ماوراء الفقه جلد 7

ghaemiyeh.com

اشارة

عنوان‌: ماوراء الفقه / محمد صدر

ناشر: دار الأضواء

مکان نشر: لبنان - بیروت

زبان: عربی

موضوع:فقه جعفر، قرن 14، مسائل مستحدثه

زبان:عربی

تعداد جلد:10ج

اشارة

ماوراء الفقه / محمد صدر

کلمة الناشر

إننا بحمد اللّه سبحانه قد توفقنا لمتابعة طبع کتاب«ما وراء الفقه» لمؤلفه آیة اللّه السیّد محمد الصدر الذی ینتمی إلی أسره غلب النبوغ و التفوق علی بعض أفرادها سیما فی الفقه و الأصول،و هذا الجزء الذی بین یدیک،هو الجزء السابع من دورة تکتمل فی عشرة مجلدات.

و لا یخفی علی ذوی الفکر و الاختصاص أن کتاب«ما وراء الفقه» یعتبر حدثا جدیدا فی عالمه لم یسبقه إلیه أحد،و قد نال إعجاب الفضلاء من أهل العلم.

إننا إذ نضع هذا السفر الجلیل بین أیدیکم،نبتهل إلی اللّه سبحانه و تعالی أن یوفقنا لإکمال هذه الدورة.و أن یأخذ بأیدینا لما فیه الخیر.

جعفر الدجیلی بیروت 1996/9/28 15 جمادی الأولی 1417

کتاب الإقرار

اشارة

فصل معنی الإقرار

معنی الإقرار

عرفه المحقق الحلی فی الشرائع (1)

ص12/ ج 3.

بأنه:اللفظ المتضمن للإخبار عن حق واجب.کقوله لک علیّ أو عندی أو فی ذمتی و ما أشبهه.

و المهم فی فقرات هذا التعریف أمران:

الأول:أن یکون اللفظ اخبارا لا إنشاء کالأمر و الاستفهام و إنشاءات المعاملات.

الثانی:أن یکون هذا الإخبار الذی دل علیه اللفظ اخبارا عن حق واجب.و یراد به حق شخص فی ذمة شخص آخر.و بتعبیر أخص:فی ذمة المتکلم،کما یفهم من أمثلته:لک علیّ أو عندی.

و إذا نظرنا إلی ما هو المفهوم عرفا من الإقرار استطعنا أولا أن نلاحظ أن مدّعیات الإنسان الراجعة إلی نفسه علی قسمین:لأنها إما أن تکون لمصلحته و إما أن تکون ضد مصلحته.

فما کان لمصلحته مثل:إنی أملک هذه الدار،أو لی فی ذمتک کذا من المال.و نحوه.


1) 1)

و ما کان ضد مصلحته مثل ما ذکره المحقق،أو أن یقول:إن الدار التی أسکنها لفلان.و نحو ذلک.

فالدعاوی و المدعیات التی تعود إلی مصلحته یکون الفرد فیها مدعیا، لا یصدق فیها بمجرد کلامه و دعواه،لأنه یجر لنفسه نفعا و یدفع ضررا.

و بالتالی یعنی أنه یحقق فیها کسبا و مصلحة.و إنّما یصدّق فیها إذا کان له فیها الإثبات الشرعی الکافی،الذی من أوضح أشکاله إقامة البیّنة.و علی أی حال فمثل ذلک من المدعیات لا یکون إقرارا.

و أما المدعیات التی یقولها الفرد و تکون ضد مصلحته،و یکون له فیها شکل من أشکال الخسارة إذا حصلت و نجزت علی أی مستوی من المستویات،و مع ذلک فقد أعرب عنها و تکفل بها.فهذا هو الإقرار،و هو قابل للتصدیق من الفرد بدون إثبات شرعی زائد.لأنها ضد مصلحته و یعتبر العمل بها تحمیلا علیه و تکلیفا له.کما لو اعترف باشتغال ذمته بدین،فإنه یستتبع دفعه من قبله لا محالة.

و من هنا نلاحظ أن الإقرار لا یکون إلاّ(ضد النفس)لا ضد الغیر و لا فی مصلحته النفس.فلو کان ضد الغیر لا یکون نافذا،کما لو قال:

لفلان فی ذمة فلان کذا من المال،فإنه یکون من قبیل الشهادة لا یقبل فیها إلا إذا کان عدلا،مضافا إلی عدل آخر لتتم به البینة.

و هذه الفقرة من معنی الإقرار لم یکن تعریف المحقق الحلی واضحا فیها،فإنه لم یقل:عن حق واجب فی ذمة المتکلم أو علیه أو ضد مصلحته و نحو ذلک.فکان إطلاق العبارة شاملا لصورة کون الحق فی ذمة الغیر.و کأنه أخذ ذلک مسلما لوضوحه.إلاّ أن بیانه فی التعریف کان ضروریا.مهما یکن واضحا.

هذا مضافا إلی أن قوله:حق واجب،لا یخلو من إجمال.لا أن الحق عادة و اصطلاحا فی مقابل الواجب.فکیف یتصف الحق بأنه واجب.إلاّ أن یراد بالواجب کونه ملزما.فکأنه قال:حق ملزم إلاّ أنه لم یقل ذلک.

کما أنه لم یفسر ما قلناه فی شرحهن أن الحق لشخص و الواجب لشخص آخر.فالمدین المقر هو الذی علیه الواجب و الدائن هو الذی له الحق.و هکذا.

و لو کان قد عرف الإقرار:بأنه اللفظ الإخباری المبین لحق ملزم للمتکلم.و یراد باللام هنا معنی(علی)لأنه یتضمن معنی الضغط علیه و التحمیل علیه و التکلیف له.

و یلاحظ هنا أیضا أن المهم هو أن یکون هناک إلزام علی المکلف، سواء کان له طرف آخر کالاعتراف بدین لشخص أو لم یکن،کالاعتراف بالذنوب،أو بوجوب بعض العبادات فی ذمته،فإنّها نحو من الإقرار عرفا و ان لم یشملها الحکم القضائی الشرعی.مضافا إلی شمول الإقرار للنفی کما سنقول الآن.

فإن المراد(بالحق الملزم)لیس إثباته فقط،بل نفیه أیضا إذا کان فی النفی تحمیلا علی المکلف و تکلیفا له.کنفی ملکیة ما تحت یده من دار أو کتب و نحوها.و نفی زوجیة الزوجة أو أبوه الأب و نحو ذلک.فإنها و نحوها اقرارات یؤخذ بها ضد مصلحة المتکلم المقر،و لم یشملها تعریف المحقق.

و قد یقال:إن تعریفنا أیضا غیر شامل له.و لو باعتبار أن شمول اللفظ لصورة وجوده و عدمه أما غیر معقول و أما غیر عرفی فکیف یشمله التعریف؟ فإن کان شاملا له،کان تعریف المحقق شاملا من هذه الناحیة،لأنه یعم صورة نفی الحق الواجب.و لا نرید الدخول فی المناقشات المطولة، غیر أنه لا شک أنه من الأفضل أو الأوضح التعبیر عن التعریف:بأن الإقرار هو اللفظ المخبر عن إلزام المتکلم.یعنی سواء کان سببه عدمیا أو وجوبیا،و لا إشکال فیه.

و ینبغی هنا أن نلاحظ أمرا آخر و هو أن الإقرار إنما یکون إقرارا إذا کان إخبارا عن حق سابق علی الإقرار.لا اخبار یثبت بالإقرار نفسه،فضلا عن أن یکون إخبارا عن حق سیکون فی المستقبل،فإن کلاهما غیر نافذ و لا صحیح.

أما الحق الذی یثبت فی المستقبل فواضح،أعنی عدم الأخذ بالإقرار به.لأنه لا وجود له الآن.فلا یجب علی المتکلم أو المقربة شیء بسببه.

و أما الإقرار الذی یراد به إثبات الحق بنفس الإقرار.فهذا علی قسمین:

القسم الأول:أن یتخذ الإقرار صفة أو معنی الإقرار عن الماضی و الحق السابق.لکی یکون ملزما قضائیا،إلاّ أنه کاذب و إنما أقر له الفرد لأجل إکرام الآخر و نفعه و التنازل له.

و هذا القسم ان ثبت کذبه للحاکم أو للمقر له،فلا حجیة فیه.و إن لم یثبت لزم الأخذ به باعتباره مصداقا للإقرار بالمعنی العام علی أی حال.

القسم الثانی:أن یتخذ الإقرار معنی التحمیل علی المتکلم بالإقرار نفسه،کما لو قال الفرد لشخص آخر:اجعل لک فی ذمتی کذا من المال.أو أن هذا المال مالک.لا بنحو الإقرار عن الماضی،و لا بنحو الهبة،بل لأجل أن یکون المال ملکا له بنفس الإقرار.

فهذا النحو من الإقرار لیس بحجة و لا یؤخذ به و إنما هو من قبیل الوعد بالإعطاء و الوعد مستحب التنفیذ غیر واجب.

علی أن اشغال الفرد لذمته بمال لشخص یواجه إشکالین آخرین:

الأول:إن هذا نحو من الإنشاء فی الکلام و لیس إخبارا.و قد أخذنا فی تعریف الإقرار کونه إخبارا.فلا یکون مثل ذلک إقرارا.

الثانی:إن هذا الأسلوب مطعون فیه کبرویا.أی بنحو القاعدة العامة.

فإن إشغال الذمة یحتاج إلی سبب کالبیع أو القرض أو غیرهما مما لم یدفع عوضه فتکون الذمة مشغولة به.

و لیس من أسباب اشتغال الذمة لا عرفا و لا شرعا إنشاء الفرد أو إخباره لاشتغال ذمته قطعا.و من هنا قلنا ما مؤداه:إنه إن کان إخبارا کان کذبا و إن کان إنشاء کان وعدا لا یجب الوفاء به.

و إلی هنا لم یبق لنا من تعریف الإقرار شیء غیر الإشارة إلی أمرین:

الأمر الأول:إن البحث عن الإقرار من توابع القضاء.فکان الأنسب فقهیا کتابته هناک.أعنی بعد کتاب القضاء کالشهادات و غیرها.غیر أننا تابعنا المحقق الحلی الذی جعله بعد النکاح و قبل القضاء.

فإن قیل:إن الإقرار لا یتعین حجیته عند القاضی بل یمکن لأی فرد الأخذ بإقرار أی فرد فی حیاته الخاصة و العامة.و هذا صحیح.فلا یکون من توابع کتاب القضاء لیذکر بعده.و لعل هذا هو تفکیر المحقق الحلی الذی جعله قبله.

و جوابه من ناحیتین:

الأولی:إن حجیة الإقرار و إن کانت عامة،إلا أن أوضح إشکالها و أوکدها ما یکون فی کتاب القضاء،فتکون به ألصق و ألیق.و قد ألحق الفقهاء بعض المطالب ببعض لمناسبات أضعف من ذلک بلا شک.فتکون من توابع القضاء.

الثانیة:إن کتاب الشهادات الذی أخره المحقق الحلی عن کتاب القضاء،أیضا لیس خاصا بالقضاء بل یشمل حیاة أی فرد و سلوکه و أوضح أشکاله الشهادة علی الهلال.فلو کان الأمر علی ما یقول المستشکل،لکان اللازم تقدم کتاب الشهادات علی کتاب القضاء.

إلاّ أن الصحیح أن جانب الشهادات فی القضاء ألصق و ألیق،تماما کالإقرار.فیکون کلاهما من ملحقات القضاء.و إنما ذکرناه هنا متابعة لیس إلاّ.

الأمر الثانی:الذی نذکره فی تعریف الإقرار:الإشارة إلی السبب أو الدلیل فی حجیة الإقرار.

و العبارة الرئیسیة التی یعتمد علیها الفقهاء فی ذلک هی قولهم:إقرار العقلاء علی أنفسهم جائز.

و الکلام یقع حولها فی ناحیتین:

الناحیة الأولی:فی محاولة الاستدلال علی صحة هذه العبارة أو القاعدة.

و بالرغم من أن هناک روایة عن النبی(صلی الله علیه و آله) (1)

انظر:الوسائل ج 16 کتاب الإقرار باب 3 حدیث 2.

بهذا اللفظ.إلا أنها روایة مرسلة فلا تکون حجة سندا.و لا یمکن الاعتماد علیها لإنجاز حجیة هذه القاعدة.

و إنما المهم فی حجیتها هو صحتها عرفا و عقلائیا.فإن السیرة العقلائیة و العرفیة علی الأخذ بالإقرارات بالمعنی الذی عرفناه.و العرف یکون حجة ما لم یرد فیه نهی من الشارع الإسلامی المقدس.و لم یرد فی هذا المورد أی نهی،فتکون حجیته ثابتة.و هو المطلوب.

و هذا المقدار من الاستدلال یکفی فی هذا الکتاب.

الناحیة الثانیة:فی محاولة فهم العبارة و تطبیقها علی التعریف السابق للإقرار.

و لفظ الإقرار هنا من الصعب أن نحمله علی المعنی الاصطلاحی.

لوضوح إننا لو حملناه علی ذلک لم یکن هناک حاجة لقوله:علی أنفسهم لأنه متضمن لهذا المعنی.فالظاهر أن هذا القید سیکون قرینة علی أن المراد بالإقرار هنا هو مجرد الأخبار.إلاّ أنه إخبار عن شیء یکون:علی أنفسهم،یعنی ما یکون ضد النفس و تکلیفا لها و تحمیلا علیها.کما سبق.


1) 1)

و هذا هو الاستفادة من لفظ(علی)فی مقابل اللام الذی یدل علی أن الشیء فی مصلحة الفرد لا ضده.و تخریج الأمر أکثر من ذلک یحتاج إلی سعة فی الکلام لیست تناسب المقام.

إذن فقید الأخبار أو اللفظ الإخباری أو المخبر به.الذی أخذه المحقق الحلی و أخذناه فی التعریف.موجود هنا أیضا.کما أن معنی التکلیف و التحمیل فی مسئولیة المکلف و ذمته أیضا موجود.

