منهاج الصالحین العبادات- المعاملات جلد 1

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه:سند، محمد، ۱۹۶۲- م.

عنوان و نام پديدآور:منهاج‌الصالحين(العبادات)/ محمد السند.

مشخصات نشر:تهران: موسسه امام صادق عليه السلام

مشخصات ظاهري:3ج.

شابک:978-600-5215-75-5

يادداشت:عربي.

موضوع:فقه جعفري -- رساله عمليه

موضوع:*Islamic law, Ja'fari -- Handbooks, manuals, etc.

موضوع:فقه جعفري -- قرن ۱۴

موضوع:*Islamic law, Ja'fari -- 20th century

رده بندي کنگره:BP۱۸۳/۹/س۸۶م۸ ۱۳۹۷

رده بندي ديويي:۲۹۷/۳۴۲۲

شماره کتابشناسي ملي:۵۶۴۷۷۶۴

محرر الرقمي:محمد المنصوري

اشارة

منهاج الصالحين

العبادات

منهاج‌الصالحين(العبادات) الجزء الاول

محمد السند

بسم الله الرحمن الرحيم

عکس

6

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه جلّت آلاؤه وعظمت نعماؤه ولا إله غيره والصلاة والسلام علی الشاهد المبشّر النذير محمّد وعلي آله الخلفاء الأوصياء وثاني عشرهم صاحب أمرنا وولي عصرنا بقية اللّه في أرضه مولانا وسيدنا الإمام المهدي أرواح العالمين له الفداء وجعلنا وجميع المؤمنين من المنتظرين لأمره التابعين لإرادته المجتهدين في طاعته والمؤدين حقوقه إليه والمجتنبين معصيته والعاملين بأحكام الشرع المبين. واللعن الدائم علی أعدائهم وظالميهم إلی قيام يوم الدين.

وبعد:

فإن كتاب «منهاج الصالحين» الذي ألفه الفقيه المرجع الزعيم السيد محسن الطباطبائي الحكيم قدس‌سره وقام من بعده الفقيه المرجع الزعيم السيد أبو القاسم الخوئي قدس‌سره بصياغته علی فتاويه مع إضافة فروع جديدة وكتب أخري، وقام عدّة من الفقهاء المراجع بعدهما بذلك أيضاً وزيادة فروع أخری لهو من الكتب الفقهية النافعة في العصر الأخير لاشتماله علی جلّ المسائل المبتلي بها في أبواب العبادات والمعاملات وغيرهما، والأمل معقود لكتابةٍ وصياغةٍ أقرب مناسبة لأهداف التشريع، وقد صغت في جملة من الموارد العبارة بما يتوافق مع ما توصّل إليه فهمي في أبحاث الأدلّة.

ومن اللّه تعالی نستمدّ العون والتوفيق.

محمد سند

15 شعبان 1431 ه- ق

التقليد

التقليد

(مسألة 1): يجب علی كلّ مكلّف لم يبلغ رتبة الاجتهاد أن يكون في جميع عباداته ومعاملاته وسائر أفعاله وتروكه مقلِّدا أو محتاطا بين الأقوال وهو احتياط في التقليد إلاّ أن يحصل له العلم بالحكم لضرورة أو غيرها كما في بعض الواجبات وكثير من المستحبات والمباحات.

(مسألة 2): عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل لا يجوز له الاجتزاء به إلاّ أن يعلم بمطابقته للواقع أو لفتوي من يجب عليه تقليده فعلاً قبل العمل في العبادات للملتفت أو مطلقا في غير ذلك.

(مسألة 3): لا يجوز لغير المجتهد ترك التقليد نعم يجوز له العمل بالاحتياط بين الأقوال سواء اقتضي التكرار كما إذا ترددت الصلاة بين القصر والتمام أم لا كما إذا احتمل وجوب الإقامة في الصلاة.

(مسألة 4): التقليد هو الأخذ بفتوي الفقيه ويتحقّق بتعلّم فتواه بداعي الالتزام والعمل. ومن ثمّ لا يتحقّق بنحو إجمالي بل ينبسط بحسب كلّ مسألة.

(مسألة 5): يصحّ التقليد من الصبيّ المميّز بل لابدّ منه في صحّة أعماله فإذا مات الفقيه الذي قلّده الصبيّ قبل بلوغه وجب عليه البقاء علی تقليده بالشرائط الآتية في المسألة التاسعة.

(مسألة 6): يشترط في مرجع التقليد البلوغ والعقل والإيمان والذكورة

والفقاهة والعدالة والورع(1)وطهارة المولد وأن لا يقلّ رشده وضبطه عن المتعارف بحسب موقعيّته والحياة فلا يجوز تقليد الميّت ابتداءً.

(مسألة 7): إذا اختلف الفقهاء في الفتوي وجب الرجوع إلی الأعلم والأفقه وهو الأعرف بالاستنباط الحاصل من مجموع جهات وحيثيات عديدة بحسب المسائل والأبواب، والأورع وهو الأكثر تثبّتا في الفتوي وهو راجع إلی حيثية من حيثيّات الأفقهيّة، ومع التساوي أو التقارب يتخيّر بينهم وإن كان الأحوط الأخذ بأحوط الأقوال. وأما في الفتاوي الوفاقيّة فيصحّ التقليد للجميع والمجموع.

(مسألة 8): إذا علم أو احتمل أنّ أحد الشخصين أو الأشخاص أعلم وأفقه من الآخرين فإن احتمل أو علم الاختلاف بينهم في الفتوي وجب الفحص عن الأعلم ويأخذ بأحوط الأقوال إلی أن يتبيّن له الأعلم مع الإمكان وإلاّ قلّد الأقوي احتمالاً في الأعلمية والأفقهيّة وإلاّ تخيّر بينهم.

وإن علم أنّهم متساوون أو متقاربون تخيّر في المسائل التي يحتمل فيها الاختلاف.

(مسألة 9): إذا قلّد فقيها فمات يجب البقاء علی تقليده في المسائل الخلافية فيما إذا كان ذاكرا لما تعلّمه من تلك المسائل إلاّ إذا أحرز أنّ الحي أعلم منه فيجب حينئذٍ العدول إليه فيما علم من المسائل الاختلافية أو احتمل الخلاف، ويعتبر أن يكون البقاء بتقليده الحيّ وأما المسائل التي لم يتعلّمها أو تعلّمها ثم نسيها فإنّه يجب أن يرجع فيها إلی الحيّ، وكذلك إذا عدل عن تقليد


1) (1) - كما جاء في الحديث عنهم عليهم‌السلام: «من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علی هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه».

الميت ولو فيما لا يسوغ العدول.

(مسألة 10): إذا قلّد من ليس أهلاً للفتوي وجب العدول عنه إلی من هو أهل لها وكذا إذا قلّد غير الأعلم وجب العدول إلی الأعلم في المسائل الخلافيّة وكذا لو قلّد الأعلم ثم صار غيره أعلم.

(مسألة 11): إذا قلّد فقيها ثمّ شكّ في أنّه كان جامعا للشرائط أم لا وجب عليه الفحص فإن تيقّن أنه جامع للشرائط بقي علی تقليده، وإن تبيّن أنه فاقد لها، أو لم يتبيّن له شيء عدل إلی غيره. وأما أعماله السابقة فإن عرف كيفيّتها رجع في الاجتزاء بها إلی الفقيه الجامع للشرائط فمع مطابقة العمل لفتواه يجتزيء به، ومع المخالفة فيصحّ في الموارد التي يكون الخلل من الغافل غير مبطل كما في الخلل في غير الأركان في عدّة من الأبواب وإن لم يعرف كيفيّتها بني علی الصحّة علی الأظهر.

(مسألة 12): إذا بقي علی تقليد الميت في المسائل التي يحتمل الخلاف فيها مع الحي - غفلة أو مسامحة - من دون أن يقلّد الحيّ في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد وعليه الرجوع إلی الحيّ في ذلك وحكمه ما تقدّم في المسألة السابقة.

(مسألة 13): إذا قلّد من لم يكن جامعا للشرائط والتفت إليه - بعد مدّة - كان كمن عمل من غير تقليد، وحكمه ما تقدّم في المسألتين.

(مسألة 14): لا يجوز العدول من الحي إلی الميت الذي قلّده أولاً كما لا يجوز العدول من الحي إلی الحيّ في المسائل الخلافيّة إلاّ إذا صار الثاني أعلم.

(مسألة 15): إذا تردّد الفقيه في الفتوي، أو عدل من الفتوي إلی التردد تخيّر المقلّد بين الرجوع إلی غيره والاحتياط بين الأقوال إن أمكن.

(مسألة 16): إذا قلّد فقيها يجوّز البقاء علی تقليد الميت فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء علی تقليده في هذه المسألة بل يجب الرجوع فيها إلی الأعلم من الأحياء، وإذا قلّد فقيها فمات فقلّد الحي القائل بجواز العدول إلی الحي أو بوجوبه فعدل إليه ثم مات فقلّد من يقول بوجوب البقاء وجب عليه البقاء علی تقليد الثاني في ما تذكره من فتاواه فعلاً إن كان أعلم من الثالث.

وأما لو لم يعدل إلی الثاني كما لو كان الثاني قائلاً بوجوب البقاء أوجوازه ثمّ مات الثاني فيجب عليه أن يقلّد في مسألة البقاء الحيّ الأعلم فإن كان يقول بوجوب البقاء أو جوازه وبقي علی تقليد الأوّل فاللازم مراعاة أضيق قولي الثاني والثالث في دائرة البقاء كما لو كان الثاني يجيز البقاء فيما علم وعمل والثالث يجيز في كل ما التزم وإن لم يعلم ولم يعمل فاللازم البقاء في خصوص ما علم وعمل وكذلك الحال لو انعكس وكان قول الثاني مطلقا والثالث مقيدا. وهكذا الحكم لو فرض موت الثالث وترامي استناده في مسألة البقاء إلی الحي اللاحق.

(مسألة 17): إذا قلّد الفقيه وعمل علی رأيه ثمّ مات فعدل إلی الفقيه الحيّ لم يجب عليه إعادة الأعمال الماضية في العبادات ولا تداركها في المعاملات وإن كانت علی خلاف رأي الحي إلاّ إذا كان موضوعها لا زال باقيا ولم يستلزم من العمل بفتوي الحي المخالفة نقض فتوي الميت في ما عمل به سابقا كما إذا كان الأول يفتي بجواز الذبح بغير الحديد فذبح حيوانا كذلك وكان الثاني يفتي بشرطيّة معدن الحديد في الحلّية فلو كان قد باع اللحم حكم بصحّة البيع وأما لو كان باقيا فيحكم بحرمة أكله وبيعه.

(مسألة 18): يجب تعلّم أجزاء العبادات وشرائطها ويكفي أن يعلم إجمالاً

مطلوبيّة ما يأتي به من الأجزاء والشرائط وإن لم يعلم تفصيلاً أنّه واجب أو مستحب.

نعم لو تعذّر عليه تعلّم أصل المطلوبيّة اكتفي بأن يعلم إجمالاً أنّ عبادته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط وإن لم يعلم تفصيلاً بأصل مطلوبيّة كلّ جزء أو شرط كما إذا عرضت له في أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها فيجوز له الإتيان بالاحتمالات بحيث يقطع بالفراغ إن أمكن وإلاّ أتي ببعض الاحتمالات فإن صادف الواقع أجزأه وإلاّ أعاد.

(مسألة 19): يجب تعلّم مسائل الشك والسهو وغيرهما كالتاجر في تجارته والزوج في حقوق الزوجية والوكلاء في أحكام الوكالة وغير ذلك من المسائل ذات الحكم الإلزامي التي هي في معرض الابتلاء بها لئلاّ يقع في مخالفة الواقع.

(مسألة 20): تثبت عدالة المرجع في التقليد وفقاهته وسائر ما يعتبر فيه بأمور:

الأول: العلم الحاصل بالاختبار أو الاطمئنان الحاصل بالشياع وكذا الحاصل من المناشيء المعتدّ بها عقلائيّا.

الثاني: شهادة عدلين ويعتبر في البيّنة أن يكون المخبر من أهل الخبرة أو الاطلاع.

الثالث: حسن الظاهر في إثبات العدالة، والمراد به حسن المعاشرة ومواظبته علی الحدود الشرعيّة في السلوك الفردي والعام ولا فرق في اعتبار البيّنة والشياع بين أن يكون مؤدّاها العدالة أو حسن الظاهر.

(مسألة 21): يحرم التصدّي للإفتاء والمرجعيّة علی من ليس أهلاً له. كما

يحرم عليه التصدّي للقضاء. ولا يجوز الترافع إليه ولا الشهادة عنده والمال المأخوذ بحكمه حرام وإن كان الآخذ محقّا. إلاّ إذا انحصر استنقاذ الحقّ المعلوم بالترافع إليه هذا إذا كان المدعي به كليّا وكذا يحرم الأخذ بحكمه إذا كان المال شخصيّا وإن كان المال ليس بحرام.

(مسألة 22): يجوز للمتجزي في الاجتهاد العمل بما ينتهي إليه نظره في الأدلّة. بل إذا عرف مقدارا معتدّا به من الأحكام بحيث تكون لديه الفقاهة في ذلك المقدار أو الباب جاز لغيره العمل بفتواه إلاّ مع احتمال مخالفة فتواه لفتوي الآخرين وينفذ قضاؤه في هذه الصورة مع معرفته به ولو مع وجود الأعلم.

(مسألة 23): إذا شكّ في موت الفقيه، أو في تبدّل رأيه، أو في عروض خلل في شرائط أهليّته للتقليد جاز البقاء علی تقليده، إلی أن يتبيّن الحال.

(مسألة 24): الوكيل في عمل يعمل بمقتضي وظيفة موكّله تقليدا أو اجتهادا، إلاّ في الموارد التي يؤاخذ الوكيل شرعا بالواقع كما في التصرّفات المعامليّة المتعلّقة بأموال الآخرين فإنّ اللازم عليه حينئذٍ أن يعمل بأحوط القولين من وظيفته ووظيفة موكّله تقليدا أو اجتهادا وكذلك الحكم في الوصي والولي فإنّه يعمل بوظيفة الموصي والميت وغيرهما من المولي عليهما إلاّ فيما يؤاخذ بالواقع كما هو الحال في الديون الشرعية فيعمل بأحوط القولين.

(مسألة 25): المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرّف في الأوقاف أو في أموال القاصرين ينعزل بموت المجتهد وكذلك المنصوب من قبله وليّا وقيّما في الأمور العامّة فإنّه ينعزل علی الأقوي. بل لو بنينا علی عدم الانعزال فللفقيه المبسوط اليد أن يعزله وأمّا في الموارد الخاصّة كالقيّم علی أيتام بيت خاص أو قيّم علی وقف لجهة خاصّة فلا ينعزل إلاّ بعزل الفقيه المذكور.

(مسألة 26): حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتی لفقيه آخر إلاّ ما خالف الحكم القطعي من الكتاب والسنّة سواء كانت المخالفة في الحكم الكلّي أو في الموضوع الجزئي، وكذا لو كان صادرا عن تقصير في مقدّماته بحيث يخلّ بالشرائط المعتبرة في الاستنباط أو الحكم.

وحكم الحاكم في موارد حرمة نقضه ونفوذه لا يغيّر الواقع فمن حصل له علم من منشأ خاص بمخالفة حكم الحاكم للواقع فعليه ترتيب آثار الواقع بنحو لا يؤدّي إلی نقض حكم الحاكم.

(مسألة 27): إذا نقل ناقل ما يخالف فتوي الفقيه وجب عليه إعلام من سمع منه ذلك إذا كان ما نقله مخالفا للاحتياط وكذا إذا تبدّل رأي الفقيه نعم لا يجب عليه إعلام مقلّديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة للاحتياط.

(مسألة 28): إذا تعارض النقلان في الفتوي، فيعوّل علی الأوثق والأضبط بحيث يحصل الاطمئنان بالفتوي الفعليّة للفقيه، وذلك يختلف بحسب القرائن والحالات والموارد وإلاّ فيعمل بالاحتياط بين النقلين حتّي يتبيّن الحكم.

(مسألة 29): العدالة هي عبارة عن ملكة وقوّة نفسانيّة يواظب بها علی إتيان الواجبات وترك المحرّمات وتعرف بالستر والعفاف والكفّ واجتناب الكبائر التي أوعد اللّه تعالی عليها النار أي يكون ظاهره مأمونا ولا يري من يخالطه منه إلاّ خيرا والأحوط إن لم يكن أظهر اعتبار عدم إتيانه منافيات المروءة بحسب الشرع والأعراف الصالحة كظاهرة سلوكية منه ممّا يدلّ علی خسّة النفس وعدم المبالاة بالدين كخلف الوعد وارتكاب الرذائل الأخلاقيّة القبيحة جدّا وإن لم تكن محرّمة.

والأحوط عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة والصغيرة إنما تكون صغيرة

ما لم يعرض عليها ما يبدّلها إلی الكبيرة كالإصرار عليها وهو علی أنحاء من عدم الندم عليها فضلاً عن العزم علی ارتكابها أو الإكثار منها بدون توبة.

وقد ورد أنّ الكبائر هي ما أوجب اللّه عليه النار ويقرب منه ما ورد من أنّه ترك ما فرض اللّه كما أنّ الكبائر علی درجات فأكبر الكبائر الشرك باللّه تعالی وبعده اليأس من روح اللّه ثمّ الأمن من مكر اللّه تعالی وعقوق الوالدين - وهو الإساءة إليهما - وقتل النفس المحترمة وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم ظلما والفرار من الزحف وأكل الربا بعد البيّنة والسحر والزنا واللواط واليمين الغموس الفاجرة، وهي الحلف باللّه تعالی كذبا علی وقوع أمر، أو علی غمط حقّ امريء مسلم أو منع حقّه، ومنع الزكاة المفروضة وشهادة الزور وكتمان الشهادة وشرب الخمر ومنها ترك الصلاة أو غيرها ممّا فرضه اللّه متعمّدا ونقض العهد وقطيعة الرحم - بمعني ترك الإحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك فضلاً عن التدابر والخصام الشديد - والتعرّب بعد الهجرة، بأن لا يستطيع إقامة الفرائض وترك المحرّمات وينقطع عن تعلّم أحكام الشريعة وينحط سلوكه في الآداب الشرعية. والسرقة وإنكار ما أنزل اللّه تعالی وإنكار حقّ أهل البيت عليهم‌السلام والكذب لا سيما علی اللّه أو علی رسوله صلي‌الله عليه‌وآله أو علی الأوصياء عليهم‌السلام، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه والقمار وأكل السحت كثمن الميتة والخمر والمسكر وأجر الزانية وثمن الكلب الذي لا يصطاد أما الصيود وهو الذي ينتفع من سبعيته لأغراض عقلائية معتدّ بها للصيد والحراسة ونحوها فلا بأس به. والرشوة علی الحكم ولو بالحق وأجر الكاهن وما أصيب من أعمال الولاة الظلمة وثمن الجارية المغنّية وثمن الشطرنج فإنّ جميع ذلك من السحت.

ومن الكبائر البخس في المكيال والميزان ومعونة الظالمين والركون إليهم والولاية لهم وحبس الحقوق من غير عسر والكبر والإسراف والتبذير

والاستخفاف بالحج والمحاربة لأولياء اللّه تعالی والاشتغال بالملاهي الماجنة كالغناء بقصد التلهّي وهو الصوت المشتمل علی الترجيع المطرب وقد يحصل بكيفية من قراءة المضمون الماجن وإن لم يكن بترجيع في الصوت وضرب الأوتار والمعازف والإصرار علی الذنوب الصغائر.

والغيبة وهي: أن يذكر المؤمن بعيب مستور في غيبته وإن لم يكن بقصد الانتقاص سواء كان العيب في بدنه أم في نسبه أم في خلقه أم في فعله، أم في قوله أم في التزامه الديني أم في دنياه أم في غير ذلك. كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب أو بالتعريض والإيماء والظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه وإعلامه، كما أنّه لابدّ من تعيين المغتاب فلو قال: واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة، نعم يشكل لو قال: أحد أولاد زيد جبان لما فيه من التعريض فضلاً عن أنّه قد يحرم ذلك من جهة لزوم الإهانة والانتقاص، لا من جهة الغيبة فقط، ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم والأحوط إن لم يكن أقوي الاستحلال من الشخص المغتاب - إذا لم تترتب علی ذلك مفسدة - وإلاّ فيستغفر له والأحوط الاستغفار له مطلقا.

وقد تجوز الغيبة في موارد:

منها: المتجاهر بالفسق فيجوز اغتيابه في غير العيب المتستّر به.

ومنها: الظالم لغيره فيجوز للمظلوم غيبته في ما ظلمه والأحوط استحبابا الاقتصار علی ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقا.

ومنها: نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح، فيما كان النصح أهم من كشف المستور، كما لو استشار شخص في تزويج امرأة فيجوز نصحه ولو استلزم إظهار عيبها، بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة، إذا علم بترتب

مفسدة عظيمة علی ترك النصيحة.

ومنها: ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر، وكان المنكر ذا مفسدة هامة وخطيرة فيما إذا لم يكن الردع بغيرها.

ومنها: ما لو كان للذب والدفع للضرر عن الدين.

ومنها: جرح الشهود.

ومنها: ما لو خيف علی المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عنه وكذا لو خيف علی فوت مصلحة يرجح لدي المغتاب طلبها علی ذكره ولم يلزم منه هتكا لشخصيته.

ومنها: القدح في المقالات الباطلة، وإن أدي ذلك إلی نقص في قائلها، وإن كان الأولي تركيز القدح في المقالة بنحو لا يسري إلی قائلها وقد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر والتأمل، وسوء الفهم ونحو ذلك، وكأن صدور ذلك منهم لئلاّ يحصل التهاون في تحقيق الحقائق في الدين، عصمنا اللّه تعالی من الزلل، ووفقنا للعلم والعمل، إنه حسبنا ونعم الوكيل.

وقد يظهر من الروايات عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام: أنه يجب علی سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، ويرد عنه، وأنه إذا لم يرد خذله اللّه تعالی في الدنيا والآخرة وأنه كان عليه كوزر من اغتاب ويتحقق الرد بمثل قوله ومن يسلم من العيوب أو أين تجد الشخص الكامل المبرّأ من العيوب أو المؤمن مبتلي بالذنوب ونحو ذلك ولابد في كيفية الرد من الاقتصار علی الدفاع عن المغتاب من دون النيل ممن يغتاب مع وجود المسوّغ له.

ومنها: البهتان علی المؤمن وهو ذكره بعيب ليس فيه.

ومنها: سبّ المؤمن وإهانته وإذلاله.

ومنها: النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم.

ومنها: القيادة، وهي السعي بين اثنين لجمعهما علی الوط‌ء المحرّم.

ومنها: غشّ المسلمين.

ومنها: استحقار الذنب فإنّ أشدّ الذنوب ما استهان به صاحبه.

ومنها: الرياء.

وغير ذلك ممّا يضيق المجال عن بيانه.

(مسألة 30): ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية وتعود بالندم والتوبة بشرائطها وقد مرّ أنّ الأحوط عدم الفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة.

(مسألة 31): الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة، إن كان مسبوقا بالفتوي أو ملحوقا بها فهو استحباب يجوز تركه، وإلاّ تخيّر العامي بين العمل بالاحتياط والرجوع إلی مجتهد آخر الأعلم فالأعلم، وكذلك موارد الإشكال والتأمّل. فإذا قلنا: يجوز علی إشكال أو علی تأمّل فالاحتياط في مثله استحبابي. وإن قلنا: يجب علی إشكال أو علی تأمّل أو قلنا: الأحوط إن لم يكن أظهر أو إن لم يكن أقوي فإنّه فتوي بالوجوب. وإن قلنا: المشهور كذا أو قيل كذا وفيه تأمل أو فيه إشكال فاللازم العمل بالاحتياط أو الرجوع إلی مجتهد آخر.

(مسألة 32): إنّ كثيرا من المستحبّات المذكورة في أبواب هذه الرسالة ثابت استحبابها بقاعدة التسامح في أدلّة السنن، وكذا الحال في المكروهات.

كتاب الطهارة

اشارة

وفيه مباحث

المبحث الأول :أقسام المياه وأحكامها

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأول

ينقسم ما يستعمل فيه لفظ الماء إلی قسمين:

الأول: ماء مطلق، وهو ما يصحّ استعمال لفظ الماء فيه - بلا مضاف إليه - وإن صنف إلی أقسام يضاف إليها لبيان أمزجته وطبائعه كالماء الذي يكون في البحر، أو النهر، أو البئر، أو غير ذلك فإنه يصحّ أن يقال له ماء، وإضافته إلی البحر مثلاً للتعيين لا لتصحيح الاستعمال.

الثاني: ماء مضاف، وهو ما لا يصحّ إطلاق لفظ الماء من غير قيد يضاف إليه، كالمعتصر من الأجسام كماء الرمّان والتفاح وغيرهما أو الممتزج بغيره بنحو يخرجه عن الإطلاق كماء الورد المركز ونحوه.

الفصل الثاني

الماء المطلق إمّا لا مادة له، أو له مادة.

والأول، إما قليل لا يبلغ مقداره الكر، أو كثير يبلغ مقداره الكر.

والقليل ينفعل بملاقاة النجس، أو المتنجس علی التفصيل الآتي.

إلاّ إذا كان متدافعا بقوة، فالنجاسة تختصّ بموضع الملاقاة، ولا تسري إلی غيره، سواء أكان جاريا من الأعلي إلی الأسفل - كالماء المنصبّ من الميزاب إلی الموضع النجس، فإنّه لا تسري النجاسة إلی أجزاء العمود المنصب فضلاً عن المقدار الجاري علی سطح الميزاب - أم كان متدافعا من الأسفل إلی الأعلي - كالماء الخارج من الفوّارة الملاقي للسقف النجس، فإنه لا تسري النجاسة إلی العمود، ولا إلی ما في داخل الفوّارة. وكذا إذا كان متدافعا من أحد الجانبين إلی الآخر.

وأما الكثير الذي يبلغ الكر، فلا ينفعل بملاقاة النجس، فضلاً عن المتنجس إلاّ إذا تغيّر بلون النجاسة، أو طعمها، أو ريحها تغيّرا فعليا.

(مسألة 33): لا يكفي التغيير التقديري في انفعال الماء كما لو كانت النجاسة لا وصف لها أو كان وصفها يوافق وصف الماء بحسب طبيعته ولو الصنفية كصفرة المياه الكبريتية إلاّ إذا كان مقدار النجاسة يعد قاهرا علی طبيعة الماء عرفا، علی الأحوط إن لم يكن أقوي. كما لو كان الوصف الطاريء علی الماء بمادة كيمياوية مانعة عن إدراك التغيير.

(مسألة 34): إذا تغيّر الماء بغير اللون، والطعم، والريح، بل بالثقل أو

الثخانة، أو نحوهما لم يتنجس أيضا.

(مسألة 35): إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بغير الملاقاة للنجاسة بل بتأثير الهواء مع المجاورة فإن كان بضميمة الملاقاة فالأقوي حينئذ الحكم بالانفعال وكذا ما لو كان عن طريق النز والرشح وأما لو كان بمجرد تأثير الهواء والمجاورة فالأقوي عدم الانفعال وإن كان الأولي الاجتناب.

(مسألة 36): لا يتنجس الماء بتغيره بأوصاف المتنجس ولكن يتنجس بأوصاف النجاسة التي يحملها المتنجس كما لو وقع في كرّ ماء متغير بالدم فصفر فإنه ينجس.

(مسألة 37): يتحقق التغير الموجب للنجاسة بحدوث أوصاف بسبب النجس وإن كانت متخالفة مع أوصافه.

والثاني: وهو ما له مادة لا ينجس بملاقاة النجاسة كالكر، إلاّ إذا تغير علی النهج السابق، من دون فرق بين أن تكون مادته طبيعية كماء الأنهار وماء البئر، وماء العيون والغدران أو غير طبيعية كماء الأنابيب مما كان له مادة، ولابدّ في المادة من أن تبلغ الكر، ولو بضميمة المتصل بها، فإذا بلغ ما في الحياض المتعددة المتصلة مع مادته كرّا لم ينجس بالملاقاة.

(مسألة 38): يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة ولو بالرشح إلاّ إذا كان بدرجة من الضعف بنحو النزيز كالرطوبة، وكذا لو كانت المادة تترشح بالتقاطر والسقوط علی الماء القليل لم يتحقق الاتصال لتخلل الانقطاع فينفعل بملاقاته للنجاسة، نعم لو لاقت النجاسة محل الرشح لم ينجس.

(مسألة 39): الراكد المتصل بالجاري كالجاري في عدم انفعاله بملاقاته النجس والمتنجس. فالحوض المتصل بالنهر بساقية لا ينجس بالملاقاة، وكذا

أطراف النهر وإن كان ماؤها راكدا.

(مسألة 40): إذا تغيّر بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلاً، والطرف الآخر حكمه حكم الراكد إن تغير تمام قطر ذلك البعض، وإلاّ بالمتنجس هو المقدار المتغيّر فقط الاتصال ما عداه بالمادة.

(مسألة 41): إذا شكّ في أنّ للجاري مادة أم لا - وكان قليلاً - ينجس بالملاقاة. ولو علم حالته السابقة فتستصحب ويبني عليها ولو تواردت عليه حالتان وجهل التاريخ فللحكم بالطهارة وجه وإن كان الأحوط البناء علی الانفعال.

(مسألة 42): ماء المطر بحكم ذي المادة لا ينجس بملاقاة النجاسة حال نزوله ما دام لم يتغير. وكذا لو وقع علی شيء كورق الشجر أو ظهر الخيمة أو نحوهما، ثم وقع علی النجس ما دام متصلاً والمطر هاطلاً.

(مسألة 43): إذا اجتمع ماء المطر في مكان - وكان قليلاً - فإن كان يتقاطر عليه المطر فهو معتصم كالكثير، وإن انقطع عنه التقاطر كان بحكم القليل.

(مسألة 44): الماء النجس إذا وقع عليه ماء المطر بمقدار معتدّ به - لا مثل القطرة أو القطرات - طهر، وكذا ظرفه، كالإناء والكوز ونحوهما.

(مسألة 45): يعتبر في جريان حكم ماء المطر أن يصدق عرفا أنّ النازل من السماء ماء مطر، وإن كان الواقع علی النجس قطرات منه بحيث يصدق أنه ماء المطر لا القطرة والقطرات، وأما إذا كان مجموع ما نزل من السماء قطرات قليلة، فلا يجري عليه الحكم.

(مسألة 46): الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في

جميعه طهر الجميع، ولا يحتاج إلی العصر أو التعدد، وإذا وصل إلی بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه دون غيره، هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة، وإلاّ فلا يطهر إلاّ إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها.

(مسألة 47): الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها، بشرط أن يكون من السماء ولو بإعانة الريح، وأما لو وصل إليها بالنز والرشح فلا يعد بحكم ماء المطر فلو أصاب النجس فلا يطهر بمجرد الإصابة ما لم ينفصل انفصال غسالة أو كان الرشح بدرجة تحقق الاتّصال بالمادة. وقد تقدّم أنه لو جري علی وجه الأرض فوصل إلی مكان مسقف متنجس فيطهره.

(مسألة 48): إذا تقاطر علی عين النجس، فتراشق وتطافر منها علی شيء آخر لم ينجس ما دام متصلاً بماء السماء بتوالي تقاطره عليه.

(مسألة 49): الكر في الأصل وحدة وزنية تبلغ ألف ومائتي رطل (1200) بالعراقي، والرطل العراقي يساوي مائة وثلاثين درهم أي ما يعادل مائة وتسعة آلاف ومائتين مثقال شرعي أي ما يعادل واحد وثمانين ألف وتسعمائة مثقال صيرفي والمثقال أربعة وستة أعشار غرام.

أما التقدير المساحي للكر من الماء فهو علامة علی الوزن المتقدم وغالبا ما يساوي المساحة البالغة ستة وثلاثين شبرا مكعبا وهو يوجب الاطمئنان بوجود ذلك الوزن. وأما سبع وعشرون شبرا ففي البلاد التي اختبر ماؤها وطابق هذا المقدار فلا بأس به.

واختلاف تقدير المساحة مع اتحاد الوزن لاختلاف المياه في الثقل والخفة، فتختلف بالكثافة والمساحة الشاغلة لذلك المقدار من الوزن الواحد بحسب اختلاف المياه.

ثم إنّه يمكن تحديد الكر وزنا بالكيلو غرام وهو ما يساوي ثلاثمائة وسبعة وسبعين كيلوغراما تقريبا كما يمكن تحديد المساحة باللتر بما يساوي ثلاثمائة وسبعة وسبعين لترا لكون الكر يسع كيلوغراما من الماء تقريبا.

(مسألة 50): لا فرق في اعتصام الكر بين تساوي سطوحه واختلافها، ولا بين وقوف الماء وركوده وجريانه.

نعم إذا كان الماء متدافعا بقوة لا تكفي كرية المجموع في اعتصام المتدافع منه لعدم تقويه بالمتدافع إليه بخلاف العكس، فلا تكفي كرية المتدافع إليه في اعتصام المتدافع منه وتكفي كرية المتدافع منه بل وكرية المجموع لاعتصام المتدافع إليه وعدم تنجسه بملاقاة النجس وكذلك الماء المتدافع والمنحدر من الأعلي إلی الأسفل وإن لم يكن بقوة.

(مسألة 51): لا فرق بين ماء الحمام وغيره في الأحكام، فما في الحياض الصغيرة إذا كان متصلاً بالمادة، وكانت وحدها، أو بضميمة ما في الحياض إليها كرا اعتصم، وأما إذا لم يكن متصلاً بالمادة أو لم تكن المادة - ولو بضميمة ما في الحياض إليها - كرا لم يعتصم.

(مسألة 52): الماء الموجود في الأنابيب المتعارفة في زماننا بمنزلة ما له مادة فيما لو كان اتصالها بالخزان الخاص - وكان كرا أو المجموع كرا - وأما لو كان متصلاً بشبكة الإسالة العامة في المدينة كان بحكم الجاري، فإذا كان الماء الموضوع في أجانة ونحوها من الظروف نجسا وجري عليه ماء الأنبوب طهر، بل يكون ذلك الماء أيضا معتصما ما دام ماء الأنبوب جاريا عليه، ويجري عليه حكم ماء الكر في التطهير به، وهكذا الحال في كل ماء نجس إذا اتصل بالمادة طهر، إذا كانت المادة كرّا.

الفصل الثالث :حكم الماء القليل

الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهّر من الحدث والخبث. والمستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر ومطهّر من الخبث، والأحوط الأولي التنزّه عن استعماله في رفع الحدث إذا تمكّن من ماء آخر وإلاّ جمع بين الغسل أو الوضوء به والتيمم، والمستعمل في رفع الخبث نجس ومنجس عدا ما يتعقب استعماله طهارة المحل فإنه غير منجس وإن كان نجسا وكذا ماء الاستنجاء كما سيأتي.

الفصل الرابع

إذا علم - إجمالاً - بنجاسة أحد الإناءين وطهارة الآخر لم يجتزيء في رفع الخبث بأحدهما ولا رفع الحدث، ولكن لا يحكم بنجاسة الملاقي لأحدهما، إلاّ إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة. وإذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بتكرر الغسل بهما، وكذلك رفع الحدث، وإذا اشتبه المباح بالمغصوب فلا يجوز التصرف بكل منهما، ولكن لو غسل نجس بأحدهما طهر، ولا يرفع بأحدهما الحدث. وإذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة جاز الاستعمال، وضابط غير المحصورة أن تبلغ كثرة الأطراف حدّا يوجب ضآلة الاحتمال وضعفه حدا لا يعتني به العقلاء.

ولو استقرّ شكّه بعد التأمّل والتثبت في كون الشبهة محصورة أو غير محصورة فالأحوط - استحبابا - إجراء حكم المحصورة بل وجوبا لو كان في معرض ارتكاب الجميع.

الفصل الخامس :الماء المضاف

الماء المضاف كماء الورد ونحوه، وكذا سائر المايعات ينجس القليل منها بمجرد ملاقاته للنجاسة، وكذلك الكثير علی الأحوط نعم لو كان الكثير بكمية كبيرة جدا كخزان النفط ونحوه اقتصر في التجنب علی موضع الملاقاة دون باقي المواضع وهذا الانفعال للمضاف بملاقاة النجاسة إذا لم يكن متدافعا علی النجاسة بقوة كالجاري من العالي والخارج من الفوارة وإلاّ تختص النجاسة - حينئذ - بالجزء الملاقي للنجاسة، ولا تسري إلی العمود، كما هو الحال فيما مرّ من الكمية الكبيرة من المضاف.

وإذا تنجس المضاف لا يطهر أصلاً وإن اتصل بالماء المعتصم، كماء المطر أو الكر. نعم إذا استهلك في الماء المعتصم كالكر فقد ذهبت عينه، وكذا لو استهلك في ماء مضاف ذي حجم كبير، ومثل المضاف في الحكم المذكور سائر المايعات عدا المعادن الذائبة فإنها بحكم الجسم الجامد.

(مسألة 53): الماء المضاف لا يرفع الخبث ولا الحدث.

(مسألة 54): الأسئار - كلها - طاهرة إلاّ سؤر الكلب والخنزير والكافر، نعم يكره سؤر غير مأكول اللحم عدا الهرة، وكذا يكره سؤر مكروه اللحم وإن

كان أخف، وأما المؤمن فإنّ سؤره شفاء بل في بعض الروايات أنه شفاء من سبعين داء، ويكره سؤر المتّهم بالنجاسة أو غير المأمون علی الطهارة.

المبحث الثاني : أحكام الخلوة

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأول : أحكام التخلّي

يجب حال التخلّي بل في سائر الأحوال ستر بشرة العورة وتفصيل حجمها - وهي القبل والدبر والبيضتان لا ما بين السرّة والركبة أو نصف الساق وإن كان مستحبا - عن كل ناظر مميز عدا الزوج والزوجة، وشبههما كالمالك ومملوكته، والأمة المحللة بالنسبة إلی المحلل له، فإنه يجوز لكل من هؤلاء أن ينظر إلی عورة الآخر.

نعم إذا كانت الأمة مشتركة أو مزوجة أو محللة أو معتدة لم يجز لمولاها النظر إلی عورتها، وكذا لا يجوز لها النظر إلی عورته. ويحرم علی المتخلّي استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي، ويجوز حال الاستبراء والاستنجاء ما لم يصاحب خروج شيئا منهما.

ولو اضطر إلی أحدهما حال البول فالأقوي اجتناب الاستقبال وأما حالهما فالأحوط اجتناب الاستقبال أيضا.

(مسألة 55): لو اشتبهت القبلة لم يجز له التخلّي، إلاّ أن يبقي متحيّرا أو ييأس من معرفتها، ولا يمكنه الانتظار أو كان الانتظار حرجيا أو ضرريا.

(مسألة 56): لا يجوز النظر إلی عورة غيره ولو كان كافرا، أو صبيا مميّزا ولو من وراء الزجاجة ونحوها، ولا في المرآة، ولا في الماء الصافي.

(مسألة 57): لا يجوز التخلّي في ملك غيره، إلاّ بإذنه ولو بالفحوي.

(مسألة 58): لا يجوز التخلّي في الأماكن الموقوفة ما لم يعلم بعموم الوقف، ولو أخبر المتولّي، أو بعض أهل الوقف بالعموم كفي، وكذا الحال في سائر التصرفات فيها.

الفصل الثاني : كيفية غسل موضع البول

يجب غسل موضع البول بالماء مرة والأفضل ثلاث مرات ولا يجزيء غير الماء، وأما موضع الغائط فإن تعدّي المخرج تعيّن غسله بالماء كغيره من المتنجسات وإن لم يتعد المخرج تخيّر بين غسله بالماء حتی ينقي ويطهر وبين مسحه بالأحجار، أو الخرق، أو نحوهما من الأجسام القالعة للنجاسة، والماء أفضل لأنّه تطهير بخلاف المسح فإنّه إعفاء، والجمع أكمل.

(مسألة 59): حدّ المسح النقاء ويستحب بثلاثة أحجار أو نحوها إن حصل النقاء قبل ذلك.

(مسألة 60): يجب أن تكون الأحجار أو نحوها طاهرة.

(مسألة 61): يحرم الاستنجاء بالأجسام المحترمة، وأما العظم والروث، فلا يحرم الاستنجاء بهما، ولكنه مكروه، والأحوط الاجتناب عنهما، وإن اجتزيء بهما.

(مسألة 62): يجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر، ولا تجب إزالة اللون والرائحة، ويجزيء في المسح إزالة العين، لكونه عفو لا تطهير، ولا تجب إزالة الأثر الذي لا يزول بالمسح بالأحجار عادة.

(مسألة 63): إذا خرج مع الغائط أو قبله، أو بعده، نجاسة أخری مثل الدم، ولاقت المحل لا يجزيء في العفو عنه المسح، وإن كان محتملاً.

الفصل الثالث : مستحبات التخلّي

يستحب للمتخلّي أن يكون بحيث لا يراه الناظر ولو بالابتعاد عنه كما يستحب له تغطية الرأس والتقنّع، والتسمية سرّا في نفسه عند التكشّف، والدعاء بالمأثور، بقوله: «بسم اللّه اللهم إنّي أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس، الشيطان الرجيم» ويجزيء أن يذكر البسملة.

وتقديم الرجل اليسري عند الدخول، واليمني عند الخروج، والاستبراء وأن يتّكيء - حال الجلوس - علی رجله اليسري، ويفرج اليمني، ويكره الجلوس في الشوارع، والمشارع، ومساقط الثمار، والمواضع المعدّة لنزول القوافل، واستقبال قرص الشمس، أو القمر بفرجه، واستقبال الريح بالبول، والبول في الأرض الصلبة، وفي ثقوب مساكن الحيوان، وفي الماء خصوصا

الراكد، والأكل والشرب حال الجلوس للتخلّي، والكلام بغير ذكر اللّه، إلی غير ذلك مما ورد في النصوص وأفتي به العلماء قدس‌سرهم.

(مسألة 64): ماء الاستنجاء وإن كان من البول فهو معفو عن نجاسته فلا ينجّس ولا يجب الاجتناب عنه ولا عن ملاقيه إذا لم يتغير بالنجاسة ولم تتجاوز نجاسة الموضع عن المحل المعتاد ولم تصحبه أجزاء النجاسة متميّزة، ولم تصحبه نجاسة من الخارج أو أخری من الداخل، فإذا اجتمعت هذه الشروط كان معفوا عنه لكن لا يجوز رفع الحدث به ولا رفع الخبث ولا شربه.

الفصل الرابع : كيفية الاستبراء

الأولي في كيفية الاستبراء من البول، أن يمسح من المقعدة إلی أصل القضيب ثلاثا، ثم منه إلی رأس الحشفة ثلاثا، ثم ينترها ثلاثا، ويكفي سائر الكيفيات المنصوصة والمفتي بها عند الأصحاب مما توجب نقاء المجري، وفائدته الحكم بطهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنه بول، كما لا يجب الوضوء منه.

ولو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء بني علی كونه بولاً - وإن كان تركه لعدم التمكن منه - وأما لو خرج قبل الاستبراء وتردد واشتبه بين البول والمني فإن احتمل كونه من المجري فيبني علی بوليته وإن علم أنّه نازل من الأعلي - الداخل - لا من المجري فيجب عليه التطهير منه والوضوء. نعم يستثني من الشق الأخير لو توضأ قبل خروج المشتبه وجب الوضوء والغسل معا.

ويلحق بالاستبراء - في الفائدة المذكورة - طول المدة علی وجه يقطع بعدم بقاء شيء في المجري.

ولا استبراء علی النساء، نعم الأفضل أن يبالغن في التطهير للحواشي. والبلل المشتبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء، نعم الأولي للمرأة أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضا ثم تغسله.

(مسألة 65): فائدة الاستبراء تترتب عليه ولو كان بفعل غيره.

(مسألة 66): إذا شكّ في الاستبراء أو الاستنجاء بني علی عدمه وإن كان من عادته فعله، وإذا شكّ مَن لم يستبريء في خروج رطوبة بني علی عدمها، وإن كان ظانا بالخروج.

(مسألة 67): إذا علم أنه استبرأ أو استنجي وشكّ في كونه علی الوجه الصحيح بني علی الصحة.

(مسألة 68): لو علم بخروج المذي، ولم يعلم استصحابه لجزء من البول بني علی طهارته، وإن كان لم يستبريء.

المبحث الثالث : الوضوء

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأول : كيفية الوضوء وأحكامه

وأجزاؤه هي: غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، فهنا أمور:

الأول: يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر إلی طرف الذقن طولاً، وما اشملت عليه الاصبع الوسطي والإبهام عرضا، والخارج عن ذلك ليس من الوجه، ويجب إدخال شيء من الأطراف لتحصيل العلم بغسل الحدّ وذلك كالمسح باليد علی جانبي الوجه، ويجب الابتداء بأعلي الوجه وأن يكون اتجاه الغَسل مسحا أو صبّا بجريان الماء باتجاه الأسفل من الأعلي، ولا يجوز النكس، نعم لو ردّ الماء منكوسا، ونوي الوضوء بإرجاعه إلی الأسفل صحّ وضوؤه.

(مسألة 69): غير مستوي الخلقة - كطول الأصابع أو قصرها - يرجع إلی متناسب الخلقة المتعارف، وكذا لو كان أغمّ قد نبت الشعر علی جبهته، أو كان أصلع قد انحسر الشعر من مقدم رأسه فإنه يرجع إلی المتعارف، وأما غير

مستوي الخلقة - بكبر الوجه أو لصغره - فيجب عليه غسل أجزاء الوجه الموجودة في الوجه المتعارف بدءا من قصاص الشعر ولو تقديرا أو من النزعتين مارّا بالصدغين والعذارين والعارضين علی اللحيين إلی الذقن مشتملاً علی الأنف والخدّين والعينين والجبهة، والشارب والشفتين.

(مسألة 70): الشعر النابت فيما دخل في حد الوجه يجب غسل ظاهره، ولا يجب البحث عن الشعر المستور فضلاً عن البشرة المستورة بالشعر النابت فيها بخلاف المستورة بما استطال من الشعر نعم ما لا يحتاج غسله إلی بحث وطلب يجب غسله، وكذا الشعر الرقيق النابت في البشرة يغسل مع البشرة، ومثله الشعرات الغليظة القصيرة التي لا تستر البشرة.

(مسألة 71): لا يجب غسل باطن العين، والفم، والأنف، ومطبق الشفتين والعينين.

(مسألة 72): الشعر النابت في الخارج عن الحد إذا تدلّي علی ما دخل في الحد لا يجب غسله، وكذا المقدار الخارج عن الحدّ، وإن كان نابتا في داخل الحدّ كمسترسل اللحية.

(مسألة 73): إذا بقي مما في الحدّ شيء لم يغسل ولو بمقدار رأس إبرة لا يصحّ الوضوء، فيجب أن يلاحظ آماق وأطراف عينيه أن لا يكون عليها شيء من القيح، أو الكحل المانع، وكذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شيء من الوسخ، وأن لا يكون علی حاجب المرأة، أو جفن عينها أو أظافرها وسمة أو أصباغ لها جرم مانع.

(مسألة 74): إذا تيقّن وجود ما يشكّ في مانعيته عن الغسل أو المسح يجب تحصيل اليقين بزواله، وكذا لو شكّ في أصل وجوده يجب الفحص عنه ما

دام لم يخرج عن الشكّ المتعارف.

(مسألة 75): الثقبة في الأنف موضع الحلقة، أو الخزامة لا يجب غسل باطنها بل يكفي غسل ظاهرها، سواء أكانت الحلقة فيها أم لا.

الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلی أطراف الأصابع، ويجب الابتداء بالمرفقين، وأن يكون اتجاه الغسل في المسح أو الصب بجريان الماء من الأعلي باتجاه الأسفل. والمقطوع بعض يده يغسل ما بقي، ولو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها.

ولو كان له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما، وكذا اللحم الزائد، والإصبع الزائدة، وكذا لو كان له يد زائدة فوق المرفق غسلها أيضا، والأحوط أن يمسح بالأصلية دون الزائدة، ولو اشتبهتا مسح بهما علی الأحوط.

(مسألة 76): المرفق مجمع عظمي الذراع والعضد، ويجب غسله مع اليد.

(مسألة 77): يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة، حتی الغليظ منه.

(مسألة 78): إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب إخراجها إلاّ إذا كان ما تحتها محسوبا من الظاهر، فيجب غسله - حينئذ - ولو بإخراجها.

(مسألة 79): الوسخ والمواد العارضة علی الأعضاء - إذا كانت معدودة جزءا من البشرة - لا تجب إزالتها بخلاف ما يزال بالنحو المتعارف.

(مسألة 80): ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين إلی الزندين والاكتفاء عن غسل الكفّين بهذا الغسل المستحب قبل الوجه باطل.

(مسألة 81): يجوز الوضوء برمس العضو في الماء دفعة مع مراعاة عدم

تأخّر الأعلي عن الأسفل، في الوجه واليدين، علی أن يقصد الغسل إلی حين إخراج اليدين من الماء.

(مسألة 82): الوسخ تحت الأظفار إذا لم يكن زائدا علی المتعارف لا تجب إزالته إلاّ إذا كان ما تحته معدودا من الظاهر، وإذا قصّ أظفاره فصار ما تحتها ظاهرا وجب غسله بعد إزالة الوسخ.

(مسألة 83): إذا انقطع لحم من اليدين غسل ما ظهر بعد القطع بصيرورته من الظاهر، ويجب غسل ذلك اللحم أيضا ما دام لم ينفصل وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة، ولا يجب قطعه ليغسل ما كان تحت الجلدة، إلاّ إذا شارف علی الانفصال.

(مسألة 84): الشقوق التي تحدث علی ظهر الكفّ - من جهة البرد - إن كانت وسيعة يري جوفها وجب إيصال الماء إليها.

(مسألة 85): ما ينجمد علی الجرح - عند البرء - ويصير كالجلد لا يجب رفعه، وإن حصل البرء، ويجزي غسل ظاهره ما لم يشارف علی الانفصال.

(مسألة 86): يجوز الوضوء بماء المطر إذا قام تحت السماء حين نزوله، فقصد بجريانه علی وجهه غسل الوجه، مع مراعاة جريان الماء من الأعلي إلی الأسفل وكذلك بالنسبة إلی يديه، وكذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه، ولو لم ينو من الأول، فله أن يمسح بيده علی وجهه ويديه بقصد غسله.

(مسألة 87): إذا شكّ في شيء أنه من الظاهر حتی يجب غسله أو الباطن فالأحوط - وجوبا - غسله .

الثالث: يجب المسح علی مقدم الرأس - وهو جهة الفوق وهي ما يقرب من ربع الرأس في مقابل جانبي الرأس ومؤخره - ويكفي في المسح المسمي

طولاً وعرضا، ويستحب أن يكون العرض قدر ثلاثة أصابع وهو الأحوط بل يستحب قدر الكف كما يستحب في الطول قدر إصبع، وهو الأحوط كما يستحب أن يكون المسح من الأعلي إلی الأسفل وهو الأحوط وأن يكون بنداوة الكفّ اليمني وباطنها وهو الأحوط.

(مسألة 88): يكفي المسح علی الشعر المختصّ بالمقدم، بشرط أن لا يخرج بمدّه عن حدّه، فلو كان مستطيلاً فجمع وجعل علی الناصية لم يجز المسح عليه.

(مسألة 89): لا تضرّ كثرة بلل الماسح، وإن حصل معه أدني درجات الغَسل.

(مسألة 90): يجزي المسح بأي جزء من أجزاء اليد الواجب غسلها لكن يستحب وهو الأحوط أن يكون بباطن الكفّ فإن تعذّر فبظاهره فإن تعذّر فالأولي بباطن الذراع.

(مسألة 91): يعتبر أن لا يكون علی الممسوح بلل ظاهر، بحيث يختلط ببلل الماسح بمجرد المماسة، ولا تضرّ النداوة والرطوبة اليسيرة. كما لا يضر البلل الظاهر مع بقاء قدر مسمي غير ممتزج في الماسح والممسوح.

(مسألة 92): الأحوط أن لا يختلط بلل اليد ببلل الوجه، ولا بأس باختلاط بلل اليد اليمني ببلل اليد اليسري عند تكرار المسح بها في غسل اليسري احتياطا أو عادة.

(مسألة 93): لو جفّ ما علی اليد من البلل لعذر، أخذ من بلل لحيته ومسح به والأحوط الأولي أن يكون من المقدار الداخل في حدّ الوجه.

(مسألة 94): لو لم يمكن حفظ رطوبة وبلّة الوضوء لحرّ أو غيره فيمسح

بماء جديد والأحوط - استحبابا - أن يضمّ إليه التيمم.

(مسألة 95): لا يجوز علی حائل كالعمامة والقناع، أو غيرهما، وإن كان شيئا رقيقا لا يمنع من وصول الرطوبة إلی البشرة.

الرابع: يجب مسح القدمين من أطراف الأصابع إلی الكعبين والكعب هو ما يقع أسفل الساق وابتداؤه نهاية قبّة القدم فيقرب من فصل الساق، ويجزي المسمي عرضا، ويبدأ باليمني ثم اليسري، ولا يجوز تقديم اليسري علی اليمني. ويستحب مسح اليمني باليمني واليسري باليسري، وهو الأحوط. وحكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول، وكذا حكم الزائد من الرجل والرأس. وحكم البلّة، وحكم جفاف البلّة من الوضوء كما سبق.

(مسألة 96): لا يجب المسح علی خصوص البشرة، بل يجوز المسح علی الشعر النابت فيها أيضا، إذا لم يكن خارجا عن المتعارف، وإلاّ وجب المسح علی البشرة.

(مسألة 97): لا يجوز المسح علی الحائل كالخفّ لغير ضرورة أو تقيّة من غير مندوحة.

(مسألة 98): لو دار الأمر بين المسح علی الخفّ والغسل للرجلين للتقيّة، اختار الثاني مستعملاً فيه المسح بيديه ويقلل الماء ما أمكن.

(مسألة 99): يعتبر عدم المندوحة في الوضوء علی الأقوي، فلو أمكنه ترك التقية وإراءة المخالف عدم المخالفة لم تشرع التقية، وقد مرّ أنّ الغسل بالمسح مقدّم علی المسح علی الخفين، ولا يعتبر عدم المندوحة في الحضور في مكان التقية وزمانها إذا كان تحري المندوحة في معرض الخلل بالتقية. كما لا يجب بذل المال لرفع التقية، وأما في سائر موارد الاضطرار فيعتبر فيها عدم

المندوحة مطلقا.

نعم، يجب بذل المال لرفع الاضطرار ما لم يوجب المشقّة أو ضرر مجحف.

(مسألة 100): إذا زال السبب المسوّغ لغسل الرجلين بعد الوضوء وجبت إعادة الوضوء في التقية، وغيرها من الضرورات كما هو الحال لو زال السبب أثناء الوضوء.

(مسألة 101): لو توضّأ علی خلاف التقية، فالأظهر وجوب الإعادة إلاّ إذا كان جاهلاً معذورا.

(مسألة 102): يتحقّق المسح في الرجلين بأن يضع يده علی الأصابع ويمسح إلی الكعبين بالتدريج كما يجوز أن يضع تمام كفّه علی تمام ظهر القدم من أطراف الأصابع إلی المفصل ويجرها قليلاً بمقدار صدق المسح، كما يجوز النكس علی الوجهين بأن يبتديء من الكعبين وينتهي بأطراف الأصابع، والمستحب هو الصورة الأولي.

الفصل الثاني : الوضوء الجبيريّ‌

من كان علی بعض أعضاء وضوئه جبيرة فإن تمكّن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء - مع عدم تأخّر غسل الأعلي ولو دفعة - وجب.

وإن لم يتمكن - لخوف الضرر - اجتزأ بالمسح عليها، ولابدّ من استيعابها بالمسح، إلاّ ما يتعسّر كالخلل التي تكون بين الخيوط ونحوها.

(مسألة 103): الجروح والقروح المعصبة، حكمها حكم الجبيرة المتقدم، وإن لم تكن معصبة غسل ما حولها وغسلها إن أمكن، وإلاّ مسح عليها وإن لم يمكن وضع خرقة ومسح عليها وإن لم يمكن اكتفي بغسل ما حولها.

(مسألة 104): اللطوخ المطلي بها العضو للتداوي يجري عليها حكم الجبيرة، وأما الحاجب اللاصق - اتفاقا - كالقير ونحوه فإن أمكن رفعه وجب، وإلاّ فيجزي الغسل عليه، والأحوط - استحبابا - ضمّ التيمم.

(مسألة 105): لا يختصّ الحكم المتقدم بالجبيرة الموضوعة علی الموضع في موارد الجرح، أو القرح، أو الكسر، فيعم العصابة التي يعصب بها العضو لألم وورم ونحو ذلك مما كان لضرورة فيجزي المسح علی الجبيرة وكذا إذا كانت مستوعبة لعضو سواء كان العضو مما يغسل أو يمسح بل وكذلك لو كانت الجبيرة مستوعبة لتمام الأعضاء، وإن كان الأحوط - استحبابا - ضمّ التيمم لا سيما في بعض الصور مما كانت الجبيرة في غير مواضع التيمم. ولو كانت الجبيرة نجسة فيضع خرقة طاهرة علی الجبيرة ويمسح عليها وإلاّ غسل ما حولها، وفي هذه الصورة لو كانت مستوعبة للعضو فالأحوط - وجوبا - ضمّ التيمم.

(مسألة 106): يجري حكم الجبيرة في الأغسال كما كان يجري في الوضوء، من دون فرق بين كون الجبيرة للكسر أو الجرح أو القرح وكذا لو كان القرح والجرح مكشوفا.

(مسألة 107): لو كانت الجبيرة علی العضو الماسح مسح ببلّتها، والأحوط استحبابا المسح بغير موضع الجبيرة ولو باليد الأخري.

(مسألة 108): الأرمد إن كان يضره استعمال الماء فيغسل ما عدا مواضع التضرّر من الوجه، ويكفيه المسح بنداوة علی مواضع الضرر إن أمكن وإلاّ وضع

خرقة ومسح عليها.

(مسألة 109): إذا بريء ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأ وضوؤه سواء بريء في أثناء الوضوء أم بعده، قبل الصلاة أم في أثنائها أم بعدها إذا لم يمكنه التيمم نعم الأحوط القضاء خارج الوقت بطهارة تامة، وتجب إعادته للصلوات الآتية إذا كانت موسعا وقتها، وكذا لو بريء مع سعة الوقت في جميع الصور المتقدمة.

(مسألة 110): إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو المسح في فواصلها.

(مسألة 111): إذا كانت الجبيرة الموضوعة علی العضو أزيد من مقدار الكسر والجرح ونحوهما فإن كانت الزيادة متعارفة مسح عليها، وأما إن كانت أكثر من المتعارف فإن أمكن رفعها غسل المقدار السالم تحتها مع المسح علی الزائد أيضا، وإن لم يمكن ذلك مسح عليها، والأحوط - استحبابا - ضمّ التيمم.

(مسألة 112): في الجرح المكشوف إذا أراد وضع خرقة طاهرة عليه والمسح عليها يجب أولاً أن يغسل ما يمكن من أطرافه، ثم وضعها.

(مسألة 113): إذا أضرّ الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف يكفي المسح علی الجبيرة، وإن كانت الأطراف المتضرّرة أزيد من المتعارف. نعم الأحوط - استحبابا - ضمّ التيمم، إذا كانت الزيادة مفرطة.

(مسألة 114): إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء، لكنه بحيث يضرّه استعمال الماء في مواضعه، تعين عليه المسح علی الجبيرة أو الخرقة ولو بوضعها، نعم الأحوط - استحبابا - ضمّ التيمم.

(مسألة 115): لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح أو نحوه حدث

باختياره علی وجه العصيان أم لا.

(مسألة 116): إذا كان ظاهر الجبيرة طاهرا لا يضرّه نجاسة باطنها.

(مسألة 117): لا فرق في الجرح بين الحاصل من الفصد وغيره، كما لا فرق في الضرر المسوغ للوضوء الجبيري بين كونه حاصلاً من عدم انقطاع الدم أو لعوارض أخری ما دام الضرر متعلّق بالبدن لا من أمر خارج عنه.

(مسألة 118): إذا كان ما علی الجرح من الجبيرة مغصوبا لا يجوز المسح عليه، فلابدّ من تبديله. وإن كان ظاهره مباحا، وباطنه مغصوبا فإن لم يعدّ مسح الظاهر تصرّفا فيه فلا يضرّ بصحة الوضوء، وإلاّ فلا يجوز الوضوء به. نعم لو تعذر التبديل، فالأحوط الجمع بين الوضوء والتيمم إن لم يمكنه استرضاء المالك.

(مسألة 119): لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما تصحّ الصلاة فيه فلو كانت حريرا أو ذهبا، أو جزء حيوان غير مأكول لم يضرّ بوضوئه، وإن أضرّ بصلاته، بخلاف النجاسة والغصبية، نعم لو رفع الخرقة المزبورة لأجل الصلاة أشكل وضوؤه.

(مسألة 120): يستمر حكم الجبيرة ببقاء خوف الضرر وإن احتمل البرء، وإذا ظنّ البرء وزال الخوف وجب رفعها.

(مسألة 121): إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحل عند البرء، وكان موجبا لفوات الوقت فالأظهر العدول إلی التيمم.

(مسألة 122): الدواء الموضوع علی الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم، وصار كالشيء الواحد، ولم يمكن رفعه بعد البرء بأن كان مستلزما لجرح المحل وخروج الدم، يجري عليه حكم الجبيرة.

(مسألة 123): إذا كان العضو صحيحا، وكان نجسا، ولم يمكن تطهيره لا يجري عليه حكم الجرح، بل يتعيّن التيمم، نعم لو كان العجز والتعذّر للصوق النجاسة بالجلد جري حكم الجبيرة عليها، وإن كان الأحوط - استحبابا - ضمّ التيمم.

(مسألة 124): لا يلزم تقليل ما علی الجرح من الجبيرة إن كانت بالمقدار المعتاد، ولا يجوز وضع شيء آخر عليها مع عدم الحاجة إلاّ أن يحسب جزءا منها بعد الوضع.

(مسألة 125): الوضوء والغسل مع الجبيرة رافع اضطراري للحدث كالتيمم.

(مسألة 126): يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أول الوقت إذا اعتيد استيعابه للوقت، ولا يعيد لو اتفق برؤه قبل خروج الوقت بخلاف ما إذا لم يكن كذلك فإنه يجوز له الصلاة أول الوقت رجاء استمرار العذر لكنه يعيد لو انكشف الخلاف.

(مسألة 127): إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة - لاعتقاده الكسر مثلاً - فعمل بالجبيرة ثم تبين عدم الكسر في الواقع، لم يصح الوضوء ولا الغسل، وأما إذا تحقق الكسر فجبره، واعتقد الضرر في غسله فمسح علی الجبيرة، ثم تبيّن عدم الضرر فيشكل صحة وضوئه وغسله، وإذا اعتقد عدم الضرر فغسل، ثم تبيّن أنه كان مضرّا وكان وظيفته الجبيرة صحّ وضوؤه وغسله وإن كان ضرره شديدا.

وكذلك يصحان لو اعتقد الضرر، ولكن ترك الجبيرة وتوضأ أو اغتسل ثم تبيّن عدم الضرر، وأن وظيفته غسل البشرة، إذا تحقق منه قصد القربة.

(مسألة 128): في كل مورد يشكّ في أنّ وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم

فإن كان التضرر راجعا إلی البدن فيتعين عليه الوضوء الجبيري وإن كان الأولي ضمّ التيمم إليه، وأما إذا كان التضرر خارجا عن البدن كالمال وضيق الوقت فيتعين التيمم. ولو التبس عليه اندراج مورده في أحد القسمين فالأحوط - وجوبا - الجمع بينهما.

الفصل الثالث : في شرائط الوضوء

منها: طهارة الماء، وإطلاقه، وإباحته، وعدم كونه مستعملاً في التطهير من الخبث، والأولي أن لا يكون مستعملاً في رفع الحدث لا سيما الأكبر.

ومنها: طهارة أعضاء الوضوء.

والأولي إباحة الفضاء الذي يقع فيه الوضوء، ولا يعتبر إباحة الإناء الذي يتوضأ منه وإن انحصر الماء به، والوظيفة مع الانحصار هي الوضوء فيما كان بالاغتراف منه وإن أثم باستعمال المغصوب في حفظ الماء.

نعم، فيما لو كان بالصب منه فالوظيفة هي التيمم، ولو توضأ صحّ وإن أثم باستعمال الماء، ولو كان بالارتماس فيه صح وضوؤه أيضا، ولا يضرّ بالوضوء استعمال المغصوب كمجمع لغسالته.

(مسألة 129): يكفي طهارة كل عضو قبل غَسله، ولا يلزم أن تكون جميع الأعضاء - قبل الشروع - طاهرة، فلو كانت نجسة وغسل كل عضو بعد تطهيره كفي، ولا يكفي تطهيره بنفس غسلة الوضوء ولا يضر تنجس عضو بعد غسله وإن لم يتم الوضوء.

(مسألة 130): إذا توضأ من إناء الذهب أو الفضة، بالاغتراف منه دفعة، أو تدريجا، أو بالصبّ منه أو الارتماس فيه، فصحة وضوئه لا تخلو من إشكال.

ومنها: عدم المانع من استعمال الماء لمرض، أو عطش يخاف منه علی نفسه، أو علی نفس محترمة، نعم الظاهر صحة الوضوء مع المخالفة في فرض العطش، ولا سيما إذا أراق الماء علی أعلي جبهته ونوي الوضوء - بعد ذلك - بتحريك الماء من أعلي الوجه إلی أسفله.

(مسألة 131): إذا توضأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء صح وضوؤه وإن قصد أمر الصلاة الأدائي، وكان عالما بالضيق فضلاً عما كان جاهلاً به أو قصد غاية أخری كالكون علی الطهارة.

(مسألة 132): لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف، أو النجس، أو مع الحائل، بين صورة العلم، والعمد، والجهل، والنسيان، وأما إذا كان الماء مغصوبا أو مضرا فإنه يصح مع الجهل والنسيان إذا لم يكن غاصبا أو مقصرا.

(مسألة 133): إذا نسي غير الغاصب وتوضأ بالماء المغصوب والتفت إلی الغصبية في أثناء الوضوء صحّ ما مضي من أجزائه، ويجب تحصيل الماء المباح للباقي، ولكن إذا التفت إلی الغصبية بعد الغسلات وقبل المسح، فجواز المسح بما بقي من الرطوبة لا يخلو من قوة، وإن كان الأحوط - استحبابا - إعادة الوضوء.

(مسألة 134): مع الشكّ في رضا المالك لا يجوز التصرّف ويجري عليه حكم الغصب فلابدّ من العلم بإذن المالك، ولو بالفحوي أو شاهد الحال.

(مسألة 135): يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار المملوكة لأشخاص خاصة، سواء أكانت قنوات أو منشقة من شطّ، وإن لم يعلم رضا المالكين، وكذلك الأراضي الوسيعة جدا، فيجوز الوضوء والجلوس والنوم،

ونحوها فيها، ولا يناط ذلك برضا المالك، وأما الأراضي غير المحجبة فلا يشترط العلم برضا المالك ما لم ينه المالك أو وليه.

(مسألة 136): الحياض الواقعة في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلي فيها، أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها لا يجوز لغيرهم الوضوء منها إذا كان مستهلكا لجهة منافع الوقف أو مزاحما لمن تعيّن وقفه عليهم، إلاّ مع جريان العادة بوضوء كل من يريد مع عدم اعتراض أحد، فإنه يجوز الوضوء لغيرهم منها إذا كشفت العادة عن عموم الإذن.

(مسألة 137): إذا علم أو احتمل أن حوض المسجد وقف علی المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر. ولو توضأ بقصد وعزم الصلاة فيه ثم بدا له أن يصلّي في مكان آخر، فالظاهر صحّة وضوئه، وكذلك إذا توضأ برجاء الصلاة في ذلك المسجد، ولكنه لم يتمكن وكان يحتمل أنه لا يتمكن، فضلاً عما لو كان قاطعا ثم انكشف عدمه أو توضأ غفلة أو باعتقاد عدم الاشتراط. نعم، الأحوط - استحبابا - في جملة هذه الصور أن يصلّي فيه.

(مسألة 138): إذا توضّأ في المكان المغصوب غفلة كان دخوله أو عمدا، وتوضأ في حال الدخول أو الخروج صحّ وضوؤه.

ومنها: النيّة: وهي أن يقصد الفعل العبادي المشتمل بذات عنوانه علی الإضافة إليه (تعالي) من التذلل والخضوع والاستكانة أو الانكسار له (تعالي) ونحوها من المعاني التي فيها واقع التذلل والخضوع وإن لم يلتفت إلی عناوين هذه المعاني، لكن الأحوط إن لم يكن أقوي ضمّ قصد الأمر الخاص بالفعل، ولو ضمّ إليه باعثا آخرا كمحبوبية الفعل للّه تعالی أو الحب إليه أو رجاء الثواب

أو الخوف من العقاب ونحوها من الأغراض الراجحة المضافة له تعالی كان ذلك زيادة في قصد العبادية.

ويعتبر فيها الإخلاص فلو ضمّ إليها الرياء بطل، ولو ضمّ إليها غيره من الضمائم الراجحة أو المباحة فإن كانت الضميمة تابعة لم تقدح مطلقا، وإن كانت بدرجة صالحة للاستقلال في البعث فهي علی نحوين: تارة تدعو إلی الفعل العبادي بعنوانه - أي في طوله - وكان الداعي القربي مستقلاًّ فلا تقدح، ولو كانت تبعث علی الحركات الخارجية - أي في عرض قصد عنوان الفعل - كالتنظيف من الوسخ والتبريد لا إلی الفعل بعنوانه، فيشكل صحة العبادة حينئذ وإن كان الداعي القربي صالحا للاستقلال. والأظهر قدح العجب الشديد الجليّ المقارن والسابق دون المتأخر وإن كان موجبا لحطّ الثواب.

ومن أنحاء العجب الشديد ما ورد في الصحيح عن أبي الحسن عليه‌السلام أن يؤمن العبد بربه فيمنّ علی اللّه عزوجلّ وللّه عليه فيه المنّ. ومنه أيضا إذا ظنّ أنه فاق في عبادته حدّ التقصير، وهو بمعني المنّ علی اللّه تعالي.

والعجب ارتياح واستعظام النفس بلحاظ صفة أو فعل فينطوي علی الغفلة عن فقره وفاقته عن الباري وكون كل ذلك من نعم وملك اللّه تعالی فيؤول إلی تخيل الغني والاستقلال.

(مسألة 139): لا تعتبر نية الوجوب، ولا الندب، وغيرهما من الصفات والغايات، ولو نوي الوجوب في موضع الندب، أو العكس - جهلاً أو نسيانا - صحّ كما لو توضّأ بنيّة الصلاة قبل دخول الوقت. وكذا الحال إذا نوي التجديد وهو محدث أو نوي الرفع وهو متطهّر.

(مسألة 140): لابدّ من استمرار النيّة بمعني صدور تمام الأجزاء عن النيّة

المذكورة، وعدم انمحائها عن صفحة النفس ولو بالوجود الارتكازي، كما أنه يعتبر في تحققها في الابتداء وجود الداعي في صفحة النفس ولو إجمالاً مبهما لا بمجرد تقرره في الذاكرة من دون استحضار.

(مسألة 141): إذا اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كفي وضوء واحد، ولو اجتمعت أسباب للغسل أجزء غسل واحد بقصد الجميع، وكذا لو قصد الجنابة فقط، أو غير الجنابة، وكذا لو قصد الغسل بعنوان الطهارة - أي قربة - من دون نيّة الجميع ولا واحد بعينه فالظاهر الصحة سواء كانت الأغسال واجبة أو مستحبة مكانية أو زمانية، أو لغاية فعل أو بسبب فعل كمس الميت وإن تباين السبب.

ومنها: مباشرة واستقلال المتوضيء للغسل والمسح، فلو وضّأه غيره أو شاركه بطل كما لو صبّ الماء علی أعضائه ابتداء للوضوء إلاّ مع الاضطرار، فيسوغ مشاركة الغير له أو يوضّؤه، ولكن لابدّ أن يتولّي النية كلاً منهما علی الأظهر، لا سيما مع كون عمدة استناد الفعل للغير كما أن الأظهر أن يكون المسح بيد المتوضّيء نفسه إن أمكن وإلاّ فببلل الوضوء الذي بيد الغير المعين له.

ومنها: الموالاة: وهي التتابع في الغسل والمسح عرفا، أو بمقدار لا تجف فيه بلل وضوئه في الحالات الطارئة من الموانع - كنفاد الماء أو طرو حاجة أو نسيان - وليس المدار علی الجفاف غير المعتاد سرعة وبط‌ءا كما لو كان في مكان حارّ بشدة أو بارد كذلك.

(مسألة 142): الأحوط - وجوبا - عدم الاعتداد ببقاء الرطوبة في مسترسل اللحية المستطيل عن الحد المتعارف.

ومنها: الترتيب الرتبي بين الأعضاء بمعني عدم تقدم المتأخر علی المتقدم وشرطية المتقدم في المتأخّر رتبة، وهو بتقديم الوجه، ثم اليد اليمني، ثم

اليسري، ثم مسح الرأس، ويبدأ بالرجل اليمني قبل اليسري، ولا يجوز تقديم اليسري، وكذا الترتيب بالمعني المزبور في أجزاء كل عضو علی ما تقدم، ولو عكس الترتيب بين الأعضاء سهوا أعاد العضو المتأخّر لكي يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة، وإلاّ استأنف، ويعيد ما يحصل به الترتيب لو عكس عمدا، ولو أتي بنية المعني غير المقرر في الترتيب شرعا، استأنف الوضوء من رأس.

الفصل الرابع : في أحكام الخلل

(مسألة 143): من تيقّن الحدث وشكّ في الطهارة تطهّر، وكذا لو ظنّ الطهارة ظنّا غير معتبر شرعا، ولو تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث بني علی الطهارة، وإن ظنّ الحدث ظنّا غير معتبر شرعا.

(مسألة 144): إذا تيقّن الحدث والطهارة، وشكّ في المتقدّم والمتأخّر، تطهّر سواء علم تاريخ الطهارة، أو علم تاريخ الحدث، أو جهل تاريخهما جميعا.

(مسألة 145): إذا شكّ في الطهارة بعد الصلاة أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة بني علی صحة العمل وتطهّر لما يأتي، حتی فيما إذا تقدّم منشأ الشكّ علی العمل، بحيث لو التفت إليه قبل العمل لشكّ أي كان غافلاً، كما إذا أحدث ثم غفل ثم صلي ثم شكّ بعد الصلاة في التوضي حال الغفلة.

(مسألة 146): إذا شكّ في الطهارة في أثناء الصلاة - مثلاً - قطعها وتطهر، واستأنف الصلاة.

(مسألة 147): لو تيقّن الإخلال بغسل عضو أو مسحه أتي به وبما بعده، مراعيا للترتيب والموالاة وغيرهما من الشرائط، وكذا لو شكّ في فعل من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه، أما لو شكّ في غسل عضو بعد الفراغ من الوضوء لم يلتفت، وإذا شكّ في مسح الرأس أو الرجلين فإن كان قبل فوات الموالاة بجفاف الرطوبة وإن دخل في الصلاة ونحوها مما يتوقف علی الطهارة لزمه الإتيان بها، وإن كان بعد جفاف الرطوبة فلا يلتفت.

(مسألة 148): ما ذكرناه آنفا من لزوم الاعتناء بالشكّ فيما إذا كان الشكّ في أثناء الوضوء، لا يفرق فيه بين أن يكون الشكّ بعد الدخول في الجزء المترتب أو قبله، ولكنه يختص بغير كثير الشكّ، والوسواسي، فلا يعتنيا بشكّهما مطلقا.

وكثير الشكّ، وهو من يكثر ويعتاد لديه الشكّ بتكرره.

(مسألة 149): إذا تيقّن الحدث وشك في الوضوء بعد ثم نسي أنّ اللازم عليه التدارك وصلي فإن احتمل أنه قد توضّأ بعدما نسي قبل أن يصلي فيبني علی صحة صلاته، وإلاّ فيعيد الصلاة بعد أن يتوضأ سواء كان ذلك في الوقت أم بعده.

(مسألة 150): إذا كان متوضئا، وتوضأ للتجديد، وصلي، ثم تيقّن بطلان أحد الوضوئين، ولم يعلم أيهما، فلا إشكال في صحة صلاته ولا تجب عليه إعادة الوضوء للصلاة الآتية أيضا.

(مسألة 151): إذا توضّأ وضوءين، وصلي بعدهما، ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما، يجب الوضوء للصلاة الآتية، لأنّ الوضوء الأول معلوم الانتقاض، والثاني غير محكوم ببقائه، للشكّ في تأخره وتقدمه علی الحدث وأما الصلاة فيبني علی صحتها لقاعدة الفراغ، وإذا كان في محل الفرض قد صلي بعد كل

وضوء صلاة، أعاد الوضوء لما تقدم، وأعاد الصلاة الثانية، وأما الصلاة الأولي فيحكم بصحتها إذا كان قد أحدث حدثا آخر بعد الثانية قبل أن يحصل لديه العلم الإجمالي المذكور وكان وقت الصلاتين باقيا أو وقت الصلاتين قد خرج، وإلاّ فيعيدها أيضا لحصول علم إجمالي آخر إما بوجوب إعادة الأولي أو حرمة مسّ الكتاب أو للعلم الإجمالي بتعارض قاعدة الحيلولة في الثانية مع الأصل المفرغ الزائد في الأولي المختص بها.

(مسألة 152): إذا تيقّن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءا منه ولا يدري أنه الجزء الواجب، أو المستحب، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه.

(مسألة 153): إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنّه مسح علی الحائل أو مسح في موضع الغسل، أو غسل في موضع المسح، ولكن شكّ في أنّه هل كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة، أو ضرورة، أو تقية، أو لا، بل كان علی غير الوجه الشرعي، فالأظهر عدم وجوب الإعادة إذا احتمل أنه كان ملتفتا حين العمل إلی المسوغ الشرعي وإن جهل الحال حين الشكّ.

(مسألة 154): إذا تيقن أنه دخل في الوضوء وأتي ببعض أفعاله ولكن شكّ في أنه أتمه علی الوجه الصحيح أو عدل عنه - اختيارا أو اضطرارا - فالظاهر صحة وضوئه بعد إحراز الفراغ بالنحو المتقدم، وإحراز جملة من أفعاله الصادرة عن العزم والإرادة الإجمالية السابقة المتعلّقة بجملة الفعل.

(مسألة 155): إذا شكّ بعد الوضوء في وجود الحاجب، أو شك في حاجبيته كالخاتم، أو علم بوجوده ولكن شك بعده في أنه أزاله، أو أنه أوصل الماء تحته، بني علی الصحة مع احتمال وصول الماء، وكذا إذا علم بوجود الحاجب وشك في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده بني علی الصحة.

(مسألة 156): إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها نجسا فتوضأ وشك بعده في أنه طهرها أم لا، بني علی بقاء النجاسة لو كان يحتمل أن توضأه بإجراء البلل من دون انفصال غسالة، فيجب غسله لما يأتي من الأعمال. وأما الوضوء فمحكوم بالصحة، وكذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجسا ثم شك بعد الوضوء في أنه طهره قبله أم لا، فإنه يحكم بصحة وضوئه، وبقاء الماء نجسا، فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه.

الفصل الخامس : في نواقض الوضوء

يحصل الحدث بأمور:

الأول والثاني: خروج البول والغائط، سواء أكان من الموضع المعتاد بالأصل، أم بالعارض، أم بالآلة، أم من غيره ما دام يصدق علی الخارج أحد العنوانين، والبلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء بحكم البول ظاهرا.

الثالث: خروج الريح من الدبر، أو من غيره، المتصل بأمعاء الجهاز الهضمي، ولا عبرة بما يخرج من القبل من ريح الرحم، وتجاويف البطن الأخري.

الرابع: النوم الغالب علی العقل، ويعرف بغلبته علی السمع من غير فرق بين أن يكون قائما، وقاعدا، ومضطجعا، ومثله كل ما غلب علی العقل من جنون، أو إغماء، أو سكر، أو تخدير العقل دون تخدير بقية الأعضاء، أو غير ذلك ودون البهت والدهشة وشرود الذهن الشديد.

الخامس: الاستحاضة وكل ما يوجب مطلق الحدث علی تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالي.

(مسألة 157): إذا شك في طرو أحد النواقض بني علی العدم. وكذا إذا شك في أنّ الخارج بول أو مذي، فإنه يبني علی عدم كونه بولاً، إلاّ أن يكون قبل الاستبراء، فيحكم بأنه بول، فإن كان متوضئا انتقض وضوؤه.

(مسألة 158): إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط ولو بنحو الميعان لم ينتقض الوضوء، وكذا لو شك في خروج شيء من الغائط معه.

(مسألة 159): لا ينتقض الوضوء بخروج المذي، أو الودي، أوالوذي، والأول ما يخرج بعد الملاعبة ونحوها مما فيه ثوران الشهوة، والثاني ما يخرج بعد خروج البول، والثالث ما يخرج بعد خروج المني، أو لحالة مرضية.

الفصل السادس : دائم الحدث

من استمر به الحدث في الجملة كالمبطون، والمسلوس، ونحوهما، له أحوال أربع:

الأولي: أن تكون له فترة تسع الوضوء والصلاة الاختيارية، وحكمه وجوب انتظار تلك الفترة، والوضوء والصلاة فيها.

الثانية: أن لا تكون له فترة أصلاً، أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة، وحكمه الوضوء والصلاة لكن عليه تجديد الوضوء لكل صلاة أخری كما عليه تجديد الوضوء فيما لو فصل بين وضوئه وصلاته بحدث آخر

كالنوم أو قضاء الحاجة بنحو معتاد أو غيرهما.

الثالثة: أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، ولا يكون عليه في تجديد الوضوء في الأثناء مرة أو مرات، حرج، وحكمه الوضوء والصلاة في الفترة، ولا يجب عليه إعادة الوضوء إذا فاجأه الحدث أثناء الصلاة وكان حرجيا وإلاّ فيتوضأ في الأثناء علی ما تقدم من صلاته ويتمها وكذا تجديد الوضوء للصلوات الأخري.

(مسألة 160): يحرم علی مستمر الحدث ما يحرم علی المحدث إلاّ في الفترة المتصلة القريبة من وضوئه فيجوز والأحوط تجنب المس مطلقا إلاّ إذا كان واجبا.

(مسألة 161): يجب علی المسلوس والمبطون التحفظ من تعدّي النجاسة إلی بدنه وثوبه مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه. ولا يجب تغييره لكل صلاة وإن وجب تطهير ما تنجس من بدنه لكل صلاة.

الفصل السابع : أحكام الوضوء

الوضوء مستحب في نفسه، وتتوقف صحة الصلاة - واجبة كانت، أو مندوبة - عليه، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو علی الأحوط إن لم يكن أظهر، ومثل الصلاة الطواف الواجب، وهو ما كان جزءا من حجة أو عمرة، دون المندوب وإن وجب بالنذر، نعم يستحب له.

(مسألة 162): لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن، حتی المدّ والتشديد

ونحوهما من حركات الإعراب علی الأقوي، وكذا مس اسم الجلالة وسائر أسمائه وصفاته علی الأحوط، بل هو الأظهر إن استلزم الهتك، والأولي إلحاق أسماء الأنبياء والأوصياء وسيدة النساء - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - به، إن لم يكن أحوط فيما كان في معرض الهتك.

(مسألة 163): الوضوء مستحب لنفسه ولغايته من الكون علی الطهارة لاتحادهما فلا حاجة في صحته إلی جعل شيء غاية له وإن كان يجوز الاتيان به لغاية من الغايات المأمور بها مقيدة به، فيجوز الاتيان به لأجلها، ويجب إن وجبت، ويستحب إن استحبّت، سواء توقف عليه صحتها، أم كمالها.

(مسألة 164): لا فرق في جريان حكم المسّ بين الكتابة بالمداد، والحفر، والتطريز، وغيرها، كما لا فرق في الماس بين ما تحلّه الحياة وغيره، نعم لا يجري الحكم في المس بما استطال من الشعر غير التابع للبشرة، والأحوط في الأسماء الإلهية التي باللغات الأخري عدم المس والأولي كذلك في ترجمة القرآن بلغات أخري.

(مسألة 165): الألفاظ المشتركة بين القرآن وغيره يعتبر فيها قصد الكاتب، أو الانطباع العرفي، وإن شك في ذلك جاز المس.

(مسألة 166): يجب الوضوء إذا وجبت إحدي الغايات المذكورة آنفا، ويستحب إذا استحبّت، وقد يجب بالنذر، وشبهه، ويستحب للطواف المندوب، ولسائر أفعال الحج، ولطلب الحاجة، ولحمل المصحف الشريف، ولصلاة الجنائز، وتلاوة القرآن ولغير ذلك من الموارد استحبابا بنحو التأكيد لاستحبابه الذاتي للكون علی الطهارة.

(مسألة 167): إذا دخل وقت الفريضة يجوز الإتيان بالوضوء بقصد فعل

الفريضة، كما يجوز الاتيان به بقصد الكون علی الطهارة، وكذا يجوز الاتيان به بقصد الغايات المستحبة الأخري.

(مسألة 168): سنن الوضوء علی ما ذكره العلماء (رضوان اللّه تعالی عليهم) بل بما جاء جملة منها في الأخبار: وضع الماء الذي يغترف منه علی اليمين، والتسمية والدعاء بالمأثور، وغسل اليدين من الزندين قبل إدخالهما في الإناء الذي يغترف منه، لحدث النوم، أو البول مرة، وللغائط مرتين، والمضمضة، والاستنشاق، وتثليثهما وتقديم المضمضة، والدعاء بالمأثور عندهما، وعند غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، وتثنية الغسلات، والأحوط استحبابا عدم التثنية في اليسري احتياطا للمسح بها، وكذلك اليمني إذا أراد المسح بها من دون أن يستعملها في غسل اليسري، وكذلك الوجه لأخذ البلل منه عند جفاف بلل اليد، ويستحب أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولي والثانية، والمرأة تبدأ بالباطن فيهما، ويكره الاستعانة بغيره في المقدمات القريبة.

المبحث الرابع : الغسل

اشارة

والواجب منه لغيره غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، ومس الأموات، والواجب لنفسه غسل الأموات، فهنا مقاصد:

المقصد الأول : غسل الجنابة

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأول : ما تتحقّق به الجنابة

سبب الجنابة أمران:

الأول: خروج المني من الموضع المعتاد وغيره مع صدق الاسم وإن كان الأحوط استحبابا عند الخروج من غير المعتاد الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثا بالأصغر.

(مسألة 169): إن عرف المني بصفاته كالرائحة والغلظة فلا إشكال، وإن لم يعرف فالشهوة مع الدفق أو مع فتور الجسد أمارة عليه، ومع انتفاء ذلك لا يحكم بكونه منيا.

(مسألة 170): من وجد علی بدنه، أو ثوبه منيا وعلم أنه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل، ويعيد كل صلاة علم تأخرها عن الجنابة المذكورة، دون ما يحتمل سبقها عليها ولو علم تاريخ الجنابة وجهل تاريخ الصلاة، وإن كانت الإعادة لها أحوط استحبابا، وأما إن لم يعلم أنه منه لم يجب عليه شيء.

(مسألة 171): إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كل منهما أنها من أحدهما ففيه صورتان:

الأولي: أن يكون جنابة الآخر موضوعا ابتلائي لحكم إلزامي بالنسبة إلی العالم بالجنابة إجمالاً، وذلك كحرمة استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة في الصلاة عن ميت مثلاً، ففي هذه الصورة يجب علی العالم بالإجمال ترتيب آثار العلم فيجب علی نفسه الغسل، ولا يجوز له استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة في الصلاة، نعم لابد له من التوضي أيضا تحصيلاً للطهارة لما يتوقف عليها.

الثانية: أن لا تكون جنابة الآخر موضوعا ابتلائيا لحكم إلزامي بالإضافة إلی العالم بالجنابة إجمالاً، ففيها لا يجب الغسل علی أحدهما لا من حيث تكليف نفسه، ولا من حيث تكليف الآخرين، إذا لم يعلموا بالفساد، أما لو علموا به ولو إجمالاً لزمهم الاحتياط، فلا يجوز الائتمام لغيرهما بأحدهما إن كان كل منهما موردا للابتلاء فضلاً عن الائتمام بكليهما، أو ائتمام أحدهما بالآخر، كما لا يجوز لغيرهما استنابة أحدهما في صلاة، أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة.

(مسألة 172): البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل الاستبراء منه بالبول بحكم المني ظاهرا.

الثاني: الجماع ولو لم ينزل، ويتحقق بدخول الحشفة في القبل، أو الدبر، من المرأة والرجل وكذا الخنثي إذا كان العضو التناسلي فيها تلتذ به وتحسّ به بخلاف ما لو كان عضو الذكر كالجلدة الميتة المعلّقة، وأما في البهيمة، فالأحوط الجمع بين الغسل والوضوء للواطيء والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر، وإلاّ يكتفي بالغسل فقط، ويكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها، بل الأظهر الاكتفاء بمجرد الإدخال به.

(مسألة 173): إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للطرفين، من غير فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والقاصد وغيره، وكذا الحي والميت علی الأظهر.

(مسألة 174): إذا خرج المني ممزوجا بالدم، وجب الغُسل بعد العلم بكونه منيا.

(مسألة 175): إذا تحرّك المني من محلّه بالاحتلام أو الملاعبة لا يجب الغسل إلاّ إذا خرج.

(مسألة 176): يجوز للشخص إجناب نفسه بمقاربة زوجته ولو لم يقدر علی الغسل وكان بعد دخول الوقت، نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضا لا يجوز ذلك، وأما في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضّئا - ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث - أن يبطل وضوءه من غير حاجة ملحّة إذا كان بعد دخول الوقت.

(مسألة 177): إذا شكّ في أنه هل حصل الدخول أم لا، لا يجب عليه الغسل، وكذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج، أو دبر، أو غيرهما.

(مسألة 178): قد تقدم أنّ حكم جماع الخنثي حكم الرجل والمرأة دبرا وقبلاً إلاّ إذا كان عضو الذكر كالجلدة الميتة.

الفصل الثاني

فيما يتوقف صحّته أو جوازه علی غسل الجنابة، وهو أمور:

الأول: الصلاة مطلقا، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو علی الأحوط عدا صلاة الجنائز.

الثاني: الطواف الواجب بالإحرام مطلقا كما تقدم في الوضوء. وأما الطواف المندوب ففيه إشكال.

الثالث: الصوم، بمعني أنه لو تعمّد البقاء علی الجنابة حتی طلع الفجر بطل صومه، وكذا صوم ناسي الغسل، علی تفصيل يأتي في محله إن شاء اللّه تعالي.

الرابع: مسّ كتابة القرآن الشريف، ومسّ أسماء اللّه تعالی علی ما تقدم في الوضوء.

الخامس: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها، نعم يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب - مثلاً - والخروج من آخر إلاّ في المسجدين الشريفين - المسجد الحرام، ومسجد النبي صلي‌الله عليه‌وآله والأحوط إلحاق المشاهد المشرفة بالمسجدين الشريفين، أما أروقتها والدور غير المنفتحة علی القبر الشريف مما كانت قريبة ولم تكن مسجدا فالأحوط الإلحاق بالمسجدية أما الصحن المطهر فلا يلحق بها وإن كان الأحوط استحبابا بل الأولي التجنّب.

ولا يجوز الدخول في المساجد لوضع شيء وكذا الدخول لأخذ شيء.

نعم لو دخل بقصد الاستطراق والعبور لا بسبب قصد الأخذ أو الوضع ثم اتفق له في الأثناء جاز وإن كان الأحوط في الثاني الترك.

السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم وهي: الم التنزيل وهي التي تسمي «السجدة»، وحم السجدة وهي التي تسمّي «فصّلت»، والنجم، والعلق وتسمي سورة «اقرأ»، والأحوط استحبابا إلحاق تمام السورة حتی بعض البسملة.

(مسألة 179): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد المعمورة منها وإن تركت الصلاة فيها ولم تبق آثار المسجدية ما لم يطر عليه عنوان الموات، وأما إذا طرأ الموات علی الأرض ولم تبق آثار المسجدية بالمرة ففي بقاء أحكام المسجدية إشكال سواء كانت مفتوحة عنوة أو من الأرض التي أسلم أهلها طوعا.

(مسألة 180): ما يشك في كونه جزءا من المسجد كما لو شك في جزئية صحنه وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا تجري عليه أحكام المسجدية ما لم تكن أمارة في البين كتعاطي يد المسلمين بعنوان المسجدية.

(مسألة 181): لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة وإن كان صبيا أو مجنونا أو جاهلاً، وإن كانت الأجارة صحيحة والشرط فاسدا، ويستحق الأجرة المسماة وإن عصي، نعم للمستأجر خيار الفسخ فإن فسخ فله أجرة المثل.

(مسألة 182): إذا علم إجمالاً جنابة أحد الشخصين، لا يجوز استئجارهما، ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم، أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم علی الجنب.

(مسألة 183): مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرمات المذكورة، إلاّ إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.

الفصل الثالث

يكره للجنب الأكل والشرب إلاّ بعد الوضوء، أو المضمضة، والاستنشاق، ويكره قراءة ما زاد علی سبع آيات من غير العزائم، بل الأحوط استحبابا عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنبا ويكره أيضا مس ما عدا الكتابة من المصحف، والنوم جنبا إلاّ أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل.

الفصل الرابع : واجبات غسل الجنابة

فمنها: النية: ولابد فيها من الاستدامة إلی آخر الغسل كما تقدم تفصيل ذلك كله في الوضوء.

ومنها: غسل ظاهر البشرة علی وجه يتحقق به مسماه، فلابدّ من رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء معه إلی البشرة إلاّ بالتخليل، ولا يجب غسل الشعر، إلاّ ما كان من توابع البدن، كالشعر الرقيق، ولا يجب غسل الباطن أيضا.

نعم الأحوط وجوبا غسل ما يشك في أنه من الباطن أو الظاهر، إلاّ إذا علم سابقا أنه من الظاهر ثم شك في تبدله فيجب حينئذ.

ومنها: الإتيان بالغسل، ويعتبر فيه الترتيب رتبة بين الأعضاء بمعني عدم

تقديم المتأخر علی المتقدم وإن تقارنا زمانا، كما في الرمس دفعة فيعتبر البدء بالرأس ثم النصف الأيمن ثم النصف الأيسر وإن لم يلزم استيعاب العضو السابق علی اللاحق نظير الترتيب في العضو الواحد في الوضوء من لزوم البدء من الأعلي إلی الأسفل وإن لم يستوعب الأعلي، فلا يسوغ اتجاه الغسل من الأسفل إلی الأعلي كما لا يسوغ الابتداء بالمتأخّر ثم المتقدم ومن ثم يقع علی نحوين:

الأول: الترتيب بنحو التعاقب الزماني بأن يغسل أولاً الرأس ثم الأيمن ثم الأيسر وإن لم يحصل استيعاب لتمام الرأس والعنق قبل الشروع بالأيمن وكذا لو لم يستوعب لتمام الأيمن قبل الشروع بالأيسر نعم الأحوط الاستيعاب بل لا يترك مراعاة عدم استيعاب المتأخر قبل استيعاب المتقدم.

كما أنه يعتبر الترتيب رتبة في كل عضو، بأن يكون اتجاه الغسل - مسحا أو صبّا - من الأعلي إلی الأسفل، بمعني أن لا يتقدم الأسفل علی الأعلي وإن تقارنا زمانا، كما في الرمس دفعة، كما أنه لا يلزم في هذا الترتيب الاستيعاب.

الثاني: الارتماس دفعة ويتحقق به الترتيب الرتبي أيضا وهو غطس البدن في الماء بأن يغطي الماء كل البدن وينوي حينئذ الغسل ويسوغ أيضا أن يرمس أعضاء بدنه تدريجا ناويا للغسل عند إدخال كل عضو لكن يراعي تقدم الرأس علی البدن.

(مسألة 184): النية في الارتماس الدفعي يجب أن تكون مقارنة لتغطية تمام البدن، وأما في التدريجي فتكون مقارنة لكل عضو.

(مسألة 185): يعتبر خروج البدن كاملاً، أو بعضا من الماء ثم رمسه بقصد الغسل علی الأحوط، فلو ارتمس في الماء لغرض ونوي الغسل بعد الارتماس، لم يكفه وإن حرك بدنه تحت الماء.

ومنها: إطلاق الماء، وطهارته، وإباحته، والمباشرة اختيارا، وعدم المانع عن استعمال الماء من مرض ونحوه، وطهارة العضو المغسول علی نحو ما تقدم في الوضوء، وقد تقدم فيه أيضا التفصيل في اعتبار إباحة الإناء والمصب وحكم الجبيرة، والحائل وغيرهما، من أفراد الضرورة، وحكم الشكّ، والنسيان، وارتفاع السبب المسوّغ للوضوء الناقص في الأثناء وبعد الفراغ منها، فإنّ الغسل كالوضوء في جميع ذلك، كما لا يفترق عنه في لزوم الاعتناء مع الشك بعد التجاوز في الأثناء لكن يفترق في عدم اعتبار الموالاة فيه.

(مسألة 186): الغسل الترتيبي أولی من الغسل الارتماسي.

(مسألة 187): يجوز إتمام الغسل الترتيبي بالارتماس أو العكس بارتماس بعض الأعضاء الباقية.

(مسألة 188): يجوز الارتماس فيما دون الكر، ويجري علی الماء بعد الارتماس حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.

(مسألة 189): الغسل في ضيق الوقت صحيح وإن كان ملتفتا إلی ذلك ويأثم لتفويت الصلاة.

(مسألة 190): ماء غسل المرأة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما علی الزوج كما هو الأظهر.

(مسألة 191): إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله واغتسل ولم يستحضر النية تفصيلاً ولكنه كان مستحضرا لها إجمالاً مبهما في صفحة النفس كفي ذلك بخلاف ما لو كانت في خزائن الذاكرة فقط بحيث يستحضرها إذا سئل فإنّ فيه إشكالاً.

(مسألة 192): إذا كان قاصدا عدم إعطاء العوض للحمامي، أو كان بناؤه

علي إعطاء الأموال المحرمة، أو علی تأجيل العوض مع عدم إحراز رضا الحمامي بطل غسله وإن استرضاه بعد ذلك.

(مسألة 193): إذا ذهب إلی الحمام ليغتسل، وبعد الخروج شكّ في أنه اغتسل أم لا بني علی العدم، وكذا لو علم أنه اغتسل، لكن شك في بعض الأعضاء أنه غسلها أم لا أو شك أنه اغتسل علی الوجه الصحيح أم لا، ما دام لم يدخل في الصلاة أو دخل وكان بلل الغسل ما زال باقيا، وأما لو دخل في الصلاة ونحوها وقد جفّ بلل الغسل يبني علی الصحة.

(مسألة 194): إذا كان ماء الحمام مباحا، لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع من الغسل فيه.

(مسألة 195): لا يجوز الغسل في حوض الوقفيات ذات العنوان الخاص كالمدرسة ونحوها إذا كان مستهلكا لمنافع جهة الوقف أو مزاحما لمن يتيقن الوقف عليهم، إلاّ إذا علم بعموم الوقفية أو الإباحة وكذا لو شك في كيفية الانتفاع إلاّ إذا كان الاغتسال فيه لأهلها أو لغيرهم من التصرفات المتعارفة جاز.

(مسألة 196): الماء المُسبل لا يجوز الوضوء ولا الغسل منه إلاّ مع العلم بعموم الإذن أو كان من المتبقي مما شرب منه بالقدر المتعارف.

(مسألة 197): لبس المئزر الغصبي حال الغسل وإن كان محرما في نفسه، لكنه لا يوجب بطلان الغسل.

الفصل الخامس : مستحبات غسل الجنابة

قد ورد أنه يستحب غسل اليدين من المرفقين أو إلی نصف الذراع أو إلی الزندين ثلاثا ثم الاستبراء بالبول وتنقية الفرج وغسله، ثم المضمضة ثلاثا، ثم الاستنشاق ثلاثا، وإمرار اليد علی ما تناله من الجسد، خصوصا في الترتيبي، بل ينبغي التأكد في ذلك وفي تخليل ما يحتاج إلی التخليل، ونزع الخاتم ونحوه.

(مسألة 198): الاستبراء بالبول ليس شرطا في صحة الغسل، لكن إذا تركه واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني، جري عليه حكم المني ظاهرا، فيجب الغسل له كالمني، سواء استبرأ بالخرطات، لتعذّر البول أم لا، إلاّ إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شيء من المني في المجري.

(مسألة 199): إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله، لم تجب إعادة الغسل وإن احتمل خروج شيء من المني مع البول.

(مسألة 200): إذا خرجت منه رطوبة مشتبهة ودار أمرها بين البول والمني بعد الاستبراء بالبول والخرطات، فالظاهر كفاية الوضوء سواء كان محدثا بالحدث الأصغر - سابقا - فقط أو كان متطهرا من الحدثين وإن كان الأحوط في الصورة الثانية الجمع بين الغسل والوضوء.

(مسألة 201): يجزي غسل الجنابة بل مطلق الغسل المشروع عن الوضوء لكل ما اشترط به.

(مسألة 202): إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل، وشك في أنه استبرأ

بالبول أم لا، بني علی عدمه، فيجب عليه الغسل.

(مسألة 203): لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختبار، وأن يكون لعدم إمكان الاختبار من جهة العمي، أو الظلمة، أو نحو ذلك.

(مسألة 204): لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل من الجنابة أتمّ الغسل ويجب عليه الوضوء بعده وإن عدل إلی الارتماسي.

(مسألة 205): إذا أحدث أثناء سائر الأغسال بالحدث الأصغر أتمّها وتوضّأ أيضا وإن عدل من الترتيبي إلی الارتماسي ولو كان دائم الحدث كسلس البول والمستحاضة.

