات على التخلّف بوجهين :
أ - إسقاط الرتب والدرجات عن المتخلفين وإنزال المعوّجين عن درجاتهم فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (فلم يكن أحد أهون على ممن اعوج منكم) (1).
ب - تشديد العقوبة المقتضية للتخلّف وترك الانضباط والإطاعة وعدم الإرفاق بالمتخلف.
فقد شرع (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه هذا نظاماً عسكريًا وأعطى أصولاً كلياً فرع عليه علماء الحقوق النظاميين قوانين شتّى يكون المدار على العمل بها في النظامات العسكرية إلى عصرنا هذا.
از نامهای که به فرماندهان و افسران قشون خود نوشته است:
از طرف بنده خدا علی بن ابی طالب امیرالمؤمنین به سرپرستان و فرماندهان مرزهای اسلامی.
اما بعد به راستی بر شخص والی و فرمانده کل و رئیس ارتش لازم است که فضیلت ولایت و فرمانروایی مزاج برادرانه او را دگرگون نسازد نسبت به رعایا و زیردستانش و مقام شامخی که مخصوص او است او را از امّت جدا نکند بلکه این نعمتی که خداوندش نصیب کرده او را به بندههایش نزدیکتر سازد و بر برادران
1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 16/17.
هم کیش او مهربانتر نماید بدانید که شما را بر من این حقوق در عهده است :
هیچ رازی را از شما کتمان نکنم و همه اطلاعات را در دسترس شما بگذارم و به شما گزارش دهم مگر راجع به اسرار جنگی باشد که کتمان آن لازم است.
هیچ امری را بی مشورت و مراجعه به شما انجام ندهم مگر بیان حکم الهی باشد که مخصوص مقام خود من است.
هيچ يك از حقوق شماها را از موقع خود به تأخیر نیاندازم و دچار تردید و توقف نسازم.
4 - تبعیضی میان شما قائل نشوم و همه را در حقوق و مزایا برابر به حساب آورم.
چون این شرایط و مقررات را رعایت کردم نعمت ولایت عدل الهی بر شما مسلّم گردیده است و شما هم باید چهار حق را نسبت به من رعایت کنید:
فرمانبردار و طاعت گزار باشید.
دعوت مرا رد نکنید و از آن سرباز نزنید.
در صلا صلاح و اصلاح امور کشور و ملت تقصیر و کوتاهی رواندارید.
در اجرای حق نهایت بکوشید و خود را به آب و آتش بزنید تا حق مجری شود.
خاتمه بدانید که اگر بر این مقررات پای بند نشوید و از آنها تخلّف ورزید
در هیچ کس نزد من خوارتر و زبون تر نیست از کسی که راه کج رفته در میان شماها و سپس مجازات و سزای او را سخت و بزرگ نمایم و تخفیف و گذشتی از آن رعایت نکنم این دستور را از فرماندهان خود بگیرید و خود را آماده کنید که وسیله صلاح کارهای خود باشید؛ والسلام.
«مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِي أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلى أَصْحابِ الْخَراج :
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَحْذَرُ ما هُوَ صائِرٌ إِلَيْهِ لَمْ يُقَدِّمُ لِنَفْسِهِ ما يُحْرِزُهَا، واعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلّفْتُمْ يَسيرٌ، وَأَنَّ ثَوابَهُ كَثِيرٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فيما نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْبَغْيِ وَالْعُدْوانِ عِقابٌ يُخافُ، لكان في ثَوابِ اجْتِنابِهِ ما لا عُذْرَ في تَرْكِ طَلَبِهِ، فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَاصْبِرُوا لحَوائِجِهِمْ، فَإِنَّكُمْ خَزَانُ الرَّعِيَّةِ، وَوُكَلاءُ الأُمَّةِ، وَسُفَراءُ الأَئِمَّةِ، وَلَا تُحْشِمُوا أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ، وَلا تَحْبِسُوهُ عَنْ طَلِبَتِهِ، وَلا تَبِيعُنَّ للنَّاسِ فِي الْخَراجِ كِسْوَةَ شِتاءٍ وَلا صَيْفٍ وَلا دابَّةٌ يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا وَلا عَبْداً، وَلا تَضْرِبُنَّ أَحَداً سَوْطاً لِمَكانِ دِرْهَم وَلاَ تَمَسُّنَّ مالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مُصَلِّ وَلا مُعاهِدٍ إِلا أَنْ تَجِدُوا فَرَساً أَوْ سِلاحاً يُعْدى بِهِ عَلى أَهْلِ الإِسْلامِ فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْعَ ذلِكَ في أَيْدي أعداء الإسلام فَيَكُونَ شَوْكَةٌ عَلَيْهِ، وَلا تَدَّخِرُوا أَنْفُسِكُمْ نَصِيحَةٌ، وَلاَ الْجُنْدَ حُسْنَ سيرةٍ، وَلاَ الرَّعِيَّةَ مَعُونَةٌ، وَلَا دينَ اللَّهِ قُوَّةً، وَأَبْلُوا في سَبيلِ اللَّهِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ أَنْ نَشْكُرَهُ بِجُهْدِنا، وَأَنْ نَنْصُرَهُ بِما بَلَغَتْ قُوَّتُنا، وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ الْعَليَّ الْعَظيمِ» (1).
(السفير) الرسول (حشمته) واحتشمته بمعنى : أي أغضبته وأخجلته (الشوكة) :القوَّة (أبليته) : أعطيته.
(عقاب): اسم لم يكن اخر عن خبره، (يخاف): فعل مبني للمفعول المستتر فيه والجملة صفة لقوله عقاب (ما لا عذر): (ما) نكرة موصوفة بما بعده وهو اسم مكان (لا تبيعُنَّ): نهي مؤكد بنون التأكيد الثقيلة (كسوة شتاء) : مفعول (اصطنع): افتعال من صنع أي أعطى (أن نشكره): بمنزلة المفعول له لقوله : (اصطنع) بحذف اللام أي لأن نشكره
1) بحار الأنوار: 33 / 472، ونهج السعادة 243/4.
قال في الشرح المعتزلي : وحذفها أكثر نحو قوله تعالى : (لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 80].
قد نظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه هذا الاقتصاد العمومي واعتمد في نظمه هذا على الإيمان والأخلاق، فإنَّ أكثر ما يصل إلى بيت المال في ذلك الزمان يجتمع من أموال الزكاة التي تتعلّق بالمسلمين فيما يجب عليه الزكاة من الغلات الأربعة والأنعام الثلاثة والذهب والفضة المسكوكتين بشرائطها المقرَّرة في الفقه الإسلامي ومن أموال الخراج التي تؤخذ من أهل الذمة والمعاهدين الذين يعملون في الأراضي المفتوحة عنوة، فإنَّ هذه الأراضي ينتقل إلى ملك المسلمين عموماً فتسلم إلى من يعمل فيها قبال سهم من زراعتها أو مقدار معين من النقود والأوّل يسمّى بالمقاسمة والثاني بالخراج.
قال ابن هشام في سيرته (ص 241 ج 2 ط مصر) : فأخبرني ابن هشام أنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) افتتح خيبر عنوة بعد القتال وكانت خيبر ممّا أفاء الله عزَّ وجلَّ على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وخمسها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقسمها بين المسلمين ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال فدعاهم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال : «إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها وتكون ثمارها بيننا وبينكم وأقركم ما أقركم الله» (1)، فقبلوا فكانوا على ذلك يعملونها وكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يبعث عبد الله بن رواحة فيقسّم ثمرها ويعدل عليهم في الخرص.
وقد نظم أمر الخراج في البلاد التي استولى عليه المسلمون بعد ذلك من بلاد الرُّوم وفارس، وقد بعث عمر أيام حكومته عبد الله بن مسعود وحذيفة بن يمان لمساحة الأراضي العامرة في العراق وضرب الخراج فحسبوها ثلاثين ألف ألف جريب من مزارع الحنطة والشعير والنخل فضربوا على كل جريب من النخيل ثمانية دراهم ومن ب من النخيل ثمانية دراهم ومن الحنطة درهمين ومن الشعير أقل من ذلك، فكان الخراج يبلغ مائة وسبعون ألف ألف درهم وكانت مهمّة الحكومة الإسلامية تحصيل هذا الخراج وحفظه وإيصاله إلى موارده ومصارفه، فكان عمّال الخراج من عمد النظام في عالم الإسلام، وكان يعتمد على تقواهم ودينهم في ذلك وقد نبههم (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ذلك وحذرهم من الخيانة والتسامح في أموال المسلمين فابتدأ كلامه بقوله.
(فإنَّ من لم يحذر ما هو سائر إليه، لم يقدّم لنفسه ما يحرزها) أشار إلى أن المسير هو الموت ولقاء الله العالم بكل خفيّة وخائنة فمن اهتمه أمر نفسه فلا بد من الحذر من موارد
1) البداية والنهاية : 249/4، وسيرة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): 816/3.
الهلكة والعقاب ونبه على أنَّ اشتغالهم بأمر الخراج لا بد وأن يكون باعتبار إطاعة الله وولية فيما يلزم عليهم ويكون في عهدتهم لا باعتبار ما ينالونه من الأجرة جرة المالية في هذا العمل بما هو حلال لهم، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ما كلّفتم يسير وإن ثوابه كثير) وأكد ذلك بقوله : (لو لم يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه).
ثمَّ حرَّضهم على رعاية العدل والانصاف في أخذ الخراج وإيصاله إلى مصارفه، قال ابن هشام في سيرته (ص 239 ج 2 ط مصر) : فكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) - كما حدثني عبد الله بن أبي بكر - يبعث إلى أهل خيبر عبد الله بن رواحة خارصاً بين المسلمين واليهود فيخرص عليهم فإذا قالوا تعديت علينا قال: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا فتقول اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض.
ثمَّ وصف عمّال الخراج بألقاب شامخة ثلاثة :
1 - جعلهم خزّان الرّعيّة فيلزم عليهم رعاية الأمانة وترك الخيانة.
2 - جعلهم وكلاء الأُمّة فلا بدَّ لهم من رعاية العدالة والمصلحة في ما حوّل إليهم من أمر الأمة.
3 - جعلهم سفراء الأئمة فلا بدَّ لهم من حفظ مقام سفارتهم برعاية الصحة والأمانة في ما تحت أيديهم.
ثمَّ نهاهم عن إظهار الحشمة والهيبة تجاه الناس ليمنعوهم عن إظهار حوائجهم ويحبسوهم عن مطالبهم.
ثمَّ استثنى من الخراج لوازم المعيشة من اللباس ودواب العمل والعبد الخادم ونهى عن ضرب الناس في تحصيل الخراج وعن مصادرة أموالهم وإن كانوا كفّاراً في ذمّة الإسلام وعهده إلا أن يكون مما يعين به على مخالفة الإسلام وتقوية أعداء الإسلام من الفرس والسلاح فلا بدَّ من ضبطها لدفع مادة الفساد وحفظ الأمن في البلاد الإسلامية.
ثم وصاهم أموراً أربعة:
1 - بذل النُّصح لأنفسهم.
2 - وحسن السيرة مع الجنود الذين يُضحون أنفسهم في سبيل تقوية الإسلام.
3 - وإعانة الرعيّة فيما يقويهم على العمل والاكتساب لتوفير الفوائد ومزيد الدخل القومي.
4 - تقوية الدين بالتبليغ والمواظبة على العمل بقوانينه.
ثمَّ أمرهم بالجد في سبيل ما أوجب الله عليهم من التكاليف وضبط الخراج ورعاية الأمانة فيه لأداء شكر الله تعالى في قبال نعمة الإسلام والتسلّط على الأعداء وبلادهم ونعمهم.
از نامهای که به کارمندان خراج نگاشت :
از طرف بنده خدا علی امیر مؤمنین به اصحاب خراج
امّا بعد هرکس از سرانجامی که بدان در حرکت است نهر اسد برای خود پیش گیری لازم را مراعات نکرده است، بدانید این وظیفه ای که به شما واگذار شده اندك است و ثوابش بسیار است اگر در ارتکاب آن چه خداوند از آن نهی کرده از ستمگری و تجاوز عقوبتی بيمناك نبود همان درك ثواب اجتناب از آن برای قطع عذر در ترك اطاعت فرمان خدا بس بود.
از طرف خود نسبت به مردم انصاف را رعایت کنید و در برابر انجام حوائج و نیازمندیهای آنان شکیبا باشید زیرا شماها خزانه داران رعیت و وكلاء امّت و سفیران ائمه هستید، هیچ کس را از نیازی که دارد گرفتار حشمت خود نسازید و او را از تقاضایش باز ندارید
برای تحصیل خراج از مردم جامه تن آنها را چه تابستانی باشد و چه زمستانی نفروشید و حیوانی که وسیله کار آنها است از گاو و الاغ نفروشید و بنده و خدمتکار را هم به فروش نرسانید.
به خاطر يك در هم بدهی خراج، احدى را يك تازیانه نزنید به مال احدی چه مسلمان باشد و چه کافر در پناه اسلام دست درازی نکنید مگر این که اسب یا ساز و برگ جنگ باشد که وسیله تجاوز به اهل اسلام گردد که برای مسلمان نشاید که نیروی جنگی را در دست دشمنان اسلام و انهد و وسیله شوکت آنها در برابر مسلمانان گردد.
از نصیحت و اندرز خود دریغ نکنید و از خوشرفتاری با قشونیها کوتاهی نکنید از كمك به رعیت خودداری ننمائید و از تقویت و تأیید دین خدا باز نایستید، در راه آن چه خدا بر شما واجب کرده تلاش کنید زیرا خداوند به ما و شماها احسان کرده و نعمت بخشیده تا با همه کوشش خود شکر او را بگزاریم و تا آنجا که نیروی ما برسد او را یاری کنیم و جنبش و توانی نیست جز به خداوند والا و بزرگوار.
«أمّا بَعْدُ، فَصَلُّوا بِالنَّاسِ الظُّهْرَ حَتَّى تَفِي الشَّمْسُ مِثْلَ مَرْبَضِ الْعَنْزِ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضاءُ حَيَّةٌ فِي عُضْوِ مِنَ النَّهارِ حينَ يُسارُ فيها فَرْسَخَانِ، وَصَلُّوا بِهِمُ المَغْرِبَ حينَ يُفْطِرُ الصّائِمُ وَيُدْفَعُ الْحاجُ إِلى مِنى، وَصَلوا بِهِمُ الْعِشَاءَ حِينَ يَتَوارى الشَّفَقُ إِلى ثُلْثِ اللَّيْلِ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْغَداةَ وَالرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجْهَ صاحِبِهِ، وَصَلُّوا بِهِمْ صَلاةَ أَضْعَفِهِمْ وَلا تَكُونُوا فَتّانينَ» (1).
(مريض العنز): محلّ نوم الشاة طوله يقرب من ذراعين وعرضه يقرب من ذراع (ويدفع الحاج إلى منى): وقت الإفاضة من عرفات إلى منى وهو آخر يوم عرفة يبتدء من المغرب الشرعي (يتوارى الشفق): تزول الحمرة المغربية الحادثة بعد غروب الشمس (والرجل يعرف وجه صاحبه): أي إذا كانا تحت السماء ولم يكن غيم ولا مانع.
(صلوا بالناس) : (الباء) في قوله : بالناس، يشبه أن تكون للتعدية (كالباء) في ذهب به لأنَّ الإمام يوجد الصلاة في المأمومين بتصديه للإمامة كما أنَّ ذهب به ربما يستعمل في مقام تصدّى الفاعل لهداية الذاهب وإمامته في الذهاب (مثل مربض العنز) : أي فيئاً مثل مريض العنز فحذف الموصوف وهو مفعول مطلق لقوله تفى (والشمس بيضاء حبّة): مبتدأ وخبر والجملة حالية عن فاعل (صلّوا)، (وفي عضو من النهار) ظرف مستقر خبر بعد خبر لقوله : (والشمس)، وكذلك قوله : (حين يسار فيها فرسخان). ويمكن أن يكون ظرفاً لغواً متعلقاً بقوله : (صلوا)، وقوله : (حين يفطر الصائم): ظرف متعلّق بقوله : (صلّوا).
هذا دستور لإقامة صلاة الجماعة مع النّاس إلى أمراء البلاد لأنَّ الإمامة في الصّلاة من أهم وظائف الأمراء في الإسلام وخصوصاً في ذلك العصر، لأنَّ الجماعة في الصلاة محور
1) وسائل الشيعة : 162/4 ح 4802، وبحار الأنوار: 473/33.
تربية المسلمين وتعليمهم لما يهمهم من أمور الدين وخصوصاً تعليم آي القرآن وسوره فإنَّ الإمام يقرأ بعد الحمد ما يتيسر من سور القرآن الكريم والمأمومين ينصتون له ويحفظون ما يقرؤه بالمداومة والمحافظة على الصلاة كما أنَّ إقامة الصلاة في صفوف مرصوصة منظمة يدرّ بهم على الاصطفاف تجاه الأعداء في ميادين الجهاد ومعارك القتال وهو فنّ نظامي عسكري كان له أثر كبير في تقدم جيوش الإسلام والغلبة على أعدائهم، وقد أشير إليه في قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنِينٌ تَرْصُوصٌ ﴾ [الصف: 4] فالمقاتلة في صف كأنّهم بنيان مرصوص ممّا يدربون عليها في الإصطفاف لصلاة الجماعة.
فالظاهر أنَّ هذا الدستور لا يرجع إلى تحديد أوقات الصلاة تشريعاً بحيث يمكن الاستناد به لإثبات الوقت المشروع، نعم يستفاد منه أنَّ إقامة الصلاة في هذه الأوقات مقرونة بالفضيلة ومناسبة مع حال الأمة.
وليس الغرض منه تحديد وقت الصلاة الشرعي كما يظهر من ابن میثم قال : (ص 133 ج 5) بيّن في هذا الكتاب أوقات الصلاة المفروضة، فالأول وقت الظهر وحده بوقت فيء الشمس أي رجوعها وميلها إلى المغرب، ثمَّ نبّه بتقديره بمريض العنز وهو أول وقت الظهر وذلك ممّا يختلف باختلاف البلاد.
أقول : ظاهر كلامه بل صريحه أنَّ رجوع الظل الحادث بعد الزوال إلى مقدار مربض العنز أوّل وقت الظهر، وفيه :
1 - أنَّ ظاهر قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (صلوا بالناس الظهر حتى تفيء الشمس مثل مريض العنز) أنّ بلوغ الفيء إلى هذا المقدار آخر وقت صلاة الظهر، لأنَّ لفظة حتّى تفيد انتهاء الغاية في الزمان والمكان لا ابتداءها، فالمقصود أنه صلوا الظهر من حين الزوال إلى أن يبلغ الفيء هذا المقدار.
2 - أنّه مخالف لقوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78].
قال في المجمع : أقم الصلاة لدلوك الشمس أي لزوالها وميلها يقال دلكت الشمس والنجوم من باب قعد دلوكاً إذا زالت ومالت عن الاستواء، قال الجوهري : ويقال دلوكها غروبها، وهو خلاف ما صح عن الباقر من أنَّ دلوك الشمس زوالها، فهذه الآية شرعت أوقات الصلاة وابتدأت ببيان وقت الظهر من حين زوال الشمس ورجوع الفيء إلى مقدار مريض العنز متأخر عنه بساعات خصوصاً في البلاد التي تسامت الشمس رؤوس أهلها ويزول الظل عند زوال الشمس كالمدينة في أيّام من كون الشمس في برج الجوزاء.
3 - أنّه مخالف لما اتفق عليه الفقهاء الإمامية من أنَّ أوّل وقت صلاة الظهر من حين
زوال الشمس وميلها عن دائرة نصف نهار البلد.
قال المحقق في الشرائع : فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر والعصر وإن كان يختص الظهر من أوّله بمقدار أدائها وكذا العصر من آخره وما بينهما فمشترك.
قال صاحب الجواهر في شرح كلامه كلُّ ذلك على المشهور بين الأصحاب بل لا خلاف في كون الزوال مبدأ صلاة الظهر بين المسلمين، كما عن المرتضى وغيره الاعتراف به عدا ما يحكى عن ابن عبّاس والحسن والشعبي من جواز تقديمها للمسافر عليه بقليل وهو بعد انقراضه لا يقدح في إجماع من عداهم من المسلمين على خلافه إن لم يكن ضروريا من ضروريات الدين.
ثمَّ تعرّض صاحب الجواهر (رَحمهُ اللّه) لأخبار كثيرة يستفاد منها تأخير وقت الظهر عن الزوال، فقال: فما في صحيح الفضلاء عن الباقر والصادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) من أنَّ وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان، وصحيح زرارة عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن وقت الظهر بعد ذراع من زوال الشمس ووقت العصر ذراعين من وقت الظهر، وذلك أربعة أقدام من زوال الشمس، بل عن ابن مسكان أنّه قال : حدثني بالذراع والذراعين سليمان بن خالد وأبو بصير المرادي وحسين صاحب القلانس وابن أبي يعفور ومَن لا أحصيه منهم وخبر عبد الله بن مسكان أنه كان حائط مسجد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قبل أن يظلّل قامة وكان إذا كان الفيء ذراعاً وهو قدر مريض غزال صلّى الظهر وإذا كان ضعف ذلك صلى العصر ونحوه غيره.
وخبر إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا كان فيء الجدار ذراعاً صلّى الظهر وإذا كان ذراعين صلى العصر» (1)، قلت : إنَّ الجدار يختلف، بعضها قصير وبعضها طويل؟ فقال : كان جدار مسجد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يومئذ قامة.
وخبر إسماعيل بن عبد الخالق عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنَّ وقت الظهر بعد الزوال يقدم أو نحو ذلك إلا في يوم الجمعة أو في السفر فإنَّ وقتها حين تزول الشمس» (2).
ومضمر ابن أبي نصر : سألته عن وقت صلاة الظهر والعصر ؟ فكتب : قامة للظهر وقامة للعصر».
وخبر عمر بن سعيد بن هلال عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال : «قل لزرارة إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر» (3).
وخبر سعيد الأعرج عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لي أيضاً عن وقت الظهر أهو إذا زالت الشمس؟ فقال: «بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا في السفر ويوم الجمعة فإنَّ وقتها إذا زالت الشمس» فقال : بعد الزوّال.
و خبر ابن شعيب عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): سألته عن صلاة الظهر؟ فقال: «إذا كان الفيء ذراعاً قلت: ذراعاً من أي شيء؟ قال : ذراعاً من فيئك قلت فالعصر؟ قال: الشطر من ذلك، قلت: هذا شبر؟ قال : أوليس الشبر بكثير».
وخبر زرارة عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيضاً : «وقت الظهر على ذراع».
وخبر ذريح المحاربي : سأل أبا عبد الله أناس وأنا حاضر، إلى أن قال : فقال بعض القوم : إنّا نصلّي الأولى إذا كانت على قدمين والعصر على أربعة أقدام فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «النصف من ذلك أحبّ إليَّ».
وخبر أبي بصير عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الصلاة في الحضر ثمان ركعات إذا زالت الشمس ما بينك وبين أن يذهب ثلثا القامة، فإذا ذهب ثلثا القامة بدأت بالفريضة».
و خبر عبيد بن زرارة سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أفضل وقت الظهر ؟ قال : «ذراع بعد الزوال، قال قلت فالشتاء والصيف واحد؟ قال : نعم» (1).
ويستفاد من مجموع هذه الأخبار أمور:
1 - أنَّ المقصود من مريض العنز في كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو مقدار مريضه عرضاً ويقرب من ذراع
2 - أنَّ المقصود من هذه التعبيرات المختلفة كمريض العنز ومريض الغزال والذراع والقدمين أمر واحد وأنَّ اختلاف التعبير بمناسبة أنس ذهن المخاطب بأحد هذه المقادير.
3 - أنَّ تأخير صلاة الظهر عن الزوال بهذا المقدار كان لغرض من الأغراض :
منها : إرادة الرخصة في التنقل كما ذكره في الجواهر، قال: محمول على إرادة الرخصة للمتنفّل في تأخير الظهر هذا المقدار وأنّه لا يتوهم حرمته للنهي عن التطوع وقت الفريضة كما يؤمى إليه الأمر بالظهر عند الزوال حيث لا تشرع النافلة فيه كالسفر يوم الجمعة، وفي خبر زرارة قال : قال لي : «أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟» قال : قلت: لم؟ قال : «لمكان الفريضة لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ ذراعاً فإذا بلغ ذراعاً بدأت بالفريضة وتركت النافلة»
1) جواهر الكلام : 77/7 ح 20، والاستبصار : 254/1 ح 911.
ومنها : انتظار اجتماع الناس وحضورهم في الجماعة وعدم تخلّف أحد منها كما هو الظاهر من دستوره لأمراء بلاده.
ومنها : انتظار برودة الهواء في الأيام الشديدة الحرّ كما ورد من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «أبردوا بصلاة الظهر» (1)وفسّر بأنَّ المقصود من الإبراد بصلاة الظهر هو الإيراد بصلاة الظهر هو تأخيره إلى أن يبلغ الظل مقدار ذراع وتنكسر سورة الحرّ.
هذا، ولم يتعرّض (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه هذا لبيان آخر وقت الظهر، وهذا دليل على أنه ليس في مقام تحديد الوقت ووقت صلاة العصر بعد مضي مقدار أداء صلاة الظهر من الزوال ويمتد إلى غروب الشمس فيختص العصر بمقدار أربع ركعات من آخر النهار كما في مرسلة داود بن فرقد المنجبرة عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلّي المصلي أربع ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس - إلخ.
ولكنّه قرّر وقت أداء صلاة العصر وعقد الجماعة لها بقوله : (وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حيّة) أي لم ينكسر ضوؤها بقربها وهبوطها إلى أُفق المغرب ثمَّ أوضح ذلك بقوله (حين يسار فيها فرسخان) والمقصود سير القوافل المعمولة ويشغل مسير الفرسخين ممّا يقرب من ساعتين والظل في هذا الوقت يقرب من المثلين كما نقل فى الجواهر ودخل أبو بصير على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : إنَّ زرارة سألني عن شيء فلم أجبه فقد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي إليه فقل له صلّ الظهر في الصيف إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان مثليك، وكان زرارة هكذا يصلّي في الصيف (2).
ولم يتعرض (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبيان آخر وقت العصر أيضاً وقد عرفت أنه يمتد إلى غروب الشمس.
وأمّا صلاة المغرب فقد أمر بعقد الجماعة لها من أوّل وقتها وهو غروب الشمس وذكر له علامتين :
1 - حين يفطر الصائم، وإفطار الصائم إنّما يكون بعد انتهاء النهار ودخول الليل لقوله تعالى: «ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى اليل».
2 - حين يدفع الحاج من عرفات إلى المشعر، وهو بعد انتهاء نهار عرفة أيضاً ولكن في التعبير بقوله : إلى منى غموض فإنَّ دفع الحاج إلى منى إنّما يكون في عشية يوم التروية ليبتوا بمنى ثمَّ يذهبوا إلى عرفات من صبيحة اليوم التاسع وليس له وقت محدود وعلى أي حال فالمقصود إقامة صلاة المغرب في أوَّل الليل بعد انتهاء النهار، وقد اختلفت كلمات الأصحاب في تحديده :
قال في الشرائع : وكذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب ويختص من أوّله بمقدار ثلاث ركعات ثمَّ يشاركها العشاء حتّى ينتصف الليل ويختص العشاء من آخر الوقت بمقدار أربع ركعات - إلى أن قال ويعلم الغروب باستتار القرص وقيل : بذهاب الحمرة عن المشرق وهو الأشهر، قال صاحب الجواهر في شرحه : بل في كشف اللثام أنّه مذهب المعظم بل هو المشهور نقلاً وتحصيلاً فتواً وعملاً شهرة عظيمة سيما بين المتأخرين، بل في الرياض أنَّ عليه عامتهم إلا من ندر، بل في المتبر أنَّ عليه عمل الأصحاب كما عن التذكرة بل عن السرائر الإجماع عليه (1).
أقول: لا إشكال في أن المدار في دخول الليل وانتهاء النهار هو سقوط الشمس عن الأفق وغيبوبة الشمس عن الأبصار والأنظار وحلول السواد محلَّ بياض النهار، ولكنَّ البحث في أنَّ سقوط الشمس عن أي الأفق مدار نهاية النهار ودخول الليل، فالأفق الظاهري هو ما يحيط به خط موهوم يخرج من عين الناظر ويتصل بمنتهى الأفق في الأرض المستوية بحيث إذا هبطت عنه الشمس تغيب عن عين الناظر والأفق الحقيقي هو ما يحيط به دائرة متوهّمة يمرُّ بمركز الأرض من تحت رجل الناظر بحيث إذا جاوزت عنه الشمس تقع محاذية للقسم الأسفل من الكرة الأرضية، فسقوط الشمس عن الأفق الظاهري محسوسة في الأرض المستوية وأمّا سقوطه عن الأفق المركزي فيعلم بعلامة وهي ذهاب الحمرة المشرقية الحادثة أو أن غيبوبة الشمس عن الأفق الظاهري كان فينبغي أن يقال أنّه لا خلاف في أنَّ حقيقة المغرب هو سقوط القرص كما أنّه لا خلاف بين الإمامية في اعتبار ذهاب الحمرة علامة للمغرب، إنّما الكلام في تحقيق معنى ذهاب الحمرة عن المشرق، ففسّره بعضهم بأنه عبارة عن ارتفاع الحمرة إلى فوق الرأس ثمَّ هبوطها إلى أفق المغرب وظهورها هناك، ولكنه ليس بصحيح، لأنَّ الحمرة المشرقية ترتفع عن الأفق إلى فوق القامة ثمَّ تمحو وتضمحل ولا مفهوم لتجاوز الحمرة عن فوق الرأس بهذا المعنى.
وفسّره بعضهم بارتفاع الحمرة عن أفق المشرق إلى ما يتجاوز قامة إنسان معتدل بحيث
1) شرائع الاسلام 47/1، ومسالك الأفهام : 139/1.
إذا توهم قيام إنسان في الأفق الشرقي وقيست الحمرة المرتفعة معه كانت الحمرة فوق رأسه فيصح أن يقال إنَّ الحمرة جاوزت عن الرأس، وهذا هو الصحيح.
فالحاصل أنَّ المغرب يدخل بسقوط الشمس عن الأفق المركزي وعلامته ارتفاع الحمرة عن أفق المشرق فوق القامة، وإن كانت باقية بعد وهذا هو المراد من تجاوز الحمرة قمّة الرأس، كما ورد في مرسل ابن أبي عمير الذي وصفه في الجواهر بأنّه في قوَّة المسند عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقت سقوط القرض ووقت الافطار من الصيام أن تقوم بحذاء القبلة وتتفقد التي ترتفع من المشرق فإذا جاوزت قمّة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص - انتهى.
وهذا هو مراد ابن أبي عقيل فيما حكي عنه كما في الجواهر :
«أوّل وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة ذلك أن يسوَّد أُفق السماء من المشرق وذلك الليل» فإنّه لا معنى لتجاوز الحمرة عن قمّة الرأس إلا ارتفاعها فوق القامة فإنّها بعد ذلك تضمحل وتمحو فإن ظهور هذه الحمرة إنّما هو من تجلّي أشعّة الشمس في الطبقة البخاريّة الهوائية حول الأفق.
ويؤيد ذلك ما رواه في الجواهر عن كتاب محمد بن علي بن محبوب قال: أمرت أبا الخطاب أن يصلّي المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشمس فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب وكان يصلّي حين يغيب الشفق (1).
هذا، ولم يتعرض (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه هذا لبيان آخر وقت صلاة المغرب وقد عرفت أنّه يمتد إلى نصف الليل وإن اختص من آخره مقدار أربع ركعات بصلاة العشاء.
ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وصلوا العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل).
فقد فسر الشفق بالحمرة المغربية، قال في الشرح المعتزلي: فأما وقت العشاء فقال الشافعي: هو أن يغيب الشفق وهو الحمرة - إلى أن قال : وقد حكينا مذهب أبي حنيفة فيما تقدَّم وهو أن يغيب الشفق الذي هو البياض وبه قال زفر والمزني - انت انتهى.
فقد ترى اختلاف الفقهاء في أنّ الشفق هو الحمرة المغربية القليلة البقاء بعد غروب الشمس أو البياض الباقي في أفق المغرب إلى ما يقرب ساعتين من الليل، وقد فسر بعض الفقهاء الشفق بالحمرة المغربيّة فقال بضيق وقت المغرب ونافلتها حيث إن هذا الوقت لا يكفي إلا لأداء فريضة المغرب ونافلتها والظاهر أنَّ المراد من الشفق في كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو البياض الساطع بعد غروب الشمس إلى مقدار ساعة ونصف من الليل تقريباً فإنّه المعهود
1) جواهر الكلام 113/7 ح 16، ومصباح الفقيه 28/2.
لأداء صلاة العشاء عند تفريقها عن صلاة المغرب، وعليه جرت السُّنَّة والسيرة في مدينة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى عصرنا هذا
وحدد (عَلَيهِ السَّلَامُ) آخر وقت أداء صلاة العشاء بمضي ثلث الليل وظاهره سعة وقت إقامة الجماعة في صلاة العشاء إلى ثلث الليل باختلاف وضع البلدان واختلاف الليل والنهار في الفصول المختلفة وليس المقصود أنَّ ثلث الليل نهاية وقت صلاة العشاء على وجه الاطلاق، لما عرفت ممّا ذكرنا أنَّ هذا الكتاب ليس بصدد بيان الأوقات بحدودها، بل المقصود منه دستور لإقامة الجماعة في وقت مناسب لها.
وأمّا الغداة فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه) وهذا التعبير كناية عن بسط ضوء الفجر بحيث يعرف الرجل صاحبه إذا نظر إليه كما عبّر في القرآن الكريم عن الفجر الصادق بقوله عزّ من قائل : (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُرُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) ففسّره بعضهم بأنَّ المراد منه بسط ضوء الصباح إلى حيث يمتاز الخيط الأسود من الخيط الأبيض لأصحاب العيون الصحيحة، بناءاً على أن لفظة (من) في قوله تعالى : (مِنَ الْفَجْرِ) للتعليل فالمقصود أنَّ الفجر يعتبر من بسط الضوء إلى حيث يكشف الظلمة ويتبين الأشياء فيمتاز الخيط الأسود من الخيط الأبيض أو يعرف الرجل وجه صاحبه إذا لم يكن هناك مانع من غيم أو سقف أو غيرهما.
وقد وصى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمراءه بعد بيان أوقات الجماعة بأمرين :
1 - مراعاة حال الضعفاء في الصلاة بترك التطويل وأداء المستحبّات في الركوع والسجود فيصعب الأمر على الضعفاء وترد عليهم المشقة فيبغضون الجماعة.
2 - ترك الفتنة في إقامة الجماعة وهي على وجوه :
أ - أي لا تفتنوا الناس بإتعابهم وإدخال المشقة عليهم بإطالة الصلاة وإفساد صلاة المأمومين بما يفعلونه من أفعال مخصوصة..، هكذا فسّره في الشرح المعتزلي.
ب - وجه الفتنة هنا أنّهم يكونون صادفين للناس عن الاتفاق والتساعد على الجماعة بإطالتها المستلزمة لتخلّف العاجزين والضعفاء هكذا فسره ابن میثم (ص 134 ج 5).
أقول : وأنت ترى أنَّ كلا التفسيرين متشابهان وكأنه تكرار للأمر الأول.
ج - أن يكون المراد من النهي عن الفتنة عدم التوسل بالمأمومين واجتماعهم لاثارة الخلاف والصول على المخالفين أو عدم الافتتان بالصفوف المرتصّة خلفهم فيدخلهم الكبرياء والعجب، فتدبّر.
از يك نامه ای که در معنی نماز به فرماندهان بلاد نگاشت :
اما بعد، نماز ظهر را برای مردم بخوانید تا گاهی که سایه خورشید به اندازه خوابگاه گوسفندی برگردد و نماز عصر را هنگامی برای آنان بخوانید که خورشید پرتو افکن و زنده است و قسمتی از روز باقی است به اندازه ای که بتوان مقدار دو فرسخ در آن طی مسافت کرد (پیاده) یا با چهارپا) نماز مغرب را در آن گاه برایشان بخوانید که روزه دار افطار کند و حاج از عرفات کوچ کنند به سوی منی و نماز عشا را در آن گاه برایشان بخوانید که شفق نهان میشود تا يك سوم از شب و نماز بامداد را در آن گاه بخوانید که هر مردی چهره مصاحب خود را می شناسد، نماز را برابر توانایی ضعیفترین مردم بخوانیم و در نماز فتنه جو مباشید.
«مالك بن الحارث الأشتر النخعي قد عده الشيخ (رَحمهُ اللّه) في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال في القسم الأوّل من الخلاصة : «وهو ما اجتمع فيه الصحاح والحسان» مالك بن الأشتر قدَّس الله روحه ورضي الله عنه جليل القدر عظيم المنزلة كان اختصاصه بعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أظهر من أن يخفى وتأسف أمير المؤمنين لموته وقال: «لقد كان لي مثل ما كنت لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)»، انتهى (1)، وقد روي عن الكشي فيه روايات :
فمنها ما عن الفضل بن شاذان أنه من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهّادهم.
ومنها ما رواه مرسلاً بقوله لما نعي الأشتر مالك بن الحارث النخعي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تأوه حزناً، ثمَّ قال: رحم الله مالكاً وما مالك؟! عمر عليَّ به هالكاً لو كان صخراً لكان صلداً ولو كان جبلاً لكان فنداً وكأنه قدمني قداً.
ومنها ما رواه هو عن محمد بن علقمة بن الأسود النخعي، قال: خرجت في رهط أُريد الحج، منهم مالك بن الحارث الأشتر وعبد الله بن الفضل التميمي ورفاعة بن شداد البجلي حتّى قدمنا الربذة فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد الله المسلمين هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هلك غريباً ليس لي أحد يعينني عليه قال: فنظر بعضنا إلى بعض وحمدنا الله على ما ساق إلينا واسترجعنا على عظيم المصيبة، ثمَّ أقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء، ثمَّ تعاونا على غسله حتى فرغنا منه، ثمَّ قدَّمنا الأشتر فصلى بنا عليه، ثمَّ دفناه، فقام الأشتر على قبره ثمَّ قال: اللهمَّ هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عبدك في العابدين وجاهد فيك المشركين، لم يغيّر ولم يبدل لكنّه رأى منكراً فغيره بلسانه وقلبه حتى جفي ونفي وحُرِم واحتقر ثمَّ مات وحيداً غريباً، اللهم فاقصم من حرمه ونفاه عن مهاجرة حرم رسولك قال فرفعنا أيدينا جميعاً وقلنا آمين، ثمَّ قدَّمت الشاة التي صنعت فقالت : إنّه قد أقسم عليكم أن لا تبرحوا حتى تتغدوا فتغدينا وارتحلنا»(2).
ومنها ما روي عن حلام دلف الغفاري وكانت له صحبة قال : مكث أبو ذر بالربذة
حتى مات فلمّا حضرته الوقاة قال لامرأته : إذبحي شاة من غنمك واصنعيها فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق فأوّل ركب تريهم قولي يا عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله قد قضى نحبه ولقي ربه فأعينوني عليه وأجيبوه. فإنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أخبرني أني أموت في أرض غربة وأنّه يلي غسلي ودفني والصلاة علي رجال من أُمّته صالحون (1).
ومنها ما في البحار من أنه مما كتب أمير المؤمنين إلى مالك الأ الأشتر لما نعي إليه محمّد بن أبي بكر وكان مقيماً بنصيبين أمّا بعد فإنّك ممّن فإنّك ممّن أستظهر به على إقامة الدين وأقمع به نخوة الأثيم وأسد به الثغر المخوف، وقد كنت وليت محمد بن أبي بكر مصر فخرج وارج وكان حدثاً لا علم له بالحرب فاستشهد فأقدم إليَّ لننظر في أمور مصر وأستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك واستخلف مالك بن شبيب بن عامر.
وقد ذكر جماعة من أهل السير أنّه لمّا بلغ معاوية إرسال علي بن الأشتر إلى مصر عظم ذلك عليه وبعث إلى رجل من أهل الخراج وقيل : دس إليه مولی عمر، وقيل: مولی عثمان فاغتاله فسقاه السمَّ فهلك، ولما بلغ معاوية موته خطب الناس فقال : أمّا بعد فإنّه كان لعلي بن أبي طالب يمينان قطعت إحداهما يوم صفين وهو عمّار بن ياسر وقد قطعت الأخرى اليوم وهو مالك بن الأشتر.
وفي شرح ابن أبي الحديد أنّه كان فارساً شجاعاً رئيساً من أكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ونصره وقال فيه بعد موته رحم ونصره وقال فيه بعد موته : رحم الله مالكاً فلقد كان لي كما كنت لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
أقول : إنَّ الأشتر كان رجل فذ من نخع أحد قبائل يمن وقد كان أكثر أهل اليمن ذوو بصيرة في الدين ومن المخلصين لأمير المؤمنين لوجوه :
1 - أنَّ مقاطعة يمن دخل فذ تحت حماية فارس منذ زمان كسرى أنوشروان وأنّها - صارت تحت إدارة الفرس عشرات من السنين واختلط سكانها بالفرس فكانوا ذوي بصيرة وأجابوا إلى الإسلام عن طوع وإرادة واتصلوا بأهل بيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فنشأ فيهم رجال من المخلصين لعلي العارفين بحقه أمثال مالك الأشتر النخعي وكميل بن زياد النخعي.
2 - أنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لخص أهل يمن بأن بعث عليهم عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) غير مرّة، قال في (ص 415 ج 2 من سيرة ابن هشام ط مصر)
غزوة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه إلى اليمن:
1) شجرة طوبى : 77/1، ومعجم رجال الحديث : 167/15.
وغزوة عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه اليمن غزاها مرتين قال ابن هشام قال أبو عمرو المدني : بعث رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علي بن أبي طالب إلى اليمن وبعث خالد بن الوليد في جند آخر وقال : إن التقيتما فالأمير علي بن أبي طالب.
وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) سنة حجة الوداع في اليمن والتحق برسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في الحج وقد أحرم على إحرام رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاشترك معه في الهدي الذي ساقه
قال ابن هشام في سيرته (ص 389 ج 2 ط مصر) :
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح أنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان بعث عليا (رضیَ اللّهُ عنهُ) إلى نجران فلقيه بمكّة وقد أحرم فدخل على فاطمة بنت رسول الله (رضیَ اللّهُ عنهُما) فوجدها قد حلت وتهيأت فقال : ما لكِ يا بنت رسول الله؟ قالت : أمرنا رسول الله أن نحل بعمرة فحللنا، ثم أتى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلما فرغ من الخبر عن سفره قال له رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): انطلق فطف بالبيت وحل كما حلَّ أصحابك قال : يا رسول الله إنّي أهلَلْت كما أهللت فقال : ارجع فاحلل كما حلَّ أصحابك قال : يا رسول الله إنّي قلت حين أحرمت اللهم إني أُهل بما أهل به نبيك وعبدك ورسولك محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، قال : فهل معك من هدي؟ قال : لا، فأشركه رسول الله في هديه وثبت على إحرامه مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى فرغا من الحج ونحر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الهدي عنهما (1).
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن دكانة قال : لما أقبل عليّ (رضیَ اللّهُ عنهُ) من اليمن ليلقى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بمكة تعجل إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما استخلاف على جنده الذين معه رجلاً من أصحابه فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم حلة من البزّ الذي كان مع على علي (رضیَ اللّهُ عنهُ)، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل :قال ويلك ما هذا؟ قال : كسوت القوم ليتجمّلوا به إذا قدموا في الناس، قال: ويلك أنزع قبل أن تنتهي به إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال : فانزع الحلل من الناس فردّها في البز قال : وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم.
قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب وكانت عند أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخدري قال : اشتكى الناس عليا رضوان الله عليه فقام رسول الله فينا خطيباً فسمعته يقول: «أيها الناس لا تشكوا عليا فوالله إنّه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله سبيل الله من أن يشكى» (2)، انتهى ما أردنا نقله عن السيرة لابن هشام.
فمما ذكرنا يظهر أنَّ عرب اليمن وقبائله الذين سكنوا كوفة بعد الفتح الإسلامي كانوا أهل بصيرة بالدين وأهل إخلاص لأهل بيت النبي وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومن هذه الجهة لما جمع طلحة والزبير الجموع في بصرة بغياً على حكومة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) خرج علي إليهم من مدينة بما لا يبلغ ألف نفس من كبار أصحاب النبي اعتماداً على نصرة أهل كوفة فاستنصر منهم فنصروه، فانهزم أصحاب الجمل وأكثر المهاجرين في الكوفة من قبائل اليمن.
مصر من البلاد العريقة فى المدنية منذ آلاف من القرون، وقد كشف الباحثون فيها آثار المدنيّة إلى ما يزيد عن عشرات من القرون وبرع فيها جمع من الفلاسفة الأول قد استمد اليونان في عصره الذهبي من تعليمات شائعة فيها، ثمّ عقب ذلك بحكومة البطالسة فيها فأسسوا فيها دور الحكمة وألفوا كتباً قيمة بقي منها نحو (مجسطي)، فكانت مصر متهيئة لبيان دقائق النظم الاجتماعية والقضائية والعسكرية أكثر من سائر البلاد.
وهذا هو السبب في تطويل هذا العهد وتعرُّضه لكافة شؤون الحياة المادية والمعنوية، فإنَّ الإسلام حاوِ لكلّ ما يحتاج إليه بنو الإنسان من النظم والقوانين لتربية الروح والمادة، وهذا أحد معاني الشريعة الكاملة الناسخة لما قبلها من الشرائع والباقية إلى آخر الدّهر.
ولكنَّ العرب في الحجاز وسائر أقطار الجزيرة كانوا في سذاجة من العيش وبساطة من لا يستطيعون تحمّل دقائق القوانين وتفاصيل النظم مما يتعلّق بشتى أنواع المعاش من الزراعة والتجارة والقضاوة وغير ذلك، لعدم الأنس بها في حياتهم وعدم ممارسة شؤونها.
فدعاهم الإسلام في بادىء الأمر على أبسط تعاليمها في العقيدة والأخلاق وأزكى شؤون الإنسانية من الاعتقاد بالصانع وعبادته وملازمة الأمور الخيرية من البر بالوالدين وصلة الأرحام وترك الفحشاء والكذب وغير ذلك، ولمّا نشر الإسلام إلى بلاد فارس وجد قوماً عريقاً في المدنيّة وأليفاً بالنظم الاجتماعية ففسح أمامه مجالاً لبسط تعاليمه الجذرية.
كما أنه إذا نشر الإسلام في مصر وجد أمامه قوم من الأقباط وبقايا الفلاسفة والبطالسة مارسوا الحياة المدنية أكثر وأدق ولما وقعت في حوزة حكومة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قام فيها بتعاليم هامة وعامة منها صدور هذا العهد، وإن كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتفرّس بعدم توفيق مالك نفسه لإجرائه.
وقد نفصله على خمسة عشر فصلاً يمتاز بعضها عن بعض بما تتضمنها من الشؤون المختلفة والآداب الممتازة في كلّ شأن من الشؤون.
بِسْمِ الله الرحمن الرحيم
«هذا ما أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ عَلِيٌّ أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ مالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ، حينَ وَلاهُ مِصْرَ : عِبايَةَ خَراجِها، وجهادَ عَدُوِّها، وَاسْتِصْلاحَ أَهْلِهَا، وَعِمَارَةَ بِلادِها.
أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَإِبْثَارِ طاعَتِهِ، وَاتَّبَاعِ ما أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ : مِنْ فَرائِضِهِ وَسُنَنِهِ، التي لا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلا بِالْباعِها وَلا يَشْقى إِلا مَعَ جُحُودِها وَإضاعَتِها، وَأَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَيَدِهِ وَلِسانِهِ، فَإِنَّهُ - جَلَّ اسْمُهُ - قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ، وَإِعْرَازِ مَنْ أَعَزَّهُ.
وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ عِنْدَ الشَّهَواتِ، وَيَنْزَعَها [يَزَعَها ] عِنْدَ الْجَمَحَاتِ فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَارَةٌ بِالسُّوءِ إلا ما رَحِمَ الله.
ثُمَّ اعْلَمْ، يا مالِكُ أَنِّي قَدْ وَجَهْتُكَ إِلى بِلادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْها دُوَل قَبْلَكَ مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ، وَأَنَّ النّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمورِكَ في مِثْلِ ما كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمورِ الولاةِ قَبْلَكَ، وَيَقُولُونَ فيكَ ما كُنتَ تَقُولُ فِيهِمْ، وَإِنَّما يُسْتَدَلُّ عَلَى الصّالِحِينَ بِما يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلى أَلْسُنِ عِبَادِهِ، فَلْيَكُنْ أَحَبُّ الدّخائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةَ الْعَمَلِ الصّالِحِ فَامْلِك هَواكَ، وَشُح بِنَفْسِكَ عَمّا لا يَحِلُّ لَكَ، فَإِنَّ النُّحْ بالنَّفْسِ الإنصاف منها فيما أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ» (1).
(الجباية) جبا الخراج جمعه (يزعها) يكفّها (جمع الفرس): تغلب على راكبه وذهب به لا ينثنى - المنجد -.
(حين ولاه مصر): ظرف أضيف إلى جملة فعلية متعلق بقوله : (عهده).
1) بحار الأنوار: 600/33، وميزان الحكمة : 3286/4.
قد عقد لمالك ولاية عامة على كلّ أُمور مصر وجمعها في أربع :
1 - الأمور سور المالية والاقتصادية التي تتركز في ذلك العصر في جمع الخراج فإنّ مصر من الأراضي المفتوحة عنوة انتقلت أراضيها العامرة إلى المسلمين فقرّروا فيها الخراج.
2 - في الأمور العسكرية فأثبت له القيادة العامة على القوى المسلّحة والجامع لها جهاد الأعداء.
3 - الأمور الاجتماعية والنظم الحقوقية الراجعة إلى كل فرد فعبر عنها بقوله : (واستطلاح أهلها).
4 - عمران البلاد بالزراعة والغرس وسائر ما يثمر للناس في معاشهم.
ثمَّ ابتدأ بما يلزم عليه في نفسه من التأديب والحزم ليقدر على إجراء أمره (عَلَيهِ السَّلَامُ)وحصرها في أمور:
1 - تقوى الله وإيثار طاعته.
2 - اتباع ما أمر الله في كتابه من الفرائض والسنن.
3 - نصرة الله بالقلب واليد واللسان.
قال الشارح المعتزلي (نصرة الله باليد): الجهاد بالسيف، (وبالقلب) الاعتقاد للحق (وباللسان): قول الحق.
أقول: لا ينحصر نصرة الله باليد على الجهاد بالسيف فإنها تحقق في كل أعمال الجوارح المرضية الله تعالى ومنها الجهاد بالسيف إذا حان وقته وحضر شرطه.
ثم وصاه بحفظ نفسه التغلب عليه في أموره وأمر بكسر شهواته وميوله نحو اللذائذ المادية وحذره منها أشدّ الحذر.
ثمَّ خاطبه باسمه فقال : (ثم اعلم يا مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور) فقد أثبت (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمصر في تاريخها الماضي دول وحكومات ووصفها بأنّها عدل وجور، فلا بد من الفحص عن هذه الدول والفحص عن ما هي عادلة أو جائرة.
فهل المقصود من هذه الدول هي العمال الإسلاميين بعد فتح مصر وهل يصح التعبير عنهم بأنها دول عدل ولو باعتبار شمول السلطة الإسلامية من أواخر خلافة أبي بكر إلى أيام عمر وعثمان فالدول الجارية دولة عمر وعثمان مثلاً، أو حكومة عمرو بن عاص فاتح
ومن وليه من أمثال ابن أبي السرح وهل توصف واحدة منها بأنها عادلة؟ أو المراد من الدول الجارية المنتالية في مصر الدول قبل الإسلام في قرون كثيرة وأشكال شتّى فلا بد من بيان إجمالي لهذه الدول، وهل يمكن أن تعرف دولة عادلة فيها أم لا؟.
فنقول : نتوجّه إلى دول مصر في ضوء القرآن الكريم فإنه قد تعرّض لشرح بعض دولها إجمالاً فيما يأتي
1 - دولة مصر المعاصرة ليوسف النبي صلوات الله عليه المعبّر عنها بدولة عزيز مصر.
ففي سورة يوسف الآية 30 (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَنَهَا عَن نَفْسِهِ، قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَراهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ).
والظاهر أنّ عزيز مصر هو حاكمها ورئيسها في هذا العصر المعبر عنه بفرعون وقد قيل : إنَّ عزيز مصر غير فرعون مصر بل هو رئيس جندها أو أحد أركان دولتها ولكن سياق الآيات الواردة يأباها، فانظر إلى آية 43 في بيان رؤيا الملك:
(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابسات) - إلى آية وَقَالَ للْملك أئتوني بِهِ، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْئَلُهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ التي فَطَّعْنَ أَبْدِيهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيدِهِنَّ عَلِيمٌ [يوسف: 50] (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْئَانَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِين) [يوسف: 51] (وَقَالَ الْمَلِكُ أَئْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [يوسف: 54].
فسياق هذه الآيات يشهد بوضوح أنَّ زوج زليخا وعزيز مصر رجل واحد وهو حاكم مطلق على أمور مصر وليس فوقه أحد، ويستفاد من نص الآيات الأخيرة من سورة يوسف أن عزیز مصر لما اطلع على مقام يوسف وطهارته وعصمته ونبوته تنزل عن عرش مصر وفوّض إليه أمور مصر كافة فصار يوسف عزيز مصر، كما في آية (قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبَا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَنكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [يوسف: 78] إلى آية قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِضَاعَةٍ مُزجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [يوسف: 88]. فعزيز مصر وهو زوج زليخا وإن لم يتنزل عن العرش رسماً بحيث تتحوّل الحكومة من بيت إلى بيت لكنه آمن بيوسف وانقاد له وفوّض إليه أموره، كما يستفاد من الآية 34 المؤمن عن قول مؤمن آل فرعون موسى (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلتُم في شَكٍ مِمَّا جَاءَكُ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَتَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً) (1)[غافر: 34].)
1) من سورة غافر وتسمى المؤمن.
وهذا الذي ذكرناه وإن كان مخالفاً لما اثبته التوراة في تاريخ يوسف وتبعها التواريخ ولكن الالتزام بتحريف التوراة والتاريخ ليس بعيداً عن الصواب بعد ظهور القرآن المستند إلى الوحي، وبهذه الجهة قال الله تعالى في الآية 102 من سورة يوسف ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نوحيه إليكَ ويتعارض القرآن مع التوراة في موارد شتّى من قصة يوسف أشرنا إليها في تفسيرنا لسورة يوسف كانون عفت قرآن من أراد الاطلاع فليرجع إليه.)فعلى ضوء هذا التفسير كان دولة عزيز مصر في زمن يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ دولة عادلة ودولة فرعون مصر المعاصر لموسى بن عمران دولة جائره من كل النواحي منكراً لله تعالى ولعبادته ومنادياً على رؤوس الأشهاد (أنَا رَبُّكُمُ الأَعلى) وظالماً لبني إسرائيل إلى حيث يذبح أبنائهم ويستحيي نسائهم ويجرّ عليهم بلاء عظيماً ليستأصلهم عن شافتهم حتى صارت من الأمثال السائرة العالمية في الجور والظلم والعدوان.)هذا بالنظر إلى مجمل التاريخ المنعكس في الكتب السماوية.وقد انتهت حكومة مصر قبل الإسلام إلى بطالسة اليونان فأثروا في بسط الفلسفة اليونانية فيها وأسسوا دوراً لتعليم الفلسفة ومكتبة عامة بقيت إلى عصر الفتح الإسلامي وكان حاكم مصر وواليها في ذلك العصر مقوقس الذي كتب إليه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ كتاباً يدعوه إلى قبول الإسلام مع الكتب التي بعثها إلى غير واحد من رؤساء وملوك ذلك العصر، ففي سيرة ابن هشام (ص 392 ج 2 ط مصر).)قال ابن هشام: حدّثني من أثق به عن أبي بكر الهذلي قال : بلغني أنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صدّ عنها يوم الحديبية فقال : أيّها النّاس إنَّ الله قد بعثني رحمة وكافة فلا تختلفوا عليَّ كما اختلف الحواريون على عيسى ابن مريم فقال أصحابه : وكيف اختلف الحواريون يا رسول الله ؟ فقال : دعاهم إلى الذي دعوتكم إليه فأما من بعثه مبعثاً قريباً فرضي وسلم، وأما من بعثه مبعثاً بعيداً فكره وجهه وتثاقل وشكا ذلك عيسى إلى الله، فأصبح المتثاقلون وكلّ واحد منهم يتكلّم بلغة الأمة التي بعث إليها، وبعث رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رسلاً من أصحابه وكتب معهم كتاباً إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام، فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم، وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس وبعث عمرو بن أُميّة الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الاسكندرية - إلخ (1).)ومقوقس هذا رجل يوناني يحكم على مصر عقب ملوك بطالسة وكان تحت حماية ملوك
1) المباهلة : 28، وموسوعة التاريخ الإسلامي : 2/ 650.
الرّوم البيزانطية في ذلك العصر، فلما جاءه رسول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وسلّم إليه الكتاب لقيه ببشر واحترام وردّه إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مصحوباً بهدايا منها المارية القبطية التي قبلها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بقبول حسن وسرّيها واتخذها لفراشه وأولدها فولدت له إبراهيم ابن النبي ونالت حظوة عند رسول الله 4$.)وقد دخل مصر في حوزة الإسلام سنة العشرين من الهجرة وأقدم على فتحها عمرو بن العاص بعد ما استتب للمسلمين فتح سورية وتسلّطوا عليها وفرّ هرقل ملك الروم الشرقية إلى قسطنطينيةفلما سافر عمر إلى الشّام للنظر في أمر معاوية وما بلغه من سرفه لقيه عمرو بن العاص في قرية يقال لها : جابية قرب دمشق وأخلى به وعرض عليه زحفه إلى مصر بجيش من المسلمين معلّلا بأنَّ فتح مصر فتح مصر يضاعف شوكة الإسلام، فمنعه عمر معللا بخوفه من جموع الرُّوم الساكنين في مصر للدفاع عنها على جيش الإسلام، فأقام عمرو بن العاص في دمشق حتى استقرت سلطة الإسلام على جميع بلاد الشام ورجع بعد فتح النوبة إلى فلسطين بأمر من عمر، ويهمه فتح مصر دائماً حتى تهيأ جيشاً وقصد مصر من دون تحصيل رخصة من عمر وبلغ خبره إلى عمر فلم يرتضه وكتب إليه : «من عمر بن الخطاب إلى العاصي بن العاصي أما بعد فإنك سرت إلى مصر ومن معك وبها جموع الرُّوم، وإنّما معك نفر يسير ولعمري لو ثكلت أمك وما سرت بهم فإن لم يكن بلغت مصر فارجع بهم».وأمر عقبة بن عامر الجهني بايصال هذا الكتاب إلى عمرو بن العاص معجّلاً فأسرع لإيصال المكتوب حتى أدركه في رفح وهي مرحلة في طريق مصر منها إلى عسقلان يومان، فلما رآه عمرو بن العاص تفرّس أنه قاصد من عمر ليرجع فماطل في أخذ كتابه حتى بلغ عريش وكانت هي بلدة من مصر في ساحل بحر الرُّوم ونهاية أرض الشّام، فطلب عقبة وأخذ منه كتاب عمر وقرأه على النّاس وقال : هذا العريش الذي نحن فيه من أي البلاد؟ قالوا من بلاد مصر، فقال : لا ينبغي لنا أن نرجع لأنَّ الخليفة شرط لرجوعنا عدم دخول مصر، فرحل في تخوم مصر حتى بلغ جبل [الحلال].ووصل الخبر إلى مقوقس ملك مصر، فأرسل قائداً له يسمّى مذقور الأعيرج بجيش لدفع المسلمين وتلاقى الفريقان في أرض فرما، واشتد الحرب بينهما وقتل من الفريقين كثير فهزم جمع الرُّوم وتقدّم عمرو بن العاص إلى قواصر ورحل إلى أم دنين ونزل فيها بقرب القاهرة، وهي بلدة في جنب فسطاط بينهما سور، وهي كانت دار الملك لمصر كما أنّها عاصمة مصر في هذا العصر، ثم رجع أعيرج إلى الحرب مع عمرو بن عاص فتلاقيا في أمّ دنين وقتل خلق كثير من الجانبين ودامت الحرب مدة شهر كامل ولم يتيسر فتح مصر، وكتب عمرو بن العاص إلى عمر واستمد منه، فأرسل عمر أربعة من أبطال المسلمين وهم زبير بن
العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن صامت ومسلمة بن المخلّد في اثني عشر ألفاً لمددهم فأسرعوا في السير ولحقوا بعمرو بن العاص فقوي جيش الإسلام ووهن أمر أعيرج وتحضن في قصر له وحوله خندق يتخلّله معابر إلى القصر ملاها بقطعات حادة من الحديد لا يقدر العبور عليها الراكب والراجل وجهد المسلمون في فتح الحصن، وبلغ الخبر إلى مقوقس فزحف بجيوش لحرب المسلمين ودامت الحرب سبعة أشهر.فقال الزبير : أضحى بنفسي في سبيل الله عسى أن يفتح هذا الحصن للمسلمين فصنع عدة مراقي ونصبها على الحصن فقال : إذا سمعتم تكبيري من فوق السور فارفعوا أصواتكم جميعاً معي بالتكبير، فصعد الحصن بجمع من رجاله وهبط وفتح الباب فعرض مقوقس على المسلمين الصلح لما رأى من جهودهم في فتح الحصن وشرط لهم دينارين من الذهب كلّ عن سنة عن كلّ شخص في مصر، فطلبوا هذه الجزية من الروم الساكنين في أرض مصر وعرض على هرقل فلم يرض بذلك، وأمر مقوقس بالحرب مع المسلمين ولكن مقوقس لم ينكث عهده ولحق القبط بالمسلمين، ولمّا استقر المسلمون في مصر صلحاً أو عنوة على قول بعضهم وفتحوا الاسكندرية ودخلها عمرو بن العاص فتن بها وأراد الإقامة فيها كمركز لجيوش الإسلام، فاستجاز من عمر في ضمن مكتوب أفصح فيه عن فتوحاته فأجابه بما يلي:لا تجعلوا بيني وبينكم ماء حتّى إذا ما أردت أركب إليكم راحلتي حتى أقدم عليكم قدمت.فلمّا قرأ مكتوب عمر رحل من اسكندرية إلى الفسطاط فسكنها وجعلها معسكر المسلمين فتنازع الجيش في مسكنهم حول فسطاط فأمر عمرو أربعة من أمراء الجيش فخطوا لهم وعينوا حدود مساكنهم، وقد اشترك من أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في حرب مصر أربعة عشر من المهاجرين يرأسهم زبير بن العوام وستة عشر من الأنصار يرأسهم عبادة بن صامت الأنصاري.)ولما تمَّ فتح مصر صار عمرو بن العاص والياً عليها وهو أوّل من صار والياً على مصر من المسلمين وهو قرشي من سهم بن عمرو بن مصيص بن كعب بن لؤي، وكان يسافر إلى مصر تاجراً في أيّام الجاهلية، وفتح مصر أيام عمر يوم الجمعة غرَّة محرّم سنة العشرين من الهجرة، وبقي فيها والياً أربع سنين وشهوراً، زار عمر خلالها مرتين.كان في إسكندرية مصر رجل يسمّى يحيى التحوي من أساقفة إسكندرية فهداه الله إلى الإسلام فكبر على الأساقفة فاجتمعوا حوله وناظروه فأجابهم ودام على إسلامه، فلما فتح عمرو بن العاص مصر دخل عليه فاستقبله بإكرام لما سمع من فضله ومجاوبته للنّصارى في إثبات حقانية الإسلام واتخذه نديماً له يكتسب من فضله وحكمته.
فقال يوماً لعمرو : قد حزت ما في الاسكندرية من الأموال والخزائن ولا كلام لأحد معك في ذلك لكن هنا شيء لا يفيدكم ونحتاج إليه فاعفُ عنه ودعه لنا، فقال عمرو: ما هو؟ قال : كتب الحكمة التي جمعها ملوك إسكندرية طيلة قرون خاصة يوناطيس الذي يدعوه أهل أروبا فيلادلفس وكان محباً للحكمة فأمر رجلاً يسمّى زهيرة بجمع الكتب ونصبه ضابطاً لمكتبته، فاشترى الكتب من التجار بأثمان غالية حتى اجتمع في مكتبته أكثر من أربعة وخمسين ألف كتاباً، وقلّده ملوك البطالسة في جمع الكتب إلى ما خرج عن الإحصاء.فعجب عمرو بن العاص من كلامه وقال : لا بد من أن أكتب ذلك لعمر بن الخطاب وآخذ منه الجواب فكتب إليه فأجابه: إن كان ما في هذه الكتب ما يوافق كتاب الله لا حاجة لنا بها وإن كان مخالفاً له لا نرتضيها فأعدمها وامح أثرها فقسمها عمرو على حمامات إسكندرية ليصرفوها فيها بدلاً من الوقود فأوقدوها خلال ستة أشهر حتى أفنوها.وقد استنكر بعض المؤرّخين الجدد من أهل مصر صدور الأمر من عمر باحراق كتب مكتبة إسكندرية لما صدر في الإسلام من الأمر بالفحص والبحث عن الحقائق وتحصيل العلم ولو بالصين (1.)أقول : وقد عرفت ممّا ذكرنا من ملخص تارخ فتح مصر بيد المسلمين أنه لم يحكم في مصر إلى أيام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وإلى حين صدور هذا العهد التاريخي للأشتر النخعي إلا عمرو بن العاص وعبد الله بن سرح بن أبي سرح الذي ولاه عثمان على مصر بعد عزل فاتحه عمرو بن العاص فشار عليه الرُّومان، فاستعان عثمان بعمرو فسار إلى مصر وأحمد ثورة الرومان وأخرجهم من مصر ولكن لم يرض عثمان بعزل عبد الله فاشتركا في إدارة أمور مصر وتنازعا ورجّح عثمان عبد الله بن سرح عليه فرجع إلى المدينة ناقماً على عثمان معيناً لأعدائه ومحرّضاً للقيام عليه حتى قتل وهما واليان على مصر.)ولا يصدق على حكومتهما باعتبار أنهما عاملان للخليفة لفظ الدّولة ولا يمتازان بالعدل والجور بل كلاهما من نسيج واحد ومن أهل النفاق ومن أعداء أهل البيت والمخالفين لولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ ومن الحكّام الجائرين فإن عمرو بن العاص توجه في مصر مصر إلى جمع المال والإدخار حتى بلغت ثروته إلى حيث ظهر للملأ اغتصابه لأموال المسلمين وأخذه من بيت المال فوق حقه وسهمه حتى بلغ خبره إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه معاتباً له :)أمّا بعد فقد ظهر فقد ظهر لي من مالك ما لم يكن في رزقك ولا كان لك مال قبل أن استعملك، فأنّى لك هذا ؟ فوالله لو لم يهمّني في ذات الله إلا من اختان في مال الله لكثر
1) عمر بن الخطاب : 157.
همّي وانتثر أمري، ولقد كان عندي من المهاجرين الأولين من هو خير منك ولكني قلدتك رجاء غنائك فاكتب إليَّ من أين لك هذا المال؟ وعجّل.فأجابه عمرو بن العاصأمّا بعد، فقد فهمت كتاب أمير المؤمنين فأما ما ظهر لي من مالٍ فإنّا قدمنا بلاداً رخيصة الأسعار وكثيرة الغزو، فجعلنا ما أصابنا في الفضول التي اتصل بأمير المؤمنين نبؤها والله لو كانت خيانتك حلالاً ما خنتك وقد ائتمنتني فإنَّ لنا أحساباً إذا رجعنا إليها أغنتنا عن خيانتك، وذكرت أنَّ عندك من المهاجرين الأولين من هو خيرٌ مني فإذا كان ذاك فوالله ما دققت لك يا أمير المؤمنين باباً ولا فتحت لك قفلاً.فلما وصل جوابه إلى عمر كتب إليه ثانياً :أما بعد فإني لستُ من تسطيرك الكتاب وتثقيفك الكلام في شيء، ولكنكم معشر الأمراء قعدتم على عيون الأموال ولن تقدّموا عذراً، وإنّما تأكلون النار وتتعجلون العار، وقد وجهت إليك محمّد بن مسلمة فسلّم إليه شطر مالك.فأعطى الكتاب محمّد بن مسلمة وبعثه إلى مصر، فلمّا وصل إلى مصر وحضر عند عمرو بن العاص أحضر له طعاماً، فقال محمّد : لو دعوتني إلى الضيافة وأحضرت لي طعاماً لأكلته ولكن هذا الطعام مقدّمة للشر فنحه عني واحضر شطر مالك، ولا مناص لعمرو بن العاص من إطاعة أمر عمر، فأمر باحضار شطر من ماله من المواشي والذهب والفضة وأثاث الدّار وغيرها، فلما نظر إليها رأى خزانة جزيلة فقال تأسفاً :لعن الله زماناً صرت فيه عاملاً لعمر والله لقد رأيت عمر وأباه على كل واحد منهم عبائة قطوانية لا تجاوز مأبض ركبتيه وعلى عنقه حزمة حطب والعاص بن وائل في مزردات الديباج (1.)وكان محمّد بن مسلمة من شجعان الأنصار والمخلصين لحكومة عمر فاختاره من عمّال غضبه ويبعثه إلى كبار الرجال لإجراء أوامره الرهيبة الشاقة فهو الذي أجرى أمره في تشطير أموال خالد بن الوليد في الشّام وعزله من إمارة جيش الإسلام وتأديبه في محضر الأنام.وهو الذي أجرى أمر عمر في سعد بن وقاص باحراق قصره الذي بناه في الكوفة ونصب فيه بابين من أبواب قصر مدائن.
1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 175/1.
وهو الذي فتك بكعب بن أشرف وقتله في عصر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ كما قال ابن هشام في سيرته.)فنقول : إنّ الدول التي وقعت في صدر هذا العهد ووصفها (عَلَيهِ السَّلَامُ بأنَّ فيها عادل وجائر لا يصح أن تكون حكومة عمر وعاص وخلفه على مصر لأنها ليست دولة إلا بتكلف ولا يطلق عليها دول بلفظ الجمع مع أنهما جائران لاتباعهما عمر وعثمان وحالهما معلومة مع أنهما عريقان في النفاق وعداوة أهل البيت وخصوصاً الثاني منهما.)فلا بد أن يكون المقصود من هذه الدول الحاكمة على مصر قبل الإسلام ممّا بقيت آثارها وأخبارها وعرفها خلق مصر ولو بالنقل عن الأسلاف أو بسبب ثبت أخبارها في كتب التاريخ، فوجه (عَلَيهِ السَّلَامُ مالكاً إلى هذا التاريخ العميق العريق في القدم وملأ عهده هذا من القوانين السائدة في مصر القديمة ومن بعض سير ملوكها العدول.)ولا ينافي توصيف بعض دول مصر بالعدالة مع كونهم وثنتين، لأنَّ عدالة الدولة بالنسبة إلى رعاياها وحفظ النظم والحقوق لا يرتبط بمذهبها، ويمكن أن يعدّ ذلك من كراماته (عَلَيهِ السَّلَامُ وإحاطته بالعلوم والأخبار.)ثمَّ نبهه (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى أنَّ ا سيرة الحاكم والوالي بمالها من التعلّق إلى عموم الناس تنعكس في التاريخ وتلهج بها الألسن وكما أنك تقضي في أعمال الولاة قبلك يقضي عليك من يقوم مقامك، بعدك ودليل الصلحاء ما يجرى على لسان العباد بإذن الله فلا تتوجه إلى اتخال الأموال كما هو عادة طلاب الدُّنيا المفتونين بها بل ليكون أحبّ الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح، والعمل الصالح للوالي وعامله ما يوجب راحة رعيته واجراء العدل فيما بينهم، ولذا أمر بمنع الهوى عن التأثير في أعماله ومنع النفس عمّا لا يحل له.)
#### الترجمةبه نام خداوند بخشنده مهرباناین فرمان بنده خدا امیرمؤمنان است به مالك بن حارث الاشتر که باید آن را در عهده خود بشناسد و این فرمان هنگامی شرف صدور یافته که او را والی بر کشور مصر نموده تا خراج آن را بگیرد و با دشمن آن بجنگد و ملت آن را اصلاح کند و بلاد آن را آباد نماید.1 - تقوا از خدا را شعار خود کند و طاعتش را غنیمت شمارد و از آن چه در کتابش از فرائض و سنن دستور داده پیروی نماید زیرا هیچ کس به سعادت نرسیده مگر با پیروی از آنها و کسی بدبخت نگردد مگر به انکار و ترك عمل بدانها.2 - خداوند سبحان را با دست و دل و زبان یاری کند زیرا خدای جل اسمه ضامن یاری و عزت کسانی است که او را یاری کنند و عزیز شمارند.3 - خود را از شهوت رانی و سرکشی نفس باز،دارد زیرا نفس به طبع خود بدخواه است مگر خدا رحم کند.اى مالك من تو را به کشوری فرستادم که پیش از تو دولتهای عادل و ظالمی به خود دیده مردم به همان چشم تو را بینند که تو والیان پیش از خود را بینی و درباره تو همان را میگویند که درباره آنها میگویی خداوند مردمان نيك و شایسته را به زبان بندگان خود معرفی میکند باید محبوب ترین ذخیره در نظر تو پس انداز کردن عمل صالح باشد هوای نفس خود را داشته باش و نسبت به خود از آن چه بر تو حلال نیست دریغ کن زیرا دریغ کردن به خویشتن رعایت انصاف با او است در آن چه دوست داری یا بد داری.
