نوادر و قصص فی شرح نهج البلاغة المجلد 2

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

الجزء الثانی

تاليف

عبد الرسول زين الدين

مؤسسة التاريخ العربى

بیروت- لبنان

طریق المعرفه : العراق - النجف

نوادر وقصص

فی شرح نهج البلاغة

1438ه- 2008م

مؤسسة التاريخ العربى

للطباعة والنشر والتوزيع

محرر الرقمي: سيد عبدالله الرضوي

اشارة

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الاولی

1438ه- 2008م

مؤسسة التاريخ العربى

للطباعة والنشر والتوزيع

THE ARABIC HISTORY

Publishing & Distributing

العنوان الجديد

بیروت - طريق المطار - خلف غولدن بلازا - هاتف 01/540000 - 01/455559 - فاكس 850717 - ص.ب. 11/7957

Beyrouth - Air port street - Golden plazza - Tel: 01/540000 - 01/455559 - Fax: 850717 - p.o.box 7957/11

نوادر وقصص في شرح نهج البلاغة

تاليف

عبد الرسول زين الدين

مكتبة الروضة الحيدرية الرقم 54338

التاريخ 1408/10/8

الجزء الثاني

مؤسسة التاريخ العربي

بيروت - لبنان

طريق المعرفة

العراق - النجف

بسم الله الرحمن الرحیم.

كلهم يستعدى الله فيم هريق دمه

دخل رجل على الحسن علیه السلام بالمدينة ، وفي يده صحيفة ، فقال له الرجل: ما هذه ؟ قال: هذا كتاب معاوية، يتوعد فيه على أمر كذا فقال الرجل : لقد كنت على النصف فما فعلت؟ فقال له الحسن علیه السلام : أجل ، ولكني خشيت أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا، تشخب أوداجهم دما ، كلهم يستعدى الله فيم هريق دمه ! (1)

هل أن عليّاً علیه السلام شرف بفاطمة عليها

قال ابن ابي الحديد، قلت: جرى في مجلس بعض الاكابر وأنا حاضر القول في أنّ عليّاً علیه السلام شرف بفاطمة علیها السلام فقال إنسان كان حاضر المجلس : بل فاطمة علیها السلام شرفت به وخاض الحاضرون في ذلك بعد إنكارهم تلك اللفظة ، وسألني صاحب المجلس أن أذكر ما عندي في المعنى وأن أوضح أيما أفضل علي أم فاطمة؟ فقلت: أما أيهما أفضل، فإن أريد بالافضل الاجمع للمناقب التي تتفاضل بها الناس ، نحو العلم والشجاعة ونحو ذلك، فعلي أفضل، وإن أريد بالافضل إلارفع منزلة عند الله، فالذي استقر عليه رأى المتأخرين من أصحابنا أن عليّاً أرفع المسلمين كافة عند الله تعالى بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من الذكور والاناث، وفاطمة امرأة من المسلمين، وإن كانت سيدة نساء العالمين، ويدل على ذلك أنه قد ثبت أنه أحب الخلق إلى الله تعالى بحديث الطائر، وفاطمة من الخلق، وأحب الخلق إليه سبحانه أعظمهم ثوابا يوم القيامة على ما فسره المحققون من أهل الكلام، وإن أريد بالافضل الاشرف نسبا ففاطمة أفضل لان أباها سيد ولد آدم من الاولين والآخرين، فليس في آباء علي علیه السلام مثله ولا مقارنه وإن أريد بالافضل من كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أشد عليه حنوا وأمس به ،رحما، ففاطمة أفضل لانها ابنته، وكان شديد الحب لها والحنو عليها جدا، وهى أقرب إليه نسبا من ابن العم لا شبهه في ذلك، فاما


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 17 .

القول في أن عليا شرف بها أو شرفت ،به فإن عليا علیه السلام كانت أسباب شرفه وتميزه على الناس متنوعه، فمنها ما هو متعلق بفاطمة علیها السلام ، ومنها ما هو متعلق بأبيها صلوات الله عليه، ومنها ما هو مستقل بنفسه، فأما الذى هو مستقل بنفسه، فنحو شجاعته وعفته وحلمه وقناعته وسجاحة أخلاقه وسماحة نفسه. وأما الذي هو متعلق برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فنحو علمه ودينه وزهده وعبادته، وسبقه إلى الاسلام وإخباره بالغيوب وأما الذي يتعلق بفاطمة علیه السلام فنكاحه لها، حتى صار بينه وبين رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الصهر المضاف إلى النسب والسبب وحتى إن ذريته منها صارت ذرية لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وأجزاء من ذاته ،علیه السلام وذلك لان الولد أنما يكون من مني الرجل ودم ،المرأة، وهما جزآن من ذاتي الاب والام ، ثم هكذا أبدا في ولد الولد ومن بعده من البطون دائما. فهذا هو القول في شرف علي علیه السلام بفاطمة. فأما شرفها به فإنها وإن كانت ابنة سيد العالمين، إلا أن كونها زوجة علي أفادها نوعا من شرف آخر زائدا على ذلك الشرف الأول، ألا ترى أن أباها لو زوجها أبا هريرة أو أنس مالك لم يكن حالها في العظمة والجلاله كحالها الان، وكذلك لو كان بنوها وذريتها من أبى هريرة وأنس بن مالك لم يكن حالهم في أنفسهم كحالهم الان (1)

من مس دمه دمى لم تصبه النار

كان أبو سعيد الخدري يحدث أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أصيب وجهه يوم أحد، فدخلت الحلقتان من المغفر في وجنتيه، فلما نزعتا جعل الدم يسرب كما يسرب الشن، فجعل مالك سنان بن يمج الدم بفيه ثم ازدرده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن ينظر إلى من خالط دمه بدمي فلينظر إلى مالك بن سنان. فقيل لمالك: تشرب الدم ! فقال : نعم أشرب دم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : من مس دمه دمی لم تصبه النار (2).

يرى فيها المصلحة ممَّا هي خلاف النص

قال النقيب وممّا جرأ ومهاجر عمر على بيعه أبى بكر والعدول عن على - مع ما كان ما كان يسمعه من الرسول صلی الله علیه و آله وسلم في أمره - أنه أنكر مرارا على الرسول صلی الله علیه و آله وسلم أمورا اعتمدها فلم ينكر عليه رسول الله الله إنكاره بل رجع في كثير منها إليه وأشار عليه بأمور كثيرة نزل القرآن فيها


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 19.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 33.

بموافقته، فأطمعه ذلك في الاقدام على اعتماد كثير من الامور التي كان يرى فيها المصلحة، مما هي خلاف النص، وذلك نحو إنكاره عليه في الصلاة على عبد الله بن أبي المنافق، وإنكاره فداء أسارى بدر وإنكاره عليه تبرج نسائه للناس، وإنكاره قضية الحديبية وإنكاره أمان العباس لابي سفيان ابن حرب وإنكاره واقعة أبي حذيفة بن عتبة وإنكاره أمره بالنداء: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإنكاره أمره بذبح النواضح وإنكاره على النساء بحضرة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هيبتهن له دون رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ... إلى غير ذلك إلى غير ذلك من أمور

كثيرة تشتمل عليها كتب الحديث ولو لم يكن إلا إنكاره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه (أئتونى بدواة وكتف أكتب لكم ما لا تضلون بعدي) وقوله ما قال وسكوت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عنه. وأعجب الاشياء أنه قال ذلك اليوم : حسبنا كتاب الله، فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار فبعضهم يقول القول ما قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وبعضهم يقول القول فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقد كثر اللغط وعلت الاصوات (قوموا عنى فما ينبغي لنبى أن يكون عنده هذا التنازع) فهل بقى للنبوة مزية أو فضل إذا كان الاختلاف قد وقع بين القولين وميل المسلمون بينهما، فرجح قوم هذا وقوم هذا فليس ذلك دالا على أن القوم سووا بينه وبين عمر وجعلوا القولين مسألة خلاف ذهب كل فريق إلى نصرة واحد منهما ، كما يختلف اثنان من عرض المسلمين في بعض الاحكام فينصر قوم ذاك آخرون فمن بلغت قوته وهمته إلى هذا كيف ينكر منه أنه يبايع أبا بكر المصلحة رآها ، ويعدل عن النص ! ومن الذى كان ينكر عليه ذلك، وهو في القول الذى قاله للرسول صلی الله علیه و آله وسلم في وجهه غير خائف من الأنصار ولا ينكر عليه أحد لا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ولا غيره وهو مخالفة النص في الخلافة وأفظع وأشنع والفرق بين الرجلين وبين الثالث، ما أصيب به الثالث وقتل تلك القتلة وخلعه الناس وحصروه وضيقوا عليه بعد أن توالى إنكارهم أفعاله وجبهوه في وجهه وفسقوه، وذلك لانه أستاثر هو وأهله بالاموال وانغمسوا فيها واستبدوا بها فكانت طريقته وطريقتهم مخالفة لطريق الأولين فلم تصبر العرب على ذلك ولو كان عثمان سلك طريق عمر في الزهد، وجمع الناس وردع الامراء والولاة عن الاموال وتجنب استعمال أهل بيته ووفر أعراض الدنيا وملاذها وشهواتها على الناس زاهدا فيها تاركا لها، معرضا عنها لما ضره شيء قط ولا أنكر عليه أحد قط ولو حول الصلاة من الكعبة إلى بيت المقدس، بل لو أسقط عن الناس إحدى الصلوات الخمس واقتنع منهم باربع وذلك لان همم الناس مصروفه إلى الدنيا والاموال، فإذا وجدوها

سكتوا، وإذا فقدوها هاجوا واضطربوا ألست ترى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كيف قسم غنائم هوازن على المنافقين وعلى اعدائه الذين يتمنون قتله وموته وزوال دولته فلما أعطاهم أحبوه إما كلهم أو أكثرهم ومن لم يحبه منهم بقلبه جامله وداراه وكف عن إظهار عداوته والاجلاب عليه ولو أن عليا صانع أصحابه بالمال وأعطاه الوجوه والرؤساء لكان أمره إلى الانتظام والاطراد أقرب، ولكنه رفض جانب التدبير الدنيوي وآثر لزوم الدين وتمسك بأحكام الشريعة، والملك أمر آخر غير الدين فاضطرب عليه أصحابه وهرب كثير منهم إلى عدوه (1).

حتى لقد جبنوا أصحابي الشجاع منهم والجبان

أن معاوية يوم صفين دعا النعمان بن بشير بن سعد الانصاري ومسلمة بن الانصاري - ولم يكن معه من الأنصار غيرهما معه من الأنصار غيرهما - فقال يا هذان لقد غمني ما لقيت من : الأوس والخزرج واضعى سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال حتى لقد جبنوا أصحابي الشجاع منهم والجبان وحتى وألله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قيل قتله الأنصار، أما والله لا لقينهم بحدى ،وحديدي ولاعبين لكل فارس منهم فارسا ينشب في حلقه، ولارمينهم بأعدادهم من قريش رجال لم يغذهم التمر والطفيشل، يقولون: نحن الأنصار قد والله آووا ونصروا ولكن أفسدوا حقهم بباطلهم!

فغضب النعمان وقال يا معاوية لا تلومن الأنصار في حب الحرب والسرعة نحوها فإنهم كذلك كانوا في الجاهلية. وأما دعاؤهم إلى النزال فقد رأيتهم مع رسول الله يفعلون ذلك كثيرا. وأما لقاؤك إياهم في أعدادهم من قريش فقد علمت ما لقيت قريش منهم قديما ، فإن أحببت أن ترى فيهم مثل ذلك آنفا فافعل وأما التمر والطفيشل، فإن التمركان لنا فلما ذقتموه شاركتمونا فيه وأما الطفيشل فكان لليهود، فلما أكلناه ،عليه كما غلبت قريش على السخينة.

ثم تكلم مسلمة بن مخلد فقال: يا معاوية إن الأنصار لا تعاب أحسابها ولا نجداتها. وأما غمهم إياك فقد والله غمونا، ولو رضينا ما فارقونا ولا فارقنا جماعتهم، وإن في ذلك ما فيه من مباينة العشيرة ولكنا حملنا ذلك لك، ورجونا منك عوضه، وأما


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 87..

التمر والطفيشل فإنهما يجران عليك السخينة والخرنوب قال : وانتهى هذا الكلام إلى الأنصار، فجمع قيس بن سعد الأنصار ، ثم قام فيهم خطيبا فقال إن معاوية قال ما بلغكم ، وأجابه عنكم صاحباكم، ولعمري إن غظتم معاوية اليوم لقد عظتموه أمس، وإن وترتموه في الاسلام فلقد وترتموه في الشرك، وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الدين فجدوا اليوم جدا تنسونه به ما كان أمس وجدوا غدا جدا تنسونه به ما كان اليوم، فأنتم مع هذا اللواء الذى كان يقاتل عن يمينه جبريل، وعن يساره ميكائيل، والقوم مع لواء أبي جهل والاحزاب. فأما التمر فإنا لم نغرسه ولكن غلبنا عليه من غرسه وأما الطفيشل، فلو كان طعامنا لسمينا به كما سميت قريش بسخينة، ثم قال سعد في ذلك :

يابن هند دع التوثب في الحر *** ب إذا نحن بالجياد سرينا

نحن من قد علمت فادن إذا ***شئت بمن شئت في العجاج إلينا

إن تشأ فارس له فارس منا *** وإن شئت باللفيف التقينا

أي هذين ما أردت فخذه ***ليس منا وليس منك الهويني

ثم لانسلخ العجاجة حتى *** تنجلي حربنا لنا أو علينا

لیت ما تطلب الغداة أتانا ***أنعم الله بالشهادة عينا

فلما أتى شعره وكلامه معاوية دعا عمرو بن العاص، فقال ما ترى في شتم الأنصار؟ قال :

أرى أن توعدهم ولا تشتمهم ما عسى أن تقول لهم إذا أردت ذمهم! قدم أبدانهم ولا تذم أحسابهم فقال : إن قيس بن سعد يقوم كل يوم خطيبا ، وأظنه والله يفنينا غدا إن لم يحبسه عنا حابس الفيل فما الرأى ؟ قال : الصبر والتوكل، وأرسل إلى رؤوس لأنصار مع على فعا مع على فعاتبهم وأمرهم أن يعاتبوه، فأرسل معاوية إلى أبي مسعود والبراء بن عازب و خزيمه بن ثابت والحجاج بن غزية، وأبي أيوب، فعاتبهم فمشوا إلى قيس بن ،سعد وقالوا له إن معاوية لا يحب الشتم فكف عن شتمه فقال : إن مثلى لا يشتم : ولكني لا أكف عن حربه حتى ألقى الله. قال : وتحركت الخيل غدوة، فظن قيس أن فيها ،معاوية، فحمل على رجل يشبهه فضربه بالسيف فإذا هو ليس به ثم حمل على آخر يشبهه أيضاً فقنعه بالسيف. فلما تحاجز الفريقان شتمه معاوية شتما قبيحا، وشتم الأنصار فغضب النعمان ومسلمة، فأرضاهما بعد أن هما أن ينصرفا إلى قومهما. ثم إن معاوية

سأل النعمان أن يخرج إلى قيس فيعاتبه ويسأله السلم. فخرج النعمان فوقف بين ،الصفين ونادى يا قيس بن سعد أنا النعمان بن بشير، فخرج إليه، وقال: هيه يا نعمان! ما حاجتك؟ قال يا قيس إنه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضى لنفسه يا معشر الانصار إنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار، وقتلتم أنصاره يوم الجمل، وأقحمتم خيولكم على أهل الشام بصفين، فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا، لكانت واحدة بواحدة، ولكنكم لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب، ودعوتم إلى البراز. ثم لم ينزل بعلى حطب قط إلا هو نتم عليه المصيبة، ووعدتموه الظفر. وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم فاتقوا الله في البقية. فضحك قيس، وقال: ما كنت أظنك یا نعمان محتويا على هذه المقالة، إنه لا ينصح أخاء من غش نفسه، وأنت الغاش الضال المضل. أما ذكرك عثمان، فإن كانت الاخبار تكفيك فخذ منى واحدة قتل عثمان من لست خيرا منه وخذله من هو خير منك. وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث. وأما معاوية فو الله لو اجتمعت عليه العرب قاطبة لقاتلته الأنصار، وأما قولك إنا لسنا كالناس. فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله نتقى السيوف بوجوهنا. والرماح ،نحورنا ، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون، ولكن انظر يا ،نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقا أو أعرابيا أو يمانيا مستدرجا بغرورا انظر أين المهاجرون والانصار والتابعون لهم بإحسان، الذين رضى الله عنهم ورضوا عنه ثم انظر هل ترى مع معاوية عنها أنصاريا غيرك وغير صويحبك، ولستما والله ببدريين ولا عقبيين ولا أحديين ولا لكما سابقة في الاسلام ولا آية في القرآن. ولعمري لئن شغبت علينا لقد شعب علينا أبوك !(1)

انطلق فبايع

تخلف علي علیه السلام عن بيعة أبي بكر، فأخرج ملببا يمضى به ركضا، وهو يقول: معاشر المسلمين علام تضرب عنق رجل من المسلمين لم يتخلف لخلاف، وإنما تخلف الحاجة فما مر بمجلس من المجالس إلا يقال له : انطلق فبايع (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 84.

2) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 45.

عن عبد الرحمن بن عوف هو عاقد الامر لعثمان

عن عبد الرحمن بن عوف وهو عاقد الامر لعثمان وجالبه إليه، ومصيره في يده يقول، وقد ذكر له عثمان في مرضه الذى مات فيه : عاجلوه قبل أن يتمادى في ملكه فبلغ ذلك عثمان فبعث إلى بئر كان عبد الرحمن يسقى منها نعمه، فمنع منها، ووصى عبد الرحمن ألا يصلى عليه ،عثمان فصلى عليه الزبير - أو سعد بن أبي وقاص - وقد كان حلف لما تتابعت أحداث عثمان ألا يكلمه أبدا.

وروى لما توفى أبوذر بالربذة تذاكر أمير المؤمنين علیه السلام وعبد الرحمن فعل عثمان، فقال أمير المؤمنين علیه السلام له : هذا عملك ! فقال عبد الرحمن : فإذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفى، إنه خالف ما أعطاني(1).

ودعا إلى الطالبيين.

روى المسعودي إن عبد الله بن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية طلب من يؤمره على الكوفة، وقد كان أهلها أحبوا أن يليهم غير بني أمية فقال له المختار بن أبي عبيد: اطلب رجلا له رفق وعلم بما يأتي وتدبر قوله إياها يستخرج لك منها جندا تغلب به أهل الشام، فقال: أنت لها، فبعثه إلى الكوفة، فأتاها وأخرج ابن مطيع منها، وابتنى لنفسه دارا، وأنفق عليها مالا جليلا وسأل عبد الله بن الزبير أن بن الزبير أن يحتسب له به من مال العراق فلم يفعل، فخلعه وجحد بيعته ودعا إلى الطالبيين(2).

تفصيل من اعتدى على النبي يوم احد

قال أبو سعيد في حديث احد كنا ممن رد من الشيخين لم نجى مع المقاتلة، فلما من النهار بلغنا مصاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وتفرق الناس عنه، جئت مع غلمان بني خدرة نعرض لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ننظر إلى سلامته فنرجع بذلك إلى أهلنا، فلقينا الناس متفرقين ببطن ،قناة، فلم يكن لنا همة إلا النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، ننظر إليه، فلما رأني قال: سعد مالك بن قلت نعم بأبي أنت وأمي ودنوت منه فقبلت ركبته وهو على فرسه فقال آجرك الله في أبيك ثم نظرت إلى وجهه فإذا في وجنتيه مثل موضع الدرهم في كل وجنة، وإذا


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 38 .

2) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 144.

شجة في جبهته عند أصول الشعر، وإذا شفته السفلى تدمى، وإذا في رباعيته اليمنى شظية، وإذا على جرحه شيء أسود فسألت ما هذا على وجهه؟ فقالوا : حصير محرق. وسألت من أدمى وجنتيه؟ فقيل ابن قميئة فقلت : فمن شجه في وجهه؟ فقيل : ابن شهاب فقلت من أصاب شفتيه؟ قيل : عتبة بن أبي وقاص، فجعلت أعدو بين يديه حتى نزل ببابه، ما نزل إلا محمولا وأرى ركبتيه مجحوشتين يتكئ على السعدين: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، حتى دخل بيته فلما غربت الشمس وأذن بلال بالصلاة، خرج على تلك الحال يتوكأ على السعدين: سعد بن عبادة وسعد بن معاذ، ثم انصرف إلى بيته والناس في المسجد يوقدون النيران يتمحدون بها من الجراح، ثم أذن بلال بالعشاء حين غاب الشفق، فلم يخرج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فجلس بلال عند بابه صلی الله علیه و آله وسلم حتى ذهب ثلث الليل، ثم ناداه الصلاه يا رسول الله! فخرج وقد كان نائما، قال فرمقته فإذا هو اخف في مشيته منه حين دخل بيته فصليت معه العشاء، ثم رجع إلى بيته قد صفف له الرجال ما بين بيته إلى مصلاه يمشى وحده حتى دخل ورجعت إلى أهلى فخبرتهم بسلامته، فحمدوا الله وناموا، وكانت وجوه الأوس والخزرج في المسجد على النبي صلی الله علیه و آله وسلم يحرسونه فرقا من قريش أن تكر (1).

أسد على وفى الحروب نعامة

اشارة

وقدم الحجاج على الوليد بن عبد الملك، وعليه درع وعمامة سوداء، وقوس عربية من ،وكنانة، فبعثت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان إلى الوليد - وهى تحته يومئذ: الاعرابي المستلئم في الصلاح عندك على خلوة، وأنت في غلالة؟ فأرسل إليها الوليد و إنه الحجاج، فأعادت عليه الرسول والله لان يخلو بك ملك الموت أحب إلى من أن يخلو بك الحجاج ! فضحك وأخبر الحجاج بقولها وهو يمازحه، فقال الحجاج : يا أميرالمؤمنين، دع عنك مفاكهة النساء بزخرف القول، فإنما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة فلا تطلعها على سرك، ومكايدة عدوك. فلما انصرف الحجاج ودخل الوليد على امرأته أخبرها بمقالة الحجاج فقالت يا أمير المؤمنين حاجتي إليك اليوم أن تأمره غدا أن يأتيني مستلئما، ففعل ذلك، وأتاها الحجاج فحجبته ثم أدخلته، ولم تأذن له في القعود


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 34 .

فلم يزل قائما ، ثم قالت: إيه يا حجاج ! أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتلك ابن الزبير وابن الاشعث أما والله لولا أن الله علم أنك شرخلقه ما ابتلاك برمى الكعبة الحرام، ولا بقتل ابن ذات النطاقين أول مولود في الاسلام، وأما نهيك أمير المؤمنين عن مفاكهة النساء وبلوغ لذاته وأوطاره، فإن كن ينفرجن عن مثلك فما أحقه بالقبول منك ! وإن كن ينفرجن عن مثله، فهو غير قابل لقولك. أما والله لو نفض نساء أمير المؤمنين الطيب من غدائرهن فبعنه في أعطية أهل الشام حين كنت في أضيق من القرن، قد أظلتك الرماح وأثخنك الكفاح، وحين كان أمير المؤمنين أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم، فأنجاك الله أمير المؤمنين بحبهم إياه قاتل الله القائل حين ينظر إليك وسنان غزالة بين كتفيك :

أسد على وفى الحروب نعامة *** ربداء تنفر من صفير الصافر

هلا برزت إلى غزالة في الوغا ***أم كان قلبك في جناحى طائر!

ثم قالت لجواريها : أخرجنه، فأخرج (1).

وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان رمى

أخذت عائشة كفا من حصى فحصبت به أصحاب علي علیه السلام ، وصاحت بأعلى صوتها شاهت الوجوه كما صنع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يوم حنين، فقال لها قائل: وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان رمى وزحف علي علیه السلام نحو الجمل بنفسه في كتيبته الخضراء من المهاجرين والانصار وحوله بنوه حسن و حسين ومحمد علیهم السلام ودفع الراية إلى محمد، وقال: أقدم بها حتى تركزها في عين الجمل ، ولا تقفن دونه. فتقدم محمد، فرشقته السهام، فقال لاصحابه: رويدا حتى تنفد سهامهم، فلم يبق لهم إلا رشقة أو رشقتان. فأنفذا إليه علي علیه السلام يستحثه، ويأمره بالمناجزة، فلما أبطأ عليه جاء بنفسه من فوضع يده اليسرى على منكبه الايمن وقال له أقدم لا أم لك ! فكان محمد رضى عنه إذا ذكر ذلك بعد يبكى ويقول : لكأني أجد ريح نفسه في قفاى والله لا أنسى ذلك أبدا ثم أدركت عليا علیه السلام رقة على ولده، فتناول الراية منه بيده اليسرى، وذو الفقار مشهور في يمني يديه، ثم حمل فغاص في عسكر الجمل، ثم رجع وقد انحنى سيفه فأقامه بركبته، فقال له أصحابه وبنوه والاشتر وعمار، نحن نكفيك يا أمير المؤمنين. فلم


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 107 .

یجب احدا منهم ولا رد إليهم بصره، وظل ينحط ويزار زئيرالاسد ، حتى فرق من حوله. وتبادروه وإنه لطامح ببصره نحو عسكر البصرة ، لا يبصر من حوله ، ولا يرد حوارا ، ثم دفع الراية إلى ابنه محمد، ثم حمل حملة ثانية ،وحده، فدخل وسطهم فضربهم بالسيف قدما ، قدما والرجال تفر من بين يديه وتنحاز عنه يمنة ويسرة حتى خضب الارض بدماء القتلى، ثم رجع وقد انحنى سيفه ، فأقامه بركبته، فاعصو صب به أصحابه، وناشدوه الله في نفسه وفي الاسلام وقالوا إنك إن تصب يذهب الدين، فأمسك ونحن نكفيك. فقال: والله ما أريد بما ترون إلا وجه الله والدار الآخرة. ثم قال لمحمد ابنه : هكذا تصنع يا بن الحنفية، فقال الناس: من الذى يستطيع ما تستطيعه يا أمير المؤمنين ! (1).

يامن يرحم من لا يرحمه العباد

ومن دعاء أمير المؤمنين علیه السلام ، وكان يدعو به زين العابدين على بن الحسين علیه السلام ، وهو من أدعية الصحيفة: يامن يرحم من لا يرحمه العباد ويامن يقبل من لا تقبله البلاد ، ويا من لا يحتقر أهل الحاجة إليه يا من لا يجبه بالرد أهل الالحاح إليه. يا من لا يخفى عليه صغير ما يتحف به ولا يضيع يسير ما يعمل له. يامن يشكر على القليل، ويجازى بالجليل. يامن يدنو إلى من دنا منه. يامن يدعو إلى نفسه من أدبر عنه يا من لا يغير النعمة، ولا يبادر بالنقمة يا من يثمر الحسنة حتى ينميها ، ويتجاوز عن السيئة حتى يعفيها ، انصرفت دون مدى كرمك ،الحاجات وامتلات ببعض جودك أوعية الطلبات، وتفسخت دون بلوغ نعتك الصفات. فلك العلو الاعلى فوق كل عال والجلال الامجد فوق كل جلال كل جليل عندك حقير وكل شريف في جنب شرفك صغير. خاب الوافدون على غيرك، وخسر المتعرضون إلا لك، وضاع الملمون إلا بك وأجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك لانك ذو غاية قريبة من الراغبين وذو مجد مباح للسائلين لا يخيب عليك الاملون، ولا يخفق من عطائك المتعرضون، ولا يشقى بنقمتك المستغفرون، رزقك مبسوط لمن عصاك، وحلمك معرض لمن ناواك، وعادتك الاحسان إلى المسيئين، وسنتك الابقاء على المعتدين حتى لقد غرتهم أناتك عن النزوع، وصدهم إمهالك عن الرجوع، وإنما تأنيت بهم ليفيئوا إلى أمرك، وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك، فمن كان من أهل


1) شرح نهج البلاغة ج 1ص 256 .

السعادة ختمت له بها ومن كان من أهل الشقاوة خذلته لها كلهم صائر إلى رحمتك، وأمورهم آيلة إلى أمرك لم يهن على طول مدتهم سلطانك، ولم تدحض لترك معاجلتهم حججك، حجتك قائمة وسلطانك ثابت فالويل الدائم لمن جنح عنك، والخيبة الخاذلة لمن خاب منك، والشقاء الاشقى لمن اغتر بك. ما أكثر تقلبه في عذابك وما أعظم تردده في عقابك وما أبعد غايته من الفرج وما أثبطه من سهولة المخرج عدلا قضائك لا

تجور فيه، وأنصافا من حكمك لا تحيف عليه، قد ظاهرت الحجج، وأزلت الاعذار وتقدمت ،بالوعيد وتلطفت في ،الترغيب وضربت الامثال وأطلت الامهال، وأخرت وأنت تستطيع المعاجلة، وتأنيت وأنت ملئ بالمبادرة. لم تك أناتك عجزا، ولا حلمك وهنا ولا إمساكك ،لعلة ولا انتظارك لمدارة، بل لتكون حجتك الابلغ، وكرمك إلا كمل، وإحسانك الاوفى، ونعمتك الاتم. كل ذلك كان ولم يزل، وهو كائن لا يزول. نعمتك أجل من أن توصف بكلها، ومجدك أرفع من أن يحد بكنهه، وإحسانك أكبر من أن يشكر على أقله فقد أقصرت ساكتا عن تحميدك، وتهيبت ممسكا عن تمجيدك، لا رغبة يا إلهي عنك بل عجزا، ولا زهدا فيما عندك بل تقصيرا وها أنا ذا يا إلهي أؤمل بالوفادة وأسألك حسن الرفادة، فاسمع ندائى واستجب دعائي، ولا تختم عملي بخيبتي، ولا تجبهنى بالرد في مسألتي، وأكرم من عندك منصرفي، إنك غير ضائق عما تريد، ولا عاجز عما تشاء، وأنت على كل شيء قدير (1)

نزول علي بكربلاء

عن هرثمة بن سليم قال غزونا مع علي علیه السلام صفين، فلما نزل بكربلاء صلى بنا، فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها، ثم قال: واها لك يا تربة! ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب . قال : فلما رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير - وكانت من شيعة علي علیه السلام - حدثها هرثمة فيما حدث فقال لها : ألا أعجبك من صديقك أبي حسن قال لما نزلنا كربلاء، وقد أخذ حفنة من تربتها ،فشمها وقال: (واها لك أيتهاالتربة! ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب وما علمه بالغيب؟ فقالت المرأة له دعنا منك أيها الرجل، فإن أمير المؤمنين علیه السلام لم يقل إلا حقا. قال : فلما بعث عبيد


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 178 .

الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين علیه السلام ، كنت في الخيل التي بعث إليهم، فلما انتهيت إلى الحسين علیه السلام وأصحابه، عرفت المنزل الذى نزلنا فيه مع العلي علیه السلام ، والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله فكرهت مسيرى فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين علیه السلام فسلمت عليه، وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل، فقال الحسين أ معنا أم علينا ؟ فقلت يا بن رسول الله لا معك ولا عليك تركت ولدى وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد فقال الحسين علیه السلام : فول هربا حتى لا ترى مقتلنا (2)، فو الذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا إلا دخل النار. قال: فأقبلت في الارض أشتد ،هربا، حتى خفى على مقتلهم.

جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب، فسأله فقال : حديث حدثتناه عن علي بن أبي ،طالب قال نعم بعثنى مخنف بن سليم إلى على عند توجهه إلى صفين، فأتيته بكربلاء، فوجدته يشير بيده ويقول هاهنا هاهنا فقال له :رجل وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال : ثقل لال محمد ينز ،هاهنا فويل لهم منكم ، وويل لكم منهم ! فقال له :الرجل ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين؟ قال : ويل لهم منكم تقتلونهم، وويل لكم منهم يدخلكم الله بقتلهم النار قال نصر : وقد روى هذا الكلام على وجه آخر، أنه علیه السلام قال : (فويل لكم منهم، وويل لكم عليهم) ، فقال الرجل أما (ويل لنا منهم)، فقد عرفناه، فويل لنا عليهم ما معناه فقال : ترونهم يقتلون لا تستطيعون نصرتهم. قال نصر : وحدثنا سعيد بن حكيم العبسي عن الحسن بن كثير، عن أبيه، أن عليا علیه السلام أتى كربلاء، فوقف بها ، فقيل :له يا أمير المؤمنين هذه كربلاء، فقال: (ذات) كرب وبلاء، ثم أومأ بيده إلى مكان فقال : هاهنا موضع رحالهم، ومناخ ركابهم، ثم أوماً بيده إلى مكان آخر، فقال: هاهنا مراق دمائهم، ثم مضى إلى ساباط (1).

يا لثارات المختار !

اشارة

مصعب بن الزبير كان أمير العراقين من قبل عبد الله بن الزبير، وكان قد كسر جيوش عبد الملك مرارا، وأعياه أمره ، فخرج إليه من الشام بنفسه، فليم في ذلك، وقيل له : إنك تغرر بنفسك وخلافتك فقال : إنه لا يقوم لحرب مصعب غيرى فسار عبد الملك


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص169.

حتى إذا كان بمسكن من أرض العراق وقد دنا منه عسكر مصعب تقاعد يمصعب أصحابه وقواده وخذلوه فقال لابنه عيسى : الحق بمكة فانج بنفسك، وأخبر عمك عبد الله بما صنع أهل العراق بي ودعني فإني مقتول، فقال : لا تتحدث نساء قريش أنى فررت عنك، ولكن أقاتل دونك حتى نقتل، فالفرار عار، ولا عار في القتل، ثم قاتل دونه حتى قتل وخف من يحامى عن مصعب من أهل العراق وأيقن بالقتل، فأنفذ عبد الملك إليه أخاه محمد بن مروان فأعطاه الامان وولاية العراقين أبدا ما دام حيا وألفى ألف درهم صلة، فأبى وقال : إن مثلى لا ينصرف عن هذا المكان إلا غالبا أو مقتولا ، فشد عليه أهل الشام ورموه بالنبل فأثخنوه وطعنه زائدة بن قيس بن قدامة السعدي، ونادى : يا لثارات المختار فوقع إلى الارض، فنزل إليه عبد الملك بن زياد بن ظبيان، فاحتز رأسه، وحمله إلى عبد الملك. لما حمل رأس مصعب إلى عبد الملك بكى وقال : لقد كان أحب الناس إلى وأشدهم مودة لى، ولكن الملك عقيم. (1)

أخطب من صعصعة بن صوحان

قال رجل لعبد الله بن ظبيان بماذا تحتج عند الله عز وجل غدا، وقد قتلت مصعبا ؟ قال : إن تركت أحتج كنت أخطب من صعصعة بن صوحان! (2)

فكايد كل واحد منهما صاحبه

خرج عمرو من عند معاوية ، فقال له إبناه: ما صنعت؟ قال : أعطانامصر طعمة، :قالا: وما مصر في ملك العرب قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم تشبعكما (مصر) . قال : وكتب معاوية له بمصر كتابه، وكتب : على إلا ينقض شرط طاعة فكتب عمرو : على إلا تنقض طاعة شرطاً فكايد كل واحد منهما صاحبه قلت قد ذكر هذا اللفظ على ألا تنقض طاعة شرطا . فكايد كل واحد منهما صاحبه.

وتفسيره أن معاوية قال للكاتب : أكتب على ألا ينقض شرط طاعة يريد أخذ إقرار له أنه قد بايعه على الطاعة بيعة مطلقة غير مشروطة بشيء، وهذه مكايدة له لانه لو عمرو كتب ذلك لكان لمعاوية أن يرجع في إعطائه مصر ولم يكن لعمرو أن يرجع عن طاعته،


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 295 .

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 298 .

ويحتج عليه برجوعه عن إعطائه ،مصر، لان مقتضى المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا سواء أكانت مصر مسلمة إليه أم لا، فلما انتبه عمرو إلى هذه المكيده يكتب ذلك، وقال: بل أكتب على ألا تنقض طاعة شرطا " يريد منع الكاتب من أن يك- أخذ إقرار معاوية له بأنه إذا كان أطاعه لا تنقض طاعته إياه ما شارطه عليه من تسليم مصر إليه. وهذا أيضاً مكايدة من عمرو لمعاوية ومنع له من أن يغدر بما اعطاه من مصر (1).

أجعل الله تعالى ذخرا لولدي

باع عتبة بن عبد الله بن مسعود أرضا له بثمانين الفا، فتصدق بها، فقيل له لو جعلت هذا المال أو بعضه ذخرا لولدك قال : بل أجعل هذا المال ذخرا لي وأجعل الله تعالى ذخرا لولدي (2)

لان أموت مؤمنا مهزولا أحب إلي من أعيش منافقا سمينا

رأي إياس بن قتادة شيبة في لحيته فقال : أرى الموت يطلبني، وأراني لا أفوته. فلزم بيته وترك الاكتساب فقال له :أهله تموت ،هزالا قال لان أموت مؤمنا مهزولا أحب إلي من أعيش منافقا سمينا (3)

في الدنيا

أوحى الله إلى الدنيا من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه كان يقال : الدنيا ،جاهلة، ومن جهلها، أنها لا تعطي أحدا ما يستحقه، إما أن تزيده وإما أن تنقصه.

قيل لخالد بن صفوان من أبلغ الناس؟ قال : الحسن لقوله : فضح الموت الدنيا (4).

إن قتيلك هو المحدث

وروى أبو العباس أيضاً : أن عمرو بن معد يكرب الزبيدى كان معروفا بالكذب، وقيل الخلف الاحمر - وكان مولى لهم وشديد التعصب لليمن أكان عمرو بن معد يكرب


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 67.

2) شرح نهج البلاغة ج 2 ص95.

3) شرح نهج البلاغة ج 2 ص95.

4) شرح نهج البلاغة ج 2 ص95.

يكذب؟ قال : يكذب في المقال ويصدق في الفعال قال أبوالعباس: فروى لنا أن أهل الكوفة الاشراف، كانوا يظهرون بالكناسة فيركبون على دوابهم حتى تطردهم الشمس فوقف عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وخالد بن الصقعب النهدي - وعمرو لا يعرفه، إنما يسمع باسمه - فأقبل عمر ويحدثه ، فقال : أغرنا مرة على بنى نهد، فخرجوا مسترعفين بن الصقعب فحملت عليه فطعنته فأذريته ثم ملت عليه بالصمصامة فأخذت رأسه، فقال خالد بن الصقعب حلا أبا ،ثور إن قتيلك هو المحدث، فقال عمرو يا هذا إذا حدثت فاستمع، فإنما نتحدث بمثل ما تستمع لنرهب به هذه المعدية (1).

العدالة الكاملة بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعلي علیه السلام

قال ابن ابي الحديد : لم تحصل العدالة الكاملة لاحد من البشر بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلا لهذا الرجل، ومن أنصف علم صحة ذلك، فإن شجاعته وجوده، وعفته وقناعته ،وزهده يضرب بها الامثال وأما الحكمة والبحث في الامور الالهية، فلم يكن من فن أحد من العرب، ولا نقل في جهاد أكابرهم وأصاغرهم شيء من ذلك أصلا، وهذا فن كانت اليونان وأوائل الحكماء وأساطين الحكمة ينفردون ،به وأول من خاض فيه من العرب علي علیه السلام ، ولهذا تجد المباحث الدقيقة في التوحيد والعدل، مبثوثه عنه في فرش كلامه وخطبه ولا تجد في كلام أحد من الصحابة والتابعين كلمة واحدة من ذلك، ولا يتصورونه، ولو فهموه لم يفهموه وأنى للعرب ذلك ! ولهذا انتسب المتكلمون الذين لججوا في بحار المعقولات إليه خاصة دون غيره، وسموه ه وسموه أستاذهم ورئيسهم واجتذبته كل فرقة من الفرق إالى نفسها (2).

عترة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم

عترة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : أهله الادنون ونسله وليس بصحيح قول من قال: إنهم رهطه وإن ،بعدوا وإنما قال أبو بكر يوم السقيفة أو بعده (نحن) عترة رسول الله صلى الله عليه وبيضته التي فقئت عنه ، على طريق المجاز، لانهم بالنسبة إلى الامصار عترة له لا في الحقيقة، ألا ترى أن العدناني يفاخر القحطاني، فيقول له : أنا ابن عم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 357.

2) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 370

ليس يعنى أنه ابن عمه على الحقيقة، بل هو بالاضافة إلى القحطاني كأنه ابن عمه، وإنما استعمل ذلك ونطق به مجازا. فإن قدر مقدر أنه على طريق حذف المضافات أي ابن ابن أب ،الاب إلى عدد كثير في البنين والاباء، فكذلك أراد أبو بكر أنهم عترة أجداده، على طريق حذف المضاف. وقد بين رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عترته من هي لما قال : (إني تارك فيكم الثقلين)، فقال : (عترتي أهل بيتي) وبين في مقام آخر من أهل بيته حيث طرح عليهم كساء. وقال حين نزلت : إنما يريد الله ليذهب) : (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب الرجس عنهم). فإن قلت : فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين علیه السلام بهذا الكلام؟ قلت : نفسه وولداه والاصل في الحقيقة نفسه لان ولديه تابعان له ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة وقد نبه النبي صلی الله علیه و آله وسلم على ذلك بقوله : (وأبوكما خير منكما ) (1)

وصف ابن ابي الحديد لبلاغة امير المؤمنين علیه السلام

قال امير المؤمنين علیه السلام من خطبة له منها في صفة الملائكة ثم خلق سبحانه لاسكان سمواته، وعمارة الصفيح الاعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته، وملا بهم فروج فجاجها، وحشى بهم فترق أجوائها، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس، وسترات ،الحجب وسرادقات المجد، ووراء ذلك الرجيج الذى تستك منه الاسماع سبحات نور تردع الابصار عن بلوغها، فتقف خاسئة على حدودها. وأنشاهم مختلفات وأقدار متفاوتات أولى أجنحة تسبح جلال عزته لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه، ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به، بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون جعلهم الله فيما هنالك أهل الامانة على ،وحيه وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه وعصمهم من ريب الشبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته وأمدهم بفوائد المعونة، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده لم تثقلهم مؤصرات الاثام، ولم ترتحلهم عقب الليالى والايام، ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ولا قدحت قادحة الاحن فيما


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 375.

بينهم، ولا سلبتهم الحيرة مالاق من معرفته بضمائرهم، وما سكن من عظمته وهيبة جلاله أثناء صدورهم، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم. ومنهم من هو فی خلق الغمام الدلح، وفى عظم الجبال الشمخ، وفى قترة الظلام الايهم . ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الارض السفلى، فهى كرايات بيض، قد نفذت في مخارق الهواء، وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية، قد استفرغتهم عبادته، ووصلت حقائق الايمان بينهم وبين معرفته، وقطعهم الايقان به إلى الوله إليه، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره. قد ذاقوا حلاوة معرفته، وشربوا بالكأس الروية من محبته، وتمكنت من سويداوات قلوبهم وشيجة خيفته، فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم، ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم، ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم ، ولم يتولهم الاعجاب فيستكثروا ما سلف منهم، ولا تركت لهم استكانة الاجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم، ولم تجر الفترات فيهم على طول دءوبهم، ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم، ولم تجف لطول المناجاة أسلات ألسنتهم، ولا ملكتهم الاشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم، ولم تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم، ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم، ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات، ولا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم، ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم، لا يقطعون أمد غاية عبادته، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته، إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته، لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فينوا في جدهم، ولم تأسرهم الاطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم. لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم، ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم. ولم يفرقهم سوء التقاطع، ولا تولاهم غل التحاسد ولا تشعبتهم مصارف الريب، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ولا ونى ولا فتور، وليس في أطباق السماء موضع إهاب إلا وعليه ملك ،ساجد، أو ساع حافد يزدادون على طول الطاعة بربهم علما، وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما .

قال ابن ابي الحديد: هذا موضع المثل : (إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ) ! إذا جاء هذا الكلام الرباني، واللفظ القدسي بطلت فصاحة العرب، وكانت نسبة الفصيح من

كلامها إليه نسبة التراب إلى النضار الخالص، ولو فرضنا أن العرب تقدر على الالفاظ الفصيحة المناسبة، أو المقاربة لهذه الالفاظ، من أين لهم المادة التي عبرت هذه الالفاظ عنها، ومن أين تعرف الجاهلية بل الصحابة المعاصرون لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هذه المعاني الغامضة ،السمائية، ليتهيأ لها التعبير عنها ! أما الجاهلية فإنهم إنما كانت تظهر فصاحتهم أو فرس س أو حمار وحش، أو ثور فلاة، أو صفة جبال أو فلوات ونحو في صفة يستعيد ذلك. وأما الصحابة فالمذكورون منهم بفصاحة إنما كان منتهى فصاحة أحدهم كلمات لا تتجاوز السطرين أو الثلاثة، إما في موعظة تتضمن ذكر الموت أو ذم الدنيا، أو يتعلق بحرب وقتال ترغيب أو ترهيب فأما الكلام في الملائكة وصفاتها وصورها وعباداتها، وتسبيحها ومعرفتها بخالقها وحبهاله ،وولهها ،إليه، وما جرى مجرى ذلك مما تضمنه هذا الفصل على طوله، فإنه لم يكن معروفا عندهم على هذا التفصيل، نعم ربما علموه جملة غير مقسمة هذا التقسيم ولا مرتبة هذا الترتيب بما سمعوه من ذكر الملائكة في القرآن العظيم ، وأما من عنده علم من هذه المادة، كعبد الله بن سلام وأمية بن أبي الصلت ،وغيرهم فلم تكن لهم هذه العبارة ولا قدروا على هذه الفصاحة ، فثبت أن هذه الامور الدقيقة في مثل هذه العبارة الفصيحة، لم تحصل إلا لعلى وحده وأقسم أن هذا الكلام إذا تأمله اللبيب اقشعر جلده، ورجف قلبه واستشعر عظمة الله العظيم في روعه وخلده، وهام نحوه وغلب الوجد عليه، وكاد أن يخرج من مسكه شوقا، وأن يفارق هيكله صبابة و وجدا (1).

في كيفية ابتداء خلق الارض

اشارة

في كيفية ابتداء خلق الأرض : ظاهر كلام أمير المؤمنين علیه السلام أن الماء خلق قبل الأرض، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه قول لبعض الحكماء، وأنه موافق لما في التوراة، إلا أن في كلامه علیه السلام في هذا الموضع إشكالا، وذلك أن لقائل أن يقول : كلامه يشعر بأن هيجان الماء وغليانه وموجه سكن بوضع الارض عليه، وهذا خلاف ما يشاهد، وخلاف ما يقتضيه العقل، لان الماء الساكن إذا جعل فيه جسم ثقيل اضطرب وتموج، وصعد علوا، فكيف الماء المتموج يسكن بطرح الجسم الثقيل فيه ؟ والجواب أن الماء إذا كان


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 423.

تموجه من قبل ريح هائجة جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه وبين تلك ال الريح، ولذلك إذا جعلنا في الاناء ماء وروحناه بمروحة تموجه فإنه يتحرك، فإن جعلنا على سطح الماء ء جسما يملا حافات الاناء وروحنا بالمروحة فإن الماء لا يتحرك لان ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة وبين سطح الماء، فمن الجائز أن يكون الماء الأول هائجا لاجل ريح محركة له، فإذا وضعت الارض عليه حال بين سطح الماء تلك الريح، و ، وقد مر في كلام أمير المؤمنين ذكر هذه الريح ، فقال : (ريح اعتقم مهبها ، وأدام مربها وأعصف مجراها وأبعد منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخار وإثارة موج البحار، فمخضت مخض السقاء، وصفت به عصفها بالفضاء) (1).

سئل أعرابي عن مطر

سئل أعرابي عن مطر فقال : استقل سد مع انتشار الطفل، فشصا واحزال، ثم اكفهرت أرجاؤه، واحمومت أرحاؤه وانزعرت ،فوارقه وتضاحكت بوارقه، واستطار وادقه وأرسعت ،جوبه وارتعن ،هيدبه وحسكت ،أخلافه و استقلت أردافه، وانتشرت أكنافه، فالرعد يرتجس، والبرق يختلس والماء ينبجس فأترع الغدر، وأنبت الوجر وخلط الاوعال بالاجال وقرن الصيران بالرئال، فللاودية هدير وللشراج خرير وللتلاع ،زفير وحط النبع والعنم من القلل الشم إلى القيعان الصحم، فلم يبق في القلل إلا معصم مجرنم، أو داحض محرجم، وذلك من فضل رب العالمين على عباده المذنبين (2)

المريب خائف

مر إبراهيم بن أدهم بباب أبي جعفر المنصور، فنظر السلاح والحرس، فقال: المريب خائف .(3)


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص0445

2) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 447.

3) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 96.

ليس هذا عندي

دخل الاسكندر مدينة فتحها، فسأل عمن بقي من أولاد الملوك بها، فقيل: رجل يسكن المقابر، فدعا به فقال : ما دعاك إلى لزوم هذه المقابر ؟ فقال : أحببت أن إميز بين عظام الملوك، وعظام عبيدهم، فوجدتها سواء فقال : هل لك أن تتبعني فأحيي شرفك وشرف آبائك إن كانت لك همة! قال همتي عظيمة، قال وما همتك؟ قال : حياة لا

موت معها، وشباب لا هرم معه، وغنى لا فقر معه، وسرور لا مكروه معه، فقال : ليس هذا عندي قال : فدعني التمسه ممن ممن هو عنده (1)

حركنا بسكونه

وقال ابن الاثير في كتابه المسمى (بالمثل السائر) : إن هذا النوع من المقابلة غير مختص بلغه العرب ، فإنه لما مات قباذ أحد ملوك الفرس قال وزيره حركنا بسكونه (2).

أول كتاب الفصول لبقراط

وفي أول كتاب الفصول لبقراط في الطب: العمر قصير والصناعة طويلة، وهذا الكتاب على لغة اليونان (3).

العجب كيف نجوت من زياد لم يقتلك

قال إبراهيم بن هلال الثقفي وذكر محمد بن مخنف أنه سمع الضحاك بن قيس بعد غارته على العراق ايام خلافة امير المؤمنين علیه السلام بزمان يخطب على منبر الكوفة، وقد كان بلغه أن قوما من أهلها يشتمون عثمان ويبرءون منه فسمعته يقول : بلغني أن رجالا منكم ضلالا يشتمون أئمة الهدى ويعيبون أسلافنا الصالحين، أما والذي ليس له ند ولا شريك، لئن لم تنتهوا عما يبلغني عنكم، لاضعن فيكم سيف زياد، ثم لا تجدونني ضعيف السورة ولا كليل الشفرة. أما إني لصاحبكم الذي أغرت على بلادكم فكنت أول من غزاها في الاسلام وشرب من ماء الثعلبية ومن شاطئ الفرات إعاقب من


1) شرح نهج البلاغة ج2 ص99.

2) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 104.

3) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 104

شئت وأعفو عمن شئت لقد ذعرت المخدرات في خدورهن، وإن كانت المرأة ليبكي ابنها فلا ترهبه ولا تسكته إلا بذكر اسمي. فاتقوا الله يا أهل العراق، أنا الضحاك بن قيس أنا أبو أنيس أنا قاتل عمرو بن عميس! فقام إليه عبد الرحمن بن عبيد ، فقال: صدق الامير وأحسن القول ما أعرفنا والله بما ذكرت ! ولقد لقيناك بغربي تدمرفوجدناك شجاعا مجربا صبورا. ثم جلس وقال : أيفخر علينا بما صنع ببلادنا أول ما قدم وأيم الله لا ذكرته أبغض مواطنه إليه. قال: فسكت الضحاك قليلا، وكأنه خزي واستحيا ثم قال : نعم كان ذلك اليوم فاخذه بكلام ثقيل، ثم نزل قال محمد بن مخنف فقلت لعبد الرحمن بن عبيد - أو قيل له : لقد اجترأت حين تذكره هذا اليوم وتخبره أنك كنت فيمن لقيه ! فقال : لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا . قال : وسأل الضحاك عبد الرحمن بن عبيد حين قدم الكوفة، فقال : لقد رأيت منكم بغربي تدمر رجلا ما كنت أرى أن في الناس مثله حمل علينا، فما كذب حتى ضرب الكتيبة التي أنا فيها، فلما ذهب ليولي حملت عليه فطعنته فوقع ثم قام فلم يضره شيئا ، ثم لم يلبث أن حمل علينا في الكتيبة التي أنا فيها فصرع رجلا ثم ذهب لينصرف فحملت عليه فضربته على رأسه بالسيف، فخيل إلي أن سيفي قد ثبت في عظم رأسه، فضربني، فو الله ما صنع سيفه شيئا، ثم ذهب فظننت إنه لن يعود، فو الله ما راعني إلا وقد عصب رأسه بعمامة، ثم أقبل نحونا فقلت : ثكلتك أمك أ ما نهتك الاوليان عن الاقدام علينا؟ قال: إنهما لم تنهياني، إنما أحتسب هذا في سبيل الله. ثم حمل ليطعنني، فطعنته وحمل أصحابه علينا، فانفصلنا، وحال الليل بيننا فقال له عبد الرحمن هذا يوم شهده هذا - يعني ربيعة بن ماجد - وهو فارس الحي، وما أظنه يخفى أمر هذا الرجل، فقال له: أتعرفه ؟ قال : نعم، قال: :قال من هو ؟ قال أنا قال: فأرني الضربة التي برأسك، فأراه فإذا هي ضربة قد برت العظم منكرة، فقال له فما رأيك اليوم؟ أ هو كرأيك يومنذ قال: رأيي اليوم رأي الجماعة ، قال : فما عليكم من بأس أنتم آمنون ما لم تظهروا خلافا، ولكن العجب كيف نجوت من زياد لم يقتلك فيمن قتل أو يسيرك فيمن سيرا فقال : أما التسيير فقد سيرني وأما القتل فقد عافانا الله منه !

قال إبراهيم الثقفي: وأصاب الضحاك في هربه من حجر عطش شديد وذلك لان الجمل الذي كان عليه ماؤه ضل فعطش ، وخفق برأسه خفقتين لنعاس أصابه ، فترك

الطريق وانتبه ، وليس معه إلا نفر يسير من أصحابه وليس منهم أصحابه، وليس منهم أحد معه ماء ، فبعث رجالا منهم في جانب يلتمسون الماء ولا أنيس ، فكان الضحاك بعد ذلك يحكي ، قال : فرأيت جادة ،فلزمتها ، فسمعت قائلا يقول :

دعاني الهوى فازددت شوقا وربما*** دعاني الهوى من ساعة فأجيب

وأرقني بعد المنام و ربما *** أرقت لساري الهم حين يتوب

فإن أك قد أحببتكم ورأيتكم *** فإني بداري عامر لغريب

قال : وأشرف علي رجل فقلت يا عبد الله أسقني ماء، فقال: لا والله حتى تعطيني ،ثمنه قلت وما ثمنه قال : ديتك قلت: أما ترى عليك من الحق أن تقري الضيف، فتطعمه وتسقيه :قال ربما فعلنا وربما بخلنا :قال فقلت : والله ما أراك فعلت خيرا قط أسقني قال : ما أطيق قلت : فإني أحسن إليك وأكسوك، قال: لا والله لا أنقص شربة من مائة دينار فقلت له : ويحك ! اسقني ، فقال : ويحك ! أعطني قلت لا والله ما هي معي ولكنك تسقيني، ثم تنطلق معي ،أعطيكها قال لا والله قلت اسقني وأرهنك فرسي حتى أوفيكها، قال: نعم، ثم خرج بين يدي واتبعته فأشرفنا على أخبية وناس على ماء، فقال لي : مكانك حتى آتيك فقلت : بل أجى معك، قال: وساءه حيث رأيت الناس والماء، فذهب يشتد حتى دخل بيتا ثم جاء بماء في إناء، فقال: اشرب، فقلت : لا حاجة لي فيه، ثم دنوت من القوم، فقلت: اسقوني ماء، فقال شيخ لابنته: اسقيه، فقامت ابنته فجاءت بماء ولبن، فقال ذلك الرجل : نجيتك من العطش، وتذهب بحقي! والله لا أفارقك حتى أستوفي منك حقي، فقلت: إجلس حتى أوفيك. فجلس، فنزلت فأخذت الماء واللبن من يد الفتاة فشربت واجتمع إلي أهل الماء، فقلت لهم : هذا ألام الناس فعل بي كذا وكذا وهذا الشيخ خير منه وأسدى، استسقيته فلم يكلمني وأمر ابنته فسقتني وهو الآن يلزمني بمائة دينار فشتمه أهل الحي، ووقعوا به، ولم يكن بأسرع من أن لحقني قوم من أصحابي فسلموا علي بالامرة، فارتاب الرجل وجزع، وذهب يريد أن يقوم، فقلت: والله لا تبرح حتى أوفيك المائة، فجلس ما يدري ما الذي أريد به فلما كثر جندي عندي سرحت إلي ثقلي فأتيت ،به ثم أمرت بالرجل فجلد مائة جلده، ودعوت الشيخ وابنته فأمرت لهما بمائة دينار وكسوتهما، وكسوت أهل الماء ثوبا ثويا، وحرمته. فقال : أهل الماء كان أيها الامير أهلا لذلك، وكنت لما أتيت من خير

أهلا. فلما رجعت إلى معاوية، وحدثته عجب وقال: لقد رأيت في سفرك هذا عجبا (1).

أفاطم هاك السيف غير ذميم

خرجت فاطمه علیها السلام في نساء وقد رأت الذي بوجه أبيها صلی الله علیه و آله وسلم ، فاعتنقته، وجعلت تمسح الدم عن وجهه، ورسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله وذهب علي علیه السلام فأتى بماء من المهراس، وقال لفاطمة : أمسكي هذا السيف غير ،ذميم فنظر إليه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مختضبا بالدم فقال : لئن كنت أحسنت القتال اليوم، فلقد أحسن عاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وسيف أبي دجانة غير مذموم .

وروى أن عليا علیه السلام قال لفاطمة بيتي شعر وهما :

أفاطم هاك السيف غير ذمیم*** فلست برعديد ولا بلئيم

عمري لقد جاهدت في نصر أحمد*** وطاعة رب بالعباد رحیم

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : لئن كنت صدقت القتال اليوم لقد صدق معك سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف (2)

فأرة المسك

فأرة المسك دويبة شبيهة بالخشف تكون في ناحية تبت تصاد لاجل سرتها ، فإذا صادها الصائد عصب سرتها بعصاب شديد وهى ،مدلاة فيجتمع فيها دمها، ثم يذبحها وما أكثر من يأكلها، ثم يأخذ السرة فيدفنها في الشعر حتى يستحيل الدم المحتقن فيها مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام نتنا، وقد يوجد في البيوت جرذان سود يقال لها : فأر المسك ليس عندها إلا رائحه لازمة لها (3).

أقلوا الرواية عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم

روي أبو جعفر الطبري في تاريخه قال : كان عمر يقول : جردوا القرآن ولا تفسروه، وأقلوا الرواية عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وأنا شريككم (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 120.

2) شرح نهج البلاغة ج 15ص 35.

3) شرح نهج البلاغة ج 19ص 345 .

4) شرح نهج البلاغة ج 12ص 93 .

وتنثر حواجبهم بعمد الحديد

ثم قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، فقال يا أمير المؤمنين، إن القوم لوكانوا الله يريدون ولله يعملون، ما خالفونا، ولكن القوم إنما يقاتلوننا فرارا من الاسوة وحبا للاثرة ، وضنا بسلطانهم ، وكرها لفراق دنياهم التى في أيديهم ، وعلى إحن في نفوسهم ، وعداوة يجدونها في صدورهم لوقائع أوقعتها يا أميرالمؤمنين بهم قديمة، قتلت فيها آباء هم وأعوانهم. ثم التفت إلى الناس فقال :كيف يبايع معاوية عليا، وقد قتل أخاه حنظلة، وخاله الوليد، وجده عتبة في موقف واحد، والله ما أظنهم يفعلون، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصف فيهم قنا المران، وتقطع على هامهم السيوف، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد، وتكون أمور جمة بين الفريقين (1)

ما قال ابرويز لحاجبة

قال أبرويزلحاجبة: لا تضعن شريفا بصعوبة حجاب ، ولا ترفعن وضيعا بسهولته ضع الرجال مواضع أخطارهم ، فمن كان قديما شرفه ثم ازدرعه ولم يهدمه بعد آبائه فقدمه على شرفه الاول ، وحسن رأيه الاخر ، ومن كان له شرف متقدم ولم يصن ذلك حياطه له، ولم يزدرعه تثمير المغارسة، فألحق بآبائه من رفعة حاله ما يقتضيه سابق شرفهم، وألحق به في خاصته ما ألحق بنفسه ولا تأذن له إلا دبريا وإلا سرارا ، ولا تلحقه بطبقة الاولين. وإذا ورد كتاب عامل من عمالى فلا تحبسه عنى طرفه عين إلا أن أكون على حال لا تستطيع الوصول إلى فيها، وإذا أتاك من يدعى النصيحة لنا فلتكتبها سرا ثم أدخله بعد أن تستأذن له، حتى إذا كان منى بحيث أراه فادفع إلى كتابه فان أحمدت قبلت، وإن كرهت رفضت وإن أتاك عالم مشتهر بالعلم والفضل يستأذن فأذن له، فإن العلم شريف وشريف صاحبه،ولا تحجين عنى أحدا من أفناء الناس إذا أخذت مجلسي مجلس العامة، فإن الملك لا يحجب إلا عن ثلاث: عى يكره أن يطلع عليه منه، أو بخل يكره أن يدخل عليه من يسأله، أو ريبة هو مصر عليها فيشفق من إبدائها ووقوف الناس عليها ولا بد أن من يحيطوا بها علما، وإن اجتهد في سترها.

وقد أخذ هذا المعنى الاخير محمود الوراق فقال :


1) شرح نهج البلاغة ج 3ص 180.

إذا اعتصم الوالي بإغلاق بابه *** ورد ذوي الحاجات دون حجابه

ظننت به إحدى ثلاث وربما*** رجمت بظن واقع بصوابه

أقول به مس من العي ظاهر *** ففي إذنه للناس إظهار ما يه

فإن لم يكن عي اللسان فغالب *** من البخل يحمى ماله عن طلابه

وإن لم يكن لاذا ولاذا فريبة*** يكتمها مستورة بثيابه (1)

ذكر الحجاب

وكان يقال : لم يلزم باب السلطان أحد فصبر على ذل الحجاب وكلام البواب وألقى الانف وحمل الضيم وأدام الملازمة إلا وصل إلى حاجته أو إلى معظمها قال دعبل وقد حجب عن باب مالك بن طوق :

لعمري لئن حجبتني العبيد *** لما حجبت دونك القافيه

سأرمى بها من وارء الحجاب*** شنعاء تأتيك بالداهية

تصم السميع، وتعمى البصير*** ويسأل من مثلها العافية

وقال آخر :

سأترك هذا الباب ما دام اذنه ***على ما أرى حتى يلين قليلا

فما خاب من لم يأته مترفعا ***ولا فاز من قد رام فيه دخولا

إذا لم نجد للاذن عندك موضعا*** وجدنا إلى ترك المجئ سبيلا

وكتب أبو العتاهية إلى أحمد بن يوسف الكاتب وقد حجبه:

وإن عدت بعد اليوم إنى لظالم*** سأصرف وجهى حيث تبغى المكارم

متى يفلح الغادي إليك لحاجة *** ونصفك محجوب ونصفك نائم

يعني ليله ونهاره.

قال بشار :

تابی خلائق خالد وفعاله ***إلا تجنب كل أمر عائب

وإذا أتينا الباب وقت غدائه*** أدنى الغداء لنا برغم الحاجب


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 91 .

وقال آخر يهجو :

يا أميرا على جريب من الارض*** له تسعة من الحجاب

قاعد في الخراب يحجب عنا***ما سمعنا بحاجب في خراب

وكتب بعضهم إلى جعفر بن محمد بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب :

أبا جعفر إن الولاية أن تكن ***منبلة قوسا فأنت لها نبل

فلا ترتفع عنا لامر وليته ***كما لم يصغر عندنا شأنك العزل

ومن جيد ما مدح به بشر بن مروان قول القائل :

بعيد مراد الطرف مارد طرفه*** حذار الغواشى باب دار ولا ستر

ولو شاء بشر كان من دون با به***طماطم سود أو صقالبه حمر

ولكن بشرا يستر الباب للتى *** يكون لها في غبها الحمد والاجر

وقال بشار:

خليلي من كعب أعينا أخاكما ***على دهره إن الكريم يعين

ولا تبخلا بخل ابن قرعة إنه ***مخافة أن يرجى نداه حزين

إذا جئته للعرف أغلق بابه *** فلم تلقه إلّا وأنت كمين

فقل لابي يحيى متى تدرك العلا*** وفى كل معروف عليك يمين !

وقال إبراهيم بن هرمة :

هش إذا نزل الوفود ببابه *** سهل الحجاب مؤدب الخدام

وإذا رأيت صديقه وشقيقه *** لم تدر أيهما ذوى الارحام

وقال آخر:

وإني لاستحيى الكريم إذا أتى *** على طمع عند اللئيم يطالبه

وأرثى له من مجلس عند بابه ***کمرثیتی للطرف والعلج راكبه

وقال عبد الله بن محمد بن عيينة :

أتيتك زائرا لقضاء حق *** فحال الستر دونك والحجاب

ورأيي مذهب عن كل ناء*** يجانبه إذا عز الذهاب

ولست بساقط في قدر قوم*** وإن كرهوا كما يقع الذباب

وقال آخر:

ما ضاقت الارض على راغب*** تطلب الرزق ولا راهب

بل ضاقت الارض على شاعر*** أصبح يشكو جفوة الحاجب

قد شتم الحاجب في شعره*** وإنما يقصد للصاحب (1)

أربع عشرة امرأة منهن فاطمه علیها السلام

اشارة

لما أحضر علي علیه السلام الماء يوم احد، أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب منه فلم يستطع، وقد كان عطشا ووجد ريحا من الماء كوهها فقال هذا ماء ،آجن فتمضمض منه للدم الذى كان بقيه ثم مجه وغسلت فاطمة به الدم عن أبيها ، فخرج محمد بن مسلمة يطب مع النساء، وكن أربع عشرة امرأة قد جئن من المدينة يتلقين الناس منهن فاطمه علیها السلام يحملن الطعام والشراب على ظهورهن، ويسقين الجرحى ویداوینه ويدا وينهم (2).

للؤم بك أن تسمح العرب بنفوسها لك شهرين ولا تسمح لها بنفسك ساعة

جاء رجل إلى معاوية بعد انقضاء صفين وخلوص الامر له ، فقال : يا أمير المؤمنين إن لى عليك حقا ، قال : وما هو ؟ قال : حق عظيم قال : ويحك ما هو! قال: أتذكر يوما قدمت فرسك لتفر، وقد غشيك أبو تراب والاشتر، فلما أردت أن تستوثبه وأنت على ظهره، أمسكت بعنانك وقلت لك أين تذهب ! إنه للؤم بك أن تسمح العرب بنفوسها لك شهرين، ولا تسمح لها بنفسك ساعة وأنت ابن ستين! وكم عسى أن تعيش في الدنيا بعد هذه السن إذا نجوت فتلومت في نفسك ساعة، ثم أنشدت شعرا لا احفظه ثم نزلت فقال : ويحك فانك لانت هو! والله ما أحلني هذا المحل إلا أنت وأمر له بثلاثين الف درهم (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 35.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 35.

3) شرح نهج البلاغة ج 8ص 60.

عك وهمدان

لما اشتد القتال وعظم الخطب يوم صفين أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص : أن قدم عكا والاشعريين إلى من بازائهم فبعث عمرو إليه أن بإزاء عك همدان. فبعث إليه معاوية " أن قدم عكا. فأتاهم عمرو. فقال : يا معشرعك إن عليا قد عرف أنكم حي أهل الشام فعبأ لكم حى أهل العراق ،همدان فاصبروا وهبوا إلى جماجمكم ساعة من النهار، فقد بلغ الحق مقطعه. فقال ابن مسروق العكى أمهلنى حتى آتى معاوية، فأتاه فقال : يا معاوية أجعل لنا فريضة ألفي رجل في ألفين ألفين، ومن هلك فأبن عمه مكانه، لنقر اليوم عينك. فقال : لك ذلك، فرجع ابن مسروق إلى أصحابه، فأخبرهم الخبر فقالت عك نحن لهمدان، ثم تقدمت عك، ونادى سعيد بن قیس یا همدان أن تقدموا ! فشدت همدان على عك رجالة، فأخذت السيوف أرجل عك، فنادى ابن مسروق :

*يا لعك بركا كبرك الكمل *

فبركوا تحت الحجف فشجرتهم همدان بالرماح، وتقدم شيخ من ،همدان وهو یقول:

بالبكيل لخمها وحاشد*** نفسي فداكم طاعنوا وجالدوا

حتى تخر منكم القماحد *** وأرجل تبعها سواعد

*بذاك أوصى جدكم والوالد *

وقام رجل من عك، فارتجز فقال :

تدعون همدان وندعو عكا*** بكوا الرجال يا لعك بكا

إن خدم القوم فبركا بركا*** لا تدخلوا اليوم عليكم شكا

• قد محك القوم فزيدوا محكا*

قال : فالتقى القوم جميعا بالرماح وصاروا إلى السيوف، وتجالدوا حتى أدركهم الليل فقالت :همدان يا معشر عك، نحن نقسم بالله اننا لا ننصرف حتى تنصرفوا وقالت عك مثل ذلك، فأرسل معاوية إلى عك أن أبروا قسم إخوتكم وهلموا فانصرفت عك، فلما انصرفت انصرفت ،همدان فقال عمرو يا ،معاوية والله لقد لقيت أسد اسدا: لم أر

والله كهذا اليوم قط لو أن معك حيا كعك أو مع على حى كهمدان لكان الفناء. وقال عمرو في ذلك :

إن عكا وحاشدا وبكيلا ***كأسود الضراء لاقت أسودا

وجنا القوم بالقنا وتساقوا*** بظباة السيوف موتا عتيدا

ازورار المناكب العلب بالشم*** وضرب المسومين الخدودا

ليس يدرون ما الفرار ولوكا*** ن فرارا لكان ذاك سديدا

يعلم الله ما رأيت من القو*** م ،ازورارا، ولا رأيت صدودا

غیر ضرب فوق الطلي على الها***م وقرع الحديد يعلو الحديدا

ولقد قال قائل خدموا السو***ق فخرت هناك عك قعودا

كبروك الجمال أثقلها ***الحمل فماتستقل إلا وئيدا

قال : ولما اشترطت عك والاشعريون على معاوية ما اشترطوا من الفريضة والعطاء فأعطاهم ، لم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض إلا طمع في معاوية، وشخص ببصره إليه، حتى فشا ذلك في الناس، وبلغ عليا علیه السلام فساءه (1)

زيد بن ثابت وميله إلى عثمان

أن مروان بن الحكم لما حصر عثمان الحصر الأخير أتى زيد بن ثابت فاستصحبه إلى عائشة ليكلمها في هذا الأمر، فمضيا إليها وهي عازمة على الحج، فكلماها في أن تقيم وتذب عنه، فأقبلت على زيد بن ثابت فقالت وما منعك يا بن ثابت ولك الاشاريف قد اقتطعكها عثمان ولك كذا وكذا، وأعطاك عثمان من بيت المال عشرة آلاف دينار قال زيد فلم أرجع عليها حرفا واحدا، وأشارت إلى مروان بالقيام، فقام مروان وهو يقول: حرق قيس على البلاد حتى إذا اضطرمت أجذما. فنادته عائشة وقد خرج من العتبة يا بن الحكم، أعلى تمثل الاشعار قد والله سمعت ما قلت شك مت ما قلت أتراني في من صاحبك والذي نفسي بيده لوددت أنه الان في غرارة من غرائري مخيط عليه، فألقيه في البحر الاخضر، قال زيد بن ثابت فخرجنا من عندها على الياس منها. وروى أن زيد بن ثابت اجتمع عليه عصابة من الأنصار، وهو يدعوهم إلى نصرة عثمان فوقف عليه جبلة


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 74.

عمرو بن حبة ،المازني فقال له: وما يمنعك يا زيد أن تذب عنه ؟ أعطاك عشرة آلاف دينار وحدائق من نخل لم ترث عن أبيك مثل حديقة منها (1).

أبعد موضع في المعمورة عن دائرة معدل النهار هو الابلة

معنى قوله (علي قريبة من الماء ) ذكر غرقها من بحر فارس دفعتين، ومراده بقوله : قريبة من الماء، أي قريبة من الغرق بالماء. وأما بعيدة من السماء)، فإن أرباب علم الهيئة وصناعة التنجيم يذكرون أن أبعد موضع في الارض عن السماء الابلة، وذلك موافق لقوله ومعنى البعد عن السماء هاهنا هو بعد تلك الأرض المخصوصة عن قصبة دائرة معدل النهار والبقاع والبلاد تختلف في ذلك. وقد دلت الارصاد والآلات النجومية على أن أبعد موضع في المعمورة عن دائرة معدل النهار هو الابلة الابلة، والابلة هي البصرة. وهذا الموضع من خصائص أمير المؤمنين ، لانه أخبر عن أمر لا تعرفه العرب، ولا تهتدي إليه، وهو مخصوص بالمدققين من الحكماء. وهذا من أسراره وغرائبه البديعة (2).

وقد كان مثله شبيها بكسرى هديه وضرائبه

أمر علي علیه السلام بكل سلاح وجد لعثمان في داره مما تقوى به على المسلمين فقبض، وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل ،الصدقة فقبضت وأمر بقبض سيفه ودرعه، وأمر ألا يعرض لسلاح وجد له لم يقاتل به المسلمون، وبالكف عن جميع أمواله التي وجدت في داره وفي غير داره وأمر أن ترتجع الاموال التى أجاز بها عثمان حيث أصيبت أو أصيب أصحابها. فبلغ ذلك عمرو بن العاص، وكان بأيلة من أرض الشام أتاها حيث وثب الناس على عثمان، فنزلها فكتب إلى معاوية ما كنت صانعا فاصنع ، إذ قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه كما تقشر عن العصا لحاها.

وقال الوليد بن عقبة - وهو أخو عثمان من أمه يذكر قبض علي علیه السلام نجائب عثمان وسيفه وسلاحه.

بنی هاشم ردوا سلاح ابن أختكم*** ولا تنهبوه لا تحل مناهبه


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 7.

2) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 268.

بنی هاشم كيف الهوادة بيننا *** وعند على درعه ونجائبه !

بنی هاشم كيف التودد منكم *** وبز ابن أروى فيكم وحرائبه

بنی هاشم إلا تردوا فإننا *** سواء علينا قاتلاه وسالبه .

بنى هاشم إنا وما كان منكم ***كصدع الصفا لا يشعب الصدع شاعبه

قتلتم أخى كيما تكونوا مكانه ***كما غدرت يوما بكسرى مرازبه

فأجابه عبد الله بن ابي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بأبيات طويلة من جملتها :

فلا تسألونا سيفكم إن سيفكم*** أضيع وألقاء لدى الروع صاحبه

و شبهته كسرى وقد كان مثله شبيها بكسری هدیه و ضرائبه أي كان كافرا، كما كان كسرى كافرا وكان المنصور رحمه الله تعالى إذا أنشد هذا الشعر يقول : لعن الله الوليد! هو الذي فرق بين بني عبد مناف بهذا الشعر ! (1)

إن ابن الخطاب أحدث آية في كتاب الله

قدم عمر المدينة فخطب الناس فقال : أيها الناس قد فرضت لكم الفرائض وسننت لكم ،السنن، وتركتكم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا إياكم أن تنتهوا عن آية الرجم وأن يقول قائل : لانجد ذلك حدا في كتاب الله فقد رأيت رسول الله ورجمنا بعده، ولو لا أن يقول الناس: إن ابن الخطاب أحدث آية في كتاب الله لكتبتها ، ولقد كنا نقرؤها والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن(2)

كرهت أن اضرب بسيف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم امرأة

وكان أبو دجانة يوم احد يحدث يقول انى لانظر يومئذ إلى امرأة تقذف الناس وتحوشهم حوشا منكرا فرفعت عليها السيف، وما أحسبها إلا رجلا حتى علمت إنها امرأة، وكرهت أن أضرب بسيف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم امرأة - والمرأة عمرة بنت الحارث (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 270.

2) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 74.

3) شرح نهج البلاغة ج14ص 258.

عف عن المآكل حتى أكل الحنظل

وروى ابن الكلبى أن قيس بن زهير لما قتل حذيفة بن بدر ومن معه بجفر الهباءه خرج حتى لحق بالنمر بن قاسط وقال : لا تنظر في وجهى غطفانية بعد اليوم، فقال يا : معاشر النمر، أنا قيس بن زهير غريب حريب طريد شريد ،موتور، فانظروا لي امرأة قد أدبها الغنى وأذلها الفقر. فزوجوه بامرأة منهم ، فقال لهم : إنى لا أقيم فيكم حتى أخبركم بأخلاقي، أنا فخور غيور أنف، ولست أفخر حتى أبتلى، ولا أغار حتى أرى، ولا آنف حتی أظلم. فرضوا أخلاقه، فأقام فيهم حتى ولد له، ثم أراد أن يتحول عنهم، فقال : يا حتى معشر النمر، إن لكم حقا على في مصاهرتي فيكم، ومقامى بين أظهركم، وإن موصيكم بخصال آمركم بها، وأنهاكم عن خصال عليكم بالاناة فإن بها تدرك الحاجة، وتنال الفرصة، وتسويد من لا تعابون بتسويده والوفاء بالعهود فإن به يعيش الناس وإعطاء ما تريدون إعطاه قبل المسألة ومنع ما تريدون منعه قبل الانعام، وإجارة الجار على الدهر، وتنفيس البيوت عن منازل الايامى، وخلط الضيف بالعيال وأنهاكم عن الغدر، فإنه عار الدهر وعن الرهان فإن به ثكلت مالكا أخي، وعن البغى فإن به صرع زهير أبي، وعن السرف في الدماء، فإن قتلى أهل البهاءة أورثني العار ولا تعطوا في الفضول فتعجزوا عن الحقوق، وأنكحوا الايامى الاكفاء فإن لم تصيبوا بهن الاكفاء فخير بيوتهن القبور. واعلموا أنى أصبحت ظالما ومظلوما ظلمنى بنو بدر بقتلهم مالكا، وظلمتهم بقتلى من لا ذنب له. ثم رحل عنهم إلى غمار فتنصر بها، وعف عن المآكل أكل الحنظل إلى

أن مات (1).

وصار من أمرى بعد أن صرت عريفا

حتى بعث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم جيشا ، فأمر عليهم عمرو بن العاص، وفيهم أبو بكر وعمر، وأمرهم أن يستنفروا من مروا به فمروا علينا فاستنفرونا، فنفرنا معهم في غزاة ذات السلاسل وهى التى تفخر بها أهل الشام فيقولون: استعمل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عمرو بن العاص على جيش فيه أبو بكر وعمر قال فقلت والله لاختارن في هذه الغزاه لنفسي : رج لا من أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أستهديه، فإني لست أستطيع إتيان المدينة، فاخترت


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص: 109.

أبا بكر ولم آل، وكان له كساء فدكى يخله عليه إذا ركب ويلبسه إذا نزل وهو الذي عيرته به هوازن بعد النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، وقالوا لا نبايغ ذا الخلال، قال: فلما قضينا غزاتنا قلت له : يا أبا بكر إنى قد صحبتك وإن لى عليك حقا فعلمني شيئا أنتفع به. فقال : قد كنت أريد ذلك لو لم تقل لى : تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة، وتحج البيت وتصوم شهر رمضان ولا تتأمر على رجلين، فقلت: أما العبادات فقد عرفتها أرايت نهيك لى عن الامارة وهل يصيب الناس الخير والشر إلا ! بالامارة فقال : إنك استجهد تني فجهدت لك إن الناس دخلوا في الاسلام طوعا وكرها فأجارهم الله من الظلم، فهم جيران الله وعواد الله وفى ذمة الله فمن يظلم منكم إنما يحقر ربه والله إن أحدكم ليأخذ شويهة جاره أو بعيره، فيظل عمله بأسا بجاره والله من وراء جاره قال: فلم يلبث إلا قليلا حتى أتتنا وفاة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فسألت : من استخلف بعده؟ قيل : أبو بكر ، قلت أصاحبي الذى كان ينهاني عن الامارة! فشددت على راحلتي، فأتيت المدينة، فجعلت أطلب خلوته حتى قدرت عليها ، فقلت : أتعرفني؟ أنا فلان بن فلان أتعرف وصية أوصيتني بها ؟ قال : نعم إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قبض، والناس حديثو عهد بالجاهلية فخشيت أن يفتتنوا ، وإن أصحابي ،حملونيها، فمازال يعتذر إلى حتى ،عذرته وصار من أمرى بعد أن صرت عريفا (1).

ولكن مخنف بن مسلم وقومه لم يتخلفوا

عن محمد بن مخنف قال: دخلت مع أبي على علي ، مقدمه من البصرة، وهو عام بلغت الحلم، فإذا بين يديه رجال يؤنبهم، ويقول لهم ما أبطأ بكم عنى، وأنتم أشراف قومكم والله إن كان من ضعف النية وتقصير البصيرة، إنكم لبور، وإن كان من شك في فضلى ومظاهرة على إنكم لعدو. فقالوا : حاش لله يا أمير المؤمنين نحن سلمك وحرب عدوك . ثم اعتذر القوم فمنهم من ذكر عذرا، ومنهم من اعتل بمرض، ومنهم من ذكر غيبة فنظرت إليهم ،فعرفتهم، فإذا عبد الله المعتم العبسى وحنظلة بن الربيع التميمي، وكلاهما كانت له صحبة وإذا أبو بردة بن عوف الازدي، وإذا غريب بن شرحبيل الهمداني. قال : ونظر علي علیه السلام إلى أبى ، فقال : ولكن مخنف بن مسلم وقومه لم


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 41 .

يتخلفوا ولم يكن مثلهم كمثل القوم الذين قال الله تعالى فيهم : «وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا «وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا » (1)

الوعد وانجازه

مدح الله نبيا من الانبياء وهو إسماعيل بن إبراهيم علیه السلام بصدق الوعد.

وكان يقال وعد الكريم نقد وتعجيل، ووعد اللئيم مطل وتعطيل،

وكتب بعض الكتاب: وحق لمن أزهر بقول أن يثمر بفعل.

وقال أبو مقاتل الضرير: قلت لاعرابي: قد أكثر الناس في المواعيد فما قولك فيها؟ فقال: بئس الشيء! الوعد مشغلة للقلب الفارغ متعبة للبدن الخافض، خيره غائب، وشره حاضر.

وفى الحديث المرفوع : عدة المؤمن كأخذ باليد (2)

ردوا على ردائي

غنم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم غنائم خيبر وكانت ملء الأرض ،نعما، فلما ركب راحلته وسار تبعه الناس يطلبون الغنائم وقسمها وهو ساكت لا يكلمهم، وقد أكثروا عليه إلحاحا وسؤالا، فمر بشجرة فخطفت رداءه، فالتفت فقال : ردوا على ردائي فلو ملكت بعدد رمل تهامة مغنما لقسمته بينكم عن آخره ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا، ونزل وقسم ذلك المال عن الاخرة عليهم كله، لم ياخذ لنفسه منه وبرة (3).

فارحم من في الارض يرحمك من في السماء

كان لكسرى أنوشروان صاحب قد رتبه ونصبه لهذا المعنى يقف على رأس الملك يوم جلوسه، فإذا غضب على إنسان وأمر به قرع سلسلة تاجه بقضيب في يده وقال له :

إنما أنت بشر، فارحم من في الأرض يرحمك من في السماء(4).


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 106.

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 115.

3) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 116.

4) شرح نهج البلاغة ج 3 ص .117

وصية أوس بن حارثة أخا الخزرج

روى ابن الكلبي قال: لما حضرت الوفاه أوس بن حارثة أخا الخزرج ، لم يكن له ولد غير مالك بن الاوس، وكان لاخيه الخزرج خمسة ، قيل له : كنا نأمرك بأن تتزوج في شبابك فلم تفعل حتى حضرك الموت، ولا ولد لك إلا مالك! فقال : لم يهلك هالك ترك مثل مالك، وإن كان الخزرج ذا عدد وليس لمالك ولد فلعل الذي استخرج العذق من الجريمة والنار من الوثيمة أن يجعل لمالك ،نسلا ورجالا ،بسلا، وكلنا إلى الموت. يا مالك، المنية ولا الدنية، والعتاب قبل العقاب والتجلد لا التبلد ، واعلم أن القبر خير من الفقر، ومن لم يعط قاعدا حرم قائما، وشر الشرب الاشتفاف وشر الطعم الاقتفاف وذهاب البصر خير من كثير من النظر، ومن كرم الكريم الدفع عن الحريم، ومن قل ذل وخير الغنى القناعة وشر الفقر الخضوع الدهر صرفان صرف رخاء، وصرف بلاء، واليوم يومان يوم : لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصطير وكلاهما سينحسر وكيف بالسلامة لمن ليست له إقامة وحياك ربك (1)

وأعلم أنك ملق طلق غلق

خطب إلى الحسن علیه السلام رجل فزوجه وقال له : إني مزوجك، وأعلم أنك ملق طلق غلق، ولكنك خير الناس نسبا، وأرفعهم جدا وأبا.

قلت: أما قوله ملق طلق، فقد صدق، وأما قوله غلق فلا فإن الغلق الكثير الضجر، وكان الحسن علیه السلام أوسع الناس صدرا وأسجحهم خلقا (2) .

حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله

روى أبو جعفر قال: استشار عمر في أمر المال كيف يقسمه، فقال له على بن أبى طالب علیه السلام : تقسم كل سنة ما اجتمع معك من المال ولا تمسك منه شيئا وقال عثمان ابن :عفان أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى يعرف من أخذ ممن أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الامر. فقال الوليد بن هشام بن المغيرة يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جنودا وفرضوا لهم أرزاقا فأخذ بقوله فدعا عقيل


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 118 .

بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم - وكانوا نساب قريش - وقال: اكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا فبدءوا ببنى هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ، ثم عمر وقومه، على ترتيب الخلافة، فلما نظر إليه قال : وددت أنه كان هكذا ، لكن أبدأ بقرابة النبي الاقرب فالاقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله (1)

أخبروني برجل يدخل الجنة لم يصل لله تعالى سجدة

كان عمرو بن ثابت بن وقش شاكا في الاسلام وكان قومه يكلمونه في الاسلام فيقول لو أعلم ما تقولون حقا ما تأخرت عنه، حتى إذا كان يوم أحد بدا له الاسلام ورسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بأحد، وأخذ سيفه وأسلم، وخرج حتى دخل في القوم، فقاتل حتى أثبت، فوجد في القتلى جريحا ميتا فدنوا منه وهو بآخر رمق فقالوا: ما جاء بك يا قال : الاسلام آمنت بالله وبرسوله، وأخذت سيفى وحضرت فرزقني الله الشهادة، عمرو ومات في أيديهم، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : (إنه لمن أهل الجنة). قال الواقدي: فكان أبو هريرة يقول والناس حوله أخبروني برجل يدخل الجنة لم يصل لله تعالى سجدة فيسكت الناس، فيقول أبو هريرة هو أخو بني عبد الاشهل عمرو بن ثابت بن وقش (2)

إن الله داوى هذه الامة بدواءين

قوله علیه السلام : (إن الله داوى هذه الامة بدواءين) كلام شريف، وعلى منواله نسج الحجاج وزيادكلامهما المذكور فيه السوط والسيف. فمن ذلك قول الحجاج من أعياه ،داؤه فعلى دواؤه، ومن استبطأ أجله فعلى أن أعجله ومن استثقل رأسه سه وضعت عنه ،ثقله ومن استطال ماضى عمره قصرت عليه باقيه إن للشيطان طيفا ، وإن للسلطان سيفا، فمن سقمت سريرته، صحت عقوبته، ومن وضعه ذنبه رفعه صلبه ومن لم تسعه العافية لم تضق عنه ،الهلكة ومن سبقته بادرة فمه، سبق بدنه سفك دمه. إنى لانذر ثم لا أنظر وأحذر ثم لا أعذر وأتوعد ثم لا أغفر إنما أفسدكم ترقيق ولاتكم. ومن استرخى لببه ساء أدبه. إن الحزم والعزم سلباني سوطي وجعلا سوطي سيفى، فقائمه في يدى ونجاده في عنقي، وذبابه قلادة لمن عصاني. الله


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 94.

2) شرح نهج البلاغة ج 14 ص 259

لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الباب الذي يليه إلا ضربت عنقه (1)

كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين

خرج حجر بن عدى وعمرو بن الحمق، يظهران البراءة من أهل الشام فأرسل علي علیه السلام إليهما أن كفا عما يبلغني عنكما، فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين ألسنا محقين؟ قال: بلى قالا: أو ليسوا مبطلين؟ قال بلى قالا : فلم منعتنا من شتمهم؟ قال: كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين تشتمون وتتبرئون، ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا، ومن أعمالهم كذا وكذا، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان لعنكم إياهم، وبراءتكم منهم : اللهم احقن دماءهم ودماءنا ، وأصلح ذات بينهم وبيننا واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله ويرعوى عن الغي والعدوان منهم من لهج به - لكان أحب إلى وخيرا لكم فقالا : يا أمير المؤمنين نقبل عظتك، ونتأدب بأدبك (2)

ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا

رووا أن عقيلا رحمه الله تعالى قدم على أمير المؤمنين، فوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمه الله وبركاته - وكان عقيل فقال : وعليك السلام يا أبا يزيد ثم التفت إلى ابنه الحسن علیه السلام ، فقال: قم فأنزل عمك، فقام فأنزله، ثم عاد فقال : اذهب فاشتر لعمك قميصا جديدا، ورداء جديدا، وإزارا جديدا، ونعلا جديدا، فذهب فاشترى له فغدا عقيل على علي علیه السلام في الثياب، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين قال : وعليك السلام يا أبا يزيد، قال: يا أمير المؤمنين، ما أراك أصبت من الدنيا شيئا، وإني لا ترضى نفسي من خلافتك بما رضیت به لنفسك، فقال: يا أبا يزيد يخرج عطائي فأدفعه إليك. فلما ارتحل عن أمير المؤمنين علیه السلام أتى معاوية فنصبت له كراسيه وأجلس جلساءه ،حوله، فلما ورد عليه أمر له بمائة ألف فقبضها، ثم غدا عليه يوما بعد ذلك، وبعد وفاة أمير المؤمنين علي علیه السلام ، وبيعة


1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 278.

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 180 .

الحسن لمعاوية، وجلساء معاوية ،حوله فقال يا أبا يزيد أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك، فقد وردت عليهما قال : أخبرك مررت والله بعسكر أخي، فإذا ليل كليل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، ونهار كنهار رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، إلا أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ليس في القوم، ما رأيت إلا مصليا، ولا سمعت إلا قارئا ومررت بعسكرك، فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول الله ليلة العقبة ثم قال من هذا عن يمينك يا معاوية؟ قال: هذا عمرو بن العاص قال : هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزار قريش: فمن الآخر؟ قال: الضحاك بن قيس الفهري قال: أما والله لقد كان أبوه جيد الأخذ لعسب التيوس، فمن هذا الآخر؟ قال ابو موسى الاشعري قال : هذا ابن السراقة، فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه علم أنه إن استخبره عن نفسه، قال فيه سوءا، فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء، فيذهب بذلك غضب جلسائه قال يا أبا يزيد فما تقول في؟ قال : دعنى من هذا ! قال لتقولن قال : أتعرف حمامة؟ قال: ومن حمامة يا أبا يزيد؟ قال : قد أخبرتك، ثم قام فمضى فأرسل معاوية إلى النسابة، فدعاه، فقال: من حمامة ؟ قال ولي الامان! قال نعم قال: حمامة جدتك أم أبي سفيان، كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية، فقال معاوية لجلسائه : قدساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا(1)

فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار

كان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصر بنى هاشم في الشعب وجم الحطب ليحرقهم ويقول : إنما أراد بذلك ألا تنتشر الكلمة ولا يختلف المسلمون وان يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة، كما فعل عمر بن الخطاب ببنى هاشم لما تأخروا عن بيعة أبي بكر، فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار (2).

في مجلس علي بن أبي طالب

كان على بن أبي طالب علیه السلام يعشى الناس في شهر رمضان باللحم ولا يتعشى معهم، فإذا فرغوا خطبهم ووعظهم فأفاضوا ليلة في الشعراء وهم على عشائهم فلما فرغوا خطبهم علیه السلام وقال في خطبته : اعلموا إن ملاك أمركم ،الدين وعصمتكم التقوى، وزينتكم


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 124.

2) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 146.

الأدب، وحصون أعراضكم الحلم، ثم قال: قل يا أبا الاسود فيم كنتم تفيضون فيه؟ أي الشعراء أشعر ؟ فقال : يا أميرالمؤمنين الذي يقول :

ولقد اعتدى يدافع ركني أعوجى ذو ميعة اضريج

مخلط مزيل معن مفن منفح مطرح سبوح خروج

يعني أبا دواد الايادي،

فقال علیه السلام : ليس به قالوا فمن يا أمير المؤمنين؟ فقال : لو رفعت للقوم غاية فجروا إليها معا علمنا من السابق منهم، ولكن أن يكن فالذي لم يقل عن رغبة ولا رهبة قيل: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال : هو الملك الضليل ذو القروح، قيل : امرؤ القيس يا امير المؤمنين؟ قال هو قيل : فاخبرنا عن ليلة القدر ؟ قال : ما أخلوا من أن أكون أعلمها استر ،علمها ولست أشك أن الله إنما يسترها عنكم نظرا لكم لانه لو أعلمكموها عملتم فيها وتركتم غيرها، وأرجو أن لا تخطئكم إن شاء الله انهضوا رحمكم الله (1).

كما طيبت أسمى لاطيبن ذكرك

يقال : أن رجلا وجد قرطاسا فيه اسم الله تعالى ،فرفعه وكان عنده دينار فاشترى به مسكا ،فطیبه فرأى في المنام قائلا يقول له كما طيبت أسمى لاطيين ذكرك (2).

العود المندلى

:قالوا : خير العود المندلي، وهو منسوب إلى مندل قرية من قرى الهند وأجوده أصلبه، وامتحان رطبه أن ينطبع فيه نقش الخاتم، واليابس تفصح عنه النار، ومن خاصية المندلى أن رائحته تثبت في الثواب أسبوعا، وإنه لا يقمل ما دامت فيه. قال صاحب المنهاج : العود عروق اشجار تقلع وتدفن في الأرض حتى تتعفن، منها الخشبية والقشرية، ويبقى العود الخالص، وأجوده المندلى ويجلب من وسط بلاد الهند ثم العود الهندي، وهو يفضل على المندلى بأنه لا يولد القمل، وهو أعبق بالثياب. قال: وأفضل العود أرسبه في الماء، والطافي ردئ (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص153.

2) شرح نهج البلاغة ج19 ص 347 .

3) شرح نهج البلاغة ج 19 ص .348 .

راحت في مفارقهم تجرى

وهجا بعض الشعراء العمال في أيام عمر ، ووقع عليهم، فقال في بعض شعره:

نئوب إذا أبوا ونغزو إذا غزوا*** فإنى لهم وفر ولسنا ذوى وفر

إذا التاجر الدارى جاء بفأرة *** من المسك راحت في مفارقهم تجرى

فقبض عمر على العمال وصادرهم (1).

أفأقاتل عنك قوما أنت والله أولى بالقتال منهم

من الخوارج على معاوية بعد قتل ملی، حوثرة الاسدي وحابس الطائى، خرجا في جمعهما، فصارا إلى مواضع أصحاب النخيلة، ومعاوية يمئذ بالكوفة قد دخلها في عام الجماعة، وقد نزل الحسن بن على وخرج يريد المدينة، فوجه إليه معاوية - وقد تجاوز في طريقه - يسأله أن يكون المتولي لمحاربة الخوارج، فكان جواب الحسن : والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين، وما أحسب ذاك يسعنى أفأقاتل عنك قوما أنت والله أولى بالقتال منهم

قلت: هذا موافق لقول أبيه : (لا تقاتلوا الخوارج ،بعدى فليس من طلب الحق فأخطأه، مثل من طلب الباطل فأدركه)، وهو الحق الذي لا يعدل عنه، وبه يقول أصحابنا، فإن الخوارج عندهم أعذر من معاوية، وأقل ضلالا، ومعاوية أولى بأن يحارب منهم (2).

إنى منيت بشرار خلق الله

عن الاعمش، قال: كان أبو مريم صديقا لعلى علیه السلام ، فسمع بما كان فيه علي علیه السلام من اختلاف أصحابه عليه، فجاءه، فلم يرع عليا علیه السلام إلا وهو قائم على رأسه بالعراق فقال له : أبا ،مريم، ما جاء بك نحوي ؟ قال : ما جاء بي غيرك، عهدي بك لو وليت أمر الامة كفيتهم ، ثم سمعت بما أنت فيه سمعت بما أنت فيه من الاختلاف فقال يا أبا مريم، إنى منيت بشرار خلق الله أريدهم على الأمر الذى هو الرأى، فلا يتبعونني (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 19ص 349.

2) شرح نهج البلاغة ج 5ص 98.

3) شرح نهج البلاغة ج 2ص 96.

أنت رأس الحطم، ومفتاح الظلم

عن الحكم بن عمير الثمالي - وكانت أمه بنت أبي سفيان بن حرب - قال : قال رسول الله لاصحابه ذات يوم كيف بك يا أبا بكر إذا وليت؟ قال: لا يكون ذلك أبدا، قال فكيف بك يا عمر إذا وليت؟ فقال : آكل حجرا لقد لقيت إذن شرا، قال: فكيف بك يا عثمان إذا وليت؟ قال: أكل وأطعم وأقسم ولا أظلم، قال: فكيف بك يا على إذا وليت؟ قال: أكل الفوت وأحمى الجمرة، وأقسم التمرة، وأخفى الصور - قال: أي العورة - فقال : (أما إنكم كلكم سيلي، وسيرى الله أعمالكم، ثم قال: يا معاوية، كيف بك إذا وليت؟ قال: الله ورسوله أعلم فقال : (أنت رأس الحطم، ومفتاح الظلم، حصبا ،وحقبا، تتخذ الحسن ،قبيحا، والسيئة حسنة، يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، أجلك يسير، وظلمك عظيم) (1).

ما أبالى أيهما قتلت

قال أبو الفرج: وحدثني بعض أصحابنا أنه رأى رجلا واقفا على سطح يرمى بالحجارة قوم أبى حمزة الشاري بمكة فقيل له كيف تدري لمن ترمى مع اختلاط الناس؟ فقال: والله ما أبالى من رميت، إنما يقع حجري في شام أو شار، والله ما أبالى أيهما قتلت (2).

إلا دفنا دفنا

قال المطرف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبى على معاوية، فكان أبي يأتيه فيتحدث معه، ثم ينصرف إلى فيذكر معاوية وعقله، ويعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات العشاء، ورأيته مغتما فانتظرته ساعة، وظننت أنه لامر حدث فينا فقلت: ليلة فأمسك عن مالي أراك مغتما منذ الليلة؟ فقال : يا بني جنت من عند أكفر الناس وأخبثهم، قلت: ، وما ذاك ؟ قال : قلت له وقد خلوت به إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت ،عدلا، وبسطت خيرا فإنك قد كبرت ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم، فوصلت أرحامهم فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه، فقال:


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 97

2) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 124.

هيهات هيهات! أي ذكر أرجو بقاءه ملك أخوتيم فعدل وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلا أن يقول قائل : أبو بكر، ثم ملك أخو عدى فاجتهد وشمر عشر سنين، فما عدا أن هلك هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل عمر، وإن ابن أبى كبشة حتى ليصاح به كل يوم خمس مرات (أشهد أن محمدا رسول الله، فأى عملي يبقى، وأى ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك! لا والله إلا دفنا دفنا (1)

وإنى من قريش كواسطة القلادة

لقي عمرو بن العاص الحسن علیه السلام في الطواف، فقال له يا حسن زعمت أن الدين لا يقوم إلا بك وبأبيك، فقد رأيت الله أقامه بمعاوية، فجعله راسيا بعد ميله وبينا بعد خفائه، أ فرضي الله بقتل عثمان أو من الحق أن تطوف بالبيت كما يدور الجمل بالطحين، عليك ثياب كغرقى البيض، وأنت قاتل عثمان ولله إنه لالم للشعث، وأسهل للوعث، أن يوردك معاوية حياض أبيك ، فقال الحسن علیه السلام : إن لاهل النار علامات يعرفون بها، إلحادا لأولياء الله وموالاة لاعداء الله والله إنك لتعلم أن عليا لم يرتب أو في الدين، ولا يشك في الله ساعة ولا طرفة عين قط، وأيم الله لتنتهين يا بن أم عمرو لا نفذن حضنيك بنوافذ أشد من القعضبية : فإياك والتهجم علي، فإنى من قد عرفت لست بضعيف ،الغمزة ، ولا هش المشاشة، ولا مرئ المأكلة، وإنى من قريش كواسطة القلادة يعرف حسبي ولا أدعى لغير أبي وأنت من تعلم ويعلم الناس، تحاكمت فيك رجال ،قريش، فغلب عليك جزاروها ، ألأمهم حسبا، وأعظمهم لؤما ، فإياك عنى، فإنك رجس، ونحن أهل بيت الطهارة أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا. فأفحم عمرو وانصرف کتیبا (2)

واعلم أنها بالخفقة التي خفقتك

اشارة

روى إياس بن سلمیه عن أبيه قال : مر عمر في السوق ومعه الدرة فخفقني خفقه فأصاب طرف ثوبي وقال : أمط عن الطريق فلما كان في العام المقبل لقيني فقال : يا سلمه أتريد الحج؟ قلت : نعم فأخذ بيدى وانطلق بي إلى منزله فأعطاني ستمائة درهم ،


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 129 .

2) شرح نهج البلاغة البلاغة ج 16 ص27.

:وقال: استعن بها على حجك واعلم أنها بالخفقة التي خفقتك، فقلت يا أمير المؤمنين، ما ذكرتها قال: وأنا منسيتها (1).

كذبت! قد ولدهم خير من أبي سفيان

كان لشيعة علي مع معاوية بالشام مجالس طالت فيها المحاورات والمخاطبات بينهم، وأن معاوية قال لهم في جملة ما قاله : إن قريشا قد عرفت أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها إلا ما جعل الله لنبيه صلى الله عليه فإنه انتجبه وأكرمه، ولو أن سفيان ولد الناس كلهم لكانوا حلماء، فقال له صعصعة بن صوحان كذبت قد ولدهم خير من أبي سفيان من خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا له، فكان فيهم البر والفاجر، والكيس والاحمق (2).

أن الله لبالمرصاد

سعيد بن العاص قدم على عثمان سنة إحدى عشرة من خلافته. فلما دخل المدينة اجتمع قوم من الصحابة، فذكروا سعيدا وأعماله، وذكروا قرابات عثمان وما سوغهم من مال المسلمين وعابوا أفعال ،عثمان فأرسلوا إليه عامر بن عبد القيس - وكان متألها، واسم أبيه عبد الله، وهو من تميم ثم من بني العنبر - فدخل على عثمان، فقال له : إن من الصحابة اجتمعوا ونظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما، فاتق الله وتب إليه. فقال عثمان : انظروا إلى هذا تزعم الناس أنه قارئ، ثم هو يجئ إلي فيكلمني فيما لا يعلمه والله ما تدري أين الله فقال عامر بلى والله إني لادري أن الله لبالمرصاد (3).

مخازي معاوية

أما أفعال معاوية المجانبة للعدالة الظاهرة من لبسه ،الحرير، وشربه في آنية الذهب والفضة، حتى أنكر عليه ذلك أبو الدرداء، فقال له : إني سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول :


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 99 .

2) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 131 .

3) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 134.

(إن الشارب فيها ليجرجر في جوفه نار جهنم)، وقال معاوية: أما أنا فلا أرى بذلك بأسا، فقال أبو الدرداء : من عذيري من معاوية! أنا أخبره عن الرسول صلی الله علیه و آله وسلم ، وهو يخبرني عن رأيه ! لا أساكنك بأرض أبدا.

نقل هذا الخبر المحدثون والفقهاء في كتبهم في باب الاحتجاج على أن خبر الواحد معمول به في الشرع وهذا الخبريقدح في عدالته كما يقدح أيضاً في عقيدته، لان من قال في مقابلة خبر قد روى عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : أما أنا فلا أرى بأسا فيما حرمه رسول صلی الله علیه و آله وسلم ليس بصحيح العقيدة. ومن المعلوم أيضاً من حالة استثثاره بمال الفئ، وضربه من لا حدعليه وإسقاط الحد عمن يستحق إقامة الحد عليه وحكمه برأيه في الرعية وفي دين الله، واستلحاقه زيادا، وهو يعلم قول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : (الولد للفراش وللعاهر الحجر)، وقتله حجر بن عدى وأصحابه ولم يجب عليهم القتل، ومهانته لابي ذر الغفاري وجيهه وشتمه وإشخاصه إلى المدينة على قتب بعير وطاق لانكاره عليه، ولعنه عليا وحسنا وحسينا وعبد الله بن عباس على منابر الاسلام وعهده بالخلافة إلى ابنه يزيد، مع ظهور فسقه وشربه المسكر جهارا، ولعبه ،بالنرد ونومه بين القيان ،المغنيات، واصطباحه معهن، ولعبه بالطنبور بينهن، وتطريقه بني أمية للوثوب على مقام رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وخلافته، حتى أفضت إلى يزيد بن عبد الملك والوليد بن يزيد المفتضحين الفاسقين : صاحب حبابة وسلامة، والآخر رامى المصحف بالسهام وصاحب الاشعار في الزندقة والالحاد (1).

وصية الحارث بن كعب بنيه

أوصى الحارث بن كعب بنيه فقال يا بني قد أتت على مائة وستون سنة ما صافحت يمينى يمين غادر ولا قنعت لنفسي بخلة فاجر، ولا صبوت بابنة عم ولا كنة ، ولا بحت لصديق ،بسر ولا طرحت عن مومسة قناعا ولا بقى على دين عيسى بن مريم وقد روى على دين شعيب من العرب غيرى وغير تميم بن مر بن أسد ابن خزيمه، فموتوا على شريعتي، واحفظوا على وصيتي وإلهكم فاتقوا، يكفكم ما أهمكم، ويصلح لكم حالكم، وإياكم ومعصيته، فيحل بكم الدمار، ويوحش منكم الديار. كونوا جميعا، ولا تفرقوا فتكنوا شيعا وبزوا قبل أن تبزوا فموت في عز خير من حياة في ذل وعجز، وكل


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص139.

هو كائن كائن وكل جمع إلى تباين والدهر صرفان صرف بلاء، وصرف رخاء، واليوم يومان يوم حبرة، ويوم عبرة والناس رجلان رجل لك ورجل عليك زوجوا النساء الاكفاء وإلا فانتظروا بهن القضاء، وليكن أطيب طيبهم الماء، وإياكم والورهاء فإنها أدوا الداء وإن ولدها إلى أفن يكون لا راحة لقاطع القرابة. وإذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم، وآفة العدد اختلاف الكلمة، والتفضل بالحسنة يقى السيئة، والمكافأة بالسيئة دخول فيها وعمل السوء يزيل النعماء، وقطيعه الرحم تورث الهم، وانتهاك الحرمة يزيل النعمة وعقوق الوالدين يعقب النكد ويخرب البلد، ويمحق العدد والاسراف في النصيحة، هو الفضيحة والحقد منع الرفد ولزوم الخطيئة يعقب البلية وسوء الدعة يقطع أسباب المنفعة والضغائن تدعو إلى التباين، يا بني إني قد أكلت أقوام وشربت فذهبوا وغبرت، وكأني بهم قد لحقت ثم قال :

أكلت شبابي ابي فأفنيته***وأبليت بعد دهور دهور

اثلاثه أهلين صاحبتهم*** فبادروا وأصبحت شيخا كبيرا

قليل العطام عسير القيام ***قد ترك الدهر خطوى قصيرا

بيت أراعي نجوم السماء ***أقلب أمرى بطونا ظهورا (1).

أخرجوا إلى إحدى بنات مروان

لما قتل مروان ببوصير قال الحسن بن قحطبة أخرجوا إلى إحدى بنات مروان فأخرجوها إليه وهى ترعد :قال لا بأس عليك قالت وأى بأس أعظم من إخراجك إياى حاسرة، ولم أر رجلا قبلك قط ! فأجلسها ووضع رأس مروان في حجرها، فصرخت واضطربت فقيل له ما أردت بهذا ؟ قال : فعلت بهم فعلهم بزيد بن على لما قتلوه، جعلوا رأسه في حجر زينب بنت على بن الحسين علیه السلام (2).

مخيرق خير يهود

كان مخيرق اليهودي من أحبار يهود فقال يوم السبت ورسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بأحد : يا معشر يهود والله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي، وأن نصره عليكم حق. فقالوا ويحك اليوم


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 119.

2) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 153 .

يوم السبت، فقال لا سبت ثم أخذ سلاحه وحضر مع النبي صلی الله علیه و آله وسلم فأصيب فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : (مخيرق خير يهود). قال الواقدي: وكان مخيرق قال حين خرج إلى أحد إن أصبت فأموالى لمحمد يضعها حيث أراه الله فيه فهى عامة صدقات النبي صلی الله علیه و آله وسلم (1).

من لم يرض بهذا فهو خائن جبار

أجاب علي إلى السير جل الناس إلا أن أصحاب عبد الله بن مسعود أتوه ،فيهم عبيدة السلماني وأصحابه، فقالوا له إنا نخرج معكم ولا نترك عسكركم ونعسكر على حدة، حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام فمن رأيناه أراد ما لا يحل له أو بدا لنا منه بغى كنا عليه. فقال لهم علي : مرحبا وأهلا ، هذا هو الفقه في الدين والعلم بالسنة من لم يرض بهذا فهو خائن جبار.

وأتاه آخرون من أصحاب عبد سحاب عبد الله بن مسعود منه- بن مسعود منهم الربيع بن خثيم وهم يومئذ أربعمائة ،رجل، فقالوا : يا أمير المؤمنين إنا قد شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك، ولا غناء بنا ولا بك ولا بالمسلمين عمن يقاتل العدو فولنا بعض هذه الثغور نكمن ثم نقاتل عن أهله فوجه علي علیه السلام بالربيع بن خثيم على ثغر الرى، فكان أول لواء عقده علیه السلام بالكوفة لواء الربيع بن خثيم(2)

في الكافور

قالوا في الكافور، إنه ماء في شجر مكفور فيه يغرزونه بالحديد، فإذا خرج إلى ظاهر ذلك الشجر ضربه الهواء فانعقد كالصموغ الجامدة على الاشجار. وقال صاحب المنهاج : أصناف منها الفنصوري ،والرباحي والازاد، والاسفرك الازرق، وهو بخشبة، وقيل أن شجرته عظيمة تظلل أكثر من مائة فارس وهى بحرية وخشب الكافور أبيض إلى الحمرة خفيف والرباحي يوجد في بدن شجرته قطع كالثلج، فإذا شققت الشجرة تناثر منها الكافور(3).


1) شرح نهج البلاغة ج 14ص 260.

2) شرح نهج البلاغة ج 3ص 186.

3) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 249 .

لوشايعني الترك والديلم على محاربة بني أمية لشايعتهم

أن عبد الله بن الزبير استنصر على يزيد بن معاوية بالخوارج واستدعاهم إلى ملكه فقال فيه الشاعر :

يا بن الزبير أتهوى فتية قتلوا*** ظلما أباك ولما تنزع الشكك

ضحوا بعثمان يوم النحر ضاحية*** يا طيب ذاك الدم الزاكى الذى سفكوا !

فقال ابن الزبير : لو شايعني الترك والديلم على محاربة بني أمية لشايعتهم وانتصرت بهم (1).

من أي يومى من الموت أفر

من كلام له علیه السلام لما خوف من الغيلة : وإن على من الله جنة حصينة، فإذا جاء يومى انفرجت عنى وأسلمتنى، فحينئذ لا يطيش السهم، ولا يبرأ الكلم.

وعلى هذا المعنى الشعر المنسوب إليه علیه السلام :

من أي یومی من الموت أفر*** أيوم لم يقدر أم يوم قدر

فيوم لا يقدر لا أرهبه ويوم ***قد قدر لا يغني الحذر

ومنه قول صاحب الزنج :

وإذا تنازعني أقول لها قرى ***موت يريحك أو صعود المنبر

ما قد قضى سيكون فاصطبري له*** ولك الامان من الذى لم يقدر

ومثله :

قد علم المستأخرون في الوهل*** أن القرار لا يزيد في الاجل (2)

اختلاف الاقوال في خلق العالم

اشارة

أن الناس اختلفوا في كيفية خلقه تعالى للعالم ما هي؟ على أقوال:

القول الاول : قول الفلاسفة.


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 131.

2) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 132.

قال محمد بن زكريا الرازي عن أرسطا طاليس إنه زعم أن العالم كان عن الباري تعالى لان جوهره وذاته جوهر وذات مسخرة للمعدوم أن يكون مسخرا موجودا.

قال: وزعم ابن قيس أن علة وجود العالم وجود الباري . قال : وعلى كلا القولين يكون العالم قديما ، أما على قول أرسطو فلان جوهر ذات الباري لما كان قديما، لم يزل وجب أن يكون أثرها ومعلولها قديما وأما على قول ابن قيس فلان الباري موجود لم يزل، لان وجوده من لوازم ذاته، فوجب أن يكون فيضه وأثره أيضاً لم يزل هكذا قال ابن زكريا: فأما الذى يقول أصحاب أرسطا طاليس الآن في زماننا، فهو أن العالم لم يجب عن الله سبحانه عن قصد ولا غرض لان كل من فعل فعلا لغرض كان حصول ذلك الغرض له أولى من لا حصوله فيكون كاملا لحصول ذلك الغرض وواجب الوجود لا يجوز أن يكون كاملا بأمر خارج عن ذاته لان الكامل لا من ذاته ناقص من ذاته. قالوا : لكن تمثل نظام العالم في علم واجب الوجود، يقتضى فيض ذلك النظام منه ، قالوا : وهذا معنى قول الحكماء الأوائل : أن علمه تعالى فعلى لا انفعالي وإن العلم على قسمين: أحدهما ما يكون المعلوم سببا له، والثانى ما يكون هو سبب المعلوم. مثال الاول أن نشاهد صورة فنعلمها ومثال الثاني أن يتصور الصائغ أو النجار أو البناء كيفية العمل فيوقعه في الخارج على حسب ما تصوره قالوا وعلمه تعالى من القسم الثاني، وهذا هو المعنى المعبر عنه بالعناية، وهو إحاطة علم الاول الحق سبحانه بالكل وبالواجب أن يكون عليه الكل، حتى يكون على أحسن النظام، وبأن ذلك واجب عن إحاطته به، فيكون الموجود وفق المعلوم من غير انبعاث قصد وطلب عن الاول الحق سبحانه فعلمه تعالی بكيفية الصواب في ترتيب الكل هو المنبع الفيضان الوجود في الكل.

القول الثاني: قول حكاه أبو القاسم البلخي عن قدماء الفلاسفة

قول حكاه أبو القاسم البلخي عن قدماء الفلاسفة، وإليه كان يذهب محمد بن زكريا الرازي من المتأخرين. وهو أن علة خلق الباري للعالم تنبيه النفس على ن ما تراه من الهيولى وتريده غير ممكن لترفض محبتها إياها وعشقها لها وتعود إلى عالمها الأول غير مشتاقة إلى هذا العالم. واعلم أن هذا القول هو القول المحكى عن الحرنانية أصحاب القدماء الخمسة، وحقيقة مذهبهم إثبات قدماء خمسة : اثنان فاعلان وهما الباري تعالى والنفس ومرادهم بالنفس ذات هي مبدأ لسائر النفوس التي في العالم كالارواح البشرية، والقوى النباتية والنفوس الفلكية ويسمون هذه الذات النفس

الكلية. وواحد من الخمسة منفعل غير حى، وهو الهيولى واثنان لا حيان ولا فإعلان ولا ،منفعلان وهما الدهر والقضاء. قالوا : والبارى تعالى هو مبدأ العلوم والمنفعلات وهو قائم العلم والحكمة، كما أن النفس مبدأ الارواح والنفوس فالعلوم والمنفعلات تفيض من الباري سبحانه فيض النور عن قرص الشمس والنفوس والارواح تفيض عن النفس الكلية فيض النور عن القرص، إلا أن النفوس جاهلة لا تعرف الاشياء إلا على أحد :وجهين إما أن يفيض فيض الباري تعالى عليها تعقلا وإدراكا، وإما أن تمارس غيرها ،وتمازجه فتعرف ما تعرف باعتبار الممارسة والمخالطة معرفة ناقصة، وكان الباري تعالى في الازل عالما بأن النفس تميل إلى التعلق بالهيولى وتعشقها، وتطلب اللذة الجسمانية، وتكره مفارقة الاجسام وتنسى نفسها، ولما كان الباري سبحانه قائم العلم والحكمة اقتضت حكمته تركب الهيولى لما تعلقت النفس بها ضروبا مختلفة التراكيب، فجعل منها أفلاكا وعناصر وحيوانات ونباتات فأفاض على النفوس تعقلا وشعورا جعله سببا لتذكرها عالمها الاول ومعرفتها أنها ما دامت في هذا العالم مخالطة للهيولى لم تنفك عن الآلام، فيصير ذلك مقتضيا شوقها إلى عالمها الاول الذي لها فيه اللذات الخالية عن الآلام، ورفضها هذا العالم الذى هو سبب أذاها ومضرتها .

القول الثالث : قول المجوس :

إن الغرض من خلق العالم أن يتحصن الخالق جل اسمه العدو، وأن يجعل العالم شبكة له ليوقع العدو فيه، ويجعله في ربط ووثاق والعدو عندهم هو الشيطان، وبعضهم يعتقد قدمه وبعضهم حدوثه.

قال قوم منهم : إن البارئ تعالى استوحش، ففكر فكرة رديئة، فتولد منها الشيطان من شکه .

وقال آخرون: بل شك شكا ،رديئا ، فتولد الشيطان من شكه.

وقال آخرون بل تولد من عفونة رديئة قديمة وزعموا أن الشيطان حارب البارئ ،سبحانه وكان في الظلم لم يزل بمعزل عن سلطان البارئ ،سبحانه، فلم يزل يزحف حتى معه الآفات رأى النور ، فوثب وثبة عظيمة، فصار في سلطان الله تعالى في النور ، وأدخل معه الافات والبلايا والسرور، فبنى الله سبحانه هذه الافلاك والأرض والعناصر شبكة له، وهو فيها محبوس لا يمكنه الرجوع إلى سلطانه الاول، وصار في الظلمة، فهو أبدا يضطرب ویرمی الآفات على خلق الله سبحانه فمن أحياه الله رماة الشيطان بالموت، ومن أصحه رماه الشيطان بالسقم ومن سره رماه بالحزن والكآبة فلا يزال كذلك، وكل يوم ينتقص

سلطانه ،وقوته لان الله تعالى يحتال له كل يوم، ويضعفه إلى أن تذهب قوته كلها وتجمد وتصير جمادا لا حراك به فيضعه الله تعالى حينئذ في الجو والجو عندهم هو الظلمة، ولا منتهى له فيصير في الجو جمادا جامدا هوائيا، ويجمع الله تعالى أهل الاديان فيعذبهم بقدر ما يطهرهم ويصفيهم من طاعة الشيطان، ويغسلهم من الادناس ثم يدخلهم الجنة، وهى جنة لا أكل فيها ولا شرب ولا تمتع ولكنها موضع لذة و سرور .

القول الرابع : قول المانوية :

وهو أن النور لا نهاية له من جهة فوق وأما من جهة تحت فله نهاية والظلمة لانهاية لها من جهة أسفل، وأما من جهة فوق فلها ،نهاية وكان النور والظلمة هكذا قبل خلق العالم وبينهما فرجة وأن بعض أجزاء النور اقتحم تلك الفرجة لينظر إلى الظلمة، فأسرته الظلمة، فأقبل عالم كثير من النور، فحارب الظلمة ليستخلص المأسورين تلك من الاجزاء وطالت الحرب واختلط كثير من أجزا النور بكثير من أجزاء الظلمة، فاقتضت حكمة نور الانوار - وهو البارئ سبحانه عندهم - أن عمل الارض من لحوم القتلى والجبال من عظامهم، والبحار من صديدهم ودمائهم والسماء من جلودهم، وخلق الشمس والقمر وسيرهما لاستقصاء ما في هذا العالم من أجزاء النور المختلطة بأجزاء الظلمة، وجعل حول هذا العالم خندقا خارج الفلك الاعلى يطرح فيه الظلام المستقصى ، فهو لا يزال يزيد ويتضاعف ويكثر في هذا الخندق، وهو ظلام صرف قد استقصى ،نوره، وأما النور المستخلص فيلحق بعد الاستقصاء بعالم الانوار من فوق فلا تزال الافلاك متحركة والعالم مستمرا إلى أن يتم استقصاء النور الممتزج، وحينئذ يبقى من النور الممتزج شيء يسير فينعقد بالظلمة لا تقدر النيران على استقصائه، فعند ذلك تسقط الاجسام العالية - وهى الافلاك - على الاجسام السافلة - وهي الارضون - وتثور نار وتضطرم في تلك الاسافل وهى المسماة بجهنم، ويكون الاضطرام مقدار ألف وأربعمائة سنة، فتحلل بتلك النار تلك الاجزاء المنعقدة من النور الممتزجة بأجزاء الظلمة التي عجز الشمس والقمر عن استقصائها، فيرتفع إلى عالم الأنوار، ويبطل العالم حينئذ، ويعود النور كله إلى حاله الاولى قبل الامتزاج، فكذلك الظلمة.

القول الخامس: قول متكلمي الاسلام :

وهو على وجوه :

أولها: قول جمهور أصحابنا إن الله تعالى إنما خلق العالم للاحسان إليهم والانعام على الحيوان لأن خلقه حيا نعمة عليه لان حقيقة النعمة موجودة فيه، وذلك أن النعمة المنفعة المفعولة للاحسان، ووجود الجسم حيا منفعة مفعولة للاحسان أما بيان كون ذلك منفعة فلان المنفعة همي اللذة والسرور ودفع المضار المخوفة، وما أدى إلى ذلك وصححه ، ألا ترى أن ترى أن من أشرف على أن يهوى من جبل، فمنعه بعض الناس من ذلك، فإنه يكون منعما عليه ومن سر غيره بأمر غيره بأمر، وأوصل إليه ،لذة يكون قد أنعم عليه، ومن دفع إلى غيره مالا يكون قد أنعم عليه، لأنه قد مكنه بدفعه إليه من الانتفاع، وصححه له.

ولا ريب أن وجودنا أحيا يصحيح لنا اللذات، ويمكننا منها لانا لو لم نكن أحياء لم یصح ذلك فينا . قالوا : وإنما قلنا إن هذه المنفعة مفعولة للاحسان، لانها إما أن تكون مفعولة لا لغرض أو لغرض والأول باطل، لأن ما يفعل لا لغرض عبث والبارئ سبحانه لا يصح أن تكون أفعاله عبثا، لانه حكيم.

وأما الثاني، فإما أن يكون ذلك الغرض عائدا عليه سبحانه بنفع أو دفع ضرر أو يعود على غيره والاول باطل لانه غنى لذاته، يستحيل عليه المنافع والمضار، ولا يجوز أن يفعله لمضرة يوصلها إلى غيره لان القصد إلى الاضرار بالحيوان من غير استحقاق ولا منفعة يوصل إليها بالمضرة قبيح، تعالى الله عنه ! فثبت أنه سبحانه إنما خلق الحيوان لنفعه، وأما غير الحيوان فلو لم يفعله لينفع به الحيوان، لكان خلقه عبثا، والبارئ تعالى لا يجوز عليه العبث فإذا يجوز عليه العبث فإذا جميع ما في العالم إنما خلقه لينفع به الحيوان.

فهذا هو الكلام في علة خلق العالم عندهم، وأما الكلام في وجه حسن تكليف الانسان فذاك مقام آخر لسنا الآن في بيانه ولا الحاجة داعية إليه. وثانيها : قول قوم من أصحابنا البغداديين: إنه خلق الخلق ليظهر به لارباب العقول صفاته الحميدة، وقدرته على كل ممكن وعلمه بكل معلوم وما يستحقه من الثناء والحمد قالوا : وقد ورد الخبر أنه تعالى قال : (كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف)، وهذا القول ليس بعيدا.

وثالثها : للمجبرة : إنه خلق الخلق لا لغرض أصلا، ولا يقال : لم كان كل شيء العلة، ولا علة لفعله ومذهب الأشعري وأصحابه أن إرادته القديمة تعلقت بإيجاد العالم في الحال التي وجد فيها لذاتها، ولا لغرض ولا لداع، وما كان يجوز ألا يوجد العالم حيث وجد لان الارادة القديمة، لا يجوز أن تتقلب وتتغير حقيقتها، وكذلك القول

عندهم في أجزاء العالم المجددة من الحركات والسكنات والاجسام وسائر الاعراض.

ورابعها قول بعض المتكلمين: إن البارئ تعالى إنما فعل العالم لانه ملتذ بأن يفعل، وأجاز أرباب هذا القول عليه اللذة والسرور والابتهاج، قالوا: والبارئ سبحانه- وإن كان قبل أن يخلق العالم ملتذا بكونه قادرا على خلق العالم - إلا أنّ لذة الفعل أقوى من لذة القدرة على الفعل، كأن يلتذ بأنه قادر على أن يكتب خطا مستحسنا، أو يبني بيتا محكما، فإنه إذا أخرج تلك الصناعة من القوة إلى الفعل كانت لذته أتم وأعظم. قالوا : ولم يثبت بالدليل العقلي استحالة اللذة عليه (1).

أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه

اشارة

وروى الربيع بن زياد قال: قدمت على عمر بمال من البحرين فصليت معه العشاء ثم سلمت عليه فقال ما قدمت به قلت خمسمائة ألف ، قال : ويحك ! إنما قدمت بخمسين ألفا، قلت: بل خمسمائة الف قال كم يكون ذلك؟ قلت مائة ألف ومائه ألف ومائة ألف، حتى عددت خمسا فقال : إنك ناعس إرجع إلى بيتك ثم اغد، على فغدوت عليه. فقال: ما جئت به قلت ما قلته لك قال : كم هو ؟ قلت خمسمائه ألف قال : أطيب هو ؟ :قلت نعم لا أعلم إلا ذلك فاستشار الصحابة فيه، فأشير عليه بنصب الديوان فنصبه وقسم المال بين المسلمين ففضلت عنده فضله فاصبح فجمع المهاجرين والانصار وفيهم على بن أبي طالب وقال للناس ما ترون في فضل فضل عندنا هذا المال؟ فقال الناس : يا أمير المؤمنين إنا شغلناك بولاية أمورنا عن أهلك وتجارتك وصنعتك فهو لك فالتفت إلى على فقال : ما تقول أنت قال : قد أشاروا عليك قال : فقل أنت فقال : له لم تجعل يقينك ظنا؟ فلم يفهم عمر قوله فقال : لتخرجن مما قلت قال : أجل والله لاخرجن منه أتذكر حين بعثك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ساعيا فأتيت العباس بن عبد المطلب فمنعك صدقته فكان بينكما شيء فجئتما إلى وقلتما انطلق معنا إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فجئنا إليه فوجدناه خاثرا فرجعنا ، ثم غدونا عليه فوجدناه طيب النفس فأخبرته بالذى صنع العباس فقال : لك یا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه فذكرنا له ما رأينا من خثوره في اليوم الأول وطيب نفسه في اليوم الثاني فقال : إنكم أتيتم في اليوم الاول وقد بقى عندي من مال


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 157

الصدقة ديناران فكان ما رأيتم من خشورى لذلك وأتيتم في اليوم الثاني وقد وجهتهما ، فذاك الذي رأيتم من طيب نفسي أشير عليك ألا تأخذ من هذا الفضل شيئا، وأن تفضه على فقراء المسلمين فقال: صدقت والله لا شكرن لك والاولى والأخيرة (1)

بطانة خبيثة

كان أول وهن دخل على عثمان أن عثمان مر بجبلة بن عمرو الساعدي، وهو في نادي ،قومه وفي يده جامعة، فسلم فرد القوم عليه فقال جبلة لم تردون على رجل فعل كذا وفعل كذا! ثم قال لعثمان والله لا طرحن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه الخبيثة مروان وابن عامر وابن أبي ،سرح فمنهم من نزل القرآن بذمه، ومنهم من أباح رسول الله صلى الله عليه دمه (2)

من أشعر الناس؟

• قال ابن سلام اخبرني أبو قيس العنبري - ولم أر بدويا يفي به عن عكرمة بن قال قلت لابي يا أبت من أشعر الناس؟ قال: عن أهل الجاهلية تسألني أم عن أهل الاسلام؟ قال :قلت ما أردت إلا الاسلام، فإذا كنت قد ذكرت الجاهلية فأخبرني عن أهلها فقال زهير أشعر أهلها قلت فالاسلام، قال الفرزدق نبعة الشعر ، قلت : فالاخطل، قال :

يجيد مدح الملوك، ويصيب وصف الخمر، قلت : فما ترکتلنفسك، قال إنى نحرت الشعر نحرا.

*سأل معاوية الاحنف عن أشعر الشعراء؟ فقال : زهير قال : وكيف ذاك؟ قال : ألقى على المادحين فضول الكلام، وأخذ خالصه ،وصفوته، قال : مثل ماذا ؟ قال : مثل قوله : وما يك من خير أتوه فإنما توارثه آباء آبائهم قبل وهل ينبت الخطى إلا وشيجة وتغرس إلا في منابتها النخل !

*قام رجل إلى ابن عباس فقال له : أي الناس أشعر ؟ قال : أخبره يا أبا الاسود فقال أبو الاسود الذي يقول :

فإنك كالليل الذي هو مدركي *** وإن خلت أن المنتأي عنك واسع

يعنى النابغة


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 99.

2) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 149 .

مر لبيد بالكوفة في بنى نهد فاتبعوه رسول يسأله من أشعر الناس ؟ فقال : الملك الضليل فأعادوه إليه ، فقال : ثم من؟ فقال: الغلام القتيل - يعنى طرفة بن العبد - وقال : غير إبان : قال : ثم ابن العشرين قال : ثم من؟ قال: الشيخ أبو عقيل يعنى نفسه(1).

ما التفت يمينا وشمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني

أتى عمر بن الخطاب في أيام خلافته بمروط كان فيها مرط واسع جيد، فقال بعضهم إن هذا المرط بثمن كذا، فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد وذلك حدثان ما دخلت على ابن عمر، فقال بل أبعث به إلى من هو أحق منها، أم عمارة نسيبة بنت كعب سمعت رسول الله له يوم أحد يقول : ما التفت يمينا وشمالا إلا وأنا

أراها تقاتل دوني(2)

لا يجوز أن يترك المنقول إلى ما ليس بمنقول

اشارة

قال ابن الزبعري

ليت أشياخى ببدر شهدوا ***جزع الخزرج من وقع الاسل

حين حطت بقباء بركها *** واستحر القتل في عبد الاشل

ثم خفوا عند ذاكم رقصا ***رقص الحفان تعدو في الجبل

فقتلنا النصف من ساداتهم ***وعدلنا ميل بدر فاعتدل

لا ألوم النفس إلا إننا ***لو كررنا لفعلنا المفتعل

بسيوف الهند تعلو هامهم*** تبرد الغيظ ويشفين الغلل

قلت كثير من الناس يعتقدون أن هذا البيت ليزيد بن معاوية، وهو قوله (ليت أشياخي)، وقال من أكره التصريح بإسمه : هذا البيت ليزيد، فقلت له إنما قاله يزيد متمثلا لما حمل إليه رأس الحسين علیه السلام ، وهو لابن الزبعرى فلم تسكن نفسه إلى ذلك، حتى أوضحته له، فقلت ألا تراه يقول: (جزع الخزرج من وقع الاسل)، والحسين علیه السلام لم تحارب عنه الخزرج، وكان يليق أن يقول جزع بنى هاشم من وقع الاسل)، فقال بعض


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 160 .

2) شرح نهج البلاغة ج 14ص 268 .

من كان حاضرا لعله قاله في يوم النحرة فقلت المنقول أنه أنشده لما حمل إليه رأس الحسين علیه السلام ، والمنقول أنه شعر ابن الزبعرى ولا يجوز أن يترك المنقول إلى ما ليس بمنقول (1)

فليشكر جنح الظلام

حضرت وأنا غلام بالنظامية ببغداد في بيت عبد القادر بن داود الواسطي المعروف بالمحب، خازن دار الكتب بها وعنده في البيت باتكين الرومي الذي ولى أربل اخيرا وعنده أيضاً جعفر بن مكى الحاجب، فجرى ذكر يوم إحد وشعر ابن الزبعرى أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل

حين حطت بقباء بركها ***واستحر القتل في عبد الاشل

ثم خفوا عند ذاكم رقصا ***رقص الحفان تعدو في الجبل

فقتلنا النصف من ساداتهم ***وعدلنا ميل بدر فاعتدل

لا ألوم النفس إلا إننا *** لوكررنا لفعلنا المفتعل

بسيوف الهند تعلو ها مهم*** تبرد الغيظ ويشفين الغلل

وأن المسلمين إعتصموا بالجبل فاصعدوا فيه، وإن الليل حال أيضاً بين المشركين وبينهم، فأنشد ابن مكى بيتين لابي تمام متمثلا.

لو لا الظلام وقلة علقوا بها*** باتت رقابهم بغير قلال

فليشكر جنح الظلام ودروذا ***فهم لدروذ والضلام موالى

فقال باتكين لا تقل هذا ولكن قل : (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين) وكان باتكين مسلما، وكان جعفر سامحه الله مغموصا عليه في دينه (2)


1) شرح نهج البلاغة ج 14 ص 279

2) شرح نهج البلاغة ج 14 ص 280

كتاب محمد بن أبى بكر إلى معاوية وجوابه عليه

كتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية : من محمد بن أبي بكر إلى الغاوى معاوية بن ،صخر، سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم لاهل ولاية الله. أما بعد فإن الله بجلاله وعظمته وسلطانه ،وقدرته خلق خلقا بلا عبث ولا ضعف في قوته لا حاجة به إلى خلقهم، ولكنه خلقهم عبيدا، وجعل منهم شقيا وسعيدا وغويا ورشيدا، ثم اختارهم على علمه فاصطفى وانتخب منهم محمدا صلی الله علیه و آله وسلم ، فاختصه برسالته واختاره لوحيه وائتمنه على أمره وبعثه رسولا مصدقا لما بين يديه من الكتب ودليلا على الشرائع فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أول من أجاب وأناب، وصدق ووافق فأسلم وسلم أخوه وابن عمه - على بن أبي طالب ، فصدقه بالغيب المكتوم، وآثره على كل حميم ووقاه كل هول وواساه بنفسه في كل خوف فحارب حربه، وسالم ،سلمه فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الازل ومقامات الروع، حتى برز سابقا لا نظير له في جهاده، ولا مقارب له في فعله، وقد رأيتك تساميه وأنت أنت وهو هو السابق المبرز في كل خير أول الناس إسلاما وأصدق الناس نية، وأطيب الناس ذرية، وأفضل الناس زوجة، وخير الناس ابن عم. وأنت اللعين ابن اللعين، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل، وتجتهدان على إطفاء نور الله وتجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال، وتحالفان في ذلك القبائل، على هذا مات أبوك، وعلى ذلك خلفته، والشاهد عليك بذلك من يأوى ويلجأ إليك، من بقيه الاحزاب ورؤوس النفاق والشقاق الرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، والشاهد لعلى مع فضله وسابقته القديمة أنصاره الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن، ففضلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والانصار، فهم معه كتائب وعصائب، يجالدون حوله بأسيافهم، ويهريقون دماءهم دونه، يرون الفضل في اتباعه والشقاق والعصيان في خلافه، فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعلى، وهو وارث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ووصيه وأبو ولده وأول الناس له اتباعا، وآخرهم به عهدا، يخبره بسره، ويشركه في أمره، وأنت عدوه وابن عدوه، فتمتع ما استطعت بباطلك، وليمددك لك ابن العاص في غوايتك، فكأن أجلك قد انقضى وكيدك قد وهى، وسوف تستيين لمن تكون العاقبة العليا. واعلم أنك إنما تكايد ربك الذى قد أمنت كيده، وأيست من روحه، وهو لك بالمرصاد وأنت منه في غرور وبالله وبأهل بيت رسوله عنك الغناء والسلام على

من اتبع الهدى. فكتب إليه معاوية من معاوية بن أبي سفيان إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر. سلام على أهل طاعة الله، أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في قدرته وسلطانه وما أصفى به نبيه مع كلام ألفته ،ووضعته، لرأيك فيه تضعيف، ولا بيك فيه ،تعنيف ذكرت حق ابن أبي طالب وقديم ،سابقته وقرابته من نبي الله ونصرته له، ومواساته إياه في كل خوف ،وهول واحتجاجك على وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك. فاحمد إلها صرف ذلك الفضل عنك، وجعله لغيرك، فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبينا نرى حق ابن أبى طالب لازما لنا وفضله ميرزا علينا، فلما اختار الله لنبيه ما عنده، وأتم له ما ،وعده وأظهر دعوته، وأفلج ،حجته، قبضه الله إليه، فكان أبوك ،وفاروقه أول من ابتزه وخالفه على ذلك اتفقا واتسقا ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما، وتلكأ عليهما فهما به الهموم وأرادا به العظيم فبايعهما وسلم لهما، لا يشركانه في ،أمرهما، ولا يطلعانه على سرهما، حتى قبضا وانقضى أمرهما. ثم أقاما بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان بهتدى بهديهما ويسير بسيرتهما، فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الاقاصى من أهل المعاصي وبطنتما وظهرتما، وكشفتما له عداوتكما وغلكما، حتى بلغتما منه ،مناكما ، فخذ حذرك يا بن أبي بكر فسترى وبال أمرك، وقس شبرك بفترك، تقصر عن أن تساوى أو توازى من يزن الجبال حلمه، ولا تلين على قسر قناته ولا يدرك ذو مدى أناتة، أبوك مهد له مهاده و بنى ملكه ،و شاده، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك ،أوله وإن يكن جورا فأبوك أسه ونحن شركاؤه ، فبهديه أخذنا، وبفعله اقتدينا، رأينا أباك فعل ما فعل فاحتذينا مثاله واقتدينا بفعاله فعب أباك بما بدا لك، أو دع والسلام على من أناب ورجع من غوايته وناب (1).

حملا جارية العاص على أعناقهما، فمرا بها على الابطح.

لام معاوية يزيد ابنه على سماع الغناء وحب القيان، وقال له: أسقطت مروءتك، فقال يزيد: أتكلم بلساني كلمة؟ قال: نعم، وبلسان أبي سفيان بن حرب وهند بنت عتبة مع لسانك ، قال : والله لقد حدثني عمرو بن العاص - واستشهد على ذلك ابنه عبد الله بصدقه - أن أبا سفيان كان يخلع على المغنى الفاضل والمضاعف من ثيابه، ولقد حدثني


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 188 .

أن جاريتي عبد الله بن جدعان غنتاه يوما فأطربتاه، فجعل يخلع عليهما أثوابه ثوبا ثوبا حتى تجرد تجرد العير، ولقد كان هو وعفان ابن أبي العاص ربما حملا جارية العاص بن وائل على أعناقهما، فمرا بها على الابطح وجلة قريش ينظرون إليهما، مرة على ظهر أبيك، ومرة على ظهر عفان فما الذى تنكر منى ! فقال معاوية : اسكت لحاك الله ! (1)

فانتهزوا فرص الخير

قال : قرنت الهيبة بالخيبة والحياء بالحرمان والفرصة تمر مر السحاب، فانتهزوا فرص الخير.

في المثل : من أقدم لم يندم.

وقال الشاعر :

لیس للحاجات إلا ***من له وجه وقاح

ولسان طرمذی *** وغدو ورواح

فعليه السعي فيها ***ها وعلی الله النجاح

وكان يقال : الفرصة ما إذا حاولته فأخطأك نفعه، لم يصل إليك ضره.

ومن كلام ابن المقفع انتهز الفرصة في إحراز المآثر واغتنم الامكان باصطناع الخير، ولا تنتظر ما تعامل فتجازي عنه بمثله فإنك إن عوملت بمكروه واشتغلت برصد المكافأه عنه قصر العمر بك عن اكتساب فائدة واقتناء منقبة، وتصرمت أيامك بين تعد عليك، وانتظار للظفر بإدراك الثأر من خصمك ، ولا عيشة في الحياة أكثر من ذلك. كانت العرب إذا أوفدت وافدا قالت له : إياك والهيبة فإنها خيبة ولا تبت عند ذنب الامر وبت عند رأسه (2).

شكر النعمة

كان العتابي قد أملق فجاء فوقف بباب المأمون يسترزق الله على يديه، فوافي يحيى بن أكثم فعرض له العتابي فقال له : إن رايت أيها القاضي أن تعلم أمير المؤمنين مكاني


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 130.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 131 .

فافعل فقال لست بحاجب قال قد علمت ولكنك ذو فضل، وذو الفضل معوان فقال : سلکت بی غير طريقي قال إن الله اتحفك منه بجاه ونعمة، وهو مقبل عليك بالزيادة إن شكرت وبالتغيير إن كفرت وأنا لك اليوم خير منك لنفسك، لانى أدعوك إلى ما فيه ازدياد نعمتك وأنت تابى على ولكل شيء زكاة، وزكاه الجاه رفد المستعين. فدخل يحيى فأخبر المأمون به، فأحضره وحادثه ولاطفه ووصله (1).

فلتات اللسان

قال : ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه.

قال زهير بن أبي سلمى:

ومهما تكن عند امرئ من خليقة*** وإن خالها تخفى على الناس تعلم

وقال آخر :

تخبرني العينان ما القلب كاتم*** وما جن بالبغضاء والنظر الشزر

وقال آخر :

وفي عينيك ترجمة أراها*** تدل على الضغائن والحقود

وأخلاق عهدت اللين فيها*** غدت وكأنها زبرالحديد

وقد عاهدتني بخلاف هذا*** وقال الله: (أوفوا بالعقود)

وكان يقال :

العين والوجه واللسان أصحاب أخبار على القلب، وقالوا : القلوب كالمرايا المتقابلة، إذا ارتسمت في إحداهن صورة ظهرت في الأخرى(2).

ضرب على غير السكة

رأى المنصور رجلا واقفا ببابه فقال : مثل هذا الدرهم بين عينيك وأنت وأقف ببابنا ! فقال الربيع: نعم ، لانه ضرب على غير السكة.


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 137 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 137 .

شاعر:

معشر أثبت الصلاه عليهم*** لجباه يشقها المحراب

عمروا موضع التصنع منهم*** ومكان الاخلاص منهم خراب (1).

لكانك أرسلت الى المصحف

دخل عمر بن عبد العزيز على سليمان بن عبد الملك وعنده أيوب ابنه - وهو يومئذ ولى عهده - قد عقد له من بعده، فجاء إنسان يطلب ميراثا من بعض نساء الخلفاء، فقال :سليمان ما إخال النساء يرثن في العقار شيئا فقال عمر بن عبد العزيز : سبحان الله ! وأين كتاب الله! فقال :سلیمان: یا ،غلام، اذهب فأتني بسجل عبد الملك الذي كتب في ذلك، فقال له عمر : لكانك أرسلت الى المصحف! فقال أيوب بن سليمان: والله ليوشكن الرجل يتكلم بمثل هذا عند أمير المؤمنين. فلا يشعر حتى يفارقه رأسه فقال عمر: إذا أفضى الامر إليك وإلى أمثالك كان ما يدخل على الاسلام أشد مما يخشي عليكم من هذا القول ، ثم قام فخرج (2).

إنى لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع

روى أبو سعيد الخدري قال: حججنا أول حجة حجها في خلافته، فلما دخل المسجد الحرام، دنا من الحجر الاسود فقبله واستلمه، وقال : إني لاعلم أنك لا تضر حجر لاتضر ولا تنفع ولو لا أني رأيت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قبلك واستلمك لما قبلتك ولا استلمتك ، فقال له على بلى يا أمير المؤمنين إنه ليضر وينفع ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله لعلمت أن الذى أقول لك كما أقول قال : الله تعالى (وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فلما أشهدهم وأقروا له أنه الرب عز وجل وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق ثم ألقمه هذا الحجر وإن له لعينين لسانا وشفتين تشهد لمن وافاه بالموافاة فهو أمين الله عز وجل في هذا المكان فقال:

عمر لا أبقاني الله بأرض لست بها يا أبا الحسن.

قال بن ابي الحديد قد وجدنا في الاثار والاخبار في سيرة عمر أشياء تناسب قوله


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 139 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 18 ص 143

في ذا الحجر الاسود كما أمر بقطع الشجرة التى بويع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم تحتها بيعه الرضوان في عمرة الحديبية لان المسلمين بعد وفاة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كانوا يأتونها فيقيلون تحتها، فلما تكرر ذلك أو عدهم عمر فيها ثم أمر بها فقطعت (1).

فاطمة تداوي ابيها

قال كعب بن مالك: رأيت أم سليم وحمنة على ظهورهما القرب تحملانها يوم وكانت حمنة بنت جحش تسقى العطشى وتداوى الجرحى، فلم يجد محمد بن مسلمة عندهن ماء ورسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقد اشتد عطشه، فذهب محمد بن مسلمة إلى قناة ومعه سقاؤه حتى استقى من حسى قناه عند قصور التميميين اليوم - فجاء بماء عذب فشرب منه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ودعا له بخير وجعل الدم لا ينقطع من وجهه علیه السلام وهو يقول : لن ينالوا منا مثلها حتى نستلم الركن فلما رأت فاطمة الدم لا يرقا وهى تغسل جراحه وعلي الماء عليها بالمجن، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا ، ثم ألصقته ، فاستمسك الدم ويقال : إنها داوته بصوفة محرقة، وكان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بعد يداوى الجراح الذى في وجهه بعظم بال حتى ذهب أثره. ولقد مكث يجد وهن ضربة ابن قميئة على عاتقه شهرا أو أكثر من شهر ويداوي الاثر الذى في وجهه بعظم (2).

أتته من قبل عمه موسى بن عمران علیه السلام

قال أبو الفرج على بن الحسين الاصفهاني : كان في لسان أبي محمد الحسن علیه السلام ثقل كالفأفأة حدثنى بذلك محمد بن الحسين الاشناني قال: حدثني محمد بن إسماعيل الاحمسي ، عن مفضل بن صالح عن جابر . قال : كان في لسان الحسن علیه السلام رتة، فكان سلمان الفارسي رحمه الله يقول : أتته من قبل عمه موسى بن عمران علیه السلام (3).

وصیه أكثم بن صيفي لبنيه

ورهطه فقال يا بني تميم لا يفوتنكم ، وعظى إن فاتكم


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص100.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 36.

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 29 .

الدهر بنفسي، إن بين حيزومي وصدري لكلاما لا أجد له مواقع إلا أسماعكم ولا مقار إلا قلوبكم، فتلقوه بأسماع مصغية، وقلوب دواعية تحمدوا مغبتة : الهوى يقظان والعقل راقد والشهوات مطلقة والحزم معقول والنفس ،مهملة والروية مقيدة ومن جهة التواني وترك الروية يتلف الحزم ، ولن يعدم المشاور مرشدا، والمستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل، ومن سمع سمع به ومصارع الرجال تحت بروق الطمع ولو اعتبرت مواقع المحن ما وجدت إلا في مقاتل الكرام، وعلى الاعتبار طريق الرشاد ومن سلك الجدد أمن العثار، ولن يعدم الحسود أن يتعب قلبه، ويشغل فكره، ويورث غيظه ، ولا تجاوز مضرته نفسه يا بنى تميم، الصبر على جرع الحلم أعذب من جنا ثمر الندامة، ومن جعل عرضه دون ماله استهدف للذم وكلم اللسان أنكى من كلم السنان، والكلمة مرهونة ما لم تنجم من الفم، فإذا نجمت مزجت ، فهى أسد محرب أو نار تلهب، ورأى الناصح اللبيب دليل لا يجوز، ونفاذ الرأى في الحرب، أجدى من الطعن والضرب (1).

بناء البيت

عن وهب بن منبه أن آدم دعا ربه فقال يا رب اما لارضك هذه عامر يسبحك ويقدسك فيها غيرى فقال الله اني سأجعل فيها من ولدك من يسبح بحمدى ويقدسني، وساجعل فيها بيوتا ترفع لذكرى، يسبحنى فيها خلقي، ويذكر فيها اسمى، وساجعل من تلك البيوت بيتا اختصه بكرامتي، واوثره باسمي فاسمیه بیتی وعليه وضعت جلالتي وخصصته بعظمتي وانا مع ذلك في كل شيء، اجعل ذلك البيت حرم حرما آمنا يحرم بحرمته من حوله، ومن تحته، ومن فوقه فمن حرمه بحرمتي استوجب كرامتي، ومن اخاف اهله فقد اباح حرمتي، واستحق سخطى واجعله بيتا مباركا ياتيه بنوك شعثا غبرا على كل ضامر من كل فج عميق، يرجون بالتلبية رجيجا، ويعجون بالتكبير عجيجا، من اعتمده لا يريد غيره، ووفد إلى وزارني واستضاف بی اسعفته بحاجته وحق على الكريم أن يكرم وفده واضيافه تعمره يا آدم ما دمت حیا، ثم تعمره الامم والقرون والانبياء من ولدك امة بعد امة، وقرنا بعد قرن. قال ثم امر آدم أن ياتي إلى البيت الحرام الذى اهبط له إلى الارض فيطوف به كما كان يرى الملائكة تطوف حول العرش، وكان البيت حينئذ من درة


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 120.

او من ياقوتة فلما اغرق الله تعالى قوم نوح رفعه وبقى اساسه فبواه الله لابراهيم فيناه (1).

تقسم معسكر علي يوم صفين

كتب علي علیه السلام إلى أمراء الاجناد وكان قد قسم عسكره أسباعا، فجعل على كل سبع أميرا،

فجعل سعد بن مسعود الثقفى على قيس وعبد القيس،

ومعقل بن قيس اليربوعي على تميم وضبة والرباب وقريش وكنانة وأسد،

ومخفف بن سليم على الازد وبجيلة وخثعم الأنصار وخزاعة،

وحجر ابن عدى الكندى على كندة وحضرموت وقضاعة،

وزياد بن النضر على مذحج والاشعريين،

وسعيد بن مرة الهمداني على همدان ومن معهم من حمير،

وعدى بن حاتم الطائي على طبى تجمعهم الدعوة مع مذحج، وتختلف الرايتان:

راية مذحج مع زياد بن النضر وراية طيئ مع عدي بن حاتم، هذه عساكر الكوفة.

وأما عساكر البصرة فخالد بن معمر السدوسي على بكر بن وائل،

وعمرو بن مرجوم العبدى على عبد القيس وابن شيمان الأزدي على الازد،

والاحنف على تميم وضبة والرباب،

وشريك ابن الاعور الحارثي على أهل العالية :

أما بعد فإنى أبرأ إليكم من معرة الجنود إلا من جوعة إلى شبعة ومن فقر إالى غنى، أو عمى إلى هدى فإن ذلك عليهم . فأغربوا الناس عن الظلم والعدوان، وخذوا على أيدى سفهائكم، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد بها علينا وعليكم ،دعاءنا، فإنه تعالى يقول : (ما يعبأ بكم ربى لو لا دعاؤكم). وإن الله إذا مقت قوما السماء هلكوا في الارض فلا تألوا أنفسكم خيرا، ولا الجند حسن سيرة ولا الرعية


1) شرح نهج البلاغة ج 13ص 162.

معونة ولا دين الله قوة وأبلوا في سبيله ما استوجب عليكم، فإن الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما يجب علينا أن نشكره ،بجهدنا ، وأن ننصره ما بلغت قوتنا ولا قوة إلا بالله (1)

وتبدى للناس شعيراتك

كتب الاشتر من المدينة إلى عائشة وهى بمكة أما بعد فإنك ظعينة رسول الله ، صلی الله علیه و آله وسلم وقد أمرك أن تقرى في بيتك، فإن فعلت فهو خير لك، فإن أبيت إلا أن تأخذي منسأتك وتلقى جلبابك، وتبدى للناس شعيراتك، قاتلتك أردك إلى بيتك، والموضع الذى يرضاه لك ربك (2).

لتخرجن فلتزعمن أنى أكذب الناس وأفجرهم

خطب علي علیه السلام ، فقال : والله لو أمرتكم فجمعتم من خياركم مائة، ثم لو شئت لحدثتكم من غدوة إلى أن تغيب الشمس لا أخبرتكم إلا حقا، ثم لتخرجن فلتزعمن أني أكذب الناس وأفجرهم.

وقد روى الرواة أنه قال: إن أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قبله للايمان.

قال ابن ابي الحديد وهذا الكلام منه كلام عارف عالم بأن في الناس من لا يصدقه : فيما يقول، وهذا أمر مركوز في الجبلة البشرية، وهو استبعاد الامور الغريبة، وتكذيب الاخبار بها، وإذا تأملت أحواله في خلافته كلها وجدتها مختصرة من أحوال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في حياته، كأنها نسخة منتسخة منها في حربه وسلمه، وسيرته وأخلاقه، وكثرة شكايته من المنافقين من أصحابه والمخالفين لامره وإذا أردت أن تعلم ذلك علما هي واضحا، فاقرأ سورة (براءة) ففيها الجم الغفير من المعنى الذي أشرنا إليه (3).

وانا جامع هذه النوادر اقول امين

خطب معاوية بالكوفة حين دخلها والحسن والحسين عليهما السلام جالسان تحت


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 193.

2) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 225.

3) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 128.

المنبر، فذكر عليا علیه السلام فنال منه، ثم قال من الحسن، فقام الحسين علیه السلام ليرد عليه، فأخذه الحسن بيده فأجلسه ثم قام فقال: أيها الذاكر عليا أنا الحسن، وأبي علي وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله وجدك عتبة بن ربيعة، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة فلعن الله أخملنا ذكرا، وألامنا حسبا، وشرنا قديما وحديثا، وأقدمنا كفرا ونفاقا ! فقال طوائف من أهل المسجد آمين قال الفضل : قال يحيى بن معين وأنا أقول آمين قال أبو الفرج: قال أبو عبيد : قال الفضل: وأنا أقول، آمين، ويقول على بن الحسين الاصفهاني: آمين قلت: ويقول عبد الحميد بن أبي الحديد مصنف هذا الكتاب. آمين (1).

ويقول عبد الرسول زين الدين جامع هذه النوادر : امين .

لا يموت حتى يدخل من باب المسجد ومعه راية ضلالة

بينما علي بن أبي طالب علیه السلام على منبر الكوفة، إذ دخل رجل فقال: يا أمير المؤمنين، مات خالد بن عرفطة، فقال: لا والله ما مات ولا يموت حتى يدخل من باب المسجد، وأشار إلى باب الفيل ومعه راية ضلالة يحملها حبيب بن حماد قال فوتب رجل فقال : يا أمير المؤمنين، أنا حبيب بن حماد وأنا لك شيعة فقال : فإنه كما أقول : فوالله لقد قدم خالد بن عرفطة على مقدمة معاوية يحمل رايته حبيب ابن حماد قال أبو الفرج : وقال مالك بن سعيد، وحدثني الاعمش بهذا الحديث قال : حدثني صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار السائب أبي عطاء - أنه سمع عليا علیه السلام يقول هذا (2).

النهي عن اثار رسول الله

روى المغيرة بن سويد قال : خرجنا مع عمر في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) و(لايلاف قريش) فلما فرغ رأى الناس يبادرون إلى مسجد هناك ، فقال : ما بالهم؟ قالوا : مسجد صلى فيه النبي صلی الله علیه و آله وسلم والناس يبادرون إليه فناداهم فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا من عرضت له صلاة في هذا المسجد فليصل ومن لم تعرض له صلاة فليمض (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 16.ص46.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 47

3) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 101 .

جهجاه الغفاري

وقيل : أن عثمان خطب يوما وبيده عصا كان رسول الله ، صلی الله علیه و آله وسلم وأبو بكر وعمر يخطبون عليها، فأخذها جهجاه الغفاري من يده وكسرها على ركبته، فلما تكاثرت ،أحداثه، وتكاثر طمع الناس فيه كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق : إن كنتم تريدون الجهاد فهلموا إلينا فإن دين محمد قد أفسده خليفتكم ،فاخلعوه فاختلفت عليه القلوب، وجاء المصريون وغيرهم إلى المدينة حتى حدث ما حدث (1).

أن تشتمه كما شتمك، وتشتم أباه كما شتم أباك

كان عمر بن عبد العزيز ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية ويقول: ضمنهم الحبوس حتى يحدثوا توبة فأتى سليمان بحروري مستقتل، وعنده عمر بن عبد العزيز، فقال سليمان للحروري : ماذا تقول؟ قال : ما أقول يا فاسق يابن الفاسق فقال سليمان لعمر: ما ترى يا أبا حفص؟ فسكت فقال : أقسمت عليك لتخبرني ماذا ترى عليه ! فقال : أرى أن تشتمه كما شتمك، وتشتم أباه كما شتم أباك، فقال سليمان: ليس إلا! قال: ليس إلا ، فلم يرجع سليمان إلى قوله وأمر بضرب عنق الحروري (2).

لا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم

بينما المنصور يطوف ليلا بالبيت سمع قائلا يقول: اللهم إليك أشكو ظهور البغى والفساد، وما يحول بين الحق وأهله من الطمع فخرج المنصور فجلس ناحية من المسجد، وأرسل إلى الرجل يدعوه فصلى ركعتين واستلم الركن، وأقبل على المنصور فسلم عليه بالخلافة فقال :المنصور : ما الذي سمعتك تقوله من ظهور البغى والفساد في الارض، وما يحول بين الحق وأهله من الطمع ؟ فو الله لقد حشوت مسامعي ما أرمضني فقال : يا أمير المؤمنين إن أمنتنى على نفسي أنباتك بالامور من أصولها، وإلا احتجزت منك، واقتصرت على نفسي فلي فيها شاغل قال : أنت آمن على نفسك، فقل فقال : إن الذى دخله الطمع حتى حال بينه وبين إصلاح ما ظهر من البغي والفساد لانت قال : ويحك ! وكيف يدخلنى الطمع والصفراء والبيضاء في قبضتي والحلو والحامض عندي!


1) شرح نهج البلاغة ج 2 . 149

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص143 .

قال وهل دخل أحد من الطمع ما دخلك ! إن الله عز وجل استرعاك المسلمين وأموالهم فأغفلت أمورهم واهتممت بجمع أموالهم، وجعلت بينك وبينهم حجبا من الجص والاجر، وأبوابا من الحديد وحجتة معهم السلاح، ثم سجنت نفسك فيها منهم، وبعثت عمالك في جبايه الاموال وجمعها، فقويتهم بالسلاح والرجال والكراع، وأمرت بالا يدخل عليك إلا فلان وفلان، نفر سميتهم، ولم تأمر بإيصال المظلوم والملهوف، ولا الجائع والفقير ولا الضعيف ،والعارى، ولا أحد ممن له في هذا المال حق فما زال هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك، وآثرتهم على رعيتك، وأمرت ألا يحجبوا عنك، يجبون الأموال ويجمعونها ويحجبونها وقالوا : هذا رجل قد خان الله فما لنا لا نخوته وقد سخرنا ! فائتمروا على ألا يصل إليك من أخبار الناس شيء إلا ما أرادوا، ولا يخرج لك عامل فيخالف أمرهم إلا بغضوه عندك وبغوه الغوائل، حتى تسقط منزلته ويصغر قدره. فلما انتشر ذلك عنك وعنهم أعظمهم الناس وهابوهم، وكان أول صانعهم عمالك بالهدايا والاموال ليقووا بها على ظلم رعيتك، ثم فعل ذلك ذوو القدرة والثروة من رعيتك لينالوا به ظلم من دونهم فامتلات بلاد الله بالطمع بغيا وفسادا، وصار هؤلاء القوم شركاءك في سلطنتك وأنت غافل، فإن جاء متظلم حيل بينه وبين دخول دارك، وإن أراد رفع قصته إليك عند ظهورك وجدك وقد نهيت عن ذلك، ووقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم، فإن جاء المتظلم إليه أرسلوا إلى صاحب المظالم ألا يرفع إليك ،قصته، ولا يكشف لك حاله، فيجيبهم خوفا منك، فلا يزال المظلوم يختلف نحوه، ويلوذ به، ويستغيث إليه وهو يدفعه، ويعتل عليه، وإذا أجهد وأحرج، وظهرت أنت لبعض شأنك صرخ بين يديك فيضرب ضربا مبرحا ليكون نكالا لغيره وأنت تنظر ولا تنكر، فما بقاء الاسلام على هذا ولقد كنت أيام شبيبتي أسافر إلى الصين فقدمتها مرة وقد أصيب ملكها بسمعه فبكى بكاء شديدا فحداه جلساؤه على الصبر، فقال: أما إني لست أبكى للبلية النازلة، ولكن أبكى للمظلوم بالباب يصرخ فلا أسمع صوته ! ثم قال : أما إذ ذهب فإن بصرى لم يذهب نادوا في الناس ألا يلبس ثوبا أحمر سمعي إلا مظلوم ثم كان يركب الفيل طرفي نهاره ينظر هل يرى مظلوما ! فهذا مشرك بالله غلبت رأفته بالمشركين على شح نفسه، وأنت مؤمن بالله من أهل بيت نبيه لا تغليك رأفتك بالمسلمين على شح نفسك! فإن كنت إنما تجمع المال لولدك فقد أراك الله تعالى عبرا في الطفل يسقط من بطن أمه ماله على الأرض ،مال، وما من مال يومئذ إلا

ودونه يد شحيحة تحويه، فلا يزال الله يلطف بذلك الطفل حتى تعظم رغبه الناس إليه ولست بالذى تعطى ولكن الله يعطى من يشاء ما يشاء، وإن قلت: إنما أجمع المال لتشييد السلطان، فقد أراك الله عبرا في بني أمية، ما أغنى عنهم ما جمعوا من الذهب والفضة، وأعدوا من الرجال والسلاح والكراع حين أراد الله ما أراد، وإن قلت أجمع المال لطلب غايه هي أجسم من الغاية التى أنا فيها، فوالله ما فوق ما أنت فيه إلا منزلة لا تدرك إلا بخلاف ما أنت عليه انظر هل تعاقب من عصاك بأشد من القتل؟ قال : لا قال : فإن الملك الذى خولك ما خولك لا يعاقب من عصاه بالقتل بالخلود في العذاب الأليم وقد رأى ما قد عقدت عليه قلبك وعملته جوارحك، ونظر إليه بصرك ، واجترحته يداك ومشت إليه رجلاك. وانظر هل يغنى عنك ما شححت عليه من أمر الدنيا إذا انتزعه من يدك ودعاك إلى الحساب على ما منحك ! فبكى المنصور وقال : ليتنى لم أخلق ويحك فكيف أحتال لنفسي؟ قال: إن للناس أعلاما يفزعون إليهم في دينهم ويرضون بقولهم، فاجعلهم بطانتك يرشدوك، وشاورهم في أمرك يسددوك، قال : قد بعثت إليهم فهربوا منى قال: نعم خافوا أن تحملهم على طريقك، ولكن افتح بابك وسهل حجابك وانظر المظلوم واقمع الظالم، وخذ الفئ والصدقات مما حل وطاب واقسمه بالحق والعدل على أهله وأنا الضامن عنهم أن يأتوك ويسعدوك على صلاح الامة. وجاء المؤذنون فسلموا عليه ونادوا بالصلاة فقام وصلى وعاد إلى مجلسه، فطلب الرجل فلم يوجد (1).

اعجابهم بكلام امير المؤمنين علیه السلام

قال جعفر بن يحيى، وكان من أبلغ الناس وأفصحهم ، يقول : الكتابة ضم اللفظة إلى أختها ، ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر، وقد تفاخرا: أنا أشعر منك لانى أقول البيت وأخاه، وأنت تقول البيت وابن عمه ثم قال: وناهيك حسنا بقول على بن إبى طالب علیه السلام (هل من مناص أو خلاص أو معاذ أو ملاذ أو فرار أو محار).

قال الجاحظ: وكان جعفر يعجب أيضاً بقول علي علیه السلام : أين من جد واجتهد، وجمع ،واحتشد وبنی ،فشید و فرش ،فمهد وزخرف فنجد قال : ألا ترى أن كل لفظة


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 146 .

منها آخذة بعنق قرينتها جاذبة إياها إلى نفسها دالة عليها بذاتها ! قال أبو عثمان فكان جعفر يسميه فصيح قريش.

قال ابن ابي الحديد واعلم أننا لا يتخالجنا الشك في أنه علیه السلام أفصح من كل ناطق بلغة العرب من الاولين والآخرين إلا من كلام الله سبحانه وكلام رسول الله ، وذلك لان فضيلة الخطيب والكاتب في خطابته وكتابته تعتمد على أمرين هما مفردات الالفاظ ومركباتها. أما المفردات فأن تكون سهلة سلسة غير وحشية ولا معقدة، والفاظه علیه السلام كلها كذلك، فأما المركبات فحسن المعنى وسرعة وصوله إلى الافهام، واشتماله على الصفات التي باعتبارها فضل بعض الكلام على بعض، وتلك الصفات هي الصناعة التى سماها المتأخرون البديع من المقابلة والمطابقة، وحسن التقسيم ورد آخر الكلام على صدره، والترصيع والتسهيم والتوشيح والمماثلة، والاستعارة ولطافة استعمال المجاز ، والموازنة والتكافؤ ،والتسميط والمشاكلة. ولا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطبه وكتبه مبثوثة متفرقة في فرش كلامه علیه السلام ، وليس يوجد هذان الأمران في كلام أحد غيره، فإن كان قد تعملها وأفكر فيها، وأعمل رويته في رصفها ونثرها، فلقد أتى بالعجب العجاب، ووجب أن يكون إمام الناس كلهم في ذلك لانه ابتكره ولم يعرف من قبله، وإن كان اقتضبها ابتداء، وفاضت على لسانه ،مرتجلة وجاش بها طبعه بديهة، من غير روية ولا ،اعتمال فأعجب وأعجب وعلى كلا الامرين فلقد جاء مجليا والفصحاء تنقطع أنفاسهم على أثره. وبحق ما قال معاوية لمحقن الضبى، لما قال له : جئتك من عند أعيا الناس : يابن اللخناء العلى تقول هذا؟ وهل سن الفصاحة لقريش غيره واعلم أن تكلف الاستدلال على أن الشمس مضيئه يتعب، وصاحبه منسوب إلى السفه، وليس جاحد الأمور المعلومة علما ضروريا بأشد سفها ممن رام الاستدلال بالادلة النظرية عليها (1).

فإن جبريل أخبرني بذلك

عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : ألا أدلكم على ما إن تساءلتم عليه لم تهلكوا ؟ إن وليكم الله، وإن إمامكم على بن أبي طالب قناصحوه وصدقوه، فإن جبريل أخبرني بذلك) (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 277.

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 98 .

شجاعة شبيب الخارجي

اشارة

لما سار شبيب سار الجزل في أثره يطلبه، وجعل لا يسير إلا على تعبية وترتيب، ولا ينزل إلا على خندق، وأما شبيب فضرب في أرض جوخى، وترك الجزل، فطال أمره على الحجاج ، فكتب إلى الجزل كتابا قرئ على الناس وهو أما بعد، فإنى بعثتك في فرسان أهل المصر ووجوه الناس وأمرتك باتباع هذه المارقة، وألا تقلع عنها حتى تقتلها وتفنيها، فجعلت التعريس في القرى والتخييم في الخنادق أهون عليك من المضى لمناهضتهم ومناجزتهم والسلام قال : فشق كتاب الحجاج على الجزل، وأرجف الناس بأمره، وقالوا : سيعزله، فما لبث الناس أن بعث الحجاج سعيد بن المجالد أميرا بدله، وعهد إليه : إذا لقى المارقة أن يزحف إليهم، ولا يناظرهم، ولا يطاولهم، ولا يصنع صنع الجزل، وكان الجزل يومئذ قد انتهى في طلب شبيب إلى النهروان، وقد لزم عسكره، وخندق عليهم، فجاء سعيد حتى دخل عسكر أهل الكوفة ،أميرا، فقام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل الكوفة، إنكم قد عجزتم ووهنتم وأغضبتم عليكم أميركم ، أنتم في طلب هذه الأعاريب العجف منذ شهرين قد أخربوا بلادكم، وكسروا خراجكم، وأنتم حذرون في جوف هذه الخنادق لا تزايلونها إلا أن يبلغكم أنهم قد ارتحلوا عنكم ونزلوا بلدا سوى بلدكم، اخرجوا على اسم الله إليهم. ثم خرج وخرج الناس معه فقال له الجزل ما تريد أن تصنع ؟ قال : أقدم على شبيب وأصحابه في هذه الخيل، فقال له الجزل أقم أنت في جماعة الناس فارسهم وراجلهم ولا تفرق أصحابك، ود. ودعني أصحر له، فإن ذلك خير لك وشر لهم. فقال سعيد بل تقف أنت في الصف، وأنا أصحر له فقال الجزل : إنى برئ من رأيك هذا ، الله سمع ومن حضر من المسلمين فقال سعيد هو رأيي إن أصبت فيه، فالله وفقني، وإن أخطأت فيه فأنتم براء. فوقف الجزل في صف أهل الكوفة، وقد أخرجهم من الخندق وجعل على ميمنتهم عياض بن أبي لينة الكندى وعلى ميسرتهم عبد الرحمن بن عوف أبا حميد الراسبي ووقف الجزل في جماعتهم، واستقد سعيد بن مجالد فخرج وأخرج الناس معه، وقد أخذ شبيب إلى براز الروز فنزل ،قطفتا وأمر دهقانها أن يشوى لهم غنما، ويعد لهم غداء ففعل، وأغلق مدينة قطفتا، ولم يفرغ الدهقان مر من طعامه حتى أحاط بها ابن مجالد فصعد الدهقان، ثم نزل، وقد تغير لونه فقال شبيب ما بالك؟ قال : قد جاءك جمع

عظيم قال : أ بلغ شواؤك ؟ قال : لا ، قال : دعه يبلغ ، ثم أشرف الدهقان إشرافة أخرى ثم نزل فقال : قد أحاطوا بالجوسق قال هات شواءك، فجعل يأكل غير مكترث بهم ولا فزع، فلما فرغ قال لاصحابه، قوموا إلى الصلاة، وقام فتوضأ، فصلى بأصحابة صلاة الأولى، ولبس درعه وتقلد سيفه وأخذ عموده الحديد ثم قال أسرجوا لي بغلتي، فقال أخوه أ في مثل هذا اليوم تركب بغلة؟ قال : نعم ،أسرجوها، فركبها، ثم قال يا فلان أنت على الميمنة وأنت يا فلان على الميسرة وأنت يا مصاد - يعنى أخاه - على القلب، وأمر الدهقان ففتح الباب في وجوههم. فخرج إليهم وهو يحكم، وحمل حملة عظيمة، فجعل سعيد وأصحابه يرجعون القهقرى، حتى صار بينهم وبين الدير ميل، وشبيب يصيح: أتاكم الموت الزؤام فاثبتوا وسعيد يصيح: يا معشر همدان، إلى إلى أنا ابن ذي مران! فقال شبيب المصاد ويحك استعرضهم استعراضا، فإنهم قد تقطعوا، وإني حامل على أميرهم، وأتكلنيك الله إن لم أتكله ولده، ثم حمل على سعيد فعلاه بالعمود فسقط ميتا وانهزم أصحابه، ولم يقتل يومئذ من الخوارج إلا رجل واحد. وانتهى قتل سعيد إلى الجزل فناداهم: أيها الناس إلى إلى، وصاح عياض ابن أبي لينة : أيها الناس إن يكن أميركم هذا القادم هلك، فهذا أميركم الميمون النقيبة، أقبلوا إليه، فمنهم من أقبل إليه، ومنهم من ركب فرسه منهزما، وقاتل الجزل يومئذ قتالا شديدا حتى صرع وحامي عنه خالد بن نهيك وعياض بن أبي لينة، حتى استنقذاه مرتثا، وأقبل الناس منهزمين حتى دخلوا الكوفة، وأتى بالجزل جريحا حتى دخل المدائن، فكتب إلى الحجاج: أما بعد فإني أخبر الأمير - أصلحه الله - أنى خرجت فيمن قبلى من الجند الذى وجهنى فيه إلى عدوه، وقد كنت حفظت عهد الامير إلى فيهم ورأيه، فكنت أخرج إلى المارقين إذا رأيت الفرصة وأحبس الناس عنهم إذا خشيت الورطة، فلم أزل كذلك أدير الامر، وأرفق في التدبير، وقد أرادنى العدو بكل مكيدة، فلم يصب منى غرة، حتى قدم على سعيد بن مجالد فأمرته بالتؤدة ونهيته عن العجلة وأمرته ألا يقاتلهم إلا في جماعة الناس عامة، فعصاني وتعجل إليهم في الخيل، فأشهدت الله عليه وأهل المصرين برئ من رأيه الذى رأى، وأنى لا أهوى الذى صنع فمضى فقتل، تجاوز الله عنه! ودفع الناس إلى فنزلت ودعوتهم إلى نفسي ورفعت رايتي وقاتلت حتى صرعت، فحملني أصحابي من بين القتلى فما أفقت إلا وأنا على أيديهم على رأس ميل من المعركة، وأنا اليوم بالمدائن، وفي جراحات قد يموت الانسان من دونها، وقد يعافى من مثلها،

فليسأل الامير أصلحه الله عن نصيحتي له ولجنده، وعن مكايدتي عدوه، وعن موقفي يوم له عند ذلك إني صدقته ونصحت له والسلام. فكتب إليه الحجاج :اما بعد فقد أتاني كتابك وقرأته وفهمت كل ما ذكرته فيه من إمر سعيد وأمر نفسك، وقد صدقتك في نصيحتك لاميرك وحيطتك على أهل مصرك ، وشدتك على عدوك، وقد رضيت عجلة سعيد وتؤدتك. فأما عجلته فإنها أفضت به إلى الجنة، وأما تؤدتك فإنها ما لم تدع الفرصة إذا أمكنت حزم ، وقد أحسنت وأصبت وأجرت وأنت عندي من أهل السمع والطاعة والنصيحة، وقد أشخصت إليك حيان بن أبجر الطبيب ليداويك، ويعالج جراحاتك، وقد بعثت إليك بألفي درهم نفقة تصرفها في حاجتك وما ينوبك والسلام.