(مسألة 206): إذا أحدث بالأكبر أو بما يوجب الغسل في أثناء الغسل، فإن كان مماثلاً للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها، أو المس في أثناء غسله، فلا إشكال في وجوب الاستئناف، وإن كان مخالفا له فالأقوي عدم بطلانه، فيتمّه ويأتي بالآخر، ويجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ارتماسا أو ترتيبا، ولا يجب الوضوء بعده في غير دائم الحدث كالمستحاضة وسلس البول.

(مسألة 207): إذا شك في غسل الرأس والرقبة سواء قبل الدخول في الجسد أو بعده، رجع وأتي به، وكذا لو شك في الطرف الأيمن قبل أو بعد الدخول في الأيسر، وكذا لو شك في الأيسر أو ما قبله قبل الدخول في الصلاة أو نحوها من الفعل المترتب أو بعد الدخول في الصلاة ولم يجف بلل غسله.

وأما لو كان شكه بعد الدخول في الصلاة وجفاف بلل الغسل فلا يعتني كما هو الحال في الشك في الوضوء، كما مرّ.

(مسألة 208): إذا غَسل أحد الأعضاء، ثم شك في صحّته وفساده، فيجب

الاعتناء بالشك، ولو كان شكه بعد دخوله في غَسل العضو الآخر ما دام لم يدخل في الصلاة ونحوها ولم يجف بلل غسله.

(مسألة 209): إذا شك في غسل الجنابة بني علی عدمه، وإذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة بني علی صحتها، لكنه يجب عليه أن يغتسل للصلوات الآتية.

هذا وإن صدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة وذلك بعد إجزاء الغسل مطلقا عن الوضوء. نعم الأحوط الجمع بين الوضوء والغسل، وإعادة الصلاة إن كان الشك في الوقت.

وإذا علم - إجمالاً - بعد الصلاة ببطلان صلاته أو غسله، وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.

(مسألة 210): إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة، أو مستحبة أو بعضها واجب وبعضها مستحب، فيجزئه غسل واحد بقصد الجميع أو بقصد الجنابة أو غير الجنابة أو بقصد الكون علی الطهارة أو القربة المطلقة كما مرّ في مسألة (141) .

(مسألة 211): إذا كان يعلم - إجمالاً - أن عليه أغسالاً، لكنه لا يعلم بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه، وكذا إذا قصد البعض المعيّن المعلوم أو البعض غير المعلوم تفصيلاً أو الكون علی الطهارة أو القربة المطلقة وفي كل هذه الصور يغنيه غسله عن الوضوء إلاّ أن يكون دائم الحدث كسلس البول ونحوه.

المقصد الثاني : غسل الحيض

اشارة

الحيض: دم خلقه اللّه تعالی في الرحم لمصالح وهو في الغالب أسود أو أحمر غليظ طري حار يخرج بقوّة وحرقة.

وفيه فصول:

الفصل الأول : في سببه

وهو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالبا، سواء خرج من الموضع المعتاد أم من غيره مع صدق الاسم وإن كان خروجه بقطنة، وكذا إذا انصبّ من الرحم إلی فضاء الفرج، وكذا يبقي الحدث ما بعد الثلاثة أيام ما دام الدم باقيا في الباطن المحض للفرج وإن لم يكن في فضائه.

(مسألة 212): إذا افتضت البكر فسال دم كثير وشك في أنه من دم الحيض، أو من العذرة، أو منهما أدخلت قطنة وتركتها مليا بحسب المعتاد، فإن كانت مطوّقة بالدم فهو من العذرة، وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض، أي أنّ المائز بينهما قلّة الدم في العذرة وإن كان سائلاً، وكثرته في الحيض وإن كان مقطّعا، ولا

تسوغ لها الصلاة من دون ذلك.

(مسألة 213): إذا تعذر الاختبار المذكور ولو بغير القطنة فالأقوي لزوم الاستظهار بأن تقعد عن الصلاة بالتحيض إلی أن يستبين لها الحال فإن انقطع قبل الثلاثة بنت علی كونه من العذرة.

الفصل الثاني

البلوغ في الصبية يتحقق إما بالحيض أو باستكمال سنها تسع سنين هلالية - كما ذهب إليه جمع من المتقدّمين وبعض المتأخّرين - نعم السنّ أمارة وعلامة علی حيضية الدم المشكوك، ويأس المرأة بانقطاع الحيض، وأما بلوغ السن المتعارف لليأس كالخمسين أو الستين أو غيرهما بحسب البلدان والقوميات فهو أمارة علی اليأس عند الشك.

(مسألة 214): الأقوي اجتماع الحيض والحمل حتی بعد استبانته. نعم مع الشك يستوضح إما بالصفات أو بأيام العادة أو بكونه قبل استبانة الحمل.

الفصل الثالث : أقل الحيض وأكثره

أقلّ الحيض ما يستمر ثلاثة أيام متوالية ولو في فضاء الفرج وهو باطنه غير المحض، نعم يكتفي بوجوده في باطن الرحم فيما بعد الثلاثة، وليلة اليوم الأول كليلة الرابع خارجتان، والليلتان المتوسطتان داخلتان، ولا يكفي وجوده

في بعض كل يوم من الثلاثة، ولا عند انقطاعه في الليل، ويصحّ بالتلفيق من أبعاض يوم رابع لو تبعّض في اليوم الأول، نعم لا يضرّ بالاستمرار تخلل الفترات اليسيرة المتقطعة لكن بحيث لو حسب مبدأ الدم إلی منتهاه كان ثلاثة.

أما لو كانت الأيام الثلاثة متفرقة في ضمن العشرة فالأحوط التحيض بها واحتساب ما بينها منه أيضا.

وأكثر الحيض عشرة أيام، وكذلك أقل الطهر بين حيضتين، فكل دم تراه المرأة ناقصا عن الثلاثة، أو زائدا علی العشرة، أو قبل مضي عشرة من الحيض الأول، فليس بحيض.

الفصل الرابع

تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين من غير فصل بينها بحيضة مخالفة، أو بتكرر الطهر مرتين بين ثلاث حيضات، فالأول - وهو تكرر الحيض بنفس العدد - تكون المرأة به ذات عادة عددية. والثاني - وهو تكرر الطهر بنفس العدد - تكون المرأة به ذات عادة وقتية، أي التي ينتظم عدد الطهر لديها. والشهر لديها يكون بحسب الحساب الكسري لا الهلالي، نعم لو انتظم مجيء الحيض لديها بحسب يوم معين من الشهر الهلالي - في كل شهر - لكانت عادتها الوقتية بحسب الشهر الهلالي وكفي في حصولها حيضتان متواليتان.

والحاصل: أنّ العادة هي بحسب تساوي عدة كل من الحيض أو الطهر المتكررين، وهي الدورة الشهرية للحيض.

ثم إنّ ذات العادة الوقتية قد تكون لا بحسب أول الحيض بل بحسب

وسطه أو بحسب منتهاه، وحينئذ لابدّ لصيرورتها كذلك أن يتكرر الحال لديها أكثر من مرتين.

(مسألة 215): ذات العادة الوقتية - سواء أكانت عددية أم لا - تتحيض بمجرد رؤية الدم في العادة أو قبلها بيوم أو يومين أو أزيد علی وجه يصدق عليه تقدمها أو تأخرها وإن كان أصفر رقيقا، فتترك العبادة وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام، ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلاً وجب عليها قضاء الصلاة.

(مسألة 216): غير ذات العادة الوقتية، سواء أكانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلاً كالمبتدأة - إذا رأت الدم وكان واجدا للصفات، مثل الحرارة، والحمرة أو السواد، والخروج بحرقة، تتحيض أيضا بمجرد الرؤية، ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلاً، وجب عليها قضاء الصلاة، وإن كان فاقدا للصفات، فلا يحكم بكونه حيضا بمجرد الرؤية وأما لو استمر ثلاثة فالأظهر الحكم بالتحيّض مع إمكانه.

(مسألة 217): إذا تقدّم الدم علی العادة الوقتية، بمقدار كثير بحيث عدّ إنه تعجيل للعادة أو تأخر عن منتهي الحيض فإن كان الدم واجدا للصفات، تحيّضت به أيضا، وإلاّ تجري عليه أحكام الاستحاضة.

(مسألة 218): الأقوي ثبوت العادة بالتمييز، وهي مقدمة علی الصفات مطلقا، كما في المرأة المستمرة الدم إذا رأت الدم بصفات الحيض مرتين متواليتين في شهرين حسب ما تقدم وقتا أو عددا وكان الباقي بصفات الاستحاضة.

الفصل الخامس : حكم رؤية الدم مرتين في شهر واحد

كل ما تراه المرأة - غير مستمرة الدم - من الدم أيام العادة فهو حيض، وإن لم يكن الدم بصفات الحيض، وكل ما تراه في غير أيام العادة - وكان فاقدا للصفات ولم يستمر ثلاثة أو استمر ولم يفصل عن دم العادة بأقل الطهر - فهو استحاضة، وإذا رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع، ثم رأت مرة أخری أياما فهو علی قسمين:

القسم الأول: ما كان مجموع النقاء والدمين لا يزيد علی عشرة أيام كان الكل حيضا واحدا، والنقاء المتخلل بحكم الدمين علی الأقوي. سواء كان كل من الدمين في أيام العادة، أو مع تقدم أحدهما عليها بيوم أو يومين أو أكثر مما يلحق بالعادة - كما تقدم - أو كان كل منهما بصفات الحيض، أو كان أحدهما بصفات الحيض والآخر في أيام العادة، وكذا لو كان كل منهما خارج العادة - ولم تر الدم في العادة - فاقدا للصفات أو أحدهما فاقد للصفات مع استمرار الأول ثلاثة أيام.

والضابطة: أنّ كل دم تراه المرأة - غير مستمرة الدم - يستمر ثلاثة أيام ويفصله أقل الطهر مع الحيض السابق فإنه يحكم بحيضيته وبما يتعقبه من دم لا يتجاوز مجموعهما العشرة.

ويمكن توضيح الصور كالتالي بعد توفر الشروط الضابطة السالفة:

الأولي: إذا رأت كلاًّ من الدمين في أيام العادة فيحكم علی المجموع

بالحيضية.

الثانية: لو تقدم أحدهما بنحو يلحق بالعادة - كما مر - وحكمها كالسابقة.

الثالثة: أن يكون كل منهما خارج العادة ولم‌تر في العادة وكان كل منهما بصفات الحيض فالحكم هو التحيّض بهما.

الرابعة: أن يكون أحدهما بصفات الحيض خارج العادة والآخر في أيام العادة من دون الصفات فيحكم بحيضيتهما.

الخامسة: لو كان كل منهما خارج العادة وكانا فاقدي الصفات أو أحدهما ويحكم بحيضية الجميع مع استمرار الأول ثلاثة أيام.

والحاصل: أن أمارية الحيض بثلاث إما بكون الدم في العادة أو كونه بالصفات أو استمرار الدم ثلاثة أيام.

القسم الثاني: ما تجاوز المجموع للدمين - المستمر كل منهما ثلاثة أيام - والنقاء المتخلل عشرة أيام، ولكن لم يفصل بينهما أقل الطهر، فلها صور:

الأولي: أن يكون أحدهما في العادة دون الآخر، فيكون ما في العادة حيضا، والآخر استحاضة مطلقا.

الثانية: أن لا يصادف شيء منهما العادة - ولو لعدم كونها ذات عادة أو لم تر دما في العادة - وكان أحدهما واجدا للصفات دون الآخر، جعلت الواجد حيضا وإن كان هو الثاني، والفاقد استحاضة، وإن كان هو الأول.

الثالثة: أن يكون الدمان خارج العادة وكل منهما واجد للصفات ولم تر دما في العادة فيحكم بحيضية الأول علی الأقوي، والثاني استحاضة.

الرابعة: أن يكون كلّ من الدمين فاقدا للصفات وخارج العادة ولم تر دما

في العادة تحيضت بالأول علی الأقوي، والثاني استحاضة.

والحاصل: أنّ أمارية العادة مقدمة علی أمارية الصفات وأمارية الصفات مقدمة علی الاستمرار ثلاثة والتقدم للدم بالزمان وارد علی المتأخر فيما تساوت صفات الدمين.

(مسألة 219): إذا تخلل بين الدمين أقل الطهر، كان كل منهما حيضا مستقلاًّ سواء كان كل منهما في العادة، أو واجدا للصفات، أو أحدهما في العادة، والآخر واجدا للصفات، أو كان أحدهما واجد للصفات والآخر فاقد، أو كليهما فاقدا للصفات ما دام كل من الدمين ثلاثة أيام أو أكثر ولم تكن المرأة مستمرة الدم.

الفصل السادس : الاستبراء والاستظهار

إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة ورأت السائل الأبيض، فإن احتملت بقاءه في الرحم استبرأت بإدخال القطنة، فإن خرجت ملوّثة بقيت علی التحيّض، كما سيأتي، وإن خرجت نقية اغتسلت وعملت عمل الطاهر، ولا استظهار عليها. نعم لو ظنت العود، كما لو لم تر السائل الأبيض فمع اعتياد انقطاعه في الأثناء قبل أيام العادة، فعليها ترتيب آثار الحيض استظهارا، والأولي لها في كيفية إدخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط أو نحوه، رافعة إحدي رجليها ثم تدخلها.

وإذا تركت الاستبراء لعذر، من نسيان أو نحوه، واغتسلت وصادف براءة الرحم صح غسلها، وإن تركته - لا لعذر - ففي صحة غسلها إذا صادف براءة

الرحم وجهان: أقواهما ذلك أيضا، وإن لم تتمكن من الاستبراء ولو بإصبعها، فالأظهر لزوم الاستظهار إلی أن ينكشف لها الحال.

(مسألة 220): إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة، فإن كانت مبتدئة، أو لم تستقر لها عادة، أو عادتها عشرة، بقيت علی التحيّض إلی تمام العشرة، أو يحصل النقاء قبلها، وإن كانت ذات عادة - دون العشرة - فإن كان ذلك الاستبراء في أيام العادة، فلا إشكال في بقائها علی التحيّض، وإن كان بعد انقضاء العادة بقيت علی التحيض استظهارا ما دامت شاكة في استمرار الدم وتجاوزه العشرة أو عدمه ولو كان الدم أصفر، فإن اتضح لها الاستمرار قبل تمام العشرة اغتسلت وعملت عمل المستحاضة وكان حكمها حكم المستحاضة فيما زاد علی العادة حتی بالنسبة لما تستظهره من أيام بعد أيام العادة وإن اتضح لها أنه ينقطع قبل تمام العشرة حكمت بتحيضها ولو كان فاقدا للصفات.

(مسألة 221): قد عرفت حكم الدم إذا انقطع علی العشرة في ذات العادة وغيرها أنه يحكم بتحيضه سواء كان بعضه فاقدا للصفات أو لا.

وإذا تجاوز العشرة فإن كان ذات عادة وقتية وعددية يجعل ما في العادة حيضا وإن كان فاقدا للصفات ويجعل الزائد عليها استحاضة وإن كان واجدا لها مع اتصال الدم المتجاوز قبل العشرة بما بعد العشرة بلا انقطاع بينهما، هذا فيما ءذا كان الزائد دما واحدا وأما إذا تعدد إما بتخلل الانقطاع فيما بين الزائد أو تغايرت الصفات بنحو موجب لتعدده كالصفرة والحمرة فيحكم باستحاضة ما لا يمكن جعله حيضا، لا منضما ولا مستقلاًّ.

وأما ما أمكن ذلك فيجعل حيضا كما إذا كانت عادتها ثلاثة - مثلاً - ثم انقطع الدم، ثم عاد بلون الحمرة، ثم رأت الدم الأصفر فتجاوز العشرة، فالظاهر

في مثله جعل الدم الأحمر مع ما في العادة والنقاء المتخلل بينهما حيضا، وكذلك إذا رأت الدم الأصفر بعد أيام عادتها، وتجاوز العشرة، وبعد ذلك رأت الدم الأحمر، وكان الفصل بينه وبين أيام العادة عشرة أيام أو أكثر، فإنها تجعل الدم الثاني حيضا مستقلاً.

هذا كلّه مع إمكان الحكم بالحيض لأحد الدمين وامتناعه علی الآخر، وأما لو أمكن حيضية كل واحد في نفسه لكن تمانعا في الحكم عليهما معا فالواجد للصفات مقدم علی الفاقد ولو تساوي في الصفات فإن المتقدّم زمانا يحكم بحيضيته دون المتأخر.

(مسألة 222): المبتدئة وهي المرأة التي تري الدم لأول مرة. والمضطربة، وهي التي رأت الدم ولم تستقر لها عادة، إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة فهي علی قسمين:

الأول: أن تكون ذات تمييز، أي يتعدد الدم بسبب الصفات - الألوان - بمعني أنّ الدم المستمر إذا كان بعضه بصفات الحيض، وبعضه فاقدا لها أو كان بعضه أسود، وبعضه أحمر وجب عليها التحيض بالدم الواجد للصفات أو بالدم الأسود، بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيام وعدم زيادته عن العشرة.

القسم الثاني: إن لم تكن ذات تمييز فإن كان الكل فاقدا أو كان الواجد أقل من ثلاثة أيام أو كان الكل واجدا للصفات أو كان المتميز أكثر من عشرة أيام فتتحيض بعشرة أيام وما زاد فهو استحاضة.

هذا إذا لم تكن المبتدئة والمضطربة مستمرة الدم، أي دامية، كالتي تتجاوز الشهر، وأما ءذا كانت المرأة المبتدئة والمضطربة مستمرة الدم فترجع إلی عادة أقاربها وقتا وعددا، وإن اختلفن فالأظهر أنها ترجع إلی من هن في سنّها

من أقاربها، وإن فقدت الأقارب فترجع إلی من في أسنانها ممّن في بلدها، وإن اختلفن فتتحيض بالعدد، تتخيّر بأن تتحيض كل شهر ستة أو سبعة أيام، أو أن تتحيّض في شهر عشرة وفي آخر ثلاثة، بنحو متعاقب.

والأحوط وجوبا اختيار الستة أو السبعة في كل شهر إذا كان اختلاف نسائها لا يقل عن الستة.

(مسألة 223): إذا كانت ذات عادة عددية فقط، ونسيت عادتها فهي علی قسمين:

الأول: أن لا تكون دامية - مستمرة الدم - فإذا رأت الدم ثلاثة أيام أو أكثر ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضا وإذا تجاوز العشرة رجعت إلی التمييز، كما مرّ في المبتدئة.

الثاني: أن تكون دامية فحكمها ما مرّ في المبتدئة والمضطربة من الرجوع إلی نسائها، وإلاّ فتتخير في العدد.

ثم إن في كل من القسمين إذا علمت أن عادتها المنسيّة أكثر من مقدار التمييز أو أكثر من مقدار عادة نسائها فتتحيض بمقدار ما علمت إجمالاً بزيادته وتستظهر بمقدار ما تحتمله من الزيادة دون ما تعلم بنقيصة عادتها عن العشرة فإنه تحكم باستحاضته.

(مسألة 224): إذا كانت ذات عادة وقتية فقط ونسيتها، فهي علی قسمين كما مرّ في ناسية العدد.

هذا إذا لم يكن لها علم إجمالاً بأيام عادتها يخالف التمييز أو عادة نسائها وإلاّ فتعوّل علی علمها وتتحيض بالدم الفاقد للصفات أو المخالف لعادة نسائها بعد موافقة الدم الفاقد والمخالف للعلم إجمالاً فتتحيض به فتحكم

باستحاضة الآخر.

(مسألة 225): إذا كانت ذات عادة وقتية وعددية فنسيتها ففيها صور:

الأولي: أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد والحكم فيها هو الحكم في ناسية الوقت في المسألة السابقة غير أنّ الدم إذا تجاوز العشرة ولم تعلم المرأة بمصادفة الدم أيام عادتها رجعت إلی عادتها من جهة العدد فتتحيّض بمقدارها والزائد عليه استحاضة.

الثانية: أن تكون ناسية للعدد مع حفظ الوقت والحكم فيها هو حكم ذات العادة العددية فقط التي نستيها إلاّ أنّ في هذه الصورة كان ما تراه من الدم في وقتها المعتاد - بصفة الحيض أو بدونها - حيضا فإن كان الزائد عليه لم يتجاوز العشرة فجميعه حيض، وإن تجاوز رجعت إلی التمييز، وقد تقدم حكم ما إذا علمت إجمالاً بالزيادة والنقيصة.

الثالثة: أن تكون ناسية للوقت والعدد معا - والحكم في هذه الصورة وإن كان يظهر مما سبق - فإذا رأت الدم بصفة الحيض أياما فهي علی قسمين:

القسم الأول: أن تكون دامية مستمرة الدم وحكمها الرجوع إلی التمييز بالصفات وإن فقدته فترجع إلی عادة نسائها وإلاّ فتتخير بالعدد كما مرّ.

القسم الثاني: أن لا تكون دامية وتتصور علی فروع:

الأول: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما - لا تقل عن ثلاثة، ولا تزيد علی عشرة - كان جميعه حيضا، وأما إذا كان أزيد من عشرة أيام - ولم تعلم بمصادفته أيام عادتها - تحيّضت بمقدار ما تحتمل أنه عادتها دون ما إذا علمت بزيادته عن العادة.

الثاني: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما - لا تقلّ عن ثلاثة ولا تزيد علی عشرة - وأياما بصفة الاستحاضة ولم تعلم بمصادفة ما رأته أيام عادتها جعلت ما بصفة الحيض حيضا وما بصفة الاستحاضة استحاضة إذا تجاوز المجموع العشرة ما لم تعلم إجمالاً بزيادة حيضها عما كان بصفة الحيض وإلاّ فحكمها ما مرّ في ناسية العدد فقط.

وأما إذا لم يتجاوز المجموع العشرة فتجعل كلّه حيضا وإن اختلفت صفاته ما لم تعلم بالنقيصة وإلاّ فحكمه ما مرّ في ناسية العدد فقط.

الثالث: إذا رأت الدم وعلمت بمصادفته لأيام عادتها ولم يتجاوز العشرة يحكم بحيضيّة الجميع.

أما إذا تجاوز العشرة جعلت ما تعلم بمصادفته أيام عادتها حيضا والآخر استحاضة مع اختلاف الصفات وإلاّ فتتحيّض بعشرة والزائد استحاضة.

(مسألة 226): الأظهر تحقّق العادة المركّبة للمرأة عددا ووقتا كما إذا رأت في الشهر الأول ثلاثة وفي الشهر الثاني أربعة وفي الشهر الثالث ثلاثة وفي الشهر الرابع أربعة، أو رأت شهرين متواليين ثلاثة وشهرين متواليين أربعة ثم شهرين متواليين ثلاثة وشهرين متواليين أربعة فتكون ذات عادة علی النحو المزبور.

هذا فضلاً عمّا تكررت الكيفية المزبورة مرارا عديدة بحيث يصدق في العرف أنّ هذه الكيفية عادتها وأيامها. وكذلك الحال في الوقت بأن كان الترديد بين حدود زمنية ذات حدّ أعلي وذات حدّ أدني فإنّ ما بين تلك الحدود يعتبر ضبط وسطي وقد يكون تحقّق التركيب في الوقت بكيفيّات أخري.

الفصل السابع : في أحكام الحيض

(مسألة 227): يحرم علی الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات، كالصلاة، والصيام، والطواف الواجب، والاعتكاف. ويحرم عليها جميع ما يحرم علی الجنب مما تقدّم، والأحوط في الطواف المندوب كذلك.

(مسألة 228): يحرم وطؤها في القبل، عليها وعلي الفاعل، بل قيل إنه من الكبائر، بل الأحوط وجوبا ترك إدخال بعض الحشفة أيضا، أما وطؤها في الدبر فالأحوط وجوبا تركه، ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك، وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرّة والركبة، وإذا نقيت من الدم، جاز وطؤها وإن لم تغتسل ولا يجب غسل فرجها قبل الوط‌ء، وإن كان أحوط والوط‌ء مكروه، وتخف الكراهة بتنقية فرجها.

(مسألة 229): الأحوط - استحبابا - للزوج دون الزوجة الكفارة عن الوط‌ء في أول الحيض بدينار، وفي وسطه بنصف دينار، وفي آخره بربع دينار، والدينار هو (18) حمصة، من الذهب المسكوك والأحوط - استحبابا - أيضا دفع الدينار نفسه مع الإمكان، وإلاّ دفع القيمة وقت الدفع، ولا شيء علی الساهي، والناسي، والصبي، والمجنون، والجاهل بالموضوع أو الحكم.

(مسألة 230): لا يصح طلاق الحائض وظهارها، إذا كانت مدخولاً بها - ولو دبرا - وكان زوجها حاضرا، أو في حكمه، ممن يتمكن من استعلام حالها، إلاّ أن تكون حاملاً فلا بأس به حينئذ، وإذا طلقها علی أنها حائض، فبانت

طاهرة صح، وإن عكس فسد.

(مسألة 231): يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر ويستحب للكون علی الطهارة، وهو كغسل الجنابة في الكيفية من الارتماس، والترتيب، والظاهر أنه يجزيء عن الوضوء كغسل الجنابة، نعم يستحب الوضوء قبله.

(مسألة 232): يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل والمنذور في وقت معين علی الأقوي، ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية، ويجب إتيان صلاة الزلزلة ونحوها مما ليس له وقت أداء وقضاء بعد طهرها، وكذلك المنذورة في وقت معين علی الأحوط إن لم يكن أقوي.

وأما صلاة الخسوف والكسوف فالأحوط قضاؤها لا سيما فيما إذا كانا كليين.

(مسألة 233): الظاهر أنها تصح طهارتها من الحدث الأكبر غير الحيض، فإذا كانت جنبا واغتسلت عن الجنابة صحّ، وكذلك الوضوء الرافع للكراهة لا الحدث.

(مسألة 234): يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كل صلاة واجبة، والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة، ذاكرة للّه تعالی والأولي لها اختيار التسبيحات الأربع.

(مسألة 235): يكره لها الخضاب بالحناء، أو بغيرها، وقراءة القرآن، ولو أقل من سبع آيات، ويشتد بالزيادة، وحمل المصحف ولمس هامشه، وما بين سطوره، وتعليقه.

المقصد الثالث : الاستحاضة

(مسألة 236): دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع ولا حرقة ولا قوة، عكس دم الحيض وربما كان بصفاته، ولا حدّ لكثيره، ولا لقليله، ولا للطهر المتخلل بين أفراده، ويتحقق قبل البلوغ وبعده إن لم يكن بصفات الحيض التي منها استمرار ثلاثة أيام، وكذلك بعد التسع وبعد سن اليأس، إن لم يكن بصفات الحيض التي منها الاستمرار ثلاثة أيام. وهو ناقض للطهارة بخروجه، ولو بمعونة القطنة من المحل المعتاد بالأصل، أو بالعارض أو غيره مع صدق الاسم، ويكفي في بقاء حدثيته بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها، والظاهر كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به، كما تقدم في الحيض.

(مسألة 237): الاستحاضة علی ثلاثة أقسام: قليلة، ومتوسطة، وكثيرة.

الأولي: ما يكون الدم فيها قليلاً، بحيث لا يغمس القطنة.

الثانية: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمس القطنة في الجملة ولا يسيل.

الثالثة: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمسها تماما ويظهر من الطرف الآخر أو يسيل منها.

(مسألة 238): علی المستحاضة الاختبار لأجل الصلاة، بإدخال القطنة في الموضع المتعارف، والصبر عليها بالمقدار المتعارف، وإذا تركته - عمدا أو سهوا - وعملت، فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها صحّ، وإلاّ بطل.

(مسألة 239): يجب علی المستحاضة القليلة تبديل القطنة أو تطهيرها وغسل ظاهر الفرج قبل الصلاة بل الأحوط ذلك قبل الصلاة الثانية لو جمعتها مع الأولي، ويجب عليها الوضوء لكلّ صلاة فريضة كانت أو نافلة دون الأجزاء المنسيّة وصلاة الاحتياط فلا يحتاج فيها إلی تجديد الوضوء ولا غيره.

(مسألة 240): يجب علی المستحاضة المتوسّطة - مضافا إلی ما ذكر في القليلة - غسل لكلّ يوم قبل صلاة الصبح فيما إذا كان حدوثها قبل صلاة الصبح، وتضمّ إليه الوضوء والأحوط أن يكون بعد الغسل قبل الصلاة.

(مسألة 241): يجب علی المستحاضة الكثيرة تجديد القطنة والخرقة وغسل ظاهر الفرج والوضوء لكلّ صلاة كما يجب عليها ثلاثة أغسال قبل صلاة الصبح وقبل الظهرين تجمع بينهما وقبل العشائين كذلك، ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد، ويكفي للنوافل أغسال الفرائض، إلاّ أن الأقوي أن تؤخّرها عن الفرائض بل الأحوط إعادة الغسل للنوافل بعدها، والأحوط تأخير الوضوء عن الغسل أيضا.

(مسألة 242): إذا حدثت المتوسطة بعد صلاة الصبح وجب الغسل للظهرين وإذا حدثت بعدهما وجب الغسل للعشائين، وإذا حدثت بين الظهرين أو بين العشائين وجب الغسل للمتأخرة منهما، وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ولم تغتسل لها عمدا أو سهوا وجب الغسل للظهرين وعليها إعادة صلاة الصبح وكذا إذا حدثت أثناء الصلاة وجب استئنافها بعد الغسل والوضوء. والضابطة أنّ

المتوسطة إذا بدأ حدوثها قبل أية صلاة فيجب الغسل قبل تلك الصلاة منها.

(مسألة 243): إذا حدثت الكبري بعد صلاة الصبح وجب غسل للظهرين وآخر للعشائين، وإذا حدثت بعد الظهرين وجب غسل واحد للعشائين وإذا حدثت فيما بين الظهرين أو فيما بين العشائين وجب الغسل للمتأخّرة منهما.

(مسألة 244): إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء قبل الأعمال التي تأتي بها للطهارة وجبت تلك الأعمال ولا إشكال وإن كان بعد الشروع في الأعمال وقبل الفراغ من الصلاة استأنفت الأعمال وكذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها، وإن كان بعد الصلاة صحّت صلاتها، وإن كان الأولي الإعادة ما دام الوقت باقيا، وهكذا الحكم إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة، بل الأولي الإعادة أيضا إذا كانت الفترة تسع الطهارة وبعض الصلاة أو شكّت في ذلك. نعم الأحوط ذلك أيضا إذا شكّت في أنها تسع الطهارة وتمام الصلاة أو أنّ الانقطاع لبرء أو لفترة تسع الطهارة وبعض الصلاة.

(مسألة 245): إذا علمت المستحاضة أنّ لها فترة تسع الطهارة والصلاة، وجب تأخير الصلاة إليها، وإذا صلّت قبلها بطلت صلاتها ولو مع الوضوء والغسل، وإذا كانت الفترة في أول الوقت، فأخّرت الصلاة عنها - عمدا أو نسيانا - عصت، وعليها الصلاة بعد فعل وظيفتها.

(مسألة 246): إذا انقطع الدم انقطاع برء، وجددت الوظيفة بعد البرء، لم تجب المبادرة إلی فعل الصلاة، بل حكمها - حينئذ - حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة.

(مسألة 247): إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما - عمدا أو لعذر - وجب عليها تجديد الغسل للعصر، وكذا الحكم في العشائين.

(مسألة 248): إذا انتقلت الاستحاضة من الأدني إلی الأعلي كالقليلة إلی المتوسطة، أو إلی الكثيرة، وكالمتوسطة إلی الكثيرة، فإن كان قبل الشروع في الأعمال، فلا إشكال في أنها تعمل عمل الأعلي للصلاة الآتية، أما الصلاة التي فعلتها قبل الانتقال فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها، وإن كان بعد الشروع في الأعمال فعليها الاستئناف، وعمل الأعمال التي هي وظيفة الأعلي كلها، وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة، فتعمل أعمال الأعلي، وتستأنف الصلاة، بل يجب الاستئناف حتی إذا كان الانتقال من المتوسطة إلی الكثيرة في الصلوات اللاحقة التي لا تأتي المتوسطة لها بغسل مستقل، وأما إذا كانت المتوسطة محتاجة إلی غسل وأتت به كما إذا اغتسلت ذات المتوسطة للصبح وانتقلت إلی الكثيرة أثناء الصلاة فالأقوي كفايته للصلاة وإن كان الأحوط الإعادة بعد إتمام الصلاة.

(مسألة 249): إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلي إلی الأدني استمرت علی عملها للأعلي بالنسبة إلی الصلاة الأولي، وتعمل عمل الأدني بالنسبة إلی الباقي، فإذا انتقلت الكثيرة إلی المتوسطة، أو إلی القليلة اغتسلت للظهر، واقتصرت علی الوضوء بالنسبة إلی العصر والعشائين.

(مسألة 250): قد عرفت أنه يجب عليها المبادرة إلی الصلاة بعد الوضوء والغسل، لكن يجوز لها الإتيان بالأذان والإقامة والأدعية المأثورة وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة، أو يتوقف فعل الصلاة علی فعله ولو من جهة لزوم العسر والمشقّة بدونه، مثل الذهاب إلی المصلي، وتهيئة المسجد، ونحو ذلك، وكذلك يجوز لها الإتيان بالمستحبات في الصلاة.

(مسألة 251): يجب عليها التحفّظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة،

وشدّه بخرقة ونحو ذلك، فإذا أخلّت - وخرج الدم - أعادت الصلاة، بل الأحوط إعادة الغسل.

(مسألة 252): المستحاضة الكثيرة والمتوسطة إذا أتت بما عليها من الأغسال جاز لها جميع ما يشترط فيه الطهارة من دخول المساجد والمكث فيها وقراءة العزائم ويجوز وطؤها، وصح صومها وجاز لها الطواف الواجب، والأحوط ذلك في الطواف المستحب كما مرّ، بل الأحوط اجتنابها مسّ كتابة القرآن وإن أتت بكل من الأغسال والوضوء. ويجب تجديد الأعمال للمذكورات مع الفصل المعتدّ به مع الصلاة بل الأحوط ذلك مع اتصالها بالصلاة، وعلي ما تقدم فيتوقف صحة الصوم من المستحاضة الكثيرة علی فعل الأغسال النهارية بما فيها غسل صلاة الصبح عند الفجر، والأحوط وجوبا توقفه علی غسل الليلة الماضية، وفي المتوسطة توقفه علی غسل الفجر.

المقصد الرابع : النفاس

(مسألة 253): دم النفاس هو دم يقذفه الرحم بالولادة، معها - ولو عند ظهور أول جزء من الولد ولو كان سقطا بل علقة - أو بعدها، علی نحو يستند خروج الدم إليها عرفا، ولو في الولادة القيصرية التي يستخرج فيها الولد بالعملية الجراحية بشق البطن لا الفرج، مع خروج الدم من الفرج. ومبدؤه من حين خروج الدم بعد تمام الولادة، ففيما إذا تأخر خروج الدم تحتسب المبدأ من حين خروج ورؤية الدم، وإذا رأته بعد العشرة أو أكثر من الولادة - واستند إليه عرفا - كان نفاسا من حين خروج الدم لا قبله.

وتجري أحكام النفاس من حين الشروع بالولادة وخروج الدم وإن كان مبدأ العشرة بعد تمام الولادة مع فرض خروج الدم.

والمدار في حساب العشرة علی الأيام - ولو تلفيقا - لا الليالي وإن حصلت الولادة وخروج الدم ليلاً.

ولا يعتبر فصل أقل الطهر بين النفاسين، كما إذا ولدت توأمين - وقد رأت الدم عند كل منهما - بل النقاء المتخلل بينهما طهر، ولو كان لحظة، وإن كان ينبغي الاحتياط في النقاء المتخلل مع العلم بمجيء دم الولادة الثانية قبل العشرة، بل لا يعتبر الفصل بين النفاسين أصلاً، كما إذا ولدت ورأت الدم إلی عشرة، ثم ولدت آخر علی رأس العشرة، ورأت الدم إلی عشرة أخری فالدمان - جميعا - نفاسان

متواليان.

وإذا لم تر الدم حين الولادة ورأته متأخرا ولم يزد الدم منذ أول رؤيته عن العشرة فذلك الدم نفاسها.

وإذا رأته حين الولادة ثم انقطع ثم رأته قبل العشرة وانقطع عليها فالدمان والنقاء كله نفاس واحد.

(مسألة 254): الدم الخارج قبل ظهور الولد ليس بنفاس ولا يحكم بحيضيته، بل هو استحاضة، إلاّ إذا فصل بينه وبين النفاس أقل الطهر، وكذا الخارج بعد دم النفاس.

(مسألة 255): النفساء ثلاثة أقسام:

1 - التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس.

2 - التي يتجاوز دمها العشرة وتكون ذات عادة عددية في الحيض، ففي هذه الصورة كان نفاسها بمقدار عادتها، والباقي استحاضة.

3 - التي يتجاوز دمها العشرة، ولا تكون ذات عادة في الحيض، ففي هذه الصورة جعلت مقدار عادة أقاربها في الحيض نفاسا، وإن كانت عادتهن أقل من العشرة، احتاطت فيما زاد عنها إلی العشرة.

(مسألة 256): إذا رأت الدم في اليوم الأول من الولادة، ثم انقطع، ثم عاد في اليوم العاشر من الولادة، أو قبله ففيه صورتان:

الأولي: أن لا يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم وبعد تمام الولادة، ففي هذه الصورة كان الدم الأول والثاني كلاهما نفاسا، ويجري علی النقاء المتخلل حكم النفاس علی الأظهر.

الثانية: أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم وهذا علی أقسام:

1 - أن تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها، وقد رأت الدم الثاني في زمان عادتها بحسب العدد، ففي هذه الصورة كان الدم الأول - وما رأته في أيام العادة والنقاء المتخلل - نفاسا، وما زاد علی العادة استحاضة.

مثلاً إذا كانت عادتها في الحيض سبعة أيام، فرأت الدم حين ولادتها يومين فانقطع، ثم رأته في اليوم السادس واستمر إلی أن تجاوز اليوم العاشر من حين الولادة، كان زمان نفاسها اليومين الأولين، واليوم السادس والسابع، والنقاء المتخلل.

2 - أن تكون المرأة ذات عادة عددية، ولكنها لم تر الدم الثاني حتی انقضت مدة عادتها بحسب العدد فرأت الدم، وتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأول، وكان الدم الثاني استحاضة، ويجري عليها أحكام الطاهرة في النقاء المتخلل.

3 - أن لا تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها، وقد رأت الدم الثاني قبل مضي عادة أقاربها، ويتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها مقدار عادة أقاربها وما زاد استحاضة، ولها أن تحتاط بيوم أو يومين.

4 - أن لا تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها، وقد رأت الدم الثاني الذي تجاوز اليوم العاشر بعد مضي عادة أقاربها، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأول، والنقاء طهر والدم الثاني استحاضة.

ثم إن ما ذكرناه في الدم الثاني يجري في الدم الثالث والرابع وهكذا، مثلاً إذا رأت الدم في اليوم الأول، والرابع، والسادس، ولم يتجاوز الدم اليوم العاشر،

وكان جميع هذه الدماء والنقاء المتخلل بينها نفاسا. وإذا تجاوز الدم اليوم العاشر في هذه الصورة، وكانت عادتها في الحيض تسعة أيام، كان نفاسها إلی اليوم التاسع وما زاد استحاضة، وإذا كانت عادتها خمسة أيام كان نفاسها الأيام الأربعة الأولي، وفيما بعدها كانت طاهرة، ومستحاضة.

(مسألة 257): النفساء بحكم الحائض، في الاستظهار عند تجاوز الدم أيام العادة، وفي لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ويحرم وطؤها، ولا يصح طلاقها.

والمشهور - وهو الأظهر - أن أحكام الحائض من الواجبات، والمحرمات، والمستحبات، والمكروهات تثبت للنفساء أيضا.

(مسألة 258): إذا استمرّ الدم بعد العشرة شهر أو أقل أو أكثر حكمت باستحاضته إلاّ أن يتميز بصفات الحيض بالشدة من القوة والحرقة والكثرة وكان الفاصل بينه وبين النفاس عشرة أيام، وكذلك الحال فيما تراه في العادة الوقتية التي تفصل بين النفاس والحيض كأن يأتيها الحيض علی رأس الأربعين من الولادة كما يقال إنه الغالب في النساء فالمدار إما علی الصفات للحيض أو علی العادة الوقتية الفاصلة بين النفاس والحيض.

المقصد الخامس : غسل الأموات

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأول : في أحكام الاحتضار

(مسألة 259): يجب علی الأظهر كفاية توجيه المحتضر إلی القبلة، بأن يلقي علی ظهره، ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها. وإن لم يتمكن ذلك فيستقبل به بحسب هيئته من الاضطجاع والجلوس، بل يجب ذلك علی المحتضر نفسه إن امكنه ذلك، ويستأذن غير الولي المحتضر أو الولي في ذلك ويكفي العلم برضاهما، والأحوط مراعاة الكيفية المزبورة إلی حين الغسل، ويستحب ما بعد الغسل أن يوضع علی هيئته في القبر أي يعترض به اتجاه القبلة.

ويستحب نقله إلی مصلاّه إن اشتدّ به النزع وتلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمة الاثني عشر والبضعة الصديقة فاطمة الزهراء عليهم‌السلام وسائر الاعتقادات الحقّة وتلقينه كلمات الفرج، وقراءة سورتي (يس والصافات) وقد روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قال: دخل رسول اللّه صلي‌الله عليه‌وآله علی رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجّه بغير القبلة، فقال: وجّهوه إلی القبلة، فإنكم إذا

فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة، وأقبل اللّه عزوجل عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتی يقبض، ويكره أن يحضره جنب، أو حائض، وأن يمس حال النزع، وإذا مات يستحب أن تغمض عيناه، ويطبق فوه، ويشد لحياه، وتمد يداه إلی جانبيه، وساقاه، ويغطي بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، ويسرج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل، وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، ويعجل تجهيزه، إلاّ إذا شكّ في موته فينتظر به حتی يعلم موته، ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره، وأن يترك وحده.

الفصل الثاني : في الغسل

تجب إزالة النجاسة عن بدن الميت قبل الشروع في غسل كل عضو والراجح بل الأحوط إزالتها عن جميع بدنه قبل البدء بالشروع، ولا يكفي إزالة النجاسة بنفس الغسل.

ويغسل الميت ثلاثة أغسال:

الأول: بماء وسدر.

الثاني: بماء وكافور.

الثالث: بماء القراح.

كل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي، ولابدّ فيه من تقديم الأيمن علی الأيسر، ومن النية علی ما عرفت في الوضوء.

(مسألة 260): إذا كان المغسل غير الولي فلابد من إذن الولي، وهو الزوج بالنسبة إلی الزوجة، ثم المالك، ثم الطبقة الأولي في الميراث وهم الأبوان والأولاد، ثم الثانية، وهم الأجداد والأخوة، ثم الثالثة، وهم الأعمام والأخوال، ثم المولي المعتق، ثم ضامن الجريرة، ثم الحاكم الشرعي.

(مسألة 261): البالغون في كل طبقة مقدمون علی غيرهم والذكور مقدمون علی الإناث - إلاّ في المباشرة للتغسيل إن كان الميت أنثي - وتقديم الأب في الطبقة الأولي علی الأولاد والجد علی الأخ، والأخ من الأبوين علی الأخ من أحدهما، والأخ من الأب علی الأخ من الأم، والعم علی الخال.

(مسألة 262): إذا تعذر استيذان الولي لعدم حضوره مثلاً، أو امتنع عن الإذن، وعن مباشرة التغسيل انتقل للذي بعده وإلاّ وجب تغسيله علی غيره ولو من دون إذن.

(مسألة 263): إذا أوصي أن يغسله شخص معين لم يجب عليه القبول، لكن إذا قبل لم يحتج إلی إذن الولي، وإذا أوصي أن يتولّي تجهيزه شخص معين، جاز له الرد في حياة الموصي إذا بلغه ذلك، والأحوط تقييد الجواز بتمكن الموصي من الإيصاء إلی غيره بعد الرد، وليس له الرد بعد ذلك. ومع عدم رده يجب الاستيذان منه دون الولي.

(مسألة 264): يجب في التغسيل طهارة الماء وإباحته، وإباحة السدر والكافور، ولا يعتبر إباحة الفضاء الذي يشغله الغسل، ولا مجري الغسالة ولا ظرف الماء وإن أثم الغاسل كما مرّ في الوضوء ولا السدة التي يغسل عليها ولو انحصر التمكن من الغسل بها، وإن كانت عزيمة الغسل ساقطة مع الانحصار ويلزم التيمم.

(مسألة 265): يجزي تغسيل الميت قبل برده، وإن كان الأولي بعده.

(مسألة 266): إذا تعذّر السدر والكافور غسل في الغسل الأول بماء وحرض - بضمتين «الأشنان» - أو الخطمي، والأحوط مع تعذرهما أيضا استعمال ما هو بمنزلتهما مما يزال به الدرن، وأما الغسل الثاني فبماء وحرض أو الخطمي أو السدر أو الذريرة ونحوها، والأحوط ضم ما فيه الطيب مع الثلاثة الأول، ولو تعذّر جميع ذلك فيغسل ثلاث مرات بماء القراح.

(مسألة 267): الكيفية في الغسلين الأولين علی ثلاث صور:

الأولي: أن يغسل رأس الميت ولحيته برغوة السدر وكذا فرجه وسائر جسده ثم يصبّ عليه الماء لإزالة رغوة السدر عنه، وكذا الحال في الغسل برغوة الكافور.

الثانية: أن يخلط الماء بشيء من السدر والكافور بنحو لا يوجب خروجه عن الإطلاق إلی الإضافة، بل بنحو يغيّر صفة الماء مع كونه مطلقا.

الثالثة: أن يخلط الماء بكثير من السدر بنحو يخرجه عن الإطلاق ويغسله به ثم يغسله بماء القراح لإزالة السدر فيعد ذلك غسلاً واحدا بماء وسدر، وكذا الحال في الغسل الثاني بالكافور.

أما كيفية الغسل الثالث فيعتبر في الماء القراح أن لا تتغير صفته فضلاً عن إطلاقه، نعم لا يضر بذلك الشيء اليسير من السدر أو الكافور.

(مسألة 268): إذا تعذّر الماء، أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل ييمم والأحوط أن يكون ثلاث مرات، ينوي بواحد منهما ما في الذمة.

(مسألة 269): يجب أن يكون التيمم بيد الحي، والأحوط وجوبا مع

الإمكان أن يكون بيد الميت أيضا.

(مسألة 270): يشترط في الانتقال إلی التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد القدرة علی التغسيل، فإذا حصل اليأس جاز التيمم، لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل، وإذا تجددت بعد الدفن وخيف علی الميت من الضرر، أو الهتك، لم يجب الغسل، وإلاّ ففي وجوب نبشه وغسله واستيناف تجهيزه إشكال، وكذا الحكم فيما إذا تعذّر السدر، أو الكافور.

(مسألة 271): إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل، أو في أثنائه بنجاسة خارجية، أو منه فلا يخل بالغسل، ولكن يجب تطهيره منها، ولو بعد وضعه في القبر لا بعد الدفن.

(مسألة 272): إذا خرج من الميت بول، أو مني، لا تجب إعادة غُسله، ولو قبل الوضع في القبر.

(مسألة 273): لا يجوز أخذ الأجرة علی تغسيل الميت علی الأحوط، ويجوز أخذ العوض علی بذل الماء ونحوه، مما لا يجب بذله مجانا.

(مسألة 274): لا يكتفي بتغسيل الصبي علی الأحوط وجوبا، وإن أتي به علی الوجه الصحيح وكان مشروعا، نعم إذا انحصر المماثل به فالأحوط تصديه لذلك مع ضميمة نيّة غير المماثل بالتسبيب.

(مسألة 275): يجب في المغسل أن يكون مماثلاً للميت في الذكورة والأنوثة تكليفا، وأما شرطيته في الصحة فعلي الأحوط، فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثي، ولا العكس، ويستثني من ذلك صور:

الأولي: أن يكون الميت طفلاً لم يتجاوز ثلاث سنين، فيجوز للذكر وللأنثي تغسيله، سواء أكان ذكرا أم أنثي، مجردا عن الثياب أم لا، وجد المماثل

له أم لا.

الثانية: الزوج والزوجة، فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر، سواء أكان مجردا أم من وراء الثياب، وإن كان يكره لكل منهما أن ينظر لعورة الآخر، وسواء وجد المماثل أم لا، من دون فرق بين الحرة والأمة، والدائمة والمنقطعة، وكذا المطلقة الرجعية، إذا كان الموت في أثناء العدة.

الثالثة: المحارم بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة، مع فقد المماثل وكونه من وراء الثياب.

(مسألة 276): إذا اشتبه ميت بين الذكر والأنثي، غسله كل من الذكر والأنثي من وراء الثياب.

(مسألة 277): يعتبر في المغسل أن يكون بالغا مسلما مؤمنا مماثلاً، وإذا لم يوجد غسله أحد محارمه غير المماثل - كما مرّ - وإلاّ غسله المخالف ويتولي النية كل من المؤمن والمغسل المخالف المماثل، وإن لم يوجد غسله الكتابي المماثل بأن يأمره المسلم بأن يغتسل أولاً ثم يغسل الميت ويتولي النية كل من الآمر المسلم والكتابي المباشر المماثل واللازم مراعاة عدم مس الكتابي الماء ولا بدن الميت إن أمكن ولو بوضع عازل علی يديه، وإلاّ فيراعي عدم المس حين صب الماء في الأغسال كأن يعتمد الصورة الأولي في كيفية الأغسال.

(مسألة 278): إذا لم يوجد المماثل حتی المخالف والكتابي، سقطت مباشرة الغسل بالدلك واللمس والأظهر لزوم صب ماء من غير لمس ونظر، ثم ينشف بدنه بعد التغسيل قبل التكفين والأحوط لف يدي الغاسل بخرقة ونحوها.

(مسألة 279): إذا دفن الميت بلا تغسيل - عمدا أو خطأ - جاز بل وجب نبشه لتغسيله أو تيممه، وكذا إذا ترك بعض الأغسال ولو سهوا أو تبيّن بطلانها،

أو بطلان بعضها، كل ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه أو الإضرار ببدنه كما لو مرّ زمانا طويلاً من دفنه.

(مسألة 280): إذا مات الميت محدثا بالأكبر - كالجنابة أو الحيض - لا يجب إلاّ تغسيله غسل الميت فقط.

(مسألة 281): إذا كان محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني إلاّ أن يكون موته بعد السعي في الحج، وكذلك لا يحنط بالكافور، بل لا يقرب إليه طيب آخر، ولا يلحق به المعتدة للوفاة، والمعتكف.

(مسألة 282): يجب تغسيل كل مسلم مؤمن ومستضعف - دون الناصب - عدا صنفين:

الأول: الشهيد المقتول في المعركة مع الإمام أو نائبه الخاص، أو في حفظ بيضة الإسلام، ويشترط فيه أن يكون خروج روحه في المعركة قبل انقضاء الحرب، أو بعدها بقليل ولم يدركه المسلمون وبه رمق يمكن إسعافه وإنقاذه، وإذا كان في المعركة مسلم وكافر، واشتبه أحدهما بالآخر، وجب الاحتياط بتجهيز كل منهما وتكفينه ودفنه.

الثاني: من وجب قتله بحد أو قصاص، فإنه يغتسل غسل الميت - المتقدم تفصيله - ويحنط ويكفن كتكفين الميت، ثم يقتل فيصلي عليه، ويدفن بلا تغسيل.

(مسألة 283): قد ورد في التغسيل جملة من السنن، مثل أن يوضع الميت مستقبل القبلة حال التغسيل علی مرتفع، وأن يكون تحت الظلال، وأن يوجه إلی القبلة كحالة الاحتضار، وأن ينزع قميصه من طرف رجليه وإن استلزم فتقه بشرط إذن الوارث، وأن يغسل رأسه برغوة السدر وفرجه بالأشنان، وأن يبدأ

بغسل يديه إلی نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات وأن يوضيه وضوء الصلاة، ثم يبدأ في الغسل بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ويغسل كل عضو ثلاثا في كل غسل ويمسح بطنه في الأولين قبل الغسل بأن يغمزه ويعصره خفيفا إلاّ الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك، فإذا خرج منه شيء نقي فرجه بالماء والأشنان، ويضع الغاسل علی يديه خرقة، وأن يقف الغاسل علی الجانب الأيمن للميت، وأن يحفر للماء حفيرة، وأن ينشف بدنه بثوب نظيف أو نحوه.

وورد أيضا أنه يكره إقعاده حال الغسل لا قبله لأجل إخراج ما في بطنه بغمز بطنه رقيقا وترجيل شعره، وقص أظافره، وجعله بين رجلي الغاسل، وإرسال الماء في الكنيف، وحلق رأسه، أو عانته، وقص شاربه، وتخليل ظفره، وغسله بالماء الساخن بالنار، أو مطلقا إلاّ مع الاضطرار، والتخطي عليه حين التغسيل.

ويستحب أن يمل برأسه قبل الغسل قليلاً فينفضه حتی يخرج من منخره ما يخرج.

ويكره أن يحشو في مسامعه شيئا، ويستحب حشو القطن في دبره كما يستحب وضع القطن وعليه شيء من الحنوط علی فرجه قبلاً ودبرا ويربط ربطا لكي لا يخرج منه شيء.

ويستحب أن يغسل الغاسل يديه إلی المرفقين قبل كل غُسل.

الفصل الثالث : في التكفين

يجب تكفين الميت بثلاث أثواب:

الأول: المئزر، ويجب أن يكون ساترا ما بين السرة والركبة.

الثاني: القميص، ويجب أن يكون ساترا ما بين المنكبين إلی نصف الساق، أو الركبة والأفضل إلی القدم.

الثالث: الأزار، ويجب أن يغطي تمام البدن والأحوط أن يكون في الطول بحيث يشدّ طرفاه وفي العرض بحيث يلفّ عليه، والأظهر أن يكون كل واحد منها ساترا لما تحته غير حاك عنه، وإن حصل الستر بالمجموع.

(مسألة 284): لابدّ في التكفين من إذن الولي علی نحو ما تقدم في التغسيل، ولا يعتبر فيه نيّة القربة وإن كان أحوط.

(مسألة 285): إذا تعذّرت القطعات الثلاث تعين الميسور، فإذا دار الأمر بينها يقدم الأزار، وعند الدوران بين المئزر والقميص، يقدم القميص، وإن لم يكن إلاّ مقدار ما يستر العورة تعين الستر به، وإذا دار الأمر بين ستر القبل والدبر، تعيّن ستر القبل.

(مسألة 286): لا يجوز اختيارا التكفين بالحرير،، ولا بالنجس حتی إذا كانت نجاسته معفوا عنها، والأحوط بل لا يخلو من وجه أن لا يكون مذهبا، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، ولا من جلد المأكول، بل ولا من شعره ووبره، نعم في خصوص الرداء (الأزار) يصح الاكتفاء بالوبر والشعر منه وأما في حال

الاضطرار فيجوز بالجميع علی تفصيل فإذا انحصر في واحد منها تعين وإذا تعدد ودار الأمر بين تكفينه بالمتنجس وبين غيره من تلك الأنواع فالأحوط تقديم جلد المأكول ووبره وشعره علی المتنجس والحرير وكذلك وبر ما لا يؤكل لحمه وشعره عليهما، والمتنجس علی الحرير، والنجس والحرير علی نجس العين.

(مسألة 287): لا يجوز التكفين بالمغصوب حتی مع الانحصار.

(مسألة 288): يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخليط أزيد من الحرير علی الأحوط وجوبا.

(مسألة 289): إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت أو من غيره وجب إزالتها ولو بعد الوضع في القبر بغسل أو بقرض إذا كان الموضع يسيرا وإن لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان.

(مسألة 290): مؤونة الكفن تخرج من أصل التركة قبل الدين والوصية وكذا مؤن التجهيز والدفن سواء القدر الواجب أو المستحب المتعارف كالسدر والكافور وماء الغسل وقيمة الأرض بحسب المتعارف من شأنه وما يأخذه الظالم من الدفن في الأرض المباحة وأجرة الحمال والحفار ونحوها.

(مسألة 291): كفن الزوجة علی زوجها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو أمة أو غير مدخول بها وكذا المطلقة الرجعية، ولا يترك الاحتياط في الناشزة والمنقطعة، ولا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر والكبر وغيرهما من الأحوال.

(مسألة 292): يشترط في وجوب كفن الزوجة علی زوجها أن لا يقترن موتها بموته وأن لا يكون لها كفن من وصيّة ونحوها وأن لا يكون بذل الكفن

علي الزوج حرجيّا بمشقّة كما لو كان ماله متعلّقا لحقّ الرهانة ونحوها ويثقل عليه فكّه.

(مسألة 293): كما أنّ كفن الزوجة علی زوجها كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر والكافور وغيرهما مما عرفت علی الأقوي الأظهر.

(مسألة 294): الزائد علی المقدار المتعارف - من الكفن وسائر مؤن التجهيز حسب ما مرّ - لا يجوز إخراجه من الأصل إلاّ مع الوصية بذلك أو رضا الورثة وإذا كان فيهم صغير أو غير رشيد لايجوز لوليه الإجازة في ذلك مع عدم الغبطة، فيتعين حينئذ إخراجه من حصة الكاملين برضاهم وكذا الحال في قيمة القدر المتعارف فإنه يقتصر علی الأقل قيمة إلاّ مع رضا الورثة فلو كان الدفن في موضع لا يحتاج إلی بذل مال بخلاف غيره لا يجوز للولي مطالبة الورثة بقيمة الأرض.

(مسألة 295): كفن ومؤن تجهيز واجب النفقة من الأقارب ليس علی من تجب عليه النفقة مع وجود المال لهم.

(مسألة 296): إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن وسائر مؤن التجهيز فيجب تكفينه وتجهيزه من بيت مال المسلمين كمال الزكاة ونحوها، وإلاّ فالأحوط أن يخرج من مال الفيء إذا كان الميت مؤمنا بإذن الحاكم الشرعي ومع عدم ذلك فالأحوط علی المسلمين بذل المؤن بنيّة احتساب ذلك من الزكاة ونحوها فيما بعد.

تكملة: في سنن هذا الفصل مما ورد في الروايات وكتب الأقدمين من الأصحاب: يستحب في الكفن العمامة للرجل ويكفي فيها المسمي والأولي أن تدار علی رأسه ويجعل طرفاها تحت حنكه علی صدره، الأيمن علی الأيسر

والأيسر علی الأيمن، والمقنعة للمرأة ويكفي فيها أيضا المسمي ولفافة لثدييها يشدّان بها إلی ظهرها.

وخرقة يعصب بها وسط الميت ذكرا كان أو أنثي، وخرقة أخری للفخذين تلف عليهما، ولفافة فوق الأزار يلف بها تمام بدن الميت، والأولي كوها بردا يمانيا، وأن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه يستر به العورتان ويوضع عليه شيء من الحنوط. وأن يحشي دبره ومنخراه وقبل المرأة إذا خيف خروج شيء منها، وإجادة الكفن وأن يكون من القطن وأن يكون أبيض، وأن يكون من خالص المال وطهوره وأن يكون ثوبا قد أحرم أو صلي فيه، وأن يلقي عليه الكافور والذريرة، وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلی الخياطة، وأن يكتب علی حاشية الكفن بتربة الحسين عليه‌السلام إن وجدت فإن لم توجد كتب بالإصبع: فلان بن فلان يشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمدا رسول اللّه ثم يذكر الأئمة عليهم‌السلام واحدا بعد واحد، وأنهم أولياء اللّه وأوصياء رسوله وأنّ فاطمة سيدة النساء. وأنّ البعث والثواب والعقاب حق، وأن يكتب علی الكفن دعاء الجوشن الصغير والكبير، ويلزم أن يكون ذلك كلّه في موضع يؤمن عليه من النجاسة والقذارة، فيكتب في حاشية الأزار من طرف رأس الميت، وقيل: ينبغي أن يكون ذلك في شيء يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشدّ في يمينه لكنه لا يخلو من تأمل.

ويستحب في التكفين أن يجعل طرف الأيمن من اللفافة علی أيسر الميت والأيسر علی أيمنه وأن يكون المباشر للتكفين علی طهارة من الحدث، وإن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات، ورجليه إلی الركبتين ويغسل كل موضع تنجس من بدنه وأن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة، والأولي أن يكون كحال الصلاة عليه، ويكره قطع الكفن بالحديد،

وعمل الأكمام والزرور له، ولو كفن في قميصه قطع أزراره ويكره بلّ الخيوط التي تخاط بها بريقه وتبخيره وتطييبه بغير الكافور والذريرة، وأن يكون أسود بل مطلق المصبوغ وأن يكتب عليه بالسواد وأن يكون من الكتان، وأن يكون ممزوجا بإبريسم والمماكسة في شرائه، وجعل العمامة بلا حنك، وكونه وسخا وكونه مخيطا إذا كان ثوبا جديدا.

(مسألة 297): يستحب لكلّ أحد أن يهيّيء كفنه قبل موته وأن يكرر نظره إليه، ففي الحديث:

«من هيّأ كفنه لم يكتب من الغافلين، وكلّما نظر إليه كتبت له حسنة».

الفصل الرابع : في التحنيط‌

يجب مسح مساجد الميت السبعة بالكافور ويكفي المسمي والأولي أن يكون باليد بل بالراحة والأفضل أن يكون وزنه سبعة مثاقيل صيرفية ويستحب سحقه باليد كما يستحب مسح كل مفاصل بدنه ولبّته وصدره وباطن قدميه وظاهر كفيه وعنقه ومنكبيه.

(مسألة 298): التحنيط بعد التغسيل أو التيمم قبل التكفين أو في أثنائه.

(مسألة 299): يشترط في الكافور أن يكون طاهرا مباحا مسحوقا له رائحة.

(مسألة 300): يكره وضع القطن والكافور في عين الميت وأنفه وأذنه وعلي وجهه.

الفصل الخامس : في الجريدتين

من السنن المؤكّدة في مذهب أهل البيت عليهم‌السلام أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان من النخل فقد ورد أنّه يتجافي عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتان وأنّها تنفع المؤمن والكافر.

والأفضل وضعهما إحداهما من الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه والأخري من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص والأزار وإن لم يحصل من النخل فمن السدر وإلاّ فمن الرمان وإلاّ فمن الخلاف (الصفصاف أو الصوجر) وإلاّ فمن كلّ عود رطب.

(مسألة 301): إذا تركت الجريدتان ودفن فتجعلان في القبر كيفما كان وإلاّ فيجعلهما فوق القبر، واحدة عند رأسه، والأخري عند رجليه.

(مسألة 302): الأولي أن يكتب عليهما ما يكتب علی حواشي الكفن مما تقدّم ويلزم حينئذ الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة ولو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن ونحوه.

الفصل السادس : الصلاة علی الميت

تجب الصلاة وجوبا كفائيا علی كل ميت مسلم مؤمن أو مستضعف دون الناصب ذكرا كان أم أنثي حرا أم عبدا، عادلاً أم فاسقا، ولا تجب علی أطفال المسلمين إلاّ إذا بلغوا ست سنين أو عقلوا الصلاة فإنّ الأحوط وجوبها وفي استحبابها علی من لم يبلغ ذلك وقد تولد حيا إشكال والأحوط الإتيان بها برجاء المطلوبية، وكلّ من وجد ميتا في بلاد الإسلام فهو مسلم ظاهرا وكذا لقيط دار الإسلام بل دار الكفر إذا احتمل كونه مسلما علی الأحوط.

(مسألة 303): يجب في الصلاة علی الميت خمس تكبيرات وأربعة أمور: التشهد بالشهادتين، والصلاة علی النبي وآله صلوات اللّه عليهم أجمعين، والدعاء للمؤمنين، والدعاء للميت إن كان مؤمنا، وإن كان مستضعفا أو مجهول الحال فيدعو له بشرط تعليقه علی الإيمان أو كونه مستوجبا للشفاعة كأن يقول: «اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم» وله أن يكمل الآية الأخري، أو يقول: «اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه» أو يقول: «اللهم ولّه ما تولّي واحشره مع من أحب» وأما الناصبي فيكبّر عليه أربع تكبيرات ويدعو عليه. ولو كان صغيرا يسأل اللّه أن يجعله له ولأبويه فرطا، ويجب مراعاة الترتيب بينها، ويتخيّر في كيفيّتها بين أن يوزّعها فيما بين التكبيرات مراعيا للترتيب، أو أن يأتي بها مجتمعة بعد كل تكبيرة وهو أفضل صوره، أو أن يلفّق بين الجمع عقيب بعض التكبيرات والتوزيع عقيب أخری وذلك بعد أن يراعي الترتيب ويراعي تعقيب كلّ تكبيرة بهذه الأمور عدا

الخامسة، ولا قراءة فيها ولا تسليم. ويجب فيها أمور:

منها: النية، علی ما تقدّم في الوضوء.

ومنها: حضور الميت فلا يصلي علی الغائب.

ومنها: استقبال المصلي القبلة.

ومنها: أن يكون رأس الميت إلی جهة يمين المصلي ورجلاه إلی جهة يساره.

ومنها: أن يكون مستلقيا علی قفاه.

ومنها: وقوف المصلي خلفه محاذيا لبعضه إلاّ أن يكون مأموما وقد استطال الصف حتی خرج عن المحاذاة.

ومنها: أن لا يكون المصلي بعيدا عنه علی نحو لا يصدق الوقوف عنده إلاّ مع اتصال الصفوف في صلاة الجماعة.

ومنها: أن لا يكون بينهما حائل من ستر أو جدار ولا يضرّ الستر بمثل التابوت ونحوه.

ومنها: أن يكون المصلي قائما فلا تصح صلاة غير القائم إلاّ مع عدم التمكن من صلاة القائم.

ومنها: الموالاة بين التكبيرات والأدعية.

ومنها: أن تكون الصلاة بعد التغسيل والتحنيط والتكفين وقبل الدفن.

ومنها: أن يكون الميت مستور العورة ولو بنحو الحجر واللبن إن تعذّر الكفن.

ومنها: إباحة مكان المصلي علی الأحوط الأولي.

ومنها: إذن الولي إلاّ إذا أوصي الميت بأن يصلّي عليه شخص معين فلم يأذن له الولي وأذن لغيره فلا يحتاج إلی الإذن.

ومنها: أن يكون المصلي مؤمنا.

(مسألة 304): لا يعتبر في الصلاة علی الميت الطهارة من الحدث والخبث والشرائط المأخوذة في طبيعة الصلاة ذات الركوع والسجود وأما الشرائط المعتبرة في طبيعة صورة الصلاة فالأظهر اعتبارها كستر العورة وإباحة اللباس وقواطع الصلاة كالضحك والالتفات عن القبلة والفعل الماحي لصورة الصلاة.

(مسألة 305): إذا شكّ في أنه صلّي علی الجنازة أم لا بني علی العدم إن لم يكن الشك فيما تصدي الغير بتجهيز الميت فإنّه يبني علی الصحة والوقوع، وإذا صلّي وشك في صحة الصلاة وفسادها بني علی الصحة، وإذا علم ببطلانها وجبت إعادتها علی الوجه الصحيح وكذا لو أدّي اجتهاده أو تقليده إلی بطلانها.

(مسألة 306): يجوز تكرار الصلاة علی الميت لكنّه مكروه لمن صلّي عليها أو سبّب تأخير دفن الميت إلاّ إذا كان الميت من أهل العلم والتقوي والشرف في الدين.

(مسألة 307): لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة صلي علی قبره ما لم يتلاش بدنه.

(مسألة 308): يستحب أن يقف الإمام والمنفرد عند وسط الرجل وعند صدر المرأة.

(مسألة 309): إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة

فتوضع الجميع بأي شكل كان المجموع أمام المصلي مع رعاية المحاذاة بينها والأولي مع اجتماع الرجل والمرأة أن يجعل الرجل أقرب إلی المصلي ويجعل صدرها محاذيا لوسط الرجل ويجوز جعل الجنائز صفا واحدا فيجعل رأس كل واحد عند إلية الآخر شبه الدرج ويقف المصلي وسط الصف ويراعي في الدعاء للميت تثنية الضمير وجمعه.

(مسألة 310): يستحب في صلاة الميت الجماعة ويعتبر في الإمام أن يكون جامعا لشرائط الإمامة من البلوغ والعقل والإيمان والعدالة علی الأظهر، وكذا يعتبر شرائط الجماعة من انتفاء البعد والحائل وأن لا يكون موقف الإمام أعلي من موقف المأموم وغير ذلك.

(مسألة 311): إذا حضر شخص في أثناء صلاة الإمام كبر مع الإمام وجعله أول صلاته وتشهد بعده وهكذا يكبر مع الإمام ويأتي بما هو وظيفة نفسه فإذا فرغ الإمام أتي ببقية التكبير مع الأدعية إن تمكّن منها ولو مخفّفا وإن لم يمهلوه اقتصر علی التكبير ولاء من غير دعاء في موقفه، وله أن يتمّها ماشيا مع الجنازة مع رعاية الشرائط.

(مسألة 312): لو صلي الصبي علی الميت لم تجز صلاته عن صلاة البالغين وإن كانت صلاته صحيحة.

(مسألة 313): إذا كان الولي للميت امرأة جاز لها مباشرة الصلاة والإذن لغيرها ذكرا كان أم أنثي.

(مسألة 314): لا يتحمل الإمام في صلاة الميت شيئا عن المأموم.

(مسألة 315): قد ورد للصلاة علی الميت آدابا:

منها: أن يكون المصلي علی طهارة ويجوز التيمم مع وجدان الماء إذا

خاف فوت الصلاة إن توضأ أو اغتسل بل مطلقا لا يخلو من وجه.

ومنها: رفع اليدين عن التكبير.

ومنها: أن يرفع الإمام صوته بالتكبير والأدعية ويخفت المأموم.

ومنها: اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع.

ومنها: أن تكون الصلاة بالجماعة.

ومنها: أن يقف المأموم خلف الإمام.

ومنها: الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين.

ومنها: أن يقول قبل الصلاة: الصلاة ثلاث مرات.

ومنها: أن لا توقع في المساجد واستثني المشهور المسجد الحرام.

ومنها: نزع النعل ويكره الصلاة بالحذاء دون الخف والجورب.

(مسألة 316): أقلّ ما يجزي من الصلاة أن يقول المصلي: اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه، ثم يقول: اللّه أكبر، اللهمّ صلّ علی محمد وآل محمد، ثم يقول: اللّه أكبر، اللهم اغفر للمؤمنين، ثم يقول: اللّه أكبر، اللهم اغفر لهذا ويشير إلی الميت، ثم يقول: اللّه أكبر.

الفصل السابع : في التشييع

يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه ويستحب لهم تشييعه وقد ورد في فضله أخبار كثيرة ففي بعضها:

«من تبع جنازة أعطي يوم القيامة أربع شفاعات ولم يقل شيئا إلاّ وقال الملك: ولك مثل ذلك» وفي بعضها:

«إنّ أول ما يتحف به المؤمن في قبره أن يغفر لمن تبع جنازته».

وله آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة: مثل أن يكون المشيع ماشيا خلف الجنازة خاشعا متفكرا، حاملاً للجنازة علی الكتف، قائلاً حين الحمل: «بسم اللّه وباللّه وصلّي اللّه علی محمد وآله اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات» ويستحب التربيع بأن يحمل المشيّع الجنازة من جوانبها الأربعة والأفضل الابتداء بالطرف الأيمن للميت علی عاتقه الأيمن ثم المؤخّر من ذلك الجانب كذلك ثم المؤخّر الأيسر علی عاتقه الأيسر ثم المقدّم الأيسر كذلك، ويكره الضحك واللعب واللهو والإسراع في المشي، وأن يقول: ارفقوا به واستغفروا له، والركوب والمشي قدام الجنازة، والكلام بغير ذكر اللّه تعالی والدعاء والاستغفار والسلام علی المشيّع واتباعها بالنار ولو مجمرة إلاّ المصباح في الليل، ويكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة فإنه يستحب له ذلك وأن يمشي حافيا.

الفصل الثامن : في الدفن

تجب كفاية مواراة الميت في الأرض بحيث يؤمن علی جسده من السباع ومن إيذاء رائحته الناس، ولا يكفي وضعه في بناء أو تابوت علی وجه الأرض، وإن حصل فيه الأمران مع القدرة علی المواراة في الأرض، ويجب وضعه علی الجانب الأيمن موجها وجهه إلی القبلة، وإذا تعذّر إحراز القبلة عمل بالظن علی الأظهر، ومع تعذّره يسقط وجوب الاستقبال.

وإذا مات في السفينة ونحوها ولم يمكن دفنه في البر ولو بالتأخير غسّل وحنّط وكفّن وصلّي عليه ووضع في خابية أو نحوها وأحكم رأسها وألقي في البحر وإلاّ فيشدّ بثقلٍ ويلقي في البحر وكذلك الحكم إذا خيف علی الميت من نبش العدو قبره وتمثيله، والأحوط مراعاة الاستقبال مهما أمكن.

(مسألة 317): لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين وكذا العكس.

(مسألة 318): إذا ماتت الحامل الكافرة، ومات في بطنها حملها من مسلم دفنت في مقبرة المسلمين علی جانبها الأيسر مستدبرة للقبلة ويمال بها يسيرا علی وجهها كي يستقبل بالجنين القبلة وكذلك الحكم إن كان الجنين لم تلجه الروح علی الأحوط إن لم يكن أقوي.

(مسألة 319): لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة والبالوعة، ولا في المكان المملوك بغير إذن المالك ولا يجوز دفن الموتي في الموقوف لغير الدفن كالمدارس والمساجد والحسينيات المتعارفة في زماننا

والخانات الموقوفة وإن أذن الولي بذلك، والأحوط المنع أيضا عن دفن الواحد.

(مسألة 320): لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندراسه وصيرورته ترابا، نعم إذا كان القبر منبوشا جاز الدفن مع الأوّل ما لم ينافي نحو الحيازة.

(مسألة 321): يستحب حفر القبر قدر قامة أو إلی الترقوة وأن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس وفي الرخوة يشقّ وسط القبر شبه النهر ويجعل فيه الميت ويسقف عليه ثم يهال عليه التراب، وأن يغطّي قبر المرأة بثوب، ويستحب وضع الميت دون القبر بذراعين أو ثلاثة ويصبر عليه هنيئة ونقله مرتين ودفنه في الثانية أو الثالثة بعد وضعه علی شفير القبر ليأخذ أهبته للسؤال فلا يفجأ بالقبر ولا ينزل فيه بغتةً. والذكر عند تناول الميت، وعند وضعه في اللحد وأن يكون المباشر لذلك متوضأ وأن يدخل الرجل من أسفل القبر طولاً والمرأة تدخل عرضا من ناحية قبلة القبر ويتولّي مؤخّرها وليّها، والتحفّي وحلّ الأزرار وكشف الرأس للمباشر لذلك وأن تحلّ كل عقد الكفن بعد الوضع في القبر، وأن يحسّر عن وجهه ويجعل خده علی الأرض، ويعمل له وسادة من تراب ويجعل خلف ظهره لبنة أو مدرة لئلاّ يميل إلی القفا وأن يوضع شيء من تربة الحسين عليه‌السلام معه وأن توضع اليد اليسري علی عضده الأيسر ويحرّك تحريكا شديدا. ثم يلقّن الشهادتين والإقرار بالأئمة عليهم‌السلام والأفضل أن يكون بالمأثور وأن يسد اللحد باللبن وأن يخرج المباشر من طرف الرجلين وأن يهيل الحاضرون التراب بظهور الأكف غير ذي الرحم وطم القبر وتربيعه لا مثلثا ولا مخمسا ولا غير ذلك وأن يرفع بمقدار أربع أصابع، ورشّ الماء عليه دورا وهو مستقبل القبلة، ويبتدأ من عند الرأس فإن فضل شيء صب علی وسطه، ووضع الحاضرين أيديهم عليه غمزا بعد الرش ولا سيما إذا كان الميت هاشميا، أو الحاضر لم يحضر الصلاة عليه، والترحّم عليه

بمثل: اللهم جاف الأرض عن جنبيه وصعّد روحه إلی أرواح المؤمنين في علّيين وألحقه بالصالحين، وأن يلقّنه الولي بعد انصراف الناس رافعا صوته، وأن يكتب اسم الميت علی القبر أو علی لوح أو حجر ينصب علی القبر.

(مسألة 322): يكره دفن ميتين في قبر واحد ونزول الأب في قبر ولده وغير المحرم في قبر المرأة وإهالة الرحم التراب وفرش القبر بالساج من غير حاجة وتجصيصه وتطيينه وتسنيمه والمشي عليه والجلوس والاتكاء وكذا البناء عليه وتجديده إلاّ قبور الأنبياء والأوصياء والصلحاء والعلماء.

(مسألة 323): يكره نقل الميت من بلد موته إلی بلد آخر إلاّ المشاهد المشرّفة والمواضع المحترمة فإنّه يستحبّ ولا سيما الغري والحائر وفي بعض الروايات أنّ من خواص الأول إسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير.

(مسألة 324): لا فرق في جواز النقل بين ما قبل الدفن وما بعده إذا اتفق تحقق النبش بل لا يبعد جواز النبش لذلك إذا كان بإذن الولي ولم يستلزم هتك حرمة الميت، لا سيما في الدفن في الأرض الذي يكون بنحو الوديعة في تابوت مترّب ونحوه مما لا يستلزم النقل كشف جسد الميّت.

(مسألة 325): يحرم نبش قبر المؤمن علی نحو يظهر جسده لا مجرّد حفر القبر وإخراج ترابه من دون ذلك إلاّ مع العلم باندراسه وصيرورته ترابا من دون فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون ويستثني من ذلك موارد:

منها: ما إذا كان النبش لمصلحة الميت كالنقل إلی المشاهد كما تقدّم، أو لكونه مدفونا في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة أو بالوعة أو نحوهما أو في موضع يتخوف فيه علی بدنه من سيل أو سبع أو عدو.

ومنها: ما لو عارضه أمر راجح أهم كما إذا توقّف إثبات حقّ أو دفع

مفسدة - كتهمة الجناية - علی مشاهدة جسده.

ومنها: ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي معتني به كما إذا دفن معه مال غيره يعتدّ بقيمته ومثل ذلك ما إذا دفن في ملك الغير من دون إذنه أو إجازته.

ومنها: ما إذا دفن بلا غسل أو بلا تكفين أو تبيّن بطلان غسله أو عدم تكفينه علی الوجه الصحيح، أو لكون دفنه علی غير الوجه الشرعي لوضعه في القبر علی غير القبلة ولم يكن قد مضي علی دفنه فترة أو دفن في مكان أوصي بالدفن في غيره أو نحو ذلك فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته.

والحاصل: أنّه لابدّ من ملاحظة الجهات المختلفة ومراعاة الأهم منها.

(مسألة 326): لا يجوز وضع الميت علی وجه الأرض والبناء عليه أو في جدار ولو كان بقصد الوديعة لنقله إلی المشاهد المشرّفة أو وضعه في برّاد ونحوه لفترة طويلة، بل اللازم أن يدفن بمواراته في الأرض ثم ينقل بعد ذلك بإذن الولي علی نحو لا يؤدي إلی هتك حرمته، نعم يجوز الوديعة بوضعه في تابوت مترّب يدفن في الأرض لينقل بعد ذلك.

(مسألة 327): لا يكفي في الدفن وضع الميت في سرداب وإغلاق بابه إلاّ أن يواري جسده في التراب ولو في جدار السرداب الذي هو من الأرض بهيئة اللحد أو غيره. وبذلك يجوز الدفن مرّة أخری في هذه السرداب بالهيئة المتقدمة.

(مسألة 328): إذا مات ولد الحامل دونها فإن أمكن إخراجه صحيحا وجب ولو بالعملية القيصريّة فيما لو كانت أرفق بالمرأة وإلاّ جاز تقطيعه ويتحرّي الأرفق فالأرفق وإن ماتت هي دونه شقّ بطنها من الجانب الأيسر إن احتمل

دخله في حياته وإلاّ فمن أي جانب كان وأخرج ثمّ يخاط بطنها وتدفن.

(مسألة 329): إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر غسل وحنّط وكفّن وصلّي عليه ودفن وكذا إذا كان الصدر وحده او صدق علی جملة الأجزاء المتبقيّة التي فيها العظام أنها بدن الميت بل وكذا لو صدق علی المتبقي أنه جملة قطع من عظام الميت علی الأظهر، وفي الصورة الثانية يقتصر في التكفين علی القميص والأزار وفي الأولي والثالثة والرابعة يضاف إليهما المئزر إن وجد له محلّ، نعم لا تجزي الصلاة علی عظام الميت من دون الصدر مع وجود الصدر في مكان آخر، والأحوط ذلك أيضا في بعض الصدر الذي فيه القلب. وإن وجد عظما للميّت أو عظمين ناقصين بدون اللحم أو مع اللحم غسّل وحنّط وكفّن بالأزار وبالقطعة التي هي محلّ لذلك العظم ودفن، والأحوط الأولي الصلاة عليه لا سيما إذا كان العضو تاما وإن لم يكن فيه العظم لفّ بخرقة ودفن.

(مسألة 330): السقط إذا استوت خلقته أو تمّ له أربعة أشهر غسّل وحنّط وكفّن ولم يصلّ عليه وإلاّ لفّ بخرقة علی الأحوط ودفن.

المقصد السادس : غسل مسّ الميّت

يجب الغسل بمسّ ميت الإنسان بعد برده وقبل إتمام غسله، مسلما كان أو كافرا، حتی السقط إذا استوت خلقته وولجته الروح وإن لم يتم له أربعة أشهر. ولو كان غسلاً اضطراريا كما لو غسّله الكافر لفقد المماثل أو غسل بالقراح لفقد الخليط فالأقوي عدم وجوب الغسل بمسّه ولو يمّم الميت للعجز عن تغسيله فالظاهر وجوب الغسل بمسّه.

(مسألة 331): لا فرق في الماس والممسوس بين أن يكون من الظاهر والباطن كما لا فرق بين كون الماس والممسوس مما تحلّه الحياة وعدمه والعبرة في وجوب الغسل بالمسّ بالشعر ونحوه أو بمسه إنما هو بصدق الجسد ويختلف ذلك بطول الشعر وقصره.

(مسألة 332): لا فرق بين العاقل والمجنون والصغير والكبير والمس الاختياري والاضطراري كما لا فرق بين أن يكون الحي ماسا أو ممسوسا.

(مسألة 333): إذا مسّ الميت قبل برده لم يجب الغسل بمسّه نعم يتنجّس العضو الماس مع الرطوبة المسرية في أحدهما وإن كان الأحوط تطهيره مع الجفاف أيضا.

(مسألة 334): يجب الغسل بمسّ القطعة المبانة من الحي أو الميت إذا كانت

مشتملة علی العظم وكذا العظم المجرّد من الحي ومن الميّت دون القطعة الخالية من العظم ودون السنّ من الميت وإن كان الأحوط استحبابا الغسل بالمس.

(مسألة 335): إذا قلع السن من الحي وكان معه لحم يسير لم يجب الغسل بمسه.

(مسألة 336): لا يجوز لمن عليه غسل المسّ كتابة القرآن ونحوها مما لا يجوز لمحدث مسّه ولا يصحّ له كلّ عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلاّ بالغسل، وأمّا دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها وقراءة العزائم فالأحوط اجتنابه وإن كان الجواز لا يخلو من وجه كما أنّ الأحوط ضمّ الوضوء إليه وإن كان الأظهر عدم وجوبه.

المقصد السابع : الأغسال المندوبة، زمانية ومكانية وفعلية

الأول: الأغسال الزمانية، ولها أفراد كثيرة:

منها: غسل الجمعة، وهو أهمّها، وقد أكّد عليه في الروايات حتی استظهر وجوبه، والصحيح أنّه يسوء في تركه من دون عذر. ووقته من طلوع الفجر الثاني يوم الجمعة إلی الغروب، نعم فضيلته أن يؤتي به قبل الزوال حتی أنّه ورد باستحباب إعادة الصلاة بالغسل لو نسي الغسل، وإذا فاته قضاه يوم السبت إلی الغروب ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاءً إن خاف إعواز الماء أو مانع آخر يوم الجمعة، ولو اتّفق تمكّنه منه أعاده فيه وإذا فاته حينئذ أعاده يوم السبت.

(مسألة 337): يصحّ غسل الجمعة من الجنب والحائض ويجزيء عن غسل الجنابة والحيض إذا كان بعد النقاء علی الأقوي.

ومنها: غسل يوم العيدين ووقته من الفجر إلی الغروب والآكد الإتيان به قبل صلاة العيد.

ومنها: غسل ليلة الفطر والأولي الإتيان به أول الليل.

ومنها: غسل يوم عرفة والأولي الإتيان به قبل الظهر.

ومنها: غسل يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة.

ومنها: غسل ليالي الإفراد من شهر رمضان المبارك وجميع ليالي العشر

الأخيرة والآكد منها ليالي القدر وليلة النصف وليلة سبع عشرة وأربع وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين، ويستحبّ في ليلة ثلاث وعشرين غسل ثان في آخر الليل.

ومنها: الغسل عند احتراق قرص الشمس في الكسوف.

ومنها: غسل ليلة النصف من شعبان.

ومنها: غسل أيام من رجب: أوله ووسطه وآخره.

ومنها: غسل يوم الغدير وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام والأولي إتيانه في صدر النهار.

ومنها: غسل يوم المباهلة وهو الرابع والعشرين من ذي الحجة.

ومنها: غسل يوم مولد النبي صلي‌الله عليه‌وآله وهو السابع عشر من ربيع الأول.

ومنها: غسل يوم التاسع من ربيع الأوّل.

ومنها: غسل يوم النيروز.

(مسألة 338): جميع الأغسال الزمانية يكفي الإتيان بها في وقتها مرّة واحدة ولا حاجة إلی إعادتها إذا صدر الحدث الأكبر أو الأصغر بعدها ويتخيّر في الإتيان بها بين ساعات وقتها.

الثاني: الأغسال المكانية وهي التي تستحب للدخول في بعض الأمكنة، ولها أيضا أفراد كثيرة:

منها: الغسل لدخول الحرم، ولدخول مكّة، ولدخول الكعبة، ولدخول حرم الرسول صلي‌الله عليه‌وآله، ولدخول المدينة، وجميع المشاهد المشرّفة.

(مسألة 339): وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الأمكنة.

الثالث: الأغسال الفعليّة وهي قسمان:

القسم الأول: ما يستحبّ لأجل إيقاع فعل كالغسل للإحرام أو لزيارة البيت، والغسل للذبح والنحر والحلق، والغسل للاستخارة، أو للاستسقاء، أو المباهلة مع الخصم، والغسل لزيارة كلّ معصوم من قريب أو بعيد لا سيما الغسل بماء الفرات لزيارة الحسين عليه‌السلام والغسل لوداع قبر النبي صلي‌الله عليه‌وآله والغسل لقضاء صلاة الكسوف مع احتراق القرص إذا تركها متعمّدا ولا يبعد أن يكون الحال كذلك في الخسوف.

القسم الثاني: ما يستحبّ بعد وقوع فعل منه كالغسل لمسّ الميّت بعد تغسيله وغسل المولود بعد ولادته والغسل لقتل الوزغ.

وقد ورد في كتب الحديث والأدعية المعتمدة عند قدماء الأصحاب استحباب جملة من الأغسال الأخري الكثيرة يندب إتيانها.

(مسألة 340): يجزيء في القسم الأول من الأغسال الفعليّة غسل أوّل النهار ليومه وأول الليل لليلته، ولا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار وبالعكس عن قوّة والظاهر انتقاضه بالحدث بينه وبين الفعل، بمعني استحباب إعادته.

(مسألة 341): هذه الأغسال قد ورد استحبابها في الروايات بل قد تقدّم في مسألة (141) ومسألة (210) أنّ الغسل في نفسه مستحبّ كالوضوء لأنّه طهور وأنقي وضوء، ولا يبعد من مجموع الأدلة الواردة في الأبواب الكثيرة استظهار استحبابه مقدّمة لكلّ عبادة راجحة وقد تقدّم أنّ مطلق الغسل يغني عن الوضوء، وإن كان الأحوط ضمّ الوضوء إليه قبله.

المبحث الخامس : التيمم

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأول : في مسوّغاته

ويجمعها العذر المسقط لعزيمة وجوب الطهارة المائيّة وهو أمور:

الأول: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لوضوئه أو غسله.

(مسألة 342): إن علم بفقد الماء لم يجب عليه الفحص عنه، وإن احتمل وجوده في الأمكنة من جهة التعداد أو في القافلة أو منزله لزمه الفحص إلی أن يحصل له العلم أو الاطمئنان بعدمه أي بصدق عنوان عدم الوجدان عليه ولا يبعد عدم وجوبه فيما إذا علم بعدم وجود الماء قبل الصلاة ما لم يحتمل حدوثه احتمالاً معتدا به عند العقلاء لسبب ما.

وأما إذا احتمل وجود الماء في الفلاة وجب عليه الطلب بمقدار سهم في الأرض الحزنة (الوعرة) وهو ما يقرب من ربع كيلومتر، وسهمين في الأرض السهلة وهو ما يقرب من نصف كيلومتر في الجهات المختلفة إذا احتمل وجوده في كل واحد منها وإن علم بعدمه في بعض المعيّن من الجهات لم يجب عليه الطلب فيها، فإن لم يحتمل وجوده إلاّ في جهة معينة وجب عليه

الطلب فيها دون غيرها، والبيّنة بمنزلة العلم فإن شهدت بعدم الماء في جهة أو جهات معيّنة لم يجب الطلب فيها.

(مسألة 343): يجوز الاستنابة في الطلب إذا كان النائب ثقة علی الأظهر، وأما غير الثقة فيعتد به إذا حصل العلم أو الاطمئنان من قوله.

(مسألة 344): إذا أخلّ بالطلب وتيمم في سعة الوقت فإنه يشكل صحته وإن صادف عدم الماء.

(مسألة 345): إذا علم أو اطمأن بوجود الماء في خارج الحد المذكور وجب عليه السعي إليه وإن بعد ما لم تكن مسافة بعيدة جدا يلزم منها المشقة الشديدة بنحو لا يصدق عليه أنه واجد للماء.

(مسألة 346): إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجد لم تجب إعادة الطلب بعد دخول الوقت ما لم يحتمل العثور علی الماء لسبب ما احتمالاً معتدا به عند العقلاء، وأما إذا انتقل عن ذلك المكان فيجب الطلب مع مجرد احتمال وجوده.

(مسألة 347): إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات فلا تجب إعادة الطلب عند كل صلاة ما لم يحتمل احتمالاً معتدا به كما مرّت الإشارة إليه.

(مسألة 348): المناط في السهم والرمي والقوس، والهواء والرامي هو المتعارف المعتدل الوسط في القوة والضعف، وقد تقدّم أنه ما يقرب من «ربع كيلومتر».

(مسألة 349): يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت، في كل الجهات أو

بعضها بحسب ضيق الوقت، كما يسقط إذا خاف علی نفسه أو ماله من لصّ أو سبع، أو نحو ذلك، في كل الجهات أو بعضها بحسب ذلك، وكذلك إذا كان في طلبه حرج أو مشقة بحيث لا يصدق عليه أنه واجد للماء.

(مسألة 350): إذا ترك الطلب حتی ضاق الوقت عصي، لكن الأقوي صحة صلاته حينئذ وإن علم أنه لو طلب لعثر، لكن الأحوط استحبابا القضاء خصوصا في الفرض المذكور.

(مسألة 351): إذا ترك الطلب في سعة الوقت وصلي بطلت صلاته وإن تبين عدم وجود الماء ولو نوي التيمم والصلاة برجاء المطلوبية، إلاّ أن يكون جاهلاً غير ملتفت للحكم. ولو كان معه ماء ونسيه فتيمم ثم التفت في الوقت أعاد.

(مسألة 352): إذا طلب الماء فلم يجد ويئس منه فتيمم وصلي ثم وجده أو تبين وجوده في محل الطلب من الرمية أو الرميتين، أو الرحل، أو القافلة، فتصح صلاته وإن كان يستحب له الإعادة في الوقت فقط، ولو اعتقد ضيق الوقت فتيمم وصلي فتبين سعة الوقت طلب الماء فإن وجده أعاد وإن لم يجد فلا يبعد صحة صلاته.

(مسألة 353): إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة، وفي بعضها سهلة يلحق كلاً حكمه من الرمية والرميتين.

الثاني: عدم التمكن من الوصول إلی الماء لعجز عنه ولو كان عجزا شرعيا، أو ما بحكمه، بأن كان الوصول إلی الماء المباح يتوقف علی تصرف غصبي منهي عنه عقلاً وشرعا أو لخوفه علی نفسه أو عرضه أو ماله من سبع أو عدو، أو لص أو ضياع، أو غير ذلك.

الثالث: خوف الضرر من استعمال الماء بحدوث مرض أو زيادته أو بطئه،

أو علی النفس، أو بعض البدن، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء كما أنّ منه خوف الشين، الذي يعسر تحمله وهو الخشونة المشوّهة للخلقة، والمؤدية في بعض الأبدان إلی تشقق الجلد.

الرابع: خوف العطش علی نفسه، أو علی غيره الواجب حفظه عليه أو علی نفس حيوان يكون من شأن المكلف الاحتفاظ بها والاهتمام بشأنها - كدابته وشاته ونحوهما - مما يكون تلفه موجبا للحرج أو الضرر.

الخامس: توقف تحصيله علی الاستيهاب الموجب لذلّه، وهوانه، أو علی شرائه بثمن يضرّ بحاله، ويلحق به كل مورد يكون الوضوء فيه حرجيا لشدة حرّ، أو برد، أو نحو ذلك.

السادس: أن يكون مبتلي بواجب يتعين صرف الماء فيه علی نحو لا يقوم غير الماء مقامه، مثل إزالة الخبث عن المسجد، فيجب عليه التيمم وصرف الماء في إزالة الخبث، وأما إذا دار الأمر بين إزالة الحدث وإزالة الخبث عن لباسه أو بدنه فالأولي أن يصرف الماء أولاً في إزالة الخبث ثم يتيمم بعد ذلك.

السابع: ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت.

فيجوز التيمم في جميع الموارد المذكورة.

(مسألة 354): إذا خالف المكلف عمدا فتوضأ في مورد يكون الوضوء فيه حرجيا - كالوضوء في شدّة البرد - صحّ وضوؤه وإذا خالف في مورد يكون الوضوء فيه محرّما بطل وضوؤه إذا كان ملتفتا، وإذا خالف في مورد يجب فيه حفظ الماء - كما في الأمر الرابع - فالظاهر صحّة وضوئه ولا سيما إذا أراقه علی الوجه ثم ردّه من الأسفل إلی الأعلي ونوي الوضوء بالغسل من الأعلي إلي

الأسفل وكذا الحال في بقية الأعضاء.

(مسألة 355): إذا خالف فتطهر بالماء لعذر من نسيان أو غفلة أو جهل صحّ وضوؤه في جميع الموارد المذكورة، وكذلك إذا كان الوضوء محرّما في الواقع إذا لم يكن بتفريط، وأما إذا توضّأ في ضيق الوقت فإن نوي الأمر المتعلّق بالوضوء فعلاً صح، من غير فرق بين العمد والخطأ، وكذلك ما إذا نوي الأمر الأدائي فيما إذا لم يكن مشرّعا في عمله، ولو توهّم ضيق الوقت فتيمّم وصلي ثم تبيّن له سعة الوقت أعاد الصلاة وكذلك لو توهّم بقيّة الأعذار من منشأ غير معتدّ به عقلائيا ثم تبيّن خلافه في الوقت، ولو كان من منشأ معتدّ به وتبيّن الخلاف في الوقت فالأحوط الإعادة.

(مسألة 356): إذا آوي إلی فراشه وذكر أنه ليس علی وضوء جاز له التيمم وإن تمكن من استعمال الماء، كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إن لم يتمكن من استعمال الماء وإدراك الصلاة بل لا بأس به مع التمكن أيضا رجاءا.

الفصل الثاني : فيما يتيمّم به

الأقوي جواز التيمّم بما يسمّي أرضا سواء كان ترابا أم مدرا أم حجرا أم حصي أم صخرا أم رملاً ومنه أرض الجص والنورة قبل الإحراق، ويعتبر علوق شيء منه باليد والأحوط الاقتصار علی التراب ثم المدر ثم الصخر والحصي المغبّر ثم الرمل. ويكره التيمّم بالرمل وكذا بالأرض السبخة بل يشكل في بعض أفرادهما الخارج عن اسم الأرض كما لو علاها الملح.

(مسألة 357): لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض وإن كان أصله منها كالرماد والنبات والمعادن التي خرجت عن اسم الأرض وإن بقيت في جوفها أو علی وجهها كالذهب والفضة والملح ونحوها مما لا يسمّي أرضا وأما حجر العقيق والفيروزج ونحوهما من الأحجار الكريمة والخزف والجصّ والنورة بعد الطبخ والإحراق إذا كانت مغبّرة وتحقّق العلوق فيصحّ التيمم لكنّ الأحوط الاقتصار عليها مع الانحصار.

(مسألة 358): لا يجوز التيمم بالنجس ولا الممتزج بحيث يخرجه عن اسم الأرض، ولا الخليط المتميّز الذي يمنع شيئا من باطن الكف عن الملامسة للتراب، نعم لا يضرّ إذا كان الخليط مستهلكا فيه عرفا. ولا بالمغصوب علی الأحوط، ولو أكره علی المكث في المكان المغصوب فالأظهر جواز التيمم فيه.

(مسألة 359): إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح فالأحوط الاجتناب عنهما وإذا اشتبه التراب بالرماد فتيمم بكلّ منهما صحّ بل يجب ذلك مع الانحصار وكذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس.

(مسألة 360): إذا عجز عن التيمم بالأرض يتيمّم بالغبار المجتمع علی ثوبه أو علی السجاد ونحوهما إن لم يتمكّن من جمعه بصورة التراب وإلاّ تعيّن.

هذا إذا كان الغبار متولّدا مما يصحّ التيمّم به دون غيره كغبار الدقيق من الحنطة ونحوه، ويجب مراعاة الأكثر غبارا فالأكثر علی الأظهر، فلا يكفي الضرب علی ما في باطنه الغبار دون ظاهره وإن ثار بالضرب عليه، مع التمكن من الضرب علی باطنه.

(مسألة 361): إذا عجز عن التيمم بالغبار تيمّم بالوحل وهو الطين الرقيق الذي يلتصق باليد وإذا أمكن تجفيفه والتيمم به تعيّن ذلك بل اللازم مراعاة الأقلّ

رطوبة فالأقل، وإذا تيمّم بالوحل فلصق بيده يجب إزالته أولاً ثم المسح بها.

(مسألة 362): إذا تمكّن المكلّف من الثلج ومن إذابته والوضوء به ولو بمسح أعضاء الوضوء به بنحو يحصل البلل فهو وإلاّ تيمّم والأحوط ضمّ الدلك بالثلج علی أعضاء الوضوء مع حصول النداوة دون البلل.

وإذا عجز عن الأرض والغبار والوحل كان فاقد الطهورين فإن تمكّن من الدلك بالثلج علی أعضاء الوضوء بنداوة فالأحوط الدلك به وأداء الصلاة والقضاء خارج الوقت.

وإن عجز عن ذلك كلّه فالأحوط القضاء خارج الوقت.

(مسألة 363): يستحب نفض اليدين بعد الضرب، ويستحب أن يكون ما يتيمم به من ربي الأرض وعواليها، ويكره أن يكون من مهابطها، وأن يكون من تراب الطريق.

الفصل الثالث : كيفية التيمم

كيفية التيمم أن يضرب بيديه علی الأرض، وأما الوضع معتمدا عليها فلا يخلو من وجه، وأن يكون دفعة واحدة علی الأحوط، وأن يكون بباطنهما ثم يمسح بهما جميعا تمام جبهته وجبينه، من قصاص الشعر إلی الحاجبين، وإلي طرف الأنف الأعلي المتصل بالجبهة، والأحوط مسح الحاجبين أيضا، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمني من الزند إلی أطراف الأصابع بباطن اليسري، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسري كذلك بباطن الكف اليمني.

(مسألة 364): لا يجب المسح بتمام باطن الكفين، بل يكفي المسح ببعض كل منهما علی نحو يستوعب الجبهة والجبينين وإن كان الأفضل الاستيعاب، من دون حاجة إلی تعمق وتدقيق.

(مسألة 365): المراد من الجبهة الموضع المستوي، والمراد من الجبينين ما اكتنف الجبهة من جانبيها مرتفعا عن الحاجبين إلی قصاص الشعر.

(مسألة 366): الأظهر كفاية ضربة واحدة في التيمم بدلاً عن الغسل، أو الوضوء، وإن كان الأفضل بل الأحوط تعدد الضرب فيضرب ضربة للوجه وضربة للكفين، أو ضربتين ويمسح بهما الوجه والكفين وإن كانت الصورة الأولي أولي. كما يحصل الاحتياط أيضا بأن يمسح الكفين مع الوجه في الضربة الأولي ثم يضرب ضربة ثانية فيمسح كفيه.

(مسألة 367): إذا تعذّر الضرب والمسح بالباطن، انتقل إلی الظاهر وكذا إذا كان نجسا نجاسة متعدية ولم تمكن الإزالة، أما إذا لم تكن متعدية ضرب به ومسح مع تعذر الإزالة، والأحوط ضمّ المسح بالظاهر أيضا مع طهارته.

وإذا كان علی الممسوح حائل لا تمكن إزالته مسح عليه، وأما إذا كان الحائل علی بعض الباطن مسح بالبعض المتبقي، وإلاّ فالأحوط الجمع بين الضرب والمسح به، والضرب والمسح بالظاهر.

(مسألة 368): المحدث بالأصغر يتيمم بدلاً عن الوضوء، والجنب يتيمم بدلاً عن الغسل، والمحدث بالأكبر غير الجنابة يتيمم عن الغسل، والأحوط أن يضمّ إليه وضوءا أو تيمما بدلاً عنه وأما إذا كان الحدث استحاضة متوسطة أو كثيرة فيجب التيمّم عن الغسل وتيمم آخر عن الوضوء أيضا إن لم تتمكن منه.

وإذا تمكّن من الوضوء دون الغسل أتي به وتيمّم عن الغسل وإذا تمكّن

من الغسل أتي به وهو يغني عن الوضوء إلاّ في الاستحاضة الكثيرة والمتوسطة فلابدّ فيهما من الوضوء فإن لم يتمكّن تيمّم عنه أيضا. وحكم مستمرّ الحدث الأصغر كسلس البول والمبطون إذا أحدث بالأكبر كالمستحاضة المتوسطة والكثيرة.