بقی إن نفحص لفظ(العقلاء)فی العبارة السابقة الأصلیة.

فإنه یمکن أن یراد به أحد معنیین:

المعنی الأول:المجتمع العقلائی.و یکون المراد أن الإقرار نافذ فی المجتمع العقلائی و صحیح فی سیرتهم.

و هذا المعنی لیس مقصودا فی العبارة قطعا لأنه وصف بالعقلاء المقر نفسه فقال:إقرار العقلاء علی أنفسهم.و لم یصف المجتمع أو الأسرة بذلک.

المعنی الثانی:أن یراد به الاتصاف بالعقل فی مقابل السفه و الجنون لوضوح أن الإقرار لا یقبل بدونه.و هذا هو الصحیح،فیکون المعنی:إن إقرار العاقل نافذ و هو المطلوب.

و إنما عبر بالجمع(العقلاء)لبیان نفوذ هذا المعنی لکل الناس،و بتعبیر آخر:إن اللفظ سیکون عاما.و لیس مطلقا.و العموم أوضح فی الشمول عرفا من الإطلاق.و أداة العموم هو الألف و اللام الجنسیة فی قوله:العقلاء.

بقی إن نلتفت:إلی أن التعاریف السابقة خالیة عن اشتراط العقل.

فهل تکون ناقصة بذلک،و لا بد من إضافة هذا القید إلیها لتکون عامة.

الجواب:لا،فإنها تامة بالرغم من ذلک.فإن هذا الشرط و نحوه

خارج عن أصل ماهیة الإقرار.کاشتراط الحریة و عدم التفلیس و نحو ذلک فی صحة الإقرار.

و أوضح ما یدل علی ذلک عرفا:أن صدور الإقرار من السفیه و المجنون،یصدق علیه أنه إقرار،فماهیة الإقرار متوفرة.إلاّ أنه لا یؤخذ به لتخلف شرطه و هو العقل.و المهم فی التعریف هو تعریف و بیان الماهیة و الحقیقة،و لیس الشروط الإضافیة.

و الحال یختلف فی قوله:إقرار العقلاء علی أنفسهم جائز.لأنه یرید أن یصف الإقرار بالنفوذ و الصحة بقوله:جائز.و لا یکون ذلک إلاّ من العقلاء.دون المجانین.و لا یراد بهذه العبارة.بیان ماهیة الإقرار فقط.

هذا،و أما قوله فی العبارة:جائز.فأوضح معنی له کما أشرنا کون الإقرار نافذا و صحیحا.و هذا هو الظاهر الذی یعتمد علیه فی المقام.إلاّ أنه یبقی هناک احتمالان آخران یحسن التعرض لهما مع محاولة مناقشتهما.

الاحتمال الأول:أن یکون المراد سریان مفعول الإقرار فی المجتمع العقلائی.یعنی عمومه بینهم و قبولهم له.من(جازه)إذا تمشی إلیه و تعداه إلی غیره.و مشی الإقرار فی المجتمع إنما یکون بانتشاره و سریانه فیه.

و هذا یواجه عدة إشکالات أوضحها:أن المراد من العبارة إعطاء حکم الإقرار و شرعیته و لیس مجرد سریانه فی المجتمع.فلو فهمنا هذا الأخیر لم تکن العبارة دالة علی حکم الإقرار و شرعیته و تنفیذه.و هذا مخالفة لظهورها،فیتعین الحمل علی المعنی السابق.

الاحتمال الثانی:أن یکون المراد:الجواز الشرعی.علی معنی أن الإقرار جائز علی المقر شرعا و لیس بحرام.

و هذا المعنی أیضا غیر صحیح.و أوضح الإشکالات علیه:إن السؤال

الذی یتبادر عادة عن الإقرار لیس هو حلیة النطق بهما و جوازه.لوضوح جواز ذلک باعتباره کلاما صادقا.و الصدق جائز و الکذب حرام.فالأمر هنا لا یحتاج أکثر من الالتفات إلی صدقه.

و إنما السؤال الرئیسی حول الإقرار هو السؤال عن حجیته و صحته و نفوذه.و العبارة-بلا شک-ظاهرة بالتصدی للجواب علی هذا السؤال دون سواه.فیکون ظهورها بذلک قرینة علی المراد منها.

فصل فی أقسام الإقرار و أسالیبه

اشارة

فی أقسام الإقرار و أسالیبه

بغض النظر عن شرائط المقر و المقر له التی تعرف من الفقه.یبقی لدینا أقسام نفس الإقرار بصفته کلاما خاضعا للمعنی العرفی و اللغوی و للقواعد العربیة و النحویة و الصرفیة.

فإن الإقرار قد یکون مطبقا لکل هذه القواعد من ناحیة،و واضحا من جمیع الجهات من ناحیة أخری.فعندئذ لا إشکال فیه.و قد لا یکون کذلک.فإن وضوح الفکرة فی أذهان المتکلمین لیست علی نحو واحد، و من الطبیعی أن تأتی العبارة مطابقة للفکرة بمعنی أنها لا تزید أو لا یمکن أن تزید علیها بشیء إلاّ کذبا أو محاولة الکذب.

کان الأشخاص یختلفون لا محالة من حیث مقدار بیانهم للأفکار التی لدیهم.فقد یبین الفرد الفکرة بکل تفاصیلها و قد یبین الفرد الفکرة من بعد جوانبها و یحتفظ لنفسه بالباقی.

فإن الأشخاص یختلفون من حیث قدرتهم علی البیان المطابق لقواعد اللغة العربیة جمیعها أو المطابق لقواعد لغتهم،و عدم قدرتهم علی ذلک.

إلی حیث قد یقصد الفرد شیئا و یأتی باللفظ دالا علی مقتضی القاعدة علی غیر قصده.کما لو نصب الفاعل و رفع المفعول.

کما أن الأشخاص یختلفون أیضا فی إمکان الاستفسار منهم عن

التفاصیل التی اجملوها و الحقائق التی حذفوها أو سکتوا عنها،فقد یقول الفرد کلاما مجملا،و یتعذر الاستفسار منه عن التفاصیل،لأجل بعض الموانع،کالهیبة و السلطان أو المرض العقلی أو الجسدی المفاجئ مثلا،أو الموت.

غیر أن مقتضی القاعدة عموما مع إمکان الاستفسار و حصوله،هو قبوله من المقر،ما دام مندرجا فی معنی الإقرار.لأمرین:

الأول:کونه إقرارا أیضا فیکون حجة بهذه الصفة.

الثانی:إن الأمور التی لا یمکن التعرف علیها إلاّ من قبل الشخص نفسه تقبل منه شرعا و فقیها،بدون الحاجة إلی إثبات زائد کالقسم.

و أوضح مصادیق ذلک و تطبیقاته هو القصد.فإن المقاصد من الألفاظ تختلف،و هی لا تعرف إلا ببیان أصحابه و متکلمیها.فیکون بیان المتکلم حجة فی بیان قصده من لفظه.

و هذا الدلیل الثانی أوسع فی الحجیة فی الجملة،من الدلیل.الأول، کما لا یخفی علی من فکر.

و المهم الآن،هو ذکر عدد مما التفت إلیه الفقهاء من أقسام الإقرار، تحت العناوین التالیة:

الإقرار المبهم:

أو الإقرار بالمبهم،فإن الإقرار کما قد یکون واضحا و تفصیلیا،یمکن أن یکون مبهما.

و للإبهام أمثلة کثیرة و متنوعة.کما لو قال المقر:له علیّ مال أو له علی شیء أو له علیّ مئة و لم یعین صفتها.إلی غیر ذلک.و المهم فی الإبهام هو حذف صفة للشیء المقر به دخیلة فی تنفیذه و إنجازه،بعد العلم بعدم إرادة الإطلاق و أن الواقع أحدهما لا محالة.

مثاله:لو قال:له علیّ مئة.و لم یعین کونها من الدراهم أو الدنانیر.

مع العلم أن الدین لا محالة متعلق بأحدهما لا بهما جمیعا و لا تردیدا.

و أن الأداء موقوف علی التعین،بعد لزوم انطباقه علی واقع الدین.

و إنما قلنا:دخیلة فی تنفیذه.و لم نقل إنها مالیة.لأن صفة المالیة و تفاصیل المال و إن کان دخیلا فی التنفیذ.إلاّ أن الإقرار قد یشمل غیر المال کالإقرار بالنسب،و إن استلزم مالا.کما أن الصفات أو المقادیر غیر المتمولة،عرفا مملوکة لأصحابها عادة ما لم تسقط شرعا عن المالیة.و فی المعلوم أن الإقرار سبب لإرجاع المال إلی صاحبه بکل تفاصیله،و المالک یستحق لها مهما کانت.فإن لم نقل بالملکیة فلا أقل من حق الاختصاص و نحوه.

إذن،فهذه الصفة لیست مالیة،و إنما هی دخیلة فی تنفیذ الإقرار و تطبیقه،یعنی فی دفع المال إلی مالکه علی واقع صفته.فإذا کان الإقرار فاقدا لتلک الصفة کان مبهما.

و إذا کان الإقرار مبهما،کان الأساس الأصلی فی رفعه،هو الرجوع إلی المقر فی إیضاحه.و یؤخذ بقوله کما سبق.فإذا لم یمکن ذلک،لزم تطبیق ما ینطبق علی المورد من القواعد اللغویة أولا و الشرعیة ثانیا.

یعنی:أن نبدأ بفهم الإقرار لغة و عرفا،ثم نطبق علیه ما یکون بالید من القواعد الشرعیة.

نذکر لذلک بعض الأمثلة:

المثال الأول:قال المحقق فی الشرائع (1)

ص /123ج‍ 2.

:إذا قال له علیّ مال الزم التفسیر.فإن فسر بما یتموّل قبل و لو کان قلیلا.و لو فسر بما لم تجر العادة بتموله کقشر اللوزة و الجوزة،لم یقبل،إلی آخر ما قال.

و هذا معناه أنه یقبل تفسیره مع مطابقته للإقرار لغة،فإن المال معناه


1) 1)

وجود المالیة و مع عدمها فلیس بمال فلا یقبل تفسیره،بل یلزم بتفسیر آخر.

و المال هنا لا یفرق فیه بین النقد و غیره و لا بین القلیل و الکثیر لجریان أصالة براءة الذمة عن الزائد.کما لا یتعین بالحیوان الأهلی کالإبل و البقر التی کان العرب یسمونها مالا.فإن المال لغة أعم و أوسع مفهوما منها.

إلاّ إذا اعتاد المتکلم أو مجتمعة ذلک الاستعمال.

و أما إذا لم یمکن الاستفسار من المقر،أمکن إجراء أصالة البراءة عن الزائد عن أقل ما یصدق علیه المال عرفا.و استیفاء هذا المقدار منه.

و هنا قد نقول:إننا نأخذ منه أقل ما له مالیته لصدق المال علیه.

و الانصاف خلاف ذلک.لأن الظهور العرفی لقوله:له علیّ مال،فیما هو أکثر من ذلک جزما.کما أنه قد جرت العادة فی التعامل بما هو أکثر من ذلک حتما.

المثال الثانی:قال المحقق (1)

المصدر ص 124.

أیضا:إذا قال له ألف و درهم ثبت الدرهم و یرجع فی تفسیر الألف إلیه.إلی أن قال:أما لو قال:مئة و خمسون درهما کان الجمیع دراهم.إلی آخر ما قاله.

فالأمر الأساسی فی هذه الأمثلة هو الشک فی رجوع الصفة إلی جمیع ما ورد فی العبادة أو إلی بعضها،فترجع إلی أمرین:تفسیره و القواعد اللغویة.فإن حصلنا علی أحدهما دون الآخر فهو المحکّم.و إن حصلنا علی الاثنین قدم التفسیر إن کان فی القواعد مجال و لو احتمالی و لو باعتماد سوء فهمه لها أو عدم اتباعه لها.

و أن تعذر الأمران رجعنا إلی الرجحان العرفی،فمثلا من الراجح أن یکون المراد من قوله:ألف و درهم أن الألف من جنس الدراهم أیضا.أو قل إنها ظاهرة عرفا فی أنها عدد ذو مجموعة واحدة تساوی هذا المقدار


1) 1)

فلا تبقی الألف مشکوکة الجنس.و نحوه إذا قال:له علی درهم و ألف.

لعدم الفرق بین تقدیم الدرهم أو تأخیره.و قد قال المحقق فی مثله:(کانت الألف مجهولة)و هو کما تری!! و لو تعذرت معرفة جنس الکل أو البعض،بالطرق السابقة،أمکن العمل بأحد أمرین:

الأمر الأول:أصالة البراءة عن الزائد عن أقل جنس محتمل کونه مقصودا للمقر.

الأمر الثانی:إجراء دلیل الانسداد فی المورد.إذ یعنی أنه مع انسداد باب العلم و الطرق المعتبرة شرعا،یکون الظن حجة شرعا أو عقلا، و بالتالی یمکن العمل به.فنرجع فی تعیینه إلی الظن.و هو متوفر فی الأعم الأغلب.

المثال الثالث:قال المحقق (1)

المصدر ص 125.

إذا قال:هذا الثوب أو هذا العبد لزید،فإن عین قبل منه.و إن أنکر المقر له کان القول قول المقر مع یمینه.و للحاکم انتزاع ما أقر به و له إقراره فی یده.

أقول:و المراد من هذا الثوب و هذا العبد.ما یکون تحت ید المقر لا تحت ید غیره.فإن أخباره لیس حجة عندئذ و إنما یکون شهادة یتبعه حکمها.

و إنکار المقر له إقرار منه بعدم الملکیة للمال المعین المقرب به.فیؤخذ به.و یبقی المال بدون مالک ظاهرا.یعنی فی ظاهر الشریعة،و أن کان الواقع ملیء خلافه.و سیأتی بعض الکلام عنه.