### الفصل الثاني من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ للاشتر النخعي)#### إشارة:«وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ الرَّعِيَّةِ، وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ، وَاللطف بهم، وَلا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبْعاً ضارياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إما أَخٌ لَكَ في الدِّينِ، وَإِما نَظيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ، يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ، وَيُؤْتى على أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَاءِ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلَ الذي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ، فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ، ووالي الأمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ، وَاللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلاكَ، وَقَدْ اسْتَكْفاكَ أَمْرَهُمْ وابْتَلاكَ بِهِمْ، وَلا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لا يَدَ لَكَ بِنِقْمَتِهِ، وَلا غِنى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلا تَنْدَمَنَّ عَلى عَفْوِ، وَلا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ، وَلا تُسْرِعَنَّ إلى بادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْها مَنْدُوحَةً، وَلا تَقُولَنَّ إِنِّي مؤمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ في الْقَلْبِ، وَمَنْهَكَةٌ للدِّينِ، وَتَقَرُّبٌ مِنَ الْغَيْرِ، وَإِذا أَحْدَثَ لَكَ ما أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطانِكَ أَبَّهَةٌ أَوْ مَخيلَةٌ فَانْظُرْ إِلى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلى ما لا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّ ذلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِماحِكَ، وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ، وَيَفِيءُ إِلَيْكَ بِما عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ.إِيَّاكَ وَمُساماةَ اللهِ في عَظَمَتِهِ، وَالتَّشَبُه بِهِ في جَبَرُوتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبّارٍ، وَيُهينُ كُلَّ مختال.أَنْصِفِ اللَّهَ وَأَنْصِفِ النّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَمِنْ خاصَّةِ أَهْلِكَ وَمَنْ لَكَ فِيهِ هَوى مِنْ رَعِيَّتِكَ، فَإِنَّكَ إِلا تَفْعَلْ تَظْلِمْ، وَمَنْ ظَلَمَ عِبادَ اللَّهِ كانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبادِهِ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ، وَكانَ للَّهِ حَرْباً حَتّى يَنْزِعَ وَيَتُوبَ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعى إلى تغييرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إقامَةٍ عَلى ظُلْمٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ دَعْوَة الْمُضْطَهَدينَ، وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ.وَلْيَكُنْ أَحَبُّ الأُمورِ إِلَيْكَ أَوْسَطَها في الْحَقِّ، وَأَعَمَّها في الْعَدْلِ وَأَجْمَعَها لِرِضى الرَّعِيَّةِ، فَإِنَّ سُخطَ الْعامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الخاصَّةِ، وَإِنَّ سُخط الخاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى العامَّةِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّة أَثْقَلَ عَلَى الْوالي مَؤُونَةٌ في الرَّخاءِ وَأَقَلَّ مَعُونَةٌ لَهُ فِي الْبَلاءِ، وَأَكْرَهَ للإِنْصافِ، وَأَسْأَلَ بالإلحافِ، وَأَقَلَّ شُكراً عِنْدَ الإِعْطاءِ وَأَبْطَأَ عُذراً عِنْدَ الْمَنْعِ، وَأَضْعَفَ صَبْراً عِندَ مُلِمّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخاصَّةِ، وَإِنَّما عِمادُ الدِّينِ وَجِماعُ الْمُسْلِمِينَ وَالعَدَّةُ للأَعْداءِ العامَّةُ مِنَ الأُمَّةِ، فَلْيَكُنْ صَغْرُكَ لَهُمْ، وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ.وَلْيَكُنْ أَبْعَدُ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ، وَأَشْنَؤُهُمْ عِندَكَ أَطْلَبَهُمْ لِمَعايِبِ النّاسِ، فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً، الوالي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَها، فَلاَ تَكْشِفَنَّ عَمّا غاب عنكَ مِنْها فَإِنَّما عَلَيْكَ تَظْهِيرُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا لَكَ،
وَاللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى ما غابَ عَنْكَ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ ما تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ، أَطْلِقُ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِفْدِ، وَأقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ، وَتَعَابَ عَنْ كُلِّ ما لا يَضِحُ لَكَ، وَلا تَعْجَلَنَّ إلى تَصْدِيقِ ساع، فَإِنَّ السّاعِي عَاشَ وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ.وَلا تُدْخِلَنَّ فِي مَشْوَرَتِكَ بَخيلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ، وَيَعِدُكَ الْفَقْرَ، وَلا جَباناً يُضْعِفُكَ عَنِ الأمورِ، وَلا حَريصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَةِ بِالْجَوْرِ، فَإِنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتّى يَجْمَعُها سُوءُ الظَّن بالله.إِنَّ شَرّ وِزَرائِكَ مَنْ كَانَ للأشرارِ قَبْلَكَ وَزيراً، وَمَنْ شَرِكَهُم في الآثام فلا يَكُونَنَّ لَكَ بِطانَةً، فَإِنَّهُمْ أَعْوانُ الأَثَمَةِ، وَإِخْوانُ الظُّلْمَةِ، وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْر الْخَلَفَ مِمَّن لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفاذِهِمْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَصارِهِمْ وَأَوْزارِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُعاوِن ظالِماً عَلى ظُلْمِهِ وَلا أَيْماً عَلى إِثْمِهِ، أُولئِكَ أَخَتُ عَلَيْكَ مَؤُونَةٌ، وَأَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةٌ، وَأَحْنَى عَلَيْكَ عَظفاً، وَأَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً، فَاتَّخِذْ أُولئِكَ خاصَّةً لِخَلَواتِكَ وَحَفَلاتِكَ، ثُمَّ ليَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرّ الحَقِّ لَكَ، وَأَقَلَّهُمْ مُساعَدَةٌ فيما يَكُونُ مِنْكَ مِمّا كَرِهَ اللَّهُ لأَوْلِيائِهِ، واقعاً ذلِكَ مِنْ هَواكَ حَيْثُ وَقَعَ، وَالْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ ثُمَّ رُضْهُمْ عَلى أَنْ لا يُظرُوكَ، ويُبجِحُوكَ بِباطِلِ لَمْ تَفْعَلْهُ، فَإِنَّ كَفْرَةَ الإِطْراءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ، وَتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ.وَلا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَواءٍ، فَإِنَّ في ذلِكَ تَزهيداً لأهْلِ الأحسانِ في الإحسان، وَتَدْريباً لأَهْلِ الإِساءَةِ على الإِساءَةِ وَأَلْزِمْ كُلا مِنْهُمْ ما أَلْزَمَ نَفْسَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعى إِلى حُسْنِ ظَنِّ وَالِ [راعٍ] بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسانِهِ إِلَيْهِمْ، وَتَخْفِيفِهِ الْمَؤوناتِ عَلَيْهِمْ، وَتَرْكِ اسْتِكْراهِهِ إِيَّاهُمْ عَلى ما لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ، فَلْيَكُنْ مِنْكَ في ذلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيتِكَ، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طويلاً، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلاؤُكَ عِنْدَهُ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ ساءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ ساءَ بَلاؤُكَ عِنْدَهُ.وَلا تَنْقُصْ سُنَّةٌ صالِحَةٌ عَمِلَ بِها صُدُورُ هذِهِ الأُمَّةِ، وَاجْتَمَعَتْ بِهَا الأُلْفَةُ، وَصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةِ، وَلا تُحْدِثَنَّ سُنَّةٌ تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ ماضِي تِلْكَ السُّنَنِ فَيَكُونُ الأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا، وَالْوِزْرُ عَلَيْكَ بما نَقَضْتَ مِنْها.وَأَكْثِرُ مُدارَسَةَ الْعُلَماءِ، وَمُنافَثَةَ [مُناقَشَةَ] الْحُكَماءِ في تَثْبِيتِ ما صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلادِكَ، وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ» (1.)
1) تحف العقول: 131، ومستدرك الوسائل : 163/13.
#### اللغة(الضاري: المعتاد للصيد الجرىء عليه (الصفح): الإعراض عن الذنب وغفرانه (البجح) بسكون الجيم: الفرح والسرور، البادرة الحدة (المندوحة): السعة فى الأمر وعدم الضيق والإضطرار (الإدغال): إدخال الفساد في الأمر، (المنهكة): الضعف (الإبهة) و(المخيلة): الكبر، (يطامن) : يسكّن (طماح) النفس : جماحها عن المشتهيات طمح البصر : ارتفع (عزب) الفرس حدته وأول جريه (المساماة) : مفاعلة من السموّ (الجبروت): عظيم الكبر، (أدحض حجته): أبطلها، (ينزع): يرجع (اجحف) به: ذهب به، (الالحاف): شدّة السؤال والإصرار فيه (ملمات الدهر): ما يلم وينزل من خطوبه وبلاياه، (جماع المسلمين): جمعهم وعامتهم (الصغو): الميل (اشناهم): أبغضهم (الوتر) : الحقد، (التغابي): التجاهل والتغافل، (بطانة) الرّجل: خاصته الملاصقون به، (الآصار) جمع إصر : الآثام، (حفلاتك) : جلساتك في المجالس والمحافل (الاطراء) المبالغة في المدح والثناء (الزّهو) : الكبر، (التدريب) التعويد (المناقشة): المحادثة والبحث.)#### الإعراب(تغتنم أكلهم : جملة حالية عن اسم (لا تكوننَّ)، (مثل الذي تحبّ): صفة موصو محذوف أي عفواً وصفحاً مثل الذي تحبّ (ووالى الأمر) مبتدأ و (فوقك) ظرف مستقر خبر له والجملة حالية (لا يدي): (لا) نافية للجنس (ويدي) مبني على علامة النصب وهو الياء وحذف النون على التوسع والتشبيه بالمضاف.)(إياك ومساماة الله منصوب على التحذير (تغاب): أمر من تغابى يتغابى تغابياً للأشرار قبلك، (قبلك) : ظرف مستقر حال عن الأشرار.)#### المعنىقد تعرّض (عَلَيهِ السَّلَامُهذا في الفصل من عهده للأشتر لبيان روابطه مع رعيته والمسوسين له من العامة والخاصة في ثلاثة مراحل :)الأولى: رابطته باعتبار أنه وال على النّاس وبيده القدرة والأمر والنهي مع كلّ أحد وبينها في أمور :1 - أن يكون ملء قلبه المحبّة واللطف والرحمة لكافة الرعية.2 - عدم سوء الاستفادة من قدرته عليهم فيصير ذئباً وقع على غنم يأكلهم لأن رعاياه،
إما إخوانه في الدين ككافة المسلمين، وإما إخوانه في الإنسانية كالذِّمّي والمعاهد.3 - الصفح عن خطاياهم والعفو عن ذنوبهم لنقصان التربية، ونبهه على أن نسبتهم إليه كنسبته إلى الوالى الأمر عليه وفوقه أيضاً هو الله، فينبغي الصفح عنهم، كما أنّه يرجو الصفح عنه من الوالي الأمر وفوقه من الله القادر، وبيّن أنَّ تعذيب عباد الله بمنزلة الحرب مع الله الذي لا قدرة تجاه عقوبته، ولا غنى عن عفوه ورحمته.4 - عدم الندامة على عفو المجرم مهما كان.5 -عدم السرور والانشراح لعقوبة المجرم إذا اقتضاها الضرورة.6 - ملازمة الحلم والاجتناب عن بادرة الغضب.7- لا تفسد قلبك بحديث الرياسة والسلطة.8 - وإذا أحدث السلطان فيه أبهة وطغياناً فلينظر إلى عظم ملك الله حتى يخضع قلبه ويدرك عجز نفسه ويكف عن جريه في سبيل الأمارة، ويجد عقله الزائل في سكر الرياسة.9 - حذره عن اغتراره باحتفاف النّاس حوله وانقيادهم له فتطغى نفسه كفرعون ويبارز الله في عظمته وجبروته، فإنه يذلّه الله ويهينه كفرعون ويأخذه بنكال الآخرة والأولى ويصير عبرة لمن يخشى.10 - أمره برعاية الانصاف مع الله وخلقه، سواء بالنسبة إلى نفسه أو أهله أو من يهواه من رعيّته، فلا يهضم حق الله وحق أحد من عباده لرعاية هؤلاء فإنه ظلم والله خصم للظالم، ومن خاصمه الله أدحض حجّته وكان الله حرباً حتى يتوب والظلم يوجب تغيير النعم وسلب الأمارة والحكم.11 - أمره برعاية ما الأفضل في أداء الحق وما هو أعم لجميع الرّعيّة في أجراء العدل وما هو أجمع لرضا الرعية في تمشية الأمور وإن كان يوجب سخط الخاصة من أرباب النفوذ وأصحاب المقامات السامية، وعلل ذلك بأنَّ غضب عامة الرعيّة وعدم رضاهم عن وضعهم يوجب الثورة والبلوى ولا يقدر الخاصة مهما كانوا مخلصين للحكومة وجادين في نصرته المقاومة تجاه سيول الثائرين وأهل البلوى كما حدث في زمان عثمان حيث إن سوء سياسته وعدم تأديته الحقوق العمومية صار سبباً لنقمة عامة الجيش الإسلامي، فانحازوا من مصر وكوفة واجتمعوا في المدينة وحصروا عثمان ولم يقدر خاصته كمروان بن حکم وسائر رجال بني أمنية مع كمال نفوذهم ودهائهم أن يصدّوا سيل الثائرين والمهاجمين حتى قتل عثمان في داره وألقي بجسده إلى البقيع وتبعه ما تبعه من الحوادث الهامة، ولكن إذا كان
العموم راضياً وموافقاً مع الوالي فسخط بعض الخواص لا يؤثر شيئاً، لأنَّ الفرد والأفراد القليلين لا يقدرون على مقاومة الوالي إذا لم تساعدهم العموم.ثمَّ وصف الخاصة الملاصقة بالوالي مع كمال أدبهم وتواضعهم بما يلي:أ - هم أثقل الناس على الوالي من جهة المؤونة وما يتوقعون من معاش أشرافي يصاحب الخدم والحشم والغلمان والمماليك كما كان في حال الرّخاء والعافية.ب - هم أقلّ النّاس معونة عند حلول البلاء وضيق الحال.ج - هم أكره النّاس للعدل والانصاف لأنَّ وضعهم يقتضي التجاوز والتعدي بحقوق غيرهم.د - هم أصرّ النّاس على السؤال وتقديم التقاضا لحوائجهم حقا كانت أم باطلة.هـ - هم أقلّ النّاس شكراً للعطايا وأبطأ لقبول الاعتذار عند المنع.و - هم أضعف صبراً في النوائب وتجاه الحوادث فيفرون عن صف الجهاد عند شدة البأس، ثمَّ وصف العامة من الناس بما يلي:هم عماد الدين وحفاظه، ويتشكل منهم جامعة المسلمين والسواد الأعظم وهم العدة في الدفاع عن الأعداء.12 - ثم وصف أهل النمامة وطلاب عيوب الناس وأمره بابعاده وشنتانه ونبّه أنَّ من مصلحة الوالي الستر على عيوب النّاس وعدم التفتيش عنها حتّى لا يوجب نفورهم عنه وخوفهم منه.13 - أمره بقطع كلّ ما يوجب حقد الناس وتمكن البغضاء في صدورهم.14 - التجاهل عن أُمورٍ لا يصح للوالي الدخول فيها من أحوال الناس الخصوصية مما لا يصح ويظهر له.15 - التوقف في تصديق من يسعى لديه عن غيره حتى يتفحص ويتحقق ووصف الساعي بأنه عاش في صورة ناصح.16 - النهي عن المشورة مع البخيل.17 - النهي عن المشورة مع الجبان.18 - النهي عن المشورة مع الحريص.
وقد أشار إلى أنَّ المشورة مع هؤلاء لا تهتدي إلى رأي صالح مصيب باعتبار ما ركز في طبع هؤلاء من مساوى الأخلاق التي تؤثر في رأيهم وتكدّره، فالبخيل يمنع عن الإيثار والبذل لكلِّ أحدٍ كما أنَّ الجبان لا يرى الحرب والجهاد الأعداء مصلحة في حال من الأحوال، لأنَّ جبنه يدعوه إلى حفظ النفس والإخفاء عن العدو كما أن الحريص الجامع للدنيا يدعو إلى الشَّره.ثمَّ نبّه إلى أنَّ هذه الذمائم ترجع إلى مبدء واحد وهو سوء الظن بالله تعالى وقلّة معرفته.واعلم أنَّ الوزير هو المعاون والظهير كما قال الله تعالى حكايةً عن موسى بن عمران ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِى * وَيسرْ لِي أَمْرِى * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِي * يفقهوا قولي * وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اَشْدُدْ بِهِ أزرى [طه: 25 - 31] وقد خصص هذا العنوان بمن يعاون الرؤساء والملوك حتى يتبادر من لفظ وزير فلان أنّه سلطان ووالي مصر باعتبار سعة ميدان نفوذه يساوي ملكاً من الملوك وقد كان لكل فرعون من فراعنة مصر وكلُّ ملك من ملوكها وكل وال من ولاتها الإسلاميين وزراء ومعاونون وهم أهيأ الناس للالتصاق بالوالي الجديد وكسب الجاه عنده وإشغال مقام الوزارة لديه وتقديم الهدايا وتحسين الثناء وبذل العون له بما لهم من التجربة والاطلاع على مجاري الأمور، وقلما يقدر وال جديد أو ملك جديد من التخلّص عن أمثال هؤلاء، ولكنّه صلوات الله عليه بيّن حال تلك العصابة المتمرّنة على الظلم فقال : إذا كان الوزير وزيراً للوالي الشرير فقد شركه في الآثام والمظالم ولا يجوز الاعتماد عليه واتخاذه بطانة في أمور الحكومة فإنّهم أعوان الأئمة وإخوان الظلمة.)ثمَّ هداه إلى رجال آخرين يفضّلون على أمثال هؤلاء من وجوه :1 - لهم مثل آرائهم ونفاذهم في الأمور مبرؤون من الآصار والأوزار لعدم المعاونة على الظلم والإثم فتكون آراؤهم أصقل ونفاذهم أكثر.2 - أولئك أخف مؤونة لأنّهم أهل صلاح وسداد ولم يعتادوا الإسراف في المعيشة وادخار الأموال.3 - معونتهم للوالي أكثر من الوزراء السابقين لعدم اعتيادهم بالمسامحة في الأُمور.4 - لم يغيّر صفاء قلوبهم المطامع والمكائد فكان حبّهم للوالي خالصاً وعطفهم عليه عن صميم القلب.5 - لم يألفوا مع أناس آخرين هم أتباع وأعوان الأشرار الماضين فألفتهم مع غير الوالي قليل.
ثمَّ أمره بالانتخاب من أولئك الوزراء الصالحين فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)(ثمَّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحقِّ لك على خلاف عادة الولاة الظلمة الطالبين لمن يؤيّدهم على أهوائهم الباطلة، وقد ذكر الشارح المعتزلي هنا قصة لطيفة كما يلي :)أتى الوليد بن عبد الملك برجل من الخوارج فقال له ما تقول في الحجّاج؟ قال : وما عسيت أن أقول فيه هل هو إلا خطيئة من خطاياك، وشرر من نارك، فلعنك الله ولعن الحجّاج معك وأقبل يشتمهما، فالتفت الوليد إلى عمر بن عبد العزيز فقال : ما تقول في هذا؟ قال : ما أقول فيه هذا رجل يشتمكم، فإما أن تشتموه كما شتمكم، وإما أن تعفوا عنه، فغضب الوليد وقال لعمر: ما أظنّك إلا خارجياً، فقال عمر وما أظنّك إلا مجنوناً، وقام فخرج مغضباً، ولحقه خالد ابن الرّيان صاحب شرطة الوليد، فقال له : ما دعاك إلى ما كلّمت به أمير المؤمنين؟ لقد ضربت بيدي إلى قائم سيفي أنتظر متى يأمرني بضرب عنقك، قال : أو كنت فاعلاً لو أمرك ؟ قال : أمرك ؟ قال : نعم، فلما استخلف عمر جاء خالد بن الرّيان فوقف على رأسه متقلّداً سيفه، فنظر إليه وقال يا خالد ضع سيفك، فإنّك مطيعنا في كل أمر نأمرك به، وكان بين يديه كاتب كان للوليد فقال له فوالله ما زالا وضيعين مهينين حتى ماتا.أقول : عمر بن عبد العزيز لمّا تصدّى للخلافة يعلم أن مظالم بني أُميّة شاعت في الأقطار الإسلامية وتلاطمت فكاد عرش الخلافة يسقط فدبّر أحسن تدبير لتعليل تلك المظالم وقطع أيادي المولعين بها بكل وجه ممكن، ومن أهم ما نفّذه إسقاط سب أهل البيت من الخطب وردّ فدك إلى بني فاطمة كما ذكرناه في مقامه ولم يأل جهداً في إصلاح الاجتماع ولكن لم يتركوه على سرير الخلافة إلا مما يقرب ثلاث سنين.ثم أمره (عَلَيهِ السَّلَامُ بالتقرب بأهل الورع والصدق وتركهم على حالهم حرا لئلا ينحرفوا عن طريق الورع والصدق فيطروه بالثناء ويمدحوه بما لا يستحق فإنَّ الإطراء يفسدهم ويؤثر في الوالي فيكسبه زهواً وغروراً فيفسد هو أيضاً.)ثمَّ أمره برعاية العدالة والحقِّ بينهم وليس معناه أن ينظر إلى جميعهم بنظرة واحدة ويكون المحسن والمسيء سواءاً فإنه يوجب تزهيد أهل الإحسان في الإحسان وتدريب أهل الإسائة بالإسائة.ثمَّ نبّهه على أن ألزم ما يكون يتوجه إليه الوالي جلب حسن ظن الرعيّة وجلب عطفه وأدعى شيء إلى ذلك أمران :1 - الإحسان بالرعايا ببذل ما يحتاجون من المؤونة والحوائج.2 - تخفيف ما يطلب منهم من الخراج والمؤونات وترك استكراههم على ما ليس في
عهدتهم لجلب حسن ظنهم واعتمادهم على الوالي فحسن الظن بالوالي إذا عم الرعايا يسهل الأمر عليه في إدارتهم ولا يحتاج إلى بثّ العيون والمحافظين عليهم، وحسن الظنّ لا بد وأن يكون إثر التجربة والامتحان.ثمَّ وصاه برعاية السنن الصالحة التي عمل بها صدور الأمة الإسلامية وشاعت بين المسلمين وألفوا بها فلا يصح نقض هذه السنن وتبديلها بالبدع أو تركها رأساً والمقصود منها السنن الحسنة التي عمل بها المسلمون اقتداءاً بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أو عملوها في مشهد من النبي فأقرهم عليها فصارت من السنن الإسلامية الثابتة)
#### الترجمةدلت را نسبت به رعیت پر از مهر و محبت و لطف کن نسبت به آنها چون درنده آزار کنندهای مباش که خوردن آنان را غنیمت شماری، زیرا از دو کس بیرون نیستند یا برادر دینی تو هستند یا همنوع تو محسوبند و در معرض لغزش و خطا قرار دارند و از روی عمد و یا خطا گاهی تجاوز می کنند به اندازهای درباره آنها گذشت و عفو منظوردار که خود از خداوند توقع گذشت و عفو گناه خود را داری تو بالادست آنهایی و والی تو بالادست تو است و خداوند بالادست کسی است که تو را والی کرده و کار آنها را به تو وا نهاده و بهوسیله آنها تو را در معرض امتحان قرار داده است.2 - هرگز به جنگ و ستیز با خدا بر مخیز زیرا تاب انتقام او را نداری و از عفو و رحمتش بی نیاز نیستی.3- هرگز از عفو خلاف کار پشیمان مباش.4 - هرگز بر شکنجه و عقوبت مبال.5 - تا راه گریز داری به تندی و تحكّم مشتاب مگو من فرماندهم و فرمانم اجرا میشود زیرا این خود فساد در دل و سستی در دین پدید میکند و دگرگونی و آشوب به بار می آورد.6- چون از ملاحظه حکومت و مقاومت تکبّر و سرافرازی به تو دست داد نگاهی به ملك بزرگ خدا کن که بالادست تو است و توجه کن که خداوند بر تو قدرت دارد و تو در برابر او بر خود هم قدرت نداری زیرا این توجه سرکشی تو را فرونشاند و تندی تو را بازدارد و عقلی که بر اثر خود بینی از سرت به در رفته به تو بازگردد.7 - مبادا با خداوند در بزرگی و جبروت سر همسری و همانندی داشته باشی زیرا خداوند هر جبّاری را خوار و هر بالندهای را زبون می کند.
8 - نسبت به خداوند و مردم از طرف خودت و خاندانت و دوستانت انصاف و عدالت را مراعات کن اگر نکنی ستم ورزیدهای (و هر کس به بندگان خدا ستم کند خدا از طرف بندگانش خصم او است و چون خدا با کسی خصومت کند دلیلش را باطل نماید و با او بجنگد تا برگردد و توبه کند هیچ چیز از ادامه ستمکاری مؤثرتر در زوال نعمت خداوند و تعجیل انتقام او نیست زیرا خدا نفرین ستم کشان را خوب میشنود و در کمین ستم کاران است.)9 - کارهایی را بیشتر دوست دار که با حقیقت تر و عادلانه تر و رضایت عمومی رعایا را بهتر جلب می کند زیرا خشم ملت رضایت مخصوصان دولت را پایمال میکند ولی کند ولی خشم مخصوصان دولت با وجود رضایت عمومی ملت جبران و درگذشت می شود، مخصوصان و اطرافیان والی در هنگام صلح و آسایش هزینه بسیار سنگینی بر او تحمیل می کنند و در هنگام گرفتاری کمتر به او كمك می دهند، از عدالت بیشتر بدشان میآید و پروتر درخواست عطا و مقام می کنند چون به آنها چیزی داده شود کمتر شکر می کنند و اگر دریغ شود دیرتر عذر می پذیرند و در پیشامدهای ناگوار روزگار ناشکیباترند.همانا ستون دیانت و جامعه مسلمانان و ذخیره دفن دشمنان توده عمومی ملت باشند، باید گوشت به سخن آنها و دلت با آنها باشد.10 - هرکس از رعایا نسبت به مردم عیب جوتر است او را از خود دور کن و دشمن تر بدار زیرا طبعاً در مردم عیبهائی هست که بایست والی بیشتر از دیگران آنها را بپوشد در مقام مباش که عیب آنها را بدانی زیرا هر چه را بدانی باید آن را اطلاح کنی ولی آن چه از تو پنهان است خدا درباره آن حکم میکند تا میتوانی بدیها را بپوش تا خدا عیب تو را از رعیت بپوشد11 - با مردم به هیچ وجه کینه توزی مکن و خونی از آنها برعهده مگیر و از آن چه بر چه بر تو روشن نیست تغافل بورز.12 - در تصدیق را پورتچیان سخن چین شتاب مکن زیرا آنان در لباس خیر خواه آب به شیر می میکنند.13 -چند طایفه را هم شور خود مکن.
الف - بخیل زیرا تو را از فضل و احسان منصرف میکند و از تهی دستی بیم میدهد.ب - ترسو زیرا تو را در هر کاری به سستی و ضعف میکشاندج - حریص و آزمند، زیرا دست اندازی برخلاف حق را در نظر تو نمایش می،دهد بخل و ترس و حرص چند خصلت بدند که ریشه همه آنها بدگمانی به خدا است.14 - بدترین وزیران تو کسانی اند که وزیر والیان بدکار پیش از تو بودهاند و با آنها در گناهان همکاری کرده اند، مبادا اینان طرفداران و مخصوصان تو باشند زیرا که یار گنهکاران و برادر ستمگرانند تو میتوانی به جای آنها بهتر از آنها را بیابی کسانی که نظریات و نفوذ آنها را دارند ولی وزر و وبال آنها را ندارند و با ستمکاران و گنهکاران همکاری نکرده اند، این مردان پاکدامن هزینه کمتری بر تو تحمیل می کنند و نسبت به تو مهربان ترند و با بیگانهها کم الفت ترند، آنها را مخصوصان جلسههای سری و انجمنهای علنی خود قرارده، سپس برگزیده تر آنها پیش تو کسی باشد که حق را بی پرده برابر تو بگوید و در مخالف خواست حق برای دوستانش تو را کمتر مساعدت کند چه دلخواه تو باشد چه نباشد.15 - به پاکدامنان و راستگویان بپیوند و آنها را چنان بارآور و بپرور که تملق تورا تو را نگویند و به کارهایی که نکردهای بیهوده ستایش و خوشامد تو را نگویند زیرا مدح خودپسندی آورد و به غرور کشاند.16 - مردمان درست و خوش رفتار و نادرست و بدکار را به يك چشم منگر و برابر مدان زیرا در این صورت مردان درست و خوشرفتار به خدمت کردن و درستی بی رغبت میشوند و مردان بدکار و نادرست به بدکرداری تشویق و وادار مي گردند، هريك از این دو را به پاداش کارشان که خود برای خود خواسته اند برسان.17 - باید رعیت را به خود خوش بین و امیدوار کنی و بهترین راهش این است که به آنها احسان کنی و بار هزینه و مخارج آنها را تا میتوانی سبك كني و آنها را به چیزی که در عهده آنها نیست به زور وادار نکنی در این زمینه طبعاً تو
هم برعيّت خوش بین خواهی شد و خوش بینی تو به آنها رنج و اندوه فراوان و دنباله داری را از دوشت بر می دارد.18 - نسبت به هر کس پیش تو آزمایش خوب داده باید خوشبین باشی و هر کس آزمایش بد داده به او بدبین باش.19 - روش نیکی که پیشروان و رهبران نخست این امّت به کار زدهاند و با آن توده را به هم پیوستهاند و کار رغبت را اصلاح کردهاند نقض مکن و روش تازه و بدی که به این دستورات نيك گذشته لطمه میزند پدید میاور تا آنان که روشهای نيك را گذاشته اجر برند و تو وبال نقض آن را به گردن بگیری.20 - درباره دستورات اصلاحی کشور و اداره کارهای مردم که پیش از تو بوده است با دانشمندان مطلع بسیار گفتگو کن و با فرزانگان خیرخواه بسیار انجمن نما.
### الفصل الثالث من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ)#### إشارة:«وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقاتٌ لا يَصْلُحُ بَعْضُها إِلا بِبَعْضٍ، وَلا غِنى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ، فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ، وَمِنْها كُتابُ الْعامَّةِ والخاصَّةِ وَمِنْهَا قُضاةُ الْعَدْلِ، وَمِنْهَا عُمَالُ الإِنْصافِ والرِّفْقِ، وَمِنْها أَهْلُ الْجِزْيَةِ والخَراج مِنْ أَهْلِ الذُّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاسِ، وَمِنْهَا التَّجارُ وَأَهْلُ الصناعاتِ، وَمِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلى مِنْ ذَوِى الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَكُلّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ، وَوَضَعَ عَلى حَدِّهِ فَرِيضَتَهُ في كتابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عَهْداً مِنْهُ عِنْدنَا مَحْفُوظاً.)فَالْجُنُودُ بِإِذْنِ اللَّهِ حُصُونُ الرَّعِيَّةِ، وَزَيْنُ الْوُلاةِ، وَعِزُّ الدِّينِ وَسُبُلُ الأمْنِ، وَلَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلاّ بِهِمْ، ثُمَّ لا قوامَ لِلْجُنُودِ إِلا بِما يُخْرِجُ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ الخَراجِ الذِي يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فيما يُصْلِحُهُمْ وَيَكُونُ مِنْ وَراءِ حاجَتِهِمْ، ثُمَّ لا قوامَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلا بالصنفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضاة والْعَمَالِ وَالْكُتَابِ لِما يُحْكِمُونَ مِنَ الْمَعاقِدِ، وَيَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنافِع، وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَواصُ الأُمُورِ وَعَوامُهَا، وَلا قوامَ لَهُمْ جَميعاً إِلا بِالتَّجَارِ وَذَوِي الصناعاتِ فيما يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرافِقِهِمْ، وَيُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْواقِهِمْ، وَيَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُقِ بِأَيْدِيهِمْ مِمّا لا يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِم، ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلى مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ الذينَ يَحقُّ رِفْدُهُمْ وَمَعُونَتُهُمْ وفي اللهِ لِكُلِّ سَعَةٌ، وَلِكُلٍّ عَلَى الوالي حَقٌّ بقدر ما يُصْلِحُهُ.وَلَيْسَ يَخْرُجُ الوالي مِنْ حَقيقَةِ ما أَلْزَمَهُ اللهُ تعالى مِنْ ذلِكَ إلا بالإهتمام والإستعانَةِ بِاللَّهِ، وَتَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيما خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ».#### اللغة(الرَّعية: الماشية الراعية الماشية المرعية (الطبقة) : المرتبة ومن ذلك قولهم: الطبقة الاجتماعية وطبقة العمّال ونحوها (الجند): جمع أجناد وجنود والواحد جندي: العسكر (الكاتب) ج : كتاب العالم ومن عمله الكتابة - المنجد.)(الجزية: الخراج المعروف المجعول على رأس الذمّي يأخذه الإمام في كل عام، قال تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) قيل : سمّيت بذلك لأنّها قضاية منهم لما لما عليهم وقيل: لأنها يجتزى بها ويكتفى بها منهم (الحصن): واحد الحصون: وهو المكان المرتفع لا يقدر عليه لارتفاعه ومنه : الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة (1)- مجمع البحرين.)
1) مجمع البحرين: 526/1.
(المعاقد جمع عقد: وهو العقد والقرار في المعاملات ويطلق على الأوراق المتضمّنة للمعاهدات.)#### الإعراب(لا يصلح بعضها إلا ببعض: جملة فعلية صفة لقوله (طبقات)، (لا غنى ببعضها) : (لاء) المشبهة بليس و(غنى) اسمها، (منها جنود الله) : جملة اسمية قدّم خبرها لكونه ظرفاً، وهكذا ما عطف عليها من سائر الجمل، (أو سنة نبيه) : عطف على قوله فريضة عهداً منه منصوب على التميز الرافع للإبهام عن النسبة من قوله : (قد سمّى الله سهمه) ويحتمل أن يكون حالاً، (لاقوام للجنود): (لاء) نافية للجنس والخبر محذوف أي لا قوام متحقق للجنود، (ما لا يبلغه) لفظة (ما) اسميّة : أي شيئاً لا يبلغه (وفي الله لكلّ سعة) : سعة مبتدأ مؤخّر، (وفي الله) ظرف مستقر خبر له (ولكلّ) جار ومجرور متعلق بقوله سعة.)#### المعنىقد تعرّض (عَلَيهِ السَّلَامُ في هذا الفصل من عهده المبارك لبيان طبقات الناس والرعيّة وأثبت للرّعيّة طبقات سبعة وليس المقصود من ذلك إثبات نظام الطبقات وتأييده فإن نظام الطبقات مخالف للعدل والديمقراطية الحاكمة بتساوي الرّعيّة في الحقوق.)فالبشر في تحوّله الاجتماعي شَرْعٌ من النظام القبلية والأسرة المبني على أنَّ الحكم المطلق ثابت لرئيس القبيلة وأبو الأسرة يحكم على الأفراد بما شاء يعزّ من شاء ويذلُّ من شاء، فلا حياة للفرد إلا في ضمن القبيلة ويشترك معها في الخيرات والشرور على ما يراه صاحب الأسرة ورئيس القبيلة، وهذا أدنى نظام اجتماعي وصل إليه البشر في تكامله الاجتماعي وانتقاله من الغاب إلى الصحراء، وقد ظل البشر في هذا النظام آلافاً من السنين يسكن في ظل بيوت من الشعر أو الجلد وينتقل من كور إلى كور، وقد أشار الله تعالى إلى هذا الدور في قوله :(والله جعل لكم من بيوتِكُمْ سَكَنَا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُونَهَا يَوْمَ ظَعَنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أثاثَا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ [النحل : 80]. وقد تحولت أمم من هذا النظام إلى نظام مدني أرقى قبل آلاف من السنين فقد ذكر بعضهم اكتشاف آثار المدنية في مصر من قبل خمسة عشر ألف عام وفي الصين إلى ما قبل ذلك بآلاف من القرون، ثم ازدهرت المدنية في بين النهرين وضواحي إيران وفارس وظلت قبائل أوروبا وافريقيا برابرة يعيشون تحت الخيام إلى هذه العصور الأخيرة إلا ما ظهرت من المدنية في اليونان وبعض ضواحي البحر الأبيض وجزره.
فنظام الطبقات يحصل للأمم بعد التحول من النظام القبلي ومرجعه إلى اعتبار الامتيازات بين الأفراد والأصناف ويبتنى على التبعيض في الحقوق العامة، كما شاع الآن في إفريقيا الجنوبية حيث إنَّ الجنس الأبيض وهم الأسرة الحاكمة في البلاد يمتازون عن السودان وهم أكثر سكان البلاد الأصليين بحقوق واسعة، فنظام الطبقات يخالف التساوي والتآخي بين الأفراد والتساوي في الحقوق كما نادى به الإسلام في القرآن الشريف حيث يقول: (يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقاَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13] وقد تعلّق العرب على النظام الطبقاتي واعتبار الامتياز من وجوه شتّى منها عدم تزويج بناتهم من غير العرب وعدم تزويج القبائل بعضها مع بعض باعتبار علو شأنهم، وقد اهتم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بمحو النظام الطبقاتي وإلغاء هذه الامتيازات المتوهمة بكل جهده.
و مقصودة (عَلَيهِ السَّلَامُ) من قوله (واعلم أنَّ للرّعيّة طبقات) ليس إثبات الطبقات بهذا المعنى بل بیان اختلاف الرّعيّة في ما تتصدّاه من شؤون الحياة البشرية حيث إنَّ الإنسان مدني بالطبع يحتاج إلى حوائج كثيرة في معاشه من المأكل والملبس والمسكن ولا يقدر فرد واحد بل أفراد على إدارة كلّ هذه الأمور فلا بد وأن ينقسم الرّعيّة بحسب مشاغله إلى طبقات ويتصدّى كل طبقة شأناً من الشؤون وشغلاً من المشاغل، ثمَّ يتبادل حاصل أعماله بعضهم مع بعض حتى يتم أمر معيشتهم ويكمل حوائج حياتهم وجعل الرعية سبع طبقات:
1 - الجنود المحافظون للحدود والثغور والمدافعون عن هجوم الأعداء.
2 - كتاب العامة المتصدّون لكتابة العقود والمعاهدات والحقوق وغيرها من المراسلات.
3 - قضاة العدل ورؤساء المحاكم المتصدون للترافع بين الناس والنظر في الدعاوى وإثبات الحق عن غيره بحسب الموازين القضائية المقررة.
4 - عمال الأمور الحسبيّة المحافظون على الانصاف والرفق بين النّاس وهم الذين يجرون الأحكام القضائية وينفذونها وتتعلّق هذه الوظيفة في هذه العصور بإدارة الشرطة العامة وما يتبعها من المخافر.
5 - أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة النّاس قال ابن ميثم وقوله من أهل الذمة ومسلمة النّاس تفصيل للأهل الأوَّل، فأهل الذمة تفسير لأهل الجزية ومسلمة الناس تفسير لأهل الخراج ويجوز أن يكون تفسيراً لأهل الجزية والخراج لأنَّ للإمام أن يقبل أرض الخراج من سائر المسلمين وأهل الذمة.
أقول: لا إشكال في اختصاص أهل الجزية بالذميين، وأما أهل الخراج أيضاً كان أكثرهم في صدر الإسلام ذمّياً لأنَّ المسلمين مشتغلون بأمور الدين وتجهيز الجيوش ولا فرصة لهم في الاشتغال بزرع الأرض وحرسها فكلّ أرض يملكها المسلمون يكون في أيدي أهل الذمة يعملون فيها ويؤدّون خراجها، ولكن ظهر في أهل الخراج من المسلمين وزادوا تدريجاً بوجهين :
أ - أنَّ كثيراً من أهل الذمة التابعين للإسلام أسلموا فيما بعد لما ظهر لهم من دلائل صدق الإسلام وحسن سلوكه.
ب - أنه بعد ما شاع الإسلام في كثير من المعمورة وانتشر في البلدان النائية العامرة كمصر والشّام فقد تصدّى جمع من المسلمين لأمر الزراعة والحرث وصاروا من أهل الخراج.
6 - التجار وأهل الصناعات والحرف الكثيرة التي عليها مدار حياة البشر وإدارة شتّى شؤونها من التجارة والبناية والعمارة وغيرها.
7 - الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة والتعبير عن هذه الطبقة بالسفلى باعتبار أنها لا تقدّم عملاً نافعاً في الاجتماع تتبادل به مع أعمال الطبقات الأخر فلا بد وأن تعيش من عمل الطبقات الأخر.
وقد بين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في نظام طبقات الرّعيّة أنه لا محلّ للعاطل ومن لا يعمل عملاً يفيد الاجتماع في المجتمع الحي البشري، فما ترى بينا لأمة من جماعات لا يتصدون لهذه المشاغل ويعيشون ربما أرغد عيش بين الرّعيّة فهم كاللصوص والمغيرين.
فمنهم أرباب رؤوس المال الذين يتحصلون الأرباح من رأس مالهم ويعملون بالرّبا وقد قال الله تعالى: وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُوله [البقرة: 278، 279].
وقد شاع هذه الطبقة في هذه العصور يسكنون القصور ويعيشون بالهناء والسرور من دون أن يعملوا عملاً للاجتماع.
ومنهم أرباب الحيل والمخاديع ممّن يدعى السحر والنيرنجات والرمل وأمثال ذلك فيتوجه إليهم البسطاء من الناس ويبذلون في سبيل دعاويهم الباطلة الغالي والرخيص من أموالهم.
ومنهم أصحاب التعاويذ والدراويش ومن حذا حذوهم ممن يحصلون أموال البسطاء والغافلين بأنواع المكائد والحيل.
ومنهم من يسأل بكفّه ويدور في الأسواق والدور ويستغيث بالناس لتحصيل المعاش والرزق بالتكدّي.
ولو عدّ في مثل هذه العصور طبقات النّاس في بلد إسلامي يوجد فيها طبقات كثيرة لا تدخل في هذه السبعة.
ثمَّ بين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الموقع الاجتماعي لكلّ من هذه الطبقات واحتياج بعضها إلى بعض في إدارة شؤون الحياة وإدامتها فوصف الجنود بأنهم :
1 - حصون الرَّعية ووسيلة الأمن والراحة لهم بحيث لا حفاظ ولا دفاع تجاه الأعداء المهاجمين أو اللصوص السالبين إلا بوجودهم.
2 - زينة وأبهة للولاة تجاه العدوّ الخارجي والمخالف الداخلي فلولا وجود الجند لا يمكن للوالي تمشية الأمور وتدريبها.
3 - الجنود الإسلامية الذين يقومون في ميادين الجهاد بنصرة الحق عز للدين تجاه الأعداء الكافرين.
4 - الجنود سبل للأمن من وجوه شتّى فلا يجترىء اللص أن يسلب أموال النّاس خوفاً من الجنود ولا يجترىء العدوّ أن يهاجم المسلمين ويسلبهم أموالهم خوفاً من الجنود.
ولا بد لمعاش الجندي وسدّ حوائجه من وجوه كافية تصل إليه دوماً وهو الخراج الذي
يتحصل من الأراضي الخراجيّة وقد يكون أجناساً صالحة للمعيشة كحصّة من حنطة الأرض الخراجية، وقد يكون درهماً وديناراً يصرف في رفع الحوائج، فوجود الجند إنّما يقوم على الخراج المقررّ له فإنّه لولا هذا الخراج يحتاج إلى التخلّي عن شغله والسعي وراء طلب المعيشة فلا يبقى جنديًا فإنَّ الجنود لا بد وأن يكونوا معدّين للجهاد ومقاومة العدوّ في كلِّ حين وتحصيل الخراج وإيصاله إلى الجند يحتاج إلى الصنف الثالث من القضاة والعمّال والكتاب، فإنَّ الخراج إنّما يؤخذ على طبق معاهدة بين عمّال الأرض والوالي فلا بد من تنظيم أسناد ثمَّ لا بدّ من عمّال يحصلون الخراج من عمال الأرض طبق المعاقدة المرضية، وربما ينشأ هناك خلافات بين عمّال الوالي وعمّال الأراضي أو بعضهم مع بعض فلا بدّ من الرجوع إلى القاضي في حلّ هذه الخلافات، وهذه الجامعة المركبة من القوة الدفاعية والماليه والفضائية والكتاب لا يقدرون على المعيشة إلا مع ما يقضي حوائج المعيشة من اللباس والغذاء وأنواع الأثاث والرياش التي يحتاج وجودها إلى من يصنعها ويهيؤها وإلى من
ينقلها من بلد إلى بلد وهم التجار وذوي الصناعات فأهل الصنعة بفنونها وشعوبها منتشرة في شرق الأرض وغربها ويتخصص أهل كل بلد بصنعة خاصة بهم والواسطة في حمل هذه المصنوعات من بلد إلى بلد هم التجار الذين يتعرفون على وجود كلِّ صنعة في أي بلدٍ ويتحملون المشاقَّ في نقلها إلى أسواق أخرى حيث يضعونها في منال أيدي الطالبين فالتجار وذووا الصنعة ركن في الاجتماع المدني لما يجتمعون عليه من مرافقهم ويقيمونه من أسواقهم ويكفونه من الترفّق بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم.
ثمَّ بعد ذلك لا يخلو الاجتماع مهما كان صحيحاً ومنظماً وعادلاً من وجود ذوي العاهات والعجزة والأشياخ لا يقدرون على العمل، فهذه الطبقة كالقشر من الشجرة فكما أنه لا يمكن وجود شجرة سالمة مثمرة من دون قشر، لا يمكن وجود اجتماع خال من هذه الطبقة السفلى، فمنهم من أدّى خدمته أيام شبابه ودوران صحته ثمَّ عرضه الهرم أو اعترضه السقم فتعذّر له العمل، فلا بدَّ من رعايته بتحمّل مؤونته، ومنهم من حرم من القوة لعاهة اعترضته فلا بدَّ من حفظ حرمته ورعاية كرامته وهم الذين يحقِّ رفدهم ومعونتهم وتهيئة وسائل معيشتهم ويسع رحمة الله كلَّ هذه الطبقات السبع ولكلّ منهم على الوالي حق الرعاية والمحافظة بقدر ما يصلحه.
اى مالك بدان که ملت از طبقههای چندی تشکیل می شود که باید هر کدام را با دیگری اصلاح کرد و همه با هم پیوسته و مرتبط و به هم نیازمندند
الف. جنود الله ارتشی که در راه خدا و برای خدا می جنگد.
ب. نویسندگان عامه و خاصه دفترداران عمومی و منشیان مخصوص که برای رجال و بزرگان نامههای خصوصی والی و کارگزاران عالی رتبه او را تنظیم می نمایند.
ج. قاضیان و دادگران عادل، دادستانها و قاضیان محاکم.
د. کارمندان انصاف و :رفق تشکیلات کل شهربانی و شهرداری اداره امر به معروف و نهی از منکر
هـ. اهل جزیه و خراج از کفّار ذمّی و مسلمانان بدهکاران مالیات سری و مالیات زمینهایی که خالصه دولت اسلامی است و متصرفین آن باید سهم درآمد زمین را به دولت بپردازند
و. بازرگانان و پیشهوران و صنعتگران
ز. بیچارگان و زبونان که نیازمندند و دست طلب دراز دارند مردمان بیچاره که سرمایه ای و کار و شغلی ندارند و یا نمی توانند کار کنند و بازنشسته اند و برای قوت خود محتاجند
خداوند در کتاب خود قرآن مجید و سنت پیغمبرش برای هر کدام از این طبقات بخشی از ثروت که در کشور است نام برده و در خور استحقاقش قرار معینی نهاده این دستور بودجه و پخش آن به ما سپرده است و نزد ما مصون و محفوظ است. لشکریان به اذن خدا پناه رعیت و زینت والیان و عزّت دین و وسیله امنیت راهها می باشند رعیت بیوجود آنها بر سر پا نمیماند و آنها بر، سر پا نمی مانند مگر بهوسیله دریافت حقوق خود که خدا از خراج و مالیات برای آنها معین
کرده و به پشت گرمی آن در جنگ با دشمنان نیرومند میشوند و زندگی خود را اصلاح مینمایند و رفع نیاز میکنند.
این دو دسته لشکریان و خراج گزاران را دسته سومی باید اداره کند که عبارتند از قاضيان (دستگاه دادگستری) و کارمندان دولت (استانداران و فرمانداران و بخشداران) و نویسندگان (متصدیان امور دفتری) برای آن که معاملات و معاهدات را منعقد می کنند و عوائد را جمع آوری میکنند و کارهای کلی و جزئی به آنها سپرده است.
زندگی همه اینها اداره نمیشود مگر بهوسیله بازرگانان و صنعتگران که وسایل زندگی را جمع می آوری میکنند و بازار داد و ستد به وجود می آورند و با دست خود ابزارهای زندگانی را جمع آوری میکنند و میسازند که دیگران نمیتوانند بسازند، سپس آن دسته پائین و بیچاره اند که نیازمند و مسکینند کسانی که باید به آنها بخشش کرد و برای خدا بدانها كمك نمود، هر کدام آنها را نزد والی جایی است و بر او لازم است به اندازه ای که زندگی آنها اصلاح شود به آنها كمك دهد. والی از عهده این خدمتی که خدا بر او لازم کرده برنیاید مگر به کوشش و استعانت از خداوند و وادار کردن خود بر درستکاری و صبر بر آن سبك باشد بر او یا سنگین.
«فَوَل مَنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ في نَفْسِكَ للَّهِ وَلِرَسُولِهِ ولإمامِكَ، وَأَنْقاهُمْ جَيْباً، وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً، مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ، وَيَسْتَريحُ إِلى الْعَذْرِ، وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ، وَيَنْبُو عَلَى الأَقْوِياء، وَمِمَّنْ لا يُشِيرُهُ الْعُنْفُ، وَلا يَقْعُدُ بهِ الضَّعْفُ.
ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الأَحْسابِ، وأَهْلِ الْبُيُوتاتِ الصَّالِحَةِ وَالسَّوابِقِ الْحَسَنَةِ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَالسَّمَاحَةِ، فَإِنَّهُمْ جِماعٌ مِنَ الْكَرَمِ، وَشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ، ثُمَّ تَفَقَدْ مِنْ أُمُورِهِمْ ما يَتَفَقَّدُ الْوالِدانِ من وَلَدِهِمَا، وَلا يَتَفاقَمَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَوَّيْتَهُمْ بِهِ، وَلا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعاهَدْتَهُمْ بِهِ وَإِنْ قَلَّ، فَإِنَّهُ داعِيَةٌ لَهُمْ إِلى بَذْلِ النَّصيحَةِ لَكَ وَحُسْنُ الظَّنِّ بكَ، وَلا تَدَعْ تَفَقَّدَ لَطيفِ أُمورِهِم اتكالاً على جَسيمها، فَإِنَّ لِلْيَسَيْرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُون بِهِ، وَلِلْجَسيم مَوْقِعاً لا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ.
وَلْيَكُنْ أَثَرُ رُؤُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ واساهُمْ فِي مَعُونَتِهِ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ، بِما يَسَعُهُمْ وَيَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفٍ أَهْليهِمْ، حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً واحداً في جهادِ الْعَدُوِّ، فَإِنَّ عَظفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ»(1).
(جنود): جمع جند والواحد جندي: العسكر، (أنقاهم جيباً): أطهرهم في القلب والنفس وألزمهم للتقوى (بطو): يبطيء : ضدّ أسرع (رؤف): رأفة : رحمه أشد رحمة فهو رؤوف :(نبا) ينبو تجافى وتباعد (أثاره): هيجه (العنف): الشدَّة والقساوة، (قعد به): : أعجزه (النجدة) الرفعة (السماحة): البذل (جماع الشيء) : جمعه، يقال: الخمر جماع الإثم أي جامعة لكل أصنافه (فقم): فقماً الأمر : عظم، تفاقم الأمر: عظم ولم يجر على استواء - المنجد (الخلوف) : المتخلفون جمع خلف بالفتح.
(أنصحهم في نفسك) : (في نفسك) متعلّق بقوله أنصحهم، (جيباً) تمييز لقوله أنقاهم رافع للإبهام عن النسبة وكذلك حلماً منصوب على التمييز من قوله (أفضلهم عن الغضب): متعلّق بقوله يبطيء ويفيد المجاوزة أي يبطيء متجاوزاً عن الغضب (على الأقوياء): يفيد
1) تحف العقول: 133، ومستدرك الوسائل : 164/13.
الاستعلاء، (لا يقعد به الضعف): الباء للتعدية، (ثم الصق): يفيد التراخي أي ولّ من جنودك في الدرجة الثانية من ذوي الأحساب، ثمَّ (أهل النجدة) تراخ ثان (جماع) : خبر إن أي مجمع الكرامة وشعب من الأعمال الحسنة (لا يتفاقمنَّ): نهي مؤكِّد (اتكالا) : مفعول له لقوله لا تدع (لليسير من لطفك) : ظرف مستقر خبر إن قدّم على اسمها وهو مرفوع موضعاً، (ينتفعون به): جملة فعلية صفة لقوله موضعاً (آثر): أفعل التفضيل من الأثرة يعني أحبّهم وأخصهم إليك، (جدَته) : اسم مصدر من الوجدان مثل عدة من الوعد أي ممّا تمكّن منه، (وراءهم) : ظرف مستقر صلة لقوله من، (من خلوف): بيان لقوله من وراءهم.
قد تعرَّض (عَلَيهِ السَّلَامُ) له في هذا الفصل لبيان ما يلزم أن يتصف به الجندي من الأوصاف حتى يستحق لمقام الولاية على السائرين وهذا هو من أهم أمور النظام العسكري وقد انشأت في هذه العصور معاهد ومدارس لتعليم النظام وتربية الضباط والأمراء في الجيوش وتتضمّن هذه التعليمات تمرينات وتدريبات عسكرية شاقة في دورات متعددة ينتهي كل منها إلى امتحانات صعبة ربما قل الناجحون منها.
ولكنَّ الإسلام يتوجه إلى روحيّة الجندي أكثر ممّا يتوجه إلى تدريبه العملي، فإنّ الجندي إنّما يواجه العدوّ ويدافع عنه بروحه وإيمانه وقوَّة عقيدته أكثر ممّا يعتمد على قوَّة جسمه وأعماله، فقد كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يجمع المسلمين في صفوف صلاة الجماعة يعلمهم آي القرآن ويبين لهم طريق عبادة الرحمن ويؤيد اعتقادهم بالله ورسوله بالتمرين والتدريب على الأصول التعليمية للإسلام ويتخرَّج من بينهم رجال كأكبر قوّاد الجيوش في العالم يبارزون الأبطال المدربين في الكليات العسكرية الرومانية والفارسية فيقهرونهم ويغلبون عليهم حتى اشتهروا في هذه العصور بالبطولة والشجاعة يقع الخوف في قلوب الأعداء من ذكر أسمائهم، وقد افتخر النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بقوله :«ونصرت بالرعب مسيرة شهر» (1).
وهذه البطولة الفائقة تعتمد على قوة الروح والإيمان في القادة الإسلاميين أكثر ممّا تعتمد على قوَّة الجسم والتدريبات العملية، وقد وصف (عَلَيهِ السَّلَامُ) من يستحق مقام الولاية على الجند وينبغي أن يكون أميراً بسبعة أوصاف :
1 - أن يكون أنصح وأطوع الله ورسوله وللإمام المفترض الطاعة من سائر الأفراد، فلا يألوا جهداً في تحصيل رضا الله ورسوله ورضا إمامه مهما كلّفه من الجهد والمشفّة، وقد قدَّم
1) الفصول المهمة : 47/2، والبحار : 179/16.
هذا الاخلاص والنصح لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سعد بن معاذ رئيس الأوس في قضيّة بدر حين عرض (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على الأنصار الزحف لمقاتلة قريش في بدر فجمع أصحابه وعرض عليهم ما أراده، قال ابن هشام في سيرته (ص 374 ج1 ط مصر) :
ثمّ نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس فأخبرهم عن قريش - إلى أن قال ثمَّ قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله إمض لما أراك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَيْلاً إِنَّا هَاهُنَا قاعدون﴾ [المائدة: 5] ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - موضع بعيد مخوف - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله خيراً ودعا له به.
ثمَّ قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أشيروا عليّ أيّها النّاس وإنّما يريد الأنصار وذلك أنهم عدد الناس وأنّهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما تمنع أبنائنا ونسائنا فكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدوّ من بلادهم.
فلمّا قال ذلك رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، قال له سعد بن معاذ والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال : أجل قال : فقد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أنَّ ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحقِّ لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلّف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غداً إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعلَّ الله يريك منّا ما تقرُّ به عينك فسر بنا على بركة الله (1).
2 - أن يكون أطهر أفراد الجيش قلباً وسريرة وتجنّباً عن الفواحش والمنكرات.
3 - أن يكون أثبتهم حلماً وتسلّطاً على نفسه تجاه ما يثير الغضب حتى لا يسوقه جبروت إمارته على ارتكاب الشدَّة بالنسبة إلى من وقعوا تحت إمرته بارتكاب ما يخالف هواه كما هو مقتضى طبع الأمراء وأصحاب القوَّة وبسط اليد والنفوذ.
4 - كان ممّن يقبل الاعتذار عمّن ارتكب خلافاً ويتصف بالعفو والصفح عن المذنب.
5 - حين ما يكون جنديًا موصوفاً بشدَّة الشكيمة تجاه الأعداء مهيباً عند السائرين لإنفاذ
1) جامع البيان: 246/9، وتفسير ابن كثير : 301/2.
أوامره يكون رقيق القلب يرأف بالضعفاء، كما وصف الله المؤمنين بقوله عزّ من قائل: (أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].
6 - كان مقاوماً للأقوياء المعتادين لإعمال النفوذ في الدولة لإحراز منافعهم ومقاصدهم وتحميل مظالمهم على الضعفاء.
7 - كان حليماً وصبوراً تجاه الشدائد ومفكّراً في حل ما ينوبه من العقد والعقائد فلا يؤثر فيه العنف وشدَّة النائبة وصعوبة الحادثة فيثيره ويجذبه إلى ارتكاب ما لا يليق به أو يجد في نفسه ضعفاً فيتكاسل ويقعد عن العمل وتدبير الأمر والخطب الذي به حل.
هذا، وإحراز هذه الصفات الكريمة في الأفراد يحتاج إلى درس كامل عن أحوالهم وإلى تجارب وامتحانات متتالية ومتطاولة ربما لا يتيسر بالنسبة إلى ما يحتاج إليه من الأفراد فقرّر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ضابطتين تكونان كالأمارة والدليل على وجود هذه الصفات العالية النفسانية.
الأول ضابطة الأسرة والبيت وهي فصيلة من القبيلة تبقى دوراً طويلاً بعد التحوّل من النظام القبلي إلى النظام الدولي فكانت العرب تظلُّ في النظام القبلي منذُ قرون كثيرة حتى جاء نظام الإسلام فحوَّل العرب إلى نظام حكومي أعلى ليس الحاكم فيه إرادة رئيس القبيلة ومقرَّراتها بل الحاكم فيه قانون الإسلام والدستورات النبوية ولكنَّ الملة بقيت تحت تربية سرة والبيت فهي التي تكفل تربية الفرد وتعليمه بلا واسطة أو بوسيلة المكاتب أو المعلّمين المخصوصين، فذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة هم المؤدبون والمربون تربية صحيحة.
فإذا تمَّ النظام الحكومي في الشعب وأكمل فيه وسائل التربية والتثقيف بانشاء دور التعليمات الابتدائية والمتوسطة والعالية وتشمل جميع الأفراد كما في الدول الراقية والشعوب المترقية فينفصل الفرد عن البيت والأسرة وينتقل إلى تربية النظام الحكومي فيطالب بالشهادات المدرسية في كل دور ويعتمد في تعهده لأي شغل ومقام إلى ما في يده من الشهادات المدرسية والكليات والمعاهد العلمية ولا ينظر إلى بيته وأسرته وإلى أبيه وأمه لأنَّ جهوده التي بذلها في سبيل التحصيل المنعكس في شهاداته المدرسية وأوراق دور علمه يثبت جوهر شخصيّته وما يستحقه من الرتب والدرجات في النظام وسائر الشؤون.
ولكنَّ الحكومة الإسلامية الفنية في عصره لم تبلغ إلى حد يتكفّل تربية الأفراد، وكان الاعتماد في صلاحية الأفراد إلى البيت والأسرة، فالانتساب إلى بيت صالح وأُسرة معروفة يقوم مقام الشهادة الصادرة من كلية علمية أو معهد رسمي كما كانت حكومة الفرس في أدوارها الطويلة قائمة على نظام الأسرة والبيوتات في تربية الأفراد وتأديبهم وإن بلغت من
السعة والنفوذ إلى ما يوجب العجب والتحسين وقد بيّن تلك الحكمة الاجتماعية الفيلسوف اليوناني الشهير أرسطوطاليس في ما أجاب به الإسكندر الفاتح الشهير ننقله من الشرح المعتزلي بعينه، قال:
وينبغي أن نذكر في هذا الموضع رسالة أرسطو إلى الأسكندر في معنى المحافظة على أهل البيوتات وذوي الأحساب، وأن يخصهم بالرياسة والإمرة، ولا يعدل عنهم إلى العامة والسفلة، فإنَّ في ذلك تشييداً لكلام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ووصيَّته.
لمّا ملك الاسكندر إيرانشهر وهو العراق مملكة الأكاسرة وقتل دارا بن دارا كتب إلى أرسطو وهو في بلاد اليونان :
عليك أيها الحكيم منا السلام، أما بعد فإنَّ الأفلاك الدائرة، والعلل السمائية وإن كانت أسعدتنا بالأمور التي أصبح الناس بها دائبين، فانّا جد واجدين لمس الاضطرار إلى حكمتك، غير جاحدين لفضلك والإقرار بمنزلتك والاستنامة (1)إلى مشورتك والاقتداء برأيك، والاعتماد لأمرك ونهيك لما بلونا من جدا ذلك علينا، وذقنا من جنا منفعته حتى صار ذلك بنجوعه فينا وترسخه في أذهاننا وعقولنا كالغذاء لنا، فما تنفكُ نعوّل عليه ونستمدُّ منه استمداد الجداول من البحور وتعويل الفروع على الأصول، وقوة الأشكال بالأشكال، وقد كان مما سبق إلينا من النصر والفلح، وأُتيح لنا من الظفر، وبلغنا في العدو من النكاية والبطش ما يعجز العقول عن وصفه، ويقصر شكر المنعم عن موقع الأنعام به وكان من ذلك أنا جاوزنا أرض سوريّة والجزيرة، إلى بابل وأرض فارس، فلمّا حللنا بعقوة أهلها - العقوة ما حول الدار - وساحة بلادهم، لم يكن إلا ريثما تلقنا (2)برأس ملكهم هدية إلينا، وطلباً للحظوة عندنا فأمرنا بصلب من جاء به، وشهرته لسوء بلائه، وقلّة ارعوائه ووفائه ثمَّ أمرنا بجمع من كان هناك من أولاد ملوكهم وأحرارهم وذوي الشّرف منهم، فرأينا رجالاً عظيمة أجسامهم وأحلامهم، حاضرة ألبابهم وأذهانهم، رائعة مناظرهم ومناطقهم، دليلاً على أنَّ ما يظهر من روائهم ومنطقهم أنَّ وراءه من قوة أيديهم، وشدَّة نجدتهم وبأسهم ما لم يكن ليكون لنا سبيل إلى غلبتهم، وإعطائهم بأيديهم، لولا أنَّ القضاء أدالنا منهم، وأظفرنا بهم، وأظهرنا عليهم، ولم نر بعيداً من الرَّأي في أمرهم أن نستأصل شافتهم، ونجتت أصلهم، ونلحقهم
يمن مضى من أسلافهم، لتكون القلوب بذلك إلى الأمن من جرائرهم وبوائقهم، فرأينا أن لا نعجل باسعاف بادىء الرَّأي في قتلهم دون الاستظهار عليهم بمشورتك فيهم، فارفع إلينا رأيك، فيما استشرناك فيه بعد صحته عندك وتقليبك إياه يجلي نظرك، وسلام على أهل السّلام فليكن علينا وعليك.
لملك الملوك وعظيم العظماء، الأسكندر المؤيد بالنّصر على الأعداء، المهدي له الظفر بالملوك، من أصغر عبيده وأقلّ خوله ارسطو طاليس البخوع بالسجود والتذلّل في السّلام، والأذعان في الطاعة.
أما بعد فإنّه لا قوَّة بالمنطق وإن احتشد الناطق فيه، واجتهد في تثقيف معانيه وتأليف حروفه ومبانيه على الإحاطة بأقل ما تناله القدرة من بسط علق الملك وسمو ارتفاعه عن كلّ قول، وإبرازه على كلّ وصف واغترافه بكل إطناب وقد كان تقرر عندي من مقدمات إعلام فضل الملك في صهلة سبقه وبروز شأوه، ويمن نقيبته مذ أدّت إليَّ حاسة بصري صورة شخصه، واضطرب في حسّ سمعي صوت لفظه، ووقع وهمي على تعقيب نجاح رأيه، أيّام كنت أودي إليه من تكلّف تعليمي إياه ما أصبحت قاضياً على نفسي بالحاجة إلى تعلمه منه، ومهما يكن منّي إليه في ذلك، فإنّما هو عقل مردود إلى عقله مستنبطة أو إليه وتواليه من علمه وحكمته، وقد جلا إليَّ كتاب الملك ومخاطبته إياي ومسألته لي عمّا لا يتخالجني الشك في لقاح ذلك وإنتاجه من عنده، فعنه صدر وعليه ورد وأنا فيما أشير إليه على الملك - وإن اجتهدت فيه واحتشدت له وتجاوزت حدّ الوسع والطاقة منّي في استنطاقه و استقصائه - كالعدم مع الوجود، بل كما لا يتجزأ في جنب معظم الأشياء ولكنّي غير ممتنع من إجابة الملك إلى ما سأل مع علمي ويقبني بعظم غناه عنّي وشدَّة فاقتي إليه، وأنا راد إلى الملك ما اكتسبته منه، ومشير عليه بما أخذته عنه، فقائل له.
إنَّ لكلّ تربة لا محالة قِسْماً من الفضائل، وإنَّ لفارس قسمها من النجدة والقوَّة وإنّك إن تقتل أشرافهم تخلّف الوضعاء على أعقابهم، وتورث سفلتهم على منازل عليتهم، وتغلب أدنيائهم على مراتب ذوي أخطارهم، ولم يبتل الملوك قط ببلاء هو أعظم عليهم وأشدّ توهيناً السلطانهم من غلبة السفلة، وذلّ الوجوه فاحذر الحذر كله من أن تمكّن تلك الطبقة من الغلبة والحركة، فإنّه إن نجم بعد اليوم على جندك وأهل بلادك ناجم دهمهم منه ما لا روية فيه ولا بقيّة معه فانصرف عن هذا الرَّأي إلى غيره واعمد إلى من قبلك من أولئك العظماء والأحرار، فوزّع بينهم مملكتهم، وألزم اسم الملك كلّ من وليته منهم ناحيته واعقد التاج على رأسه، وإن صغر ملكه، فإن المتسمّى بالملك لازم لاسمه والمعقود التاج على رأسه لا
يخضع لغيره، فليس ينشب ذلك أن يوقع كل ملك منهم بينه وبين صاحبه تدابراً وتقاطعاً وتغالباً على الملك، وتفاخراً بالمال والجند حتّى ينسوا بذلك أضغانهم عليك وأوتارهم فيك، ويعود حربهم لك حرباً بينهم وحنقهم عليك عليك حنقاً منهم على أنفسهم، ثمَّ لا يزدادون ذلك بصيرة إلا أحدثوا لك بها استقامة، وإن دنوت منهم دانوا لك، وإن نأيت عنهم تعزّزوا بك، حتى يثبت من ملك منهم على جاره باسمك، ويسترهبه بجندك، وفي ذلك شاغل لهم عنك وأمان لاحداثهم بعدك، وإن كان لا أمان للدهر، ولا ثقة بالأيام.
قد أديت إلى الملك ما رأيته لي حظاً، وعليّ حقاً من إجابتي إياه إلى ما سألني عنه، ومحضته النصيحة فيه والملك أعلى عيناً، وأنفذ روية، وأفضل رأياً وأبعد همة فيما استعان بي عليه، وكلّفني بتبيينه والمشورة عليه فيه لا زال الملك متعرّفاً من عوائد النعم، وعواقب الصنع وتوطيد الملك، وتنفيس الأجل، ودرك الأمل، ما تأتي فيه قدرته على غاية قصوى ما تناله قدرة البشر، والسّلام الذي لا انقضاء له، ولا انتهاء، ولا فناء، فليكن على الملك.
قالوا : فعمل الملك برأيه واستخلف على إيران أشهر أبناء الملوك والعظماء من أهل فارس فهم ملوك الطوائف الذي بقوا بعده والمملكة موزّعة بينهم إلى أن جاء أردشير بن بابك فانتزع الملك منهم.
وينبغي أن يلفت النظر إلى مكاتبة إسكندر وأرسطو هذه من وجوه :
1 - ما يستفاد من كتاب إسكندر من إعجابه بالأسرة المالكة في إيران أيّام داريوش - حيث أعجب بهم وهابهم وخاف منهم بعد الغلبة عليهم حتى همَّ بقتلهم واستيصال شافتهم ليأمن بوائقهم على ملكه فيما بعد ها بهم وهم أذلاء وأسراء تحت يديه هابهم من قوَّة منطقهم ووفور تعقلهم وبسالتهم وشجاعتهم واعترف بأن الغلبة عليهم كان قضاءً مقدراً لا أمراً بشريا ميسراً، ويستفاد من ذلك أنّه كان في الأ الأسرة المالكة تربية وتثقيف لا يوجد مثلها حتى في اليونان مركز الفلسفة في هذه العصور.
2 - إنّ هذه التربية والثقافة كانت مقصورة على الأسرة المالكة لا تتعداهم وكانت عامة النّاس في هذه المملكة الواسعة الأطراف فاقدين لكلّ شيء، لا يمسون من شؤون الحياة إلاّ العمل تحت إرادة الحكّام ونيل أدنى المعيشة مما يناله البهائم والأنعام فهم في الحقيقة كالغنم ترعاهم الأسرة المالكة، تأكل منهم ما تشاء وتبقي ما تشاء، وهذا هو السرّ في إمكان الحكومة على هذه الشعوب الكثيرة في بلاد شاسعة الأطراف، ومن هذه الجهة لا تهتم عامة الشعوب في الدفاع عن الوطن ولا تدخل لهم في هذا الأمر السياسي إلا ما يؤمرون به من جهة الأمراء، فإذا ضعفت الحكومة في ناحية أو شعب يهاجم عليها العدوّ ويتسلّط عليها بلا منازع ومدافع وبقي هذا التلاشي بين الحكومة والشعب في إيران إلى أيّام الفتح العربي
فهاجم ما يقلّ عن أربعين ألف جندي بدوي وغلب الامبراطورية الممدودة من نواحي سورية والشام إلى ثغور الهند والصين.
3 - يستحق العجب من تدبير الحكيم أرسطو لردّ إسكندر الفاتح المغرور عن عزمه بقتل الإسرة المالكة في إيران، فقد أظهر في جوابه عن كتاب إسكندر كلّ خضوع وانقياد تجاه هذا الجبّار العنيد ليستميله إلى إصغاء ما يملي عليه من سوء عاقبة هذا العزم الخبيث ودلل عليه بأنَّ قتل الأسرة المالكة المدبّرة في إيران الذين يحكمون ويديرون شؤون أمم شتّى يزدادون على ملايين من البشر الذين لا يمسون من شؤون الحياة إلا كالأنعام والأغنام - يوجب تلاشي الأمة البشرية وفنائهم ويولد منه الهرج والمرج المفني لجماعات من البشر، فإنَّ البشر الغير المثقف الوحشي إذا كسب قوَّة ومنعة يعيث في الأرض فساداً وخراباً ودماراً كما ارتكبه آتيلا الأمر على القبائل الوحشية في أوروبا، و چنگيز الآمر على قبائل وحشية في الصين.
ونعود فنقول : إنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أشار في كلامه هذا إلى أن الاعتماد على الفرد يكتسب من ملاحظة أسرته وبيته الذي ولد ونشأ فيه.
الضابطة الثانية ما يستفاد من حال الفرد نفسه، فإنّ دخل في جماعة المسلمين في هذه الأيام خُلق كثير من سائر الشعوب لا يُعرف لهم أسرة وبيت ويعبرون عنهم بالموالي فكان الاعتماد عليهم يُرجع إلى ما يستفاد من أخلاقهم فبيّن لذلك أربعة أوصاف :
1 - النجدة، وهي صفة تنبي ء عن علوّ الهمة وتمنع الرجولية.
1 - الشجاعة، وهي صفة تنبيء عن الغيرة وسرعة الإقدام في الدفاع عما يجب حفظه
3 - السخاء، وهي صفة تنبيء عن بسط اليد وعدم حجب المال والادخار وحبّ الإيثار على الأغيار.
4 - السماحة، وهي تنبيء عن الاقتدار على جمع الناس وتأليفهم حوله والتسلط صفة عليهم بحسن الخلق وبسط الجود.
فهذه صفات شخصية إذا اجتمعت في فرد تؤهلها للإمرة وتوجب الاعتماد عليه في إعطاء الولاية على الجند.
ثمَّ أشار في آخر هذا الفصل إلى أنَّ أفضل رؤساء الجند وأمراء الجيوش من يواسيهم في المعونة ويوفّر عليهم فيما يجده من المؤونة ولا يقتصر على خصوص رواتبهم المقرّرة المحدودة بحيث يغنيهم لما يحتاجون إليه من مؤونة أنفسهم ومؤونة أهلهم المتخلفين ورائهم ينتظرون عونهم في كل حين فيكون حينئذ همهم هما واحداً في جهاد العدو والدفاع عن حوزة الإسلام.
آن کس را از لشکریان خود بر قشون فرمانده کن که دارای خصایل زیر باشد:
1- در پیش خود از همه نسبت به خدا و رسول خدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و نسبت به امام و رهبر تو با اخلاص تر و خیرخواه تر باشد.
2- از همه پاکدامن تر و پارساتر باشد.
3 - از همه در حلم و بردباری بیشتر باشد و از کسانی باشد که خشم او را فرا نگیرد و به زودی از جای خود به در نرود.
4- عذر پذیر باشد.
5 - نسبت به بینوایان و ضعفاء رؤوف و مهربان باشد.
6 - نسبت به افراد نیرومند و بانفوذ تأثیر ناپذیر و خوددار باشد.
7 - از کسانی باشد که سختی و دشواری کارها او را از جای به در نبرد و از خود بی خود و بیچاره نسازد و ناتوانی و سستی او را زمین گیر نگرداند.
سپس خود را به مردمان خانواده دار و آبرومند و منسوبان به خانوادههای خوش سابقه و خوب نزديك كن و فرماندهان خود را از میان آنها انتخاب کن.
و از آن پس مردمان رادمرد و دلیر را که با سخاوت و مردم دارند در نظر بگیر زیرا آنان جامع اوصاف کرامتند و همه خوبیها در وجود آنها هست.
سپس از همه کارهاشان وارسی کن و آنها را تحت نظر بگیر چنانچه پدر و مادر از فرزند خود دلجویی می میکنند و هیچ تقویت و نیروبخشی بدانها در نظر تو مشکل و گره دار جلوه نکند و هیچ لطف و دلجویی نسبت بدانها در چشمت خرد و كوچك نیاید و گرچه اندک و ناچیز باشد زیرا این خود برای آنها باعث خیرخواهی و اخلاص مندی و خوشبینی به تو میگردد از وارسی و تفقد کارهای ریز و چشم نارس آنها صرف نظر نکن به اعتماد این که کارهای عمده و چشم گیر آنها را بازرسی کردی زیرا لطف و دلجویی تو در کارهای خرد و کوچک موقعیتی دارد که
از آن بهره مند شوند و در کارهای مهم هم در جای خود از بازرسی تو مستغنی نباشند.
باید برگزیده ترین فرماندهان قشونت در نزد تو کسانی باشند که با افراد دیگر قشون همدردی دارند و بدانها کمک مینمایند و از آنچه در دسترس دارند بدانها بذل می کنند کنند تا آنجا که وسیله وسعت زندگی خود آنها و افراد خانواده آنها باشد که در پشت سر خود به جا نهادهاند و چشم انتظار مخارج از آنها هستند تا این كه يك دل و يك جهت، در جهاد با دشمن بکوشند و پریشان خاطر نباشند. راستی که مهربانی و مهروزی تو با آنها مایه این میشود که از دل با تو مهرورزند و مخلص تو باشند.
و يجدر بناهنا أن نترجم مكاتبة اسكندر مع أرسطو في هذا المقام طلباً لمزيد النفع للقراء الكرام.
نامه اسکندر به ارسطو و پاسخ ارسطو به نامه او.