الفصل الرابع

يشترط في التيمم النية علی ما تقدم في الوضوء، مقارنا بها الضرب علی الأظهر.

(مسألة 369): لا تجب فيه نية البدلية عن الوضوء أو الغسل، بل تكفي نية الأمر المتوجه إليه، إلاّ إذا تعدد الأمر فلابدّ من تعينه بالنية، ولا تجب فيه نية الرفع ولا نية الاستباحة للصلاة مثلاً.

(مسألة 370): الأقوي أن التيمم رافع للحدث رفعا ناقصا لا يجزي مع القدرة علی الماء.

(مسألة 371): يشترط فيه المباشرة والموالاة حتی فيما كان بدلاً عن الغسل، ويشترط فيه أيضا الترتيب علی حسب ما تقدم، والأحوط البدأة بمسح الأعلي إلی الأسفل.

(مسألة 372): مع الاضطرار يسقط المعسور، ويجب الميسور علی حسب ما عرفت في الوضوء من حكم الأقطع، وذي الجبيرة، والحائل والعاجز عن المباشرة، كما يجري هنا حكم اللحم الزائد، واليد الزائدة وغير ذلك.

(مسألة 373): العاجز ييممه غيره ولكن يضرب بيدي العاجز ويمسح بهما

مع إمكانهما ولو تعذر المسح بهما يضرب بيدي العاجز، ويضرب المتولي بيدي نفسه ويمسح بهما ولو تعذّر الضرب والوضع أيضا اكتفي المتولي بضرب يديه والمسح بهما، وينوي كل منهما.

(مسألة 374): الشعر المتدلي علی الجبهة يجب رفعه ومسح البشرة تحته، وأما النابت فيها فالظاهر الاجتزاء بمسه.

(مسألة 375): إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة وإن كانت لجهل أو نسيان أما لو لم تفت صحّ إذا أعاد علی نحو يحصل به الترتيب.

(مسألة 376): الخاتم حائل يجب نزعه حال التيمم.

(مسألة 377): إذا كان التراب في إناء مغصوب لم يصحّ الضرب عليه وكذا لو كان من الذهب والفضّة والأحوط الأولي اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم.

(مسألة 378): إذا شكّ في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت ولكنّ الشكّ إذا كان في الجزء الأخير ولم تفت الموالاة ولم يدخل في عمل آخر من صلاة ونحوها فالأظهر الالتفات إلی الشكّ، ولو شكّ في جزء منه بعد التجاوز عن محلّه فعليه التدارك كما مرّ في الوضوء والغسل.

الفصل الخامس : أحكام التيمم

لا يجوز التيمم للصلاة الموقّتة قبل اليأس عن التمكّن من استعمال الماء ويجوز عند ضيق الوقت أو اليأس والأحوط عدم التيمم قبل الوقت ولو اتفق التمكن منه بعد الصلاة استحبّت الإعادة في الوقت.

(مسألة 379): إذا تيمّم لصلاة فريضة أو نافلة لعذر ثم دخل وقت أخری فإن يئس من ارتفاع العذر والتمكّن من الطهارة المائية جاز له المبادرة إلی الصلاة في سعة وقتها فإن ارتفع العذر أثناء الوقت استحبت الإعادة، وأما مع عدم اليأس فالأحوط التأخير.

(مسألة 380): لو وجد الماء في أثناء العمل فإن كان دخل في صلاة فريضة أو نافلة وكان وجدانه بعد الدخول في ركوع الركعة الأولي مضي في صلاته وصحت، وأما قبل ذلك فالصحة لا تخلو من وجه، وإن كان الأولي الاستئناف بالطهارة المائية.

(مسألة 381): إذا تيمم المحدث بالأكبر بدلاً عن غسل الجنابة ثم أحدث بالأصغر، انتقض تيممه ولزمه التيمم بعد ذلك، والأحوط مع التمكن من الوضوء الجمع بينه وبين التيمم، وكذا لو كان التيمم بدلاً عن الحدث الأكبر غير الجنابة وأما المستحاضة المتوسطة والكثيرة فقد تقدّم لزوم الأمرين.

(مسألة 382): لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء، أو الغسل بعد دخول الوقت، بل قبل الوقت أيضا علی الأحوط إن لم يكن أقوي، وإذا تعمّد إراقة

الماء، وجب عليه التيمم مع اليأس من الماء وأجزأه ولو تمكن بعد ذلك من الإعادة في الوقت، وكذا لو كان علی وضوء لا يجوز إبطاله بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه علی الأحوط، ولو أبطله والحال هذه وجب عليه التيمم وأجزأ أيضا علی ما ذكر.

(مسألة 383): يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة من الفرائض والنوافل، وكذا كل ما يتوقف كماله علی الطهارة إذا كان مأمورا به علی الوجه الكامل، كقراءة القرآن، والكون في المساجد ونحو ذلك بل لا يبعد مشروعيته للكون علی الطهارة، أي استحبابه النفسي، ويستبيح به ما يحرم علی المحدث إذا كان مأمورا به كالطواف المستحب.

(مسألة 384): إذا تيمم المحدث لغاية، جازت له كل غاية وصحت منه، فإذا تيمم للكون علی الطهارة صحت منه بقية الغايات المترتبة عليها كالصلاة ودخول المساجد والمشاهد وغير ذلك مما يتوقف صحته أو كماله، أو جوازه علی الطهارة المائية مع كونه مأمورا به، نعم لا يجزيء ذلك فيما إذا تيمم لضيق الوقت.

(مسألة 385): ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية وإن تعذرت عليه بعد ذلك، وإذا وجد من تيمم تيممين - مقدارا من الماء - ما يكفيه لوضوئه، انتقض تيممه الذي هو بدل عنه، وإذا وجد ما يكفيه للغسل انتقضا معا، فلو فقد الماء بعد ذلك أعاد التيممين.

(مسألة 386): إذا وجد جماعة متيممون ماءا مباحا لا يكفي إلاّ لأحدهم، فإن حازوه جميعا ولم يسبق أحدهم، ولم يتمكن أحدهم من استعماله منفردا ولو بالاستئذان من البقية لم يبطل تيممهم، ولو تمكن بعضهم دون الآخر بطل

تيممه خاصة، وإن سبق أحدهم إليه بطل تيممه خاصة، وإن لم يبادر جميعهم إلی حيازته مع تمكن كل واحد منهم من ذلك بطل تيمم الجميع، وكذلك إذا كان الماء مملوكا وأباحه المالك لكل واحد منهم، وإن أباحه لبعضهم بطل تيمم ذلك البعض خاصة.

(مسألة 387): حكم التداخل الذي مرّ سابقا في الأغسال يجري في التيمم أيضا، فلو كان هناك أسباب عديدة للغُسل، يكفي تيمم واحد عن الجميع، فإذا لم يكن من جملتها الجنابة فالأحوط ضمّ الوضوء أو التيمم بدلاً عنه.

أما الاستحاضة المتوسطة أو الكثيرة فقد مرّ أنه يجب عليها التيمم بدل الغسل مع ضم الوضوء أو التيمم بدلاً عنه.

(مسألة 388): إذا اجتمع جنب ومحدث بالأصغر وميت وكان هناك ماء لا يكفي إلاّ لأحدهم فإن كان مملوكا لأحدهم تعيّن صرفه لنفسه وإلاّ فيغتسل الجنب وييمّم الميت ويتيمم المحدث بالأصغر علی الأحوط إن لم يكن أقوي.

(مسألة 389): إذا شكّ في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء والغسل في وجوب الفحص حتی يحصل اليقين أو الاطمئنان بالعدم.

المبحث السادس : الطهارة من الخبث

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأول : في عدد الأعيان النجسة

وهي عشرة:

الأول والثاني: البول والغائط من كل حيوان له نفس سائلة محرم الأكل بالأصل أو بالعارض كالجلاّل وموطوء الإنسان والغنم المرتضع من خنزير، أما ما لا نفس له سائلة أو كان محلل الأكل فبوله وخرؤه طاهران.

(مسألة 390): بول الطير وذرقه طاهران وإن كان غير مأكول اللحم كالخفاش والطاووس ونحوهما وإن كان الأولي الاجتناب عمّا لا يؤكل لحمه.

(مسألة 391): ما يشكّ في أن له نفس سائلة محكوم بطهارة بوله وخرئه وكذا ما يشكّ في أنه محلل الأكل أو محرّمه، وكذا لو شكّ في البول والخرء أنه من أيّ القسمين.

الثالث: المني من كلّ حيوان له نفس سائلة وإن حلّ أكل لحمه، وأما مني

ما لا نفس له سائلة فطاهر.

الرابع: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة، وإن كان محلل الأكل، وكذا أجزاؤه - التي تحلها الحياة - المبانة منه حيا، وإن كانت صغارا.

(مسألة 392): ما ينفصل من الحيوان الطاهر العين مطلقا بحسب العادة من أجزاء طاهر كالثألول والبثور، وما يعلو الشفة والقروح ونحوها عند البرء وقشور الجرب ونحوه، وكذا المتصل بما ينفصل من شعره وما ينفصل بالحك ونحوه بحسب مقتضي طبيعة الأبدان والأمزجة.

(مسألة 393): ما لا تحله الحياة من الميتة طاهرة، من الحيوان الطاهر العين دون نجس العين، كالصوف والشعر والوبر والعظم والمنقار والظفر والمخلب والريش والظلف والسن، والبيضة إذا اكتست القشر الأعلي، وإن لم يتصلب سواء كان ذلك كله مأخوذا من الحيوان الحلال أم الحرام، وسواء أخذ بجزّ أم نتف أم غيرهما، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة، ويلحق بالمذكورات الأنفحة وهو الشيء الذي يستخرج من بطن الحمل والجدي والعجل ولونه أصفر منجمد يستخدم في تجبين اللبن والحليب، ولا يبعد طهارة الكيس الرقيق الذي يحتويه وهو غير الكرش، وكذلك اللبن في الضرع، إذا كان مما يؤكل لحمه، ولا ينجس بملاقاة الضرع النجس، وإن كان الأحوط استحبابا اجتنابه، أما ميتة نجس العين فلا يستثني منها شيء.

(مسألة 394): فأرة المسك علی معنيين:

الأول: هو وعاء وكيس رقيق جاف يتولّد تحت جلد الذكر البالغ من ضباء المسك وموضع الكيس دون سرّة الضبي وأمام قلفته والمسك مادّة خاصة تفرز وتخزن في ذلك الكيس ويسمي ذلك الكيس بالنافجة وهو كالأنفحة في

جوف الجدي أي مما لا تحلّه الحياة بل كالبيضة من نتاج الحيوان لا من أجزائه وهذه طاهرة مطلقا سواء أخذت قبل أوان انفصالها أم لا، وسواء انفصلت من الحي أو من الميّت.

الثاني: نسيج الخلايا المحتوي علی العروق ويلتصق من الخارج بجلد الحيوان وهو محيط بالكيس السابق وهذه يفصّل فيها بين ما بلغت أوان الانفصال فطاهر وعدمه، نعم إذا أخذ من المذكّي كان طاهرا مطلقا.

والمسك طاهر علی كلّ حال إلاّ المغشوش بالدم حيث إنّه حامل للمادّة المسكيّة فهو نجس.

(مسألة 395): ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة كالوزغ والعقرب والسمك وليس منه الخفّاش علی ما بني عليه أهل الاختصاص من كونه ذو نفس سائلة وميتة ما يشكّ في كونه ممّا له نفس سائلة أم لا طاهر.

(مسألة 396): المراد من الميتة هو الذي لم يذكّي علی الوجه الشرعي.

(مسألة 397): ما يؤخذ من يد المسلم في أرض المسلمين أو سوقهم من اللحم والشحم والجلد وما تحلّه الحياة إذا شكّ في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة والحلّية ظاهرا ما لم يعلم بسبق يد الكافر عليه وإلاّ فإن اقترن تصرّف المسلم بما يبتني علی الطهارة واحتمل أنه أحرز تذكيته علی الوجه الشرعي كما في المؤمن الذي لا يستحلّ ذبايح أهل الكتاب فكذلك، وكذا ما صنع في أرض الإسلام أو وجد مطروحا في أرض المسلمين إذا كان عليه أثر الاستعمال منهم الدالّ علی التذكية مثل ظرف الماء والسمن واللبن لا مثل ظروف العذرات والنجاسات.

(مسألة 398): المذكورات إذا أخذت من يد الكافر في أرضهم أو سوقهم

فهي محكومة بالنجاسة والحرمة ظاهرا وإن احتمل أنها مأخوذة من مذكّي، نعم لو علم بسبق يد المسلم عليها لكان حكمها حكم المأخوذ من يد المسلم.

(مسألة 399): إذا أخذ لحما أو شحما أو جلدا من الكافر أو من سوق الكفّار فشكّ أنه من ذي نفس أو ممّا لا نفس له فهو محكوم بالطهارة ولكن لا يجوز الصلاة فيه وأما لو شكّ في ما أخذه أنه من أجزاء الحيوان أو من غيره أو ممّا تحلّه الحياة أو لا تحلّه فمحكوم بالطهارة ويصحّ الصلاة فيه.

(مسألة 400): السقط قبل ولوج الروح نجس، وكذا الفرخ في البيض علی الأحوط وجوبا فيهما.

الخامس: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة، أما دم ما لا نفس له سائلة كدم غالب الأسماك والبرغوث والقمل ونحوها فإنه طاهر.

(مسألة 401): إذا وجد في ثوبه مثلاً دما لا يدري أنه من الحيوان ذي النفس السائلة أو من غيره بني علی طهارته.

(مسألة 402): دم العلقة المستحيلة من النطفة والدم الذي يكون في البيضة طاهر علی الأقوي وإن حرم أكله ولزوم فصله عنها.

(مسألة 403): الدم المتخلّف في الذبيحة بعد خروج ما يعتاد خروجه منها بالذبح طاهر إلاّ أن يتنجّس بنجاسة خارجيّة، مثل السكين التي يذبح بها.

(مسألة 404): إذا خرج من الجرح أو الدمل شيء أصفر يشك في أنه دم أم لا يحكم بطهارته، وكذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم أم قيح، ولا يجب عليه الاستعلام إذا لم يحصل بأدني التفات وكذلك إذا حكّ جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم أو ماء أصفر يحكم بطهارتها.

(مسألة 405): الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب إن كان من غدد الإفراز أو التهابات المجري أو تورّم حلمة الضرع فهو نجس وأما قطرات الدم المتولّد من نفس اللبن عند الخضّ والإدارة الشديدة له فالأقوي طهارته، والدم الذي يخرج من اللثّة أو من بين الأسنان نجس ولكنّه لا ينجّس ريق الفم.

السادس والسابع: الكلب والخنزير البرّيان بجميع أجزائهما وفضلاتهما ورطوباتهما دون البحريين.

الثامن: المسكر المائع بالأصالة بجميع أقسامه وأمّا الجامد كالحشيشة وإن غلي وصار مائعا بالعارض فهو طاهر لكنّه حرام، وأمّا الكحول المصنّع كما في السبيرتو والعطور والأدوية وغيره المتّخذة من الأخشاب أو الأجسام الأخر فالظاهر طهارته بجميع أقسامه.

(مسألة 406): العصير العنبي إذا غلي بالنار أو بغيرها فالظاهر بقاؤه علی الطهارة وإن صار حراما، فإذا ذهب ثلثاه بالنار أو بغيرها صار حلالاً، والظاهر حرمة ماء العنب في حبّاته إذا غلي بوضعها في المرق ونحوه مما يوجب الغليان بالحرارة الشديدة.

(مسألة 407): العصير الزبيبي والتمري لا ينجس ولا يحرم بالغليان بالنار أو بالنشيش فيجوز وضع التمر والزبيب والكشمش في المطبوخات مثل المرق والمحشي والطبيخ وغيرها وكذا دبس التمر المسمّي بدبس الدمعة، نعم إذهاب ثلثه بالغليان يمانع عن تخمّره وصيرورته خمرا.

التاسع: الفقّاع وحرمته كحرمة الخمر، وهو شراب مخصوص متّخذ من الشعير أي ماء الشعير المخمّر بعد ما غلي بالنار أو بطول المدّة ولو كان معزولاً عن حبّات الشعير وعلامة تخمّره حصول النشيش والفقاعات فيه وليس منه ماء

الشعير الذي له خواص طبّية وهو ماء الشعير الذي لم يحتفظ به مدّة أي يسارع إلی شربه قبل نشيشه وقبل حصول الفقاعات التي هي علامة اشتداده وضَرْیِه وقد يحصل النشيش باستخدام الإناء مكرّرا لصنع ماء الشعير من دون فصل بغسله وتجفيفه، وإن شرب الماء بلا مهلة فإنّ كثرة استخدام الإناء الواحد تسبّب اشتداد ماء الشعير وهي الضراوة التي توجب النشيش والغليان ففي جملة من الروايات أن اشربه ما كان في إناء جديد أو غير ضار يفعل في الزجاج وفي الفخار الجديد إلی قدر ثلاث عملات (مرّات) ثمّ لا تعد منه إلاّ في إناء جديد. ومن ثم ورد في الصحيح أيضا النهي عن شرب ما يعمل في السوق ويباع لعدم تحرّزهم عن نشيشه وغليانه وظهور الفقاعات، وقد ورد في الروايات التغليظ والنهي عن شربه وأنّه خمر استصغره الناس.

العاشر: الكافر، وهو من لم ينتحل دينا أو انتحل دينا غير الإسلام أو انتحل الإسلام وجحد ضروريا من ضروريات دين الإسلام إصرارا لا عن قصور، وأما إنكار المعاد فيوجب الكفر مطلقا، ولا فرق بين الملحد والمشرك والكتابي وبين المرتدّ والكافر الأصلي والحربي والذمّي والخارجي والغالي والناصب في النجاسة وأما في جملة من الأحكام الأخري ففيها تفصيل بين منتحل الإسلام وغيره.

نعم الغالي إنما يحكم بكفره إذا كان إنكاره لضروري من الضروريات أو ادّعي الألوهيّة أو النبوّة.

(مسألة 408): عرق الجنب من الحرام لا تجوز الصلاة فيه، ويجب غسله من الثوب ولا يكفي جفافه، نعم في تنجّس الملاقي له أو للثوب إشكال، ويختصّ الحكم بما إذا كان التحريم ثابتا لموجب الجنابة بعنوانه كالزنا واللواط

والاستمناء بل ووط‌ء الحائض أيضا وأما إذا كان بعنوان آخر كإفطار الصائم أو مخالفة النذر ونحو ذلك فلا يعمه الحكم.

(مسألة 409): عرق الإبل الجلالة وغيرها من الحيوان الجلال طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه.

الفصل الثاني : في كيفية سراية النجاسة إلی الملاقي

(مسألة 410): الجسم الطاهر إذا لاقي الجسم النجس لا تسري النجاسة إليه إلاّ إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية يعني: تنتقل من أحدهما إلی الآخر إما بمجرد الملاقاة أو بطول المدّة كالنزّ والرشح فإذا كانا يابسين أو نديين جافين ولم تسر النجاسة بطول الملاقاة لم يتنجّس الطاهر بالملاقاة وكذا لو كان أحدهما مائعا بلا رطوبة كالذهب والفضة ونحوها من الفلزات فإنّها إذا أذيبت في ظرف نجس لا تنجس.

(مسألة 411): الفراش الموضوع في أرض السرداب إذا كانت الأرض نجسة ينجس إذا سرت رطوبة الأرض إليه وصار ثقيلاً بعد أن كان خفيفا فإن مثل هذه النداوة المكتسبة والرطوبة مسرية وتوجب النجاسة وكذلك جدران المسجد المجاور لبعض المواضع النجسة مثل الكنيف ونحوه، فإن الرطوبة السارية منها إلی الجدران مسرية وتوجب النجاسة كما هو الحال في بئر الماء المجاور للكنيف إذا تغيّر بأوصاف النجاسة بالنزّ أو الرشح فإنّه ينجس.

(مسألة 412): يشترط في سراية النجاسة من المائعات أن لا يكون المائع

متدافعا إلی النجاسة وإلاّ اختصت النجاسة بموضع الملاقاة، ولا تسري إلی ما اتصل به من الأجزاء، فإن صبّ الماء من الإبريق علی شيء نجس فلا تسري النجاسة إلی العمود فضلاً عما في الإبريق. وكذا الحكم لو كان التدافع من الأسفل إلی الأعلي كما في الفوّارة.

(مسألة 413): الأجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس موضع الاتصال أمّا غيره من الأجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه وإن كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم فالخيار أو البطيخ أو نحوهما إذا لاقته النجاسة يتنجس موضع الاتصال منه لا غير، وكذلك بدن الإنسان إذا كان عليه عرق ولو كان كثيرا فإنّه إذا لاقي النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا غير إلاّ أن يجري العرق المتنجس علی الموضع الآخر فإنه ينجسه أيضا.

(مسألة 414): يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع غليظا وإلاّ اختصّت بموضع الملاقاة لا غير، فالدبس الغليظ إذا أصابته النجاسة لم تسر النجاسة إلی تمام أجزائه بل يتنجّس موضع الاتصال لا غير وكذا الحكم في اللبن الغليظ.

نعم إذا كان المائع رقيقا سرت النجاسة إلی تمام أجزائه كالسمن مع الذوبان والعسل والدبس في أيام الصيف بخلاف أيام البرد فإنّ الغلظة مانعة من سراية النجاسة إلی تمام الأجزاء.

والحد في الغلظة والرقّة هو أنّ المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شيء بقي مكانه خاليا حين الأخذ وإن امتلأ بعد ذلك فهو غليظ وإن امتلأ بمجرد الأخذ فهو رقيق.

ولو شكّ في درجة الغلظة فهو محكوم بعدم السراية.

(مسألة 415): المتنجّس المباشر لعين النجس كالنجس ينجّس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية، وكذلك المتنجّس الثاني بملاقاة المتنجّس الأوّل ينجّس ما يلاقيه مع الرطوبة أيضا وكذلك المتنجّس الثالث ينجّس ما يلاقيه أي الرابع علی الأحوط، والأقوي أنّ المتنجّس الرابع ليس بمنجّس.

(مسألة 416): تثبت النجاسة بالعلم وبشهادة العدلين وبإخبار ذي اليد إذا لم يكن متهما بل إخبار مطلق الثقة أيضا علی الأظهر مع عدم العلم إجمالاً بالاختلاف في الحكم وإلاّ فاللازم الإخبار أو الشهادة بالسبب.

(مسألة 417): ما يؤخذ من أيدي الكفار من الخبز والزيت والعسل ونحوها من المائعات والجامدات طاهر إلاّ أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية وكذلك ثيابهم وأوانيهم والظن بالنجاسة لا عبرة به لكنه يكره استعمالها معه.

الفصل الثالث : في أحكام النجاسة

اشارة

(مسألة 418): يشترط في صحّة الصلاة الواجبة والمندوبة وكذلك في أجزائها المنسيّة بل سجدتي السهو علی الأحوط الأولي طهارة بدن المصلي وتوابعه من شعره وظفره ونحوهما وطهارة ثيابه من غير فرق بين الساتر وغيره عدا ما يأتي استثناؤه والطواف الواجب والمندوب كالصلاة في ذلك.

(مسألة 419): الغطاء الذي يتغطي به المصلّي كالمضطجع والجالس إيماءا أو غيره إن كان يصدق عليه أنّ صلّي فيه وجب أن يكون طاهرا كما في الشيء المحمول.

(مسألة 420): يشترط في صحة الصلاة طهارة محلّ السجود وهو ما يحصل به مسمّي وضع الجبهة دون غيره من مواضع السجود وإن كان اعتبار الطهارة فيها أحوط استحبابا.

(مسألة 421): كل واحد من أطراف الشبهة المحصورة بحكم النجس في استعماله دون منجّسيته فلا يجوز لبسه في الصلاة ولا السجود عليه بخلاف ما هو من أطراف الشبهة غير المحصورة.

(مسألة 422): لا فرق في بطلان الصلاة لنجاسة البدن أو اللباس أو المسجد بين العالم بالحكم التكليفي أو الوضعي والجاهل بهما مع الشك والالتفات، فتبطل مطلقا وكذا الجاهل بهما عن تقصير بدون الشك والالتفات، نعم إذا كان المسجد نجسا في السجدتين معا فالأحوط الأولي البطلان مطلقا.

(مسألة 423): لو كان جاهلاً بالنجاسة ولم يعلم بها حتی فرغ من صلاته فلا إعادة عليه في الوقت ولا القضاء في خارجه، نعم لو شكّ في النجاسة قبل الصلاة ولم يفحص فالأظهر أنّ عليه الإعادة.

(مسألة 424): لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وأنّ حدوثها سابق علی الصلاة فإن كان غافلاً عنها من الابتداء فإن أمكن التبديل أو التطهير أو طرح الثوب المتنجس بلا لزوم المنافي فعل ذلك وأتمّ الصلاة، وإن لم يمكن استأنف الصلاة مع سعة الوقت وأما لو كان شاكّا في حدوث النجاسة والتفت إلی شكّه ولم يفحص قبل الصلاة ثمّ علم في الأثناء بها وأنها هي المشكوكة من قبل فالأظهر لزوم الإعادة في سعة الوقت وإن كان الوقت ضيّقا حتی عن إدراك الركعة أتمّ الصلاة والأحوط استحبابا القضاء في الصورتين. وهذا بخلاف ما لو كان قد فحص ولم يظفر بها فحكمه حكم الغافل من الابتداء.

(مسألة 425): لو عرضت النجاسة في أثناء الصلاة فإن أمكن التطهير أو التبديل أو طرح الثوب المتنجّس علی وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك وأتمّ الصلاة ولا إعادة عليه، وإذا لم يمكن ذلك فإن كان الوقت واسعا استأنف الصلاة بالطهارة وإن كان الوقت ضيّقا فمع عدم إمكان النزع لبرد ونحوه ولو لعدم الأمن من الناظر يتمّ صلاته ولا شيء عليه، ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره فالأظهر أنه يتخيّر بين الإتمام فيه أو نزعه والصلاة عاريا.

(مسألة 426): إذا نسي أنّ ثوبه نجس وصلّي فيه كان عليه الإعادة في الوقت وإلاّ القضاء خارجه، ولا فرق بين الذكر بعد الصلاة وفي أثنائها مع إمكان التبديل أو التطهير وعدمه.

(مسألة 427): إذا طهّر ثوبه النجس وصلي فيه ثم تبيّن أنّ النجاسة باقية فيه لم تجب الإعادة ولا القضاء لأنه كان جاهلاً بالنجاسة بلا تقصير.

(مسألة 428): إذا لم يجد إلاّ ثوبا نجسا فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه كعدم الأمن من وجود الناظر المحترم صلّي فيه بلا إشكال ولا يجب عليه القضاء وإن أمكن نزعه فالظاهر أنه يتخيّر بين الصلاة فيه والصلاة عاريا، والأحوط الأولي الجمع بينهما.

(مسألة 429): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً بنجاسة أحدهما وجبت الصلاة في كل منهما ولو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته فالأظهر أنّه يتعيّن الصلاة فيه.

(مسألة 430): إذا تنجّس موضعان من بدنه أو من ثوبه ولم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهيرهما معا وجب تطهير أحدهما مخيّرا إلاّ مع الدوران بين الأقل والأكثر، أو الأخف والأشد، فيختار تطهير الأكثر والأشد.

ولو دار بين تطهير موضع من البدن وموضع من الثوب فالأحوط تطهير البدن.

(مسألة 431): يحرم أكل النجس وشربه ويجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة.

(مسألة 432): لا يجوز بيع الميتة والخمر والخنزير والكلب غير الصيود وكذا الأعيان النجسة والمتنجسة إذا لم تكن لها منفعة محلّلة معتدّ بها عند العقلاء موافقة للحكمة علی نحو يبذل بإزائها المال كما في الكلب الصيود الذي ينتفع من سبعيته لأغراض عقلائيّة.

(مسألة 433): يحرم تنجيس المساجد وبنائها وسائر آلاتها المتصلة بالبناء وكذلك فراشها، وإذا تنجس شيء منها وجب تطهيره بل يحرم إدخال النجاسة العينية غير المتعدية إليه إذا لزم من ذلك هتك حرمة المسجد ولو يسيرا مثل وضع العذرات والميتات فيه. نعم لا بأس به فيما لا يعتدّ به لكونه من توابع الداخل، مثل أن يدخل الإنسان وعلي ثوبه أو بدنه دم لجرح أو قرحة أو نحو ذلك.

(مسألة 434): تجب المبادرة إلی إزالة النجاسة من المسجد بل وآلاته وفراشه لا سيما علی الذي سبب النجاسة وإن كان كفائيا علی الجميع، حتی لو دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلی إزالتها مقدما لها علی الصلاة مع سعة الوقت، لكن لو صلّي وترك الإزالة عصي وصحت الصلاة، أما في الضيق فتجب المبادرة إلی الصلاة مقدما لها علی الإزالة.

(مسألة 435): إذا توقف تطهير المسجد علی تخريب شيء منه وجب تطهيره إذا كان يسيرا لا يعتد به، وأما إذا كان التخريب مضرّا بالوقف فحكمه

يلاحظ فيه تعظيم المسجد وتوقيره بأن يصدق علی هذا التخريب إعمار وصيانة للمسجد بخلاف ما لو استلزم التخريب تعطيل بناء المسجد وانهدامه.

(مسألة 436): إذا توقف تطهير المسجد علی بذل مال وجب إلاّ إذا كان يضرّ بحاله فاللازم علی الآخرين إسعافه أو ينوي به الرجوع علی بيت المال وفي ضمان من صار سببا للتنجيس وجه قوي، كما يتأكّد وجوب إزالة النجاسة عليه.

(مسألة 437): إذا توقف تطهير المسجد علی تنجس بعض المواضع الطاهرة وجب إذا كان يطهر بعد ذلك.

(مسألة 438): إذا لم يتمكن الإنسان من تطهير المسجد بنفسه وجب عليه إعلام غيره إذا احتمل حصول التطهير بإعلامه.

(مسألة 439): إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره فيما إذا لم يستلزم فساده وأما مع استلزام الفساد فيراعي الأولي بمصلحة المسجد من تطهيره أو قطع موضع النجس منه أو إخراجه من المسجد ومعالجة ذلك أو استبداله، كما لو كان بقاؤه يعدّ هتكا للمسجد أو منفّرا عن الصلاة فيه.

(مسألة 440): لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خرابا وإن كان لا يصلي فيه أحد ويجب تطهيره إذا تنجس.

(مسألة 441): إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد المسجدين أو أحد المكانين من المسجد وجب تطهيرهما.

(مسألة 442): يلحق بالمساجد المصحف الشريف والمشاهد المشرّفة والضرايح المقدّسة وأمّا التربة الحسينية بل تربة الرسول صلي‌الله عليه‌وآله وسائر الأئمة عليهم‌السلام المأخوذة للتبرك فيحرم تنجيسها إذا كان يوجب إهانتها وتجب

إزالة النجاسة عنها حينئذ.

(مسألة 443): إذا غصب المسجد وجعل طريقا أو دكانا أو خانا أو نحو ذلك مما لا يزيل إمكانيّة الانتفاع به للصلاة فلا يبعد بقاء حكم المسجد عليه، وأمّا لو جعل ملهيً أو مزبلة أو معطنا ونحو ذلك مما يزيل إمكانية الصلاة فيه ويغيّر رسومه ففي بقاء حكم المسجديّة إشكال لا سيّما إذا كان من الأراضي المفتوحة عنوة أو كما في وقف أحد الطوابق العلوية مسجدا مع خراب ذلك البناء.

وأمّا معابد أهل الكتاب من الكنائس والبيع فيما صحّت وقفيّته فيشكل تنجيسها وإن لم يجب تطهيرها، وأما معابد سائر الكفّار فلا يحرم تنجيسها ولا تجب إزالة النجاسة عنها، نعم إذا اتخذت مسجدا بأن يتملّكها ولي الأمر ثم يجعلها مسجدا جري عليها أحكام المسجد.

تتميم : فيما يعفي عنه في الصلاة من النجاسات

وهو أمور:

الأول: دم الجروح والقروح في البدن واللباس حتی تبرأ بانقطاع الدم انقطاع برء والأقوي اعتبار المشقّة النوعية بلزوم الإزالة أو التبديل في كل يوم مرّة فإذا لم يلزم ذلك فلا عفو كما أنّ الأقوي اعتبار شدّها في المواضع المتعارف ذلك تجنّبا عن تفشّيها وزيادتها.

ومنه دم البواسير إذا كانت ظاهرة بل الباطنة كذلك علی الأظهر وكذا كلّ جرح أو قرح باطني خرج دمه إلی الظاهر.

(مسألة 444): كما يعفي عن الدم المذكور يعفي أيضا عن القيح المتنجس به والدواء الموضوع عليه والعرق المتّصل به.

(مسألة 445): إذا كانت الجروح والقروح المتعددة متقاربة بحيث تعدّ جرحا واحدا عرفا جري عليه حكم الواحد، فلو برأ بعضها لم يجب غسله بل هو معفو عنه حتی يبرأ الجميع.

(مسألة 446): لا يعفي عن الدم الذي يشكّ أنه دم جرح أو قرح.

الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقل من الدرهم البغلي الذي هو بسعة أخمص الراحة ويقرب من سعة عقد الإبهام من اليد ولم يكن من دم نجس العين ولا من الميتة ولا من غير مأكول اللحم ولا من دم الحيض والنفاس وكذا الاستحاضة علی الأحوط فلا يعفي عن هذه المذكورات وإلحاق المتنجس بالدم به لا يخلو من وجه.

(مسألة 447): إذا تفشّي الدم من أحد الجانبين إلی الآخر فهو دم واحد، نعم إذا كان ذو طبقات فتفشّي من إحداها إلی الأخري مثل الظهارة والبطانة فهو دم متعدد فيلحظ التقدير المذكور علی فرض اجتماعه فإن لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفي عنه وإلاّ فلا.

(مسألة 448): إذا اختلط الدم بغيره من قيح أو ماء أو غيرهما فالعفو لا يخلو من وجه.

(مسألة 449): إذا تردد قدر الدم بين المعفو عنه والأكثر ولم يمكن الاستعلام بني علی العفو وإذا كانت سعة الدم أقلّ من الدرهم وشكّ في أنّه من الدم المعفوّ عنه أو من غيره بني علی العفو، وإذا انكشف بعد الصلاة أنه من غير المعفو لم تجب الإعادة.

(مسألة 450): الأحوط الأولي الاقتصار في مقدار الدرهم قطرا علی ما يساوي عقد الإبهام طولاً.

الثالث: كل ما لا تتمّ به الصلاة وحده - يعني لا يستر العورتين - كالخف والجورب والتكّة والقلنسوة والخاتم والخلخال والسوار ونحوها فإنه معفوّ عنه في الصلاة إذا كان متنجسا ولو بنجاسة من غير المأكول.

(مسألة 451): الأظهر عدم العفو عن ما لا تتم فيه الصلاة وحده إذا اتخذ من نجس العين كالكلب والخنزير، وكذا ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة، وكذا ما كان من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، وكذا المحمول المتنجّس إذا كان ما تتمّ فيه الصلاة، نعم إذا كان لا تتمّ به الصلاة كالساعة والدراهم والسكين والمنديل الصغير ونحوها فلا بأس كما مرّ.

الرابع: كل نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار وكذا لو كان حرجيا عليه والضابطة في الحرج هو - ما مرت الإشارة إليه في الجروح والقروح - من استلزام المشقّة من تغسيل الثوب في اليوم والليلة أكثر من مرّة في النجاسة الخفيفة كالدم والغائط وبول الرضيع وأما في النجاسة الشديدة كمطلق البول والدماء الثلاثة ونحوها فيراعي لزوم مزيد من المشقّة كمّا وكيفا ومن موارد لزوم المشقّة قلّة الماء وإعواز الثياب. ومن موارد النجاسة الخفيفة ما ذكره المشهور في ثوب الأم المربّية للطفل الذكر ذات الثوب الواحد أنّها تغسل القميص في اليوم مرّة. والأظهر أنّ هذه القيود هي لتعيين حدّ الحرج بحسب النجاسة والقدرة علی إزالتها شدّة وضعفا.

الفصل الرابع : في المطهرات

وهي أمور:

الأول: الماء وهو مطهر لكلّ متنجّس يغسل به علی نحو يستولي علی المحلّ النجس بل يطهر الماء النجس أيضا علی تفصيل تقدّم في أحكام المياه، نعم لا يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافا وكذا غيره من المائعات. وكيفية التطهير تختلف إما بلحاظ الشيء المتنجس أو سبب النجاسة أو الماء الذي يطهّر به.

(مسألة 452): يعتبر في التطهير بالقليل مضافا إلی استيلاء الماء علی الموضع المتنجّس انفصال ماء الغسالة علی النحو المتعارف فإذا كان المتنجّس مما ينفذ فيه الماء مثل الثوب والفراش فلابدّ من عصره أو غمزه بكفّه أو رجله أو بتوالي الصبّ عليه بحيث تنفصل غسالة الأولي. ولا يعتبر الانفصال في الكثير مع حصول الغسل وزوال عين النجاسة.

(مسألة 453): مثل الطين والخزف والخشب ونحوها مما تنفذ فيه الرطوبة المسرية يطهر ظاهره بإجراء الماء عليه وكذلك باطنه إذا أبقي في الماء مدّة لا سيما في الماء الكثير بحيث يصل إلی ما وصل إليه النجس فيغلب علی المحل ويزول بذلك الاستقذار العرفي لاستهلاك الأجزاء المائية النجسة الداخلة فيه إذا لم يكن قد جفّف قبله وإن كان التجفيف أسهل في حصول ذلك.

وإن كان مثل الصابون ونحوه ممّا يخرج رطوبة الماء عن إطلاقه بالنفوذ

فيه فيشكل تطهير باطنه بالقليل وكذا الكثير إن لم يتحقّق استيلاء وغلبة للماء علی الرطوبة الداخلة وإن تغيّر وصف الماء ما لم يصل إلی حدّ الإضافة. وإذا كان النافذ في باطنه بطول المدّة الرطوبة غير المسرية فقد مرّ أنه ينجس بها وطريق تطهيره ما مرّ في النافذ بالرطوبة المسرية، ولكن مع إطالة المدّة أكثر.

(مسألة 454): الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجّس يطهر بغسله بالكثير إذا بقي الماء علی إطلاقه إلی أن ينفذ إلی جميع أجزائه بل بالقليل أيضا إذا كان الماء باقيا علی إطلاقه إلی أن يتمّ عصره أو تنفصل الغسالة وإن تغيّر الماء ما لم يصل إلی حدّ الإضافة.

(مسألة 455): الأجسام الرطبة كالطين والعجين النجس يطهر إذا وضع في الكثير علی نحو ينفذ الماء إلی أعماقه بطول المدة بوصف الإطلاق وإن تغير ويسرع في تطهيره التجفيف أو خبزه ووضعه في الكثير.

(مسألة 456): الأصل في المتنجس أنّه يطهر بغسله بالماء مرّة واحدة إلاّ ما يأتي استثناؤه من موارد في المسائل الآتية، فالمتنجس إذا طهّر بالقليل علی أقسام ثلاثة: أشدّها الآنية فيغسل ثلاث مرات إلاّ ما يأتي. وأوسطها الثوب والبدن فيغسل مرّتين إذا تنجّسا بالبول. وأخفّها ما عدا القسمين الأوّلين من الأشياء فيكفي الغسل مرّة واحدة وإن كان الأحوط التثنية.

وعليه فما عدا الأواني إذا تنجّس بغير البول ومنه المتنجّس بالمتنجّس بالبول، بل إذا تنجّس بالبول في غير الثياب والبدن يكفي في تطهيره بالقليل غسلة واحدة، هذا مع زوال العين قبل الغسل أما لو أزيلت بالغسل فالأظهر لزوم استمرار إجراء الماء ولو يسيرا بعد الإزالة فتحسب حينئذ غسلة واحدة.

(مسألة 457): الآنية إن تنجّست بولوغ الكلب فيما فيها من ماء أو غيره مما

يصدق معه الولوغ غسلت بالماء القليل ثلاثا أولاهنّ الغسل بالتراب أي مع مزجه بشيء من الماء وغسلتان بعدها بالماء. والأولي غسلها سبعا، وإذا غسلت في الكثير أو الجاري تكفي غسلة واحدة بعد غسلها بالتراب.

(مسألة 458): إذا لطع الكلب الإناء أو شرب بلا ولوغ لقطع لسانه فالأظهر أنّه بحكم الولوغ في كيفيّة التطهير وكذا لو باشره بلعابه أو صبّ الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر بخلاف ما إذا تنجّس بعرقه أو سائر فضلاته أو بملاقاته بعض أعضائه وإن كان أولي.

(مسألة 459): الآنية التي يتعذّر تعفيرها بالتراب الممزوج بالماء تبقي علی النجاسة أما إذا أمكن إدخال شيء من التراب الممزوج بالماء في داخلها وتحريكه بحيث يستوعبها أجزأ ذلك في طهرها.

ويجب أن يكون التراب الذي يعفّر به الإناء طاهرا قبل الاستعمال.

(مسألة 460): يجب في تطهير الإناء المتنجّس من شرب الخنزير غسله سبع مرات وكذا من موت الجرذ إذا غسّل بالماء القليل، وأما بالكثير فكذلك علی الأحوط وإن كان الاكتفاء بالمرّة مع التحريك والمكث لا يخلو من وجه.

(مسألة 461): إذا تنجّس الإناء بغير ما ذكر يطهّر بغسله ثلاث مرات بالماء القليل ويكفي غسله مرّة واحدة في الكرّ والجاري وكذا التفصيل في أواني الخمر غير أنّ اللازم فيه الدلك لإزالة أثره.

والمراد بالآنية هو ما تعدّ للاستعمال في الأكل والشرب ولو بالواسطة كأواني الطبخ أو العجن أو التخزين.

(مسألة 462): التطهير بماء المطر يحصل بمجرّد استيلائه علی المحلّ النجس بعد زوال عين النجاسة من غير حاجة إلی انفصال الغسالة بالعصر ونحوه

ولا إلی التعدد، إناءا كان أم غيره.

نعم الإناء المتنجّس بولوغ الكلب لا يسقط فيه الغسل بالتراب الممزوج بالماء وإن سقط فيه التعدّد.

(مسألة 463): يكفي الصب في تطهير المتنجّس ببول الصبي ما دام رضيعا لم يتغذّ وإن تجاوز عمره الحولين مع فرض زوال عين النجاسة بجفاف أو غيره، ولا يحتاج إلی انفصال الغسالة بالعصر أو غيره، والأحوط استحبابا اعتبار التعدّد، ولا تلحق الأنثي بالصبيّ.

(مسألة 464): يتحقّق غسل الإناء بالقليل بأن يصب فيه شيء من الماء ثمّ يدار فيه إلی أن يستوعب تمام أجزائه ثم يراق فإذا فعل به ذلك ثلاث مرّات فقد غسل ثلاث مرات وطهر.

(مسألة 465): يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال.

(مسألة 466): يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها كاللون والريح، فإذا بقي واحد منهما أو كلاهما لم يقدح ذلك في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين.

(مسألة 467): الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر أو الصخر أو الزفت أو نحوها يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جري عليها لكن مجمع الغسالة يبقي نجسا إذا لم تُزَل عنه الغسالة.

(مسألة 468): لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل فلو غسل في يوم مرّة وفي آخر مرّة أخری كفي ذلك، نعم فيما يعتبر فيه انفصال الغسالة يعتبر انفصالها بدون التبخير والجفاف بمقدار معتدّ به.

(مسألة 469): ماء الغسالة التي تتعقّبها طهارة المحلّ نجس غير منجّس، فإذا جري من الموضع النجس لم يتنجّس ما اتصل به من المواضع الطاهرة فلا يحتاج إلی تطهير من غير فرق بين البدن والثوب وغيرهما من المتنجّسات وإن كان الماء المنفصل من الجسم المغسول نجس لكنّه غير منجّس إذا كان يطهر المحل بانفصاله.

(مسألة 470): الأواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل بأن يصب الماء فيها ويدار حتی يستوعب جميع أجزائها ثم يخرج حينئذ ماء الغسالة المجتمع في وسطها بنزح أو غيره ولا تعتبر المبادرة إلی إخراجه ولكن لابد من عدم التواني فيه بحدّ يستلزم جفاف مقدار معتدّ به من الغسالة ولا يقدح الفصل بين الغسلات ولا تقاطر ماء الغسالة حين الإخراج فيها، والأحوط وجوبا تطهير آلة الإخراج في الغسلة الأخيرة إن لم تكن الآلة مغسولة تبعا وكان تنجّس الآنية الكبيرة بعين النجس.

(مسألة 471): الدسومة التي في اللحم أو اليد لا تمنع من تطهير المحل إلاّ إذا بلغت حدّا تكون جرما حائلاً ولكنها حينئذ لا تكون دسومة بل شيئا آخر.

(مسألة 472): إذا تنجّس اللحم أو الأرز أو الماش، أو نحوها، ولم تدخل النجاسة في عمقها يمكن تطهيرها بعد زوال عين النجاسة بوضعها في طشت وصب الماء القليل عليها علی نحو يستولي عليها ثم يراق الماء ويفرغ الطشت مرة واحدة فيطهر النجس وكذا الطشت تبعا، وكذا إذا أريد تطهير الثوب فإنه يوضع في الطشت ويصب الماء عليه ثم يعصر ويفرغ الماء مرة واحدة فيطهر ذلك الثوب والطشت أيضا، وكذا الأواني المعدّة للأكل والشرب مع فرض عدم وجود عين النجاسة في المتنجّس المغسول علی الأظهر وإن كان الأولي غسلها

مرّة أخري. هذا كلّه فيما كان التطهير بغسل مرّة واحدة. وأما إذا كانت النجاسة محتاجة إلی التعدد كالثوب المتنجس بالبول مباشرة كفي الغسل مرّة أخری علی النحو المذكور فيما إذا غسل المتنجّس بعد زوال عين النجاسة في الطشت ونحوه ممّا لا يستعمل للأكل والشرب ومقدماتهما وأما إذا غسل في الإناء فلابدّ من غسل الإناء بعد ذلك مرّتين علی الأحوط.

(مسألة 473): الحليب النجس يمكن تطهيره بأن يجمّد جبنا أو شيئا آخر مجفّفا ويوضع في الكثير مدّة توجب وصول الماء إلی أعماقه كما مرّ في الصابون ونحوه.

(مسألة 474): إذا غسل ثوبه المتنجس ثم رأي بعد ذلك فيه شيئا من الطين أو دقائق الأشنان أو الصابون الذي كان متنجسا فلا يضرّ ذلك في طهارة الثوب بل يحكم بطهارة ظاهر الطين أو الأشنان أو الصابون الذي رآه بل باطنه إذا نفذ فيه الماء علی الوجه المعتبر.

(مسألة 475): الحلي التي يصوغها الكافر إذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة يحكم بطهارتها وإن علم ذلك يجب غسلها ويطهر ظاهرها ويبقي باطنها علی النجاسة وإذا استعملت مدّة وشكّ في ظهور باطنها وجب تطهيرها.

(مسألة 476): الدهن المتنجّس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه به وكذلك سائر المائعات المتنجّسة فإنها لا تطهر إلاّ بالاستهلاك ولو في ضمن نفس المايع الطاهر منه ذي الأحجام الكبيرة الضخمة.

(مسألة 477): إذا تنجّس التنور يمكن تطهيره بصب الماء من الإبريق عليه ومجمع الغسالة يبقي علی نجاسته لو كان متنجّسا قبل الصب ما لم تنفصل عنه الغسالة، ولو تنجّس باطن جدار التنور فإنّ ظاهره يطهر بما مرّ وكذا باطنه إذا

أشبع بالماء.

الثاني من المطهرات: الأرض، كما أنّها من موجبات العفو فإنّها تطهّر باطن القدم وما توقي به كالنعل والخف أو الحذاء ونحوها بالمسح بها أو المشي عليها بشرط زوال عين النجاسة وأثرها بها بخلاف ما لو بقي أثرها كاللون والأجزاء الصغار التي لا تتميّز فإنّ هذا المقدار من الزوال سبب للعفو لا الطهارة كما في الاستنجاء.

ولو زالت عين النجاسة قبل ذلك كفي مسمّي المسح بها أو المشي عليها ولا يشترط كون النجاسة حاصلة بالمشي علی الأرض لا سيما في مورد العفو.

(مسألة 478): المراد من الأرض مطلق ما يسمّي أرضا من حجر أو تراب أو رمل ولا يبعد عموم الحكم للآجر والجص والنورة والأقوي اعتبار جفافها هذا كله في التطهير وأما العفو فالأقوي والأظهر عمومه لكلّ مزيل للنجاسة عن باطن القدم وما يوقي به.

(مسألة 479): في إلحاق عيني الركبتين إذا كان المشي عليها وكذلك ما توقي به كالنعل وأسفل خشبة الأقطع وحواشي القدم القريبة من الباطن وجه لا سيما في مورد العفو، وأما اليدين وظاهر القدم إذا كان يمشي عليهما ففي إلحاقهما إشكال بل منع.

(مسألة 480): إذا شكّ في طهارة الأرض يبني علی طهارتها فتكون مطهرة حينئذ إلاّ إذا كانت الحالة السابقة نجاستها.

(مسألة 481): إذا كان في الظلمة ولا يدري أنّ ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش ونحوه لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة بل لابد من العلم بكونه أرضا هذا في موارد التطهير، وأما العفو فلا يشترط ذلك كما مرّ.

الثالث: الشمس فإنّها تطهر الأرض وكلّ ما لا ينقل من الأبنية وما اتصل بها من أخشاب وأعتاب وأبواب وأوتاد وكذلك الأشجار والثمار والنبات والخضروات وإن حان وقت قطفها ما دامت لم تقطف وكذا الحصر والبواري.

(مسألة 482): يشترط في الطهارة بالشمس - مضافا إلی زوال عين النجاسة والرطوبة المسرية في المحل - اليبوسة المستندة إلی الإشراق عرفا وإن شاركها غيرها في الجملة من ريح أو غيرها.

(مسألة 483): الباطن المتنجس المعدود طبقة واحدة مع السطح يطهر تبعا لطهارة الظاهر بالإشراق.

(مسألة 484): إذا كانت الأرض النجسة جافة وأريد تطهيرها صبّ عليها الماء الطاهر أو النجس فإذا يبس بالشمس طهرت.

(مسألة 485): إذا تنجست الأرض بالبول فأشرقت عليها الشمس حتی يبست طهرت من دون حاجة إلی صبّ الماء عليها. نعم إذا كان البول له جرم ولو بسبب الكثرة أو الغلظة لم يطهر جرمه بالجفاف بل لا يطهر سطح الأرض الذي عليه الجرم.

(مسألة 486): الحصي والتراب والطين والأحجار المعدودة جزءا من الأرض بحكم الأرض في الطهارة بالشمس وإن كانت في نفسها منقولة وكذا القطعة من اللبن في أرض مفروشة بالزفت أو بالصخر أو نحوها.

(مسألة 487): المسمار الثابت في الأرض أو البناء بحكم الأرض وإذا قلع لم يجر عليه الحكم وإذا أرجع رجع حكمه وهكذا.

الرابع: الاستحالة، وهو تبدّل موضوع النجس أو المتنجّس إلی شيء آخر فيطهر ما أحالته وبدّلته النار إلی شيء آخر رمادا أو دخانا أو بخارا، وكذا لو

كانت الاستحالة بغير النار، وأما ما أحالته النار خزفا أو آجرا أو جصا أو نورة فهو باق علی النجاسة، وكذا فيما أحالته فحما.

(مسألة 488): لو تبخّر الشيء بالنار أو بالحرارة فإن كان مجرّد تفرّق الأجزاء من دون تبدّل في طبيعته النوعية إلی نوع آخر كما في تبخير الدهن وجمع بخاره مرّة أخری فالأظهر عدم اندراج ذلك في الاستحالة بخلاف ما إذا كان التبخير بدرجة تبديل طبيعته النوعية إلی هواء لا مجرّد بخار فإنّه لو جمع مرّة أخری من الهواء بطريقة ما فهو طاهر كما هو الحال في الماء الذي يبخّر إلی درجة يتجاوز فيها حالة البخاريّة إلی الهواء وهو رطوبة غير مرئية فإنّ وصوله إلی تلك الدرجة هو من الاستحالة وعلي ذلك فيشكل اندراج تبخير المياه المضافة أو المايعات مع تكثيف أبخرتها إلی عرق قبل صيرورتها هواء، هذا فضلاً عن الأعيان النجسة التي تبخّر ثم تقطّر فإنّ الظاهر من العرق إضافته عرفا إلی عين النجس.

(مسألة 489): الدود المستحيل من العذرة أو الميتة طاهر، وكذا كلّ حيوان تكوّن من نجس أو متنجّس.

(مسألة 490): الماء المتنجس إذا صار بولاً لحيوان مأكول اللحم أو عرقا له أو لعابا فهو طاهر.

(مسألة 491): الغذاء النجس أو المتنجس إذا صار روثا لحيوان مأكول اللحم أو لبنا أو صار جزءا من الخضروات أو النباتات أو الأشجار أو الأثمار فهو طاهر، وأما مثل الكلب إذا استحال ملحا فإن كان بقاءا لأجزائه الملحيّة منه كما في الماء المالح إذا تبخّر فلا يندرج في الاستحالة بخلاف ما إذا كان ذلك بتبدّل الطبيعة النوعيّة، وهذه هي الضابطة في بقيّة الموارد.

الخامس: الانقلاب، فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلاًّ بنفسها أو بعلاج نعم لو تنجس إناء الخمر بنجاسة خارجية ثم انقلبت خلاًّ لم تطهر علی الأقوي، وكذا إذا وقعت عين النجاسة في الخمر واستهلكت فيها، وأما لو وقع متنجّس في الخمر واستهلك فيها ولم يتنجّس الإناء به فانقلبت الخمر خلاًّ طهرت علی الأظهر.

والانقلاب يطهّر العصير العنبي إذا غلي بناءا علی نجاسته.

السادس: ذهاب الثلثين بحسب كمّ العصير أو وزنه لا بحسب معيّة الثفل فإنه مطهّر للعصير العنبي إذا غلي بناءا علی نجاسته.

السابع: الانتقال وهو نوع من الاستحالة فإذا أضيف عين النجس إلی المنتقل إليه وعدّ جزءا منه فإنّه يطهّره كدم الإنسان الذي يشربه البق والبرغوث والقمل، نعم لو لم يعد جزءا منه أو شكّ في ذلك - كدم الإنسان الذي يمصّه العلق - فهو باق علی النجاسة.

الثامن: الإسلام، فإنّه مطهّر للكافر بجميع أقسامه حتی المرتدّ عن فطرة علی الأقوي، ويتبعه أجزاؤه كشعره وظفره وفضلاته من بصاقه ونخامته وقيئه وغيرها.

التاسع: التبعيّة في موارد:

منها: إذا أسلم الكافر يتبعه ولده في الطهارة أبا كان الكافر أم جدّا أم جدّة أم أمّا.

ومنها: الطفل المسبي للمسلم إذا لم يكن مع الطفل أحد آبائه. ويشترط في طهارة الطفل في الصورتين أن لا يظهر الكفر إذا كان مميزا.

ومنها: أواني الخمر فإنها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت خلاًّ وكذا أواني العصير إذا ذهب ثلثاه بناء علی نجاسته.

وأما يد الغاسل للميت والسدّة التي يغسل عليها والثياب التي يغسل فيها فإنها تطهر لغسلها قهرا وكذا بدن الغاسل وثيابه وسائر آلات التغسيل إن غسلت مع غسل الميت.

العاشر: زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان المحضة وهي التي لا تري بالعين كما في دون الحلق وكذا البواطن غير المحضة وهي التي تري بالعين كما في فوق الحلق وقعر الأذن، وكذا جسد الحيوان فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرّد زوال عينها ورطوبتها وكذا بدن الدابة المجروحة وفم الهرة الملوّث بالدم وولد الحيوان الملوّث بالدم عند الولادة بمجرّد زوال عين النجاسة، وكذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجسا أو شربه بمجرّد زوال العين وكذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس أو المتنجس.

بل في ثبوت النجاسة بمعني الانفعال لبواطن الإنسان بالنسبة إلی ما دون الحلق وكذا ما فوقه وجسد الحيوان منع، فالتطهير هنا إنما يكون بمعني إزالة التلوّث.

وكذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلی الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن سواء كانا متكونين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن أو كان النجس متكونا في الباطن والطاهر يدخل إليه كماء الحقنة فإنّه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الأمعاء. أم كان النجس في الخارج كالماء النجس الذي يشربه الإنسان فإنه لا ينجس ما دون الحلق وكذا لا يتنجّس ما فوق الحلق كالريق وإن تلوّث بالنجس فيطهر بزوال العين.

وكذا إذا كانا معا متكونين في الخارج ودخلا وتلاقيا في الباطن المحض كما إذا ابتلع ماء طاهرا وشرب عليه ماء نجسا فإنه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه حكم عليه بالطهارة بخلاف ملاقاتهما - أي المتكونين في الخارج - في الباطن غير المحض كباطن الفم فلابدّ من تطهير الملاقي.

الحادي عشر: الغيبة، فإنّها مطهّرة ظاهرا للمسلم وثيابه وفراشه وأوانيه وغيرها من توابعه إذا علم بنجاستها ولم يكن ممن لا يبالي بالطهارة والنجاسة وكان ممّا يساوره فإنّه يحكم بطهارة ما ذكر بمجرّد حصول احتمال الطهارة له. وكذا يحكم بالطهارة مع انتفاء الشروط الثلاثة في موارد العلم إجمالاً مبهما بتوارد النجاسة والطهارة مع الجهل بالتقدّم والتأخّر.

الثاني عشر: استبراء الحيوان الجلال فإنّه مطهر له من نجاسة الجلل بأن يغذّي من الغذاء الطاهر ويمنع من الغذاء النجس مدّة يخرج فيها عن صدق كون غذائه متمحضا في عين النجاسة وهذه المدّة في الإبل أربعون يوما، وفي البقرة عشرون، وفي الغنم عشرة، وفي البطة خمسة، وفي الدجاجة ثلاثة، ولا يعتبر مع ذلك زوال اسم الجلل عنها. ولا يبعد كون المدار في بقيّة الحيوانات علی ما يقارب - في الحجم - المذكورات. نعم زوال اسم الجلاّل يكفي في الجميع.

(مسألة 492): الظاهر قبول كلّ حيوان ذي جلد للتذكية عدا نجس العين فإذا ذكي الحيوان الطاهر العين جاز استعمال جلده وكذا سائر أجزائه فيما يشترط فيه الطهارة ولو لم يدبغ علی الأقوي.

(مسألة 493): تثبت الطهارة بالعلم والبيّنة وبإخبار ذي اليد إذا لم تكن قرينة علی اتهامه، بل بإخبار الثقة أيضا علی الأظهر، وإذا شكّ في نجاسة ما علم طهارته سابقا يبني علی طهارته.

خاتمة

يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل والشرب وكذلك الأكل والشرب أيضا حرام، وأما نفس المأكول والمشروب فلا يحرم بل يحرم استعمالها في غير ذلك مطلقا للطهارة من الحدث والخبث وغيرها والتزيين بها وكذا اقتناؤها وصياغتها وأخذ الأجرة عليها علی الأظهر، وأما بيعها وشراؤها فكذلك إن كانت المعاوضة علی مالية الهيئة والمادّة معا، بخلاف ما إذا كان علی المادّة فقط.

(مسألة 494): المراد من الأواني مايستعمل في الأكل والشرب والطبخ والغسل أو العجن مثل الكأس والكوز والقصاع والقدور والجفان والأقداح والطست والسماور والقوري والفنجان والملاعق والصحون وكوز القليان وأما نحو السكين والمجامر وظروف الغالية والعطور والتتن ونحوها فلا يخلو من إشكال، نعم لا يشمل مثل رأس القليان ورأس الشطب وقراب السيف والخنجر والصندوق وقاب الساعة ومحل فصّ الخاتم وبيت المرآة وإن كان يكره استعمال غير الأواني من أدوات الذهب والفضة المحضة كالمشط والسرير ونحوهما ولا ينبغي ترك الاحتياط بخلاف المموّه.

(مسألة 495): لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة والكبيرة وبين ما كان علی هيئة الأواني المتعارفة من النحاس والحديد وغيرهما.

(مسألة 496): لا بأس بما يصنع بيتا للتعويذ من الذهب والفضة كحرز

الإمام الجواد عليه‌السلام وغيره، نعم لا يجوز لبس الذهب للرجال.

(مسألة 497): يكره استعمال القدح المفضّض ولزوم عزل موضع الفم عن موضع الفضة لا يخلو من قوّة. واللّه سبحانه العالم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

كتاب الصلاة

اشارة

وفيه مقاصد

الصلاة عمود الدين وهي إحدي الدعائم الخمس التي بني عليها الإسلام إن قبلت قبلت ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها وهي التي تنهي عن الفحشاء والمنكر.

وروي أن صلاة فريضة تعدل عند اللّه ألف حجّة وألف عمرة مبرورات متقبّلات.

وأنه صلي‌الله عليه‌وآله قال لمن لم يتمّ ركوعه ولا سجوده:

«نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتنّ علی غير ديني».

وقال الصادق عليه‌السلام:

«إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّا بالصلاة».

المقصد الأول :أعداد الفرائض ونوافلها ومواقيتها وجملة من أحكامها

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأوّل : أعدادها

الصلوات الواجبة في زمان الغيبة ست: اليوميّة وتندرج فيها صلاة الجمعة فإنّ المكلّف مخيّر بين إقامتها وصلاة الظهر، وإذا أقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر، وصلاة الطواف وصلاة الآيات وصلاة الأموات والتي مرّ بيانها في كتاب الطهارة وما التزم بنذر أو نحوه أو أجارة وقضاء ما فات عن الوالد بالنسبة إلی الولد الأكبر.

أما اليومية فخمس: الصبح ركعتان والظهر أربع والعصر أربع والمغرب ثلاث والعشاء أربع. وفي السفر والخوف تقصر الرباعيّة فتكون ركعتين.

أما النافلة فكثيرة أهمّها الرواتب اليوميّة: ثمان للظهر قبلها وتسمّي صلاة الأوّابين، وثمان بعدها قبل العصر للعصر وركعتان بعد المغرب لها وركعتان قبل

العشاء لها، ويستحب الإتيان بالوتيرة بعد العشاء حيطة علی أداء الشفع والوتر أو الوتر خاصّة فإن فاته أداؤها سحرا بتقديم أدائها وهي إمّا أربع ركعات ركعتان من قيام وركعتان من جلوس أو يقتصر علی ركعتين من جلوس، وثمان ركعات صلاة الليل وركعتا الشفع بعدها وركعة الوتر بعدها وركعتا الفجر قبل الفريضة وفي يوم الجمعة يزاد علی الست عشر أربع ركعات قبل الزوال ولها آداب مذكورة في محلّها مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق البهائي قدس‌سره، ومفاتيح الجنان للمحدّث القمي رحمه‌الله.

ثم إن هناك جملة من النوافل الأخري المستحبّة غير الرواتب كاستحباب ألف ركعة في اليوم والليلة فهي سنّة وسيرة جملة من المعصومين فقد روي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: كان علی بن الحسين عليهماالسلام يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين عليه‌السلام كانت له خمسمائة نخلة وكان يصلّي عند كلّ نخلة ركعتين وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه وكان يصلّي صلاة مودّع يري أن لا يصلّي بعدها أبدا. وقال: إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلاّ ما أقبل عليه منها بقلبه. فقال له رجل: هلكنا؟ فقال: كلاّ، إنّ اللّه متمّ ذلك بالنوافل... الحديث.

ويستحبّ صلاة الغفيلة وهي ركعتان بين العشائين وقد ذكرت مشروحة في كتب الأدعية ويجوز إتيان نافلة المغرب بهذه الكيفية وتحتسب بذلك صلاة الغفيلة وهو الأقرب وإن كان لا يبعد جواز أدائها مستقلاًّ عنها وكذا الحال في صلاة الوصيّة التي ذكرها الشيخ في المصباح وكيفيتها أن تقرأ في الركعة الأولي بعد الحمد ثلاثة عشر مرة سورة الزلزلة وفي الثانية بعد الحمد التوحيد خمسة عشر مرّة.

وغير ذلك من النوافل ذات السبب الخاصّ كصلاة الاستخارة وصلاة الزيارة وصلاة الأيام المخصوصة.

وأمّا صلاة النافلة التي لم يؤمر بها بسبب خاص المسمّاة بالمبتدأة فيستحبّ الإتيان بها لأنّ طبيعة الصلاة خير موضوع فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر ومعراج المؤمن وقربان كلّ تقي لكن يكره إتيان المبتدأة في أوقات خمسة: بعد صلاة الصبح حتی تطلع الشمس وكذا حتی تنبسط وعند قيام الشمس حتی تزول وبعد صلاة العصر حتی تغرب الشمس وعند غروب الشمس أي قبيله.

(مسألة 498): يجوز الاقتصار علی بعض النوافل المذكورة كما يجوز الاقتصار في نوافل الليل علی الشفع والوتر وعلي الوتر خاصة، وفي نافلة المغرب علی ركعتين. وآكد النوافل أهمية النوافل اليوميّة وأشدّها تأكيدا سبع وعشرين ركعة أي ما يكون مجموعه مع الفرائض أربع وأربعين ركعة وأشدّها تأكيدا صلاة الليل ونوافل الظهر وينبغي أن لا يتركهما ولو بالاقتصار علی ركعتين من صلاة الليل والشفع والوتر وفي الظهر علی أربع ركعات كما ينبغي أن لا يترك ركعتي النافلة قبل كلّ فريضة عدا المغرب وفي المغرب بعدها ولو ركعتين.

(مسألة 499): يجوز الإتيان بالنوافل الرواتب وغيرها في حال الجلوس اختيارا لكن الأولي حينئذٍ عدّ كل ركعتين بركعة وإن سلّم بعد كلّ ركعتين والوتر يكرّرها مرّتين كما يجوز الإتيان بها في حال المشي أو مستلقيا أو مضطجعا لو عجز عن الجلوس، ولا يبعد احتساب قضاء الفوائت المحتملة احتياطا عن النوافل عند الإتيان بها في أوقاتها.

(مسألة 500): الصلاة الوسطي التي تتأكّد المحافظة عليها صلاة الظهر.

الفصل الثاني : أوقاتها

وقت الظهرين من الزوال إلی المغرب وتختصّ الظهر من أوّله بمقدار أدائها والعصر من آخره كذلك وما بينهما مشترك بينهما ووقت العشائين للمختار من المغرب إلی نصف الليل وتختصّ المغرب من أوّله بمقدار أدائها والعشاء من آخره كذلك وما بينهما مشترك بينهما وأما المضطر لنوم أو نسيان أو غير ذلك فيبادر إلی قضائها قبل طلوع الفجر. وتختصّ العشاء من آخره بمقدار إتيانها وكذا الحال في العامد وإن كان آثما بتفويتها في الوقت بل المبادرة في قضاء الفوائت في خصوص الوقت اللاحق لها هو الأظهر كالنصف الأول من الليل لفوت الظهرين، ولو طهرت الحائض بعد نصف الليل استحب لها المبادرة إلی العشائين بل هو الأحوط.

ووقت الفجر من طلوع الفجر الصادق إلی طلوع الشمس.

ولا يسوغ تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة فضلاً عن تأخيرها إلی آخر الوقت من دون حاجة شغل أو عذر فإنّه وإن وقعت أداءً إلاّ أنّه استخفاف وإضاعة للصلاة لا سيما مع الاستمرار والتكرار علی ذلك. وبهذا اللحاظ فلكل صلاة وقتان: وقت أول للمختار، ووقت ثان للمعذور كالمشغول في حاجة ونحوها.

ووقت صلاة الجمعة من الزوال إلی بلوغ ظل كلّ شيء مثله والأفضل أن

يأتي بالخطبتين قبل الزوال في الفيء الأوّل وإن كان الأحوط الأولي أن يأتي بالخطبتين عند الزوال.

(مسألة 501): الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأفق الذي يتزايد وضوحا وجلاءا وقبله الفجر الكاذب وهو البياض المستطيل عمودا علی الأفق صاعدا منه إلی السماء، كذنب السرحان حيث يدقّ نازلاً ويثخن صاعدا وهو يأخذ في التناقص والضعف حتی ينمحي.

(مسألة 502): الزوال هو المنتصف ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس ويعرف بزيادة ظل كلّ شاخص معتدل بعد نقصانه أو حدوث ظلّه بعد انعدامه والأضبط من ذلك حركة الظلّ ومزايلته عن خطّ دائرة نصف النهار - وهو الخطّ الواصل بين الشمال والجنوب - إلی جهة الشرق بعد أن كان قبل الزوال في جهة الغرب سواء كانت حركة الظل امتدادية أو دورانية كما في أغلب البلدان. ونصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الصادق ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقيّة. والأحوط عدم تأخير الظهرين عن سقوط القرص.

(مسألة 503): ليس المراد من اختصاص الظهر والمغرب بأول الوقت والعشاء والعصر بآخر الوقت كون الوقت قيدا للوجوب ولا قيدا للواجب وإنما أداء المختصّة قيد في صحّة غير المختصّة فلو صلّي الظهر قبل الزوال بظنّ دخول الوقت فدخل الوقت في أثنائها قبل السلام فتصح صلاة الظهر كما يصحّ إتيان العصر أوّل الزوال.

وكذا لو قدّم العشاء علی المغرب سهوا لزمه الإتيان بالمغرب بعدها ولو في الوقت المختصّ للعشاء.

ولو صلّي العصر أو العشاء في أوّل الوقت عمدا بطلت. ولو صلّي العصر

سهوا صحّت ولكن الأحوط أن يجعلها ظهرا ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة أعم من الظهر والعصر. وكذلك إذا صلي العصر في الوقت المشترك قبل الظهر سهوا، ولو كان تذكّره في الوقت المختصّ بالعصر.

(مسألة 504): إنّ أوّل وقت فضيلة الظهر هو أوّل الزوال وآخره بلوغ مقدار حركة الظلّ الحادثة به مثل سبعي الشاخص سواء كانت امتداديّة أو دورانيّة فإذا كان الشاخص بقدر قامة الإنسان - وهي ثلاثة أذرع ونصف أو سبعة أقدام - فيكون سبعي الشاخص بقدر الذراع أو قدمين.

وأوّل وقت فضيلة العصر سبعي الشاخص وآخره أربعة أسباع وهو الذراعان أو أربعة أقدام.

ولا يبعد أن يكون للفضيلة ثلاثة حدود أفضلها السبع للظهر والسبعين للعصر للمنفرد الذي يخاف طروّ شاغل أو مانع أو فتور وأما لغيره لا سيما في الجماعة فالسبعين وأربعة أسباع وهي السنة التي واظب عليها النبي حيث كان يتنفّل فإذا مضي من الظلّ سبعي الشاخص صلّي الظهر جماعة ثم يتنفّل للعصر فإذا مضي من ظلّ الشاخص أربعة أسباعه صلي العصر جماعة. وأدني الفضيلة أربعة أسباع وستة أسباع.

هذا لمن يأتي بنافلة الصلاتين قبلهما وإلاّ فالمبادرة من أوّل الوقت مطلقا أفضل، وكذا يبادر من فاته وقت الفضيلة بل قد تقدّم أنّه لا يسوغ التأخير مع عدم العذر لأنّه تضييع للصلاة واستخفاف بها.

ويستحبّ التفريق بين الفريضتين لمن يأتي بالنافلة بمقدار السبع أو السبعين وكذا من لم يأت بالنافلة لكنّه يقتصر علی أقل مقداري التفريق إلاّ يوم الجمعة فإنّه يستحب تعجيل العصر فيكفي في التفريق مقدار ركعتي النافلة أو

أربع أو مقدارهما. وإنّما حدّد منتهي وقت الفضيلة لئلاّ تزاحم النافلة الفريضة في أواخر وقت الفضيلة فضلاً عمّا بعد فوته فإذا ضاق وقت الفضيلة أو فات فلا يقدّم النافلة بل يبدأ بالفريضة ثم يأتي بالنافلة. ويستحبّ الإبراد في الظهرين أيام الصيف القائض بمعني تأخيرهما قليلاً.

وبالجملة فإنّ جهات الندب مختلفة تارة بحسب التعجيل والمسارعة وأخري بحسب التفريق وثالثة بحسب الحيطة عن الشاغل والمانع ورابعة بحسب المواظبة علی سنته صلي‌الله عليه‌وآله لا سيما في الجماعة وغيرها مما مرّ.

ووقت فضيلة المغرب من المغرب إلی ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربيّة وهو أوّل وقت فضيلة العشاء ويمتدّ إلی ربع أو ثلث الليل. ويستحب التفريق بين العشائين أيضا ويكفي في التفريق إتيان النوافل بينهما أو مقدار ذلك.

ووقت فضيلة الصبح من الفجر إلی ظهور الحمرة المشرقية أو إسفار الصبح والغلس بها أول الفجر أفضل. ولا يبعد استحباب التأخير يسيرا حتی يضيء الفجر حسنا ويعترض بزيادة في الجماعة كما أنّ التعجيل في جميع أوقات الفضيلة أفضل.

ويستثني من استحباب التفريق موارد كما في الليلة المطيرة وكذا في العشائين في المزدلفة فيصلّي الفريضتين بأذان وإقامتين بلا تطوّع بينهما وله أن يتطوّع بينهما.

(مسألة 505): وقت نافلة الظهرين من الزوال إلی آخر إجزاء الفريضتين لكن يقدم فريضة الظهر علی النافلة بعد أن يبلغ الظلّ الحادث سبعي الشاخص كما يقدم فريضة العصر بعد أن يبلغ الظل المذكور أربعة أسباع الشاخص.

ووقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلی آخر وقت الفريضة ويمتدّ وقت

نافلة العشاء بامتداد وقتها ووقت نافلة الفجر طلوع الفجر الكاذب وهو السدس الأخير من الليل وينتهي بطلوع الحمرة المشرقية ويجوز دسّها في صلاة الليل قبل ذلك إلاّ أنّ الأفضل إعادتها في وقتها ووقت نافلة الليل من منتصفه إلی الفجر الصادق وأفضله السحر والظاهر أنه الثلث الأخير من الليل هذا للثمان ركعات وأما الشفع والوتر فأفضل أوقاتهما هو الفجر الأوّل أي السدس الأخير من الليل وقد ورد أنّ ساعة استجابة الدعاء هي في السدس الأول بعد نصف الليل.

وبالجملة ففي النوافل اليومية ثلاث أمور مطلوبة: الأوّل: أصل طبيعة النافلة في وقت ممتدّ ولو قبل وقتها الخاصّ. الثاني الوقت الخاص المحدّد لها كما مرّ بيانه. الثالث: الترتيب بحسب المحلّ من تقديمها علی الفريضة أو التأخير.

(مسألة 506): يجوز تقديم نافلتي الظهرين علی الزوال يوم الجمعة بل في غيره إذا علم أنه يشتغل عنها بعد الزوال فيجعلهما في صدر النهار.

وكذا يجوز تقديم صلاة الليل علی النصف للمسافر إذا خاف فوتها إن أخّرها أو صعب عليه فعلها في وقتها وكذا الشاب وغيره ممن يخاف فوتها إذا أخرها لغلبة النوم أو طرو الاحتلام أو غير ذلك. وقد ورد أنّ القضاء أفضل من التعجيل لا سيما إذا كان مدعاة لاعتياد التعجيل.

الفصل الثالث : أحكامها

إذا مضي من أول الوقت مقدار أداء نفس الصلاة الموظّفة بحسب حاله في ذلك الوقت من الحضر والسفر والتيمم والوضوء والغسل والمرض والصحّة ونحو ذلك ولم يصلّ حتی طرأ أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة مثل الجنون والحيض والنفاس والإغماء دون النوم وجب عليه القضاء وأما مع استيعاب العذر لجميع الوقت فلا يجب القضاء.

وإذا ارتفع العذر في آخر الوقت فإن وسع الصلاتين مع الطهارة وجبتا جميعا وكذا إذا وسع مقدار الأولي وركعة من الثانية وإلاّ وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة معها وإلاّ لم يجب شيء.

(مسألة 507): لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت بل لا تجزيء إلاّ مع العلم به أو قيام البيّنة ولا يبعد الاجتزاء بأذان الثقة العارف أو بإخباره ما لم يكن ظنّ بخلافهما ولم يمكن تحصيل العلم بيسر ويجوز العمل بالظنّ الموجب للاطمئنان ولو عند النوع في الغيم وكذا في غيره من الأعذار النوعيّة.

(مسألة 508): إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان أو بطريق معتبر فصلّي ثم تبين أنها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها نعم إذا علم أن الوقت قد دخل وهو في الصلاة فالمشهور أنّ صلاته صحيحة وهو الأظهر، وكذا إذا صلّي غافلاً وتبيّن دخول الوقت في الأثناء لكن الأحوط إعادتهما. نعم إذا تبيّن دخوله قبل الصلاة أجزأت، وكذا إذا صلّي برجاء دخول الوقت، وإذا صلّي ثم شكّ في دخوله أعاد.

(مسألة 509): يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر وكذا بين العشائين بتقديم المغرب وإذا عكس في الوقت المشترك عمدا أعاد وإذا كان سهوا لم يعد علی ما تقدّم وإذا كان التقديم من جهة الجهل بالحكم فالأقرب الصحّة إذا كان الجاهل غير متردّد سواء كان معذورا أم لا.

(مسألة 510): يجب العدول من اللاحقة إلی السابقة كما إذا قدّم العصر أو العشاء سهوا وذكر في الأثناء فإنه يعدل إلی الظهر أو المغرب وأما إذا صلّي الظهر أو المغرب وفي الأثناء ذكر أنّه صلاّهما فلايبعد جواز العدول إلی العصر أو العشاء لكون موضوع العدول هو كون الصلاة المعدول إليها ذات أولويّة في الإتيان أو تعيّن وجوبيّا كان أو ندبيا، والاحتياط لا ينبغي تركه.

(مسألة 511): إنما يجوز العدول من العشاء إلی المغرب إذا لم يدخل في ركوع الرابعة وإلاّ أتمّها ثمّ صلّي المغرب ويعيد العشاء احتياطا.

(مسألة 512): يجوز تقديم الصلاة في أوّل الوقت لذوي الأعذار مع اليأس عن ارتفاع العذر لا مع رجائه لكن إذا ارتفع العذر في الوقت وجبت الإعادة في غير التيمم.

نعم في التقية يجوز البدار ولو مع العلم بزوال العذر ولا تجب الإعادة بعد زواله في الوقت.

(مسألة 513): الأظهر جواز التطوّع للصلاة لمن عليه الفريضة أدائيّة أو قضائيّة ما لم تتضيّق أو يخف فوت وقت الفضيلة أو متاركة الفائتة وإلاّ فيراعي فوريّة الوقت الأوّل وإتيان الفائتة.

(مسألة 514): إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك ركعة أو أزيد ولو صلّي قبل البلوغ ثمّ بلغ في الوقت في أثناء الصلاة أو بعدها فكفايتها لا تخلو من وجه وإن كان الأحوط إعادتها.

المقصد الثاني : القبلة

الكعبة قبلة من تخوم الأرض إلی عنان السماء ويجب استقبالها في جميع الفرائض اليومية وغيرها وتوابعها من الأجزاء المنسيّة وصلاة الاحتياط للشكوك.

وكذا سجدتي السهو علی الأظهر والنوافل إذا صليت علی الأرض في حال الاستقرار علی الأظهر، أما إذا صلّيت حال المشي أو الركوب أو في السفينة فلا يجب فيها الاستقبال وإن كانت منذورة ولكن الأولي الاستقبال حين التكبير وحين الإيماء إلی الركوع والسجود. ويكفي في الاستقبال المحاذاة والمواجهة العرفية بين جبهة ومقاديم المصلّي مع القبلة والأولي المداقّة في ذلك.

(مسألة 515): يجب العلم بالتوجه إلی القبلة وتقوم مقامه البيّنة وإخبار الثقة إذا لم يكن ظنّ علی خلافها ولم يتمكّن من تحصيل العلم بيسر وكذا قبلة البلد في صلواتهم وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها علی الغلط ومع تعذّر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها، ويعمل علی ما تحصّل له ولو كان ظنّا، ومع الجهل يصلّي إلی أربع جهات مع سعة الوقت وإلاّ صلّي بقدر ما وسع وإذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلی المحتملات الأخر.

(مسألة 516): من صلّي إلی جهة اعتقد أنّها القبلة ثم تبيّن الخطأ فإن كان منحرفا إلی ما بين اليمين والشمال صحت صلاته وإذا التفت في الأثناء مضي ما سبق واستقبل في الباقي من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه ولا بين المتيقّن

والظان والناسي والغافل والعالم بالحكم والجاهل وإن كان يستحبّ الإعادة لمن لم يتحرّي بل هو الأحوط.

وأمّا إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين والشمال أعاد في الوقت سواء كان التفاته أثناء الصلاة أو بعدها، ولا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت لكنّه يستحبّ القضاء لغير المتحرّي أيضا كما يستحبّ القضاء لمستدبر القبلة بل هو الأحوط فيها.

المقصد الثالث : الستر والساتر

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأول

يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة وتوابعها بل وسجود السهو علی الأظهر وإن لم يكن ناظر أو كان في ظلمة.

(مسألة 517): إذا بدت العورة لريح أو غفلة أو كانت بادية من الأول وهو لا يعلم أو نسي سترها صحّت صلاته وإذا التفت إلی ذلك في الأثناء وجبت المبادرة إلی سترها وصحّت أيضا علی الأظهر.

(مسألة 518): عورة الرجل في الصلاة القضيب والأنثيان والدبر دون ما بينهما وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها حتی الرأس والشعر عدا الوجه بالمقدار الذي يغسل في الوضوء وعدا الكفّين إلی الزندين والقدمين إلی الساقين ظاهرهما وباطنهما ولابد من ستر شيء مما هو خارج عن الحدود، وكون الساتر لا يحكي ما تحته لونا ولا حجما ولا شبحا.

(مسألة 519): الأمة والصبيّة كالحرة والبالغة في ذلك إلاّ في الرأس والشعر والعنق فإنه لا يجب عليها سترها نعم في الأم ذات الولد الأحوط ستر ذلك.

(مسألة 520): إذا كان المصلّي واقفا علی شبّاك أو طرف سطح بحيث لو كان ناظر تحته لرأي عورته فالأقوي وجوب سترها من تحته نعم إذا كان واقفا علی الأرض لم يجب الستر من جهة التحت.

الفصل الثاني

يعتبر في لباس المصلّي أمور:

الأول: الطهارة إلاّ في الموارد التي يعفي عنها في الصلاة وقد تقدّمت في أحكام النجاسات.

الثاني: الإباحة فلا تجوز الصلاة فيما يكون المغصوب ساترا له بالفعل نعم إذا كان جاهلاً بالغصبيّة أو ناسيا لها فيما لم يكن هو الغاصب أو كان جاهلاً بحرمته جهلاً يعذر فيه أو ناسيا لها أو مضطرّا يعذر فيه فلا بأس.

(مسألة 521): لا فرق في الغصب بين أن يكون عين المال مغصوبا أو منفعته أو كان متعلقا لحق موجب لعدم جواز لبسه والتستّر به بل إذا اشتري ثوبا بعين مال فيه الخمس مع عدم أدائه من مال آخر كان حكمه حكم المغصوب وأما إذا اشتراه بعين مال فيه الزكاة ففيه إشكال.

وكذا إذا مات الميت وكان مشغول الذمة بالحقوق المالية من الخمس والزكاة والمظالم وغيرها بمقدار يستوعب التركة فإن أمواله بمنزلة المغصوب لا يجوز التصرّف فيه إلاّ بإذن الحاكم الشرعي في الأولين وكذا الحال لو لم يكن بمقدار يستوعب التركة إلاّ أنّ تصرّفه يفوّت الحق وكذا إذا مات وله وارث قاصر لم ينصب عليه قيّما فإنه لا يجوز التصرف في تركته إلاّ بمراجعة من هو أولی به

من أرحامه، وأن يكون بنظارة الحاكم الشرعي لا سيما إذا كان في معرض النزاع.

(مسألة 522): لا بأس بحمل المغصوب في الصلاة إذا لم يتحرّك بحركات المصلي بل وإذا تحرّك بها أيضا علی الأقوي.

الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلّها الحياة سواء أكانت من حيوان محلل الأكل أو محرمه وسواء أكانت له نفس سائلة أم لم تكن إذا كان مما له لحم علی الأظهر وقد تقدّم في النجاسات حكم الجلد الذي يشكّ في كونه مذكّي أو لا.

كما تقدّم بيان ما لا تحلّه الحياة من الميتة فراجع والمشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من غيره لا بأس بالصلاة فيه.

الرابع: أن لا يكون مما لا يؤكل لحمه ولا فرق بين ذي النفس وغيره ولا بين ما تحلّه الحياة من أجزائه وغيره بل لا فرق أيضا بين ما تتم فيه الصلاة وغيره علی الأظهر بل لا يبعد المنع من مثل الشعرات الواقعة علی الثوب ونحوه بل الأحوط وجوبا عموم المنع للمحمول المحض كالملفوف في قرطاس في جيبه.

(مسألة 523): إذا صلّي فيما لا يصلّي فيه جهلاً صحّت صلاته سواء كان جاهلاً بالحكم أو بالموضوع نعم تجب الإعادة علی الجاهل الملتفت إلی شكّه وأمّا الناسي فالأحوط إن لم يكن أظهر إعادتها.

(مسألة 524): إذا شكّ في اللباس أو فيما علی اللباس من الرطوبة أو الشعر أو غيرها في أنّه من المأكول أو من غيره أو من الحيوان أو من غيره صحّت الصلاة فيه.

(مسألة 525): لا بأس بالشمع والعسل والحرير الممزوج ومثل البق والبرغوث والزنبور ونحوها من الحيوانات التي لا لحم لها وكذا لا بأس بالصدف ولا بأس بفضلات الإنسان كشعره وريقه ولبنه ونحوها وإن كانت واقعة علی المصلّي من غيره وكذا الشعر الموصول المسمي بالشعر العارية سواء أكان مأخوذا من الرجل أم من المرأة.

(مسألة 526): يستثني من الحكم المزبور جلد الخز(1)ووبره وأمّا السنجاب والسمّور والقاقم والفنك فلا تجوز الصلاة في أجزائها علی الأقوي إلاّ مع الاضطرار فيراعي الترتيب المذكور علی الأحوط.

الخامس: أن لا يكون من الذهب للرجال سواء كان حليّا أو ثوبا ملحّما أو مطليّا بطبقة من الذهب أو مذهّبا أو مطرّزا والمدار علی صدق اللبس أو التزيّن به فلا فرق بين ما تتمّ فيه الصلاة وما لا تتمّ كالخاتم والزرّ والساعة وسلسلتها ونحو ذلك ممّا يصدق عليه اللبس أو التزيّن وفي المموّه الذي يعدّ لونا إشكال وأما المحمول الذي لا يصدق عليه أحدهما فلا بأس به ويجوز ذلك كلّه للنساء.

(مسألة 527): إذا صلّي في الذهب جاهلاً غير ملتفت صحّت صلاته أمّا الناسي فالأحوط الإعادة كما مرّ.

(مسألة 528): لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة أيضا ولا التزيّن والتحلّي به وفاعل ذلك آثم وأما شدّ الأسنان بالذهب أو جعل الأسنان الداخلة منه فلا بأس به وأمّا جعل مقدم الأسنان منه فلا يخلو من إشكال إن حصل به التزيّن. وأمّا تزيّن ما يحمل كالسيف والقلم ونحوهما فلا يخلو من منع


1) (1) - وهي دابة برمائيّة من القواضم فراؤه ثمين أكبر من ابن العرس.

إذا كان لابسا لقرابه أو واضعا له ومعلقا له كجزء من هندامه كما هو الحال في تعليق الأوسمة.

السادس: أن لا يكون من الحرير الخالص - للرجال - ولا يجوز لبسه في غير الصلاة أيضا كالذهب. نعم لا بأس به في الحروب والضرورة كالبرد والمرض حتی في الصلاة، كما لا بأس بحمله في حال الصلاة وغيرها، وكذا افتراشه ونحو ذلك مما لا يعد لبسا له، ولا بأس بكف الثوب به والأحوط أن لا يزيد علی أربع أصابع. كما لا بأس بالإزرار منه والسفائف (والقياطين) وإن تعددت وكثرت، وأمّا ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس فالأحوط وجوبا تركه. وأمّا النساء فيجوز لهن لبس الحرير المحض في غير الصلاة وأمّا في الصلاة فلا يخلو من إشكال بل منع.

(مسألة 529): لا يجوز جعل البطانة من الحرير وإن كانت إلی النصف.

(مسألة 530): لا بأس بالحرير الممتزج بالقطن أو الصوف أو غيرهما مما يجوز لبسه في الصلاة، لكن بشرط أن يكون الخلط بحيث يخرج اللباس به عن صدق الحرير الخالص فلا يكفي الخلط بالمقدار اليسير المستهلك عرفا.

(مسألة 531): إذا شكّ في كون اللباس حريرا أو غيره جاز لبسه وكذا إذا شك في أنه حرير خالص أو ممتزج.

(مسألة 532): يجوز للولي إلباس الصبي الذهب وتصح صلاته فيه ولا تصح صلاة الصبي في الحرير علی الأظهر وأمّا إلباسه الحرير فلا يخلو عن إشكال. ويحرم لبس لباس الشهرة وهو الذي يوجب الشناعة الشديدة والمهانة والمذلّة عند الناس وذلك مثل أن يلبس غير زيّه من حيث جنس الملابس أو لونها أو تفصيلها ومنه ما لو لبس الرجل زيّ المرأة أو لبست المرأة زيّ الرجل وكذلك لو

استعمل غير اللباس ما يوجب ذلك، والصلاة في لباس الشهرة لا يضرّ بالصحة وإن كان الأحوط تركه.

الفصل الثالث

إذا لم يجد المصلي لباسا يلبسه في صلاته فإن وجد ساترا كالحشيش وورق الشجر والقرطاس ونحو ذلك تستّر به وصلّي صلاة المختار فإن لم يجد ذلك ووجد الطين أو ما يطلي به العورة بنحو يستر العورة تستّر به وصلّي صلاة المختار وإلاّ فإن أمكن أن يتستّر بالنزول للحفيرة الضيّقة تستّر به - إن لم يشقّ عليه ذلك - فيركع ويسجد علی وجهه، وإن تعذّر كلّ ذلك عليه فإن لم يأمن الناظر صلّي جالسا موميا للركوع والسجود ويكون إيماؤه للسجود أخفض من الركوع، وإن أمن الناظر صلّي قائما موميا للركوع والسجود والأحوط له وضع يديه علی سوأته ولا يبعد جواز صلاته جالسا ويسجد ويركع علی وجهه لا سيما مع الظلمة ونحو ذلك.

(مسألة 533): إذا انحصر الساتر بالمغصوب أو الذهب أو الحرير أو ما لا يؤكل لحمه أو النجس أو الميتة فإن اضطرّ إلی لبسه لوجود ناظر أو برد ونحوهما صحّت صلاته فيه، وإن لم يضطرّ صلّي عاريا في الثلاثة الأولي وأمّا في النجس فقد سبق أنّ الأظهر التخيير بين الصلاة عاريا أو الصلاة في النجس ولا يبعد ذلك في ما لا يؤكل لحمه والميتة وإن كان الأحوط الجمع بين الصلاة فيهما والصلاة عاريا.

(مسألة 534): الأحوط لزوما بل لا يخلو من وجه تأخير الصلاة عن أوّل

الوقت إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل وجوده في آخر الوقت بخلاف اليأس، ولو صلّي اليائس في أوّل الوقت صلاته الاضطراريّة بدون ساتر فإن استمر العذر إلی آخر الوقت صحّت صلاته وإن لم يستمرّ لم يصحّ.

(مسألة 535): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً أنّ أحدهما مغصوب أو حرير أو ذهب فلا تجوز الصلاة في واحد منهما بل يصلّي عاريا وإن علم أن أحدهما غير مأكول والآخر من المأكول أو أن أحدهما نجس والآخر طاهر أو أنّ أحدهما ميتة والآخر غير ميتة، صلّي صلاتين في كل منهما صلاة.

المقصد الرابع : مكان المصلّي

(مسألة 536): لاتصحّ الصلاة فريضة أو نافلة في مكان يكون أحد المساجد السبعة فيه مغصوبا كالفرش والسجادة والحصير والتربة المصنوعة للسجود ونحوها مما يعد السجود عليها تصرفا في ملك الغير عرفا. وأمّا ما كان من قبيل الأرض أو أرضية الدار والغرفة فكذلك علی الأحوط، عينا كان المغصوب أو منفعة أو متعلّقا لحق ينافيه التصرف في الشيء ولا فرق في ذلك في مسجد الجبهة بين العالم بالغصب والجاهل به المقصر علی الأظهر. نعم إذا كان معتقدا عدم الغصب أو كان ناسيا له ولم يكن هو الغاصب صحت صلاته وكذلك من كان مضطرا أو مكرها علی التصرف في المغصوب كالمحبوس، والأظهر صحة الصلاة في المكان الذي يحرم المكث فيه لضرر علی النفس أو البدن لحر أو برد أو نحو ذلك، وكذلك المكان الذي فيه لعب قمار، فضلاً عما إذا وقعت تحت سقف مغصوب أو خيمة مغصوبة.

(مسألة 537): إذا اعتقد غصب المكان، فصلي فيه بطلت صلاته وإن انكشف الخلاف.

(مسألة 538): لا يجوز لأحد الشركاء الصلاة في المال المشترك إلاّ بإذن بقية الشركاء، كما لا تجوز الصلاة في المال المجهول المالك إلاّ بإذن الحاكم

الشرعي.

(مسألة 539): إذا سبق أحد إلی مكان في المسجد ونحوه فأخذه منه آخر فصلي فيه ففي صحة صلاته إشكال وإن لم تخل من وجه.

(مسألة 540): لا يكفي الإذن العام من المالك في الصلاة مع عدم شموله لخصوص زيد المصلي أو استثناؤه من الإذن والمدار في البطلان علی عدم الإذن وإن لم يفرض صدور منع من المالك.

(مسألة 541): المدار في جواز التصرف والصلاة في ملك الغير علی إحراز رضاه وطيب نفسه ولو بحسب وجود ارتكاز إجمالي سواء استُكشف ذلك بالإذن الفعلي بأن كان المالك ملتفتا للصلاة مثلاً وأذن فيها مما يكشف عن الطيب التفصيلي، أو الإذن التقديري بأن يعلم من حاله أنه لو التفت إلی التصرف لأذن فيه، مما يكون فيه الطيب التفصيلي تقديريا، فتجوز الصلاة في ملك غيره مع غفلته إذا علم من حاله أنه لو التفت لأذن وطابت نفسه. نعم لا يكفي التقدير في الرضا والطيب الارتكازي الإجمالي والتفصيلي معا.

(مسألة 542): يستكشف الرضا والطيب في التصرفات والصلاة إمّا بالقول كأن يقول: صلّ في بيتي أو بالفعل كأن يفرش له سجادة إلی القبلة أو بشاهد الحال كما في المضائف المفتوحة الأبواب ونحوها وهذه الأنحاء من موارد الإذن الفعلي، وكذا في موارد الإذن التقديري والرضا والطيب التقديريين إذا أحرز الرضا والطيب الارتكازي الإجمالي، وذلك بتوسط القرائن والظواهر الكاشفة بحسب نوع العرف والعقلاء. وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة ولا غيرها من التصرفات. ولذلك يشكل في جملة من الموارد بعض التصرفات كما في بعض المجالس المعدة لغير مثل الجالس أو لعدم كونها معدة للجلوس فيها أو

فتح باب بعض الغرف والدخول فيها فلابدّ من إحراز رضا صاحب المجلس ولو الارتكازي الإجمالي في كيفية التصرف وكمه ومقداره ومجرد فتح باب المجلس ونحوه لا يدل علی الرضا بكل تصرف.

(مسألة 543): الفنادق والمسابح العامة لا يجوز الدخول فيها لغير الوجه المقصود منها إلاّ بالإذن، فلا يصح الوضوء من مائها والصلاة فيها إلاّ بإذن المالك أو وكيله ومجرد فتح أبوابها لا يدل علی الرضا والإذن بذلك وليست هي كالمضائف المسبلة للانتفاع بها.

(مسألة 544): تجوز الصلاة في الأراضي الوسيعة جدا والوضوء من قنواتها وأنهارها وإن لم يعلم رضي المالك وإذنه بل لا يناط ذلك برضي المالك. وأمّا الأراضي غير المحجبة كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب فيجوز الدخول والصلاة فيها وإن لم يعلم إذن المالك ما لم ينه المالك أو وليُّه. نعم إذا ظنّ كراهة المالك فالأحوط الاجتناب عنها.

(مسألة 545): الأقوي والأظهر صحة صلاة كل من الرجل والمرأة مع المحاذاة أو تقدم المرأة وإن كان مكروها، سواء تقارنا في الشروع في الصلاة أو اختلفا وإن كانت الكراهة في المتأخر أشد، وتشتد الكراهة مع القرب لا سيما إذا كان دون ذراع أو شبر وتتخفف مع التباعد وتنتفي إذا كان بمقدار عشرة أذرع أو كان بينهما حائل وسترة ويكفي مطلق السترة وإن كان الأولي فيها أن تكون مانعة عن المشاهدة، والأحوط تجنب ذلك بأن يتقدم الرجل بموقفه علی مسجد المرأة أو يكون بينهما حائل أو الفاصل المتقدم.

(مسألة 546): لا يتقدم في الصلاة علی قبر المعصوم ولا يساويه علی الأحوط إن لم يكن أظهر، ويندب الصلاة عند رأسه وكتفيه، ويرتفع المنع بالبعد

المفرط أو الحاجب الحائل كالجدار للأروقة ولا يكفي فيه الضرائح المقدسة ولا ما يحيط بها من غطاء ونحوه.

(مسألة 547): تجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية جواز الأكل فيها بلا إذن مع عدم العلم بالكراهة، كالأب والأم والأخ، والعم والخال والعمة والخالة، ومن ملك الشخص مفتاح بيته والصديق، ولا يجوز مع بروز وظهور الكراهة منهم.

(مسألة 548): لا يجوز التشاغل بالصلاة لمن التفت إلی غصبية المكان بعدما دخل فيه جهلاً أو نسيانا، بل يجب قطعها، وفي ضيق الوقت يصلي في حال حركة الخروج من المكان مراعيا الاستقبال ما أمكن، ويومي للسجود ويركع بأدني الواجب ولا يجب عليه القضاء، والمدار في ضيق الوقت أن لا يتمكن من إدراك ركعة في الوقت لو أخّر صلاته إلی ما بعد خروجه.

(مسألة 549): يعتبر في مسجد الجبهة - مضافا إلی ما تقدم من الطهارة - أن يكون من الأرض، أو ما أنبتت والأفضل أن يكون من التربة الشريفة لسيد الشهداء - علی مشرّفها أفضل الصلاة والتحية - فقد ورد فيها أن السجود عليها يخرق الحجب السبع وغير ذلك من الفضل العظيم، ولا يجوز السجود علی ما خرج عن اسم الأرض من المعادن - كالذهب والفضة وغيرهما - ولا علی ما خرج عن اسم النبات كالرماد، وفي الفحم إشكال والجواز لا يخلو من وجه مع الانحصار وكذا الفحم الحجري. ويجوز السجود علی الخزف والآجر والجص والنورة بعد طبخها، والأولي في الأخير الاقتصار علی صورة الانحصار.

(مسألة 550): يستثني من نبات الأرض ما أكل كالحنطة والشعير والبقول والفواكه ونحوها ولو قبل نضوجها أو احتيج في أكلها إلی إعداد من طبخ ونحوه،

لكن يجوز السجود علی قشورها التي لا تؤكل بعد انفصالها وعلي نواها، وعلي التبن والقصيل، والجت ونحوها، وأمّا ما كان بحسب خلقته وطبعه معدا للأكل والشرب - إلاّ أنّه لا يؤكل ولا يشرب بحسب العرف الحالي - فلا يخلو من إشكال ومنع، ومثله الأعشاب التي يتداوي بها وتتعاطي في غير المرض أيضا كورد لسان الثور، وعنب الثعلب والخوبة ونحوها مما له طعم وذوق حسن، وأما ما ليس له ذلك ومما استعمل للتداوي عند المرض فقط بحسب الغالب فيجوز السجود عليه، وكذا ما يؤكل عند الضرورة والمخمصة أو عند بعض الناس نادرا.

(مسألة 551): يستثني أيضا من نبات الأرض ما يلبس كالقطن والكتان والقنب ولو قبل الغزل أو النسج ولا بأس بالسجود علی خشبها وورقها، وكذا الخوص، والليف ونحوهما مما لا يلبس بطبعه وإن لبس في الضرورة ونحوها أو عند بعض شذاذ الناس.

(مسألة 552): يجوز السجود علی القرطاس إذا اتخذ مما يصح السجود عليه كبردي مصر والخشب ونحوهما وكذا إذا اتخذ من القطن والكتان لا ما يتخذ من الحرير ونحوه مما لا يصح السجود عليه.

(مسألة 553): لا بأس علی القرطاس المكتوب إذا كانت الكتابة معدودة صبغا كالحبر المائي لا جرما كما في الحبر الدهني الجاف إلاّ إذا كانت الفراغات فيما بينهما بالقدر الكافي.

(مسألة 554): يجوز السجود علی ما لا يصح السجود عليه - لتقية ولا يشترط عدم المندوحة، وكذلك الحال عند فقد ما يصح السجود أو لمانع من حرّ أو برد لكن يتوخي أولاً القطن والكتان الخام إن أمكن وإلاّ فالثوب منهما وإلاّ فالقير والقفر ونحوهما مما كان فيه شبهة صدق اسم الأرض أو النبات وإلاّ فظهر

الكف وإلاّ فعلي سائر الأشياء.

(مسألة 555): لا يجوز السجود علی الوحل أو الرمل أو الطين ونحوها مما لا يحصل تمكين الجبهة في السجود عليه، وإن حصل التمكين عليها جاز، وإن لصق بجبهته شيء منها أزاله للسجدة الثانية. وإن لم يجد إلاّ مثل هذه الأشياء سجد عليها من غير تمكين.