و لا یخفی أن إقرار الفرد بأن المال لفلان یحتوی علی أمرین:أولا:الإقرار بأنه لیس له أی لیس للمقر.و یأخذ بإقراره.و من هنا قلنا أن المال یبقی بدون مالک ظاهرا.و الثانی:الشهادة بأن المال لفلان.

و هو خبر ذی الید،فیکون حجة فی نفسه،و لا یحتاج إلی البینة.


1) 1)

و للشخص الآخر المقر له إحلاف المقر یمینا مطابقا لإقراره.فإن حلف أخذ المال.و إن نکل بقی المال مجهول المالک.و هذا القسم لیس من باب کونه منکرا إذ لا مدعی فیهما.و لو افترضناه فالأصول متعارضة و متساقطة.فإنما القسم من أجل زیادة الاشتیاق من أحد الإقرارین،بعد تعارضهما و تساقطهما ظاهرا.

و مقتضی القاعدة أنه للمقر تحلیف الآخر علی إقراره بأن المال لیس له.

فإن حلفا أو نکلا بقی المال مجهول المالک.و إن حلف أحدهما و نکل الآخر أخذه الآخر یعنی الناکل منهما.

فإن بقی المال مجهول المالک أمکن الاستدلال بالید التی للمقر بأن المال موضوع أو مستمر عنده بشکل جائز شرعا و إن لم یکن ملکا له،و لا دلیل علی خلاف ذلک.فیبقی المال تحت یده.و هو أحوط من انتزاعه منه کما أمر به المحقق الحلی،کما سمعنا.

و وجه الانتزاع منه،هو أن الحاکم ولی للأموال المجهولة المالک.فیکون أولی بها ممن هی تحت یده،لصرفها فی مواردها.و الأحوط أن یأذن لصاحب الید بالاستمرار عنده.و إن کان الاحتیاط استحبابیا کسابقه.

المثال الرابع:قال المحقق الحلی:و لو قال:له قفیز حنطة بل قفیز شعیر.

لزمه القفیران.و کذا لو قال:له هذا الثوب بل هذا الثوب،أقول:یعنی لزمه الثوبان معا.

و الوجه فی ذلک کونهما معا محطا للإقرار و مصداقا له.مع الأخذ بنظر الاعتبار علی أن الرجوع عن الإقرار غیر مقبول.فدلالة قوله:بل هذا الثوب و إن کان رجوعا عن الإقرار الأول.إلاّ أنه لا یکون حجة یجب علیه دفع کلا الثوبین.

و فی هذا الحکم نظر من حیث أن المفهوم من(بل)الإضراب و الاستثناء.و الفرد قد یحتاج إلی ذلک طبقا لمقدار ذهنه و ذاکرته.

و المفروض أنه حصل ذلک بکلام واحد،فیؤخذ به عرفا،و النتیجة هو إلزامه بالثوب الثانی دون الأول.

هذا مضافا إلی ظهور کلا الإقرارین بکون المملوک للآخر:ثوب واحد لا ثوبین.فیکون هذا الظهور قرینة متصلة علی إسقاط أحد الثوبین إجمالا عن الحجیة،أعنی الإقرار به.و من الواضح بعد ذلک:أن الأولی بل المتعین الأخذ به هو الثانی لا الأول.

نعم،لو کان الإضراب بکلام ثانی و قرینة منفصلة عرفا.کان لما ذکره المحقق وجه وجیه.

الاستثناء من الإقرار:

و الاستثناء یکون بأحد حروف الاستثناء کإلا و غیر و لیست غیر کصراحة إلی هذا الجانب.إذ قد تکون صیغة لما قبلها.

أما حرکة المستثنی من نصب أو غیره،فتؤخذ بنظر الاعتبار بصفتها مصداقا للقواعد العربیة،أن علمنا أن المتکلم المقر أهل لذلک أو المفروض منه ذلک.و إن سلمنا جهله بالقاعدة لم یضر اللحن و تأخذ بالظهور العرفی.فإن أنبهم أخذنا بالقدر المتیقن و أجرینا أصالة البراءة عن الزائد.

و إن شککنا فی حصول الاستثناء من الأداة،کغیر و حتی و نحوهما.

طبقنا القواعد حسب تحریک المتکلم للمستثنی إن کان أهلا له.و إلاّ سألناه عن قصده و أنه هل أراد الاستثناء أو الصفة أو غیرهما.و أن لم یمکن الاستفسار أجرینا القواعد العربیة أولا و الأصول العملیة ثانیا.

و علی أی حال،فقد قال المحقق الحلی فی الشرائع عن الاستثناء بأن:

قواعده ثلاث:

الأولی:الاستثناء من الإثبات نفی و فی النفی إثبات.

الثانیة:الاستثناء من الجنس جائز و من غیر الجنس علی تردد.

الثالثة:یکفی فی صحة الاستثناء أن یبقی بعد الاستثناء بقیة سواء کانت أقل أو أکثر.

ثم صار المحقق بصدد سرد أمثلة الإقرار بأحد أسالیب هذه القواعد الثلاث و سنذکر بعضه.

و لا بد الآن من مرور مختصر علی تحقیق هذه القواعد.

أما القاعدة الأولی فواضحة،لأن الجملة المستثنی منها و هی السابقة علی أداة الاستثناء أما أن تکون مثنیة أو منفیة و لیس لها حالة ثالثة.

و الاستثناء من أی من الحالتین یفید الحالة الأخری.

فلو قال الفرد:خرج القوم إلا رجلا کان الاستثناء دالا علی أنه لم یخرج.و لو قال:لم یخرج القوم إلاّ رجلا کان دالا علی خروجه.

و معه یکون التعبیر الأوضح لهذه القاعدة هو قولنا:الاستثناء من الکلام المثبت أو الدال علی الإثبات دال علی النفی.و الاستثناء من الکلام الدال علی النفی دال علی الإثبات.

و أما القاعدة الثانیة،فهی قائمة علی أساس تقسیم النحویین الاستثناء إلی متصل و منقطع.و قالوا:إن المتصل هو الاستثناء من الجنس کقوله:خرج القوم إلاّ رجلا.و المنقطع هو الاستثناء من غیر الجنس کقولنا:خرج القوم إلاّ حمارا.

و الأفصح هو الاستثناء المتصل و أما المنقطع فقد قالوا إنه خلاف الأصل.و لو فهمنا ذلک فهما فقهیا لعلمنا:أنه خلاف الظاهر و أن لم یکن ممنوعا استعماله،إلاّ أنه یتعین فهم الاتصال،ما لم تقم قرینة علی الانفصال.

فلو قال:خرج القوم إلاّ واحد.و شککنا فی کون الواحد إنسانا أو حمارا.وجب حمله علی الإنسان لیکون الاستثناء متصلا.

و لو قال:مشیت فی الأرض إلا بستانا.و شککنا فی أن الأراضی هی مزروعة لتکون بساتین فیکون الاستثناء متصلا أو غیر مزروعة لتکون صحراء فیکون منقطعا.و الأصل هو المتصل،فیکون ذلک قریبة علی أن المراد بالجملة الأولی البساتین أیضا.و قد بنی علیها المحقق فی بعض الموارد.

و الفرق بین المثالین کون الشک فی الأول فی الاستثناء و الشک فی الثانی فی المستثنی منه.

و أما القاعدة الثالثة:و الأهم فیها ما قاله الأصولیون من أنه یقبح استثناء الأکثر أو یستهجن ذلک عقلا أو عقلائیا أو لغة.

إلاّ أن الاستثناء إن کان واضحا فی ذلک أخذنا به.کل ما فی الأمر أن المتکلم قد استعمال الکلام استعمالا مستهجنا.و إن لم یکن واضحا فی ذلک کان الأصل هو الاستعمال الصحیح و هو عدم استثناء الأکثر.

فلو قیل:کل هذه الأشیاء لی إلاّ بعضها.و شککنا فی کون هذا البعض قلیلا.أو کثیرا بحیث تستوعب النسبة أکثر الموجود.کان لا بد من الحمل علی الأول أعنی الاستثناء الأقل.

فهذه هی القواعد الثلاث التی ذکرها المحقق.

و کان لا بد من التعرض إلی قاعدة رابعة،من حیث أن المستثنی منه قد یکون مذکورا فی الکلام و قد یکون محذوفا لا بد من تقدیره و یسمی المفرغ.فإن کان موجودا أخذنا بظهوره.و إن کان محذوفا و کان له تقدیر عرفی واضح أخذنا به.و إلاّ کان اللازم الرجوع إلی الأسالیب السابقة فی معرفته.

فإن أمکن الاستفسار من المتکلم المقر أخذنا بتفسیره.و إلاّ فقد نرجع إلی حجیة الظن لحصول الانسداد کما سبق فی مثله.فنأخذ بأرجح احتمالات التقدیر.و إن دار الأمر بین الأقل و الأکثر.أخذنا بالأقل و طرحنا الأکثر لأصالة البراءة عنه.

و نذکر بعض الأمثلة فی الإقرار طبقا للقواعد الأربعة:

فالقاعدة الأولی:ما ذکره المحقق إذ قال (1)

المصدر ص 128.

:إذ قال(المقر):له علیّ عشرة إلاّ درهما کان إقرارا بتسعة و نفیا للدرهم.و لو قال:إلاّ درهم (بالرفع)کان إقرارا بالعشرة.و لو قال:ما له عندی شیء إلاّ درهم کان إقرارا بدرهم و کذا لو قال:ما له عندی عشرة إلاّ درهم،کان إقرارا بدرهم.

و التدقیق فی هذه الأمثلة نوکله إلی فطنة القاری اللبیب.

و مثال القاعدة الثانیة:ما ذکره المحقق أیضا حین قال:و لو قال (2):ألف درهم إلا ثوبا.فإن اعتبرنا الجنس(یعنی فی صحة الاستثناء)بطل الاستثناء و ان لم نعتبره،کلفنا المقر بیان قیمة الثوب(بالدراهم)فإن بقی بعد قیمته شیء من الألف صح.و إلاّ کان فیه الوجهان.

أقول:و هذان الوجهان مبینان علی إمکان الاستثناء للأکثر أو المستوعب و عدمه.و الصحیح عرفا إمکانه و إن کان قبیحا و هو منطوق القاعدة الثالثة و لیس الثانیة التی نتحدث عنها الآن.

و مثال القاعدة الثالثة:ما قاله أیضا بقوله (3):لو قال:له درهم إلاّ درهما.لم یقبل الاستثناء(لکونه مستوعبا).و لو قال:درهم و درهم إلاّ درهما.فإن قلنا إن الاستثناء یرجع إلی الجملتین کان إقرارا بدرهم،و إن قلنا یرجع إلی الجملة الأخیرة-و هو الصحیح-کان إقرارا بدرهمین و أبطل الاستثناء.

أقول:إلاّ أن الصحیح هو ظهوره العرفی فی الرجوع إلی الجملتین.بل الظهور اللغوی علی ذلک.لأن الدرهم الأول یعرب مبتدأ،و الثانی


1) 1)

2) 2) المصدر ص 129.

3) 3) المصدر ص 129.

معطوف علیه فهو فرعی فی الکلام و إرجاع الاستثناء إلی الفرعی دون الأصلی،أو إلی المعطوف دون المعطوف علیه خلاف الظاهر بل خلاف القواعد.و إذا رجع إلی الأول کان معناه الرجوع إلیه مع ملحقاته الکلامیة التی تصلح قرینة متصلة علی تعیینه،و هی هنا العطف بالدرهم الثانی.

و هذا معناه أنه استثناء من الدرهمین.فیؤخذ بالاستثناء لأنه لیس مستوعبا.

و مقتضی القاعدة فی الاستثناء المستوعب أنه إذا کان من نفس الجنس رفضناه لاستهجانه إلی حد الضرورة.و إن کان من غیر الجنس.کالمثال السابق:له عندی ألف درهم إلاّ ثوبا.و کان الثوب یسوی ألف درهم.

فالصحیح قبوله.لأنه لیس بذلک المستهجن.و قد یعود من الفرد العرفی.

و مثال القاعدة الرابعة التی تعرضنا لها:قوله المقر:لا یوجد له فی ذمتی إلاّ درهم.بتقدیر دراهم.یعنی بتقدیر ما یجانس المستثنی منه.

و لو قال:لا یوجد له فی ذمتی إلاّ شیء،کان المستثنی و المستثنی منه مجهولا.فنطبق القواعد السابقة،التی عرفناها فلا نکرر.

الإقرار الضمنی:

و هو الإقرار الذی لا تدل علیه الدلالة المطابقیة أو المباشرة فی الکلام، و إنما تدل علیه دلالات أخری تضمنیة أو التزامیة،و یظهر حاله من أمثلته.

قال المحقق الحلی (1)

المصدر السابق ص 127.

:فلو قال:لی علیک ألف.فقال:رددتها أو أقبضتها،کان إقرارا.و لو قال:نعم أو أجل أو بلی کان إقرارا.

و لو قال:أ لیس لی علیک کذا؟فقال:بلی.کان إقرارا.و لو قال:

نعم.لم یکن إقرارا.و فیه تردد.من حیث یستعمل الأمران استعمالا ظاهرا.


1) 1)

أقول:و کذلک لو ناداه شخص:یا أبی أو یا ابنی.فلباه و أجابه.فهو إقرار بالنسب.و کذلک لو قال:هو واجب النفقة علیّ.و لم یکن یحتمل فیه سبب إلاّ کونه ابنه.

و کذلک لو قال:بعت هذه الدار عن فلان أو بالوکالة عنه.کان إقرارا بعدم ملک المتکلم لها عرفا.و کذلک لو قال:سکنت الدار بإذن فلان إذن فهی لیست ملکه،لأن المالک لا یحتاج إلی إذن.و لو قال:ادفعوا هذا الکتاب إلی فلان لم یکن إقرارا بعدم الملکیة.لأن هذا الدفع کما یمکن أن یکون من قبیل رد الودیعة،یمکن أن یکون بنحو الهبة أیضا.

إلی غیر ذلک من الأمثلة.