چون اسکندر، ایران شهر که کشور عراق و مملکت خسروان پارس بود به چنگ آورد و دارا بن دارا را کشت به ارسطو که در یونان بود این نامه را نوشت:
ای حکیم از طرف ما بر تو درود باد؛ اما بعد به راستی که چرخهای گردان و علل آسمان گرچه ما را به اموری سعادتمند کرده که زبانزد همه مردم است، ولی باز ما با کمال جد و کوشش به حکمت و فرزانگی تو خود را نیازمند میدانیم فضیلت تو را انکار نتوانیم و به مقام والای تو اقرار داریم و به مشورت تو دلگرم هستیم و پیروی از رأی تو را لازم شمرده و به امر و نهی تو اعتماد داریم چون سود آن را آزموده و نفع آن را چشیدیم تا آنجا که در ما ریشه کرده و در اذهان ما رسوخ نموده و غذای خرد ما گردیده و همیشه به نظر تو اعتماد توانیم و چون نهری از آن دریای دانش بهرمنده مند میشویم و چون شاخه ای هستیم از تنهای تنومند و به نظرهای تو نیرومند میشویم چنان پیروزی و پیشتازی به ما سبقت جست و ظفرمندی ما را نصیب آمد و در سرکوبی و غلبه بر دشمن بدانجا رسیدیم وصفش به گفت در نیاید و شکر این نعمت از دست ما برنیاید و از این جمله است که ما از سرزمین سوریه و جزیره در گذشتیم تا به بابل و سرزمین فارس تاختیم و چون در بن خانه و عرصه بلاد آنها جای گزین شدیم، دیری نگذشت که چندتن از
خود آنان سر پادشاهشان را به دست خودشان برای ما پیشکش آوردند تا در نزد ما بهره مند گردند و به مقامی رسند فرمان دادیم آنان که سر را آوردند به دار آویخته شدند، زیرا سزای بدرفتاری و بیوفایی آنها همین بود سپس فرمان دادیم تا همه شاهزادگان و راد مردانی که در آن کشور بودند گرد آوردند مردمی دیدیم تنومند و پهلوان و سربزرگ و خردمند و آزموده خوش منظر و خوش گفتار و این خود دلیل است که عقل و منطق نیرومندی در خود دارند و پهلوان و رادمرد و جنگجو هستند تا آنجا که ما را راهی برای غلبه و پیروزی بر آنها وجود نداشته جز اینکه قضا و قدر به سود ما چرخیده و ما را بر آنها پیروز کرده و بر ما را بر آنها پیروز کرده و بر آنها مسلط نموده.
و به نظر خود این را دور نمی دانیم که همه را از بن بر کنیم و از ریشه براندازیم و به گذشته هایشان ملحق سازیم تا از دست درازی و انتقام جویی آنان آسوده خاطر و دل نهاده باشیم و در نظر آوردیم که در کشتار آنان شتاب نکنیم تا رأی شما را در این باره ندانیم و با شما مشورت نکنیم شما رأی خود را در این باره برای ما روشن سازید و زیر و روی این مطلب را بسنجید و همه درود درود گویان بر ما و شما باد.
ارسطو در پاسخ او چنین نوشت
به سوی شاه شاهان و بزرگ بزرگان اسکندر که در پیروزی بر دشمنان تأیید یافته و ظفر بر پادشاهان هدیه پیشگاه او شده از طرف خردترین بندهها و کمترین وابستههای او، ارسطو طالیس که در پیشگاهش پیشانی ساید و درود و تذلل و فرمانبری و انقیاد وی را گردن نهاده.
امّا بعد گفت را هر چه گویا در آن مهارت به خرج دهد و در سنجش معانی و تأليف حروف و مبانیش بکوشد احاطه به کمترین درجه قدرت و بسط علو سلطنت و فرازمندی رفعت تو نتواند زیرا از هر گفتاری و توصیفی و تفصیلی برتر است. از مقدّمات اعلامیه فضیلت آن پادشاه در میدان مسابقت و بروز مرتبت و يمن مقدم بر من مقرر گردیده است چنان درجه ای که حس دیده ام پیکر او را ورانداز کرده و گوشم آوازه او را شنیده و کام بخشی رای او در و همم صورت بسته از همان دورانی که من به ظاهر مکلف به آموزش او بودم خود را نیازمند آموختن حکمت او میدانستم و هر آن چه از من به وی القاء می شد همانی بود که
از پرتو عقل او در من منعکس میگردید و استنباطی بود که به هم نظری با او از علم و حکمتش رد و بدل میکرد از نامه پادشاه و خطاب وی با من و پرسش از من روشن است که شکی ندارم نظر خود را در فکر من بیدار کرده و از رأی روشن خود در من نتیجه خواسته هم از او به من نظری صادر شود و هم از او دریافت گردد و به او برگردد آن چه من به حضرت پادشاه اشاره کنم با همه کوشش و تلاشی که در آن نمایم و از حد وسع و طاقت در آن بگذرم و در بازرسی و نکته سنجی آن بکوشم باز هم در برابر رأی منیرش چون عدم است نسبت به وجود و چون جزء لا يتجزی در برابر معظم اشياء ولى در هر حال من از اجابت پادشاه سر برنتابم و پرسش وی را بی پاسخ نگذارم، با این که می دانم که حضرتش از رأی من بی نیاز است و من بدو بسیار نیازمند و محتاج من خود همان را که از آن پادشاه به دست آورده و استفاده کردم به وی باز گردانم و همان را که از حکمتش دریافت نمودم به وی اشارت کنم و به حضرتش گویم.
به ناچار هر خاکی و هر سرزمینی را بهره ای است از فضایل و راستی که سرزمین پارس را بهره ای است از بزرگواری و نیرومندی و به راستی که اگر تو مردم شرافتمند آن سرزمین را بکشی مردمی پست را جایگزین آنها میسازی و خانمان و کشور بزرگانشان را به دست اوباش میسپاری و زبونان را بر آبرومندانشان چیره میکنی و پادشاهان هرگز گرفتار بلایی نشوند که بزرگتر و دردناکتر و بیشتر مایه توهین سلطنت آنان باشد از غلبه اوباش و بی آبرویان، باید به سختی برحذر باشی از این که طایفه اوباش را صاحب قدرت و حرکت در امر کشور سازی زیرا چنانچه از این اوباش شورشی بر علیه لشکر تو و اهل کشور تو رخ دهد بلایی بدانها رسد که نتوان پیش بینی کرد و کسی را باقی نخواهند.گذاشت از این نظر برگرد و نظر بهتری پیش گیر و هر آن کس از این بزرگان و شاهزادگان که در دسترس تواند بخواه و بنواز و کشورشان را میان آنها تقسیم کن و هر کدام را فرمانروای سرزمین کردی نام پادشاه بر او بنه و تاجی بر سر او بگذار و اگرچه قلمرو فرمان او كوچك باشد زیرا هر کس را پادشاه خواندند بدین نام بچسبد و بر سر هر که تاج نهند زیر بار فرمان دیگری نرود و این تدبیر سبب گردد که میان آنها ستیزه و تفرقه و نزاع بر سر ر ملك سلطنت درگیرد و با یکدیگر از نظر مال و قشون مفاخرت آغازند تا آنکه کینههای تو را فراموش کنند و خونها که از
آنها ریختی به دست فراموشی سپارند و جنگی که باید با تو بنمایند به میان خودشان برگردد و کینه بر تو که بایست در سینهها پرورند به کینه میان خودشان مبدل گردد و سپس هر چه در این زمینه بیناتر گردند و به مقام خود دل بسته تر شوند نسبت به تو خوشبینتر و راست کردارتر گردند، اگر بدانها نزديك شوی و از هريك آنها دلجویی کنی نسبت به تو اظهار اطاعت و انقیاد کنند و اگر از آنها دوری گزینی از تو عزت و آبرو خواستار شوند تا آنکه هر کدام به نام و به اعتبار پشتیبانی تو بر همسایه خود بشورد و بهوسیله لشکر تو او را بترساند و در این کشمکش و ستیز از تو صرفنظر کنند و با تو در مقام ستیزه در نیایند و تو از گزند آنها در آسایش باشی گرچه در این روزگار آسایشی وجود ندارد و اعتمادی به گذشت زمانه نیست.
من آن چه را بهره دانش و فکرت خود میدانستم به پیشگاه پادشاه عرضه داشتم؛ این حقی بود بر عهده من که مخلصانه در پاسخ آن حضرت نگاشتم و اندرز بی شائبه خود را به عرض رسانیدم و در عین حال آن پادشاه از من بیناتر است و اندیشه نافذتر و رأیی بهتر و همتی والاتر نسبت بدان چه درباره آن از من كمك خواسته و مرا به توضیح و شور در آن واداشته دارد.
همیشه پادشاه از نعمتهای واصله و احسانهای بی دریغ برخوردار باد و ملکش پاینده و عمرش دراز و آرزویش رسا باد تا آنجا که نیرویش به نهایت آن چه قدرت بشر رسا است برآید؛ درودی بی انتها و پیوسته و بی نهایت و فناناپذیر بر پادشاه باد.
مورّخان گفتهاند: پادشاه به رأی ارسطو عمل کرد و نظر او را به کار بست و شاهزادگان و آزادگان پارس را بر سراسر کشور ایران جایگزین و فرمانروا ساخت و آنان همان پادشاهان ملوك الطوائف بودند که پس از او به جای ماندند و کشور ایران میان آنان تقسیم بود تا اردشیر بن بابك آمد و کشور را از آنها گرفت و مملکت را متحد ساخت
«وَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةٍ عَيْنِ الْوُلاةِ أَسْتِقامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلادِ، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ، وَأَنَّهُ لا تَظْهَرْ مَوَدَّتُهُمْ إِلا بِسَلامَةِ صُدُورِهِمْ، وَلا تَصِحُ نَصِيحَتُهُمْ إِلا بِحيطَتِهِمْ عَلَى وُلاةِ [الأُمُورِ] أُمورِهِمْ، وَقِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ وَتَرْكِ اسْتِبْطَاءِ انْقِطاع مُدَّتِهِمْ، فَافْسَحْ في آمالِهِمْ، وَواصِل في حُسْنِ الثَّناءِ عَلَيْهِمْ وَتَعْدِيدِ ما أَبْلَى ذَورُ الْبَلاءِ مِنْهُمْ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ، وَتُحَرِّضُ النّاكِلَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
ثُمَّ اغرف لِكُلِّ امْرىءٍ مِنْهُمْ ما أَبْلى، وَلا تُضيفَنَّ بَلاءَ امْرِى إِلى غَيْرِهِ، وَلَا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غايَةِ بَلائِهِ، وَلا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ أَمْرِىءٍ إِلى أَنْ تُعَظِّمَ مِنْ بَلائِهِ ما كانَ صَغِيراً، وَلا ضَعَةُ أَمْرِى إلى أنْ تَسْتَصْغِرَ مِن بَلائِهِ ما كانَ عَظيماً.
وَارْدُدْ إِلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ما يُصْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الأُمورِ، فَقَدْ قالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ :
(أيها الذينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء : 59] فَالرَّدُّ إِلى اللَّهِ : الأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ : الأَخْذُ بِسُنتِهِ الْجامِعَةِ غَيْر الْمُفَرِّقَةِ»(1).
(قرة عين) لي ولك : أي فرح وسرور لي ولك (الحيطة): على وزن الشيمة مصدر حاطه يحوطه حوطاً وحياطة وحيطةٌ : أي كلاه ورعاه، (استثقال): استفعال من الثقل : تحمّل الشدَّة والاستنكار بالقلب، (بطؤ): بالضم ككرم بطاء ككتاب، وأبطأ ضد أسرع ومنه الخبر: من بطأ به عمله لم ينفعه نسبه أي من أخره عمله السبيء وتفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب، (فسحت) له في المجلس فسحاً من باب نفع : فرجت له عن مكان يسعه وفسح المكان بالضم وأفسح لغة.
(تهز الشجاع) : يقال هزّه وهزّ به إذا حرَّكه، (وتحرِّض الناكل): قوله تعالى: حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ [الأنفال : ]، أي حثّهم والتحريض الحثّ والاحماء عليه (أبلى): أي)
1) مستدرك الوسائل : 13/ 165، وبحار الأنوار: 244/2.
أظهر الإخلاص في الجهاد (لا تضيفنَّ: صيغة نهي مؤكّدة بالثقيلة من أضاف يضيف: لا تنسبنَّ (ضعة): اسم مصدر من وضع يضع أي خسة مقامه وحسبه، (ما يضلعك): يقال ضلع بالفتح يضلع ضلعاً بالتسكين أي مال عن الحقِّ وحمل مضلع أي مثقل (الخطوب): وهذا خطب جليل أي أمر عظيم.)#### الإعراب(استقامة العدل: خبر قوله أفضل، (إلا بسلامة صدورهم): مستثنى مفرغ (ذووا): جمع ذا بمعنى صاحب: أي أصحاب الإخلاص في الجهاد (ما أبلى): يحتمل أن يكون لفظة ما مصدرية أي ابتلائه ويحتمل أن يكون موصولة بحذف العائد أي ما أبلا فيه (دون): ظرف مضاف إلى قوله : غاية بلائه، (ولا ضعة) عطف على قوله : شرف امرىء أي لا يدعونك ضعة امري (من الخطوب) : لفظة من بيانية (غير المفرقة): صفة ثانية لقوله بسته.)#### المعنىقد تعرَّض (عَلَيهِ السَّلَامُ في ضمن هذا الفصل المتعلّق بالجند وأمرائه للعدالة فقال : (وإن أفضل قرَّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد) وذلك لارتباط إجراء العدل في البلاد بالجند من وجوه شتى نذكرها بعد التنبيه على نكتة مهمة في المقام، وهي أنَّ الجند بمعناه العام هو المالك والقائم بالسيف في الرعيّة بحيث يكون القوة أنَّ الجند بمعناه العام هو المالك والقائم بالسيف في الرعية بحيث يكون القوَّة والقدرة على إجراء الأمور بيده، وقد تفرع من الجند في النظامات العصرية ما يلي:)1 - إدارة الشرطة العامة التي تنظر إلى إجراء الأمن في البلاد بحراسة الأسواق والطرق وطرد اللصوص وأخذهم ومعاقبتهم وطرد كل من يريد الاستفادة من الناس من غير طريقها القانوني والمحافظة على الأمن من جهة المنع عن النزاع والمضاربة والمقاتلة وارتكاب الجنايات بأنواعها.2 - إدارة حفظ الانتظامات العامة السائدة على إدارة الشرطة.3 - إرادة الجيش الحافظ للأمن في البلاد تجاه هجوم الأعداء الأعداء من الخارج.ويرتبط العدل بالجند وفروعه من نواح شتى :أ - من حيث أنَّ كلَّ سرقة أو جناية أو جنحة وقعت بين الناس فتعرض على إدارة الشرطة وهي التي تتصدّى لدفعها وتتعرّض لرفعها بعد وقوعها وتنظم أوراق الاعترافات
وتشريح القضايا للعرض على المحاكمات فيكون مفتاح العدل بيد إدارة الشرطة من حيث انضباطها وحراستها للشعب حتى لا توجد فرصة للصوص فيسرقون مناع الناس وفرصة للنزاع والقتال فتحدث الجنايات بأنواعها، فهذا مبدأ إجراء العدل في البلاد ومن حيث رعاية الحقِّ والحقيقة في تنظيم أوراق الاعترافات والشهادات وتشريح القضايا وضبطها على حقيقتها للعرض على المحاكم وإحقاق حق المظلوم عن الظالم، فلو كان الجند غير معتن (1بحراسة الناس ونظارة الطرق والأسواق والدُّور ليلاً ونهاراً لكثرة السرقة والجناية ولاختل العدل والنظام، ولو كان الجندي غير دين وغير أمين فيأخذ الرشوة ويقع تحت نفوذ ذوي القدرة فلا يضبط الاعترافات وأوراق الشهادات على ما تحكي عن الواقع ويدسّسها ويلطخها بالرشوة أو غير ذلك فيختلُّ الأمن والعدل ويكثر المظالم بين الشعب.)ب - من حيث أن الظلم وثلم سياج العدل ينشأ غالباً من القدرة فالمقتدر هو الذي يطمع في أموال الضعفاء وأعراضهم ويتعرَّض للعدوان والتجاوز، فلمّا كان السيف والقدرة في يد الجندي فهو الذي يتعرَّض للظلم على أفراد الشعب. وقد ملئت كتب التواريخ من ارتكاب الأمراء والجنود الظلم على الناس من وجوه شتّى وأكثر من يقع منهم الظلم ويختلُّ بهم العدل في كل عصر هم الذين عصر هم الذين بيدهم السيف والسوط فيطمعون في أموال الناس وأعراضهم ويتجاوزون على حقوق غيرهم سيّما إذا كان الوالي نفسه ظالماً ومتجاوزاً فقد قال شاعر فارسي ما معناه :لو أنَّ الملك أكل تفاحة من الرعيّة ظلماً وعدواناً يستأصل عبيده ألفاً من شجرات التفاح ظلماً وعدواناً.ولو أخذ الملك من الرعيّة خمس بيضات ظلماً يشوي جنده وعبيده ألف دجاجة من أموال الرعية ظلماً وعدواناً.ج - من حيث أنَّ أُمراء الجنود كثيراً ما يطمحون إلى تحصيل مراتب أعلى ومناصب أغلى فيثيرون الفتن ويثورون على الولاة فتقع هناك حروب وثورات تجرُّ إلى القتل والنهب والأسر وتشتعل نار الفتنة فتعم الأبرياء والضعفاء من النساء والولدان والمرضى ومن لا حرج عليهم، وأكثر الفتن في التاريخ نشأت من مطامح ومطامع أمراء الجيوش حتّى في صدر الإسلام وفي حكومة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فهذا خالد بن الوليد أمره النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعد فتح مكة فعدا على بني جذيمة فقتل منهم رجالاً أبرياء فوصل الخبر إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فنادى : اللهم إنّي أبرأ إليك ممّا فعل خالد، وبعث مولانا عليَّ بن أبي طالب لتلافي خطأ خالد.)
1) كذا وردت لكن من المناسب القول «لا يعتنون بحراسة الناس». (المصحح).
قال في سيرة ابن هشام (ص 283 ج 2 ط مصر بعث رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعياً ولم يبعثه مقاتلاً ومعه قبائل من العرب : سليم بن منصور ومدلج بن مرَّة فوطئوا بني جذيمة بن عامر بن كنانة، فلمّا رآه القوم أخذوا سلاحهم، فقال خالد: ضعوا السلاح فإنّ الناس قد أسلموا قال ابن إسحاق : فحدثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة - إلى أن قال - فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثمَّ عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ورفع يديه إلى السماء ثمَّ قال: «اللهم إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد»(1).)قال ابن هشام: حدَّثني بعض أهل العلم أنّه حدَّث عن إبراهيم بن جعفر المحمودي قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : رأيت أنّي لقمت لقمة من حيس فالتذذت طعمها فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها فأدخل علي يده فنزعه، فقال أبو بكر الصديق (رضیَ اللّهُ عنهُ): يا رسول الله، هذه سرّية من سراياك تبعثها فيأتيك بها بعض ما تحبُّ ويكون في بعضها اعتراض فتبعث عليا فيسهله (2).)قال ابن هشام: وحدَّثني أنه انفلت رجل من القوم فأتي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فأخبره الخبر، فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : هل أنكر عليه أحد ؟ قال : نعم أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه خالد فسكت عنه، وأنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب فراجعه فاشتدَّت مراجعتهما، فقال عمر بن الخطاب أمّا الأوّل يا رسول الله، فابني عبد الله وأما الآخر فسالم مولى أبي حذيفة - إلى أن قال - ثم دعا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال : يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم وأمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج عليّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله فودي لهم الدماء وما أُصيب لهم من الأموال حتى أنّه ليدي لهم ميلغة الكلب حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال فقال لهم علي حين فرغ منهم : هل بقي لكم بقيّة من دم أو مال لم يوديكم؟ قالوا : لا، قال: فإنّي أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطاً لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مما لا يعلم ولا تعلمون..)وقد ارتكب خالد هذا في صدر حكومة أبي بكر قتل مالك بن نويرة وأسر أهله وقبيلته على وجه وضيع وفضيح ممّا فنَّ في عضد العدل الإسلامي بما لم يتدارك بعد، وإذا تصفحت تاريخ أي شعب من الشعوب وتأملت في أحوالهم وجدت أكثر الفتن والمظالم الجنايات ناشئة من قبل الأمراء ورؤوس الجيوش، وتمد إلى هذا العصر المضىء بالقوانين والنظامان الدولية العامة الحائزة للأُمم المتحدة المحافظة على السلم والسلام في جميع
الشعوب الملجأ لدفع المظالم عن الأبرياء والضعفاء ومع ذلك لا تمضي سنة بل وأشهر حتى تسمع ثورة عسكرية ناشئة من أمراء الجيش هنا وهناك تتضمن مقاتل ومظالم لا تحصى.وقد نادى (عَلَيهِ السَّلَامُ في هذا الفصل الذي عقده في عهده التاريخي الذي لا مثيل له بحفظ العدالة ونبَّه على أنَّ العدالة قرة عين الولاة مشيراً إلى أن استقامة العدل في البلاد مرتبطة بالجند من نواح كثيرة كما بيناه.)ثم توجه (عَلَيهِ السَّلَامُ في هذا المقام إلى أهم ما يجب في نظام الدولة العادلة، وهو أن تكون الحكومة حكومة الشعب وأن يرى الشعب الحكومة ناشئة منه وحافظة لمصالحه فيودّها ويحبّها عن ظهر قلب، فشرح رابطة الأمة والشعب في حكومة كهذه في خمسة أمور جذرية :)1 - ظهور مودَّة الرعيّة وإظهارهم الحبّ لها.2 - سلامة صدورهم بالنسبة إلى الحكومة وعدم الحقد والخصومة بالنسبة إليها.3 - إحاطتهم على ولاة الأمور إحاطة الولدان بالولد مع إظهار الإخلاص والنصيحة لها.4 - عدم استثقال إدامة الحكم والدولة نفوراً عن مظالمها.5 - ترك تمنّي انقطاع مدة غلبة الحكومة بزوالها رجاءاً للخلاص عن ظلمها وعدوانها.وهذه هي إمارات حكومة شعبية قائمة على درك الشعب ونيله لحقوقه السياسية المعبر عنه بحكومة الشعب على الشعب المبني على الديموقراطية الأصيلة الصحيحة وإمارة حكومة كهذه هو حسن رابطة الجند مع الشعب والرعيّة بحيث يدرك الشعب أنَّ الجند منه وله يحرس منافعه ويدفع عنه هجوم عدوه ويحفظ على العدل والمساواة بين أفراده.ومما لا شكٍّ أنَّ أكثر الحكومات قامت على القهر والاضطهاد بالنسبة للأمة والرعية خصوصاً في مبادىء تأسيسها في العصور القديمة وبقي في التاريخ أعلام حكومات نمرودية وفرعونية كسمات لرجال جبابرة ظلمة ظلام لا يتوقع منهم إلا الإرهاب والنهب وربما يرتعد الفرائص من سماع أسمائهم بعد دفنهم في عمق التاريخ من زمن بعيد، وإنما يظهر قهر الحكومات الجبّارة واضطهادها للرعيّة على أيدي الجند المأمورين لقهر الناس وقتلهم وأسرهم، فكان الناس من زمن بعيد وفي أكثر الشعوب والأمم يواجهون الجندي كعدو ظالم لا ينتظر منه إلا الإيلام والإرهاب فوصى (عَلَيهِ السَّلَامُ في ضمن عهده هذا إلى السعي لقلب هذه الرابطة بين الشعب والجند وتحويلها إلى رابطة وديّة أخوية أسس الإسلام حكومته عليها، فإنّه جعل وظائف الجند من الأمور العامة، وكلّف بها جميع الأُمّة ففي عصر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كل المسلمين جنود وجنود الإسلام كلُّ مسلم بالغ عاقل فالجند الإسلامي ناشيء عن صميم الأُمّة فلم يكن هناك جند وشعب متمايزون حتى يرهب الشعب من الجند ويتجاوز الجند على)
الشعب، ولمّا توسعت الأمة الإسلامية بالفتوحات المتواصلة المتوالية ودخل في ظل الإسلام شعوب شتّى لم تتّسم كلها بسمة الجند الإسلامي وصى (عَلَيهِ السَّلَامُ في عهده هذا بحفظ الرابطة الودّيّة بين الجند وسائر أفراد الشعب بحيث لا يدرك الشعب أنَّ الجند صنف ممتاز عنه قاهر عليه وحاكم على أمره.)#### وصيته (عَلَيهِ السَّلَامُ بإحياء الفضيلة وحفظ الحقوق)ثمَّ أمر (عَلَيهِ السَّلَامُ بعدم التضييق على أمراء الجنود وحصرهم في درجة واحدة، بل التوسيع عليهم في الارتقاء إلى درجات أعلى بحسب ما لهم من الاستعداد واللياقة لها فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فافسح في آمالهم).)وهذا كما جرى في التاريخ من أمر طارق بن زياد في ما بعد فإنّه أحد الأمراء والقوّاد الأمجاد الأفذاذ في تاريخ الفتوحات الإسلامية بلغته همته إلى فتح الأندلس بعد استيلاء الجنود الإسلامية على سواحل البحر الأبيض من سورية ومصر إلى المغرب الأقصى إلى المراكش، ويوجب ذلك عبر مضيق جبل الطارق والزحف على بلاد العدوّ وراء البحر ولا يرخص موسى بن نصير القائد العام للجنود الإسلامية في ذلك العصر لقصور همّته أو غبطته على فتح كهذا من أحد قواده ولكنَّ طارق عزم على ذلك وعبر مضيق البحر في سبعة آلاف جندي وفتح مملكة الأندلس، وأتى بآية كبيرة من الرجولية وعلو الهمة في تاريخ الفتوحات العسكرية فصار أندلس مملكة إسلامية غنيّة بالتمدن والعلم منذ ثمانية قرون بقيت آثارها إلى عصرنا هذا وأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ بحسن الثناء على رجال كهذا وضبط ما لهم من المآثر في الجهاد إحياءاً للفضيلة وترغيباً لسائر الأفراد القاصري الهم والهمة.)#### وصيته (عَلَيهِ السَّلَامُ بالمساواة وترك التبعيض)المساواة والتآخي أصل إسلامي مال إليه كلُّ الشعوب في هذه العصور الأخيرة المنيرة بالتفكير والاختراع وأدرج في برنامج الحقوق العامة البشريّة، ولكن المقصود منه ليس تساوي الأفراد في النيل من شؤون الحياة الصالح منهم والطالح والجاد منهم والكسلان على نهج سواء، بل المقصود منه نيل كل ذي حق حقه من حظ الحياة على حسب رتبته العلمية وجدّه في العمل، فهذا الأصل يبتني على تعيين الحقوق وقد شرح (عَلَيهِ السَّلَامُ في هذا الفصل من كلامه هذا الأصل فقال (اعرف لكلِّ امرىء منهم ما أبلى) فأمر بإيصال حق الجهد والإخلاص إلى صاحبه وعرفان هذا الحقِّ بما يوجبه من الرتبة والامتياز وفسّر التبعيض البغيض في أمور :)1 - إضافة جهد رجل إلى غيره واحتسابه لغير صاحبه.
2 - عدم استيفاء حق المجاهد الجاد والتقصير في رعاية حقه على ما يستحقه.3 - احتساب العمل الصغير من رجل شريف كبيراً رعاية لشرفه.4 - استصغار عمل كبير من رجل وضيع بحساب ضعته.فهذه هي التبعيضات الممنوعة التي توجب سلب الحقوق عن ذوي الحقوق.#### توصيته (عَلَيهِ السَّلَامُ برعاية القانون وتبيين معناه والتثبت عند الترديد والاشتباه)فالقانون في الحكومة الإسلامية هو نص القرآن الصريح وسنّة الرسول الثابتة الصحيحة، فكثيراً ما يعرض أمور على الوالي يشكل عليه حكمها ويشتبه عليه أمرها من جهة العرض على القانون فيختلف في حكمها الآراء ويتولّد النزاع وقد بيّن الله حكمه بعد الأمر بإطاعة القانون من وجوب إطاعة الله وإطاعة رسوله وإطاعة أولى الأمر الحافظ للقانون بعد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فقال (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) [النساء : 59]. وينبغي البحث في مفاد هذه الآية من وجهين:
الأول أنَّ هذا التنازع الذي يوجب في رفعه الرجوع إلى الله ورسوله هو ما يقع بين أفراد الأمة الإسلامية غير أُولي الأمر الذي أوجب طاعتهم في رديف طاعة الله وطاعة رسوله، فيكون النزاع المردود إلى الله ورسوله تارة بين فردين من الأمة، وأُخرى بين فرد أو جمع من الأمة مع أولى الأمر، أو مخصوص بالنزاع بين الأمة غير أُولي الأمر، ولا بد من القول بأنَّ هذا النزاع لا يشمل أولى الأمر، لأن أولى الأمر عدُّوا واجب الطاعة كالله والرسول ولا معنى لوجوب طاعة أولي الأمر وتصوير النزاع معهم بحيث يردُّ في رفعه إلى الله ورسوله، فأولوا الأمر مندرج في الرسول ولا بدَّ من كونهم معصومين ومصونين عن الخطأ والاشتباه ولا يجتمع وجوب طاعة أولي الأمر على الاطلاق مع كونهم طرفاً في النزاع.
الثاني : أنَّ هذا التنازع المبحوث عنه في الآية لا بد وأن يكون في الشبهة الحكمية وفي العلم بكبرى كلية للحكم الشرعي نص القانون المرجوع إليه، كاختلاف الصحابة في وجوب الغسل من الدخول بلا إنزال، فأنكره الدخول بلا إنزال فأنكره جمع قائلين بأنَّ الماء من الماء حتى رجعوا إلى عموم قوله تعالى : (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) [النساء : 43] [الفرقان: 38] الشامل للدخول بلا إنزال، وكالنزاع في حكم المجوس من حيث إنّهم أهل الكتاب فيشملهم حكم الجزية أم ملحقون بالكافر الحربي حتى رجعوا بدلالة مولانا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أنّهم أهل كتاب لقوله تعالى: وَأَصْحَابَ الرَّسِ، وكالنزاع في أمر حلي الكعبة في زمان حكومة عمر فقال قوم
بجواز بيعها وصرفها في تجهيز الجنود الإسلامية لتقوية عساكر الإسلام حتى أرجعهم مولانا أمير المؤمنين إلى ما نزل في القرآن من أحكام الأموال وما عمل به النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حلي الكعبة من عدم التعرض لها.
وأما في الشبهات الموضوعية فقد تتنازع الأمة مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نفسه كما وقع في موارد :
منها في الخروج من الحصون للحرب مع المشركين في أحد، فرأى النبي أولاً التحضن فردَّ رأيه أكثرُ الصحابة فرجع إلى قولهم وأفضى إلى هزيمة المسلمين وقتل ما يزيد على سبعين من كبار الصحابة منهم حمزة بن عبد المطلب، وقد شرّع الشورى بين النبي والمسلمين بهذا الاعتبار فقال الله تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمرِ [آل عمران: 159].
وقد أمر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرفع التنازع بالرجوع إلى محكم الكتاب فقال «فالردُّ إلى الله : الأخذ بمحكم الكتاب» والظاهر منه أن المرجع عند النزاع أولاً هو الرجوع إلى الآيات المحكمة من القرآن التي وصفها الله تعالى بأنّها أم الكتاب، فقال تعالى: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ وايات مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [آل عمران: 7].
فما هي الآية المحكمة :
الاية المحكمة هي التي لها دلالة واضحة على المعنى يتوافق عرف اللسان الذي نزل عليه القرآن على فهمه منها والمحكم بحسب الاصطلاح هو الجامع بين النص والظاهر الذي يتوافق عرف اللسان على فهمه من الكلام قال الشيخ البهائي في زبدته في مبحث الدلالات اللفظ إن لم يحتمل غير ما يفهم منه لغةً فنص وإلا فالراجح ظاهر والمرجوح مأوّل والجامع بين الأولين محكم وبين الأخيرين متشابه.
فالمحكم هو الظاهر الدلالة على المعنى المقصود مضافاً إلى كون معناه أمراً مفهوماً للعموم لتضمّنها حكماً عمليًّا أو أصلاً إعتقاديًا كآيات الأحكام وما يدلُّ على التوحيد وصفات الله الجلالية والجمالية.
فإن لم تكن الآية ظاهرة الدلالة على المقصود كالحروف المقطعة الواقعة في أوائل غير واحد من السور، أو تدلُّ على معنى مبهم غامض يحتاج إلى البيان والتوضيح كقوله تعالى : (ويحملُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَذٍ ثمانيَةٌ) [الحاقة : 17] فليست من الآيات المحكمة التي يرجع إليها عند الاختلاف.
فإن لم تكن هناك آية محكمة ترفع النزاع فترجع إلى السنة الجامعة الغير المفرقة وهي قول أو تقرير صادر عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مجمع عليها بين أصحابه وثابت عند الأمة، ولم تكن النصوص والقضايا الصادرة عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) المجمع عليها بين الأصحاب بقليل في ذلك العصر الذي صدر هذا العهد الشريف.
ونختم هذا الفصل بنقل تفسير هذه الآية الشريفة عن «مجمع البيان» :
(ياأيها الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا الله) (1)أي ألزموا طاعة الله في ما أمركم ما أمركم به ونهاكم عنه (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) أي والزموا طاعة رسوله أيضاً، وإنّما أفرد الأمر بطاعة الرسول وإن كانت طاعته مقترنة بطاعة الله، مبالغةً في البيان وقطعاً لتوهم من توهّم أنه لا يجب لزوم ما ليس في القرآن من الأوامر - إلى أن قال – (وَأَولي الأمر منكم) للمفسرين فيه قولان: أحدهما أنه الأمراء عن أبي هريرة وابن عبّاس في إحدى الروايتين وميمون بن مبران والسدي واختاره الجبائي والبلخي والطبري والآخر أنهم العلماء عن جابر بن عبد الله وابن عباس في الرواية الأخرى ومجاهد والحسن وعطاء وجماعة، وقال بعضهم : لأنّهم الذين يرجع إليهم في الأحكام ويجب الرجوع إليهم عند التنازع دون الولاة.
وأما أصحابنا فإنّهم رووا عن الباقر والصادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنَّ أُولي الأمر الأئمة من آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أوجب الله طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله ولا يجوز أن يوجب الله طاعة أحدٍ على الإطلاق إلا من ثبت عصمته وعلم أنَّ باطنه كظاهره وأمن منه الغلط، وإلا يلزم الأمر بالقبيح وليس ذلك بحاصل في الأمراء ولا العلماء سواهم جلَّ الله أن يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل، لأنه محال أن يطاع المختلفون كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه ومما يدلُّ على ذلك أيضاً أنَّ الله قرن طاعة أُولي الأمر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسوله بطاعته وأولوا الأمر فوق الخلق جميعاً كما أنَّ الرسول فوق أُولي الأمر وفوق سائر الخلق وهذه صفة أئمة الهدى من آل محمّد الذي ثبت إمامتهم وعصمتهم واتفقت الأمة على علو رتبتهم وعدالتهم، انتهى ما نقلناه عن التفسير (2).
و به راستی بهترین چیزی که باعث شادمانی و رضایت والیان است پابرجا شدن عدل و داد است در بلاد و ظهور دوستداری رعیت است نسبت به آنان و به راستی که این گنجینه دوستی و مهرورزی را از گنجدان دل آنان نتوان بر آورد، مگر به اینکه :
1 - سینه هاشان از کینه پاک باشد.
2 - خیرخواهی و اخلاص آنان نسبت به والیان محقق نشود مگر به اینکه دوستانه و با اطمینان خاطر، گرد والیان برآیند و آن را به سود خود بدانند و سلطنت و تسلّط والی را بر خود سنگین و ناروا نشمارند و برای زوال دولت و حکومت او روز شماره نکنند و بقاء حکومت او را بر خود ستم ندانند.
باید میدان آرزوی فرماندهان قشون را توسعه بخشی و راه ترقی را در برابر آنها بازگزاری و از آنها ستایش کنی و خدمات ارزنده ای که انجام داده اند همیشه برشماری و در نظر آری زیرا هر چه بیشتر خدمات خوب آنها را یادآور شوی دلیران را بهتر بر انگیزد و کناره گیران را تشویق به کار و خدمت باشد.
باید برای هر کدام حق خدمت او را منظور داری و خدمت یکی را به پای دیگری به حساب نیاوری و کمتر از آن چه هست نشماری شرافت و مقام هیچ کس باعث نشود که خدمت اندك او را بزرگ به حساب آوری و زبونی و بینوایی هیچ کس سبب نشود که خدمت بزرگ او را به کم گیری.
اگر تو را در احکام خدا و قانون شرع هدی مشکلی پیش آید و شبههای در حکمی به دلت شود، خداوند خودش مردم را در این باره ارشاد کرده و فرموده: "آیا کسانی که گرویدید، فرمان خدا را ببرید و فرمان رسول خدا را ببرید و از اولى الأمر را و اگر درباره حکمی میان شما اختلاف و نزاعی رخ داد، آن را از خدا و رسولش جويا شويد". ردّ حكم به خدا عبارت از عمل به آیات روشن قرآن است و ردّ حکم و جویا شدنش از رسول خدا به معنی رجوع به سنّت و روش مقرّر و ثابت و مورد اتفاق آن حضرت است که مورد اختلاف نباشد
«ثُمَّ اَخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّنِكَ في نَفْسِكَ مِمَّن لا تضيقُ بِهِ الأُمورُ، وَلاَ تَمْحَكُهُ الْخُصُومُ، وَلا يَتَمادَى فِي الزَّلَّةِ، وَلا يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْءِ إلى الحق إذا عَرَفَهُ، وَلا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلى طمع ولا يكتفي بأذنى فَهُم دُونَ أَقْصاهُ، وَأَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ، وَأَخَذَهُم بِالْحُجَج، وَأَقَلَّهُمْ تَبرُّماً بمُراجَعَةِ الْخَصْم، وَأَصْبَرَهُمْ عَلى تَكَشفِ الأُمورِ، وَأَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتضاح الْحُكْمَ مِمَّنْ لا يُزدّهيه إطراء وَلا يَسْتَميَلُهُ إِغْراءٌ، وَأُولئِكَ قَليلٌ، ثُمَّ أَكْثِرُ تَعاهُدَ قَضائِهِ، وَأَفْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ ما يُزيلُ عِلَّتَهُ، وَتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إلى النّاسِ، وَأَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لا يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ حَاصتِكَ. لِيَأْمَنَ بِذلِكَ اغْتيال الرِّجالِ لَهُ عِنْدَكَ، فَانْظُرْ في ذلِكَ نَظَراً بليغاً، فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسيراً في أَيْدِي الأَشْرارِ، يَعْمَلُ فيهِ بِالْهَوى، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيا» (1).
(الحكم) : مصدر حكم يحكم وجاء منه حكّم تحكيماً وتحكّم تحكّماً وحاكم وتحاكم وهو إنشاء نفساني يتعلّق بالنسبة بين الموضوع والمحمول ايجاباً أو سلباً فيسمّى تصديقاً وخبراً إذا حكى عما ورائه، ويحتمل الصدق والكذب وإنشاءاً إذا لم يحك بأقسامه من الأمر والنهي والقسم والدعاء وغير ذلك وينسب إلى الشرع فيقال : الحكم الشرعي، وهو طلب الشارع الفعل أو تركه مع استحقاق الدم بمخالفته أو بدونه أو تسويته ويتولد منه الحكم الوضعي بأقسامه أو هو إنشاء مستقل في بعض صوره والحكم الشرعي عند الأشاعرة خطاب الله المتعلّق بأفعال المكلفين، وهذا التفسير أعم وأتم، والحكم القضائي إنشاء إثبات حق لأحد المترافعين كما إذا أقيم البيئة أو اعترف المدعى عليه أو نفيه كما إذا أنكر وحلف، (محك) الرجل : لجَّ وماحك زيد عمراً لاجّه، (الزلّة): موضع الخطر والمزلّة، المزلق، (الصرم): القطع (لا يزدهيه) افتعال من الزهو وهو الكبر (الاطراء) كثرة المدح (الاغتيال): الأخذ على غرّة.
(في نفسك) : ظرف متعلّق بقوله (أفضل)، (ممّن) : لفظة (من) للتبعيض والظرف مستقرّ وحال من فاعل (أفضل)، (وأوقفهم): عطف على قوله (أفضل)، (قليل): خبر (أولئك)
1) تحف العقول: 136، وبحار الأنوار : 605/33.
يستعمل في المفرد والجمع (ما يزيل علّته) : لفظة (ما) اسميّة موصوفة بما بعدها أي (شيئاً) أو بذلاً يزيل علّته (له عندك) : ظرفان متعلقان بقوله (اغتيال الرجال).
تحتاج إدارة شؤون الاجتماع إلى قانون كلّي يتضمن تعيين الحقوق والحدود بين الأفراد على الوجه الكلّي، وإلى قانون يتضمّن رفع الاختلاف بينهم عند النزاع والخصومة في الحقوق التي تتضمّنها القوانين العامة، وإلى قوَّة لإجراء هذه القوانين ومن هنا يقسمون قوى المجتمع الحاكمة على الشعب والأمّة إلى القوَّة المقنّنة والقوَّة القضائية والقوة المجرية، وهذه القوى الثلاثة أركان إدارة شعب وأُمة متمدنة مترقية ولا بدَّ من استقلال كلِّ هذه القوى في شؤونها وعدم مداخلة أي منها في الشؤون المتعلقة بالقوَّة الأخرى حتى تستقيم الأمور وتتحقق العدالة في المجتمع ويصل كل ذي حق إلى حقه.
هي
وقد تعرَّض (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الفصل من عهده للأشتر عليه الرحمة حين ولآه ولاه مصر إلى القوَّة القضائيّة وما يلزم في القاضي من الأوصاف والألقاب ليكون أهلاً لتصدّي منصب القضاء والحكم بين الناس فقال (ثمَّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك) فقد أدرج (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذه الجملة استقلال القوَّة القضائية حيث إنّ المتصدّي للقضاء لا بد وأن يكون من بدَّ أفضل أفراد الأمة، وإذا كان من أفضل أفراد الأمة فيكون مستقلاً في أمره ولا يتسلط عليه غيره لأنَّ المفضول لا يحكم على الفاضل والأفضل، مضافاً إلى ما أكد ذلك الاستقلال بما ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) في آخر الفصل من قوله (وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك) (1).
ثمَّ فسّر (عَلَيهِ السَّلَامُ) الأفضل بمن يحوز ألقاباً ستة :
1 - لا تضيق به الأمور لقلة الإحاطة بوجوه تدبيرها وعدم قوَّة التحليل والتجزية للقضايا الواردة عليه فيحار فيها ويعرضه الشك والترديد في حلّها وفصلها.
2 - ولا تمحكه الخصوم، قال في الشرح المعتزلي جعله ما حكاً أي لجوجاً، وقال : ابن ميثم: أي يغلبه على الحقِّ باللجاج، وقيل : ذلك كناية عن كونه ممن يرتضيه الخصوم فلا تلاجه ويقبل بأوَّل قوله.
أقول : يمكن أن يكون كتابة عن كونه بشدَّة صلابته في أمره وهيبة إيمانه وتمسكه بالحقِّ
1) تحف العقول: 136، ومستدرك الوسائل : 165/13.
بحيث لا يطمع الخصوم في جعله محكاً يمتحنونه هل يقبل الرشوة أم لا وهل يؤثر فيه التطميع والتهديد أم لا ؟
3 - ولا يتمادى في الزَّلّة، حيث إنَّ القاضي في معرض الاشتباه دائماً من جهة تحيل المترافقين وتشبّث كل واحد منهما في جلب نظر القاضي إلى الاعتماد بكون الحقِّ له فإذا عرض له رأى ثمَّ كشف له أنه خلاف الحق لا يتمادى في الزلّة ولا يصعب عليه الرجوع إلى الحق.
4 - لا يحصر من الرجوع إلى الحقِّ إذا عرفه، قال الشارح المعتزلي : هو المعنى الأوَّل بعينه إلاّ أنَّ هاهنا زيادة، وهو أنّه لا يحصر أي لا يعيا في المنطق، لأن من الناس من إذا زل حصر عن أن يرجع وأصابه كالفهامة والعي وأضاف ابن ميثم أنه يأبى للرجوع إلى الحق حفظاً لجاهه وخوفاً من الشناءة كما يفعله قضاة السوء.
5 - أن لا يحدث نفسه بالطمع في الاستفادة من المترافعين فيتوجه إلى الأوفر منهم ثروة أو جاهاً ليستفيد من ماله أو جاهه، ثمَّ يجره ذلك إلى أخذ الرشوة والميل عن الحقِّ والحكم بخلاف الحق.
6 - أن يكون دقيقاً في كشف القضيّة المعروضة عليه محققاً لفهم الحقيقة ولا يكتفي بالنظر السطحي في فهم صدق المتداعيين وكذبهم، بل يكتنه القضية عن طرق كشف الجرم وعن طرق كشف الحقيقة وهي كثيرة غير محصورة جدا، وقد ظهر منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قضاياه الكثيرة ما يقضي منه العجب.
فمما ذكر من ذلك أنه سافر عبد مع مولاً له شاب فادَّعى العبد أثناء السفر أنّه المالك لسيّده وأنّه عبده وعامل معه معاملة المسترق فدخلا الكوفة وترافعا عند علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يكن هناك بينة لأحدهما ولم يعترف العبد المتجاوز للحقيقة بوجه من الوجوه، فأحضرهما يوماً وأمر بحفر ثقبتين في جدار متعاكساً وأمرهما بإخراج رأسهما من تلك الثقبتين، ثم نادي بصوت عال يا قنبر أضرب عنق العبد، فلما سمع العبد ذلك ها به وأخرج رأسه من الثقبة فوراً فصار ذلك اعترافاً له بالحقيقة، وقد قرّر في محاكم هذه العصور طرائق هائلة في کشف الحقيقة وكشف الجرائم.
فهذه هي الصفات التي توجب فضيلة الفرد وتشكّل له شخصية رهيبة تؤهله لتصدّي منصب القضاء، ولم يكتف (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه الصفات حتى أكملها بستة أخرى فقال :
1 - أوقف الرعيّة عند عروض الشبهة فلا يأخذ بأحد طرفي الشبهة حتى يفحص ويبين له الحقُّ بدليل علمي يوجب الاطمئنان.
2 - آخذهم بالحجج، فلا يقصر في جمع الدلائل والأمارات على فهم الحقيقة من أي طريق كان.
3 - وأقل الناس تضجّراً وقلقاً من مراجعة الخصوم فلا ينهرهم ولا يصيح يصبح في وجوههم ليسع لهم بيان الحال والمآل فينكشف له الحق ولا يضيع حقَّ الخصوم قال الشارح المعتزلي : وهذه الخصلة من محاسن ما شرطه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإنَّ القلق والضجر والتبرُّم قبيح وأقبح ما يكون من القاضي.
4 - أن يكون أصبر الناس على كشف حقيقة الأمور بالبحث وجمع الدلائل
5 - أن يحكم عند وضوح الحق صريحاً وقاطعاً ولا يؤخر صدور الحكم.
6 - أن لا يؤثر فيه المدح والثناء من المتداعيين أو غيرهما فيصير متكبراً ولا يؤثر فيه تحريض الغير فيجلب نظره إلى أحد الخصمين.
وقد أعلن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد بيان هذه الأوصاف بأن الواجدين لها قليل.
واعلم أنَّ القضاء من شؤون النبوَّة كما قال الله تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يحكمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا سَلِيمًا) [النساء : 65] فهي من شؤون الرئاسة العامة على الدين والدنيا الثابتة للنبي بالرسالة وللوصي بحكم الوصاية وقد ورد في الحديث أن مسند القضاء مجلس لا يجلسه إلا نبي أو وصي أو شقي (1)، فلا بدَّ من كسب هذا المنصب من النبي والوصي، فلا يجوز تصدّي القضاة لأحد من عند نفسه وإن كان مجتهداً وواجداً لأوصاف القاضي.
قال في «الرياض» بعد ذكر شرائط القاضي : واعلم أنه لا بدَّ مع اجتماع هذه الشرائط من إذن الإمام بالقضاء لمستجمعها خصوصاً أو عموماً، ولا يكفي مجرَّد اجتماعها فيه إجماعاً لما مضى من اتفاق النصّ والفتوى على اختصاصه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمنصب القضاء، فلا يجوز لأحدٍ التصرُّف فيه إلا بإذنه قطعاً، ومنه ينقدح الوجه في ما اتفقوا عليه من من أنّه لا ينعق- القضاء بنصب العوام له، أي المستجمع للشرائط أو غيره بالطريق الأولى بينهم قاضياً، انتهى (2).
ثمَّ استثنى بعد ذلك بقوله : نعم لو تراضى اثنان بواحد من الرعية فحكم بينهما لزم حكمه في حقهما في المشهور بين أصحابنا بل لم ينقلوا فيه خلافاً أصلاً، مستندين إلى وقوع
ذلك في زمن الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك، انتهى.
أقول : لو تمَّ الدليل على ذلك كان من موارد صدود الأذن على وجه العموم فكان قاضي التراضي قاضياً منصوباً بالأدلة العامة.
إلى أن قال : ومع عدم الإمام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الجامع للصفات المشترطة في الفتوى لقول أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فاجعلوه قاضياً فقد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه» (1).
وقد نقل عن الشهيد الثاني في المسالك ما لفظه ما تقدَّم من اشتراط نصب القاضي وإن كان فقيهاً ومجتهداً وعدم نفوذ حكمه إلا مع التراضي به مختص بحال حضور الإمام وتمكّنه من نصب القضاة، وأمّا مع عدم ذلك إما لغيبته أو لعدم بسط يده فيسقط هذا الشرط من جملة الشروط وهو نصب الإمام، انتهى (2).
ثمَّ قال : وينفذ عندنا قضاء الفقيه العدل الإمامي الجامع لباقي الشروط وإن لم يتراض الخصمان بقوله لقول أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي خديجة: «إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا فاجعلوه بينكم قاضياً فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه» - إلى أن قال : وقريب منها رواية عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمن تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقه ثابتاً لأنه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله تعالى أن يكفر به، قلت: كيف يصنعان؟ قال : «انظروا إلى من كان منكم روى قد حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» (3)- إلخ.
أقول : يستفاد من الحديثين أنَّ الإمام نصب الفقيه الجامع للشرائط قاضياً على وجه العموم فليس هناك استثناء عن اشتراط القضاء بإذن الإمام، وظاهر الفقهاء أنَّ القاضي يلزم أن يكون مجتهداً مطلقاً فلا يجوز للمتجزّي تصدّي القضاء وإن كان استفادة ذلك من الحديثين مشکل.
واعلم أنه قد ذكر الفقهاء للقاضي شرائط كما يلي :
قال في الرياض: واعلم أن الصفات المشترطة فيه سنّة التكليف بالبلوغ وكمال
العقل، والإيمان بالمعنى الأخص أي الاعتقاد بالأصول الخمسة، والعدالة وطهارة المولد عن الزنا، والعلم ولو بالمعنى الشامل للظن الاجتهادي بالحكم الشرعي القائم مقامه بالدليل القطعي فإنّه في الحقيقة علم ولو بوسيلة الظن فإنّه في طريق الحكم لا نفسه، والذكورة، بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بيننا بل عليه الاجماع في عبائر جماعة كالمسالك وغيره في الجميع - إلى أن قال ولا بدَّ أن يكون ضابطاً فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء، وهل يشترط علمه بالكتابة؟ الأشبه نعم - إلى أن قال : ولا ينعقد القضاء للمرأة وفي إنعقاده للأعمى تردُّد إلى أن قال : والأقرب الأشهر أنّه لا ينعقد له القضاء - انتهى (1).
أقول : لا ينطبق ما ذكره الفقهاء من شرائط القاضي على ما ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الفصل من الصفات الاثنتي عشر للقاضي فإنَّ كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخلو من كثير من هذه الشرائط كشرط الإيمان بالمعنى الأخص كيف وقد نصب شريحاً قاضياً في أيام حكومته ولم يكن مؤمناً بالمعنى الأخص كما أنَّ كلامه خالٍ عن اشتراط الذكورة وطهارة المولد، إلا أن يقال إنَّ هذه الشرائط يستفاد من فحوى كلامه بأنها دون ما ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الشرائط للقاضي بكثير مع التوجه إلى قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وأولئك قليل).
وهل يشترط هذه الشرائط التي عددها (عَلَيهِ السَّلَامُ) في القاضي على وجه الوجوب فلا يجوز نصب القاضي الفاقد لأحد هذه الشروط مطلقاً أو عند وجود واجد هذه الشرائط ؟ ظاهر كلام الفقهاء عدم وجوب رعاية وجود كل هذه الشرائط في القاضي وقد ذكروا بعضها من صفات مستحبة له.
قال في الرياض : النظر الثاني في الآداب وهي :قسمان مستحبة ومكروهة ولم يرد بكثير منها نص ولا رواية ولكن ذكرها الأصحاب فلا بأس بمتابعتهم مسامحة في أدلّة السنن والكراهة، فالمستحب إشعار رعيته وأخبارهم بوصوله إن لم يشتهر خبره والجلوس في قضائه في موضع بارز مثل رحبة أو فضاء يسهل الوصول إليه، ويكون مستقبل القبلة في جلوسه لتحصيل الفضيلة على قول والأكثر على استحبابه، مستدير القبلة ليكون وجوه الناس إليها، نظراً إلى عموم المصلحة وأن يأخذ مبتدءاً ما في يد الحاكم المعزول من حجج الناس وودائعهم - إلى أن قال والسؤال بعد ذلك عن أهل السجون وإثبات أسمائهم والبحث عن موجب اعتقالهم وحبسهم ليطلق من يجب إطلاقه، ويستحب تفريق الشهود عند الإقامة، فإنّه أوثق خصوصاً في موضع الريبة عدا ذوي البصائر والشأن من العلماء والصلحاء الأعيان فلا يستحب تفريقهم بل بكره وربّما يحرم لما يتضمّن تفريقهم من الغضاضة والمهانة بهم بل ربما يحصل في ذلك كسر قلوبهم، وأن يستحضر من أهل العلم والاجتهاد من يعاونه في المسائل
1) رياض المسائل : 2/ 385.
المشتبهة.
والمكروهات الاحتجاب أي اتخاذ الحاجب وقت القضاء، للنبوي: «من ولى شيئاً من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم، احتجب الله تعالى دون حاجته وفاقته وفقره» إلى أن قال: و«أن يقضي مع ما يشغل النفس كالغضب لغير الله تعالى والجوع والعطش والمرض وغلبة النعاس ومدافعة الأخبثين» ونحو ذلك من المشغلات كما يستفاد من الأخبار، ففي النبوي : «لا يقضي وهو غضبان»، وفي آخر : «لا يقضي إلا وهو شبعان» - إلى أن قال وأن يرتب ويعين قوماً للشهادة دون غيرهم لما يترتب عليه من التضييق على الناس والغضاضة من العدل الغير المرتب، ونقل قول بتحريمه نظراً إلى أنَّ ذلك موجب لإبطال شهادة مقبولي الشهادة فإنّه ربما يتحمّل غيرهم الشهادة فإذا لم تقبل شهادتهم ضاع الحق عن أهله وقد قال سبحانه: وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ [الطلاق: 2] فأطلق انتهى (1).)وقال في مبحث وظائف الحكم وآدابه : وهي أربع الأولى يجب على القاضي التسوية بين الخصوم في السلام عليهما وردّه إذا سلّما عليه، والكلام معهما والمكان لهما فيجلسهما بين يديه معا، والنظر إليهما والإنصات والإستماع لكلامهما، والعدل في الحكم بينهما وغير ذلك من أنواع الإكرام كالإذن في الدخول وطلاقة الوجه للنصوص المستفيضة - إلى أن قال : من جملته قول علي (عَلَيهِ السَّلَامُ لشريح : ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك، ولا ييأس عدوك من عدلك، انتهى (2).)وقد ذكر الشارح المعتزلي في هذا الشأن حديثاً كما يلي :واستعدى رجل على علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ عمر بن الخطاب وعلي جالس، فالتفت عمر إليه، فقال : قم يا أبا الحسن فاجلس مع خصمك، فقام فجلس معه وتناظرا ثم انصرف الرجل ورجع علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى محله، فتبين عمر التغير في وجهه، فقال: يا أبا الحسن، ما لي أراك متغيّراً، أكرهت ما كان؟ قال نعم قال : وما ذاك؟ قال: كنيتني بحضرة خصمي هلا قلت : قم يا علي فاجلس مع خصمك، فاعتنق عمر عليا، وجعل يقبل وجهه وقال : بأبي أنتم بكم هدانا الله وبكم أخرجنا من الظلمة إلى النور (3).)ونذكر في آخر هذا الفصل ما ذكره الشارح المعتزلي في آداب القاضي نقلاً عن الفقهاء :
قال : وقد ذكر الفقهاء في آداب القاضي أموراً، قالوا :لا يجوز أن يقبل هديّة في أيام القضاء، ولا يجوز قبولها في أيام القضاء ممّن له حكومة وخصومة وإن كان ممن له عادة قديمة وكذلك إن كانت الهدية أنفس وأرفع ممّا كانت قبل أيام القضاء لا يجوز قبولها، ويجوز أن يحضر القاضي الولائم ولا يحضر عند قوم دون قوم ؛ لأنَّ التخصيص يُشعر بالميل، ويجوز أن يعود المرضى، ويشهد الجنائز، ويأتي مقدم الغائب، ويكره له مباشرة البيع والشراء. ولا يجوز أن يقضي وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ولا في حال الحزن الشديد ولا الفرح الشديد، ولا يقضي والنعاس يعانيه والمرض يقلقه ولا هو يدافع الأخبثين، ولا في حرّ مزعج، ولا في برد مزعج، وينبغي أن يجلس للحكم في موضع بارز يصل إليه كل أحد، ولا يحتجب إلا لعذر، ويستحبُّ أن يكون مجلسه فسيحاً لا يتأذى بذلك هو أيضاً، ويكره الجلوس في المساجد للقضاء، فإن احتاج إلى وكلاء جاز أن يتخذهم ويوصيهم الرفق بالخصوم ويستحبُّ أن يكون له حبس، وأن يتّخذ كاتباً إن احتاج إليه ومن شرط كاتبه أن يكون عارفاً بما يكتب به عن القضاء. القضاء. واختلف في جواز كونه ذمّيَّا، والأظهر أنّه لا يجوز، ولا يجوز أن يكون كاتبه فاسقاً، ولا يجوز أن يكون الشهود عنده قوماً معينين بل الشهادة عامة في من استكمل شروطها.واعلم أنه من المقرَّر في القوانين القضائية في هذا العصر أنَّ الحكم الصادر في قضيّة واحدة يقبل النقض مرَّتين، فقسّموا الدائرة القضائية إلى ثلاث مراتب :المحكمة الابتدائية التي يعرض عليها القضيّة أوَّل مرَّة، فإذا صدر حكم من قاضي هذه المحكمة يكون لمن صدر الحكم عليه أن يعرضه على محكمة الاستئناف ويطلب تجديد النظر فيه، ويجوز لقاضي محكمة الاستئناف نقض الحكم إن رأى فيه خللاً من حيث القوانين القضائية، فإن أبرمه فلمن هو عليه أن يعرضه مرَّة ثالثة إلى محكمة أعلى وهي محكمة التميز فلها أن ينقضه إن رأت فيه خللاً، فإن أبرمته يصير قطعيًّا باتاً لا يقبل النقض، وقد أشار (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى هذه المراتب الثلاثة في ضمن هذا الفصل، فقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ولا يحصر من الفيء إلى الحقِّ إذا عرفه) إشارة إلى الحكم الاستئنافي، فإنَّ الرجوع إلى الحق إنما يكون بعد صدور حكم ابتدائي في القضية المعروضة على محكمة القضاء، ثمَّ أشار إلى الدرجة الثالثة بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وأكثر تعاهد قضائه) فإنَّ تعاهد القضاء والفحص عنها من قبل الوالي يشمل الأحكام الصادرة في القضايا المعروضة، وفائدة الفحص والتعاهد عنها إنما يكون في نقضها إذا رأى الوالي فيها خللاً.)ثُمَّ أ أوصى للقضاة بوفور البذل لهم بحيث يكفي لمؤونتهم وسدّ حاجاتهم، فلا يؤدّيهم ضيق المعيشة إلى أخذ الرشوة والميل عن الحق.
ثمَّ أوصى بحفظ جانبهم وإعطاء المنزلة العالية لهم عند الوالي بحيث لا يجترىء أحد على انتقادهم لدى الوالي وحط رتبتهم ليكون ذلك مظنّة لتهديدهم من قبل ذوي النفوذ بالسعي في عزلهم إذا لم يوافقوا لما أرادوا منهم من الميل عن الحق بنفعهم والمقصود من هذه الجملة حفظ استقلال القوَّة القضائية عن القوَّة المقننة والقوَّة المجرية وعدم تدخل أحد فيها حتّى يطمئنَّ القاضي بنفسه ويعتقد أنّه لا يحول بينه وبين تشخيص الحق في القضية المعروضة عليه أحد، فيفحص عن الحقِّ ويميّزه ويحكم به من دون خوف ولا وجل.#### الترجمةسپس برگزین برای قضاوت میان مردم در اختلافات آنها بهترین رعایای خود را در نظر خودت، از کسانی که دارای این صفات باشند:1 - کارها بر آنها مشکل نگردند و در حل و فصل آنها در نمانند.2 - اهل دعوی آنها را به لجبازی نکشند و در معرض امتحان نیاورند.3 - اگر به لغزش و خطایی دچار شدند دنبال آن نروند و به محض این که فهمیدند، به حق برگردند.4- رجوع و برگشت به حق پس از فهمیدن آن بر آنها دشوار و ناهموار نباشد.5- خود را در پرتگاه طمع نکشند و پیرامون آن نگردند.6 - به فهم سطحی و ابتدایی در قضایا اکتفاء نکنند و دنبال فهم نهایی و تحقیق کافی باشند.با این حال از همه مردم در مورد شبهه و ابهام حق محتاط تر باشند و از همه بیشتر دنبال دلیل و حجت برای روشن شدن حق بگردند و از مراجعت اهل دعوی دلگیر و تنگ خلق نشوند و از همه کس برای کشف حقیقت بردبارتر باشند و چون حق را روشن و گویا فهمیدند، در صدور حکم قاطع باشند.از کسانی باشند که ستایش آنها را فریفته و خودبین نسازد و تشویق و ترغیب
در آنها مؤثر نگردد و دل آنها را نبرد اینان کمیابند.سپس بسیار از قضاوت آنها بازرسی کن و به جریان کار آنها مطلع باش و برای قاضی بخشش فراوان کن و حقوق مکفی مقرر،دار به اندازه ای که رفع نیاز او را بکند و حاجت وی را به مردم دیگر به حداقل برساند.برای او در نزد خود مقامی بس منیع مقرّر دار که هیچ کدام از خواص کارگزاران تو بدان مقام طمع نورزند تا بدینوسیله از دستبرد مردان دیگر در پیشگاه تو نسبت به خود مصون باشند در این باره نظری رسا داشته باش زیرا این دین به دست مردمی بد، اسیر بوده است و به هوی و هوس در آن عمل می شده و آن را وسیله برآوردن آرزوهای شیطانی کردند و بهوسیله آن دنیاطلبی نمودند.
### الفصل السابع من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ)#### إشارة:«ثُمَّ انْظُرُ في أمورٍ عُمّالِكَ فَاسْتَعْمِلُهُمْ اخْتِباراً، وَلا تُوَلِّهِمْ مُحاباةً وَأَثَرَةٌ، فَإِنَّهُمْ [فَإِنَّهُما ] جماعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ، وَتَوَجَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالْحَياءِ مِنْ أَهْلِ الْبُيُونَاتِ الصَّالِحَةِ، والْقَدَم في الإسلام الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنَّهُم أَكْرَمُ أَخْلاقاً، وَأَصَحُ أغراضاً وَأَقَلُّ فِي الْمَطامِع إشرافاً، وَأَبْلَغُ في عواقب الامورِ نَظراً، ثُمَّ أَسْبِعْ عَلَيْهِمْ الأَرْزاقَ، فَإِنَّ ذلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلاح أَنْفُسِهِمْ، وغِنى لَهُمْ عَنَ تَناوُلِ ما تَحْتَ أَيْديهِمْ، وَحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خالَفُوا أَمْرَكَ، أَوْ ثَلَمُوا أمانَتكَ، ثُمَّ تَفَقَدْ أَعْمالَهُمْ، وَابْعَثِ الْعُيُونَ مِنْ أَهْل الصِّدْقِ وَالْوَفاءِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ تَعاهَدَكَ في السِّر لأُمورِهِمْ حَدْوَةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِعْمالِ الأمانةِ، وَالرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ، وَتَحْفَظُ مِنَ الأَعْوانِ، فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلى خِيانَةِ اجْتَمَعَتْ بِها عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَخْبارُ عُيُونِكَ اكْتَفَيْتَ بِذلِكَ شاهِداً، فَبَسَطتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ في بَدَنِهِ، وَأَخَذْتَهُ بِما أَصابَ مِنْ عَمَلِهِ، ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقامِ الْمَذَلَّةِ، وَوَسَمْتَهُ بِالْخِيَانَةِ، وَقَلَّدْتَهُ عار التّهمة.وَتَفَقَّدْ أمْرَ الْخَراج بِما يُصْلِحُ أَهْلَهُ، فَإِنَّ فِي صَلاحِهِ وَصَلاحِهِمْ صَلاحاً لِمَنْ سِواهُمْ، وَلا صَلاحَ لِمَنْ سِواهُمْ إِلا همْ، لأنَّ النَّاسَ كُلُّهُمْ عِيالُ عَلَى الْخَراج وَأَهْلِهِ، وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ في عِمارَةِ الأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجُلابِ الْخَراجِ، لأنَّ ذلِكَ لا يُدْرَك إلا بِالْعِمارَةِ، وَمَن طلب طَلَبَ الْخَراج بِغَيْرِ عِمارَةِ أَخْرَب البلاد، وَأَهْلَكَ الْعِبادَ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إلا قليلاً، فإن شكوا ثقلاً أو عِلَّةً أَوِ انْقِطاعَ شَرْبٍ أَوْ بِالَّةٍ أو إحَالَةَ أَرْضِ اغْتَمَرَهَا غَرَقٌ أَوْ أَجْحَفَ بِها عَطَسُ خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِمَا ترجو أنْ يَصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ وَلا يَنْقَلَنَّ عَلَيْكَ شَيْءٌ خَفَّفْتُ بِهِ الْمَؤُونَةَ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْكَ في عَمارَةِ بِلادِكَ، وَتَزيين ولايَتِكَ، مَعَ اسْتِجْلابِكَ حُسْنَ ثَنائِهِمْ، وَتَبَجُحِكَ بِاسْتِفَاضَةِ الْعَدْلِ فيهِمْ، مُعْتَمِداً فَضْلَ قُوَّتِهِمْ بِما ذَخَرْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِكَ لَهُمْ، وَالثّقَةَ مِنْهُمْ بِما عَوَّدْتَهُمْ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ وَرِفْقِكَ بِهِمْ، فَرُبَّما حَدَثَ مِنَ الامورِ ما إذا عَوَّلْتَ فِيهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طيبة أَنْفُسِهِمْ بِهِ، فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِل ما حَمَّلْتَهُ، وَإِنَّما يُؤْتَى خَرابُ الأَرْضِ مِنْ إِعْوازِ أَهْلِها، وَإِنَّمَا يُعوِزُ أَهْلُها لإشراف أنفُسِ الوُلاةِ عَلَى الْجَمْعِ، وَسُوءِ ظَنْهِمْ بِالْبَقاء، وقلة التفاعِهِمْ بِالْعِبَر» (1.)#### اللغة(المحاباة : المعاطاة والعطاء بلا عوض (الاثرة): الاستبداد والانعام للحب)
1) تحف العقول: 138، ومستدرك الوسائل : 167/13.
والمودة، (الجماع: الجمع (التوخّي): التقصد ثلمت الإناء من باب ضرب كسرته من حافته (الثلمة) : كبرمة الخلل الواقع في الحائط وغيره (الحدوة): الحثّ (وسمه) وسماً وسمة: أثر فيه بسمة وكي، والميسم بكسر الميم اسم الآلة التي يكوى بها، يقال (ثقل): الشيء بالضمُّ : ثقلاً وزان عنب ويسكن للتخفيف فهو ثقيل، (الشرب): النصيب من الماء، (البالة): القليل من الماء يبل به الأرض، والظاهر أنّه في الأراضي التي يسقيه الأمطار فحسب، فإذا قلت الأمطار يقال : أصيب بالبالة (أحالت) الأرض: تغيرت عمّا عليه من الاستواء فلم ينجب زرعها ولا أثمر نخلها وذلك يكون على أثر السيول والأمطار الغزيرة (البجح): الفرح، يقال : بجح بالشيء بالكسر وبالفتح لغة ضعيفة وبجحته فتبجح: أي فرحته ففرح وفي حديث أهل الجنّة في خيراتها يتبجحون (معتمداً) قاصداً (الإجمام): الاراحة (الاعواز) : الفقر.)#### الإعراب(اختباراً : مفعول له لقوله (فاستعملهم)، (محاباة) : مفعول له لقوله (لا تولّهم)، (توخ) : أمر من توخّي يتوخى، (وأهل التجربة) مفعوله (المتقدّمة): صفة لقوله (البيوتات)، (أخلاقاً): منصوب على التميز من النسبة في قوله (أكرم)، (ما) تحت أيديهم): «ما» موصولة و«تحت أيديهم» ظرف مستقرّ صلة والعائد محذوف أو مستتر في الظرف باعتبار متعلقه المقدَّر ويحتمل أن تكون موصوفة وما بعدها صفتها أي شيئاً تحت أيديهم، (فإن أحد منهم): «أحد» فاعل فعل مضمر يفسّره قوله : (بسط يده إلى خيانة اكتفيت بذلك شاهداً) : جملة فعليّة حالية وقوله : (فبسطت عليه العقوبة): جزاء الشرط (بما يصلح أهله): (ما) موصولة وما بعدها صلتها، (سواهم) : ظرف مستقرّ صلة لقوله : (من) في المن)، (إلا بهم): استثناء مفرغ (خفّفت عنهم) : جزاء شرط لقوله (فإن شكوا) : (معتمداً): حال عن المخاطب، (من بعد) : بضم بعد مبنيّاً لكون المضاف إليه المحذوف منويًّا أي بعد ذلك الارفاق (طيبة): حال، (من اعواز) من هنا للتعليل.)#### المعنىقد انبسط النظام السياسي للبلاد في هذه العصور فتشكل الحكومة من رئيس أو ملك يعيّن وزراء عديدة لكلِّ شأن من شؤون البلد فوزير للحرب، ووزير للمالية، ووزير للأمور الداخلية، ووزير للأمور الخارجية، ووزير للعلوم، ووزير للاشغال العامة، وهكذا، وربما يزيد الوزراء على عشرين وزيراً وتتشكّل كلُّ وزارة من مديريات وإداراتٍ كثيرة يشتغل في أمورها خلق كثير، ولكنَّ النظام السياسي في صدر حكومة الإسلام كان بسيطاً جدًّا، وهذا
هو العلة الرئيسية لتقدُّم الإسلام ونفوذه في الأمم والشعوب، فكان ينبعث من قبل الخليفة لكلِّ ناحية عامل والشغل الرئيسي لهذا العامل مهما كان مدار عمله وسيعاً أمران :1 - إقامة الصلاة للناس بإمامته فكان حضور الجماعة والصلاة خلف العامل واجباً على كلِّ المكلّفين فيحضرون المسجد كل يوم في مواقيت الصلوات الخمسة ويصطفون وراء العامل فيصلّي بهم ويعلمهم الكتاب والحكمة في صلاته ويلقنهم العقائد الإسلامية ويدربهم للاصطفاف تجاه العدو في ميادين الجهاد فكانت جامعة الصلاة مدرسة للمعارف وتعليم النظامات العسكرية لكل مسلم ولا يشغل منه إلا مقدار ساعتين في كل يوم وليلة، ويكون له الفرصة الكافية أن يذهب وراء مشاغله وحرفه المعتادة.2 - جمع الخراج من الدهاقين والزارعين ويدخل في ضمنه الجزية المفروضة على أهل الكتاب الداخلين في ذمّة الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وهم الأكثرون عدداً في هذا العصر المشتغلون بأمر الزراعة والعمران في شتّى نواحي البلاد الإسلامية الممتدة من إفريقيا إلى حدود الصين فكانت شخصية الوالي هي النقطة الرئيسية في استقامة نظم البلاد الإسلامية وصحة مسير الإسلام نحو التقدم والازدهار ونحو هدفه الأساسي الذي هو هداية الناس كافّة كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَةُ لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ : 28] ولا يوصل إلى هذا الهدف الرئيسي إلا برعاية القوانين الإسلامية وبثَّ العدل الإسلامي ورعاية نوع البشر وإراءة طريق سعادته بالسيرة والعمل فكان وظيفة العامل ثقيلة، ودقيقة، ومن هذه الجهة أوصى لانتخاب العمّال بقوله (فاستعملهم اختباراً). قال في الشرح المعتزلي (ج 17 ص 29 ط مصر) : وهم عمّال السواد والصدقات والوقوف والمصالح وغيرها فأمره أن يستعملهم بعد اختبارهم وتجربتهم وأن لا يوليهم محاباة لهم ولمن يشفع فيهم ولا إثرة ولا إنعاماً عليهم.
أقول: لا وجه لاختصاص كلامه بصنف من العمّال بل المقصود منه مطلق العمّال ومن يلي أمر ناحية من البلاد والإثرة هو إظهار المحبّة لأحد أو التعطف له لتودده أو حاجته أو غير ذلك من الدواعي الخصوصية، وفي نسخة ابن ميثم: «فإنّهم جماع من الجور والخيانة.
فالمقصود أنَّ العمّال الشاغلين للأعمال في زمان عثمان ومن تقدَّمه كانوا جمعاً من شعب الجور والخيانة، فإنَّ الخلفاء الذين تقمّصوا الخلافة بغير حق ويخافون على مقامهم من ثورة طلاب الحق ويستعملون في أعمالهم من يوافقهم في نفاقهم ويعينهم على جورهم وشقاقهم ممّن ينحرف عن الحقِّ ويميل إلى الباطل لضعف عقيدته ورقة إيمانه.
فانظر إلى أبي بكر المتحفظ على الظاهر والمتظاهر بحفظ السيرة النبوية قد اختار
خالد بن الوليد المنحرف عن أهل بيت النبوة والحاسد الحاقد على مركز الولاية، علي بن أبي طالب أمير الأمراء في حكومته وفوَّض إليه قوَّة السبف الإسلامي ولقبه بسيف الله وسيف شهرة رسول الله مع وجود مئات من الأبطال الأبطال في الأصحاب ممّن لهم القدمة في الإسلام والإخلاص والنصيحة فارتكب خالد جنايات وفضائح في العالم الإسلامي يقشعر الأبدان من سماعها.