وبعث عبد الله بن أبى عصيفير والى المدائن إلى الجزل بألف درهم، وكان يعوده ويتعاهده بالالطاف والهدايا . وأما شبيب فأقبل حتى قطع دجلة عند الكرخ ، وأخذ بأصحابه نحو الكوفة. وبلغ الحجاج مكانه بحمام أعين، فبعث إليه سويد بن عبد الرحمن السعدي، فجهزه بألفى فارس منتخبين وقال له : اخرج إلى شبيب فالقه ولا تتبعه، فخرج بالناس بالسبخة، وبلغه أن شبيبا قد أقبل ، فسار نحوه كأنما يساق إلى الموت هو وأصحابه وأمر الحجاج عثمان بن قطن فعسكر بالناس في السبخة ونادى : ألا برئت الذمة من رجل هذا الجند، بات الليلة بالكوفة، ولم يخرج إلى عثمان بن قطن بالسبخة، فبينا سويد بن عبد الرحمن يسير في الالفين الذين معه، وهو يعبيهم ويحرضهم، إذ قيل له قد غشيك شبيب فنزل ونزل معه جل أصحابه، وقدم رايته، فأخبر أن شبيبا لما علم بمكانه تركه ووجد مخاضة فعبر الفرات، يريد الكوفة من غير الوجه الذي سويد ابن عبد الرحمن به ثم قيل : أما تراهم فنادى في أصحابه، فركبوا في آثارهم فأتى شبيب دار الرزق فنزلها ، وقيل له : إن أهل الكوفة بأجمعهم معسكرون، فلما بلغهم مكان شبيب ماج الناس بعضهم إلى بعض وجالوا وهموا بدخول الكوفة، حتى قيل : هذا سويد بن عبد الرحمن في آثارهم قد لحقهم، وهو يقاتلهم في الخيل، ومضى شبيب حتى أخذ على شاطئ الفرات، ثم أخذ على الانبار، ثم دخل دقوقاء، ثم ارتفع إلى أداني أذربيجان وخرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة حيث بعد شبيب واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة فما شعر الناس إلا بكتاب من مادارسب دهقان بابل مهروز إلى عروة بن المغيرة بن شعبة أن تاجرا من تجار الانبار من أهل بلادي أتاني يذكر أن شبيبا يريد يدخل الكوفة في أول هذا الشهر المستقبل، وأحببت إعلامك ذلك لترى رأيك، وإني لم

ألبث بعد ذلك إذ جاءني اثنان من جيراني فحدثاني أن شبيبا قد نزل خانيجار. فأخذ عروة كتابه فأدرجه وسرح به إلى الحجاج إلى البصرة. فلما قرأ الحجاج أقبل جادا إلى الكوفة، وأقبل شبيب يسير حتى انتهى إلى قرية حربى على شاطئ دجلة، فعبرها وقال لاصحابه يا هؤلاء إن الحجاج ليس بالكوفة وليس دون أخذها شيء إن شاء الله. فسيروا بنا، فخرج يبادر الحجاج إلى الكوفة، وكتب عروة إلى الحجاج: إن شبيبا قد أقبل مسرعا يريد الكوفة، فالعجل العجل. فطوى الحجاج المنازل مسابقا لشبيب إلى الكوفة، فسبقه ونزلها صلاة العصر، ونزل شبيب السبخة صلاة العشاء الآخرة، فأصاب هو وأصحابه من الطعام شيئا يسيرا، ثم ركبوا خيولهم، فدخل شبيب الكوفة في أصحابه حتى انتهى إلى السوق، وشد حتى ضرب باب القصر بعموده، فحدث جماعد أنهم رأوا أثر ضربة شبيب بالعمود بباب القصر، ثم أقبل حتى وقف عند باب المصطبة، وأنشد:

وكأن حافرها بكل ثنية فرق يكيل به شحيح معدم

ثم أقحم هو وأصحابه المسجد الجامع، ولا يفارقه قوم يصلون فيه فقتل منهم جماعة، ومر هو بدار حوشب - وكان هو على شرطة الحجاج - فوقف على بابه في جماعة، فقالوا : إن الامير - يعنون الحجاج - يدعو حوشبا، وقد أخرج ميمون غلامه برذونه ، لیرکب، فكأنه أنكرهم، فظنوا أنه قد اتهمهم فأراد أن يدخل إلى صاحبه، فقالوا له كما أنت حتى يخرج صاحبك إليك، فسمع حوشب الكلام فأنكر القوم وذهب لينصرف فعجلوا ،نحوه، فأغلق الباب ،دونه فقتلوا غلامه ،ميمونا، وأخذوا برذونه، ومضوا حتى مروا بالجحاف بن نبيط الشيباني من رهط حوشب فقال له سويد: انزل إلينا، فقال: ما تصنع بنزولي ! فقال : انزل إنى لم أقضك ثمن البكرة التي ابتعتها منك بالبادية، فقال الجحاف : بئس ساعة القضاء هذه وبئس المكان لقضاء الدين هذا ويحك أما ذكرت أداء أمانتك إلا والليل مظلم وأنت على متن فرسك! قبح الله يا سويد دينا لا يصلح ولا يتم إلا بقتل الانفس وسفك الدماء. ثم مروا بمسجد بنى ذهل فلقوا ذهل بن الحارث، وكان يصلى في مسجد قومه فيطيل الصلاة إلى الليل، فصادفوه منصرفا إلى منزله فقتلوه ثم خرجوا متوجهين نحو الردمة، وأمر الحجاج المنادى : يا خيل الله اركبي وأبشرى، وهو فوق باب القصر، وهناك مصباح مع غلام له قائم ثم سار عتاب بين الميمنة والميسرة يمر بأهل راية راية، فيحرض من تحتها على الصبر، ومن كلامه يومئذ:

إن أعظم الناس نصيبا من الجنة الشهداء، وليس الله لاحد أمقت منه لاهل البغى ألا ترون عدوكم هذا يستعرض المسلمين بسيفه لا يرى ذلك إلا قربة لهم ! فهم شرار أهل الارض، وكلاب أهل النار فلم يجبه أحد، فقال: أين القصاص يقصون على الناس، ويحرضونهم؟ فلم يتكلم أحد، فقال: أين من يروى شعر عنترة، فيحرك الناس؟ فلم يجبه أحد ولا رد عليه كلمة فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله والله لكأني بكم وقد تفرقتم عن عتاب وتركتموه تسفى في استه الريح، ثم أقبل حتى جلس في القلب، ومعه زهرة بن حوية، وعبد الرحمن بن محمد الاشعث.

وأقبل شبيب في ستمائة، وقد تخلف عنه من الناس أربعمائة، فقال : إنه لم يتخلف عنى إلا من لا أحب أن أراه معى فبعث سويد بن سليم في مائتين إلى الميسرة، وبعث المحلل بن وائل في مائتين إلى القلب، ومضى هو في مائتين إلى الميمنة، وذلك بين المغرب والعشاء الآخرة، حين أضاء القمر، فناداهم : لمن هذه الرايات؟ قالوا: رايات همدان. فقال : رايات طالما نصرت الحق، وطالما نصرت الباطل، لها في كل نصيب، أنا أبو المدله اثبتوا إن شئتم. ثم حمل عليهم، وهم على مسناة أمام الخندق، ففضهم وثبت أصحاب رايات قبيصة بن والق. فجاء شبيب فوقف عليه، وقال لاصحابه مثل هذا قوله تعالى : «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ »ثم حمل على الميسرة ففضها، وصمد نحو القلب وعتاب جالس على طنفسة، هو وزهرة ابن حوية ، فغشيهم شبيب فانفض الناس عن عتاب وتركوه، فقال عتاب يا زهرة هذا يوم كثر فيه العدد وقل فيه الغناء، لهفى على خمسمائة فارس من وجوه الناس ألا صابر لعدوه الأمواس بنفسه فمضى الناس على وجوههم، فلما دنا منه شبيب وثب إليه في عصابة قليلة صبرت معه فقال له بعضهم: إن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث قد هرب وانصفق معه ناس كثير ، فقال : أما إنه قد فر قبل اليوم، وما رأيت مثل ذلك الفتى ما يبالي ما صنع ، ثم قاتلهم ساعة، وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط موطنا لم أبل بمثله أقل ،ناصرا ولا أكثرها ربا خاذلا، فرآه رجل من بني تغلب من أصحاب شبيب - وكان أصاب دما في قومه والتحق بشبيب فقال : إني لاظن هذا المتكلم عتاب ابن ورقاء فحمل عليه فطعنه فوقع ،وقتل ووطئت الخيل زهرة بن حوية، فأخذ يذبب بسيفه، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن ينهض ، فجاءه الفضل بن عامر الشيباني

فقتله، وانتهى إليه شبيب فوجده صريعا فعرفه فقال من قتل هذا ؟ قال الفضل: قتلته فقال شبيب هذا زهرة بن حوية، أما والله لئن كنت قتلت على ضلالة لرب يوم من أيام المسلمين قد حسن فيه بلاؤك، وعظم فيه غناؤك، ولرب خيل للمشركين هزمتها، وسرية لهم ذعرتها ومدينة لهم فتحتها ثم كان في علم الله أن تقتل ناصرا للظالمين. وقتل يومئذ وجوه العرب من عسكر العراق في المعركة واستمكن شبيب من أهل العسكر، فقال: ارفعوا عنهم السيف، ودعاهم إلى البيعة فبايعه الناس عامة من ،ساعتهم واحتوى على جميع ما في العسكر، وبعث إلى أخيه وهو بالمدائن، فأتاه فأقام بموضع المعركة يومين ودخل سفيان بن الأبرد الكلبي وحبيب بن عبد الرحمن فيمن معهما إلى الكوفة ، فشدوا ظهر الحجاج واستغنى بهم عن أهل العراق، ووصلته أخبار عتاب ،وعسكره فصعد المنبر فقال يا أهل الكوفة، لا أعز الله من أراد بكم العز، ولا نصر من أراد منكم النصر، اخرجوا عنا فلا تشهدوا معنا قتال عدونا، والحقوا بالحيرة فانزلوا مع اليهود والنصارى، ولا يقاتلن معنا إلا من لم يشهد قتال عتاب بن ورقاء. وخرج شبيب يريد الكوفة، فانتهى إلى سورا، فقال لاصحابه أيكم يأتيني برأس عاملها ، فانتدب إليه ،قطين ،وقعنب وسويد ورجلان من أصحاب شبيب، فكانوا خمسة، وساروا حتى انتهوا إلى دار الخراج والعمال فيها فقالوا : أجيبوا الامير فقال الناس : أي أمير؟ قالوا : أمير قد خرج من قبل الحجاج يريد هذا الفاسق شبيبا، فاغتر بذلك عامل سورا، فخرج إليهم فلما خالطهم شهروا السيوف، وحكموا وخبطوه بها حتى قتلوه، وقبضوا ما وجدوا في دار الخراج من مال ولحقوا بشبيب فلما رأى شبيب البدر، قال: أتيتمونا بفتنة المسلمين هلم يا غلام الحربة، فخرق بها البدر ، وأمر أن تنخس الدواب التي كانت البدر عليها فمرت ،رائحة والمال يتناثر من البدر حتى وردت الصراة فقال : إن كان بقى شيء فاقذفوه في الماء. وقال سفيان بن الأبرد للحجاج : ابعثني إلى شبيب أستقبله قبل أن يرد الكوفة فقال لا ما أحب أن نفترق حتى ألقاه في جماعتكم والكوفة في ظهرنا وأقبل شبيب حتى نزل حمام أعين دعا الحجاج الحارث بن معاوية أبي زرعة بن مسعود الثقفى فوجهه في ناس لم يكونوا شهدوا يوم عتاب فخرج في ألف ،رجل، حتى انتهى إلى شبيب ليدفعه عن الكوفة، فلما رآه شبيب جمل عليه فقتله وفل أصحابه. فجاءوا حتى دخلوا الكوفة، وبعث شبيب البطين في عشرة فوارس يرتادون له منزلا على شاطئ الفرات، في دار الرزق ، فوجه الحجاج حوشب بن يزيد في جميع

من أهل الكوفة، فأخذوا بأفواه السكك، فقاتلهم البطين فلم يقو عليهم، فبعث إلى شبیب، فأمده بفوارس من أصحابه، فعقروا فرس حوشب وهزموه ، فنجا بنفسه، ومضى البطين إلى دار الرزق في أصحابه، ونزل شبيب بها، ولم يوجه إليه الحجاج أحدا، فابتني مسجدا في أقصى السبخة وأقام ثلاثا لم يوجه إليه الحجاج أحدا، ولا يخرج إليه من أهل الكوفة، ولا من أهل الشام أحد، وكانت امرأته غزالة نذرت أن تصلى في مسجد الكوفة ركعتين، تقرأ فيهما بالبقرة وآل عمران فجاء شبيب مع امرأته حتى أوفت بنذرها في المسجد، وأشير على الحجاج أن يخرج بنفسه إليه، فقال لقتيبة بن مسلم : إني خارج فاخرج أنت فارتد لي معسكرا فخرج وعاد فقال : وجدت المدى سهلا، فسر أيها الامير على اسم الله والطائر الميمون، فخرج الحجاج بنفسه، ومر على مكان فيه كناسة وأقذار ، فقال : ألقوا لى هنا بساطا، فقيل له : إن الموضع ،قذر ، فقال : ما تدعوني إليه أقذر الارض تحته طيبة والسماء فوقة طيبة. ووقف هناك وأخرج مولى له يعرف بأبي الورد، وعليه تجفاف وأحاط به غلمان كثير ، وقيل : هذا الحجاج، فحمل عليه شبيب فقتله، وقال: إن يكن الحجاج، فقد أرحت الناس منه، ودلف الحجاج نحوه حينئذ، و علی میمنته مطر بن ناجية وعلى ميسرته خالد بن عتاب بن ورقاء، وهو في زهاء أربعة ،آلاف فقيل له أيها الامير لا تعرف شبيبا بمكانك، فتنكر، وأخفى مكانه، وتشبه به مولى آخر للحجاج في هيئته ، وزيه فحمل عليه شبيب فضربه بالعمود فقتله، ويقال إنه قال لما سقط : (أخ) بالخاء المعجمة فقال شبيب قاتل الله ابن أم الحجاج ! اتقى الموت بالعبيد، وذلك أن العرب تقول عند التأوه (أح) بالحاء المهملة. ثم تشبه بالحجاج أعين صاحب حمام ،أعين ولبس لبسته فحمل عليه شبيب فقتله، فقال الحجاج على بالبغل لا ركبه ، فأتى ببغل محجل، وقيل: أيها الأمير أصلحك الله إن الاعاجم كانت تتطير أن تركب مثل هذا البغل في مثل هذا اليوم، فقال : أدنوه منى فإنه أغر محجل، وهذا يوم أغر محجل، فركبه، ثم سار في الناس يمينا وشمالا ثم قال اطرحوا لى عباءة، فطرحت له ، فنزل فجلس عليها ثم قال: ائتونى بکرسی، فأتى به فقام فجلس عليه، ثم نادى أهل الشام، فقال يا أهل الشام يا أهل السمع والطاعة لا يغلبن باطل هؤلاء الارجاس حقكم، غضوا الابصار، واجثوا على الركب واستقبلوا القوم بأطراف الاسنة، فجثوا على الركب وكأنهم حرة سوداء، ومنذ هذا الوقت وكدت ريح شبيب، وأذن الله تعالى في إدربار ،أمره وانقضاء أيامه فأقبل، حتى إذا دنا من أهل الشام عبى أصحابه ثلاثة

كراديس،كتيبة معه، وكتيبة مع سويد بن سليم وكتيبة مع المحلل بن وائل، وقال لسويد: احمل عليهم في خيلك، فحمل عليهم فثبتوا له حتى إذا غشى أطراف أسنتهم، وثبوا في وجهه فقاتلهم طويلا، فصبروا له ، ثم طاعنوه ، قدما قدما، حتى ألحقوه بأصحابه. فلما رأى شبيب صبرهم نادی: یا سوید احمل في خيلك في هذه الرايات الاخرى، لعلك تزيل أهلها، فتأتى الحجاج من ورائه، ونحمل نحن عليه من أمامه، فحمل سويد على تلك الرايات، وهي بين جدران الكوفة، فرمى بالحجارة من سطوح البيوت، ومن أفواه السكك، فانصرف ولم يظفروا ورماه عروة بن المغيرة بن شعبة بالسهام، وقد كان الحجاج جعله في ثلاثمائة رام من أهل الشام ردءا له كى لا يؤتى من ورائه، فصاح شبيب في أصحابه يا أهل الاسلام إنما شريتم لله ومن يكن شراؤه لله لم يضره ما أصابه من ألم وأذى لله أبوكم ! الصبر الصبر شدة كشداتكم الكريمة في مواطنكم المشهورة. فشدوا شدة عظيمة، فلم يزل أهل الشام عن مراكزهم ، فقال شبيب الأرض! دبوا دبيبا تحت ،تراسكم، حتى إذا صارت أسنة أصحاب الحجاج فوقها، فأذلقوها صعدا ، وادخلوا تحتها واضربوا سوقهم وأقدامهم، وهى الهزيمة بإذن الله. فأقبلوا يدبون دبيبا تحت الحجف صمدا صمدا نحو أصحاب فقال خالد بن عتاب بن ورقاء أيها الأمير أنا موتور، ولا أتهم في نصيحتي، فأذن لى حتى آتيهم من ورائهم ، فأغير على معسكرهم وثقلهم ، فقال : افعل ذلك ، فخرج في جمع من مواليه وشاكريته وبني عمه، حتى صار من ورائهم، فالتقى بمصاد أخي شبيب فقتله وقتل غزالة امرأة شبيب، وألقى النار في معسكرهم ، والتفت شبيب والحجاج فشاهدا النار، فأما الحجاج فكبر وكبر أصحابه، وأما شبيب فوثب هو وكل راجل من أصحابه على خيولهم مرعوبين، فقال الحجاج :لاصحابه شدوا عليهم، فقد أتاهم ما أرعبهم، فشدوا عليهم، فهزموهم، وتخلف شبيب في خاصة ،الناس، حتى خرج من الجسر، وتبعه خيل الحجاج، وغشيه النعاس، فجعل يخفق برأسه، والخيل تطلبه. قال أصغر الخارجي: كنت معه ذلك اليوم، فقلت: يا أمير المؤمنين، التفت فانظر من خلفك، فالتفت غير مكترث ، وجعل يخفق برأسه. قال : ودنوا منا فقلت يا أمير المؤمنين قد دنا القوم منك، فالتفت والله ثانية غير مكترث بهم وجعل يخفق برأسه، وبعث الحجاج خيلا تركض تقول : دعوه يذهب في حرق الله، فتركوه وانصرفوا عنه، ومضى شبيب بأصحابه حتى قطعوا جسر المدائن، فدخلوا ديرا هناك، وخالد بن عتاب يقفوهم، فحصرهم في الدير ، فخرج شبيب إليه فهزمه وأصحابه

نحوا من فرسخين، حتى ألقى خالد نفسه في دجلة هو وأصحابه بخيولهم، فمر به شبیب فرآه في دجلة، ولواؤه في يده، فقال: قاتله الله فارسا، وقاتل فرسه! فرس هذا أشد الناس قوة، وفرسه أقوى فرس في الأرض ، وانصرف، فقيل له بعد انصرافه : إن الفارس الذي رأيت هو خالد بن عتاب بن ورقاء ، فقال معرق في الشجاعة لو علمت لاقحمت خلفه ، ولو دخل النار. ثم دخل الحجاج الكوفة بعد هزيمة شبيب ، فصعد المنبر ، وقال: والله ما قوتل شبيب قط قبل اليوم ، ولى هاربا وترك امرأته يكسر في استها القصب. ثم دعا حبيب بن عبد الرحمن فبعثه في أثره في ثلاثة آلاف من أهل الشام وقال : احذر بياته، وحيثما لقيته فنازله، فإن الله تعالى قد فل حده وقصم نابه، فخرج حبيب في أثره، حتى نزل الانبار وبعث الحجاج إلى العمال : أن دسوا إلا اصحاب شبيب من جاءنا منكم فهو آمن فكان كل من ليست له بصيرة في دين الخوارج ممن هزه القتال. وكرهه ذلك اليوم يجئ فيؤمن. وقبل ذلك كان الحجاج نادى يوم هزم شبيب : من جاءنا فهو آمن، فتفرق عن شبيب ناس كثير من أصحابه. وبلغ شبيبا منزل حبيب بن عبد الرحمن بالانبار فأقبل بأصحابه حتى دنا منه، فقال يزيد السكسكي: كنت مع أهل الشام بالانبار ليلة جاءنا شبيب، فبيتنا، فلما أمسينا جمعنا حبيب بن عبد الرحمن فجعلنا أرباعا، وجعل على كل أميرا، وقال لنا : ليحم كل ربع منكم جانبه ، فإن قتل هذا الربع فلا يعنهم الربع الآخر، فإنه بلغني أن الخوارج منكم قريب فوطنوا أنفسكم على أنكم مبيتون فمقاتلون، :قال فما زلنا على تعبيتنا حتى جاءنا شبيب تلك الليلة فبيتنا، فشد على ربع منا فصابرهم طويلا، فما زالت قدم إنسان منهم. ثم تركهم وأقبل إلى ربع آخر، فقاتلهم طويلا فلم يظفر بشئ، ثم طاف بنا يحمل علينا ربعا ربعا حتى ذهب ثلاثة أرباع الليل ولصق بنا حتى قلنا : لا يفارقنا، ثم ترجل فنازلنا راجلا نزالا طويلا هو وأصحابه، فسقطت والله بيننا وبينهم الايدى والارجل، وفقئت الاعين، وكثرت القتلى، فقتلنا منهم نحو ثلاثين، وقتلوا منا نحو مائة، وايم الله لو كانوا أكثر من مائتي رجل لاهلكونا، ثم فارقونا وقد مللناهم وملونا، وكرهناهم وكرهونا ولقد رأيت الرجل منا يضرب الرجل منهم بالسيف فما يضره من الاعياء والضعف، ولقد رأيت الرجل منا يقاتل جالسا ينفخ بسيفه ما يستطيع أن يقوم من الاعياء والبهر حتى ركب شبيب وقال لاصحابه الذين نزلوا معه اركبوا وتوجه بهم منصرفا عنا فقال فروة بن لقيط الخارجي - وكان شهد معه مو وكان شهد معه مواطنه كلها - قال لنا ليلتئذ ، وقد رأى بنا كآبة ظاهرة وجراحات شديدة ما أشد هذا الذي بنا لو كنا نطلب

الدنيا! وما أيسر هذا في طاعة الله وثوابه! فقال أصحابه: صدقت يا أمير المؤمنين، قال فروة بن لقيط وسمعته تلك الليلة يحدث سويد بن سليم، ويقول له : لقد قتلت منهم أمس رجلين من أشجع الناس، خرجت عشية أمس طليعة لكم، فلقيت منهم ثلاثة نفر دخلوا قرية يشترون منها حوائجهم، فاشترى أحدهم حاجته، وخرج قبل أصحابه فخرجت معه، فقال لى : أراك لم تشتر علفا! فقلت: إن لى رفقاء قد كفوني ذلك، ثم قلت له : أين ترى عدونا هذا نزل ؟ فقال : بلغني أنه قد نزل قريبا منا، وأيم الله لوددت أني لقيت شبيبهم ،هذا قلت أفتحب ذلك؟ قال : إي والله قلت فخذ حذرك، فأنا والله شبيب ! وانتضيت السيف فخر والله ميتا فقلت له : ارتفع ويحك وذهبت أنظر فإذا هو قد مات فانصرفت راجعا فاستقبلت الآخر خارجا من القرية فقال : أين تذهب هذه الساعة التي يرجع فيها الناس إلى معسكرهم؟ فلم أكلمه ومضيت فنفرت بی فرسی، وذهبت تتمطر، فإذا به في أثرى حتى لحقني، فعطفت عليه وقلت ما بالك؟ قال : أظنك والله من عدونا. قلت: أجل ،والله قال : إذا لا تبرح حتى أقتلت أو تقتلني، فحملت عليه وحمل ،على فاضطربنا بسيفينا ساعة فو الله ما فضلته في شدة نفس ولا إقدام إلا أن سيفي كان أقطع من سيفه فقتلته. وبلغ شبيبا أن جند الشام الذى مع حبيب حملوا معهم حجرا، وحلفوا لا يفرون حتى يفر هذا الحجر، فأراد أن يكذبهم، فعمد إلى أربعة أفراس وربط في أذبانها ترسة، في ذنب كل فرس ترسين، ثم ندب ثمانية نفر من أصحابه، وغلاما له يقال له حيان - كان شجاعا فاتكا - وأمره أن يحمل معه إداوة من ماء ، ثم سار ليلا حتى أتى ناحية من عسكر أهل الشام فأمر أصحابه أن يكونوا في نواحي العسكر الاربع ، وأن يكون مع كل رجلين فرس ثم يلبسوها الحديد حتى تجد حره ، ثم يخلوها في العسكر، وواعدهم تلعة قريبة من العسكر، وقال: من نجا منكم، فإن موعده التلعة، فكره أصحابه الاقدام على ما أمرهم فنزل بنفسه حتى صنع بالخيل ما أمرهم به، حتى دخلت في العسكر، ودخل هو يتلوها ويشد خلفها شدا محكما فتفرقت في نواحى العسكر، واضطرب الناس، فضرب بعضهم بعضا، وماجوا، ونادى حبيب بن عبد الرحمن : ويحكم إنها مكيدة! فالزموا الارض حتى يتبين لكم الأمر، ففعلوا، وحصل شبيب بينهم فلزم الارض معهم، حتى رآهم قد سكنوا ، وقد أصابته ضربة عمود أوهنته. فلما هدأ الناس ورجعوا إلى مراكزهم خرج في غمارهم ، حتى أتى التلعة، فإذا مولاه حيان، فقال: أفرغ ويحك على رأسي من هذه الاداوة فلما مد رأسه ليصب عليه من الماء هم حيان

بضرب عنقه وقال لنفسه : لا أجد مكرمة لى، ولا ذكرا أرفع من هذا في هذه الخلوة ، وهو أمانى من الحجاج ، فأخذته الرعدة حين هم فأخذته الرعدة حين هم بما هم به ، فلما أبطأ عليه قال له : ويحك! ما انتظارك بحلها !ناولنيها، وتناول السكين من موزجه فخرقها به ، ثم ناوله إياها، فأفرغ عليه من الماء ، فكان حيان بعد ذلك يقول : لقد هممت فأخذتني الرعدة فجبنت عنه، وما كنت أعهد نفسي جبانا. ابن عبد الرحمن وقال : تبعث سفيان إلى رجل قد فللته، وقتلت فرسانه! وكان شبيب قد أقام بكرمان حتى جبر واستراش هو وأصحابه، فمضى سفيان بالرجال، واستقبله شبيب بدجيل الاهواز وعليه جسر معقود فعبر إلى ،سفیان فوجده قد نزل بالرجال وجعل مهاصر بن صيفي على خيله، وبشر بن الفهرى على ميمنته وعمر بن هبيرة الفزاري على ميسرته، وأقبل شبيب في ثلاثة کرادیس هو في كتيبة وسويد بن سليم في كتيبة وقعنب في كتيبة، وخلف المحلل في ،عسكره فلما حمل ،سويد وهو في ميمنته على ميسرة سفيان وقعنب وهو في ميسرته على ميمنة ،سفيان حمل هو على سفيان ثم اضطربوا مليا حتى رجعت الخوارج إلى مكانها الذي كانوا فيه. فقال يزيد السكسكي - وكان من أصحاب سفيان يومئذ: كر علينا شبيب وأصحابه أكثر من ثلاثين كرة ، ولا يزول من صفنا أحد ، فقال لنا سفيان لا تحملوا عليهم متفرقين، ولكن لتزحف عليهم الرجال زحفا، ففعلنا وما زلنا نطاعتهم حتى اضطررناهم إلى الجسر، فقاتلونا عليه أشد قتال يكون لقوم قط. ثم نزل شبيب، ونزل نحو مائة ،رجل، فما هو إلا أن نزلوا حتى أوقعوا بنا من الضرب والطعن شيئا ما رأينا مثله قط، ولا ظنناه يكون، فلما رأى سفيان أنه لا يقدر عليهم، ولا يأمن ،ظفرهم، دعا الرماة فقال : اشقوهم بالنبل، وذلك عند المساء، وكان الالتقاء ذلك اليوم نصف النهار، فرشقهم أصحابه، وقد كان سفيان صفهم على حدة، وعليهم أمير، فلما رشقوهم شدوا عليهم، فشددنا نحن وشغلناهم عنهم ، فلما رأوا ذلك ركب شبيب وأصحابه، وكروا علي أصحاب النبل كرة شديدة صرعوا منهم فيها أكثر من ثلاثين راميا ، ثم عطف علينا يطاعتنا بالرماح حتى اختلط الظلام، ثم انصرف عنا فقال سفيان بن الأبرد لاصحابه يا قوم دعوهم لا تتبعوهم يا قوم دعوهم لا تتبعوهم حتى نصبحهم قال فكففنا عنهم وليس شيء أحب إلينا من أن ينصرفوا عنا. قال فروة بن القيظ الخارجي: فلما انتهينا إلى الجسر، قال شبيب اعبروا معاشر المسلمين فإذا أصبحنا باكرناهم إن شاء الله تعالى، قال: فعبرنا أمامه وتخلف في آخرنا وأقبل يعبر الجسر، وتحته حصان جموح، وبين

يديه فرس أنثى ماذيانة ، فنزا حصانه عليها وهو على الجسر، فاضطربت الماذيانة وزل حافر فرس شبيب عن حرف السفينة ، فسقط في الماء ، فسمعناه يقول لما سقط: (ليقضى الله أمرا كان مفعولا) واغتمس في الماء ثم ارتفع فقال : (ذلك تقدير العزيز العليم) ثم اغتمس في الماء ، فلم يرتفع. هكذا روى أكثر الناس. وقال قوم: إنه كان مع شبيب رجال كثير بايعوه في الوقائع التى كان يهزم الجيش فيها ، وكانت بيعتهم إياه على غير بصيرة، وقد كان أصاب عشائرهم وساداتهم فهم منه ،موتورون، فلما تخلف في أخريات الناس يومئذ قال بعضهم لبعض : هل لكم أن نقطع به الجسر، فندرك ثأرنا الساعة فقالوا : هذا هو الرأى فقطعوا الجسر، فمالت به السفينة : ففزع حصانه ونفر السفينة : ففزع حصانه ونفر فسقط في الماء وغرق. والرواية الأولى ،أشهر فحدث قوم من أصحاب سفيان، قالوا : سمعنا صوت الخوارج يقولون :غرق أميرالمؤمنين، فعبرنا إلى عسكرهم، فإذا هو ليس فيه صافر ولا أثر ، فنزلنا فيه، وطلبنا شبيبا حتى استخرجناه من الماء، وعليه الدرع، فيزعم الناس شقوا بطنه وأخرجوا قلبه فكان مجتمعا صلبا كالصخرة، وأنه كان يضرب به الارض فينبو، ويثب قامة الانسان ويحكى أن أم شبيب كانت لا تصدق أحدا نعاه إليها، وقد كان قيل لها مرارا إنه قد قتل فلا تقبل فلما قيل لها : إنه قد غرق بكت فقيل لها في ذلك ، فقالت : رأيت في المنام حين ولدته أنه خرج من فرجى نار ملات الافاق، ثم سقطت في ماء فخمدت فعلمت أنه لا يهلك إلا بالغرق .(1)

نسب عمرو بن العاص وطرف من أخباره

• هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكنى أبا عبد الله ، ويقال : أبو محمد.

*أبوه العاص بن وائل أحد المستهزئين برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، والمكاشفين له بالعداوة والاذى، وفيه وفى أصحابه أنزل قوله تعالى: (إنا كفيناك المستهزئين) ويلقب العاص بن وائل في الاسلام بالابتر، لانه قال لقريش: سيموت هذا الابتر غدا، فينقطع ذكره، یعنی رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لانه لم يكن له صلی الله علیه و آله وسلم ولد ذكر يعقب منه ، فأنزل الله سبحانه: (إن شانئك هو الابتر)


1) شرح نهج البلاغة ج 4 ص 240.

*وكان عمرو أحد من يؤذى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، بمكة ويشتمه ويضع في طريقه الحجارة، لأنه كان صلی الله علیه و آله وسلم يخرج من منزله ليلا فيطوف بالكعبة، وكان عمرو يجعل له الحجارة في مسلكه ليعثر بها.

*وهو أحد القوم الذين خرجوا إلى زينب ابنة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لما خرجت مهاجرة من مكة إلى المدينة فروعوها وقرعوا هودجها بكعوب الرماح، حتى أجهضت جنينا مينا من أبى العاص بن الربيع بعلها، فلما بلغ ذلك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، نال منه وشق عليه مشقة شديدة ولعنهم.

•

روى أهل الحديث أن عمرو بن العاص هجا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هجاء كثيرا، كان يعلمه صبيان مكة، فينشدونه ويصيحون برسول الله إذا مربهم، رافعين أصواتهم بذلك الهجاء، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهو يصلى بالحجر : اللهم إن عمرو بن العاص هجاني، ولست بشاعر فالعنه بعدد ما هجاني .

•

وروى أهل الحديث أن النضر بن الحارث وعقبة بن إبى معيط وعمرو بن العاص، عهدوا إلى سلا جمل فرفعوه بينهم ووضعوه على رأس رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهو ساجد بفناء الكعبة، فسال عليه فصبر ولم يرفع رأسه، وبكى في سجوده ودعا عليهم، فجاءت ابنته فاطمة علیها السلام وهي باكية، فاحتضنت ذلك السلا فرفعته عنه فألقته وقامت على رأسه تبكي فرفع رأسه صلی الله علیه و آله وسلم ، وقال : (اللهم عليك بقريش) قالها ثلاثا ثم قال رافعا صوته : (إني مظلوم فانتصر)، قالها ثلاثا، ثم قام فدخل منزله، وذلك بعد وفاة عمه أبي طالب بشهرين.

*ولشدة عداوة عمرو بن العاص لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، أرسله أهل مكة إلى النجاشي ليزهده في الدين، وليطرد عن بلاده مهاجرة الحبشة، وليقتل جعفر بن أبي طالب عنده أن أمكنه قتله، فكان منه في أمر جعفر هناك ما هو مذكور مشهور في السير .

• فأما النابغة فقد ذكر الزمخشري في كتاب ربيع الابرار قال: كانت النابغة أم عمروبن العاص أمة لرجل من عنزة ،فسبيت فاشتراها عبد الله بن جدعان التيمي بمكة فكانت بغيا ، ثم أعتقها فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب، وأمية بن خلف الجمحي، وهشام بن المغيرة المخزومي، وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد، فولدت ،عمرا فادعاه كلهم، فحكمت أمه فيه فقالت: هو من العاص بن وائل، وذاك لان العاص بن وائل كان ينفق عليها كثيرا ، قالوا : وكان أشبه بأبي سفيان

وفى ذلك يقول أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب في عمرو بن العاص :

أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت*** لنا فيك منه بينات الشمائل

*كان اسمها سلمى، وتلقبت بالنابغة، بنت حرملة ملة من بني جلان بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار أصابها سباء، فصارت إلى العاص بن وائل بعد جماعة من قريش فأولدها عمرا.

*يقال إنه جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرا وهو على المنبر من أمه فسأله فقال : أمي سلمى بنت حرملة تلقب بالنابغة من بني عنزة ثم أحد بني جلان وأصابتها راح العرب فبيعت بعكاظ، فاشتراها الفاكه بن المغيرة، ثم اشتراها منه عبد الله ابن جدعان، ثم صارت إلى العاص بن وائل، فولدت فأنجبت فإن كان جعل لك شيء فخذه.

• وقال المبرد إنها لم تكن في موضع مرضى وقال المنذر بن الجارود مرة لعمرو بن العاص : أي رجل أنت لو لا أن أمك أمك؟ فقال : إنى أحمد الله إليك، لقد فكرت البارحة فيها فأقبلت أنقلها في قبائل العرب ممن أحب أن تكون منها، فما خطرت لى عبد القيس على بال.

*ودخل عمرو بن العاص مكة، فرأى قوما من قريش قد جلسوا حلقة، فلما رأوه رمقوه بأبصارهم، فعدل إليهم فقال : أحسبكم كنتم في شيء من ذكرى قالوا : أجل كنا نمثل بينك وبين أخيك هشام بن العاص، أيكما أفضل؟ فقال عمرو : إن لهشام على أربعة أمه بنت هشام بن المغيرة وأمى من قد عرفتم، وكان أحب إلى أبيه منى، وقد علمتم معرفة الوالد ،بولده وأسلم قبلى، واستشهد وبقيت.

*وروی أن عمرا اختصم فيه يوم ولادته رجلان أبو سفيان بن حرب، والعاص بن وائل فقيل : التحكم ،أمه فقالت أمه : إنه من العاص بن وائل فقال أبو سفيان: أما إنى لا أشك أنى وضعته في رحم أمه، فأبت إلا العاص. فقيل لها : أبو سفيان أشرف نسبا ، فقالت : إن العاص بن وائل كثير النفقة على وأبو سفيان شحيح. ففى ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص حيث هجاه مكافئا له عن هجاء رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم :

أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت*** لنا فيك منه بينات الدلائل

ففاخر به، إما فخرت ولا تكن*** تفاخر بالعاص الهجين بن وائل.

وإن التى في ذاك يا عمرو حكمت*** فقالت رجاء عند ذاك لنائل

من العاص عمرو تخير الناس كلما*** تجمعت الاقوام عند المحافل(1).

مفاخرة بين الحسن بن على ورجالات من قريش

اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة بن أبي معيط وعتبه بن أبي سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة، وقد كان بلغهم عن الحسن بن علي علیه السلام قوارص، وبلغه عنهم مثل ذلك، فقالوا : ياأميرالمؤمنين، إن الحسن قد أحيا أباه وذكره ، وقال فصدق وأمر فأطيع وخفقت له النعال، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه، ولا يزال يبلغنا عنه ما عنه ما يسوءنا. ءنا. قال معاوية، فما تريدون؟ قالوا : ابعث عليه فليحضر لنسبه ونسب أباه ، ونعيره ونوبخه ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرره بذلك، ولا يستطيع أن يغير علينا شيئا من ذلك. قال معاوية : إني لا ارى ذلك ولا أفعله قالوا: عزمنا عليك يا أمير المؤمنين لتفعلن فقال : ويحكم لا تفعلوا فوالله ما رأيته قط جالسا عندي إلا خفت مقامه وعيبه لي قالوا ابعث إليه على كل حال قال: إن بعثت إليه لانصفنه منكم. فقال: عمرو بن العاص : أتخشى أن يأتي باطله على حقنا، أو يربى قوله على قولنا ؟ قال معاوية أما إنى إن بعثت إليه لامرنه أن يتكلم بلسانه كله :قالوا : مره بذلك. قال: أما إذ عصبيتموني، وبعثتم إليه وأبيتم إلا ذلك فلا تمرضوا له في القول، واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب، ولا واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ولا يلصق بهم العار، ولكن اقذفوه بحجره، تقولون له : إن أباك قتل عثمان وكره خلافة الخلفاء من قبله. فبعث إليه معاوية، فجاءه ،رسوله فقال : إن أمير المؤمنين يدعوك. قال: من عنده فسماهم له. فقال الحسن علیه السلام : مالهم خر عليهم السقف من فوقهم وأناهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم قال قال : يا جارية ابغيني ثيابي، اللهم إني أعوذ بك من شرورهم، وأدرأبك في نحورهم وأستعين بك عليهم، فاكفنيهم كيف شئت وأنى شئت بحول منك وقوة، يا أرحم الراحمين ثم قام فلما دخل على معاوية، أعظمه وأكرمه، وأجلسه إلى جانبه، وقد ارتاد القوم، وخطروا خطران الفحول بغيا في أنفسهم وعلوا ثم قال: يا أبا محمد، إن هؤلاء بعثوا إليك وعصوني. فقال الحسن علیه السلام : سبحان الله الدار دارك.


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 281.

والاذن فيها إليك والله إن كنت أجبتهم إلى ما أرادوا وما في أنفسهم، إني لاستحيى لك من الفحش وإن كانوا غلبوك على رأيك، إنى لاستحيى لك من الضعف، فأيهما تقرر وأيهما تنكر؟ أما إنى لو علمت بمكانهم جئت معى بمثلهم من بني عبدالمطلب، وما لى أن أكون مستوحشا منك ولامنهم أن وليى الله وهو يتولى الصالحين. فقال معاوية: يا هذا إني كرهت أن أدعوك، ولكن هؤلاء حملوني على ذلك مع كراهتي له، وإن لك منهم النصف ومنى، وإنما دعوناك لنقررك أن عثمان قتل مظلوما، وأن أباك قتله، فاستمع منهم ، ثم أجبهم ولا تمنعك وحدتك واجتماعهم أن تتكلم بكل لسانك، فتكلم عمرو بن العاص، فحمد الله وصلى على رسوله، ثم ذكر علياعلیه السلام، فلم يترك شيئا يعيبه به إلا قاله: وقال إنه شتم أبا بكر وكره خلافته وامتنع من بيعته، ثم بايعه مكرها، وشرك في دم عمر وقتل عثمان ظلما وادعى من الخلافة ما ليس له. ثم ذكر الفتنة يعيره بها ، وأضاف إليه مساوئ وقال : إنكم يا بنى عبد المطلب لم يكن الله ليعطيكم الملك على قتلكم الخلفاء، واستحلالكم ما حرم الله من الدماء، وحرصكم على الملك، وإتيانكم مالا يحل ثم إنك يا حسن تحدث نفسك أن الخلافة صائرة إليك، وليس عندك عقل ذلك ولا لبه كيف ترى الله سبحانه سلبك عقلك، وتركك أحمق قريش، يسخر منك ويهزأبك، وذلك لسوء عمل أبيك. وإنما دعوناك لنسبك وأباك ، فأما أبوك فقد تفرد الله وكفانا ،أمره، وأما أنت فإنك في أيدينا نختار فيك الخصال، ولو قتلناك ما كان علينا إثم من الله ولا عيب من الناس فهل تستطيع أن ترد علينا وتكذبنا ؟ فإن كنت ترى أنا كذبنا في شيء فاردده علينا فيما قلنا وإلا فاعلم أنك وأباك ظالمان. ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فقال : يا بنى هاشم إنكم كنتم أخوال عثمان، فنعم الولد كان لكم، فعرف حقكم، وكنتم أصهاره فنعم الصهر كان لكم يكرمكم، فكنتم أول من حسده، فقتله أبوك ظلما، لا عذر له ولا حجة، فكيف ترون الله طلب ،بدمه وأنزلكم منزلتكم، والله إن بني أمية خير لبنى هاشم من بنى هاشم لبني أمية، وإن معاوية خير لك من نفسك. ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان فقال ياحسن كان أبوك شر قريش لقريش، أسفكها لدمائها، وأقطعها لارحامها، طويل السيف واللسان يقتل الحى ويعيب الميت وإنك ممن قتل عثمان، ونحن قاتلوك به، وأما رجاؤك الخلافة فلست في زندها قادحا، ولا في ميزانها راجحا وإنكم يا بنى هاشم قتلتم عثمان، وإن في الحق أن نقتلك وأخاك به ، فأما أبوك فقد كفانا الله أمره وأقاد منه، وأما أنت فوالله ما علينا لو قتلناك بعثمان إثم ولا عدوان.

ثم تكلم المغيرة بن شعبة فشتم عليا، وقال: والله ما أعيبه في قضية يخون ولا في حكم يميل، ولكنه قتل عثمان. ثم سكتوا. فتكلم الحسن بن علي علیه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله صلی الله علیه و آله وسلم ، ثم قال: أما بعد يا ،معاوية فما هؤلاء شتموني ولكنك شتمتني، فحشا ألفته وسوء رأى عرفت به وخلقا شيئا ثبت عليه وبغيا علينا ، عداوة منك لمحمد وأهله، ولكن اسمع يا معاوية واسمعوا فلا قولن فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم. أنشد كم الله أيها الرهط، أتعلمون أن الذى شتمتموه منذ اليوم صلى القبلتين كليهما وأنت يا معاوية بهما كافر تراها ضلالة، وتعبد اللات والعزى غواية وأنشدكم الله هل تعلمون أنه ويوم بايع البيعتين كليهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان وأنت يا معاوية بإحداهما كافر وبالاخرى ناكث وأنشدكم الله هل تعلمون أنه أول الناس إيمانا، وأنك يا معاوية وأباك من المؤلفة قلوبهم، تسرون الكفر، وتظهرون الاسلام وتستمالون بالاموال وأنشدكم الله ألستم تعلمون أنه كان صاحب راية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، يوم بدر ، وأن راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه، ثم لقيكم يوم أحد ویوم الاحزاب ومعه راية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، ومعك ومع أبيك راية الشرك، وفى كل ذلك يفتح الله له ويفلج حجته، وينصر دعوته، ويصدق ومع حديثه، ورسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في تلك المواطن كلها عنه راض وعليك وعلى أبيك ساخط ! وأنشدك الله يا معاوية، أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر، وأنت تسوقه، وأخوك عتبة هذا يقوده، فرأكم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فقال : (اللهم العن الراكب والقائد والسائق!). أتنسى يا معاوية الشعر الذى كتبته إلى أبيك لما هم أن يسلم، تنهاه عن ذالک:

يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا*** بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا

خالي وعمى وعم الام ثالثهم *** وحنظل الخير قد أهدى لنا الارقا

لا تركنن إلى أمر تكلفنا *** والراقصات به في مكه الخرقا

فالموت أهون من قول العداة: لقد *** حاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا

والله لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت. وأنشدكم الله أيها الرهط، أتعلمون أن علیا حرم الشهوات على نفسه بين أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فأنزل فيه : (يا أيها الذين آمنوالا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) وأن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بعث أكابر أصحابه إلى بنى قريظة فنزلوا من حصنهم فهزموا ، فبعث عليا بالراية ، فاستنزلهم على حكم الله وحكم رسوله وفعل في خيبر مثلها ثم قال :يا معاوية أظنك لا تعلم أني أعلم مادعا به عليك

رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم لما أراد أن يكتب كتابا إلى بنى خزيمة، فبعث إليك ابن عباس، فوجدك تأكل، ثم بعثه إليك مرة أخرى فوجدك تأكل، فدعا عليك الرسول بجوعك ونهمك إلى أن تموت وأنتم أيها الرهط نشدتكم الله ألا تعلمون أن رسول الله صلى إليه عليه وآله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لاتستطيعون ردها. أولها : يوم لقى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم خارجا من مكة إلى الطائف يدعو ثقيفا إلى الدين فوقع به وسبه وسفهه وشتمه وكذبه وتوعده، أن يبطش به فلعنه الله ورسوله وصرف عنه والثانية يوم العير، إذ عرض لها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهى جائية من الشام فطردها أبو سفيان وساحل بها، فلم يظفر المسلمون بها، ولعنه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، ودعا عليه فكانت وقعة بدر لاجلها. والثالثه يوم أحد، حيث وقف تحت الجبل، ورسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في أعلاه وهو ينادى: اعل هبل! مرارا فلعنه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عشر مرات ولعنه المسلمون والرابعة يوم جاء بالاحزاب وغطفان واليهود، فلعنه رسول الله وابتهل. والخامسة يوم جاء أبو سفيان في قريش فصدوا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عن المسجد الحرام، والهدى معكوفا أن يبلغ محله، ذلك يوم الحديبية، فلعن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أبا سفيان، ولعن القادة والاتباع، وقال: (ملعونون كلهم، وليس فيهم من يؤمن)، فقيل : يارسول الله أفما يرجى الاسلام لاحد منهم فكيف باللعنة ؟ فقال: (لا تصيب اللعنة أحدا من الاتباع وأما القادة فلا يفلح منهم أحد) والسادسة يوم الجمل الاحمر. والسابعة يوم وقفوا لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في العقبة ليستنفروا ناقته، وكانوا اثنى عشر رجلا، منهم أبو سفيان. فهذالك يا معاوية. وأما أنت يابن العاص، فإن أمرك مشترك ، وضعتك أمك مجهولا، من عهر وسفاح، فيك أربعة من قريش، فغلب عليك جزارها، الامهم حسبا، وأخبثهم منصبا ، ثم قام أبوك فقال : أنا شانئ محمد الابتر، فأنزل الله فيه ما أنزل. وقاتلت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في جيع المشاهد، وهجوته وآذيته بمكة وكدته كيدك كله، وكنت من أشد الناس له تكذيبا وعداوة. ثم خرجت تريد النجاشي مع أصحاب السفينة، لتأتى بجعفر وأصحابه إلى أهل مكة فلما أخطاك ما رجوت ورجعك الله خائبا، وأكذبك واشيا، جعلت حدك على صاحبك عمارة بن الوليد فوشيت به إلى النجاشي، حسدا لما ارتكب مع حليلتك، ففضحك الله وفضح صاحبك. فأنت عدو بنى هاشم في الجاهلية والاسلام. ثم إنك تعلم وكل هؤلاء الرهط يعلمون إنك هجوت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بسبعين بيتا من الشعر، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : (اللهم إنى لا أقول الشعر ولا ينبغي لي، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة) فعليك إذا من الله مالا يحصى من اللعن. وأما ذكرت من أمر

عثمان، فأنت سعرت عليه الدنيا ،نارا ، ثم حلقت بفلسطين فلما أتاك قتله، قلت: أنا أبو عبد الله إذا نكأت قرحه أدميتها . ثم حبست نفسك إلى معاوية، وبعت دينك بدنياه، فلسنا نلومك على بغض ولا نعاتبك على ،ود وبالله ما نصرت عثمان حيا ولا غضبت له مقتولا، ويحك يابن العاص! ألست القائل في بنى هاشم لما خرجت من مكة إلى النجاشي:

تقول ابنتى أين هذا الرحيل*** وما السير منى بمستنكر

فقلت : ذريني فإني امرؤ*** أريد النجاشي في جعفر

لاكويه عنده کیه *** أقيم بها نخوة الاصعر

وشاني أحمد من بينهم *** وأقولهم فيه بالمنكر

وأجرى إلى عتبة جاهدا*** ولوكان كالذهب الاحمر

ولا أنثنى عن بني هاشم*** وما اسطعت في الغيب والمحضر

فإن قبل العتب منى له *** وإلا لويت له مشفری

فهذا جوابك ، هل سمعته وأما أنت يا وليد فوالله ما الومك على بغض على، وقد جلدك ثمانين في الخمر، وقتل أباك بين يدى رسول الله ،صبرا وأنت الذى سماه الله الفاسق، وسمى عليا المؤمن حيث تفاخرتما فقلت له: اسكت يا على فأنا أشجع منك جنانا، وأطول منك لسانا، فقال لك على اسكت ياوليد فأنا مؤمن وأنت فاسق فأنزل الله تعالى في موافقة قوله : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون)، ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضاً : أن جاء كم فاسق بنبأ فتبينوا ويحك يا وليد مهما نسيت فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه :

أنزل الله والكتاب عزيز *** في على وفى الوليد قرانا

فنبوا إذ ذاك فسقا *** و علی مبسوا إيمانا

ليس من كان مؤمنا عمرك الله*** كمن كان فاسقا خوانا

سوف يدعى الوليد بعد قليل*** وعلى إلى الحساب عيانا

فعلى يجزي بذاك جنانا *** ووليد يجزي بذاك هوانا

رب جد لعقبة بن أبان *** لابس في بلادنا تبانا

وما أنت وقريش؟ أنما أنت علج من أهل صفورية، وأقسم بالله لانت أكبر في الميلاد، وأسن ممن تدعى إليه وأما أنت يا عتبة فوالله ما أنت بحصيف فأجيبك، ولا عاقل فأحاورك وأعاتبك، وما عندك خير ،يرجى ولا شر يتقى، وما عقلك وعقل أمتك إلا ،سواء، وما يضر عليا لو سببته على رءوس الاشهاد وأما وعيدك إياى بالقتل، فهلا قتلت اللحياني إذا وجدته على فراشك ! أما تستحي من قول نصر بن حجاج فيك :

یا للرجال وحادث الازمان *** ولسبة تخزى أبا سفيان

نبئت عتبة خانه في عرسه*** جبس لثيم الاصل من لحيان

ويعد هذا ما أربا بنفسى عن ذكره لفحشه فكيف يخاف أحد سيفك، ولم تقتل فاضحك؟ وكيف ألومك على بغض على وقد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدر، وشرك حمزة في قتل جدك عتبة وأوحدك من أخيك حنظلة في مقام واحد وأما أنت يا مغيرة فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشبهه، وإنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة : استمسكى، فإنى طائرة عنك ، فقالت النخلة : وهل علمت بك واقعة على فأعلم بك طائرة عنى ! والله ما نشعر بعداوتك إيانا ولا اغتممنا إذ علمنا بها، ولا يشق علينا كلامك، وإن حد الله في الزنا لثابت عليك، ولقد درأ عمر عنك حقا الله سائله عنه ! ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها؟ فقال: لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا)، لعلمه بأنك زان. وأما فخركم علينا بالامارة: فإن الله تعالى يقول: «وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ». ثم قام الحسن فنفض ثوبه، وانصرف، فتعلق عمرو بن العاص بثوبه، وقال : يا أمير المؤمنين قد شهدت قوله في وقذفه أمي بالزنا، وأنا مطالب له بحد القذف. فقال معاوية: خل عنه لا جزاك الله خيرا. فتركه. فقال معاوية : قد أنباكم أنه ممن لا نطاق عارضته، ونهيتكم أن تسبوه فعصيتموني، والله ما قام حتى أظلم على البيت، قوموا عني، فلقد فضحكم الله وأخزاكم بترككم الحزم، وعدولكم عن رأى الناصح المشفق. والله المستعان (1)


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 285.

يا ربنا سلم لنا عليا

اشارة

وقال حجر بن عدي الكندي :

يا ربنا سلم لنا عليا *** سلم لنا المهذب التقيا

المؤمن المسترشد الرضیا*** واجعله هادى أمة مهديا

واحفظه رب حفظك النبيا*** لاخطل الرأى ولا غبيا

فإنه كان لنا وليا ***ثم ارتضيه بعده وصيا (1).

وقلما أدبر شيء فأقبل

قال علي علیه السلام : (وقلما أدبر شيء فأقبل)، استبعد علیه السلام أن تعود دولة قوم بعد زوالها عنهم .

وإلى هذا المعنى ذهب الشاعر في قوله :

وقالوا يعود الماء في النهر بعد ما*** ذوى نبت جنبيه وجف المشارع

فقلت إلى أن يرجع النهر جاريا*** ويعشب جنباه يموت الضفادع (2).

المهدى عند المعتزلة

قول علي علیه السلام : ( وبنا تختم لا بكم ) إشارة إلى المهدى الذى يظهر في آخر الزمان. وأكثر المحدثين على أنه من ولد فاطمة عليها السلام وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه، وقد صرحوا بذكره في كتبهم واعترف به شيوخهم إلا أنه عندنا لم يخلق بعد، وسيخلق وإلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضا. وروى قاضي القضاة رحمه الله تعالى عن كافى الكفاة أبى القاسم إسمعيل بن عباد بإسناد متصل بعلى علیه السلام أنه ذكر المهدى، وقال : إنه من ولد الحسين علیه السلام ، وذكر حليته فقال رجل : أجلى الجبين، أقنى الانف ضخم البطن، أزيل الفخذين، أبلج الثنايا بفخذه اليمنى شامة... وذكر هذا الحديث بعينه عبد الله بن قتيبة في كتاب (غريب الحديث) (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 52 .

2) شرح نهج البلاغة ج 1ص 280.

3) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 281.

الرد على أهل الاجتهاد في الاحكام الشرعية

الرد على أهل الاجتهاد في الاحكام الشرعية وإفساد قول من قال: كل مجتهد مصيب، وتلخيص الاحتجاج من خمسة أوجه:

الاول : أنه لما كان الاله سبحانه واحدا، والرسول صلی الله علیه و آله وسلم واحدا، والكتاب واحدا، وجب أن يكون الحكم في الواقعة واحدا، كالملك الذي يرسل إلى رعيته رسولا بكتاب يأمرهم فيه بأوامر يقتضيها ملكه ،وإمرته، فإنه لا يجوز أن تتناقض أوامره، ولو تناقضت لنسب إلى السفه والجهل.

الثاني: لا يخلو الاختلاف الذي ذهب إليه المجتهدون إما أن يكون مأمورا به أو منهيا عنه والاول باطل لانه ليس في الكتاب والسنة ما يمكن الخصم أن يتعلق به، في كون الاختلاف مأمورا به والثانى حق، ويلزم منه تحريم الاختلاف.

الثالث: إما أن يكون دين الاسلام ناقصا أو تاما، فإن كان الأول، كان الله سبحانه قد استعان بالمكلفين على إتمام شريعة ناقصة أرسل بها رسوله، إما إستعانة على سبيل النيابة عنه، أو على سبيل المشاركة له، وكلاهما كفر وإن كان الثاني، فإما أن يكون الله تعالى أنزل الشرع تاما فقصر الرسول عن تبليغه أو يكون الرسول قد أبلغه على تمامه وكماله، فإن كان الاول فهو كفر أيضاً، وإن كان الثاني فقد بطل الاجتهاد، لان الاجتهاد إنما يكون فيما لم يتبين فأما ما قد بين فلا مجال للاجتهاد فيه.

الرابع: الاستدلال بقوله تعالى : (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وقوله : (تبيانا لكل شى)، وقوله سبحانه: (ولا) رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، فهذه الآيات دالة على اشتمال الكتاب العزيز على جميع الاحكام، فكل ما ليس في الكتاب وجب ألا يكون في الشرع.

الخامس : قوله تعالى : «وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا » فجعل الاختلاف دليلا على أنه ليس من عند الله، لكنه من عند الله سبحانه بالادلة القاطعة الدالة على صحة النبوة، فوجب ألا يكون فيه اختلاف (1).


1) شرح نهج البلاغة 1 ص 289 .

فكان فداؤه ألفى بعير

الاسر الذى أشار أمير المؤمنين علیه السلام إليه في الجاهلية للاشعث فقد ذكره ابن الكلبي في (جمهرة النسب) فقال : إن مرادا لما قتلت قيسا الاشمج خرج الاشعث طالبا بثأره، فخرجت كندة متساندين على ثلاثة ألوية: على أحد الالوية كبس ابن هانئ بن شرحبيل بن الحارث بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين - ويعرف هانئ بالمطلع، لانه كان يغزو فيقول : اطلعت بنی فلان فسمى المطلع. وعلى أحدها القشعم أبو جبر بن يزيد الارقم. وعلى أحدها الاشعث فأخطاوا مرادا ، ولم يقعوا عليهم، ووقعوا على بني الحارث بن كعب، فقتل كبس والقشعم أبو جبر، وأسر الاشعث، فقدى بثلاثة آلاف بعير، لم يفد بها عربي بعده ولا قبله فقال في ذلك عمرو بن معدي كرب الزبيدي .

فكان فداؤه ألفى بعير وألفا من طريفات وتلد (1).

فما تمنيت الامارة إلا يومئذ

كان الخبر المشهور عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، قال لبني وليعة: (لتنتهن يا بنى وليعة أو لا بعثن عليكم رجلا عديل نفسي، يقتل مقاتلتكم، ويسبي ذراریكم). قال عمر بن الخطاب: فما تمنيت الامارة إلا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول: هو هذا ، فأخذ بيد علي ، وقال : (هو هذا)(2)

اللهم الق سعد بن الربيع وأنت عنه راض

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يوم احد قبل أن ينصرف إلى المدينة: من يأتينا بخبر سعد بن الربيع؟ فإني رأيته - وأشار بيده إلى ناحية من الوادي - قد شرع فيه اثنا عشرسنانا ، فخرج محمد بن مسلمة - ويقال أبي بن كعب - نحو تلك الناحية قال: فأنا وسط القتلى لتعرفهم، إذ مررت به صريعا في الوادي فناديته فلم يجب ثم قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسلني إليك. قال : فتنفس كما يتنفس الطير ،ثم قال: وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لحي! قلت نعم، وقد أخبرنا أنه شرع لك إثنا عشر سنانا، فقال: طعنت اثنتى عشرة طعنة كلها أجافتني، أبلغ قومك الأنصار السلام وقل لهم : الله الله وما عاهدتم عليه


1) شرح نهج البلاغة ج1ص 293.

2) شرح نهج البلاغة ج1ص 294 .

رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ليلة العقبة ! والله مالكم عذر عند الله إن خلص إلى نبيكم ومنكم عين تطرف، فلم أرم من عنده حتى مات ، فرجعت إلى النبي صلی الله علیه و آله وسلم فأخبرته، فرأيته استقبل القبلة رافعا يديه يقول : اللهم الق سعد بن الربيع وأنت عنه راض (1).

وصية يزيد بن المهلب لابنه

أوصى يزيد بن المهلب أبنه مخلدا حين استخلفه على جرجان فقال له يا بني، قد استخلفتك على هذه البلاد فانظر هذا الحى من اليمن فكن لهم كما قال الشاعر :

إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم*** فرش واصطنع عند الذين بهم ترمی

وانظر هذا الحى من ربيعه فإنهم شيعتك وأنصارك، فاقض حقوقهم، وانظر هذا الحى من تميم فأمطرهم ولا تزه لهم ولا تدنهم فيطمعوا ولا تقصهم فيقطعوا، وانظر هذا الحى من قيس فانهم أكفاء قومك في الجاهلية، ومناصفوهم المآثر في الاسلام، ورضاهم منك البشر يا بنى إن لابيك صنائع فلا تفسدها، فانه كفى بالمرء نقصا أن يهدم ما بنى أبوه، وإياك والدماء فإنه لا تقية معها، وإياك وشتم الاعراض فإن الحر لا يرضيه عن عرضه عوض، وإياك وضرب الابشار فإنه عار باق، ووتر مطلوب، واستعمل على النجدة والفضل دون الهوى ولا تعزل إلا عن عجز أو خيانة، ولا يمنعك من اصطناع الرجل أن يكون غيرك قد سبقك إليه، فإنك إنما تصطنع الرجال لفضلها وليكن صنيعك عند من يكافئك عنه العشائر. احمل الناس على أحسن أدبك يكفوك أنفسهم. وإذا كتبت كتابا فأكثر النظر فيه وليكن رسولك فيما بينى وبينك من يفقه عني وعنك، فإن كتاب الرجل موضع عقله ورسوله موضع سره وأستودعك الله فلا بد للمودع أن يسكت، وللمشيع أن يرجع وما عف يرجع، وما عف من المنطق وقل من المنطق وقل من الخطيئة أحب إلى أبيك (2)

أهل حران ولعن أمير المؤمنين عن المنابر

لما انهزم مروان یوم الزاب مضى نحو الموصل، فمنعه أهلها من الدخول، فأتى حران، وكانت داره ومقامه، وكان أهل حران حين أزيل لعن أمير المؤمنين عن المنابر في أيام الجمع امتنعوا من إزالته وقالوا : لا صلاة إلا بلعن أبى تراب! فاتبعه عبدالله بن


1) شرح نهج البلاغة ج 15ص26.

2) شرح نهج البلاغة ج17ص121.

علي بجنوده، فلما شارفه خرج مروان عن حران هاربا بين يديه وعبر الفرات، ونزل عبد الله ابن على على حران فهدم قصر مروان بها، وكان قد أنفق على بنائه عشرة آلاف ألف درهم ، واحتوى على خزائن مروان وأمواله، فسار مروان بأهله وعترته من بني أمية و خواصه حتى نزل بنهر أبى فطرس، وسار عبد الله بن على حتى نزل دمشق، فحاصرها وعليها من قبل مروان الوليد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان في خمسين ألف مقاتل ، فألقى الله تعالى بينهم العصبية في فضل نزار على اليمن، وفضل اليمن على نزار فقتل الوليد - وقيل بل قتل في حرب عبد الله بن على - وملك عبد الله دمشق ، فأتى يزيد ابن معاوية بن عبد الملك بن مروان وعبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، فحملهما مأسورين إلى أبى العباس السفاح، فقتلهما وصلبهما بالحيرة، وقتل عبد الله بن على بدمشق خلقا كثيرا من أصحاب مروان وموالى بني أمية، وأتباعهم، ونزل عبد الله على نهر أبى فطرس فقتل من بني أمية هناك بضعا وثمانين رجلا، وذلك في ذى القعدة ثنتين وثلاثين ومائة (1).

يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب

عن الاصبغ ابن نباتة قال: قال علي علیه السلام : ما يقول الناس في هذا القبر؟ - وفي النخيلة، وبالنخيلة قبر عظيم يدفن اليهود موتاهم حوله - فقال الحسن بن على عليهما السلام يقولون هذا قبر هود لما عصاه قومه جاء فمات،هاهنا فقال : كذبوا لانا أعلم به منهم هذا قبر يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بكر يعقوب، ثم قال : أهاهنا أحد من مهرة؟ فأتى بشيخ كبير، فقال: أين منزلك؟ قال على شاطئ البحر ، قال : أين أنت من الجبل ؟ قال : أنا قريب منه قال : فما يقول قومك فيه؟ قال : يقولون : إن فيه قبر ساحر، قال كذبوا ، ذاك قبر هود النبي علیه السلام ، وهذا قبر يهودا بن يعقوب. ثم قال علیه السلام: يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا على غرة الشمس، يدخلون الجنة بغير حساب (2).

جلد العلماء

جاء رجل إلى عمر فقال : إن ضبيعا التميمي لقينا يا أمير المؤمنين فجعل يسألنا عن


1) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 125 .

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 195

تفسير حروف من القرآن فقال : اللهم أمكنى منه فبينا عمر يوما جالس يعدى الناس إذ جاءه الضبيع وعليه ثياب وعمامة فتقدم فأكل حتى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى (والذاريات ذروا فالحاملات وقرا) ؟ قال : ويحك أنت هو! فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته، فإذا له ضفيرتان، فقال : والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا لضربت رأسك ثم أمر به فجعل في بيت، ثم كان يخرجه كل يوم فيضربه مائة فإذا برأ أخرجه فضربه مائة أخرى ثم حمله على قتب وسيره إلى البصرة وكتب إلى أبي موسى يأمره أن يحرم على الناس مجالسته وأن يقوم في الناس خطيبا ثم يقول إن ضبيعا قد ابتغى العلم فأخطأه فلم يزل وضيعا في قومه وعند الناس حتى هلك وقد كان من قبل سيد قومه (1).

فعرف لها بنوه ذلك بعد

خرج مروان يوم الدار بسيفه يجالد الناس فضربه رجل من بني ليث على رقبته، فأثبته وقطع إحدى علباويه، فعاش مروان بعد ذلك أو قص، وقام إليه عبيد بن رفاعة الزرقي ليذفف عليه فقامت دونه فاطمه أم إبراهيم بن عدي - وكانت أرضعت مروان وأرضعت له فقالت له : إن كنت تريد قتله فقد قتل، وإن كنت إنما تريد أن تتلعب بلحمه فأقبح بذلك ! فتركه فخلصته وأدخلته بيتها، فعرف لها بنوه ذلك بعد، واستعملوا ابنها إبراهيم، وكان له منهم خاصة (2)

الغالية

الند هو الغالية وهو العود المطرى بالمسك والعنبر ودهن البان ومن الناس من لا يضيف إليه دهن البان ويجعل عوضه الكافور، ومنهم من لا يضيف إليه الكافور الناس من يركب الغالية من المسك والعنبر والكافور ودهن النيلوفر. قال الاصمعي : قلت لابي المهدية الأعرابي : كيف تقول، ليس الطيب إلا المسك؟ فلم يحفل الاعرابي، وذهب إلى مذهب آخر ، فقال : فأين أنت عن العنبر؟ فقلت: كيف تقول : ليس الطيب إلا المسك والعنبر؟ قال: فأين أنت عن البان قلت: فكيف تقول ليس الطيب إلا


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 102

2) شرح نهج البلاغة ج 2ص 156.

المسك والعنبر والبان؟ قال: فأين أنت عن أدهان بحجر - يعنى اليمامة، قلت: فكيف تقول ليس الطيب إلا المسك والعنبر والبان وأدهان بحجر ؟ قال فأين أنت عن فأرة الابل صادرة، فرأيت إنى قد أكثرت عليه فتركته قال وفأرة الابل ريحها حين تصدر عن الماء. وقد أكلت العشب الطيب. وفى فأرة الابل يقول الشاعر كان فأرة مسك في مباءتها إذا بدا من ضياء الصبح تنتشر (1).

صحبك عشرين سنة ولم ينصحك يوما واحدا

ان عمرو بن عبيد قال للمنصور: إن الله أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك منه ببعضها، واذكر ليلة تتمخض لك صبيحتها عن يوم القيامة - قال : يعنى ليلة موته - فوجم المنصور، فقال الربيع حسبك، فقد عممت أمير المؤمنين فقال عمرو بن عبيد : إن هذا صحبك عشرين سنة لم ير عليه أن ينصحك يوما واحدا ولم يعمل وراء بابك بشيء مما في كتاب الله ولا في سنة نبيه قال أبو جعفر : فما أصنع؟ قد قلت لك، خاتمي في يدك فهلم أنت وأصحابك فاكفني، فقال عمرو : دعنا بعدلك نسخ بأنفسنا بعونك، وببابك مظالم كثيرة فارددها تعلم أنك صادق (2).

لقد سللته، ولكن لك لا عليك

قام اعرابي بين يدى سليمان بن عبد الملك بنحو هذا قال له : إنى مكلمك يا أميرالمؤمنين بكلام فيه بعض الغلظة فاحتمله إن كرهته، فإن وراءه ما تحب قال : قل قال : إني سأطلق لساني بما خرست عنه الالسن من عظتك تأديه لحق الله. إنك قد تكنفك رجال أساءوا الاختيار لانفسهم، فابتاعوا دنياهم بدينهم، فهم حرب الاخرة، سلم الدنيا، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه فإنهم لم يألوا الامانة تضييعا، والامة خسفا، وأنت مسئول عما اجترحوا وليسوامسئولين عما اجترحت فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك. فإن أعظم الناس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره. قال: فقال سليمان: أما أنت يا أعرابي فإنك قد سللت علينا عاجلا لسانك وهو أقطع سيفيك ، فقال : أجل، لقد سللته، ولكن لك لا عليك (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 19ص 349.

2) شرح نهج البلاغة ج 18ص 146.

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص146 .

شعر لابن ابي الحديد

قال علیه السلام : فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شر منه.

قد نظمت أنا هذا اللفظ والمعنى فقلت في جملة أبيات لى:

خير البضائع للانسان مكرمة*** تنمي وتزكو إذا بارت بضائعه

فالخير خير وخير منه فاعله *** والشر شر وشر منه صانعه (1)

القول في المنى

قال علیه السلام : أشرف الغنى، ترك المنى

سئل عبيد الله بن أبى بكر : أي شيء أدوم متاعا ؟ فقال : المنى.

وقال بلال بن أبي بردة: ما يسرنى بنصيبي من المنى حمر النعم.

وكان يقال : الأماني للنفس كالرونق للبصر.

ومن كلام بعض الحكماء الاماني تعمى أعين البصائر والحظ يأتي من لا يأتيه، وربما كان الطمع وعاء حشوه المتالف، وسائقا يدعو إلى الندامة، وأشقى الناس بالسلطان ،صاحبه كما أن اقرب الاشياء إلى النار أسرعها إحراقا، ولا يدرك الغنى بالسلطان إلا نفس خائفة وجسم ،تعب ودين منكتم ، وإن كان البحر كدر الماء، فهو بعيد الهواء (2).

إذا قيل قدمها حضين تقدما

لما فتح قتيبة بن مسلم سمرقند أفضى إلى أثاث لم ير مثله ، وإلى آلات لم ير مثلها، فأراد أن يرى الناس عظيم ما أنعم الله به عليه، ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر عليهم، فأمر بدار ففرشت وفي صحنها قدور يرتقى إليها بالسلالم، فإذا الحضين ابن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي قد أقبل والناس جلوس على مراتبهم. والحضين شيخ كبير فلما راه عبد الله بن مسلم قال لاخيه قتيبة : ائذن لي في معاتبته قال : لا ترده لانه خبيث الجواب، فأبى عبد الله إلا أن يأذن له وكان عبد الله ،يضعف وقد كان تسور حائطا إلى


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 149.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص115.

أمراة قبل ذلك فأقبل على الحضين فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان؟ قال: أجل أسن عمك عن تسور الحيطان. قال: أرأيت هذه القدور قال : هي أعظم من ألا ترى :قال ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها، قال ،أجل ولا غيلان، ولو كان رآها سمى شبعان ولم يسم غيلان قال له عبد الله :

يا أبا ساسان أتعرف الذي يقول :

عزلنا وأمرنا وبكر بن وائل ***تجر خصاها تبتغى من تحالفه

قال : أجل أعرفه، وأعرف الذي يقول :

بأدنى العزم قاد بنى قشير *** ومن كانت له أسرى كلاب

وخيبة من يخيب على غنى *** وباهلة بن يعصر والركاب

قال : أفتعرف الذي يقول :

كأن فقاح الازد حول ابن مسمع*** إذا عرقت أفواه بكر بن وائل

قال: نعم أعرفه وأعرف الذى يقول :

قوم قتيبة أمهم وأبوهم*** لولا قتيبة أصبحوا في مجهل

قال: أما الشعر فأراك ترويه فهل تقرأ من القرآن شيئا؟ قال: أقرأ منه الأكثر الاطيب هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فأغضبه، فقال: والله لقد بلغني أن امرأة الحضين حملت إليه وهى حبلى من غيره. قال: فما تحرك الشيخ عن هيئته الاولى، ثم قال على رسله وما يكون تلد غلاما على فراشي فيقال فلان ابن الحضين كما يقال : عبد الله بن مسلم. فأقبل قتيبة على عبد الله وقال لا يبعد الله غيرك.

قلت هو الحضين بالضاد المعجمة، وليس في العرب من اسمه الحضين بالضاد المعجمة غيره قال أبو العباس: الحضين بن المنذر بين بن الحارث بن وعلة وكان الحضين بيده لواء على بن أبى طالب رحمه الله على ربيعة، وله يقول القائل :

لمن رأية سوداء يخفق ظلها*** إذا قيل قدمها حصين تقدما(1)

*من أطال الامل، أساء العمل *


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 152 .

الشرح : قد تقدم منا كلام في الأمل. وقيل لبعض الصالحين : ألك حاجة إلى بغداد؟ :قال ما أحب أن أبسط أملى حتى تذهب إلى بغداد وتعود. وقال أبو عثمان النهدي : قد أتت على ثلاثون ومائة سنة، ما من شيء إلا وأجد فيه النقص إلا أملى فإني وجدته كما هو أو يزيد (1).

رام تغير مناسك الحج

روی زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول في الحج: فيم الرملان الان والكشف عن المناكب وقد أظهر الله الاسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (2).

سبب الخطبة القاصعة

وقيل إن أصل هذه العصبية وهذه الخطبة, أن اهل الكوفة كانوا قد فسدوا في آخر خلافة امير المؤمنين وكانوا قبائل في الكوفة، فكان الرجل يخرج من منازل قبيلته فيمر بمنازل قبيلة اخرى فينادي باسم قبيلته يا للنخع مثلا، أو يا لكندة نداء عاليا يقصد به الفتنة واثارة الشر فيتالب عليه فتيان القبيلة التي مر بها فينادون يا لتميم ويا لربيعة ويقبلون إلى ذلك الصائح فيضربونه، فيمضى إلى قبيلته فيستصرخها، فتسل السيوف وتثور الفتن، ولا يكون لها أصل في الحقيقة إلا تعرض الفتيان بعضهم ببعض (3)

الاسباب التي دعت العرب إلى وأد البنات

قيل انهم بنو تميم خاصة وانه استفاض منهم في جيرانهم وقيل بل كان ذلك في ،تميم وقيس ،واسد ،وهذيل وبكر بن وائل ، قالوا وذلك أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم دعا عليهم، فقال (اللهم اشدد وطاتك على مضر واجعل عليهم سنين كسنى يوسف)، فاجدبوا سبع سنين حتى اكلوا الوبر بالدم وكانوا يسمونه العلهز، فوادوا البنات لاملاقهم وفقرهم، وقد دل على ذلك بقوله (ولا تقتلوااولادكم خشية ملاق قال (ولا يقتلن اولادهن)


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 155.

2) شرح نهج البلاغة ج 12 ص102.

3) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 167.

وقال قوم بل وادوا البنات انفة، وزعموا أن تميما منعت النعمان الاتاوة سنة ،السنين، فوجه إليهم اخاه الريان بن المنذر، وجل من معه من بكر بن وائل فاستاق النعم وسبى الذراري، وفى ذلك يقول بعض بنى يشكر :

لما راوا راية النعمان مقبلة قالوا*** إلا ليت ادنی دارنا عدن

يا ليت أم تميم لم تكن عرفت*** مرا وكانت كمن اودى به الزمن

إن تقتلونا فاعيار مخدعة أو *** تنعموا فقديما منكم المنن

منكم زهير وعتاب ومحتضن*** وابنا لقيط واودى في الوغى قطن

فوفدت بنو تميم إلى النعمان واستعطفوه فرق عليهم واعاد عليهم السبي ، وقال کل امراة اختارت اباها ردت إليه وإن اختارت صاحبها تركت عليه فكلهن اخترن آباءهن إلا ابنة قيس بن عاصم فانها اختارت من سباها وهو عمرو بن المشمرخ اليشكري فنذر قيس بن عاصم المنقري التميمي إلا يولد له بنت إلا ،وادها والواد أن يخنقها في التراب ويثقل وجهها به حتى تموت ثم اقتدى به كثير من بنی تمیم قال سبحانه «وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ «بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » أي على طريق التبكيت والتوبيخ لمن فعل ذلك أو اجازه كما قال سبحانه: «يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ».

ومن جيد شعر الفرزدق قوله فى هجاء جرير :

الم ترانا انی بنی دارم *** زرارة منا أبو معبد

ومنا الذى منع الوائدات*** واحيا الولید فلم یواد

السناباصحاب يوم النار *** واصحاب الوية المربد

السنا الذين تميم بهم*** تسامي وتفخر في المشهد

وناجیه الخير والاقرعان*** وقبر بكاظمة المورد

إذا ما اتی قبره عائد*** اناخ على القبر بالاسعد

ايطلب مجد بنی دارم*** عطية كالجعل الاسود

فرنبی يحك قفا مقرف*** لئيم ماثره قعدد

ومسجد بنی دارم فوقه*** مكان السماكين والفرقد(1)


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 174.

ذاك لانك لم تبتغ به وجه الله

في الحديث أن صعصعة بن ناجية بن عقال لما وفد على رسول اللهصلی الله علیه و آله وسلم قال يا رسول الله انى كنت اعمل في الجاهلية عملا صالحا، فهل ينفعني ذلك اليوم قال صلی الله علیه و آله وسلم وما عملت قال ضللت ناقتين عشراوين فركبت جملا ومضيت في بغائهما فرفع لى بيت حريد، فقصدته، فإذا شيخ جالس بفنائه فسألته عن الناقتين، فقال ما نارهما قلت میسم بنی دارم، قال هما عندي قد احيا الله بهما قوما من اهلك من مضر، فجلست معه ليخرجهما الى، فإذا عجوز قد خرجت من كسر البيت، فقال لها ما وضعت إن كان سقبا شاركنا في ،اموالنا وان كان حائلا ،وأدناها فقالت العجوز وضعت انثى فقلت له اتبيعها قال وهل تبيع العرب اولادها قلت انما اشترى حياتها، ولا اشترى ،رقها قال فبكم قلت احتكم قال بالناقتين والجمل قلت اذاك لك على أن يبلغني الجمل واياها قال بعتك، فاستنقذتها منه بالجمل والناقتين وآمنت بك يا رسول الله، وقد صارت لى سنة في العرب أن اشترى كل موءودة بناقتين عشراوين وجمل فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومائتا موءودة قد انقذتهن قال علیه السلام ( لا ينفعك ذاك لانك لم تبتغ به وجه الله، وان تعمل في اسلامك عملا صالحا تثب عليه) (1)

فندر السيف من يده فضرب به عمر الحجر فكسر

جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين، فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لاحرقن البيت عليكم. فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف، فاعتنقه زياد بن لبيد الانصاري ورجل آخر فندر السيف من يده فضرب به عمر الحجر فكسر، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا، حتى بايعوا أبا بكر.

حمل سيف الزبير لما ندر من يده إلى أبي بكر وهو على المنبر يخطب ، فقال : اضربوا به الحجر.

ولقد رأيت الحجر وفيه تلك الضربة والناس يقولون: هذا أثر ضربة سيف الزبير. قال أبو بكر وأخبرني أبو بكر الباهلي، عن إسماعيل بن مجالد عن الشعبي، قال: قال


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 176.

أبو بكر يا ،عمر، أين خالد بن الوليد ؟ قال : هو هذا، فقال: انطلقا إليهما - يعني عليا والزبير - فأتيانى بهما، فانطلقا فدخل عمر ووقف خالد على الباب من خارج فقال للزبير : ما هذا السيف؟ قال: أعددته لابايع عليا قال : وكان في البيت ناس كثير ، المقداد بن الاسود وجمهور الهاشميين، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره، ثم أخذ بيد الزبير، فأقامه ثم دفعه فأخرجه، وقال: يا خالد، دونك هذا، فأمسكه خالد - وكان خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس، أرسلهم أبو بكر ردءا لهما ، ثم دخل عمر فقال لعلی قم فبايع فتلكا ،واحتبس فأخذ بيده وقال: قم، فأبى أن ،يقوم، فحمله ودفعه كما دفع الزبير، ثم أمسكهما ،خالد وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا، واجتمع الناس ينظرون، وامتلات شوارع المدينة بالرجال، ورأت فاطمة ما صنع ،عمر فصرخت وولولت واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله (1).

كتاب أردشير بن بابك إلى بنيه والملوك من بعده

من كتاب أردشير بن بابك إلى بنيه والملوك من بعده رشاد الوالى خير للرعية من خصب الزمان الملك والدين توءمان لا قوام لاحدهما إلا بصاحبه، فالدين أس الملك وعماده، ثم صار الملك حارس الدين فلا بد للملك من أسه، ولا بد للدين من حارسه، فأما مالا حارس له ،فضائع وما لا أس له فمهدوم إن رأس ما أخاف عليكم مبادرة السفلة إياكم إلى دراسة الدين وتأويله والتفقه فيه وفتحملكم الثقه بقوة الملك على التهاون بهم، فتحدث في الدين رياسات منتشر الدين رياسات منتشرات سرا فيمن قد وترتم وجفوتم، وحرمتم وأخفتم، وصغرتم من سفلة الناس والرعية وحشو العامة ثم لا تنشب تلك الرياسات أن تحدث خرقا في الملك ووهنا في الدولة. واعلموا أن سلطانكم إنما هو على أجسادكم الرعية لا على قلوبها. وإن غلبتم الناس على ما في أيديهم فلن تغلبوهم على ما في عقولهم وآرائهم ومكايدهم. واعلموا أن العاقل المحروم سال عليكم لسانه، وهو أقطع سيفيه، وإن أشد ما يضر بكم من لسانه ما صرف الحيلة فيه إلى الدين فكان للدنيا


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 48.

خروج من غلبة يحتج وللدين فيما يظهر يتعصب فيكون للدين بكاؤه وإليه ،دعاؤه، ثم هو أوحد للتابعين والمصدقين والمناصحين والمؤازرين لان تعصب الناس موكل بالملوك، ورحمتهم ومحبتهم موكلة بالضعفاء ،المغلوبين فاحذروا هذا المعنى كل الحذر. واعلموا أنه ليس ينبغي للملك أن يعرف للعباد والنساك بأن يكونوا أولى بالدين منه، ولا أحدب عليه ولا أغضب له ولا ينبغى له أن يخلى النساك والعباد من الأمر والنهى في نسكهم ودينهم، فإن

. النساك وغيرهم من الأمر والنهى عيب على الملوك وعلى المملكة وثلمة بينة الضرر على الملك وعلى من بعده، واعلموا أنه قد مضى قبلنا من أسلافنا ملوك كان الملك منهم يتعهد الحماية بالتفتيش والجماعة بالتفضيل والفراغ بالاشتغال، كتعهده جسده بقص فضول الشعر والظفر وغسل الدرن والغمر ومداواة ما ظهر من الادواء وما بطن، وقد كان من أولئك الملوك من صحه ملكه أحب إليه من صحة جسده، فتتابعت تلك الاملاك بذلك كأنهم ملك واحد وكأن أرواحهم روح واحدة يمكن أولهم لاخرهم، ويصدق آخرهم أولهم يجتمع أبناء أسلافهم ومواريث ،آرائهم، وثمرات عقولهم عند الباقي منهم بعدهم، وكأنهم جلوس معه يحدثونه ويشاورونه حتى كأن على راس دارا بن دارا ما كان الاسكندر الرومي على ما غلب عليه من ملكه. وكان إفساده أمرنا، وتفرقته جماعتنا وتخريبه عمران مملكتنا أبلغ له فيما أراد من سفك دمائنا فلما أذن الله عز وجل في جمع مملكتنا وإعاده ،أمرنا كان من بعثه إيانا ما كان وبالاعتبار يتقى العثار والتجارب الماضية دستور يرجع إليه من الحوادث الاتية. واعلموا أن طباع الملوك على غير طباع الرعية والسوقة : فان الملك يطيف به العز والامن والسرور والقدرة على ما يريد والانفة والجرأة والعبث في والعبث في العمر تنفسا وفى الملك سلامة ازداد من هذه الطبائع والاخلاق حتى يسلمه ذلك إلى سكر السلطان الذي هو أشد من سكر الشراب، فينسى النكبات والعثرات، والغير والدوائر وفحش تسلط الايام ولؤم غلبة الدهر فيرسل يده بالفعل ولسانه بالقول. وعند حسن الظن بالايام تحدث الغير وتزول النعم، وقد كان أسلافنا من وقدماء ملوكنا من يذكره عزه ،الذل وأمنه الخوف، وسروره الكآبة، وقدرته المعجزة، وذلك هو الرجل الكامل قد جمع بهجة الملوك، وفكرة السوقة، ولا كمال إلا في جمعها. واعلموا أنكم ستبلون على الملك بالازواج والاولاد والقرباء والوزراء والاخدان والانصار والاعوان والمتقربين والندماء والمضحكين، وكل هؤلاء - إلا قليلا - أن يأخذ لنفسه أحب إليه من أن يعطى منها عمله وإنما عمله سوق ليومه، وذخيرة لغده، فنصيحته

للملوك فضل نصيحته لنفسه وغاية الصلاح عنده صلاح نفسه وغاية الفساد عنده فسادها، للسلطان سوق المودة ما أقام له سوق الارباح والمنافع، إذا استوحش الملك من ثقاته أطبقت عليه ظلم الجهالة. أخوف ما يكون العامه آمن ما يكون الوزراء، وآمن ما يكون العامه أخوف ما يكون الوزراء. واعلموا أن كثيرا من وزراء الملوك من يحاول استبقاء دولته وأيامه بإيقاع الاضطراب والخبط في أطراف مملكة الملك ليحتاج الملك إلى رأيه وتدبيره، فإذا عرفتم هذا من وزير من وزرائكم فاعزلوه فإنه يدخل الوهن والنقص على الملك والرعية لصلاح حال نفسه، ولا تقوم نفسه بهذه النفوس كلها. واعلموا أن بدء ذهاب الدولة ينشأ من قبل إهمال الرعية بغير أشغال معروفة ولا أعمال معلومة، فإذا نشأ الفراغ تولد منه النظر في الامور والفكر في الفروع والاصول. فإذا نظروا في ذلك نظروا فيه بطبائع مختلفة فتختلف بهم المذاهب، ويتولد ، ويتولد من اختلاف مذاهبهم تعاديهم وتضاغنهم، وهم مع اختلافهم هذا متفقون ومجتمعون على بغض الملوك، فكل صنف أنما يجرى إلى فجيعة الملك بملكه، ولكنهم لا يجدون سلما إلى ذلك أوثق من الدين والناموس، ثم يتولد من تعاديهم أن الملك لا يستطيع جمعهم على هوى واحد، فإن انفرد؟ باختصاص بعضهم صار عدو بقيتهم، ولى طباع العامة استثقال الولاة وملالهم، والنفاسة عليهم، والحسد لهم، وفى الرعية المحروم والمضروب والمقام عليه الحدود، ويتولد من كثرتهم مع عداوتهم أن يجبن الملك عن الاقدام عليهم، فإن في إقدام الملك على الرعية كلها كافة تغريرا بملكه ويتولد من جبن الملك عن الرعية استعجالهم عليه، وهم أقوى عدو له وأخلقه بالظفر، لانه حاضر مع الملك في دار ملكه فمن أفضى إليه الملك بعدى فلا يكونن بإصلاح جسده أشد اهتماما منه بهذه الحال، ولا تكونن لشيء من الاشياء أكره وأنكر لرأس صار ذنبا ، وذنب صار رأسا ، ويد مشغوله وصارت فارغة، أو غنى صار فقيرا ، أو عامل ،مصروف، أو أمير معزول واعلموا أن سياسة الملك وحراسته ألا يكون ابن الكاتب إلا كاتبا وابن الجندي إلا جنديا، وابن التاجر إلا تاجرا، وهكذا في جميع الطبقات فإنه يتولد من تنقل الناس عن حالاتهم أن يلتمس كل امرئ منهم فوق مرتبته ، فإذا انتقل أو شك أن يرى شيئا أرفع مما انتقل إليه، فيحسد أو ينافس، وفى ذلك من الضرر المتولد ما لا خفاء به، فإن عجز ملك منكم عن إصلاح رعيته كما أوصيناه فلا يكون للقميص القمل أصرع خلعا منه لما لبس من قميص ذلك الملك. واعلموا أنه ليس ملك إلا وهو كثير الذكر لمن يلي الأمر بعده ومن فساد أمر

الملك نشر ذكره ولاة العهود فإن في ذلك ضروبا من الضرر، وأن ذلك دخول عداوة بين الملك وولى عهده لانه تطمح عينه إلى الملك، ويصير له أحباب وأخدان يمنونه ذلك، ويستبطئون موت الملك. ثم إن الملك يستوحش منه ، يستوحش منه وتنساق الامور إلى هلاك أحدهما، ولكن لينظر الوالى منكم لله تعالى ثم لنفسه ثم للرعية، ولينتخب وليا للعهد من بعده ولا يعلمه ذلك، ولا أحد من الخلق قريبا كان منه أو بعيدا، ثم يكتب اسمه في أربع صحائف، ويختمها بخاتمه ويضعها عند أربعة نفر من أعيان أهل المملكة، ثم لا يكون منه في سره وعلانيته أمر يستدل به على ولى عهده من هؤلاء في إدناء وتقريب يعرف به، ولا في إقصاء، وإعراض يستراب له وليتق ذلك في اللحظة والكلمة، فإذا هلك الملك جمعت تلك الصحائف إلى النسخة التى تكون في خزانة الملك ، فتفض جميعا ، ثم ينوه حينئذ باسم ذلك الرجل، فيلقى الملك إذا لنيه بحداثة عهده بحال السوقة، ويلبسه إذا لبسه ببصر السوقة وسمعها فإن في معرفته بحاله قبل إفضاء الملك إليه سكرا تحدثه عنده ولاية العهد ، ثم يلقاه الملك فيزيده سكرا إلى سكره، فيعمى هذا امع ما لا بد أن يلقاه ولاية العهد من حيل العتاة، وبغى الكذابين وترقية النمامين، وإيغار صدره، وإفساد فيعمى ويصم . أيام قلبه على كثير من ،رعيته وخواص دولته، وليس ذلك بمحمود ولا صالح. واعلموا أنه ليس للملك أن يحلف، لانه لا يقدر أحد استكراهه، وليس له أن يغضب لانه ،قادر والغضب لقاح الشر والندامة وليس له أن يعبث ،ويلعب لان اللعب والعبت من عمل الفراغ، وليس له أن يفرغ لان الفراغ من أمر السوقة وليس للملك أن يحسد أحدا إلا على حسن التدبير وليس له أن يخاف لانه لا يد فوق يده واعلموا أنكم لن تقدروا على أن تختموا أفواه الناس من الطعن والازراء عليكم، ولا قدرة لكم على أن تجعلوا القبيح من أفعالكم حسنا، فاجتهدوا في أن تحسن افعالكم كلها وإلا تجعلوا للعامة إلى الطعن عليكم سبيلا . واعلموا أن لباس الملك ومطعمه ومشربه مقارب للباس السوقة ومطعمهم، وليس فضل الملك على السوقة إلا بقدرته على اقتناء المحامد واستفادة المكارم فإن الملك إذا شاء أحسن، وليس كذلك السوقة واعلموا أن لكل ملك بطانة، ولكل رجل من بطانته بطانه، ثم إن لكل امرئ من بطانة البطانة بطانة حتى يجتمع من ذلك أهل المملكة، فإذا أقام الملك بطانته على حال الصواب فيهم أقام كل امرئ منهم بطانته على مثل ذلك حتى يجتمع على الصلاح عامه الرعية احذروا بابا واحدا طالما أمنته فضرني، وحذرته فنفعني احذروا إفشاء السر بحضرة الصغار من أهليكم وخدمكم، فإنه ليس يصغر

واحد منهم عن حمل ذلك السر كاملا ، لا يترك منه شيئا حتى يضعه حيث تكرهون إما سقطا أو غشا واعلموا أن في الرعيه صنفا أتوا الملك من قبل النصائح له، والتمسوا إصلاح منازلهم بإفساد منازل الناس، فأولئك أعداء الناس وأعداء الملوك، ومن عادى الملوك والناس كلهم فقد عادى نفسه، واعلموا أن الدهر حاملكم على طبقات، فمنها حال السخاء حتى يدنو أحدكم من السرف، ومنها حال التبذير حتى يدنو من البخل، ومنها حال الاناة حتى يدنو من البلادة ومنها حال انتهاز الفرصة حتى يدنو من الخفة ومنها حال الطلاقة في اللسان حتى يدنو من الهذر ، ومنها حال الاخذ بحكمة الصمت حتى يدنو من العى فالملك منكم جدير أن يبلغ من كل طبقه في محاسنها حدها، فإذا وقف عليه ألجم نفسه عما وراءها. واعلموا أن ابن الملك وأخاه ابن عمه يقول : كدت أن أكون ملكا وبالحرى ألا أموت حتى أكون ملكا ، فإذا قال ذلك قال ما لا يسر الملك، وإن كتمه فالداء في كل مكتوم، وإذا تمنى ذلك جعل الفساد سلما إلى الصلاح، ولم يكن الفساد سلما إلى صلاح قط. وقد رسمت لكم في ذلك مثالا ، اجعلوا الملك لا ينبغى إلا لابناء الملوك من بنات عمومتهم، ولا يصلح من أولاد بنات العم إلا كامل غير سخيف العقل، ولا عازب الرأى، ولا ناقص الجوارح، ولا مطعون عليه في الدين، فإنكم إذا فعلتم ذلك قل طلاب الملك، وإذا قل طلابه استراح كل امرئ إلى ما يليه ونزع إلى حد يليه وعرف حاله، ورضی ،معیشته واستطاب زمانه (1)

أرونيه أنظر إليه

خرجت السمداء بنت قيس، إحدى نساء بني دينار دينار يوم احد وقد أصيب ابناها مع النبي صلی الله علیه و آله وسلم بأحد النعمان بن عبد عمر وسليم بن الحارث، فلما نعيا لها قالت : فما فعل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ؟ قالوا : بخير، هو بحمد الله صالح على ما تحبين فقالت: أرونيه أنظر ،إليه فأشاروا لها إليه، فقالت كل مصيبة بعدك يا رسول الله جلل وخرجت تسوق بابنيها بعيرا تردهما إلى المدينة، فلقيتها عائشة ، فقالت ما وراءك؟ فأخبرتها ، قالت : فمن هؤلاء معك؟ قالت ابناي حل حل تحملهما إلى القبر (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 124.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص37.

وأكب على قيس حتى مسح يده على يده

لما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد يدعوه إلى البيعة، فجاءه وكان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف ورجلاه تخطان في الأرض، وما في وجهه طاقة شعر، وكان يسمى خصي الانصار. فلما أرادوا إدخاله إليه قال: إني حلفت ألا ألقاه إلا وبيني وبينه الرمح أو السيف فأمر معاوية برمح وسيف فوضعا بينه وبينه ليبر. قال أبو الفرج :

وقد روي أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف فارس فأبى أن يبايع، فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع، فأقبل على الحسن، فقال: أفي حل من بيعتك ؟ فقال : نعم فألقى له كرسي وجلس معاوية علي سرير والحسن معه، فقال له معاوية أتبايع يا قيس؟ قال: نعم، ووضع يده على فخذه ولم يمدها إلى ،معاوية، فجاء معاوية من سريره وأكب على قيس حتى مسح يده على يده وما رفع إليه قيس يده (1)

أخبار على علیه السلام وهو في طريقه إلى صفين

سار علي علیه السلام حتى انتهى إلى مدينة بهرسير، وإذا رجل من انتهى إلى مدينة بهرسير، وإذا رجل من أصحابه يقال له حر بن سهم بن طريف من بني ربيعة بن مالك، ينظر إلى آثار كسرى ويتمثل بقول الاسود بن يعفر :

جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد فقال له علیه السلام : (ألا قلت كم) تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين، إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا مورثين ولم يشكروا النعمة، فسلبوا دنياهم بالمعصية إياكم وكفر النعم، لا تحل بكم النقم، انزلوا بهذه الفجوة. عن مسلم الاعور، عن حبة العرني قال : أمر علي علیه السلام الحارث الاعور ، فصاح في أهل المدائن: من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين علیه السلام صلاة العصر قوافوه في تلك الساعة، فحمد الله من وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني قد تعجبت من تخلفكم عن دعوتكم، وانقطاعكم عن


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 48.

أهل مصركم في هذه المساكن الظالم أهلها ، الهالك أكثر ساكنيها، لا معروف يأمرون به، ولا منكر ينهون عنه. قالوا : يا أمير المؤمنين، إنا ننتظر أمرك، مرنا بما أحببت فسار وخلف عليهم عدي بن حاتم، فأقام عليهم ثلاثا ثم خرج في ثمانمائة رجل منهم، وخلف ابنه زيدا ،بعده فلحقه في أربعمائة رجل منهم. وجاء علي علیه السلام حتى مر بالانبار، فاستقبله بنو خشنوسك، دهاقينها. - قال نصر الكلمة فارسية، أصلها (خش) أي الطيب - قال :فلما استقبلوه نزلوا عن خيولهم، ثم جاءوا يشتدون معه، وبين يديه ومعهم براذين قد أوقفوها في طريقه، فقال ما هذه الدواب التى معكم ؟ وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟ قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الامراء، وأما هذه البراذين فهدية لك، وقد صنعنا للمسلمين ،طعاما وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا . فقال : أما هذا الذي زعمتم أنه فيكم خلق تعظمون به الامراء فو الله ما ينفع ذلك الامراء، وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم فلا تعودوا له. وأما دوابكم هذه، فإن أحببتم أن آخذها منكم وأحسبها لكم من خراجكم أخذناها منكم. وأما طعامكم الذي صنعتم لنا ، فإنا نكره أن نأكل من أموالكم إلا بثمن قالوا : يا أمير المؤمنين، نحن نقومه ثم نقبل ثمنه، قال: إذا لا تقومونه ،قیمته، نحن نكتفي بما هو دونه قالوا يا أمير المؤمنين فإن لنا فإن لنا من العرب موالى ومعارف ، أتمنعنا أن نهدى لهم أو تمنعهم أن يقبلوا منا ؟ فقال : كل العرب لكم ،موال وليس ينبغي لاحد من المسلمين أن يقبل هديتكم، وإن غصبكم أحد فأعلمونا. قالوا: يا أمير المؤمنين إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا. قال : ويحكم فنحن أغنى منكم وتركهم وسار(1).

ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالانسان

من جيد مانعي به شاعر نفسه ووصف ما نقص الدهر من قواه قول عوف بن محلم الشيباني في عبد الله طاهر أمير خراسان:

يا بن الذى دان له المشرقان*** وألبس الامن به المغربان

أن الثمانين و بلغتها *** قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

وبدلتني بالشطاط انحنا ***وكنت كالصعدة تحت السنان


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 202 .

وقاربت مني خطا لم تكن*** مقاربات وثنت من عنان

وعوضتني من زماع الفتى *** وهمه هم التجبان الهدان

وأنشأت بيني وبين الورى *** عنانة من غير نسج العنان

ولم تدع في لمستمتع *** -الا لسانی وکفانی لسان

أدعو به الله واثنی به ***على الامير المصعبي الهجان

ومن الشعر القديم الجيد في هذا المعنى قول سالم بن عونة الضبي :

لا يبعدن عصر الشباب ولا *** لذاته ونباته النضر والمشرفات من الخدور كإي*** ماض الغمام يجوز بالقطر

وطراد خيل مثلها التقتا *** لحفيظة ومقاعد الخمر

لو لا أولئك ما حلفت متى*** عوليت في خرج إلى قبري

هربت زبيبة أن رأت ثرمي*** وأن انحنى لتقادم ظهري

من بعد ما عهدت فأدلفني*** يوم يمر وليلة تسرى حتی كأني خاتل قنصا ***والمرء بعد تمامه یجری

لا تهزئی منی زبیب فما ***في ذاك من عجب ولا سخر

أو لم ترى لقمان أهلكه *** ما اقتات من سنة ومن ومن شهر

وبقاء نسر كلما انقرضت ***أيامه عادت إلى نسر

ما طال من أمد على لبد ***رجعت محارته إلى قصر

ولقد حلبت الدهر أشطره ***وعلمت ما آتي من الامر

أنا أستفصح قوله : ما اقتات من سنة ومن شهر " جعل الزمان كالقوت له ومن اقتات الشيء فقد أكله والاكل سبب المرض والمرض سبب الهلاك (1).

هذا الحبشي حبسنا

قال محمد بن حبيب كان إسلام بني وليعه ضعيفا وكان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يعلم ذلك منهم. ولما حج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حجة الوداع ، وانتهى إلى فم الشعب دخل أسامة بن زيد


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص55.

لیبول فانتظره رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وكان أسامة أسود أفطس، فقال بنو وليعة: هذا الحبشي حبسنا! فكانت الردة في أنفسهم(1).

يا حار همدان من يمت يرنى

جاء في الخبر: (لا يموت امرؤ حتى يعلم مصيره هل هو إلى جنة أم إلى النار). ويمكن أن يعنى به ما يعاينه المحتضر من ملك الموت وهول قدومه. ويمكن أن يعنى به ما كان علیه السلام يقوله عن نفسه : إنه لا يموت ميت حتى يشاهده علیه السلام حاضرا عنده. والشيعة تذهب إلى هذا القول ، وتعتقده، وتروى عنه علیه السلام شعرا قاله للحارث الاعور الهمداني :

یا حار همدان من يمت يرنى*** من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفني طرفه وأعرفه *** بعينه واسمه وما فعلا

أقول للنار وهى توقد للعرض*** ذريه لا تقربي الرجلا

ذريه لا تقربيه إن له *** حبلا بحبل الوصي متصلا

وأنت يا حار إن تمنى *** فلا تخف عثرة ولا زللا

أسقيك من بارد على ظما ***تخاله في الحلاوة العسلا

وليس هذا بمنكر، إن صح أنه علیه السلام قاله عن نفسه ففى الكتاب العزيز ما يدل على أن أهل الكتاب لا يموت منهم ميت حتى يصدق بعيسى بن مريم علیه السلام ، وذلك قوله : (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا)، قال كثير من المفسرين : معنى ذلك أن كل ميت من اليهود وغيرهم من أهل الكتب السالفة إذا احتضر رأى المسيح عيسى عنده فيصدق به من لم يكن في أوقات التكليف مصدقا به (2)

في ذم الحاسد والحسد

*عن النبي : ألا) لا تعادوا نعم الله قيل : يا رسول الله، ومن الذي يعادى نعم الله؟ قال: (الذين) يحسدون)الناس)

• قيل لارسطو: ما بال الحسود أشد غما من المكروب؟ قال: لانه يأخذ نصيبه من غموم الدنيا، ويضاف إلى ذلك غمه بسرورالناس.

1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 294

2) شرح نهج البلاغة ج 1 ص299.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استعينوا على حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود.

*وقال منصور الفقيه :

منافسة الفتى فيما يزول*** على نقصان همته دلیل

ومختار القليل أقل منه*** وكل فوائد الدنيا قليل

• ومن الكلام المروى عن أمير المؤمنين علیه السلام لله در الحسد! ما أعدله! بدأ بصاحبه فقتله.

*وقال مالك بن دينار: شهادة القراء مقبولة في كل شيء إلا شهاده بعضهم على بعض فإنهم أشد تحاسدا من السوس في الوبر.

*وقال أبو تمام :

وأذا أراد الله نشر فضيلة طويت *** أتاح لها لسان حسود

لو لا اشتعال النار فيما جاورت ***ما كان يعرف طيب عرف العود

لو لا محاذرة العواقب لم تزل*** للحاسد النعمى على المحسود

• وتذاكر قوم من ظرفاء البصرة الحسد، فقال رجل منهم : إن الناس ربما حسدوا على الصلب، فأنكروا ذلك، ثم جاءهم بعد ذلك بأيام فقال : إن الخليفة قد أمر بصلب الاحنف بن قيس ومالك بن مسمع وحمدان الحجام، فقالوا هذا الخبيث يصلب مع هذين الرئيسين فقال: ألم أقل لكم إن الناس يحسدون على الصلب!

*وروى أنس بن مالك مرفوعا أن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

*وفي الكتب القديمة : يقول الله عزوجل : الحاسد عدو نعمتي، متسخط لفعلى غير راض بقسمتي.

*وقال الاصمعي: رأيت أعرابيا قد بلغ مائة وعشرين سنة، فقلت له: ما أطول عمرك ! فقال : تركت الحسد فبقيت.

*وقال بعضهم : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد.

• وقال الشاعر :

تراه كأن الله يجدع أنفه ***وأذنيه إن مولاه ثاب إلى وفر

*وقال آخر:

قل للحسود إذا تنفس ضغنه يا ظالما وكأنه مظلوم!

*ومن كلام الحكماء : إياك والحسد، فإنه يبين فيك ولا يبين في المحسود.

*ومن كلامهم: من دناءة الحسد أنه يبدأ بالاقرب فالاقرب.

*وقيل لبعضهم لزمت البادية وتركت قومك وبلدك ! قال : وهل بقى إلا حاسد نعمة، أو شامت بمصيبة !

*وقال شاعر :

يا طالب العيش في أمن وفي دعة*** محضا بلا كدر صفوا بلا رنق

خلص فؤادك من غل ومن حسد*** فالغل في القلب مثل الغل في العنق.

*وقال الشاعر :

إن يحسدوني فإني غير لائمهم*** قبلى من الناس أهل الفضل قد حسدوا

فدام لي ولهم ما بي وما بهم*** ومات أكثرنا غيظا بما يجد

*و من كلامهم: ما خلا جسد عن حسد. وحد الحسد هو أن تغتاظ مما رزقه غيرك وتود أنه زال عنه وصار إليك. والغبطة ألا تغتاظ ولا تود زواله عنه، وإنما تود أن ترزق مثله، وليست الغبطة بمذمومة.

• وقال الشاعر :

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه*** فالكل أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها *** حسدا وبغيا - إنه لدميم (1)

في مدح الصبر وانتظار الفرج

*روى عبد الله بن مسعود عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم : إن الصبر نصف الايمان واليقين الايمان كله.


1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص315.

*وقال علي : الصبر إما صبر على المصيبة، أو على الطاعة، أو عن المعصية،

*وعنه : الحياء زينة والتقوى كرم، وخير المراكب مركب الصبر. وعنه علیه السلام : القناعة سيف لا ينبو، والصبر مطية لا تكبو، وأفضل العدة الصبر على الشدة.

*قال الحسن : جربنا وجرب المجربون، فلم نر شيئا أنفع وجدانا، ولا أضر فقدانا من الصبر تداوى به الامور ولا يداوى هو بغيره .

*وقال سعيد بن حميد الكاتب :

لا تعتبن على النوائب فالدهريرغم كل عاتب واصبر على حدثانه إن الأمور لها عواقب

كم نعمة مطوية لك*** بین أثناء النوائب

ومسرة قد أقبلت من ***حيث تنتظر المصائب

*ومن كلامهم : الصبر مر ، لا يتجرعه إلا حر.

*قال أعرابي : كن حلو الصبر عند مرارة النازلة.

*وقال كسرى لبزرجمهر: ما علامة الظفر بالامور المطلوبة المستصعبة؟ قال : ملازمة الطلب، والمحافظة على الصبر، وكتمان السر.

*وقال الاحنف برقيق : لست حليما إنما أنا صبور فأفادنى الصبر صفتي بالحلم.

*وسئل علي علیه السلام أي شيء أقرب إلى الكفر ؟ قال : ذو فاقة لاصبر له.

*ومن كلامه علیه السلام : الصبر يناضل الحدثان، والجزع من أعوان الزمان.

• ومما جاء في الصبر قيل للاحنف : إنك شيخ ضعيف، وإن الصيام يهدك. فقال: إني أعده لشر يوم طويل وإن الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله.

*ومن كلامه: من لم يصبر على كلمة سمع كلمات .رب غيظ قد تجرعته مخافة ما هو أشد منه.

*يونس بن عبيد : لو أمرنا بالجزع لصبرنا.

• ابن السماك: المصيبة واحدة، فإن جزع صاحبها منها صارت اثنتين.

*الحارث بن أسد المحاسبى : لكل شيء جوهر، و جوهر الانسان العقل وجوهر العقل الصبر (1).

*جابر بن عبد الله : سئل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عن الايمان فقال : الصبر والسماحة.

*وقال العتابي :

اصبر إذا بدهتك نائبة ***ما عال منقطع إلى الصبر

الصبر أولى ما اعتصمت به*** ولنعم حشو جوانح الصدر

*و من كلام علي علیه السلام : الصبر مفتاح الظفر، والتوكل على الله رسول الفرج. ومن کلامه علیه السلام انتظار الفرج بالصبر عبادة.

*أكثم بن صيفي : الصبر على جرع الحمام أعذب من جنا الندم.

*ومن كلام بعض الزهاد: واصبر على عمل لا غناء بك عن ثوابه واصبر عن عمل لاصبر على عقابك به.

*وكتب ابن العميد أقرأ في الصبر ،سورا ولا أقرأ في الجزع آية وأحفظ في التماسك والتجلد قصائد، ولا أحفظ في التهافت قافية .

*وقال الشاعر :

ويوم كيوم البعث ما فيه حاكم*** ولا عاصم إلا قنا ودروع

حبست به نفسي على موقف الردى*** حفاظا وأطراف الرماح شروع

وما يستوى عند الملمات إن عرت*** صبور على مكروهها وجزوع

*أبو حية النميري :

إنى رأيت وفي الايام تجربة*** للصبر عاقبة محمودة الاثر

وقل من جد في أمر يحاوله ***واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

• من كلام أمير المؤمنين علیه السلام : أوصيكم بخمس، لو ضربتم إليهن آباط الابل كانت لذلك أهلا لا يرجون أحدكم إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحين إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم، ولا يستحيى إذا جهل أمرا أن يتعلمه. وعليكم بالصبر، فإن الصبر

1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 315.

من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فكما لا خير في جسد لا رأس له ، لا خير في إيمان لا صبر معه.

وعنه علیه السلام : لا يعدم الصبور الظفر، وإن طال به الزمان.

• علیه السلام : اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين. وعنه علیه السلام : وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك !* وفي كتابه علیه السلام ، الذى كتبه إلى عقيل أخيه: ولا تحسبن ابن أمك - ولو أسلمه الناس - متضرعا متخشعا ولا مقرا للضيم واهنا ولا سلس الزمام للقائد، ولا وطئ الظهر للراكب، ولكنه كما قال أخو بني سليم :

فإن تسأليني كيف أنت فإننى*** صبور على ريب الزمان صليب

يعز على أن ترى بى كآبة ***فيشمت عاد أو يساء حبيب (1)

ذهب بها ابن أكالة الأكباد

لما عزم علي علیه السلام المسير إلى الشام دعا ،رجلا، فأمره أن يتجهز ويسير إلى دمشق، فإذا دخل أناخ راحلته بباب المسجد، ولا يلقى من ثياب سفره شيئا، فإن الناس إذا رأوه عليه آثار الغربة سألوه، فليقل لهم : تركت عليا قد نهد إليكم بأهل العراق. فانظر ما يكون من أمرهم. ففعل الرجل ذلك، فاجتمع الناس ،وسألوه، فقال لهم، فكثروا عليه يسألونه فأرسل إليه معاوية بالاعور السلمى يسأله، فأتاه فسأله فقال له، فأتى معاوية ،فأخبره فنادى الصلاة جامعة ثم قام فخطب الناس وقال لهم إن عليا قد نهد إليكم في أهل العراق، فما ترون؟ فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم، لا يتكلمون، فقام ذو الكلاع الحميرى فقال : عليك أم رأى وعلينا أم فعال، وهي لغة حمير فنزل، ونادى في الناس بالخروج إلى معسكرهم، وعاد إلى علي علیه السلام ، فأخبره فنادى: الصلاة جامعة، ثم قام فخطب الناس، فأخبرهم أنه قدم عليه رسول كان بعثه إلى الشام، وأخبره أن معاوية قد نهد إلى العراق في أهل الشام، فما الرأى ؟ قال : فاضطرب أهل المسجد، هذا يقول: الرأى كذا، وهذا يقول: الرأى كذا ، وكثر الغط واللجب، فلم يفهم علي علیه السلام من كلامهم


1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 319 .

شيئا، ولم يدر المصيب من المخطئ، فنزل عن المنبر، وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون! ذهب بها ابن أكالة الأكباد يعنى معاوية (1)

فصل في ذكر فضل الكوفة

قد جاء في فضل الكوفة عن أهل البيت علیهم السلام شيء كثير نحو قول أمير المؤمنين علیه السلام : نعمت المدرة.

وقوله علیه السلام : إنه يحشر من ظهرها يوم القيامة سبعون ألفا، وجوههم على صورة القمر.

وقوله علیه السلام : هذه مدينتنا ومحلتنا، ومقر شيعتنا.

وقول جعفر بن محمد علیه السلام : اللهم ارم من رماها وعاد من عاداها.

وقوله علیه السلام : تربة تحبنا ونحبها (2)

لو عملت ما عملت في حياة أبي لقبض عليها

دخل على عثمان محمد بن أبي بكر، فقال له عثمان ويحك ! أعلى الله تغضب! هل لي إليك جرم إلا أني أخذت حق الله منك ؟ فأخذ محمد بلحيته وقال : أخزاك الله يا نعثل :قال لست بنعثل، ولكني عثمان وأمير المؤمنين فقال: ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان، فقال عثمان: يا بن أخى دعها من يدك فما كان أبوك ليقبض عليها، فقال : لو عملت ما عملت في حياة أبي لقبض عليها والذي أريد بك أشد من قبضي عليها، فقال: أستنصر الله عليك، وأستعين به، فتركه وخرج. وقيل: بل طعن جبينه بمشقص كان في بده فشار سودان بن حمران، وأبو حرب الغافقي، وقتيرة بن وهب السكسكي، فضربه الغافقي بعمود كان في يده، وضرب المصحف برجله، وكان في حجره، فنزل بين يديه وسال عليه الدم، وجاء سودان ليضربه بالسيف، فأكبت عليه امرأته نائلة بنت الفرافصة الكلبية، واتقت السيف بيدها وهي تصرخ فنفح أصابعها فأطنها فولت فغمز بعضهم أوراكها وقال : إنها لكبيرة العجز وضرب سودان عثمان فقتله(3).


1) شرح نهج البلاغة ج 2ص 95 .

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 198 .

3) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 157

وحسبك بي

دخل الحطيئة على سعيد بن العاص متنكرا ، فلما قام الناس وبقى الخواص أراد الحاجب أن يقيمه، فأبى أن يقوم، فقال سعيد: دعه، وتذاكروا أيام العرب وأشعارها ، فلما أسهبوا قال الحطيئة : ما صنعتم شيئا فقال :سعيد فهل عندك علم من ذلك؟ قال : نعم قال : فمن أشعر العرب ؟ قال : الذي يقول :

قد جعل المبتغون الخير في هرم*** والسائلون إلى أبوابه طرقا

قال : ثم من؟ قال : الذى يقول :

فانك شمس والملوك كواكب*** إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

يعني زهيرا ثم النابغة ثم قال : وحسبك بي إذا وضعت إحدى رجلى على الأخرى، ثم عويت في أثر القوافي كما يعوى الفصيل في أثر أمه قال فمن أنت؟ قال : أنا الحطيئة ، فرحب به سعيد ، وأمر له بألف دينار (1).

بينى وبينك أبوك

وجه عمر إلى ملك الروم بريدا فاشترت أم كلثوم امرأة عمر طيبا بدنانير وجعلته في قارورتين وأهدتهما إلى امرأة ملك الروم، فرجع البريد إليها ومعه ملء القارورتين ، جواهر فدخل عليها ، عمر وقد صبت الجواهر في حجرها فقال: من أين لك هذا؟ فأخبرته فقبض عليه وقال هذا للمسلمين قالت كيف وهو عوض هديتي! قال بيني وبينك أبوك، فقال علي علیه السلام : لك منه بقيمة دينارك والباقى للمسلمين جملة لان بريد المسلمين حمله (2)

العسر واليسر

من عاش لاقى ما يسوء من الامور وما يسر ولرب حتف فوقه ذهب وياقوت ودر وقال البحتري :

یسرك الشيء قد يسوء ***وكم نوه يوما بخامل لقبه


1) شرح نهج البلاغة ج 20ص 157.

2) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 351 .

لا ييئس المرء أن ينجيه ***ما يحسب الناس أنه عطبه

وقال آخر:

رب غم يدب تحت سرور*** وسرور یاتی من المحذور

وقال سعيد بن حميد :

کم نعمة مطوية لك ***بين أثناء ال أثناء النوائب

ومسرة قد أقبلت من *** حیث تنتظر المصائب

وقال آخر:

أنتظر الروح وأسبابه ***أيئس ما كنت من الروح

وقال آخر :

ريماتجزع النفوس من *** الامر له فرجة كحل العقال

وقال آخر :

العسر أكرمه لیسر بعده ***ولاجل عين ألف عين تکرم

والمرء يكره يومه ولعله *** يأتيه فيه سعادة لا تعلم

وقال الحلاج :

ولربما هاج الكبير من ***الامور لك الصغیر

ولرب أمر قد تضیق *** به الصدور ولا یصیر

وقال آخر :

يا راقد الليل مسرورا بأوله *** إن الحوادث قد يطرقن أسحارا

وقال آخر :

کم مرة حفت بك المكاره *** خار لك الله وأنت كاره (1)

أتتكم القطار بحمل النار

عن جلام بن جندل الغفاري قال : كنت غلاما لمعاوية على قنسرين والعواصم في خلافة عثمان فجئت إليه يوما اسأله عن حال عملي، إذ سمعت صارخا على باب داره


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 165.

يقول : أتتكم القطار بحمل النار اللهم العن الامرين بالمعروف ، التاركين له. اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له. فازبار معاوية وتغير لونه وقال : يا جلام أتعرف الصارخ ؟ فقلت : اللهم لا . قال من عذيري من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ثم قال: أدخلوه على فجئ بأبي ذر بین قوم يقودونه، حتى وقف بين يديه، فقال له معاوية يا عدو الله وعدو رسوله تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع ! أما إنى لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك، ولكني أستاذن فيك. قال جلام وكنت أحب أن أرى أبا ذر لأنه رجل من قومي فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب من الرجال خفيف العارضين في ظهره جنأ ، فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدو لله ولا لرسوله بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله أظهرتما الاسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله صلى الله عليه ودعا عليك مرات ألا تشبع. سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، يقول : إذا ولى الامة الاعين الواسع البلعوم، الذى يأكل ولا يشبع فلتأخذ الامة حذرها منه " . فقال معاوية : ما أنا ذاك قال أبوذر: بل أنت ذلك الرجل، أخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه، وسمعته يقول وقد مررت به " اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب ، وسمعته صلى الله عليه يقول :" است معاوية في النار .. فضحك معاوية وأمر بحبسه وكتب إلى عثمان فيه. فكتب عثمان إلى معاوية : أن احمل جنديا إلى على أغلظ مركب وأوعره فوجه به مع من سار به الليل والنهار وحمله على شارف ليس عليها إلا قتب حتى قدم به المدينة، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد. فلما قدم بعث إليه عثمان الحق بأى أرض شئت قال بمكة؟ قال: لا، قال بيت المقدس؟ قال : لا ، قال : بأحد المصرين؟ قال : لا ، ولكني مسيرك إلى ربذة، فسيرة إليها فلم يزل بها حتى مات (1)

ولا أدرى ما تحدثون بعدى

كان طلحة بن عبيد الله وابن عباس وجابر بن عبد الله وابن عباس وجابر بن عبد الله يقولون : صلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم على قتلى أحد، وقال أنا وقال : أنا شهيد على هؤلاء، فقال أبو بكر ألسنا إخوانهم أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا قال بلى ولكن هؤلاء لم يأكلوا من أجورهم شيئا


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 257 .

ولا أدرى ما تحدثون بعدى ! فبكى أبو بكر وقال : إنا لكائنون بعدك ! (1).

طيران الحمام والمسابقة بها

وكان أول منكر ظهر بالمدينة في خلافة عثمان حين فاضت الدنيا على العرب والمسلمين طيران الحمام والمسابقة بها والرمى عن الجلاهقات - وهي قسي البندق -فاستعمل عثمان عليها رجلا من بني ليث في سنه ثمان من خلافته (2).

وصية قيس بن عاصم المنقرى لبنيه

وأوصى قيس بن عاصم المنقرى بنيه فقال يا نبي خذوا عنى فلا أحد أنصح لكم منى إذا دفنتموني فانصرفوا إلى رحالكم فسودوا ،أكبركم، فان القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا ،أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم في أكفائهم، وإياكم ومعصية الله وقطيعة الرحم وتمسكوا بطاعة أمرائكم فإنهم من رفعوا ارتفع، ومن وضعوا اتضع. وعليكم بهذا المال ،فأصلحوه، فإنه منبهة للكريم، وجنة لعرض اللئيم. وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب الرجل، وإن أحدا لم يسأل إلا ترك الكسب، وإياكم والنياحة فإني سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ينهى عنها ، وادفنوني في ثيابي التي كنت أصلى فيها وأصوم ولا يعلم بكر بن وائل بمدفني فقد كانت بيني وبينهم مشاحنات في الجاهلية والاسلام واخاف أن يدخلوا عليكم بي عارا وخذوا على ثلاث خصال: إياكم وكل عرق لثيم أن تلابسوه فإنه إن يسرركم اليوم يسؤكم غدا، واكظموا الغيظ، واحذروا بنى أعداء آبائكم فإنهم على منهاج آبائهم، ثم قال :

أحيا الضغائن آباء لنا سلفوا*** فلن تبيد وللاباء أبناء (3).

شعر بن ابي الحديد

قوله علیه السلام : إياك ومصادقة الاحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك.

قلت في أبيات لي:


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص38 .

2) شرح نهج البلاغة ج 2ص159.

3) شرح نهج البلاغة ج 17ص122.

حياتك لا تصحبن الجهول ***فلاخير في صحبة الاخرق

يظن أخو الجهل أن الضلال*** عين الرشاد فلا يتقى

ويكسب صاحبه حمقه ***فیسرق منه ولا يسرق

وأقسم أن العدو اللبيب ***خير من المشفق الاحمق(1)

أقوال حول الحمقى

قالوا : كل شيء يعز إذا قل، والعقل كلما كان أكثر كان أعز وأغلى.

وكان عبد الملك يقول : أنا للعاقل المدبر أرجى منى للاحمق المقبل.

قيل لبعضهم : ما جماع العقل ؟ فقال : ما رأيته مجتمعا في أحد فأصفه وما لایوجدکاملا فلا حد له.

وقال الزهري: إذا انكرت عقلك فاقدحه بعاقل.

وقيل: عظمت المئونة في عاقل متجاهل وجاهل متعاقل.

وقيل: الاحمق يتحفظ من كل شيء إلا من نفسه.

وقيل لبعضهم: العقل أفضل أم الجد؟ فقال العقل من الجد.

وخطب رجلان إلى ديماووس الحكيم ابنته، وكان أحدهما فقيرا والآخر غنيا، فزوجها من الفقير فسأله الاسكندر عن ذلك فقال : لان الغنى كان أحمق، فكنت أخاف عليه الفقر والفقير كان عاقلا،فرجوت له الغنى.

وقال أرسطو : العاقل يوافق العاقل، والاحمق لا يوافق العاقل، ولا أحمق كالعود المستقيم الذي ينطبق على المستقيم، فأما المعوج فإنه لا ينطبق على المعوج ولا على المستقيم.

وقال بعضهم : لان أزاول أحمق أحب إلى من أن أزاول نصف أحمق أعنى الجاهل المتعاقل.

وصف بعضهم أحمق، فقال : يسمع غير ما يقال،ويحفظ غير ما يسمع، ويكتب غير ما يحفظ، ويحدث بغير ما يكتب.


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 157.

وصف بعضهم إنسانا أحمق فقال والله للحكمة أزل عن قلبه من المداد عن الاديم الدهين .

قال أعرابي لابنه : يا بني كن سبعا خالصا أو ذئبا حائسا . وكان يقال لو لا ظلمة الخطأ ما أشرق نور الصواب (1).

إن صاحبكم قد كمل

قال هشام بن عبد الملك يوما لاصحابه: إن حمق الرجل يعرف بخصال أربع طول لحيته، وبشاعة كنيته، ونقش خاتمه، وإفراط نهمته فدخل عليه شيخ طويل العثنون، فقال :هشام أما هذا فقد جاء بواحدة فانظروا أين هو من الباقي، قالوا له ما كنية الشيخ؟ قال : أبو الياقوت، فسألوه عن نقش خاتمه، فإذا هو : (وجاءوا على قميصه بدم (كذب فقيل له : أي الطعام تشتهى قال : الدباء بالزيت فقال هشام : إن صاحبكم قد كمل (2)

هممت أن أبعث إلى الكوفة من ينقض منازلها

فأما ما هم به الملوك وأرباب السلطان فيها من السوء، ودفاع الله تعالى عنها، فكثير. قال المنصور لجعفر بن محمد عليهما السلام إنى قد هممت أن أبعث إلى الكوفة من ينقض منازلها ، ويجمر ،نخلها، ويستصفى أموالها ويقتل أهل الريبة منها ، فأشر على. :فقال يا أمير المؤمنين، إن المرء ليقتدى بسلفه، ولك أسلاف ثلاثة سليمان أعطى ،فشكر وأيوب ابتلى فصبر ويوسف قدر فغفر فاقتد بأيهم شئت فصمت قليلا قال : قد غفرت (3).

استشهاد الاشتر

عن الشعبي قال : هلك الاشتر حين أتى عقبة أفيق.

عن كليب أن عليا لما بعث الاشتر إلى مصر واليا عليها وبلغ معاوية خبره، بعث رسولا يتبع الاشتر إلى مصر وأمره باغتياله: فحمل معه مزودين فيهما شراب، وصحب


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص159 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 159.

3) شرح نهج البلاغة ج 3ص 198.

الاشتر، فاستسقى الاشتر يوما فسقاه من أحدهما. ثم استسقى يوما آخر منه فسقاه من الآخر، وفيه سم فشربه فمالت عنقه. وطلب الرجل ففاتهم.

وأن معاوية أقبل يقول لاهل الشام أيها الناس إن عليا قد وجه الاشتر إلى مصر، فادعوا الله أن يكفيكموه، فكانوا يدعون عليه في دبر كل صلاة ، وأقبل الذي سقاه السم إلى معاوية فأخبره بهلاك الاشتر، فقام معاوية في الناس خطيبا، فقال: أما بعد فإنه كان لعلى بن ابى طالب يدان ،يمينان ،فقطعت إحداهما يوم صفين وهو عمار بن ياسر وقد قطعت الاخرى اليوم، وهو مالك الاشتر.

فلما بلغ عليا موت الاشتر، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم إنى أحتسبه عندك، فإن موته من مصائب الدهر. ثم قال: الله مالكا، فلقد وفي بعهده، وقضى نحبه، ولقى ربه، مع أنا قد وطنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فإنها من أعظم المصيبات.

عن مغيرة الضبي قال : لم يزل أمر على شديد حتى مات الاشتر، وكان الاشتر بالكوفة أسود من الاحنف بالبصرة.

عن جماعة من أشياخ النخع، قالوا: دخلنا على أمير المؤمنين حين بلغه موت الاشتر، فوجدناه يتلهف ويتأسف عليه، ثم قال: لله در مالك! وما مالك! لو كان من جبل لكان فندا ولوكان من حجر لكان صلدا ، أما والله ليهدن موتك عالما، وليفرحن عالما، على مثل مالك فلتبك البوا كى! وهل موجود كمالك!

قال علقمة بن قيس النخعي: فما زال على يتلهف ويتأسف حتى ظننا أنه المصاب به دوننا، وعرف ذلك في وجهه أياما (1)

وصلوا السيوف بالخطا

قوله : (وصلوا السيوف بالخطا)، مثل قول الشاعر :

إذا قصرت أسيافنا كان وصلها*** خطانا إلى أعدائنا فنضارب

روى أن رجلا من الازد، رفع إلى المهلب سيفا له فقال :يا عم كيف ترى سيفى


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 73.

هذا؟ فقال : إنه لجيد لو لا أنه قصير ، قال : أطوله يا عم بخطوتي، فقال: والله يابن أخى إن المشى إلى الصين أو إلى أذربيجان على أنياب الافاعي أسهل من تلك الخطوة. ولم يقل المهلب ذلك جبنا، بل قال ما توجبه الصورة إذ كانت تلك الخطوة قريبة للموت (1).

صفة امير المؤمنين ترج

وكان علي علیه السلام رجلا ،ربعة أدعج العينين، كأن وجهه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن، عريض المسربة ، شئن الكفين ضخم الكسور ، كأن عنقه إبريق فضه أصلع من خلفه شعر خفيف لمنكبه مشاش كمشاش الاسد الضارى، إذا مشى تكفأ ومار به جسده ولظهره سنام كسنام الثور لا يبين عضده من ساعده، قد أدمجت إدماجا ، لم يمسك بذراع رجل قط إلا أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس، ولونه إلى سمرة ما، وهو أذلف الانف إذا مشى إلى الحرب ،هرول قد أيده الله تعالى في حروبه بالنصر والظفر (2).

فلا تنس أنك على باطل وأن عليا على حق

خرج في ذلك اليوم شمر بن أبرهة بن الصباح الحميرى، فلحق بعلى علیه السلام في ناس من قراء أهل الشام ففت ذلك في عضد معاوية وعمرو بن العاص وقال عمرو: يا معاوية، إنك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من محمد صلی الله علیه و آله وسلم قرابة قريبة ماسة ابة قريبة ورحم وقدم في الاسلام لا يعتد أحد بمثله وحده في الحرب لم تكن لاحد من أصحاب محمد صلی الله علیه و آله وسلم ، وإنه قد سار إليك بأصحاب محمد المعدودين وفرسانهم وقرائهم وأشرافهم وقدمائهم في الاسلام ولهم في النفوس مهابة، فبادر بأهل الشام مخاشن الاوعار، ومضايق الغياض واحملهم على الجهد وائتهم من باب الطمع قبل أن ترفههم فيحدث عندهم طول المقام مللا ، فتظهر فيهم كآبة ،الخذلان ومهما نسيت فلا تنس أنك على باطل، وأن عليا على حق، فبادر الامر قبل اضطرابه عليك (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص2 170.

2) شرح نهج البلاغة ج 5 ص2 178.

3) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 180 .

عمر يقتل ولده

ذكر عمرو بن العاص يوما عمر فقال : إنى لفى منزلي بمصر ضحى إذ أتاني آت فقال : قدم عبد الله وعبد الرحمن ابنا عمر غازيين فقلت أين نزلا؟ قال: في موضع كذا- لاقصى مصر - وقد كان عمر كتب إلى إياك وأن يقدم عليك أحد من أهل بيتى فتجيزه أو تحبوه بأمر لا تصنعه بغيره فأفعل بك ما أنت أهله فضقت ذرعا بقدومهما ولا أستطيع أن أهدى لهما ولا أن آتيهما في منزلهما خوفا من أبيهما فو الله إني لعلى ما أنا عليه وإذا قائل يقول هذا عبد الرحمن بن عمر بالباب وأبو سروعه يستأذنان عليك فقلت : يدخلان فدخلا وهما منكسران فقالا : أقم علينا حد الله فإنا أصبنا الليلة شرابا فسكرنا فزبرتهما وطردتهما وقلت إبن أمير المؤمنين وآخر معه من أهل بدر! فقال عبد الرحمن: إن لم تفعل أخبرت أبى إذا قدمت عليه أنك لم تفعل فعلمت أنى إن لم أقم عليهما الحد غضب عمر وعزلني فنحن على ما نحن عليه إذ دخل عبد الله بن عمر فقمت إليه ورحبت به، وأردت أن أجلسه في صدر مجلسي فأبى على وقال : إن أبي نهاني أن أدخل عليك إلا ألا أجد من الدخول بدا وإنى لم أجد من الدخول عليك بدا إن أخى لا يحلق على رؤوس الناس أبدا فأما الضرب فاصنع ما بدا لك - قال: وكانوا يحلقون مع الحد - فأخرجتهما إلى صحن الدار وضربتهما الحد ودخل عبد الله بن عمر بأخيه عبد الرحمن إلى بيت من الدار فحلق رأسه وحلق أبا سروعه والله ما كتبت إلى عمر بحرف مما كان وإذا كتابه قد ورد من أمير المؤمنين إلى العاصى ابن العاصي عجبت لك يا بن العاصى ولجراتك على ومخالفتك عهدي أما إنى خالفت فيك أصحاب بدر ومن هو خير منك واخترتك وأنت الخامل وقدمتك وأنت المؤخر وأخبرني الناس بجراتك وخلافك وأراك كما أخبروا وما أرانى إلا عازلك فمسى عزلك ويحك تضرب عبد الرحمن ابن عمر في داخل بيتك وتحلق رأسه فى داخل بيتك وقد عرفت أن في هذا مخالفتي ! وإنما عبد الرحمن رجل من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين ولكن قلت هو ولد أمير المؤمنين وقد عرفت ألا هوادة لاحد من الناس عندي في حق يجب لله عز وجل فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءة على قتب، حتى يعرف سوء ما صنع قال : فبعثت به كما قال أبوه: وأقرأت أخاه عبد الله كتاب أبيهما وكتبت إلى عمر كتابا أعتذر فيه وأخبرته أنى ضربته في صحن الدار، وحلفت بالله الذي لا يحلف بأعظم منه أنه الموضع الذى أقيم فيه الحدود

على المسلم والذمى وبعثت بالكتاب مع عبد الله بن عمر فذكر أسلم مولى عمر :قال قدم عبد الله بأخيه عبد الرحمن على أبيهما فدخل عليه في عباءة وهو لا يقدر على المشى من مركبه فقال : يا عبد الرحمن فعلت وفعلت السياط السياط فكلمه عبد الرحمن بن عوف :وقال يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحد مرة، فلم يلتفت إليه وزبره فاخذته السياط، وجعل يصيح: أنا مريض وأنت والله قاتلي! فلم يرق له حتى استوفى الحد وحبسه ثم مرض شهرا ومات (1).

في الرياء والنهى عنه

*روى عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم و أنه قال يؤتى في يوم القيامة بالرجل قد عمل اعمال الخير كالجبال - أو قال كجبال تهامة - وله خطيئة واحدة، فيقال إنما عملتها ليقال عنك، فقد قيل، وذاك ثوابك وهذه خطيئتك، أدخلوه بها إلى جهنم.

*وقال علیه السلام : ليست الصلاة قيامك وقعودك ، إنما الصلاة إخلاصك، وأن تريد بها الله وحده .

*وقال حبيب الفارسي: لو أن الله تعالى أقامني يوم القيامة وقال : هل تعد سجدة سجدت ليس للشيطان فيها نصيب؟ لم أقدر على ذلك.

*وفي الخبر: إن أخوف ما أخاف على أمتى الرياء في العمل، ألا وإن الرياء في العمل هو الشرك الخفى :

صلي وصام لامر كان يطلبه*** حتى حواه فلا صلى ولا صاما (2)

فإياها يطلب ابن الزبير بصومه وصلاته

*توصل عبد الله بن الزبير إلى إمرأة عبد الله بن عمر - وهى أخت المختار بن أبى عبيد الثقفى - في أن تكلم بعلها عبد الله بن عمر أن يبايعه. فكلمته في ذلك، وذكرت صلاته وقيامه وصيامه فقال لها : أما رأيت البغلات الشهب التي كنا نراها تحت معاوية بالحجر إذا قدم مكة؟ قالت بلى قال : فإياها يطلب ابن الزبير بصومه وصلاته! (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 104 .

2) شرح نهج البلاغة ج 1ص 325 .

3) شرح نهج البلاغة ج 1ص 325 .

الاعتضاد بالعشيرة والتكثر بالقبيلة

بعض شعراء الحماسة :

إذا المرء لم يغضب له حين يغضب*** فوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا .

ولم يحبه بالنصر قوم أعزة ***مقاحيم في الامر الذى يتهيب

تهضمه أدنى العداة فلم يزل ***وإن كان عضا بالظلامة يضرب

فآخ لحال السلم من شئت واعلمن*** بأن سوى مولاك في الحرب أجنب

ومولاك مولاك الذي إن دعوته*** أجابك طوعا والدماء تصبب

فلا تخذل المولى وإن كان ظالما*** فإن به تنأى الامور وترأب

ومن شعر الحماسة أيضاً :

أفيقوا بنى حزن وأهواؤنا معا*** وأرحامنا موصولة لم تقضب

لعمري لرهط المرء خير بقية ***عليه وإن عالوا به كل مركب

إذا كنت في قوم وأمك منهم*** لتعزى إليهم في خبيث وطيب

وإن حدثتك النفس إنك قادر ***على ما حوت أيدى الرجال فكذب

ومن شعر الحماسة أيضاً :

لعمرك ما أنصفتني حين سمتنى*** هواك مع المولى وأن لا هوى ليا

إذا ظلم المولى فزعت لظلمه ***فحرق أحشائي وهرت كلابيا

ومن شعر الحماسة أيضاً :

وما كنت أبغى العم يمشى على شفا*** وإن بلغتني من أذاه الجنادع

ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه*** لترجعه يوما إلى الرواجع

وحسبك من ذل وسعوء صنيعة*** مناوأة ذى القربى وإن قيل قاطع

ومن شعر الحماسة أيضاً:

ألا هل أتى الأنصار أن ابن بحدل ***حميدا شفى كلبا فقرت عيونها

فإنا وكلبا كاليدين متى تقع*** شمالك في الهيجا تعنها يمينها.

ومن شعر الحماسة أيضاً :

أخوك أخوك من ينأى وتدنو*** مودته وإن دعى استجابا

إذا حاربت حارب من تعادى *** وزاد غناؤه منك اقترابا

يواسى في كريهته ويدنو *** إذا ما مضلع الحدثان نابا (1).

هو لك معونة على مروءتك

كان لعثمان على طلحة بن عبيد الله خمسون ألفا، فقال طلحه له يوما قد تهيأ مالك فاقبضه فقال : هو لك معونة على مروءتك، فلما حصر عثمان، قال علي علیه السلام الطلحة : أنشدك الله إلا كففت عن عثمان! فقال: لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها.

فكان علي علیه السلام يقول : لحا الله ابن الصعبة! أعطاه عثمان ما أعطاه وفعل به ما فعل! (2)

جواب الزبير لقول علي عرفتني بالحجاز

روی جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام، قال: سألت ابن عباس رضي الله عنه عن ذلك، فقال : إني قد أتيت الزبير، فقلت له فقال : قل له إني أريد ما تريد - كأنه يقول : الملك - لم يزدني على ذلك. فرجعت إلى علي علیه السلام فأخبرته.

عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قلت : الكلمة للزبير فلم يزدني علي أن قال: قل له أنا مع الخوف الشديد لنطمع (3).

قد سميته الاعور

أرسل ابن العجل بن لجيم فرسا له في حلبة، فجاء سابقا، فقيل له : سمه باسم يعرف به، فقام فقام ففقأ عينه وقال : قد سميته الاعور.

فقال شاعر بهجوه :

رمتني بنو عجل بداء أبيهم ***وأى عباد الله أنوك من عجل!

أليس أبوهم عار عین جواده ***فأضحت به الامثال تضرب بالجهل (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 326.

2) شرح نهج البلاغة ج 2ص 161.

3) شرح نهج البلاغة ج 2ص 165.

4) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 159.

من نوادر أبو كعب القاص

قال أبو كعب القاص في قصصه : إن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال في كبد حمزة ما علمتم فادعوا الله أن يطعمنا من كبد حمزه !

وقال مرة في قصصه : اسم الذئب الذى أكل يوسف كذا وكذا، فقيل له : إن يوسف لم يأكله الذئب؟ فقال : فهذا اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف (1).

مر بهذه الاحاديث أن تحرق

قال إبراهيم بن سعد الثقفى أن عليا لما كتب إلى محمد بن أبي بكر هذا الكتاب كان ينظر فيه ويتأدب بأدبه، فلما ظهر عليه عمرو بن العاص وقتله أخذ كتبه أجمع فبعث بها إلى معاوية فكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ويتعجب منه، فقال الوليد بن عقبة، وهو عند معاوية، وقد رأى إعجابه به : مر بهذه الاحاديث أن تحرق فقال معاوية مه لا رأى لك! فقال الوليد: أفمن الرأى أن يعلم الناس أن أحاديث أبي تراب عندك تتعلم منها ! قال معاوية: ويحك أتأمرني أن أحرق علما مثل هذا ! والله ما سمعت بعلم هو أجمع منه ولا أحكم فقال الوليد: إن كنت تعجب من علمه وقضائه فعلام تقاتله! فقال: لولا أن أبا تراب قتل عثمان ثم أفتانا لاخذنا عنه. ثم سكت هنيهة، ثم نظر إلى جلسائه فقال : إنا لا نقول : إن هذه من كتب على بن أبي طالب عليه السلام ولكن نقول هذه من كتب أبى بكر الصديق كانت عند ابنه محمد فنحن ننظر فيها، ونأخذمنها قال: فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني أمية حتى ولى عمر بن عبد العزيز، فهو الذي أظهر أنها من أحاديث على بن أبي طالب(2)

إنما هي لحية الله ولحية الامير

دخل كعب البقر الهاشمي على محمد بن عبد الله بن طاهر يعزيه في أخيه، فقال له : أعظم الله مصيبة الأمير! فقال الامير : أما فيك فقد فعل، والله لقد هممت أن أحلق لحيتك، فقال : إنما هي لحية الله ولحية الأمير فليفعل ماأحب (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 159

2) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 72 .

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 159

وصية عمرو بن كلثوم التغلبي لبنيه

وأوصى عمرو بن كلثوم التغلبي بنيه فقال : يا بني، إنى قد بلغت من العمر ما لم يبلغ أحد من آبائى وأجدادي ولابد من أمر مقتبل، وأن ينزل بي ما نزل بالاباء والاجداد والامهات والاولاد فاحفظوا عنى ما أوصيكم به إني والله ما عيرت رجلا قط أمرا إلا عيرني مثله إن حقا فحق، وإن باطلا فباطل، ومن سب سب فكفوا عن الشتم فإنه أسلم لاعراضكم وصلوا أرحامكم تعمر داركم، وأكرموا جاركم بحسن ثنائكم، وزوجوا بنات العم بنى العم فإن تعديتم بهن إلى الغرباء فلا تألوا بهن عن الاكفاء. وأبعدوا بيوت النساء من بيوت الرجال، فإنه أغض للبصر، وأعف للذكر، ومتى كانت المعاينة واللقاء، ففى ذلك داء من الادواء ولا خير فيمن لا يغار لغيره كما يغار لنفسه وقل من انتهك حرمة لغيره إلا انتهكت حرمته وامنعوا القريب من ظلم الغريب فإنك تدل على قريبك، ولا يجمل بك ذل غريبك، وإذا تنازعتم في الدماء فلا يكن حقكم الكفاء، قرب رجل خير من خلف، وإذا حدثتم فعوا ، وإذا حدثتم فأوجزوا، فإن مع الاكثار يكون الاهذار، وموت عاجل خير من ضنى آجل، وما بكيت من زمان إلا دهاني بعده زمان وربما شجاني من لم يكن أمره عناني، وما عجبت من أحدوثه إلا رأيت بعدها أعجوبه. واعلموا أن اشجع القوم العطوف، وخير الموت تحت ظلال السيوف، ولا خير فيمن لا روية له عند الغضب ولا فيمن إذا عوتب لم يعتب ومن الناس من لا يرجي خيره ولا يخاف شره فيكوءه خير من دره، وعقوقه خير من بره ، ولا تبرحوا في حبكم فإن من أبرح في حب آل ذلك إلى قبيح بغض، وكم قد زارني إنسان وزرته، فانقلب الدهر بنا فقبرته. واعلموا أن الحليم سليم، وأن السفيه كليم، إنى لم أمت ولكن هرمت ودخلتني ذلة فسكت، وضعف قلبي فأهترت سلمكم ربكم وحياكم ! (1).

أفضل شعرائكم القائل ومن من

روی ابن عباس عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم إنه قال : (أفضل شعرائكم القائل ومن من) يعنى زهيرا، وذلك في قصيدته التى أولها : (أمن أم أوفى) يقول فيها :

ومن يك ذا فضل فيبخل يفضله*** على قومه يستغن عنه ويذمم


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 123.

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ***يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه *** ولو نال أسباب السماء بسلم

ومن يجعل المعروف من دون عرضه*** يقره ومن لا يتق الشتم يشتم (1).

النقاد ذو الرقبه

وروى أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزى في كتاب ، المنتظم، ، أن زيادا لما حصبه أهل الكوفة، وهو يخطب على المنبر، قطع أيدى ثمانين منهم، وهم أن يخرب دورهم ويجمر نخلهم، فجمعهم حتى ملا بهم المسجد والرحبة، يعرضهم على البراءة من علي علیه السلام ، وعلم أنهم سيمتنعون، فيحتج بذلك على استئصالهم، وإخراب بلدهم. قال عبد الرحمن بن السائب الانصاري فإني لمع نفر من قومي، والناس يومئذ في أمرعظيم، إذ هومت تهويمة، فرأيت شيئا أقبل طويل العنق مثل عنق البعير أهدر أهدل فقلت : ما أنت؟ فقال : أنا النقاد ذو الرقبة، بعثت إلى صاحب هذا القصر، فاستيقظت فزعا ، فقلت لاصحابي : هل رأيتم ما رأيت؟ قالوا لا فأخبرتهم، وخرج علينا خارج من القصر، فقال: انصرفوا، فإن الامير يقول لكم : إنى عنكم اليوم مشغول، وإذا بالطاعون قد ضربه فكان يقول : إنى لاجد في النصف من جسدي حر النار حتى مات، فقال عبد الرحمن بن السائب :

ما كان منتهياعما أراد بنا حتى تناوله النقاد ذو الرقبه .

فأثبت الشق منه ضربة عظمت كمتناول ظلما صاحب الرحبة .

قلت: قد يظن ظان أن: (قوله صاحب الرحبة) يمكن أن يحتج به من قال إن قبر أمير المؤمنين علیه السلام في رحبة المسجد بالكوفة، ولا حجة في ذلك، لان أمير المؤمنين علیه السلام كان يجلس معظم زمانه في رحبة المسجد يحكم بين الناس فجاز أن ينسب إليه بهذا الاعتبار (2)

تراه بعث إلى باقلاء

قيل لخديجة بنت الرشيد: رسل العباس بن محمد على الباب معهم زنبيل يحمله


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص .158

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 198.

رجلان فقالت تراه بعث إلى باقلاء؟ فكشف الزنبيل عن جرة مملوءة غالية فيها مسحاة من ذهب، وإذا برقعة: هذه جرة أصيبت هي وأختها في خزائن بني أمية، فأما أختهافغلب عليها الخلفاء، وأما هذه فلم أر أحدا أحق بها منك (1)

امش في ظل ناقتي فحسبك بذاك شرفا

أتى وائل بن حجر النبي صلی الله علیه و آله وسلم فأقطعه أرضا، وأمر معاوية أن يمضى معه فيريه الارض ويعرضها عليه ويكتبها له فخرج مع وائل في هاجره شاوية، ومشى خلف ناقته فأحرقته الرمضاء، فقال: اردفني قال: لست من أرداف الملوك، قال فادفع إلى نعليك قال : ما بخل يمنعنى يا بن أبي سفيان، ولكن أكره أن يبلغ أقيال اليمن إنك لبست نعلي، ولكن امش في ظل ناقتي فحسبك بذاك شرفا ويقال : إنه عاش حتى أدرك زمن معاوية فأجلسه معه على سريره (2).

مخافة أن يخلف عليهن مثلك.

وروى الزبير في الموفقيات أن ابا بكر قال لقيس بن عاصم المنقري ما حملك على أن وادت قال مخافة أن يخلف عليهن مثلك .(3)

ومن مستحسن ما قيل في هذا المعنى

قول أبي إسحاق الصابئ:

أقيك الردى إني تنبهت من كرى*** وسهو على طول المدى اعترياني

فأثبت شخصا دانيا كان خافيا *** على البعد حتى صار نصب عياني

هو الاجل المحتوم لي جد جده ***وكان يريني غفلةالمتواني

له نذر قد آذنتني بهجمة *** له لست منها آخذا بأمان

ولا بد منه ممهلا أو معاجلا ***سيأتي فلا يثنيه عني ثان

إذا ما تعدت وسارت محفة ***لها أرجل يسعى بها رجلان


1) شرح نهج البلاغة ج19 ص 351 .

2) شرح نهج البلاغة ج19 ص 352 .

3) شرح نهج البلاغة ج 13ص 177.

وما كنت من فرسانها غير أنها ***وقت لي لما خانت القدمان

نزلت إليها عن سراة خصاني ***بحكم مشيب أو فراش حصان

فقد حملت مني ابن سبعين سالكا ***سبيلا عليها يسلك الثقلان

كما حمل المهد الصبي وقبلها*** ذعرت أسود الغيل بالنزوان

ولي بعدها أخرى تسمى جنازة ***جنيبة يوم للمنية دان

تسير على أقدام أربعة إلى ***ديار البلی معدودهن ثمان

وإني على عيث الردى في جوارحي*** وما كف من خطوي وبطش بناني

وإن لم يدع إلا فؤادا مروعا ***به غیر باق من الحدثان

تلوم تحت الحجب ينفث حكمه*** إلى أذن تصغي لنطق لسان

لاعلم أني ميت عاق دفنه ***ذماء قليل في غد هو فان

وان فما للارض غرثان حائما ***يراصد من أكلي حضور أوان

به شرة عم الورى بفجائع *** تركن فلانا تاكلا لفلان

غدا فاغرا يشكو الطوى وهو رائع ***فما تلتقي يوما له الشفتان

إذا عاضنا بالنسل ممن نعوله *** تلا أولا منه بمهلك ثان

إلى ذات يوم لا ترى الأرض وارثا ***سوى الله من أنس تراه وجان (1).

قتل ابن أبى طالب ثمنا لعذاب النار

عن أبى ،جعفر وزيد بن الحسن قالا : طلب معاوية إلى عمرو بن العاص أن يسوى صفوف أهل الشام فقال له عمرو: على أن لى حكمي إن قتل الله ابن أبي طالب واستوثقت لك البلاد ! فقال : أليس حكمك في مصر! قال : وهل مصر تكون عوضا عن الجنة، وقتل ابن أبي طالب ثمنا لعذاب النار الذى (لا يفتر عنهم وهم فيه ميلسون) فقال معاوية : إن لك حكمك أبا عبد الله إن قتل ابن أبي طالب رويدا لا يسمع أهل الشام كلامك. فقام عمرو فقال : معاشر أهل الشام سووا صفوفكم قص الشارب، وأعيرونا جماجمكم ساعة فقد بلغ الحق مقطعه، فلم يبق إلا ظالم أو مظلوم (2)


1) شرح نهج البلاغة ج 16ص 58.

2) شرح نهج البلاغة ج5 ص 189.

دعاهم على فاستجابوا لدعوة

قد كان عبد الله بن سويد الحميرى من آل ذى الكلاع قال لذى الكلاع في صفين ما حديث سمعته من ابن العاص في عمار ؟ فأخبره، فلما قتل عمار خرج عبد الله ليلا يمشى، فأصبح في عسكر علي علیه السلام ، وكان عبد الله من عباد أهل زمانه، وكاد أهل الشام أن يضطربوا لولا أن معاوية قال لهم : إن عليا قتل ،عمارا لانه أخرجه إلى الفتنة ثم أرسل معاوية إلى عمرو : لقد أفسدت على أهل الشام أكل ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه تقوله فقال عمرو قلتها ولست أعلم الغيب ولا أدرى أن صفين تكون! قلتها وعمار يومئذ لك ولى، وقد رويت أنت فيه مثل ما رويت. فغضب معاوية وتنمر العمرو، وعزم على منعه خيره فقال عمرو لابنه وأصحابه : لا خير في جوار معاوية، إن تجلت هذه الحرب عنه لا فارقنه - وكان عمرو حمى الانف ، قال :

تعاتبني أن قلت شيئا سمعته ***وقد قلت لو أنصفتني مثله قبلى

أنعلك فيما قلت نعل ثبيتة ***وتزلق بى في مثل ما قلته نعلي

وما كان لى علم بصفين أنها ***تكون وعمار يحث على قتلى

ولو كان لى بالغيب علم كتمتها*** وكايدت أقواما مراجلهم تغلى

أبى الله إلا أن صدرك واغر *** على بلا ذنب جنيت ولا ذحل

سوى أننى والراقصات عشية ***بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل

فلا وضعت عنى حصان قناعها ***ولا حملت وجناء ذعلبة رحلى

ولا زلت أدعى في لؤى بن غالب ***قليلا غنائي لا أمر ولا أحلى

إن الله أرخى من خناقك مرة ***ونلت الذى رجيت إن لم أزر أهلى

وأترك لك الشام التي ضاق رحبها***عليك، ولم يهنك بها العيش من أجلى

فأجابه معاوية :

الان لما ألقت الحرب بركها ***وقام بنا الأمر الجليل على رجل

غمزت قناتي بعد ستين حجة ***تباعا كأني لا أمر ولا أحلى

أتيت بأمر فيه للشام فتنة ***و في دون ما اظهرته زلة النعل

فقلت لك القول الذي ليس ضائرا*** ولو ضر لم يضررك حملك لى ثقلى

تعاتبني في كل يوم وليلة ***كأن الذي أبليك ليس كما أبلى

فيا قبح الله العتاب وأهله ***ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل !

فدع ذا لكن هل لك اليوم حيلة*** ترد بها قوما مراجلهم تغلی

دعاهم على فاستجابوا لدعوة ***أحب إليهم من ثرى المال والاهل

إذا قلت هابوا حومة الموت أرقلوا*** إلى الموت إرقال الهلوك إلى الفحل

قال : فلما أتى عمرا شعر معاوية ،أتاه فاعتبه وصار أمرهما واحدا (1)

أنا أخرجته من هذا

كان عامر بن كريز أبو عبد الله بن عامر من حمقى ،قریش نظر إلى عبد الله وهو يخطب والناس يستحسنون ،کلامه فقال لانسان إلى جانبه أنا أخرجته من هذا - وأشار إلى متاعه (2)

اكره أن اتحملها حيا وميتا الآن وقد عصيت

روی عمرو بن میمون :قال سمعت عمر وهو يقول - وقد اشار إلى الستة ولم يكلم احدا منهم إلا على بن ابي طالب وعثمان ثم امرهم بالخروج فقال لمن كان عنده : إذا اجتمعوا على رجل فمن خالف فلتضرب رقبته، ثم قال : أن يولوها الاجلح يسلك بهم الطريق، فقال له قائل : فما يمنعك من العهد إليه ؟ قال اكره أن اتحملها حيا وميتا (3)

من أخبار الزبير وابنه عبد الله

كان عبد الله بن الزبير هو الذي يصلي بالناس في أيام الجمل، لان طلحة والزبير تدافعا الصلاة فأمرت عائشة عبد الله أن يصلي قطعا لمنازعتهما، فإن ظهروا كان الامر إلى عائشة تستخلف من شاءت. وكان عبد الله بن الزبير يدعي أنه أحق بالخلافة من أبيه ومن طلحة، ويزعم أن عثمان يوم الدار أوصى بها إليه. واختلفت الرواية في كيفية السلام على الزبير وطلحة فروي أنه كان يسلم على الزبير وحده بالامرة، فيقال : السلام عليك


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 27.

2) شرح نهج البلاغة ج 18ص 159.

3) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 108 .

إيها الأمير، لأن عائشة ولته أمر الحرب. وروي أنه كان يسلم على كل واحد منهما بذلك (1)

وما من بنيه إلا من يقيه بنفسه

عن زيد بن وهب قال : لقد مر علي علیه السلام يوم صفين ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها وإني لأرى النبل يمر بين عاتقه ومنكبيه، وما من بنيه إلا من يقيه بنفسه، فيكره علي علیه السلام ذلك، فيتقدم عليه، ويحول بينه وبين أهل الشام ويأخذه بيده إذا فعل ذلك، فيلقيه من ورائه، ويبصر به أحمر مولى بني أمية وكان شجاعا، وقال علي علیه السلام : ورب الكعبة قتلني الله إن لم أقتلك! فأقبل نحوه، فخرج إليه كيسان مولى علي علیه السلام ، فاختلفا ،ضربتين فقتله أحمر، وخالط عليا ليضربه بالسيف، وينتهزه على فتقع يده في جیب درعه فجذبه عن فرسه فحمله على عاتقه فو الله لكأني أنظر إلى رجلى أحمر تختلفان على عنق على ثم ضرب به الأرض، فكسر منكبه وعضديه، وشد ابنا على: حسين ومحمد فضرباه بأسيافهما حتى برد فكأني أنظر إلى على قائما، وشبلاه يضربان الرجل حتى إذا أتيا عليه أقبلا على أبيهما والحسن قائم معه، فقال له على يا بني ما متعك أن تفعل كما فعل أخواك؟ فقال: كفياني يا أمير المؤمنين قال : ثم إن أهل الشام دنوا منه يريدونه والله ما يزيده قربهم منه ودنوهم إليه سرعة في مشيته، فقال له الحسن: ما ضرك لو أسرعت حتى تنتهى إلى الذين صبروا لعدوك من أصحابك؟ قال : يعنى ربيعة الميسرة - فقال: على : يا بني إن لابيك يوما لن يعدوه ولا يبطئ به عند السعي، ولا يقربه إليه الوقوف إن أباك لا يبالى إن وقع على الموت أو وقع الموت عليه(2).

عمران بن الحصين

هو عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف بن عبد بن نهم بن سالم بن غاضرة بن سلول ابن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي يكنى أبا بجيد بابنه بجيد بن عمران أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر ، وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم، يقول أهل البصرة عنه : إنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه حتى أكتوى. وقال محمد بن سيرين


1) شرح نهج البلاغة ج 2ص 166.

2) شرح نهج البلاغة ج 5ص 198.

أفضل من نزل البصرة من أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عمران بن الحصين وأبو بكرة. استقضاء عبد الله بن عامر بن كريز على البصرة فعمل له أياما ثم استعفاه فأعفاه، ومات بالبصرة سنه اثنتين وخمسين في أيام معاوية (1)

حتى يملكه عبيدهم الصغار العيون

• ضرب الوليد بن عبد الملك على بن عبد الله بن العباس بالسياط و شهره بين وث- الناس يدار به على بعير ووجهه مما يلى ذنب ،البعير، وصائح يصيح أمامه هذا على بن عبد الله الكذاب، فقال له قائل وهو على تلك الحال : ما الذى نسبوك إليه من الكذب يا أبا محمد؟ قال: بلغهم قولى أن هذا الامر سيكون في ولدى والله ليكونن فيهم حتى يملكه عبيدهم الصغار العيون العراض الوجوه ، الذين كأن وجوههم المجان المطرقة (2)

أبو جعفر الاسكافي وشيوخ المعتزلة

وأما أبو جعفر الاسكافي - وهو شيخنا محمد بن عبد الله الاسكافي - عده قاضي القضاة في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة مع عباد بن سليمان الصيمري، ومع زرقان ومع عيسى بن الهيثم الصوفي، وجعل أول الطبقة ثمامة بن أشرس أبا معن، ثم أبا عثمان الجاحظ، ثم أبا موسى عيسى بن صبيح المردار ، ثم أبا عمران يونس بن عمران ثم محمد بن شبيب ثم محمد بن إسماعيل بن العسكري، ثم عبد الكريم بن روح العسكري، ثم أبا يعقوب يوسف بن عبد الله الشحام ، ثم أبا الحسين الصالحي، ثم الجعفران، جعفر بن جرير وجعفر بن ميسر ثم أبا عمران بن النقاش، ثم أبا سعيد أحمد ابن سعيد الاسدي ثم عباد بن سليمان ثم أبا جعفر الاسكافي هذا. وقال : كان أبو جعفر فاضلا عالما، وصنف سبعين كتابا في علم الكلام وهو الذي نقض كتاب (العثمانية) على أبي عثمان الجاحظ في حياته ودخل الجاحظ الوراقين ببغداد، فقال من هذا الغلام السوادى الذى بلغني أنه تعرض لنقض كتابي وأبو جعفر جالس فاختفى منه حتى لم يره. وكان أبوجعفر جالس ! يقول بالتفضيل على قاعده معتزلة بغداد ويبالغ في ذلك، وكان علوى الرأى محققا منصفا ، قليل العصبية (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 17ص 132 .

2) شرح نهج البلاغة ج 7ص 146.

3) شرح نهج البلاغة ج 17ص 132 .

لم يكن عمر من اهل الخطب الطوال

وقال الجاحظ في كتاب البيان والتبيين: لم يكن عمر من اهل الخطب الطوال وكان كلامه قصيرا وانما صاحب الخطب الطوال على بن ابى طالب علیه السلام (1).

النازلون في قبور شهداء احد

مر رسول الله صلى الله عليه وآله بمصعب بن عمير وهو مقتول مسجى ببردة خلق، فقال : لقد رأيتك بمكه وما بها أحد أرق حلة ولا أحسن لمة منك، ثم أنت اليوم أشعث الرأس في هذه البردة ثم أمر به فقبر ونزل في قبره أخوه أبو الروم وعامر بن ربيعة وسويبطة بن عمرو بن حرملة، ونزل في قبر حمزة علي علیه السلام والزبير وأبو بكر وعمر ورسول الله صلى الله عيه وآله جالس على حفرته (2).

أما إني لولا أخشى أن اعمل ما اخبرتك

بعث عمر عمير بن سعيد الانصاري عاملا على حمص، فمكث حولا لا يأتيه خبره ثم كتب إليه بعد حول : إذا أتاك كتابي هذا فأقبل واحمل ما جبيت من مال المسلمين فاخذ ،عمیر ،جرابه وجعل فيه زاده وقصعته وعلق ،اداته وأخذ عنزته وأقبل ماشيا من حمص حتى دخل المدينة وقد شحب لونه واغبر وجهه وطال شعره فدخل على عمر فسلم فقال عمر: ما شأنك يا عمير ؟ قال ما ترى من شأني، ألست تراني صحيح البدن ظاهر ،الدم معى الدنيا اجرها بقرنيها ؟ قال : وما معك - فظن عمر ،بمال قال معى جرابي اجعل فيه زادي وقصعتي آكل فيها واغسل منها رأسي وثيابي وأداتي أحمل فيها وضوئي وشرابي، وعنزتي أتوكا عليها واجاهد بها عدوا أن عرض لى. قال عمر : أفجئت ماشيا ؟ قال : نعم لم يكن لى :دابة قال أفما كان في رعيتك احد يتبرع لك بدابة تركبها :قال ما فعلوا ولا سألتهم ذلك قال عمر: بئس المسلمون خرجت من عندهم ! قال عمير اتق الله يا عمر ولا تقل إلا خيرا، قد نهاك الله الغبة عن وقد رأيتهم يصلون قال عمر فماذا صنعت في امارتك؟ قال : وما سؤالك ؟ قال : سبحان الله قال أما إنى لولا أخشى أن اعمل ما .اخبرتك أتيت البلد، فجمعت صلحاء


1) شرح نهج البلاغة ج 12ص 108 .

2) شرح نهج البلاغة ج 15ص 39.

اهله فوليتهم جبايته ووضعه في مواضعه ولو اصابك منه شيء لاتاك، قال : أفما جنت بشئ؟ قال : لا ، فقال : جددوا لعمير ،عهدا قال : أن ذلك لشيء لا اعمله بعد لك ولا لاحد بعدك والله ما كدت اسلم - بل لم أسلم قلت لنصراني معاهد أخزاك الله - فهذا ما عرضتني له يا عمرا أن أشقى ايامي ليوم صحبتك ! ثم استأذنه في الانصراف فاذن ،له ومنزله بقباء بعيدا عن المدينة فامهله عمر اياما ثم بعث رجلا يقال له الحارث فقال : انطلق إلى عمير بن سعد وهذه مائة دينار، فإن وجدت عليه أثرا فاقبل على بها، وان رايت حالا شديدة فادفع إليه هذه المائة، فانطلق الحارث فوجد عميرا جالسا يفلي قميصا له إلى جانب حائط فسلم عليه فقال عمير : انزل رحمك الله ! فنزل فقال : من این جئت ؟ قال : من المدينة :قال كيف تركت عمر؟ قال ،صالحا قال كيف تركت المسلمين؟ قال: صالحين :قال أليس عمر يقيم الحدود؟ قال : بلى، ضرب ابنا له على فاحشة فمات من ضربه ! قال فنزل به ثلاثة ايام وليس لهم إلا قرص من شعير كانوا يخصونه كل يوم به ويطوون، حتى نالهم الجهد فقال له عمير: إنك قد اجعتنا، فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل فاخرج الحارث الدنانير فدفعها إليه وقال بعث بها امير المؤمنين فاستغن بها، فصاح وقال : ردها لا حاجة لى فيها، فقالت المرأة خذها ثم ضعها في موضعها فقال مالى شيء أجعلها فيها فشقت اسفل درعها فأعطته خرقه فيها، ثم خرج فقسمها كلها بين أبناء الشهداء والفقراء فجاء الحارث إلى عمر فشدها فيهافاخبره فقال : رحم الله عميرا! ثم لم يلبث أن هلك (1)

حسن الثناء وطيب الأحدوثة

• قال سبحانه: (واجعل لى لسان صدق في الآخرين)

*حكى الجاحظ عن إبراهيم السندي قال قلت في أيام ولايتى الكوفة لرجل من وجوهها - كان لا يجف لبده ولا يستريح قلمه ولا تسكن حركته في طلب حوائج الناس، وإدخال السرور على قلوبهم والمرافق على ضعفائهم، وكان عفيف الطعمة. خبرني عما هون عليك النصب، وقواك على التعب ؟ فقال : قد والله سمعت غناء الاطيار بالاسحار على أغصان الاشجار، وسمعت خفق الاوتار، وتجاوب العود والمزمار، فما


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 114.

طربت من صوت ،قط طربي من ثناء ،حسن على رجل ،محسن فقلت لله أبوك فلقد ملئت كرما .

*وقال حاتم :

أماوى إن يصبح صداى بقفرة *** من الارض لا ماء لدى ولا خمر

ترى أن ما أنفقت لم يك ضرنى *** وأن يدى مما بخلت به صفر

أماوى ما يغنى الثراء عن الفتى ***إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر.

*بعض المحدثين من اشترى بماله حسن الثناء ماغين أفقره سماحته فذلك الفقر الغنى ومن أمثال الفرس : كل ما يؤكل ينتن، وكل ما يوهب يأرج.

*قال أبو الطيب :

ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته*** ما فاته وفضول العيش أشغال (1)

لو ذهبت دولة بني أمية على يد غير مروان

كان يقال : لو ذهبت دولة بني أمية على يد غير مروان بن محمد، لقيل : لو كان لها مران لما ذهبت (2)

كان يقال : إن دولة بني أمية آخرها خليفة أمه ،أمة فلذلك كانوا لا يعهدون إلى بنى الاماء منهم، ولو عهدوا إلى ابن أمة لكان مسلمة بن عبد الملك أولاهم بها، وكان انقراض أمرهم على يد مروان وأمه ،أمة كانت لمصعب بن الزبير وهبها من إبراهيم بن الاشتر، فأصابها محمد بن مروان يوم قتل ابن الاشتر، فأخذها من ثقله فقيل : إنها كانت حاملا ،بمروان فولدته على فراش محمد بن مروان ولذلك كان أهل خراسان ينادونه في الحرب : يا بن الاشتر (3)

سيوف حداد، معدة للجلاد

برز علي يوم الجمل بين الصفين حاسرا، وقال ليبرز إلي الزبير، فبرز إليه


1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 328.

2) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 157 .

3) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 158 .

مدججا - فقيل لعائشة : قد برز الزبير إلى علي علیه السلام ، فصاحت وا زبيراه فقيل لها لا بأس عليه منه، إنه حاسر والزبير دارع - فقال له : ما حملك يا أبا عبد الله على ما صنعت قال أطلب بدم ،عثمان قال : أنت وطلحة وليتماه وإنما نوبتك من ذلك أن تقيد به نفسك وتسلمها إلى ورثته، ثم قال : نشدتك الله ! اتذكر يوم مررت بي و رسول الله صلى الله عليه متكئ على يدك ، وهو جاء من بني عمرو بن عوف ، فسلم علي وضحك في وجهي، فضحكت إليه، لم أزده على ذلك، فقلت : لا يترك ابن أبي طالب يا رسول الله زهوه فقال لك مه إنه ليس بذي زهو أما إنك ستقاتله وأنت له ظالم فاسترجع الزبير وقال : لقد كان ذلك، ولكن الدهر أنسانيه، ولا نصرفن عنك، فرجع، فأعتق عبده سرجس تحللا من يمين لزمته في القتال، ثم أتى عائشة فقال لها : إني ما وقفت موقفا قط، ولا شهدت حربا إلا ولي فيه رأي وبصيرة إلا هذه الحرب وإني لعلى شك من أمري، وما أكاد أبصر موضع قدمي فقالت :له يا أبا عبد الله أظنك فرقت سيوف ابن أبي طالب إنها والله سيوف ،حداد معدة للجلاد تحملها فئة أنجاد ولئن فرقتها لقد فرقها الرجال قبلك ! قال كلا ، ولكنه ما قلت لك. ثم انصرف (1)

ما رأينا ابا ابر بابن منه لعلى

روى الفضل بن عباس قال سالت ابى عن ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذكور، أيهم كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم له اشد حبا فقال علی بن ابی طالب علیه السلام: ، فقلت له سألتك ، فقلت له سألتك عن بنيه، فقال انه كان احب إليه من بنيه جميعا ،واراف ما رأيناه زايله يوما من الدهر منذ كان طفلا، إلا أن يكون في سفر لخديجة، وما رأينا ابا ابر بابن منه لعلى ولا ابنا اطوع لاب من على له (2).

لم قدمت النابغة؟

عن معاويه بن بكر الباهلي قال قلت لحماد الراوية، لم قدمت النابغة؟ قال: لاكتفائك بالبيت الواحد من شعره لا بل بنصف البيت لا بل بربع البيت مثل قوله : حلفت فلم اترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب ولست بمستبق أخا لا تلمة على


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 167 .

2) شرح نهج البلاغة ج 13ص 200.

شعث أي الرجال المهذب ربع البيت يغنيك عن غيره، فلو تمثلت به لم تحتج إلى غیره (1)

اخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب

ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب مقاتل الفرسان أن سعد بن ابي وقاص أوفد عمرو بن معد يكرب بعد فتح القادسية إلى عمر فسأله عمر عن سعد: كيف تركته، وكيف رضا الناس عنه ؟ فقال : يا امير المؤمنين، هو لهم كالاب يجمع لهم جمع الذره اعرابي في نمرته، أسد في تامورته نبطى في جبايته، يقسم بالسوية، ويعدل في القضية، وينفر في .السرية. وكان سعد كتب يثنى على عمرو، فقال عمر : لكانما تعاوضتما الثناء كتب يثنى عليك وقدمت تثنى عليه فقال : لم أثن إلا بما رايت قال دع عنك سعدا، وأخبرني عن مذحج قومك. قال في كل فضل وخير قال ما قولك في علة بن خالد ؟ قال : اولئك فوارس اعراضنا احثنا ،طلبا واقلنا هربا قال : فسعد العشيرة؟ قال : أعظمنا خميسا وأكبرنا رئيسا واشدنا شريسا . قال : فالحارث بن كعب؟ قال : حكمة لا ترام قال : فمراد؟ قال : الاتقياء البررة والمساعير الفجرة، الزمنا قرارا وابعدنا آثارا قال : فاخبرني عن الحرب قال مرة ،المذاق، إذا قلصت عن ساق، من صبر فيها عرف ومن عنها تلف وإنها لكما قال الشاعر : الحرب أول ما تكون فتيه تسعى بزينتها لكل جهول حتى إذا استعرت وشب ضرامها عادت عجوزا غير ذات حليل شمطاء جزت راسها وتنكرت مكروهة للشم والتقبيل. قال فاخبرني عن السلاح قال : سل عما شئت منه ، :قال الرمح ؟ قال : اخوك وربما خانك، قال النبل؟ قال: منايا تخطئ وتصيب قال الترس ؟ قال : ذاك المجن وعليه تدور الدوائر ، قال : الدرع ؟ قال : مشغلة للراكب متعبة للراجل وانها لحصن حصين قال السيف؟ قال : هناك قارعت امك الهبل ، قال : بل امك قال : بل امي والحمى اضرعتني لك (2)

فاتخذه عبدا وأسلمه قينا

من حمقى قريش العاص بن هشام ،المخزومي وكان أبو لهب قامره فقمره


1) شرح نهج البلاغة ج 20ص 161 .

2) شرح نهج البلاغة ج 12ص 118.

داره ثم قليله وكثيره وأهله ونفسه، فاتخذه عبدا، وأسلمه قينا، فلما كان يوم بدر بعث به بديلا عن نفسه فقتل يبدر .(1)

أنا شاك ولا تعلمونني!

من الحمقى الأحوص بن جعفر بن عمرو بن حريث قال له يوما مجالسوه ما بال وجهك أصفر! أتشتكي شيئا؟ فرجع إلى أهله وقال يا بنى الخيبة، أنا شاك ولا تعلمونني ! اطرحوا على الثياب وابعثوا إلى الطبيب (2).

فتصير الدار كلها لى

من حمقى بني عجل حسان بن الغضبان من أهل الكوفة، ورث نصف دار أبيه فقال : أريد أن ابيع حصتي من الدار. وأشترى بالثمن النصف الباقي، فتصير الدار كلها لي (3).

أغلق أبواب دمشق لئلا يخرج البازى

من حمقى قريش بكار بن عبد الملك بن مروان وكان أبوه ينهاه أن يجالس خالد ابن يزيد بن معاويه لما يعرف من حمقه، فجلس يوما إلى خالد، فقال خالد يعبث به هذا والله المردد في بني عبد مناف، فقال بكار أجل أنا والله كما قال الاول:

مردد في بنى اللخناء ترديدا وطار لبكار هذا بازي فقال لصاحب الشرطة : أغلق أبواب دمشق لئلا يخرج البازى (4).

ومن لحماري بمثل عقل الامير

ومن حمقى قريش معاوية بن مروان بن الحكم بينا هو واقف بباب دمشق ينتظر أخاه عبد الملك على باب طحان وحمار الطحان يدور بالرحا وفى عنقه جلجل فقال


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 159

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 159

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 159

4) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 159

للطحان: لم جعلت في عنق هذا الحمار جلجلا؟ فقال ربما أدركتني نعسه أو سآمة، فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أنه قد ،نام فصحت ،به فقال : أرايته إن قام وحرك رأسه، ما علمك به أنه به أنه قائم؟ فقال : ومن لحماري بمثل عقل الامير ! (1).

من نسوة يخبأن ذلك لازواجهن

قال معاوية لحميه وقد دخل بابنته تلك الليلة فاقتضها : لقد ملاتنا ابنتك البارحة دما ، فقال : إنها من نسوة يخبأن ذلك لازواجهن (2).

أسكت ويحك فو الله إن كان هم لقد فعل من حمقى قريش سليمان بن يزيد بن عبد الملك، قال يوما لعن الله الوليد أخى ! فلقد كان فاجرا أرادني على الفاحشة، فقال له قائل من أهله أسكت ويحك فو الله إن كان هم لقد فعل ! (3).