الإقرار بالنسب:

و أهمها الإقرار بالأبوة و البنوة.و هو لا یکون إلا بشرائط ثلاثة:

الشرط الأول:أن تکون البنوة ممکنة،فلو أقر الفرد ببنوة من هو أکبر منه سنا أو مثله أو مقارب له و إن کان أصغر منه قلیلا،لم یقبل إقراره.

و کذلک لو أقر ببنوة ولد امرأة له.إلاّ أن بینهما مسافة لا یمکن لهما التلاقی معهما فی مثل عمره.

فالمهم هو إمکان أن یکون المقر به ابنا للمقر،لا أن یکون اعترافا بالمستحیل عادة.

الشرط الثانی:أن یکون الفرد المقر به مجهول النسب.فلو أقر ببنوة شخص معلوم النسب،یعنی أنه ابن غیره.لم یقبل إقراره.لأن الإقرار و إن کان حجة إلاّ أنه یعارض ما هو قطعی فیسقط.

الشرط الثالث:أن لا یواجه المقر شخصا منکرا و نافیا لإقراره،فإن حصل ذلک لم یثبت النسب المقر به.

و ذلک یحدث فی صورتین:

الصورة الأولی:أن یکون المنکر غیر المقربة.کما لو ادعی بنوة شخص

و ادعی آخر بنوته أیضا.فإنهما یتکاذبان لاستحالة اشتراکهما بالأبوة.و لا یثبت النسب لوحدهما إلاّ بالبینة.و لا مورد هنا للیمین.فإن أقاما معا بینة تعارضت و تساقطت.

الصورة الثانیة:أن یکون المنکر هو المقر به.کما لو أقر ببنوة شخص بالغ عاقل رشید،مع اجتماع الشروط الأخری التی سمعناها.فأنکر هذا الشخص بنوته.لم یثبت النسب و إنما یثبت النسب لو تصادق الاثنان علیه.

و أما الإقرار ببنوة الصغیر،فیؤخذ به بلا معارض،و لو کبر فأنکر البنوة.قال المحقق الحلی (1)

المصدر ص 135.

:لم یلتفت إلی إنکاره لتحقق النسب سابقا علی الإنکار.أقول:و هذا محل نظر لأن تحقق النسب متوقف علی عدم المعارض و قد حصل.فیکون دالا بنحو الکشف علی عدم صحة الحکم الظاهری بالبنوة.و من الواضح أنه لا فرق فی حصول المعارض فورا أو بعد زمان طویل،أو قصیر،فإن هذا مما لا دخل له فقهیا قطعا.

و صغر الطفل إنما یکون مانعا عن سماع إنکاره لا أن حقه منتف فی ذلک بالمرة،فإذا ارتفع المانع أثر الإنکار أثره.

فهذا حاصل الکلام فی شرائط الإقرار بالبنوة و الأبوة.و لا یبعد أن تکون هذه الشرائط عامة للإقرار بأی قرابة علی أن یؤخذ منها فی کل مورد بمقدار ما یناسبه.

و من تبعات و لواحق الإقرار بالنسب أمران:

أحدهما:الإقرار بالزوجیة:فلو تصادق رجل و امرأة علی الزوجیة مع إمکانیة حکم بها لهما،و توارثا.و لو أنکر أحدهما لم یقبل إقرار الآخر، إلا من زاویة الأحکام التی تکون ضد مصلحته.فلو کان المنکر المرأة


1) 1)

وجب علی الرجل النفقة علیها و حرم علیها التمکین له.ما لم تقم بینة علی الزوجیة.

و لو کان الطرف صغیرا أو مجنونا لم یلتفت إلی الإقرار،لاحتمال أن یجر نفعا.نعم لا یبعد الحکم به مع الیمین،و ثبوت الأحکام التحمیلیة علیه،کوجوب النفقة للزوجة الصغیرة المقر بها.

ثانی الأمرین:التوارث اما من الطرفین لو ثبت النسب بشکل مطلق.

کما لو قامت البینة به أو تصادقا علیه.أو التوارث من طرف واحد.

فلو ثبت النسب بشکل مطلق و کامل،کان الطرفان یتصفان بالقرابة اعتیادیا،فیشملها الحکم بالتوارث،کما تشملها الحقوق الواجبة أو المستحقة حال الحیاة.و هذا واضح.

و إنما ینبغی لنا الآن أن نذکر بعض الأمثلة للتوارث من طرف واحد.

فإن الإقرار یعنی استحقاق المقر له قسطا من ترکه المقر علی تقدیر وفاته.

و هذا من الأحکام التحمیلیة التی تکون ضد مصلحة المقر،فیثبت الإقرار.

غیر أن هذا محل نظر لأمرین:

أحدهما:إننا نرید بالأحکام التحمیلیة ما کانت ضررا دنیویا حال الحیاة.و أما بعد الموت فلا.و من الواضح أن أی میت لا مصلحة له سلبا و لا إیجابا فی شیء من المال الذی ترکه.فلا یکون التوریث حکما تحمیلیا.

ثانیهما:أن هذا التوریث مناف لحقوق الورثة الآخرین.و هم موجودون دائما،لأننا نرید بالوارث هنا:الوارث الاقتضائی و لو فی طبقة متأخرة.

إذن فلا یمکن انتفاء الوارث بحال.و لا أقل من وجود الإمام علیه السلام کوارث لو لم یتم الأخذ بالإقرار و الحکم بتوریث المقر له.

و هذا ینتج:أنه ما لم یثبت النسب بشکل مطلق،لم یکف الإقرار من طرف واحد لإثباته.

هذا لو أقر الموروث.و أما لو أقر الوارث بوجود وارث آخر مساو له فی الطبقة للزائد من المال أو عدم استحقاقه أصلا إذا کان أولی منه.

فیکون حکما تحمیلیا،فثبت بالإقرار.إلاّ أن دفع الباقی إلی المقر له لا یمکن إلاّ بالإثبات الکامل أو المطلق للنسب.و إنما یدفع الباقی إلی الورثة المعروفین سلفا (1)

راجع عن ذلک فصل:المیراث بالإقرار من کتاب الإرث من هذا الکتاب.

.

و من أمثلة ذلک:

أولا:ما ذکره المحقق بقوله (2):لو کان للمیت أخوة و زوجة.فأقرت له بولد،کان لها الثمن.فإن صدقها الإخوة کان الباقی للولد دون الإخوة.أقول:و إن صدقها بعضهم دفعنا إلیه حصصهم خاصة،و یأخذ المنکر حصته کاملة.

ثانیا:ما ذکره المحقق بقوله (3):لو أقر بزوج للمیتة و لها ولد.أعطاه ربع نصیبه.و إن لم یکن لها ولد أعطاه نصفه.أقول:و المقر هنا أحد الورثة أو کلهم.و أما المنکر منهم فیعطی له حصته کاملة.

ثالثا:ما ذکره أیضا (4):لو أقر بوارثین أولی منه فصدقه کل واحد منهما عن نفسه لم یثبت النسب و ثبت المیراث.و دفع إلیهما ما فی یده.و لو أقر بوارث أولی منه ثم أقر بآخر أولی منهما.فإن صدقه المقر له الأول دفع المال إلی الثانی.و إن کذبه(الأول)دفع المقر به إلی الأول و غرمه الثانی.و لو کان الثانی مساویا للمقر له أولا،و لم یصدقه الأول دفع المقر إلی الثانی مثل نصف ما حصل للأول.

أقول:و فی هذا المثال الثالث،الذی یحتوی فی الواقع علی عدة أمثلة، بعض المناقشات و التدقیقات التی لا حاجة إلی الدخول فی تفاصیلها، فنوکلها إلی الفقه و إلی فطنة القاری.


1) 1)

2) 2) المصدر ص 135.

3) 3) المصدر ص 137.

4) 4) المصدر ص 136.

کتاب الیمین و لواحقه أو الملزمات الشخصیة

اشارة

الیمین و لواحقه أو الملزمات الشخصیة

تمهید:

نحتاج فی کل کتاب فقهی إلی عنوان جامع بین الموضوعات أو العناوین التی تبحث خلاله.و إلاّ کان ذکر الخارج عن ذلک استطرادا مستغنی عنه.فالسؤال فی هذا الکتاب الفقهی:ما هو الجامع بین هذه العناوین الثلاثة:الیمین و النذور و العهد.التی حررنا لها دوما الکتاب الفقهی.

و لعل المحقق الحلی و غیره من الفقهاء لم یجدوا هذا الجامع،فأفردوا لکل من هذه العناوین کتابا فقهیا مستقلا.لکی لا یکون ذکر أحد ما استطرادا بعد ذلک الآخر.

غیر أننا حصلنا لها مفهوما جامعا منطبقا علیها جمیعا،و هو:(الملزمات الشخصیة).أما کونها ملزمات فلوجوب تنفیذها و تطبیقها شرعا.و أما کونها شخصیة فباعتبار أنها جمیعا تندرج فی مسار واحد هی الأسالیب التی یلزم بها الإنسان نفسه بعمل ما.من دون أن یکون الآخرون دخیلین فی ذلک و هذا هو معنی الشخصیة،فإن الالتزام لیس من اللّه سبحانه ابتداء کالأحکام الشرعیة الاعتیادیة و لیس من الآخرین کالمعاملات و الضمانات التی یکون الفرد طرفا فیها.بل محتواها العام إلزام الفرد لنفسه.

و تظهر أهمیة هذا الإلزام فقهیا إذا التفتنا إلی عدم وجوب التنفیذ بدونها.فلو عزم الفرد علی شیء أو قال:سأفعله أو إنی فاعله بکل

تأکید.و نحو ذلک من التعابیر،لم یجب علیه القیام به ما لم یکن واجبا أصلا.و إنما یجب القیام به إذا اقترن العزم بالنطق بأحد هذه الأمور الثلاث:النذر و العهد و الیمین.

و سنعرف خلال کلامنا عنها أنها قد تختلف فی شروط الصحة و الانعقاد.فإن من شروط صحة النذر أن یکون راجحا بخلاف أخویه الآخرین.إلاّ أن هذا الاختلاف فی الشروط لا یضر بالاتفاق فی المفهوم العام،کما هو معلوم.

و من هنا کان لا بد من أن نعقد لکل منها فصلا مستقلا:

فصل القسم أو الیمین

القسم أو الیمین

و یسمی الحلف أیضا.و یمکن تقسیمه إلی قسمین:إخباری و إنشائی فالإخباری:هو أن یقسم علی وقوع شیء أو عدم وقوعه فی أحد الأزمنة:الماضی أو الحاضر و المستقبل.و الإنشائی هو أن یحلف علی فعل شیء أو ترکه من الأمور الاختیاریة له.

و الصدق فی الیمین الإخباری،فی مطابقة الخبر للواقع،و کذبه فی عدم مطابقته.و هی الیمین الغموس.و الصدق فی الإنشائی مما لا معنی له حقیقة لأن الإنشاء لا یحتمل الصدق و الکذب.إلاّ أنه یمکن اعتباره مجازا.فصدقه هو إنجاز متعلق القسم أو المحلوف علیه من فعل أو ترک و کذبه بترک إنجازه،أو عصیانه،و هذا الصدق و الکذب منوط باختیار المکلف المقسم.فإن أنجزه صدق و إلاّ کذب.و من هنا یمکن التعبیر:أنه یجب علی المقسم جعل قسمه صادقا.أی منجزا و منفذا و مطاعا.

ثم إن متعلق القسم الإنشائی (1)

و هو الذی نبحث هنا و یعتبر من الملزمات الشخصیة التی ذکرناها فی عنوان هذا الکتاب الفقهی.

بصفته فعلا اختیاریا للفاعل.یتصف لا محالة بأحد الأحکام الخمسة المشهورة فی الشریعة.حیث نعلم انه(ما من واقعة إلا و لها حکم)و هو الوجوب و الاستحباب و الإباحة و الکراهة و الحرمة.

1) 1)

فإن أقسم علی الواجب تأکد وجوبه.و یجب أن یأتی به بقصد الوجوب الأصلی لیجزئ عن کلا الوجوبین،و إن أتی به بقصد إنجاز القسم لم یجزئ عن کلیهما.

و إن أقسم علی المستحب تحول إلی الوجوب و إن بقیت المطلوبیة الأصلیة للاستحباب.و له عند الإنجاز أن ینوی الوجوب الناتج من القسم أو الاستحباب الأصلی.إلاّ إذا قصد بالقسم الإتیان بالمستحب بما هو مستحب فیتعین قصد الاستحباب لیسقط وجوب القسم.

و إن أقسم علی المباح وجب،فإن لم یکن عبادیا أتی به بأی وجه کان.و إن کان عبادیا و لو باعتبار تعلق النذر به کذلک أتی بما قصده.

إلاّ أن هذا القسم یتوقف علی عدم اشتراط الرجحان فی متعلق القسم،کالنذر،فإن النذر کما سیأتی لا ینفذ و لا یصح إلاّ فی الراجح.

فإن کان القسم مثله لم ینفذ فی المباح.إلاّ أن الصحیح فقهیا بخلافه، فینفذ به القسم لا محالة.

و إن أقسم علی الإتیان بالحرام،فمن الواضح لغویة القسم و عدم نفوذه لسبق التحریم الشرعی.

و الروایات ناطقة بعدم نفوذ الیمین التی تحلل الحرام أو تحرم الحلال.

و إنما الکلام فیما لو أقسم علی المکروه.فهل ینفذ أولا.فقد یقال:بأننا و إن لم نشترط فی متعلق القسم أن یکون راجحا و لکن لا أقل من أن لا یکون مرجوحا.فلو کان مرجوحا لم ینفذ و المکروه مرجوح،فلا یکون القسم فیه نافذا.

و لعل هذا هو الأرجح.إذ بالرغم من أن مقتضی الإطلاقات الأولیة الدالة علی وجوب متعلق القسم،هو الشمول للمرجوح.إلاّ أن بعض الروایات دالة علی مثل قوله (1)

أخرجها فی الوسائل کتاب الإیمان باب 18. [1]

:إذا رأیت خیرا من یمینک فدعها.و هذا

1) 1)

یکون فیما إذا کان المتعلق مرجوجا بالأصل أو أصبح کذلک بالعارض.