(مسألة 556): إذا كانت الأرض ذات طين أو وحل ونحوهما مما يتلطخ بدنه أو ثيابه إذا صلي فيها صلاة المختار وكان ذلك حرجيا، صلي مؤميا للسجود ولا يجب عليه الجلوس للسجود والتشهد.

(مسألة 557): إذا فقد أثناء الصلاة ما يصح السجود عليه انتقل إلی البدل حسبما تقدم من الترتيب مع ضيق الوقت ولا يخلو من وجه في السعة أيضا.

(مسألة 558): إذا سجد علی ما لا يصح السجود عليه سهوا أو غفلة فإن التفت بعد رفع رأسه مضي ولا شيء عليه وإن كان قبله فإن أمكنه جرّ جبهته إلی ما يصحّ السجود عليه وإلاّ أتم سجدته وصحت صلاته.

(مسألة 559): يعتبر في مكان صلاة الفريضة أن يستقر فيه المصلي مستقبلاً القبلة بلا اضطراب ولا اهتزاز بدرجة التمايل وتنعدم فيه الطمأنينة، فلا تجوز الصلاة علی الدابة السائرة والأرجوحة وغيرهما مما يعدم الاستقرار أو الاستقبال وتصح إذا حصل الاستقرار والاستقبال كما في السفينة الكبيرة والعربة والقطار والطائرة وأمثالها. هذا كلّه مع الاختيار. وأما مع الاضطرار فلا بأس فيصلي علی الدابة والمركوب المزيل للاستقرار وماشيا مع مراعاة الاستقبال ما أمكن ولو بالانحراف إلی القبلة كلما انحرفت الدابة ونحوها، وإن لم يتمكن فيراعي الاستقبال في تكبيرة الإحرام والركوع والسجود وما بين

اليمين واليسار من خط القبلة في باقي حالات الصلاة وإن لم يتمكن فمراعاة ما أمكن والأقرب فالأقرب إلی جوانب القبلة لا يخلو من وجه وكذا بالنسبة إلی غير الاستقبال من الصلاة فإنه يأتي بما أمكن منه ولو ببدله.

(مسألة 560): يشكل إيقاع الفريضة في جوف الكعبة الشريفة وعلي سطحها اختيارا، ومع الاضطرار يجمع بين هيئة الصلاة الاختيارية بركوع وسجود وبين الاستلقاء علی قفاه مستقبلاً لبيت المعمور مؤميا للركوع والسجود، وأما النافلة فيجوز إيقاعها اختيارا.

(مسألة 561): تستحب الصلاة في المساجد، وأفضلها المسجد الحرام والصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد، بل ورد أنها تعدل ألف صلاة في مسجد النبي، والصلاة في مسجد النبي صلي‌الله عليه‌وآله تعدل عشرة آلاف صلاة في غيره من المساجد بل قد ورد أن الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة في غيره.

ثمّ مسجد الكوفة فإن الصلاة فيه تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد وأن الصلاة فيه فردا أفضل من سبعين صلاة جماعة في غيره من المساجد مع أنّ الجماعة إذا تكاثر عددها لا يحصي ثوابها. ثم مسجد بيت المقدس والصلاة فيه تعدل أيضا ألف صلاة، كما يستحب الصلاة في جملة من المساجد كمسجد السهلة ومسجد الخيف ومسجد قبا ومسجد الفتح ومسجد الفضيخ في المدينة، ومسجد الغدير ومسجد براثا.

ثم مسجد الجامع والصلاة فيه تعدل مائة صلاة ثم مسجد القبيلة وهي تعدل خمسا وعشرين، ثم مسجد السوق وتعدل فيه اثنتي عشرة صلاة والصلاة في المسجد وحده أفضل من الصلاة جماعة في المنزل، وصلاة المرأة في بيتها أفضل، وأفضل البيوت المخدع.

(مسألة 562): تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة وقد ورد فضل الصلاة فيها أضعاف ما ورد في المسجد الجامع، كما ورد أن الصلاة عند علی عليه‌السلام بمائتي ألف صلاة، وعلل إتمام الصلاة في السفر في الأماكن الأربعة لئلاّ يفوته من الثواب المضاعف.

(مسألة 563): يكره تعطيل المسجد عن الصلاة فيه، ففي الخبر:

«ثلاثة يشكون: المصحف والمسجد والعترة، يقول المسجد: يا رب عطّلوني وضيعوني، وتقول العترة: يا رب، قتلونا وطردونا وشردونا» الحديث.

(مسألة 564): يستحب التردد إلی المساجد وكثرة المكث فيها، ففي الخبر: من مشي إلی مسجد من مساجد اللّه فله بكل خطوة خطاها حتی يرجع إلی منزله عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ويكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر، وقد ورد أنه لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد.

(مسألة 565): يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه سترة أي حائلاً إذا كان في معرض مرور أحد قدامه أو كان هناك شخص حاضر بل مطلقا إذا لم يكن قدامه حائط أو صفّ حائل، ويكفي فيها عود أو حبل أو كومة تراب بل يكفي الخط وهي نوع تعظيم وتوقير للصلاة كمحراب وقبلة ينقطع فيها من الناس ويتوجه إلی الخالق.

(مسألة 566): تكره الصلاة في جملة من الأماكن: الحمام، والمزبلة والمجزرة والموضع المعد للتخلي، وبيت المسكر ومعاطن الإبل، ومرابط الدواب بل في كل مكان قذر، وفي الطريق وإذا أضرت بالمارة حرمت، وفي مجاري المياه، والأرض السبخة وبيت النار كالمطبخ، وأن يكون أمامه حديد أو

نار مضرمة ولو سراجا أو تمثال ذي روح أو مصحف مفتوح وكذا كل كتاب يشغل النظر، أو إلی حائط ينز من كنيف. والصلاة علی القبر وفي المقبرة أو أمامه قبر إلاّ قبر المعصوم عليه‌السلام، وبين قبرين وإذا كان في الأخيرين حائل أو بعد عشرة أذرع فلا كراهة، وأن يكون قدامه إنسان مواجه له، وفي بطون الأودية وقري النمل. وهناك موارد أخری للكراهة مذكورة في محالها.

المقصد الخامس:أفعال الصلاة وما يتعلق بها

اشارة

وفيه مباحث:

المبحث الأول:الآذان والإقامة

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأول

يستحب الأذان والإقامة استحبابا مؤكدا في الفرائض اليومية أداءا أشد تأكيدا من القضاء والحضر من السفر والصحة من المرض والجماعة من المنفرد والرجل من المرأة، والإقامة من الأذان، ولا سيما المغرب والغداة، بل الأحوط - استحبابا - للرجال الإتيان بها والإتيان بهما للجماعة.

ولا يشرع الأذان ولا الإقامة في النوافل، ولا في الفرائض غير اليومية بل ينادي فيها «الصلاة» ثلاثا. والأذان تارة للإعلام بدخول الوقت في أوله وأخري للصلاة متصلاً بها.

(مسألة 567): يسقط الأذان للصلاة الثانية عند الجمع بين الفريضتين المشتركتين في الوقت في موارد استحبابه كظهري عرفة وعشائي المزدلفة وظهري الجمعة بل في غيرها من الموارد أيضا وكذا إذا جمع قضاء الفوائت في مجلس وورد واحد والأفضل بل الأحوط ترك الأذان في الموارد الثلاثة الأولي بخلاف الباقي فإن الفضل في إتيانه.

(مسألة 568): يسقط الأذان والإقامة جميعا في موارد:

الأول: الداخل في الجماعة التي أذنوا لها وأقاموا وإن لم يسمع والظاهر أن سقوطهما فيه عزيمة.

الثاني: الداخل في المسجد للصلاة منفردا أو جماعة قبل تفرق الجماعة سواء حال اشتغالهم ولم يدخل معهم أو بعد فراغهم وهم في التعقيبات بشرط الاتحاد في المكان عرفا وأن تكون الجماعة السابقة بأذان وإقامة، فلو كانوا قد صلوا بأذان وإقامة سمعوهما أو اكتفوا بأذان جماعة سابقة، فلا سقوط وأن تكون جماعتهم صحيحة، فلو كان الإمام فاسقا مع علم المأمومين به فلا سقوط وأن تكون الصلاتان أدائيتين مشتركتين في الوقت، وسقوط الجهر بهما عزيمة علی الأظهر.

الثالث: إذا سمع شخصا آخر يؤذن ويقيم للصلاة إماما كان الآتي بهما أو مأموما أو منفردا وكذا في السامع إماما كان أو منفردا، ولو نقص الآتي بعض المواضع فله أن يتم ما نقصه ويكتفي به وكذا لو لم يسمع التمام مع مراعاة الترتيب ولو سمع الأذان وحده لم تسقط الإقامة ولو سمع الإقامة وحدها فالسقوط لا يخلو من وجه والسقوط ههنا رخصة مطلقا لا عزيمة. ولو أذن المنفرد وأقام ثم أراد الجماعة مع غيره استحب له الاستئناف وإن كان الاجتزاء بإتيانه السابق لا يخلو من وجه.

الفصل الثاني

فصول الأذان ثمانية عشر: اللّه أكبر أربع مرات، ثم أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ثم أشهد أن محمدا رسول اللّه، ثم حي علی الصلاة، ثم حي علی الفلاح، ثم حي علی خير العمل، ثم اللّه أكبر مرتان، ثم لا إله إلاّ اللّه مرتان، وكذلك الإقامة، إلاّ أن فصولها أجمع مثني مثني إلاّ التهليل في آخرها فمرة، ويزاد فيها بعد الحيعلات قبل التكبير: قد قامت الصلاة مرتين، فتكون فصولها سبعة عشر.

ولا يبعد الاستحباب الخاص للشهادة الثالثة بولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام وكونها جزءا مستحبا في الأذان والإقامة بالصيغة المروية في «النهاية» و «الفقيه» من «أشهد أن عليا وليّ اللّه» مرتين أو «أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا» مرتين، وإكمال الشهادتين بالشهادة لعلي عليه‌السلام بالولاية وإمرة المؤمنين من أشرف الأذكار في غير الأذان أيضا، كما تستحب الصلاة علی محمد وآل محمد عند ذكر اسمه الشريف في الأذان وغيره. ويجزيء للمرأة أن تقتصر علی التكبير والشهادتين، كما يجزيء للرجل في حال الاستعجال والضرورة كالسفر ونحوه الاقتصار علی مرة مرة في فصولهما، والأولي حينذاك الاقتصار علی الإقامة مثني مثني.

الفصل الثالث

يشترط فيهما أمور:

الأول: النية ابتداء واستدامة، ويعتبر فيها القربة وتعيين الصلاة المرادة لهما مع الاشتراك وبقية الأمور التي مرّ الإشارة إليها في الوضوء وتأتي في الصلاة.

الثاني والثالث: العقل والإيمان والأظهر الاجتزاء بأذان المميز وإقامته وإن كان الأحوط فيها العدم.

الرابع: الذكورية للذكور، فلا يعتد بأذان النساء وإقامتهن لغيرهن حتی المحارم علی الأظهر، نعم يجتزيء بهما لهن، فإذا أمت المرأة النساء فأذنت وأقامت كفي.

الخامس: الترتيب بتقديم الأذان علی الإقامة، وكذا بين فصول كل منهما، فإذا قدم الإقامة أعادها بعد الأذان وإذا خالف بين الفصول أعاد علی نحو يحصل الترتيب إلاّ أن تفوت الموالاة فيعيد من الأول.

السادس: الموالاة بين فصول كل منهما بدون فصل طويل مخلّ أو ماحي لصورتهما لا سيما في الإقامة حيث يندب الحدر فيها وهو الإسراع فإذا أخل بها أعاد، وكذا بين الإقامة والصلاة لأنها تهيؤ للصلاة بل ورد أنه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة، وأما بين الأذان والأقامة فيندب الفصل بينهما بقعدة أو تسبيح أو صلاة نافلة للفريضة أو سجدة أو دعاء أو سكوت ويجزيء في المغرب التنفس

ولو مرة.

السابع: العربية وترك اللحن.

الثامن: دخول الوقت فلا يصحان قبله، نعم يجوز تقديم الأذان قبل الفجر للإعلام.

الفصل الرابع

يستحب في الأذان الطهارة من الحدث والقيام والاستقبال، ويكره الكلام في أثنائه، وكذلك الإقامة بل الحال فيها أشد في الاستحباب والكراهة ويعيدها مع الخلل بذلك. وتشتد الكراهة بعد قول المقيم «قد قامت الصلاة» إلاّ فيما يتعلق بالصلاة، ويستحب فيهما التسكين في أواخر فصولهما مع التأني والترتيل في الأذان والحدر في الإقامة وهو الإسراع، والإفصاح بالألف والهاء من لفظ الجلالة، ووضع الإصبعين في الأذنين، ومدّ الصوت فيه، ورفعه إذا كان المؤذن ذكرا، ويستحب رفعه في الإقامة أيضا لكن دون مقدار الأذان وغير ذلك مما ورد وذكره الأصحاب.

الفصل الخامس

لو ترك الأذان والإقامة أو الإقامة نسيانا حتی أحرم للصلاة استحب له قطعها لتداركهما ما لم يركع أو يقرأ، ولقطع الصلاة يأتي بقاطع كالسلام علی النبي صلي‌الله عليه‌وآله، ولو تركهما أو أحدهما عمد لم يجز له قطعها واستئنافها.

المبحث الثاني : فيما يجب في الصلاة

اشارة

وهو أحد عشر: النية، وتكبيرة الإحرام، والقيام، والقراءة، والذكر، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، والترتيب، والموالاة.

والأركان - وهي التي تبطل الصلاة بنقيصتها عمدا وسهوا - خمسة: النية، والتكبير، والقيام، والركوع، والسجود، والبقية أجزاء غير ركنية لا تبطل الصلاة بنقصها سهوا، وفي بطلانها بالزيادة تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالي.

فهنا فصول:

الفصل الأول : في النية

وقد تقدم في الوضوء أنها: القصد إلی الفعل العبادي المشتمل بذات عنوانه علی الإضافة إليه تعالی من التذلل والخضوع ونحوهما وأن يكون الباعث إليه الأمر الخاص بالفعل، ولا يعتبر التلفظ بها بل حضور معني وصورة الداعي في صفحة الفكر والنفس ولو إجمالاً مبهما حين الابتداء والشروع في العمل لا مجرد تقرره في الذاكرة من دون استحضار نعم يكفي ذلك في الاستمرار بنحو لو سئل عما يفعل لأجاب.

ولا يعتبر نية الوجوب ولا الندب ولا تمييز الواجبات من الأجزاء عن مستحباتها ولا غير ذلك من الصفات والغايات.

ولو ضمّ إلی الداعي باعثا عباديا آخر لمحبوبية الفعل له تعالی أو رجاء الثواب أو الخوف من العقاب ونحوها - كان ذلك زيادة كمال في قصد العبادية.

(مسألة 569): يعتبر فيها الإخلاص، فإذا انضم - إلی أمر اللّه تعالی - الرياء بطلت الصلاة، وكذا بقية العبادات الواجبة أو المستحبة سواء أكان الرياء في الابتداء أم في الأثناء، وفي تمام الأجزاء أم في بعضها الواجبة أم المستحبة، وفي ذات الفعل أم بعض قيوده، مثل أن يرائي في صلاته جماعة أو في المسجد أو في الصف الأول أو خلف الإمام الفلاني، أو أول الوقت أو القنوت أو زيادة التسبيح.

نعم، لا يضر الرياء بما هو خارج عن الصلاة، مثل إزالة الخبث قبل الصلاة، والتصدق في أثنائها. وإبطال الرياء إنما هو إذا كان جزء من الداعي علی العمل ولو علی وجه التبعية، وأما لو كان يعجبه أن يراه الناس من دون أن يكون ذلك داعيا وباعثا علی العمل فلا يبطل الصلاة وليس برياء، وكذا الخطور القلبي خصوصا إذا كان يتأذي منه.

وكذا لو كان مقصوده من العبادة أمام الناس رفع الذم عن نفسه أو دفع التهمة أو ضرر آخر غير ذلك. والرياء المتأخر بعد الفراغ من العبادة لا يبطلها كما لو كان قاصدا الإخلاص ثم بعد التمام بدا له أن يذكر عمله، لكنه يحبط الأجر والثواب، والعجب الشديد الجليّ السابق والمقارن مبطل دون المتأخر وإن كان موجبا لحبط الثواب.

والعجب استعظام الفعل بأن يمن علی اللّه عزوجل أو أنه فاق في عبادته حدّ التقصير.

(مسألة 570): الضمائم الأخر غير الرياء الباعثة إن كانت محرمة أو موجبة لحرمة العبادة أبطلت العبادة وهذا بخلاف الدواعي المحرمة المقارنة.

وأما الضمائم الراجحة والمباحة فإن كانت تدعو إلی الفعل العبادي بعنوانه - أي في طول الداعي القربي المستقل - فلا تقدح وإن كانت تدعو وتبعث إلی الحركات الخارجية في عرض قصد عنوان الفعل وبنحو مستقل فيشكل صحة العبادة ولو فرض استقلال الداعي القربي أيضا لا سيما في الضميمة المباحة كما لو كان هويه إلی الركوع بقصد تناول شيء من الأرض وإن كانت الضمائم بنحو تبعي غير مستقل مع استقلال الداعي القربي فالأظهر الصحة لا سيما في الراجحة.

(مسألة 571): يعتبر في قصد امتثال الأمر تعيين السبب كما يعتبر في الإتيان بالصلاة تعيين الكيفية والهيئة الخاصة، هذا في صلاة الفريضة، وكذا النافلة إذا أراد ثوابها الخاص وآثارها المخصوصة، وكذلك في فرد الطبيعة مع تعلق ذمته بفردين أو أكثر يختلفان في الآثار ككون أحدهما موقتا دون الآخر بخلاف ما إذا اتحدا في الآثار كما لو كانت عليه صلاة قضاء فريضة الصبح لعدة أيام.

ويكفي التعيين الإجمالي مثل عنوان ما اشتغلت به الذمة - إذا كان متحدا - أو ما اشتغلت به أولاً - إذا كان متعددا - أو نحو ذلك، فإذا صلي صلاة مبهمة مرددة بين فريضة الفجر ونافلتها فلا تصح فريضة.

(مسألة 572): لا تجب نية الوجوب ولا الندب ولا الأداء ولا القضاء ولا بقية صفات الأمر بالأصالة والتفصيل إلاّ مع توقف قصد امتثال الأمر عليه كما لو كانت الذمة مشتغلة بغيره.

فإذا علم أنه مشغول الذمة بصلاة الظهر، ولا يعلم أنها قضاء أو أداءا صحت إذا قصد الإتيان بما اشتغلت به الذمة فعلاً، فإذا نوي الأداء أو في مقام القضاء أو العكس جهلاً صحت.

(مسألة 573): لا يجب الجزم بدرجة اليقين الوجداني بمطابقة المأتي به مع الأمر في الصحة، فلو صلي في ثوب مشتبه بالنجس لاحتمال طهارته مع تمكنه من ثوب معلوم الطهارة صحت صلاته وإن لم يتبين يقينا طهارته الواقعية، وكذا إذا صلي في موضع الزحام لاحتمال التمكن من الإتمام فاتفق تمكنه صحت صلاته، وإن كان يمكنه الصلاة في غير موضع الزحام.

وأما الترديد في المأتي به أنه واجد للشرائط أو فاقد لها أو مصاحب للموانع من دون أصل ظاهري مؤمّن بل بإتيانه كذلك رجاءا - مع التمكن من المعلوم توفر الشرط فيه ولو ظاهرا - فتشكل الصحة وإن انكشف وجدانه للشرائط وفقده للموانع.

(مسألة 574): قد عرفت أنه يكفي الالتفات إلی العمل وتعلق القصد الإجمالي به قبل الشروع فيه ولا يجب الالتفات إليه تفصيلاً وتعلق القصد بذلك النحو، علی نحو يستوجب وقوع الفعل من أوله إلی آخره عن داعي الأمر.

نعم، يفترق ابتداء الفعل عن استدامته فإنه يكفي في الاستدامة أنه بحيث لو التفت إلی نفسه لرأي أنه يفعل عن قصد الأمر، وإذا سئل أجاب بذلك وهو المراد من الاستدامة الحكمية للنية. وأما الابتداء فقد مرّ أنه يعتبر حضور المعني واستحضار صورة الداعي في الفكر والقلب ولو إجمالاً ولا يكفي تقرره في الذاكرة والحافظة في باطن النفس من دون ذلك.

(مسألة 575): إذا كان في أثناء الصلاة فنوي قطعها، أو نوي الإتيان بالقاطع

ولو بعد ذلك، فإن أتم صلاته علی هذا الحال صحت وكذا إذا أتي ببعض الأجزاء سواء ترك بعد ذلك نية القطع والقاطع أم لا، فضلاً عما لو ترك هذه النية قبل أن يأتي بشيء، نعم لو تشاغل بفعل خارج ولو يسيرا بنحو كاشف عن قطع نية الصلاة بطلت وإن عاد إلی النية الأولي.

(مسألة 576): إذا شك في الصلاة التي بيده أنه عينها ظهرا أو عصرا، أو قصدها مغربا أو عشاءا بني علی التي قام إليها علی الأظهر وكذا الحال في بقية الصلوات وإن لم يتذكر ما قام إليه فإن لم يأت بالظهر قبل ذلك أو كان شاكا في إتيان الفريضة السابقة رتبة نوي السابقة وأتمها، وإن كان قد أتي بالسابقة ورأي نفسه في الأثناء ناويا فعلاً اللاحقة كالعصر والعشاء مع شكه أنه نواها من أول الأمر أو نواها بعنوان السابقة، فإنه يحكم بصحتها ويتمها بعنوان اللاحقة، وكذا الحال في مطلق الصلوات مع عدم تذكره لما قام إليه ورأي نفسه أنه في صلاة معينة بني علی أنه نواها من الأول لكون الشك بعد تجاوز المحل وهو افتتاح الصلاة.

وأما لو لم يتذكر ما قام إليه ولم يري نفسه قاصدا عنوانا معينا فيتم الصلاة بعنوان مشير لما قصده في الأول ثم يعيد.

(مسألة 577): إذا دخل في فريضة فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة صحت علی ما افتتحت عليه فريضة، وفي العكس تصح علی ما افتتحت عليه نافلة.

(مسألة 578): إذا قام لصلاة ثم دخل في الصلاة، وشك في أنه نوي ما قام إليها، أو غيرها، فيبني علی التي قام إليها ويتمها.

(مسألة 579): لا يجوز العدول عن صلاة إلی أخری إلاّ في ما كان فيه مراعاة أولوية تقديم صلاة علی أخری ولو بالعارض فضلاً عما بالذات أو

متعينا، وذلك مثل جملة من الموارد:

منها: ما إذا كانت الصلاتان مترتبتين - كالظهرين والعشائين من يوم واحد - سواء كانتا أدائيتين أو قضائيتين وقد دخل في الثانية قبل الأولي، فإنه يجب أن يعدل إلی الأولي إذا تذكر في الأثناء وهذا من التقديم تعيينا بالذات.

ومنها: إذا كانت الصلاتان قضائيتين، فدخل في اللاحقة التي فاتت أولاً ثم تذكر أن عليه سابقة، فإنه يجوز العدول إلی التي سبق فوتها عليه وهذا من التقديم بالأولوية بالذات، بل يجب في المترتبتين من يوم واحد كما مرّ.

ومنها: ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه فائتة، فإنه يجوز العدول إلی الفائتة، وهذا من التقديم بالأولوية بالذات.

وإنما يجوز العدول في الموارد المذكورة قبل أن يتجاوز محله. أما إذا ذكر في ركوع رابعة العشاء، أنه لم يصل المغرب فلا مجال للعدول ويتم ما بيده عشاء ويأتي بالمغرب بعدها علی الأظهر.

ومنها: ما إذا نسي فقرأ في الركعة الأولي من فريضة يوم الجمعة غير سورة الجمعة، وتذكر بعد أن تجاوز النصف، فإنه يستحب له العدول إلی النافلة ثم يستأنف الفريضة ويقرأ سورتها وهذا من التقديم بالأولوية بالعارض.

ومنها: ما إذا دخل في فريضة منفردا ثم أقيمت الجماعة، فإنه يستحب له العدول بها إلی النافلة مع بقاء محله ثم يتمها ويدخل في الجماعة وهذا من التقديم بالأولوية بالعارض أيضا.

ومنها: ما إذا دخل المسافر في القصر ثم نوي الإقامة قبل التسليم فإنه يعدل بها إلی التمام، وإذا دخل المقيم في التمام فعدل عن الإقامة قبل ركوع الركعة الثالثة عدل إلی القصر، وإذا كان بعد الركوع بطلت الفريضة.

ومنها: ما إذا دخل في فائتة ثم التفت إلی ضيق وقت الحاضرة، فإنه يعدل إلی الحاضرة وكذا لو دخل في نافلة وضاق وقت الحاضرة.

ومنها: ما إذا دخل في السابقة الحاضرة ثم تذكر أنه قد أتي بها فإنه يعدل إلی اللاحقة، كما لو دخل في الظهر فعلم أنه قد صلاها فيعدل بها إلی العصر.

ومنها: ما إذا دخل في فريضة وطرأ له عارض يمانع عن إتمامها فإن الأولي أن يعدل بها إلی النافلة ويتمها ركعتين خفيفتين.

وغيرها من الموارد التي يفرض فيها أولوية العدول بالذات أو لطاريء.

(مسألة 580): إذا عدل في غير محل العدول فإن كان ساهيا غافلاً ثم التفت أتم بنية الأولي التي افتتح عليها الصلاة، وإن أتي بركعة أو أكثر كما مرّ. وإن كان عامدا في العدول في غير محلّه فيشكل صحة الصلاة وإن لم يأت بشيء فضلاً عما لو أتي بجزء ولو غير ركني.

(مسألة 581): الأظهر جواز ترامي العدول، فإذا كان في صلاة أدائية فذكر أن عليه فائتة سابقة، فعدل إليها فذكر أن عليه فائتة أخری سابقة عليها، فيسوغ له العدول إليها.

الفصل الثاني

في تكبيرة الإحرام: وتسمي تكبيرة الافتتاح وصورتها: (اللّه أكبر) ولا يجزيء مرادفها بالعربية، ولا ترجمتها بغير العربية، وإذا تمت حرم ما لا يجوز فعله من منافيات الصلاة، وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمدا وسهوا، وإذا زاد علی الواحدة بالثانية فيضم إليها ثالثة لأنه أدني الفضل وإذا أتي بالرابعة فيضم

إليها خامسة وهو أوسط الفضل أو أتي بسادسة فيضم السابعة وهو أتم الفضل، نعم لو زاد عمدا بعد الدخول في القراءة فلا يخلو من إشكال بخلاف السهو، ويجب الإتيان بها علی النهج العربي - مادة وهيئة - والجاهل يلقنه غيره أو يتعلم، فإن لم يمكن اجتزأ بما أمكن منها ولو ملحونا ما لم يغير المعني من رأس، وإلاّ جاء بمرادفها ك- (اللّه أعظم أو أجلّ أو أعزّ) وإن عجز فبترجمتها، والأولي في المرادف الإتيان بالترجمة ثم المرادف.

(مسألة 582): لا يصح وصلها بجعلها جزءا مما قبلها أو بعدها من الكلام دعاءا كان أو غيره بحيث لا ينشأ بها معناها.

وإلاّ فالأولي عدم وصلها بما قبلها أو بعدها نعم لا يصحّ تعقيب اسم الجلالة بشيء من الصفات الجلاليّة أو الجماليّة ويجب تفخيم اللام من لفظ الجلالة والراء من أكبر علی الأحوط بل والباء كذلك. نعم لا يجب المبالغة في التفخيم.

(مسألة 583): يجب فيها القيام فإذا تركه - عمدا أو سهوا - بطلت من غير فرق بين المأموم الذي أدرك الإمام راكعا وغيره، وأما التربص في الجملة حتی يعلم بوقوع التكبير تاما قائما والاستقرار بمعني الطمأنينة، أو الاستقرار في القيام المقابل للمشي وللتمايل من أحد الجانبين إلی الآخر، فهو وإن كان واجبا حال التكبير، لكن الظاهر أنه إذا تركه سهوا لم تبطل الصلاة.

(مسألة 584): الأخرس يأتي بها علی قدر ما يمكنه، فإن عجز عن النطق أخطر المعني بقلبه وكذا إخطار الصورة إن أمكنه ولو صورة حركة اللسان والشفتين أو رسم الخط وأشار بإصبعه، وكذا تحريك لسانه بها إن أمكن.

(مسألة 585): أدني ما يجزيء من افتتاح الصلاة بالتكبير تكبيرة واحدة

وثلاث أحسن أو خمس أو سبع وهو الأفضل فيأتي بهن كلهن بعنوان الافتتاح بل قد ورد ندبية التكبير في الافتتاح بعدد التكبيرات المستحبة في مجموع الركعات كإحدي وعشرين تكبيرة في الصلاة الرباعية وإحدي عشرة تكبيرة في الثنائية.

(مسألة 586): يستحب للإمام الجهر بواحدة، والإسرار بالبقية، وأما المنفرد فيستحب له الجهر بالتكبيرات مترسلاً بغير عجلة، ويستحب لا سيما في الإمام أن يكون التكبير في حال رفع اليدين إلی الأذنين حيال الخدين ولا يجاوز بأطراف أصابعه شحمتي أذنيه أو يرفعهما إلی نحره مضمومة الأصابع مستقبلاً بباطنهما القبلة.

(مسألة 587): إذا كبر ثم شك في أنها تكبيرة الإحرام أو للركوع بني علی وقوع تكبيرة الإحرام دون القراءة وتكبير الركوع وإن شك بعد ما كبر في صحتها بني علی الصحة، وإن شك في وقوعها وقد دخل فيما بعدها من الاستعاذة أو القراءة بني علی وقوعها.

(مسألة 588): يجوز الإتيان بالتكبيرات ولاءا بلا دعاء، والأفضل أن يأتي بثلاث منها ثم يقول: «اللهم أنت الملك الحق، لا إله إلاّ أنت سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت»، ثم يكبّر تكبيرتين ثم يقول: «لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلاّ إليك سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت»، ثم يكبر تكبيرتين ثم يقول: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، حنيفا مسلما علی ملة إبراهيم ودين محمد وهدي علی أمير المؤمنين وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله

ربّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهم اجعلني من المسلمين» ثم يستعيذ ويقرأ سورة الحمد.

الفصل الثالث

في القيام: وهو ركن في صلاة القائم حال تكبيرة الإحرام - كما مرّ - وعند الركوع، وهو الذي يكون الركوع عنه أي المتصل به، ويجزيء لو اتحد مع الذي في التكبيرة أو القراءة كما لو كبر وركع أو ركع وسط القراءة سهوا، فمن كبر للافتتاح وهو جالس بطلت صلاته، وكذا إذا ركع عن جلوس أي قام في أثناء الجلوس متقوسا، ولو ركع وهو جالس لم يصح ركوعه ولزمه القيام ثم الركوع، وأمّا القيام بعد الركوع قبل السجود فذهب إلی ركنيته الشيخ في الخلاف ولا يخلو من وجه، وفي غير هذه الموارد يكون القيام الواجب غير ركن، كالقيام حال القراءة أو التسبيح، فإذا قرأ جالسا - سهوا - أو سبح كذلك، ثم قام وركع عن قيام ثم التفت صحت صلاته.

(مسألة 589): إذا انحني لغير الركوع ثم نواه في بدايات الهوي ووصل إلی حده أجزأه، وإن نواه وقد هوي ووصل إلی الحد لم يجز ولم يكن ركوعه عن قيام فتبطل صلاته، وإن لم يصل إلی الحد أو وصل إلی الحد ولم ينوه فينتصب قائما، ويركع عنه وتصح صلاته.

(مسألة 590): إذا هوي إلی ركوع عن قيام، وفي أثناء الهوي غفل حتی جلس للسجود فإن كانت الغفلة بعد تحقق مسمي الركوع بأن مكث آنا ما صح ركوعه، ويلزمه أن يقوم منتصبا ثم يهوي إلی السجود، وكذا إذا التفت إلی ذلك

وقد سجد سجدة واحدة، وإذا التفت إلی ذلك وقد سجد سجدتين فالأحوط إتمام الصلاة ثم إعادتها، وإن كانت الغفلة قبل تحقق مسمي الركوع عاد إلی القيام منتصبا، ثم هوي إلی الركوع، ومضي وصحت صلاته.

(مسألة 591): يجب مع الإمكان الاعتدال والانتصاب في القيام، فإذا انحني أو مال إلی أحد الجانبين عمدا بطل، وكذا إذا فرّج بين رجليه علی نحو لا يصدق معه القيام عرفا ولو سهوا فيما هو ركن، نعم لا بأس بإطراق الرأس. والأحوط - استحبابا - الوقوف علی القدمين جميعا، فلا يقف علی أحدهما، ولا علی أصابعهما فقط، ولا علی أصل القدمين فقط ويكره الاتكاء علی أحدهما مع عدم الضعف، ولا يجوز اختيارا الاعتماد علی عصا أو جدار أو إنسان في القيام إذا كان مع الاستناد بهيئة لولاه لسقط وإلاّ فالأحوط تركه مع الإمكان.

(مسألة 592): يجب القيام بجميع مراتبه عرفا الأتم فالأتم بحسب القدرة ولو منحنيا أو منفرج الرجلين، أو مستندا معتمدا علی عصا أو جدار. وإن عجز عن ذلك كله صلي جالسا، ويجب الانتصاب والاستقرار والطمأنينة علی نحو ما تقدم في القيام هذا مع القدرة وإلاّ اقتصر علی الممكن ولو منحنيا أو معتمدا علی شيء فإن تعذر ذلك صلي - مضطجعا - علی الجانب الأيمن ووجهه إلی القبلة كهيئة المدفون، ومع تعذره فعلي الأيسر عكس الأول، وإن تعذر صلي مستلقيا ورجلاه إلی القبلة كهيئة المحتضر، وأن يوميء برأسه للركوع والسجود مع القدرة، وأن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع ومع العجز يوميء بعينيه بأن يجعل غمضهما لهيئة الركوع والسجود، وفتحهما رفع منهما، وإن لم يتمكن فينوي بقلبه. والمريض غير القادر علی التوجه للصلاة بنفسه يقرأ عنده ويسمعوه لينبه علی أجزاء الصلاة.

(مسألة 593): إذا تمكن من القيام - ولم يتمكن من الركوع قائما ولو بالاعتماد علی شيء - صلي قائما وأتي بالقدر الممكن من الانحناء وإلاّ أومأ للركوع قائما، وإن لم يتمكن من السجود ولو برفع محل السجود صلي قائما ثم يجلس ويأتي بالقدر الممكن من الانحناء وإلاّ أومأ كذلك ويرفع محل السجود إلی جبهته في الصورتين إن أمكنه ذلك ولو بيده.

(مسألة 594): إذا قدر علی القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب أن يقوم إلی أن يعجز فيجلس، وإذا تجددت له القدرة علی القيام قام وهكذا، ولا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس، فلو قرأ جالسا ثم تجددت القدرة علی القيام - قبل الركوع بعد القراءة - قام للركوع، وركع من دون إعادة للقراءة، سواء في ضيق الوقت أو سعته مع فرض يأسه عن ارتفاع العذر، وأما مع رجاء ارتفاعه وتجدد القدرة في الأثناء فيلزمه إعادة الأجزاء من قيام.

(مسألة 595): إذا دار الأمر بين القيام في الجزء السابق، والقيام في الجزء اللاحق، فالترجيح للسابق إذا لم يكن اللاحق ركنا وإلاّ فيراعي صرف القدرة في ما هو ركن.

(مسألة 596): يستحب في القيام إسدال المنكبين، وإرسال اليدين، ووضع الكفين علی الفخذين، قبال الركبتين اليمني علی اليمني، واليسري علی اليسري، وضم أصابع الكفين، وأن يكون نظره إلی موضع سجوده ولا يجاوز بطرفه ذلك ولا يرفعه وهذا هو الخشوع بالبصر، وأن يصف قدميه متحاذيتين مستقبلاً بهما، ويباعد بينهما بقدر ثلاث أصابع مفرّجات أو أزيد إلی شبر، وأن يسوي بينهما في الاعتماد، وأن يكون بخشوع واستكانة قيام عبد ذليل بين يدي المولي العظيم، وأن ينصب فقار ظهره ونحره، وأن يدعو عند القيام إلی الصلاة قبل

تكبيرة الإحرام «اللهم إني أتوجه إليك بمحمد وآل محمد وأقدمهم بين يدي صلاتي وأتقرب بهم إليك فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، مننت عليّ بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم ومعرفتهم وولايتهم فإنها السعادة، اختم لي بها فإنك علی كل شيء قدير».

الفصل الرابع : في القراءة

يعتبر في الركعة الأولي والثانية من كل صلاة فريضة أو نافلة قراءة فاتحة الكتاب، ويجب في خصوص الفريضة قراءة سورة كاملة - علی الأقوي - بعدها ويصح في النافلة تبعيض السورة، وإذا قدمها عليها - عمدا أو سهوا - أعادها أو غيرها بعد الفاتحة، وإن ذكر في صورة السهو بعد الركوع مضي، وكذا إن نسيهما، أو نسي إحداهما وذكر بعد الركوع.

(مسألة 597): تجب السورة في الفريضة وإن صارت نافلة، كالمعادة، ولا تجب في النافلة وإن صارت واجبة بالنذر ونحوه علی الأقوي، نعم النوافل التي وردت في كيفيتها سور مخصوصة، لابد من قراءتها لدرك فضيلة الخصوصية.

(مسألة 598): تسقط السورة في الفريضة عن المريض، والمستعجل والخائف من شيء إذا قرأها، ومن ضاق وقته ونحوها من الضرورات العرفية والأحوط في الأولين الاقتصار علی المشقة في الجملة بقرائتها.

(مسألة 599): لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءتها من السور الطوال، فإن قرأها - عامدا - قطعها وعدل إلی غيرها مما لا يفوت به الوقت إن

أمكن وإلاّ فيقطعها ويركع وإلاّ فتشكل صحة التقرب بها، وإن كان ساهيا صحت صلاته مطلقا أداءا إن أدرك ركعة وقضاءا إن لم يدرك.

(مسألة 600): لا تجوز قراءة إحدي سور العزائم في الفريضة آية وموضع السجدة، فإذا قرأها عمدا وجب عليه السجود للتلاوة، وتبطل صلاته، وإذا قرأها - نسيانا - وذكر قبل آية السجدة عدل إلی غيرها، وإذا ذكر بعدها فإن سجد - نسيانا - أيضا أتمها وصحت صلاته، وإن التفت قبل السجود سجد وقام وقرأ بالفاتحة وركع ويتم صلاته، ولو أومأ وأتم صلاته صحت أيضا وسجد بعدها علی الأحوط.

(مسألة 601): إذا استمع إلی آية السجدة وهو في الصلاة سجد ثم قام فأتم صلاته ولو أومأ وأتم صلاته صحت أيضا وسجد بعدها علی الأحوط، وأما السماع فيوميء ويتم صلاته والأحوط أن يسجد بعدها.

(مسألة 602): تجوز قراءة سور العزائم في النافلة منفردة أو منضمة إلی سور أخري، ويسجد عند قراءة آية السجدة، ويعود فيقرأ الفاتحة ويركع ويتم صلاته، وكذا الحكم لو قرأ آية السجدة وحدها، وسور العزائم أربع: «الم السجدة، فصلت (حم السجدة)، النجم، العلق (اقرأ باسم ربك)».

(مسألة 603): البسملة جزء من كل سورة، فتجب قراءتها معها - عدا سورة براءة - وإذا قصد بها سورة ما جاز قراءة غيرها بها، وإذا قرأ البسملة من دون تعيين سورة كفاه قراءة أية سورة بها، وكذا إذا قصد بها سورة ثم نسيها، نعم لو ألحق بها قراءة آية من سورة ثم نسيها، أعاد البسملة، وإن كان الأحوط التعيين في البسملة بالقصد أيضا.

(مسألة 604): الأحوط ترك القِران بين السورتين في الفريضة وإن كان

القول بالكراهة الشديدة لا يخلو من قوة، ويكره في النافلة عدا بعض الموارد.

(مسألة 605): (الضحي والم نشرح) سورة واحدة، وكذا (الفيل والإيلاف)، فلا تجزيء واحدة منهما، بل لابد من الجمع بينهما مرتبا مع البسملة الواقعة بينهما.

(مسألة 606): تجب القراءة الصحيحة بأداء وإخراج الحروف من مخارجها علی النحو والنهج اللغوي العربي فلا يبدل حرفا بحرف أو يلتبس به عند أهل اللسان، ويكفي أن ينطق بالحرف علی الوجه الصحيح عندهم والمستقيم وإن لم يعرف مخارج الحروف التي تذكر في علم التجويد، كما يجب موافقة الأسلوب العربي في هيئة الكلمة وفي حركات وسكنات بنائها وفي هيئة الجملة وحركات الإعراب والبناء في آخر الكلمة وسكناتهما والمد بالقدر الواجب والإدغام والحذف والقلب وغيرها في مواضع وجوبها.

(مسألة 607): يجب حذف همزة الوصل عند الدرج دون الابتداء أو الوقف بين الكلمات مثل همزة: اللّه والرحمن والرحيم، والعالمين، واهدنا والصراط والمستقيم، ويجب إثبات همزة القطع مثل: إياك، وأنعمت، وأشهد، وإذا لم يراع ذلك بطلت الكلمة ويلزم تداركها صحيحة.

(مسألة 608): ينبغي الوقف علی السكون والوصل بالحركة سواء حركة إعراب أو بناء أو بدل حرف محذوف كما في (والليل إذا يسر) و (فيقول ربي أكرمن ... رب أهانن) ويلزم مراعاته إذا كان تركه يخلّ بالكلمة كما يلزم تركه إذا كان يوهم المراد من الكلمة كما في حركات الضمائر المبنية.

(مسألة 609): مواضع المد هي الواو المضموم ما قبلها والألف المفتوح ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها إذا كان بعد إحداها سكون لازم لا سيما إذا كان

الحرف الذي بعدها الساكن مدغما في حرف آخر كما في (ولا الضالين) و (يوادّون من حادّ اللّه ورسوله) أو كان بعد إحداها همزة في كلمة واحدة مثل: جاء، وجيء، وسوء، والقدر اللازم من المدّ هو ما يتوقف عليه أدني إقامة وإبانة حروف الكلمة والنطق بها ويحسن الزائد بمقدار ألفين أو ثلاثة أو أربعة ألفات أي بمقدار ثمان حركات.

(مسألة 610): ينبغي إدغام النون الساكنة أو التنوين إذا كان بعدها أحد حروف: يرملون، كما في (ولم يكن له) و (أشهد أن لا إله إلاّ اللّه) و (اللهم صل علی محمّد وآل محمد).

(مسألة 611): ويجب إدغام لام التعريف إذا دخلت علی الحروف الشمسية كالتاء والثاء والدال، والذال، والراء، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، واللام، والنون، كما في اللّه والرحمن والرحيم والدين والصراط والذين والضالين والصمد، وإظهارها في الحروف القمرية كبقية الحروف كما في الحمد والعالمين والمستقيم.

(مسألة 612): يجب الإدغام في الحرفين المثلين إذا اجتمعا في كلمة واحدة وكان الأول ساكنا مثل: مدّ، ردّ، عمّ، ولا يجب في ما اجتمع فيه المثلان في كلمتين وكان الأول ساكنا مثل: اذهب بكتابي، ويدرككم، وإن كان أفضل وأحوط.

(مسألة 613): تجوز قراءة مالك يوم الدين، وملك يوم الدين، ويجوز في الصراط بالصاد والسين، ويجوز في كفوا، أن يقرأ بضم الفاء وبسكونها مع الهمزة أو الواو والأولي في هذه الصور بحسب الترتيب.

(مسألة 614): إذا لم يقف علی أحد في (قل هو اللّه أحد) ووصله ب- (اللّه

الصمد) فالأحوط الأولي أن يقول: أحدُنِ اللّه الصمد، بضم الدال وكسر النون.

(مسألة 615): إذا اعتقد كون الكلمة علی وجه خاص من الإعراب والبناء أو مخرج الحرف، فصلي مدة علی ذلك الوجه، ثم تبين أنه غلط، فالظاهر الصحة، وإن كان الأحوط الإعادة.

(مسألة 616): يجوز القراءة بجميع القراءات التي كانت متداولة عند الأئمة عليهم‌السلام أو في زمانهم ولا سيما القراءات السبع ولا يكفي القراءة علی النهج العربي إذا لم تطابق أحد القراءات سواء في الحروف والكلمات أو حركات الهيئة أو الإعراب.

(مسألة 617): يجب علی الرجال الجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، والإخفات في غير الأوليين منهما، وكذا الإخفات في الظهر في غير يوم الجمعة والعصر عدا البسملة، وأما في ظهر الجمعة فيرجح الجهر بل هو الأحوط إن لم يكن أقوي في صلاة الجمعة.

(مسألة 618): إذا جهر في موضع الإخفات، أو أخفت في موضع الجهر - عمدا - بطلت صلاته، وإذا كان ناسيا أو جاهلاً بأصل الحكم أو بمعني الجهر والإخفات صحت صلاته، والأحوط الإعادة إذا كان مترددا فجهر أو أخفت في غير محله - برجاء المطلوبية - مع التفاته قبل الصلاة وإمكان استعلامه، وإذا تذكر الناسي، أو علم الجاهل في أثناء القراءة مضي في القراءة، ولم تجب عليه إعادة ما قرأه.

(مسألة 619): لا جهر علی النساء، بل يتخيرن بينه وبين الإخفات في الجهرية، ويجب عليهن الإخفات في الإخفاتية، ويعذرن فيما يعذر الرجال فيه.

(مسألة 620): مناط الجهر والإخفات هو إبراز جوهر صوت الحروف

وإسماع القريب كأدني حدّ للجهر وعدم إبراز جوهره وعدم إسماع البعيد كأعلي حدّ للإخفات، وأعلي حدّ للجهر ما يكون دون الصياح، وأدني حدّ للإخفات أن يسمع نفسه تحقيقا مع عدم المانع وتقديرا مع المانع كالصمم أو الضوضاء من صوت أقوي، فيصدر الصوت المعتمد علی مخارج الحروف في الفم.

(مسألة 621): من لا يقدر إلاّ علی الملحون في القراءة والذكر، ولو لتبديل بعض الحروف، ولا يمكنه التعلم ولو لضيق الوقت أجزأه ما تيسر له، ولا يجب عليه أن يصلي صلاته مأموما، ولو كان مقصرا في التعلم، إلاّ أنه يأثم لو اكتفي بقراءته الملحونة دون الجماعة. ولو كان قادرا علی بعض الفاتحة قرأه وضم إليه من سائر القرآن عوض البقية وكذا لو لم يعلم شيئا منها قرأ من سائر القرآن بقدرها، وإذا لم يعرف شيئا من القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح والأحوط الإتيان بالتسبيحات الأربع والحكم في السورة كالفاتحة إلاّ أنه مع العجز التام عنها لا يجب التسبيح عنها. والمريض غير القادر علی التوجه للصلاة بنفسه يقرأ عنده ويسمعوه كما مرّ.

(مسألة 622): يكره اختيارا القراءة للصلاة في المصحف الشريف والأحوط الاقتصار في ذلك علی حال الاضطرار وكذلك التلقين والمتابعة.

(مسألة 623): يجوز العدول اختيارا من سورة إلی أخری ما لم يتجاوز النصف، والأحوط عدم العدول ما بين النصف والثلثين، ولا يجوز العدول بعد بلوغ الثلثين علی الأحوط وإن كانت الكراهة لا تخلو من وجه، وكذا في سورتي الجحد، والتوحيد مطلقا لا يعدل من إحداهما إلی غيرهما، ولا إلی الأخري مطلقا، نعم يجوز العدول من غيرهما - ولو بعد تجاوز النصف - أو من إحدي السورتين مع الاضطرار لنسيان بعضها أو ضيق الوقت عن إتمامها،

ويكره العدول مطلقا في النافلة والأحوط تركه في السورتين أيضا.

(مسألة 624): يستثني من الحكم المتقدم يوم الجمعة، فإن من قرأ بغير سورة الجمعة والمنافقون فإنه يجوز له العدول إلی السورتين وإن كان من سورة التوحيد أو الجحد أو بعد تجاوز النصف من غير السورتين، ولا يجوز العدول من الجمعة والمنافقون يوم الجمعة إلی غيرهما ولو إلی التوحيد والجحد وإن كانت للكراهة وجه إلاّ مع الضرورة فيعدل إلی إحداهما علی الأحوط.

(مسألة 625): يتخير المصلي في الركعتين الأخيرتين من الرباعيات وثالثة المغرب بين الذكر بالتسبيح وقراءة الفاتحة، والأول أفضل علی مراتب بحسب الموارد وصورته «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر» والاكتفاء بثلاث تسبيحات لا يخلو من وجه، والأفضل تكرار الفصول الثلاثة الأولي ثلاثا فتكون تسع تسبيحات، ثم يكبر تكملة عشر وأفضل منه تكرار الأربع ثلاثا فتكون اثنتي عشر فصلاً وذهب بعض الأقدمين من الأصحاب إلی رجحان تكرارها خمسا أو سبعا ولا يخلو من وجه. والأفضل إضافة الاستغفار إليه ويجب الإخفات في الذكر وفي القراءة بدله عدا البسملة فإن الأفضل فيها الجهر أيضا وإن كان الأولي الإخفات. وفي المأموم جماعة أيضا لا يخلو الرجحان من وجه لكن بنحو لا يسمع الإمام.

(مسألة 626): لا تجب تماثل الركعتين الأخيرتين في القراءة والذكر، بل له القراءة في إحداهما، والذكر في الأخري.

(مسألة 627): إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلی الآخر، فالظاهر الاجتزاء به، وإذا كان غافلاً وأتي به بقصد الصلاة اجتزأ به، وإن كان خلاف عادته، أو كان عازما من أول الصلاة علی غيره، وإذا قرأ الحمد بتخيل أنه في الأوليتين، فذكر

أنه في الأخيرتين اجتزأ، وكذا إذا قرأ سورة التوحيد - مثلاً - بتخيل أنه في الركعة الأولي، فذكر أنه في الثانية.

(مسألة 628): إذا نسي القراءة، والذكر، وتذكر بعد الوصول إلی حد الركوع صحت الصلاة، وإذا تذكر قبل ذلك - ولو بعد الهوي دون الحد - رجع وتدارك، وإذا شك في قراءتها بعد الهوي إلی الركوع مضي، وإذا شك قبل ذلك تدارك، وإن كان الشك بعد الاستغفار.

(مسألة 629): الذكر بالتسبيح للمأموم أفضل من القراءة لا سيما الصلوات الإخفاتية وكذا المنفرد لا سيما مع إتيانه للقراءة في الأوليتين، وكذا الإمام.

(مسألة 630): تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الأولي ويجزيه أن يقول: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم» أو «أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم»، أو «أستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم إن اللّه هو السميع العليم»، والإخفات بها في الإخفاتية وفي الجهرية تأمل وإن كان هو الأولي، والجهر بالبسملة في الصلوات كلها، والترتيل في القراءة بأن يتمكّث فيه ويبيّنه تبيانا ولا يسرع في قراءته بل يطيل في مد الصوت، وأن يستشعر الرقة واللين والخوف عند القراءة وتحسين الصوت بلا غناء، والوقف علی فواصل الآيات والسكتة بين الحمد والسورة، وبين السورة وتكبير الركوع، أو القنوت، وأن يقول بعد قراءة التوحيد: «كذلك اللّه ربي» أو «ربنا» وأن يقول بعد الفراغ من الفاتحة: «الحمد للّه رب العالمين» والمأموم يقولها بعد فراغ الإمام، وأن يقول بعد قراءة الجحد «اللّه ربي وديني الإسلام» وأن يقول بعد قراءة «والتين والزيتون»: «بلي وأنا علی ذلك من الشاهدين».

ويستحب قراءة سور المفصّل الطوال منه كقراءة «عم، وهل أتي

(الإنسان، الدهر»، وهل أتاك (الغاشية)، ولا أقسم (القيامة)» في صلاة الصبح، والمتوسطات منه كسورة الأعلي والشمس ونحوهما في الظهر والعشاء، والقصار منه كسورة النصر والتكاثر ونحوهما في العصر والمغرب، وسورة الجمعة في الركعة الأولي من العشائين ليلة الجمعة وصبحها وظهريها، وسورة الأعلي في ثانية العشائين ليلة الجمعة وصبحها. وسورة المنافقين في ثانية العشائين من ليلة الجمعة وغداتها وظهريها. وسورة هل أتي (الإنسان) في أولی صبح الاثنين والخميس، وهل أتاك (الغاشية) في ثانية صبح الاثنين والخميس، ويستحب في كل صلاة قراءة القدر في الأولي، والتوحيد في الثانية، وإذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل، أعطي الأجرين أجر السورة التي عدل عنها، وأجرهما. ويتأكد قراءة التوحيد في الصلوات الخمس، وورد أنه ما زكت صلاة لم يقرأ فيها «قل هو اللّه أحد».

(مسألة 631): يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس وورد أنه يقال له: يا عبد اللّه لست من المصلين، ويكره قراءتها بنفس واحد، وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الأوليين إلاّ سورة التوحيد، فإنه ورد أن قراءتها في كل ركعة هي صلاة الأوابين.

(مسألة 632): يجوز تكرار الآية والبكاء، وتجوز قراءة المعوذتين في الصلاة وهما من القرآن، ويجوز إنشاء الخطاب معه تعالی في قراءة الآيات مع قصد القرآنية أي يقصد الخطاب بالقرآن بمثل «إياك نعبد وإياك نستعين» وطلب الهداية «اهدنا الصراط المستقيم» وكذا إنشاء الحمد بقوله: «الحمد للّه رب العالمين» وإنشاء المدح بمثل «الرحمن الرحيم».

(مسألة 633): إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر في أثناء القراءة يسكت وبعد

استقراره مع الطمأنينة يواصل في القراءة، ولا يضر تحريك اليد، أو أصابع الرجلين أو أحد الرجلين مع استقراره بالأخري حال القراءة.

(مسألة 634): إذا تحرك في حال القراءة قهرا لريح، أو لزحام ونحوه بحيث فاتت الطمأنينة بأن انحني فاللازم إعادة ما قرأ في تلك الحال وأما لو اهتز فالأحوط - استحبابا - الإعادة أيضا.

(مسألة 635): يجب الجهر في جميع الكلمات، والحروف في القراءة الجهرية نعم يغتفر ذلك في الإخفات المعتاد في بعض الحروف سواء في أواخر الكلمات للوقف أو غيرها بسبب السرعة.

(مسألة 636): تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة، فإذا فاتت الموالاة بطلت الكلمة فعليه إعادتها، وكذا الموالاة بين الجار والمجرور، وحرف التعريف ومدخوله، ونحو ذلك مما يعد جزء الكلمة.

ويجب الموالاة بين المضاف والمضاف إليه، والمبتدأ وخبره، والفعل وفاعله، والشرط وجزائه والموصوف وصفته، والمجرور ومتعلقه، ونحو ذلك مما له هيئة خاصة فيما أوجب الفصل بالأجنبي محو عنوان القراءة أو السورة أو الجملة والكلام والأحوط عدم الفصل فيما يخل أو يلبس بالمعني المقصود، وإذا فاتت أعاد بحسب ما انمحي وزال ففي الصورة الأخيرة أعاد الجملة أو ما انفصم من الكلام.

(مسألة 637): لو تردد في حركة كلمة أو مخرج حروفها بين وجهين أو أكثر، فلا يجوز أن يقرأ بالوجهين فيما لم يصدق علی الغلط منهما أنه ذكر، ويجوز حينئذ اختيار قراءة أحد الوجهين.

الفصل الخامس : في الركوع

وهو واجب في كل ركعة مرة فريضة كانت أو نافلة، عدا صلاة الآيات كما سيأتي، كما أنه ركن تبطل الصلاة بزيادته، ونقيصته عمدا وسهوا، عدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي، وعدا النافلة فلا تبطل بزيادته فيها سهوا، ولا نقيصته مع إمكان تداركه ولو في آخر الصلاة بأن يلغي السجدتين المأتي بهما بدونه ويعيدهما بعد تداركه.

ويجب فيه أمور:

الأول: الانحناء بقصد الخضوع قدر ما تصل أطراف الأصابع علی الركبتين نعم يستحب للمرأة أن لا تطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها بأن تضع يديها فوق ركبتيها علی فخذيها وغير مستوي الخلقة لطول اليدين أو قصرهما يرجع إلی المتعارف، ولا بأس باختلاف مستوي الخلقة فإن المعيار نسبي حسب كل شخص.

الثاني: الذكر ويجزي منه التسبيحة الكبيرة «سبحان ربي العظيم وبحمده» أو الصغيرة «سبحان اللّه» ثلاثا، بل يجزيء مطلق الذكر من تحميد وتكبير وتهليل وغيرهما إذا كان بقدر الثلاث الصغريات، ويجوز الجمع بين التسبيح وغيره من الأذكار ويشترط في الذكر العربية والموالاة وأداء الحروف من مخارجها ومراعاة حركات الإعراب وبناء الكلمة كالذي مرّ في القراءة.

الثالث: الطمأنينة بمعني اللبث والاستقرار وهو شرط في الذكر الواجب

أيضا بل الأحوط ذلك في الذكر المندوب أيضا، ولا يشرع فيه قبل الوصول إلی حد الركوع ولو ترك الطمأنينة في الركوع سهوا بأن لم يبق في حدّه بل رفع رأسه بمجرد الوصول إليه ثم ذكر بعد رفع الرأس فالأحوط استحبابا إتمام الصلاة ثم إعادتها، نعم تسقط مع العجز لمرض أو غيره.

قد تقدم في فصل القيام أن من الواجبات بعد الركوع القيام قبل السجود فيكون السجود عن قيام، ويجب فيه الطمأنينة.

(مسألة 638): إذا تحرك - حال الذكر الواجب - بسبب قهري وجب عليه السكوت حال الحركة، وإعادة الذكر، وكذا إذا ذكر في حال الحركة ساهيا علی الأحوط، وإن كان عامدا بطل ووجب عليه إعادته.

(مسألة 639): يستحب التكبير للركوع قبله بل لا يبعد بعده أيضا بل يستحب كلما انتقل من حالة إلی أخری ويستحب رفع اليدين حال التكبير فقد ورد أنه العبودية وزينة للصلاة.

ويستحب في الركوع أيضا وضع الكفين علی الركبتين اليمني علی اليمني قبل اليسري علی اليسري، ويمكّن راحتي كفيه من عيني ركبتيه، وتفريج الأصابع، ورد الركبتين إلی الخلف ومد العنق ويكره نكسه ورفعه إلی فوق واستواء الظهر وأن يكون نظره بين قدميه، وأن يجنح بمرفقيه موازيا للظهر، وقد مر استحباب عدم تطأطأ المرأة كثيرا بأن تضع كفيها علی فخذيها، وتكرار التسبيح ثلاثا أو أكثر، وأن يكون العدد وترا وقد ورد أن السنة الندبية في ثلاث والفضل في سبع وورد أنه عليه‌السلام عدّ له في الركوع ستون تسبيحة وقد ورد أن من أتم ركوعه لم تدخله وحشة في القبر وأنه يطيل في العمر وبقاء النعمة وأن يقول قبل التسبيح: «اللهم لك ركعت ولك أسلمت وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع

لك قلبي، وسمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ولحمي، ودمي، ومخي، وعصبي، وعظامي، وما أقلته قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر» وأنه لا قراءة في الركوع والسجود بل فيهما المدحة للّه تعالی ثم المسألة وأن الركوع موطن تعظيم اللّه تعالی وأن يقول بعد أن ينتصب من الركوع: «سمع اللّه لمن حمده» وأن يضم إليه «الحمد للّه رب العالمين» و «أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، والحمد للّه رب العالمين».

وأن يصلي علی النبي صلي‌الله عليه‌وآله في الركوع ويكره أن يضم يديه إلی جنبيه وأن يضع إحدي كفيه علی الأخري ويدخلهما بين ركبتيه، وأن يقرأ القرآن فيه، وأن يجعل يديه تحت ثيابه وملاصقا لجسده.

(مسألة 640): يجوز الاعتماد في الركوع علی جدار أو عصا أو غيرهما مع العجز عن الانحناء التام بدونه، ولو عجز عن التام أجزأه ما يقدر عليه منه، وإن عجز عن أصل الانحناء أجزأه الإيماء برأسه فإن لم يتمكن أومأ بعينيه تغميضا له وفتحا للرفع منه وإن لم يمكن نوي الركوع بقلبه والتلفظ بذكره والإيماء بحاجبه.

(مسألة 641): إذا كان كالراكع خلقة، أو لعارض، فإن أمكنه الانتصاب التام للقراءة وللهوي للركوع وجب، ولو بالاستعانة بعصا ونحوها، وإلاّ فإن تمكن من رفع بدنه بمقدار يصدق علی الانحناء بعده الركوع في حقه عرفا لزمه ذلك، وإلاّ أومأ برأسه وإن لم يمكن فبعينه.

(مسألة 642): حد ركوع الجالس أن ينحني بمقدار يساوي وجهه ركبتيه أو أزيد لكن الأحوط أن لا يبلغ إلی استواء ظهره وتحاذي جبهته موضع سجوده، ومع عجزه عن أصل الانحناء يوميء برأسه أو عينيه كما مر.

(مسألة 643): إذا نسي الركوع فهوي إلی السجود، وذكر قبل وضع جبهته علی الأرض أو بعد ذلك قبل الدخول في السجدة الثانية - علی الأظهر - رجع إلی القيام ثم ركع، وإن ذكره بعد الدخول في الثانية بطلت صلاته واستأنف.

(مسألة 644): يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فإذا انحني ليتناول شيئا من الأرض أو نحوه ثم نوي الركوع لا يجزيء، بل تبطل صلاته كما مرّ في مبحث القيام. نعم لو لم ينوه ركوعا أو لم يصل إلی حدّ الركوع قام ثم ركع وصحّت صلاته.

(مسألة 645): يجوز للمريض وفي ضيق الوقت وسائر موارد الضرورة - الاقتصار في ذكر الركوع علی «سبحان اللّه» مرة.

الفصل السادس

في السجود

والواجب منه في كل ركعة سجدتان، وهما معا ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معا، وبزيادتهما كذلك عمدا وسهوا، ولا تبطل بزيادة واحدة ولا بنقصها سهوا، والمدار في تحقق مفهوم السجدة علی وضع الجبهة، أو ما يقوم مقامها عند الاضطرار بقصد التذلل ومنتهي الخضوع التام بهيئة خاصة، وعلي هذا المعني تدور الزيادة والنقيصة دون بقية الواجبات. وهي أمور:

الأول: السجود علی ستة أعضاء: الكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين، ويجب في الكفين الباطن، وفي الضرورة ينتقل إلی الظاهر، ثم إلی الأقرب فالأقرب، ولا يجزيء السجود علی رؤوس أصابع اليد وكذا إذا ضم أصابعه إلي

راحته وسجد علی ظهرها، ولا يجب الاستيعاب في الجبهة بل يكفي المسمي، ولا يعتبر أن يكون مقدار المسمي مجتمعا بل يكفي وإن كان متفرقا، فيجوز السجود علی السبحة غير المطبوخة إذا كان مجموع ما وقعت عليه بمقدار مسمي السجود مع كون أجزائها غير متباعدة ويجزيء في الركبتين أيضا المسمي، ويعتبر في الإبهامين وضع طرفهما علی الأرض نعم يكفي في ذلك حافتي الطرف من الظاهر والباطن.

(مسألة 646): لابد في الجبهة من مماستها لما يصح السجود عليه من أرض ونحوها، ولا تعتبر في غيرها من الأعضاء المذكورة.

الثاني: الذكر علی نحو ما تقدم في الركوع، والأحوط استحبابا في التسبيحة الكبري إبدال العظيم بالأعلي.

الثالث: الطمأنينة بمعني اللبث والتمكين فيه كما مر في الركوع وذكره.

الرابع: كون المساجد في محالها حال الذكر، وإذا أراد رفع شيء منها سكت إلی أن يضعه، ثم يرجع إلی الذكر.

الخامس: رفع الرأس من السجدة الأولي إلی أن ينتصب جالسا مطمئنا.

السادس: تساوي موضع جبهته وموقفه أي موضع الإبهامين والركبتين بل في اليدين لا يخلو من وجه أيضا، إلاّ أن يكون الاختلاف بمقدار لبنة وقدر بأربعة أصابع مضمومة، ولا فرق بين الانحدار والتسنيم فيما إذا كان الانحدار ظاهرا دون مطلق الانحدار، والأحوط ذلك في موضع قيامه.

(مسألة 647): إذا وضع جبهته علی الموضع المرتفع أو المنخفض بدرجة زائدة علی اللبنة فإن أمكنه جرّ جبهته إلی المستوي لزمه ذلك سواء كان قد أتي بالذكر أو لم يأت ثم يأت بالذكر وإن لم يمكن جرّها أزال الموضع المرتفع

وأكمل الهوي إلی المستوي أو رفع رأسه قليلاً من دون أن يرجع عن حدّ الانحناء الذي هو فيه وسجد علی المستوي، وكذا الحال لو سجد علی ما لا يصح السجود عليه.

وإذا وضعها علی ما يصح السجود عليه جاز جرّها إلی الأفضل أو الأسهل.

(مسألة 648): إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهرا قبل الذكر، أو بعده، فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانيا احتسبت له، بعد الجلوس معتدلاً، وإن وقعت قهرا علی المسجد ثانيا لم تحسب الثانية فيرفع رأسه ويسجد للثانية.

(مسألة 649): إذا عجز عن السجود التام انحني بالمقدار الممكن ورفع المسجد إلی جبهته، ووضعها عليه ووضع سائر المساجد في محالها أو مواضعها الممكنة بحسب الارتفاع وإن لم يمكن الانحناء أصلاً أومأ برأسه فإن لم يمكن فبالعينين كما مرّ في القيام وإن لم يمكن فينوي بقلبه، ووضع ما يسجد عليه علی الجبهة إذا تمكن مع الإيماء لا يخلو من وجه.

(مسألة 650): إذا كان بجبهته قرحة أو دمل ونحوهما مما يمنعه من وضعها علی المسجد فإن لم يستغرقها سجد علی الموضع السليم، ولو بأن يحفر حفيرة ليقع السليم علی الأرض، وإن استغرقها وأمكن حفر حفيرة ووضع الجبينين علی حافتي الحفرة لزم ذلك وإلاّ سجد علی أحد الجبينين من غير ترتيب والأولي والأحوط تقديم الأيمن، وإن تعذر سجد علی ذقنه وإن تعذر سجد علی أي موضع من وجهه ولو حافتيه وإلاّ وضع جبهته أو بقية المواضع علی ما لا يصح السجود عليه من القطن ونحوه مما يمكن معه وضع الجبهة ونحوها وإلاّ انحني قدر المستطاع.

(مسألة 651): لا بأس بالسجود علی غير الأرض ونحوها، مثل الفراش في حال التقية، ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلی مكان آخر أو التأخير فيه، وكذلك لو فقد ما يصح السجود عليه أو لمانع من حرّ أو برد كما مرّ تفصيله في (المسألة 554). نعم لو كان في ذلك المكان ما يصح السجود عليه كالبارية ونحوه ولم يكن اختياره خلافا للتقية وجب السجود عليه.

(مسألة 652): إذا نسي سجدتين فإن تذكر قبل الدخول في الركوع وجب العود إليهما، وإن تذكر بعد الدخول فيه بطلت الصلاة، وإن كان المنسي سجدة واحدة رجع وأتي بها إن تذكر قبل الركوع، وإن تذكر بعده مضي وقضاها بعد السلام، وسيأتي في مبحث الخلل التعرّض لذلك.

(مسألة 653): يستحب في السجود التكبير حال الانتصاب بعد الركوع، ورفع اليدين حاله، والسبق باليدين إلی الأرض، واستيعاب الجبهة في السجود عليها والإرغام بالأنف، وبسط اليدين مضموتي الأصابع حتی الإبهام حذاء الأذنين متوجا بهما إلی القبلة، وشغل النظر إلی طرف الأنف حال السجود والدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره الحمد للّه رب العالمين تبارك اللّه أحسن الخالقين» وتكرار الذكر كما تقدم في الركوع وقد ورد «فأما الركوع فعظموا اللّه فيه وأما السجود فأكثروا فيه الدعاء فإنه جدير أن يستجاب لكم». وورد أن فيهما المدحة للّه عزوجل ثم المسألة. والختم علی الوتر، واختيار التسبيح والكبري منه وتثليثها، والأفضل تخميسها بل تسبيعها، وأن يسجد علی الأرض بل التراب، ومساواة موضع الجبهة للموقف، بل مساواة جميع المساجد لهما، والدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا والآخرة، خصوصا الرزق فيقول: «يا خير المسؤولين، ويا خير

المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم»، والتورّك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما بأن يجلس علی فخذه اليسري جاعلاً ظهر قدمه اليمني علی باطنه اليسري، ويكون ظاهر قدمه اليسري وإليتيه علی الأرض وطرف إبهامه اليمني علی الأرض وأن يلصق ركبتيه بالأرض ويفرّج بينهما شيئا، وأن يقول في الجلوس بين السجدتين: «أستغفر اللّه ربي وأتوب إليه»، وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الأولي بعد الجلوس مطمئنا ويكبر للسجدة الثانية وهو جالس، ويكبر بعد الرفع من الثانية كذلك، ويرفع اليدين حال التكبيرات، ووضع اليدين علی الفخذين حال الجلوس، اليمني علی اليمني، واليسري علی اليسري، والتجافي حال السجود عن الأرض، والتجنح بمعني أن يباعد بين عضديه عن جنبيه ويديه عن بدنه، وأن يصلي علی النبي وآله في السجدتين، وأن يقوم رافعا ركبتيه قبل يديه، وأن يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي، وارحمني، وأجرني، وادفع عني وعافني إني لما أنزلت إليّ من خير فقير، تبارك اللّه رب العالمين»، وأن يقول عند النهوض: «بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد» أو «بحولك وقوتك أقوم وأقعد» أو «اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد»، ويضم إليه «وأركع وأسجد» وأن يبسط يديه علی الأرض، معتمدا عليها للنهوض، وأن يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر والتسبيح فقد ورد أن معني إقامة الصلاة إطالة الركوع والسجود، ويباشر الأرض بكفيه، وزيادة تمكين الجبهة، ويستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود وعدم تجافيهما بل تفرش ذراعيها وتلصق بطنها بالأرض، وتضم أعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض معتدلة، ويكره الإقعاء في الجلوس بين السجدتين بل بعدهما أيضا وهو أن يعتمد بصدر قدميه علی الأرض ويجلس علی عقبيه، ويكره أيضا نفخ موضع السجود إذا لم يتولد منه

حرفان، وإلاّ لم يجز، وأن يبقي يديه علی الأرض بأن لا يرفع بيديه عن الأرض بين السجدتين وأن يقرأ القرآن في السجود.

(مسألة 654): الأحوط - استحبابا - الإتيان بجلسة الاستراحة وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأولي والثالثة مما لا تشهد فيها.

(تتميم) يجب السجود عند قراءة آياته الأربع في السور الأربع وهي: الم تَنْزِیلُ (السجدة) عند قوله (وَ هُمْ لا یَسْتَكْبِرُونَ )، وحم فصلت (حم السجدة) عند قوله: (تَعْبُدُونَ) ، والنجم، والعلق في آخرهما، وكذا يجب علی المستمع إذا لم يكن في حال الصلاة، بل وكذا لو كان في حال الصلاة، إلاّ أنه لو أومأ وأتم صلاته سجد بعدها علی الأحوط، وأما السماع فيوميء ويتم صلاته والأحوط أن يسجد بعدها.

ويستحب في أحد عشر موضعا في الأعراف عند قوله تعالی: «وَ لَهُ یَسْجُدُونَ» وفي الرعد عند قوله تعالی: «وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ»، وفي النحل عند قوله تعالی: «وَ یَفْعَلُونَ ما یُؤْمَرُونَ» وفي بني إسرائيل عند قوله تعالی: «وَ یَزِیدُهُمْ خُشُوعاً»، وفي مريم عند قوله تعالی: « خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِیًّا»، وفي سورة الحج في موضعين عند قوله: «إِنَّ اللّهَ یَفْعَلُ ما یَشاءُ» وعند قوله: «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»، وفي الفرقان عند قوله: «وَ زادَهُمْ نُفُوراً»، وفي النمل عند قوله: «رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ»، وفي «ص» عند قوله: «خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ» وفي الانشقاق عند قوله: «لا یَسْجُدُونَ» بل الأولي السجود عند كلّ آية فيها أمر بالسجود.

(مسألة 655): ليس في هذا السجود تكبيرة افتتاح، ولا تشهد ولا تسليم، نعم يستحب التكبير للرفع منه وهو الأحوط، ولا يشترط فيه الطهارة من الحدث

ولا الخبث ولا الاستقبال ولا صفات الساتر، والأحوط وجوبا اعتبار بقية ما يعتبر في السجود فيه بل لا يخلو من قوة في جملة منها، كالسجود علی الأعضاء السبعة، ووضع الجبهة علی الأرض وما في حكمها وعدم اختلاف المسجد عن الموقف في العلو والانخفاض ومطلق الذكر وستر العورة، ولابد فيه من النية وإباحة المكان.

(مسألة 656): يتكرر السجود بتكرر السبب، وإذا شك بين الأقل والأكثر جاز الاقتصار علی الأقل إن لم يفرط ويتواني في الأداء وإلاّ احتاط بالأكثر، ويكفي في التعدد رفع الجبهة ثم وضعها من دون رفع بقية المساجد أو الجلوس.

(مسألة 657): يستحب السجود - شكرا للّه تعالی - عند تجدد كل نعمة، ودفع كل نقمة وعند تذكر ذلك، والتوفيق لأداء كل فريضة ونافلة، بل كل فعل خير، ومنه إصلاح ذات البين، ويكفي سجدة واحدة، والأفضل سجدتان، فيفصل بينهما بتعفير الخدين، أو الجبينين أو الجميع، مقدما الأيمن علی الأيسر، ثم وضع الجبهة ثانيا، ويستحب فيه افتراش الذراعين، وإلصاق الصدر والبطن بالأرض، وأن يمسح موضع سجوده بيده، ثم يمرها علی وجهه، ومقاديم بدنه وهذا مستحب في مطلق السجود، وأن يقول فيه: «شكرا للّه شكرا للّه» أو مائة مرّة: «شكرا شكرا» أو مائة مرّة: «عفوا عفوا» أو مائة مرّة: «الحمد للّه شكرا»، وكلما قاله عشر مرات قال: «شكرا للمجيب»، ثم يقول: «ياذا المن الذي لا ينقطع أبدا، ولا يحصيه غيره عددا، وياذا المعروف الذي لا ينفد أبدا، يا كريم يا كريم يا كريم»، ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته، وقد ورد في بعض الروايات غير ذلك والأحوط فيه السجود علی ما يصح السجود عليه والسجود علی المساجد السبعة.

(مسألة 658): السجود بمفرده ونفسه من أعظم العبادات للّه تعالی وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلی اللّه تعالی وهو ساجد ويستحب إطالته.

(مسألة 659): يحرم السجود لغير اللّه تعالی نعم ورد في الروايات العديدة وأفتي به جملة وافرة من الأصحاب (المتقدمين والمتأخرين) أن من آداب زيارة مشاهد الأئمّة عليهم‌السلام وضع الخد الأيمن ثم الأيسر علی القبر الشريف تعفيرا للخدين وتضرعا للّه تعالی واستشفاعا بصاحب القبر ويدعو ويلح في المسألة.

الفصل السابع : في التشهد

وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية وفي الثلاثية، والرباعية مرتين، الأولي كما مر، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الثانية من الركعة الأخيرة، وهو واجب غير ركن، فإذا تركه - عمدا - بطلت الصلاة، وإذا تركه - سهوا - أتي به ما لم يركع، وإلاّ قضاه بعد الصلاة والتسليم بالتشهد في سجدتي السهو قبل أن يتكلم وإن كان الأولي أن يتشهد منفردا ثم يأتي بسجدتي السهو. ويجب فيه الشهادتان والصلاة علی النبي وآله بعده وكيفيتهما علی الأحوط «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صلّ علی محمد وآل محمد»، ويجب فيه الجلوس والطمأنينة، وأن يكون علی النهج العربي والموالاة بين فقراته وكلماته، والعاجز عن التعلم إذا لم يجد من يلقّنه يأتي بما أمكنه منه كصورة الشهادتين

من دون الكيفية السابقة «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأشهد أن محمدا رسول اللّه» والصلاة علی النبي وآله، وإن عجز أتي بما يفيد معناها من الأذكار وإلاّ أتي بسائر الأذكار بقدره والأحوط ضم ترجمته وإخطار معناه في القلب.

(مسألة 660): يكره الإقعاء فيه والأحوط تركه بل يستحب فيه الجلوس متوركا كما تقدم فيما بين السجدتين وأن يجعل يديه علی فخذيه منضمة الأصابع، وأن يكون نظره إلی حجره وأن تضم المرأة فخذيها إلی نفسها وترفع ركبتيها عن الأرض وأن يقول قبل الشروع في الذكر: «الحمد للّه» أو «بسم اللّه وباللّه والحمد للّه وخير الأسماء للّه» أو «الأسماء الحسني كلها للّه»، وأن يقول بعد الشهادة الثانية: «أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، وأشهد أنك نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول» وزاد سلار في المراسم «وأن عليا نعم الإمام»، وعن علی بن بابويه «وأن عليا نعم المولي»، وذهب إليه صاحب الحدائق والمستند وعدة آخرين وهو متجه بوجوه كما قد ذهبوا أيضا إلی هذه الصيغة من الصلاة علی النبي «اللهم صل علی محمد المصطفي وعلي المرتضي وفاطمة الزهراء والحسن والحسين وعلي الأئمة الراشدين من آل طه وياسين».

وأن يقول بعد الصلاة علی النبي صلي‌الله عليه‌وآله: «وتقبل شفاعته وارفع درجته» ثم يحمد اللّه مرتين أو ثلاثا في التشهد الأول ويقول: «سبحان اللّه سبحان اللّه» سبعا بعده أيضا ثم يقوم ويقول حال النهوض عنه «بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد».

وأن يقول في التشهد الثاني بعد «أشهد أن عليا نعم الإمام»: «التحيات للّه والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات للّه، ما طاب وزكا وطهر وخلص وصفا فلله وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، وأشد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا

بين يدي الساعة، أشهد أن ربي نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول وأن عليا نعم المولي، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن اللّه يبعث من في القبور، الحمد للّه الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه، الحمد للّه رب العالمين، اللهم صل علی محمد وعلي آل محمد، وبارك علی محمد وعلي آل محمد، وسلم علی محمد وعلي آل محمد، وترحم علی محمد وعلي آل محمد، كما صليت وباركت وترحمت علی إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل علی محمد وعلي آل محمد واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم صل علی محمد وآل محمد وامنن عليّ بالجنة وعافني من النار، اللهم صلّ علی محمد وآل محمد واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولمن دخل بيتي مؤمنا، ولا تزد الظالمين إلاّ تبارا»، ثم قل: «السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته، السلام علی أنبياء اللّه ورسله، السلام علی جبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين، السلام علی محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين لا نبي بعده، والسلام علينا وعلي عباد اللّه الصالحين»، ثم تسلّم، وسيأتي في التسليم صيغ أخری مندوبة للتسليم.

الفصل الثامن : في التسليم

وهو واجب في كل صلاة وآخرها، وبه يخرج عنها وتحل له منافياتها، وله صيغتان، الأولي: «السلام علينا وعلي عباد اللّه الصالحين»، والثانية: «السلام عليكم» ويستحب إضافة «ورحمة اللّه» إليها وإضافة «وبركاته» أيضا، فبأيهما أتي فقد خرج عن الصلاة، وإذا بدأ بالأولي استحبت له الثانية بخلاف العكس وأما قول «السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته» فليس يخرج به عن الصلاة بل هو مستحب وكمال لبدء التسليم، هذا وقد تقدم في التشهد بعض الصيغ المستحبة للتسليم وروي الصدوق في الفقيه «السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته، السلام علی محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين السلام علی الأئمة الراشدين المهديين السلام علی جميع أنبياء اللّه ورسله وملائكته السلام علينا وعلي عباد اللّه الصالحين» وقد ذكره جملة من متقدمي الأصحاب ومن المتأخرين وبعضهم أبدل لفظ «الراشدين» ب- «الهادين» وفي الفقه الرضوي «السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته السلام عليك وعلي أهل بيتك الطيبين، السلام علينا وعلي عباد اللّه الصالحين». وقد ذهب إليه صاحب الحدائق والمستند، وفي كل من هذه الصيغ رجحان.

(مسألة 661): يجب الإتيان بالتسليم علی النهج العربي، كما يجب فيه الجلوس والطمأنينة حاله والعاجز عنه كالعاجز عن التشهد في ما تقدم من التفصيل.

(مسألة 662): إذا أحدث قبل التسليم بطلت الصلاة، وكذا إذا فعل غيره من المنافيات، نعم إذا نسي التسليم وفاتت الموالاة أو أتي بفعل ماحي لصورة الصلاة ثم وقع منه المنافي فالظاهر صحة الصلاة وإن كانت إعادتها أحوط، وإذا نسي السجدتين حتی سلم وصدر منه المنافي عمدا وسهوا أعاد الصلاة، وإن لم يصدر منه المنافي أتي بالسجدتين والتشهد والتسليم، وسجد سجدتي السهو لزيادة السلام.

(مسألة 663): يستحب التورك في الجلوس حال التشهد، ووضع اليدين علی الفخذين، ويكره الإقعاء كما سبق في التشهد.

الفصل التاسع : في الترتيب

يجب الترتيب بين أفعال الصلاة علی نحو ما عرفت، فإذا عكس الترتيب فقدّم ما يؤخر، فإن كان ركنا وعن عمد بطلت الصلاة، وإن كان غير ركن عن عمد بطل ما أتي به ويبطل الصلاة إن كانت زيادته مبطلة كما في السجدة أو الأفعال علی الأحوط، وأما الأقوال من القراءة والأذكار فمحل تأمل ومنع.

وإن كان التقديم سهوا أو عن جهل بالحكم، فإن قدم ركنا علی ركن بطلت الصلاة، وإن قدم ركنا علی غيره - كما إذا ركع قبل القراءة - مضي وفات محل ما ترك وقضاه إن كان يلزم قضاؤه، ولو قدّم غير الركن عليه تدارك علی وجه يحصل الترتيب، وكذا لو قدّم غير الأركان بعضها علی بعض.

الفصل العاشر : في الموالاة

وهي واجبة في أفعال الصلاة، بمعني عدم الفصل بينها بمقدار وعلي وجه يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع وما هو مركوز لديهم مما استقي من الأدلة، وهي بهذا المعني تبطل الصلاة بفواتها عمدا وسهوا، ولا يضر فيها إطالة الركوع والسجود وقراءة السور الطوال أو إكثار الأذكار وإطالة الدعاء في القنوت وغيره.

وأما الموالاة بمعني توالي الأجزاء وتتابعها فتارة بلا فصل أصلاً فليست دخيلة في حفظ صورة ومفهوم الصلاة، وإن كانت رعايتها أولی وأخري بلحاظ وحدة النسق والاتصال العرفي فالأحوط إن لم يكن أظهر اعتبارها وإن لم يكن الإخلال بها ماحيا للصورة ولا مبطلاً في السهو.

وأما الموالاة في أقوال الصلاة كالقراءة والأذكار والتشهد فقد مرّ اعتبار في الأجزاء نفسها وإن لم يكن الإخلال بها مفوتا لصورة الصلاة.

الفصل الحادي عشر : في القنوت

وهو مستحب في جميع الصلوات، فإنه ورد أن أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف وأن أفضل الصلاة ما طال قنوتها،

فريضة كانت أو نافلة حتی الشفع ويتأكد استحبابه في الفرائض خصوصا الجهرية وخصوصا في الصبح والجمعة والمغرب وفي الوتر من النوافل الليلية، والمستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية، إلاّ في صلاة الجمعة ففيها قنوتان قبل الركوع في الأولي، وبعده في الثانية، وإلاّ في العيدين ففيهما خمسة قنوتات في الأولي، وأربعة في الثانية، وإلاّ في الآيات ففيها قنوتان قبل الركوع الخامس من الأولي وقبله في الثانية بل خمسة قنوتان قبل كل ركوع زوج إذا أتم السورة في كل ركعة، وإلاّ في الوتر فإن فيه دعاء بعد الركوع أيضا وهو أن يدعو بما دعا به أبو الحسن موسي عليه‌السلام وهو: «هذا مقام من حسناته نعمة منك، وشكره ضعيف وذنبه عظيم، وليس لذلك إلاّ رفقك ورحمتك فإنك قلت في كتابك المنزل علی نبيك المرسل صلي‌الله عليه‌وآله: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون، طال واللّه هجوعي، وقلّ قيامي وهذا السحر، وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرّا، ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا»، كما يستحب أن يدعو في القنوت قبل الركوع في الوتر بدعاء الفرج وهو: «لا إله إلاّ اللّه الحليم الكريم، لا إله إلاّ اللّه العلي العظيم، سبحان اللّه رب السماوات السبع، ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد للّه رب العالمين»، وأن يستغفر لأربعين مؤمنا أمواتا وأحياءا وأن يقول سبعين مرة: «أستغفر اللّه ربي وأتوب إليه»، ثم يقول: «أستغفر اللّه الذي لا إله إلاّ هو الحي القيوم، ذو الجلال والإكرام، لجميع ظلمي وجرمي، وإسرافي علی نفسي وأتوب إليه» سبع مرات، وسبع مرات «هذا مقام العائذ بك من النار»، ثم يقول: «رب أسأت، وظلمت نفسي، وبئس ما صنعت، وهذه يدي جزاء بما كسبت، وهذه رقبتي خاضعة لما أتيت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتی ترضي، لك العتبي لا أعود»، ثم يقول:

«العفو» ثلاثمائة مرة، ويقول: «رب اغفر لي وارحمني، وتب عليّ، إنّك أنت التواب الرحيم»، وقد ورد أن القنوت في الوتر الاستغفار وفي الفريضة الدعاء.

(مسألة 664): لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما يتيسر من ذكر، أو دعاء أو حمد، أو ثناء، ويجزي: سبحان اللّه خمسا أو ثلاثا أو مرة والأولي قراءة المأثور عن المعصومين عليهم‌السلام.

(مسألة 665): يستحب التكبير قبل القنوت ورفع اليدين حال التكبير ووضعهما ثم رفعهما حيال الوجه، قيل وبسطهما جاعلاً باطنهما نحو السماء، وظاهرهما نحو الأرض، وأن تكونا منضمتين مضمومتي الأصابع إلاّ الإبهامين وأن يكون نظره إلی كفيه.

(مسألة 666): يستحب الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد، والمأموم ولكن يكره للمأموم أن يسمع الإمام صوته.

(مسألة 667): إذا نسي القنوت وهوي، فإن ذكر قبل الوصول إلی مسمي الركوع رجع، وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين الانتصاب بعد الركوع، وإذا ذكره بعد الدخول في السجود قضاه بعد الصلاة جالسا مستقبلاً، والأحوط ذلك فيما إذا ذكره بعد الهوي إلی السجود قبل وضع الجبهة، وإذا تركه عمدا في محله، أو بعدما ذكره بعد الركوع فلا قضاء له.

(مسألة 668): الظاهر أنه لا تؤدي وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربي وإن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة بل الأحوط تركه بغير العربية أو بالملحون لحنا فاحشا مغيرا.

الفصل الثاني عشر : في التعقيب

وهو التشاغل بعد الفراغ من الصلاة بالذكر، والدعاء ومنه أن يكبر ثلاثا بعد التسليم رافعا يديه علی نحو ما سبق من التكبير ومنه - وهو أفضله - تسبيح الزهراء عليهاالسلام، وهو التكبير أربعا وثلاثين، ثم الحمد ثلاثا وثلاثين، ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين، ومنه قراءة الحمد وآية الكرسي وآية شهد اللّه، وآية الملك، ومنه غير ذلك كثير مذكور في الكتب المعدّة له.

الفصل الثالث عشر : في صلاة الجمعة وفروعها

وهي فريضة ووجوبها إجمالاً من الضروريات عند المسلمين، قد تظافرت الأدلة علی إقامتها والحث عليها والتحذير من تركها، وهي ذات خطر في الإسلام، وأثر كبير في تربية المجتمع علی هدي وبصائر الدين الحنيف والمنهاج القويم، عقيدة وسلوكا، ولذلك فإقامتها من الشؤون المختصة بالنبي صلي‌الله عليه‌وآله وأوصيائه المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين، فيقيمها المعصوم عليه‌السلام عند بسط يده والتمكين له في الأرض وكذا من يخوّله ممن توفرت فيه ما اشترط، فلا تقام صلاة الجمعة بين المسلمين إلاّ تحت رعاية وإشراف الإمام المعصوم عليه‌السلام القائم بأمر الدين بعد الرسول صلي‌الله عليه‌وآله والحافظ له،

فوجوبها إذا نودي لها بأمره ويجب السعي إليها والحضور تعيينا، وفي حال غيبة ولي الحق (عج) أو حال عدم البسط في أيام ظهوره قد أذن بإقامتها للفقيه العادل إذا توفرت الشروط المعتبرة لهذه الصلاة، وإذا أقيمت تحت رعاية وإشراف الفقيه العادل فالأظهر أن وجوبها ووجوب الحضور والسعي إليها حينئذ تخييريا بمعني أن المكلف مخير يوم الجمعة بين الإتيان بصلاة الجمعة وبين الإتيان بصلاة الظهر، وإن كان الأحوط الحضور حالة إقامتها، وعلي التعيين لا يصح إتيان صلاة الظهر في وقت الجمعة كما لا يجوز السفر بعد إقامتها ولا يجوز البيع والمعاوضات إن كانت منافية لصلاة الجمعة ولكن تصح لو عصي.

هذا ويشترط في وجوب إقامة صلاة الجمعة أمور:

الأول: دخول الوقت وهو زوال الشمس علی ما مر في صلاة الظهر إلی أن يصير ظل كل شيء مثله ويأتي جواز تقديم الخطبتين قبله.

الثاني: العدد وأدناه سبعة ممن تنعقد بهم صلاة الجمعة أحدهم الإمام وتنعقد وتصح بالخمسة.

الثالث: وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة من العدالة وغيرها مما هو مذكور في صلاة الجماعة وما تقدم من الإذن.

كما يشترط في وجوب الحضور والسعي لصلاة الجمعة أمور:

الأول: الذكورة فلا يجب الحضور علی النساء.

الثاني: الحرية فلا يجب علی العبد.

الثالث: الحضور والإقامة فلا يجب علی المسافر الذي وظيفته القصر، نعم

في سفر المعصية إشكال.

الرابع: السلامة من المرض والعمي فلا يجب علی المريض والأعمي كما لا يجب علی من كان الحضور له حرجيا ولو بسبب المطر.

الخامس: عدم الشيخوخة فلا يجب علی الشيخ الكبير.

السادس: أن لا يكون الفصل بينه وبين المكان الذي تقام فيه الجمعة أزيد من فرسخين والأحوط وجوب الحضور حالة الخطبة، وهؤلاء لو تكلّفوا الحضور صحّت منهم وأجزأتهم عن الظهر وتنعقد بهم عدا المسافر والمرأة والصبي والمجنون والعبد.

وكيفية صلاة الجمعة: ركعتان كصلاة الصبح وتمتاز عنها بخطبتين قبلها تشتمل كل منهما علی أمور: 1 - الحمد للّه والثناء عليه. 2 - الصلاة علی النبي وآله. 3 - الوعظ والوصية بالتقوي ونحوه. 4 - سورة خفيفة ويجزيء في الثانية بدل السورة آية تامة الفائدة نظير قوله تعالی: «إِنَّ اللّهَ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ...» الآية كما تختص الثانية بالصلاة والدعاء لأئمة المسلمين ويسميهم. 5 - الأحوط إن لم يكن أقوي في كلا الخطبتين الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، والأفضل التركيز في الخطبة الأولي علی بسط الثناء والتمجيد والتقديس لله عزوجل والثانية علی بسط الإعذار والإنذار لما يريد أن يطلعهم من التوصيات مما فيه الصلاح والفساد ويخبرهم بما ورد عليهم من الأحوال والأحداث المضرة أو النافعة في دينهم ودنياهم وما يدور حولهم في الآفاق من الأهوال مما يهمهم أمره.

ويعتبر العربية في القدر الواجب من الخطبة عدا الوعظ فإنه يعتبر أن يكون بلغة يفهمها الحاضرون غير العارفين باللغة العربية، والأحوط الأولي في

الثناء والتمجيد والوعظ الجمع بين اللغتين، ويجوز تقديم الخطبتين قبل الزوال بحيث إذا فرغ منهما زالت الشمس وهو الأفضل وإن كان الأحوط تأخيرهما عن الزوال. ويجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة، كما يجب إسماع الإمام الخطبة للعدد المعتبر في انعقاد الصلاة بل الأحوط لجميع الحاضرين ويحرم التكلم بنحو يمحو صورة الخطبة أو يقطعها بل الأحوط الإصغاء والتوجه مطلقا، وينبغي للإمام في الخطبتين مراعاة الطهارة والاستقرار وعدم الكلام بغيرها أثناءها، وترك الضحك والبكاء وسائر شرائط الصلاة غير الاستقبال.

ويعتبر في صحة صلاة الجمعة أمور:

1 - الجماعة، فلا تصح صلاة الجمعة فرادي ويجزي فيها إدراك الإمام راكعا في الركعة الثانية بأن ينتهي إلی حد الركوع ويستقر قبل أن يرفع الإمام رأسه كما في سائر صلوات الجماعة، فيأتي مع الإمام بركعة وبعد فراغه يأتي ركعة أخري.

2 - أن تكون المسافة بينها وبين صلاة جمعة أخری فرسخ فما زاد فلو أقيمت جمعتان فيما دون فرسخ بطلتا جميعا إن كانتا مقترنتين زمانا، وأما إذا كانت إحداهما سابقة علی الأخري ولو بتكبيرة الإحرام صحت السابقة دون اللاحقة، نعم إذا كانت إحدي الصلاتين فاقدة لشرائط الصحة فهي لا تمنع عن إقامة صلاة جمعة أخری في عرضها أو متأخرة عنها.

3 - الإتيان بالخطبتين قبل الصلاة - علی ما تقدم - ولابد أن يكون الخطيب هو الإمام.

وينبغي أن يكون الخطيب بليغا مواظبا علی الصلوات في أوقاتها ومتعظا بما يوصي به الناس أي آخذا بما يأمر به حتی المستحبات والترك لما ينهي عنه

حتي المكروهات، مجتنبا الشبهات، حافظا لسانه عن الترهات ليكون كلامه أوقع في نفوس المستمعين. ويستحب التعمم سواء في الشتاء والصيف، والتردي ببرد يمنية أو بمطلق وأن يكون متكئا علی عصاه وأن يسلم أولاً إذا استقبل الناس، وأن يجلس قبل الخطبة ما دام المؤذن مشغولاً بالأذان، ويستحب بل الأحوط قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولي وسورة المنافقين في الثانية، ويستحب فيها قنوتان كما مرّ أحدهما في الركعة الأولي قبل الركوع، والثاني في الثانية بعد الركوع والأفضل فيها كلمات الفرج.

المبحث الثالث : منافيات الصلاة

وهي أمور:

الأول: الحدث، سواء أكان أصغر، أم أكبر، فإنه مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها عمدا أو سهوا، وكذا لو وقع قبل السلام سهوا كما تقدم إلاّ إذا فاتت الموالاة قبل ذلك فالظاهر صحة صلاته، ويستثني من الحكم المذكور المسلوس والمبطون ونحوهما، والمستحاضة كما تقدم.

الثاني: الانحراف بكل البدن عن القبلة ولو سهوا أو قهرا مع سعة الوقت سواء من ريح أو نحوها وإن لم يكن الانحراف حال القراءة والذكر نعم لا يجب القضاء علی الساهي إذا تذكر خارج الوقت ويعيد في الوقت إذا بلغ انحرافه إلی نقطتي اليمين واليسار بخلاف ما إذا كان ما بينهما فلا إعادة مطلقا. ويلحق بذلك الالتفات الفاحش بالوجه خاصة مع بقاء البدن علی استقباله أي إلی حيث ما

يري خلفه فيجري فيه التفصيل المتقدم في البدن، فإذا بلغ نقطتي اليمين واليسار يعيد إذا كان التذكر في الوقت لا خارجه، نعم يكره الالتفات اليسير بالوجه لرؤية ما في اليمين أو اليسار.

الثالث: ما كان ماحيا لصورة الصلاة بحسب المرتكزات الشرعية والمتصيد من الروايات إما لطوله زمنا أو لكثرته عددا أو لمنافاته ذاتا والأول كالسكوت الطويل الماحي. والثاني الفعل الكثير من الخياطة والنساجة ونحوهما، والثالث: كالرقص والتصفيق لعبا والعفطة هزوا والوثبة والأكل والشرب.

ولا فرق في البطلان به بين صورتي العمد والسهو في ما نافي ذاتا صورة الصلاة أو انصرف وقام عنها، ولا بأس بمثل حركة اليد والأصابع، والإشارة بهما، والانحناء لتناول شيء من الأرض، والمشي إلی إحدي الجهات بلا انحراف عن القبلة، وقتل الحية، والعقرب، وحمل الطفل ووضعه وضمّه وإرضاعه، وعدّ الاستغفار باليد والجهر بالذكر والقرآن للإعلام ونحو ذلك مما لا يعد منافيا للصلاة عندهم.

(مسألة 669): الظاهر بطلان الصلاة فيما إذا أتي في أثنائها عمدا من دون اضطرار بصلاة أخري، وإذا أدخل صلاة فريضة في أخری سهوا وتذكر في الأثناء فإن كانتا مترتبتين عدل بما في يده إلی السابقة إتماما لما أتي به قبل إن أمكن وإلاّ عدل به للسابقة وأتمها، وإن لم تكونا مترتبتين وكانت إحداهما مضيقة أتمها ثم يعود للأخري فيتمها من حيث قطعها وإن كان الأحوط إعادة الأخري، وإن كانتا موسعتين أتم الأولي وأعاد الثانية لا سيما إذا كان التذكر قبل الركوع لها وإن كان لإتمام الثانية ثم يتم الأولي من حيث قطع وجه.

وإذا شرع في صلاة الآيات فتبين ضيق الوقت الأول لليومية فضلاً عن الوقت الثاني فإنه يقطعها ويأتي باليومية ثم يعود إلی صلاة الآيات فيتمها من حيث قطعها.

(مسألة 670): إذا أتي بفعل كثير أو سكوت طويل وشك في فوات الموالاة ولم يكن قد انصرف عن صلاته أتمها.

الرابع: الكلام عمدا، ويتحقق بالتلفظ ولو بحرف واحد إذا قصد الصوت المخصوص من حروف الهجاء سواء انضم قصدا آخر كقصد إفهام معني مثل «ق» الأمر من الوقاية و «ع» الأمر من الوعاية أو قصد التلقين أو الجواب عن طلب منه ذلك ونحوها من الدواعي أم لم يقصد وهذا بخلاف ما إذا لم يلتفت ولم يقصد بالتلفظ صوت حروف الهجاء والظاهر من تقييد المشهور الكلام بالمؤلف من حرفين ولو مهملين هو التقييد بالالتفات وقصد أن الصوت من حروف هجاء المعجم الحاصل عادة بالتلفظ بحرفين ولو مهملين.

(مسألة 671): لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ، والأنين والتأوه ونحوها من الأفعال الصوتية ما دام لم يبرزها بصورة الهيئة الصوتية لحروف الهجاء ولم يتلفظ بأسماء هذه الأصوات مثل «أح» و «پف» و «أوه» ونحوها. وإذا قال: آه أو آه من ذنوبي، فإن كان في مقام الشكاية إليه تعالی لم تبطل وإلاّ بطلت.

(مسألة 672): لا فرق في الكلام المبطل عمدا، بين أن يكون مع مخاطب أم لا، وبين الكلام باللغة العربية وغيرها، وبين المضطر للكلام والمختار.

نعم، لا بأس بالتكلم سهوا كأن تخيل أنه خارج عن الصلاة أو غفل عنها.

(مسألة 673): لا بأس بالذكر والدعاء، وقراءة القرآن في جميع أحوال الصلاة نعم إذا لم يخاطب بذلك شخصا، بل كان مناجاة وتوجها إليه تعالي

مثل: اللهم ارحم زيدا أو رحم اللّه زيدا ما دام خطابه معه تعالي، أما الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به إذا لم يخاطب به أحدا وإن كانت الإعادة أحوط.

(مسألة 674): إذا خاطب بالدعاء شخصا وإن تضمن التوجه إلی اللّه تعالی كما إذا قال: غفر اللّه لك أو يرحمك اللّه فهو داخل في الكلام المبطل.

(مسألة 675): لا يجوز في الصلاة تسميت العاطس بالخطاب بل إذا عطس أخوك فيستحب أن تقول: الحمد للّه وصلي اللّه علی النبي وآله.

(مسألة 676): لا يجوز للمصلي ابتداء السلام ولا غيره من أنحاء التحية، نعم يجوز ردّ السلام بل يجب، وإذا لم يرد ومضي في صلاته صحت وإن أثم.

(مسألة 677): يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم عليه في قدر الكلمات والترتيب، فلو قال المسلّم: «سلام عليكم» وجب جواب المصلي ب- «سلام عليكم» بل الأحوط إن لم يكن أظهر المماثلة في التعريف والتنكير والإفراد والجمع، نعم إذا سلّم المسلّم بصيغة الجواب بأن قال مثلاً: «عليك السلام» جاز الرد ب- «سلام عليك»، ويجوز أن يرد بصيغة الجواب مثل ما قيل، وإن كان الأول أحوط. وأما في غير حال الصلاة فيستحب الرد بالأحسن فيقول في جواب سلام عليكم: عليكم السلام أو بضميمة ورحمة اللّه وبركاته.

(مسألة 678): إذا سلّم بالملحون وجب الجواب صحيحا.