والله ما قدرنا على دفن عثمان بينهم إلا سرا

قتل يوم صغين من بنى أحمس حازم بن أبي حازم أخو قيس بن أبي حازم، ونعيم بن شهيد بن التغلبية، فأتى سمية ابن عمه نعيم بن الحارث بن التغلبية معاوية - وكان من أصحابه - فقال : إن هذا القتيل ابن عمى فهبه لى أدفنه فقال لا تدفنوهم فليسوا لذلك بأهل، والله ما قدرنا على دفن عثمان بينهم إلا سرا، قال: والله لتأذنن لى في دفنه أو لا لحقن بهم ولادعنك، قال: ويحك ! ترى أشياخ العرب لا نواريهم وأنت تسألني في دفن ابن عمك ! ادفنه إن شئت أو دعه. فأتاه فدفنه (4).

هؤلاء أهلى ولحمي، فماذا صنعتم بهم؟

وقد جاءنا في بعض الروايات أن السفاح لما أراد أن يقتل القوم الذين انضموا إليه من بني أمية جلس يوما على سرير بهاشمية الكوفة وجاء بنو أمية وغيرهم من بنى هاشم


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 159 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166.

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص166.

4) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 207.

والقواد والكتاب فأجلسهم في دار تتصل بداره وبينه وبينهم ستر مسدول، ثم أخرج إليهم أبا الجهم بن عطية، وبيده كتاب ملصق فنادى بحيث يسمعون: أين رسول الحسين ابن على بن أبى طالب علیه السلام ؟ فلم يتكلم أحد، فدخل ثم خرج ثانية فنادى : أين رسول زيد بن على بن الحسين؟ فلم يجبه أحد، فدخل ثم خرج ،ثالثة فنادى : أين رسول يحيى بن زید بن علی؟ فلم يرد أحد عليه فدخل ثم خرج رابعة فنادى : أين رسول إبراهيم بن محمد الامام؟ والقوم ينظر بعضهم إلى بعض وقد أيقنوا بالشر، ثم دخل و خرج فقال : لهم إن أمير المؤمنين يقول لكم : هؤلاء أهلى ولحمي، فماذا صنعتم بهم؟ ردوهم إلى أو فأقيدونى من أنفسكم. فلم ينطقوا بحرف وخرجت الخراسانية بالأعمدة فشد خوهم عن آخرهم.

قلت: وهذا المعنى مأخوذ من قول الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب لما قتل زيد بن علي علیه السلام في سنة اثنتين وعشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك، وذلك أن هشاما كتب إلى عامله بالبصرة - وهو القاسم ابن محمد الثقفى - أن يشخص كل من بالعراق من بني هاشم إلى المدينة خوفا من خروجهم، وكتب إلى عامل المدينة أن يحبس قوما منهم، وأن يعرضهم في كل أسبوع مرة ويقيم لهم الكفلاء، على ألا يخرجوا منها ، فقال الفضل بن عبد الرحمن من قصيدة له طويلة كلماحدثوا بأرض نقيقا ضمنونا السجون أو سيرونا أشخصونا إلى المدينة أسرى لا كفاهم ربى الذى يحذرونا خلفوا أحمد المطهر فينا بالذى لا يحب واستضعفونا قتلونا بغير ذنب إليهم قاتل الله أمة قتلونا ما رعوا حقنا ولا حفظوا فينا وصاة الاله بالاقربينا جعلونا أدنى

! عدو إليهم فهم في دمائنا يسبحونا أنكروا حقنا وجاروا علينا وعلى غير إحنة أبغضونا غير أن النبي منا وأنا لم نزل في صلاتهم راغبينا إن دعونا إلى الهدى لم يجيبونا، وكانوا عن الهدى ناكبينا أو أمرنا بالعرف لم يسمعوا منا وردوا نصيحة الناصحينا ولقدما ما رد نصح ذوي الرأي فلم يتبعهم الجاهلونا فعسى الله أن يديل أناسا من أناس فيصبحوا ظاهرينا! فتقر العيون من قوم سوء قد أخافوا وقتلوا المؤمنينا ليت شعرى هل توجفن بي الخيل عليها الكماة مستلثمينا من بنى هاشم ومن كل مستنصرينا في أناس ينصرون الاسلام آباؤهم نصروا الدين وكانوا لربهم ناصرينا تحكم المرهفات في الهام منهم بأكف المعاشر الثائرينا أين قتلى منا بغيتم عليهم ثم قتلتموهم ظالمينا ارجعوا هاشما وردوا ابا

اليق*ظان وابن البديل في آخرينا وارجعو ذا الشهادتين وقتلى أنتم في قتالهم فاجرونا ثم ردوا حجرا وأصحاب حجر يوم أنتم في قتلهم معتدونا ثم ردوا أبا عمير وردوا لى رشيدا وميثما والذينا : قتلوا بالطف يوم حسين من بنى هاشم وردوا حسينا أين عمرو وأين بشر وقتلى معهم بالعراء ما يدفنونا ارجعوا عامرا وردوا زهير ثم عثمان فارجعوا عازمينا وارجعوا الحر وابن قين وقوما قتلوا حين جاوزوا صفينا وارجعوا هاننا وردوا إلينا مسلما والرواع في آخرينا ثم ردوا زيدا إلينا وردوا كل من قد قلتم أجمعينا لن تردوهم إلينا ولسنا منكم غير ذلكم قابلينا (1)

اعرابي يصف مطرا

*عن الاصمعي قال سألت أعرابيا من بني عامر ابن صعصعة عن مطر أصاب ،بلادهم، فقال: نشأ ،عارضا، فطلع ناهضا ، ثم ابتسم وامضا، فاعتن في الاقطار فأشجاها، وامتد في الافاق فغطاها، ثم ارتجس فهمهم، ثم دوى فأظلم، فأرك ودث، وبخش وطش، ثم قطقط فأفرط ، ثم ديم فأغمط ، ثم ركد فأجم، ثم وبل فسجم، وجاد ،فأنعم، فقمس الربا، وأفرط الزبي سيعا تباعا يريد انقشاعا، حتى إذا ارتوت الحزون، وتضحضحت المتون ساقه ربك إلى حيث يشاء، كما جلبه من حيث شاء.

*وعن الاصمعي قال سألت أعرابيا عن مطر أصابهم بعد جدب، فقال: ارتاح لنا ربك بعد ما استولى اليأس على الظنون وخامر القلوب القنوط، فأنشأ بنوء الجبهة قزعة كالقرص، من قبل ،العين فاحزالت عند ترجل النهار لادهم السرار، حتى إذا نهضت في الافق طالعة أمر مسخرها الجنوب فتبسمت لها، فانتثرت أحضانها واحمومت ،أركانها ويسق ،عنانها واكفهرت رحاها وانبعجت كلاها وذمرت أخراها أولاها، ثم استطارت ،عقائقها وارتعجت بوارقها وتعقعقت صواعقها، ثم ارتعبت جوانبها، وتداعت سواكبها ودرت حوالبها، فكانت للارض طبقا شج فهضب، وعم فأحسب، فعل ،القيعان، وضحضح الغيطان وصوح الاضواج، وأترع الشراج، فالحمد لله الذى جعل كفاء إساءتنا إحسانا وجزاء ظلمنا غفرانا.

*وعن الاصمعي قال سمعت أعرابيا من بني عامر يصف مطرا، قال: نشأ عند


1) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 164.

القصر بنوء الغفر حيا عارضا ضاحكا وامضا، فكلا ولا ما كان حتى شجبت به أقطار الهواء، واحتجبت به السماء، ثم أطرق فاكفهر وتراكم فادلهم، وبسق «فازلام ثم حد به الريح ،فخر والبرق ،مرتعج والرعد ،مبتوج والغفر ،مبتعج، فأنجم ثلاثا، متحيراً هثهاثا، أخلافه حاشكة، ودفعه متواشكة وسوامه متعاركة، ثم ودع منجما جما، وأقلع متهما، محمود البلاء، مترع النهاء مشكور النعماء، بطول ذى الكبرياء (1).

إمام أرباب صناعة البديع

قال ابن ابي الحديد في بيان أن امير المؤمنين علیه السلام إمام أرباب صناعة البديع ، وذلك لان هذا الفن لا يوجد منه في كلام غيره ممن تقدمه إلا الفاظ يسيرة غير مقصودة، ولكنها وبالاتفاق كما وقع التجنيس في القرآن العزيز اتفاقا غير مقصود، وذلك نحو قوله يا أسفا على يوسف)، وكما وقعت المقابلة أيضاً غير مقصودة في قوله: (والسماء رفعها ووضع الميزان على أنها ليست مقابلة في المعنى، بل من اللفظ خاصة. ولما تأمل العلماء شعر امرئ القيس ووجدوا فيه من الاستعارة بيتا أو بيتين نحو قوله يصف الليل :

فقلت له لما تمطى بصلبه ***وأردف أعجازا وناء بكلكل

وقوله :

وإن يك قد ساءتك منى خليقة*** فسلى ثيابي من ثيابك تنسل

ولم ينشدوا مثل ذلك في أشعار الجاهلية، حكموا له بأنه إمام الشعراء ورئيسهم. وهذا الفصل من كلام أمير المؤمنين علیه السلام قد اشتمل من الاستعارة العجيبة وغيرها من أبواب البديع على ما لو كان موجودا في ديوان شاعر مكثر ، أو مترسل مكثر .

لكان مستحق التقديم بذلك، إلا تراه كيف وصف الأمواج بأنها مستفحلة، وأنها ترغو رغاء فحول الابل. ثم جعل الماء جماحا ثم وصفه بالخضوع، وحصل للارض ،کلکلا، وجعلها واطئة للماء به، ووصف الماء بالذل والاستخذاء، لما جعل الارض متمعكة عليه كما يتمعك الحمار أو الفرس، وجعل لها كواهل، وجعل للذل حكمة، وجعل الماء في حكمة الذل منقادا أسيرا وساجيا مقهورا وجعل الماء قد كان ذا تخوة وبأو ،واعتلاء، فردته الأرض خاضعا مسكينا، وطأطأت من شموخ أنفه، وسمو غلوائه،


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 0447

وجعلها كاعمة ،له وجعل الماء ذاكظة بامتلائه، كما تعترى الكظة المستكثر من الاكل. ثم جعله ها مدا بعد أن كانت له نزقات ولابدا بعد أن كانت له وثبات، ثم جعل للارض أكتافا وعرانين وأنوفا وخياشيم، ثم نفى النوم عن وميض البرق، وجعل الجنوب مارية درر السحاب، ثم جعل للسحاب صدرا وبوانا، ثم جعل الأرض مبتهجة مسرورة مزدهاة وجعل لها ربطا من لباس الزهور، وسموطا تحلى بها فيالله وللعجب ! من قوم زعموا أن الكلام إنما يفضل بعضه بعضا لاشتماله على أمثال هذه الصنعة، فإذا وجدوا في مائة ورقة كلمتين أو ثلاثا منها، أقاموا القيامة، ونفخوا في الصور وملئوا الصحف بالاستحسان لذلك والاستظراف، ثم يمرون على هذا الكلام المشحون كله بهذه الصنعة على ألطف وجه ، وأرصع وجه وأرشق عبارة، وأدق ،معنى وأحسن مقصد، ثم يحملهم الهوى والعصبية على السكوت عن تفضيله إذا أجملوا وأحسنوا ولم يتعصبوا لتفضيل غيره عليه. على أنه لا عجب، فإنه كلام علي علیه السلام ، وحظ الكلام حظ المتكلم، وأشبه امرأ بعض بزه ! (1)

ويحكم إن السيوف لم يؤذن لها في هذا، فعليكم بالحجارة

قال رجل من أصحاب علي علیه السلام : أما والله لا حملن على معاوية حتى أقتله، فركب فرسا، ثم ضربه حتى قام على سنابكه، ثم دفعه فلم ينهنهه شيء عن الوقوف على رأس معاوية، فهرب معاوية، ودخل خباء فنزل الرجل عن فرسه ودخل عليه فخرج معاوية من جانب الخباء الآخر، فخرج الرجل في أثره، فاستصرخ معاوية بالناس، فأحاطوا به وحالوا بينهما، فقال معاوية : ويحكم! إن السيوف لم يؤذن لها في هذا، ولو لا ذلك لم يصل إليكم ، فعليكم بالحجارة فرضخوه بالحجارة حتى .همد فعاد معاوية إلى مجلسه (2)

فأمرك عندي غير مطاع، وكتابك غير مجاب

لما نزل علي علیه السلام بالبصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان العبدى من بنت أبى بكر الصديق زوج النبي صلی الله علیه و آله وسلم إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان أما بعد فأقم في بيتك، وخذل الناس عن على وليبلغني عنك ما أحب فإنك أوثق أهلى عندي والسلام.


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 451 .

2) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 153 .

فكتب إليها من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر، أما بعد فإن الله أمرك بأمر وأمرنا بأمر، أمرك أن تقرى في بيتك، وأمرنا أن نجاهد وقد أتاني كتابك، فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله فأكون قد صنعت ما أمرك الله به، وصنعت ما أمرني الله فأمرك عندي غير مطاع، وكتابك غير مجاب، والسلام (1)

مواساة الاهل وصلة الرحم

فى الحديث : الرحم مشتقة من الرحمن، والرحمن اسم من أسماء الله العظمى قال الله لها :من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته .

*في الحديث: صلة الرحم تزيد في العمر.

*وقال طرفة يهجو إنسانا بأنه يصل الاباعد ويقطع الاقارب :

وأنت على الادنى شمال عرية*** شامية تروى الوجوه بليل

وأنت على الاقصى صبا غير قرة ***وقدآب منها مزرع ومسيل

*ومن شعر الحماسة :

لهم جل مالى إن تتابع لى غنى*** وإن قل مالي لا أكلفهم رفدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم*** وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا (2).

كانت هند تذكر في مكة بفجور وعهر

كانت هند تذكر في مكة بفجور وعهر وقال الزمخشري في كتاب (ربيع الابرار) كان معاوية يعزى إلى أربعة إلى مسافر بن أبي عمرو، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة وإلى العباس بن عبد المطلب، وإلى الصباح، مغن كان لعمارة بن الوليد قال : وقد كان أبو سفيان دميما قصيرا وكان الصباح عسيفا لابي سفيان شابا وسيما، فدعته هند إلى نفسها فغشيها وقالوا إن عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضاً، وقالوا : إنها كرهت أن تدعه في منزلها فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك. وفى هذا المعنى يقول حسان أيام المهاجاة بين المسلمين والمشركين في حياة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قبل عام الفتح :


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 226 .

2) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 328 .

لمن الصبي بجانب البطحاء في الترب ملقى غير ذى مهد(1).

الاشعار الواردة في ذم الجبن

واعلم أن الهجاء بالجبن والذل الفرق كثير جدا، ونظير قول امير المؤمنين علیه السلام (إنكم لكثير في الباحات قليل تحت الرايات) قول معدان الطائي:

فأما الذي يحصيهم فمكثر ***وأما الذي يطريهم فمقلل

ونحو قول قراد بن حنش و هو من شعر الحماسة :

وأنتم سماء يعجب الناس رزها ***بابدة تنحی شدید وئیدها

تقطع أطناب البيوت بحاصب*** وأكذب شيء برقها ورعودها

فويلمها خيلا بهاء وشارة ***إذا لاقت الاعداء لو لا صدودها

ومن شعر الحماسة في هذا المعنى :

لقدكان فيكم لو وفيتم بجاركم*** لحى ورقاب عردة ومناخر

من الصهب أثناء وجذعا كأنها*** عذارى عليها شارة ومعاجر

ومن الهجاء بالجبن والفرار قول بعض بنى طيئ يهجو حاتما، وهو من شعر الحماسة أيضاً :

لعمري وما عمری علی بهین*** لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم

غداة أتى كالثور أحرج فاتقى ***جبهته أقتاله وهو قائم

كان بصحراء المريط نعامة*** تبادرها جنح الظلام نعائم

أعارتك رجليها وهافی لبها ***وقد جردت بيض المتون صوارم

ونظير المعنى الاول أيضاً قول بعضهم من شعر الحماسة :

كاثر بعد إن سعدا كثيرة ***ولا ترج من سعد وفاء ولا نصرا

يروعك من سعد بن عمروجسومها ***وتزهد فيها حين تقتلها خبرا

ومنه قول عويف القوافي :

وما أمكم تحت الخوافق والقنا ***بشكلى ولا زهراء من نسوة زهر


1) شرح نهج البلاغة ج 1ص 336 .

الستم أقل الناس عند لوائهم ***وأكثرهم عند الذبيحة والقدر

وممن حسن الجبن والفرار بعض الشعراء في قوله :

أضحت تشجعني هند وقد علمت*** أن الشجاعة مقرون بها العطب

لا والذى حجت الأنصار كعبته ***ما يشتهى الموت عندي من له أرب

للحرب قوم أضل الله سعيهم*** إذا دعتهم إلى حوماتها وثبوا

ولست منهم ولا أهوى فعالهم*** لا القتل يعجبني منها ولا السلب

ومن هذا قول أيمن بن خريم الاسدي :

إن للفتنة مطیئا بينا ***ووريد الميط منها يعتدل

فإذا كان عطاء فابتدر ***وإذا كان قتال فاعتزل

إنما يسعرها جهالها *** حطب النار فدعها تشتعل

وممن عرف بالجبن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، بن ، غيره عبد الملك بن مروان فقال :

إذا صوت العصفور طار فؤاده*** وليث حديد الناب عند الثرائد

وقال آخر:

يطير فؤاده من نيح كلب*** ويكفيه من الزجر الصفير

وقال آخر:

ولو أنها عصفورة لحسبتها *** مسومة تدعو عبيدا وأزنما (1)

شريح بن هانئ

هو شريح بن هاني بن يزيد بن نهيك بن دريد بن سفيان بن الضباب، وهو سلمه ابن الحارث بن ربيعة بن الحارث بن كعب المذحجي. كان هانئ يكنى في الجاهلية أبا الحكم لانه كان يحكم بينهم، فكناه رسول الله بأبي شريح، إذ وفد عليه، وابنه هذا من جلة أص- جلة أصحاب علي ، شهد معه المشاهد كلها وعاش حتى قتل بسجستان في زمن الحجاج، وشريح جاهلي إسلامي، يكنى أبا المقدام (2)


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 104.

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 138.

فإنك إن أعطيت بطنك سؤلها

يقول : إن لم تردع نفسك عن كثير من شهواتك أفضت بك إلى كثير من الضرر ومثل هذا قول الشاعر :

فإنك إن أعطيت بطنك سؤلها*** وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا(1)

هجوم الاعراب على المدينة

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات اجتمعت أسد وغطفان وطيئ على طليحه بن خويلد إلا ما كان من خواص أقوام في الطوائف الثلاث فاجتمعت أسد بسميراء، وغطفان بجنوب طيبة وطيئ في حدود أرضهم واجتمعت ثعلبه بن أسد ومن يليهم من قيس بالابرق من الربذة، وتأشب إليهم ناس من بني كنانة ولم تحملهم البلاد فافترقوا فرقتين: أقامت إحداهما ،بالابرق وسارت الأخرى إلى ذى القصة، وبعثوا وفودا إلى أبي بكر يسألونه أن يقارهم على إقامة الصلاة ومنع الزكاة، فعزم الله لابي بكر على الحق ، فقال : لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه، ورجع الوفود إلى قومهم فأخبروهم بقلة من أهل المدينة فأطمعوهم فيها وعلم أبو بكر والمسلمون بذلك، وقال لهم أبو بكر: أيها المسلمون إن الارض كافرة، وقد رأى وفدهم منكم قلة، وإنكم لا تدرون أليلا تؤتون أم نهارا وأدناهم منكم على بريد وقد كان القوم يأملون أن نقبل منهم ونوادعهم، وقد أبينا عليهم، ونبذنا إليهم فاعدوا واستعدوا فخرج علي بنفسه، وكان على نقب من أنقاب المدينة، وخرج الزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود وغيرهم فكانوا على الانقاب الثلاثة، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى طرق القوم المدينة غاره مع الليل، وخلفوا بعضهم بذى ليكونوا ردءا لهم فوا فوا الانقاب وعليها المسلمون فأرسلوا إلى أبي بكر بالخير فأرسل إليهم أن الزموا مكانكم ففعلوا، وخرج أبو بكر في جمع من أهل المدينة على النواضح ، فانتشر العدو بين أيديهم واتبعهم المسلمون على النواضح حتى بلغوا ذا حسى ،فخرج عليهم الكمين بأحناء قد نفخوها وجعلوا فيها الحبال، ثم دهدهوها بأرجلهم في وجوه الابل فتدهده كل نحى منها في طوله فنفرت إبل المسلمين، وهم عليها - ولا تنفر الابل من شيء نفارها الانحاء فعاجت بهم من دخلت لا يملكونها حتى دخلتت بهم المدينة، ولم


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 139 .

يصرع منهم احد ولم ولم يصب فبات المسلمون تلك الليلة يتهيئون، ثم خرجوا على تعبية فما طلع الفجر إلا وهم والقوم على صعيد ،واحد فلم يسمعوا للمسلمين حسا ولا همسا حتى وضعوا فيهم السيف فاقتتلوا أعجاز ليلتهم، فما در قرن الشمس إلا وقد ولوا الادبار وغلبوهم على عامة ،ظهرهم ورجعوا إلى المدينة ظافرين (1).

أحمق بيت في قريش آل قيس ابن مخرمةكان يحمق من قريش عتبة بن أبي سفيان بن حرب وعبد الله بن معاوية ابن أبى سفيان وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب وسهل بن عمرو أخو سهيل ابن عمرو بن العاص. وكان عبد الملك بن مروان يقول : أحمق بيت في قريش آل قيس ابن مخرمة (2)

فمن نفسك فاضحك أو فدع

رأي عمرو ابن العاص معاوية يوما فضحك فقال : مم تضحك يا أمير المؤمنين أضحك الله سنك قال : أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوأتك يوم ابن أبى طالب والله لقد وجدته منانا كريما ولو شاء أن يقتلك لقتلك! فقال عمرو يا أمير المؤمنين، أما والله إنى لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فأحولت عيناك، وانفتح سحرك، وبدا منك ما أكره ذكره لك، فمن نفسك فاضحك أو فدع (3).

غضب الطرماح على امرأته

غضب الطرماح على امرأته فشفع فيها ولده منها صمصام وهو غلام لم يبلغ عشرا ، فقال الطرماح :

أصمصام إن تشفع لامك تلقها*** لها شافع في الصدر لم يتزحزح

هل الحب إلا أنها لو تعرضت *** لذبحك يا صمصام قلت لها اذبحي

أحاذر يا صمصام إن مت أن يلي*** تراثي وإياك امرؤ غير مصلح

إذا صك وسط القوم رأسك صكة *** يقول له الناهي ملكت فأسجح (4)


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 153.

2) شرح نهج البلاغة ج 18ص 166.

3) شرح نهج البلاغة ج 6ص 107

4) شرح نهج البلاغة ج 16ص 21.

من ترقيص الاعراب

اشارة

من ترقيص الاعراب قول أعرابية لولدها :

یا حبذا ريح الولد *** ريح الخزامی فی البلد

اهكذا كل ولد ***أم لم يلد قبلی أحد !

وفي الحديث المرفوع: من كان له فليستصب له .

وأنشد الرياشي:

من سره الدهر أن يرى الكبدا*** يمشي على الارض فلير الولدا (1)

واعرض عليه أخبار الماضين

قوله :علیه السلام واعرض عليه أخبار الماضين معنى قد تداوله الناس، قال الشاعر :

سل عن الماضين أن نطقت*** عنهم الأجداث والترك

أي دار للبلی نزلوا *** وسبيل للردى سلكوا (2).

أسير قسرى ، وطليق كلبي

حبس هشام بن عبد الملك الفرزدق في سجن خالد بن عبدالله القسري، فوفد جرير إلى خالد ليشفع فيه، فقال له :خالد ألا يسرك أن الله قد أخزى الفرزدق؟ فقال: أيها الامير، والله ما أحب أن يخزيه الله إلا بشعري وإنما قدمت لاشفع فيه. قال: فاشفع فيه في ملا ليكون أخزى ،له فشفع فيه، فدعا به فقال : إني مطلقك بشفاعة جرير، فقال: أسير ،قسرى وطليق كلبي فبأي وجه أفاخر العرب بعدها ردنى إلى السجن (3).

كان أباه خدع عمرو بن العاص

نظر رجل إلى بعض ولد أبي موسى يختال في مشيته، فقال: ألا ترون مشيته؟ كان أباه خدع عمرو بن العاص ! (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 62.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 63.

3) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 353 .

4) شرح نهج البلاغة ج 19 ص . 353 .

كان رسول الله يمضغ اللحمة حتى تلين ويجعلهما في فم على

روى الحسين بن زيد بن على بن الحسين ، قال سمعت زيدا ابي يقول كان رسول الله يمضغ اللحمة والتمرة حتى تلين، ويجعلهما في فم علي وهو صغير في حجره، وكذلك كان أبى على بن الحسين لم يفعل بي ولقد كان ياخذ الشيء من الورك بي، وهو شديد الحرارة، فيبرده في الهواء أو ينفخ عليه حتى يبرد ثم يلقمنيه، افيشفق على من حرارة لقمة ولا يشفق على من النار لو كان اخى اماما بالوصية كما يزعم هؤلاء، لكان ابي افضى بذلك إلى ووقاني من حر جهنم .(1)

لوددت أن ابني بفتيان بنى نوفل جميعا

وروى جبير بن مطعم قال قال ابى مطعم بن عدى لنا ونحن صبيان بمكة إلا ترون هذا الغلام - يعنى عليا - لمحمد واتباعه له دون ابيه واللات والعزى لوددت أن ابني بفتيان بنی نوفل جميعا (2)

حبذا انت من يتيم ما اكرمك على الله

روى الطبري في تاريخه عن شداد بن اوس قال سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يحدث عن نفسه، ويذكر ما جرى له وهو طفل في ارض بنى سعد بن بكر ، قال لما ولدت استرضعت في بني سعد ، فبينا انا ذات یوم منتبذ من أهلي في بطن واد مع اتراب لى من الصبيان، نتقاذف بالجلة، إذا اتانى رهط ثلاثة، معهم طشت من ذهب مملوءة ثلجا، فاخذوني من بين اصحابي فخرج أصحابي هرابا حتى انتهوا إلى شفير الوادي ، ثم عادوا إلى الرهط فقالوا ما أربكم إلى هذا الغلام فانه ليس منا هذا ابن سيد قريش، وهو مسترضع فينا غلام يتيم ليس له ،اب فما ذا يرد عليكم قتله وما ذا تصيبون من ذلك ولكن إن كنتم لا بد قاتليه، فاختاروا منا اينا شئتم فاقتلوه مكانه، ودعوا هذا الغلام فانه يتيم. فلما رای الصبيان أن القوم لا يحيرون لهم جوابا، انطلقوا هرابا مسرعين إلى الحي يؤذنونهم ويستصر خونهم على القوم، فعمد احدهم فاضجعني اضجاعا لطيفا ، ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي وانا انظر إليه فلم اجد لذلك حسا، ثم اخرج بطني فغسلها


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 200.

2) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 201.

بذلك الثلج، فانعم غسلها ، ثم اعادها مكانها ، ثم قام الثاني منهم ، فقال لصاحبه تنح فنحاه عنى، ثم ادخل يده في جوفى واخرج قلبى وانا انظر إليه فصدعه ثم اخرج منه مضغة سوداء ،فرماها ثم قال بيده يمنة منه وكانه يتناول شيئا ، فإذا في يده خاتم من نور، تحار ابصار الناظرين دونه فختم به قلبي ثم اعاده مكانه اعاده مکانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبى دهرا ثم قال الثالث لصاحبه تنح عنه فامر يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي فالتام ذلك الشق ثم اخذ بيدى فانهضني من مكاني انهاضا لطيفا، وقال للاول الذى شق بطني زنه بعشرة من امته فوزننى بهم فرجحتهم، فقال دعوه، فلو وزنتموه بامته كلها لرجحهم، ثم ضموني إلى صدرهم وقبلوا راسي وما بين عيني وقالوا يا حبيب الله لا ترع انك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك فبينا انا كذلك إذا انا بالحى قد جاءوا بحذافيرهم وإذا امى وإذا امى - وهى ظئري - امام الحى تهتف باعلى صوتها ، وتقول يا ضعيفاه فانكب على اولئك الرهط فقبلوا راسى وما بين عينى وقالوا حبذا انت من ضعيف ثم قالت ظئري يا وحيداه فانكبوا على وضموني إلى صدورهم، وقبلوا راسي وما بين عيني، ثم قالوا حبذا انت من وحيد وما أنت بوحيد إن الله وملائكته معك والمؤمنون من اهل الارض، ثم فالت ظئرى يا يتيماه استضعفت من بين اصحابك فقتلت لضعفك فانكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقبلوا راسي وما بين عيني وقالوا حبذا انت من يتيم ما اكرمك على الله لو تعلم ما يراد بك من الخير فال فوصل الحي إلى شفير الوادي، فلما امي - وهي ظئري - نادت يا بني، إلا أراك حيا بعد فجاءت حتى انكبت علي وضمتني إلى صدرها فوالذي نفسي بيده إني لفي حجرها قد ضمتني إليها، وان يدي لفي يد بعضهم، فجعلت التفت إليهم، وظننت أن القوم يبصرونهم، فإذا بصرت بي امي هم لا يبصرونهم، فيقول بعض القوم إن هذا الغلام قد اصابه لمم، أو طائف من الجن فانطلقوا به إلى كاهن بني فلان حتى ينظر إليه ويداويه ، فقلت ما ء بي شي مما يذكرون، نفسي سليمة، وان فؤادي ،صحيح ليست بي قلبة فقال ابي - وهو زوج ظئري : إلا ترون كلامه صحيحا اني ارجو إلا يكون على ابني باس. فاتفق القوم على أن يذهبوا إلى الكاهن بي، فاحتملوني حتى ذهبوا بي إليه، فقصوا عليه قصتي فقال اسكتوا حتى اسمع من الغلام، فهو اعلم بامره منكم ، فسألني فقصصت عليه امري وانا يومئذ ابن خمس سنين، سمع قولي وثب وقال يا للعرب اقتلوا هذا الغلام فهو واللات والعزى لئن عاش ليبدلن دينكم وليخالفن امركم ولياتينكم بما لم تسمعوا به قط، فانتزعتني ظئرى من

حجره، وقالت لو علمت إن هذا يكون من قولك ما اتيتك به، ثم احتملوني فاصبحت وقد صار في جسدي اثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتي كانه الشراك (1)

لا تلق نفسك إلى التهلكة

كان فارس أهل الشام يوم صفين الذى لا ينازع عوف بن مجزأة المرادى، المكنى أبا أحمر، وكان فارس أهل الكوفة العكبر بن جدير الاسدي. فقام العكبر إلى علي ، وكان منطيقا فقال يا أمير المؤمنين إن في أيدينا عهدا من الله لا نحتاج فيه إلى الناس قد ظننا بأهل الشام الصبر وظنوا بنا، فصبرنا وصبروا، وقد عجبت من صبر أهل الدنيا لاهل الآخرة، وصبر أهل الحق على أهل الباطل ورغبة أهل الدنيا (3) ثم قرأت آية من كتاب الله فعلمت أنهم مفتونون: (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين). فقال له خيرا. وخرج الناس إلى مصافهم وخرج عوف ابن مجزأة المرادي نادرا من الناس، وكذا كان يصنع وقد كان قتل نفرا من أهل العراق مبارزة فنادي يا أهل ،العراق، هل من رجل عصاه سيفه يبارزني ولا أغركم من نفسي! أنا عوف بن مجزأة. فنادى الناس بالعكبر، فخرج إليه منقطعا عن أصحابه ليبارزه، فقال عوف:

بالشام أمن ليس فيه خوف ***بالشام عدل ليس فيه حيف

بالشام جود ليس فيه سوف*** أنا ابن مجزاة واسمى عوف

هل من عراقی عصاه سيف ***يبرز لى وكيف لي وكيف

فقال له العكبر :

الشام محل والعراق ممطر ***بها إمام طاهر مطهر

والشام فيها أعور ومعور ***أنا العراقي واسمي عكبر

ابن جدير وأبوه المنذر *** أدن، فإني في البراز قسور

فاطعنا، فصرعه العكبر وقتله، ومعاوية على التل في وجوه قريش ونفر قليل من الناس، فوجه العكبر فرسه، يملا فروجه ركضا، ويضربه بالسوط مسرعا نحو التل. فنظر


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 204 .

معاوية إليه فقال : هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن فاسألوه، فأتاه رجل وهو في حمو ،فرسه فناداه فلم يجبه ومضى مبادرا، حتى انتهى إلى معاوية، فجعل يطعن في أعراض الخيل، ورجا أن ينفرد بمعاوية فيقتله، فاستقبله رجال قتل منهم قوما، وحال الباقون بينه وبين معاوية بسيوفهم ورماحهم، فلما لم يصل إليه قال : أولى لك يا بن هند أنا الغلام الاسدي ورجع إلى صف العراق ولم يكلم ، فقال له علي علیه السلام : ما دعاك إلى ما صنعت؟ لا تلق نفسك إلى التهلكة قال ياأميرالمؤمنين أردت غرة ابن هند فحيل بيني وبينه وكان العكبر شاعراً فقال :

قتلت المرادى الذى كان باغيا ***ينادي وقد ثار العجاج نزال

يقول أنا عوف بن مجزاة والمنى*** لقاء ابن مجزاة بيوم قتال

فقلت له لما علا القوم صوته ***منيت بمشبوح اليدين طوال

فأوجرته في ملتقى الحرب صعدة*** ملات بها رعبا صدور رجال

فغادرته يكبو صريعا لوجهه*** ينوء مرارا في مكر مجال

وقدمت مهری راكضاً نحو صفهم*** أصرفه في جريه بشمالي

أريد به التل الذى فوق رأسه *** معاوية الجاني لكل خبال

فقام رجال دونه بسيوفهم ***وقام رجال دونه بعوالي

فلو نلته نلت التي ليس بعدها *** وفزت بذكر صالح وفعال

ولومت في نيل المنى ألف موتة*** لقلت إذا ما مت لست أبالي

قال: فانكسر أهل الشام لقتل عوف المرادى، وهدر معاوية دم العكبر، فقال العكبر:

يد الله فوق يده فأين الله جل جلاله ودفاعه عن المؤمنين (1).

كلام خاطبه به ملك النوبة

سأل المنصور ليلة عن عبد الله بن مروان بن ،محمد فقال له الربيع : إنه في سجن أمير المؤمنين حيا ، فقال المنصور : قد كان بلغني كلام خاطبه به ملك النوبة، لما قدم ،دياره وأنا أحب أن أسمعه من فيه فليؤمر بإحضاره. فأحضر فلما دخل خاطب المنصور


1) شرح نهج البلاغة ج 8ص 88.

بالخلافة، فأمره المنصور بالجلوس، فجلس وللقيد في رجليه خشخشة. قال: أحب أن تسمعني كلاما قاله لك ملك النوبة حيث غشیت بلاده قال: نعم قدمت إلى بلد النوبة فأقمت أياما فاتصل خبرنا بالملك فأرسل إلينا فرشا وبسطا وطعاما كثيرا، وأفرد لنا منازل واسعة، ثم جاءني ومعه خمسون من أصحابه بأيديهم الحراب، فقمت إليه فاستقبلته وتنحيت له عن صدر المجلس، فلم يجلس فيه وقعد على الأرض، فقلت له : ما منعك من القعود على الفرش؟ قال: إنى ملك، وحق الملك أن يتواضع لله ولعظمته إذا رأى نعمة متجددة عنده ولما رأيت تجدد نعمة الله عندي بقصدكم بلادي واستجارتكم بي بعد عزكم ،وملككم قابلت هذه النعمة بما ترى من الخضوع والتواضع. ثم سكت وسكت فلبثنا ما شاء الله لا يتكلم ولا أتكلم وأصحابه قيام بالحراب على رأسه ثم قال لى: لماذا شربتم الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم ؟ فقلت: أ اجترأ على ذلك عبيدنا بجهلهم ، قال : فلم وطئتم الزروع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم و دينكم؟ ؟ قلت: فعل ذلك أتباعنا وعمالنا جهلا منهم قال فلم لبستم الحرير والديباج والذهب، وهو محرم عليكم في كتابكم ودينكم؟ قلت: استعنا في أعمالنا بقوم من ابنا العجم ،کتاب دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك اتباعا لسنة سلفهم، على كره منا فأطرق مليا إلى الارض يقلب يده وينكت الارض. ثم قال : عبيدنا وأتباعنا وعمالنا وكتابنا ما الامر كما ذكرت، ولكنكم قوم استحللتم ما حرم الله عليكم وركبتم ما عنه نهيتم وظلمتم فيما ملكتم، فسلبكم الله العز، وألبسكم الذل ، وإن له سبحانه فيكم لنقمة لم تبلغ غايتها بعد وأنا خائف أن يحل بكم العذاب وأنتم بأرضى فينالني معكم، والضيافة ثلاث، فاطلبوا ما احتجتم إليه، وارتحلوا عن أرضى فأخذنا منه ما تزودنا به وارتحلنا عن بلده فعجب المنصور لذلك وأمر بإعادته إلى الحبس (1).

وكل بمحمد صلی الله علیه و آله وسلم ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع

وروى أن بعض اصحاب ابی جعفر محمد بن علی الباقر علیه السلام عن قول الله عز وجل (الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا). فقال علیه السلام يوكل الله تعالى بانبيائه ملائكة يحصون اعمالهم ويؤدون إليه تبليغهم الرساله ووكل


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 207.

بمحمد صلی الله علیه و آله وسلم ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الاخلاق، ويصده عن الشر ومساوئ الاخلاق، وهو الذى كان يناديه السلام عليك يا محمد يا رسول الله وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد، فيظن أن ذلك من الحجر والارض فيتامل فلا يرى شيئاً (1).

ولتلدن ملكا يقال له معاوية

اشارة

روى أبو عبيدة معمر بن المثنى أن هندا كانت تحت الفاكه بن المغيرة المخزومى وكان له بيت ضيافة يغشاه الناس، فيدخلونه من غير إذن فخلا ذلك البيت يوما، فاضطجع فيه الفاكه وهند، ثم قام الفاكه وترك هندا في البيت لامر عرض له، ثم عاد إلى البيت فإذا رجل قد خرج من البيت، فأقبل إلى هند، فركلها برجله، وقال: من الذي كان عندك ؟ فقالت: لم يكن عندي أحد، وإنما كنت نائمة. فقال : الحقى بأهلك، فقامت من فورها إلى أهلها، فتكلم الناس في ذلك فقال لها عتبة أبوها يا بنية إن الناس قد أكثروا في أمرك، فأخبريني بقصتك على الصحة، فإن كان لك ذنب دسست إلى الفاكه من يقتله، فتنقطع عنك القالة. فحلفت أنها لا تعرف لنفسها ،جرما وإنه لكاذب عليها، فقال عتبة للفاكه: إنك قد رميت ابنتي بأمر عظيم، فهل لك أن تحاكمني إلى بعض الكهنة؟ في جماعة من بني مخزوم، وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف معه هندا ونسوة معها، فلما شارفوا بلاد الكاهن تغيرت حال هند وتنكر أمرها فخرج وأخرج الفاكه في واختطف لونها . فرأى ذلك أبوها فقال لها : إني أرى ما بك وماذاك إلا لمكروه عندك ! فهلا كان هذا قبل أن يشتهر عند الناس مسيرنا ! قالت يا أبت إن الذي رأيت منى ليس المكروه عندي ولكني أعلم أنكم تأتون بشرا يخطئ ،ويصيب ولا آمن أن يسمنى ميسما يكون على عارا عند نساء مكة. قال لها : فإني سأمتحنه قبل المسألة بأمر، ثم صفر بفرس له فأدلى، ثم أخذ حبة بر فأدخلها في إحليله، وشده بسير وتركه. حتى إذا وردوا على الكاهن أكرمهم ، ونحر لهم فقال عتبة إنا قد جئناك لامر، وقد خبأت لك خبيئا أختبرك ،به فانظر ما هو ؟ فقال : ثمرة في كمرة فقال : أبين من هذا قال حبة بر في إحليل ،مهر قال صدقت انظر الآن في أمر هؤلاء النسوة فجعل يدنو من واحدة واحدة


1) شرح نهج البلاغة ج13 ص 207.

منهن، ويقول انهضي، حتى صار إلى هند، فضرب على كتفها، وقال: انهضي غير رقحاء ولا زانية، ولتلدن ملكا يقال له معاوية. فوثب إليها الفاكه، فأخذها بيده وقال: قومي إلى بيتك، فجذبت يدها من يده وقالت : إليك عنى، فو الله لا كان منك ولا كان إلا من غيرك فتزوجها أبو سفيان بن حرب (1)

فتضاربوا واستحيوا من الفرار

كانوا عربا يعرف بعضهم بعضا في الجاهلية، وإنهم لحديثو عهد بها، فالتقوا في الاسلام، وفيهم بقايا تلك الحمية وعند بعضهم بصيرة الدين والاسلام فتضاربوا واستحيوا من الفرار، حتى كادت الحرب تبيدهم، وكانوا إذا تحاجزوا دخل هؤلاء عسكر هؤلاء، فيستخرجون قتلاهم فيدفنونهم (2).

ان الله قطع بالاسلام أرحاما قريبة ووصل به أرحاما متباعدة

بينا علي علیه السلام في صفين واقفا بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من افناء قحطان، إذ نادى رجل من اهل الشام: من دل على أبي نوح الحميري؟ فقيل له : قد وجدته، فما ذا تريد؟ قال : فحسر عن لثامه، فإذا هو ذو الكلاع الحميرى، ومعه جماعة من أهله ورهطه فقال لابي نوح سر معى قال : إلى أين؟ قال : إلى أن نخرج عن الصف ، قال : وما شأنك قال: إن لى إليك لحاجة فقال أبو نوح: معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة، قال ذو الكلاع : بلى فسر فلك ذمة الله وذمة رسوله وذمة ذى الكلاع ، حتى ترجع إلى خيلك، فإنما أريد أن أسألك عن أمر فيكم تمارينا فيه، فسار أبو نوح، وسار ذو الكلاع فقال له : إنما دعوتك أحدثك حديثا حدثناه عمرو بن العاص قديما في خلافة عمر بن الخطاب، ثم أذكرناه الان به فأعاده إنه يزعم ثم أذكرناه الان به فأعاده إنه يزعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه قال : " يلتقى أهل الشام وأهل العراق وفي إحدى الكتيبتين الحق، وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر .. فقال أبو نوح : نعم والله إنه لفينا. قال نشدتك الله أجاد هو على قتالنا؟ قال أبو نوح : نعم ورب الكعبة، لهو أشد على قتالكم منى، ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك قبلهم وأنت ابن عمى. قال ذو الكلاع: ويلك ! علام تمنى ذلك


1) شرح نهج البلاغة ج 1ص 336 .

2) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 16 .

منا! فوالله ما قطعتك فيما بينى وبينك قط، وإن رحمك لقريبة، وما يسرني أن أقتلك. قال أبو نوح إن الله قطع بالاسلام أرحاما قريبة ووصل به أرحاما متباعدة، وإني قاتلك وأصحابك، لأنا على الحق وأنتم على الباطل. قال ذو الكلاع : فهل تستطيع أن تأتى معی صف أهل الشام فأنا لك جار منهم، حتى تلقى عمرو بن العاص، فتخبره بحال عمار وجده في قتالنا لعله أن يكون صلح بين هذين الجندين !

قال ابن ابي الحديد: قلت: واعجباه من قوم يعتريهم الشك في أمرهم لمكان عمار، ولا يعتريهم الشك لمكان علي علیه السلام ويستدلون على أن الحق مع أهل العراق بكون عمار بين أظهرهم ولا يعبئوون بمكان علي علیه السلام ! ويحذرون من قول النبي صلى الله عليه سلم :" تقتلك الفئة الباغية ويرتاعون لذلك، ولا يرتاعون لقوله صلی الله علیه و آله وسلم في علي علیه السلام" اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ولا لقوله : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق .". وهذا يدلك على أن عليا علیه السلام اجتهدت قريش كلها من مبدا الأمر في إخمال ذكره وستر فضائله، وتغطية خصائصه حتى محى فضله ومرتبته من صدور الناس كافة إلا قليلا منهم (1).

معه لواء الشعراء إلى النار

اشارة

• عن الحسن أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال لحسان بن ثابت من أشعر العرب؟ قال: الزرق العيون من بنى قيس قال : لست أسألك عن القبيلة إنما أسألك عن رجل واحد، فقال :حسان يا رسول الله إن مثل الشعراء والشعر كمثل ناقة نحرت فجاء امرؤ القيس بن حجر فأخذ سنامها وأطايبها، ثم جاء المتجاوران من الأوس والخزرج فأخذا ما وإلى ذلك منها، ثم جعلت العرب تمزعها حتى إذا بقى الفرث والدم جاء عمرو بن تميم والنمر قاسط فأخذاه ، فقال رسول الله لا : ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها خامل يوم القيامة، معه لواء الشعراء إلى النار (2).

لكنت له العين البصيرة والاذنا

قال الشاعر:

ويغتابني من لو كفانى اغتيابه *** لكنت له العين البصيرة والاذنا


1) شرح نهج البلاغة ج 8ص 16.

2) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 169.

وعندي من الاشياء ما لو ذكرتها *** إذا قرع المغتاب من ندم سنا .(1)

ابينا لأنفسنا أن يذكر المهاجرون معنا

قالت الانصار : لولا على بن أبى طالب في المهاجرين لابينا لانفسنا أن يذكر المهاجرون معنا، أو أن يقرنوا بنا ولكن رب واحد كألف، بل كألوف (2).

إفراط قبيح، ولفظ شنيع

الشعر المنسوب إلى الوزير المغربي وما طعن به القادر بالله الخليفة العباسي في دينه بطريقه، وكان الوزير المغربي يتبرأ منه ويجحده، وقيل: إنه وجدت مسودة بخطه فرفعت إلى القادر بالله ومما وجد بخطه أيضاً - وكان شديد العصبية للانصار ولقحطان قاطبة، على عدنان، وكان ينتمى إلى الازد، أزد شنوءة - قوله :

إن الذى أرسى دعائم احمد*** وعلا بدعوته على كيوان

أبناء قيلة وارثو شرف العلا ***وعراعر الاقيال من قحطان

بسيوفهم يوم الوغى وأكفهم*** ضربت مصاعب ملكه بجران

لولا مصارعهم وصدق قواعهم*** خرت عروش الدين للاذقان

فليشكرن محمد أسياف من*** لولاه كان كخالد بن سنان

وهذا إفراط قبيح، ولفظ شنيع والواجب أن يصان قدر النبوة عنه، وخصوصا البيت الاخير، فإنه قد أساء فيه الادب وقال ما لا يجوز ،قوله وخالد بن سنان كان من بني عبس بن بغيض من قيس عيلان، ادعى النبوة، وقيل: إنه كانت تظهر عليه آيات ،ومعجزات ثم مات وانقرض دینه و دثرت دعوته، ولم يبق إلا اسمه وليس يعرفه كل الناس، بل البعض منهم (3).

ما بنى هذا الدير إلا بذلك الماء

أبو سعيد التيمي المعروف بعقيصى قال كنا مع علي علیه السلام في مسيره إلى الشام،


1) شرح نهج البلاغة ج 20ص 179 .

2) شرح نهج البلاغة ج 20ص 185 .

3) شرح نهج البلاغة ج 20ص 185 .

حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد، عطش الناس واحتاجوا إلى الماء، فانطلق بنا علي علیه السلام حتى حتى أتى بنا إلى صخرة ضرس في الارض كأنها مريضة عنز ، فأمرنا فاقتلعناها، فخرج لنا من تحتها ماء، فشرب الناس منه، وارتووا. ثم أمرنا فأكفأناها عليه. وسار الناس حتى إذا مضى قليلا ، قال علیه السلام : أمنكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه؟ قالوا نعم يا أمير المؤمنين قال فانطلقوا إليه فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة فاقتصصنا الطريق إليه، حتى انتهينا إلى المكان الذى نرى أنه فيه، فطلبناه، فلم نقدر على شيء، حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا، فسألناهم : أين هذا الماء الذي عندكم؟ قالوا : ليس قربنا ماء، فقلنا : بلى إنا شر بنا منه، قالوا : أنتم شربتم منه ! قلنا نعم فقال صاحب الدير : والله ما بنى هذا الدير إلا بذلك الماء، وما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي (1).

ولكل غيبة إياب

وله علیه السلام ولكل غيبة إياب " قد قاله عبيد بن الأبرص واستثنى من العموم الموت فقال :

وكل ذى غيبة يئوب وغائب الموت لا يثوب (2).

قال جامع هذه النوادر: أن امير المؤمنين أشار بالرجعة خلاف الابرص الذي لا يدرك امثلها.

استدل العلماء على ثبوت الصانع سبحانه

استدل العلماء على ثبوت الصانع سبحانه بما دل عليه فحوى قوله علیه السلام : ومفزع كل ملهوف، وذلك أن النفوس ببدائهها تفزع عند الشدائد والخطوب الطارقة إلى الالتجاء إلى خالقها وبارئها، ألا ترى راكبي السفينة عند تلاطم الامواج، كيف يجأرون إليه سبحانه اضطرارا لا اختيارا، فدل ذلك على أن العلم به مركوز في النفس، قال سبحانه: «وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ » (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 204 .

2) شرح نهج البلاغة ج 7 ص190.

3) شرح نهج البلاغة ج 7 ص190.

فلا منجى منك إلا إليك

قوله : فلا منجى منك إلا إليك منك إلا إليك " قد أخذه الفرزدق فقال لمعاوية :

إليك فررت منك ومن زياد *** ولم أحسب دمى لكما حلالا (1)

من أراد أن يتعلم الفصاحة والبلاغة فليتأمل هذه الخطبة

قال امير المؤمنين علیه السلام من خطبة من ملائكة أسكنتهم سماواتك، ورفعتهم عن أرضك، هم أعلم خلقك بك، وأخوفهم لك، وأقربهم منك، لم يسكنوا الاصلاب، ولم يضمنوا الارحام، ولم يخلقوا من ماء مهين ولم يتشعبهم ريب المنون، وإنهم على مكانهم منك، ومنزلتهم عندك، واستجماع أهوائهم فيك، وكثرة طاعتهم لك، وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا كنه ما خفى عليهم منك، لحقروا أعمالهم، ولزروا على أنفسهم، ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك، ولم يطيعوك حق طاعتك. سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلائك عند خلقك خلقت دارا، وجعلت فيها مأدبة مشربا ومطعما وأزواجا، وخدما ،وقصورا وأنهارا وزروعا وثمارا ثم أرسلت داعيا يدعو إليها ، فلا الداعي أجابوا ، ولا فيما رغبت رغبوا ولا إلى ما شوقت إليه اشتاقوا أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها، واصطلحوا على حبها، ومن عشق شيئا أعشى بصره، وأمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة قد خرقت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا ،قلبه وولهت عليها نفسه فهو عبد لها ولمن في يديه شيء منها، حيثما زالت زال إليها، وحيثما أقبلت أقبل عليها لا ينزجر من الله ،بزاجر ولا يتعظ منه ،بواعظ، وهو يرى المأخوذين على الغرة، حيث لا إقالة لهم ولا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون. فغير موصوف ما نزل بهم اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت، ففترت لها أطرافهم وتغيرت لها ألوانهم، ثم أزداد الموت فيهم ولوجا، فحيل بين أحدهم وبين ،منطقه وإنه لبين أهله ينظر ببصره، ويسمع بأذنه على صحة من عقله وبقاء من لبه ، يفكر فيم أفنى عمره، وفيم أذهب دهره ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها، وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها، قد لزمته تبعات جمعها، وأشرف على فراقها تبقى لمن وراءه


1) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 199 .

ينعمون فيها، ويتمتعون بها فيكون المهناً لغيره والعبء على ظهره، والمرء قد غلقت رهونه ،بها، فهو يعض يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره ويتمنى أن الذى كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه، فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط ،سمعه فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه يردد طرفه بالنظر في وجوههم، يرى حركات ألسنتهم، ولا يسمع رجع كلامهم ثم ازداد الموت التياطا، فقبض بصره كما قبض سمعه، وخرجت الروح من جسده فصار جيفة بين أهله قد أو حشوا من جانبه، وتباعدوا من قربه، لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا ثم حملوه إلى محط في الارض، فأسلموه فيه إلى عمله وانقطعوا عن زورته، حتى إذا بلغ الكتاب أجله والامر مقاديره، وألحق آخر الخلق بأوله، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه أماد السماء وفطرها، وأرج الارض ،وأرجفها وقلع جبالها ونسفها، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته، ومخوف سطوته، وأخرج من فيها فجددهم بعد إخلاقهم وجمعهم بعد تفرقهم، ثم ميزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الاعمال وخبايا الافعال، وجعلهم فريقين : أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء. فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره وخلدهم في داره، حيث لا يظعن النزال ، ولا تتغير بهم الحال . ولا تنوبهم الافزاع ولا تنالهم الاسقام، ولا تعرض لهم الاخطار، ولا تشخصهم الاسفار وأما أهل المعصية، فأنزلهم شر ،دار وغل الايدى إلى الاعناق وقرن النواصي ،بالاقدام وألبسهم سرابيل القطران ومقطعات النيران في عذاب قد اشتد حره، وباب قد أطبق على أهله في نار لها كلب ولجب ولهب ساطع وقصيف هائل، لا يظعن مقيمها، ولا يفادي أسيرها، ولا تفصم ،كبولها لا مدة للدار فتفنى ولا أجل للقوم فيقضى.

قال ابن أبي الحديد: هذا موضع المثل : " في كل شجرة نار واستمجد المرخ والعفار " ، الخطب الوعظية الحسان كثيرة، ولكن هذا حديث يأكل الاحاديث محاسن أصناف المغنين جمة وما قصبات السبق إلا لمعبد من أراد أن يتعلم الفصاحة والبلاغة ويعرف فضل الكلام بعضه على بعض فليتأمل هذه الخطبة فإن نسبتها إلى كل فصيح من عدا كلام الله رسوله - نسبة الكواكب المنيرة الفلكية إلى الحجارة المظلمة الارضية، ثم لينظر الناظر إلى ما عليها من البهاء، والجلالة والرواء، والديباجة وما

تحدثه من الروعة والرهبة والمخافة والخشية، حتى لو تليت على زندیق ملحد مصمم على اعتقاد نفى البعث والنشور لهدت قواه وأرعبت قلبه وأضعفت على نفسه، ،وزلزلت اعتقاده، فجزى الله قائلها عن الإسلام أفضل ما جزى به وليا من أوليائه فماأبلغ نصرته له تارة بيده وسيفه وتارة بلسانه ،ونطقه وتارة بقلبه وفكره إن قيل جهاد وحرب فهو سيد المجاهدين والمحاربين، وإن قيل وعظ وتذكير، فهو أبلغ الواعظين والمذكرين، وإن قيل فقه وتفسير، فهو رئيس الفقهاء والمفسرين وإن قيل عدل وتوحيد فهو إمام أهل العدل والموحدين : ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد (1)

ومن عشق شيئا أعشى بصره

اشارة

قوله : ومن عشق شيئا أعشى بصره " نظر الشاعر فقال :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة*** كما أن عين السخط تبدى المساويا

وقيل لحكيم: ما بال الناس لا يرون عيب أنفسهم، كما يرون عيب غيرهم؟ قال: إن الانسان عاشق لنفسه، والعاشق لا يرى عيوب المعشوق (2)

قد خرقت الشهوات عقله

قد خرقت الشهوات ،عقله، أي أفسدته كما تخرق الثوب فيفسد وإلى قوله : فهو عبد لها ولمن في يديه شيء منها " نظر ابن دريد فقال :

عبيد ذى المال وإن لم يطمعوا ***من ماله في نغبة تشفى الصدا

وهم لمن أملق أعداء وإن *** شاركهم فيما أفاد وحوي (3)

أعسر أيسر

روی زر بن حبيش قال قدمت المدينة فخرجت في يوم عيد فإذا رجل متلبب أعسر أيسر يمشى مع الناس كأنه راكب وهو يقول كذا وكذا، فإذا هو عمر يقول: هاجروا وأخلصوا الهجرة ولا تهجروا (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 203.

2) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 207.

3) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 207.

4) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 138.

انت عليا فاسأله

إن أذينة العبدى أتى عمر يسأله فقال : إنى حججت من رأس هذا وخازك أو بعض هذه المزالف فمن أين أعتمر؟ فقال: انت عليا فاسأله فسألته فقال من حيث ابتدأت قال رأس هذا وخازك موضعان من ساحل فارس والمزالف كل قرية تكون بين البر وبلاد الريف وهى المزارع أيضاً كالانبار وعين التمر والحيرة (1).

اهم شيى الجزور

قال ابن قتيبه فمن غريب حديث عبر أنه خطب فقال إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البرئ عند الله فيدسر كما يدسر الجزور ويشاط لحمه كما يشاط لحم الجزور يقال عاص وليس بعاص فقال علي فكيف ذاك ولما تشتد البلية وتظهر الحمية وتسبى الذرية وتدقهم الفتن دق الرحى بثفالها (2)

وا انقطاع ظهراه وا جدع أنفاه وا سواد وجهاه

روى فروة بن الحارث التميمي، قال: كنت فيمن اعتزل عن الحرب بوادي السباع فقال : لا أرغب بنفسي عن نصرة أم المؤمنين وحواري رسول الله فخرج معهم. وإني لجالس مع الاحنف يستنبئ الاخبار، إذا بالجون بن قتادة ابن عمي مقبلا ، فقمت إليه واعتنقته، وسألته عن الخبر فقال : أخبرك العجب، خرجت وأنا لا أريد أن أبرح الحرب حتى يحكم الله بين الفريقين فبينا أنا واقف مع الزبير، إذ جاءه رجل، فقال: أبشر أيها الامير، فإن عليا لما رأى ما أعد الله له من هذا الجمع نكص على عقبيه، وتفرق عنه أصحابه وأتاه آخر، فقال له مثل ذلك ، فقال الزبير ويحكم أبو حسن يرجع والله لو لم يجد إلا العرفج لدب إلينا فيه ثم أقبل رجل آخر فقال: أيها الأمير إن نفرا من أصحاب علي فارقوه ليدخلوا معنا منهم عمار بن ياسر فقال الزبير : كلا ورب الكعبة، إن عمارا لا يفارقه أبدا، فقال الرجل : بلى ،والله مرارا فلما رأى الزبير أن الرجل ليس براجع عن قوله بعث معه رجلا ،آخر وقال : اذهبا ،فانظرا، فعادا وقالا : إن عمارا قد من عند صاحبه قال :جون فسمعت والله الزبير يقول : وا انقطاع ظهراه و أتاك رسول


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 152 .

2) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 153 .

جدع أنفاه واسواد وجهاه ويكرر ذلك مرارا، ثم أخذته وعده شديدة، فقلت: والله إن الزبير ليس بجبان وإنه لمن فرسان قريش المذكورين، وإن لهذا الكلام لشأنا، ولا أريد أن أشهد مشهدا يقول أميره هذه المقالة فرجعت إليكم فلم يكن إلا قليل حتى مر الزبير بنا متاركا للقوم، فأتبعه عمير بن جرموز فقتله (1)

كيف تقاس أمرأة من كلب بابنة رسول الله صلى الله عليه

روی أن الحسين بن علي عليهما السلام كلم معاوية في أمر ابنه يزيد ونهاه عن أن يعهد إليه، فأبى عليه معاوية حتى أغضب كل واحد منهما صاحبه، فقال الحسين علیه السلام في غضون كلامه : أبي خير من أبيه، وأمي خير من أمه. فقال معاوية: يا بن أخي، أما أمك لخير من ،أمه، وكيف تقاس امرأة من كلب بابنة رسول الله صلى الله عليه وأما أبوه فحاكم أباك إلى الله تعالى فحكم لابيه على أبيك.

قالوا: وهذا من باب الاستدراج لان معاوية علم أنه إن أجابه بجواب يتضمن الدعوى، لكونه خيرا من علي علیه السلام لم يلتفت أحد إليه، ولم يكن له كلام يتعلق به لان آثار علي علیه السلام في الاسلام ، وشرفه وفضيلته تجل أن يقاس بها أحد، فعدل عن ذكر ذلك إلى التعلق بما تعلق به (2).

لئلا يعلم الناس أنه صائم

من الكلام المعزو إلى عيسى بن مريم علیه السلام : إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن رأسه ولحيته، وليمسح شفتيه، لئلا يعلم الناس أنه صائم، وإذا أعطى بيمينه، فليخف عن شماله، وإذا صلى فلير ستر ،بابه فإن الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق (3)..

ليأتيني منهم ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلا

عن ابن عباس قال: لما نزلنا مع علي علیه السلام ذا ،قار :قلت يا أمير المؤمنين، ما أقل من ياتيك من أهل الكوفة فيما أظن! فقال : والله ليأتيني منهم ستة آلاف وخمسمائة وستون


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 167

2) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 171.

3) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 181.

رجلا، لا يزيدون ولا ينقصون قال ابن عباس: فدخلني والله من ذلك شك شديد في قوله، وقلت في نفسي: والله إن قدموا الاعدنهم. قال أبو مخنف : فحدث ابن إسحاق، عن عمه عبد الرحمن بن يسار ، قال : نفر إلى علي علیه السلام إلى ذي قار من الكوفة في البحر والبرستة آلاف وخمسمائة وستون .رجلا. أقام علي بذى قار خمسة عشر يوما، حتى سمع صهيل الخيل وشحيح البغال حوله. قال : فلما سار بهم ،منقلة، قال ابن عباس : والله لاعدتهم، فإن كانوا كما قال وإلا أتممتهم من غيرهم، فإن الناس قد كانوا سمعوا قوله. قال فعرضتهم فو الله ما وجدتهم يزيدون رجلا، ولا ينقصون رجلا فقلت الله أكبر صدق الله ورسوله ! ثم سرنا (1)

لتغدرن بك الامة من بعدى

عن حبيب بن ثعلبه بن يزيد قال سمعت عليا يقول : أما ورب السماء والأرض، ثلاثا، إنه لعهد النبي الأمي إلى التغدرن بك الامة من بعدى) (2). :

من القبائل المشهورة بالحمق الازد

من القبائل المشهورة بالحمق الازد كتب مسلمة بن عبد الملك إلى يزيد ابن المهلب خرج عليهم : إنك لست بصاحب هذا الأمر، إن صاحبه مغمور موتور وأنت مشهور غير موتور. فقام إليه رجل من الازد فقال : قدم ابنك مخلدا حتى يقتل فتصير موتورا.

قام رجل من الازد إلى عبيد الله بن زياد فقال : أصلح الله الامير! أن امرأتي هلكت، وقد أردت أن أتزوج أمها وهذا عريفي فأعنى في الصداق، فقال: في كم أنت من العطاء ؟ فقال : في سبعمائة ، فقال : حطوا من عطائه أربعمائة يكفيك ثلاثمائة.

ومدح رجل منهم المهلب فقال :

نعم أمير الرفقة المهلب*** أبيض وضاح كتيس الحلب.

فقال المهلب: حسبك يرحمك الله ! (3):


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 187.

2) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 45.

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166.

وكان معاوية على أس الدهر مبغضا لعلى تجليا

اشارة

لم يزل معاوية ذا همة عالية يطلب معالي الأمور، ويرشح نفسه للرئاسة، وكان أحدكتاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم . واختلف في كتابته له كيف كانت فالذي عليه المحققون من أهل السيرة أن الوحى كان يكتبه علي علیه السلام وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم ، وأن حنظلة الربيع التيمى ومعاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك وإلى رؤساء القبائل، ويكتبان حوائجه بين يديه ويكتبان ما يجبى من أموال الصدقات وما يقسم في أربابها. وكان معاوية على أس الدهر مبغضا لعلى علیه السلام شديد الانحراف عنه، وكيف لا يبغضه ، وقد قتل أخاه حنظلة يوم بدر وخاله الوليد بن عتبة، وشرك عمه في جده وهو عتبة - أو في عمه، وهو شيبة على اختلاف الرواية - وقتل من بنى عمه عبد شمس نفرا كثيرا من أعيانهم وأماثلهم، ثم جاءت الطامة الكبرى واقعة عثمان فنسبها كلها إليه بشبهة إمساكه ،عنه وانضواء كثير من قتلته إليه علیه السلام فتأكدت البغضة، وثارت الاحقاد وتذكرت تلك الترات الاولى، حتى أفضى الامر إلى ما أفضى إليه (1)

فكن ابن إيهما شئت

وسمع الفرزدق أبا برده يقول : كيف لا أتبختر وأنا ابن أحد الحكمين فقال: أحدهما ،مائق والاخر فاسق، فكن ابن إيهما شئت (2)

والله ما أراد بها النصيحة

لما بلغ الحسن بن علي قول معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا والأموى حليما والعوامي شجاعا والمخزومي تياها لم يشبهوا آباءهم ، فقال : إنه والله ما أراد بها النصيحة، ولكن أراد أن يفنى بنو هاشم ما في أيديهم فيحتاجوا إليه، وأن يشجع بنو العوام فيقتلوا وأن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا وأن يحلم بنو أمية فيحبهم الناس (3)

بعض التياهين

أتيه على أنس البلاد وجنها *** ولو لم أجد خلقا أتيه على نفسي


1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 338.

2) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 353.

3) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 354.

أتيه فلا أدرى من التيه من أنا ***سوى ما يقول الناس في وفى جنسي

فإن زعموا أنى من الانس مثلهم ***فما لى عيب غير أنى من الانس (1).

قضى لنا عليهم بما نهوى نداء الصوامع

بعض العلوية :

لقد نازعتنا من قريش عصابة يمط خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا الفخار قضى لنا عليهم بما نهوى نداء الصوامع

ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا ***عليهم اذان الناس في كل جامع

بأن رسول الله لا شك جدنا ***وإن بنيه كالنجوم الطوالع (2).

وعلمنا الضرب آباؤنا

حمل رجل من أصحاب علي علیه السلام يدعى أبا أيوب - وليس بأبي أيوب الانصاري - على صف أهل الشام، ثم رجع فوافق رجلا من أهل الشام صادرا، قد حمل على صف أهل العراق ثم رجع فاختلفا ،ضربتين، فنفحه أبو أيوب بالسيف، فأبان عنقه، فثبت رأسه على جسده كما هو، وكذب الناس أن يكون هو ضربه فأرابهم ذلك، حتى إذا أدخلته فرسه في صف أهل الشام ندر رأسه ووقع ميتا فقال علي علیه السلام : والله لانا من ثبات رأس الرجل أشد تعجبا من الضربة وإن كان إليها ينتهى وصف الواصفين، وجاء أبو أيوب فوقف بين يدى علي علیه السلام ، فقال له : أنت والله كما قال الشاعر:

وعلمنا الضرب آباؤنا ونحن نعلم أيضاً بنينا (3)

نعم البدعة هذه

وفى حديثه أنه خرج ليلة في شهر رمضان والناس أوزاع فقال إني لاظن لو جمعناهم على قارئ واحد كان أفضل فأمر أبي بن كعب فأمهم ثم خرج ليلة وهم يصلون بصلاته


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 354.

2) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 355.

3) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 214 .

فقال: (نعم البدعة هذه! والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون) (1)

إن في ضفطات، وهذه إحدى ضفطاتي

ومنه ما روى عن ابن عباس أنه قال لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة السماء فقيل أتقول هذا وأنت عامل لفلان؟ فقال: إن في ضفطات، وهذه إحدى ضفطاتی (2)

رنة الشيطان

روى أبو عبد الله احمد بن حنبل في مسنده عن على بن ابی طالب علیه السلام ، قال كنت مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صبيحة الليلة التي اسرى به فيها وهو بالحجر يصلي، فلما قضى صلاته ،وقضيت صلاتي سمعت رنة شديدة فقلت يا رسول الله، ما هذه الرنة قال إلا تعلم هذه رنة الشيطان علم انى اسرى بي الليله إلى السماء فايس من أن يعبد في هذه الارض(3)

ازب العقبة

روى عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم ما يشابه هذا لما بايعه الأنصار السبعون ليلة العقبة سمع من العقبة صوت عال في جوف الليل يا اهل مكة، هذا مذمم والصباة معه قد اجمعوا على حربكم، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم للانصار إلا تسمعون ما يقول هذا ازب العقبة يعني شيطانها، وقد روى ازبب العقبة). ثم التفت إليه فقال استمع يا عدو الله اما والله لا فرغن لك (4)

فان لا تكن نبيا فانك وصي نبي

روى عن جعفر بن محمد الصادق علیه السلام ، قال كان علي علیه السلام يرى مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت، وقال له صلی الله علیه و آله وسلم (لولا انى خاتم الانبياء لكنت شريكا في


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 158.

2) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 159 .

3) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 209 .

4) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 209 .

النبوة، فان لا تكن نبيا فانك وصي نبي ووارثه بل انت سيد الأوصياء وامام الاتقياء) (1).

إن لى شيطانا يعتريني عند غضبي

قال أبو بكر وليتكم ولست بخيركم، فإن استقمت فاتبعوني، وإن اعوججت فقوموني، فإن لى شيطانا يعتريني عند غضبي، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم (2).

الهجوم على بيت فاطمة منقبة لابي بكر

قال ابن ابي الحديد وأما حديث الهجوم على بيت فاطمه (عليها السلام) فقد تقدم الكلام فيه والظاهر عندي صحة ما يرويه المرتضى ،والشيعة ولكن لا كل ما يزعمونه، بل كان بعض ذلك، وحق لابي بكر أن يندم ويتأسف على ذلك، وهذا يدل على قوة دينه وخوفه من الله تعالى فهو بأن يكون منقبة له أولى من كونه طعنا عليه (3)

الغرض من أعطاء سورة براءة لابي بكر

سأل السيد المرتضى رحمه الله نفسه فقال : إن قيل : ليس يخلو النبي صلی الله علیه و آله وسلم من أن يكون سلم في الابتداء سورة براءة إلى أبى بكر بأمر الله أو باجتهاد، ورأيه فإن كان بأمر الله تعالى، فكيف يجوز أن يرتجع منه السورة قبل وقت الاداء، وعندكم أنه لا يجوز نسخ الشيء قبل تقضى وقت فعله! وإن كان باجتهاده صلی الله علیه و آله وسلم ، فعندكم فعندكم أنه لا يجوز يجتهد فيما يجرى هذا المجرى! وأجاب فقال : إنه ما سلم السورة إلى أبي بكر إلا بإذنه تعالى، إلا أنه لم يأمره بأدائها، ولا كلفه قراءتها على أهل الموسم لان أحدا لم يمكنه أن ينقل عنه علیه السلام في ذلك لفظ الامر والتكليف، فكأنه سلم سورة براءه علیه السلام إليه لتقرأ على أهل الموسم، ولم يصرح بذكر القارئ المبلغ لها في الحال ولو نقل عنه تصريح لجاز أن يكون مشروطا بشرط لم يظهر. فإن قيل : فأى فائدة في دفع السورة إلى أبى بكر وهو لا


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 210 .

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 156 .

3) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 168 .

يريد أن يؤديها ثم ارتجاعها منه ؟ وهلا دفعت في الابتداء إلى أمير المؤمنين قيل : الفائدة في ذلك ظهور فضل أمير المؤمنين ومرتبته وأن الرجل الذى نزعت السورة عنه لا يصلح لما يصلح له وهذا غرض قوى في وقوع الأمر على ما وقع عليه (1).

أتيه من عمارة

اشارة

كان عمارة بن حمزه بن میمون مولی بنى العباس مثلا في التيه حتى قيل : أتيه من عمارة. وكان يتولى دواوين السفاح والمنصور، وكان إذا أخطأ مضى على خطئه تكبرا عن الرجوع، ويقول : نقض وإبرام في حالة واحدة، الاصرار على الخطأ اهون من ذلك (2)

فدون أن أعطي ذاك ضرب بالمشرفية

قال ابن ابي الحديد: فأما قول علي علیه السلام : (أنت فكن ذاك) فإنه إنما خاطب من يمكن عدوه من نفسه کائنا من كان، غير معين ولا مخصص، ولكن الرواية وردت بأنه خاطب بذلك الاشعث بن قيس فإنه روي أنه قال له علیه السلام وهو يخطب ويلوم الناس على تثبيطهم وتقاعدهم : هلا فعلت فعل ابن عفان! فقال له : إن فعل ابن عفان لمخزاة علي من لا له ولا وثيقة ،معه إن امراً أمكن عدوه من له، . إن امرأ أمكن عدوه من نفسه يهشم عظمه، ويفري جلده، لضعيف رأيه مأفون عقله. أنت فكن ذاك إن أحبت، فأما أنا فدون أن أعطي ذاك ضرب بالمشرفية.

ويمكن أن تكون الرواية صحيحة، والخطاب عام لكل من أمكن من نفسه، فلا منافاة بينهما. وقد نظمت أنا هذه الالفاظ في أبيات كتبتها إلى صاحب لي في ضمن مكتوب اقتضاها وهي:

إن امرأ أمكن من نفسه *** عدوه يجدع آرابه

لا يدفع الضيم ولا ينكر الذ*** ل ولا يحصن جلبابه

لفائل الرأي ضعيف القوى ***قدصرم الخذلان أسبابه

أنت فكن ذاك فإني امرؤ*** لا يرهب الخطب إذا نابه

إن قال دهر لم يطع أو شحا*** له فم أدرد أنیابه


1) شرح نهج البلاغة ج17 ص198 .

2) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 0355

أو سامه الخسف أبى وانتضى*** دون مرام الخسف قرضا

به أخزر غضبان شديد السطا ***يقدر أن يترك ما را به (1)

فاذهبي فاجلسي على ذيلك

جاءت امرأة من بني عبس إلى علي علیه السلام ، وهو يخطب بهذه الخطبة على منبر الكوفة، فقالت يا أمير المؤمنين ثلاث بلبلن القلوب عليك، قال: وما هن ويحك! قالت : رضاك بالقضية، وأخذك بالدنية، وجزعك عند البلية. فقال: إنما أنت امرأة فاذهبي فاجلسي على ذيلك فقالت لا والله ما من جلوس إلا تحت ظلال السيوف (2)

مدح وذم

ما أحسن قول أبي العيناء، وقد قال له المتوكل : إلى متى تمدح الناس وتهجوهم ! فقال : ما أحسنوا وأساءوا. وهذا أميرالمؤمنين علیه السلام ، وهو سيد البشر بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يمدح الكوفة وأهلها عقيب الانتصار على أصحاب الجمل بما قد ذكرنا بعضه، وسنذكر ،باقيه مدحا ليس باليسير ولا بالمستصغر، ويقول للكوفة عند نظره إليها : أهلا بك وبأهلك ما أرادك جبار بكيد إلا قصمه الله. ويثني عليها وعلى أهلها حسب ذمه للبصرة وعيبه لها ودعائه عليها وعلى أهلها فلما خذله أهل الكوفة يوم التحكيم، وتقاعدوا عن نصره على أهل الشام، وخرج منهم الخوارج، ومرق منهم المراق، ثم استنفرهم بعد فلم ينفروا، واستصرخهم فلم يصرخوا ، ورأى منهم دلائل الوهن وإمارات الفشل، انقلب ذلك المدح ،ذما، وذلك الثناء استزاده وتقريعا وتهجينا (3)

لا والله حتى يأذن أمير المؤمنين

لما أصبحوا في اليوم الثامن من صفين، والفيلقان متقابلان، فخرج رجل من أهل الشام فسأل المبارزة، فخرج إليه رجل من أهل العراق فاقتتلا بين الصفين قتالا شديدا. ثم إن العراقي اعتنقه فوقعا جميعا، وغار الفرسان. ثم إن العراقي قهره فجلس على


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 191 .

2) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 195 .

3) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 196 .

صدره، وكشف المغفر عنه ، يريد ذبحه، فإذا هو أخوه لابيه وأمه، فصاح به أصحاب علي علیه السلام : ويحك أجهز عليه قال : إنه أخى قالوا فاتركه قال : لا والله حتى يأذن أمير المؤمنين، فأخبر علي بذلك، فأرسل إليه أن دعه، فتركه فقام فعاد إلى صف معاوية (1)

حتى تحاتينا بالتراب وتكادمنا بالافواه

عن زياد ابن النضر الحارثي قال شهدت مع علي علیه السلام صفين، فاقتتلنا مرة ثلاثة ،أيام، وثلاث ليال حتى تكسرت الرماح، ونفدت السهام، ثم صرنا إلى المسابقة، فاجتلدنا بها إلى نصف الليل حتى صرنا نحن وأهل الشام في اليوم الثالث، يعانق بعضنا بعضا، ولقد قاتلت ليلتئذ بجميع السلاح، فلم يبق شيء من السلاح إلا قاتلت به، حتى تحاثينا بالتراب وتكادمنا بالأفواه ، حتى صرنا قياما ينظر بعضنا إلى بعض ما يستطيع احد من الفريقين أن ينهض إلى صاحبه ولا يقاتل فلما كان نصف الليل من الليلة الثالثة انحاز معاوية وخيله من الصف، وغلب علي على القتلى، فلما أصبح أقبل على أصحابه بدفهم وقد قتل كثير منهم، وقتل من أصحاب معاوية أكثر، وقتل فيهم تلك الليلة شمر بن ابرهة (2)) .

حديث الشجرة

ذكر البيهقى في كتاب دلائل النبوة حديث الشجرة، ورواه أيضا محمد بن اسحاق بن يسار في كتاب السيره والمغازى على وجه آخر قال محمد بن اسحاق كان ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف اشد قريش ،كلها فخلا يوما برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في بعض شعاب مكة، فقال له رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يا ركانة تتقى الله، وتقبل ما ادعوك إليه قال لو اعلم أن الذى تقول حق لا تبعتك، قال افرايت إن صر عتك اتعلم أن ما اقول لك حق قال نعم قال فقم حتى اصارعك، فقام ركانة، فلما بطش به رسول الله صلى الله عليه وسلم اضجعه نفسه شيئا فقال عد يا محمد فعاد فصرعه فقال يا محمد إن هذا لعجب لا يملك من حين تصرعني فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم واعجب من ذلك إن شئت اربتكه، إن اتقيت الله


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 214 .

2) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 45.

واتبعت امری قال ما هو قال ادعو لك هذه الشجرة التى تراها فتاتي قال فادعها ،فدعاها فاقبلت حتى وقفت بين يدى رسول الله ، ثم قال ارجعي إلى مكانك فرجعت إلى مكانها فرجع ،ركانة إلى قومه، وقال يا بني عبد مناف، ساحروا بصاحبكم اهل الارض فما رأيت اسحر منه ،قط ثم اخبرهم بالذى راى والذى صنع (1).

الاخبار المكذوبة.

قال شيخنا أبو جعفر الاسكافي لو لا ما غلب على الناس من الجهل وحب التقليد لم نحتج إلى نقض ما احتجت به العثمانية، فقد علم الناس كافة، أن الدولة والسلطان لارباب ،مقالتهم، وعرف كل احد علو اقدار شيوخهم وعلمائهم وأمرائهم، وظهور كلمتهم، وقهر سلطانهم وارتفاع التقية عنهم والكرامة والجائزة لمن روى الاخبار والاحاديث في فضل ابى بكر، وما كان من تأكيد بني امية لذلك، وما واذه المحدثون من الاحاديث طلبا لما في ايديهم، فكانوا لا يالون جهدا في طول ما ملكوا أن يخملوا ذكر علي علیه السلام ،وولده ويطفئوا نورهم ويكتموا فضائلهم ومناقبهم وسوابقهم، ويحملوا على شتمهم وسبهم ولعنهم على المنابر، فلم يزل السيف يقطر من دمائهم مع قلة عددهم وكثرة عدوهم، فكانوا بين قتيل ،واسير وشريد وهارب ومستخف ذليل، وخائف مترقب، حتى أن الفقيه والمحدث والقاضى والمتكلم، ليتقدم إليه ويتوعد بغاية الايعاد واشد العقوبة، إلا يذكروا شيئا من فضائلهم، ولا يرخصوا لاحد أن يطيف بهم، وحتى بلغ من تقية المحدث انه إذا ذكر حديثا عن علي علیه السلام كنى عن ذكره، فقال قال رجل من قريش وفعل رجل من قريش ولا يذكر عليا علیه السلام ، ولا يتفوه باسمه. ثم رأينا جميع المختلفين قد حاولوا نقض فضائله ووجهوا الحيل والتاويلات نحوها من خارجي ،مارق وناصب حنق وثابت مستبهم، وناشيء معاند ومنافق مكذب، وعثماني حسود يعترض فيها ويطعن ومعتزلي قد نقض في الكلام وابصر علم الاختلاف وعرف الشبه ومواضع الطعن وضروب التأويل، قد التمس الحيل في ابطال مناقبه وتاول مشهور فضائله، فمرة يتاولها بما لا يحتمل ومرة يقصد أن يضع من قدرها بقياس منتقض ولا يزداد مع ذلك إلا ذلك إلا قوة ،ورفعة ووضوحا واستنارة وقد علمت أن معاوية ويزيد ومن کان


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 214 .

بعدهما من بنى مروان ايام ملكهم - وذلك نحو ثمانين سنة - لم يدعوا جهدا في حمل الناس على شتمه ولعنه واخفاء فضائله وستر مناقبه وسوابقه(1).

التعلم إنما هو في الصبا

ثم ذكر أن التعلم إنما هو في الصبا، وفي المثل : الغلام كالطين يقبل الختم ما دام رطبا " . وقال الشاعر :

اختم وطينك رطب أن قدرت فكم*** قد أمكن الختم أقواما فما ختموا

ومثل هو علیه السلام قلب الحدث بالارض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته، وكان يقال : التعلم في الصغر كالنقش في الحجر والتعلم في الكبر كالخط على الماء (2)

من شعر ابن ابي الحديد

من نظمنا في المناجاة والمخاطبة على طريقة أرباب الطريقة قولي :

فلا والله ما وصل ابن سينا ***ولا أغنى ذكاء أبي الحسین

ولا رجعا بشيء بعد بحث ***وتدقيق سوى خفي حنين

لقد طوفت أطلبكم ولكن ***يحول الوقت بينكم وبيني

فهل بعد انقضاء الوقت أحظى*** بوصلكم غدا وتقر عيني

منی عشنا بها زمنا وكانت ***تسوفنا بصدق أو بمين

فإن أكدت فذاك ضياع ديني*** وإن أجدت فذاك حلول ديني .

ومنها :

امولاي قد أحرقت قلبي فلا تكن*** غدا محرقا بالنار من كان يهواكا

أتجمع لي نارين: نار محبة ***ونار عذاب أنت أرحم من ذاكا !

ومنها :


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 219

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 67

قوم موسى تاهوا سنين كما قد***جاء في النص قدرها أربعونا

ولي اليوم تائها في جوى من ***لا أسمي وحبه خمسونا

قل لاحبابنا إلام نروم ال*** وصل منكم وأنتم تمنعونا

کم نناجیکم فلا ترشدونا ***ونناديكم فلا تسمعونا

حسبنا علمكم بأنا موالي***كم وإن كنتم لنا كارهينا

فعسى تدرك السعادة أرباب المع***اصى فيصبحوا فائزينا

ومنها :

والله ما آسى من الدنيا على ***مال ولا ولد ولا سلطان

بل في صميم القلب مني حسرة***تبقى معي وتلف في أكفاني

إني أراك بباطني لا ظاهري*** فالحسن مشغلة عن العرفان

يامن سهرت مفكرا في أمره ***خمسين حولا دائم الجولان

فرجعت أحمق من نعامة بيهس *** وأضل سعيا من أبي غبشان

ومنها :

وحقك إن أدخلتني النار قلت لل*** ذين بها قد كنت ممن أحبه

وأفنيت عمرى في علوم دقيقة ***وما بغيتي إلا رضاه وقربه

هبوني مسيئا أوت الحلم جهله*** وأوبقه بين البرية ذنبه

أما يقتضى شرع التكرم عتقه*** أيحسن أن ينسى هواه وحبه

أما كان ينوى الحق فيما يقوله*** ألم تنصر التوحيد والعدل كتبه!

أما رد زيغ ابن الخطيب وشكه*** وإلحاده إذ جل في الدين خطبه !

أما قلتم من كان فينا مجاهدا ***سیکرم مثواه ويعذب شربه!

ونهديه سبلا من هدانا جهاده***ويدخله خیر المداخل كسبه

فأى اجتهاد فوق ما كان صانعا*** وقد أحرقت زرق الشياطين شهبه

وما نال قلب الجيش جيش محمد*** كما نال من أهل الضلالة قلبه

فإن تصفحوا يغنم وإن تتجرموا*** فتعذيبكم حلو المذاقة عذبه

وآيه صدق الصب أن يعذب الاذى*** إذ كان من يهوى عليه يصبه

ومنها :

إذا فكرت فيك يحار عقلي ***وألحق بالمجانين الكبار وأصحو

تارة فيشوب ذهني ***ويقدح خاطري كشواظ نار

فيا من تاهت العقلاء فيه ***فأمسوا كلهم صرعی عقار

ويا من كاعت الافكار عنه *** فابت بالمتاعب والخسار

ويا من ليس يعلمه نبي ***ولا ملك ولا يدريه دار

ويا من ليس قداما وخلفا ***ولا جهة اليمين ولا اليسار

ولا فوق السماء ولا تدلى ***من الارضين في لجج البحار

ويا من أمره من ذاك أجلى*** من ابن ذكاء أو صبح النهار

سألتك باسمك المكتوم إلا ***فككت النفس من رق الاسار

وجدت لها بما تهوى فانت ال*** عليم بباطن اللغز الضمار

ومنها :

یا رب إنك عالم *** بمحبتی لك واجتهادي

وتجردی للذب عن ***ك على مراغمة الاعادي

بالهعدل والتوحیداص*** دع معلنا في کل نادی

وكشفت زيغ ابن الخطي*** ب - ولیه بین العباد

نقضت سائر ماينا *** ه من الضلالة والفساد

وأبنت عن إغوائه *** في دين أحمد ذى الرشاد

وجعلت أوجه ناصری*** ه محممات بالسواد

وكففت من غلوا ئهم *** بعد التمرد والعناد

فكأنما نخل الرما *** د علیهم بعد الرماد

وقصدت وجهك أبتغى *** حسن المثوبة في المعاد

فأفض على العبد الفقي *** ر الیکم نور السداد

وارزقه قبل الموت مع*** رفة المصائر والمبادى

وافکك أسير الحرص بال- لاصفاد من أسر الصفاد

واغسل بصفو القرب من ***أبوابكم كدر البعاد

وأعضه من حر الغلي***ل بوصلک برد الفؤاد

وارحم عيونا فيك ها*** مية وقلبا فيك صاد

با ساطح الارض المها*** د وممسك السبع الشداد (1)

ومما رزقناهم يكنزون

قيل لحاتم الأصم: لو قرأت لنا شيئا من القرآن قال: نعم، فاندفع فقرأ : «الم «ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ »يكنزون، فقالوا : أيها الشيخ ما هكذا أنزل ! قال: صدقتم، ولكن هكذا أنتم (2)

صاح صيحة شديدة، وسقط

واستقرأني أبو الفرج محمد بن عباد رحمه الله وأنا يومئذ حدث وصية علي لولده الحسن عليهما السلام فقرأتها عليه من حفظى، فلما وصلت إلى هذا الموضع صاح صيحة شديدة وسقط - وكان جبارا قاسي القلب (3)

اقام المغيرة بن شعبة خطباء يلعنون عليا

روی خالد بن عبد الله الواسطي، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف ، عبد الله بن ظالم قال لما بويع لمعاوية اقام المغيرة بن شعبة خطباء يلعنون عليا علیه السلام ، فقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل إلا ترون إلى هذا الرجل الظالم يامر بلعن رجل من أهل الجنة.

روی سلیمان بن داود عن شعبة عن الحر بن الصباح قال سمعت عبد الرحمن بن الاخنس يقول شهدت المغيرة بن شعبة خطب فذكر عليا علیه السلام ، فنال منه. روى أبو كريب، قال حدثنا أبو اسامة، قال حدثنا صدقة بن المثنى النخعي .

عن رياح بن الحارث ، قال بينما المغيرة بن شعبة بالمسجد الأكبر، وعنده ناس إذ


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 079

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 086

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 091

جاءه رجل يقال له قيس بن علقمة، فاستقبل المغيرة، فسب عليا علیه السلام (1)

نزول علي إلى الرقة

مضى علي علیه السلام ، حتى نزل بأرض الجزيرة، فاستقبله بنو تغلب والنمر بن قاسط ،بجزور، فقال علیه السلام ليزيد بن قيس الارحبي يا يزيد قال لبيك يا أمير المؤمنين قال : هؤلاء ،قومك من طعامهم ،فاطعم ومن شرابهم فاشرب قال ثم سار حتى أتى الرقة - وجل أهلها ،عثمانية فروا من الكوفة إلى معاوية - فأغلقوا أبوابها دونه، وتحصنوا وكان أميرهم سماك بن مخرقة الاسدي في طاعة معاوية، وقد كان فارق عليا علیه السلام في نحو من مائة رجل من بنى إسد، ثم كاتب معاوية وأقام بالرقة حتى لحق به سبعمائة رجل روى حبة أن عليا علیه السلام لما نزل على الرقة، نزل بموضع يقال له البليخ على جانب الفرات فنزل راهب هناك هناك من صومعته فقال لعلى علیه السلام : إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه أصحاب عيسى بن مريم أعرضه عليك؟ قال: نعم، فقرأ الراهب الكتاب: بسم الرحمن الرحيم، الذى قضى فيما قضى وسطر فيما كتب أنه باعث في الاميين رسولا منهم، يعلمهم الكتاب والحكمة، ويدلهم على سبيل الله لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الاسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة، بل يعفو ويصفح، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشر و في كل صعود وهبوط، تذل ألسنتهم بالتكبير والتهليل، والتسبيح، وينصره الله على من ناوأه، فإذا توفاه الله اختلفت أمته من بعده، ثم اجتمعت فلبثت ما شاء الله ثم اختلفت فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات، يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ويقضى بالحق ولا يركس الحكم الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمان يخاف الله في السر وينصح له في العلانية، لا يخاف في الله لومة لائم، فمن أدرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فامن به كان ثوابه رضواني والجنة ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره، فإن القتل معه شهادة. ثم قال له : أنا مصاحبك فلا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك. فبكى علیه السلام ، ثم : قال الحمد لله الذى لم أكن عنده منسيا، الحمد لله الذى ذكرني عنده في كتب الابرار. فمضى الراهب معه فكان فيما ذكروا يتغدى مع أمير المؤمنين ويتعشى، حتى أصيب يوم


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 220

صفين فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال علیه السلام : اطلبوه فلما وجدوه صلى عليه ودفنه. وقال هذا منا أهل البيت، واستغفر له مرارا (1).

جزى الله همدان الجنان

كان لهمدان بلاء عظيم في نصرة علي علیه السلام في صفين ومن الشعر الذى لا يشك أن قائله علي علیه السلام لكثرة الرواة له :

دعوت فلباني من القوم عصبة*** فوارس من همدان غیر لئام

فوارس من همدان ليسوا بعزل*** غداة الوغى من شاكر وشبام

بكل ردینی و عضب تخاله إذا ***اختلف الاقوام شعل ضرام

لهمدان أخلاق كرام تزينهم*** وبأس إذا لاقوا وحد خصام

وجد وصدق في الحروب ونجدة*** وقول إذا قالوا بغير أثام

متى تأتهم في دارهم تستضيفهم*** ثبت ناعما في خدمة وطعام

جزى الله همدان الجنان فإنها ***سمام العدا في كل يوم زحام

فلو كنت بوابا على باب جنة*** لقلت لهمدان ادخلوا بسلام(2)

من أدعية رسول الله إذا أصبح

كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح أن يقول : أصبحنا وأصبح الملك والكبرياء والعظمة والجلال والخلق والامر والليل والنهار وما يسكن فيهما لله عزو جل وحده لا شريك له. اللهم اجعل أول يومى هذا ،صلاحا، وأوسطه ،فلاحا، وآخرة نجاحا. اللهم إنى أسالك خير الدنيا والاخرة يا ارحم الراحمين اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتنا ما تبلغنا به رحمتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا . اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا ، واجعله الوارث منا، وانصرنا على من ظلمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 204 .

2) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 216 .

3) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 189.

ما بارز ابن أبى طالب شجاع قط إلا وسقى الارض من دمه

قام علي علیه السلام بين الصفين ونادى: يا معاوية يكررها، فقال معاوية: سلوه ما شأنه؟ قال : أحب أن يظهر لى فأكلمه كلمة واحده. فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص، فلما قارباه لم يلتفت إلى عمرو، وقال لمعاوية ويحك ! علام يقتتل الناس بيني وبينك، ويضرب بعضهم بعضا ؟ ابرز إلى فأينا قتل صاحبه فالامر له فالتفت معاوية إلى عمرو، فقال : ما ترى يا أبا عبد الله؟ قال : قد أنصفك الرجل، واعلم أنك إن نكلت عنه لم يزل سبة عليك وعلى عقبك ما بقى على ظهر الأرض .عربي. فقال معاوية : يا بن العاص، ليس مثلى يخدع عن نفسه والله ما بارز ابن أبي طالب شجاع قط إلا وسقى الارض من دمه ، ثم انصرف معاوية راجعا حتى انتهى آخر الصفوف وعمرو معه، فلما رأى علي علیه السلام ذلك ضحك، وعاد إلى موقفه وأن معاوية قال لعمرو ويحك ما أحمقك! تدعوني إلى مبارزته ودوني عك وجذام والاشعريون وحقدها معاوية على عمرو باطنا، وقال له ظاهرا ما أظنك قلت ما قلته يا أبا عبد الله إلا مازحا ! فلما جلس معاوية مجلسه، أقبل عمرو يمشي حتى جلس إلى جانبه ، فقال معاوية :

يا عمرو إنك قد قشرت لى العصا*** برضاك لى وسط العجاج

يا عمرو إنك قد أشرت بظنة ***حسب المبارز خطفة من بازي

ولقد ظننتك قلت مزحة مازح *** والهزل يحمله مقال الهازي

فإذا الذى منتك نفسك حاكيا*** قتلى جزاك بما نويت الجازي

ولقد كشفت قناعها مذمومة ***ولقد لبست بها ثياب الخازى

فقال عمرو: أيها الرجل أتجبن عن خصمك، وتتهم نصيحك ! وقال مجيبا له :

معاوى إن تكلت عن البراز ***وخفت فإنها أم المخازى

معاوى ما اجترمت إليك ذنبا ***ولا أنا في الذى حدثت خازى

وما ذنبي بأن نادى على ***وكبش القوم يدعى للبراز

ولو بارزته بارزت ليثا ***حديد الناب يخطف كل باز

وتزعم أننى أضمرت غشا ***جزاني بالذي أضمرت جازى (1).


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص .217

إنه لكاذب، وإنه بمكاني العالم

عن تميم: قال والله إنى لمع علي علیه السلام يوم صفين، إذ أتاه علقمة بن زهير الانصاري، فقال: يا أمير المؤمنين، إن عمرو بن العاص يرتجز في الصف بشعر، أفأسمعكه؟ قال: نعم، قال : إنه يقول :

إذا تخازرت وما بي من خزر*** ثم كسرت العين من غير عور

ألفيتني ألوى بعيد المستمر *** ذا صولة في المصمئلات الكبر

پأحمل ما حملت من خير وشر *** كالحية الصماء في أصل الحجر

فقال على: اللهم العنه، فإن رسولك لعنه قال علقمة وإنه يا أمير المؤمنين يرتجز برجز آخر فأنشدك ؟ قال : قل ، فقال :

أنا الغلام القرشى المؤتمن ***الماجد الابلج ليث كالشطن

ترضى بى الشام إلى أرض عدن*** يا قادة الكوفة، يا أهل الفتن

أضربكم ولا أرى أبا حسن*** كفى بهذا حزنا من الحزن !

فضحك علي علیه السلام ، وقال إنه لكاذب، وإنه بمكاني لعالم كما قال العربي: غيرالوهى ترقعين وأنت مبصرة " ، ويحكم ! أرونى مكانه ، لله أبوكم، وخلاكم ذم! وقال محمد بن عمرو بن العاص :

لوشهدت جمل مقامي ومشهدي*** بصفين يوما شاب منها الذوائب

غداة غدا أهل العراق كأنهم ***من البحر موج لجه متراكب

وجئناهم نمشي صفوفا كأننا ***سحاب خريف صففته الجنائب

فطارت إلينا بالرماح كماتهم ***وطرنا إليهم والسيوف قواضب

فدارت رحانا واستدارت رحاهم*** سراة نهار ما تولى المناكب

إذا قلت يوما قد ونوا برزت لنا ***كتائب منهم وارحجنت كتائب

وقالوا نرى من رأينا أن تبايعوا*** عليا، فقلنا بل نرى أن نضارب

فأبنا وقد أردوا سراة رجالنا *** وليس لما لاقوا سوى الله حاسب

فلم أر يوما كان أكثر باكيا ***ولا عارضا منهم كميا يكالب

كأن تلالى البيض فينا وفيهم*** تلالؤ برق في تهامة ثاقب

وقال النجاشي يذكر عليا علیه السلام ، وجده في الأمر:

إنى إخال عليا غير مرتدع*** حتى تقام حقوق الله والحرم

أما ترى النقع معصوبا بلمته ***كأنه الصقر في عرنينه شمم

غضبان يحرق نابيه على حنق*** كما يغط الفنيق المصعب القطم

حتى يزيل ابن حرب عن إمارته *** كما تكتب تيس الحبلة الحلم (1)

ياكل ضبا

وفي حديثه حديثه أنه وضع يده يده في كشية ضب وقال إن النبي صلی الله علیه و آله وسلم لم يحرمه ولكن قذره.

قال كشية الضب شحم بطنه وقوله (وضع) أي أكل منه (2)

نعم أنت أغلظ وأفظ

روی سعد بن أبي وقاص قال : استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده نساء من قريش يكلمنه عالية أصواتهن فلما استأذن قمن يبتدرن الحجاب فدخل ورسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يضحك قال : أضحك الله سنك يا رسول الله قال عجيت من هؤلاء اللواتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب فقال عمر أنت أحق أن أنت أحق أن يهبن ثم قال أي عدوات أنفسهن أتهيننى ولا تهين رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ؟ قلن نعم أنت أغلظ وأفظ فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : (والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك) أخرجاه (3).

ابن عمى يدخل إلى غيرى!

إن الناس يوم احد أو عامتهم حملوا قتلاهم إلى المدينة، فدفن بالبقيع منهم عدة ، عند دار زید بن ثابت ودفن بعضهم ببني سلمة، فنادى منادى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : ردوا القتلى إلى مضاجعهم - وكان الناس قد دفنوا قتلاهم - فلم يرد أحد أحدا منهم إلا رجلا واحدا أدركه المنادي ولم يدفن وهو شماس بن عثمان المخزومي، كان قد حمل إلى


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 46.

2) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 172

3) شرح نهج البلاغة ج 12ص 23.

المدينة وبه رمق فأدخل على عائشة فقالت أم سلمة: ابن عمى يدخل إلى غيرى! فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : احملوه إلى أم سلمة فحملوه إليها فمات عندها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التى مات فيها، وكان قد مكث يوما وليلة ولم يذق شيئا، فلم يصل عليه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ولا غسله (1)

فنحن غضاب لغضبها

حدثنى داود بن المبارك، قال: أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن على بن أبي طالب ونحن راجعون من الحج في جماعة، فسألناه عن مسائل، وكنت أحد من سأله، فسألته عن أبي بكر وعمر فقال : أجيبك بما أجاب به جدى عبد الله بن الحسن، فإنه سئل عنهما ، فقال : كانت أمنا صديقة ابنة نبي مرسل وماتت وهى غضبي على ،قوم، فنحن غضاب لغضبها . قلت : قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيين من أهل الحجاز أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد العلوى ،قال أنشدني هذا الشاعر لنفسه - وذهب عنى أنا اسمه اسمه - قال:

يا أبا حفص الهوينى وما كنت*** مليا بذاك لولا الحمام

أتموت البتول غضبى ونرضى*** ما كذا يصنع البنون الكرام

يخاطب عمرو يقول :له مهلا ورويدا يا ،عمر أي ارفق وائتد ولا تعنف بنا. وما كنت مليا، أي وما كنت أهلا لان تخاطب بهذا وتستعطف، ولا كنت قادرا على ولوج دار فاطمة على ذلك الوجه الذى ولجتها عليه لولا أن أباها الذى كان بيتها يحترم ويصان لاجله ،مات فطمع فيها من لم يكن يطمع، ثم قال: : :قال أتموت أمنا وهي غضبي ونرضى نحن إذا لسنا بكرام، فإن الولد الكريم يرضى لرضا أبيه وأمه ويغضب لغضبهما (2)

سبحان الله بعدد هذا

اشارة

وكان عبد الملك بن هلال عنده زنبيل مملوء حصا هلال عنده زنبيل مملوء حصا للتسبيح، فكان يسبح بواحدة ،واحدة فإذا مل طرح اثنتين اثنتين ثم ثلاثا ثلاثا فإذا ازداد ملاله قبض قبضة وقال :


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 39 .

2) شرح نهج البلاغة ج 6ص 49.

سبحان الله عددك! فإذا ضجر أخذ بعوا الزنبيل وقلبه ، وقال سبحان الله بعدد هذا (1)

تركتها منذ شهر

دخل قوم منزل الخريمى لبعض الأمر، فجاء وقت صلاه الظهر، فسألوه عن القبلة فقال : إنما تركتها منذ شهر(2).

بلغني أن جالوت قتل مظلوما

حكى بعضهم قال: رأيت أعرابيا يبكى فسألته عن سبب بكائه، فقال: بلغني أن جالوت قتل مظلوما (3)

لان المكذبين هم الانبياء

قال المأمون لثمامة ما جهد البلاء يا أبا معن؟ قال : عالم يجرى عليه حكم جاهل.

قال من أين قلت هذا؟ قال: حبسني الرشيد عند مسرور الكبير فضيق على أنفاسي فسمعته يوما يقرأ : (ويل يومئذ للمكذبين) بفتح الذال فقلت له: لا تقل أيها الامير هكذا قل للمكذبين، وكسرت له الذال لان المكذبين هم الانبياء، فقال: قد كان يقال لي عنك : إنك قدري، فلا نجوت إن نجوت الليلة منى! فعاينت منه تلك الليلة الموت من شدة ما عذبني (4).

العبد (مضطر) بفتح الطاء والله (مضطر) بكسرها

وقال أبو سعيد السيرافي رأيت متكلما ببغداد بلغ به نقصه في العربية أنه قال في مجلس مشهور : إن العبد ( مضطر ) بفتح الطاء، والله ((مضطر) بكسرها ، وزعم أن من قال الله مضطر عبد إلى كذا ، بالفتح كافر فانظر این بلغ به جهله، وإلى أي رذيلة أداه ؟ نقصه (5)


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166 .

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166 .

4) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166 .

5) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166 .

والله لئن ظفرت بك يوما من الدهر لاضربن عنقك

روی زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن أميرالمؤمنين علیه السلام أتى عثمان بعد ما استخلف، فكلمه في عبيد الله ولم يكلمه أحد غيره فقال : اقتل هذا الفاسق الخبيث الذى قتل أميرا مسلما ، فقال عثمان قتلوا أباه بالامس وأقتله اليوم وإنما هو رجل من أهل الارض فلما أبى عليه مر عبيد الله على علي علیه السلام ! فقال له إيه يا فاسق! أما والله لئن ظفرت بك يوما من الدهر لاضربن عنقك، فلذلك خرج مع معاوية.(1)

أوذيت أمير المؤمنين!

تضجر عمر بن عبد العزيز من كلام رجل بين يديه فقال له صاحب شرطته :أوذيت أمير المؤمنين فقال عمر: والله إنك لا شد أذى لى بكلامك هذا منه (2)

فأولاده يدعون بنى فارس البقرة

من حمقى العرب وجهلائهم كلاب بن صعصعه خرج إخوته يشترون خيلا، فخرج معهم، فجاء بعجل يقوده فقيل له : ما هذا؟ فقال : فرس اشتريته قالوا يا مائق هذه بقرة، أما ترى قرنيها فرجع إلى منزله فقطع ،قرنيها ، ثم ،قادها فقال لهم : قد أعدتها فرسا كما تريدون ، فأولاده يدعون بنى فارس البقرة(3)

أيلج شذرة؟

كان شذرة بن الزبرقان بن بدر من الحمقى، جاء يوم الجمعة إلى المسجد الجامع فأخذ بعضادتى الباب، ثم رفع صوته: سلام عليكم أيلج شذرة؟ فقيل له : هذا يوم لايستأذن فيه، فقال أو يلج مثلى على قوم ولم يعرف له مكانه (4)


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 61 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص166 .

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص166 .

4) شرح نهج البلاغة ج 18 ص166 .

لو أعطيت عشرة آلاف درهم ما نكحت أمي

استعمل معاوية عاملا من كلب فخطب يوما، فذكر المجوس فقال : لعنهم الله ! ينكحون أمهاتهم والله لو أعطيت عشرة آلاف درهم ما نكحت أمي، فبلغ ذلك معاوية فقال : قبحه الله أترونه لو زادوه فعل (1).

لحلاوة الوجدان

شرد بعير لهبنقه واسمه يزيد بن شروان فجعل ينادى لمن أتى به بعيران فقيل له:كيف تبذل ويلك بعيرين في بعير ! فقال لحلاوة الوجدان (2). .

لم أكن عليه

سرق من أعرابي ،حمار فقيل له أسرق حمارك؟ قال : نعم وأحمد الله، فقيل له : على ماذا تحمده؟ قال: كيف: لم أكن عليه (3).

لقد قلتها وأنا استقلها

خطب وكيع بن ابی سود بخراسان فقال : إن الله خلق السموات والارض في ستة أشهر، فقيل له : إنها ستة أيام فقال والله لقد قلتها وأنا استقلها ! (4).

لا ولكن اللجام لى

وأجريت خيل فطلع فيها فرس ،سابق فجعل رجل من النظارة يكبر ويثبت من الفرح فقال له رجل إلى جانبه يا فتى أهذا الفرس السابق لك؟ قال : لا ولكن اللجام لى (5).

إذا مات غلامي فهو حر

قيل لابي السفاح الاعرابي عند موتة أوص، فقال: أنا الكرام يوم طخفة، قالوا :قل خيرا يا أبا ،السفاح ،قال إن أحبت امرأتي فأعطوها بعيرا ، قالوا : قل خيرا ، قال : إذا مات غلامي فهو حر (6).


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166.

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166.

4) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166.

5) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166.

6) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166.

أرغب بنفسى عن ذلك الشريف

وقيل لرجل عند موتة : قل لا إله إلا الله، فأعرض فأعادوا عليه مرارا، فقال لهم : أخبروني عن أبي طالب قالها عند موتة؟ قالوا: وما أنت وأبو طالب! فقال : أرغب بنفسي ذلك الشريف (1)

يا هذا لا تدع الوصية

وقيل لأخر عند موته ألا توصى؟ فقال : أنا مغفور لى قالوا : قل إن شاء الله قال : قد شاء الله ذلك ، قالوا: يا هذا لا تدع الوصية فقال لابنى أخية يا بنى حريث،أرفعا وسادى واحتفظا بالحلة الجياد فإنما حولكما الاعادي (2)

كويفة بن عمر

روى أن المسلمين لما قال عثمان إنى قد عفوت عن عبيد الله بن عمر قالوا : ليس لك أن تعفو عنه ، قال : بلى إنه ليس لجفينة والهرمزان قرابة من أهل الاسلام وأنا ولى أمر المسلمين وأنا أولى بهما ، وقد عفوت، فقال علي : إنه ليس كما تقول، إنما في أمرهما بمنزلة أقصى المسلمين، إنه قتلهما في إمرة غيرك، وقد حكم الوالى الذى قتلا في إمارته بقتله، ولو كان قتلهما في إمارتك لم يكن لك العفو عنه، فاتق الله فإن الله سائلك عن هذا فلما رأى عثمان أن المسلمين قد أبوا إلا قتل عبيد الله أمره فارتحل إلى الكوفة، وأقطعه بها دارا وأرضا وهى التى يقال لها : كويفة بن عمر فعظم ذلك عند المسلمين وأكبروه، وكثر كلامهم فيه (3)

لكنت ولد زنا

قيل : لمعلم ابن : معلم ما لك ،أحمق، فقال لو لم أكن أحمق لكنت ولد زنا (4).

طاعة إمامك أولى من إجابة عدوك

قال أبو الأغر التميمي: بينا أنا واقف بصفين مربى العباس بن ربيعة بن الحارث


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166 .

3) شرح نهج البلاغة ج 3ص 161.

4) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 166 .

بن عبد المطلب، مكفرا بالسلاح، وعيناه تبصان من تحت المغفر، كأنهما عينا أرقم وبيده صفيحة يمانية يقلبها، وهو على فرس له صعب، فبينا هو يمغثه، ويلين من عريكته ، هتف به هاتف من أهل الشام يعرف بعرار بن أدهم يا عباس : هلم إلى البراز! قال العباس : فالنزول إذا فإنه أيأس من القفول، فنزل الشامي، وهو يقول :

إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا*** أو تنزلون فإنا معشر نزل

وثنى العباس رجله وهو يقول:*** ويصد عنك مخيلة الرجل

العريض موضحة عن العظم *** بحسام سيفك أو لسانك والكلم الاصيل كأرغب الكلم

ثم عصب فضلات درعه في حجزته ودفع فرسه إلى غلام له أسود يقال له أسلم كأني والله أنظر إلى فلافل شعره، ثم دلف كل واحد منهما إلى صاحبه، فذكرت قول أبي

ذؤيب :

فتنازلا وتواقفت خيلاهما ***وكلاهما بطل اللقاء مخدع

وكفت الناس أعنة خيولهم ينظرون ما يكون من الرجلين فتكافحا بسيفيهما مليا من ،رهما لا يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال ،لامته إلى أن لحظ العباس وهنا في درع الشامي، فأهوى إليه بيده فهنكه إلى تندوته، ثم عاد لمجاولته، وقد أصحر له مفتق الدرع، فضربه العباس ضربة انتظم بها جوانح صدره فخر الشامي لوجهه وكبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض من تحتهم وسما العباس في الناس، فإذا قائل يقول : من ورائي : «قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ .وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ» فالتفت فإذا أمير المؤمنين علیه السلام ، فقال لى : يا أبا الاغر من المنازل لعدونا؟ قلت هذا ابن أخيكم هذا العباس بن ربيعة، فقال: وإنه لهوا يا عباس ألم أنهك وابن عباس أن تخلا بمراكز كما وأن تباشرا حربا ! قال : إن ذلك كان قال: فما عدا مما بدا قال : يا أمير المؤمنين أفأدعى إلى البراز فلا أجيب قال : نعم طاعة إمامك أولى من إجابة عدوك، ثم تغيظ واستطار حتى قلت: الساعة الساعة ثم سكن وتطامن ورفع يديه مبتهلا فقال : اللهم اشكر للعباس مقامه، واغفر ذنبه، إنى قد غفرت له فاغفر له قال : ولهف معاوية على عرار، وقال متى ينتطح فحل لمثله أيطل دمه ؟ لاها الله إذا ! ألا رجل يشرى نفسه لله يطلب بدم عرارا

فانتدب له رجلان من لخم فقال لهما ،اذهبا فأيكما قتل العباس برازا فله كذا فأتياه فدعواه للبراز ، فقال : إن لى سيدا أريد أن أوامره، فأتى عليا علیه السلام ، فأخبره الخبر ، فقال علي علیه السلام : والله لود ،معاوية أنه ما بقى من بنى هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في بطنه، إطفاء لنور الله : ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون، أما والله ليملكنهم منا رجال ورجال يسومونهم الخسف حتى يحتفروا الآبار، ويتكففوا الناس، ويتوكلوا على المساحى، ثم قال يا عباس ناقلني سلاحك بسلاحي، فناقله ووثب على فرس العباس، وقصد اللخميين فما شكا أنه هو ، فقالا : أذن لك صاحبك، فحرج أن يقول: نعم، فقال : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فبرز إليه أحدهما ، فكأنما اختطفه، ثم برز له الآخر فألحقه بالأول، ثم أقبل هو يقول : (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم. ثم :قال يا ،عباس خذ سلاحك وهات سلاحي، فإن عاد لك أحد فعد إلى. قال : فنمى الخبر إلى معاوية فقال : قبح الله اللجاج، إنه لقعود ما ركبته قط إلا خذلت فقال عمرو بن العاص : المخذول والله اللخميان لا أنت فقال : اسكت أيها الرجل، وليست هذه من ! ساعاتك، قال: وإن لم يكن فرحم الله اللخميين وما أراه يفعل قال : فإن ذاك والله أخسرلصفقتك، وأضيق لحجزتك. قال: قد علمت ذاك، ولولا مصر لركبت المنجاة منها ، أعمتك، ولولاها ألفيت بصيرا (1)

هذا عمر بن الخطاب

أن شاعرا أنشد النبي صلی الله علیه و آله وسلم شعرا فدخل عمر فأشار النبي صلی الله علیه و آله وسلم إلى الشاعر أن اسكت قال له عد فعاد فدخل عمر فأشار النبي صلی الله علیه و آله وسلم بالسكوت مرة ثانية فلما سأل الشاعر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عن الرجل فقال هذا عمر بن الخطاب وهو رجل لا فلما خرج عمر يحب الباطل(2)

لا يستقيم لنا الامر إلا بذلك

اشارة

روی محمد بن سعيد الاصفهاني عن شريك، عن محمد بن اسحاق، عن عمرو بن


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 219 .

2) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 178 .

على ابن الحسين، عن ابيه على بن الحسين ، قال قال لي مروان ما كان في القوم ادفع عن صاحبنا من صاحبكم قلت فما بالكم تسبونه على المنابر قال إنه لا يستقيم لنا الأمر إلا بذلك (1)

لا، ولكنه خير الناس .

عن ابن ابی ،سیف قال خطب مروان والحسن ، جالس فنال من على فقال الحسن ويلك يا مروان اهذا الذى تشتم شر الناس قال لا ، ولكنه خير الناس. (2)

لو يعلمون من على ما يعلمه ابوك ما تبعنا منهم رجل

وروى أبو غسان ايضا قال قال عمر بن عبد العزيز كان ابي يخطب فلا يزال مستمرا في خطبته، حتى إذا صار إلى ذكر على وسبه تقطع لسانه، واصفر وجهه، وتغيرت حاله، فقلت له في ذلك، فقال أو قد فطنت لذلك، إن هؤلاء لو يعلمون من على ما يعلمه ابوك ما تبعنا منهم رجل(3)

إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن ابى تراب

وروى أبو عثمان قال حدثنا أبو اليقظان، قال قام رجل من ولد عثمان إلى هشام بن عبد الملك يوم عرفة، فقال إن هذا كانت الخلفاء تستحب فيه لعن ابى تراب .(4)

فبكى الحسن البصري

وروی عمرو بن الفناد عن محمد بن بن اوطاة عليا فضيل، عن اشعث بن ،سوار قال سب عدى على المنبر فبكى الحسن البصري وقال لقد سب هذا اليوم رجل انه لا خو رسول الله في الدنيا والاخرة (5)

فحدثني فانا لسنا في جمعة

عن اسماعيل بن ابراهيم قال كنت انا وابراهيم بن يزيد جالسين في الجمعة مما يلى


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص220.

2) شرح نهج البلاغة ج 13 ص220.

3) شرح نهج البلاغة ج 13 ص221.

4) شرح نهج البلاغة ج 13 ص221.

5) شرح نهج البلاغة ج 13 ص221.

ابواب كندة فخرج المغيرة فخطب فحمد الله، ثم ذكر ما شاء أن يذكر، ثم وقع في علی علیه السلام فضرب ابراهيم على فخذي أو ركبتي ثم قال اقبل على فحدثني فانا لسنا في جمعة، إلا تسمع ما يقول هذا (1).

فلم يزده الله بذلك إلا رفعة

روى عبد الله بن عثمان الثقفى، قال حدثنا ابن ابى سيف قال قال ابن لعامر ابن بسن الزبير لولده لا تذكر يا بنى عليا إلا بخير فان بني امية لعنوه على منابرهم ثمانين سنة، قلم يزده الله بذلك إلا ،رفعة إن الدنيا لم تبن شيئا قط إلا رجعت على ما بنت فهدمته وان الدين لم يبن شيئا قط وهدمه (2).

حتى ضاعت النعل ووسقط الرداء

قام عدي بن حاتم الطائي إلى علي علیه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين إن عندي رجلا لا یوازی به ،رجل، وهو يريد أن يزور ابن عمة حابس بن سعد الطائي بالشام، فلو أمرناه أن يلقى معاوية لعله أن يكسره ويكسر أهل الشام ، فقال علي علیه السلام : نعم، فأمره عدى بذلك - وكان اسم الرجل خفاف بن عبد الله. فقدم على ابن عمه حابس بن سعد بالشام - وحابس سيد طئ بها - فحدث خفاف حابسا أنه شهد عثمان بالمدينة، وسار مع على إلى الكوفة، وكان لخفاف لسان وهيئة وشعر فغدا حابس بخفاف إلى معاوية، فقال: إن هذا ابن عم لى قدم الكوفة مع على وشهد عثمان بالمدينة وهو ثقة. فقال له معاوية هات حدثنا عن عثمان، فقال : نعم حصره المكشوح وحكم فيه حكيم، ووليه عمار وتجرد في أمره ثلاثة نفر عدى بن حاتم والاشتر النخعي، وعمرو بن الحمق، وجد في أمره رجلان وطلحة والزبير وأبرأ الناس منه على قال : ثم مه ، قال : ثم تهافت الناس علي على بالبيعة تهافت الفراش حتى ضاعت النعل ووسقط الرداء، ووطئ الشيخ ولم يذكر عثمان ولم يذكر له ، ثم تهيا للمسير، وخف معه المهاجرون والانصار، وكره القتال معه ثلاثة نفر سعد سعد بن مالك، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، فلم يستكره أحدا، استغنى بمن خف معه عمن ثقل. ثم سار حتى أتى جبل طئ، فأتته منا جماعة كان ضاربا


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 221.

2) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 221.

بهم الناس حتى إذا كان ببعض الطريق أتاه مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة فسرح رجالا إلى الكوفة يدعونهم، فأجابوا دعوته ، فسار إلى البصرة، فإذا هي في كفه ثم قدم الكوفة فحمل إليه الصبي ودبت إليه العجوز، وخرجت إليه العروس فرحا ية وشوقا إليه، وتركته وليس له همة إلا الشام. فذعر معاوية من قوله وقال حابس أيها الامير، لقد أسمعني شعرا غير به حالى في عثمان وعظم به عليا عندي فقال معاوية: أسمعنيه يا خفاف، فأنشده شعرا أوله :

قلت والليل ساقط الاكناف*** ولجنبي عن الفراش تجاف

قد مضى ما مضى ومر به ***الدهر كما ذاهب الاسلاف

إنني والذى يحج له الناس*** على لحق البطون عجاف

تتبارى مثل القسى من النبع ***بشعث مثل السهام نحاف

ارهب اليوم إن أتاكم على ***صيحة مثل صيحة الاحقاف

إنه الليث غاديا وشجاع ***مطرق نافث بسم زعاف

واضع السيف فوق عاتقه الايمن*** يفرى به شئون القحاف

سوم الخيل ثم قال لقوم*** بايعوه إلى الطعان خفاف

استعدوا لحرب طاغية الشام*** قلبوه كاليدين اللطاف

ثم قالوا أنت الجناح لك الريش*** القدامى ونحن منه الخوافي

فانظر اليوم قبل بادرة ***القوم بسلم تهم أم بخلاف

:قال فانكسر ،معاوية وقال يا حابس إنى لاظن هذا عينا لعلى، أخرجه عنك لئلا يفسد علينا أهل الشام (1).

لا ينالها على ولا ولده

قدم معاوية المدينة قدمة أيام عثمان في أواخر خلافته، فجلس عثمان يوما للناس أمور نقمت عليه فقال : إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قبل توبة الكافر، وإني رددت لانه ،تاب فقبلت توبته ولو كان بينه وبين أبى بكر وعمر من الرحم ما بيتى الحكم وبينه لأوياه، فأما ما نقمتم على إنى أعطيت من مال الله فإن الأمر إلى أحكم في هذا


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 110 .

المال بما أراه صلاحا للامة، وإلا فلما ذا كنت خليفة! فقطع عليه الكلام معاوية وقال للمسلمين الحاضرين عنده : أيها المهاجرون، قد علمتم أنه ليس منكم رجل إلا وقد كان قبل الاسلام مغمورا في قومه، تقطع الامور من دونه حتى بعث الله رسوله فسبقتم إليه، وأبطأ عنه أهل الشرف والرياسة، فسدتم بالسبق لا بغيره، حتى إنه ليقال اليوم: رهط فلان، وآل فلان، ولم يكونوا قبل شيئا مذكورا وسيدوم لكم هذا الامر ما استقمتم فإن تركتم شيخنا هذا يموت على فراشه وإلا خرج منكم ، ولا ينفعكم سبقكم وهجرتكم. فقال له علي علیه السلام : ما أنت وهذا يا بن اللخناء! فقال معاوية مهلا يا أبا الحسن عن ذكر أمي فما كانت بأخس نسائكم، ولقد صافحها رسول الله صلى الله عليه يوم أسلمت ولم يصافح امرأة غيرها، أما لو قالها غيرك فنهض علي علیه السلام ليخرج مغضبا فقال عثمان اجلس فقال له لا أجلس فقال : عزمت عليك لتجلسن فأبى ،وولى فأخذ عثمان طرف ردائه فترك الرداء في يده وخرج فأتبعه عثمان بصره فقال : والله لا تصل إليك ولا إلى أحد من ولدك. قال أسامة بن زید: كنت حاضرا هذا المجلس، فعجبت في نفسي من تألى عثمان، فذكرته لسعد بن أبي وقاص، فقال: لا تعجب، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول : لا ينالها على ولا ولده (1).

عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب

وكان عبيد الله عامل علي علیه السلام على اليمن، وهو عبيد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى. أمه وأم إخوته : عبد الله ،وقتم ومعبد، وعبد الرحمن لبابة بنت الحارث بن حزن من بني عامر بن صعصعة ومات عبيد الله بالمدينة وكان جوادا، وأعقب ومن أولاده قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس ولاه أبو جعفر المنصور المدينة، وكان جوادا ،ممدوحا وله يقول ابن المولى أعفيت من كور ومن رحلة يا ناق إن أدنيتني من قثم في وجهه نور وفي باعه طول وفي العرنين منه شمم ويقال: ما رئى قبور إخوة أكثر تباعدا من قبور بنى العباس رحمه الله تعالى : قبر عبد الله بالطائف وقبر عبيد الله بالمدينة، وقبر قثم بسمرقند وقبر عبد الرحمن بالشام، وقبر معبد بأفريقية (2)


1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 339 .

2) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 341 .

العلة في عصيان أهل العراق على الامراء

قال الجاحظ: العلة في عصيان أهل العراق على الامراء وطاعة أهل الشام أن أهل العراق أهل نظر وذوو فطن ثاقبة، ومع الفطنة والنظر يكون التنقيب والبحث، ومع التنقيب والبحث يكون الطعن والقدح والترجيح بين الرجال، والتمييز بين الرؤساء، وإظهار عيوب الامراء وأهل الشام ذوو بلادة وتقليد وجمود على رأي واحد لا يرون النظر، ولا يسألون عن مغيب الاحوال وما زال العراق موصوفا أهله بقلة الطاعة، وبالشقاق على أولى الرئاسة (1).

في ذكر الموت

قال أبو العتاهية في ذكر الموت :

ستباشرترباء خدك ***وسيضحك الباكون بعدك

ولینزلن بك البلى ***وليخلفن الموت عهدك

ولیفنیك مثل ما ***أفنى أباك بلى وجدك

لو قد رحلت عن القصو*** روطيبها وسكنت لحدك

لم تنتفع إلا بفع *** ل صالح قد كان عندك

و ترى الذين قسمت ما *** لك بينهم حصصا وكدك

یتلذذون بما جمع *** ت لهم ولا يجدون فقدك(2)

فخفضن في الطلب

قوله: (فخفضن في الطلب) من قول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فأجملوا في الطلب.

وقال الشاعر :

ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله*** عوضا ولو نال الغني بسؤال

وإذا النوال إلى السؤال قرنته ***رجح السؤال وخف كل نوال


1) شرح نهج البلاغة ج 1 ص343

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 92 .

وقال آخر :

رددت رونق وجهي عن صحيفته ***رد الصقال بهاء الصارم الخذم

وما أبالي وخير القول أصدقه *** حقنت لي ماء وجهى أم حقنت دمي

وقال آخر:

وإني لاختار الزهيد على الغنى*** وأجزأ بالمال القراح عن المحض

وأدرع الاملاق صبرا وقد أرى ***مكان الغنى كي لا أهين له عرضي

وقال آخر :

كيف النهوض بما أوليت من حسن*** أم كيف أشكر ما طوقت من نعم !

ملكتني ماء وجه كاد يسكبه *** ذل السؤال ولم تفجع به هممي

وقال آخر:

لا تحرصن على الحطام فإنما *** يأتيك رزقك حين يؤذن فيه

سبق القضاء بقدره وزمانه *** وبأنه يأتيك أو يأتيه

وكان يقال : ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه (1).

لو حمله القدر لما نهاه العقلاء عن الحرص

قال رجل في مجلس فيه قوم من أهل العلم : لا أدري ما يحمل من يوقن بالقدر على الحرص على طلب الرزق ! فقال له أحد الحاضرين يحمله القدر فسكت أقول: لو كنت حاضرا لقلت لو حمله القدر لما نهاه العقلاء عن الحرص ولما مدحوه على العفة والقناعة فإن عاد وقال : وأولئك ألجأهم القدر إلى المدح والذم والامر والنهي، فقد جعل نفسه وغيره من الناس، بل من جميع الحيوانات بمنزلة الجمادات التي يحركها غيرها ومن بلغ إلى هذا الحد لا يكلم (2).

المقطع العامري

خرج ابن مقيدة الحمار الاسدي وكان ذا بأس وشجاعة وهو من فرسان الشام،


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 094

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص95 .

فطلب البراز ، فقام المقطع العامري وكان شيخا كبيرا، فقال علي علیه السلام له : اقعد، فقال: يا أمير المؤمنين لا تردني إما أن يقتلنى فأتعجل الجنة وأستريح من الحياة الدنيا في الكبر والهرم، أو أقتله فأريحك منه. وقال له علیه السلام : ما اسمك ؟ فقال : المقطع قال ما معنى ذلك؟ قال : كنت أدعى هشيما ، فأصابتني جراحة منكرة ، فدعيت المقطع منها، فقال له علیه السلام : اخرج إليه، وأقدم عليه، اللهم انصر المقطع على ابن مقيدة الحمار، فحمل على ابن مقيدة الحمار، فأدهشه لشدة الحملة، فهرب وهو يتبعه حتى مر بمضرب معاوية حيث يراه والمقطع على أثره، فجاوزا معاوية بكثير، فلما رجع المقطع ورجع ابن مقيدة الحمار، ناداه معاوية : لقد شمص بك العراقي قال : أما إنه قد فعل أيها الامير ثم عاد المقطع، فوقف في موقفه.

فلما كان عام الجماعة، وبايع الناس معاوية، سأل عن المقطع العامري، حتى أدخل عليه، وهو شيخ كبير فلما رآه قال ،آه لولا أنك على مثل هذه الحال لما أفلت منى قال : نشدتك الله إلا قتلتنى وأرحتني من بؤس الحياة وأدنيتني إلى لقاء الله، قال: إني لا أقتلك، وإن بى إليك لحاجة قال : ما هي؟ قال: أحب أن تواخينى، قال: أنا وإياكم افترقنا في الله فلا نجتمع حتى يحكم الله بيننا في الآخرة. قال : فزوجني ابنتك، قال: قد منعتك ما هو أهون على من ذلك قال : فاقبل منى صلة قال : لا حاجة لى فيما قبلك. قال : فخرج من عنده ولم يقبل منه شيئا (1).

الامام علي والمال

عن فضيل بن الجعد، قال: أكد الاسباب في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين علیه السلام أمر المال، فإنه لم يكن يفضل شريفا على مشروف ولا عربيا على عجمي ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل، كما يصنع الملوك، ولا يستميل أحدا إلى نفسه. وكان معاوية بخلاف ذلك، فترك الناس عليا والتحقوا بمعاوية : فشكا علي علیه السلام إلى الاشتر تخاذل ،أصحابه، وفرار بعضهم إلى معاوية فقال الاشتر: يا أمير المؤمنين، إنا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة، ورأي الناس واحد، وقد اختلفوا بعد، وتعادوا وضعفت النية، وقل ،العدد وأنت تأخذهم بالعدل وتعمل فيهم بالحق، وتنصف الوضيع من


1) شرح نهج البلاغة غة ج 5 ص 223 .

الشريف، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع، فضحت طائفة ممن معك من الحق إذ عموا به واغتموا من العدل إذ صاروا فيه، ورأوا صنائع معاوية عند أهل الغناء والشرف، فتاقت أنفس الناس إلى الدنيا، وقل من ليس للدنيا بصاحب وأكثرهم يحتوي الحق ويشتري الباطل، ويؤثر الدنيا، فإن تبذل المال يا أمير المؤمنين تمل إليك أعناق الرجال، وتصف نصيحتهم لك، وتستخلص ودهم صنع الله لك يا أمير المؤمنين وكبت أعداءك، وفض جمعهم، وأوهن كيدهم وشتت أمورهم، إنه بما يعملون خبير.

فقال علي علیه السلام أما ما ذكرت من عملنا وسيرتنا بالعدل فإن الله عز وجل يقول : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد وأنا من أن أكون مقصرا فيما ذكرت أخوف. وأما ما ذكرت من أن الحق ثقل عليهم ففارقونا لذلك، فقد علم الله أنهم لم يفارقونا من جور، ولا لجأوا إذ فارقونا إلى عدل ولم يلتمسوا إلا دنيا زائلة عنهم كان قد فارقوها وليسألن يوم القيامة أ للدنيا أرادوا أم لله عملوا ؟ وأما ما ذكرت من بذل الاموال واصطناع الرجال، فإنه لا يسعنا أن نؤتي امرأ من الفئ أكثر من حقه، وقد قال الله سبحانه وتعالى وقوله الحق : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله الصابرين وقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وحده، فكثره بعد القلة، وأعز فئته بعد الذلة، وإن يرد الله أن يولينا هذا الامر يذلل لنا يولينا هذا الامر يذلل لنا صعبه ويسهل لنا حزنه وأنا قابل من رأيك ما كان لله عز وجل ،رضا وأنت من آمن الناس عندي وأنصحهم لي، وأوثقهم في نفسي إن شاء الله (1)

قصة مالك بن نويرة

قصة مالك معروفة عند من تأمل كتب السير والنقل، لأنه كان على صدقات قومه بنى يربوع واليا من قبل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ولما بلغته وفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عن أخذ الصدقة من قومه وقال لهم: تربصوا بها حتى يقوم قائم بعد النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، وننظر ما يكون من أمره وقد صرح بذلك في شعره حيث يقول :

وقال رجال سدد اليوم مالك*** وقال رجال مالك لم يسدد

فقلت: دعوني لا أبا لابيكم ***فلم أخط رأيا في المقام ولا الندى


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 197 .

وقلت خذوا أموالكم غير خائف *** ولا ناظر فيما يجى به غدی

فدوتكموها إنما هي مالكم *** مصورة أخلاقها لم تجدد

سأجعل نفسي دون ما تحذرونه*** وأرهنكم يوما بما قلته يدى

فإن قام بالأمر المجدد قائم *** أطعنا وقلنا الدين دين محمد (1):

انت ملك العرب

روى أن عمر كان موعودا ومبشرا بما وصل إليه من قبل أن يظهر أمر الاسلام قرأت في كتاب من تصانيف أبى أحمد العسكري رحمه الله أن عمر خرج عسيفا مع الوليد ابن المغيره إلى الشام في تجارة للوليد وعمر يومئذ ابن ثماني عشرة سنة فكان يرعى للوليد إبله ويرفع أحماله ويحفظ متاعه فلما كان بالبلقاء لقيه رجل من علماء الروم فجعل ينظر إليه ويطيل النظر لعمر ثم قال أظن اسمك يا غلام (عامرا) أو (عمران) أو نحو ذلك قال اسمی (عمر) قال : اكشف عن فخذيك فكشف فإذا على أحدهما شامة سوداء في قدر راحة الكف فسأله أن يكشف عن رأسه فكشف فإذا هو أصلع فسأله أن يعتمل بيده فاعتمل فإذا أعسر أيسر فقال له : أنت ملك العرب وحق مريم البتول قال فضحك عمر مستهزئا قال أو تضحك وحق مريم البتول إنك ملك العرب وملك الروم وملك الفرس فتركه عمر وانصرف مستهينا بكلامه وكان عمر يحدث بعد ذلك ويقول تبعني ذلك الرومي وهو راكب حمارا فلم يزل معى حتى باع الوليد متاعه وابتاع بثمنه عطرا وثيابا وقفل إلى الحجاز والرومى يتبعني لا يسألنى حاجة ويقبل يدى كل يوم إذا أصبحت كما تقبل يد الملك حتى خرجنا من حدود الشام ودخلنا في أرض الحجاز راجعين إلى مكة فودعني ورجع وكان الوليد يسألني عنه فلا أخبره ولا أراه إلا هلك ولو كان حيا لشخص إلينا (2).

ليس خراجك بكثير في كنه عملك

روى ابن شهاب قال كان عمر لا يأذن لصبى قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة وهو على الكوفة يذكر له غلاما صنعا عنده ويستأذنه في دخول المدينة ويقول : إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس إنه حداد نقاش نجار فأذن له أن يرسل به إلى المدينة


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 204 .

2) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 183 .

وضرب عليه المغيرة مائة درهم في كل شهر فجاء إلى عمر يوما يشتكى إليه الخراج فقال الاعمال؟ فعد له الاعمال التي يحسن فقال له ليس خراجك بكثير له في ما ذا تحسن من عمر كنه عملك (1)

خباب بن الارت

هو خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم، يكنى أبا عبد الله وقيل : أبا محمد وقيل : أبا يحيى أمة ختانة، وخباب من فقراء المسلمين وخيارهم وكان بة مرض وكان في الجاهلية قينا حدادا يعمل السيوف، فأصابه سباء فبيع بمكة فاشترته أم أنمار بنت سباع الخزاعية.

وهو قديم الاسلام قيل إنه كان سادس سنة وشهد بدرا وما بعدها من وهو معدود في المعذبين في الله المشاهد سأله عمر بن الخطاب أيام خلافته : ما لقيت من أهل مكة؟ فقال: انظر إلى ظهري فنظر فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل ! فقال خباب أوقدوا لى نارا وسحبت عليها، فما أطفأها إلا ودك ظهرى. وجاء خباب إلى عمر فجعل يقول ادنة ادنة ثم قال لة ما احد احق بهذا المجلس منك، إلا أن يكون عمار بن ياسر.

نزل خباب إلى الكوفة، ومات بها في سنة سبع وثلاثين وقيل سنة تسع وثلاثين بعد أن شهد مع امير المؤمنين علي علیه السلام صفين ونهروان وصلى عليه علي علیه السلام وكانت سنه يوم مات ثلاثا وسبعين سنة.

ودفن بظهر الكوفة. وهو أول من دفن بظهر الكوفة، وعبد الله بن خباب هو الذی قتلته الخوارج فاحتج علي علیه السلام به وطلبهم ،بدمه، وقد تقدم ذكر ذلك (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 12 185 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 171.

صولة الكريم إذا جاع، واللئيم إذا شبع

قال علیه السلام : أحذروا صولة الكريم إذا جاع، واللئيم إذا شبع.

ومثل المعنى الاول قول الشاعر :

لا يصبر الحر تحت ضيم*** وإنما يصبر الحمار

ومثل المعنى الثاني قول أبي الطيب :

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته*** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا (1)

فهلا كانت هذه الشجاعة منك يا بن العاص في أيام صفين

لما انقضى أمر صفين، وسلم الحسن علیه السلام الامر إلى معاوية، ووفدت عليه الوفود، أشخص عبد الله بن هاشم إليه أسيرا، فلما مثل بين يديه، وعنده عمرو بن العاص، قال: با اميرالمؤمنين، هذا المختال ابن المرقال فدونك الضب المضب المغر المفتون فاقتله، فان العصا من العصية وإنما تلد الحية حبية وجزاء السيئة سيئة مثلها. فقال عبد الله : إن تقتلني فما أنا بأول رجل خذله قومه، وأسلمه يومه فقال عمرو : يا أمير المؤمنين أمكنى منه أشخب أوداجه على أثباجه. فقال عبد الله فهلا كانت هذه الشجاعة منك يا بن العاص في أيام صفين، ونحن ندعوك إلى النزال، وقد ابتلب أقدام الرجال من نقيع الجريال، وقد تضايقت بك المسالك، وأشرفت منها على المهالك ! وايم الله لولا مكانك منه لرميتك بأحد من وقع الاشافى فإنك لا تزال تكثر في هوسك، وتخبط في دهسك، وتنشب في مرسك تخبط العشواء في الليلة الحندس الظلماء فأمر معاوية به إلى الحبس، فكتب عمرو إلى معاوية :

أمرتك أمرا حازما فعصيتني *** وكان من التوفيق قتل ابن هاشم

وكان أبوه يا معاوية الذي *** رماك على حرب بحز الغلاصم

فقتلنا حتى جرت من دمائنا *** بصفين أمثال البحور الخضارم

و هذا ابنه والمرء يشبه أصله *** ستقرع إن أبقيتة سن نادم!

فبعث معاوية بالشعر إلى عبد الله بن هاشم فكتب في جوابه من السجن :


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 179.

معاوى إن المرء عمرا أبت له*** ضغينة صدر ودها غير سالم

یری لك قتلى يابن حرب، وإنما *** يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم

على أنهم لا يقتلون أسيرهم *** إذا كان فيه منعة للمسالم

وقدكان منا يوم صفين نفرة *** عليك، جناها هاشم وابن هاشم

قضى الله فيها ما قضى ثمت انقضى*** وما ما مضى إلا كأضغاث حالم

فإن تعف عنى تعف عن ذى قرابة*** وان تر قتلى تستحل محارمي

قال فأعجب معاوية ما سمع من كلام ابن هاشم فأمر به إلى السجن وكف عن قتله (1)

فاحتججنا عنده فحججناهم

قاتلت النخع مع علي يوم صفين قتالا شديدا، وقطعت رجل علقمة بن قيس النخعي، وقتل أخوه أبى بن قيس، فكان علقمة يقول :بعد ما أحب أن رجلى أصح ما كانت لما أرجو بها من حسن الثواب. وكان يقول : لقد كنت أحب أن أبصر أخى في ،نومی ،فرأيته فقلت له يا أخى ما الذي قدمتم عليه، فقال لى : التقينا نحن وأهل الشام بين يدى الله سبحانه فاحتججنا عنده فحججناهم فحججناهم. فما سررت بشيء منذ عقلت سروري بتلك الرؤيا (2)

يا بني بل رأيت خير الناس

ذكر الشعبي قال: دخلت الرحبة بالكوفة - وأنا غلام - في غلمان، فإذا أنا بعلي علیه السلام قائما على صبرتين من ذهب وفضة ومعه ،مخفقة وهو يطرد الناس بمخفقته ثم يرجع إلى المال فيقسمه بين الناس حتى لم يبق منه شئ، ثم انصرف ولم يحمل إلى بيته قليلا ولا كثيرا، فرجعت إلى أبي فقلت له : لقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس. :قال من هو يا بني قلت علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رأيته يصنع كذا، فقصصت عليه فبكى وقال يا بني بل رأيت خير الناس (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 30.

2) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 225.

3) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 198.

كذبت يا عدو الله

عن ابي بكر بن عبد الله الأصبهاني، قال كان دعى لبني امية يقال له خالد بن عبد الله لا يزال يشتم عليا علیه السلام ، فلما كان يوم جمعة وهو يخطب الناس، قال والله إن كان رسول الله ،ليستعمله، وانه ليعلم ما هو ولكنه كان ختنه، وقد نعس سعيد بن المسيب ففتح عينيه، ثم قال ويحكم ما قال هذا الخبيث رايت القبر انصدع ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذبت يا عدو الله (1)

قلوب الرجال وحشية

قال علیه السلام : قلوب الرجال وحشية، فمن تألفها أقبلت عليه.

هذا مثل قولهم: من لأن استمال ومن قسا نفر، وما استعبد الحر بمثل الاحسان إليه. وقال الشاعر :

وإنى لوحشي إذا ما زجرتني*** وإنى إذاألفتني لالوف

فأما قول عمارة بن عقيل:

تبحثتم سخطى فكدر بحثكم*** نخيلة نفس كان صفوا ضميرها

ولم يلبث التخشين نفسا كريمة*** على قومها أن يستمر مريرها

وما النفس إلا نطفة بقرارة*** إذا لم تكدر كان صفوا غديرها

فيكاد يخالف قول أمير المؤمنين علیه السلام في الاصل ، لان أمير المؤمنين علیه السلام جعل أصل طبيعة القلوب التوحش، وإنما تستمال لامر ،خارج، وهو التألف والاحسان وعمارة جعل أصل طبيعة النفس الصفو والسلامة، وإنما تتكدر وتجمح لأمر خارج وهو الاساءة والايحاش (2).

تقسم معسكر علي يوم صفين

كتب علي علیه السلام إلى أمراء الاجناد وكان قد قسم عسكره أسباعا، فجعل على كل سبع أميراً .


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 221 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 180.

فجعل سعد بن مسعود الثقفى على قيس وعبد القيس،

و معقل بن قيس اليربوعي على تميم وضبة والرباب وقريش وكنانة وأسد، و مخفف بن سليم على الازد وبجيلة وخثعم الأنصار وخزاعة، وحجر ابن عدى الكندى على كندة وحضرموت وقضاعة ، وزياد بن النضر على مذحج والاشعريين، وسعيد بن مرة الهمداني على همدان ومن معهم من حمير وعدى بن حاتم الطائي على طيئ تجمعهم الدعوة مع مذحج، وتختلف الرايتان:

راية مذحج مع زياد بن النضر وراية طيئ مع عدي بن حاتم، هذه عساكر الكوفة.

وأما عساكر البصرة فخالد بن معمر السدوسي على بكر بن وائل ،

وعمرو بن مرجوم العبدى على عبد القيس وابن شيمان الازدي على الازد والاحنف على تميم وضبة والرباب

وشريك ابن الاعور الحارثي على أهل العالية :

أما بعد، فإنى أبرأ إليكم من معرة الجنود إلا من جوعة إلى شبعة ومن فقر إلى غنى، أو عمى إلى هدى، فإن ذلك عليهم. فأغربوا الناس عن الظلم والعدوان، وخذوا على أيدى سفهائكم، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد بها علينا وعليكم دعاءنا ، فإنه تعالى يقول : (ما يعبأ بكم ربى لو لا دعاؤكم). وإن الله إذا مقت قوما السماء هلكوا في الارض فلا تألوا أنفسكم خيرا، ولا الجند حسن سيرة، ولا الرعية معونة ولا دين الله قوة، وأبلوا في سبيله ما استوجب عليكم، فإن الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما يجب علينا أن نشكره ،بجهدنا، وأن ننصره ما بلغت قوتنا ولا قوة إلا بالله (1).

الحظ

قال علیه السلام : عيبك مستور ما أسعدك جدك.

ومن كلام بعضهم: إذا أقبل البخت باضت الدجاجة على الوتد، وإذا أدبر البخت أسعر الهاون في الشمس.


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 193.

ومن كلام الحكماء : إن السعادة لتلحظ الحجر فيدعى ربا.

سمع من امرأة من الاعراب ترقص ابنا لها فتقول له : رزقك الله جدا يخدمك عليه ذوو العقول، ولا رزقك عقلا تخدم به ذوى الجدود (1)

يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب

عن الاصبغ ابن نباتة قال: قال علي علیه السلام :ما يقول الناس في هذا القبر؟ - وفي النخيلة، وبالنخيلة قبر عظيم يدفن اليهود موتاهم حوله - فقال الحسن بن علي عليهما السلام يقولون هذا قبر هود لما عصاه قومه جاء فمات ،هاهنا فقال كذبوا لانا أعلم به منهم هذا قبر يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بكر يعقوب، ثم قال: أهاهنا أحد من مهرة؟ فأتى بشيخ كبير فقال : أين منزلك؟ قال : على شاطئ البحر، قال: أين أنت من الجبل ؟ قال : أنا قريب منه قال : فما يقول قومك فيه؟ قال :يقولون : إن فيه قبرساحر، قال كذبوا ذاك قبر هود النبي علیه السلام ، وهذا قبر يهودا بن يعقوب ثم قال علیه السلام : يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا على غرة الشمس، يدخلون الجنة بغير حساب (2)

ابن الجصاص

نوادر ابن الجصاص الدالة على تغفله وبلهة كثيرة جدا قد صنف فيها الكتب من جملتها أنة سمع إنسانا ينشد نسيبا فيه ذكر ،هند فأنكر ذلك، وقال: لا تذكروا حماة النبي صلی الله علیه و آله وسلم إلا بخير وأشياء عجيبة أظرف من هذا. وكانت سعادته تضرب بها الامثال وكثرة أموالة التى لم يجتمع لقارون مثلها. قال أبو حيان فكان الناس يعجبون من ذلك، حتى أن جماعة من شيوخ بغداد كانوا يقولون إن ابن الجصاص أعقل الناس وأحزم الناس وإنه هو الذى ألحم الحال المعتضد وبين خمارويه بن أحمد بن طولون، وسفر بينهما سفارة عجيبة، وبلغ من الجهتين أحسن ،مبلغ وخطب قطر الندى بنت خمارويه للمعتضد، وجهزها من مصر على أجمل وجه وأعلى ترتيب، ولكنه كان يقصدأ ان يتغافل ويتجاهل ويظهر البله والنقص، يستبقى بذلك ماله ويحرس به نعمته، ويدفع عنة عين الكمال، : وحسد الاعداء. قال أبو حيان قلت لابي غسان البصري: أظن ما قالة هؤلاء


1) شرح نهج البلاغة ج 18ص.181 .

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 195.

صحيحا، فإن المعتضد مع حزمه وعقله وكماله وإصابة رأيه ما اختارة للسفارة والصلح إلا والمرجو منه فيما يأتيه ويستقبلة من أيامه نظير ما قد شوهد منة فيما مضى من زمانه وهل يصلح أمر قد تفاقم فساده وتعاظم واشتد برسالة أحمق، وسفارة أخرق فقال كان يجوز أن يصلح أبو غسان إن الجد ينسخ حال الاخرق، ويستر عيب الاحمق، ويذب عن عرض المتلطخ ، ويقرب الصواب بمنطقه والصحة برأيه، والنجاح بسعيه، والجد يستخدم العقلاء لصاحبه، ويستعمل آراءهم وأفكارهم في مطالبه، وابن الجصاص على ما قيل وروى وحدث وحكى ولكن جده كفاه غائلة الحمق، وحماه عواقب الخرق ولو عرفت خبط العاقل وتعسفه وسوء تأتية وانقطاعه إذا فارقه الجد لعلمت أن الجاهل قد يصيب بجهله ما لا يصيب العالم بعلمه مع حرمانه. قال أبو حيان فقلت له فما الجد؟ وما هذا المعنى الذي علقت عليه هذه الاحكام كلها ؟ فقال : ليس لى عنه عبارة معينة ولكن لى به علم ،شاف، استفدتة بالاعتبار والتجربة والسماع العريض من الصغير والكبير (1).

العفو عند المقدرة

قال علیه السلام : أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة.

قال الاحنف: ما شيء أشد اتصالا بشيء من الحلم بالعز.

وقالت الحكماء : ينبغي للانسان إذا عاقب من يستحق العقوبة، ألا يكون سبعا في انتقامة، وألا يعاقب حتى يزول سلطان غضبة، لئلا يقدم على ما لا يجوز، ولذلك جرت سنة السلطان بحبس المجرم حتى ينظر في جرمه ويعيد النظر فيه.

وأتى الاسكندر بمذنب فصفح عنة : فقال لة بعض جلسائة : لو كنت إياك أيها الملك لقتلتة ، قال : فإذا لم تكن إياى ولا كنت إياك لم يقتل.

وانتهى إلية أن بعض أصحابه يعيبه، فقيل له : أيها الملك لو نهكته عقوبة! فقال : يكون حينئذ أبسط لسانا وعذرا في اجتنابي.

وقالت الحكماء أيضاً لذة العفو أطيب من لذة التشفي والانتقام لان لذة العفو يشفعها حميد العاقبة ولذة الانتقام يلحقها ألم الندم


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 181 .

وقالوا : العقوبة ألام حالات ذى القدرة وأدناها وهى طرف من الجزع ومن رضى ألا يكون بينه وبين الظالم إلا ستر رقيق فلينتصف (1)

زيارة قبور شهداء احد

القبور المجتمعة في احد فكثير من الناس يظنها قبور قتلى أحد، وكان طلحة بن عبیدالله وعباد بن تميم المازنى يقولان: هي قبور قوم من الاعراب كانوا عام الرمادة في عهد عمر هناك، فماتوا، فتلك قبورهم. وكان ابن أبي ذئب وعبد العزيز بن محمد يقولان : لا نعرف تلك القبور المجتمعة، إنما هي قبور ناس من أهل البادية، قالوا : إنا نعرف قبر حمزة وقبر عبد الله بن حزام وقبر سهل بن قيس ولا نعرف غير ذلك. وكان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يزور قتلى أحد في كل حول، وإذا لقوه بالشعب رفع صوته يقول : السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ! وكان أبو بكر يفعل مثل ذلك، وكذلك عمر بن الخطاب، ثم عثمان، ثم معاوية، حين يمر حاجا ومعتمرا قال : وكانت فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم تأتيهم بين اليومين والثلاثة فتبكي عندهم وتدعو وكان سعد بن أبي وقاص يذهب إلى ما له بالغابة فيأتي من خلف قبور الشهداء فيقول : السلام عليكم ثلاثا، ويقول: لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا إلى يوم القيامة. قال: ومر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم على قبر مصعب بن عمير، فوقف عليه ودعا وقرا «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » ثم قال: إن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فأتوه- فزوروهم وسلموا عليهم والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه. وكان أبو سعيد الخدرى يقف على قبر حمزة فيدعو ويقرأ ويقول مثل ذلك. وكانت أم سلمة رحمها الله تذهب فتسلم عليهم في كل شهر فتظل يومها، فجاءت يوما ومعها غلامها ،أنبهان فلم يسلم فقالت أي لكع أ لا تسلم عليهم والله لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة. قال وكان أبو هريرة وعبد الله بن عمر يذهبان فيسلمان عليهم، قالت فاطمة الخزاعية: سلمت على قبر حمزة يوما ومعى أخت لي، فسمعنا القبر قائلا يقول : وعليكما السلام ورحمة الله! قالت: ولم يكن قربنا أحد من الناس(2).


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 183.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 39.

ليؤخذن شره مع خيره

اشارة

عن زاذان، قال انطلقت مع قنبر غلام علي علیه السلام ، فإذا هو يقول: قم يا أمير المؤمنين، فقد خبات لك خبيئا، قال: وما هو، ويحك قال: قم معي، فانطلق به إلى بيته، وإذا بغرارة مملوءة من جامات ذهبا وفضة فقال:يا أميرالمؤمنين، رأيتك لا تترك شيئا إلا قسمته فادخرت لك هذا من بيت المال، فقال علي علیه السلام : ويحك يا قنبر! لقد أحببت أن تدخل بيتي نارا عظيمة. ثم سل سيفه وضربه ضربات كثيرة، فانتثرت من بين إناء مقطوع نصفه، وآخر ثلثه ، ونحو ذلك، ثم دعا بالناس فقال : اقسموه بالحصص، ثم قام إلى بيت المال فقسم ما وجد فيه، ثم رأى في البيت إبرا ومسال، فقال : ولتقسموا هذا فقالوا : لا حاجة لنا فيه، وقد كان علي علیه السلام يأخذ من كل عامل مما يعمل. فضحك وقال : ليؤخذن شره مع خيره (1).

نفر به بعيره فسقط، فاندقت عنقه

عن السدى قال بينما انا بالمدينة عند احجار الزيت إذ اقبل راكب على بعير فوقف نسب عليا علیه السلام ، فحف به الناس ينظرون إليه، فبينما هو كذلك إذ اقبل سعد بن ابي ،وقاص، فقال اللهم إن كان سب عبدا لك ،صالحا، فار المسلمين خزيه، فما لبث أن نفر به بعیره ،فسقط، فاندقت عنقه (2).

ايسب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فيكم وانتم احياء

عن ابي عبد الله الجدلي، قال دخلت على ام سلمة رحمها الله فقالت لى ايسب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فيكم وانتم احياء قلت وانى يكون هذا قالت اليس يسب علي علیه السلام ومن یحبه .(3)

لا فعل حتى يربو عليه الصغير ويهرم فيه الكبير

عن الزهري قال : قال ابن عباس لمعاوية، إلا تكف عن شتم هذا الرجل قال ما كنت لا فعل حتى يربو عليه الصغير ويهرم فيه الكبير فلما ولى عمر بن عبد العزيز كف عن شتمه، فقال الناس ترك السنة (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 199 .

2) شرح نهج البلاغة ج 13 ص222.

3) شرح نهج البلاغة ج 13 ص222.

4) شرح نهج البلاغة ج 13 ص222.

فإذا غير منها شيء قيل غيرت السنة

روى عن ابن مسعود اما موقوفا عليه أو مرفوعا كيف انتم إذا شملتكم فتنة يربو عليها الصغير ويهرم فيها الكبير، يجرى عليها الناس فيتخذونها سنة، فإذا غير منها شيء قيل غيرت السنة (1)..

وابى الله أن يزيد امره وامر ولده إلا استنارة واشراقا

قال أبو جعفر النقيب : وقد تعلمون أن بعض الملوك ربما احدثوا قولا ، أو دينا لهوى فيحملون الناس على ذلك، حتى لا يعرفوا غيره، كنحو ما اخذ الناس الحجاج بن يوسف بقراءة عثمان، وترك قراءة ابن مسعود رابى بن كعب وتوعد على ذلك بدون ما صنع هو وجبابرة بني امية وطغاة مروان بولد علي علیه السلام وشيعته، وانما كان سلطانه نحو عشرين سنة، فما مات الحجاج حتى اجتمع اهل العراق على قراءة عثمان ونشا ابناؤهم ولا يعرفون غيرها لامساك الاباء عنها، وكف المعلمين عن تعليمها حتى لو قرات عليهم قراءة عبد الله وابى ما ،عرفوها ولظنوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان، لالف العادة وطول الجهالة، لانه إذا استولت على الرعية الغلبة، وطالت عليهم ايام التسلط وشاعت فيهم المخافة، وشملتهم التقية اتفقوا على التخاذل والتساكت، فلا تزال الايام تأخذ بصائرهم، وتنقص من ضمائرهم، وتنقض من مرائرهم حتى تصير البدعة التي احدوثها غامرة للسنة التي كانوا يعرفونها ولقد كان الحجاج ومن ولاه كعبد الملك والوليد ومن كان قبلهما وبعدهما من فراعنة بني امية على اخفاء محاسن علي علیه السلام وفضائله وفضائل ولده وشيعته واسقاط ،اقدارهم احرص منهم على اسقاط قراءة عبد الله وابي لان تلك القراءات لا تكون سببا لزوال ،ملكهم وفساد ،امرهم وانكشاف حالهم، وفي اشتهار فضل علي علیه السلام وولده واظهار محاسنهم بوارهم، وتسليط حكم الكتاب المنبوذ عليهم، فحرصوا واجتهدوا في اخفاء فضائله وحملوا الناس على كتمانها وسترها، وابى الله أن يزيد امره وامر ولده إلا استنارة واشراقا وحبهم إلا شغفا وشدة، وذكرهم إلا انتشارا وكثرة ، وحجتهم إلا وضوحا وقوة، وفضلهم إلا ظهورا وشأنهم إلا علوا واقدارهم إلا اعظاما حتى اصبحوا باهانتهم اياهم اعزاء وباماتتهم ذكرهم احياء وما ارادوا به وبهم


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص222.

من الشر تحول خيرا فانتهى الينا من ذكر فضائله وخصائصه ومزاياه وسوابقه ما لم يتقدمه السابقون، ولا ساواه فيه القاصدون، ولا يلحقه الطالبون ولو لا انها كانت كالقبلة المنصوبة في الشهرة وكالسنن المحفوظة في الكثرة، لم يصل الينا منها في دهرنا حرف ،واحد إذا كان الأمر كما وصفناه (1).

دخول زوجة مروان بن محمد على الخيزران

دخلت زوجة مروان بن محمد وهى عجوز كبيرة على الخيزران في خلافة المهدى وعندها زينب بنت سليمان بن على فقالت لها زينب : الحمد لله الذي أزال نعمتك عبرة أتذكرين يا عدوة الله حين أتاك نساؤنا يسألنك أن تكلمي صاحبك في أمر إبراهيم بن محمد، فلقيتهن ذلك اللقاء، وأخرجتهن ذلك الاخراج فضحكت وقالت بنت عمى وأى شيء أعجبك من حسن صنيع الله وصيرك أي بنت تتأسى بى فيه ثم ولت خارجة (2)

فلان من قوم موسى

اشارة

يقال فلان من قوم موسى، إذا كان ملولا إشارة إلى قوله تعالى : (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد)

قال الشاعر :

فيا من ليس يكفيه صديق*** ولا ألفا صديق كل عام

أظنك من بقايا قوم موسى*** فهم لا يصبرون على طعام

وقال العباس بن الاحتف:

كتبت تلوم وتستريث زيارتي*** وتقول لست لنا كعهد العاهد

فأجبتها ودموع عينى سجم ***تجرى على الخدين غير جوامد

يافوز لم أهجركم لملالة عرضت*** ولا لمقال واش حاسد

لكنني جربتكم فوجدتكم ***لا تصبرون على طعام واحد(3)


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص223.

2) شرح نهج البلاغة ج 7ص 153 .

3) شرح نهج البلاغة ج 20ص 188.

ابقت من رضوان

ويقولون للجارية الحسناء: قد أبقت من رضوان، قال الشاعر:

جست العود بالبنان الحسان*** وتثنت كأنها غصن بان

فسجدنا لها جميعا وقلنا ***إذ شجتنا بالحسن والاحسان

حاش لله أن تكوني من الانس*** ولكن أبقت من رضوان(1)

صب في قنديله زيتا

يقولون لمن رشا القاضى أو غيره صب في قنديله زينا وانشد

وعند قضائنا خبث ومكر ***وزرع حين تسقيه يسنبل

إذا ما صب في القنديل زيت*** تحولت القضية للمقندل

وكان أبو صالح كاتب الرشيد ينسب إلى أخذ الرشا، وكان كاتب أم جعفر، وهو كذلك، فقال لها الرشيد يوما أما سمعت ما قيل في كاتبك؟ قالت ما سعدان بن يحيى فأنشدها :

صب في قنديل سعدان مع التسليم زيتا ***وقناديل بنيه قبل أن تخفى الكميتا

قالت : فما قيل في كاتبك أشنع، وأنشدته :

قنديل سعدان علا ضوءه*** فرخ لقنديل أبي صالح

تراه في مجلسه احوصا ***من لمحة للدرهم اللائح (2)

بيضة الديك

يقولون للشيء الذى يكون في الدهر مرة واحدة هو بيضة الديك، قال بشار :

يا أطيب الناس ريقا غير مختبر*** إلا شهادة أطراف المساويك

قد زرتنا زورة في الدهر واحدة*** ثنى ولا تجعليها بيضة الديك (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص188.

2) شرح نهج البلاغة ج 20 ص.191 .

3) شرح نهج البلاغة ج ص.193 .

يعرض سور حبسه

اشارة

يكنى الفلاسفة عن السمين بأنه يعرض سور حبسه وذلك أن أفلاطون رأى رجلا سمينا، فقال يا هذا ما أكثر عنايتك بتعريض سور حبسك ! (1).

تشابهت المناكب والرءوس

أنشد المبرد في الكامل لاعرابي يصف قوما من طيئ بالتساوى في الرداءة :

ولما إن رأيت بنى جوين ***جلوسا ليس بينهم جليس

يئست من الذى أقبلت ***أبغى لديهم إنني رجل يئوس

إذا ما قلت ايهم لاى *** تشابهت المناكب والرءوس

(2)

فرجعت وحلقت شعرها

خرجت امرأة من صالحات نساء قريش إلى بابها لتغلقه، ورأسها مكشوف، فرآها رجل أجنبي فرجعت وحلقت شعرها، وكانت من أحسن النساء شعرا، فقيل لها في ذالک، قالت : ما كنت لادع على رأسي شعرا رآه من ليس لى بمحرم (3)

ولا عالما من أي حوك ثيابها

قال بعضهم:

وإني لعف عن فكاهة جارتي*** وإنى لمشنوء إلى اغتيابها

إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها*** صديقا ولم تأنس إلى كلابها

ولم أك طلابا أحاديث سرها*** ولا عالما من أي حوك ثيابها (4).

يرنو إلى بعينين ليستا في رأسك

دخلت بثينه على عبد الملك بن مروان فقال : ما أرى فيك يا بثينة شيئا مما كان


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 195.

2) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 198.

3) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 234 .

4) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 234 .

يلهج به جميل ! فقالت: إنه كان يرنو إلى بعينين ليستا في رأسك، قال: فكيف صادفته في عفته؟ قالت: كما وصف نفسه إذ قال :

لا والذى تسجد الجباة له*** ما لي بما ضم ثوبها خير

ولا بفيها ولا هممت به ***ما كان إلا الحديث والنظر (1)

لو سمع هذا الكلام أرسطو طاليس

اشارة

قال امير المؤمنين علیه السلام : عليه السلام عالم السر من ضمائر المضمرين ونجوي المتخافتين وخواطر رجم الظنون وعقد عزيمات اليقين ومسارق إيماض الجفون، وما ضمنته أكنان القلوب وغيابات الغيوب، وما أصغت لاستراقه مصائخ الاسماع، ومصائف الذر، ومشاتي الهوام ورجع الحنين من المولهات وهمس الاقدام ومنفسح الثمرة من ولائج غلف الاكمام، ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها، ومختبا البعوض بين سوق الاشجار وألحيتها ، ومغرز الاوراق من الافنان ومحط الامشاج من مسارب ،الاصلاب وناشئة الغيوم ومتلاحمها، ودرور قطر السحاب في متراكمها، وما تسفى الأعاصير بذيولها، وتعفو الامطار بسيولها، وعوم بنات الارض في كثبان الرمال ومستقر ذوات الاجنحة بذرا شناخيب الجبال وتغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار، وما أو عبته الاصداف وحضنت عليه أمواج البحار، وما غشيته سدفة ليل، أو ذر عليه شارق ،نهار وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير وسبحات النور وأثر كل خطوة، وحس كل حركة ورجع كل كلمة وتحريك كل شقة، ومستقر كل نسمة، ومثقال كل ذرة، وهماهم كل نفس هامة وما عليها من ثمر شجرة أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة، أو نقاعة دم ومضغة، أو ناشئة خلق وسلالة لم يلحقه في ذلك كلفة، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ولا اعتورته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة بل نفذهم ،علمه وأحصاهم عدده، ووسعهم عدله وغمرهم فضله مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله.

قال ابن ابي الحديد: لو سمع النضر بن كنانة هذا الكلام لقال لقائله ما قاله على بن العباس بن جريح، لاسماعيل بن بلبل :


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 234 .

قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم*** كلا ولكن لعمري منه شيبان

وكم أب قد علا بابن ذرا ***شرف كما علا برسول الله عدنان

إذ كان يفخر به علی عدنان و قحطان ، بل كان يقر به عين أبيه إبراهيم خليل الرحمن ويقول له : إنه لم يعف ما شيدت من معالم التوحيد، بل أخرج الله تعالى لك من ظهرى ولدا ابتدع من علوم التوحيد في جاهلية العرب ما لم تبتدعه أنت في جاهلية النبط. بل لو هذا الكلام أرسطو طاليس القائل بأنه تعالى لا يعلم الجزئيات، لخشع قلبه وقف سمع شعره، واضطرب فكره ألا ترى ما عليه من الرواء والمهابة والعظمة والفخامة والمتانة والجزالة مع ما قد أشرب من الحلاوة والطلاوة واللطف والسلاسة لا أرى كلاما يشبه هذا إلا أن يكون كلام الخالق سبحانه، فإن هذا الكلام نبعة من تلك الشجرة، و جدول من ذلك البحر، وجذوة من تلك النار ، وكأنه شرح قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) . (1)

ما انتجيته، ولكن الله انتجاه

النجوى: المسارة، تقول : انتجى القوم وتناجوا ، أي تساروا، وانتجيت زيدا إذا خصصته بمناجاتك، ومنه الحديث أنه صلی الله علیه و آله وسلم أطال النجوى مع علي علیه السلام ، فقال قوم: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه فبلغه ذلك فقال : إني ما انتجيته، ولكن الله انتجاه (2).

السخاء ما كان ابتداء

قال علیه السلام : السخاء ما كان ،ابتداء، فإذا كان عن مسألة فحياء وتذمم.

قال في هذا المعنى ابن حيوس:

إني دعوت ندى الكرام فلم يجب*** فلاشكرن ندى أجاب وما دعى

ومن العجائب والعجائب جمة ***شكر بطئ عن ندى المتسرع

وقال آخر :

ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله ***عوضا ولو نال الغني بسؤال


1) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 22.

2) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 47.

وإذا النوال إلى السؤال قرنته*** رجح السؤال وخف كل نوال (1). .

فمن تباهى بسلطانك

لما أمعن داود بن على في قتل بني أمية بالحجاز قال له عبد الله بن حسن علیه السلام : يابن عمى إذا أفرطت في قتل أكفائك فمن تباهى بسلطانك وما يكفيك منهم أن يروك غاديا ورائحا فيما يسرك ويسؤهم ! (2)

كلمات في العقل

قال : علیه السلام لا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل ولا ميراث كالادب ولا ظهير كالمشاورة.

عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع : العقل والدين والادب والحياء، وحسن الخلق. وقال أيضاً : لم يقسم بين الناس شيء أقل من خمس اليقين والقناعة والصبر والشكر والخامسة التي يكمل بها هذا كلة العقل.

وعنه علیه السلام : أول ما خلق الله العقل، قال له : أقبل فأقبل، ثم قال له : أدبر فأدبر فقال : ما خلقت خلقا أحب إلى منك ، لك الثواب، وعليك العقاب.

وعنة علیه السلام قال قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : إن الله ليبغض الضعيف الذى لا زبر له قال : الزبر : العقل.

وعنه علیه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما قسم الله للعباد أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وفطر العاقل أفضل من صوم الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، وما بعث الله رسولا حتى يستكمل العقل وحتى يكون عقله أفضل من أمته وما يضمرة في نفسه أفضل من اجتهاد جميع المجتهدين وما أدى العبد عقول جميع فرائض الله تعالى حتى عقل عنه ولا يبلغ جميع العابدين في عباداتهم ما يبلغه العاقل والعقلاء هم أولوا الالباب الذين قال الله تعالى عنهم : (وما يذكر إلا أولوا الالباب).


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 184.

2) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 156 .

وقال رجل من أصحاب أبي عبد الله علیه السلام وقد سمعه يقول، بل يروى مرفوعا : إذا بلغكم عن رجل حسن الحال فانظروا في حسن عقله، فإنما يجازى بعقله.

وقيل له يابن رسول الله إن لى جارا كثير الصدقة كثير الصلاة كثير الحج، لا بأس به فقال : كيف عقله ؟ فقال : ليس له عقل، فقال : لا يرتفع بذاك منه.

وعنه علیه السلام ما بعث الله نبيا إلا عاقلا وبعض النبيين أرجح من بعض، وما استخلف داود سلیمان علیه السلام حتى اختبر عقله وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فمكث في ملكه ثلاثين سنة.

وعنه مرفوعا : صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله.

وعنه مرفوعا : إنا معاشر الانبياء نكلم الناس على قدر عقولهم.

وسئل أبو عبد الله علیه السلام : ما العقل ؟ فقال : ما عبد بة الرحمن، واكتسبت به الجنان.

قال : وقال أبو عبد الله: سئل الحسن بن علي علیه السلام عن العقل فقال : التجرع للغصة، ومداهنة الاعداء.

وقال أبو عبد الله : العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يثق بمن يخاف عذره ولا يرجو من لا يوثق برجائه.

وروى عن أبي جعفر علیه السلام قال كان موسى علیه السلام ليدنى رجلا من بنى إسرائيل لطول سجوده وطول صمته فلا يكاد يذهب إلى موضع إلا وهو معه، فبينا هو يوما من الايام إذ مر على أرض معشبة تهتز فتاوة الرجل، فقال له :موسى على ماذا تأوهت؟ قال: تمنيت أن يكون لربى حمار وأرعاه هاهنا، فأكب تمار وأرعاه هاهنا، فأكب موسى طويلا ببصره إلى الارض اغتماما منه، فانحط عليه الوحى فقال : ما الذى أنكرت من مقالة عبدى! إنما أخذ عبادي على قدر ما آتيتهم !

وروى عن علي علیه السلام : هبط جبرائیل علیه السلام علی آدم علیه السلام بثلاث ليختار منها واحدة ويدع اثنتين وهى : العقل والحياء والدين فاختار العقل فقال جبرائيل للحياء والدین انصرفا فقالا : إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان ، فقال : فشأنكما ! ففاز بالثلاث (1)


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 185.

افتخرآت أم سلمة المخزومية امرأة السفاح ذات ليلة بقومها

وافتخرآت أم سلمة المخزومية امرأة السفاح ذات ليلة بقومها على السفاح، وبنو مخزوم يضرب بهم المثل في الكبر والتيه فقال: أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالى ليس في أهلك مثله فأرسل إلى عمارة وأمر الرسول أن يعجله عن تغيير زيه ، فجاء على الحال التي وجده عليها الرسول في ثياب ممسكة مزورة بالذهب، وقد غلف لحيته بالغالية حتى قامت فرمى إليه السفاح بمدهن ذهب مملوء غالية، فلم يلتفت إليه، :وقال هل ترى لها في لحيته موضعا ؟ فأخرجت أم سلمة عقدا لها ثمينا وأمرت خادما أن يضعه بين يديه فقام وتركه، فأمرت الخادم أن يتبعه به، ويقول إنها تسألك قبوله، فقال للخادم : هو لك، فانصرف بالعقد إليها، فأعطت الخادم فكاكه عشرة آلاف دينار، ،واسترجعته وعجبت من نفس عمارة، وكان عمارة لا يذل للخلفاء وهم مواليه ويتيه عليهم (1).

دعاء النبي صلی الله علیه و آله وسلم بعد احد

لما فرغ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من دفن شهداء احد دعا بفرسه فركبه، وخرج المسلمون حوله عامتهم جرحى ولا مثل بني سلمة وبني عبد الاشهل، فلما كانوا بأصل الحرة :قال ،اصطفوا، فاصطفت الرجال صفين وخلفهم النساء وعدتهن أربع عشرة امرأة فرفع يديه فدعا، فقال: اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت ولا مانع لما ،أعطيت ولا معطي لما منعت ولا هادي لمن أضللت ولا مضل لمن هديت، ولا مقرب لما باعدت ولا مباعد لما قربت. اللهم إني أسالك من بركتك ورحمتك وفضلك وعافيتك، اللهم إني أسالك النعيم المقيم الذى لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسالك الامن يوم الخوف والغناء يوم الفاقة، عائذا بك، اللهم من شر ما أعطيت ومن شر ما منعت اللهم توفنا مسلمين اللهم حبب إلينا الايمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك، ويصدون عن سبيلك، اللهم أنزل عليهم رجسك وعذابك إله الحق ، آمين. (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 14 ص355 .

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 41 .

إن كنت حدثت نفسي بريبة معها

قال أبو سهل الساعدي دخلت على جميل في مرض موته فقال يا أبا سهل رجل يلقى الله ولم يسفك دما حراما، ولم يشرب خمرا، ولم يأت فاحشه أترجو له الجنة؟ قلت : إي والله فمن هو ؟ قال : إنى لارجو أن أكون أنا ذلك، فذكرت له بثينة، فقال : إنى لفى آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الاخرة، لا نالتنى شفاعة محمد إن كنت حدثت نفسي بريبة معها أو مع غيرها قط (1).

الحسن البصري يصف الحجاج

قال الحسن البصري واعجبا من أخيفش أعيمش جاءنا ففتننا عن ديننا، وصعد على منبرنا، فيخطب والناس يلتفتون إلى الشمس فيقول : ما بالكم تلتفتون إلى الشمس ا ! إنا والله ما نصلي للشمس، إنما نصلى لرب الشمس أفلا تقولون يا عدو الله أن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار، وحقا بالنهار لا يقبله بالليل، ثم يقول الحسن : وكيف يقولون ذلك وعلى رأس كل واحد منهم علج قائم بالسيف ! (2).

بدع بني امية

اشارة

ونقشوا أكف المسلمين علامة لاسترقاقهم، كما يصنع بالعلوج من الروم والحبشة. وكانت خطباء بني أمية تأكل وتشرب على المنبر يوم الجمعة لاطالتهم في الخطبة، وكان المسلمون تحت منبر الخطبة يأكلون ويشربون .(3)

كانت بنو أمية تختم في أعناق المسلمين كما توسم الخيل علامة لاستعبادهم. وبايع مسلم بن عقبة أهل المدينة كافة، وفيها بقايا الصحابة وأولادها وصلحاء التابعين على أن كلا منهم عبد قن لأمير المؤمنين يزيد بن معاوية إلا علي بن الحسين علیه السلام ، فإنه بايعه على أنه أخوه وابن عمه (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 234.

2) شرح نهج البلاغة ج 15ص 241.

3) شرح نهج البلاغة ج 15ص 242.

4) شرح نهج البلاغة ج 15ص 242.

ولم قصرت عن كله ؟

شكا إلى عمر بن عبد العزيز رجل من رهطه دينا فادحا وعيالا كثيرا، فاعتل عليه فقال له : فهلا اعتللت على عبد الله بن الحسن قال ومتى شاورتك في أمري قال: أو مشيرا تراني قال أو هل أعطيته إلا بعض حقه ! قال: ولم قصرت عن کله؟ فأمر بإخراجه وما زال إلى أن مات محروما منه

(1).

انتظرت أن تقول مولاى فانفض يدى من يدك

نظر رجل إلى المهدى ويده في يد عمارة وهما يمشيان فقال : يا أمير المؤمنين من هذا ؟ قال هذا أخي وابن عمى عمارة بن حمزة فلما ولى الرجل ذكر المهدى الكلمة كالممازح لعمارة فقال : عمارة والله لقد انتظرت أن تقول مولاى فانفض يدى من يدك، فتبسم المهدى (2).

مخازي بني امية في الشريعة

كان بنو أمية في ملكهم يؤذنون ويقيمون في العيد ويخطبون بعد الصلاة، وكانوا في خصي سائر صلاتهم لا يجهرون بالتكبير في الركوع والسجود، وكان لهشام بن عبد الملك إذا سجد هشام وهو يصلي في المقصورة قال : لا إله إلا الله فيسمع الناس فيسجدون وكانوا يقعدون في إحدى خطبتي العيد والجمعة ويقومون في الاخرى قال ورأى كعب مروان بن الحكم يخطب قاعدا فقال انظروا إلى هذا يخطب قاعدا والله تعالى يقول لرسوله: (و تركوك قائما) قال: وأول من قعد في الخطب معاوية، وأول من أذن وأقام في صلاة العيد بشر بن مروان وكان عمال بني أمية يأخذون الجزية ممن أسلم من أهل الذمة، ويقولون: هؤلاء فروا من الجزية، ويأخذون الصدقة من الخيل، وربما دخلوا دار الرجل قد نفق فرسه أو باعه، فإذا أبصروا الآخية قالوا قد كان هاهنا ،فرس فهات صدقتها، وكانوا يؤخرون صلاة الجمعة تشاغلا عنها بالخطبة ويطيلون فيها، إلى أن تتجاوز وقت العصر، وتكاد الشمس ،تصفر، فعل ذلك الوليد بن عبد الملك ويزيد أخوه والحجاج عاملهم، ووكل بهم الحجاج المسالخ معه والسيوف على رؤوسهم فلا


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 255.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 255.