وهذا عمر استعمل على الكوفة وهي أحد الثغور الإسلامية الرئيسية بما لها من الوسعة الشاملة من حدود نجد إلى تخوم خراسان مغيرة بن شعبة أحد أعداء أمير المؤمنين الألداء، وهو رجل الجناية والخيانة من عصره الجاهلي قد التجأ بالإسلام على أثر جناية وخيانة فضيحة ارتكبها كما في سيرة ابن هشام (ص 213 ج 2 ط مصر) قال الزهري في حديثه : ثمَّ بعثوا إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عروة بن مسعود عروة بن مسعود الثقفي - إلى أن قال : ثمَّ جعل يتناول لحية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو يكلمه قال ؛ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في الحديد قال : فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ويقول: اكفف يدك عن وجه رسول الله قبل أن لا تصل إليك «أي المقرعة» قال : ويقول عروة ويحك ما أفظك وأغلظك؟ قال: فتبسم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال له :عروة من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة قال أي غدر وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس قال ابن هشام أراد عروة بقوله هذا أنَّ المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلاً من بني مالك من ثقیف فتهايج الحيّان من ثقيف بنو مالك رهط المقتولين والأحلاف رهط المغيرة فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية وأصلح ذلك الأمر، انتهى.
أقول : وكان قتلهم غدراً لأخذ هداياهم التي أعطاهم ملك اليمن فأخذها وفرَّ بها إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأسلم وعرضها على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلم يقبلها، فارتكب في أيام عمله في الكوفة فضيحة الزنا وهو محصن مع أم جميل امرأة ذات بعل على ضوء النهار فاطلع على زناه أربعة من الصحابة والتابعين في دار الحكومة منهم زياد بن أبيه فعرضوا أمره إلى عمر فطلبه والشهود إلى المدينة وحاكمه بنفسه وأدّى ثلاثة من الشهود شهادة تامة على ارتكابه الزنا، ولكن لما ورد زياد لأداء الشهادة قال له عمر : أرى وجه رجل لا يفتضح به أحد كبار أصحاب رسول الله، فلقنه بهذا الكلام ما أراد أن يلقنه فقال زياد: رأيت مغيرة نائماً مع أمّ جميل على فراش واحد وهو راكب على بطن أم جميل وسكت عن رؤيته دخوله فيها كالميل في المكحلة ونقص شهادته ولم ير عمر شهادته كافية فأمر بضرب سائر الشهود حد القذف وبرا مغيرة وأي فضيحة في الإسلام أفضح من هذه؟
وأمّا عمّال عثمان فلا يحتاج جورهم وخيانتهم إلى توضيح فإنّه كالعيان المغني عن البيان، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنَّ العمّال السابقين كانوا جماعاً من شعب الجور والخيانة.
ولكن في نسخة المعتزلي «فإنّهما جماع من شعب الجور والخيانة» وقال في شرحه : فإنّهما - يعني استعمال المحاباة وا استعمال المحاباة والأثرة - جماع من شعب الجور والخيانة وقد تقدم شرح مثل هذه اللفظة، والمعنى أنَّ ذلك يجمع ضروباً من الجور والخيانة أما الجور فإنّه يكون قد عدل عن المستحق إلى غير المستحق ففي ذلك جور على المستحق، وأما الخيانة فلأن الأمانة تقتضي تقليد الأكفاء، فمن لم يعتمد ذلك فقد خان خان من ولاه.
واغتر ابن ميثم بهذا التفسير فقال : فلا يولّيهم محاباة وإثرة، كأن يعطونه شيئاً على الولاية فيوليهم ويستأثر بذلك دون مشاورة فيه، فإنّهما أي المحاباة والأثرة - كما هو مصرّح به في بعض النسخ عوض الضمير - جماع من شعب الجور والخيانة، أما الجور فللخروج بهما عن واجب العدل المأمور به شرعاً، وأمّا الخيانة فلأنَّ التحرّي في اختيارهم من الدين وهو أمانة في يد الناصب لهم، فكان نصبهم من دون ذلك بمجرَّد المحاباة والأثرة خروجاً عن الأمانة ونوعاً من الخيانة.
أقول: لا يخفى ما في ذكرناه الشارحان من تطبيق جملة جماع من شعب الجور والخيانة على الانتخاب بالمحاباة والأثرة من التكلف والتعسف نعم لا إشكال في أنَّ هذا الانتخاب جور وخيانة ولكن لا ينطبق عليه أنه جماع من شعب الجور والخيانة إلا بالتكلف فالأظهر أنَّ هذه الجملة راجعة إلى العمّال الشاغلين للأعمال قبل حكومته (عَلَيهِ السَّلَامُ).
ثمَّ أمر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بانتخاب العمّال من أهل البيوتات الصالحة والمتقدّمة في الإسلام لما ذكرنا سابقاً من أنّ كفيل تربية الأفراد في ذلك العصر هي الأسرة والبيت ولم تكن هناك شهادة على صلاحية الفرد غير النظر في البيت والأسرة التي ربّي فيها ونشأ في ظلّها، فقد وصف هؤلاء المرتين في البيوت الصالحة بأنهم موصوفون بما يلزم للعامل من كرم الأخلاق ومصونية العرض وقلة الطمع والنظر في عواقب الأمور.
ثم أوصى بوفور الأرزاق والرواتب عليهم، لئلا يضطروا إلى الاختلاس ممّا في أيديهم من أموال الخراج ويتم الحجة عليهم إن خانوا.
ثم أوصى يتفقد أعمالهم وبثّ العيون عليهم لحقِّهم على حفظ الأمانة والرفق بالرعية. ثمَّ شرّع عقوبة الخائن الذي ثبت خيانته باتفاق أخبار العيون والمتفقدين في البدن بعرضهم على السياط وعزلهم عن العمل وإعلام خيانتهم للعموم وتقليدهم بعار التهمة وأثر ذلك انفصالهم عن شغلهم أبداً.
ثم توجه إلى أمر الخراج وهو المصدر الوحيد في هذا العصر لخزانة الحكومة وما يلزمها من المصارف في شتّى حوائجها من أرزاق الجند ورواتب العمال والخدم ونبه على أنَّ المبدأ الوحيد للخراج هو عمران البلاد بالزرع والغرس وما يتحصل منه عوائد جديدة وبين
أنَّ التوليدات المثمرة إنّما هي من الزراعة وتربية المواشي وكليهما يتفقان على عمران البلاد وقدرة الزرّاع والدهاقين المالية على العمل في الانتاج والتوليد وأنَّ طلب الخراج مع قطع النظر عن العمران موجب للخراب والاستيطال.
ومن واجب العمران التوجه إلى الآفات الطارئة في المحاصيل الزراعية والحيوانية، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإن شكوا ثقلاً) - أي جوراً - في ضرب مقدار الخراج المضروب عليهم أو جور العمّال في أخذه (أو علة) نحو أن يصيب الغلة آفة كالجراد والبرق والبرد وغيرها.
(أو انقطاع شرب) - بأن ينقص الماء في النهر أو طمّ القنوات في أثر السيول أو الزلازل ونحوها.
(أو بالة) - يعني قلة الأمطار في ما يسقى بماء المطر أو كثرة الأمطار الموجبة للسيول الجارفة للزرع والشجر.
(أو إحالة أرض اغتمرها غرق) - يعني أنَّ الأرض قد تحوّلت في أثر السيول أو تكرار الزرع فلم يحصل منها زرع لأنّ الغرق غمرها وأفسد زرعها.
(أو أجحف بها عطش فأتلفها).
فلا بدَّ من سماع الشكوى والتحقيق عنها والتخفيف على الزراع والدهاقين وبذل المساعدة لهم بحيث يصلح أمرهم ويتمكنوا من الاشتغال بالعمران، ونبّه على أنَّ هذا التخفيف والمساعدة لم يذهب هدراً، لأنه :
1 - ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك.
2 - زينة وافتخار لولايتك فإنّ زينة الوالي عمران البلاد وراحة العباد.
3 - تكتسب حسن ثنائهم عليك وتسرُّ باستفاضة العدل فيهم مع اعتمادك على فضل قوَّتهم بما ذخرت عندهم من توجهك عليهم وتوجههم عليك بالوثوق بك والاعتماد بعدلك ورفقك.
4 - فربما حدث عليك حادث وتحتاج إلى الاقتراض منهم أو طلب المعونة منهم أو مساعدتهم لك بنفوسهم فيجيبونك ويساعدونك بطيب أنفسهم.
ثمَّ انتج من ذلك ضابطتين عامتين هامتين :
1 - العمران محتمل ما حملته.
2 - يؤتى خراب الأرض من فقر أهلها وإعوازهم مصارف عمرانها.
ثمَّ نبّه على أنَّ إعواز أهل الأرض ناشىء عن الولاة السوء الذي لا هم لهم إلا المال والأخذ من الرّعايا بكل حال لسوء ظنّهم ببقائهم على العمل وخوفهم من العزل وعدم
انتفاعهم بالعبر واعتقادهم بالعقوبة من الله في الآخرة.
وقد نقل الشارح المعتزلي هنا ما يؤيد كلام مولانا لا بأس بنقله قال :
وقد وجدت في عهد سابور بن أردشير إلى ابنه كلاماً يشابه كلام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا العهد وهو قوله :
واعلم أنَّ قوام أمرك بدرور الخراج ودرور الخراج بعمارة البلاد، وبلوغ الغاية في ذلك استصلاح أهله بالعدل عليهم، والمعونة لهم، فإنَّ بعض الأمور لبعض سبب وعوامّ النّاس لخواصهم عُدة، وبكل صنف منهم إلى الآخر حاجة، فاختر لذلك أفضل من تقدر عليه من كتابك، وليكونوا من أهل البصر والعفاف والكفاية، واسترسل إلى كُلّ أحد منهم شخصاً يضطلع به، ويمكنه تعجيل الفراغ منه، فإن اطلعت على أن أحداً منهم خان أو تعدّى، فنكل به وبالغ في عقوبته واحذر أن تستعمل على الأرض الكثير خراجها إلا البعيد الصوت العظيم شرف المنزلة ولا تولّين أحداً من قوّاد جندك الذين هم عُدّة للحرب، وجنّة من الأعداء شيئاً من أمر الخراج فلعلك تهجم من بعضهم على خيانة في المال، أو تضييع للعمل فإن سرّغته المال وأغضيت له على التضييع كان ذلك هلاكاً وإضراراً بك وبرعيّتك وداعية إلى فساد غيره، وإن أنت كافأته فقد استفسدته، وأضقت صدره وهذا أمر توقيه حزم والإقدام عليه حُزق، والتقصير فيه عجز.
واعلم أنَّ من أهل الخراج من يلجيء بعض أرضه وضياعه إلى خاصة الملك وبطانته لأحد أمرين أنت حريّ بكراهتهما، إما لامتناع من جور العمال وظلم الولاة، وتلك منزلة يظهر بها سوء أثر العمّال وضعف الملك وإخلاله بما تحت يده وإما للدفع عمّا يلزم من الحق والتيسر له وهذه خلّة تفسد بها آداب الرّعية، وتنقص بها أموال الملك، فاحذر ذلك، وعاقب الملتجئين والملجأ إليهم (1).
سپس در کارهای کارمندان و عمّال خود بنگر و از روی امتحان و آزمایش آنان را به کار بگمار و به محض دلخوشی و احسان به آنها یا خویش و اظهار خصوصیت با آنها کارگزارشان مکن زیرا آنها مجموعه ای از تیره های جور و
1) تحف العقول : 139.
ستم و خیانتند.
از میان آنان اهل تجربه و مردم آبرومند را انتخاب کن کسانی که از خانواده های خوب و پیشقدم در اسلام هستند و پیشرو بودند زیرا که آنان :
2 - آبروی آنها نیالوده و محفوظ و به آبروی خود علاقه دارند.
کمتر پیرامون طمع و جلب منافع میگردند
در عواقب امور و دنباله کارها نظری رساتر و عمیق تر دارند و ملاحظه عاقبت کار خود را بهتر می کنند.
سپس حقوق و ارزاق مکفی بدانها بده، زیرا و فور معیشت مایه اصلاح نفوس آنها است و سبب بی نیازی آنان از تصرف در اموالی که زیر دست آنها است می شود و وسیله اتمام حجت بر آنها میگردد در صورتی که از دستور تو سرپیچند و در امانتت خیانت ورزند.
سیس پس کارهای آنان را زیر نظر بگیر و دیده بانهای درست و وفادار بر آنها بگمار زیرا بارزسی پنهانی تو از کارهای آنان موجب تشویق آنها است برامانتداری و خوشرفتاری با رعیت معاونان خود را خوب بیا و اگر از آنها کسی دست به خیانت گشود و مورد اتفاق نظر خبرگزاران و دیده بانان گردید و گواهی آنان را درباره اثبات جرمش کافی دانستی او را زیر تازیانه مجازات بکش و مسؤول کار خودش بشناس و در معرض خواری درآور و داغ خیانت بر پیشانی او بنه و جامه ننگین تهمت را در بر او کن.
از وضع خراج و درآمد املاک بازرسی کن به وجهی که مایه بهبود خراج گزاران باشد زیرا در بهبود امر خراج و بهبود حال خراج گزاران، بهبود حال دیگران نهفته است و دیگران را جز بدانها بهبودی حال میسر نیست، زیرا همه مردم نانخوران خراجند و خراج گزاران و باید توجه تو به آبادی زمین بیشتر باشد از توجه به جلب خراج زیرا خراج جز از زمین آباد به دست نیاید و هرکس آباد نکرده خراج خواهد، شهرستانها را ویران و بندگان خدا را نابود سازد و جز اندك زمانی کارش درست نیاید.
اگر زارعان و دهقانان شکایت کردند از فزونی و گرانی مقدار خراج یا از آفت در زراعت یا قطع آب یا کمی باران یا دگرگونی و فساد زمین زراعت و درخت بهواسطه آن که سیل آن را غرق کرده یا تشنگی بدان زیان رسانیده خراج آنها را تا حدی که مایه بهبود حالشان باشد تخفیف بده و این تخفیف که مایه كمك بدانها است بر تو گران نیاید زیرا :
1 - این ذخیره و پس اندازی است در ملک که به وسیله آباد کردن بلاد تو به تو برمی گردد.
2 - سبب زیور و آرایش حکمرانی تو است.
3 - مايه جلب ستایش آنان و شادمانی تو به انتشار عدالت درباره آنها است در حالی که به فزونی نیروی آنها اعتماد،داری بدانچه برای آنها ذخیره کردی و فراهم آوردی و جلب اعتماد آنها را به خود نمودی به وسیله آن که آنها را به عدالت گستری خود معتاد ساختی و با نرمش با آنها معامله کردی.
به علاوه بسا باشد که برای تو پیشامدی رخ دهد و گرفتاری پیش آید و چون تو با آنها احسان کردی و خوشرفتاری نمودی و اعتماد آنها را جلب کردی در دنبال آن هر تقاضا را با طیب خاطر پذیرا شوند و به تو هرگونه و مساعدت كمك را از روی رضا و رغبت تقدیم دارند.
به آبادانی هر چه بار نهی بار میکشد و همانا ویرانی سرزمینها زاییده نداری و بیوسیله ای اهل آن سر زمین است؛ آیا نداری و بیچارگی مردم از کجا ناشی می شود؟
از توجه کارگزاران به جمع مال دنیا و ربودن دسترنج مردمان برای بدبینی آن کارگزاران نسبت به بقاء آنان بر سر کار خود و بهو کار خود و بهواسطه کم عبرت گرفتن آنها از آن چه برای مردم با ایمان و بابصیرت مایه عبرت است.
«ثُمَّ انْظُرْ فى حالٍ كُتابِكَ فَوَلُ عَلى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ، وَأخْصُصْ رَسائلك التي تُدْخِلُ فيها مَكائِدَكَ وَأَسْرارَكَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجوه صالح الأَخْلاقِ مِمَّنْ لا تُبْطِرُهُ الْكَرامَةُ فَيَجْتَرِى بِها عَلَيْكَ في خِلافٍ لَكَ بِحَضْرَةِ مَلدٍ، وَلاَ تَقْصُرُ بِهِ الْغَفْلَةُ عَنْ إيرادِ مُكاتباتِ عُمّالِكَ عَلَيْكَ، وَإِصْدَارِ جَواباتِها عَلَى الصَّوابِ عَنْكَ فيما يأخُذُ لَكَ وَيُعْطِي مِنْكَ، وَلا يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَكَ، وَلا يَعْجِرُ عَنْ إطلاقي ما عُقِدَ عَلَيْكَ، وَلا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ في الأُمُورِ، فَإِنَّ الْجاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ ثُمَّ لا يَكُن اختيارُكَ إيَّاهُمْ عَلى فِراسَتِكَ وَاسْتِنامَتِكَ وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ، فَإِنَّ الرجال يَتَعَرَّفُونَ لِفِراسَاتِ الْوُلاةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَحُسْنِ خِدْعَتِهِمْ [حديثِهِمْ] وَلَيْسَ وَراءَ ذلِكَ مِنَ النَّصيحة وَالأَمَانَةِ شَيْءٌ، وَلكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِما وُلوا للصّالِحينَ قَبْلَكَ، فَاعْمِدُ لأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً، وَأَعْرَفِهِمْ بِالأَمَانَةِ وَجْهَا، فَإِنَّ ذلِكَ دَليلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّهِ وَلِمَنْ وَلَّيْتَ أَمْرَهُ، وَاجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ لا يَظْهَرُهُ كَبيرُها وَلا يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُها، وَمَهْما كانَ في كُتابِكَ مِنْ عَيْبِ فَتَغابَيْتَ عَنْهُ أَلْزَمْتَهُ» (1).
(کتاب) جمع كاتب: من يتولّى ديوان المكاتبات (مكائد) جمع مكيدة: تدبير سرّي تجاه العدوّ (لا تبطره): وقد تكرّر في الحديث ذكر البطر وهو كما قيل : سوء احتمال الغنى والطغيان عند النّعمة ويقال : هو التجبّر وشدّة النشاط، وقد بطر بالكسر يبطر بالفتح - - مجمع البحرين -.
(الملا): قيل : الملأ جماعة من النّاس يملؤون العين والقلب هيبة، وقيل : هم أشراف الناس ورؤساؤهم الذين يرجع إلى قولهم (العقد) : المعاهدة في أمر بين اثنين (الفراسة) بالكسر : الاسم من قولك تفرّست فيه خيراً، وهي نوعان أحدهما ما يوقعه الله في قلوب أوليائه فيعلمون بعض أحوال النّاس بنوع من الكرامات وإصابة الحدس والظن وهو ما دلّ عليه ظاهر الحديث: «اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله» (2)، وثانيهما نوع يعلم بالدلائل والتجارب (استنام) إلى كذا سكن إليه (تغابيت) عنه : تغافلت عنه.
(ممّن لا تبطره): من للتبعيض، (بحضرة ملأ): متعلّق بقوله: (فيجترىء)، (فيما يأخذ): لفظة (ما) موصولة وما بعدها صلتها والعائد محذوف (وراء ذلك)، ظرف مستقر خبر ليس قدّم على اسمها وهو (شيء)، (بما وّلوا): يجوز أن تكون (ما) مصدرية: أي بالولاية التي ولّدوها والعائد محذوف على أي تقدير (كان في العامة): اسم كان مقدر فيه (وفي العامة) : ظرف مستقر خبر له (واثراً) تميز من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأحسنهم ألزمته : جزاء قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): مهما كان.
من أهم الأنظمة الرَّئيسية في الدول الراقية والمتمدنة نظام الديوان والكتاب، فقد اهتم به الملوك والرؤساء من عهد قديم وتمثل في النظام الإسلامي في عهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في كتابة آي القرآن، وقد دار حول النبي في هذا العصر مع ندرة الكاتب في الأمة العربية الأميين اثني عشر كاتباً يوصفون بكتاب الوحي يرأسهم مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وقد اهتم النّبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بتوفير الكتاب في الجامعة الإسلامية حتى جعل فداء أسر الحروب الكاتبين تعليم الكتابة لعشر نفر من المسلمين وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الكاتب المخصوص للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يتولّى كتابة العهود والمواثيق بينه وبين الناس في مواقف كثيرة على الأكثر :
منها كتابه عهد الصلح بين المسلمين وقبائل اليهود الساكنين حول المدينة في صدر الهجرة، كما في سيرة ابن هشام (ص 301 ج 1 ط مصر).
قال ابن إسحاق : وكتب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كتاباً بين المهاجرين والأنصار ووادع فيه اليهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم وشرط عليهم واشترط لهم.
«بسم الله الرّحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم «و» فلحق بهم وجاهد معهم إنّهم أُمّة واحدة من دون النّاس المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكلّ طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكلّ طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو النجار على ربعتهم - إلى أن قال : وأنّه من تبعنا من اليهود فإنَّ له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم - إلخ» (1)
1) فقه السنة : 706/2، ومكاتيب الرسول : 23/3 ح 17.
وهو عهد تاريخي غزير اللفظ والمعنى، ولم يصرّح في السيرة باسم الكاتب ولكنَّ الظاهر أنه عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)- فتدبّر.
ومنها العهد التاريخي المنعقد بينه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مع قريش في واقعة الحديبية حيث منع قبائل قریش مكة عن دخول المسلمين مكّة المكرّمة لأداء العمرة وصدّوهم في وادي حديبيّة وعرضوهم للحرب، فامتنع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن إثارة حرب في هذه الواقعة وتردّد بينه وبين قريش من الرِّجال حتى تمكّن سهيل بن عمرو من عقد صلح بين النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مع قريش في ضمن شروط هامة ثقيلة على المسلمين وتولّى على (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابة هذا العهد كما في سيرة ابن هشام (ص 216 ج 3 ط مصر) :
قال : ثم دعا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال : اكتب:
بسم الله الرَّحمن الرّحيم، فقال سهيل : لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم، فقال
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : اكتب باسمك اللهم فكتبها، ثمَّ :قال اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سهيل بن عمرو قال: فقال سهيل : لو شهدت أنّك رسول الله لم أقاتلك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، قال : فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهنَّ النّاس ويكف بعضهم عن بعض على أنّه من أتى محمّداً من قريش بغير إذن وليه ردّه عليهم ومن جاء قريشاً ممّن مع محمد لم يردّه عليه وأنَّ بيننا عيبة مكفوفة وأنّه لا إسلال ولا إغلال وأنّه من أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمّدٍ وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثاً معك سلاح الراكب السيوف في القرب لا تدخلها بغيرها - إلى أن قال : في بيان شهود الكتاب : وعلي بن أبي طالب كتب وكان هو كاتب الصَّحيفة (1).
وقد بين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الفصل نظام الديوان وألقاب الكتاب اللائقين الأنجاب ونظم أمر الديوان والكتاب في مباحث قيمة.
1 - في شخصية الكاتب من الوجهة الأخلاقية ورعاية الأمانة والصداقة ولم يتعرض (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما يلزم في الكاتب من الوجهة الفنيه وما يجب عليه من تعلم الخط وتحصيل درجات علمية ليتمكن من الاشتغال بكتابة الديوان العالي لأنه معلوم بالضرورة لمن يعرّض نفسه لهذا المنصب العالي، فشغل الكتابة في ديوان رسمي يحتاج في عصرنا هذا إلى شهادة إتمام
1) تاريخ الطبري: 282/2، والبداية والنهاية : 193/4.
تحصيلات الدورة المتوسطة مضافاً إلى ما يلزم له من التعلّم الخصوصي لفن الكتابة والفوز بجودة الخط.
وقد لخص الوصف العام للكاتب بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فول على أمورك خيرهم) قال ابن ميثم: وتفسير الخير هنا هو من كان تقيَّاً قيماً بما يراد منه من مصالح العمل.
أقول: كأن غفل عن معنى التفضيل المصرّح به في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): خيرهم.
قال في الشرح المعتزلي :
واعلم أنَّ الكاتب الذي يشير إليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الذي يسمى الآن في الاصطلاح العرفي وزيراً، لأنه صاحب تدبير حضرة الأمير، والنائب عنه في أُموره، وإليه تصل مكتوبات العمّال وعنه تصدر الأجوبة، وإليه العرض على الأمير، وهو المستدرك على العمال والمهيمن عليهم، وهو على الحقيقة كاتب الكتاب ولهذا يسمونه الكاتب المطلق (1).
أقول : الوزارة منصب ممتاز عن الكتابة في عصرنا هذا وأظن أنه كان ممتازاً في العصور السابقة وإن كان الوزير يشتغل بالكتابة وإنشاء ما يهم من الكتب في بعض الأزمان وفي بعض الأحيان إلا أنه لا يدلّ على كون الكاتب هو الوزير، فقد كان في عهد هارون ومأمون يصدر التوقيعات الهامة في الأمور العامة المرتبطة بدار الخلافة بقلم يحيى بن خالد البرمكي وابنه جعفر وفضل ولهم مقام الوزارة في ديوان الخلافة إلا أنه لم يعهد توصيفهم بالكاتب في كتب السير والتواريخ.
قال: وكان يقال للكاتب على الملك ثلث : رفع الحجاب عنه، واتّهام الوشاة عليه، وإفشاء السرّ لديه.
2 - في تقسيم الكتاب إلى درجات وطبقات :
فمنهم كاتب السرّ، فأوصى فيه بأن يكون أجمع الكتاب للأخلاق الصالحة ولا يكون خفيف المزاج فيسوء فيه أثر خلواته مع الوالي وتوديعه أسراره لديه فيعتريه البطر والطغيان علي الوالي فيجترى عليه بإظهار الخلاف والأنانية في المحضر الحافل بالأشراف والرؤساء والأمراء فيهون الوالي بجزئته عليه ويضعف قدره عند الملأ.
1) شرح النهج : 79/17.
ومنهم كاتب الديوان العام الذي يرد عليه مكاتبات العمّال ويتكلف جوابها فيوصي فيه أن يكون حافظاً يقظاً لا يسامح في اصدار جواب هذه الكتب على وجه الصواب سواء فيما يتعلّق بأخذ الخراج والعوائد أو ما يتعلّق باعطاء الرواتب والمصارف، فيضبط ذلك كله ليتمكن الوالي من النظر في الواردات والصادرات.
وأن يكون فطناً لائقاً في تنظيم مواد العهود والعقود بين الوالي وغيره من أصناف الرّعايا أو الأجانب، وهذا أمر يحتاج إلى بصيرة فائقة وفطنة وقادة يقتدر صاحبها إلى تنظيم مواد المعاهدة محكمة غير مبهمة بحيث لا يمكن لطرف المعاهدة أن يجعل بعض جملها مبهمة ويفسّرها على ما يريد كما أنّه يحتاج التخلّص عن المسؤلية تجاه مقررات العهود إلى بصيرة وحسن تعبير عبر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله : (ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك).
واشترط في الكاتب أن يعرف قدره ويقف عند حده في إعمال النفوذ لدى الوالي ولا يغتر بصحبته مع الوالي ومجالسته معه لأداء ما يجب عليه من شغله في إنهاء الرَّسائل إليه وأخذ الإمضاء منه في جوابها فلا يحسب هذا الحضور والمجالسة التي يقتضيها شغله دلالاً على الوالي فيطير فوق قدره.
ثمَّ نبّه على أنَّ انتخاب الكتاب وانتصابهم في هذا الشغل الهام لا بد وأن يكون معتمداً على اختبار كامل في صلاحيتهم ولا يكتفي في إثبات لياقتهم بمجرّد الحدس والفراسة وحسن الظن الناشيء عن التظاهر بالإخلاص وتقديم الخدمة لأنَّ الرِّجال أهل تصنّع وتظاهر ربّما يغترُّ الوالي بهما وهم خلو من الإخلاص في الباطن.
وبين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنَّ الدَّليل على صلاحيتهم سابقتهم في تولّي الكتابة للصالحين قبل ذلك حسن أثرهم في نظر العامة وعرفان أمانتهم عند النّاس.
ثمَّ أشار إلى تفنّن أمر الكتابة ووجوهها المختلفة فأمر بأن يجعل لكل من الأمور رئيساً لائقاً من الكتاب الماهرين في هذا الفن بحيث لا يقهره مشكل ورد عليه ولا يعجز عن الإدارة إذا تكثرت الواردات عليه، ونبه على أنه من الواجب الفحص عن صحة عمل الكتاب وعدم الغفلة عنهم فلو غفل عنهم وتضرّر الناس منهم كان تبعته على الوالي وهو مسؤول عنه.
ونذكر هنا وصيّة صدرت من ابرويز إلى كاتبه نقلاً عن الشرح المعتزلي (ص 81ج 17 ط مصر).
وقال أبرويز لكاتبه: اكتم السر واصدق الحديث، واجتهد في النصيحة وعليك بالحَدْرِ، فإنَّ لك عليَّ أن لا أعجّل عليك حتى أستأني لك، ولا أقبل فيك قولاً حتى أستيقن، ولا أطمع فيك أحداً فتغتال واعلم أنك بمنجاة رفعة فلا تحظها وفي ظل مملكة
فلا تستزيلنّه قارب النّاس مجاملة من نفسك، وباعدهم مسامحة عن عدوّك، واقصد إلى الجميل از دراعاً لغدك وتنزَّه بالعفاف صوناً لمروءتك، وتحسّن عندي بما قدرت عليه، احذر لا تسرعنَّ الألسنة عليك، ولا تقبحنَّ الأحدوثة عنك وصن نفسك صون الدرة الصافية، وأخصلها خلاص الفضّة البيضاء وعاتبها معاتبة الحذر المشفق، وحصنها تحصين المدينة المنيعة، لا تدعن أن ترفع إليَّ الصغير فإنّه يدلّ على الكبير، ولا تكتمنَّ عنّي الكبير فإنّه ليس بشاغل عن التصغير هذب أمورك، ثمَّ ألقنى بها، واحكم أمرك، ثمَّ راجعني فيه ولا تجترئنَّ عليَّ فامتعض ولا تنقبضنَّ منّي فأتهم ولا تمرضنَّ ما تلقاني به ولا تخدجنه، وإذا فكرت فلا تعجل، وإذا كتبت فلا تُعذر ولا تستعن بالفضول فإنّها علاوة على الكفاية، ولا تقصرةً عن التحقيق فإنّها هجنة بالمقالة، ولا تلبس كلاماً بكلام، ولا تبعدن معنى عن معنى، واكرم لي كتابك على ثلاث : خضوع يستخفّه وانتشار بهجنه ومعان تعقد به واجمع الكثير مما تريد في القليل ممّا تقول، وليكن بسطة كلامك على كلام السّرقة كبسطة الملك الذي تحدّثه على الملوك، فاجعله عالياً،كعلوه وفائقاً كتفوّقه، فإنما جماع الكلام كله خصال أربع سؤالك الشيء، وسؤالك عن الشيء، وأمرك بالشيء، وخبرك عن الشيء، فهذه الخصال دعائم المقالات، إن التمس إليها خامس لم يوجد وإن نقص منها واحد لم يتم، فإذا أمرت فأحكم، وإذا سألت فأوضح، وإذا طلبت فأسمح وإذا أخبرت فحقق، فإنّك إذا فعلت ذلك أخذت بجراثيم القول كلّه، فلم يشتبه عليك واردة ولم تعجزك صادرة، أثبت في دواوينك ما أخذت احص فيها ما أخرجت وتيقظ لما تعطى، وتجرّد لما تأخذ ولا يغلبنك النسيان عن الإحصاء ولا الإناة عن التقدُّم، ولا تخرجنَّ وزن قيراط في غير حق، ولا تعظمنَّ إخراج الألوف الكثيرة في الحق، وليكن ذلك كله عن مؤامرتي (1).
سپس در حال کاتبان آستانت نظر کن و کارهایت را به بهترین آنان بسپار و نامه های محرمانه و حاوی تدبیرات خود را مخصوص کسی کن که :
1 - بیشتر از همه واجد اخلاق شایسته و نيك باشد.
2 - احترام و مقام مخصوص نزد تو او را مست و بیخود نسازد تا در حضور
1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 83/17.
بزرگان و سروران با تو اظهار مخالفت کند و نسبت به تو گستاخی و دلیری کند.
3 - غفلت و مسامحه کاری مایه کوتاه آمدن او از عرض نامههای عمّال تو بر تو و صدور پاسخهای درست آنها نگردد چه درباره آن چه برای تو دریافت می شود و چه درباره آن چه از طرف تو پرداخت می گردد.
4 - عهدنامه ای که برای تو تنظیم می کند سست و شکننده نباشد و از آزاد کردن تو از قید مقررات عهدنامهها بهوسیله تفسیرهای پذیرفته عاجز نماند.
5 - به اندازه خود و حدود مداخله او در کارها نادان و نفهمیده نباشد زیرا کسی که اندازه خود را نداند به اندازه و قدر و مرتبه دیگران نادانتر باش.
سپس باید انتخاب و انتصاب آنان در مقام منیع کاتبان متکی به خوشبینی دلباختگی و خوش گمانی تو نباشد زیرا مردان زرنگ راه جلب فراست و خوشبینی والیان را بهوسیله ظاهر سازی و تظاهر به خوش خدمتی خوب می شناسند در صورتی که در پس این ظاهر سازی هیچ اخلاص و حقیقتی وجود ندارد ولیکن باید آنها را بهوسیله تصدی کارهای مربوطه برای نیکان پیش از خود بیازمایی و هر کدام نزد عموم مردم خوش سابقه تر و به امانت داری معروفترند برگزینی که این خود دلیل است بر این که نسبت به پروردگار خود به کسی که از جانب او متصدّی ولایت و فرمان گزاری شدی، خیراندیشی کردی.
و باید برای هر نوعی از کارهای خود رئیسی برای دفتر مربوطه انتخاب کنی که کارهای مهم او را مقهور و درمانده نسازند و کارهای بسیار او را پریشان نکنند و باید بدانی هر عیبی در کاتبان تو باشد و مایه زیان گردد، تو خود مسؤول آنی.
«ثمَّ اسْتَوْصِ بِالتَّجَارِ وَذَوي الصناعاتِ وَأَوْصِ بِهِمْ خَيْراً، الْمُقِيمِ مِنْهُمْ وَالمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ، وَالْمُتَرَقِّقِ بِبَدَنِهِ [بِيَدَيْهِ]، فَإِنَّهُمْ مَواد المَنافِعِ، وَأَسْبَابُ الْمَرَافِقِ، وَجُلابُها مِنَ الْمَباعِدِ وَالْمَطارح في بَركَ وَبَحْرِكَ، وَسَهْلِكَ وَجَبَلِكَ، [وَ] حَيْثُ لا يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَواضِعِها، وَلا يَجْتَرِؤُنَ عَلَيْهَا، فإِنَّهُمْ سِلْمٌ لاَ تُخافُ بائِقَتُهُ، وَصُلْحٌ لا تُخْشى عَائِلَتُهُ، وَتَفَقَدْ أُمورَهُمْ بَحَضْرَتِكَ وَفِي حَواشي بِلادِكَ وَأَعْلَمْ - مَعَ ذلِكَ - أن في كثيرٍ مِنْهُمْ ضيقاً فاحشاً، وَشُحًّا قبيحاً، وَاحْتِكاراً للمنافع، وَتَحَكُماً في البياعاتِ، وَذلِكَ بابُ مَضَرَّةٍ لِلْعامَّةَ، وَعَيْبٌ عَلَى الْوُلاةِ، فَامْنَعْ مِنْ الإِحْتِكَارِ، فَإِنَّ رَسُولَ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مَنَعَ مِنْهُ، وَلْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً : بِمَوازِينِ عَدْلٍ، وَأَسْعارٍ لا تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبائِعِ وَالْمُبْتاعِ، فَمَنْ قارَفَ حُكْرَةٌ بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكُلْ بِهِ، وَعاقِبُهُ فِي غَيْرِ إِسْراف» (1).
(المضطرب بماله): التاجر الذي يدور بماله من بلد إلى بلد للكسب، (جلاب): جمع جالب (المطارح) جمع مطرح : الأرض البعيدة (البائقة): الداهية (الغائلة): الشر، (حواشي البلاد): أطرافها (الشح) : البخل مع حرص فهو أشدّ من البخل لأنَّ البخل في المال وهو في مال ومعروف تقول : شخ يشخ من باب قتل وفي لغة من باب ضرب وتعب فهو شحيح - مجمع البحرين.
(الاحتكار): حبس المنافع عن النّاس عند الحاجة إليها (التحكم في المبايعات): التطفيف في الوزن والزيادة في الشعر (السمحة) بفتح فسكون أي السهلة التي لا ضيق فيها ولا حرج وسمح به يسمح بفتحتين سموحاً وسماحاً وسماحة أي جاد (قارف): قارف الذنب وغيره إذا داناه ولا صقه وإن شئت إذا أتاه وفعله إذا أتاه وفعله - مجمع البحرين.
(استوص بالتجار) : مفعوله محذوف : أي أوص نفسك بذلك، (أوص بهم خيراً): حذف مفعوله أي أوص عمّالك (المقيم) : بدل أو عطف بيان للضمير في «بهم» :(والمضطرب) عطف عليه (المترفق ببدنه) بيان لقوله ذو الصناعات، (فإنّهم سلمٌ) : أي
1) دراسات في نهج البلاغة : 101، ومستدرك سفينة البحار : 347/2.
أولو سلم فحذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه للمبالغة والضمير في (باثقته) : يرجع إلى «السلم» باعتبار أولى السّلم، وهكذا الكلام في قوله صلح - إلخ.
(في كثير منهم): ظرف مستقر خبر إن (البياعات): جمع بياع مصدر بايع أي المبايعات (عيب على الولاة) : عطف على قوله باب مضرة)، (بيعاً): مفعول مطلق نوعي (بموازين عدل) جار ومجرور متعلق بقوله «بيعاً»، وأسعار عطف على قوله «موازين»، (من البائع) من بيانية.
انتقل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد تنظيم الحكومة إلى الاجتماع وما يصلح به أمر الأمة وركنه التجارة والصناعة والتجارة شغل شريف حثَّ عليها في الشرع الإسلامي لكونها وسيلة لتبادل الحاصلات الأولية والتوليدات الصناعية، وهذا التبادل ركن الحياة الاجتماعية ونظام الحيوية المدنية، وقد ورد أخبار كثيرة في مدح التجارة والترغيب إليها ففي الخبر أنه تسعة أعشار الرزق في التجارة وواحدة في سائر المكاسب.
قال في الوسائل في مقدمات كتاب التجارة وبإسناده عن روح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «تسعة اعشار الرّزق في التّجارة» (1).
وروی بسنده عن عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبي جعفر قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «البركة عشرة أجزاء : تسعة أعشارها في التجارة والعشر الباقي في الجلود». قال الصدوق : يعني بالجلود الغنم (2).
وبإسناده عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث الأربعمائة قال: «تعرَّضوا للتجارات فإنَّ لكم فيها غنى عمّا في أيدي النّاس، وإن الله عزّ وجلَّ يحبّ المحترف الأمين المغبون غير محمود ولا مأجور» (3).
وبإسناده عن محمد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن محمد الزعفراني، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «من طلب التجارة استغنى عن النّاس، قلت: وإن كان معيلاً؟ قال : وإن كان معيلاً إن تسعة أعشار الرزق فى التجارة».
وبسنده عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «التجارة تزيد في العقل» (4).
وبالإسناد عن علي بن الحكم عن أسباط بن سالم قال: دخلت على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل؟ فقلت صالح ولكنه قد ترك التجارة، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عمل الشيطان - ثلاثاً - أما علم أنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اشترى عبراً أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في مراتبه يقول الله عزّ وجلَّ : (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بيع عَن ذِكْرِ الله) إلى آخر الآية [النور: 37] يقول القصاص : إنَّ القوم لم يكونوا يتجرون، كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها وهم أفضل ممّن حضر الصلاة ولم يتجر.
والأخبار في هذا الموضوع كثيرة مستفيضة، وكفى في فضل التجارة أنها كانت شغل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قبل أن يبعث نبياً، وقد سافر إلى الشام في التجارة مع عمّه أبي طالب وهو غلام لم يبلغ الحلم، ثمَّ صار عاملاً لخديجة بنت خويلد وسافر إلى الشّام للتجارة مرَّة أُخرى، وقد أعجبت خديجة أمانته وكفايته فطلبت منه أن يزوجها.
والظاهر من حديث أسباط بن سالم الآنف الذكر أنه لم يدع الاشتغال بها بعد البعثة وتحمّل أعباء النبوَّة، كما يستفاد ذلك من تعبير قريش له بقولهم: مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ [الفرقان: 7].)وقد وصف (عَلَيهِ السَّلَامُ التجار بما لا مزيد عليه من خدمتهم في الاجتماع الإنساني وحمايتهم المدنية البشرية فقال :)1 - (والمضطرب بماله أي من يجعل ماله متاعاً يدور به في البلاد البعيدة يقطع المفاوز ويعرّض نفسه للأخطار ليصل حوائج كل بلد إليه.)2 - فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق.قد اهتمت الدول الراقية والشعوب المتقدّمة في هذه العصور يأمر التجارة وأدركوا حقيقة ما أفاده (عَلَيهِ السَّلَامُ في هذه الجملة القصيرة قبل قرون طويلة من أنَّ التجارة مواد المنافع، وقد أبلغ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في إفادة ما للتجارة من الأهمية في أمر الاقتصاد حيث جاء بكلمة المواد جمعاً مضافاً مفيداً للعمود، وبكلمة المنافع جمعاً معرّفاً باللام مفيداً للاستغراق، فأفاد أنَّ كلّ مادة لكلّ منفعة مندرج في أمر التجارة، فالتجارة تحتاج إلى ما يتجر به من الأمتعة وإلى سوق تباع تلك الأمتعة، ثمَّ يؤخذ بدلها متاعاً آخر ويبدل بمتاع آخر فيستفاد من هذه المبادلات كلها أرباحاً.)وقد بلغت أهمية التجارة في هذه القرون المعاصرة إلى حيث صارت محوراً للسياسة العامة للدول العظمى فكانوا يبحثون عن الأراضي التي يحصل منها مواد نافعة كالمعادن الغزيرة من النفط والذهب والفضة والمحاصيل الزراعية التي تصرف في صناعة النسج
وغيرها، ثمَّ ينقلونها إلى بلادهم ويصنعون منها أنواع الأمتعة التي يحتاج إليها كل شعب من الشعوب، ويبحثون عن الأسواق التي يصرف منها هذه المصنوعات، فصارت هذه المنافع التجارية أساساً لسياسة الدول ومثاراً للحروب الهائلة ومداراً للمعاملة الشعوب، تحيلت الدول العظمي في الحيلولة بين الشعوب المتأخرة ذات المواد الصالحة للصنعة كالنفط وأنواع المعادن والمحاصيل الزراعية المتحوّلة إلى المنسوجات وبين الرّقي والتقدم في أمر الصنعة والعلم بإدارة المكائن الصناعية.وقد ابتلت أُمّة إيران وشعبها بهذه العرقلة السّياسية والمكيدة الحيالة منذ قرون وسلطت على معادنها ومنافعها وأسواقها دول حيالة عظمى دبّرت تأخرها فى أمر الصناعة منذ قرون، وقد غفلت أُمّة إيران وشعبها بل الأمم الإسلامية كلها من هذه الجملة من كلام مولانا أمير المؤمنين في أمر التجار (فإنّهم مواد المنافع وأسباب المرافق(1).)وقد كانت التجارة العالمية في القرون المزدهرة الإسلامية أيام الخلفاء العباسيين الأول في يد المسلمين، فكانوا يجوبون البحار والبراري شرقاً وغرباً في جميع القارات بوسيلة السفن الأرياحية الخطيرة ويحملون أنواع الأمتعة إلى تلك البلاد البعيدة والجزر النائية ويبدلونها بما في هذه البلاد والجزر البحرية من أنواع المحاصيل والنقود ويزرعون العقائد الإسلامية في قلوب أهاليها فنحن نعلم الآن في رسوخ الإسلام إلى بلاد نائية وقارات متنائية كإفريقيا وجزائر أندونوسيا وأبعد منها، وكان المبلغون الأولون للإسلام في هذه البلاد البعيدة حتى الصين واليابان هم تجار المسلمين الأبطال في القرون الزاهية الإسلامية، فكانوا يدخلون تلك البلاد ويخالطون أهلها تجاراً سالمين ويحبّبون إليهم الإسلام بأعمالهم الإسلامية النيّرة الجاذبة، فيعمل الإسلام فيهم كجهاز حي نشيط يتوسّع وينمو حتى بلغ أهل الإسلام في جميع الأصقاع مائة ملايين وهذا أهم المنافع التجارية التي نالها المسلمون في عصور نشاطهم وتقدّمهم، وهذا أحد الأسرار المخزونة في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «فإنّهم مواد المنافع وأسباب المرافق» (2).)وقد نبه (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى أنَّ الروابط التجاريّة تفيد الشعوب وعامة البشرية من جهة أنها سبب استقرار السّلم والصلح بين أفراد الأمة وبين الشعوب فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (فإنهم سلم لا تخاف باثقته وصلح لا (3)تخشى غائلته) فيالها من جملة ذهبية حيّة في هذه القرون المعاصرة، وفي القرن)
العشرين العطشان لاستقرار الصلح العالمي والسّلم العام بين الشعوب.فالرابطة التجارية المبنية على تبادل المنافع والحوائج تكون ودية وأخوية دائماً وهذا هو أساس الوداد العقلاني الصادق الثابت فإنَّ المتبادلين للحوائج والمنافع يحبّ كلّ منهما الآخر لأنَّ حبّ أحدهما للآخر يرجع إلى حبّ الذات الذي هو الحبّ الثابت للإنسان، فإنَّ الإنسان يحبّ ذاته قبل كل شيء فحبّه لذاته ذاتي ويحبّ كلّ شيء لحبّه بذاته حبًّا عرضيًّا بواسطة في الثبوت أو العروض، فالرابطة التجارية سواء كانت بين فردين أو شعبين أو شعوب شتى رابطة ودية سلمية نافرة للحرب والتنازع فالشعوب المحبّة للسّلام ساعون لبسط التجارة الحرة الداعية إلى الود والتفاهم المتبادل، فإنَّ كلّ أحد يحبّ من يقضي حاجته وينفعه، والحبّ الزواجي الذي هو أساس تزويج ثابت لا بد وأن يرجع إلى هذا المعنى ويدرك كلّ من الزوجين أنَّ الآخر يتبادل معه قضاء الحوائج وتبادل المنافع.وأما الحبّ الغريزي القائم بين الأم وولدها فلا يصح أن يكون مبدءاً للمعاهدات والعقود، وهو الذي يعبر عنه بالعشق في لسان الأدب والشعر، وهو حبّ كاذب خارج عن تحت الإرادة والإدارة وأحسن ما عبّر عنه ما نقل عن الشيخ الرَّئيس أبو علي بن سينا في تعريف العشق من أنه: مرض سوداوي يزول بالجماع والسفر ويزيد بالفكر والنظر.والشعوب المحبّة للسّلام في عالم البشرية يسعون وراء عقد روابط تجاريّة حرّة مع الشعوب الأخرى مبنية على تبادل المنافع والحوائج ويسعون وراء التجارة بالتهاتر أي تبادل الحاجيات بنوع آخر منها ولا تقيدون بيوعهم بأخذ النقود فالتجارة الحرة تكون أساساً للسّلم بين الشعوب كما أشار إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ بقوله (فإنهم سلم لا تخاف باثقته وصلح لا تخشى غائلته) وقد فسّر البائقة بالداهية فيفيد أنّ التجارة الحرّة ليس فيها دهاء ومكر وقصد سوء من قبيل الاستعمار والتسلّط وصلح ليس ورائه مضرة وهلاك.)وأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ بتفقد أحوال التجار والنظارة عليهم تكميلاً لتوصيته لهم بالخير وبالحماية لرؤوس أموالهم عن التلف والسّرقة بأيدي اللصوص، وهذه توصية بإقرار الأمن في البلاد وفي طرق التجارة بحراً وبرا، وقد التفتت الأمم الراقية إلى ذلك فاهتموا باستقرار الأمن في البلاد والطرق، وفي حفظ رؤوس الأموال التجارية عن المكائد والدسائس المذهبة لها، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (تفقد أمورهم بحضرتك) أي في البلد (وفي حواشي بلادك) أي في الطرق والأماكن البعيدة.)ثم نبّه (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى خطر في أمر التجارة يتوجه إلى عامة الناس المحتاجين في معاشهم إلى شراء الأمتعة من الأسواق، وهو خلق الشح وطلب الادخار والاستكثار من المال الكامن في طبع الكثير من التجار، فإنّه يؤول إلى الاستعمار والتسلّط على أجور الزراع والعمّال إلى)
حيث يؤخذون عبيداً وأسرى لأصحاب رؤوس الأموال فوصفهم بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (أن في كثير منهم) :)1 - (ضيقاً فاحشاً : أي حبّاً بالغاً في جلب المنافع وازدياد رقم الأموال المختصة به ربما يبلغ إلى الجنون ولا يقف بالملايين والمليارات.)2 – (وشحاً قبيحاً : يمنع من السماح على سائر الأفراد بما يزيد على حاجته بل بما لا يقدر على حفظه و حصره.)3 - (واحتكاراً للمنافع : بلا حدّ ولا حساب حتى ينقلب إلى جهنم كلما قيل لها : هل امتلأت؟ يجيب : هل من مزيد؟)4 - (وتحكّماً في البياعات : أي يؤول ذلك الحرص الجهنّمي إلى تشكيل الشركات والانحصارات الجبارة فيجمعون حوائج النّاس بمكائدهم وقوَّة رؤوس أموالهم ويبيعونها بأي سعر أرادوا وبأي شروط خبيثة تحفظ مزيد منافعهم وتقهر الناس وتشدّد سلاسل مطامعهم ومظالمهم على أكتافهم واستنتج (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ذلك مفسدتين مهلكتين :)أ – (باب مضرّة للعامة : وأي مضرّة أعظم من الأسر الاقتصادي في أيدي ثعابين رؤوس الأموال.)ب - (وعيب على الولاة: وأي عيب أشنع من تسليم الأمة إلى هذا الأسر المهلك.)فشرع (عَلَيهِ السَّلَامُ لسدّ هذه المفاسد، المنع من الاحتكار للمنافع، فنلفت نظر القراء الكرام إلى أنَّ الاحتكار على وجهين.)1 - احتكار الأجناس وهو موضوع بحث الفقهاء في باب البيع حيث حكموا بحرمة الاحتكار أو كراهته على خلاف بين الفقهاء، فقد عدّه المحقق في المختصر النافع في المكروهات فقال بعد عدة جملة منها والاحتكار، وقال صاحب الرّياض في شرحه وهو حبس الطعام كما عن الجوهري أو مطلق الأقوات يتربص به الغلاء للنّهي عنه في المستفيضة.منها الصحيح، إيّاك أن تحتكر المعتبر بوجود فضالة المجمع على تصحيح رواياته في سنده فلا يضرّ اشتراك راويه بين الثقة والضعيف وعلى تقدير تعينه فقد ادعى الطوسي الإجماع على قبول روايته، ولذا عدّ موثقاً وربّما قيل بوثاقته، وفيه : لا يحتكر الطعام إلا خاطىء، ولذا قيل يحرم كما عن المقنع والمرتضى والحلّي وأحد قولي الحلبي والمنتهي وبه قال في المسالك والروضة ولا يخلو عن قوَّة - إلى أن قال : وإنما يكون الاحتكار:
الممنوع منه في خمسة الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسّمن، على الأشهر - إلى أن قال : وقيل : كما عن المبسوط وابن حمزة أنّه يكون في الملح أيضاً، وقواه في القواعد والمسالك وأفنى به صريحاً في الروضة تبعاً للمتعه ولعله لفحوى الأخبار المتقدمة لأنَّ احتجاج الناس إليه أشدّ مع توقف أغلب المآكل عليه - إلى أن قال: وإنّما يتحقق الكراهة إذا اشتراه واستبقاه لزيادة الثمن مع فقده في البلد واحتياج البلد واحتياج الناس إليه ولا يوجد بايع ولا باذل مطلقاً غيره، فلو لم يشتره بل كان غلته لم يكره كما عن النهاية للصحيح : الحكرة أن يشتري طعاماً ليس في المصر غيره، ونحوه الخبر المتقدم عن المجالس لكنه ضعيف السند، ومع ذلك الشرط فيه كالأول يحتمل وروده مورد الغالب فالتعميم أجود وفاقاً للمسألك عملاً بالإطلاق والتفاتاً إلى مفهوم التعليل في الصحيح المتقدّم يكره أن يحتكر والناس ليس لهم طعام. إلى أن قال: ويشترط زيادة على ما مرَّ أن يستبقيه في زمان الرّخص أربعين يوماً وفي الغلاء ثلاثة أيّام، فلا حكرة قبل الزمانين في الموضعين لرواية ضعيفة عن المقاومة لما مرَّ وتقييده قاصرة، ويجبر الحاكم المحتكر على البيع مع الحاجة إجماعاً، كما في التنقيح وكلام جماعة وهو الحجّة مضافاً إلى الخبرين في أحدهما أنّه مرَّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم إلى أن يخرج في بطون الأسواق وحيث ينطلق الناس إليها.وهل يسعر الحاكم السعر عليه حينئذ الأصح الأشهر لا، مطلقاً وفاقاً للطوسي والرَّضي والحلّي والشهيد الثاني للأصل وعموم السلطنة في المال، وخصوص الخبر: لو قومت عليهم، فغضب (عَلَيهِ السَّلَامُ حتى عرف الغضب من وجهه فقال: أنا أقوم عليهم إنّما السعر إلى الله تعالى يرفعه إذا شاء ويضعه إذا شاء (1).)خلافاً للمفيد والديلمي فيسعر عليه بما يراه الحاكم من المصلحة لانتفاء فائدة الإجبار لا معه لجواز الإجحاف في القيمة، وفيه منع انحصار الفائدة فيما ذكره مع اندفاع الاجحاف بما يأتي.ولابن حمزة والفاضل واللمعة فالتفصيل بين اجحاف المالك فالثاني، وعدمه فالأول، تحصيلاً لفائدة الإجبار ودفعاً لضرر الإجحاف، وفيهما نظر فقد يحصلان بالأمر بالنزول عن المجحف وهو وإن كان في معنى التسعر إلا أنه لا ينحصر على قدر خاص.هذا خلاصة ما ذكره الفقهاء في باب الاحتكار نقلناه عن الرياض مزدوجاً شرحه مع متن المختصر النافع للمحقق رحمه الله.2 - احتكار المنافع، كما عبّر في كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ والظاهر أنَّ احتكار المنافع التي عنونه (عَلَيهِ السَّلَامُ))
1) الاستبصار : 115/3، ووسائل الشيعة : 430/17 ح 22917.
غير الاحتكار المعنون في الفقه والمقصود منه الحرص على أخذ الأرباح والمنافع من التجارات زائداً عن المقدار المشروع على الوجه المشروع بحيث يؤدي هذا الحرص والولع إلى تشكيل الشركات وضرب الانحصارات التي شاع في هذه العصور ومال إليه أرباب رؤوس الأموال الهامة في الشركات النفطية والانحصارات المعدنية ويدل على ذلك أمور :1 - أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ جعل ثمرة الضّيق الفاحش والشح القبيح احتكار المنافع والاحتكار المعنون في الفقه هو احتكار الأجناس والحبوبات المعينة، والفرق بينهما ظاهر.)2 – أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ عطف على قوله «احتكاراً للمنافع» قوله «وتحكّماً في البياعات» والبياعات جمع معرّف بالألف واللام يفيد العموم، والاحتكار الفقهي لا ينتج هذا المعنى بل التحكّم البياعات والتسلّط على الأسواق معنى آخر ناش عن الانحصارات التجارية التي توجدها أرباب رؤوس الأموال.)3 - ما رواه في الوسائل بسنده عن محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن أحمد بن النضر، عن أبي جعفر الفزاري قال : دعا أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُمولى يقال له مصادف فأعطاه ألف دينار وقال له تجهز حتى تخرج إلى مصر فإنّ عيالي قد كثروا قال: فتجهز بمتاع وخرج مع التجار إلى مصر، فلما دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامة فأخبروهم أنه ليس بمصر منه شيء فتحالفوا وتعاقدوا على أن ينقصوا متاعهم من ربح الدينار ديناراً، فلما قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة فدخل مصادف على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعه كيسان كلّ واحد ألف دينار فقال: جعلت فداك هذا رأس المال وهذا لآخر ربح، فقال: إنَّ هذا الربح كثير ولكن ما صنعتم في المتاع؟ فحدَّثه كيف صنعوا وتحالفوا، فقال: سبحان الله تحلفون على قوم مسلمين أن لا تبيعوهم إلا يربح الدينار ديناراً، ثمَّ أخذ أحد الكيسين وقال : هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الربح، ثمَّ قال: يا مصادف مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال. وقد رواه بسندین آخرین مع اختلاف يسير (1).)أقول : يستفاد من هذا الحديث أنَّ التجار أوجدوا في معاملتهم مع أهل مصر انحصاراً وهم محتاجون على المتاع فأخذوا منهم مائة في المائة من الربح فلما اطلع الإمام على عملهم لم يتصرّف في هذا الربح لأنّه مأخوذ من أرباب الحاجة إلى المتاع بالتحالف وإيجاد الانحصار الموضعي، وهذا هو عين ما يستعمله أصحاب الشركات والانحصارات في هذا العصر وهو ما عبر عنه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ «باحتكار المنافع والتحكّم في البياعات» فيستفاد من ذلك)
1) تهذيب الأحكام 14/7، وبحار الأنوار: 59/47 ح 111، والوسائل : 421/17 ح 22897.
كلّه أنَّ كبرى احتكار المنافع كبرى مستقلة، ومغايرة مع كبرى الاحتكار المعنون في الفقه وأنه تشريع علوي كما أنَّ المنع عن الاحتكار في الطعام تشريع نبوي.فاحتكار المنافع في مورد تحالف الشركات والانحصارات على أسعار معينة في الأمتعة فيخرج وضع السوق عن طبعه المبني على مجرّد العرضة والتقاضي من دون مداخلة أمر آخر في ذلك، وحينئذ لا بدَّ أن يداخل الحكومة وينظر في أمر الأسعار ويعين للأجناس سعراً عادلاً يوافق مقدرة الناس المحتاجين إلى هذه الأمتعة ويمنع التجار الانحصاريين عن الاجحاف بالناس في أسعارهم الناشئة عن أهوائهم وولعهم بجمع الأموال والاغارة على العمّال والزراع في مص دمائهم وأخذ أجورهم.وأما الاحتكار الفقهي المبني على مجرّد الامتناع عن بيع الأطعمة المدخرة انتظاراً لارتفاع سعره فهو في مورد لا مداخلة لأرباب رؤوس الأموال في السوق وكان السوق على طبعه العادي والسعر حينئذ ينطبق على مقتضى تقاضي المبتاعين ومقدار عرضة البايعين وهو السعر الذي لهمه الله في قلوب أهل السوق فيتوافقون عليه كما في حديث الوسائل في أبواب الاحتكار بسنده عن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: رفع الحديث إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أنه مرَّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الأبصار إليها فقيل لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : لو قومت عليهم، فغضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى عرف الغضب في وجهه فقال: أنا أقوم عليهم؟ إنّما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء(1).)فقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ «فامنع من الاحتكار» يرجع إلى المنع عن احتكار المنافع وإيجاد الشركات الانحصارية وتعليله بأن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منع الاحتكار يحتمل وجهين :)1 - أنه أخذ عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ المنع عن المنع عن الاحتكار المطلق بحيث يشمل احتكار المنافع واحتكار الأطعمة، فنقله عنه دليلاً على ما أمر به من المنع عن احتكار المنافع.)2 - أنه ذكر منع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن احتكار الأطعمة تنظيراً وبياناً لحكمة التشريع مع أنه لا يحكم ولا يقول إلا ما علمه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)وقد تبيّن مما ذكرنا أنَّ الحقَّ في مسألة حق تسعير الحاكم وعدمه، هو التفصيل بين ما إذا كان وضع السوق طبيعياً عادياً منزّهاً عن مداخلة أرباب رؤوس الأموال وأطماعهم فلا يجوز للحاكم تسعير الطعام أو المتاع الذي أجبر مالكه على عرضه للبيع ويرجع في السعر إلى طبع السّوق الملهم من طبع العرضة والتقاضي.
1) التوحيد : 388 ح والاستبصار : 115/3.
وأما إذا كان السوق تحت نفوذ أرباب رؤوس المال ومطامعهم وحملوا عليه الانحصارات الرأسمالية أو ما بحكمها فلا بدَّ للحاكم من تعيين السعر العادل، كما قال (عَلَيهِ السَّلَامُ «وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع» (1).)
1) نهج السعادة : 101/5، وبحار الأنوار: 607/33.
#### الترجمةسپس درباره بازرگانان و صنعتگران سفارش خواه باش و درباره آنان به خوبی و رعایت حال سفارش کن چه بازرگانان صاحب بنگاه و اقامتگاه در شهر و روستا و چه بازرگانان دوره گرد که سرمایه خود را به همراه خود به هر شهر و دیار می گردانند و آن صنعتگرانی که با دسترنج خود، وسیله آسایش دیگران را فراهم می سازند زیرا آنان مایههای سودهای کلان و وسایل آسایش هم نوعانند و هر کالا را از سرزمینهای دوردست و پرتگاهها به دست می به دست میآورند از بیابان تو و از دریای تو و از سرزمینهای هموار تو و از کوهستانهایت و از آنجایی که عموم مردم با آنها سر سر و کاری ندارند و رفت و آمدی نمیکنند و جرئت رفتن بدان سرزمینها را. ندارند. زیرا که بازرگانان و صنعتگران مردمی سالمند و از نیرنگ و آهنگ شورش و جنگ آنان بیمی در میان نیست مردمی صلح دوست و آرامش طلبند و از زیان آنان هراسی در میان نیست.و باید از حال و وضع آنها بازرسی کنی چه آن که در کنار تو و در شهر و دیار تو باشند و یا در کنارههای دوردست کشور و محور حکمرانی تو.و بدانکه با این حال بسیاری از آنها بسیار تنگ نظرند و گرفتار بخل و دریغی زشت و زننده و در پی انباشتن سودهای کلانند و تسلط بر انجام همه گونه معاملات و این خود مایه زیان عموم رعایا و ننگ و نکوهش بر حکمرانان است. از احتکار غدقن کن زیرا رسول خدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ از آن غدقن کرده و باید فروش هر متاع فروشی آزاد و روا و بهوسیله ترازوهای درست و نرخهای عادلانه ای باشد که به هیچ کدام از طرفین معامله از فروشنده و خریدار ستمی نشوند و هرکس پس از غدقن تو دستش به احتکار و انباشتن سود آلوده شد او را شکنجه کن و عقوبت نما و از حد مگزران.)
### الفصل العاشر من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ)#### إشارة:«ثُمَّ الله الله في الطَّبَقَةِ السُّفْلِى مِنَ الذين لا حيلَةَ لَهُمْ مِنَ الْمَساسِينِ وَالْمُحْتاجينَ وَأَهْلِ الْبُؤْسى وَالزَّمْنى، فَإِنَّ في هذِهِ الطَّبَقَةِ قانعاً وَمُعْتَراً، وَأحْفَظُ لِلَّهِ ما أَسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ، وَقِسْماً مِنْ غَلَاتِ صَوافِي الإِسْلامِ في كُلِّ بَلَدٍ، فَإِنَّ للأقصى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذي للأدْنَى، وَكُلٌّ قَدِ اسْتُرعِيتَ حَقَّهُ، فَلا [وَلا] يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ، فَإِنَّكَ لا تُعْذَرُ بتضييعكَ [بِتَضييع] التَّافِه لأحْكامِكَ الْكَثِيرَ الْمُهِمَّ، فَلا تُشْخص هَمَّكَ عَنْهُمْ، وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ، وَتَفَقَدْ أُمورَ مَنْ لا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَفْتَحِمُهُ الْعُيُونُ، وَتَحْقِرُهُ الرِّجالُ، فَفَرِّغ لأُولئِكَ يْقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَالتَّواضع، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أَمورَهُمْ، ثُمَّ أعْمَلْ فِيهِمْ بِالإعْذَارِ إلى اللهِ يَوْمَ تَلْقاهُ، فَإِنَّ هؤلاءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَخْرَجُ إِلى الإِنْصافِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلى اللهِ في تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ وتَعَهَّدَ أَهْلَ الْيُثْمِ وَذَوِي الرَّقَةِ في السِّنُ مِمَّنْ لا حِيْلَةَ لَهُ، وَلا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَة نَفْسَهُ، وَذلِكَ عَلَى الْوُلاةِ ثَقيل «وَالْحَقُّ كُلَّهُ ثَقِيلَ وَقَدْ يُخَفِّفُهُ اللهُ على أقوامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ، وَوَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللَّهِ لَهُمْ».#### اللغة(البؤسى: هي البؤسى كالنّعمى للنّعيم بمعنى الشدّة (والزمنى): أُولوا الزّمانة والفلج (القانع): الذي يسئل لحاجته (المعتر) : الذي يتعرّض للعطاء من غير سؤال (الصوافي) جمع صافية : أرض الغنيمة (التافه): الحقير (أشخص همه): رفعه (تصغير الخدّ) : إمالته كبراً، (تقتحمه) تزدريه (أعذر في الأمر) : صار ذا عذر فيه.)#### الإعراب(الله مكرراً: منصوب على التحذير (من الذين): (من) بيانيّة (الله): اللآم للاختصاص وتفيد الاخلاص، (وكلّ): المضاف إليه محذوف أي كلّهم.)#### المعنىقد عبر (عَلَيهِ السَّلَامُ من الطبقة السابعة بالطبقة السفلى نظراً إلى ظاهر حالهم عند الناس حيث إنّهم عاجزون عن الحيلة والاكتساب وهم مساكين ومحتاجون والمبتلون بالبؤس والزمانة ولكن سواهم مع سائر النّاس في الحقوق وأظهر بهم أشدّ العناية والاهتمام وقسمهم إلى ثلاثة أقسام.)
1 - القانع، وقد فسّر بمن يسأل لرفع حاجته ويعرض حاجته على مظان قضائه.2 - المعترّ، وهو الشيىء الحال الذي لا يسأل الحاجة بلسانه ولكن يعرض نفسه في مظانّ الترحم والتوجّه إليه فكان يسأل بلسان الحال.3 - من اعتزل في زاوية بيته لا يسأل بلسانه ولا يعرض نفسه على مظان قضاء حوائجه، إما لرسوخ العفاف وعزَّة النفس فيه، وإما لعدم قدرته على ذلك كالزمني وهم الذين بيّن حالهم في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ (وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم، ممّن تقتحمه العيون وتحقره الرّجال) (1)وقد وصى فيهم بأمور :)1 - حفظ حقوقهم والعناية بهم طلباً لمرضاة الله وحذراً من نقمته لأنهم لا يقدرون على الانتقام ممن يهضم حقوقهم.2 - جعل لهم قسماً من بيت المال العام الذي يجمع فيه الصدقات الواجبة والمستحبة وأموال الخراج الحاصل من الأراضي المفتوحة عنوة.3 - جعل لهم قسماً من صوافي الإسلام في كل بلد قال في الشرح المعتزلي: وهي الأرضون التي لم يوجف عليها بِخَيلٍ ولا ركاب وكانت صافية لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فلما قبض صارت لفقراء المسلمين، ولما يراه الإمام من مصالح الإسلام.)4 - أن لا يصير الزهو بمقام الولاية موجباً لصرف النظر عنهم وعدم التوجه إليهم مغتراً باشتغاله بأمور هامة عامة، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: أحكام الأمور الهامة الكثيرة لا أمور الهامة الكثيرة لا يصير كفّارة لصرف النظر عن الأمور الواجبة القصيرة.)5 - الاهتمام بهم وعدم العبوس في وجوههم عند المحاضرة والمصاحبة لاظهار الحاجة.ثمَّ أوصى بالتفقد عن القسم الثالث المعتزل بوسيلة رجال موثق من أهل الخشية والتواضع وخصص طائفتين من العجزة بمزيد التوصية والاهتمام.أ - الأيتام الذين فقدوا آبائهم وحرموا من محبّة والدهم الذين يلمسونهم بالعطف والحنان دائماً.ب - المعمّرون إلى أرذل العمر الذين أنهكتهم الشيبة واسقطت قواهم فلا يقدرون على انجاز حوائجهم بأنفسهم، وأشار إلى أنَّ رعاية هذه الطبقة على الولاة ثقيل بل الحق كلّه ثقيل.
1) نهج السعادة : 113/5، وبحار الأنوار: 163/74 ح 187.
#### الترجمةسپس خدا را باش، خدا را باش درباره آن طبقه زیردستی که بیچاره و مستمندند چون گدایان و نیازمندان و گرفتاران سختی در زندگی و مردم زمین گیر و از کارافتاده زیرا در این طبقه حاجت خواهان و ترحم جویانند آن چه را از تو درباره حفظ حق آنان خواسته در نظر دار و بهره ای از بیت المال برای آنها مقرّر دار و بهره ای هم از درآمد خالصجات اسلامی در هر شهرستانی باشند حق بیگانه ها و دوردستهای این طبقه همانند حق نزدیکان آنها است.سرمستی مقام و جاه تو را از آنها باز ندارد زیرا انجام کارهای مهم و فراوان برای تقصیر تو در این کارهای كوچك و لازم عذر پذیرفته نیست دل از آنان بر مدار و چهره بر آنها گره مساز از آن دسته این مستمندان که به حضور تو نمیرسند و مردم به دیده تحقیر بدانها نگاه میکنند بازرسی و تفقد کن، برای سرپرستی آنان کسان موثق و مورد اعتمادی که خداترس و فروتن باشند بگمار تا وضع آنان را به تو گزارش دهند با اینها چنان رفتار کن که در پیشگاه خداوند سبحان هنگام ملاقاتش رو سفید و معذور باشی زیرا اینان در میان رعیت از دیگران بیشتر نیازمند انصاف و عدلند و درباره هر کدام به درگاه خدا از نظر پرداخت حقش عذر خواه باش یتیمان و پیران پشت خمیده را که بیچاره اند و نیروی سؤال و درخواست ندارند بازرسی کن؛ این کاری است که برای حکمرانان سنگین است، ولی چه باید کرد؟ هر حقی سنگین است و خداوند آن را بر مردمی سبك نماید که عاقبت خوش بخواهند و خود را بسیار شکیبا دارند و به راستی وعدههای خداوند بر ایشان اطمینان و عقیده دارند.
### الفصل الحادي عشر من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ)#### إشارة:«وَاجْعَلْ لِذوِي الحاجاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّعُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ، وَتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عاماً فَتَتَواضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذي خَلَقَكَ، وَتُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وَأَعْوانَكَ مِنْ أَحْراسِكَ وَشُرَطِكَ حَتّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ في غَيْرِ مَوْطِنٍ : (لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لا يُؤْخَذُ للصَّعيفِ فيها حَقةَ مِنَ الْقَوِي غَيْرَ مُتَتَعْتِعِ) ثُمَّ أحْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَالْعِيَّ، وَنَحٌ عَنْهُمُ الضّيقَ وَالأَنْفَ، يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذلِكَ أَكْنافَ رَحْمَتِهِ، وَيُوجِبُ لَكَ ثَوابَ طَاعَتِهِ، وَأَعْطِ ما أَعْطَيْتَ هنيئاً وَامْنَعْ في إجمالٍ وَإِعْدَارٍ.)ثُمَّ أُمورٌ مِنْ أُمورِكَ لا بُدَّ لَكَ مِنْ مُباشِرَتَها : مِنْها إِجَابَةُ عُمّالِكَ بِمَا يَعْيا عَنْهُ كُتابُكَ، وَمِنْها إصدار حاجاتِ النّاسِ عِنْدَ [يَوْمَ ورُوُدِها عَلَيْكَ بِما نَخْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوانِكَ، وَأَمْضِ لِكُلِّ يَوم عَمَلَهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ ما فيهِ، وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فيما بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَواقِيتِ، وَأَجْزَلَّ تِلْكَ الأَقسامِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّها لِلَّهِ إِذا صَلُحَتْ فِيهَا النِّيةُ، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ.)وَلْيَكُنْ في خاصَّةِ ما تُخْلِصُ بِهِ للَّهِ دِينَكَ إِقامَةُ فَرائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خاصَّةٌ، فَأَعْطِ اللَّهَ مِنْ بَدَنِكَ في لَيْلِكَ وَنَهارِكَ، وَوَفٌ ما تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلى اللهِ مِنْ ذلِكَ كامِلاً غَيْرَ مَثْلُوم ولا مَنْقُوص بالغاً مِنْ بَدَنِكَ ما بَلَغَ وَإِذا قُمْتَ في صَلاتِكَ للنَّاسِ فَلا تَكُونَنَّ مُنَفِّراً ولا مُضَيْعاً، فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَلَهُ الْحَاجَةُ، وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حينَ وَجَّهَني إلى الْيَمَنِ كَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ؟ فَقَالَ: «صلِّ بِهِمْ كَصَلاةِ أَضْعَفِهِمْ، وَكُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحيما» (1).)#### اللغة(الحرس: حرس السلطان وهم الحراس الواحد حرسي والحرس اسم مفرد بمعنى الحرّاس كالخام والخدم (الشرط): قوم من أعوان الحكومة يعلمون أنفسهم بعلامات الخدمة يعرفون بها (التعتعة): في الكلام: التردّد فيه من حصر أو عي (الخرق): ضدّ الرفق، (عيّ): يقال: عيى من باب تعب عجز عنه ولم يهتد لوجه مراده العي بكسر العين وتشديد الياء: التحيّر في الكلام (الأنف): الأنفة وهي خصلة تلازم الكبر (الأكناف): الجوانب (إجمال): في الرّفق (يعيا) : يعجز (مثلوم): ما فيه خلل.)
1) نهج السعادة : 109/5، وبحار الأنوار: 609/33.
#### الإعراب(مجلساً: مصدر ميمي فيكون مفعولاً مطلقاً أو اسم مكان فيكون مفعولاً فيه (من أحراسك) : لفظة (من) بيانية، غير متتعتع حال (يبسط الله) مجزوم في جواب الأمر، (ما أعطيت). لفظة (ما) مصدرية زمانية أو موصولة والعائد محذوف (هنيئاً): تميز رافع للإبهام عن النسبة، (في إجمال): لفظة (في) الظرفية المجازية (أمور من أمورك) مبتدأ لخبر مقدّم محذوف أي هنا أمور من أمورك، ولذا صح الابتداء بالنكرة (ما فيه): (فيه) ظرف مستقر صفة أو صلة (لما)، (إقامة فرائضه): اسم (وليكن) أُخر عن الخبر، وهو جملة ظرفية.)#### المعنىبعدما فرغ (عَلَيهِ السَّلَامُ من تشريح النظام العام وتقرير القوانين لتشكيلات الدولة وتنظيم أمر طبقات الأمة، توجّه إلى بيان ما يرتبط بالوالي نفسه وبينه في شعب ثلاث:)الأولى: ما يلزم على الوالي بالنسبة إلى عموم من يرجع إليه من حاجة ويشكو إليه في مظلمة ووصاه بأن يعين وقتاً من أوقاته لإجابة المراجعين إليه وشرط عليه :1 - أن يجلس لهم في مكان بلا مانع يصلون إليه ويأذن للعموم من ذوي الحاجات في الدخول عليه.2 - أن يتلقاهم بتواضع وحسن خلق مستبشراً برجوعهم إليه في حوائجهم.3 - أن يمنع جنده وأعوانه من التعرّض لهم وينحى الحرس والشرط الذين يرعب النّاس منهم عن هذه الجلسة ليقدر ذو الحاجة من بيان مقاصدهم و شرح مآربهم ومظالمهم بلا رعب وخوف وحصر في الكلام.4 - أن يتحمّل من السوقة والبدوتين خشونة آدابهم وكلامهم العاري عن كلّ ملاحة وأدب.5 - أن لا يضيّق عليهم في مجلسه ولا يفرض عليهم آداباً يصعب مراعاتها ولا يلقاهم بالكبر وأبهة الولاية والرياسة.6 - أنه إن كان حاجاتهم معقولة ومستجابة فأعطاهم ما طلبوا لم يقرن عطاءه بالمن والأذى والخشونة والتأمر حتى يكون هنيئاً وإن لم يقدر على إجابة ما طلبوا يردّهم ردّاً رفيقاً جميلاً ويعتذر عنهم في عدم إمكان إجابة طلبتهم.