(مسألة 679): إذا كان المسلّم صبيا مميزا، أو امرأة، فالظاهر وجوب الرد.

(مسألة 680): يجب إسماع رد السلام في حال الصلاة وغيرها إلاّ أن يكون المسلّم أصم، أو كان بعيدا ولو بسبب المشي سريعا فيكفي الجواب علی النحو المتعارف في الرد والأحوط ضم الإشارة.

(مسألة 681): إذا كانت التحية بغير السلام مثل: «صبحك اللّه بالخير» لم يجب الرد وإن استحب، ولا يسوغ في الصلاة إلاّ بنحو لا يخاطب الباديء بالتحية بل بقصد الدعاء مخاطبا به اللّه تعالی مثل: «اللهم صبحه بالخير».

(مسألة 682): يكره السلام علی المصلي.

(مسألة 683): إذا سلّم واحد علی جماعة كفي رد واحد منهم كما أنه يكفي في استحباب ابتداء جماعة بالسلام آخرين أن يبتدر واحد منهم بالسلام.

وإذا سلّم واحد علی جماعة منهم المصلّي فردّ واحد منهم لم يجز له الرد، وإن لم يرد غيره عليه جاز له المبادرة بالرد، وفي كفاية رد الصبي المميز غير المراهق إشكال.

(مسألة 684): إذا سلّم مرات عديدة كفي في الجواب مرة وإذا سلم بعد الجواب وجب الرد مرة أخری من دون فرق بين المصلّي وغيره ما لم يكن مزاحا أو هزوا.

(مسألة 685): إذا سلّم علی شخص مردد بين شخصين، لم يجب علی واحد منهما الرد، ولا يجوز الرد في الصلاة بحسب الوظيفة الظاهرية.

(مسألة 686): إذا تقارن شخصان في السلام، ففي وجوب الرد علی كل منهما وجهان، الأحوط ذلك وإن كان الثاني لا يخلو من وجه.

(مسألة 687): إذا سلّم سخرية أو مزاحا، فالظاهر عدم وجوب الرد.

(مسألة 688): إذا قال: سلام، بدون «عليكم» فالأحوط في الصلاة الجواب مقتصرا علی لفظ «السلام» مع تقدير «عليكم».

(مسألة 689): إذا شكّ المصلي في أن السلام كان بأي صيغة فالأحوط أن

يرد بقوله: سلام عليكم.

(مسألة 690): يجب رد السلام فورا، فإذا أخر عصيانا أو نسيانا فالأحوط إن لم يكن أقوي عدم سقوط الرد مع بقاء اللقاء واستمرار الاجتماع بالمسلّم، ولكن في الصلاة الأحوط الرد حينئذ بقصد الدعاء وقراءة الآية القرآنية «سلام عليكم».

(مسألة 691): لو اضطر المصلي إلی الكلام في الصلاة لدفع الضرر عن النفس أو لغير ذلك تكلم وبطلت صلاته.

(مسألة 692): إذا ذكر اللّه تعالی في الصلاة، أو دعا أو قرأ القرآن لا بقصد الصلاتية بل بقصد التنبيه علی أمر لم تبطل الصلاة، نعم لو لم يقصد الذكر ولا الدعاء، ولا القرآن، بل مجرد التنبيه بطلت.

الخامس: القهقهة: وهي الضحك إذا اشتد واشتمل علی الصوت والترجيع أو المد، ولو اضطرارا وفي السهو إشكال بل هو الأظهر في الماحي لصورة الصلاة.

(مسألة 693): لو امتلأ جوفه ضحكا واحمرّ ولكن حبس نفسه عن إظهار الصوت فإن ارتعش واضطرب فلا يخلو من إشكال وإلاّ فالظاهر عدم البطلان.

السادس: البكاء المشتمل علی الصوت إذا كان لأمور الدنيا أو لذكر ميت بخلاف ما إذا كان خوفا من اللّه تعالی أو شوقا إلی رضوانه أو تذللاً له تعالی ولو لقضاء حاجة دنيوية، فلا بأس به، وكذا ما كان منه علی سيد الشهداء ومصائب أهل البيت عليهم‌السلام، كما لا بأس به إذا كان سهوا ما لم يكن بدرجة ماحية لصورة الصلاة أما إذا كان اضطرارا بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه، فالظاهر أنه مبطل أيضا، والأولي تجنب ما لا يشتمل علی الصوت أيضا.

السابع: الأكل والشرب كما مرّ وإن كانا قليلين إذا كانا ماحيين للصورة وكذا غير الماحي منهما المفوّت للموالاة العرفية بخلاف اليسير منهما كابتلاع بقايا الطعام في الفم والقليل من السكر، ولو أتي بهما سهوا فلا بأس إلاّ أن يكون بحد محو الصورة.

(مسألة 694): يستثني من الشرب دون الأكل ما إذا كان مشغولاً بدعاء الوتر ناويا للصيام وقد ضاق الوقت فإنه يجوز له الارتواء وإن توقف علی خطوات، ثم يرجع إلی صلاته، والأقرب ذلك في مطلق النوافل.

الثامن: التكفير وهو وضع إحدي اليدين علی الأخري بأي نحو كما يتعارف عند غيرنا، فإنه مبطل للصلاة إذا أتي به بقصد رجحان الخضوع والتأدب به في الصلاة وهو حرام حرمة تشريعية أيضا، هذا إذا أتي به عمدا باختياره، ولا بأس به إذا وقع سهوا أو تقية، أو كان الوضع لغرض آخر غير الخضوع والتأدب من حك جسده ونحوه.

التاسع: تعمد قول «آمين» بعد تمام الفاتحة إماما كان أو مأموما أو منفردا أخفت بها، أو جهر، فإنه مبطل إذا قصد به الرجحان في الصلاة، ولا بأس به إذا كان سهوا أو تقية بل قد يجب وإذا تركه حينئذ أثم وصحّت صلاته علی الأظهر.

(مسألة 695): إذا شك بعد السلام في أنه أحدث في أثناء الصلاة أو فعل ما يوجب بطلانها، بني علی العدم.

(مسألة 696): إذا علم أنه نام اختيارا، وشك في أنه أتم الصلاة ثم نام أو نام في أثنائها عمدا أو غفلة عن كونه في الصلاة، بني علی صحة الصلاة، وكذلك إذا علم أنه غلبه النوم قهرا، وشك في أنه كان في أثناء الصلاة أو بعدها إذا كان حال الشك في الصور الثلاث يري نفسه قد فرغ منها بخلاف ما لو رأي نفسه في

السجود وشك في أنه سجود الصلاة أو سجود الشكر.

(مسألة 697): لا يجوز قطع صلاة الفريضة اختيارا بل مطلق الصلاة علی الأظهر، ويجوز لضرورة دينية أو دنيوية، كحفظ المال، وأخذ العبد من الإباق، والغريم من الفرار، والدابة من الشراد، ونحو ذلك، بل لايبعد جوازه لكل غرض يهتم به دينيا كان أو دنيويا وإن لم يتضرر بفواته، فإذا صلي في المسجد وفي الأثناء علم أن فيه نجاسة، جاز القطع وإزالة النجاسة كما تقدم.

(مسألة 698): إذا وجب القطع فتركه، واشتغل بالصلاة أثم وصحّت صلاته.

(مسألة 699): يكره في الصلاة الالتفات بالوجه قليلاً وبالعين والعبث باليد واللحية والرأس، والأصابع، والقِران بين السورتين ونفخ موضع السجدة، والبصاق، وفرقعة الأصابع، والتمطي والتثاؤب، ومدافعة البول والغائط والريح، والتكاسل والتناعس، والتثاقل والامتخاط، ووصل إحدي القدمين بالأخري بلا فصل بينهما وتشبيك الأصابع، ولبس الخف، أو الجورب الضيق، وحديث النفس، والنظر إلی نقش الخاتم والمصحف والكتاب، ووضع اليد علی الورك متعمدا، وغير ذلك مما ذكر في المفصلات.

ختام: تستحب الصلاة علی النبي صلي‌الله عليه‌وآله لمن ذكره أو ذكر عنده، ولو كان في الصلاة في أي موضع منها، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف، أو لقبه، أو كنيته، أو بالضمير.

(مسألة 700): إذا ذكر اسمه مكررا استحب تكرارها، وإن كان في أثناء التشهد لم يكتف بالصلاة التي هي جزء منه.

(مسألة 701): الظاهر كون الاستحباب علی الفور، ولا يعتبر فيها كيفية خاصة، نعم لابد من ضم آله عليهم‌السلام إليه في الصلاة عليه صلي‌الله عليه‌وآله.

المقصد السادس : صلاة الآيات

اشارة

وفيه مباحث:

المبحث الأول

تجب هذه الصلاة علی كل مكلف - عدا الحائض والنفساء فيما له وقت أداء وقضاء كالكسوفين - عند كسوف الشمس، وخسوف القمر ولو بعضهما وكذا عند الزلزلة، وعند كل آية مخوفة سماوية أو أرضية كالريح السوداء والحمراء والصفراء والعاصف من الريح والظلمة الشديدة والصاعقة والصيحة والنار التي تظهر في السماء والهدة والخسف والرجفة ونحوها.

(مسألة 702): لا يعتبر الخوف في وجوب الصلاة للكسوف والخسوف وكذا الزلزلة علی الأقوي بل لا يبعد في الظلمة أيضا، ويعتبر في وجوبها في الآية المخوفة حصول الخوف لغالب الناس، فلا عبرة بغير المخوف، ولا بالمخوف لنادرهم.

المبحث الثاني

وقت صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلی تمام الانجلاء، والراجح بل الأحوط إتيانها قبل الشروع في الانجلاء، وإذا لم يدرك المصلي من الوقت إلاّ مقدار ركعة صلاها أداءا، وكذا إذا لم يسع الوقت إلاّ بقدر ركعة، وإن أدرك أقل من ذلك صلاها من دون تعرض للأداء والقضاء، ولو قصر وقتها عن أداء ركعة فالأظهر وجوبها أيضا، وأما سائر الآيات فلا وقت لها فتجب المبادرة إليها إلاّ أن تمتد بسعة من الزمان فيكون بمثابة الوقت لها.

(مسألة 703): إذا لم يعلم بالكسوف إلی تمام الانجلاء، وكان القرص محترقا بعضه دون كله لم يجب القضاء، وأما إن كان عالما به - ولو قبيل وقوعه علی الأظهر - وأهمل ولو نسيانا أو كان القرص محترقا كله وجب القضاء والأحوط مع التقصير الاغتسال قبل القضاء، وكذا إذا صلي صلاة فاسدة.

(مسألة 704): غير الكسوفين من الآيات إذا تعمد تأخير الصلاة له عصي ووجب الإتيان بها ما دام العمر، والأحوط مراعاة المبادرة متعاقبا، وكذا إذا علم ونسي. وإذا لم يعلم حتی مضي الوقت أو الزمان المتصل فالأحوط إن لم يكن أظهر الوجوب أيضا.

(مسألة 705): يختص الوجوب بمن في بلد الآية، وما يلحق به مما يشترك معه في رؤيا الآية، ولا يضر الفصل بالنهر كدجلة والفرات، ولو كان البلد عظيما - كالمدن الكبيرة جدا بنحو لا تحصل الرؤية لطرف منه عند وقوع الآية في الطرف الآخر - اختص الحكم بطرف الآية.

(مسألة 706): إذا حصل الكسوف في وقت فريضة يومية واتسع وقتهما تخير في تقديم أيهما شاء، وإن ضاق وقت إحداهما دون الأخري قدمها، وإن ضاق وقتهما معا قدم اليومية، وإن شرع في إحداهما فتبين ضيق وقت الأخري علی وجه يخاف فوتها علی تقدير إتمام ما بيده، قطعها وصلي الأخري، وأداها ثم يعود إلی الصلاة السابقة من محل القطع، إذا لم يقع منه مناف غير الفصل بالصلاة الأخري المقحمة كما مرّ ذلك في (مسألة 669).

(مسألة 707): يجوز قطع صلاة الآية وفعل اليومية إذا خاف فوت فضيلتها بل هو الأحوط مراعاة للوقت الأول كما مرّ في الأوقات ثم يعود إلی صلاة الآية من محل القطع.

المبحث الثالث

صلاة الآيات ركعتان، في كل واحدة خمسة ركوعات ينتصب بعد كل واحد منها، وسجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس، ويتشهد بعد الركعة الثانية ويسلم، وتفصيل ذلك أن يحرم مقارنا للنية كما في بقية الصلوات، ثم يقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، ثم يرفع رأسه منتصبا فيقرأ الحمد وسورة ثم يركع وهكذا حتی يتم خمسة ركوعات، ثم ينتصب بعد الركوع الخامس، ويهوي إلی السجود، فيسجد سجدتين ثم يقوم ويصنع كما صنع أولاً، ثم يتشهد ويسلم.

(مسألة 708): يجوز أن يفرق سورة واحدة علی الركوعات الخمسة، فيقرأ بعد الفاتحة في القيام الأول بعضا من سورة، آية كان أو أقل من آية فيما كان يصح الوقوف أو أكثر ثم يركع ثم يقرأ الأبعاض الأخري يقرأ كل بعض لاحق

من حيث قطع أولاً يفرّقها علی الخمسة حتی يتم سورة ثم يسجد السجدتين، ثم يقوم ويصنع كما صنع في الركعة الأولي، وله أن يأتي في الركعة الثانية بالنحو الأول، وهناك أنحاء أخری ضابطتها أنه يجوز تفريق السورة علی ما شاء من الركوعات لكنه كلما أتم السورة وجب عليه في القيام اللاحق الابتداء بالفاتحة وقراءة سورة مرة أخري، وإذا لم يتم السورة في القيام السابق لم تشرع له الفاتحة في اللاحق، بل يقرأ بقية السورة من حيث قطع. نعم إذا لم يتم السورة في القيام الخامس فركع فيه عن بعض سورة وجبت عليه قراءة الفاتحة في القيام الأول من الركعة الثانية.

(مسألة 709): حكم هذه الصلاة حكم الثنائية في البطلان بالشك في عدد الركعات وإذا شك في عدد الركوعات بني علی الأقل، إلاّ أن يرجع إلی الشك في الركعات، كما إذا شك في أنه الخامس أو السادس فتبطل.

(مسألة 710): ركوعات هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها، ونقصها عمدا وسهوا كاليومية، ويعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة اليومية من أجزاء وشرائط وأذكار واجبة، ومندوبة وغير ذلك، كما يجري فيها أحكام السهو، والشك في المحل وبعد التجاوز.

(مسألة 711): يستحب فيها القنوت بعد القراءة قبل الركوع في كل قيام زوج، ويجوز الاقتصار علی قنوتين في الخامس والعاشر، ويجوز الاقتصار علی الأخير منهما، ويستحب التكبير عند الهوي إلی الركوع وعند الرفع عنه، إلاّ في الخامس والعاشر فيقول: «سمع اللّه لمن حمده» بعد الرفع من الركوع نعم يكبر بعد ذلك للهوي إلی السجود.

(مسألة 712): يستحب إتيانها جماعة أداءا كان، أو قضاءا مع احتراق

القرص، وعدمه، ويتحمل الإمام فيها القراءة، لا غيرها كاليومية، وتدرك بإدراك الإمام قبل وفي الركوع الأول من كل ركعة، أما إذا أدركه في غيره فإن أمكنه التخفيف واللحوق به في السجود أو انتظار الإمام ليلحق به فيه فهو وإلاّ فيشكل صحة الجماعة بقاء لا حدوثا وانعقادا.

(مسألة 713): يستحب إطالة صلاة الكسوف إلی تمام الانجلاء فإن فرغ قبله جلس في مصلاه مشتغلاً بالدعاء، أو يعيد الصلاة، نعم إذا كان إماما يشق علی من خلفه التطويل خفف لكن لا تكره الإطالة رغم ذلك لا سيما في الكسوف، ويستحب قراءة السور الطوال مثل يس والنور والكهف والحجر وإكمال السورة في كل قيام لركوع، وأن يكون كل من الركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل، والجهر بالقراءة ليلاً أو نهارا، حتی في كسوف الشمس علی الأظهر، وكونها تحت السماء، وكونها في المسجد.

(مسألة 714): يثبت الكسوف وغيره من الآيات بالعلم، وبشهادة العدلين، بل بشهادة الثقة الواحد أيضا علی الأظهر، ولا يثبت بإخبار الرصدي إذا لم يوجب العلم أو الاطمئنان.

(مسألة 715): إذا تعدد السبب تعدد الواجب، والأحوط التعيين مع اختلاف السبب نوعا، كالكسوف والخسوف والزلزلة، ولا سيما ما هو موقت وغير موقت.

المقصد السابع : صلاة القضاء

يجب قضاء الصلاة التي فاتت في وقتها عمدا، أو سهوا، أو جهلاً، أو لأجل النوم المستوعب للوقت، أو لغير ذلك، وكذا إذا أتي بها فاسدة لفقد جزء أو شرط عمدا أو كان من الأركان، ولا يجب قضاء ما تركه المجنون حال جنونه، أو الصبي في حال صباه أو المغمي عليه إذا لم يكن بفعله أو الكافر الأصلي في حال كفره، وكذا ما تركته الحائض أو النفساء مع استيعاب المانع تمام الوقت، أما المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته حال الارتداد بعد توبته، وتصح منه وإن كان عن فطرة علی الأقوي، والأحوط القضاء علی المغمي عليه إذا كان بفعله إن لم يكن أظهر في ما كان معصية. نعم لا يبعد استحباب القضاء مطلقا علی المغمي عليه لا سيما إذا لم يزد علی الثلاثة أيام.

(مسألة 716): إذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون، والمغمي عليه، في أثناء الوقت وجب عليهم الأداء إذا أدركوا مقدار ركعة مع الشرائط فإذا تركوا وجب القضاء، وكذا الحائض والنفساء إذا طهرت في أثناء الوقت فإن تمكنت من الطهارة وجب عليها الأداء والقضاء، نعم لو كان فوت الوقت مستندا إلی تشاغلها بالطهارة المائية لم يجب عليها القضاء.

(مسألة 717): إذا طرأ الجنون أو الإغماء بعدما مضي من الوقت مقدار يسع الصلاة فقط وجب القضاء فيما إذا كان متمكنا من تحصيل الشرائط سواء قبل

الوقت أو بعده بحسب حاله من السرعة والبط‌ء والصحة والمرض والسفر والحضر والوظيفة الفعلية من الطهارة، وكذا الحال في الحيض والنفاس فالمدار في لزوم القضاء في الكل في كلا المسألتين علی التفريط وتفويت ما كان ممكنا من الأداء.

(مسألة 718): المخالف إذا استبصر يقضي ما فاته أيام خلافه وما أتي به علی نحو كان يراه فاسدا في مذهبه ولم يكن موافقا لمذهب الحق وفي غير ذلك لا يجب عليه القضاء، والأحوط استحبابا إعادة ما كان وقته باقيا. ولو استبصر ثم خالف ثم استبصر فالأحوط قضاء ما أتي به بعد العود إلی الخلاف علی وفق مذهبه.

(مسألة 719): يجب القضاء علی السكران من دون فرق بين الاختيار وغيره، والحلال والحرام.

(مسألة 720): يجب قضاء غير اليومية من الفرائض، عدا العيدين والجمعة حتی النافلة المنذورة في وقت معين علی الأحوط إن لم يكن أظهر.

(مسألة 721): يجوز القضاء في كل وقت من الليل والنهار، وفي الحضر والسفر، نعم يقضي ما فاته قصرا قصرا ولو في الحضر، وما فاته تماما تماما ولو في السفر، وإذا كان بعض الوقت حاضرا، وفي بعضه مسافرا قضي ما وجب عليه في آخر الوقت.

(مسألة 722): إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير قضي قصرا علی الأحوط وإن كان التخيير لا يخلو من وجه سواء خرج من ذلك المكان ولم يرجع أو رجع أو لم يخرج، وإذا كان الفائت مما يجب فيه الجمع بين القصر والتمام احتياطا فالقضاء كذلك.

(مسألة 723): يستحب قضاء النوافل الرواتب بل وغيرها، ولا يتأكد قضاء ما فات منها حال المرض، وإذا عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة عن كل ركعتين بمد وإن لم يتمكن فمد لكل أربع ركعات، وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل ومدّ لصلاة النهار.

(مسألة 724): لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت غير اليومية لا بعضها مع بعض ولا بالنسبة إلی اليومية، وأما الفوائت اليومية فيجب الترتيب بينها إذا كانت مترتبة بالأصل كالظهرين أو العشائين من يوم واحد، أما إذا لم تكن كذلك فاعتبار الترتيب تكليفا بينها في القضاء علی نحو الترتيب في الفوات لا يخلو من وجه فالأحوط مراعاته مع العلم به.

(مسألة 725): إذا علم أن عليه إحدي الصلوات الخمس يكفيه صبح، ومغرب، ورباعية بقصد ما في الذمة، مرددة بين الظهر والعصر والعشاء، وإذا كان مسافرا يكفيه مغرب، وثنائية بقصد ما في الذمة مرددة بين الأربع، وإن لم يعلم أنه كان مسافرا، أو حاضرا، يأتي بثنائية مرددة بين الأربع، ورباعية مرددة بين الثلاث، ومغرب، ويتخير في المرددة في جميع الفروض بين الجهر والإخفات.

(مسألة 726): إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس، مرددتين في الخمس من يوم، وجب عليه الإتيان بأربع صلوات، فيأتي بصبح، ثم رباعية مرددة بين الظهر والعصر، ثم مغرب، ثم رباعية مرددة بين العصر والعشاء. وإن كان مسافرا، يكفيه ثلاث صلوات ثنائية، مرددة بين الصبح والظهر، والعصر، ثم مغرب، ثم ثنائية مرددة بين الظهر والعصر والعشاء، وإن لم يعلم أنه كان مسافرا، أو حاضرا، أتي بخمس صلوات، فيأتي بثنائية مرددة بين الصبح والظهر والعصر، ثم برباعية مرددة بين الظهر والعصر ثم بمغرب، ثم بثنائية مرددة بين الظهر

والعصر والعشاء، ثم برباعية مرددة بين العصر والعشاء.

(مسألة 727): إذا علم أن عليه ثلاثا من الخمس، وجب عليه الإتيان بالخمس، وإن كان الفوت في السفر، يكفيه أربع صلوات ثنائية، مرددة بين الصبح والظهر، وثنائية أخری مرددة بين الظهر والعصر، ثم مغرب، ثم ثنائية مرددة بين العصر والعشاء، وإذا علم بفوات أربع منها أتي بالخمس تماما، إذا كان في الحضر وقصرا إذا كان في السفر، ويعلم حال بقية الفروض مما ذكرنا، والمدار في الجميع علی حصول العلم بإتيان ما اشتغلت به الذمة ولو علی وجه الترديد.

(مسألة 728): إذا شك في فوات فريضة، أو فرائض لم يجب القضاء، وإذا علم بالفوات وتردد بين الأقل والأكثر جاز له الاقتصار علی الأقل إن لم يكن قد قصّر في التحفظ علی إبراء ذمته في كلا الصورتين وإلاّ كان عليه الاحتياط.

(مسألة 729): يجب التشاغل بقضاء الفوائت من الفرائض وعدم متاركته كأن يصلي مع كل صلاة مثلها، ويجب المبادرة لمن فاتته العشائين قضاؤها في النصف الثاني قبل طلوع الفجر كما مرّ في أعداد الفرائض ومواقيتها - ولمن فاتته الظهرين قضاؤها في النصف الأول من الليل ولمن فاتته الفجر قضاؤها بالنهار قبل غروب الشمس.

(مسألة 730): يستحب تقديم قضاء الفائتة علی الحاضرة ما لم يضيق الوقت الأول للحاضرة وإلاّ فيقدم الحاضرة، ويستحب العدول من الحاضرة إلی الفائتة لا سيما فائتة ذلك اليوم، إذا غفل وشرع فيها.

(مسألة 731): ينبغي تقديم قضاء فوائت الفرائض علی التطوع بالنوافل وإن لم تكن مزاحمة للتشاغل بالقضاء.

(مسألة 732): يجوز بل يستحب الإتيان بالقضاء جماعة، سواء أكان صلاة الإمام قضاءا أم أداءا، ولا يجب اتحاد صلاة الإمام والمأموم.

(مسألة 733): يجب لذوي الأعذار تأخير القضاء إلی زمان رفع العذر، فيما إذا علم بارتفاع العذر بعد ذلك أو مع رجاءه ذلك، ويجوز البدار إذا علم بعدم ارتفاعه إلی آخر العمر، أو آيس من ارتفاعه، ومع تردده يجوز له البدار رجاءا لكن في الصورة الأخيرة إذا أتي بالقضاء وارتفع العذر وجبت الإعادة، فيما إذا كان الخلل في الأركان، ولا تجب الإعادة إذا كان الخلل في غيرها.

(مسألة 734): إذا كان عليه فوائت وأراد أن يقضيها في ورد واحد أذّن وأقام للأولي، واقتصر علی الإقامة في البواقي، والظاهر أن السقوط رخصة وقلة رجحان.

(مسألة 735): يستحب تمرين غير المميز من الأطفال علی الصلاة والصيام بقدر وسعهم، بل علی كل عبادة كالحج وغيره، ولا يبعد مشروعية إيقاعها بهم وفيهم وأما المميز من الأطفال فالأقوي أن عباداته مشروعة كالبالغين وإنما المرفوع عنه العزيمة، فإذا بلغ في أثناء الوقت وقد صلي أجزأت.

(مسألة 736): يجب علی الولي حفظ الطفل غير المميز عن كل ما فيه خطر علی نفسه وعن كل ما علم من الشرع كراهة وجوده ولو من الصبي كالزنا واللواط وشرب الخمر، والنميمة، ونحوها، وفي وجوب الحفظ عن أكل النجاسات والمتنجسات وشربها إذا لم تكن مضرة، إشكال، وإن كان الأظهر العدم، ولا سيما في المتنجسات، ولا سيما مع كون النجاسة منهم، أو من مساورة بعضهم لبعض، كما أن الظاهر جواز إلباسهم الذهب كما تقدم وفي الحرير إشكال كما مرّ. وأما المميّز فحكمه حكم البالغين إلاّ ما استثني وإن كان غير مؤاخذ

عزيمة لكن علی الولي رعاية تحفظ الأحكام عليه.

(مسألة 737): ما فات الميت رجلاً كان أو امرأة من الفرائض اليومية وغيرها مما قد تمكن من أدائه أو قضائه وجب علی وليه وهو أولی الناس بميراثه من الرجال - بحسب طبقات الإرث - القضاء عنه ولو بالاستئجار من صلب تركته من المال، ولا فرق في ذلك بين ما فاته عمدا أو أتي به فاسدا كما لا فرق في الميت بين الأب والأم وغيرهما. وبالجملة وجوب قضاء الصلاة علی الولي ههنا كوجوب قضاء الحج الواجب علی الميت وبقية الديون المالية إما يؤديها من غير التركة ولو تسبيبا ليفرغ ذمة الميت ويتملك التركة أو يخرجها من التركة، وأما وجوب القضاء عن الميت ولو لم يكن له مال فقضاؤه علی ذمة الولد الأكبر علی الأحوط وجوبا.

(مسألة 738): إذا كان الأولي بالميت صغيرا أو مجنونا وجب القضاء علی ولي الميت بعده الكبير نعم وجوب القضاء عن الميت بالمعني الثاني الذي علی الولد الأكبر في حال عدم التركة للميت الأحوط وجوبه عليه إذا بلغ أو عقل.

(مسألة 739): إذا تساوي الذكران في السن مع بلوغهما وجب عليهما علی نحو الوجوب الكفائي، بلا فرق بين إمكان التوزيع، كما إذا تعدد الفائت، وعدمه وكما إذا اتحد، أو كان وترا، وأما القضاء بالمعني الثاني فالأقرب التوزيع عليهما.

(مسألة 740): إذا اشتبه الأكبر بين شخصين أو أشخاص فيجب علی نحو الكفاية القضاء عن الميت، أما القضاء عنه بالمعني الثاني فالأحوط الأولي ذلك عليهما علی نحو الكفاية.

(مسألة 741): يجب علی الولي قضاء ما فات الميت مما وجب عليه أداؤه

عن غيره بإجارة أو غيرها، بالاستئجار مما تركه من ماله.

(مسألة 742): لا يبعد اختصاص وجوب القضاء بالمعني الثاني علی الولد الأكبر فيما لم يكن ممنوعا عن الإرث بقتل أو رق أو كفر بخلاف المعني الأول للقضاء فإنه يجب مطلقا.

(مسألة 743): إذا مات الأكبر بعد موت أبيه، لا يجب القضاء بالمعني الثاني علی غيره من إخوته الأكبر فالأكبر، بخلاف القضاء عن الميت بالمعني الأول فإنه يجب ولو بإخراجه من تركته كما مرّ.

(مسألة 744): إذا تبرع شخص عن الميت سقط عن الولي وكذا إذا استأجره الولي، أو الوصي عن الميت بالاستئجار من ماله وقد عمل الأجير، بخلاف ما إذا لم يعمل فلا يسقط.

(مسألة 745): إذا شك في فوات شيء من صلاة الميت لم يجب القضاء، وإذا شك في مقداره جاز له الاقتصار علی الأقل.

(مسألة 746): إذا لم يكن للميت ولي أو كان قاصرا فالأقوي وجوب القضاء عنه من صلب مال تركته.

(مسألة 747): المراد من الأكبر في الأولاد في وجوب القضاء بالمعني الثاني من لا يوجد أكبر منه سنا وإن وجد من هو أسبق منه بلوغا، أو أسبق انعقادا للنطفة، وأما ولي الميت في القضاء بالمعني الأول فالبالغون مقدمون علی غيرهم والذكور مقدمون علی الإناث وفي تقديم الأب علی الأولاد أو علی الولد الأكبر إشكال.

(مسألة 748): لا يجب الفور في القضاء عن الميت ما لم يبلغ حدّ الإهمال بل التشاغل بها بنحو لا يكون متاركا للقضاء كما مرّ، لكن لا تقسّم تركته ولا

يجوز تصرف الورثة في ما يقابل قيمة الاستئجار عنه إلاّ بعد القضاء عنه.

(مسألة 749): إذا علم أن علی الميت فوائت ولكن لا يدري أنه فرط في أدائها أو قضائها أو لم يكن متمكنا منه فالأحوط لزوما القضاء.

(مسألة 750): في أحكام الشك والسهو يراعي الولي أحوط القولين من وظيفته ووظيفة الميت اجتهادا أو تقليدا، وكذا في أجزاء الصلاة وشرائطها.

(مسألة 751): إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلي، وجب علی الولي قضاؤها أيضا بل الأحوط إتيانه له قبل خروج الوقت.

المقصد الثامن : صلاة الاستئجار

لا تجوز النيابة عن الأحياء في الواجبات ولو مع عجزهم عنها، إلاّ في الحج إذا كان مستطيعا وكان عاجزا عن المباشرة، فيجب أن يستنيب من يحج عنه، وتجوز النيابة عنهم في مثل الحج المندوب والعمرة المندوبة وزيارة قبر النبي صلي‌الله عليه‌وآله وقبور الأئمة عليهم‌السلام والصدقات بل تجوز النيابة في جميع المستحبات رجاءا. وتجوز النيابة عن الأموات في الواجبات والمستحبات، ويجوز إهداء ثواب العمل إلی الأحياء والأموات في الواجبات والمستحبات بأن يطلب من اللّه سبحانه أن يعطي ثواب عمله لغيره حيا كان أو ميتا، كما ورد في جملة من الروايات، وحكي فعله عن بعض أجلاء أصحاب الأئمة.

(مسألة 752): يجوز الاستئجار للصلاة ولسائر العبادات الواجبة والمستحبة عن الأموات، وتفرغ ذمتهم بفعل النائب الأجير، من دون فرق بين كون المستأجر وصيا أو وليا وارثا أو أجنبيا متبرعا.

(مسألة 753): يعتبر في النائب أجيرا كان أو متبرعا، العقل، والإيمان وكذا البلوغ علی الأظهر في الواجبات مع عدم تعذر البالغ وأن ينوي بعمله الإتيان بالمأمور به في ذمة الميت امتثالاً للأمر الاستحبابي النيابي بتنزيل صدور عمله بمنزلة صدوره عن الميت وإن صار وجوبيا بالإجارة، نظير الوجوب فيما لو نذر النيابة عن الميت، فالمتقرب بالعمل المنزل صدوره عن الميت هو النائب،

ويترتب عليه صيرورة العمل للميت فتفرغ ذمته، ويعتبر أن يكون ممن يوثق بأدائه للعمل علی وجه الصحيح.

(مسألة 754): يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة، وفي الجهر والإخفات وكيفية الساتر وغيرهما من شرائط الأداء يراعي حال النائب الأجير فالرجل يجهر بالجهرية وإن كان نائبا عن المرأة، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل.

(مسألة 755): لا تجزيء نيابة ذوي الأعذار ولا تفرغ ذمة الميت باستئجارهم سواء كان العجز في الأجزاء والقيود الراجعة إلی أصل ماهية الصلاة أو الراجعة إلی الأداء كالعاجز عن القيام أو عن الطهارة الخبثية، أو ذي الجبيرة أو المسلوس، أو المتيمم إلاّ إذا تعذر غيرهم، ويصح تبرعهم عن غيرهم علی الأظهر وإن لم تفرغ ذمة الميت، وإن تجدد للأجير العجز انتظر زمان القدرة.

(مسألة 756): يراعي الأجير في أحكام الشك أو السهو أحوط القولين من وظيفته ووظيفة الميت كما مرّ بمقتضي تقليدهما أو اجتهادهما بل ووظيفة الولي لو كان هو المستأجر وإن استلزم التكرار، هذا مع إطلاق الإجارة وإلاّ لزم العمل علی مقتضي تقييد الإجارة، فإذا استأجره علی أن يعيد مع الشك أو السهو تعين ذلك، وكذا سائر أحكام الصلاة.

(مسألة 757): إذا كانت الإجارة علی نحو المباشرة لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل، ولا يجزيء في الوفاء بالإجارة تبرع غير الأجير عنه فيه، أما إذا كانت مطلقة جاز له أن يستأجر غيره، ولكن لا يجوز أن يستأجره بأقل من الأجرة في إجارة نفسه إلاّ إذا أتي ببعض العمل، أو يستأجره بغير جنس

الأجرة لكن مع ملاحظة التوزيع في نسبة الأجرة الأولي علی الأحوط إن لم يكن أظهر.

(مسألة 758): إذا عين المستأجر للأجير مدة معينة فلم يأت بالعمل كله أو بعضه فيها كان للمستأجر خيار تخلف الشرط وإن أتي به الأجير بعدها وبرئت ذمة المنوب عنه بذلك، فلو فسخ استحق الأجير أجرة المثل.

(مسألة 759): إذا تبين بطلان الإجارة بعد العمل استحق الأجير أجرة المثل، وكذا إذا فسخت لغبن أو غيره.

(مسألة 760): إذا لم تعين كيفية العمل من حيث الاشتمال علی المستحبات يجب الإتيان به علی النحو المتعارف.

(مسألة 761): إذا نسي الأجير بعض المستحبات وكان مأخوذا في متعلق الإجارة نقص من الأجرة بنسبته.

(مسألة 762): إذا تردد العمل المستأجر عليه بين الأقل والأكثر جاز الاقتصار علی الأقل، وإذا تردد بين متباينين وجب الاحتياط بالجمع.

(مسألة 763): يجب تعيين المنوب عنه ولو إجمالاً، مثل أن ينوي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك.

(مسألة 764): إذا تبرع متبرع عن الميت قبل عمل الأجير ففرغت ذمة الميت فلا يبعد بقاء صحة الإجارة إلاّ إذا كان العمل غير مشروع فتنفسخ.

(مسألة 765): يجوز الإتيان بصلاة الاستئجار جماعة إماما كان الأجير أم مأموما، لكن يعتبر في صحة الجماعة - إذا كان الإمام أجيرا - العلم باشتغال ذمة المنوب عنه بالصلاة، فإذا كانت احتياطية كانت الجماعة باطلة ظاهرا.

(مسألة 766): إذا مات الأجير قبل الإتيان بالعمل المستأجر عليه واشترطت المباشرة كان للمستأجر خيار الفسخ، فإن فسخ وجب علی الوارث رد الأجرة المسماة من تركته وإلاّ كان عليه أداء العمل ولو بالاستئجار من تركته، كما في سائر الديون المالية، وكذا لو لم تشترط المباشرة وإذا لم تكن له تركة لم يجب علی الوارث شيء ويبقي الميت مشغول الذمة بالعمل، ويستحب لوليه إفراغ ذمته.

(مسألة 767): يجب علی من عليه واجب من الصلاة والصيام الإسراع بالقضاء إذا ظهرت أمارات الموت وكذا إذا لم يحرز الامتثال إذا أبطأ، فإن عجز وجب عليه الوصية به بنحو يستوثق من أدائه بعده، ولا يبعد كونها من أصل التركة، وإذا كان عليه دين مالي للناس ولو كان مثل الزكاة والخمس ورد المظالم وجب عليه المبادرة إلی وفائه، ولا يجوز التأخير وإن علم ببقائه حيا. وإذا عجز عن الوفاء وكانت له تركة وجب عليه الوصية بها إلی ثقة مأمون ليؤديها بعد موته، وتخرج من أصل المال وإن لم يوص بها.

(مسألة 768): إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلاً فشك في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر وجب الاحتياط بالجمع. وكذا لو آجر نفسه لصلاة وشك في أنها الصبح أو الظهر مثلاً وجب الإتيان بهما.

(مسألة 769): إذا علم أنه كان علی الميت فوائت ولم يعلم أنه أتي بها قبل موته فمع كونه متحفظا فلايبعد البناء علی الأداء، وكذا مع عدم العلم بتهاونه.

(مسألة 770): إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معين إلی الغروب فأخر حتی بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل عصر ذلك اليوم وجب الإتيان بصلاة العصر، وللمستأجر حينئذ فسخ الإجارة والمطالبة بالأجرة

المسماة وله أن لا يفسخها ويطالب بأجرة المثل وإن زادت علی المسماة، إن كانت الصلاة المزبورة قد فات موضوعها الموظف شرعا، وإلاّ فيطالب بأداء نفس الصلاة.

(مسألة 771): يكفي وثاقة الأجير في تصديقه بأداء ما استؤجر عليه وإن كان الأولي كونه عادلاً.

المقصد التاسع : الجماعة

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأول

تستحب الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف، فإن الأحوط إن لم يكن أظهر عدم انعقاد الجماعة بها إماما أو مؤتما، ويتأكد الاستحباب في اليومية خصوصا في الأدائية، وخصوصا في الصبح والعشاء، بل والمغرب ولها ثواب عظيم، وقد ورد الحث عليها والندم علی تركها أخبار كثيرة لا سيما جيران المسجد، ومضامين عالية، ولم يرد مثلها في أكثر المستحبات من ضروب التأكيد ما كاد يلحقها بالواجبات بل الاستحباب شامل للجماعة الفاسدة لو اتفق حضوره في مكان إقامتها لكن بمعني صورة المتابعة في الأفعال أي الجماعة الصورية من دون ترتيب آثار وأحكام الجماعة عليها حقيقة بل صلاة منفرد مقترنة بصورة المتابعة فيكتب له ثوابها.

(مسألة 772): تجب الجماعة في الجمعة وفي العيدين مع اجتماع شرائط الوجوب وتكون حينئذ شرطا في صحتها، ولا تجب بالأصل في غير ذلك، نعم قد تجب بالعرض لنذر أو لنداء والي المسلمين بصلاة جامعة أو نحوه، أو لضيق

الوقت عن إدراك ركعة إلاّ بالائتمام أو لعدم تعلمه القراءة مع قدرته عليها أو لغير ذلك.

(مسألة 773): لا تشرع الجماعة لشيء من النوافل الأصلية وإن وجبت بالعارض لنذر أو نحوه، حتی صلاة الغدير علی الأظهر، إلاّ في صلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب، وفي صلاة الاستسقاء، نعم تشرع متابعة المتنفل للمفترض في بعض الموارد.

(مسألة 774): يجوز اقتداء من يصلي إحدي الصلوات اليومية بمن يصلي الأخري منها، وإن اختلفا بالجهر والإخفات، والأداء والقضاء، والقصر والتمام، وكذا مصلي الآيات بمصلي الآيات وإن اختلف سبب وجوبها باختلاف الآيتين، ولا يجوز اقتداء مصلي اليومية بمصلي العيدين، أو الآيات، أو صلاة الأموات، وكذا الحكم في العكس وفي ما اختلف النوع في بقية الفرائض، كما لا يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط وكذا في الصلوات الاحتياطية كما في موارد العلم الإجمالي بوجوب القصر أو التمام إلاّ إذا اتحدت الجهة الموجبة للاحتياط، كأن يعلم الشخصان إجمالاً بوجوب القصر أو التمام فيصليا جماعة كليهما قصرا أو كليهما تماما.

(مسألة 775): أقل عدد تنعقد به الجماعة - في غير الجمعة والعيدين - اثنان أحدهما الإمام ولو كان المأموم امرأة أو صبيا علی الأقوي، وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلاّ بخمسة أحدهم الإمام.

(مسألة 776): تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام ولو كان الإمام جاهلاً بذلك غير ناو للإمامة، فإذا لم ينو المأموم لم تنعقد، نعم في صلاة الجمعة والعيدين لابد من نية الإمام للإمامة ولو إجمالاً بقصد العنوان ولو بأن يعلم ويثق

بتحقق الجماعة بنية المأمومين وكذا الحال في الصلاة المعادة للإمام جماعة.

(مسألة 777): لا يجوز الاقتداء بالمأموم لإمام آخر، ولا بشخصين ولو اقترنا في الأقوال والأفعال، ولا بأحد شخصين علی الترديد، ولا تنعقد الجماعة بذلك، ويكفي التعيين الإجمالي مثل أن ينوي الائتمام بإمام هذه الجماعة أو بمن يسمع صوته، وإن تردد ذلك المعين بين شخصين أو أشخاص أحرز وثاقتهم.

(مسألة 778): إذا شك في أنه نوي الائتمام أم لا بني علی العدم وأتم منفردا، إلاّ إذا علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة وظهرت عليه أحوال الائتمام من الانصات ونحوه، واحتمل أنه لم ينو الائتمام غفلة فإنه لا يبعد حينئذ جواز الإتمام جماعة.

(مسألة 779): إذا نوي الاقتداء بشخص علی أنه زيد فبان عمرو فإن لم يكن عمرو عادلاً صحت الجماعة وصحت صلاة المأموم، وإن وقع فيها ما يخالف الفرادي من زيادة ركن للمتابعة ونحوه علی الأظهر إن لم يكن أقوي، وإن كان عمرو عادلاً صحت جماعته وصلاته.

(مسألة 780): إذا صلي اثنان وعلم بعد الفراغ أن نية كل منهما كانت الإمامة للآخر صحت صلاتهما، وإذا علم أن نية كل منهما كانت الائتمام بالآخر صحت صلاتهما إذا لم تكن صلاتهما مخالفة لصفة الفرادي.

(مسألة 781): لا يجوز نقل نية الائتمام من إمام إلی آخر اختيارا إلاّ أن يعرض للإمام ما يمنعه من إتمام صلاته من موت أو جنون، أو إغماء، أو حدث، أو تذكر حدث سابق علی الصلاة أو تبين أن الإمام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة أو الإمامة فيستحب للمأمومين تقديم أحد المأمومين إماما وإتمام

صلاتهم معه وإن جاز تقديم آخر من غير المأمومين.

(مسألة 782): لا يجوز للمنفرد العدول إلی الائتمام في الأثناء.

(مسألة 783): يجوز العدول عن الائتمام إلی الانفراد اختيارا في جميع أحوال الصلاة علی الأقوي وإن كان ذلك من نيته في أول الصلاة.

(مسألة 784): إذا نوي الانفراد في أثناء قراءة الإمام وجبت عليه القراءة من الأول بخلاف ما إذا نوي ذلك بعد قراءة الإمام قبل الركوع وإن كانت القراءة أحوط.

(مسألة 785): إذا نوي الانفراد صار منفردا، ولا يجوز له الرجوع إلی الائتمام، وإذا تردد في أن ينفرد أو لا ثم عزم علی عدم الانفراد صح بقاءه علی الائتمام.

(مسألة 786): إذا شك في أنه عدل إلی الانفراد أو لا بني علی العدم.

(مسألة 787): الجماعة وإن كانت عبادة، لكنها لا تتوقف علی قصد الإمام بل يكفي قصد المأموم، والقصد والغرض الدنيوي المباح مثل الفرار من الشك أو تعب القراءة أو غير ذلك لا ينافي العبادية مع طوليته أي كونه داعيا للعبادة في الجماعة.

(مسألة 788): إذا نوي الاقتداء سهوا أو جهلاً بمن يصلي صلاة لا يقتدي فيها، كما إذا كانت نافلة فإن تذكر قبل الإتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلی الانفراد وصحت صلاته وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم يحصل منه ما يبطل صلاة المنفرد سهوا، وإلاّ بطلت إن كان المأموم واحدا وأما إن كان المأموم أكثر فلهم أن يقدموا أحدهم ويتموا صلاتهم معه.

(مسألة 789): تدرك الركعة من الجماعة بالدخول في الصلاة في قيام الإمام للركعة أو قبل أن يرفع رأسه من ركوعه، فإذا دخل مع الإمام في حال قيامه قبل القراءة أو في أثنائها، أو بعدها قبل الركوع، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة، ولا يتوقف إدراكها علی الاجتماع معه في الركوع فإذا أدركه في القيام قبل الركوع وفاته الركوع معه فقد أدرك الركعة ووجبت عليه المتابعة في بقية الصلاة، ويعتبر في إدراكه في الركوع أن يصل إلی حد الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه ولو كان بعد فراغه من الذكر، بل لا يبعد تحقق الإدراك للركعة بوصوله إلی حد الركوع والإمام لم يخرج عن حده وإن كان هو مشغولاً بالهوي والإمام مشغولاً بالرفع، لكنه لا يخلو عن إشكال ضعيف.

وأما إدراك الجماعة فهو بإدراك الإمام بعد تكبيرة الافتتاح في أي موضع قبل التسليم في أي جزء من أجزاء الصلاة ولو في السجود أو التشهد من أي ركعة نعم لا يعتد بها ركعة إلاّ بما مرّ، فلا تحسب ما أدركه من سجود أو تشهد من صلاته.

(مسألة 790): إذا ركع بتخيل إدراك الإمام راكعا فتبين عدم إدراكه فقد فاتته الركعة فلا يعتد بالركوع والسجود بعده الذي يأتي به متابعة ولا تحتسب له ركعة، وأما لو شك في ذلك وهو في الركوع ففيه إشكال ولو شك بعد الركوع فلا يعتني بالشك ويحتسبها ركعة.

(مسألة 791): الظاهر جواز الدخول في الركوع مع احتمال إدراك الإمام راكعا، فإن أدركه فقد أدرك الركعة وإلاّ فكما مر.

(مسألة 792): إذا نوي وكبر فرفع الإمام رأسه قبل أن يصل إلی الركوع سجد معه ولا يعتد بذلك بل يحتسب بما بعد، ولو كبّر والإمام جالس أثناء

الركعات انتظره حتی يقوم.

(مسألة 793): إذا أدرك الإمام وهو في التشهد الأخير يجوز له أن يكبر للإحرام ويجلس معه ويتشهد بنية المتابعة لا الجزئية فإذا سلم الإمام قام لصلاته من غير حاجة إلی استئناف التكبير ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم تحسب له ركعة، وكذا إذا أدركه في السجدة الأولي أو الثانية من الركعة الأخيرة، فإنه يكبر للإحرام ويسجد معه السجدة أو السجدتين ويتشهد كل ذلك بنية المتابعة لا الجزئية ثم يقوم بعد تسليم الإمام ويدرك بذلك فضل الجماعة وتصح صلاته والأحوط الأولي في كل الصور المتقدمة من عدم إدراك الركعة الإتيان بالتكبير عند القيام لما يحتسبه الركعة الأولي مرددا بين تكبير الإحرام والذكر المطلق.

(مسألة 794): إذا حضر المكان الذي أقيمت فيه الجماعة فرأي الإمام راكعا، وخشي أن يرفع الإمام رأسه قبل وصوله للصف والتحاقه بهم، كبّر للإحرام في موضعه وركع، ثم مشي في ركوعه، أو بعده، أو في جلوسه أو حال القيام للثانية والتحق بالصف، سواء أكان المشي إلی الإمام أم إلی الخلف، أم إلی أحد الجانبين، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة وأن لا يكون مانع آخر غير البعد من حائل وغيره، ويجب ترك الاشتغال بالقراءة والذكر مما يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي، والأولي جرّ الرجلين حاله.

الفصل الثاني

يعتبر في انعقاد الجماعة أمور:

الأول: أن تكون الصفوف تامة متواصلة ليس بينها ما لا يتخطي بعدا ولا سترة، وأن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل فاصل لا يتخطي ستارا كان أو جدارا أو ثوبا مسدولاً وكذا بين الصف المتقدم والمتأخر، وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر في الصف الواحد ممن يكون واسطة في الاتصال بالجماعة فيما كان عرضه يستوعب مقدار مسقط جسد الإنسان أي ما بين موقفه وموضع صدره حال السجود لا مثل الإنسان الواقف أو الشجرة غير عظيمة القطر، وكذا ما كان طوله يمنع المشاهدة حال الجلوس، وكذا لو اختص المنع في حال الوقوف دون الجلوس، هذا إذا كان المأموم والإمام رجلاً، وكذا إذا كان كل منهما امرأة، وأما إذا كان الإمام رجلاً والمأموم امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو المأمومين الرجال.

(مسألة 795): لا يصح الاتصال بمثل الزجاج فإنه وإن لم يمنع من المشاهدة إلاّ أنه لا يتخطي وكذا الحال في الجدران المخرمة والشبابيك ذات الفتحات الضيقة، نعم لا بأس بالنهر والطريق إذا كان يتخطي، كما لا بأس بالظلمة والغبار.

الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلي من موقف المأموم علوا دفعيا كالأبنية ونحوها وكذا العلو التسريحي القريب من التسنيم كسفح الجبل ونحوه، ولا بأس بالتسريحي في الأرض المنبسطة، كما لا بأس بالدفعي اليسير إذا كان

لا يزيد علی اللبنة أي قدر أربع أصابع مضمومات ولا بأس أيضا بعلو موقف المأموم عن موقف الإمام بمقدار يصدق معه الاجتماع عرفا كأن يكون بعض صفوف المأمومين علی بيت والإمام علی الأرض.

الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام ولا كل صف متأخر عن المتقدم ولا بعض المأمومين مع الآخر في الصف الواحد ممن يكون واسطة في الاتصال بالجماعة بما لا يتخطي بأن لا يكون بين موقف الإمام ومسجد المأموم المقدار المذكور ولا بين موقف الصف المتقدم ومسجد الصف المتأخر ولا بين موقفي المأمومين في الصف الواحد مما يتصل أحدهما بالجماعة عبر الآخر، والأفضل عدم الفصل من رأس.

(مسألة 796): البعد المذكور إنما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحققا في تمام الجهات فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متصلاً بالمأمومين من جهة أخري، فإذا كان الصف الثاني أطول من الأول فطرفه وإن كان بعيدا عن الصف الأول إلاّ أنه لا يقدح في صحة ائتمامه، لاتصاله بمن علی يمينه أو علی يساره من أهل صفه، وكذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض فإنه لا يقدح ذلك في صحة ائتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف المتقدم، نعم لا يأتي ذلك في أهل الصف الأول فإن البعيد منهم عن المأموم الذي هو في جهة الإمام لما لم يتصل من الجهة الأخري بواحد من المأمومين تبطل جماعته.

الرابع: أن لا يتقدم المأموم علی الإمام في الموقف وفي مكان السجود ومكان ركبتيه في جلوسه ولا يساويه تماما، والأفضل وقوف المأموم علی يمين الإمام إذا كان واحدا وخلفه إذا تعددوا. وأما في جماعة النساء فالأفضل

أن تقف من تؤم في وسطهن لا بمعني المساواة بل أن لا تتقدمهن بارزة أمامهن.

(مسألة 797): الشروط المذكورة معتبرة ابتداءا وبقاءا فإذا حدث الحائل الفاصل أو البعد أو علو الإمام أو تقدم المأموم في الأثناء بطلت الجماعة، وإذا شك في حدوث واحد منها بعد العلم بعدمه بني علی العدم ومع عدم العلم المزبور لم يجز الدخول إلاّ مع إحرازها.

وإن شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة بني علی الصحة وإن كان قد دخل في الجماعة غفلة وعلم أنه زاد ركنا للمتابعة.

(مسألة 798): لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم، ولا الصف المتقدم عن المتأخر وإن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا واقفين متهيئين لتكبيرة الإحرام.

(مسألة 799): إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهت صلاته كما لو كانت قصرا فينفرد من يتصل به إذا كان البعد مع بقية الجماعة لا يتخطي، كما لو كان الذي انفرد شخصان فأكثر في الصف الواحد ولا يجدي عود الذين انفردوا إلی الجماعة بلا فصل زماني وكذا الحال مع انفراد الصف المتقدم بالنسبة للمتأخر، وهذا بخلاف ما إذا كان المنفرد شخصا واحدا.

(مسألة 800): لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور ساتر فاصل بنحو الدفعة سريعا، بخلاف ما إذا لبث يسيرا، كاتصال المارة.

(مسألة 801): إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة في حال دون آخر، كحال الركوع لفتحة في وسطه، أو حال القيام لفتحة في أعلاه، أو حال الهوي إلی السجود فالأقوي مانعية مثل ذلك عن الجماعة.

(مسألة 802): إذا دخل في الصلاة مع وجود الحائل وكان جاهلاً به لعمي

أو نحوه لم تصح الجماعة، فإن التفت بعد أن أتي بما ينافي صلاة المنفرد سهوا كزيادة الركن متابعة بطلت صلاته، وكذا إن التفت إلی ارتكاب ما لا ينافيها إلاّ عمدا كترك القراءة علی الأحوط.

(مسألة 803): الثوب الرقيق الذي يري الشبح من ورائه حائل لا يجوز الاقتداء معه.

(مسألة 804): لو تجدد البعد في الأثناء بطلت الجماعة وصار منفردا، فإذا لم يلتفت إلی ذلك وبقي علی نية الاقتداء، فإن أتي بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركن متابعة بطلت صلاته، وكذا إن ارتكب ما لا ينافي صلاة المنفرد إلاّ عمدا كترك القراءة علی الأحوط كما تقدم في (مسألة 802).

(مسألة 805): لا يضر الفصل بالصبي المميز إذا كان مأموما فيما إذا احتمل أن صلاته صحيحة.

(مسألة 806): إذا كان الإمام في محراب داخل في جدار أو غيره لا يجوز ائتمام من علی جانبيه يمينا ويسارا لوجود الحائل وكذا أطراف الصف الواقف خلفه الذين يحول الجدار عن مشاهدتهم للإمام دون من كانوا في وسط الصف ممن يشاهدون الإمام، ودون الصفوف المتأخرة، وكذا إذا انتهي المأمومون إلی باب فإنه تصح صلاة من كان بحيال الباب من الصف الواقف خلف الباب دون أطراف ذلك الصف ممن يحول الجدار عن مشاهدتهم الصف المتقدم عليهم، لكن تصح صلاة تمام الصفوف المتأخرة عن الصف الواقف خلف الباب، والضابطة أن كل صف متقدم هو بمنزلة الإمام للصف المتأخر فتختص الصحة بالمشاهد دون من هو خلف الحائل وتنعدم لديه المشاهدة.

الفصل الثالث

يشترط في إمام الجماعة مضافا إلی الإيمان والعقل وطهارة المولد أمور:

الأول: الرجولة إذا كان المأموم رجلاً، فلا تصح إمامة المرأة إلاّ للمرأة ولا بأس بإمامة الصبي لمثله.

الثاني: العدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق، ولابد من إحرازها بحسن الظاهر ونحوه من الطرق الشرعية وكذا بالوثوق الحاصل من أسباب متعارفة فلا تجوز الصلاة خلف مجهول الحال من كل جهة.

الثالث: أن يكون الإمام صحيح القراءة، إذا كان الائتمام في الأوليين علی الأحوط.

الرابع: أن لا يكون أعرابياا أي ممن تقلّ معرفته بالدين والأحكام الشرعية ويضعف التزامه بها نظير سكان البوادي غالبا ونحوهم البعداء عن الثقافة والأجواء الدينية إذا كان المأموم من أهل الهجرة إلی الدين معرفة والتزاما، فلا بأس بإمامة الأعرابي لمثله، ولا ممن جري عليه الحد الشرعي.

(مسألة 807): لا بأس أن يأتم الأفصح بالفصيح، والفصيح بغيره، إذا كان يؤدي القدر الواجب.

(مسألة 808): لا تجوز إمامة الناقص للكامل في الأفعال كالقاعد للقائم، ولا المضطجع للقاعد، وتجوز إمامة القائم كما تجوز إمامة القاعد لمثله، وفي جواز إمامة القاعد أو المضطجع للمضطجع والمستلقي إشكال. وتجوز إمامة المتيمم للمتوضيء وذي الجبيرة لغيره، والمسلوس والمبطون والمتسحاضة

لغيرهم والمضطر إلی الصلاة في النجاسة لغيره.

(مسألة 809): إذا تبين للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الإمام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة أو الإمامة صحت صلاته وجماعته فلا يضره إذا ارتكب فيها ما يبطل الفرادي، وإن تبين في الأثناء أتمها منفردا وأتي بالقراءة مع بقاء محلها لكن يستحب صورة المتابعة وهي الجماعة الصورية كما يأتي من دون ترتيب آثار وأحكام الجماعة.

(مسألة 810): إذا اختلف نظر المأموم والإمام في أجزاء الصلاة وشرائطها اجتهادا أو تقليدا، فإن كانت صلاة الإمام باطلة في نظر المأموم لخلل ركني - أي مما يوجب الخلل به الإعادة سهوا وعمدا - لم يجز له الائتمام به، لكن تستحب صورة المتابعة وهي الجماعة الصورية كما يأتي في (مسألة 824) وإلاّ جاز، وكذا إذا كان الاختلاف بينهما في الموضوعات الخارجية بأن يعتقد الإمام طهارة ماء فتوضأ به والمأموم يعتقد نجاسته فإنه لا يجوز الائتمام، بخلاف ما لو كان الخلل غير ركني كأن يعتقد الإمام طهارة الثوب فيصلي به فإنه يجوز الائتمام، ولا فرق فيما ذكرنا بين الابتداء والاستدامة، والمدار علی علم المأموم بصحة صلاة الإمام في حق الإمام، هذا في غير ما يتحمله الإمام عن المأموم، وأما فيما يتحمله من القراءة فلابد من صحة قراءة الإمام في حق المأموم بحسب الوظيفة الأولية، نعم إذا ركع الإمام جاز الائتمام به مطلقا.

الفصل الرابع : في أحكام الجماعة

(مسألة 811): لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الأوليين إذا ائتم به فيهما فتجزيه قراءته، ولكن يجب عليه متابعته في القيام حال القراءة، ولا تجب عليه الطمأنينة فيه.

(مسألة 812): يكره القراءة للمأموم في أوليي الإخفاتية والأفضل له أن يشتغل بالذكر والصلاة علی النبي صلي‌الله عليه‌وآله، وكذلك الحال في الجهرية وتشتد مع سماع صوت الإمام ولو الهمهمة بل الأحوط حينئذ ترك القراءة والإنصات.

(مسألة 813): إذا أدرك الإمام في الأخيرتين وجب عليه قراءة الحمد والسورة، وإن لزم من إتمام القراءة فوات المتابعة في الركوع اقتصر علی ما أتي به والأولي له إذا لم يحرز التمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الإمام عدم الدخول في الجماعة حتی يركع الإمام فتسقط القراءة عنه.

(مسألة 814): يجب علی المأموم الإخفات في القراءة سواء أكانت واجبة - كما في المسبوق بركعة أو ركعتين أو في الأخيرتين لو اختار القراءة - أم غير واجبة كما في غير ذلك حيث تشرع له القراءة ندبا، وإن جهر نسيانا أو جهلاً صحت صلاته. وإن كان عمدا بطلت قراءته، نعم الجهر بالبسملة كما في سائر موارد الإخفات لا يخلو من وجه ولكن لا بنحو يسمع الإمام.

(مسألة 815): يجب علی المأموم متابعة الإمام في الأفعال بمعني أن لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه فاحشا ولا يقارنه تماما.

وأما الأقوال فالأولي فيها المتابعة عدا تكبيرة الإحرام فإنه لو تقدم علی الإمام انفرد في صلاته ولم تنعقد الجماعة له وكذا المقارنة التامة علی الأظهر بل الأحوط تأخره عن فراغ الإمام من التكبير.

ويجوز له التسليم قبل الإمام.

(مسألة 816): إذا ترك المتابعة عمدا عصي ولم يقدح ذلك في صحة صلاته وجماعته ما دام لم ينو الانفراد وإن بطلت متابعته في ذلك الجزء ما لم يكن بقدر يذهب هيئة الجماعة فتبطل الجماعة ويتمها فرادي، ولو ركع قبل الإمام عمدا في أثناء قراءة الإمام بطلت صلاته، ولو منعه الزحام ونحوه من الأعذار عن المتابعة في الركوع أو السجود حتی انتقل الإمام إلی قيام الركعة اللاحقة أتي بهما والتحق به ولو تأخر حتی وصل الإمام إلی حيث تخلف عنه من الركعة اللاحقة تابعه واحتسبها للركعة السابقة.

(مسألة 817): إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمدا لا يجوز له أن يتابع الإمام فيأتي بالركوع أو السجود ثانيا للمتابعة بل يلبث حتی يصل إليه ا لإمام فيتابعه، هذا إذا لم ينو الانفراد وإلاّ انفرد واجتزأ بما وقع منه من الركوع والسجود وأتم، وقد مرّ بطلان صلاته لو ركع عمدا أثناء قراءة الإمام.

وأما لو ركع أو سجد قبل الإمام سهوا وجبت المتابعة بالعود إلی رفع الرأس وإعادة الركوع أو السجود معه، ويجب الإتيان بالذكر في كل من الركوعين أو السجودين بأن يأتي بالذكر ولو مخففا ثم يتابع ثم يكرره في المعاد أيضا.

ولو ترك المتابعة عمدا حتی وصل إليه الإمام لم تبطل صلاته وجماعته وإن عصي.

(مسألة 818): إذا رفع رأسه من الركوع أو ا لسجود قبل الإمام عمدا، فإن كان قبل الذكر ملتفتا إلی تركه بطلت صلاته وتصح لو سها عنه ولكن لا يجوز له المتابعة بأن يعيد الركوع أو السجود ثانيا، بل يلبث حتی يرفع الإمام رأسه فيتابعه في باقي الأفعال هذا إن لم ينو الانفراد وإلاّ أتمّها منفردا.

ولو رفع رأسه من الركوع أو السجود سهوا وجب عليه المتابعة بأن يعيد الركوع أو السجود مع الإمام، ولو ترك المتابعة حتی يرفع الإمام رأسه عصي، وإن رجع وركع للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلی حد الركوع بطلت صلاته علی الأحوط إن لم يكن أظهر.

(مسألة 819): إذا رفع رأسه من السجود فرأي الإمام ساجدا فتخيل أنه في الأولي فعاد إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها، وإذا تخيل الثانية فسجد بقصد الثانية فتبين أنها الأولي حسبت للمتابعة.

(مسألة 820): إذا زاد الإمام سجدة أو تشهدا أو غيرهما مما لا تبطل الصلاة بزيادته سهوا فلا يسوغ للمأموم متابعته نعم يلبث معه في القيام كما لو زاد قنوتا وفي الجلوس كما في المثالين وإن نقص شيئا لا يقدح نقصه سهوا أتي بفعله المأموم، والأولي للمأموم تنبيهه علی الخطأ.

(مسألة 821): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع أو السجود بقدر أزيد من الإمام، وكذلك إذا ترك بعض الأذكار المستحبة، مثل تكبير الركوع والسجود أن يأتي بها، وإذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده فلا يتركها المأموم مع لزومها عنده وجوبا أو احتياطا، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات علی مرة مع كونها عند المأموم واجبة ثلاثا، وكذا غيرها من الموارد.

(مسألة 822): إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الإمام في الأوليين أو الأخيرتين جاز أن يقرأ الحمد بقصد الجزئية والسورة بقصد القربة المطلقة، فإن تبيّن كونه في الأخيرتين وقعت في محلها، وإن تبيّن كونه في الأوليين لم يضره.

(مسألة 823): إذا أدرك المأموم ثانية الإمام تحمل عنه القراءة فيها، وكانت أولی صلاته ويتابعه في القنوت وكذلك في الجلوس للتشهد متجافيا علی الأحوط إن لم يكن أظهر ويستحب له التشهد متابعة أيضا فإذا كان في ثالثة الإمام تخلف عنه في القيام فيجلس للتشهد ثم يلحق الإمام، وكذا في كل واجب عليه دون الإمام، والأفضل له متابعته في الجلوس كما مرّ للتشهد إلی أن يسلم ثم يقوم إلی الرابعة، ويجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته وينفرد.

(مسألة 824): يستحب مؤكدا الدخول في الجماعة المقامة وإن كان قد صلي قبل فيعيد صلاته جماعة إماما أو مأموما، وإن كان قد صلي قبل جماعة إماما أو مأموما فإن له أن يعيدها في جماعة أخری أقيمت ممن لم يؤد الفريضة ومن ثم يشكل الحال فيما إذا صلي كل من الإمام والمأموم منفردا، وأرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون فيها من لم يؤد فريضته، كما أن الاستحباب لا يختص بقصد إعادة الفريضة بل له أن ينويها قضاء لما فات ولا يختص بالجماعة الصحيحة بل شامل للمتابعة وهي الجماعة الصورية. بأن لا ينوي الائتمام حقيقة بإمام الجماعة لفقده شرائط الإمامة من الإيمان أو العدالة أو القراءة الصحيحة أو غيرها ولكن يقرأ لنفسه ويتابع الإمام وهيئة الجماعة في أفعالهم من دون أن يرتب آثار وأحكام الجماعة عليها سوي صورية المتابعة فيكتب له ثواب الجماعة والأولي أن يكبر قبلهم سواء قصد بصلاته أداء الفريضة مرة أخری أو قضاء لما فات من الفريضة أو النافلة المتبدأة.

(مسألة 825): إذا ظهر بعد الإعادة أن الصلاة الأولي كانت باطلة اجتزأ بالمعادة.

(مسألة 826): لا تشرع الإعادة منفردا، إلاّ إذا احتمل وقوع خلل في الأولي، وإن كانت صحيحة ظاهرا.

(مسألة 827): إذا دخل الإمام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت والمأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه، وإذا دخل الوقت في أثناء صلاة الإمام فله أن يدخل معه حينئذ.

(مسألة 828): إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها ولو مخففة عدم إدراك الجماعة ولو بعدم إدراك التكبيرات مع الإمام، استحب له قطعها، بل بمجرد شروع المقيم في الإقامة. وإذا كان في فريضة فينبغي له أن يعدل إلی النافلة ويتمها ركعتين ليدرك أوائل الجماعة، هذا إذا لم يتجاوز محل العدول.

وإذا خاف بعد العدول فوت الجماعة إذا أتم النافلة المعدول إليها جاز له قطعها وإن كان ابتداء خوفه قبل العدول، نعم لا يجوز العدول بنية القطع علی الأحوط.

(مسألة 829): إذا لم يحرز الإمام من نفسه العدالة فيجوز له ترتيب آثار الجماعة، والأولي له أن لا يتصدي لذلك لا سيما إذا أحرز من نفسه الفسق.

(مسألة 830): إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنه سجد السجدتين أو واحدة وتخلف عن الإمام، يجب عليه الإتيان بأخري إذا لم يتجاوز المحل وإن كان البناء علی الإتيان لا يخلو من قوة وكذا الشك في كل ما يجب متابعته للإمام من الأفعال.

(مسألة 831): إذا رأي الإمام يصلي ولم يعلم أنها من اليومية أو من النوافل أو من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها، فلا يصح الاقتداء به، بخلاف ما إذا علم أنها من اليومية لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس، قضاء أو أداء، قصرا أو تماما، فإنه يصح الاقتداء به فيها.

(مسألة 832): الصلاة إماما أفضل من الصلاة مأموما.

(مسألة 833): الأولي للإمام أن يقف حيال وسط الصف الأول، ويستحب أن يصلي بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلاّ مع عدم كراهتهم أو لسبب راجح لذلك، وأن يسمع من خلفه القراءة والأذكار فيما لا يجب الإخفات فيه، وأن يطيل الركوع إذا أحس بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد، وأن لا يقوم من مقامه إذا أتم صلاته ولا يتنفل حتی يتم من خلفه صلاته. وأن يلبث هنيئة بعد تسليمه مطلقا، وكذا هو الأولي للمأموم بالإضافة إلی الإمام وأن لا يخص الإمام نفسه بالدعاء.

(مسألة 834): يستحب للمأموم أن يقف عن يمين الإمام إن كان رجلاً واحدا، ويقف خلفه إن كان امرأة، وإذا كان رجل وامرأة وقف الرجل خلف الإمام والمرأة خلفه، وإن كانوا أكثر اصطفوا خلفه وتقدم الرجال علی النساء، ويستحب أن يقف أهل الفضل في الصف الأول، وأفضلهم في يمين الصف، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها، والأقرب إلی الإمام أفضل، وفي صلاة الأموات الصف الأخير أفضل، ويستحب تسوية الصفوف، وسدّ الفرج، والمحاذاة بين المناكب واتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق، والقيام عند قول المؤذن: «قد قامت الصلاة» قائلاً: «اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي اهلها» وأن يقول عند فراغ الإمام من الفاتحة: «اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ

اَلْعالَمِینَ».

(مسألة 835): يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعا في الصفوف أو بحذاء الإمام والتنفل بعد الشروع في الإقامة، وتشتد الكراهة عند قول المقيم: «قد قامت الصلاة» والتكلم بعدها إلاّ إذا كان لإقامة الجماعة كتقديم إمام ونحو ذلك، وإسماع الإمام ما يقوله من أذكار، وأن يأتمّ المتم بالقصر، وكذا العكس.

المقصد العاشر : الخلل

اشارة

من أخلّ بنقيصة شيء من أجزاء الصلاة وشرائطها عمدا بطلت صلاته بل الأحوط ذلك ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر فيما لم يغير المعني، وكذا من زاد فيها جزءا عمدا قولاً أو فعلاً مع صدق الجزئية، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره، ولا بين كونه من جنس أجزاء الصلاة أو من غيرها، ولا بين أن يكون ناويا ذلك في الابتداء أو في الأثناء.

(مسألة 836): لا تصدق الزيادة إلاّ بقصد الجزئية للصلاة، فإن فعل شيئا لا بقصدها - مثل حركة اليد وحك الجسد والسجدة لا سيما لاستماع آية العزيمة ونحو ذلك مما يفعله المصلي لا بقصد جزئية الصلاة - لم يقدح فيها من هذه الجهة إلاّ أن يقدح من جهة القطع العمدي لموالاة الأجزاء عرفا. أو يكون ماحيا لصورتها.

(مسألة 837): من زاد جزءا سهوا فإن كان ركوعا أو سجدتين من ركعة واحدة بطلت صلاته وإلاّ لم تبطل.

(مسألة 838): من نقص جزءا سهوا فإن التفت قبل فوات محله تدراكه وما بعده، وإن كان بعد فوات محله فإن كان ركنا بطلت صلاته، وإلاّ صحت، وعليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة، وكذلك إذا كان المنسي تشهدا بإتيانه في سجدتي السهو وإن كان الأولي ضم التشهد منفردا إلی السجدتين.

ويتحقق فوات محل الجزء المنسي بأمور:

الأول: الدخول في الركن اللاحق كمن نسي قراءة الحمد أو بعضا منها أو السورة، أو الترتيب بينهما أو سجدة واحدة أو تشهدا أو بعضه أو الترتيب بينهما، والتفت بعد الوصول إلی حد الركوع فإنه يمضي في صلاته، أما إذا التفت قبل الوصول إلی حد الركوع فإنه يرجع ويتدارك الجزء وما بعده علی الترتيب، وإن كان المنسي ركنا حتی دخل في ركن آخر بطلت صلاته، وكذا من نسي تكبيرة الإحرام مطلقا كالسجدتين حتی ركع أو نسي الركوع حتی سجد السجدتين، وإذا التفت قبل الدخول في الركن الآخر تدارك الركن المنسي وما بعده علی الترتيب، كما لو التفت قبل الوصول إلی حد الركوع نسيان السجدتين تداركهما وتجب عليه في بعض الفروض سجدتا السهو كما يأتي.

الثاني: الخروج من الصلاة فمن ترك السجدتين حتی سلم وأتي بما ينافي الصلاة عمدا أو سهوا بطلت صلاته، وإن لم يأت به رجع وأتي بهما وتشهد وسلم ثم سجد سجدتي السهو للسلام الزائد. وكذلك علی الأحوط - بل لا يخلو من وجه - من نسي إحداهما أو التشهد حتی سلم ولم يأت بالمنافي فإنه يرجع ويتدارك المنسي ويتم صلاته ويسجد سجدتي السهو، والأولي كذلك لو نسي بعض التشهد، وإذا ذكر ذلك بعد الإتيان بالمنافي صحت صلاته ومضي، وعليه قضاء المنسي كما مرّ والإتيان بسجدتي السهو علی ما يأتي.

الثالث: الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسي، كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتی رفع رأسه، فإنه يمضي، وكذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستة في محله، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح وجب أن يتداركهما قائما إذا ذكر قبل الركوع.

(مسألة 839): من نسي الانتصاب بعد الركوع حتی سجد واحدة أو هوي إلی السجود رجع إلی القيام ثم هوي إلی السجود، ولو تذكر بعد الدخول في السجدة الثانية فالأحوط بل لا يخلو من وجه إعادة الصلاة، وإذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتی جاء بالثانية مضي في صلاته، وإذا ذكره حال الهوي إليها رجع وتداركه. وإذا سجد علی المحل المرتفع أو المنخفض أو المأكول أو الملبوس أو النجس وذكر بعد رفع الرأس من السجود مضي في صلاته، كما تقدم.

(مسألة 840): إذا نسي الركوع حتی سجد السجدتين أعاد الصلاة، وإن ذكر قبل الدخول في الثانية فالأظهر الاجتزاء بتدارك الركوع والإتمام وإن كان الأحوط استحبابا الإعادة أيضا.

(مسألة 841): إذا ترك سجدتين وشك في أنهما من ركعة أو من ركعتين، فإن كان الالتفات إلی ذلك بعد الدخول في الركن لم يبعد الاجتزاء بقضاء سجدتين، وإن كان قبل الدخول في الركن، فإن احتمل أن كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك السجدتين والإتمام، وإن علم أنهما إما من السابقة أو إحداهما منها والأخري من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة وقضاء أخري، والأحوط استحبابا الإعادة في الصور الثلاث.

(مسألة 842): إذا علم أنه فاتته سجدتان من ركعتين - من كل ركعة سجدة - قضاهما، وإن كانتا من الأوليين وقد مر تفصيل نسيان السجدة في الركعة الأخيرة.

(مسألة 843): من نسي التسليم وذكره قبل فعل المنافي تداركه وصحت صلاته وإن كان تذكره بعد فوت الموالاة أو الإتيان بالماحي لصورة الصلاة ثم

وقع منه المنافي صحت صلاته وإلاّ بطلت صلاته.

(مسألة 844): إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر فذكر قبل التسليم قام وأتي بها وكذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي ويسجد سجدتي السهو للتسليم الزائد، وإذا ذكرها بعده بطلت صلاته.

(مسألة 845): إذا فاتت الطمأنينة في ا لقراءة سهوا مضي، والأحوط استحبابا تداركها بالإعادة قبل الركوع رجاءا أو بنية القربة المطلقة، وإذا فاتت في التسبيح قبل الركوع أو في التشهد وهو جالس أو في ذكر الركوع أو السجود فذكر قبل أن يرفع رأسه أعاد الذكر علی الأظهر.

(مسألة 846): إذا نسي الجهر والإخفات وذكر لم يلتفت ومضي، سواء أكان التذكر في أثناء القراءة، أم التسبيح أم بعدهما، والجهل بالحكم يلحق بالنسيان في ذلك.

فصل : في الشك

(مسألة 847): من شك ولم يدر أنه صلي أم لا، فإن كان في الوقت ولو بمقدار أداء ركعة صلي، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت وكذا لو بقي من الوقت أقل من أداء ركعة، والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل المذكور.

وإذا شك في بقاء الوقت بني علی بقائه وحكم كثير الشك - غير الحالة المرضية - في الإتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره فيجري عليه التفصيل المذكور

من ا لإعادة في الوقت لا بعده.

والوسواسي لا يعتني بشكّه ويبني علی الإتيان وإن كان في الوقت. وحكم الشك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر حكم الشك في الوقت لكن يلزم عليه ا لإتيان بالعصر ثم الظهر، وإذا شك في فعل الظهر وهو في العصر عدل بنيته إلی الظهر وأتمها ظهرا.

(مسألة 848): إذا شك في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم يلتفت، وإذا شك في التسليم، فإن كان شكه في صحته لم يلتفت، وكذا إن كان شكه في وجوده وقد أتي بالماحي للصلاة أو فاتت الموالاة أو مع بنائه علی الفراغ وقد أتي بالمنافيات، وأما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك اعتناء بالشك.

(مسألة 849): كثير الشك لا يعتني بشكه سواء أكان الشك في عدد الركعات، أم في الأفعال أم في الشرائط المقارنة فيبني علی وقوع المشكوك فيه أما الشرائط السابقة فإن كانت كثرة الشك في أجزاء ماهية الشرط وشرائطها فكذلك لا يعتني بالشك كما مرّ في الطهارات الثلاث - وإن كانت في أصل وجودها فالظاهر لزوم الاعتناء.

ولو كان وجود المشكوك مفسدا في موارد عدم الاعتناء بكثرة الشك فيبني علی عدمه، كما لو شك بين الأربع والخمس، أو شك في أنه أتي بركوع أو ركوعين مثلاً فإن البناء علی وجود الأكثر مفسد فيبني علی عدمه.

(مسألة 850): إذا كان كثير الشك في مورد خاص من فعل أو زمان أو مكان بحيث لم يتعد باستمراره إلی غيره اختص عدم الاعتناء به ولا يتعدي إلی غيره لو اتفق وقوع الشك فيه مع تغاير منشأ الشك، بخلاف ما إذا كان مما يتعدي إلی غيره ويتوسع إلی موارد مع وحدة منشأ الشك فإنه لا يعتني به وإن حصلت

الكثرة ابتداء في مورد معين.

(مسألة 851): المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف، بمعني انفعاله ترديدا أمام طروّ صورة إدراكية تتداعي في ذهنه من غير فرق بين سبب طروها، كما إذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متواليات مرة أو لا تخلو ثلاث صلوات متوالية عن الشك بنحو مستمر في كل ثلاث.

(مسألة 852): إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر وجود الخلل جري عليه حكم وجوده، فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة في السهو أعاد، وإن كان موجبا للتدارك تدارك وإن كان مما يجب قضاؤه قضاه، وهكذا.

(مسألة 853): لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصي أو بالسبحة أو بالخاتم أو بغير ذلك.

(مسألة 854): لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فيما يبطل زيادته العمدية كالركن والقراءة فإذا جاء بالمشكوك فيه بطلت بخلاف الذكر ونحوه.

(مسألة 855): لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك بني علی العدم. كما أنه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بني علی بقائها إذا لم يكن الشك لديه في الصورتين راجع إلی التباس المفهوم بل إلی الحالة الخارجية.

(مسألة 856): إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلی المأموم الحافظ، عادلاً كان أو فاسقا، ذكرا أو أنثي، وكذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع إلی الإمام الحافظ، والظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه، وإن اختلف المأمومون لم يرجع إلی بعضهم، وإذا كان بعضهم شاكا وبعضهم حافظا رجع الإمام إلی الحافظ وكذلك يرجع البعض منهم الشاك إلی البعض الحافظ، ويعم جواز رجوع المأموم إلی الإمام وبالعكس في كل من الشك في الركعات

والأفعال سواء علم المأموم بتطابق فعله مع الإمام وأنه لم يتخلف عنه أو شك في التطابق علی الأظهر فيما يجب عليه متابعته من الأفعال.

(مسألة 857): عند الشك في ركعات النافلة يبني علی عدم الخلل سواء كان احتمال نقيصة أم زيادة ويجوز له مراعاة الشك في النقص بالتدارك بأن يبني علی الأقل. والأولي في الوتر الإعادة.

(مسألة 858): من شك في جزء ذي عنوان مستقل من أفعال الصلاة فريضة يومية كانت أو غيرها أو نافلة، أدائية كانت أم قضائية، وقد دخل في الجزء الذي بعده مضي ولم يلتفت، واجبا كان الجزء أم ندبيا كمن شك في تكبيرة الإحرام وهو في الاستعاذة للقراءة أو في القراءة وهو في القنوت أو في القنوت وهو في هوي انحناء الركوع أو في الركوع وهو في الهوي القريب من السجود أو في السجود وهو في التشهد أو في القيام لم يلتفت، وكذا إذا شك في التشهد وهو في القيام أو هو في التسليم أو شكّ في التسليم وهو في التعقيب بانيا علی الفراغ، فإنه لا يلتفت إلی الشك في جميع هذه الموارد بخلاف ما لو كان الشك في الجزء السابق للجزء وهو في ا لجزء اللاحق للجزء نفسه فيجب الإتيان به كما لو شك في ا لفاتحة وهو في السورة أو شك في الآية السابقة وهو في اللاحقة أو في أول الآية وهو في آخرها أو في التسبيحات وهو في الاستغفار أو في التشهد وهو في الصلاة علی النبي وآله أو في السجود وهو جالس وكذا الشك في الجزء وهو في مقدمة جزء لاحق وجب الإتيان به كمن شك في التكبير قبل أن يقرأ أو في القراءة قبل أن يهوي منحنيا إلی الركوع أو في الركوع قبل أن يهوي قريبا من السجود أو في التشهد وهو جالس أو في السجود والتشهد حال النهوض إلی القيام.

(مسألة 859): لا يعتبر في الجزء الذي يدخل فيه أن يكون من الأجزاء الواجبة فإذا شك في القراءة وهو في القنوت فلا يلتفت، نعم يعتبر فيه أن يكون من ا لأجزاء ذات العنوان المستقل فلا يعتد بالدخول في جزء لاحق للجزء مع الشك في جزء سابق للجزء نفسه. كما لا يعتد بالدخول في مقدمة الجزء.

(مسألة 860): إذا شك في صحّة الشي الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت وإن لم يدخل في الجزء أو الشيء الذي بعده، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام في صحتها، فإنه لا يلتفت، وكذا إذا شك بعد الفراغ من القراءة في صحتها.

(مسألة 861): إذا أتي بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولاً لم تبطل صلاته إلاّ إذا كان ركنا، وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين عدم الإتيان به فإن أمكن تداركه أتي به، وإلاّ صحت صلاته إلاّ أن يكون ركنا.

(مسألة 862): إذا شك وهو في فعل أنه هل شك في بعض ما تقدم عليه من الأفعال أم لا لم يلتفت وإن تيقن بالغفلة عن الاعتناء بالشك علی تقدير حصوله، وكذا لو شك في أنه هل سها أم لا وقد جاز محل ذلك الشيء الذي يشك في وقوع السهو فيه، بخلاف ما لو لم يتجاوزه فيأتي به.

(مسألة 863): إذا شك المصلي في عدد الركعات فلابد له من التروي، فإن استقرّ الشك وكان في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية بطلت، وإن كان الشك في غيرهما وقد أحرز الأوليين أي بعدما ركع للثانية بل بعد الدخول في السجود علی الأحوط وإن لم يرفع رأسه فيصح ويعالج مطلقا وفيه صور:

الأولي: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد الدخول في السجود فإنّه يبني علی الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ثم يتخير ويحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا وإن كان الأحوط اختيار ركعة قائما يقرأ فيها بفاتحة الكتاب

إخفاتا، وإن كانت وظيفته الجلوس في الصلاة احتاط بركعة جالسا.

الثانية: الشك بين الثلاث والأربع في أي موضع كان، فيبني علی الأربع ويتم صلاته، ثم يتخير ويحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا، وإن كان الأحوط اختيار الركعتين جالسا، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعة جالسا.

الثالثة: الشك بين الاثنتين والأربع بعد الدخول في السجود فيبني علی الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعتين من جلوس.

الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد الدخول في السجود فيبني علی الأربع ثم يحتاط بركعتين من قيام ويسلم ثم ركعتين من جلوس، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعتين من جلوس ثم بركعة جالسا.

الخامسة: الشك بين الأربع والخمس بعد الركوع، فيبني علی الأربع ويتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو، وكذا لو دار شكه بعد الركوع أنه نقص في الركعتين الأخيرتين كأن احتمل ثنتين أو ثلاث أم زاد كأن احتمل ستا فإنه يتم ما بيده من ركعة ويسلم ثم يحتاط بقدر ما يحتمل من نقيصة ثم يسجد سجدتي السهو، وكذا لو تركب شكه بطرف ثالث وهو احتمال أنه في الرابعة، نعم لو كان طرف النقيصة هي ثنتين فلابد أن يكون الشك بعد الدخول في السجود كما مرّ.

السادسة: الشك بين الأربع والخمس حال القيام فإنه يهدم القيام ويجلس وحكمه حكم الشك بين الثلاث والأربع، فيتم صلاته ثم يحتاط. كما سبق في الصورة الثانية.

السابعة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والأربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الثالثة.

الثامنة: الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الرابعة.

التاسعة: الشك بين الخامسة والست حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الأربع والخمس، ويتم صلاته، ويسجد للسهو.

والأحوط في هذه الصور الأربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضا.

(مسألة 864): إذا تردد بين الاثنتين والثلاث مثلاً فبني علی الثلاث ثم ضم إليها ركعة وسلم وشك في أن بناءه علی الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملاً بالشك فعليه صلاة الاحتياط، وإذا بني في الفرض المذكور علی الاثنتين وشك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه وغفلة عن العمل بالشك صحت صلاته ولا شيء عليه.

(مسألة 865): الظن بالركعات كاليقين وأما الظن بالأفعال فالظاهر أن حكمه حكم الشك، فلا يعتمد إلاّ علی قاعدة التجاوز والفراغ، فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الإتيان به، وإذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضي وليس له أن يرجع ويتداركه، والأحوط إن كان المشكوك قراءة أو ذكرا إعادته إذا لم يدخل في ركن لاحق بنية القربة المطلقة وكذا إذا كان من الأفعال غير الركنية.

(مسألة 866): في الشكوك المعتبر فيها الدخول في السجود كالشك بين الاثنتين والثلاث، والشك بين الاثنتين والأربع والشك بين الاثنتين والثلاث والأربع إذا شك مع ذلك في الإتيان بالسجدتين فإن كان شكه حال الجلوس

قبل الدخول في الجزء اللاحق كالقيام أو التشهد كما في الصورة الثانية بطلت صلاته علی الأحوط لأنه محكوم بعدم الإتيان بهما فيكون شكه قبل السجود، وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد صحت.

(مسألة 867): إذا تردد في أن الحاصل له شك أو ظن كما يتفق كثيرا لجملة من الناس كان ذلك بحكم الشك، وكذا لو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا يبني ويجري علی حالته الفعلية من الظن أو الشك، وكذا لو شك في شيء ثم انقلب شكه إلی الظن أو ظن به ثم انقلب ظنّه إلی الشك فإنه يلحظ الحالة الفعلية ويعمل عليها، فلو شك بين الثلاث والأربع مثلاً فبني علی الأربع، ثم انقلب شكه إلی الظن بالثلاث بني عليه وأتي بالرابعة، وإذا ظنّ بالثلاث ثم تبدل ظنه إلی الشك بينهما وبين الأربع بني علی الأربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط.

(مسألة 868): صلاة الاحتياط واجبة لا يجوز أن يدعها ويعيد الصلاة، ولا تصح الإعادة إلاّ إذا أبطل الصلاة بفعل مناف.

(مسألة 869): يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من ا لأجزاء والشرائط فلابد فيها من النية، والتكبير للإحرام، وقراءة الفاتحة إخفاتا عدا البسملة، والركوع والسجود والتشهد ولا تجب فيها سورة، وإذا تخلل المنافي بينهما وبين الصلاة بطلت الصلاة ولزم الاسئتناف.

(مسألة 870): إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها، وإن كان في الأثناء يتمها نافلة ركعتين.

(مسألة 871): إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط جري عليه حكم من سلم علی النقص من وجوب ضم ا لناقص والإتمام وسجد

سجدتي السهو للتسليم الزائد، وأما إذا تبين في أثناء صلاة الاحتياط فإن كان ما بيده موافقا للنقص كما وكيفا أو صالحا للجبر شرعا أتم وصحت صلاته كالركعتين من جلوس مع تبين كون النقص ركعة، ولو تبينت الزيادة كما لو تبين له بعد دخوله في ركوع الركعة الثانية من صلاة الاحتياط نقص الصلاة بركعة واحدة فله أن يتمها بنية النافلة ثم يتدارك ما نقص من صلاته بإتيان ركعة ولا يضر تخلل صلاة الاحتياط، وله أن يلغي ما بيده من صلاة الاحتياط ثم يتدارك النقص والأحوط الأول، وأما لو تبينت النقيصة كما لو صلي ركعة للاحتياط فتبين كون النقص ركعتين فإن كان ما أتي موافقا كيفا كأن أتي بركعة من قيام فله أن يضم إليها ركعة أخری وأما لو كان مخالفا كيفا كأن أتي بركعتين من جلوس في المثال فإنه يتدارك ما نقص بعد صلاة الاحتياط بركعتين من قيام، وفي موارد زيادة السلام يسجد سجدتي السهو. وهكذا الحكم في الصور الثلاث إذا تبين ذلك بعد الفراغ.

(مسألة 872): يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة والنقيصة، والشك في المحل أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ وغير ذلك، وإذا شك في عدد ركعاتها لزم البناء علی عدم الخلل سواء كان نقيصة أم زيادة.

(مسألة 873): إذا شك في الإتيان بصلاة الاحتياط بني علی العدم إلاّ إذا كان بعد خروج الوقت أو بعد الإتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا إذا كان حال الشك يري نفسه قد فرغ منها.

(مسألة 874): إذا نسي من صلاة الاحتياط ركنا ولم يتمكن من تداركه أعاد الصلاة، وكذلك إذا زاد ركوعا أو سجدتين في ركعة.

فصل : في قضاء الأجزاء المنسية

(مسألة 875): إذا نسي السجدة الواحدة ولم يذكر إلاّ بعد الدخول في الركوع وجب قضاؤها بعد الصلاة وبعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه، وكذا يقضي التشهد ضمن سجدتي السهو إذا نسيه ولم يذكره إلاّ بعد الركوع، ويجب القضاء أيضا فيما إذا نسي سجدة واحدة والتشهد من الركعة الأخيرة ولم يذكر إلاّ بعد التسليم والإتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا، وأما إذا ذكره بعد التسليم وقبل الإتيان بالمنافي فاللازم تدارك ا لمنسي والإتيان بالتشهد والتسليم ثم الإتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد علی الأحوط وجوبا، ولا يقضي غير السجدة والتشهد من الأجزاء، ويجب في القضاء ما يجب في المقضي من جزء وشرط كما يجب فيه نية البدلية، ولا يجوز الفصل بالمنافي بينه وبين الصلاة، وإذا فصل فالأقوي الاكتفاء بقضاء الفائت والأولي الإعادة بعد قضائه.

(مسألة 876): إذا شك في قضاء المنسي بني علی العدم إلاّ أن يكون الشك بعد خروج الوقت، وإذا شك في موجبه بني علی العدم.

فصل : في سجود السهو

(مسألة 877): يجب سجود السهو للكلام غير العمدي، وللسلام في غير محلّه وللشك بين الأربع والخمس كما تقدم بل للشك في زيادة الركعات في كل الشكوك الصحيحة غير المبطلة ولنسيان التشهد والأحوط وجوبا بل لا يخلو من قوة لنسيان السجدة وللقيام في موضع الجلوس أو الجلوس في موضع القيام وذلك إذا وقع زائدا بأن تدارك قبل أن يدخل في ركن لاحق، كما أن الأحوط استحبابا سجود السهو لكل ما يصدق عليه زيادة أو نقيصة.

(مسألة 878): لا يتعدد السجود بتعدد موجبه، وكذا لا يتعدد بتعدد الكلام إلاّ مع تعدد السهو، بأن يتذكر ثم يسهو، أما إذا تكلم كثيرا وكان ذلك عن سهو واحد أو قام محل الجلوس فنسي التشهد حتی ركع وجب سجود واحد لا غير.

(مسألة 879): لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه ولا تعيين السبب.

(مسألة 880): يؤخر سجود السهو عن صلاة الاحتياط، وكذا عن الأجزاء المقضية، ويجب المبادرة به بعد الصلاة بدون فصله عنها بالمنافي، لكن لا تبطل الصلاة بتأخيره أو فصله وتبقي فوريته، وإذا نسيه فذكر وهو في أثناء صلاة أخری أتم صلاته وأتي به بعدها.

(مسألة 881): سجود السهو سجدتان متواليتان وتجب فيه نية القربة والأحوط التكبير قبلهما، ويعتبر فيه وضع الجبهة علی ما يصح السجود عليه ووضع سائر المساجد، والأحوط إن لم يكن أظهر اعتبار جميع ما يعتبر في

سجود الصلاة من الطهارة والاستقبال، والستر وغير ذلك، ويعتبر وجوب الذكر في كل واحد منهما، ويتخير في صورته بين «بسم اللّه وباللّه السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته» أو «بسم اللّه وباللّه وصلي اللّه علی محمد وآله» أو «بسم اللّه وباللّه اللهم صل علی محمد وآل محمد»، ويعتبر فيه التشهد بعد رفع الرأس من السجدة الثانية، ويكتفي فيه بالتشهد الخفيف أي المقتصر علی الواجب فيه من دون المستحبات ومن دون تكرار والتسليم بعده يكتفي ب- «السلام عليكم».

(مسألة 882): إذا شك في موجبه لم يلتفت، وإذا شك في عدد الموجب بني علی الأقل، وإذا شك في إتيانه بعد العلم بوجوبه أتي به، وإذا اعتقد تحقق الموجب - وبعد السلام شك فيه - لم يلتفت، كما أنه إذا شك في الموجب، وبعد ذلك علم به أتي به، وإذا شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين بني علی الأقل، إلاّ إذا دخل في التشهد، وإذا شك بعد رفع الرأس في تحقق الذكر مضي، والأحوط الإعادة إذا علم بتركه، وإذا زاد سجدة لم تقدح علی الأقوي.

(مسألة 883): تشترك النافلة مع الفريضة في أنه إذا شك في جزء منها في المحل لزم الإتيان به، وإذا شك بعد تجاوز المحل لا يعتني به، وفي أنه إذا نسي جزءا لزم تداركه إذا ذكره قبل الدخول في ركن بعده، وتفترق عن الفريضة بأن الشك في ركعاتها يبني علی عدم الخلل سواء كان احتمال نقيصة أم زيادة ويجوز له مراعاة الشك في النقص بالتدارك بأن يبني علی الأقل - كما تقدم - وأنه لا موجب لسجود السهو فيها، وأما قضاء الجزء المنسي فيها - إذا كان يقضي في الفريضة - فالأحوط قضاء السجدة ومجرد التشهد وزيادة الركن سهوا غير قادحة ومن هنا يجب تدارك الجزء المنسي إذا ذكره بعد الدخول في ركن أيضا بخلاف نقص الركن فإنه مبطل إذا لم يتداركه.

المقصد الحادي عشر : صلاة المسافر

اشارة

وفيه فصول:

الفصل الأول

تقصر الصلاة الرباعية بإسقاط الركعتين الأخيرتين منها في السفر، وأما الصبح والمغرب فلا قصر فيهما، وشروط القصر هي:

الأول: المسافة، وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهابا أو إيابا أو ملفقة من الذهاب والإياب بحيث يكون المجموع ذلك سواء استويا في المقدار أم زاد أحدهما علی الآخر، وسواء اتصل ذهابه بإيابه أم انفصل عنه بمبيت ليلة أو أكثر في الطريق أو في المقصد ما لم يحصل منه الإقامة القاطعة للسفر أو غيرها من القواطع الآتية.

(مسألة 884): الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، وهو من المرفق إلی طرف الأصابع، فتكون المسافة أربعا وأربعين كيلومترا تقريبا بناءا علی تقدير الحد المتوسط للذراع ست وأربعين سنتمترا وأما بناء علی تقديره خمسة وأربعين سنتمترا فتكون قريب ثلاث وأربعين كيلومترا ولا

يترك الاحتياط.

(مسألة 885): إذا نقصت المسافة عن ذلك بقي علی التمام، وكذا إذا شك في بلوغها المقدار المذكور، أو ظن ذلك.

(مسألة 886): تثبت المسافة بالعلم، وبالبيّنة الشرعية، ولا يبعد ثبوتها بغير العدل الواحد مع عدم تيسر تحصيل الاطمينان الوجداني وعدم الظن بالخلاف بل وكذا بإخبار مطلق الثقة وإن لم يكن عادلاً، وإذا تعارضت البينتان تساقطتا وكذا الخبران، ويجب عليه تحري مقدار المسافة المقصودة. ويكتفي بالنمط المتداول المتيسر دون ما يلزم منه الحرج والمشقة، وإذا شك في حدّ المسافة الشرعية واقتصر علی القصر أو التمام وانكشف مطابقته للواقع أجزأه.

(مسألة 887): إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر فظهر عدمه أعاد، وأما إذا اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة فإن كان في الوقت أعاد، وإن كان في خارجه فلا إعادة عليه.

(مسألة 888): إذا شك في كونه مسافة، أو اعتقد العدم، وظهر في أثناء السير كونه مسافة قصر، وإن لم يكن الباقي مسافة.

(مسألة 889): إذا كان للبلد طريقان، والأبعد منهما مسافة دون الأقرب فإن سلك الأبعد قصر، وإن سلك الأقرب أتم، ولا فرق في ذلك بين أن يكون سفره من بلده إلی بلد آخر أو من بلد آخر إلی بلده أو غير ذلك.

(مسألة 890): إذا كان الذهاب خمسة فراسخ والإياب ثلاثة قصر، وكذا جميع صور التلفيق ما دام المجموع من الذهاب والإياب ثمانية فراسخ.

(مسألة 891): مبدأ حساب المسافة من سور البلد ومنتهي البيوت فيما لا سور له ولو كانت من المدن الكبيرة، نعم في البراري المبدأ هو نقطة الأخذ في

السير والمنتهي نقطة الانتهاء في السير.

الثاني: قصد قطع المسافة.

(مسألة 892): لا يعتبر توالي السير علی النحو المتعارف، بل يكفي قصد السفر في المسافة المذكورة - ولو في أيام كثيرة - ما لم يخرج عن قصد السفر عرفا.

(مسألة 893): يجب القصر في المسافة المستديرة، سواء كان المقصد علی منتصف الدائرة أم قبل أو بعد، ولا فرق بين ما إذا كانت الدائرة في أحد جوانب البلد، أو كانت مستديرة علی البلد ما لم يكن قريبا من حدّ الترخّص ومن توابع البلد مما يعدم صدق السفر.

(مسألة 894): لابد من تحقق القصد إلی المسافة في أول السير فإذا قصد ما دون المسافة وبعد بلوغه تجدد قصده إلی ما دونها أيضا، وهكذا وجب التمام، وإن قطع مسافات. نعم إذا شرع في الإياب إلی البلد وكانت المسافة ثمانية قصر، وإلاّ بقي علی التمام، فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق ونحوهم يتمّون إلاّ إذا حصل لهم في الأثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة من مجموع ذهاب وإياب بقدر ذلك.

(مسألة 895): إذا خرج إلی ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة - إن تيسروا سافر معهم وإلاّ رجع - أتم، وكذا إذا كان سفره مشروطا بأمر آخر غير معلوم الحصول، نعم إذا كان مطمئنا بتيسر الرفقة أو بحصول ذلك الأمر قصر.

(مسألة 896): لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلاً، بل يكفي القصد تبعا كما لو كان تابعا لغيره بشرط العلم بقصد المتبوع وتعينه لديه، كالزوجة والعبد والخادم والأسير فيجب التقصير، وإذا جهل بقصد المتبوع أتم، والأحوط

• استحبابا - الاستخبار من المتبوع، لكن لا يجب عليه الإخبار، وإذا علم في الأثناء مقصد المتبوع، فإن كان الباقي مسافة ولو ملفقة قصر، وإلاّ بقي علی التمام.

(مسألة 897): إذا كان التابع عازما علی مفارقة المتبوع - قبل بلوغ المسافة - أو مترددا في ذلك بقي علی التمام، وكذا إذا كان عازما علی المفارقة، علی تقدير حصول أمر محتمل الحصول - سواء أكان له دخل في ارتفاع المقتضي للسفر أو شرطه مثل الطلاق أو العتق، أم كان مانعا عن السفر مع تحقق المقتضي له وشرطه - فإذا قصد المسافة واحتمل احتمالاً عقلائيا حدوث مانع عن سفره أتم صلاته، وإن انكشف بعد ذلك عدم المانع.

(مسألة 898): يكفي في قصد السفر العلم بالسفر من دون اختيار كما إذا ألقي في قطار أو سفينة بقصد إيصاله إلی نهاية مسافة، وهو يعلم ببلوغه إليها.

الثالث: استمرار القصد في الثمانية فراسخ دون ما بعدها، فإذا زال قصده - قبل بلوغ الأربعة - سواء قصد الرجوع أو تردد في الاستمرار في السفر أو كان بعد بلوغ الأربعة لكن عزم علی عدم العود أو تردد فيه أو بعد الإقامة عشرة أيام وجب عليه التمام، والأحوط - استحبابا - إعادة ما صلاه قصرا إذا كان العدول قبل خروج الوقت لكن الأحوط وجوبا الإمساك في بقية النهار وإن كان قد أفطر قبل ذلك، وإذا كان العدول أو التردد بعد بلوغ الأربعة وكان عازما علی العود قبل إقامة العشرة بقي علی القصر واستمر علی الإفطار.