و قوله:دعها واضح فی جواز الترک و عدم وجوب الإنجاز.

فإن قیل:إن هذه الأخبار و إن کانت متعددة إلاّ أنها لا تخلو جمعا من الخدشة فی إسنادها فلا تکون حجة.قلنا:إن المتبع عندئذ هو أصالة البراءة من وجوب إنجاز متعلق القسم المرجوح.

فإن قیل:إن هذا الأصل لا یجری باعتبار محکومیته للإطلاقات الدالة علی الوجوب،کما ذکرنا.قلنا:أولا:إن هذه الإطلاقات لا وجود لها حقیقة.و إنما تذکر کحلقة فی الجدل بقصد الإلزام لیس إلاّ.

و ثانیا:إن الروایات الدالة علی عدم الوجوب متعددة إلی حد الاستفاضة فتکون حجة.و بها تقید تلک الإطلاقات إن وجدت.

و ینقسم أیضا متعلق الیمین إلی ما کان متعلقا بفعل النفس یعنی نفس المتکلم المقسم.و إلی ما کان متعلقا بفعل الغیر.و الأخیر إما أن یکون بشکل الخطاب أو ضمیر المخاطب و إما أن یکون بشکل الضمیر الغائب.

فالأول أن یقول:و اللّه لأفعلن،و الثانی أن یقول:و اللّه لتفعلن،و الثالث أن یقول:و اللّه لیفعلن.

و الشکل الأول هو الصحیح و الواجب التنفیذ،شرعا.بل فی عصیانه محاولة لهتک اسم اللّه سبحانه فیکون من أعظم المحرمات.

و أما الشکل الثانی،و یسمی یمین المناشدة.لأنه یقال فیه عامة:ناشدتک اللّه لتفعلن.و الشکل الثالث.کلاهما لا یجب تنفیذه لا علی المتکلم و لا علی الآخر:المخاطب أو الغائب.لأن المتکلم لم یقسم لنفسه و الآخر لم یقسم لنفسه.فلا یجب علی أی منهما تنفیذ هذا القسم.

و الیمین الذی تجب فیه الکفارة إنما هو الیمین الذی یتعلق بفعل المتکلم،و الذی سمیناه بالاستثنائی.علی أن لا یکون متعلقة مرجوحا کما سمعنا سواء کان راجحا أو لم یکن.

و کفارته کفارة مرتبة بمعنی لا یتعلق التکلیف بالمتأخر إلاّ بعد تعذر المتقدم.و هی عتق رقبة،فإن لم یستطع فصیام شهرین متتابعین.فإن لم یستطع فإطعام عشرة مساکین مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِیکُمْ أَوْ کِسْوَتُهُمْ (1)

المائدة:89. [1]

.

إلی غیر ذلک من أحکام الیمین.

و من الناحیة اللغویة فالقسم لا بد فی نفوذه الشرعی من استعمال أدوات القسم المتعارفة و أشهرها الواو و هی الأوسع استعمالا فی إشکال القسم.و لعلنا نمثل لذلک فیما یلی.

و من أدوات القسم الیاء و التاء و اللام.و منها بعض الألفاظ-کعمر- بسکون المیم-و ایم و حق.و الظاهر انعقاد الیمین بها و إن خلت من تلک الحروف مع قصد الیمین.

تقول:باللّه و تاللّه و عمرو اللّه و لعمر اللّه و ایم اللّه و حق اللّه و بحق اللّه.

و مما ینبغی فی القسم ألاّ تتوسط کلمة اعتیادیة بین الاسم المقدس و أداة القسم مما لا یراد به القسم.کقولنا و حق اللّه نرید به المعنی اللغوی للحق.أو قولنا:و عظمة اللّه أو بعظمة اللّه.إلی غیر ذلک.و المهم هو أن یکون الاسم الدال علی الذات المقدسة داخلا علی الأداة دون غیره.


1) 1)

فصل النذر

اشارة

النذر

یحتاج النذر أولا إلی التعرف علی معناه اللغوی.

قال ابن منظور:النذر:النحب-بفتح النون و سکون الثانی-و هو ما ینذره الإنسان فیجعله علی نفسه نحبا واجبا،و جمعه نذور.و قد نذر علی نفسه للّه کذا ینذر و ینذر نذرا و نذورا.و فی التنزیل العزیز إِنِّی نَذَرْتُ لَکَ ما فِی بَطْنِی مُحَرَّراً قالته امرأة عمران أم مریم.قال الأخفش تقول العرب نذر علی نفسه نذرا و نذرت مالی فأنا أنذره نذرا.

أقول:و المادة هنا ثلاثیة و هی غیر الرباعی:أنذر بمعنی احذّر و منه قوله:من أنذر فقد أعذر.و منه قوله تعالی فَسَتَعْلَمُونَ کَیْفَ نَذِیرِ .

و قال فی مادة نحب:و النحب النذر تقول منه:نحبت أنحب بالضم.

ثم یعطی له عددا من المعانی لا تجتمع تحت مفهوم واحد.کالخطر العظیم و المراهنة و الهمة و البرهان و الحاجة و السعال و الموت.و من هذا الأخیر قوله تعالی فَمِنْهُمْ مَنْ قَضی نَحْبَهُ .

و یفسره عن محمد بن إسحاق قال:فرغ من عمله و رجع إلی ربه.

هذا لمن استشهد یوم أحد.و قیل فَمِنْهُمْ مَنْ قَضی نَحْبَهُ أی قضی نذره کأنه ألزم نفسه أن یموت فوفی به.إلی آخر ما قال.

و أوضح إشکال یرد علی مثل هذه البیانات اللغویة هو:الدور.إذ یفسر

النذر بالنحب و یفسر النحب بالنذر.فیتوقف فهم أحدهما علی فهم الآخر و بالتالی لا یفهمان معا.

بل الأمر أکثر من ذلک لأنه فسر النذر بالنحب.و أعطی للنحب معان کثیرة من باب الاشتراک اللفظی.فلنا أن نتساءل:إن النذر بأی معنی من معانی النحب تلک.فإن أجاب:بمعنی النحب الذی هو النذر رجعنا إلی النذر مرة أخری.فیوقف فهم النذر علی فهم نفسه.و بالتالی لا یوجد.

أی فهم له.و لولا ما تحدث به عرضا من الأمثلة و غیر لما تحصل لنا أی معنی.

و یبدو أن النذر فی اللغة هو إلزام النفس بعمل معین.و أما من الناحیة الفقهیة،فیحتاج هذا الإلزام إلی سبب.و قولی:الزم نفسی بکذا أو سأفعل کذا بکل تأکید،لا یکون حجة و لا نافذا و السبب شرعیا و فقهیا هو أحد هذه الأمور الثلاثة التی نحن بصددها و التی سمیناها بالملزمات الشخصیة.الیمین و النذر و التعهد.و کلها تنتج إلزام النفس.إذن فالنذر بهذا المعنی عام لکل هذه العناوین،بصفتها،حجة مؤثرة فی ذلک شرعا.

و لکن النذر فقهیا أخص من ذلک،و أصغر دائرة،لأننا نشعر باستقلاله الذاتی و المفهومی عن العهد و الیمین.

و التفریق بالأساس ناشئ من اللفظ المستعمل فی إلزام النفس فإن استعمل الفرد أحد أسماء اللّه سبحانه کان قسما و إن استعمل لفظ النذر کان نذرا و إن استعمل لفظ العهد کان عهدا.

و إذا دققنا فی الفرق بین هذه العناوین وجدنا أن القسم مستقل بمفهومه لأنه مما یستعمل به أداة القسم مع أحد الأسماء الحسنی و کلاهما لا وجود له فی النذر و العهد.و هذا واضح.

أما الفرق بین النذر و العهد،بغض النظر عن الألفاظ،فلا وجوب له.

لأنهما معا إلزام للنفس تجاه اللّه تبارک و تعالی.فلا بد فی التفریق بینهما فی أخذ الألفاظ بنظر الاعتبار.و من الممکن القول عندئذ:إن الفرد إن استعمل لفظ العهد کان عهدا و إلاّ کان نذرا.

و هذا معناه أن النذر غیر منوط بلفظه فلو قال:نذر للّه أو قال:للّه علیّ کان نذرا.بخلاف العهد فإنه منوط بلفظه.

و لا یوجد فی أحکام النذر ما یناسب هذا الکتاب إلاّ ثلاثة أمور هی اشتراط الرجحان فی المنذور أو متعلق النذر،و کونه مما یصح فیه التعلیق، مع الإشارة إلی کفارة حنث النذر و عصیانه.

اشتراط الرجحان:

بینما لم نشترط الرجحان فی القسم،و إنما مجرد عدم المرجوحیة.

لکننا نشترط ذلک فی النذر،و علیه مشهور الفقهاء.بل خصه جماعة بالعبادة،فلو نذر غیر العبادة لم تنفذ و لم یجب تنفیذه.

و علیه صحیحة أبی الصباح الکنانی (1)

الوسائل کتاب النذر و العهد باب 1 حدیث 2. [1]

قال سألت أبا عبد اللّه علیه السلام عن رجل قال:علیّ نذر.قال:للّه لیس النذر بشیء حتی یسمی للّه صیاما أو صدقة أو هدیا أو حجا.

و أهم ما تدلنا هذه الصحیحة علیه أمران:

الأمر الأول:اقتران النذر بکونه للّه عز و جل.فلو لم یکن کذلک لم ینفذ و لو کان بلفظ النذر.بل لو ترک لفظه و قال:للّه علیّ کذا نفذ.

و یسمی نذرا.إلاّ أنه یکون نذرا بالحمل الشائع لا بالحمل الأولی، باصطلاح المنطق.

الأمر الثانی:اشتراط الرجحان فی متعلق النذر.من حیث أنه ذکر کل الأمثلة له من العبادات.و من هنا قال بعض الفقهاء باختصاص النذر


1) 1)

بها.و لکن مع التجرید عن الخصوصیة یکون شاملا لکل راجح دینی بل لکل راجح دنیوی،و لا یمکن الفتوی بصحة النذر مع کون متعلقة متساویا أو مباحا.و أما الراجح مما لیس بعبادة فتشملها الصحیحة مع شمولها للإطلاقات أیضا.و إنه:إذا قال للّه علیّ کذا کان نذرا.

و قد یقال:إنه مع وجود الإطلاقات،فإنها تشمل صورة التساوی أیضا، فیصح فیها النذر.و مجرد التمثیل لا یصلح مقیدا إلاّ بحسب مفهوم الوصف الذی لا تقول به.

و جواب ذلک من وجهین.

الوجه الأول:إن هذه الأمثلة لیست من باب مفهوم الوصف،لعدة قرائن منها:کونها متعددة،فلو کان النذر فی المباح جائزا و نافذا لذکر بعض الأمثلة منه.إذن فاختصاص الأمثلة بالراجح له إطلاق مقامی یخصه بها.

الوجه الثانی:إن مفهوم الوصف و إن لم یکن حجة،إلاّ أن العبارة تحتوی علی مفهوم الحصر.و من الواضح أن متعلقة هو مجموع الصفتین:کونه للّه و کونه راجحا.و هذا هو الصحیح.

التعلیق فی النذر:

قسم الفقهاء النذر إلی أقسام:

القسم الأول:النذر للشکر،کما لو قال الفرد إذا رزقت ولدا تصدقت بکذا.

القسم الثانی:النذر لدفع البلاء،کما لو قال الفرد إذا برئت من المرض تصدقت بکذا.

و قد یدرج هذان القسمان فی قسم واحد و سماه بنذر البر.

القسم الثالث:النذر للزجر.و یراد به کف نفسه عن بعض الأفعال الدنیئة أو الردیئة.کما لو قال الفرد:إن فعلت کذا فلله علیّ کذا.

القسم الرابع:التبرع بالنذر.و هو ما لا یکون منوطا بشیء،کما لو قال الفرد:للّه علیّ کذا.

و هذه الأقسام تجرنا عن الحدیث فی عدة أمور:

الأمر الأول:إن عددا من هذه الأقسام قد وقع فیها النذر جوابا للشرط و هو المقصود بالتعلیق فقهیا و قد منعه الفقهاء فی سائر المعاملات کالبیع و الإجارة،إلاّ أنه فی هذا الباب ممکن بکل تأکید،کل ما فی الأمر أن التعلیق هنا هل هو بنحو الواجب المشروط أو بنحو الواجب المعلق علی ما هو المصطلح علیه فی علم الأصول؟فإن کان بنحو الواجب المعلق کان وجوبه فعلیا یعنی من حین إنشاء النذر و الواجب معلقا علی شفاء المرض مثلا،و إن کان بنحو الواجب المشروط کأنه الوجوب نفسه مؤجلا إلی حین تحقق الشرط فضلا عن الواجب الذی هو التصدق.

إلاّ أن هذا الفرق نظری و لیس عملیا غالبا إذ لا أثر له عادة.فمن یقول بإمکان الواجب المعلق أمکنه أن یقول به هنا.و من یقول باستحالته فلا بد أن یرجع العبارة إلی الواجب المشروط.و علی أی حال فظاهر العبارة دائما أقرب إلی الواجب المعلق لأنه یقول(للّه علیّ)أی من الآن.

و هذا معناه فعلیة الوجوب ثم یقول(إذا شفیت تصدقت بکذا)و هذا معناه تأجیل دفع الصدقة بعد الشفاء،و هو معنی التعلیق فی الواجب دون الوجوب.

و أما إذا قال:إذا شفیت فللّه علیّ کذا فقد أعاد الشرط للوجوب نفسه فیکون علی شکل الواجب المشروط.

الأمر الثانی:إن القدر المتیقن من التعلیق فی النذر هو التعلیق علی الأمور المقصودة منه،کشفاء المریض و عودة المسافر و نحوه.و أما التعلیق علی أمور خارجیة علی غرار التعلیق فی سائر المعاملات و الذی سمعنا کونه ممنوعا فلا یبعد کونه ممنوعا فی النذر أیضا.