الثاني : ما يلزم عليه فيما بينه وبين أعوانه وعماله المخصوصين به من الكتاب والخدمة كما يلي :1 - يجيب عماله وكتابه في حلّ ما عجزوا عنه من المشاكل الهامة.2 - يتولّى بنفسه اصدار الحوائج التي عرضت على أعوانه ويصعب عليهم انفاذها لما. يعرض عليهم من الترديد في تطبيق القوانين أو الخوف ممّا يترتب على انفاذها من نواح شتّى.3 - أن لا يتأخر أي عمل عن يومه المقرر ويتسامح في إمضاء الأمور في أوقاتها المقرَّرة.الثالث ما يلزم عليه فيما بينه وبين الله فوصاه بأن الولاية بما فيها من المشاغل والمشاكل لا تحول بينه وبين ربه وأداء ما يجب عليه من العبادة والتوجه إلى الله فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)(اجعل أفضل أوقاتك وأجزل أقسام عمرك بينك وبين الله في التوجه إليه والتضرع والدعاء لديه وإن كان كل عمل من أعمالك عبادة الله مع النية الصالحة وإصلاح حال الرعية.)وأمره بإقامة الفرائض المخصوصة، وإن كانت شاقة ومتعبة لبدنه كالصوم في الأيام الحارة والصلاة بمالها من المقدّمات في شدة البرد وفي الفيافي والأسفار الطائلة بحيث لا يقع خلل فيما يؤديه من الأعمال ولا منقصة فيه من التسامح والإهمالقال في الشرح المعتزلي في بيان قوله : (كاملاً غير مثلوم أي لا يحملنك شغل السلطان على أن تختصر الصّلاة اختصاراً، بل صلها بفرائضها وسننها وشعائرها في نهارك وليلك وإن أتعبك ذلك ونال من بدنك وقوتك.)أقول: الظاهر أنَّ المقصود من قوله (غير مثلوم هو النّهي عن الاخلال الاخلال بواجب في العبادة من شرط أو جزء بحيث يوجب البطلان والمقصود من قوله (غير منقوص) النهى عن النقصان الغير المبطل كالاختصار والتعجيل في الأداء أو التأخير من وقت الفضيلة.)قال ابن ميثم: الثامن أن يعطي الله من بدنه في ليله ونهاره أي طاعة وعبادة فحذف المفعول الثاني للعلم به والقرينة كون الليل والنهار محلّين للأفعال والقرينة ذكر البدن.أقول: لا يخلو كلامه من تكلّف والظاهر أنَّ قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ (من بدنك) ظرف مستقر مفعول ثان لقوله (فأعط) كما تقول أعط زيداً من البرّ، والجملة كناية عن رياضة بدنية في العبادة بحيث يصرف فيها جزء من البدن وقواه.)
ثم استدرك من ذلك صلاته بالنّاس في الجماعة فأمره برعاية حال المأمومين وأدائها على وجه لا يشقّ على المعلولين ولا يضر بحوائج العمال والمحترفين فتصير الصلاة في الجماعة منفورة عندهم ولكن لا يؤدّيها على وجه يخل بواجباتها وآدابها المرعية بحيث يكون مضيعاً لأعمالها أو وقتها.و نختم شرح هذا الفصل بذكر قصّتين مناسبتين للمقام :الأولى : حكي أنه استأذن بعض أعوان فتح علي شاه من المحقق الفمّي المعاصر له وهو مرجع ومفت للشيعة في أيامه ومعتمد لديه في إفطار الشّاه وصومه لطول النهار وشدّة الحرّ معللاً بأنَّ الصوم يؤثر في حاله ويورث فيه الغضب الشديد وخصوصاً في أوان العصر فربّما يحكم على المتهمين بالعقوبة قبل التحقيق عن إثباته جرمه، أو على المجرمين بتشديد العقوبة إلى أن يصل بالقتل والفتك بما يخرج عن حدّ العدالة، فأجاب رحمه الله تعالى : بأنَّ الشّاه يصوم ولا يغضب حتى يرتكب الخلاف والظلم.الثانية ما ذكره الشارح المعتزلي في شرحه (ص 87 ج 17 ط مصر قال : كان بعض الأكاسرة يجلس للمظالم بنفسه، ولا يثق إلى غيره ويقعد بحيث يسمع الصوت، فإذا سمعه أدخل المتظلّم، فأصيب بصمم في سمعه، فنادى مناديه : أنَّ الملك يقول: أيها الرعية إني إن أصبت بصمم في سمعي فلم أصب في بصري كلّ ذي ظلامة فليلبس ثوباً أحمر، وجلس لهم في مستشرف له.)
#### الترجمةبرای مراجعان شخص خودت که به تو نیازی،دارند وقتی مقرر دار که شخص خودت بدانها رسیدگی کنی و در مجلس عمومی همه را باردهی و در آن متواضع باشی برای خدایی که تو را آفریده به شرایط زیر :لشکریان و یاوران خود را از قبیل گارد مخصوص پاسبانی و پاسبانان شهربانی خود را از مراجعان برکنار سازی تا هر کس بیلکنت زبان با تو سخن خود را در میان گذارد، زیرا من از رسول خدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ شنیدم که در چند جا فرمود: " مقدّس و پاک نباشند امتی که در میان آنها حق ناتوان از توانا بیلکنت زبان گرفته نشود ".)سپس بدبرخوردی و کندزبانی آنان را بر خود هموار کن و فشار و تکبّر فرمانروایی خود را از آنان دور دار تا خداوند بدینوسیله رحمت همه جانبه خود را به روی تو بگشاید و پاداش طاعتش را به تو ارزانی دارد هر چه به هر کس می دهی بی منت باشد تا بر او گوارا بود و اگر از انجام درخواست کسی دریغ کردی با زبان خوش و معذرت او را روانه ساز.سپس تو را کارهایی است که به ناچار خوب است باید انجام دهی:از آن جمله پذیرفتن مراجعه کارمندان تو است در آن چه دفترداران تو از انجام آن درمانند.از آن جمله پاسخ گویی به نیازمندیهای مردم است که به تو مراجعه می شود در صورتی که یاوران تو از پاسخ بدانها دچار نگرانی شوند.کار هر روزی را در همان روز انجام بده و به فردا میفکن، زیرا برای هر روزی است کارهای مربوط بدان روز.برای خود میان خود و خدای تعالی بهترین اوقات و شایان ترین قسمت عمر خود را مقرّر دار و گرچه همه اوقات تو برای خدا مصرف میشود و عبادت محسوب است، در صورتی که نیت پاک باشد و کار رعیت درست شود و باید در
خصوص آن چه با خلاصمندی در کار دین خود برای خدا انجام میدهی انجام واجباتی که بر تو است و مخصوص و مخصوص خدا است منظور،داری از تن خود به خدا بده در شب خویش و در روز خویش آن چه برای تقرب به خدای سبحان کنی (از نماز و روزه و غیره کامل انجام بده به طوری که خللی در آن نباشد و کاستی نداشته باشد بگذار هر چه بیشتر به تنت رنج عبادت رسد.)ولی هرگاه برای مردم نماز میخوانی و جماعت در پشت سر داری نباید به اندازهای طول بدهی که مایه نفرت مردم از نماز جماعت شود و نه چنان کوتاه آیی که مایه تضییع نماز گردد، مردمی که پشت سر تو نماز می خوانند برخی دچار بیماری و گرفتاری و حاجت هستند.من خود از رسول خدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ هنگامی که برای سرپرستی مسلمانان به سوی یمنم گسیل داشت پرسیدم :که چگونه برای مردم نماز جماعت بخوانم؟ در پاسخ :فرمود مانند نماز ناتوان ترین آنها و نسبت به مؤمنان مهربان باش.)
### الفصل الثاني عشر من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ)#### إشارة:[وَ] أَما بَعْدَ [هذا] فَلا تُطَوَّلَنَّ احْتِجابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ، فإِنَّ احْتِجابَ الولاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضّيقِ، وَقِلَّةُ عِلم بالأمورٍ، وَالإحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا أَحْتَجَبُوا دُونَهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ، وَيَعْظُمُ الصَّغيرُ، وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ، وَيَحْسُنُ الْقَبيحُ، وَيُشابُ الْحَقُّ بِالْباطِلِ، وَإِنَّمَا الوالي بَشَرٌ لا يَعْرِفُ ما تَوارى عَنْهُ النّاسُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ، وَلَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سماتٌ تُعْرَفُ بِها ضُروبُ الصِّدْقِ مِنَ الْكِذَبِ، وَإِنَّما أَنْتَ أحَدُ رَجُلَيْنِ : إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ فَفيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ واجِبِ حَقٌّ تُعْطِيهِ ؟ أَوْ فِعْلٍ كَريم تُسْديهِ؟ أَوْ مُبْتَلى بِالْمَنْعِ؟ فَما أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذا أَيَسُوا مِنْ بَذْلِكَ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حاجاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مِمّا لا مَؤُونَةً فِيهِ عَلَيْكَ مِنْ شَكَاةٍ مَظْلَمَةٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصافِ في مُعامَلَةٍ (1.)#### اللغة(الشوب: بالفتح: الخلط يقال : شابه شوباً من باب قال خلطه (الوري): ما تواری عنك واستتر (سمات): جمع سمة كعدة وأصلها وسم وهي العلامات (ضروب): أنواع (سخت) من سخا يسخو: جادت (الأسداء) : الاعطاء.)#### المعنىقد يتّخذ الوالي حاجباً على بابه يمنع عن ورود النّاس إليه إلا مع الأذن، وقد يحتجب عن النّاس أي يكف نفسه عن الاختلاط بهم فيقطع عنه أخبارهم وأحوالهم، وقد سعى الإسلام في رفع الحجاب بين الوالي والرّعيّة إلى النّهاية، فكان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ يختلط مع الناس كأحدهم فيجتمعون حوله للصَّلاة في كل يوم خمس مرات ولاستماع آي القرآن والوعظ وعرض الحوائج في أي وقت حتّى يهجمون على أبواب دور نسائه ويدخلونها من دون استيذان.)فنزلت الآية ﴿يَاأيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِي إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ ناظرِينَ إِناه ولكن إذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَئِنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِيُّ فَيَسْتَحْيِ مِنكُمْ وَاللهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَنَعًا فَسْتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب: 53].)
1) بحار الأنوار: 609/33، ونهج السعادة : 56/5.
وقد كانوا يصيحون عليه من وراء الباب ويستحضرونه حتى نزلت الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ ينادونك مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الحجرات : 4، 5].)ولكن ورد الحجاب في الحكومة الإسلامية في أيّام عمر، قال الشارح المعتزلي (ص 91 ج 17 ط مصر حضر باب عمر جماعة من الأشراف منهم سهيل بن عمرو وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس فحجبوا، ثم خرج الإذن فنادى أين عمّار أين سلمان أين صهيب وأدخلهم فتمعّرَت وجوه القوم - تغيّرت غيظاً وحنقاً - فقال سهيل ابن عمرو لم تتمعّر وجوهكم، دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا ولئن حسدتموهم على باب عمر اليوم لأنتم غداً لهم أحسد.)واشتد الحجاب في أيام بني أمية فكان المراجعون يحجبون وراء الباب شهوراً وسنة، قال الشارح المعتزلي (ص 93 ج 17 ط مصر أقام عبد العزيز بن زرارة الكلابي على باب معاوية سنة في شملة من صوف لا يؤذن له.)والظاهر أنَّ موضوع كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ هذا ليس الحجاب بهذا المعنى، بل المقصود النهي عن غيبة الوالي من بين النّاس وعدم الاختلاط معهم بحيث يعرف أحوالهم وأخبارهم فانتهز خواصه هذه الفرصة فيموّهون عليه الحقائق، كما يريدون ويعرضون عليه الأمور بخلاف ما هي عليه فيستصغر عنده الكبير وبالعكس ويقبح بإضلالهم عنده الحسن وبالعكس ولا يتميز عنده الحق من الباطل قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) «إنّما الوالي بشر» لا يعلم الغيب وما يخفيه عنه ذوو الأغراض وليست للحق علائم محسوسة ليعلم الصدق من الكذب.)ثمَّ ردَّ (عَلَيهِ السَّلَامُ عذر الوالي في الاحتجاب من هجوم النّاس عليه وطلب الجوائز منه فقال : إن كان الوالي جواداً يبذل في الحق فلا وجه لاحتجابه وإن كان أهل المنع من العطاء فإذا لم يبذل للطالبين أيسوا منه فلا يطلبون.)ونختم شرح هذا الفصل بنقل ما حكاه الشارح المعتزلي من وصايا أبرويز لحاجبه قال:وقال أبرويز لحاجبه : لا تَضَعَنَّ شريفاً بصعوبة حجاب، ولا ترفعنَّ وضيعاً بسهولته ضع الرّجال مواضع أخطارهم فمن كان قديماً شرفه ثمَّ از درعه اثبته ولم يهدمه بعد آبائه فقدمه على شرفه الأوّل، وحسن رأيه الآخر، ومن كان له شرف متقدّم ولم يصن ذلك حياطة له، ولم يزدرعه تثمير المغارسة، فألحق بآبائه من رفعة حاله ما يقتضيه سابق شرفهم، وألحق به في خاصته ما ألحق بنفسه ولا تأذن له إلا دبريا وإلا سراراً، ولا تلحقه بطبقة الأولين، وإذا ورد کتاب عامل من عمّالي فلا تحبسه عنّي طرفة عين إلا أن أكون على حال لا تستطيع
الوصول إليَّ فيها، وإذا أتاك من يدعي النصيحة لنا فاكتبها سرا، ثمَّ أدخله بعد أن تستأذن له، حتى إذا كان مني بحيث أراه فادفع إليَّ كتابه فإن أحمدت قبلت وإن كرهت رفضت، وإن أتاك عالم مشتهر بالعلم والفضل يستأذن فأذن له فإنَّ العلم شريف وشريف صاحبه، ولا تحجبنّ عنّي أحداً أفناء الناس إذا أخذت مجلسي مجلس العامة، فإنَّ الملك لا يحجب إلا من ثلاث : عيّ يكره أن يطلع عليه منه، أو بخل يكره أن يدخل عليه من يسأله، أو ريبة هو مصرّ عليها فيشفق من إبدائها ووقوف الناس عليها، ولا بدَّ أن يحيطوا بها علماً، وإن اجتهد في سترها.
### الترجمةپس از همه اینها خود را مدتی طولانی از نظر رعیت محجوب بدار زیرا پرده گیری کارگزاران از رعايا يك نوع فشار بر آنها است و کم اطلاعی از کارها ؛ پرده گیری از رعیت مانع از دانستن حقایق است و بزرگ را در نظر کارگزار خرد جلوه میدهد و خرد را بزرگ و زیبا را زشت جلوه میدهد و زشت را زیبا و حق و باطل را به هم می آمیزد. همانا کارگزار و حکمران یك آدمی است و آن چه را مردم از او نهان دارند نخواهد دانست حق را نشانههای آشکار و دیدنی نیست تا درست و نادرست بهوسیله آنها شناخته شوند همانا تو که حکمرانی یکی از دو کس خواهی بود :یا مردی دست باز و با سخاوتی در راه حق چرا پشت پرده می روی برای پرداخت حقی که باید بدهی یا کار خوبی که باید بکنی؟یا مردی هستی گرفتار بخل و تنگ نظر ؛ در این صورت هم مردم چه زود از حاجت خواستن از تو صرف نظر کنند وقتی تو را بیازمایند از تو نومید گردند با این که بیشتر حوائج مراجعان به تو خرجی ندارد از قبیل شکایت از مظلمه ای یا درخواست انصاف و عدالت در معامله و دادوستدی.
### الفصل الثالث عشر من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ)#### إشارة:ثُمَّ إِنَّ لِلْوالي خاصَّةً وَبِطانَةٌ فِيهِمُ اسْتِثارٌ وَتَطاول، وقلة إنصاف في مُعامَلَةٍ، فَأَحْسِمُ مَادَّةَ وَقِلَّهُ أُولئِكَ يقطع أَسْبابِ تِلْكَ الأَحْوالِ وَلا تُقْطِعَنَّ لأَحَدٍ مِنْ حَاشِيَتِكَ وَحَامَّتِكَ قَطِيعَةٌ، وَلا يَطْمَعَنَّ مِنْكَ في أَعْتِقادِ عُقْدَةِ تَضُرُّ بِمَنْ يَليها مِنَ النَّاسِ فِي شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكِ، يَحْمِلُونَ مَؤُونَتَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَيكُونَ مَهْنَأُ ذلِكَ لَهُمْ دُونَكَ، وَعَيْلهُ عَلَيْكَ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِوَأَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَريبِ وَالْبَعِيدِ، وَكُنْ في ذلِكَ صابراً مُحْتَسِباً، واقعاً ذلِكَ مِنْ قَرابَتِكَ وخاصَّتِكَ حَيْثُ وَفَعَ، وَابْتَغِ عاقِبَتَهُ بِمَا يَنْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَإِنَّ مَغَبَّةٌ ذلِكَ مَحْمُودَةٌ.وَإِن ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذرِكَ، وَأعْدِلْ عَنْكَ قُنُونَهُمْ بإضحارِكَ، فَإِنَّ في ذلِكَ رِياضَةً مِنْكَ لِنَفْسِكَ، وَرِفقاً بِرَعِيتِكَ، وَإِعْذاراً تَبْلُغُ بِهِ حاجَتَكَ مِنْ تَقْويمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ (1.)#### اللغة(بطانة الرّجل: دخلاؤه وأهل سرّه ممن يسكن إليهم ويثق بمودتهم (الاستئثار): طلب المنافع لنفسه خاصة (التطاول) : وأطال الرَّجل على الشيء مثل أشرف وزناً ومعنى وتطاول علا وارتفع (الحسم) : قطع الدّم بالكي وحسمه حسماً من باب ضرب قطعه (الحامة): القرابة (القطيعة): محال ببغداد أقطعها المنصور أناساً أعيان دولته ليعمّروها ويسكنوها، ومنه حدثني شيخ من أهل قطيعة الربيع، وأقطعته قطيعة أي طائفة من أرض الخراج والأقطاع إعطاء الإمام قطعة من الأرض وغيرها ويكون تمليكاً وغير تمليك - مجمع البحرين -.)(العقدة : الضيعة والعُقدة أيضاً : المكان الكثير الشجر والنخل، اعتقد الضيعة: اقتناها (المهنا): مصدر هنأته كذا (المغبة): العاقبة (الحيف): الظلم والجور (واصحرت) بكذا أي كشفته مأخوذ من الاصحار، وهو الخروج إلى الصحراء.)#### الإعراب(استثثار : مبتدأ لقوله (فيهم) وهو ظرف مستقر قدّم على المبتدأ لكونه نكرة، (بقطع): (الباء) للسببيه (لا يطمعن): فاعله مستتر فيه راجع إلى قوله (أحد)، (يحملون مؤونته) :)
1) بحار الأنوار: 261/74، ونهج السعادة : 113/5.
جملة حالية، واقعاً حال من قوله ذلك، (بما : (الباء) بمعنى مع بك (حيفا) الجار والمجرور ظرف مستقر مفعول ثان لقوله : (ظنّت) قُدم على حيفاً وهو المفعول الأوّل لكونه ظرفاً. (فأصحر): ضمن معنى صرّح فعدى بالباء من تقويمهم لفظة من للتعليل.)#### المعنىمن أصعب نواحي العدالة للولاة والحكّام والسلاطين والزعماء العدالة في خصوص الأولياء، والأحباء والأقرباء والأرحام من حيث منعهم عن الظلم بالرّعيّة اعتماداً على تقربهم بالحاكم ومن بيده الأمر والنهي وقد اهتم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في ذلك فحرَّم الصدقات على ذوي قرباه لئلا يشتركوا مع النّاس في بيت المال فيأخذون أكثر من حقهم، ومنع بني عبد المطلب من تصدّي العمل في جمع الصدقات لئلا يختلسوا منها شيئاً بتزلّفهم إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)ففي الوسائل بسنده عن محمد بن يعقوب عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : «إنَّ أُناساً من بني هاشم أتوا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا يكون لنا هذا السّهم الذي جعل الله عزَّ وجلَّ للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يا بني عبد المطلب [يا بني هاشم - خ ب] إِنَّ الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم ولكنّي قد وعدت الشفاعة - إلى أن قال: أتروني مؤثراً عليكم غيركم؟» (1).)وقد حفظ على هذه السيرة النبوية المقدَّسة في صدر الإسلام شيئاً ما حتى وصلت النوبة إلى عثمان فحكّم ذوي قرابته من بني أُميّة على رقاب المسلمين وسلّطهم على أموالهم فكان يعطي العطايا الجزيلة لهم من بيت مال المسلمين ويقطع الأقطاع لهم من أراضي المسلمين وهتك حجاب العدل فأقطع مروان بن الحكم من فدك التي أخذها أبو بكر من فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ بحجة مختلقة أنه من في لجميع المسلمين وصدقة مرجوعة إليهم، ثمَّ شاع أمر الأقطاع في حكّام الجور إلى أن المنصور العباسي أعطى جمعاً من بطانته قطايع من أراضي بغداد أكثرهم حظا من ذلك الربيع الحاجب المتهالك في خدمته والفاتك بأعدائه وأهل ريبته كائناً من كان حتى بالنسبة إلى الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)وقد أكثر حكّام بني أُميّة أيّام إمارتهم من أقطاع القطائع وغصب أراضي المسلمين إلى حيث ملأوا صدور المسلمين غيظاً وكرهاً على حكومتهم فخاف عمر بن عبد العزيز من ثورة
1) الكافي : 4 / 58 1، وتهذيب الأحكام: 58/4 ح 1.
تدلّ عرشهم فعزم بحزمه الفائق على سدّ هذا الخلل وتصدَّى لردّ المظالم بكل صرامة وصراحة.قال الشارح المعتزلي (ص 98 ج 17 ط مصر : ردّ عمر بن عبد العزيز المظالم التي احتقبها بنو مروان فأبغضوه وذمّوه، وقيل إنّهم سمّوه فمات وفي (ص 99) روى جويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال كنا عند عمر بن عبد العزيز، فلمّا تفرّقنا نادى مناديه الصلاة جامعة فجئت إلى المسجد، فإذا عمر على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أما بعد فإنّ هؤلاء - يعني خلفاء بني أُميّة قبله - قد كانوا أعطوا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها منهم، وما كان ينبغي لهم أن يعطوناها، وإني قد رأيت الآن أنه ليس عليَّ في ذلك دون الله حسيب، وقد بدأت بنفسي والأقربين من أهل بيتي اقرأ يا مزاحم.)فجعل مزاحم يقرأ كتاباً فيه الأقطاعات بالضياع والنواحي، ثم يأخذه عمر فيقصه بالجلم «المقص» لم يزل كذلك حتى نودي بالظهر.وروى الأوزاعي أيضاً، قال: قال عمر بن عبد العزيز يوماً، وقد بلغه عن بني أمية كلام أغضبه : إنَّ الله في في بني أمية يوماً - أو قال : ذبحاً - وأيم الله لئن كان ذلك الذبح - أو قال : ذلك اليوم - على يدي لأعذرنَّ الله فيهم قال : فلما بلغهم ذلك كفّوا وكانوا يعلمون صرامته، وأنه إذا وقع في أمر مضى فيه (1.)أقول : ومن هذه الرواية يعلم عمق سياسة عمر بن عبد العزيز وحزمه وأنه تفرَّس أنَّ مظالم بني أُميّة تؤدي إلى ثورة عامة عليهم تستأصلهم، فصار بصدد العلاج من نواح كثيرة :منها - يردّ الظلامات والأقطاع ما أمكنه.منها - التحبب إلى أهل بيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حتى ردّ فدك إليهم خلافاً لسنة أبي بكر الغاصبة وإلغاء سبّ ولعن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من خطبة صلاة الجمعة الذي سنّها وأمر بها معاوية.)وروى عمر بن علي بن مقدّم قال : قال بن صغير لسليمان بن عبد الملك لمزاحم: إِنَّ لي حاجة إلى أمير المؤمنين عمر قال : فاستأذنت له فأدخله فقال يا أمير المؤمنين لم أخذت قطيعتي؟ قال: معاذ الله أن آخذ قطيعة ثبتت في الإسلام قال فهذا كتابي بها وأخرج كتاباً من كمّه - فقرأه عمر مر وقال : لمن كانت هذه الأرض؟ قال: كانت للمسلمين قال: فالمسلمون أولى بها، قال : فاردد إليَّ كتابي قال إنّك لو لم تأتني به لم أسألكه، فإذا جئتني به فلست أدعك تطلب به ما ليس لك بحق، فبكى ابن سلیمان، فقال مزاحم یا
1) شرح النهج : 103/17.
أمير المؤمنين ابن سلیمان تصنع به هذا؟! قال : وذلك لأنَّ سليمان عهد إلى عمر، وقدّمه على إخوته فقال عمر : ويحك يا مزاحم إنّي لأجد له من اللوط - في اللسان : وقد لاط حبه بقلبي أي لصق - ما أجد لولدي ولكنّها نفسي أجادل عنها - انتهى (1.)أقول : هذا في أقطاع الأراضي وأمّا أقطاع المناصب، فقد ابتدع من عصر أبي بكر حيث اتخذ خالد بن الوليد بطانة وأعطاه لقب سيف الله وفوّض إليه إمارة جيوش الإسلام لما علم منه عداوة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ وفوّض إمارة الجيش الذي بعثه إلى الشام إلى يزيد بن أبي سفيان فاتخذ بني أمية بطانة لما عرف فيهم من المعاداة مع بني هاشم وأهل بيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)مع وجود من هو أشجع وأرسخ قدماً في الإسلام من كبار الصحابة العظام كأمثال مقداد والزبير وعمّار بن ياسر.)وقد عرف (عَلَيهِ السَّلَامُ ما لحق من الإضرار بالإسلام من استئثار خاصة الوالي وبطانته وأنّ فيهم تطاول وقلة انصاف فأمر الوالي بقطع مادة الفساد ونهاه مؤكداً عن أقطاع الأراضي لحاشيته وقرابته، وأضاف إليه أن لا يسلّطه على ما يمس بالرّعيّة بواسطة عقد إجارة أو تقبل زراعة الأراضي ونحوهما لئلا يظلمهم في الشّرب ويحمّلهم مؤونة لانتفاعه عنهم بلا عوض وأشار إلى أنَّ ذلك صعب فأمره بالصبر وانتظار العاقبة المحمودة لإجزاء هذه العدالة الشاقة عليه.)ثمَّ توجّه (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى أنّه قد ينقم الرّعيّة على الوالي في أمور يرونها ظلماً عليهم فيتّهمونه بالمظالم والجور فيتنفّر عنه قلوبهم ويفكرون في الخلاص منه، وربّما كان ذلك من جهلهم بالحقيقة، فلا بدّ للوالي من التماس معهم وكشف الحقيقة لهم وإقناعهم وتنبيههم على جهلهم وحلّ العقدة التي تمكنت في قلوبهم، وقد اتفق ذلك لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في مواقف :)منها - ما اتفق في موقف تقسيم غنائم حنين حيث أسهم لرؤساء قريش كأبي سفيان مائة بعير، وأسهم لرؤساء العشائر كعيينة بن حصن وأمثاله مائة بعير وأسهم للأنصار المجاهدين المخلصين مع سابقتهم وتفانيهم في نصرة الإسلام أربعة فدخل في صدورهم من الغيظ ما لا يخفى فنقموا على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ واتهموه بالحيف في تقسيم الغنيمة فلما عرض ذلك عليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جمع الأنصار وأصحر لهم بعذره وأزال غيظهم وأقنعهم قال ابن هشام في سيرته (ص 320 ج 2 ط مصر) :)قال ابن إسحاق : وأعطى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ المؤلفة قلوبهم وكانوا أشرافاً من أشراف النّاس يتألّفهم ويتألف بهم قومهم، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير، وأعطى ابنه معاوية)
1) شرح نهج البلاغة : 105/17.
مائة بعير، وأعطى حكيم بن حزام مائة بعير، وأعطى الحارث ابن كلدة أخا بني عبد الدار مائة بعير - إلى أن قال: وأعطى العلاء بن جارية الثقفي مائة بعير وأعطى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر مائة بعير، وأعطى الأقرع بن حابس التميمي مائة بعي- بعير وأعطى مالك بن عوف بن النصري مائة بعير، وأعطى صفوان بن أُميّة مائة بعير - إلى أن قال: جاء رجل من تميم يقال له ذو الخوبصرة فوقف عليه وهو يعطى النّاس فقال : يا محمد رأيت ما صنعت في هذا اليوم فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أجل فكيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت - إلى أن قال : عن : أبي سعيد الخدري قال : لما أعطى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب ولم يكن للأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة حتّى قال قائلهم : لقي والله رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قومه فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال : يا رسول الله إنَّ هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب ولم يك في هذا الحيّ من الأنصار منها شيء قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال : يا رسول الله ما أنا إلا من قومي قال فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، قال: فخرج سعد فجمع الأنصار، في تلك الحظيرة - إلى أن قال : فلما اجتمعوا له أتاه سعد فقال : قد اجتمع هذا الحي من الأنصار فأتاهم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثمَّ أصحر لهم عن عذره في ضمن خطبة بليغة قاطعة فبكى القوم حتّى اخضلّوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول الله قسماً وحظا، ثم انصرف رسول الله وتفرّقوا فمن أراد الإطلاع فليرجع إلى محلّه (1).)ومن أهمّها ما وقع في صلح الحديبية مع مشركي مكة حيث قبل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ منهم الرّجوع من حديبية ونقص العمرة التي أحرم بها مع أصحابه وشرط لقريش شروطاً يثقل قبولها على أصحابه.)قال ابن هشام في سيرته (ص 215 ج 2 ط مصر قال الزهري : ثمَّ بعث قريش سهيل بن عمرو أخأ بني عامر بن لؤي إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقالوا له : ائت محمّداً فصالحه ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنه عامه هذا فوالله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبداً، فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مقبلاً قال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرَّجل، فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تكلم فأطال الكلام وتراجعا، ثم جرى بينهما الصلح فلمّا التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال يا أبا بكر أليس برسول الله؟ قال بلى قال : أولسنا بالمسلمين؟ قال :)
1) تاريخ الطبري : 361/2، وسيرة النبي : 935/4.
بلى قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال بلى قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا؟! قال أبو بكر : يا عمر الزم غرزه - الغرز : العود المغروز بالأرض : أي إلزم رايته - فإني أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد أنّه رسول الله، ثم أتى رسول الله فقال : يا رسول الله ألست برسول الله ؟ قال : بلى قال : أولسنا بالمسلمين؟ قال بلى قال أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلی قال: فعلام (1نعطى الدنيّة في ديننا؟ قال: أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن ؟! يضيعني (2)انتهى.)وهذا الذي بينه عمر ما كان يختلج في صدور أكثر المسلمين لما أحسوا من ثقل شروط الصلح واضطهادها المسلمين حتى دخل الشك في قلوب النّاس، وروى عن عمر أنّه قال : ما شككت في الإسلام قط كشكي يوم حديبية.فأصحر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن عذره بأنه عبد الله ورسوله وقد أمره الله تعالى بعقد هذا الصلح ولا يستطيع مخالفة أمر الله.)ويظهر شكّهم ممّا رُوي عن ابن عبّاس قال: حلّق رجال يوم حديبية وقصر آخرون، فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «يرحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله، قال: يرحم المحلّقين قالوا والمقصرين - إلى أن قال: فقالوا يا رسول الله فلم ظاهرت التّر للمحلّقين؟ قال : لم يشكّوا» (3).)ومنها - ما رواه في الوسائل عن عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : سمعته يقول : «أتي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بشيء يقسمه فلم يسع أهل الصفة جميعاً فخص به أناساً منهم فخاف رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يكون قد دخل قلوب الآخرين شيء، فخرج إليهم، فقال: معذرة إلى الله عزّ وجلَّ وإليكم يا أهل الصفة إنا أوتينا بشيء فأردنا أن نقسمه بينكم فلم يسعكم فخصصت به أناساً منكم خشينا جزعهم وهلعهم» - ذكره في كتاب الزكاة في باب عدم وجوب استيعاب المستحقين بالإعطاء (4).)ولعمري أنَّ هذه المرحلة من أصعب ما يبتلي به الولاة والأمراء ورؤساء الشعوب والملل الغير الراقية والملل المتأخرة، حيث إنَّ أعدل القوانين مما لا يرضى به كثير منهم
لاستئثارهم بالمنافع وعدم التوجه إلى غيرهم من الأفراد فقلما وقع في تاريخ الدول والملل أن يكون الشعب راضياً من الحكومة غير ناقم عليها في كثير من قوانينها وإجراءاتها.#### الترجمةسپس راستی که برای والی مخصوصان و یاران نزدیکی است که خودخواه و دست درازند و در معامله با دیگران کمتر رعایت انصاف را می نمایند ریشه تجاوز و ستم آنان را با قطع وسایل ستم از بن برکن و به هیچ کدام از دوروریها و خویشان خود تیولی از اراضی مسلمانان و امگذار و هرگز در تو طمع نبندند که قراردادی به نفع آنها منعقد کنی که مایه زیان مردم دیگر باشد در حقابه آب یاری یا در عمل مشترکی که مخارج آن را بر دیگران تحمیل کنند تا سود آن را ببرند و گوارا بخورند و عیب و نکوهشش در دنیا و آخرت به گردن تو بماند.حق را درباره خویش و بیگانه به طور لزوم مراعات کن و در این باره شکیبایی و خدا خواهی را منظور،دار با هر چه فشار بر خویشان و یارانت وارد شود گرانی این کار را در سرانجام خوب آن تحمّل کن زیرا سرانجامش پسندیده و دلنشین است و اگر رعیت تو را متهم به ستم و جوری کردند، عذر خود را درباره کاری که منشأ اتهام و بدبینی آنها شده فاش کن و با کمال صراحت مطلب را به آنها بفهمان و بدبینی آنها را بهوسیله صراحت در بیان مطلب از خود بگردان زیرا این خود برای نفس تو ریاضت و پرورشی است و نسبت به رعیت ارفاق و ملاطفتی است و در نتیجه عذرخواهی مؤثری است که گره کار تو را میگشاید و رعیت را به راه حق استوار می دارد.
### الفصل الرابع عشر من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ)#### إشارة:وَلا تَدْفَعَنْ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوكَ وَللَّهِ فِيهِ رِضاً، فَإِنَّ في الصُّلْحِ دَعَةٌ لِجُنُودِكَ، وَراحَةً مِنْ هُمُومِكَ، وَأمْناً لبلادِكَ، وَلكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ، فَإِنَّ الْعَدُو رُبَّما قارَبَ لِيَتَغَفَّلَ، فَخُذْ بِالْحَزْمِ وَاتَّهِمْ فِي ذلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ، وَإِنْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَدُوِّكَ عُقْدَةً أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ، وَارْعَ ذِمَّتَكَ بِالأَمَانَةِ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةٌ دُونَ ما أَعْطَيْتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرائضِ اللَّهِ شَيْءٌ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً مَعَ تَفَرُّقِ أَهْوائِهِمْ وَتَشَتَّتِ آرائِهِمْ مِنْ تَعْظِيم الْوَفاءِ بِالْعُهُودِ، وَقَدْ لَزِمَ ذلِكَ الْمُشْرِكُونَ فيما بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا اسْتَوْبَلُوا مِنْ عَواقِبَ الْغَدْرِ، فَلا تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ، وَلا تَحْسَنَّ بِعَهْدِكَ، وَلا تَحْتِلَنَّ عَدُوَّكَ، فَإِنَّهُ لا يَجْتَرِىءُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا جاهِلٌ شَقِيٌّ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبادِ بِرَحْمَتِهِ، وَحَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلى مَنْعَتِهِ، وَيَسْتَفِيضُونَ إِلى جِوارِهِ، فَلا إِدْغَالَ وَلا مُدالَسَةَ وَلا خِداعَ فيهِ، وَلا تَعْقِدْ عَقْداً تُجَوِّزُ فيه الْعِلَلَ، وَلا تُعَوِّلَنَّ عَلى لَحْنٍ قَوْلٍ بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ، وَلا يَدْعُونَكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فيهِ عَهْدُ اللَّهِ إِلى طَلَبِ أَنْفِساخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلى ضِيقٍ أَمْرٍ تَرْجِعُ الْفِراجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخافُ تَبِعَتَهُ، وَأَنْ تُحيط بِكَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ طِلْبَةٌ فَلا تَسْتَقِيلُ فِيهَا دُنْياكَ وَلَا آخِرَتَكَ (1.)#### اللغة(دعة: مصدر ودع الرّاحة (استوبلوا): استفعال من الوبال أي ينتظرون وبال عاقبة والوبال: الوخم، يقال: استوبلت البلد استوخمت فلم توافق ساكنتها (خاس): بالعهد نقضه (الختل): الخداع والمكر (افضاء) :بسطه استفاض الماء : سال (الدغل): الفساد (المدالسة): مفاعلة من التدليس في البيع وغيره كالمخادعة التدليس في البيع وغيره كالمخادعة وهي إرائة الشيء وتعريفه بخلاف ما هو عليه (لحن القول) : كالتورية والتعريض وهي أداء المقصود بلفظ يحتمل غيره من المعنى، (التوثقة) : مصدر من وثق.)#### الإعراب(لله فيه رضاً : (رضا) مبتدأ مؤخر مرفوع تقديراً (ولله) جار ومجرور متعلّق برضاً (وفيه) ظرف مستقر خبر له، والجملة حال عن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) صلحاً (الحذر): منصوب على التحذير)
1) تحف العقول: 146، وبحار الأنوار : 611/33.
يفعل مقدر وكل الحذر تأكيد (عقدة مفعول (عقدت) (وبينك) ظرف متعلّق بها، (ما أعطيت) (ما) موصولة أو مصدرية والعائد محذوف.)(فإنّه ليس من فرائض الله - إلى قوله : (أشدّ عليه اجتماعاً) - إلخ، قال الشارح المعتزلي في (ص 107 ج 17 طبع مصر)، قال الراوندي: (الناس) مبتدأ) و (أشدّ) مبتدأ ثان (ومن تعظيم الوفاء) خبره، وهذا المبتدأ الثاني مع خبره خبر المبتدأ الأوّل ومحل الجملة نصب لأنها خبر (ليس) ومحل (ليس) مع اسمه وخبره رفع لأنه خبر (فإنّه)، (وشيء). اسم (ليس) (ومن فرائض الله) حال ولو تأخر لكان صفة لشيء والصواب (أنّ شيء) اسم (ليس) وجاز ذلك وإن كان نكرة لاعتماده على النّفي (ولأنَّ الجار والمجرور قبله في موضع الحال كالصفة، فتخصص بذلك وقرب من المعرفة والناس) مبتدأ (وأشدّ) خبره، وهذه الجملة المركبة من مبتدأ وخبر في موضع رفع لأنها صفة شيء وأمّا خبر المبتدأ الذي هو (شيء)فمحذوف وتقديره (في الوجود) كما حذف الخبر في قولنا «لا إله إلا الله» أي في الوجود.)وليس يصح ما قال الرواندي من أن (أشد مبتدأ ثان و(من تعظيم الوفاء) خبره لأنَّ حرف الجرّ إذا كان خبراً لمبتدأ تعلّق بمحذوف، وهاهنا هو متعلّق بأشدّ نفسه، فكيف يكون خبراً عنه، وأيضاً فإنّه لا يجوز أن يكون (أشد من تعظيم الوفاء) خبراً عن (الناس)، كما زعم الراوندي، كلام لأنَّ ذلك غير مفيد ألا ترى أنك إذا أردت أن تخبر بهذا الكلام عن المبتدأ الذي هو (الناس) لم يقم من ذلك صورة محصلة تفيدك شيئاً، بل يكون كلاماً مضطرباً.)ويمكن أن يكون (من فرائض الله في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ وقد قدم عليه ويكون موضع (الناس) وما بعده رفع لأنّه خبراً لمبتدأ الذي هو (شيء)، كما قلناه أولاً، وليس يمتنع أيضاً أن يكون (من فرائض الله) منصوب الموضع لأنّه حال ويكون موضع (الناس أشدّ) رفعاً لا خبراً لمبتدأ الذي هو (شيء).)أقول : الوجه الصحيح في إعراب هذه الجملة أنَّ (من فرائض الله ظرف مستقر خبر ليس و (شيء) اسمه وكونه الخبر ظرفاً ومقدماً من مصححات الابتداء بالنكرة، و(الناس) مبتدأ (وأشدّ عليه اجتماعاً) خبره و (من تعظيم الوفاء) مكمّل قوله (أشدّ) فإنَّ أفعل التفضيل يكمّل بالإضافة أو لفظة من والجملة في محل حال أو صفة لقوله (شيء) وما ذكره الراوندي والشارح المعتزلي من الوجوه تكلّفات مستغنى عنها.)(دون المسلمين : ظرف مستقر في موضع الحال عن المشركين (لا تختلنَّ) نهي مؤكد من ختله يختله إذا خدعه وراوغه، (فلا ادغال): لنفي الجنس والاسم مبني على الفتح ونفي جنس الادغال وما بعده كناية عن النّهي المؤكّد (وفضل عاقبته) : عطف على قوله : (انفراجه)، (وأن تحيط) : فعل مضارع منصوب بأن المصدرية معطوف على قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) غدر أي)
ومن أحاطة الله بك فيه طلبة (فلا تستقبل: الفاء فصيحة تفيد التفريع وهي الفاء الفصيحة.)#### المعنىقد تعرض (عَلَيهِ السَّلَامُ في هذا الفصل في الروابط الحكومية الإسلامية الخارجية وحثَّ على رعاية الصلح وقبول الدعوة إليه، وهذا الدَّستور ناشيء من جوهر الإسلام الذي كان شريعة الصلح والسلام والأمن، فإنّه نهض بشعارين ذهبيين وهو الإسلام والإيمان، والإسلام مأخوذ من السلم، والإيمان مأخوذ من الأمن وهذان الشعاران اللذان نهض الإسلام بهما اعلام بأنَّ هذا الدين داع إلى استقرار الصلح والأمن بين كافة البشر، وقد نزلت في القرآن الشريف آيات محكمات تدعو إلى الصلح واستتباب السّلام.)1 – (وياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا نَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ [النساء : 94]. قال في مجمع البيان: وقرء في بعض الرّوايات عن عاصم السلام بكسر السين وسكون اللام وقرأ الباقون السلام بالألف، وروي عن أبي جعفر القاريء عن بعض الطرق الست مؤمناً بفتح الميم الثانية، وحكى أبو القاسم البلخي أنّه قراءة محمد بن علي الباقر - انتهى.
فجمع هذين القرائتين يصير (ولا تقولوا لمن ألقي إليكم السلم لست مؤمنا) فيكون صريحاً في المطلوب وموافقاً لقوله ولا تدفعن صلحاً دعاك إليه عدوّك.
2 – (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح بَيْن النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَالِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُونِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء : 114].
3- (وإن امْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُورًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأَحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِن الله كان بما تعملون خبيرا) [النساء : 128].
فقوله تعالى وَالصُّلْحُ خَيْرٌ جملة صارمة ذهبية مال إليها كل الشعوب في هذه العصور وآمنوا بها من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون، فقد صار حفظ الصلح والسّلام ديناً للبشر كافة أسسوا لحفظه والدعوة إليه مؤسسة الأمم المتحدة.)4 – (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا في السلم كَافَةُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّمين [البقرة : 208].
والسبب في ترغيب الإسلام في الصلح والسّلم، أنَّ الإسلام دين برهان وتفكير وشريعة
تبيان ودليل والاستفادة منها يحتاج إلى محيط سالم وطمأنينة والحرب المثيرة للأحقاد والتعصبات منافية للتوجّه إلى البرهان والتعقل في أي بيان وقد نبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ما في الصلح من الفوائد القيمة فقال: (فإنَّ في الصلح) :
1 – (دعة لجنودك) فالحرب متعبة للأبدان منهكة للقوى فيحتاج الجند إلى دعة واستراحة لتجديد القوى والاقتداء على مقاومة العدى.
2 - (وراحة من همومك) فالحرب تحتاج إلى ترسيم خطة صحيحة تؤدّي إلى الظفر فإذا حمي الوطيس وأحمر الموقف من دم الأبطال وارتج الفضاء من العويل والويل لا يقدر القائد من التفكير وترسيم خطط ناجحة والصلح يريحه من الهموم ويفتح أمامه فرصة الفكر وترسيم خطط للظفر بالعدوّ.
3 – (وأمناً لبلادك) فالحرب تثير الضغائن وتحرّض العدوّ على الاغارة في البلاد وسلب الأمن والرّاحة عن العباد.
ثمَّ نهى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحذر عن الغفلة بعد الصلح ووصى أن يكون المسلمون دائماً على أهبة فطنا يقظاً من كيد الأعداء، لأنّ العدوّ إذا رأى التفوّق لعدوّه في الحرب وأيس من الغلبة عليه يلتجيء باقتراح الصلح، ثمّ لم يلبث أن يفكر في الخديعة وطلب الظفر بالمكر والدهاء من شتّى النواحي ويقارب ليتمكن من درس نقاط الضعف وينتهز الفرصة للهجوم على عدوّه في موقع مقتض.
فالحرب خطة محيطة بالأخطار من شتّى النواحي فلا بد من ملاحظة أي احتمال يؤدّي إلى ظفر العدوّ وإن كان ضعيفاً والفكر في معالجته وسده، كما أنه لما اصطف المسلمون مع قريش في أحد فكر النّبي أحد فكر النّبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في إمكان هجوم خيالة قريش من وراء عسكر الإسلام ومحاصرتهم حتى بعد انهزامهم فوكّل عبد الله بن جبير في ستين نفراً من رماة الإسلام على جبل الرماة ووصاهم بالمقام هناك وحفظ خلف صفوف المسلمين وأكد لهم مزيد التأكيد ووعدهم بمزيد من سهم الغنيمة.
ولما انهزم المشركون في الهجوم الأوّل لجيش الإسلام وشرعوا بالفرار غرّ أصحاب عبد الله ولم يطيعوه وأخلوا مقامهم، فانتهز خالد بن وليد قائد خيالة قريش هذه الفرصة ودار بالخيالة وراء صفوف المسلمين وحاصرهم فوقع الانهزام في صفوف المسلمين وقتل أكثر من سبعين من أبطال الإسلام وأصيب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بجراحات عظيمة كاد أن يقضي عليه لولا نصر الله وتأييده.
والصلح دورة ينضب شعلة الحرب تحت الرّماد فلا بد من الحذر واليقظة التامة من
مكائد العدوّ الكاسر بأسنانه الحاقد بقلبه.
وقد تقدّم الإسلام في أيام بني عثمان تقدّماً ظاهراً في أوروبا حتى حاصر جيش الإسلام بلدة وينه ولكن لما وقع عقد الصلح بين زعماء أوروبا وبني عثمان كادوا ودبّروا حتى استولوا على متصرفاته وأرجعوا سلطة الإسلام الرهيبة قهقري وشرعوا في ترسيم خطط لإغفال المسلمين وتنويمهم بشتى الوسائل حتى غلبوا في القرن الثامن عشر وبعده على كافة نواحي الإسلام وفتحوا بلاد الإسلام فتحاً اقتصادياً لا نظير له من قبل وحازوا كل منابع ثروة المسلمين من المعادن، وحوّلوا بلادهم إلى أسواق تجارية لهم وكبّلوهم برؤوس الأموال الهائلة وسخّروهم من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون ودامت سلطتهم على أغلب المسلمين وأغلب بلادهم إلى عصرنا هذا فيالها من مصيبة سببت إغواء شباب الإسلام وانحرافهم عن الإسلام
زعم العواذل أنّني في غمرة***صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي
فلا بدّ من الأخذ بالحزم وطرد حسن الظنّ تجاه العدوّ سواء في حالة الحرب أو الصلح، والصّلح مع العدوّ غالباً ينتهي إلى عقد قرار بشروط معين فتوجه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ذلك ووصى فيه بأمرين :
1 - أمر بالوفاء بالعهد والذمة وفاء كاملاً يحوط به من كل ناحية ورعاية الذمة إلى حيث يضحي بنفسه في سبيل الوفاء ورعاية الذمة مع أنها تنعقد مع غير المسلم، وأشار إلى أن الوفاء بالعهد فريضة إلهيّة يجب رعايتها والالتزام بها ووديعة بشريّة اتفقت الشعوب والملل راقيها ومتأخرها على الالتزام بها حتّى المشركين المنكرين للدين، حيث أنهم يخافون من عاقبة الغدر، فيقول (عَلَيهِ السَّلَامُ): (فلا تغدرن بذمتك ولا تخيسنَّ بعهدك، ولا تختل عدوّك) لأنّ الغدر ونقض العهد والمخادعة بعد التعهد ظلم ولو كان الظرف كافراً ولا يرتكبه إلا جاهل شقي.
ونبه على أن اتفاق بني الإنسان على رعاية العهود والذمم نظام إلهي وإلهام فطري أوحى إليهم من حيث لا يشعرون لحفظ الأمن والنظام اللازم لبقاء البشر فهو رحمة الله التي فاضت في كافة العباد كالرزق المقدر لهم ليسكنوا إلى منعة حريمها وينتشروا في جوارها وراء مآربهم ومكاسبهم.
2 - أمره بالسعي في صراحة ألفاظ المعاهدة ووضوح النصوص المندرجة فيها بحيث لا تكون ألفاظها وجملها مبهمة ومجملة قابلة للترديد والتأويل ونهى عن التمسك بخلاف ظاهر ألفاظ المعاهدة بعد التأكيد والتوثيق لنقضها إذا طرء الصعوبة على إجرائها، وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق) وعلله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنَّ
الصبر على الصعوبة الناشئة من الوفاء بالعهد متعقب بالفرج وحسن العاقبة وهو خير من الغدر الذي يخاف تبعته بانتقام من نقض عهده في الدُّنيا وبعقوبة الله على نقض العهد المنهي عنه في غير آية من القرآن في الآخرة.
وممّا ينبغي تذكره هنا ما وقع لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) معاهدة حديبية مع قريش قال ابن هشام في سيرته (ص 216 ج 2 ط مصر).
فبينا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمران إذا جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد انفلت إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وقد كان أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حين خرجوا وهم لا يشكون في الفتح الرؤيا رآها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرّجوع وما تحمّل عليه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في نفسه دخل على النّاس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون، فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه، ثمَّ قال: يا محمد قد لجّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا قال: صدقت فجعل بتلبيبه ويجرّه ليردّه إلى فريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أأردّ إلى المشركين يفتنونني في ديني فراد النّاس إلى ما بهم، فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يا أبا جندل أصبر واحتسب فإنَّ الله عاجل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله وإنا لا نغدر بهم قال فوتب عمر بن الخطاب انتهى (1).
وأنت ترى ما وقع فيه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لمنع الحرج والمشقة في الوفاء بالعهد الذي عقده مع قريش ولكن دام عليه حتى فرج الله عنه أحسن فرج.
محققاً صلحی که از دشمن بدان دعوت شدی رد مکن در صورتی که خداپسند باشد زیرا در صلح با دشمن آرامش خاطر لشکریان تو است و مایه آسایش تو از هم و هول است و وسیله آسایش شهرستانها است، ولی باید پس از صلح بسیار از دشمن در حذر باشی زیرا بسا که،دشمن نزديك و دمخور میشود تا دشمن را
1) تفسير ابن كثير : 211/4، وتاريخ الطبري: 282/2.
غافلگیر کند دوراندیشی را پیشه کن و خوش بینی را کنار بگذار و اگر میان خود و دشمنت قراردادی بستی یا او را در پناه خود گرفتی، تعهد خود را از همه جهت وفا کن و ذمّه پناه بخشی خود را رعایت نما و جان خود را جان خود را سپر آن عهدی ساز که سپردی، زیرا در میان واجبات خداوند چیزی نیست که همه مردم با تفرقه در اهواء و تشتت در آراء سخت تر در آن اتفاق داشته باشند از تعظیم و بزرگداشت وفا به تعهدات.
تا آن جا که مشرکان و بت پرستان هم که مسلمانی ندارند آن را بر خود لازم می شمارند، برای آن که عواقب نقض تعهد را نکبت بار میدانند به تعهد پناه بخشی خود غدر مکن و عهد خود را مشکن و دشمن خود را گول مزن زیرا دلیری و گستاخی بر خدا را مرتکب نشود مگر نادان بدبخت.
خداوند تعهد و ذمه پناه بخشی را مایه آسایش ساخته که میان بندگان خود از هر کیش و ملت پراکنده و آن را بست و در محکمی مقرر کرده که در سایه آن بیارامند و در پناه آن به دنبال انجام کارهای خود بگرایند، دغلی و تدلیس و فریب و خدعه را در آن راهی نیست.
قراردادی منعقد نکن که عبارات آن مبهم باشد و خلل در آن راه یابد و به کنایه و اشاره در عقد قرار داد مؤكد و مورد وثوق اعتماد مکن و اگر برای اجرای برخی مواد قرار داد در فشار افتادی امر خدا تو را به اجرای آن ملزم ساخته در مقام برنیا که به ناحق راه فسخ آن را جستجو کنی زیرا شکیبایی تو بر تحمل فشار اجرای تعهد با امید به این که دنبالش گشایش است و سرانجامش خوب است بهتر است از عهدشکنی که بیم از عواقب ناهنجارش داری و از این که از جانب خداوند درباره آن مورد مسؤولیت قرار بگیری و خدا از تو نگذرد نه در دنیا و نه در آخرت.
إِيَّاكَ وَالدَّمَاءَ وَسَفَكها بغير حِلَّها، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعى لِنِقْمَةٍ، وَلا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ، وَلا أخرى بِزَوالِ نِعْمَةٍ، وَانْقِطَاعِ مُدَّةٍ مِنْ سَفْكِ الدِّماءِ بِغَيْرِ حَفّها، وَاللَّهُ سُبْحانَهُ مُبْتَدِى بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبادِ فيما تَسافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلا تُقَوِّيَنَّ سُلْطانَكَ بِسَفْكِ دَم حَرام، فَإِنَّ ذلِكَ مِمّا يُضْعِفُهُ وَيُؤهِنُهُ بَلْ يُزيلُهُ وَيَنْقُلُهُ، وَلا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَلا عِندي في قتل الْعَمْدِ، لأَنَّ فِيهِ فَوَدَ الْبَدَنِ، وَإِنْ ابتليتَ بِخَطَرٍ وَأَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ أَوْ سَيْفُكَ أو يَدُكَ بِالْعُقُوبَةِ فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فما فَوْقَهَا مَقْتَلَةٌ فَلا تَطْمُحَنَّ بكَ نَحْوَةُ سُلْطائِكَ عَنْ أنْ تُؤدّي إلى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ حَقَّهُم.
وَإِيَّاكَ وَالإعْجَابَ بِنَفْسِكَ، وَالنّقَةَ بِما يُعْجِبُكَ مِنْهَا، وَحُبَّ الإِطْراءِ، فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أَوْثَقِ الشَّيْطانِ فِي نَفْسِهِ لِيَمْحَقَ ما يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ.
وَإِيَّاكَ وَالْمَنْ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسانِكَ، أو التَّزيد فيما كانَ مِنْ فِعْلِكَ، أوْ أنْ تَعِدَهُم فَتُتبع مَوْعِدَكَ بِخُلْقِكَ، فَإِنَّ الْمَنْ يُبْطِلُ الإحْسَانَ، وَالتَّزَيَّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ، وَالخُلف يوجِبُ المَقْتَ عِند اللهِ وَالنّاسِ، قالَ اللهُ تعالى : (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف : 3].
وَإِيَّاكَ وَالْعَجَلَةَ بِالأُمورِ قَبْلَ أَوانِها، أو التَّسَقُط [التَّساقط فيها عِنْدَ إِمْكَانِها، أَوِ النَّجاجَةَ فيها إذا تَنكَّرَتْ أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ، وَأَوْقِعُ كُلَّ عَمَلٍ مَوْقِعَهُ.
وَإِيَّاكَ وَالإِسْتِئْثارَ بِمَا النَّاسُ فيهِ أُسْوَةٌ، والتَّعَابِي عَمّا تُعْنى بِهِ مِمّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ، فَإِنَّهُ مأخُوذُ مِنْكَ لِغَيْرِكَ، وَعَمَا قَليلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ الأُمورِ، وَيُنتَصَفُ مِنكَ لِلْمَظْلُوم. أمْلِكُ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ، وَسَوْرَةَ حَدِّكَ، وَسَطْوَةً يَدِكَ، وَغَرْبَ لِسانِكَ وَاحْتَرِسُ مِن كُلِّ ذلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ، وَتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ، حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الإِخْتيارَ، وَلَنْ تَحْكُمَ ذلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ.
وَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عادِلَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ فاضِلَةٍ، أَوْ أَثَرِ عَن نَبِيِّنا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و أو فَريضَة في كِتابِ اللهِ، فَتَقْتَدِي بِما شاهَدتَ مِمّا عَمِلْنا بِهِ فيها، وَتَجْتَهِدَ لِنَفْسِكَ في اتباعِ ما عَهِدْتُ إِلَيْكَ في عَهْدي هذا، وَاسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْكَ لِكَيْلاً تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلى هَواهَا. فَبِذلِكَ أَخْتِمُ لَكَ بِما عَهِدْتُ، وَلاَ حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ لعظيم (1)].
1) بحار الأنوار: 265/74، ونهج السعادة 123/5.
(قود) : القود بالتحريك : القصاص، يقال : أقدت القاتل بالقتيل : قتلته به وبابه قال (الوكزة) : وكزه ضربه ودفعه ويقال وكزه أي ضربه بجميع يده على ذقنه، وأصابه بوكزة أي بطعنة وضربة (نخوة) في الحديث إنَّ الله أذهب بالإسلام نخوة الجاهلية بالفتح فالسكون أي افتخارها وتعظمها (الفرصة): النوبة والممكن من الأمر (يمحق) يقال: محقه محقاً من باب نفع-. من باب نفعه : نقصه وأذهب منه البركة وقيل المحق ذهاب الشيء كله حتى لا
يرى له أثر (التزيّد): تفعّل من الزيادة أي احتساب العمل أزيد مما يكون (المقت): البغض، (لج) في الأمر لجاجة إذا لازم الشيء وواظبه من باب ضرب (الأسوة) المساواة (التغابي) التغافل (سورة) الرّجل: سطوته وحدّة بأسه (غرب): اللسان حدّته (البادرة) سرعة السطوة والعقوبة.
(إيَّاك) منصوب على التحذير (والدّماء): منصوب على التحذير والتقدير اتق نفسك واحذر الدّماء وسفكها، (مما يضعفه) : (من) للتبعيض (لا) عذر لنفي الجنس والخبر محذوف (في نفسه): جار ومجرور متعلق بقوله : (أوثق)، (مقتا) منصوب على التميز، (بما الناس) (ما) موصولة أو موصوفة، والجملة بعدها صفة أو صلة، وفيه متعلّق بقوله (أسوة)، (بكف البادرة) مصدر مضاف إلى المفعول من المبني للمفعول.
قد تعرّض (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الفصل للتوصيات الأخلاقية بالنسبة إلى الوالي نفسه ليكون أسوة لعمّاله أوّلاً ولكافة الرّعيّة نتيجةً، فتوجّه إلى التعليم الأخلاقي كطبيب روحاني ما أشده في حدقه ومهارته فإنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وضع إصبعه على أصعب الامراض الأخلاقية والجنائية التي ابتلت بها الأمّة العربية في الجاهلية العمياء التي ظلت عليها قروناً وسعت في معالجتها والتحذير عنها وبيان مضارّها كدواء ناجع ناجح في معالجتها فشرع في ذلك الفصل بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(إياك والدماء وسفكها) كانت العرب في الجاهليّة غريقة في الحروب والمشاحنات وعريقة في سفك الدماء البريئات فكانت تحمل سلاحها وتخرج من كمينها للصيد فيهدف أي دابة تلقاها وحشيّة كانت أم أهلية بهيمة كانت أم نسمة تعيش بالصيد وتشبع منها وتسدّ جوعتها، وإذا كان صيدها إنساناً يزيده شغفاً وسروراً، لأنه ينال بسلبه ومتاعه فانقلبت إلى أُمّة سفّاكة تلذ من قتل النفوس ويزيدها نشاطاً إذا كان المقتول رجلاً شريفاً وبطلاً فارساً فتفتخر
بسفك دمه وتنظم عليه الأشعار الرائقة المهيجة وترنّمها وتغني بها في حفلاتها.
وجاء الإسلام مبشّراً بشعار الإيمان والأمن ولكن ما لبث أن ابتلى بالهجومات الحادة التي ألجأه إلى تشريع الجهاد، فاشتغل العرب المسلمون بقتل النفوس في ميادين الجهاد حقًا في الجهاد المشروع وباطلاً في شتى المناضلات التي أثارها المنافقون فيما بينهم بعض مع بعض أو مع الفئة الحقة حتى ظهر في الإسلام حروب دموية هائلة تعدّ القتلى فيها بعشرات الألوف كحرب جمل وصفين.
فزاد المسلمون العرب السادة في الجزيرة وما فتحوه من البلاد الواسعة الألفة بمص الدماء وسفكها حتّى سقطت حرمة الإنسان في نظرهم وسهل عليهم أمر سفك الدماء لا يفرقون بين ذبح شاة وبين ذبح إنسان.
وهذا الداء العضال مهمة للتعليمات الإسلامية من الوجهه الأخلاقية منذ بعثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
فنزلت في القرآن الشريف آيات محكمة صارمة في تحريم سفك الدماء فبيّن الاعتراض عليه من لسان الملائكة العظام حين إعلام خلق آدم فقال عز من قائل: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء [البقرة: 30] وتلاها بنقل قصة ابني آدم الذي قتل أحدهما الآخر فأبلغ في تشنيع ارتكاب القتل إلى حدّ الاعجاز، ثمَّ صرّح بالمنع في قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطا [النساء: 92]، وفرض في ارتكاب قتل الخطأ كفّارة عظيمة، فقال تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَنًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) [النساء : 92] ثم قرر عقوبة لا تتحمل في قتل المؤمن عمداً فقال تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء : 93 ].
وأكّد النبي في المنع عن قتل الخطأ بأشتراك العاقلة في هذا الجريمة المعفوَّة عن العقوبة الأخروية لكونها غير اختيارية من حيث النية فحمّلهم الدية وأعلن أنَّ حرمة المؤمن كحرمة الكعبة باعتبار أن حرمة الكعبة راسخة في قلوب العرب وعقيدتهم إلى النهاية.
وقد نبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى تبعات سفك الدم بما يلي:
1 - (فإنّه ليس شيء أدعى لنقمة) في نظر أولياء المقتول وعامة الناس وعند الله.
2 - (ولا أعظم لتبعة) في الدنيا بالانتقام من ذوي أرحام المقتول وأحبائه وبالقصاص المقرر في الإسلام.
3 – (ولا أحرى بزوال نعمة) وأهمّها زوال الطمأنينة عن وجدان القاتل وابتلائه بالاضطراب الفكري وعذاب الوجدان.
4 – (وانقطاع مدَّة) سواء كان مدَّة الشباب فيسرع المشيب إلى القاتل أو الرتبة الاجتماعية والمدنيّة فتسقط عند الناس وعند الأمراء، أو العمر فيقصر عمر القاتل.
5 - أنّه أوّل ما يقضي الله به يومَ القيامة، فتحلّ أوّل عقوبة الآخرة بالقاتل.
6 - انتاجه عكس ما يروم القاتل من ارتكابه فيضعف سلطنته ويوهنها إن قصد به تقوية سلطانه بل يزيلها وينقلها.
7 - إنّه لا يقبل الاعتذار والخلاص من عقوبته إن كان عمداً.
8 - أدائه إلى القود المفني للبدن والمزيل للحياة.
ثمَّ بيّن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه إن كان خطأ فلا بد من الانقياد لأولياء المقتول بأداء الدية من دون مسامحة واعتزاز بمقام الولاية، ونبه إلى الاحتياط في الضرب والإيلام وإلى كظم الغيظ عند المكاره فإنّه ربما يصير الوكزة باليد سبباً للقتل.
قال في الشرح المعتزلي : في شرح قتل الخطأ (ص 212 ج 17 ط مصر) : وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة فقال أبو حنيفة وأصحابه القتل على خمسة أوجه عمد، وشبه عمد وخطأ، وما أُجري مجرى الخطأ، وقتل بسبب:
فالعمد ما يُتعمّد به ضرب الإنسان بسلاح أو ما يجرى مجرى السلاح جرى السلاح كالمحدَّد من الخشب وليطة القصب «وهي قشر القصب اللازق به» والمروة «وهي الحجر الأبيض البرّاق» المحددة، والنار، ويوجب ذلك المأثم والقود إلا أن يعفو الأولياء، ولا كفارة فيه.
وشبه العمد أن يتعمّد الضرب بما ليس بسلاح وأجرى مجرى السلاح كالحجر العظيم والخشبة العظيمة، ويوجب ذلك المأثم والكفّارة، ولا قود فيه، وفيه الدية مغلظة على العاقلة.
والخطأ على وجهين: خطأ في القصد، وهو أن يرمي شخصاً يظنّه صيداً، فإذا هو آدمي، وخطأ في الفعل، وهو أن يرمي غرضاً فيصيب آدميا، ويوجب النوعان جميعاً الكفّارة والدية على العاقلة، ولا مأثم فيه.
وما أجري مجرى الخطأ، مثل النائم يتقلب على رجل فيقتله، فحكمه حكم الخطأ.
وأمّا القتل بسبب فحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه، وموجبه إذا تلف فيه إنسان الدية على العاقلة، ولا كفّارة فيه.
فهذا قول أبي حنيفة ومن تابعه وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد في شبه العمد، وقالا : إذا ضربه بحجر عظيم، أو خشبة غليظة فهو عمد قال وشبه العمد أن يتعمد ضربه
بما لا يقتل به غالباً، كالعصا الصغير والسوط وبهذا القول قال الشافعي
وكلام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدل على أنَّ المؤدب من الولاة إذا تلف تحت يده إنسان في التأديب فعليه الدية، وقال لي قوم من فقهاء الإمامية: إنَّ مذهبنا أن لا دية عليه، وهو خلاف ما يقتضيه كلام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).
أقول : ليس في كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأن الضرب كان للتأديب كما قيّده به في كلامه بل الظاهر خلافه وأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بين حكم العنوان الذاتي الأوّلي للضرب ولا ينافي ذلك سقوطه بعنوانه الثانوي كما إذا كان للتأديب أو الدفاع.
وقال المحقق (1)- رحمه الله - في الشرائع القتل إما عمد وإما شبه العمد وإما خطأ محض فضابطة العمد أن يكون عامداً في فعله وقصده، وشبه العمد أن يكون عامداً في فعله مخطئاً في قصده والخطأ المحض أن يكون مخطئاً فيهما (2)- انتهى.
قسم القتل إلى هذه الأقسام الثلاثة، ثمَّ فرَّع بعد ذلك فروعاً كثيرة في موجبات الضمان الملحق بقتل الخطأ أو شبه العمد، ومع ملاحظة الفروع التي تعرّض فيها لأنواع الضمانات في هذا الباب لا يظهر منا كثير خلاف مع ما ذكره الشارح المعتزلي من فقهاء العامة، ولا يسع المقام تفصيل ذلك.
ثمَّ حذر عن الاعجاب بالنفس والاعتماد على ما يصدر منه من محاسن الأعمال في نظره والإعجاب بالنفس موجب للنخوة والغرور التي كانت من أمراض العرب الجاهلي وأذاه إلى الاعتقاد بالتبعيض العنصري والتمسك بأنَّ عنصره وجرثومته القبلي أشرف العناصر، فالعرب مع ضيق معاشه وحرمانه عن أكثر شؤون الحياة السعيدة وموجبات الرفاه في المعيشة وتقلبه في رمال الصحراء وحرِّ الرمضاء يرى نفسه أشرف البشر وأفضل من سلف وغبر. فيأنف من الارتباط الأخوي مع بني - نوعه والتبادل الانتفاعي بالزواج، وقد يأنف من أخذ العطاء مع حاجته وفقره.
وقد تمكن في عقيدته هذا الامتياز العنصري حتى بالنسبة إلى بني قبائله العرب فضلاً عن غيرها، كما حكى عن الأصمعي أنه مرَّ على شاب عريان في رحلته بين القبائل العربية لاستقصاء اللغة والأقاصيص العربية، فاستنطقه فأجابه بأبيات فصيحة أعجبه فأعطاه دنانير
فسأل منه الشاب عن أي قبيلة هو ؟ فقال: من باهلة فامتنع من أخذ العطاء لخسة قبيلة باهلة عند العرب حتى قيل في ذلك :
إذا باهلي تحته حنظليّة***له ولد منها، فذاك المدرّع
أراد الشارع أنه إذا كانت الزوجة للزوج الباهلي حنظلية يصير الولد مذرعاً أي شريفة الأمّ ووضيع الأب.
ولمّا بعث الله نبيه محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رحمة للعالمين، مهمّة هدفين هامين في دعوته الإصلاحية :
1 - بثّ التوحيد وهداية البشر إلى عبادة الله وحده تحت شعار «لا إله إلا الله» وردعهم عن عبادة الأصنام والأنداد الذين لا ينفعون ولا يضرون.
2 - إلفات البشر إلى أخوية إنسانيّة ورفع التبعيض العنصري بأدق معانيه ومحو الامتيازات الموهومة بوجه جذري، فب دعوة التوحيد بكل جهد وجهود حتى لبّى دعوته أُناس مخلصون وأيده الله بنصرة قبائل عرب يثرب فهاجر إلى المدينة وأسس حكومة الإسلام النيّرة، فاتبعه قبائل العرب واحدة بعد أخرى وفتح مكة المكرمة وأخضع قبائل قريش الأشداء في العناد الإسلام، وهم ذروة العرب وأشرف القبائل في عقيدة سائر العرب وفي اعتقادهم، نشأوا بهذه العقيدة منذ قرون حتى رسخ في دماغهم ورسب في دمائهم ومصوها من أمهاتهم.
ولمّا فتح مكّة على خطة نبوية أشبه بالإعجاز من دون سفك الدماء في الحرم وإيقاع الحرب المؤلمة وتبيّن سيادة الإسلام على أنحاء الجزيرة العربية وأجوائها الواسعة قام على الكعبة المكرَّمة، ونادى بهذين الهدفين الهامين بكل صراحة في خطبة ذهبية هاك نصها عن سيرة ابن هشام :
قال ابن إسحاق : فحدَّثني بعض أهل العلم أنَّ رسول الله قام على باب الكعبة فقال : «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده نصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدَّعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، وقتل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الدية مغلظة: مائة من الإبل أربعون منها أولادها في بطونها، يا معشر قريش : إنَّ الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب ثم تلا هذه الآية (ياأيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائل لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات : 13].
ثم قال يا معشر قريش ما ترون إنّي عامل فيكم؟ قالوا : خيراً، أخ كريم وابن أخ
كريم، قال: فاذهبوا فأنتم الطلقاء» (1).
وفي بعض الروايات «وحده» ثلاث مرّات كما أنه في بعضها بعد قوله «وآدم من تراب» ورد أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «وليس العربي فضل على عجمي إلا بالتقوى» (2).
ولكنّه لم يدم هذه التربية النبوية في العرب ولم يعتقد بها المنافقون فسكتوا حتّى توفي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فرجعوا قهفري وأحيوا تفاخر العرب بالآباء وتفضيل عنصرهم على سائر الناس وجد في ذلك عمر واشتدَّ في ترويجه بنو أمية طول حكومتهم الجبارة التي دامت ألف شهر وقد توجه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى حرّيّة التناكح ونصَّ عليها في خطبة تاريخية هامة ألقاها في حجّة الوداع.
وقد كان منشأ النخوة العربية التي روى فيها أنّها مهلكة للعرب هي العجب بالنفس وبما يأتي من الأعمال، فحذر (عَلَيهِ السَّلَامُ) من هذه الخصلة المهلكة أشدَّ تحذير وبالتحذير من حب الاطراء الناشيء منه، وبيّن أنَّ ذلك من أوثق فرص الشيطان لإغواء الإنسان ومحق ما يفعله من الإحسان.
قال الشارح المعتزلي (ص 114 ج 17 ط مصر) : ناظر المأمون محمد مصر): بن القاس- القاسم النوشجاني «المتكلم»، فجعل يصدّقه ويطريه ويستحسن قوله «فقال المأمون يا محمّد، أراك تنقاد إلى ما تظنّ أنّه تسرُّني قبل وجوب الحجّة لي عليك، وتطريني بما لست أحب أن أطرى به، وتستخذي (3)لي في المقام الذي ينبغي أن تكون فيه مقاوماً لي، ومحتجا عليَّ، ولو شئت أن أفسّر الأمور بفضل بيان، وطول لسان وأغتصب الحجّة بقوة الخلافة، وأبهة الرياسة لصدقت وإن كنت كاذباً، وعدَّلت وإن كنت جائراً، وصوَّبت وإن كنت مخطئاً، لكنّي لا أرضى إلا بغلبة الحجّة ودفع الشبهة، وإنَّ أنقص الملوك عقلاً، وأسخطهم رأياً من رضي بقولهم: صدق الأمير».
ثم نبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالنهي عن بالنهي عن ثلاثة أمور : المنّ على الرعيّة بالإحسان والتزيد في الأعمال والخلف في الوعد إلى التجنّب عن الإفراط في حب النفس الذي يكون غريزة للإنسان بالذات، فإنّه أوّل ما يحس ويشعر يحس بحب نفسه وحبّ النفس مبدأ الرضا والغضب المحركين لأي حركة في الإنسان، والافراط فيه موجب لرذائل كثيرة أشار (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أمهاتها في هذه الجمل.
فمنها: المنّ على من يحسن إليه لأنّه إشعار بالأنانية وتبجّح بالشخصية من فرط الحبّ بالذات، قال الله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ وَالْأَذَى [البقرة: 264]، قال الشارح المعتزلي (ص 115 ج 17 ط مصر) وكان يقال المنّ محبّة للنفس، مفسدة للصنع.
ومنها، التزيد في الفعل الناشيء عن تعظيم نفسه، فيرى حقير عمله كبيراً وقليله كثيراً فيذهب بنور الحق لكونه كذباً وزوراً، قال الشارح المعتزلي في الصفحة الآنفة الذكر : مثل أن يسدي ثلاثة أجزاء من الجميل، فيدعي في المجالس والمحافل أنه أسدى عشرة.