(مسألة 899): يكفي في استمرار القصد بقاء قصد نوع السفر وإن عدل عن السفر للمقصد الخاص إلی مقصد آخر في الأثناء، إذا كان ما مضي مع ما بقي إليه مسافة، فإنه يقصر علی الأظهر، وكذا إذا كان من أول الأمر قاصدا السفر إلي

أحد البلدين، من دون تعيين أحدهما، إذا كان السفر إلی كل منهما يبلغ المسافة.

(مسألة 900): إذا تردد في الأثناء ثم عاد إلی الجزم، فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفقة أو كان تردده بعد بلوغ أربعة فراسخ مع عزمه علی الرجوع قبل العشرة قصر، وكذا إن كان ما قطعه حال الجزم مع ما بقي بعد العود إلی الجزم مسافة بعد إسقاط ما تخلل بينهما مما قطعه مترددا أو لعدم قطعه شيء من الطريق حال التردد، بل وكذا لو كان ما قطعه حال التردد مكمّلاً لمقدار المسافة فيما كان السير في حال التردد بداعي ورجاء العزم مرة أخری علی السفر، فإنه بذلك لم يرفع اليد عن عزمه السابق علی السفر.

الرابع: أن لا يكون ناويا عند شروعه في السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة أو يكون مترددا في ذلك، وإلاّ أتم من أول السفر، وكذا إذا كان ناويا المرور بوطنه أو مقرّه أو مترددا في ذلك. فلو كان قاصدا السفر المستمر، لكن احتمل بنحو معتد به عروض ما يوجب تبدل قصده علی نحو يضطره للإقامة عشرا، أو المرور بالوطن، أتم صلاته وإن لم يعرض ما احتمل عروضه، نعم لو كان احتمال عروض ذلك ضئيلاً لا يزلزل القصد الفعلي للمسافة ولو بسبب أهمية السفر قصر.

الخامس: أن يكون السفر مباحا سواء في الثمانية أو ما بعدها، فإذا كان حراما لم يقصر سواء أكان حراما لنفسه كإباق العبد والفرار من الزحف أم لغايته، كالسفر لقتل النفس المحترمة أو للسرقة أو للزنا أو لإعانة الظالم ونحو ذلك ويلحق به ما إذا كانت الغاية من السفر بقصد التوصل إلی ترك الواجب كفرار المديون من الديّان مع إمكانه من الأداء في الحضر دون السفر، فإنه يجب فيه التمام، أما إذا كان السفر مما يتفق وقوع الحرام أو ترك الواجب أثناءه، كالغيبة

وشرب الخمر وترك الصلاة ونحو ذلك من دون أن يكون الحرام أو ترك الواجب غاية للسفر وجب فيه القصر.

(مسألة 901): إذا كان السفر مباحا، ولكن ركب دابة مغصوبة أو مشي في أرض مغصوبة ففي وجوب التمام أو القصر وجهان أظهرهما القصر مع عدم الانحصار واتفاق وقوع ذلك بخلاف ما إذا سافر علی دابة مغصوبة بقصد الفرار بها عن المالك أتم.

(مسألة 902): إباحة السفر شرط في الابتداء والاستدامة، فإذا كان ابتداء سفره مباحا - وفي الأثناء قصد المعصية سواء في أثناء الثمانية أو بعدها - أتم حينئذ، وأما ما صلاه قصرا سابقا فلا تجب إعادته، وإذا رجع إلی قصد الطاعة والمباح وقد تلبس بالسير قصّر وإن لم يكن الباقي مسافة إذا كان ما تقدم بنية المباح أو بضميمة ما بقي بنيته أي بإسقاط المتخلل بنية المعصية أو كان ما بقي بمفرده مسافة ولو ملفقة.

(مسألة 903): إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلی المباح وقد تلبس بالسير، فإن كان الباقي مسافة - ولو ملفقة - قصر وإلاّ أتم.

(مسألة 904): الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافة، وإن لم يكن تائبا.

(مسألة 905): إذا سافر لغاية من الطاعة والمعصية أتم صلاته، أما إذا كانت المعصية تابعة غير صالحة للاستقلال في تحقق السفر لكنه بتحقق الداعي الصحيح للسفر صار ظرفا لنية المعصية في السفر فلا يخلو الإتمام من وجه أيضا.

(مسألة 906): إذا سافر للصيد - لهوا - كما يستعمله أبناء الدنيا ونحوه من

الأسفار مما تكون غايته باطلة شرعا أتم الصلاة في ذهابه وقصر في إيابه إذا كان وحده مسافة ولم يكن قاصدا للصيد فيه أيضا، وإلاّ فيحسب ما بقي من الإياب بعد الصيد. أما إذا كان الصيد لقوته وقوت عياله قصر، وكذلك إذا كان للتجارة علی الأظهر، ولا فرق في ذلك بين صيد البر والبحر.

(مسألة 907): التابع للجائر إذا كان مكرها، أو بقصد غرض صحيح، كدفع مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر، وإلاّ فإن كان علی وجه يعد من أتباعه وأعوانه في سلطانه يتم، وإن كان سفر الجائر مباحا كسفر الزيارة والحج فالتابع يتم والمتبوع يقصر.

(مسألة 908): إذا شك في كون السفر معصية أو لا، مع كون الشبهة موضوعية لا يلزم فيها الفحص فالأصل الإباحة فيقصر، إلاّ إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة، أو كان هناك أصل موضوعي يحرز به الحرمة فلا يقصر.

(مسألة 909): إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم عدل في الأثناء إلی الطاعة، فإن كان العدول قبل الزوال وجب الإفطار إذا كان الباقي مسافة وقد تلبس بالسير، ولا يفطر بمجرد العدول من دون التلبس بطي المسافة. وإن كان العدول بعد الزوال وكان في شهر رمضان فيتم صومه والأحوط استحبابا أن يقضيه. وكذا الحال في بقية الشرائط كالمكاري أو التاجر كثير السفر إذا سافر في عمله فقصد الصوم ثم عدل عن سفر العمل إلی سفر غير العمل بعد الزوال.

وإن كان سفره طاعة في الابتداء، وعدل إلی المعصية في الأثناء وكان العدول قبل الزوال ولم يأت بالمفطر وجب عليه الصوم سواء كان العدول بعد المسافة أو قبلها والأحوط استحبابا القضاء كما أن الأحوط إذا كان قبل المسافة

إذا أفطر أن يمسك تأدبا بقية النهار، ومثله كثير السفر إذا سافر لغير العمل ثم عدل إلی سفر العمل قبل الزوال ولم يأت بالمفطر.

وإن كان سفر طاعة في الابتداء وعدل إلی المعصية في الأثناء بعد الزوال وقبل المسافة وجب عليه الإمساك وقضاء الصوم، وإن كان بعد المسافة فيجب عليه القضاء والأحوط الإمساك بقية النهار تأدبا في شهر رمضان.

السادس: أن لا يكثر السفر إلی المسافة بامتهان عيش يلازم ذلك والضابطة أن ينطبق عليه عنوان موجب ومقتضي لتكرر السفر في مدة قليلة أي من دون تحقق إقامة عشرة أيام في بلده أو مقصد سفره غالبا فهو يتردد في السفر بلا مقام فهذه أمور ثلاثة معتبرة في التمام سواء لعمل كان أو لنمط حياتي لأمر اعتاده والأول كالمكاري والملاح والساعي والراعي والتاجر الذي يدور في تجارته وكل عامل يدور في عمله ومنه النجار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير والكرود، والبناء الذي يدور لتعمير الآبار التي يستقي منها للزرع والحداد الذي يدور لتعمير الآليات الزراعية وصيانتها، والحطاب والجلاب الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلی البلد وغيرهم ممن السفر نفس عمله أو مقدمة له أو ملازم له. والثاني كالسائح ولو في الزيارة والحج والعمرة كما في المرشد للسياحة الدينية والملاّح من ناحية لكثرة ترددهما في السفر ونحوهما فإن هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم وإن استعملوا عملهم المزبور لأنفسهم كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلی آخر.

ويلحق بهم من كان عمله في مكان معين يسافر إليه في أكثر أيامه لكون إقامته في مكان آخر.

والحاصل أن كثرة السفر لا تنحصر بسبب اتخاذ العمل بل يعم أي عنوان

موجب لذلك بحيث يكون الفصل بين سفراته غالبا دون العشر ويشمل أيضا ما لو كان العنوان بسبب التبعية كالزوجة والعبد والولد الصغير ونحوهم.

(مسألة 910): إذا اختص عمله بالسفر إلی ما دون المسافة قصر إن اتفق له السفر إلی المسافة، نعم إذا كان عمله السفر إلی مسافة معينة كالمكاري من النجف إلی كربلاء، فاتفق له كري دوابه إلی غيرها فإنه يتم حينئذ.

(مسألة 911): يعتبر في وجوب التمام تكرار السفر ثلاث مرات ابتداءا مضافا إلی صدق العنوان الموجب للكثرة من احتراف عمل أو غيره، نعم السفرة الواحدة الطويلة إذا اشتملت علی مقاصد متعددة متعاقبة تعدّ بمنزلة سفرات عرفا، ولا يعتبر كون التكرر في السفر إلی مقصد ومكان واحد.

(مسألة 912): إذا سافر من عمله السفر سفرا ليس من عمله كما إذا سافر المكاري للزيارة أو الحج وجب عليه القصر، ومثله ما إذا انكسرت سيارته أو سفينته فتركها عند من يصلحها ورجع إلی أهله فإنه يقصر في سفر الرجوع، وكذلك لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها ورجع إلی أهله، وهذا بخلاف سفر رجوعه إلی أهله من عمله بدوابه أو بسيارته أو بسفينته خالية من دون مكاراة فإنه متعلق بعمله.

(مسألة 913): إذا اتخذ السفر عملاً له في شهور معينة من السنة أو فصل معين منها بشرط الأمور الثلاثة المتقدمة من كثرة التردد في السفر وصدق عنوان موجب لذلك وعدم الإقامة عشرا خلال ذلك ومما يوجب صدق العنوان احتراف ذلك العمل لسنين متطاولة وإن اقتصر علی فصل من السنة كالذي يكري دوابه بين مكة وجدة في شهور الحج أو يجلب الخضر في فصل الصيف جري عليه الحكم، وأتم الصلاة في سفره في المدة المذكورة، أما في غيرها من

الشهور فيقصر إذا اتفق له السفر.

(مسألة 914): الحملدارية ونحوهم الذين يسافرون في أيام محدودة في كل سنة كالسفر إلی مكة أيام الحج فقط، ويقيمون في بلادهم بقية أيام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم، بل يجب عليهم القصر فيما كان زمان سفرهم قليلاً كما هو الغالب في من يسافر جوا في عصرنا الحاضر.

(مسألة 915): الظاهر في كون السفر عملاً أو نمطا حياتيا توقفه علی العزم علی المزاولة له بتكرار واستمرار علی نحو يعدّ عملاً ويصدق عليه عنوان ما ويكفي فيه أن تكون المدة بين السفرة والأخري أقل من عشرة أيام غالبا، كمن يسافر من النجف إلی بغداد لبيع الأجناس التجارية أو شرائها مرة في كل عشرة أيام مع عزمه عليه مدة طويلة، والضابطة في صدق العنوان الموجب لكثرة السفر ملاحظة عدة أمور: منها: المدة الزمنية لمزاولته. ومنها: عدد السفرات. فكلما قلّت المدة الزمنية توقف الصدق علی ازدياد العدد وكلما قلّ عدد السفرات فلابد في الصدق من زيادة المدة الزمنية. ومنها: ملاحظة طول مدة كل سفرة. ومنها: المنشأ المعيشي الاجتماعي الموجب للالتزام باستمرار العمل كالعقد أو خطورة مسؤولية العمل أو المرض المزمن. ومنها: طول المسافة وبعد المقصد فكلما طال وبعد أكثر كان أدخل في صدق العنوان. ومنها: مؤونة السفر والجهد الذي يبذل لطي المسافة.

(مسألة 916): إذا لم يتخذ السفر عملاً وحرفة ووضعا حياتيا له ولكن كان له غرض في تكرار السفر بلا فترة - مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو لعلاج مرض طاريء أو لزيارة إمام أو نحو ذلك - مما لا يكون فيه السفر عملاً له، ولا مقدمة لعمله ولا ملازم لنمط ووضع حياتي له موجبا لوصفه بعنوان ما -

وجب فيه القصر.

(مسألة 917): قد تقدم لزوم عدم فصل بالمقام عشرة أيام في كثير السفر المتقدم في بلده أو مقصد السفر، بنحو الغالب أي يختلف في السفر بلا مقام، أما لو حصل مقام عشرة أيام بنحو الصدفة والاستثناء فهو مانع أو قاطع طاريء لكثرة السفر فالأحوط إن لم يكن أظهر التقصير في السفرة الأولي بعدها والجمع بين التقصير والإتمام في الثانية والثالثة.

السابع: أن لا يكون ممن بيته معه، كأهل البوادي من العرب والعجم الذين لا مسكن لهم معين من الأرض، بل يتبعون العشب ومنبت الشجر والماء أينما كان ومعهم بيوتهم، وكالملاح حيث إن بيته معه وهي السفينة وكذلك السائح والراعي في الصحاري في بعض الصور ونحوهم فإن هؤلاء يتمّون صلاتهم ويكون اصطحاب بيوتهم معهم بمنزلة امتداد الوطن لهم فهم يقصدون السفر علی وجه المقام والوطن، وعلي هذا لو سافر أحدهم من بيته لمقصد آخر كحج أو زيارة أو لشراء ما يحتاج من قوت أو حيوان أو نحو ذلك قصر، وكذا إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب والنبت والماء، نعم لو سافر لهذه الغايات ومعه بيته أتم، كما أنه قد يجب عليه التمام من جهة أخری كالملاح والراعي والسائح من جهة كثرة السفر كما مرت الإشارة إليه.

(مسألة 918): السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطنا منها يتم، وكذا إذا كان له وطن وخرج معرضا عنه ولم يتخذ وطنا آخر وكان بانيا علی عدم اتخاذ الوطن وإلاّ وجب عليه القصر.

الثامن: أن يصل إلی حدّ الترخص، وهو المكان الذي يخرج فيه المسافر عن توابع البلد الذي انطلق منه، ويحدّ ذلك شرعا بالمكان الذي يتواري فيه

المسافر عن أهل البيوت وهو يلازم عدم رؤيته لأهل البلد أو المكان الذي يخفي فيه صوت الأذان بحيث لا يسمع، ويكفي أحدهما مع الجهل بحصول الآخر، أما مع العلم بعدم الآخر فالأحوط مراعاة اجتماعهما أو الجمع بين القصر والتمام، ويعمّ هذا الحد كلّ بلد وطنا كان أو محل الإقامة أو الذي بقي فيه ثلاثين يوما مترددا.

(مسألة 919): المدار في السماع علی المتعارف وهو الحد والمعدّل الوسطي من حيث أذن السامع، والصوت المسموع لا علی الآلة والأجهزة وكذا موانع السمع، ولا عبرة بالخارج عن المتعارف الوسطي، وكذلك الحال في الرؤية، فلو كان البلد في موضع مرتفع أو منخفض فيقدّر كونه في الموضع المستوي وكذا لو كانت البيوت علی حدّ من العلو.

(مسألة 920): يعمّ حدّ الترخص ابتداء السفر وانتهاءه، ذهابا وإيابا، فكما لا يجوز التقصير عند الخروج فيما بين البلد إلی حدّ الترخص في ابتدائه كذلك لا يجوز التقصير عند الدخول إلی البلد، فإنه إذا تجاوز حد الترخص إلی البلد وجب عليه التمام، وإذا سافر من وطنه وجاز عن حدّ الترخص ثم وصل إلی ما دونه في أثناء المسير إما لرجوعه لقضاء حاجة أو لكون الطريق دائريا ونحو ذلك فيتم ما دام هناك وإذا اجتاز عنه قصر إذا كان الباقي مسافة، وهذا التفصيل فيمن عاود الوصول إلی داخل الحدّ بلحاظ بلد الوطن بخلاف السفر عن محل الإقامة فإنه يقصر مطلقا علی الأظهر.

(مسألة 921): إذا شك في الوصول إلی الحد بني علی عدمه مع عدم تيسر إمكان الفحص والتحري أو الاستعلام، فيبقي علی التمام في الذهاب وعلي القصر في الإياب.

(مسألة 922): يعتبر كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر إذا كان البلد كبيرا، كما أنه يعتبر كون الأذان علی مرتفع معتاد في أذان البلد غير خارج عن المتعارف في العلو ولا بالآلات المكبّرة للصوت الحادة.

(مسألة 923): إذا اعتقد الوصول إلی الحد فصلي قصرا، ثم بان أنه لم يصل بطلت ووجبت الإعادة فإن كان قبل الوصول إليه فتماما أو بعده فقصرا، وإن لم يعد وجب عليه القضاء بحسب موضع الفوت. وكذا في العود إذا صلي تماما باعتقاد الوصول فبان عدمه وجبت الإعادة إن كان انكشاف ذلك في الوقت فقبل الوصول إلی الحد قصرا وبعده تماما وإن لم يعد وجب القضاء، وإن كان انكشاف ذلك بعد الوقت فلا يجب عليه القضاء.

الفصل الثاني : في قواطع السفر

وهي أمور:

الأول: الوطن والمراد به المكان الذي يتخذه الإنسان محلاً ومسكنا يقيم فيه علی الدوام كمقر ومأوي ناشيء عن موجب لذلك في الابتداء غالبا لتبعية الولد لأبيه وهما لعشيرتهما في المكان المتخذ لسائر مرافق وأسباب المعاش من ملك وغيره، وكلما تكثرت الوشائج الرابطة بالمكان التي تشد الساكن والمقيم به كلما تزداد علقة الإقامة والقرار فيه والتي منها مسقط الرأس وبلد الأبوين والأرحام المسمي بالوطن الأصلي كما يطلق ثانيا علی المستجد وقد يسمي متوطنا ومستوطنا واستيطانا بأن يتخذ بلدا آخر - غير بلد أبويه ومسقط

رأسه - يقيم فيه وينقل مرافق معاشه إليه ويطلق ثالثا بصيغة التفعل العارضة علی مادة الوطن علی مقر الإقامة الطويلة والسكن الممتد زمنا كمركز يأوي إليه بعد سفره ويشتغل فيه بأسباب المعيشة والحياة.

فموجبات استمرار السكون والبقاء الإقامة والاستقرار في مكان تختلف قوة وضعفا في وشائج وعلائق ربط الإنسان بالمكان كشراء بيت أو كونه محلاً للعمل أو للأقارب وغيرها من الأواصر في الحياة الاجتماعية المقتضية للسكون والقرار المديد المتطاول وإن أبهم الحال للمستقبل المتطاول البعيد فالتوطن والاستيطان والاستقرار ليس أمرا اعتباريا فرضيا بل حالة خارجية وظاهرة حياتية اجتماعية.

والحاصل أن اللازم في القاطع للسفر ليس خصوص الوطن فضلاً عن كونه أصليا بل كل مكان اتخذ مقرا وسكنا ومأوي مدة متطاولة مزيلة لعنوان المسافر والسفر.

(مسألة 924): يجوز أن يكون للإنسان وطنان، بأن يكون له منزلان في مكانين كل واحد منهما علی الوصف المتقدم، فيقيم في كل منهما مدة من السنة بنحو موسمي أو دوري راتب أو غير راتب، بل يجوز أن يكون له أكثر من وطنين، هذا فضلاً عن أماكن المقر - المعني الثالث المتقدم - .

(مسألة 925): لا يكفي في ترتيب أحكام الوطن والمقر مجرد نية وعزم التوطن بل لابد من تحقق أسباب وعلائق القرار والمعيشة الموجبة للارتباط والبقاء والتلبس بالإقامة فيه بدرجة يصدق أنه استوطن أو استقر فيه.

(مسألة 926): الظاهر عدم ثبوت الوطن الشرعي وهو المكان الذي يملك فيه الإنسان منزلاً قد استوطنه ستة أشهر، بأن أقام فيه ستة أشهر عن قصد ونية،

بل المدار هو ما تقدم من أنواع ودرجات الوطن والمستوطن والمقر.

(مسألة 927): يتحقق التوطن والاستقرار بالتبع كما في الزوجة والعبد والأولاد ونحوهم.

(مسألة 928): لا يزيل التردد في التوطن في المكان أو الاستقرار فيه بعد ما اتخذه وطنا أصليا كان أو مستجدا أو بعدما اتخذ مقرا قاطعيته للسفر ما دامت أسباب العيش وعلائق البقاء فيه مستمرة، بخلاف ما إذا انقطعت وغادر وهاجر إلاّ أن زواله يختلف شدة وقوة وضعفا بحسب قوة وضعف تلك العلائق الاجتماعية والمعيشية.

(مسألة 929): قد مرّ الفرق بين الوطن الأصلي والمستجد وبينهما والبلد المستوطن وبينها والمقرّ فإن قصد التوطن أبدا - ولو بالاستقرار في بعض السنة كما مر - مأخوذ في الأولين دون الثالث والرابع، فلو قصد الإقامة في مكان مدة طويلة من دون قصد التأبيد وجعله مقرا له - كما هو ديدن المهاجرين والنازحين إلی البلدان لغرض الدراسة كالنجف الأشرف وغيره من المعاهد العلمية لطلب العلم قاصدين الرجوع إلی أوطانهم بعد قضاء وطرهم أو بسبب الظروف المعيشية الصعبة الطارئة عليه في بلده أو لغير ذلك من الأغراض والأسباب، فلا تكون تلك البلدان وطنا لهم بل مقرا أو مستوطنا مع اشتداد علائق المعيشة فهو بحكم الوطن يتم الصلاة فيه، فإذا رجع إليه من سفر الزيارة - مثلاً - أتم وإن لم يعزم علی الإقامة فيه عشرة أيام، كما أنه يعتبر في جواز القصر في السفر منه إلی بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية، فلو كانت أقل وجب التمام، وكما ينقطع السفر بالمرور بالوطن ينقطع بالمرور بالبلد المستوطن وبالمقر.

تنبيه: إذا كان الإنسان وطنه النجف مثلاً وكان له محل عمل في الكوفة يخرج إليه وقت العمل كل يوم ويرجع ليلاً، فإنه يزول عنه عنوان السفر والمسافر في محل عمله، فإذا خرج من النجف قاصدا محل العمل وبعد الظهر - مثلاً - يذهب إلی بغداد أتم في المحل، وبعد التعدي من حد الترخص منه يقصر، وإذا رجع من بغداد ووصل إلی محل عمله أتم، وكذلك الحكم لأهل الكاظمية إذا كان لهم محل عمل في بغداد وخرجوا منها إليه لعملهم ثم السفر إلی كربلاء مثلاً، فإنهم يتمّون فيه الصلاة كلما مرّوا به ذهابا وإيابا.

الثاني: العزم علی الإقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه المدة المذكورة فيه وإن لم يكن باختياره، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف المتطرفة - الأولي والأخيرة - ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر فإذا نوي الإقامة من زوال أول يوم إلی زوال اليوم الحادي عشر وجب التمام، ومبدأ اليوم طلوع الفجر، فإذا نوي الإقامة منه كفي في وجوب التمام نيتها إلی غروب اليوم العاشر.

(مسألة 930): يشترط وحدة محل الإقامة، فإذا قصد الإقامة عشرة أيام في بلدين كالنجف الأشرف ومسجد الكوفة أو قريتين ولو كانتا متصلتين بقي علی القصر، ولا يخدش في الوحدة الخروج عن سور البلد إلی ضواحي البلد وتوابعه مما يعد من مرافقه وحريمه مثل بساتينه ومزارعه ومقابره ومائه ونحو ذلك من الأماكن التي يرتاد أهل ذلك البلد إليها في نطاق شؤون عيشهم في ذلك البلد، نعم يشكل قصد الخروج إلی حد الترخص فما زاد عليه إلی ما دون المسافة، كما إذا قصد الإقامة في النجف الأشرف مع قصد الخروج إلی مسجد الكوفة أو السهلة، فالأحوط الجمع حينئذ مع الإمكان بخلاف ما إذا كان الخروج زمانا قليلاً فيما قارب حد الترخص مما لا يعدّ خروجا في العرف.

(مسألة 931): لا يتحقق قصد الإقامة مع الترديد في الحد الزماني كأن يجعل منتهي إقامته إلی ورود المسافرين أو انقضاء الحاجة أو نحو ذلك، بل يجب حينئذ القصر وإن اتفق حصوله بعد عشرة أيام، وإذا نوي الإقامة إلی زمان محدود بحدّ معلوم لم يعلم أنه يبلغ عشرة أيام لتردده في زمان النية الحالي بين حد سابق ولاحق كما لو نوي إلی يوم الجمعة الثانية - مثلاً - وكان عشرة أيام كفي في صدق الإقامة بحسب العرف النوعي وإن التبس عليه شخصيا للغفلة وأما إذا كان التردد لأجل الجهل بالحد الآخر كما إذا نوي الإقامة من اليوم الواحد والعشرين إلی آخر الشهر القمري وتردد الشهر بين الناقص والتام وجب فيه القصر، وإن انكشف كمال الشهر بعد ذلك، ومثله قصد التابع ما قصده المتبوع مع عدم علم التابع مقدار قصد المتبوع.

(مسألة 932): تتحقق الإقامة في البرية مع قصد مدتها في دائرة متحدة المكان بحسب العرف البري غير مترامية في الأطراف البعيدة إلاّ إذا كان زمان الخروج قليلاً مما قارب الموضع كما تقدم.

(مسألة 933): إذا عدل القاصد للإقامة عشرة أيام عن قصده، فإن كان قد صلي فريضة أدائية تماما بقي علی الإتمام إلی أن يسافر، وإلاّ رجع إلی القصر، سواء لم يصل أصلاً أم صلي مثل الصبح والمغرب، أو شرع في الرباعية ولم يتمها ولو كان في ركوع الثالثة، وسواء أتي ببقية وظائف الإتمام كصلوات النوافل والصوم أم لم يأت وإن كان الأحوط إذا أتي بالصوم وكان العدول بعد الزوال الجمع بعد ذلك.

(مسألة 934): إذا صلي بعد نية الإقامة فريضة تماما نسيانا أو لشرف البقعة غافلاً عن نيته كفي في البقاء علی التمام، ولكن إذا فاتته الصلاة بعد نية الإقامة

فقضاها خارج الوقت تماما، ثم عدل عنها رجع إلی القصر علی الأظهر من كون نية الإقامة المجردة قاطعا حكميا لا موضوعيا.

(مسألة 935): إذا تمت مدة الإقامة لم يحتج في البقاء علی التمام إلی إقامة جديدة بل يبقي علی التمام إلی أن يسافر، وإن لم يصل في مدة الإقامة فريضة تماما.

(مسألة 936): لا يشترط في تحقق الإقامة كونه مكلفا، فلو نوي الإقامة وهو غير بالغ ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الأيام كما يصلي تماما قبل البلوغ بل لا يبعد تحقق الإقامة بعد صلاته تماما ولو عدل قبل البلوغ.

وإذا نواها وهو مجنون وأمكن تحقق القصد منه، أو نواها حال الإفاقة ثم جن أتم بعد الإفاقة في بقية العشرة، وكذا إذا كانت حائضا حال النية فإنّها تصلي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماما، وكذا لو استغرق الحيض تمام العشرة أتمت حتی تسافر.

(مسألة 937): إذا صلي تماما، ثم عدل لكن تبين بطلان صلاته رجع إلی القصر وإذا صلي الظهر قصرا ثم نوي الإقامة فصلي العصر تماما، ثم تبين له بطلان إحدي الصلاتين فإنه يرجع إلی القصر.

وإذا صلي بنية التمام وبعد السلام شك في أنه سلم علی الأربع أو الاثنتين أو الثلاث كفي لبقائه علی التمام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة، وكذا يكفي لبقائه علی التمام إذا عدل عن الإقامة بعد السلام الواجب وقبل فعل المستحب منه أو قبل الإتيان بسجود السهو أو قبل قضاء السجدة المنسية ولا يترك الاحتياط إذا عدل قبل صلاة الاحتياط.

(مسألة 938): إذا استقرت الإقامة ولو بالصلاة تماما أو بمضي ثلاثين يوما

مترددا - كما يأتي أنه قاطع للسفر - فبدأ للمقيم الخروج إلی ما دون المسافة، فإن كان ناويا للإقامة في المقصد، أو في محل الإقامة بعده، أو في غيرهما بقي علی التمام، حتی يسافر من محل الإقامة الثانية، وإن كان ناويا الرجوع إلی محل الإقامة والسفر منه من دون قصد إقامة مستأنفة فتارة من حيث إنه منزل ومحطة من منازل سفره الجديد فهو قد أعرض عن إقامته بقاءا فحكمه القصر في الذهاب والمقصد ومحل الإقامة. وأخري عوده إلی محل الإقامة كاستمرار لإقامته السابقة أو كان مترددا في استمرارها أو مع الذهول عن الاستمرار وعدمه أو كان مترددا في العود أو ذاهلاً عنه ففي جميع هذه الصور يفصل بين كون خروجه يستغرق أياما وإلي ما فوق حد الترخص بكثير وإن كان دون المسافة فيقصر في الذهاب والمقصد والإياب ومحل الإقامة لزوال الإقامة موضوعا وكفاية تحقق قصد مطلق التلفيق في المسافة، وبين كون خروجه لمدة يسيرة ومكان قريب من حوالي حدّ الترخص فيتم في الذهاب والمقصد والإياب ومحل الإقامة إلی أن ينشأ السفر الجديد.

(مسألة 939): إذا دخل في الصلاة بنية القصر، فنوي الإقامة في الأثناء أكملها تماما، وإذا نوي الإقامة فشرع في الصلاة بنية التمام فعدل في الأثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمها قصرا، وإن كان بعدها أتمها رجاءا وأعاد الصلاة قصرا.

(مسألة 940): إذا عدل عن نية الإقامة، وشك في أن عدوله كان بعد الصلاة تماما ليبقي علی التمام أم أنه لم يصل، بني علی عدمها فيرجع إلی القصر.

(مسألة 941): إذا عزم علی الإقامة فنوي الصوم، وعدل بعد الزوال قبل أن يصلي تماما بقي علی صومه وأجزأه، وأما الصلاة فيجب فيها القصر، كما سبق

أن الأحوط الجمع.

الثالث: أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوما من دون عزم علی الإقامة عشرة أيام، سواء عزم علی إقامة تسعة أو أقل أم بقي مترددا، فإنه يجب عليه القصر إلی نهاية الثلاثين وبعدها يجب عليه التمام إلی أن يسافر سفرا جديدا.

(مسألة 942): المتردد في الأمكنة المتعددة يقصر، وإن بلغت المدة ثلاثين يوما.

(مسألة 943): إذا خرج المقيم المتردد إلی ما دون المسافة جري عليه حكم المقيم عشرة أيام إذا خرج إليه، فيجري فيه ما ذكرناه فيه، وكذا جملة من أحكام الإقامة عشرا المتقدمة المترتبة علی قاطعية الإقامة موضوعا للسفر.

(مسألة 944): إذا تردد في مكان تسعة وعشرين يوما، ثم انتقل إلی مكان آخر وأقام فيه - مترددا - تسعة وعشرين، وهكذا بقي علی القصر في الجميع إلی أن ينوي الإقامة في مكان واحد عشرة أيام، أو يبقي في مكان واحد ثلاثين يوما مترددا.

(مسألة 945): يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر هنا، كما تقدم في الإقامة عشرا.

(مسألة 946): يكفي الشهر الهلالي ولو كان ناقصا إذا كان دخوله في مكان التردد أول يوم من الشهر من طلوع الفجر.

الفصل الثالث : في أحكام المسافر

(مسألة 947): تسقط النوافل النهارية في السفر، وفي سقوط الوتيرة إشكال والأظهر عدم السقوط، ويجب القصر في الفرائض الرباعية بالاقتصار علی الأوليين منها عدا الأماكن الأربعة، كما سيأتي، وإذا صلاها تماما، فإن كان عالما بالحكم بطلت، ووجبت الإعادة أو القضاء، وإن كان جاهلاً بالحكم من أصله - بأن لم يعلم وجوب القصر علی المسافر - لم تجب الإعادة، فضلاً عن القضاء، وإن كان عالما بأصل الحكم وجاهلاً ببعض الخصوصيات الموجبة للقصر، مثل انقطاع السفر بإقامته عشرة في البلد، ومثل أن العاصي في سفره يقصر إذا رجع إلی الطاعة ونحو ذلك، أو كان جاهلاً بالموضوع، بأن لا يعلم أن ما قصده مسافة - مثلاً - فأتم فتبين له أنه مسافة، أو كان ناسيا للسفر أو ناسيا أن حكم المسافر القصر فأتم، فإن علم أو تذكّر في الوقت أعاد، وإن علم أو تذكر بعد خروج الوقت فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه.

(مسألة 948): الصوم كالصلاة فيما ذكر فيبطل في السفر مع العلم ويصح مع الجهل، سواء أكان الجهل بأصل الحكم أم كان بالخصوصيات أم كان بالموضوع.

(مسألة 949): إذا قصر من وظيفته التمام بطلت صلاته إلاّ فيمن قصد المسافة ثم عدل قبل بلوغها وكذا علی الأظهر لو عدل عن المباح قبل ذلك، وأن الأحوط فيهما الإعادة في الوقت، وفي المقيم عشرة أيام إذا قصر جاهلاً بأن حكمه التمام، فإن الصحة لا تخلو من وجه والأحوط الإعادة.

(مسألة 950): إذا دخل الوقت وهو حاضر وتمكن من الصلاة تماما ولم يصل، ثم سافر حتی تجاوز حد الترخص والوقت باق، صلي قصرا، وإذا دخل عليه الوقت وهو مسافر وتمكن من الصلاة قصرا، ولم يصل حتی وصل إلی وطنه، أو محل إقامته صلي تماما فالمدار علی زمان الأداء، لا زمان حدوث الوجوب.

(مسألة 951): إذا فاتته الصلاة في الحضر قضي تماما ولو في السفر، وإذا فاتته في السفر قضي قصرا ولو في الحضر، وإذا كان في أول الوقت حاضرا وفي آخره مسافرا أو بالعكس راعي في القضاء حال الفوت وهو آخر الوقت، فيقضي في الأول قصرا، وفي العكس تماما.

(مسألة 952): يتخير المسافر بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة الشريفة وهي: المسجد الحرام ومسجد النبي صلي‌الله عليه‌وآله ومسجد الكوفة وحرم الحسين عليه‌السلام، والتمام أفضل، والقصر أحوط من وجه. والظاهر إلحاق تمام بلدتي مكة والمدينة بالمسجدين وكذا الكوفة وكربلاء بل تمام الحرم المكي والمدني وحرم الكوفة الشامل لمرقد أمير المؤمنين عليه‌السلام كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط وكذا عن السيد المرتضي وابن الجنيد وعلي بن بابويه، وحرم كربلاء في ما ثبت دخوله في الحدّ بطريق معتبر.

(مسألة 953): لا فرق في ثبوت التخيير في الأماكن المذكورة بين أرضها وسطحها والمواضع المنخفضة فيها، كبيت الطشت في مسجد الكوفة.

(مسألة 954): لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور، فلا يجوز للمسافر الذي حكمه القصر الصوم في الأماكن الأربعة، وأما صلاة النوافل الراتبة النهارية فذهب جماعة إلی أنها تشرع في الأماكن الأربع لفضل الصلاة

فيها وهو لا يخلو من قوة.

(مسألة 955): التخيير المذكور استمراري فإذا شرع في الصلاة بنية القصر يجوز له العدول في الأثناء إلی التمام وبالعكس.

(مسألة 956): لا يجري التخيير المذكور في سائر المشاهد الشريفة للأئمة عليهم‌السلام وإن كان لا يخلو من احتمال ذهب إليه جماعة من المتقدمين، ولا في سائر المساجد كبيت المقدس وغيره.

(مسألة 957): يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة: «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر» مضافا إلی استحباب تسبيح الزهراء صلوات اللّه عليها.

(مسألة 958): يختص التخيير المذكور بالأداء علی الأحوط، وإن كان شموله للقضاء مطلقا لا يخلو من وجه.

خاتمة في بعض الصلوات المستحبة

(منها) صلاة العيدين، وهي واجبة في زمان الحضور مع اجتماع الشرائط، ومستحبة في عصر الغيبة جماعة ولو بدون خطبة وفرادي نعم الأحوط إن لم يكن أظهر في إقامتها جماعة إذا كانت مع الخطبتين أن تكون بإذن من نائبه عليه‌السلام ولو العام، ولا يعتبر فيها في صورة الاستحباب العدد ولا تباعد الجماعتين ولا غير ذلك من شرائط صلاة الجمعة.

وكيفيتها: ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد وسورة، والأفضل أن يقرأ في الأولي «والشمس» وفي الثانية «الغاشية» أو في الأولي «الأعلي» وفي الثانية «والشمس» ثم يكبر في الأولي خمس تكبيرات، ويقنت عقيب كل تكبيرة، وفي الثانية يكبر بعد القراءة أربعا ويقنت بعد كل واحدة علی الأحوط في القنوتات إن لم يكن أظهر في التكبيرات، ويجزي في القنوت ما يجزي في قنوت سائر الصلوات، والأفضل أن يدعو بالمأثور، فيقول في كل واحد منها: «اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوي والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلي اللّه عليه وآله وسلم ذخرا وشرفا وكرامة ومزيدا، أن تصلي علی محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت علی عبد من عبادك وصل علی ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبادك المخلصون» ويأتي الإمام بخطبتين بعد الصلاة مثل ما يأتي بهما في

صلاة الجمعة يفصل بينهما بجلسة خفيفة، ولا يجب الحضور عندهما، ولا الإصغاء ويجوز تركهما في زمان الغيبة وإن كانت الصلاة جماعة، وينبغي أن يذكر في خطبة عيد الفطر ما يتعلق بزكاة الفطر وفي الأضحي ما يتعلق بالأضحية.

(مسألة 959): لا يتحمل الإمام في هذه الصلاة غير القراءة.

(مسألة 960): إذا لم تجتمع شرائط وجوبها ففي جريان أحكام النافلة عليها إشكال والظاهر بطلانها بالشك في ركعاتها ولزوم قضاء السجدة الواحدة إذا نسيت والأحوط سجود السهو عند تحقق موجبه.

(مسألة 961): إذا شك في جزء منها وهو في المحل أتي به، وإن كان بعد تجاوز المحل مضي.

(مسألة 962): ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة، بل يستحب أن يقول المؤذن: «الصلاة» ثلاثا.

(مسألة 963): وقتها من طلوع الشمس إلی الزوال ويستحب تأخيرها إلی ارتفاع الشمس، والأظهر سقوط قضائها لو فاتت، ويستحب الغسل قبلها، والجهر فيها بالقراءة إماما كان أو منفردا، ورفع اليدين حال التكبيرات، والسجود علی الأرض والإصحار بها إلاّ في مكة المعظمة، فإن الإتيان بها في المسجد الحرام أفضل، وأن يخرج إليها راجلاً حافيا لابسا عمامة بيضاء مشمرا ثوبه إلی ساقه، وأن يأكل قبل خروجه إلی الصلاة في الفطر، وبعد عوده في الأضحي مما يضحي به إن كان.

(ومنها) صلاة ليلة الدفن، وتسمي صلاة الوحشة وهي ركعتان يقرأ في الأولي بعد الحمد آية الكرسي والأحوط قراءتها إلی «هُمْ فِیها خالِدُونَ» وفي

الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرّات، وبعد السلام يقول: «اللهم صل علی محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلی قبر فلان» ويسمي الميت وفي رواية بعد الحمد في الأولي التوحيد مرتين، وبعد الحمد في الثانية سورة التكاثر عشرا، ثم الدعاء المذكور، والجمع بين الكيفيتين أولی وأفضل.

(مسألة 964): لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة، وإن كان الأولي بذل ودفع المال إلی المصلي واشتراط الإذن في تصرفه فيه بعد إتيانه للصلاة.

(مسألة 965): إذا صلي ونسي آية الكرسي أو القدر أو بعضهما أو أتي بالقدر أقل من العدد الموظف فلا تجزي عن صلاة ليلة الدفن، ولا يحل له المال المأذون له فيه بشرط كونه مصليا إذا لم يأت بها تامة.

(مسألة 966): وقتها الليلة الأولي من الدفن فإذا لم يدفن الميت إلاّ بعد مرور مدة، أخرت الصلاة إلی الليلة الأولي من الدفن، ويجوز الإتيان بها في جميع آنات الليل، وإن كان التعجيل أولي.

(مسألة 967): إذا أخذ المال ليصلي فنسي الصلاة في ليلة الدفن لا يجوز له التصرف في المال إلاّ بمراجعة مالكه، فإن لم يعرفه ولم يمكن وصوله إليه جري عليه حكم مجهول المالك، وإذا علم من القرائن أنه لو استأذن المالك لأذن له في التصرف في المال لم يكف ذلك في جواز التصرف فيه بما يتوقف علی المالك مثل البيع والهبة ونحوهما، ويجوز ما لا يتوقف علی الملك مثل أداء الدين والأكل والشرب ونحوهما.

(ومنها) صلاة أول يوم من كل شهر، وهي: ركعتان يقرأ في الأولي بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة، وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة، ثم يتصدّق بما يتيسر، يشتري بذلك سلامة الشهر ويستحب قراءة هذه الآيات

الكريمة بعدها وهي: «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِی الْأَرْضِ إِلاّ عَلَی اللّهِ رِزْقُها وَ یَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِی كِتابٍ مُبِینٍ »، «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ وَ إِنْ یَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَ إِنْ یُرِدْكَ بِخَیْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ یُصِیبُ بِهِ مَنْ یَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ »، «وَ إِنْ یَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَ إِنْ یَمْسَسْكَ بِخَیْرٍ فَهُوَ عَلي كُلِّ شَیْ‌ءٍ قَدِیرٌ»، «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ سَیَجْعَلُ اللّهُ بَعْدَ عُسْرٍ یُسْراً» «ما شاءَ اللّهُ لا قُوَّةَ إِلاّ بِاللّهِ »، «حَسْبُنَا اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِیلُ »، «وَ أُفَوِّضُ أَمْرِی إِلَی اللّهِ »، «إِنَّ اللّهَ بَصِیرٌ بِالْعِبادِ»، «لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّی كُنْتُ مِنَ الظّالِمِینَ »، «رَبِّ إِنِّی لِما أَنْزَلْتَ إِلَیَّ مِنْ خَیْرٍ فَقِیرٌ»، «رَبِّ لا تَذَرْنِی فَرْداً وَ أَنْتَ خَیْرُ الْوارِثِینَ ».

وذكر ابن طاووس أنه روي في الأولي بعد الحمد التوحيد مرة وفي الثانية بعد الحمد القدر مرة، وربما حملت علی من ضاق به الوقت.

(مسألة 968): يجوز إتيان هذه الصلاة في تمام النهار.

(ومنها) صلاة الغفيلة، وهي ركعتان بين المغرب والعشاء، يقرأ في الأولي بعد الحمد «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ فَنادي فِی الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّی كُنْتُ مِنَ الظّالِمِینَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّیْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِی الْمُؤْمِنِینَ»، وفي الثانية بعد الحمد «وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَیْبِ لا یَعْلَمُها إِلاّ هُوَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ یَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِی ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلاّ فِی كِتابٍ مُبِینٍ»، ثم يرفع يديه ويقول: «اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلاّ أنت أن تصلي علی محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا» ويذكر حاجته، ثم يقول: «اللهم أنت وليّ نعمتي والقادر علی طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام

لما قضيتها لي» ثم يسأل حاجته فإنها تقضي إن شاء اللّه تعالي، وقد ورد أنها تورث دار الكرامة ودار السلام وهي الجنّة.

(مسألة 969): يجوز الإتيان بركعتين من نافلة المغرب بصورة صلاة الغفيلة فيكون ذلك من تداخل المستحبين.

(ومنها) الصلاة في مسجد الكوفة لقضاء الحاجة، وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة منها بعد الحمد سبع سور، والأولي الإتيان بها علی هذا الترتيب: الفلق أولاً ثم الناس ثم التوحيد ثم الكافرون ثم النصر ثم الأعلي ثم القدر.

وقد أورد في الوسائل والمستدرك وغيرهما من مجاميع كتب الحديث جملة كثيرة من الصلوات المندوبة ذات الفضل الكثير.

والحمد للّه المنان المتعال ربنا وهو حسبنا ونعم الوكيل.

كتاب الصوم

اشارة

وفيه فصول

الفصل الأوّل : في النية

(مسألة 970): يجب في صحة الصوم القصد إليه علی وجه القربة بأن يقارن الترك القصد والعزم علی ترك المفطرات ولو كان الترك واقعاً فعلاً عن سبب آخر كالعجز عنها أو لوجود صارف نفساني عنها.

فلو نوي الصوم ليلاً ثم غلبه النوم قبل الفجر أو نام اختياراً حتی دخل الليل صح صومه، ويكفي ذلك في سائر العبادات المتعلقة بالتروك كالاعتكاف والإحرام ولا يلحق بالنوم السكر والإغماء العمدي علی الأحوط وجوباً ولو في أثناء النهار.

(مسألة 971): لا يجب قصد الوجوب والندب، ولا الأداء والقضاء ولا غير ذلك من صفات الأمر والمأمور به بل يكفي القصد إلی المأمور به عن أمره إلاّ إذا توقف تعيين المأمور به علی قصد أحد تلك الصفات ولو بالتعيين الإجمالي.

(مسألة 972): يعتبر في القضاء عن غيره قصد الإتيان بالمأمور به في ذمة الميت امتثالاً للأمر الاستحبابي النيابي بتنزيل صدور عمله بمنزلة صدوره عن الميت علی ما تقدم في النيابة في الصلاة ويكفي قصد النيابة إجمالاً، وأما وقوعه عن نفسه فيكفي فيه عدم قصد النيابة عن الغير.

(مسألة 973): لا يجب العلم بالمفطرات علی التفصيل، فإذا قصد الصوم عن المفطرات - إجمالاً - كفي وإن اعتقد أو تخيل خطأ عدم مفطرية بعضها كالجماع

مثلاً.

(مسألة 974): لا يقع في شهر رمضان صوم غيره فإن نوي غيره بطل، إلاّ أن يكون جاهلاً به أو ناسياً له، فيجزي عن شهر رمضان - حينئذ - لا عن ما نواه.

(مسألة 975): يكفي في صحة صوم شهر رمضان قصده ولو إجمالاً فإذا نوي الصوم المشروع في غد وكان من رمضان أجزأ عنه وكذا لو قصد طبيعة الصوم دون توصيفه بخصوص المشروع، بخلاف الحال في سائر أنواع الصوم من النذر أو الكفارة أو القضاء فما لم يقصد المعين لا يصح، نعم إذا قصد ما في ذمته وكان واحداً أجزأ عنه، ويكفي في صحة الصوم المندوب المطلق نية صوم غد قربة إلی اللّه تعالی إذا لم يكن عليه صوم واجب، ولو كان غد فيه جهة استحباب خاصة ككونه من أيام البيض مثلاً، فإن قصد الطبيعة الخاصة أثيب علی الأمر الخاص وإلاّ فعلي الأمر العام فقط وإن سقط به الأمر الخاص.

(مسألة 976): وقت النية في شهر رمضان عند طلوع الفجر الصادق بحيث يحدث الصوم حينئذ مقارناً للنية، وفي بقية أنواع الواجب يصح بإيقاع النية قبيل أو عند الزوال وإن وجب تكليفاً في الواجب المعين ولو بالعارض إيقاعها عند طلوع الفجر الصادق، فإذا أصبح ناوياً للإفطار وبدا له قبل الزوال أن يصوم واجباً فنوي الصوم أجزأه، وإن كان ذلك بعد الزوال لم يجز وإن كان الإجزاء لا يخلو من وجه محتمل وفي المندوب يمتد وقتها إلی قبيل انتهاء النهار وإن كان الفضل في إيقاعها قبل الزوال بل الأفضل عند طلوع الفجر الصادق.

(مسألة 977): يجتزيء في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر بمعني كفاية الداعي وتوطين النفس المستمر مع كل يوم، والظاهر كفاية ذلك في غيره أيضاً كصوم الكفارة ونحوها.

(مسألة 978): إذا لم ينو الصوم في شهر رمضان لنسيان الحكم أو الموضوع، أو للجهل بهما ولم يرتكب مفطراً فيجتزيء بتجديد نيته قبل الزوال بل بعده أيضاً لا يخلو من وجه وإن كان الاحتياط لا يترك بالجمع بتجديد النية والقضاء.

(مسألة 979): إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندباً أو قضاءاً أو نذراً أجزأ عن شهر رمضان إن كان، وإذا تبين أنه من شهر رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية، وإن صامه بنية شهر رمضان بطل، وكذا لو صامه بنحو الترديد أنه إن كان من شعبان كان ندباً، وإن كان من شهر رمضان كان وجوباً علی الأظهر بل وكذا إن صامه بنية الأمر الواقعي المتوجه إليه - إما الوجوبي أو الندبي - وهو الأحوط أيضاً، وإذا أصبح فيه ناوياً للإفطار فتبين أنه من شهر رمضان قبل تناول المفطر فالحكم كما تقدم في المسألة السابقة قبل الزوال وبعده.

(مسألة 980): تجب استدامة النية إلی آخر النهار، فإذا قطع نيته فعلاً فنوي الإفطار بطل وأما إذا تردد من دون رفع يده عن الإمساك أو نوي القطع فيما يأتي أو تردد فيه أو نوي المفطر مع العلم بمفطريته فالظاهر الصحة ما لم يرفع يده عن الإمساك، وكذا إذا تردد للشك في صحة صومه، هذا في الواجب المعين فضلاً عن غير المعين إذا رجع إلی نيته قبل الزوال.

(مسألة 981): لا يصح العدول من صوم إلی صوم إذا فات وقت نية المعدول إليه وإلاّ صح، علی إشكال.

الفصل الثاني

اشارة

ما يجب الإمساك عنه قسمان:

القسم الأول: يكون بمنزلة الناقض للصوم ولكن لا يبطله ولا يوجب القضاء والكفارة وإن كان مأثوماً يجب عليه الاستغفار منه وهو الكلام المحرم من الكذب والغيبة والنميمة وغيرها من محرمات اللسان والنظر إلی ما لا يحل وحفظ الجوارح عن جميع المحارم.

والقسم الثاني ما ينقض الصوم ويفسده وهو أمور:

(الأول والثاني): الأكل والشرب مطلقاً، ولو كانا قليلين أو غير معتادين.

(الثالث): الجماع بإدخال مقدار الحشفة من الذكر في الفرج قبلاً ودبراً، فاعلاً ومفعولاً به، حياً وميتاً، وحتي البهيمة علی الأحوط وجوباً، ولو قصد الجماع وشك في الدخول أو بلوغ مقدار الحشفة كان من قصد المفطّر وقد تقدم حكمه، ولا تجب الكفارة عليه، ولا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ - مثلاً - فدخل في أحد الفرجين من غير قصد.

(الرابع): الكذب علی اللّه تعالی وعلي رسوله صلي‌الله عليه‌وآله والأئمة عليهم‌السلام وهو مفطر علی الأحوط. ويلحق بذلك إذا كان علی الصديقة الزهراء عليهاالسلام وسائر الأنبياء والأوصياء، من غير فرق بين أن يكون في أمر ديني أو دنيوي، وإذا قصد الصدق فكان كذباً فلا بأس، وإن قصد الكذب فكان صدقاً كان من قصد المفطر، وقد تقدم التفصيل فيه.

(مسألة 982): إذا تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلی أحد، أو موجهاً له

إلي من لا يفهم ففي إلحاقه إشكال وإن لم يخل من وجه، فضلاً عما لو كان في معرض سماع من يفهم أو يسجل بآلة.

(الخامس): رمس تمام الرأس في الماء، من دون فرق بين الدفعة والتدريج، وهو مفطر علی الأحوط بل علی الأقوي مع دخول الماء في الحلق، ولا يقدح رمس أجزائه علی التعاقب وإن استغرقه من دون اجتماع، وكذا إذا ارتمس وقد أدخل رأسه في زجاجة ونحوها كما يصنعه الغواصون. والأحوط اجتناب المرأة عن الاستنقاع في الماء لأنها تحمل الماء إلی جوفها بقبلها.

(مسألة 983): في إلحاق المضاف بالماء وجه وأما سائر المايعات فهو الأحوط.

(مسألة 984): إذا ارتمس الصائم عمداً ناوياً للاغتسال فإن كان ناسياً لصومه صح صومه وغسله، وأما إذا كان ذاكراً فإن كان في شهر رمضان بطل غسله وصومه علی الأحوط وكذا الحال في الواجب المعين وقضاء شهر رمضان بعد الزوال إذا نوي الغسل حين الارتماس وأما لو نواه بعد المكث أو بالخروج صح غسله وبطل صومه، وأما في غير ذلك من الصوم الواجب أو المستحب فيصح غسله وإن بطل صومه.

(السادس): إيصال الغبار الغليظ منه إلی جوفه عمداً ومثله الدخان الغليظ وكذا كل ما يصل كمادة مذابة في مخاط الأنف أو ريق الفم مما يصل ويدخل الحلق ويجد طعمها فيه بقوة كالكحل في العين إذا وجد طعمه بارزاً والسعوط وتقطير الإذن بالدهن والروائح الغليظة الطيارة المركزة التي يجد مرورة أو حموضة طعمها في الحلق بقوة.

(السابع): تعمد البقاء علی الجنابة حتی يطلع الفجر، والأظهر اختصاص

ذلك بشهر رمضان وقضائه، أما غيرهما من الصوم الواجب أو المندوب فلا يقدح فيه ذلك.

(مسألة 985): الأقوي عدم البطلان بالإصباح جنباً لا عن عمد في صوم شهر رمضان وغيره من الصوم الواجب المعين إلاّ قضاء شهر رمضان فلا يصح معه علی الأحوط إذا كان موسعاً.

(مسألة 986): لا يبطل الصوم - واجباً أو مندوباً، معيناً أو غيره - بالاحتلام في أثناء النهار، كما لا يبطل البقاء علی حدث مس الميت - عمداً - حتی يطلع الفجر.

(مسألة 987): إذا أجنب - عمداً ليلاً - في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم ملتفتاً إلی ذلك فهو من تعمد البقاء علی الجنابة. نعم إذا تمكن من التيمم وجب عليه التيمم والصوم، والأحوط استحباباً القضاء أيضاً، وإن ترك التيمم وجب عليه القضاء والكفارة.

(مسألة 988): إذا نسي غسل الجنابة - ليلاً - حتی مضي يوم أو أيام من شهر رمضان بطل صومه، وعليه القضاء، دون غيره من الواجب المعين وغيره، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه، والأحوط إلحاق غسل الحيض والنفاس إذا نسيته المرأة بالجنابة.

(مسألة 989): إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض ونحوه وجب عليه التيمم قبل الفجر، فإن تركه بطل صومه، وإن تيمم نهاية الليل وجب عليه أن يبقي مستيقظاً إلی أن يطلع الفجر علی الأقوي.

(مسألة 990): إذا ظن سعة الوقت للغسل فأجنب، فبان الخلاف فمع المراعاة فلا شيء عليه، وأما بدونها فالأحوط إن لم يكن أظهر القضاء.

(مسألة 991): حدث الحيض والنفاس كالجنابة في أن تعمد البقاء عليهما مبطل للصوم في شهر رمضان بل وقضاؤه علی الأحوط إن لم يكن أظهر، وإذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم أو لم تعلم بنقائها حتی طلع الفجر صح صومها.

(مسألة 992): المستحاضة يشترط في صحة صومها الأغسال النهارية لصلاة الصبح والظهرين وكذا الليلة الماضية، فإذا تركت إحداها بطل صومها، ولا يجب تقديم غسل الصبح علی الفجر إلاّ غسل البرء بعد انقطاع الدم، ولا يجزي لصلاة الصبح إلاّ مع وصلها به، وإذا اغتسلت لصلاة الليل لم تجتزيء به للصبح مع فصل الإتيان لتلك الصلاة.

(مسألة 993): إذا أجنب في شهر رمضان - ليلاً - ونام حتی أصبح فإن نام ناوياً لترك الغسل أو غير مكترث ولا مبال بإتيان الغسل لحقه حكم تعمد البقاء علی الجنابة، وإن نام ناوياً للغسل، فإن كان واثقاً مطمئناً من الاستيقاظ كما في مثل النومة الأولي في كثير من الموارد، أو كان هناك من يعتمد عليه أن يوقظه صح صومه، وإن كان غير واثق وغير مطمئن من الانتباه من النوم كما في مثل النومة الثانية في كثير من الموارد - بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم أفاق ونام ثانياً حتی أصبح - أو مثل الأولي مع عدم اعتياده للانتباه وعدم ما يعتمد عليه في ذلك وجب عليه القضاء دون الكفارة علی الأقوي، وإن ضعف عنده احتمال الانتباه كما في مثل النومة الثالثة في جملة من الموارد أو النومة الثانية والأولي في بعض الموارد فالأحوط إن لم يكن أظهر إلحاقه بالعامد. وإذا نام عن ذهول وغفلة فالأظهر أنه كالنسيان موجب للقضاء مطلقاً وللكفارة أيضاً في الثالث علی الأحوط.

(مسألة 994): يجوز النوم مع الوثوق بالانتباه سواء لاعتياده الانتباه أو لاعتماده علی من يوقظه ونحو ذلك والأحوط تركه مع عدمه لا سيما مع ضعف احتمال الانتباه.

(مسألة 995): إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلی الغسل منه، ويجوز له الاستبراء بالبول وإن علم ببقاء شيء من المني في المجري، ولكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول فالأحوط تأخيره إلی ما بعد المغرب.

(مسألة 996): لا يعدّ النوم الذي احتلم فيه ليلاً من النوم الأول بل إذا أفاق ولو بانتباه يسير ثم نام كان نومه بعد الإفاقة هو النوم الأول.

(مسألة 997): المدار في حكم النوم وتعداده هو علی درجة الإحراز للانتباه والتحرز من التفريط.

(مسألة 998): إلحاق الحائض والنفساء بالجنب لا يخلو من وجه وأن المدار علی ما تقدم.

(الثامن): الإمناء بفعل يثير الشهوة مع احتمال ذلك ومعرضية نزوله فعليه القضاء والكفارة، وأما إذا كان واثقاً من عدم نزوله فنزل اتفاقاً أو سبقه المني بذلك الفعل كالقبلة واللمس والمعانقة ونحوها فيبطل صومه ولا كفارة عليه، نعم لو لم يكن الفعل يثير الشهوة ولم يرتكبه بشهوة فسبقه المني فلا يبطل صومه.

(التاسع): الاحتقان بالمائع، ولا بأس بالجامد، كما لا بأس بما يصل إلی داخل البدن من غير طريق الحلق مما لا يسمي طعاماً وأكلاً وشرباً، كما إذا صب دواءاً في جرحه أو إحليله أو أذنه أو عينه ما لم يصل إلی حلقه، وكذا إذا طعن برمح أو سكين فوصل إلی جوفه وغير ذلك، وإذا أحدث منفذاً لوصول الغذاء إلی الجوف من غير طريق الحلق فلا يبعد صدق الطعام والأكل والشرب حينئذ

فيفطر به، كما هو الحال إذا كان من طريق الأنف ولو بنحو الاستنشاق، وأما إدخال الدواء والإبرة في اليد أو الفخذ أو نحوهما من الأعضاء فلا بأس به، والأحوط الاجتناب عن زرق المغذي في الوريد.

(مسألة 999): لا يجوز ابتلاع ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس من الخلط إذا وصل إلی فضاء الفم، أما إذا لم يصل إلی فضاء الفم فلا بأس بهما.

(مسألة 1000): لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم وإن كان كثيراً وكان اجتماعه باختياره كتذكر الحامض مثلاً.

(العاشر): تعمد القيء وإن كان لضرورة من علاج مرض ونحوه إذا كان بفعل منه ولا بأس بما كان بلا اختيار كما لو سبقه.

(مسألة 1001): إذا خرج بالتجشؤ شيء ثم نزل بغير اختيار لم يكن مبطلاً، وإذا وصل إلی فضاء الفم فابتلعه - اختياراً - بطل صومه وعليه الكفارة علی الأحوط.

(مسألة 1002): إذا ابتلع في الليل ما يجب قيؤه في النهار بطل صومه إذا تقيئه نهاراً وإلاّ فلا يبطل صومه علی الأظهر من غير فرق في ذلك بين الواجب المعين وغير المعين، هذا فضلاً عما إذا لم ينحصر إخراج ما ابتلعه بالقيء.

(مسألة 1003): ليس من المفطرات مص الخاتم، ومضغ الطعام للصبي وذوق المرق ونحوها مما لا يتعدي إلی الحلق، أو تعدي من غير قصد، أو نسياناً للصوم، أما ما يتعدي - عمداً - فمبطل وإن قلّ، مثل ما يستعمل في بعض البلاد المسمي عندهم بالنسوار، ولا بأس بمضغ العلك وإن وجد له طعماً في ريقه ما لم يكن لذوبان تفتت أجزائه في الريق، ولا بمصّ لسان الزوج والزوجة، والأحوط الاقتصار علی صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة.

(مسألة 1004): يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيل المرأة وملاعبتها إذا كان واثقاً من نفسه بعدم الإنزال، وإن قصد الإنزال كان من قصد المفطر، ويكره له الاكتحال المحتمل وصول طعمه أو رائحته إلی الحلق كالصبر والمسك، وكذا دخول الحمام إذا خشي الضعف، وإخراج الدم المضعف، والسعوط المحتمل وصوله إلی الحلق، وشم كل نبت طيب الريح، وبلّ الثوب علی الجسد، وجلوس المرأة في الماء لأنه في معرض دخول الماء في قبلها وصعوده إلی جوفها والحقنة بالجامد، وقلع الضرس بل مطلق إدماء الفم، والسواك بالعود الرطب، والمضمضة عبثاً، وإنشاد الشعر إلاّ في مراثي الأئمة عليهم‌السلام ومدائحهم. وفي الخبر: «إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا ولا تغتابوا، ولا تماروا، ولا تكذبوا، ولا تباشروا، ولا تخالفوا، ولا تغضبوا، ولا تسابوا، ولا تشاتموا، ولا تنابزوا، ولا تجادلوا، ولا تباذوا، ولا تظلموا، ولا تسافهوا، ولا تزاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر اللّه تعالي» إلی آخر الحديث الشريف.

تتميم

المفطرات المذكورة إنما تبطل الصوم إذا وقعت علی وجه العمد، ولا فرق بين العالم بالحكم والجاهل به المقصّر بل وكذا القاصر غير المتردد إذا ارتكب المفطر معتقداً أنه حلال ليس بمفطر، أما لو وقعت علی غير وجه العمد كما إذا اعتقد وأخبر عن اللّه تعالی ما يعتقد أنه صدق فتبين كذبه أو تناول المرق ليستذوقه فسبقه إلی الحلق لم يبطل صومه. وكذلك لا يبطل الصوم إذا كان ناسياً للصوم فاستعمل المفطر أو دخل في جوفه شيء قهراً بدون اختياره.

(مسألة 1005): إذا أفطر علی الأكل والشرب والجماع وما يلحق بالثلاثة كالذي يدخل الحلق والجوف والإمناء مكرهاً بطل صومه، وكذا إذا كان لتقية في ترك الصوم كما إذا أفطر في عيدهم تقية، أما إذا كانت في أداء الصوم، كالإفطار قبل الغروب فإنه يجب الإفطار - حينئذ - ولكن يجب القضاء علی الأحوط وإن كان للصحة وجه، بل الأقوي الصحة في غير الثلاثة وما يلحق بها كما في البقاء علی الجنابة ونحوها والكذب.

(مسألة 1006): إذا غلب علی الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر عليه أو اشتد عليه الحرج جاز أن يشرب بمقدار الضرورة، ويفسد بذلك صومه، والأحوط أن يمسك في بقية النهار إذا كان في شهر رمضان، وأما في غيره من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب.

الفصل الثالث : كفارة الصوم

تجب الكفارة بتعمد شيء من المفطرات في شهر رمضان إذا كان الإفطار بالشرب أو الأكل أو الجماع أو الإمناء مع عدم الوثوق منه أو تعمد البقاء علی الجنابة أو تعمد إيصال الغبار الغليظ ونحوه دون غيرها من المفطرات وإن كان أحوط. وكذا في قضاء شهر رمضان في الأربعة الأولي وفي النذر المعين كفارة يمين لأيّ مفطر. وتثبت الكفارة علی من كان عالماً بكون ما يرتكبه مفطراً وكذا في الجاهل المقصر ولو كان غير متردداً ولا تجب علی الجاهل القاصر، والعالم بحرمة ما يرتكبه مع جهله بالمفطرية مقصر.

(مسألة 1007): كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً، لكل مسكين مد وهو يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً، وكفارة إفطار قضاء شهر رمضان - بعد الزوال - إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مدّ، فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام وهي متتابعة علی الأظهر، وكفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين، لكل واحد مد، أو كسوة عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعة والأحوط كونها كفارة إفطار شهر رمضان.

(مسألة 1008): تتكرر الكفارة بتكرر الموجب لكل يوم، لا بتكرره في يوم واحد إلاّ في الجماع والاستمناء، فإنها تتكرر بتكررهما، ومن عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان تخير بين أن يصوم ثمانية عشر يوماً أو يتصدق بما يطيق والأحوط تقديم التصدق علی الصيام وإن عجز أتي بالممكن منهما، وإلاّ فيكتفي بالاستغفار والأحوط إن تمكن منها بعد ذلك أتي بها.

(مسألة 1009): يجب في الإفطار علی الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث المتقدمة.

(مسألة 1010): إذا أكره زوجته علی الجماع في صوم شهر رمضان فعليه كفارتان وتعزيران، خمسين سوطاً، فيتحمل عنها الكفارة، والتعزير ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة، ولا تلحق بها الأمة وإن كان هو الأحوط ولا تلحق بالزوج الزوجة إذا أكرهت زوجها علی ذلك.

(مسألة 1011): إذا علم أنه أتي بما يوجب فساد الصوم، وتردد بين ما يوجب القضاء فقط، أو يوجب الكفارة معه لم تجب عليه إذا لم يكن تردده ونسيانه بسبب تفريطه بالتأخير والتواني وإلاّ فالاحتياط لا يترك وكذا التفصيل

إذا علم أنه أفطر أياماً ولم يدر عددها اقتصر في الكفارة علی القدر المعلوم وكذا التفصيل أيضاً إذا شك في أنه أفطر بالمحلل أو المحرم كفاه إحدي الخصال، وإذا شك في أن اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكيناً.

(مسألة 1012): إذا أفطر عمداً ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة.

(مسألة 1013): إذا كان الزوج مفطراً لعذر فأكره زوجته الصائمة علی الجماع لم يتحمل عنها الكفارة وإن كان هو الأحوط وهو آثم بذلك، ولا تجب الكفارة عليها.

(مسألة 1014): يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوماً كانت أو غيره وفي جوازه عن الحي إشكال بل منع نعم يجوز التبرع له بمال الصدقة من الطعام والرقبة أو التصدق عنه بإذنه بخلاف الصيام.

(مسألة 1015): يجب التشاغل بأداء الكفارة بمعني عدم متاركة أدائها.

(مسألة 1016): مصرف كفارة الإطعام الفقراء إما بإشباعهم ولا يشترط فيه قدر معين بل المدار علی حصول الشبع مرة واحدة، وإما بالتسليم إليهم، كل واحد مدّ والأفضل الأحوط مدان، ويجزي مطلق الطعام من التمر والحنطة والدقيق والأرز والماش وغيرها مما يسمي طعاماً نعم الأفضل في كفارة اليمين بل مطلق الكفارات الاقتصار علی الحنطة ودقيقها وخبزها.

(مسألة 1017): لا يجزي في الكفارة إشباع شخص واحد مرتين أو مرات أو إعطاؤه مدين أو أمداد، بل لابد من البسط علی ستين نفساً.

(مسألة 1018): إذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤه بعددهم إذا كان ولياً

عليهم، أو وكيلاً عنهم في القبض، فإذا قبض شيئاً من ذلك كان ملكاً لهم، فلا يجوز التصرف فيه إلاّ بإذنهم إذا كانوا كباراً، وإن كانوا صغاراً صرفه في مصالحهم كسائر أموالهم.

(مسألة 1019): زوجة الفقير لا يجوز إعطاؤها من الكفارة مع بذل زوجها لنفقتها بالنحو المتعارف نعم يجوز مع احتياجها إلی غير النفقة اللازمة كوفاء الدين ونحوه.

(مسألة 1020): تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين، ولا تتوقف البراءة علی أكله الطعام، فيجوز له بيعه عليه وعلي غيره.

(مسألة 1021): يقدر المدّ بثلاثة أرباع الكيلوغرام تقريباً.

(مسألة 1022): في التكفير بنحو التمليك يعطي الصغير والكبير سواء كل واحد مد، وأما في الإشباع فالأحوط احتساب الصغيرين بكبير.

(مسألة 1023): يجب القضاء دون الكفارة في موارد:

(الأول): نوم الجنب حتی يصبح عند عدم وثوقه من الانتباه كما في النومة الثانية في جملة من الموارد وكذلك القيء المتعمد، والاحتقان بالمائع، وعلي الأحوط في الكذب علی اللّه ورسوله والمعصومين من عترته وفي الرمس في الماء واستنقاع المرأة في الماء كما مرّ.

(الثاني): إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية من دون استعمال للمفطر.

(الثالث): إذا نسي غسل الجنابة يوماً أو أكثر.

(الرابع): من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون تحريه للرؤية ورعاية الوقت بنفسه سواء مع الشك أو مع الاطمينان الحاصل من إخبار الغير ولم تقم له

حجة علی طلوعه، وأما إذا قامت حجة علی طلوعه وجب القضاء والكفارة، وأما إذا كان مع المراعاة وتحريه للوقت بنفسه واعتقاده بقاء الليل فلا قضاء. هذا إذا كان صوم شهر رمضان، وأما غيره من الواجب المعين أو غير المعين أو المندوب فالأقوي فيه البطلان مطلقاً. هذا وليس المدار في الطلوع علی المداقة العقلية أو الحسابية بل التبين بالإدراك المتعارف بالعين المجردة.

(الخامس): الإفطار قبل دخول الليل، لظلمة ظن منها دخولها أو اعتمد علی إخبار الغير، أما إذا تحري الرؤية ورعاية الوقت بنفسه واعتقد دخول الليل لغيم ونحوه من العلل فلا قضاء.

(مسألة 1024): إذا شك في دخول الليل لم يجز له الإفطار وإذا أفطر أثم وكان عليه القضاء والكفارة، إلاّ أن يتبين أنه كان بعد دخول الليل، وكذا الحكم إذا قامت حجة علی عدم دخوله فأفطر، أما إذا قامت حجة علی دخوله أو قطع من دون تحري للرؤية بنفسه فلا إثم ولا كفارة، لكن يجب عليه القضاء إذا تبين عدم دخوله، وإذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر ظاهراً مع عدم تفريطه في الطريق المتعارف للتبين ولو بتحري سماع أذان العارف بالوقت، وإذا تبين الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم تفصيل الحكم في القضاء.

(السادس): إدخال الماء إلی الفم بمضمضة وغيرها، فيسبق ويدخل الجوف، فإنه يوجب القضاء دون الكفارة، وكذلك الحال في مثل الكحل في العين والسعوط في الأنف والدهن في الأذان وتقطير الدواء في هذه الجوارح وغيرها مما يصل إلی الحلق ويجد طعمه وريحه في ذائقة الحلق بقوة، نعم لو نسي فابتلعه فلا قضاء، وكذا إذا كان في مضمضة وضوء الفريضة ولا يتعدي إلی النافلة علی الأحوط إن لم يكن أظهر.

(مسألة 1025): الظاهر أن الحكم المذكور - (في السادس) - لشهر رمضان وغيره.

(السابع): سبق المني بالملاعبة ونحوه من الفعل المثير للشهوة إذا لم يكن قاصداً وكان واثقاً من عدم نزوله، وأما إذا لم يكن الفعل يثير الشهوة ولم يرتكبه لأجل ذلك فسبقه المني فلا قضاء عليه كما مرّ.

الفصل الرابع : شرائط صحة الصوم

وهي أمور:

الإيمان والعقل، والخلو من الحيض، فلا يصح من غير المؤمن ولا من المجنون ولو طرأ في بعض الوقت ولا من الحائض والنفساء، فإذا أسلم أو عقل أثناء النهار لم يجب عليه الإمساك بقية النهار وإن كان هو الأحوط، وكذا إذا طهرت الحائض والنفساء، نعم إذا استبصر المخالف أثناء النهار - ولو بعد الزوال - أتم صومه وأجزأه، وإذا طرأ الكفر أو الخلاف أو الجنون أو الحيض أو النفاس - قبل الغروب - بطل الصوم.

ومنها: عدم الإصباح جنباً أو علی حدث الحيض أو النفاس كما تقدم.

ومنها: أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب إلاّ في ثلاثة مواضع:

(أحدها): الثلاثة أيام، وهي الجزء الأول من العشرة بدل هدي التمتع للعاجز عنه.

(ثانيها): صوم الثمانية عشر يوماً بدل البدنة الكفارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب.

(ثالثها): الصوم المنذور والمنوي إيقاعه في السفر والحضر أو السفر خاصة.

(مسألة 1026): الأقوي عدم جواز الصوم المندوب في السفر إلاّ ثلاثة أيام لقضاء الحاجة في المدينة والأحوط أن يكون ذلك في الأربعاء والخميس والجمعة.

(مسألة 1027): يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم، وإن علم في الأثناء بطل، ولا يصح من الناسي.

(مسألة 1028): يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام كناوي الإقامة والمسافر سفر معصية ونحوهما.

(مسألة 1029): لا يصح الصوم من المريض، ومنه الأرمد، إذا كان يتضرر به ويسبب شدته أو طول برئه أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به والمدار علی الخوف من الضرر سواء حصل اليقين بذلك أو الظن أو الاحتمال، وكذا لا يصح من الصحيح إذا خاف حدوث المرض. فضلاً عما إذا علم ذلك، أما المريض الذي لا يتضرر من الصوم فيجب عليه ويصح منه.

(مسألة 1030): لا يكفي الضعف في جواز الإفطار، ولو كان مفرطاً إلاّ أن يكون حرجاً شديداً فيجوز الإفطار، ويجب القضاء بعد ذلك، وكذا إذا أدي الضعف إلی العجز وسلب القدرة عن العمل اللازم للمعاش، مع عدم التمكن من غيره، أو كان العامل بحيث لا يتمكن من الاستمرار علی الصوم لغلبة العطش والأحوط فيهم الاقتصار في الأكل والشرب علی مقدار الضرورة والإمساك

عن الزائد.

(مسألة 1031): إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف فالظاهر صحة صومه وإن كان الضرر بحدّ يحرم ارتكابه لو علم به.

وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه وبان عدم الضرر بعد ذلك بطل إلاّ إذا كان جاهلاً بحرمة الضرر وتمشي منه قصد القربة.

(مسألة 1032): قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو خوفه وجب لأجله الإفطار، وكذلك إذا كان حاذقاً وثقة ما لم يطمئن بخطأه، ولا يجوز الإفطار بقوله في غير هاتين الصورتين، وإذا أخبر الطبيب بعدم الضرر في الصوم وكان المكلف خائفاً وجب الإفطار.

(مسألة 1033): إذا بريء المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصيام وجدّد النية وصح منه الصوم إن لم يكن عاصياً بإمساكه.

(مسألة 1034): يصح الصوم من الصبي كغيره من العبادات، ويستحب تمرينه عليها لسبع سنين ما أطاقوا من صيام اليوم فإذا غلبهم العطش أو الجوع أفطروا.

(مسألة 1035): لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه قضاء شهر رمضان، وإذا نسي أن عليه قضاءاً فصام تطوعاً فذكر بعد الفراغ صح صومه، ويجوز التطوع لمن عليه صوم واجب لكفارة أو نذر أو إجارة، كما أنه يجوز إيجار نفسه للصوم عن غيره إذا كان عليه صوم قضاء أو واجب آخر.

(مسألة 1036): يشترط في وجوب الصوم البلوغ والعقل والحضر وعدم الإغماء وعدم المرض والخلو من الحيض والنفاس.

(مسألة 1037): لو صام الصبي تطوعاً وبلغ في الأثناء قبل الزوال فالأحوط

الإتمام عليه وكذلك المجنون إذا أفاق قبل الزوال.

(مسألة 1038): إذا سافر قبل الزوال وجب عليه الإفطار، ولكن يكره له السفر قبل الزوال إذا لم يبيت النية وينبغي له إتمام الصوم بترك السفر قبل الزوال بأن يؤخره إلی ما بعد أو ليوم آخر، بل يكره له السفر بعد طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فليتم صومه بتأخير السفر إلی ما بعد الزوال أو لليل لاحق. وإن كان السفر بعد الزوال وجب إتمام الصيام، وإذا كان مسافراً فدخل بلده أو بلداً نوي فيه الإقامة، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصيام، وإن كان بعد الزوال، أو تناول المفطر في السفر بقي علی الإفطار وقضي ذلك اليوم، نعم يستحب له الإمساك إلی الغروب.

(مسألة 1039): الظاهر أن المدار في الشروع في السفر قبل الزوال وبعده، وكذا المدار في الرجوع منه هو علی حد الترخص لا سور وحدّ البلد كما لا يجوز له الإفطار إلاّ بعد الوصول إلی حدّ الترخص فلو أفطر - قبله - عالماً بالحكم وجبت الكفارة أيضاً.

(مسألة 1040): يكره السفر في شهر رمضان - اختياراً - لا سيما ما كان للفرار من الصوم إلاّ في حج أو عمرة أو غزو في سبيل اللّه، أو مال يخاف تلفه، أو إنسان يخاف هلاكه، أو يكون بعد مضي ثلاث وعشرين ليلة، وإذا كان علی المكلف صوم واجب معين غير الإيجار المعين جاز له السفر وإن فات الواجب وإن كان في السفر لم يجب عليه الإقامة لأدائه.

(مسألة 1041): يكره للمسافر التملي من الطعام والشراب، وكذا يكره شديداً الجماع بل الأولي الترك في الجميع.

الفصل الخامس : ترخيص الإفطار

وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص: منهم الشيخ الكبير والعجوزة الكبيرة وذو العطاش وهو من به داء العطش، إذا تعذر عليهم الصوم أو كان حرجاً ومشقة، ولكن يجب عليهم حينئذ الفدية عن كل يوم بمدّ من الطعام والأفضل كونها من الحنطة وكذا كونها مدين وهو الأحوط. نعم يشرع لهم الصيام، والظاهر عدم وجوب القضاء علی الشيخ والشيخة إذا تمكنا من القضاء، وكذا في ذي العطاش مع عدم برئه وإلاّ فالأحوط القضاء.

ومنهم: الحامل المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر حملها، والمرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد، وعليهما القضاء بعد ذلك، كما أن عليهما الفدية - أيضاً - ولا يجزي الإشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين مواردها.

(مسألة 1042): لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها وأن يكون لغيرها، والأقوي الاقتصار علی صورة عدم التمكن من إرضاع غيرها للولد.

الفصل السادس : ثبوت الهلال

يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية بالعين المجردة، وتثبت الرؤية بالتواتر أو بالاطمئنان الحاصل من الشياع وبشهادة عدلين إذا لم تكن معارضة ببينة مماثلة في الوصف نافية في مكان الرؤية ووقتها ولم تكن قرائن عقلائية موضوعية منافية لضبطهما، ولا تثبت بشهادة النساء، ولا بشهادة العدل الواحد ولو مع اليمين ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية.

ويثبت أيضاً بمضي ثلاثين يوماً مع هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان أو ثلاثين يوماً من شهر رمضان فيثبت هلال شوال، وهكذا بقية الشهور.

ويثبت بحكم الحاكم الذي لا يعلم خطأه ولا خطأ مستنده، ولا يبعد ثبوته برؤيته قبل الزوال ولو بأن يزامن رؤيته غروب بلد آخر لليل نهار اليوم نفسه، فيكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق.

ولا يثبت بقول المنجمين ولا بغيبوبته بعد الشفق علی أنه لليلة السابقة، ولا بتطوق الهلال.

(مسألة 1043): لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم، بل كل من علم بشهادتها عوّل عليها.

(مسألة 1044): إذا رؤي الهلال في بلد كفي في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الأفق، بحيث إذا رؤي في أحدهما رؤي في الآخر. بل يكفي الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد المشتركة معه في الليل وإن كان أول

الليل في أحدهما هو آخر الليل في الآخر، بل يكفي الاشتراك في النصف الأول من نهار يوم ذلك الليل أي قبل الزوال - في البلد الآخر - ليوم الليلة التي رؤي في غروبها في بلد الرؤية.

الفصل السابع : أحكام قضاء شهر رمضان

(مسألة 1045): لا يجب قضاء زمان الصبا، أو الجنون أو الإغماء أو الكفر الأصلي، ويجب قضاء ما فات في غير ذلك من ارتداد أو حيض أو نفاس أو نوم أو سكر أو مرض أو خلاف للحق، نعم إذا صام المخالف علی وفق مذهبه لم يجب عليه القضاء.

(مسألة 1046): إذا شك في أداء الصوم في اليوم الماضي بني علی الأداء، وإذا شك في عدد الفائت بني علی الأقل إذا لم يحتمل التفريط والتهاون في تفريغ الذمة وضبط عدد ما اشتغلت به.

(مسألة 1047): لا يجب الفور في القضاء، لكن لا يؤخر قضاء شهر رمضان عن نهاية السنة الأولي أي عن شهر رمضان الثاني، وإن فاتته أيام من شهر واحد لا يجب عليه التعيين ولا الترتيب، وإن عين لم يتعين، وإذا كان عليه قضاء من شهر رمضان سابق ومن لاحق لم يجب التعيين ولا يجب الترتيب، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق، ويجوز العكس إلاّ أنه إذا تضيق وقت اللاحق بمجيء رمضان الثالث فيجب تقديم قضاء اللاحق لسنته الأولي، وإن نوي السابق حينئذ صح صومه، ووجبت عليه الفدية.

(مسألة 1048): لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة والنذر، فله تقديم أيهما شاء.

(مسألة 1049): إذا فاتته أيام من شهر رمضان بمرض، ومات قبل أن يبرأ لم يجب القضاء عنه، وكذا إذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما طهرت قبل مضي زمان يمكن القضاء فيه، وإن استحب القضاء أو التصدق عنه كل يوم بمد.

(مسألة 1050): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه بمرض، واستمر به المرض إلی شهر رمضان الثاني سقط قضاؤه، وتصدق عن كل يوم بمد ولا يجزي القضاء عن التصدق، أما إذا فاته بعذر غير المرض وجب القضاء بل والفدية علی الأحوط، وكذا إذا كان سبب الفوت غير المرض وكان العذر في التأخير المرض، وكذا العكس علی الأظهر.

(مسألة 1051): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه لعذر أو عمد وأخّر القضاء إلی شهر رمضان الثاني، مع تمكنه منه، عازماً علی التأخير أو متسامحاً ومتهاوناً وجب القضاء والفدية معاً، وإن كان عازماً علی القضاء - قبل مجيء شهر رمضان الثاني - فاتفق طرو العذر وجب القضاء والفدية علی الأظهر، ولا فرق بين المرض وغيره من الأعذار، ويجب إذا كان الإفطار عمداً - مضافاً إلی الفدية - كفارة الإفطار.

(مسألة 1052): إذا استمر المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية مرة للأول ومرة للثاني، وهكذا إن ا ستمر إلی أربعة رمضانات، فتجب مرة للثالثة، وهكذا ولا تتكرر الفدية للشهر الواحد.

(مسألة 1053): يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد ومن شهور إلی شخص واحد.

(مسألة 1054): لا تجب فدية العبد علی سيده، ولا فدية الزوجة علی زوجها، ولا فدية العيال علی المعيل، ولا فدية واجب النفقة علی المنفق.

(مسألة 1055): لا تجزي القيمة في الفدية، بل لابد من دفع العين وهو الطعام، وكذا الحكم في الكفارات.

(مسألة 1056): يجوز الإفطار في الصوم المندوب إلی الغروب، ولا يجوز في قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال، إذا كان القضاء عن نفسه وعليه الكفارة كما مرّ، ويجوز قبل الزوال، أما الواجب الموسع غير قضاء شهر رمضان فالظاهر جواز الإفطار مطلقاً، وإن كان الأحوط ترك الإفطار بعد الزوال.

(مسألة 1057): الأحوط إلحاق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة والكفارة.

(مسألة 1058): وجوب قضاء ما فات الميت من الصوم علی الولي كوجوب قضاء الحج الواجب علی الميت وكبقية الديون المالية كما مرّ في قضاء الصلاة إما يؤديها من غير التركة ولو تسبيباً ليفرغ ذمة الميت ويتملك التركة أو يخرجها من التركة بأن يستأجر من صلب تركته من المال ولا فرق في ذلك بين ما فاته عمداً أو أتي به فاسداً أو غير ذلك، كما لا فرق في الميت بين الأب والأم وغيرهما فما فات الميت رجلاً كان أو امرأة من شهر رمضان مما يجب عليه قضاؤه دون ما لا يجب قضاؤه كما لو مات في مرضه أو ماتت الحائض أو النفساء في شهر رمضان، وكذا غير ذلك من الصوم الواجب علی الميت كالكفارة والنذر ونحوهما والولي للميت هو أولی الناس بميراثه من الرجال - بحسب طبقات الإرث - وأما وجوب القضاء عن الميت ولو لم يكن له مال فقضاؤه علی ذمة الولد الأكبر علی الأحوط وجوباً. وقد مرّ جملة من الكلام في كتاب الصلاة

في ولي الميت والفروض المختلفة فيه وفي أنواع ما يجب علی الميت مما يجب علی الولي أداؤه من مال الميت بخلاف ما يجب قضاؤه علی ذمة الولد الأكبر.

(مسألة 1059): يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير، ويكفي في حصوله صوم الشهر الأول، ويوم من الشهر الثاني متتابعاً. وكذلك الثلاثة أيام في كفارة اليمين كما مر في كفارة الإفطار في قضاء شهر رمضان وكذلك في الثلاثة أيام في الحج بدل الهدي والأحوط ذلك في السبعة أيضاً تمام العشرة في بدل الهدي وفي الثمانية عشر بدل الشهرين المتتابعين.

(مسألة 1060): كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر اضطر إليه بني علی ما مضي عند ارتفاعه، وإن كان العذر بفعل المكلف إذا كان مضطراً إليه، أما إذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستئناف، ومن العذر ما إذا نسي النية إلی ما بعد الزوال أو نسي فنوي صوماً آخر ولم يتذكر إلاّ بعد الزوال، ومنه ما إذا نذر - قبل تعلق الكفارة - صوم كل خميس، فإن انطباقه في الأثناء علی صوم الكفارة لا يضر في التتابع بعد احتساب ذلك اليوم من الكفارة أيضاً، إذا تعلق النذر بصوم يوم الخميس علی الإطلاق، ولا يجب عليه الانتقال إلی غير الصوم من الخصال.

(مسألة 1061): إذا نذر صوم شهرين متتابعين جري عليه الحكم المذكور إلاّ أن يقصد تتابع جميع أيامها.

(مسألة 1062): إذا وجب عليه صوم متتابع لا يشرع فيه في زمان يعلم أنه لا يسلم بتخلل عيد أو نحوه علی الأحوط وإن كان الأظهر الجواز في مثل العيد ونحوه مما هو غير قابل للصيام شرعاً كما في كفارة القتل في الأشهر الحرم أو الحرم فإنه يجب علی القاتل صوم شهرين من الأشهر الحرم، ولا يضره تخلل العيد علی الأظهر، وكذا الثلاثة بدل الهدي إذا شرع فيها يوم التروية وعرفة، فإن

له أن يأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل أو بعد أيام التشريق لمن كان بمني، أما إذا شرع يوم عرفة وجب الاستئناف علی الأحوط. هذا فضلاً عما إذا لم يعلم كما لو كان غافلاً فاتفق ذلك.

(مسألة 1063): إذا نذر أن يصوم شهراً أو أياماً معدودة لم يجب التتابع، إلاّ مع اشتراط التتابع، أو الانصراف إليه علی وجه يرجع إلی التقييد.

(مسألة 1064): إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع فالأحوط الأولي التتابع في قضائه.

(مسألة 1065): الصوم من المستحبات المؤكدة، فقد ورد أنه لمس الجوع والعطش ليكون دليلاً له علی شدائد الآخرة وفقر الإنسان فيها ولما فيه من الانكسار له عن الشهوات وليعرفوا شدة مبلغ ذلك علی أهل الفقر والمسكنة في الدنيا، وورد أن الصوم لي وأنا أجزي به وأنه جنة من النار، وزكاة الأبدان، وبه يدخل العبد الجنة، ونوم الصائم عبادة ونفسه وصمته تسبيح، وعمله متقبل، ودعاءه مستجاب، وخلوق فمه عند اللّه تعالی أطيب من رائحة المسك، وتدعو له الملائكة حتی يفطر، وله فرحتان فرحة عند الإفطار، وفرحة حين يلقي اللّه تعالي. وأصنافه كثيرة والمؤكد منه صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والأفضل في كيفيتها أول خميس من الشهر، وآخر خميس منه، وأول أربعاء من العشر الأواسط ويوم الغدير، فإنه يعدل مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات ويوم مولد النبي صلي‌الله عليه‌وآله، ويوم مبعثه، ويوم دحو الأرض، وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة، ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة، وشهر رجب وشعبان وبعض كل منهما علی اختلاف الأبعاض في مراتب الفضل، ويوم النيروز، وكل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيداً.

(مسألة 1066): يكره الصوم في موارد: منها الصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء وكذا صومه مع الشك بحيث يحتمل كونه عيد أضحي، وصوم الضيف نافلة بدون إذن مضيفه وكذا العكس أي صوم المضيّف بدون إذن ضيفه والولد من غير إذن والده.

(مسألة 1067): يحرم صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمني ناسكاً كان أم لا ويوم الشك علی أنه من شهر رمضان، ونذر المعصية بأن ينذر الصوم علی تقدير فعل الحرام شكراً، وأما زجراً فلا بأس به، وصوم الوصال سواء بأن يستمر في الإمساك إلی السحر أو إلی الليلة القادمة. ولا بأس بتأخير الإفطار إذا لم يتعمده، وصوم الزوجة والمملوك - تطوعاً - بدون إذن الزوج والسيد.

والحمد للّه رب العالمين.

الخاتمة في الاعتكاف

اشارة

وهو اللبث في المسجد قربة بقصد العبادة فيكفّ الجوارح ويغضّ البصر ويتشاغل بالخيرات وقد ورد أن المعتكف لا يبيع ولا يشتري ولا يجادل ولا يماري ولا يغضب ولا يتكلم برفث ولا ينشد الشعر. ويصح في كل وقت يصح فيه الصوم، وأفضل أوقاته شهر رمضان وأفضله العشر الأواخر منه ويفرض بالقول يقول: اللهم إني أريد الاعتكاف في شهري هذا فأعني عليه، ويستحب أن يشترط فيه «فإن ابتليتني فيه بمرض أو خوف فأنا في حل من اعتكافه».

(مسألة 1068): يشترط في صحته مضافاً إلی العقل والإيمان أمور:

(الأول): نية القربة، كما في غيره من العبادات.

وتجب مقارنتها لأوله، بمعني وجوب إيقاعه من أوله إلی آخره عن النية، ووقت النية في ابتداء الاعتكاف أول الفجر من اليوم الأول، بمعني عدم جواز تأخيرها عنه، ويجوز أن يشرع فيه في أول الليل أو في أثنائه فينويه حين شروعه في التلبس به فيكفي تبييت النية من الليل مع التلبس به ليلاً.

(مسألة 1069): لا يجوز العدول من اعتكاف إلی آخر اتفقا في الوجوب والندب أو اختلفا، ولا عن نيابة عن شخص إلی نيابة عن شخص آخر، ولا عن نيابة عن غيره إلی نفسه ولا بالعكس.

(الثاني): الصوم، فلا يصح بدونه فلو كان المكلف ممن لا يصح منه الصوم

لسفر، أو غيره لم يصح منه الاعتكاف.

(الثالث): العدد، فلا يصح أقل من ثلاثة أيام، ويصح الأزيد منها وإن كان يوماً أو بعضه، أو ليلة أو بعضها، ويدخل فيه الليلتان المتوسطتان دون الأولي والرابعة، وإن جاز إدخالهما بالنية كما مرّ، فلو نذره كان أقل ما يمتثل به ثلاثة، ولو نذره أقل لم ينعقد، وكذا لو نذره ثلاثة معينة، فاتفق أن الثالث عيد لم ينعقد، ولو اعتكف خمسة أيام وجب السادس بل كلما زاد يومين وجب الثالث فلو اعتكف ثمانية أيام وجب اليوم التاسع وهكذا.

(الرابع): أن يكون في أحد المساجد الأربعة المسجد الحرام ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة أو في المسجد الجامع وهو الذي يطلق عليه الأكبر أو الأعظم ويتوافد إليه عموم الناس بالفعل دون مسجد السوق والمحلّة الخاص بأهل حيّ ومنطقة في الأغلب ودون ما كان جامعاً سابقاً وصار مختصاً بفئة لاحقاً فعنوان الجامع يدور صدقاً علی المساجد بحسب الصدق الفعلي لما تقدم وينحسر عما فقد ذلك بالفعل وإن كان متصفاً به سابقاً، والأفضل والأحوط مع الإمكان الاقتصار علی الأربعة.

(مسألة 1070): لو اعتكف في مسجد معين فاتفق مانع من البقاء فيه بطل، ولم يجز اللبث في مسجد آخر وعليه قضاؤه - إن كان واجباً لنذر ونحوه أو لليوم الثالث - في مسجد آخر أو في ذلك المسجد، بعد ارتفاع المانع.

(مسألة 1071): يدخل في المسجد سطحه وسردابه، كبيت الطشت في مسجد الكوفة، وكذا منبره ومحرابه، والإضافات الملحقة به مع قصد المسجدية في وقفها.

(مسألة 1072): لا يتقيد الاعتكاف بقصد مكان خاص من المسجد.

(الخامس): إذن من يعتبر إذنه في جوازه، كالسيد بالنسبة إلی مملوكه والزوج بالنسبة إلی زوجته، والوالدين بالنسبة إلی ولدهما إذا كان موجباً لإيذائهما شفقة عليه أو من محبتهما له.

(السادس): استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه، فإذا خرج مدة ممتدة أو متقطعة بتكرر لغير الأسباب المسوغة للخروج بطل، من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل، الأحوط ذلك في اليسير أيضاً. بخلاف ما إذا خرج عن اضطرار أو إكراه أو نسيان أو لحاجة لابد له منها من بول أو غائط أو غسل جنابة، أو استحاضة، أو مس ميت، وإن كان السبب باختياره. أو لصلاة الجماعة والجمعة ويجوز الخروج للجنائز لتشييعها والصلاة عليها، ودفنها وتغسيلها، وتكفينها ولعيادة المريض وإقامة الشهادة وتحملها مع طلب من لا يرد احتشاماً ونحو ذلك من ما لابد منه في العرف وأما مجرد الرجحان فلا يخلو من منع والأحوط مراعاة أقرب الطرق ولا يجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة، وهذه الموارد من الرخصة مقيدة بأن لا تكون بمقدار ماحي لصورة الاعتكاف وإلاّ فيبطل. ولو كان معذوراً من إكراه أو اضطرار أو نسيان ولا يأوي إلی مكان بعد انقضاء حاجته ويبادر بالعود والأحوط ترك الجلوس في الخارج واجتناب الظلال مع الإمكان.

(مسألة 1073): إذا أمكنه أن يغتسل في المسجد فالظاهر عدم جواز الخروج لأجله، إذا كان الحدث لا يستلزم مكثاً محرماً في المسجد كمس الميت أو غيره.

فصل

الاعتكاف في نفسه مندوب، ويجب بالعارض من نذر وشبهه، ولا يجب الاعتكاف بمجرد الشروع وإن كان ذلك أحوط لا سيما مع كونه واجباً بل يتعين مع كونه معيناً، نعم يجب بعد مضي يومين منه فيتعين اليوم الثالث وكذا كلما زاد يومين وجب الثالث كما مرّ، إلاّ إذا اشترط حال النية الرجوع لعارض، فاتفق حصوله بعد يومين، فله الرجوع عنه - حينئذ - إن شاء، ولا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارناً للنية، سواء أكان قبلها أم بعد الشروع فيه.

(مسألة 1074): يستحب اشتراط الرجوع عند عروض عارض ولو كان من الأعذار العادية.

(مسألة 1075): إذا شرط الرجوع حال النية ثم بعد ذلك أسقط شرطه، ففي بقاء حكمه إشكال.

(مسألة 1076): إذا نذر الاعتكاف، وشرط في نذره الرجوع فيه بأن يكون المنذور هو المقيد فالأظهر عدم جواز الرجوع إذا لم يشترطه في نية الاعتكاف كما مرّ من عدم العبرة بالشرط السابق علی النية وإن قصد الوفاء بالنذر.

(مسألة 1077): إذا جلس في المسجد علی فراش مغصوب أو سبق شخص إلی مكان من المسجد فأزاله المعتكف من مكانه وجلس فيه ففي الصحة تأمل والبطلان لا يخلو من وجه وكذلك التشاغل بالمعاصي والقبايح.

فصل : في أحكام الاعتكاف

(مسألة 1078): لابد للمعتكف من ترك أمور:

(منها): مباشرة النساء بالجماع، والأحوط إن لم يكن أظهر إلحاق اللمس والتقبيل بشهوة به، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.

(ومنها): الاستمناء علی الأحوط وجوباً.

(ومنها): شم الطيب والريحان، ولا أثر له إذا كان فاقداً لحاسة الشم.

(ومنها): البيع والشراء بل مطلق التجارة والاشتغال المستغرق بأسباب المعاش الحاجبة عن العبادة علی الأحوط وجوباً إن لم يكن أظهر ولا بأس بالاشتغال بالأمور الدنيوية من المباحات إذا لم يستغرق الوقت الكثير فيها.

وإذا اضطر إلی البيع والشراء لأجل الأكل أو الشرب مما تمس حاجة المعتكف به ولم يمكن التوكيل ولا النقل بغيرهما فعله.

(ومنها): المماراة وهي الجدل والخصومة في أمر ديني أو دنيوي بداعي إبراز الغلبة وإظهار الفضيلة وإن ضم إليه داعي إظهار الحق وردّ الخصم عن الخطأ فضلاً عما لو اشتد الخصام والغضب والأحوط استحباباً ترك مطلق المجادلة.

(مسألة 1079): لا يحرم علی المعتكف ما يحرم علی المحرم من لبس المخيط وإزالة الشعر وأكل الصيد وعقد النكاح وغيرها نعم الأحوط وجوباً

اجتناب ما يحرم عليه من الرفث والفسوق وكفّ جوارحه عن المعاصي إذ الاعتكاف لبث في المساجد للطاعة لا للمعصية.

(مسألة 1080): الظاهر أن المحرمات المذكورة مفسدة للاعتكاف إذا تكررت منه أو كان مقيماً عليها مدة مديدة من دون فرق بين وقوعها في الليل والنهار والأحوط ذلك في اليسير أيضاً، وحرمتها تكليفاً إذا لم يكن واجباً معيناً ولو لأجل انقضاء يومين ولم يقصد فسخه بارتكابها هو الأحوط.

(مسألة 1081): لا يقدح صدور أحد المحرمات المذكورة سهواً إذا لم تكن بمقدار ماحي لصورة الاعتكاف وهذا بخلاف الإخلال بالشروط المتقدمة سهواً، نعم الاحتياط في النكاح لا ينبغي تركه.

(مسألة 1082): إذا فسد اعتكافه بأحد المفسدات، فإن كان واجباً معيناً وجب قضاؤه، وإن كان غير معين وجب استئنافه، وكذا يجب القضاء في المندوب بعد اليومين، وأما قبلهما فلا شيء عليه، ولا يجب الفور في القضاء.

(مسألة 1083): إذا باع أو اشتري في أيام الاعتكاف لم يبطل بيعه أو شراؤه وإن بطل اعتكافه.

(مسألة 1084): إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلاً وجبت الكفارة والأقوي عدم وجوبها بالإفساد بغير الجماع، وإن كان أحوط استحباباً، وكفارته ككفارة صوم شهر رمضان وإن كان الأحوط أن تكون مثل كفارة الظهار، وإذا كان الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع نهاراً وجبت كفارتان، إحداهما لإفطار شهر رمضان والأخري لإفساد الاعتكاف. وكذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وإن كان الاعتكاف المذكور منذوراً وجبت

كفارة ثالثة لمخالفة النذر، وإذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان وقد أكرهها وجبت كفارة رابعة عنها.

والحمد للّه رب العالمين

كتاب الزكاة

اشارة

وفيه مقاصد

وهي أحد الأركان التي بني عليها الإسلام، ووجوبها من ضروريات الدين ومنكرها كافر، بل في جملة من الأخبار أن مانع الزكاة كافر.

المقصد الأول : شرائط وجوب الزكاة

الأول: البلوغ.

الثاني: العقل.

الثالث: الحرية.

فلا تجب في مال من كان صبياً أو مجنوناً أو عبداً في زمان التعلق أو في أثناء الحول إذا كان مما يعتبر فيه الحول، بل لابد من استئناف الحول من حين البلوغ والعقل والحرية.

(مسألة 1085): لا فرق في الجنون المانع عن الزكاة بين الإطباقي والأدواري.

الرابع: الملك للأعيان الشخصية في زمان التعلق أو في تمام الحول كما تقدم، فلا زكاة علی المال الموهوب والمقروض قبل قبضه، والمال الموصي به

قبل وفاة الموصي.