و مثاله:أن یجعل الفرد نذره مشروطا بأمرین أحدهما مقصود و هو الشفاء و الآخر غیر مقصود کقدوم المسافر صدفة،و مثاله الأخر أن یجعل نذر التبرع منوطا بشیء غیر مقصود.فکل ذلک مخالف للاحتیاط و مقتضی أصالة البراءة فی الوجود عدم نفوذه.

و لا یقال:إنه إذا أمکن التعلیق فی شیء فی النذر أمکن فی کل شیء.و جوابه:أن القدر المتیقن فی جواز التعلیق فی النذر هو التعلیق فی الأمور المقصودة.و أما التعمیم إلی الأمور غیر المقصودة فیحتاج إلی شکل من أشکال التجرید عن الخصوصیة و هذا التجرید إنما یکون ممکنا مع عدم احتمال الفرق بین الموردین.و إما مع وجود هذا الاحتمال فلا.

و لا شک أن الاحتمال العرفی قائم فی الفرق بین الأمور المقصودة و غیر المقصودة،فیکون التجرید عن الخصوصیة متعذرا.

الأمر الثالث:إنه من الناحیة الأخلاقیة یمکن أن یقال إن الصدقة المنذورة أو أی طاعة أخری إن اشترطها الفرد بشرط مقصود من جلب نعمه أو دفع بلاء فحصل مقصوده فذلک هو ثوابه عند اللّه و لا یستحق ثوابا آخر غیره.

و بتعبیر آخر:إن الفرد الناذر قد عین ثوابه بنذره نفسه و لم یجعله منوطا بمشیئة اللّه تبارک و تعالی بل عینه بشفاء مرضه أو قدوم ولده.فإذا رزق ذلک لم یستحق أکثر منه.

و قد یخطر فی الذهن:إن الصدقة تکون بعد الشفاء فکیف یکون الشفاء ثوابا لها أو جزاء علیها.و إنما الثواب تأخر عن الطاعة فیکون ذلک دلیلا علی وجود ثواب آخر غیره،و هو المطلوب.و جوابه:أننا إن نظرنا إلی سعة رحمة اللّه سبحانه لم نستبعد کثرة الثواب.إلاّ أن الفرد من حیث الاستحقاق ینحصر حقه فیما طلب.و لا فرق عند اللّه بین أن یکون الثواب متقدما عن العمل،بعد أن یکون اللّه سبحانه و تعالی قد علم وجود الطاعة فی ظرفها و زمانها فإن الماضی و المستقبل مذ کان فی أمد اللانهایة الذی تستوعبه الرحمة الإلهیة.

الأمر الرابع:لا بد لنا هنا من کلمة حول نذر الزجر و قد تردد به المحقق الحلی أولا ثم صححه ثانیا.

و الإشکال فیه من ناحیتی:

الأولی:أنه منوط بفعل اختیار بخلاف غیره فإنه منوط بأمر خارج عن الاختیار کالشفاء مثلا.

الثانیة:انه لم یرد فی الأخبار مثله و هو خارج عن القدر المتیقن من صور النذر الاعتیادیة لاحتمال الفرق بینهما،و لا أقل من الالتفات إلی الناحیة الأولی التی ذکرناها.

إلاّ أنه یمکن التمسک بالإطلاقات الدالة علی أنه کلما جعل الفرد للّه فی ذمته شیئا فقال للّه علیّ کان نذرا واجبا.بغض النظر عن الشرط الذی یذکره اختیاریا کان أم لم یکن.و من هنا یرجح القول بنفوذ نذر الزجر و لا أقل من الاحتیاط الوجوبی فیه.

یبقی التساؤل عن أن نذر الزجر هل یحرم الفعل الاختیاری المذکور فیه؟و جوابه:علی مقتضی القاعدة هو جریان البراءة عن هذه الحرمة.

کلما فی الأمر أن الفرد یرید أن یحمل علی نفسه ثقلا أصعب من الفعل المقصود فإذا شاء له الهوی أن یفعله وجب علیه الأمر المنذور.و هذا کل ما فی الأمر بمعنی عدم الدلیل علی حرمة ما شرطه.

کما یمکن التمسک بإطلاق ما دل علی عدم نفوذ النذر الذی یحلل حراما أو یحرم حلالا،فیکون المورد صغری و تطبیقا له،ان قلنا إن الفعل المشروط یکون حراما مع کونه مباحا فی الأصل فی الشریعة فیکون هذا الإطلاق دالا علی عدم حرمته بالنذر.فتأمل.

فصل العهد

العهد

و هو أن یقول:علی عهد اللّه إن أفعل کذا.و قد یسمی نذرا إذا أخذنا النذر بمعنی مطلق الإلزام للنفس.

و لیس هناک من حدیث زائد علی ما سبق بعد الذی عرفناه فی الیمین و النذر.فهو لا یصدق و لا یصح فی فعل الغیر کما لو قال:علی عهد اللّه أن تفعل کذا أو أن یفعل کذا.أو قال:علیک عهد اللّه أو علیه عهد اللّه أن یفعل کذا.و نحو ذلک من التعابیر.

کما أن مقتضی القاعدة عدم نفوذه مع التعلیق علی الأمور غیر المقصودة بل علی الأمور المقصودة أیضا.فإن کان لدی الفرد شیء من ذلک فالأحوط صیاغته بصیغة النذر لا العهد.

و من المعلوم هنا أیضا أن العهد لا یکون نافذا إلاّ أن یقترن باللّه سبحانه.و من هنا نعرف أن الملزمات الشخصیة بکل إشکالها،إنما تکون ملزمة إذا اقترنت باللّه عز و جل.و قد یکون قوله تعالی وَ کانَ عَهْدُ اللّهِ مَسْؤُلاً عاما لها جمیعا أو خاصا بهذا القسم الذی نتحدث عنه الآن باعتبار استعمال لفظ العهد فی الآیة الکریمة.

کل ما یمکن بحثه فی هذا الفصل،هو التساؤل عن إمکان تبدیل الصیغة الاعتیادیة للعهد بصیغة أخری مشابهة لها فی المعنی و مختلفة عنها فی اللفظ،و ذلک کأحد شکلین

الشکل الأول:فی إمکان تبدیل لفظ الجلالة،بلفظ آخر من الأسماء الحسنی.فبدلا أن یقول:علیّ عهد اللّه یقول:علیّ عهد الرحمن أو الرحیم أو غیرها من الأسماء الدالة علی ذاته.

و نقطة الصعوبة فیها کونها غیر متعارفة بین الناس.و إلاّ فمقتضی الاحتیاط نفوذها،و من المعلوم أن(عهد اللّه)المذکور فی الآیة الکریمة لا یعنی استعمال لفظ الجلالة،بل کل عهد مسند إلی ذاته المقدسة سبحانه، فتکون شاملة لمحل الکلام.و کونها غیر متعاونة لا یعنی شیئا من الناحیة الفقهیة.

الشکل الثانی:فی إمکان تبدیل الألفاظ الأخری المستعملة فی الصیغة کالعهد نفسه إلی ألفاظ أخری مرادفة باللغة العربیة کالمیثاق أو نطقه باللهجة الدارجة أو بغیر العربیة.

و مقتضی القاعدة الجواز و النفوذ علی أی حال،مع الالتفات إلی کونه مصداقا علی أی حال للآیة الکریمة عرفا.

کتاب الأطعمة و الأشربة

اشارة

الأطعمة و الأشربة

تمهید:

لا بد من الإلماع أولا إلی أن الأسلوب التقلیدی،و الذی یدل علیه ترتیب المحقق الحلی للشرائع هو تقدیم الصید ثم الذباحة ثم الأطعمة ثم الأشربة.مع وجود خلاف جزئی فی توحید العنوان بین الصید و الذباحة أو عزل کل منهما فی کتاب.

إلاّ أننا نری أن الأرجح تقدیم الأطعمة و الأشربة و تأخیر الصید و الذباحة لأن الحدیث عن الموضوع متقدم عن الحدیث عن الحکم أو المحمول.

و الموضوع فی الصید و الذباحة هو الحیوان و البحث عن ذلک فیما یجوز أکله و ما لا یجوز إنما هو مبحوث فی کتاب الأطعمة و الأشربة.فأصبح هذا الکتاب بمنزلة الموضوع و کتاب الصید و الذباحة بمنزلة المحمول،فکان ترتیبهما کما اقترحناه،و من هنا قدمنا الحدیث عن الأطعمة و الأشربة فعلا.

و أما الفصل بین الموضوعین:الصید و الذباحة أو الأطعمة و الأشربة،فی کتاب مستقل،فهذا راجع إلی کل مؤلف بحیاله و استقلاله.و ما هو مربوط بهذا الکتاب لا نحتاج إلی أکثر من توحید الموضوعین فی کتاب فقهی واحد،مع أفراد کل منهما بفصل مستقل.و کذلک الأطعمة و الأشربة.

فصل صید البحر و طعامه

صید البحر و طعامه

قال اللّه تعالی أُحِلَّ لَکُمْ صَیْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ،مَتاعاً لَکُمْ وَ لِلسَّیّارَةِ ، و لا بد فی الحدیث عن ذلک،بحیث تنکشف الجوانب الفقهیة الرئیسیة المربوطة بهذا الکتاب.من الحدیث فی عدة جهات:

الجهة الأولی:فی محاولة فهم الآیة الکریمة.

و أهم ما فی الآیة مما نحن فی صدده هو معنی الصید و معنی الطعام المذکورین فیها و الفرق بینهما و فی ذلک عدة احتمالات:

الاحتمال الأول:أن یراد بالصید عملیة الصید نفسها أو الاصطیاد و یراد بالحلیة جوازها الشرعی و یراد بالطعام کل ما استخرج من البحر مما یکون قابلا لأکل البشر.

الاحتمال الثانی:أن یراد بالصید الحیوان المصطاد لا عملیة الصید نفسها و هو الأظهر عرفا من الآیة الکریمة و من قرائن ذلک عطف الطعام علیه إذ أن وحدة السیاق بینهما یقتضی وحدة النوع بینهما.فإذا کان معنی الصید بمعنی الاصطیاد کان النوع مختلفا فیتعین حمل الصید علی الحیوان المستخرج بالصید.

و یراد بالحلیة عندئذ حلیة أکل لحمه و یراد بالطعام الأمور الأخری القابلة لأکل البشر مما قد یکون موجودا فی البحر.

الاحتمال الثالث:أن یراد بالصید خصوص الحیوان القابل للاصطیاد عرفا دون غیره.و مثال ما لا یکون قابلا للصید،تلک الأحیاء التی لا تکون قابلة للسباحة و إنما هی مربوطة بقعر الماء.و أما المراد من الحلیة و من الطعام فکما قلنا فی الاحتمال السابق.

الاحتمال الرابع:أن یراد بالصید خصوص ما یجوز أکله فعلا من أحیاء البحر:یعنی بلحاظ الأدلة الأخری الواردة بهذا الصید لا مطلق ما یصدق علیه الصید عرفا.فیکون معنی الحلیة و الطعام ما سبق.

الاحتمال الخامس:أننا أی شیء فهمنا من معنی الصید کان معنی الطعام شاملا للباقی من موجودات البحر.فمثلا مع الاحتمال الثالث یکون المراد فی الطعام نباتات البحر مع الأحیاء الأرضیة فیه.و مع الاحتمال الرابع یکون المراد من الطعام مضافا إلی ما قلناه کل ما لم یدل الدلیل علی حلیته فعلا،کالسمک الذی لیس فیه قشور.

الاحتمال السادس:أن یراد بالطعام نفس ما أرید بالصید فیکون عطفا تفسیریا علیه،من باب أن الحیوان المصطاد لا شک فی أنه مأکول لحمه فیکون جزءا من بعض الطعام.

و قد توجد احتمالات أخری فی هذین اللفظین لا حاجة إلی استیعابها.و المهم أن القریب إلی الذهن العرفی فی فهم الصید هو الحیوان الذی یکون قابلا للاصطیاد عرفا لا عملیة الصید و لا الحیوان الذی یکون قابلا له.کما أن الظاهر فی الطعام عرفا هو ما لا یکون حیوانا عرفا و إن کان قد یکون حیوانا بالفهم العلمی الحدیث.

و القرینة علی ذلک:هو مقابلته للصید الذی هو من جنس الحیوان، و العطف دلیل علی المغایرة،فیتعین أن یکون الطعام من غیر جنس الحیوان.و لعل فی هذا الاختیار احتمالا آخر غیر الاحتمالات الستة السابقة.

و علی أی حال،فلا شک فی الآیة الکریمة إطلاقا واسعا شاملا لکثیر من الحیوانات البحریة التی ثبت تحریمها بالأدلة الأخری.إلاّ أنها علی أی حال ستکون هی المرجع الرئیسی عند الشک فی الحلیة فی شیء من موجودات البحر و ستؤدی بنا إلی الحلیة.بطبیعة الحال مضافا إلی إمکان التمسک بآیة أخری بهذا الصدد و هی قوله تعالی خَلَقَ لَکُمْ ما فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً علی أن نفهم من الأرض مجموع الکوکب لا سطحه کما هو الراجح.فیکون البحر جزءا منه بطبیعة الحال و تکون الآیة دالا علی حلیته بالعموم ما لم یخرج بدلیل محرم.

هذا،و لو تنزلنا عن کل ذلک کانت أصالة الحل فیما شک بتحریمه کافیة للفتوی بالجواز فی تناول الموجودات البحر المشکوکة الحلیة.

الناحیة الثانیة:فی محاولة استعراض ما هو محرم من موجودات البحر أو یحتمل تحریمه فقیها و هو علی أقسام:

القسم الأول:السمک الخالی من الحراشف أو الفلوس و یراد بالسمک هنا ما کان سمکا عرفا و إن لم یکن سمکا فی علم الحیوان فالحوت الأزرق سمکة عرفا و المهم فی وصف السمکة عدة أمور.

أولا:أنها سابحة فی وسط الماء و لیس وطنها قعره و لا ظهره.