همیم
ومنها نهيه عن خلف الوعد مع الرعايا، فهو أيضاً ناشيء عن إكبار نفسه وتحقير الرعايا حيث إنّه لم يعتن بانتظارهم ولم يحترم تعهدهم وخلاف الوعد وإن كان قبيحاً ومذموماً على وجه العموم ولكنّه من الأمراء والولاة بالنسبة إلى الرعية أقبح وأشنع لاشتماله على العجب والكبر وتحقير طرف التعهد. وقد عدَّ الله خلف الوعد من المقت عنده البالغ في النهي النهي عنه حيث قال تعالى: كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف: 3] فإنّه مشتمل على تكبير خلف الوعد من وجوه قال الشارح المعتزلي (ص 115 ج 17 ط مصر) : وأما أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : (إنه يوجب المقت) واستشهد عليه بالآية والمقت: البغض.
ثمَّ حذَّره عن العجلة في الأمور، فإنّه ناشىء عن الجهل وخفّة العقل كما ترى في الصبيان وغير المثقفين من بني الإنسان، وقد روي «أن العجلة من الشيطان» (1)والعجلة من الغرائز الكامنة في البشر من ناحية طبعه الحيواني كما قال الله تعالى : (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَل) [الأنبياء : 37].
كما أنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حذَّر عن المسامحة والتساقط في الأمور إذا حان وقتها وتبسّرت، وعن الإصرار في إنجاحها إذا صعبت وتنكّرت ولم تتيسر أو الاغماض عنها إذ كشفت حقيقتها واتضحت.
قال الشارح المعتزلي (ص 16 ج 17 ط مصر) ومنها نهيه عن التساقط في الشيء مصر) الممكن عند حضوره وهذا عبارة عن النهي عن الحرص والجشع، وفي كلامه ما لا يخفى من النظر.
ومن أسوء الأخلاق الحاكمة في وجود الإنسان خلق الاستثثار، وأثره أن يجلب كلَّ
1) مفردات غريب القرآن : 476، وتاريخ العروس: 349/10.
شيء إلى نفسه ويخصص كل ما يناله بنفسه فيتجاوز على حقوق إخوانه ويمنع الحقوق المتعلقة بماله والاستئثار طبيعي للإنسان المحبّ لذاته بلا نهاية ويؤيّده الجهل والحاجة السائدين على العرب طيلة قرون الجاهليّة، فنهى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه فيما يشترك فيه الناس.
ونهاه عن الغفلة والتسامح فيما تهمه وترتبط به من نظم الأمور وبسط العدل حيث يقبح أمثاله في عيون الناس فإنَّ التسامح في أخذ حقٌّ المظلوم عن الظالم مأخوذ من الوالي بنفع غيره وهو الظالم، قال الشارح المعتزلي في الصفحة الآنفة الذكر : وصورة ذلك أنَّ الأمير يومي إليه أنَّ فلاناً ما خاضته يفعل كذا ويفعل كذا من الأمور المنكرة، ويرتكبها سرا فيتغابي عنه ويتغافل انتهى.
ونهاه عن الاستكبار والبطش اللذين (1)من آثار الإمارة والسلطان، فإنَّ السلطان بطبعه سریع الغضب وشديد الانتقام والحكم على من أساء إليه فوصاه بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربّك).
قال الشارح المعتزلي في (ص 117 ج 17 ط مصر) وكان لكسرى أنوشروان صاحب قد رتبه ونصبه لهذا المعنى، يقف على رأس الملك يوم جلوسه، فإذا غضب على إنسان وأمر به قرع سلسلة تاجه بقضيب في يده وقال له : إنّما أنت بشر، فارحم من في الأرض يرحمك من في السماء.
ثمَّ بيّن له المرجع القانوني الذي يجب عليه العمل به في حكومته، كما يلي :
1 - السيرة العملية للحاكم العادل الذي كان قبله فإنّها محترمة ومرضية عند الله وعند الناس.
2 - السنّة المأثورة الفاضلة الصادرة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بنقل الجماعات أو الثقات.
3 - الفرائض المقرَّرة في كتاب الله في محكم آياته، وشرط عليه في العمل بها بما شاهد من عمله وتطبيق القوانين على موضوعاتها ليأمن من الاشتباه في التفسير وفهم المقصود ومن الخطأ في التطبيق وهاهنا بحثان:
1 - كيف جعل (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيرة الحكومة العادلة أصلاً في مقابل السيرة المأثورة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو أشبه بأصول العامة.
2 - كيف قدَّم سيرة الحكومة العادلة على السيرة المأثورة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقدَّمهما على الفريضة المنصوصة في كتاب الله والخوض فيهما يحتاج إلى إطالة لا يسعها المقام.
1) كذا والأنسب قول اللذين هما من آثار... (من المصحح).
از خون و خونریزی ناروا بپرهیز زیرا خون ناحق از همه چیز زودتر مورد انتقام میشود و گناهش بزرگتر است و نعمت را زودتر از میان می برد و ریشه عمر را قطع می کند، خداوند سبحان در روز قیامت محاکمه گنهکاران را درباره خونریزیهای میان بندگان آغاز می کند.
حکومت خود را بهوسیله خون ناحق تقویت مکن زیرا خونریزی ناروا آن را سست و متزلزل میسازد و سپس بنیادش را می کند و به دست دیگرانش می دهد؛ در نزد خدا و در نزد من در قتل عمد راه عذر و امید عفو نداری زیرا کیفر مقرر آن قصاص است.
و اگر گرفتار قتل خطا شدی و تازیانه یا شمشیر و یا دستت بدون قصد قتل زیاده روی کردند و کسی را کشتی (چون ممکن است به يك مشت محکم و بالاتر قتلی واقع شود) مبادا غرور سلطنت تو را باز دارد از این که حق اولیای مقتول را بپردازی و رضایت آنها را جلب کنی.
مبادا به خود ببالی و به سرافرازیهای خود اعتماد کنی.
مبادا تملّق و ستایش را دوست بداری زیرا که آن در نزد شیطان مناسبترین فرصتی است برای پایمال کردن هر نتیجه ای از نیکی نیکوکاران مبادا به احسان خود نسبت به رعایا بر سر آنها منت بگذاری یا کار خود را بیش از آن چه که هست در حساب آنها آری یا به آنها وعده ای بدهی و تخلّف کنی زیرا منّت احسان را نابود میکند و بیشتر به حساب آوردن خدمتی نور حقیقت را می برد و میبرد خلف وعده نزد خداوند و مردم دشمنی به بار میآورد خداوند متعال (در سوره صف آیه 3) می فرماید :فرماید: "دشمنی بزرگی است نزد خدا که بگویید آن چه را عمل نمی کنید".
مبادا در کارهای خود بیوقت شتاب کنی یا در وقت مناسب سستی و تنبلی کنی یا اگر متعدّر و دشوار شد، درباره آن اصرار و لجبازی کنی و در صورت روشنی
زمینه کاری در آن مسامحه روا داری هر کاری را به جای خود مقرر دار مبادا از آن چه همه مردم در آن برابر و شریکند برای خود امتیازی قایل شوی یا از آن در برابر چشم همه است صرف نظر کنی و در تخلّف وظایف دستگاه، خود را نفهمی بزنی زیرا مسئولیت بر تو است و سود را دیگران می برند و به زودی پرده از کارها برداشته میشود و انتقام مظلوم از ظالم گرفته میشود.
باد بینی و شراره تندی و ضرب دست و تیزی زبان خود را مهار کن و در جلوگیری از زبان خود و پس زدن سطوت و تندی بکوش تا خشمت فرونشیند و اختیار خود را به دست آری و قضاوتی مکن تا بسیار متوجه معاد و قیامت و پروردگار خود نگردی و حق را رهنمون نسازی.
بر تو لازم است که روش حکومتهای عدالت شعار پیش از خود را در نظر بگیری و روش نيك و اثری که از پیغمبر (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) باقی مانده منظور سازی و فریضه ای که در قرآن خدا مقرر شده پیش چشم گذاری و چنانچه به چشم خود دیدی ما آن را مورد عمل و اجراء نموده ایم از آن پیروی کنی.
باید برای خود بکوشی در پیروی این فرمانی که من برای تو صادر کردم و حجّت خود را در آن به تو تمام نمودم تا در صورتی که هوای نفس بر تو چیره شد عذری نداشته باشی.
وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَعَظيمِ قُدْرَتِهِ عَلى إِعْطاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ [رَغِيبَةٍ] أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكَ لما فيهِ رِضاهُ مِنَ الإِقامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْواضِحَ إِلَيْهِ وَإِلى خَلْقِهِ، مَعَ حُسْنِ الثَّناءِ فِي الْعِبادِ، وَجَميل الأثر في الْبِلادِ، وَتَمام النِّعْمَةِ، وَتَضعيف الْكَرامَةِ وَأَنْ يَخْتِمَ لي وَلَكَ بِالسَّعادَةِ وَالشَّهادَةِ، إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [راغِبُونَ]، وَالسَّلامُ عَلى رَسولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرينَ [وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثيراً ] (1).
قال الشارح المعتزلي : فإن قلت: فقوله (وتمام النعمة) على ماذا تعطفه؟ قلت: هو معطوف على (ما) في قوله (لما فيه) كأنه قال : أسأل الله توفيقي لذا ولتمام النعمة.
أقول : الأوضح عطفه على (الإقامة) في قوله (من الإقامة) لأنَّ تمام النعمة وما بعده مما فيه رضاه وأن يختم لي عطف على قوله (أن يوفقني).
قد نبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنَّ للوالي مسؤولية عند الله ومسؤولية عند الناس، ولا بد له من الاجتهاد في الخروج عن كلتا المسؤوليّتين حتى يعذره الله ويعذره خلق الله، وعلامته حسن الثناء من العباد وجميل الأثر في البلاد من الجانب الخلقي، وتمام النعمة وتضعيف الكرامة من جانب الله، لأنه أثر شكر نعمة الولاية الذي أدّاه الوالي.
ثمَّ سأل الله تعالى لنفسه وله نيل السعادة وفوز الشهادة وقد استجاب الله ذلك لهما.
من از خداوند خواستارم که به رحمت واسعه و عظمت قدرتش بر بخشش هر خواست مرا و تورا توفیق عطا فرماید برای انجام آن چه رضای او است از پایداری بر معذرت خواهی روشن نزد خدا و خلق به همراه ستایش خوب در میان بندگان و اثر نيك در آبادی و عمران شهرستانها و تمامی نعمت و دو چندانی کرامت از حضرت یزدان و از حضرتش خواستارم عمر من و تو را به پایان رساند با سعادت و توفیق جانبازی و شهادت راستی که ما همه را به درگاه او گرایش و
1) تحف العقول : 149، ومستدرك الوسائل : 172/13.
رغبت است.
درود فراوان بر فرستاده خداوند و صلوات بر او و خاندان پاک و پاکیزه اش، درودی هر چه بیشتر.
وقد أدرج الشارح المعتزلي في آخر شرح هذا العهد الشريف وصايا من العرب وأردفها بوصية من أردشير بن بابك مليئة بحكم مفيدة يؤيد ما ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا العهد فألتقط منها قطعاً، قال في (ص 124 ج 17 ط مصر).
ومن كتاب أردشير بن بابك إلى بنيه والملوك من بعده :
رشاد الوالي خير للرعيّة من خصب الزمان الملك والدين توأمان لاقوام لأحدهما إلا بصاحبه فالدين أُس الملك وعماده، ثم صار الملك حارس الدين فلا بد للملك ثمَّ بدَّ من أسه، ولا بدَّ للدين من حارسه، فأما ما لا حارس له فضائع وما لا أس له فمهدوم...
واعلموا أنه ليس ينبغي للملك أن يعرف للعباد والنساك بأن يكونوا أولى بالدين منه، ولا أحدب عليه ولا أغضب له [ولا ينبغي له] أن يخلّي النساك والعباد من الأمر والنهي في النساك وغيرهم من الأمر والنهي عيب على الملوك وعلى نسكهم ودينهم فإِنَّ خروج المملكة، وثلمة بينة الضرر على الملك وعلى من بعده.
واعلموا أنه قد مضى قبلنا من أسلافنا ملوك كان الملك منهم يتعهد الحماية بالتفتيش والجماعة بالتفضيل بالاشغال كتعهده جسده بقصُ فضول الشعر والظفر، وغسل الدرن والغمر ومداواة ما ظهر من الأدواء وما بطن، وقد كان من أولئك الملوك من صحة ملكه أحبّ إليه من صحة جسده، فتتابعت تلك الأملاك بذلك كأنه ملك واحد، وكأنَّ أرواحهم روح واحدة، يمكن أوّلهم لآخرهم، ويصدّق آخرهم أوَّلهم، يجتمع أبناء أسلافهم، ومواريث آرائهم، وعثرات عقولهم عند الباقي بعدهم، وكأنّهم جلوس معه يحدثونه ويشاورونه. حتى كان على رأس دارا بن دارا ما كان من غلبة الإسكندر الرومي على ما غلب عليه من ملکه، وكان إفساده أمرنا وتفرقته جماعتنا وتخريبه عمران مملكتنا أبلغ له في ما أراد من سفك دمائنا، فلما أذن الله عزّ وجلَّ في جمع مملكتنا وإعادة أمرنا كان من بعثه إيانا ما كان، وبالاعتبار يتقى العثار والتجارب الماضية دستور يرجع إليه من الحوادث الآتية..
وعند حسن الظن بالأيام تحدث الغير، وتزول النعم، وقد كان وقد كان من أسلافنا وقدماء ملوكنا من يذكره عزّه الذلّ وأمنه الخوف، وسروره الكآبة، وقدرته المعجزة، وذلك هو
الرجل الكامل قد جمع بهجة الملوك، وفكرة السوقة ولا كمال إلا في جمعها...
واعلموا أن بدء ذهاب الدولة ينشأ بدء ذهاب الدولة ينشأ من قبل إهمال الرعيّة بغير أشغال معروفة، ولا أعمال معلومة، فإذا تولّد الفراغ تولّد منه النظر في الأمور، والفكر في الفروع والأصول، فإذا نظروا في ذلك نظروا بطبائع مختلفة، فتختلف بهم المذاهب، فيتولد من اختلاف مذاهبهم تعاديهم وتضاغنهم، وهم مع اختلافهم هذا متفقون ومجتمعون على بعض الملوك، فكل صنف منهم إنّما يجري إلى فجيعة الملك بملكه، ولكنهم لا يجدون سلماً إلى ذلك أوثق من الدين والناموس، ثمّ يتولّد من تعاديهم أنَّ الملك لا يستطيع جمعهم على هوى واحد، فإن انفرد باختصاص بعضهم صار عدوّ بقيتهم.
ومن طبائع العامة استثقال الولاة وملالهم والنفاسة عليهم، والحسد لهم، وفي الرعية المحروم والمضروب والمقام عليه الحدود، ويتولد من كثرتهم مع عداوتهم أن يجبن الملك من الأقدام عليهم، فإنَّ في إقدام الملك على الرعيّة كلّها كافة تعزيراً بملكه - إلى أن قال - فمن أفضى إليه الملك بعدي فلا يكوننَّ بإصلاح جسده أشدّ اهتماماً منه بهذه الحال ولا يكوننَّ بشيء من الأشياء أكره وأنكر لرأس صار ذنباً أو ذنب صار رأساً، ويد مشغول صارت فارغة، أو غنيّ صار فقيراً، أو عامل مصروف، أو أمير معزول...
واعلموا أنكم لن تقدروا على أن تختموا أفواه الناس من الطعن والأزراء عليكم، ولا قدرة لكم على أن تجعلوا القبيح من أفعالكم حسناً، فاجتهدوا في أن تحسن أفعالكم كلها، وألا تجعلوا للعامة إلى الطعن عليكم سبيلاً...
واعلموا أنَّ لكلِّ ملك بطانة، ولكلّ رجل من بطانته بطانة، ثمَّ إنَّ لكلِّ امرىء من بطانة البطانة بطانة، حتى يجتمع من ذلك أهل المملكة، فإذا أقام الملك بطانته على حال الصواب فيهم أقام كل امرىء منهم بطانته على مثل ذلك حتى يجتمع على الصلاح عامة الرعية..
واعلموا أنَّ ابن الملك وأخاه وابن عمه يقول : كدت أن أكون ملكاً، وبالحريّ الاّ أموت حتى أكون ملكاً، فإذا قال ذلك قال ما لا يسرّ الملك إن كتمه فالداء في كلّ مكتوم وإذا تمنّى ذلك جعل الفساد سلماً إلى الصلاح، ولم يكن الفساد سلّماً إلى صلاح قط، وقد رسمت لكم في ذلك مثالا :
اجعلوا الملك لا ينبغي إلا لأبناء الملوك من بنات عمومتهم، ولا يصلح من أولاد بنات العم إلا كامل غير سخيف العقل، ولا عازب الرّأي، ولا ناقص الجوارح ولا مطعون عليه في الدين، فإنّكم إذا فعلتم ذلك قلّ طلاب الملك، وإذا قل طلابه استراح كل امری إلى ما يليه ونزع إلى حدّ،يليه وعرف حاله، ورضي معيشته، واستطاب زمانه.
«أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ عَلِمْتُما وَإِنْ كَتَمْتُما أَنِّي لَمْ أُرِدِ النّاسَ حَتَّى أَرادوني، ولم أُبايِعُهُمْ حتى بايَعُوني، وإنكما مِمَّن أرادني وبايعني، وَإِنَّ الْعامَّةَ لَمْ تُبايِعْني لِسُلْطَانٍ غالب، وَلا لِعَرَضِ حاضرِ، فَإِنْ كُنتُما بَايَعْتُمَاني طائِعَيْنِ فَارْجِعا وتُوبا إلى اللهِ مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ كُنْتُما بايَعْتُماني كارِهَيْنِ فَقَدْ جَعَلْتُما لي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بإظهارِكُمَا الطَّاعَةَ وَإِسْرارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ، وَلَعَمْري ما كُنْتُما بأحَقِّ المُهاجرينَ بِالتَّقِيَّةِ وَالْكِتْمَانِ، وَإِنَّ دَفْعَكُما هذَا الأَمْرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْخُلا فيهِ كانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُما مِنْ خُرُوحِكُما مِنْهُ بَعْدَ إِقْرارِكُما بِهِ.
وَقَدْ زَعَمْتُما أَنِّي فَتَلْتُ عُثمانَ، فَبَيْنِي وَبَيْنَكُما مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَعَنكُما مِنْ أَهْل الْمَدينَةِ، ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِى بِقَدْرِ مَا أَحْتَمَلَ فَارْجِعا أَيُّهَا الشَّيْحَانِ عَنْ رَأيِكُما، فَإِنَّ الآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُما الْعارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِع الْعارُ وَالنَّارُ، وَالسَّلام»(1).
(إن كتمتما): لفظة (إن) وصليّة (أني لم أرد) : قائم مقام مفعولي علم، (وإِنَّكُما ممّن أرادني): عطف على (أني لم أرد)، وكذلك قوله : (وأنَّ العامة)، (طائعين): حال من ضمير في (كنتما) (السبيل) : مفعول أوّل لقوله (جعلتها)، و(لي) : ظرف مستقر وهو مفعوله الثاني وعليكما متعلّق بقوله (السبيل)، (باظهار كما) : (الباء) للسببية وإظهار مصدر مضاف إلى الفاعل، (بالتقية) متعلّق بقوله : (بأحق).
قال ابن ميثم خزاعة قبيلة من الأزد، وقيل : الاسكاف منسوب إلى اسكاف رستاق (2)
كبير بين النهروان والبصرة وكتاب المقامات الذي صنفه الشيخ المذكور في مناقب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).
قال الشارح المعتزلي : عمران بن الحصين بن عبد بن خلف وسرد نسبه إلى كعب بن عمر الخزاعي يكنى أبا بجيد بابنه يجيد بن عمران أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر، وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم.. وقال محمد بن سيرين أفضل من في البصرة من أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عمران بن الحصين..
وأما أبو جعفر الإسكافي - وهو شيخنا محمّد بن عبد الله الإسكافي - عده قاضي القضاة في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة - إلى أن قال :وقال كان أبو جعفر فاضلاً عالماً، وصنف سبعين كتاباً في علم الكلام وهو الذي نقض كتاب «العثمانية» على أبي عثمان الجاحظ في حياته - إلى أن قال : وكان أبو جعفر يقول بالتفضيل على قاعدة معتزلة بغداد، ويبالغ في ذلك، وكان علويّ الرّأي، محققاً مصنفاً قليل العصبية.
أقول : خزاعة من القبائل الساكنة حول مكّة المكرّمة الموالية لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى قبل نشر الإسلام وقبل أن أسلموا، وقد نصروه وأيدوه في مواقف هامة وسيدهم بديل بن ورقاء الخزاعي المشهور وهو أحد الممثلين لأهل مكة المشركين في قضية حديبية.
فمن تلك المواقف ورودهم في عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في معاهدة صلح الحديبية وقبولهم حمايته واعتمادهم به تجاه قریش.
ومنها ردعهم أبا سفيان وجنده من الهجوم ثانياً إلى المدينة بعد الرّحيل من أحد وإصابة المسلمين بأكثر من سبعين قتيلاً وجرحى كثيرة، فقد روي أنّه لما بلغ إلى الروحاء ندم من تركه الزحف بقيّة المسلمين في المدينة وعزم على الرجوع فلحقه عير خزاعة الراحلة من المدينة فاستخبرهم عن المسلمين فأجابوه بأنه قد رحلوا وراءكم بجيش كثير سوّد الأرض يسرعون في اللقاء معكم واستئصالكم فخاف ولم يرجع.
والظاهر أنَّ هذا الكتاب صدر منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ضمن المراجعات والاحتجاجات المتبادلة بينه وبين طلحة والزبير في جبهة الجمل، وكان أحد مجاهيده التي توسل بها لإخماد هذه الثّورة الحادّة قبل اشتغال الحرب الهائلة الهدّامة.
ونبه فيه على أن نفوذ الإمامة وهي الرئاسة العامة تحتاج إلى بيعة الأمّة عن الرّضا وطيب النفس فإنَّ الإمامة تحتاج إلى صلاحية روحية ومعنوية في نفس الإمام تعتمد علي العصمة عند الإمامية ولا طريق إلى إثباتها إلا النّص الصادر عن المعصوم نبيّاً كان أم إماماً منصوصاً فيعتمد على دلالة من الله إليها، ولكن نفوذها في الأمة بحيث يتصدى الإمام لإجراء الأمور يحتاج إلى بيعتهم عن طيب النفس.
وهذا معنا التمكّن الذي أشار إليه المحقق الطوسي في تجريده بقوله: «وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر و عدمه منّا أي عدم تمكننا وبيعتنا مع الإمام فوَّت عنا تصرّف الإمام في الأمور وإجرائها كما ينبغي.
وأشار (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ما يسقط اعتبار البيعة وهو أمران:
1 – (وإنَّ العامة لم تبايعني لسلطان غالب): يعني أنَّ البيعة الصادرة عن قهر الناس بإرعابهم وتخويفهم لا تنعقد، لأنَّ الإكراه مبطل للمعاهدات عقداً كانت أم إيقاعاً والبيعة من أهم العقود بين الرعية والإمام فلا تنعقد مع الإكراه.
2 – (ولا لعرض حاضر) قال الشارح المعتزلي (ص 123 ج 17 ط مصر) : «أي مال موجود فرَّقته بينهم» وهو المعبر عنه بابتياع الرأي، فالبيعة الحاصلة بابتياع آراء من بايع إلى حيث يخل بالأكثرية اللازمة يسقط البيعة عن الاعتبار، فأثبت (عَلَيهِ السَّلَامُ) صحة بيعته بأنّها صادرة عن عامة الناس بالرضا وطيب النفس فيلزم عليهما التسليم والطاعة والانقياد.
ثمَّ أقام عليهما الحجّة بأنّهما بايعا معه فيلزم عليهما الوفاء بها والرجوع عن الخلاف والتوبة إلى الله فوراً فإنّها واجبة على العاصي فوراً، فإن زعما أنهما كارهان لبيعته ولم تصدر عنا لرضا وطيب النفس فاعترض عليهما بوجوه :
1 - أنَّ الكراهة غير مبطلة للعقود، لأنَّ مجرَّد الكراهة الباطنية لا تضر بصحة العقد الصادر عن الرضا الإنشائي بداعي المنافع المقصود منه كالمريض يشتري الدواء وهو كاره له بداعي معالجة مرضه وكالمضطرّ في شراء الحوائج فإنّه كاره قلباً فالمبطل للعقد هو الإكراه الذي يَسْلِبُ قدرة المكره لا الكراهة الباطنية.
2 - أنَّ ظاهر بيعتكما الرضا وطيب النفس، فدعوى الكراهة مردودة لأنها كالإنكار بعد الإقرار، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فقد جعلتما لي عليكما السلطان بإظهاركما الطاعة).
3 - أنكما تعترفان بالنفاق، وإظهار النفاق موجب للعقوبة وإن كان المستتر منه يحال إلى الله تعالى فيعاقب عليه في الآخرة، وأشار إليه بقوله : (وإسراركما المعصية).
ثمَّ تعرَّض لجواب ما يمكن أن يحتجوا به في المقام وهو التقيّة فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليس المقام مقام التقيّة لأنّها في معرض الخوف من إظهار العقيدة وأنتما من المهاجرين الذين لا يخافون في المقام مع أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يتعرَّض لمن تخلف عن بيعته بأدنى تعقيب وأذى، كما أشار إليه بعد ذلك في قطع عذرهما وما تمسكا به من اتهامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقتل عثمان، فقال:
(وقد زعمتما أني قتلت عثمان، فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل المدينة)
أمثال : محمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر فاتخذهم شهوداً على من شرك في قتل عثمان ودعا إليه.
قال في الشرح المعتزلي: وأهل المدينة يعلمون أنَّ طلحة كان هو الجملة والتفصيل في أمره وحصره وقتله، وكان الزبير مساعداً له على ذلك وإن لم يكن مكاشفاً مكاشفة طلحة - انتهى (1).
وقد أشار في قوله (من قبل أن يجتمع العار والنار) إلى قتل طلحة والزبير في هذه الحرب، ونلفت نظر القرّاء إلى أن طلحة والزبير من أكابر الصحابة المهاجرين الذين آمنوا في السنين الأولى من البعثة في عصر غربة الإسلام بدعوة أبي بكر وهم عدة، كما في سيرة ابن هشام (ص 158 ج 1 ط مصر) : فلما أسلم أبو بكر (رضیَ اللّهُ عنهُ) أظهر إسلامه ودعا إليه - إلى أن قال - فأسلم بدعائه في ما بلغني عثمان بن عفّان «وسرد نسبه» والزبير بن العوام وسرد نسبه وعبد الرحمن بن عوف «وسرد نسبه» وسعد بن أبي وقاص وسرد نسبه وطلحة بن عبيد الله «وسرد نسبه» - انتهى.
وكان أثر نفس أبي بكر نفث النفاق في هؤلاء فخرج كلّهم من أعداء علي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن رؤوس أهل النفاق والخلاف مع أهل بيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والدليل عليه إقبالهم على الدنيا وجمع الأموال الطائلة والنزة إلى الرئاسة والجاه كما يظهر من الأخبار الصحيحة.
1) شرح النهج : 134/17.
از يك نامه ای که به طلحه و زبیر نگاشته و با عمران بن حصین گسیل داشته، ابو جعفر اسکافی آن را در کتاب مقامات خود که در مناقب امیرالمؤمنین نوشته است یاد آور شده:
اما بعد شما هر دو به خوبی میدانید گرچه نهان میسازید که من مردم را نخواستم تا مرا خواستند و دست بیعت بدانها دراز نکردم تا آنها دست برای بیعت من دراز کردند و شما هر دو از کسانی هستید که مرا خواستید و با من بیعت کردید و راستش این است که عموم مردم به زور و قهر با من بیعت نکردند و برای طمع در عرض موجودی که به آنها پرداخت شده باشد بیعت نکردند بلکه از روی رضا و رغبت دست بیعت به من دادند
اگر شما به دلخواه با من بیعت کردید اکنون از خلاف خود برگردید و فوراً به درگاه خدا توبه کنید و اگر از روی بی میلی و ناخواهی با من بیعت کردید این بیعت به گردن شما ثابت شده و خود دلیل محکومیت خود را به من سپردید که اظهار اطاعت کردید و نافرمانی را در دل نهفتید به جان خودم قسم شما از سایر مهاجران سزاوارتر به تقیّه و کتمان عقیده نبودید کناره گیری شما از این کار پیش از ورود در آن به راستی برای شما رواتر بود از مخالفت با آن پس از اعتراف و اقرار بدان.
شما را گمان این است که من عثمان را کشتم همه آنها که در مدینه از من و شما هر دو طرف کناره گیری کردند و از حادثه قتل عثمان به خوبی آگاهند میان من و شما حكم باشند تا هرکس به اندازه ای که متحمّل انجام این حادثه شده است مسؤول باشد ای دو تن پیرمرد کهنسال و رهبر !اسلامی از رأی و نظر خود برگردید و به سوی حق گرایید، زیرا اکنون بزرگترین نکوهشی که بر شما است همان ننگ کناره گیری از جبهه نبرد است و پیشگیری کنید از این که این ننگ با شکنجه دوزخ توأم.گردد.
«أَمّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيا لِما بَعْدَها وَابْتَلى فيها أَهْلَها، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، وَلَسْنا للدُّنْيا خُلِقْنا، وَلا بِالسَّعي فيها أُمِرْنا، وَإِنَّما وُضِعْنا فيها لِنَبْتَلَى بِهَا، وَقَدْ ابْتَلانِي اللَّهُ بِكَ وَابْتَلاكَ بي، فَجَعَلَ أَحَدَنا حُجَّةٌ عَلَى الآخَرِ، فَعَدَوْتَ [فَغَدَوْتَ] عَلى طَلَبِ الدُّنْيا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَطَلَبْتَني بِما لَمْ تَجْنِ يَدي وَلا لِساني، وعَصَبْتَهُ أَنْتَ وَأَهْلُ الشّامِ بِي وَأَلَّبَ عالِمُكُمْ جاهِلَكُمْ وَقائِمُكُمْ قاعِدَكُمْ فَاتَّقِ اللَّهَ في نَفْسِكَ، وَنازِعِ الشَّيْطَانَ قِيادَكَ وَاصْرِف إِلى الآخِرَةِ وَجْهَكَ، فَهِيَ طَريقُنا وَطَريقُكَ، وَاحْذَرْ أَن يُصيبَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِعاجِل قارِعَةٍ تَمَسُّ الأَصْلَ وَتَقْطَعُ الدار [الدّابِرَ]، فَإِنِّي أُولي لك بِاللَّهِ أَلِيَّةٌ غَيْرَ فَاجِرَةٍ، لَئِنْ جَمَعَتْني وَإِيَّاكَ جَوامِعُ الأَقْدارِ لا أَزالُ بباحَتِكَ [ بناحِيَتِكَ] (حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين ﴾ [الأعراف: 87].
(عصبه به): علقه به (التأليب): التحريض (القيادة): حبل تقاد به (القارعة): الداهية، (تمسّ الأصل) تقطعه (الدابر): المتأخر من النسل الألية): اليمين (باحة الدار) وسطها ساحتها.
(لما بعدها) (لما) موصولة أو موصوفة والظرف مستقر مفعول ثان لقوله (جعل)، و (بعدها) ظرف مستقرّ صلة أو صفة (أيهم أحسن عملاً) : جملة محكية عن القرآن قائمة مقام مفعولي (يعلم) (لم تجن) : صيغة الجحد من الجناية (انت) تأكيد للضمير المخاطب في عصبته لتصحيح العطف عليه (أن يصيبك الله منه) : قال الشارح المعتزلي : الضمير في «منه» راجع إلى الله تعالى و «من» لابتداء الغاية، وقال الراوندي: «منه» أي من البهتان الذي أتيته، أي من أجله و«من» للتعليل، وهذا بعيد وخلاف الظاهر (بعاجل قارعة): من إضافة الصفة إلى الموصوف وكذا جوامع الأقدار وأثره التأكيد، (لا أزال): نفي من زال، (بباحتك) : ظرف مستقر خبره، (غدوت على الدنيا) قال المعتزلي : (على) ماهنا متعلّق بمحذوف دلَّ عليه الكلام تقديره مثابراً على طلب الدنيا أو مصرًا.
بعث الله الأنبياء بطبقاتهم لهداية الناس وردعهم عن الفساد واتباع الشهوات وأهمّ وسائلهم التذكير والإنذار والتبشير ولم يؤمر من الأنبياء بطبقاتهم وهم آلاف مؤلّفة بالسيف والجهاد إلا نذر يسير، وروي إلا أربعة أمروا بالسيف لدفع هجوم الأعداء الألداء، منهم خاتمهم رسول الإسلام (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وقد نزلت عدة آيات كريمة في القرآن الشريف يصرح بأنّه بشير ونذير وأنّه ليس بجبّار ولا وكيل عليهم.
منها : قوله تعالى: إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلُ [هود: 12].)منها قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكَّرٌ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ [ ق : 45].)منها قوله تعالى: ﴿يَاأيّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا [الأحزاب: 45 46])وقد قام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ بعده بالتبشير والإنذار للعصاة والبغاة ومن رؤوسهم معاوية الذي لم يؤثر فيه إنذار الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ليلة دعوته بمكة قبل الهجرة، فدام على كفره ووثنيته حتى فتح رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مكة المكرّمة، ووقع قريش مكة الألداء في أسره، فآمن هو وأبوه وأهله كرهاً وأسرُّوا النفاق دهراً، حتّى توفّي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فدبّروا وكادوا حتى سادوا في الإسلام وسلّط معاوية على بلاد الشام فقام عليّ بإنذاره أداءاً لحقِّ الوصاية وذكّره بآي من القرآن منها قوله تعالى : (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هود : 7].
ونبهه على أنَّ الدنيا دار مجاز و دار امتحان وابتلاء والابتلاء على وجوه شتى باعتبار أحوال الناس، فجعل أحدنا حجّة على الآخر.
فأوَّلت القرآن في طلب الدنيا، قال الشارح المعتزلي: وتأويل القرآن ما كان معاوية يموه به على أهل الشام فيقول له أنا ولي دم عثمان، وقد قال الله تعالى : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَانَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا [الإسراء: 33].
وقال ابن میثم تأويل القرآن كقوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ في القتلى [البقرة: 178] وغيرها من الآيات الدالة على وجوب القصاص، فتأوَّل بادخال نفسه فيها وطلب القصاص لعثمان وإنّما كان دخوله في ذلك بالتأويل، لأنَّ الخطاب خاص بمن قتل وقتل منه ومعاوية بمعزل من ذلك إذ لم يكن من أولياء دم عثمان ففسّر الآية بالعموم ليدخل فيها.)وبرأ (عَلَيهِ السَّلَامُ نفسه من الاشتراك في قتل عثمان يداً ولساناً وقد اتهمه معاوية بذلك وجعله)
وسيلة لتحريض أهل الشام بالحرب معه (عَلَيهِ السَّلَامُ وأمره بترك هذا البهتان والدفاع تجاه الشيطان بنزع قيادته من الهوى والشهوات والتوجه إلى الآخرة وحدّرة من العقوبة في الدنيا بحيث تصل إلى أصله وتقطع نسله كما وقع بعد ذلك من قطع نسل بني أمية ومحوهم عن الجامعة البشرية.)### الترجمةامّا بعد به راستی که خداوند سبحان، دنیا را مقدّمه ما بعدش مقرر داشته و اهل دنیا را در آن در بوته آزمایش گذاشته تا معلوم شود کداميك خوش کردارترند. ما برای دنیا آفریده نشدیم و به کوشش در آن فرمان نداریم همانا ما در دنیا آمدیم تا امتحان شویم خداوند مرا به تو و تورا به من در معرض امتحان آورده و هر کدام را حجت بر دیگر ساخته تو بر روی دنیا افتادی و تأویل قرآن را برخلاف حق وسیله آن ساختی و مرا به چیزی مسؤول کردی که دست و زبانم بدان آلوده نشده.خودت و اهل شام آن را دستاویز کرده اید و آن را به من چسبانده اید و دانشمندتان نادانها را ترغیب بدان میکنند و آنها که بر سر کارند بیکارهها را بدان تشویق می نمایند.تو خود پرهیزکار باش و از خدا بترس و با شیطان در مهار کردنت ستیزه کن و خود را برهان و روی به آخرت که راه من و تو است بگردان و در حذر باش که خداوندت به يك بلای کوبنده در این دنیا دچار کند که به ریشه ات بزند و دنباله ات را ببرد و نسلت را قطع کند.به راستی من برای تو سوگندی یاد کنم که تخلف ندارد بر این که اگر خداوند مرا با تو در میدان نبرد فراهم آورد و پیشامد مقدرات مرا و تو را در پیکار با یکدیگر کشاند همیشه در خانه و کاشانه ات بمانم تا خداوند میان ما حكم فرماید که او بهترین حکم ها است.
## المختار الخامس والخمسون ومن كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ وصى بها شريح بن هاني لما جعله على مقدمته إلى الشام)### إشارة:«إِتَّقِ اللَّهَ في كُلِّ صَباح وَمَسَاءٍ، وَخَفْ عَلى نَفْسِكَ الدُّنْيا الْغَرور، وَلا تَأْمَنْها عَلى حالٍ، وَأَعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمّا تُحِبُّ مَخافَةَ مَكْرُوءٍ سَمَتْ بِكَ الأَهْواءُ إِلى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ، فَكُنْ لِنَفْسِكَ مانعاً رادِعاً، ولَنَزْوَتِكَ [لِنَزَواتِكَ ] عِنْدَ الْحَفيظة واقِماً قامِعاً».### اللغة(الغَرور: فعول من الغُرور بمعنى الفاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث (الردع) : المنع، (سمت) كدعت من سیما أي رفعت بك (النزوة): الوثبة الشهوانية وتستعل لركوب الذكر على الأنثى، (الحفيظة): الغضب (الواقم): الذي يردّ الشيء شديداً من وقمته أي رددته أقبح الردّ وقهرته (القمع): القلع والدق المهلك من الرأس.)### الإعراب(الدنيا الغرور : مفعول خف يقال : خافه وخاف منه (سمت بك) : جزاء الشرط في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «إن لم تردع» (بك) : (الباء) للتعدية (لنفسك) : جار ومجرور متعلق بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ)«مانعاً رادعاً» قدم عليه، (عند الحفيظة): ظرف متعلّق بقوله «لنزوتك».)### المعنىقال الشارح المعتزلي بعد سرد نسب شريح بن هاني إلى الحارث بن كعب المذحجي : كان هاني يكنّى في الجاهلية أبا الحكم، لأنه كان يحكم بينهم، فكناه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بأبي شريح إذ وفد عليه، وابنه شريح هذا من جلة أصحاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، شهد معه المشاهد كلها، وعاش حتى قتل بسجستان في زمن الحجاج.)وقال ابن ميثم: أنفذه مع زياد بن النضير على مقدمته بالشام في اثني عشر ألفاً.أقول: مبالغته (عَلَيهِ السَّلَامُ في وصيّة شريح بالتقوى والحذر من الدنيا الغرور في كل حال وتحذيره من العواقب السوء لمتابعة هوى النفس من الميل للترفع مع أنّه من كبار أصحاب المخلصين إنّما كان لما يعلمه من مكائد معاوية وخداعه لجلب الرجال باعطاء المنصب والرتبة والمال بتدليس وتلبيس يعجز عنه الأباليس فإنّه خدع أمثال أبي الدرداء وأبي هريرة)
وكثير من عبّاد وزهّاد أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ واستلحق زياداً بعشيرته بدعوى أنه أخوه وكوّن من مني أبيه وغمر إلى لحيته في فضيحته، فخاف (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كيد معاوية لمقدّمته واستلحاقهم به قبل وصوله كما صنع مع مقدّمة الجيش التي بعثها ابنه الحسن المجتبى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعده لإكمال جهاد أبيه بقيادة أمثال عبد الله بن العباس من كبار أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأبيه والمتعلمين في مكتبه والعالمين بحقيقته.)### الترجمةاز سخنانی که در سفارش به شریح بنهانی فرمود، چون او را به فرماندهي مقدّمة الجيش خود به شام فرستاد :از خدا بپرهیز در هر بام و شام و برخود بترس از دنیای پر فریب و از آن آسوده مباش در هر حال و بدانکه اگر نفس خود را از بسیاری دوست داشتنی هایت برای نگرانی از سخت حالی باز نداری هواهای نفسانیت تو را به زیانهای فراوانی بکشانند جلوگیر و مهارکش نفس سرکش خود باش و هنگام خشم از جهشش به سختی بازدار و او را سرکوب و ریشه کن ساز.
## المختار السادس والخمسون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة)### إشارة:«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ حَيّي هذا، إمّا ظالِماً وَإِما مَظْلُوماً وَإِما باغياً وَإِما مَبْغِيًّا عَلَيْهِ، وَإِنِّي أَذَكَّرُ الله مَنْ بَلَغَهُ كِتابي هذا لَمّا نَفَرَ إِليَّ، فَإِن كُنتُ مُحْسِناً أعانَني، وإن كُنتُ مُسيئاً أَسْتَعْتَبَنى» (1.)### اللغة(الحي: القبيلة ومنه مسجد الحيّ أعني القبيلة وحيّ من الجنّ : قبيلة منها (البغي): الفساد وأصل البغي الحسد ثمَّ سمّي الظالم بغيّاً لأنَّ الحاسد ظالم، (نفر إليَّ) ونفروا إلى الشيء : أسرعوا إليه - مجمع البحرين -.)### الإعراب(حبّي هذا : (هذا) عطف بيان للحي والتعبير بلفظة (هذا) وهم قريش المهاجرون أو هم مع الأنصار بعناية الوحدة الإسلامية الساكنون في المدينة بادعاء حضورهم عند المخاطبين ذهناً حتى كأنّهم يعاينونهم فإنَّ حرج الموقف يلفت نظر أهل الكوفة وفكرتهم إلى المدينة التي كانت مركزاً للإسلام ولأهل الحل والعقد من أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)(إما : تفيد الترديد والإبهام وإذا كان مدخولها الجمع وما في معناه يشعر بالتقسيم كقوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) [الإنسان: 3]، (أُذكّر): من باب التفعيل يتعدّى إلى مفعولين وهما قوله «الله» و «من بلغه» (کتابی فاعل قوله (بلغه»، (لما) : بالتشديد بمعنى إلا كقوله تعالى إلا كقوله تعالى: وَإِن كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [يس : 22] وبالتخفيف مركبة من لام التأكيد وما الزائدة.)### المعنىقال ابن ميثم وقوله : (إمّا ظالماً إلى قوله : (عليه) من باب تجاهل العارف لأنَّ القضيّة لم تكن بعد ظهرت لأهل الكوفة وغيرهم ليعرفوا هل هو مظلوم أو غيره.)
1) بحار الأنوار: 68/32 ح 47، ونهج السعادة 61/4.
وقال الشارح المعتزلي: ما أحسن هذا التقسيم وما أبلغه في عطف القلوب عليه واستمالة النفوس إليه، قال : لا يخلو حالي في خروجي من أحد أمرين - إلخ.أقول : جعل الشارح المعتزلي قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ (إما ظالماً وإما مظلوماً) حالا عن الضمير المتكلّم في قوله (خرجت) وتبعه ابن ميثم على هذا التفسير ولا يخلو من الاعتراض.)إظهار الترديد منه (عَلَيهِ السَّلَامُ في هذا الموقف الحرج وتأييد أهل التشكيك في إبهام حاله من كونه ظالماً أو مظلوماً لا يناسب مقامه ولا موقعه ولا يناسب الموقف هضم النفس بهذا التعبير الموهن كما ذكره المعتزلي.)ولا يصح ما ذكره ابن ميثم ولأنَّ القضيّة لم تكن بعد ظهرت لأهل الكوفة وغيرهم ليعرفوا هل هو مظلوم أو غيره لأنَّ غيره هو عثمان المقتول باهتمام أهل الكوفة وحضور جيش منهم فكيف لا يصحُ حاله عندهم ولا يعرفون براءة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الظلم والبغي حتى يؤيّد شكّهم بهذا التعبير الموجب للفشل والمستند للمخالف في دعوة الناس إلى التخذيل والكف عن النصرة.)والأصح جعله حالاً عن الحي المقصود منه قبيلة قريش أو مسلمة المدينة من المهاجرين والأنصار فإن قريشاً حيه العنصري ومسلمة المدينة حيه الإسلامي والتعبير بالمفرد باعتبار لفظ جمع أو كلّ كما ورد في الآية (إما شاكرًا وَإِمَّا كَفُورًا [سورة الإنسان]. والمقصود أنّي خرجت من بين قريش أو مسلمة المدينة حالكون بعضهم ظالماً وبعضهم مظلوماً، ويؤيده قوله «مبغيًّا عليه» وإلا فالأنسب أن يقول «مبغيًا عليّ»، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فإن كنت محسناً) بالنظر إلى أعماله بعد نفرهم إليه لا بالنسبة إلى ما قبله ولفظ الماضي بعد «إن» تفيد معنى المضارع غالباً، واندرج في كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فإنّي خرجت عن حيي هذا) معناً ذهبيا يشعر بديموقراطية سامية هي لب التعاليم الإسلامية.
وهي أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد تصديه للزعامة على الأمة الإسلامية وبيعة المسلمين معه بالإمامة تجرَّد عن جميع المعاني العنصرية وسلّم نفسه للشعب الإسلامي بأسره وخرج عن حيه وقبيلته فهو اليوم ابن الشعب الإسلامي عامة بخلاف من تقدَّمه من الزعماء الثلاثة، فإنَّ أبا بكر وعمر كانا ابنا المهاجرين والأنصار ولم يخرجا عن التعصب للعرب فهما ابنا العرب كما يظهر من ديوان العطايا الذي نظمه عمر ومن جعله العرب طبقات بعضها فوق بعض ولم يراع لمن أسلم من سائر الناس حقا وجعلهم موالي وأسقط حقوقهم الاجتماعية في موارد شتى، وأما عثمان فقد ظهر ابن حيه بني أمية وفوَّض إليهم أمور المسلمين وبيت مالهم حتى نقموا عليه وثاروا على حكومته وقتلوه.
وقد أكد (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه الفلسفة السامية العميقة بقوله «ظالماً أو مظلوماً...» أي تجرَّد عن حيه على أي حال كان حبّه فإن هذا التجرّد طبيعة زعامته العامة على الأمة ولا ربط له بوضع حيه من كونه ظالماً أو مظلوماً، فإنَّ كلا العنوانين ربما صارا من دواعي الخروج عن الحي، وكلامه هذا أبلغ تعبير في استعطاف أهل الكوفة للقيام بنصرته فكأنه قال: أنا من من الشعب ومنكم فهلموا إلي.
از نامهای است که حضرتش در هنگام رفتن از مدینه به بصره به اهل کوفه نگاشته است:
اما بعد، به راستی که من از این قبیله بیرون شدم که یا ستمکا بودند و یا ستمکش یا متجاوز بودند و یا تجاوز کش و خدا را یادآور همه خوانندههای این نامه میکند کنم که به محض اطلاع از مضمون آن به سوی من کوچ کنند تا اگر نيك رفتارم مرا یاری دهند و اگر بدرفتارم از من گله کنند و به من اعتراض نمایند.
«وَكَانَ بَدْءُ أَمْرِنا أَنَّا التَقَيْنا [وَ] الْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ، وَنَبِيَّنَا وَاحِدٌ، وَدَعْوَتَنا في الإسلام واحِدَةٌ، وَلا نَسْتَزيدُهُمْ فِي الإِيْمَانِ بِاللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ وَلا يَسْتَزيدُونَنا [وَ] الأمرُ واحِدٌ إِلا مَا اخْتَلَفْنا فيهِ مِنْ دَم عُثمانَ، وَنَحْنُ مِنْهُ بَراءٌ! فَقُلْنَا : تَعالوا نداوِ ما لا يُدْرَكُ الْيَومَ بِإِطْفَاءِ النّائِرَةِ وَتَسْكِينِ الْعامَّةِ، حَتَّى يَشْتَدَّ الأَمْرُ وَيَسْتَجْمِعَ، فَنَقْوى عَلى وَضْعِ الْحَقِّ فِي مَوضِعِهِ، فَقالوا : بَلْ نُداويهِ بِالْمُكابَرَةِ، فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحْتِ الْحَرْبُ وَرَكَدَتْ، وَوَقَدَتْ نيرانُها وَحَمِسَتْ [حَمَشَتْ]، فَلَمّا ضَرَّسَتْنا وَإِيَّاهُمْ، وَوَضَعَتْ مَخالِبَها فينا وَفِيهِمْ، أَجَابُوا عَنْدَ ذلِكَ إِلى الَّذِي دَعَوْنَاهُمْ إِلَيْهِ، فَأَجَبْناهُمْ إِلى ما دَعَوْا وَسَارَعَنَاهُمْ إِلى ما طَلَبُوا حَتَّى أَسْتَبانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، وَأنْقَطَعَتْ مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ، فَمَنْ تَمَّ عَلَى ذلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ الذي أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَمَنْ لَجَ وَتَمادى فَهُوَ الرّاكِسُ الذي رانَ اللَّهُ [رينَ] عَلى قَلْبِهِ، وَصارَتْ دائِرَةُ السَّوْءِ عَلى رَأْسِهِ» (1).
(بدء) الأمر : أوَّله وبدء بمعنى مبتدء، (النائرة) : فاعلة من النار، أي العداوة (جنحت) أقبلت (ركدت): ثبتت (حمست): اشتدَّت حمشت التهبت غضباً، (ضرست): عضتنا بأضراسها يقال : ضرَّسهم الدهر أي اشتدَّ عليهم (المخالب): جمع، مخلب وهو من الطير بمنزلة الظفر للإنسان، (أنقذه) : خلصه (التمادي) في الشيء : الإقامة عليه وطلب الغاية منه (الركس) : ردّ الشيء مقلوباً، (ران) : غلب وغطى.
(أنا): بالفتح مع اسمه وخبره تأوّل بالمصدر وخبر لقوله «بدء أمرنا»، (القوم) : بالرفع، قال ابن میثم: عطف على الضمير (في التقينا) وقال الشارح المعتزلي: «التقينا والقوم» كما قال : قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ومن لم يروها بالواو فقد استراح من التكلّف.
أقول : الظاهر أنَّ التكلّف في العطف على الضمير المرفوع المتصل من دون إعادة المنفصل ومع حذف الواو ينصب القوم مفعولاً، (منه براء) : تقول العرب: أنا براء ونحن
1) بحار الأنوار: 307/33، وميزان الحكمة : 2610/3.
براء، الذكر والأنثى والمفرد والجمع فيه واحد وتأويله ذو براء - مجمع البيان - وهو خبر نحن (نداو) مجزوم في جواب الأمر، (اليوم) : ظرف متعلّق بقوله «ندا» وكقوله باطفاء النائرة.
قد تصدى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه هذا إلى بلاغ رسمي لعموم المسلمين في الأمصار والبلاد الشاسعة يبين فيه ما آل إليه زحفه بالجيوش المسلمين إلى الشام لدفع بغي معاوية وصده عن الهجوم بالبلاد وتعرُّضه للعيث والفساد، وأشار بقوله (والظاهر أنَّ ربّنا واحد) إلى مواد الموافقة بين الفريقين المسلمين والطائفتين اللتين اقتتلا
وحصر مادة الخلاف في أمر واحد وهو دم عثمان حيث إنَّ مقاتلة أهل الشام يتشبثون بمطالبته من أهل الكوفة وخصوصاً من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد برأ (عَلَيهِ السَّلَامُ) كل المقاتلة الكوفيين من دم عثمان مع أنَّ فيهم من ينسب إليه بجمع الجموع عليه كالأشتر النخعي (رَحمهُ اللّه) أو المباشرة بالهجوم عليه في داره كعمار بن ياسر فحكمه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه البراءة العامة لوجهين :
1 - أنّه قتل حقًّا لا ظلماً، لقيامه في زعامته على خلاف مصالح الأُمّة الإسلاميّة وانحرافه عن سنن الشريعة ونقضه للقوانين الثابتة في الكتاب والسنّة، وإحداثه البدعة والفتنة، وليس على قاتله دية ولا قود، فكلّهم براء من قتله، ولا يجوز مطالبتهم به، وقد ورد مطاعن عثمان في السير المتقنة بما لا مزيد عليها.
2 - أنَّ المباشر لقتل عثمان غير داخل في جيشه وغير معلوم عندهم، والقصاص والدية إنّما يتعلقان بالمباشر وهو مفقود، فهم براء منه.
وقد بين (عَلَيهِ السَّلَامُ) اقتراحه لأهل الشام وهو ترك العداوة والشحناء والخصومة واللجاج في الوقت الحاضر لتحقق الوحدة الإسلامية وتسكن فورة نفوس العوام وثورتهم التي أثارها معاوية بدهائه وخداعه، فاشتداد الحكومة الإسلامية في ظل الوحدة والوئام وتجمع القوى في جميع الثغور ومن كل الأنام لتداوي ما لا يدرك، وما هو ما لا يدرك.
قد فسره الشارح المعتزلي بالتمكن من قتلة عثمان والقصاص منهم، فقال (ص 142 ج 17 ط مصر) :
قلنا لهم : تعالوا فلنطفىء هذه النائرة الآن بوضع الحرب إلى أن تنمهد قاعدتي في الخلافة وتزول هذه الشوائب التي تكدر عليّ الأمر، ويكون للناس جماعة ترجع إليها، وبعد ذلك أتمكّن من قتلة عثمان بأعيانهم فأقتص منهم.
أقول : وفيه نظر من وجهين :
1 - أنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يدعو إلى معالجة قضية قتل عثمان بتعقيب قتلته، لأنه غرَّر بنفسه حتى قتل في غوغاء من المسلمين لا يدري من قتله.
2 - لا معنى للاقتصاص من جمع في قتل رجل واحد فإنّه لا يقتل قصاصاً للواحد إلا واحداً إذا ثبت أنّه قاتل وحده ولو اشترك جمع في قتل واحد لا يقتص منهم جميعاً.
وقال ابن ميثم: والباء في قوله (بإطفاء النائرة) متعلّق بقوله (نداوي ما لا يدرك) أي ما لا يمكن تلافيه بعد وقوع الحرب ولا يستدرك من القتل وهلاك المسلمين.
أقول : وله وجه والأوجه أنَّ المقصود من «ما لا يدرك» الاتفاق العام والتام بين المسلمين في نشر الإسلام وبثّ دعايته، فإنّه لولا خلاف معاوية معه لم يلبث الإسلام أعواماً قلائل حتى يستولي على كل البلدان ويهتدي في ظل تعليماته العالية جميع بني الإنسان، فإنَّ أكثر الخلق الذين بلغ إليهم تعليمات الإسلام ونشرت في بيئتهم إنّما أسلموا طوعاً لما أدركوا من أنّه يهدي للتي أقوم هي لتربية الإسلام العليا وطريقته الوسطى.
فلولا تسلّط بني أُميّة على الحكومة الإسلامية وتكديرهم قوانينه النيرة العادلة الكافلة لصلاح بني الإنسان مادَّة ومعنا لساد الإسلام في كافة البلدان وشملت هدايته جميع أبناء الإنسان فينال البشر بالتقدم والازدهار من القرون الأولى الإسلامية.
ولكن أجاب أهل الشام باغواء معاوية بما لخصه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله (فقالوا : بل نداويه بالمكابرة) أي طلب الكبر والسلطنة، فيعلم كل أحد أنَّ هدف معاوية من القيام بطلب دم عثمان ليس إلا طلب الرياسة والتسلّط على الأنام فأثار الحرب الشعواء حتى دارت عليه الدائرة فتشبث بمكيدة عمرو بن العاص إلى دهاء آخر واعترف باقتراح علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
فأجاب إلى ما دعاه إليه من الرجوع إلى حكم القرآن، وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وسارعناهم إلى ما طلبوا)، قال المعتزلي في شرحه (ص 143 ج 17 ط مصر) : كلمة فصيحة، وهي تعدية الفعل اللازم كأنّها لما كانت في معنى المسابقة والمسابقة متعدّية عدي المسارعة
أقول: وهذا ما عبّر عنه ابن هشام في المغني بالتضمين وجاء له بشواهد كثيرة منها قول الشاعر :
هنّ الحرائرُ لا ربَّاتُ أخمرة***سود المحاجر لا يقرأن بالسور
وقد علل (عَلَيهِ السَّلَامُ) إجابته إلى ذلك بايجاد محيط سالم يمكن فيه التفاهم وبيان الحجة على الحقِّ فإنَّ المحيط الموبوء الحربي مثار التعصب والغضب المانعين عن استماع دليل الخصم
والتفاهم معه فلا يتم الحجّة عليه خصوصاً مع ما نشره معاوية فيهم من الأكاذيب والاتهامات الفارغة، فحتى في كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) للتعليل وما بعدها في معنى المضارع والمقصود أن هدف الهدنة إتمام الحجّة على من خدعهم معاوية وعمرو بن العاص من أهل الشام واستنتج منه أنَّ من انقاد لحكم القرآن بعد ذلك أنقذه الله من الهلكة والعقاب ومن لج وتمادى في غيه فهو الراكس الذي ران الله على قلبه ولم تنفع الحجّة الواضحه له.
قال الشارح المعتزلي قال :قوم الراكس هنا بمعنى المركوس فهو مقلوب فاعل بمعنى مفعول كقوله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة [القارعة : 7] أي مرضية، وعندي أنَّ اللفظة على بابها، يعني أنَّ من لج فقد ركس نفسه فهو الراكس وهو المركوس، ولا يجوز أن يكون الفاعل وهو الله محذوفاً، لأنَّ الفاعل لا يحذف - انتهى (1).
ومما ذكرنا ظهر ضعف ما قاله ابن ميثم في قوله (فمن تمَّ على ذلك) أي على الرضا بالصلح وتحكيم كتاب الله وهم أكثر أهل الشام وأكثر أصحابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) والذين لجوا في التمادي فهم الخوارج الذين لجوا في الحرب واعتزلوه - إلخ.
وفي كلامه وجوه من النظر :
1 - كيف حكم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أهل الشام بأنّه أنقذهم الله من الهلكة وظاهر الهلكة العذاب الأخروي لا النجاة من الحرب والنيل بالحياة الدنيوية.
2 - أنَّ صدور هذا البلاغ كان بعد الهدنة وقبل تحكيم أمر الخوارج وظهور خلافهم عليه كما هو الظاهر.
3 - أن صريح قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «حتى استبانت عليهم الحجّة – إلخ» راجع إلى أهل الشام ولا ربط له بالخوارج الذين كانوا معه وجاهدوا حقَّ الجهاد قبل ارتدادهم عنه.
4 - أنَّ قوله (ومن لجّ وتمادى) : يدلُّ على أنَّ المقصود من كلامه المخالفين معه قبل الهدنة وحين الحرب ولا ينطبق على الخوارج، والحاصل أن غرضه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بیان هدف قبول الهدنة والرجوع إلى حكم الله تعالى لإتمام الحجة على أهل الشام ببيان الأدلة على حقيته وبطلان مكائد معاوية وخواصه كما هو وظيفة القائم بالإرشاد والهداية ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بيّنة، فكلامه (عليه السلام) في حكم قضيّة كلية ولا نظر له إلى تحقق المصاديق الخارجيّة كما زعمه ابن ميثم عليه الرحمة.
1) شرح النهج : 143/17.
از نامهای است که به اهالی شهرها نوشت و آن چه در صفین میان او و مخالفانش انجام یافت گزارش فرمود :
آغاز کار ما این بود که با مردم شام برخورد کردیم و ظاهر حال این بود که پروردگار و معبود ما یکی است و پیغمبر ما یکی است و در دعوت به مسلمانی هم آهنگیم و ما از آنها در ایمان به خدا و تصدیق به فرستاده او فزونی نخواستیم و ر آنها هم در این باره از ما فزونی نخواستند و وضع ما در همه جهت یکی بود و فقط مورد اختلاف خون خواهی برای عثمان بود در صورتی که ما از خون عثمان پاك بودیم و بدان آلوده نبودیم.
ما پیشنهاد کردیم بیایید تا درباره آن چه به دست نداریم امروزه چاره جویی کنیم بهوسیله خاموش کردن آتش شورش و جوشش دشمنی میان خود و شماها و به كمك آرام کردن افکار پریشان توده مردم مسلمان تا آن که کار اسلام محکم گردد و جماعت اسلام بی مخالفت پابرجا شود و ما نیرو گیریم تا هر حقی را به جای خودش برقرار داریم.
آنها در پاسخ :گفتند ما با زور آزمایی وضع موجود را معالجه میکنیم و سر از پیشنهاد ما برگردانیدند و پافشاری کردند تا جنگ سر درآورد و پر درآورد و پای برجا شد و آتش سوزانش شعلهور و تیز گردید.
و چون دندانش بر کالبد ما و آنها فروشد و چنگال در تن ما و آنها انداخت به ناچار به همان پیشنهادی که ما با آنها داشتیم پاسخ مثبت دادند و به حکم قرآن رضا شدند و ما هم باشتاب آن چه را خواستند پذیرفتیم برای آن که حجت حق بر آنها آشکار شود و عذر جهالت و شبهه آنها قطع گردد تا هر کس بر این مطلب پایید و به درستی آن را پذیرفت همان کس باشد که خداوندش از هلاکت و نابودی و عذاب نجات داده و هرکس لجبازی کرد و به ناحق اصرار ورزید و آن را کش داد همان باشد که خود را نگونسار کرده هم آن که خدایش بر دل مهر زده و پرده کشیده و بدآمد و شکست معنوی بر سر او چرخیده و گرفتارش کرده است.
«أَمّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْوالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَواهُ مَنْعَهُ ذلِكَ كَثيراً مِنَ الْعَدْلِ فَلْيَكُنْ أَمْرُ النّاسِ عِنْدَكَ في الْحَقِّ سَواءٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ فَاجْتَنِبُ ما تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ، وَابْتَذِلْ نَفْسَكَ فيما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ، راجياً ثَوابَهُ، وَمُتَخَوِّفاً عِقابَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيا دارُ بَلِيَّةٍ لَمْ يَفْرُغُ صاحِبُها فيها قَط ساعَةً إِلا كانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً، وَمِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ، وَالإِحْتِسابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجَهْدِكَ، فَإِنَّ الَّذي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذي يَصِلُ بِكَ، وَالسَّلام» (1).
(اختلف) من موضع إلى موضع تردَّد، ومنه الحديث من اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثمان ومثله «كنت أختلف إلى ابن أبي ليلى في مواريث لنا» (سواء) قال في المغني: تكون بمعنى مستو (الجور): الميل عن الحق وهو خلاف العدل (قط): من أسماء الأفعال بمعنى انته وكثيراً ما تصدر بالفاء - مجمع البحرين -.
(كثيراً) : مفعول مطلق لقوله «منعه» بحذف الموصوف أي منعاً كثيراً أو مفعول له لمنعه، ومن العدل متعلق به (سواء): خبر (فليكن)، (عندك) : ظرف متعلق (بسواء)، (في الحق): جار ومجرور متعلّق بقوله (سواء)، (في الجور): ظرف مستقر خبر (ليس) قدم على اسمه وهو (عوض) و (من (العدل) : جار ومجرور متعلّق بقوله «عوض» (فيها): متعلّق بقوله «لم يفرغ»، (ساعة) : مفعول فيه (فرغة) : مصدر للمرّة، (حفظ نفسك) : مبتدأ مؤخّر لقوله «ومن الحق» وهو ظرف مستقر، و(عليك) : متعلّق بقوله (الحق)، الباء في (بك) : للالصاق.
قال الشارح المعتزلي (ص 145 ج 17 ط مصر) : لم أقف إلى الآن على نسب الأسود بن قطبة، وقرأت في كثير من النسخ أنّه حارثي من الحارث بن كعب، ولم أتحقق
1) بحار الأنوار: 511/33 ح 708.
ذلك، والذي يغلب على ظنّي أنّه الأسود بن زيد بن قطبة بن غنم الأنصاري من بني عبيد بن عدي ذكره أبو عمر بن عبد الله بن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب وقال : إن موسى بن عقبة عده ممن شهد بدراً.
أقول: حلوان بلد ربما يعد من البلدان العظيمة المحصنة لحكومة فارس في الدولة الساسانية بعد مدائن التي كانت عاصمة تلك الدولة الكبرى في عصرها واقع جنوب مدائن ممّا يقرب من أربعة مراحل، وقد تحصن فيه يزدجرد الثالث بعد هزيمته من مدائن وسقوطها في أيدي المسلمين وعسكر هناك لسد هجوم جيش الإسلام ووقع بين الفريقين حروب هائلة انتهت بسقوط حلوان في أيدي المسلمين وبخراب هذه البلدة العظيمة.
والظاهر أنه صار معسكراً لجنود الإسلام إلى أيام زعامة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان سياسة الزعماء الماضين التي بناها عمر الإهانة والخشونة مع غير المسلمين العرب وإن كانوا مسلمين واحتقارهم والنظر إليهم كعبيد وإماء، وكان من مهمة حكومته (عَلَيهِ السَّلَامُ) لتغيير هذه السياسة العمرية والإرفاق بعموم الناس تشويقاً لهم إلى قبول الإسلام وإجراءاً للعدالة بين الأنام.
وقد أقدم على هذه السنّة النبوية من طرق شتى :
منها : تقريب الموالي والمسلمة من غير العرب وتسويتهم في العطايا مع العرب حتى المهاجرين منهم والأنصار.
ومنها : إظهار اعتماده عليهم وتفويض المناصب إليهم بقدر لياقتهم، فقوّض حجابته وهي من أهم المناصب حينئذ إلى قنبر وهو المخلص له (عَلَيهِ السَّلَامُ) والمعتمد عنده.
وروی صاحب منهج المقال بسنده عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنَّ عليا قال :
لما رأيتُ الأمر أمراً منكراً***أوقدت ناري ودعوت قنبراً
وكفى بذلك شرفاً لقنبر ودليلاً على كمال عنايته (عَلَيهِ السَّلَامُ) به واعتماده عليه.
وقد وصى (عَلَيهِ السَّلَامُ) صاحب جند حلوان الحاكم في أرض الأمة الفارسية بأنّه إذا تردَّد على الوالي الأهواء يمنعه من رعاية العدل كثيراً، وأغلب الأهواء المتردّدة على ذوي القدرة من العرب هو التعصب العربي والترفع العنصري الذي نشأوا عليه في الجاهلية فأخمد لهيبه الإسلام في عهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم أحياه حكومة عرب وأسرة بني أمية، أهل النفوذ في حكومته في جميع البلاد الإسلامية وخصوصاً في الشام والعراق التي تليها، فأمره برعاية التساوي في الحقوق بالنسبة إلى جميع الناس ونبه على أن الجور على أي قبيل لا يقوى به الإسلام ولا يصير عوضاً عن العدل كما زعمه العمريون بل الجور على غير العرب يوجب نفورهم عن الإسلام.
وأمره باجتناب ما تنكره وهو عرب بالنسبة إلى جميع الناس وفي قوله (وابتذل نفسك) إشارة ظاهرة على ترك الترفّع العنصري أي اجعل نفسك كأحد من الناس لأداء ما فرضه الله عليك.
ونبهه على أنَّ الدنيا دار امتحان وابتلاء واغتنام فرصة ساعة فيها للراحة والسرور يوجب الحسرة والأسف يوم القيامة، ونبهه على أن وظيفة الوالي أن يحفظ نفسه أي يمنعها عن هواها وجاهها عن الأمر عليه حتى ينساها ويخلص همه وجهده لخدمة الرعيّة مسلمين
كانوا أو ذمّيين ومعاهدين معللاً بأنَّ ما يصل من رعاية الرعيّة من حسن الذكر ورفاه معيشة العامة في الدنيا ومن المثوبة في الآخرة أفضل من الذي يصل به من الجهد والمشقة من ذلك.
قال الشارح المعتزلي في شرح هذه الجملة (فإنَّ الذي يصل إليك): من ثواب الاحتساب على الرعيّة وحفظ نفسك عن مظالمهم والحيف عليهم (أفضل من الذي يصل بك) من حراسة دمائهم وأعراضهم وأموالهم، ولا شبهة في ذلك.
وقال ابن ميثم في شرح الجملة (ص 191 ج 5 ط مؤسسة النصر) : وأراد أنَّ الذي يصل إلى نفسك من الكمالات والثواب اللازم عنها في الآخرة بسبب لزومك للأمرين المذكورين أفضل ممّا يصل بعدلك وإحسانك إلى الخلق من النفع ودفع الضرر.
أقول : وهو يقرب ممّا ذكره الشارح المعتزلي ولا يخفي ضعف كلا التفسيرين على أهل النظر.
از نامهای که به اسود بن قطبه، سرلشکر حلوان نگاشته :
اما بعد، به راستی که اگر هوسهای فرمان گذار پیاپی باشد، او را بسیار از اجرای عدالت جلوگیر گردد باید از پیروی هوس در گذری و به همه مردم در اجرای حق به يك چشم نگری زیرا که در خلاف حق هیچ عوضی از عدالت وجود ندارد برکنار باش از آن چه که مانند آن را نسبت به خود زشت و ناهنجار شماری و خود را در انجام آن چه خدا بر تو فرض کرده و وظیفه تو دانسته خواردار، به امید پاداش نيك او و از بیم شکنجه اش.
و بدانکه دنیا خانه آزمایش و بلا است هرگز دنیادار ساعتی در آن بیکار و برکنار از انجام وظیفه نیارامد جز آن که در روز رستاخیز بر آن افسوس خورد و راستش این است که هیچ چیزی تو را از رعایت حق و درستی بی نیاز نسازد و از جمله حقوقی که بر عهده تو است این است که خوددار باشی و نفس خود را مهار زنی و با همه کوشش خود به کارهای رعایا بپردازی زیرا آن چه از این راه به تو عاید میشود بهتر است از آن رنج و تعب که در اجرای حق و رعایت رعیت به تو میرسد.
«مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَليٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلى مَنْ مَرَّ بِهِ الْجَيْشُ مِنْ جُبَاةِ الْخَراجِ وَعُمَالِ الْبِلادِ :
أمّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُوداً هِي مارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِما يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَفْ الأَذَى وَصَرْفِ الشَّذى، وَأَنَا أَبْرَءُ إِلَيْكُمْ وَإِلى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ إِلا مِنْ جَوْعَةِ الْمُضْطَرِّ لا يَجِدُ عَنْها مَذْهَباً إلى شِبَعِهِ، فَنَكُلُوا مَنْ[ بِمَنْ] تَناوَلَ مِنْهُمْ [شَيْئاً] ظُلْماً عَنْ ظُلْمِهِمْ، وَكُفوا أَيْدِيَ سُفَهائِكُمْ عَنْ مُضادَّتِهِمْ وَالتَّعَرُّض لهُمْ فِيمَا اسْتَثنَيْناهُ مِنْهُمْ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْجَيْشِ فَأَرْفَعُوا إِليَّ مَظَالِمَكُمْ وَما عَراكُمْ مِمَّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ وَلا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ إِلا بِاللَّهِ وَبي [فَأَنَا] أَغَيْرُهُ بمَعُونَةِ الله إن شاء [الله]» (1).
(الجباة) : جمع جابي : الذين يجمعون الخراج جبيت الماء في الحوض، أي جمعته (الشذى): الضرب والشر، لقد أشذيت وآذيت (المعرَّة): المضرّة عرَّة معرّة أي ساءه، (جوعة): مرَّة من جاع (نكّلوا) أي عاقبوا، خوّفوا جنوا، نكل ينكل بالضم: جبن، (عراه) الأمر: غشيه.
(من جباة الخراج): لفظة (من) بيانية (هي مارة بكم): جملة اسمية، صفة (للجنود) أو حال عنه (عنها): ظرف مستقر مفعول ثانٍ لقوله «لا يجد» ومذهباً مفعوله الأوَّل أُخر عنه و«إلى شعبه» متعلّق بقوله «مذهباً» :(ظلماً) عطف بيان قوله شيئاً.
هذا بلاغ رسمي صدر منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يهدف إلى حفظ الأمن والنظام في البلاد الواقعة على مسير الجنود الواجفة إلى جبهة الحرب والظاهر منه أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسير مع الجنود وله زحفان معها للجنود :
1) بحار الأنوار: 486/33 ح 691، ونهج السعادة: 241/4.
1 - من المدينة إلى الكوفة إلى البصرة في حرب الجمل.
2 - من الكوفة إلى الشام في حرب صفّين.
فمن المقصود بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (من مرَّ به الجيش)؟ وهل يمكن أن يكون المخاطب به كلَّ أحد من جباة الخراج والعمّال الشامل لأهل الذمة، ففوَّض أمر محاكمة من ظلم من الجيش إلى كلِّ فردٍ وفوض إليه مجازاته وعقوبته فكيف يستقيم ذلك؟ وهل ينتج إلا الهرج والمرج والشغب؟! فلا بد وأن يكون المخاطب عموم أهل كل بلد على نحو الواجب الكفائي ويحتاج إجراء هذا الأمر إلى لجنة مركبة من أعضاء ينتدبون لإجراء مثل هذه الأمور عن قبل كلّ أهل البلد البالغين الواجدين لشرائط الانتخاب والانتداب وهي المعبّر عنه بلجان الايالات والولايات المنظورة في تشكيلات الدول الراقية لبسط الديموقراطية السامية.
فكتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا ينظر إلى تشريع هذا النظام الهام الديموقراطي، وقد صرح (عَلَيهِ السَّلَامُ) بتفويض الاختيارات في محاكمة الجندي المتعدّي ومجازاته وهي شعبة هامة من دائرة العدلية في التشكيلات المدنية الراقية ولا بد من اقتدار هذه اللجان على إجراء أصول المحاكمات وتنفيذ المجازات بوجدان الرجال الاخصائيين في هذه المسائل الهامة، ويشعر بجواز تصدّي أهل الكتاب الذميين لذلك إذا كان عمال بلد منهم خاصة أو مساهمين مع المسلمين لأنَّ خطابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يشملهم لقوله : (وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمّتكم).
قال الشارح المعتزلي (ص 147 ج 17) وإلى ذمّتكم أي اليهود والنصارى الذين بينكم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (من آذى ذميا فكأنما آذاني) وقال: إنّما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ويسمّى هؤلاء ذمّة أي أهل ذمة بحذف المضاف.
وقد استثنى من معرَّة الجيش وضرره بالناس مادة واحدة عن العقوبة وهي مورد الاضطرار لسد الجوعة وحفظ النفس عن التلف فيجوز له أخذ ما يأكله إلى حد الشبع ولكنَّ الظاهر ضمانه لقيمة ما يأخذه اضطراراً لأن الاضطرار يسقط الحرمة والعقوبة لا الضمان كما هو مقرر في الفقه.
قال ابن میثم (ص 199 ج 5): وتقدير الكلام فإنّي أبرء إليكم من معرَّة الجيش إلا من معرَّة جوعة المضطر منهم، فأقام المضاف إليه مقام المضاف أو أطلقه مجازاً إطلاقاً لاسم السبب على المسبب.