يستطيعون أن يصلوا الجمعة في وقتها (1)

فما لى أراك تستقبل الناس بسيفك

عن أبي صادق قال : قدم علينا أبو أيوب الانصاري العراق، فأهدت له الازد جزرا، فبعثوها ،معى فدخلت إليه فسلمت عليه وقلت :له يا أبا أيوب، قد كرمك الله عز وجل بصحبة نبيه صلی الله علیه و آله وسلم ، ونزوله عليك، فما لي أراك تستقبل الناس بسيفك، تقاتلهم هؤلاء مرة وهؤلاء مرة ! قال : إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و عهد إلينا أن نقاتل مع على الناكثين، فقد ،قاتلناهم، وعهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين، فهذا وجهنا إليهم - يعنى معاوية وأصحابه - وعهد إلينا أن نقاتل معه المارقين، ولم أرهم بعد (2)

ثنتان لا أصبو لوصلهما

قال الشاعر :

قالت وقلت ترفقي فصل ***حبل امرئ بوصالكم صب

صادق إذا بعلى فقلت لها ***الغدر شيء ليس من شعبى

ثنتان لا أصبو لوصلهما ***عرس الصديق وجاره الجنب

أما الصديق فلست خائنه*** والجار أوصاني به ربى (3).

اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه كلبا من كلابك

قالت هاشم لامية : قد علم الناس ما صنعتم بنا من القتل والتشريد لا لذنب أتيناه إليكم ، ضربتم علي بن عبد الله بن عباس بالسياط مرتين على أن تزوج بنت عمه الجعفرية التي كانت عند عبد الملك وعلى أن نحلتموه قتل سليط، وسممتم أبا هاشم بن محمد بن علي بن أبي طالب علیه السلام ، ونبشتم زيدا وصلبتموه، وألقيتم رأسه في عرصة الدار توطا بالاقدام، وينقر دماغه الدجاج، حتى قال القائل : اطردالديك عن ذؤابة زيد ***طالما كان لا تطاه الدجاج


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 240.

2) شرح نهج البلاغة ج 3ص 207

3) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 235.

وقال شاعركم أيضاً :

صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة*** ولم نر مهديا على الجذع يصلب

وقستم بعثمان عليا سفاهة *** وعثمان خير من علي وأطيب

فروي أن بعض الصالحين من أهل البيت علیهم السلام قال اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه كلبا من كلابك، فخرج يوما بسفر ،له فعرض له الاسد فافترسه وقتلتم الامام جعفرا الصادق علیه السلام وقتلتم يحيى بن زيد وسميتم قاتله: ثائر مروان، وناصر الدين، هذا إلى ما صنع سليمان بن حبيب بن المهلب عن أمركم وقولكم بعبد الله أبي جعفر المنصور قبل الخلافة ، وما صنع مروان بإبراهيم الامام أدخل رأسه في جراب نورة حتى مات فإن أنشدتم:

أفاض المدامع قتلی کدی ***وقتلى بكثوة لم ترمس.

وبالزابيين نفوس ثوت ***وأخرى بنهر أبي فطرس

أنشدنا نحن:

واذكروا مصرع الحسين وزيدا ***وقتيلا بجانب المهراس

والقتيل الذي بنجران أمسى*** ثاويا بين غربة وتناس (1)

الحرص والقناعة

وقال الشاعر:

أراك تزيدك الايام حرصا ***على الدنيا كأنك لا تموت

هل لك غاية إن صرت يوما*** إليها قلت حسبی قد رضيت!

أبو العتاهية :

أي عيش يكون أطيب من عی ***ش کفاف قوت بقدر البلاغ

قمرتني الايام عقلي ومالي ***وشبابي وصحتي وفراغي وأوصى بعض الادباء ابنه فكتب إليه

كن حسن الظن برب خلقك ***بني واحمده على ما رزقك


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 238.

واعلم بأن الحرص يطفي رونقك*** فجانب الحرص وحسن خلقك

واصدق وصادق أبدا من صدقك*** دار معاديك ومق من ومقك

واجعل لاعدائك حزما ملقك*** وجنبن حشو الكلام منطقك

هذي وصاة والد قد عشقك ***وصاة من يقلقه ما أقلقك

*أرشدك الله لها ووفقك

أبو العتاهية :

أجل الغنى مما يؤمل أسرع ***وأراك تجمع مع دائما لا تشبع

قل لي لمن أصبحت تجمع دائبا*** أ لبعل عرسك لا أبا لك تجمع ! (1)

مرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس

قوله: (مرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس) من هذا أخذ الشاعر قوله :

إن كان طعم اليأس مرا فإنه*** ألذ وأحلى من سؤال الاراذل

وقال البحتري :

اليأس إحدى الراحتين ولن ترى*** تعبا كظن الخائب المغرور (2)

من تفكر أبصر

قوله : (من تفكر أبصر)، قالت الحكماء : الفكر تحديق العقل نحو المعقول، كما أن النظر البصري تحديق البصر نحو المحسوس، وكما أن من حدق نحو المبصر وحدقته صحيحة والموانع مرتفعة لا نفعة لا بد أن يبصره، كذلك من نظر بعين ،عقلة، وأفكر فكرا صحيحا، لا بد أن يدرك الأمر الذي فكر فيه ويناله (3)

قارن أهل الخير تكن معهم

:قوله قارن أهل الخير تكن معهم وباين أهل الشر تبن عنهم)،


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 95.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 98.

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 99.

كان يقال :

حاجبك وجهك،

وكاتبك لسانك ،

وجليسك كلك.

وقال الشاعر :

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه*** فكل قرين بالمقارن مقند (1).

رحم الله عليا إنه كان تقيا ولقد كان نبيا

اشارة

وأمر المأمون بإشخاص الخطابي القاص من البصرة، فلما مثل بين يديه، قال له: يا سليمان أنت القائل العراق عين الدنيا، والبصرة عين ،العراق، والمربد عين البصرة، ومسجدي عين المربد وأنا عين ،مسجدي وأنت أعور فإن عين الدنيا عوراء قال يا أمير المؤمنين، لم أقل ذاك ولا أظن أمير المؤمنين أحضرني لذلك، قال: بلغني أنك أصبحت فوجدت على سارية من سوارى مسجدك :

رحم الله علیا *** إنه كان تقيا

فأمرت بمحوه قال : يا أمير المؤمنين، كان (ولقد كان نبيا فأمرت بإزالته، فقال:كذبت كانت القاف أصح من عينك الصحيحة، ثم قال: والله لو لا أن أقيم لك عند العامة سوقا لاحسنت تأديبك، قال يا أمير المؤمنين قد ترى ما أنا عليه من الضعف والزمانة والهرم وقلة البصر، فإن عاقبتني مظلوما فاذكر قول ابن عمك علي علیه السلام : (ظلم الضعيف أفحش الظلم، وإن عاقبتني بحق فاذكر أيضاً قوله: (لكل شيء رأس، والحلم رأس السؤدد) فنهض المأمون من مجلسه وأمر برده إلى البصرة، ولم يصله بشئ، ولم يحضر أحد قط مجلس المأمون إلا وصله عدا الخطابي، وليس هذا المحدث الحافظ هو المشهور، ذاك أبو سليمان أحمد بن محمد بن أحمد البستى، كان في أيام المطيع والطائع، وهذا قاص بالبصرة كان يقال له : أبو زكريا سليمان بن محمد البصري (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 99.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 100.

اشهدوا

عن رباح بن الحارث النخعي، قال: كنت جالسا عند علي علیه السلام إذ قدم عليه قوم متلثمون، فقالوا : السلام عليك يا مولانا، فقال لهم : أو لستم قوما عربا! قالوا: بلى ولكنا سمعنا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله قال فلقد رأيت عليا علیه السلام ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : اشهدوا (1).

لا أحل لاحد أن يجاوز هذا الحبل

عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه قال : شهدت عليا وقد جاءه مال من الجبل، فقام وقمنا معه، وجاء الناس يزدحمون فأخذ حبالا فوصلها بيده وعقد بعضها إلى بعض، ثم أدارها حول المال وقال : لا أحل لاحد أن يجاوز هذا الحبل قال: فقعد الناس كلهم من وراء الحبل، ودخل هو، فقال: أين رءوس الاسباع؟ وكانت الكوفة يومئذ أسباعا - فجعلوا يحملون هذه الجوالق إلى هذه الجوالق وهذا إلى هذا، حتى استوت القسمة سبعة أجزاء، ووجد مع المتاع رغيف فقال : اكسروه سبع كسر، وضعوا على كل جزء كسرة، ثم قال :

هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه

ثم أقرع عليها ودفعها إلى رءوس الاسباع، فجعل كل رجل منهم يدعو قومه فيحملون الجواليق (2).

إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا

عشرها قوله : (إذا كان الرفق خرقا ، كان الخرق رفقا)، يقول إذا كان استعمال الرفق مفسدة وزيادة في الشر فلا تستعمله، فإنه حينئذ ليس برفق بل هو خرق ولكن استعمل الخرق، فإنه يكون رفقا والحالة هذه،لان الشر لا يلقى ألا بشر مثله ، قال عمرو ابن كلثوم:

ألا لا يجهلن أحد علينا ***فنجهل فوق جهل الجاهلينا


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 208.

2) شرح نهج البلاغة ج 2ص 199.

وفي المثل : إن الحديد بالحديد يفلح.

وقال زهير :

ومن لا يلد عن حوضه بسلاحه*** يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم .

وقال أبو الطيب :

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا*** مضر كوضع السيف في موضع الندى (1)

وربما كان الدواء داء

قوله: (وربما كان الدواء داء، والداء دواء)،

هذا مثل قول أبي الطيب :

ربما صحت الاجسام بالعلل

ومثله قول أبي نواس :

و داونی بالتی کانت هی الداء

ومثل قول الشاعر :

تداويت من ليلي بليلي فلم يكن*** دواء ولكن كان سقما مخالفا (2)

ذلك نصيحة من عدو كاشح

كان المغيرة بن شعبة يبغض عليا علیه السلام منذ أيام رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وتأكدت بغضته إلى أيام أبي بكر وعثمان وعمر، وأشار عليه يوم بويع بالخلافة أن يقر معاوية على الشام مدة يسيرة، فإذا خطب له بالشام وتوطأت دعوته دعاه إليه كما كان عمر وعثمان يدعوانه إليهما، وصرفه فلم يقبل، وكان ذلك نصيحة من عدو كاشح واستشار الحسين علیه السلام عبدالله الزبير وهما بمكة في الخروج عنها، وقصد العراق ظانا أنه ينصحه فغشه وقال له : لا تقم بمكة فليس بها من يبايعك، ولكن دونك ،العراق، فإنهم متى رأوك لم يعدلوا بك أحدا، فخرج إلى العراق، حتى كان من أمره ما كان (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 100.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 101.

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 100.

إياك والاتكال على المنى

قوله : (إياك والاتكال على المنى، فإنها بضائع النوكي)، جمع أنوك وهو الاحمق، من هذا أخذ أبو تمام قوله :

من كان مرعى عزمه وهمومه*** روض الاماني لم يزل مهزولا (1)

ولا كل غائب يثوب

:قوله ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يثوب)، الأولى كقول القائل :

ما كل وقت ينال المرء ما طلبا*** ولا يسوغه المقدار ما وهبا

والثانيه كقول عبيد:

وكل ذي غيبه یثوب *** وغائب الموت لا يثوب (2)

رب يسير أنمى من كثير

قوله : (رب يسير أنمى من كثير ) ، قد جاء في الاثر : قد يجعل الله من القليل الكثير، ويجعل من الكثير البركه.

وقال الفرزدق :

فإن تميما قبل أن يلد الحصا*** أقام زمانا وهو في الناس واحد (3)

ولد الاخ المعسر يتصدقون عليهم

قال الجاحظ: رأينا بالبصرة أخوين، كان أبوهما يحب أحدهما ويبغض الآخر، فأعطى محبوبه يوم موته كل ماله - وكان أكثر من مائتي ألف درهم - ولم يعط الاخر شيئا ، وكان يتجر في الزيت: ويكتسب منه ما يصرفه في نفقة عياله، ثم رأينا أولاد الاخ الموسر بعد موت الاخوين من عائلة ولد الاخ المعسر يتصدقون عليهم من فواضل أرزاقهم (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 102.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 103.

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 104.

4) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 104.

مالى لا أمن عليك بمن لو كان منك لمننت به على

اشارة

بعث على عبد الله بن عباس إلى عائشة يأمرها بالرحيل إلى المدينة، قال: فأتيتها فدخلت عليها، فلم يوضع لى شيء أجلس عليه، فتناولت وسادة كانت في رحلها، فقعدت عليها فقالت يابن عباس، أخطأت السند قعدت على وسادتنا في بيتنا بغير إذننا فقلت: ليس هذا بيتك الذى أمرك الله أن تقرى فيه، ولو كان بيتك ما قعدت على وسادتك إلا بإذنك ثم قلت: إن أمير المؤمنين أرسلني إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة، فقالت : وأين أمير المؤمنين ذاك ،عمر فقلت عمر ،وعلى قالت أبيت قلت: أما والله ما كان أبوك إلا قصير المدة عظيم المشقة قليل ،المنفعة ظاهر الشؤم بين النكد وما عسى أن يكون أبوك ! والله ما كان أمرك إلا كحلب شاة حتى صرت لا تأمرين ولا تنهين ولا تأخذين ولا تعطين وما كنت إلا كما قال أخو بني أسد:

ما زال إهداء الصغائر بيننا ***نث الحديث وكثرة الالقاب

حتى نزلت كان صوتك بينهم*** في كل نائبة طنين ذباب

قال: فيكت حتى سمع نحيبها من وراء الحجاب ثم قالت إنى معجلة الرحيل إلى بلادي إن شاء الله تعالى والله ما من بلد أبغض إلى من بلد أنتم فيه قلت : ولم ذاك ! ا فوالله لقد جعلناك للمؤمنين ،أما وجعلنا أباك صديقا قالت يابن عباس أتمن على برسول الله؟ قلت مالى لا أمن عليك بمن لو كان منك لمننت به على ! ثم أتيت عليا علیه السلام فأخبرته بقولها وقولى، فسر بذلك (1)

لا خير في معين مهين

قوله: (لا خير في معين مهين ولا في صديق ظنين) مثل الكلمة الاولى قولهم :

أذا تكفیت بغیر کاف ***وجدته للهم غیر شاف

ومن الكلمة الثانية أخذ الشاعر قوله :

فإن من الاخوان من شحط النوى*** به وهو راع للوصال أمين

ومنهم صديق العين أما لقاؤه*** فحلو وأما غيبه فظنین (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 229 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 105 .

لا تفعل ذلك مع غير أهله

قوله : (لا تفعل ذلك مع غير أهله قال الشاعر

وإن الذي بيني وبين بنى أبى ***وبين بني أمي لمختلف جدا

فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم*** وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

وإن زجروا طيرا بنحس تمر بي*** زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم*** وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

وقال الشاعر :

إنى وإن كان ابن عمي کاشحا*** لمقاذف من خلفه وورائه

ومفيده نصرى وإن كان امراً ***متزحزحا في أرضه وسمائه

وأكون والي سره وأصونه ***حتى يحق علي وقت أدائه

وإذا الحوادث أجحفت بسوامه*** قرنت صحیحتنا إلى جربائه

وإذا دعا باسمي ليركب مركبا*** صعبا قعدت له على سيسائه

وإذا أجن فليقة في خدره ***لم أطلع مما وراء خبائه

وإذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل*** يا ليت أن علي فضل ردائه ! (1)

لا تتخذن عدو صديقك صديقا

قوله : (لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعاديصديقك)، قد قال الناس في هذا المعنى فأكثروا ، قال بعضهم :

إذا صافي صديقك من تعادي*** فقد عاداك وانقطع الكلام

وقال آخر :

صديق صديقي داخل في صداقتي*** وخصم صديقى ليس لى بصديق

وقال آخر :

تود عدوي ثم تزعم أنني ***صديقك إن الرأي عنك لعازب (2)


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 106 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 106 .

عليك بتجرع الغيظ من الرجال.

أوصى علي بن الحسين ابنه محمد بن علي عليهم السلام فقال: يا بني، عليك بتجرع الغيظ من الرجال، فإن أباك لا يسره بنصيبه من تجرع الغيظ من الرجال حمر النعم، والحلم أعز ناصرا وأكثر عددا (1).

خذ على عدوك بالفضل فإنه أحد الظفرين

قوله : (خذ على عدوك بالفضل فإنه أحد الظفرين) هذا معنى مليح ، ومنه قول ابن هانئ في المعز :

ضراب هام الروم منتقما وفي ***أعناقهم من جوده أعباء

لو لا انبعاث السيف وهو مسلط*** في قتلهم قتلتهم النعماء (2)

شعر ابن ابي الحديد

كنت كاتبا بديوان الخلافة والوزير حينئذ نصير الدين أبو الأزهر أحمد بن الناقد بن محمد رحمه الله فوصل إلى حضرة الديوان في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة محمد ابن محمدأمير البحرين على البر ، ثم وصل بعده الهرمزي صاحب هرمز في دجلة بالمراكب البحرية - وهرمز هذه فرضة في البحر نحو عمان - وامتلات بغداد من عرب محمد بن محمد وأصحاب الهرمزي - وكانت تلك الايام أياما غراء زاهرة لما أفاض المستنصر على الناس من عطاياه، والوفود تزدحم من أقطار الأرض على أبواب ديوانه – فكتبت يوم دخول الهرمزي إلى الوزير أبياتا سنحت على البديهة، وأنا متشاغل بما كنت فيه من مهام الخدمة، وكان رحمه الله لا يزال يذكرها وينشدها ويستحسنها :

يا أحمد بن محمد أنت الذي ***علقت يداه بأنفس الاعلاق

ما أملت بغداد قبلك أن ترى*** أبدا ملوك البحر في الاسواق

ولهوا عليها غيرة وتنافسوا ***شغفایها کتنافس العشاق

وغدت صلاتك في رقاب سراتهم*** ونداك كالاطواق في الاعناق


1) شرح نهج البلاغة ج 16 108

2) شرح نهج البلاغة ج 16 108

بسديد رأيك أصلحت جمحاتهم*** وتألفوا من بعد طول شقاق

لله همة ماجد لم تعتلق ***بسحيل آراء ولا أحذاق

جلب السلاهب من أراك وبعدها*** جلب المراكب من جزيرة واق

هذا العداء هوالعداء فعد عن*** قول ابن حجر في لاي وعناق

وأظنه والظن علم أنه ***سيجيئنا بممالك الافاق

إما أسير صنيعة في جيده ***بالجود غل أو أسير وثاق

لا زال في ظل الخليفة ماله ***فان وسودده المعظم باق (1)

ألا تدنى رايتك هذه ذراعا ؟

عن الحضين بن المنذر الرقاشي قال : إن ناسا أتوا عليا علیه السلام قبل الوقعة في هذا اليوم فقالوا له : إنا لا نرى خالد بن المعمر السدوسي إلا قد كاتب معاوية، وقد خشينا أن يلتحق به ويبايعه فبعث إليه علي علیه السلام وإلى رجال من أشراف ربيعة، فجمعهم، فحمد الله وأثنى عليه وقال يا معشر ربيعة أنتم أنصارى ومجيبوا دعوتي، ومن أوثق أحياء العرب في نفسي، وقد بلغني أن معاوية قد كاتب صاحبكم هذا، وهو خالد بن المعمر وقد أتیت به وجمعتكم لاشهدكم عليه ، وتسمعوا منى ومنه. ثم أقبل عليه فقال : يا خالد بن ،المعمر إن كان ما بلغني عنك حقا فإني أشهد من حضرني من المسلمين أنك آمن حتى تلحق بالعراق، أو بالحجاز، أو بأرض لا سلطان لمعاوية فيها، وإن كنت مكذوبا عليك، فأبر صدورنا بأيمان نطمئن إليها فحلف له خالد بالله ما فعل وقال رجال منا كثير : والله يا أمير المؤمنين لو نعلم أنه فعل لقتلناه.

قال شقيق بن ثور السدوسي : ما وفق الله خالد بن المعمر حين ينصر معاوية وأهل الشام على على وأهل العراق وربيعة فقال له زياد بن خصفة يا أمير المؤمنين، استوثق من ابن المعمر بالايمان لا يغدر بك، فاستوثق منه ثم انصرفوا فلما تصاف الناس في هذا اليوم وحمل بعضهم على بعض تضعضعت ميمنة أهل العراق، فجاءنا علي علیه السلام ومعه بنوه، حتى انتهى إلينا، فنادى بصوت عال جهير لمن هذه الرايات؟ فقلنا : رايات ربيعة فقال : بل هي رايات الله عصم الله أهلها وصبرهم وثبت أقدامهم، ثم قال لى


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 109 .

وأنا حامل راية ربيعة يومئذ: يا فتى ألا تدنى رايتك هذه ذراعا ؟ فقلت بلى والله. وعشرة أذرع ، ثم ملت بها هكذا فأدنيتها ، فقال لي : حسبك مكانك (1)

أما أبصرت الكبشين.

عن أبي الوداك أن عليا عصم بعث من المدائن معقل بن قيس الرياحي في ثلاث آلاف، وقال له خذ على الموصل، ثم نصيبين ثم القنى بالرقة، فإنى موافيها. وسكن الناس وأمنهم ، ولا تقاتل إلا من قاتلك، وسر البردين وغور بالناس. أقم الليل، ورفه في السير ولا تسر أول الليل، فإن الله جعله سكنا ، أرح فية بدنك وجندك وظهرك، فإذا كان السحر، أو حين يتبلج الفجر فسر فسار حتى إتى الحديثة - وهى إذ ذاك منزل الناس، وإنما بنى مدينة الموصل بعد ذلك محمد بن مروان - فإذا بكبشين ينتطحان ومع معقل بن قيس رجل من خثعم يقال له شداد بن أبي ربيعة قتل بعد ذلك مع الحرورية - فأخذ يقول : إيه إيه ! فقال معقل : ما تقول؟ فجاء رجلان نحو الكبشين، فأخذ كل واحد منهما كبشا وانصرفا، فقال الخثعمي لمعقل : لا تغلبون ولا تغلبون فقال معقل : من أين علمت؟ قال : أما أبصرت الكبشين، أحدهما مشرق والاخر ،مغرب التقيا فاقتتلا وانتطحا، فلم يزل كل واحد من مصاحبه منتصفا، حتى أتى كل واحد منهما صاحبه فانطلق به فقال معقل : أو يكون خيرا مما تقول يا أخا خثعم! ثم مضى حتى وافى عليا علیه السلام بالرقة (2).

كل من اسلم بعد على فهو يستغفر لعلى تج

عن ابن عباس قال فرض الله تعالى الاستغفار لعلى علیه السلام في القرآن على كل مسلم، بقوله تعالى (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) فكل من اسلم بعد على فهو يستغفر لعلى علیه السلام (3).

لا ميراث كالادب

اشارة

قولة علیه السلام : لا ميراث كالادب فإني قرأت في حكم الفرس عن بزرجمهر : ما ورثت الاباء أبناءها شيئا أفضل من الادب لانها إذا ورثتها الادب اكتسب بالادب المال، فإذا ورثتها المال بلا أدب


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 225

2) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 208

3) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 208

قال بعض الحكماء : من أدب ولده صغيرا، سربه كبيرا. وكان يقال: من أدب ولدة أرغم حاسده.

وكان يقال : ثلاثة لا غربة معهن : مجانبة الريب وحسن الادب وكف الأذى. وكان يقال : عليكم بالادب فانه صاحب في السفر، ومؤنس في الوحدة وجمال في المحفل، وسبب إلى طلب الحاجة.

وقال بزرجمهر : من كثر أدبة كثر شرفة وإن كان قبل وضيعا وبعد صيته وإن كان خاملا، وساد وإن كان غريبا، وكثرت الحاجة إليه وإن كان مقلا.

وقال بعض الملوك لبعض وزرائه : ما خير ما يرزقة العبد ؟ قال : عقل يعيش به قال فإن عدمة قال : أدب يتحلى به قال فان عدمه قال مال يستتر به قال : فإن عدمه قال : صاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد.

وقيل لبعض الحكماء متى يكون العلم شرا من عدمه ؟ قال : إذا كثر الادب ونقصت القريحة - يعنى بالقريحة العقل (1).

فكرى في أربعة أشياء

سئل بزرجمهر في بليته عن حاله فقال هون على ما أنا فيه فكرى في أربعة أشياء: أولها أني قلت : القضاء والقدر لابد من جريانهما.

والثانى أنى قلت : إن لم أصبر فما أصنع !

والثالث أني قلت : قد كان يجوز أن تكون المحنة أشد من هذه .

والرابع أنى قلت: لعل الفرج قريب !

وقال أنو شروان: جميع أمر الدنيا منقسم إلى ضربين لا ثالث لهما : أما ما في دفعه حيلة فالاضطراب دواؤه، وأما ما لا حيلة فيه فالصبر شفاؤة (2)..

الفقر والغنى

قال علیه السلام : الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 224

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 187

قال رجل لبقراط : ما أشد فقرك أيها الحكيم؟ قال لو عرفت راحة الفقر لشغلك التوجع لنفسك عن التوجع لي، الفقر ملك ليس عليه محاسبة.

وكان يقال : أضعف الناس من لا يحتمل الغنى.

وقيل للكندي: فلان غنى فقال: أنا أعلم أن له مالا ولكني لا أعلم: أغنى هو أم لا! لانني لا أدرى كيف يعمل في ماله!

قيل لابن عمر : توفى زيد بن ثابت وترك مائة ألف درهم قال : هو تركها لكنها لم تتركه.

وقالوا : حسبك من شرف الفقر أنك لا ترى أحدا ترى أحدا يعصى الله ليفتقراخذة الشاعر فقال :

يا عائب الفقر ألا تزدجر ***عيب الغنى أكبر لو تعتبر

إنك تعصى الله تبغى الغني*** وليس تعصی الله کی تفتقر

وكان يقال : الحلال يقطر، والحرام يسيل.

وقال بعض الحكماء: ألا ترون ذا الغنى ما أدوم نصبه وأقل راحته، وأخس من ماله حظه وأشد من الايام حذره، وأغرى الدهر بنقصه وثلمه ! ثم هو بين سلطان يرعاه وحقوق تسترعية، وأكفاء ينافسونه وولد يودون موته، قد بعث الغنى عليه أكفائة الحسد، ومن أعدائة البغى ومن ذوى الحقوق الذم ومن الولدالعناء، ومن الملالة وتمنى الفقد لا كذى البلغة قنع فدام له السرور، ورفض الدنيا فسلم من الحسد، ورضى بالكفاف فكفى الحقوق (1)..

القناعة مال لا ينفد

قال علیه السلام : القناعة مال لا ينفد

من كلام الحكماء : قاوم الفقر بالقناعة وقاهر الغنى بالتعفف، وطاول عناء الحاسد بحسن الصنع وغالب الموت بالذكر الجميل.

وكان يقال : الناس رجلان واجد لا يكتفى، وطالب لا يجد


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 189 .

أخذة الشاعر فقال :

وما الناس إلا واجد غير قانع*** بأرزاقة أو طالب غير واجد.

قال رجل لبقراط ورآه يأكل العشب : لو خدمت الملك لم تحتج إلى أن تأكل الحشيش، فقال له : وأنت إن أكلت الحشيش لم تحتج أن تخدم الملك .(1).

المال مادة الشهوات

قال علیه السلام :المال مادة الشهوات.

قال أعرابي لبنيه : اجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق وتطعم الجردق وقال أعرابي وقد نظر إلى دينار: قاتلك الله ! ما أصغر ،قمتك، وأكبر همتك .

ومن كلام الحكماء: ما اخترت أن تحيا به فمت دونه.

سئل أفلاطون عن المال فقال : ما أقول في شيء يعطيه الحظ ويحفظه اللؤم، ويبلعه الكرم !

وكان يقال : ثلاثة يؤثرون المال على أنفسهم : تاجر البحر، والمقاتل بالاجرة، والمرتشي في الحكم وهو شرهم لان الأولين ربما سلما ولا سلامة للثالث من الاثم.

ثم قالوا: وقد سمى الله تعالى المال خيرا في قوله : (إن ترك خيرا)، وفي قوله : (وإنة لحب الخير لشديد).

وقالوا في ذم المال: المال مثل الماء غاد ورائح، طبعه كطبع الصبى لا يوقف على سبب رضاه ولا سخطه المال لا ينفعك ما لم تفارقه.

فية قال الشاعر

وصاحب صدق ليس ينفع قربه*** ولا وده حتى تفارقه عمدا

وأخذ هذا المعنى الحريري فقال :

وليس يغنى عنك في المضايق*** إلا إذا فر فرار الابق

وقال الشاعر :


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 190 .

ألم تر أن المال يهلك ربه ***إذا جم آتيته وسد طريقة

ومن جاوز البحر الغزير بقحمة*** ، وسد طريق الماء فهو غريقه (1).

ما الانسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة

قالت الحكماء: النطق أشرف ما خص به الانسان لانه صورته المعقولة التي باين بها سائر الحيوانات ولذلك قال سبحانه: (خلق الانسان علمه البيان، ولم يقل :

وعلمه بالواو لانه سبحانه جعل قوله : (علمه البيان )تفسيرا لقوله : (خلق الانسان)، لا عطفا عليه تنبيها على أن خلقة له وتخصيصة بالبيان الذى لو توهم مرتفعا لارتفعت إنسانيته، ولذلك قيل : ما الانسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة، أو صورة ممثلة.

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده*** فلم يبق إلا صورة اللحم والدم (2).

نوادر القول في المراة

قال علیه السلام المرأة عقرب حلوة اللسبة

قيل لسقراط : أي السباع أجسر؟ قال المرأة.

ونظر حكيم إلى أمرأة مصلوبة على شجرة فقال ليت كل شجرة تحمل مثل هذة الثمرة .

مرت بسقراط امرأة وهي تتشوف فقالت يا شيخ ما أقبحك؟ فقال: لولا أنك من المرايا الصدئة لغمني ما بان من قبح صورتي فيك.

ورأى بعضهم مؤدبا يعلم جارية الكتابة فقال : لا تزد الشر شرا، إنما تسقى سهما سما لترمى به يوما ما.

ورأى بعضهم جارية تحمل نارا فقال نار على نار والحامل شر من المحمول.

وتزوج بعضهم امرأة نحيفة، فقيل له في ذلك فقال : اخترت من الشر أقلة.

كتب فيلسوف على بابه: ما دخل هذا المنزل شر قط ، فقال له بعضهم: اكتب: إلا المرأة.

ورأى بعضهم امرأة غريقة في الماء، فقال: زادت الكدر کدرا والشر بالشر يهلك.. وفي الحديث المرفوع : استعيذوا باللة من شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذوة


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 192 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 193 .

وفى كلام الحكماء : اعص هواك والنساء، وافعل ما شئت .

دعا بعضهم لصاحبه، فقال: أمات الله عدوك ؟ فقال : لو قلت زوج الله عدوك لكان أبلغ في الانتقام.

ومن الكنايات المشهورة عنهن : سلاح إبليس

وفي الحديث المرفوع: إنهن ناقصات عقل ودين.

وجاء في الحديث أيضاً : شاوروهن وخالفوهن

وفي الحديث أيضاً : النساء حبائل الشيطان .

وفى الحديث أيضاً : ما تركت بعدي فتنة أضر من النساء على الرجال.

وفي الحديث أيضاً : المرأة ضلع عوجاء إن داريتها استمتعت بها، وإن رمت تقويمها كسرتها .

وقال الشاعر في هذا المعنى:

هي الضلع العوجاء لست تقيمها*** ألا إن تقويم الضلوع انكسارها

أيجمعن ضعفا واقتدارا على الفتى*** أليس عجيبا ضعفها واقتدارها؟

ومن كلام بعض الحكماء : ليس ينبغى للعاقل أن يمدح امرأة إلا بعد موتها.

وفى الامثال : لا تحمدن أمة عام شرائها، ولا حرة عام بنائها.

ومن كلام المأمون: إنهن ،شركلهن، وشر ما فيهن ألا غنى عنهن.

وقال بعض السلف : إن كيد النساء اعظم من كيد الشيطان لان الله تعالى ذكر الشيطان فقال : (إن كيد الشيطان كان ضعيفا. وذكر النساء فقال : إنة من كيدكن إن كيدكن عظيم.

وكان يقال : من الفواقر امرأة سوء إن حضرتها لسبتك وإن غبت عنها لم تأمنها. وقال حكيم : أضر الاشياء بالمال والنفس والدين والعقل والعرض شدة الاغرام بالنساء، ومن أعظم ما يبتلى به المغرم بهن أنة لا يقتصر على ما عنده منهن ولو كن ألفا، ويطمح إلى ما ليس له منهن وقال بعض الحكماء من يحصى مساوئ النساء اجتمع فيهن نجاسة الحيض والاستحاضة، ودم النفاس، ونقص العقل والدين، وترك الصوم والصلاة في كثير من أيام

العمر، ليست عليهن جماعة ولا جمعة، ولا يسلم عليهن، ولا يكون منهن إمام ولا قاض ولا أمير ولا يسافرن إلا بولي.

وكان يقال : ما نهيت امرأة عن أمر إلا أتته.

وفي هذا المعنى يقول طفيل الغنوى :

إن النساء كأشجار نیتن معا ***هن المرار وبعض المر مأكول

إن النساء متى ينهين عن خلق*** فإنة واجب لا بد مفعول(1)

إذا قيل قدمها حضين تقدما

كانت راية ربيعة كلها كوفيتها وبصريتها ريتها، مع خالد بن المعمر السدوسي من ربيعة البصرة ثم نافسه في الراية شقيق بن ثور من بكر ابن وائل من أهل الكوفة، فاصطلحا على أن يوليا الراية لحضين بن المنذر الرقاشي، وهو من أهل البصرة أيضاً، وقالوا : هذا له حسب تعطيه الراية إلى أن نرى رأينا وكان الحضين يومئذ شابا حدث السن.

أقبل الحضين بن المنذر يومئذ وهو غلام يزحف براية ربيعة وكانت حمراء، فأعجب علياعلیه السلام زحفه وثباته، فقال:

لمن راية حمراء يخفق ظلها ***إذا قيل قدمها حضين تقدما

ويدنو بها في الصف حتى يزيرها ***حمام المنايا تقطر الموت والدما

تراه إذا ما كان يوم عظيمة ***أبى فيه إلا عزة وتكرما

جزى الله قوما صابروا في لقائهم*** لدى الناس حرا ما أعف وأكرما

وأحزم صبرا يوم يدعى إلى الوغى*** إذا كان أصوات الكماة تغمغما

ربيعة أعنى إنهم أهل نجدة ***وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما

وقد صبرت عك ولخم وحمير *** لمذحج حتى لم يفارق دم دما

ونادت جذام يال مذحج ويحكم ***جزى الله شرا أينا كان أظلما

أما تتقون الله في حرماتكم ***وما قرب الرحمن منها وعظما

أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا *** بأسيافنا حتى تولى وأحجما


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص .147 .

وفر ينادى الزبرقان وظالما ونادى*** كلاعا والكريب وأنعما

وعمرا وسفيانا وجهما ومالكا*** وحوشب والغاوي شريحا وأظلما

وكرز بن تيهان وعمرو بن حجدر*** وصباحا القيني يدعو وأسلما (1)

والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبى بكر

رفعه إلى ابن عباس قال : إني لا ماشى عمر في سكة من سكك المدينة يده في ،يدى فقال يابن عباس، ما أظن صاحبك إلا مظلوما، فقلت في نفسي: والله لا يسبقنى بها فقلت يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته فانتزع يده من يدى، ثم مر يهمهم ثم وقف فلحقته فقال لي: يابن عباس، ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم استصغروه، فقلت في نفسي: هذه شر من الاولى فقلت والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبى بكر (2)

دفع إلي ثمن الازار

عن أبي رجاء، قال: أخرج علي علیه السلام سيفا إلى السوق، فقال: من يشتري مني هذا ؟ فو الذي نفس علي بيده لو كان عندي ثمن إزار ما ،بعته فقلت له أنا أبيعك إزارا وأنسئك ثمنه إلى عطائك، فدفعت إليه إزارا إلى عطائه، فلما قبض عطاءه دفع إلي ثمن الازار (3)

يأكل هو الثريد بالزيت

قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لعلي علیه السلام يا أمير المؤمنين لو أمرت لي بمعونة أو نفقة! فو الله ما لي نفقة إلا أن أبيع دابتي فقال: لا والله ما أجد لك شيئا إلا أن تأمر عمك أن يسرق فيعطيك.

وروى بكر بن عيسى قال كان علي علیه السلام يقول : يا أهل الكوفة، إذا أنا خرجت من عندكم بغير راحلتي، ورحلي وغلامي فلان فأنا خائن. فكانت نفقته تأتيه من بالمدينة بينبع، وكان يطعم الناس منها الخبز واللحم، ويأكل هو الثريد بالزيت (4)


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 198.

2) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 226.

3) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 45.

4) شرح نهج البلاغة ج 2 .

وهذه من العجم

روى أبو إسحاق الهمداني أن امرأتين أتنا عليا : إحداهما من العرب والاخرى من الموالي، فسألناه فدفع إليهما دراهم وطعاما بالسواء، فقالت إحداهما إني امرأة من العرب، وهذه من العجم، فقال: إني والله لا أجد في هذا الفي فضلا على بني إسحاق .(1)

من كان أزهد في الدنيا من علي تج

روى معاوية بن عمار عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : ما اعتلج على علي علیه السلام أمران في ذات الله إلا أخذ بأشدهما، ولقد علمتم أنه كان يأكل - يا أهل الكوفة - عندكم من ماله بالمدينة وإن كان ليأخذ السويق فيجعله في جراب، ويختم عليه مخافة أن يزاد عليه من غيره. ومن كان أزهد في الدنيا من علي علیه السلام(2)

سبق علي إلى الاسلام

عن عبد الله بن مسعود انه قال أول شيء علمته من امر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم اني قدمت مكة مع عمومة لى وناس من قومي، وكان من انفسنا شراء عطر، فارشدنا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم فبينا نحن عنده جلوسا، إذ اقبل رجل من باب الصفا، وعليه ثوبان ابيضان وله وفرة إلى انصاف اذنيه جعدة اشم اقنى، ادعج العينين كث اللحية براق الثنايا ابيض تعلوه حمرة كانه القمر ليلة البدر، وعلى يمينه غلام مراهق أو محتلم، حسن الوجه، تقفوهم امراة قد سترت محاسنها، حتى قصدوا نحو الحجر، فاستلمه واستلمه الغلام ثم استلمته المراة، ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمراة يطوفان معه ثم استقبل الحجر، فقام ورفع يديه وكبر، وقام الغلام إلى جانبه وقامت المراة خلفهما، فرفعت يديها وكبرت فاطال ،القنوت ثم ركع وركع الغلام والمراة، ثم رفع راسه ،فاطال ورفع الغلام والمراة معه يصنعان مثل ما يصنع فلما رأينا شيئا ،ننكره لا نعرفه بمكة اقبلنا على العباس فقلنا يا ابا الفضل، إن هذا الدين ما كنا نعرفه فيكم قال اجل ،والله قلنا فمن هذا قال هذا ابن اخي هذا محمد بن عبد الله


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص : 200.

2) شرح نهج البلاغة ج 2 ص : 200.

وهذا الغلام ابن اخي ايضا هذا على بن ابى طالب وهذه المرأة زوجة محمد، هذه خديجة بنت خويلد والله ما على وجه الأرض احد يدين بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة (1)

لو أن لى الدنيا بما فيها لافتديت به من هول ما أمامى

وقال ابن عباس أنا أول من أتى عمر حين طعن فقال احفظ عنى ثلاثا فاني أخاف ألا يدركنى الناس أما أنا فلم أقض في الكلالة ولم أستخلف على الناس وكل مملوك لى عتيق فقلت له : أبشر بالجنة صاحبت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فأطلت صحبته ووليت أمر المسلمين فقويت عليه وأديت الامانة قال : أما تبشيرك لى بالجنة فو الله الذي لا إله إلا هو لو أن لى الدنيا بما فيها لافتديت به من هول ما أمامى قبل أن أعلم ما الخبر وأما ما ذكرت من المسلمين فلوددت أن ذلك كان كفافا لا على ولا لى وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فهو ذلك (2).

أول من سن لاهل الغيبة من الشيعة القول بأن الامام لم يمت

واعلم أن أول من سن لاهل الغيبة من الشيعة القول بأن الامام لم يمت ولم يقتل وإن كان في الظاهر وفى مرأى العين قد قتل أو مات إنما هو عمر ولقد كان يجب على المرتضى وطائفته أن يشكروه على ما أسس لهم من هذا الاعتقاد (3)

عطاء عمر وفروضه

روى أن عمر فرض لزوجات رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لكل واحدة عشرة آلاف وفضل عائشة عليهن بالفين فأبت فقال : ذلك بفضل منزلتك عند رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فإذا أخذت فشأنك واستثنى من الزوجات جويرية وصفية وميمونة ففرض لكل واحدة منهن ستة آلاف فقالت :عائشة : إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كان يعدل بيننا فعدل عمر بينهن وألحق هؤلاء الثلاث بسائرهن ثم فرض للمهاجرين الذين شهدوا بدرا لكل واحد خمسه آلاف ولمن شهدها من الأنصار لكل واحد أربعة آلاف. وقد روى أنه فرض لكل واحد ممن شهد بدرا من المهاجرين أو


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 201.

2) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 225.

3) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 190.

الأنصار أو من غيرهم من القبائل خمسة آلاف ثم فرض لمن شهد أحدا وما بعدها إلى الحديبية أربة آلاف ثم فرض لكل من شهد المشاهد بعد الحديبية ثلاثة آلاف ثم فرض لكل من شهد المشاهد بعد وفاة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ألفين وخمسمائة وألفين، وألفا وخمسمائة وألفا واحدا إلى مائتين وهم أهل هجر ومات عمر على ذلك، قال ابن الجوزى وأدخل عمر في أهل بدر ممن لم يحضر بدرا أربعة وهم الحسن والحسين وأبو ذر وسلمان ففرض لكل واحد منهم خمسة آلاف قال ابن الجوزي: وروى السدى أن عمركسا أصحاب النبي صلی الله علیه و آله وسلم فلم يرتض في الكسوة ما يستصلحه للحسن والحسين عليهما السلام فبعث إلى اليمن فأتى لهما بكسوة فاخرة فلما كساهما قال : الآن طابت نفسي. قال ابن الجوزي: فأما ما اعتمده في النساء فانه جعل نساء أهل بدر على خمسمائة ونساء من بعد بدر إلى الحديبية على أربعمائة ونساء من بعد ذلك على ثلاثمائة وجعل نساء أهل عمر القادسية على مائتين مائتين ثم سوى بين النساء بعد ذلك (1)

لا يكون الصرف إلا من عجز أو خيانة

قدم على أسد بن عبد الله القشيری بخراسان رجل فدخل مع الناس، فقال أصلح الله الامير! إن لى عندك يدا قال وما يدك؟ قال : أخذت بركابك يوم كذا قال صدقت، حاجتك، قال توليني ،أبيورد قال : لم قال : لا كسب مائة ألف درهم، قال: فإنا قد أمرنا لك بها الساعة فنكون قد بلغناك ما تحب وأقررنا صاحبنا على عمله، قال: أصلح الله الامير! إنك لم تقض ذمامي قال : ولم وقد أعطيتك ما أملت؟ قال فأين الامارة؟ وأين حب الأمر والنهى :قال قد وليتك أبيورد، وسوغت لك ما أمرت لك به، وأعفيتك من المحاسبة إن صرفتك عنها ، قال : ولم تصرفني عنها ولا يكون الصرف إلا من عجز أو خيانة، وأنا برئ منهما ؟ قال أذهب فأنت أميرها ما دامت لنا ،خراسان فلم يزل أميرا على أبيورد حتى عزل أسد (2)

يرقعه أهله فينتفعون به

جاء رجل إلى نصر بن سيار يذكر قرابة قال : وما قرابتك؟ قال : ولدتني وإياك


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 200.

2) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 214.

فلانة! قال نصر: قرابة عورة ، قال: إن العورة كالشن البالى يرقعه أهله فينتفعون به، قال حاجتك قال : مائة ناقة لاقح ، ومائة نعجة ربى - أي معها أولادها - قال: أما النعاج فخذها، وأما النوق فنأمر لك بأثمانها (1).

اكتنفه صبيان صغيران كأنهما من سخال المعز

وروى الشعبي قال حضرت مجلس زیاد وحضره رجل فقال : أيها الأمير إن لى حرمة أفاذكرها؟ قال :هاتها، قال: رأيتك بالطائف وأنت غليم ذو ذؤابة، وقد أحاطت بك جماعة من الغلمان وأنت تركض هذا مرة برجلك وتنطح هذا مرة برأسك، وتكدم مرة بأنيابك، فكانوا مرة ينثالون عليك، وهذة ،حالهم، ومرة يندون عنك وأنت تتبعهم، حتى كاثروك واستقووا عليك، فجئت حتى أخرجتك من بينهم وأنت سليم وكلهم جريح قال ،صدقت أنت ذاك الرجل ! قال : أنا ذاك قال حاجتك، قال: الغنى عن الطلب، :قال يا ،غلام أعطة كل صفراء وبيضاء عندك، فنظر فإذا قيمة كل ما يملك ذلك اليوم من الذهب والفضة أربعة وخمسون ألف درهم، فأخذها وانصرف، فقيل له بعد ذلك : أنت رأيت زيادا وهو غلام بذلك الحال ؟ قال : إي والله لقد رأيته وقد اكتنفه صبيان صغيران كأنهما من سخال المعز ، فلو لا أنى أدركتة لظننت أنهما يأتيان على نفسه (2)

وددت أنك الان أيضاً خفضت من صوتك

وجاء رجل إلى معاوية وهو في مجلس العامة فقال : يا أمير المؤمنين، إن لى حرمة، قال : وما هي؟ قال دنوت من ركابك يوم صفين وقد قربت فرسك لتفر، وأهل العراق قد رأوا الفتح والظفر فقلت لك : والله لو كانت هند بنت عتبة مكانك ما فرت ولا اختارت إلا أن تموت كريمة أو تعيش حميدة، أين تفر وقد قلدتك العرب أزمة أمورها، وأعطتك قياد أعنتها ! فقلت لى أخفض صوتك لا أم لك ثم تماسكت وثبت وثابت إليك حماتك، وتمثلت حينئذ بشعر أحفظ منة:

وقولى كلما جشأت وجاشت *** مكانك تحمدى أو تستریحی .

فقال معاوية : صدقت وددت أنك الان أيضاً خفضت من صوتك يا غلام أعطة


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 201.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 201.

خمسين ألف درهم، فلو كنت أحسنت في الادب لا حسنا لك في الزيادة (1).

أ تأكل مثل هذا

عن عقبة بن علقمة قال : دخلت على علي علیه السلام فإذا بين يديه لبن حامض، آذتني حموضته، وكسر يابسة فقلت يا أمير المؤمنين أ تأكل مثل هذا! فقال لي: يا أبا الجنوب، كان رسول الله يأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا، وأشار إلى ثيابه فإن أنا لم آخذ بما آخذ به خفت ألا ألحق به(2)

أيورثها بكر إذا مات بعده

روى أبو جعفر شعرا للخطيل بن أوس أخى الحطيئة في معنى منع الزكاة، وأن أبا بكر رد سؤال العرب ولم يجبهم من جملته :

أطعنا رسول الله إذ كان بيننا*** فيالعباد الله ما لأبي بكرا

أيورثها بكر إذا مات بعده ***وتلك لعمر الله قاصمة الظهر

فهلا رددتم وقدنا بإجابة*** وهلا حسبتم منه راعية البكر

فإن الذى سالوكم فمنعتم***لكالتمر أو أحلى لحلف بنى فهر (3)

لست أنزه خالدا عن الخطأ

قال ابن أبي الحديد ! ولست أنزه خالدا عن الخطأ، وأعلم أنه كان جبارا فاتكا لا يراقب الدين فيما يحمله عليه الغضب وهوى نفسه، ولقد وقع منه في حياة رسول الله (صلي الله عليه واله وسلم مع بنى؟ جذيمه بالغميصاء أعظم مما وقع منه في حق مالك بن نويره وعفا عنه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم بعد أن غضب عليه مدة وأعرض عنه، وذلك العفو هو الذى أطمعه حتى فعل ببنى يربوع ما فعل بالبطاح (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 201.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 201.

3) شرح نهج البلاغة ج 2ص 201.

4) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 209.

قصة حجرات نساء النبي

قال ابن ابي الحديد: أما أبو بكر، فإنه لا يلحقه بدفنه مع الرسول صلی الله علیه و آله وسلم ذم ، لانه ما دفن نفسه، وإنما دفنه الناس وهو ميت، فإن كان ذلك خطأ فالاثم والذم لاحقان بمن فعل به ذلك، ولم يثبت عنه بأنه أوصى أن يدفن مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وإنما قد يمكن أن هذا الطعن إلى عمر لانه سأل عائشة أن يدفن في الحجرة مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وأبي بكر. والقول عندي مشتبه في أمر حجر الازواج هل كانت على ملك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى أن توفى، أم ملكها نساؤه والذي تنطق به التواريخ أنه لما خرج من قباء ودخل المدينة وسكن منزل أبي أيوب اختط المسجد واختط حجر نسائه وبناته وهذا يدل على أنه كان المالك للمواضع وأما خروجها عن ملكه إلى الازواج والبنات فمما لم أقف عليه. ويجوز أن تكون الصحابة قد فهمت من قرائن الاحوال ومما شاهدوه منه علیه السلام ، أنه قد أقر كل بيت منها في يد زوجة من الزوجات على سبيل الهبة ،والعطية، وأن لم ينقل عنه في ذلك صيغة لفظ معين والقول في بيت فاطمة (عليها السلام كذلك لان فاطمة (عليها السلام) لم تكن تملك مالا وعلى علیه السلام بعلها كان فقيرا في حياة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حتى إنه كان يستقى الماء ليهود بيده يسقى بساتينهم لقوت يدفعونه إليه، فمن أين كان له ما يبتاع به حجرة يسكن فيها هو وزوجته والقول في كثير من الزوجات كذلك أنهن كن فقيرات مدقعات نحو صفية بنت حيي بن أخطب وجويرية بنت الحارث ، وميمونة، وغيرهن، فلا وجه يمكن أن يتملك منه هؤلاء النسوة والبنت الحجر، إلا أن يكون رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهبها لهن، هذا إن ثبت أنها خرجت عن ملكيته علیه السلام ، وإلا فهى باقية على ملكيته باستصحاب الحال، والقول في حجرة زينب بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كذلك ، لانه أقدمها كذلك، لانه أقدمها من مكة مفارقة لبعلها أبي العاص بن الربيع فاسكنها بالمدينة في حجرة منفردة خالية عن بعل، فلا بد أن تكون تلك الحجرة بمقتضى ما يتغلب على الظن ملكا له علیه السلام ، فيستدام الحكم بملكه لها إلى أن نجد دليلا ينقلنا عن ذلك. وأما رقية وأم كلثوم زوجتا عثمان، فإن كان مثريا ذا مال فيجوز أن يكون ابتاع حجرة سكنت فيها الأولى منهما، ثم الثانية بعدها فأما احتجاج قاضي القضاة بقوله : (وقرن في بيوتكن، فاعتراض المرتضى عليه قوى لان هذه الاضافة إنما تقتضي التخصيص فقط لا التمليك، كما قال: (لا) تخرجوهن من بيوتهن، ويجوز أن يكون أبو بكر لما روى قوله نحن لا نورث " ترك الحجر في أيدى

الزوجات والبنت على سبيل الاقطاع لهن لا التمليك أي أباحهن السكنى لا التصرف في رقاب الارض والابنية والالات لما رأى في ذلك من ،مصلحة ، ولانه كان من المت- المتهجن القبيح إخراجهن من البيوت، وليس كذلك فدك، فانها قرية كبيرة ذات نخل كثير خارجة عن المدينة، ولم تكن فاطمة متصرفة فيها من قبل نفسها ولا يوكيلها، ولا رأتها قط، فلا تشبه حالها حال الحجر. وأيضا لاباحة هذه الحجر ونزارة أثمانهن، فإنها كانت مبنية من طين قصيرة ،الجدران فلعل أبا بكر والصحابة استحقروها فأقروا النساء فيها وعوضوا المسلمين عنها بالشيء اليسير مما يقتضى الحساب أن يكون من سهم الازواج والبنت عند قسمة الفي (1)

الخبيث ابن الطيب والطيب ابن الطيب

نادى منادى أهل الشام ألا إن معنا الطيب ابن الطيب عبيد الله بن عمر، فنادى منادى أهل العراق بل هو الخبيث ابن الطيب ونادى منادى أهل العراق : ألا إن معنا الطيب ابن الطيب محمد بن أبي بكر، فنادى منادى أهل الشام بل الخبيث ابن الطيب (2).

ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه

قوله: (ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه) من هذا النحو قول الشاعر:

إذا خنتم بالغيب عهدي فما لكم*** تدلون إدلال المقيم على العهد

صلوا وافعلوا فعل المدل بوصله*** وإلا فصدوا وافعلوا فعل ذى الصد(3)

مخادعات معاوية

اشارة

لما اشتد الأمر، وعظم على أهل الشام يوم ،صفين قال معاوية لاخيه عتبة بن أبي سفيان الق الاشعث، فإنه إن رضى رضيت العامة - وكان عتبة فصيحا -فخرج فنادی


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 214.

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 216.

3) شرح نهج البلاغة ج 5ص 230.

الاشعث، فقال الاشعث: سلوا من هو المنادي؟ قالوا : عتبة بن أبي سفيان قال غلام -رف ولابد من لقائه ! فخرج إليه، فقال: ما عندك يا عتبة؟ فقال: أيها الرجل، إن معاوية لو كان لاقيا رجلا غير على للقيك، إنك رأس أهل العراق وسيد أهل اليمن، وقد سلف عثمان إليك ما سلف من الصهر ،والعمل، ولست كاصحابك، أما الاشتر فقتل عثمان وأما عدى فحرض عليه، وأما سعيد بن قيس فقلد عليا ديته وأما شريح وزحر بن قيس يعرفان غير الهوى، وإنك حاميت عن أهل العراق تكرما وحاربت أهل الشام حمية وقد بلغنا منك وبلغت منا ما أردت وإنا لا ندعوك إلى ترك على ونصرة معاوية ولكنا ندعوك إلى البقية التي فيها صلاحك وصلاحنا فتكلم الاشعث، فقال: يا عتبة، أما قولك : " إن معاوية لا يلقى إلا عليا "فلو لقيني والله لما عظم عنى، ولا صغرت عنه، وإن أحب أن أجمع بينه وبين على فعلت وأما قولك " إنى رأس أهل العراق وسيد أهل اليمن " ، فإن الرأس المتبع والسيد المطاع، هو على بن أبي طالب وأما ما سلف من عثمان إلى فوالله ما زادني صهره ،شرفا ولا عمله عزا وأما عيبك أصحابي فإنه لا يقربك منى ولا يباعدني عنهم، وأما محاماتي عن أهل العراق، فمن نزل بيتا حماه، وأما البقية فلستم بأحوج إليها منا، وسنرى رأينا فيها. فلما عاد عتبه إلى معاوية وابلغه قوله قال له لا تلقه بعدها فإن الرجل عظيم عند نفسه وإن كان قد جنح للسلم وشاع في أهل العراق ما قاله عتبه للاشعث وما رده الاشعث عليه فقال النجاشي يمدحه :

یا بن قيس وحارث ويزيد ***أنت والله رأس أهل العراق

أنت والله حية تنفث *** السم قليل منها غناء الراقي

أنت كالشمس والرجال نجوم*** لا يرى ضوءها مع الاشراق

قد حميت العراق بالأسل السمر*** وبالبيض كالبروق الرقاق

وسعرت القتال في الشام بالبيض*** المواضي وبالرماح الدقاق

لا ترى غير أذرع وأكف *** ورؤوس بهامها افلاق

كلما قلت قد تصرمت ***الهيجا سقيتهم بكاس دهاق

قد قضيت الذى عليك من الحق*** وسارت به القلاس المناقى

أنت حلو لمن تقرب بالود*** وللشانئين مر المذاق

بشسما ظنه این هند ومن مثلك*** في الناس عند ضيق الخناق

فقال معاوية لما يئس من جهة الاشعث لعمرو بن العاص إن رأس الناس بعد على هو عبد الله بن العباس فلو كتبت إليه كتابا لعلك ترفقه ولعله لو قال شيئا لم يخرج على منه وقد أكلتنا الحرب ولا أرانا نصل إلى العراق إلا بهلاك أهل الشام فقال عمرو إن ابن عباس لا يخدع ولو طمعت فيه لطمعت في على قال معاوية : على ذلك فاكتب فكتب عمرو إليه : أما بعد فإن الذى نحن فيه وأنتم ليس بأول أمر قاده البلاء وأنت رأس هذا الجمع بعد على فانظر فيما بقى ودع ما مضى فوالله ما أبقت هذه الحرب لنا ولا لكم حياة ولا صبرا فاعلم أن الشام لا تهلك إلا بهلاك العراق وأن العراق لا تهلك إلا بهلاك الشام فما خيرنا بعد هلاك أعدادنا منكم وما خيركم بعد هلاك أعدادكم منا ولسنا نقول: ليت الحرب عادت ولكنا نقول ليتها لم تكن وإن فينا من يكره اللقاء كما إن فيكم من يكرهه وإنما هو أمير مطاع ومأمور مطيع أو مؤتمن مشاور وهو أنت فأما الاشتر الغليظ الطبع القاسي القلب فليس بأهل أن يدعى في الشورى ولا في خواص أهل النجوى وكتب في أسفل الكتاب :

طال البلاء وما يرجى له آسى*** بعد الاله سوى رفق ابن عباس

قولا له قول من يرجو مودته لا : *** لا تنس حظك إن الخاسر الناسي

انظر فدى لك نفسي قبل قاصمه*** للظهر ليس لهاراق ولا آسى

إن العراق وأهل الشام لن يجدوا ***طعم الحياة مع المستغلق القياسي

يا بن الذى زمزم سقيا الحجيج له ***أعظم بذلك من فخر على الناس

إني أرى الخير في سلم الشام لكم*** والله يعلم ما بالسلم من باس

فيها التقى وأمور ليس يجهلها ***إلا الجهول وما نوكى كاكياس.

فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس عرضه على أميرالمؤمنين علیه السلام فضحك وقال قاتل الله ابن العاص ما اغراه بك يا عبد الله أجبه وليرد إليه شعره الفضل بن العباس فإنه شاعر فكتب ابن عباس إلى عمرو : أما بعد فإني لا أعلم أحدا من العرب أقل حياء منك إنه مال بك معاوية إلى الهوى فبعته دينك بالثمن اليسير ثم خبطت الناس في عشوه طمعا في الدنيا فأعظمتها إعظام أهل الدنيا ثم تزعم أنك تتنزه عنها تنزة أهل الورع فإن كنت صادقا فارجع إلى بيتك ودع الطمع في مصر والركون إلى الدنيا الفانيه واعلم أن هذه الحرب ما معاوية

فيها كعلى بدأها على بالحق وانتهى فيها إلى العذر وبدأها معاوية بالبغى وانتهى فيها إلى السرف وليس أهل العراق فيها كأهل الشام بايع أهل العراق عليا، وهو خير منهم، وبايع أهل الشام معاوية وهم خير منه ولست أنا وأنت فيها سواء، أردت الله وأردت مصر، وقد عرفت الشيء الذى باعدك منى ولا أعرف الشيء الذى قربك من معاوية فإن ترد شرا لا نسبقك به وان ترد خيرا لا تسبقنا إليه والسلام ثم دعا أخاه الفضل فقال: يابن أم أجب عمرا فقال الفضل :

يا عمرو حسبك من مكر ووسواس*** فاذهب فليس لداء الجهل من آس

إلا تواتر طعن في نحوركم ***يشجی النفوس ويشفى نخوة الراس

اما على فان الله فضله ***بفضل ذى شرف عال على الناس

إن تعقلوا الحرب نعقلها مخيسة*** أو تبعثوها فانا غیر انکاس

قتلى العراق بقتلى الشام ذاهبة*** هذا بهذا، وما یلحق من بأس.

ثم عرض الشعر والكتاب على علي علیه السلام ، فقال لا أراه يجيبك بعدها ابدا بشيء إن كان يعقل وإن عاد عدت عليه فلما انتهى الكتاب إلى عمرو بن العاص عرضه على معاوية فقال إن قلب ابن عباس وقلب على قلب ،واحد وكلاهما ولد عبد المطلب وان كان قد خشن فلقد ،لان، وإن كان قد تعظم أو عظم صاحبه فلقد قارب وجنح إلى السلم قال نصر وقال معاويه لاكتبن إلى ابن عباس كتابا أستعرض فيه عقله وأنظر ما في نفسه فكتب إليه : اما بعد فانكم معشر بنى هاشم لستم إلى احد اسرع بالمساءة منكم إلى أنصار ابن عفان حتى إنكم قتلتم طلحة والزبير لطلبهما دمه واستعظامهما ما نيل منه فإن كان ذلك منافسة لبنى أمية في السلطان فقد وليها على وتيم فلم تنافسوهم واظهرتم لهم الطاعة وقد وقع من الامر ما ترى واكلت هذه الحروب بعضها بعضا، حتى استوينا فيها، فما يطمعكم فينا يطمعنا فيكم وما يؤيسنا منكم يؤيسكم منا ، ولقد رجونا غير ما كان، وخشينا دون ما وقع، ولست ملاقينا اليوم بأحد من حد أمس، ولا غدا بأحد من حد اليوم، وقد قنعنا بما في ايدينا من ملك الشام فاقنعوا بما في أيديكم من ملك العراق وأبقوا على ،قريش، فإنما بقى من رجالها ستة رجلان بالشام، ورجلان بالعراق، ورجلان بالحجاز، فأما اللذان بالشام فأنا ،وعمرو وأما اللذان بالعراق فأنت وعلى، وأما اللذان بالحجاز فسعد وابن عمر فاثنان من السنة ناصبان لك واثنان

واقفان فيك وأنت رأس هذا الجمع ولو بايع لك الناس بعد عثمان كنا اليك أسرع منا إلى .على. فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس أسخطه وقال حتى متي يخطب ابن هند إلى عقلي وحتى متى أجمجم على ما في نفسي ! وكتب إليه أما بعد فقد أتاني كتابك وقرأته فأما ما ذكرت من سرعتنا إليك بالمساءة إلى أنصار ابن عفان وكراهتنا لسلطان بني أميه، فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره، حتى صرت إلى ما صرت إليه، وبيني وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان ابن عمك وأخو عثمان، وهو الوليد بن وأما طلحة والزبير فإنهما أجلبا عليه وضيقا خناقه، ثم خرجا ينقضان البيعة، ويطلبان الملك ، فقاتلناهما على النكث كما قاتلناك على البغى وأما قولك : إنه لم يبق من قريش إلا من عقبة. غير سنة فما أكثر رجالها وأحسن بقيتها وقد قاتلك من خيارها من قاتلك ولم يخذلنا خذلك، وأما إغراؤك إيانا بعدى وتيم، فإن أبا بكر وعمر خير من عثمان، كما أن عثمان خير منك وقد بقي لك منا ما ينسيك ما قبله وتخاف ما بعده، وأما قولك : لو بايع الناس لى لاستقاموا فقد بايع الناس عليا وهو خير منى فلم يستقيموا له وما أنت والخلافة يا معاوية وإنما أنت طليق وابن طليق والخلافة للمهاجرين الأولين وليس الطلقاء منها في شئ! والسلام فلما وصل الكتاب إلى معاوية قال : هذا عملي بنفسي لا أكتب والله إليه كتابا سنة كاملة وقال :

دعوت ابن عباس إلى جل حظه ***وكان أمراً أهدى إليه رسائلي.

فأخلف ظني والحوادث جمة *** وما زاد أن أغلى عليه مراجلي

فقل لابن عباس أراك مخوفا*** بجهلك حلمي إنني غير غافل

فأبرق وأرعد ما استطعت فإنني*** إليك بما يشجيك سبط الانامل(1)

لا ترغبن فيمن زهد فيك

:قوله : (لا ترغبن فيمن زهد فيك) الرغبة في الزاهد هي الداء الغياء، قال العباس بن الاحنف :

ما زلت أزهد في مودة راغب ***حتى ابتليت برغبة في زاهد

هذا هو الداء الذي ضاقت به ***حیل الطبيب وطال يأس العائد


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 110 .

وقد قال الشعراء المتقدمون والمتأخرون فأكثروا نحو قولهم :

وفى الناس إن رثت حبالك واصل ***وفي الأرض عن دار القلي متحول

وقول تأبط شرا :

إنى إذا خلة ضنت بنائلها ***وأمسكت بضعيف الحبل أحذاقى

نجوت منها نجائى من بجيلة إذ ***ألقيت ليله خبت الرهط أرواقي (1)

وهبت هذا الذنب لعلى وفاطمة

ظفر المأمون عبد الله بن هارون الرشيد بكتب قد كتبها محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق إلى أهل الكرخ وغيرهم من أعمال أصفهان يدعوهم فيها إلى نفسه، فأحضرها بين يديه ودفعها إليه وقال له أتعرف هذه؟ فأطرق خجلا فقال له : أنت آمن، وقد وهبت هذا الذنب لعلى وفاطمة عليهما السلام، فقم إلى منزلك، وتخير ما شئت من الذنوب، فإنا نتخير لك مثل ذلك من العفو (2).

عائشة تدعو على من سرق عقدا لها

جاء في الخبر المرفوع أنه صلی الله علیه و آله وسلم عائشة تدعو على من سرق عقدا لها فقال لها : لاتمسحي عنه بدعائك، أي لا تخففى عذابه (3).

ننتظر الشيخ ما يصنع

عن يحيى بن عفيف بن قيس عن أبيه قال كنت في الجاهلية عطارا، فقدمت مكة فنزلت على العباس بن عبد المطلب، فبينا انا جالس عنده انظر إلى الكعبة، وقد تحلقت الشمس في السماء، اقبل شاب كان في وجهه القمر حتى رمى ببصره إلى السماء، فنظر إلى الشمس ساعة، ثم اقبل حتى دنا من الكعبة، فصف قدميه يصلي، فخرج على اثره فتى كأن وجهه صفيحة يمانية، فقام عن يمينه فجاءت امرأة متلففة في ثيابها، فقامت خلفهما، فاهوى الشاب ،راكعا فركعا معه ثم اهوى إلى الأرض ،ساجدا، فسجدا معه


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 61 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 110 .

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 111 .

فقلت للعباس يا ابا الفضل امر عظيم فقال امر والله عظيم اندرى من هذا الشاب قلت لا قال هذا ابن اخي هذا محمد بن عبد ،لا قال هذا ابن اخي على بن ابى طالب بن عبد المطلب اتدرى من المرأة قلت لا ، قال هذه ابنة خويلد بن اسید بن عبد العزى هذه خديجة زوج محمد هذا، وان محمداً بن عبد المطلب اتدرى من هذا الفتى قلت انه هذا يذكر أن الهه اله السماء والارض وامره بهذا الدين فهو عليه كما ترى، ويزعم نبي، وقد صدقه على قوله على ابن عمه هذا الفتى وزوجته خديجة هذه المراة والله ما اعلم على وجه الأرض كلها احدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة قال عفيف فقلت له (1) فما تقولون انتم قال ننتظر الشيخ ما يصنع يعنى ابا طالب اخاه (1).

هل لك أن نعود فاطمة

عن معقل بن يسار قال كنت اوضى النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، فقال لي هل لك أن نعود فاطمة قلت نعم يا رسول الله فقام يمشي متوكئا على وقال اما انه سيحمل ثقلها غيرك ويكون اجرها لك، قال فوالله كانه لم يكن على من ثقل النبي صلی الله علیه و آله وسلم شيء، فدخلنا على فاطمة علیها السلام ، فقال لها علیه السلام كيف تجدينك قالت لقد طال ،اسفى واشتد حزني وقال لى النساء زوجك ابوك فقيرا لا مال له فقال لها اما ترضين انى زوجتك اقدم امتي سلما، واكثرهم علما، وافضلهم حلما قالت بلى رضيت يا رسول الله (2). .

في الشفاعات

قال علیه السلام الشفيع جناح الطالب.

جاء في الحديث مرفوعا : اشفعوا إلى تؤجروا ويقضى الله على لسان نبيه ما شاء.

وقال المأمون لابراهيم بن المهدى لما عفا عنه : إن أعظم يدا عندك من عفوى عنك أني لم أجرعك مرارة امتنان الشافعين.

ومن كلام قابوس بن وشمكير : بزند الشفيع تورى نار النجاح ومن ينتظر فوز القداح .


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 111 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 111 .

قال المبرد أتانى رجل يستشفع بى في حاجة فانشدني لنفسه:

إني قصدتك لا ادلى بمعرفة ***ولا بقربي ولكن قد فشت نعمك

قبت حيران مكروبا يؤرقني ***ذل الغريب ويغشيني الكرى كرمك

ولو هممت بغير العرف ما علقت *** به يداك ولا انقادت له شيمك

ما زلت أنك حتى زلزلت قدمى*** فاحتل لتثبيتها لا زلزلت قدمك

قال : فشفعت له وقمت بأمره حتى بلغت له ما أحب.

بزرجمهر: من لم يستغن بنفسة عن شفيعه ووسائله وهت قوى أسبابه وكان الحرمان أقرب منه إلى بلوغ المراد ومثله : من لم يرغب أوداؤه في اجتنابه لم يحظ بملح ومثله : إذا زرت الملوك فإن حسبى شفيعا عندهم أن يعرفونى.

كلم الاحنف مصعب بن الزبير في قوم حبسهم ، فقال : أصلح الله الامير! إن كان هؤلاء حبسوا في باطل فالحق يخرجهم، وإن كانوا حبسوا في حق فالعفو يسعهم، فأمر بإخراجهم.

آخر: إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة فلا خير في ود يكون بشافع .

كتب سعيد بن حميد شفاعة لرجل : كتابي هذا كتاب معتن بمن كتب له واثق بمن كتب إليه ولن يضيع حامله بين الثقة والعناية إن شاء الله .

أبو الطيب :

إذا عرضت حاج اله فنفسه*** إلى نفسه إلى نفسه فيها شفيع مشفع

قال المبرد لعبد الله بن يحيى بن :خاقان: أنا أشفع إليك أصلحك الله في أمر فلان، فقال له : قد سمعت وأطعت وسأفعل في أمره ،كذا فما كان من نقص فعلى، وما كان من زيادة فله قال المبرد : أنت أطال الله بقاءك كما قال زهير :

وجار سار معتمدا إلينا ***أجاءتة المخافة والرجاء

ضمنا ماله فغدا سليما ***علينانقصة وله النماء

وقال دعبل :

إن امرأ أسدى إلى بشافع *** بشافع إليه ويرجو الشكر منى لاحمق

شفيعك يا شكر الحوائج إنه*** يصونك عن مكروهها وهو يخلق

آخر:

مضى زمنى والناس يستشفعون بي*** فهل لى إلى ليلى الغداة شفيع!

آخر:

ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ***إلى، فهلا نفس ليلى شفيعها

أأكرم من ليلى على فتبتغي*** به الجاه، أم كنب امرأ لا أطيعها

آخر:

ومن يكن الفضل بن يحيى بن خالد ***شفيعا له عند الخليفة ينجح

آخر :

وإذا امرؤ أسدى إليك صنيعة ***من جاهه، فكأنها من ماله.

وهذا مثل قول الآخر :

وعطاء غيرك إن بذلت***عنایه فیه عطائک .

ابن الرومي:

ينام الذي استسعاك في الامر إنه*** إذا أيقظ الملهوف مثلك ناما

كفى العود منك البدء في كل موقف*** وجردت للجلى فكنت حساما

فمالك تنبو في يدى عن ضريبتي*** ولم أرث من هز وكنت كهاما ! (1).

بأبي وأمي من لم يشبع ثلاثا متوالية من خبز بر

عن سويد بن علقمة قال دخلت على علي علیه السلام بالكوفة، فإذا بين يديه قعب لبن أجد ريحا شدة ريحه من حموضته، وفي يده ،رغيف ترى قشار الشعير على وجهه وهو يكسره، ويستعين أحيانا ،بركبته، وإذا جاريته فضة قائمة على رأسه، فقلت يا فضة أما تتقون الله في هذا الشيخ أ لا نخلتم دقيقه؟ فقالت : إنا نكره أن نؤجر ويأثم، نحن قد أخذ علينا ألا ننخل له دقيقا ما صحبناه - قال : وعلي علیه السلام لا يسمع ما تقول، فالتفت إليها فقال: ما تقولين؟ قالت ،سله فقال لى ما قلت لها ؟ قال : فقلت إني قلت لها ز لو نخلتم دقیقه فبكى، ثم قال بأبي وأمي من لم يشبع ثلاثا متوالية من خبز بر حتى فارق الدنيا، ولم ينخل دقيقه قال : يعني رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (2)


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص227 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18ص 207.

فما المجد إلا السيف والفتكة البكر

أبو الطيب المتنبي :

أطاعن خيلا من فوارسها الدهر*** وحيدا وما قولى كذا ومعى الصبر

وأشجع منى كل يوم سلامتي*** وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر

تمرست بالافات حتى تركتها*** تقول : أمات الموت؟ أم ذعر الذعر ؟

وأقدمت إقدام الابى كأن لي سوى*** مهجتي أو كان لي عندها وتر

ذر النفس تأخذ حظها قبل بينها*** فمفترق جاران دارهما العمر !

ولا تحسبن المجد زقا وقينة ***فما المجد إلا السيف والفتكة البكر

وتضريب هامات الملوك وأن ترى*** لك الهبوات السود والعسكر المجر

وتركك في الدنيا دويا كأنما ***تداول سمع المرء أنمله العشر (1).

كثير الحطب يكفية قليل النار

عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم (الخير في السيف، والخير مع السيف والخير بالسيف) كما يقال : المنية ولا الدنية والنار ولا العار والسيف ولا الحيف.

قال سيف بن ذي يزن لانوشروان حين أعانه بوهرز الديلمى ومن معه: أيها الملك أين تقع ثلاثة آلاف من خمسين ألفا ؟ فقال : يا أعرابي كثير الحطب يكفية قليل النار (2).

فلما رأى الهاشمي استحيا

وكان أبو الربيع الغنوى أعرابيا جافيا تياها شديد الكبر ، قال أبو العباس المبرد في الكامل : فذكر الجاحظ إنه أتاه ومعه رجل هاشمی :قال فناديت : أبو الربيع هنا ؟ فخرج إلى وهو يقول خرج إليك رجل أكرم الناس فلما رأى الهاشمي استحيا وقال: أكرم الناس رديفا، وأشرفهم حليفا - أراد بذلك أبا مرثد الغنوى لانه كان رديف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وحليف أبي بكر - قال حدثنا ساعة ثم نهض الهاشمي فقلت له: من خير


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 201 .

2) شرح نهج البلاغة ج 4 ص 284 .

الخلق؟ قال : الناس والله قلت من خير الناس؟ قال: العرب والله قلت : فمن خير العرب؟ قال : مضر والله قلت فمن خير مضر؟ قال قيس والله، قلت : فمن خير قيس؟ قال: يعصر والله قلت فمن خير يعصر ؟ قال : غنى والله قلت فمن خير غني؟ قال المخاطب لك والله، قلت :أفأنت خير الناس؟ قال : إى والله قلت : أيسرك أن تكون تحتك ابنه يزيد بن المهلب؟ قال: لا والله قلت ولك ألف دينار، قال: لا ،والله قلت فألفا دينار :قال لا والله قلت ولك الجنة فأطرق ثم قال على ألا تلد منى، ثم أنشد :

تأبى ليعصر أعراق مهذبه *** من أن تناسب قوما غير أكفاء

فإن يكن ذاك حتما لا مرد له***فأذكر حذيف فإنى غير أباء (1)

طوبى لمن كانت موازينه يوم يلاقى ربه راجحة

قال الشاعر :

اقسم بالله لمص النوى ***وشرب ماء القلب المالحة

أحسن بالانسان من ذلة ***ومن سؤال الاوجه الكالحة

فاستعن بالله تكن ذا غنى ***مغتبطا بالصفقة الرابحة

فالزهد عز و التقى سؤدد ***وذله النفس لها فاضحة

کم سالم صحیح به بغته ***وقائل عهدي به البارحة

أمسى وأمست عنده قينة ***وأصبحت تندبه نائحة

طوبى لمن كانت موازينه ***يوم يلاقي ربه راجحة

وقال أيضاً :

لمص الثماد وخرط القتاد ***وشرب الاجاج أو أن الظما

على المرء أهون من أن يرى*** ذليلا لخلق إذا أعدما

وخير لعينيك من منظر***إلى ما بأيدى اللئام العمى (2)


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 291 .

2) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 356 .

فما زلت أعرف تلك الحزونة فينا

اشارة

كان سعيد بن المسيب بن حزن المخزومى أحد الفقهاء المشهورين أتى جده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما إسمك ؟ قال : حزن، قال : لا ، بل أنت سهل فقال : لا ، بل أنا حزن عاوده فيها ثلاثا ثم قال لا أحب هذا الاسم السهل يوطا ويمتهن، فقال: فأنت حزن، فكان سعيد يقول فما زلت أعرف تلك الحزونة فينا (1).

ولو هيأ له الله من التوفيق أسبابا

وكان بعض الاعراب اسمه ،وثاب وله كلب اسمه ،عمرو فهجاه أعرابي آخر فقال : ولو هيأ له الله التوفيق أسبابا من لسمى نفسه عمرا وسمى الكلب وثابا (2).

دعوه على هيئته

لما أقبل قحطبة بن شبيب نحو ابن هبيرة أراد ابن هبيرة أن يكتب إلى مروان بخبره وكره أن يسميه فقال : اقلبوا اسمه فوجدوه هبط حق، فقال : دعوه على هيئته (3)

برصوما الزامر

قال برصوما الزامر لامه: ويحك ! أما وجدت لى إسما تسمينی به غیر هذا! قالت لو علمت إنك تجالس الخلفاء والملوك سميتك يزيد بن مزيد (4)

إن الحسن من كل أحد حسن

العطاء في أيام المنصور وأقام الشقرانى من ولد شقران مولى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ببابه أياما لا يصل إليه عطاؤه، فخرج جعفر بن محمد من عند المنصور، فقام الشقراني إلية فذكر له حاجته فرحب به، ثم دخل ثانيا إلى المنصور وخرج وعطاء الشقرانى في كمه قصبه في كمه ثم قال يا شقران إن الحسن من كل أحد حسن، وإنه منك أحسن


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 362.

2) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 366.

3) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 367.

4) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 368.

لمكانك منا ، وإن القبيح من كل أحد قبيح، وهو منك أقبح لمكانك منا. فاستحسن الناس ما قاله، وذلك لان الشقرانى كان صاحب شراب.

قالوا : فانظر كيف أحسن السعي في استنجاز ،طلبته، وكيف رحب به وأكرمه مع معرفتة بحاله وكيف وعظه ونهاه عن المنكر على وجه التعريض قال الزمخشري : وما هو إلا من أخلاق الانبياء (1)

محمد بن جعفر والمنصور

كان المنصور معجبا بمحادثة محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس وكان الناس لعظم قدرة عند المنصور يفزعون إليه في الشفاعات وقضاء الحاجات، فثقل ذلك على المنصور فحجبة مدة ثم تتبعته نفسه، فحادث الربيع فيه وقال: إنة لا صبرلى عنه لكني قد ذكرت شفاعاته، فقال الربيع : أنا أشترط ألا أشترط ألا يعود فكلمه الربيع فقال : نعم، ، فمكث أياما لا يشفع، ثم وقف له قوم من قريش وغيرهم برقاع وهو يريد دار المنصور، فسألوة أن يأخذ ،رقاعهم، فقص عليهم القصة، فضرعوا إليه وسألوه، فقال أما إذ أبيتم قبول العذر فإنى لا أقبضها منكم، ولكن هلموا فاجعلوها في كمى فقذفوها في كمه، ودخل على المنصور وهو في الخضراء يشرف على مدينة السلام وما حولها بين البساتين والضياع فقال له أما ترى إلى حسنها قال بلى يا أمير المؤمنين، فبارك الله لك فيما آتاك وهناك بإتمام نعمته عليك فيما أعطاك ! فما بنت العرب في دولة الاسلام، ولا العجم في سالف الايام أحصن ولا أحسن من مدينتك، ولكن سمجتها في عينى خصلة، قال ما ؟ قال : ليس لى فيها ضيعة فضحك وقال: نحسنها في عينك ثلاث ضياع قد أقطعتكها فقال : أنت والله يا أمير المؤمنين شريف الموارد ، كريم المصادر، فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه وجعلت الرقاع تبدر من كميه في أثناء كلامه وخطابه للمنصور، وهو يلتفت إليها ويقول : ارجعن خاسئات ثم يعود إلى حديثه فقال المنصور : ما هذه بحقى عليك؟ ألا أعلمتني خبرها فأعلمه فضحك فقال : أبيت يابن معلم الخير هي الاكرما ! ثم تمثل بقول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب:

لسنا وإن أحسابنا كملت *** يوما على الاحساب نتكل


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص368 .

نینی كما كانت أوائلنا *** تبنى ونفعل مثل ما فعلوا

ثم أخذها وتصفحها ووقع فيها كلها بما طلب أصحابها. قال محمد بن جعفر فخرجت من عندة وقد ربحت وأربحت (1).

فقد الاحبة غربة.

قال علیه السلام : فقد الاحبة غربة

مثل هذا قول الشاعر :

فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى*** ولكن من تنأين عنه غريب

ومثله قوله علیه السلام : الغريب من ليس له حبيب

وقال الشاعر:

أسرة المرء والداه وفيما بين ***حضنيهما الحيا تطيب

وإذا وليا عن المرء يوما ***فهو في الناس أجنبي غريب

وقال آخر :

إذا ما مضى القرن الذي كنت فيهم*** وخلفت في قرن فأنت غريب (2)

ما إخالكم تدركون القوم حتى ينقضى أمرهم

اشارة

عن حبيب بن عبد الله قال : والله إنى لعند على جالس إذ جاءه عبد الله بن معين وكعب بن عبد الله من قبل محمد بن أبى بكر يستصرخانه قبل الوقعة، فقام على فنادى في الناس : الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فصلى عليه ثم قال أما بعد فهذا صريخ محمد بن أبي بكر وإخوانكم من أهل مصر، قد سار إليهم ابن النابغة عدو الله وعدو من والاه، وولى من عادى الله فلا يكونن أهل الضلال إلى باطلهم والركون إلى سبيل الطاغوت أشد اجتماعا على باطلهم وضلالتهم منكم على حقكم فكأنكم بهم وقد بدء وكم وإخوانكم بالغزو، فاعجلوا إليهم بالمواساة والنصر عباد الله إن مصر أعظم من الشام وخير أهلا، فلا تغلبوا على مصر،


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 207.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 207.

فإن بقاء مصر في أيديكم عز لكم، وكبت العدوكم اخرجوا إلى الجرعة - قال: والجرعة بين الحيرة والكوفة - لنتوافى هناك كلنا غدا إن شاء الله. قال : فلما كان الغد أخرج يمشى، فنزلها بكرة، فأقام بها حتى انتصف النهار، فلم يوافه مائة رجل فرجع فلما كان العشى بعث إلى الاشراف فجمعهم، فدخلوا عليه القصر، وهو كتيب حزين، فقال: الحمد لله على ما قضى من أمر وقدر من فعل وابتلاني بكم أيها الفرقة التي لا تطيع إذا أمرتها ولا تجيب إذا دعوتها لا أبا لغيركم ماذا تنتظرون بنصركم، والجهاد على حقكم الموت خير من الذل في هذه الدنيا لغير الحق والله إن جاءني الموت - وليأتيني - لتجدنني لصحبتكم جد قال ألا دين يجمعكم ! ألا حمية تغضبكم! ألا تسمعون بعدوكم ينتقص بلادكم ويشن الغارة عليكم أو ليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطعام الظلمة فيتبعونه على غير عطاء ولا معونة ويجيبونه في السنة المرة والمرتين والثلاث إلى أي وجه شاء، ثم أنا أدعوكم - وأنتم أولوا النهى وبقية الناس - تختلفون وتفترقون عنى وتعصونني وتخالفون على ! فقام إليه مالك بن كعب ،الارحبي، فقال: يا أمير المؤمنين، اندب الناس معى فإنه لا عطر بعد عروس، وإن الأجر لا يأتي إلا بالكره. ثم التفت إلى الناس وقال : اتقوا الله وأجيبوا دعوة إمامكم وانصروا دعوتة، وقاتلوا عدوكم، إنا نسير إليهم يا أمير المؤمنين. فأمر على سعدا مولاه أن ينادى ألا سيروا كعب إلى مصر، وكان وجها مكروها فلم يجتمعوا إليه شهرا، فلما فلما اجتمع اجتمع له منهم اجتمع خرج بهم مالك ابن كعب فعسكر بظاهر الكوفة، وخرج معه على فنظر فإذا جميع من خرج نحو من ألفين فقال على سيروا، والله ما أنتم ما إخالكم تدركون القوم حتى ينقضى أمرهم. فخرج مالك يهم وسار خمس ليال وقدم الحجاج بن غزية الانصاري على على وقدم عليه عبد الرحمن بن المسيب الفزارى من الشام فأما الفزاري، فكان عينا لعلى علیه السلام لا ينام، وأما الانصاري فكان لا ينام وأما الانصاري فكان مع محمد بن أبي بكر، فحدثه الانصاري بما عاين وشاهد وأخبره بهلاك محمد، وأخبره الفزارى أنه لم يخرج من الشام حتى قدمت البشرى من قبل عمرو بن العاص، يتبع بعضها بعضا بفتح مصر وقتل محمد بن أبي بكر، وحتى أذن معاوية بقتله على المنبر وقال : يا أمير المؤمنين ما رأيت يوما قط سرورا مثل سرور رأيته بالشام حين أتاهم قتل محمد بن أبي بكر، فقال على أما إن حزننا على قتله على قدر سرورهم ،به لا بل يزيد أضعافا . قال : فسرح على عبد الرحمن بن شريح إلى مالك بن كعب فرده من الطريق. قال : وحزن على

محمد بن أبي بكر حتى رئى ذلك فيه وتبين في وجهه، وقام في الناس خطيبا، فحمد .الله. وأثنى عليه ثم قال: ألا وإن مصر قد افتتحها الفجرة اولياء الجور والظلم، الذين صدوا عن سبيل الله، وبغوا الاسلام عوجا ألا وإن محمد ابن أبي بكر قد استشهد رحمة الله عليه وعند الله نحتسبه. أما والله لقد كان ما علمت ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحب سمت المؤمن، إنى والله لا ألوم نفسي على تقصير ولا عجز، وإنى بمقاساة الحرب لجد بصير، إنى لاقدم على الحرب، وأعرف وجه الحزم، وأقوم بالرأى المصيب، فأستصر حكم معلنا وأناديكم مستغيثا، فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لى ،أمراء حتى تصير الأمور إلى عواقب المساءة. وأنتم القوم لا يدرك بكم الثار ولا تنقض بكم الأوتار، دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ،ليلة فجرجرتم على جرجرة الجمل الأسر وتثاقلتم إلى الارض تثاقل من لا نية له في الجهاد ولا رأى له في الاكتساب للاجر، ثم خرج إلى منكم جنيد متذائب ضعيف، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون فأف لكم ! ثم نزل فدخل رحله (1)

تنوى الخير لكل أحد

وسئل أرسطو : هل من جود يستطاع أن يتناول به كل أحد ؟ قال : نعم أن تنوى الخير لكل أحد (2)

العفاف زينة الفقر

قال علیه السلام : العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى.

من الابيات المشهورة :

فإذا افتقرت فلا تكن *** متخشعا وتجمل

ومن أمثالهم المشهورة : تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها

وأنشد الاصمعي لبعضهم :

أقسم بالله لمص النوى*** وشرب ماء القلب المالحه


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 210.

2) شرح نهج البلاغة ج 6ص 89 .

أحسن بالانسان من ذله*** ومن سؤال الأوجه الكالحه

فاستغن بالله تكن ذاغنى *** مغتبطا بالصفقة الرائحه

طوبى لمن تصبح ميزانه *** يوم یلاقی ربه راجحه

وقال بعضهم :

وقفت على كنيف وفي أسفله كناف وهو ينشد :

أكرم نفسي عن أمور كثيرة*** ألا أن إكرام النفوس من العقل

وأبخل بالفضل المبين على الالى*** رأيتهم لا يكرمون ذوى الفضل

وما شاننى كنس الكنيف وإنما *** يشين الفتى أن يجتدى نائل النذل

وأقبح مما بى وقوفي مؤملا ***نوال فتى مثلى، وأى فتى مثلى

يقال : العلم بغير عمل قول باطل، والنعمة بغير شكر جيد عاطل (1)

في الدنيا والدهر

قال علیه السلام : الدهر يخلق الابدان، ويجدد الامال ويقرب المنية ويباعد الامنية من ظفر به نصب ومن فاته تعب.

قال بعض الحكماء الدنيا تسر لتغر، وتفيد لتكيد، كم راقد في ظلها قد أيقظته، وواثق بها قد خذلته بهذا الخلق ،عرفت وعلى هذا الشرط صوحبت.

وكتب الاسكندر إلى أرسطو طاليس عظني فكتب إليه : إذا صفت لك السلامة فجدد ذكر العطب، وإذا اطمأن بك الأمن فاستشعر الخوف، وإذا بلغت نهايه الامل فاذكر الموت، وإذا أحببت نفسك فلا تجعل لها نصيبا في الاساءة .

وقال شاعر فأحسن :

كأنك لم تسمع بأخبار من مضى*** ولم تر بالباقين ما صنع الدهر

فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم*** عفاها محال الريح بعدك والقطر

وهل أبصرت عيناك حيا بمنزل*** على الدهر إلا بالعراء له قبر

فلا تحسبن الوفر مالا جمعته ***ولكن ما قدمت من صالح وفر


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 212.

مضى جامعوا الاموال لم يتزودوا*** سوى الفقر يا بؤسى لمن زاده الفقر!

فحتام لا تصحو وقد قرب المدى*** وحتام لا ينجاب عن قلبك السكر

بلى سوف تصحو حين ينكشف الغطا*** وتذكر قولى حين لا ينفع الذكر

وما بين ميلاد الفتى ووفاته *** إذا انتصح الأقوام أنفسهم عمر

لان الذي يأتيه شبه الذي مضى *** وما هو إلا وقتك الضيق النزر

فصبرا على الايام حتى تجوزها*** فعما قليل بعدها يحمد الصبر (1)

أخذها عبد الله بن المعتز من أمير المؤمنين

قال : نفس المرء خطاه إلى أجله.

وجدت هذه الكلمة منسوبة إلى عبد الله بن المعتز في فصل أوله: الناس وفد البلاء، وسكان الثرى، وأنفاس الحى خطاه إلى أجله، وأمله خادع له عن عمله والدنيا أكذب واعديه والنفس أقرب أعاديه، والموت ناظر إليه ومنتظر فيه أمرا يمضيه فلا أدرى هل هي لابن المعتز أم أخذها من أميرالمؤمنين والظاهر أنها لاميرالمؤمنين ، فإنها بكلامه،أشبه ولان الرضى قد رواها عنه وخبر العدل معمول به (2)

تل الجماجم

قال نصر : وكان بصفين تل تلقى عليه جماجم الرجال فكان يدعى تل الجماجم، فقال عقبة بن مسلم الرقاشي من أهل الشام:

ولم أر فرسانا أشد حفيظة ***وأمنع منا يوم تل الجماجم

غداة غدا أهل العراق كأنهم*** نعام تلاقى في فجاج المخارم

إذا قلت قد ولوا تثوب كتيبة*** ململمة في البيض شمط المقادم

وقالوا لنا : هذا على فبايعوا *** فقلنا : صه بل بالسيوف الصوارم (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 213.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 218.

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 221.

لكأني أنظر إليك مقتولا في يومك او غدك

حمل عبيد الله بن عمر في قراء أهل الشام، ومعة ذو الكلاع في حمير على ربيعة، وهى في ميسرة علي علیه السلام ، فقاتلوا قتالا شديدا، فأتى زياد بن خصفة إلى عبد القيس فقال لهم : لا بكر بن وائل بعد اليوم! إن ذا الكلاع وعبيد الله أبادا ربيعة فانهضوا لهم، وإلا هلكوا ، فركبت عبد القيس، وجاءت كأنها غمامة سوداء فشدت أزر الميسرة، فعظم القتال، فقتل ذو الكلاع الحميرى قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف وتضعضعت أركان حمير وثبتت بعد قتل ذى الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر أرسل عبيد الله بن عمر إلى الحسن بن علي علیهما السلام : إن لى إليك حاجة فالقني، فلقيه الحسن علیه السلام ، فقال له عبيد الله : إن أباك قد وتر قريشا أولا وآخرا، وقد شنته الناس، فهل لك في خلعه وأن تتولى أنت هذا الامر ! فقال : كلا والله لا يكون ذلك ثم قال : يا بن الخطاب والله لكأني أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك. أما إن الشيطان قد زين لك وخدعك، حتى رجك مخلقا بالخلوق ترى نساء أهل الشام ،موقفك، وسيصرعك الله، ويبطحك لوجهك قتيلا. فو الله ما كان إلا بياض ذلك اليوم حتى قتل عبيد الله، وهو في رقطاء، وكانت تدعى الخضرية كانوا أربعة آلاف عليهم ثياب ،خضر، فمر الحسن علیه السلام، فإذا رجل متوسد برجل قتيل قد ركز رمحه في عينه وربط فرسه برجله، فقال الحسن علیه السلام لمن معه : انظروا من هذا؟ فإذا رجل من همدان، وإذا القتيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب، قد قتله الهمداني في أول الليل، وبات عليه حتى أصبح (1)

لماذا قال ابو بكر الانبياء يدفنون حيث يموتون كتيبة

كان أبو المظفر هبة الله بن الموسوي صدر المخزن المعمور ، كان في أيام الناصر لدين الله إذا حادثته حديث وفاة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم روايه أبى بكر ما رواه من قوله علیه السلام : الانبياء يدفنون حيث يموتون، يحلف أن أبا بكر افتعل هذا الحديث في الحال والوقت ليدفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة ابنته، ثم يدفن هو معه عند موته، علما منه أنه لم يبق من عمره إلا مثل ظم الحمار، وأنه إذا دفن النبي صلی الله علیه و آله وسلم في حجرة ابنته فإن ابنته تدفنه لا محالة في حجرتها عند بعلها، وأن دفن النبي صلی الله علیه و آله وسلم موضع آخر فربما لا يتهيأ له أن يدفن عنده،


1) شرح نهج البلاغة ج 5 . ص 230.

فرأى أن هذا الفوز بهذا الشرف العظيم، وهذا المكان الجليل، مما لا يقتضى حسن التدبير ،فوته، وإن انتهاز الفرصة فيه واجب، فروى لهم الخبر، فلا يمكنهم بعد روايته ألا يعملوا به، لا سيما وقد صار هو الخليفة، وإليه السلطان والنفع والضرر، وأدرك ما كان نفسه، ثم نسج عمر على منواله فرغب إلى عائشة في مثل ذلك، وقد كان يكرمها

في ويقدمها على سائر الزوجات في العطاء وغيره، فأجابته إلى ذلك، وكان مطاعا في حياته وبعد مماته، وكان يقول : واعجبا للحسن وطمعه في أن يدفن في حجره عائشة والله لو كان أبوه الخليفة يومئذ لما تهيأ له ذلك، ولا تم لبغض عائشة لهم، وحسد الناس إياهم وتمالؤ بني أمية وغيرهم من قريش عليهم ولهذا قالوا يدفن عثمان في حش كوكب ويدفن الحسن في حجره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فكيف والخليفة معاوية والامراء بالمدينة بنو أميه وعائشة صاحب الموضع ، والناصر لبنى هاشم قليل، والشانئ کثیر(1).

الجاحظ يصف مروان

قال الجاحظ : قد علمتم حال مروان ،وضعفه وأنه كان رجلا لا فقه ،له ولا يعرف بالزهد ولا الصلاح ولا برواية الاثار ، ولا بصحبة ولا يبعد همة، وإنما ولي رستاقا من رساتيق دار بجرد لابن عامر ثم ولي البحرين لمعاوية، وقد كان لمعاوية، وقد كان جمع أصحابه ومن ليبايع ابن الزبير حتى رده عبيد الله بن زياد وقال يوم ،مرج راهط، والرءوس تندر عن كواهلها في طاعته :

وما ضرهم غير حين النفو *** س وأي غلامی قریش غلب

هذا قول من لا يستحق أن يلي ربعا من الارباع، ولا خمسا من الاخماس، وهو احد من قتلته النساء لكلمة كان حتفه فيها (2).

استشهاد محمد ابن ابي بكر

روي أن عمرو ابن العاص لما قتل كنانة أقبل نحو محمد بن أبي بكر، وقد تفرق عنه


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 233.

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص218.

أصحابه، فخرج محمد متمهلا فمضى في طريقه حتى انتهى إلى خربة، فآوى إليها، وجاء عمرو بن العاص حتى دخل الفسطاط، وخرج معاوية بن حديج في طلب محمد حتى انتهى إلى علوج على قارعة الطريق، فسألهم. هل مربهم أحد ينكرونه؟ قالوا: لا ، قال أحدهم : إنى دخلت تلك الخربة، فإذا أنا برجل جالس. قال ابن خديج هو هو ورب الكعبة، فانطلقوا يركضون، حتى دخلوا على محمد فاستخرجوه وقد كاد فأقبلوا به نحو الفسطاط. قال ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص، وكان في جنده، فقال: لا والله لا يقتل أخى صبرا ابعث إلى معاوية بن حديج ،فانهه فأرسل عمرو ابن العاص : أن ائتنى بمحمد، فقال معاوية : أقتلتم كنانة بن بشر، ابن عمى وأخلى عن محمد هيهات (أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر).

: فقال :محمد اسقوني قطرة من الماء، فقال له معاوية بن حديج: لا سقاني الله إن سقيتك قطرة أبدا ، إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه صائما محرما، فسقاه الله الرحيق المختوم والله لاقتلنك يابن أبي بكر وأنت ظمآن ويسقيك الله من الحميم والغسلين فقال له :محمد يابن اليهودية النساجة، ليس ذلك اليوم إليك ولا إلى عثمان إنما ذلك إلى الله يسقى أولياءه ويظمى أعداءه، أنت وقرناؤك ومن تولاك وتوليته والله لو كان سيفى في يدى ما بلغتم منى ما بلغتم فقال له معاوية بن حديج: أتدرى ما أصنع بك؟ أدخلك جوف هذا الحمار الميت ثم أحرقه عليك بالنار. قال: إن فعلتم ذاك فطالما فعلتم ذاك باولياء الله وايم الله إنى لارجو أن يجعل الله هذه النار التي تخوفني بها بردا وسلاما كما جعلها الله على إبراهيم خليله، وأن يجعلها عليك وعلى أوليائك، كما جعلها على نمرود وأوليائه، وإني لأرجو أن يحرقك الله وإمامك معاوية، وهذا - وأشار إلى عمرو بن العاص بنار - تلظى كلما خبت زادها الله عليكم سعيرا. فقال له معاوية بن حديج إنى لا أقتلك ظلما، إنما أقتلك بعثمان بن عفان قال محمد : وما أنت وعثمان رجل عمل بالجور، وبدل حكم الله والقرآن وقد قال الله عزوجل : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، (فأولئك هم الظالمون)، فأولئك هم الفاسقون)، فنقمنا عليه أشياء عملها فأردنا أن يخلع من الخلافة علنا، فلم يفعل، فقتله بی من قتله من الناس.

فغضب معاوية بن حديج، فقدمه فضرب عنقه، ثم ألقاه في جوف حمار وأحرقه

بالنار. فلما بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعا شديدا وقنتت في دبر كل صلاة تدعو على معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج، وقبضت عيال محمد أخيها وولده إليها، فكان القاسم بن محمد من عيالها. قال: وكان ابن حديج ملعونا خبيثا يسب على بن أبي طالب علیه السلام .

روی هاشم أن أسماء بنت عميس، لما جاءها نعى محمد ابنها وما صنع به، قامت إلى مسجدها، وكظمت غيظها حتى تشخبت دما .

عن عبد الله بن ،شداد قال حلفت عائشة لا تأكل شواء أبدا بعد قتل محمد، فلم تأكل شواء حتى لحقت بالله وما عثرت قط إلا قالت تعس معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج !

وروى المدائني، أن عليا قال : الله محمدا كان غلاما حدثا ، لقد كنت أردت أن رحم أولى المرقال هاشم بن عتبة مصر، فإنه والله لووليها لما خلى لابن العاص وأعوانه العرصة ولا قتل إلا سيفه في يده بلا ذم ،لمحمد فلقد أجهد نفسه فقضى ما عليه.

وقيل لعلى علیه السلام : لقد جزعت على محمد بن أبى بكر يا أمير المؤمنين فقال : وما يمنعني! إنه كان لي ربيبا وكان لبنى أخا وكنت له والدا ، أعده ولدا (1).

أبو العيال أحق بحمله

عن صالح بياع الاكسية، أن جدته لقيت عليا علیه السلام بالكوفة، ومعه تمر يحمله، فسلمت عليه وقالت له: أعطني يا أمير المؤمنين هذا التمر أحمله عنك إلى بيتك، فقال : أبو العيال أحق بحمله قالت ثم قال لي : أ لا تأكلين منه؟ فقلت: لا أريد، قالت: فانطلق به إلى منزله ثم رجع مرتديا بتلك الشملة وفيها قشور التمر، فصلى بالناس فيها الجمعة (2).

كفأ عليه إناء كان هاشم يهشم فيه الثريد

اشارة

إن قريشا كانت إذا سافرت فصارت على العقبة لم يتجاوزها أحد حتى تجوز قريش


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 239.

2) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 86.

فخرج حرب ليلة فلما صار على العقبة، لقيه رجل من بنى حاجب بن زرارة تميمي فتنحنح حرب بن أمية وقال : أنا حرب بن أمية فتنحنح التميمي وقال: أنا ابن حاجب بن زرارة، ثم بدر فجاز العقبة فقال حرب لاها الله لا تدخل بعدها مكة وأنا حي ! فمكث التميمي حينا لا يدخل وكان متجره بمكة، فاستشار بها بمن يستجير من حرب، فأشير عليه بعبد المطلب أو بابنه الزبير بن عبد المطلب، فركب ناقته وصار إلى مكة ليلا فدخلها وأناخ ناقته بباب الزبير بن عبد المطلب فرغت الناقة، فخرج إليه الزبير فقال : أمستجير فتجار أم طالب قرى فتقرى! فقال :

لاقیت حربا بالثنية مقبلا ***والليل أبلج نوره للساري

فعلا بصوت واكتني ليروعني*** ودعا بدعوة معلن وشعار

فتركته خلفي وجزت أمامه*** وكذاك كنت أكون في الاسفار

فمضى يهددني ويمنع مكة ***ألا احل بها بدار قرار

فترکته کالكلب ينبح وحده ***وأتيت قرم مکارم وفخار

ليتا هزبرا يستجار بقربه ***رحب المباءة مكرما للجار

وحلفت بالبيت العتيق وحجه*** وبزمزم والحجروالاستار

إن الزبير لمانعي بمهند *** صافي الحديدة صارم بتار

فقال الزبير : إذهب إلى المنزل فقد أجرتك. فلما أصبح نادى الزبير أخاه الغيداق فخرجا متقلدين سيفيهما، وخرج التميمي معهما، فقالا له: إنا إذا أجرنا رجلا لم نمش أمامه فامش أمامنا ترمقك أبصارنا كي لا تختلس من خلفنا فجعل التميمي يشق مكة حتى دخل المسجد فلما بصر به حرب قال : وإنك لهاهنا! وسبق إليه فلطمه وصاح الزبير: ثكلتك أمك أ تلطمه وقد أجرته! فثنى عليه حرب فلطمه ثانية ، فانتضى الزبير سیفه ، فحمل على حرب بين يديه وسعى الزبير خلفه فلم يرجع عنه حتى هجم حرب على عبدالمطلب داره ، فقال : ما شأنك؟ قال الزبير قال اجلس وكفأ عليه إناء كان هاشم يهشم فيه الثريد، واجتمع الناس، وانضم بنو عبد المطلب إلى الزبير، ووقفوا على باب أبيهم بأيديهم سيوفهم، فأزر عبد المطلب حربا بازار كان له ورداه برداء له طرفان وأخرجه إليهم، فعلموا أن أباهم قد أجاره (1).


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 202.

حداثه سنه وحبه بنى عبد المطلب

قال أبو بكر وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال حدثنا محمد بن حاتم عن رجاله عن ابن عباس :قال مر عمر بعلى وأنا معه بفناء داره فسلم عليه، فقال له على أين تريد؟ قال: البقيع قال : أفلا تصل صاحبك، ويقوم معك؟ قال : بلى، فقال لى على : قم معه، فقمت فمشيت إلى جانبه ، فشبك أصابعه في أصابعي ومشينا قليلا حتى إذا خلفنا البقيع قال لى يابن عباس ما والله إن صاحبك هذا لاولى الناس بالأمر بعد رسول الله ، إلا أنا خفناه على اثنين قال ابن عباس: فجاء بكلام لم أجد بدا من مسألته عنه فقلت ماهما يا أمير المؤمنين؟ قال : خفناه على حداثه سنه، وحبه بنى عبدالمطلب (1).

قميصا سملا بأربعة دراهم

عن جعفر بن محمد علیه السلام ، قال : ابتاع علي علیه السلام في خلافته قميصا سملا بأربعة دراهم، ثم دعا الخياط، فمد كم ،القميص وأمره بقطع ما جاوز الاصابع .

تفجر الماء من تحت أخفاف بعير عبد المطلب في الارض الجرز

لما أنبط عبدالمطلب الماء في زمزم حسدته قریش فقالت له يا عبد المطلب، إنها بئرأبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك قال: ما أنا بفاعل، إن هذا الامر أمر خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم قالوا له : فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها : قال فاجعلوا بيني وبينكم حكما أحاكمكم إليه قالوا : كاهنة حكما أحاكمكم إليه قالوا :كاهنة بني سعد بن هذيم قال : نعم وكانت بأشراف الشام فركب عبدالمطلب في نفر من بني عبد مناف، وخرج من كل قبيلة من قبائل قريش قوم والارض إذ ذاك مفاوز ، حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام نفد ما كان مع عبد المطلب وبنى أبيه من الماء فعطشوا عطشا شديدا ، فاستسقوا ،قومهم فأبوا أن يسقوهم وقالوا نحن بمفازة ونخشى على أنفسنا مثل الذي : أصابكم. فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وخاف على نفسه وأصحابه الهلاك، قال :لاصحابه : ما ترون؟ قالوا ما رأينا إلا تبع لرأيك، فمرنا بما أحببت قال: فإني أرى أن


1) شرح نهج البلاغة ج15 ص 230.

يحفر كل رجل منا حفرة لنفسه بما معه الان من القوة، فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته، حتى يكون رجل واحد فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب، قالوا : نعم ما.

! أشرت فقام كل رجل منهم فحفر حفيرة لنفسه، وقعدوا ينتظرون الموت. ثم إن عبد المطلب قال :لاصحابه : والله إن إلقاءنا بأيدينا كذا للموت لا نضرب في الارض فنطلب الماء لعجز ، قوموا فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض الارض ارتحلوا، فارتحلوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم صانعون، فتقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين من ماء عذب، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشرب أصحابه، واستقوا حتى ملاوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل من قريش فقال لهم : هلموا إلى الماء، فقد أسقانا الله فاشربوا واستقوا، فجاءوا فشربوا واستقوا، ثم قالوا : قد والله قضى الله لك علينا والله لا تخاصمك في زمزم أبدا ، إن الذى سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك ،زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا ، فرجع جع ورجعوا معه، لم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم

حتى ربطوا الطنب برجله

شدت ربيعة الكوفة، وعليها زياد بن خصفة على عبيد الله بن عمر ذلك اليوم، وكان معاوية قد أقرع بين الناس، فخرج سهم عبيد الله بن عمر على ربيعة فقتلته، فلما ضرب فسطاط زیاد بن خصفة بقى طنب من الاطناب لم يجدوا له وتدا فشدوه برجل عبيد الله بن ،عمر وكان ناحية فجروه، حتى ربطوا الطنب برجله، وأقبلت امرأتاه حتى وقفنا عليه، فبكتا ،عليه ،وصاحتا فخرج زياد بن خصفة فقيل له هذه بحرية ابنة هانئ بن قبيصة الشيباني ابنة عمك، فقال لها : ما حاجتك يا ابنة أخى قالت تدفع زوجي إلى فقال: نعم خذيه، فجئ ! : ببغل فحملته عليه، فذكروا أن يديه ورجليه خطتا بالارض عن ظهر البغل .

الحسين علیه السلام لم يدعوا إلى حلف الفضول

كان بين الحسين بن علي علیه السلام وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كلام في مال كان بينهما بذي المروة، والوليد يومئذ أمير المدينة في أيام معاوية، فقال الحسين علیه السلام : أ

يستطيل الوليد علي بسلطانه! أقسم بالله لينصفني من حقى أو لآخذن سيفي ثم أقوم في مسجد الله فأدعو بحلف الفضول ! فبلغت كلمته عبد الله بن الزبير، فقال: أحلف بالله لئن دعا به لاخذن سيفي، ثم لاقومن معه حتى ينتصف أو نموت جميعا، فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري، فقال : مثل ذلك، فبلغت عبد الرحمن بن ن بن عثمان بن بن عبيد الله التيمي، فقال مثل ذلك، فبلغ ذلك الوليد بن عتبة، فأنصف الحسين علیه السلام من نفسه حتى رضي. قال الزبير : وقد كان للحسين علیه السلام مع معاوية قصة مثل هذه، كان بينهما كلام في أرض للحسين علیه السلام ، فقال له الحسين علیه السلام : اختر مني ثلاث خصال، إما أن تشتري مني حقي، وإما أن ترده علي، أو تجعل بيني وبينك ابن عمر أو ابن الزبير حكما، وإلا فالرابعة وهى الصيلم، قال معاويه : وما هي؟ قال أهتف بحلف الفضول، ثم قام فخرج وهو مغضب فمر بعبد الله بن الزبير فأخبره فقال والله لئن هتفت به وأنا مضطجع لا قعدن، أو قاعد لاقومن، أو قائم لامشين، أو ماش لاسعين، ثم لتنفدن روحي مع روحك، أو لينصفنك، فبلغت معاوية، فقال: لا حاجة لنا بالصيلم، ثم أرسل إليه أن ابعث فانتقد مالك، فقد ابتعناه منك. قال الزبير : وحدثني بهذه القصة على بن صالح عن جدى عبد الله بن مصعب عن أبيه قال: خرج الحسين علیه السلام من عند معاوية وهو مغضب، فلقي عبد الله بن الزبير، فحدثه بما دار بينهما، وقال لاخيرنه في خصال، فقال له ابن الزبير ما قال ثم ذهب إلى معاوية، فقال لقد لقيني الحسين فخيرك في ثلاث خصال، والرابعة الصيلم قال معاوية فلا حاجة لنا بالصيلم أظنك لقيته مغضبا ! فهات الثلاث، قال: أن تجعلني أو ابن عمر بينك وبينه قال : قد جعلتك بيني وبينه، أو جعلت أو جعلتكما جميعا. قال أو تقر له بحقه ثم تسأله إياه. قال : قد أقررت له بحقه وأنا أسأله إياه، قال أو تشريه منه قال : قد اشتريته منه فما الصيلم؟ قال: يهتف يحلف الفضول، وأنا أول من يجيبه. قال : فلا حاجة لنا في ذلك. وبلغ الكلام عبد الله أبى بكر والمسور بن مخرمة فقالا للحسين مثل ما قاله ابن الزبير (1).

الاثار والاخبار الواردة في الزهد

*قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : (أفلح الزاهد في الدنيا حظى بعز العاجلة وبثواب الآخرة)


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 235.

*وقال صلی الله علیه و آله وسلم : (من أصبحت الدنيا همه وسدمه نزع الله الغنى من قلبه، وصير الفقر بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن أصبحت الآخرة همه وسدمه، نزع الله الفقر عن قلبه وصير الغنى بين عينيه وأتته الدنيا لدنيا وهي راغمة). *وقال علیه السلام للضحاك ابن سفيان: ما طعامك؟ قال: اللحم واللبن ، قال : ثم يصير إلى ماذا؟ قال : إلى ما علمت قال : فإن الله ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا.

*ومن الكلام المنسوب إلى المسيح علیه السلام :الدنيا قنطرة فاعيروها ولا تعمروها.

*سئل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عن قوله سبحانه: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) فقال : إذا دخل النور القلب انفسح، فذلك شرح الصدر، فقيل : أفلذلك علامة يعرف بها؟ قال: نعم الانابة إلى دار الخلود، والتجافى عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله.

*قالوا : أوحى الله تعالى إلى نبي من الانبياء: اتخذ الدنيا ظئرا، واتخذ الاخرة أما.

•

وفى بعض الكتب القديمة الالهية : قال الله للدنيا من خدمني فاخدميه، ومن خدمك فاستخدميه.

•

قيل لعلى بن الحسين علیه السلام: من أعظم الناس خطرا ؟ قال : ملم ير الدنيا لنفسه خطرا.

*قال المسيح علیه السلام: لا صحابه : حب الدنيا رأس كل خطيئة، واقتناء المال فيها داء عظيم قالوا له : كيف ذلك؟ قال : لا يسلم صاحبه من البغى والكبر، قيل : فإن سلم منهما ، قال يشغله إصلاحه عن ذكر الله.

*وقال رجل: يارسول الله كيف لي أن أعلم أمرى؟ قال: (إذا أردت شيئا من أمور الدنيا فعسر عليك، فاعلم أنك بخير، وإذا أردت شيئا من أمر الدنيا فيسر لك، فاعلم أنه شر لك).

*وقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما ليس به بأس حذرا عما به البأس)

*وقال المسيح علیه السلام بحق أقول لكم، إن من طلب الفردوس فخبز الشعير والنوم على المزابل مع الكلاب له كثير.

• وقال علي علیه السلام: طوبى لمن عرف الناس ولم يعرفوه، تعجلت له منيته وقل تراثه، وفقد باكياته (1).

إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار

خطب الحجاج فشكا سوء ضاعة أهل العراق، فقام إليه جامع المحاربي، فقال : أيها الامير دع ما يباعدهم منك إلى ما يقربهم إليك، والتمس العافية ممن دونك تعطها ممن فوقك، فلو أحبوك لا طاعوك ، إنهم ما شنئوك بنسبك ولا لبأوك، ولكن لايقاعك بعد وعيدك، ووعيدك بعد وعدك. فقال الحجاج : ما أراني أرد بنى اللكيعة إلى طاعتي إلا بالسيف، فقال جامع: أيها الامير، إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار، فقال الحجاج الخيار يومئذ لله، فقال: أجل ، ولكنك لا تدرى لمن يجعله الله ، فقال : يا هناه، إيها فإنك من محارب، فقال جامع وللحرب سمينا فكنا محاربا إذا ما ألقنا أمسى من الطعن أحمر ) (2)

فضربت له في داره حجلة

وروى العوام بن حوشب ، عن أبي صادق قال تزوج علي علیه السلام ليلى بنت مسعود النهشلية، فضربت له في داره حجلة فجاء فهتكها، وقال : حسب أهل علي ما هم فيه ! (3)

شعر لصفية بنت عبد المطلب

كان الزبير يكنى بأبي الطاهر، وكانت صفية بنت عبد المطلب كنت ابنها الزبير بن العوام أبا الطاهر دهرا بكنية أخيها، وكان للزبير بن عبد المطلب ابن يقال له الطاهر، كان من أظرف فتيان مكة مات ،غلاما و به سمی رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ابنه الطاهر، وباسم الزبير سمت أخته صفية ابنها الزبير وقالت صفية ترثي أخاها الزبير بن عبد المطلب :

بكي زبير الخير إذ مات إن*** كنت على ذي كرم باكيه


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 226.

2) شرح نهج البلاغة ج 6ص 231.

3) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 293.

لو لفظته الارض ما لمثها*** أو أصبحت خاشعة عاريه

قد كان في نفسي أن أترك ال***موتى ولا أتبعهم قافيه

فلم أطق صبرا على رزئه ***وجدته أقرب إخوانيه

لو لم أقل من في قولا له *** لقضت العبرة أضلاعيه

فهو الشامي واليماني إذا ***ما خضروا، ذو الشفرة الداميه(1)

من أبيات المعاني

وحللت من مضر بامنع ذروة ***منعت بحد الشوك والاحجار

قالوا بريد بالشوك أخواله*** وهم قتادة وطلحة وعوسجة

وبالاحجار أعمامه وهم صفوان*** وفهر وجندل وصخر وجرول (2).

ويلك ارجع إلى الجاحد

استأذن الجاحظ والشكاك - وهو من المتكلمين - على رئيس، فقال الخادم لمولاه : الجاحد والشكاك ، فقال : هذان من الزنادقة لا محالة فصاح الجاحظ: ويحك ارجع قل : الحدقى بالباب - وبه كان يعرف - فقال الخادم الحلقى بالباب فصاح الجاحظ ويلك ارجع إلى الجاحد (3).

أما ترى كيف احتوشته الشينات من كل جانب

سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل من العرب، فلم يعرفه فقال كيسان غلامه : اناأعرف الناس به هو خراش أو خداش أو رياش أو شيء آخر ، فقال أبو عبيدة: ما أحسن ما عرفته فته يا ،كيسان قال إى ،والله وهو قرشي أيضاً ، قال : وما يدريك به، قال: أما ترى كيف احتوشته الشينات من كل جانب ! (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 202.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 222.

3) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 369.

4) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 369.

أول حلي حلى به الكعبة

عن سعيد بن المسيب قال : إن إبراهيم قدم بإسماعيل وأمه مكة، فقال لهما : كلا من الشجر، واشربا من الشعاب ،وفارقهما ، فلما ضاقت الارض تقطعت المياه فعطشا فقالت له أمه اصعد وانصب في هذا الوادي فلا أرى موتك ولا ترى موتى ففعل فأنزل الله تعالى ملكا من السماء على أم إسماعيل فأمرها فصرحت ،به فاستجاب لها، وطار الملك فضرب بجناحيه مكان ،زمزم فقال اشربا فكان سيحا يسيح ولو تركاه ما زال كذلك أبدا، لكنها فرقت عليه من العطش فقرت هلك الناس، ودفنته السيول. ثم أري عبد المطلب في المنام أن احفر زمزم لا تثرب ولا تذم تروي الحجيج الاعظم، ثم أرى مرة أخرى أن احفر الرواء، أعطيتها على رغم الاعداء ثم أري مرة أخرى أن احفر تكتم بين الانصاب ،الحمر في قرية النمل. فأصبح يحفر حيث أري. فطفقت قريش يستهزئون ،به حتى إذا بدا عن الطى وجد فيها غزالا من ذهب وحلية سيف، فضرب عابها بالسهام، فخرج سهم البيت، فكان أول حلي حلى به الكعبة (1).

والله إني لاعلم ما معاوية بأفضل من علي مج

لما حمل ذو الكلاع يوم صفين بالفيلق العظيم من حمير على صفوف أهل العراق ناداهم أبو شجاع الحميرى وكان من ذوى البصائر مع علي ، فقال : يا معشر حمير، تبت أيديكم أترون معاوية خيرا من علي أضل الله سعيكم. ثم أنت يا ذا الكلاع قدكنا نرى أن لك نية في الدين فقال ذو الكلاع إيها يا أبا شجاع! والله إني لاعلم ما معاوية بأفضل من علي ولكني أقاتل على دم عثمان ، قال : فأصيب ذو الكلاع حينئذ، قتله خندف بن بكر البكري في المعركة (2).

يتكا على بنيه العشرة

اشارة

بينا عبد المطلب يطوف بالبيت بعد ما أسن وذهب بصره ، إذ زحمه رجل، فقال: من هذا؟ فقيل : رجل من بنى بكر. قال : فما منعه أن ينكب عني وقد رآني لا أستطيع لان أنكب عنه ! فلما رأى بنيه قد توالوا عشرة قال : لا بد لي من العصا، فان اتخذتها طويلة


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 370.

2) شرح نهج البلاغة ج 15ص 217.

شقت علي، وإن اتخذتها قصيرة قويت عليها، ولكن ينحدب لها ظهري والحدبة ذل فقال بنوه : أو غير ذلك؟ يوافيك كل يوم منا رجل تتواكاً عليه فتطوف في حوائجك.

و مكارم عبد المطلب أكثر من أن يحاط بها، كان سيد قريش غير مدافع نفسا وأبا وبيتا وجمالا وبهاء وكمالا وفعالا قال أحد بني كنانة يمدحه:

إني وما سترت قريش والذي*** تعزو لال كلهن ظباء

ووحق من رفع الجبال منيفة ***والارض مدا فوقهن سماء

مئن ومهد لابن سلمی مدحة*** فيها أداء ذمامه ووفاء (1)

لنا صاحب لا ينبغى أن نخونه

راود توبة بن الحمير ليلى الاخيلية مرة عن نفسها فاشمأزت منه وقالت :

وذى حاجة قلنا له لا تبح بها*** فليس إليها ما حيبت سبيل

لنا صاحب لا ينبغى أن نخونه*** وأنت لاخرى صاحب وخليل (2)

أول من سن القسامة في الجاهلية

أبو طالب أول من سن القسامة في الجاهلية في دم عمرو بن علقمة، ثم أثبتتها السنة في الاسلام، وكانت السقاية في الجاهلية بيد أبي طالب، ثم سلمها إلى أخيه العباس بن عبد المطلب (3)

هو اول من صلي إلى القبلة

عن الشعبي، قال قال الحجاج للحسن، وعنده جماعة من التابعين وذكر على بن ابى طالب ما تقول انت يا حسن فقال ما اقول هو اول من صلى إلى القبلة واجاب دعوة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وان لعلى منزلة من ربه وقرابة من رسوله، وقد سبقت له سوابق لا يستطيع ردها احد فغضب الحجاج غضبا شديدا، وقام عن سريره، فدخل بعض البيوت وأمر بصرفنا. قال الشعبي وكنا جماعة ما منا إلا من نال من علي علیه السلام مقاربة للحجاج،


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص237.

2) شرح نهج البلاغة ج 15- ص218 .

3) شرح نهج البلاغة ج 20ص235.

غير الحسن بن ابى الحسن رحمه الله وروی محرز بن هشام عن ابراهيم بن سلمه عن محمد بن عبيد الله قال قال رجل للحسن ما لنا لا نراك تثنى على على وتقرظه قال كيف وسيف الحجاج يقطر دما انه لاول من اسلم، وحسبكم بذلك (1).

مسافر بن عمرو بن أمية نديم أبي طالب

وكان أبو طالب شاعرا مجيدا، وكان نديمه فى الجاهلية مسافر بن عمرو بن أمية بن عبد شمس، وكان قد حبن فخرج ليتداوى بالحيرة، فمات بهبالة فقال أبو طالب يرثيه :

ليت شعري مسافر ابن أبى عم ***رو وليث يقولها المحزون

كيف كانت مذاقة الموت إذ مت وماذا بعد الممات يكون!

رحل الركب قافلين إلينا ***وخليلي في مرمس مدفون

بورك الميت الغريب كما بو*** رك نضرالريحان والزيتون

رزء ميت على هبالة قد حا***لت فیاف من دونه وحزون

مدره يدفع الخصوم بأيد*** ويوجه يزينه العرنين

كم خليل وصاحب وابن عم*** وحميم قفت عليه المنون

فتعزيت بالجلادة والصب***ر وإني بصاحبي لضنين

قال الزبير : فلما هلك مسافر نادم أبو طالب بعده عمرو بن عبد بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ولذلك قال عمرو لعلي علیه السلام يوم الخندق حين بارزه : إن أباك كان لي صديقا (2)

واضربوا لي معكم بسهم

كان ناس من أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في سفر، فمروا بحى من أحياء العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم وقالوا لهم : هل فيكم من راق، فإن سيد الحى لديغ؟ فقال رجل منهم: نعم، فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب فبرئ ، فأعطى قطيعا من الغنم، فأبى أن يقبلها حتى يأتي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقال : وعيشك ما رقيته إلا


1) شرح نهج البلاغة ج 15.ص 219 .

2) شرح نهج البلاغة ج 13.ص 231 .

بفاتحه الكتاب، فقال: ما أدراكم إنها رقية خذوا منهم واضربوا لي معكم بسهم) (1)

أتأذنون لنا في طنب من أطناب فسطاطكم؟

روي أن ابن ذى الكلاع أرسل إلى الاشعث بن قيس ،رسولا يسأله أن يسلم إليه جثة أبيه، فقال الاشعث: إنى أخاف أن يتهمني أمير المؤمنين في أمره، فاطلبه من سعيد بن قيس فهو في الميمنة، فذهب إلى معاوية فاستأذنه أن يدخل إلى عسكر علي ، يطلب أباه بين القتلى، فقال له : إن عليا قد منع أن يدخل أحد منا إلى معسكره، يخاف أن يفسد عليه جنده فخرج ابن ذى الكلاع ، فأرسل إلى سعيد بن قيس الهمداني يستأذنه فقال :سعيد إنا لا نمنعك من دخول العسكر، إن أمير المؤمنين لا يبالى من دخل منكم إلى معسكره فادخل، فدخل من قبل الميمنة فطاف فلم يجده، ثم أتى الميسرة فطاف فلم يجده، ثم وجده وقد ربطت رجله بطلب من أطناب بعض فساطيط العسكر، فجاء فوقف على باب الفسطاط، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت فقيل له : وعليك السلام فقال : أتأذنون لنا في طنب من أطناب فسطاطكم ؟ ومعه عبد أسود لم يكن معه غيره. :فقالوا : قد أذنا لكم وقالوا :له معذرة إلى الله ،وإليكم أما إنه لو لا بغيه علينا ما صنعنا به ما ترون فنزل ابنه إليه فوجده قد انتفخ - وكان من أعظم الناس خلقا - فلم يطق احتماله فقال هل من فتى معوان؟ فخرج إليه خندف البكري، فقال : تنحوا عنه، فقال:ابنه ومن الذي يحمله إذا تنحينا عنه ؟ قال : يحمله قاتله فاحتمله خندف حتی رمی به على ظهر بغل، ثم شده ،بالحبال فانطلقا به قال نصر : وقال معاوية لما قتل ذو الكلاع : لانا أشد فرحا بقتل ذى الكلاع منى بفتح مصر لو فتحتها . قال : لان ذا الكلاع كان يحجر على معاوية في أشياء كان يأمر بها (2).

قصة القتول

إن رجلا من خثعم قدم مكة تاجرا ومعه ابنة يقال لها القتول، أوضأ نساء العالمين، فعلقها نبيه بن الحجاج السهمى فلم يبرح حتى غلب أباها عليها، ونقلها إليه، فقيل لابيها : عليك بحلف الفضول، فأتاهم فشكا إليهم ذلك، فأتوا نبيه بن الحجاج فقالوا له :


1) شرح نهج البلاغة ج 15.ص 219 .

2) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 373

أخرج ابنة هذا الرجل وهو يومئذ منتبذ بناحية مكة، وهى معه - وإلا فإنا من قد قد عرفت فقال: يا قوم متعوني بها الليلة فقالوا : قبحك الله! ما أجهلك، لا والله ولا شخب لقحة فأخرجها إليهم فأعطوها أباها، فقال نبيه بن الحجاج في ذلك قصيدة أولها :

راح صحبي ولم أحي القتولا*** لم أودعهم وداعا جميلا

إذ أجد الفضول أن يمنعوها ***قد أراني ولا أخاف الفضولا (1)

ضرار يصف عليا ةج

قال معاوية الضرار الضبابی: یا ضرار صف لي عليا قال : اعفنى يا أمير المؤمنين قال : لتصفنه، قال: أما إذ لابد من وصفه فكان والله بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلا ، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا ،استفتيناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبه له يعظم اهل الدين ويقرب المساكين لا يطمع القوى في باطله ولا ييئس الضعيف من عدله واشهد لقد رايته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكى بكاء الحزين ويقول يا دنيا غری غیری ا بی تعرضت ام إلى تشوقت هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعه لى فيها فعمرك قصير وخطرك حقير آه من قله الزاد وبعد السفر ووحشه الطريق فبكى معاويه وقال رحم الله ابا حسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار قال حزن من ذبح ولدها في حجرها (2).

إى والله ليكونن ذلك، وليملكن هذان

أن على بن عبد الله دخل على هشام ومعه ابنا :ابنه الخليفتان أبو العباس وأبو جعفر، فكلمه فيما أراد ثم ولى فقال هشام إن هذا الشيخ قد خرف وأهتر ، يقول : إن هذا الامر سينتقل إلى ولدها فسمع على بن عبد الله كلامه فالتفت إليه، وقال: إي والله ليكونن ذلك، وليملكن هذان. وقد روى أبو العباس المبرد في كتاب الكامل هذا


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 237 .

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 223.

الحديث فقال : دخل على بن عبد الله بن العباس على سليمان بن عبد الملك فيما رواه محمد بن شجاع البلخي ومعه ابنا ابنه الخليفتان بعد: أبو العباس وأبو جعفر فأوسع له على سريره وبره وسأله عن حاجته فقال : ثلاثون ألف درهم عل دين فأمر بقضائها، قال واستوص بابني هذين خيرا ،ففعل فشكره على بن عبد الله وقال : وصلتك رحم، فلما ولى قال سليمان لاصحابه: إن هذا الشيخ قد اختل وأسن وخلط، وصار يقول: إن هذا الأمر سينتقل إلى ولده. فسمع ذلك على بن عبد الله فالتفت إليه، وقال : إي والله ليكونن ذلك، وليملكن هذان.

قال ابو العباس المبرد وفى هذه الرواية ،غلط، لان الخليفة في ذلك الوقت لم يكن سليمان، وإنما ينبغي أن يكون دخل على هشام لان محمد بن علی بن عبد الله بن العباس كان يحاول التزويج في بنى الحارث بن كعب، ولم يكن سليمان بن عبد الملك يأذن له، فلما قام عمر بن عبد العزيز جاء فقال : إني أردت أن أتزوج ابنة خالي من بنى الحارث ابن كعب فتأذن لي ! فقال عمر بن عبد العزيز : تزوج يرحمك الله من أحببت. فتزوجها فأولدها أبا العباس السفاح وعمر بن عبد العزيز بعد سليمان، وأبو العباس ينبغى ألا يكون تهيأ لمثله أن يدخل على خليفة حتى يترعرع ولا يتم مثل هذا إلا في أيام هشام ابن عبد الملك (1).

ضاله المؤمن خرجت من قلب المنافق

خطب الحجاج فقال إن الله أمرنا بطلب الاخرة وكفانا مئونه الدنيا فليتنا كفينا منونه الاخرة وأمرنا بطلب الدنيا فسمعها الحسن فقال : هذه ضاله المؤمن خرجت من قلب المنافق (2).

قيمه كل امرئ ما يحسنه.

قال علیه السلام : قيمه كل امرئ ما يحسنه.

قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذه الكلمه التى لا تصاب لها ،قيمه ولا توزن بها حكمه، ولا تقرن إليها كلمه


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 225 .

2) شرح نهج البلاغة ج 7ص 147.

يقال : إن من كلام أردشير بن بابك في رسالته إلى أبناء الملوك : بحسبكم دلاله على فضل العلم أنه ممدوح بكل ،لسان يتزين به غير أهله ويدعيه من لا يصلق به قال: وبحسبكم دلاله على عيب الجهل أن كل أحد ينتفى منه ، ويغضب أن يسمى به .

وقيل لانوشروان ما بالكم لا تستفيدون من العلم شيئا إلا زادكم ذلك عليه حرصا ؟ قال لانا لا نستفيد منه شيئا إلا ازددنا به رفعه وعزا وقيل له ما بالكم لا تأنفون من التعلم من كل أحد ؟ قال : لعلمنا بأن العلم نافع من حيث أخذ.

وقيل لبزرجمهر : بم أدركت ما أدركت من العلم؟ قال ببكور كبكور الغراب وحرص كحرص الخنزير وصبر كصبر الحمار.

وقيل له العلم أفضل أم المال؟ فقال العلم قيل : فما بالنا نرى أهل العلم على أبواب أهل المال أكثر مما نرى أصحاب الاموال على أبواب العلماء ! قال : ذاك أيضاً عائد إلى العلم والجهل وإنما كان كما رأيتم لعلم العلماء بالحاجه إلى المال، وجهل أصحاب المال بفضيله العلم.

وقال الشاعر:

تعلم فليس المرء يخلق عالما*** وليس أخو علم كمن هو جاهل

وإن كبير القوم لا علم عنده ***صغير إذا التفت عليه المحافل (1)

وباتوا يوقدون النيران ويداوون الجراح

أقبل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بعد معركة احد حتى نزل ببني حارثة يمينا حتى طلع على بنى عبد الاشهل وهم يبكون على قتلاهم، فقال : لكن حمزة لا بواكي له فخرج النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فخرجت إليه أم عامر ،الاشهلية وتركت النوح، فنظرت إليه وعليه الدرع كما ، هي، فقالت : كل مصيبة بعدك جلل. وخرجت كبشة بنت عتبة معاوية بن معاذ بن بلحارث بن الخزرج تعدو نحو رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهو واقف على فرسه، وسعد بن آخذ بعنان ،فرسه فقال :سعد یا رسول الله أمي، فقال مرحبا بها فدنت حتى تأملته، وقالت : إذ رأيتك سالما فقد شفت المصيبة. فعزاها بعمرو بن معاذ، ثم قال: يا أم سعد


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 289

أبشري وبشري أهليهم أن قتلاهم قد ترافقوا في الجنة جميعا وهم إثنا عشر رجلا، وقد شفعوا في أهليهم فقالت: رضينا يا رسول الله، ومن يبكى عليهم بعد هذا! ثم قالت : يا رسول الله، أدع لمن خلفوا فقال: أللهم أذهب حزن قلوبهم وآجر مصيبتهم، وأحسن الخلف على من خلفوا ثم قال لسعد بن معاذ : حل أبا عمرو الدابة فحل الفرس وتبعه الناس، فقال : يا أبا عمرو إن الجراح في أهل دارك فاشية، وليس منهم مجروح إلا يأتي يوم القيامة جرحه كأغزر ما كان اللون لون دم والريح ريح مسك، فمن كان مجروحا فليقر في داره وليدا و ،جرحه ولا تبلغ معى بيتى عزمة منى فنادى فيهم سعد عزمة من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ألا يتبعه جريح من بنى عبد الاشهل، فتخلف كل مجروح، وباتوا يوقدون النيران ويداوون الجراح، وإن فيهم لثلاثين جريحا ومضى سعد بن معاذ مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى بيته ثم رجع إلى نسائه فساقهن فلم تبق امرأة إلا جاء بها إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبكين بين المغرب والعشاء، وقام رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حين فرغ من النوم لثلث ،الليل، فسمع البكاء فقال: ما هذا؟ قيل نساء الأنصار يبكين على حمزة فقال رضي الله تعالى عنكن وعن أولادكن، وأمر النساء أن يرجعن إلى منازلهن، قالت أم سعد بن معاذ فرجعنا إلى بيوتنا بعد ليل ومعنا رجالنا، فما بكت منا امرأة قط إلا بدأت بحمزة إلى يومنا هذا. ويقال: إن معاذ بن جبل جاء بنساء بني سلمة، وجاء عبد الله بن رواحه بنساء بلحارث بن الخزرج، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما أردت هذا، ونهاهن الغد عن النوح أشد النهى (1)

لا تدع عليه فتخفف من عذابه

قبض بعض الجبابرة على قوم صالحين فحبسهم ،وقيدهم فلما طال عليهم الامر زفر بعضهم زفرة شديدة ودعا على ذلك الجبار، فقال له بعض أولاده - وكان أفضل أهل زمانه في العبادة وكان مستجاب الدعوة لا تدع عليه فتخفف من عذابه، قالوا: يا ،فلان ألا ترى ما بنا وبك ! لا يأنف ربك لنا ! قال إن لفلان مهبطا في النار لم يكن ليبلغه إلا بما ترون، وان لكم لمصعدا في الجنة لم تكونوا لتبلغوه إلا بما ترون قالوا : فقد نال منا العذاب والحديد، فادع الله لنا أن يخلصنا وينقذنا مما نحن فيه، قال: إني


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 230.

لاظن أنى لو فعلت لفعل، ولكن والله لا أفعل حتى أموت هكذا، فألقى الله فأقول له : أي رب سل فلانا لم فعل بي هذا ؟ (1).

أما أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت سعدا

إن ابا بكر كتب إلى خالد بن الوليد وهو على الشام يأمره أن يقتل سعد بن عباده فكمن له هو وآخر معه ليلا فلما مر بهما رمياه فقتلاه، وهتف صاحب خالد في ظلام الليل بعد أن ألقيا سعدا في بئر هناك فيها ماء ببيتين :

نحن قتلنا سيد الخزرج *** سعد بن عباده

ورمیناه بهمین *** فلم تخط فواده

یوهم أن ذلك شعر الجن، وأن الجن قتلت سعدا فلما أصبح الناس فقدوا سعدا ، وقد سمع قوم منهم ذلك الهاتف فطلبوه فوجدوه بعد ثلاثة أيام في تلك البئر وقد اخضر فقالوا هذا مسيس الجن .

وقال شيطان الطاق لسائل سأله : ما منع عليا أن يخاصم أبا بكر في الخلافه؟ فقال : يا بن أخي خاف أن تقتله الجن.

أما أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت سعدا ، ولا أن هذا شعر ،الجن، ولا أرتاب أن البشر قتلوه، وأن هذا الشعر شعر البشر ، ولكن لم يثبت عندي أن أبا بكر أمر خالدا، ولا أستبعد أن يكون فعله تلقاء نفسه ليرضى بذلك أبا بكر وما ذلك من أفعال خالد ببعيد (2). .

الاشعار المروية في سبق علي إلى الاسلام

قول عبد الله بن ابي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب مجيبا للوليد بن عقبه بن ابى معيط :

وان ولى الامر بعد محمد على*** وفي كل المواطن صاحبه

وصى رسول الله حقا وصنوه ***واول من صلى ومن لان جانبه


1) شرح نهج البلاغة ج 15ص 41.

2) شرح نهج البلاغة ج 16ص 112.

وقال خزيمة بن ثابت في هذا:

وصى رسول الله من دون اهله*** وفارسه مذ كان في سالف الزمن

واول من صلى من الناس كلهم*** سوى خيرة النسوان والله ذو منن

وقال أبو سفيان بن حرب بن امية بن عبد شمس حين بويع أبو بكر :

ما كنت احسب أن الامر منصرف*** عن هاشم ثم منها عن ابي حسن

اليس اول من صلى لقبلتهم*** واعلم الناس بالاحكام والسنن

وقال أبو الاسود الدولي يهدد طلحة والزبير :

سويها وان علیا لکم مصحر***يماثله الاسد الاسود

اما انه أول العابدين*** بمكة والله لا يعبد

وقال سعيد بن قيس الهمداني يرتجز بصفين :

هذا على وابن عم المصطفى ***اول من اجابه فيما روى

هو الامام لا يبالى من غوى***

وقال زفر بن يزيد بن حذيفة الاسدي :

فحوطوا عليا وانصروه فانه*** وصي وفى الاسلام اول اول وان تخذلوه والحوادث جمة*** فليس لكم عن ارضكم متحول(1)

القول ما قاله أبو الحسن

عن نائلة عن ابن عمر قال : جمع عمر الناس لما انتهى إليه فتح القادسية ودمشق فقال : إنى كنت امرأ تاجرا يعنى الله عيالي بتجارتي وقد شغلتموني عن التجارة بأمركم فما ترون إنه يحل لى من هذا المال؟ فقال : القوم فأكثروا وعلى ساكت فقال عمر ما تقول أنت يا أبا الحسن؟ قال: ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف وليس لك من هذا المال غيره فقال : القول ما قاله أبو الحسن وأخذ به (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 17ص 223 .

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص223.

من نام لم ينم عنه

اشارة

ومثل قوله علیه السلام : من نام لم ينم عنه قول الشاعر :

لله درك ما أردت بثائر ***حران ليس عن الترات براقد

أسهرته ثم اضطجعت ولم ينم ***حنقا عليك وكيف نوم الحاقد ! (1)

أما الحرام فالممات دونه

يقال إن امرأة ذات جمال دعت عبد الله بن عبد المطلب إلى نفسها لما كانت ترى على وجهه من النور، فأبى وقال :

أما الحرام فالممات دونه*** والحل لا حل فاستبين

فكيف بالامر الذى تبغينه ***يحمى الكريم عرضه ودينه (2)

لكن أعرها عمك ساعة ، فما أسرع ما ترجع إليك

عن عمرو بن الزبير : لقد سمعت الحضين بن المنذر ، يقول : علي علیه السلام ذلك اليوم راية ربيعة وقال باسم الله يا حضين واعلم أنه لا تخفق على رأسك راية مثلها يريد أن لمسير أبدا، هذه راية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، قال : فجاء أبو عرفاء جبلة بن عطية الذهلي إلى الحضين وقال : هل لك أن تعطيني الراية أحملها لك، فيكون لك ذكرها، ويكون لي أجرها فقال: الحضين وما غناى يا عم عن أجرها مع ذكرها؟ قال : إنه لا غنى بك عن ذلك، ولكن أعرها عمك ساعة، فما أسرع ما ترجع إليك ! قال الحضين فقلت : إنه قد استقتل، وإنه يموت مجاهدا فقلت له : خذها، فأخذها ثم قال لاصحابه: إن عمل الجنة كره كله وثقيل، وإن عمل النار خف كله وخبيث إن الجنة لا يدخلها إلا الصابرون الذين صبروا أنفسهم على فرائض الله وأمره، وليس شيء مما افترض الله على العباد أشد من الجهاد، هو أفضل الاعمال ثوابا عند الله، فإذا رأيتموني قد شددت فشدوا، ويحكم أما تشتاقون إلى الجنة! أما تحبون أن يغفر الله لكم ! فشد وشدوا معه فقاتلوا قتالا شديدا، فقتل أبو عرفاء رحمه الله تعالى وشدت ربيعة بعده شدة عظيمة على صفوف أهل الشام فنقضتها .


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص220.

2) شرح نهج البلاغة ج 17ص226.

وقال مجزأة بن ثور:

أضربهم ولا أرى معاويه ***الابرج العين العظيم الحاويه

هوت به في النار أم هاوية*** جاوره فيها كلاب عاويه

إغوى طغاما لا هدته هاديه (1)

من الشعر الجيد في النهوض والحرب

ومن الشعر الجيد في تحسين الاباء والحمية والتحريض على النهوض والحرب وطلب الملك والرياسة، قصيدة عمارة اليمنى شاعر المصريين في فخر الدين توران شاه بن أيوب التي يغريه فيها بالنهوض إلى اليمن والاستيلاء على ملكها، وصادفت هذه القصيدة محلا قابلا وملك توران شاه اليمن بماهزت هذه القصيدة من عطفه وحركت من عزمه، وأولها :

العلم مذ كان محتاج إلى العلم*** وشفرة السيف تستغنى عن القلم

وخير خيلك إن غامرت في شرف*** عزم يفرق بين الساق والقدم

إن المعالى عروس غير واصلة ***ما لم تخلق رادعيها بنضح دم

ترى مسامع فخر الدين تسمع ما ***أملاه خاطر أفكارى على قلمى

فإن أصبت فلى حظ المصيب وإن*** أخطأت قصدك فاعذرني ولا تلم

كم تترك البيض في الاجفان ظامئة*** إلى الموارد في الاعناق والقمم

ومقلة المجد نحو العزم شاخصة*** فاترك قعودك عن إدراكها وقم

فعمك الملك المنصور سومها*** من الفرات إلى مصر بلا سأم

واخلق لنفسك أمرا لا تضاف به*** إلى سواك، وأور النار في العلم

وانه المشيرين إن لجت نصيحتهم*** ،أولا ، فأنعم على العميان بالصمم

واعزم وصمم فقد طالت وقد سمجت*** قضية لفظتها ألسن الامم

قرب أمر يهاب الناس غايته ***والامر أهون فيه من يد لفم


1) شرح نهج البلاغة ج 20ص 235.

فكيف إن نهضت فيما هممت*** به أسد تسير من الخطى في أجم

لا يدرك المجد إلا كل مقتحم*** في موج ملتطم أو فوج مضطرم

لا ينقض الخطوة الاولى بثانية ***ولا يفكر في العقبى من الندم

كأنما السيف أفتاه بقتلهم ***في فتح مكة حل القتل في الحرم

ولم يراعوا لعثمان ولا عمر ***ولا الحسين ذمام الاشهر الحرم

فما تروم سوى فتح صوارمه ***يضحكن في كل يوم عابس البهم

حتى كأن لسان السيف في يده*** يروى الشريعة عن عاد وعن إرم

هذا ابن تومرت قد كانت بدايته*** فيما يقول الورى لحما على وضم

وقد ترقى إلى أن صار طالعه ***من الكواكب بالانفاس والكظم

وكان أول هذا الدين من رجل*** سعى إلى أن دعوه سيد الامم

والبدر يبدو هلالا ثم يكشف*** بالانوار ما سترته شملة الظلم

والغيث فهو كما قد قيل أوله ***قطر وبدء خراب السد بالعرم

تنمو قوى الشيء بالتدريج إن رزقت*** لطفا ويقوى شرار النار بالضرم

حاسب ضميرك عن رأى أتاك ***وقل نصيحة وردت من غير متهم

أقسمت ما أنت ممن جل همته ***ما راق من نعم أورق من نعم

وإنما أنت مرجو لواحدة ***بنى بها الدهر مجدا غير منهدم

كأنني بالليالى وهى هاتفة ***صم سمع رجال دونها وعمى

وبالعلا كلما لاقتك قائلة ***أهلا بمنشر آمالي من الرمم(1)

وأخذته الالسن من كل جانب

روى أن عثمان لما جاءه الشهود يشهدون على الوليد بشرب الخمر أو عدهم وتهددهم ويقال إنه ضرب بعض الشهود أيضاً أسواطا، فأتوا أمير المؤمنين علیه السلام ، فشكوا ،إليه فأتى عثمان، فقال: عطلت الحدود، وضربت قوما شهدوا على أخيك، فقلبت


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 239.

الحكم، وقد قال لك عمر : لا تحمل بني أمية وآل أبي معيط على رقاب الناس ! قال : فمل ترى؟ قال: أرى أن تعزله ولا توليه شيئا من أمور المسلمين وأن تسأل عن الشهود، فإن لم يكونوا أهل ظنة ولا عداوة أقيمت على صاحبك الحد وتكلم في مثل ذلك طلحة والزبير وعائشة وقالوا أقوالا شديدة وأخذته الالسن من كل جانب، فحينئذ عزله ومكن من إقامة الحد عليه.

روى أن الشهود لما شهدوا عليه في وجهه وأراد عثمان أن يحده ألبسه جبة خز، وأدخله بيتا فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه، قال له الوليد : أنشدك الله أن تقطع رحمى وتغضب أمير المؤمنين فلما رأى علي ذلك ، أخذ السوط ودخل عليه فجلده به فأى عذر لعثمان في عزله وجلده بعد هذه الممانعة الطويلة، والمدافعة الشديدة !(1)

ليشهد لي يوم القيامة

روى عبد الرحمن بن عجلان قال كان علي علیه السلام يقسم بين الناس الابزار والحرف والكمون، وكذا وكذا.

وروى مجمع التيمي ، قال : كان علي علیه السلام يكنس بيت المال كل جمعة، ويصلي فيه ركعتين، ويقول : ليشهد لي يوم القيامة (2)

إن ضيق الاسم لقد أوسع الكنية

اشارة

قيل لبعض صبيان الاعراب ما أسمك ؟ قال قراد، قيل : لقد ضيق أبوك عليك الاسم، قال: إن ضيق الاسم لقد أوسع الكنية ، قال : ما كنيتك؟ قال: أبو الصحارى (3)

لن ينالوا ما نالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن

جعل ابن أبي والمنافقون معه بعد معركة أحد يشمتون ويسرون بما أصاب المسلمين، ويظهرون أقبح القول، ورجع عبد الله بن أبي إلى ابنه وهو جريح، فيات يكوى الجراحة


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 293 .

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 20 .

3) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 199.

بالنار حتى ذهب عامة الليل وأبوه يقول: ما كان خروجك مع محمد إلى هذا الوجه برأيي، عصاني محمد وأطاع الولدان والله لكأني كنت أنظر إلى هذا، فقال ابنه : الذي صنع الله لرسوله وللمسلمين خير إن شاء الله. قال : وأظهرت اليهود القول السيئ، وقالوا : ما محمد إلا طالب ملك ما أصيب هكذا نبي قط في بدنه وأصيب في أصحابه، وجعل المنافقون يخذلون عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وأصحابه ويأمرونهم بالتفرق عنه، وقالوا لاصحاب النبي صلی الله علیه و آله وسلم : لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل حتى سمع عمر بن الخطاب ذلك في أماكن ، فمشي إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يستأذنه في قتل من سمع ذلك منهم من اليهود والمنافقين، فقال له : يا ،عمر إن الله مظهر دينه ومعز ،نبيه ولليهود ذمة فلا أقتلهم. قال : فهؤلاء المنافقون يا رسول الله ،يقولون فقال : أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ! قال بلى وإنما يفعلون تعوذا من السيف وقد بان لنا أمرهم وأبدى الله أضغانهم عند هذه النكبة فقال: إني نهيت عن قتل من قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله يا بن الخطاب إن قريشا لن ينالوا ما نالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن (1)

المؤلفة قلوبهم

من المؤلفة قلوبهم الذين رغبوا في الاسلام والطاعة بجمال وشاء دفعت إليهم وهم قوم معروفون كمعاوية وأخيه يزيد وأبيهما أبي سفيان وحكيم بن حزام وسهيل بن ،عمرو، والحارث بن هشام ابن المغيرة وحويطب بن عبد العزى والاخنس بن شريق وصفوان بن أمية وعمير بن وهب الجمحي، وعيينة بن حصن، والاقرع بن حابس، وعباس بن مرداس وغيرهم وكان إسلام هؤلاء للطمع والاغراض الدنياوية، ولم يكن عن أصل ولا عن يقين وعلم (2).

قد وليتك الكوفة

قال لم يكن يجلس مع عثمان على سريره إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب والحكم ابن أبي العاص والوليد بن عقبة، ولم يكن سريره يسع إلا عثمان


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 368.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص42 .

وواحدا منهم، فأقبل الوليد يوما فجلس، فجاء الحكم بن أبي العاص فأوماً عثمان إلى الوليد، فرحل له عن مجلسه، فلما قام الحكم قال الوليد والله يا أمير المؤمنين لقد تلجلج في صدري بيتان قلتهما حين رأيتك آثرت ابن عمك على ابن أمك - وكان الحكم عثمان والوليد أخاه لامه - فقال عثمان إن الحكم شيخ قريش فما البيتان؟ فقال :

رأيت لعم المرء زلفى قرابة*** دوین أخيه حادثا لم يكن قدما

فأملت عمرا أن يشب وخالدا ***لكي يدعواني يوم نائبة عما

يعنى عمرا وخالدا ابني عثمان. قال: فرق له عثمان وقال : قد وليتك الكوفة، فأخرجه إليها (1)

مفاتيح الرزق بإزاء العرش

روى أبو حيان قال : رفع الواقدي إلى المأمون رقعة يذكر فيها غلبة الدين عليه وكثرة العيال وقلة الصبر، فوقع المأمون عليها : أنت رجل فيك خلتان السخاء والحياء فأما السخاء فهو الذى أطلق ما في يديك، وأما الحياء فهو بلغ بك إلى ما ذكرت، وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم، فإن كنا أصبنا إرادتك فازدد في بسط يدك، وإن كنا لم نصب إرادتك فبجنايتك على نفسك، وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد عن محمد ابن إسحاق، عن الزهري عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للزبير : يا زبير، إن مفاتيح الرزق بإزاء العرش، ينزل الله تعالى للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له (2)

إنه يغلق بابه ويمنع خيره ويدخل عابسا ويخرج عابسا

وروى الطبري في تاريخه أن عمر خطب أم كلثوم بنت أبي بكر فأرسل فيها إلى عائشة فقالت الامر إليها فقالت أم كلثوم لا حاجة لى فيه قالت لها عائشة: ويلك! أترغبين عن أمير المؤمنين؟ قالت نعم إنه يغلق بابه ويمنع خيره ويدخل عابسا ويخرج عابساأرسلت عائشة إلى عمرو بن العاص فأخبرته فقال : أنا أكفيك فأتى عمر فقال : يا أمير المؤمنين بلغني خبر أعيذك بالله منه قال : ما هو ؟ قال خطبت أم كلثوم بنت أبى بكر ؟


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 226.

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 227.

قال نعم أفترغب بي عنها أم ترغب بها عنى قال: لا واحدة ولكنها حدثة نشأت تحت كنف أم المؤمنين في لين ورفق وفيك غلظة ونحن نهابك ولا نستطيع أن نردك عن خلق من أخلاقك فكيف بها إن خالفتك في شيء فسطوت بها كنت قد خلفت أبا بكر في ولده ا بغير ما يحق عليك قال : فكيف لى بعائشة وقد كلمتها فيها ؟ قال : أنا لك بها وأذلك على خير منها أم كلثوم بنت على بن أبى طالب تعلق منها بسبب من رسول الله فصرفه عنها إلى أم كلثوم بنت فاطمة (1)

وسميت لا أدرى لانك لا تدرى

نظر المأمون إلى غلام حسن الوجه في الموكب، فقال له يا ،غلام ما أسمك؟ قال: لا أدرى قال أو يكون احد لا يعرف اسمه؟ فقال : يا أمير المؤمنين اسمى الذى أعرف به لا أدرى فقال المأمون:

وسميت لا أدرى لانك لا تدرى*** بما فعل الحب المبرح في صدري (2)

كم عمر علي علیه السلام حين اسلم

فاما قوله إن المقلل يزعم انه اسلم وهو ابن خمس سنين والمكثر يزعم انه اسلم وهو ابن تسع سنين فاول ما يقال في ذلك أن الاخبار جاءت في سنه علیه السلام يوم اسلم على خمسة اقسام فجعلناه في قسمين: القسم الأول الذين قالوا اسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، حدثنا بذلك احمد بن سعيد الاسدي عن اسحاق بن بشر القرشي عن الاوزاعي عن حمزة بن حبيب عن شداد بن اوس قال سالت خباب بن الأرت عن اسلام على فقال اسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، ولقد رايته يصلى قبل الناس مع النبي صلی الله علیه و آله وسلم وهو يومئذ بالغ مستحكم البلوغ وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، عن الحسن، إن اول من أسلم على بن ابى طالب وهو ابن خمس عشرة سنة القسم الثاني الذين قالوا انه اسلم وهو ابن اربع عشرة سنة، رواه أبو قتادة الحراني عن أبي حازم الاعرج عن حذيفة بن اليمان قال كنا نعبد الحجارة، ونشرب الخمر وعلى من ابناء اربع عشرة سنة قائم يصلى مع النبي صلی الله علیه و آله وسلم ليلا ونهارا وقريش يومئذ تسافه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، ما يذب عنه


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص114.

2) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 221

إلا علي علیه السلام وروى ابن ابي شيبة عن جرير بن عبد الحميد قال أسلم على وهو ابن اربع عشرة سنة، القسم الثالث الذين قالوا اسلم وهو ابن احدى عشرة سنة، رواه اسماعيل بن عبد الله الرقى عن محمد بن عمر عن عبد الله بن سمعان، عن جعفر بن محمد علیه السلام ، عن ابيه عن محمد بن علي علیه السلام أن عليا حين اسلم كان ابن احدى عشرة سنة، وروى عبد بن زياد المدنى، عن محمد بن علی الباقر علیه السلام قال اول من آمن بالله علی بن ابی طالب وهو ابن احدى عشرة سنة وهاجر إلى المدينة وهو ابن اربعة وعشرين سنة. القسم الرابع الذين قالوا انه اسلم وهو ابن عشر سنين رواه نوح بن دراج، عن محمد بن اسحاق، قال اول ذکر آمن وصدق بالنبوة على بن ابى طالب علیه السلام ، وهو ابن عشر سنين، ثم اسلم زيد بن حارثة ، ثم اسلم أبو بكر وهو ابن ست وثلاثين سنة فيما بلغنا القسم الخامس الذين قالوا انه اسلم وهو ابن تسع سنين ، رواه الحسن بن عنبسة الوراق عن سليم مولى الشعبى عن الشعبى قال أول من اسلم من الرجال على ابن ابي طالب وهو ابن تسع سنين، وكان له يوم قبض رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم تسع وعشرون سنة. قال شيخنا أبو جعفر فهذه الاخبار كما تراها ، فاما أن يكون الجاحظ جهلها، أو قصد العناد. فاما قوله فالقياس أن ناخذ باوسط الامرين من الروايتين، فنقول انه اسلم وهو ابن سبع سنين فان هذا تحكم منه ، ويلزمه مثله في رجل ادعى قبل رجل عشرة دراهم، فانكر ذلك وقال انما يستحق قبلى اربعة دراهم، فينبغي أن ناخذ الامر المتوسط ويلزمه سبعة دراهم، ويلزمه في ابى بكر حيث قال قوم كان كافرا، وقال قوم كان اماما عادلا أن نقول اعدل الاقاويل اوسطها وهو منزلة بين المنزلتين، فنقول الامور المختلف كان فاسقا ظالما، وكذلك في جميع المختلف فيها (1)

معاويه بن المغيرد الذى جدع أنف حمزة

معاويه بن المغيرد فروى البلاذري أنه هو الذى جدع أنف حمزة ومثل به، وأنه انهزم أحد فمضى على وجهه فبات قريباً من المدينة، فلما أصبح دخل المدينة فأتى منزل بن أبي العاص - وهو ابن عمه لحا - فضرب بابه ،فقالت أم كلثوم عثمان بن عفان بن ابی زوجته وهي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس هو هاهنا، فقال: ابعثي إليه، فإن له عندي ثمن بعير ابتعته منه عام أول، وقد جئته به فإن لم يجئ ذهبت فأرسلت إليه وهو عند رسول


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 368 .

الله ، فلما جاء قال لمعاوية أهلكتني ونفسك ما جاء بك ؟ قال : يا بن عم، لم يكن أحد أقرب إلى ولا أمس رحما بي منك، فجئتك لتجيرني، فأدخله عثمان داره وصيره في ناحية منها ، ثم خرج إلى النبي له ليأخذ له منه أمانا ، فسمع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : إن معاوية في المدينة، وقد أصبح بها فاطلبوه. فقال بعضهم ما كان ليعدو منزل عثمان ه به فدخلوا منزل عثمان فأشارت أم كلثوم إلى الموضع الذي صيره فيه فاطلبوه رأه فاستخرجوه من تحت حمارة لهم، فانطلقوا به إلى النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، فقال عثمان حين والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لاطلب له الامان فهبه لي فوهبه له، وأجله ثلاثا، وأقسم : لئن وجده بعدها يمشى في أرض المدينة وما حولها ليقتلنه، وخرج عثمان فجهزه واشترى له بعيرا ثم قال: ارتحل وسار رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى حمراء الاسد وأقام معاويه إلى اليوم الثالث ليعرف أخبار النبي ، ويأتي بها ،قريشا فلما كان في اليوم الرابع قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : إن معاوية أصبح قريبا لم ينفذ فاطلبوه. فأصابوه وقد أخطا الطريق، فأدركوه، وكان اللذان أسرعا في طلبه زيد بن حارثة وعمار بن ياسر فوجداه بالجماء فضربه زيد بالسيف وقال :عمار إن لي فيه حقا فرمياه بسهم فقتلاه ثم انصرفا إلى المدينة بخبره، ويقال : إنه أدرك على ثمانية أميال من المدينة فلم يزل زيد وعمار يرميانه بالنبل حتى مات قال ومعاوية هذا أبو عائشة بنت معاوية أم عبد الملك بن مروان. قال : وذكر الواقدي في كتابه مثل هذه الرواية سواء. قال البلاذرى وقال ابن الكلبي : إن معاوية بن المغيرة جدع أنف حمزة يوم أحد وهو قتيل فأخذ بقرب أحد، فقتل على أحد بعد انصراف قريش بثلاث، ولا عقب له إلا عائشة أم عبد الملك بن مروان قال : ويقال إن عليا وهو الذى قتل معاوية بن المغيرة. قلت: ورواية ابن الكلبي عندي أصح لان هزيمة المشركين كانت في الصدمة الاولى عقيب قتل بني عبد الدار أصحاب الالوية، وكان قتل حمزة بعد ذلك لما كر خالد بن الوليد الخيل من وراء المسلمين، فاختلطوا وانتقض صفهم، وقتل بعضهم بعضا، فكيف يصح أن يجتمع لمعاوية كونه قد لمعاوية كونه قد جدع أنف حمزة وكونه قد انهزم مع المشركين في الصدمة الاولى هذا متناقض، لأنه إذا كان قد انهزم في أول الحرب استحال أن يكون حاضرا عند حمزة حين قتل والصحيح ما ذكره ابن الكلبى من أنه شهد الحرب كلها، وجدع أنف حمزة، ثم حصل في أيدى المسلمين بعد انصراف قريش لانه تأخر عنهم لعارض عرض له فأدركه حينه، فقتل(1)


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 234.

إن حريثا قد بلغ من الشرف مبلغا لا تزيده الولاية

كان حريث بن جابر يومئذ نازلا بين الصفين في قبة له حمراء، يسقى أهل العراق اللبن والماء والسويق، ويطعمهم اللحم والثريد، فمن شاء أكل، ومن شاء شرب، ففى ذلك يقول شاعرهم :

فلو كان بالدهنا حريث بن جابر*** لاصبح بحرا بالمفازة جاريا

قلت: هذا حريث بن جابر هو الذي كتب معاوية إلى زياد في أمره بعد عام الجماعة - وحريث عامل لزياد على همدان - أما بعد فأعزل حريث بن جابر عن عمله، فما ذكرت مواقفه بصفين إلا كانت حزازة في صدري فكتب إليه زياد خفض عليك يا أمير المؤمنين، فإن حريثا قد بلغ من الشرف مبلغا لا تزيده الولاية، ولا ينقصه العزل (1)

زوان في الحديث اوانس

ابن ميادة :

موانع لا يعطين حبه خردل *** وهن زوان في الحديث اوانس

ويكرهن أن يسمعن في اللهو ريبة*** كما كرهت صوت اللجام الشوامس

آخر :

بيض أوانس ما هممن بريبة*** كظباء مكة صيدهن حرام

يحسبن من لين الكلام زوانيا*** ويصدهن عن الخنا الاسلام (2).

إني لست أبكي على أخي

*كان سعيد بن عمر بن جعدة بن هبيرة المخزومي، أحد وزراء مروان و سماره فلما ظهر أمر أبي العباس السفاح انحاز إلى بني هاشم ومت إليهم بأم هانئ بنت أبى طالب، وكانت تحت هبيرة بن أبى وهب فأتت منه ،بجعدة فصار من خواص السفاح وبطانته، فجلس السفاح يوما، وأمر بإحضار رأس مروان وهو بالحيرة يومئذ، ثم قال للحاضرين : أيكم يعرف هذا؟ فقال سعيد أنا أعرفه هذا رأس أبي عبد الملك مروان بن


1) شرح نهج البلاغة ج15 ص 46 .

2) شرح نهج البلاغة ج 5 ص .240

محمد بن مروان خليفتنا بالامس رحمه الله تعالى قال سعيد فحدقت إلى الشيعة ورمتني بأبصارها، فقال لى أبو العباس في أي سنة كان مولده؟ قلت سنة ست وسبعين فقام وقد تغير لونه غضبا على وتفرق الناس من المجلس، وتحدثوا به، فقلت: زلة والله لا تستقال ولا ينساها القوم أبدا! فأتيت منزلي، فلم أزل باقي يومى أعهد ،وأوصى، فلما كان الليل اغتسلت وتهيأت للصلاة - وكان أبو العباس إذا هم بأمر بعث فيه ليلا - فلم أزل ساهرا حتى أصبحت وركبت ،بغلتي وأفكرت فيمن أقصد في أمرى فلم أجد أحدا أولى من سليمان بن مجالد مولى بني زهرة وكانت له من أبي العباس منزلة عظيمة وكان من شيعة القوم فأتيته فقلت له أذكرني أمير المؤمنين البارحة؟ قال: نعم جرى ذكرك ، فقال : هو ابن أختنا وفي لصاحبه ونحن لو أوليناه خيرا لكان لنا أشكر. فشكرت لسليمان بن مجالد ما أخبرني به وجزيته خيرا وانصرفت فلم أزل من أبى العباس على ما كنت عليه لا أرى منه إلا خيرا. ونما ذلك المجلس إلى عبد الله بن على وإلى أبي جعفر المنصور، فأما عبد الله بن على فكتب إلى أبي العباس يغريه بي ويعاتبه على الامساك عنى، ويقول له : إنه ليس مثل هذا مما يحتمل، وكتب إليه أبو جعفر يعذر لى، وضرب الدهر ،ضربه فأتى ذات يوم عند أبي العباس، فنهض ونهضت، فقال لى على رسلك يا بن هبيرة فجلست فرفع الستر، ودخل وثبت في مجلسه قليلا، ثم خرج في ثوبي وشى ورداء وجبة فما رأيت والله أحسن منه ولا مما عليه قط فقال لي: يا بن هبيرة، إنى ذاكر لك أمرا فلا يخرجن من رأسك إلى أحد من الناس قلت نعم قال : قد علمت ما جعلنا من هذا الامر وولاية العهد لمن قتل مروان، وإنما قتله عمى عبد الله بجيشه وأصحابه ونفسه وتدبيره، وأنا شديد الفكر في أمر أخى أبى جعفر في فضله وعلمه وسنه وإيثاره لهذا الامر كيف أخرجه عنه فقلت أصلح الله أميرالمؤمنين إنى أحدثك حديثا تعتبر به وتستغني بسماعه عن مشاورتي، قال: هاته، فقلت : كنا مع مسلمة بن عبد الملك عام الخليج بالقسطنطينية، إذ ورد علينا كتاب عمر بن عبد العزيز ينعى سليمان ومصير الأمر إليه قد خلت إليه فرمى الكتاب إلى فقرأته، واسترجعت واندفع يبكى وأطال فقلت أصلح الله الامير وأطال بقاءه إن البكاء عل الامر الفائت عجز، والموت منهل لا بد من وروده، فقال: ويحك ! إني لست أبكى على أخى، لكنى أبكى لخروج الامر عن ولد أبى إلى ولد عمى فقال أبو العباس: حسبك، فقد فهمت عنك ، ثم قال : إذا شئت فانهض ، فلما نهضت لم أمض بعيدا حتى قال لي: يا

بن هبيرة فالتفت إليه ، فقال : أما إنك قد كافأت أحدهما وأخذت بثأرك من الآخره قال :سعيد فو الله ما أدرى من أي الأمرين أعجب! من فطنته أم من ذكره (1).

مقتل المجذر بن زياد البلوي

كان المجذر بن زياد البلوي حليف بني عوف بن الخزرج ممن شهد بدرا مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وكانت له قصة في الجاهلية قبل قدوم النبي صلی الله علیه و آله وسلم و المدينة، وذلك أن حضير الكتائب والد أسيد بن حضير جاء إلى بني عمرو بن عوف، فكلم سويد بن وخوات بن جبير وأبا لبابة بن عبد المنذر - ويقال سهل بن حنيف - فقال : هل لكم أن تزوروني فأسقيكم ،شرابا ، وأنحر لكم، وتقيمون عندي أياما قالوا : نعم ، نحن نأتيك يوم كذا، فلما كان ذلك اليوم جاءوه فنحر لهم جزورا، وسقاهم خمرا، وأقاموا عنده ثلاثة أيام حتى تغير اللحم - وكان سويد بن الصامت يومئذ شيخا كبيرا - فلما مضت الايام الثلاثة قالوا : ما نرانا إلا راجعين إلى أهلنا فقال :حضير ما أحبيتم إن أحببتم فأقيموا ! وإن أحببتم فانصرفوا فخرج الفتيان بسويد بن الصامت يحملانه على جمل من الثمل فمروا لاصقين بالحرة حتى كانوا قريبا من بنى عيينة فجلس سويد يبول وهو ثمل سكرا، فبصر به إنسان من الخزرج، فخرج حتى أتى المجذر بن زياد فقال : هل لك في الغنيمة الباردة قال: ما هي؟ قال: سويد بن الصامت أعزل لا سلاح. ،معه ثمل، فخرج المجذر بن زياد بالسيف ،مصلتا، فلما رآه الفتيان وهما أعزلان لا سلاح معهما وليا والعداوة بين الأوس والخزرج شديدة فانصرفا مسرعين وثبت الشيخ ولا حراك به، فوقف المجذر بن زياد فقال : قد أمكن الله منك ! :قال ما تريد بي؟ قال: قتلك قال: فارفع عن الطعام واخفض عن الدماغ، فإذا رجعت إلى أمك، فقل : إني قتلت سويد بن الصامت فقتله، فكان قتله هو الذى هيج وقعة بعاث. فلما قدم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم المدينة أسلم الحارث بن سويد بن الصامت وأسلم المجذر فشهدا بدرا، فجعل الحارث بن سويد يطلب المجذر في المعركة ليقتله بأبيه، فلا يقدر عليه يومئذ فلما كان أحد وجال المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه، فرجع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى المدينة، ثم خرج إلى حمراء الاسد، فلما رجع من حمراء الاسد أتاه جبرائيل علیه السلام ،


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 235 .

فأخبره أن الحارث بن سويد قتل المجذر غيلة، وأمره بقتله فركب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى قباء في اليوم الذى أخبره جبرائيل في يوم حار - وكان ذلك يوما لا يركب فيه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى قباء، إنما كانت الايام التي يأتي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء يوم السبت ويوم الاثنين - فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء صلى فيه ما شاء الله أن يصلى، وسمعت الأنصار فجاؤوا يسلمون عليه وأنكروا إتيانه تلك الساعة في ذلك اليوم. فجلس علیه السلام يتحدث ويتصفح الناس حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة مورسة فلما رآه رسول صلی الله علیه و آله وسلم دعا عويم بن ساعدة فقال له قدم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذر بن زياد، فإنه قتله زياد، فإنه قتله يوم أحد، فأخذه عويم ، فقال الحارث : دعني أكلم رسول الله - ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يركب ، ودعا بحماره إلى باب المسجد - فجعل الحارث يقول : قد والله قتلته يارسول الله وما كان قتلي إياه رجوعا عن الاسلام ولا ارتيابا فيه ولكنه حمية الشيطان وأمر وكلت فيه إلى نفسي وإنى أتوب إلى الله وإلى رسوله مما عملت وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكينا، إني أتوب إلى الله يا رسول الله! وجعل يمسك بركاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وبنو المجذر حضور لا يقول لهم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم شيئا حتى إذا استوعب كلامه قال: قدمه یا عویم فاضرب عنقه وركب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقدمه عويم بن ساعدة على باب المسجد، فضرب عنقه (1).

إذا سئل احدكم عما لا يعلم فليقل: لا أعلم

اشارة

قال علیه السلام : لا يستحين أحد منكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم.

وقال أبو العتاهية :

والله لا ارجواسوا *** ك ولا أخاف سوى ذنوب

ی فاغفر ذنوبي يا رحي*** م فأنت ستار العيوب

وكان يقال: من استحيا من قول : لا أدرى كان كمن يستحيى من كشف سوءته وذلك لان من امتنع من قول لا أدرى وأجاب بالجهل والخطأ فقد واقع ما يجب في الحقيقة أن يستحيا منه وكف عما ليس بواجب أن يستحيا منه ، فكان شبيها بما ذكرناه في الركبه والعورة


1) شرح نهج البلاغة ج 7ص 142.

وكان يقال يحسن بالانسان التعلم ما دام يقبح منه الجهل، وكما يقبح منه الجهل ما دام حيا كذلك يحسن به التعلم ما دام حيا (1)

كم تتصدق! كم تخرج مالك! ألا تمسك

قيل لعلي : كم تتصدق كم تخرج مالك أ لا تمسك قال : إني والله لو أعلم أن الله تعالى قبل مني فرضا واحدا لامسكت ولكني والله ما أدري : أقبل مني سبحانه شيئا أم لا !(2)

أراكم والله ستجعلونه ملكا

لما قدم الوليد على سعد قال له سعد والله ما أدرى كست بعدنا ام حمقنا بعدك!

: فقال : لا تجزعن يا أبا إسحاق فإنه الملك يتغداه قوم ويتعشاه آخرون فقال سعد أراكم والله ستجعلونه ملكا (3)

مات من المسلمين بأحد جملة

ذكر سعيد بن المسيب وأبو سعيد الخدرى أنه قتل من الأنصار خاصة أحد وسبعون وبمثله قال مجاهد :قال فأربعه من قريش وهم حمزة بن عبد المطلب، قتله وحشى بن جحش بن رئاب قتله أبو الحكم بن الاخنس بن شريق وشماس بن عثمان بن الشريد من بني مخزوم قتله أبي بن خلف ومصعب بن عمير، قتله ابن قميئة قال: وقد زاد قوم خامسا، وهو سعد مولى حاطب من بني أسد بن عبد العزى. وقال قوم أيضاً : إن أبا سلمة بن عبد الاسد المخزومي جرح يوم عبد الاسد المخزومي جرح يوم أحد، ومات من تلك الجراحة بعد أيام. وقال قوم: قتل ابنا الهبيب من بنى سعد بن ليث وهما عبد الله وعبد الرحمن ورجلان من بنى مزينة وهما وهب بن قابوس وابن أخيه الحارث بن عتبة بن ،قابوس فيكون جميع من قتل من المسلمين ذلك اليوم نحو أحد وثمانين رجلا ، (4)


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص48 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص232 .

3) شرح نهج البلاغة ج 2ص202 .

4) شرح نهج البلاغة ج 17 ص229 .

إما أن تغير اسمك، وإما أن تغير فعلك

رأى الاسكندر في عسكره رجلا لا يزال ينهزم في الحرب، فسأله عن إسمه ، فقال : اسمى الاسكندر فقال : يا هذا، إما أن تغير اسمك، وإما أن تغير فعلك (1).

رزق عماد الدولة أبو الحسن بن بويه

دخل عماد الدولة أبو الحسن بن بويه شيراز بعد أن هزم ابن ياقوت عنها، وهو فقير لا مال له فساخت إحدى قوائم فرسه في الصحراء في الارض، فنزل عنها وابتدرها غلمانه فخلصوها ، فظهر لهم في ذلك الموضع نقب وسيع، فأمرهم بحفره، فوجدوا فيه أموالا عظيمة وذخائر لابن ياقوت ثم استلقى يوما آخر على ظهره في داره بشيراز التي كان ابن ياقوت يسكنها فرأى حية في السقف، فأمر غلمانه بالصعود إليها وقتلها، فهربت منهم، ودخلت في خشب الكنيسة فأمر أن يقلع الخشب وتستخرج وتقتل، فلما قلعوا الخشب وجدوا فيه أكثر من خمسين ألف دينار ذخيره لابن ياقوت. واحتاج أن يفصل ويخيط ثيابا له ولاهله فقيل: هاهنا خياط حاذق كان يخيط لابن ياقوت وهو رجل منسوب إلى الدين ، والخير إلا أنه أصم لا يسمع شيئا أصلا، فأمر بإحضاره، فأحضر وعنده رعب ، وهلع ، فلما أدخله إليه كلمه وقال : أريد أن تخيط لنا كذا وكذا قطعة الثياب، فارتعد الخياط واضطرب كلامه وقال والله يا مولانا ما له عندي إلا أربعة صناديق ليس غيرها فلا تسمع قول الاعداء في. فتعجب عماد الدولة وأمر بإحضار الصناديق فوجدها كلها ذهبا وحليا وجواهر مملوءة وديعة لابن ياقوت (2)

بقيه السيف أنمى عددا

قال علیه السلام : بقيه السيف أنمى عددا، وأكثر ولدا .