الخامس: التمكن من تمام التصرفات، واعتباره أيضاً في زمان التعلق أو في تمام الحول كما مرّ، والمراد به القدرة علی التصرف فيه بالإتلاف ونحوه، فلا زكاة في المسروق والمجحود، والمدفون في مكان منسي والمرهون والموقوف، والغائب الذي لم يصل إليه، ولا إلی وكيله ولا في الدين وإن تمكن من استيفائه، وأما المنذور التصدق به فإن كان مطلقاً فهو مانع عن ثبوت الزكاة أيضاً، وإن كان معلقاً علی شرط وحصل بعد تمام الحول وجبت الزكاة وإن حصل مقارناً لتمام الحول وجبا معاً فإن أمكنه أداؤهما ولو بدفع الزكاة من مال آخر فهو وإلاّ قدّم الزكاة ويوفي الباقي في النذر.

(مسألة 1086): لا تجب الزكاة في نماء الوقف العام إلاّ أن يقبض وأما في نماء الوقف الخاص فتجب علی كل من بلغت حصته حدّ النصاب، ومثال الأول الوقف علی الفقراء أو للعلماء ومثال الثاني الوقف علی الذرية أو للذرية.

(مسألة 1087): إذا كانت الأعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أكثر اعتبر في وجوب الزكاة علی بعضهم بلوغ حصته النصاب، ولا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب.

(مسألة 1088): ثبوت الخيار المشروط برد مثل الثمن مانع من التصرفات الناقلة في موارد أخذ العين بالبيع كوثيقة علی الثمن المأخوذ بخلاف سائر الخيارات، فلا تثبت الزكاة علی المشتري.

(مسألة 1089): الإغماء والسكر حال التعلق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن وجوب الزكاة ما لم يمتد مدة طويلة متمادية كالغيبوبة مما يفقد قدرة استرجاع العقل.

(مسألة 1090): إذا عرض عدم التمكن من التصرف، بعد تعلق الزكاة، أو

مضي الحول متمكناً فقد استقر الوجوب، فيجب الأداء، إذا تمكن بعد ذلك، فإن كان مقصراً كان ضامناً وإلاّ فلا.

(مسألة 1091): زكاة القرض علی المقترض بعد قبضه، لا علی المقرض فلو اقترض نصاباً من الأعيان الزكوية، وبقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة، وإن كان قد اشترط في عقد القرض علی المقرض أن يؤدي الزكاة عنه، نعم إذا أدّي المقرض عنه صح، وسقطت الزكاة عن المقترض ويصح مع عدم الشرط أن يتبرع المقرض عنه بأداء الزكاة كما يصح تبرع الأجنبي.

(مسألة 1092): يستحب لولي الصبي والمجنون إخراج زكاة مال التجارة إذا اتّجر بماله.

(مسألة 1093): الإسلام وإن لم يكن شرطاً في وجوب الزكاة إلاّ أن أخذ الجزية من أهل الذمة يسقط مطالبتهم بها.

وإذا علم البلوغ والتعلق ولم يعلم السابق منهما لم تجب الزكاة سواء علم تاريخ التعلق وجهل تاريخ البلوغ أم علم تاريخ البلوغ وجهل تاريخ التعلق أم جهل التاريخان، وكذا الحكم في المجنون إذا كان جنونه سابقاً وطرأ العقل، أما إذا كان عقله سابقاً وطرأ الجنون وجبت الزكاة، إذا علم تاريخ التعلق وجهل تاريخ الجنون دون ما إذا علم تاريخ الجنون وجهل تاريخ التعلق أو جهل التاريخان معاً فلا تجب الزكاة.

(مسألة 1094): إذا استطاع بتمام النصاب أخرج الزكاة، سواء كان تعلقها قبل تعلق الحج أو بعده ولم يجب الحج في الصورة الأولي ويجب في الثانية ويجب عليه حفظ استطاعته ولو بتبديل المال بغيره، ولو لم يبدل حتی مضي الحول وجبت الزكاة كما مرّ وحجّ بالباقي ولو بضميمة الاستدانة علی الأحوط إن لم يكن أظهر وتجزيء عن حجة الإسلام علی أية تقدير.

المقصد الثاني : ما تجب فيه الزكاة

اشارة

تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، والغلات الأربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وفي النقدين الذهب والفضة، ولا تجب فيما عدا ذلك، نعم تستحب في غيرها، من كل ما أنبتته الأرض من الحبوب والثمار التي لا يسارع إليها الفساد وهي التي تدخر ويقتات بها كالسمسم والأرز والدخن والحمص والعدس والماش والذرة واللوز والجوز وغيرها، ولا تستحب في الخضروات مثل البقل والقثاء، والبطيخ والخيار ونحوها، وتستحب أيضاً في مال التجارة، وفي الخيل الإناث، دون الذكور ودون الحمير والبغال.

ويشترط في زكاة الغلات المستحبة شرائط زكاة الغلات الواجبة الآتي ذكرها.

كما يشترط في زكاة مال التجارة نصاب زكاة النقدين وبقاء العين حولاً وأن يقصد بها الاسترباح مع بقاء قيمتها طول الحول بقدر رأس المال أو بزيادة طول الحول فلو نقصت القيمة أو عدل عن قصده السابق في أثناء الحول لم تجب الزكاة.

ويشترط في زكاة الخيل الإناث الملك والسوم ومضي الحول، وهي في كل فرس عتيق ديناران وفي كل برذون دينار.

المبحث الأول : الأنعام الثلاثة

وشرائط وجوبها - مضافاً إلی الشرائط العامة المتقدمة - أربعة:

الشرط الأول: النصاب.

وفي الإبل اثنا عشر نصاباً، الأول: خمس، وفيها شاة، ثم عشر وفيها شاتان، ثم خمس عشرة، وفيها ثلاث شياه، ثم عشرون وفيها أربع شياه، ثم خمس وعشرون، وفيها: خمس شياه، ثم ست وعشرون وفيها: بنت مخاض، وهي الداخلة في السنة الثانية، ثم ست وثلاثون، وفيها: بنت لبون، وهي الداخلة في السنة الثالثة، ثم ست وأربعون وفيها: حقة وهي الداخلة في السنة الرابعة، ثم إحدي وستون وفيها: جذعة وهي الداخلة في السنة الخامسة، ثم ست وسبعون وفيها: بنتا لبون، ثم إحدي وتسعون وفيها: حقتان، ثم مائة وإحدي وعشرون وفيها: في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، فإن كان العدد مطابقاً للأربعين - بحيث إذا حسب الأربعين لم تكن زيادة ولا نقيصة - تعين الحساب علی الأربعين كالمائة والستين، وإذا كان مطابقاً للخمسين - بالمعني المتقدم - تعين الحساب علی الخمسين، كالمائة والخمسين، وإن كان مطابقاً لكل منهما - كالمائتين - تخير المالك بين الحساب علی الأربعين أو علی الخمسين، وإن كان مطابقاً لمجموعهما - معاً - كالمائتين والستين تعين الحساب عليهما معاً، فيحسب خمسينين وأربع أربعينات، وعلي هذا لا عفو إلاّ فيما دون العشرة من النيف والكسور.

(مسألة 1095): إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها ابن لبون، وإذا لم يكن عنده اشتري بنت مخاض وإلاّ فابن لبون، وإذا وجبت عليه سن وعنده أعلي سناً دفعها وأخذ شاتين أو تفاوت القيمة علی ألاّ يزيد عن عشرين درهماً، وإن كان ما عنده أخفض بسن دفعها ودفع معها شاتين أو تفاوت القيمة علی أن لا ينقص عن عشرين درهماً.

(مسألة 1096): في البقر نصابان، الأول ثلاثون وفيها: تبيع حوليّ أو تبيعة وهو ما دخل في السنة الثانية، ثم أربعون وفيها: مسنة وهي الداخلة في السنة الثالثة وفيما زاد علی هذا الحساب، ويتعين العد والحساب علی العدّ الذي لا عفو فيه، فإن طابق الثلاثين - لا غير - كالستين تعين العد بها، وإن طابق الأربعين - لا غير - كالثمانين تعين العد بها، وإن طابق مجموعهما كالسبعين تعين العد بهما معاً.

وإن طابق كل منهما - كالمائة والعشرين - تخير بين العدّ بالثلاثين والأربعين، وما بين الأربعين والستين عفو، وكذا ما دون الثلاثين وما زاد علی النصاب من الآحاد إلی التسعة وهو النيف وكذا الكسر وهو ما دون الواحد.

(مسألة 1097): في الغنم خمسة نصب، أربعون وفيها شاة، ثم مائة وإحدي وعشرون وفيها شاتان، ثم مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة وفيها أربع شياه، ثم أربعمائة، ففي كل مائة شاة بالغاً ما بلغ، ولا شيء فيما نقص عن النصاب الأول ولا فيما بين النصابين.

(مسألة 1098): الجاموس والبقر جنس واحد، ولا فرق في الإبل بين العراب والبخاتي ولا في الغنم بين المعز والضأن، ولا بين الذكر والأنثي في الجميع.

(مسألة 1099): المال المشترك المملوك مشاعاً كان أو كلي في المعين - إذا

بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب - وجبت الزكاة علی كل منهم، وإن بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت علی من بلغ نصيبه دون شريكه، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة، وإن بلغ المجموع النصاب.

(مسألة 1100): إذا كان مال المالك الواحد متفرقاً بعضه عن بعض فإن كان المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة، ولا يلاحظ كل واحد علی حدة.

(مسألة 1101): الشاة التي تجب في نصب الإبل والغنم يجب أن تكون جذعاً إن كانت من الضأن وهو ما سقطت أسنانه اللبنية وأن تكون ثنيا إن كانت من المعز، ويتخير المالك بين دفعها من النصاب ومن غير جنس الفريضة بالقيمة السوقية، ولو كانت من بلد آخر، كما يجوز دفع القيمة من النقدين والأثمان كالأوراق النقدية وإن كان دفع العين أفضل وأحوط، وإن كان الدفع من أي جنس متاع من باب القيمة إذا كان أصلح للمستحقين لا يخلو من قوة لا سيما إذا عزلها نقداً ثم عاوضه بمتاع أنفع.

(مسألة 1102): المدار علی القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب والاعتبار بقيمة بلد النصاب، سواء في المثلي والقيمي لا بلد الإخراج والدفع وإن كان الأحوط مراعاة أعلي القيمتين في البلدين.

(مسألة 1103): إذا كان مالكاً للنصاب الأدني لا أزيد - كأربعين شاة مثلاً - فحال عليه أحوال فإن أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه - حينئذ - عن النصاب، ولو أخرجها منه أو لم يخرج أصلاً لم تجب إلاّ زكاة سنة واحدة لنقصانه - حينئذ - عنه، ولو كان عنده أزيد من النصاب - كأن كان عنده خمسون شاة - وحال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضي من السنين إلی أن ينقص عن النصاب وحكم التأخير دون حول آخر كما

تقدم من التفصيل.

(مسألة 1104): إذا كان جميع النصاب من الإناث يجزي دفع الذكر عن الأنثي من باب القيمة بقدرها ويجوز العكس، وإذا كان كله من الضأن يجزي دفع المعز عن الضأن من باب القيمة بقدرها، وكذا الحال في البقر والجاموس والإبل العراب والبخاتي وفي الملفق يؤخذ الوسط منه لا الرديء ولا يلزم دفع الجيد ولا أعلاها، وكذا الحكم في المهزول والسمين فيؤخذ منها الوسط لا الهزيل ولا يلزم بالسمين وإذا أراد أن يدفع القيمة قوّم قيمة الوسط ففي المهزول والسمين يؤخذ منه نصفه بقيمة المهزول ونصفه بقيمة السمين وعلي هذا يجري بقية أمثلة الجيد والرديء.

(مسألة 1105): لا فرق بين الصحيح والمريض والسليم والمعيب والشاب والهرم، في العدّ من النصاب، نعم إذا كانت كلها صحيحة لا يجوز دفع المريض، وكذا إذا كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب، وإذا كانت كلها شابة لا يجوز دفع الهرم، وكذا إذا كان النصاب ملفقاً من الصنفين علی الأحوط، إن لم يكن أقوي، نعم إذا كانت كلها مريضة أو هرمة أو معيبة جاز الإخراج من وسطها.

الشرط الثاني: السائمة المرسلة في مرعاها طول الحول فلا تجب في العوامل والدواجن المعلوفة، فإذا كانت معلوفة، ولو في بعض الحول لم تجب الزكاة فيها، نعم لا يضر تخلل العلف أو العمل اليسير مع صدق السوم والإرسال عرفاً.

(مسألة 1106): لا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار والاضطرار، وأن تكون من مال المالك وغيره بإذنه أو لا، كما أن الظاهر أنه لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح كالأرض

المستأجرة للمرعي أو المشتراة لذلك إذا لم تكن مزروعة، فإن رعاها في الحشيش والدغل الذي ينبت في الأرض المملوكة في أيام الربيع، أو عند نضوب الماء وجبت فيها الزكاة، نعم إذا كان المرعي مزروعاً علی النحو المتعارف في الزرع برعاية وحصاد ففي صدق السوم إشكال بل منع بخلاف ما إذا كان بنحو النثر المنتشر لأجل تقوية المراعي أو إنشاءها فالظاهر صدق السوم حينئذ، وإذا جزّ العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة ولم تجب الزكاة فيها.

الشرط الثالث: أن يحول عليها حول جامعة للشرائط.

ويحل الحول بالدخول في الشهر الثاني عشر، ويستقر الوجوب بذلك، فلا يخل به فقد بعض الشرائط قبل تمامه، وإن كان الشهر الثاني عشر محسوباً من الحول الأول، وابتداء الحول الثاني بعد إتمامه.

(مسألة 1107): إذا اختل بعض الشروط في أثناء الأحد عشر بطل الحول، كما إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو بدّلها بجنسها أو بغير جنسها ولو كان زكوياً، نعم يستحب له الزكاة إذا كان التبديل بقصد الفرار من الزكاة وكذا لو استرجع العين الزكوية بعينها بعد التبديل ومضي الحول.

(مسألة 1108): إذا حصل لمالك النصاب - في أثناء الحول - ملك جديد بنتاج أو شراء أو نحوهما، فإما أن يكون الجديد بمقدار العفو لا نصاب مستقل ولا مكملاً للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده أربعون من الغنم، وفي أثناء الحول ولدت أربعين فلا شيء عليه، إلاّ ما وجب في الأول، وهو شاة في الفرض، وإما أن يكون نصاباً مستقلاً من دون أن يكون مكملاً للنصاب اللاحق، كما إذا كان عنده خمس من الإبل، فولدت في أثناء الحول خمساً أخري، كان لكل منهما

حول بانفراده، ووجب عليه فريضة كل منهما عند انتهاء حوله، وكذلك الحكم - علی الأقوي - إذا كان نصاباً مستقلاً ومكملاً للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده عشرون من الإبل وفي أثناء حولها ولدت ستة، وأما إذا لم يكن نصاباً مستقلاً ولكن كان مكملاً للنصاب اللاحق، كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر، وفي أثناء الحول ولدت إحدي عشرة وجب عند انتهاء حول الأول استئناف حول جديد لهما معاً.

(مسألة 1109): ابتداء حول السخال من حين النتاج إذا كانت أمها سائمة، وكذا إذا كانت معلوفة علی الأحوط.

المبحث الثاني : زكاة النقدين

(مسألة 1110): يشترط في زكاة النقدين - مضافاً إلی الشرائط العامة - أمور:

(الأول): النصاب وهو في الذهب عشرون ديناراً، وفيه نصف دينار، والدينار ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، ولا زكاة فيما دون العشرين، ولا فيما زاد عليها حتی يبلغ أربعة دنانير، وهي ثلاثة مثاقيل صيرفية وفيها أيضاً ربع عشرها. وهكذا كلما زاد أربعة دنانير وجب ربع عشرها.

أما الفضة فنصابها مائتا درهم، وفيها خمسة دراهم، ثم أربعون درهماً وفيها درهم واحد، وهكذا كلما زاد أربعون كان فيها درهم، وما دون المائتين عفو، وكذا ما بين المائتين والأربعين، ووزن عشرة دراهم خمسة مثاقيل

صيرفية وربع، فالدرهم نصف مثقال صيرفي وربع عشره والضابط في زكاة النقدين من الذهب والفضة: ربع العشر، لكنه يزيد علی القدر الواجب قليلاً في العفو الذي بين النصابين فيكون إحساناً.

(الثاني): أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة الرائجة فعلاً، بسكة الإسلام أو الكفر بكتابة وبغيرها، بقيت السكة أو مسحت بالعارض، أما الممسوح بالأصالة فالأظهر وجوب الزكاة فيه إذا عومل قالبه كعملة نقدية، وأما المسكوك الذي جرت المعاملة به ثم هجرت فالأظهر عدم تعلق الزكاة به وإن كان أحوط، وإذا اتخذ للزينة فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه علی الأظهر، وإلاّ فلا، ولا تجب الزكاة في الحليّ والسبائك وقطع الذهب والفضة غير الموحدة بهيئة خاصة وإلاّ فالأظهر أنه نحو من المسكوك كما مرّ في الممسوح.

(الثالث): الحول، علی نحو ما تقدم في الأنعام، كما تقدم أيضاً حكم اختلال بعض الشرائط وغير ذلك، والمقامان من باب واحد.

(مسألة 1111): لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد والرديء، ولا يجوز إعطاء الرديء، إذا كان تمام النصاب من الجيد أو مخلوطاً منهما بل يجب إخراج الوسط منها ولا يلزم بإعطاء الجيد في المختلط.

(مسألة 1112): تجب الزكاة في الدراهم والدنانير المغشوشة وإن لم يبلغ خالصهما النصاب، وإذا كان الغش كثيراً بحيث لم يصدق الذهب أو الفضة علی المغشوش، فلا زكاة فيها حتی يبلغ خالصهما النصاب.

(مسألة 1113): إذا شك في بلوغ النصاب فالظاهر لزوم الفحص.

(مسألة 1114): إذا كانت عنده أموال زكوية من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ النصاب في كل واحد منها، ولا يضم بعضها إلی بعض، فإذا كان عنده تسعة عشر

ديناراً ومائة وتسعون درهماً لم تجب الزكاة في أحدهما، وإذا كان من جنس واحد - كما إذا كان عنده سكة ذهب تركية وسكة ذهب انجليزية - ضم بعضها إلی بعض في بلوغ النصاب وكذا إذا كان عنده سبيكة ذهب موحدة سويسرية وانجليزية.

المبحث الثالث :زكاة الغلات الأربع

(مسألة 1115): يشترط في وجوب الزكاة فيها أمران:

(الأول): بلوغ النصاب، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً، فهو ثلاثمائة صاع وهو يساوي ألفين وسبعمائة رطل بالعراقي القديم وألفاً وثمانمائة رطل بالمدني القديم، والصاع يساوي (825 / 2) كيلوغرام فيكون الخمسة أوسق تساوي (665 / 847) كيلوغرام.

(الثاني): النمو في ملكه قبل بدو الصلاح فلو ابتاع أو استوهب أو ورث بعد بدو الصلاح لم تجب عليه الزكاة.

(مسألة 1116): المشهور أو الأشهر أن وقت تعلق الزكاة عند بدو صلاح الزرع والثمر أي عند انعقاد الحب في الحنطة والشعير، وعند الاحمرار والاصفرار في ثمر النخيل، وعند انعقاده حصرماً في ثمر الكرم، وهذا هو الأظهر.

(مسألة 1117): المدار في قدر النصاب هو اليابس من المذكورات فإذا بلغ النصاب وهو عنب، ولكنه ينقص عن ذلك زبيباً لم تجب الزكاة.

(مسألة 1118): وقت وجوب الإخراج الذي يجوز للساعي مطالبة المالك فيه وإذا أخّرها عنه - بغير عذر مع وجود المستحق - ضمن هو عند تصفية الغلة وصيرورة الرطب تمراً والعنب زبيباً. ولا يجوز للساعي المطالبة قبله، لكن يجوز للمالك إخراجها قبل ذلك بعد تعلق الوجوب، ويجب علی الساعي القبول، فلو أراد القطاف حصرماً أو عنباً أو بسراً أو رطباً جاز، ووجب أداء الزكاة حينئذ من العين أو القيمة إذا فرض بلوغ تمرها وزبيبها النصاب لو يبست، والأحوط في القيمة احتساب قيمة التمر والزبيب لو قلّ قيمة الحصرم والرطب عنهما.

(مسألة 1119): لا تتكرر الزكاة في الغلات بتكرر السنين، فإذا أعطي زكاة الحنطة ثم بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها شيء وهكذا غيرها من الغلات.

(مسألة 1120): المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات، العشر (10 %) إذا سقي سيحاً بالماء الجاري أو بماء السماء أو بمص عروقه من الأرض، ونصف العشر (5 %) إذا سقي بالدلاء والناعور والآلات الصناعية ونحو ذلك من العلاج بالوسائل وإذا سقي بالأمرين فإن كان أحدهما الغالب بحيث ينسب السقي إليه ولا يعتد بالآخر، فالعمل علی الغالب، وإن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفاً فيوزع المقدار الواجب بالتناصف وإن كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر فيعطي من نصفه العشر، ومن نصفه الآخر نصف العشر فيكون ثلاثة أرباع العشر (5 /7 %)، وإذا شك في صدق الاشتراك أو الغلبة كفي الأقل، والأحوط - استحباباً - الأكثر.

(مسألة 1121): المدار في التفصيل المتقدم علی الثمر، لا علی الشجر فإذا كان الشجر حين غرسه يسقي بالدلاء، فلما شارف علی الإثمار صار يسقي

بالنزيز أو السيح عند زيادة الماء وجب فيه العشر، ولو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر. نعم لا يجري ذلك في الزرع من الحنطة والشعير فإن سقيه من حين كونه بذراً يحتسب في الحاصل.

(مسألة 1122): الأمطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقي بالعلاج عن حكمه إذا كانت قليلة، وأما إذا كثرت بحيث يستغني عن العلاج مدة معينة أو مطلقاً فيجب حينئذ التوزيع في الصورة الأولي والعشر في الثانية.

(مسألة 1123): إذا أخرج غيره الماء بعلاج عبثاً أو لغرض وكان زرعه يشرب بعروقه فالأحوط التقدير بالعشر وإن كان نصف العشر لا يخلو من قوة وأما إذا أخرجه هو عبثاً أو لغرض آخر ثم بدا له فسقي به زرعه، فالأظهر وجوب نصف العشر فضلاً عما إذا أخرجه لزرع فبدا له فسقي به زرعاً آخر أو زاد فسقي به غيره.

(مسألة 1124): ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة - وهو الحصة من نفس الزرع - لا يجب إخراج زكاته بل لا تتعلق به الزكاة ولا يحسب مع ما يبقي لدي المالك وكذا الخراج الذي يأخذه علی الأرض لا سيما إذا أخذ من عين الغلة، وأما إذا أخذ الخراج بعنوان الزكاة قهراً علی المالك فالظاهر براءة ذمة المالك من الزكاة.

(مسألة 1125): المؤمن مستثناة من أداء الزكاة سواء السابقة علی تعلق الزكاة أو اللاحقة، نعم لا يعتبر في النصاب لتعلق الزكاة استثناؤها وهي التي يحتاج إليها الزرع والثمر من أجرة الفلاح، والحارث، والساقي والعمال الذين يستأجرهم للزرع وأجرة الأرض ولو غصباً، ونحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع، أو الثمر، وكذا المؤن التي تتعلق بالزرع أو الثمر بعد تعلق الزكاة فكلها تحتسب

علي الزكاة بالنسبة.

(مسألة 1126): يضم النخل بعض إلی بعض، وإن كانت في أمكنة متباعدة وتفاوتت في الإدراك، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد، وإن كان بينهما شهر أو أكثر، وكذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة، وإن لم يبلغه كل واحد منها، وأما إذا كان نخل يثمر في العام مرتين ففي الضم إشكال وإن كان أحوط.

(مسألة 1127): يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين، وما بحكمهما من الأثمان كالأوراق النقدية، بل الدفع من أي جنس متاع بقدر قيمته إذا كان أصلح للفقراء لا يخلو من قوة لا سيما إذا عزلها نقداً ثم عاوضه بمتاع أنفع.

(مسألة 1128): إذا مات المالك بعد تعلق الوجوب وجب علی الوارث إخراج الزكاة، أما لو مات قبله وانتقل إلی الوارث، فإن بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت علی كل واحد منهم زكاة نصيبه، وإن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الآخر وجبت علی من بلغ نصيبه دون الآخر، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم تجب علی واحد منهم، وكذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الإرث كالشراء أو الهبة وكذا في كل نمط من المشاركة في الغلات أن المدار علی بلوغ نصيب كل واحد النصاب.

(مسألة 1129): إذا اختلفت أنواع الغلة الواحدة يجوز دفع الأوسط منها وأما الرديء فيجوز دفعه إذا كان النصاب كله رديئاً.

(مسألة 1130): الأقوي أن الزكاة حق متعلق بالعين بما لها من مالية لا برقبتها وتعلقه بها علی وجه الإشاعة لا علی نحو الكلي في المعين، ولا علی نحو حق الرهانة ولا علی نحو حق الجناية بل علی نحو آخر وهو الشركة في

المالية، ويجوز للمالك التصرف في المال المتعلق به الزكاة في غير مقدارها مشاعاً أو غير مشاع، ولو باع تمام العين المشتملة علی النصاب صح ولكن يبقي حق الزكاة متعلقاً بمالية العين فإن دفعها البايع من مال آخر أو المشتري ويرجع بها علی البايع وإلاّ فللحاكم استيفاؤها من العين بل الأحوط تعلقها بالعوض بالنسبة مع حصول الربح فيه.

(مسألة 1131): لا يجوز التأخير والتفريط في دفع وأداء الزكاة من دون عذر أو غرض صالح كانتظار من يريد إعطاؤه ممن هو أولی أو الإيصال إلی المستحق تدريجاً في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة ونحو ذلك من صلاح التدبير في الصرف، وحينئذ لابد من التحفظ عليها بعزل أو كتابة ونحو ذلك. ويجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر سواء مع عدم المستحق أو مع وجوده علی الأقوي فيتعين المعزول زكاة ويكون أمانة في يده ولا يجوز له إبدالها. ولا يضمن المالك الزكاة مع العزل إلاّ مع التفريط أو مع التأخير ووجود المستحق وإن كان جائزاً لغرض صحيح.

(مسألة 1132): إذا باع الزرع أو الثمر، وشك في أن البيع كان بعد تعلق الزكاة حتی تكون عليه أو قبله حتی تكون علی المشتري لم يجب عليه شيء إلاّ إذا علم زمان التعلق وشك في زمان البيع فإنه يجب عليه حينئذ دفعها.

وإن كان الشاك هو المشتري لم يجب عليه شيء إلاّ إذا علم بعدم أداء البائع للزكاة لو فرض تأخر البيع عن التعلق فيجب عليه الإخراج حتی إذا علم زمان التعلق وجهل زمان البيع لأن الزكاة متعلقة بالعين علی أي تقدير.

(مسألة 1133): يجوز للحاكم الشرعي ووكيله خرص ثمرة النخل والكرم بل والزرع علی المالك، وفائدته جواز التصرف للمالك بشرط قبوله ما شرط عليه

بلا حاجة إلی الكيل والوزن، ولا يشترط فيه الصيغة فإنه معاملة خاصة وإن كان لو جيء بصيغة الصلح كان أولي. نعم يجوز الخرص المجرد عن الضمان كأمارة لتحديد المقدار اللازم أداؤه، وحينئذ يجوز الخرص للمالك إما لكونه بنفسه من أهل الخبرة أو لرجوعه إليهم.

المقصد الثالث : أصناف المستحقين وأوصافهم

اشارة

وفيه مبحثان:

المبحث الأول :أصنافهم

وهم ثمانية: أربعة منهم بنحو التمليك وهم الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وأربعة بنحو البذل بقدر المصرف فقط وهم في الرقاب والغارمين وابن السبيل وفي سبيل اللّه.

(الأول): الفقير.

(الثاني): المسكين.

وكلاهما من لا يملك مؤنة سنته اللائقة بحاله له ولعياله، والثاني أسوأ حالاً من الأول، والغني من يملك مؤنة سنته فعلاً - نقداً أو جنساً - ويتحقق ذلك بأن يكون له رأس مال يقوم ربحه بمؤنته ومؤنة عياله، أو قوة: بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة وإذا كان قادراً علی الاكتساب وتركه

تكاسلاً، فالظاهر عدم جواز أخذه، نعم إذا فاتت فرصة التكسب جاز له الأخذ.

(مسألة 1134): إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمؤنة السنة جاز له أخذ الزكاة وإن كان عين المال يكفي لو صرفه، وكذا إذا كان صاحب صنعة تقوم قيمة آلاتها بمؤنته، أو صاحب ضيعة أو دار أو أبنية تؤجر أو نحوها تقوم قيمتها لكفاية مؤنته، ولكن لا يكفيه ريعها والربح الحاصل منها فإن له إبقاؤها وأخذ ما ينقصه من المؤنة من الزكاة.

(مسألة 1135): لا يتحقق الغني بمجرد ملك دار السكني والخادم ووسيلة الركوب المحتاج إليها بحسب حاله، ولو لكونه من أهل الشرف وما يحتاج إليه من الثياب، والألبسة والكتب العلمية وأثاث البيت وسائر ما يحتاج إليه في المعيشة، مع فرض حاجته المعيشية من جهة أخری كقوت طعامه فيجوز له أخذ الزكاة فإن المؤنة ذات جهات متعددة، نعم إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة الاستهلاكية و الاستثمارية الضرورية وكان الزيادة منها تفي بمؤنته لم يجز له الأخذ، بل إذا كانت له دار أو وسيلة ركوب أو أثاث وغيرها من أعيان المؤنة ذات قيمة مرتفعة تندفع حاجته بأقل منها قيمة بتفاوت لا يناسب شأنه بحيث يعدّ إسرافاً وهو يكفي لمؤنته لم يجز له الأخذ من الزكاة.

(مسألة 1136): إذا كان قادراً علی خصوص تكسب ينافي شأنه جاز له الأخذ، وكذا إذا كان قادراً علی صنعة فاقداً لآلاتها.

(مسألة 1137): إذا كان قادراً علی تعلم صنعة أو حرفة لم يجز له أخذ الزكاة إلاّ بمقدار يكفيه لمدة التعلم دون الزائد عنها.

(مسألة 1138): طالب العلم الذي لا يملك فعلاً ما يكفيه يجوز له أخذ الزكاة فإن كان قادراً علی الاكتساب وكان يليق بشأنه لم يجز له أخذ الزكاة، وأما إن

لم يكن قادراً لفقد رأس المال، أو غيره من المعدات للكسب أو كان لا يليق بشأنه كما هو الغالب في هذا الزمان جاز له الأخذ، هذا بالنسبة إلی سهم الفقراء ، وأما من سهم سبيل اللّه تعالی فيجوز له الأخذ منه إذا كان يترتب علی اشتغاله مصلحة محبوبة للّه تعالی فضلاً عما كان واجباً وإن لم يكن المشتغل ناوياً للقربة، نعم إذا كان ناوياً للحرام كالرياسة المحرمة لم يجز له الأخذ.

(مسألة 1139): المدعي للفقر إن جهل حاله جاز إعطاؤه إلاّ إذا عرف له أصل مال ونحوه من ظاهر حال الغني فادعي التلف فلابد من الوثوق بفقره.

(مسألة 1140): إذا كان له دين علی الفقير جاز احتسابه من الزكاة حياً كان أم ميتاً إن لم يكن للميت تركة تفي بدينه نعم لو تلفت التركة بنحو غير مضمون أو غصبها غاصب لا يمكن أخذها منه، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه جاز احتسابها، وكذا إذا امتنع الورثة من الوفاء علی الأظهر وإن لم يخل من إشكال.

(مسألة 1141): لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة، بل يجوز الإعطاء علی نحو يظن الفقير أنه هدية، ويجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدّم إليه تمر الصدقة فأكله.

(مسألة 1142): إذا دفع الزكاة - باعتقاد الفقر - فبان كون المدفوع إليه غنياً فإن كانت باقية وجب عليه استرجاعها وصرفها في مصرفها، وإن كانت تالفة فإن كان الدفع بعد الفحص والاختبار اعتماداً علی حجة فليس عليه ضمانها وإلاّ ضمنها وإن كان معذوراً كما إذا وجد من يدفعها إليه فأخّرها لمن هو أصلح، ويضمن القابض إذا كان يعلم أن ما قبضه زكاة، وإن لم يعلم بحرمتها علی الغني بل الأحوط ضمانه مطلقاً ويرجع إلی الدافع إذا كان غارّاً له، وكذا الحكم

إذا تبين كون المدفوع إليه ليس مصرفاً للزكاة من غير جهة الغني، مثل أن يكون ممن تجب نفقته، أو هاشمياً إذا كان الدافع غير هاشمي، أو غير ذلك، ويستحب إعادة الزكاة إذا تلفت في غير موارد الضمان.

(الثالث): العاملون عليها.

وهم المنصوبون لأخذ الزكاة وضبطها وحسابها وإيصالها إلی الإمام أو نائبه، أو إلی مستحقها.

(الرابع): المؤلفة قلوبهم، وهم المستمالة قلوبهم بالمودة والإحسان إلی غاية راجحة، وهم المسلمون الذين لم يقو اعتقادهم ومعرفتهم، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم ويثبتوا علی دينهم أو لغير ذلك من المصالح، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلی الإسلام، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار أو غير ذلك من المصالح الدينية.

(الخامس): الرقاب.

وهم العبيد المكاتبون العاجزون عن أداء مال المكاتبة المطلقة أو المشروطة فيعطون من الزكاة ليؤدوا ما عليهم من المال والعبيد الذين هم تحت الشدة، فيشترون ويعتقون، بل مطلق عتق العبد إذا لم يوجد المستحق للزكاة بل مطلقاً إذا كانت في البين جهة راجحة ككون العبد والد لمن وجبت عليه الزكاة والأحوط إن لم يكن أظهر اعتبار الإيمان في القسم الثالث بل الأول أيضاً إلاّ أن يندرج في المؤلفة.

(السادس): الغارمون.

وهم: الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها، والمعسر الذي أثقله الدين، وإن كانوا مالكين قوت سنتهم، بشرط أن لا يكون الدين مصروفاً في

المعصية في غير سرف، ولو كان علی الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة وفاءً لدينه، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمدين فيكون له ثم يأخذه مقاصة عما عليه من الدين، ولو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه منه، بما عنده منها، ولو بدون اطلاع الغارم، ولو كان الغارم ممن تجب نفقته علی من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه أو الوفاء عنه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته.

(السابع): سبيل اللّه تعالي.

وهو جميع سبل اللّه من الخير كبناء القناطر، والمدارس والمساجد، وإصلاح ذات البين، ورفع الفساد وتخليص المؤمنين من يد الظالمين وإعانة المحتاجين من الحجاج والزائرين وعمارة بيت اللّه الحرام والمراقد المطهرة للنبي صلي‌الله عليه‌وآله وعترته وإكرام العلماء وطلاب العلم من ذوي الحاجة ونحوها من الجهات العامة وأما بقية الطاعات من الجهات الخاصة كالتزويج ونحوه من النفع المختص فالأظهر أنه يعتبر من سهم الفقراء لا من هذا السهم إلاّ إذا لوحظ فيها جهة عامة كإكثار عدد المؤمنين في التزويج.

(الثامن): ابن السبيل.

المسافر الذي نفدت نفقته بحيث لا يقدر علی الذهاب إلی بلده، فيدفع له ما يكفيه لذلك أو إلی محل يمكنه تحصيل القدرة علی الرجوع بشرط أن لا يكون سفره في معصية وأن لا يتمكن من الاستدانة بغير حرج أو من تحصيل ماله الذي في بلده ببيع ونحوه.

(مسألة 1143): إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها، ثم بان العدم جاز له استرجاعها، وإن كانت تالفة استرجع البدل إذا كان الفقير عالماً بالحال، وإلاّ

فليس له الاسترجاع.

ولو أعطاه احتياطاً فالأحوط إن لم يكن أظهر عدم جواز الاسترجاع وإن كانت العين باقية.

(مسألة 1144): إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيناً انعقد نذره فإن سها فأعطاها فقيراً آخر أجزأ إن تلفت العين، ومع بقاءها فالأحوط استرجاعها وإعطاءها المنذور له، وإذا أعطاها غيره - متعمداً - ففي الإجزاء إشكال بل منع.

المبحث الثاني: في أوصاف المستحقين

اشارة

وهي أمور:

(الأول): الإيمان.

فلا تعطي الكافر، وكذا المخالف إلاّ من سهم المؤلفة قلوبهم والرقاب كما مرّ وسهم سبيل اللّه في الجملة.

وتعطي أطفال المؤمنين ومجانينهم، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم، وإن كان بنحو الصرف - مباشرة أو بتوسط أمين - فلا يحتاج إلی قبول الولي وإن كان أحوط استحباباً.

(مسألة 1145): إذا أعطي المخالف زكاته أهل نحلته، ثم استبصر أعادها، وإن كان قد أعطاها المؤمن أجزأ.

(الثاني): أن لا يكون من أهل المعاصي.

بحيث يصرف الزكاة في المعاصي أو يكون الدفع إليه إعانة علی الإثم والأحوط عدم إعطاء الزكاة لتارك الصلاة، أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق.

(الثالث): أن لا يكون ممن تجب نفقته علی المعطي.

كالأبوين وإن علوا، والأولاد وإن نزلوا من الذكور أو الإناث والزوجة الدائمة - إذا لم تسقط نفقتها - والمملوك، فلا يجوز إعطاؤهم منها للإنفاق، ويجوز إعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه ولم يكن باذلها بحسب المعتاد الفعلي عرفاً، كما إذا كان للوالد أو الولد زوجة أو مملوك، أو كان عليه دين يجب وفاؤه، أو عمل يجب أداؤه بإجارة متوقف علی المال، وأما إعطاؤهم للتوسعة في القدر الزائد علی الواجب من النفقة فالأحوط عدم جوازه مع قدرته عليه من ماله الخاص.

(مسألة 1146): يجوز لمن وجبت نفقته علی غيره أن يأخذ الزكاة من آخر إذا لم يكن الملزم بالنفقة قادراً علی الإنفاق، أو لم يكن باذلاً ولم يمكن الأخذ منه بطريق ما بل وكذا إذا كان باذلاً مع المنة غير المتحملة عادة، والأقوي عدم وجوب الإنفاق عليه مع بذل الزكاة، كما لا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة مع بذل الزوج للنفقة، بل مع إمكان إجباره، إذا كان ممتنعاً.

(مسألة 1147): يجوز دفع الزكاة إلی الزوجة المتمتع بها، سواء كان الدافع الزوج أم غيره، وكذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط ونحوه، أما إذا كان بالنشوز ففيه إشكال.

(مسألة 1148): يجوز للزوجة دفع زكاتها إلی الزوج ولو كان للإنفاق عليها.

(مسألة 1149): إذا عال أحداً تبرعاً جاز للمعيل ولغيره دفع الزكاة إليه إذا لم

يكن عنوان الإعالة والعيلولة المقتضي للبذل صادقاً بالفعل بحسب لوازم المناسبات العرفية المعتادة كما هو الحال في الأقرباء أو في غيرهم من الأجانب في بعض الموارد.

(مسألة 1150): يجوز للمعيل الملزم بالنفقة أن يعطي زكاته للعيال المستحقين للنفقة إذا كان عاجزاً عن الإنفاق عليهم تماماً أو عن إتمامها وإن كان الأحوط - استحباباً - الترك أو إعطاؤهم بعضها ودفع الباقي لغيرهم.

(الرابع): أن لا يكون هاشمياً.

إذا كانت الزكاة من غير هاشمي وكذا من المتبرع غير الهاشمي عن الهاشمي أو المتبرع الهاشمي عن غير الهاشمي علی الأحوط ولا فرق بين سهم الفقراء وغيره من سائر السهام، حتی سهم العاملين، وسبيل اللّه إذا كان بنحو التمليك أو بذل العين دون ما كان بنحو مجرد الانتفاع فلا بأس بتصرفهم في الأوقاف العامة إذا كانت من الزكاة، مثل المساجد، ومنازل الزوار والمدارس والكتب ونحوها.

(مسألة 1151): يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي، من دون فرق بين السهام أيضاً، كما يجوز له أخذ زكاة غير الهاشمي، مع الاضطرار، والأحوط تحديده بعدم كفاية الخمس وسائر الوجوه والاقتصار علی قدر الضرورة يوماً فيوماً مع إمكان سد الضرورة بذلك.

(مسألة 1152): الهاشمي هو المنتسب - شرعاً - إلی هاشم بالأب دون الأم، وأما إذا كان منتسباً إليه بالزنا فيشكل إعطاؤه من زكاة غير الهاشمي، وكذا الخمس، فيقتصر فيه علی زكاة الهاشمي.

(مسألة 1153): المحرم من صدقات غير الهاشمي علی الهاشمي - عدا

النبي صلي‌الله عليه‌وآله والأئمة عليهم‌السلام- هو زكاة المال وزكاة الفطرة، لكن يكره عليه بقية الصدقات وتشتد في الصدقات الواجبة كالكفارات، ورد المظالم، ومجهول المالك، واللقطة ومنذور الصدقة والموصي به للفقراء وكذا زكاة التجارة، بل الأحوط اجتنابها لاسيما مع المهانة والصغر نعم الظاهر حرمة مطلق الصدقات علی المعصومين.

(مسألة 1154): يثبت كونه هاشمياً بالعلم، وبالبينة، وبالشياع الموجب للاطمئنان، ولا يكفي مجرد الدعوي إلاّ أنها تنافي ظاهراً براءة ذمة المالك غير الهاشمي إذا دفع الزكاة إليه.

فصل :في بقية أحكام الزكاة

(مسألة 1155): لا يجب البسط علی الأصناف الثمانية ولا علی أفراد صنف واحد، ولا مراعاة أقل الجمع فيجوز إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد لكن يستحب أن يعطي علی الهجرة في الدين والفقه والعقل بل الأحوط أن لا يحابي بها قريب ولا يمنعها بعيد بل يقسمها بينهما لا سيما مع كثرة مال الزكاة ولا سيما من الوالي كما أن الأحوط في العطاء لواحد أن يكون بقدر مؤنة سنته بلا ضيق ولا تقتير ما يأكل ويشرب ويتزوج ويحج وبقية مصارفه المناسبة لشؤونه وما يفضل علی بقية المستحقين علی ذلك المنوال نعم يراعي التخصيص لأغراض راجحة أخری أهم، كما يراعي تخصيص صدقة كل بلد به وما يفضل لغيره.

(مسألة 1156): يجوز نقل الزكاة من بلد إلی غيره لكن الأولوية لبلد المال كما مرّ لاسيما من الوالي، ومع وجود المستحق تكون مؤنة النقل عليه كما يضمن إذا تلفت، ومع عدم وجوده تكون مؤنة النقل علی الزكاة ولا يضمنها إذا تلفت إلاّ مع التفريط كما لا ضمان إذا وكله الفقيه في قبضها عنه، فقبضها ثم نقلها بأمره، وأجرة النقل علی الزكاة.

(مسألة 1157): إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عما عليه في بلده، ولو مع وجود المستحق فيه، وكذا إذا كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة، إذا كان فقيراً.

(مسألة 1158): إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوان الولاية العامة برئت ذمة المالك، وإن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه، أو دفعت إلی غير المستحق.

(مسألة 1159): لا يصح تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب، لكن يجوز أن يعطي الفقير قرضاً قبل وقت الوجوب، ثم يحتسبه زكاة بعد بشرط بقاءه علی صفة الاستحقاق كما يجوز أن يسترد قرضه منه ويدفع الزكاة إلی غيره، وما يعطيه للفقير قبل قرضاً فهو مالك له ونماءه ونقصه عليه.

(مسألة 1160): إذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف، فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون علی المتلف دون المالك. وإن كان مع التأخير الموجب للضمان فيتخير الحاكم في الرجوع علی أي منهما، إلاّ أن قرار الضمان هو علی المتلف.

(مسألة 1161): دفع الزكاة من العبادات، فلا تصح إلاّ مع نية القربة أو تعيين كون المال المخرج بعنوان الزكاة وغيرها مما يعتبر في صحة العبادة وإن دفعها بعنوان الزكاة من دون داعي قربي أجزأه وكان آثماً مع فوات محل النية كما لو

تلفت العين، وكذا الحال في الممتنع حيث يتولي الحاكم النية عنه وإن لم يقصد الممتنع عنوان الزكاة.

(مسألة 1162): يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة، كما يجوز التوكيل في الإيصال إلی الفقير، فينوي المالك حين الدفع إلی الوكيل والأحوط استمرارها إلی حين الدفع إلی الفقير.

(مسألة 1163): يجوز للفقير أن يوكل شخصاً في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقاً، وتبرأ ذمة المالك بالدفع إلی الوكيل، وإن تلفت في يده.

(مسألة 1164): الأقوي عدم وجوب دفع الزكاة إلی الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، وإن كان هو الأحوط والأفضل، لكن يقتصر المالك أو وكيله في المصارف علی ما عدا العاملين والمؤلفة قلوبهم وسبيل اللّه، نعم إذا طلبها الفقيه علی وجه الإيجاب، بأن كان هناك ما يقتضي وجوب صرفها فيه وجب علی مقلديه الدفع إليه، بل علی غيرهم أيضاً، إذا كان طلبه علی نحو الحكم وأما إن كان علی نحو الفتوي فيختص بمقلديه.

(مسألة 1165): تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة أو الإشهاد علی ذلك ونحوه من طرق التوثيق إذا أدركته الوفاة، وكذا الخمس، وسائر الحقوق الواجبة، وإذا كان الوارث مستحقاً جاز للوصي احتسابها عليه وإن كان واجب النفقة علی الميت حال حياته.

(مسألة 1166): لا حدّ موقت لما يعطي دفعة إلی الفقير في جانب الكثرة بل يعطي كل فقير بحسبه مقدار مؤنة سنته بلا ضيق ولا تقتير ما يأكل ويكتسي ويتزوج ويحج ونحوها من حاجياته له ولعياله ويتجنب الإسراف وأما في العطاء تدريجاً فيحرم ما زاد علی مؤنة السنة، ويكره نقصان ما يعطي الفقير من

الزكاة عما يجب في النصاب الأول من الفضة في الفضة وهو خمسة دراهم بل الأحوط عدمه، وعدم نقصان ما يجب في النصاب الأول من الذهب في الذهب وهو نصف دينار، بل الأحوط مراعاة مقدار ذلك في الغلات والأنعام أو أقل النصاب فيها.

(مسألة 1167): يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك، سواء كان الآخذ الفقير أم غيره بل هو الأحوط في الفقيه الذي يأخذها بالنيابة والساعي.

(مسألة 1168): يستحب تخصيص وترجيح أهل الفضل والهجرة والفقه والعقل بزيادة النصيب وترجيح الأقارب وتفضيلهم علی غيرهم، ومن لا يسأل علی من يسأل، وقد تقدم أن الأحوط في الوالي أو مع كثرة مال الزكاة مراعاة ما في (مسألة 1155)، ويستحب صرف صدقة المواشي علی أهل التجمل، وهذه مرجحات قد يزاحمها مرجحات أهم وأرجح لاسيما في وظيفة الوالي.

(مسألة 1169): يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة، نعم إذا أراد الفقير والعامل بيعه وتقويمه فالمالك أحق به من دون كراهة، كما لا كراهة في إبقائه علی ملكه إذا ملكه بسبب قهري من ميراث وغيره.

المقصد الرابع : زكاة الفطرة

اشارة

ويشترط في وجوبها أصالة البلوغ، والحرية والغني فلا تجب علی الصبي والمملوك نعم تجب علی المكاتب علی الأحوط، ولا علی المجنون، والفقير الذي لا يملك قوت سنة فعلاً أو قوة، كما تقدم في مصرف زكاة الأموال، واشتراط عدم الإغماء علی من أهلّ شوال عليه لا يخلو من وجه.

ويعتبر اجتماع الشرائط قبل الغروب ليلة العيد ولو آناً ما إلی أن يتحقق الغروب، فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة أو مقارناً للغروب لم تجب، فلا يكفي اجتماعها بعد الغروب، نعم تستحب حينئذ.

(مسألة 1170): يستحب للفقير إخراجها أيضاً، وإذا لم يكن عنده إلاّ صاع تصدق به علی بعض عياله، ثم ذلك البعض علی آخر يديرونها بينهم ثم يتصدق بها علی أجنبي علی الأحوط، والأحوط أن يأخذ الولي الصاع لنفسه لا للصبي والمجنون ثم يؤدي عنهما.

(مسألة 1171): إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه، ولا تسقط عن المخالف إذا استبصر، وتجب فيها النية كما في بقية العبادات، وقد مرّ في نية زكاة المال ما له نفع بالمقام.

(مسألة 1172): يجب علی من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه، وعن كل

من يعول به واجب النفقة كان أم غيره، قريباً أم بعيداً مسلماً أم كافراً صغيراً أم كبيراً، بل الظاهر الاكتفاء بكونه منضماً إلی عياله ولو في وقت يسير، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال وبقي عنده ليلة العيد وإن لم يأكل عنده، أما إذا دعا شخصاً إلی مجرد الإفطار ليلة العيد لم يكن من العيال وإن حضر قبل الغروب فلا تجب فطرته عليه.

(مسألة 1173): إذا بذل لغيره مالاً يكفيه في نفقته لم يكف مجرد ذلك في صدق كونه عياله، ما لم يكن التزاماً عملياً بالكفالة ولو لمدة يسيرة، فيعتبر في العيال نوع من التبعية.

(مسألة 1174): من وجبت فطرته علی غيره سقطت عنه، وإن كان الأحوط إن لم يكن أقوي عدم السقوط إذا لم يخرجها من وجبت عليه لاسيما إذا كان غافلاً أو ناسياً وفيما كان العيال واجداً للشرائط فضلاً عما إذا كان المعيل فقيراً.

(مسألة 1175): إذا ولد له ولد أو ملك مملوكاً أو تزوج امرأة بعد الغروب لم تجب عليه فطرته، وأما لو كان ذلك قبل الغروب، فإن كانوا عيالاً وجبت عليه فطرتهم، وإلاّ فعلي من عالهم. وإذا لم يعلهم أحد وجبت فطرة الزوجة علی نفسها مع استجماع الشرائط ولم تجب علی المولود والمملوك.

(مسألة 1176): إذا كان شخص عيالاً لإثنين وجبت فطرته عليهما علی نحو التوزيع، ومع فقر أحدهما تسقط عنه، والأظهر عدم سقوط حصة الآخر، ومع فقرهما تسقط عنهما، فتجب علی العيال مع جمعه للشرائط في كلا الصورتين لكن علی نحو التوزيع بقدر حصة من سقطت عنه في الصورة الأولي.

(مسألة 1177): الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتاً يتغذي به غالباً كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والأقط والذرة واللبن ونحوها.

والأحوط في غير الأربعة أن يكون مما يتعارف شائعاً التغذي لبلد المكلف، والأفضل إخراج التمر ثم الحنطة ثم الشعير ثم الزبيب ثم القوت الغالب من غيرها، ولا يجزي المعيب، ويجزي دفع القيمة من النقدين وكذا الأوراق النقدية وكذا دفع أي جنس متاع من باب القيمة إذا كان أصلح لا سيما إذا عزلها قوتاً ثم عاوضها بذلك المتاع.

(مسألة 1178): المقدار الواجب صاع وهو ألف ومائة وسبعون درهم وهو يساوي ثمانمائة وتسعة عشر مثقالاً شرعياً أي ستمائة وأربعة عشر مثقالاً صيرفياً وربع مثقال وهو ما يقارب ثلاث كيلوات.

ولا يجزي ما دون الصاع من الجيد وإن كانت قيمته تساوي قيمة صاع فما زاد من غير الجيد، كما لا يجزي الصاع الملفق من الجنسين، ولا يشترط اتحاد ما يخرجه عن نفسه، مع ما يخرجه عن عياله، ولا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم مع ما يخرجه عن البعض الآخر.

فصل

وقت إخراجها طلوع الفجر من يوم العيد، والأحوط إخراجها أو عزلها قبل صلاة العيد وإن لم يصلها امتد الوقت إلی الزوال، وإذا عزلها جاز له التأخير في الدفع إذا كان لغرض عقلائي كما مر في زكاة الأموال، فإن لم يدفع ولم يعزل حتی زالت الشمس فيخرجها بقصد القربة المطلقة، والأحوط المبادرة لاسيما قبل الغروب.

(مسألة 1179): يجوز إعطاء المستحق في شهر رمضان بنية احتسابها زكاة

لاحقاً عند وقت الإخراج مع بقاءه علی صفة الاستحقاق.

(مسألة 1180): يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الأجناس، أو من النقود بقيمتها، وأما عزلها في ماله علی نحو الإشاعة أو الكلي في المعين كما مرّ في خرص زكاة الغلات أو في المال المشترك بينه وبين غيره علی نحو الإشاعة ففيه وجه لا يخلو من نظر.

(مسألة 1181): إذا عزلها تعينت، فلا يجوز تبديلها إلاّ إلی ما هو أصلح للفقير، وإن أخّر دفعها ضمنها مع التلف وإمكان دفعها إلی المستحق كما مرّ في زكاة المال.

(مسألة 1182): يجوز نقلها إلی غير بلد التكليف، مع عدم المستحق، أما مع وجوده فالأحوط وجوباً تركه نعم يسوغ ذلك للحاكم الشرعي إذا رأي المصلحة، وإذا سافر عن بلد التكليف إلی غيره ولم يكن قد أخرجها وعزلها جاز له إخراجها ودفعها في البلد الآخر.

فصل

مصرفها مصرف الزكاة من الأصناف الثمانية علی الشرائط المتقدمة.

(مسألة 1183): تحرم فطرة غير الهاشمي علی الهاشمي، وتحل فطرة الهاشمي علی الهاشمي وغيره، والأحوط أن العبرة بالمعيل والعيال، فلو كان العيال هاشمياً دون المعيل أو العكس لم تحل فطرته علی الهاشمي، وأما إذا كان المعيل هاشمياً والعيال هاشمياً حلّت للهاشمي.

(مسألة 1184): يجوز إعطاؤها للمستضعف من أهل الخلاف عند عدم القدرة

علي المؤمن.

(مسألة 1185): يجوز للمالك دفعها للفقراء بنفسه، والأحوط والأفضل دفعها للفقيه.

(مسألة 1186): يكره إعطاء الفقير أقل من صاع بل الأحوط أن لا يقل عن صاع، ويجوز أن يعطي الواحد أصواعاً.

(مسألة 1187): يستحب تقديم الأرحام ثم الجيران وينبغي الترجيح بالهجرة إلی الدين والفقه والعقل.

والحمد للّه رب العالمين

كتاب الخمس

اشارة

مقدمة

إن اللّه تبارك وتعالي جعل الأرض وما أخرج منها كلها بأسرها تحت ولاية خليفته وخلفائه حيث يقول: «إِنِّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلِیفَةً» فما غلب عليه أعداؤهم ثم رجع إلی أيديهم سمي فيئاً فإن رجع إليهم من غير أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو الأنفال وهو للّه ولرسوله خاصة وللإمام من بعده وهو قوله تعالی: «ما أَفاءَ اللّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُري فَلِلّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِی الْقُرْبي وَ الْیَتامي وَ الْمَساكِینِ وَ ابْنِ السَّبِیلِ كَیْ لا یَكُونَ دُولَةً بَیْنَ الْأَغْنِیاءِ مِنْكُمْ » وقوله تعالی: «قُلِ الْأَنْفالُ لِلّهِ وَ الرَّسُولِ » فهي مجموع الأموال العامة التي لم يقرّ الشارع عليها مالكاً شخصياً، وإن رجع بغلبة وقتال عليه فجعل لمن قاتل من الغنائم أربعة أسهم وسهم آخر خمساً وهو قوله تعالی: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَیْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِی الْقُرْبي وَ الْیَتامي وَ الْمَساكِینِ وَ ابْنِ السَّبِیلِ».

ثم إن ما كان من الفيء والأنفال وعمل فيه أحد أو يفيد منه فائدة بإذن الإمام عليه‌السلام فله أربعة أخماس وللإمام الخمس يندرج في آية خمس الغنائم من الفوائد أو يؤدي ما يصالحه الإمام عليه من نصف أو ثلث، وفي حال عدم بسط الأئمة عليهم‌السلام أيديهم كما في الغيبة فقد رخّصوا لشيعتهم ما لابد له من المناكح والمتاجر والمساكن وهناك تتمة أحكام للأنفال في أبواب أخري. وإن لم يكن بإذنه عليه‌السلام فهو غصب وما يحصل فيه من الفوائد والنماء فللإمام عليه‌السلام.

ومنه يتبين أن الخمس عبارة عن بقاء ما كان في الجعل الأول من دون أن يدخل في الملك الشخصي للأفراد.

ثم إنّ في الخمس مبحثين:

المبحث الأول : فيما يجب فيه

وهي أمور:

(الأول): الغنائم المأخوذة بقتال بإذن الإمام عليه‌السلام فيه أو بغلبة كذلك من الكفار من أهل الحرب الذين يحل قتالهم يجب فيها الخمس سواء حواه العسكر أم لم يحوه أو كان منقولاً أم غيره كالأراضي والعقار والأشجار ونحوها بعد إخراج المؤن وما جعله الإمام منها علی فعل ما وبعد استثناء صفو الغنيمة وخصائصها له عليه‌السلام.

وأما إذا لم يكن القتال بإذنه فالغنيمة كلها له كالذي فتح بضلالة.

ويعمّ هذا القسم الفوائد غير المكتسبة من الأموال كالميراث الذي لا يحتسب والمال الذي يؤخذ لا يعرف له صاحب حيث يسوغ تملكه والجائزة الخطيرة ونحو ذلك.

(مسألة 1188): ما يؤخذ منهم بغير الحرب العسكرية من غارة أو غيلة أو سرقة مما تكون معرضاً للاحتراب فالأحوط إن لم يكن أقوي وجوب الخمس من باب الغنيمة بخلاف ما لو أخذ بالربا أو الدعوي الباطلة وسرقة الاحتيال فالأقوي وجوب الخمس من باب الفوائد المكتسبة الآتية.

(مسألة 1189): لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين ديناراً علی الأصح، نعم يعتبر أن لا تكون غصباً من مسلم، أو غيره ممن هو محترم المال وإلاّ وجب ردها علی مالكها، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي غصباً أو أمانة أو نحوهما جري عليه حكم مالهم.

(مسألة 1190): يجوز أخذ مال الناصب - المعلن جهاراً عداوته لأهل البيت عليهم‌السلام- أينما وجد، ووجوب الخمس فيه علی التفصيل المتقدم في (المسألة 1188).

(الثاني): المعدن.

كالمعادن المنطبعة كالذهب والفضة والرصاص والنحاس والقير والكبريت وغير المنطبعة كالأحجار الكريمة كالعقيق والفيروزج والياقوت ونحوها.

وكذا ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة كالملح والكحل والأحوط بل لا يخلو من وجه إلحاق مثل الجص والنورة والأسمنت والرخام ونحوها مما يصدق عليه اسم الأرض، وكان له خصوصية في الانتفاع به، ولا فرق في المعدن بين أن يكون في أرض مباحة أو مملوكة.

(مسألة 1191): يجب الخمس في المعدن قليلاً أم كثيراً علی الأحوط إن لم يكن أقوي عدا الذهب والفضة فإنه يعتبر فيهما نصابهما الزكوي وإن كان الأحوط إخراج خمسهما مطلقاً، نعم مقدار مؤنة الإخراج والتصفية مستثناة من المقدار الذي يخمس.

(مسألة 1192): يجوز الاستئجار لإخراج المعدن فيملكه المستأجر، وإن قصد الأجير تملكه لم يملكه.

(مسألة 1193): لو بني علی اعتبار النصاب في المعدن فاشترك جماعة في الإخراج فلابد من بلوغ حصة كل منهم النصاب ولا يكفي بلوغ المجموع، كما يعتبر عدم انقطاع الاستخراج بحسب النظر العرفي في بلوغه كما يعتبر وحدة جنس المعدن مع تعدد الاستخراج كما لو كان من موضعين والأقوي لزوم الاختبار مع الشك في بلوغ النصاب.

(مسألة 1194): المعدن في الأرض المملوكة، إذا كان من توابعها في العرف كما إذا كان مترقباً عندهم قريباً من السطح فهو ملك لمالكها وإلاّ فهو من الأنفال يملكه المخرج وعليه الخمس كما هو الحال في أراضي الموات، وأما ما كان في الأراضي المحياة حال الفتح عنوة فهي ملك المسلمين فيما كانت تابعة للأرض كما مرّ ويملكها المخرج بإذن الإمام أو نائبه وإلاّ فهي من الأنفال.

(مسألة 1195): إذا وجد مقداراً من المعدن مخرجاً مطروحاً في الصحراء بسبب السيل أو الريح أو نحوهما وجب عليه خمسه كما مرّ في مثل الملح أو بعض الأحجار الكريمة.

(الثالث): الكنز: وهو المال المذخور في موضع، أرضاً كان، أم جداراً أم غيرهما مع تقادم عهد فإنه لواجده، وعليه الخمس، سواء كان المال المدخر ذهباً وفضة أو غيرهما.

ويشترط في وجوب الخمس بلوغ النصاب، وهو قيمة أقل نصابي الذهب والفضة والأول خمسة عشر مثقال صيرفي من الذهب أي ما يعادل تسعة وستين غراماً تقريباً، والثاني مائة وخمسة مثاقيل صيرفية من الفضة أي ما يعادل أربعمائة وثلاث وثمانين غراماً تقريباً. ولا فرق بين الإخراج دفعة ودفعات مع وحدة الكنز، والمؤنة مستثناة من المقدار الذي يخمس كما مرّ وليست قيداً في

النصاب، ولو اشترك جماعة في الإخراج فالمعتبر بلوغ سهم كل منهم النصاب.

ويعتبر في جواز تملك الكنز، عدم العلم بأنه لمسلم سواء وجده في دار الحرب أم في دار الإسلام، مواتاً كان حال الفتح أم عامرة، أم في خربة باد أهلها، ولو كان عليه أثر الإسلام مع تقادم عهده.

وإن علم أنه لمسلم، فإن كان موجوداً أو وارثه وعرفه دفعه إليه، وإن جهله جري عليه حكم مجهول المالك وإن جهل وارثه كان بحكم إرث من لا وارث له، وإذا كان لمسلم تقادم وبعد عهده وانقطع عن مالكه ووارثه فذلك مندرج في الكنز.

(مسألة 1196): إذا وجد الكنز في الأرض المملوكة، فإن ملكت بالإحياء كان الكنز للواجد وعليه الخمس وكذا لو كانت الأرض مملوكة بالشراء ونحوه أو كانت منافعها تحت يد غير المالك بإجارة ونحوها، نعم لابد للواجد إن كان غير المالك أن يعرفها للمالك أو لصاحب اليد علی المنافع فإن عرفه دفعه إليه وإلاّ فيعرفه للمالك السابق وإلاّ فالأسبق وهكذا فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده إلاّ أن يعلم أنه لمسلم موجود أو وارثه فتجري عليه الأحكام المتقدمة في المسألة السابقة.

(مسألة 1197): إذا تملك دابة بشراء ونحوه فوجد في جوفها مالاً عرفه البائع فإن لم يعرفه كان له، وكذا الحكم في الحيوان الداجن غير الدابة مما كان تحت مالك سابق وأما إذا تملك سمكة بشراء ونحوه ووجد في جوفها مالاً فهو له من دون تعريف وكذا الحكم في الحيوان المصطاد غير الداجن، ويجب الخمس في الأول من باب الفائدة والغنيمة وهو القسم الأول المتقدم وفي الثاني من باب الغوص أو المعدن إن كان المال من المباحات الأولية وإلاّ فهو من الفائدة

والغنيمة من القسم الأول كما مرت الإشارة إليه.

(الرابع): ما أخرج من البحر بالغوص.

من الجوهر وغيره مما يستخرج عادة بالغوص بخلاف ما يصطاد منه كغالب السمك ونحوه من الحيوان.

(مسألة 1198): يعتبر في وجوب الخمس فيه بلوغه قيمة دينار وهو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي من الذهب أي ما يعادل 45 / 3 غرام تقريباً.

(مسألة 1199): إذا أخرج بآلة من دون غوص فالأظهر جريان حكم الغوص عليه بل وكذا إذا طفي علی الماء أو وجد علی ساحل البحر.

(مسألة 1200): الظاهر أن الأنهار العظيمة حكمها حكم البحر فيما يخرج منها بالغوص.

(مسألة 1201): يجب الخمس في العنبر إن أخرج بالغوص، أو أخذ من وجه الماء أو الساحل.

(الخامس): الأرض التي تملكها الذمي من المسلم.

فإنه يجب فيها الخمس سواء الأرض الخالية وأرض الزرع، وأرض الدار وغيرها، وسواء بالبيع أو غيره أو وقع علی الأرض ابتداءً أو علی الدار والدكان والأرض تبعاً.

(مسألة 1202): إذا اشتري الأرض ثم أسلم لم يسقط الخمس، وكذا إذا باعها من مسلم، فإذا اشتراها منه - ثانياً - وجب خمس آخر، فإن كان الخمس الأول دفعه من العين كان الخمس الثاني خمس الأربعة أخماس الباقية، وإن كان دفعه من غير العين كان الخمس الثاني خمس تمام العين، نعم إذا اشتري الشيعي من

الذمي جاز له التصرف فيها من دون إخراج الخمس وإن لم يسقط الخمس عن ذمة الذمي.

(مسألة 1203): يتعلق الخمس برقبة الأرض المشتراة إن كانت مملوكة، وإلاّ فبحق الاختصاص، ويتخير الذمي بين دفع خمس العين ودفع قيمته، وتقوّم قيمة الأرض علی نحو ما اشتراها فإن كان علی أن تبقي مشغولة بما فيها بأجرة أو مجاناً قوّم خمسها كذلك وإلاّ قوّمت فارغة.

(مسألة 1204): إذا اشتري الذمي الأرض، وشرط علی المسلم البائع أن يكون الخمس عليه، أو أن لا يكون فيها الخمس بطل الشرط، ويصح الشرط بأن يدفع الخمس عنه، لكنه لا يسقط إلاّ بالدفع.

(السادس): المال المختلط بالحرام.

وهو المال الذي أصابه بحرام واختلط لديه ولم يتميز ولم يعرف صاحبه ويأس عن مجيئه فإنه يحل بإخراج خمسه، وله أن يصرفه بقصد الأعم من رد المظالم والخمس.

وإن علم المقدار ولم يعلم المالك فله أن يتصدق به عنه سواء كان الحرام بمقدار الخمس أم كان أقل منه، أم أكثر، بعد استئذان الحاكم الشرعي.

وإن علم المالك وجهل المقدار تراضيا بالصلح، وإن لم يرض المالك بالصلح فالأحوط دفع الزائد أو يرجع إلی الحاكم الشرعي في حسم الدعوي.

وإن علم المالك والمقدار وجب دفعه إليه، ويكون التعيين بالتراضي والأحوط إلحاق اللقطة بالمختلط في الخمس إذا أراد تملكها وكذلك مجهول المالك حيث يتملك.

(مسألة 1205): إذا علم صاحب المال الحرام ولم يعلمه بعينه بل في عدد محصور سواء علم قدر المال أم لم يعلمه فيتخلص منه باسترضاء الجميع إن لم يكن حرجياً وإن ادعاه أحدهم وأقرّه علی ذلك البقية دفعه إليه وإلاّ فيقرع بينهم بإذن الحاكم الشرعي.

(مسألة 1206): إذا كان في ذمته مال حرام فلا محل للخمس، فإن علم جنسه ومقداره وصاحبه رده إليه، وإن كان في عدد محصور فكما سبق، وإن كان في عدد غير محصور تصدق به عنه باستئذان الحاكم الشرعي.

وإن علم جنسه وجهل مقداره فالأحوط إبراء ذمته بالزائد، وكذا إن لم يعرف جنسه وكان قيمياً وفي الذمة، وإن لم يعرف جنسه وكان مثلياً فيتراضي مع المالك بالصلح وإلاّ فيقرع بين الأجناس بإذن الحاكم الشرعي.

(مسألة 1207): إذا تبين المالك بعد دفع الخمس فالظاهر الضمان له.

(مسألة 1208): إذا علم بعد دفع الخمس أن الحرام أكثر من الخمس فالأحوط التصدق بالزائد وإن كان الاكتفاء بالخمس المدفوع لا يخلو من وجه، وإذا علم أنه أنقص لم يجز له استرداد الزائد علی مقدار الحرام.

(مسألة 1209): إذا كان الحرام المختلط من الخمس، أو الزكاة أو الوقف العام أو الخاص لا يحل المال المختلط به بإخراج الخمس، بل يجري عليه حكم معلوم المالك فيراجع ولي الخمس أو الزكاة، أو الوقف علی أحد الوجوه السابقة من الصلح ونحوه.

(مسألة 1210): إذا كان الحلال الذي اختلط به الحرام قد تعلق به الخمس، وجب عليه بعد إخراج خمس التحليل خمس الباقي علی الأحوط، فإذا كان عنده خمسة وسبعون ديناراً وجب تخميسه ثم تخميس الباقي فيبقي له من

مجموع المال ثمانية وأربعون ديناراً.

(مسألة 1211): إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل إخراج خمسه، بالإتلاف لم يسقط الخمس، بل يكون في ذمته علی الأحوط ويدفعه إلی جهة الخمس ولو تردد قدر الخمس دفع الأكثر.

(السابع): مايفضل عن مؤنة سنته من أرباح المكاسب من التجارات والصناعات والزراعات والإجارات وحيازة المباحات، وأما الأرباح بغير اكتساب كالجائزة الخطيرة والميراث الذي لا يحتسب من غير الأب والابن فقد مرّ أنه من الغنائم والفوائد من القسم الأول.

ولا يجب الخمس في المهر وفي عوض الخلع والديات والإرث.

(مسألة 1212): لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة أو الصدقة المندوبة أو الكفارات أو ردّ المظالم أو نحوها ما لم يكن بقدر خطير فيندرج في الغنائم والفوائد.

(مسألة 1213): إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها وقد أدّاه، فنمت وزادت زيادة منفصلة كالولد، والثمر واللبن والصوف ونحوها مما كان منفصلاً أو بحكم المنفصل - عرفاً - فالظاهر وجوب الخمس في الزيادة.

وأما الزيادة المتصلة كنمو الشجر وسمن الشاة إذا كانت للزيادة مالية عرفاً وكذا زيادة وارتفاع القيمة السوقية - بلا زيادة عينية - فهما علی ثلاثة أقسام:

الأول: ما يجب فيه الخمس في الزيادة وإن لم يبعه، وهو ما اشتراه وأعده للتجارة.

الثاني: ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة، وإن باعه بالزيادة وهو ما ملكه بالإرث كما إذا ورث من أبيه بستاناً قيمته مائة دينار فزادت أشجاره نمواً أو زادت قيمته، وباعه بمائتي دينار لم يجب الخمس في المائة الزائدة، وكذا ما ملكه مما لا يتعلق به الخمس كالهبة والهدية أو كان متعلقاً للخمس وقد أداه من نفس المال.

وأما إذا أداه من مال آخر فلا يجب الخمس في زيادة القيمة بالنسبة إلی الأربعة أخماس من ذلك المال ويجري علی الخمس الذي ملكه بأداء قيمته من مال آخر، حكم المال الذي ملكه بالشراء.

الثالث: ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة إلاّ إذا باعه وهو ما اشتراه ولم يعده للتجارة بل للاقتناء فزادت نمواً أو زادت قيمته، وهذا بخلاف ما لو اشتري عيناً لم يعدها للتجارة ولا للمؤنة بمال غير مخمس - أي فيه الخمس أثناء السنة من أرباحها - فزادت قيمتها فإن يجب فيها الخمس تبعاً للربح وهذا قسم رابع خارج عن موضوع الأقسام الثلاثة السابقة.

(مسألة 1214): يجب علی من يملك الغنم أو غيره من الحيوانات إخراج خمس الباقي بعد مؤنتهم من نماء الغنم من الصوف والسمن واللبن، والنتاج كالسخال المتولدة، وإذا بيع شيء من ذلك في أثناء السنة وبقي شيء من ثمنه وجب إخراج خمسه أيضاً.

(مسألة 1215): تعمير البستان وغرس النخل والشجر فيه إن كان بقصد التجارة بنفس البستان وجب الخمس في ارتفاع القيمة الحاصلة في آخر السنة فضلاً عن نمائه المنفصل أو ما بحكمه من الثمر وإن كان التعمير للاسترباح بثمره لم يجب الخمس لارتفاع القيمة، إلاّ إذا باعه بربح يزيد علی مؤنة تعميره نعم

يجب إخراج خمس المال المصروف إذا لم يكن مخمساً كما يجب خمس نمائه المنفصل أو ما بحكمه كالثمر والسعف والأغصان اليابسة المعدة للقطع دون نمائه المتصل كما مر. ويجب إخراج خمس كل ما يحدث جديداً من الأموال التي تدخل في ملكه بعد استثناء مؤنة سنته.

(مسألة 1216): إذا اشتري عيناً للتكسب بها فزادت قيمتها في أثناء السنة، ولم يبعها غفلة أو طلباً للزيادة، أو لغرض آخر ثم رجعت قيمتها في رأس السنة إلی رأس مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة، بل إذا بقيت الزيادة إلی آخر السنة، ولم يبعها من دون عذر وبعدها نقصت قيمتها لم يضمن النقص، لكن ذلك لا يعدم الخمس ولو عادت القيمة إلی رأس المال أو دونه بل يجب عليه أداءه - وقدره نسبة مقدار خمس الزيادة إلی مجموع مقدار رأس المال مع الزيادة - من القيمة الفعلية، فلو كانت قيمة العين المشتراة خمسة آلاف درهم ثم زادت القيمة ألف درهم فخمس الزيادة مئتان ونسبتها إلی مجموع رأس المال مع الزيادة هي 6 /6 % فتظل هذه النسبة للخمس ثابتة لو رجعت قيمة العين الفعلية إلی خمسة آلاف درهم أو أنقص.

(مسألة 1217): المؤنة - المستثناة من الأرباح التي لا يجب فيها الخمس - قسمان مؤنة تحصيل الربح، ومؤنة سنته. والمراد من مؤنة التحصيل كل مال يصرفه الإنسان في سبيل الحصول علی الربح من الأجور المنفقة والضرائب وغير ذلك فإن جميعها تستثني من الربح، وكذلك مقدار النقص الوارد علی القيمة المالية لأعيانه المملوكة له التي استعملها في تحصيل الربح، كما لو نقصت قيمة سيارته مائتي دينار وأرباحه منها أربعمائة دينار، لم يجب الخمس إلاّ في المائتين الباقية.

والمراد من مؤنة السنة التي يجب الخمس في فاضل الربح بعدها، هو كل ما يصرفه في سنته، في معيشة نفسه وعياله علی النحو اللائق بحاله، وفي صدقاته وزياراته، وهداياه وجوائزه المناسبة، وفي ضيافة ضيوفه، وفي وفاء الحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة أو أداء دين أو أرش جناية، أو غرامة ما أتلفه عمداً أو خطأ، أو فيما يحتاج إليه من وسيلة نقل وجارية، وكتب وأثاث، أو في تزويج أولاده وبقية حاجياتهم، والمصرف هو بحسب النحو المتعارف لشأنه، سواء كان علی نحو الوجوب أم الندب أم المباح والمكروه.

ولابد في المؤنة المستثناة من الصرف فعلاً، فإذا قتّر علی نفسه لم يحسب مقداره، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها فلا يستثني من أرباحه مقدار التبرع، كما أنه إذا زاد صرفه علی المتعارف لشأنه، وجب خمس تلك الزيادة في مقدار الصرف، وكذلك المصرف سفهاً وتبذيراً لا يستثني.

والظاهر أن المصرف إذا كان راجحاً شرعاً في نفسه وبلحاظ العناوين الطارية الملابسة وبلحاظ حالة الشخص نفسه لم يجب فيه الخمس، وإن كان غير متعارف من مثل المالك لدي العرف غير المطلع علی مذاق الشرع.

(مسألة 1218): رأس سنة المؤنة منذ الشروع في التكسب، والأظهر أن لكل نوع من المكاسب مبدأ يخصه في مؤن تحصيل الربح، كالتجارة والإجارة، والزراعة وغيرها، لكنه يحسب لاستثناء مؤنة معيشته من مجموع وارداته في آخر السنة.

(مسألة 1219): يجوز اتخاذ رأس مال والاتجار به لإعاشة نفسه وعياله من أرباحه يتقوّت بريعه ما يكفيه فيكون من المؤنة المعيشية، نعم المقدار الزائد علی ذلك من رأس المال الذي يكون ربحه للتوسعة في الثراء والرفاه يجب فيه

الخمس كما يجب في أرباحه الفاضلة عن مؤنته، ونظير هذا التفصيل في بقية الأمثلة كالذي يحتاجه الصانع من آلات الصناعة، والزارع من آلات الزراعة.

(مسألة 1220): كل ما يصرف في طريق تحصيل الربح يستثني من الأرباح كما مر. ولا يفرق في ذلك بين المصرف الذي كان في سنة الربح أو قبلها، كما هو الحال فيما لو صرف مالاً في إخراج معدن فيستثني ذلك من المخرج ولو كان الإخراج بعد مضي سنة أو أكثر فكذلك لو صرف مالاً في تحصيل الربح، وكذلك النقص الوارد علی المصانع والسيارات وآلات الصنايع وغير ذلك مما يستعمل في الاستثمار والأرباح.

(مسألة 1221): لا فرق في مؤنة السنة بين ما يصرف عينه، مثل المأكول والمشروب، وما ينتفع به - مع بقاء عينه - مثل الدار، والفرش، والأواني ونحوها من الآلات المحتاج إليها، فيجوز استثناؤها إذا اشتراها من الربح، وإن بقيت للسنين الآتية، نعم إذا كان عنده شيء منها قبل الاكتساب، لا يجوز استثناء قيمته، بل حاله حال من لم يكن محتاجاً إليها.

(مسألة 1222): يجوز إخراج المؤنة من الربح، وإن كان له مال لا خمس فيه فلا يجب إخراجها من ذلك المال، ولا التوزيع عليهما، بل لو أخرجها من ذلك المال، جاز له أن يجبر ذلك من ربحه، ويحتسبه ويستثني مقداره من الربح.

(مسألة 1223): إذا زاد ما اشتراه من الأرباح للمؤنة من الحنطة والشعير، والسمن، والسكر، وغيرها، علی ما يعتاد اتخاذه وادخاره بحسب شأنه المتعارف له وجب عليه إخراج خمسه.

وأما المؤن التي ينتفع بها - مع بقاء عينها - إذا استغني عنها لانتهاء الحاجة فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها مع اتخاذ عينها لحاجة سنين متمادية ثم

خرجت عن حيز الحاجة فيما كانت قيمة العين خطيرة والضابطة هو تناسب قيمة العين مع مدة الاستعمال للحاجة بحسب النظر العرفي، سواء كان الاستغناء عنها بعد السنة كما في حليّ النساء الذي يستغني عنه في عصر الشيب، أم كان الاستغناء عنها في أثناء السنة، فضلاً عما لو كانت يتعارف إعدادها لمدة زمنية لاحقة كالثياب الصيفية والشتائية عند انتهاء الصيف أو الشتاء في أثناء السنة بخلاف ما زادت قيمة العين بقدر متفاوت كبير عن تناسب مدة حاجة الاستعمال، فإن الأحوط إن لم يكن أظهر كون الاستغناء كاشفاً عن زيادة ما تبقي من قيمة عن قدر المؤنة، وأما موارد الاستغناء عن أعيان المؤنة لا لانتهاء الحاجة بل لتبديلها بعين أخری أنسب لتلبية الحاجة من القديمة كاستبدال الدار أو السيارة أو بقية الآلات فالظاهر أن مقدار قيمتها بدل للربح المصروف في العين الجديدة فيجب فيه الخمس فلو كانت الدار السابقة قيمتها عشرة آلاف دينار والجديدة خمسة عشرة ألف دينار كان مقدار الربح المصروف في مؤنة الدار في الحقيقة خمسة آلاف دينار فقط وإنما العشرة آلاف دينار استبدلت بالدار القديمة.

(مسألة 1224): إذا كانت الأعيان المصروفة في مؤنة السنة قد اشتراها من ماله المخمس فزادت قيمتها - حين الاستهلاك في أثناء السنة - لم يجز له استثناء الزيادة في القيمة بل يستثني قيمة الشراء فقط.

(مسألة 1225): ما يدخره من المؤن، كالحنطة والدهن ونحو ذلك إذا بقي منه شيء إلی السنة الثانية - وكان أصله مخمساً - لا يجب فيه الخمس لو زادت قيمته، كما أنه لو نقصت قيمته لا يجبر النقص من ربح السنة الثانية.

(مسألة 1226): الأعيان المشتراة بعين الربح، إن كانت لأجل الاستعمال

والانتفاع المعيشي مع كونها غير محتاج إليها ولا إلی ادخارها بالفعل وإن توهم الاحتياج إليها كبعض الفرش الزائدة، والجواهر المدخرة لوقت الحاجة في السنين اللاحقة، يجب مراعاة إخراج خمس قيمتها الفعلية والأحوط استحباباً مراعاة رأس المال وثمن شرائها مع نزول القيمة، وإن اشتريت بالذمة ثم وفي من الربح فيجب مراعاة قيمة رأس المال وثمن الشراء سواء زادت القيمة الفعلية أم نقصت. وإن كانت لأجل الاستثمار من نمائها، فإنه يراعي في خمسها قيمتها الفعلية سواء كانت أزيد من رأس المال أو أقل منه وسواء اشتراها بثمن في الذمة ثم وفي من الربح أو بعين الربح والأحوط استحباباً في صورة نزول القيمة ملاحظة ثمن الشراء.

(مسألة 1227): من جملة المؤن مصارف الحج واجباً كان أو مستحباً وإذا استطاع في أثناء السنة من الربح ولم يحج - عصياناً - فاستقر عليه الحج جاز له عدم تخميس ذلك المقدار من الربح إذا كان تمكنه من الأداء لاحقاً متوقف علی تمام ذلك المقدار، وكذا الحكم في ما يتعارف في جملة من البلدان من ادخار مال الاستطاعة تمامه أو بعضه لدي الجهات المشرفة علی وضع النوبة للذهاب للحج بتعاقب السنين.

نعم في غير تلك الصورة إذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب الخمس الحاصل في السنين الماضية، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس تنجز وجوب الحج وإلاّ فلا، أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة الحج فلا خمس فيه، ولو لم يحج به عصياناً، فيأتي فيه التفصيل المتقدم.

(مسألة 1228): المدار في المؤنة المستثناة من الربح، هي مؤنة سنة حصول الربح، لا مؤن السنين اللاحقة فلو اشتري شيئاً مما يحتاج إليه في اللاحقة لم

يستثن من الخمس إلاّ إذا كان شراؤه وادخاره حاجة فعلية وإن لم ينتفع به حالياً إعداداً لشراء أعيان أخری في اللاحقة ليتم بالمجموع الانتفاع كما إذا احتاج إلی دار لسكناه لا يمكنه شراؤها إلاّ بتوزيع الصرف علی سنين فاشتري في السنة الأولي العرصة وفي الثانية خشباً وحديداً، وفي الثالثة آجراً مثلاً، أو بني الطابق الأول في عام وبقية الطبقات في أعوام شتي كان ذلك من المؤنة المستثناة ومثل ذلك بقية الحاجيات الأساسية في المعيشة التي لا يتمكن من سدّها إلاّ بتوزيع الصرف علی أرباح سنين أو الادخار كذلك.

(مسألة 1229): إذا آجر نفسه سنين كانت الأجرة الواقعة بإزاء عمله في سنة الإجارة من أرباحها، وما يقع بإزاء العمل في السنين الآتية من أرباح تلك السنين نعم مقدار الزيادة لأجرة المسمي عن أجرة المثل المستقبلة في كل سنة لاحقة هي من ربح سنة الإجارة، وأما إذا آجر عيناً كالدار لسنين كانت جميعها من أرباحها سنة الإجارة بعد استثناء ما قد ينقص من قيمة العين من جهة سلب المنفعة. وكذلك الحال إذا باع ثمرة بستانه سنين كان الثمن بتمامه من أرباح سنة البيع، ووجب فيه الخمس بعد المؤنة وبعد استثناء ما مرّ من احتمال نقصان قيمة العين، فإذا كانت أجرة الدار أو بيع ثمرة البستان أربعمائة دينار والمؤنة مائة دينار والنقص الوارد علی قيمة الدار أو البستان مائتان ديناراً لم يجب الخمس إلاّ في مائة دينار فقط.

(مسألة 1230): دفع الخمس من الربح ليس من المؤنة المستثناة من مجموع الأرباح، فلو عجل إخراج خمس الربح في أثناء السنة، فلابد عند حساب مجموع الأرباح في نهاية السنة من ضميمة المقدار المدفوع لأنه من الأرباح أيضاً فيحسب خمس المجموع.

(مسألة 1231): أداء دين السنين الماضية من المؤنة إذا لم يكن المال المقابل للدين أو عوضه - مما لا يحتاج إليه - موجوداً وإلاّ فليس من المؤنة، كما لو اشتري أرضاً أو بستاناً لا للحاجة في السنين الماضية فإن أداء دينها ليس من المؤنة بخلاف ما لو تلف المال المقابل أو كان باقياً وكان مما يحتاج إليه في المعيشة فإن أداء دينه من المؤنة.

وإذا لم يؤد دينه إلی أن انقضت السنة وجب الخمس في أرباح السنة الحالية من دون استثنائه فإن المستثني هو الأداء لا أصل مقدار الدين. ولا فرق في ذلك بين كون سبب الدين أمراً اختيارياً كمختلف العقود والمعاوضات والنذور والكفارات أو قهرياً كغرامات التلف والديات وأروش الجنايات ومن ذلك الخمس والزكاة إذا انتقل إلی الذمة بخلاف ما إذا كان متعلقاً بالعين الباقية بشخصها أو ببدلها، كما يأتي في (مسألة 1250). وأما دين مؤنة سنة الربح اختيارياً كان أو قهرياً من حقوق الناس أو الحقوق الشرعية فإنه يستثني منه مقداره وإن لم يؤده ومع استثنائه في سنة الربح فلا يستثني مرة أخری من أرباح السنة التالية إلاّ إذا تلف الربح السابق أو صرف في المؤنة.

(مسألة 1232): إذا اشتري ما ليس من المؤنة بالذمة، أو استدان شيئاً لرأس المال الاستثماري للثروة لا للمعيشة، ونحو ذلك، مما يكون بدل دينه موجوداً مما لا يحتاج إليه مؤنة فلا يحتسب أداء دينه - من أرباح سنته - من المؤنة كما مرّ ولكن لأجل حساب تقدير الربح يستثني مقداره من مجموع المال في كل عام مادام الدين باقياً لأن المجموع هو ضميمة بدل الدين مع الأرباح إلاّ أن يتلف بعض بدله الموجود فيقتصر علی استثناء مقدار مابقي.

فلو استدان ثمانية آلاف دينار وعمل بها سنيناً وبقي دينها في ذمته فإنه

يستثني مقدار الدين من مجموع أمواله كل عام لكي يحسب مقدار ربحه الذي يخمسه، ولو نقص مجموع المال في سنة عن الثمانية آلاف وأصبح ستة آلاف، لم يستثن في السنين اللاحقة من مجموع المال لو زاد علی الستة آلاف الا الستة آلاف.

(مسألة 1233): يجبر الخسران بالربح في التجارة عبر المداولات والصفقات المتعددة خلال السنة ويحسب الخمس في الربح الصافي بعد ذلك سواء كان الخسران حصل في الصفقات السابقة علی الأرباح أو بعدها وكذلك الحال في ما تنوّعت السلع التجارية، وكذلك الحال في أصحاب المواشي والزراعة والصناعة، فلو ماتت بعض المواشي أو الزراعة جبر النقص بقيمة السخال أو النتاج الحاصل، وفي حكم الخسران لو صرف من رأس ماله في مؤنته أو تلف بعضه.

(مسألة 1234): إذا كان له نوعان متميزان من التكسب كالتجارة والزراعة وكذا صناعة ما دون أخري، فربح في أحدهما وخسر في الآخر فلا يجبر الخسارة بالربح علی الأظهر كما مرّ في المؤنة للتحصيل، نعم التجارة في سلع متنوعة مع عدم تمييز رأس المال كان يكون الصندوق والمحاسبة ضمن شركة واحد مثلاً يجبر خسارة الصنف بربح الصنف الآخر.

(مسألة 1235): إذا تلف بعض أمواله مما ليس من مال التكسب ولا مما يحتاج إلی أعيانه في مؤنته فلا يجبر الخسارة من الربح.

(مسألة 1236): إذا انهدمت دار سكناه، أو تلف بعض أمواله - مما هو من مؤنته - كأثاث بيته أو لباسه أو سيارته ونحو ذلك مما يحتاج إليه، فلا يجبر من الربح بمجرد ذلك لكن يجوز له تعمير داره وشراء مثل ما تلف من المؤن بربح

السنة الحالية إذ هو صرف في المؤن المستثناة من الخمس.

(مسألة 1237): لو عقد معاوضة ربح فيها كالبيع أو الإجارة أو غيرهما فاستقاله البايع فأقاله، لم يسقط الخمس إلاّ إذا كان من شأنه ذلك كما في جملة من الموارد وكذا الحال في الهبة ونحوها علی تقدير صحة الإقالة فيها.

(مسألة 1238): إذا أتلف المالك بتفريط أو غيره المال ضمن المتلف الخمس ورجع عليه الحاكم وكذا الحكم إذا دفعه المالك بعد انتهاء السنة إلی غيره وفاءً لدين أو هبة أو عوضاً لمعاملة فإنه ضامن للخمس، وللحاكم استيفاء الخمس من العين مع وجودها وإلاّ فيرجع علی المالك، ولا يرجع علی من انتقل إليه المال إذا كان مؤمناً.

وإذا كان ربحه حباً فبذره فصار زرعاً وجب خمس الزرع لا خمس الحب، وإذا كان بيضاً فصار دجاجاً وجب عليه خمس الدجاج لا خمس البيض، وإذا كان ربحه أغصاناً فغرسها فصارت شجراً وجب عليه خمس الشجر لا خمس الغصن، فالنمو تابع للأصل في نسبة الخمس.

(مسألة 1239): إذا حسب ربحه فدفع خمسه ثم انكشف أن ما دفعه أكثر مما وجب عليه لم يجز له احتساب الزائد من الخمس الواجب عليه في السنة التالية، نعم يجوز له أن يرجع به علی الفقير، مع بقاء عينه أو إذا كان عالماً بالحال قبل أن يتلفها.

(مسألة 1240): إذا جاء رأس الحول، وكان ناتج بعض الزرع حاصلاً دون بعض كان البعض الأول من ربح سنته، والثاني من أرباح السنة اللاحقة، ولو كان البعض الثاني له أصل موجود ذو قيمة أخرج خمسه في نهاية السنة أيضاً ويكون نموه المتفرع من أرباح السنة اللاحقة، مثلاً الزرع بعضه سنبل وبعضه قصيل لا

سنبل له فيخرج خمس الجميع، وما يظهر من سنبل في السنة التالية كان من أرباحها.

(مسألة 1241): إذا كان الغوص وإخراج المعدن مكسباً كفاه إخراج خمسهما، ولا يجب عليه إخراج خمس آخر من باب أرباح المكاسب.

(مسألة 1242): المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس إذا عالها الزوج وكذا إذا لم يعلها وزادت أرباحها علی مؤنتها، وأما إذا لم تكتسب، وكانت لها فوائد من زوجها أو غيره فيندرج ذلك في القسم الأول من أقسام الخمس كما مر كالهدية الخطيرة ونحوها فمجرد النفقة لا تعدّ مغنماً وفائدة.

وبالجملة يجب علی كل مكلف في فاضل أرباح مكاسبه في آخر السنة الخمس أما الفوائد من غير المكاسب فيلاحظ فيها ضابطة المغنم من القسم الأول. وأما لا يصدق عليه المكسب والمغنم فلا يتعلق به الخمس نظير نفقة المعيل علی العيال.

(مسألة 1243): اشتراط البلوغ والعقل في ثبوت الخمس في أرباح المكاسب لا يخلو من وجه قوي وأما الكنز والغوص والمعدن والأرض التي يشتريها الذمي من المسلم فالأحوط ثبوت الخمس في مال الصبي والمجنون وإخراجه علی الولي بل هو الأظهر في المال المختلط بالحرام وإن لم يخرج فيجب عليهما الإخراج بعد البلوغ والإفاقة.

(مسألة 1244): إذا اشتري من أرباح سنته ما لم يكن من المؤنة فارتفعت قيمته كان اللازم إخراج خمسه عيناً أو قيمة فإن المال حينئذ بنفسه من الأرباح، وأما إذا اشتري شيئاً بعد انتهاء سنته ووجوب الخمس في ثمنه بشخص ذلك الثمن أو باع شخص ما فيه الخمس وجب تخميس ذلك المال عيناً أو قيمة أيضاً،

وكذا إذا كان الشراء بالمال الذي بحوزته وأما إذا كان الشراء في الذمة لنفسه وكان الوفاء به من الربح غير المخمس فلا يجب عليه إلاّ دفع خمس الثمن الذي اشتراه به، ولا يجب الخمس في ارتفاع قيمته إلاّ إذا باعه.

وإذا علم أنه أدي الثمن من ربح لم يخمسه، ولكنه شك في أنه كان أثناء السنة ليجب الخمس في ارتفاع القيمة أيضاً كما مر فيما زاد قيمته، أو كان بعد انتهائها لئلاّ يجب الخمس إلاّ بمقدار الثمن فقط، فالأحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي.

(مسألة 1245): إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه مدة من السنين وقد ربح فيها واستفاد أموالاً، واشتري منها أعياناً وأثاثاً، وعقاراً أو عمّر بنياناً ثم التفت إلی ما يجب عليه من إخراج الخمس، من هذه الأرباح، فالواجب عليه إخراج الخمس من كل ما اشتراه أو عمّره أو غرسه، مما لم يكن معدوداً من المؤنة، مثل الدار التي لم يتخذها دار سكني والأثاث الذي لا يحتاج إليه، وكذا البستان والحيوان والسيارة وغيرها مما هو خارج عن حاجته.

أما ما يكون من المؤنة الفعلية استعمالاً أو اقتناءً كما مر، مثل دار السكني والفراش والأواني اللازمة له وغيرها من مرافق المعيشة، فإن كان قد اشتراه في سنة لم يربح فيها أو كان ربحه لا يزيد علی مصارفه اليومية ولا يغطي أثمان أعيان المؤنة أي كان شراؤه من ربح سنة سابقة، بأن علم أنه لم يربح في بعض السنين بمقدار مصارفه وجب إخراج خمس ثمن تلك الأعيان وإن كان قد اشتراه في سنة ربح فيها بمقدار يغطي تلك الأثمان لم يجب الخمس.

وإن كان ربح سنة الشراء يغطي بعض مقدار الثمن، وجب الخمس في الباقي، وإن لم يعلم بالحال فالأحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي.

(مسألة 1246): قد عرفت أن رأس السنة حين الشروع في الاكتساب لكن إذا أراد المكلف تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة واستئناف رأس سنة للأرباح الآتية.

(مسألة 1247): إذا اشتري بربح السنة أعياناً لغير المؤنة ولغير التجارة أو ما زاد علی المؤنة، فإن كان عليه دين استدانه لمؤنة السنة وكان مساوياً لقيمة تلك الأعيان أو أكثر فلا يجب عليه فيها الخمس، وإن كان أقل أخرج خمس مقدار التفاوت فقط، وإذا بقيت تلك الأعيان إلی السنة الآتية، فوفي الدين في أثنائها صارت معدودة من أرباح السنة الثانية فيجب الخمس علی ما يزيد منها علی مؤنة تلك السنة، ولو وفي بعض الدين صار المقابل من ذلك المقدار من تلك الأعيان ربحاً، فلو اشتري بستاناً بثمن في الذمة مؤجلاً فجاء رأس السنة لم يجب عليه فيه الخمس، فإذا وفي تمام الدين في السنة الثانية كان البستان من أرباح ا لسنة الثانية ووجب إخراج خمسه، ولو وفي نصف الدين كان نصفه من أرباح تلك السنة ووجب إخراج خمس النصف، ولو وفي ربع الدين كان الخمس في ربع قيمة البستان وهكذا، هذا إذا كانت العين موجودة وأما إذا تلفت فلا خمس فيما يؤديه لوفاء الدين، وكذا إذا ربح في سنة مائة دينار - مثلاً - فلم يدفع خمسها وهي العشرين دينار منها حتی جاء السنة الثانية، فدفع من أرباحها عشرين ديناراً أخری عن دين الخمس السابق، فتصير العشرين السابقة ربحاً جديداً بعدما كانت متعلقاً لحق الخمس علی المالك، فيجب خمس العشرين، نعم لو تلفت المائة لم يجب عليه إلاّ أداء دين الخمس السابق.

هذا ولو انتفع بالعين المشتراة بالدين في المؤنة كما إذا اشتري داراً للسكني فسكنها، ثم وفي في السنة الثانية دين ثمنها لم يجب عليه خمس الدار.

كما أن الأعيان المشتراة للتجارة يجب الخمس في زيادة قيمتها وإن لم يسدد دينها.

(مسألة 1248): إذا نذر أن يصرف مقداراً من أرباحه السنوية في وجه من وجوه البر وجب عليه الوفاء بنذره فإن صرف المنذور في الجهة المزبورة قبل انتهاء السنة كان من المؤنة علی ما مرّ، وإن لم يصرفه حتی انتهت السنة، لم يجب عليه إخراج خمسه لتعلق النذر به.

(مسألة 1249): من مؤن تحصيل الربح المستثناة منه أجرة الحارس والحمل والنقل والضرائب التي تأخذها الحكومة وأجرة أبنية وأماكن التكسب والتجارة، وغيرها من المصارف وأما قيمة الآلات المشتراة وحق السرقفلية ونحوهما مما يبقي بعد آخر السنة فحكمه حكم اتخاذ رأس المال الذي مرّ التفصيل فيه.

(مسألة 1250): إذا حلّ رأس الحول فلم يدفع خمس الربح ثم دفعه تدريجاً من ربح السنة الثانية لم يحسب ما يدفعه من المؤن مع وجود ذلك الربح بشخصه أو ببدله كما مرّ مثال المائة دينار في (مسألة 1247) ومرّ في مؤنة أداء الدين في (مسألة 1231)، وأما إذا تلف فوفاؤه يحسب من المؤن، ومثل ذلك لو صالحه الحاكم علی مبلغ في الذمة عوضاً عن خمس عين موجودة فإن وفاءه من أرباح السنة الثانية ليس من المؤن، فيجب الخمس في المال الذي يدفع مصالحة.

(مسألة 1251): إذا حلّ رأس السنة فوجد بعض أرباحه أو كلها ديناً في ذمة الناس، فإن أمكن استيفاؤه وجب دفع خمسه، وإن لم يمكن تخير بين أن ينتظر استيفاءه في السنة اللاحقة، فإذا استوفاه أخرج خمسه وكان من أرباح السنة السابقة، لا من أرباح سنة الاستيفاء، وبين أن يقدر مالية الديون فعلاً فيدفع

خمسها، فإذا استوفاها في السنة الآتية كان الزائد علی ما قدر من أرباح سنة الاستيفاء كما لو كان الدين أعياناً زادت قيمتها مثلاً أو كعملة نقدية أجنبية تصاعد سعرها.

(مسألة 1252): يتعلق الخمس بالربح بمجرد حصوله وإن جاز تأخير الدفع إلی آخر السنة - إرفاقاً وحيطة لما قد يتجدد من المؤن من مصارف معيشية طارئة أو خسائر غير محتسبة أو مصارف تحصيل مفاجئة - فهو بمنزلة الحدّ الزماني الكاشف عن مقدار الربح المستقر في نهاية السنة فإذا أتلفه ضمن الخمس وكذا إذا أسرف في صرفه، أو وهبه أو اشتري أو باع علی نحو المحاباة من دون غرض متجه عرفاً، وبنحو غير لائق بشأنه، وإذا اطمئن أنه ليس عليه مؤنة في باقي السنة جاز له تأخير الدفع أيضاً وإن كان الأولي المبادرة إليه حينئذ.

(مسألة 1253): إذا مات المكتسب - أثناء السنة بعد حصول الربح - فالمستثني هو المؤنة إلی حين الموت، لا تمام السنة.

(مسألة 1254): إذا علم الوارث أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب عليه أداؤه علی الأحوط.

وإذا علم أنه أتلف مالاً له قد تعلق به الخمس وجب إخراج خمسه من تركته، كغيره من الديون.

(مسألة 1255): إذا اعتقد أنه ربح فدفع الخمس فتبين عدمه، أو ربح في أول السنة فدفع الخمس باعتقاد عدم حصول مؤنة زائدة فتبين عدم كفاية الربح لتجدد مؤنة لم تكن محتسبة، كشف ذلك عن عدم صحته خمساً فله الرجوع به علی المستحق مع بقاء عينه، وكذا مع تلفها إذا كان عالماً بالحال.

(مسألة 1256): الخمس بجميع أقسامه وإن كان يتعلق بالعين، إلاّ أن المالك يتخير بين دفع العين ودفع قيمتها، ولا يجوز له التصرف في العين بعد انتهاء السنة قبل أدائه، نعم مع المصالحة مع الحاكم الشرعي يصح ضمانه في الذمة ويسقط الحق من العين، فيجوز التصرف فيها.

(مسألة 1257): لا بأس بالشركة مع من لا يخمس سواء لاعتقاده عدم وجوبه قصوراً أو تقصيراً، أو لعصيانه وعدم مبالاته بأمر الدين، ولا يلحقه وزر من قبل شريكه، ويجزيه أن يخرج خمسه من حصته في الربح.

(مسألة 1258): يحرم الاتجار بالعين بعد انتهاء السنة قبل دفع الخمس، لكنه إذا اتجر بشخص العين عصياناً أو لغير ذلك فالظاهر صحة المعاملة، وينتقل الخمس إلی البدل إذا كان فيه ربحاً أو كان طرفها مؤمناً، كما أنه إذا وهبها لمؤمن صحت الهبة، وينتقل الخمس إلی ذمة الواهب، وعلي الجملة كل ما ينتقل إلی المؤمن ممن لا يخمس أمواله لأحد الوجوه المتقدمة بمعاملة أو مجاناً يملكه فيجوز له التصرف فيه، وقد أحل الأئمة - سلام اللّه عليهم - ذلك لشيعتهم تفضلاً منهم عليهم لتحل لهم منافعهم من مأكل ومشرب ولتطيب ولادتهم ولتزكوا أولادهم، وكذلك يجوز التصرف للمؤمن في أموال هؤلاء التي يبيحونها لهم من دون تمليك، ففي جميع ذلك يكون المهنا للمؤمن والوزر علی مانع الخمس إذا كان مقصراً.