أقول : وهل يجوز معرَّتهم للاضطرار في غير مورد الجوعة كما إذا اضطروا إلى قطع الأشجار للبنايات الضرورية للجيش أو الاسكان في البيوت للاضطرار إلى توقي الحر والبرد
وغير ذلك؟ يشعر إضافة الجوعة إلى المضطرّ بالعموم ويؤيده قاعدة الاضطرار المأخوذة من حديث الرفع المشهور رفع عن أُمّتي تسعة» (1)وعدَّ منها ما اضطروا إليه.
از نامهای که به کارگران و کارمندان شهرهای سر راه قشون نگاشته است:
از طرف بنده خدا علی امیر مؤمنین به هر کس لشکر بدو گذرد، از کارمندان جمع مالیات و خراج و از کارگران و کارکنان همه شهرستانها.
اما بعد به راستی که من لشکرهایی گسیل داشتم که به خواست خدا بر شما گذر خواهند کرد من سفارش آن چه را خدا بر آنها واجب کرده است نموده ام که خود را از آزار و رنج دادن مردم نگهدارند من پیش شما مسلمانان و در برابر هر که در پناه دارم از دیگران بیزار و بری هستم از زیانکاریهای لشکریانم، مگر گرسنه ای از راه ناچاری برای رفع گرسنگی از مال کسی بهره گیرد و راه دیگری برای رفع نیاز خود نداشته باشد شما هر که را که چیزی به ستم از آنان برگرفت خود او را به سزا برسانید و از ستمش بازدارید.
و دست کم خودان شهرستان خود را از زیان رساندن به لشکر و در آویختن با آنان جز در موردی که استثناء کردم کوتاه سازید و من خود به همراه لشکرم و ستم و ناگواری از آنها به شما رخ داد و بر شما چیره شدند و چاره آن را جز به كمك خداوندی نتوانید به خود من مراجعه کنید و من به كمك خداوند و خواست خدا آن را چاره کنم و نگون گردانم
1) مكاتيب الرسول : 615/1، ومجمع البحرين : 83/3.
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ تَضييعَ الْمَرْءِ ما وُلّي، وَتَكَلَّفَهُ ما كُفِي، لَعَجْز حاضِرٌ، وَرَأَى مُتَبَّرٌ، وَإِنَّ تَعاطِيَكَ الْغارَةَ عَلى أَهْلِ قِرْقيسا، وَتَعْطيلكَ مَسالِحَكَ الّتي وَلَّيْناكَ لَيْسَ بِها [لَها] مَنْ يَمْنَعُها وَلا يَرُدُّ الْجَيْسَ عَنْها لَرَأَى شَعاعٌ، فَقَدْ سِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدائِكَ عَلى أَوْلِيائِكَ غَيْرَ شَديدِ الْمَنْكِبِ، وَلا مُهيبِ الْجانِبِ، وَلا سادّ ثُغْرَةٌ، وَلا كاسِرٍ لِعَدُوِّ شَوكَةً، وَلا مُغْنٍ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ، مضره، وَلا مُجْزٍ عَنْ أميره، وَالسَّلامُ» (1).
(المتبر) : الهالك والفاسد، قال تعالى: إِنَّ هَؤُلاء مُتَبرُ مَا هُمْ فِيهِ [الأعراف: 139]، (التعاطي): تفاعل من العطاء يفيد معنى التناول (قرقيسا): من القرى التي على الفرات ملحقة بالشام في ذلك الزمان (المسالح) جمع مسلحة : الموضع الذي يقام فيه طائفة من الجند لحمايتها (شعاع) : المتفرّق المبعثر (الثغرة) : الثلمة (مجز) : كافٍ ومغن وأصله مجزىء فخفّفت الهمزة فصار مجزي وأعل إعلال الناقص فصار مجز.
قال الوحيد البهبهاني في حاشيته على الرجل الكبير : كميل هذا هو المنسوب إليه الدعاء المشهور، قتله الحجاج وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد أخبره بأنّه سيقتله وهو من أعاظم خواصه، قال شيخنا البهائي في أربعينه وغيره والعجب من الوجيزة أنه قال فيه : م اوح فتأمل، قال جدي رحمه الله : وفي النهج ما يدلُّ على أنّه كان من ولاته على بعض نواحي العراق.
أقول : ومقصوده (رَحمهُ اللّه) هذا الكتاب الذي كتبه إليه وهو عامل له على هيت.
وقال الشارح المعتزلي في (ص) 149 ج 17 ط مصر): هو كميل بن زياد بن سهيل، وسرد نسبه إلى مالك بن أدد ثمَّ قال: كان من أدد، ثمَّ قال : كان من أصحاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشيعته وخاصته، قتله
1) بحار الأنوار: 33 / 522، ونهج السعادة : 321/5.
الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة وكان كميل بن زياد عامل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على هيت وكان ضعيفاً يمرُّ عليه سرايا معاوية تنهب أطراف العراق ولا يردّها ويحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسيا وما يجري مجراها من القرى التي على الفرات.
أقول: الظاهر أنَّ هذا الكتاب التوبيخي الحاد صدر من ديوان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى كميل بن زیاد - عليه الرحمة - بعد إغارة أعوان معاوية على الأنبار وقتل حسّان بن حسان البكري فأصاب لهيب قلبه الشريف كميلاً، والهدف أمران:
1 - التوصية على عماله (عَلَيهِ السَّلَامُ) خصوصاً من كان منهم عاملاً في الثغور المتأخمة لعدوّ حيال كمعاوية على شدَّة الانضباط واليقظة تجاه تنقلات العدوّ ومهاجمتهم على أعمال ولايتهم من دونها من الولايات التي كانت يحميها عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).
2 – إشعاره (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأن مجاوبة الإغارة بالإغارة في البلاد الإسلامية لا يناسب شأن الحكومة العادلة الإسلامية لأنَّ في كلِّ بلدٍ جمع من الأطفال والنساء والضعفاء ومن لا يد له على تغيير المظالم ولا يرضى بها والإغارة تشمل الحيف على بعض هذه الجماعات التي لا يصح التعرّض لهم، وليس من دأبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الانتقام من الظلم بالظلم بل ردّ الظالم من ظلمه وإلزامه بالعدل مع أنَّ أهل قرقيسيا كأهل أنبار رعاياه مسلمهم وذمّيهم وإن تسلط عليهم معاوية ظلماً وعدواناً.
از نامهای که به کمیل بن زیاد نخعی عامل خود در هیت نوشته و مسامحه او را در جلوگیری از عبور لشکر دشمن بر قلمرو حکمرانی او برای غارت بر قلمرو حکومت علی (عَلَيهِ السَّلَامُ) و پرداختن به غارت در قلمرو دشمن را بر او زشت شمرده است :
اما بعد، به راستی که سستی مرد در نگهداری آن چه بر او حکم فرما شده است و تکلف آن چه از او خواسته نشده و مسؤول آن نیست يك ناتوانی است و يك نظریه باطل و گسیخته و راستی که دست اندازی تو برای چپاول بر مردم شهرستان قرقیسیا و بی سرپرست گذاردن پاسگاه خود که ما به تو واگذار کردیم در حالی که نیروی دفاع نداشته و کسی نبوده تا لشکر دشمن را از آن براند و جلوگیری کند محققاً رأی بی بنیادی است.
راستی که تو پلی شدی برای هر دشمنی که میخواهد بر دوستانت چپاول کند و مال آنها را ببرد؛ نه بازوی نیرومندی برای دفع دشمن داری و نه از تو حسابی برده میشود و نه هیبتی در قلمروت داری و نه رازی را نگه میداری و نه شوکت دشمن را میشکنی و نه از مردم شهر خود دفاع میکنی و نه از فرمانده و پیشوای خود کفایت مینمایی؛ والسلام.
«أمّا بَعْدُ، فإِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نَذيراً لِلْعَالَمِينَ وَمُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ فَلَمّا مَضى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا تَنازَعَ الْمُسْلِمُونَ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، فَوَاللَّهِ ما كانَ يُلْقى في رَوْعِي، وَلا يَخْطُرُ بِبالي أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلا أَنَّهُمْ مُنَحُوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ!! فَما راعَني إِلا أَنْثِيالُ النَّاسِ عَلى فُلانٍ يُبايِعُونَهُ، فَأَمْسَكْتُ يَدي حَتَّى رَأَيْتُ راجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الإِسْلامِ يَدْعُونَ إِلى مَحْقِ دينِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ أنْ أرى فيه ثَلْماً أَوْ هَدْمَا تَكُونُ الْمُصيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ ولا يَتِكُمُ الَّتي إِنَّما هِيَ مَتاعُ أَيَّامٍ قَلائِلَ يَزُولُ مِنْها ما كانَ كَمَا يَزُولُ السَّرابُ، أَوْ كَما يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ، فَنَهَضْتُ في تِلْكَ الأحْداثِ حَتَّى زاحَ الْباطِلُ وزَهَقَ، وَأطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنهنَة.
ومنه : إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ لَقيتُهُمْ واحِداً وَهُمْ طِلاعُ الأَرْضِ كُلّها ما بالَيْتُ وَلاَ أَسْتَوْحَشْتُ، وَإِنِّي مِنْ ضَلالِهِمُ الَّذي هُمْ فِيهِ وَالْهُدَى الَّذي أَنَا عَلَيْهِ لَعَلى بَصِيرَةٍ مِنْ نَفْسِي وَيَقِينِ مِنْ رَبِّي، وَإِنِّي إلى لقاءِ اللَّهِ لَمُشْتاقٌ، وَحُسْنِ ثَوابِهِ لَمُنْتَظِر راجِ، وَلَكِنَّنِي آسى أَنْ يَلِي أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ سُفَهَاؤُها وَفُجَارُها فَيَتَّخِذُوا مالَ اللَّهِ دَوَلاً وَعِبادَهُ خَوَلاً وَالصَّالِحِينَ حَرْباً، وَالْفَاسِقِينَ حِزْباً، فَإِنَّ مِنْهُمُ الَّذي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْحَرامَ وَجُلِدَ حَدًّا في الإِسْلام، وإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَم يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الإسلام الرَّضَائِخُ، فَلَوْلاً ذلِكَ ما أَكْثَرْتُ تَاليَتِكُمْ وَتَأْنيبَكُمْ وَجَمْعَكُمْ وَتَحْرِيضَكُمْ، وَلَتَرَكْتُكُمْ إِذْ أَبيتُمْ وَوَنَيْتُمْ.
ألا تَرَوْنَ إِلى أَطرافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ، وإلى أنصارِكُمْ قَدِ افْتتِحَتْ وَإِلى مَمالِكِكُمْ تُزْوى وَإِلى بِلادِكُمْ تُغْزى؟! آنْفِرُوا - رِحَمُكُمُ الله - إلى قِتالِ عَدُوِّكُمْ، وَلا تَثاقَلُوا إِلى الأَرْضِ فَتَقَرُّوا بالْخَسْفِ، وَتَبُوءُوا بِالذُّلُ، وَيَكُونَ نَصيبُكُمُ الأخَسّ، وَإِنَّ أَنَا الْحَرْبِ الأرقُ، وَمَنْ نامَ لَمْ يُنَم عنْهُ، وَالسَّلام» (1).
1) ميزان الحكمة : 563/1 ح 757، والغارات : 316/1.
(مهيمناً) : أصل مهيمن مؤيمن فقلبت الهمزة هاءاً كما قيل في أرقت الماء: هرقت، وقد صرّف فقيل : هيمن الرجل إذا ارتقب وحفظ وشهد - مجمع البيان. (الرّوع): القلب (البال): الخاطر (تزعج): تردّ (منحوه) مبعدوه (الانثيال) : الانصباب (محق) قيل: المحق ذهاب الشيء كله حتى لا يرى له أثر (ثلمة) كبرمة : الخلل الواقع في الحائط وغيره، (هدمت) البناء من باب ضرب أسقطته (زاح): ذهب (زهق): زال واضمحل (تنهنه): سكن، وأصله الكف تقول : نهنهت السبع فتنهنه أي كفَّ عن حركته وإقدامه.
(طلاع الأرض): ملؤها (آسى) أحزن (الدُّولة) في المال بالضمّ أن يكون مرَّة لهذا ومرَّة لذاك، (الخول): العبيد (الرضيخة): شيء قليل يعطاه الإنسان يصانع به عن شيء يطلب منه كالأجر، (التأليب): التحريض والاغراء (التأنيب): أشدّ اللوم، (ونيتم) : ضعفتم وفترتم (تزوی): تقبض (تثاقلوا): بالتشديد أصله تتثاقلوا (تقروا بالخسف): تعترفوا بالضيم وتصبروا له (تبوءوا) بالذل: ترجعوا به (الأرق) الذي لا ينام.
(نذيراً) : حال عن محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، (أنَّ العرب) : جواب القسم (منحوه): اسم فاعل من نحی مضاف إلى مفعوله (إلا انثيال): مستثنى مفرّغ وفي موضع الفاعل لقوله راعني، (رأيت): من رؤية البصر متعدّ إلى مفعول واحد (راجعة): مصدر مضاف إلى (الناس) أي (ردة الناس) (قد رجعت) : جملة حالية عن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «الناس»، (تكون المصيبة به): جملة وصفيّة لقوله (ثلماً)، (واحداً)، حال عن فاعل لقيتهم.
وقوله (وهم طلاع): جملة اسمية حال عن مفعوله (وإنّي من ضلالهم): استئناف وتعليل لما سبق ويحتمل كونها حالية وكذلك قوله (وإنّي إلى لقاء الله)، (لمشتاق): مبتدأ مؤخّر لقوله إلى لقاء الله وهو ظرف مستقر والجملة خبر قوله (إني)، (وحسن): عطف على (لقاء) أي لحسن ثوابه وهو خبر مقدّم لقوله (المنتظر)، (راج): صفة لمنتظر مرفوع تقديراً.
(آسی): متكلّم عن مضارع (أسى) (أن يلي) : ناصبة مصدرية مع صلتها وهي مضارع ولي أي آسف على ولاية السفهاء والفجّار (رحمكم الله) : جملة دعائية معترضة بين (انفروا) ومتعلّقه (فتقروا): منصوب (بأن) مضمرة وكذا ما عطف عليه من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (وتبوؤا)، (ويكون).
قال الشارح المعتزلي (ص 152 ج 17 ط مصر) : والروع : الخلد، وفي الحديث إنَّ
روح القدس نفث في روعي» (1).
قال : ما يخطر لى ببال أنَّ العرب تعدل بالأمر بعد وفاة محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن بني هاشم، ثمَّ من بني هاشم عنّي لأنه كان المتيقن بحكم الحال الحاضرة، وهذا الكلام يدلُّ على بطلان دعوى الإمامية النص وخصوصاً الجلي منه.
أقول : قد فَسَّرَ أهل البيت في كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ببني هاشم وهو غير صحيح لأنَّ أهل بيت النبي وعترته هم فاطمة وعلي والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، يدل على ذلك آية التطهير.
قال في مجمع البيان بعد تفسير كلمة البيت: واتفقت الأمة بأجمعها على أنَّ المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا ثمَّ اختلفوا فقال عكرمة أراد أزواج النبي لأنَّ أوّل الآية متوجّه إليهن، وقال أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وعائشة وأم سلمة أنَّ الآية مختصة برسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (2)
قال أبو بكر النقاش في تفسيره: أجمع أكثر أهل التفسير أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم (جواهر العقدين : 198 الباب الأول، وتفسير آية المودة : 112).
وقال سيدي محمد بن أحمد بنيس في شرح همزية البوصيري : (إنّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيت ويُطهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) أكثر المفسرين أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين رضي الله عنهم (لوامع أنوار الكوكب الدري : 86/2).
وقال العلامة سيدي محمد جسوس في شرح الشمائل : «.... ثم جاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معهم، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء علي فأدخله ثم قال: (إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وفي ذلك إشارة إلى أنّهم المراد بأهل البيت في الآية» (شرح الشمائل :المحمدية : 1/ 107 ذيل باب ما جاء في لباس رسول الله).
وقال السمهودي : وقالت فرقة منهم الكلبي : هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة للأحاديث المتقدمة (جواهر العقدين: 198 الباب الأول) :
وقال الطحاوي في مشكل الآثار بعد ذكر أحاديث الكساء: فدل ما روينا في هذه الآثار ممّا كان من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى أم سلمة مما ذكرنا فيها، لم يرد أنّها كانت مما أريد به ممّا في الآية المتلوّة في هذا الباب وأنّ المراد بما فيها هم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين دون ما سواهم (مشكل الآثار : 230/1 ح 782 باب 106 ما روي عن النبي في الآية).
وقال بعد ذكر أحاديث تلاوة النبي (صلى الله عليه وسلم) الآية على باب فاطمة : في هذا أيضاً دليل على أن هذه فيهم (مشكل الآثار: 231/1 ح 785 باب 106 ما روي عن النبي في الآية).
أيضاً اختلف الناس في الآل، فقيل : هم الأقارب، وقيل : هم أمته، فإن حملناه على القرابة فهم الآل، وإن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضاً آل ؛ فثبت أنّ على جميع التقديرات هم الآل، وأما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل؟
فمختلف فيه، وروى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية [ المودّة ] قيل : يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؛ مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟
فقال (صلى الله عليه وسلم) : «علي وفاطمة وابناهما»، فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبي (صلى الله عليه وسلم) ؛ وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدلّ عليه وجوه..) الخ (تفسير الفخر الرازي : 166/27 مورد آية المودة (23) من سورة الشورى).
وقال في موضع آخر : واختلفت الأقوال في أهل البيت والأولى أن يقال هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعلي منهم ؛ لأنّه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بنت النبي وملازمته للنبي (صلى الله عليه وسلم) (تفسير الفخر الرازي: 309/25).
وقال أبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي : (والذي قال به الجماهير من العلماء، وقطع به أكابر الأئمة، وقامت به البراهین و تظافرت به الأدلة أن أهل البيت المرادين في الآية هم سيدنا علي وفاطمة وابناهما... وما كان تخصيصهم بذلك منه (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلا عن أمر إلهي ووحي سماوي... والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وبما أوردته منها يعلم قطعاً أن المراد بأهل البيت في الآية هم علي وفاطمة وابناهما (رضوان الله عليهم) ولا التفات إلى ما ذكره صاحب روح البيان من أن تخصيص الخمسة المذكورين (عليهم السلام) بكونهم أهل البيت من أقوال الشيعة، لأن ذلك محض تهوّر يقتضي بالعجب، وبما سبق من الأحاديث وما في كتب أهل السنة السنية يسفر الصبح لذي عينين - إلى أن يقول - وقد أجمعت الأمة على ذلك فلا حاجة لإطالة الاستدلال له (رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي : 13 - 14 - 16 ط. مصر و 23 و 40 ط. بيروت - الباب الأول - ذكر تفضيلهم بما أنزل الله في حقهم من الآيات).
وقال ابن حجر: (إنّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِجْسَ أَهْلَ البَيْتِ َويُظْهِرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب: 33) أكثر المفسّرين على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (الصواعق المحرقة : 143 ط مصر، وط. بيروت: 220 الباب الحادي عشر في الآيات الواردة فيهم، الآية الأولى).
وقال في موضع آخر بعد تصحيح الصلاة على الآل.. فالمراد بأهل البيت فيها وفي كل ما جاء في فضلهم أو فضل الآل أو ذوي القربي جميع آله (صلى الله عليه وسلم) وهم مؤمنو بني هاشم والمطلب، وبه يعلم أنه (صلى الله عليه وسلم) قال ذلك كله (مراده الروايات التي حذفت الآل كما في الصحيحينوالروايات التي اثبتت الآل) فحفظ بعض الرواة مالم يحفظه الآخر، ثمّ عطف الأزواج والذرية على الآل في كثير من الروايات يقتضي أنهما ليسا من الآل وهو واضح في الأزواج بناءً على الأصح في الآل أنهم مؤمنو بني هاشم والمطلب، وأما الذرّيّة فمن الآل على سائر الأقوال، فذكرهم بعد الآل للإشارة إلى عظيم شرفهم (الصواعق المحرقة : 146 ط. مصر و 224 - 225 ط. بيروت باب 11، الآيات النازلة فيهم - الآية الثانية).
وقال النووي في شرح صحيح مسلم : وأما قوله في الرواية الأخرى : «نساؤه من أهل البيت ولكن أهل بيته من حرم الصدقة».
قال وفي الرواية الأخرى : «فقلنا : من أهل بيته ؟ نساؤه؟ قال : لا».
فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال : «نساؤه لسن من أهل بيته»، فتناول الرواية الأولى على أنّ المراد أنهنّ من أهل بيته الذين يسكنونه ويعولهم... ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة (صحيح مسلم بشرح النووي : 175/15 6175 كتاب الفضائل - فضائل علي).
وحكاه بعضهم بزيادة أدخل الأزواج (جواهر العقدين: 211 الباب الأول، وبهامشه : شرح المهذب 3 / 448).
وقال الإمام مجد الدين الفيروز آبادي: المسألة العاشرة: هل يدخل في مثل هذا الخطاب (الصلاة على النبي) النساء؟ ذهب جمهور الأصوليين أنهن لا يدخلن ونص عليه الشافعي، وانتقد عليه، وخطىء المنتقد (الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر: 32 الباب الأول).
وقال الملا علي القاري: الأصح أن فضل أبنائهم على ترتيب فضل آبائهم إلا أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنها فإنّهم يفضّلون على أولاد أبي بكر وعمر وعثمان لقربهم من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؛ فهم العترة الطاهرة والذرية الطيبة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (شرح كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة : 210 مسألة في تفضيل أولاد الصحابة).
وقال السمهودي بعد ذكر الأحاديث في إقامة النبي آله مقام نفسه وذكر آية المباهلة وأنها فيهم : وهؤلاء هم أهل الكساء فهم المراد من الآيتين (المباهلة والتطهير) (جواهر العقدين: 204 الباب الأول).
وقال الحمزاوي: واستدل القائل على عدم العموم بما روي من طرق صحيحة : «أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جاء ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين..» وذكر أحاديث الكساء، إلى أن قال : ويحتمل أن التخصيص بالكساء لهؤلاء الأربع لأمر إلهي يدل له حديث أم سلمة قالت: «فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي: (مشارق الأنوار للحمزاوي: 113 الفصل الخامس من الباب الثالث - فضل أهل البيت).
وقال القسطلاني : ان الراجح أنهم من حرمت عليهم الصدقة، كما نص عليه الشافعي واختاره الجمهور ويؤيده قوله (صلى الله عليه وسلّم) للحسن بن علي : إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وقيل المراد بآل محمد أزواجه وذريته.
ثم ذكر بعد ذلك كلام ابن عطية فقال : الجمهور على أنّهم علي وفاطمة والحسن والحسين وحجتهم (عنكم ويطهركم) بالميم (المواهب اللدنية : 517/2 - 529 الفصل الثاني من المقصد السابع).
وقال أبو منصور ابن عساكر الشافعي : بعد ذكر قول أم سلمة: «وأهل البيت رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين» هذا حديث صحيح... والآية نزلت خاصة في هؤلاء المذكورين (كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين: 106 ح 36 ذكر ما ورد في فضلهن جميعاً).
وقال ابن بلبان (المتوفى 739 هـ) في ترتيب صحيح ابن حبان: ذكر الخبر المصرّح بأنّ هؤلاء الأربع الذين تقدّم ذكرنا لهم هم أهل بيت المصطفيصلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديث نزول الآية فيهم عن واثلة (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: 61/9 ح 6937 كتاب المناقب، ويأتي الحديث بتمامه).
وقال ابن الصباغ من فصوله : أهل البيت على ما ذكر المفسرون في تفسير آية المباهلة، وعلى ما روي عن أمّ سلمة هم النبي (صلى الله عليه وسلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (مقدمة المؤلف : 22).
وقال الحاكم النيشابوري بعد حديث الكساء والصلاة على الآل وأنه فيهم : إنما خرجته ليعلم المستفيد أن أهل البيت والآل جميعاً هم (المستدرك : 148/3 كتاب المعرفة - ذكر مناقب أهل البيت (عليهم السلام)).
وقال الحافظ الكنجي: الصحيح أنّ أهل البيت علي وفاطمة والحسنان (كفاية الطالب : 54 الباب الأول).
وقال القندوزي في ينابيعه: أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم ويطهركم (ينابيع المودّة : 294/1 ط. اسلامبول 1301 هـ و 352 ط. النجف، باب 59 الفصل الرابع).
وقال محبّ الدين الطبري: باب في بيان أن فاطمة والحسن والحسين هم أهل البيت المشار إليهم في قوله تعالى: (إنّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وتجليله (صلى الله عليه وسلم) إيّاهم بكساء ودعائه لهم (ذخائر العقبى : 21).
وقال السخاري في القول البديع في بيان صيغة الصلاة في التشهد: فالمرجع أنهم من حرمت عليهم الصدقة، وذكر أنّه اختيار الجمهور ونصّ الشافعي وأن مذهب أحمد أنّهم أهل البيت، وقيل: المراد أزواجه وذريته... (عن هامش الصواعق المحرقة لعبد الوهاب عبد اللطيف : 146 ط. مصر 1385 هـ).
وقال القاسمي: ولكن هل أزواجه من أهل بيته ؟ على قولين هما روايتان عن أحمد أحدهما أنهن لسن من أهل البيت ويروى هذا عن زيد بن أرقم (تفسير القاسمي المسمّى محاسن التأويل : 4854/13 مورد الآية. ط. مصر = عيسى الحلبي).
وقال الآلوسي وأنت تعلم أنّ ظاهر ما صح من قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «إني تارك فيكم خليفتين - وفي رواية - ثقلين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيني وإنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض». يقتضي أنّ النساء المطهرات غير داخلات في أهل البيت الذين هم أحد التقلين (تفسير روح المعاني : 12 / 24 مورد الآية).
وقال الشاعر الحسن بن علي بن جابر الهبل في ديوانه :
آل النبي هم أتباع ملته***من مؤمني رهطه الأدنون في النّسب
هذا مقال ابن إدريس الذي روت الـ***أعلام عنه فصل عن منهج الكذب
وعندنا أنّهم أبناء فاطمة***وهو الصحيح بلا شك ولا ريب
(جناية الأكوع: 28).
وقال الحافظ البدخشاني : وآل العباء عبارة عن هؤلاء لأنّه صح عن عائشة وأُمّ سلمة وغيرهما بروايات كثيرة أنّ النبي (صلى الله عليه وسلم) جلّل هؤلاء الأربعة بكاء كان عليه ثم قال : (إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).
وقال توفيق أبو علم: فالرأي عندي أنّ أهل البيت هم أهل الكساء علي وفاطمة والحسن والحسين ومن خرج من سلالة الزهراء وأبي الحسنين رضي الله عنهم أجمعين (أهل البيت: 92 ذيل الباب الأول، و : 8 - المقدمة).
وقال في موضع الردّ على عبد العزيز البخاري : أما قوله : إنّ آية التطهير المقصود منها الأزواج، فقد أوضحنا بما لا مزيد عليه أن المقصود من أهل البيت هم العترة الطاهرة لا الأزواج (أهل البيت : 35 الباب الأول).
وقال: وأما ما يتمسك به الفريق الاعم والاكبر من المفسّرين فيتجلى فيما روي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «نزلت هذه الآية في خمسة في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة» (أهل البيت : 13 - الباب الأول).
وقال الشوكاني في إرشاد الفحول في الردّ على من قال أنّها مختصة بالنساء: ويجاب عن هذا بأنّه قد ورد بالدليل الصحيح أنّها نزلت في علي وفاطمة والحسنين (إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول : 83 البحث الثامن من المقصد الثالث وأهل البيت لتوفيق أبو علم : 36 - الباب الأول).
وقال أحمد محمّد الشامي : وقد أجمعت أمهات كتب السنة وجميع كتب الشيعة على أن المراد بأهل البيت في آية التطهير النبي (صلى الله عليه وسلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ؛ لأنّهم الذين فسرّ بهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المراد بأهل البيت في الآية، وكل قول يخالف قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من بعيد أو قريب مضروب به عرض الحائط، وتفسير الرسول (صلى الله عليه وسلم) أولى من تفسير غيره ؛ إذ لا أحد أعرف منه بمراد ربه (جناية الأكوع : 125 الفصل السادس).
وقال الشيخ الشبلنجي: هذا ويشهد للقول بأنّهم علي وفاطمة والحسن والحسين ما وقع منه (صلى الله عليه وسلم) حين أراد المباهلة، هو ووفد نجران كما ذكره المفسرون (نور الأبصار : 122 ط. الهند و 223 ط. قم الباب الثاني - مناقب الحسن والحسين).
وقال الشيخ السندي في كتابه (دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب) : وهذا التحقيق في تفسير (أهل البيت) يعيّن المراد منهم في آية التطهير ؛ مع نصوص كثيرة من الأحاديث الصحاح المنادية على أن المراد منهم الخمسة الطاهرة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ؛ ولنا وريقات في تحقيق ذلك مجلد في دفترنا يجب على طالب الحق الرجوع إليه (عنه عبقات الأنوار: 1/ 350 ط. قم، و 911 ط. إصبهان – قسم حديث الثقلين).
وقال الرفاعي: وقيل علي وفاطمة وابناهما وهو المعتمد الذي عليه جمهور العلماء (المشرع الروي: 17/1).
وقال الدكتور عباس العقاد واختلف المفسرون فيمن هم أهل البيت :
أما الفخر الرازي في تفسيره (783/6)، والزمخشري في كشافه والقرطبي في تفسيره،.، وفتح القدير للشوكاني والطبري في تفسيره والسيوطي في الدر المنثور (169/5)، وابن حجر العسقلاني في الاصابة (407/4)، والحاكم في المستدرك، والذهبي في تلخيصه (146/3)، والإمام أحمد في الجزء في الجزء الثالث :صفحة : 259 ؛ فقد قالوا جميعاً : إنّ أهل البيت هم عليّ والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين (رضي الله عنهم). وأخذ بذكر الأدلة (فاطمة الزهراء للعقاد : 70 ط. مصر دار المعارف الطبعة الثالثة).
حقيقة علم آل محمد (عليهم السلام) وجهاته.
.ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره: حدثني شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت : جاءت
فاطمة إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حريرة لها، فقال : ادعي زوجك وابنيك فجائت بهم فطعموا، ثم ألقى
عليهم كساءاً له خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم
تطهيراً فقلت يا رسول الله وأنا منهم؟ قال : أنت على خير - انتهى (1).
وقد روى في هذا المعنى أخباراً أخر عنها وعن عائشة وعن جابر وعن الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال : «والروايات في هذا كثيرة من طريق العامة والخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب» - إلخ.
فالمقصود من الجملتين واحد وهو عدم احتمال تنحية العرب إياه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخلافة بعد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والمقصود أن استحقاقه لها وتوصية النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بكونه بعده صاحب الأمر واضحة جليّة عندهم من إصرار النبي على ذلك وتكراره في كل موقف يقتضيه وإعلامه على
1) الأمالي : 559 ح 1173، وبحار الأنوار: 209/30.
رؤوس الأشهاد في غدير خم وتنصيصه عليه في قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) «يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» (1)المتفق على صدوره عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) غير مرة فدلالة كلامه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على وجود دلائل واضحة ومبينة للعرب بخلافته كالنار على المنار.
والعجب من الشارح المعتزلي حيث اتهم كلامه بالدلالة على عدم وجود النص ولا أدري أنّها أي دلالة من أقسام الدلالات مطابقة أم تضمّن أم التزام؟ وإنما أظهر (عَلَيهِ السَّلَامُ) العجب من توافق أكثر العرب من ترك إطاعة الكتاب والسنة وعدم تمكينهم له.
فإنَّ تصدّي الإمامة والتصرّف في أمور الأمة يحتاج إلى أمرين: صدور النص بها وتمكين الأُمّة لها الأمة لها، فإذا لم يتمكنوا للإمام بمقدار يتحقق جماعة الإسلام بحيث تقوى على إنفاذ الأمور والدفاع عن المخالف يقع الإمام في المحذور لأنه إن نهض تجاههم بقوَّة بشرية يقتلونه وإن نهض بقوَّة إلهيّة تقهرهم فيسقط مصلحة التكليف القائمة على الاختيار وقد قال الله تعالى لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكَرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ [ق: 45].)قال الشارح المعتزلي في هذه الصفحة : قوله (فأمسكت بيدي : أي امتنعت عن بيعته (حتى رأيت راجعة الناس): يعني أهل الردة كمسيلمة وسجاح وطليحة بن خويلد ومانعي الزكاة وإن كان مانعوا الزكاة قد اختلف في أنّهم أهل ردَّة أم لا، ثمَّ عقب كلامه بما رواه عن ابن جرير الطبري من اجتماع أسد وغطفان وطيء على طليحة بن خويلد - إلى أن قال: «فخرج علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بنفسه وكان على نقب من أنقاب المدينة».)أقول : الظاهر أنّ المراد من إمساكه يده إمساكه عن بيعة موافقيه معه وقيامه بالإمامة فانتظر أمر بيعة أبي بكر هل يفوز بالأكثرية الساحقة بحيث يسقط تكليفه بالجهاد والدفاع لقلة أعوانه أم لا؟ فكان الأمر رجوع الناس وارتدادهم عن وصيّة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ واستخلافه فإنّ المقصود من كلمة (الناس) في قوله : رأيت راجعة الناس المعرف باللام هو المقصود منه في قوله (النّاس» في جملة (فما راعني إلا انثيال الناس على فلان).)وقد فسره الشارح بأبي بكر وقال : أي انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب على أبي بكر، وهكذا لفظ الكتاب الذي كتبه للأشتر وإنّما النّاس يكتبونه الآن إلى فلان تدمّماً من ذكر الاسم (2.)أقول : مرحباً باعترافه بتذمّم الناس من اسم أبي بكر.
فمقصوده (عَلَيهِ السَّلَامُ من الناس الذين رجعوا عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هم الذين بايعوا مع أبي بكر، ولما أيس (عَلَيهِ السَّلَامُ) من المبارزة معهم بقوَّة الأمرة والحكومة وتصدّي زعامة الأمة عدل إلى مبارزة مسلميّة وبايع أبا بكر ونصر الإسلام بآرائه النيّرة وهداهم إلى المصالح الإسلامية كاظماً غيظه وصابراً على سلبهم حقه، فكم من مشكلة حلّها وقضيّة صعبة لجأوا فيها إليه حتى قال عمر في عشرات من المواقف : «لولا علي لهلك عمر» (1)وهذا هو المعني بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم).)وهذه الصعوبات التي حلّها علماً ورأياً هي الأحداث التي نهضت لها حتى زاح الباطل وزهق والمقصود منه توطئة خبيثة دبرها بنو أمية لمحق الإسلام والرجوع إلى آداب الجاهلية الأولى (واطمأنَّ الدين وتنهنه عن الزوال ببقاء ظواهر الإسلام ودفع الشبهات وعرفان جمع من العرب والناس الحق ورجوعهم إليه واستقرار طريقة الشيعة الإمامية وتحرّبهم علماً وتدبيراً حتى تسلسل أئمة الحق كابراً عن كابر فأوضحوا الحقائق وهدوا إلى صراط على جما غفيراً من الخلائق حتى قويت شوكتهم وظهرت دولتهم في القرون الإسلامية الأولى ودامت واتسعت طيلة القرون الأخرى تنتظرون أيام كلمتهم العليا وظهور الحجة على أهل الأرض والسماء ليظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون.)ويؤيد ما ذكرنا قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (إني والله لو لقيتهم واحداً وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت) فإنّه يرجع إلى جميع الأدوار التي مضت عليه ولا يجد ناصراً كافياً لأخذ حقه وسحق عدوّه وكان يأسى على ولاية السفهاء والفجّار أمر هذه الأمّة إلى أن قال : (وإنَّ منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ).)وقد اعترف الشارح المعتزلي بأنَّ المقصود منهم المؤلّفة قلوبهم الذين رغبوا في الإسلام والطاعة بمال دفعت إليهم وهم قوم معروفون كمعاوية وأخيه يزيد وأبيهما أبي سفیان وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام بن المغيرة وحويطب بن عبد العزّي والأخنس بن شريق وصفوان بن أمية وعمير بن وهب الجمحي، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس وعبّاس بن مرداس وغيرهم وكان إسلام هؤلاء للطمع والأغراض الدنيوية - انتهى (2.)وليس مقصوده (عَلَيهِ السَّلَامُ من العرب الذين كانت تزعج هذا الأمر من بعده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ومنحوه عنه)
بعده إلا هؤلاء وأتباعهم وهم الذين انثالوا على أبي بكر يبايعونه وهم الذين رجعوا عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، وهذا ظاهر لمن تدبّر كتابه وذيله وفهم سياقه ومغزاه.)وأمّا تاريخ الردّة وأهلها بمالها من الغوغاء في أيام أبي بكر فيحتاج تحليله وتوضيح حقائقه إلى أبحاث طويلة لا يسع المقام خوضها وتحقيق الحق فيها.ولا يخفى أنَّ تعبيره (عَلَيهِ السَّلَامُ عمّن يشكو عنهم بالعرب وبالناس مع أن المقام يناسب التعبير عنهم بالمسلمين يشعر بما ذكرناه وكأنّه براعة استهلال بما ذكره بعد ذلك من ارتدادهم ورجوعهم عن الإسلام.)ثمَّ نسأل عن المقصود منه قوله : (ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت - إلخ هل المقصود منه إلا تجاوز معاوية وأتباعه على بلدان المسلمين وفتحها والغزو معها للاستيلاء عليها فهم على جانب والمسلمون على جانب؟!.)
### الترجمةاز نامه ای که با مالک اشتر به مردم مصر نگاشت، هنگامی که او را به ولایت مصر گماشت :امّا بعد، پس به راستی که خداوند سبحان محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ را فرستاد تا دهنده جهانیان باشد و گواه و امین بر همه فرستادگان خداوند منّان چون از این جهان درگذشت و بر او درود باد مسلمانان بر سر کار خلافت او نزاع کردند و به خدا سوگند که در نهاد من نمیگنجید و در خاطرم نمی گذشت که عرب کار جانشینی و رهبری پس از او را از خاندانش بگردانند و نه این که مرا از پس وفات وی از آن دور سازند و به کنار اندازند.)و مرا در هراس اندر نساخت مگر پیرامون گیری مردم بر فلانی ابی بکر در بیعت با وی من دست روی هم نهادم و به نظاره ایستادم تا برگشت مردم را از دین به چشم خود دیدم که از اسلام برگشتهاند و برای نابود ساختن دین محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ دعوت میکنند.)پس ترسیدم اگر اسلام و مسلمانان را یاری ندهم رخنه سخت و تباهی کلی در اسلام بینم که مصیبت آن بر من بزرگتر باشد از فوت سروری و حکمفرمایی بر شما مسلمانها که خود بهره چند روز اندك است و هر چه هم باشد چون سراب زایل گردد و چون ابر و سحاب از هم بپاشد پس برای دفع و رفع این پیشامدها بپا خواستم و کوشیدم تا باطل از میان رفت و نابود شد و دیانت اسلام گسترده و پا برجا گردید.و قسمتی از آن نامه چنین است:راستش این است که به خدا سوگند من يك تنه اگر با همه آنها که روی زمین را يك جا پر کنند روبه رو گردم باکی ندارم و هراسی به خود راه ندهم من گمراهی آنان را که در آن افتاده اند و راست کرداری و رهیابی خودم را به چشم دل بینایم و در یقین به پروردگارم پای بر جا و راستی که من به ملاقات پروردگارم
بسیار شیفته ام و به راستی که به پاداش نيك او منتظر و امیدوارم، ولی پیوسته اندوه میخورم از این که سرکاری و پیشوایی این امت اسلامی را کم خردان و هرزههای آنان در دست گیرند، و نتیجه این است که:مال خدا را که در بیت المال سپرده شود از آن خود دانند و به دست هم بدهند و بندگان خدا را بردگان خود شمارند و نیکان امّت را به پیکار خونین گیرند و تبهکاران را یاران و همدستان خود سازند و از آنان به سود خود حزب درست کنند زیرا از همین سفیهان است کسی که در میان شما مسلمانها نوشابه حرام نوشیده و در محیط اسلام کیفر آن را چشیده و حد شرعی بر او جاری گردیده.و از هم آنها کسانی اند که اسلام را نپذیرفتند مگر این که برای اظهار مسلمانی رشوهها و عوضها بر ایشان مقرر گردید اگر این چنین نبود من تا این جا شما را تشویق به مقاومت و نهضت نمیکردم و به سستی در کار سرزنش نمی دادم و به جمع آوری و توحید نیرو ترغیب نمی نمودم و چون سر بازمی زدید و سستی میکردید شما را وا می گذاشتم. آیا نمیبینید مرزهای شما رو به است و شهرهای شما را دشمن گشوده است و کشورهای شما در هم فشرده و كوچك میشود و شهرستانهای شما را به باد غارت میگیرند؟ کوچ کنید. خدایتان رحمت کناد برای پیکار با دشمن خود و تنبلی را از خود دور کنید و زمینگیر نشوید تا به کاستی و تباهی اندر شوید و به خواری تن در دهید و بهره شما از زندگی پست تر از همه باشد.و راستی که دلاور جنگجو بی خواب است و هر کس بخوابد و غفلت ورزد دشمن از او به خواب نیست و در کمین شبیخون به او است؛ والسلام.
## المختار الثاني والستون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى أبي موسى الأشعري، وهو عامله على الكوفة وقد بلغه عنه تثبيطه الناس على الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل)### إشارة:«مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِي أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلى عَبْدِ اللهِ بن قيس:أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَني عَنْكَ قَوْلٌ هُوَ لَكَ وَعَلَيْكَ، فَإِذا قَدِمَ رَسولي عَلَيْكَ فَارْفَعْ ذَيْلَكَ، وَاشْدُدْ مِئزَرَكَ، وَاخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ وانْدُبْ مَنْ مَعَكَ، فَإِنْ حَفَّقْتَ فَانْفُذ، وَإِنْ تَفَشّلْتَ فَابْعُد وَايْمُ اللَّهِ لَتُؤْتَيَنَ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ، وَلا تُتْرَكُ حَتّى يُخْلَط زُبْدُكَ بِخَاثِرِكَ، وَذَائِبُكَ بِجامِدِكَ، وَحَتَّى تُعْجَلَ في قِعْدَتِكَ، وَتَحْذَرَ مِنْ أَمامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ، وَما هِيَ بِالْهُوَيْنَا التي تَرْجِوُ، ولكِنَّهَا الدّاهِيَةُ الكُبرى يُرْكَبُ جَمَلُها، وَيُذَلُّ صَعْبُها، وَيُسَهَّلُ جَبَلُها، فَاعْقِلْ عَقْلَكَ، وَامْلِك أَمْرَكَ، وَخُذْ نَصيبَكَ وَحَظَّكَ، فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَتَحَ إِلى غَيْرِ رُحْبِ وَلا فِي نَجاةٍ، فَبِالْحَرِي لَتُكْفَيَنَّ وَأَنْتَ نائمٌ حَتَّى لا يُقالُ : أَيْنَ فُلانٌ؟ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَحَقِّ مَعَ مُحِقٌّ، وَما أَبالي ما صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ، وَالسَّلام» (1.)### اللغة(فثبطهم: حبسهم بالجبن يقال : ثبطه عن الأمر أي أثقله وأقعده (الجحر) بالضم: ثقب الحيّة ونحوها من الحشار (الزبد) بالضم: ما يستخرج بالمخض من اللبن (خثر) اللبن خثورة من باب قتل بمعنى ثخن واشتدَّ ورجل خاثر النفس أي ثقيل كسلان.)### الإعراب(وهو عامله على الكوفة : جملة حالية ويحتمل الاستئناف وكذا ما بعده ويحتمل فيه العطف أيضاً، (هو لك) : جملة اسمية صفة لقوله «قول»، (وعليك) : ظرف مستقر معطوف على «لك» ويمكن أن يكون عطفاً على «هو» بتقديره بعده أي وهو عليك فتكون حالية والمعنى أنه قولك حال كونه يكون على ضررك (أيم الله): قسم وهو مبتدأ لخبر محذوف وهو قسمي وما بعده جواب القسم.)
1) بحار الأنوار: 65/32 ح 45.
المعنىقال الشارح المعتزلي (ص 246 ج 11 ط مصر : المراد بقوله (هو لك وعليك) أنَّ أبا موسى كان يقول لأهل الكوفة : إنَّ عليَّا إمام هدى، وبيعته صحيحة إلا أنه لا يجوز القتال معه لأهل القبلة هذا القول بعضه حق وبعضه باطل.)أقول : الظاهر من كلامه أنَّ البعض الحق منه تصديقه بامامته وصحة بيعته والبعض الباطل عدم تجويزه القتال معه لما قال عنه ابن ميثم ويقول : إنّها فتنة فلا يجوز القيام فيها ويروى عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أخباراً يتضمن وجوب القعود عن الفتنة والاعتزال فيها - إلى أن قال : وهو عليه من وجوه :)1 - كان معلوماً من همّه أنّه لم يقصد بذلك إلا قعود الناس عنه، وفهم وفهم منه ذلك، وهو خذلان للدين في الحقيقة وهو عائد عليه بمضرة العقوبة منه (عَلَيهِ السَّلَامُ ومن الله تعالى في الآخرة.)أقول : ويؤيد ذلك ما قيل في حال أبي موسى من أنه من المعتقدين بعبد الله بن عمر ومن الذين يميلون إلى انتخابه بالخلافة لظاهرة تقواه الجامد العاري عن تحقيق الحق كأكثر المتزهدين وقد اعتزل عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ ولم يبايعه وتبعه جمع من كبار الصحابة كأسامة بن زيد وعمرو بن عاص وسعد بن أبي وقاص وكان اعتزالهم عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فتّ في عضد ولايته ونصر لعدوه وهو معاوية وقد لحقوا به بعد ذلك، وأظهر أبو موسى جوهره في قضية الحكمين فيما بعد وقال ابن میثم:)2 - أنّه لمّا كان على الحق في حربه كان تثبيط أبي موسى عنه جهلاً بحاله وما يجب من نصرته والقول بالجهل عائد على القائل بالمضرّة.3 - أنّه في ذلك القول مناقض لغرضه لأنه نهى عن الدخول مع الناس ومشاركتهم في زمن الفتنة وروى خبراً يقتضي أنه يجب القعود عنهم حينئذ مع أنّه كان أميراً بتهافت على الولاية وذلك متناقض، فكان عليه لا له.أقول : والأوضح أن يقال أنَّ تصدّيه للولاية في هذه الحالة دخول في الفتنة لأنها سياسة للناس فلو اعتقد بما نقل لزم عليه الاستعفاء والعزلة عن العمل فوراً مضافاً إلى أن اعترافه بإمامته وصحة بيعته يقتضي وجوب طاعته عليه فلا معنى للخلاف معه بأي استناد مع أنه اعتمد على النهي من القتال معه عليه بأن المخالفين من أهل القبلة والقتال مع أهل القبلة لقمع الفتنة مشروع في القرآن كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِى حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الل [الحجرات: 9] وأيُّ بغي أعظم من نکث طلحة والزبير بيعتهما وجمعهما الجموع على خلاف علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟!
وقد شدد عليه الأمر بالخروج من الكوفة ومن معه واللحاق به بقوله: (فارفع ذيلك واشدد مئزرك وأخرج من جحرك واندب من معك).
ثمَّ نبّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ما في قلبه من الشك والنفاق بقوله : (فإن تحققت فانفذ وإن تفشّلت فابعد).
ثمَّ نبهه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ما يؤول إليه خلافه معه من سوء العاقبة بقوله : (وأيم الله لتؤتين من حيث أنت - إلخ).
قال الشارح المعتزلي : معناه إن أقمت على الشك والاسترابة وتثبيط أهل الكوفة عن الخروج إليَّ وقولك لهم، لا يحلّ لكم سلّ السيف لا مع عليّ ولا مع عليّ ولا مع طلحة، وألزموا بيوتكم واكسروا سيوفكم، لتأتينكم وأنتم في منازلكم أهل بالكوفة أهل البصرة مع طلحة ونأتينكم نحن بأهل المدينة والحجاز فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم ومن خلفكم فتكون ذلك الداهية الكبرى - إلخ.
وقال في شرح قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك) : تقول للرجل إذا ضربته حتى أثخنته: لقد ضربته حتى خلطت زبده بخاثره، وكذلك حتى خلطت ذائبه بجامده والخائر اللبن الغليظ والزبد خلاصة اللبن وصفوته فإذا أثخنت الإنسان ضرباً كنت كأنك خلطت ما دقّ ولطف من أخلاطه بما كثف وغلظ منها، وهذا مثل ومعناه لتفسد حالك ولتخلطنَّ، وليضطر بنَّ ما هو الآن منتظم من أمرك. إلخ.
أقول : وحيث أن الخطاب له شخصاً يمكن أن يكون مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) الإخبار عن حاله فيما يأتي عليه من انتخابه حكماً في صفّين والمقصود أنه حيث يصدّق ظاهراً إمامته، ويمنع أهل الكوفة من نصرته بحجّة الدفاع عن مصلحتهم سيأتي عليه الابتلاء بالحكومة في صفّين فيظهر سوء عقيدته بالنسبة إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وخيانته بأهل الكوفة في إظهار عزل الإمام وتسليمهم إلى معاوية فيعجل في الفرار من الكوفة ويحذر من دنياه وآخرته لما ارتكبه بخدعة عمرو بن العاص معه.
وقد يظهر من بعض التواريخ أنَّ هذا الكتاب ثالث الكتب الذي كتبها (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أبي موسى الأشعري وأصرّ وأبلغ في الاستعانة منه لدفع العدوّ الثائر، ولكن أبو موسى الأشعري أصرَّ على الإنكار والمكابرة حتى عزله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ولاية الكوفة وأجرى عزله بيد مالك الأشتر.
این نامهای است که به ابوموسی اشعری نگاشت که کارگزار آن حضرت بود بر کوفه در حالی که به آن حضرت گزارش رسید ابوموسی مردم کوفه را از اجابت دعوت آن حضرت باز می،دارد چون آنها را برای جنگ با اصحاب جمل دعوت کرده بود :
از طرف بنده خدا علی امیر مؤمنان به سوی عبدالله بن قيس ؛
امّا بعد، راستی که به من از تو گفتاری رسیده است که از آن تو است و بر زیان تو است چون فرستاده و پيك من اينك به تو،در رسد بی درنگ دامن بالا زن و کمرت را تنگ بربند و از سوراخت به در آی و هر آن که با خودداری احضار کن و اگر حق را دریافتی آن را مجری کن و اگر سستی شیوه خود ساختی و نرد شکاکی باختی از منصب خود در گذر و دور شو، به خدا سوگند هر چه باشی و هر کجا باشی دستخوش گرفتاری شوی و به دنبالت آیند و رها نشوی تا گوشت و استخوانت به هم درآمیزند و تر و خشکت به هم آمیزند و نهان و عیانت هویدا گردد تا این که از کناره گیری و بازنشست در شتاب اندر شوی و از آن که در برابرت باشد بهراسی، چونان که از آن که در پشت سرت باشد و پیگرد تو است بهراسی.
این پیشآمد برای تو چنانچه امیدواری آسان نیست بلکه بزرگترین گرفتاری و دشواری است که باید بر مرکبش برنشست و دشواریش را هموار کرد و گردنه و کوهش را صاف نمود.
خرد خویش را به کارگیر و خود را داشته باش و بهره خود را دریاب و اگر نخواهی دور شو دور بی خوشآمد و بی کامیابی و رستگاری تو که در خواب باشی محققاً دیگران وظیفه تورا ایفاء کنند و کار تو را کفایت نمایند تا آن که به دست فراموشی سپرده شوی و نگویند فلانی کجاست؟ به خدا سوگند که این راه حق است و به دست حق دار است و باکی ندارد که ملحدان خدانشناس چه بازی کنند؛ والسلام.
«أَمّا بَعْدُ، فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلى ما ذَكَرْتَ مِنَ الألْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَفَرَّقَ بَيْنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنا آمَنَا وَكَفَرْتُمُ، وَالْيَوْمَ أَنَّا أَسْتَقَمْنا وَفُتِبْتُمْ، وَما أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلا كُرْهاً، وَبَعْدَ أَنْ كانَ أَنْفُ الإسلام كلهُ لِرَسولِ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حِزْباً.
وَذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَشَرَّدْتُ بِعَائِشَةَ وَنَزَلْتُ [بَيْنَ] الْمِصْرَيْنِ! وَذلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ فَلا عَلَيْكَ، وَلاَ الْعُذْرُ فيهِ إِلَيْكَ.
وَذَكَرْتَ أَنَّكَ زائري في المُهاجرين والأنصارِ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهَجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخوكَ، فَإِنْ كانَ فيكَ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهُ [فَاسْتَرْقِهُ]، فَإِنِّي إِنْ أَزُرُكَ فَذلِكَ جَديرٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ إِنَّما بعثني إِلَيْكَ للنّقْمَةِ مِنْكَ، وَإِنْ تَزُرْنِي فَكَما قالَ أَخو بَنِي أَسَدٍ :
مُسْتَقْبِلينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُمْ***بحاصِب بَيْنَ أَغوارٍ وجُلمود
وَعِنْدِي السَّيْفُ الذي أَعْضَضْتُهُ بِجَدِّكَ وَخالِكَ وَأخيكَ في مَقام واحِدٍ، وَإِنَّكَ - وَاللَّهِ - ما عَلِمْتُ الأَغَلَفُ الْقَلْبِ الْمُقارِبُ الْعَقْلِ، والأوْلى أَنْ يُقالَ لكَ : إِنَّكَ رَقيْتَ سُلْماً أَظْلَعَكَ مَطلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لا لَكَ، لأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضالَّتِكَ، وَرَعَيْتَ غَيْر سَائِمَتِكَ، وَطَلَبْت أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلا في مَعْدِنِهِ فَما أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ !! وَقَريبٌ ما أَشْبَهَتَ مِنْ أَعْمامِ وَأَخْوالٍ حَمَلَتْهُمُ الشَّقاوَةُ، وَتَمَنِّي الْباطِل عَلَى الْجُحُود بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فَصُرعوُا مَصارَعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ لَمْ يَدْفَعُوا عَظيماً، وَلَمْ يَمْنَعُوا حَريماً بِوَقْعِ سُيُوفٍ ما خَلا مِنْهَا الْوَعَى وَلَمْ تُماشِهَا [تماسهَا] الْهُوَيْنا.
وَقَدْ أَكْثَرْتَ في قَتَلَةِ عُثمانَ، فَادْخُلُ فيما دَخَلَ فيهِ النّاسُ، ثُمَّ حاكِم الْقَوْمَ إِليَّ أَحْمِلْكَ وَإِيَّاهُمْ عَلى كِتابِ اللهِ تَعالى، وَأَمَا تِلْكَ الَّتي تُريدُ فَإِنَّها خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ في أَوَّلِ الْفِصالِ، وَالسَّلامُ لأَهْلِهِ» (1).
(انف) كلّ شيء أوله وطرفه (شرَّده) أهربه (المصرين) الكوفة والبصرة
1) الإحتجاج : 265/1، وبحار الأنوار: 92/33.
(واسترفه): نفس عنك من الرفاهية وهي السعة (الأغوار): المنخفضة من الأرض، (الحاصب) : ريح فيها حصباء وهي الرمل (الجلمود): الأحجار الصلبة.
(أعضضت) بالضاد المعجمة : أي جعلت السيف يعضهم ويقتلهم قال ابن ميثم: وأغصصت السيف بفلان أي جعلته يغص به فقرأه بالغين المعجمة والصاد المهملة فجعله من المقلوب وفيه تعسّف.
(أغلق) : أي خلقة وجبلة مغشاة بأغطية فلا يفقه (المقارب) بالكسر : الذي ليس بالتمام، (الضالة): المفقودة (السائمة): الأنعام المجتمعة للرعي، (لم تماشها): صيغة جحد من ماشى يماشي أي لا يصاحبها الهوينا ولا تماسها كما في نسخة أخرى.
(وأنتم): عطف على اسم (كنّا) (أنا آمنا): في تأويل المفرد فاعل فرَّق، أي إيماننا وكفركم، (فذلك جدير): جملة اسمية جزاء الشرط وفي محل خبر (إنّي)، (تضربهم بحاصب): جملة حالية عن الرياح والله وما علمت جملتان معترضتان بين اسم (إنّ) وخبره وهو الأغلف القلب (وما) في ما علمت مصدرية زمانية مفعول فيه لقوله (علمت) والفعل ملغى عن مفعوليه ونزل منزلة اللازم لإفادة الإطلاق، (المقارب): خبر ثان (لأن)، (قريب): عطف على الأغلف، ما أشبهت فعل التعجب.
قال الشارح المعتزلي (ص 251 ج 17 ط مصر) أمّا الكتاب الذي كتبه إليه معاوية وهذا الكتاب جوابه فهو: من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب:
أمّا بعد فإنّا بني عبد مناف لم نزل ننزع من قليب واحد ونجري في حلبة واحدة ليس لبعضنا على بعض فضل، ولا لقائمنا على قاعدنا فخر، كلمتنا مؤتلفة، وألفتنا جامعة، ودارنا واحدة، يجمعنا كرم العرق، ويحوينا شرف النجاد، ويحنو قوينا على ضعيفنا، ويواسي غنينا فقيرنا قد خلصت قلوبنا من دغل الحسد، وظهرت أنفسنا من خبث النية.
فلم نزل كذلك حتى كان منك ما كان من الإدهان في أمر ابن عمّك، والحسد له، ونصرة الناس عليه حتّى قتل بمشهد منك لا تدفع عنه بلسان ولا يد فليتك أظهرت نصره، حيث أسررت خبره، فكنت كالمتعلّق بين الناس بعدوّ (1)وإن ضعف، والمتبرّي من دمه بدفع وإن وهن.
1) في نسخة: بعذر.
ولكنك جلست في دارك تدس إليه الدواهي وترسل إليه الأفاعي، حتى إذا قضيت ساقك وطرك منه أظهرت شماتة، وأبديت طلاقة وحسرت للأمر عن ساعدك، وشمّرت عن ودعوت الناس إلى نفسك وأكرهت أعيان المسلمين على بيعتك.
ثم كان منك ما كان من قتلك شيخي المسلمين أبي محمد طلحة وأبي عبد الله الزبير وهما من الموعودين بالجنّة، والمبشر قاتل أحدهما بالنار في الآخرة.
هذا إلى تشريدك بأم المؤمنين عائشة، وإحلالها محلَّ الهون، مبتذلة بين أيدي الأعراب وفسقة أهل الكوفة، فمن بين مشهر لها، وبين شامت بها وبين ساخر منها، ترى ابن عمك كان بهذه لو رآه راضياً؟ أم كان يكون عليك ساخطاً ؟ ولك عنه زاجراً أن تؤذي أهله وتشرد بحليلته، وتسفك دماء أهل ملّته.
ثم تركك دار الهجرة التي قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عنها : «إنص المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد» (1)فلعمري لقد صح وعده وصدق قوله، ولقد نفث خبثها وطردت عنها من ليس بأهل أن يستوطنها، فأقمت بين المصرين وبعدت عن بركة الحرمين ورضيت بالكوفة بدلاً عن المدينة، وبمجاورة الخورنق والحيرة عوضاً عن مجاورة خاتم النبوَّة.
ومن قبل ذلك ما عيّبت خليفتي رسول الله أيام حياتهما، فقعدت عنهما، وألبت عليهما، وامتنعت من بيعتهما، ورمت أمراً لم يرك الله له أهلاً ورقيت سلماً وعراً، وحاولت مقاماً دحضاً، وادَّعيت ما لم تجد عليه ناصراً، ولعمري لو وليتها حينئذ لما ازدادت إلا فساداً واضطراباً، ولا أعقبت ولا يتكها إلا انتشاراً وارتداداً لأنك الشامخ بأنفه، الذاهب بنفسه، المستطيل على الناس بلسانه ويده
وها أنا سائر إليك في جمع من المهاجرين والأنصار تحفّهم سيوف شاميّة، ورماح قحطانية، حتى يحاكموك إلى الله، فانظر لنفسك وللمسلمين وادفع إليَّ قتلة عثمان، فإنهم خاصتك وخلصاؤك والمحدقون بك.
فإن أبيت إلا سلوك سبيل اللجاج والإصرار على الغي والضلال، فاعلم أنَّ هذه الآية إنما نزلت فيك وفي أهل العراق معك هو (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةٌ مُطْمَئنَّةٌ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112].
أقول : وأنا أحكي ما ذكره في شرح الكتابين ونقد كتاب معاوية معلقاً عليه بما سنح
1) بحار الأنوار: 9033، والغدير : 284/10.
للخاطر على وجه الإيجاز مزيداً للفائدة.
فقال : قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لعمري إنا كنا بيتاً واحداً في الجاهلية لأنا بنو عبد مناف.
أقول : لقد أحسن في تفسير الألفة والجماعة بين بيت هاشم وبيت أُمية بأنّهما بنو عبد مناف لأنَّ بين البيتين فروق كثيرة حتى في الجاهلية - إلى أن قال : ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وما أسلم من أسلم منكم إلا كرهاً كأبي سفيان وأولاده يزيد ومعاوية وغيرهم من بني عبد شمس.
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وبعد أن كان أنف الإسلام محارباً لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أي في أول الإسلام يقال : كان ذلك في أنف دولة بني فلان أي في أوّلها، وأنف كلّ شيء أوَّله وطرفه، وكان أبو سفيان وأهله من بني عبد شمس أشدّ الناس على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في أول الهجرة إلى أن فتح مكة.
أقول : قد قرأ الشارح المعتزلي حربا بالراء المهملة بعد قوله وبعد أن كان أنف الإسلام كله لرسول الله فنقله بهذه العبارة نقلاً بالمعنى والأولى قراءته بالزاء المعجمة «حزباً» لأنه لا يستقيم كون أنف الإسلام محارباً له (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
قال : ثمَّ أجابه عن قوله قتلت طلحة والزبير وشردت بعائشة، ونزلت بين المصرين بكلام مختصر أعرض فيه عنه هواناً به فقال : (هذا أمر غبت عنه) فليس عليك به أثم العدوان الذي تزعم ولا العذر إليك لو وجب عليَّ العذر عنه.
فأما الجواب المفصل فأن يقال : إنَّ طلحة والزبير قتلا أنفسهما يبغيهما ونكثهما ولو استقاما على الطريق ليسلما، ومن قتله الحق قدمه هدر، وأما من كونهما شيخين من شيوخ الإسلام فغير مدفوع ولكن العيب يحدث وأصحابنا يذهبون إلي أنهما تابا، وفارقا الدنيا نادمين على ما صنعا، وكذلك نقول نحن فإنَّ الأخبار كثرت بذلك، فهما من أهل الجنّة لتويتهما.
أقول : في كلامه هذا تناقض ظاهر فإنّه حكم أولاً بأنهما قتلا أنفسهما، ودمهما هدر، وكيف يجتمع هذا مع القول بأنّهما تابا وندما وهما من أهل الجنة ولا بدَّ أن تكون التوبة قبل الموت.
إلى أن قال: وأمّا الوعد لهما بالجنّة فمشروط بسلامة العاقبة والكلام في سلامتهما، وإذا ثبتت توبتهما فقد صح الوعد لهما وتحقق.
أقول : الوعد بالجنّة بشرط سلامة العاقبة يعم كل المسلمين فلا امتياز لهما بهذا الوعد مع أن حديث التوبة لم يثبت خصوصاً في حقِّ طلحة المقتول في معمعان القتال، ولو تاب
الزبير فلا بد أن يرجع إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا أن يفرّ من ميدان الحرب ومنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى يقتله ابن جرموز.
إلى أن قال: وأمّا أُمّ المؤمنين عائشة فقد صحت توبتها والأخبار الواردة في توبتها أكثر من الأخبار الواردة في توبة طلحة والزبير لأنها عاشت زماناً طويلاً وهما لم يبقيا، والذي جرى لها كان خطاً منها فأي ذنب لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذلك؟ ولو أقامت في منزلها لم تبتذل بين الأعراب وأهل الكوفة على أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أكرمها وصانها وعظم من شأنها، ومن أحبَّ أن يقف على ما فعله معها قليطالع كتب السيرة، ولو كانت فعلت بعمر ما فعلت به، وشقت عصا الأمة عليه ثمَّ ظفر بها، لقتلها ومزقها إرباً إرباً، ولكنَّ عليا كان حليماً كريماً.
وأما قوله لو عاش رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيربك هل كان يرضى لك أن تؤذي حليلته، فلعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يقلب الكلام عليه فيقول : أفتراه لو عاش أكان يرضى لحليلته أن تؤذي أخاه ووصيه، وأيضاً أتراه لو عاش أتراه يرضى لك يا ابن أبي سفيان أن تنازع عليا الخلافة وتفرق جماعة هذه الأمة، وأيضاً أتراه لو عاش أكان يرضى لطلحة والزبير أن يبايعا ثم ينكثا لا لسبب، بل قالا : جئنا نطلب الدراهم فقد قيل لنا أنَّ بالبصرة أموالاً كثيرة هذا كلام يقوله مثلهما.
فأما قوله: تركت دار الهجرة، فلا عيب عليه إذا انتقضت عليه أطراف الإسلام بالبغي والفساد أن يخرج من المدينة إليها، ويهذب أهلها وليس كلّ من خرج من المدينة كان خبثاً، فقد خرج عنها عمر مراراً إلى الشام، ثمَّ لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يقلب عليه الكلام فيقول له : وأنت يا معاوية قد نفتك المدينة أيضاً عنها، فأنت إذا خبث، وكذلك طلحة والزبير وعائشة الذين تتعصب لهم وتحتج على الناس بهم، وقد خرج من المدينة الصالحون كابن مسعود وأبي ذرّ وغيرهما وماتوا في بلاد نائية عنها.
وأما قوله: بعدت عن حرمة الحرمين ومجاورة قبر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فكلام إقناعي ضعيف، والواجب على الإمام أن يقدّم الأهم فالأهم من مصالح الإسلام، وتقديم قتال أهل البغي على المقام بين الحرمين أولى.
وأما ما ذكره من خذلانه عثمان و شماتته به ودعائه الناس بعد قتله إلى نفسه وإكراهه طلحة والزبير وغيرهما على بيعته، فكله دعوى والأمر بخلافها ومن نظر كتب السير عرف أنه بهته وادعى عليه ما لم يقع منه.
وأما قوله : التويت على أبي بكر وعمر وقعدت عنهما، وحاولت الخلافة بعد
رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فإنَّ عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يكن يجحد ذلك ولا ينكره، ولا ريب أنّه كان يدَّعي الأمر بعد رسول الله له لنفسه على الجملة إمّا لنصّ كما تقوله الشيعة أو لأمر آخر كما يقوله أصحابنا.
أما قوله : لو وليتها حينئذ لفسد الأمر واضطرب الإسلام، فهذا علم غيب لا يعلمه إلا الله، ولعله لو وليها حينئذ لاستقام الأمر وصلح الإسلام وتمهد.
أقول: لا وجه للتعبير هنا بلعله بل هو المحقق، فإنَّ الفساد والاضطراب نشأ من نقض عهد ولايته حيث إن قبائل العرب الحاضرين في غدير خم السامعين لقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» والواعين لقوله يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى يشكون في أنَّ القائم بالأمر بعده هو علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
ولكن لما رأوا وسمعوا أنَّ أكثر أصحاب النبي من المهاجرين والأنصار عدلوا عن وصيّته وتوليته شكٍّ بعضهم في أصل الإسلام وفي أنّه دين إلهي قائم بالوحي وبعضهم تردد في إنجاز أوامره وعهوده ووصاياه في سائر مشاعر الإسلام مثل الزكاة وغيرها فثاروا على الإسلام وارتدوا.
وهذا هو فلسفة ارتداد العرب على الحكومة المركزية القائمة على خلافة أبي بكر الانتخابية، ففي السقيفة زرعت جراثيم الفساد وبذورها ونمت إلى أن أثمرت في خلافة عثمان، فقام الاختلاف على ساق وتلاشت وحدة المسلمين حتى نقلت الخلافة والزعامة الإسلامية إلى أمثال معاوية وطمعت فيها أمثال طلحة والزبير، فإنَّ ظهور مطامعهم وتكالبهم على الدنيا أثر في نفوس عامة الناس وأضعف عقائدهم بالنسبة إلى ما ورد في القرآن الشريف من الوعيد والإنذار.
امّا بعد، ما و شما چنانچه یاد کردی هم انس و گرد هم بودیم ولی در گذشته از هم جدا شدیم برای آن که ما ایمان آوردیم و شما به کفر باقی ماندید و امروز هم از هم جداییم برای آن که ما در راه راستی میرویم و به ایمان خود پای بندیم شما پیرامون فتنه هستید و از اسلام برگشتید شما هم از دل قبول اسلام نکردید بلکه به ناخواه اظهار مسلمانی نمودید بعد از این که در صدر اسلام را با رسول خدا در نبرد بودید (بعد از این که همه مسلمانان نخست حزب و طرفدار رسول خدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شدند. خ).
یادآور شدی که من طلحه و زبیر را کشتم و عایشه را راندم و در بصره و کوفه اقامت کردم اینها همه در غیبت تو واقع شده و بر عهده تو نیست و به تو مربوط نیست و عذرخواهی از آن به تو ارتباطی ندارد.
یادآور شدی که در جمع مهاجر و انصار مرا دیدار خواهی کرد با این که از روزی که برادرت (یزید بن ابی سفیان) اسیر شد (یعنی روز فتح مکه) هجرت برداشته شد و قانون آن ملغی گردید و مسلمانان مسلمانان پس از فتح مکه که پیرامون تواند مهاجر نیستند اگر اگر در این دیدار شتابی هست در آسایش باش (بر آن سوار شوخ) زیرا اگر من به دیدار تو آیم سزاوار است برای آن که خداوندم به دیدار تو فرستد تا از تو انتقام بگیرم و اگر تو به دیدار من آیی چنان است که شاعر بنی اسد سروده:
به پیشواز بادهای گرم تابستانی شتابند تا با خار و خاشاك و سنگ ریزه در پست و بلند روبه رو گردند.
در بر من است همان شمشیری که با آن جد تو و دایی و برادرت را در يك میدان (میدان نبرد) احد کشتم و راستی که تا دانسته ام تو مردی من ام. تو مردی دل مرده و کم خرد بودی و بهتر است درباره تو :گفت به نردبانی بر آمدی که تورا به بد پرتگاهی کشاند و به زیانت رساند و سودی نبری زیرا کسی را مانی که جز گمشده
خود را جوید و جز چراگاه خویش را بچراند و به دنبال مقامی میگردی که سزاوار آن نیستی و از خاندان آن دوری.
وه چه اندازه گفتار و کردار تو از هم به دورند و تا دانسته ام تو به اعمام و اخوال خودمانی که بدبختی و آرزوهای بیهوده آنان را به انکار رسالت محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) واداشت و تا آنجا با او ستیزه کردند که در قتلگاه خود به خاک و خون غلطیدند، همانجا که تو خود میدانی نتوانستند از خود دفاعی عظیم نمایند و حریم وجود خود را از زخم شمشیرهایی که میدان نبرد از آنها برکنار نیست مصون،دارند آن جا که سستی و و مسامحه در آن روا نیست.
تو درباره کشندگان عثمان،پرگفتی بیا با مسلمانان هم آهنگ شو و آن چه را پذیرفتند بپذیر و سپس آنان را در محضر من محاکمه کن تا تو را و آنها را به قانون كتاب خدا وادارم.
و اما آن چه تو از دعوی خونخواهی عثمان می خواهی بدان ماند که به خدعه بخواهند کودکی را در نخست دوران شیربری از شیر بازگیرند و پستان مادر را در پیش او نازیبا و بد جلوه دهند؛ درود بر هر که شایسته او است.
«أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِالْأَمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيانِ [عَيْنِ] الأُمورِ فَلَقَدْ سَلَكْتَ مَدارِجَ أسلافك بدعاتِكَ الأباطيل، وإقحامِكَ [اقْتِحَامِكَ] غُرُورَ الْمَيْنِ وَالأكاذيب، وبانتحالِكَ ما قَدْ عَلا عَنْكَ وَابْتِزازِكَ لِمَا اخْتُزنَ دُونَكَ، فِراراً مِنَ الْحَقِّ، وَجُهُوداً لما هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَدَمِكَ، مِمّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ، وَمُلىء بِهِ صَدْرُكَ، فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الصَّلالُ الْمُبِينُ، وَبَعْدَ الْبَيانِ إِلَّا اللَّبْسُ ؟ فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتِمَالَها على لُبْسَتِها، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَما أَغْدَفَتْ جَلابيبها، وَأَعْثَتِ الأَبْصَارَ ظلمتها.
وَقَدْ أَتاني كِتابٌ مِنْكَ ذُو أفانينَ مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُواها عَن السلم، وأساطير لَمْ يَحُكها مِنْكَ عِلْمٌ وَلا حِلْمٌ، أَصْبَحْتَ مِنْها كَالْخائِضِ في الدَّهاسِ، وَالْخابِط في الدَّيْماسِ، وَتَرَقَّيْتَ إِلى مَرْقَبَةٍ بَعيدَةِ الْمَرامِ، نازِحَةِ الأَعْلامِ، تَقْصُرُ دُونَهَا الأَنوُقُ، وَيُحاذَى بِهَا الْعَيُّوقُ.
وحاش لِلَّهِ أَنْ تَلِي لِلْمُسْلِمينَ بَعْدِي صَدَراً أَوْ وِرْداً أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً، فَمِنَ الآنَ فَتَدارَكَ نَفْسَكَ وَانْظُرْ لَهَا، فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبادُ اللَّهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الأمور، ومُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُول وَالسَّلام» (1).
(آن): قرب وحان (اللمح الباصر): النظر بالعين الصحيحة (الأباطيل): جمع الباطل على غير قياس (المدارج): الطرائق (الاقحام والاقتحام): الدخول في الشيء من غير روية (المين): الكذب (الغرور): بالضم مصدر وبفتح الأول صفة بمعنى الفاعل (الانتحال): ادّعاء ما ليس له (الابتزاز): الاستلاب (الجحود): إنكار ما يعلم.
(أغدقت) : المرأة قناعها أرسلته على وجهها (الأفانين): الأساليب المختلفة (الأساطير) : الأباطيل واحدها أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر، (الدهاس): المكان السهل دون الرمل (الديماس) : بالكسر : المكان المظلم وكالسراب ونحوه.
1) بحار الأنوار: 119/33، ونهج السعادة 215/4.
(المرقبة) موضع عالي مشرف يرتفع إليه الراصد (الأنوق): بالفتح: طائر وهو الرحمة أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة البعيدة (العيوق): نجم فوق زحل (تنهد): ترفع (ارتجت): اغلقت.
(الباصر): صفة لقوله (باللمح) مجازاً أي بلمح الإنسان الباصر و(الباء) للاستعانة، (بادعائك) : (الباء) للسببية، (ممّا قد وعاه) : (من) للتعليل، (فاحذر الشبهة واشتمالها): قال الشارح المعتزلي : ويجوز أن يكون اشتمال مصدر مضاف إلى معاوية أي احذر الشبهة واحذر اشتمالك إياها على اللبسة، أي اذراعك بها وتقمّصك - إلى أن قال : ويجوز أن يكون مصدراً مضافاً إلى ضمير الشبهة فقط. (ذو) : صفة للكتاب (أساطير) عطف على (أفانين)، (لم يحك): مضارع مجزوم من حاك يحوك وحوك الكلام صنعته ونظمه (تقصر دونها): جملة حالية.