قال الجاحظ ليته لما ذكر الحكم ذكر العله! ثم قال : قد وجدنا مصداق قوله في أولاده وأولاد الزبير وبنى المهلب وأمثالهم ممن أسرع القتل فيهم (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص51 .

2) شرح نهج البلاغة ج 19 ص370 .

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 114.

التى هتك سترها على يد ابنها سميه

اشارة

وأتى زياد بامرأة من الخوارج فقال لها أما والله لا حصدتكم حصدا، ولا فنينكم عدا فقالت :كلا إن القتل ليزرعنا، فلما هم یقتلها تسترت بثوبها فقال اهتكوا سترها لحاها الله! فقالت: إن الله لا يهتك ستر أوليائه، ولكن التي هتك سترها على يد ابنها سميه، فقال : عجلوا قتلها أبعدها الله فقتلت (1).

ثم تعانقوا وتكادموا بالافواه

اضطرب الناس يوم صفين بالسيوف حتى تقطعت وتكسرت وصارت كالمناجل ، ، وتطاعنوا بالرماح حتى تقصفت وتناثرت أسنتها ثم جثوا على الركب فتحاتوا بالتراب يحثو بعضهم التراب في وجه بعض ، ثم تعانقوا وتكادموا بالافواه ثم تراموا بالصخر والحجارة ثم تحاجزوا، فكان الرجل من أهل العراق يمر على أهل الشام فيقول : كيف آخذ إلى رايات بنى فلان؟ فيقولون: هاهنا لا هداك الله، ويمر الرجل من أهل الشام على أهل العراق، فيقول : كيف آخذ إلى راية بنى فلان؟ فيقولون: هاهنا لا حفظك الله ولا عافاك (2).

شعر

خلقان لا أرضاهما لفتى:*** تيه الغني ومذلة الفقر

فإذا غنيت فلا تكن بطرا*** وإذا افتقرت فتة على الدهر(3).

إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك

قوله : (إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك)، هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا بن آدم ليس لك مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت.

وقال أبو العتاهية :

ليس للمتعب المكادح من دنياه ***إلا الرغیف والطمران (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 235.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 235.

3) شرح نهج البلاغة ج 5ص 241.

4) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 115.

ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم

صلى الوليد بأهل الكوفة الغداة أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم (1).

من قتل من المشركين بأحد

قتل من بنى عبد الدار طلحة بن أبي طلحة صاحب لواء قريش قتله على بن أبى طالب علیه السلام مبارزة، وعثمان بن أبي طلحة قتله حمزة بن عبد المطلب وأبو سعيد بن أبي طلحة قتله سعد بن أبي وقاص، ومسافع بن طلحة بن أبي طلحة قتله عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح، وكلاب بن طلحة بن أبي طلحة، قتله الزبير بن العوام والحارث بن أبي طلحة قتله عاصم بن ثابت، والجلاس بن طلحة بن أبي طلحة، قتله طلحة بن عبیدالله، وأرطاة بن عبد شرحبيل، قتله على بن أبي طالب علیه السلام وقارظ بن شريح بن عثمان بن عبد الدار - ويروى قاسط بالسين والطاء المهملتين - قال الواقدي: لا يدرى من قتله وقال البلاذرى قتله على بن أبى طالب علیه السلام ، وصواب مولاهم: قتله على بن أبى طالب علیه السلام - وقيل : قتله قزمان - وأبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمیر، قتله قزمان فهؤلاء أحد عشر ومن بني أسد بن عبد العزى عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد، قتله أبو دجانة في رواية الواقدي، وفي رواية محمد بن إسحاق قتله على بن أبى طالب علیه السلام . وقال البلاذرى قال ابن الكلبي : إن عبد الله بن حميد قتل يوم بدر ومن بنى زهرة أبو الحكم بن الاخنس بن شريق قتله على بن أبي طالب علیه السلام ، وسباع بن عبد العزي الخزاعي واسم عبد العزى عمر بن نضلة ابن عباس بن سليم، وهو ابن أم أنمار الحجامة بمكة - قتله حمزة بن عبد المطلب، فهذان رجلان. ومن بني مخزوم أميه بن أبى حذيفة بن المغيرة قتله علي علیه السلام ، وهشام بن أبى أميه بن المغيره، قتله قزمان، والوليد بن العاص بن هشام قتله قزمان وخالد بن أعلم العقيلي، قتله قزمان، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة قتله الحارث بن الصمة فهؤلاء خمسه. ومن بني عامر بن لؤي عبيد بن حاجز، قتله أبو دجانة، وشيبة بن مالك بن المضرب قتله طلحة بن عبيد الله وهذان اثنان ومن بني جمح أبي بن خلف، قتله رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بيده وأبو عزة قتله عاصم بن


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 116.

ثابت صبرا بأمر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فهذان اثنان ومن بني عبد مناة كنانة خالد بن المقيان بن عويف وأبو الشعثاء بن سفيان بن عويف وأبو الحمراء بن سفيان برم عريف وغراب بن سفيان بن عويف هؤلاء الاخوه الاربعة قتلهم على بن أبى طالب علیه السلام في رواية محمد بن حبيب فأما الواقدي فلم يذكر في باب من قتل من المشركين بأحد لهم. قاتلا معينا، ولكنه ذكر في كلام آخر قبل هذا الباب أن أبا أسيرة بن الحارث بن الحارث بن علقمة قتل أحد بني سفيان بن عويف وأن رشيدا الفارسي مولى بني معاويه لقي آخر من بنى سفيان بن عويف مقنعا في الحديد وهو يقول: أنا ابن عويف فيعرض له سعد مولى حاطب فضربه ابن عويف ضربة جزله ،باثنتين فأقبل رشيد على ابن عويف فضربه على عاتقه فقطع الدرع - حتى جزله اثنتين وقال: خذها وأنا الغلام الفارسي، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهو يراه ويسمعه: ألا قلت: أنا الغلام الانصاري! قال: فيعرض لرشيد أخ للمقتول أحد بنى سفيان بن عويف أيضاً، وأقبل يعدو نحوه كأنه كلب يقول : أنا ابن عويف ويضربه رشيد أيضاً على رأسه وعليه المغفر، ففلق رأسه، وقال: خذها وأنا الغلام الانصاري! فتبسم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقال : أحسنت يا أبا عبد الله فكناه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يومئذ ولا ولد له. قلت: فأما البلاذري فلم يذكر لهم قاتلا، ولكنه عدهم في جملة من قتل من المشركين بأحد، وكذلك ابن إسحاق لم يذكر من قتلهم، فإن صحت رواية الواقدي فعلى علیه السلام لم يكن قد قتل منهم إلا واحدا وإن كانت رواية ابن حبيب صحيحة فالاربعة من قتلاه علیه السلام . وقد رأيت في بعض كتب أبى الحسن المدائني أيضاً أن عليا علیه السلام هو الذي قتل بنى سفيان بن عويف يوم أحد، وروى له شعرا في ذلك، ومن بنى عبد شمس معاوية بن المغيرة بن أبى العاص، قتله علي علیه السلام في إحدى الروايات وقيل : قتله زيد بن حارثة وعمار بن ياسر فجميع من قتل من المشركين يوم أحد ثمانية وعشرون قتل علي علیه السلام منهم- ما اتفق عليه وما اختلف فيه - اثنى عشر وهو إلى جمله القتلى كعدة من قتل يوم بدر إلى جملة القتلى يومئذ وهو قريب من النصف (1).

تبايع سبعة آلاف على ألا ينظر رجل منهم خلفه

لما أصبح علي علیه السلام في احد ايام صفين، جاء فوقف بين رايات ربيعة، فقال عتاب


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 229.

بن لقيط البكري، من بنى قيس بن ثعلبة : يا معشر ربيعة حاموا عن على منذ اليوم، فإن أصيب فيكم افتضحتم، ألا ترونه قائما تحت راياتكم وقال لهم شقيق بن ثور يا معشر ،ربيعة ليس لكم عذر عند العرب إن وصل إلى على وفيكم رجل حى فامنعوه اليوم واصدقوا عدوكم اللقاء، فإنه حمد الحياة تكسبونه فتعاهدت ربيعة وتحالفت بالايمان العظيمة منها، تبايع سبعة آلاف على ألا ينظر رجل منهم خلفه، حتى يردوا سرادق معاوية، فقاتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا لم يكن قبله مثله، وأقبلوا نحو سرادق معاوية، فلما نظر إليهم قد أقبلوا قال : إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت كتائب منها كالجبال تجالد ثم قال لعمرو يا عمرو ما ترى؟ قال : أرى ألا تحنث أخوالى اليوم. فقام معاوية وخلى لهم سرادقه ورحله وخرج فارا عنه، لائذا ببعض مضارب العسكر في أخريات الناس فدخله وانتهبت ربيعة سرادقه ورحله وبعث إلى خالد بن المعمر إنك قد ظفرت، ولك إمرة خراسان إن لم تتم. فقطع خالد القتال ولم يتمه وقال لربيعة: قد برت أيمانكم فحسبكم، فلما كان عام الجماعة، وبايع الناس معاوية، أمره معاوية على خراسان، وبعثه إليها، فمات قبل أن يبلغها (1).

ما كان حلواه إلا التمر

عن عبد الله بن الحسين بن الحسن قال : أعنق علي علیه السلام في حياة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ألف مملوك مما مجلت يداه وعرق جبينه، ولقد ولي الخلافة، وأتته الاموال فما كان حلواه إلا التمر ولا ثيابه إلا الكرابيس (2)

فاجزع على كل ما لم يصل إليك

قوله : (وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك) ، يقول : لا ينبغى أن تجزع على ما ذهب من مالك، كما لا ينبغى أن تجزع على ما. من المنافع والمكاسب، فإنه لا فرق بينهما، إلا أن هذا حصل ذاك لم يحصل ،بعد وهذا فرق غير مؤثر لان الذى تظن أنه حاصل لك غير حاصل في الحقيقة، وإنما الحاصل على الحقيقة ما أكلته ولبسته وأما القنيات والمدخرات فلعلها ليست لك، كما قال الشاعر:


1) شرح نهج البلاغة ج 15ص52 .

2) شرح نهج البلاغة ج 5ص242 .

وذى إبل يسقى ويحسبها له*** أخى اتعب في رعيها ودهوب

غدت وغدا رب سواه يسوقها*** وبدل أحجارا وجال قليب (1)

من ترك قول: لا أدرى أصيبت مقاتله

قال علیه السلام: من ترك قول : لا أدرى أصيبت مقاتله. جاءت امرأه إلى يزرجمهر، فسألته عن مسألة فقال : لا أدرى فقالت : أيعطيك الملك كل سنه كذا كذا وتقول لا أدرى ، فقال : إنما يعطيني الملك على ما أدرى ولو أعطاني على ما لا أدري لما كفاني بيت ماله.

وكان يقول : قول لا أعلم نصف العلم.

وقال بعض الفضلاء : إذا قال لنا إنسان لا أدرى علمناه حتى يدرى وإن قال : أدرى امتحناه حتى لا يدرى (2).

شعر الحطيئة في سكر الوليد

قال الحطيئة يذكر الوليد :

شهد الحطيئة يوم يلقي ربه*** أن الوليد أحق بالغدر

نادى وقد تمت صلاتهم*** أأزيدكم - سكرا - ولم يدر

فأبوا أبا وهب ولو أذنوا ***لقرنت بين الشفع والوتر

كفوا عنانك إذ جريت ولو*** ترکوا عنانك لم تزري

وقال الحطيئه أيضا :

تكلم في الصلاة وزاد فيها ***علانية وأعلن بالنفاق

ومج الخمر في سنن المصلى*** ونادى والجميع إلى افتراق

أزيدكم على أن تحمدوني***فمالكم وما لي من خلاق.

وقد عكس الحطيئة أبياته فجعلها مدحا للوليد :


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 202 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 116.

شهد الحطيئه حين يلقى ربه*** أن الوليد أحق بالعذر

كفوا عنانك إذ جريت ولو*** تركوا عنانك لم تزل تجرى

ورأوا شمائل ماجد أنف ***يعطى على الميسور والعسر

فنزعت مكذوبا عليك ولم*** تنزع على طمع ولا ذعر (1)

وإن الالى بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التأسيا

كان مصعب لما خرج إلى حرب عبد الملك سأل عن الحسين بن علي ، وكيف كان قتله ؟ فجعل عروة بن المغيرة يحدث عن ذلك، فقال متمثلا بقول سليمان بن قتة :

وإن الالى بالطف من آل هاشم*** تأسوا فسنوا للكرام التأسيا

قال عروة : فعلمت أن مصعبا لا يفر (2)

فعلمت أن الله تعالى لم يستحب له

قال الطرماح بن حكيم، وكان يرى رأى الخوارج:

وإنى لمقتاد جوادي فقاذف به*** وبنفسى اليوم إحدى المتألف

لاكسب مالا أو أأوب إلى غنى*** من الله يكفيني عداة الخلائف

فيا رب إن حانت وفاتي فلا تكن*** على شرجع يعلى بخضر المطارف

ولكن قبري بطن نسر مقيله ***بجو السماء في نسور عواكف

وأمسى شهيدا ثاويا في عصابة*** يصابون في فج من الارض خائف

فوارس أشتات يؤلف بينهم*** هدى الله نزالون عند المواقف

قال ابن شبرمة : مررت يوما في بعض شوارع الكوفة، فإذا بنعش حوله رجال، وعليه مطرف خز أخضر، فسألت عنه فقيل : الطرماح، فعلمت أن الله تعالى لم يستحب له (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 236 .

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 229.

3) شرح نهج البلاغة ج 3ص 298 .

سال الدم بالمطر حتى دخل بيت عاتكة

لما أحاطت عساكر عيسى ابن موسى بمحمد ابن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبي طالب علیه السلام وهو بالمدينة، قيل له : انج بنفسك، فإن لك خيلا مضمرة ونجائب ،سابقة فاقعد عليها والتحق بمكة أو باليمن. قال: إنى إذا لعبد! وخرج إلى الحرب يباشرها بنفسه وبمواليه، فلما أمسى تلك الليلة وأيقن بالقتل أشير عليه بالاستتار فقال : إذن يستعرض عيسى أهل المدينة بالسيف، فيكون لهم يوم كيوم الحرة، لا والله لا أحفظ نفسي بهلاك أهل المدينة، بل أجعل دمى دون دمائهم. فبذل له عیسی الامان على نفسه وأهله وأمواله فأبى ونهد إلى الناس بسيفه لا يقاربه أحد إلا قتله لا والله ما يبقى شيئا وإن أشبه خلق الله به فيما ذكر هو حمزة بن عبد المطلب ورمى بالسهام ودهمته الخيل، فوقف إلى ناحية جدار وتحاماه الناس فوجد الموت، فتحامل على سيفه فكسره فالزيدية تزعم أنه كان سيف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هذا الفقار. وأنه قال لاخته ذلك اليوم : إنى في هذا اليوم على قتال هؤلاء، فإن زالت الشمس، وأمطرت السماء فإنى ،مقتول، وإن زالت الشمس ولم تمطر السماء وهبت الريح، فإني أظفر بالقوم، فأججي التنانير، وهيئى هذه الكتب - يعنى كتب البيعة الواردة عليه من الافاق - فإن زالت الشمس، ومطرت السماء فاطرحى هذه الكتب في التنانير فإن قدرتم على بدنی فخذوه وإن لم تقدروا على رأسي فخذوا سائر ،بدنى فأتوا به ظلة بنى بلية على مقدار أربعة أذرع أو خمسة منها ، فاحفروا لى حفيرة وادفنوني فيها. فمطرت السماء وقت الزوال، وقتل محمد علیه السلام ، وكان عندهم مشهورا أن آية قتل النفس الزكية أن يسيل دم بالمدينة حتى يدخل بيت عاتكة، فكانوا يعجبون كيف يسيل الدم حتى يدخل ذلك البيت فأمطرت السماء ذلك اليوم، وسال الدم بالمطر حتى دخل بيت عاتكة وأخذ جسده ، فحفر له حفيرة في الموضع الذى حده لهم، فوقعوا على صخرة فأخرجوها، فإذا فيها مكتوب: (هذا قبر الحسن بن على بن أبى طالب علیه السلام ) ، فقالت زينب أخت محمد علیه السلام : رحم الله ، أخى ، كان أعلم حيث أوصى أن يدفن في هذا الموضع (1).


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 300 .

لتدعوني قريش بعدها جلادا

قال الأصمعي : كان الوليد زانيا يشرب الخمر، فشرب بالكوفة وقام ليصلى بهم الصبح في المسجد الجامع، فصلى بهم أربع ركعات ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ وتقيأ فی المحراب بعد أن قرأ بهم رافعا صوته في الصلاة .

علق القلب الربابا ***بعد ما شابت وشابا

فشخص أهل الكوفة إلى عثمان فأخبروه بخبره وشهدوا عليه بشرب الخمر، فأتى به فأمر رجلا من المسلمين أن يضربه الحد، فلما دنا منه قال : نشدتك الله وقرابتي من أمير المؤمنين! فتركه، فخاف على بن أبي طالب علیه السلام أن يعطل الحد، فقام إليه فحده بيده، فقال الوليد: نشدتك الله والقرابة! فقال أميرالمؤمنين علیه السلام : أسكت أبا وهب فإنما هلك بنو إسرائيل لتعطيلهم الحدود، فلما ضربه وفرغ منه قال : لتدعوني قريش بعدها جلادا، قال إسحاق : وحدثني مصعب بن الزبير قال : قال الوليد بعد ما شهدوا عليه فاد : اللهم إنهم قد شهدوا على بزور، فلا ترضهم عن أمير ، ولا ترض عنهم أميرا (1).

علق القلب الربابا

قال: شهد رجل عند أبى العجاج - وكان على قضاء البصرة - على رجل من المعيطيين بشهادة، وكان الشاهد سكران، فقال المشهود عليه وهو المعيطي: أعزك الله أيها القاضي، إنه لا يحسن من السكر أن يقرأ شيئا من القرآن فقال الشاهد: بلى ،أحسن قال : فاقرأ فقال :

علق القلب الربابا *** بعدما شابت وشابا

يمجن بذلك، ويحكى ما قاله الوليد في الصلاة، وكان أبو العجاج أحمق، فظن أن هذا الكلام من القرآن فجعل يقول : صدق الله ورسوله ويلكم، كم تعلمون ولا تعملون ! (2)

أما يجد فساق العراق ومراقها ملجا إلا بيت عائشة!

خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد فقال: أكلما غضب رجل على


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 307 .

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 230.

أميره رماه بالباطل لئن أصبحت لكم الانكلن بكم ، فاستجاروا بعائشة، وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض الغلظة، فقال: أما يجد فساق العراق ومراقها ملجا إلا بيت عائشة فسمعت فرفعت نعل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقالت : تركت سنة صاحب هذا النعل وتسامع الناس فجاءوا حتى ملاوا المسجد، فمن قائل : قد أحسنت ومن قائل ما للنساء ولهذا حتى تخاصموا وتضاربوا بالنعال ودخل رهط من أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم على عثمان فقالوا له : اتق الله ولا تعطل الحدود، وأعزل أخاك عنهم ،ففعل (1)

رأى الشيخ أحب إلى من جلد الغلام

قال علیه السلام : رأى الشيخ أحب إلى من جلد الغلام.

قال أبو الطيب :

الرأى قبل شجاعه الشجعان ***هو أول وهى المحل الثاني

فإذا هما اجتمعا لنفس مره ***بلغت من العلياء كل مكان

و ولربما طعن الفتى أقرانه ***بالرأى قبل تطاعن الاقران

لولا العقول لكان أدنى ضيغم*** أدنى إلى شرف من الانسان

ولما تفاضلت الرجال ودبرت ***أيدي الكماة عوالي المران

ومن وصايا أبرويز إلى ابنه شيرويه : لا تستعمل على جيشك غلاما غمرا ترفا، قدكثر إعجابه بنفسه، وقلت تجاربه في غيره ولا هرما كبيرا مدبرا قد أخذ الدهر من عقله،كما أخذت السن من جسمه وعليك بالكهول ذوى الرأى!

وقال لقيط بن يعمر الأيادي في هذا المعنى

وقلدوا أمركم لله دركم ***رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا

لا مترفا إن رخاء العيش ساعده ***ولا إذا عض مکروه به خشعا

ما زال يحلب هذا الدهر أشطره ***يكون متبعا طوراً ومتبعاً

حتی استمر على شزر مريرته*** مستحكم الرأى لا قحما ولا ضرعا (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 231 .

2) شرح نهج البلاغة ج 17 من 232 .

الاستغفار

قال علیه السلام : عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار.

قالوا : الاستغفار حوارس الذنوب.

وقال بعضهم : العبد بين ذنب ونعمه لا يصلحهما إلا الشكر والاستغفار.

وقال الربيع بن خثعم: لا يقولن أحدكم أستغفر الله وأتوب إليه فيكون ذنبا وكذبا إن لم يفعل، ولكن ليقل: اللهم اغفر لى وتب على.

وقال الفضيل : الاستغفار بلا إقلاع توبه الكذابين.

وقيل: من قدم الاستغفار على الندم، كان مستهزئا بالله وهو لا يعلم (1).

من أصلح ما بينه وبين الله

قال علیه السلام : من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله أمر دنياه ومن كان له من نفسه واعظ، كان عليه الله حافظ .

مثل الكلمه الأولى قولهم: رضا المخلوقين عنوان رضا الخالق.

وجاء في الحديث المرفوع : ما من وال رضى الله عنه إلا أرضى عنه رعيته.

ومثل الكلمه الثانيه دعاء بعضهم في قوله :

أنا شاكر أنا مادح أنا حامد ***أنا خائف أنا جائع أنا عا

ر هي سته وأنا الضمين بنصفها ***فكن الضمين بنصفها یا باری

ومثل الكلمه الثالثه قوله تعالى : (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (2)

موسى ضاحك مستبشر وعيسى كالح

لقى موسى وهو ضاحك مستبشر عيسى وهو كالح قاطب، فقال عيسى: مالك كأنك آمن من عذاب الله ؟ فقال موسى علیه السلام : مالك كأنك آيس من روح الله ! فأوحى الله إليهما :

موسی أحبكما إلى شعارا فاني عند حسن، ظن عبدی بی (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 237

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 239

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 242 .

روحوا القلوب

عن سلمان الفارسي : أنا أحتسب نومتي كما أحتسب فومتي.

وقال عمر بن عبد العزيز: إن نفسي راحلتي، إن كلفتها فوق طاقتها انقطعت بي.

وقال بعضهم: روحوا الاذهان كما تروحوا الأبدان.

وقال أردشير بن بابك : إن للاذان مجة وللقلوب ملة ففرقوا بين الحكمتين بلهو يكن ذلك استجماما (1)

من قعد به عمله لم ينهض به نسبه

وقال رجل لجعفر بن محمد علیه السلام : أرأيت قوله (صلى الله عليه واله وسلم): إن فاطمه أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار أليس هذا أمانا لكل فاطمي في الدنيا؟ فقال : إنك لا حمق، إنما أراد حسنا وحسينا، لانهما من لحمه أهل البيت فأما من عداهما فمن قعد به عمله لم ينهض به نسبه (2)

لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث

وقال علیه السلام : لايستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث باستصغارها لتعظم وباستكتامها لتظهر، وبتعجيلها لتهنؤ.

وقد جاء في الحديث المرفوع: استعينوا على حاجاتكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود.

وقال خالد بن بن صفوان: لا تطلبوا الحوائج في غير حينها، ولا تطلبوها إلى غير أهلها ، ولا تطلبوا ما لستم له بأهل فتكونوا للمنع خلقاء.

وكان يقال : لكل شيء أس، وأس الحاجه تعجيل أروح من التأخير.

وقال رجل لمحمد بن الحنفيه : جئتك في حويجه، قال : فاطلب لها رجيلا !

وقال شبيب بن شبة بن عقال : أمران لا يجتمعان إلا وجب النجح، وهما العاقل لا يسأل إلا ما يجوز، والعاقل لا يرد سائله عما يمكن.


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 243 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 247 .

وكان يقال : من استعظم حاجة أخيه إليه بعد قضائها امتنانا بها فقد استصغر نفسه.

وقال أبو تمام في المطل:

وكان المطل في بدء وعود ***دخانا للصنيعه وهي نار

نسیب البخل مذ كانا وإلا *** يكن نسب فبينهما جوار

لذلك قيل :

بعض المنع أدنى *** إلى جود، وبعض الجود عار(1)

اصحاب الصوف

ورئی محمد بن الحنفية علیه السلام واقفا بعرفات على برذون أصفر، وعليه مطرف خز أصفر، وجاء فرقد السبخي إلى الحسن وعلى الحسن مطرف خز، فجعل ينظر إليه وعلى فرقد ثياب صوف فقال الحسن: ما بالك تنظر إلى وعلى ثياب أهل الجنة، وعليك ثياب أهل النار! إن أحدكم ليجعل الزهد في ثيابه والكبر في صدره فلهو أشد عجبا بصوفه من صاحب المطرف.

وقال ابن السماك لاصحاب الصوف إن كان لباسكم هذا موافقا لسرائركم أحببتم أن يطلع الناس عليها، ولئن كان مخالفا لها لقد هلكتم(2)

المسائل الفرضية

قال بعض الصالحين لبعض الفقهاء: لم تفرض مسائل لم تقع وأتعبت فيها فكرك ! حسبك بالمتداول بين الناس.

قالوا هذا مثل قولهم في باب المسح على الخفين: فإن مسح على خف من زجاج ونحو ذلك من النوادر الغریبه وقال شريك في أبى حنيفة: أجهل الناس بما كان وأعلمهم بما لم يكن (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 252.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 258.

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 262.

محنه المقفع

اجتمع ابن المقفع بالخليل بن أحمد، وسمع كل منهما كلام الآخر، فسئل الخليل عنه فقال : وجدت علمه أكثر من عقله، وهكذا كان، فإنه كان مع حكمته متهورا ، لاجرم تهوره قتله كتب كتاب أمان لعبد الله بن على عم المنصور ويوجد فيه خطه، فكان من جملته ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه عبد الله أو أبطن غير ما أظهر أو تأول في شيء من شروط هذا الأمان فنساؤه طوالق ودوابه حبس، وعبيده وإماؤه أحرار، والمسلمون في حل من بيعته فاشتد ذلك على المنصور لما وقف عليه، وسأل من الذى كتب له الامان؟ فقيل له : عبد الله بن المقفع كاتب عميك عيسى وسليمان ابني على بالبصرة فكتب المنصور إلى عامله بالبصرة سفيان بن معاويه يأمره بقتله. وقيل: بل قال : أما أحد يكفيني ابن المقفع ! فكتب أبو الخصيب بها إلى سفيان بن معاويه المهلبي أمير البصرة يومئذ - وكان سفيان واجدا على ابن المقفع لانه كان يعبث به ويضحك منه دائما ، فغضب سفيان يوما من كلامه وافترى عليه فرد ابن المقفع عليه ردا فاحشا، وقال له : ا بن المغتلمه وكان يمتنع ويعتصم بعيسى وسليمان ابني على بن عبد الله بن العباس فحقدها سفيان عليه - فلما كوتب في أمره بما كوتب اعتزم قتله، فاستأذن عليه جماعة من أهل البصرة منهم ابن المقفع، فأدخل ابن المقفع ،قبلهم وعدل به إلى حجرة في دهليزه، وجلس غلامه بدابته ينتظره على باب ،سفيان فصادف ابن المقفع في تلك الحجرة سفيان بن معاويه، وعنده غلمانه وتنور نار يسجر، فقال له سفيان: أتذكر يوم قلت لى كذا أمي مغتلمة إن لم أقتلك قتله لم يقتل بها أحد، ثم قطع أعضاءه عضوا عضوا، وألقاها في النار وهو ينظر إليها حتى أتى على جميع جسده، ثم أطبق التنور عليه، وخرج إلى الناس ،فكلمهم، فلما خرجوا من عنده تخلف غلام ابن المقفع ينتظره فلم يخرج فمضى وأخبر عيسى بن على وأخاه سليمان ،بحاله فخاصما سفيان بن معاوية في أمره فجحد دخوله إليه، فأشخصاه إلى المنصور، وقامت البيئة العادله أن ابن المقفع دخل دار سفيان حيا سليما ولم يخرج منها . فقال المنصور: أنا أنظر في هذا الامر إن شاء الله غدا، فجاء سفيان ليلا إلى المنصور فقال : يا أمير المؤمنين اتق الله في صنيعتك ومتبع أمرك ، قال : لاترع، وأحضرهم في غد وقامت الشهادة، وطلب سليمان وعيسى القصاص، فقال المنصور : أرأيتم إن قتلت سفيان بابن المقفع، ثم خرج ابن المقفع عليكم من هذا الباب

وأومأ إلى باب خلفه من ينصب لى نفسه حتى أقتله بسفيان؟ فسكتوا، واندفع الامر، وأضرب عيسى وسليمان عن ذكر ابن المقفع بعدها، وذهب دمه هدرا (1)

قتل عمارا وكان فتاهم وقتل هاشما وكان حمزتهم،

جزع أهل الشام على قتلاهم جزعا شديدا، وقال معاوية بن خديج : قبح الله ملكا يملكه المرء بعد حوشب وذى الكلاع ، والله لو ظفرنا بأهل الدنيا بعد قتلهما بغير مئونة ما كان ظفرا. وقال يزيد بن أسد لمعاوية : لا خير في أمر لا يشبه آخره أوله، لا يدمى جريح ولا يبكى قتيل حتى تنجلي هذه الفتنة فإن يكن الامر لك أدميت وبكيت على قرار وإن يكن لغيرك فما أصبت به أعظم. فقال معاوية يا أهل الشام، ما جعلكم أحق بالجزع على قتلاكم من أهل العراق على قتلاهم والله ما ذو الكلاع فيكم بأعظم من عمار بن ياسر فيهم، ولا حوشب فيكم بأعظم من هاشم فيهم، وما عبيد الله بن عمر فيكم بأعظم من ابن بديل فيهم، وما الرجال إلا أشباه وما التمحيص إلا من عند الله فأبشروا فإن الله قد قتل من القوم ثلاثة قتل عمارا وكان فتاهم وقتل هاشما وكان ،حمزتهم، وقتل ابن بديل وهو الذي فعل الافاعيل وبقى الاشتر، والاشعث، وعدى بن حاتم، فأما الاشعث فإنما عنه مصره وأما الاشتر وعدى فغضبا ،والله للفتنة قاتلهما غدا إن شاء الله تعالى فقال معاوية بن خديج إن يكن الرجال عندك أشباها فليست عندنا كذلك، وغضب وقال شاعر اليمن يرثى ذا الكلاع وحوشبا :

معاوى قد نلنا ونيلت سراتنا ***وجدع أحياء الكلاع ويحصب

فذو كلع لا يبعد الله داره*** وكل يمان قد أصيب بحوشب

هما ما هما كانا معاوى عصمة ***متى قلت كانا عصمة لا أكذب

ولو قبلت في هالك بذل فدية*** فديتهما بالنفس والام والاب (2)

ما أخذته منى بالاسم استرجعته منك بالكنية وكان صاحب ربيع يتشيع، فارتفع إليه خصمان: اسم أحدهما على والاخر ،معاوية


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 267 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 169 .

فانحنى على معاوية فضربه مائة سوط من غير أن اتجهت عليه حجة، ففطن من أين أتى! فقال : أصلحك الله ! سل خصمى عن كنيته ، فإذا هو أبو عبد الرحمن - وكانت كنيه معاوية بن أبي سفيان - فبطحه وضربه مائة سوط فقال لصاحبه : ما أخذته مني بالاسم استرجعته منك بالكنية (1)

ضع المفتاح فاذهب حيث شئت

قال أبو وائل: استعملني ابن زياد على بيت المال بالكوفة فأتاني رجل بصك يقول فيه أعط صاحب المطبخ ثمانمائة درهم فقلت له مكانك ودخلت على ابن زياد فقلت له : إن عمر استعمل عبد الله بن مسعود بالكوفة على القضاء وبيت المال واستعمل عثمان بن حنيف على سقى الفرات واستعمل عمار بن ياسر على الصلاة والجند فرزقهم كل يوم واحدة فجعل نصفها وسقطها وأكارعها لعمار لانه كان على الصلاة والجند وجعل لابن مسعود ربعها ولابن حنيف ربعها ثم قال : إن مالا يؤخذ منه كل يوم شاة إن ذلك فيه السريع فقال : ابن زياد ضع المفتاح فاذهب حيث شئت (2)

الأمر أسرع من ذلك

أن طائفة من أصحاب علي علیه السلام مشوا إليه، فقالوا : يا أمير المؤمنين : أعط هذه الاموال وفضل هؤلاء الالشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم، واستمل من تخاف خلافه من الناس وفراره وإنما قالوا له ذلك لما كان معاوية يصنع في المال، فقال لهم : أ تأمرونني أن أطلب النصر بالجور، لا والله لا أفعل ما طلعت شمس، وما لاح في السماء نجم، والله لو كان المال لي لواسيت بينهم، فكيف وإنما هي أموالهم. ثم سكت طويلا واجما، ثم قال : الامر أسرع من ذلك. قالها ثلاثا (3)

فانى أجد اليوم نشاطا ؟

قدم رجل من أهل الكوفة إلى المدينة فقال لعثمان : إني صليت صلاة الغداة خلف


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 91.

2) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 271.

3) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 223.

الوليد، فالتفت في الصلاة إلى الناس فقال :أ،أزيدكم، فانى أجد اليوم نشاطا؟ وشممنا منه رائحة الخمر، فضرب عثمان الرجل، فقال الناس : عطلت الحدود، وضربت الشهود (1).

وعزف قينات علينا عزاف

لما شهد على الوليد عند عثمان بشرب الخمر كتب إليه يامره بالشخوص، فخرج وخرج معه قوم يعذرونه منهم عدي بن حاتم الطائي فنزل الوليد يوما يسوق بهم، فارتجز وقال:

لا تحسبنا قد نسينا الاحقاف ***والنشوات من معتق صاف

وعزف قينات علينا عزاف

فقال عدی: فاين تذهب بنا إذن! فأقم (2).

ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالامس

بلغ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أن المشركين قد عزموا أن يردوا إلى المدينة فينهبوها ، فأحب أن يريهم قوة، فصلى الصبح يوم الاحد لثمان خلون من شوال ومعه وجوه الأوس والخزرج، وكانوا باتوا تلك الليلة في بابه يحرسونه من البيات فيهم سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ والحباب بن المنذر ، وأوس بن خولي وقتادة بن النعمان في عدة منهم. فلما انصرف من صلاة الصبح أمر بلالا أن ينادى في الناس، أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يأمركم بطلب عدوكم، ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالامس، فخرج سعد بن معاذ راجعا إلى قومه يأمرهم بالمسير، والجراح في الناس فاشية عامة بنى عبد الاشهل جريح، بل كلها، فجاء سعد بن معاذ فقال : إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يأمركم أن تطلبوا عدوكم قال : يقول أسيد بن حضير - وبه سبع جراحات وهو يريد أن يداويها : سمعا وطاعة لله ولرسوله فأخذ سلاحه ولم يعرج على دواء جراحه ولحق برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم . وجاء سعد بن عبادة قومه بنى ساعدة فأمرهم بالمسير فلبسوا ولحقوا وجاء أبو قتادة أهل خربا وهم يداوون


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص .203 .

2) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 233 .

الجراح فقال : هذا منادى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يأمركم بطلب العدو، فوثبوا إلى سلاحهم، ولم يعرجوا على جراحاتهم فخرج من بني سلمة أربعون جريحا، بالطفيل بن النعمان ثلاثة عشر جرحا وبخراش بن الصمة عشر جراحات وبكعب بن مالك بضعة عشر جوحا وبقطبة بن عامر بن خديج بيده تسع جراحات حتى وافوا النبي صلی الله علیه و آله وسلم بقبر أبي عتبة، وعليهم السلاح وقد صفوا لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم . فلما نظر إليهم والجراح فيهم فاشية، قال: اللهم ارحم بني سلمة (1)

خطبة على بعد يوم النهروان

روى المدائني في كتاب (صفين) ، قال : خطب علي علیه السلام بعد انقضاء أمر النهروان فذكر طرفا من الملاحم قال : إذا كثرت فيكم الاخلاط، واستولت الانباط، دنا خراب العراق، ذاك إذا بنيت مدينة ذات أثل وأنهار. فإذا غلت فيها الاسعار، وشيد فيها البنيان وحكم فيها الفساق، وأشتد البلاء، وتفاخر الغوغاء، دنا خسوف البيداء، وطاب الهرب والجلاء. وستكون قبل الجلاء أمور يشيب منها الصغير، ويعطب الكبير، ويخرس الفصيح ويبهت اللبيب يعاجلون بالسيف صلتا، وقد كانوا قبل ذلك في غضارة من عيشهم يمرحون فيالها مصيبة حينئذ من البلاء العقيم، والبكاء الطويل والويل والعويل وشدة الصريخ، في ذلك أمر الله - وهو كائن، وقتا – مريج فيابن حرة الاماء، متى تنتظر أبشر بنصر قريب من رب رحيم. ألا فويل للمتكبرين عند حصاد الحاصدين، وقتل الفاسقين. عصاة ذى العرش العظيم فبأبي وأمى من عدة قليلة أسماؤهم في الارض مجهولة، قد دان حينئذ ظهورهم ولو شئت لاخبرتكم بما يأتي ويكون من حوادث دهركم ونوائب زمانكم وبلايا أيامكم وغمرات ساعاتكم، ولكنه أفضيه إلى من أفضيه إليه، مخافة عليكم، ونظرا لكم علما منى بما هو كائن وما يكون من البلاء الشامل، ذلك عند تمرد الاشرار وطاعه أولى الخسار. ذاك أوان الحتف ،والدمار ذاك إدبار ،أمركم، وانقطاع أصلكم، وتشتت الفتكم، وإنما يكون ذلك عند ظهور العصيان، وانتشار الفسوق، حيث يكون الضرب بالسيف أهون على المؤمنين من اکتساب درهم حلال ، حين لا تنال المعيشة إلا بمعصية الله في سمائه، حين تسكرون من غير شراب وتحلفون من غير


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 233.

اضطرار، وتظلمون من غير منفعة، وتكذبون من غير إحراج. تتفكهون بالفسوق وتبادرون بالمعصية، قولكم البهتان وحديثكم الزور، وأعمالكم الغرور، فعند ذلك لا تأمنون البيات، فيا له من بيات ما أشد ظلمته ومن صائح ما أفظع صوته ! ذلك بيات لا ينمي صاحبه، فعند ذلك تقتلون، وبأنواع البلاء ،تضربون وبالسيف تحصدون، وإلى النار تصيرون، وبعضكم البلاء كما يعض الغارب القتب. يا عجبا كل العجب، بين جمادى أشتات وحصد ،نبات ومن أصواب بعدها أصوات ثم قال: سبق ورجب من جمع القضاء سبق القضاء .

قال رجل من أهل البصرة لرجل من أهل الكوفة إلى جانبه : أشهد أنه كاذب على الله ورسوله! قال الكوفى :وما يدريك ؟ قال : فوالله ما نزل على من المنبر حتى فلج الرجل، فحمل إلى منزله في شق محمل، فمات من ليلته (1)

فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد

قال امير المؤمنين علیه السلام : أنا وإياكم كما قال أخو هوازن :

أمرتكم أمري بمنعرج اللوى*** فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد

وأخو هوازن صاحب الشعر هو دريد بن الصمة والابيات مذكورة في الحماسة، وأولها :

نصحت لعارض وأصحاب عارض*** ورهط بني السوداء والقوم شهدي

فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج*** سراتهم في الفارسي المسرد

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ***فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

فلما عصوني كنت منهم وقد أرى*** غوايتهم وأنني غير مهتد

وما أنا إلا من غزية إن غوت ***غويت وإن ترشد غزية أرشد (2).

خرجا يزحفان

أن عبد الله بن سهل ورافع بن سهل من بنى عبد الاشهل رجعا من أحد وبهما جراح


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 55.

2) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 134 .

كثيرة وعبد الله أثقلهما جرحا ، فلما أصبحا وجاء سعد بن معاذ قومه يخبرهم أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يأمرهم بطلب العدو، قال أحدهما لصاحبه : والله إن تركنا غزاة مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لغبن والله ما عندنا دابه ،نركبها ولا ندرى كيف نصنع قال عبد الله انطلق بنا. قال رافع لا والله ما بي مشي قال أخوه انطلق بنا نقصد ونجوز، وخرجا يزحفان، فضعف رافع فكان عبد الله يحمله على ظهره عقبة، ويمشى الآخر عقبة حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العشاء وهم يوقدون النيران فأتى بهما رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وعلى حرسه تلك الليلة عباد بن بشر فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لهما : ما حبسكما ؟ فأخبراه بعلتهما فدعا لهما بخير وقال: إن طالت لكما مدة كانت لكما مراكب من خيل وبغال وإبل ، وليس ذلك بخير لكما (1).

إن استطعت ألا تنظر إلى ثوب المرأة

في الحديث المرفوع : (لا تكونن حديد النظر إلى ما ليس لك، فإنه لا يزنى فرجك ما حفظت عينيك، وإن استطعت ألا تنظر إلى ثوب المرأة التى لا تحل لك فافعل ولن تستطيع ذلك إلا بإذن الله ) (2)

فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالامس غيري

لما خرج النبي بعد احد بيوم واحد وراء قريش قال جابر بن عبد الله يا رسول الله إن مناديا نادى ألا يخرج معنا إلا من حضر القتال بالامس، وقد كنت حريصا بالامس على الحضور، ولكن أبي خلفني على أخوات ،لي، وقال يا بني لا ينبغي لك أن تدعهن ولا رجل معهن وأخاف عليهن وهن نسيات ضعاف وأنا خارج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقني الشهادة، فتخلفت عليهن فاستأثر على بالشهادة، وكنت رجوتها فأذن لي يا رسول الله أن أسير معك. فأذن له رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم . قال جابر: فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالامس غيري واستأذنه رجال لم يحضروا القتال. فأبى ذلك عليهم، فدعا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بلوائه وهو معقود لم يحل من أمس، فدفعه إلى علي علیه السلام ، فخرج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهو مجروح في وجهه أثر الحلقتين ومشجوج في جبهته في أصول الشعر، ورباعيته قد شظيت وشفته قد كلمت من باطنها ومنكبه الايمن موهن بضربة ابن قميئة وركبتاه


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 204.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 56.

مجحوشتان فدخل المسجد فصلى ركعتين، والناس قد حشدوا ، ونزل أهل العوالي حيث جاءهم الصريخ. ودعا بفرسه على باب المسجد، وبعث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم، فانقطع أحدهم، وانقطع قبال نعل الاخر ، ولحق الثالث بقريش وهم بحمراء الاسد ، ولهم زجل يأتمرون في الرجوع إلى المدينة، وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك، ولحق الذى انقطع قبال نعله بصاحبه فبصرت قريش بالرجلين، فعطفت عليهما، فأصابوهما وانتهى المسلمون إلى مصرعهما بحمراء الاسد فقيرهما رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فی قبر واحد، فهما القرينان اسماهما سليط ونعمان (1)

فبان علي علیه السلام بفعله دونه

لانه علیه السلام قتل نوفل بن خويلد وعمير بن عثمان يوم بدر ضرب نوفلا فقطع ساقه، فقال اذكرك الله والرحم فقال قد قطع الله كل رحم وصهر إلا من كان تابعا لمحمد ثم ضربه أخرى ففاضت نفسه، وصمد لعمير بن عثمان التميمي، فوجده يروم الهرب، وقد ارتج عليه المسلك، فضربه على شراسيف صدره، فصار نصفه الاعلى بين رجليه وليس أن ابا بكر لم يطلب بثاره منهما، ويجتهد، لكنه لم يقدر على أن يفعل فعل علي علیه السلام فبان علي علیه السلام بفعله دونه (2)

هللوا وكبروا من ناحيتكم، ونهلل نحن ونكبر من هاهنا

إن عليا علیه السلام صلى بهم في احد ايام صفين صلاة الغداة، ثم زحف بهم، فلما أبصروه قد خرج استقبلوه بزحوفهم، فاقتتلوا قتالا شديدا ثم إن خيل أهل الشام حملت على خيل أهل العراق فاقتطعوا من أصحاب علي علیه السلام ألف رجل أو أكثر، فأحاطوا بهم وحالوا بينهم وبين أصحابهم فلم يروهم، فنادى علي علیه السلام يومئذ : ألا رجل يشري نفسه دنياه بآخرته فأتاه رجل من ،جعف، يقال له عبد العزيز بن الحارث على فرس ،أدهم كأنه غراب مقنع في الحديد لا يرى منه إلا عيناه فقال: يا أمير المؤمنين، مرنى بأمرك، فو الله لا تأمرني بشيء إلا صنعته، فقال علي علیه السلام : سمحت بأمر لا يطاق حفيظة وصدقا وإخوان الوفاء قليل جزاك إله الناس خيرا فإنه لعمرك فضل ما هناك جزيل يا أبا


1) (1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 236.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 56.

الحارث، شد الله ركنك احمل على أهل الشام، حتى تأتى أصحابك فتقول لهم: إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام، ويقول لكم : هللوا وكبروا من ناحيتكم ونهلل نحن وتكبر من هاهنا واحملوا من جانبكم ونحمل نحن من جانبنا على أهل الشام. فضرب الجعفي فرسه حتى إذا أقامه على أطراف منايكه حمل على أهل الشام المحيطين بأصحاب علي علیه السلام فطاعتهم ساعة، وقاتلهم فأفرجوا له حتى خلص إلى أصحابه، فلما رأوه استبشروا به وفرحوا وقالوا ما فعل أمير المؤمنين؟ قال : صالح ، يقرئكم السلام ويقول لكم : هللوا وكبروا واحملوا حملة شديدة من جانبكم ونهلل نحن ونكبر ونحمل من جانبنا. ففعلوا ما أمرهم ،به وهللوا وكبروا وهلل علي علیه السلام وكبر هو وكبر هو وأصحابه، وحمل على أهل الشام وحملوا هم من وسط أهل الشام فانفرج القوم عنهم وخرجوا ، وما أصيب منهم رجل واحد ولقد قتل من فرسان الشام يومئذ زهاء سبعمائة إنسان. قال علي علیه السلام : من أعظم الناس اليوم غناء ؟ فقالوا : أنت يا أمير المؤمنين، فقال: كلا ، ولكنه الجعفي.

سبب وقعة مؤته

بعث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و الحارث بن عمير الازدي في سنة ثمان إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤته عرض له شرحبيل بن عمرو ،الغساني فقال: أين تريد؟ قال الشام قال: لعلك من رسل من رسل محمد. قال نعم فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه، ولم يقتل لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم رسول غيره، وبلغ ذلك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فاشتد عليه وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث، فأسرعوا وخرجوا فعسكروا بالجرف، فلما صلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الظهر جلس وجلس أصحابه حوله، وجاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف مع الناس، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : زيد بن حارثة أمير الناس فان قتل زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فإن أصيب ابن رواحة فليرتض المسلمون من بينهم رجلا فليجعلوه عليهم. فقال النعمان بن مهض يا أبا القاسم، إن كنت نبيا فسيصاب من سميت قليلا كانوا أو كثيرا، إن الانبياء في بنى إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا إن أصيب فلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا. ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة : اعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا. قال زيد : أشهد أنه نبي صادق فلما أجمعوا المسير وعقد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لهم اللواء بيده دفعه إلى زيد بن

حارثة، وهو لواء أبيض، ومشى الناس إلى أمراء رسول الله صلى اللله عليه وآله يودعونهم ويدعون لهم وكانوا ثلاثة آلاف، فلما ساروا في معسكرهم ناداهم المسلمون: دفع الله عنكم، وردكم صالحین سالمين غانمين فقال عبد الله بن رواحة :

لكننى أسأل الرحمن مغفرة *** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا

أو طعنة بيدي حران مجهزة***بحربة تنفذ الاحشاء والكبدا

حتى يقولوا إذا مروا على جدثي*** يا أرشد الله من غاز فقد رشدا (1).

فضيلة ليلة المبيت

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله : قد ثبت بالتواتر حديث الفراش فلا فرق بينه وبين ما ذكر في نص الكتاب ولا يجحده إلا مجنون أو غير مخالط لاهل الملة ارايت كون الصلوات خمسا وكون زكاة الذهب ربع العشر، وكون خروج الريح ناقضا للطهارة وامثال ذلك مما هو معلوم بالتواتر حكمه هل هو مخالف لما نص مخالف لما نص في الكتاب عليه من الاحكام هذا مما لا يقوله رشيد ولا عاقل على أن الله تعالى لم يذكر اسم ابى بكر في الكتاب، وانما قال إذ يقول لصاحبه وانما علمنا انه أبو بكر بالخبر وما ورد في السيرة، وقد قال اهل التفسير إن قوله تعالى «وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ»كناية عن علي علیه السلام ، لانه مكر بهم، واول الآية «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ » انزلت في ليلة الهجرة، ومكرهم كان توزيع السيوف على بطون قريش ومكر الله تعالى هو منام علي علیه السلام على الفراش، فلا فرق بين الموضعين في انهما مذكوران كناية لا تصريحا وقد روى المفسرون كلهم إن قول الله تعالى (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله انزلت في علي علیه السلام ليلة المبيت على الفراش، فهذه مثل قوله تعالى (إذ يقول لصاحبه) لا فرق بينهما (2).

وآب المسلمون وخلفوني

كان زيد بن أرقم يحدث قال كنت يتيما في حجر عبد الله بن رواحة، فلم أر والي


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 555.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 61 .

یتیم كان خيرا لي منه خرجت معه في وجهه إلى مؤتة وصب بی وصببت به، فكان یردفني خلف رحله، فقال ذات ليلة وهو على راحلته بين شعبتي زحلة :

إذا بلغتني وحملت رحلي *** مسافة أربع بعد الحشاء

فشأنك فانعمى وخلاك ذم*** ولا أرجع إلى أهلى ورائي

وآب المسلمون وخلفوني*** بأرض الشام مشتهر الثواء

وزودنی الاقارب من دعاء ***إلى الرحمن وانقطع الاخاء

هنالك لا أبالي طلع نخل *** ولا نخل أسافلها رواء

فلما سمعت منه هذا الشعر بكيت فخفقني بالدرة وقال: وما عليك يا لكح أن يرزقني الله الشهادة فأستريح من الدنيا ونصبها وهمومها وأحزانها وأحداثها وترجع إنت بين شعبتي الرحل (1)

استدل على ما لم يكن بما كان.

قوله: استدل على ما لم يكن بما كان فإن للامور (أشباها) يقال : إذا شئت أن تنظر للدنيا بعدك فانظرها بعد غيرك. وقال أبو الطيب في سيف الدولة :

ذكى تظنيه، طليعه عينه يرى قلبه في يومه يرى غدا (2)

المراعي حمى لاهل الكتاب

عن ابن الاعرابي، أن أبا زبيد وفد على الوليد حين استعمله عثمان على الكوفة، فأنزله الوليد دار عقيل بن أبي طالب عند باب المسجد، واستوهبها منه فوهبها له، فكان ذلك أول الطعن عليه من أهل الكوفة لان أبا زبيد كان يخرج من داره حتى يشق المسجد إلى الوليد فيسمر عنده ويشرب معه ويخرج فيشق المسجد وهو سكران، فذاك نبههم عليه قال : وقد كان عثمان ولى الوليد صدقات بني تغلب، فبلغه عنه شعر فيه خلاعة، فعزله قال : فلما ولاه الكوفة اختص أبا زبيد الطائى ،وقربه ومدحه أبو زبيد بشعر كثير ، وقد كان الوليد استعمل الربيع بن مرى بن أوس بن حارثة بن لام الطائى على الحمى فيما بين الجزيرة وظهر الحيرة: فأجدبت الجزيرة، وكان أبو زبيد في بني تغلب نازلا ، فخرج


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص261 .

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 66 .

بإبلهم ليرعيهم، فأبى عليهم الربيع بن مرى ومنعهم، وقال لابي زبيد أن شئت أرعيك وحدك فعلت فأتى أبو زبيد إلى الوليد فشكاه فأعطاه ما بين القصور الحمر من الشام إلى القصور الحمر من الحيرة وجعلها له حمى وأخذها من الربيع ابن مرى ، (1)

اسد في الشرك وفي الاسلام نعامة

انكشف خالد الوليد يومئذ بالناس حتى عيروا بالفرار، وتشاءم الناس به قال: بن وروى أبو سعيد الخدري قال أقبل خالد بالناس منهزمين فلما أهل المدينة سمع تلقوهم بالجرف، فجعلوا يحثون في وجوههم التراب ويقولون يا فرار أفررتم في سبيل بهم الله ! فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : ليسوا بالفرار، ولكنهم كرار إن شاء الله. وقال عبيد الله عبد الله بن عتبة ما لقي جيش بعثوا مبعثا ما لقي أصحاب مؤته من أهل المدينة، لقوهم بالشر، حتى أن الرجل ينصرف إلى بيته وأهله فيدق عليهم فيأبون أن يفتحوا له يقولون: ألا تقدمت مع أصحابك فقتلت وجلس الكبراء منهم في بيوتهم استحياء من الناس حتى أرسل النبي صلی الله علیه و آله وسلم رجلا ، يقول لهم : أنتم الكرار في سبيل الله. فخرجوا (2)

فإذا هو الاشتر

عن عمار بن ربيعة قال : غلس علي علیه السلام بالناس صلاة الغداة يوم الثلاثاء، عاشر شهر ربيع الاول، سنة سبع وثلاثين. وقيل : عاشر شهر صفر ، ثم زحف إلى أهل الشام بعسكر العراق والناس على راياتهم وأعلامهم، وزحف إليهم أهل الشام ، وقد كانت الحرب أكلت الفريقين، ولكنها في أهل الشام أشد نكاية، وأعظم ،وقعا، فقد ملوا الحرب وكرهوا القتال وتضعضعت أركانهم قال : فخرج رجل من أهل العراق على فرس کميت ذنوب عليه السلاح لا يرى منه إلا عيناه وبيده الرمح، فجعل يضرب رءوس أهل العراق بالقناة ويقول : سووا صفوفكم رحمكم الله ! حتى إذا عدل الصفوف والرايات استقبلهم بوجهه وولى أهل الشام ظهره، ثم حمد الله وإثنى عليه، وقال: الحمد لله الذي جعل فينا ابن عم نبيه أقدمهم ،هجرة وأولهم إسلاما، سيف من سيوف الله على أعدائه، فانظروا إذا حمى الوطيس، وثار ،القتام وتكسر المران، وجالت الخيل


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص.116

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص.236

بالابطال، فلا أسمع إلا غمغمة أو همهمة فاتبعوني وكونوا في أثري. ثم حمل على أهل الشام فكسر فيهم رمحه ، ثم رجع فإذا هو الاشتر(1)

على مثل جعفر فلتبك الباكية

عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس، قالت أصبحت في اليوم الذى أصيب فيه جعفر وأصحابه، فأتاني رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقد منأت أربعين منا من أدم وعجنت عجيني، وأخذت وأخذت بني فغسلت ، سلت وجوههم ودهن ودهنتهم ، فدخلت على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فقال : يا أسماء، أين بنو جعفر؟ فجئت بهم إليه فضمهم وشمهم، ثم ذرفت عيناه فبكي فقلت يا رسول الله لعله بلغك عن جعفر شئ! قال: نعم، إنه قتل اليوم، فقمت أصيح واجتمع إلى النساء، فجعل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : يا أسماء، لا تقولي ،هجرا، ولا تضربي صدرا، ثم خرج حتى دخل على ابنته فاطمة رضى الله عنها ، وهى تقول واعماه ! فقال : على مثل جعفر فلتبك الباكية. ثم قال : اصنعوا لال جعفر : طعاما، فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم (2).

أسد كالح ، وكبش ناطح، وكلب نابح

بني عبيد الله بن زياد بالبصرة دارا ،عظيمة فمر بها بعض الاعراب فرأى في دهليزها صورة أسد وكلب وكبش فقال : أسد ،كالح وكبش ناطح وكلب ،نابح والله لا يمتع بها ، فلم يلبث عبيد الله فيها إلا أياما يسيرة (3)..

اللهم بارك له في صفقته

عن عبد الله بن جعفر يقول : أنا أحفظ حين دخل النبي صلى اللله عليه وآله على أمي ، فنعى إليها أبى فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي، وعيناه تهراقان بالدمع حتى قطرت لحيته ثم قال : اللهم إن جعفرا قدم إلى أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته، ثم قال يا أسماء أ لا أبشرك؟


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 70.

2) شرح نهج البلاغة ج 2ص 206.

3) شرح نهج البلاغة ج 15ص70.

قالت: بلى بأبي وأمى قال : فإن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة، قالت: بأبي وأمى ، فأعلم الناس ذلك ! فقام رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وأخذ بيدى يمسح بيده رأسي حتى رقي على المنبر وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى، وإن الحزن ليعرف عليه، فتكلم فقال : إن المرء كثير بأخيه وابن عمه ألا إن جعفرا قد استشهد وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة، ثم نزل فدخل بيته وأدخلني وأمر بطعام فصنع لنا، وأرسل إلى أخى فتغدينا عنده غداء طيبا، عمدت سلمى خادمته إلى شعير فطحنته، ثم نشفته أنضجته وآدمته بزيت وجعلت عليه فلفلا، فتغديت أنا وأخي معه، وأقمنا عنده ثلاثة أيام ندور معه في بيوت نسائه، ثم أرجعنا إلى بيتنا، وأتاني رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بعد ذلك وأنا أساوم في شاة فقال اللهم بارك له في صفقته فوالله ما بعت شيئا ولا اشتريت إلا بورك فيه (1).

ربيعة ومضر

قال نصر : وكان علي علیه السلام لا يعدل بربيعة أحدا من الناس يوم صفين، فشق ذلك على مضر، وأظهروا لهم القبيح وأبدوا ذات أنفسهم، فقال الحضين بن المنذر الرقاشي شعرا أغضبهم به، من جملته :

أرى مضرا صارت ربيعة دونها ***شعارأميرالمؤمنين، وذا الفضل

فأبدوا لنا مما تجن صدورهم هو*** السوء والبغضاء والحقد فأبلوا

بلانا أو أقروا بفضلنا ولن ***تلحقونا الدهر ما حنت الابل

فقام أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني، وعمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي، وقبيصة بن جابر الاسدي وعبد الله بن الطفيل العامري، في وجوه قبائلهم، فأتوا عليا علیه السلام ، فتكلم أبو الطفيل ، فقال : إنا والله يا أمير المؤمنين ما نحسد قوما خصهم الله منك بخير وإن هذا الحى من ربيعة قد ظنوا أنهم أولى بك منا فأعفهم عن أياما واجعل لكل امرئ منا يوما يقاتل فيه فإنا إذا اجتمعنا اشتبه عليك بلاؤنا فقال علي علیه السلام : نعم أعطيكم ما طلبتم ، وأمر ربيعة أن تكف عن القتال وكانت بإزاء اليمن من صفوف أهل الشام فغدا أبو الطفيل عامر بن واثلة في قومه من كنانة، وهم وهم جماعة عظيمة


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 374 .

فتقدم إمام الخيل ويقول : طاعنوا وضاربوا ثم حمل وارتجز فقال:

قد ضاربت في حربها كنانه*** والله يجزیها یه جنانه

من أفرغ الصبر عليه زانه ***أو غلب الجبن عليه شانه

أو كفر الله فقد أهانه *** غدایعض من عصی بنانه

فاقتتلوا قتالا شديدا. ثم انصرف أبو الطفيل إلى علي علیه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين إنك أنبأتنا أن أشرف القتل الشهادة وأحظى الامر الصبر، وقد والله صبرنا حتى أصبنا ، فقتيلنا شهيد، وحينا سعيد، فليطلب من بقى ثأر من مضى، فإنا وإن كنا قد ذهب صفوناً، وبقى كدرنا، فإن لنا دينا لا يميل به الهوى، ويقينا لا تزحمه الشبهة. فأثنى علي علیه السلام عليه خيرا. ثم غدا في اليوم الثاني عمير بن عطارد بجماعة من بني تميم، وهو يومئذ سيد مضر الكرفة ، فقال : يا قوم إنى أتبع آثار أبي الطفيل فاتبعوا آثار كنانة، ثم قدم رايته وارتجز فقال :

قد ضاربت في حربها تميم*** إن تميما خطبها عظیم

لها حديث و لها قديم *** إن الكریم نسله کریم

دین قويم وهوى سليم ***إن لم تردهم رایتی فلوموا (1)

ثم طعن برايته حتى خضبها وقاتل أصحابه قتالا شديدا، حتى أمسوا، وأنصرف إلى علي علیه السلام وعليه سلاحه، فقال يا أمير المؤمنين قد كان ظني بالناس حسنا، عمير وقد رأيت منهم فوق ظنى بهم، قاتلوا من كل جهة وبلغوا من عفوهم جهد عدوهم وهم لهم إن شاء الله.

ثم غدا في اليوم الثالث قبيصة بن جابر الاسدي في بني أسد، وقال لأصحابه :

یا بني أسد،أما أنا فلا أقصر دون صاحبي، وأما أنتم فذاك إليكم ثم تقدم برايته وقال :

قد حافظت في حربها بنو أسد *** مامثلها تحت العجاج من أحد

أقرب من يمن و أنأى من نكد *** كأننا ركنا ثبير أو أحد

لسنا بأوباش و لا بيض البلد *** لكننا المحة من ولد معد

فقاتل القوم إلى أن دخل الليل ثم انصرفوا ثم غدا في اليوم الرابع عبد الله بن


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 71.

الطفيل العامرى في جماعة هوازن، فحارب بهم حتى الليل ثم انصرفوا فانتصفوا المضرية من الربيعية وظهر أثرها وعرف بلاؤها (1).

يل إخبارا عن غيب مفصل

قوله علیه السلام : (وكأني بجماعتك يدعونني جزعا من السيف إلى كتاب الله تعالى)، إما أن يكون فراسة نبوية صادقة، وهذا عظيم، وإما أن يكون إخبارا عن غيب مفصل، وهو أعظم وأعجب، وعلى كلا الامرين فهو غاية العجب. وقد رأيت له ذكر هذا المعنى في كتاب غير هذا وهو إما بعد فما أعجب ما يأتيني منك وما أعلمني بمنزلتك التي أنت إليها صائر ،ونحوها سائر، وليس إبطائي عنك إلا لوقت أنا به مصدق وأنت به مكذب، وكأني أراك وأنت تضج من الحرب وإخوانك يدعونني خوفا من السيف إلى کتاب هم به کافرون وله جاحدون.

ووقفت له علیه السلام على كتاب آخر إلى معاوية يذكر فيه هذا المعنى أوله أما بعد فطالما دعوت أنت وأولياؤك أوليا أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الحق أساطير ونبذتموه وراء ظهوركم وحاولتم إطفاءه بأفواهكم ، (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون). ولعمري لينفذن العلم فيك، وليتمن النور بصغرك وقماءتك، ولتخسأن طريدا مدحورا أو قتيلا مثبورا ، ولتجزين بعملك حيث لا ناصر لك، ولا مصرخ عندك. وقد أسهبت في ذكر عثمان ولعمري ما قتله غيرك، ولا خذله سواك، ولقد تربصت به الدوائر وتمنيت له الاماني طمعا فيما ظهر منك، ودل عليه فعلك، وإني لارجو أن ألحقك به على أعظم من ذنبه ، وأكبر من خطيئته. فأنا ابن عبد المطلب صاحب السيف، وإن قائمه لفي يدى، وقد علمت قتلت به من صناديد بني عبد شمس وفراعنة بني سهم وجمع وبني مخزوم، وأيتمت أبناءهم، وأيمت نساءهم، وأذكرك ما لست له ناسيا يوم قتلت أخاك حنظلة، وجورت برجله إلى القليب وأسرت أخاك عمرا فجعلت عنقه بين ساقيه رباطا، وطلبتك فقررت ولك حصاص، فلولا أني لا أتبع فارا، لجعلتك ثالثهما، وأنا أولي لك بالله ألية برة غير فاجرة، لئن جمعتني وإياك جوامع الاقدار، لاتركنك مثلا يتمثل به الناس أبدا، ولا جعجعن بك في مناخك حتى يحكم الله بيني وبينك، وهو خير الحاكمين. ولئن أنسأ


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 242.

الله في أجلي قليلا لاغزينك سرايا المسلمين، ولانهدن إليك في جحفل من المهاجرين والانصار، ثم لا أقبل لك معذرة ولا شفاعة، ولا أجيبك إلى طلب وسؤال ولترجعن إلى تحيرك وترددك وتلددك، فقد شاهدت وأبصرت ورأيت سحب الموت كيف هطلت عليك بصيبها حتى اعتصمت بكتاب أنت وأبوك أول من كفر وكذب بنزوله. ولقد كنت تفرستها ، وآذنتك أنك فاعلها، وقد مضى منها ما مضى وانقضى من كيدك فيها ما انقضى، وأنا سائر نحوك على أثر هذا الكتاب، فاختر لنفسك وانظر لها، وتداركها فإنك إن فطرت واستمررت على غيك وغلوائك حتى ينهد إليك عباد الله، ارتجت عليك الامور، ومنعت أمرا هو اليوم منك مقبول يا بن حرب، اليوم منك مقبول يا بن حرب، إن لجاجك في منازعة الامر أهله من سفاه الرأي، فلا يطمعنك أهل الضلال، ولا يوبقنك سفه رأي الجهال، فو الذي نفس علي بيده لئن برقت في وجهك بارقة من ذى الفقار لتصعقن صعقة لا تفيق منها حتى ينفخ في الصور النفخة التى يئست منها (كما يئس الكفار من أصحاب القبور )(1).

فإن الله قتله وأنا معه

عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال : رأيت عليا علیه السلام على منبر رسول الله حين قتل وهو يقول : ما أحببت قتله ولا كرهته ولا أمرت به ولا نهيت عنه.

وعن أبى جلدة، أنه سمع عليا علیه السلام ، يقول وهو يخطب، فذكر ،عثمان وقال والله الذى لا إله إلا هو ما قتلته ولا مالات على قتله ولا ساءني.

وعن عبيدة السلماني قال : سمعت عليا علیه السلام يقول : من كان سائلي عن دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا معه.

وعن أبي حمزة الضبعي قال : قلت لابن عباس : إن أبى أخبرني أنه سمع عليا،يقول : ألا من كان سائلي على دم عثمان، فإن الله قتله وأنا معه - فقال: صدق أبوك هل تدرى ما معنى قوله! إنما عنى الله قتله وأنا مع الله (2)

على لا يرضى بالعراق دون الشام

قال الحجاج : يا أمير المؤمنين - ولم يخاطب معاوية بأمير المؤمنين قبلها - إنى


1) شرح نهج البلاغة ج 5ص 224.

2) شرح نهج البلاغة ج 15ص 83.

كنت فيمن خرج مع يزيد بن أسد القسرى مغيثا لعثمان فقدمت أنا وزفر بن الحارث فلقينا رجلا زعم أنه ممن قتل عثمان فقتلناه، وإني أخبرك يا أمير المؤمنين أنك لتقوى على على بدون ما يقوى به عليك لان معك قوما لا يقولون إذا قلت، ولا يسألون إذا أمرت ، وإن مع على قوما يقولون إذا قال، ويسألون إذا أمر، فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه. واعلم أنه لا يرضى على إلا بالرضا وأن رضاه سخطك، ولست وعلى سواء، على لا يرضى بالعراق دون الشام وأنت ترضى بالشام دون العراق (1).

وما ليلى التي أنست بها إلا قوسى

كان ابن المولى الشاعر المدنى موصوفا بالعفة وطيب الازار، فأنشد عبد الملك شعرا له من جملته :

وأبكى فلا ليلى بكت من صبابة*** لباك ولا ليلى لذى البذل تبذل

وأخنع بالعتبى إذا كنت مذنبا ***وإن أذنبت كنت الذي أتنصل

فقال عبد الملك : من ليلى هذه؟ إن كانت حرة لازوجنكها ، وإن كانت أمة لاشترينها لك بالغة ما بلغت فقال كلا يا أمير المؤمنين، ما كنت لاصعر وجه حر أبدا في حرته ولا في أمته، وما ليلى التي أنست بها إلا قوسى هذه سميتها ليلى لان الشاعر لا بد له من النسيب (2)

أ ما سمعت نادرة الاعمش ومناظره

سألت النقيب أبا زيد عن معاوية : هل شهد بدرا مع المشركين؟ فقال : نعم شهدها ثلاثة من أولاد أبي سفيان حنظلة وعمرو ومعاوية قتل أحدهم ، وأسر الاخر وأفلت معاوية هاربا على رجليه فقدم مكة، وقد انتفخ قدماه وورمت ساقاه فعالج نفسه شهرين حتى برأ قال النقيب أبو زيد ولا خلاف عند أحد أن عليا علیه السلام قتل حنظلة وأسرعمرا أخاه، ولقد شهد بدرا وهرب على رجليه من هو أعظم منهما ومن أخيهما عمرو بن عبد ود فارس يوم الاحزاب، شهدها ونجا هاربا على قدميه وهو شيخ كبير، وارتث


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 65.

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 92 .

جريحا، فوصل إلى مكة وهو وقيد فلم يشهد أحدا، فلما برأ شهد الخندق، فقتله قاتل الابطال، والذي فاته يوم بدر استدركه يوم الخندق. ثم قال لى النقيب رحمه الله : أما سمعت نادرة الاعمش ومناظره؟ فقلت ما أعلم ما تريد فقال: سأل رجل الاعمش -وكان قد ناظر صاحبا :له هل معاوية من أهل بدر أم لا؟ - فقال له: أصلحك الله هل شهد معاويه بدرا ؟ فقال : نعم من ذلك الجانب (1)

حديث الخلوق

لما فتح رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم، فيدعو لهم بالبركة، ويمسح يده على رؤوسهم فجئ بى إليه وأنا ،مخلق فلم يمسني، وما منعه إلا أن أمي خلقتني بخلوق، فلم يمسني من أجل الخلوق

قلت: قد لمح ابن عبد البر صاحب كتاب (الاستيعاب) في هذا الموضع نكتة حسنة ، فقال في حديث الخلوق : هذا حديث مضطرب منكر، لا يصح، وليس يمكن أن يكون من بعثه النبي صلی الله علیه و آله وسلم مصدقا صبيا يوم الفتح قال : وبدل أيضاً على فساده أن الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالسير والاخبار ذكروا أن الوليد وأخاه عمارة ابني عقبة بن أبي معيط خرجا من مكة ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة التي بين النبي صلی الله علیه و آله وسلم وبين أهل مكة ومن كان غلاما مخلقا بالخلوق يوم الفتح ليس يجئ منه مثل هذا قال ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أن قوله عز وجل : (إن جاءكم فاسق بنياء فتبينوا) أنزلت في الوليد لما بعثه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ،مصدقا ، فكذب على بني المصطلق وقال : إنهم ارتدوا وامتنعوا من أداء الصدقة. قال أبو عمر وفيه وفي علي علیه السلام نزل: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) في قصتهما المشهورة قال: قال : ومن كان صبيا يوم الفتح لا يجئ منه مثل هذا، فوجب أن ينظر في حديث الخلوق، فإنه رواية جعفر بن برقان، عن ثابت عن الحجاج عن أبي موسى الهمداني، وأبو موسى مجهول لا ، يصح حدیثه (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 236 .

2) شرح نهج البلاغة ج 15ص 85 .

أما أبصرت الكبشين

عن أبى الوداك أن علياعلیه السلام بعث من المدائن معقل بن قيس الرياحي في ثلاث آلاف، وقال له خذ على الموصل، ثم نصيبين، ثم القنى بالرقة فإنى موافيها وسكن الناس وأمنهم، ولا تقاتل إلا من قاتلك، وسر البردين وغور بالناس أقم الليل، ورفه في السير ولا تسر أول الليل، فإن الله جعله سكنا، أرح فية بدنك وجندك وظهرك، فإذا كان السحر، أو حين يتبلج الفجر فسر فسار حتى إتى الحديثة - وهى إذ ذاك منزل الناس، وإنما بنى مدينة الموصل بعد ذلك محمد بن مروان - فإذا بكبشين ينتطحان ومع معقل بن قيس رجل من خثعم يقال له شداد بن أبي ربيعة قتل بعد مع الحرورية - فأخذ يقول : إيه إيه ! فقال معقل : ما تقول؟ فجاء رجلان نحو الكبشين، فأخذ كل واحد منهما كبشا وانصرفا، فقال الخثعمي لمعقل : لا تغلبون ولا تغلبون فقال معقل : من أين علمت؟ :قال : أما أبصرت الكبشين أحدهما مشرق والاخر ،مغرب التقيا فاقتتلا وانتطحا، فلم يزل كل واحد من مصاحبه منتصفا، حتى أتى كل واحد منهما صاحبه فانطلق به فقال معقل : أو يكون خيرا مما تقول يا أخا خثعم ثم مضى حتى وافى عليا علیه السلام بالرقة (1).

إن وراءها لجمعا كثيفا

لما فصل قحطبة من خراسان وفي جملته خالد بن برمك بينا هو على سطح بيت في قرية نزلاها وهم يتغدون نظر إلى الصحراء فرأى أقاطيع ظباء قد أقبلت من جهة الصحارى حتى كادت تخالط العسكر، فقال خالد القحطبة : أيها الامير ناد في الناس يا خيل الله اركبي، فإن العدو قد قرب منك وعامة أصحابك لن يسرجوا ويلجموا حتى يروا سرعان الخيل. فقام قحطبة مذعورا فلم ير شيئا ،يروعه، ولم يعاين غبارا فقال لخالد ما هذا الرأي؟ فقال: أيها الامير! لا تتشاغل بى وناد في الناس أ ما ترى أقاطيع الوحوش قد أقبلت وفارقت مواضعها حتى خالطت الناس ! وإن وراءها لجمعا كثيفا . قال : فو الله ما أسرجوا ولا الجموا حتى رأوا النقع وساطع الغبار، فسلموا، ولولا ذلك لكان الجيش قد أصطلم (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 17ص 238 .

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 208 .

لا نتعلق بما يجر علينا دواهي الشيعة ومطاعنها

قال الجاحظ ومن جحد كون ابى بكر صاحب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقد كفر لانه جحد نص الكتاب، ثم انظر إلى قوله تعالى (إن الله معنا) من الفضيلة لابي بكر، لانه شريك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في كون الله تعالى معه وانزال السكينة، قال كثير من الناس انه في الاية مخصوص بابی بکر، لانه كان محتاجا إلى السكينة لما تداخله من رقة الطبع البشرى والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان غير محتاج إليها، لانه يعلم انه محروس من الله تعالى فلا معنى لنزول السكينة عليه، وهذه فضيلة ثالثة لابي بكر. قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله إن ابا عثمان يجر على نفسه ما لا طاقة له به من مطاعن الشيعة، ولقد كان في غنيه عن التعلق بما تعلق به لان الشيعة تزعم أن هذه الاية بان تكون طعنا وعيبا على ابى بكر، اولى من أن تكون فضيلة ومنقبة له لانه لما قال له (لا تحزن) دل على انه قدكان حزن وقنط واشفق على نفسه وليس هذا من صفات المؤمنين الصابرين ولا يجوز أن يكون حزنه طاعة، لان الله تعالى لا ينهى عن الطاعة، فلو لم يكن ذنبا لم ينه عنه، وقوله ( إن الله معنا ) أي إن الله عالم بحالنا وما نضمره من اليقين أو الشك، كما يقول الرجل لصاحبه لا تضمرن سوءا ولا تنوين قبيحا ، فان الله تعالى يعلم ما نسره وما نعلنه وهذا مثل قوله تعالى (ولا ادنى من ذلك ولا اكثر إلا هو معهم اينما كانوا) أي هو عالم بهم، واما السكينة فكيف يقول انها ليست راجعة إلى النبي صلی الله علیه و آله وسلم وبعدها قوله (وايده بجنود لم تروها) اترى المؤيد بالجنود كان ابا بكرام رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم . وقوله انه مستغن عنها، ليس بصحيح ولا يستغني احد عن الطاف الله وتوفيقه وتاييده وتثبيت قلبه، وقد قال الله تعالى في قصة حنين (وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم انزل الله سكينته على رسوله) صلی الله علیه و آله وسلم واما الصحبة فلا تدل إلا على المرافقة والاصطحاب لا غير وقد يكون حيث لا ايمان، كما قال تعالى (قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذي خلقك)، ونحن وان كنا نعتقد اخلاص ابي بكر وايمانه الصحيح السليم وفضيلته التامة، إلا انا لا نحتج له بمثل ما احتج به الجاحظ من الحجج الواهية، ولا نتعلق بما يجر علينا دواهي الشيعة ومطاعنها (1)


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 91.

معقل بن قيس

اشارة

معقل بن قيس كان من رجال الكوفة وأبطالها، وله رياسة وقدم، أوفده عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب مع الهرمزان لفتح تستر وكان من شيعة علي علیه السلام وجهه إلى بنی ساقة فقتل منهم وسبى وحارب المستورد بن علفة من تيم الرباب، فقتل كل واحد منهما صاحبه بدجلة، وقد ذكرنا خبرهما فيما سبق، ومعقل بن قيس رياحي من ولد رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم (1).

أيما كان أعظم ذكاء وفطنة الخليل أم ابن المقفع؟

قيل للاصمعي: أيما كان أعظم ذكاء وفطنة الخليل أم ابن المقفع ؟ فقال : كان ابن المقفع أفصح وأحكم، والخليل آدب وأعقل، ثم قال شتان ما بين فطنة أفضت بصاحبها إلى القتل وفطنه أفضت بصاحبها إلى النسك والزهد في الدنيا وكان الخليل قد نسك قبل أن يموت (2)

المؤمن ملقي، والكافي موقى

عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال : إن البلوى أسرع إلى المؤمن من الماء إلى الحدور وفي حديث آخر المؤمن ملقى، والكافي موقى.

في حديث آخر : خيركم عند الله أعظمكم مصائب في نفسه وماله وولده (3)

ليتنى لم أ كشف بيت فاطمة

قال أبو بكر: وحدثني أبو زيد قال حدثني محمد بن عباد، قال حدثني أخي سعيد بن عباد عن الليث بن سعد عن رجاله عن أبى بكر الصديق أنه قال : ليتنى لم أکشف بیت فاطمة، ولو أعلن على الحرب، قال بكر الصديق أنه قال : ليتنى لم أ كشف بيت فاطمة، ولو أعلن على الحرب (4)


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 364 .

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 92 .

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 196 .

4) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 275.

حسن الظن

اشارة

قال علیه السلام : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه حوبة، فقد ظلم وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر.

جاء في الخبر المرفوع النهى عن أن يظن المسلم بالمسلم ظن السوء.

والخبر هو نو ما رواه جابر : قال نظر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى الكعبة فقال : مرحبا بك من بيت ما أعظمك وأعظم حرمتك ! والله إن المؤمن أعظم حرمة منك عند الله عز وجل،لان الله حرم منك واحدة ومن المؤمن ثلاثة دمه وماله وأن يظن به ظن السوء.

شاعر :

أسأت إذ أحسنت ظني بكم*** والحزم سوء الظن بالناس

قيل لعالم: من أسوأ الناس حالا؟ قال: من لا يثق بأحد لسوء ظنه، ولا يثق به أحد لسوء فعله.

شاعر

وقد كان حسن الظن بعض مذاهبي*** فأدبني هذا الزمان وأهله

قيل الصوفي : ما صناعتك ؟ قال : حسن الظن بالله وسوء الظن بالناس.

وكان يقال :

ما أحسن حسن الظن إلا أن فيه العجز، وما أقبح سوء الظن إلا أن فيه الحزم.

ابن المعتز:

تفقد مساقط لحظ المريب*** فإن العيون وجوه القلوب

وطالع بوادر في الكلام ***فإنك تجنى ثمار العيوب (1)

كيف يكون حال من يفنى ببقائه

وقيل له علیه السلام : كيف تجدك يا أمير المؤمنين؟ فقال : كيف يكون حال من يفنى ببقائه ، ويسقم بصحته، ويؤتى من مأمنه.


1) شرح نهج البلاغة ج 6ص 51.

هذا مثل قول عبدة بن الطبيب:

أرى بصرى قد رابني بعد صحة ***وحسبك داء أن تصح وتسلما

ولن يلبث العصران يوم وليلة ***إذا طلبا أن يدركا من تيمما

وقال آخر :

كانت قناتي لا تلين لغامز ***فألانها الاصباح والامساء

و دعوت ربي بالسلامة جاهدا*** ليصحني فإذا السلامة داء (1)

إضاعة الفرصة غصة

قال علیه السلام : إضاعة الفرصة غصة

في المثل : انتهزوا الفرص، فإنها تمر مر السحاب.

وقال الشاعر :

وإن أمكنت فرصة في العدو *** فلايك همك إلا بها

فإن تك لم تأت من بابها ***أتاك عدوك من بابها

وإياك من ندم بعدها ***وتأميل أخرى، وأنى بها(2)

تاريخ العرب

كانت قريش وكنانة ومن والاهم من الناس يؤرخون بثلاثة أشياء :

كانوا يقولون : كان ذلك زمن مبنى الكعبة،

وكان ذلك من مجئ الفيل،

وكان ذلك عام مات هشام بن المغيرة.

كما كانت العرب تؤرخ فتقول :

كان ذلك زمن الفطحل ،

وكان ذلك زمن الحيان،


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 278 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 280.

وكان ذلك زمن الحجارة،

وكان ذلك عام الحجاف

قمرنا أم قمرهم

وقيل لعلى علیه السلام : لا تحاربهم اليوم فإن القمر في العقرب فقال: قمرنا أم قمرهم ! (1)

فلا تستنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك

عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم خطبهم فأوصاهم فقال : أوصيكم بتقوى الله ويمن معكم من المسلمين خيرا ، اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث :فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم، واكفف عنهم، ادعهم إلى الدخول في الاسلام فإن فعلوا فاقبل واكفف ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى المهاجرين. فإن فعلوا فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين وإن دخلوا في الاسلام واختاروا دارهم فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجرى عليهم حكم الله، ولا يكون لهم في الفئ ولا في الغنيمة شئ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فان أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإن أنت حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوا أن تستنزلهم على حكم الله فلا تستنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا ! وإن حاصرت إهل حصن أو مدينة وأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسول الله فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة رسول الله ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وأصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير لكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله (2)

صفة القتال في صفين

زحف الناس بعضهم إلى بعض فارتموا بالنبل والحجارة حتى فنيت ثم تطاعنوا


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص285.

2) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 376.

بالرماح حتى تكسرت واندقت ثم مشى القوم بعضهم إلى بعض بالسيوف، وعمد الحديد فلم يسمع السامعون إلا وقع الحديد بعضه على بعض، لهو إشد هولا في صدور الرجال من الصواعق ومن جبال تهامة يدك بعضها بعضا، وانكسفت الشمس بالنقع، وثار القتام والقسطل، وضلت الالوية ،والرايات وأخذ الاشتر يسير فيما بين الميمنة والميسرة، فيأمر كل قبيلة أو كتيبة من القراء بالاقدام على التي تليها، فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد من صلاة الغداة من اليوم المذكور إلى نصف الليل، لم يصلوا لله صلاة فلم يزل الاشتر يفعل ذلك حتى أصبح والمعركة خلف ظهره وافترقوا عن سبعين ألف قتيل في ذلك اليوم، وتلك الليلة وهي ليلة الهرير المشهورة، وكان الاشتر في ميمنة الناس، وابن عباس في الميسرة، وعلي في القلب والناس يقتتلون، ثم استمر القتال من نصف الليل الثاني إلى ارتفاع الضحى والاشتر يقول لاصحابه وهو يزحف بهم نحو أهل الشام : ازحفوا قيد رمحي هذا ويلقى رمحه، فإذا فعلوا ذلك، قال: ازحفوا قاب هذا القوس فإذا فعلوا ذلك سألهم مثل ذلك، حتى مل أكثر الناس من الاقدام فلما رأى ذلك قال : أعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم. ثم دعا بفرسه وركز رايته - وكانت مع حيان بن هوذة النخعي - وسار بين الكتائب، وهو يقول: ألا من يشتري نفسه لله ويقاتل مع الاشتر، حتى يظهر أو يلحق بالله فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه فيقاتل معه (1).

إنا أهل البيت لا نفر

قدم على المنصور قادم فقال: هرب محمد ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب علیه السلام فقال له : كذبت! إنا أهل البيت لا نفر (2)!

بيوتات قريش في الجاهلية

ذكروا أن الحجاج سأل أعشى همدان عن بيوتات قريش في الجاهلية، فقال: إنى قد آليت ألا أنفر أحدا على أحد، ولكن أقول ،وتسمعون قالوا فقل :قال من أيهم المحبب في أهله المؤرخ بذكره محلى الكعبة، وضارب القبةوالملقب بالخير وصاحب الخير والمير؟ قالوا : من بني مخزوم قال فمن أيهم ضجيع بسباسة


1) شرح نهج البلاغة ج 15ص 64 .

2) شرح نهج البلاغة ج 2 . ص 208 .

والمنحور عنه ألف ناقة وزاد الركب ومبيض البطحاء؟ قالوا : من بني مخزوم، قال: فمن أيهم كان المقنع في حكمه، والمنفذ وصيته على تهكمه، وعدل الجميع في الرفادة وأول من وضع أساس الكعبة؟ قالوا من بني مخزوم، قال: فمن أيهم صاحب الاريكة، ومطعم الخزيرة قالوا من بني مخزوم، قال فمن أيهم الاخوة العشرة، الكرام البررة؟ قالوا من بني مخزوم ، قال : فهو ذاك، فقال رجل من بني أمية أيها الأمير لو كان لهم مع قديمهم حديث إسلام! فقال الحجاج: أو ما علمت بأن منهم رداد الردة، وقاتل مسيلمة، وآسر طليحة والمدرك بالطائلة مع الفتوح العظام والايادي الجسام فهذا آخر ما ذكره أبو عثمان (1).

أول رجل عقر فرسه في الاسلام

روی محمد بن إسحاق أنه لما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية يوم مؤته قاتل قتالا شديدا حتى إذا لحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل، فكان جعفر رضى الله عنه أول رجل عقر فرسه في الاسلام (2)

لقد جئت لشر

كان المغيرة يخالف إلى أم جميل امرأة من بني هلال بن عامر وكان لها زوج من ثقيف هلك قبل ذلك يقال له الحجاج بن عبيد وكان المغيرة - وكان أمير البصرة - يختلف إليها سرا فبلغ ذلك أهل البصرة فاعظموه فخرج المغيرة يوما من الايام إلى المرأة فدخل عليها وقد وضعوا عليهما الرصد فانطلق القوم الذين شهدوا عند عمر فكشفوا الستر فرأوه قد واقعها فكتبوا بذلك إلى عمر وأوفدوا إليه بالكتاب أبا بكرة فانتهى أبو بكرة إلى المدينة وجاء إلى باب عمر فسمع صوته وبينه وبينه حجاب فقال : أبو بكرة فقال: نعم، قال: لقد جئت لشر ! قال : إنما جاء به المغيرة ثم قص عليه القصة وعرض عليه الكتاب فبعث أبا موسم عاملا وأمره أن يبعث إليه المغيرة فلما دخل أبو موسى البصرة وقعد في الامارة أهدى إليه المغيرة عقيلة وقال : إننى قد رضيتها لك، فبعث أبو موسى بالمغيرة إلى عمر (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 3ص 308.

2) شرح نهج البلاغة ج 18ص 296.

3) شرح نهج البلاغة ج 15ص 96.

ما رايت اشبه بابى بكر من هذا

قال الجاحظ ثم الذى لقى أبو بكر في مسجده الذى بناه على بابه في بني جمح، فقدكان بنى مسجدا يصلى فيه، ويدعو الناس إلى الاسلام وكان له صوت رقيق، ووجه عتيق، وكان إذا قرأ بكى، فيقف عليه المارة من الرجال والنساء والصبيان والعبيد فلما اوذى في الله ، و ومنع من ذلك المسجد استاذن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فی الهجرة فاذن له فاقبل يريد المدينة، فتلقاه الكناني، فعقد له جوارا، وقال والله لا ادع مثلك يخرج من مکه فرجع إليها وعاد لصنيعه في المسجد، فمشت قريش إلى جاره الكناني واجلبوا عليه فقال له دع المسجد وأدخل بيتك، واصنع فيه ما بدا لك.

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله كيف كانت بنو جمح تؤذى عثمان بن مظعون وتضربه ، وهو فيهم ذو سطوة وقدر، وتترك ابا بكر يبنى مسجدا يفعل فيه ما ذكرتم وانتم الذين رويتم عن ابن مسعود انه قال (ما صلينا ظاهرين حتى اسلم عمر بن الخطاب)، و الذى تذكرونه من بناء المسجد كان قبل اسلام عمر، فكيف هذا. وأما ما ذكرتم من رقة صرته وعناق وجهه، فكيف يكون ذلك وقد روى الواقدي وغيره أن عائشة رات رجلا من العرب خفيف العارضين معروق الخدين غائر العينين اجنأ لا يمسك ازاره فقالت ما رايت اشبه بابى بكر من هذا فلا نراها دلت على شيء من الجمال في صفته (1)

إن من عبر الدنيا أن رأينا لسان مروان في فم كلب

لما نقف رأس مروان ونفض مخه، قطع لسانه وألقى مع لحم عنقه، فجاء كلب فأخذ اللسان فقال قائل : إن من عبر الدنيا أن رأينا لسان مروان في فم كلب (2).

وكان الوليد لحانا مجنونا

اجتمع عند المنصور أيام خلافته جماعة من ولد أبيه، منهم عيسى بن موسى سى بن موسى والعباس ابن محمد وغيرهما، فتذاكروا خلفاء بني أمية والسبب الذي به سلبوا عزهم المنصور : كان عبد الملك جبارا لا يبالى ما صنع وكان الوليد لحانا مجنونا، وكان


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 231.

2) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 267.

سلیمان همته بطنه وفرجه، وكان عمر أعور بين عميان، وكان هشام رجل القوم. ولم يزل أمية ضابطين لما مهد لهم من السلطان يحوطونه ويصونونه ويحفظونه، ويحرسون ما وهب الله لهم منه، مع تسنمهم معالى الامور ورفضهم أدانيها، حتى أفضى أمرهم إلى أحداث مترفين من أبنائهم فغمطوا النعمة، ولم يشكروا العافية، وأساءوا الرعاية، فابتدأت النقمة منهم باستدراج الله إياهم آمنين مكره، مطرحين صيانة الخلافة مستخفين بحق الرئاسة، ضعيفين عن رسوم السياسة، فسلبهم الله العزة وألبسهم، الذلة، وأزال الذلة، وأزال عنهم النعمة (1)

كمن كان فاسقا لا يستوون

عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة لعلى بن أبي طالب علیه السلام : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط منك لسانا وأملا للكتيبة، فقال علي علیه السلام : اسكت يا فاسق فنزل القرآن فيهما : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (2)

هكذا يقتبسون من كلام امير المؤمنين

*نظر الرضى إلى قول امير المؤمنين علیه السلام : (أولها عناء وآخرها فناء)، فقال:

وأولنا العناء إذا طلعنا ***إلى الدنيا وآخرناالذهاب.

*ونظر إلى قوله علیه السلام ( في حلالها حساب وفي حرامها عقاب) بعض الشعراء فقال:

الدهر يومان فيوم مضى ***عنك بما فيه ويوم جديد

حلال يوميك حساب وفي ***حرام يوميك عذاب شديد

تجمع ما يأكله وارث ***وأنت في القبر وحيد فريد

إني لغيري واعظ تارك ***نفسي وقولى من فعالى بعيد

حلاوة الدنيا ولذاتها *** تكلف العاقل مالايريد

ومن المعنى أيضاً قول بعضهم :

حلالها حسرة تفضى إلى ندم ***وفى المحارم منها الغنم منزور.


1) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 162.

2) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 163.

*ونظر الحسن البصري إلى قوله علیه السلام : (من استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن) فقال وقد جاءه إنسان يبشره بمولود له ذكر : ليهنك الفارس يا أبا سعيد فقال : بل الراجل! ثم قال : لا مرحبا بمن إن كان غنيا فتنني، وإن كان فقيرا أحزنني، وإن عاش كدني، وإن مات هدني ، ثم لا أرضى بسعيى له سعيا ، ولا بكدحى له كدحا، حتى أهتم بما يصيبه بعد موتى، وأنا في حال لا ينالني بمساءته حزن، ولا بسروره جذل.

• ونظر ابن المعتز إلى قوله علیه السلام : (من ساعاها فاتته، ومن قعد عنها واتته) فقال :

الدنيا ،كظلك، كلما طلبته، زاد منك بعدا.

*ونظر ابن ابي الحديد إلى قوله علیه السلام : ( ومن أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته)، فقال:

دنياك مثل الشمس تدنى إليك*** الضوء لكن دعوة المهلك

إن أنت أبصرت إلى نورها ***تعش وإن تب- تعش وإن تبصر به تدرك (1)

مناقب جعفر بن أبي طالب

رويان كنية جعفر بن أبي طالب أبو المساكين، وقال وكان ثالث الاخوه من ولد أبى طالب أكبرهم ،طالب وبعده عقيل، وبعده جعفر، وبعده على وكل واحد منهم أكبر من الاخر بعشر سنين وعلي أصغرهم سنا، وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. وهى أول هاشمیه ولدت لهاشمي، وفضلها كثير وقربها من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وتعظيمه لها معلوم عند أهل الحديث.

ورد فيه حديث كثير من ذلك أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لما فتح خيبر قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة فالتزمه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وجعل يقبل بين عينيه ويقول : ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحا ! بقدوم جعفر أم بفتح خيبر!

عن أبى هريرة أنه قال: ما ركب المطايا ولا ركب الكور، ولا انتعل ولا احتذى النعال أحد بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب.

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم خير الناس حمزة وجعفر وعلي.


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 238.

وقد روى جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم خلق الناس من أشجار شتى، وخلقت أنا وجعفر من شجرة واحدة - أو قال من طينة واحدة ؟

قال : وبالاسناد قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لجعفر: أنت أشبهت خلقي وخلقي. كانت سن جعفر علیه السلام يوم قتل أحدى وأربعين سنة.

روى ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مثل لي جعفر وزيد وعبد الله في خيمة من در كل واحد منهم على سرير فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدودا، ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود، فسألت فقيل لي : إنهما حين غشيهما الموت أعرضا وصدا بوجهيهما، وأما جعفر فلم يفعل.

عن الشعبي قال : سمعت عبد الله بن جعفر يقول : كنت إذا سألت عمي عليا عليه السلام شيئا ويمنعنى أقول له: بحق جعفر، فيعطيني.

روى أن رسول الله صلى الله عليه آله لما أتاه قتل جعفر وزيد بمؤتة بكى وقال:

أخواي ومؤنساي ومحدثاي (1).

إلا بالضرب

قوله : (ولا) تكونن ممن لا تنفعه العظه...) إلى قوله : (إلابالضرب) هو قول الشاعر :

العبد يقرع بالعصا ***والحر تكفيه الملامة (2)

فاسق النظر

ابن الملوح المجنون :

كان على أنيابها الخمر مجة ***بماء الندى من آخر الليل غابق

وما ذقته إلا بعيني تفرسا ***كما شيم من أعلى السحابة بارق

العباس بن الاحنف :

اتأذنون لصب في زيارتكم ***فعندكم شهوات السمع والبصر

لا يضمر السوء إن طال الجلوس به*** عف الضمير ولكن فاسق النظر (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 238.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 72.

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 116 .

ما قيل من الاشعار في ذم الدنيا

قال أبو الطيب :

أبدا تسترد ما تهب الدنيا ***فيا ليت جودها كان بخلا

وهى معشوقة على الغدر ***لا تحفظ عهدا ولا تتم وصلا

كل دمع يسيل منها عليها ***وبفك اليدين عنها تخلى

شيم الغانيات فيها ولا أدرى ***لذا أنت اسمها الناس أم لا !

وقال آخر :

إنما الدنيا عوار والعواري مسترده شدة*** بعد رخاء ورخاء بعد شده

وقال محمد بن هانئ المغربي :

وما الناس إلا ظاعن فمودع ***وثا و قريح الجفن يبكى لراحل

فما الدهر إلا كالزمان الذي مضى*** ولا نحن إلا كالقرون الأوائل

نساق من الدنيا إلى غير دائم*** ونبكي من الدنيا على غير طائل

فما عاجل نرجوه إلا كاجل*** ولا أجل نخشاه إلا كعاجل

وقال ابن المظفر المغربي :

دنياك دار غرور ونعمة مستعاره ***ودار أكل وشرب ومكسب وتجاره

ورأس مالك نفس فخف عليها الخساره ***ولا تبعها بأكل وطيب عرف وشاره

فإن ملك سليمان لا يفى بشراره

وقال أبو العتاهية :

ألا إنما التقوى هي البر والكرم*** وحبك للدنيا هو الفقر والعدم

وليس على عبد تقى غضاضة ***إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم

وقال أيضاً :

تعلقت بامال طوال أي آمال ***وأقبلت على الدنيا ملحا أي إقبال.

أيا هذا تجهز لفراق الاهل والمال*** فلا بد من الموت على حال من الحال

وقال أيضاً :

سكن يبقى له سكن ***ما بهذا يؤذن الزمن !

نحن في دار يخبرنا*** ببلاها ناطق لسن

دار سوء لم يدم فرح*** لامرئ فيها ولا حزن

في سبيل الله أنفسنا ***كلنا بالموت مرتهن

كل نفس عند موتتها*** حظها من مالها الكفن

إن مال المرء ليس له ***منه إلا ذكره الحسن

وقال أيضاً :

ألا إننا كلنا بائد ***وأى بني آدم خالد!

وبدؤهم كان من ربهم*** وكل إلى ربه عائد

فوا عجبا كيف يعصى الاله*** أم كيف يجحده الجاحد

وفي كل شيء له آية ***تدل على أنه الواحد

وقال الرضى الموسوي:

يا آمن الايام بادر صرفها*** واعلم بأن الطالبين حثاث

خذ من ثرائك ما استطعت ***فإنما شركاؤك الايام والوراث

لم يقض حق المال إلا معشر ***نظروا الزمان يعيث فيه فعاثوا

تحثو على عيب الغنى يد ***الغنى والفقر عن عيب الفتى بحاث

المال مال المرء ما بلغت به ***الشهوات أو دفعت به الاحداث

ما كان منه فاضلا عن قوته*** فليعلمن بأنه ميراث ..

ما لى إلى الدنيا الدنية حاجة*** فليجن ساحر كيدها النفاث

طلقتها ألفا لاحسم داءها ***وطلاق من عزم الطلاق ثلاث

وثباتها مرهوبة وعداتها ***مكذوبة، وحبالها أنكاث أم المصائب لا تزال تروعنا ***منها ذكور حوادث وإناث

إنى لا عجب للذين تمسكوا ***بحبائل الدنيا وهن رثاث

كنزوا الكنوز وأعقلوا شهواتهم*** فالارض تشبع والبطون غراث

أتراهم لم يعلموا أن التقى ***أزوادنا وديارنا الاجداث

وقال آخر :

هذه الدنيا إذا صرفت ***وجهها لم تنفع الحيل

وإذا ما أقبلت لعم ***بصرته كيف يفتعل

وإذا ما أدبرت لذكى ***غاب عنه السهل والجبل

فهى كالدولاب دائرة ***ترتقى طورا وتستفل

في زمان صار ثعلبه ***أسدا واستدأب الحمل

فالذنابى فيه ناصية ***والنواصى خشع ذلل

فاصبري يا نفس واحتملى ***إن نفس الحر تحتمل

وقال أبو الطيب :

نعد المشرفية والعوالى ***وتقتلنا المنون بلا قتال

وترتبط السوابق مقربات ***وما ينجين من خبب الليالي

ومن لم يعشق الدنيا قديما*** ولكن لا سبيل إلى الوصال

نصيبك في حياتك من حبيب*** نصيبك في منامك من خيال

رماني الدهر بالارزاء ***حتى فؤادى في غشاء من نبال

فصرت إذا أصابتني سهام ***تكسرت النصال على النصال

وهان فما أبالى بالرزايا ***لاني ما انتفعت بأن أبالى

يدفن بعضنا بعضا ويمشى*** أواخرنا على هام الأوالى

وكم عين مقبلة النواحى ***كحيل في الجنادل والرمال.

ومغض كان لا يغضى لخطب ***وبال كان يفكر في الهزال

وقال أبو العتاهية في أرجوزته المشهورة في ذم الدنيا وفيها أنواع مختلفة الحكمة :

ما زالت الدنيا لنا دار أذى ***ممزوجة الصفو بألوان القذى

الخير والشر بها أزواج*** لذا نتاج، ولذا نتاج

من لك بالمحض وليس محض*** يخبث بعض ويطيب بعض

لكل إنسان طبيعتان *** خير وشر وهما ضدان

والخير والشر إذا ما عدا ***بينهما بون بعيد جدا

إنك لو تستنشق الشحيحا*** وجدته أنتن شيء ريحا

حسبك مما تبتغيه القوت ***ما أكثر القوت لمن يموت!

الفقر فيما جاوز الكفافا ***من اتقى الله رجا وخاف

هي المقادير فلمنى أو فذر*** إن كنت أخطأت فما أخطا القدر

لكل ما يؤذى وإن قل ألم ***ما أطول الليل على من لم ينم!

ما انتفع المرء بمثل عقله ***وخير ذخر المرء حسن فعله

إن الفساد ضده الصلاح ***ورب جد جره المزاح

من جعل النمام عينا هلكا ***مبلغك الشر كباغيه لكا

إن الشباب والفراغ والجده ***مفسدة للمرء أي مفسده

يغنيك عن كل قبيح تركه ***قد يوهن الرأى الاصيل شكه

ما عيش من آفته بقاه ***نغص عيشا ناعما فناه .

يا رب من أسخطنا بجهده ***قد سرنا الله بغير حمده

ما تطلع الشمس ولا تغيب ***إلا لامر شأنه عجيب

لكل شيء قدر وجوهر ***وأوسط وأصغر وأكبر

وكل شيء لاحق بجوهره*** أصغره متصل بأكبره

من لك بالمحض وكل ممتزج ***وساوس في الصدر منك تعتلج

عجبت واستغرقني السكوت ***حتى كأني حائر مبهوت

إذا قضى الله فكيف أصنع ***والصمت إن ضاق الكلام أوسع

وقال أيضاً:

كل على الدنيا له حرص ***والحادثات لنا بها قر

وكأن من واروه في جدث*** لم يبد منه لناظر شخص

يهوى من الدنيا زيادتها ***وزيادة الدنيا هي

النقص

ليد المنية في تلطفها ***عن ذخر كل نفيسة فحص وقال أيضاً :

أبلغ الدهر في مواعظه ***بل زاد فيهن لي من الابلاغ

أي عيش يكون أطيب من ***عيش كفاف قوت بقدر البلاغ

غصبتني الايام أهلى ومالي ***وشبابي وصحتى وفراغي

صاحب البغى ليس يسلم ***منه وعلى نفسه باغى

كل باغ رب ذي نعمه تعرض*** منها حائل بينه وبين المساغ

وقال ابن المعتز :

حمدا لربي وذما للزمان فما*** أقل في هذه الدنيا مسراتي!

كفت يدى أملى عن كل مطلب*** وأغلقت بابها من دون حاجاتي

وله أيضاً :

ألست ترى يا صاح ما أعجب الدهرا*** فذما له، لكن للخالق الشكرا

لقد حبب الموت البقاء الذى أرى*** فيا حبذا منى لمن سكن القبرا

وسبحان ربی راضيا بقضائه*** وكان اتقائى الشر يغرى بي الشرا

وله :

قل لدنياك قد تمكنت منى*** فافعلي ما أردت أن تفعلي بي

واخرقي كيف شئت خرق جهول*** إن عندي لك اصطبار لبيب

وقال أبو العلاء المعرى :

والدهر إبرام ونقض ***وتفريق وجمع ونهار وليل

لو قال لى صاحبه سمه ***ما جزت عن ناجيه أو بديل

وقال آخر :

والدهر لا يبقى على حالة ***لا بد أن يدبر أو يقبلا

وقال أبو الطيب:

ما لي وللدنيا طلابي نجومها ***ومسعاي منها في شدوق الاراقم

وقال آخر :

لعمرك ما الايام إلا معارة ***فما استطعت من معروفها فتزود

وقال آخر :

لعمرك ما الايام إلا كما ترى*** رزية ،مال، أو فراق حبيب

الوزير المهلبي :

ألا موت يباع فأشتريه فهذا*** العيش ما لا خير فيه

الا رحم المهيمن نفس حر ***تصدق بالممات على أخيه

وله :

أشكو إلى الله أحداثا من الزمن ***يبريننى مثل برى القدح بالسفن

لم يبق بالعيش لى إلا مرارته إذا ***تذوقته والحلو منه فنى لا تحسين

نعما سرتك صحبتها إلا ***مفاتيح أبواب من الحزن

عبيد الله بن عبد الله بن طاهر :

ألا أيها الدهر الذى قد مللته*** سألتك إلا ما سللت حياتي

فقد وجلال الله حبيبت جاهدا ***إلى - على كره الممات - مماتي

وله :

ألم تر أن الدهر يهدم ما بنى*** ويسلب ما أعطى ويفسد

ما أسدى فمن سره ألا يرى ما يسوءه*** فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا

البحتري.

كأن الليالي أغريت حادثاتها ***بحب الذي نأبى، وبغض الذي نهوى

ومن عرف الايام لم ير خفضها ***نعيما ولم يعدد مضرتها بلوى

أبو بكر الخوارزمي :

ما أثقل الدهر على من ركبه ***حدثني عنه لسان التجربه

لا تشكر الدهر الخير سببه فإنه*** لم يتعمد بالهبه وإنما أخطأ فيك مذهبه

كالسيل قد يسقى مكانا أخربه*** والسم يستشفى به من شربه

وقال آخر:

يسعى الفتى في صلاح العيش مجتهدا*** والدهر ما عاش في إفساده ساعي

آخر :

يغر الفتى مر الليالى سليمة ***وهن به عما قليل عواثر

آخر:

إذا ما الدهر جر على أناس ***كلاكله أناخ باخرينا

فقل للشامتين بنا أفيقوا ***سيلقى الشامتون كما لقينا

آخر :

قل لمن أنكر حالا منكره ***ورأى من دهره ما حيره

ليس بالمنكر ما أنكرته ***كل من عاش رأى ما لم يره

ابن الرومي :

سكن الزمان وتحت سكنته*** دفع من الحركات والبطش

كالافعوان تراه منبطحا***بالأرض ثم يثور للنهش

ابو الطيب :

إنا لفي زمن ترك القبيح به ***من أكثر الناس إحسان وإجمال

ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته*** ما قاته، وفضول العيش أشغال

وقال آخر :

جار الزمان علينا في تصرفه ***وأى حر عليه الدهر لم يجرا

عندي من الدهر ما لو أن أيسره***يلقى على الفلك الدوار لم يدر

آخر :

هذا الزمان الذى كنا تحاذرة ***فيما يحدث كعب وابن مسعود

إن دام هذا ولم تعقب له غير ***لم يبك ميت ولم يفرح بمولود

آخر :

يا زمانا ألبس الاحرار ذلاً ومهانه ***لست عندي بزمان إنما أنت زمانه

أجنون ما نراه منك يبدو أم مجانه!

الرضى الموسوي :

تأبى الليالى أن تديما ***يؤسا لخلق أو نعيما

والمرء بالاقبال يبلغ*** وادعا خطرا جسيما

فإذا انقضى إقباله ***رجع الشفيع له خصيما

وهو الزمان إذا نبا ***سلب الذي أعطى قديما

كالريح ترجع عاصفا ***من بعد ما بدأت نسيما

أبو عثمان الخالدي:

ألفت من حادثات الدهر أكبرها ***فما أعادي على أحداثها الصغر

تزيدني قسوة الايام طيب نثا ***كأننى المسك بين الفهر والحجر

السرى الرفاء:

تنكد هذا الدهر فيما يرومه ***على أنه فيما تحاذره تدب

فسير الذي نرجوه سير مقيد*** وسير الذي نخشى غوائله وثب

ابن الرومي :

ألا إن في الدنيا عجائب جمة*** وأعجبها ألا يشيب وليدها

إذا ذل في الدنيا الاعزاء واكتست*** أذلتها عزا وساد مسودها

هناك فلا جادت سماء بصوبها ***ولا أمرعت أرض، ولا اخضر عودها

أرى الناس مخسوفا بهم غير أنهم*** على الارض لم يقلب عليهم صعيدها

وما الخسف أن يلفى أسافل بلدة ***،أعاليها ، بل أن يسود عبيدها

السرى الرفاء :

لناالدهر خصم لا نطالبه ***فما على الدهر لو كفت نوائبه

يرتد عنه جريحا من يسالمه ***فكيف يسلم منه من يحاربه !

ولو أمنت الذى تجنى أراقمه ***على هان الذى تجنى عقاربه

أبو فراس بن حمدان :

تصفحت أحوال الزمان ولم يكن*** إلى غير شاك للزمان وصول

أكل خليل هكذا غير منصف*** وكل زمان بالكرام بخيل

ابن الرومي :

رأيت الدهر يرفع كل وغد ***ويخفض كل ذى شيم شريفه

كمثل البحر يغرق فيه حى ***ولا ينفك تطفو فيه جيفه

أو الميزان يخفض كل واف ***ويرفع كل ذى زنة خفيفه

ابن نباتة :

وأصغر عيب في زمانك أنه*** به العلم جهل، والعفاف فسوق

وكيف يسر الحر فيه بمطلب ***وما فيه شيء بالسرور حقيق

أبو العتاهية :

لتجذبني يد الدنيا بقوتها ***إلى المنايا، وإن نازعتها رسنى

لله دنيا أناس دائيين لها ***قد ارتعوا في غياض الغى والفتن

کسائمات رواع تبتغى سمنا ***وحتفها لو درت في ذلك السمن

وله أيضاً :

أنساك محياك المماتا ***فطلبت في الدنيا الثباتا

وقال يزيد بن مفرغ الحميري:

لا ذعرت السوام في فلق ***الصبح مغيرا ولا دعيت يزيدا

يوم أعطى من المخافة ضيما ***والمنايا يرصدننى أن أحيدا

وقال آخر:

تحسبيني يا أمامة عاجزا دنسا ثيابه ***إنى إذا خفت الهوان مشيع ذلل ركابه

مثله قول عنترة :

ذلل ركابي حيث شئت مشايعي***لبي وأحفزه برأى مبرم

وقال آخر :

أخشية الموت در دركم ***أعطيتم القوم فوق ما سألوا

إنا لعمر الاله نأبى الذى ***قالوا ولما تقصف الاسل

نقبل ضيما ونحن نعرفه ***ما دام منا بظهرها رجل وقال آخر :

ورب يوم حبست النفس مكرهة*** فيه لاكبت أعداء أحاشيها

آبى وأنف من أشياء أخذها ***رث القوى وضعيف القوم يعطيها

مثله للشداخ:

أبينا فلا نعطى مليكا ظلامة ***ولا سوقة إلا الوشيح المقوما

تروم الخلد في دار التفاني ***وكم قد رام قبلك ما تروما

لامر ما تصرمت الليالى ***وأمر ما تقلبت النجوم

تنام ولم تنم عنك المنايا ***تنبة للمنية يا نتوم

إلى ديان يوم الدين نمضى ***وعند الله تجتمع الخصوم (1)

أما والله لئن رأيته يوم القيامة-وما أظنك تراه

عن داود بن أبي عوف قال دخل معاوية بن حديج على الحسن بن على في مسجد المدينة، فقال له الحسن : ويلك يا معاوية ! أنت الذى تسب أمير المؤمنين عليا علیه السلام ! أما والله لئن رأيته يوم القيامة - وما أظنك تراه - لترينه كاشفا عن ساق، يضرب وجوه أمثالك عن الحوض ضرب غرائب الابل (2).

لا تحمدن امرأ حتى تجربه

بلغ النجاشي أن معاوية تهدده فقال :

يأيها الرجل المبدى عداوته ***روى لنفسك أي الامر تأتمر!

لا تحسبني كأقوام ملكتهم *** طوع الاعنة لما ترشح الغدر

وما علمت بما أضمرت من حنق ***حتى أتتنى به الركبان والنذر

إذا نفست على الانجاد مجدهم ***فابسط يديك، فإن الخير مبتدر

واعلم بأن على الخير من نفر ***شم العرانين لا يعلوهم بشر

لا يجحد الحاسد الغضبان فضلهم*** ما دام بالحزن من صمائها حجر

نعم الفتى أنت إلا أن بينكما ***كما تفاضل ضوء الشمس والقمر

ولا إخالك إلا لست منتهيا ***حتى يمسك من أظفاره ظفر

لا تحمدن امراً حتى تجربه ***ولا تذمن من لم يبله الخبر

إني امرؤ قلما أثنى على أحد ***حتى أرى بعض ما يأتي وما يذر

وإن طوى معشر عنى عداوتهم *** في الصدر أو كان في أبصارهم خزر

أجمعت عزما جراميزي بقافية *** لا يبرح الدهر منها فيهم أثر

قال: فلما بلغ معاوية هذا الشعر ، قال : ما أراه إلا قد قارب (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 20ص 236.

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 335 .

3) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 88.

ما زال القمر يرينيها فلما غاب أرتنيه

وصف اعرابي امرأة طرقها فقال ما زال القمر يرينيها فلما غاب أرتنيه فقيل : فما كان بينكما؟ قال : ما أقرب ما أحل الله مما حرم إشارة في غير باس، ودنو من غير مساس ولا وجع أشد من الذنوب (1).

الاقوال في الحروب

في الحديث : لا تتمنوا العدو فعسى أن تبتلوا بهم، ولكن قولوا اللهم اكفنا شرهم وكف عنا بأسهم، وإذا جاءوك يعرفون أن يضجون فعليكم الأرض ،جلوسا وقولوا اللهم أنت ربنا وربهم وبيدك نواصينا ونواصيهم، فإذا غشوكم فثوروا في وجوههم. كان أبو الدرداء يقول: أيها الناس اعملوا عملا صالحا قبل الغزو فإنما تقاتلون بأعمالكم.

: قال بعض الحكماء : ينبغي للامير أن يكون له سته أشياء وزير يثق به ويفشي إليه سره، وحصن إذا لجا إليه عصمه - يعنى فرسا - وسيف إذا نزل به الاقران لم يخف نبوته، وذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة وجدها - يعني جوهرا - وطباخ إذا أقرى من الطعام صنع له ما يهيج شهوته، وامرأة جميلة إذا دخل أذهبت همه.

في الحديث خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة إذا اجتمعت كلمتهم.

كان يقال ثلاثة من كن فيه لم يفلح في الحرب البغى قال الله تعالى : إنما بغيكم على أنفسكم، والمكر السيىء قال سبحانه: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، والنكث ، قال تعالى : فمن نكث فإنما ينكث على نفسه)(2)

يكرهون الاكل بين يدى السباع

قال الجاحظ: كان علماء الفرس والهند واطباء اليونانيين ودهاة العرب وأهل التجربة من نازلة الامصار وحذاق المتكلمين يكرهون الأكل بين يدى السباع يخافون عيونها للذي فيها من النهم والشره، ولما ينحل عند ذلك من أجوافها من البخار الردئ، وينفصل من


1) شرح نهج البلاغة ج 8ص 48.

2) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 237.

عيونها مما إذا خالط الانسان نقض بنيه قلبه وأفسده وكانوا يكرهون قيام الخدم بالمذاب والاشربة على رؤوسهم خوفا من أعينهم وشدة ملاحظتهم إياهم، وكانوا يأمرون بإشباعهم قبل أن يأكلوا وكانوا يقولون في الكلب والسنور إما أن يطرد أو يشغل بما يطرح له (1)

أذهب إليك عنى فليس مثلى يخدع

برز في بعض أيام صفين رجل من حمير من آل ذي يزن اسمه كريب بن الصباح ليس في الشام يومئذ رجل أشهر بالبأس والنجدة منه، فنادى من يبارز؟ فخرج إليه المرتفع ابن الوضاح الزبيدي فقتله، ثم نادى من يبارز؟ فخرج إليه الحارث بن الجلاح ، فقتله، ثم نادى من يبارز ؟ فخرج إليه عابد بن مسروق الهمداني فقتله، ثم رمى بأجسادهم بعضها فوق بعض وقام عليها بغيا واعتداء ونادى: من يبارز؟ فخرج إليه ،على وناداه ويحك يا كريب إنى أحذرك الله وبأسه ،ونقمته، وأدعوك إلى سنة الله وسنة رسوله ويحك لا يدخلنك معاوية النار فكان جوابه له أن قال ما أكثر ما قد سمعت منك هذه المقالة ولا حاجة لنا فيها أقدم إذا شئت من يشترى سيفى وهذاأثره؟ فقال على: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم مشى إليه فلم يمهله أن ضربه ضربة خر منها قتيلا يشحط في ثم نادى من يبرز ؟ فبرز إليه الحارث ابن وداعة الحميري فقتله، ثم نادى من يبرز ؟ فبرز إليه المطاع بن مطلب ،العنسي فقتله، ثم نادى من يبرز ؟ فلم يبرز إليه أحد فنادى يا معشر المسلمين، الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين. ويحك يا معاوية هلم إلى فبارزني، ولا يقتلن الناس فيما بيننا ! فقال عمرو بن العاص : اغتنمه منتهزا ، قد قتل ثلاثة أبطال العرب وإنى أطمع أن يظفرك الله به. فقال معاوية: والله لن تريد إلا أن أقتل فتصيب الخلافة بعدى، أذهب إليك عنى، فليس مثلى يخدع (2).

أي مكايد الحرب أحزم؟

في بعض كتب الفرس: إن بعض ملوكهم سأل: أي مكايد الحرب أحزم؟ فقال :


1) شرح نهج البلاغة ج 15ص 95.

2) شرح نهج البلاغة ج 19ص 376.

إذكاء العيون، واستطلاع الاخبار، وإظهار القوة والسرور والغلبة، وإماتة الفرق والاحتراس من البطانة من غير إقصاء لمن ينصح، ولا انتصاح لمن يغش، وكتمان السر، وإعطاء المبلغين على الصدق ومعاقبة المتوصلين بالكذب وألا تخرج هاربا فتحوجه إلى القتال، ولا تضيق أمانا على مستأمن ولا تدهشنك الغنيمة عن المجاوزة. وفي بعض كتب الهند ينبغي للعاقل أن يحذر عدوه المحارب له على كل حال، يرهب منه المواثبة إن قرب والغارة إن ،بعد والكمين إن انكشف والاستطراد إن ولى، والمكر إن رآه ،وحيدا وينبغي أن يؤخر القتال ما وجد بدا، فإن النفقة عليه من الانفس، وعلى غيره من المال (1)

اصحاب العيون

قال الاصمعي: رأيت رجلا عيونا كان يذكر عن نفسه إنه إذا أعجبه الشيء وجد حرارة تخرج من عينه. وقال أيضاً كان عندنا عيونان فمر أحدهما بحوض من حجارة، :فقال تالله ما رأيت كاليوم حوضا ! فانصدع ،فلقتين فمر عليه الثاني، فقال: وأبيك لقلماضررت أهلك فيك! فتطاير أربع فلق .

وسمع آخر صوت بول من وراء جدار حائط ، فقال : إنك كثير الشخب، فقالوا هو ابنك، فقال: أوه انقطع ،ظهره، فقيل لا بأس عليه إن شاء الله، فقال: والله لا يبول بعدها أبدا، فما بال حتى مات .

وسمع آخر صوت شخب ناقة بقوة فأعجبه، فقال: أيتهن هذه ؟ فوروا بأخرى عنها ، فهلكنا جميعا، المورى بها والمورى عنها (2)

مالك الاشتر وذكر بعض فضائله

هومالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن خزيمة بن سعد بن مالك ابن النخع بن عمرو بن عله بن خالد مالك بن أدد. وكان فارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها، شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين علیه السلام ونصره، وقال فيه بعد موته :


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 249.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 95.

رحم الله مالكا، فلقد كان لي كما كنت لرسول الله .

ولما قنت علي علیه السلام على خمسة ولعنهم وهم: معاويه وعمرو بن العاص، وأبو الاعور السلمي وحبيب بن مسلمة، وبسر بن أرطاة قنت معاوية على خمسة، وهم : علي والحسن والحسين -علیهم السلام- وعبد الله بن العباس، والاشتر، ولعنهم.

ومات الاشتر في سنة تسع وثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلى علیه السلام قيل : سفي سما، وقيل: إنه لم يصح ذلك، وإنما مات حتف أنفه (1).

إنك لفارغ القلب شديد الشبق

عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قدم المغيرة على عمر ، فتزوج في طريقه امرأة من بنى مرة فقال له عمر : إنك لفارغ القلب شديد الشبق طويل الغرمول ثم سأل عن المرأة فقيل له - يقال لها الرقطاء : كان زوجها من ثقيف وهى من بني هلال(2)

عبد الرحمن بن الحارث بن هشام

عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة وكان شريفا سيدا، وهو الذي قال لمعاوية لما قتل حجر بن عدى وأصحابه أين عزب منك حلم أبي ،سفیان، ألا حبستهم في السجون وعرضتهم للطاعون! فقال حين غاب عنى قومي وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو الذى رغب فيه عثمان بن عفان وهو خليفة فزوجه ابنته (3)

عجيبة من الاشتر

وقد روي أنه قال لما ولى علي علیه السلام بني العباس على الحجاز واليمن والعراق: فلماذا قتلنا الشيخ بالامس وإن عليا علیه السلام لما بلغته هذه الكلمة أحضره ولاطفه واعتذر إليه وقال له : فهل وليت حسنا أو حسينا أو أحدا من ولد جعفر أخي، أو عقيلا أو واحدا من ولده وإنما وليت ولد عمي العباس، لاني سمعت العباس يطلب من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم .


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 232.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 98.

3) شرح نهج البلاغة ج 19 ص377 .

الامارة مرارا فقال له رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : يا عم إن الامارة إن طلبتها وكلت إليها، وإن طلبتك أعنت عليها، ورأيت بنيه في أيام عمر وعثمان يجدون في أنفسهم إذ ولى غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يول أحدا منهم، فأحببت أن أصل ،رحمهم وأزيل ما كان في أنفسهم، وبعد فإن علمت أحدا من أبناء الطلقاء هو خير منهم فأتني به. فخرج الاشتر وقد زال ما في نفسه (1).

اللهم عليك بالوليد

اشارة

عن علي أن امرأة الوليد بن عقبة جاءت إلى النبي صلی الله علیه و آله وسلم تشتكى إليه الوليد وقالت إنه يضربها، فقال لها : ارجعي إليه وقولي له : إن رسول الله قد أجارني، فانطلقت فمكثت ساعة، ثم رجعت فقالت : إنه ما أقلع عنى، فقطع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هدبه من ثوبه ، وقال: اذهبي بها إليه وقولى له : إن رسول الله قد أجارني، فانطلقت فمكثت ساعة ثم رجعت فقالت ما زادني إلا ضربا فرفع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم یده قال : اللهم عليك بالوليد مرتين أو ثلاثا (2)

كأنه قد أشهد على نكاحها أبا سعيد

وقال بعض الظرفاء : كان أرباب الهوى يسرون فيما مضى، ويقنعون بان يمضغ أحدهم لبانا قد مضغته ،محبوبته، أو يستاك بسواكها ويرون ذاك عظيما، واليوم يطلب أحدهم الخلوة وإرخاء الستور كأنه قد أشهد على نكاحها أبا سعيد وأبا هريرة (3)

الاشتر فهو أشهر في الشيعة من أبى الهذيل في المعتزلة

لما حضرت أبا ذر الوفاة وهو بالربذة بكت زوجته أم ،ذر، فقال لها : ما يبكيك؟ فقالت: ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الارض وليس عندي ثوب يسعك كفنا، ولا بد لي من القيام بجهازك فقال أبشري ولا تبكي فإني سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة، فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا، وقد مات لنا ثلاثة من الولد. وسمعت أيضاً رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول لنفر أنا فيهم : ليموتن


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص301.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص98.

3) شرح نهج البلاغة ج 17 ص239.

أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابه من المؤمنين، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعه فأنا - لا أشك - ذلك الرجل والله ما كذبت ولا كذبت فانظري الطريق. قالت أم ذر: فقلت أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق! فقال : اذهبي فتبصري قالت : فكنت أشتد إلى الكثيب، فأصعد فأنظر ، ثم أرجع إليه فأمرضه، فبينا أنا وهو على هذه الحال إذ أنا برجال على ركابهم كأنهم الرخم تخب بهم رواحلهم فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي وقالوا يا أمة ،الله ما لك؟ فقلت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه؟ قالوا: ومن هو ؟ قلت أبو ذر ، قالوا : صاحب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ؟ قلت : نعم، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فقال لهم : أبشروا فإني سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول لنفر أنا فيهم : ليموتن رجل منكم بفلاة من الارض تشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك النفر إلا وقد هلك في قرية ،وجماعة، والله ما كذبت ولا كذبت ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامراتي لم أكفن إلا في ثوب لي أو لها، وإني أنشدكم الله ألا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا ! :قالت وليس في أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال له : أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا وفي ثوبين معي في عيبتي من غزل أمي، فقال أبو ذر أنت تكفنني، فمات فكفنه الانصاري وغسله النفر الذين حضروه وقاموا عليه ودفنوه في نفر كلهم يمان.

كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادقة جماعة منهم حجر بن الادبر ومالك بن الحارث الاشتر :قلت حجر بن الادبر هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية وهو من أعلام الشيعة ،وعظمائها وأما الاشتر فهو أشهر في الشيعة من أبى الهذيل في المعتزلة.

قرئ كتاب الاستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكنية المحدث وأنا حاضر، فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس - وكنت أحضر معه سماع الحديث - : لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضي والمفيد إلا بعض ما كان حجر والاشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسکت (1)


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص238 .

كلمات للصادق علیه السلام

من الكلام المروى عن أبي عبد الله الصادق علیه السلام مرفوعا : ما هلك امرؤ عرف قدره، رواه أبو العباس المبرد عنه في الكامل. قال : ثم قال أبو عبد الله علیه السلام : وما إخال رجلا يرفع نفسه فوق قدرها إلا من خلل في عقله، وروى صاحب " الكامل " أيضاً عن أبي جعفر الباقر علیه السلام ، قال : لما حضرت وفاة على بن الحسين علیه السلام أبي ضمني إلى صدره ثم قال : يا بنى أوصيك بما أوصاني به أبي يوم قتل، وبما ذكر لي أن أباه عليا علیه السلام أوصاه به: يا بنى عليك ببذل نفسك، ببذل نفسك، فإنه لا يسر أباك بذل نفسه حمر النعم (1).

أنا مقتول، وإنما أخادع نفسي

قال رجل من خاصة المنصور له قبل أن يقتل أبا مسلم بيوم واحد : إني رأيت اليوم لابي مسلم ثلاثا تطيرت له منها قال ما هي ؟ قال ركب فوقعت قلنسوته عن رأسه، فقال المنصور: الله أكبر! تبعها والله رأسه فقال وكبا به ،فرسه فقال : الله أكبر كبا والله جده وأصلد ،زنده، فما الثالثة؟ قال : انه قال :لاصحابه : أنا ،مقتول وإنما أخادع نفسي، وإذا رجل ينادى آخر من الصحراء : اليوم آخر الاجل يا فلان فقال : الله أكبر! انقضى اجله إن شاء الله، وانقطع من الدنيا اثره. فقتل في غد ذلك اليوم (2).

لا والله ما يقف هذا الموقف أبدا

حضر عمر بن الخطاب الموسم، فصاح به صائح يا خليفة رسول الله، فقال رجل من بنى لهب وهم أهل عيافة وزجر دعاه باسم ميت مات والله أمير المؤمنين علیه السلام فلما وقف الناس للجمار إذا حصاة صكت صلعة ،عمر، فأدمى منها، فقال ذلك القائل: أشعر والله أمير المؤمنين، لا والله ما يقف هذا الموقف أبدا، فقتل عمر قبل أن يحول المحول (3).

إن كان وضاح لفقيها في نفسه

قال يوسف بن الماجشون: انشدت محمد بن المنكدر قول وضاح اليمن:


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 98.

2) شرح نهج البلاغة ج 7ص 120.

3) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 377.

إذا قلتهاتی نولینی تبسمت وقالت معاذ الله وقالت معاذ الله من فعل ما حرم فما نولت حتى تضرعت حولها وعرفتها ما رخص الله في اللمم فضحك وقال : إن كان وضاح لفقيها في نفسه .

(1).

ابو بكر لم يقدر على ادخال ابنه عبد الرحمن في الاسلام

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما اعجب هذا القول إذ تدعى العثمانية لابي بكر الرفق في الدعاء وحسن الاحتجاج، وقد اسلم ومعه في منزله ابنه عبد الرحمن، فما قدر أن يدخله في الاسلام طوعا برفقة ولطف ،احتجاجه ولا كرها بقطع النفقة عنه وادخال المكروه عليه، ولا كان لابي بكر عند ابنه عبد الرحمن من القدر ما يطيعه فيما يامره به، ويدعوه إليه، كما روى أن أبا طالب فقد النبي صلی الله علیه و آله وسلم يوما، وكان يخاف عليه من قريش أن يغتالوه فخرج ومعه ابنه جعفر يطلبان النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، فوجده قائما في بعض شعاب مكة يصلى وعلى علیه السلام معه عن يمينه ، فلما رآهما أبو طالب، قال لجعفر تقدم وصل جناح ابن عمك، فقام جعفر عن يسار محمد صلی الله علیه و آله وسلم ،فلما صاروا ثلاثة تقدم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وتاخر الاخوان، فبكى أبو طالب وقال : إن عليا وجعفرا ثقتى عند ملم الخطوب والنوب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما خي لامي من بينهم وابى والله لا اخذل النبي ولا يخذله من بنى ذو حسب فتذكر الرواة أن جعفرا اسلم منذ ذلك اليوم لان اباه امره بذلك واطاع امره وابو بكر لم يقدر علي ادخال ابنه عبد الرحمن في الاسلام حتى اقام بمكة على كفره ثلاث عشرة سنة، وخرج يوم احد في عسكر المشركين ينادى انا عبد الرحمن بن عتيق هل من مبارز ثم مكث بعد ذلك على كفره حتى اسلم عام الفتح، وهو اليوم الذى دخلت فيه قريش في الاسلام طوعا وكرها ولم يجد احد منها إلى ترك ذلك سبيلا واين كان رفق ابى بكر وحسن احتجاجه عند ابيه ابى قحافة وهما في دار واحدة هلا رفق به ودعاه إلى الاسلام فاسلم وقد علمتم انه بقى على الكفر إلى يوم الفتح، فاحضره ابنه عند النبي صلی الله علیه و آله وسلم وهو شيخ كبير راسه كالثغامة، فنفر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم منه ، وقال غيروا هذا، ،فخضبوه ثم جاءوا به مرة اخرى فاسلم وكان أبو قحافة فقيرامدقعا سيئ الحال، وابوبكر عندهم كان مثريا فائض المال فلم يمكنه استمالته إلى الإسلام بالنفقة والاحسان


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 378.

وقد كانت امراة ابى بكرام عبد الله ابنه واسمها نملة بنت عبد العزى بن اسعد بن عبد بن ود العامرية - لم تسلم واقامت على شركها بمكة وهاجر أبو بكر وهى كافرة فلما نزل قوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر)، فطلقها أبو بكر، فمن عجز عن ابنه وابيه وامراته فهو عن غيرهم من الغرماء اعجز ومن لم يقبل منه ابوه وابنه وامراته لا برفق واحتجاج ولا خوفا من قطع النفقة عنهم، وادخال المكروه عليهم فغيرهم اقل قبولا منه، واكثر خلافا عليه (1)

وا ثكل أسماء!

الاشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما وقعا في الأرض، فجعل عبد الله يصرخ من تحته : اقتلوني ومالكا ؟ فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة الاختلاط وثوران النقع فلو قال اقتلوني والاشتر لقتلا جميعا، فلما افترقا قال الاشتر :

أعائش لو لا أنني كنت طاويا *** ثلاثا لالفيت ابن أختك هالكا

غداة ينادي والرماح تنوشه ***كوقع الصياصي : اقتلوني ومالكا

فنجاه مني شبعه وشبابه

وإني شيخ لم أكن متماسكا ويقال : إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه، فسألت عنه، فقيل لها عهدنا به وهو معائق للاشتر فقالت: واثكل أسماء (2).

سس خيار الناس بالمودة

اشارة

كان أنو شروان إذا ولى رجلا أمر الكاتب أن يدع في العهد موضع ثلاثه أسطر ليوقع فيها بخطه، فإذا أتى بالعهد وقع فيه سس خيار الناس بالمودة، وسفلتهم بالاخافة، وامزج العامة رهبة برغبة (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 238.

2) شرح نهج البلاغة ج 13ص 269.

3) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 98

كتب القتل والقتال علينا

قال الشاعر :

إن من أعظم الكبائر عندي ***قتل بيضاء حرة عطبول

كتب القتل والقتال علينا ***وعلى المحصنات جر الذيول (1).

فهل رأيته فيها كالميل فى المكحلة؟

عن سيف أن المغيرة كان يبغض أبا بكرة وكان أبو بكرة يبغضه ويناغي كل واحد منهما صاحبه وينافره عند كل ما يكون منه وكانا متجاورين بالبصرة بينهما طريق وهما في مشربتين متقابلتين فهما في داريهما في كل واحدة منهما كوة مقابلة الأخرى فاجتمع إلى أبي بكرة نفر يتحدثون في مشربته فهبت ريح ففتحت باب الكوة فقام أبو بكرة ليصفقه فبصر بالمغيرة وقد فتحت الريح باب الكوة التى في مشربته وهو بين رجلي امرأة، فقال للنفر : قوموا فانظروا فقاموا فنظروا ، ثم قال: اشهدوا قالوا: ومن هذه قال : أم جميل إحدى نساء بني عامر بن صعصعة فقالوا : إنما رأينا أعجازا ولا ندرى الوجوه فلما قامت صمموا وخرج المغيرة إلى الصلاة فحال أبو بكرة بينه وبين الصلاة، وقال: لا تصل بنا وكتبوا إلى عمر بذلك، وكتب المغيرة إليه أيضاً فأرسل عمر إلى أبي موسى فقال يا أبا موسی إنى مستعملك وإني باعثك إلى الارض التي قد باض بها الشيطان وفرخ فالزم ما تعرف ولا تستبدل فيستبدل الله بك فقال : يا أمير المؤمنين أعنى بعدة من أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من المهاجرين والانصار فانى وجدتهم في هذه الامة وهذه الاعمال كالملح يصلح الطعام إلا به قال عمر : فاستعن بمن أحببت فاستعان بتسعه وعشرين رجلا منهم أنس بن مالك وعمران بن حصين وهشام بن عامر وخرج أبو موسى بهم حتى أناخ بالبصرة في المربد وبلغ المغيرة أن أبا موسى قد أناخ بالمريد فقال : والله ما جاء أبو موسى زائرا ولا تاجرا ولكنه جاء أميرا فانهم لفى ذلك إذ جاء أبو موسى حتى دخل عليهم فدفع إلى المغيرة كتابا من عمر إنه لا وجز كتاب كتب به أحد من الناس أربع كلم، عزل فيها وعاتب، واستحث وأمر أما بعد فانه بلغني نبأ عظيم فبعثت أبا موسى فسلم ما في يديك إليه، والعجل). وكتب إلى أهل البصرة (أما بعد فانى قد بعثت أبا موسى أميرا


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 102

عليكم ليأخذ لضعيفكم من قويكم ليقاتل بكم عدوكم وليدفع عن ذمتكم وليجبى لكم فيتكم وليقسم فيكم وليحمى لكم طرقكم . فأهدى إليه المغيرة وليدة من مولدات الطائف تدعى عقيله وقال: إني قد رضيتها لك - وكانت فارهة - وارتحل المغيرة وأبو بكرة ونافع بن كلدة وزياد وشبل بن معبد البجلي حتى قدموا على عمر فجمع بينهم وبين المغيرة فقال :المغيرة يا أمير المؤمنين سل هؤلاء الأعبد كيف رأوني؟ مستقبلهم أم مستدبرهم ! وكيف رأوا المرأة وعرفوها فان كانوا مستقبلي فكيف لم أستتر! وإن كانوا مستدبري فباى شيء استحلوا النظر إلى في منزلي على امرأتي والله ما أتيت إلا امرأتي فبدأ بأبى بكرة فشهد عليه أنه رآه بين رجلي أم جميل وهو يدخله ويخرجه قال عمر : كيف رأيتهما، قال: مستدبرهما قال كيف استثبت رأسها قال تجافيت فدعا بشيل بن معبد فشهد مثل ذلك، وقال استقبلتهما واستدبرتهما وشهد نافع بمثل شهادة أبى بكرة ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم قال رأيته جالسا بين رجلى امرأة ورأيت قدمين مرفوعتين تخفقان واستين مكشوفتين وسمعت حفزا شديدا، قال عمر: فهل رأيته فيها كالميل في المكحلة؟ قال : لا قال فهل تعرف المرأة؟ قال: لا ولكن أشبهها فأمر عمر بالثلاثة فجلدوا الحد وقرأ (فإذا لم يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم (الكاذبون فقال المغيرة : الحمد لله الذى أخزاكم فصاح به عمر: اسكت أسكت الله نأمتك! أما والله لو تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك (1)..

مفارقة جرير بن عبد الله البجلي لعلى

لما رجع جرير إلى علي علیه السلام ، كثر قول الناس في التهمة لجرير في أمر معاوية فاجتمع جرير والاشتر عند علي علیه السلام ، فقال الاشتر: أما والله يا أمير المؤمنين، أن لو كنت أرسلتني إلى معاوية، لكنت خيرا لك من هذا الذى أرخى خناقة، وأقام عنده، حتى لم يدع بابا يرجو فتحه إلا فتحه ولا بابا يخاف أمره إلا سده فقال جرير: لو كنت والله أتيتهم لقتلوك - وخوفه بعمرو، وذى الكلاع وحوشب وقال : إنهم يزعمون أنك من قتله عثمان. فقال الاشتر: والله لو أتيتهم يا جرير لم یعینی جوابها، ولم يثقل على محملها، ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر. قال: فائتهم إذا قال : الان وقد


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 105

أفسدتهم ووقع بينهم الشر! وروى نصر، عن نمير بن وعلة عن الشعبي قال: اجتمع جرير والاشتر عند علي علیه السلام ، فقال الاشتر: أليس قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا، وأخبرتك بعداوته وغشه وأقبل الاشتر يشتمه ويقول : يا أخا بجيلة، إن عثمان اشترى منك دينك بهمدان، والله ما أنت بأهل أن تترك تمشى فوق الأرض، إنما أتيتهم لتتخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم ، ثم رجعت إلينا من عندهم تهددنا بهم وأنت والله منهم ولا أرى سعيك إلا لهم لئن أطاعنى فيك أمير المؤمنين ليحبسنك وأشباهك في حبس لا تخرجون منه حتى تستتم هذه الامور ويهلك الله الظالمين قال جرير : وددت والله أن لو كنت مكاني بعثت إذن والله لم ترجع قال : فلما سمع جرير مثل ذلك من قوله فارق عليا علیه السلام ، فلحق بقرقيسياء ولحق به ناس من قسر من قومه فلم يشهد صفين من قسر غير تسعة عشر رجلا، ولكن شهدها من أحمس سبعمائة رجل.

وقال الاشتر فيما كان من تخويف من جرير إياه بعمرو وحوشب وذى الكلاع لعمرك يا جرير لقول عمرو وصاحبه معاوى بالشام وذى كلع وحوشب ذى ظليم أخف على من ريش النعام إذا اجتمعوا على فخل عنهم وعن باز مخالبه دوامی ولست بخائف ما خوفوني وكيف أخاف أحلام النيام وهمهم الذى حاموا عليه من الدنيا وهمي ما أمامى فإن أسلم أعمهم بحرب يشيب لهولها رأس الغلام وإن أهلك فقد قدمت أمرا أفوز بفلجه يوم الخصام وقد زادوا على وأوعدوني ومن مات من خوف الكلام!

ويذكر أهل السير أن عليا علیه السلام هدم دار جرير ودور قوم ممن خرج معه، حيث فارق عليا علیه السلام ، منهم أبو أراكة بن مالك بن عامر القسرى، كان ختنه على ابنته، وموضع داره بالكوفة كان يعرف بدار أبى أراكة قديما، ولعله اليوم نسى ذلك الاسم (1)

لو شئت أخرجتهما

قالت امرأة عبد الله بن خلف الخزاعي بالبصرة لعلي علیه السلام بعد ظفره - وقد مر بیابها: يا علي يا قاتل الاحبة لا مرحبا بك ! أيتم الله منك ولدك كما أيتمت بني عبد الله بن خلف! فلم يرد عليها، ولكنه وقف وأشار إلى ناحية من دارها، ففهمت إشارته، فسكتت وانصرفت وكانت قد سترت عندها عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم، فأشار إلى


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 232 .

الموضع الذى كانا فيه أي لو شئت أخرجتهما ! فلما فهمت انصرفت، وكان علیه السلام حليما كريما (1)

ما أطعتم الله ولا الشاعر

مرت امرأة حسناء بقوم من بني ثمير مجتمعين في ناد لهم، فرمقوها بأبصارهم، وقال قائل منهم : ما أكملها لو لا إنها رسحاء ! فالتفتت إليهم، وقالت والله يا بني نمير ما أطعتم الله ولا الشاعر قال الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم).

وقال الشاعر :

فغض الطرف إنك من نمير فلا*** كعبا بلغت ولا كلابا فأخجلتهم (2)

سربلت فاردده لنا سملا

من كلام له علیه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية، وكان قد ابتاع بنى ناجية من عامل أمير المؤمنين علیه السلام وأعتقه، فلما طالبه بالمال خاص به وهرب إلى الشام، فقال: قبح الله مصقلة فعل فعل السادة، وفر فرار العبيد، فما أنطق مادحه حتى أسكته، ولا صدق واصفه حتى بكته ولو أقام لاخذنا ميسوره، وانتظرنا بماله وفوره، وقد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال :

يا من مدحناه فأكذبنا *** بفعاله وأثابنا خجلا

بردا قشيبا من مدائحنا ***سربلت فاردده لنا سملا

إن التجارب تهتك المستور ***من أبنائها وتبهرج الرجلا (3)

الوليد والساحر وجندب بن زهير

اختص الوليد لما كان واليا بالكوفة ساحرا كاد يفتن الناس كان يريه كتيبتين تقتتلان فتحمل إحداهما على الاخرى فتهزمها، ثم يقول له أيسرك أن أريك المنهزمة تغلب الغاليه فتهزمها؟ فيقول: نعم، فجاء جندب الازدي مشتملا على سيفه فقال أفرجوا، لى


1) شرح نهج البلاغة ج 3ص115.

2) شرح نهج البلاغة ج 15ص 105.

3) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 238.

فأفرجوا فضربه حتى قتله، فحبسه الوليد قليلا ثم تركه (1).

روى أحمد عن عمر أن جنديا لما قتل الساحر : أن جندبا لما قتل الساحر حبسه الوليد فقال له دينار بن :دينار فيم حبست ،هذا وقد قتل من أعلن بالسحر في دين محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، ثم مضى إليه فأخرجه من الحبس، فأرسل الوليد إلى دينار ابن دينار فقتله (2)

اطرح عنك واردات الهموم

قوله: (اطرح عنك واردات الهموم بحسن الصبر وكرم العزاء )هذا كلام شريف فصيح عظيم النفع والفائدة، وقد أخذ عبد الله بن الزبير بعض هذه الالفاظ فقال في خطبته لما ورد عليه الخبر بقتل مصعب أخيه : (لقد جاءنا من العراق خبر أحزننا وسرنا، جاءنا خبر قتل مصعب، فأما سرورنا فلان ذلك كان له شهادة، وكان لنا أن شاء الله خيرة، وأما الحزن فلوعه يجدها الحميم عند فراق حميمه، ثم يرعوى بعدها ذو الرأى إلى حسن الصبر وكرم العزاء) (3)

العرب وادب الحرب

استشار قوم أكثم بن صيفي في حرب قوم أرادوهم وسألوه أن يوصيهم فقال: أقلوا الخلاف على أمرائكم واثبتوا فإن أحزم الفريقين ،الركين ورب عجلة تهب ريثا. كان قيس بن عاصم المنقري إذا غزا شهد معه الحرب ثلاثون من ولده يقول لهم : إياكم والبغي، فإنه ما بغى قوم قط إلا ذلوا قالوا فكان الرجل من ولده يظلم فلا ينتصف مخافة الذل.

أوصى أكثم بن صيفي قوما نهضوا إلى الحرب فقال : ابرزوا للحرب، وادرعوا الليل، فإنه أخفى للويل ولا جماعة لمن اختلف واعلموا أن كثرة الصياح من الفشل والمرء يعجز لا محالة.

وأوصى عبد الملك بن صالح أمير سرية بعثها فقال: أنت تاجر الله لعباده، فكن


1) شرح نهج البلاغة ج 3ص 119.

2) شرح نهج البلاغة ج 17ص 240.

3) شرح نهج البلاغة ج 17ص 240.

كالمضارب الكيس الذى إن وجد ربحا تجر، وإلا احتفظ برأس المال، ولا تطلب الغنيمة حتى تحوز السلامة وكن من احتيالك على عدوك أشد حذرا من احتيال عدوك عليك في الحديث المرفوع أنه قال لزيد بن حارثة : لا تشق جيشك، فإن الله تعالى ينصر القوم بأضعفهم.

قال ابن عباس - وذكر عليا ما رأيت رئيسا يوزن ،به لقد رأيته يوم صفين وكأن عينيه سراجا سليط وهو يحمس أصحابه إلى أن انتهى إلي وأنا في كنف فقال : يا معشر المسلمين استشعروا الخشية، وتجلببوا السكينة، وأكملوا اللامة(1)

أين مضر؟

كان الناس من أهل العراق وأهل الشام يقتتلون أيام ،صفين، ويتزايلون فلا يستطيع الرجل أن يرجع إلى مكانه حتى يسفر الغبار عنه، فاقتتلوا يوما، وتزايلوا وأسفر الغبار فإذا على تحت رايتنا - یعنی بنى محارب - فقال : هل من ماء؟ فأتيته، بإداوة فخنئتها له ليشرب فقال : لا ، إنا نهينا أن نشرب من أفواه الاسقية. ثم علق سيفه، وإنه لمخضب بالدم من ظبته إلى قائمه فصببت له على يديه فغسلهما حتى أنقاهما، ثم شرب بيديه حتى إذا روى رفع رأسه، ثم قال: أين مضر؟ فقلت : أنت فيهم يا أمير المؤمنين فقال من أنتم بارك الله فيكم؟ فقلنا : نحن بنو محارب، فعرف موقفه، ثم رجع إلى موضعه (2)

كان مسيلمة قبل أن يتنبأ يدور في الاسواق

وقال الجاحظ كان مسيلمة قبل أن يتنبأ يدور في الاسواق التي كانت بين دور العرب والعجم كسوق الابلة وسوق بقة وسوق الانبار وسوق الحيرة يلتمس تعلم الحيل والنيرنجيات واحتيالات أصحاب الرقى والعزائم والنجوم، وقد كان أحكم علم الحزاة وأصحاب الزجر والخط، فعمد إلى بيضة قصب إليها خلا حاذقا قاطعا فلانت، حتى إذا مدها الانسان استطالت ودقت كالعلك، ثم أدخلها قارورة ضيقة الرأس وتركها حتى انضمت واستدارت ،و جمدت فعادت كهيئتها الأولى، فأخرجها إلى قوم وهم أعراب واستغواهم بها، وفيه قيل ببيضة قارور وراية شادن وتوصيل مقطوع من الطير حاذق قالوا :


1) شرح نهج البلاغة ج 16ص 117.

2) شرح نهج البلاغة ج 15ص 105.

أراد برايه الشادن التى يعملها الصبى من القرطاس الرقيق، ويجعل لها ذنبا وجناحين ويرسلها يوم الريح بخيط طويل كان مسيلمة يعمل رايات من هذا الجنس، ويعلق فيها الجلاجل، ويرسلها ليلا في شدة الريح ويقول هذه الملائكة تنزل على وهذه خشخشة الملائكة وزجلها، وكان يصل جناح الطير المقصوص بريش معه فيطير ويستغوى به الاعراب (1).

شجاعة عمرو بن عبد ود

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله امر عمرو بن عبد ود اشهرو اكثر من أن يحتج له، فلنتلمح كتب المغازى والسير، ولينظر ما رثته به شعراء قريش لما قتل فمن ذلك ما ذكره محمد بن اسحاق في مغازيه قال وقال مسافع بن عبد مناف بن زهره بن حذافة بن جمح يبكي عمرو بن عبد الله بن عبد ود حين قتله على بن ابى طالب مبارزة لما جزع المذاد أي قطع الخندق.

عمرو بن عبد كان اول فارس ***جزع المذاد وكان فارس مليل

سمح الخلائق ماجد ذو مرة ***يبغى القتال بشكة لم ينكل

ولقد علمتم حين ولوا عنكم ***أن ابن عبد منهم لم يعجل

حتى تكلفه الكماة وكلهم ***يبغى القتال له وليس بمؤتل

ولقد تكنفت الفوارس فارسا ***بجنوب سلع غیر نکس امیل

سال النزال هناك فارس غالب*** بجنوب سلع ليته لم ينزل

فاذهب علي ما ظفرت بمثلها ***فخرا ولو لاقيت مثل المعضل

نفسي الفداء لفارس من غالب *** لاقى حمام الموت لم يتحلحل

اعني الذي جزع المذاد ولم يكن *** فشلا وليس لدى الحروب بزمل

وقال هبيرة بن ابي وهب المخزومي، يعتذر من فراره عن على بن ابى طالب وتركه عمرا يوم الخندق ويبكيه :

لعمرك ما وليت ظهری محمدا ***واصحابه جبنا ولا خيفة القتل


1) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 254.

ولكنني قلبت امری فلم اجد ***لسيفى غناء إن وقفت ولا نيلى

وقفت فلما لم اجد لي مقدما ***صدرت كضرغام هزير إلى شبل

ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد*** مجالا وكان الحزم والراى من فعلى

فلا تبعدن یا عمرو حيا وهالكا ***فقدمت محمود الثنا ماجد

ولا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا فقد***كنت في حرب العدا مرهف النصل

فمن لطراد الخيل تقدع بالقنا ***وللبذل يوما عند قرقرة البزل

هنالك لو كان ابن عمرو لزارها ***وفرجها عنهم فتى غير ما وغل

كفتك على لن ترى مثل موقف ***وقفت على شلو المقدم كالفحل

فما ظفرت كفاك يوما بمثلها*** امنت بها ما عشت من زلة النعل

وقال هبيرة بن أبى وهب ايضا يرثى عمرا ويبكيه :

لقد علمت عليا لؤى بن غالب*** لفارسها عمرو إذا ناب نائب

وفارسها عمرو إذا ما يسوقه ***على وان الموت لا شك طالب

عشیه یدعوه علی وأنه ***لفارسها إذ خام عنه الكتائب

فيا لهف نفسي إن عمرا لكائن ***بيثرب لا زالت هناك المصائب

لقد احرز العليا على بقتله ***وللخير يوما لا محالة جالب

وقال حسان بن ثابت الانصاري يذكر عمرا :

امسى الفتى عمرو بن عبد *** ناظرا كيف العبور وليته لم ينظر

ولقد وجدت سيوفنا مشهورة *** ولقد وجدت جيادنا لم تقصر

ولقد لقيت غداة بدر عصبة ***ضربوك ضربا غير ضرب الحسر

اصبحت لا تدعى ليوم عظيمة*** يا عمرو أو لجسيم امر منكر

وقال حسان أيضاً :

لقد شقيت بنو جمع *** بن عمرو ومخزوم وتيم ما تقيل

وعمرو كالحسام فتى قريش*** كان جبينه سيف صقيل

فتى من نسل عامر اریحی *** تطاوله الاسنة والنصول

دعاه الفارس المقدام *** لما تكشفت المقائب والخيول ..

أبو حسن فقنعه حساما ***جرازا لا افل ولا نكول

فغادره مكبا مسلحيا ***على عفراء لا بعد القتيل

فهذه الاشعار فيه بل بعض ما قيل فيه (1)..

لن نغلب اليوم من قلة

اشارة

قال أبو بكر يوم حنين: لن نغلب اليوم من قلة - وكانوا اثنى عشر ألفا - فهزموا يومئذ هزيمة قبيحة، وأنزل الله تعالى قوله : ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) (2).

الصاحب مناسب

قوله : (الصاحب مناسب)، كان يقال الصديق نسيب الروح ، والاخ نسيب البدن قال أبو الطيب :

ما الخل إلا من أود بقلبه *** وأرى بطرف لا يرى بسوائه (3).

الدجال لا تصاب عينه في سبيل الله

المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان أجود الناس بالمال، وأطعمهم للطعام، وكانت عينه أصيبت مع مسلمة بن عبد عبد الملك في غزوة الروم، وكان المغيرة ينحر الجزور، ويطعم الطعام حيث نزل ولا يرد أحدا، فجاء قوم من الاعراب فجلسوا على طعامه، فجعل أحدهم يحد النظر إليه، فقال له المغيرة مالك تحد النظر إلى! قال : إني ليريبني عينك وسماحك بالطعام، قال ومم ارتبت؟ قال: أظنك الدجال، لانا روينا أنه أعور ، وأنه أطعم الناس للطعام، فقال المغيرة ويحك! إن الدجال لا تصاب عينه في سبيل الله. وللمغيرة يقول الاقيشر الاسدي لما قدم الكوفة فنحر الجزر وبسط الانطاع وأطعم الناس، وصار صيته في العرب:

أناك البحر طم على قريش*** معيرتي فقد راع ابن بشر


1) شرح نهج البلاغة ج 19ص 279.

2) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 288.

3) شرح نهج البلاغة ج 15ص105.

وراع الجدى جدى التيم لما ***رأى المعروف منه غير نور

ومن أوتار عقبة قد شفاني *** ورهط الحاطبي ورهط صخر

فلا يغررك حسن الزى منهم*** ولاسرح ببزيون ونمر (1)

قصة فيروز بن يزدجرد حين غزا ملك الهياطلة

أن فيروز بن يزدجرد بن بهرام لما ملك سار بجنوده نحو بلاد الهياطلة، فلما انتهى اشتد رعب ملكهم أخشنوار منه وحذره فناظر أصحابه ووزراءه في أمره فقال رجل منهم أعطني موثقا من الله وعهدا تطمئن إليه نفسي أن تكفيني الغم بأمر أهلي وولدى، وأن تحسن إليهم، وتخلفني فيهم، ثم اقطع يدي ورجلي وألقني في طريق فيروز حتى يمر بي هو وأصحابه، وأنا أكفيك ،أمرهم ، وأورطهم مورطا تكون فيه هلكتهم فقال له أخشنوار وما الذى تنتفع به من سلامتنا وصلاح حالنا إذا أنت هلكت ولم تشركنا في ذلك! فقال: إني قد بلغت ما كنت أحب أن أبلغ من الدنيا، وأنا موقن أن الموت لا بد منه، وإن تأخر أياما قليلة فأحب أن أختم عملي بأفضل ما يختم به الاعمال من النصيحة بسلطاني، والنكاية في عدوي، فيشرف بذلك عقبي وأصيب سعادة وحظوة فيما أمامي. ففعل أخشنوار به ذلك، وحمله فألقاه في الموضع الذى أشار إليه، فمر به فيروز في جنوده، عن حاله، فأخبره أن أخشنوار فعل به ما يراه وأنه شديد الاسف، كيف لا يستطيع أن يكون أمام الجيش في غزو بلاده وتخريب مدينته، ولكنه سيدل الملك على طريق هو أقرب من هذا الطريق الذى يريدون سلوكه وأخفى، فلا يشعر أخشنوار حتى يهجم عليه فينتقم الله منه بكم، وليس في هذا الطريق من المكروه إلا تغور يومين، ثم تفضون إلى كل ما تحبون فقبل فيروز قوله بعد أن أشار إليه وزراؤه بالاتهام له، والحذر منه، وبغير ذلك. فخالفهم وسلك تلك الطريق، فانتهوا بعد يومين إلى موضع من المفازة لا صدر لهم عنه، ولا ماء معهم ولا بين أيديهم وتبين لهم أنهم قد خدعوا فتفرقوا في تلك المفازة يمينا وشمالا يلتمسون الماء فقتل العطش أكثرهم، ولم يسلم مع فيروز إلا عدة يسيرة، فانتهى إليهم أخشنوار بجيشه، فواقعهم في تلك الحال التي هم فيها من القلة والضر والجهد فاستمكنوا منهم، بعد أن أعظموا النكاية فيهم وأسر فيروز، فرغب اخشنوار أن يمن عليه


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 117 .

وعلى من بقي من أصحابه على أن يجعل له عهد الله ، وميثاقه ألا يغزوهم أبدا ما بقي وعلى أن يحد فيما بينه وبين مملكتهم حدا لا يتجاوزه جنوده فرضي أخشنوار بذلك فخلى سبيله، وجعلا بين المملكتين حجرا لا يتجاوزه كل واحد منهما فمكث فيروز برهه من ،دهره ثم حمله الانف على أن يعود لغزو الهياطلة، ودعا أصحابه إلى ذلك، فنهوه عنه، وقالوا : إنك قد عاهدته، ونحن نتخوف عليك عاقبه البغي والغدر مع ما في ذلك العار وسوء القالة فقال لهم : إنما اشترطت له ألا أجوز الحجر الذى جعلناه بيننا، وأنا آمر بالحجر فيحمل أمامنا على عجل. فقالوا : أيها الملك إن العهود والمواثيق التي يتعاطاها الناس بينهم لا تحمل على ما يسره المعطي لها ولكن على ما يعلن به المعطى إياها، وإنما جعلت عهد الله وميثاقه على الأمر الذي عرفه لا على الأمر الذى لم يخطر له يبال. فأبى فيروز ومضى في غزوته حتى انتهى إلى الهياطلة وتصاف الفريقان للقتال فأرسل أخشنوار إلى فيروز يسأله أن يبرز فيما بين صفيهم، فخرج إليه، فقال له أخشنوار إني قد ظننت أنه لم يدعك إلى مقامك هذا إلا الانف مما أصابك، ولعمري إن كنا قد احتلنا لك بما رأيت لقد كنت التمست منا أعظم منه، وما ابتدأناك يبغي ولا ظلم، وما أردنا إلا دفعك عن أنفسنا وحريمنا، ولقد كنت جديرا أن تكون من سوء مكافأتنا بمننا عليك وعلى من معك، ومن نقض العهد والميثاق الذى أكدته على نفسك أعظم أنفا ، وأشد امتعاضا مما نالك منا، فإنا أطلقناكم وأنتم أسارى، ومننا عليكم وأنتم على الهلكة مشرفون، وحقنا دماءكم ولنا على سفكها قدرة. وإنا لم نجيرك على ما شرطت لنا ، بل كنت أنت الراغب إلينا فيه والمريد لنا عليه، ففكر في ذلك، وميز بين هذين الأمرين فانظر أيهما أشد عارا، وأقبح سماعا، إن طلب رجل أمرا فلم يقدر له ولم ينجح في طلبته وسلك سبيلا فلم يظفر فيه ببغيته، واستمكن منه عدوه على حال جهد وضيعه منه وممن معه. فمن عليهم وأطلقهم على شرط شرطوه وأمر اصطلحوا عليه، فاصطبر بمكروه القضاء، واستحيا من الغدر والنكث أن يقال : نقض العهد الميثاق، مع أني قد ظننت أنه يزيدك لجاجة ما تثق به من كثرة جنودك، وما ترى من حسن عدتهم، وما أجدني أشك أنهم أو أكثرهم كارهون لما كان من شخوصك بهم ، عارفون بأنك قد حملتهم على غير الحق، ودعوتهم إلى ما يسخط الله وأنهم في حربنا غير مستبصرين، ونياتهم على مناصحتك مدخولة. فانظر ما قدر غناء من يقاتل على هذه الحال وما عسى أن يبلغ نكايته في عدوه، إذا كان عارفا بأنه إن ظفر فمع عار، وإن قتل فإلى النار! وأنا أذكرك الله الذي

جعلته على نفسك كفيلا، وأذكرك نعمتي عليك وعلى من معك، بعد يأسكم من الحياة وإشفائكم على الممات وأدعوك إلى ما فيه حظك ورشدك من الوفاء بالعهد والاقتداء بآبائك وأسلافك الذين مضوا على ذلك في كل ما أحبوه وكرهوه، فأحمدوا عواقبه وحسن عليهم أثره. ومع ذلك فإنك لست على ثقة من الظفر بنا، وبلوغ نهمتك فينا، وإنما تلتمس أمرا يلتمس منك مثله، وتنادي عدوا لعله يمنح النصر عليك فاقبل هذه النصيحة فقد بالغت في الاحتجاج عليك، وتقدمت بالاعذار إليك، ونحن نستظهر بالله الذي اعتذرنا إليه، ووثقنا بما جعلت لنا من عهده إذا استظهرت بكثرة جنودك، وازدهتك عدة أصحابك، فدونك هذه النصيحة، فبالله ما كان أحد من أصحابك يبالغ لك أكثر منها ، ولا يزيدك عليها، ولا يحرمنك منفعتها مخرجها مني، فإنه ليس يزرى بالمنافع والمصالح عند ذوي الاراء صدورها عن الأعداء، كما لا تحسن المضار أن تكون على أيدى الاصدقاء، واعلم أنه ليس يدعوني إلى ما تسمع من مخاطبتي إياك ضعف من نفسي، ولا جنودي ولكني أحببت أن أزداد بذلك حجة واستظهارا ، فأزداد به للنصر والمعونه الله استيجابا، ولا أوثر على العافية والسلامة شيئا ما وجدت إليهما سبيلا. فقال :فيروز لست ممن يردعه عن الأمر يهم به الوعيد، ولا يصده التهدد والترهيب ولو كنت أرى ما أطلب غدرا مني، إذا ما كان أحد أنظر ولا أشد إبقاء منى على نفسي، وقد يعلم الله إنى لم أجعل لك العهد والميثاق إلا بما أضمرت في نفسي فلا يغرنك الحال التي كنت صادفتنا عليها من القلة والجهد والضعف. فقال أخشنوار: لا يغرنك ما تخدع به نفسك من حملك الحجر أمامك، فإن الناس لو كانوا يعطون العهود على ما تصف إسرار أمر وإعلام آخر، إذا ما كان ينبغي لأحد أن يغتر بأمان، أو يثق بعهد! وإذا ما قبل الناس شيئا مما كانوا يعطون من ذلك، ولكنه وضع على العلانية، وعلى نية من تعقد له العهود والشروط، ثم انصرف فقال فيروز :لاصحابه: لقد كان أخشنوار حسن المحاورة وما رأيت للفرس الذى كان تحته نظيرا في الدواب، فإنه لم يزل قوائمه، ولم يرفع حوافره عن مواضعها ولا صهل ولا أحدث شيئا يقطع به المحاورة في طول ما تواقفنا وقال أخشنوار لاصحابه : لقد وافقت فيروز كما رأيتم وعليه السلاح كله، فلم يتحرك، ولم ينزع رجله من ركابه ولا حتى ظهره، ولا التفت يمينا ولا شمالا، ولقد توركت أنا مرارا، وتمطيت على فرسي والتفت إلى من خلفي ومددت بصرى فيما أمامي، وهو منتصب ساكن على حاله ولو لا محاورته إياى لظننت أنه لا ينصرني، وإنما أرادا بما وصفا من

ذلك أن ينشر هذان الحديثان في اهل عسكرهما فيشتغلوا بالافاضة فيهما عن النظر فيما تذاكرا فلما كان في اليوم الثاني أخرج أخشنوار الصحيفة التي كتبها لهم فيروز ونصبها على رمح ليراها أهل عسكر فيروز فيعرفوا غدره وبغيه ويخرجوا من متابعته على هواه إلا أن رأوها حتى انتقض عسكرهم واختلفوا وما تلبثوا إلا يسيرا حتى انهزموا ، وقتل منهم خلق كثير وهلك فيروز، فقال أخشنوار لقد صدق الذى قال لا مرد لما قدر ولا شيء أشد إحاله لمنافع الرأى من الهوى واللجاج، ولا أضيع من نصيحة يمنحها من لا يوطن نفسه على قبولها والصبر على مكروهها، ولا أسرع عقوبة وأسوا عاقبة من البغي والغدر ولا أجلب لعظيم العار والفضوح من الانف وإفراط العجب (1).

في الطيرة

شاعر في الطيرة :

وأمنع الياسمين الغض من حذرى عليك إذ قيل لي نصف اسمه ياس.

وقال آخر

اهدت إليه سفر جلا فتطيرا ***منه وظل مفكرا مستعبرا

خوف الفراق لان شطر هجائه*** سفر وحق له بأن يتطيرا

وقال آخر :

يا ذا الذي أهدى لنا سوسنا ***ما كنت في إهدائه محسنا

نصف اسمه سوءفقد ساءني*** يا ليت إني لم أر السوسنا

ومثله :

لا تراني طوال دهري أهوى الشقائقا*** إن يكن يشبه الخدود فنصف اسمه شقا

وكانوا يتفاءلون بالاس ، لدوامه ويتطيرون من الترجس لسرعة انقضائه ويسمونه الغدار. وقال العباس بن الأحنف:

إن الذى سماك يا منيتى ***بالنرجس الغدار ما أنصفا


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 308 .

لو إنه سماك بالاسة ***وفيت إن الاس أهل الوفا (1)

أراد أن يبيع المنزل الذى نزل فيه رسول الله

بلغ المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن سليم بن أفلح مولى أبي أيوب الانصاري أراد أن يبيع المنزل الذى نزل فيه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مقدمه المدينة على أبي أيوب بخمسمائة دينار، فأرسل إليه ألف دينار، وسأله أن يبيعه إياه، فباعه، فلما ملكه جعله صدقة في يومه (2).

دعاء منسوب إلى على بن الحسين زين العابدين علیه السلام

كان علیه السلام يقول إذا لقى العدو محاربا : اللهم إليك أفضت القلوب ومدت الاعناق وشخصت الابصار، ونقلت الاقدام وأاتضيت الابدان اللهم قد صرح مكنون الشتآن وجاشت مراجل الاضغان. اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا وكثرة عدونا وتشتت أهوائنا. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.

وأخذ سديف مولى المنصور هذه اللفظة فكان يقول في دعائه: اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا وتشتت أهوائنا وما شملنا من زيغ الفتن واستولى علينا من غشوة الحيرة حتى عاد فينا دولة بعد القسمة، وأمارتنا غلبة بعد المشورة، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للامة واشتريت الملاهي والمعازف بمال اليتيم والارملة ورعى في مال الله من لا يرعى له حرمة، وحكم في أبشار المؤمنين أهل الذمة، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل ،محلة، فلا ذائد يذودهم عن هلكة، ولا راع ينظر إليهم بعين ،رحمة ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحرى من مسغبة فهم أولو ضرع ،وفاقة وأسراء فقر ومسكنة وحلفاء كآبة، وذلة، اللهم وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته واستحكم عموده، واستجمع طريده، وحذف وليده، وضرب بجرانه، فأتح له من الحق يدا حاصدة تجذ سنامه، وتهشم سوقه، وتصرع ،قائمه ليستخفى الباطل بقبح حليته، ويظهر الحق بحسن صورته. ووجدت هذه الالفاظ في دعاء منسوب إلى على بن الحسين زين العابدين علیه السلام ، ولعله من كلامه، وقد كان سديف يدعو به (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 15ص 107.

2) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 379.

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 302.

جررنا قتلانا إلينا فتوسدناهم حتى نصبح

عن مسهر بن عبد الملك ابن سلع الهمداني، قال: حدثني أبي عن عبد خير الهمذاني قال : كنت أنا وعبد خير في سفر، قلت يا أبا عمارة، حدثني عن بعض ماكنتم فيه بصفين فقال لي: يا بن أخي، وما سؤالك ؟ فقلت : أحببت أن أسمع منك شيئا، فقال: يا بن أخي، إنا كنا لنصلي الفجر، فنصف ويصف أهل الشام، ونشرع الرماح إليهم ويشرعون بها نحونا، أما لو دخلت تحتها لاظلتك والله يا بن أخي، إن كنا لنقف ويقفون في الحرب لا نفتر ولا يفترون حتى نصلى العشاء الآخرة، ما يعرف الرجل منا طول ذلك اليوم من عن يمينه ولا من عن يساره من شدة الظلمة والنقع إلا بقرع الحديد بعضه على بعض فيبرز منه شعاع كشعاع الشمس فيعرف الرجل من عن يمينه ومن عن يساره، حتى إذا صلينا العشاء الآخرة جررنا قتلانا إلينا فتوسدناهم حتى نصبح وجروا قتلاهم فتوسدوهم حتى يصبحوا قال : قلت له يا أبا عمارة هذا والله الصبر (1).

لا ولكن على أعضاد الابل

قال الزبير وكان يزيد بن المغيرة بن عبد الرحمن يطاف به بالكوفة على العجل وكان ينحر في كل يوم جزورا، وفي كل جمعة جزورين و رأى يوما إحدى جفناته مكللة بالسنام تكليلا حسنا فأعجبه، فسأل فقال : من كللها؟ قيل : اليسع ابنك، فسر، وأعطاه ستين دينارا ومر إبراهيم بن هشام على بردة المغيرة وقد أشرقت على الجفنة، فقال لعبد من عبيد المغيرة يا ،غلام على أي شيء نصبتم هذا الثريد على العمد؟ قال: لا ولكن على أعضاد الابل، فبلغ ذلك المغيرة، فأعتق ذلك الغلام (2)

ومعاوية ايضا يعرف مدينة جابلقا

أظهر علي علیه السلام أنه مصبح معاوية ومناجز ،له وشاع ذلك من قوله ففزع أهل الشام لذلك، وانكسروا لقوله. وكان معاوية بن الضحاك بن سفيان صاحب راية بني سليم مع معاوية مبغضا لمعاوية وأهل الشام وله هوى مع أهل العراق وعلي بن أبى طالب علیه السلام ، وكان يكتب بأخبار معاوية إلى عبد الله بن الطفيل العامري، وهو مع أهل العراق فيخبر بها علياعلیه السلام ، فلما شاعت كلمة علي علیه السلام وجل لها أهل الشام وبعث ابن الضحاك إلى عبد


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 112.

2) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 255.

الله بن الطفيل : أنى قائل شعرا أذعر به أهل الشام وأرغم به ،معاوية وكان معاوية لا يتهمه، وكان له فضل ونجدة ولسان، فقال ليلا ليستمع أصحابه :

ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا ***علينا وأنا لا نرى بعده غدا

ويا ليته إن جاءنا بصباحه ***وجدنا إلى مجرى الكواكب مصعدا

حذار علي إنه غير مخلف ***مدى الدهر ما لب الملبون موعدا

وأما قراري في البلاد فليس لي *** مقام وإن جاوزت جابلق مصعدا

كأني به في الناس كاشف رأسه ***على ظهر خوار الرحالة أجردا

يخوض غمار الموت في مرجحنة*** ينادون في نقع العجاج محمدا

فوارس بدر والنضير وخيبر ***وأحد يهزون الصفيح المهندا

ويوم حنين جالدوا عن نبيهم*** فريقا من الاحزاب حتى تبددا

هنالك لا تلوي عجوز على ابنها*** وإن أكثرت من قول : نفسي لك الفدا

فقل لابن حرب ما الذي أنت صانع*** أتثبت أم ندعوك في الحرب قعددا

فلا رأي إلا تركنا الشام جهرة ***وإن أبرق الفجفاج فيها وأرعدا

فلما سمع أهل الشام أهل الشام شعره أتوا به معاوية، فهم بقتله، ثم راقب فيه ،قومه فطرده من الشام، فلحق بمصر وندم معاوية على تسييره إياه. وقال معاوية : لشعر السلمي أشد على أهل الشام من لقاء علي ما له قاتله الله لو صار خلف جايلق مصعدا لم يأمن عليا ! أ لا تعلمون ما جابلق؟ يقوله لاهل الشام :قالوا لا قال مدينة في أقصى المشرق ليس بعدها شي(1)

أوفى وأحلم وأسود وأجود وأشجع وأشعر العرب

دخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك، وكان يشنوه لكثرة بأوه وفخره فتهجمه وتنكر له، وأغلظ في خطابه حتى قال : من أنت لا أم لك قال : أ وما تعرفني يا أميرالمؤمنين؟ أنا من حي هم من أوفى العرب، وأحلم العرب، وأسود العرب، وأجود العرب وأشجع العرب، وأشعر العرب فقال سليمان والله لتحتجن لما ذكرت أو


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص و302 .

لا وجعن ظهرك، ولا بعدن دارك قال أما أوفى العرب فحاجب بن زرارة رهن قوسه عن العرب كلها وأوفى. وأما أحلم العرب فالاحنف بن قيس يضرب به المثل حلما، وأما أسود العرب فقيس بن عاصم، قال له رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هذا سيد أهل الوبر " وأما أشجع العرب فالحريش بن هلال السعدي، وأما أجود العرب فخالد بن عتاب ابن ورقاء الرياحي، وأما أشعر العرب فها أنا ذا عندك ! قال سليمان فما جاء بك؟ لا شيء لك عندنا فارجع على عقبك، وغمه ما سمع من عزه ولم يستطع له ردا فقال الفرزدق في أبيات:

أتيناك لا من حاجة عرضت لنا*** إليك ولا من قلة في مجاشع

قلت : ولو ذكر عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي وقال : إنه أشجع العرب لكان غير مدافع قالوا كانت العرب تقول لو وقع القمر إلى الارض لما التقفه إلا عتيبة بن الحارث لثقافته بالرمح، وكان يقال له : صياد الفوارس وسم النوارس، وهو الذي أسر بسطام بن قيس، وهو فارس ربيعة وشجاعها، ومكث عنده في القيد مده حتى استوفى وجز ناصيته وخلى سبيله على ألا يغزو بني يربوع وعتيبة هذا هو المقدم على فرسان العرب كلها في كتاب طبقات الشجعان ومقاتل الفرسان ولكن الفرزدق لم يذكره وإن كان تميميا لان جريرا يفتخر به لانه من بني يربوع فحملته عداوة جرير على أن عدل عن ذكره (1).

فما بالنا أشقى الخلق بك

والمغيرة بن عبد الرحمن هو الذي مر بحره الاعراب فقاموا إليه، فقالوا : يا أبا هاشم قد فاض معروفك على الناس، فما بالنا أشقى الخلق بك قال : إنه لا مال معى ولكن خذوا هذا الغلام فهو لكم، فأخذوه، فبكى الغلام فقال يا مولای خدمتي وحرمتي ! فقال : أتبيعوني إياه؟ قالوا : نعم فاشتراه منهم بمال ثم أعتقه، وقال له : والله لا (3) أعرضك لمثلها أبدا اذهب فأنت حر ، فلما عاد إلى الكوفة حمل ذلك المال إليهم (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 120.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 130.

خصال بني عمرو بن تميم

قال أبو عبيدة: ولبني عمرو بن تميم خصال تعرفها لهم العرب ولا ينازعهم فيها احد.