ثانیا:إن فیها عظام ناتئة علی بدنها و لا أقل من الذیل العریض فی مؤخرتها.

ثالثا:الشکل البیضوی المفهوم عرفا بحیث یکون العریض عند نهایة الرأس و الدقیق عند الذیل.

و هذه الأوصاف تشمل السمک الذی له حراشف و غیره کما تشمل ما کان قاتلا و غیره.کما تسقط من نظر الاعتبار حجم السمکة فلو کان ضخما جدا أو صغیرة جدا بحیث لا تری بالعین المجردة فهی سمکة علی أی حال،ما لم تخرج عن أحد هذه الأوصاف کأن تکون علقة مثلا.

فالمهم هنا أن السمک الذی لیس له حراشف یحرم أکله.

القسم الثانی:سباع البحر و هو ما یکون معتدیا و قاتلا للإنسان فی نوعه،و إن کان قد لا تکون معتدیا لصغره أو مرضه.

و لا شک أن السباع فی البر و الجو محرمة و لم ینص علیها فی البحر بخصوصه (1)

و لکنها مشمولة للإطلاق مثل قوله فی موثقة سماعة(یا سماعة السبع کله حرام) الأطعمة باب 3 حدیث 3.

إلاّ أنه یمکن فهمها من بعض الإطلاقات أو بالتجرید عن الخصوصیة و علی أی حال فحلیتها مخالف للاحتیاط الوجوبی.

و سباع البحر قد یکون سمکا غیر ذی فلس کالقرش بکل أنواعه و قد لا یکون سمکا کالتمساح و الاخطبوط.

و من الطریف أن لا نجد فی السمک الذی له حراشف ما هو قاتل بل کلها من الأسماک المسالمة و هذا من حکمة الشریعة فی أن تنص لنا علی جواز ما لا یتصف بهذه الصفة.مع العلم أن هذا الأمر کان فی علم الغیب فی الوضع الاجتماعی فی صدر الإسلام.

هذا و لا نرید بسباع البحر ما یعیش علی اللحم لأن أغلب السمک یعیش علی السمک منه حتی ما هو یقینی الحلیة منها.و لذا قلنا إننا نرید بالسبع ما کان معتدیا علی الإنسان أو ما کانت فیه طبیعة القتال و لیس مجرد کونه قاتلا لغیره من السمک لطعامه.

القسم الثالث:مما هو محرم من موجودات البحر:کلب البحر و هذا اصطلاح و إن کان خاصا فی علم الحیوان بنوع معین من الفقمة إلاّ أنه بالفهم العرفی أو بالتجرید عن الخصوصیة.لا بد من تعمیم الحکم بالحرمة إلی کل ما کان فی جنسها و شبیها لها.

و الحکم بکونه شبیها أو غیر شبیه یعود إلی العرف الممارس لذلک،إلاّ أننا یمکن أن نعطی لها بعض الصفات المشترکة المتمیزة.


1) 1)

أولا:انه حیوان لاحم بمعنی أن جسمه یبدو کقطعة لحم واحدة و لینة نسبیا.

ثانیا:لیس لها ما للسمک من عظام ظاهرة و إنما لها نتوءان بمنزلة الید و ذیل عریض.

ثالثا:هی من الحیوانات البرمائیة.و تکون بطیئة فی السیر علی وجه الأرض،فی حین تبدو سرعتها کبیرة فی داخل الماء.

القسم الرابع:ما کان مضرا استعماله أو أکله من موجودات البحر سواء کانت حیوانا أو غیره.

القسم الخامس:ما کان مقززا عرفا و باعثا علی الکراهیة له فی الذوق العام،طبقا لقوله تعالی وَ یُحَرِّمُ عَلَیْهِمُ الْخَبائِثَ بعد فهم ما کان مقززا نوعا منها سواء کانت بحریة أو أرضیة.

و لا یراد بالمقزز ما کان کذلک فی منظره أو شکله الخارجی أو کان مروعا و مخوفا.و إنما یراد به ما کان مقززا فی طعمه أو رائحته و نحو ذلک.

القسم السادس:حشرات البحر فإن کل حشرة حرام،بحریة کانت أم بریة أم جویة عدا ما استثنی.و هذا الحکم و إن لم یثبت بوضوح فی الکتاب و السنة إلاّ أنه یمکن الاستدلال علیها بعدة أدلة،منها:الإجماع و سیرة المتشرعة،و کذلک الأدلة التی ذکرت تحریم بعض الحشرات بعد تجریدها عن الخصوصیة و تعمیمها لکل الحشرات.

و لا نرید بالحشرة ما کانت کذلک فی علم الحیوان بل ما یصدق علیها عرفا هذا الاسم و لیس لشکلها و لا لحجمها مقدار معین یمکن ضبطه، و إنما المهم هو الصدق العرفی.نعم،لا یبعد أن تکون الجراثیم باعتبار صغرها الشدید خارجة عن مفهوم الحشرة،کما أن الحیوانات الضخمة کبعض السحلیات و الدیناصور لا یعتبر من الحشرات و ان شابهته الحشرة الصغیرة فی الخلقة أحیانا.

یندرج فی ذلک من حشرات البحر الضفدع و السرطان و غیرها.و لا یخفی أن عنوان الحشرات لا ینطبق علی السمک مهما کان حجمه و نوعه و لکنه ینطبق علی الأفاعی مهما کان حجمها و نوعها و من هنا تکون أفاعی البحر مضافا إلی أفاعی البر محرمة.

و تمتاز أفاعی البحر عن السمک بزیادة نسبة طولها إلی عرضها مضافا إلی خلوها من الزعانف حتی فی الذیل.

و لا یبعد أن یکون الأفاعی بعنوانها الذاتی محرمة بغض النظر عن کونها حشرة فلو لم یساعد العرف علی صدق الحشرة علیها لضخامتها مثلا کان مجرد کونها أفعی کاف فی تحریمها.و قد یشکل هذا قسما سابعا من الأقسام المحرمة من حیوانات البحر.

الناحیة الثالثة:بعد أن عرفنا ما هو المحرم من حیوانات البحر أمکننا أن نلتفت إلی ما هو جائز منها.

و قد عرفنا أن مقتضی القاعدة العامة هو الجواز ما لم یثبت التحریم دون العکس،و إن کان ظاهر مشهور الفقهاء هو ذلک فی ما یخص البحر.

و لا یخفی أننا لا نرید من البحر ما کان کذلک حقیقة بل ما یشمله و یشمل سائر البقع المائیة الراکدة أو الجاریة علی وجهه الأرض.بما فیها الغدران و البحیرات و الأنهار.

کما لا یخفی أن الاستفادة من موجودات الماء غیر منحصرة بالأکل و الشرب.بل یمکن استعمالها بإشکال أخری کإطعامها للحیوانات أو تسمید النبات أو استخراج بعض المواد الکیمیاویة التی تنفع فی سائر الموارد.

و من المنافع التداوی للأمراض.إلاّ أن حکم الدواء مشمول لحکم الطعام فما کان محرم أکله حرم التداوی به ما لم تکن هناک ضرورة

لدی الفرد و مع الضرورة یجوز التداوی،کما یجوز الأکل أیضا.فلا فرق من هذه الناحیة بینهما.

و علی أی حال،فالإشکال الفقهی إن کان حاصلا فی مأکولات البحر فهو غیر حاصل بالمرة فی الاستفادات الأخری منه فإنها جمیعا واضحة الجواز فقهیا و شرعا.

و فیما یخص الطعام و الشراب یمکن أن نذکر الأقسام الجائزة فی ما یلی:

القسم الأول:السمک الذی له قشر أو فلس بکل أنواعه.

القسم الثانی:السمک الذی له فلس حسب نوعه،و لکنه یسقط من جلده فیبدو و کأنه أملس.إلاّ أننا لو نظرنا تحت خیاشیمه أو قرب ذیله لوجدنا قسما منها.فیکون حلالا بهذا الاعتبار.

القسم الثالث:ما لا یندرج من حیوانات البحر فی الأقسام المحرمة السابقة فإنه لا أقل من أن یکون مشکوک الحرمة و مقتضی القاعدة جوازه کما سبق.

القسم الرابع:ما یصلح من نبات البحر طعاما للإنسان و إن لم یکن هذا واضحا إلی حد الآن،و المهم فقهیا استساغته ذوقا و عدم ضرره.

القسم الخامس:ما یکون قابلا لأکل الإنسان من الجمادات و أوضحها الملح و قد یوجد غیره و إن لم یکن بهذا الوضوح أیضا.

القسم السادس:السوائل الموجودة فی البحر و أوضحها الماء بعد تصفیته فإنه لا شک فی حلیته.و أما السوائل الأخری الموجودة فی الحیوان و النبات فهی تابعة فی الحلیة و الحرمة للحیوان و النبات نفسه.

و هنا لا ینبغی أن نغفل إشارة إلی أن بیض الحیوان البحری تابع لنفس الحیوان.و هذا معنی عام لکل موجودات البحر کجنین الحیوان الولود و ورد النبات و ثمراته و غیر ذلک.فإنها جمیعا تابعة لأصولها.

و الحیوانات البرمائیة مندرجة ضمن الحیوانات المائیة،فإنها تعتبر الماء موطنا لها کالسلحفاة و الضفدع و التمساح و غیرها،کل ما فی الأمر أننا لا نجد منها حیوانا محللا لأن منها ما هو سبع کالتمساح و منها ما هو حشرة کالضفدع.و منها هو من السمک غیر القشری.و منها ما هو منصوص الحرمة أو قام الإجماع علیه کالسلحفاة.و منها ما کان من نوع کلب البحر کالفقمة.و کلها من الأنواع المحرمة.

فصل حیوانات البر و الجو

اشارة

حیوانات البر و الجو

ینبغی هنا أن نبدأ بذکر الأقسام المحرمة حتی یصفو لنا الباقی محللا کما هو مقتضی القاعدة التی ذکرناها فی الفصل السابق و لیس العکس صحیحا و هو حرمة ما شک فی حلیته.نعم،قد یبقی فی بعض الأنواع المشکوکة شکل من أشکال الاحتیاط الاستحبابی فی الترک.

القسم الأول:السباع بکل أنواعها،و یتمیز السبع بعدة مزایا:

أولا:المخلب الحاد فی أطرافه یعنی یدیه و رجلیه.

ثانیا:أنیاب حادة فی فمه.

ثالثا:إن غذائه الرئیسی هو اللحم.

و لیس المهم بعد ذلک حجمه و لا عمره.و الصفة الرئیسیة مما ذکرنا هو المخلب مع الشک فیه.کما لو کان نباتیا کالأرنب فیکون محرما.

و تتمیز سباع الطیور بدلا عن الناب بالمنقار القوی المعقوف نسبیا و لو قلیلا.

القسم الثانی:المسوخ،و هی الحیوانات التی مسخ اللّه سبحانه بعض البشر علی طبقها.و قد نص القرآن الکریم علی القردة و الخنازیر.و أضاف الروایات عددا آخر منها کالضب و الفأرة و الفیل و الخفاش و الدب و العقرب و القنفذ و العنکبوت و الوزغ.

و بعض هذه الروایات و إن لم تکن صحیحة السند،إلاّ أنه لا مجال لجریان أصالة الحلیة فی مثل هذه الحیوانات بعد التسالم علی حرمتها.

القسم الثالث:نجس العین من الحیوانات و هی منحصرة فی قسمین رئیسیین هما الکلب و الخنزیر مهما تنوعا أو اختلفا و الصفة الرئیسیة لنجس العین هو توقف صحة الصلاة علی التطهیر منها لو لامس الثوب أو البدن برطوبة.

القسم الرابع:الإنسان فإنه لا یجوز أکل لحمه مطلقا بکل أقسامه و ألوانه و أدیانه حتی و إن کان مهدور الدم فضلا عن من یحرم قتله.

و لا یختلف فی ذلک ما کان أکله متوقفا علی القتل أم لا کالقطعة الصغیرة من اللحم.کما لا یفرق بین نفس الإنسان و غیره.کما لا یختلف بین أن یکون من قبیل الجلد أو اللحم أو العظم أو الدم أو غیرها (1)

کما یحرم من الإنسان أیضا المواد المستخرجة کیمیاویا کالماء و الملح و الدهن أو بأی طریقة أخری،و ان أصبحت علی شکل وجودها الطبیعی.کما یحرم منه فضلاته مطلقا حتی الطاهرة منها علی الأحوط و ان کان مقتضی الأصل کونه استحبابیا.نعم لو استخرج بالتحلیل من فضلاته الطاهرة ما یحل أکله أو شربه فلا إشکال فیه.و الکلام عن الإنسان فی هذا الهامش یعم کل هذه الأقسام المحرمة.

.

القسم الخامس:السحلیات بکل أنواعها محرمة بلا إشکال.و لا أقل من التجرید عن الخصوصیة من مفهوم الضب المحرم فی السّنة و الإجماع فإن السحلیات جمیعا من جنسه عرفا.

القسم السادس:القوارض فإنها محرمة جمیعا بلا إشکال.و لا أقل من التجرید عن الخصوصیة عن بعض ما ورد فی السنة و قام الإجماع علیه کالفأرة و القنفذ.

القسم السابع:المدرعات کلها و هی ذات العظم السمیک علی ظهرها


1) 1)

أو حولها.و لا أقل من التجرید عن الخصوصیة عن مثل السلحفاة و التمساح (1)

و هذا الکلام لا یشمل المدرعات الحشریة یعنی الحشرات المدرعة کالحمار و نحوه. لأنها لیست عرفا من جنس تلک المورغات الکبیرة.و لکنها حرام لکونها حشرات عرفا سواء کانت بحریة أو بریة.

.

و من هنا یظهر أنه لا فرق فی الحرمة بین أقسامها البریة و المائیة و البرمائیة.

القسم الثامن:الأفاعی بکل أقسامها و إن لم تکن سامّة.