قال الشارح المعتزلي (ص 27 ج 18 ط مصر) وهذا الكتاب هو جواب کتاب وصل من معاوية إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد قتل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) الخوارج، وفيه تلويح بما كان يقوله من قبل : (إنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل وصفّين، وإنّه سمّاهم المارقين).
أقول: وكان معاوية بعد قتل الخوارج وهم شجعان جيش الكوفة الصادقين للجهاد في صفين يرجو نيل الخلافة على كافة المسلمين لأنَّ خلافهم مع علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقتلهم في نهروان كافة إلا عدد يسير قد فتّ في عضد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشوش أمره إلى حيث انجر إلى الفتك به، فانتهز معاوية هذه الفرصة وطمع في قبول علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) شروطاً للصلح تؤيد مقصود معاوية في صعود عرش الخلافة الإسلامية برضا كافة المسلمين وتجويز على خلافته بإقراره على ولاية الشام ونصبه على أنه ولي عهد له من بعده
قال الشارح المعتزلي (ص 26 ج 18 ط مصر) : وكان كتب إليه يطلب منه أن يفرده بالشام وأن يولّيه العهد من بعده وأن لا يكلّفه الحضور عنده وكان مقصوده بعد أخذ هذا الاعتراف عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) التدبير في الفنك به بأي وجه يمكنه، وقد أدرك (عَلَيهِ السَّلَامُ) غرضه من هذا الكتاب فأبلغ في ردعه ودحض مطامعه بما لا مزيد عليه وبيّن له أنّه بعيد عن مقام الخلافة بوجوه عديدة :
1 - سلوكه مسالك أجداده الجاهليين بادعاء الأباطيل واقتحام غرور المين والأكاذيب فكأنّه باقي على كفره أخلاقاً ومعناً وإن كان مسلماً ظاهراً فلا أهلية له لزعامة المسلمين.
2 - دعواه مقاماً شامخاً علا عنه واستلابه ما قد اختزن،دونه، قال الشارح المعتزلي : يعني التسمّي بأمير المؤمنين وفسّره ابن میثم بمال المسلمين وبلادهم التي يغلب عليها.
3 - فراره عن الحق وجحوده ما يعلمه حقا وثبت عنده حتى وعاه سمعه وملأ به صدره.
وقد فسره المعتزلي بفرض طاعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأنه قد وعاها سمعه لا ريب في ذلك.
إما بالنصّ في أيام رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كما تذكره الشيعة، فقد كان معاوية حاضراً يوم الغدير لأنه حج معهم حجة الوداع، وقد كان أيضاً حاضراً يوم تبوك حين قال له بمحضر من الناس كافة «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» وقد سمع غير ذلك.
وإما بالبيعة كما نذكره نحن فإنّه قد اتصل به خبرها وتواتر عنده وقوعها فصار وقوعها عنده معلوماً بالضرورة كعلمه بأنَّ فى الدنيا بلداً اسمه مصر، وإن كان ما رآها.
4 – وانتهى (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتابه إلى التأكيد في منعه عن تصدّي الخلافة، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وحاش لله أن تلي للمسلمين بعدي صدراً أو ورداً، أو أجري لك على أحد عقداً أو عهداً).
وهذا تصريح ببعده عن الخلافة إلى حيث دونها الأنوق ويحاذي بها العيوق.
وأنذره من سوء عاقبة إصراره على التمرد والطغيان بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله ارتجت إليك الأمور - إلخ).
از نامه ای که آن حضرت (عَلَيهِ السَّلَامُ) باز هم به معاویه نگاشته است:
امّا بعد، آن هنگا آن هنگامت فرا رسیده که به خود آیی و از آن چه به چشم خود دیدی پند.پذیری به راستی که تو باز هم به راه نیاکان بت پرست خود می روی برای آن که بیهوده دعوی داری و خود را در فریب و دروغ اندر می سازی و آن چه را برتر از مقام تو است به خود میبندی و در آن چه از تو دریغ است دست اندازی می کنی تا از حق گریزان باشی و از پیروی آن چه از گوشت و خون تنت به تو آمیخته تر است سر باز زنی و انکارش کنی همان حقایقی که به گوش خود فرا گرفتی و در دلت انباشته اند و به خوبی میدانی.
پس از کشف حقیقت، راه دیگری جز گمراهی و ضلالت نیست و پس از تمامی بیان و حجّت جز شبهه سازی وجود ندارد از شبهه سازی و فریب کاری و عوام فریبی بر کنار شو، زیرا که دیر زمانی است فتنه و آشوب پرده های سیاه خود را گسترده و با تیرگی خود دیدههای کوته بین را کور و نابینا کرده.
نامهای از تو به من رسید که سرتاسر سخن باقیها و دگرگونیها داشت منطق درست و خیرخواهی در آن سست بود و به مانند افسانه هایی بود که از دانش و بردباری در نگارش آن بهره ای نبود به مانند مردی شدی که از خاک تیره گوهر جوید و در تاریکی شب خار برآرد و گام فرا مقامی برداشتی که بسیار از تو دور است و نشانه اش ناجور، کرکس را بدان یارای پرواز نیست و با ستاره عیوق دمساز است.
پناه بر خدا که تو فرمانروا بر مسلمانان گردی و پس از من در خرد و درشت کار آنها مداخله کنی یا من در این باره برای تو بر یکتن از آنان قرار و تعهدی امضاء کنم.
از هم اکنون خود را دریاب و برای خویش چاره اندیش زیرا اگر کوتاه آیی تا بندگان خدا بر سر تو آیند کارها بر تو دشوار گردد و درهای نجات به روی تو بسته شوند و از آن مقامی که امروزه از تو پذیرا است بازمانی؛ والسلام.
«أمّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَرْةَ لَيَفْرَحُ بالشَّيء الذي لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ، وَيَحْزَنُ عَلَى الشَّيْء الذي لَمْ يَكُنْ ليُصيبَهُ، فَلا يَكُنْ أَفْضَلُ ما نلْتَ في نَفْسِكَ مِنْ دُنْياكَ بُلُوغَ لَذَّةٍ أَوْ شِفَاءَ غَيْظٍ، وَلَكِنْ إِطْفَاءَ باطِلِ أوْ إِحْياءَ حَقٌّ، وَليَكُن سُرورُكَ بِما قَدَّمْتَ، وَأَسَفُكَ عَلى ما خَلَّفْتَ وَهَمُّكَ فيما بَعْدَ الْمَوْتِ» (1).
أقول: وفي قوله (رضیَ اللّهُ عنهُ): وقد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية، إشارة إلى أنَّ ما ذكره هنا وما تقدَّم عليه بهذا المعنى مكتوب واحد نقل بروايتين.
فيحتمل أن تكون كلتا الروايتان مأثورتين عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بناءاً على صدورهما معاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكتوب واحد، فتكون إحداهما نسخة بدل صدرت عن الكاتب فبعثت إحداهما وحفظت الأخرى فنقلت ورويت أيضاً.
ويحتمل أن يكون الاختلاف ناشئاً عن الناخ بتصرف وتصحيف وعلل أخرى.
از نامه ای که آن حضرت (عَلَيهِ السَّلَامُ) به عبدالله بن عبّاس نگاشته این نامه به روایت دیگری که با این مضمون اختلاف داشت پیشتر نقل شد :
امّا بعد، به راستی که مرد برای رسیدن به بهره ای که از دست به در نمی رود خشنود میشود (یعنی روزی مقدّر) و بر آن چه نباید به وی برسد و مقدر او نیست غمگین میگردد نباید پیش تو بهترین بهره،دنیایت کامیابی جسمانی یا تشفّی خاطر از خشمگینی و انتقام از دشمنت باشد.
ولی باید بهترین چیزی که به حساب آری این باشد که باطل را خاموش و نابود سازی و یا حقی را زنده و پایدار کنی باید شادی تو به مالی باشد که برای ذخیره آخرتت پیش میفرستی و افسوست از آن چه باشد که به جای خود برای دیگران میگذاری و باید هم تو معطوف به وضع تو پس از مردن باشد.
1) بحار الأنوار: 492/33 ح 493 ح 698، ومستدرك سفينة البحار : 163/8.
«أمَّا بَعْدُ، فَأَقِمْ للنّاسِ الْحَجَّ، وَذَكِّرْهُمْ بِأَيام اللهِ، وَأجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ فَأَنْتِ الْمُسْتَفْتِي، وَعَلّم الْجاهِلَ، وَذاكِرِ الْعَالَم، وَلا يَكُنْ لَكَ إِلَى النَّاسِ سَفيرٌ إِلا لِسَانَكَ، وَلا حاجِبٌ إِلا وَجْهَكَ، وَلا تَحْجُبَنَّ ذا حاجَةٍ عَنْ لِقائِكَ بِها فَإِنَّها إِنْ ذيدَتْ عَنْ أَبْوابِكَ في أَوَّلِ وِرْدِها لَمْ تُحْمَدْ فيما بَعْدُ عَلى قَضائِهَا.
وَانْظُرْ إِلى مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مالِ اللَّهِ فَاصْرِفْهُ إِلى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ ذَوِي الْعِيالِ وَالْمَجَاعَةِ، مُصيباً بِهِ مَواضِعَ الْفَاقَةِ [الْمَفاقِرَ] وَالْخَلاتِ، وَما فَضَلَ عَنْ ذلِكَ فَاحْمِلُهُ إِلَيْنَا لِنُقْسِمَهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا.
وَمُرْ أَهْلَ مَكةَ أَنْ لا يَأْخُذُوا مِنْ ساكِن أَجْراً، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَقُولُ : (سَوَاءٌ الْعَكِفُ فِيهِ والباؤ) [الحج: 25] فَالْعاكِفُ : الْمُقيمُ بِهِ وَالْبَادِي الذي يَحُجُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَفَقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِمَحابهِ، وَالسَّلام» (1).
(ذیدت): منعت (ورد) : دخول الغنم والبعير على الماء للشرب، (المفاقر) الفقر جمع فقور ومفاقر : ضدّ الغنى وذلك أن يصبح الإنسان محتاجاً أو ليس له ما يكفيه - المنجد -، (الباد) مخفّف البادي ساكن البادية
(بأيام الله) : (الباء) للتعدية تأكيداً، (فأفت) : أمر من أفتى يفتي (لك): ظرف مستقر خبر لقوله «ولا يكن»، (إلى الناس): ظرف متعلّق بقوله «سفير» وهو اسم لا يكن (إلا لسانك): مستثنى في كلام تام منفي يجوز فيه النصب والإتباع للمستثنى منه وهو قوله (سفير) فإنّه يفيد العموم لتقدّم النفي عليه ويحتمل كون الاستثناء منقطعاً بدعوى عدم دخول اللسان والوجه في مفهوم السفير والحاجب.
قال الشارح المعتزلي (ص 31 ج 18): وروى «ولا يكن إلا لسانك سفيراً لك إلى الناس» بجعل «لسانك» اسم كان مثل قوله (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا) والرواية
1) بحار الأنوار: 497/33 ح 702، وميزان الحكمة : 3606/4.
الأولى هي المشهورة، وهو أن يكون «سفيراً» اسم كان و«لك» خبرها، ولا يصح ما قاله الراوندي: إنَّ خبرها «إلى الناس»، لأنَّ «إلى» هاهنا متعلّقة بنفس (سفير) فلا يجوز أن تكون الخبر عن «سفير» تقول : سفرت إلى بني فلان في الصلح، وإذا تعلّق حرف الجر بالكلمة صار كالشيء الواحد
أقول : وأضعف ممّا ذكره الراوندي ما ذكره ابن میثم (ص 217 ج 5) «وإلا للحصر وما بعدها خبر كان» فإنّه إنّما يستقيم على كون الاستثناء مفرغاً وقد عرفت أنه تام على الرواية المشهورة وعلى ما ذكره الشارح المعتزلي من - الرواية الغير المشهورة فالاستثناء مفرّغ ولكن «لسانك» اسم كان لا خبره.
وقال ابن ميثم في الصفحة التالية: وروى «مواضع المفاقر» والإضافة لتغاير اللفظين.
أقول : قد جعل في «المنجد» المفاقر جمع الفقر فالإضافة معنوية تفيد التخصيص والفرق المعنوي بين المضاف والمضاف إليه جلي.
قد نهى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في آخر كتابه أهل مكة عن أخذ الأجرة عن الحاج الساكن في مكّة للحج مفسّراً آية (سَوَاءٌ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَاد) [الحج : 25] وهل المقصود منه يعمّ أخذ الأجرة عن الساكنين في البيوت المملوكة أو المقصود خصوص الساكنين في المسجد الحرام كما هو ظاهر الآية وأرض الحرم الغير المملوكة بالخصوص ؟ فيه بحث لا يسع المقام بسط الكلام فيه.
قال الشارح المعتزلي وأصحاب أبي حنيفة يتمسكون بها - أي بهذه الآية - في امتناع بيع دور مكة وإجارتها وهذا بناء على أنَّ المسجد الحرام هو مكة كلّها والشافعي يرى خلاف ذلك، ويقول: إنّه الكعبة، ولا يمنع من بيع دور مكة ولا إجارتها ويحتج بقوله تعالى : (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم﴾ [الحج: 40] (1).
أقول : في دلالة الآية على ما ذكره أصحاب أبي حنيفة ضعف ظاهر كما أنَّ تفسير المسجد الحرام بخصوص الكعبة كما ذكر عن الشافعي أضعف كاحتجاجه بالآية على مالكية دور مكة.
1) شرح النهج : 32/18.
از نامهای است که آن حضرت به کارگزار خود در مگه قشم بن عبّاس نگاشته:
امّا بعد، در انجام حج مردم را راهنما باش و آنها را به روزهای خدا یادآوری کن، در بامداد و پسین برای پذیرایی از آنها بنشین و به هر کس در مسایل دین از تو فتوی خواست فتوی بده و نادانها را دانش بیاموز و با دانشمند از مردم هم گفتگو باش و میان تو و مردم کسی واسطه و ایلچی نباشد جز زبانت و دربانی نباشد جز رخسارت.
هیچ حاجت خواهی را از دیدار خودت پشت در نگذار زیرا اگر از در خانه تو رانده شود در آغاز مراجعه کردن بر آوردن حاجتش بعد از آن هم تا آن جا مورد پسند نباشد که جبران آن را بنماید.
آن چه از مال خداوند نزد تو گرد آمد بدان توجه کن و به عیالداران و گرسنه های محیط فرمان گزاریت مصرف کن و به مستمندان و بیچارگان برسان و هرچه از آن بیش باشد برای ما بفرست تا میان کسانی که در اطراف ما هستند بخش کنیم.
به مردم مکه دستور بده از کسانی که ساکن مگه شوند اجرت سکونت نگیرند زیرا خدای سبحان میفرماید "عاکفین و بیابانگردان در آن "برابرند اما مقصود از عاکف کسانی اند که در مکه اقامت دارند و مقصود از بادی و بیابانی کسانی اند که جز از اهالی خود شهر مگه برای انجام وظیفه مقدّس حجّ به مگه میآیند خدا ما و شما را برای هر چه دوست دارد توفيق دهد؛ والسلام.
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّما مَثَلُ الدُّنْيا مَثَلُ الْحَيَّةِ، لَيِّنْ مَسُّها قاتِلٌ سَمُها، فَأَعْرِضْ عَمّا يُعْجِبُكَ فيها لِقِلَّةِ ما يَصْحَبُكَ مِنْهَا، وَضَعْ عَنْكَ هُمُومَها، لما أَيْقَنتَ بِهِ مِنْ فِراقِها، وَتَصَرُّفِ حالاتِها، وَكُنْ آنسَ ما تَكُونُ بِها أَحْذَرَ ما تَكُونُ مِنْها، فإِنَّ صاحِبَها كُلَّمَا أطْمَأَنَّ فيها إلى سُروُرٍ أَشْخَصَتْهُ عَنْهُ إِلَى [مَحْذُورٍ أَوْ إِلى إِيناس أَزالَتْهُ عَنْهُ إِلى إِيحاشِ، وَالسَّلامُ ]» (1).
(أشخصته): أذهبته.
(ليّن) خبر مقدّم (ومسّها) : مبتدأ مؤخّر وكذا ما بعدها وكلتا الجملتين بمنزلة عطف البيان لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «مثل الدنيا مثل الحيّة» فترك فيهما حرف العطف ووصل بينهما وبينها (كن آنس ما تكون) - إلخ : قال ابن میثم : (ما) مصدرية، (وآنس) ينصب على الحال (وأحذر) خبر كان.
أقول : والأولى جعل آنس وأحذر خبراً واحداً لكان فيكون من قبيل قولهم «الرمان حلو حامض».
قال الشارح المعتزلي (ص 39 ج 18 ط مصر) : وكان سلمان من شيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وخاصته وتزعم الإماميّة أنّه أحد الأربعة الذين حلقوا رؤوسهم وأتوه متقلدي سيوفهم في خبر يطول.
وقد روى من حديث ابن بريده عن أبيه أنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال : أمرني ربّي بحب أربعة وأخبرني أنّه يحبّهم: علي وأبو ذر والمقداد وسلمان (2).
از نامهای که آن حضرت (عَلَيهِ السَّلَامُ) پیش از دوران خلافتش به سلمان فارسی (رَحمهُ اللّه) نگاشته :
اما بعد، همانا دنیا ماری را ماند نرم اندام و زهرآگین از آن چه اش که خوشت آمد روی برگردان و دوری گزین که بسیار بیوفا است و اندکی با تو همراه می شود. هیچ اندوه دنیا را مخور، چه به خوبی میدانی از تو جدا میشود و دیگرگونیها دارد. هرگاه بیشتر با او انس گرفتی و دل آرام تو شد بیشتر از او در حذر باش و بترس زیرا یار دنیا هر چه به شادی آن دلبند و خاطر جمع باشد او را به مشکل و محذور پرتاب می کند و هرگاه به آرامش او مطمئن شود او را به هراس می افکند.
«وَتَمَسَّكْ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ وَأَنْتَصِحْهُ [وَاسْتَنْصِحْهُ]، وَأَحِلَّ حَلالَهُ وَحَرَّمْ حَرامَهُ، وَصَدِّقَ بِما سَلَفَ مِنْ الْحَقِّ، وَأعْتَبِرُ بِما مَضى مِنَ الدُّنْيا ما [لِما] بَقِيَ مِنْها، فَإِنَّ بَعْضَها يُشْبِهُ بَعْضاً، وَآخِرُها لاحق بأولها، وَكُلُّها حائِلٌ مُفارِقٌ، وَعَظم اسْمَ اللهِ أنْ تَذْكُرَهُ إِلا عَلَى حَقٌّ وَأَكْثِرُ ذِكْرَ الْمَوْتِ، وَما بَعْدَ الْمَوْتِ وَلا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِلا بِشَرْطَ وَثِيقٍ، وَاحْذَرُ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضاهُ صاحِبُهُ لِنَفْسِكَ وَيَكْرَهُ [يُكْرِهُهُ] لعامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَحْذَرُ كُلَّ عَمَلٍ يُعْمَلُ بِهِ في السِّرِّ وَيُسْتَحى مِنْهُ فِي الْعَلانِيَةِ، وأَحْذَرُ كُلَّ عَمَلٍ إِذا سُئِلَ عَنْهُ صاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوِ اعْتَذَرَ مِنْهُ، وَلا تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِيْبالِ الْقَوْمِ، وَلا تُحْدِّثِ النّاسِ بِكُلِّ ما سَمِعْتَ بِهِ فَكَفَى بِذلِكَ كَذِباً، وَلا تَرُدَّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ ما حَدَّنُوكَ بِهِ فَكَفَى بِذلِكَ جَهْلاً، وَاكْظِمِ الْغَيْظَ وَتَجاوَزْ عِنْدَ الْمَقْدَرَةِ، وَأَحْلُم عِنْدَ الْغَضَبِ، وَاصْفَحُ مَعَ الدَّوْلَةِ تَكُنْ لَكَ الْعَاقِبَةُ، وَاسْتَصْلِحْ كُلَّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، وَلا تُضَيِّعَنَّ نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدَكَ، وَلْيُرَ عَلَيْكَ أثرُ ما أَنْعَمَ اللهُ بهِ عَلَيْكَ.
وَاعْلَمُ أَنَّ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ تَقْدِمَةٌ مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَأَنَّكَ ما تُقَدِّمُ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ، وما تُؤَخِّرُهُ يَكُنْ لِغَيْرِكَ خَيْرُهُ، وَاحْذَرْ صَحابَةَ مَنْ يَقيلُ رَأَيْهُ وَيُنْكَرُ عَمَلُهُ، فَإِنَّ الصاحِبَ مُعْتَبر بصاحِبِهِ، وَأسْكُنِ الأمْصارَ الْعِظَامَ فَإِنَّهَا جِماعُ الْمُسْلِمِينَ، وَأحْذَرْ مَنازِلَ الْغَفْلَةِ وَالْجَفاءِ وَقِلَّةَ الأعْوانِ عَلى طَاعَةِ اللَّهِ، وَاقْصُرْ رَأْيَكَ عَلى ما يَعْنيكَ، وَإِيَّاكَ ومَقاعِدَ الأَسْواقِ فَإِنَّهَا مَحاضِرُ الشَّيْطَانِ وَمَعارِيضُ الْفِتَنِ، وَأَكْثِرُ أَنْ تَنْظُرَ إِلى مَنْ فُضّلْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أَبْوابِ الشُّكْرِ، وَلا تُسافِرْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ حَتَّى تَشْهَدَ الصَّلاةَ إِلا فاصِلاً في سَبيلِ اللَّهِ، أَوْ فِي أَمْرٍ تُعْذَرُ بِهِ، وَأَطِعِ اللَّهَ في جَميعِ أُمورِكَ، فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ فَاضِلَةٌ عَلى ما سواها، وَخادِعُ نَفْسِكَ فِي الْعِبَادَةِ، وَارْفُقُ وَلَا تَقْهَرْها، وَخُذْ عَفْوَكَ وَنَشاطها إلا ما كانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الْفَريضَةِ، فَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنْ قَضائِها وَتَعاهُدِها عِنْدَ مَحَلها، وإيّاكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ آبِقٌ مِنْ رَبِّكَ في طَلَبِ الدُّنْيا وَإِيَّاكَ وَمُصاحَبَةَ الْفُسَاقِ فَإِنَّ الشَّرِّ بالشَّرِّ مُلْحَقِّ، وَوَكِّرِ اللهِ وَأحْبِبْ أَحِبَاءَهُ، وَاحْذَرِ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ جُندُ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ إِبْلِيسَ، وَالسَّلام» (1).
1) ينابيع المودة لذوي القربى : 446/3.
قال الشارح المعتزلي (ص 42 ج 18 ط مصر) :
هو الحارث الأعور صاحب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهو الحارث بن عبد الله بن كعب سرد النسب إلى صعب بن معاوية الهمداني، كان أحد الفقهاء له قول في الفتيا، وكان صاحب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإليه تنسب الشيعة الخطاب الذي خاطبه به في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ):
يا حار هَمْدان من يمت يَرَني***من مؤمن أو منافق قبلا
وهي أبيات مشهورة قد ذكرناها فيما تقدم.
أقول : ظاهر حال المكتوب والكتاب أن يكون من غائب إلى غائب لبيان المارب، وقد يصدر الكتاب من الأعاظم والأنبياء والأولياء إلى أخصائهم ليكون مثالاً للإرشاد ومنشوراً للتعليم واستفادة العموم وهدايتهم إلى طريق الرشاد فالمخاطب به خاص والمقصود منه عام ومن هذا القبيل رسائل أصحاب عيسى إلى خواصهم وحوارتهم المعدودة من المآخذ والمصادر الدينية عند المسيحيين والمضمونة في العهد الجديد من الكتاب المقدّس عند أتباع الأناجيل، وهذا الكتاب الذي صدر منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الحارث الهمداني من هذا القبيل فإنّه مثال للهداية والإرشاد لكافة العباد ويدلّ على علوّ مقام الحارث الهمداني وحظوته بموقف عال عند أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حيث خصه بهذا المنشور الإرشادي الغزير المواد والعميق المغزى بالنظر إلى التعاليم العالية الأخلاقية كمثل أعلى في طريق التزكية النفسانية وافٍ في المرام لجميع الأنام، وقد انتخب السيّد الرضي منه قطعة صالحة لما يرمي إليه في نهجه هذا من المقاصد الأدبية.
قال ابن میثم: هذا الفصل من كتاب طويل إليه، وقد أمره فيه بأوامره، وزجره بزواجره، مدارها على تعليم مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب.
أقول : وقد جمع (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الفصل كلّما يلزم المسلم معتقد إلهي في الرابطة بينه وبين الله تعالى من التمسك بالقرآن وملازمة أحكامه من الحلال والحرام وفي المواجهة مع الدنيا والاعتبار عن فنائها وعدم الركون عليها والاتعاظ بما سلف منها وفي التوجه إلى الموت والتهيؤ لما بعده بادخار الأعمال الصالحة والاجتناب عن الأعمال المهلكة.
ثمَّ نظم وصايا اجتماعية في الروابط بين المسلم وسائر إخوانه وأبناء نوعه وحذَّر عن الاستئثار بما يكره سائر الناس ويضرّهم وعن النفاق وأمر بصيانة العرض وحفظ اللسان عن
حكاية الكذب بأعم معانيها إلى أن بلغ الوصاية بالتضحية في سبيل الله، والاجتناب عن المعاشرة والصحابة مع الفسّاق وضعفاء الرأي والسكونة في الأمصار للإلحاق بجامعة المسلمين - إلى آخر ما أفاده (عَلَيهِ السَّلَامُ).
از نامهای که آن حضرت (عَلَيهِ السَّلَامُ) به حارث همدانی نگاشته :
به رشته قرآن بچسب و اندرزش بجو حلالش را حلال شمر و حرامش را حرام، بدانچه از حق در گذشته میدانی باور کن و آینده دنیا را با گذشته اش بسنج که به هم مانند و پایانش به آغارش پیوسته شود، همه دنیا گذرا و ناپای است.
نام خدا را بزرگتر شمار از آن که جز به راستی یاد کنی مرگ و ما بعد مرگ را بسیار بیاد آور، آرزوی مردن مکن مگر با وضعی مورد اعتماد از کرداری که پسند خود تو و ناپسند دیگر مسلمانها است برحذر باش از کرداری که نهانی انجام شود و در آشکار شرم آور است بپرهیز از هر کرداری که چون از کننده آن باز پرسی شود منکر آن گردد یا از آن پوزش خواهد برحذر باش آبروی خود را عزیز دار و هدف تیر گفتارش مساز هر چه شنیدی برای مردم حکایت مکن که همین برای آلودگی به دروغگویی بس است، هرچه را مردم برایت حکایت کنند انکار مکن زیرا این انکار برای اثبات نادانی تو بس است، خشم خود را فرو خور و در هنگام غضب بردبار باش و چون بر انتقام توانا شدی گذشت کن و چون بختت یار و دولتت بیدار شد صرف نظر کن تا سرانجام با تو باشد هر نعمتی که خدایت داد نیکو دار و هیچ نعمتی را که از نعمتهای خدا است فرو مایه مشمار و از دستش مده و باید اثر نعمت خداوند که به تو عطا کرده در تو دیدار شود.
و بدانکه برتر مؤمنان آن کس است که خود و خاندانش و دارائیش را پیشکش درگاه خدا کند، زیرا هر چیزی که پیش داشتی برای خودت میماند و هر چه به دنبال خود گذاشتی و در گذشتی خیرش به دیگران میرسد.
از یاران سست نظر و کج اندیشه و زشت کار برحذر باش زیرا یار را با یارش بسنجند، در شهرهای بزرگ نشیمن کن زیرا مرکز اجتماع مسلمانانند.
از منزلهای دورافتاده و بینوا و کم یاور برای طاعت خداوند دور باش توجه خود را به همان چیزی معطوف دار که مسؤول آنی و از آن بهره میبری از پاتوق بازارها بپرهیز که محضرهای شیطانند و انگیزشگاه آشوبها، به کسی که بر او برتری داری بسیار توجه کن زیرا این خود از راههای شکرگزاری است.
در روز جمعه پیش از انجام نماز جمعه مسافرت مکن، مگر برای جهاد در راه خدا یا عذر خدا پسند و مقبول، در هر کاری فرمانبر خدا باش و به دستور او کار کن زیرا فرمانبری خدا از هر کاری بهتر است در انجام عبادت خود را گول بزن تا بدان راغب شوی و با خود مدارا کن و به زورش به عبادت وادار مکن و نشاط و رغبت خود را منظور دار، مگر نسبت به نماز واجب و کارهای لازم و مفروض که به ناچار باید انجام داد و به پای آنها ایستاد و در موقع به آنها عمل کرد.
مبادا در حالی مرگ گریبانت بگیرد که برای دنیا از پروردگار خود گریزانی و پشت به حضرت او داری.
مبادا یار بزهکاران شوی که بدی بدی آرد، خدا را محترم شمار و دوستانش را دوست دار.
از خشم بر حذر باش که لشکر بزرگی است از لشکرهای شیطان.
«أمّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَني أَنَّ رِجالاً مِمَّنْ قِبَلَكَ يَتَسَلَّلُونَ إِلى مُعَاوِيَةَ فَلا تَأْسَفْ عَلى ما يَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَيَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ، فَكَفى لَهُمْ غَيّاً وَلَكَ مِنْهُمْ شافياً، فِرارهُمْ مِنَ الْهُدى وَالْحَقِّ، وَإيضاعُهُمْ إلى العمى وَالْجَهْلِ، وَإِنَّما هُمْ أَهْلُ دُنْيا مُقْبِلُونَ عَلَيْهَا، وَمُهْطِعُونَ إِلَيْهَا، قَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ وَرَأَوْهُ وَسَمِعُوهُ وَوَعَوْهُ وَعَلِمُوا أَنَّ النّاسَ عِنْدَنا في الْحَقِّ أَسْوَةٌ، فَهَرَبُوا إِلى الأَثَرَةِ، فَبُعْداً لَهُمْ وَسُحقاً !!
إنَّهُمْ - وَاللَّهِ - لَمْ يَفِرُّوا مِنْ جَوْرٍ، وَلَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ، وَإِنَّا لَنَطْمَعُ في هذا الأمْرِ أَنْ يُذَلّل الله لَنَا صَعْبَهُ، وَيُسَهْلَ لَنا حَزْنَهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالسَّلامُ [عَلَيْكَ وَرَحْمَةِ اللَّهُ وَبَرَكاتُهُ ]» (1).
(يتسللون) : يخرجون إلى معاوية هاربين في خفية واستتار، (فلا تأسف): لا تحزن (الغي): الضلال (الإيضاع): الإسراع (مهطعين): مسرعین (الأسوة) مستوين(الأثرة): الإستبداد.
(ممّن قبلك) : (الباء) للتبعيض، (غيا): تمييز (فرارهم): مصدر مضاف إلى الفاعل، (فبعداً وسحقاً): منصوبان على المفعول المطلق لفعل محذوف أي «فابعدوا بعداً» و«اسحقوا سحقاً»، يفيد الدعاء عليهم.
هذا الكتاب لهيب من لهبات قلبه المقدّس تشتعل من إصابات مخالفة رعاياه على قلبه الشريف حيث يرمونه بسهام نفاقهم وتخلّفهم عنه ساعون وراء آمالهم الدنيوية الدنية، فقد قعد جمع من كبار الصحابة عن بيعته وتخلف عنه جم ممّن بايعه بعد رحلته إلى البصرة لإخماد ثورة الجمل وإلى صفّين لسد خلل خلاف معاوية.
1) الغارات: 73/1، وبحار الأنوار: 495/29.
فلما انتهت حرب صفّين بأسوء العواقب من مقاومة أهل الضلال وقيام أهل النهروان على وجهه وهم جلّة أصحابه المخلصين الأبطال، وشاعت هذه الأخبار الهائلة وأحسّ المتقاعدون عن البيعة والنفر معه نصرة معاوية عليه بمكائده وبذل الأموال الطائلة لمن مال عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إليه، شرع المهاجرون والأنصار المتخلفون عنه في التسلّل إلى معاوية مثنى وفرادى وكان ذلك فتًا في عضد حكومته وضربة شديدة على عامله في المدينة.
فكأنه طلب منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمعالجة هذا الداء العضال بما رآه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
فكتب إليه بعدم التعرّض لهم وصرف النظر عنهم وتفويضهم إلى سوء عاقبتهم التي اختاروها لأنفسهم من الغي والضلال وهلاك الأبد.
وإن كان من جزائهم عند الحكومات بسط العقوبة عليهم بالحبس وبمصادرة أموالهم وهدم دورهم.
ولكنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عزى لم عزى عامله عن هذه المصيبة الهائلة بما نبه عليه من أنّهم أناس يفرون من العدل إلى الظلم ومن الهدى إلى الضلالة ومن الحق إلى الباطل ومن الجنة إلى النار بعد تمام الحجّة ووضوح البيان «وماذا بعد الحقِّ إلا الضلال».
از نامهای که آن حضرت به سهل بن حنیف انصاری، فرمانگزار خود در مدینه نگاشت، درباره مردمی که از اهل مدینه به معاویه پیوستند :
امّا بعد به من رسیده که مردانی از قلمرو فرمانگزاری تو نهانی به معاویه پیوستند و عهد ما را گسستند بر شماره آنان که از دست می دهی و از كمك آنان بی بهره میشوی افسوس مخور همین گمراهی و سرگردانی برای سزای آنها و تشفّی خاطر تو بس که از شاهراه هدایت و حقیقت گریختهاند و به کوری و نادانی شتافته اند (چه شکنجه از این بدتر؟) همانا که آنان اهل دنیایند که بدان روی آورده و به سوی میشتابند با این که به خوبی عدالت را شناخته و دیده و گزارش آن را شنیده اند و باور کردهاند دانسته اند که همه مردم نزد ما و در آیین حکومت ما حقوق برابر دارند و از این برابری و برادری گریخته و به دنبال خودخواهی و امتیاز طلبی رفتهاند گم باشند نابود باشند.
به راستی که سوگند به خدا اینان از ستم نگریختهاند و به عدل و داد نپیوسته اند و ما امیدواریم که در این کار خداوند دشواریها را بر ما آسان سازد و سختیها را هموار کند انشاء الله ؛ والسلام.
«أَمّا بَعْدُ، فَإِنَّ صَلاحَ أَبيكَ غَرَّني مِنْكَ، وَظَنَنْتُ أَنكَ تَتَّبِعُ هَدْيَهُ، وَتَسْلُكُ سَبيلَهُ، فَإِذا أَنْتَ فيما رُقي إليَّ عَنْكَ لا تَدَعُ لِهَواكَ انْقِياداً، وَلا تُبقي لآخِريكَ عَتاداً، تَعْمُرُ دُنْياكَ بِخَرابِ آخِرَتِكَ، وَتَصِلُ عَشيرَتَكَ بِقَطيعة دينِكَ، وَلَئِنْ كانَ ما بَلَغَني عَنْكَ حَقًّا لجَمَلُ أَهْلِكَ وَشِسْعُ نَعْلِكَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَمَنْ كانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلِ أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ، أَوْ يُنْفَذَ بِهِ أَمْرٌ، أَوْ يُعْلى لَهُ قَدْرٌ، أَوْ يُشْرَكَ في أَمانَةٍ أَوْ يُؤْمَنَ عَلَى جِبَايَةِ [ خِيانَةٍ] فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حينَ يَصِلُ إِلَيْكَ كِتابي هذا إِنْ شاءَ اللَّهُ.
قالَ الرَّضِيُّ : [وَ] الْمُنْذِرُ هذا هُوَ الَّذي قالَ فيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّهُ لَنَظَارُ فِي عِطْفَيْهِ، مُختال في بُرْدَيْهِ، تَفَالُ فِي شِراكَيْهِ» (1).
(رقي) بالتشديد: رفع إلي، وأصله أن يكون الإنسان في موضع عال فيرقى إليه شيء، (العتاد) العدّة (الشسع): سير بين الأصبعين في النعل العربي.
قال الشارح المعتزلي : (واللام) في لهواك متعلّقة بمحذوف دل عليه «انقياداً» لأنَّ المتعلّق من حروف الجرّ بالمصدر لا يجوز أن يتقدّم على المصدر.
أقول : يصح أن تتعلّق بقوله لا تدع فلا يحتاج إلى تكلّف التقدير وهو أوضح معناً أيضاً وكذا في الجملة التالية.
المنذر بن الجارود من أشراف العرب ومن عبد القيس الناهي في الشرف ينسب إلى نزار بن معد بن عدنان كان الجارود نصرانيا فوقد على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في سنة تسع أو عشر من
1) خاتمة المستدرك : 420/5، والغارات : 897/2.
الهجرة فأسلم وحسن إسلامه وسكن بعد ذلك في البصرة وقتل بأرض فارس أو نهاوند مع النعمان بن المقرن.
وقد بلغ علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذمه وتوبيخه في هذا الكتاب لما ثبت عنده من خيانته في أموال المسلمين وصرفها في شهواته وعشيرته زائداً على ما يستحقون وهذا مما لا يتحمله (عَلَيهِ السَّلَامُ).
قال الشارح المعتزلي في (ص 59 ج 18 ط مصر) : وأما الكلمات التي ذكرها الرضي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أمر المنذر فهي دالة على أنّه نسبه إلى التيه والعجب، فقال: (نظار في عطفيه) أي جانبيه : ينظر تارة هكذا وتارة هكذا ينظر لنفسه ويستحسن هيئته ولبسته وينظر هل عنده نقص في ذلك أو عيب فيستدركه بإزالته، كما يفعل أرباب الزهو ومن يدَّعي لنفسه الحسن والملاحة.
قال: (مختال في برديه) يمشي الخيلاء عجباً - إلى أن قال (تفّال في شراكيه) الشراك: السير الذي يكون في النعل على ظهر القدم، والتفل بالسكون مصدر تفل أي بصق والتفل محرَّكاً : البصاق نفسه وإنّما يفعله المعجب والتائه في شراكيه ليذهب عنهما الغبار والوسخ يتفل فيهما ويمسحهما ليعودا كالجديدين.
از نامهای که آن حضرت (عَلَيهِ السَّلَامُ) به منذر بن جارود عبدی نگاشت که در کار فرمانگزاری خود خیانت کرده بود:
اما بعد، به راستی که خوبی و شایستگی پدرت مرا فریفت و گمان بردم پیرو درستی او هستی و به راه او می روی، به ناگاه چنین به من رسید که تو یکسره هوسبازی و دنبال هوای نفس میروی و برای آخرتت توشهای برنمی گیری و در فکر سرای دیگر نیستی.
دنیایت را به ویرانی آخرتت آباد میکنی و با دینت به خویشانت وصله می زنی و به آنها کمک میکنی.
و اگر چنانچه آن گزارشاتی که از تو به من رسیده درست باشد شتر خاندانت و بند کفشت بهتر از تو است و کسی که چون تو باشد شایسته نباشد که مرزداری کند و یا کاری بهوسیله او انجام شود و یا درجه ای از او بالا رود با شريك در کارگزاری خلافت که امانت الهی است بوده باشد یا آن که بر جمع خراج و مالیات امین شمرده شود، به محض این که این نامه من به تو رسید به سوى من بيا، انشاء الله.
«أمّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِسابِي أَجَلَكَ، وَلا مَرْزُوقٍ ما لَيْسَ لَكَ وَاعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ يَوْمان: يَوْمٌ لَكَ، وَيَوْمٌ عَلَيْكَ، وَأَنَّ الدُّنْيا دارُ دُوَل، فَما كانَ مِنْها لَكَ أتاكَ عَلى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لمْ تَدْفَعَهُ بِقُوَّتِكَ» (1).
بعد ما انتشر الإسلام وورد الخراج والغنائم كالسيل إلى الحجاز، مال جمع من الصحابة إلى ادخار الأموال وتحصيل الثروة والجاه، وقد حذرهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الاغترار بالدنيا وزخارفها وملأ أسماعهم بالمواعظ الشافية في الخطب والكتب ومنها هذا الكتاب الذي أرسله إلى ابن عبّاس ليكون عظةً وإرشاداً للناس وتبه فيه على أنَّ الرزق والأجل أمران مقدَّران مرزوقان وأنَّ إقبال الدنيا وإدبارها على كل أحد لا يكون بالكسب والجهد وأنَّ كلَّ ما هو آتٍ قريب.
از نامهای که آن حضرت به عبدالله بن عباس نگاشت :
اما بعد به راستی که تو از اجل مقدّر پیشدستی نتوانی و آن چه را از آنت نیست روزی نگیری بدان که روزگار دو هنگامه است روزی به سود تو و روزی به زیانت دنیا خانه ای است که دست به دست میگردد آن هنگامه که از آن تو است تو را آید گر چه بینوا باشی و آن هنگامه که بر زبان تو است بر سرت چرخد و نتوانی به نیروی خود جلویش را بگیری.
1) كتاب التمحيص : 54، وكمال الدين وتمام النعمة : 573.
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي عَلَى التَرَدُّدِ في جَوابِكَ، وَالإستماع إلى كِتابِكَ لَمُوهُنَّ رَأيي، وَمُخْطِىء فراستي، وَإِنَّكَ إِذْ تُحاوِلُني الأمورَ وَتُراجِعُني السُّطُورَ كَالْمُسْتَثْقَلِ النَّائِم تَكْذِبُهُ أَحْلامُهُ، وَالْمُتَحَيّرِ القائِم يَبْهَظُهُ مَقامُهُ، لا يَدْري أَلَهُ ما يَأْتي أَمْ عَلَيْهِ، وَلَسْتَ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَيءٌ وَأُقْسِمُ بِاللهِ إِنَّهُ لَوْلا بَعْضُ الإِسْتبْقاءِ لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنّي قَوارعُ : تَفْرَعُ الْعَظمَ، وَتَهْلِسُ [تَنْهَسُ] اللَّحْمَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ تَبَطَكَ عَنْ أَنْ تُراجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ، وَتَأْذَنَ لِمَقالِ نَصِيحَتِكَ [وَالسَّلامُ لأَهْلِهِ ]».
قال المعتزلي: وروى تهلس اللحم وتلهس بتقديم اللام وتهلس بكسر اللام تذيبه حتى يصير كبدن به الهلاس وهو السلّ وأما تلهس فهو بمعنى تلحس ابدلت الحاء هاءاً وهو من لحست كذا بلساني بالكسر الحسه، أي تأتي على اللحم حتى تلحسه لحساً، لأنَّ الشيء إنّما يلحس إذا ذهب وبقي أثره وأنا ينهس» وهي الرواية المشهورة فمعناه يعترق (1).
(موهن): مضعف وقال المعتزلي: لائم نفسي ومستضعف رأيي (التردّد) الترداد والتكرار في مجاوبة الكتب والرسائل (بهظه) : أثقله (القوارع) : الشدائد (ثبطه) عن كذا : شغله (تأذن): بفتح الذال: تسمع.
(المومن) : خبر (فإنّي) (ورأيي) مفعوله (كالمستثقل): خبر (إنّك)، (تكذيه): جملة حالية عن «النائم» وكذا جملة (لا يدري).
يأسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه هذا على ابتلائه بالمراسلة مع معاوية حيث يعلم أن المواعظ لا تؤثر فيه وما يتضمّن كتبه من إظهار الاعتقاد بالله ورسوله صرف لقلقة اللسان ولا يجوز تراقيه بل تظاهره بمطالبة دم عثمان لا يكون عن اعتقاده بأنه ممّا يجب عليه وله حق فيه بل جعله وسيلة إلى جلب قلوب أنصاره وموافقيه الذين ضلوا وأضلوا، فشبهه بالنائم الثقيل الذي
1) شرح النهج : 62/18.
يرى أحلاماً كاذبة والمتحيّر في المقام الذي لا يقدر حمله والجاهل في أعماله الذي لا يدري أنَّ ما يأتيه في عقب أعماله ينفعه أو يضره.
ثمَّ نبّه على أنّ مداراته معه لا تكون لعجزه عن قمعه وقهره بل لما يقتضيه المصلحة من إبقاء ظاهر الإسلام وحفظ مركزية العلم والدين بوجود أهل البيت وعترته الحاملين لحقائق الدين والقرآن.
فإنّه لو يجد في الحرب معه ليستأصله شافته ينجر إلى هلاك أنصاره (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنصار معاوية المتمسكين بالإسلام، فيكرّ الكفّار على المسلمين ويقهرونهم في ظاهر الدين وربما ينجر إلى قتل الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) بقية العترة الطاهرة فينقطع الإمامة كما صرَّح به في الاستسلام إلى اقتراح قبول الصلح في جبهة صفين.
فالمقصود من بعض الاستبقاء في كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الاستبقاء على ظاهر الإسلام وحفظ العترة الطاهرة لخير الأنام وهذا هو المصلحة التي رعاها في ترك المحاربة مع أصحاب السقيفة ومخالفيه بعد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
از نامهای که آن حضرت (عَلَيهِ السَّلَامُ) به معاویه نگاشته :
اما بعد به راستی که من در تکرار پاسخ نامههای تو و شنیدن آنها رأی خود را سست میشمارم و خود را سرزنش مینمایم و نباید مراسله با تو را تا این حد ادامه دهم و تو که در کارها با من داد و ستد میکنی و در نگارش سطور مراجعه و تکرار مینمایی کسی را مانی که در خواب سنگینی اندر است و رؤیاهای دروغین بیند و یا کسی که در مقامی برتر از خود ایستاده و بر دوش او سنگینی میکند و نمیداند آینده به سود او است یا زیان او، تو خود او نیستی مانند او هستی.
به خدا سوگند اگر برای حفظ بقيّه ظواهر اسلام و بقيه عترت خیر الانام و مؤمنین پاکدل نبود ضربتهای کوبنده از من به تو میرسید که استخوانت را خرد میکرد و گوشت تنت را همه از آن جدا می نمود بدان که شیطان بر سر راه تو است و تو را به کلی باز داشته از این که به کارهای بهتر و نتیجه بخش تر از آن چه میکنی برگردی و راه دین و حقیقت را بپویی و به گفتههای اندرزگوی خود گوش بدهی (درود بر اهل آن).
«هذا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْيَمَنِ حاضِرُها وباديها، وَرَبيعَةٌ حاضِرُها وَبادِيها أَنَّهُمْ عَلَى كِتَابٍ اللَّهِ : يَدْعوُونَ إِلَيْهِ، وَيَأْمُرُونَ بِهِ، وَيُجيبُونَ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ لا يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً، وَلَا يَرْضَوْنَ بِهِ بَدَلاً، وَأَنَّهُمْ يَدٌ واحِدَةٌ عَلى مَنْ خَالَفَ ذلِكَ وَتَرَكَهُ، أَنْصارٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : دَعْوَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، لا يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ لِمَعْتَبَةِ عَاتِبٍ، وَلا لِغَضَبِ غاضِبٍ، وَلا لاسْتِذْلالِ قَوْمٍ قَوْماً، وَلا لِمَسَبَّةِ قَوْمٍ قَوْماً، عَلَى ذلِكَ شَاهِدُهُمْ وَغَائبُهُمْ، وَسَفيهُهُمْ وعَالِمُهُمْ، وَحَلِيمُهُمْ وَجاهِلُهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْهِمْ بِذلِكَ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ إِن عَهْدَ اللهِ كَانَ مَسْؤُولاً، وَكَتَبَ عَلِيُّ بن أبي طالب» (1).
(الحلف): العهد أي ومن كتاب حلف، فحذف المضاف (اليمن): كلّ من ولده قحطان نحو حمير وعك وحذام وكندة والازد وغيرهم.
و(ربيعة) هو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وهم بكر وتغلب وعبد القيس و(هشام): هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي نسّابة ابن نسّابة عالم بأيّام العرب وأخبارها (الحاضر) : أهل القرى والمدن (البادي) سكان البدو.
(هذا ما اجتمع) : قال ابن میثم (هذا) مبتدأ و (ما) موصولة وهي صفة المبتدأ وخبره (أنهم)، ويجوز أن يكون (هذا) مبتدأ وخبره (ما اجتمع عليه) ويكون قوله أنهم تفسيراً لهذا.
(أنّهم على كتاب الله): قال الشارح المعتزلي: حرف الجرّ يتعلّق بمحذوف أي مجتمعون.
أقول : الظاهر (أنّه) ظرف مستقرّ متعلّق بفعل عام خبر لأنَّ أي أنهم ثابتون على كتاب الله.
1) عبد الله بن سبأ: 299/2، وبحار الأنوار: 523/33 ح 716.
أشار في قوله (ما اجتمع عليه أهل اليمن) إلخ - إلى محاربات وأحقاد كانت بين الفئتين القحطاني والعدناني في أيّام الجاهلية فأماتها الإسلام وأحياها رجعة السقيفة ثمَّ بلّغها أوجها سياسة بني أمية المثيرة للخلاف بين المسلمين لغرض الاستيلاء عليهم.
وأشار (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله : (لا ينقضون عهدهم لمعتبة عاتب) إلخ - إلى ما يثير قبائل العرب الجاني للحروب والمناضلات وجمعها في أربعة المعاتبة والغضب، وقصد التسلط والاستذلال بعضهم لبعض والسب والشتم المتبادل بينهم بعضهم مع بعض.
قال الشارح المعتزلي (ص 67 ج 18 ط مصر) : واعلم أنّه قد ورد في الحديث عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «كل حلف كان في الجاهليّة فلا يزيده الإسلام إلا شدَّة»(1)ولا حلف في الإسلام، لكنَّ فعل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أولى بالاتباع من خبر الواحد - إلخ.
أقول : هذه الجملة تدلّ على أنَّ ما ذكره الرضي (رَحمهُ اللّه) في نهجه كان معلوم الصدور حتى عند أمثال أبي الحديد المتأخر عن عصره بما يقرب من قرنين فتدبر.
1) فتح القدير: 462/1.
عهدنامه ای که آن حضرت میان قبیله ربیعه و یمن به خط خود نوشته و از خط ابن هشام کلبی نقل شده است :
این است آنچه همه اهل یمن از شهری و بیابانی و ربیعه از شهری و بیابانی بر آن اتفاق کردند :
همه بر قانون قرآن و پیرو آنند و بدان دعوت کنند و بدان دستور دهند و هر کس بدان دعوت کند او را اجابت کنند آن را به هیچ بها نفروشند و از آن بدلی نگیرند و به جای آن نپسندند.
همه همدست و متفق باشند در برابر کسی که مخالف این قرار باشد و آن را وانهد و یاور همدیگر باشند در این باره و کلمه آنها یکی باشد.
عهد و پیمان خود را به خاطر گله از همدیگر یا خشم کسی یا قصد خوار کردن مردمی مردم دیگر را یا بدگویی و دشنام دادن به همدیگر نشکنند.
4 - مسؤول این عهد و پیمان است هر کدام حاضر مجلس هستند و هر کدام غایب هستند از نادان و دانا و بردبار و جاهل آنان.
سپس عهد و میثاق خداوند به عهده آنها است که باید رعایت کنند به راستی که عهد خداوند مسؤولیت دارد و مورد بازپرسی است.
على بن ابیطالب نوشته است.
«مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٌّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيانَ :
أَما بَعْد، فَقَدْ عَلِمْتَ إِعْذاري فيكُمْ وَإِعْراضِي عَنْكُمْ، حتّى كانَ ما لا بُدَّ مِنْهُ وَلا دفعَ لَهُ، وَالْحَدِيثُ طويل، وَالْكَلامُ كَثيرٌ، وَقَدْ أَدْبَرَ مَا أَدْبَرَ وَأَقْبَلَ ما أَقْبَلَ، فَبايعَ مَنْ قِبَلَكَ، وَأَقْبِلْ إِلَيَّ في وَقْدٍ مِنْ أَصْحابكَ، [وَالسَّلام]» (1).
(الوفد): الواردون على الملك.
هذا أوّل مكتوب أرسله (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية يطلب منه أخذ البيعة له من أهل الشام بمقتضى ثبوت خلافته معناً بالنصّ من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعرفاً بمبايعة المهاجرين والأنصار معه، وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعلم ما في قلب معاوية من النقمة على قتل عثمان.
فلخص أمره في قوله : (فقد علمت إعذاري فيكم) أي إظهار عذره وذلك باجتهاده في نصيحة عثمان وذ به عن هجوم الناس عليه حتى بعث الحسنين للدفاع عنه ولكن الثورة دارت عليه، وأعرض (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التعرّض لبني أمية وأشار إلى أنَّ الموضوع يحتاج إلى شرح طويل لا يسعه المقام.
1) بحار الأنوار: 32 / 365 ح 340، والغدير: 316/10.
از نامهای که آن حضرت در آغاز بیعت با وی به معاویه نگاشت واقدی آن را در کتاب جمل خود ضبط کرده است:
از بنده خدا امیرمؤمنان به معاوية بن ابي سفيان ؛
اما بعد تو خود میدانی که من درباره شماها حق نصیحت را به جای آوردم و چون نتیجه نداد از شماها کناره کردم تا آن چه شدنی بود شد و چاره ای هم نداشت در این جا داستان دراز است و سخن بسیار گذشتهها گذشت و برگشتی ندارد و آمد آن چه آمدنی بود تو با هر کس در پیش خود و به فرمان خود داری به نام من بيعت كن و با جمعی از یاران و همکارانت به پیشگاه من بیا و شرط طاعت به جای آور.
«سَعِ النَّاسَ بِوَجْهِكَ وَمَجْلِسِكَ وَحُكْمِكَ، وَإِيَّاكَ وَالْغَضَبَ فَإِنَّهُ طَيْرَةٌ مِنَ الشَّيْطانِ، وَاعْلَمْ أنَّ ما قَرَّبَكَ مِنَ اللهِ يُباعِدُكَ مِنَ النّارِ وَما باعَدَكَ مِنَ اللهِ يُقَرِّبُكَ مِنَ النّارِ» (1).
قال الشارح المعتزلي : (ص 76 ج 18 ط مصر) روی «و حملك» قال: وطيرة من الشيطان بفتح الطاء وسكون الياء أي خفّة وطيش.
(سع): أمر من وسع يسع، و(الباء) في بوجهك للالصاق.
ومقصوده (عَلَيهِ السَّلَامُ) المساواة في معاشرته ومعاملته بين الناس بحيث يشملهم جميعاً.
برای عبدالله بن عبّاس نگاشته هنگامی که او را در بصره گماشته :
مردم را همه پذیرا باش با چهره باز و در مجلس خود و در قضاوت خود.
مبادا خشم گیری که خشم جهش و پرشی است از شیطان و بدان که هر آن چه تو را به خداوند نزديك كند از دوزخت دور سازد و هر چه تو را از خدا به دور کند به دوزخت نزديك سازد.
1) بحار الأنوار: 498/33 ح 704، وميزان الحكمة : 2543/3.
«لا تُخاصِمْهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالُ ذُو وُجوهِ تَقولُ وَيَقُولُونَ وَلكِنْ حاجِجُهُم بِالسُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْها محيصاً» (1).
(حمّال ذو وجوه): يتحمّل ألفاظه بسياقه الخاص أن تحمل على معان مختلفة ووجوه عديدة فإذا تمسّك أحد بمعنى وفسّرها بما يوافق مقصوده تمسك الخصم بوجه آخر وتفسير يخالفه فلا يخصم، وهذا الكلام بالنسبة إلى متشابهات القرآن وكلياته صادقة لا بالنسبة إلى محكماته الواضحة البينة، ولعل ما يريد ابن عبّاس أن يحتج به محصور في القسمين الأولين، وأمّا السنن الواردة في صحة مدعاة الدالّة على أنَّ علييا (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحق في كل ما يعمل فصريحة ناصة كافية في إفحام الخوارج.
قال الشارح المعتزلي (ص 72 ج 18 ط مصر) : وذلك أنه أراد أن يقول لهم: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار» (2). وقوله «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل واخذل من خذله» (3)ونحو ذلك ذلك - إلخ.
أقول : وفي المقام أبحاث عميقة لا يسع الكتاب للخوض فيها.
از سفارشی که آن حضرت به عبدالله بن عباس کرد چونش برای احتجاج نزد خوارج فرستاد:
به آیات قرآن با آنها محاجه مکن که قرآن معانی بسیار در بر دارد و به چند وجه تفسیر میشود می گویی و جواب میگویند ولی با حدیث پیغمبر با آنها محاجه کن که در برابر آن جوابی ندارند.
«فَإِنَّ النّاسَ قَدْ تَغَيَّرُ كَثيرٌ مِنْهُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ حَظِّهِمْ، فَمَالُوا مَعَ الدُّنْيا، وَنَطَقُوا بِالْهَوَى، وَإِنِّي نَزَلْتُ مِنْ هذا الأَمْرِ مَنْزِلاً مُعْجِباً اجْتَمَعَ بِهِ أَقوامٌ أَعْجَبَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ، فَإِنِّي أداوي مِنْهُمْ قَرْحاً أَخافُ أَنْ يَعُودَ عَلَقاً، وَلَيْسَ رَجُلٌ - فَاعْلَمْ - أَحْرَصَ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وَأُلْفَتِها مِنّي، أَبْتَغي بِذلِكَ حُسْنَ الثَّوابِ وَكَرَمَ الْمَآبِ، وَسَأَفي بالذي وَأَيْتُ عَلى نَفْسي وَإِنْ تَغَيَّرْتَ عَن صالح ما فارقتني عَلَيْهِ، فَإِنَّ الشَّفِي مَنْ حُرِمَ نَفْعَ ما أُوتِي مِنَ الْعَقلِ والتَّجْرِبَةِ، وَإِنِّي لأَعْبَدُ أَنْ يَقُولُ قَائِلٌ باطِلِ، وَأَنْ أَفْسِدَ أَمْراً قَدْ أَصْلَحَهُ اللهُ، فَدَعْ ما لا تَعْرِفُ، فَإِنَّ شِرارَ النَّاسِ طَائِرُونَ إِلَيْكَ باقاويل السُّوءِ، وَالسَّلام» (1).
قال الشارح المعتزلي: وروى ونطقوا مع الهوى، أي مائلين عنه، وروى وأنا أُداري بالراء من المداراة، وروى نفع ما أولى باللام يقول: أوليته معروفاً وروى أن قال قائل بباطل ويفسد أمراً، وأنا أداوي، أن يعود علقاً، فدع عنك (2).
(العلق) : الدم الغليظ (وأيت): وعدت وتعهدت (أعبد) : آنف وأتنكف.
قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (قد تغيّر كثير منهم) : يشير إلى انحرافهم عن سنّة الرسول الرامية إلى تهذيب النفوس وتحكيم العقيدة بالمبدأ والمعاد الباعث على الزهد في شؤون الدنيا بزعامة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ففات كثير من حظهم الأخروي والمعنوي.
قوله (منزلاً معجباً) : أي نزلت عن مقام الولاية الإلهية والخلافة المنصوصة إلى مقام الإمارة العادية بالانتخاب من الناس وقد اجتمع معه في هذا المقام النازل قوم وصلوا إلى
هذا المقام قبله كأبي بكر وعمر وطمع فيه معه قوم آخرون كطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وعبد الله بن عمر المرشح من جانب أبي موسى الأشعري، فأظهر الأشعري، فأظهر (عَلَيهِ السَّلَامُ) العجب من تنزّله إلى هذا المقام.
وقد فسر الشارحان القوم المجتمع معه في هذا المنزل بأنصاره وأعوانه الذين بايعوا معه فأعجبتهم أنفسهم وطمعوا في الشركة معه في تمشية أمر الخلافة وأن يكون إمضاء الأمور بالشور معهم على اختلاف آرائهم.
قال الشارح المعتزلي وهذا الكلام شكوى من أصحابه ونصاره من أهل العراق فإنّهم كان اختلافهم عليه واضطرابهم شديداً.
أقول: هذا بناء على أنَّ هذا الكتاب صدر منه إليه بعد قرار الحكمين، ولكن إن صدر منه حين انتدابه أهل الكوفة الحرب الجمل وكان أبو موسى يثبطهم عنه فلا يستقيم.
قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وأنا أداوي منهم) قرحاً الظاهر أنَّ القرح هو ضعف العقيدة الإسلامية والانحراف عن ولايته (عَلَيهِ السَّلَامُ).
قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وسأفي بالذي وأيت على نفسي): من التضحية في سبيل الحق وطلب الشهادة في المناضلة مع أعداء الحق ويؤيد ذلك قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ)@: (وإنّي لأعبد أن يقول قائل بباطل وأن أفسد أمراً قد أصلحه الله).
از نامه ای که آن حضرت به ابی موسی اشعری نگاشته در پاسخ نامه او درباره حكمين سعيد بن یحیی اموی آن را در کتاب مغازی آورده :
به راستی که بسیاری مردم از بسیاری بهرهوریهای خود روگردان شده اند دل به دنیا داده و از هوای نفس سخن گویند، من در این میان به مقام شگفت آوری فروافتاده ام که مردمی خود پسند در آن گرد آمده اند، من میخواهم ریشی که در دل دارند و میترسم خونی بسته شود و آنها را بکشد) درمان کنم و بدان که مردی نیست که بر امت محمد (صلى الله عليه وسلم) رؤوف تر و بر اتفاق و الفت آنان از من حریص تر باشد و من در این باره پاداش خوب می جویم و سرانجام نيك.
و بدانچه با خویش تعهد کرده ام و فادارم و گرچه تو از شایستگی که با آن از من جدا شدی دیگرگون کردی و بیوفایی را پیشه سازی چه به راستی بدبخت آن کس است که از بهرهوری از عقلی که به او داده شده محروم ماند و از تجربه ای که اندوخته سود نبرد و آن را به کار نبندد.
و به راستی که من گریزانم از این که گوینده ای بیهوده و ناروا گوید و از این که تباه سازم امری را که خداوند بهبود ساخته و به صلاح آورده آن چه را ندانی وانه و پیرامونش مگرد و از روی دانش و یقین کارکن زیرا مردمان بد گفتارهای بد و ناروا از هر سو به جانب تو میپرانند (و تو را منحرف می سازند).
«أمّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ مَنْعُوا النَّاسَ الْحَقَّ فَاشْتَرَوْهُ، وَأَخَذُوهُمْ بِالباطِلِ فَاقْتَدَوْهُ» (1).
قال الشارح المعتزلي (ص 79 ج 18 ط مصر) : أي منعوا الناس الحق فاشترى الناس الحق منهم بالرشا والأموال، فأرجع ضمير اشتروا إلى الناس - إلى أن قال: وروى فاستروه بالسين المهملة أي اختاروه ويقال استريت خيار المال أي اخترته، ويكون الضمير عائداً إلى الظلمة لا إلى الناس.
وقال ابن ميثم: فاستروه أي فباعوه وتعوّضوا عنه بالباطل لما منعوا منه كقوله تعالى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَن بَخسٍ) [يوسف: 20].
أقول : المقصود من الاشتراء هنا أخذ ما ليس بحق بدلاً من الحقِّ كقوله تعالى: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى) [البقرة : 17] فإنّه لا بدَّ للناس من الالتزام بنظام يعيشون في ظله فهو إمّا حق إلهيّ، وإما غير حق يحمل عليهم قسراً، كما أنّه في زماننا هذا بدلوا القانون الإلهي بقانون انتخابي بشري، فإذا صار هذا البدل متداولاً ومعمولاً بين الناس يقتدي به أخلافهم ومن يأتي من بعدهم فيصير الباطل الذي حمل عليهم ممّا يقتدى به.
قد وقع الفراغ من هذا الجزء العشرين من شرح نهج البلاغة في العشرين من شهر ربيع المولود من سنة التاسع والثمانين بعد الألف وثلاثمائة من الهجرة النبوية القمرية، بيد مؤلّفه محمد باقر الكمره اي - في شهر ري.
1) بحار الأنوار: 487/33 ح 692، ونهج السعادة : 29/4 ح 11.
از نامهای که آن حضرت (عَلَيهِ السَّلَامُ) به فرماندهان قشون خود نگاشت چون خلیفه شد :
اما بعد، همانا کسانی که پیش از شما بودند هلاک شدند برای آن که مردم را از حق باز داشتند و آنان حق را بنا حق فروختند و مردم را به باطل و بیهوده واداشتند تا همه بدان اقتداء کردند و از آن پیروی نمودند
قد وقع الفراغ من هذا الجزء العشرين من شرح نهج البلاغة في العشرين من شهر ربيع المولود من سنة التاسع والثمانين بعد الألف وثلاثمائة من الهجرة النبوية القمرية، بيد مؤلّفه محمد باقر الكمره اى - في شهر ري.
المختار الحادي والثلاثون ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحسن بن علي كتبها إليه بحاضرين منصرفاً من صفين...5
اللغة... 5
الإعراب... 6
المعنى... 6
الترجمة... 7
الفصل الثاني قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ...8
اللغة... 8
المعنى... 8
الترجمة... 10
الفصل الثالث قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...11
اللغة... 12
الإعراب... 12
المعنى... 12
الترجمة... 14
الفصل الرابع من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...16
اللغة... 17
المعنى... 17
الترجمة... 17
الفصل الخامس من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...19
اللغة... 20
الإعراب... 20
المعنى... 20
الترجمة... 21
الفصل السادس من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...22
اللغة... 23
الإعراب... 24
المعنى... 24
الترجمة... 25
الفصل السابع من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...26
اللغة...27
الإعراب... 27
المعنى... 27
الترجمة... 29
اللغة... 33
الإعراب... 33
المعنى... 33
الترجمة...39
المختار الثاني والثلاثون من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية ...41
اللغة... 41
الإعراب... 42
المعنى... 42
الترجمة... 44
المختار الثالث والثلاثون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة ...45
الترجمة... 47
المختار الرابع والثلاثون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من ا عزله بالاشتر عن مصر، ثم توفى الاشتر في توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها ...48
اللغة... 48
الإعراب... 48
المعنى... 48
الترجمة... 50
المختار الخامس والثلاثون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عبد الله بن العباس، بعد مقتل محمد بن أبي بكر ...51
اللغة... 51
الإعراب... 51
المعنى... 51
الترجمة... 53
المختار السادس والثلاثون من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش انفذه إلى بعض الأعداء، وهو جواب كتاب كتبه إليه ...54
اللغة... 54
الإعراب... 55
المعنى... 55
الترجمة... 57
المختار السابع والثلاثون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية ...58
الترجمة... 60
المختار الثامن والثلاثون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أهل مصر لما ولى عليهم الاشتر رحمه الله ...62
اللغة... 62
الإعراب... 62
المعنى... 63
الترجمة... 64
المختار التاسع والثلاثون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عمرو بن العاص ...65
اللغة... 65
المعنى... 66
الترجمة... 67
المختار الأربعون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى بعض عماله ...69
اللغة... 69
الإعراب... 70
المعنى... 70
الترجمة... 72
المختار الواحد والأربعون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي، وكان عامله على البحرين فعزله واستعمل نعمان بن عجلان الزرقي مكانه ...74
اللغة... 74
المعنى... 74
الترجمة... 75
المختار الثاني والأربعون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مصفلة بن هبيرة الشيباني، وهو عامله
على أردشير خرّة ...76
اللغة... 76
الإعراب... 76
المعنى... 76
الترجمة...78
المختار الثالث والأربعون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه ...79
اللغة... 79
الإعراب... 79
المعنى... 80
الترجمة... 82
المختار الرابع والأربعون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري، وهو على البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها ...83
اللغة... 83
الإعراب... 83
المعنى... 84
بقية من المختار الرابع والأربعين من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...88
اللغة... 88
الإعراب... 88
المعنى... 88
الترجمة... 105
بقية من المختار الرابع والأربعين من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...107
اللغة... 107
الإعراب... 107
اللغة... 109
المعنى... 109
بقية من المختار الرابع والأربعين من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...110
اللغة... 111
المعنى... 112
المختار الخامس والأربعون من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى بعض عماله ...113
اللغة... 113
الإعراب... 113
المعنى... 113
الترجمة... 115
المختار السادس والأربعون ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لما ضربه ابن ملجم لعنه الله ...116
اللغة... 116
الإعراب... 117
المعنى... 117
الترجمة... 119
المختار السابع والأربعون من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية ...121
اللغة... 121
المعنى... 121
الترجمة... 124
المختار الثامن والأربعون من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) و من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى غيره [إلى معاوية أيضاً ] ...125
اللغة... 125
المعنى... 125
الترجمة... 127
المختار التاسع والأربعون من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أمرائه على الجيوش ...128
اللغة... 128
الإعراب... 128
المعنى... 128
الترجمة... 131
المختار الخمسون من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عماله على الخراج ... 133
اللغة...... 133
الإعراب... 133
المعنى... 134
الترجمة... 136
المختار الواحد والخمسون من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة ...138
اللغة... 138
الإعراب... 138
المعني... 138
الترجمة... 146
المختار الثاني والخمسون من كتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن عهد له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبه للاشتر النخعي (رَحمهُ اللّه)، لما ولاء على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبي بكر، وهو أطول عهد وأجمع كتبه للمحاسن ...147
موقعية مصر في الحكومة الإسلامية ...150
الفصل الأول ...151
اللغة... 151
الإعراب... 151
المعنى... 152
الترجمة... 160
الفصل الثاني من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) للاشتر النخعي ...161
اللغة... 163
الإعراب... 163
المعنى... 163
الترجمة... 169
الفصل الثالث من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...173
اللغة... 173
الإعراب... 174
المعني ...174
الترجمة... 179
الفصل الرابع من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...181
اللغة... 181
الإعراب... 181
المعنى... 182
رسالة الاسكندر إلى أرسطو وردّ أرسطو عليه...185
فكتب إليه أرسطو... 186
الترجمة... 189
الفصل الخامس من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...194
اللغة... 194
الإعراب... 195
المعنى... 195
وصيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) بإحياء الفضيلة وحفظ الحقوق ...199
وصيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمساواة وترك التبعيض ...199
توصيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) برعاية القانون وتبيين معناه والتثبت عند الترديد والاشتباه ...200
فما هي الآية المحكمة : ...201
الترجمة... 203
الفصل السادس من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...204
اللغة... 204
الإعراب... 204
المعنى... 205
الترجمة... 212
الفصل السابع من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...214
اللغة... 214
الإعراب... 215
المعنى... 215
عهد سابور بن أردشير لابنه ...220
الترجمة... 220
الفصل الثامن من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...223
اللغة... 223
فصل في الكتاب وما يلزمهم من الآداب ...226
الترجمة... 228
الفصل التاسع من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...230
اللغة... 230
الإعراب... 230
المعنى... 231
الترجمة... 240
الفصل العاشر من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...241
اللغة... 241
الإعراب... 241
المعنى... 241
الترجمة... 243
الفصل الحادي عشر من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...244
اللغة... 244
الترجمة... 248
الفصل الثاني عشر من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...250
اللغة...250
المعنى... 250
الترجمة... 253
الفصل الثالث عشر من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...254
اللغة... 254
الإعراب... 254
المعنى... 255
الترجمة... 260
الفصل الرابع عشر من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...261
اللغة... 261
الإعراب... 261
المعنى... 263
الترجمة... 266
الفصل الخامس عشر من عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...268
اللغة... 269
الإعراب... 269
المعنى... 269
الترجمة... 277
خاتمة عهده (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...279
الإعراب... 279
المعنى... 279
الترجمة... 279
المختار الثالث والخمسون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى طلحة والزبير، مع عمران بن الحصين الخزاعي، ذكره أبو جعفر الإسكاني في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...282
الإعراب... 282
المعنى... 282
الترجمة... 286
المختار الرابع والخمسون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية ...287
اللغة... 287
الإعراب... 287
المعنى... 288
الترجمة... 289
المختار الخامس والخمسون و من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصى بها شريح بن هاني لما جعله على مقدّمته إلى الشام ...290
اللغة... 290
الإعراب... 290
المعنى... 290
الترجمة... 291
المختار السادس والخمسون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة ...292
اللغة... 292
الإعراب... 292
المعنى... 292
الترجمة... 294
المختار السابع والخمسون كتبه إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين ...295
اللغة... 295
الإعراب... 295
المعنى... 296
الترجمة... 299
المختار الثامن والخمسون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الأسود بن قطيبة صاحب جند حلوان ...300
اللغة... 300
الإعراب... 300
المعنى... 300
الترجمة... 303
المختار التاسع والخمسون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم [عملهم الجيوش ] ... 304
الترجمة... 306
المختار الستون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى كميل بن زياد النخعي، وهو عامله على هيت: ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالباً الغارة ...307
اللغة... 307
المعنى... 307
الترجمة... 309
المختار الواحد والسنون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أهل مصر مع مالك الاشتر لما ولاه إمارتها ...310
اللغة... 311
الإعراب... 311
المعنى... 311
الترجمة... 320
المختار الثاني والستون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أبي موسى الأشعري، وهو عامله علىالكوفة وقد بلغه عنه تثبيطه الناس على الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل... 322
اللغة... 322
الإعراب... 322
المعنى... 323
الترجمة... 325
المختار الثالث والستون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية : جواباً ...326
اللغة... 326
الإعراب... 327
المعنى... 327
الترجمة... 332
المختار الرابع والستون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إليه أيضاً ...334
اللغة... 334
الإعراب... 335
المعنى... 335
الترجمة...337
المختار الخامس والستون إلى عبد الله بن العباس، وقد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية ...338
الترجمة... 338
المختار السادس والستون و من كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى قثم بن العباس، وهو عامله على مكة ...339
اللغة... 339
الإعراب... 339
المعنى... 340
الترجمة... 341
المختار السابع والستون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى سلمان الفارسي (رَحمهُ اللّه) قبل أيام خلافته ...342
اللغة... 342
الإعراب... 342
المعنى... 342
الترجمة... 343
المختار الثامن والستون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الحارث الهمداني ...344
المعنى... 345
الحارث الهمداني ونسبه ...345
الترجمة... 346
المختار التاسع والستون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى سهل بن حنيف الأنصاري، وهو عامله على المدينة في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية ...348
الترجمة... 350
المختار السبعون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى المنذر بن الجارود العبدي، وقد خان في بعض ما ولاه من اعماله ...351
اللغة... 351
الإعراب... 351
المعنى... 351
الترجمة... 353
المختار الواحد والسبعون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عبد الله بن العباس ...354
المعنى... 354
الترجمة... 354
المختار الثاني والسبعون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية ...355
اللغة... 355
الإعراب... 355
المعنى... 355
الترجمة... 357
المختار الثالث والسبعون من حلف له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبه بين ربيعة واليمن ونقل من هشام بن الكلبي ...358
اللغة... 358
الإعراب... 358
المعنى... 359
الترجمة... 360
المختار الرابع والسبعون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية [من المدينة ] في أول ما بويع له ذكره الواقدي في كتاب الجمل ...361
اللغة... 361
المعنى... 361
الترجمة... 362
المختار الخامس والسبعون لعبد الله بن العباس، عند استخلافه إياه على البصرة ...363
الإعراب... 363
الترجمة... 363
المختار السادس والسبعون ومن وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد الله بن العباس لما بعثه للاحتجاج على الخوارج ...364
اللغة والمعنى... 364
الترجمة... 365
المختار السابع والسبعون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أبي موسى الأشعري جواباً في أمر الحكمين ذكره سعيد بن يحيى الأموي في كتاب المغازي ...366
اللغة... 366
المعنى... 366
الترجمة... 368
المختار الثامن والسبعون ومن كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما استخلف، إلى أمراء الأجناد ...369
المعنى... 369
الترجمة... 370