فمنها أكرم الناس عما وعمة وجدا وجدة، وهو هند بن أبي هالة واسم أبى هالة نباش بن زرارة أحد بني عمرو بن تميم، كانت خديجة بنت خويلد قبل النبي صلی الله علیه و آله وسلم تحت أبي هالة فولدت له هندا ثم تزوجها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهند بن أبي هالة غلام صغير، فتبناه النبی صلی الله علیه و آله وسلم ، ثم ولدت خديجة من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم القاسم والطاهر وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، فكان هند بن أبى هالة أخاهم لامهم، ثم أولد هند بن أبى هالة هند بن هند فهند الثاني أكرم الناس جدا ،وجدة، يعني رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وخديجة، وأكرم الناس عما وعمة - يعني بني النبي صلی الله علیه و آله وسلم وبناته.

ومنها أن لهم أحكم العرب في زمانه أكثم بن صيفي أحد بني أسد بن عمرو بنتميم، ، كان أكثر أهل الجاهلية حكما ومثلا وموعظة سائرة. ومنها ذو الاعواز، كان له خراج على مضر كافة تؤديه إليه، فشاخ حتى كان يحمل على سرير يطاف به علی میاه العرب، فيؤدى إليه الخراج .

ومنها هلال بن أحوز المازني الذي ساد تميما كلها في الاسلام ولم يسدها غیره (1).

الصديق من صدق غيبه

قوله : (الصديق من صدق غيبه) ، من هاهنا أخذ أبو نواس قوله في المنهوكة:

هل لك والهل خبر*** فيمن إذا غبت حضر

أو ما لك اليوم أثر ***فإن رأى خيرا شكر

أو كان تقصير عذر (2)


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 302 .

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 131.

سميت مخزوم ريحانة قريش لحظوة نسائها عند الرجال

دخل خالد بن عبد الرحمن بن الوليد بن المغيرة المخزومي مسجد الكوفة، فانتهى إلى حلقة فيها أبو الصقعب التيمي، من تيم الرباب والمخزومي لا يعرفه، وكان أبو الصقعب من أعلم الناس، فلما علمه وحديثه حسده، فقال له: ممن الرجل؟ قال : من تيم الرباب، فظن المخزومي أنه وجد فرصة فقال : والله ما أنت من سعد الاكثرين ولا من حنظلة الاكرمين ولا من عمرو الاشدين ! فقال أبو الصقعب: فممن انت ؟ قال من بني مخزوم قال : والله ما أنت من هاشم المنتخبين، ولا من أميه المستخلفين، ولا من عبد الدار المستحجبين، فبم تفخر ؟ قال : نحن ريحانة قريش قال أبو الصقعب : قبحا لما جئت به وهل تدري لم سميت مخزوم ريحانة قريش؟ سميت لحظوة نسائها عند الرجال، فأفحمه (1)

يأمر بالسكر والجوز لاصحاب الصفة

اشارة

وكان المغيرة بن عبد الرحمن يأمر بالسكر والجوز فيدقان ويطعمهما أصحاب الصفة المساكين ويقول : إنهم شتهون كما يشتهى غيرهم ولا يمكنهم (2)

الهوى شريك العمى

قوله: (الهوى شريك العمى) هذا مثل قولهم : حبك الشيء يعمى ويصم) قال الشاعر :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة*** كما أن عين السخط تبدی المساويا (3)

إن مضر كاهل العرب

أن معاوية قال للاحنف بن قيس وجارية بن قدامة ورجال من بني سعد معهما كلاما أحفظهم، فردوا عليه جوابا مقذعا، وامرأته فاختة بنت قرظة في بيت يقرب منهم، وهى أم بن معاوية، فسمعت ذلك فلما خرجوا قالت يا أمير المؤمنين، لقد سمعت من


1) شرح نهج البلاغة ج 16ص 117.

2) شرح نهج البلاغة ج 15ص 132.

3) شرح نهج البلاغة ج 18ص 302.

هؤلاء الاجلاف كلاما تلقوك به فلم تنكر، فكدت أن أخرج إليهم فأسطو بهم ! فقال معاوية : إن مضر كاهل العرب، وتميما كاهل مضر، وسعدا كاهل تميم، وهؤلاء كاهل سعد (1).

أمر بقرب العسل فشقت في الغدير

فخرج المغيرة بن عبد الرحمن في سفر ومعه جماعة فوردوا غديرا ليس لهم ماء غيره و-كان ملحا - فأمر بقرب العسل فشقت في الغدير وخيضت بمائه، فما شرب أحد متهم حتى راحوا إلا من قرب المغيرة (2)

أنا كالثعبان جلدى ملبسى

وقال علیه السلام : القناعة مال لا ينفد قال : وقد روى بعضهم هذا الكلام عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم .

قول الغزى :

أنا كالثعبان جلدی ملبسی ***لست محتاجا إلى ثوب الجمال

فالخمول العز والياس الغنى ***والقنوع الملك، هذا ما بدا لي

وقال أيضا:

لا تعجبن لمن يهوى ويصعد في*** دنياه فالخلق في أرجوحة القدر

واقنع بما قل فالاوشال صافية ***ولجة البحر لا تخلو من الكدر(3)

والله لا تنسى العرب هذه الثلاثة أبدا

وروى أن عبد الملك ذكر يوما بني دارم، فقال أحد جلسائه: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم محظوظون - يعنى في كثرة النسل ونماء الذرية - فلذلك انتشر صيتهم. عبد الملك: ما تقول ! هذا وقد مضى منهم لقيط بن زرارة ولم يخلف عقبا، ومضى قعقاع


1) شرح نهج البلاغة ج 16ص 117.

2) شرح نهج البلاغة ج 15ص 133.

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 302.

بن معبد بن زرارة ولم يخلف عقبا، ومضى محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة ولم يخلف عقبا ! والله لا تنسى العرب هذه الثلاثة أبدا (1)

إن الامير يزار ولا يزور

كان المغيرة بن شعبة - وهو أمير البصرة - يختلف سرا إلى امرأة من ثقيف يقال لها الرقطاء فلقيه أبو بكرة يوما، فقال له أين تريد؟ :قال ازور آل فلان فأخذ بتلابيبه وقال : إن الامير يزار ولا يزور (2)

قبح الله رأيك

وذكر الزبير أن ابنا لهشام بن عبد الملك كان يسوم المغيرة ماله بالمكان المسمى ،بديعا، فلا يبيعه فغزا ابن هشام أرض الروم ومعه المغيرة، فأصابت الناس مجاعة في غزاتهم، فجاء المغيرة إلى ابن هشام فقال : إنك كنت تسومني مالي ببديع، فأبى أن أبيعكه ، فاشتر الان منى نصفه بعشرين ألف دينار فأطعم المغيرة بن عبد الرحمن لناس، فلما رجع ابن هشام بالناس من غزوته تلك وقد بلغ هشاما الخبر قال لابنه : قبح الله رأيك أنت أمير الجيش، وابن أمير المؤمنين، يصيب الناس معك مجاعة فلا تطعمهم يبيعك رجل سوقة ماله ويطعم به الناس ويحك أخشيت أن تفتقر إن أطعمت الناس ! (3).

رب بعيد أقرب من قريب

:قوله : (رب بعيد أقرب من قريب وقريب أبعد من بعيد) قال الشاعر:

لعمرك ما يضر البعد ***يوما أذا دنت من القلوب.

وقال الاحوص :

إني لا منحك الصدود وإنني ***قسما اليك مع الصدود لاميل

وقال البحتري:


1) شرح نهج البلاغة ج 20 ص 244 .

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 134.

3) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 134 .

ونازحة والدار منها قريبة *** وما قرب ناو في التراب مغيب !(1)

وما أعيف النهدي

خرج كثير يريد عزة ومعه صاحب له من نهد فرأى غرابا ساقطا فوق بانة ينتف ريشه فقال له النهدي : إن صدق الطير فقد ماتت عزة، فوافى أهلها وقد أخرجوا جنازتها، فقال:

وما أعيف النهدي لا در دره*** وأزجره للطير لا عز ناصره

رأيت غرابا ساقطا فوق بانة*** ينتف أعلى ريشه ويطايره

فقال :

غراب لاغتراب وبانه لبين، *** وفقد من حبيب تعاشره (2).

متى نؤدي شكر هذه النعم

إن الاصمعي قال : إن حربا كانت بالبادية ثم اتصلت بالبصرة، فتفاقم الأمر فيها ثم مشي بين الناس بالصلح، فاجتمعوا في المسجد الجامع. قال : فبعثت وأنا غلام إلى ضرار بن القعقاع من بني ،دارم فاستاذنت ،عليه فأذن لي فدخلت فإذا به في شمله يخلط بزرا لعنز له ،حلوب فخبرته بمجتمع القوم، فأمهل حتى أكلت العنز، ثم غسل الصحفة وصاح يا جارية غدينا فأتته بزيت وتمر فدعاني فقذرته أن آكل معه حتى إذا قضى من أكله وحاجته وطرا وثب إلى طين ملقى في الدار فغسل به يده، ثم صاح يا جارية اسقيني ،ماء، فأتته بماء، فشربه ومسح فضله على وجهه ثم قال : الحمد لله، ماء الفرات بتمر البصرة بزيت الشام، متى نؤدي شكر هذه النعم ! ثم قال : علي بردائي، فأتته برداء عدني فارتدى به على تلك الشملة قال الأصمعي : فتجافيت عنه استقباحا لزيه، فلما دخل المسجد صلي ركعتين ثم مشى إلى القوم فلم تبق حبوة إلا حلت إعظاما له، ثم جلس فتحمل جميع ما كان بين الاحياء في ماله ثم انصرف (3)

الغريب من لم يكن له حبيب

قوله( والغريب من لم يكن له حبيب) يريد بالحبيب هاهنا المحب لا المحبوب قال الشاعر :


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 303 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 118 .

3) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 380 .

أسرة المرء والداه وفيما*** بين جنبيهما الحياة تطيب

وإذا وليا عن المرء يوما ***فهو في الناس أجنبي غريب (1)

في صفة الدنيا والتحذير منها

دار الفجائع والهموم ودا***ر البث والاحزان والبلوى

المذاقة غب ما احتلبت*** منها يداك وبية المرعى

بينا الفتى منها بمنزلة *** إذ صار تحت ترابها ملقی

تقفو مساويها محاسنها ***لا شيء بين النعي والبشري

ولقل يوم ذر شارقه ***إلا سمعت بهالک ینعی

لاتعتبن على الزمان لما ***يأتي به فلقلما يرضى

للمرء رزق لا يفوت ولو ***جهد الخلائق دون أن يفنى

يا عامر الدنيا المعد لها ***ماذا عملت لدارك الأخرى

وممهد الفرش الوطيئة لا ***تغفل فراش الرقدة الكبرى

لوقد دعيت لقد أجبت لما ***تدعى له فانظر متى تدعى

اتراك تحصى كم رأيت من ال*** أحياء ثم رأيتهم موتى

من أصبحت دنیاه همته ***فمتى ينال الغاية القصوى

سبحان من لا شيء يعدله ***كم من بصير قلبه أعمى !

والموت لا يخفى على أحد***ممن أرى وكأنه يخفي

والليل يذهب والنهار بأح*** بابي، وليس عليهما عدوى (2)

شريك رسول الله

شريك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وهو عبد الله بن السائب بن أبي السائب، واسم أبى السائب عائد صيفي بن بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، كان شريك النبي صلی الله علیه و آله وسلم في الجاهلية، فجاءه يوم الفتح فقال له : أتعرفني؟ قال: ألست شريكي؟ قال بلى قال لقد كنت خير


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 133 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 118 .

شریک لاتشاری ولاتماری (1).

وكان رأسا في الفتنة

جلس عمرو ابن العاص بصفين في رواق، وكان أهل العراق يدفنون قتلاهم وأهل الشام يجعلون قتلاهم في العباء والاكسبة يحملونهم فيها إلى مدافنهم فكلما ،برجل قال : من هذا؟ فيقال فلان فقال عمرو كم من رجل أحسن في الله عظيم الحال لم ينج من قتله فلان وفلان! قال: يعني عليا ومعاوية.

قلت : ليت شعرى لم برأ نفسه وكان رأسا في الفتنة بل لولاه لم تكن ولكن الله تعالى أنطقه بهذا الكلام وأشباهه، ليظهر بذلك شكه، وأنه لم يكن على بصيرة من أمره (2).

هذه بلية قد ابتليتم بها

قال أبو الفرج : إن المغيرة كان يخرج من دار الامارة وسط النهار فكان أبو بكرة يلقاء فيقول له : أين يذهب الامير؟ فيقول له : إلى حاجة فيقول حاجة ماذا؟ إن الامير يزار ولا يزور قالوا : وكانت المرأة التى يأتيها جارة لابي بكرة، فقال: فبينا أبو بكرة في غرفة له مع أخويه نافع وزياد ورجل آخر يقال له شبل بن معبد - وكانت غرفة جارته تلك محاذية غرفة أبي بكرة - فضربت الريح باب غرفة المرأة ففتحته فنظر القوم فإذا هم بالمغيرة ينكحها ، فقال أبو بكرة هذه بلية قد ابتليتم بها فانظروا فنظروا حتى أثبتوا فنزل أبو بكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة فقال له أبو بكرة : إنه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا فذهب المغيرة وجاء ليصلي بالناس الظهر فمنعه أبو بكرة وقال : لا والله لا تصلى بنا وقد فعلت ما فعلت فقال الناس دعوه فليصل إنه الأمير واكتبوا إلى عمر فكتبوا إليه فورد كتابه أن يقدموا عليه جميعا المغيرة والشهود (3)

هبيرة بن أبى وهب

اشارة

هبيرة بن أبى وهب كان من الفرسان المذكورين وابنه جعدة بن هبيرة، وهو ابن


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 141 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 308 .

3) شرح نهج البلاغة ج 5ص 256.

أخت على بن أبي طالب علیه السلام أمه أم هاني بنت أبى طالب، وابنه عبد الله ابن جعدة بن هو الذى فتح القهندر وكثيرا من خراسان، فقال فيه الشاعر:

لولا ابن جعده لم تفتح قهندركم*** ولا خراسان حتى ينفخ الصور (1)

من اقتصر على قدره كان أبقى له

قوله (من اقتصر على قدره كان أبقى له) هذا مثل قوله : (رحم الله امرأ عرف قدره ولم يتعدطوره) وقال : من جهل قدره قتل نفسه. وقال أبو الطيب :

ومن جهلت نفسه قدره *** رأی غیره منه مالایری (2)

أن لكل رفقة كلبا يشركهم في فضل الزاد

قال هشام بن عقبة أخي ذي الرمة لرجل أراد سفرا : اعلم أن لكل رفقة كلبا يشركهم في فضل الزاد ويهر دونهم، فإن قدرت ألا تكون كلب الرفقة فافعل، وإياك وتأخير الصلاة عن وقتها فإنك مصليها لا محالة فصلها وهى تقبل منك (3)

فانظر ماذا يقول لك عمار، فاتبعه

عن أسماء بن حكيم الفزاري، قال: كنا بصفين مع على تحت راية عمار بن ياسر ارتفاع الضحى، وقد استظللنا برداء أحمر، إذ أقبل رجل يستقرى الصف حتى انتهى إلينا ، فقال: أيكم عمار بن ياسر فقال عمار: أنا ،عمار قال أبو اليقظان؟ قال : نعم، قال: إن لى إليك حاجة أفأنطق بها سرا أو علانية؟ قال : اختر لنفسك أيهما شئت، قال: لا بل علانية قال : فانطق قال إنى خرجت من أهلى مستبصرا في الحق الذى نحن عليه. لا أشك في ضلالة هؤلاء القوم، وأنهم على الباطل، فلم أزل على ذلك مستبصرا، حتى ليلتي هذه، فإني رأيت في منامي مناديا ،تقدم، فأذن وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، ونادى بالصلاة، ونادى مناديهم مثل ذلك، ثم أقيمت الصلاة، فصلينا صلاة واحدة، وتلونا كتابا واحدا ودعونا دعوة واحدة فأدركني الشك في ليلتي هذه


1) شرح نهج البلاغة ج 12ص 234.

2) شرح نهج البلاغة ج 18ص 308.

3) شرح نهج البلاغة ج 16ص 118.

قبت بليلة لا يعلمها إلا الله تعالى، حتى أصبحت فأتيت أمير المؤمنين، فذكرت ذلك له فقال: هل لقيت عمار بن ياسر! قلت: لا ، قال : فالقه، فانظر ماذا يقول لك عمار، فاتبعه فجئتك لذلك، فقال عمار: تعرف صاحب الراية السوداء المقابلة لى! فإنها راية عمرو ابن العاص، قاتلتها مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ثلاث مرات، وهذه الرابعة فما بخيرهن، ولا أبرهن بل هي شرهن وأفجر هن أشهدت بدرا وأحدا ويوم حنين، أو شهدها أب لك فيخبرك عنها ؟ قال : لا ، قال : فإن مراكزنا اليوم على مراكز رايات رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين وإن مراكز رايات هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الاحزاب، فهل ترى هذا العسكر ومن فيه ! والله لوددت أن ممن أقبل مع معاوية يريد قتالنا مفارقا للذى نحن عليه كانوا خلقا واحدا، فقطعته وذبحته والله لدماؤهم جميعا أحل من دم ،عصفور أفترى دم عصفور حراما؟ قال : لا بل ،حلال قال: فإنهم حلال كذلك أتراني بينت لك؟ قال: قد بينت لي قال فاختر أي ذلك أحببت فانصرف الرجل، فدعاه عمار ثم قال: أما إنهم سيضربونكم بأسيافهم حتى يرتاب المبطلون منكم، فيقولوا : لو لم يكونوا على حق ما أظهروا علينا والله ما هم من الحق على ما يقذى عين ذباب والله لو ضربونا بأسيافهم، حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على حق، وأنهم على باطل(1).

من أمير المؤمنين؟

اشارة

جعل أبو السماك الاسدي يوم صفين يأخذ اداوة من ماء وشفرة حديدة، فيطوف في القتلى، فإذا رأى رجلا جريحا وبه رمق أقعده فيقول له من أمير المؤمنين؟ فإذا قال :

على غسل الدم عنه، وسقاه من الماء، وإن سكت وجأه بالسكين حتى يموت ولا يسقيه (2)

لو كسرت لى الوسادة

وروى المدائني أيضاً قال : خطب علي علیه السلام ، فقال : لو كسرت لى الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بإنجيلهم، وبين أهل الفرقان


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 168 .

2) شرح نهج البلاغة ج 5 ص 256 .

يفرقانهم وما من آية في كتاب الله أنزلت في سهل أو جبل إلا وأنا عالم متى نى أنزلت وفيمن أنزلت فقال رجل من القعود تحت منبره : يا لله وللدعوى الكاذبة وقال آخر إلى جانبه : أشهد أنك أنت الله رب العالمين ! قال المدائني : فانظر إلى هذا التناقض والتباين فيه.

وروى المدائني أيضاً ، قال : خطب علي علیه السلام ، فذكر الملاحم، فقال: سلوني قبل الليلة أن تفقدوني، أما والله لتشغرن الفتنة الصماء برجلها، وتطأ في خطامها يا لها من شبت نارها بالحطب الجزل، مقبلة من شرق الارض رافعة ذيلها داعية ويلها، بدجلة أو حولها . ذاك إذا استدار الفلك وقلتم : مات أو هلك بأى واد سلك! فقال قوم تحت منبره لله أبوه ما أفصحه كاذبا ! (1). !

تفنى اللذاذة ممن نال بغيته

قال علیه السلام شتان ما بين ،عملین عمل تذهب لذته، وتبقى تبعته وعمل تذهب مؤونته، ويبقى أجرة.

أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال :

تفنى اللذاذة ممن نال بغيته ***من الحرام ويبقى الاثم والعار

تبقى عواقب سوء في مغبتها ***لاخير في ا لذة من بعدها النار

وأدبني بآداب الكرام

لما ولي الحسن بن زيد بن الحسن المدينة قال لابن هرمة : إني لست كمن باع لك دينه رجاء ،مدحك، أو خوف ذمك، فقد رزقني الله عز وجل بولادة نبيه صلی الله علیه و آله وسلم الممادح، وجنبني المقابح، وإن من حقه علي ألا أغضي على تقصير في حق الله وأنا أقسم بالله لئن أتيت بك سكران لا ضربنك حدا للخمر وحدا للسكر ولازيدن لموضع حرمتك بي، فليكن تركك لها لله عز وجل تعن عليه، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم، فقال ابن هرمة :

نهاني ابن الرسول عن المدام ***وأديني بآداب الكرام


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 22 .

وقال لي اصطبر عنها ودعها ***لخوف الله لا خوف الانام

وكيف تصبري عنها وحبي*** لهاحب تمكن في عظامي

أرى طيب الحلال علي خبثا ***وطيب النفس في حبث الحرام (1). !

قد يكون اليأس إدراكا

قوله (قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاك)، هذا مثل قول القائل:

من عاش لاقى ما يسوء*** من الأمور وما يسر

ولرب حتف فوقه ***ذهب و یاقوت و در (2).

عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر

ومن الكتب المستحسنة الكتاب الذى كتبه المعتضد بالله أبو العباس أحمد بن الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله في سنة أربع وثمانين ومائتين ووزيره حينئذ عبيد الله سلیمان عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر، وأمر بإنشاء كتاب يقرأ على الناس فخوفه عبيد الله بن سليمان اضطراب العامة وأنه لا يأمن أن تكون فتنة، فلم يلتفت إليه. فكان أول شيء بدأ به المعتضد من ذلك التقدم إلى العامة بلزوم أعمالهم، وترك الاجتماع والعصبية والشهادات عند السلطان إلا أن يسألوا، ومنع القصاص عن القعود على الطرقات وأنشا هذا الكتاب وعملت به نسخ قرئت بالجانبين من مدينه السلام في الارباع والمحال والاسواق يوم الاربعاء لست بقين من جمادى الأولى من السنة، ثم منع يوم الجمعة لاربع بقين منه ومنع القصاص من القعود في الجانبين، ومنع أهل الحلق من القعود القعود في المسجدين، ونودي في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع وغيره وبمنع القصاص وأهل الحلق من القعود ونودي : أن الذمة قد برئت ممن اجتمع من الناس في مناظرة أو جدال وتقدم إلى الشراب الذين يسقون الماء في الجامعين ألا يترحموا على معاوية ولا يذكروه بخير، وكانت عادتهم جارية بالترحم عليه وتحدث الناس أن الكتاب الذى قد أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر فلما صلى الناس بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب، فلم


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 310.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 168 .

يقرأ: وقيل : إن عبيد الله بن سليمان صرفه عن قراءته، وإنه أحضر يوسف بن يعقوب القاضي، وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم المعتضد عليه، فمضى يوسف فكلم المعتضد في ذلك، وقال له : إني أخاف أن تضطرب العامة، ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة ، فقال : إن تحركت العامة أو نطقت وضعت السيف فيها. فقال : يا أميرالمؤمنين، فما تصنع بالطالبيين الذين يخرجون في كل ناحية ويميل إليهم خلق كثير، لقربتهم من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وما في هذا الكتاب من إطرائهم - أو كما قال - وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل، وكانوا هم أبسط السنة، وأثبت حجة منهم اليوم. فأمسك المعتضد فلم يرد إليه جوابا ، ولم يأمر بعد ذلك في الكتاب بشي. وكان من جملة الكتاب قدم حمد الله والثناء عليه والصلاه على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أما بعد فقد انتهى إلى أميرالمؤمنين ما عليه جماعة العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم، وفساد قد لحقهم في معتقدهم، وعصبية قد غلبت عليها أهواؤهم ونطقت بها ،ألسنتهم، على غير معرفة ولا روية، قد قلدوا فيها قادة الضلالة بلا بيئة ولا ،بصيرة، وخالفوا السنن المتبعة، إلى الاهواء المبتدعة، قال الله تعالى: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين )) خروجا عن الجماعة، ومسارعة إلى الفتنة وإيثارا للفرقة وتشتيتا للكلمة، وإظهارا لموالاة من قطع الله عنه الموالاة، وبتر منه العصمة، وأخرجه من الملة وأوجب عليه اللعنة، وتعظيما لمن صغر الله حقه وأوهن أمره، وأضعف ركنه من بنى أمية الشجرة الملعونة، ومخالفة لمن استنقذهم الله به من الهلكة، وأسبغ عليهم به النعمة من أهل بيت البركة والرحمة والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم). فأعظم أمير المؤمنين ما انتهى إليه من ذلك، ورأى ترك إنكاره حرجا عليه في الدين وفسادا لمن قلده الله أمره من المسلمين وإهمالا لما أوجبه الله عليه من تقويم المخالفين، وتبصير الجاهلين، وإقامة الحجة على الشاكين وبسط اليد على المعاندين وأمير المؤمنين يخبركم معاشر المسلمين أن الله جل ثناؤه لما ابتعث محمدا صلی الله علیه و آله وسلم بدينه، وأمره أن يصدع بأمره ، بدأ بأهله وعشيرته فدعاهم إلى ربه، وأنذرهم وبشرهم، ونصح لهم وأرشدهم، فكان من استجاب له وصدق قوله واتبع أمره نفير يسير من بني أبيه ، من بين مؤمن بما أتى به من ربه وناصر لكلمته وإن لم يتبع دينه إعزازا له، وإشفاقا عليه، فمؤمنهم مجاهد ببصيرته، وكافرهم مجاهد بنصرته وحميته يدفعون من نابذه ويقهرون من عازه وعانده، ويتوثقون له ممن كائفه وعاضده ويبايعون من سمح بنصرته

ويتجسسون أخبار أعدائه، ويكيدون له بظهر الغيب كما يكيدون له برأي العين حتى بلغ المدى، وحان وقت الاهتدا فدخلوا في دين الله وطاعته وتصديق رسوله والايمان به بأثبت بصيرة، وأحسن هدى ورغبة فجعلهم الله أهل بيت الرحمة، وأهل بيت الدين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا معدن الحكمة وورثة النبوة، وموضع الخلافة. أوجب الله لهم الفضيلة، وألزم العباد لهم الطاعه. وكان ممن عانده وكذبه وحاربه من عشيرته العدد الكثير والسواد الاعظم، يتلقونه بالضرر والتثريب، ويقصدونه بالاذى والتخويف وينا بذونه بالعداوة، وينصبون له المحاربة ويصدون من قصده، وينالون بالتعذيب من اتبعه وكان أشدهم في ذلك عداوة، وأعظمهم له ،مخالفة أولهم في كل حرب ومناصبة، ورأسهم في كل إجلاب وفتنة لا يرفع على الاسلام راية، إلا كان صاحبها وقائدها ،ورئيسها، أبا سفيان بن حرب صاحب أحد والخندق وغيرهما، وأشياعه من بني أمية الملعونين في كتاب الله، ثم الملعونين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن عدة، لسابق علم الله فيهم، وماضي حكمه في أمرهم، وكفرهم ونفاقهم. فلم يزل لعنه الله يحارب مجاهدا ، ويدافع مكايدا، ويجلب منابذا، حتى قهره السيف، وعلا أمر الله وهم كارهون فتعوذ بالاسلام غير منطو عليه وأسر الكفر غير مقلع عنه، فقبله وقبل ولده على علم منه بحاله وحالهم. ثم أنزل الله تعالى كتابا فيما أنزله على رسوله يذكر فيه شأنهم وهو قوله تعالى: (والشجرة الملعونة في القرآن)، ولا خلاف بين أحد في أنه تعالى وتبارك أراد بها بني أمية ومما ورد من ذلك في السنة، ورواه ثقات الامة، قول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فيه وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقوده ويزيد يسوقه : لعن الله الراكب والقائد والسائق. ومنه ما روته الرواة عنه من قوله يوم بيعة عثمان : تلقفوها يا بني عبد شمس تلقف الكرة فو الله ما من جنة ولا ،نار وهذا كفر صراح يلحقه اللعنة الله كما لحقت الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ومنه ما يروى من وقوفه على يروى من وقوفه على ثنية أحد من بعد ذهاب بصره وقوله لقائده : هاهنا رمينا محمدا وقتلنا أصحابه ومنها الكلمة التي قالها للعباس قبل الفتح وقد عرضت عليه الجنود: لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقال له العباس ويحك! إنه ليس بملك، إنها النبوة ومنها قوله يوم الفتح وقد رأى بلالا على ظهر الكعبة يؤذن ويقول أشهد أن محمدا رسول الله : لقد أسعد الله عتبة بن ربيعة إذ لم يشهد هذا المشهد. ومنه الرؤيا التي رآها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وفوجم لها. قالوا فما رئي بعدها ضاحكا، رأي نفرا من بني أمية

ينزون على منبره نزوة القردة. ومنها طرد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الحكم بن أبي العاص لمحاكاته إياه مشيته، وألحقه الله بدعوة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وآفة باقيه حين التفت إليه فرآه يتخلج يحكيه، فقال : " كن كما أنت " ، فبقي على ذلك سائر عمره. هذا إلى ما كان من مروان ابنه في افتتاحه أول فتنه كانت في الاسلام واحتقابه كل حرام سفك فيها أو أريق بعدها. ومنها ما أنزل الله تعالى على نبيه صلی الله علیه و آله وسلم ليله القدر خير من ألف شهر! قالوا : ملك بني أمية ومنها أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم دعا معاوية ليكتب بين يديه فدافع بأمره واعتل بطعامه، فقال صلی الله علیه و آله وسلم: " لا أشبع الله بطنه فيقي لا يشبع وهو يقول : والله ما أترك الطعام شبعا ولكن إعياء! ومنها أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي، فطلع معاوية. ومنها أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه . ومنها الحديث المشهور المرفوع أنه صلی الله علیه و آله وسلم قال : " إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك من جهنم ينادى يا حنان يا منان فيقال له (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين). ومنها افتراؤه بالمحاربة لافضل المسلمين في الاسلام مكانا ، وأقدمهم إليه سبقا، وأحسنهم فيه أثرا وذكرا ، على بن أبى طالب ينازعه حقه بباطله، ويجاهد أنصاره بضلاله وأعوانه، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه، من إطفاء نور الله، وجحود دينه (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) ويستهوي أهل الجهالة، ويموه لاهل الغباوة بمكره وبغيه اللذين قدم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الخبر عنهما، فقال لعمار بن ياسر : تقتلك الفئة الباغية، تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار، مؤثرا للعاجلة كافرا بالاجلة خارجا من ربقة الاسلام مستحلا للدم الحرام، حتى سفك في فتنته، وعلى سبيل غوايته وضلالته ما لا يحصى عدده من أخيار المسلمين الذابين عن دين الله والناصرين لحقه مجاهدا في عداوة الله مجتهدا في أن الله فلا يطاع وتبطل أحكامه فلا تقام ويخالف دينه فلا بد وأن تعلو كلمة الضلال وترتفع دعوة الباطل، هي العليا ودينه المنصور، وحكمه النافذ، وأمره الغالب وكيد من عاداه وحاده المغلوب الداحض، حتى احتمل أوزار تلك الحروب وما تبعها، وتطوق تلك الدماء وما سفك بعدها، وسن سنن الفساد التي عليه إثمها وإثم من عمل بها، وأباح المحارم لمن ارتكبها، ومنع الحقوق أهلها وغرته الامال واستدرجه الامهال. وكان مما أوجب الله عليه به اللعنة قتله من قتل صبرا من خيار الصحابة والتابعين وأهل الفضل ،والدين مثل عمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي الكندي، فيمن قتل من أمثالهم، على أن تكون

له العزة والملك والغلبة ، ثم ادعاؤه زياد بن سمية أخا، ونسبته إياه إلى أبيه، والله تعالى يقول :(ادعوهم لابائهم هو أقسط عند الله) ورسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : ملعون من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه ،وقال: الولد للفراش وللعاهر الحجر "، فخالف حكم الله تعالى ورسوله جهارا وجعل الولد لغير الفراش والحجر لغير العاهر، فأحل بهذه الدعوة من محارم الله ورسوله في أم حبيبه أم المؤمنين وفي غيرها أم المؤمنين وفي غيرها من النساء من شعور ووجوه قد حرمها الله وأثبت بها من قربى قد أبعدها الله، ما لم يدخل الدين خلل مثله ، ولم ينل الاسلام تبديل يشبهه. ومن ذلك إيثاره لخلافة الله على عباده ابنه يزيد السكير الخمير صاحب الديكة والفهود والقردة، وأخذ البيعه له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعد والاخافة، والتهديد والرهبة، وهو يعلم سفهه، ويطلع على رهقه وخبثه، ويعاين سكراته وفعلاته وفجوره وكفره، فلما تمكن - قاتله الله - فيما تمكن منه، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين، فأوقع بأهل المدينة في وقعة الحرة الوقعة التي لم يكن في الاسلام أشنع منها ولا أفحش فشفى عند نفسه غليله، وظن أنه قد انتقم من أولياء الله ، وبلغ الثأر لاعداء الله فقال مجاهزا بكفره ومظهرا لشركه :

ليت أشياخي ببدر شهدوا ***جزع الخزرج من وقع الاسل

قول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى رسوله ولا إلى كتابه، ولا يؤمن بالله وبما جاء من عنده. ثم أغلظ ما انتهك وأعظم ما اجترم ، سفكه دم الحسين بن علي علیه السلام ، مع موقعه من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ومكانه ومنزلته من الدين والفضل والشهادة له ولاخيه بسيادة شباب أهل الجنة اجتراء على الله وكفرا بدينه وعداوة لرسوله، ومجاهرة لعترته، واستهانة لحرمته، كأنما يقتل منه ومن أهل بيته قوما من كفرة الترك والديلم، ولا يخاف من الله نقمة، ولا يراقب منه سطوة، فبتر الله عمره أخبث أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده وأعد له من عذابه وعقوبته ما استحقه من الله بمعصيته، هذا إلى ما كان من بني مروان من تبديل كتاب الله وتعطيل أحكام الله واتخاذ مال الله بينهم دولا ، وهدم بيت الله واستحلالهم حرمه، ونصبهم المجانيق عليه، ورميهم بالنيران إياه، لا يألون له إحراقا وإخرابا، ولما حرم الله منه استباحة وانتهاكا ولمن لجأ إليه قتلا وتنكيلا ، ولمن أمنه الله به إخافة وتشريدا، حتى إذا حقت عليهم كلمه العذاب، واستحقوا من الله الانتقام، وملئوا الارض بالجور والعدوان وعموا عباد بلاد الله بالظلم والاقتسار، وحلت

عليهم السخطة، ونزلت بهم من الله السطوة، أتاح الله لهم من عترة نبيه وأهل وراثته، ومن استخلصه تخلصه منهم لخلافته، مثل ما أتاح من أسلافهم المؤمنين، وآبائهم المجاهدين، لا وائلهم الكافرين، فسفك الله به دماءهم ودماء آبائهم مرتدين، كما سفك بأبائهم مشركين وقطع الله دابر الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين أيها الناس إن الله إنما أمر ليطاع ، ومثل ليتمثل وحكم ليفعل قال الله سبحانه وتعالى : (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا)، وقال: (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون). فالعنوا أيها الناس من لعنه الله ورسوله، وفارقوا من لا تنالون القربة من الله إلا بمفارقته : اللهم العن أبا سفيان بن حرب بن أمية، ومعاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم، وولده وولد ولده اللهم العن أئمة الكفر، وقادة الضلال وأعداء الدين ومجاهدي الرسول ومعطلي الاحكام ومبدلي الكتاب ومنتهكي الدم الحرام اللهم إنا نبرأ إليك من موالاة ، ومن الاغماض لاهل معصيتك كما قلت لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله أيها الناس اعرفوا الحق تعرفوا أهله، وتأملوا سبل الضلالة تعرفوا ،سابلها فقفوا عند ما وقفكم الله عليه وانفذوا كما أمركم الله به، وأمير المؤمنين يستعصم بالله لكم، ويسأله توفيقكم ويرغب إليه في هدايتكم. والله حسبه وعليه توكله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (1).

كتاب المفضليات ليس لمؤلفه المشهور

عن المفضل بن محمد الضبي، قال: كان إبراهيم بن عبد الله بن الحسن متواريا عندي بالبصرة ، وكنت أخرج وأتركه ، فقال لى : إذا خرجت ضاق صدري، فأخرج إلى شيئا من كتبك أتفرج به، فأخرجت إليه كتبا من الشعر، فاختار منها القصائد السبعين التي صدرت بها كتاب، المفضليات ثم أتممت عليها باقى الكتاب، فلما خرج خرجت، معه فلما صار بالمربد مربد سليمان بن على، وقف عليهم، وأمنهم واستسقى ماء فأتى به فشرب، فأخرج إليه صبيان من صبيانهم فضمهم إليه، وقال: هؤلاء والله منا ونحن منهم، لحمنا ودمنا ، ولكن آباءهم انتزوا على أمرنا وابتزوا حقوقنا، وسفكوا دماءنا، ثم تمثل :

مهلا بني عمنا ظلامتنا*** إن بنا سورة من الغلق


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 119.

لمثلكم نحمل السيوف ولا*** تغمز أحسابنا من الرقق

إني لانمى إذا انتميت إلى*** عز عزيز ومعشر صدق

بيض سباط كأن أعينهم*** تكحل يوم الهياج بالعلق

فقلت له : ما أجود هذه الابيات وأفحلها ! فلمن هي ؟ فقال : هذه يقولها ضرار ابن الخطاب الفهرى يوم عبر الخندق على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وتمثل بها على بن أبي طالب يوم صفين والحسين يوم الطف وزيد بن على يوم السبخة ويحيى بن زيد يوم الجوزجان، فتطيرت له من تمثله بأبيات لم يتمثل بها أحد إلا قتل ثم سرنا إلى باخمري، فلما قرب منها أتاه نعى أخيه محمد فتغير لونه وجرض بريقه، ثم أجهش باكيا، وقال: اللهم إن كنت تعلم أن محمدا خرج يطلب مرضاتك، ويؤثر أن تكون كلمتك العليا وأمرك وأمرك المتبع المطاع، فاغفر له وارحمه وارض عنه، واجعل ما نقلته إليه من الاخرة خيرا مما نقلته عنه من الدنيا، ثم انفجر باكيا ثم تمثل:

أبا المنازل يا خير الفوارس من ***يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا

الله يعلم أنى لو خشيتهم ***أو آنس القلب من خوف لهم فزعا

لم يقتلوك ولم أسلم أخى لهم*** حتى نعيش جميعا، أو نموت معا

قال المفضل : فجعلت أعزيه وأعاتبه على ما ظهر من جزعه فقال : إني والله في هذا، كما قال دريد بن الصمة :

يقول ألا تبكى أخاك وقد أرى*** مكان البكا، لكن بنيت على الصبر

لمقتل عبد الله والهالك الذى ***على الشرف الاعلى قتيل أبي بكر

وعبد يغوث تحجل الطير حوله*** وجل مصابا جثو قبر على قبر

فإما ترينا لا تزال دماؤنا ***لدى واتر يسعى بها آخر الدهر

فإنا للحم السيف غير نكيرة*** ونلحمه طورا، وليس بذى نكر

يغار علينا واترين فيشتفى ***بنا إن أصبنا أو نغير على وتر

بذاك قسمنا الدهر شطرين بيننا*** فما ينقضى إلا ونحن على شطر

قال المفضل : ثم ظهرت لنا جيوش أبي جعفر مثل الجراد فتمثل إبراهيم علیه السلام قوله :

إن يقتلوني لا تصب أرماحهم*** ثارى ويسعى القوم سعيا جاهدا

نبئت أن بني جذيمة أجمعت*** أمرا تديره لتقتل خالدا

أرمى الطريق وإن رصدت بضيقه*** وأنازل البطل الكمي الحاردا

فقلت له: من يقول هذا الشعر يا بن رسول الله ؟ فقال : يقوله خالد بن جعفر ابن كلاب يوم شعب جبلة، وهذا اليوم الذى لقيت فيه قيس تميما. قال : وأقبلت عساكر أبي جعفر فطعن رجلا وطعنه ،آخر فقلت له أتباشر القتال بنفسك ! وإنما العسكر منوط بك، فقال : إليك يا أخا بنى ضبة، فإني لكما قال عويف القوافي :

ألمت سعاد وإلمامها ***أحاديث نفس وأحلامها

محجبة من بني مالك ***تطاول في المجد أعلامها

وإن لنا أصل جرثومة*** ترد الحوادث أيامها

ترد الكتيبة مقلولة *** بها أفنها وبها ذامها

والتحمت الحرب واشتدت فقال يا مفضل احکنی بشی، فذكرت أبياتا لعويف القوافى لما كان ذكره هو من شعره، فأنشدته:

ألا أيها الناهي فزارة بعد ما ***أجدت لسير، إنما أنت ظالم

أبي كل حر أن يبيت بوتره*** وتمنع منه النوم إذ أنت نائم

أقول لفتيان كرام تروحوا على*** الجرد في أفواههن الشكائم

قفوا وقفة من يحى لا يخز بعدها*** ومن يخترم لا تتبعه اللوائم

وهل أنت إن باعدت نفسك عنهم*** لتسلم فيما بعد بعد ذلك سالم

فقال: أعد وتبينت من وجهه أنه يستقتل، فانتهبت وقلت: أو غير ذلك؟ فقال : لا ، بل أعد الابيات فأعدتها، فتمطى في ركابيه فقطعهما، وحمل فغاب عنى، وأتاه سهم عائر فقتله، وكان آخر عهدي به علیه السلام (1).


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 171.

ما قيل من الأشعار في ذم الدنيا

قال أبو الطيب :

أبدا تسترد ما تهب الدنيا ***فيا ليت جودها كان بخلا

وهى معشوقة على الغدر ***لا تحفظ عهدا ولا تتم وصلا

كل دمع يسيل منها عليها *** وبفك اليدين عنها تخلى

شيم الغانيات فيها ولا أدرى*** لذا أنت اسمها الناس أم لا!

وقال آخر:

إنما الدنيا عوار والعواري مسترده *** شدة بعد رخاء ورخاء بعد شده

وقال محمد بن هانئ المغربي:

وما الناس إلا ظاعن فمودع *** وثاو قريح الجفن يبكى لراحل

فما الدهر إلا كالزمان الذي مضى*** ولا نحن إلا كالقرون الأوائل

نساق من الدنيا إلى غير دائم*** ونبكي من الدنيا على غير طائل

فما عاجل نرجوه إلا كاجل*** ولا أجل نخشاه إلا كعاجل

وقال ابن المظفر المغربي :

دنياك دار غرور ونعمة مستعاره *** ودار أكل وشرب ومكسب وتجاره

ورأس مالك نفس فخف عليها الخساره*** ولا تبعها بأكل وطيب عرف وشاره

فإن ملك سليمان لا يفي بشراره

وقال أبو العتاهية :

ألا إنما التقوى هي البر والكرم *** وحبك للدنيا هو الفقر والعدم

وليس على عبد تقى غضاضة ***إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم

وقال أيضاً:

تعلقت بامال طوال أي آمال *** وأقبلت على الدنيا ملحا أي إقبال

أيا هذا تجهز لفراق الاهل والمال ***فلا بد من الموت على حال من الحال

وقال أيضاً:

سكن يبقى له سكن*** ما بهذا يؤذن الزمن !

نحن في دار يخبرنا *** ببلاها ناطق لسن

دار سوء لم يدم فرح ***لامرئ فيها ولا حزن

في سبيل الله أنفسنا*** كلنا بالموت مرتهن

كل نفس عند موتتها***حظها من مالها الكفن

إن مال المرء ليس له منه*** إلا ذكره الحسن

وقال أيضاً:

ألا إننا كلنا بائد *** وأى بني آدم خالد!

وبدؤهم كان من ربهم*** من ربهم وكل إلى ربه عائد

فوا عجبا كيف يعصى الاله*** أم كيف يجحده الجاحد

وفي كل شيء له آية*** على أنه الواحد

وقال الرضى الموسوي :

یا آمن الايام بادر صرفها *** واعلم بأن الطالبين حثاث

خذ من ثرائك ما استطعت*** فإنما شركاؤك الايام والوراث

لم يقض حق المال إلا معشر *** نظروا الزمان يعيث فيه فعاثوا

تحثو على عيب الغنى يد الغنى*** والفقر عن عيب الفتى بحاث

المال مال المرء ما بلغت به ***الشهوات أو دفعت به الاحداث

ما كان منه فاضلا عن قوته ***فليعلمن بأنه ميراث

ما لى إلى الدنيا الدنية حاجة*** فليجن ساحر كيدها النفاث

طلقتها ألفا لا حسم داءها ***وطلاق من عزم الطلاق ثلاث

وثباتها مرهوبة وعداتها ***مكذوبة، وحبالها أنكاث

أم المصائب لا تزال تروعنا *** منها ذكور حوادث وإناث

إني لا عجب للذين تمسكوا *** بحبائل الدنيا وهن رثاث

كتزوا الكنوز وأعقلوا شهواتهم*** فالارض تشبع والبطون غراث

أتراهم لم يعلموا أن التقى*** أزوادنا وديارنا الاحداث

وقال آخر :

هذه الدنيا إذا صرفت *** وجهها لم تنفع الحيل

وإذا ما أقبلت لعم *** بصرته كيف يفتعل

وإذا ما أدبرت لذكى *** غاب عنه السهل والجبل

فهى كالدولاب دائرة *** ترتقى طورا وتستفل

في زمان صار ثعلبه *** أسدا واستذأب الحمل

فالذنابى فيه ناصية *** والنواصي خشع ذلل

فاصبري يا نفس واحتملى*** إن نفس الحر تحتمل

وقال أبو الطيب:

نعد المشرفية والعوالى *** وتقتلنا المنون بلا قتال

وترتبط السوابق مقربات *** وما ينجين من خبب الليالي

ومن لم يعشق الدنيا قديما *** ولكن لا سبيل إلى الوصال!

نصيبك في حياتك من حبيب*** نصيبك في منامك من خیال

رماني الدهر بالارزاء حتى*** فؤادى في غشاء من نبال

فصرت إذا أصابتني سهام *** تكسرت النصال على النصال

وهان فما أبالى بالرزايا *** لاني ما انتفعت بأن أبالي

يدفن بعضنا بعضا ويمشى*** أواخرنا على هام الأوالى.

وكم عين مقبلة النواحى ***كحيل في الجنادل والرمال

ومغض كان لا يغضى لخطب*** وبال كان يفكر في الهزال

وقال أبو العتاهية في أرجوزته المشهورة في ذم الدنيا وفيها أنواع مختلفة من الحكمة :

ما زالت الدنيا لنا دار أذى ***ممزوجة الصفو بألوان القذى

الخير والشر بها أزواج*** لذا نتاج، ولذا نتاج

من لك بالمحض وليس محض*** يخبث بعض ويطيب بعض

لكل إنسان طبيعتان *** خير وشر وهما ضدان

والخير والشر إذا ما عدا ***بينهما بون بعيد جدا

إنك لو تستنشق الشحيحا ***وجدته أنتن شيء ريحا

حسبك مما تبتغيه القوت ***ما أكثر القوت لمن يموت!

الفقر فيما جاوز الكفافا ***من اتقى الله رجا وخاف

هي المقادير فلمنى أو قذر ***إن كنت أخطأت فما أخطا القدر

لكل ما يؤذى وإن قل ألم ***ما أطول الليل على من لم ينم !

ما انتفع المرء بمثل عقله ***وخير ذخر المرء حسن فعله

إن الفساد ضده الصلاح ***ورب جد جره المزاح

من جعل النمام عينا هلكا ***مبلغك الشر كباغيه لكا

إن الشباب والفراغ والجده ***مفسدة للمرء أي مفسده

يغنيك عن كل قبيح تركه*** قد يوهن الرأي الاصيل شكه

ما عيش من آفته بقاه ***نغص عيشا ناعما فناه .

يا رب من أسخطنا بجهده ***قد سرنا الله بغير حمده

ما تطلع الشمس ولا تغيب *** إلا لامر شأنه عجيب

لكل شيء قدر وجوهر*** وأوسط وأصغر وأكبر

وكل شيء لاحق بجوهره*** أصغره متصل بأكبره

لك بالمحض وكل ممتزج ***وساوس في الصدر منك تعتلج

عجبت واستغرقني السكوت ***حتى كأني حائر مبهوت

إذا قضى الله فكيف أصنع *** والصمت إن ضاق الكلام أوسع

وقال أيضاً:

كل على الدنيا له حرص ***والحادثات لنا بها قرص

وكأن من واروه في جدث ***لم يبد منه لناظر شخص

يهوي من الدنيا زيادتها *** وزيادة الدنيا هي النقص

ليد المنية في تلطفها ***عن ذخر كل نفيسة فحص

وقال أيضاً :

أبلغ الدهر في مواعظه ***بل زاد فيهن لى من الابلاغ

أي عيش يكون أطيب من ***عيش كفاف قوت بقدر البلاغ

غصبتني الايام أهلى ومالي ***وشبابي وصحتى وفراغي

صاحب البغى ليس يسلم*** منه وعلى نفسه بغي

كل باغ رب ذى نعمه تعرض*** منها حائل بينه وبين المساغ

وقال ابن المعتز :

حمدا لربي وذما للزمان فما ***أقل في هذه الدنيا مسراتي !

كفت يدى أملى عن كل مطلب*** وأغلقت بابها من دون حاجاتي

وله أيضاً :

ألست ترى يا صاح ما أعجب الدهرا*** فذما له، لكن للخالق الشكرا

لقد حبب الموت البقاء الذى أرى*** فيا حبذا منى لمن سكن القبرا

وسبحان ربى راضيا بقضائه ***وكان اتقائى الشر يغرى بى الشرا

وله :

قل لدنياك : قد تمكنت منى ***فافعلي ما أردت أن تفعلي بي

واخرقي كيف شئت خرق جهول*** إن عندي لك اصطبار لبيب

وقال أبو العلاء المعرى :

والدهر إبرام ونقض و***تفريق وجمع ونهار وليل

لو قال لى صاحبه سمه ***ما جزت عن ناجيه أو بديل

وقال آخر :

والدهر لا يبقى على حالة*** لا بد أن يدبر أو يقبلا

وقال أبو الطيب:

ما لى وللدنيا طلابي نجومها ***ومسعاي منها في شدوق الاراقم

وقال آخر :

لعمرك ما الايام إلا معارة ***فما اسطعت من معروفها فتزود

وقال آخر :

لعمرك ما الايام إلا كما ترى ***رزية مال، أو فراق حبيب

الوزير المهلبي :

ألا موت يباع فأشتريه ***فهذا العيش ما لا خير فيه

ألا رحم المهيمن نفس حر ***تصدق بالممات على أخيه

وله :

أشكو إلى الله أحداثا من الزمن*** يبرينني مثل برى القدح بالسفن

لم يبق بالعيش لى إلا مرارته إذا ***تذوقته والحلو منه فنى لا تحسبن

نعما سرتك صحبتها إلا *** مفاتيح أبواب من الحزن

عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:

ألا أيها الدهر الذي قد مللته ***سألتك إلا ما سللت حياتي

فقد وجلال الله حبيت جاهدا *** إلى - على كره الممات - مماتي

وله

ألم تر أن الدهر يهدم ما بني*** ويسلب ما أعطى ويفسد

ما أسدى فمن سره ألا يري ما يسوءه*** فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا

البحترى:

كأن الليالي أغريت حادثاتها ***بحب الذي نأبى، وبغض الذي نهوى

ومن عرف الايام لم ير خفضها ***نعيما ولم يعدد مضرتها بلوى

أبو بكر الخوارزمي :

ما أثقل الدهر على من ركبه ***حدثني عنه لسان التجربه

لا تشكر الدهر الخير سببه فإنه لم يتعمد*** بالهبه وإنما أخطأ فيك مذهبه

كالسيل قد يسقى مكانا أخربه ***والسم يستشفى به من شربه

وقال آخر :

يسعى الفتى في صلاح العيش مجتهدا ***والدهر ما عاش في إفساده ساعي

آخر:

يغر الفتى مر الليالى سليمة ***وهن به عما قليل عواثر

آخر :

إذا ما الدهر جر على أناس*** كلاكله أناخ باخرينا

فقل للشامتين بنا أفيقوا ***سيلقى الشامتون كما لقينا

آخر :

قل لمن أنكر حالا منكره *** ورأى من دهره ما حیره

ليس بالمنكر ما أنكرته*** كل من عاش رأى ما لم يره

ابن الرومي :

سكن الزمان وتحت سكنته ***دفع من الحركات والبطش

کالافعوان تراه منبطحا *** بالارض ثم يثور للنهش

ابو الطيب :

إنا لقى زمن ترك القبيح به*** من أكثر الناس إحسان وإجمال

ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته *** ما ،قاته، وفضول العيش أشغال

وقال آخر :

جار الزمان علينا في تصرفه ***وأى حر عليه الدهر لم يجر!

عندي من الدهر ما لو أن أيسره ***يلقى على الفلك الدوار لم يدر

آخر :

هذا الزمان الذي كنا نحاذره ***فيما يحدث كعب وابن مسعود

إن دام هذا ولم تعقب له غير*** لم يبك ميت، ولم يفرح بمولود

آخر :

يا زمانا ألبس الاحرار ذلا ومهانه*** لست عندي بزمان إنما أنت زمانه

أجنون ما نراه منك يبدو أم مجانه !

الرضى الموسوي :

تأبى الليالى أن تديما ***يؤسا لخلق أو نعيما

والمرء بالاقبال يبلغ*** وادعا خطرا جسيما

فإذا انقضى إقباله *** رجع الشفيع له خصيما

وهو الزمان إذا نبا سل *** ب الذي أعطى قديما

كالريح ترجع عاصفا *** من بعد ما بدأت نسيما

أبو عثمان الخالدي :

ألفت من حادثات الدهر أكبرها*** فما أعادي على أحداثها الصغر

تزيدني قسوة الايام طيب نثا *** كأننى المسك بين الفهر والحجر

السرى الرفاء:

تنكد هذا الدهر فيما يرومه *** على أنه فيما نحاذره ندب

فسير الذي نرجوه سير مقيد *** وسير الذى نخشى غوائله وثب

ابن الرومي :

ألا إن في الدنيا عجائب جمة *** وأعجبها ألا يشيب وليدها

إذا ذل في الدنيا الاعزاء واكتست *** أذلتها عزا وساد مسودها .

هناك فلا جادت سماء بصوبها*** ولا أمرعت أرض، ولا إخضر عودها

أرى الناس مخسوفا بهم غير أنهم*** على الارض لم يقلب عليهم صعيدها

وما الخسف أن يلفى أسافل بلدة*** أعاليها، بل أن يسود عبيدها

السرى الرفاء:

لنا من الدهر خصم لا نطالبه *** فما على الدهر لو كفت نوائبه

يرتد عنه جريحا من يسالمه *** فكيف يسلم منه من يحاربه!

ولو أمنت الذى تجنى أراقمه *** على هان الذي تجنى عقاربه

أبو فراس بن حمدان:

تصفحت أحوال الزمان ولم يكن*** إلى غير شاك للزمان وصول

أكل خليل هكذا غير منصف *** وكل زمان بالكرام بخيل !

ابن الرومي :

رأيت الدهر يرفع كل وغد *** ويخفض كل ذى شيم شريفه

كمثل البحر يغرق فيه حى *** ولا ينفك تطفو فيه جيفه

أو الميزان يخفض كل واف *** ويرفع كل ذى زنة خفيفه

ابن نباتة :

وأصغر عيب في زمانك أنه *** به العلم جهل، والعفاف فسوق

وكيف بستر الحر فيه بمطلب *** وما فيه شيء بالسرور حقيق!

أبو العتاهية :

لتجذبني يد الدنيا بقوتها *** إلى المنايا ، وإن نازعتها رسنى

لله دنيا أناس دائبين لها *** قد ارتعوا في غياض الغى والفتن

كسالمات رواع تبتغى سمنا *** وحتفها لو ذرت في ذلك السمن

وله أيضاً :

أنساك محياك المماتا *** فطلبت في الدنيا الثباتا

وقال يزيد بن مفرغ الحميري :

لا ذعرت السوام في فلق *** الصبح مغيرا ولا دعيت يزيدا

يوم أعطى من المخافة ضيما*** والمنايا يرصدننى أن أحيدا

وقال آخر :

لا تحسبيني يا أمامة *** عاجزا دنسا ثيابه

إنى إذا خفت الهوان *** مشيع ذلل ركابه

مثله قول عنترة:

ذلل ركابي حيث شئت مشايعي*** لبي وأحفزه برأى مبرم

وقال آخر :

أخشية الموت در دركم *** أعطيتم القوم فوق ما سألوا

إنا لعمر الاله نأبى الذي*** قالوا ولما تقصف الاسل

نقبل ضيما ونحن نعرفه *** ما دام منا بظهرها رجل

وقال آخر :

ورب يوم حبست النفس مكرهة*** فيه لاكبت أعداء أحاشيها

آبى وآنف من أشياء أخذها *** رث القوى، وضعيف القوم يعطيها

مثله للشداخ:

أبينا فلا نعطى مليكا ظلامة *** ولا سوقة إلا الوشيج المقوما

تروم الخلد في دار التفاني*** وكم قد رام قبلك ما تروم!

لامر ما تصرمت الليالى *** وأمر ما تقلبت النجوم

تنام ولم تنم عنك المنايا*** تنبة للمنية يا نئوم

إلى ديان يوم الذين نمضى*** وعند الله تجتمع الخصوم (1)

أقصص عليه حديثك في بنى أبى العاص

وفي رواية الواقدي، أن أبا ذر لما دخل على عثمان، قال له :

لا أنعم الله بقين عینا*** نعم ولا لقاه يوما زينا

تحية السخط إذا التقينا

فقال أبو ذر: ما عرفت اسمى قينا قط.

وفى رواية أخرى: لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب! فقال أبو ذر أنا جندب وسماني رسول الله صلى الله عليه ، عبد الله " ، فاخترت اسم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الذي سماني به على اسمى. فقال له عثمان: أنت الذي تزعم أنا نقول : يد الله مغلولة، وإن الله فقير ونحن أغنياء! فقال أبوذر : لو كنتم لا تقولون هذا لا نفقتم مال الله على عباده، ولكني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه، يقول : " إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا، جعلوا مال الله دولا، وعباده خولا، ودينه دخلا . فقال عثمان لمن حضر :أسمعتموها من رسول الله؟ قالوا : لا ، قال عثمان ويلك يا أبا ذر! أتكذب على رسول الله ! فقال أبو ذر لمن حضر: أما تدرون أنى صدقت! قالوا لا والله ما ندرى، فقال عثمان أدعوا لى عليا، فلما جاء قال عثمان لابي ذر : أقصص عليه حديثك في بنى أبي العاص، فأعاده، فقال عثمان لعلى علیه السلام : أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه ! :قال : لا ، وقد صدق أبوذر . فقال كيف عرفت صدقه؟ قال : لاني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول : " ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذى لهجة أصدق من أبى ذر. فقال من حضر: أما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله فقال أبو ذر : أحدثكم أنى سمعت هذا من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فتتهموننى ! ما كنت أظن أنى أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلی الله علیه و آله وسلم(2)


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 308 .

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 308 .

فلم يبق أحد من الرؤساء إلا وأهدى إلى الشنى

عقد معاوية يوما من أيام صفين الرياسة على اليمن من قريش قصد بذلك اكرامهم ورفع منازلهم ، منهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب ومحمد وعتبة أبنا أبي سفيان، وبسر بن أبى أرطاة وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وذلك في الوقعات الاولى من صفين فغم ذلك أهل اليمن، وأرادوا ألا يتأمر عليهم أحد إلا منهم. فقام إليه رجل من كندة، يقال له الحارث السكوني، فقال: أيها الامير إني قد قلت شيئا فاسمعه، وضعه منى على النصيحة قال هات فأنشده:

معاوي أحبيت فينا الاحن ***وأحدثت بالشام ما لم يكن

عقدت لبسر وأصحابه ***وما الناس حولك إلا اليمن

فلا تخلطن بنا غيرنا ***كما شيب بالماء صفو اللبن

وإلا فدعنا على حالنا *** فانا و إنا إذا لم نهن

ستعلم إن جاش بحر العراق ***وأبدى نواجذه في الفتن

و شد علی بأصحابه *** ونفسك إذ ذاك عند الذقن

بأنا شعارك دون الدثار *** وأنا الرماح و إنا الجنن

وأنا السيوف، وأنا الحتوف*** وأنا الدروع، وإنا المجن

قال: فبكى لها معاوية، ونظر إلى وجوه أهل اليمن فقال : أعن رضاكم يقول ما قال؟ قالوا : لا مرحبا بما قال، إنما الأمر إليك فاصنع ما أحببت فقال معاوية : إنما خلطت بكم أهل ثقتي ومن كان لى فهو لكم، ومن كان لكم فهو لى، فرضى القوم وسكتوا، فلما بلغ أهل الكوفة مقال عبد الله بن الحارث لمعاوية فيمن عقد له من رؤوس أهل الشام قام الاعور الشني إلى علي علیه السلام ، فقال يا أميرالمؤمنين ، إنا لا نقول لك كما قال صاحب أهل الشام لمعاوية، ولكن نقول : زاد الله في سرورك وهداك! نظرت بنورالله فقدمت رجالا، وأخرت رجالا. عليك أن تقول، وعلينا أن نفعل. أنت الامام فإن هلكت فهذان من بعدك - يعنى حسنا وحسينا عليهما السلام - وقد قلت شيئا فاسمعه قال: هات فأنشده

أبا حسن أنت شمس النهار *** وهذان في الحادثات القمر

وأنت وهذان حتى الممات ***بمنزلة السمع بعد البصر

وأنتم أناس لكم سورة *** تقصر عنها أكف البشرة

يخبرنا الناس عن فضلكم ***وفضلكم اليوم فوق الخير

عقدت لقوم أولى نجدة ***من أهل الحياء وأهل الخطر

مساميح بالموت عند اللقاء *** ء منا وإخواننا من مضر

ومن حي ذى يمن جلة *** يقيمون في النائبات الصعر

فكل يسرك في قومه *** ومن قال لا، فبفيه الحجر

ونحن الفوارس يوم الزبير ***وطلحة إذ قيل أودى غدر

ضربناهم قبل نصف النهار *** إلى الليل حتى قضيننا الوطر

ولم يأخذ الضرب إلا الرؤوس*** ولم يأخذ الطعن إلا الثغر

فنحن أولئك في امسنا *** ونحن كذلك فيما غبر

قال : فلم يبق أحد من الرؤساء إلا وأهدى إلى الشنى، أو اتحفه (1)

حتى بلغ

اشارة

قال أبو الفرج: إن عمر قال للمغيرة لما قدم عليه : لقد شهد عليك بأمر أن كان حقا لان تكون مت قبل ذلك كان خيرا لك. قال أبو الفرج: قال أبو زيد عمر بن شبه فجلس له ،عمر ودعا به وبالشهود فتقدم أبو بكرة فقال : أرأيته بین فخذيها؟ قال: نعم والله لكأني أنظر إلى تشريم جدري بفخذيها ، قال :المغيرة: لقد ألطفت النظر، قال أبو بكرة : لم آل أن أثبت ما يخزيك الله به فقال عمر : لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج فيها كما يلج المرود في المكحلة قال نعم أشهد على ذلك، فقال عمر : اذهب عنك مغيرة ذهب ربعك. قال أبو الفرج: ويقال إن عليا علیه السلام هو قائل هذا القول ثم دعا نافعا فقال : علام تشهد ؟ قال : على مثل شهادة أبى بكرة فقال عمر: لا حتى تشهد أنك رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة قال نعم حتى بلغ قذذه فقال : اذهب عنك مغيرة ذهب نصفك، ثم دعا الثالث وهو شبل بن معبد فقال : علام تشهد ؟ قال : على مثل شهادة صاحبي ، فقال : اذهب عنك مغيرة ، ذهب ثلاثة أرباعك قال : فجعل المغيرة يبكى إلى


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 358 .

المهاجرين وبكى إلى أمهات المؤمنين حتى بكين معه، قال : ولم يكن زياد حضر ذلك المجلس فأمر عمر أن ينجی ينحى الشهود الثلاثة وألا يجالسهم أحد من أهل المدينة وانتظر قدوم زياد، فلما قدم جلس في المسجد واجتمع رؤوس المهاجرين والانصار قال : المغيرة وكنت قد أعددت كلمة اقولها فلما رأى عمر زيادا مقبلا ، قال : إنى لارى رجلا لن يخزى الله على لسانه رجلا من المهاجرين قال أبو الفرج وفي حديث أبي زيد بن عمر بن شبة عن السرى عن عبد الكريم ابن رشيد عن أبي عثمان النهدي أنه لما شهد الشاهد الأول عند عمر تغير الثالث لذلك لون عمر ثم جاء الثاني فشهد فانكسر لذلك انکسارا شديدا ثم جاء فشهد فكان الرماد نثر على وجه عمر فلما جاء زياد جاء شاب يخطر بيديه فرفع عمر رأسه إليه وقال : ما عندك أنت يا سلح العقاب - وصاح أبو عثمان النهدي صيحة تحكي صيحة عمر قال عبد الكريم بن رشيد: لقد كدت أن يغشى على لصيحته قال أبو الفرج : فكان المغيرة يحدث قال: فقمت إلى زياد فقلت: لا مخبأ لعطر بعد عروس يا زياد أذكرك الله وأذكرك موقف القيامة وكتابه ورسوله أن تتجاوز إلى ما لم ترا ثم صحت يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قد احتقروا دمى فالله في دمى قال : فترنقت عينا زياد واحمر وجهه وقال : يا أمير المؤمنين أما إن أحق ما حق القوم فليس عندي ولكني رأيت مجلسا قبيحا وسمعت نفسا حثيثا وانتهارا ورأيته متبطنها، فقال عمر: أرأيته يدخل ويخرج كالميل في المكحلة ؟ قال : لا ! قال أبو الفرج: وروى كثير من الرواة أنه ، قال : رأيته رافعا برجليها ورأيت خصيتيه مترددتين بين فخذيها وسمعت حفزا شديدا وسمعت نفسا عاليا فقال عمر: أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة؟ قال : لا ،فقال عمر: الله أكبر قم يا مغيرة إليهم فاضربهم فجاء المغيرة إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين، وروى قوم أن الضارب لهم الحد لم يكن المغيرة وأعجب عمر قول زياد ودرأ الحد عن المغيرة ، فقال : أبو بكرة بعد أن ضرب أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا ! فهم عمر بضربه، فقال له علي: إن ضربته رجمت صاحبك ! ونهاه عن ذلك. قال أبو الفرج: يعنى إن ضربه تصير شهادته شهادتين فيوجب بذلك الرجم على المغيرة. قال: فأستتاب عمر أبا بكرة فقال : إنما تستتيبنى لتقبل شهادتى قال : أجل! قال : فانى لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا! قال: فلما ضربوا الحد قال المغيرة: الله اكبر الحمد لله الذى أخزاكم ! فقال عمر: أسكت أخزى الله مكانا رأوك فيه!. قال: وأقام أبو بكرة على قوله، وكان يقول والله ما انسى قط فخذيها وتاب الاثنان فقبل شهادتهما وكان أبو

بكرة بعد ذلك إذا طلب إلى شهادة، قال: اطلبوا غيري فان زياداً أفسد على شهادتي (1).

وسميته يحيى ليحيا

وقال الشاعر:

وسميته يحيى ليحيا ولم يكن*** إلى رد حكم الله فيه سبيل

تیممت فيه الفأل حين رزقته*** ولم أدر أن الفأل فيه يفيل (2)

يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق والباطل

اشارة

عن الزهري ، وغيره أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و لما انصرف عن غزاة بني المصطلق نزل رجل من المسلمين فساق بالقوم ، ورجز، ثم آخر فساق بهم ،ورجز، ثم بدا لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أن يواسي ،أصحابه، فنزل فساق بهم ،ورجز، وجعل يقول فيما يقول : جندب وما جندب والاقطع زيد الخير فدنا منه أصحابه فقالوا يا رسول الله ما ينفعنا سيرنا مخافة أن تنهشك دابة، أو تصيبك نكبة. فركب ودنوا منه وقالوا : قلت قولا لا ندري ما هو ؟ قال : وما ذاك؟ قالوا : كنت تقول: جندب وما جندب والاقطع زيد الخير. فقال: رجلان يكونان في هذه الامة يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق والباطل، وتقطع يد الآخر في سبيل الله ،ثم يتبع الله آخر جسده بأوله، وكان زيد هو زيد بن صوحان، وقطعت يده في سبيل الله يوم جلولاء ، وقتل يوم الجمل مع على بن أبي طالب علیه السلام وأما جندب هذا فدخل على الوليد بن عقبة وعنده ساحر يقال له : أبو شيبان يأخذ أعين الناس، فيخرج مصارين بطنهم ثم يردها، فجاء من خلفه فضربه فقتله، وقال:

العن وليدا وأبا شيبان ***وابن حبيش راكب الشيطان

رسول فرعون إلى هامان

وقد روى أن هذا الساحر كان يدخل عند الوليد في جوف بقرة حية، ثم يخرج منها ، فرآه جندب فذهب إلى بيته فاشتمل على سيف، فلما دخل الساحر في البقرة قال


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 67.

2) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 235 .

جندب : (أفتأتون السحر وانتم تبصرون) ثم ضرب وسط البقره فقطعها وقطع الساحر معها فذعر الناس، فسجنه الوليد وكتب بأمره إلى عثمان (1).

كأن الموت فيها على غيرنا كتب

مثل قوله : كأن الموت فيها على غيرنا كتب قول الحسن : ما رأيت حقا لا باطل فيه اشبه بباطل لا حق فيه من الموت (2)

ربى رب جندب

انطلق بجندب بن كعب الازدي قاتل الساحر بالكوفة إلى السجن، وعلى السجن رجل نصراني من قبل الوليد وكان يرى جندب بن كعب يقوم بالليل ويصبح صائما ، بن فوكل بالسجن رجلا ، ثم خرج فسأل الناس عن أفضل أهل الكوفة، فقالوا : الاشعث قيس، فاستضافه فجعل يراه ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه، فخرج من عنده وسأل: أي أهل الكوفة أفضل؟ قالوا : جرير بن عبد الله فذهب إليه فوجده ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه، فاستقبل القبلة وقال ربى رب جندب، وديني دين جندب. ثم أسلم (3).

مناكحات بني هاشم وبني عبد شمس

زوج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ابنتيه رقية وأم كلثوم من عثمان بن عفان بن أبي العاص، وزوج ابنته زينب من أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس في الجاهلية، وتزوج أبو لهب بن عبد المطلب أم جميل بنت حرب بن أمية في الجاهلية.

وتزوج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب .

وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن على بن أبي طالب علیه السلام .

وروى شيخنا أبو عثمان عن إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال : قلت للمنصور أبي جعفر: من أكفاؤنا ؟ فقال : أعداؤنا فقلت من هم؟ فقال: بنو أمية.

وقال إسحاق بن سليمان بن علي: قلت للعباس بن محمد: إذا اتسعنا من البنات


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 381.

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 240.

3) شرح نهج البلاغة ج 18ص 311.

وضقنا من البنين، وخفنا بوار الايامى فإلى من نخرجهن من قبائل قريش؟ فأنشدني :

عبد شمس كان يتلو هاشما *** وهما بعد لام ولاب

فعرفت ما أراد وسكت.

وروى أيوب بن جعفر بن سليمان قال: سألت الرشيد عن ذلك فقال: زوج النبی صلی الله علیه و آله وسلم بني عبد شمس فأحمد صهرهم ، وقال : ما ذممنا من صهرنا فإنا لا نذم صهر أبي العاص بن الربيع (1).

وصية العباس المزورة قبل موته لعلى

قرأت في كتاب صنفه أبو حيان التوحيدي في تقريظ الجاحظ، قال نقلت الصولى قال الجاحظ إن العباس بن عبد المطلب اوصى على بن ابى طالب علیه السلام في علته التي مات فيها ، فقال أي بنى انى مشف على الظعن عن الدنيا إلى الله ، الذي فاقتي إلى عفوه وتجوزه اكثر من حاجتي إلى ما انصحك فيه واشير عليك به ولكن العرق نيوض والرحم عروض ، وإذا قضيت حق العمومة فلا ابالى بعد إن هذا الرجل - يعنى عثمان قد جاءني مرارابحديثك، وناظرني ملاينا ومخاشنا في أمرك، ولم اجد عليك إلا مثل ما اجد منك عليه ولا رايت منه لك إلا مثل ما اجد منك له ولست تؤتي من قلة علم، ولكن من قلة قبول هذا كله فالراي الذي اودعك به أن تمسك عنه لسانك ويدك قلة ، قبول، ومع وهمزك ،وغمزك، فانه لا يبدؤك ما لم تبداء ولا يجيبك عما لم يبلغه وانت المتجنى ، به وهو المتانى وانت العائب وهو الصامت فان قلت كيف هذا وقد جلس مجلسا انا احق، فقد قاربت ولكن ذاك بما كسبت يداك، ونكص عنه عقباك ، لانك بالامس الادنى، هرولت إليهم تظن أنهم يحلون جيدك، ويختمون اصبعك ويطئون عقبك، ويرون الرشد بك، ويقولون لا بد لنا منك، ولا معدل النا عنك، وكان هذا من هفواتك الكبر، وهناتك التي ليس لك منها عذر والان بعد ما ثللث عرشك بيدك، ونبذت راي عمك في البيداء يتدهده في السافياء خذ باخزم مما يتوضح به وجه الامر لا تشار هذا الرجل ولا تماره ولا يبلغنه عنك ما يحنقه عليك فانه إن كاشفك اصاب انصارا، وإن كاشفته لم تر إلا ضرارا، ولم تستلج إلا عثارا واعرف من هو بالشام ،له ومن هاهنا حوله من يطيع امره


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 241.

ويمتثل قوله لا تغتر بالناس يطيفون بك، ويدعون الحنو عليك والحب لك، فانهم بين مولی ،جاهل وصاحب متمن وجليس يرعى العين ويبتدر المحضر، ولو ظن الناس بك ما تظن بنفسك لكان الأمر لك، والزمام في يدك، ولكن هذا حديث يوم مرض رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فات، ثم حرم الكلام فيه حين مات فعليك الان بالعزوف عن شيء عرضك له رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فلم يتم ، وتصديت له مرة بعد مرة فلم يستقم ومن ساور الدهر غلب ، ومن حرص على ممنوع تعب ، فعلى ذلك فقد اوصيت عبد الله بطاعتك ، وبعثته على متابعتك ، واوجرته ،محبتك ، ووجدت عنده من ذلك ظنى به لك لا توتر قوسك إلا بعد الثقة بها، وإذا اعجبتك فانظر إلى سيتها، ثم لا تفوق إلا بعد العلم ولا تغرق في النزع إلا لتصيب ،الرمية وانظر لا تطرف يمينك عينك، ولا تجن شمالك شينك، ودعني بايات من آخر سورة الكهف، وقم إذا بدا لك (1)

لو كانت عائشة فعلت بعمر ما فعلت بعلي لقتلها ومزقها إربا إربا

قال ابن ابي الحديد : إن طلحه والزبير قتلا أنفسهما ببغيهما ونكثهما، ولو استقاما على الطريقة لسلما، ، ومن قتله الحق فدمه ،هدر، وأما كونهما شيخين من شيوخ الاسلام فغير مدفوع ، ولكن العيب يحدث وأما أم المؤمنين عائشة، والذى جرى لها كان خطأ منها، فأى ذنب لامير المؤمين في ذلك ولو أقامت في منزلها لم تبتذل بين الاعراب وأهل الكوفة، على أن أمير المؤمنين أكرمها وصانها وعظم من شأنها، ومن أحب أن يقف على ما فعله معها فليطالع كتب السيرة. ولو كانت فعلت بعمر ما فعلت به، وشقت عصا الامة عليه، ثم ظفر بها، لقتلها ومزقها إربا إربا ، ولكن عليا كان حليما كريما (2).

العفريت النفريت

روى أبو عثمان النهدي قال: دخل رجل أعرابي على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ذو جسمان عظيم، فقال له : متى عهدك ؟ بالحمى : قال ما أعرفها قال بالصداع قال : ما أدرى ما هو ؟ قال : فأصبت بمالك ؟ قال : لا ، قال فرزئت بولدك ؟ قال : لا ، فقال علیه السلام : إن الله


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 195.

2) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 297.

ليكره العفريت النفريت الذى لا يرزاء في ولده ولا يصاب في ماله (1)

حديث القبور ومخاطبتها .

في وصية النبي صلی الله علیه و آله وسلم أبا ذر رضي الله عنه : زر القبور تذكر بها الاخرة ولا تزرها ليلا وغسل الموتى يتحرك قلبك، فإن الجسد الخاوى عظة بليغة، وصل على الموتى فإن ذلك يحزنك، فإن الحزين في ظل الله.

وجد على قبر مكتوبا :

مقيم إلى أن يبعث الله خلقة ***لقاؤك لا يرجى وأنت رقيب

تزيد بلى في كل يوم وليلة ***وتنسى كما تبلى وأنت حبيب

وقال الحسن علیه السلام : مات صديق لنا ،صالح، فدفناه ومددنا على القبر ثوبا ، فجاء صله بن أشيم، فرفع طرف الثوب ونادى يا فلان:

إن تنج منها تنج من ذي عظيمة*** وإلا فإني لا إخالك ناجيا

وفي الحديث المرفوع ، أنه علیه السلام لو كان إذا تبع الجنازة أكثر الصمات، ورثى عليه كآبة ظاهرة، وأكثر حديث النفس.

سمع أبو الدرداء رجلا يقول في جنازة : من هذا؟ فقال أنت، فإن كرهت فأنا.

سمع الحسن علیه السلام امرأه تبكي خلف جنازة، وتقول: يا أبتاه، مثل يومك لم أره! فقال : بل أبوك مثل يومه لم يره.

وكان مكحول إذا رأى جنازة قال : اغد فإنا رائحون .

وقال ابن شوذب : اطلعت امرأة صالحة في لحد فقالت لامراة معها : هذا كندوج العمل يعنى خزانته وكانت تعطيها الشيء بعد الشيء تأمرها أن تتصدق به، فتقول : اذهبي فضعى هذا في كندوج العمل.

شاعر:

أجازعة ردينة أن أتاها *** نعبى أم يكون لها اصطبارا

إذا ما أهل قبري ودعوني*** وراحوا والاكف بها غبار

وغودر أعظمي في لحد قبر*** تراوحه الجنائب والقطار


1) شرح نهج البلاغة ج 17ص 254.

تهب الريح فوق محط قبري *** ويرعى حوله اللهق النوار

مقيم لا يكلمني صديق*** بقفرلا أزور ولا أزار

فذاك النأى لا الهجران حولا *** وحولائم تجتمع الديار

وقال آخر:

كأني بإخواني على حافتي قبري *** يهيلونه فوقى وأدمعهم تجرى

فيأيها المذری علی دموعه *** ستعرض في يومين عني وعن ذكرى

عفا الله عنى يوم أترك ثاويا *** أزار فلا أدرى وأجفي فلا أدرى

وجاء في الحديث: ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه.

وفي الحديث أيضاً : القبر أول منزل من منازل الآخرة، فمن نجا منه فما بعده أيسر، ومن لم ينج منه فما بعده شر منه (1)

أنا والله أقتل مروان

لما كان ساير عبد الله بن على في آخر أيام بني أمية عبد الله بن حسن بن حسن، ومعهما داود بن على، فقال داود لعبد الله بن الحسن: لم لا تأمر ابنيك بالظهور ؟ فقال :حسن لم يأن لهما بعد فالتفت إليه عبد الله بن على فقال : أظنك ترى (2).

أن ابنيك قاتلا مروان فقال عبد الله بن حسن إنه ذلك، قال هيهات ثم تمثل: سيكفيك الجعالة مستميت خفيف الحاذ من فتيان جرم أنا والله أقتل ،مروان وأسلبه ،ملكه، لا أنت ولا ولداك !

*وقد روى أبو الفرج الاصفهاني في كتاب الاغانى رواية أخرى في سبب قتل السفاح لمن كان أمنه من بني أمية قال : حدث الزبير بن بكار، عن عمه أن السفاح انشد يوما قصيدة مدح بها، وعنده قوم من بني أمية كان آمنهم على أنفسهم، فأقبل على بعضهم . ، فقال: أين هذا مما مدحتم به! فقال هيهات لا يقول والله أحد فيكم مثل قول اين قيس الرقيات فينا: ما نقموا من بني أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبوا وأنهم معدن


1) شرح نهج البلاغة ج 18 317ص .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص322 .

الملوك فما تصلح إلا عليهم العرب فقال له : ياماص كذا من أمها وإن الخلافة لفى نفسك بعد! خذوهم. فأخذوا وقتلوا (1).

أن المرأة منهم كان إذا عسر عليها مخاطب

و من مذاهبهم أن المرأة منهم كان إذا عسر عليها خاطب النكاح نشرت جانبا من شعرها، وكحلت إحدى عينيها مخالفة للشعر المنشور وحجلت على إحدى رجليها ويكون ذلك ليلا، وتقول يا لكاح، أبغى النكاح قبل الصباح، فيسهل أمرها وتتزوج عن قرب قال رجل لصديقه وقد رأى امرأة تفعل ذلك :

أما ترى أمك تبغى بعلا ***قد نشرت من شعرها الاقلا

ولم توف مقلتيها كحلا *** ترفع رجلا وتحط رجل

ا هذا وقد شاب بنوها أصلا *** وأصبح الاصغر منهم كهلا

خذ القطيع ثم سمها الذلا ***ضربا به تترك هذا الفعلا

وقال آخر:

قد كحلت عينا وأعفت عينا *** وحجلت ونشرت قرينا

تظن زينا ما تراه شينا

وقال آخر:

تصنعي ما شئت أن تصنعي *** وكحلي عينيك أو لا فدعى

ثم احجلى في البيت أو في المجمع*** ما لك في بعل أرى من مطمع (2)

حاك ومخلج وطريد وقتيل يلعنه أهل السماء

كان محمد بن عيسى المخزومي أميرا على اليمن فهجاه أبي بن مدلج فقال :

قل لابن عيسى المستغيث*** من السهولة بالوعورة


1) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 136

2) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 142.

الناطق العوراء في ***جل الامور بلا بصیره

ولد المغیرة تسعة ***كانوا صناديد العشيره

وأبوك عاشرهم كما ***نبتت مع النخل الشعيره

إن النبوة و الخلا *** فة والسقاية والمشوره

في غيركم فاكفف الي***ك يدا مجذمة قصیره

قال: فانبرى له شاعر من ولدكريز بن حبيب بن عبد شمس ،كان مع محمد بن عيسى باليمن يهجو عنه ابن مدلج في كلمة له طويلة، قال فيها :

لا لواء يعد یا بن کریز ***لا ولا رفد بيته ذي السناء

لا حجاب وليس فيكم سوى الكب***ر وبغض النبي والشهداء

بين حاك ومخلج وطريد *** وقتيل يلعنه أهل السماء

ولهم زمزم كذاك وجبري*** ومجد السقايه الغراء

الشهداء علي وحمزة وجعفر، والحاكي والمخلج هو الحكم بن أبي العاص كان يحكي مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فالتفت يوما فرآه، فدعا عليه، فلم يزل مخلج المشية عقوبة من الله تعالى. والطريد اثنان: الحكم بن أبي العاص ومعاوية بن المغيرة بن أبى العاص، وهما جدا عبد الملك بن مروان من قبل أمه وأبيه. وكان النبي صلی الله علیه و آله وسلم طرد معاوية بن المغيرة هذا من المدينة وأجله ثلاثا فحيره الله، ولم يزل يتردد في ضلاله حتى بعث في أثره عليا وعمارا فقتلاه. فأما القتلى فكثير نحو شيبة وعتبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة، وحنظلة بن أبي سفيان وعقبة بن أبي معيط والعاص بن سعيد بن أمية ومعاوية بن المغيرة، وغيرهم (1).

الصداقة والصديق

اشارة

قال علیه السلام : لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث: في نكبته، وغيبته، ووفاته.

يقال في الحبوس مقابر الاحياء، وشماتة الأعداء، وتجربة الاصدقاء.


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص408

قال الشاعر :

وإذا الفتي حسنت مودته ***في القرب ضاعفها على البعد!

قال الشاعر:

وإني لأستحييه والترب بيننا*** كما كنت أستحييه وهو يراني

ومن كلام علي علیه السلام : الصديق من صدق في غيبته.

قيل لحكيم: من أبعد الناس سفرا ؟ قال : من سافر في ابتغاء الاخ الصالح.

أبو العلاء المعرى :

أزرت بكم يا ذوى الالباب أربعة*** يتركن أحلامكم نهب الجهالات

ود الصديق وعلم الكيمياء وأح***كام النجوم، وتفسير المنامات

قيل للثوري : دلنى على جليس أجلس إليه قال: تلك ضالة لا توجد (1)

عمرو العلى هشم الثريد لقومه

قال ابن الزبعرى :

كانت قريش بيضة فتفلقت*** فالمخ خالصه لعبد مناف

الرائشون وليس يوجد رائش*** والقائلون هلم للاضياف

عمرو العلى هشم الثريد لقومه*** ورجال مكة مسنتون عجاف (2)

إنما كان ذلك إرهاصا لنبوة النبي

اشارة

قد أعطى الله عبد المطلب في زمانه، وأجرى على يديه وأظهر من كرامته ما لا يعرف مثله إلا لنبي مرسل وإن في كلامه لأبرهه صاحب الفيل وتوعده إياه برب الكعبة وتحقيق قوله من الله تعالى ونصرة وعيده بحبس الفيل، وقتل أصحابه بالطير الابابيل وحجارة السجيل حتى تركوا كالعصف المأكول - لاعجب البرهانات، وأسنى الكرامات وإنما كان ذلك إرهاصا لنبوة النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، وتأسيسا لما يريده الله به من الكرامة، وليجعل ذلك البهاء متقدما له ومردودا عليه وليكون أشهر في الافاق، وأجل في صدور الفراعنة


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 198.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 330.

والجبابرة والاكاسرة وأجدر أن يقهر المعاند ويكشف غباوة الجاهل وبعد فمن يناهض ويناضل رجالا ولدوا محمدا صلی الله علیه و آله وسلم ، ولو عزلنا ما أكرمه الله به من النبوة حتى نقتصر على أخلاقه ومذاهبه وشيمه لما وفى به بشر ولا عدله شئ ولو شئنا أن نذكر ما أعطى الله به عبد المطلب من تفجر العيون وينابيع الماء من تحت كلكل بعيره وأخفافه بالارض القسي ، وبما أعطي من المساهمة وعند المقارعة من الامور العجيبة، والخصال البائنة، لقلنا، ولكنا أحببنا ألا نحتج عليكم إلا بالموجود في القرآن الحكيم ، والمشهور في الشعر القديم، الظاهر على ألسنة الخاصة والعامة ورواة الاخبار وحمال الاثار (1)

كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط

روی أن عمارا سئل عن أبي موسى، فقال لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما، سمعته يقول صاحب البرنس الاسود، ثم كلح كلوحا علمت منه انه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط (2)

فربما إخطأ البصير قصده

قوله (فربما إخطأ البصير قصده وأصاب الاعمى رشده) من هذا النحو قولهم في المثل : (مع الخواطئ سهم صائب)

وقولهم : (رمية من غير رام )

وقالوا في مثل اللفظه الأولى( الجواد يكبو، والحسام قد ينبو)

وقالوا قد (يهفو الحليم، ويجهل العليم).

و قوله : (أخر الشر فإنك أذا شئت تعجلته) مثل هذا :

قولهم في الامثال الطفيليه: (كل إذا وجدت فإنك على الجوع قادر)

ومن الامثال الحكميه: (ابدأ بالحسنة قبل السيئة، فلست بمستطيع للحسنة في كل وقت وأنت على الاساءه متى شئت قادر)

وقالوا : أحذر الدنيا ما استقامت لك.


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص200.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص201.

ومن الأمثال الحكميه: (من أمن الزمان ضيع ثغرا مخوفا).

ومثل الكلمه الثانيه قولهم : (الدنيا كالامه اللتيمه المعشوقه كلما ازددت لها عشقا وعليها تهالکا ازدادت ،اذلالا، وعليك شطاطا).

وقال أبو الطيب :

وهى معشوقة على الغدر *** لا تحفظ عهدا ولا تتمم وصلا

شيم الغانيات فيها فلا أدرى ***لذا أنث اسمها الناس أم لا! (1)

أي شيء أضر بارتفاع السواد وادعى إلى محقه؟

في كتب الفرس أن انوشروان جمع عمال السواد وبیده دره يقلبها، فقال: أي شيء أضر بارتفاع السواد وادعى إلى محقه؟ أيكم قال ما في نفسي جعلت هذه الدره في فيه؟ فقال بعضهم : انقطاع الشرب وقال بعضهم احتباس المطر، وقال بعضهم: استياء الجنوب وعدم الشمال، فقال لوزيره قل أنت فإنى أظن عقلك يعادل عقول الرعيه لكلها أو يزيد عليها، قال تغير رأى السلطان في رعيته وإضمار الحيف لهم، والجور عليهم، فقال: لله أبوك بهذا العقل أهلك آبائى وأجدادي لما أهلوك له ودفع إليه الدره فجعلها فيه.(2)

حلف الفضول وجلالته وعظمته

هو أشرف حلف كان في العرب كلها وأكرم عقد عقدته قريش في قديمها وحديثها قبل الاسلام لم يكن لبني عبد شمس فيه نصيب قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم- وهو يذكر حلف الفضول - : لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله في الاسلام لاجبت. ويكفى في جلالته وشرفه أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم شهده وهو غلام، وكان عتبة بن ربيعة يقول : لو أن رجلا خرج مما عليه قومه لداخلت في حلف الفضول، لما أرى من وشرفه، ولما أعلم من قدره وفضيلته قال : ولفضل ذلك الحلف وفضيلة أهله ،الفضول وسميت تلك القبائل الفضول، فكان هذا الحلف في بني هاشم، وبنى


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 315.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 120.

المطلب، وبنى أسد بن عبد العزى وبنى زهرة وبنى تيم بن مرة تعاقدوا في دار ابن جدعان في شهر حرام قياما يتماسحون بأكفهم صعدا ليكونن مع المظلوم حتى يؤدوا إليه حقه ما بل بحر صوفة، وفي التأسي في المعاش والتساهم بالمال. وكانت النباهد في هذا الحلف للزبير بن عبد المطلب ولعبد الله بن جدعان أما ابن جدعان فلان الحلف عقد في داره وأما الزبير فلانه هو الذي نهض فيه ودعا إليه، وحث عليه، وهو الذي سماه حلف الفضول، وذلك لانه لما سمع الزبيدي المظلوم ثمن سلعته قد أوفى على أبي قبيس قبل طلوع الشمس رافعا عقيرته وقريش في أندينها قائلا :

يا للرجال لمظلوم بضاعته *** ببطن مكة نائي الحي والنفر

أن الحرام لمن تمت حرامته*** ولا حرام لثوبي لابس الغدر

حمي وحلف ليعقدن حلفا بينه وبين بطون من قريش يمنعون القوي من ظلم الضعيف، والفاطن من عنف الغريب، ثم قال :

حلفت لنعقدن حلفا عليهم*** و إن كنا جميعا أهل دار

نسميه الفضول إذا عقدنا ***يعز به الغريب لدى الجوار

ويعلم من حوالى البيت إنا*** أباة الضيم نهجر كل عار

فبنو هاشم هم الذين سموا ذلك الحلف حلف الفضول ، وهم كانوا سببه، والقائمين به دون جميع القبائل العاقدة له، والشاهدة لامره فما ظنك بمن شهده ولم يقم بأمره! قال أبو عثمان وكان الزبير بن عبد المطلب شجاعا أبيا وجميلا بهيا، وكان خطيبا شاعرا وسيدا جواد ، وهو الذي يقول :

ولو لا الحمس لم يلبس رجال*** ثياب أعزة حتى يموتوا

ثيابهم شمال أو عباء ***بها دنين كما دنس الحميت

لكنا خلقنا إذا خلقنا *** لنا الحبرات والمسك الفتيت

وكأس لو تبين لهم كلاما ***لقالت إنما لهم هم سبیت

تبين لنا القذى إن كان فيها ***رضين الحلم یشربها هبیت

ويقطع نخوة المختال *** رقيق الحد ضربته صموت

بكف مجرب لا عيب فيه*** إذا لقي الكريهة يستميت

قال : والزبير هو الذى يقول :

والشحم من راح العراق مملا*** محيط عليه الجيش جلد مرائره

صبحت به طلقا يراح إلى الندى*** إذا ما أنتشى لم يختصره معاقره

ضعيف بجنب الكاس قبض بنانه*** كليل على جلد النديم أظافره

قال : وبنو هاشم هم الذين ردوا على الزبيدي ثمن بضاعته، وكانت عند العاص بن وائل، وأخذوا للبارقي ثمن سلعته من أبي بن خلف الجمحي، وفى ذلك يقول البارقي :

ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي*** بنى جمح والحق يؤخذ بالغصب

وهم الذين انتزعوا من نبيه بن الحجاج قتول الحسناء بنت التاجر الخثعمي، وكان كابره عليها حين رأى جمالها، وفي ذلك يقول نبيه بن الحجاج :

وخشيت الفضول حين أتوني*** قد أراني ولا أخاف الفضولا

إنى والذى يحج له شم *** ط إياد وهللوا تهليلا

لبراء مني قتيلة يا للن *** اس هل يتبعون إلا القتولا!

وفيها أيضاً يقول:

لولا الفضول وأنه *** لا أمن من عروائها

لدنوت من أبياتها *** ولطفت حول خبائها

في كلمته التي يقول فيها :

حی النخيلة إذنأت *** منا الى عدوائها

لا بالفراق تنيلنا *** شیئا و لا بلقلئها

حلت بمکه حله *** في مشيها و وطائها

في رجال كثير انتزعوا منهم الظلامات، ولم يكن يظلم بمكة إلا رجال أقوياء، ولهم العدد والعارضة (1).

وصية ام لبنتها ليلة إهدائها

اشارة

وأوصت امرأة من نساء العرب بنتها ليلة إهدائها فقالت لها : لو تركت الوصية لاحد


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 121.

لحسن أدب وكرم حسب لتركتها لك، ولكنها تذكرة للغافل، ومئونة للعاقل. إنك قد خلفت العش الذي فيه درجت والوكر الذى منه خرجت إلى منزل لم تعرفيه وقرين لم تألفيه، فكوني له ،أمة يكن لك عبدا، واحفظى عنى خصالا عشرا :

أما الاولى والثانية، فحسن الصحابة بالقناعة، وجميل المعاشرة بالسمع والطاعة ففى الصحابة راحة القلب، وفى جميل المعاشرة رضا الرب.

والثالثة والرابعة التفقد لمواقع عينة، والتعهد لمواضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يجد أنفه منك خبيث ريح، واعلمي أن الكحل أحسن الحسن المفقود، وأن الماء أطيب الطيب الموجود.

والخامسة والسادسه الحفظ لماله والارعاء على حشمه وعياله واعلمي أن أصل الاحتفاظ بالمال حسن التقدير وأصل الارعاء على الحشم والعيال حسن التدبير .

والسابعة والثامنة، التعهد لوقت طعامه والهدو والسكون عند منامه فحرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.

والتاسعة والعاشرة: لا تفشين له سرا ولا تعصين له أمرا فإنك أن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أو غرت صدره (1)

حتى بعثوا حكمين ضالين ضلا واضلا

وروى عن سويد بن غفلة قال كنت مع ابي موسى على شاطئ الفرات في خلافة عثمان، فروى لى خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال سمعته يقول (إن) بنی اسرائیل اختلفوا، فلم يزل الاختلاف بينهم، حتى بعثوا حكمين ضالين ضلا واصلا من اتبعهما، ولا ينفك امر امتى حتى يبعثوا حكمين يضلان ويضلان من تبعهما، فقلت له احذر يا ابا موسى أن تكون احدهما قال فخلع قميصه وقال ابرا إلى الله من ذلك، كما ابرا من قميصي هذا (2)

كونى له فراشا

أوصت امرأة ابنتها وقد أهدتها إلى بعلها فقالت كونى له فراشا يكن لك معاشا ،


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 203.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 232.

وكوني له وطاء، يكن لك غطاء وإياك والاكتئاب إذا كان فرحا، والفرح إذا كان كثيبا ولا يطلعن منك على قبيح، ولا يشمن منك إلا طيب ريح (1).

النبي في حرب الفجار

أن رؤساء قبائل قريش خرجوا إلى حرب بنی عامر ،متساندین، فكان حرب بن أمية على بني عبد شمس وكان الزبير بن عبد المطلب على بني هاشم، وكان عبد الله جدعان على بنى تيم وكان هشام بن المغيرة على بني مخزوم، وكان على كل قبيلة رئيس منها، فهم متكافئون في التساند ، ولم يحقق واحد منهم الرئاسة على الجميع، ثم آب هاشم بما لا تبلغه يد متناول، ولا يطمع فيه طامع، وذلك أن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال : شهدت الفجار وأنا ،غلام، فكنت أنبل فيه على عمومتي، فنفى مقامه علیه السلام أن تكون قريش هي التي فجرت فسميت تلك الحرب حرب الفجار، وثبت أن الفجور إنما كان ممن جاربهم، وصاروا بيمنه وبركته ولما يريد الله تعالى من إعزاز أمره وإعظامه الغالبين العالين، ولم يكن الله ليشهده فجرة ولا غدرة فصار مشهده ،نصرا، وموضعه فيهم حجة ودليلا (2)

امية كان عاهرا

اشارة

إن الحكم بن أبي العاص كان عاديا في الاعلام، ولم يكن له سناء في الجاهلية. وأما أمية فلم يكن في نفسه هناك، وإنما رفعه أبوه، وكان مضعوفا، وكان صاحب عهار يدل على ذلك قول نفيل بن عدى جد عمر بن الخطاب حين تنافر إليه حرب بن أمية وعبد المطلب بن هاشم فنفر عبد المطلب وتعجب من إقدام حرب عليه وقال له :

أبوك معاهر وأبوه عف*** وذاد الفيل عن بلد حرام

وذلك أن أمية كان تعرض لامرأة من بني زهرة فضربه رجل منهم بالسيف، فأراد بنو أمية ومن تبعهم إخراج زهرة من مكة، فقام دونهم قيس بن عدي السهمي - وكانوا أخواله وكان منيع الجانب، شديد العارضة، حمي الانفس أبي النفس - فقام دونهم


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 315.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 333.

وصاح: أصبح ليل، فذهبت مثلا، ونادى: الان الطاعن مقيم. وفي هذه القصة يقول وهب بن عبد مناف بن زهره جد رسول الله صلى الله عليه وسلم :

مهلا أمي فإن البغي مهلكة ***لا يكسبنك يوم شره ذكر

تبدو كواكبه والشمس طالعة*** يصب في الكأس منه الصبر والمقر(1)

امية زوج ابنه امرأته في حياته منه

صنع أمية في الجاهلية شيئا لم يصنعه أحد من العرب، زوج ابنه أبا عمرو امرأته في نياته منه فأولدها أبا فأولدها أبا معيط بن أبي عمرو بن أمية والمقيتون في الاسلام هم الذين نكحوا نساء آبائهم بعد موتهم، فأما أن يتزوجها في حياة الاب ويبنى عليها وهو يراه، فإنه شيء لم يكن قط (2)

كانوا أسود منا واحدا

أقر معاوية على نفسه ورهطه لبني هاشم حين قيل له : أيهما كان أسود في الجاهلية؟ أنتم أم بنو هاشم؟ فقال : كانوا أسود منا واحدا، وكنا أكثر منهم سيدا، فأقر وادعى، فهو في إقراره بالنقص ،مخصوم وفي ادعائه الفضل خصيم (3).

حتى إذا صرنا كهاتين، قالوا: منا نبي

أقر أبو جهل على نفسه ورهطه من بني مخزوم حين قال تحاربنا نحن وهم حتى إذا صرنيا كهاتين قالوا منا نبي. فأقر بالتقصير، ثم ادعى المساواة، ألا تراه كيف أقر انه لم يزل يطلب شأوهم ثم ادعى أنه لحقهم ! فهو مخصوم في إقراره، خصيم في دعواه، وقد حكم لهاشم دغفل بن حنظلة النسابة حين سأله معاوية عن بني هاشم فقال: هم

أطعم للطعام، وأضرب للهام، وهاتان خصلتان يجمعان أكثر الشرف (4).

أول خلع كان في العرب

زوج عامر بن الظرب ابنته من ابن أخيه، فلما أراد تحويلها قال لامها مرى ابنتك


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 206 .

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 206 .

3) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 207 .

4) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 207 .

ألا تنزل مفازة إلا ومعها ماء، فإنه للاعلى إجلاء، وللاسفل نقاء، ولا تكثر مضاجعته فإذا مل البدن مل القلب، ولا تمنعه شهوته، فإن الحظوة في المواقعة. فلم يلبث إلا شهرا حتى جاءته مشجوجة، فقال لابن أخيه يا بنى ارفع عصاك عن بكرتك، فإن كان من غير أن تنفر بك فهو الداء الذي ليس له دواء، وإن لم يكن بينكما وفاق ففراق الخلع أحسن من الطلاق، وأن تترك أهلك ومالك. فرد عليه ،صداقها وخلعها منه، فهو أول خلع كان في العرب (1)

زنا المغيرة

وقال أبو الفرج وروى إبراهيم بن سعيد عن أبيه عن جده، قال: لما ضرب أبو بكرة أمرت أمه بشاة فذبحت وجعل جلدها على ظهره قال إبراهيم فكان أبي يقول : ما ذاك إلا من ضرب شديد.

قال أبو الفرج : فحدثنا الجوهرى عن عمر بن شبة عن على بن محمد عن يحيى بن زكريا عن مجالد عن الشعبي قال : كانت الرقطاء التى رمى بها المغيرة تختلف إليه في أيام إمارته الكوفة في خلافة معاوية في حوائجها فيقضيها لها.

قال أبو الفرج: وحج عمر بعد ذلك مرة فوافق الرقطاء بالموسم فرآها وكان المغيرة يومئذ هناك، فقال عمر للمغيرة : ويحك ! أتتجاهل على ! والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء!

قال : وكان علي علیه السلام بعد ذلك يقول إن ظفرت بالمغيرة لاتبعته الحجارة.

قال حسان بن ثابت يهجو المغيرة ويذكر هذه القصة:

لو أن اللؤم ينسب كان عبدا*** قبيح الوجه أعور من ثقيف

تركت الدين والاسلام لما ***بدت ليك غدوة ذات النصيف

وراجعت الصبا وذكرت لهوا*** مع القينات في العمر اللطيف.

وروى المدائني أن المغيرة لما شخص إلى عمر في هذه الوقعة رأى في طريقه جارية فاعجبته فخطبها إلى أبيها فقال له : وأنت على هذه الحال قال: وما عليك إن أبق فهو


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 208 .

الذى تريد وإن أقتل ترثني فزوجه. وقال أبو الفرج: قال الواقدي كانت امرأة من بنى مرة تزوجها بالرقم فلما قدم بها على عمر قال : إنك لفارغ القلب طويل الشبق.

وقد روى المدائني أن المغيرة كان أزنى الناس في الجاهلية فلما دخل في الاسلام قيده الاسلام وبقيت عنده منه بقية ظهرت في أيام ولايته البصرة (1).

وددت أن أقوى الناس عليه مكاني

عن أبى الاسود قال : غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبى بكر بغير مشورة ، وغضب على والزبير فدخلا بيت فاطمة معهما السلاح ، فجاء عمر في عصابة، فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن قريش، وهما من بنى عبد الاشهل، فاقتحما الدار فصاحت فاطمة وناشدتهما الله ، فأخذوا سيفيهما ، فضربوا بهما الحجر حتى كسروهما ، فأخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا . ثم قام أبو بكر، فخطب الناس، فاعتذر إليهم، وقال أن بيعتى كانت فلتة وقى الله شرها وخشيت ،الفتنة وايم الله ما حرصت عليها يوما قط، ولا سألتها الله فى سر ولا علانية قط، ولقد قلدت أمرا عظيما مالی به طاقة ولا يدان، ولقد وددت أن أقوى الناس عليه مكاني (2)

راي العتزلة في ابي موسى الاشعري

اشارة

قال أبو محمد بن متويه في كتاب الكفاية : أما أبو موسى فانه عظم جرمه بما فعله وادى ذلك إلى الضرر الذى لم يخف حاله، وكان علي علیه السلام يقنت عليه وعلى غيره، فيقول : اللهم العن معاوية أولا وعمرا ،ثانيا وابا الاعور السلمى ثالثا، وابا موسى الاشعري رابعا روى عنه علیه السلام انه كان يقول في ابى موسى صبغ بالعلم صبغا وسلخ منه سلخا (3)

سل عن الرفيق قبل الطريق

ومنها قوله : (سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار) وقد روى هذا


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 333.

2) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 239.

3) شرح نهج البلاغة ج 6ص 47.

الكلام مرفوعا ، وفى المثل : (جار السوء كلب هارش وأفعى ناهش)

وفي المثل : الرفيق إما رحيق (1).

قد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك

عبر علیه السلام عن يوم الفتح بعبارة حسنه فيها تقريع لمعاوية وأهله بالكفر ، وأنهم ليسوا من ذوي السوابق ، فقال : قد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك يعنى يزيد بن أبي سفيان أسر يوم الفتح في باب الخندمه وكان خرج في نفر من قريش يحاربون ويمنعون من دخول مكة فقتل منهم قوم وأسر يزيد بن أبي سفيان أسره خالد بن الوليد، فخلصه أبو سفيان ،منه وأدخله ،داره فامن لان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال يومئذ : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (2)

الفرافصة الكلبى ابنته نائلة

أوصى الفرافصة الكلبى ابنته نائلة حين أهداها إلى عثمان فقال : يا بنيه إنك تقدمين على نساء من نساء قريش هن أقدر على الطيب منك ولا تغلبين على خصلتين : الكحل والماء. تطهري حتى يكون ريح جلدك ريح شن أصابه مطر، وإياك والغيرة على بعلك، فإنها مفتاح الطلاق (3).

فما انتطح فيه عنزان ولم يدرك به عقلا ولا قودا

العجب من منافرة حرب بن أمية عبد المطلب بن هاشم وقد لطم حرب جارا لخلف أسعد جد طلحة الطلحات، فجاء جاره فشكا ذلك إليه، فمشى خلف إلى حرب وهو بن جالس عند الحجر فلطم وجهه عنوة من غير تحاكم ولا تراض فما انتطح فيه عنزان ثم قام أبو سفيان بن حرب مقام أبيه بعد موته، فحالفه أبو الازيهر الدوسي، وكان عظيم الشأن في الازد، وكانت بينه وبين بني الوليد بن المغيرة محاكمة في مصاهره كانت بين


1) شرح نهج البلاغة ج 13 ص 315 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 121 .

3) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 256 .

الوليد ، وبينه فجاءه هشام بن الوليد وأبو الازيهر قاعد في مقعد أبي سفيان بذى المجاز، فضرب عنقه فلم يدرك به أبو سفيان عقلا ولا قودا في بني المغيرة. وقال حسان بن ثابت يذكر ذلك :

غدا أهل حصني ذى المجاز بسحرة*** وجار ابن حرب لا يروح ولا يغدو

كساك هشام بن الوليد ثيابه ***فاءبل وأخلق مثلها جددا بعد (1).

إذا رحل الضيف وأحبوا ألا يعود كسروا شيئا من الاواني وراءه

اشارة

ومن مذاهبهم كانوا إذا رحل الضيف أو غيره عنهم وأحبوا ألا يعود كسروا شيئا من الاواني وراءه، وهذا مما تعمله الناس اليوم أيضاً، قال بعضهم :

كسرنا القدر بعد أبي سواح*** فعاد وقدرنا ذهبت ضياعا.

وقال آخر :

ولا نكسر الكيزان في أثر ضيفنا*** ولكننا نقفيه زادا ليرجعا

وقال آخر:

أما والله إن بني نقيل*** لحلالون بالشرف الیفاع

أناس ليس تكسر خلف ضيف*** أوانيهم ولا شعب القصاع (2).

أمسكى عليك الفضلين

روى أبو عمرو بن العلاء قال : أنكح ضرار بن عمرو الضبى ابنته من معبد ابن زرارة، فلما أخرجها إليه قال : يا بنية أمسكى عليك الفضلين فضل الغلمة، وفضل .الكلام. قال أبو عمرو : وضرار هذا هو الذي رفع عقيرته بعكاظ وقال : ألا إن شر حائل ،أم فزوجوا الامهات، قال : وذلك أنه صرع بين الرماح فأشبل عليه إخوته لامه حتى استنقذوه .

(3)


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 334.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 208.

3) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 408.

فإنما هو حمار

أوصت أعرابية ابنتها عند إهدائها ؟ فقالت لها : اقلعي زج و محه.

فإن أقر فاقلعي سنانه ،

فإن أقر فاكسري العظام بسيفه ،

فإن أقر فاقطعي اللحم على ترسه،

فإن أقر فضعى الاكاف على ظهره، فإنما هو حمار (1).

أمركاتبه بإعادة تلك الرسوم أجمع

وكان على بعض الموسرين رسوم لجماعة من الفقراء يدفعها إليهم كل سنة ،فاستكثرها فأمركاتبه بقطعها، فرأى في المنام كأن له أهواء كثيرة في داره، وكأنها تصعدها أقوام من الأرض إلى السماء وهو يجزع من ذلك، فيقول : يا رب رزقي رزقي ! فقيل له : إنما رزقناك هذه لتصرفها فيما كنت تصرفها فيه فإذ قطعت ذلك رفعناها منك

وجعلناها لغيرك. فلما أصبح أمركاتبه بإعادة تلك الرسوم أجمع (2).

إنما سمي هاشما لهشمه الثريد

اصطلحت قريش على أن ولي هاشم بعد موت ابيه عبد مناف السقاية والرفادة، وذلك أن عبد شمس كان يسافر قل أن يقيم بمكة وكان رجلا معيلا وكان له ولد كثير وكان هاشم رجلا ،موسرا، فكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته، فهم لذلك ضيف الله، وأحق ضيف بالكرامة ضيف الله، وقد خصكم الله بذلك، وأكرمكم به، ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره، فأكرموا ضيفه وزواره، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد ضوامر كالقداح، وقد أرجفوا وتفلوا وقملوا وأرملوا، فأقروهم وأعينوهم قال : فكانت قريش تترافد على ذلك، حتى أن كل أهل بيت ليرسلون ء اليسير على قدر ،حالهم وكان هاشم يخرج في كل سنه مالا كثيرا، وكان قوم من


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 334.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 334.

قريش يترافدون وكانوا أهل يسار فكان كل إنسان ربما أرسل بمائة مثقال ذهب هر قليه وكان هاشم يأمر بحياض من أدم تجعل في مواضع زمزم من قبل أن تحفر، يستقى فيها من البئار التي بمكة، فيشرب الحاج، وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل يوم التروية بيوم بمكة وبمنى وبجمع ،وعرفة، وكان يترد لهم الخبز واللحم والسمن والسويق والتمر ويحمل لهم الماء فيسقون بمني والماء يومئذ قليل، إلى أن يصدر الحاج من منى، ثم تنقطع الضيافة، وتتفرق الناس إلى بلادهم.

قال الزبير : وإنما سمي ها شما لهشمه الثريد وكان اسمه ،عمرا ثم قالوا : عمرو العلا لمعاليه. وكان أول من سن الرحلتين رحلة إلى الحبشة، ورحله إلى الشام ثم خرج في أربعين من قريش فبلغ غزة، فمرض بها، فمات، فدفنوه بها، ورجعوا بتركته إلى ولده ويقال أن الذى رجع بتركته إلى ولده أبو العزى بن أبى قيس العامري من بني عامر بن لؤي (1).

نعم أعرفه أعور زانيا

اشارة

عن الجاحظ أبي عثمان عمرو بن بحر قال : كان المغيرة بن شعبة والاشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي يوما متوافقين بالكناسة في نفر وطلع عليهم أعرابي فقال لهم المغيرة: دعوني أحركه، قالوا: لا تفعل فان للاعراب جوابا يؤثر قال : لا بد قالوا : فأنت أعلم، فقال له يا أعرابي أتعرف المغيرة بن شعبة؟ قال : نعم أعرفه أعور زانيا فوجم ثم تجلد، فقال: أتعرف الاشعث بن قيس؟ قال : نعم ذاك رجل لا يعرى قومه، قال : وكيف ذاك؟ قال : لانهم حاكة. قال: فهل تعرف جرير بن عبد الله ؟ قال : كيف لا أعرف رجلا لولاه ما عرفت عشيرته فقالوا : قبحك الله فانك شر جليس هل تحب يوقر لك بعيرك هذا مالا وتموت أكرم العرب مونة؟ قال : فمن يبلغه إذن أهلى؟ فانصرفوا عنه فتركوه (2).

ما عال من اقتصد

قال علیه السلام : ما عال من اقتصد

قال أبو العلاء :


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 337.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 209.

وإن كنت تهوى العيش فابغ توسطا*** فعند التناهى يقصر المتطاول

توقى البدور النقص وهى أهله ***ويدركها النقصان وهى كوامل

سمع بعض الفضلاء قول الحكماء : التدبير نصف العيش، فقال: بل العيش كله. من أمثال الحكماء: العيال أرضة المال (1). .

الهم نصف الهرم

قال علیه السلام : الهم نصف الهرم

من كلام بعض الحكماء : الهم يشيب القلب، ويعقم العقل، فلا يتولد معه رأى ولا تصدق معه روية.

وقال الشاعر :

هموم قد أبت إلا التباسا ***تبت الشيب في رأس الوليد وتقعد قائما بشجا حشاه ***وتطلق للقيام حبا القعود

وأضحت خشعا منها نزار ***مركبة الرواجب في الخدود وقال سفيان بن عيينة : الدنيا كلها هموم وغموم، فما كان منها سرور فهو ربح. ومن أمثالهم : الهم كافور الغلمة.

وقال أبو تمام:

شاب رأسي وما رأيت مشيب ***الرأس إلا من فضل شيب الفؤاد

وكذاك القلوب في كل بؤس *** ونعيم طلائع الاجساد

طال إنكارى البياض ولو عمر *** ت شيئا أنكرت لون السواد (2).

التعزية

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام كان يقول عند التعزية: عليكم بالصبر، فإن به يأخذ الحازم، ويعود إليه الجازع.


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 239.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 338.

وقال أبو خراش الهذلي يذكر أخاه عروة:

تقول أراه بعد عروة لاهيا ***وذلك رزء لو علمت جلیل

فلا تحسبي أني تناسيت عهده ***ولكن صبرى يا أميم جميل

وقال عمرو بن معد يكرب :

کم من أخ لي صالح*** بوأته بسيدى لحدا

البسته اکفانه *** وخلقت يوم خلقت جلدا

وكان يقال: من حدث نفسه بالبقاء، ولم يوطنها على المصائب، فهو عاجز الرأى. وكان يقال : كفى باليأس معزيا وبانقطاع الطمع زاجرا !

وقال الشاعر :

أيا عمرو لم أصبر ولى فيك حيلة*** ولكن دعاني اليأس منك إلى الصبر

تصبرت مغلوبا وإني لموجع ***كما صبر القطان في البلد القفر (1)

الفضل بن الربيع يصف الامين

قال الفضل بن الربيع أيام الحرب بين الامين والمأمون في كلام يذكر فيه الامين ويصفه بالعجز : ينام نوم الظربان وينتبه انتباهة الذئب، همه بطنه ولذته فرجه، لا يفكر في زوال نعمة ولا يروى في إمضاء رأى ولا مكيدة، قد شمر له عبد الله عن ساقه ، وفوق له اشد سهامه، يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ والموت القاصد قد عبى المنايا على متون الخيل وناط له البلايا بأسنة الرماح، وشفار السيوف، فكأنه قال هذا هو الشعر ووصف به نفسه وأخاه : يقارع أتراك ابن خاقان ليله إلى أن يرى الاصباح لا يتلعثم فيصبح من طول الطراد وجسمه نحيل وأضحى في النعيم أصمم وهمى كأس من عقار وقينة وهمته درع ورمح ومخذم فشتان ما بينى وبين ابن خالد أمية في الرزق الذى الله يقسم ونحن معه نجرى إلى غاية إان قصرنا عنها ،ذممنا وإن اجتهدنا في بلوغها انقطعنا ، وإنما نحن شعب من أصل إن قوى قوينا إن ضعف ضعفنا إن هذا الرجل قد ألقى بيده إلقاء الامه الوكعاء، يشاور النساء، ويعتزم على الرؤيا، قد أمكن أهل الخساره واللهو من


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 341.

سمعه، فهم يمنونه الظفر، ويعدونه عقب الايام والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل (1)

هاشم بن عبد مناف وقيصر الروم

قال عبد الله بن عباس : والله لقد علمت قريش أن أول من أخذ الايلاف وأجاز لها العيرات الهاشم والله ما شدت قريش رحالا ولا حبلا بسفر، ولا أناخت بعيرا لحضر إلا بهاشم، والله إنه أول من سقى بمكة ماء عذبا، وجعل باب الكعبة ذهبا لعبد المطلب وكانت قريش تجارا لا تعدو تجارتهم مكة إنما تقدم عليهم الاعاجم بالسلع فيشترونها منهم يتبايعون بها بينهم ويبيعون من حولهم من العرب حتى رحل هاشم ابن عبد متاف إلى الشام فنزل بقيصر ، فكان يذبح كل يوم فكان يذبح كل يوم شاة ويصنع ويصنع جفنة من ثريد، ويدعو الناس فيأكلون، وكان هاشم من أحسن الناس خلقا ،وتماما فذكر القيصر، وقيل له : هاهنا شاب من قريش يهشم الخبز ثم يصب عليه المرق ويفرغ عليه اللحم، ويدعو الناس. قال : وإنما كانت الاعاجم والروم تصنع المرق في الصحاف ثم تأتدم عليه بالخبز فدعا به ،قیصر، فلما رآه وكلمه أعجب به وجعل يرسل إليه فيدخل عليه، فلما رأى مكانه سأله أن يأذن لقريش في القدوم عليه بالمتاجر، وأن يكتب لهم كتب الامان فيما بينهم وبينه، ففعل، فبذلك ارتفع هاشم من قريش قال الزبير : وكان هاشم يقوم أول نهار اليوم الاول من ذي الحجة فيسند ظهره إلى الكعبة من تلقاء بابها فيخطب قريشا فيقول : يا معشر ،قريش أنتم سادة العرب أحسنها وجوها وأعظمها ،أحلاما وأوسطها أنسابا ، وأقربها أرحاما يا معشر قريش أنتم جيران بيت الله أكرمكم ،بولايته، وخصكم بجواره دون بني ،اسماعيل وحفظ منكم أحسن ما حفظ منكم جار من جاره، فأكرموا ضيفه وزوار بيته، فإنهم يأتونكم شعثا غبرا من كل بلد فو رب هذه البنية، لو كان لى مال يحمل ذلك لكفيتموه، ألا وإني مخرج من طيب مالي وحلاله ما لم تقطع فيه رحم ولم يؤخذ بظلم، ولم يدخل فيه حرام ،فواضعه فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعل، وأسألكم بحرمة هذا البيت ألا يخرج منكم رجل من ماله لكرامة زوار بيت الله ومعونتهم إلا طيبا لم يؤخذ ظلما، ولم تقطع فيه رحم ولم يغتصب. قال: فكانت قريش تخرج من صفو أموالها ما


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 342

تحتمله أحوالها وتأتى بها إلى هاشم فيضعه في دار الندوة الضيافة الحاج (1)

انصرف إذا شئت

قال علیه السلام لكميل : (انصرف إذا شئت)، وهذه الكلمة من محاسن الاداب ومن لطائف الكلم، لانه لم يقتصر على أن قال (انصرف) كيلا يكون أمرا وحكما بالانصراف لا محالة، فيكون فيه نوع علو عليه فاتبع ذلك بقوله : (إذا شئت) ليخرجه من ذل الحكم وقهر الأمر إلى عزة المشيئة والاختيار (2)

أول من سن دية النفس مائة من الابل عبد المطلب

قال الزبير : وحدثني إبراهيم بن المنذر عن الواقدي، عن عبد الرحمن بن الحارث عن عكرمة عن ابن عباس، قال أول من سن دية النفس مائة من الابل عبد المطلب فجرت في قريش والعرب سنته، وأقرها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (3).

قصة السقيفة

أن النبي صلی الله علیه و آله وسلم لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، فقالوا : إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قد قبض، فقال سعد بن عبادة لابنه قيس - أو لبعض بنيه : إني لا أستطيع أن أسمع الناس كلامي لمرضى ولكن تلق منى قولى فأسمعهم. فكان سعد يتكلم ويستمع ابنه ويرفع به صوته ليسمع قومه، فكان من قوله بعد حمد الله والثناء عليه أن قال : إن لكم سابقة إلى الدين، وفضيلة في الاسلام ليست لقبيلة من العرب. إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لبث في قومه بضع عشرة سنة، يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الاوثان، فما آمن به من قومه إلا قليل والله ما كانوا يقدرون أن يمنعوا رسول الله ولا يعزوا دينه ولا يدفعوا عنه عداه حتى أراد الله بكم خير الفضيلة، وساق إليكم الكرامة، وخصكم بدينه ورزقكم الايمان به وبرسوله والاعزاز لدينه والجهاد لاعدائه فكنتم أشد الناس على من تخلف عنه منكم وأثقله على عدوه من غيركم حتى استقاموا لامر الله طوعا وكرها،


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 123.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 210

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 352.

وأعطى البعيد المقادة صاغرا داحضا، حتى أنجز الله لنبيكم الوعد، ودانت لاسيا فكم العرب ثم توفاه الله تعالى، وهو عنكم راض وبكم قرير عين فشدوا يديكم بهذا الامر فإنكم أحق الناس واولاهم به فأجابوا جميعا : أن وفقت في الرأى وأصبت في القول. ولن نعدو ما أمرت نوليك هذا الامر فأنت لنا مقنع ولصالح المؤمنين رضا. ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم، فقالوا : إن أبت مهاجرة قريش فقالوا: نحن المهاجرون وأصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الاولون، ونحن عشيرته وأولياؤه، فعلام تنازعوننا هذا الامر من بعده؟ فقالت طائفة منهم إذا نقول : منا ،أمير ومنكم ،أمير لن نرضى بدون هذا منهم أبدا، لنا في الايواء والنصرة ما لهم في الهجرة ولنا في كتاب الله ما لهم فليسوا يعدون شيئا إلا ونعد ،مثله وليس من رأينا الاستثثار عليهم فمنا أمير ومنهم أمير. فقال سعد بن عبادة: هذا أول الوهن. وأتى الخبر عمر، فأتى منزل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فوجد أبا بكر في الدار وعليا في جهاز رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، وكان الذي أتاه بالخبر معن بن عدى، فأخذ بيد عمر وقال : قم، فقال عمر: إنى عنك مشغول ، فقال : إنه لا بد من قيام فقام معه فقال له : إن هذا الحى من الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بنى ساعدة، يدورون حوله، ويقولون: أنت المرجى ونجلك المرجى وثم أناس من أشرافهم، وقد خشيت الفتنة، فانظر يا عمر ماذا ترى واذكر لاخوتك من المهاجرين واختاروا لا نفسكم، فإني أنظر إلى باب فتنة قد فتح الساعة إلا أن يغلقة الله. ففزع عمر أشد الفزع، أتى أبا بكر فأخذ بيده فقال قم، فقال أبو بكر : أين تبرح حتى نواری رسول الله إنى عنك مشغول. فقال عمر : لابد من قيام وسنرجع إن شاء الله. فقام أبو بكر مع ،عمر، فحدثه الحديث، ففزع أبو بكر أشد الفزع، وخرجا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة، وفيها رجال من أشراف الأنصار، ومعهم سعد بن عبادة وهو مريض بين أظهرهم فاراد عمر أن يتكلم ويمهد لابي بكر ، بكر، وقال خشيت أن يقصر أبو بكر عن بعض الكلام، فلما نبس ،عمر كفه أبو بكر وقال على رسلك، فتلق الكلام ثم تكلم بعد كلامي بما بدالك فتشهد أبو بكر، ثم قال: إن الله جل ثناؤه بعث محمدا بالهدى ودين الحق، فدعا إلى الاسلام، فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعانا إليه وكنا معاشر المسلمين المهاجرين أول الناس إسلاما والناس لنا في ذلك تبع، ونحن عشيرة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ،وأوسط العرب أنسابا ليس من قبائل العرب إلا ولقريش فيها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وأوسط العرب أنسابا ، ليس من قبائل العرب إلا ولقريش فيها ولادة وأنتم أنصار الله وأنتم نصرتم

رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، ثم أنتم وزراء رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وإخواننا في كتاب الله وشركاؤنا في الدين، وفيما كنا فيه من خير فأنتم أحب الناس إلينا وأكرمهم علينا، وأحق الناس بالرضا بقضاء الله والتسليم لما ساق الله إلى إخوانكم من المهاجرين، وأحق الناس ألا تحسدوهم ، فأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة ، وأحق الناس ألا يكون انتفاض هذا الدين واختلاطه على أيديكم، وأنا أدعوكم إلى أبي عبيدة وعمر، فكلاهما قد رضيت لهذا الأمر، وكلاهما أراه له أهلا فقال عمر وأبو عبيدة : ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك أنت صاحب الغار، ثانى اثنين وأمرك رسول الله بالصلاة فأنت أحق الناس بهذا الامر. فقال الانصار والله مانحسدكم على خير ساقه الله اليكم، ولا أحد أحب إلينا ولا أرضى عندنا منكم. ولكنا نشفق فيما بعد هذا اليوم، ونحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا ولا منكم فلو جعلتم اليوم، رجلا منكم بايعنا ورضينا على أنه إذا هلك اخترنا واحدا من الأنصار ، فإذا هلك كان آخر من المهاجرين أبدا ما بقيت هذه الامة، كان ذلك أجدر أن يعدل في أمة محمد صلی الله علیه و آله وسلم ، فيشفق الانصاري أن يزيغ فيقبض عليه القرشي، ويشفق القرشي أن يزيغ فيقبض عليه الانصاري. فقام أبو بكر فقال : إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لما بعث عظام على العرب أن يتركوا دين آبائهم، فخالفوه وشاقوه، وخص الله المهاجرين الاولين من قومه بتصديقه والايمان به والمواساة له، والصبر معه على شدة أذى ،قومه، ولم يستوحشوا لكثرة عدوهم، فهم أول من عبد عيد الله في الارض، وهم أول من آمن برسول الله، وهم أولياؤه وعترته وأحق الناس بالأمر بعده، لا ينازعهم فيه إلا ظالم وليس أحد بعد المهاجرين فضلا وقدما في الاسلام مثلكم. فنحن الامراء وأنتم الوزراء، لا نمتاز دونكم بمشورة ولا نقضى دونكم الامور.

فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الأنصار املكوا عليكم أيديكم إنما الناس في فيئكم وظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم، ولا يصدر الناس إلا عن أمركم أنتم أهل الايواء والنصرة، واليكم كانت الهجرة، وأنتم أصحاب الدار ،والايمان والله ما عبد الله علانية إلا عندكم وفي بلادكم، ولا جمعت الصلاة إلا في مساجدكم ، ولا عرف الايمان إلا من أسيافكم فاملكوا عليكم أمركم، فإن أبي هؤلاء قمنا أمير ومنهم أمير.

فقال عمر: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد إن العرب لا ترضى أن تؤمركم

ونبيها من غيركم، وليس تمتنع العرب أن تولى أمرها من كانت النبوة فيهم ، وأولوا الامر متهم، لنا بذلك الحجة الظاهرة على من خالفنا، والسلطان المبين على من نازعنا ، من ذا يخاصمنا في سلطان محمد وميراثه، ونحن أولياؤه وعشيرته، إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم أو متورط في هلكة!

فقام الحباب وقال يا معشر الأنصار، لا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من الأمر، فإن أبوا عليكم ما أعطيتموهم فأجلوهم عن بلادكم، وتولوا هذا الامر عليهم، فأنتم أولى الناس بهذا الأمر، إنه دان لهذا الأمر بأسيافكم من لم يكن يدين له أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب إن شئتم لنعيدنها جذعة والله لايرد أحد على ما أقول إلا حطمت أنفه بالسيف.

قال : فلما رأى بشير بن سعد الخزرجي ما اجتمعت عليه الأنصار من تأمير سعد بن عبادة - وكان حاسدا له، وكان من سادة الخزرج - قام فقال : أيها الأنصار، إنا وإن كنا ذوى ،سابقة فإنا لم نرد بجهادنا وإسلامنا إلا رضا ربنا وطاعة نبينا، ولا ينبغي لنا أن نستطيل بذلك على الناس ولا نبتغی به عوضا من الدنيا، إن محمدا صلی الله علیه و آله وسلم رجل من قريش وقومه أحق بميراث أمره وايم الله لا يرانى الله أنازعهم هذا الأمر، فاتقوا الله ولا تنازعوهم، ولا تخالفوهم.

فقام أبو بكر ، وقال : هذا عمر وأبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم فقالا : والله لا نتولى هذا الأمر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين وثاني اثنين وخليفة رسول الله صلى الله وآله عليه وآله وسلم على الصلاة، والصلاة أفضل الدين. ابسط يدك نبايعك. فلما بسط يده، وذهبا يبايعانه، سبقهما بشير بن سعد، فبايعه.

فناداه الحباب بن المنذر: يا بشير، عقك عقاق، والله ما اضطرك إلى هذا الامر إلا الحسد لابن عمك. ولما رأت الاوس أن رئيسا من رؤساء الخزرج قد بايع قام أسيد بن حضير - وهو رئيس الاوس - فبايع حسدا لسعد أيضاً ومنافسة له أن يلى الامر، فبايعت الأوس كلها لما بأيع أسيد وحمل سعد بن عبادة وهو مريض، فأدخل إلى منزله، فامتنع من البيعة في ذلك اليوم وفيما بعده. وأراد عمر أن يكرهه عليها، فأشير عليه ألا يفعل وأنه لا يبايع حتى يقتل وأنه لا يقتل حتى يقتل أهله ولا يقتل أهله، حتى يقتل الخزرج وإن حوربت الخزرج كانت الاوس معها وفسد الأمر فتركوه، فكان لا يصلى بصلاتهم

ولا يجمع بجماعتهم، ولا يقضى بقضائهم، ولو وجد أعوانا لضاربهم، فلم يزل كذلك حتى مات أبو بكر، ثم لقى عمر في خلافته وهو على فرس وعمر على بعير، فقال له عمر :هيهات يا سعد! فقال سعد هيهات يا عمر! فقال : أنت صاحب من أنت صاحبه؟ قال : نعم أنا ذاك، ثم قال لعمر : والله ما جاورني أحد هو أبغض إلى جوار منك قال عمر: فإنه من كره جوار رجل انتقل عنه، فقال سعد: إني لأرجو أن أخليها لك عاجلا إلى جوار من هو أحب إلى جوارا منك ومن أصحابك فلم يلبث سعد بعد ذلك إلا قليلا حتى خرج إلى الشام فمات بحوران ولم يبايع لاحد لا لابي بكر ولا لعمر ولا لغيرهما.

وكثر الناس على أبي بكر، فبايعه معظم المسلمين في ذلك اليوم ، واجتمعت بنو هاشم إلى بيت على بن أبى طالب ومعهم الزبير، وكان يعد نفسه رجلا من بنی هاشم كان على يقول : ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشا بنوه، فصرفوه عنا.

واجتمعت بنو أميه إلى عثمان بن عفان واجتمعت بنو زهرة إلى سعد وعبد الرحمن فأقبل عمر إليهم وأبو عبيدة فقال :مالي أراكم ملتاثين؟ قوموا فبايعوا أبا بكر ، فقد بايع له الناس وبايعه الانصار. فقام عثمان ومن معه، وقام سعد وعبد الرحمن ومن معهما، فبايعوا أبا بكر. وذهب عمر ومعه عصابه إلى بيت فاطمة، منهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم فقال لهم : انطلقوا فبايعوا فأبوا عليه وخرج إليهم الزبير بسيفه فقال عمر: عليكم الكلب، فوثب عليه سلمة بن أسلم ، فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار، ثم انطلقوا به وبعلي ومعها بنو هاشم، وعلى يقول : أنا عبد الله وأخو رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، حتى انتهوا به إلى أبي بكر فقيل له : بايع ، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لى أخذتم هذا الامر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله، فأعطوكم المقادة، وسلموا إليكم الامارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون.

فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع فقال له على :احلب يا عمر حلبا لك شطره! اشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا ! ألا والله لا أقبل قولك ولا أبايعه.

فقال له أبو بكر: فإن لم تبايعني لم أكرهك ،

فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن، إنك حديث السن، وهؤلاء مشيخة قريش قومك،

ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالامور، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الامر منك، وأشد احتمالا له ، واضطلاعا به فسلم له هذا الامر و ارض به ، فإنك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الامر خليق وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك.

فقال على : يا معشر المهاجرين الله الله ! لا تخرجوا سلطان محمد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين، لنحن - أهل البيت - أحق بهذا الأمر منكم. أما كان منا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله العالم بالسنة المضطلع بأمر الرعية، والله إنه لفينا، فلا تتبعوا الهوى، فتزدادوا من الحق بعدا.

فقال بشير بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا على قبل بيعتهم لابی بكر، ما اختلف عليك اثنان ، ولكنهم قد بايعوا وانصرف على إلى منزله، ولم يبايع ولزم بيته حتى ماتت فاطمة فبايع (1)

إنما الحذر من رؤيتها الناس

كان لبعضهم بنت حسناء، فحج بها، وكان يعصب عينيها، ويكشف للناس وجهها، فقيل له في ذلك فقال : إنما الحذر من رؤيتها الناس، لا من رؤية الناس لها (2).

فأجلسه في مجلس بني عبد مناف

أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد من بني النجار من الأنصار، وكان سبب تزوج هاشم بها أنه قدم في تجارة له المدينة، فنزل على عمرو بن زيد، فجاءته سلمى بطعام فاعجبت ،هاشما، فخطبها إلى أبيها فأنكحه إياها، وشرط عليه أن تلد عند أهلها فبنى عليها بالمدينة، وأقام معها سنتين ثم ارتحل بها إلى مكة، فحملت وأثقلت فخرج بها إلى المدينة، فوضعها عند أهلها ومضى إلى الشام، فمات بغزة من وجهه وولدت عبد المطلب، فسمته شيبة الحمد لشعرة بيضاء كانت في ذوائبه حين ولد، فمكث بالمدينة ست سنين أو ثمانيا. ثم إن رجلا من تهامة مر بالمدينة، فإذا غلمان ينتضلون،


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 212.

2) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 5 .

وغلام منهم يقول كلما أصاب أنا ابن هاشم بن عبد مناف سيد البطحاء، فقال له الرجل : من أنت يا غلام؟ قال: أنا ابن هاشم بن عبد مناف قال : ما اسمك؟ قال : شيبة الحمد، فانصرف الرجل حتى قدم مكة، فيجد المطلب بن عبد مناف جالسا في الحجر، فقال : قم إلي يا أبا الحارث فقام إليه فقال : تعلم أني جئت الان من يثرب فوجدت بها غلمانا ينتضلون.. وقص عليه ما رأى من عبد المطلب وقال إنه أضرب غلام رأيته قط، فقال له المطلب أغفلته والله أما إنى لا أرجع إلى أهلى ومالى حتى آتيه، فخرج المطلب حتى أتى المدينة، فأتاها عشاء، ثم خرج براحلته حتى أتى بني عدي بن النجار فإذا الغلمان بين ظهراني المجلس فلما نظر إلى ابن أخيه قال للقوم هذا ابن هاشم؟ :قالوا نعم ،وعرفه القوم فقالوا : هذا ابن أخيك، فإن كنت تريد أخذه فالساعة لا نعلم أمه، فإنها إن علمت جلنا بينك وبينه فأناخ راحلته ثم دعاه، فقال: يا بن أخي أنا عمك، وقد أردت الذهاب بك إلى قومك فاركب قال فو الله ما كذب أن جلس على عجز الراحلة وجلس المطلب على الراحلة، ثم بعثها فانطلقت فلما علمت أمه قامت تدعو حزنها على ابنها فأخبرت أنه عمه وأنه ذهب به إلى قومه قال : فانطلق به المطلب فدخل به مكة ضحوة، مردفه خلفه والناس في أسواقهم ومجالسهم، فقاموا يرحبون به ويقولون: من هذا الغلام معك ؟ فيقول : عبد لي ابتعته بيثرب ثم خرج به حتى جاء إلى الحزورة فابتاع له حله، ثم أدخله على امرأته خديجة بنت سعد بن سهم ، فرجلت شعره، ثم ألبسه الحلة عشية ، فجاء به فأجلسه في مجلس بني عبد مناف ، وأخبرهم خبره ، فكان الناس بعد ذلك إذا رأوه يطوف في سكك مكة وهو أحسن الناس يقولون: هذا عبد المطلب - لقول المطلب : هذا عبدى - فلج به الاسم، وترك به شيبة (1)

المرء مخبوء تحت لسانه

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام و المرء مخبوء تحت لسانه

قال الشاعر:

وكائن ترى من صامت لك معجب*** زيادته أو نقصه في التكلم

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده*** فلم يبق إلا صورة اللحم والدم


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 124 .

وتكلم عبد الملك بن عمير وأعرابی حاضر، فقيل له: كيف ترى هذا ؟ فقال : لو كان كلام يؤتدم به لكان هذا الكلام مما يؤتدم به.

وتكلم جماعة من الخطباء عند مسلمة بن عبد الملك فأسهبوا في القول، ولم يصنعوا شيئا، ثم أفرغ النطق رجل من أخرياتهم، فجعل لا يخرج من فن إلا إلى أحسن منه، فقال مسلمة : ما شبهت كلام هذا بعقب كلام هؤلاء إلا بسحابة لبدت عجاجة.

وسمع رجل منشدا ينشد:

وكان أخلائي يقولون مرحبا ***فلما رأوني مقترامات من مرحب

فقال : أخطأ الشاعر، إن مرحبا لم يمت، وإنما قتله على بن أبي طالب علیه السلام ! وقال رجل لاعرابي : كيف أهلك؟ قال : صلبا إن شاء الله (1)

صفات القبائل العربية

وروى على بن سليمان الاخفس، قال خرج المغيرة بن شعبة وهو يومئذ على الكوفة ومعه الهيثم بن التيهان النخعي غب مطر يسير في ظهر الكوفة والنجف فلقى ابن لسان الحمرة أحد بني تيم الله بن ثعلبه، وهو لا يعرف المغيرة ولا يعرفه المغيرة ، فقال له: من أين أقبلت يا أعرابي : قال من السماوة قال: كيف تركت الارض خلفك؟ قال: عريضة أريضة، قال : فكيف كان المطر؟ قال : عفى الاثر وملا الحفر، قال: فمن أنت؟ :قال من بكر بن وائل، قال: كيف علمك بهم ؟ قال : إن جهلتهم لم أعرف غيرهم، قال:

فما تقول في بني شيبان؟ قال: سادتنا وسادة غيرنا قال: فما تقول في بنى ذهل؟ قال : سادة نوکی ، قال: فقیس بن ثعلبة ؟ قال : إن جاورتهم سرقوك وإن ائتمنتهم خانوك، قال: فبنو تیم الله بن ثعلبه ؟ قال : رعاء النقد وعراقيب الكلاب قال: فبني يشكر ؟ قال : صريح تحسبه مولی. قال هشام بن الكلبي: لان في ألوانهم حمرة، قال: فعجل؟ قال: أحلاس

الخيل قال : فعبد القيس ؟ قال : يطعمون الطعام ويضربون الهام، قال : فعنزة؟ قال: لا تلتقي بهم الشفتان لؤما، قال فضبيعة أضجم؟ قال: جدعا وعقرا! قال: فاخبرني عن النساء، قال: النساء أربع: ربيع مربع وجميع مجمع وشيطان سمعمع وغل لا يخلع، قال: فسر، قال: أما الربيع المربع، فالتى إذا نظرت إليها سرتك وإذا أقسمت عليها


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 212 .

برتك، وأما التى هي جميع مجمع ، فالمرأة تتزوجها ولها نسب فيجتمع نسبها إلى نسبك وأما الشيطان السمعمع فالكالحة في وجهك إذا دخلت المولولة في أثرك إذا خرجت وأما الغل الذى لا يخلع فبنت عمك السوداء القصيرة الفوهاء الدميمة التي قد نثرت لك بطنها إن طلقتها ضاع ولدك وإن أمسكتها فعلى جدع انفك قال المغيرة بل أنفك قال : فما تقول في أميرك المغيرة بن شعبة؟ قال : أعور ،زان فقال الهيثم بن الاسود فض الله فاك ! ويلك إنه الامير المغيرة! قال : إنها كلمة تقال فانطلق به المغيرة إلى منزله وعنده يومئذ أربع نسوة وستون - أو سبعون - أمة وقال : ويحك ! هل يزنى الحر وعنده مثل هؤلاء ! ثم قال لهن: ارمين إليه بحلبكن ففعلن فخرج بملء كسائه ذهبا وفضة (1).

يا حذافة، أسمعني صوتك

إن ركبا من جذام خرجوا صادرين عن الحج من مكة، ففقدوا رجلا منهم عالية بيوت مكة، فيلقون حذافة العذري، فربطوه وانطلقوا به فتلقاهم عبد المطلب مقبلا من الطائف ومعه ابنه أبو لهب يقود به وعبدالمطلب حينئذ قد ذهب بصره، فلما نظر إليه حذافة بن غانم هتف به فقال عبد المطلب لابنه : ويلك! من هذا ؟ قال : هذا حذافة بن غانم

مربوطا مع ركب. قال فالحقهم فسلهم ما شأنهم وشأنه ، فلحقهم أبو لهب فأخبروه الخبر فرجع إلى أبيه فأخبره فقال : ويحك ! ما معك؟ قال : لا والله ما معي شئ، قال: فالحقهم لا أم لك فأعطهم بيدك، وأطلق الرجل، فلحقهم أبو لهب فقال : قد عرفتم تجارتي ،ومالي، وأنا أحلف لكم لاعطينكم عشرين أوقية ذهبا وعشرا من الابل وفرسا ، وهذا ردائي رهن، فقبلوا ذلك منه ، وأطلقوا حذافة، فلما أقبل به و وأطلقوا حذافة فلما أقبل به وقربا من عبد المطلب سمع عبد المطلب صوت أبي لهب ولم يسمع صوت حذافة ، فصاح به: وأبى إنك لعاص ، ارجع لا أم لك! قال يا أبتا هذا الرجل معي، فناداه عبد المطلب: يا حذافة أسمعني صوتك. قال: هانذا بأبي أنت وأمي يا ساقي الحجيج أردفني، فأردفه حتى دخل مكة، فقال حذافة.

کهولهم خير الكهول ونسلهم*** كنسل الملوك لا يبور ولا يجری

ملوك وأبناء الملوك وسادة *** تفلق عنهم بيضة الطائر الصقر


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص353 .

متى تلق منهم طامحا في عنانه ***تجده على أجراء والده يجرى

هم ملكوا البطحاء مجدا وسؤددا ***وهم نكلوا عنها غواة بنى بكر

وهم يغفرون الذنب ينقم مثله *** وهم تركوا رأي السفاهة والهجر

أخارج إما أهلكن فلاتزل ***لهم شاكرا حتى تغيب في القير (1)

إذا أمسيتم ولا تأتوني إلا معتمين.

روى المدائني أن أمير المؤمنين عليا علیه السلام أتى برجل قد وجب عليه الحد فقال: أهاهنا شهود؟ قالوا: نعم، قال: فأتوني بهم إذا أمسيتم ولا تأتوني إلا معتمين فلما أعتموا جاءوه فقال لهم: نشدت الله رجلا ما لي عنده مثل هذا الحد إلا انصرف! قال : فما بقى منهم أحد قدراً عنه الحد (2).

قريش تغزو خزاعة وتنقض الهدنة

كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قد هادن قريشا في عام الحديبيه عشر سنين، وجعل الخزاعة داخلة معه، وجعلت قريش بني بكر بن عبد مناة من كنانة داخلة معهم، وكان بين بني بكر وبين خزاعة تراث في الجاهلية ودماء، وقد كانت خزاعة من قبل حالفت عبد المطلب بن هاشم وكان معها كتاب منه، وكان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يعرف ذلك، فلما ثم صلح الحديبية وأمن الناس سمع غلام من خزاعة إنسانا من بني كنانة يقال له : أنس

له: بن زنيم الدولى ينشد هجاء له في رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فضربه ،فشجه، فخرج أنس إلى قومه فأراهم شجته فثار بينهم الشر، وتذاكروا أحقادهم القديمة، والقوم مجاورون بمكة، فاستنجدت بكر بن عبد مناه قريشا على خزاعة، فمن قريش من كره ذلك وقال : لا أنقض عهد محمد، ومنهم من خف إليه. وكان أبو سفيان أحد من كره ذلك، وكان صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ممن أعان بنى بكر، ودسوا إليهم الرجال بالسلاح سراء وبيتوا خزاعة ليلا فأوقعوا بهم فقتلوا منهم عشرينَ رجلا، فلما أصبحوا عاتبوا قريشا فجحدت قريش أنها أعانت بكرا، وكذبت في ذلك، وتبرأ أبو سفيان وقوم من قريش مما جرى، وشخص قوم من خزاعة إلى المدينة


1) شرح نهج البلاغة ج 12 240.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص214.

454

مستصرخين برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فدخلوا عليه وهو في المسجد، فقام عمرو بن سالم الخزاعي فأنشده :

لا هم إنى ناشد محمدا ***خلف أبينا وأبيه إلا تلدا

لكنت والدا وكنا ولدا *** ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا

إن قريشا أخلفوك الموعدا*** ونقضوا ميثاقك المؤكدا

هم بيتونا بالوتير هجدا *** نتلو القرآن ركعا وسجدا

وزعموا أن لست تدعو أحدا *** وهم أذل وأقل عددا

فانصر هداك الله نصرا أيدا*** وادع باد الله يأتوا مددا

في فيلق كالبحر يجرى مزبدا *** فيهم رسول الله قد تجردا

قرم لقوم من قروم أصيدا .

ثم ذكروا له ما أثار الشر، وقالوا له : إن أنس بن زنيم هجاك، وإن صفوان بن أمية وفلانا وفلانا دسوا إلينا رجال قریش مستنصرین، فبيتونا بمنزلنا بالوتير فقتلونا، وجئناك مستصرخين بك، فزعموا أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قام مغضبا يجر رداءه ويقول : لا نصرت إن لم أنصر خزاعة فيما أنصر منه نفسي! فكتب إلى جميع الناس في أقطار الحجاز وغيرها يأمرهم أن يكونوا بالمدينة في رمضان من سنة ثمان للهجرة فوافته الوفود والقبائل من كل جهة فخرج من المدينة بالناس يوم الاربعاء لعشر خلون من رمضان في عشرة آلاف فكان المهاجرون سبعمائة، ومعهم من الخيل ثلثمائة فرس وكانت الأنصار أربعة آلاف معهم، من الخيل خمسمائه وكانت مزينة ألفا فيها من الخيل مائة فرس، وكانت أسلم أربعمائه، فيها من الخيل ثلاثون ،فرسا ، وكانت جهينة ثمانمائة معها خمسون فرسا، ومن سائر الناس تمام عشره ،آلاف، وهم بنو ضمرة وبنو غفار وأشجع وبنو سليم وبنو كعب بن عمرو وغيرهم، وعقد للمهاجرين ثلاثه ألويه لواء مع على ولواء مع الزبير، ولواء مع ابن أبي وقاص وكانت الرايات في الأنصار، وغيرهم وكتم عن الناس الخبر، فلم يعلم به إلا ،خواصه وأما قريش بمكة فندمت على ما صنعت بخزاعة وعرفت أن ذلك انقضاء بينهم وبين النبي صلی الله علیه و آله وسلم من العهد، ومشى الحارث بن هشام وعبد الله لحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة إلى أبي سفيان فقالا له إن أذا امر لابد له أن يصلح والله إن لم يصلح لا يروعكم إلا محمد في أصحابه وقال أبو سفيان قدرأت هند بنت عتب رؤيا كرهتها وأفظعتها،

وخفت من شرها ، قالوا: ما رأت قال: وأنا كأن دما أقبل من الحجون يسيل اختى وقف رأت بالخندمة لمليا، ثم كان ذلك الدم لم يكن فكره القوم ذلك وقالوا : هذا شر. فلما رأى أبوا سفيان ما رأى من الشر قال : هذا والله أمر لم أشهده ولم أغب عنه، الا يحمل هذا إلا على، ولا والله ما شوورت ولا هونت حيث بلغني، والله ليغزونا محمد إن صدق ظني وهو صادق، وما لى بد أن أتى محمدا فأكلمه أن يزيد في الهدنة ويجدد العهد قبل أن يبلغه هذا الأمر قالت قريش قد والله أصبتا، وقدمت قريش على ما صنعت بخزاعة وعرفت أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لابد أن يغزوها فخرج أبو سفيان وخرج معه مولى له على راحلتين، وأسرع السير وهو يرى أنه أول من خرج من مكة إلى رسول الله (صلى الله عليه: واله وسلم وهو متخوف أن يكون عمرو بن سالم ورهطه من خزاعة سبقوه إلى المدينة، وكان القوم لما رجعوا من المدينة وأتوا الابواء تفرقوا كما أوصاهم رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فذهبت طائفة إلى الساحل تعارض الطريق، ولزم بديل بن أم أصرم الطريق في نفر معه فلقيهم أبو سفيان، فلما رآهم أشفق أن يكونوا لقوا محمدا صلی الله علیه و آله وسلم بل كان اليقين عنده ، فقام للقوم : منذ كم عهدكم بيثرب؟ قالوا: لا عهد لنا بها ، فعرف أنهم كتموه ، فقال: أما معكم من تمر يثرب شيء تطعموناه ، فإن لتمر يثرب فضلا على تمر تهامة؟ قالوا : لا ، ثم أبت نفسه أن تقر، فقال یا بديل هل جئت محمدا؟ قال : لا ولكني سرت في بلاد خزاعة من هذا الساحل في قتيل كان بينهم حتى أصلحت بينهم قال: يقول أبوسفيان: إنك - والله ما علمت - بر واصل. فلما راح بديل وأصحابه جاء أبو سفيان إلى أبعار إبلهم فقتها فإذا فيها النوى، ووجد في منزلهم نوى من تمر عجوة كأنه ألسنة العصافير ، فقال : أحلف بالله لقد جاء القوم محمدا. وأقبل حتى قدم المدينة فدخل على النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، فقال : يا محمد إنى كنت غائبا في صلح الحديبية، فأشدد العهد وزدنا في المدة فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : ولذلك قدمت يا أبا سفيان قال : نعم قال : فهل كان قبلكم حدث ؟ فقال : معاذ الله ! فقال رسول الله فنحن على موثقنا وصلحنا الحديبية لا نغير ولا نبدل. فقام من عنده فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم طوته دونه فقال : أرغبت بهذا الفراش عنى أم رغبت بي عنه ؟ فقالت : بل هو فراش رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، وأنت امرؤ نجس مشرك. قال: يا بنية، لقد أصابك بعدى شر، فقالت : إن الله هداني اللاسلام، وأنت يا أبت سيد فريش وكبيرها، كيف يخفى عنك فضل الاسلام، وتعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر فقال : یا

عجبا وهذا منك أيضا! أأترك ما كان يعبد آبائى وأتبع دين محمد! ثم قام من عندها فلقى أبا بكر! فكلمه وقال : تكلم أنت محمدا، وتجير أنت بين الناس، فقال: أبو بكر: جواري جوار رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم لقى عمر فكلمه بمثل ما کلم به أبا بكر، فقال عمر : والله لو وجدت السنور تقاتلكم لاعنتها عليكم. قال أبو سفيان : جزيت من ذى رحم شرا! ثم دخل على عثمان بن عفان فقال له : إنه ليس في القوم أحد أمس بي رحما منك، فزدني الهدنة وجدد العهد ، فإن صاحبك لا يرد عليك أبدا ، والله ما رأيت رجلا قط أشد إكراما لصاحب من محمد لاصحابه، فقال عثمان: جواري جوار رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فجاء أبو سفيان حتى دخل على فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فكلمها ، وقال : أجيري بين الناس فقالت: إنما أنا امرأة قال: إن جوارك جائز، وقد أجارت أختك أبا العاص بن الربيع، فأجاز محمد ذلك ، فقالت فاطمة : ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأبت عليه فقال : مرى أحد هذين ابنيك يجير بين الناس ، قالت: إنهما صبيان وليس يجير الصبى. فلما أبت عليه أتى عليا علیه السلام فقال يا أبا حسن أجر بين الناس وكلم محمدا ليزيد في المدة ، فقال علي علیه السلام : ويحك يا أبا سفيان إن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قد عزم ألا يفعل وليس أحد يستطيع أن يكلمه في شيء يكرهه، قال أبو سفيان: فما الرأى عندك فتشير لامرى ، فإنه قد ضاق على؟ فمرنى بأمر ترى أنه نافعى، قال علي علیه السلام : والله ما أجدلك شيئا مثل أن تقوم فتجير بين الناس، فإنك سيدكنانة قال : أترى ذلك مغنيا عنى شيئا؟ قال على: إنى لا أظن ذلك والله، ولكني لا أجد لك غيره. فقام أبو سفيان بين ظهرى الناس فصاح : ألا إني قد أجرت بين الناس، ولا أظن محمدا يحقرني. ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ما أظن أن ترد جواري! فقال علیه السلام : أنت تقول ذلك يا أبا سفيان! ويقال إنه لما صاح لم يأت النبي صلی الله علیه و آله وسلم وركب راحلته وانطلق إلى مكة ويروى أنه أيضاً أتى سعد بن عبادة فكلمه في ذلك : وقال يا أبا ثابت، قد عرفت الذى كان بينى وبينك ، وإنى كنت لك في حرمنا جارا، وكنت لي بيثرب مثل ذلك ، وأنت سيد هذه المدرة، فأجر بين الناس، وزدنى في المدة. فقال سعد: جواري جوار رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، ما يجير أحد على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ، فلما انطلق أبو سفيان إلى مكة وقد كان طالت غيبته عن قريش وأبطأ ، فاتهموه وقالوا: نراه قد صبا واتبع محمدا سرا، وكتم إسلامه، فلما دخل على هند ليلا قالت : قد احتبست حتى اتهمك قومك، فإن كنت جئتهم بنجح فأنت الرجل. وقد

كان دنا منها ليغشاها، فأخبرها الخبر وقال : لم أجد إلا ما قال لى على، فضربت برجلها في صدوره وقالت : قبحت من رسول قوم.

عَذَابَ بَني امية

كان داود بن على يمثل ببني أمية، يسمل العيون، ويبقَر البطون ويجدع الأنوف ويصطلم الآذان. وكان عبد الله بن على بنهر أبي فطرس يصلبهم منكسين، ويسقيهم النورة والصبر، والرماد والخل، ويقطع الايدى والارجل. وكان سليمان بن على بالبصرة يضرب الاعناق (1).

أن قريشا خرجت فارة من الحرم خوفا من أصحاب الفيل

أول ما ذكر من عبد المطلب أن قريشا خرجت فارة من الحرم خوفا من أصحاب الفيل، وعبد المطلب يومئذ غلام شاب فقال : والله لا أخرج من حرم الله أبغى العز في غيره! فجلس في البيت واجلت قريش عنه ، فقال عبد المطلب :

لا هم إن المرء یم*** نع رحله فامنع حلالك

لايغلبن صلیبهم *** ومحالهم أبدا محالك

فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه، فرجعت قريش وقد عظم فيهم بصبره وتعظيمه محارم الله عز وجل (2).

دعوه فإنه مجبول على اللحن

كان مسلمة بن عبد الملك يعرض الجند، فقال الرجل : ما اسمك ؟ فقال : عبد الله وخفض، فقال ابن من؟ فقال: ابن عبد الله وفتح فأمر بضربه، فجعل يقول سبحان ويضم ، ، فقال مسلمة : ويحكم ! دعوه فإنه مجبول على اللحن والخطأ ، لو كان تاركا للحن في وقت لتركه وهو تحت السياط(3).


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص241.

2) شرح نهج البلاغة ج 7 ص156.

3) شرح نهج البلاغة ج 15 ص214.

لكل شاعر شيطانا يلقى إليه الشعر

فأما مذهب العرب في أن لكل شاعر شيطانا يلقى إليه الشعر فمذهب مشهور، والشعراء كافة عليه قال بعضهم: إنى وإن كنت صغير السن وكان في العين نبوعنى فإن شيطاني أمير الجن يذهب بى في الشعر كل فن. وقال حسان بن ثابت :

إذا ما ترعرع فينا الغلام ***فما أن يقال له من هوه؟

إذا لم يسد قبل شد الازار*** فذلك فينا الذى لا هوه

ولى صاحب من بنى الشيصبان*** فطورا أقول وطوار هوه

وكانوا يزعمون أن اسم شيطان الاعشى مسحل، واسم شيطان المخبل عمرو، وقال الاعشى:

دعوت خليلي مسحلا ودعوا له***جهنام جدعا للهجين المذمم

وقال آخر :

لقد كان جنى الفرزدق قدوة ***وما كان فينا مثل فحل المخبل

ولا في القوافى مثل عمرو وشيخه*** ولا بعد عمرو شاعر مثل مسحل

وقال الفرزدق يصف قصيدته :

كأنها الذهب العقيان حبرها ***لسان أشعر خلق الله شيطانا.

وقال أبو النجم :

إني وكل شاعر من البشر شيطانه أنثى وشيطاني ذكر. وأنشد الخالع فيما نحن فيه لبعض الرجاز :

إن الشياطين أتونى أربعة *** في غلس الليل وفيهم زوبعة (1)

هي نفس انشأتها نعمة الوزير

كتب النعمان بن عبد الله إلى القاسم بن عبيد الله كتابا يدل فيه بخدمته ، ويستزيد في رزقه فوقع على ظهره: رحم الله امرأ عرف قدره! أنت رجل قد أعجبتك نفسك فلست


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 353.

تعرفها، فإن أحببت أن أعرفكها عرفتك فكتب إليه النعمان كنت كتبت إلى الوزير أعزه الله كتابا أستزيده في رزقي، فوقع على ظهره توقيع ضجر لم يخرج فيه مع ضجره عما ألفته من حياطته وحسن نظره، فقال: إنه قد حدث لعبده عجب بنفسه، وقد صدق - أعلى الله قدره لقد شرفني الوزير بخدمته، وأعلى ذكرى بجميل ذكره، ونيه على كفايتي باستكفائه ، ورفعني وكثرنى عند نفسي، فإن أعجبت فبنعمته عندي، وجميل تطوله على ولا عجب کلاء وهل خلا الوزير من قوم يصطنعهم بعد ملة ويرفعهم بعد خمول، ويحدث لهم همما رفيعة وأنفسا عليه وفيهم شاكر وكفور، وأرجو أن أكون أشكرهم للنعمة، وأقومهم بحقها. وقد أطال الله بقاءه : إن عرف نفسه وإلا عرفناه إياها، فما أنكرها وهى نفس أنشأتها نعمة الوزير وأحدثت فيها ما لم تزل تحدثه في نظرائها من سائر عبيده وخدمه والله يعلم ما يأخذ به نفسه من خدمة خدمة مولاه وولى نعمته إما عادة ودرية وإما تأدبا ،وهيبة وإما شكرا واستدامة للنعمة. فلما قرأ القاسم بن عبيد الله كتابه استحسنه وزاد في رزقه (1)

من أصبح والمعركة خلف ظهره، كان الغالب

لما قتل عبد الله ابن بديل يوم صفين مر به الاسود بن طهمان الخزاعي، وهو بآخر رمق فقال له : عز على والله مصرعك ! أما والله لو شهدتك لاسبتك، ولدافعت عنك ولو رأيت الذى أشعرك لاحببت إلا أزايله ولا يزايلنى حتى أقتله، أو يلحقني بك. ثم نزل إليه، فقال: رحمك الله يا عبد الله والله إن كان جارك ليأمن بوائقك، وإن كنت لمن الذاكرين الله كثيرا. أوصني رحمك الله . قال : أوصيك بتقوى الله، وأن تناصح أمير المؤمنين، وتقاتل معه حتى يظهر الحق أو تلحق بالله، وأبلغ أمير المؤمنين عنى السلام، وقل له قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك، فإنه من أصبح والمعركة خلف ظهره كان الغالب ثم لم يلبث أن مات فأقبل أبو الأسود إلى علي علیه السلام ، فأخبره فقال: رحمه الله جاهد معنا عدونا في الحياة ونصح لنا في الوفاة (2).

الخيزران وموسى أبنها

كانت الخيزران كثيرا ما تكلم موسى أبنها - لما استخلف - في الحوائج: وكان


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 424.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 355.

يجيبها إلى كل ما تسأل، حتى مضت أربعة أشهر من خلافته وتتالى الناس عليها ، وطمعوا فيها، فكانت المواكب تغدو إلى بابها وكلمته يوما في أمر فلم يجد إلى إجابتها سبيلا، واحتج عليها بحجة فقالت : لا بد من إجابتي فقال : لا أفعل، قالت : إني قد ضمنت هذه الحاجة لعبدالله بن مالك، فغضب موسى وقال : ويلى على ابن الفاعلة! قد علمت أنه صاحبها، والله لا قضيتها لك ولا له ! قالت: والله لا أسالك حاجة إبدا، قال إذن والله لا أبالى، فقامت مغضبه، فقال : مكانك تستوعبي كلامي، وأنا والله برئ من قرابتي من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، ولئن بلغني أنه وقف أحد من قوادى وخاصتي وخدمي وكتابي على بابك لاضربن عنقه، ولا قبضن ماله، فمن شاء فليلزم ذلك، ما هذه المواكب التى تغدو إلى بابك كل يوم أما لك مغزل يشغلك، أو مصحف يذكرك ، أو بيت يصونك ! إاياك ثم إاياك أن تفتحي فاك في حاجة لملى أو ذمى. فانصرفت وما تعقل ما تطا عليه ولم تنطق عنده بحلوة ولا مرة بعدها حتى هلك (1).

خرزاتهم

ومن خرزاتهم الهنمة تجتلب بها الرجال وتعطف بها قلوبهم ورقيتها : أخذته بالهنمة ، " بالليل زوج وبالنهار أمه.

ومنها الفطسة والقبلة والدردبيس كلها لاجتلاب قلوب الرجال، قال الشاعر :

جمعن من قبل لهن وفطسة ***والدردبيس تمائما في منظم

فانقاد كل مشذب مرس القوى*** لحبالهن وكل جلد شيظم

وقيل الدردبيس خرزة سوداء يتحبب بها النساء إلى بعولتهن، توجد في القبورالعادية ورقيتها: أخذته بالدردبيس تدر العرق اليبيس، وتذر الجديدكالدريس، وأنشد:

قطعت القيد والخرزات عنى ***فمن لى من علاج الدردبيس.

وأصل الدردبيس الداهية، ونقل إلى هذه لقوة تأثيرها.

ومن خرزاتهم القرزحلة، أنشد ابن الاعرابي :

لا تنفع القرزحلة العجائزا*** إذا قطعن دونها المفاوزا.


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 92 .

وهي من خرز الضرائر، إذا لبستها المرأة ، مال إليها بعلها دون ضرتها .

ومنها خرزة العقرة تشدها المرأة على حقويها فتمنع الخبل. ذكر ذلك ابن السكيت في إصلاح المنطق.

ومنها الينجلب ورقيتها : أخذته بالينجلب، فلا يوم ولا يغب ولا يزل عند الطنب :

ومنها كرار مبنية على الكسر ورقيتها: يا كرار كريه، إن أقبل فسريه ، وإن أدبر فضريه، من فرجه إلى فيه.

ومنها الهمرة ورقيتها: يا همرة اهمريه من أسته إلى فيه، وماله وبنيه.

ومنها الخصمة: خرزة للدخول على السلطان والخصومة، تجعل تحت فص الخاتم في زر القميص أو في حمائل السيف، قال بعضهم :

يعلق غيرى خصمة في لقائهم ***وما لى عليكم خصمة غير منطقى.

ومنها الوجيهة وهى كالخصمة حمراء كالعقيق.

ومنها العطفة، خرزة العطف، والكحلة، خرزة سوداء تجعل على الصبيان لدفع العين عنهم، والقبلة خرزة بيضاء تجعل في عنق الفرس من العين، والفطسة خرزة يمرض بها العدو ويقتل، ورقيتها : أخذته بالفطسة، بالثوباء والعطسة، فلا يزال في تعسة من أمرة ونكسة، حتى يزور رمسه.

ومن رقاهم للحب هوا به هوا به البرق والسحابة أخذته بمركن، فحبه تمكن. أخذته بإبرة، فلا يزل في عبرة خليته بأشفى، فقلبه لا يهدا خليته بمبرد، فقلبه لا يبرد. وترقى الفارك زوجها إذا سافر عنها فتقول : باقول القمر، وظل الشجر، شمال تشمله، و دبور تدبره ونكباء تنكبه شيك فلا انتعش ، ثم ترمى في أثره بحصاة ونواة وروثة ،وبعرة وتقول : حصاة حصت أثره نواة أنات داره روثة رات خبره لقعته ببعره (1)

احفر زمزم خبيئة الشيخ الاعظم

كان أكبر ولد عبد المطلب الحارث بن عبد المطلب قد بلغ الحلم فأري عبد المطلب


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 125.

في المنام فقيل له : احفر زمزم خبيئة الشيخ الاعظم، فاستيقظ فقال: اللهم بين لي الشيخ فأري في المنام مرة أخرى: احفر تكتم بين الفرث والدم في مبحث الغراب في قريه النمل، مستقبلة الانصاب الحمر. فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمي الايات ، فنحر بقرة في الحزورة ، فأفلتت من جازرها بحشاشة من نفسها حتى غلب عليها الموت في المسجد في موضع زمزم ، فاحتمل لحمها من مكانها ، وأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل، فقام عبد المطلب بحفرها ، فجاءته قريش فقالت له: ما هذا الصنع ، إنا لم نكن نراك بالجهل ، لم تحفر في مسجدنا ؟ فقال عبد المطلب : انى لحافر هذا البئر ، ومجاهد من صدني عنها ، فطفق يحفر هو وابنه الحارث، وليس له يومئذ ولد غيره ، فیسفه عليهما الناس من قريش فينازعونهما ويقاتلونهما. وتناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من زعيق نسبه وصدقه ، واجتهاده في دينهم يومئذ، حتى إذا أتعبه الحفر، واشتد عليه الاذى نذر إن وفى له عشرة من الولدان ينحر أحدهم ، ثم حفر فأدرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت ، فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف قالت يا عبد المطلب أحذنا مما وجدت. فقال عبد المطلب : بل هذه السيوف لبيت الله، ثم حفر حتى أنيط الماء، فحفرها في القرار ، ثم بحرها حتى لا تنزف، ثم بنى عليها حوضا وطفق هو وابنه ينزعان فيملان ذلك الحوض، فيشرب منه الحاج، ویكسره قوم حسدة له من قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب حين يصبح ، فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه ، فأري ، فقيل له : قل: اللهم إني لا أحلها لمغتسل ، وهي لشارب حل وبل ثم كفيتهم، فقام عبدالمطلب حين اختلف قريش في المسجد ، فنادى بالذي أري ، ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه ذلك وسقايته ، ثم تزوج عبد المطلب النساء ، فولد له عشرة رهط ، فقال: اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم، وإني أقرع بينهم، فأصيب بذلك من شئت فاقرع بينهم فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وكان أحب ولده إليه فقال عبد المطلب : اللهم هو أحب إليك أم مائة من الابل! فنحرها عبد المطلب مكان عبد الله وكان عبد الله أحسن رجل رئي في قريش قط (1).


1) شرح نهج البلاغة ج 19 ص 426 .

إن المرأه ريحانه وليست بقهرمانه

أخذ قوله: (إن المرأه ريحانه وليست بقهرمانه) الحجاج فقالها للوليد بن عبدالملك ،روى ابن قتيبه في كتاب عيون الاخبار ) قال : دخل الحجاج على الوليد بن عبدالملك و عليه درع و عمامه سوداء وفرس عربيه، وكنانة وذلك في أول قدمة قدمها عليه من العراق، فبعثت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان وهى تحت الوليد إليه من هذا الاعرابي المستلئم في السلاح عندك وأنت في غلالة! فأرسل إليها: هذا الحجاج فأعادت إليه الرسول : (فقال: تقول لك والله لان يخلو بك ملك الموت في اليوم أحيانا أن يخلو بك الحجاج: فأخبره الوليد بذلك وهو يمازحه، فقال يا أميرالمؤمنين، دع عنك مفاكهة النساء بزخرف القول، فإنما المرأة ريحانه ، وليست بقهرمانة فلا تطلعها على سرك ومكايدة عدوك فلما دخل الوليد عليها أخبرها وهو يمازحها بمقاله الحجاج، فقالت يا أمير المؤمنين حاجتى أن تأمره غدا أن يأتيني مسلما، ففعل ذلك فأتاها الحجاج فحجبته فلم يزل قائما ، ثم أذنت له فقالت يا حجاج، أنت الممتن على أميرالمؤمنين بقتلك ابن الزبير وابن الاشعث أما والله لو لا أن الله علم أنك شر خلقه ما ابتلاك برمى الكعبه الحرام ولا بقتل أبن ذات النطاقين أول مولود في دار هجرة الأسلام ! وأما نهيك امير المؤمنين عن مفاكهة النساء وبلوغ لذاته وأوطاره، فإن كن ينفرجن عن مثلك فما أحقه بالاخذ منك ! إن كن ينفرجن عن مثله فهو غير قابل لقولك، أما والله لقد نقص نساء أمير المؤمنين الطيب من غدائرهن فبعنه في أعطيه أهل الشام حين كنت في أضيق من قرن قد أظلتك رماحهم، وأثخنك كفاحهم، وحين كان أمير المؤمنين أحب إليهم من أبنائهم وآبائهم فانجاك الله من عدو أمير المؤمنين بحبهم إيا، قاتل الله القائل حين ينظر اليك ، سنان غزاله بين كتفيك: أسد على وفي الحروب نعامة ربداء تنفر من صفير الصافر هلا برزت إلى غزالة في الوغى بل كان قلبك في جناحى طائر. قم فاخرج فقام فخرج (1).

ما وجدت أحدا ورث العلم الاقدم غير خويلد بن أسد

لما حفرت زمزم، وأدرك منها عبد المطلب ما أدرك، وجدت قريش في أنفسها مما


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 215.

أعطي عبد المطلب، فلقيه خويلد بن أسد بن عبد العزى فقال : يا بن سلمى لقد سقيت ماء رغدا ونثلت عادية حسدا فقال يا بن أسد أما إنك تشرك في فضلها، والله لايساعدني أحد عليها ببر، ولا يقوم معي بارزا إلا بذلت له خير الصهر، فقال خويلد بن أسد:

أقول وما قولي عليهم بسبة ***إليك ابن سلمي أنت حافر

زمزم حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر*** وركضه جبريل على عهد آدم

فقال عبد المطلب : ما وجدت أحدا ورث العلم الاقدم غير خويلد بن أسد (1).

حركة الاقبال بطيئة

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام لكل مقبل إدبار، وما أدبر فكأن لم يكن منه المثل :

ماطار طير وارتفع*** إلا کما طار وقع

وقول الشاعر:

بقدر العلو يكون الهبوط*** وإياك والرتب العالیه

وقال بعض الحكماء : حركة الاقبال بطيئة وحركة الادبار سريعة لان المقبل كالصاعد إلى مرقاة ومرقاة المدير كالمقذوف به من علو إلى أسفل.

قال الشاعر :

في هذه الدار في هذا الرواق على*** هذى الوسادة كان العز قانقرضا .

آخر :

إن الأمور إذا دنت لزوالها *** فعلامه الادبار فيها تظهر

وفي الخبر : كانت ناقة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها ، فاشتد على الصحابة ذلك، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : إن حقا على الله الا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلا وضعه .


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص

وقال بعض الأدباء في كلام له بينا هذه الدنيا ترضع بدرتها وتصرح بزيدتهاء وتلحف فضل جناحها وتغر بركود رياحها، إذ عطفت عطف الضروس و صرخت صراخ الشموس، وشنت غارة الهموم وأراقت ما جلبت من النعيم، فالسعيد من لم يغتر بنكاحها، واستعد لو شك طلاقها.

قال أبو العتاهية :

يعمر بيت بخراب بیت*** يعيش حی بتراث میت

وقال أنس بن مالك: ما من يوم ولا ليلة ولا شهر ولا سنة إلا والذى قبله خير منه، سمعت ذلك من نبيكم علیه السلام .

فقال شاعر :

رب يوم بكيت منه فلما ***صرت في غيره بكيت عليه

قيل لبعض عظماء الكتاب بعد ما صودر: ما تفكر في زوال نعمتك؟ فقال: لا بد من الزوال، فلان تزول وأبقى خير من أن أزول وتبقى.

ومن كلام الجاهلية الاولى : كل مقيم شاخص، وكل زائد ناقص.

شاعر:

إنما الدنيا دول *** فراحل قيل نزل

إذ نازل قيل رحل

وقال مطرف بن الشخير: لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك ولين رياشهم، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم، وإن عمرا قصير ا يستو جب به صاحبه النار لعمر مشئوم على صاحبه.

لما قتل عامر بن إسماعيل مروان بن محمد وقعد على فراشه قالت ابنه مروان له يا عامر، إن دهرا أنزل مروان عن فرشه وأقعدك عليها لمبلغ في عظتك إن عقلت.

وقال بعض الحكماء: قبل وجود الانسان عدم لا أول له ، وبعده عدم لا آخر له ، وما شبهت وجوده القليل المتناهى بين العدمين غير المتناهيين إلا ببرق يخطف خطفة

خفيفة في ظلام ،معتكر، ثم يخمد ويعود الظلام كما كان (1)

أسد على وفى الحروب نعامة

ذكر صاحب الاغانى أن غزاله الحرويه لما دخلت على الحجاج هي وشبيب بالكوفه تحصن منها أغلق عليه قصره، فكتب إليه عمران بن حطان - وقد كان الحجاج لج في طلبه :

أسد على وفى الحروب نعامة ***ربداء تجفل من صفير صافر

هلا برزت إلى غزالة في الوغى*** بل كان قبليك في جناحى طائر

صدعت غزالة قلبه بفوارس*** تركت مدابره كأمس الدابر .(2)

ما قيل في الغيره من الشعر

قال بعض المحدثين :

يا أيها الغائر مه لا تغر*** إلا لما تدركه بالبصر

ما أنت في ذلك إلا كمن*** بيته الدب لرمي الحجر

وكان مسكين الدارمي أحد من يستهجن الغيره، ويستقبح وقوعها في غير محلها فمن شعره في هذا المعنى :

ما أحسن الغيرة في حينها ***وأقبح الغيرة في غير حين!

من لم يزل متهما عرسه ***مناصبا فيها لرجم الظنون

يوشك أن يغريها بالذى *** يخاف، أو ينصبها للعيون

حسبك من تحصينها ضمها ***منك إلى خيم كريم ودين

لا تظهرن يوما على عوره ***فيتبع المقرون حبل القرين

وقال ايضا :

ألا أيها الغائر المستشيط*** علام تغار إذ لم تغر!


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 217.

2) شرح نهج البلاغة ج 18.ص 370 .

فما خير عرس إذا خفتها ***وما خير بيت إذا لم يزرا

تغار من الناس أن ينظروا *** وهل يفتن الصالحات النظرة

فإنى ساخلى لها بيتها *** فتحفظ لى نفسها أو تذر

إذا الله لم يعطه ودها *** فلن يعطى الود سوط ممر

ومن ذا يراعى له عرسه*** إذا ضمه والركاب السقر

وقال ايضا :

ولست امرأ لا أبرح الدهر قاعدا ***إلى جنب عرسي لا أفارقها شبرا

ولا مقسما لا أبرح الدهر بيتها ***لاجعله قبل الممات لها قبرا

ولا حاملا ظنى ولا قول قائل *** على غيره حتى احيط به خبرا

وهبني امرأ راعيت ما دمت شاهدا*** فكيف إذا ما سرت من بيتها شهرا !!