المبحث الثاني : مستحق الخمس ومصرفه

(مسألة 1259): يقسم الخمس ستة أسهم: سهم للّه سبحانه، وسهم للنبي صلي‌الله عليه‌وآله وسهم للإمام عليه‌السلام، وهذه الثلاثة الآن أمرها بيد صاحب الزمان أرواحنا له الفداء وعجل اللّه تعالی فرجه، فهذا نصف الخمس والنصف الآخر لبني هاشم ثلاثة أسهم لأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ويشترط في هذه الأصناف جميعاً الإيمان، كما يعتبر الفقر في الأيتام، ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم، ولو كان غنياً في بلده إذا لم يتمكن من السفر بقرض ونحوه، علی ما عرفت في الزكاة والأحوط وجوباً التوقي من صرفه في المعصية، ولا يعطي أكثر من قدر ما يوصله إلی بلده، ولا تعتبر العدالة في جميعهم، بل في إعطاء الفاطميين والعلويين من كان مستضعفاً ذا محبة لأهل البيت عليهم‌السلام مع شدة حاجته علی نحو يؤلفه للإيمان وجه ولو من سهم الإمام.

(مسألة 1260): الأحوط - إن لم يكن أقوي - أن لا يعطي الفقير أكثر من مؤنة سنته، ويجوز البسط أو الاقتصار علی إعطاء صنف واحد، بل علی واحد من صنف.

(مسألة 1261): المراد من بني هاشم من انتسب إليه بالأب، أما إذا كان بالأم فلا يحل له الخمس وتحل له الزكاة، ولا فرق في الهاشمي بين العلوي والعقيلي والعباسي وإن كان الأولي تقديم العلوي بل الفاطمي.

(مسألة 1262): لا يصدق من ادعي النسب إلاّ بالبينة والشياع والاشتهار في

بلده وكل ما يوجب الوثوق والاطمئنان به من المناشيء العقلائية.

(مسألة 1263): لا يجوز إعطاء الخمس لمن تجب نفقته علی المعطي علی الأحوط إن لم يكن أقوي مع العيلولة الفعلية، بل في مطلق العيال مع العيلولة الفعلية اللازمة بحسب العرف كما مرّ في الزكاة، نعم يجوز إعطاؤه بقية المؤن غير الواجبة في النفقة.

(مسألة 1264): الأحوط إن لم يكن أقوي استئذان الحاكم الشرعي في توزيع النصف المذكور والدفع إلی المستحق.

(مسألة 1265): النصف الراجع للإمام عليه وعلي آبائه أفضل الصلاة والسلام وعجل اللّه تعالی فرجه الشريف يرجع فيه في زمان الغيبة إلی نائبه العام وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه إما بالدفع إليه أو الاستئذان منه، ومصرفه ما يوثق برضاه عليه‌السلام بصرفه فيه من إقامة دعائم الدين ورفع أعلامه وترويج الشرع المقدس، ونشر قواعده وأحكامه كدفع ضرورات المؤمنين من السادات زادهم اللّه تعالی شرفاً وغيرهم ومؤنة أهل العلم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين وإرشاد الضالين، ونصح المؤمنين ووعظهم، وإصلاح ذات بينهم، ونحو ذلك مما يرجع إلی إصلاح دينهم وتكميل نفوسهم، وعلو درجاتهم عند ربهم تعالی شأنه وتقدست أسماؤه واللازم مراعاة الأهم فالأهم، والأحوط لزوماً مراجعة المرجع الأعلم المطلع علی الجهات العامة.

(مسألة 1266): يجوز نقل الخمس من بلده إلی غيره مع عدم وجود المستحق، بل مع وجوده إذا لم يؤد إلی ضياعه وشدة فاقته ولم يكن تساهلاً وتسامحاً في أداء الخمس، ويجوز دفعه في البلد إلی وكيل الفقير وإن كان هو

في بلد آخر كما يجوز دفعه إلی وكيل الحاكم الشرعي، وكذا إذا وكل الحاكم الشرعي المالك فيقبضه بالوكالة عنه ثم ينقله إليه.

(مسألة 1267): إذا كان المال الذي فيه الخمس في غير بلد المالك فاللازم تحري أقرب وسيلة للدفع في بلد المالك أم بلد المال أم غيرهما بنحو لا يؤدي التأخير إلی التساهل والتسويف.

(مسألة 1268): في صحة عزل الخمس بحيث يتعين في مال مخصوص مع كونه غبطة وحيطة في أداءه وجه، وكذا إذا نقله إلی بلد لعدم وجود المستحق فتلف بلا تفريط، هذا فضلاً عما إذا قبضه وكالة عن المستحق المأذون أو عن الحاكم فتفرغ ذمته، ولو نقله بإذن موكله فتلف من غير تفريط لم يضمن.

(مسألة 1269): إذا كان له دين في ذمة المستحق يجوز احتسابه عليه من الخمس مع الإذن من الحاكم الشرعي.

كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

اشارة

من أعظم الواجبات الدينية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال اللّه تعالی: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِیاءُ بَعْضٍ یَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ وَ یُؤْتُونَ الزَّكاةَ...» ومن خطورة هذا الباب ورد

«وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل اللّه عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلاّ كنفثة في بحر لجيّ».

وورد «فبدأ اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - أي قبل الصلاة وإيتاء الزكاة - فريضة منه لعلمه بأنها إذا أدّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هيّنها وصعبها وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلی الإسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم وقسمة الفيء والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها».

ومنه يظهر أن المعروف والمنكر لا يقتصر علی البعد الفردي والأخلاقي بل يشمل البعد الاجتماعي في أصعدته المختلفة، ولذلك فهو من وظائف والي المسلمين أيضاً كما قال تعالی: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ یَدْعُونَ إِلَی الْخَیْرِ وَ یَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».

وبالجملة هو باب واسع لا يغلق به يقام جملة أركان الدين والعدل في الأرض كما ورد عنهم عليهم‌السلام فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء، ويستقيم

الأمر وأنه لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا علی البر والتقوي فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم علی بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء.

ويتضح من ذلك أن غايات هذا الباب لا تقتصر علی انتهاء المرتكب للمنكر وارتداعه عن ترك ما هو معروف بل له غايات عديدة منها: حفاظ العرف الاجتماعي علی استقباح المنكر وهو نكرانه واستحسان المعروف وهو عرفانه أي تناكر المنكر وتزيين المعروف وهذا من أعظم غايات هذا الباب وهي وقاية البيئة الاجتماعية من وباء شيوع المعاصي والفواحش والظلم وعدوي انتشار الخطيئة ومنها: التولي للمعروف والتبري من المنكر، وغيرها من الغايات التي أشارت إليها الآيات والروايات الشاملة لكل أبواب المعروف وأبواب المنكر فللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقسام منه ما هو وظيفة الوالي ومنه ما هو وظيفة الخاصة من العلماء والنخبة ومنه ما هو وظيفة عموم الناس كما ورد عنه صلي‌الله عليه‌وآله:

«كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» ومنه ما هو وظيفة رب الأسرة والأهل.

وليعلم أن ارتكاب المنكر والمعصية علانية وجهاراً تعدي علی الحق العام للدين وللمؤمنين والمسلمين في طهارة البيئة العامة فقد ورد أن المعصية إذا عمل بها العبد سراً لم تضر إلاّ عاملها، فإذا عمل بها علانية ولم يغيّر عليه أضرت بالعامة وذلك أنه يذل بعمله دين اللّه ويقتدي به أهل عداوة اللّه.

كما أن لهما مراتب:

الأولي: الإنكار بالقلب وهو التولي للمعروف والتبري عن المنكر القلبي فإن من شر المنكر إذا رأي المعروف منكر والمنكر معروفاً، ومن شر المنكر أن

لا يدين اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد ورد أن من رضي أمراً فقد دخل فيه ومن سخطه فقد خرج منه، والراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه، وهذه المرتبة من وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تختص بما يشهده الإنسان بل يعم ما غاب عنه إذا سمع به فقد ورد أن من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده، ويشمل بذلك كل معروف ومنكر حدث في الأمم السابقة أو سيحدث في الأمم الآتية مما أخبر به الكتاب والسنة.

ومن درجات هذه المرتبة ما ورد عنهم عليهم‌السلام أوثق عري الإيمان الحب في اللّه، والبغض في اللّه، وتوالي أولياء اللّه، والتبري من أعداء اللّه، وإن المرء مع من أحب، فيجب محبة أولياء أهل البيت عليهم‌السلام وبغض أعداءهم.

الثانية: إظهار كراهة المنكر والنفرة منه وهو التولي والتبري الحالي، أو النفرة من ترك المعروف، بالانزعاج من الفاعل أو الإعراض والصد عنه أو تقطيب الوجه وتغيره غضباً، أو هجرانه وترك الكلام معه ونحو ذلك مما يبرز كراهة ذلك من الدرجات المختلفة.

وقد ورد أن أدني الإنكار أن تلقي أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة، بل أن حرمة المداهنة مع أهل المعاصي حكم آخر ومفسدة أخری فقد ورد الوعيد بالعقوبة للأخيار الذين داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا.

ومن أعظم أفراد هذه المرتبة وأعلاها وأتقنها وأشدها خصوصاً لدي رؤساء الدين أن يفعل المعروف واجبه ومندوبه ويجتنب المنكر محرمه ومكروهه علی وجه يتأسي به الناس، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة، وينزهها عن الأخلاق الذميمة، فقد ورد كونوا لنا دعاة صامتين وكونوا دعاة

للناس إلی الخير بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع.

الثالثة: الإنكار باللسان والقول وهو التولي والتبري اللساني والقولي وهو علی درجات إما أن يعرّض بالخطاب والكناية له أو يصرح بخطابه بالموعظة والنصيحة والتذكير بعقاب اللّه للعاصين وعذابه الأليم في الجحيم وبثوابه الجسيم للمطيعين وجنات النعيم.

أو التغليظ في القول والنهر بزبر ويزجره أو الوعيد بنحو من أنحاء المجازاة أو يعده ويطمّعه بالإحسان وبالتأنيب والقول البليغ والمؤذي والحمل عليه بما يستثقل سماعه وقد ورد أن من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه فهو ميت بين الأحياء وورد أن يتحري ألطف الأساليب وأبلغها وأظرفها.

الرابعة: الإنكار بالمدافعة والممانعة والحمل علی المعروف وترك المنكر بأعمال القوة أو الحيلولة من دون ضرب مع قوة الآمر والناهي مع عدم ترتب مفسدة والأمن من الفتنة لضعف المرتكب ومنه الحبس علی وجه الحيلولة أو التضييق عليه في المعيشة أو الضغط النفسي ونحوه.

الخامسة: الإنكار بالعقوبة والتعزير علی المعصية باليد بالضرب والإيلام الرادع والحبس علی وجه التأديب وقد يترقي ويشتد إلی الجرح بل القتل.

واللازم في المرتبة الخامسة بل الرابعة أيضاً عدم إرادة الإضرار والعدوان والانتقام والتشفي بل مجرد المدافعة أو التأديب، بل كذلك في المرتبة الثالثة والثانية فقد ورد أن لا يبتغي الآمر والناهي غلبة ولا ظفراً ولا مالاً ولا علواً في الأرض.

ولكل واحدة من هذه المراتب مراتب ودرجات أخف وأشد فاللازم مراعاة الأيسر فالأيسر فإن كان إظهار الإنكار القلبي كافياً في الزجر اقتصر

عليه وإلاّ فالإعراض ونحوه وإلاّ فالإنكار باللسان متوخياً الأيسر من القول فالأيسر وإلاّ فالمدافعة والممانعة الأخف فالأخف.

(مسألة 1270): يجب الأمر بالمعروف الواجب، والنهي عن المنكر المحرّم وجوباً عينياً في المرتبة الأولي والثانية، وأما الثالثة فكذلك علی الأحوط، وأما المرتبة الرابعة فالوجوب كفائي إن قام به أحد أو جماعة وأدي الغرض وإلاّ لم يسقط وأما الخامسة فكذلك مع القدرة وعدم ترتب المفسدة والفتنة.

(مسألة 1271): إذا لم تكف المراتب الأربع الأولي في ردع الفاعل ووصلت النوبة إلی المرتبة الخامسة فإن كان لدي الآمر القوة مع عدم ترتب مفسدة ولا فتنة واندفع الفاعل بنحو من التأديب والإيلام فهو وأما لو توقف علی الجرح ونحوه فضلاً عن القتل فهو من شؤون الوالي الشرعي وبحسب مراتب الولاية والنيابة، وإذا أدي الضرب إلی ذلك - خطأ أو عمداً - فالأقوي ضمان الآمر والناهي لذلك، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية إن كان عمداً، والخطأية إن كان خطأ وهذا بخلاف الإمام ونائبه والمأذون من قبله إذا كانت مفسدة الفعل أهم من جرح المرتكب وقتله فإنه لا ضمان عليه.

(مسألة 1272): إذا كان المعروف مستحباً كان الأمر به مستحباً للأفراد وإن لم يأمر به لم يكن عليه إثم ولا عقاب، وإن كان ترويجه وتعريفه واجباً كفائياً علی العلماء بل إقامته واجباً عينياً في الجملة علی الوالي لا سيما في ما هو شعيرة دينية وتكون إقامته في الجملة واجباً كفائياً علی الجميع كما ورد لو ترك الناس الحج لنزل عليهم العذاب، ولو عطل الناس الحج لوجب علی الإمام أن يجبرهم علی الحج ولو تركوا زيارة النبي صلي‌الله عليه‌وآله لكان علی الوالي أن يجبرهم علی ذلك وعلي المقام عنده.

(مسألة 1273): لو كان المنكر مما لا يرضي الشارع بوقوعه علی حال مطلقاً كقتل النفس وغصب فرج محترم ونحوهما جاز بل وجب الدفع وإن انجر إلی جرح الفاعل أو قتله من غير احتياج إلی إذن لكن مع عدم قصد ذلك وعدم التعدي.

يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المرتبة الثالثة وما بعدها أمور:

الأول: معرفة المعروف والمنكر، فلا يسوغان من الجاهل بالمعروف والمنكر.

الثاني: أن يكون المعروف والمنكر منجزاً في حق الفاعل، فإن كان معذوراً في فعله المنكر أو تركه المعروف للاشتباه في الموضوع أو الحكم كما في المسائل الاختلافية اجتهاداً أو تقليداً، لم يجب، نعم يجب إرشاد الغافل الجاهل بالحكم، وكذا بالموضوع في موارد أهمية الموضوع شرعاً.

الثالث: أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر علی النفس أوالعرض أو المال سواء علی الآمر أو علی غيره من المسلمين، أو مفسدة أخری أشدّ في الدين أو علی المرتكب وفاعل المنكر، فإذا لزم الضرر عليه أو علی غيره من المسلمين لم يجب ما لزم منه ذلك من المراتب والأساليب، لكن عليه أن يتوخي ما لا يلزم منه ضرر، وليس من الضرر فوت المنفعة ولا الضرر اليسير فضلاً عما لو كانت المصلحة في المعروف أو المفسدة في المنكر بالغة.

ويكفي في إحراز الضرر ا لاحتمال المعتني به عند العقلاء الموجب للخوف كما لابد من الموازنة في الأهمية بين الضرر المترتب ودرجة المنكر والمعروف كما في نواميس الشريعة وآثار الدين وحفظ النفوس.

وكذلك حال الموازنة في درجة الاحتمال فيجبان مع أهمية درجتهما علی الضرر نعم لا يشترط احتمال التأثير علی المرتكب في الحال أو المستقبل أو التأثير اليسير فضلاً عن البالغ في وجوبهما بل تناكر المنكر بنفسه مطلوب من النهي كما أن التعريف وتحسين المعروف كذلك مطلوب من الأمر أي بلحاظ عموم الآخرين.

(مسألة 1274): إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق وعلم أنه غير مصر عليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة، فإنها من الواجب، وتركها كبيرة موبقة، ولو غفل عنها فالأظهر وجوب أمره بها أيضاً، مضافاً إلی ما مرّ من أن غرض إنكار المنكر لا ينحصر بالمرتكب بل لها غايات منها الحفاظ علی قبح المنكر في النفوس.

(مسألة 1275): لا يختص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف دون آخر من الناس، لكن وجوبه علی العلماء آكد وكذلك علی صاحب القدرة ونفوذ الأمر بل قد يكون عينياً حينئذ، كما هو الحال في الوالي والحاكم ذي السلطة.

كما أنه يجب علی الرعية والأمة وعامة الناس الإنكار علی الخاصة من النخب والحكّام إذا ارتكبوا المنكر جهاراً فهذه الدرجة من المراقبة مسؤولية عامة فقد ورد «إذا عملت الخاصة بالمنكر جهاراً فلم تغير ذلك العامة استوجب الفريقان العقوبة من اللّه عزوجل»، ثم إن وجوبهما لا يختص بالعدول بل يعم الفساق حتی المرتكبين لنفس الفعل فإن رؤية المنكر معروفاً شرّ من الارتكاب للمنكر نفسه وقد مرّ أن الوجوب في المرتبة الرابعة وما بعدها لا يسقط بمجرد قيام البعض به ما لم يتأد الغرض به بل قد لا يسقط عن ذلك البعض ويجب تكراره مع تأدي الغرض بالتكرار كما يجب التعاون بين جماعة علی أدائهما لو

توقف علی ذلك.

(مسألة 1276): وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلی أهله عيني، فيجب عليه إذا رأي منهم التهاون في الواجبات كالصلاة وأجزائها وشرائطها فعليه إرشادهم وتعليمهم حتی يأتوا بها علی وجهها، وكذا الحال في بقية الواجبات وكذا إذا رأي منهم التهاون في المحرمات كالغيبة والنميمة، والعدوان من بعضهم علی بعض، أو علی غيرهم، أو غير ذلك من المحرمات، فإنه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتی ينتهوا عن المعصية، ويشمل هذا الحكم غير البالغين المميزين من الأهل بنحو تأديبهم عن القبايح المحرمة في نفسها.

(مسألة 1277): يجب تعلم شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وموارد الوجوب والجواز وغيرهما حتی لا يتعدي الحدود الشرعية مع المرتكب في الأمر والنهي نظير توخي الأيسر فالأيسر واكتساب مهارة الأسلوب الظريف في التأثير مع الشفقة ومراعاة المصلحة في الهداية بعيداً عن الأهواء والأغراض النفسانية والتعالي والتجبر والطغيان.

(مسألة 1278): لابد من التثبت في تداعيات الطريقة المتبعة في الأمر والنهي أن لا تستلزم محاذير كإشاعة الفاحشة أو هتك الستر ونحو ذلك وإلاّ فاللازم اتباع طريقة وأسلوب آخر، فلو تجاهر المرتكب بالمنكر في مكان ففي جواز أمره ونهيه عند جماعة أخری يستلزم كشف ستره أو إشاعة الفاحشة وترويجها إشكال ومنع وإن توقف الردع علی ذلك، وكذا لو استعمل طريقة في الأمر والنهي تزيد من تمادي المرتكب في المنكر.

(مسألة 1279): لو كان أمر شخص آخر يؤثر في المرتكب للمعصية دون أمره وجب استدعائه لذلك بل أمره بالأمر إذا تواكل فيه مع اجتماع الشرائط عنده،

وهذا نظير اعتراض الرعية علی ذي الشوكة والقدرة في تقصيره عن ردع المنكر.

(مسألة 1280): لو توقف إقامة المعروف وإزالة المنكر علی تولي ولاية أو وظيفة في حكومة الجور وجب ذلك إن لم يكن محذوراً آخر أهم في البين وكذا الحكم في الاستعانة بالظالم لدفع المنكر.

ختام

(مسألة 1281): إقامة الحدود والأحكام من صلاحية الإمام من آل محمد عليه‌السلام، ومن نصبوه لذلك.

(مسألة 1282): في عصر الهدنة والغيبة لصاحب الأمر عجل اللّه فرجه الشريف قد فوضوا عليهم‌السلام إقامة الحدود والأحكام وتنفيذها إلی فقهاء الشيعة الجامعين لشرائط الفتوي والقضاء، فيقيمونها مع بسط اليد وعدم الخوف من الضرر.

(مسألة 1283): يجب علی الناس كفاية مساعدتهم علی ذلك ما لم يتعدي الحق في ذلك مما هو مشروع في الموازين.

(مسألة 1284): لو تولي الفقيه الجامع للشرائط أمراً من قبل والي الجور أو أكرهه علی ذلك جاز له إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام مراعياً الموازين الشرعية.

(مسألة 1285): لا يجوز الترافع في الخصومات إلی حكام الجور وقضاته، بل اللازم الرجوع إلی الفقيه الجامع للشرائط.

فصل : في الدفاع

(مسألة 1286): يجب علی كل مسلم الدفاع عن دين الإسلام إذا كان في معرض الخطر، ولا يعتبر في أصل مشروعيته إذن الإمام عليه‌السلام وإن اعتبر إذنه عليه‌السلام أو نائبه في إدارة وتدبير الشأن العام للدفاع.

(مسألة 1287): إذا هجم عدو علی بلد المسلمين تحت حكم الجور فلا يجوز الدفاع عن نظام الجور بل إن خيف علی بيضة الإسلام والمسلمين ودارهم دافع عن حكم اللّه ورسوله لا عن حكم الجور.

(مسألة 1288): يجري علی القتيل في أرض معركة الدفاع حكم الشهيد في ساحة الجهاد مع الكفار لأنه قتل في سبيل اللّه.

(مسألة 1289): تجري علی الأموال المأخوذة من الكفار في الدفاع عن بيضة الإسلام أحكام الغنيمة، فإن كانت منقولة تقسم بين المقاتلين بعد إخراج الخمس، وإن كانت غير منقولة فهي ملك للمسلمين بعد إخراج الخمس.

مستحدثات المسائل

اشارة

المصارف والبنوك

اشارة

وهي ثلاثة أصناف:

1 - أهلي: وهو ما يتكوّن رأس ماله من شخص واحد أو أشخاص مشتركين مساهمين.

2 - حكومي: وهو الذي تقوم الدولة بتمويله.

3 - مشترك: وتموله الدولة وأفراد الشعب.

1- البنك الأهلي الإسلامي:

(مسألة 1): لا يجوز اشتراط الفائض والزيادة في الاقتراض منه، لأنه ربا محرّم والزيادة المحرمة قسمان وهي اشتراط الزيادة العينية ولو غير المجانسة واشتراط زيادة المنفعة المالية وأما اشتراط عقد محاباتي معاوضي كالبيع والإجارة ونحوهما فضلاً عن العقد المعاوضي غير المحاباتي فضلاً عن مثل الوكالة أو العمل غير المالي فلا بأس به وقد ذكر للتخلص من ذلك طرقاً إلاّ أنها غير نافعة للبنوك الربوية بديلاً عن الربا لأن النظام الربوي مقتضاه ازدياد نسبة الربح كلما ازدادت المدة الزمنية وتأخّر المدين في تسديد الدين بينما هذه

الطرق علی تقدير صحتها وخلوها من الإشكال لا تصحح إلاّ الزيادة بالمقدار المحدود الأول من دون تصاعد بازدياد المدة والتأخير:

الأولي: أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية 10 % أو 20 % مثلاً علی أن يقرضه مبلغاً معيناً من النقد، أو يبيعه متاعاً بأقل من قيمته السوقية، ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه مبلغاً معيناً لمدة معلومة يتفقان عليها وعندئذ يجوز الاقتراض ولا ربا فيه. ومثل البيع الهبة بشرط القرض وكذلك الإجارة بشرط القرض وبقية المعاوضات بشرط القرض وكذلك يجوز العكس وهو القرض بشرط البيع والإجارة والمعاوضة المحاباتية عدا القرض بشرط الهبة فإنه محرم وكذا القرض بشرط عقد تمليك عين أو منفعة مجانية ويجوز العقد المعاوضي بشرط الإمهال أيضاً ولا يجوز الهبة بشرط الإمهال فضلاً عن العكس.

الثانية: بيع مبلغ معين مع الضميمة بمبلغ أكثر كأن يبيع مائة دينار بضميمة كتاب بمائة وخمسين ديناراً لمدة شهرين مثلاً وإن كان الأحوط الاجتناب.

الثالثة: بيع العينة وهو أن يبيع البنك بضاعة بمبلغ نسيئة إلی مدة ثم يشتريها منه نقداً بأقل من ثمن العقد السابق لكن من دون اشتراط وعدم التزام بالعقد الثاني ضمن العقد الأول فيكون تفاوت القدر بين الثمنين هو بقدر الفائدة والربح.

الرابعة: أن يجعل الزيادة علی الإقراض دون المال كأن يقول: من أقرضني مائة دينار فله عشرين دينارً، ونظيره جعل الزيادة علی تسديد البنك الدين الذي للآخرين عليه كأن يقول: إن أديت ديني فلك عشرة دنانير، فيضمن للبنك قيمة الدين لأن أمره ضماني ويضمن بالجعالة العشرة. لكنه لا يخلو من

إشكال ومنع، نعم التعهد بالضمان وأداء الدين يصح الجعل أو الأجر بإزائه.

الخامسة: أخذ الزيادة مقابل إسقاط حق الوفاء في مكان خاص وهو مكان الاقتراض وهو في القروض التي تدفع إلی المدين خارج البلاد حيث يكون للبنك الحق أن يستوفيها في بلد الإقراض الذي هو بلد أجنبي لكنه يسقط حقه ويؤخذ زيادة لقاء تنازله.

السادسة: وهي مفيدة في خصوص قروض الاستثمار دون قروض الاستهلاك أي الاقتراض الذي يأخذ المال فيه المقترض ليستثمره عبر التجارة وغيرها وذلك بأن يملّك المالك للمال - كالبنك أو المودع أو غيره - صاحب الاستثمار (عامل المضاربة) عين المال ويبقي لنفسه حقاً في مالية المال نظير حق الخمس والزكاة بناء علی تعلقهما بمالية المال غاية الأمر يكون مقدار نسبة الحق في مالية المال حسب الاتفاق بين صاحب المال والمستثمر بمقدار النصف أو الثلثين مع الثلث، أو غير ذلك من النسب، وعلي هذا النمط من الشراكة يكون تلف المال من عهدة المستثمر (العامل للمضاربة) بخلاف نمائه فإنه بالنسبة المقدرة كما أن ضمان المستثمر (العامل) ليس لنصف أو لثلثي المال بحسب بداية مقدار المال عند الاتفاق بل هو ضامن لمقدار النصف أو الثلثين من مقدار مالية المال قبيل التلف كما هو الحال في تصرف من عليه الخمس والزكاة، نعم هذه الطريقة بعد تحتاج إلی مزيد من النظر لرفع إشكال ضمان عامل المضاربة مضافاً إلی أنّ الأموال المتداولة في معاملات البنوك جلها في الذمة وليست عين نقدية أو أعيان أخری كي يفكك بين ملكية العين والحق في ماليتها كما هو الحال في الخمس والزكاة.

السابعة: تبديل القرض إلی البيع فبدلاً عن أن يقرض مائة دينار بمائة

وعشرين ديناراً، يبيع المائة دينار بمائة وعشرين مؤجّلاً ولا يخلو عن إشكال، بخلاف ما إذا كان بعملة أخری تزيد قيمتها علی المائة دينار فإنه يصح وعند الوفاء، له أن يدفع العملة الأخري كما له أن يوفي بغير الجنس وهو ما يساويها من الدنانير إذا رضي البائع.

الثامنة: أن يقوم البنك بالوساطة كوكيل بين أصحاب الأموال (كالتجار) لإيقاع عقد المضاربة مع أصحاب الأعمال (وهم المستثمرون) ويتقاضي جعلاً من قبل أصحاب الأموال المودعين لإشرافه علی المضاربة وبضميمة ضمان البنك وتعهده لرأس المال لصاحب الأموال.

وهذه الطريقة صورية لا حقيقة لها بعد كون المال المتداول بين الأطراف الثلاثة هو في الذمة لا بالسيولة النقدية فتكون قرضاً مضموناً لا وكالة ولا مضاربة مضافاً إلی عدم صحة تعيين حصة الربح في المضاربة بغير النسبة الكسرية المشاعة علی الأظهر.

وكذلك الحكم في الطريقة الأخري - المقاربة لذلك - بأن يكون البنك هو عامل المضاربة مع أصحاب الأموال أعم من أن يتجر البنك بنفسه أو بالتسبيب، ووكيلاً عنهم في إيقاع عقد الصلح عن النسبة المئوية التي لهم في الأرباح مقابل عوض معين.

هذا والأجدر في التخلص من الربا اعتماد طرق يتوصل إليها عبر دراسات بين ذوي التخصص الفقهي وأخصائي علم المصرف والمال لإيجاد صيغ مناسبة لمناخ المال وبيئة التعامل الراهن.

(مسألة 2): لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول علی الفائض المسمي في عرف اليوم بالإيداع، بلا فرق بين الإيداع لودايع ثابتة الذي له أمد خاص

بمعني أن البنك غير ملزم بوضعه تحت الطلب، وبين الإيداع المتحرك المسمي بالحساب الجاري، أي أن البنك ملزم بوضعه تحت الطلب، نعم إذا لم يكن الإيداع بهذا الشرط فلا بأس به.

2- البنك الحكومي:

(مسألة 3): لا فرق في التعامل وحكم المال المقبوض بين البنك الأهلي والحكومي في البلدان الإسلامية.

(مسألة 4): لا يجوز الاقتراض منه بشرط الزيادة لأنه ربا، بلا فرق بين كون الإقراض مع الرهن، أو بدونه، نعم يصح أصل القرض ويبطل الشرط، وللتخلص من الحرمة فعلي المقترض أن لا ينوي في الإرادة الجدية الالتزام بالشرط، ويوطّن نفسه أنه لو لم يطالبه البنك بالزيادة فلا يدفعها، ولا يضرّه العلم بأن البنك يستوفي الزيادة منه قهراً فلو طالبه البنك جاز له دفعها حيث لا يسعه التخلف.

(مسألة 5): لا يجوز شرط الربح والفائدة في إيداع المال فيه بعنوان التوفير، ويمكن التخلص منه بإيداع المال بدون شرط الزيادة، بمعني أنه يبني في نفسه علی أن البنك لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبها منه، فلو دفع البنك له فائدة أخذها لا بعنوان استيفاء الشرط بل بعنوان إذنهم عليهم السلام بأخذه بعموم «لك المهنا وعليه الوزر».

ومن هنا يظهر حال البنك المشترك.

هذا في البنوك الإسلامية، وأما البنوك غير الإسلامية - أهلية كانت أم غيرها - فلا مانع من قبض المال منها لا بقصد الاقتراض. ويجوز الإيداع فيها

بشرط الحصول علی الفائدة لجواز أخذ الربا منهم. ويحرم اشتراط الزيادة في الاقتراض منهم ويتخلص من الحرمة بأخذه المال لا بقصد القرض ولو طالبه البنك بالزيادة جاز له دفعها حيث لا يسعه التخلف.

الاعتمادات

1- اعتماد الاستيراد:

وهو أن من يريد استيراد بضاعة أجنبية لابد له من فتح اعتماد لدي البنك وهو يتعهد له بتسديد الثمن إلی الجهة المصدرة بعد تمامية المعاملة بين المستورد والمصدر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد ويسجل البضاعة باسمه ويرسل القوائم المحددة لنوعية البضاعة كماً وكيفاً حسب الشروط المتفق عليها وعند ذلك يقوم المستورد بدفع قسم من ثمن البضاعة إلی البنك ليقوم بدوره بتسلم مستندات البضاعة من الجهة المصدرة.

2- اعتماد التصدير:

وهو أن من يريد تصدير بضاعة إلی الخارج أيضاً لابد له من فتح اعتماد لدي البنك ليقوم بدوره - بموجب تعهده - بتسليم البضاعة إلی الجهة المستوردة وقبض ثمنها وفق الأصول المتبعة عندهم، فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان في الواقع، فالاعتماد سواء أكان للاستيراد أو التصدير يقوم علی أساس تعهد البنك بأداء الثمن وقبض البضاعة.

نعم هنا قسم آخر من الاعتماد وهو أن المستورد أو المصدر يقوم بإرسال

قوائم البضاعة كماً وكيفاً إلی البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المقابلة، والبنك بدوره يعرض تلك القوائم علی الجهة المقابلة، فإن قبلتها طلبت من البنك فتح اعتماد لها، ثم يقوم بدور الوسيط إلی أن يتم تسليم البضاعة وقبض الثمن.

(مسألة 6): لا بأس بفتح الاعتماد لدي البنك كما لا بأس بقيامه بذلك وفق الوجوه الآتية.

(مسألة 7): هل يجوز للبنك أخذ الفائدة من صاحب الاعتماد إزاء قيامه بالعمل المذكور؟ الظاهر جوازه وفق الوجوه التالية:

الأول: بدخوله في عقد الإجارة إذ يستأجر صاحب الاعتماد البنك للقيام بهذه الخدمة والدور من التعهد بأداء دينه والاتصال بالمصدر وتسلّم المستندات وتسليمها بإزاء أجرة معينة.

الثاني: بدخوله في عقد الجعالة.

الثالث: باندراجه في البيع فيما كان دفع البنك ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية إلی المصدّر بأن يبيعها في ذمة المستورد بما يعادله من عملة بلده مع إضافة الفائدة إليه.

(مسألة 8): الوجوه المتقدمة جارية فيما كان تسديد البنك الثمن من ماله ولو إلی أمد وأما لو سدد البنك من حساب المستورد مما البنك مدين له فأخذ الفائدة لا إشكال فيها لأنه من اشتراط الفائدة للمدين.

خزن البضائع

قد يقوم البنك بخزن البضائع علی حساب المستورد كما إذا تم العقد بينه وبين المصدّر، وقام البنك بتسديد ثمنها له، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد وإخباره بوصولها، فإن تأخر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرر، قام البنك بخزنها وحفظها علی حساب المستورد إزاء أجر معين وقد يقوم بحفظها علی حسابه، كما إذا أرسل البضاعة إلی البنك دون عقد واتفاق مسبق، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة علی تجار البلد فإن لم يقبلوها حفظها علی حساب المصدر لقاء أجر معين.

(مسألة 9): في كلتا الحالتين يجوز للبنك أخذ الأجرة لقاء العمل المذكور إذا اشترط ذلك في ضمن عقده وإن كان الشرط ضمنياً وارتكازياً، أو كان قيامه بذلك بطلب منه، وإلاّ فلا يستحق شيئاً.

بيع البضائع: وهي أن البنك قد يقوم ببيع البضاعة عند تخلف أصحابها عن تسلمها بعد إعلان البنك وإنذاره، ويقوم بذلك لاستيفاء حقه من ثمنها، ويجوز ذلك بمقتضي الشرط الضمني بأن يكون البنك وكيلاً من قبل أصحابها بالبيع ويجوز شراؤها منه.

الكفالة عند البنوك

يقوم البنك بكفالة وتعهد مالي من قبل المتعهد للمتعهد له الذي هو جهة حكومية أو غيرها حينما يتولي المتعهد مشروعاً كتأسيس مدرسة أو مستشفي أو ما شاكل ذلك للمتعهد له حسبما تم الاتفاق بينهما علی ذلك، وحينئذ قد يشترط المتعهد له علی المتعهد مبلغاً معيناً من المال في حالة عدم إنجاز المشروع وإتمامه عوضاً عن الخسائر التي قد تصيبه سواء بمعني فوت منافع أو تضرر لبعض أعيان رأس المال بسبب عدم إنجاز المشروع. فيطالب المتعهد له من المتعهد بكفيل علی ذلك، وفي هذه الحالة يرجع المتعهد والمقاول إلی البنك ليصدر له مستند ضمان يتعهد البنك فيه للمتعهد له بالمبلغ المذكور عند تخلفه (المتعهد) عن القيام بإنجاز المشروع لقاء أجر معين.

مسائل

الأولي: تصح هذه الكفالة المالية - التي هي تعهد بفعل أداء المال فليست ضماناً وتعهداً بنفس المال في الذمة أي نظير شرط الفعل لا شرط النتيجة - بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل علی تعهده والتزامه من قول أو كتابة أو فعل، وبقبول من المتعهد له بكل ما يدل علی رضاه بذلك، ولا فرق في صحة الكفالة بين أن يتعهد الكفيل للدائن بوفاء المدين دينه، وأن يتعهد لصاحب الحق بوفاء المقاول والمتعهد شرطه.

الثانية: يجب علی المتعهد الوفاء بالشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد

عند تخلفه عن القيام بإنجاز المشروع وإذا امتنع عن الوفاء به رجع المتعهد له (صاحب الحق) إلی البنك للوفاء به وبما أن تعهد البنك وضمانه كان بطلب من المتعهد والمقاول فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضي تعهده، فيحق للبنك أن يرجع إليه ويطالبه به.

الثالثة: يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول والمتعهد - لإنجاز العمل - لقاء كفالته وتعهده إذ هو عمل محترم، ويمكن اندراجه في عقد الجعالة فتكون جعلاً علی القيام بالكفالة والتعهد أو اندراجه في الإجارة أو صلحاً بلحاظ مجموع المسائل الثلاث.

بيع السهام

يقوم البنك بوساطة للشركات المساهمة أو البنوك المساهمة الأخري بطلب منها في بيع الأسهم والسندات التي تمتلكها وتصريفها وتسويقها لقاء عمولة معينة بالاتفاق بينه وبين الشركة.

(مسألة 10): تجوز هذه المعاملة مع البنك، فإنها تندرج إما في الإجارة بأن تستأجر الشركة البنك للقيام بهذا ا لدور بإزاء أجرة معينة، أو تندرج في الجعالة علی ذلك، وعلي كلا التقديرين يستحق البنك الأجرة لقاء قيامه بذلك.

(مسألة 11): يصح بيع هذه الأسهم وشراؤها فيما كانت معاملات الشركة المساهمة محللة بخلاف ما لو كانت محرمة كالتعامل بالربا وتجارة الخمور ونحوها.

ثم إن الشركات أو البنوك التي تتعامل بالحرام تارة كل تعاملها بالحرام

وأخري بعضه حرام، كما أن سهام الملكية لتلك الشركات أو البنوك علی أنماط فتارة لتمليك رأس مال الشركة ورأس مال البنك وأخري لتمليك نسبة من أرباح الشركة أو البنك ومنافعها أو استثماراتها والشراء للسهم تارة بقصد التعامل والاسترباح من الأعمال المحرمة للشركة أو البنك وأخري بقصد الاسترباح من مالية السهم أي زيادة القيمة السوقية بما هو عند بيعه أي بداعي الاستثمار والاتجار بتداول أسهمها في الأسواق والربح من نماء أسعارها.

كما أن الشركة المساهمة أو البنك تارة بمشاركة حكومية وأخري أهلية ويمكن تعيين مقدار نسبة المحلل من المحرم سواء من رأس المال أو من الأرباح بمراجعة الجهات المتخصصة المحاسبية للأموال والكشوفات الإحصائية للأنشطة وبيانات المالية الصادرة دورياً وحكم بيع هذه الأقسام مختلف عن الآخر فإنه يصح البيع بلحاظ المحلل من الأموال سواء من رأس المال أو الاستثمار أو القيمة السوقية وزيادتها وأن يكون الابتياع لا بقصد التعامل بالأعمال المحرمة بل بلحاظ الجهات المحللة وماليتها دون مالية الجهات المحرمة، وأما المقدار المحرم من المال فحكمه حكم مجهول المالك.

بيع السندات

السندات: صكوك ووثائق تصدرها جهات مخولة قانوناً بقيمة معينة مفروضة (اسمية) إما مؤجلة إلی مدة معلومة أو كسهام لمشروع معين مستقبلي، مثلاً يباع السند الذي قيمته الاسمية خمسين ديناراً بخمسة وأربعين ديناراً نقداً علی أن توفر الجهة المخولة المبلغ وهي خمسون ديناراً عند نهاية المدة كأجل مضروب، وأما النمط الثاني فيتحوّل السند إلی ملكية سهم في ذلك المشروع إذا

تم إنجازه، كما يتم إصدار سندات علی أنماط متجددة أخری من الالتزامات وتقوم البنوك بعملية بيع هذا الأنواع من السندات بإزاء عمولة معينة.

النمط الأول: من السندات يمكن أن تقع علی نحو القرض للجهة التي تصدر السند من المشتري للسند وفي هذه الصورة تكون الزيادة عند الوفاء ربا محرم ويمكن أن تقع بنحو البيع ولكن تقدم أنه محلّ إشكال مع اتحاد العملة بخلاف ما إذا تعدد نوع العملة.

النمط الثاني: من السندات فهو تابع لحكم المشروع المراد إنجازه وقد يخرج أنه من المضاربة علی شراء الأراضي مشروطاً بالبناء وإيجاد المزرعة أو نحوها من المشاريع، وكذلك حكم النمط الثالث.

(مسألة 12): تجري المعاوضة في بعض أسواق الأسهم بتسليم كل من الثمن والأسهم أو أحدهما وبعض الآخر، بعد فترة زمنية محددة، كالشهر أو الثلاثة أو الأربعة أشهر ونحوها، وبعد مضي المدة يقوم كل من المتعاقدين بالقبض والإقباض وتصفية الحساب، ولا تخلو من إشكال لرجوعها إلی بيع الدين بالدين.

(مسألة 13): قد يقع في البورصة بيع الأسهم قبل أن يقبضها تارة وقبل أن يشتريها تارة أخري، والظاهر الصحة في الأول والبطلان في الثاني.

التحويل الداخلي والخارجي

وهنا مسائل:

الأولي: أن يصدر البنك صكاً لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج علی حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك، وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا الدور، ويجوز ذلك نظراً لكون البنك ههنا مديناً والزيادة للمدين لا إشكال فيها مضافاً إلی إمكان اندراجها في الإجارة علی هذا العمل وهو امتناع البنك المدين عن تحمل مؤنة أداء الدين في غير بلد القرض.

الثانية: أن يصدر البنك صكاً لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج بعنوان إقراضه، نظراً لعدم وجود رصيد مالي له عنده، ومردّ ذلك إما إلی توكيل البنك الشخص بتسلّم المبلغ بعنوان القرض، وعند ذلك يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء تحصيله المال من البنك الثاني الذي يقوم بالإقراض وقيام البنك الأول بتسديد الدين له. كما يمكن أخذ مقدار العمولة في ضمن عملية بيع أو تعويض للعملة الأجنبية التي يتسلمها الشخص العميل بثمن عملة محلية يؤديها الشخص إلی البنك الأول.

الثالثة: أن يدفع الشخص مبلغاً معيناً إلی البنك في النجف الأشرف - مثلاً - ويأخذ تحويلاً بالمبلغ أو بما يعادله علی البنك في الداخل - كبغداد - أو الخارج - كلبنان أو دمشق - ويجوز للبنك لقاء قيامه بعملية التحويل أخذ عمولة معينة منه ويندرج إما في وجوه الصورة الأولي أو البيع في الصورة الثانية مع اختلاف

العملة.

الرابعة: أن يقبض الشخص مبلغاً معيناً من البنك في النجف الأشرف - مثلاً - ويحوّله علی بنك آخر في الداخل أو الخارج، ويأخذ البنك لقاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه ويجوز ذلك إما لكونها ضمن عملية بيع وتعويض المبلغ الذي استلمه الشخص بعملة أجنبية متضمنة لمقدار فارق في سعر العملات بحسب العمولة المعينة. أو تكون العمولة أجراً علی الخدمة التي يقوم بها البنك من تحويل التسديد - من الشخص للبنك الآخر - إليه إذ يستحق البنك علی الشخص المدين إيصال وفاء الدين له فهي نحو من الإجارة أو جعلاً علی ذلك العمل.

ثم إن ما ذكرناه من أقسام الحوالة وتخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة علی الأشخاص كمن يدفع مبلغاً من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما يعادله علی شخص آخر في بلده أو بلد آخر، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة، أو يأخذ من شخص ويحوله علی شخص آخر ويأخذ المحول له لقاء ذلك عمولة معينة.

(مسألة 14): لا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الحوالة علی المدين أو علی البريء والأول كما إذا كان للمحول عند المحول عليه رصيد مالي، والثاني ما لم يكن كذلك.

الحوالات المصرفية

للشخص المدين أن يحيل دائنه علی البنك بإصدار صك لأمره، أو يصدر أمراً تحريرياً إلی البنك بتحويل مبلغ من المال إلی بلد الدائن، وذلك كما إذا استورد التاجر المحلي بضاعة من الخارج وأصبح مديناً للمصدر الأجنبي، فعندئذ يراجع البنك ليقوم بعملية تحويل ما يعادل دينه لأمر المصدر علی مراسله أو فرعه في بلد المصدر ويدفع قيمة التحويل للبنك بنقد بلده، أو يخصم البنك من رصيده لديه، ومرد ذلك قد يكون إلی حوالتين:

(إحداهما): حوالة المدين دائنه علی البنك وبذلك يصبح البنك مديناً لدائنه.

(ثانيهما): حوالة البنك دائنه علی مراسله أو فرعه في الخارج أو علی بنك آخر وكلتا الحوالتين صحيحة شرعاً.

(مسألة 15): يجوز للبنك أن يتقاضي عمولة معينة بإزاء قيامه بعملية التحويل من المحيل كما مرّ في وجه ذلك في المسألة الأولي، بخلاف العمولة لقاء مجرد عملية الوفاء والتسديد من الرصيد المالي للمحيل لديه، إذا لم يكن قد اشترط ذلك في بنود الإيداع لديه فلا يجوز له أخذها.

وأما إذا لم يكن للمحيل رصيد لدي البنك وكانت حوالته عليه حوالة علی البريء جاز للبنك أخذ عمولة لقاء قبول الحوالة وقبل إنشاء التزامه وتعهده قبل دفعه للمحال.

جوائز البنك

قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه بغرض الترغيب علی وضع أموالهم لديه، ويدفع لمن أصابته القرعة مبلغاً من المال بعنوان الجائزة.

(مسألة 16): لا يجوز اشتراط هذه العملية في التعامل مع البنك عند قيامه بذلك سواء مع العملاء كما لا يجوز أخذ الجائزة لمن أصابته القرعة بعنوان استيفاء الشرط ويجوز بدون ذلك القصد فيما كان البنك حكومياً أو مشتركاً.

وأما مع عدم الاشتراط كما إذا قام البنك بهذه العملية لا باشتراط عملائه، بل بقصد تشويقهم وترغيبهم علی تكثير رصيدهم لديه وترغيب الآخرين علی فتح الحساب عنده جاز ذلك مع عدم الاشتراط لا بنحو التصريح ولا بنحو التباني، وعلامة ذلك عدم استحقاق العملاء المتابعة القانونية الرسمية إن لم يقم بإنجاز القرعة، كما يجوز لمن أصابته القرعة أن يقبض الجائزة بعنوان الهدية، وإن كان الأحوط ترك الإقدام علی التعامل بداعي ذلك وعدم أخذ الجائزة بعنوان الهدية في ما كان البنك حكومياً أو مشتركاً.

تحصيل الكمبيالات أو الصكوك

من الخدمات التي يقوم بها البنك تحصيل قيمة الكمبيالة لحساب عميله بأنه قبل تاريخ استحقاقها يخطر المدين (موقع الكمبيالة) ويشرح في إخطاره قيمتها ورقمها وتاريخ استحقاقها ليكون علی علم ويتهيأ للدفع، وبعد التحصيل

يدخل القيمة في حساب العميل، أو يدفعها إليه نقداً، ويأخذ منه عمولة لقاء هذه الخدمة، ومن هذا القبيل قيام البنك بتحصيل قيمة الصك لحامله من بلده أو من بلد آخر، كما إذا لم يرغب الحامل تسلم القيمة بنفسه من الجهة المحال عليها، فيأخذ البنك منه عمولة لقاء قيامه بهذا العمل.

(مسألة 17): إذا كان لموقع الكمبيالة رصيد مالي لدي البنك فتارة يشير فيها بتقديمها إلی البنك عند الاستحقاق ليقوم البنك بخصم قيمتها من حسابه الجاري وإدخالها في حساب المستفيد (الدائن) أو دفعها له نقداً، ومرد ذلك إلی أن الموقع أحال دائنه علی البنك، وبما أن البنك مدين له، فالحوالة نافذة من دون حاجة إلی قبوله ويجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بتسديد دينه مع اشتراطه ذلك عند إعطائه أوراق الكمبيالة أو الصك لعميله الموقع صاحب الرصيد ولو بحسب عرف قوانين البنك الداخلية، وهي من شرط الزيادة للمدين الذي هو إبراء لمقدار من الدين.

وأخري يقدم المستفيد كمبيالة إلی البنك غير محولة عليه، ويطلب من البنك تحصيل قيمتها، ويجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بهذا العمل من باب الأجرة أو الجعل من الدائن للبنك علی تحصيل دينه.

وهنا حالة ثالثة: وهي ما إذا كانت الكمبيالة محولة علی البنك ولكنه لم يكن مديناً لموقعها، فحينئذ يجوز للبنك أخذ العمولة واشتراطها قبل قبوله الحوالة ليكون من باب الأجرة أو الجعل علی الإقدام علی الحوالة من البريء.

هذا لو كانت العمولة في الصور الثلاث علی تحصيل قيمة الكمبيالة فقط، وأما إذا قام بتحصيل فوائدها الربوية، فإنه غير جائز ولو كان تحصيل قيمة الكمبيالة أو الصك في الصور الثلاث بغير العملة اندرج ذلك في البيع فتؤخذ العمولة في فارق سعر صرف العملة.

بيع العملات الأجنبية وشراؤها

من خدمات البنك القيام بعملية شراء العملات الأجنبية وبيعها لغرضين:

(الأول): توفير القدر الكافي منها حسب حاجات الناس ومتطلبات الوقت اليومية.

(الثاني): الحصول علی الربح منه.

(مسألة 18): يصح بيع العملات الأجنبية وشراؤها مع الزيادة، كما إذا باعها بأكثر من سعر الشراء أو بالتساوي، بلا فرق بين كون البيع أو الشراء حالاً من الطرفين أو أحدهما مؤجلاً والآخر حالاً نعم لا يجوز التأجيل من الطرفين أي النسيئة فيهما وإن لم يشترط التقابض في المجلس والحال.

الحساب الجاري

كل من له رصيد لدي البنك (العميل) يحق له سحب أي مبلغ لا يزيد عن رصيده نعم قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معين بدون رصيد نظراً لثقته به ويسمي ذلك بالسحب (علي المكشوف) ويحسب البنك لهذا المبلغ فائدة.

(مسألة 19): لا يجوز للبنك أخذ تلك الفائدة علی القرض إلاّ بما مرّ من بعض طرق تصحيح أخذها بعد التنزيل علی ذلك الطريق.

الكمبيالات والصكوك (الشيك)

تتحقق مالية الشيء بأحد أمور:

(الأول): المالية الطبعية وهي أن تكون للشيء منافع وخواص توجب رغبة العقلاء فيه وذلك كالمأكولات والمشروبات والملبوسات وما شاكلها.

(الثاني): المالية الاعتبارية التنجيزية وهي اعتبارها من قبل من بيده الاعتبار كالحكومات التي تقوم باعتبار المالية فيما تصدره من الأوراق النقدية والطوابع وأمثالها فإنها بنفسها مال بسبب الاعتبار وليست وثائق علی المال إلاّ في بعض حالات التعامل بين الدول بحسب العرف لديهم فتكون بمثابة سندات دين علی الدولة المصدرة لتلك العملة النقدية.

(الثالث) المالية الاعتبارية التقديرية، وهي ما لا يكون ضمان لماليتها إذا أتلفت قبل التعاقد عليها أي أن ماليتها بعد التعاقد عليها كما في بعض أنواع عمل الحر ونحو ذلك.

(مسألة 20): يمتاز البيع والقرض من جهات:

(الأولي): أن البيع تبديل ومقابلة مال بمال سواء أفاد التمليك للعين أو تحريراً أو إبراءً أو غير ذلك، والقرض تمليك للمال علی وجه الضمان بالقيمة الواقعية في القيمي وبالمثل في المثلي.

(الثانية): يكفي في الفارق بين العوضين في البيع مطلق التمايز الاعتباري ولو بنحو الكلي مع فرده أو جزئه كما في بيع العرية أو بنفسه، كما أن هذا المقدار كاف في القرض لأنه من المعاوضات أيضاً كالبيع غاية الأمر أن الضمان الكلي

يشمل صدقاً وانطباقاً علی العين المقروضة أيضاً، فلو باع مائة بيضة بمائة وعشرين كان بيعاً حقيقة إلاّ أنه يشكل صحته من جهة الاحتياط في التفاضل في بيع المثلي نسيئة، فالفارق بينهما هو كون العوض في القرض في الذمة بالبدل الواقعي وفي البيع ببدل المسمي الجعلي وتظهر الثمرة كما سيأتي في التعاوض مع الزيادة علی المثل فعلي الأول قرض ربوي وعلي الثاني بيع ربحي.

(الثالثة): أن البيع يختلف عن القرض في الربا فكل زيادة مالية عيناً كانت أو منفعة في القرض إذا اشترطت تكون ربا ومحرمة دون مطلق الزيادة الحكمية، وأما البيع فإن المحرم فيه لا يكون إلاّ في المكيل أو الموزون من العوضين المتحدين جنساً، فلو اختلفا في الجنس أو لم يكونا من المكيل أو الموزون فالزيادة لا تكون ربا، مثلاً لو أقرض مائة بيضة لمدة شهرين إزاء مائة وعشر كان ذلك ربا محرماً، دون ما إذا باعها إلی الأجل المذكور، نعم الأحوط عدم التفاضل في بيع المثليين نسيئة. كما أن الزيادة المحرمة في البيع الربوي هي خصوص المالية عيناً أو منفعة كما في الربا القرضي دون مطلق الزيادة الحكمية.

(الرابعة): أن البيع الربوي باطل من أصله، دون القرض الربوي فإن الزيادة فيه باطلة فقط دون أصل القرض فهو صحيح.

(مسألة 21): الأوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل أو الموزون فإنه يجوز للدائن أن يبيع دينه منها بأقل منه نقداً، كأن يبيع العشرة بتسعة أو المائة بتسعين مثلاً وهكذا.

(مسألة 22): الكمبيالات والصكوك المتداولة بين التجار في الأسواق لم تعتبر لها مالية كالأوراق النقدية، بل هي مجرد وثيقة وسند لإثبات أن المبلغ الذي تتضمنه دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه، فالمشتري عندما يدفع

كمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، ولذا لو ضاعت الكمبيالة والصك أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال ولم تفرغ ذمة المشتري، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت عنده أو ضاعت.

(مسألة 23): الكمبيالات والصكوك (الشيك) علی نوعين:

(الأول): ما يعبر عن وجود قرض واقعي.

(الثاني): ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له.

(أما الأول): فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالاً، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين دينارً نقداً، وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين (موقع الكمبيالة) بقيمتها عند الاستحقاق. نعم لا يجوز علی الأحوط لزوماً بيعه مؤجلاً، لأنه من بيع الدين بالدين.

و (أما الثاني): فالموقع للكمبيالة والصك: إما له أموال مودعة في حساب البنك أو له مجرد حساب واعتبار عند البنك من دون أموال، أو ليس له أي ارتباط ولا تعامل مع البنك.

أما الصورة الأولي: فحيث إن المستفيد (الموقع له) يريد أن يشتري بالكمبيالة والصك شيئاً هو محط نظره كالسيارة فيشتري المستفيد السيارة من شخص ثالث بايع السيارة بتنزيل الكمبيالة من مبلغها المؤجل إلی مبلغ متنزل معجل فيكون الخصم والتنزيل للشخص الثالث وتكون هذه الطريقة بمثابة إذن الموقع للمستفيد بمعاوضة ما يمتلكه في ذمة البنك بالسيارة الذي يراد شراءها أو إذن بالحوالة عليه من قبيل الحوالة علی البريء، نعم يستطيع الشخص الثالث البايع للسيارة أن يبيع الكمبيالة للبنك (أي يقوم بالتنزيل والخصم) والكمبيالة

حينئذ تندرج في النوع الأول، فالعمدة في هذه الطريقة وحلّها أن لا يتعاوض بالكمبيالة والصك بنقد معجل بل يتعاوض بها بأعيان ومنافع مالية ثم تندرج الكمبيالة والصك بذلك في النوع الذي يعبر عن وجود قرض واقعي فيمكن تنزيلها بخصم.

أما الصورة الثانية والثالثة: فيمكن إجراء نفس الطريقة المتقدمة غاية الأمر أن هذا التعاوض ليس حقيقة علی الكمبيالة الاسمية بل علی ذمة الموقع فيكون إذن من الموقع للمستفيد في التعامل علی ذمته والكمبيالة والصك سند علی تعهده في ذمته.

ولا يخفي أن هذه الطريقة من تبديل الكمبيالة والصك من النوع الثاني إلی إدراجها إلی النوع الأول كثيرة الفائدة ولو اتحدت العملة فضلاً عما لو اختلفت.

أعمال البنوك والشركات

تصنف أعمالها صنفين:

(أحدهما): محرّم وهو عبارة عن المعاملات الربوية أو غيرها من الأنشطة المالية المحرمة فلا يجوز الدخول فيها ولا الاشتراك ولا التسجيل، والعامل لا يستحق الأجرة لقاء تلك الأعمال.

ومثلها أعمال الشركات التي تتعامل بالربا أو تتاجر بالخمور أو الفواحش ونحوها من المحرمات كبيع أسهمها أو فتح الاعتماد لها وما يرتبط بها.

(ثانيهما): سائغ، وهو عبارة عن الأمور التي لا صلة لها بالمعاملات

المحرمة كالربوية أو غيرها، فيجوز الدخول فيها وما يرتبط بها وأخذ الأجرة عليها.

(مسألة 24): يجوز أخذ الزيادة الربوية من غير المسلم كالبنوك الأجنبية غير الإسلامية فيجوز الدخول في الأعمال المرتبطة بذلك سواء في البنوك وغيرها.

(مسألة 25): الأموال الموجودة لدي البنوك الحكومية والمشتركة في البلدان الإسلامية لا تعد بمنزلة مجهول المالك بل هي أموال بيت مال المسلمين وقد أذنوا عليهم السلام في التعامل بكل معاملة سائغة محللة ويجوز العمل في تلك البنوك في الأعمال السائغة كما مر، وكذلك الحال مع البنوك الأهلية حيث إن السيولة والأموال الاعتبارية في الذمة كلها مختلطة مع ما في الخزينة الوطنية ومع ما في البنك المركزي.

(مسألة 26): حكم بيع أسهم ملكية البنك كما تقدم في بيع أسهم الشركات التي تقوم ببعض الأعمال والأنشطة المالية المحرمة واشتمال رأس مالها علی المحلل والمحرم فلاحظ.

(مسألة 27): لا فرق فيما ذكرناه من المسائل والفروع التي هي ذات طابع خاص بالقطاع الخاص بين البنوك والمصارف الأهلية والحكومية والمشتركة، فإنها تدور مدار ذلك الطابع الخاص في أي مورد كان وأي حالة تحققت.

عقد التأمين

وهو اتفاق بين المؤمِّن (الشركة أو الدولة)، وبين المؤمَّن له (شخص أو جهة كشركة أخري) علی أن يدفع المؤمَّن له مبلغاً معيناً شهرياً أو سنوياً نص عليه في الوثيقة (المسمي قسط التأمين) لقاء قيام المؤمِّن بتدارك الخسارة التي تحدث في المؤمَّن عليه علی تقدير حدوثها فهو من ضمان العهد أو الفعل بعوض، فالتبادل بين الضمان والعوض.

(مسألة 28): التأمين علی أنواع: علی الحياة، علی المال، علی الحريق، علی الغرق، علی السيارة، علی الطائرة، علی السفينة وما شاكلها، وهناك أنواع أخر قد تختلف ماهيته عن تدارك الخسارة كما في التأمين علی الحياة مدي العمر أو مدة معينة وهو أن يدفع أقساطاً معينة وبعد انتهاء مدة التأمين يسترجع كل المبالغ التي دفعت وزيادة وليس إرجاعها معلقاً علی الخسارة بل بمجرد انتهاء المدة، ولو مات المؤمّن له خلال تلك المدة فإن شركة التأمين ملزمة بدفع مقدار ديته لورثته، وهو أقرب إلی القرض الربوي والزيادة ربوية.

والتأمين علی الممات وهو أن يدفع المؤمّن له أقساطاً فتدفع شركة التأمين بعد موته كل الأقساط وزيادة إلی الورثة، وهو أيضاً أقرب إلی القرض الربوي والزيادة ربوية.

والتأمين علی التقاعد، فإنه يقتطع من أجرة الموظفين كل شهر مقداراً يدفع لشركة التأمين، وبعد تقاعدهم يسترجعون ما دفعوه وزيادة بنحو نجومي كل شهر علی منوال أجرتهم في زمن التوظيف السابق. فعلي تقدير هذه الصياغة

من تأمين التقاعد فالزيادة ربوية.

والتأمين التبادلي أو التأمين المشترك وهو أن يشترك جماعة في وضع رأس مال بينهم علی أن يستثمر رأس المال ويكون جبر خسارة كل من الأعضاء المتشاركين من رأس المال المزبور أو من نمائه، والمقصود من الخسارة هي التي تحدث لأحد الأعضاء في أمواله الأخري الخاصة به، دون الخسارة الحادثة في المال المشترك بسبب التجارة، وهذا التعاقد صحيح لأن حقيقته شركة ومضاربة من الأطراف وتسمي الشركة في المضاربة أو الشركة علی نحو المضاربة، وأما اشتراط الضمان في الخسارة المزبورة فهي نحو من التأمين المتقدم صحته. نعم لو اشترط ضمان خسارة رأس مال المضاربة ولو بنحو ضمان الفعل فلا يخلو من إشكال لمنافاته حكم المضاربة.

والتأمين علی التعليم وغيره من الخدمات ولا يبعد رجوعه إلی نحو من الإجارة أو الجعالة.

ترامي التأمين ويقصد به أنه قد يقوم الضامن لجبر الخسارة بعوض - وهو شركة التأمين - بتأمين نفسه عند ضامن آخر أكثر قدرة في المال، وذلك إذا كانت شركة التأمين الأولي تتوقع الإفلاس، فتضطر إلی تأمين نفسها عند شركة تأمين أكبر، وهذا من قبيل ترامي العقود الصحيحة غاية الأمر تكون شركة التأمين الثانية ضامنة علی تقدير إفلاس شركة التأمين الأولي لا علی تقدير إفلاس وخسارة المتعاملين مع الشركة التأمين الأولي، فالمعلق عليه الضمان في التأمينين مختلف.

وقد تقوم شركة التأمين الثانية بجبر الخسارة عند خسارة المتعاملين مع الشركة الأولي بنحو تكثّر التأمين علی مورد واحد عرضاً، فيأخذ المتعامل

الضمان من الشركة الأولي لجبر الخسارة مقابل عوض وتأخذ الشركة الأولي الضمان من الشركة الأخري بجبر ما تدفعه من خسارة للمتعامل، وذلك مقابل العوض، وفي هذا النمط المضمون له يختلف في الضمانين.

(مسألة 29): يشتمل عقد التأمين علی أركان:

1 - الإيجاب من المؤمن له.

2 - القبول من المؤمن.

3 - المؤمن عليه: الحياة، الأموال، الحوادث وغيرها.

4 - قسط التأمين الشهري والسنوي.

(مسألة 30): يعتبر في التأمين تعيين المؤمن عليه وما يحدث له من خطر كالغرق والحرق والسرقة والمرض والموت، ونحوها، وكذا يعتبر فيه تعيين قسط التأمين، وتعيين المدة بداية ونهاية.

(مسألة 31): الأقرب كون عقد التأمين من ضمان العهدة بعوض فالمعاوضة بين الالتزام والعهدة بجبر الخسارة عند حدوثها وبين العوض ويمكن انطباقه علی ضمان الفعل بعوض أيضاً، هذا بحسب غالب أنواع التأمين كما مرّ لكن هناك أنواع أخری ترجع إلی القرض الربوي وثالثة إلی الإجارة والجعالة فلكل حكم يختص به، هذا بحسب ما قررناه من صيغة التعاقد في التأمين، وأما لو اتخذت شركات التأمين صيغ أخری للتأمين علی الخسارة أو علی الخدمة أو علی غيرهما فلابد من ملاحظة مفاد تلك الصيغ الأخري من التعاقد ليتضح حكمها، وأما إرجاع التأمين إلی الهبة المشروطة بعوض وهو أشبه بالتخريج البديل لا التفسير لحقيقة وماهية ما هو قائم وينشأ حالياً في أسواق عقد التأمين.

(مسألة 32): إذا تخلف المؤمّن عن القيام بالشرط ثبت الخيار للمؤمن له وله - عندئذ - فسخ العقد واسترجاع قسط التأمين.

(مسألة 33): إذا لم يقم المؤمن له بتسديد (قسط التأمين) كماً وكيفاً فلا يجب علی المؤمن القيام بتدارك الخسارات الناجمة له، وأما ما سدد من أقساط التأمين فلا يحق للمؤمن له استرجاعها ما دام المؤمن لم يفسخ العقد إلاّ أن يكون قد اشترط لنفسه خيار الفسخ في عقد التأمين.

(مسألة 34): لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدة خاصة، بل هي تابعة لما اتفق عليه الطرفان (المؤمن والمؤمن له).

(مسألة 35): إذا اتفق جماعة علی تأسيس شركة يتكون رأس مالها من أموالهم علی نحو الاشتراك واشترط كل منهم علی الآخر في ضمن عقد الشركة تدارك خسارته في أمواله الأخري أو داره أو سيارته ونحو ذلك، بأن يتم تدارك الخسارة من رأس مال الشركة أو أرباحها صح ووجب علی الشركة القيام بذلك كما مر.

(مسألة 36): قد يشترط في عقد التأمين دفع أرباح من شركة التأمين إلی المؤمن لهم فيما لو ربحت شركة التأمين من رأس مالهم، حيث يكون لشركة التأمين نشاط مالي استثماري في الأموال التي تجتمع لديها.

وهذا من المضاربة بشرط ضمان العامل - شركة التأمين - لأموال أخری وهو لا ينافي أحكام عقد المضاربة أو هو من ضمان العهدة بشرط المضاربة الذي مرّ في التأمين التبادلي.

السرقفلية - حق الخلو

من المعاملات الشائعة في سوق العقارات والعمران ما يسمي بالسرقفلية وهي قد تكون في محلات الكسب والتجارة أو في الأراضي أو في المصانع وغيرها. والضابط في تولد حق السرقفلية للمستأجر هو تشارط المالك مع المستأجر علی تولية الأول الثاني حق تجديد عقد الإجارة لنفسه خاصة أو لغيره أيضاً سنوياً بالصورة التي وقع عليها في السنة الأولي أو بزيادة نسبة القيمة السوقية لمثل هذا العقار السرقفلي (ذي حق الخلو)، وهذا النقل من المالك لحقه في العين للمستأجر بإزاء عوض فيكون بيعاً لذلك الحق الذي هو شعبة من سلطنة المالك في العين فيكون الاتفاق من الإجارة بشرط بيع الحق وهذا التشارط علی البيع للحق المزبور تارة يتم بإقدام المالك والمستأجر من أنفسهما وأخري يقدمان عليه مع علمهما بصدور قانون رسمي يمنع المالك عن إجبار المستأجر علی التخلية أو عن الزيادة في بدل الإيجار فيكون إقدامهما بمثابة شرط ارتكازي في الإجارة علی نقل الحق المزبور بعوض، ويتضح الحال في المسائل الآتية.

(مسألة 37): مجرد استئجار العين لا يوجب الحق المزبور للمستأجر ولا بمجرد طول إقامة المستأجر في العين المستأجرة سابقاً ولا بمجرد وجاهته وعزة اعتباره المالي، ولا بمجرد صدور القانون الحكومي اللاحق علی عقد الإجارة فإن كل ذلك لا يعطي الحق في تجديد الإجارة للمستأجر لنفسه كما لا يسوغ له بيع هذا الحق لغيره، بل يجب عليه إذا تمت مدة الإجارة السابقة تخلية العين والمحل وتسليمه إلی صاحبه، وإذا امتنع عن دفع الزيادة أو التخلية كان

تصرفه بدون رضا المالك غصباً.

(مسألة 38): يمكن أن يقع بيع حق تجديد الإجارة علی نحوين فتارة حق تجديدها لنفس المستأجر خاصة وهو ما يعبر عنه حق المستأجر في التنازل عن العين المستأجرة وحق مجرد التخلية، فإذا ابتاع المستأجر هذا الحق من المالك فله أن يسقط حقه لمن يبذل له عوضاً سواء كان الباذل المالك أو الغير غاية الأمر بذل الغير لا يوجب للغير استحقاقاً في العين حينئذ فلابد له من التراضي مع المالك علی الإجارة الجديدة أو علی شراء حق الخلو مرة أخري.

وأخري يبتاع المستأجر من المالك حق تجديد الإجارة لنفسه أو للغير الذي يتنازل المستأجر له ولو بنحو الترامي، وفي هذه الصورة إذا باع المستأجر حقه للغير استحق الغير ما كان للمستأجر الأول من حق تجديد الإجارة.

(مسألة 39): لا يستحق المالك بعد الإجارة وبيع الحق المزبور للمستأجر الرجوع عن التزامه أو رفض تجديد الإجارة ويسوغ للمستأجر أو الغير الذي يبيع عليه الحق البقاء في العين وتجديد الإجارة بالأجرة المتفق عليها في بيع الحق.

(مسألة 40): حق الخلو والسرقفلية يمكن تحديده بأمد معين من السنين ويمكن إطلاقه بقدر عمر العين حسب الاتفاق في البيع المشروط في الإجارة كما أنه هذا الحق يرثه الوارث للمستأجر بحسب ما كان له.

قاعدة الإلزام

وهي من دان بدين قوم لزمته أحكامه وأنهم يلزمون من ذلك ما ألزموه أنفسهم وأنهم يؤخذ منهم كما يأخذون منا في سننهم وقضاياهم من أحكام العقود والإيقاعات والحقوق التي يختلف أهل الملل والنحل أو المذاهب الإسلامية مع أحكام الشيعة الإمامية.

ويخرّج فروع ومسائل عديدة علی هذه القاعدة التي هي حصيلة عدة من القواعد من قاعدة لكل قوم نكاح إمضاءً لأنكحتهم وطلاقهم وقاعدة الأخذ بإقرارهم بما يقرّون علی أنفسهم والمقاصة في الأحكام والقضايا.

فهنا جملة من الفروع:

(الأول): يعتبر الإشهاد في صحة النكاح عند جملة من العامة، ولا يعتبر عند الإمامية وعليه فلو عقد رجل من تلك الجملة من العامة علی امرأة بدون إشهاد بطل عقده، وعندئذ يجوز للمؤمن أن يتزوجها بقاعدة الإلزام.

(الثاني): الجمع بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو أختها في النكاح باطل عند العامة، وصحيح علی مذهب الشيعة الإمامية، غاية الأمر تتوقف صحة العقد علی بنت الأخ أو الأخت مع لحوق عقدها علی إجازة العمة أو الخالة، وعليه فلو جمع رجل عامي بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو أختها في النكاح بطل، فيجوز للمؤمن أن يعقد علی كل منهما بقاعدة الإلزام.

(الثالث): تجب العدة علی المطلقة اليائسة أو الصغيرة بعد الدخول بهما علی مذهب العامة، ولا تجب علی مذهب الخاصة، وعلي ذلك فهم ملزمون

بترتيب أحكام العدة عليها بمقتضي القاعدة المذكورة، وعليه فلو تشيعت المطلقة اليائسة أو الصغيرة خرجت عن موضوع تلك القاعدة، فيجوز لها مطالبة نفقة أيام العدة إذا كانت مدخولاً بها وكان الطلاق رجعياً، وإن تزوجت من شخص آخر، وكذلك الحال لو تشيع زوجها فإنه يجوز له أن يتزوج بأختها أو نحو ذلك، ولا يلزم بترتيب أحكام العدة عليها.

(الرابع): لو طلق العامي زوجته من دون حضور شاهدين صح الطلاق علی مذهبه كما أنه لو طلق جزء من زوجته كإصبع منها مثلاً وقع الطلاق علی الجميع علی مذهبه، وأما عند الإمامية فالطلاق في كلا الموردين باطل وعليه فيجوز للمؤمن أن يتزوج تلك المطلقة بقاعدة الإلزام بعد انقضاء عدتها.

(الخامس): لو طلق العامي زوجته حال الحيض أو في طهر المواقعة صح الطلاق علی مذهبه، ويجوز للمؤمن أن يتزوجها بقاعدة الإلزام بعد عدتها.

(السادس): يصح طلاق المكره عند أبي حنيفة دون غيره، وعليه فيجوز للمؤمن أن يتزوج المرأة الحنفية المطلقة بإكراه بمقتضي قاعدة الإلزام.

(السابع): لو حلف السني علی عدم فعل شيء وإن فعله فامرأته طالق، واتفق أنه فعل ذلك الشيء، فعندئذ تصبح امرأته طالقاً علی مذهبه، فيجوز للمؤمن أن يتزوجها بمقتضي قاعدة الإلزام، ومن هذا القبيل طلاق المرأة بالكتابة فإنه صحيح عندهم وفاسد عندنا وبمقتضي تلك القاعدة يجوز للمؤمن ترتيب آثار الطلاق عليه واقعاً.

(الثامن): يثبت خيار الرؤية علی مذهب الشافعي لمن اشتري شيئاً بالوصف ثم رآه، وإن كان المبيع حاوياً للوصف المذكور، وعلي هذا فلو اشتري مؤمن من شافعي شيئاً بالوصف ثم رآه ثبت له الخيار بقاعدة الإلزام وإن كان

المبيع مشتملاً علی الوصف المذكور.

(التاسع): لا يثبت خيار الغبن للمغبون عند الشافعي، وعليه فلو اشتري مؤمن من شافعي شيئاً، ثم انكشف أن البائع الشافعي مغبون فللمؤمن إلزامه بعدم حق الفسخ له.

(العاشر): يشترط عند الحنفية في صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجوداً ولا يشترط ذلك عند الشيعة الإمامية وعليه فلو اشتري المؤمن من حنفي شيئاً سلماً ولم يكن المسلم فيه موجوداً، جاز له إلزامه ببطلان العقد، وكذلك لو تشيع المشتري بعد ذلك.

(الحادي عشر): لو ترك الميت بنتاً عامية وأخاً وافترضنا أن الأخ كان مؤمناً أو تشيع بعد موته، جاز له أخذ ما فضل من التركة تعصيباً بقاعدة الإلزام، وإن كان التعصيب باطلاً علی المذهب الجعفري، ومن هذا القبيل ما إذا مات وترك أختاً وعماً أبوياً، فإن العم إذا كان مؤمناً أو تشيع بعد ذلك جاز له أخذ ما يصله بالتعصيب بقاعدة الإلزام، وهكذا الحال في غير ذلك من موارد التعصيب.

(الثاني عشر): ترث الزوجة علی مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول وغيره والأراضي وغيرها ولا ترث علی المذهب الجعفري من الأرض لا عيناً ولا قيمة وترث من الأبنية والأشجار بقاعدة إلزامهم بما يدينون به.

وغير ذلك من الفروع التي ترتكز علی قاعدة الإلزام والضابط هو أن لكل مؤمن سواء في تعامله علی صعيد الطابع الفردي أو الطابع العام كقاض أو وال أن يلزم غيره من أهل سائر المذاهب والملل والنحل الأخري بما يدينون به ويلزمون به أنفسهم.

أحكام التشريح

(مسألة 41): لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم فضلاً عن المؤمن بل مطلق الميت فلو ارتكبه المسلم لزمته الدية علی تفصيل مذكور في كتاب الديات وكذا في الذمي.

(مسألة 42): حرمة تشريح المؤمن أعظم من المسلم وهو أعظم من الذمي والمعاهد وهما من الكافر غير الحربي وهو من الحربي، والمشكوك إسلامه في البلاد الإسلامية يحكم بإسلامه.

(مسألة 43): لو توقف حفظ حياة مسلم علی تشريح بدن ميت في التعليم الطبي وانحصر بذلك فيجوز ذلك لكن اللازم مراعاة الأخف حرمة فالأخف.

ومثله حكم تشريحه لكشف الجرم في التحقيقات الجنائية لحفظ حياة متهم بريء أو اكتشاف القاتل لئلاّ يطل دم الميت.

أحكام الترقيع

(مسألة 44): لا يجوز قطع عضو من أعضاء الميت فضلاً عن الميت المسلم كعينه أو نحو ذلك لإلحاقه ببدن الحي فلو قطع من الميت المسلم أو الذمي فعليه الدية كما لا يجوز الإلحاق لو ارتكب القطع بل يجب دفنه كحكم بقية أعضاء الميت المقطوعة. ولو توقف حفظ حياة مسلم علی ذلك جاز ولكن يراعي الأخف حرمة فالأخف كما مرّ في مسائل التشريح، ولا تسقط الدية لو كان

القطع من الميت المسلم أو الذمي.

(مسألة 45): بعد إلحاق عضو الميت ببدن الحي تترتب عليه أحكام بدن الحي سواء كان الإلحاق جائزاً أو محرماً ولا يجب قطعه من الحي في الصورة الثانية.

(مسألة 46): لا يجوز قطع عضو من أعضاء إنسان حي للترقيع لا سيما إذا كان من الأعضاء الرئيسية للبدن كالعين واليد والرجل ونحوهما نعم لو كان العضو غير رئيسي وتوقفت حياة الحي عليه كالعرق ونحوه جاز.

(مسألة 47): يجوز التبرع بالدم للمرضي المحتاجين كما يجوز أخذ العوض عليه.

(مسألة 48): يجوز الترقيع بعضو من أعضاء بدن حيوان نجس العين كالكلب ونحوه وتترتب عليه أحكام بدنه وتجوز الصلاة فيه باعتبار طهارته بصيرورته جزءاً من بدن الحي.

التلقيح الصناعي

(مسألة 49): لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الأجنبي، سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبي أو بواسطة زوجها، ولو ارتكب ذلك وحملت المرأة ثم ولدت فالولد ملحق بصاحب الماء ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ويرث كل منهما الآخر، لأن المستثني من الإرث هو الولد عن زنا، وهذا ليس ابن زنا، وإن كان انعقاد نطفته بفعل حرام نظير وطي الزوج زوجته أيام الحيض وتولد الولد من ذلك كما أن المرأة أم له ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ونحوها، ولا

فرق بينه وبين سائر أولادهما أصلاً. ومن هذا القبيل ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أخری بالمساحقة أو نحوها فحملت المرأة ثم ولدت، فإنه يلحق بصاحب النطفة.

(مسألة 50): إذا لقحت بويضة المرأة بحويمن الرجل في رحم صناعية أو نحوها وفرض نمو جنين فيها وتكوّن إنسان بذلك فهو ينتسب إلی صاحب الحويمن وصاحبة البويضة، ويثبت جميع أحكام النسب من الإرث وغيره، نعم لا يرث ممن مات منهما قبل التلقيح. والأحوط إن لم يكن أظهر عدم جواز تلقيح ماء الأجنبي ببويضة الأجنبية.

(مسألة 51): لا يسوغ زرع بويضة امرأة ملقحة بحويمن رجل في رحم امرأة أجنبية عن الرجل، ولو زرعت فنشأ فيها وتولد ففي انتسابه إلی كل من صاحبة البويضة وصاحبة الرحم وجه ولا يبعد ثبوت المحرمية بينه وبينهما.

(مسألة 52): يجوز تلقيح المرأة صناعياً بمني زوجها ما دام حياً ولا يجوز ذلك بعد وفاته علی الأحوط، وحكم المولود بذلك حكم سائر أولادها، ولا يجوز مباشرة الرجل غير الزوج لعملية التلقيح الصناعي.

أحكام تحديد النسل

(مسألة 53): يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل من العقاقير المعدة لذلك مع عدم الضرر بشرط رضا الزوج أو خوفها علی نفسها من الحمل.

(مسألة 54): يجوز للمرأة استعمال اللولب المانع من الحمل ونحوه من الموانع بالشرط المتقدم، ولكن لا يجوز أن يقوم بوضعه رجل غير الزوج.

(مسألة 55): لا يجوز للمرأة أن تجري عملية جراحية لاستئصال رحمها أو نزع المبيضين ونحو ذلك مما يؤدي إلی قطع النسل وكذا لا يجوز للرجل استئصال بعض الأعضاء التناسلية نعم يجوز ربط بعض القنوات في كل منهما لفترة مؤقتة لا يؤدي إلی عطب الأعضاء التناسلية.

(مسألة 56): لا يجوز إسقاط الحمل وإن كان بويضة مخصبة بالحويمن إلاّ فيما إذا خافت الأم الضرر علی نفسها من استمرار وجوده أو وقوعها في حرج شديد لا يطاق فعندئذ يجوز ما لم تلجه الروح.

ويجب علی من يباشر إسقاط الحمل الدية لورثته علی ما هو مفصل في كتاب الديات، سواء كان هو الأب أم الأم أم الطبيبة، ويجب علی المباشر لإسقاط الحمل الذي ولجته الروح كفارة القتل.

(مسألة 57): يجوز للمرأة استعمال العقاقير التي تمنع مجيء الحيض مع عدم كونه مضراً، وإذا جاء الدم متقطعاً لم يحسب حيضاً وإن رأته في أيام العادة.

أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة

(مسألة 58): يجوز استطراق الشوارع والأرصفة المستحدثة الواقعة علی الدور والأملاك الشخصية للناس التي تسبّلها الدولة وتجعلها طرقاً.

وكذا ما يعلم أن موضعاً معيناً قد قامت الدولة بتسبيله قهراً علی صاحبه ومن دون مصلحة حسبية وحاجة في نظام عمران المدن، لأنها إما من الأموال التالفة عرفاً أو أن الاستطراق ليس من التصرفات والانتفاعات المالية عرفاً نظير الاستضاءة بالنور المنبعث من مصباح الجار، وأما الفاضل الباقي منها مما لم

يسبّل وربما يباع من الدولة فلا يجوز التصرف فيه بدون إذن أصحابها ولا شراؤها من الدولة إلاّ بإرضائهم.

(مسألة 59): يجوز العبور والمرور من أراضي المساجد الواقعة في الطرق والجلوس فيها ونحوه من التصرفات التي لا تنافي الوقفية فلا يجوز التصرف في موادها وأحجارها وأخشابها وأرضها ولا بيعها ولا شرائها وأما التصرفات التي تنافي عنوان المسجدية فالظاهر جوازها بانعدام العنوان وصيرورته عنواناً آخر كالطريق ونحوه كحرمة التنجيس ووجوب إزالة النجاسة عنه وحرمة دخول الجنب والحائض فيه وما شاكل ذلك وإن كان الأحوط مراعاتها لا سيما قبل ثبات واستقرار العنوان الجديد ثم إن هذا التفصيل بين التصرفات المنافية للوقفية وغيرها جار في الأوقاف العامة والخاصة كالحسينيات والمقابر ونحوها وأراضي المدارس ونحوها، هذا إذا انعدم عنوان المسجدية كما هو الحال في ما جعل طريقاً وشارعاً ونحوه وإلاّ فتأتي تتمة.

(مسألة 60): ما يبقي من أدوات ومواد وآلات وأرض وأنقاض المسجد العامة الأخري يتصرف فيه أو يباع ونحو ذلك بإذن الحاكم الشرعي أو المتولي الخاص ويصرف في مسجد آخر بمراعاة الأقرب فالأقرب وكذا الحكم في الأوقاف العامة يصرف في الأقرب فالأقرب فالمدرسة في مدرسة أخری والحسينية في أخری وهكذا.

(مسألة 61): ما بقي من المساجد إن كان قابلاً للانتفاع منه للصلاة ونحوه من العبادات ترتب عليه جميع أحكام المسجد، وأما إذا كان بحيث لا يمكن الانتفاع به كمسجد وإن لم ينعدم عنوان المسجدية نظير المسجد الواقع في طريق متروك التردد، فإنه يجوز الانتفاع به بنحو غير مناف لجهة المسجد

كالأكل والشرب والنوم ونحو ذلك كجعل المسجد في الطريق المهجور النائي مكاناً للزرع ونحوه، وذلك لأن المانع من الانتفاع بجهة المسجدية إنما هو عمل الغاصب أو انقطاع مرور الناس به.

وأما الانتفاع بالأعمال المنافية لعنوان المسجد كجعله ملعباً أو ملهي ونحو ذلك فلا يجوز ذلك ولو جعله الظالم مكاناً لما ينافي ذلك ما دام عنوان المسجدية باق.

(مسألة 62): مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع إن كانت ملكاً شخصياً لأحد فحكمها حكم الأملاك المتقدمة، وإن كانت وقفاً أو اتخذت مقبرة وسبّلت فحكمها حكم الأوقاف العامة فيجوز التصرف فيها إذا لم يكن العبور والمرور عليها هتكاً لموتي المسلمين وأما الفاضل المتبقي منها فإنها إن كانت من الفرض الأول فلا يجوز التصرف فيها وشراؤها إلاّ بإذن مالكها، وعلي الفرضين الأخيرين لا يجوز ذلك إلاّ بإذن المتولي أو الحاكم الشرعي وصرف ثمنها في مقابر أخری للمسلمين مع مراعاة الأقرب فالأقرب.

مسائل الصلاة والصيام

(مسألة 63): لو سافر الصائم جواً بعد الغروب في بلده في شهر رمضان إلی جهة المغرب فوصل إلی مكان لم تغرب الشمس فيه بعد، فإن كان لم يفطر في بلده فالأظهر وجوب الإمساك عليه إلی الغروب، وإن كان أفطر فقد صح منه صومه لكن الأحوط الإمساك إلی الغروب.

(مسألة 64): لو صلي المكلف صلاة الصبح في بلده، ثم سافر فإن كان إلي

جهة الغرب فوصل إلی بلد لم يطلع فيه الفجر بعد ثم طلع، فلا يجب عليه صلاة الفجر مرة أخری لأنه نفس اليوم الذي أدي صلاته فضلاً عما لو صادف يوم شمسي سابق وإن كان الأحوط الأولي التكرار. وإن كان سفره إلی جهة الشرق وصادف فجر يوم لاحق، فالأظهر وجوب صلاة الفجر عليه لأنه يوم جديد، وكذا الحكم لو صلي الظهر أو المغرب في بلده ثم سافر إلی بلد لم تزل الشمس فيه بعد ثم زالت أو لم تغرب الشمس فيه، فالمدار علی وحدة اليوم من التقويم الأسبوعي فضلاً عن مصادفة يوم سابق، أو تجديد يوم لاحق.

(مسألة 65): لو خرج وقت الصلاة في بلده: كأن طلعت الشمس أو غربت أو انتصف الليل ولم يصل الصبح أو الظهرين أو العشائين ثم سافر جواً فوصل إلی بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب بعد أو لم ينتصف الليل بعد فإن اتحد اليوم أو الليل في البلد الآخر مع يوم أو ليل بلده فيجب عليه الصلاة أداءً لذلك اليوم أو الليل، وإن تجدد يوم لاحق فيجب عليه الصلاة أداءً لذلك اليوم الجديد في البلد الآخر وصلاة أخری قضاء لما فاته من صلاة في بلد.

(مسألة 66): إذا سافر جواً وأراد الصلاة في الطائرة، فإن تمكن من الإتيان بها إلی القبلة واجدة لسائر الشرائط صحت، وإلاّ لم تصح إذا كان في سعة الوقت بحيث يتمكن من الإتيان بها إلی القبلة بعد النزول من الطائرة، وأما إذا ضاق الوقت وجب عليه الإتيان بها فيها، وعندئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصة صلي نحوها، وإن لم يعلم صلي إلی الجهة المظنون كونها قبلة وإلاّ صلي إلی الأربع جهات أو اقتصر علی ما احتمل فيها وما أمكن منها.

(مسألة 67): لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الأرض وكانت متجهة من الشرق إلی الغرب ودارت حول الأرض مدة من الزمن، فعليه أن

يراعي التقويم اليومي الشمسي وتتعلق بذمته صلوات كل يوم ويلاحظ الوقت الذي هو فيه هل هو من أوقات أحد الصلوات فتكون صلاته المخصوصة بذلك الوقت أدائية وأما بقية صلوات اليوم فاللازم عليه إتيانها قبل انقضاء ذلك اليوم من دور الأرض بقصد ما في الذمة.

وأما الصيام فالأحوط الإتيان به لا سيما مع كونه في وقت نهاري بقدر المتوسط الزمني لليوم علی وجه الأرض بحسب مدار خط العرض الذي يدور فيه قبل أن ينصرم اليوم الشمسي من دور الأرض نظير الساكن في أحد القطبين الآتي.

وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الأرض أو ثلاثة أضعاف أو أكثر، أي سواء تمت الدورة كل اثني عشر ساعة أو كل ثمان ساعات أو كل أربع ساعات ففي هذه الحالات المدار علی أوقات الصلوات عند الفجر والزوال والغروب، ولكل يوم شمسي تقويم خمس صلوات ولا يجب التكرار مع تكرار دوره علی شخص ذلك اليوم مرة أو مرات أخری نعم مع دخوله عند دورانه في يوم تقويمي شمسي آخر يتجدد عليه الصلوات الخمس عند أوقاتها، وسواء كان حركته من الشرق إلی الغرب أو العكس.

(مسألة 68): من كانت وظيفته الصيام في السفر وطلع عليه الفجر في بلده، ثم سافر جواً ناوياً للصوم ووصل إلی بلد غربي لم يطلع الفجر فيه بعد، فالظاهر جواز الأكل والشرب ونحوهما له فيه لبقاء الليل وعدم تحقق الفجر في ذلك البلد.

(مسألة 69): من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال ووصل إلی بلد لم تزل فيه الشمس بعد، فالظاهر وجوب إتمام صومه لأنه مقتضي ما دل علی أن

وظيفة من سافر من بلده بعد الزوال هو إتمام الصوم إلی الليل ولا ينافيه ما دل علی جواز إفطار المسافر الذي يعلم بوصوله قبل الزوال إلی محل الإقامة إذ هو من تقديم المقتضي علی ما لا اقتضاء له، هذا فيما كان سفره إلی الغرب وأما لو كان إلی الشرق فينتهي يوم صيامه في الطريق ويكون يوم قبل الزوال في البلد الشرقي يوم لاحق.

(مسألة 70): إذا فرض كون المكلف في مكان نهاره يمتد إلی أشهر وليله يمتد إلی أشهر كما في البلدان القريبة من القطبين، فاللازم عليه مراعاة ساعات التقويم اليومي الشمسي بلحاظ أوقات الصلاة وليس المدار علی ضياء الشمس ولا علی ظلمة الليل بل المدار علی القوس النهاري لحركة الأرض وهو القوس المقبل المواجه للشمس ولو مع الظلمة وعلي قوس الليلي وهو القوس المدبر عن مواجهة الشمس وإن كان مضيئاً وهذا هو العرف القائم في نظام التقويم في تلك البلدان، وكذلك حكم الصيام وكذلك حكم توارد الضياء والظلمة علی بلد بنحو غير منطبق علی حركة القوس النهاري وحركة القوس الليلي كما إذا كان الضياء عشرين ساعة والظلمة أربع ساعات فإن مقدار قوس النهار حقيقة يقل عن العشرين ساعة ومقدار قوس الليل يزيد علی الأربع ساعات وينضبط الحساب بتقويم ساعات حركة القوس المقبل كجزء من دورة حركة الأرض وساعات حركة القوس المدبر كجزء آخر، نعم الأحوط الهجرة إلی بلد ينضبط فيه الليل والنهار بانطباق الضياء والظلمة علی القوسين للحركة وهي غالب البلدان ذات العرض المتوسط.

أوراق اليانصيب

وهي أوراق تبيعها شركة أو بنك أو مؤسسة بمبلغ معين، وتتعهد بأن تقرع بين المشترين فمن أصابته القرعة تدفع له جائزة مبلغاً كانت أو عين ثمينة، وحكمها يختلف باختلاف وجوه هذه العملية:

(الأول): أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول علی الجائزة، فهذه المعاملة محرمة وباطلة، فلو ارتكب المحرم وأصابت القرعة باسمه، فإن كانت الشركة حكومية أو مشتركة، فالمبلغ وإن حرم أخذه بعنوان استيفاء الرهان القماري، إلاّ أن وضع اليد عليه من جهة الاستحقاق في بيت المال جائز، وأما إن كانت أهلية فيحرم أخذه وإن رضيت الشركة بذلك مع كون المعاملة باطلة شرعاً فإن التقابض مبني علی المعاملة العرفية القمارية.

(الثاني): أن يكون إعطاء المال مجاناً وبقصد الاشتراك في مشروع خيري لا بقصد الحصول علی الربح والجائزة، أي لا بنحو الاشتراط، ولم يكن تبان علی الشرط بحسب العرف الخاص ولا ملاحقة ومتابعة معاملية فعندئذ لا بأس به إذا أصابت القرعة باسمه، ودفعت الشركة له مبلغاً. نعم يشكل الحال مع كون الشركة مضطرة للالتزام بالاقتراع ولو بحسب سمعتها المالية والسوقية بلحاظ وعودها الابتدائية التي تقطعها علی نفسها وإن لم يكن ذلك بحسب نفس التزامها المعاملي.

(الثالث): أن يكون دفع المال بعنوان إقراض الشركة بحيث تكون مالية القرض محفوظة لديها، وله الرجوع إليها في استيفاء دين القرض بعد عملية

الاقتراع، مشروطاً بأخذ بطاقة اليانصيب وأن تدفع له الشركة جائزة عند إصابة القرعة باسمه وهذه المعاملة محرمة من جهة القرض الربوي ومن جهة القمارية والرهان.

تم بحمد اللّه في الثامن والعشرين من جمادي الأولي سنة ألف وأربعمائة وثلاثين وواحد من الهجرة علی مهاجرها وآله آلاف التحية والثناء.

التقليد*** 9

كتاب الطهارة

(ص 23)

المبحث الأول / أقسام المياه وأحكامها*** 25

الفصل الأول*** 25

الفصل الثاني*** 26

الفصل الثالث / حكم الماء القليل*** 31

الفصل الرابع*** 31

الفصل الخامس / الماء المضاف*** 32

المبحث الثاني / أحكام الخلوة*** 34

الفصل الأول / أحكام التخلّي*** 34

الفصل الثاني / كيفية غسل موضع البول*** 35

الفصل الثالث / مستحبات التخلّي*** 36

الفصل الرابع / كيفية الاستبراء*** 37

المبحث الثالث / الوضوء*** 39

الفصل الأول / كيفية الوضوء وأحكامه*** 39

الفصل الثاني / الوضوء الجبيريّ*** 45

الفصل الثالث / في شرائط الوضوء*** 50

الفصل الرابع / في أحكام الخلل*** 55

الفصل الخامس / في نواقض الوضوء*** 58

الفصل السادس / دائم الحدث*** 59

الفصل السابع / أحكام الوضوء*** 60

المبحث الرابع / الغسل*** 63

المقصد الأول / غسل الجنابة*** 63

الفصل الأول / ما تتحقّق به الجنابة*** 63

الفصل الثاني*** 66

الفصل الثالث*** 68

الفصل الرابع / واجبات غسل الجنابة*** 68

الفصل الخامس / مستحبات غسل الجنابة*** 72

المقصد الثاني / غسل الحيض*** 75

الفصل الأول / في سببه*** 75

الفصل الثاني*** 76

الفصل الثالث / أقل الحيض وأكثره*** 76

الفصل الرابع*** 77

الفصل الخامس / حكم رؤية الدم مرتين في شهر واحد*** 79

الفصل السادس / الاستبراء والاستظهار*** 81

الفصل السابع / في أحكام الحيض*** 87

المقصد الثالث / الاستحاضة*** 89

المقصد الرابع / النفاس*** 94

المقصد الخامس / غسل الأموات*** 98

الفصل الأول / في أحكام الاحتضار*** 98

الفصل الثاني / في الغسل*** 99

الفصل الثالث / في التكفين*** 106

الفصل الرابع / في التحنيط*** 110

الفصل الخامس / في الجريدتين*** 111

الفصل السادس / الصلاة علی الميت*** 112

الفصل السابع / في التشييع*** 117

الفصل الثامن / في الدفن*** 118

المقصد السادس / غسل مسّ الميّت*** 123

المقصد السابع / الأغسال المندوبة، زمانية ومكانية وفعلية*** 125

المبحث الخامس / التيمم*** 128

الفصل الأول / في مسوّغاته*** 128

الفصل الثاني / فيما يتيمّم به*** 132

الفصل الثالث / كيفية التيمم*** 134

الفصل الرابع*** 136

الفصل الخامس / أحكام التيمم*** 138

المبحث السادس / الطهارة من الخبث*** 141

الفصل الأول / في عدد الأعيان النجسة*** 141

الفصل الثاني / في كيفية سراية النجاسة إلی الملاقي*** 147

الفصل الثالث / في أحكام النجاسة*** 149

تتميم / فيما يعفي عنه في الصلاة من النجاسات*** 154

الفصل الرابع / في المطهرات*** 157

خاتمة*** 169

كتاب الصلاة

(ص 171)

المقصد الأول / أعداد الفرائض ونوافلها ومواقيتها وجملة من أحكامها*** 174

الفصل الأوّل / أعدادها*** 174

الفصل الثاني / أوقاتها*** 177

الفصل الثالث / أحكامها*** 182

المقصد الثاني / القبلة*** 184

المقصد الثالث / الستر والساتر*** 186

الفصل الأول*** 186

الفصل الثاني*** 187

الفصل الثالث*** 191

المقصد الرابع / مكان المصلّي*** 193

المقصد الخامس / أفعال الصلاة وما يتعلق بها*** 202

المبحث الأول / الآذان والإقامة*** 202

الفصل الأول*** 202

الفصل الثاني*** 204

الفصل الثالث*** 205

الفصل الرابع*** 206

الفصل الخامس*** 206

المبحث الثاني / فيما يجب في الصلاة*** 207

الفصل الأول / في النية*** 207

الفصل الثاني*** 213

الفصل الثالث*** 216

الفصل الرابع / في القراءة*** 219

الفصل الخامس / في الركوع*** 229

الفصل السادس / في السجود*** 232

الفصل السابع / في التشهد*** 239

الفصل الثامن / في التسليم*** 242

الفصل التاسع / في الترتيب*** 243

الفصل العاشر / في الموالاة*** 244

الفصل الحادي عشر / في القنوت*** 244

الفصل الثاني عشر / في التعقيب*** 247

الفصل الثالث عشر / في صلاة الجمعة وفروعها*** 247

المبحث الثالث / منافيات الصلاة*** 251

المقصد السادس / صلاة الآيات*** 259

المبحث الأول*** 259

المبحث الثاني*** 260

المبحث الثالث*** 261

المقصد السابع / صلاة القضاء*** 264

المقصد الثامن / صلاة الاستئجار*** 272

المقصد التاسع / الجماعة*** 277

الفصل الأول*** 277

الفصل الثاني*** 283

الفصل الثالث*** 287

الفصل الرابع / في أحكام الجماعة*** 289

المقصد العاشر / الخلل*** 296

فصل في الشك*** 299

فصل في قضاء الأجزاء المنسية*** 308

فصل في سجود السهو*** 309

المقصد الحادي عشر / صلاة المسافر*** 311

الفصل الأول*** 311

الفصل الثاني / في قواطع السفر*** 323

الفصل الثالث / في أحكام المسافر*** 331

خاتمة / في بعض الصلوات المستحبة*** 334

كتاب الصوم

(ص 339)

الفصل الأوّل / في النية*** 341

الفصل الثاني*** 344

تتميم*** 350

الفصل الثالث / كفارة الصوم*** 351

الفصل الرابع / شرائط صحة الصوم*** 356

الفصل الخامس / ترخيص الإفطار*** 360

الفصل السادس / ثبوت الهلال*** 361

الفصل السابع / أحكام قضاء شهر رمضان*** 362

الخاتمة في الاعتكاف*** 368

فصل*** 371

فصل / في أحكام الاعتكاف*** 372

كتاب الزكاة

(ص 375)

المقصد الأول / شرائط وجوب الزكاة*** 377

المقصد الثاني / ما تجب فيه الزكاة*** 380

المبحث الأول / الأنعام الثلاثة*** 381

المبحث الثاني / زكاة النقدين*** 386

المبحث الثالث / زكاة الغلات الأربع*** 388

المقصد الثالث / أصناف المستحقين وأوصافهم*** 394

المبحث الأول / أصنافهم*** 394

المبحث الثاني / في أوصاف المستحقين*** 399

فصل / في بقية أحكام الزكاة*** 402

المقصد الرابع / زكاة الفطرة*** 406

فصل*** 408

فصل*** 409

كتاب الخمس

(ص 411)

مقدمة*** 413

المبحث الأول / فيما يجب فيه*** 414

المبحث الثاني / مستحق الخمس ومصرفه*** 438

كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

(ص 441)

ختام*** 451

فصل / في الدفاع*** 452

مستحدثات المسائل

(ص 453)

المصارف والبنوك*** 455

1 - البنك الأهلي الإسلامي:*** 455

2 - البنك الحكومي:*** 459

الاعتمادات*** 460

1 - اعتماد الاستيراد:*** 460

2 - اعتماد التصدير:*** 460

خزن البضائع*** 462

الكفالة عند البنوك*** 463

مسائل*** 463

بيع السهام*** 464

بيع السندات*** 465

التحويل الداخلي والخارجي*** 467

الحوالات المصرفية*** 469

جوائز البنك*** 470

تحصيل الكمبيالات أو الصكوك*** 470

بيع العملات الأجنبية وشراؤها*** 472

الحساب الجاري*** 472

الكمبيالات والصكوك (الشيك)*** 473

أعمال البنوك والشركات*** 476

عقد التأمين*** 478

السرقفلية - حق الخلو*** 482

قاعدة الإلزام*** 484

أحكام التشريح*** 487

أحكام الترقيع*** 487

التلقيح الصناعي*** 488

أحكام تحديد النسل*** 489

أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة*** 490

مسائل الصلاة والصيام*** 492

أوراق اليانصيب*** 496