إذا هي لم تحصن لما في فنائها *** فليس بمنجيها بنائى لها قصرا (1).

ولا تجعل أمرك فوضى بين خدمك فيفسد عليك ملكك

قال ابرويز في وصيته لولده شيرويه: وانظر إلى كتابك فمن كان منهم ذا ضياع قد أحسن عمارتها فوله الخراج، ومن كان منهم ذا عبيد قد أحسن سياستهم وتثقيفهم فوله الجند، ومن كان منهم ذا سراری و ضرائر قد احسن القيام عليهن فوله النفقات والقهرمة، وهكذا فاصنع في خدم دارك ولا تجعل أمرك فوضى بين خدمك فيفسد عليك ملكك (2).

لا ينشد الفرزدق قائما وأيدينا في مقابض سيوفنا

كان الفرزدق لا ينشد بين يدى الخلفاء والامراء إلا قاعدا فدخل على سليمان بن عبد الملك يوما، فأنشده شعرا فخر فيه ،بابائه، وقال من جملته : تالله ما حملت من ناقه جلا مثلى إذا الريح لفتني على الكور فقال سليمان: هذا المدح لى أم لك ! قال : لى ولك يا أمير المؤمنين، فغضب سليمان وقال : قم ،فاتمم ولا تنشد بعده إلا قائما فقال


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 126.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 127.

الفرزدق : لا و الله أو يسقط إلى الارض أكثرى شعرا فقال سليمان ويلى على الاحمق ابن الفاعلة لا يكنى وارتفع صوته فسمع الضوضاء بالباب فقال سليمان: ما هذا؟ قيل بنو تميم على الباب قالوا لا ينشد الفرزدق قائما وأيدينا في مقابض سيوفنا، قال فلینشد قاعدا (1).

المتعة

عن حبيش بن المعتمر قال : سمعت عليا علیه السلام يقول : لولا ما سبق من ابن الخطاب في المتعة ما زنى إلا شقى.

وروى أبو بصيرقال : سمعت ابا جعفر محمد بن على الباقرعلیه السلام يروى عن جده أميرالمؤمنين علیه السلام : لولا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى إلا شقى.

وقد افتى بالمتعة جماعة من الصحابة والتابعين كعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله الانصاري وسلمة بن الأكوع وابى سعيد الخدري، وسعيد بن جبير ومجاهد وغير ما ذكرناه ممن يطول ذكره.

فأما سادة أهل البيت علیهم السلام وعلماؤهم فامرهم واضح في الفتيا بها، كعلى بن الحسين زين العابدين وأبي جعفر الباقر علیه السلام وابي عبد الله الصادق علیه السلام وابى الحسن موسى الكاظم وعلى بن موسى الرضا علیهما السلام وما ذكرنا من فتيا من أشرنا إليه من الصحابة بها يدل على أوضح بطلان ما ذكره صاحب الكتاب من ارتفاع النكير لتحريمها، لان مقامهم على الفتيا بها نكير (2)

بلغ عبد المطلب مائة وربعين سنة

قال الزبير وكان حرب بن أمية بن عبد شمس نديم عبد المطلب، وكان عبيد بن الابرص ،تربه وبلغ عبيد مائة وعشرين سنة، وبقي عبد المطلب بعده عشرين سنه (3)

قصة حاطب ابن أبي بلتعة :

ما أجمع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم المسير إلى قريش وعلم بذلك من علم من الناس كتب


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 128 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 128 .

3) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 253 .

حاطب ابن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في أمرهم، وأعطى الكتاب امرأة من مزينة، وجعل لها على ذلك جعلا على أن تبلغه قريشا ، فجعلت الكتاب في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها وخرجت به، وأتى الخبر إلى النبي صلی الله علیه و آله وسلم من السماء بما صنع حاطب، فبعث عليا علیه السلام والزبير فقال : أدركا أمرأة من مزينة قد كت معها خاطب كتابا يحذر قريشا ، فخرجا وأدركاها بذى الحليفة فاستنزلاها والتمسا الكتاب في رحلها فلم يجدا شيئا، فقالاً لها تحلف بالله ما كذب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ولا كذبنا ولتخرجن الكتاب أو لنكشفنك، فلما رأت منهما الجد حلت قرونها ، واستخرجت الكتاب فدفعته إليهما فاقبلا به إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فدعا حاطبا وقال له : ما حملك على هذا ؟ فقال : يا رسول الله والله إلى المسلم مؤمن بالله ورسوله، ما غيرت ولا بدلت، ولكني كنت امرا ليس لى في القوم أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم أهل ،وولد فصانعتهم. فقال عمر : قاتلك الله ترى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم يأخذ بالانقاب وتكتب إلى قريش تحذرهم! دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فإنه قد نافق فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ! فلما خرج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من المدينة بالالويه المعقودة والرايات بعد العصر من يوم الاربعاء لعشر خلون من شهر رمضان لم يحل عقده حتى انتهى إلى الصلصل، والمسلمون يقودون الخيل، وقد امتطوا الابل وقدم أمامه الزبير بن العوام في مائتين قال : فلما كان بالبيداء نظر إلى عنان السماء، فقال: إنى لارى السحاب تستهل ينصر بنى كعب - يعنى خزاعة (1)

اخر امر ذي الكلاع

قال شيخ من همدان: بعثنى أهلى في الجاهلية إلى ذى الكلاع بهدايا ، فمكثت تحت قصره حولا لا أصل إليه ، ثم أشرف إشرافة من كوة له فخر له من حول العرش سجدا ، ثم رأيته بعد ذلك بحمص فقيرا يشترى اللحم ويسمطه خلف دابته، وهو القائل :

أف لدنيا إذا كانت كذا *** أَنَا أنا منها في هموم وأذى

إن صفا عيش امرئ في صبحها*** جرعته ممسيا كأس القذى


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 318 .

ولقد كنت إذا ما قيل من*** أنعم العالم عيشا؟ قيل : ذا (1)

أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه

عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت عليا يقول على المنير : ما أحد جرت عليه المواسى إلا وقد أنزل الله فيه قرآنا ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين، فما أنزل الله تعالى فيك؟ قال : يريد تكذيبه فقام الناس إليه يلكزونه في صدره وجنبه فقال : دعوه أقرأت سورة هود؟ قال نعم ، قال أقرأت قوله سبحانه: (أ فمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) قال : نعم ، قال : صاحب البينة محمد، والتالى الشاهد أنا (2).

مروان بن الحكم ونسبه وأخباره

•

هو مروان بن الحكم بن أبى العباس بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمه آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية الكناني. يكنى أبا عبد الملك، ولد على عهد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم منذ سنة اثنتين من الهجرة وقيل عام الخندق ، وقيل يوم أحد ، وقيل غير ذلك. وقال قوم: بل ولد بمكة، وقيل: ولد بالطائف .

•

وقيل : إنه لما نفى مع أبيه إلى الطائف كان طفلا لا يعقل، وإنه لم ير رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وكان الحكم أبوه قد طرده رسول الله عن المدينة، وسيره إلى الطائف، فلم يزل بها حتى ولى عثمان فرده إلى المدينة، فقدمها هو وولده في خلافة عثمان وتوفى فاستكتبه عثمان وضمه إليه، فاستولى عليه إلى أن قتل.

•

والحكم بن أبى هو عم عثمان بن عفان كان من مسلمة الفتح، ومن المؤلفة قلوبهم، وتوفى الحكم في خلافة عثمان قبل قتله بشهور . واختلف في السبب الموجب لنفى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فقيل : إنه كان يتحيل ويستخفى ويتسمع ما يسره رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى أكابر الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين، ويفشى ذلك عنه ، حتى ظهر ذلك عنه.

•

وقيل كان يتجسس على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهو عند نسائه ، ويسترق السمع ويصغى إلى ما يجرى هناك مما لا يجوز الاطلاع عليه ، ثم يحدث به المنافقين على طريق الاستهزاء .


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص366 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 363 .

• وقيل : كان يحكيه في بعض مشيته وبعض حركاتة ، فقد قیل أن النبي صلی الله علیه و آله وسلم كان إذا مشى يتكفا، وكان الحكم بن أبي العاص يحكيه، وكان شانئا له مبغضا حاشدا ، فالتفت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يوما، فرآه يمشي خلفه يحكيه في مشيته، فقال له: كذلك فلتكن يا حكم. فكان الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ فذكر ذلك عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقال لعبد الرحمن بن الحكم يهجوه :

إن اللعين أبوك فارم عظامه*** إن ترم ترم مخلجا مجنونا

يمشى خميص البطن من عمل التقى*** ويظل من عمل الخبيث بطينا

• أما قول عبد الرحمن بن حسان (أن اللعين أبوك) فإنه روى عن روى عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبي خيثمة ،وغيره أنها قالت لمروان إذ قال في أخيها عبد الرحمن أنه أنزل فيه : والذي قال لوالدية أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير (الاولين أما أنت يامروان فأشهد أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعن أباك وأنت في صلبه.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : ( يدخل عليكم رجل لعين)، قال عبد الله وكنت قد رأيت أبي يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فلم أزل مشفقا أن يكون أول من يدخل، فدخل الحكم بن أبي العاص.

• ونظر علي علیه السلام يوما إلى مروان ، فقال له : (ويل لك، وويل لامة محمد منك ومن بنيك إذا شاب صدغاك !)،

وكان مروان يدعى خبط باطل قيل لانه كان طويلا مضطربا ، وضرب يوم الدار على قفاه فخر لفيه فلما بويع له بالخلافة، قال فيه أخوه عبد الرحمن بن الحكم - وكان ماجنا شاعرا ،محسنا وكان لا يرى رأى مروان :

فوالله ما أدرى وإني لسائل ***حليلة مضروب القفا كيف تصنع

لحا الله قوما أمروا خيط باطل ***على الناس يعطى ما يشاء ويمنع

وقيل : إنما قال له أخوه عبد الرحمن ذلك حين ولاء معاوية إمرة المدينة، وكان كثيرا يهجوه، ومن شعره فيه :

وهبت نصيبي منك يامرو كله*** لعمرو ومروان الطويل وخالد

ورب ابن أم زائد غير ناقص *** وأنت ابن أم ناقص غير زائد

وقال مالك الريب يهجو مروان بن الحكم :

لعمرك ما مروان يقضى أمورنا*** ولكن ما يقضى لنا بنت جعفر

فيا ليتها كانت علينا أميرة *** وليتك يامروان أمسيت ذاحر

ومن شعر أخيه عبد الرحمن فيه :

ألا من يبلغن مروان عنى *** رسولا والرسول من البيان

بأنك لن ترى طردا لحر *** كالصاق به بعض الهوان

وهل حدثت قبلي عن كريم *** معين في الحوادث أو معان

يقيم يدار مضيعة إذا لم *** يكن حيران أو خفق الجنان

فلا تقذف بى الرجوين إنى *** أقل القوم من يغني مكاني

سأكفيك الذى استكفيت منى*** بأمر لا تخالجه اليدان

فلو أنا بمنزلة جرينا *** جريت وأنت مضطرب العنان

ولولا أن أم أبيك أمي *** وأن من قد هجاك فقد هجاني

لقد جاهرت بالبغضاء إنى*** إلى أمر الجهالة والعلان

ولما صار أمر الخلافة إلى معاوية ولى مروان المدينة، ثم جمع له إلى المدينة مكه والطائف، ثم عزله وولى سعيد بن العاص، فلما مات يزيد بن معاوية، وولى ابنه أبو ليلى معاوية بن يزيد في سنة أربع وستين، عاش في الخلافة أربعين يوما ومات، فقالت له أمه أم خالد بنت أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس: اجعل الخلافة اجعل الخلافة من بعدك لاخيك، فأبى وقال : لا يكون لى مرها ولكم خلوها ، فوثب مروان عليها، وأنشد:

إني أرى فتنة تغلى مراجلها***والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا (1)

لم يسد أحد في الجاهلية بمال إلا أبو طالب

اشارة

أما أبو طالب بن عبد المطلب - واسمه عبد مناف وهو كافل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وحامية من قريش وناصره، والرفيق به، الشفيق عليه، ووصي عبد المطلب فيه - فكان


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 473 .

سید بنی هاشم في زمانه ولم يكن أحد من قريش يسود في الجاهلية بمال إلا أبو طالب وعتبة بن ربيعة (1)

قالوا لابي طالب: لا أبا لك! لا تغب عنا

كان أبو طالب يحضر أيام الفجار، ويحضر معه النبي صلى اللله عليه وآله وهو غلام فإذا جاء أبو طالب هزمت قيس، وإذا لم يجي هزمت كنانة فقالوا لابي طالب لا أبا لك! لا تغب عنا، ففعل (2).

إن للناس معادا يؤخذ فيه للمظلوم من الظالم

قال الزبير وكان الزبير بن عبد المطلب ذا نظر وفكر، أتي فقيل له : مات فلان - لرجل من قريش كان ظلوما - فقال: بأي عقوبة مات؟ قالوا مات حتف أنفه! فقال : لئن كان ما قلتموه حقا إن للناس معادا يؤخذ فيه للمظلوم من الظالم (3).

الحرقة بنت النعمان بن المنذر

لما فتح خالد بن الوليد عين التمر سأل عن الحرقة بنت النعمان النعمان بن المنذر، فأتاها وسألها عن حالها فقالت: لقد طلعت علينا الشمس وما من شيء يدب تحت الخورنق إلا وهو تحت أيدينا، ثم غربت وقد رحمنا كل من نلم به وما بيت دخلته حبرة ، إلا ستدخله عبرة ، ثم قالت:

فبينا نسوس الناس والامر أمرنا *** إذا نحن فيهم سوقة نتنصف

فأف لدنيا لا يدوم نعيمها *** تقلب تارات بنا وتصرف

وجاءها سعد بن أبي وقاص مرة، فلما رآها قال : قاتل الله على بن زيد كأنه كان ينظر إليها حيث قال لابيها :

إن للدهر صرعة فاحذرنها ***تبیتن قد أمنت الدهورا

قديبيت الفتی معافی فیردى*** ولقد كان آمنا مسرورا (4)


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص 141.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 219 .

3) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 220 .

4) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 222 .

والله ما بين لك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم شيئا

جاء كعب بن مالك ليعلم أي جهة يقصد؟ فبرك بين يديه على ركبتيه، ثم أنشده:

قضينا من تهامة كل نحب ***وخيبر ثم أحمينا السيوفا

فسائلها ولو نطقت لقالت *** قواضبهن دوسا أو ثقيفا

فلست بحاضر إن لم تروها ***بساحة داركم منها اءلوفا

فننتزع الخيام ببطن وج *** ونترك دوركم منها خلوفا

قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزد على ذلك، فجعل الناس يقولون : والله ما بین لك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم شيئا ، فلم تزل الناس كذلك حتى نزلوا بمر الظهران (1).

ان قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم انكح ازواجه من بعده؟

ان عمر قال لاصحاب الشورى روحوا الى فلما نظر إليهم قال : قد جاءني كل واحد منهم يهز ،عفريته، يرجو أن يكون خليفة، اما انت يا طلحة أفلست القائل: قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم انكح ازواجه من بعده؟ فما جعل الله محمدا احق ببنات اعمامنا منا ، فانزل الله تعالى فيك : (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا ازواجه من بعده ابدا واما انت يازبیر فو الله ما لان قلبك يوما ولا ليلة. وما زلت جلفا جافيا، واما انت يا عثمان، فوالله لروثة خير منك واما انت يا عبد الرحمن، فانك رجل عاجز تحب قومك جميعا، واما انت يا سعد فصاحب عصبية وفتنة، واما انت يا على فو الله لو وزن ايمانك بايمان اهل الارض لرجحهم، فقام على موليا يخرج ، فقال عمر : والله اني لاعلم مكان رجل لو وليتموه امركم لحمكم على المحجة البيضاء، قالوا : من هو ؟ قال : هذا المولى من بينكم، قالوا: فما يمنعك من ذلك؟ قال : ليس إلى ذلك سبيل (2).

خلاصة راي المعتزلة في أمير المؤمنين علیه السلام

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام عليكم بطاعة من لا تعذرون في جهالته.

يعنى نفسه علیه السلام ، وهو حق على المذهبين جميعا، أما نحن فعندنا أنه إمام واجب


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 363.

2) شرح نهج البلاغة ج 17ص 267.

الطاعة بالاختبار، فلا يعذر أحد من المكلفين في الجهل بوجوب طاعتة، وأما على مذهب الشيعة فلانه إمام واجب الطاعة بالنص، فلا يعذر أحد من المكلفين في جهالة إمامته، وعندهم معرفة إمامته تجرى مجرى معرفة محمد صلی الله علیه و آله وسلم ومجرى معرفة البارئ سبحانه ويقولون لاتح لاحد صلاة ولا صوم ولا عبادة إلا بمعرفة الله والنبي والامام. وعلى التحقيق، فلا فرق بيننا وبينهم في هذا المعنى لان من جهل إمامه علي علیه السلام وأنكر صحتها ولزومها، فهو عند أصحابنا مخلد في النار لا ينفعه صوم ولا صلاة لان المعرفة بذلك من الاصول الكلية التى هي أركان الدين ولكنا لا نسمى منكر إمامته كافرا، بل نسميه فاسقا وخارجيا، ومارقا، ونحو ذلك، والشيعة تسميه كافرا، فهذا هو الفرق بيننا وبينهم، وهو في اللفظ لا في المعنى (1).

قصة فتح مكة

لما وصل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عند فتح مكة إلى مر الظهران لم يبلغ قريشا حرف واحد من حاله فلما نزل بمر الظهران أمر أصحابه أن يوقدوا النار، فأوقدوا عشرة آلاف ،نار وأجمعت قريش أن يبعثوا أبا سفيان يتجسس لهم الاخبار، فخرج هو وحكيم بن حزام وبدیل بن ورقاء قال وقد كان العباس بن عبد المطلب قال : واسوء صباح قريش والله إن دخلها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر ، قال العباس : فأخذت بغله رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الشهباء فركبتها وقلت ألتمس حطابا أو إنسانا أبعثه إلى قريش فيلقوا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قبل أن يدخلها عليهم عنوة ، فو الله إني لفى الاراك ليلا أبتغى ذلك إذ سمعت كلاما يقول : والله إن رأيت كالليلة نارا ، قال : يقول بديل بن ورقاء إنها نيران خزاعة جاشها الحرب. قال : يقول أبو سفيان خزاعة أذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها فعرفت صوته فقلت أبا حنظلة فعرف صوتي، فقال : لبيك أبا الفضل ! فقلت : ويحك ! هذا رسول الله في عشرة آلاف وهو مصبحكم، فقال: بأبى وأمى ، فهل من حيلة! فقلت: نعم، تركب عجز هذه البغلة، فأذهب بك إلى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فإنه إن ظفر بك دون ذلك ليقتلنك، قال : والله أنا أرى ذلك ، فركب خلفي، ورحل بديل و حکیم فتوجهت به فلما مررت به علی نار من نيران المسلمين


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 259 .

قالواة من هذا؟ فإذا رأوني قالوا عم رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) على بغلة رسول الله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فلما رأني قال : من هذا؟ قلت العباس، فذهب ينظر فرأى أبا سفيان خلفي فقال : أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد! ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وركضت البغله حتى اجتمعنا جميعا على باب قبة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، فدخلت ودخل عمر بن الخطاب على أثرى، فقال عمر يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني أضرب عنقه، فقلت: يا رسول الله أني قد أجرته، ثم لزمت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فقلت : والله لا يناجيه الليلة أحد دوني، فلما أكثر عمر فيه قلت مهلا يا عمر فإنه لو كان رجلا من عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنه أحد بني عبد مناف. فقال عمر : مهلا يا أبا الفضل فو الله لا سلامك كان أحب إلى من إسلام الخطاب - أو قال من إسلام رجل من ولد الخطاب - لو أسلم، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : اذهب به فقد أجرناه، فليبت عندك حتى تغدو به علينا إذا أصبحت فلما أصبحت غدوت به فلما رآه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم لا إله إلا الله قال بأبى أنت ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك قد كان يقع في نفسي أن لو كان الله إله آخر لا غنى قال يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنى مع رسول الله قال بأبى أنت ما أحملك وأكرمك وأعظم عفوك! أما هذه فو الله إن في النفس منها لشيئا ،بعد قال العباس : فقلت ويحك ! تشهد وقل لا إله إلا الله محمد رسول الله قبل أن تقتل فتشهد وقال العباس يا رسول الله إنك قد عرفت أبا سفيان وفيه الشرف والفخر، فاجعل له شيئا فقال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق داره فهو آمن ثم قال: خذه فاحبسه بمضيق الوادي إلى خطم الجبل حتى تمر عليه جنود الله فيراها قال العباس: فعدلت به في مضيق الوادي إلى خطم الجبل فحبسته هناك، فقال : أغدرا يا بنى هاشم فقلت له : إن أهل النبوة لا يغدرون، وإنما حبستك لحاجة، قال : فهلا بدأت بها أولا فأعلمتنيها، فكان أفرخ لروعى ثم مرت به القبائل على قادتها ، والكتائب على راياتها فكان أول من مر به خالد بن الوليد في بني سليم، وهم ألف، ولهم لواء ان يحمل أحدهما العباس بن مرداس والاخر خفاف بن ندبة ورأية يحملها المقداد فقال أبو سفيان يا أبا الفضل من هؤلاء؟ قال هؤلاء بنو سليم، وعليهم خالد بن الوليد قال الغلام؟ قال: نعم، فلما حاذى خالد العباس وأبا سفيان كبر ثلاثا وكبروا

معه، ثم مضواء ومر على أثره الزبير بن العوام في خمسمائة فيهم جماعة من المهاجرين وقوم من أفناء الناس، ومعه راية سوداء، فلما رحاذاهما كبرة ثلاثاً وكبر أصحابه فقال من هذا؟ قال: هذا الزبير، قال ابن أختك ! قال : نعم ، قال : ثم مرت به بنو غفار في ثلثمائه يحمل رايتهم أبو ذر - ويقال : إيماء بن رحضة - فلما حاذوهما كبروا ثلاثا ، قال : يا أبا الفضل : من هؤلاء؟ قال : بنو غفار ، قال : ما لي ولبنى غفارا ثم مرت به أسلم في أربعمائة يحمل لواءها يزيد بن الخضيب، ولواء آخر مع ناجيه بن الاعجم، فلما حاذوه كبروا ثلاثا، فسأل عنهم فقال : هؤلاء أسلم، فقال: ما لى ولا سلم ! ما كان بيننا وبينهم ترة قط ، ثم مرت بنو كعب بن عمرو بن خزاعة في خمسمائة يحمل رايتهم بشر بن سفيان فقال ؟ : من هؤلاء؟ قال كعب بن عمرو قال نعم حلفاء محمد، فلما حاذوه كبروا ثلاثا.. ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية مع النعمان ابن مقرن وبلال بن الحارث ، وعبدالله بن عمرو، فلما حاذوهما كبروا ، قال : من هؤلاء؟ قال: مزينة قال يا أبا الفضل ما لي ولمزينة قد جاءتني تقعقع من شواهقها ثم مرت جهينة في ثمانمائة، فيها أربعه ألويه مع معبد ابن خالد وسويد بن صخر ورافع بن مكيث، وعبد الله بن بدر، فلما حاذوه كبروا ثلاثا فسأل عنهم، فقيل جهينه ثم مرت بنو كنانة وبنو ليث وضمرة وسعد بن أبي بكر في مائتين يحمل لواءهم أبو واقد الليثى، فلما حاذوه كبروا ثلاثا، قال من هؤلاء؟ قال : بنو بكر، قال : نعم أهل شؤم هؤلاء الذين غزانا محمد لاجلهم ! أما والله ما شوورت فيهم، ولا علمته ولقد كنت له كارها حيث بلغني، ولكنه أمر حم، قال العباس لقد خار الله لك في غزو محمد إياكم، ودخلتم في الاسلام كافة، ثم مرت اشجع - وهم آخر من مر به قبل أن تأتى كتيبة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم وهم ثلاثة يحمل لواءهم معقل بن سنان، ولواء آخر مع نعيم بن مسعود فكبروا - قال : من هؤلاء؟ قال: أشجع ، فقال : هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد قال العباس: نعم، ولكن الله أدخل الاسلام قلوبهم، وذلك من فضل الله فسكت وقال: أما مر محمد بعد؟ قال: لا ولو رأيت الكتيبة التي هو فيها لرايت الحديد والخيل والرجال وما ليس لاحد به طاقة، فلما طلعت كتيبة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الخضراء طلع سواد شديد وغبرة من سنابك الخيل، وجعل الناس يمرون، كل ذلك يقول : أمامر محمد بعد؟ فيقول العباس : لا ، حتى مر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يسير على ناقته القصوى بين أبى بكر وأسيد بن حضير، وهو يحدثهما وقال له العباس: هذا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في كتيبته الخضراء، فانظر قال : وكان في تلك الكتيبة

وجوه المهاجرين والأنصار وفيها الالولية والرايات ، وكلهم منغمسون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق وكان في الكتيبة ألفا دارع وراية رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مع سعد بن عبادة وهو أمام الكتيبة ، فلما حاذاهما سعد نادى: يا أبا سفيان :

اليوم يوم الملحمه ***اليوم تسبی الحرمه

اليوم أذل الله قريشا فلما حاذاهما رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ناداه أبوسفیان یا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)أمرت بقتل قومك ؟ إن سعدا قال :

اليوم يوم الملحمه ***اليوم تسبی الحرمه

اليوم أذل الله قريشا وإنى أنشدك الله في قومك فأنت أبر الناس، وأرحم الناس وأوصل الناس فقال عثمان عفان بن وعبد الرحمن بن عوف يا رسول الله إنا لا نأمن سعدا أن يكون له في قريش صولة فوقف رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وناداه يا أبا سفيان بل اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله قريشا وأرسل إلى سعد فعزله عن اللواء. واختلف فيمن دفع إليه اللواء فقيل دفعه إلى على بن أبى طالب علیه السلام فذهب به حتى دخل ،مكه فغرزه عند الركن - وهو قول ضرار بن الخطاب الفهرى - وقيل : دفعه إلى قيس بن سعد بن عبادة ورأى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أنه لم يخرجه عن سعد حيث دفعه إلى ،ولده فذهب به حتى غرزه بالحجون قال : وقال أبو سفيان للعباس : ما رأيت مثل هذه الكتيبة قط، ولا أخبرنيه مخبر سبحان الله ما لاحد بهؤلاء طاقة ولا يدان لقد أصبح ملك ابن أخيك يا عباس ،عظيما قال فقلت : ويحك إنه ليس بملك، وإنها النبوة، :قال : نعم قال العباس : فقلت له : انج ويحك فأدرك قومك قبل أن يدخل عليهم، فخرج أبو سفيان حتى دخل من كداء وهو ينادى من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن حتى انتهى إلى هند بنت عتبة فقالت ما وراءك؟ قال : هذا محمد عشره آلاف عليهم الحديد، وقد جعل لى أنه من دخل دارى فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن فقالت : قبحك الله من رسول قوم وجعلت تقول : ويحكم اقتلوا وافدكم قبحه الله من وافد قوم ! فيقول أبو سفيان ويحكم! لا تغرتكم هذه من أنفسكم، فإني رأيت ما لم تروا الرجال والكراع ، والسلاح ليس لاحد بهذا ،طاقة، محمد في عشرة آلاف فأسلموا تسلموا وقال المبرد في " الكامل " : أمسكت هند برأس أبي سفيان وقالت: بئس طليعة القوم والله ما خدشت خدشا، يا أهل

مكة عليكم الحميت الدسم فاقتلوه، قال الحميت: الزق المرفت قال الواقدي وخرج أهل مكة إلى ذى طوي ينظرون إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وانضوى إلى صفوان بن أمية وعكرمة أبي جهل وسهيل بن عمرو ناس من أهل مكة ومن بني بكر وهذيل، فلبسوا السلاح، وأقسموا لا يدخل محمد مكة عنوة أبداً. وكان رجل من بنى الدول يقال له: حماس بن قيس بن خالد الدولى لما سمع برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم جلس يصلح سلاحه ، فقالت له امرأته : لم تعد السلاح ؟ قال : لمحمد وأصحابه ، وإني لأرجو أن أخدمك منهم خادما ، فإنك إليه محتاجة، قالت ويحك لا تفعل! لا تقال محمدا والله ليضلن هذا عنك لو رأيت محمدا وأصحابه، قال سترين وأقبل رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وهو على ناقته القصواء معتجرا ببرد حبرة، وعليه عمامة سوداد ورايته ،سوداء ولواؤه أسود، حتى وقف بدى طوى وتوسط الناس، وإن عثنونه ليمس واسطة الرحل، أو يقرب منه تواضعا لله حيث رأى ما رأى من الفتح وكثره المسلمين وقال لا عيش إلا عيش الآخرة، وجعلت الخيل تعج بذى طوى في كل وجه، ثم ثابت وسكنت والتفت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى أسيد بن حضير فقال كيف قال حسان بن ثابت؟ قال: فأنشده :

عدمنا خيلنا إن لم تروها ***تثير النقع موعدها كداء

تظل جيادنا متمطرات *** تلطمهن بالخمر النساء

فتبسم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وحمد الله ، وأمر الزبير بن العوام أن يدخل من أن يدخل من كداء، وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من الليط، وأمر قيس بن سعد أن يدخل من كدى ودخل هو صلی الله علیه و آله وسلم من أذاخر (1).

ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي

قدم رجل من ثمالة الازد مكة، فباع سلعة من أبي بن خلف الجمحي فمطله بالثمن، وكان سيئ المخالطة فأتى الثمالي أهل حلف الفضول فأخبرهم ، فقالوا إذهب فأخبره إنك قد أتيتنا، فإن أعطاك حقك وإلا فارجع إلينا، فأتاه فأخبره بما قال أهل حلف الفضول، فأخرج إليه حقه فأعطاه ، فقال الثمالي :

أيفجر بی ببطن مكة ظالما *** أبي ولا قومي لدي ولا صحبی .


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 373 .

وناديت قومي بارقا لتجيبني ***وكم دون قومي من فياف ومن سهب!

ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي*** بني جمح والحق يؤخذ بالغضب (1)

لايسمع السامع إلا وقع السيوف على البيض والدرق

محمد بن إسحاق أن عبد عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب كان يحمل على الخيل يوم صفين يوما فجاءه رجل، فقال هل من فرس يابن ذى الجناحين قال: تلك الخيل فخذ أينها ،شئت فلما ولى قال ابن جعفر إن تصب أفضل الخيل تقتل فما أن أخذ أفضل الخيل، فركبه ثم حمل على فارس قد كان دعاه إلى البراز، فقتله الشامي، وحمل غلامان آخران من أهل العراق حتى انتهيا إلى سرادق ،معاوية، فقتلا عنده، وأقبلت الكتائب بعضها نحو بعض فاقتتلت قياما في الركب لا يسمع السامع إلا وقع السيوف على البيض والدرق (2).

امر بقتل ستة رجال وأربع نسوة

نهى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يوم فتح مكة عن الحرب ، وأمر بقتل ستة رجال وأربع نسوة عكرمة بن أبي جهل وهبار بن الاسود وعبد الله بن سعد بن أبى سرح، ومقيس بن صبابة الليثى والحويرث بن نفيل، وعبد الله بن هلال بن خطل الادرمي ، وهند بنت عتبة وسارة مولاه لبنى هاشم وقينتين لابن خطل: قريبا وقريبة، ويقال : قرينا وأرنب (3):

عاتب أخاك بالاحسان إليه

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام عاتب أخاك بالاحسان إليه، واردد شره بالانعام عليه.

قول الله تعالى : (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم)

وقال محمود الوراق :

إني شكرت لظالمي ظلمی ***و غفرت ذاك له على علم

ورأيته أهدى إلى يدا *** لما أبان بجهله حلمي


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 268.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 224.

3) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 49.

رجعت إساءته عليه وإح*** سانى فعاد مضاعف الجرم

وغدوت ذا أجر ومحمدة *** وغدا بكسب الظلم والاثم

فكأنما الاحسان كان له *** وأنا المسئ إليه في الحكم

مازال يظلمني وأرحمه *** حتى بكيت له من الظلم

قال المبرد: أخذ هذا المعنى من قول رجل من قريش قال له رجل منهم : إني مررت بآل فلان وهم يشتمونك شتما رحمتك منه ، قال : أفسمعتني أقول إلا خيرا! قال : لا ، قال : إياهم فارحم (1).

لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه

دخلت يوم فتح مكة الجنود كلها فلم تلق حربا إلا خالد بن الوليد فإنه وجد جمعا من قريش وأحابيشها قد جمعوا له فيهم صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، فمنعوه الدخول، وشهروا السلاح ورموه بالنبل وقالوا: لا تدخلها عنوة أبدا، فصاح خالد في أصحابه وقالتهم فقتل من قريش أربعه وعشرون عشرون ومن هذيل أربعة ، وانهزموا أقبح انهزام حتى قتلوا بالحزورة وهم مولون من كل وجه ، وانطلقت طائفة منهم فوق رءوس الجبال، واتبعهم المسلمون، وجعل أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام يناديان يا معشر ،قریش علام تقتلون أنفسكم ؟ من دخل داره فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن وضع السلاح فهو آمن فجعل الناس يقتحمون الدور ويغلقون عليهم الابواب ويطرحون السلاح في الطرق حتى يأخذه المسلمون وأشرف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من على ثنية ،أذاخر ، فنظر إلى البارقة فقال: ما هذه البارقة؟ ألم أنه القتال؟ قيل : يا رسول الله خالد بن الوليد قوتل، ولو لم يقاتل ما قاتل فقال قضاء الله خير وأقبل ابن خطل مدججا في الحديد على فرس ذنوب بيده قناة يقول : لا والله لا يدخلها عنوة حتى يرى ضربا كأفواه المزاد، فلما انتهى إلى الخندمة ورأى القتال دخله رعب حتى ما يستمسك من الرعدة ومر هاربا حتى انتهى إلى الكعبة، فدخل بين أستارها بعد أن طرح سلاحه وترك فرسه وأقبل حماس بن خالد الدولي منهزما حتى أتى بيته فدقه، ففتحت له امرأته فدخل وقد ذهبت روحه فقالت أين الخادم التي وعدتني ؟ ما


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 275 .

زلت منتظرتك منذ اليوم تسخر به، فقال: دعي هذا وأغلقي الباب، فإنه من أغلق بابه فهو آمن قالت: ويحك ! ألم أنهك عن قتال محمد! وقلت لك : إنى ما رأيته يقاتلكم مرة إلا وظهر عليكم، وما بابنا ؟ قال : إنه لا يفتح على أحد ،بابه ثم أنشدها:

إنك لو شهدتنا بالخندمه ***إذ فر صفوان وفر عكرمة

وبويزيد كالعجوز المؤتمة ***وضربناهم بالسيوف المسلمه

لهم زئير خلفنا وغمغمه ***لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه(1)

الوليد بن جابر ومعاوية

وروى ابو عبيد الله محمد بن بموسى بن عمران المرزبانی قال : كان الوليد بن جابر بن ظالم الطائى ممن وفد على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فأسلم ، ثم صحب عليا علیه السلام وشهد معه صفين وكان من رجاله المشهورين ثم وفد على معاويه في الاستقامة وكان معاويه لا ،يثبته ،معرفة بعينه، فدخل عليه في جملة الناس فلما انتهى إليه استنسبه، فانتسب له، فقال : أنت صاحب ليله الهرير ؟ قال نعم قال والله ما تخلو مسامعي من رجزك تلك الليله، وقد علا صوتك أصوات الناس وأنت تقول : شدوا فداء لكم إمى وأب فإنما الأمر غدا لمن غلب هذا ابن عم المصطفى والمنتجب تنمه للعلياء سادات العرب ليس ليس بموصوم إذا نص النسب إول من صلى وصام واقترب. قال : نعم، أنا قائلها قال: فلماذا قلتها ؟ قال لانا كنا مع رجل لا نعلم خصلة توجب الخلافه، ولا فضيلة تصير إلى التقدمه، إلا وهى مجموعه له، كان أول الناس سلما وأثرهم علما أرجحهم حلما فأت الجياد فلا يشق غباره ، يستولى على الأمد فلا يخاف عثاره، وأوضح منهج الهدى فلا يبيد مناره وسلك القصد فلا تدرس ،آثاره فلما ابتلانا الله تعالى ،بافتقاده وحول الأمر إلى من يشاء من عباده، دخلنا في جمله المسلمين فلم تنزع يدا عن طاعه ولم نصدع صفاه جماعه على أن لك منا ما ظهر، وقلوبنا بيد الله وهو أملك بها منك، فاقبل صفونا وأعرض عن كدرنا ، ولا تثر كوامن الاحقاد فإن النار تقدح بالزناد قال معاويه : وإنك لتهددني يا أخاطيى بأوباش العراق أهل النفاق، ومعدن الشقاق ! فقال : يا معاويه الذين أشرقوك بالريق وحبسوك في المضيق، وذادوك عن سنن الطريق، حتى لذت


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 378.

منهم بالمصاحف، ودعوت إليها من صدق بها وكذبت وآمن بمنزلها وكفرت وعرف من تأويلها ما أنكرت فغضب معاويه وأدار طرفه فيمن حوله فإذا جلهم من مضر ونفر قليل من اليمن، فقال أيها الشقي الخائن أنى لاخال أن هذا آخر كلام تفوه به - وكان عفير بن سيف بن ذي يزن بباب معاوية حينئذ - فعرف موقف الطائي ومراد معاويه فخافه عليه فهجم عليهم الدار ، وأقبل على اليمانية، فقال شاهت الوجوه ذلا وقلا، وجدعا وفلا، كشم الله هذه الانف كشما مرعبا . ثم التفت إلى معاويه فقال : إني والله يا معاوية ما أقول قولى هذا حبا لاهل العراق ولا جنوحا إليهم ، ولكن الحفيظه تذهب الغضب لقد رأيتك بالامس خاطبت أخا ربيعة يعنى - صعصعة بن صوحان وهو أعظم جرما عندك هذا، وأنكا لقلبك، وأقدح في صفاتك، وأجد في عداوتك، وأشد انتصارا في حربك، ثم أثبته وسرحته وأنت الان مجمع على قتل هذا زعمت - استصغارا الجماعتنا فإنا لا نمر ولا نحلى ولعمري لو وكلتك أبناء قحطان إلى قومك لكان جدك العاثر، وذكرك الداثر وحدك المفلول، وعرشك المثلول، فاربع على ظلعك واطونا على بلالتنا ، ليسهل لك حزننا، ويتطامن لك شاردنا، فإنا لا نرأم بوقع الضيم ، ولا نتلمظ جرع الخسف ولا نغمز بغماز الفتن ولا نذر على الغضب. فقال معاويه الغضب شيطان فاريع نفسك أيها الانسان فإنا لم نأت إلى صاحبك مكروها، ولم نرتكب منه مغضبا، ولم ننتهك منه ،محرما، فدونكه فإنه لم يضق عنه حلمنا ويسع غيره، فأخذ عفير بيد الوليد و خرج به إلى منزله وقال له : والله لتؤوبن بأكثر مما آب به معدى من معاويه. وجمع من بدمشق من اليمانية وفرض على كل رجل دينارين في عطائه، فبلغت اربعين ألفا فتعجلها من بيت المال ودفعها إلى الوليد، ورده إلى العراق (1).

لا ترع ابا حسن

ان امير المؤمنين علیه السلام قال حين خرج من عند عمر بعد خطابه لقوم كانوا معه من بنى هاشم إن طمع فيكم قومكم لم تؤمروا ابدا وتلقاه العباس بن عبد المطلب فقال : يا عم عدلت عنا! قال: وما علمك ؟ قال : قرن بی ،عثمان وقال: كونوا مع الاكثر، وأن رضى رجلان ،رجلا، ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن، فسعد لا يخالف ابن


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 275.

عمه عبد الرحمن وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان فيوليها عبد الرحمن عثمان أو يوليها عثمان عبد الرحمن، فلو كان الاخران معى لم ينفعاني بله انى لا ارجو إلا احدهما فقال له العباس: لم ادفعك عن شيء إلا رجعت إلى مستاخرا ! اشرت عليك عند وفاة رسول الله أن تسأله فيمن هذا الامر؟ فابيت واشرت عليك عند وفاته أن تعاجل الامر فأبيت واشرت عليك حين سماك عمر في الشورى إلا تدخل معهم، فابيت فاحفظ على واحدة كلما عرض عليك القوم فقل : لا ، إلا أن يولوك، واحذر هؤلاء الرهط يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر، حتى يقوم لنا به غيرنا وغيرهم، وايم الله لا تناله إلا بشر لا ينفع معه خير. فقال علي : اما والله لئن بقى عمر لاذكرنه ما اتى الينا ولئن مات ليتداولنها بينهم ولئن فعلوا ليجدنني حيث يكرهون، ثم تمثل :

حلفت برب الراقصات عشية ***غدون خفافا فابتدرن المحصبا

ليحتلبن رهط ابن يعمر مارثا ***نجيعا، بنو الشداخ وردا مصلبا

فالتفت فراى ابا طلحة الانصاري فكره مكانه، فقال أبو طلحة : لا ترع ابا حسن (1)

قصة حلف الفضول

كان بنو سهم وينو جمح أهل بغي وعدوان فأكثروا من ذلك، فأجمع بنو هاشم وبنو المطلب وينو أسد وبنو زهرة وبنو تيم على أن تحالفوا وتعاقدوا على رد الظلم بمكة، وألا يظلم أحد إلا منعوه وأخذوا له بحقه وكان حلفهم في دار عبد الله بن جدعان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به اليوم لاجبت لا يزيده الاسلام إلا شدة .. قال الزبير : كان رجل من بني أسد قد قدم مكة معتمرا ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي، فآواها إلى بيته ثم تغيب فابتغى الاسدي متاعه فلم يقدر عليه، فجاء إلى بني سهم يستعديهم، عليه فأغلظوا له ، فعرف أن لا سبيل له إلى ماله ، وطوف في قبائل قريش يستنفر بهم ، فتخاذلت القبائل عنه، فلما رأى ذلك أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها ، ونادي بأعلى صوته :

يا للرجال لمظلوم بضاعته *** ببطن مكة نائي الاهل والنفر


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 129.

و محرم أشعث لم يقض عمرته*** يا آل فهر و بين الحجر والحجر

هل منصف من بنى سهم فمرتجع*** ما غيبوا أم حلال مال معتمر

فأعظمت ذلك قريش ، وتكلموا فيه فقال المطيبون : والله إن قمنا في هذا ليغضبن الاحلاف ، وقالت الاحلاف والله إن قمنا في هذا ليغضبن المطيبون ، فقالت قبائل من قريش هلموا فلنحتلف حلفا جديدا لننصرن المظلوم على الظالم ما بل بحر صوفة فاجتمعت هاشم والمطلب وأسد وتيم وزهرة في دار عبد الله بن جدعان و رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يومئذ معهم وهو شاب ابن خمس وعشرين سنة لم يوح إليه بعد فتحالفوا ألا يظلم بمكة غريب ولا قريب ولا حر ولا عبد إلا كانوا معه حتى يأخذوا له بحقه، ويردوا إليه مظلمته من أنفسهم ومن غيرهم، ثم عمدوا إلى ماء زمزم فجعلوه في جفنة، ثم بعثوا به إلى البيت فغسلوا به أركانه ، ثم جمعوه وأتوهم به فشربوه ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل فقالوا له : أد إلى هذا حقه، فأد إليه حقه، فمكثوا كذلك دهرا لا يظلم أحد بمكة إلا أخذوا له حقه، فكان عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول : لو أن رجلا وحده خرج ، قومه لخرجت من عبد شمس حتى أدخل في حلف الفضول (1).

إن منزلنا اليوم حيث تقاسمت علينا قريش

عن جابر بن عبد الله قال كنت ممن لزم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يومئذ، فدخلت معه يوم الفتح من أذاخر فلما أشرف نظر إلى بيوت مكة، فحمد الله وأثنى عليه ونظر إلى موضع قبة بالابطح تجاه شعب بنی هاشم حيث حصر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم وأهله ثلاث سنين وقال يا جابر، إن منزلنا اليوم حيث تقاسمت علينا قريش في كفرها قال جابر فذكرت كلاما كنت أسمعه في المدينة قبل ذلك، كان يقول : منزلنا غدا إن شاء الله إذا فتح علينا مكة في الخيف حيث تقاسموا على الكفر. وكانت قبته يومئذ بالادم ضربت له بالحجون، فأقبل حتى انتهى إليها ومعه أم سلمة وميمونة(2)


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 261.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 224.

هي لك يا عثمان ختونة حنت دهرا

ان عبد الرحمن قال لعلى علیه السلام : هلم يدك خذها بما فيها، على أن تسير فينا بسيرة ابى بكر وعمر فقال آخذها بما فيها على أن اسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه جهدي، فترك يده وقال هلم يدك يا ،عثمان أتأخذها بما فيها على أن تسير فينا بسيرة ابي بكر وعمر؟ قال: نعم، قال: لك يا عثمان (1)

وفى رواية الطبري انه قال لعثمان مثل قوله ،لعلى فقال نعم فبايعه فقال علي علیه السلام : ختونة حنت دهرا.

وفى خبر آخر: نفعت الختونة يا بن عوف! ليس هذا اول يوم تظاهرتم فيه علينا ! (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) والله ما وليت عثمان إلا ليرد الامر اليك و الله كل يوم هو في شأن (2).

وفى غير رواية الطبري أن عبد الرحمن قال له : لقد قلت ذلك لعمر، فقال علیه السلام : أو لم يكن ذلك كما قلت !

وروى الطبري أن عبد الرحمن قال لا تجعلن يا على على نفسك سبيلا ، فاني نظرت وشاورت الناس، فإذا هم لا يعدلون بعثمان، فقام علي علیه السلام ، وهو يقول: سيبلغ الكتاب اجله.

وفي رواية الطبري أن الناس لما بايعوا عثمان تلكا علي علیه السلام، فقال عثمان : (فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما) فرجع علي علیه السلام حتى بايعه وهو يقول: خدعة واى خدعه ! (3)

لقد خرجنا نحن وأنتم منه

قدم محمد بن جبير بن مطعم على عبد الملك بن مروان - وكان من علماء قريش - فقال له يا أبا سعيد أ لم نكن – يعني بني عبد شمس وأنتم في حلف الفضول؟ فقال : أمير المؤمنين أعلم، قال: لتخبرني بالحق قال لا والله يا أمير المؤمنين، لقد


1) شرح نهج البلاغة ج17 ص 267.

2) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 264.

3) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 264.

خرجنا نحن وأنتم منه ، وما كانت يدنا ويدكم إلا جميعا في الجاهلية والاسلام (1).

أشرف منه من كفا عليه إناءه

روی ان عبد الله بن جعفر فاخر يزيد بن معاوية بين يدي معاوية، فقال له : بأي آبائك تفاخرني؟ أ بحرب الذى أجرناه، أم بأمية الذى ملكناه أم بعبد شمس الذي كفلناه، فقال معاوية: لحرب بن أمية يقال هذا! ما كنت أحسب أن أحدا في عصر حرب يزعم أنه أشرف من حرب ! فقال عبد الله: بلى، أشرف منه من كفأ عليه إناءه، وجلله بردائه! فقال معاوية ليزيد: رويدا يا بني، إن عبد الله يفخر عليك بك لانك منه وهو منك فاستحيا عبد الله وقال : يا أمير المؤمنين يدان انتشطتا وأخوان اصطرعا. فلما قام عبد الله قال معاوية ليزيد يا بني إياك بني هاشم فإنهم لا يجهلون ما علموا ولا يجد مبغضهم لهم سبا ، أما قوله: أم بعبد شمس الذي كفلناه! فإن عبد شمس كان مملقا لا مال له، فكان أخوه هاشم يكفله ويمونه إلى أن مات هاشم. وباقي الفقرات تجد قصصها في هذا الكتاب (2)

فبك وبأبيك!

عن رجل من أهل الشام قال: دخلت المدينة، فرأيت رجلا راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا ثوبا ولاسمتا ولا دابه منه فمال قلبي إليه، فسألت عنه، فقيل : هذا الحسن بن الحسن بن علي فامتلاء قلبي له بغضا وحسدت عليا أن يكون له ابن مثله ، فصرت إليه وقلت له : أنت ابن أبي طالب؟ فقال: أنا ابن ابنه قلت فيك وبأبيك ! فلما انقضى كلامي قال : أحسبك غريبا؟ قلت: أجل قال: فمل بنا، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك، أو إلى مال واسيناك أو إلى حاجة عاوناك. فانصرفت عنه وما على الارض أحد أحب إلى منه (3).

استعباد سنة وجز الناصية

إن عبد المطلب راهن أمية بن عبد شمس علی ،فرسین وجعل الخطر ممن مسقت


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 264.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 226.

3) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 229.

فرسه ماته من الابل وعشرة أعبد وعشر إماء واستعباد سنة، وجز الناصية. فسبق فرس عبد المطلب فأخذ الخطر فقسمه في قريش وأراد جز ناصيته فقال : أو أفتدي منك باستعباد عشر سنين ففعل، فكان أمية بعد في حشم عبد المطلب وعضاريطه عشر سنين (1).

ومما يصدق قول من روى أن أمية بن عبد شمس استعبده عبد المطلب شعر أبي طالب بن عبد المطلب حين تظاهرت عبد شمس ونوفل عليه وعلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وحصروهما في الشعب ، فقال أبو طالب:

توالى علينا موليانا كلاهما ***إذا سئلا قالا إلى غيرنا الامر يلى لهما أمر ولكن تراجما ***كما ارتجمت من رأس ذي القلع الصخر

أخص خصوصا عبد شمس ونوفلا ***هما نبذانا مثل ما تنبذ الخمر

هما أغمضا للقوم في أخويهما *** فقد أصبحت أيديهما وهما صفر

قديما أبوهم كان عبدا لجدنا *** بني أمة شهلاء جاش بها البح

و لقد سفهوا أحلامهم في محمد *** فكانوا كجعر بئس ما ضفطت جعر (2)

رأيته رجلا ضئيلا منحنيا أعمى

أن معاوية قال لدغفل النسابة : أ رايت عبد المطلب؟ قال: نعم، قال: كيف رأيته؟ قال : رأيته رجلا نبيلا جميلا وضيئا كان على وجهه نور النبوة :كان أبيض مديد القامة حسن الوجه في جبينه نور النبوة وعز الملك يطيف به عشرة من بنيه كأنهم أسد غاب قال: أفرأيت أمية بن عبد شمس؟ قال: نعم، قال: كيف رأيته؟ قال: رأيته رجلا ضئيلا منحنيا أعمى يقوده عبده ،ذكوان فقال معاوية : ذلك ابنه أبو عمرو قال : أنتم تقولون ذلك، فأما قريش فلم تكن تعرف إلا إنه عبده (3).

وهل ترك لنا عقيل من منزل

عن أبي رافع قال : قيل للنبي صلی الله علیه و آله وسلم و ألا تنزل منزلك من الشعب ؟ قال : وهل ترك لنا عقيل من منزل ! وكان عقيل قد باع منزل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ومنازل إخوته من الرجال والنساء


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 278.

2) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 231.

3) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 231.

بمكة، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله و سلم : فانزل في بعض بيوت مكة من غير منازلك، فأبى وقال : لا أدخل البيوت، فلم يزل مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا وكان يأتي إلى المسجد من الحجون قال : وكذلك فعل في عمرة القضية وفى حجته(1)..

دع ما يريبك إلى ما لا يريبك

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن.

رأى بعض الصحابة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم واقفا في درب من دروب المدينة ومعه امرأة فسلم علیه فرد عليه ، فلما جاوزه ناداه فقال : هذه زوجتي فلانة قال يا رسول الله أوفيك يظن! فقال : إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم.

وجاء في الحديث : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

وقال أيضاً : لا يكمل إيمان عبد حتى يترك ما لا بأس به.

وقد أخذ هذا المعنى شاعر فقال :

وزعمت أنك لا تلوط فقل لنا*** هذا المقرطق واقفا ما يصنع

شهدت ملاحته عليك بريبة ***وعلى المريب شواهد لا تدفع (2).

والظلم من شيم النفوس

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام من ملك استأثر.

قولهم : من غلب سلب، و من عز بز.

ونحوه قول أبي الطيب:

والظلم من شيم النفوس فإن تجد*** ذاعفة فلعلة لا يظلم (3). .

خلصت صفوا عفوا لاعدائه الذين كذبوه

وأعجب أطرب ما جاء به الدهر - وإن كانت عجائبه وبدائعه جمة - أن يفضى أمر


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 231.

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 277.

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 380.

علي علیه السلام إلى أن يصير معاوية ندا له ونظيرا مماثلا، يتعارضان الكتاب والجواب ويتساويا فيما يواجه به أحدهما صاحبه، ولا يقول له علي علیه السلام كلمة إلا قال مثلها ، وأخشن مسا منها ، فليت محمدا صلی الله علیه و آله وسلم كان شاهد ذلك : ليرى عيانا لا خيرا أن الدعوه التى قام بها ، وقاسى أعظم المشاق في تحملها ، وكابد الأهوال في الذب عنها، وضرب بالسيوف عليها لتأييد دولتها، وشيد أركانها، وملا الافاق بها، خلصت صفوا عفوا لاعدائه الذين كذبوه لما دعا إليها ، وأخرجوه عن أوطانه لما حض عليها ، وأدموا وجهه، وقتلوا عمه وأهله ، فكأنه كان يسعى لهم ويدأب لراحتهم ، كما قال أبو سفيان في أيام عثمان وقد مر بقبر حمزه، وضربه برجله ، وقال يا أبا عمارة إن الأمر الذى أجتلدنا عليه بالسيف أمسى في يد غلماننا اليوم يتلعبون به ثم آل الأمر إلى أن يفاخر معاويه عليا،كما يتفاخر الاكفاء والنظراء.

إذا غير الطائى بالبخل مادر *** وقرع قسا بالفهامة باقل

وقال السها للشمس : أنت خفية *** وقال الدجى : يا صبح لونك حائل

وفاخرت الارض السماء سفاهه *** وكاثرت الشهب الحصا والجنادل

فيا موت زر إن الحياه ذميمة *** ويا نفس جدى إن دهرك هازل ! (1).

قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت

كانت أم هانئ بنت أبى طالب تحت هبيرة بن أبى وهب المخزومي فلما كان يوم الفتح دخل عليها حموان لها: عبد الله بن أبي ربيعة والحارث بن هشام المخزوميان فاستجارا بها، وقالا نحن في جوارك فقالت : نعم أنتما في جواري. قالت أم هانئ : فهما عندي إذ دخل على فارس مدجج في الحديد ولا أعرفه، فقلت له أنا بنت عم رسول الله فأسفر عن وجهه، فإذا على أخى فاعتنقته، ونظر إليهما فشهر السيف عليهما ، فقلت : أخى من بين الناس تصنع بي هذا ؟ فألقيت عليهما ثوبا، فقال: أتجيرين المشركين فحلت ،دونهما وقلت لا والله وابتدئ بى قبلهما قالت : فخرج ولم يكد فأغلقت عليهما بيتا وقلت لا تخافا وذهبت إلى خباء رسول الله بالبطحاء فلم أجده، ووجدت فيه فاطمة فقلت: لها : ما لقيت من ابن أمي على! أجرت حموين لي من


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 281.

المشركين، فتفلت عليهما ليقتلهما قالت وكانت أشد على من زوجها وقالت لم تجيرين المشركين وطلع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وعليه الخيار فقال : مرحبا بفاختة - وهو اسم أم هانئ - فقلت : ماذا لقيت من ابن أمي على ما كدت أفلت منه ! أجرت حموين لى من المشركين، فتفلت عليهما ليقتلهما ، فقال ما كان ذلك له، قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ثم أمر فاطمة نسكبت له غسلا فاغتسل، ثم صلى ثماني ركعات في ثوب واحد ملتحفا به وقت الضحى قالت فرجعت إليهما وأخبرتهما ، وقلت: إن شئتما فأقيما ، وإن شئتما فارجعا إلى منازلكما ، فأقاما عندي في منزلي يومين، ثم انصرفا إلى منازلهما. وأتى آت إلى النبي صلی الله علیه و آله وسلم فقال : إن الحارث بن هشام وعبد الله ابن أبي ربيعة جالسان في ناديهما متفضلان في الملاء المزعفر، فقال: لا سبيل إليهما، قد أجرناهما (1).

بايع والا جاهدناك

وروى البلاذرى في كتابه عن ابن الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف ، في إسناد له أن عليا علیه السلام لما بايع عبد الرحمن عثمان كان قائما، فقال له عبد الرحمن: بايع والا ضربت عنقك ولم يكن يومئذ مع احد سيف غيره فخرج على مغضبا فلحقه اصحاب الشورى ، فقالوا له: بايع والا جاهدناك. فاقبل معهم يمشى حتى بايع عثمان (2).

سبب محالفة خزاعة عبد المطلب

روى أن نوفل بن عبد مناف ظلم عبد المطلب ابن هاشم أركاحا له بمكة - وهى الساحات - وكان بنو نوفل يدا مع عبد شمس وعبد المطلب يدا مع هاشم فاستنصر عبد المطلب قوما من قومه فقصروا عن ذلك، فاستنجد أخواله من بني النجار بيثرب، فأقبل معه سبعون راكبا، فقالوا لنوفل لا والله يا أبا ،عدي ما رأينا بهذا الغائط ناشئاأحسن وجها، ولا أمد جسما، ولا أعف نفسا ولا أبعد من كل سوء من هذا الفتى -يعنون عبد المطلب - وقد عرفت قرابته منا، وقد منعته ساحات له، ونحن نحب أن ترد عليه حقه، فرده عليه فقال عبد المطلب :


1) شرح نهج البلاغة ج 16ص 136 .

2) شرح نهج البلاغة ج 17ص 277.

تأبى مازن و بنو عدي ***وذبيان بن تيم اللات ضيمي

وزادت مالك حتى تناهت *** ونكب بعد نوفل عن حریمی

قال : ويقال إن ذلك كان سبب محالفة خزاعة عبد المطلب (1).

ما رأيت أحدا بقي على البغي إلا بنى عبد شمس

وروى ان عبد المطلب جمع بنيه عند وفاته - وهم عشرة يومئذ - فأمرهم ونهاهم وأوصاهم وقال : إياكم والبغى فو الله ما خلق الله شيئا أعجل عقوبة من البغي وما رأيت أحدا بقي على البغي إلا إخوتكم من بني عبد شمس (2).

المشورة بين المدح والذم

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها .

وكان عبد الملك بن صالح الهاشمي يذمها ويقول : ما استشرت واحدا قط إلا تكبر على وتصاغرت ،له ودخلته العزة ودخلتني الذلة، فإياك والمشورة وإن ضاقت عليك المذاهب، واشتبهت عليك المسائل، وأداك الاستبداد إلى الخطأ الفادح.

وكان عبد الله بن طاهر يذهب إلى هذا المذهب، ويقول : ما حك جلدك مثل ظفرك، ولان أخطئ مع الاستبداد ألف خطأ، أحب إلى من أن أستشير وأرى بعين النقص والحاجة.

وكان يقال : الاستشارة إذاعة السر، ومخاطرة بالامر الذى ترومه بالمشاورة، فرب مستشار أذاع عنك ما كان فيه فساد تدبيرك.

وأما المادحون للمشورة فكثير جدا. وقالوا : خاطر من استبد برأيه.

وقالوا : المشورة راحة لك، وتعب على غيرك.

وقالوا : من أكثر من المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا ، وعند الخطأ عاذرا .

وقالوا : المستشير على طرف النجاح والاستشارة من عزم الأمور.


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 265 .

2) شرح نهج البلاغة ج 15ص 232 .

وقالوا : المشورة لقاح العقول، ورائد الصواب.

ومن ألفاظهم البديعة ثمرة رأى المشير أحلى من الارى المشور وقال بشار :

إذا بلغ الرأى النصيحة فاستعن *** بعزم نصيح أو مشورة حازم

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة*** فإن الخوافي عدة للقوادم (1).

ولا تكن عند النعماء بطرا

قوله : (ولا تكن عند النعماء بطرا، ولا عند البأساء فشلا)، قال الشاعر :

فلست بمفراح إذا الدهر سرني*** ولا جازع من صرفه المتقلب

ولا اتمنى الشر والشر تاركي *** ولكن متى أحمل على الشر أركب (2).

قد كسر هبل

مكث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في قبة ساعة من النهار ، ثم دعا براحلته بعد أن اغتسل وصلى فأدنيت إلى باب القبة وخرج وعليه السلاح والمغفر على رأسه، وقد صف له الناس فركبها والخيل تمعج فلما انتهى إلى الكعبة تقدم على راحلته فاستلم الركن بمحجنه، وكبر فكبر المسلمون لتكبيره، وعجوا بالتكبير حتى ارتجت مكة، وجعل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يشير إليهم أن اسكتوا والمشركون فوق الجبال ينظرون ثم طاف بالبيت على راحلته ومحمد بن مسلمة آخذ بزمامها، وحول الكعبة ثلثمائة وستون صنما مرصوصة بالرصاص، وكان هبل أعظمها وهو تجاه الكعبة على بابها وإساف ونائلة حيث ينحرون ويذبحون الذبائح، فجعل كلما يمر بصنم منها يشير بقضيب في يده ويقول : (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فيقع الصنم لوجهه، ثم أمر بهبل فكسر وهو واقف عليه، فقال الزبير لابي سفيان يا أبا سفيان قد كسر ،هبل، أما إنك قد كنت منه يوم أحد في أنه قد أنعم فقال : دع هذا عنك يا بن العوام فقد ارى أن لو كان مع إله غرور حين تزعم محمد غيره لكان غير ما كان (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 232.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 382.

3) شرح نهج البلاغة ج 16ص 139.

قثم يشبه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم

كان قثم يشبه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وفيه يقول داود بن مسلم:

عتقت من حل ومن رحلة *** يا ناق إن أدنيتني من قثم

إنك إن أدنيت منه غدا *** حالفني اليسر ومات العدم

في كفه بحر وفي وجهه بدر*** وفي العرنين منه شمم

أصم عن قيل الخنا سمعه *** وما على الخير به من صمم

لم يدر ما (لا) وب (لا) قد درى*** فعافها واعتاض منها نعم (1)

فيمن اقاتل!

لقد تكلم المقداد في يوم الشورى بكلام طويل يفند فيه ما فعلوه من بيعة عثمان وعدولهم بالأمر عن أمير المؤمنين إلى أن قال له عبد الرحمن يا ،مقداد اتق الله فانی خائف عليك الفتنة. ثم أن المقداد قام فاتى عليا، فقال: أتقاتل فنقاتل معك؟ فقال على: فيمن اقاتل وتكلم ايضا عمار - فيما رواه أبو مخنف - فقال : يا معشر ،قریش این تصرفون هذا الامر مر عن بيت نبيكم؟ تحولونه هاهنا مرة وهاهنا مرة اما والله ما انا بآمن أن ينزعه الله منكم فيضعه في غيركم كما انتزعتموه من اهله ووضعتموه في غير اهله فقال له هشام بن الوليد يا بن سمية، لقد عدوت طورك، وما عرفت قدرك، وما انت وما راته قريش لا نفسها انك لست في شيء من امرها وامارتها فتنح عنها وتكلمت قريش باجمعها، وصاحت بعمار وانتهرته فقال : الحمد لله ما زال اعوان الحق قليلا . روى أبو مخنف ايضا أن عمارا قال هذا البيت ذلك اليوم يا ناعى الاسلام قم قانعه قدمات عرف واتى منكر! اما والله لو أن لى أعوانا لقاتلتهم وقال امير المؤمنين علیه السلام : لئن قاتلتهم بواحد لاكونن ثانيا، فقال: والله ما اجد عليهم اعوانا ولا احب أن اعرضكم لما لا تطيقون (2).

أشار إلى من كان معه فقتلوه

روى أن أسماء كانت تحت حمزه بن عبد المطلب فولدت له بنتا تسمى أمه الله


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 278 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 149.

وقيل أمامه - ومحمد بن أبى بكر ممن ولد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر في كتاب، الاستیعاب، : ولد عام حجه الوداع في عقب ذى القعدة بذي الحليفة، حين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج ، فسمته عائشة محمدا، كنته أبا القاسم بعد ذلك لما ولد له ولد سماء القاسم، ولم تكن الصحابة ترى بذلك باسا ثم كان في حجر علي علیه السلام ، وقتل بمصر، وكان علي علیه السلام يثنى عليه ويقرظه ويفضله، وكان لمحمد رحمه الله عبادة واجتهاد، وكان ممن حضر عثمان ودخل عليه، فقال له لو رآك أبوك لم يسره هذا المقام منك ، فخرج ، وتركه ودخل عليه بعده من قتله. ويقال إنه أشار إلى قتله. ويقال إنه أشار إلى من كان معه فقتلوه (1).

يكفيك من شر سماعه

وروى الوليد بن هشام بن ،تحذم قال : قال عثمان يوما : وددت أني رأيت رجلا قد أدرك الملوك يحدثني عما مضى فذكر له رجل بحضرموت، فبعث إليه فحدثه حديثا - إلى أن قال: أ رأيت عبد المطلب بن هاشم؟ قال: نعم، رأيت رجلا قعدا أبيض طويلا مقرون ،الحاجبين بين عينيه غرة يقال إن فيها ،بركة وإن فيه بركة قال : أفرأيت أمية بن عبد شمس؟ قال : نعم رأيت رجلا آدم دميما قصيرا أعمى يقال : إنه نكد، وأن فيه نكدا، فقال عثمان : يكفيك من شر سماعه وأمر بإخراج الرجل (2).

أربعة خلفاء في نسق

الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أربعة خلفاء في نسق ولبني هاشم هارون الواثق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن عبدالله المنصور بن محمد (3).

الفصاحة تعطى هذا الرجل قيادها وتملكه زمامها

ومن كتاب له علیه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر : أما بعد، فان مصر قد افتتحت ومحمد بن أبى بكر رحمه الله قد استشهد فعند الله نحتسبه ولدا


1) شرح نهج البلاغة ج 12 ص 265.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 143.

3) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 233.

ناصحا، وعاملا كادحاً وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا وقد كنت حثثت الناس على لحاقه. وأمرتهم بغيائه قبل الوقعة ودعوتهم سرا وجهرا، وعودا وبدءا، فمنهم الاتي كارها، ومنهم المعتل كاذبا، ومنهم القاعد خاذلا. أسال الله تعالى أن يجعل لى منهم فرجا عاجلا ، فو الله لو لا طمعي عند لقائي عدوى في الشهادة وتوطيني نفسي على المنية، لاحببت ألا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ولا التقى بهم أبدا.

: انظر إلى الفصاحة كيف تعطى هذا الرجل قيادها وتملكه زمامها واعجب لهذه الالفاظ المنصوبة، يتلو بعضها بعضا كيف تواتيه ،وتطاوعه سلسه سهله تتدفق من غير تعسف ولا تكلف، حتى انتهى إلى آخر الفصل فقال : (يوما واحدا ولا التقى أبدا وأنت وغيرك من الفصحاء إذا شرعوا في كتاب أو خطبة، جاءت القرائن والفواصل تارة ،مرفوعة وتارة مجرورة، وتارة منصوبة، فإن أرادوا قسرها بإعراب واحد ظهر منها في التكلف أثر بين وعلامة واضحة، وهذا الصنف من البيان أحد أنواع الاعجاز في القرآن، ذكره عبد القاهر قال : انظر إلى سورة النساء وبعدها سورة المائدة الاولى منصوبة الفواصل والثانية ليس فيها منصوب أصلا، ولو مزجت إحدى السورتين بالاخرى لم تمتزجا وظهر أثر التركيب والتأليف بينهما. ثم أن فواصل كل واحد منهما تنساق سياقه بمقتضى البيان الطبيعي لا الصناعه التكلفيه ثم انظر إلى الصفات والموصوفات في هذا الفصل، كيف قال : (ولدا) ناصحا ) ( وعاملا كادحا، وسيفا قاطعا وركنا ،دافعا لو قال : (ولدا كادحا) و (عاملا ناصحا وكذلك ما بعده لما كان صوابا. ولا في الموقع ،واقعا فسبحان من منح هذا الرجل هذه المزايا النفيسة والخصائص الشريفة أن يكون غلام من أبناء مكة ينشأ بين أهله لم يخالط أعرف بالحكمة ودقائق العلوم الالهيه من إفلاطون وأرسطو ! ولم يعاشر عرب الحكماء، وخرج أرباب الحكم الخلقيه والاداب النفسانية، لان قريش لم يكن أحد منهم مشهورا بمثل ذلك، وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط ولم يرب بين الشجعان، لان أهل مكة كانوا ذوى ،تجاره ولم يكونوا ذوى حرب، وخرج أشجع من كل بشر مشى على الأرض. وخرج أفصح من سحبان وقس، ولم تكن قريش بأفصح العرب، كان غيرها أفصح منها ، :قالوا أفصح العرب جرهم وإن لم تكن لهم .نباهه وخرج أزهد الناس في الدنيا، وأعفهم، مع أن قريشا ذوو حرص ومحبه للدنيا، ولا غرو فيمن كان محمد صلی الله علیه و آله وسلم مربيه

ومخرجه، والعناية الالهية تمده وترفده أن يكون منه ما كان (1).

أيما أشجع عنبسه وبسطام أم على بن ابى طالب؟

قيل لخلف الاحمر أيما أشجع عنبسه وبسطام أم على بن ابي طالب؟ فقال : إنما يذكر عنبسه وبسطام مع البشر والناس لا مع من يرتفع عن هذه الطبقة، فقيل له : فعلى كل حال قال : والله لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما (2).

فاقتتلوا شيئا كلا ولا

قوله : (فاقتتلوا شيئا كلا ولا) أي شيئا قليلا وموضع كلا) ولا نصب لانه صفه (شيئا ) وهى كلمة تقال لما يستقصر كلمة تقال لما يستقصر وقته جدا، والمعروف عند أهل اللغه : (كلا وذا قال ابن هانئ المغربي وأسرع في العين من لحظة وأقصر في السمع من لا ، وذا. وفي شعر الكميت (كلا وكذا تغميضه) (3).

أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون

عن صهبان مولی الاسلميين قال رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان، فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت ! فقال أبو ذر نصحتك فاستغششتني، ونصحت صاحبك فاستغشني ! قال عثمان كذبت ولكنك تريد الفتنة ،وتحبها قد أنغلت الشام علينا، فقال له أبو ذر اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام. فقال عثمان : مالك وذلك لا أم لك قال أبو ذر والله ما وجدت لى عذرا إلا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فغضب عثمان وقال : أشيروا على في هذا الشيخ الكذاب، أما أن أضربه، أو أحبسه، أو أقتله. فإنه قد فرق جماعة المسلمين، أو أنفيه من أرض الإسلام، فتكلم علي علیه السلام وكان حاضرا - فقال : أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون : فإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب، فأجابه عثمان بجواب غليظ، وأجابه علي علیه السلام بمثله، ولم نذكر الجوابين تذمما منهما (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 234.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 145.

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 146.

4) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 149.

الراوندي وشرح نهج البلاغة

قال الراوندي: الجوازي جمع جازية وهى النفس التي تجزى، أي جزاهم وفعل بهم ما يستحقون عساكر لاجلي وفي نيابتي وكافاهم سريه تنهض إليهم، وهذا إشاره إلى بني أميه يهلكون من بعده. وهذا تفسير غريب طريف.

وقال أيضاً قوله : (سلطان أبن أمي) يعنى نفسه، أي سلطانه، لانه ابن أم نفسه، قال : وهذا من أحسن الكلام ولا شبهة أنه على تفسير الراوندي لو قال: وسلبوني سلطان ابن أخت خالتي، أو ابن أخت عمتي، لكان أحسن، وأحسن وهذا الرجل قد كان يجب يحجر عليه، ولا يمكن من تفسير هذا الكتاب، ويؤخذ عليه أيمان البيعه ألا يتعرض له (1).

من كتم سره كانت الخيرة في يده

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام من كتم سره كانت الخيرة في يده.

من أمثالهم مقتل الرجل بين لحييه.

دنا رجل من آخر فساره فقال : إن من حق السر التداني.

كان مالك بن مسمع إذا ساره إنسان قال له أظهره، فلو كان فيه خير لما كان مكتوما . حكيم يوصى :ابنه یا بنی کن جوادا بالمال في موضع الحق، ضنينا بالاسرار عن جميع الخلق، فإن أحمد جود المرء الانفاق في وجه البر.

ومن كلامهم : سرك من دمك، فإذا تكلمت به فقد أرقته.

وقال الشاعر :

فلا تفش سرك إلا إليك ***فإن لكل نصيح نصیحا

لم تر أن غواة الرجال *** لا يتركون أديما صحيحا !

وقال عمر بن عبد العزيز : القلوب أوعية الاسرا والشفاه أقفالها، والالسن مفاتيحها فليحفظ كل امرئ مفتاح سره.

وقال بعض الحكماء من أفشى سره كثر عليه المتآمرون.


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 259 .

أسر رجل إلى صديق سرا ثم قال له : أفهمت ؟ قال له : بل جهلت قال أحفظت؟ قال : بل نسیت .

وقيل لرجل : كيف كتمانك السر؟ قال : أجحد المخبر، وأحلف للمستخير. أنشد الاصمعي قول الشاعر:

إذا جاوز الاثنين سر فإنه*** بنث وتكثير الوشاة قمين

فقال : والله ما أراد بالاثنين إلا الشفتين (1).

أعور بنى زهرة!

إن عليا علیه السلام دعا في صفين هاشم بن عتبة ومعه لواؤه وكان اعور فقال له: يا هاشم حتى متى ! فقال هاشم: لاجهدن إلا أرجع إليك أبدا. فقال علي إن بإزائك ذا الكلاع، وعنده الموت الاحمر. فتقدم هاشم فلما أقبل قال معاوية من هذا المقبل؟

فقيل : هاشم المرقال فقال : أعور بنى زهرة قاتله الله! فأقبل هاشم وهو يقول :

أعور يبغى نفسه خلاصا *** مثل الفنيق لابسا دلاصا

لا دية يخشى ولا قصاصا ***كل امرئ وإن كبا وحاصا

ليس يرى من يومه مناصا

فحمل صاحب لواء ذى الكلاع - وهو رجل من عذرة فقال :

يا أعور العين وما بي من عور *** أثبت فإني لست من فرعى مضر

نحن اليمانون وما فيناخور ***كيف ترى وقع غلام من عذر!

ينعى ابن عفان ويلحي من عذر*** سيان عندي من سعى يعى ومن أمر

فاختلفا طعنتين فطعنه هاشم فقتله، وكثرت القتلى حول هاشم، وحمل ذو الكلاع ، واختلط الناس واجتلدوا فقتل هاشم وذو الكلاع جميعا، وأخذ عبد الله بن هاشم اللواء وارتجز، فقال:

یا هاشم بن عتبة بن مالك ***أعزز بشيخ من قريش هلك!

تحيطه الخيلان بالسنابك *** في أسود من نقعهن حالك


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 115.

أبشر بحور العين في الارائك*** والروح والريحان عند ذلك

عن الشعبى قال : أخذ عبد الله بن هاشم بن عتبة رأى ابيه ثم قال أيها الناس إن ها شما كان عبدا من عباد الله الذي قدر أرزاقهم، وكتب آثارهم، وأحصى أعمالهم، وقضى آجالهم، فدعاه الله ربه فاستجاب لامره وسلم لامره وجاهد في طاعة ابن عم رسوله أول من آمن به، وأفقههم في دين الله الشديد على اعداء الله المستحلين حرم الله، الذين عملوا في البلاد بالجور والفساد واستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، وزين لهم الاثم والعدوان، فحق عليكم جهاد من خالف الله وعطل ،حدوده ونابذ اولياءه جودوا بمهجكم في طاعة الله في هذه الدنيا تصيبوا الاخرة والمنزل الاعلى والابد الذى لا يفنى فوالله لو لم يكن ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار لكان القتال مع على أفضل من القتال مع معاوية : ،معاوية، فكيف وأنتم ترجون ما ترجون (1)

المحلين

قوله : (فإن رأبي قتال المحلين) أي الخارجين من الميثاق والبيعه، يعنى البغاة ومخالفي الامام ويقال : لكل من خرج من إسلام أو حارب في الحرم أو في الاشهر الحرم: محل، وعلى هذا فسر قول زهير :

وكم بالقنان من محل ومحرم *

أي من لا ذمة له ومن له ذمة وكذلك قول خالد بن يزيد بن معاويه في زوجته رملة بنت الزبير بن العوام :

الا من لقلب معنى غزل *** يحب المحلة أخت المحل.

أي ناقضة العهد أخت المحارب في الحرم، أو أخت ناقض بيعة بني أمية (2).

فإننى أنا الشاهد، وأنت الغائب

: لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده بعث يزيد بن أسد القسرى جد خالد بن عبدالله بن يزيد أمير العراق وقال له : إذا أتيت ذا خشب فاقم بها، ولا تتجاوزها ولا تقل:


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 384.

2) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 27.

الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فإننى أنا الشاهد وأنت الغائب. قال : فأقام بذى خشب حتى قتل عثمان فاستقدمه حينئذ معاويه فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان أرسل معه، وإنما صنع ذلك معاويه ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه (1)

أراد أن يصطادني فاصطدته

قال أبو حنيفة، قال لى الربيع في دهليز المنصور: إن أمير المؤمنين يأمرني بالشيء بعد الشيء من أمور ،ملكه، فأنفذه وأنا خائف على ديني، فما تقول في ذلك؟ قال - ولم يقل لى ذلك إلا في ملا الناس فقلت له: أفيأمر أمير المؤمنين بغير الحق؟ قال : لا قلت فلا بأس عليك أن تفعل بالحق، قال أبو حنيفه : فأراد أن يصطادني فاصطدته (2).

افتراء على عبد الله بن جعفر

قال عمرو بن العاص لمعاوية في قدمة قدمها إلى المدينة أيام خلافته : قم بنا إلى هذا الذى قد هدم ،شرفه، وهتك ستره عبد الله بن جعفر نقف على بابه، فنسمع غناء جواريه، فقاما ليلا ومعهما وردان غلام عمرو، ووقفا بباب عبد الله بن جعفر، فاستمعا الغناء وأحس عبد الله بوقوفهما ، ففتح الباب، وعزم على معاوية أن يدخل، فدخل فجلس على سرير عبد الله فدعا عبد الله له وقدم إليه يسيرا من طعام ،فأكل فلما أنس قال يا أمير المؤمنين، ألا تأذن لجواريك أن يتممن أصواتهن فأنك قطعتها عليهن؟ :قال فليقلن فرفعن أصواتهن، وجعل معاوية يتحرك قليلا قليلا حتى ضرب برجله السرير ضربا شديدا، فقال عمرو : قم أيها الرجل فإن الرجل الذي جئت لتلحاه أو لتعجب من أمرء أحسن حالا منك. فقال مهلا . فإن الكريم طروب (3)

حكمة أبرويز

وفي حكمة أبرويز أنه قال لخازن بيت المال إني لا أحتملك على خيانه درهم، ولا لانك إنما تحقن بذلك دمك، وتعمر به أحمدك على حفظ عشرة آلاف ألف- ه آلاف ألف درهم أمانتك، وإنك إن خنت قليلا خنت كثيرا فاحترس من خصلتين: من النقصان فيما تأخذ


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 152.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 154.

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 158.

ومن الزيادة فيما تعطى، واعلم أنى لم اجعلك على ذخائر الملك ، وعمارة المملكة والعدة على العدو، إلا وأنت أمين عندي من الموضع الذى هي فيه ومن خواتمها التي هي عليها ، فحقق ظنى في اختياري إياك أحقن ظنك في رجائك لي، ولا تتعوض بخير شرا ولا برفعه ضعة، ولا بسلامة ندامه، ولا بأمانة خيانة (1)

أن يوسف عمل لمن لم يضرب وظهره، ولا شتم عرضه

لما قدم أبو هريرة من البحرين قال له :عمر يا عدو الله وعدو كتابه أسرقت مال الله تعالى؟ قال أبو هريرة : لست بعدو الله ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، ولم أسرق مال الله. فضربه بجريدة على رأسه، ثم ثناه ،بالدرة، وأغرمه عشرة آلاف درهم، ثم إحضره، فقال يا أبا هريرة من أين لك عشرة آلاف درهم؟ قال: خیلی تناسلت وعطائي تلاحق وسهامي تتابعت قال عمر كلا والله ثم تركه أياما ثم قال له : ألا تعمل؟ قال: لا، قال: قد عمل من هو خير منك يا أبا هريرة قال من هو ؟ قال : يوسف الصديق، فقال أبو هريرة أن يوسف عمل لمن لم يضرب وظهره، ولا شتم عرضه ولا نزع ،ماله لا والله لا أعمل لك ابدا (2)

لم يعد بإشارته ما في نفسي

قال أنس بن أبى إياس الدولى لحارثة بن بدر الغدانى - وقد ولى سرق - ويقال إنها لابي الاسود

أحار بن بدر قد وليت ولايه ***فكن جرذا فيها تخون وتسرق

ولا تحقرن يا حار شيئا أصبته *** فحظك من ملك العراقين سرق

وياء تميما بالغنى إن للغنى ***لسانا به المرء الهيوبة ينطق

فإن جميع الناس إما مكذب*** يقول بما تهوى وإما مصدق

يقولون أقوالا ولا يتبعونها ***وإن قيل : هاتوا حققوا لم يحققوا

فيقال: إنها بلغت حارثة بن بدر فقال : أصاب الله به الرشاد فلم يعد بإشارته ما في نفسي ! (3)


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 161.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 164.

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 165.

خیانه ابن عباس

من كتاب له علیه السلام إلى بعض عماله : أما بعد فإنى كنت أشركتك في امانتی وجعلتك شعارى وبطانتي، ولم يكن في أهلى رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي ، وأداء الأمانه إلى فلما رأيت الزمان على أبن عمك قد كلب، والعدو قد حرب، وأمانة الناس قد خزيت، وهذه الامة قد فتكت، وشعرت قلبت لابن عمك ظهر المجن، ففارقته مع المفارقين، وخذلته مع الخاذلين، وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمك آسيت ولا الامانه أديت. وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك، وكأنك لم تكن على بينة من ربك وكأنك أنما كنت تكيد هذه الامة عن دنياهم، وتنوى غرتهم عن فيئهم، فلما أمكنتك الشدة في خيانه الامة أسرعت الكرة وعاجلت الوثبةواختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لاراملهم وأيتامهم، اختطاف الذئب الازل دامية المعزى الكسيره فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من ،أخذه كأنك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك فسبحان الله! أما تؤمن بالمعاد أو وما تخاف نقاش الحساب أيها المعدود كان عندنا من أولى الالباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما، وتشرب ،حراما، وتبتاع الاماء، وتنكح النساء من أموال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الاموال، وأحرز بهم هذه البلاد فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنك إن لم تفعل ثم أمكننى الله منك، لاعذرن إلى الله فيك ولا ضربنك بسيفي الذى ما ضربت به أحدا إلا دخل النار. ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة، ولا ظفرا منى بارادة حتى آخذ الحق منهما وأزيح الباطل عن مظلمتهما. وأقسم بالله رب العالمين، ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لى أتركه ميراثا لمن بعدى، فضح رويدا، فكأنك قد بلغت المدى دفنت تحت الثرى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادى الظالم فيه بالحسرة ويتمنى المضيع فيه الرجعة، ولات حين مناص!

وقد روى أرباب هذا القول أن عبد الله بن عباس كتب إلى علي علیه السلام جوابا من هذا الكتاب، قالوا وكان جوابه أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم على ما أصبت من بيت مال البصرة ولعمري إن حتى في بيت المال أكثر مما أخذت والسلام قالوا : فكتب إليه علی علیه السلام أما بعد فإن من العجب أن تزين لك نفسك أن لك في بيت مال المسلمين

من الحق أكثر مما لرجل واحد من المسلمين، فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل، وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من المأثم ويحل لك المحرم، إنك لانت المهتدى السعيد إذا وقد بلغني أنك أتخذت مكة ،وطنا وضربت بها عطنا تشترى بها مولدات مكة والمدينة والطائف تختارهن على عينك وتعطى فيهن مال غيرك، فارجع هداك الله إلى رشدك وتب إلى الله، ربك واخرج إلى المسلمين من أموالهم، فعما قليل تفارق من وتترك ما جمعت وتغيب في صدع من الارض غير موسد ولا ممهد قد فارقت الاحباب، وسكنت التراب وواجهت الحساب غنيا عما خلفت فقيرا إلى ما قدمت والسلام.

قالوا: فكتب إليه أبن عباس أما بعد، فأنك قد أكثرت على ووالله لان ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلها، وذهبها وعقيانها ولجينها أحب إلى من أن القاه بدم امرئ مسلم والسلام (1).

مفتاح الكعبة

انصرف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فجلس ناحيه من المسجد وأرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة يأتيه بالمفتاح مفتاح الكعبة، فقال عثمان : نعم، فخرج إلى أمه وهي بنت شيبة، فقال لها والمفتاح عندها يومئذ: إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: قد طلب المفتاح، فقالت: أعيذك بالله أن يكون الذي يذهب مأثره قومه على بده! فقال : فو الله لتأتينى به أو ليأتينك غيرى فيأخذه منك، فأدخلته في حجرتها، وقالت أي رجل يدخل يده هاهنا فبينما هما على ذلك يكلمها إذ سمعت صوت أبي بكر وعمر في الدار، وعمر رافع صوته حين رأى عثمان :أبطأ يا عثمان ،اخرج فقالت :أمه خذ ،المفتاح فلان تأخذه أنت أحب إلى من يأخذه تيم وعدى، فأخذه فأتى به رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فلما تناوله بسط العباس بن عبد المطلب يده وقال يا رسول الله بأبى أنت اجمع لنا بين السقاية والحجابة فقال : إنما أعطيكم ما ترضون فيه، ولا أعطيكم ماتزرءون منه، قالوا : وكان عثمان بن طلحة قد قدم

على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص مسلما قبل الفتح (2)


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 166 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 167 .

النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره

النعمان بن عجلان الزرقى من الأنصار ثم من بني زريق وهو الذي خلف على خولة زوجة حمزة بن عبد المطلب رحمه الله بعد قتله : كان النعمان هذا لسان الأنصار وشاعرهم، ويقال إنه كان رجلا أحمر قصيرا تزدريه العين إلا أنه كان سيدا، وهو القائل يوم السقيفة :

وقلتم حرام نصب سعد ونصبكم*** عتيق بن عثمان حلال أبا بكر

وأهل أبو بكر لها خير قائم*** وإن عليا كان أخلق بالامر

وإن هوانا في على وإنه *** لاهل لها من حيث يدرى ولا يدرى (1).

أخاف هذا العير الجالس

تكلم زیاد - وهو غلام حدث - بحضره عمر كلاما أعجب الحاضرين، فقال عمرو بن العاص : لله أبوه ! لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه، فقال أبو سفيان: أما والله إنه لقرشي، ولو عرفته لعرفت أنه خير من أهلك فقال : ومن أبوه؟ قال: أنا والله وضعته في رحم أمه، فقال: فهلا تستلحقه؟ قال : أخاف هذا العبر الجالس أن يخرق على إهابي(2)

الفقر الموت الاكبر

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام : الفقر الموت الاكبر .

في المرفوع : أشقى الاشقياء من جمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة.

وأتى بزرجمهر فقير جاهل، فقال : بئسما اجتمع على هذا البائس : فقر ينقص دنياه، وجهل يفسد آخرته.

شاعر :

خلق المال واليسار لقوم *** وأرانى خلقت للاملاق

أنا فيما أرى بقية قوم *** خلقوا بعد قسمة الأرزاق


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 279 .

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 174 .

أخذ السيواسي هذا المعنى، فقال في قصيدته الطويلة المعروفة بالساسانية :

لیت شعری لما بدايقسم الار ***زاق في أي مطبق کنت

قرئ على أحد جانبي دينار :

قرنت بالنجح وبي كل ما*** يراد من ممتنع يوجد

وعلى الجانب الآخر :

وكل من كنت له آلفا *** فالانس والجن له أعبد.

وقال أبو الدرداء :

من حفظ ماله فقد حفظ الاكثر من دينه وعرضه.

بعضهم :

وإذا رأيت صعوبة في مطلب ***فاحمل صعوبته على الدينا

تردده كالظهر الذلول فإنه *** حجريلين قوة الاحجار

ومن دعاء السلف: اللهم إني أعوذ بك من ذل الفقر وبطر الغنى (1).

صورة إبراهيم شيخا كبيرا يستقسم بالازلام

قال الواقدي: وبعث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عمر بن الخطاب ومعه عثمان بن ،طلحة، وأمره أن يفتح البيت فلا يدع فيه صورة ولا تمثالا إلا صورة إبراهيم الخليل علیه السلام ، فلما دخل الكعبة رأى صورة إبراهيم شيخا كبيرا يستقسم بالازلام. قال الواقدي وقد روى أنه أمره يمحو الصور كلها لم يستثن فترك عمر صورة إبراهيم فقال لعمر : ألم آمرك ألا تدع فيها صورة فقال عمر: كانت صورة إبراهيم قال فامحها، وقال قاتلهم الله جعلوه شيخايستقسم بالازلام! قال : ومحا صورة مريم قال وقد روى أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم محا الصور بیده.

عن أسامة بن زيد :قال دخلت مع رسول الله له الكعبة، فرأى فيها صوراً، فأمرني أن آتيه في الدلو بماء، فجعل يبل به الثوب ويضرب به الصور ويقول : (قاتل الله قوما يصورون مالا يخلقون !) (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 181 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 386.

يا لهف نفسي فاتني معاوية

لما تعاظمت الامور على معاوية يوم صفين قبل قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب دعا عمرو بن العاص، وبسر بن أبي أرطاة وعبيد الله ابن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فقال لهم : إنه قد غمني مقام رجال من أصحاب على منهم سعيد بن قيس الهمداني في قومه والاشتر في قومه ،والمرقال وعدي بن حاتم، وقيس بن سعد في الأنصار، وقد علمتم أن يمانيتكم وقتكم بأنفسها أياما كثيرة، حتى لقد استحييت لكم وأنتم عدتهم من قريش، وأنا أحب أن يعلم الناس أنكم أهل غناء، وقد عبات لكل رجل منهم رجلا منكم فاجعلوا ذلك إلى ، قالوا : ذاك إليك، قال فأنا أكفيكم غدا سعيد بن قيس وقومه، وأنت يا عمرو للمرقال أعور بنى زهرة وأنت يا بسر لقيس بن سعيد وأنت يا عبيد الله للاشتر وأنت يا عبد الرحمن لاعور طيئ - يعني عدي بن حاتم وقد جعلتها نوبا في خمسة أيام لكل رجل منكم يوم، فكونوا على أعنه الخيل، قالوا : نعم فأصبح معاوية في غده، فلم يدع فارسا إلا حشده، ثم قصد لهمدان بنفسه، وارتجز فقال:

لن تمنع الحرمة بعد العام*** بين قتيل وجريح دام

سأملك العراق بالشآم*** أنعى ابن عفان مدى الايام

فطعن في أعرض الخيل مليا. ثم إن همدان تنادت بشعارها. وأقحم سعيد بن قيس فرسه على معاوية وأشتد القتال حتى حجز بينهم الليل فهمدان تذكر أن سعيدا كاد يقتنصه، إلا أنه فاته ،ركضا، وقال سعيد في ذلك :

يا لهف نفسي فاتني معاوية *** فوق طمر كالعقاب هاوية

والراقصات لا يعود ثانية (1)

لولا ذفر في إبطيها

لما أراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر وأصعد زيادا معه فأجلسه بين يديه على المرقاة التى تحت مرقاته، وحمد الله وأثنى عليه


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 280.

ثم قال : أيها الناس إنى قد عرفت نسبنا أهل البيت في زياد فمن كان عنده شهادة فليقم بها فقام ناس فشهدوا أنه أبن أبي سفيان وأنهم سمعوا ما أقر به قبل موته فقام أبو السلولى - وكان خمارا في الجاهلية - فقال : أشهد يا أمير المؤمنين أن أبا مریم سفيان قدم علينا بالطائف، فأتاني فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما، فلما أكل قال : يا أبا مريم، أصب لي بغيا، فخرجت فأتيت بسمية، فقلت لها أن أبا سفيان ممن قد عرفت شرفه وجوده، وقد أمرنى أن أصيب له بغيا ، فهل لك؟ فقالت : نعم، يجي الان عبيد بغنمه وكان راعيا - فإذا تعشى، ووضع رأسه أتيته. فرجعت إلى أبي سفيان فأعلمته، فلم نلبث أن جاءت تجر ذيلها، فدخلت معه، فلم تزل عنده حتى أصبحت، فقلت له لما انصرفت كيف رأيت صاحبتك ؟ قال : خير صاحبة ، لولا ذفر في إبطيها. فقال زياد من فوق المنبر : يا أبا مریم ، تشتم أمهات الرجال فتشتم أمك، فلما انقضى كلام معاوية ومناشدته قام زياد وأنصت الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أن معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ولست أدرى حق ولست أدرى حق هذا من باطله وهو والش من باطله وهو والشهود أعلم بما قالوا وأنما عبيد أب مبرور، ووال مشكور ثم نزل (1)

عرفت صوت أبى سفيان في صوت زياد

روى أن زيادا مر وهو والى البصرة بأبى العريان العدوى - وكان شيخا مكفوفا ، ذا لسن وعارضة شديده - فقال أبو العريان ما هذه الجلبة؟ قالوا زياد بن أبي سفيان قال : والله ما ترك أبو سفيان ألا يزيد ومعاويه وعتبة وعنبسة وحنظلة ومحمدا، فمن أين جاء زياد؟ فبلغ الكلام زيادا، وقال له قائل : لو سددت عنك فم هذا الكلب فأرسل إليه بمائتي دينار فقال له رسول زياد إن أبن عمك زيادا الامير قد أرسل إليك مائتي دينار لتنفقها ، فقال : وصلته رحم! إى والله أبن عمى حقا. ثم مر به زياد من الغد في موكبه ، فوقف عليه فسلم وبكى أبو العريان فقيل له : ما يبكيك؟ قال عرفت صوت أبي سفيان في صوت زياد فبلغ ذلك معاوية فكتب إلى أبى العريان ما البنتك الدنانير التي بعثت أن لونتك أبا العريان ألوانا أمسى إليك زياد في أرومته نكرا فأصبح ما أنكرت عرفانا لله در زياد لو تعجلها كانت له دون ما يخشاه قربانا ! فلما قرئ كتاب معاوية على أبى العريان


1) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 69 .

قال : أكتب جوابه يا غلام أحدث لنا صلاً تحيا النفوس بها قد كدت يا بن أبي سفيان تنسانا أما زياد فقد صحت مناسبه عندي فلا أبتغى في الحق بهتانا من يسد اخيرا يصبه حين يفعله أو يسد شرا يصبه حيثما كانا (1).

خطبة النبي صلی الله علیه و آله وسلم يوم فتح مكة

وأمر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بالكعبة فأغلقت عليه ومعه فيها أسامه بن زيد وبلال بن رباح عثمان بن طلحة فمكث فيها ما شاء الله حتى خرج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فوقف وأخذ بعضادتي الباب وأشرف على الناس وفي يده المفتاح ، ثم جعله في كمه وأهل مكة قيام تحته، وبعضهم جلوس قد لبط بهم فقال الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ، ماذا تقولون؟ وما ذا تظنون؟ قالوا : نقول خيرا، ونظن شرا! أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت فقال : إنى أقول كما قال أخى يوسف : (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) ألا أن كل ربا في الجاهلية أو دم أو مأثرة فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج. إلا وفي قتيل شبه العمد قتيل العصا والسوط الدية مغلظة مائة ناقة، منها أربعون في بطونها أولادها إن الله قد أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها ،بآبائها كلكم لأدم وآدم من تراب وأكرمكم عند الله أتقاكم. ألا إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض فهى حرام بحرم الله لم تحل لاحد كان قبل ولا تحل لاحد يأتي بعدى وما أحلت لى إلا ساعه من النهار - قال : يقصدها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بيده هكذا لا ينفر صيدها، ولا يعضد ،عضاهها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ولا يختلي خلاها فقال العباس إلا الاذخر يا رسول الله، فإنه لابد منه للقبور والبيوت فسكت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ساعة ثم قال ألا الاذخر فإنه حلال، ولا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، ولا يحل لامرأة أن تعطى من مالها إلا باذن زوجها، والمسلم أخو المسلم، والمسلمون إخوة يد واحدة على من سواهم، تتكافاً دماؤهم، يسعى بذمتهم ،أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين مختلفتين، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، والبينة على من ادعى واليمين على من أنكر، ولا تسافر امرأة مسيرة ثلاث إلا


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 187.

مع ذي محرم ولا صلاة بعد العصر، ولا بعد الصبح وأنهاكم عن صيام يومين: الاضحى ويوم الفطر. ثم قال : ادعوا لي عثمان بن طلحة فجاء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يوما بمكة قبل الهجرة ومع عثمان المفتاح : لعلك المفتاح بيدي يوما أضعه حيث شئت فقال عثمان لقد هلكت قريش إذا وذلت ! فقال بل عمرت وعزت، قال عثمان: فلما دعاني يومئذ والمفتاح بيده ذكرت قوله حين قال فاستقبلته ببشر، فاستقبلني ،بمثله ثم قال خذوها يا بنى أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم يا عثمان، إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا بالمعروف قال عثمان : فلما وليت نادانی ،فرجعت فقال ألم يكن الذي قلت لك يعنى ما كان قاله بمكة من قبل، فقلت: بلى أشهد أنك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (1).

طريد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ولعينه

أما الحكم بن العاص فهو طريد رسول الله له ولعينه والمتخلج في مشيته، الحاكي الرسول الله ، والمستمع عليه ساعة خلوته، ثم صار طريدا لابي بكر وعمر، امتنعا عن إعادته إلى المدينة، ولم يقبلا شفاعة عثمان، فلما ولي أدخله فكان أعظم الناس شؤما عليه، ومن أكبر الحجج في قتله وخلعه من الخلافة فعبد الملك أبو هؤلاء الملوك الذين تفتخر الاموية بهم، أعرق الناس في الكفر لان أحد أبويه الحكم هذا، والاخر من قبل أمه معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، كان النبي الله وطرده من المدينة، وأجله ثلاثا، فحيره الله تعالى حين خرج وبقي مترددا متلددا حولها لا يهتدي لسبيله، حتى أرسل في أثره عليا ، وعمارا، فقتلاه ، فأنتم أعرق الناس في الكفر، ونحن أعرق الناس في الايمان، ولا يكون أمير المؤمنين إلا أولاهم بالايمان وأقدمهم فيه (2).

زنى أمه، وانتفى من أبيه

وروى أبو عثمان أيضاً، قال كتب زياد إلى معاوية ليستأذنه في الحج، فكتب إليه أذ أني قد أذنت لك واستعملتك على الموسم، وأجزتك بألف ألف درهم. فبينا هو يتجهز بلغ ذلك أبا بكرة أخاه - وكان مصارما له منذ لجلج في الشهادة على المغيرة بن شعبة


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 187.

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 280.

أيام عمر لا يكلمة قد لزمته أيمان عظيمة ألا يكلمه أبداء- فأقبل أبو بكرة يدخل القصر يريد زيادا، فبصر به الحاجب فأسرع إلى زياد قائلا أيها الامير، هذا أخوك أبو بكرة قد دخل القصر قال: ويحك أنت رأيتها قالها هو ذا قد طلع، وفى حجر زياد بنى يلاعبه، وجاء أبو بكرة حتى وقف عليه فقال للغلام كيف أنت يا غلام؟ أن أباك ركب في الاسلام عظيما! زنى أمه، وانتفى من أبيه، ولا والله ما علمت سمية رأت أبا سفيان قط، ثم أبوك يريد أن يركب ما هو أعظم من ذلك ، يوافي الموسم غدا، ويوافي أم حبيبة بنت أبي سفيان وهى من أمهات المؤمنين، فإن جاء يستاذن عليها فأذنت له، فأعظم بها فرية على رسول الله صلى الله عيله وآله ومصيبة وأن هي منعتة فأعظم بها على أبيك فضيحه ثم انصرف فقال : جزاك الله يا أخى عن النصيحه خيرا، ساخطا كنت أو راضيا. ثم كتب إلى معاوية : إنى قد اعتللت عن الموسم فليوجه إليه أمير المؤمنين من أحب فوجه عتبة بن أبي سفيان (1).

واستراح الاخر الجمد

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام الامر قريب والاصطحاب قليل.

قال أبو العلاء

نفسي وجسمي لما استجمعا صنعا*** شرا إلى فجل الواحد الصمد

فالجسم يعذل فيه النفس مجتهدا ***وتلك تزعم أن الظالم الجسد

إذا هما بعد طول الصحبة افترقا*** فإن ذاك لاحداث الزمان يد

وأصبح الجوهر الحساس في محن*** موصولة واستراح الاخر الجمد (2)

اباحة القتال ساعة من نهار الخزاعة

وأمر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يوم فتح مكة برفع السلاح، وقال: إلا خزاعة عن بني بكر إلى صلاة العصر. فخبطوهم بالسيف ساعة، وهى الساعة التى أحلت لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (3).


1) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 239.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 188.

3) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 394.

ويله ما يصنع بأم حبيبة أيريد أن يراها؟

لما ادعى معاوية زيادا في سنة أربع وأربعين والحقه به أخا زوج أبنته من أبنه محمد بن زياد ليؤكد بذلك صحة الاستلحاق، وكان أبو بكرة أخا زياد ،لامه أمهما جميعا سمية فحلف ألا يكلم زيادا أبدا وقال هذا زنى ،أمه وأنتفى من أبيه، ولا والله ما علمت سمية رأت أبا سفيان قبل ويله ما يصنع بأم حبيبة! أيريد أن يراها؟ فإن حجبته ،فضحته وأن رآها فيا لها مصيبه يهتك من رسول الله صلى الله عيله وآله حرمة عظيمة ! حج زياد مع معاوية، ودخل المدينة فأراد الدخول على أم حبيبه ثم ذكر قول أبي بكرة، فانصرف عن ذلك. وقيل: إن أم حبيبة حجبته ولم تأذن له في الدخول عليها، وقيل، إنه حج ولم يرد المدينة من أجل قول أبي بكرة، وأنه قال جزى الله أبا بكرة خيرا فما يدع النصيحة في حال (1)

كم من أكلة تمنع أكلات

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام كم من أكلة تمنع أكلات .

أخذ هذا المعنى بلفظه الحريري فقال في المقامات: رب أكله هاضت الاكل ومنعته مآكل.

وأخذه أبو العلاف الشاعر فقال في سنوره الذي يرثيه :

أردت أن تأكل الفراخ ولا*** يأكلك الدهر أكل مضطهد

يا من لذيذ الفراخ أوقعه *** ويحك هلا قنعت بالقدد

كم أكلة خامرت حشا شره *** فأخرجت روحه من الجسد (2).

لم يتنبه لقوله : وإن زيادة في آل حرب

دخل بنو أميه وفيهم عبد الرحمن بن الحكم على معاوية أيام ما استلحق زيادا، فقال له عبد الرحمن : يا معاوية لو لم تجد إلا الزنج لاستكثرت بهم علينا قله وذلة يعنى - على بنى أبي العاص. فاقبل معاوية على مروان وقال : أخرج عنا هذا الخليع فقال مروان : إى


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 282.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 189.

والله أنه لخليع ما يطاق : فقال معاوية والله لو لا حلمي وتجاوزي لعلمت أنه يطاق، أم يبلغني شعره في وفى زياد ثم قال مروان أسمعنيه فأنشد:

ألا أبلغ معاوية بن حرب ***لقد ضاقت بما يأتي اليدان

أتغضب أن يقال أبوك عف*** وترضى أن يقال أبوك زان!

فأشهد أن رحمك من زياد ***كرحم الفيل من ولد الاتان

وأشهد أنها حملت زيادا *** وصخر من سمية غير دان.

ثم قال : والله لا أرضى عنه حتى يأتي زيادا فيترضاه ويعتذر إليه، فجاء عبد الرحمن إلى زياد معتذرا يستأذن عليه، فلم يأذن له فأقبلت قريش إلى زياد تكلمه في أمر عبدالرحمن، فلما دخل ،سلم، فتشاوس له زياد بعينه - وكان يكسر عينه - فقال له زياد أنت القائل ما قلت؟ قال عبد الرحمن ما الذي قلت؟ قال: قلت ما لا يقال قال أصلح الله الامير! إنه لا ذنب لمن أعتب وإنما الصفح عمن أذنب فاسمع منى ما أقول، قال:هات فأنشده :

إليك أبا المغيرة تبت مما ***جرى بالشام من خطل اللسان

وأغضبت الخليفة فيك حتى*** دعاه فرط غيظ أن هجاني

وقلت لمن لحاني في اعتذاري*** إليك أذهب فشأنك غير شانى

عرفت الحق بعد ضلال رأيى*** وبعد الغى من زيع الجنان

زياد من أبي سفيان غصن*** تهادى ناضرا بين الجنان

أراك أخا وعما وأبن عم *** فما أدرى بعيب ما تراني

وإن زيادة في آل حرب*** أحب إلى من وسطى بناني

ألا أبلغ معاوية بن حرب *** فقد ظفرت بما تأتى اليدان

فقال زياد: أراك أحمق صرفا شاعرا ضيع اللسان يسوغ لك ريقك ساخطا ومسخوطا، ولكنا قد سمعنا شعرك، وقبلنا عذرك ، فهات حاجتك؟ قال : تكتب إلى أميرالمؤمنين بالرضا عنى قال: نعم، ثم دعا كاتبه فكتب له بالرضا عنه، فأخذ كتابه ومضى حتى دخل على معاوية، فلما قرأة قال : لحا الله زيادا لم يتنبه لقوله :

وإن زيادة في آل حرب

ثم رضى عن عبد الرحمن ورده إلى حالته (1).

ومن منا لم يعادك ولم يؤذك

كانت خزاعة قالت لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن أنس بن زنيم هجاك، فهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه، فلما فتح مكة هرب والتحق بالجبال، وقد كان قبل أن يفتح رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مكة قال شعرا يعتذر فيه إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من جملته :

أنت الذي تهدى معد بأمره ***بك الله يهديها وقال لها ارشدي

فما حملت من ناقة فوق كورها*** أبر وأوفى ذمة من محمد

أحث على خير وأوسع نائلا*** إذا راح يهتز اهتزاز المهند

وأكسى لبرد الخال قبل ارتدائه*** وأعطى لرأس السابق المتجرد

تعلم رسول الله أنك مدركي *** وأن وعيدا منك كالاخذ باليد

تعلم رسول الله أنك قادر ***على كل حى من تهام ومنجد

ونبی رسول الله أنى هجوته *** فلا رفعت سوطي إلى إذن يدى

سوى أنني قد قلت يا ويح فتية ***أصيبوا بنحس يوم طلق وأسعد

أصابهم من لم يكن لدمائهم*** كفاء فعزت عبرتي وتلددى

ذؤيبا وكلثوما وسلمى تتابعوا ***جميعا فإلا تدمع العين أكمد

على أن سلمى ليس منهم كمثله*** وإخوته وهل ملوك كاعبد

فإني لا عرضا خرقت ولا دما *** هرقت ففکر عالم الحق واقصد

وكانت كلمته هذه قد بلغت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قبل أن يتفح مكة، فنهنهت عنه ، وكلمه يوم الفتح نوفل بن معاوية الدولي، فقال : يا رسول الله أنت أولى الناس بالعفو، ومن لم يعادك ولم يؤذك ، ونحن في جاهليه لا ندرى ما نأخذ وما ندع، حتى هدانا الله بك، وأنقذنا بيمنك من الهلكة، وقد كذب عليه الركب وكثروا في أمره عندك، فقال رسول صلی الله علیه و آله وسلم دع الركب عنك، إنا لم نجد بتهامة أحدا من ذوى رحم ولا بعيد الرحم كان أبر بنا من خزاعة، فاسكت يا نوفل فلما سكت قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : قد عفوت عنه فقال


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 397 .

نوفل : فداك أبي وأمي (1).

أشعار يزيد بن مفرغ الحميرى

اشعار يزيد بن مفرغ الحميرى وهجاؤه عبيد الله وعبادا، ابني زياد بالدعوة كثيرة مشهورة، نحو قوله :

أعباد ما للؤم عنك تحول ***ولا لك أم من قريش ولا أب

وقل لعبيد الله ما لك والد ***بحق ولا يدرى امرؤ كيف تنسب

ونحو قوله :

شهدت بأن أمك لم تباشر *** أبا سفيان واضعة القناع

ولكن كان أمر فيه لبس ***على حذر شديد وارتياع

إذا أودى معاوية بن حرب***فبشر شعب قعبك بالصداع

ونحو قوله :

إن زيادا ونافعا وأبا بكرة ***عندي من أعجب العجب

هم رجال ثلاثه خلقوا *** في رحم أنثى وكلهم لاب

ذا قرشي كما تقول وذا*** مولى وهذا بزعمه عربي

كان عبيد الله بن زياد يقول : بما شجيت بشيء أشد على من قول ابن مفرغ :

فكر ففى ذاك إن فكرت معتبر*** هل نلت مكرمة إلا بتأمير !

عاشت سمية ما عاشت وما علمت*** أن ابنها من قريش في الجماهير

ويقال : إن الابيات النونية المنسوبة إلى عبد الرحمن بن أم الحكم ليزيد بن مفرغ وأن أولها :

ألا أبلغ معاوية بن حرب *** مغلغلة من الرجل اليماني.

ونحو قوله وقد باغ برد غلامه لما حبسه عباد بن زیاد بسجستان:

یا برد ما مسنا دهر أضر بنا ***من قبل هذا ولا يعنا له ولدا


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 189.

لامتنى النفس في برد فقلت لها*** لا تهلكي إثر برد هكذا كمدا

لو لا الدعى ولو لا ما تعرض بى*** من الحوادث ما فارقته أبدا

ونحو قوله :

أبلغ لديك بنى قحطان مألكة ***عضت بأير أبيها سادة اليمن

أضحى دعى زياد فقع قرقرة ***يا للعجائب يلهو بابن ذي يزن ! (1)

نوادر المكثرين من الاكل

كان ابن عياش المنتوف يمازح المنصور أبا جعفر فيحتمله على أنه كان جدا كله فقدم المنصور لجلسائه يوما بطة كثيرة الدهن فأكلوا وجعل يأمرهم بالازدياد من الاكل الطيبها، فقال ابن عياش : قد علمت غرضك يا أمير المؤمنين إنما تريد أن ترميهم منها بالحجاب - يعنى الهيضة - فلا يأكلوا إلى عشرة أيام شيئا .

وفي المثل أكله أبى خارجة، وقال أعرابي وهو يدعو الله بباب الكعبة : اللهم ميتة كميته أبى خارجة ، فسألوه فقال : أكل بذجا - وهو الحمل و شرب وطبا من اللبن- ويروى من النبيذ - وهو كالحوض من جلود ينبذ فيه، ونام في الشمس فمات فلقى الله تعالى شبعان ريان دفيئا .

والعرب تعير بكثرة الأكل وتعيب بالجشع والشره والنهم، وقد كان فيهم قوم موصوفون بكثرة الأكل منهم معاوية : كان يأكل في اليوم أربع أكلات أخراهن ،عظماهن، ثم يتعشى بعدها بثريدة عليها بصل كثير، ودهن كثير قد شغلها. وكان أكله فاحشا يأكل فيلطخ منديلين أو ثلاثة قبل أن يفرغ وكان يأكل حتى يستلقى ويقول : ياغلام ، ارفع فلاني والله ما شبعت ولكن مللت.

وكان عبيد الله بن زياد يأكل في اليوم خمس أكلات أخراهن خبية بعسل ويوضع بين يديه بعد أن يفرغ الطعام عناق أو جدى فيأتي عليه وحده.

وكان سليمان بن عبد الملك المصيبة العظمى في الاكل دخل إلى الرافقة فقال لصاحب طعامه : أطعمنا اليوم من خرفان الرافقة، ودخل الحمام فأطال ثم خرج فأكل


1) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 282.

ثلاثين خروفا بثمانين رغيفا، ثم قعد على المائدة فأكل مع الناس كأنه لم يأكل شيئا. وقال الشمردل وكيل آل عمرو بن العاص : قدم سليمان الطائف وقد عرفت استجاعته ، فدخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب ابنه إلى بستان لى هناك يعرف بالرهط فقال : ناهيك بمالك هذا لو لا جرار فيه قلت يا أمير المؤمنين، إنها ليست بجرار ولكنها جرار الزبيب فضحك ثم جاء حتى ألقى صدره على غصن شجرة هناك، وقال يا شمردل، أما عندك شيء تطعمني؟ وقد كنت استعددت له فقلت بلى والله عندي جدى كانت تغدو عليه حافلة وتروح عليه أخرى فقال : عجل به فجئته به مشويا كأنه عكة يدعو عليه عمر ولا ابنه حتى إذا بقى فخذ قال ،هات فأتيته بهن فكان يأخذ برجل الدجاجة حتى يعرى عظامها ثم يلقيها حتى أتى عليهن ثم قال: ويحك يا شمردل أما عندك شيء قلت بلى سويق كأنه قراضه الذهب ملتوت بعسل وسمن، قال: هلم، فجئته بعس تغيب فيه الراس، فأخذه فلطم به جبهته حتى أتى عليه، فلما فرغ تجشأ كأنه صارخ في جب، ثم التفت إلى طباخه فقال : ويحك ! أفرغت من طبيخك؟ قال: نعم، قال: وما هو ؟ قال نيف وثمانون قدرا قال: فأتني بها قدرا قدرا فعرضها عليه وكان يأكل من كل قدر لقمتين أو ثلاثا، ثم مسح يده واستلقى على قفاه وأذن للناس ،ووضعت الموائد فقعد فأكل مع الناس كأنه لم يطعم شيئا ، قالوا : وكان الطعام الذي مات منه ،سليمان، أنه قال لديراني كان صديقه قبل الخلافة ويحك ! لا تقطعني ألطافك التي كنت تلطفني بها على عهد الوليد أخي، قال: فأتيته يوما بزنبيلين كبيرين أحدهما بيض مسلوق والاخرتين فقال لقمنيه فكنت أقشر البيضة وأقرنها بالتينة وألقمه أتى على الزنبيلين فأصابته تخمة عظيمة ومات.

ويحكى أن عمرو بن معد يكرب أكل عنزا رباعية وفرقا من ذرة - والفرق ثلاثة أصع - وقال لامرأته عالجي لنا هذا الكبش حتى أرجع فجعلت توقد تحته وتأخذ عضوا عضوا فتأكله، فاطلعت فإذا ليس في القدر إلا المرق فقامت إلى كبش آخر فذبحته وطبخته، ثم أقبل عمر و فشردت له في جفنة العجين وكفات القدر عليها، فمد يده وقال : يا أم ثور، دونك الغداء، قالت: قد أكلت فأكل الكبش كله ثم اضطجع ودعاها إلى الفراش فلم يستطع الفعل، فقالت له : كيف تستطيع وبيني وبينك كبشان!

وقد روى هذا الخبر عن بعض العرب، وقيل: إنه أكل حوارا وأكلت امرأته حائلا،

فلما أراد أن يدنو منها وعجز قالت له : كيف تصل إلى وبيني وبينك بعيران.

وكان الحجاج عظيم الاكل ، قال مسلم بن قتيبة : كنت في دار الحجاج مع ولده وأنا ،غلام فقيل قد جاء الامير، فدخل الحجاج فأمر بتنور فنصب، وأمر رجلا أن يخبز له خبز الما ، ودعا بسمك ، فأتوه به، فجعل يأكل حتى أكل ثمانين جاما من السمك بثمانين رغيفا من خبز الملة.

وكان هلال بن أشعر المازني موصوفا بكثرة الأكل أكل ثلاث جفان ثريد واستسقى فجاءوه بقربة مملوءة نبيذا فوضعوا فمها فى فمه حتى شربها بأسرها.

وكان هلال بن أبي بردة ،أكولا، قال قصابه : جاءني رسوله سحرة فأتيته وبين يديه كانون فيه جمر وتيس ضخم فقال : دونك هذا التيس فاذبحه فذبحته وسلخته، فقال: أخرج هذا الكانون إلى الرواق وشرح اللحم وكبه على النار ، فجعلت كلما استوى شيء قدمته إليه حتى لم يبق من التيس إلا العظام وقطعة لحم على الجمر، فقال لي : كلها ، فأكلتها، ثم شرب خمسة أقداح وناولني قدحا فشربته فهزني، وجاءته جارية ببرمة فيها ناهضان و دجاجتان وأرغفة، فإكل ذلك كله، ثم جاءته جارية أخرى بقصعة مغطاة لا أدرى ما فيها، فضحك إلى الجارية فقال :ويحك ! لم يبق في بطني موضع لهذا فضحكت الجارية وانصرفت فقال لى : الحق بأهلك.

وكان عنبسة بن زياد أكولا ،نهما، فحدث رجل من ثقيف قال : دعاني عبيد الله الاحمر ، فقلت لعنبسة : هل لك يا ذبحة - وكان هذا لقبه - في إتيان الاحمر! فمضينا إليه، فلما رآه عبيد الله رحب به وقال للخباز : ضع بين يدى هذا مثل ما تضع بين يدى أهل المائدة كلهم فجعل يأتيه بقصعة وأهل المائدة بقصعة، وهو يأتي عليها، ثم أتاه بجدى فأكله كله ونهض القوم فأكل كل ما تخلف على المائدة، وخرجنا فلقينا خلف ابن عبد الله القطامي فقال له يا ،خلف أما تغدينى يوما ؟ فقلت لخلف ويحك ! لا تجده

: مثل اليوم فقال له ما تشتهى؟ قال تمرا وسمنا، فانطلق به إلى منزله فجاء بخمس جلال تمرا وجرة سمنا، فأكل الجميع وخرج فمر برجل يبنى داره ومعه مائة رجل، وقد قدم لهم سمنا وتمرا فدعاه إلى الاكل معهم فأكل حتى شكوه إلى صاحب الدار ، ثم خرج فمر برجل بين يديه زنبيل فيه خبز أرز يابس بسمسم وهو يبيعه فجعل يساومه ويأكل حتى أتى على الزنبيل، فأعطيت صاحب الزنبيل ثمن خبزه .

وكان ميسرة الرأس أكولا، حكى عنه عند المهدى محمد بن المنصور أنه يأكل كثيرا، فاستدعاه وأحضر فيلا، وجعل يرمى لكل واحد منهما رغيفا حتى أكل كل واحد منهما تسعة وتسعين ،رغيفا، وامتنع الفيل من تمام المائة، وأكل وأكل ميسرة تمام المائة وزاد عليها .

وكان أبو الحسن العلاف والد أبي بكر بن العلاف الشاعرالمحدث أكولا دخل يوما على الوزير أبي بكر محمد المهلبي، فأمر الوزير أن يؤخذ حماره فيذبح ويطبخ بماء وملح، ثم قدم له على مائدة الوزير فأكل وهو يظنه لحم البقر، ويستطيبه حتى أتى عليه، فلما خرج ليركب طلب الحمار ، فقيل له في جوفك.

وكان أبو العالية ،أكولا، نذرت امرأة حامل إن أتت بذكر تشبع أبا العالية خبيصا، فولدت ،غلاما، فأحضرته فأكل سبع جفان خبيصا، ثم أمسك وخرج، فقيل له : إنها كانت نذرت أن تشبعك فقال : والله لو علمت ما شبعت إلى الليل (1).

موت مروان خنقنا بالوسادة

أن مروان كان قد استقر الامر بعده لخالد بن يزيد بن معاوية على ما قدمنا ذكره فلما استوثق له الأمر أحب أن يبايع لعبد الملك وعبد العزيز ابنيه، فاستشار في ذلك، فأشير عليه أن يتزوج أم خالد بن يزيد وهى ابنه أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة ليصغر شأنه يرشح للخلافة، فتزوجها. ثم قال لخالد يوما في كلام دار بينهما والمجلس غاص بأهله : اسكت يابن الرطبة فقال خالد أنت لعمري مؤتمن وخبير ثم قام باكيا من ،مجلسه وكان غلاما حينئذ، فدخل على أمه فأخبرها فقالت له : لا يعرفن ذلك فيك و اسكت فأنا أكفيك أمره. فلما دخل عليها ،مروان قال لها ما قال لك خالد ؟ قالت : وما عساه يقول ؟ قال : ألم يشكني إليك قالت إن خالدا أشد إعظاما لك من أن يشتكيك، فصدقها . ثم مكثت أياما فنام عندها وقد واعدت جواريها، وقمن إليه، فجعلن الوسائد والبراذع عليه، وجلسن عليه حتى خنقنه، وذلك بدمشق في شهر رمضان. وهو ابن ثلاث وستين سنة (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 191.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 406.

عبادا استلحقه زياد كما استلحق معاويه زيادا

وروى أن عبادا استلحقه زياد كما استلحق معاويه ،زيادا، كلاهما لدعوة قال : لما أذن لزياد في الحج ،تجهز ، فبينا هو يتهجز وأصحاب القرب يعرضون عليه ،قربهم إذ تقدم عباد - وكان خرازا - فصار يعرض عليه ويحاوره ويجيبه ، فقال :زياد ويحك ، أنت؟ قال : أنا ابنك، قال: ويحك وأى بنى؟ قال : قد وقعت على أمي فلانة، وكانت من بنى كذا، فولدتني وكنت في بنى قيس بن ثعلبة وأنا مملوك لهم، فقال: صدقت والله إني لاعرف ما تقول. فبعث فأشتراه وادعاه وألحقه، وكان يتعهد بني قيس بن ثعلبه بسببه ويصلهم وعظم أمر عباد حتى ولاه معاوية سجستان بعد موت زياد وولى أخاه عبيد الله البصرة، فتزوج عباد الستيرة ابنه أنيف بن زياد الكلبي، فقال الشاعر يخاطب أنيفا - وكان سيد كلب في زمانه :

أبلغ لديك أباتر كان مألكة ***أنائما كنت أم بالسمع من صمم !

أنكحت عبد بنى قيس مهذبة ***آباؤها من عليم معدن الكرم

أكنت تجهل عبادا ومحتده*** لا در درك أم أنكحت من عدم

أبعد آل أبي سفيان تجعله ***صهرا وبعد بنى مروان والحكم!

أعظم عليك بذا عارا ومنقصة*** ما دمت حيا وبعد الموت في الرحم (1)

ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم

ثم ذكر أمير المؤمنين علیه السلام أن الدنيا فانية وأنها ظل ممدود إلى أجل معدود، ثم ذكر أن الارض بهؤلاء السكان فيها صورة خالية من معنى، كما قال الشاعر :

ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم*** الله يعلم أنى لم أقل فندا

إنى لافتح عيني ثم أغمضها ***على كثير ، ولكن لا أرى أحدا (2)

هزيمة مروان بن محمد في موقعة الزاب، ثم مقتله بعد ذلك سار عبد الله بن على بن عبد الله بن العباس في جمع عظيم للقاء مروان بن محمد ابن


1) شرح نهج البلاغة ج 6 ص165.

2) شرح نهج البلاغة ج 16ص193.

مروان، وهو آخر خلفاء الامويين فالتقيا بالزاب من أرض الموصل ، ومروان في جموع عظيمة، وأعداد كثيرة فهزم ،مروان واستولى عبد الله بن على على عسكره، وقتل من أصحابه خلقا عظيما وفر مروان هاربا حتى أتى الشام وعبد الله يتبعه، فصار إلى مصر، فاتبعه عبد الله ،بجنوده فقتله ببوصير الاشمونين من صعيد مصر، وقتل خواصه وبطانته كلها، وقد كان عبد الله قتل من بني أمية على نهر أبى فطرس من بلاد فلسطين قريبا من ثمانين رجلا قتلهم مثلة واحتذى أخوه داود بن على بالحجاز فعله، فقتل منهم قريبا من هذه العدة بأنواع المثل. وكان مع مروان حين قتل ابناه عبد الله وعبيد الله - وكانا وليى عهده - فهربا في خواصهما إلى أسوان من صعيد مصر ثم صارا إلى بلاد النوبة ونالهم جهد شدید وضر عظيم، فهلك عبد الله بن مروان في جماعة ممن كان معه قتلا وعطشا ،وضرا، وشاهد من بقى منهم أنواع الشدائد وضروب المكاره، ووقع عبيد الله في عدة ممن نجا معه في أرض البجه وقطعوا البحر إلى ساحل جدة، وتنقل فيمن نجا معه من ومواليه في البلاد مستترين راضين أن يعيشوا سوقة بعد أن كانوا ملوكا فظفر بعيد الله أيام السفاح فحبس فلم يزل في السجن بقية أيام السفاح، وأيام المنصور، وأيام المهدى، وأيام الهادى وبعض أيام الرشيد وأخرجه الرشيد وهو شيخ ضرير فسأله ،خبره فقال يا أمير المؤمنين حبست غلاما بصيرا، وأخرجت شيخا ضريرا! فقيل إنه هلك في أيام الرشيد، وقيل: عاش إلى أن أدرك خلافة الامين.

شهد يوم الزاب مع مروان في إحدى الروايتين إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك المخلوع ، الذى خطب له بالخلافة بعد أخيه يزيد بن الوليد بن عبد الملك فقتل فيمن قتل. وفي الرواية الثانية إن إبراهيم قتله مروان الحمار قبل ذلك (1).

إذا هبت أمرا فقع فيه

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام إذا هبت أمرا فقع فيه، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه .

ما أحسن ما قال المتنبي في هذا المعنى :

وإذا لم يكن من الموت بد *** فمن العجز أن تكون جبانا


1) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 121.

كل ما لم يكن من الصعب في الان*** فس سهل فيها إذا هو كانا.

وقال آخر :

لعمرك ما المكروه إلا ارتقابه*** وأعظم مماحل مايتوقع

وقال آخر :

صعوبة الرزء تلقى في توقعه*** مستقبلا وانقضاء الرزء أن يقعا

وكان يقال : توسط الخوف تأمن.

ومن الامثال العامية : أم المقتول تنام وأم المهدد لا تنام.

وكان يقال : كل أمر من خير أو شر فسماعه أعظم من عيانه (1).

كراهة القريشين اذان بلال على الكعبة

أمر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يوم فتح مكة بلالا أن يؤذن فوق ظهر الكعبة وقريش في رءوس الجبال، ومنهم من قد تغيب وستر وجهه خوفا من قد تغيب وستر وجهه خوفا من أن يقتلوا ومنهم من يطلب الامان، ومنهم من قد أمن فلما أذن بلال وبلغ إلى قوله : أشهد أن محمدا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم رفع صوته كأشد ما يكون، قال:

تقول جويريه بنت أبي جهل: قد لعمري رفع لك ذكرك فأما الصلاة فسنصلى ولكن والله لا نحب من قتل الاحبة ،أبدا ولقد كان جاء أبى الذى جاء محمدا من النبوة، فردها ولم يرد خلاف قومه .

وقال خالد بن سعيد بن العاص : الحمد لله الذى أكرم أبى فلم يدرك هذا اليوم وقال الحارث بن هشام والكلاه ليتني مت قبل هذا اليوم قبل أن أسمع بلالا ينهق فوق الكعبة !

وقال الحكم بن أبي العاص : هذا والله الحدث العظيم أن يصيح عبد بنى جمع يصيح بما يصيح به على بيت أبي طلحه.

وقال سهيل بن عمرو إن كان هذا سخطا من الله تعالى فسيغيره، وإن كان لله رضا فسيقره .


1) شرح نهج البلاغة ج 7 ص 125.

وقال أبو سفيان أما أنا فلا أقول شيئا ، لو قلت شيئا لاخبرته هذه الحصياء. قال : فأتى جبرئيل علیه السلام رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فأخبره مقالة القوم (1).

ثلاث كن في معاوية

وقال الحسن البصري: ثلاث كن في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة منهن لكانت : موبقة : انتزاؤه على هذه الامة بالسفهاء حتى ابتزها ،أمرها واستلحاقه زيادا مراغمة لقول رسول الله : (الولد للفراش، وللعاهر الحجر)، وقتله حجر بن عدى فياويله من حجر وأصحاب حجر ! (2).

فذاك أفخر له لو كنت تعلمه وتعقله!

وروى الشرقي بن القطامى قال كان سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس شيعة لعلى بن أبي طالب علیه السلام : فلما قدم زياد الكوفة طلبه وأخافه، فاتى الحسن بن على علیه السلام مستجیرا به فوثب زياد على أخيه وولده وأمرأته فحبسهم وأخذ ماله ونقض داره. فكتب الحسن بن على علیه السلام إلى زياد: أما بعد فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم فهدمت داره وأخذت ماله وحبست أهله وعياله، فإن أتاك كتابي هذا فابن له داره وأردد عليه عياله وماله ، وشفعني فيه ، فقد أجرته والسلام. فكتب إليه زیاد: من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة أما بعد فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي ، وأنت طالب حاجة وأنا سلطان وأنت سوقه، وتأمرني فيه بأمر المطاع المسلط على رعيته. كتبت إلى في فاسق آويته إقامة منك على سوء الرأى ورضا منك بذلك، وايم الله لا تسبقني به ولوكان بين جلدك ولحمك، وإن نلت بعضك غير رفيق بك ولا مرع عليك فإن أحب لحم على أن آكله للحم الذى أنت منه ، فسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ، فإن عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه ، وإن قتله لم أقتله إلا لحبه أاباك الفاسق. والسلام. فلما ورد الكتاب علي الحسين ورد الكتاب على الحسن علیه السلام قراه وتبسم، وكتب بذلك إلى معاوية، وجعل كتاب زياد عطفه، وبعث به إلى الشام، وكتب جواب كتابه كلمتين لا ثالثه لهما : من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سمية أما بعد فإن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : . (الولد


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 407.

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 283.

للفراش، وللعاهر الحجر)، والسلام. فلما قرأ معاوية كتاب زياد إلى الحسن ضاقت به الشام ، وكتب إلى زياد: أما بعد فإن الحسن بن على بعث إلى بكتابك إليه جوابا عن كتاب كتبه إليك في أبن سرح فأكثرت العجب منك وعلمت أن لك رأيين أحدهما من أبي سفيان وألاخر من سمية، فأما الذى من أبي سفيان فحلم وحزم وأما الذي من سمية، فما يكون من رأى مثلها من ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه، وتعرض له بالفسق ولعمري إنك الأولى بالفسق من أبيه فأما أن الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عليك فإن ذلك لا يضعك لو عقلت وأما تسلطه عليك بالامر فحق لمثل الحسن أن يتسلط وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك، فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك. فإذا ورد عليك كتابي فخل ما في يديك لسعيد بن أبي سرح وابن له داره، واردد عليه ماله، ولا تعرض له ، فقد كتبت إلى الحسن أن يخيره، إن شاء أقام عنده، وأن شاء رجع إلى بلده ولا سلطان لك عليه لابيد ولا لسان. وأما كتابك إلى الحسن باسمه واسم أمه، ولا تنسبه إلى أبيه فإن الحسن ويحك من يرمى به الرجوان وإلى أي أم وكلته لا أم لك! أما علمت أنها فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فذاك أفخر له لو كنت تعلمه وتعقله! وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته :

أما حسن فابن الذى كان قبله *** إذا سار سار الموت حيث يسير

وهل يلد الرئبال إلا نظيره *** وذا حسن شبه له و نظير

ولكنه لو يوزن الحلم والحجا *** بأمر لقالوا يذبل وثبير

(1).

خرج إلى خيبر مع النبي صلی الله علیه و آله وسلم وهو على شركه

كان سهيل بن عمرو يحدث فيقول : لما دخل محمد مكة انقمعت فدخلت بيتي وأغلقته على وقلت لابنى عبد الله بن سهيل : أذهب فاطلب لى جوارا من محمد فإنى لا آمن أن أقتل وجعلت أتذكر أثرى عنده وعند أصحابه فلا أرى أسوا أثرا منى فإنى لقيته يوم الحديبية بما لم يلقه أحد به وكنت الذى كاتبه، مع حضوري بدرا وأحدا، وكلما تحركت قريش كنت فيها ، فذهب عبد الله بن سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أبى تؤمنه! قال نعم هو آمن بأمان الله فليظهر ثم التفت إلى من حوله


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 193.

فقال: من لقي سهيل بن عمرو فلا يشدن النظر إليه ، ثم قال : قل له : فليخرج فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف وما مثل سهيل جهل الاسلام، ولقد رأى ما كان يوضع فيه إن لم يكن له تتابع، فخرج عبد الله إلى أبيه فأخبره بمقالة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فقال سهيل : كان والله برا صغيرا وكبيرا، وكان سهيل يقبل ويدبر غير خائف، وخرج إلى خيبر مع النبي صلی الله علیه و آله وسلم وهو على شركه حتى أسلم بالجعرانة (1)

ما أعلم أمرأة منا ضاعت ونزلت إلا عاتكة بنت يزيد بن معاوية

روى أن أن عبد الملك أجرى خيلا ، فسبقه عباد بن زياد فأنشد عبد الملك: سبق عباد وصلت لحيته وكان خرازا تجود قربته فشکی عباد قول عبد الملك إلى خالد بن يزيد بن معاوية، فقال له أما والله لانصفنك منه بحيث يكره، فزوجه أخته، فكتب الحجاج إلى عبد الملك يا أمير المؤمنين إن مناكح آل أبي سفيان قد ضاعت فأخبر عبد الملك خالدا بما كتب به الحجاج فقال خالد يا أمير المؤمنين ما أعلم أمرأة منا ضاعت ونزلت إلا عاتكة بنت يزيد بن معاوية، فأنها عندك، ولم يعن الحجاج غيرك. قال عبد الملك : بل عنى الدعي ابن الدعي عبادا قال خالد يا أمير المؤمنين ما أنصفتني أدعى رجلا ثم لا أزوجه إنما كنت ملوما لو زوجت دعيك، فأما دعيى فلم لا أزوجه ! (2)

خبر غريب حول هاني بن عروة

وفد أهل الكوفة على معاوية حين خطب لابنه يزيد بالعهد بعده وفى أهل الكوفة هانئ بن عروة - المرادى وكان سيدا في قومه - فقال يوما في مسجد دمشق والناس حوله : العجب لمعاوية يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد وحاله حاله، وما ذاك والله بكائن وكان في القوم غلام من قريش ،جالسا فتحمل الكلمة إلى معاوية، فقال معاوية: أنت سمعت هانئا يقولها؟ قال: نعم، قال: فاخرج فأت حلقته، فإذا خف الناس عنه فقل له : أيها الشيخ، قد وصلت كلمتك إلى معاوية، ولست في زمن أبى بكر وعمر ولا أحب أن تتكلم بهذا الكلام فإنهم بنو أمية، وقد عرفت جرأتهم وإقدامهم، ولم يدعنى إلى هذا


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 194.

2) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 284.

القول لك إلا النصيحة والاشفاق عليك فانظر ما يقول، فأتني به، فأقبل الفتى إلى مجلس هانئ، فلما خف من عنده دنا منه فقص عليه الكلام وأخرجه مخرج النصيحة له، فقال هانئ والله يا بن أخى ما بلغت نصيحتك كل ما أسمع وإن هذا الكلام لكلام معاوية أعرفه فقال الفتى وما أنا ومعاوية والله ما يعرفني قال فلا عليك، إذا لقيته فقل له : يقول لك هانئ والله ما إلى ذلك من سبيل انهض يابن أخى راشدا! فقام الفتى فدخل على معاوية فأعلمه فقال : نستعين بالله عليه. ثم قال معاوية بعد أيام للوفد: ارفعوا حوائجكم - وهانئ فيهم - فعرض عليه كتابه فيه ذكر حوائجه، فقال : يا هانئ ما أراك صنعت شيئا زد ،فقام هانئ فلم يدع حاجة عرضت له إلا وذكرها، ثم عرض عليه الكتاب فقال : أراك قصرت فيما طلبت ،زد فقام هانئ فلم بدع حاجة لقومه ولا لاهل مصره إلا ذكرها ثم عرض عليه الكتاب، فقال: ما صنعت شيئا زد فقال يا أمير المؤمنين، حاجة بقيت قال ما هي؟ قال : أن أتولى أخذ البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين بالعراق قال افعل، فما زلت لمثل ذلك أهلا ، فلما قدم هانئ العراق قام بأمر البيعة ليزيد بمعونة من المغيرة بن شعبة وهو الوالى بالعراق يومئذ (1)

وقد يترك بعضهم نعاله

وروى الشعبي أيضاً قال لما خطب زياد خطبته البتراء بالبصرة ونزل سمع الليلة أصوات الناس يتحارسون، فقال ما هذا؟ قالوا : إن البلد ،مفتونه، وإن المرأه من أهل المصر لتأخذها الفتيان الفساق فيقال لها : نادى ثلاث أصوات، فأن أجابك أحد وإلا فلا لوم علينا فيما نصنع. فغضب فقال : فقيم أنا ، وفيم قدمت! فلما أصبح أمر فنودى في الناس، فاجتمعوا فقال: أيها الناس، إنى قد نبئت بما أنتم فيه وسمعت ذروا منه، وقد أنذرتكم وأجلتكم شهرا مسير الرجل إلى الشام، ومسيره إلى خر إلى خراسان ومسيره إلى الحجاز، فمن وجدناه بعد شهر خارجا من منزله بعد العشاء الآخرة قدمه هدر فانصرف الناس يقولون: هذا القول كقول من تقدمه من الأمراء، فلما كمل الشهر دعا صاحب شرطته عبد الله بن حصين اليربوعي بن حصين اليربوعي - وكانت رجال الشرطة معه أربعة آلاف - فقال له :هي خيلك ورجلك ، فإذا صليت العشاء الآخرة، وقرأ القارئ مقدار سبع من القرآن


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 195.

ورفع الطن القصب من القصيرة فسر ولا تلقين أحدا، عبيد الله بن زياد فمن دونه، إلا جئتني برأسه، وإن راجعتني في أحد ضربت عنقك. قال : فصبح على باب القصر تلك الليلة سبعمائة رأس ثم خرج الليله الثانية فجاء بخمسين رأسا ، ثم خرج الليلة الثالثة فجاء برأس واحد ثم لم يجئ بعدها بشئ وكان الناس إذا صلوا العشاء الاخرة أحضروا إلى منازلهم شدا حثيثا ، وقد يترك بعضهم نعاله (1).

لتودعها خزائن دمشق

ان مال حمل من اليمن إلى معاوية فلما مر بالمدينة وثب عليه الحسين بن علي فأخذه وقسمه في أهل بيته ومواليه وكتب إلى معاوية من الحسين بن على إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فإن عيرا مرت بنا من اليمن تحمل مالا وحللا وعنبرا وطيبا إليك لتودعها خزائن دمشق وتعل بها بعد النهل بنى أبيك، وإنى احتجت إليها فأخذتها. والسلام. فكتب إليه معاوية من عند عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الحسين بن على : ،سلام عليك أما بعد فإن كتابك ورد على تذكر أن عيرا مرت بك من اليمن تحمل مالا وحللا وعنبرا وطيبا إلى لا ودعها خزائن دمشق وأعل بها بعد النهل بنى أبى، وأنك احتجت إليها فأخذتها ولم تكن جديرا بأخذها إذ نسبتها إلى لان الوالى أحق بالمال، ثم عليه المخرج منه وايم الله لو ترك ذلك حتى صار إلى لم أبخسك حظك منه، ولكني قد ظننت يا بن أخي أن في رأسك نزوة وبودي أن يكون ذلك في زماني فأعرف لك ،قدرك وأتجاوز عن ذلك، ولكني والله أتخوف أن تبتلى بمن ولا ينظرك فواق ناقة، وكتب في أسفل كتابه :

يا حسين بن على ليس ما ***جئت بالسائغ يوما في العلل

أخذك المال ولم تؤمر به *** إن هذا من حسين لعجل

قد أجزناها ولم تغضب لها ***واحتملنا من حسین مافعل

يا حسين بن على ذا الامل*** لك بعدى وثبة لا تحتمل

وبودي أننى شاهدها *** فأليها منك بالخلق الاجل

إننى أرهب أن تصلى بمن*** عنده قد سبق السيف العذل (2)


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 410.

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 204.

لقد لقيت أم المؤمنين من هذا العنوان نصبا

كتبت عائشة إلى زياد كتابا ، فلم تدر ما تكتب عنوانها إن كتبت زياد بن عبيد أو ابن أبيه ،أغضبته، وأن كتبت زياد بن أبي سفيان أثمت فكتبت من أم المؤمنين إلى ابنها زياد. فلما قرأه ضحك. وقال : لقد لقيت أم المؤمنين من هذا العنوان نصبا ! (1)

عثمان بن حنيف ونسبه

هو عثمان بن حنيف -يضم الحاء - بن واهب بن الحكم بن ثعلبة بن الحارث الانصاري ثم الاوسي أخو سهل بن حنيف يكنى أبا عمرو - وقيل : أبا عبد الله - عمل لعمر ثم لعلى علیه السلام ، وولاه عمر مساحه الارض وجبايتها بالعراق، وضرب الخراج والجزية على أهلها وولاه علي علیه السلام البصرة ، فأخرجه طلحة والزبير منها حين قدماها، وسكن عثمان الكوفة بعد وفاة علي علیه السلام ، ومات بها في زمن معاوية (2)

اسناد خطبة الزهراء عليها السلام

قال أبو بكر الجوهري : فحدثني محمد بن زكريا :قال حدثني جعفر بن محمد بن عمارة الكندى قال : حدثني أبي، عن الحسين بن صالح بن حى، قال حدثني رجلان من بنی هاشم، عن زينب بنت علی بن ابی طالب علیه السلام

قال : وقال جعفر بن محمد بن علی بن الحسين عن أبيه قال أبو بكر : وحدثني عثمان بن عمران العجيفي، عن نائل بن نجيح بن عمير بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي علیه السلام . قال أبو بكر : وحدثنی أحمد بن محمد بن يزيد عن عبد الله بن محمد بن سليمان عن أبيه عن عبدالله ابن حسن بن الحسن قالوا جميعا : لما بلغ فاطمة علیها السلام إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ في ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد الناس من المهاجرين والانصار، فضرب بينها وبينهم ريطة بيضاء - وقال بعضهم: قبطية، وقالوا: قبطية بالكسروالضم - ثم أنت أنه أجهش لها القوم بالبكاء، ثم أمهلت طويلا حتى سكنوا من فورتهم، ثم قالت أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد الحمد لله على ما أنعم وله


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 410

2) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 204

الشكر بما ألهم. ذكر خطبة طويلة جيدة قالت في آخرها : (فاتقوا الله حق تقاته، وأطيعوه فيما أمركم به، فإنما يخشى الله من عباده العلماء، واحمدوا الله الذي لعظمته ونوره يبتغى من في السموات والأرض إليه الوسيلة ونحن وسيلته في خلقه ونحن خاصته ، ومحل قدسه ، ونحن حجته في غيبه ، ونحن ورثة أنبيائه ، ثم قالت أنا فاطمة أبنه محمد، أقول عودا على بدء، وما أقول ذلك سرفا ولا شططا فاسمعوا بأسماع واعية، وقلوب راعية، ثم قالت : (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) فإن تعزوه تجدوه أبى دون آبائكم، وأخا أبن عمى دون رجالكم، ثم ذكرت كلاما طويلا سنذكره فيما بعد في الفصل الثاني تقول ، في آخره ثم أنتم الان تزعمون أن لا إرث لى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) إيها معاشر المسلمين ابتز إرث أبي، أبى الله أن ترث يا بن أبي قحافه أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فريا! فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد والموعد القيامة، وعند الساعه يخسر المبطلون، ولكل نبا مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ! ثم التفتت إلى قبر أبيها فتمثلت بقول هند بنت أثاثة:

قد كان بعدك أنباء وهينمة*** لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

أبدت رجال لنا لما قضيت*** وحالت دونك الكتب تجهمتنا

رجال وأستخف بنا إذا ***غبت عنا فنحن اليوم نغتصب

قال : ولم ير الناس أكثر باك ولا باكية منهم يومئذ ثم عدلت إلى مسجد الأنصار فقالت: يا معشر البقية وأعضاد الملة وحضنة الاسلام ما هذه الفترة عن نصرتي، والونية عن معونتي، والغمزة في حقى، والسنة عن ظلامتي ! أما كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : (المرء يحفظ في ولده) سرعان ما أحدثتم، وعجلان ما أتيتم، ألان مات رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أمتم دينه! ها إن موته لعمري خطب جليل استوسع وهنه، واستبهم فتقه . وفقد راتقه، وأظلمت الارض له وخشعت الجبال وأكدت الامال أضيع بعده الحريم وهتكت الحرمة وأذيلت المصونة وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله قبل موته وأنبأكم بها قبل وفاته ، فقال : (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين) إيها بني قيلة! اهتضم تراث أبي وأنتم بمرأى ومسمع ، تبلغكم الدعوة، ويشملكم الصوت وفيكم العدة والعدد ، ولكم الدار والجنن وأنتم نخبة الله التى انتخب وخبرته التي اختار! باديتم العرب، وبادهتم الأمور، وكافحتم البهم حتى دارت بكم رحى الاسلام و در

حلبه، وخبت نيران الحرب ، وسكنت فورةالشرك،وهدأت دعوة الهرج واستوثق نظام الدين أفتأخرتم بعد الاقدام، ونكصتم بعد الشدة ، وجبنتم بعد الشجاعة، عن قوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ! فقاتلوا أئمه الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون. ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وركنتم إلى الدعة، فجحدتم الذى وعيتم، وسغتم الذى سوغتم، وإن تكفرا وأنتم ومن في الارض جميعا فإن الله لغنى حميد، إلا وقد قلت لكم ما قلت على معرفة منى بالخذلة التي خامرتكم، وخور القناة، وضعف اليقين فدونكموها فاحتووها مديرة الظهر، ناقیة الخف ، باقية العار ، موسومة الشعار ، موصوله بنار الله الموقدة ، التي تطلع على الافئدة ، فبعين الله ما تعملون (وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون).

قال : وحدثني محمد بن زكريا قال : حدثنا محمد بن الضحاك قال: حدثنا هشام بن محمد، عن عوانة بن الحكم قال : لما كلمت فاطمة علیها السلام أبا بكر بما كلمته به حمد أبو بكر الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال : يا خيرة النساء وأبنة خير الاباء، والله ما عدوت رأى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وما عملت إلا بأمره ، وإن لا يكذب أهله ، وقد قلت فأبلغت وأغلظت فأهجرت ، فغفر الله لنا ولك. أما بعد فقد دفعت آله رسول الله ودابته وحذاءه إلى علي علیه السلام وأما ما سوى ذلك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إنا معاشر الانبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا أرضا ولا عقارا ولا دارا، ولكنا نورث الايمان والحكمة والعلم والسنة)، فقد عملت بما أمرنى ونصحت له وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. قال أبو بكر وروى هشام بن محمد، عن أبيه قال : قالت فاطمة لابي بكر : إن أم أيمن تشهد لى أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أعطاني فدك فقال لها: يا ابنه رسول الله والله ما خلق الله خلقا أحب إلى من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أبيك، ولوددت أن السماء وقعت على الارض يوم مات أبوك ، والله لان تفتقر عائشة أحب إلى من أن تفتقري، أتراني أعطى الاحمر والأبيض حقه وأظلمك حقك ، وأنت بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم! إن هذا المال لم يكن للنبي صلی الله علیه و آله وسلم وإنما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبي به الرجال وينفقه في سبيل الله، فلما توفى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وليته كما كان يليه قالت: والله لا كلمتك أبدا! قال: والله لا هجرتك أبدا ، قالت: والله لادعون الله عليك، قال: والله لادعون الله لك، فلما حضرتهاالوفاة أوصت ألا يصلى عليها، فدفنت ليلا وصلى عليها عباس بن عبد المطلب، وكان

بين وفاتها ووفاة أبيها اثنتان وسبعون ليلة. قال أبوبكر: وحدثني محمد بن زكريا، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة بالإسناد الأول قال : فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر وقال : أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة! أين كانت هذه الامانى في عهد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ألا من سمع فليقل، ومن شهد فليتكلم إنما هو ثعالة شهیده ذنبه مرب لكل فتنة هو الذى يقول : بكروها جذعة بعد ماهرمت يستعينون بالضعفة ويستنصرون بالنساء، كأم طحال أحب أهلها إليها البغى .ألا أنى لو أشاء أن أقول لقلت ولو قلت لبحت إنى ساكت ما تركت. ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم، وأحق من لزم عهد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أنتم فقد جاءكم فاويتم ونصرتم ألا إنى لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحق ذلك منا . ثم نزل، فانصرفت فاطمة علیها السلام إلى منزلها .

قلت: قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له : من يعرض ؟ فقال : بل يصرح. قلت: لو صرح لم أسالك. فضحك وقال: يعلى بن أبي طالب قلت هذا الكلام كله لعلى يقوله قال نعم، إنه الملك يا بني، قلت : فما مقالة الأنصار؟ قال: هتفوا بذكر على فخاف من اضطراب الأمر عليهم فنهاهم. فسألته غريبه ، فقال : أما الرعه بالتخفيف أي الاستماع والاصغاء، والقالة: القول، وثعالة: اسم الثعلب علم غير مصروف، ومثل ذؤاله للذئب، وشهيده ذنبه، أي لا شاهد له على ما يدعى إلا بعضه وجزء منه وأصله مثل قالوا : إن الثعلب أراد أن يغرى

الاسد بالذئب، فقال: إنه قد أكل الشاة التي كنت قد أعددتها لنفسك، وكنت حاضرا، قال : فمن يشهد لك بذلك؟ فرفع ذنبه وعليه دم، وكان الاسد قد افتقد الشاة. فقبل شهادته وقتل الذئب، ومرب : ملازم أرب بالمكان. وكروها جذعة: أعيدوها إلى الحال الاولى، يعنى الفتنة والهرج وأم طحال : أمرأة بغى في الجاهلية، ويضرب بها المثل فيقال : أزني من أم طحال (1)

ازجر المسئ بثواب المحسن

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام : ازجر المسئ بثواب المحسن


1) شرح نهج البلاغة ج 16ص 205.

قال ابن هانئ المغربي في هذا المعنى :

لو لا انبعاث السيف وهو مسلط *** في قتلهم قتلتهم النعماء

فأفصح به أبو العتاهية في قوله :

إذا جازيت بالاحسان قوما *** زجرت المذنبين عن الذنوب

فما لك والتناول من بعيد *** ويمكنك التناول من قريب (1)

صرم عبد الله بن عمر البازيار تمرفدك

جلس المأمون للمظالم، فأول رقعة وقعت في يده نظر فيها وبكي، وقال للذي على رأسه ناد أين وكيل فاطمة ؟ فقام شيخ عليه دراعة وعمامة وخف تعزى، فتقدم فجعل يناظره في فدك والمأمون يحتج عليه وهو يحتج على المأمون، ثم أمر أن يسجل لهم بها، فكتب السجل وقرئ عليه فأنفذه ، فقام دعبل إلى المأمون فأنشده الابيات التي أولها :

أصبح وجه الزمان قد ضحكا*** برد مأمون هاشم فدكا قلم تزل في أيديهم حتى كان في أيام المتوكل، فأقطعها عبد الله بن عمر البازيار وكان فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، بيده فكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها، فإذا قدم الحجاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلوتهم، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل فصرم عبد الله بن عمر البازيار ذلك التمر، ووجه رجلا يقال له بشران بن أبي أمية الثقفى إلى المدينة فصرمه، ثم عاد إلى البصرة ففلج (2)

كانوا كعاد فأمسى الله أهلكهم بمثل ما أهلك الغاوين

لما أقبل داود بن على من مكة أقبل معه بنو حسن جميعا وفيهم عبد الله الله بن حسن بن حسن، وأخوه حسن بن الحسن، ومعهم محمد بن عبد الله ابن عمر بن عثمان بن عفان وهو أخو عبد الله بن الحسن لامه - فعمل داود مجلسا ببعض الطريق، جلس فيه هو والهاشميون كلهم ، وجلس الأمويون تحتهم فجاء ابن هرمة فأنشده قصيدة يقول فيها : فلا عفا الله عن مروان مظلمة** ولا أمية بئس المجلس النادى!


1) شرح نهج البلاغة ج 16ص 211.

2) شرح نهج البلاغة ج 18ص 413.

كانوا كعاد فأمسى الله أهلكهم*** بمثل ما أهلك الغاوين من عاد

فلن يكذبنى من هاشم أحد *** فيما أقول، ولو أكثرت تعدادى

قال : فنبذ داود نحو عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص ضحكة كالكشرة ، فلما قاموا قال عبد الله بن الحسن لاخيه الحسن بن الحسن: أما رأيت ضحك داود إلى ابن عنبسة الحمد لله الذى صرفها عن أخي - يعنى العثماني - قال فما هو إلا أن قدم المدينة، حتى قتل ابن عنبسة (1)

الطمع رق مؤبد

من كلام أمير المؤمنين علیه السلام الطمع رق مؤبد.

قال الشاعر:

تعفف وعش حرا ولاتك طامعا ***فما قطع الاعناق إلا المطامع.

وفي المثل :

أطمع من أشعب رأى سلالا يصنع سلة، فقال له : أوسعها، قال: ما لك وذاك، قال: لعل صاحبها يهدى لى فيها شيئا.

ومر بمكتب وغلام يقرأ على الاستاذ: (إن أبى يدعوك)، فقال : قم بين يدى حفظك الحفظ أباك ، فقال : إنما كنت أقرأ وردى فقال : أنكرت أن تفلح أو يفلح أبوك ! وقيل : لم يكن أطمع من أشعب إلا كلبه رأى صورة القمر في البئر فظنه رغيفا، فألقى نفسه فى البئر يطلبه، فمات (2)

أبو الاسود الدؤلى من عقلاء الرجال

كان أبو الاسود الدؤلى من عقلاء الرجال وذوي الحزم والرأي ، وحكى أبو العباس المبرد قال : قال زياد لابي الاسود وقد أسن : لو لا ضعفك لاستعملناك على بعض أعمالنا ، فقال : اللصراع يريدني الامير ! قال زياد إن للعمل مئونة، ولا أراك إلا تضعف


1) شرح نهج البلاغة ج 16ص 217.

2) شرح نهج البلاغة ج 7ص 142.

عنه ، فقال أبو الاسود:

زعم الأمير أبو المغيرة أننى ***شيخ كبير قد دنوت من البلي

صدق الامير لقد كبرت وإنما *** نال المكارم من يدب على العصا

یا با المغيرة رب أمر مبهم *** فرجته بالحزم منى والدها(1)

ما ظلمنا من حقنا مثقال حبه من خردل

عن كثير النوال قال: قلت لابي جعفر محمد بن علي علیه السلام : جعلني الله فداك! أرأيت أبا بكر وعمر ، هل ظلماكم من حقكم شيئا - أو قال ذهبا من حقكم بشي؟ فقال : لا ، والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ما ظلمنا من حقنا مثقال حبه من خردل، قلت: جعلت فداك أفأتولاهما؟ قال : نعم ويحك! تولهما في الدنيا والآخرة وما أصابك ففى عنقي، ثم قال : فعل الله بالمغيرة وبنان فإنهما كذبا علينا أهل البيت (2)

اخر حال معاوية

لما نزل بمعاوية الموت وقدم عليه يزيد ابنه فرآه مسكتا لا يتكلم، بكى وأنشد:

لو فات شيء يرى لفات أبو*** حيان لا عاجز ولا وكل

الحول القلب الاريب ولا *** تدفع يوم المنیة الحيل (3)

نبذ من كلام الحكماء

فمن كلام بعضهم: ما قدر لك أتاك، وما لم يقدر لك تعداك، فعلام تفرح بما لم يكن بد من وصوله إليك ، وعلام تحزن بما لم يكن ليقدم عليك! ومن كلامهم : الدنيا تقبل إقبال الطالب وتدبر إدبار الهارب ، وتصل وصال المتهالك، وتفارق فراق المبغض الفارك، فخيرها يسير، وعيشها قصير، وإقبالها خدعة، وإدبارها فجعة، ولذاتها فانية وتبعاتها باقية ، فاغتنم غفلة الزمان وانتهز فرصة الامكان، وخذ نفسك لنفسك ، وتزود من يومك لغدك قبل نفاذ المدة ، وزوال القدرة ، فلكل امرئ من دنياه ما ينفعه على عمارة أخراه.


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 414 .

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 414.

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 220.

ومن كلامهم: من نكد الدنيا أنها لا تبقى على حالة، ولا تخلو من استحاله تصلح جانبا بإفساد جانب، وتسر صاحبا بمساءة صاحب فالسكون فيها خطر، والثقة إليها غرر، والالتجاء إليها محال والاعتماد عليها ضلال.

ومن كلامهم : لا تبتهجن لنفسك بما أدركت من لذاتها الجسمانية ، وابتهج لها بما من لذاتها العقلية ومن القول بالحق، والعمل بالحق، فإن اللذات الحسية خيال ينفد ، والمعارف العقلية باقية بقاء الابد (1)

أنهما كانا قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه

عن أنس بن مالك أن فاطمة علیه السلام أتت أبا بكر فقالت : لقد علمت الذي ظلمتنا عنه أهل البيت من الصدقات وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوى القربي ! ثم قرأت عليه قوله تعالى : (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى...) الاية فقال لها أبوبكر: بأبي أنت وأمى ووالد ولدك السمع والطاعة لكتاب الله ولحق رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وحق قرابته وأنا أقرأ من كتاب الله الذى تقرئين منه ولم يبلغ علمي منه أن هذا السهم من الخمس يسلم إليكم كاملا قالت أفلك هو ولا قربائك؟ قال : لا بل أنفق عليكم منه وأصرف الباقي في مصالح المسلمين قالت: ليس هذا حكم الله تعالى : قال هذا حكم الله فإن كان رسول الله عهد اليك في هذا عهدا أو أوجبه لكم حقا صدقتك وسلمته كله إليك وإلى أهلك قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يعهد إلى في ذالک بشيء إلا أنى سمعته يقول لما أنزلت هذه الايه : (أبشروا آل محمد فقد جاءكم الغنى) قال أبو بكر: لم يبلغ علمي من هذه الآية أن أسلم إليكم هذا السهم كله كاملا ولكن لكم الغنى الذي يغنیكم ويفضل عنكم وهذا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فاسأليهم ذلك وانظرى هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم ! فانصرفت إلى عمر فقالت له مثل ما قالت لابي بكر فقال لها مثل ما قاله لها أبو بكر فعجبت فاطمة علیه السلام من ذلك وتظنت أنهما كانا قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه (2).


1) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 414.

2) شرح نهج البلاغة ج 18 ص 28.

هممت أن أبعث إلى الكوفة من ينقض منازلها

فأما ما هم به الملوك وأرباب السلطان فيها من السوء، ودفاع الله تعالى عنها، فكثير قال المنصور لجعفر بن محمد عليهما السلام: إنى قد هممت أن أبعث إلى الكوفة من ينقض منازلها ويجمر ،نخلها ويستصفى أموالها ويقتل أهل الريبة منها، فأشر على فقال : يا أمير المؤمنين إن المرء ليقتدى بسلفه، ولك أسلاف ثلاثة : سليمان أعطى فشكر، وأيوب ابتلى فصبر، ويوسف قدر فغفر فاقتد بأيهم شئت فصمت قليلا، ثم قال : قد غفرت (1).

النقاد ذو الرقبه

وروى أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزى في كتاب ، المنتظم، ، أن زيادا لما حصبه أهل الكوفة، وهو يخطب على المنبر ، قطع أيدى ثمانين منهم، وهم أن يخرب دورهم ويجمر نخلهم، فجمعهم حتى المسجد والرحبة يعرضهم على البراءة من علي علیه السلام ، وعلم أنهم سيمتنعون، فيحتج بذلك على استئصالهم، وإخراب بلدهم قال عبد الرحمن بن السائب الانصاري : فإني لمع نفر من ،قومي، والناس يومئذ في أمر عظيم، إذ هومت تهويمة، فرأيت شيئا أقبل طويل العنق مثل عنق البعير أهدر أهدل فقلت ما أنت؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة، بعثت إلى صاحب هذا القصر، فاستيقظت فزعا ، فقلت لاصحابي : هل رأيتم ما رأيت؟ قالوا لا ، فأخبرتهم، وخرج علينا خارج من القصر، فقال : أنصرفوا فإن الأمير يقول لكم : إني عنكم اليوم مشغول، وإذا بالطاعون قد ،ضربه فكان يقول : إنى لاجد في النصف من جسدي حر مات، النار حتى فقال عبد الرحمن بن السائب :

ما كان منتهيا عما أراد بنا *** حتى تناوله النقاد ذو الرقبه

فأثبت الشق منه ضربة عظمت *** كمتناول ظلما صاحب الرحبة

قلت : قد يظن ظان أن: (قوله صاحب الرحبة) يمكن أن يحتج به من قال: إن قبر أمير المؤمنين علیه السلام في رحبة المسجد بالكوفة، ولا حجة في ذلك ، لان أمير المؤمنين كان


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 230.

يجلس معظم زمانه في رحبة المسجد يحكم بين الناس، فجاز أن ينسب إليه بهذا الاعتبار (1)

كان يكره أن يدعى عليه مخالفة أبي بكر وعمر

عن محمد بن أسحاق قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي علیه السلام قلت: أرأيت عليا حين ولى العراق وما ولى من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى؟ قال: سلك بهم طريق أبي بكر وعمر قلت وكيف ولم وأنتم تقولون ما تقولون! قال: أما والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه فقلت : فما منعه؟ قال : كان يكره أن يدعى عليه مخالفة أبي بكر وعمر (2).

ومن أراد عيبه فضعضعه

وقال عدي بن حاتم الطائي :

أقول لما أن رأيت المعمعه *** واجتمع الجندان وسط البلقعه

هذا على والهدی حقامعه ***يا رب فاحفظه ولا تضيعه

فإنه يخشاك رب فارفعه ***ومن أراد عيبه فضعضعه

أراد عیبه فضعضعه *** أوكاده بالبغى منك فاقمعه (3)

أتقول: أنه قد أكفرهما في هذا الشعر

رواية المفضل للكميت:

أهوى عليا أمير المؤمنين ولا ***أرضى بشتم أبي بكر ولا عمرا

ولا أقول وإن لم يعطيا فدكا ***بنت النبي ولا ميراثها كفرا

الله يعلم ماذا يحضران به *** يوم القيامة من عذر إذا اعتذرا

قال بن الصباح : فقال لى أبو الحسن: أتقول: أنه قد أكفرهما في هذا الشعر قلت نعم قال كذاك هو (4).


1) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 198.

2) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 198.

3) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 231.

4) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 51.

ونفى عن بابه الواسع شيطانا نفاك

نظمت الشيعة بعض هذه الواقعة التى يذكرونها شعرا أوله أبيات لمهيار بن مرزويه الشاعر من قصيدته التي أولها :

يا ابنة القوم تراك*** بالغ قتلى رضاك

وقد ذيل عليها بعض الشيعة وأتمها والابيات:

يا ابنة الطاهركم ***تقرع بالظلم عصاك

غضب الله لخطب*** ليلة الطف عراك

ورعى النار غدا قط*** رعى أمس حماك

مر لم يعطفه شكوى*** ولا استحيا بكاك

وأقتدي الناس به ***بعد فاردى ولداك

يا ابنة الراقي إلى ***السدرة في لوح السكاك

لهف نفسي وعلى ***مثلك فلتبك البواكي

كيف لم تقطع يد ***مد إليك أبن صحاك

فرحوا يوم أهانوك*** بما ساء أباك

ولقد أخبرهم أن*** رضاه في رضاك

دفعا النص على ***إرثك لما دفعاك

وتعرضت لقدر*** تافه وانتهراك

وادعيت النحلة ***المشهود فيها بالصكاك

فاستشاطا ثم ما ***إن كذبا إن كذباك

فزوى الله عن الرحمة ***زنديقا ذواك

ونفى عن بابه ***الواسع شيطانا نفاك (1).


1) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 232 .

الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام)

1- كان كثيرا ما يقول إذا فرغ من صلاة الليل: أشهد أن السموات والارض وما بينهما آيات تدل عليك، وشواهد تشهد بما إليه دعوت كل ما يؤدى عنك الحجة ويشهد لك بالربوبية، موسوم بآثار نعمتك ومعالم تدبيرك علوت بها عن خلقك. فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر، وكفاها رجم الاحتجاج، فهى مع معرفتها بك، وولهها إليك، شاهدة بإنك لا تأخذك ،الاوهام، ولا تدركك العقول ولا الابصار. أعوذ بك أن أشير بقلب أو لسان أو يد إلى غيرك لا إله إلا أنت، واحدا احدا فردا صمدا ونحن لك مسلمون.

2 - إلهي كفاني فخرا أن تكون لى ربا، وكفاني عزا أن اكون لك عبدا ، أنت كما،أريد، فاجعلني كما تريد.

3- ما خاف امرؤ عدل في حكمه وأطعم من قوته، وذخر من دنياه لاخرته.

4 - أفضل على من شئت تكن ،أميره واستغن عمن شئت تكن نظيره واحتج إلى من شئت تكن أسيره

5 - لو لا ضعف اليقين ما كان لنا أن نشكو محنة يسيرة نرجو في العاجل سرعة زوالها، وفي الاجل عظيم ،ثوابها بين أضعاف نعم لو اجتمع أهل السموات والارض على إحصائها ما وفوا بها فضلا عن القيام بشكرها.

6-من علامات المأمون على دين الله بعد الإقرار والعمل الحزم في أمره والصدق في قوله والعدل في حكمه، والشفقة على رعيته لا تخرجه القدرة إلى خرق ولا اللين إلى ضعف ولا تمنعه العزة من كرم عفو، ولا يدعوه العفو إلى إضاعة حق،ولا يدخله الاعطاء في سرف، ولا يتخطى به القصد إلى بخل، ولا تأخذه نعم الله ببطر..

7- الفسق نجاسة في الهمة، وكلب في الطبيعة.

8- قلوب الجهال تستفزها الاطماع وترتهن بالآماني، وتتعلق بالخدائع، وكثرة الصمت زمام ،اللسان، وحسم الفطنة، وإماطة الخاطر وعذاب الحسن.

9 - عداوة الضعفاء للاقوياء، والسفهاء للحلماء والاشرار للاخيار، طبع لا يستطاع تغییره.

10- العقل في القلب والرحمة في الكبد، والتنفس في الرئة.

11 - إذا أراد الله بعبد خيرا حال بينه وبين ،شهوته وحجز بينه وبين ،قلبه وإذا أراد به شرا وكله إلى نفسه.

12 - الصبر مطية لا تكبو، والقناعة سيف لا ينبو.

13 - رحمالله عبدا اتقى ربه وناصح نفسه وقدم ،توبته وغلب شهوته، فإن أجله مستور عنه وأمله خادع له، والشيطان موكل به.

14 -مر بمقبرة فقال : السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة، والمحال المقفرة، من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات انتم لنا ،فرط ونحن لكم تبع نزوركم عما قليل ونلحق بكم بعد زمان قصير. اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز عنا وعنهم. الحمد لله الذى جعل الأرض كفاتا، أحياء وأمواتا والحمد لله الذى منها خلقنا وعليها ممشانا، وفيها معاشنا، وإليها يعيدنا طوبى لمن ذكر المعاد، وقنع بالكفاف، وأعد للحساب .

15 - إنكم مخلوقون ،اقتدارا، ومربوبون اقتسارا، ومضمنون أجداثا ، وكائنون ،رفاتا، ومبعوثون أفرادا، ومدينون حسابا. فرحم الله امرأ اقترف فاعترف ووجل فعقل، وحاذر قبادر، وعمر فاعتبر وحذر فازدجر وأجاب فأناب وراجع فتاب، واقتدى فاحتذى وتأهب للمعاد، واستظهر بالزاد ليوم رحيله ووجه سبيله ولحال حاجته، وموطن فاقته، فقدم أمامه لدار ،مقامه فمهدوا لانفسكم على سلامه الابدان وفسحة الاعمار، فهل ينتظر أهل غضارة الشباب إلا حوانى الهرم، وأهل بضاضة الصحة إلا نوازل السقم وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء واقتراب الفوت، ومشارفة الانتقال، وأشفاء الزوال، وحفز الانين ورشح الجبين وامتداد العرنين وعلز ،القلق وقيظ الرمق وشدة المضض، وغصص الجرض.

16 - ثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضا.

17 - إياكم والفحش، فان الله لا يحب الفحش، وأياكم والشح، فإنه أهلك من كان قبلكم هو الذى سفك دماء الرجال، وهو الذى قطع أرحامها، فاجتنبوه .

18-إذا مات الانسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، وعلم كان

علمه الناس فانتفعوا به وولد صالح يدعو له.

19 - إذا فعلت كل شيء فكن كمن ثم يفعل شيئا.

20 - سأله رجل فقال : بماذا أسوء عدوى؟ فقال : بأن تكون على غاية الفضائل، لانه إن كان يسوءه أن يكون لك فرس فارة أو كلب صيود فهو لان تذكر بالجميل وينسب إليك أشد مساءة.

21 -إذا قذفت بشيء فلا تتهاون به وإن كان كذبا بل تحرز من طرق القذف جهدك، فإن القول وإن لم يثبت يوجب ريبة وشكا .

22- عدم الادب سبب كل شر .

23 - الجهل بالفضائل عدل الموت .

24 - ما أصعب على من استعبدته الشهوات أن يكون فاضلا!

25 - من لم يقهر حسده كان جسده قبرا لنفسه.

26 - إحمد من يغلظ عليك ويعظك لا من يزكيك ويتملقك .

27 - إختر أن تكون مغلوبا وأنت منصف، ولا تختر أن تكون غالبا وأنت ظالم لسعيد

28 - لا تهضمن محاسنك بالفخر والتكبر حرص على الحمد .

29 - لا تنفك المدنية من شر حتى يجتمع مع قوة السلطان قوة دينه وقوة حكمته.

30 - إذا أردت أن تحمد فلا يظهر منك.

31 - من كثر همه سقم ،بدنه ومن ساء خلقه عذب نفسه، ومن لاحى الرجال سقطت مروءته، وذهبت كرامته وأفضل إيمان العبد أن يعلم إن الله معه حيث كان.

32 - كن ورغعا تكن من أعبد الناس وأرض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما ولا تكثرن الضحك فإن كثرته تميت القلب وأخرس لسانك واجلس في بيتك، وابك على خطيئتك .

33 - إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، ولا يزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعما عمل فيما علم !

34 - في التجارب علم مستانف والاعتبار يفيدك الرشاد، وكفاك أدبا لنفسك ما كرهته من غيرك وعليك لاخيك مثل الذى عليه لك.

35 الغضب يثيركامن الحقد ومن عرف الايام لم يغفل الاستعداد، ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول .

36 - اسكت واستر تسلم وما أحسن العلم يزينه العمل وما أحسن العمل يزينه الرفق .

37 - اكبر الفخر ألا تفخر .

38 - ما أصعب اكتساب الفضائل وأيسر إتلافها!

39 - لا تنازع جاهلا، ولا تشايع مائقا، ولا تعاد مسلطا.

40 - الموت راحة للشيخ الفاني من العمل، وللشاب السقيم من السقم وللغلام الناشيء من استقبال الكد والجمع لغيره، ولمن ركبه الدين لغرمائه، وللمطلوب بالوتر، وهو في جملة الامر أمنية كل ملهوف مجهود.

41 - ما كنت كاتمه عدوك من سر، فلا تطلعن عليه صديقك واعرف قدرك يستعل أمرك، وكفى ما مضى مخبرا عما بقى !

42 - لا تعدن عده تحقرها قلة الثقة بنفسك، ولا يغرنك المرتقى السهل إذا كان المنحدر وعرا.

43 - اتق العواقب عالما بان للأعمال جزاء وأجرا، واحذر تبعات الامور بتقديم الحزم فيها.

44 - من استرشد غير العقل اخطأ منهاج الرأى، ومن اخطاته وجوه المطالب خذلته الحيل، ومن أخل بالصبر أخل به حسن العاقبة فإن الصبر قوة من قوى العقل، وبقدر مواد العقل وقوتها يقوى الصبر.

45 - الخطأ في إعطاء من لا يبتغى ومنع من يبتغى واحد

46- العشق مرض ليس فيه أجر ولا عوض .

47- أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب، وقائل كلمة الزور ومن يمد بحبلها الاثم سواء

48 - الخصومة تمحق الدين .

49 الجهاد ثلاثة جهاد باليد وجهاد باللسان، وجهاد بالقلب، فأول ما يغلب عليه من الجهاد يدك ثم لسانك، ثم يصير إلى القلب فإن كان لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا نكس فجعل أعلاه أسفله .

50 - ما أنعم الله على عبد نعمة فشكرها بقلبه إلا استوجب المزيد عليها قبل ظهورها على لسانه .

51 - الحاجة مسألة والدعاء زيادة والحمد شكر، والندم توبة .

52 - لن وأحلم تنبل ولا تكن معجبا فتمقت وتمتهن.

53 - ما لي أرى الناس إذا قرب إليهم الطعام ليلا تكلفوا إنارة المصابيح ليبصروا ما يدخلون بطونهم، ولا يهتمون بغذاء النفس بأن ينيروا مصابيح البابهم بالعلم ليسلموا من لواحق الجهالة والذنوب في اعتقاداتهم واعمالهم.

54 - الفقر هو أصل حسن سياسة الناس، وذلك إنه إذا كان من حسن السياسة أن يكون بعض الناس يسوس، وبعضهم يساس، وكان من يساس لا يستقيم أن يساس من غير أن يكون فقيرا محتاجا، فقد تبين أن الفقر هو السبب الذى به يقوم حسن السياسة.

55 -لا تتكلم بين يدى أحد من الناس دون أن تسمع كلامه، وتقيس ما في نفسك من العلم إلى ما في نفسه، فإن وجدت ما في نفسه أكثر ، فحينئذ ينبغي لك أن تروم زيادة الشيء الذى به يفضل على ما عندك.

56 - إذا كان اللسان آلة لترجمة ما يخطر في النفس، فليس ينبغي أن تستعمله فيما لم يخطر فيها .

57 - إذا كان الاباء هم السبب في الحياة، فمعلمو الحكمة والدين هم السبب في جودتها .

58 - وشكا إليه رجل تعذر الرزق، فقال : مه لا تجاهد الرزق جهاد المغالب، ولا تتكل على القدر اتكال المستسلم، فإن ابتغاء الفضل من السنة، والاجمال في الطلب من العفة، وليست العفة دافعة رزقا ، ولا الحرص جالبا فضلا ، لأن الرزق مقسوم، وفي شدة الحرص اكتساب المآثم

59 - إذا استغنيت عن شيء فدعه وخذ ما أنت محتاج إليه.

60 - العمر أقصر من أن تعلم كل ما يحسن بك علمه، فتعلم الاهم فالاهم .

61 - من رضى بما قسم له استراح قلبه وبدنه .

62 - أبعد ما يكون العبد من الله إذا كان همه بطنه وفرجه

63- ليس في الحواس الظاهرة شيء أشرف من العين فلا تعطوها سؤلها فيشغلكم عن ذكر الله .

64 - ارحموا ضعفاءكم فالرحمة لهم سبب رحمة الله لكم.

65- إزالة الجبال أسهل من إزالة دولة قد أقبلت فاستعينوا بالله واصبروا، فإن الأرض لله يورثها من يشاء .

66 - قال له عثمان في كلام تلاحيا فيه حتى جرى ذكر أبي بكر وعمر أبو بكر وعمر خير منك، فقال: أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما، وعبدته بعدهما .

67 - أوثق سلم يتسلق عليه إلى الله تعالى أن يكون خيرا

68 - ليس الموسر من كان يساره باقيا عنده زمانا يسيرا وكان يمكن أن يغتصبه غيره منه ، ولا يبقى بعد موته ،له لكن اليسار على الحقيقة هو الباقي دائما عند مالكه ولا يمكن أن يؤخذ منه ويبقى له بعد موته، وذلك هو الحكمة.

69 - الشرف اعتقاد المنن في اعناق الرجال .

70 - يضر الناس انفسهم في ثلاثة أشياء الافراط في الاكل إتكالا على الصحة، وتكلف حمل ما لا يطاق إتكالا على القوة، والتفريط في العمل اتكالا على القدر.

71 - أحزم الناس من ملك جده ،هزله وقهر رأيه هواه، وأعرب عن ضميره فعله، ولم يخدعه رضاه عن حظه ولا غضبه عن كيده.

72 - من لم يصلح خلائقه، لم ينفع الناس تأديبه

73 -من اتبع هواه ضل، ومن حاد ساد، وخمود الذكر أجمل من ذميم الذكر .

74 - لهب الشوق أخف محملا من مقاساة الملالة.

75 - بالرفق تنال الحاجة، وبحسن التأني تسهل المطالب .

76 - عزيمة الصبر تطفئ نار الهوى، ونفى العجب يؤمن به كيد الحساد .

77 - ما شيء أحق بطول سجن من لسان .

78- لا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة .

79 - لكل شيء ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراح .

80 - إياكم والكسل فإنه من كسل لم يؤد لله حقا .

81 - احسبوا كلامكم من أعمالكم، وأقلوه إلا في الخير

82- أحسنوا صحبة النعم فإنها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها

83 - أكثروا ذكر الموت، ويوم خروجكم من قبوركم، ويوم وقوفكم بين يدى الله عز وجل، يهن عليكم المصاب

84 يح- بحسب مجاهدة النفوس وردها عن شهواتها ومنعها عن مصافحة لذاتها ومنع ما أدت إليه العيون الطامحة من لحظاتها - تكون المثوبات والعقوبات، والحازم من ملك هواه فكان بملكه له قاهرا ولما قدحت الافكار من سوء الظنون زاجرا فمتى لم ترد النفس عن ذلك عليها الفكر بمطالبة ما شغقت به فعند ذلك تأنس بالاراء الفاسدة، والاطماع الكاذبة والاماني المتلاشية، وكما إن البصر إذا اعتل رأى أشباحا وخيالات لا حقيقة لها كذلك النفس إذا اعتلت بحب الشهوات وانطوت على قبيح الارادات، رأت الاراء الكاذبة، فإلى الله سبحانه نرغب في إصلاح ما فسد من قلوبنا وبه نستعين على إرشاد نفوسنا، فان القلوب بيده يصرفها كيف شاء

85 - لا تؤاخين ،الفاجر، فإنه يزين لك فعله، ويود لو إنك مثله، ويحسن أقبح خصاله ومدخله ومخرجه من عندك شين وعار ونقص، ولا الاحمق فإنه يجهد لك نفسه ولا ينفعك وربما أراد أن ينفعك فضرك ، سكوته خير لك نطقه، وبعده خير قربه، وموته خير لك من حياته، ولا الكذاب فإنه لا ينفعك معه شي، ينقل حديثك، وينقل الحديث إليك، حتى إنه ليحدث بالصدق فلا يصدق.

86 - ما استقصى كريم قط، قال تعالى في وصف نبيه: (عرف بعضه واعرض عن بعض) .

87 - رب كلمة يخترعها حليم مخافة ما هو شر منها، وكفى بالحلم ناصرا .

88 - من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلبا ولا عن النار مهربا من عرف الله ،فأطاعه وعرف الشيطان فعصاه، وعرف الحق فاتبعه وعرف الباطل فاتقاه، وعرف الدنيا فرفضها وعرف الاخرة فطلبها .

89 - من استحيا من الناس ولم يستحى من نفسه فليس لنفسه عند نفسه قدر.

90 - غايه الادب أن يستحى الانسان من نفسه.

91 - البلاغة النصر بالحجة والمعرفة بمواضع الفرصة ومن البصر بالحجة أن تدع الافصاح بها إلى الكناية عنها إذا كان الافصاح أوعر ،طريقة، وكانت الكناية أبلغ في الدرك وأحق بالظفر .

92 - إياك والشهوات وليكن مما تستعين به على كفها علمك بإنها ملهية لعقلك، مهجنة لرأيك، شائنة لغرضك، شاغلة لك عن معاظم أمورك، مشتدة بها التبعة عليك في آخرتك. إنما الشهوات لعب، فإذا حضر اللعب غاب الجد، ولن يقام الدين وتصلح الدنيا إلا بالجد، فإذا نازعتك نفسك إلى اللهو واللذات فاعلم إنها قد نزعت بك إلى شر منزع وأرادت بك افضح الفضوح، فغالبها مغالبة ذلك، وامتنع منها امتناع ذلك ، وليكن مرجعك منها إلى الحق، فإنك مهما تترك من الحق لا تتركه إلا إلى الباطل، ومهما تدع من الصواب لا تدعه إلا إلى الخطأ فلا تداهنن هواك في اليسير فيطمع منك في الكثير . وليس شيء مما أوتيت فاضلا عما يصلحك، وليس لعمرك وإن طال فضل عما ينو بك من الحق اللازم لك، ولا بما لك وإن كثر فضل عما يجب عليك فيه، ولا بقوتك وإن تمت فضل عن أداء حق الله عليك، ولا برأيك وإن حزم فضل عما لا تعذر بالخطأ فيه فليمنعنك علمك بذلك من أن تطيل لك عمرا في غير نفع، أو تضيع لك مالا في غير حق، أو أن تصرف لك قوة في غير عبادة، أو تعدل لك رأيا في غير رشد. فالحفظ الحفظ لما أوتيت فإن بك إلى صغير ما أوتيت الكثير منه أشد الحاجة. وعليك بما أضعته منه أشد الرزية، ولا سيما العمر الذى كل منفذ سواه .مستخلف وكل ذاهب بعده مرتجع فإن كنت شاغلا نفسك بلذه فلتكن لذتك في محادثة العلماء ودرس كتبهم، فإنه ليس سرورك بالشهوات بالغا منك مبلغا إلا وأكبابك على ذلك، ونظرك فيه بالغة منك غير أن ذلك يجمع إلى عاجل السرور تمام السعادة، وخلاف ذلك يجمع إلى عاجل الغى وخامة العاقبة، وقديما قيل: أسعد الناس أدركهم لهواه إذا كان هواه في رشده، فإذا كان هواه

في غير رشده. فقد شقى بما أدرك منه، وقديما قيل : عود نفسك الجميل، فباعتيادك إياه يعود لذيذا .

93 - وكل ثلاث بثلاث : الرزق بالحمق، والحرمان بالعقل والبلاء بالمنطق، ليعلم ابن آدم أن ليس له من الأمر شئ.

94 -ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك : عبدك وزوجتك، وابنك. وقد روينا هذه الكلمة لعمر فيما تقدم

95 - للمنافقين علامات يعرفون بها تحيتهم لعنة وطعامهم تهمة وغنيمتهم غلول لا يعرفون المساجد إلا هجرا ولا يأتون الصلاة إلا ،دبرا، مستكبرون لا يألفون ولا يؤلفون، خشب بالليل صخب .

96 -الحسد حزن لازم وعقل هائم ونفس دائم والنعمة على المحسود نعمة، وهي على الحاسد نقمة.

97 - يا حملة العلم أتحملونه! فإنما العلم لمن علم ثم عمل، ووافق عمله علمه، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم تخالف سريرتهم علانيتهم، ويخالف عملهم علمهم، يقعدون حلقا، فيباهي بعضهم بعضا، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله سبحانه.

98 - تعلموا العلم صغارا تسودوا به كبارا تعلموا العلم ولو لغير الله، فإنه سيصير لله. العلم ذكر لا يحبه إلا ذكر من الرجال .

99 - ليس شيء أحسن من عقل زانه علم، ومن علم زانه حلم، ومن حلم زانه صدق، ومن صدق زانه ،رفق ومن رفق زانه .تقوى. إن ملاك العقل ومكارم الاخلاق صون العرض والجزاء بالفرض، والاخذ بالفضل والوفاء بالعهد، والانجاز للوعد. ومن حاول أمرا بالمعصية كان أقرب إلى ما يخاف وأبعد ممايرجو .

100 - أذا جرت المقادير بالمكاره سبقت الافة إلى العقل فحيرته، وأطلقت الالسن بما فيه تلف الانفس .

101 - لا تصحبوا الاشرار فإنهم يمنون عليكم بالسلامة منهم.

102 - لا تفسروا أولادكم على آدابكم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم

103 - لا تطلب عة العمل واطلب تجويده فإن الناس لا يسألون في كم فرغ من العمل، إنما يسألون عن جودة صنعته .

104 - ليس كل ذى عين يبصر ، ولا كل ذى أذن يسمع، فتصدقوا على أولى العقول الزمنة والالباب الحائرة بالعلوم التي هي أفضل صدقاتكم ، ثم تلا : (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم اللاعنون .

105 -أتت عليه الاربعون من السنين قيل له خذ حذرك من حلول المقدور فإنك غير معذور، وليس ابناء الاربعين بأحق بالحذر من أبناء العشرين، فإن طالبهما ،واحد وليس عن الطلب ،براقد، وهو الموت فاعمل لما أمامك من الهول، ودع زخرف القول .

106 - سئل عن القدر فقال : أقصر أم أطيل ؟ قيل: بل تقصر، فقال جل الله أن : يريد الفحشاء، وعز عن ، وعز عن أن يكون له فى الملك إلا ما يشا .

107 -من علم أنه يفارق الاحباب ويسكن التراب ويواجه الحساب، ويستغنى عما ترك، ويفتقر إلى ما ،قدم كان حريا بقصر الامل وطول العمل.

108 - المؤمن لا تختله كثرة المصائب، وتواتر النوائب عن التسليم لربه والرضا بقضائه، كالحمامة التي تؤخذ فراخها من وكرها ثم تعود إليه.

109 - ما مات من أحيا ،علما ولا افتقر من ملك فهما .

110 - العلم صبغ النفس وليس يفوق صبغ الشيء حتى ينظف من كل دنس.

111 - اعلم إن الذى مدحك بما ليس فيك، إنما هو مخاطب غيرك، وثوابه وجزاؤه قد سقطا عنك .

112 - إحسانك إلى الحر يحركه على المكافأة، وإحسانك إلى النذل يبعثه على معاودة المسألة.

113 - الاشرار يتتبعون مساوئ الناس ويتركون محاسنهم،

المواضع الفاسدة

114 - موت الرؤساء أسهل من رئاسة السفله كما يتتبع الذباب .

115 - ينبغى لمن ولى أمر قوم أن يبدأ بتقويم نفسه قبل أن يشرع في تقويم رعيته

وإلا كان بمنزلة من رام استقامة ظل العود قبل أن يستقيم ذلك العود.

116 - إذا قوى الوالى في عمله حركته ولايته على حسب ما هو مركوز في طبعه من الخير والشر.

117 - ينبغى للوالى أن يعمل بخصال ثلاث: تأخير العقوبة منه في سلطان الغضب، والاناة فيما يرتئيه من رأى وتعجيل مكافأة المحسن بالاحسان، فإن في تأخير العقوبة إمكان العفو، وفي تعجيل المكافأة بالاحسان طاعة الرعية، وفي الاناة انفساح الرأي وحمد العاقبة ووضوح الصواب.

118 -من حق العالم على المتعلم ألا يكثر عليه السؤال، ولا يعنته في الجواب ، ولا يلح عليه إذا كسل ولا يفشى له سرا ولا يغتاب عنده أحدا ولا يطلب عثرته، فإذا زل تأنيت أوبته وقبلت معذرته، وأن تعظمه وتوقره ما حفظ أمر الله ،وعظمه وألا تجلس ،أمامه، وإن كانت له حاجة سبقت غيرك إلى خدمته فيها ولا تضجرون من صحبته، فإنما هو بمنزلة النخلة ينتظر متى يسقط عليك منها منفعة وخصه بالتحية واحفظ شاهده ،وغائبه وليكن ذلك كله لله عز وجل، فإن العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، وإذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه. وطالب العلم تشيعه الملائكة حتى يرجع.

119 - وصول معدم خير من جاف مكثر، ومن أراد أن ينظر ما له عند الله فلينظر ما لله عنده .

120 - لقد سبق إلى جنات عدن أقوام ما كانوا أكثر الناس صلاة ولا صياما ولا حجا ولا اعتمارا، ولكن عقلوا عن الله أمره فحسنت ،طاعتهم، وصح ورعهم وكمل يقينهم، ففاقوا غيرهم بالحظوة ورفيع المنزلة .

121 -ما من عبد إلا ومعه ملك يقيه ما لم يقدر له، فإذا جاء القدر خلاه وإياه.

122 - إن الله سبحانه أدب نبيه صلی الله علیه و آله وسلم بقوله : (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)، فلما علم إنه قد تأدب، قال له: (وإنك لعلى خلق عظيم، فلما استحكم له من رسوله ما أحب قال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )

123 - كنت أنا والعباس وعمر نتذاكر المعروف فقلت أنا : خير المعروف ستره ،

وقال العباس: خیره تصغيره، وقال عمر خيره تعجيله، فخرج علينا رسول الله فقال : فيم أنتم؟ فذكرنا له فقال : خيره أن يكون هذا كله فيه.

124 -العفو يفسد من اللئيم بقدر ما يصلح من الكريم .

125 - إذا خبث الزمان كسدت الفضائل وضرت ونفقت الرذائل ونفعت وكان خوف الموسر أشد من خوف المعسر.

126 -انظر إلى المتنصح إليك، فإن دخل من حيث يضار الناس فلا تقبل نصيحته وتحرز منه، وأن دخل من حيث العدل والصلاح فاقبلها منه.

127 - اعداء الرجل قد يكونوا أنفع من إخوانه لانهم يهدون إليه عيوبه فيتجنبها ويخاف شماتتهم به فيضبط نعمته ويتحرز من زوالها بغايه طوقه .

128 - المرآة التي ينظر الانسان فيها إلى أخلاقه هي الناس لانه يرى محاسنه من أوليائه منهم، ومساويه من أعدائه فيهم.

129 - انظر وجهك كل وقت في المرآة، فإن كان حسنا فاستقبح أن تضيف إليه فعلا قبيحا وتشينه ،به وإن كان قبيحا فاستقبح أن تجمع بين قبحين .

130 - موقع الصواب من الجهال مثل موقع الخطأ من العلماء.

131 ذك قلبك بالادب كما تذكى النار بالحطب .

132 - كفر النعمة لؤم وصحبة الجاهل شؤم .

133 - عاديت من ماريت .

134 - لا تصرم أخاك على ارتياب، ولا تقطعه دون استعتاب .

135 - خير المقال ما صدقه الفعال.

136 - إذا لم ترزق غنى فلا تحرمن تقوى .

137 من عرف الدنيا لم يحزن للبلوى .

138 - دع الكذب تكرما إن لم تدعه تأثما .

139 - الدنيا طواحة طراحة فضاحة، آسية جراحة .

140 الدنيا جمة المصائب مرة المشارب لا تمتع صاحبا بصاحب .

141 - المعتذر من غير ذنب، يوجب على نفسه الذنب.

142 - من كسل لم يؤد حقا.

143 - كثرة الجدال تورث الشك.

144 - خير القلوب أوعاها .

145 - الحياء لباس سابغ وحجاب مانع وستر من المساوئ واق، وحليف للدين، وموجب للمحبة وعين كالثة تذود عن الفساد وتنهى عن الفحشاء، والعجلة فى الامور مكسبة للمذلة، وزمام للندامة، وسلب للمروءة، وشين للحجي، ودليل على ضعف العقيدة .

146 - إذا بلغ المرء من الدنيا فوق قدره تنكرت للناس أخلاقه .

147 - لا تصحب الشرير فان طبعك يسرق من طبعه شرا وأنت لا تعلم.

148 - موت الصالح راحة لنفسه، وموت الطالح راحة للناس.

149 - ينبغى للعاقل أن يتذكر عند حلاوة الغذاء مرارة الدواء.

150 - إن حسدك أخ من إخوانك على فضيله ظهرت منك فسعى في مكروهك فلا تقابله بمثل ما كافحك به فتعذر نفسه في الاساءة إليك، وتشرع له طريقا إلى ما يحبه فيك، لكن اجتهد في التزيد من تلك الفضيلة التى حسدك عليها، فإنك تسوءه من غير أن توجده حجة عليك.

151 - إذا أردت أن تعرف طبع الرجل فاستشره، فإنك تقف من مشورته على عدله وجوره وخيره وشره .

152 - يجب عليك أن تشفق على ولدك أكثر من إشفاقه عليك 153 - زمان الجائر من السلاطين والولاة أقصر من زمان العادل، لان الجائر مفسد، والعادل مصلح، وإفساد الشيء أشرع من إصلاحه.

154 - إذا خدمت رئيسا فلا تلبس مثل ثوبه، ولا تركب مثل مركوبه ولا تستخدم كخدمه، فعساك تسلم منه

155 -لا تحدث بالعلم السفهاء فيكذبوك، ولا الجهال فيستثقلوك، ولكن حدث به من يتلقاه من أهله بقبول وفهم أهله بقبول وفهم يفهم عنك ما تقول ويكتم عليك مايسمع، فإن لعلمك

عليك حقا، كما إن عليك في مالك حقا بذله لمستحقه، ومنعه عن غير مستحقه.

156 اليقين فوق الايمان والصبر فوق اليقين، ومن أفرط رجاؤه غلبت الاماني على قلبه واستعبدته .

157 - إياك وصاحب السوء، فإنه كالسيف المسلول يروق منظره، ويقبح أثره.

158 - يا بن آدم احذر الموت في هذه الدار قبل أن تصير إلى دار تتمنى الموت فيها فلا تجده.

159 - من أخطأه المنية قيده الهرم.

160 - من سمع بفاحشة فأبداها كان كمن أتاها .

161 - العاقل من اتهم رأيه ولم يثق بما سولته له نفسه .

162 - من سامح نفسه فيما يحب اتعبها فيما لا يحب

163 - كفى ما مضى مخبرا عما بقى وكفى عبرا لذوى الالباب ما جربوا .

164 - أمر لا تدرى متى يغشاك ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجأك !

165 - ليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة.

166 - إذا أعجبك ما يتواصفه الناس من محاسنك، فانظر فيما بطن من مساوئك، ولتكن معرفتك بنفسك أوثق عندك من مدح المادحين لک.

167 -من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك ذمك بما ليس فيك من القبيح وهو ساخط عليك.

168 -إذا تشبه صاحب الرياء بالمخلصين في الهيئة كان مثل الوارم الذى يوهم الناس إنه سمين، فيظن الناس ذلك فيه وهو يستر ما يلقى من الالم التابع للورم.

169 - إذا قويت نفس الانسان انقطع إلى الرأى، وإذ ضعفت انقطع إلى البخت.

170 - الرغبة إلى الكريم تحركه على البذل وإلى الخسيس تغريه بالمنع.

171 - خيار الناس يترفعون عن ذكر معايب الناس ويتهمون المخبر بها، ويأثرون الفضائل، ويتعصبون لاهلها، ويستعرضون مآثر الرؤساء، وأفضالهم عليهم، ويطالبون انفسهم بالمكافأة عليها وحسن الرعايه لها

172 - لكل شيء قوت، وأنتم قوت الهوام، ومن مشى على ظهر الأرض فإن مصيره إلى بطنها .

173 - من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه، وحنينه إلى أوطانه، وحفظه قديم إخوانه .

174 -ومن دعائه: اللهم إن كنا قد قصرنا عن بلوغ طاعتك فقد تمسكنا من طاعتك بأحبها إليك، لا إله إلا أنت جاءت بالحق من عندك .

175 - أصابت الدنيا من أمنها وأصاب الدنيا من حذرها

176 - ووقف على قوم أصيبوا بمصيبة ، فقال : إن تجزعوا فحق الرحم بلغتم، وإن تصبروا فحق الله أديتم

177 - مكارم الاخلاق عشر خصال السخاء والحياء والصدق، وأداء الامانة، والتواضع والغيرة والشجاعة والحلم والصبر والشكر.

178-من أداء الامانة المكافأة على الصنيعة لانها كالوديعة عندك.

179 - الخير النفس تكون الحركة في الخير عليه سهلة متيسرة والحركة في الاضرار عسرة بطيئة والشرير بالضد من ذلك .

180 - البخلاء من الناس يكون تغافلهم عن عظيم الجرم أسهل عليهم من المكافأة على يسير الاحسان

181 - مثل الانسان الحصيف مثل الجسم الصلب الكثيف، يسخن بطيئا، وتبرد تلك السخونة بأطول من ذلك الزمان

182 -ثلاثه يرحمون : عاقل يجرى عليه حكم جاهل، وضعيف في يد ظالم قوى وكريم قوم احتاج إلى لتيم

183 -من صحب السلطان وجب أن يكون معه كراكب البحر، إن سلم بجسمه من الغرق لم يسلم بقلبه من الفرق

184 -لا تقبلن في استعمال عمالك وأمرائك شفاعة إلا شفاعة الكفاية والامانة يسمن.

185 - إذا استشارك عدوك فجرد له النصيحة، لانه باستشارتك قد خرج من عدواتك ودخل في مودتك .

186 - العدل صورة واحدة والجور صور كثيرة ، ولهذا سهل ارتكاب الجور وصعب تحرى العدل، وهما يشبهان الاصابة في الرماية والخطأ فيها، وإن الاصابة تحتاج إلى ارتياض وتعهد، والخطأ لا يحتاج إلى شيء من ذلك.

187 - لا يخطئ المخلص في الدعاء إحدى ثلاث: ذنب يغفر أو خير يعجل، أو شر يؤجل.

188 لا ينتصف ثلاثة من ثلاثة: بر من فاجر وعاقل من جاهل، وكريم من لئيم.

189 - اشرف الملوك من لم يخالطه البطر. ولم يحل عن الحق، وأغنى الاغنياء من لم يكن للحرص أسيرا، وخير الاصدقاء من لم يكن على إخوانه مستصعبا، وخير الاخلاق أعونها على التقى والورع.

190 - أربع القليل منهن كثير: النار ، والعداوة، والمرض، والفقر .

191 - أربعة من الشقاء : جار السوء، وولد السوء، وامرأة السوء، والمنزل الضيق.

192 - أربعة تدعو إلى الجنة: كتمان المصيبة وكتمان الصدقة وبر الوالدين والاكثار من قول لا إله إلا الله.

193 -لا تصحب الجاهل ، فإن فيه خصالا فاعرفوه بها يغضب من غير غضب ويتكلم في غير نفع، ويعطى في غير موضع الاعطاء، ولا يعرف صديقه من عدوه، ويفشى سره إلى كل احد.

194 - إياك ومواقف الاعتذار، فرب عذر أثبت الحجة على صاحبه وإن كان بريئا .

195 - الصراط ميدان يكثر فيه العثار، فالسالم ناج، والعاثر

196 -لا يعرف الفضل لاهل الفضل إلا أولو الفضل.

197 - إن لله عبادا في الارض كأنما رأوا أهل الجنة في جنتهم وأهل النار في نارهم: اليقين وأنواره لامعة على وجوههم، قلوبهم محزونة، وشرورهم مامونة ، وأنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما قليلة لراحة طويلة، أما الليل فصافون أقدامهم، تجرى دموعهم على خدودهم، يجارون إلى الله سبحانه ،بادعيتهم، قد حلا في أفواههم، وحلا في قلوبهم طعم مناجاته ولذيذ الخلوة ،به قد أقسم الله على نفسه بجلال عزته ليورثنهم المقام الاعلى في مقعد صدق عنده، وأما نهارهم فحلماء علماء، بررة، أتقياء،

كالقداح ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضي وما بالقوم من مرض، أو يقول : قد خولطوا ، ولعمري لقد خالطهم أمر عظيم جليل.

198 -عاتبه عثمان فأكثر وهو ساكت فقال: ما لك لا تقول قال: إن قلت لم أقل إلا ما تكره وليس لك عندي إلا ما تحب.

199 - بليت في حرب الجمل بأشد الخلق شجاعة، وأكثر الخلق ثروة وبذلا ، وأعظم الخلق في الخلق طاعة وأوفى الخلق كبدا وتكثرا بليت بالزبير، لم يرد وجهه قط، وبيعلى بن منية يحمل المال على الابل الكثيرة ويعطى كل رجل ثلاثين دينارا وفرسا على أن يقاتلني وبعائشة ما قالت قط بيدها هكذا إلا واتبعها الناس، وبطلحة لا يدرك غوره ولا يطال مكره .

200 - بعث عثمان بن حنيف إلى طلحة والزبير، فعاد فقال : يا أمير المؤمنين جئتك بالخيبة فقال كلا! أصبت خيرا وأجرت ثم قال: إن من العجب انقيادهما لابي بكر وعمر وخلافهما على أما والله إنهما ليعلمان إني لست بدون واحد منهما اللهم عليك بهما.

201 - الرزق مقسوم والايام دول والناس شرع سواء آدم أبوهم وحواء أمهم.

202 - قوت الاجسام الغذاء، وقوت العقول الحكمة، فمتى فقد واحد منهما قوته بار واضمحل.

203 - الصبر على مشقة العباد يترقى بك إلى شرف الفوز الأكبر.

204 - الروح حياة البدن والعقل حياة الروح .

205 - حقيق بالانسان أن يخشى الله بالغيب ويحرس

خيرا مع الشيب نفسه من العيب ويزداد.

206 - أفضل الولاة من بقى بالعدل ذكره، واستمده من يأتي بعده .

207 قدم العدل على البطش تظفر بالمحبة ولا تستعمل الفعل حيث ينجع القول.

208 - البخيل يسخو من عرضه بمقدار ما يبخل به من ماله والسخي يبخل من عرضه بمقدار ما يسخو به من ماله .

209 - فضل العقل على الهوى لان العقل يملكك الزمان والهوى يستعبدك

للزمان.

210 - كل ما حملت عليه الحر احتمله ورآه زيادة في شرفه، إلا ما حطه من حريته فإنه يأباه ولا يجيب إليه .

211 - إذا منعك اللئيم البر مع إعظامه حقك كان أحسن من بذل السخى لك إياه مع الاستخفاف بك

212 -ملحا ملحت الملك كالنهر العظيم، تستمد منه الجداول، فإن كان عذبا ،عذبت وإن كان .

213 - الفرق بين السخاء والتبذير إن السخى يسمح بما يعرف مقداره ومقدار الرغبة فيه إليه، ويضعه بحيث يحسن وضعه، وتزكو ،عارفته والمبذر يسمح بما لا يوازن به رغبة الراغب، ولا حق القاصد، ولا مقدار ما أولى ويستفزه لذلك خطره من خطراته، والتصدي لاطراء مطر له بينهما بون بعيد .

214 - لا تلاج الغضبان، فإنك تقلقه باللجاج، ولا ترده إلى الصواب.

215 - لا تفرح بسقطة غيرك ، فإنك لا تدرى ما تتصرف الايام بك .

216 - قليل العلم إذا وقر في القلب كالطل يصيب الارض المطمئنة فتعشب.

217 - مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن كمثل الاترجه ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذى لا يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل الفاجر الذي لا يقرا القرآن مثل الحنظلة طعمها مرو لا ريح لها.

218 - المؤمن إذا نظر اعتبر، وإذا سكت ،تفكر، وإذا تكلم ذكر، وإذا استغنى شكر، وإذا أصابته شدة صبر، فهو قريب الرضا، بعيد السخط، يرضيه عن الله اليسير ولا يسخطه البلاء الكثير، قوته لا تبلغ به ونيته ،تبلغ مغموسة في الخير يده ينوى كثيرا من الخير، ويعمل بطائفة منه ، ويتلهف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به والمنافق إذا نظر لها، وإذا سكت سها ، وإذا تكلم لغا، وإذا أصابه شدة شكا، فهو قريب السخط بعيد الرضا، يسخطه على الله البسير، ولا يرضيه الكثير، قوته تبلغ ونيته لا تبلغ، مغموسة الشريده ينوى كثيرا من الشر، ويعمل بطائفة منه فيتلهف على ما فاته من الشر كيف لم يأمر به، وكيف لم يعمل به على لسان المؤمن نور يسطع وعلى لسان المنافق شيطان ينطق.

219 - سوء الظن يدوى القلوب، ويتهم المأمون، ويوحش المستأنس، ويغير مودة الاخوان .

220 - إذا لم يكن في الدنيا إلا محتاج فاغنى الناس أقنعهم بما رزق .

221 - قيل له : إن درعك صدر لا ظهر لها ، إنا نخاف أن تؤتى من قبل ظهرك. فقال : إذا وليت فلا والت

222 - أشد الاشياء الانسان لان أشدها - فيما يرى-الجبل والحديد ينحت الجبل، والنار تأكل الحديد والماء يطفى النار، والسحاب يحمل الماء، والريح يفرق السحاب والانسان يتقى من الريح .

223 - إنما الناس في نفس ،معدود وأمل ممدود، وأجل محدود، فلا بد للاجل أن يتناهى وللنفس أن يحصى، وللامل أن ينقضى ثم قرأ : (وإن عليكم لحافظين كراما

كاتبين)

224 - اللهم لا تجعل الدنيا لى سجنا ولا فراقها على حزنا، أعوذ بك من دنيا تحرمنى الاخرة ، ومن أمل يحرمني العمل، ومن حياة تحرمنى خير الممات .

225 - تعطروا بالاستغفار لا تفضحكم رائحة الذنوب.

226 -للنكبات غايات تنتهى إليها، ودواؤها الصبر عيها وترك الحيلة في إزالتها ، فإن الحيلة في ازالتها قبل انقضاء مدتها سبب لزيادتها.

227 -لا يرضى عنك الحاسد حتى يموت أحدكما .

228 - لا يكون الرجل سيد قومه حتى لا يبالى أي ثوبيه لبس!

229 - كتب إلى عامل له: اعمل بالحق ليوم لا يقضى فيه إلا بالحق.

230 - نظر إلى رجل يغتاب آخر عند ابنه الحسن، فقال يا بني نزه سمعك عنه،فإنه نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك .

231 - احذروا الكلام في مجالس الخوف فإن الخوف يذهل العقل الذى منه نستمد ويشغله بحراسة النفس عن حراسة المذهب الذى نروم نصرته واحذر الغضب ممن يحملك عليه فإنه مميت للخواطر مانع من التثبت واحذر من تبغضه فإن بغضك له يدعوك إلى الضجر به وقليل الغضب كثير في أذى النفس والعقل، والضجر مضيق

للصدر، مضعف لقوى العقل، واحذر المحافل التى لا أنصاف لاهلها في التسوية بينك وبين خصمك في الاقبال والاستماع ولا أدب لهم يمنعهم من جور الحكم لك وعليك، واحذر حين تظهر العصبية لخصمك بالاعتراض عليك وتشييد قوله وحجته، فإن ذلك بهيج العصبية، والاعتراض على هذا الوجه يخلق الكلام ويذهب بهجة المعاني واحذر كلام من لا يفهم عنك فإنه يضجرك، واحذر استصغار الخصم فإنه يمنع من التحفظ، ورب

صغير غلب كبير !

232 - لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك، فإنهم لا يستقيمون لك إلا بما تخرج به من شرط الرئيس الفاضل.

233 -لا تهزأ بخطأ غيرك، فإن المنطق لا يملكه واقلل من الخطأ الذى أنت فيه بقدر الصبر، واجعل العقل والحق أماميك تنل البغية بهما.

234 - الرأى يريك غاية الامر مبدأه.

235 - الخير من الناس من قدر على أن يصرف نفسه كما يشاء ويدفعها عن الشرور، والشرير من لم يكن كذلك.

236 - السلطان الفاضل هو الذى يحرس الفضائل، ويجود بها لمن ،دونه ويرعاها من خاصته وعامته حتى تكثر في أيامه ويتحسن بها من لم تكن فيه.

237 - للكريم :رباطان: أحدهما الرعاية لصديقه وذوى الحرمة به والاخر الوفاء لمن ألزمه الفضل ما يجب له عليه .

238 – إذا تحركت صورة الشر ولم تظهر ولدت الفزع، فإذا ظهرت ولدت الالم، وإذا تحركت صورة الخير ولم تظهر ولدت الفرج، فإذا ظهرت ولدت اللذة.

239 -الفرق بين الاقتصاد والبخل، أن الاقتصاد تمسك الانسان بما في يده خوفا على حريته وجاهه من المسألة فهو يضع الشيء موضعه، ويصبر عما لا تدعو ضرورة

إليه، ويصل صغير بره بعظيم ،بشره ولا يستكثر من المودات خوفا من فرط الاجحاف به، والبخيل لا يكافئ على ما يسدى إليه ويمنع أيضاً اليسير من استحق الكثير، ويصبر لصغير ما يجرى عليه على كثير من الذلة .

240 - لا تحتقرن صغيرا يمكن أن يكبر، ولا قليلا يمكن أن يكثر .

241 ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا ، ولقد كنت أظلم قبل ظهور الاسلام ولقد كان أخى عقيل يذنب أخي جعفر فيضربني.

242 - لو كسرت لى الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، حتى تزهر تلك القضايا إلى الله عز وجل وتقول : یا ،رب إن عليا قضى بين خلقك بقضائك

243مر بدار بالكوفة في مراد تبنى فوقعت منها شظية على صلعته فأدمتها، فقال: ما يومى من مراد بواحد ! اللهم لا ترفعها قالوا فو الله لقد رأينا تلك الدار بين ، كالشاة الجماء بين الغنم ذوات القرون .

244 - أقتل الاشياء لعدوك ألا تعرفه إنك اتخذته عدوا.

245 - الخيرة في ترك الطيرة .

246 - قيل له في بعض الحروب: إن جالت الخيل أين نطلبك ؟ قال : حيث : ترکتمونی.

247 - شفيع المذنب اقراره وتوبته اعتذاره .

248 قصم ظهری رجلان: جاهل متنسك وعالم متهتك.

249 - ألا أخبركم بذات نفسي، أما الحسن ففتى من الفتيان وصاحب جفنة وخوان ، ولو التقت حلقتا البطان لم يغن عنكم في الحرب غناء عصفور، وأما عبدالله بن جعفر فصاحب لهو وظل باطل ، وأما أنا والحسين فنحن منكم وأنتم منا.

250 - قال في المنبرية : صار ثمنها تسعا على البديهة وهذا من العجائب.

251 جاء الاشعث إليه وهو على المنبر فجعل يتخطى رقاب الناس حتى قرب منه ثم قال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك - يعنى العجم - فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان ما لنا وللأشعث ليقولن أمير المؤمنين علیه السلام اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر ، فقال علیه السلام : من يعذرني من هؤلاء الضياطرة! يتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار، ويهجر قوما للذكر، أفتأمرونني أن أطردهم ما كنت لا طردهم فأكون من الجاهلين أما والذى فلق الحبة وبرأ النسمة، ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا

252 - كان إذا رأي ابن ملجم يقول : اريد حياته البيت فيقال له: فاقتله، فيقول كيف أقتل قاتلي !

253 - إلهي ما قدر ذنوب أقابل بها كرمك وما قدر عبادة أقابل بها نعمك، لارجو أن تستغرق ذنوبي في كرمك كما استغرقت أعمالي في نعمك.

254 - إذا غضب الكريم فألن له الكلام، وإذا غضب اللئيم فخذ له العصا .

255 - غضب العاقل في فعله وغضب الجاهل في قوله. 256 - رأى رجلا يحدث منكر الحديث، فقال يا هذا أنصف أذنيك من فمك، فإنما جعل الاذنان اثنتين والفم واحدا، لتسمع أكثر مما تقول.

257 إياك وكثرة الاعتذار، فإن الكذب كثيرا ما يخالط المعاذير.

258 - اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك .

259 - سل مسألة الحمقى واحفظ حفظ الاكياس .

260 - مروا الاحداث بالمراء والجدال، والكهول بالفكر والشيوخ بالصمت .

261 - عود نفسك الصبر على جليس السوء، فليس يكاد يخطئك .

262 - يا بنى إن الشر تاركك إن تركته .

263 -لا تطلبوا الحاجة إلى ثلاثة إلى الكذوب، فإنه يقربها وإن كانت بعيده ولا إلى أحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، ولا إلى رجل له إلى صاحب الحاجة حاجة، فإنه يجعل حاجتك وقايه لحاجته .

264 - إياك وصدر المجلس فإنه مجلس قلعة .

265 - احذروا صولة الكريم إذا جاع ، وصولة اللئيم إذا شبع .

266 سرك دمك فلا تجرينه إلا في أوداجك .

267 - وسئل عن الفرق بين الغم والخوف، فقال : الخوف مجاهدة الامر المخوف قبل وقوعه والغم ما يلحق الانسان من وقوعه.

268 - المعروف كنز فانظر عند من تودعه فلاتات .

269 - إذا أرسلت لبعر فلا تأت بتمر فيؤكل تمرك وتعنف على خلافك .

270 - إذا وقع في يدك يوم السرور فلا تخله فإنك إذا وقعت في يد يوم الغم لم يخلك.

271 - إذا أردت أن تصادق رجلا فانظر من عدوه؟

272 - الانقباض من الناس مكسبة للعداوة والانبساط مجلبة لقرين السوء، فكن بين المنقبض والمسترسل فإن خير الامور أوساطها.

273 - أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها بعدى إلا كذاب .

274 - أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى فهزها وقال ما أول نعمة أنعم الله بها عليك؟ قلت : إن خلقني حيا، وأقدرني وأكمل حواسي ومشاعري وقواى، قال: ثم ماذا؟ قلت : أن جعلني ذكرا ، ولم يجعلني أنثى قال : والثالثة قلت إن هداني للاسلام، قال: والرابعة؟ قلت : (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .

275 - اللهم إني أسألك إخبات المخبتين وإخلاص الموقنين، ومرافقة الابرار، والعزيمة في كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة، والنجاة من النار .

276 لما ضربه ابن ملجم وأوصى ابنيه بما أوصاهما قال لابن الحنفية : هل فهمت ما أوصيت به أخويك؟ قال: نعم، قال : فإنى أوصيك بمثله وبتوقير أخويك، واتباع ،أمرهما، وألا تبرم أمرا دونهما، ثم قال لهما : أوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما، وقد علمتما إن أباكما كان يحبه فأحباه .

277 - أما هذا الاعور - يعنى الاشعث - فإن الله لم يرفع شرفا إلا حسده، ولا أظهر فضلا إلا عابه وهو يمنى نفسه ويخدعها، يخاف ويرجو، فهو بينهما لا يثق بواحد منهما، وقد من الله عليه بأن جعله جبانا، ولو كان شجاعا لقتله الحق، وأما هذا الاكثف عند الجاهلية - يعنى جرير بن عبد الله البجلي - فهو يرى كل أحد دونه ، ويستصغر كل أحد ويحتقره قد ملئ نارا، وهو مع ذلك يطلب رئاسة، ويروم إمارة وهذا الاعور يغويه ويطغيه إن حدثه ،كذبه، وإن قام دونه نكص عنه، فهما كالشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال : إنى برئ منك إنى اخاف الله رب العالمين

278 - بلوغ أعلى المنازل بغير استحقاق من أكبر أسباب الهلكة .

279 - الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللشان لم تجاوز الاذان مدة

280 - الكرم حسن الفطنة، واللؤم سوء التغافل.

281 - أسوأ الناس حالا من اتسعت ،معرفته و بعدت همته، وضاقت قدرته .

282 - أمران لا ينفكان من الكذب كثرة المواعيد، وشدة الاعتذار :

283 - عادة النوكى الجلوس فوق القدر، والمجئ في غير الوقت .

284 - العافية الملك الخفى.

285 - سوء حمل الغنى يورث مقتا، وسوء حمل الفاقة يضع شرفا .

286 - لا ينبغى لاحد أن يدع الحزم لظفر ناله عاجز، ولا يسامح نفسه في التفريط لنكبة دخلت على حازم.

287 - ليس من حسن التوكل أن يقال العاشر عثرة، ثم يركبها ثانية.

288-سوءالقالة في الانسان إذا كان كذبا نظير الموت لفساد دنياه ، فإن كان صدقا فأشد من الموت لفساد آخرته.

289 - ترضى الكرام بالكلام، وتصاد اللئام بالمال، وتستصلح السفلة بالهوان.

290 - لا يزال المرء مستمرا ما لم يعثر، فإذا عثر مرة لج به العثار ولو كان في جدد.

291 - المتواضع كالوهدة يجتمع فيها قطرها وقطر غيرها، والمتكبر كالربوة لا يقر عليها قطرها، ولا قطر غيرها .

292 - لا يصبر على الحرب ويصدق في اللقاء إلا ثلاثة مستبصر في دين أو غيران على حرمة، أو ممتعض من ذل

له .

293 - مجاوزتك ما يكفيك فقر لا منتهي.

294 - قيل له: أي الامور أعجل عقوبة وأسرع لصاحبها صرعة؟ فقال : ظلم من لا ناصر له إلا الله ومجازاة النعم بالتقصير، واستطالة الغنى على الفقير .

295 - الجماع للمحن جماع ، وللخيرات مناع، حياء يرتفع وعورات تجتمع اشبه شيء بالجنون ، ولذلك حجب عن العيون، نتيجته ولد فتون، إن عاش كد وإن مات هد.

296 - ما شيء أهون من ورع، وإذا رابك أمر فدعه .

297 - إذا أتى على يوم لا أزداد فيه عملا يقربني إلى الله، فلا بورك لى في طلوع شمس ذلك اليوم

298 - أشرف الأشياء العلم والله تعالى عالم يحب كل عالم.

299 - ليت شعرى أي شيء أدرك من فاته العلم! بل أي شيء فات من أدرك العلم!

300 - لا يسود الرجل حتى لا يبالى في أي ثوبيه ظهر .

301 سمع رجلا يدعو لصاحبه فقال : لا أراك الله مكروها فقال : إنما دعوت له بالموت لان من عاش في الدنيا لا بد أن يري المكروه من صفة العاقل ألا يتحدث بما يستطاع تكذيبه فيه.

303 - السعيد من وعظ بغيره والشقى من اتعظ به غیره .

304 - ذو الهمة وإن حط نفسه يأبى إلا علوا كالشعلة من النار يخفيها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعا.

305 - الدين غل الله فى أرضه إذا أراد أن يذل عبدا جعله في عنقه.

306 - العاقل إذا تكلم بكلمة أتبعها حكمة ومثلا،والاحمق إذا تكلم بكلمة أتبعها حلفا.

307 - الحركة لقاح الجد العظيم .

308- ثلاثة لا يستحى من الختم عليها : المال لنفي التهمة، والجوهر لنفاسته، والدواء للاحتياط من العدو .

309 - إذا أيسرت فكل الرجال رجالك ، وإذا أعسرت أنكرك أهلك.

310 - من الحكمة جعل المال في أيدى الجهال، فإنه لو خص به العقلاء لمات الجهال جوعا، ولكنه جعل في أيدى الجهال ثم استنزلهم عنه العقلاء بلطفهم وفطنتهم.

311 - ما رد أحد أحدا عن حاجة إلا وتبين العز في قفاه والذل في وجهه .

312 - ابتداء الصنيعة نافلة وربها فريضة .

313 - الحاسد المبطن للحسد كالنحل يمج الدواء، ويبطن الداء .

31 - الحاسد يرى زوال نعمتك نعمة عليه .

315 - التواضع إحدى مصايد الشرف .

316 - تواضع الرجل في مرتبته ذب للشماتة عنه عند سقطته .

317- رب صلف أدى إلى تلف .

318 - سوء الخلق يعدى، وذاك إنه يدعو صاحبك إلى أن يقابلك بمثله.

319 - المرءوة التامة مباينة العامة .

320 - أسوأ ما في الكريم أن يمنعك نداه، وأحسن ما في اللئيم أن يكف عنك أذاه.

321 - السفلة إذا تعلموا تكبروا، وإذا تمولوا استطالوا والعلية إذا تعلموا تواضعوا، وإذا افتقروا صالوا.

322 - ثلاث لا يستصلح فسادهن بحيلة أصلا العداوة بين الاقارب وتحاسد الاكفاء وركاكة الملوك .

323 - السخي شجاع القلب، والبخيل شجاع الوجه .

324 -العزلة توفر العرض وتستر الفاقة، وترفع ثقل المكافأة.

325 - ما احتنك أحد قط إلا أحب الخلوة والعزلة .

326 - خير الناس من لم تجربه .

327 - الكريم لا يلين على قسر، ولا يقسو على يسر .

328 - المرأة إذا أحبتك ،آذتك وإذا أبغضتك خانتك وربما قتلتك فحبها أذى وبغضها داء بلا دواء.

329 - المرأة تكتم الحب أربعين سنة، ولا تكتم البغض ساعة واحدة .

330 - الممتحن كالمختنق كلما ازداد اضطرابا ازداد اختناقا .

331 - كل ما لا ينتقل بانتقالك من مالك فهو كفيل بك .

332 - أجل ما ينزل من السماء التوفيق، وأجل ما يصعد من الارض الاخلاص.

333 - إثنان يهون عليهما كل شئ عالم عرف العواقب، وجاهل يجهل ما فيه.

334 -شر من الموت ما إذا نزل تمنيت بنزوله الموت وخير من الحياة ما إذا فقدته أبغضت لفقده الحياة

335 - ما وضع أحد يده في طعام أحد إلا ذل له.

336 - المرأة كالنعل يلبسها الرجل إذا شاء، لا إذا شاءت .

337 - أبصر الناس لعوار الناس المعور.

338 - العجب ممن يخاف عقوبة السلطان وهى منقطعة، ولا يخاف عقوبة الديان و هي دائمة .

339 - من عرف نفسه فقد عرف ربه.

340 - من عجز عن معرفة نفسه فهو عن معرفة خالقه أعجز.

341 - لو تكاشفتم لما تدافتتم .

342 - شيطان كل إنسان نفسه .

343 – إن لم تعلم من أين جئت لم تعلم إلى أين تذهب !

344 - غاية كل متعمق في معرفة الخالق سبحانه الاعتراف بالقصور عن إدراكها.

345 - الكمال في خمس : إلا يعيب الرجل أحدا بعيب فيه مثله حتى يصلح ذلك نفسه، فإنه لا يفرغ من إصلاح عيب من عيوبه حتى يهجم على آخر فتشغله عيوبه عن عيوب الناس، وألا يطلق لسانه ويده حتى يعلم أفى طاعة ذلك أم في معصية، وألا يلتمس من الناس إلا ما يعطيهم من نفسه مثله، وأن يسلم من الناس باستشعار مداراتهم وتوفيتهم حقوقهم، وأن ينفق الفضل من ماله، ويمسك الفضل من قوله.

346 - صديق البخيل من لم يجربه.

347 من الخيط الضعيف يقتل الحبل الحصيف، ومن مقدحة صغيرة تحترق مدينة كبيرة ومن لبنة لبنة تبنى قرية حصينة .

348 -محب الدراهم معذور وإن أدنته من الدنيا لإنها صانته عن أبناء الدنيا.

349-عجبا لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح وعجبا لمن قيل فيه الشر وليس فيه كيف يغضب!

350 - ثلاث موبقات الكبر فإنه حط أبليس عن مرتبته، والحرص فإنه أخرج آدم من الجنة، والحسد فإنه دعا ابن آدم إلى قتل أخيه .

351 - الفطام عن الحطام شديد.

352 - إذا أقبلت الدنيا أقبلت على حمار قطوف، وإذا أدبرت أدبرت على البراق.

353 - أصاب متأمل أو كاد، وأخطأ مستعجل أو كاد .

354 - سته لا تخطئهم الكآبة: فقير حديث عهد بغنى ومكثر يخاف على ماله، وطالب مرتبة فوق قدره ،والحسود والحقود ومخالط أهل الادب وليس بأديب. 355 - طلبت الراحة لنفسي فلم أجد شيئا أروح من ترك ما لا يعنيني وتوحشت في القفر البلقع فلم أر وحشة أشد من قرين السوء، وشهدت الزحوف ولقيت الاقران فلم أر قرنا أغلب من المرأة ونظرت إلى كل ما يذل العزيز ويكسره، فلم أر شيئا أذل له ولا أكسر من الفاقة.

356 - أول رأى العاقل آخر رأى الجاهل.

357 - المسترشد موقى والمحترس ملقى .

358 - الحر عبد ما طمع، والعبد حر ما قنع.

359 - ما أحسن حسن الظن إلا أن فيه العجز وما أقبح سوء الظن إلا أن فيه الحزم.

360 - ما الحيلة فيما أعنى إلا الكف عنه، ولا الرأى فيما ينال إلا اليأس.

361 - الاحمق إذا حدث ذهل، وإذا حدث عجل، وإذا حمل على القبيح فعل.

362 - إثبات الحجة على الجاهل سهل ولكن إقراره بها صعب.

363 - كما تعرف أواني الفخار بامتحانها بأصواتها فيعلم الصحيح منها من المكسور، كذلك يمتحن الانسان بمنطقه فيعرف ما عنده .

364 - احتمال الفقر أحسن من احتمال الذل لان الصبر على الفقر ،قناعة والصبر على الذل ضراعة

365 - الدنيا حمقاء لا تميل إلا إلى أشباهها

366 - السفر ميزان الاخلاق

367 - العقل ملك والخصال رعيته، فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها.

368 - الكذاب يخيف نفسه وهو آمن

369 - لو لا ثلاث لم يسلل سيف سلك أدق من سلك، ووجه أصبح من وجه ولقمة أسوغ من لقمة.

370-قد يحسن الامتنان بالنعمة وذلك عند كفرانها، ولو لا إن بني اسرائيل كفروا النعمة لما قال الله لهم : (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم .

371 - إذا تناهى الغم انقطع الدمع .

372 - إذا ولى صديقك ولايه فاصبته على العشر من صداقته فليس یصاحب سود.

373 - أعجب الاشياء بديهة أمن وردت في مقام خوف.

374 - الحرص محرمة والجبن مقتلة، وإلا فانظر فيمن رأيت وسمعت أمن قتل في الحرب مقبلاً أكثر، أم من قتل مدبرا وانظر أمن يطلب بالاجمال والتكرم أحق أن تسخو نفسك له أم من يطلب بالشره والحرص .

375 - إذا كان العقل تسعه أجزاء احتاج إلى جزء من جهل ليقدم به صاحبه على الامور، فإن العاقل أبدا متوان مترقب متخوف .

376 - عمل الرجل بما يعلم إنه خطأ هوى، والهوى آفة العفاف، وترك العمل بما يعلم إنه صواب تهاون والتهاون آفة الدين وإقدامه على ما لا يدرى أصواب هو أم خطأ لجاج واللجاج آفة العقل

377 -ضعف العقل أمان من الغم .

378 -لا ينبغى للعاقل أن يمدح امرأة حتى تموت ولا طعاما حتى يستمرئه، ولا صديقا حتى يستقرضه، وليس من حسن الجوار ترك الأذى، ولكن حسن الجوار الصبر على الاذى .

379 - لا يتأدب العبد بالكلام إذا وثق بأنه لا يضرب .

380 - الفرق بين المؤمن والكافر الصلاة فمن تركها وادعى الايمان كذبه فعله وكان عليه شاهد نفسه.

381 -من خاف الله خافه كل شي .

382 - من النقص أن يكون شفيعك شيئا خارجا عن ذاتك وصفاتك .

383 - ويلى على العبد اللئيم عبد بنى ربيعة نزع به عرق الشرك العبشمى إلى مساءتى، وتذكر دم الوليد وعتبة وشيبة أولى له والله ليريني في موقف يسوءه ثم لا يجد هناك فلانا وفلانا - يعنى سالما مولى حذيفة .

384 - أنا قاتل ،الاقران ومجدل الشجعان أنا الذى فقأت عين الشرك، وثللت عرشه غیر ممتن على الله بجهادي ولا مدل إليه بطاعتي ولكن أحدث بنعمة ربي

385 - الصوم عبادة بين العبد ،وخالقه، لا يطلع عليها غيره، وكذلك لا يجازي عنها .

386 - طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ! طوبى لمن لا يعرف الناس ! ولا يعرفه الناس طوبى لمن كان حيا كميت و موجودا كمعدوم قد كفى جاره خيره وشره، لا يسأل عن الناس، ولا يسأل الناس عنه.

387 – ما السيف الصارم في كف الشجاع باعز له من الصدق .

388 - لا يكن فقرك كفرا، وغناك طغيانا .

389 - ثمرة القناعة الراحة، وثمرة التواضع المحبة .

390 - الكريم يلين إذا استعطف واللئيم يقسو إذا لوطف.

391 - أنكى لعدوك ألا تريه إنك اتخذته عدوا.

392 - عذابان لا يأبه الناس لهما : السفر البعيد، والبناء الكثير.

393 - ثلاثة يؤثرون المال على أنفسهم تاجر البحر، وصاحب السلطان والمرتشي في الحكم .

394 - أعجز الناس من قصر في طلب الصديق، وأعجز منه من وجده فضيعه.

395 - أشد المشاق وعد كذاب الحريص.

396 - العادات ،قاهرات فمن اعتاد شيئا في سره وخلوته فضحه في جهره وعلانيته.

397 - الاخ البار مغيض الاسرار .

398 - عدم المعرفة بالكتابة زمانة خفية .

399 - قديم الحرمة وحديث التوبة يمحقان ما بينهما من الحمير مذلة الإساءة .

400-ركوب الخيل عز وركوب البراذين لذة، وركوب البغال مهرمة، وركوب .

401 - العقل يظهر بالمعاملة، وشيم الرجال تعرف بالولاية .

402 قال له قائل : علمني الحلم، فقال : هو الذل، فاصطبر عليه إن استطعت.

403 - قلتم : إن فلانا أفاد مالا عظيما فهل أفاد أياما ينفقه فيها !

404 - عيادة النوكي أشد على المريض من وجعه .

405 المريض يعاد - والصحيح يزار .

406 - الشيء الذى لا يحسن أن يقال وإن كان حقا، مدح الانسان نفسه.

407 - الشيء الذى لا يستغنى عنه بحال من الاحوال التوفيق.

408- أوسع ما يكون الكريم مغفرة، إذا ضاقت بالذنب المعذرة.

409 - ستر ما عاينت أحسن من إشاعة ما ظننت .

410 - التكبر على المتكبرين هو التواضع بعينه.

411 - إذا رفعت أحدا فوق قدره فتوقع منه أن يحط منك بقدر ما رفعت منه.

412 - إساءة المحسن أن يمنعك جدواه واحسان المسئ أن يكف عنك أذاه.

413 - اللهم إنى استعديك على قريش فإنهم اضمروا لرسولك صلی الله علیه و آله وسلم ضروبا من الشر والغدر، فعجزوا عنها، وحلت بينهم وبينها، فكانت الوجبة ،بي والدائرة على اللهم احفظ حسنا وحسينا، ولا تمكن فجرة قريش منهما ما دمت حيا، فإذا توفيتني فأنت الرقيب عليهم ، وأنت على كل شيء شهيد.

414- قال له قائل: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ترك ولدا ذكرا قد بلغ الحلم وآنس منه الرشد أكانت العرب تسلم إليه؟ أمرها قال : لا ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت أن العرب كرهت أمر محمد صلی الله علیه و آله وسلم وحسدته على ما آتاه الله من فضله واستطالت أيامه حتى قذفت زوجته ونفرت به ناقته مع عظيم إحسانه إليها ، و جسيم مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حيا على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته ولو لا أن قريشا جعلت اسمه ذريعة إلى الرئاسة، وسلما إلى العز والامرة ، لما موته يوما واحدا ولارتدت في حافرتها وعاد قارحها جذعا ، وبازلها بكرا ، ثم فتح الله عليها الفتوح، فأثرت بعد الفاقة وتمولت بعد الجهد والمخمصة، فحسن في عيونها من الاسلام ما كان سمجا، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا وقالت لو لا إنه حق لما كان كذا ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها، وحسن تدبير الامراء القائمين بها، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول ،آخرين فكنا نحن ممن حمل ذكره، وخبت ناره وانقطع صوته ،وصيته، حتى أكل الدهر علينا وشرب، ومضت السنون

والاحقاب بما فيها، ومات كثير ممن يعرف ونشأ كثير ممن لا يعرف وما عسى يكون الولد لو كان إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقربني بما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة بل للجهاد والنصيحة، أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت ! وكذاك لم يكن يقرب ما قربت ثم لم يكن عند قريش والعرب سببا للحظوة والمنزلة، بل للحرمان والجفوة. اللهم إنك تعلم إنى لم أرد الامرة، ولا على الملك والرياسة، وإنما أردت القيام بحدودك، والاداء لشرعك، ووضع الامور في مواضعها، وتوفير الحقوق على أهلها والمضى على منهاج نبيك، وإرشاد الضال إلى أنوار هدايتك .

415 - البر ما سكنت إليه نفسك ، واطمأن إليه قلبك والاثم ما جال في نفسك وتردد في صدرك .

416 - الزكاة نقص في الصورة ، وزيادة في المعنى .

417 - ليس الصوم الامساك عن المأكل والمشرب، الصوم الامساك عن كل ما يكر هه الله سبحانه .

418 - إذا كان الراعى ذئبا، فالشاة من يحفظها !

419 - كل شيء يعصيك إذا اغضبته إلا الدنيا، فإنها تطيعك إذا أغضبتها.

420 -رب مغبوط بنعمة هي داؤه، ومرحوم من سقم هو شفاؤه

421 - إذا أراد الله أن يسلط على عبد عدوا لا يرحمه سلط عليه حاسدا.

422 - شرب الدواء للجسد كالصابون للثوب، ينقيه ولكن يخلقه.

423 -الحسد خلق دنئ ومن دناءته إنه موكل بالاقرب فالاقرب.

424 - لو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى نبي الله موسى، وقد سمعتم قوله : (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا .

425 - استغفر الله مما أملك واستصلحه فيما لا أملك .

426 - إذا قعدت وأنت صغير حيث تحب، قعدت وأنت كبير حيث تكره.

427 - الولد العاق كالاصبع الزائدة، إن تركت شانت وإن قطعت آلمت.

428 خرج العز والغنى يجولان فلقيا القناعة فاستقرا .

429 - الصديق نسيب الروح ، والاخ نسيب الجسم

430 - جزية المؤمن كراء منزله، وعذابه سوء خلق زوجته.

431 - الوعد وجه والانجاز محاسنه.

432 - أنعم الناس عيشا من عاش في عيشة غيره .

433 لا تشاتمن أحدا، ولا تردن سائلا، إما هو كريم تسد خلته، أو لئيم تشترى عرضك منه.

434 - النمام سهم قاتل .

435 -ثلاثة أشياء لا دوام لها المال في يد المبذر وسحابة الصيف، وغضب العاشق .

436 - الزاهد في الدينار والدرهم اعز من الدينار والدرهم .

437 - رب حرب أحييت بلفظة، ورب ود غرس بلحظة.

438 - إذا تزوج الرجل فقد ركب البحر، فإن ولد له فقد كسر به .

439 - صلاح كل ذى نعمة في خلاف ما فسد عليه .

440 - أنعم الناس عيشة من تحلى بالعفاف ورضى بالكفاف، وتجاوز ما يخاف إلى ما لا يخاف .

441 - التواضع نعمة لا يفطن لها الحاسد .

442 - ينبغى للعاقل أن يمنع معروفه الجاهل واللئيم والسفيه، أما الجاهل فلا يعرف المعروف ولا يشكر عليه، وأما اللئيم فأرض سبخة لا تنبت، وأما السفيه فيقول : إنما أعطاني فرقا من لساني .

443 - خير العيش ما لا يطغيك، ولا يلهيك .

444- ما ضرب الله العباد بسوط أوجع من الفقر .

445 - إذا أراد الله أن يزيل عن عبد نعمة كان أول ما يغير منه عقله .

446 -خير الدنيا والآخرة في خصلتين : الغنى والتقى: وشر الدنيا والآخرة في خصلتين : الفقر والفجور.

447 - ثمانية إذا أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم الاتى طعاما لم يدع إليه والمتامر

على رب البيت في بيته، وطالب المعروف من غير أهله والداخل بين أثنين لم يدخلاه، والمستخف بالسلطان والجالس مجلسا ليس له أهل والمقبل بحديثه على من لا يسمعه ومن جرب المجرب .

448 - أنفس الاعلاق عقل قرن إليه حظ .

449 - اللطافة في الحاجة أجدى من الوسيلة .

450 - احتمال نخوة الشرف أشد من احتمال بطر الغنى، وذلة الفقر مائعة الصبر، كما إن عز الغنى مانع من كرم الانصاف، إلا لمن كان في غريزته فضل قوة، وأعراق تنازعه إلى بعد الهمة.

451 - أبعد الناس سفرا من كان في طلب صديق يرضاه .

452 - استشارة الأعداء من باب الخذلان.

453 - الجاهل يعرف بست خصال: الغضب من غير شئ، والكلام في غير نفع والعطية في غير موضعها وألا يعرف صديقه من عدوه، وإفشاء السر، والثقة بكل أحد.

454 سوء العادة كمين لا يؤمن.

455 - العادة طبعة ثانية غالية.

456 - التجنى وافد القطيعة .

457 - صديقك من نهاك، وعدوك من أغراك .

458 - يا عجبا من غفلة الحساد عن سلامة الاجساد .

459 -من سعادة المرء أن يطول عمره ويرى في أعدائه ما يسره .

460 - الضغائن تورث كما تورث الاموال.

461 - رب عزيز أذله خرقه، وذليل أعزه خلقه.

462 - لا يصلح اللثيم لاحد، ولا يستقيم إلا من فرق أو حاجة، فإذا استغنى أو ذهب خوفه عاد إليه جوهره .

463 -ثلاثة في المجلس وليسوا فيه : الحاقن والضيق الخف، والسئ الظن بأهله .

464 - وسئل ما أبقى الاشياء في نفوس الناس؟ فقال: أما في أنفس العلماء

فالندامة على الذنوب وأما في نفوس السفهاء فالحقد.

465 - إذا انقضى ملك قوم خيبوا في آرائهم.

466 - الضعيف المحترس من العدو القوى أقرب إلى السلامة من القوى المعتر بالعدو الضعيف

467 - الحزن سوء استكانه، والغضب لؤم قدره.

468 - كل ما يؤكل ينتن، وكل ما يوهب يأرج.

469 - الطرش في الكرام، والهوج في الطوال، والكيس في القصار والنبل في الربعة، وحسن الخلق في الحول، والكبر في العور، والبهت في العميان، والذكاء في الخرس .

470 - ألام الناس من سعى بانسان ضعيف إلى سلطان جائر

471 - أعسر الحيل تصوير الباطل في صورة الحق عند العاقل المميز.

472 - الغدر ذل حاضر، والغيبة لؤم باطن .

473 - القلب الفارغ يبحث عن السوء واليد الفارغة تنازع إلى الاثم.

474 - لا كثير مع أسراف، ولا قليل مع احتراف، ولا ذنب مع اعتراف.

475 - المتعبد على غير فقه كحمار الرحا يدور ولا يبرح .

476 - المحروم من طال ،نصبه، وكان لغيره مكسبة.

477 - في الاعتبار غنى عن الاختبار .

478 - وغيظ البخيل على الجواد أعجب من بخله .

479 - أذل الناس معتذر إلى اللئيم .

480 - أشجع الناس أثبتهم عقلا في بداهة الخوف.

481 - المعتذر منتصر، والمعاتب مغاضب .

482- المروءة بلا مال كالاسد الذي يهاب ولم يفترس وكالسيف الذي يخاف وهو مغمد والمال بلا مروءة كالكلب الذى يجتنب عقرا ولم يعقر ا بالكة العربية .

483 - عليكم بالادب، فإن كنتم ملوكا برزتم ، وإن كنتم وسطا يقتم، وإن أعوزتكم -

المعيشة عشتم بأدبكم .

484 - ملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك.

485 - لا ينبغي للعاقل أن يكون إلا في إحدى منزلتين : إما في الغاية القصوى من مطالب الدنيا، وإما في الغاية القصوى من الترك لها.

486- من أفضل اعمال البر الجود في العسر، والصدق في الغضب والعفو عند القدره.

487 - إن الله أنعم على العباد بقدر قدرته، وكلفهم من الشكر بقدر قدرتهم.

488 العيش في ثلاث صديق لا يعد عليك في أيام صداقتك ما يرضى به أيام عداوتك وزوجة تسرك إذا دخلت عليها وتحفظ غيبك إذا غبت عنها، وغلام يأتي على ما في نفسك كأنه قد علم ما تريد.

489 - تحتاج القرابة إلى مودة ولا تحتاج المودة إلى قرابة.

490 - الصابر على مخالطة الاشرار ،وصحبتهم، كراكب البحر إن سلم ببدنه من التلف، لم يسلم بقلبه من الحذر.

491 - لاخيك عليك إذا حزبه أمر أن تشير عليه بالرأى ما أطاعك، وتبذل له النصر إذا عصاك .

492 الغيبة ربيع اللئام.

493 - أطول الناس نصبا الحريص إذا طمع والحقود إذا منع

494 - الشريف دون حقه يقتل ويعطى نافلة فوق الحق عليه.

495 - اجعل عمرك كنفقة دفعت إليك، فكما لا تحب أن يذهب ما تنفق ضياعا، فلا تذهب عمرك ضياعا .

496 - من أظهر شكرك فيما لم تأت إليه، فاحذر أن يكفرك فيما أسديت إليه .

497 - لا تستعن في حاجتك بمن هو للمطلوب إليه أنصح منه لك.

498 - لا يؤمننك من شر جاهل قرابة ولا ،جوار فإن أخوف ما تكون لحريق النار اقرب ما تكون إليها.

499 - كن في الحرص على تفقد عيوبك كعدوك.

500- عليك بسوء الظن، فإن أصاب فالحرام وإلا فالسلامة.

501 - رضا الناس غايه لا تدرك ، فتحر الخَيرَ بجهدُك، وَلا تَبالَ بسخط من يرضیه الباطل.

502 – لا تماكس في البيع والشراء، فما يضيع من عرضك أكثر مما تنال من عرضك.

503 - الدين رق فلا تبذل رقك لمن لا يعرف حقك .

504 - حذرا كل الحذر أن يخدعك الشيطان فيمثل لك التوانى في صورة التوكل ويورثك الهويني بالاحالة على القدر، فإن الله أمر بالتوكل عند انقطاع الحيل، وبالتسليم للقضاء بعد الاعذار، فقال: (خذوا حذركم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، وقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: (اعقلها وتوكل)

505 - لا تصحب في السفر غنيا، فإنك إن ساويته في الانفاق أضر بك، وإن تفضل عليك استذلك.

506 - إذا سألت كريما حاجة فدعه يفكر، فإنه لا يفكر إلا في خير، وإذا سألت لئيما حاجة فغافصه فإنه إذا فكر عاد إلى طبعة .

507 ما أقبح بالصبيح الوجه أن يكون جاهلا كدار حسنة البناء وساكنها شر وكجنة يعمرها ،بوم أو صرمة يحرسها ذئب .

508 - قبيح بذى العقل أن يكون بهيمة وقد أمكنه أن يكون إنسانا، وقد أمكنه أن يكون ملكا ، وأن يرضى لنفسه بقنية معارة وحياة مستردة، وله أن يتخذ قنية مخلدة وحياة مؤبدة

509 - لذي ا يستحق اسم السعادة على الحقيقة سعادة الاخرة، وهى أربعة أنواع: بقاء بلا فناء، وعلم بلا جهل وقدرة بلا عجز، وغنى بلا فقر.

510 - ما خاب من استخار .

512 - الدين قد كشف عن غطاء قلبه، يرى مطلوبه قد طبق الخافقين فلا يقع بصره على شيء إلا رآه فيه.

512 - من غرس النخل أكل الرطب، ومن غرس الصفصاف والعليق عدم ثمرته ، وذهب ضياعا خدمته.

513 - إذا أردت العلم والخير فانفض عن يدك أداء الجهل والشر، فإن الصائغ لا يتهيأ له الصياغة إلا إذا ألقى أداة الفلاحة عن يده .

514 - الصبر مفتاح الفرج .

515 - غايه كل متعمق في علمنا أن يجهل .

516 - ستعرف الحال على حقيقتها، ولكن حيث لا تستطيع أن تذاكر أحدا بها .

517 - السعادة التامة بالعلم والسعادة الناقصة بالزهد والعبادة من غير علم ولا زهادة تعب الجسد .

518 - الامال ،مطايا، وربما حسرت، ونقبت اخفافها .

519 حب الرياسة شاغل عن حب الله سبحانه .

520 - يا أبا عبيدة طال عليك العهد فنسيت أم نافست فأنسيت؟ لقد سمعتها ووعيتها فهلا رعيتها !

521 - قال : لما سمعت خطبة عمر بالمدينة التى شرح فيها قصة السقيفة معذرة : ورب الكعبة، ولكن بعد ماذا ! هيهات علقت معالقها، وصر الجندب.

522 - أول من جرأ الناس علينا سعد بن عبادة، فتح بابا ولجة غيره، وأضرم نارا كان لهبها عليه وضوءها لاعدائه

523- ما لنا ولقريش يخضمون الدنيا باسمنا ويطئون على رقابنا فيا لله وللعجب ! من اسم جليل لمسمى ذليل.

524 - الخير كله في السيف وما قام هذا الدين إلا بالسيف، أتعلمون ما معنى قوله تعالى : (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد)؟ هذا السف .

525 - لم يفت من لم يمت .

526 - من فسدت بطانته كان كمن غص بالماء، فإنه لو غص بغيره لاساغ .غصته.

527 - من ضن بعرضه فليدع المراء .

528 - من أيقظ فتنة فهو آكلها .

529 - من أثرى كرم على أهله ومن أملق هان على ولده .

530 - من أمل أحدا هابه و من جهل شيئا عابه .

531 - أسوأ الناس حالا من لا يثق بأحد لسوء ظنه، ولا يثق به أحد لسوء أثره .

532 . أحب الناس إليك من كثرت أياديه عندك، فإن لم يكن فمن كثرت أياديك عنده .

533 -من طال صمته اجتلب من الهيبة ما ينفعه، ومن الوحشة ما لا يضر.

534 من زاد عقله نقص حظه وما جعل الله لاحد عقلا وافرا إلا احتسب به عليه من رزقه.

535 -من عمل بالعدل فيمن ،دونه رزق العدل ممن فوقه.

536 - من طلب عزا بظلم وباطل أورثه الله ذلا بإنصاف وحق.

537 - من وطئته الاعين وطئته الارجل .

538 - ينادى مناد يوم القيامة : : من كان له أجر على الله فليقم، فيقوم العافون عن الناس، ثم تلا : فمن عفا وأصلح فأجره على الله .

539 - اصحب الناس باى خلق شئت يصحبوك بمثله.

540 - كأنك بالدنيا لم تكن، وكأنك بالاخرة لم تزل.

541 -قال لمريض أبل من مرضه : إن الله ذكرك فاذكره، وأقالك فاشكره .

542 - الدار دار من لا دار له وبها يفرح من لا عقل له، فانزلوها منزلتها

543 -لا تستصغرن أمر عدوك إذا حاربته فإنك إن ظفرت به لم تحمد وإن ظفر بك لم تعذر والضعيف المحترس من العدو القوى أقرب إلى السلامة من القوى المغتر بالضعيف.

544 - لا تصحب من تحتاج إلى أن تكتمه ما يعرف الله منك .

545 - لا تسأل غير الله فإنه إن أعطاك أغناك .

546 - الصاحب كالرقعة في الثوب، فاتخذه مشاكلا .

547 - إياك وكثرة الاخوان، فإنه لا يؤذيك إلا من يعرفك .

548 - دع اليمين لله إجلالا ، وللناس إجمالا .

549- العادات قاهرات فمن اعتاد شيئا في سره فضحه في علانيته.

550 - إذا كان لك صديق ولم تحمد إخاءه ومودته فلا تظهر ذلك للناس، فإنما هو بمنزلة السيف الكليل في منزل الرجل يرهب به عدوه ولا يعلم العدو أصارم هو أم کلیل.

551 - دع الذنوب قبل أن تدعك .

552 إذا نزل بك مكروه فانظر، فإن كان لك حيلة فلا تعجز وإن لم يكن فيه حيل فلا تجزع.

553 - تعلموا العلم فإنه زين للغنى وعون للفقير ولست أقول إنه يطلب به ولكن يدعوه إلى القناعة

554 - لا ترضين قول أحد حتى ترضى فعله ولا ترض فعله حتى ترضى عقله، ولا ترض عقله حتى ترضى حياءه، فإن الانسان مطبوع على كرم ،ولؤم، فإن قوى الحياء عنده قوى الكرم، وإن ضعف الحياء قوى اللؤم .

555 - تعلموا العلم وإن لم تنالوا به حظا فلان يذم الزمان لكم أحسن من أن يذم بکم.

556 - اجعل سرك إلى واحد، ومشورتك إلى ألف .

557 - إن الله خلق النساء من عى وعورة فداووا عيهن بالسكوت، واستروا العورة بالبيوت

558-لا تعدن عدة لا تثق من نفسك بإنجازها، ولا يغرنك المرتقى السهل إذا كان المنحدر وعرا. واعلم أن للاعمال جزاء فائق العواقب وان للامور بغتات فكن على حذر المعلم .

559-لا تجاهد الطلب جهاد المغالب، ولا تتكل على القدر اتكال المستسلم فإن ابتغاء الفضل من السنة والاجمال في الطلب من العفة، وليست العفة برافعة رزقا ، ولا الحرص بجالب فضلا.

56 - من لم تستقم له نفسه فلا يلومن من لم يستقم له.

561 - من رجى الرزق لديه صرفت أعناق الرجال إليه.

562 - من انتجعك مؤملا فقد أسلفك حسن الظن

563 - إذا شئت أن تطاع فاسأل ما يستطاع .

564 -من أعذر كمن أنجج.

565 -من كانت الدنيا همه كثر في القيامة غمه .

566 -من أجمل في الطلب أتاه رزقه من حيث لا يحتسب.

567 - من ركب العجلة لم يأمن الكبوة .

568 - من لم يثق لم يوثق به .

569 - من أفاده الدهر أفاد منه.

570 - من أكثر ذكر الضغائن اكتسب العداوة .

571 -من لم يحمد صاحبه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنيعة.

572 - تأمل ما تتحدث به، فإنما تملى على كاتبيك صحيفة يوصلانها إلى ربك، فانظر على من تملى، وإلى من تكتب .

573 - أقم الرغبة إليك مقام الحرمة بك، وعظم نفسك عن التعظم، وتطول ولا تتطاول.

574 - عاملوا الأحرار بالكرامة المحضة والاوساط بالرغبة والرهبة والسفلة بالهوان.

575 - كن للعدو المكاتم أشد حذرا منك للعدو المبارز.

576 - احفظ شيئك ممن تستحيى أن تسأله عن مثل ذلك الشيء إذا ضاع لك.

577 - ذا إ كنت في مجلس ولم تكن المحدث ولا المحدث فقم.

578 - لا تستصغرون حدثا من قريش ولا صغيرا من الكتاب ولا صعلوكا من الفرسان ولا تصادقن ذميا ولا خصيا ولا مؤنثا ، فلا ثبات لموداتهم.

579 - لا تدخل في مشورتك بخيلا فيقصر يفعلك ، ولا جبانا فيخوفك ما لا تخاف ولا حريصا فيعدك ما لا يرجى، فإن الجبن والبخل والحرص طبيعة واحدة، يجمعها سوء الظن بالله تعالى.

580 - لا تكن ممن تغليه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن

581 - اعص هواك والنساء وافعل ما بدا لك .

582 - ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك .

583 - كل من الطعام ما تشتهى والبس من الثياب ما يشتهى الناس.

584 - ولتكن دارك أول ما يبتاع وآخر ما يباع.

585-من كان في يده شيء من رزق الله سبحانه ،فليصلحه، فإنكم في زمان إذا احتاج المرء فيه إلى الناس كان أول ما يبذله لهم دينه .

586-ابذل لصديقك مالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، وللعامة بشرك وتحننك، ولعدوك عدلك وإنصافك، واضنن بدينك وعرضك عن كل أحد.

587 - جالس العقلاء اعداء كانوا أو أصدقاء، فإن العقل يقع على العقل.

588 - كن في الحرب بحيلتك أوثق منك بشدتك، وبحذرك أفرح منك بنجدتك، فإن الحرب حرب المتهور، وغنيمة المتحذر.

589 - النعم وحشية فقيدوها بالمعروف.

590 - إذا أخطأتك الصنيعة إلى من يتقى الله فاصنعها إلى من يتقى العار.

591 - لا تشتغل بالرزق المضمون عن العمل المفروض .

592 - إذا اكرمك الناس لمال أو سلطان فلا يعجبنك ذاك، فإن زوال الكرامة بزوالهما، ولكن ليعجبك إن أكرمك الناس لدين أو أدب .

593 - ينبغي لمن لم يكرم وجهه عن مسألتك أن تكرم وجهك عن رده .

594 - إياك ومشاورة النساء، فإن رأيهن إلى أفن،وعزمهن إلى وهن واكفف من أبصارهن بحجابك إياهن، فإن شدة الحجاب خير لك من الارتياب وليس خروجهن بأشد عليك من دخول من لا تثق به عليهن وإن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل، ولا تمكن امرأة من الأمر ما جاوز نفسها، فإن ذلك أنعم ،لبالها ، وأرخى لحالها، وإنما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، فلا تعد بكرامتها نفسها، ولا تعطها أن تشفع لغيرها، ولا تطل الخلوة معهن فيملنك وتملهن، واستبق من نفسك بقية فإن إمساكك عنهن وهن يردتك ذلك باقتدار خير من أن يهجمن منك على انكسار. وإياك والتغاير في غير موضع الغيرة، فإن ذلك يدعو الصحيحة منهن إلى السقم.

595 - إذا أردت أن تختم على كتاب، فأعد النظر فيه، فإنما تختم على عقلك.

596 - إن يوما اسكر الكبار وشيب الصغار الشديد.

597 - كم من مبرد له الماء والحميم يغلى له .

598 - الصلاة صابون الخطايا.

599 - إن امرأ عرف حقيقة الأمر، وزهد فيه لاحمق وإن امرأ جهل حقيقة الامر مع وضوحه لجاهل.

600 - إذا قال أحدكم والله، فلينظر ما يضيف إليها.

601 - رأيك لا يتسع لكل شيء، ففرغه للمهم من أمورك، ومالك لا يغنى الناس كلهم فاخصص به أهل الحق وكرامتك لا تطيق بذلها في العامة، فتوخ بها أهل الفضل وليلك ونهارك لا يستوعبان حوائجك، فأحسن القسمة.

602 - أحى المعروف بإماتته بین عملك ودعتك

603 - أصحبوا من يذكر إحسانكم إليه، وينسى أياديه عندكم .

604 - جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم

605 - إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم

606 - لا تثقن كل الثقة بأخيك، فإن سرعة الاسترسال لا تقال.

607 - انتقم من الحرص بالقناعة، كما تنتقم من العدو بالقصاص.

608 - إذا قصرت يدك عن المكافأة، فليطل لسانك بالشكر.

609 من لم ينشط الحديثك فارفع عنه مؤنة الاستماع.

610 - الزمان ذو ألوان ومن يصحب الزمان ير الهوان منك .

611 - لا تزهدن في معروف فإن الدهر ذو صروف، كم من راغب أصبح مرغوبا إليه، ومتبوع أمسى تابعا.

612 - إن غلبت يوما على المال فلا تغلين على الحيلة على كل حال.

613 - كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا أقل ما تكون في الباطن مالا.

614 - لا تكونن المحدث من لا منه والداخل في سر اثنين لم يدخلاه

فيه ولا الاتى وليمة لم يدع إليها ولا الجالس في مجلس لا يستحقه، ولا طالب الفضل من أيدى اللئام ولا المتحمق في الدالة ولا المتعرض للخير من عند العدو.

615 - اطبع الطين ما دام رطبا واغرس العود ما دام لدنا.

616 - خف الله حتى كأنك لم تطعه وارج الله حتى كأنك لم تعصه .

617 - لا تبلغ في سلامك على الاخوان حد النفاق ولا تقصرهم عن درجة الاستحقاق.

618 - انصح لكل مستشير، ولا تستشير إلا الناصح اللبيب .

719 - ما أقبح بك أن ينادى غدا يا أهل خطيئة ،كذا فتقوم معهم، ثم ينادى ثانيا : يا أهل خطيئة كذا فتقوم معهم ما أراك يا مسكين إلا تقوم مع أهل كل خطيئة !

620 - ما أصاب أحد ذنبا ليلا إلا أصبح وعليه مذلته .

621 - الاستغفار يحت الذنوب حت الورق، ثم تلا قوله تعالى: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما)

622 - أيها المستكثر من الذنوب إن أباك اخرج من الجنة بذنب واحد.

623 - إذا عصى الرب من يعرفه سلط عليه من لا يعرفه

624 - لقاء أهل الخير عمارة القلوب

625-أنا من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم العضد من المنكب وكالذراع من العضد وكالكف من الذراع، رباني صغيرا، وآخاني كبيرا، ولقد علمتم أنى كان لي منه مجلس سر عليه ،غيرى وإنه أوصى إلى دون أصحابه وأهل بيته ولا قولن ما لم أقله لاحد قبل هذا اليوم، سألته مرة أن يدعو لى بالمغفرة فقال: أفعل، ثم قام فصلى، فلما رفع يده استمعت عليه فإذا هو قائل : اللهم بحق على عندك اغفر لعلى فقلت يا رسول الله ما هذا؟ فقال : أواحد أكرم منك عليه فاستشفع به إليه .

626 - والله ما قلعت باب خیبر ودكدكت حصن يهود بقوه جسمانية بل بقوه إلهية.

627 - يا بن عوف كيف رأيت صنيعك مع عثمان رب واثق خجل، ومن لم يتوخ بعمله وجه الله عاد مادحه من الناس له ذاما.

628 - لو رأيت ما في ميزانك لختمت على لسانك .

629 - ليس الحلم ما كان حال الرضا بل الحلم ما كان حال الغضب.

630 - ليس شيء أقطع لظهر أبليس من قول: (لا إله إلا الله كلمه التقوى.

631 - لا تحملوا ذنوبكم وخطاياكم على الله، وتذروا أنفسكم والشيطان .

632 - إن أخوف ما أخاف على هذه الامة من الدجال، أئمة مضلون وهم رؤساء أهل البدع.

633 - إذا زللت ،فارجع ، وإذا ندمت فاقلع، وإذا أسأت فاندم، وإذا مننت فاكتم وإذا منعت فأجمل، ومن يسلف المعروف يكن ربحه الحمد.

634 - استشر عدوك تجربة لتعلم مقدار عداوته.

635 - لا تطلبن لا تطلين من نفسك العام ما وعدتك عاما أول .

636 - أطول الناس عمرا من كثر علمه فتأدب به من بعده أو كثر معروفه فشرف به عقبه.

637 - استهينوا بالموت فإن مرارته فى خوفه .

638 - لا دين لمن لا نية ،له ولا مال لمن لا تدبير ،له ولا عيش لمن لا رفق له

639 -من اشتغل بتفقد اللفظة، وطلب السجعة ، نسى الحجة .

640 - الدنيا مطية المؤمن عليها يرتحل إلى ربه فأصلحوا مطاياكم تبلغكم إلى ربكم.

641 - من رأى إنه مسئ فهو محسن ومن رأى إنه محسن فهو

642 - سيئة تسوءك خير من حسنة تعجبك .

643 - اطلبوا الحاجات بعزة الانفس، فإن بيد الله قضاءها.

644 - عذب حسادك بالاحسان إليهم .

645 - اظهار الفاقة من خمول الهمة .

646 - يا عالم قد قام عليك حجة العلم، فاستيقظ من رقدتك .

647 - الرفق يفل حد المخالفة .

648 - أرجح الناس عقلا، وأكملهم فضلا من صحب أيامه بالموادعة، وإخوانه.

بالمسالمة، وقبل من الزمان عفوه.

649 - الوجوه إذا كثر تقابلها، اعتصر بعضها ماء بعض .

650 - أداء الامانة مفتاح الرزق .

651-حصن علمك من العجب ، ووقارك من الكبر وعطاءك من السرف، وصرامتك من العجلة، وعقوبتك من الافراط، وعفوك من تعطيل الحدود، وصمتك من العى، واستماعك من سوء الفهم، واستئناسك من البذاء، وخلواتك من الاضاعه، وغراماتك من اللجاجة ، وروغانك من الاستسلام وحذراتك من الجبن .

652 -لا تجد للموتور المحقود أمانا من أذاه أوثق من البعد عنه والاحتراس منه.

653 - إحذر من أصحابك ومخالطيك الكثير المسألة، الخشن البحث، اللطيف الاستدراج، الذى يحفظ أول كلامك على آخره، ويعتبر ما أخرت بما قدمت ، ولا تظهرن له المخافة فيرى إنك قد تحرزت وتحفظت. واعلم أن من يقظة الفطنة إظهار الغفلة مع شدة الحذر، فخالط هذا مخالطة الامن وتحفظ منه تحفظ الخائف، فإن البحث يظهر الخفى ويبدى المستور الكامن.

654 -من سره الغنى بلا سلطان والكثرة بلا عشيرة، فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته، فإنه واجد ذلك كله.

655 - الشيب أعذار الموت.

656 - من ساس نفسه بالصبر على جهل الناس صلح أن يكون سائسا .

657 لله تعالى كل لحظه ثلاثه عساكر فعسكر ينزل من الاصلاب إلى رحام الا، وعسكر ينزل من الارحام إلى الارض وعسكر يرتحل من الدنيا إلى الاخرة.

658 - اللهم ارحمني رحمه الغفران إن لم ترحمني رحمة الرضا.

659 - إلهي كيف لا يحسن منى الظن وقد حسن منك المن، إلهي إن عاملتنا بعدلك لم يبق لنا حسنة، وإن أنلتنا فضلك لم يبق لنا سيئة.

660 - العلم سلطان من وجده صال به، ومن لم يجده صيل عليه.

661 - يا بن آدم إنما أنت أيام مجموعة فإذا مضى يوم مضى بعضك .

662 - حيث تكون الحكمة تكون خشيه الله وحيث تكون خشيته تكون رحمته

663 - اللهم إنى أرى لدى من فضلك ما لم أسألك فعلمت إن لديك من الرحمة ما لا أعلم فصغرت قيمة مطلبي فيما عاينت وقصرت غاية أملى عند ما رجوت، فإن الحفت في سؤالي فلفاقتى إلى ما عندك، وإن قصرت في دعائي فيما عودت من ابتدائك.

664 -من کان همته ما يدخل جوفه كانت قيمته ما يخرج منه.

665 - يقول الله تعالى يا بن آدم لم أخلقك لاربح عليك، إنما خلقتك لتربح على فاتخذني بدلا من كل شيء فإنى ناصر لك من كل شئ.

666 - الرجاء للخالق سبحانه أقوى من الخوف لانك تخافه لذنبك، وترجوه لجوده فالخوف لك والرجاء له.

667 - أسألك بعزة الوحدانية وكرم الالهية ألا تقطع عنى برك بعد مماتي، كما لم تزل تراني أيام حياتي، أنت الذى تجيب من دعاك ولا تخيب من رجاك، ضل من يدعو إلا إياك فإنك لا تحجب من أتاك وتفضل على من عصاك، ولا يفوتك من ناواك، ولا يعجزك من عاداك، كل في قدرتك، وكل يأكل رزقك.

668 -لا تطلبن إلى أحد حاجة ليلا ، فإن الحياء في العينين.

669-من ازداد علما فليحذر من توكيد الحجة عليه

670 - العاقل ينافس الصالحين ليلحق بهم ويحبهم ليشاركهم بمحبته، وإن قصر عن مثل عملهم، والجاهل يذم الدنيا ولا يسخو بإخراج أقلها، يمدح الجود ويبخل ،بالبذل، يتمنى التوبة بطول الأمل، ولا يعجلها لخوف حلول الأجل، يرجو ثواب عمل لم يعمل به ويفر من الناس ليطلب، ويخفى شخصه ليشتهر ويذم نفسه ليمدح، وينهي عن مدحه وهو يحب ألا ينتهى من الثناء عليه.

671 - الانس بالعلم من نبل الهمة

672 - اللهم كما صنت وجهى عن السجود لغيرك، فضن وجهي عن مسألة غيرك.

673 - من الناس من ينقصك إذا زدته ويهون عليك إذا خاصصته، ليس لرضاه موضع تعرفه، ولا لسخطه مكان تحذره، فإذا لقيت أولئك فابذل لهم موضع المودة العامة، موضع الخاصة، ليكون ما بذلت لهم من ذلك حائلا دون ،شرهم وما حرمتهم وأحرمهم موضع من هذا قاطعا لحرمتهم .

674 - من شبع عوقب في الحال ثلاث عقوبات يلقى الغطاء على قلبه والنعاس على عينه والكسل على بدنه

675 - ذم العقلاء أشد من عقوبة السلطان.

676 - يقطع البليغ عن المسألة أمران: ذل الطلب، وخوف الرد .

677 - المؤمن محدث.

678 - قل أن ينطق لسان الدعوى إلا ويخرسه كعام الامتحان .

679 - انظر ما عندك فلا تضعه إلا في حقه وما عند غيرك فلا تأخذه إلا بحقه.

680 - إذا صافاك عدوك رياء منه فتلق ذلك بأوكد مودة فإنه إن ألف ذلك واعتاده خلصت لك مودته.

681 - لا تألف المسألة فيألفك المنع .

682 - لا تسأل الحوائج غير أهلها، ولا تسألها في غير حينها، ولا تسأل ما لست له مستحقا فتكون للحرمان مستوجبا .

683 - إذا غشك صديقك فاجعله مع عدوك.

684 - لا تعدن من إخوانك من أخاك في أيام مقدرتك للمقدرة، واعلم أنه ينتقل عنك في أحوال ثلاث يكون صديقا يوم حاجته إليك، ومعرضا يوم إليك، ومعرضا يوم غناء عنك، وعدوا يوم حاجتك إليه.

685 - لا تسرن بكثرة الاخوان ما لم يكونوا أخيارا، فإن الاخوان بمنزلة النار التي قليلها متاع وكثيرها بوار .

686 - كفاك خيانة أن تكون أمينا للخونة البسيط .

687 - لا تحقرن شيئا من الخير وإن صغر، فإنك إذا رأيته سرك مكانه، ولا تحقرن شيئا من الشر وإن صغر، فإنك إذا رأيته ساءك مكانه.

688 - يا بن آدم ليس بك غناء عن نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الاخرة افقر.

689 معصية العالم إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت ضرت صاحبها والعامة .

690 يجب على العاقل أن يكون بما أحيا عقله من الحكمة أكلف منه بما أحيا جسمه من الغذاء .

691 - أعسر العيوب صلاحا العجب واللجاجة.

692 - لكل نغمة مفتاح ومغلاق، فمفتاحها الصبر، ومغلاقها الكسل.

693 - الحزن والغضب أميران تابعان لوقوع الامر بخلاف ما تحب ألا إن المكروه إذا أتاك ممن فوقك نتج عليك حزنا ، وإن أتاك ممن دونك نتج عليك غضبا.

694 - أول المعروف مستخف وآخره مستثقل، تكاد أوائلة تكون للهوى دون الرأى، وأوخره للرأى دون الهوى، ولذلك قيل : رب الصنيعة أشد من الابتداء بها .

695-لا تدع الله أن يغنيك عن الناس فإن حاجات الناس بعضهم إلى بعض متصلة كاتصال الاعضاء قمتى يستغنى المرء عن يده أو رجله ولكن ادع الله أن يغنيك عن شرارهم .

696 - احترس من ذكر العلم عند من لا يرغب فيه، ومن ذكر قديم الشرف عند من لا قديم له ، فإن ذلك مما يحقدهما عليك .

697 - ينبغى لذوى القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا.

698 - لا تؤاخ شاعرا فإنه يمدحك بثمن، ويهجوك مجانا

699-لا تنزل حوائجك بجيد اللسان ولا بمتسرع إلى الضمان.

700 - كل شيء طلبته في وقته فقد فات وقته .

701 - إذا شككت في مودة انسان فاسأل قلبك عنه.

702 - العقل لم يجن على صاحبه قط، والعلم من غير عقل يجنى على صاحبه .

703 - يا بن آدم هل تنتظر إلا هرما حائلا أو مرضا شاغلا، أو موتا نازلا !

704 - ابنك يأكلك صغيرا ويرثك كبيرا، وابنتك تأكل من وعائك، وترث من أعدائك، وابن ، وابن عمك عدوك وعدو عدوك، وزوجتك إذا قلت لها قومي قامت.

705 - إذا ظفرتم فأكرموا الغلبة، وعليكم بالتغافل فإنه فعل الكرام، وإياكم والمن فانه مهدمة للصنيعة، منبهة للضغينة .

706 - من لم يرج إلا ما يستوجبه أدرك حاجته.

707 - بلغ من خدع الناس أن جعلوا شكر الموتى تجارة عند الاحياء، والثناء على الغائب استمالة للشاهد.

708 - من احتاج إليك ثقل عليك، ومن لم يصلحه الخير أصلحه الشر، ومن لم يصلحه الطالي أصلحه الكاوى.

709- من أكثر من شيء عرف به ومن زنی زنی به، ومن طلب عظيما خاطر بعظمته، ومن أحب أن يصرم أخاه فليقرضه ثم ليتقاضه، ومن أحبك لشيء ملك عند انقضائه ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار.

710 - من بلغ السبعين اشتكى من غير علة .

711- في - في المال ثلاث خصال مذمومة: إما أن يكتسب من غير حلة، أو يمنع إنفاقه. في حقه، أو يشغل بإصلاحه عن عبادة الله تعالى .

712 - يباعدك من غضب الله ألا تغضب .

713 - لا تستبدلن بأخ لك قديم أخا مستفادا ما استقام لك، فإنك إن فعلت فقد. غيرت، وإن غيرت تغيرت نعم الله عليك .

714 - أشد من البلاء شماتة الأعداء .

715 - ليس يزنى فرجك إن غضضت طرفك

716 كما ترك لكم الملوك الحكمة والعلم فاتركوا لهم الدنيا .

717 - الهدية تفقأ عين الحكيم .

718 - ليكن أصدقاؤك كثيرا ، واجعل سرك منهم إلى واحد.

719 - يا عبيد الدنيا كيف تخالف فروعكم أصولكم ، وعقولكم أهواءكم، قولكم شفاء يبرئ الداء، وعملكم داء لا يقبل الدواء، ولستم كالكرمة التى حسن ،ورقها، وطاب ثمرها، وسهل مرتقاها ولكنكم كالشجرة التي قل ،ورقها وكثر شوكها، وخبث ثمرها وصعب مرتقاها جعلتم العلم تحت أقدامكم، والدنيا فوق رءوسكم، فالعلم عندكم مذال ممتهن، والدنيا لا يستطاع تناولها ، فقد منعتم كل أحد من الوصول إليها، فلا أحرار كرام أنتم ولا عبيد أتقياء، ويحكم يا أجراء السوء! أما الاجر فتأخذون، وأما العمل فلا

تعملون، إن عملتم فللعمل ،تفسدون وسوف تلقون ما تفعلون، يوشك رب العمل أن ينظر في عمله الذى أفسدتم وفي أجره الذى أخذتم يا غرماء السوء، تبدءون بالهدية قبل قضاء الدين تتطوعون بالنوافل ولا تؤدون الفرائض، إن رب الدين لا يرضى بالهدية حتى يقضي دينه .

720 - الدنيا مزرعة إبليس وأهلها أكرة حراثون له فيها .

721 - واعجبا ممن يعمل للدنيا وهو يرزق فيها بغير عمل ولا يعمل للاخرة وهو لا يرزق فيها إلا بالعمل .

722 - لا تجالسوا إلا من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في عملكم منطقه ويرغبكم في الاخرة عمله .

723 - كثرة الطعام تميت القلب كما تميت كثرة الماء الزرع.

724 - ضرب الوالد الولد كالسماد للزرع .

725 - إذا أردت أن تصادق رجلا فاغضبه، فإن أنصفك في غضبه وإلا فدعه.

726 - إذا أتيت مجلس قوم فارمهم بسهم الاسلام، ثم اجلس - يعني السلام - فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل سهمك مع سهامهم، وإن أفاضوا في غيره فخلهم وانهض.

727 - الاوطار تكسب الاوزار، فارفض وطرك، واغضض بصرك.

728 - إذا قعدت عند سلطان فليكن بينك وبينه مقعد ،رجل، فلعله أن يأتيه من هو آثر عنده منك، فيريد أن تتنحى عن مجلسك ، فيكون ذلك نقصا عليك وشينا.

729 - ارحم الفقراء لقلة صبرهم ، والأغنياء لقلة شكرهم وارحم الجميع لطول غفلتهم .

730 - العالم مصباح الله في الارض فمن أراد الله به خيرا اقتبس منه.

731 - لا يهونن عليك من قبح منظره ورث ،لباسه فإن الله تعالى ينظر إلى القلوب ويجازى بالاعمال .

732 - من كذب ذهب بماء ،وجهه ومن ساء خلقه كثر غمه، ونقل الصخور من مواضعها أهون من تفهيم من لا يفهم له له

733- كنت في أيام رسول الله كجزء من رسول الله ينظر إلى الناس كما

ينظر إلى الكواكب في أفق السماء، ثم غض الدهر ،منی، فقرن بی فلان وفلان، ثم قرنت بخمسة أمثلهم ،عثمان فقلت وا ذفراه ثم لم يرض الدهر لي بذلك، حتى أرذلني فجعلني نظيرا لابن هند وابن النابغة! لقد استنت الفصال حتى القرعى .

734 - أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلى أن الامة ستغدر بك من بعدى .

735 - لامته فاطمة على قعوده وأطالت ،تعنيفه وهو ساکت حتى أذن المؤذن، فلما بلغ إلى قوله : (أشهد أن محمدا رسول الله قال لها : أتحبين أن تزول هذه الدعوة من الدنيا ؟ قالت : لا ، قال : فهو ما أقول لك .

736 - قال لى رسول الله : إن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك وإلا فالصق كلكلك بالارض، فلما تفرقوا عنى جررت على المكروه ذيلي، وأغضيت على القذى جفنى والصقت بالارض کلکلی .

737 - الدنيا حلم والاخرة يقظة، ونحن بينهما أضغاث احلام 738 738- لما عرف أهل النقص حالهم عند أهل الكمال استعانوا بالكبر ليعظم صغيرا ، ويرفع حقيرا، وليس بفاعل والذل مع الدين.

739 - لو تميزت الاشياء كان الكذب مع الجبن والصدق مع الشجاعة والراحة مع اليأس والتعب مع الطمع والحرمان مع الحرص والذل.

740 - المعروف غل لا يفكه إلا شكر أو مكافأة .

741 - كثرة مال الميت تسلى ورثته عنه .

742 - من كرمت عليه نفسه هان عليه ماله.

743 - من كثر مزاحه لم يسلم من استخفاف به، أو حقد عليه .

744 - كثرة الدين تضطر الصادق إلى الكذب والواعد إلى .الاخلاف .

745 - عار النصيحة يكدر لذتها .

746 - أول الغضب جنون، وآخره ندم .

747 - انفرد بسرك ولا تودعه حازما ،فيزل ولا جاهلا فيخون

748 - لا تقطع أخاك إلا بعد عجز الحيلة عن استصلاحه، ولا تتبعه بعد القطيعة

وقيعة فيه، فتسد طريقه عن الرجوع إليك، ولعل التجارب أن ترده عليك وتصلحه لك مرة .

749- من أحس بضعف حيلته عن الاكتساب بخل .

750 - الجاهل صغير وإن كان شيخا والعالم كبير وإن كان حدثا .

751 - الميت يقل الحمد له ، ويكثر الكذب عليه .

752 - إذا نزلت بك النعمة فاجعل قرأها الشكر .

753 - الحرص ينقص من قدر الانسان ولا يزيد في حظه .

754 - الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود.

755 - أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه .

756 - لا تتبع الذنب العقوبة واجعل بينهما وقتا للاعتذار .

757 - اذكر عند الظلم عدل الله فيك، وعند القدرة قدرة الله عليك .

758 - لا يحملنك الحنق على اقتراف الاثم فتشفى غيظك وتسقم دينك .

759 - الملك بالدين يبقى والدين بالملك يقوى .

760 كان الحاسد إنما خلق ليغتاظ .

761 - عقل الكاتب في قلمه .

762 - اقتصر من شهوة خالفت عقلك بالخلاف عليها .

763 - اللهم صن وجهى باليسار، ولا تبذل جاهى بالاقتار فاسترزق طالبي رزقك، واستعطف شرار خلقك، وابتلى بحمد من أعطاني وافتتن بدم من منعنى، وأنت من وراء ذلك ولى الاعطاء والمنع ، إنك على كل شيء قدير.

764 - كل حقد حقدته قريش على رسول الله الله أظهرته في وستظهره في ولدى بعدی، مالى ولقريش إنما وترتهم بأمر الله وأمر رسوله، أفهذا جزاء من أطاع الله ورسوله إن كانوا مسلمين !

765 - عجبا لسعد وابن عمرا يرعمان إنى أحارب على الدنيا ، أفكان رسول الله يحارب على الدنيا فإن زعما أن رسول الله حارب لتكسير الاصنام، وعبادة الرحمن، فإنما حاربت لدفع الضلال والنهى عن الفحشاء والفساد، أفمثلي يزن بحب

الدنيا والله لو تمثلت لى بشرا سويا لضربتها بالسيف.

766 - اللهم أنت خلقتني كما شئت فارحمني كيف شئت، ووفقني لطاعتك، حتى تكون ثقتى كلها بك، وخوفي كله منك.

767 - لا تسبن إبليس في العلانية وأنت صديقه في السر .

768 -من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها فما وقرها .

769 - لا تطمع في كل ما تسمع .

770 - من عاتب ووبخ فقد استوفى حقه .

771 - الجود الذى يستطاع أن يتناول به كل أحد هو أن ينوى الخير لكل أحد

772 -من صحب السلطان بالصحة والنصيحة كان أكثر عدوا ممن صحبه بالغش والخيانة.

773 - من عاب سفله فقد رفعه ومن عاب كريما فقد وضع .

774 - الموالى ينصرون، وبنو العم يحسدون نفسه .

775 - الصدق عز والكذب ،مذلة ومن عرف بالصدق جاز كذبه ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه .

776 - إذا سمعت الكلمة تؤذيك فطأطئ لها فإنها تتخطاك .

777 - نحن نريد إلا نموت حتى نتوب ونحن لا نتوب حتى نموت.

778 - أنزل الصديق منزلة العدو في رفع المؤنة عنه، وأنزل العدو منزلة الصديق في تحمل المؤنة له .

779 - أول عقوبة الكاذب أن صدقه يرد عليه .

780 - الادب عند الاحمق كالماء العذب في أصول الحنظل كلما ازداد ریا ازداد مراره .

781 - إياكم وحمية الاوغاد فإنهم يرون العفو ضيما.

782 - الكريم لا يستقصى في محاقة المعتذر، خوفا أن يجزى من لا يجد مخرجا من ذنبه.

783 - العفو عن المقر لا عن المصر .

784 - ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه.

785 - من جاد بماله فقد جاد بنفسه، فإن لم يكن جاد بها بعينها فقد جاد بقوامها.

786 - الدين ميسم الكرام، وطالما وقر الكرام بالدين. بعد ما شاء.

787 - الماضي قبلك هو الباقي بعدك والتهنئة بأجل الثواب أولى من التعزية بعاجل المصاب

788- مما تكتسب به المحبة أن تكون عالما كجاهل وواعظا كموعوظ .

789 -لا تحمدن الصبى إذا كان ،سخيا فإنه لا يعرف فضيله السخاء، وإنما يعطى ما في يده ضعفا.

790 - خير الاخوان من إذا استغنيت عنه لم يزدك في المودة، وإن احتجت إليه لم ينقصك منها .

791 - عجبا للسلطان كيف يحسن، وهو إذا أساء وجد من يزكيه ويمدحه !

792 – إذا صادقت إنسانا وجب عليك أن تكون صديق صديقه، وليس يجب عليك أن تكون عدو عدوه، لان هذا إنما يجب على خادمه وليس يجب على على مماثل له.

793 - ليس تكمل فضيلة الرجل حتى يكون صديقا لمتعاديين

794 -من سعادة الحدث إلا يتم له فضيلة في رذيلة .

795 - إذا منعت من شيء قد التمسته فليكن غيظك منه على نفسك في المسألة أكثر من غيظك على من منعك .

796 - الاسخياء يشمتون بالبخلاء عند الموت والبخلاء يشمتون بالاسخياء عند الفقر .

797 - ليس يضبط العدد الكثير من لا يضبط نفسه الواحدة .

798 - إذا أحسن أحد من أصحابك فلا تخرج إليه بغاية برك، ولكن اترك منه شيئا تزيده إياه عند تبينك منه الزيادة في نصيحته.

799 - الوقوع في المكروه أسهل من توقع المكروه.

800 - الحسود ،ظالم، ضعفت يده عن انتزاع ما حسدك عليه، فلما قصر عليك بعث إليك تأسفه .

1 80 - أعم الاشياء نفعا موت الاشرار.

802 - الشيء المعزى للناس عن مصائبهم علم العلماء إنها نفعاء اضطرارية وتأسى العامة بعضها ببعض .

803 - العقل الاصابة بالظن ومعرفة ما لم يكن بما كان

804 - یا عجبا للناس قد مكنهم الله من الاقتداء به فيدعون ذلك إلى الاقتداء بالبهائم .

805 - سلوا القلوب عن المودات، فإنها شهود لا تقبل الرشا 806 806- إنما يحزن الحسدة أبدا لانهم لا يحزنون لما ينزل بهم من الشر فقط بل ولما ينال الناس من الخير

807 - العشق جهد عارض صادف قلبا فارغا .

808 - تعرف خساسة المرء بكثرة كلامه فيما لا يعنيه وإخباره عما لا يسأل عنه .

809 - لا تؤخر إنالة المحتاج إلى غد فإنك لا تعرف ما يعرض في غد .

810 - أن تتعب في البر، فإن التعب يزول والبر يبقى .

811 - أجهل الجهال من عثر بحجر مرتين.

812 - كفا ك موبخا على الكذب علمك بإنك كاذب وكفاك ناهيا عنه خوفك من تكذيبك حال إخبارك.

813 - العالم يعرف الجاهل لانه كان جاهلا والجاهل لا يعرف العالم لانه لم يكن عالمًا .

814 - لا تتكلوا على البخت فربما لم يكن وربما كان وزال ولا على الحسب فطالما كان بلاء على أهله يقال للناقص هذا ابن فلان الفاضل فيتضاعف غمه وعاره،ولكن عليكم بالعلم والادب، فإن العالم يكرم وإن لم ينتسب ويكرم وإن كان فقيرا ، ويكرم وإن كان حدثا.

815 - خير ما عوشر به الملك قلة الخلاف وتخفيف المؤنة وأصعب الاشياء على

الانسان أن يعرف نفسه، وأن يكتم سره .

816 - العدل أفضل من الشجاعة، لان الناس لو استعملوا العدل عموما في جميعهم لاستغنوا عن الشجاعة.

817- أولى الأشياء أن يتعلمها الاحداث الاشياء التي إذا صاروا رجالا احتاجوا الیها.

818- لا ترغب في اقتناء الأموال، وكيف ترغب فيما ينال بالبحت لا بالاستحقاق، ويأمر البخل والشرة بحفظه والجود والزهد بإخراجه !

819 – إذا عاتبت الحدث فاترك له موضعا من ذنبه لثلا يحمله الاخراج على ، المكابرة.

820 - ما انتقم الانسان من عدوه باعظم من أن يزداد من الفضائل.

821 - إنما لم تجتمع الحكمة والمال، لعزة وجود الكمال.

822 - يمنع الجاهل أن يجد ألم الحمق المستقر في قلبه ما يمنع السكران أن يجد مس الشوكة في يده .

823 - القنية مخدومة، ومن خدم غیر نفسه فليس بحر.

824 - لا تطلب الحياة لتأكل، بل اطلب الاكل لتحيا .

825 - إذا رأت العامة منازل الخاصة من السلطان حسدتها عليها، وتمنت أمثالها فإذا رأت مصارعها بدا لها.

826 - الشيء الذى لا يستغنى عنه أحد هو التوفيق.

827 - ليس ينبغي أن يقع التصديق إلا بما يصح ولا العمل إلا بما يحل ولا الابتداء إلا بما تحسن فيه العاقبة.

828 - الوحدة خير من رفيق السوء .

829 -لكل شيء صناعة، وحسن الاختبار صناعة العقل .

830 - من حسدك لم يشكرك على إحسانك إليه .

831 - البغى آخر مدة الملوك .

832 - لان يكون الحر عبدا لعبيده خير من أن يكون عبدا لشهواته.

833- من أمضى يومه في غير حق قضاه أو فرض أداه، أو مجد بناه، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عق يومه.

834 - أرسل إليه عمرو بن العاص يعيبه باشياء، منها إنه يسمى حسنا وحسينا ولدى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقال لرسوله : قل للشانئ ابن الشانئ لو لم يكونا ولديه لكان أبتر ، كما زعمه أبوك !

835 -قال معاوية لما قتل عمار واضطرب أهل الشام لروايه عمرو بن العاص كانت لهم : (تقتله الفئة الباغية) إنما قتله من أخرجه إلى الحرب وعرضه للقتل، فقال: أمير المؤمنين علیه السلام فرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إذن قاتل حمزه !

836 -هذا يدى - يعنى محمد بن الحنفية - وهذان عيناى - يعنى حسنا وحسينا -وما زال الانسان يذب بيده عن عينيه قالها لمن قال له : إنك تعرض محمدا للقتل، وتقدف به في نحور الأعداء دون أخويه.

837 - شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب، ورزقت خيره وبره، خذ إليك .أبا الاملاك، قالها لعبد الله بن العباس لما ولد ابنه على بن عبد الله.

838 - ما يسرنى إنى كفيت أمر الدنيا كله لانى أكره عادة العجز.

839 - اجتماع المال عند الاسخياء أحد الخصبين واجتماع المال عند البخلاء أحد الجدبين.

840 - من عمل عمل أبيه كفى نصف التعب .

841 - المصطنع إلى اللئيم كمن طوق الخنزير ،تبرا، وقرط الكلب درا، وألبس الحمار وشيا، والقم الافعى شهدا.

842 - الحازم إذا اشكل عليه الرأى بمنزلة من أضل لؤلؤة، فجمع ما حول مستقطها من التراب ثم التمسها حتى وجدها ولذلك الحازم يجمع وجوه الرأى في الامر المشكل، ثم يضرب بعضه ببعض حتى يخلص إليه الصواب.

843 - الاشراف يعاقبون بالهجران لا بالحرمان .

844 - الشح أضر على الانسان من الفقر، لان الفقير إذا وجد اتسع، والشحيح لا يتسع وإن وجد

845 - أحب الناس إلى العاقل أن يكون عاقلا عدوه، لأنه إذا كان عاقلا كان منه في عافية.

846 - عليك بمجالسة أصحاب التجارب، فإنها تقوم عليهم بأغلى الغلاء، وتأخذها منهم بأرخص الرخص.

847 -من لم يحمدك على حسن النية لم يشكرك على جميل العطية .

848-لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن وانكحوهن على الدين ولامة سوداء خرماء ذات دين أفضل.

849 - أفضل العبادة الامساك عن المعصية، والوقوف عند الشبهة.

850 -ذم الرجل نفسه في العلانية مدح لها في السر.

851- من عدم فضيلة الصدق في منطقه فقد فجع بأكرم أخلاقه .

852 - ليس يضرك أن ترى صديقك عند عدوك، فإنه إن لم ينفعك لم يضرك.

853 - قل أن ترى أحدا تكبر على من دونه إلا وبذلك المقدار يجود بالذل لمن فوقه.

854 -من عظمت عليه مصيبة فليذكر الموت، فإنها تهون عليه ومن ضاق به أمر فليذكر القبر فانه يتسع .

855-خير الشعر ما كان مثلا، وخير الامثال ما لم يكن شعرا

856 - الق الناس عند حاجتهم إليك بالبشر والتواضع، فإن نابتك نائبة، وحالت بك حال لقيتهم، وقد أمنت ذلة التنصل إليهم والتواضع .

857 - إن الله يحب أن يعفى عن زلة السرى.

858 -من طال لسانه وحسن بيانه فليترك التحدث بغرائب ما سمع، فإن الحسد لحسن ما يظهر منه يحمل أكثر الناس على تكذيبه، ومن عرف أسرار الامور الالهية فليترك الخوض فيها، وإلا حملتهم المنافسة على تكفيره.

859 - ليس كل مكتوم يسوع إظهاره لك، ولا كل معلوم يجوز أن تعلمه غيرك.

860 - ليس يفهم كلامك من كان كلامه لك أحب إليه من الاستماع منك ولا يعلم نصيحتك من غلب هواه على رأيك، ولا يسلم لك من اعتقد إنه أتم معرفة بما أشرت عليه به منک .

861 -خف الضعيف إذا كان تحت راية الانصاف أكثر من خوفك القوى تحت راية الجور، فإن النصر يأتيه من حيث لا يشعر وجرحه لا يندمل.

862 - إخافة العبيد والتضييق عليهم يزيد في عبوديتهم وصيانتهم، وإظهار الثقة يكسبهم أنفة وجبرية.

863 - أضر الاشياء عليك أن تعلم رئيسك إنك أعرف بالرياسة منه بهم .

864 - عداوة العاقلين أشد العداوات وأنكاها، فإنها لا تقع إلا بعد الاعذار والانذار، وبعد أن يئس إصلاح ما بينهما

865 -لا تخدمن رئيسا كنت تعرفه بالخمول وسمت به ،الحال، ويعرف منك إنك تعرف ،قدیمه، فإنه وإن سر بمكانك من خدمته إلا إنه يعلم العين التى تراه بها فينقبض عنك بحسب ذلك.

866 - إذا احتجت إلى المشورة في أمر قد طرأ عليك فاستبده ببدايه الشبان، فإنهم أحد أذهانا وأسرع حنسا ، ثم رده بعد ذلك إلى رأى الكهول والشيوخ ليستعقبوه ويحسنوا الاختيار له فإن تجربتهم أكثر.

867 - الانسان في سعيه وتصرفاته كالعائم في اللجة فهو يكافح الجرية في أدباره ويجرى معها في إقباله.

868 - ينبغى للعاقل أن يستعمل فيما يلتمسه الرفق، ومجانبة الهذر، فإن العلقة تأخذ بهدوئها من الدم ما لا تأخذه البعوضة باضطرابها وفرط صياحها.

869 - أقوى ما يكون التصنع في أوائله وأقوى ما يكون التطبع في أواخره .

870 - غاية المروءة أن يستحيى الانسان من نفسه وذلك إنه ليس العلة في الحياء ، من الشيخ كبر سنه ولا بياض لحيته، وإنما علة الحياء منه عقله، فينبغي إن كان هذا الجوهر فينا أن نستحيى منه ولا نحضره قبيحا يحرسه .

871 - من ساس رعية حرم عليه السكر عقلا، لانه قبيح أن يحتاج الحارس إلى من.

872 - لا تبتاعن مملوكا قوى الشهوة، فإن له مولى غيرك ولا غضوبا فإنه يؤذيك في استخدامك له، ولا قوى الرأى فانه يستعمل الحيلة عليك، لكن اطلب من العبيد من

كان قوى الجسم لحسن الطاعة، شديد الحياه .

873- لا تعادوا الدول المقبلة وتشربوا قلوبكم بغضها ، فتدبروا بإقبالها.

874 - الغريب كالفرس الذى زايل شربه وفارق أرضه، فهو ذاو لا يتقد وذابل لا يثمر .

875 - السفر قطعة من العذاب والرفيق السوء قطعة من النار .

876 - كل خلق من الاخلاق فإنه يكسد عند قوم من الناس، إلا الامانة فإنها نافقة عند أصناف الناس يفضل بها من كانت فيه حتى إن الانية إذا لم تنشف وبقى ما يودع فيها على حاله لم ينقص - كانت أكثر ثناء من غيرها مما يرشح أو ينشف .

877 - اصبر على سلطانك في حاجاتك، فلست أكبر شغله ولا بك قوام أمره .

878 - قوة الاستشعار من ضعف اليقين .

879 - إذا احسست من رأيك بأكداد، ومن تصورك بفساد فأتهم نفسك بمجالستك لعامي الطبع، أو لسيئ الفكر وتدارك إصلاح مزاج تخيلك بمكاثرة أهل الحكمة، ومجالسة ذوى السداد، فإن مفاوضتهم تريح الرأى المكدود، وترد ضالة الصواب المفقود .

880 -من جلس في ظل الملق لم يستقر به موضعه لكثرة تنقله وتصرفه مع الطباع، وعرفه الناس بالخديعة .

881 - كثير من الحاجات تقضى برما لا كرما.

882 - أصحاب السلطان في المثل كقوم رقوا جبلا ثم سقطوا منه، سقطوا منه، فأقربهم إلى الهلكة والتلف أبعدهم كان في المرتقى .

883 -لا تضع سرك عند من لا سر له عندك.

884-سعة الاخلاق كيمياء الارزاق.

885 - العلم أفضل الكنوز وأجملها خفيف المحمل عظيم الجدوى في الملا جمال، وفي الوحدة أنس.

886 - السباب مزاح النوكى، ولا بأس بالمفاكهة، يروح بها الانسان عن نفسه ، ويخرج عن حد العبوس.

887 - ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها : الهدية، والرسول، والكتاب .

888 - التعزية بعد ثلاث تجديد للمصيبة، والتهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودة.

889 - أنت مخير في الاحسان إلى من تحسن إليه، ومرتهن بدوام الاحسان إلى من أحسنت إليه، لانك إن قطعته فقد أهدرته، وإن أهدرته فلم فعلته !

890 - الناس من خوف الذل في ذل.

891 - إذا كان الايجاز كافيا كان الاكثار عيا، وإذا كان الايجاز مقصرا كان الاكثار واجبا .

892 -بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد .

893 ، الخلق عيال الله وأحب الناس إلى الله أشفقهم على عياله

894 - تحريك الساكن أسهل من تسكين المتحرك

895 - العاقل بخشونه العيش مع العقلاء آنس منه بلين العيش مع السفهاء ،

896 - الانقباض بين المنبسطين ثقل، والانبساط بين المنقبضين سخف .

897 - السخاء والجود بالطعام لا بالمال ومن وهب ألفا وشح بصحفة طعام فليس بجواد .

898 - إن بقيت لم يبق الهم.

899 - لا يقوم عز الغضب بذلة الاعتذار .

900 - الشفيع جناح الطالب.

901 - الامل رفيق مؤنس، إن لم يبلغك فقد استمتعت به.

902 - إعادة الاعتذار تذكير بالذنب.

903 - الصبر في العواقب شاف أو مريح.

904 - من طال ،عمره رأى في أعدائه ما يسره .

905 - لا نعمة في الدنيا أعظم من طول العمر، وصحة الجسد.

906- الناس رجلان : إما مؤجل بفقد أحبابه، أو معجل بفقد نفسه.

907 - العقل غريزة تربيها التجارب .

908 - النصح بين الملا تقريع.

909 - لا تنكح خاطب سرك.

910 - من زاد أدبه على عقله كان كالراعي الضعيف مع الغنم الكثير.

911 - الدار الضيقة العمى الاصفر.

912 - النمام جسر الشر .

913 - لا تشن وجه العفو بالتقريع .

914 - كثرة النصح تهجم بك على كثرة الظنة الظفر.

915 - لكل ساقطة لاقطة

916 - ستساق إلى ما أنت لاق.

917 - عاداك من لاحاك.

918 - جدك لا كدك.

919 - تذكر قبل الورد الصدر، والحذر لا يغني من القدر، والصبر من أسباب الظفر.

920 - عار النساء باق يلحق الابناء بعد الاباء .

921 - أعجل العقوبة عقوبة البغى والغدر واليمين الكاذبة، ومن إذا تضرع إليه وسئل العفو لم يغفر.

922 - لا ترد بأس العدو القوى وغضبه بمثل الخضوع والذل كسلامة الحشيش من الريح العاصف بانثنائه معها كيفما مالت.

923 - قارب عدوك بعض المقاربة تنل حاجتك، ولا تفرط في مقاربته فتذل نفسك وناصرك، وتأمل حال الخشبة المنصوبة في الشمس التي إن أملتها زاد ظلها، وإن أفرطت في الامالة نقص الظل.

924 - إذا زال المحسود عليه علمتُ أن الحاسد كان يحسد على غير شئ .

925 - العجز نائم، والحزم يقظان.

926 - من تجرأ لك تجرأ عليك

927 - ما عفا عن الذنب من قرع به.

928 - عبد الشهوة أذل من عبد الرق .

929 - ليس ينبغى للعاقل أن يطلب طاعة غيره، وطاعة نفسه عليه ممتنعه .

930 - الناس رجلان واجد لا يكتفى، وطالب لا يجد.

931 - كلما كثر خزان الاسرار، زادت ضياعا .

932 - كثرة الاراء ،مفسدة، كالقدر لا تطيب إذ كثر طباخوها

933 - من اشتاق خدم ومن خدم اتصل ومن اتصل ،وصل، ومن وصل عرف.

934 عجبا لمن يخرج إلى البساتين للفرجة على القدرة، وهلا شغلته رؤية القادر عن رؤية القدرة !

935 - كل الناس أمروا بأن يقولوا : لا إله إلا الله إلا رسول الله، فإنه رفع قدره عن ذلك، وقيل له : فاعلم أنه لا إله إلا الله، فأمر بالعلم لا بالقول.

936 - كل مصطنع عارفة فإنما يصنع إلى نفسه فلا تلتمس من غيرك شكر ما أتيته إلى نفسك وتممت به لذتك ووقيت به عرضک .

937 – ولدك ريحانتك سبعا، وخادمك سبعا، ثم هو عدوك أو صديقك.

938 - من قبل معروفك فقد باعك مروءته .

939 - إلى الله أشكو بلادة الامين ويقظة الخائن .

940 - من أكثر المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا اب مادحا وعند الخطأ الخطأ عاذرا.

941 -من كثر حقده قل عتابه .

942 - الحازم من لم يشغله البطر بالنعمة عن العمل للعاقبة والهم بالحادثة عن الحيلة لدفعها.

943 - كلما حسنت نعمة الجاهل ازداد قبحا فيها .

944 -من قبل عطاءك فقد أعانك على الكرم، ولو لا من يقبل الجود لم يكن من يجود .

945 - اخوان السوء كشجرة النار يحرق بعضها بعضا .

946 - زلة العالم كانكسار السفينة تغرق ويغرق معها خلق.

947 - أهون الاعداء كيدا أظهرهم لعداوته.

948 - أبق لرضاك من غضبك، وإذا طرت فقع قريبا

949-لا تلتبس بالسلطان في وقت اضطراب الامور عليه، فإن البحر لا يكاد يسلم صاحبه في حال سكونه فكيف يسلم مع اختلاف رياحه واضطراب أمواجه !

950 - إذا خلى عنان العقل، ولم يحبس على هوى نفس، أو عادة دين، أو عصبية السلف ورد بصاحبه على النجاة.

951 - إذا زادك الملك تأنيسا فرده إجلالا.

952- من تكلف ما لا يعنيه فاته ما يعنيه.

953 - قليل يترقى منه إلى كثير خير من كثير ينحط عنه إلى قليل.

954- جنبوا موتاكم في مدافنهم جار السوء ، فإن الجار الصالح ينفع في الآخرةكما ينفع في الدنيا.

955 - زر القبور تذكر بها الاخرة وغسل الموتى يتحرك قلبك، فإن الجسد الخاوى عظة بليغة، وصل على الجنائز لعله يحزنك، فإن الحزين قريب من الله.

956 - الموت خير للمؤمن والكافر، أما المؤمن فيتعجل له النعيم، وأما الكافر فيقل ،عذابه وآية ذلك من كتاب الله تعالى: (وما عند الله خير للابرار)، ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لانفسهم إنما تملي لهم ليزدادوا إثما )

957 - جزعك في مصيبة صديقك أحسن من صبرك، وصبرك في مصيبتك أحسن من جزعك.

958- من خاف إساءتك أعتقا مساءتك، ومن رهب صولتك ناصب دولتك

959- من فعل ما شاء لقى ما شاء .

960 - يسرني من القرآن كلمة أرجوها لمن أسرف على نفسه : (قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فجعل الرحمة عموما والعذاب خصوصا.

961 -الاستئثار يوجب الحسد والحسد يوجب البغضة، والبغضة توجب الاختلاف والاختلاف يوجب الفرقة والفرقة توجب الضعف والضعف يوجب الذل

والذل يوجب زوال الدولة، وذهاب النعمة .

962 - لا يكاد يصح رؤيا الكذاب لانه يخبر في اليقظة بما لم يكن، فأحر به أن يرى في المنام ما لا يكون .

963 - يفسدك الظن على صديق قد أصلحك اليقين له .

964 - لا تكاد الظنون تزدحم على أمر مستور إلا كشفته.

965 - المشورة راحة لك وتعب على غيرك .

966 – حق كل سر أن يصان وأحق الاسرار بالصيانة سرك مع مولاك، وسره معك، واعلم إن من فضح فضح ومن باح فلدمه أباح.

967 - يا من ألم بجناب ،الجلال احفظ ما عرفت واكتم ما استودعت واعلم أنك قد رشحت لامر فافطن له ولا ترض لنفسك أن تكون خائنا ، فمن يؤد الامانة فيما استودع، أخلق الناس بسمة الخيانة وأجدر الناس بالابعاد والاهانة !

968 - لا تعامل العامة فيما أنعم به عليك من العلم كما تعامل الخاصة واعلم أن لله سبحانه رجالا أودعهم أسرارا خفية، ومنعهم عن إشاعتها، واذكر قول العبد الصالح لموسى وقد قال له : هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا . قال : إنك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا.

969 - لكل دار ،باب وباب دار الآخرة الموت.

970 - إن لك فيمن مضى من آبائك وإخوانك ،لعبرة وإن ملك الموت دخل على داود النبي فقال: من أنت؟ قال: من لا يهاب الملوك، ولا تمنع منه القصور ولا يقبل الرشا، قال: فإذن أنت ملك الموت جئت ولم أستعد بعدا فقال: فأين فلان جارك، أين فلان نسيبك ؟ قال : ماتوا، قال ألم يكن لك في هؤلاء عبرة لتستعد !

971 - ما أخسر صفقة الملوك إلا من عصم الله، باعوا الاخرة بنومة.

972 - إن هذا الموت قد أفسد على الناس نعيم الدنيا، فما لكم لا تلتمسون نعيما لا موت بعده !

973 - انظر العمل الذى يسرك أن يأتيك الموت وأنت عليه فافعله الآن، فلست تأمن أن تموت الان.

974- لا تستبطئ القيامة فتسكن إلى طول المدة الاتية عليك بعد الموت ، فإنك لا ألف سيئة وبين ساعة واحدة، ثم قرأ: (ويوم يحشرهم كان لم يلبثوا تفرق بعد عودك بين إلا ساعة من النهار ...)

975-لا بد لك من رفيق في قبرك، فاجعله حسن الوجه طيب الريح، وهو العمل الصالح .

976 - رب مرتاح إلى بلد وهو لا يدرى إن حمامه في ذلك البلد.

977 - الموت قانص يصمى ولا يشوى.

978 ما من يوم إلا يتصفح ملك الموت فيه وجوه الخلائق، فمن رآه على معصية أو لهو، أو رآه ضاحكا ،فرحا قال له يا مسكين : ما أغفلك عما يراد بك! إعمل ما شئت، فإن لي فيك عمره أقطع بها وتينك.

979 - إذا وضع الميت في قبره اعتورته نيران ،أربع فتجئ الصلاة فتطفئ واحدة، ويجئ الصوم فيطفئ ،واحدة ، وتجئ الصدقة فتطفئ واحدة، ويجئ العلم ئ الرابعة، ويقول : لو أدركتهن لاطفأتهن كلهن فقر عينا فأنا معك، ولن ترى بؤسا.

980 - إستجيروا بالله تعالى واستخيروه في أموركم فإنه لا يسلم مستجيرا، ولا يحرم مستخيرا .

981 - ألا أدلكم على ثمرة الجنة لا إله إلا الله بشرط الاخلاص.

982 - من شرف هذه الكلمة وهي الحمد لله إن الله تعالى جعلها فاتحة كتابه وجعلها خاتمة دعوى أهل جنته ، فقال : وآخر دعواهم أن الحمد لله أن الحمد لله رب العالمين.

983 - ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم، وكالدار العامرة بين الربوع الخربة .

984 - أفضل الاعمال أن تموت ولسانك رطب بذكر الله سبحانه.

985 - الذكر ذكران: أحدهما ذكر الله وتحميده فما أحسنه وأعظم أجرها والثانى ذكر الله عند ما حرم الله وهو أفضل من الاول.

986 - ما أضيق الطريق على من لم يكن الحق تعالى دليله وما أوحشها على من لم يكن أنيسه ومن اعتز بغير عز الله ذل، ومن تكثر بغير الله قل.

987 - اللهم إن فههت عن مسألتي، أو عمهت عن طلبتي، فدلني على مصالحي، وخذ بناصيتي إلى مراشدي. اللهم احملني على عفوك ولا تحملني على عدلك.

988 مخ الايمان التقوى والورع، وهما من أفعال القلوب، وإحسن أفعال الجوارح ألا تزال مالنا فاك بذكر الله سبحانه.

989 - اللهم فرغني لما خلقتني له ولا تشغلني بما تكفلت لى به ولا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك

990 - سبحان من ندعوه لحظنا فيسرع ويدعونا لحظنا فنبطئ خيره إلينا نازل ! وشرنا إليه صاعد وهو مالك قادر .

991 - اللهم إنا نعوذ بك من بيات غفلة وصباح ندامة .

992 - أللهم إني أستغفرك لما تبت منه إليك ثم عدت فيه واستغفرك لما وعدتك من نفسي ثم أخلفتك، واستغفرك للنعم التي أنعمت بها على فتقويت بها على معصيتك.

993 - اللهم إني أعوذ بك أن أقول حقا ليس فيه رضاك التمس به أحدا سواك، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشيننى عندك وأعوذ بك أن أكون عبرة لاحد من خلقك وأعوذ بك أن يكون أحد من خلقك أسعد بما علمتني منى.

994 - يا من ليس إلا هو يا من لا يعلم ما هو إلا هو اعف عنى .

995 - اللهم إن الامال منوطة بكرمك، فلا تقطع علائقها بسخطك. اللهم إنى أبرأ من الحول والقوة إلا بك وادرأ بنفسى عن التوكل على غيرك.

996 - اللهم صل على محمد وآل محمد كلما ذكره الذاكرون وصل على محمد وآل محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون اللهم صل على محمد وآل محمد عدد كلماتك، وعدد معلوماتك، صلاة لا نهاية لها، ولا غاية لامدها .

997 - سبحان الواحد الذى ليس غيره، سبحان الدائم الذى لا نفاد له سبحان القديم الذى لا ابتداء ،له سبحان الغنى عن كل شيء ولا شيء من الاشياء يغنى عنه.

998- یا الله یا رحمن یا رحیم یا حی یا قیوم یا بدیع السموات والارض يا ذا الجلال والاكرام اعف عنى (1)


1) شرح نهج البلاغة ج 16ص 235.

الفهرس

كلهم يستعدى الله فيم هريق دمه ... 5

هل أن عليا شرف بفاطمة عليها ... 5

من مس دمه دمى لم تصبه النار ... 6

يرى فيها المصلحة مما هي خلاف النص ... 6

حتى لقد جبنوا أصحابي الشجاع منهم والجبان... 8

انطلق فبايع ... 10

عن عبد الرحمن بن عوف هو عاقد الامر لعثمان ...11

ودعا إلى الطالبيين ...11

تفصيل من اعتدى على النبي يوم احد ...11

أسد على وفى الحروب نعامة ...12

وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان رمى ...13

يامن يرحم من لا يرحمه العباد ...14

نزول علي بكربلاء ...15

يا لثارات المختار ...16

أخطب من صعصعة بن صوحان ...17

فكايد كل واحد منهما صاحبه ...17

أجعل الله تعالى ذخرا لولدي ...18

لان أموت مؤمنا مهزولا أحب إلي من أعيش منافقا سمينا ...18

في الدنيا ...18

إن قتيلك هو المحدث ...18

العدالة الكاملة بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعلي ...19

عترة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ...19

وصف ابن ابي الحديد لبلاغة امير المؤمنين ...20

في كيفية ابتداء خلق الأرض ...22

سئل أعرابي عن مطر ...23

المريب خائف ...23

ليس هذا عندي ...24

حركنا بسكونه ...24

أول كتاب الفصول لبقراط ...24

العجب كيف نجوت من زياد لم يقتلك ...24

أفاطم هاك السيف غير ذميم ...27

فأرة المسك ...27

أقلوا الرواية عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ...27

وتنثر حواجبهم بعمد الحديد ...28

ما قال ابرويز لحاجبة ...28

ذكر الحجاب ...29

أربع عشرة أمرأة منهن فاطمه ...31

للؤم بك أن تسمح العرب ينفوسها ...31

لك ،شهرين ولا تسمح لها بنفسك ساعة ...31

عك و همدان ...32

زید بن ثابت وميله إلى عثمان ...33

أبعد موضع في المعمورة عن دائرة معدل النهار هو الابلة ...34

وقد كان مثله شبيها بكسری هدیه وضرائبه ...34

إن ابن الخطاب أحدث آية في كتاب الله ...35

کرهت أن اضرب بسيف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم امرأة ...35

عف عن المآكل حتى أكل الحنظل ...36

وصار من أمري بعد أن صرت عريفا ...36

ولكن مخنف بن مسلم وقومه لم يتخلفوا ...37

الوعد وانجازه ...38

ردوا على ردائي ...38

فارحم من في الارض يرحمك من في السماء. ...38

وصية أوس بن حارثة أخا الخزرج ...39

وأعلم أنك ملق طلق غلق. ...39

حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله ...39

أخبروني برجل يدخل الجنة لم يصل لله تعالى سجدة ...40

إن الله داوى هذه الامة بدواءين ...40

كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين ...41

ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا ...41

فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار ...42

في مجلس علي بن أبي طالب ...42

كما طيبت أسمى لاطيين ذكرك ...43

العود المندلى ...43

راحت في مفارقهم تجرى ...44

أفأقاتل عنك قوما أنت والله أولى بالقتال منهم ...44

إلى منيت بشرار خلق الله ...44

أنت رأس الحطم، ومفتاح الظلم ...45

ما أبالى أيهما قتلت ...45

إلا دفنا دفنا ...45

وإنى من قريش كواسطة القلادة ...46

واعلم أنها بالخفقة التي خفقتك ...46

كذبت! قد ولدهم خير من أبي سفيان ...47

أن الله لبالمرصاد ...47

مخازي معاوية ...48

وصية الحارث بن كعب بنيه ...49

أخرجوا إلى إحدى بنات مروان ...49

مخیرق خیر یهود ...49

من لم يرض بهذا فهو خائن جبار ...50

في الكافور ...50

لو شايعني الترك والديلم على محاربة بني أمية لشايعتهم ...51

من أي يومى من الموت أفر ...51

اختلاف الأقوال في خلق العالم ...51

أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه ...56

بطانة خبيثة ...57

من أشعر الناس؟ ...57

ما التفت يمينا وشمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني ...58

لا يجوز أن يترك المنقول إلى ما ليس بمنقول ...58

فليشكر جنح الظلام ...59

کتاب محمد بن أبى بكر إلى معاوية وجوابه عليه ...60

حملا جارية العاص على أعناقهما ، فمرا بها على الابطح ...60

فانتهزوا فرص الخير ...62

شكر النعمة ...62

فلتات اللسان ...63

ضرب على غير السكة ...63

لكانك أرسلت الى المصحف ...64

إني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ...64

فاطمة تداوي ابيها ...65

أتته من قبل عمه موسى بن عمران علیه السلام ...65

وصية أكثم بن صيفي لبنيه ...65

بناء البيت ...66

تقسم معسكر علي يوم صفين ...67

وتبدى للناس شعيراتك ...68

لتخرجن فلتزعمن أنى أكذب الناس وأفجرهم ...68

وانا جامع هذه النوادر اقول امين ...68

لا يموت حتى يدخل من باب المسجد ومعه راية ضلالة. ...69

النهي عن اثار رسول الله ...69

جهجاه الغفاري ...70

أن تشتمه كما شتمك، وتشتم أباه كما شتم أباك ...70

لا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم ...70

اعجابهم بكلام امير المؤمنين علیه السلام ...72

فإن جبريل أخبرني بذلك ...73

شجاعة شبيب الخارجي ...74

وكأن حافرها بكل ثنية فرق یکیل به شحيح معدم ...77

نسب عمرو بن العاص وطرف من أخباره ...85

مفاخرة بين الحسن بن على ورجالات من قريش ...86

يا ربنا سلم لنا عليا ...94

وقلما أدبر شيء فأقبل ...94

المهدى عند المعتزلة ...94

الرد على أهل الاجتهاد في الاحكام الشرعية ...95

فكان فداؤه ألفى بعير ...96

فما تمنيت الامارة إلا يومئذ ...96

اللهم الق سعد بن الربيع وأنت عنه راض ...96

وصية يزيد بن المهلب لابنه ...97

أهل حران ولعن أمير المؤمنين عن المنابر ...97

يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ...98

جلد العلماء ...98

فعرف لها بنوه ذلك بعد ...99

الغالية ...99

صحبك عشرين سنة ولم ينصحك يوما واحدا ...100

لقد سللته، ولكن لك لا عليك ...100

شعر لابن ابي الحديد ...101

القول في المنى ...101

إذا قيل قدمها حضين تقدما ...101

رام تغير مناسك الحج ...103

سيب الخطية القاصعة ...103

الاسباب التي دعت العرب إلى وأد البنات ...103

ذاك لانك لم تبتغ به وجه الله ...105

قندر السيف من يده فضرب به عمر الحجر فکسر ... 105

كتاب أردشير بن بابك إلى بنيه والملوك من بعده ...106

أرونيه أنظر إليه ...110

وأكب على قيس حتى مسح يده ... 111

أخبار على وهو في طريقه إلى صفين ... 111

ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالانسان ... 112

هذا الحبشي حبسنا ... 113

یا حار همدان من يمت يرنى ... 114

في ذم الحاسد والحسد ... 114

في مدح الصبر وانتظار الفرج ... 116

ذهب بها ابن أكالة الاكباد ... 119

فصل في ذكر فضل الكوفة ... 120

لو عملت ما عملت في حياة أبي لقبض عليها ... 120

وحسبك بي ... 121

بيني وبينك أبوك ... 121

العسر واليسر ... 121

أتتكم القطار بحمل النار ... 122

ولا أدرى ما تحدثون بعدي ... 123

طيران الحمام والمسابقة بها ... 124

وصية قيس بن عاصم المنقرى لبنيه ... 124

شعر بن ابي الحديد ... 124

أقوال حول الحمقى ... 125

إن صاحبكم قد كمل ... 126

هممت أن أبعث إلى الكوفة من ينقض منازلها. ... 126

استشهاد الاشتر ... 126

وصلوا السيوف بالخطا ... 127

صفة امير المؤمنين علیه السلام ... 128

فلا تنس أنك على باطل وأن عليا على حق ... 128

عمر يقتل ولده ... 129

في الرياء والنهى عنه ...130

فإياها يطلب ابن الزبير بصومه وصلاته ...130

الاعتضاد بالعشيرة والتكثر بالقبيلة ...131

هو لك معونة على مروءتك ...132

جواب الزبير لقول علي عرفتني بالحجاز ...132

قد سميته الاعور ...132

من نوادر أبو كعب القاص ...133

مر بهذه الاحاديث أن تحرق ...133

إنما هي لحية الله ولحية الأمير ...133

وصية عمرو بن كلثوم التغلبي لبنيه ...134

أفضل شعرائكم القائل ومن من ...134

النقاد ذو الرقبه ...135

تراه بعث إلى باقلاء ...135

امش في ظل ناقتي فحسبك بذاك شرفا ...136

مخافة أن يخلف عليهن مثلك....136

ومن مستحسن ما قيل في هذا المعنى ...136

قتل ابن أبي طالب ثمنا لعذاب النار ...137

دعاهم على فاستجابوا لدعوة ...138

أنا أخرجته من هذا ...139

اكره أن اتحملها حيا وميتا الآن وقد عصيت ...139

من أخبار الزبير وابنه عبد الله ... 139

وما من بنيه إلا من يقيه بنفسه ... 140

عمران بن الحصين ... 140

حتى يملكه عبيدهم الصغار العيون ... 141

أبو جعفر الاسكافي وشيوخ المعتزلة ... 141

لم يكن عمر من اهل الخطب الطوال ... 142

النازلون في قبور شهداء احد ... 142

أما إنى لولا أخشى أن أعمل ما اخبرتك ... 142

حسن الثناء وطيب الأحدوثة ... 143

لو ذهبت دولة بني أمية على يد غير مروان ... 144

سيوف حداد، معدة للجلاد ... 144

ما رأينا ابا ابر بابن منه لعلى ... 145

لم قدمت النابغة ؟ ... 145

اخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب ... 146

فاتخذه عبدا وأسلمه فينا ... 146

أنا شاك ولا تعلمونني ! ... 147

فتصير الدار كلها لى ... 147

أغلق أبواب دمشق لئلا يخرج البازي ... 147

ومن لحماري بمثل عقل الامير ... 147

من نسوة يخبأن ذلك لازواجهن ... 148

والله ما قدرنا على دفن عثمان بينهم إلا سرا ... 148

هؤلاء أهلى ولحمي، فماذا صنعتم بهم؟ ... 148

اعرابي يصف مطرا ... 150

إمام أرباب صناعة البديع ... 151

ويحكم إن السيوف لم يؤذن لها في هذا، فعليكم بالحجارة ... 152

فأمرك عندي غير مطاع، وكتابك غير مجاب ... 152

مواساة الاهل وصلة الرحم ... 153

كانت هند تذكر في مكة بفجور وعهر ... 153

الاشعار الواردة في ذم الجبن ... 154

شریح بن هانی ... 155

فإنك إن أعطيت بطنك سؤلها ... 156

هجوم الأعراب على المدينة ... 156

فمن نفسك فاضحك أو فدع ... 157

غضب الطرماح على امرأته ... 157

من ترقيص الاعراب ... 158

واعرض عليه أخبار الماضين ... 158

أسير ،قسري وطليق کلبی ... 158

كان أباه خدع عمرو بن العاص ... 158

كان رسول الله يمضغ اللحمة حتى تلين ويجعلهما في فم على ... 159

لوددت أن ابني بفتيان بنى نوفل جميعا ... 159

حبذا انت من يتيم ما اكرمك على الله ... 159

لا تلق نفسك إلى التهلكة ... 161

کلام خاطبه به ملك النوبة ... 162

وكل بمحمد صلی الله علیه و آله وسلم ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع ... 163

ولتلدن ملكا يقال له معاوية ... 164

فتضاربوا واستحيوا من الفرار ... 165

ان الله قطع بالاسلام أرحاما قريبة ووصل به أرحاما متباعدة ... 165

معه لواء الشعراء إلى النار ... 166

لكنت له العين البصيرة والاذنا ... 166

ابينا لأنفسنا أن يذكر المهاجرون معنا ... 167

إفراط قبيح، ولفظ شنيع ... 167

ما بنی هذا الدير إلا بذلك الماء ... 167

ولكل غيبة إياب ... 168

استدل العلماء على ثبوت الصانع سبحانه ... 168

فلا منجى منك إلا إليك ... 169

من أراد أن يتعلم الفصاحة والبلاغة، فليتأمل هذه الخطبة ... 169

ومن عشق شيئا أعشى بصره ...171

قد خرقت الشهوات عقله ...171

أعسر أيسر ...171

انت عليا فاسأله ...172

اهم شي الجزور ...172

وا انقطاع ظهراه واجدع أنفاه واسواد وجهاء ...172

كيف تقاس امرأة من كلب بابنة رسول الله صلى الله عليه ...173

لئلا يعلم الناس أنه صائم ...173

ليأتيني منهم ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلا ...173

لتغدرن بك الأمة من بعدى ...174

من القبائل المشهورة بالحمق الأزد ...174

وكان معاوية على أس الدهر مبغضا لعلى علیه السلام ...175

فكن ابن أيهما شئت ...175

والله ما أراد بها النصيحة ...175

بعض التياهين ...175

قضى لنا عليهم بما نهوى نداء الصوامع ...176

وعلمنا الضرب آباؤنا ...176

نعم البدعة هذه ...176

إن في ضفطات، وهذه إحدى ضفطاتي ...177

رنة الشيطان ...177

ازب البقية ...177

فان لا تكن نبيا فانك وصي نبي ...177

إن لى شيطانا يعتريني عند غضبي ...178

الهجوم على بيت فاطمة منقبة لابي بكر ...178

الغرض من اعطاء سورة براءة لابي بكر ...178

أتيه من عمارة. ...179

فدون أن أعطي ذاك ضرب بالمشرفية ...179

فاذهبي فاجلسي على ذيلك ... 180

مدح وذم ... 180

لا والله حتى يأذن أمير المؤمنين ... 180

حتى تحاتينا بالتراب وتكادمنا بالافواه ... 181

حديث الشجرة ... 181

الاخبار المكذوبة ... 182

التعلم إنما هو في الصبا ... 183

من شعر ابن أبي الحديد ... 183

ومما رزقناهم يكنزون ... 186

صاح صيحة شديدة، وسقط ... 186

اقام المغيرة بن شعبة خطباء يلعنون عليا ... 186

نزول علي إلى الرقة ... 187

جزى الله همدان الجنان ... 188

من أدعية رسول الله إذا أصبح ... 188

ما بارز ابن أبي طالب شجاع قط إلا وسقى الارض من دمه ... 189

إنه لكاذب، وإنه بمكاني لعالم ... 190

ياكل ضبا ... 191

نعم أنت أغلظ وأفظ ... 191

این عمى يدخل إلى غيرى! ... 191

فنحن غضاب لغضبها ... 192

سبحان الله بعدد هذا ... 192

تركتها منذ شهر ... 193

بلغني أن جالوت قتل مظلوما ... 193

لان المكذبين هم الانبياء ... 193

العبد (مضطر) بفتح الطاء والله ( مضطر ) بكسرها ... 193

والله لئن ظفرت بك يوما من الدهر لاضربن عنقك ... 194

أوذيت أمير المؤمنين ! ... 194

فأولاده يدعون بنى فارس البقرة ... 194

أيلج شذرة؟ ... 194

لو أعطيت عشرة آلاف درهم ما نكحت أمي ... 195

لحلاوة الوجدان ... 195

لم أكن عليه ... 195

لقد قلتها وأنا استقلها ! ... 195

لا ولكن اللجام لي ... 195

إذا مات غلامي فهو حر ... 195

أرغب بنفسى عن ذلك الشريف ... 196

يا هذا لا تدع الوصية ... 196

كويفة بن عمر ... 196

لكنت ولد زب ... 196

طاعة إمامك أولى من إجابة عدوك ... 196

إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا أو تنزلون فإنا معشر نزل ... 197

هذا عمر بن الخطاب ... 198

لا يستقيم لنا الامر إلا بذلك ... 198

لا، ولكنه خير الناس ... 199

لو يعلمون من على ما يعلمه ابوك ما تبعنا منهم رجل ... 199

إِنْ هَذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن ابى تراب ... 199

فيكى الحسن البصري ... 199

فحدثني فانا لسنا في جمعة ... 199

قلم يزده الله بذلك إلا رفعة ... 200

حتى ضاعت النعل ووسقط الرداء ... 200

لا ينالها على ولا ولده ... 201

عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب. ... 202

العله في عصيان أهل العراق على الأمراء ... 203

في ذكر الموت. ... 203

فخفضن في الطلب ... 203

لو حمله القدر لما نهاه العقلاء عن الحرص ... 204

المقطع العامري ... 204

الامام علي والمال ... 205

قصة مالك بن نويرة ... 206

أنت ملك العرب ... 207

ليس خراجك بكثير في كنه عملك ... 207

خباب بن الارت ... 208

صولة الكريم إذا جاع، واللئيم إذا شبع ... 209

فهلا كانت هذه الشجاعة منك يا بن العاص في أيام صفين ... 209

فاحتججنا عنده فحججناهم ... 210

يا بني بل رأيت خير الناس ... 210

كذبت يا عدو الله ... 211

قلوب الرجال وحشية ... 211

تقسم معسكر علي يوم صفين ... 211

الحظ ... 212

يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ... 213

ابن الجصاص ... 213

العفو عند المقدرة ... 214

زيارة قبور شهداء احد ... 215

ليؤخذن شره مع خيره ... 216

نفر به بعيره فسقط، فاندقت عنقه ... 216

ايسب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فيكم وانتم احياء ... 216

لافعل حتى يربو عليه الصغير ويهرم فيه الكبير ... 216

فإذا غير منها شيء قيل غيرت السنة ... 216

وابى الله أن يزيد امره وامر ولده إلا استنارة واشرافا ... 217

دخول زوجة مروان بن محمد على الخيزران ... 218

فلان من قوم موسى ... 218

أبقت من رضوان ... 219

صب في قنديله زيتا ... 219

بيضة الديك ... 219

يعرض سور حبسه ...220

تشابهت المناكب والرءوس ...220

فرجعت وحلقت شعرها ...220

ولا عالما من أي حوك ثيابها ...220

يرنو إلى بعينين ليستا في رأسك ...220

لو سمع هذا الكلام أرسطو طاليس ...221

ما انتجيته، ولكن الله انتجاه ... 222

السخاء ما كان ابتداء ... 222

فمن تباهى بسلطانك ... 223

كلمات في العقل ... 223

افتخرآت أم سلمة المخزومية امرأة السفاح ذات ليلة بقومها ... 225

دعاء النبي صلی الله علیه و آله وسلم بعد احد ... 225

إن كنت حدثت نفسي بريبة معها ... 226

الحسن البصري يصف الحجاج ... 226

بدع بني أمية ... 226

ولم قصرت عن کله؟ ... 227

انتظرت أن تقول مولاى فانفض يدى من يدك ... 227

مخازي بني امية في الشريعة ... 227

فما لي أراك تستقبل الناس بسيفك ... 228

انستان لا أصبو لوصلهما ... 228

اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه كلبا من كلابك ... 228

الحرص والقناعة ... 229

مزازة اليأس خير من الطلب إلى الناس ... 230

من تفكر أبصر ... 230

قارن أهل الخير تكن معهم ... 230

رحم الله عليا إنه كان تقيا ولقد كان نبيا ... 231

اشهدوا ... 232

لا أحل لاحد أن يجاوز هذا الحبل ... 232

هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه ... 232

إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ... 232

وربما كان الدواء داء ... 233

ذلك نصيحة من عدو كاشح ... 233

إياك والاتكال على المنى ... 234

ولا كل غائب يثوب ... 234

رب يسير أنمى من كثير ... 234

ولد الاخ المعسر يتصدقون عليهم ... 234

مالي لا أمن عليك بمن لو كان منك لمننت به على ... 235

لا خير في معين مهين ... 235

لا تفعل ذلك مع غير أهله ... 236

لا تتخذن عدو صديقك صديقا ... 236

عليك بتجرع الغيظ من الرجال ... 237

خذ على عدوك بالفضل فإنه أحد الظفرين ... 237

شعر ابن ابي الحديد ... 237

ألا تدنى رايتك هذه ذراعا ؟ ... 238

أما أبصرت الكبشين ... 239

كل من اسلم بعد على فهو يستغفر لعلى علیه السلام ... 239

لا ميراث كالادب ... 239

فكرى في أربعة أشياء ... 240

الفقر والغنى ... 240

القناعة مال لا ينفد ... 241

المال مادة الشهوات ... 242

ما الانسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة ... 243

نوادر القول في المراة ... 243

إذا قيل قدمها حضين تقدما ... 245

والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبى بكر ... 246

دفع إلي ثمن الازار ... 246

يأكل هو الثريد بالزيت ... 246

وهذه من العجم ... 247

من كان أزهد في الدنيا من علي علیه السلام ... 247

سبق علي إلى الاسلام ... 247

لو أن لى الدنيا بما فيها لافتديت به من هول ما أمامى ... 248

أول من سن لاهل الغيبة من الشيعة القول بأن الامام لم يمت ... 248

عطاء عمر وفروضه ... 248

لا يكون الصرف إلا من عجز أو خيانة ... 249

يرقعه أهله فينتفعون به ... 249

اكتنفه صبيان صغيران كأنهما من سخال المعز ... 250

وددت أنك الان أيضاً خفضت من صوتك ... 250

ا تأكل مثل هذا ... 251

أيورثها بكر إذا مات بعده ... 251

لست أنزه خالدا عن الخطأ ... 251

قصة حجرات نساء النبي ... 252

الخبيث ابن الطيب والطيب ابن الطيب ... 253

ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ... 253

مخادعات معاوية ... 253

لا ترغين فيمن زهد فيك ... 257

وهبت هذا الذنب لعلى وفاطمة ...258

عائشة تدعو على من سرق عقدا لها ...258

ننتظر الشيخ ما يصنع ...258

هل لك أن نعود فاطمة ...259

في الشفاعات ... 259

بأبي وأمي من لم يشبع ثلاثا متوالية من خبز بر... 261

فما المجد إلا السيف والفتكة البكر ... 262

كثير الحطب يكفية قليل النار ... 262

فلما رأى الهاشمي استحيا ... 262

طوبى لمن كانت موازينه يوم يلاقي ربه راجحة ... 263

فما زلت أعرف تلك الحزونة فينا ... 264

ولو هيأ له الله من التوفيق أسبابا ... 264

دعوه على هيئته ... 264

برصوما الزامر ... 264

إن الحسن من كل أحد ... 264

محمد بن جعفر والمنصور ... 265

فقد الاحبة غربة. ... 265

ما إخالكم تدركون القوم حتى ينقضى أمرهم ... 266

تنوى الخير لكل أحد ... 268

العفاف زينة الفقر ... 268

في الدنيا والدهر ... 269

أخذها عبد الله بن المعتز من أمير المؤمنين علیه السلام ... 270

تل الجماجم ... 270

لكأني أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك ... 271

لماذا قال ابو بكر الأنبياء يدفنون حيث يموتون ... 271

الجاحظ يصف مروان ... 272

استشهاد محمد ابن أبي بكر ... 272

أبو العيال أحق بحمله ... 274

كفأ عليه إناء كان هاشم يهشم فيه الثريد ... 274

حداثه سنه وحبه بني عبد المطلب ... 276

قميصا سملا بأربعة دراهم ... 276

تفجر الماء تحت أخفاف بعير عبد المطلب في الارض الجرز ... 276

حتى ربطوا الطنب برجله ... 277

الحسين علیه السلام يدعوا إلى حلف الفضول ... 277

الاثار والاخبار الواردة في الزهد ...278

إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار ... 280

فضربت له في داره حجلة ... 280

شعر لصفية بنت عبد المطلب ... 280

من أبيات المعاني ... 281

ويلك ارجع إلى الجاحد ... 281

أما ترى كيف احتوشته الشينات من كل جانب ... 281

أول حلى حلى به الكعبة ... 281

والله إني لاعلم ما معاوية بأفضل من علي علیه السلام ... 282

يتكا على بنيه العشرة ... 282

لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ... 283

القسامة أول من سن في الجاهلية ... 283

هو اول من صلى إلى القبلة ... 283

مسافر بن عمرو بن أمية نديم أبي طالب ... 284

واضربوا لي معكم بسهم ... 284

أتأذنون لنا في طنب من أطناب فسطاطكم؟ ... 285

قصة القنول ... 285

ضرار يصف عليا علیه السلام ... 286

إى والله ليكونن ذلك، وليملكن هذان ... 286

ضاله المؤمن خرجت من قلب المنافق ... 287

قیمه كل امرئ ما يحسنه ...287

وباتوا يوقدون النيران ويداوون الجراح ...288

لا تنيع عليه فتخفف من عذابه ...289

أما أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت سعدا ...290

الاشعار المروية في سبق علي إلى الإسلام ...290

القول ما قاله أبو الحسين ...291

من نام لم ينم عنه ...292

أما الحرام فالممات دونه ...292

لكن أعرها عمك ساعة، فما أسرع ما ترجع إليك ...292

من الشعر الجيد في النهوض والحرب ...293

وأخذته الالسن من كل جانب ...294

ليشهد لي يوم القيامة ...295

إن ضيق الاسم لقد أوسع الكنية ...295

لن ينالوا ما نالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن ...295

المؤلفة قلوبهم ...296

قد وليتك الكوفة ...296

مفاتيح الرزق بإزاء العرش ...297

إنه يغلق بابه ويمنع خيره ويدخل عابسا ويخرج عابسا ...297

وسميت لا أدري لانك لا تدرى ...298

کم عمر علي علیه السلام حين اسلم ...298

معاويه بن المغيرد الذى جدع أنف حمزة ...299

إن حريثا قد بلغ من الشرف مبلغا لا تزيده الولاية ...301

زوان في الحديث اوانس ...301

إني لست أبكى على أخي ...301

مقتل المجذر بن زياد البلوي ...303

إذا سئل احدكم عما لا يعلم فليقل: لا أعلم ...304

كم تتصدق ! كم تخرج مالك ! أ لا تمسك ...305

أراكم والله ستجعلونه ملكا ... 305

مات من المسلمين بأحد جملة ... 305

إما أن تغير اسمك، وإما أن تغير فعلك ... 306

رزق عماد الدولة أبو الحسن بن بويه ... 306

بقيه السيف أنمى عددا ... 306

التى هتك سترها على يد ابنها سميه ...307

ثم تعانقوا وتكادموا بالافواه ...307

شعر ...307

إنما لك من دنياك، ما أصلحت به مثواك ...307

ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم ...308

من قتل من المشركين بأحد ...308

تبايع سبعة آلاف على ألا ينظر رجل منهم خلفه...309

ما كان حلواه إلا التمر ... 310

فاجزع على كل ما لم يصل إليك ... 310

من ترك قول : لا أدري أصيبت مقاتله ... 311

شعر الحطيئة في سكر الوليد ... 311

وإن الالى بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التأسيا ... 312

فعلمت أن الله تعالى لم يستحب له ... 312

سال الدم بالمطر حتى دخل بيت عاتكة ... 313

لتدعوني قريش بعدها جلادا ... 314

علق القلب الربابا ... 314

أما يجد فساق العراق ومراقها ملجا إلا بيت عائشة ... 314

رأى الشيخ أحب إلى من جلد الغلام ... 315

الاستغفار ... 316

من أصلح ما بينه وبين الله ... 316

موسى ضاحك مستبشر وعيسى كالح ... 316

روحوا القلوب ... 317

من قعد به عمله لم ينهض به نسبه ... 317

لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث ... 317

اصحاب الصوف ... 318

المسائل الفرضية. ... 318

محته المقفع ... 319

قتل عمارا وكان فتاهم وقتل هاشما وكان حمزتهم، ... 320

ما أخذته منى بالاسم استرجعته منك بالكنية ... 320

ضع المفتاح فاذهب حيث شئت ... 321

الامر أسرع من ذلك ... 321

فاني أجد اليوم نشاطا؟ ... 321

وعزف قينات علينا عزاف ... 322

ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالامس ... 322

خطبة على بعد يوم النهروان ... 323

فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد ... 324

خرجا يزحفان ... 324

إن استطعت ألا تنظر إلى ثوب المرأة ... 325

فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالامس غيري ... 325

فبان علي علیه السلام يفعله دونه ... 326

هللوا وكبروا من ناحيتكم ونهلل نحن ونكبر من هاهنا ... 326

سبب وقعة مؤته ... 327

فضيلة ليلة المبيت ... 328

واب المسلمون وخلفوني ... 328

المراعي حمى لأهل الكتاب ... 329

اسد في الشرك وفي الاسلام نعامة ... 330

فإذا هو الاشتر ... 330

على مثل جعفر فلتبك الباكية ... 331

أسد كالح وكيش ناطح، وكلب نابح ... 331

اللهم بارك له في صفقته ... 331

ربيعة ومضر ... 332

يل إخبارا عن غيب مفصل ... 334

فإن الله قتله وأنا معه ... 335

على لا يرضى بالعراق دون الشام ... 335

وما ليلى التي أنست بها إلا قوسى... 336

أما أ ما سمعت نادرة الأعمش ومناظره ... 336

حديث الخلوق ... 337

أما أبصرت الكبشين ... 338

إن وراءها لجمعا كثيفا ... 338

لا نتعلق بما يجر علينا دواهي الشيعة ومطاعنها ... 339

معقل بن قيس ... 340

أيما كان أعظم ذكاء وفطنة الخليل أم ابن المقفع؟ ... 340

المؤمن ملقى، والكافي موقى ... 340

ليتنى لم أ كشف بيت فاطمة ... 340

حسن الظن ... 341

كيف يكون حال من يفنى ببقائه ... 341

إضاعة الفرصة غصة ... 342

تاريخ العرب ... 342

قمرنا أم قمرهم ... 343

فلا تستنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك ... 343

صفة القتال في صفين ... 343

إنا أهل البيت لا نفر. ... 344

بيوتات قريش في الجاهلية ... 344

أول رجل عقر فرسه في الاسلام ... 345

لقد جئت الشر ... 245

ما رايت اشبه بابی بکر من هذا ... 346

إن من عبر الدنيا أن رأينا لسان مروان في قم كلب ... 346

وكان الوليد لحانا مجنونا. ... 346

كمن كان فاسقا لا يستوون . ... 347

هكذا يقتبسون من كلام امير المؤمنين ... 347

مناقب جعفر بن أبي طالب ... 348

إلا بالضرب ... 349

فاسق النظر ... 349

ما قيل من الأشعار في ذم الدنيا ...350

أما والله لئن رأيته يوم القيامة - وما أظنك تراه ...360

لا تحمدن امرأ حتى تجربه ...360

ما زال القمر يرينيها فلما غاب أرتنيه ...361

الاقوال في الحروب ...361

يكرهون الأكل بين يدى السباع ...361

أذهب إليك عنى، فليس مثلى يخدع ...362

أي مكايد الحرب أحزم؟ ...362

اصحاب العيون ...363

مالك الاشتر وذكر بعض فضائله. ...363

إنك لفارغ القلب شديد الشبق ...364

عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ...364

عجيبة من الاشتر ...364

اللهم عليك بالوليد ...365

كأنه قد أشهد على نكاحها أبا سعيد ...365

الاشتر فهو أشهر في الشيعة من أبى الهذيل في المعتزلة ...365

كلمات للصادق علیه السلام ... 367

أنا مقتول، وإنما أخادع نفسي ... 367

لا والله ما يقف هذا الموقف أبدا ... 367

إن كان وضاح لفقيها في نفسه ... 367

ابو بكر لم يقدر على ادخال ابنه عبد الرحمن في الاسلام ... 368

وا ثكل أسماء! ... 369

سس خيار الناس بالمودة ... 369

كتب القتل والقتال علينا ... 370

فهل رأيته فيها كالميل في المكحلة؟ ... 370

مفارقة جرير بن عبد الله البجلي لعلى ... 371

لو شئت أخرجتهما ... 372

ما أطعتم الله ولا الشاعر ... 373

سربلت فاردده لنا سملا ... 373

الوليد والساحر وجندب بن زهير ... 373

اطرح عنك واردات الهموم ... 374

العرب وادب الحرب ... 374

أين مضر؟ ... 375

كان مسيلمة قبل أن يتنبأ يدور في الاسواق ... 375

شجاعة عمرو بن عبدود ... 376

لن نغلب اليوم من قله... 378

الصاحب مناسب ... 378

الدجال لا تصاب عينه في سبيل الله ... 378

قصة فيروز بن يزدجرد حين غزا ملك الهياطلة ... 379

في الطيرة ... 382

أراد أن يبيع المنزل الذى نزل فيه رسول الله ... 383

دعاء منسوب إلى على بن الحسين زين العابدين علیه السلام ... 383

جررنا قتلانا إلينا فتوسدناهم حتى نصبح ... 384

لا ولكن على أعضاد الابل ... 384

ومعاوية ايضا يعرف مدينة جابلقا ... 384

أوفى وأحلم وأسود وأجود وأشجع وأشعر العرب ... 385

فما بالنا أشقى الخلق بك ... 386

خصال بني عمرو بن تميم ... 387

الصديق من صدق غيبه ... 387

سميت مخزوم ريحانة قريش لحظوة نسائها عند الرجال ...388

يأمر بالسكر والجوز لاصحاب الصفة ...388

الهوى شريك العمى ...388

إن مصر كاهل العرب ...388

أمر بقرب العسل فشقت في الغدير ...389

أنا كالثعبان جلدی ملبسى ...389

والله لا تنسى العرب هذه الثلاثة أبدا ...389

إن الامير يزار ولا يزور قبح الله رأيك ...390

رب بعيد أقرب من قريب ...390

وما أعيف النهدي ...391

متى نؤدي شكر هذه النعم ...391

الغريب من لم يكن له حبیب ...391

في صفة الدنيا والتحذير منها ...392

شريك رسول الله ...392

وكان رأسا في الفتنة ...393

هذه بلية قد ابتليتم بها ...393

هبيرة بن أبى وهب ...393

من اقتصر على قدره كان أبقى له ...394

أن لكل رفقة كلبا يشركهم في فضل الزاد. ...394

فانظر ماذا يقول لك عمار فاتبعه ...394

من أمير المؤمنين؟ ...395

تو كسرت لى الوسادة ...395

تفنى اللذاذة ممن نال بغيته. ...396

وأدبني بآداب الكرام ...396

قد يكون اليأس إدراكا ...397

عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر ...397

كتاب المفضليات ليس لمؤلفه المشهور ... 402

ما قيل من الاشعار في ذم الدنيا ... 405

أقصص عليه حديثك في بنى أبي العاص ... 415

فلم يبق أحد من الرؤساء إلا وأهدى إلى الشني ... 416

حتى بلغ ... 417

وسميته يحيى ليحيا ... 419

يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق والباطل ... 419

كأن الموت فيها على غيرنا كتب ... 420

ربی رب جندب ... 420

مناكحات بني هاشم وبني عبد شمس ... 420

وصية العباس المزورة قبل موته لعلى ... 421

العفريت النفريت ... 422

حديث القبور ومخاطبتها ... 423

أنا والله أقتل مروان ... 424

سيكفيك الجعالة مستميت خفيف الحاذ من فتيان جرم ... 424

أن المرأة منهم كان إذا عسر عليها خاطب ... 425

حاك ومخلج وطريد وقتيل يلعنه أهل السماء ... 425

الصداقة والصديق ... 426

عمرو العلى هشم الثريد لقومه ... 427

إنما كان ذلك إرهاصا لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم ... 427

كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط ... 428

فربما إخطأ البصير قصده ... 428

أي شيء أضر بارتفاع السواد وادعى إلى محقه؟ ... 429

خلف الفضول وجلالته وعظمته ... 429

وصية ام لبنتها ليلة إهدائها ... 431

حتى بعثوا حكمين ضالين ضلا واضلا ... 432

کونی له فراشا ... 432

النبي في حرب الفجار ... 433

امية كان عاهرا ... 433

امية زوج ابنه امرأته في حياته منه ... 434

كانوا أسود منا واحدا ... 434

حتى إذا صرنا ،كهاتين قالوا: منا نبی ... 434

أول خلع كان في العرب. ... 434

زنا المغيرة ... 435

وددت أن أقوى الناس عليه مكاني ... 436

راي العتزلة في ابي موسى الأشعري ... 436

سل عن الرفيق قبل الطريق ... 436

قد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك ... 437

الفرافصة الكلبي ابنته نائلة ... 437

فما انتطح فيه عنزان ولم يدرك به عقلا ولا قودا ... 437

إذا رحل الضيف وأحبوا ألا يعود كسروا شيئا من الاواني وراءه ... 438

أمسكى عليك الفضلين ... 438

فإنما هو حمار ... 439

أمر كاتبه بإعادة تلك الرسوم أجمع ... 439

إنما سمي هاشما لهشمه الثريد ... 439

نعم أعرفه أعور زانيا ... 440

ما عال من اقتصد ... 440

الهم نصفه الهرم ... 441

التعزية ... 441

الفضل بن الربيع يصف الامين ... 442

هاشم بن عبد مناف وقيصر الروم ... 443

انصرف إذا شئت ... 444

أولى من سن دية النفس مائة من الابل عبد المطلب ... 444

قصة السقيفة ... 444

إنما الحذر من رؤيتها الناس ... 449

فأجلسه في مجلس بني عبد مناف ... 449

المرء مخبوء تحت لسانه ... 450

صفات القبائل العربية ... 451

يا حذافة، أسمعني صوتك ... 451

إذا أمسيتم ولا تأتوني إلا معتمين ... 453

قريش تغزو خزاعة وتنقض الهدنة ... 453

عذاب بني امية ... 457

أن قريشا خرجت فارة من الحرم خوفا من أصحاب الفيل ... 457

دعوه فإنه مجبول على اللحن ... 457

لال شاعر شيطانا يلقى إليه الشعر ... 458

هي نفس أنشأتها نعمة الوزير ... 458

من أصبح والمعركة خلف ظهره، كان الغالب ... 459

الخيزران وموسى أبنها ... 459

خرزاتهم ... 460

احفر ،زمزم، خبيئة الشيخ الأعظم ... 461

إن المرأه ريحانه وليست بقهرمانه ... 463

ما وجدت أحدا ورث العلم الاقدم غير خويلد بن اسد ... 463

حركة الاقبال بطيئة ... 464

أسد على وفى الحروب نعامة ... 466

ما قيل في الغيره من الشعر ... 466

ولا تجعل أمرك فوضى بين خدمك فيفسد عليك ملكك ... 467

ولا ينشد الفرزدق قائما وأيدينا في مقابض سيوفنا ... 467

المتعة ... 468

بلغ عبد المطلب مائة وربعين سنة ... 468

قضة حاطب ابن أبي بلتعة ... 468

اخر امر ذي الكلاع ... 469

أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ... 470

مروان بن الحكم ونسبه وأخباره ... 470

لم يسد أحد في الجاهلية بمال إلا أبو طالب ... 472

قالوا لابي :طالب لا أبا لك! لا تغب عنا ... 473

إن للناس معادا يؤخذ فيه للمظلوم من الظالم ... 473

الحرقة بنت بنت النعمان بن المنذر ... 473

والله ما بين لك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم شيئا ... 474

ان قبض النبي صلی الله علیه و آله وسلم انكح ازواجه من بعده؟ ... 474

خلاصة راي المعتزلة في أمير المؤمنين ... 474

قصة فتح مكة ... 475

ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي ... 479

لا يسمع السامع إلا وقع السيوف على البيض والدرق ... 480

امر بقتل ستة رجال وأربع نسوة ... 480

عاتب أخاك بالاحسان إليه ... 480

لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه ... 481

الوليد بن جابر ومعاوية ... 482

لا ترع ابا حسن ... 483

قصة حلف الفضول ... 484

إن منزلنا اليوم حيث تقاسمت علينا قريش ... 485

هي لك يا عثمان ختونة حنت دهرا ... 486

لقد خرجنا نحن وأنتم منه ... 486

أشرف منه من كفأ عليه إناءه ... 487

فيك وبأبيك ! ... 487

استعباد سنة وجز الناصية ... 487

رأيته رجلا ضئيلا منحنيا أعمى ... 488

وهل ترك لنا عقيل من منزل ... 488

دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ... 489

والظلم من شيم النفوس ... 489

خلصت صفوا عفوا لأعدائه الذين كذبوه ... 489

قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ... 490

بايع والا جاهدناك ... 491

سبب مخالفة خزاعة عبد المطلب ... 491

ما رأيت أحدا بقي على البغي إلا بنى عبد شمس ... 492

المشورة بين المدح والذم ... 492

ولا تكن عند النعماء بطرا ... 493

قد كسر هبل ... 493

فثم يشبه رسول الله ... 494

فيمن اقاتل ! ... 494

أشار إلى من كان معه فقتلوه ... 494

يكفيك من شر سماعه ... 495

أربعة خلفاء في نسق ... 495

الفصاحة تعطى هذا الرجل قيادها وتملكه زمامها ... 495

أيما أشجع عنبسه وبسطام أم على بن ابي طالب؟ ... 497

فاقتتلوا شيئا كلا ولا ... 497

أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون ... 497

الراوندي وشرح نهج البلاغة ... 498

من كتم سره كانت الخيرة في يده ... 498

أعور بني زهرة ... 499

المحلين ...500

فإننى أنا الشاهد وأنت الغائب ...500

أراد أن يصطادني فاصطدته ...501

افتراء على عبد الله بن جعفر ...501

محكمة أبرويز ...501

أن يوسف عمل لمن لم يضرب وظهره، ولا شتم عرضه ...502

لم يعد بإشارته ما في نفسي ...502

خيانة ابن عباس ...503

مفتاح الكعبة ...504

النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره ...505

أخاف هذا العير الجالس ...505

الفقر الموت الأكبر ...505

صورة إبراهيم شيخا كبيرا يستقسم بالازلام ...506

يا لهف نفسي فاتني معاوية ...507

لولا ذفر في إبطيها ...507

عرفت صوت أبي سفيان في صوت زياد ...508

خطبة النبي صلی الله علیه و آله وسلم يوم فتح مكة ...509

طريد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ولعينه ... 510

زنى أمه وانتفى من أبيه ... 510

واستراح الاخر الحمد ... 511

اباحة القتال ساعة من نهار لخزاعة ... 511

ويله ما يصنع بأم حبيبة ! أيريد أن يراها؟ ... 512

كم من أكلة تمنع أكلات ... 512

لم يتنبه لقوله : وإن زيادة في آل حرب ... 512

ومن منا لم يعادك ولم يؤذك ... 514

اشعار يزيد بن مفرغ الحميرى ... 515

نوادر المكثرين من الأكل ... 516

موت مروان خنقنا بالوسادة ... 519

عبادا استلحقه زياد كما استلحق معاويه زيادا ... 520

ما أكثر الناس، لا بل ما أقلهم ... 520

هزيمة مروان بن محمد في موقعة الزاب، ثم مقتله بعد ذلك ... 520

إذا هبت أمرا فقع فيه ... 521

كراهة القريشين اذان بلال على الكعبة ... 522

ثلاث كن في معاوية ... 523

فذاك أفخر له لو كنت تعلمه وتعقله ! ... 523

خرج إلى خيبر مع النبي صلی الله علیه و آله وسلم وهو على شركه ... 524

ما أعلم أمرأة منا ضاعت ونزلت إلا عاتكة بنت يزيد بن معاوية ... 525

خبر غريب حول هاني بن عروة ... 525

وقد يترك بعضهم نعاله ... 526

لتودعها خزائن دمشق ... 527

لقد لقيت أم المؤمنين من هذا العنوان نصبا ... 528

عثمان بن حنيف ونسبه ... 528

اسناد خطبة الزهراء عليها السلام ... 528

از جر المسئ بثواب المحسن ... 531

صرم عبد الله بن عمر البازيار تمرفدك ... 532

كانوا كعاد فأمسى الله أهلكهم بمثل ما أهلك الغاوين ... 532

كانوا كعاد فأمسى الله أهلكهم بمثل ما أهلك الغاوين من عاد... 533

فلن يكذبنى من هاشم أحد فيما أقول ، ولو أكثرت تعدادى ... 533

الطمع رق مؤبد ... 533

أبو الاسود الدؤلى من عقلاء الرجال ... 533

ما ظلمنا من حقنا مثقال حبه من خردل ... 534

اخر حال معاوية ... 534

تبد من كلام الحكماء ... 534

أنهما كانا قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه ... 535

هَمُمت أن أبعث إلى الكوفة من ينقض منازلها ... 536

النقاد ذو الرقبه ... 536

كان يكره أن يدعى عليه مخالفة أبي بكر وعمر ... 537

ولمن أراد عيبه فضعضعه ... 537

أتقول : أنه قد أكفرهما في هذا الشعر ... 537

ونفى عن بابه الواسع شيطانا نفاك ... 538

الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين على بن أبي طالب ... 539