القسم التاسع:ما شمله حکم ثانوی محرم کالضرر فما کان مضرا نوعا کما لو أوجب أکل الحیوان التسمم أو المرض و لو أحیانا باعتبار ضعف صحة الآکل مثلا و باعتبار وجود مواد إضافیة فی جسم الحیوان أحیانا،فإنه یکون حراما.إلاّ أن ذلک لا یعرف له مثال دائم بل یبقی مختلفا باختلاف الأفراد.

الحیوانات المحللة:

و إذا عرفنا هذه الأقسام من المحرمات أمکن أن یصفو لدینا ما هو محلل أکله من الحیوانات.و لا أقل من جریان أصالة الحل أو التمسک بعموم قوله تعالی خَلَقَ لَکُمْ ما فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً فیما کان مشکوکا فیه فی ذاته.

و عندئذ ففی الإمکان محاولة الاستقصاء لها ضمن الأقسام التالیة:

القسم الأول:الأغنام بکل أقسامها و أحجامها.و أوضح تقسیم لها هو الماعز و الضأن.و یتمیز الماعز بالشعر و الضأن بالصوف.و هو المصدر الوحید للصوف فی العالم علی أی حال.

القسم الثانی:الأبقار بکل أنواعها،و أوضح تقسیم لها هو انقسامها إلی البقر الأهلی و الوحشی و الجاموس الأهلی و الوحشی.


1) 1)

و لعل وحید القرن و أضرابه و فرس النهر،مشابه لهذا القسم بالخلقة.

إلاّ أن الفتوی بالحلیة یبقی موقوفا علی المشابهة العرفیة و هی منعدمة.غیر أن مقتضی القاعدة هو الحلیة باعتبارهما حیوانات نباتیة و لیست سباعا ذات مخالب.

القسم الثالث:الجمال أو الإبل بکل أنواعها.و التقسیم القدیم لها عند الفقهاء:تقسیمها إلی:العراب و البخاتی.إلی تقسیمات أخری کذی السنام الواحد و السنامین.و الأهلی و الوحشی.

بل المظنون جدا أن حیوان اللاما و الزرافة من قبیلها.و اللاما واضح الخلقة و المشابهة.بحیث یصدق علیه أنه جمل عرفا،فیکون حلالا.

و أما الزرافة فتبقی تحت الحلیة باعتبارها حیوانا نباتیا،و لیست سبعا ذا مخلب.

القسم الرابع:الغزلان بکل أقسامها بما فیها الوعول الوحشیة.

القسم الخامس:الخیل بکل أقسامها.و أوضح أقسامها:العربی و الهجین و الأجنبی.و المهم صدق الفرس علی خلقة الحیوان فیکون لحمه حلالا.

إلاّ أن الحکم بالکراهة علیه واضح فقهیا أیضا.

القسم السادس:البغال بکل أقسامها.

القسم السابع:الحمیر بکل أقسامها.و أما الوحشی المخطط فحلّیته تتوقف علی صدق الحمار علیه عرفا.و إن کان مقتضی القاعدة هو الحلیة بعد أن کان نباتیا و لیس سبعا.

کما لا یخفی أن الفتوی بالکراهة علی أکل لحوم البغال و الحمیر واضحة فقهیا کالخیل.و لعل ذلک لکونها نافعة طول حیاتها،فالتسبب إلی قتلها و أکلها یحول دون ذلک.أو لأی سبب آخر.

القسم الثامن:الحیوانات المجهریة غیر المضرة کعدد من أنواع البکتریا.

فإننا أشرنا أن الجراثیم عموما لیست حشرات عرفا،بل أصغر نوعا منها، فلا تشملها الحرمة الشاملة للحشرات.نعم،ما کان منها قاتلا أو مضرا ضررا معتدا به عرفا،یکون تناوله حراما.

القسم التاسع:الحشرات المستثناة من الحرمة.فإننا عرفنا أن الحشرات محرمة الأکل کلها بریة کانت أو بحریة أو جویة.و عرفنا أن المهم صدق الحشرة علی الحیوان عرفا،سواء کانت کذلک فی علم الحیوان أم لا.

و لکن القلیل من الحشرات مستثنی من الحرمة کالأربیان و یسمی بالروبیان فی الدارجة.و هو عرفا حشرة بحریة.و الجراد و هو من الحشرات الطائرة و هو جائز بکل أنواعه لدی مشهور الفقهاء.و الظاهر أنه لا یوجد قسم آخر یجوز أکله من الحشرات.

هذا،و قد عرفنا فیما سبق أن المهم لیس هو تعداد الحیوانات المحللة، بعد أن عرفنا أن مقتضی القاعدة هو الجواز فی کل حیوان شک فی حرمة أکل لحمه.إلاّ إذا کان هناک دلیل معتبر علی الحرمة.و قد سبق أن عرفنا ما هو محرم،فیبقی الباقی علی دلیل الجواز.

غیر أننا عرفنا و سنعرف المزید فی أن هناک حالات یصبح بها الحیوان المحلل محرما.کما هناک حالات یصبح بها الحیوان المحرم محللا.

فالأول:بالضرر و الجلل و الثانی کالضرورة و التقیة.و سیأتی بعض التفصیل.

الطیور:

اشارة

و للطیور ثلاث قواعد مضبوطة فی معرفة حلیتها و حرمتها.و هی کما یلی:

القاعدة الأولی:یحرم السبع من الطیر.و یتمیز بمخلبه الحاد،و هو الأساس فقهیا.فیبنی علیها مع الشک فی الأخری.

کما یتمیز بانعطاف منقاره و لو قلیلا غالبا.کما یتمیز بأن صفیفه أکثر من دفیفه.و سنتکلم عنه.

و معنی هذه القواعد فقهیا أننا إذا شککنا فی طائر أنه سبع أم لا نظرنا له هذه العلامات.و أما إذا أحرزنا کونه سبعا،فهو حرام،سواء کان له هذه العلامات أم لا.و إن کان ذلک لا یعرف خارجا.فإن کل الطیور الجارحة تحتوی علی إحداها لا محالة.

و المراد بالسبع هو الذی یعیش علی اللحم غیر السمک،بمعنی أنه هو طعامه الأساسی.أو قل:هو الذی یصید و یأکل.و أما ما یأکل اللحم صدفة و أحیانا،مع کونه لا یهتم بالصید أصلا.فهذا حاصل لکثیر من الطیور،حتی ما هو محرز الحلیة کالدجاج.

و لا یختلف فی حرمة الطیر السبع بین أن یکون من طیور البر أو من طیور البحر.و إن لم یسم جارحا عرفا.غیر أن الأغلب فی طیور الماء انطباق القواعد الآتیة علیها،فتکون حراما علی کل حال.

القاعدة الثانیة:یحرم من الطیر ما یکون صفیفه أکثر من دفیفه،و المراد بالدفیف تحریک الجناح عند الطیران.و لیس هناک طائر لا یحرک جناحه أصلا.إلاّ أن الإنسان مسئول عن تمیز ما هو الأکثر من الدفیف و الصفیف.فیحرم ما کان صفیفه أکثر،و هو عدم تحریک الجناح فی الطیران.و هذا منظر مألوف من الطیور الجارحة و فی النوارس و فی اللقلق أیضا.إلاّ أن اللقلق یخفق حین یرید النزول.و هذا لا اعتبار به فی التحلیل.

و المهم شرعا هو زیادة الصفیف فإن تساویا کان جائزا من هذه الناحیة.فإن انطبقت علیه القواعد الأخری کان جائزا فعلا.

و هذه القاعدة الثانیة مقدمة علی القاعدة الآتیة،بمعنی أننا یجب أن نلاحظها أولا.فإن کانت سببا للتحریم،لم تکن القاعدة الآتیة سببا

للحلیة.نعم،فی مورد عدم انطباق هذه القاعدة.کما لو کان الدفیف أکثر أو کان لا یطیر عادة کالدجاج أو شککنا فی إمکان طیرانه و لم نعرفه.طبقنا القاعدة الآتیة.

فما قاله السید الأستاذ (1)

منهاج الصالحین ج /2ص 377. [1]

:فیحل ما کان دفیفه أکثر و إن لم تکن له إحدی الثلاث(الآتیة).محل إشکال من أکثر من جهة.

أولا:إن المهم فی الحرمة هو کثرة الصفیف.فإن تساویا جاز من هذه الناحیة.و قد نص هو علی ذلک.فکان الأنسب جعل العبارة هنا بحیث تناسب ذلک.

ثانیا:إن الطیر الذی یکون دفیفه مساویا أو أکثر،لا یعنی أنه حلال فعلا،ما لم تنطبق علیه القاعدة الآتیة،لأن القاعدة قائمة بذاتها.و إنما تعطینا علامة اقتضائیة للحلیة.

و من الممکن القول تساوی القاعدتین علی الطیور فی الخارج أو قل:

فی العالم،کما سوف نشیر.فلا یبقی هناک مورد مهم للخلاف من هذه الناحیة.

القاعدة الثالثة:یحرم من الطیر ما لا یکون له فی خلقته شیء من هذه الصفات الثلاث:الحوصلة و القانصة و الصیصة.و یجوز من الطیر ما یکون له إحداها فضلا عن جمیعها.و قد عرفنا قبل قلیل أن هذا فیما یکون دفیفه أکثر من صفیفه أو مساویا له و مشکوک الحال.لا ما کان صفیفه أکثر و لا ما کان جارحا من الطیر فإنه لا یراعی فیه ذلک.بمعنی أنه لا یکون ذلک سببا لحلیته.

و الحوصلة معروفة،و هی وعاء الطعام فی داخل جسم الطیر السابق علی المعدة.فیدخل الطعام إلیها أولا ثمّ یذهب إلی المعدة.و هی بمنزلة الکیس اللحمی یکون فی أسفل رقبة الطیر أو قل:فی أول صدره.

و أما الصیصة فهی الشوکة أو الظفر الذی یکون خلف رجل الطائر خارجا عن کف قدمه.


1) 1)

و أما القانصة فهی فی الطیر بمنزلة الکرش فی غیره.بمعنی أنها معدته.

و تتمیز بأنها صلبة الجدران.و هی فی الدجاج و البط و نحوها معروفة.

فکل طیر کان له مثل ذلک فهو حلال من هذه الناحیة.

و قد عرفنا أنه یکفی فی حلیة الطیر وجود بعض أو إحدی هذه الصفات منه و إن لم تکن جمیعها فیه.

الکلام فی بعض الجهات المرتبطة بالطیر
اشارة

یبقی الکلام فی جهات یحسن لنا عدم إهمالها.

الجهة الأولی:فی معنی الطیر.

فإننا إن علمنا أن الحیوان طیر عرفا،فهو المطلوب.إذ یمکننا عندئذ أن نطبق القواعد الثلاث علیه.و أما إذا شککنا فی کونه طیرا أم لا.لم یجز لنا تطبیق هذه القواعد.بل یبقی مشمولا لقواعد أخری.بل لعله یکون مشمولا لأصالة الحل.

و حسب فهمی فإن الطیر یتمیز بعدة ممیزات نعرفه باجتماعها بلا إشکال.و أما فی صورة تخلف بعضها،فسنری الحال.

أولا:ذو جناحین.

ثانیا:ذو منقار.

ثالثا:ذو رجل خالیة من اللحم عرفا،بما فیه الساق و الأصابع،سواء اکتست رجله بالریش أم لا.

رابعا:یعلو بدنه الریش أو الزغب الذی لو کبر عرفا لکان کالریش.

خامسا:کونه یتکاثر عن طریق البیض لا التوالد.

هذا.و یتخلف عن الصفة الأولی حیوان غیر معروف فی اللغة العربیة،یسمی(کیوی)هو کالطیر تماما إلاّ أنه خال من الجناحین.

و یکسو جسمه ریش ناعم أو زغب.

و یتخلف عن الصفة الثانیة الخفاش،کما هو متخلف عن الصفة الرابعة و الخامسة أیضا.إذ یتصف بفم و یتوالد.و هو الوحید من الطیر الذی یکون کذلک.و لا نعرف طیرا یعیش فی الماء بمعنی أنه هو موطنه الأصلی.کما لا نعرف طیرا مدرعا،فإن وجود الدرع،و هو العظم الضخم القوی یمنع عن الطیران.

نعم یشترط فی الطیر،مضافا إلی الصفات الخمسة السابقة أن لا یصدق علیه عرفا کونه حشرة.و لا إشکال أن الحشرات الطائرة کلها لیست طیرا.و لا یبعد أن الحد الفاصل وجود رجلین و أکثر فإن کان له رجلین فقط فهو طائر و إلاّ فهو حشرة.

و لا یهم بعد ذلک عمره و لا حجمه و لا تحمله للبقاء تحت الماء مدة و عدم ذلک.و لا طیرانه الفعلی أو عجزه عن الطیران کالدجاج و النعام.کما یعم مفهوم الطیر:الجارح و غیره،و یعم الحمام و العصافیر بکل أنواعها و حجومها.و یعم الوحشی و هو المبتعد عن الناس کالبومة و السنجاب الطائر.

و علی أی حال فیطبق علیها جمیعا ما عرفنا من القواعد.

و لا یبقی من الأفراد المشکوکة إلا الخفاش و الحیوان عدیم الجناحین الذی سمعنا عنه.أما الخفاش فلا یبعد کونه حشرة عرفا.و أوضح قرینة علی ذلک صوته أولا و کونه لیس له دم عرفا ثانیا.

و أما کونه یتوالد مع أن الحشرات تتکاثر بالبیض.فذلک لا یضر بصدق الحشرة علیه عرفا.لأن من الحشرات العرفیة ما یتوالد کسام أبرص و الفار و غیرها.

و علی أی حال لا بد من الفتوی بحرمة الخفاش،للتسالم فقهیا علی ذلک.

یبقی عدیم الجناح.فإن کان طائرا بالرغم من هذه الصفة.أمکن

القول بحلیته،لأن له صیصة خلف قدمه و هو نباتی و لیس سبعا کما لیس صفیفه أکثر من دفیفه لعدم الجناح عنده بالمرة.فتکون هذه القاعدة سالبة عنده بانتفاء الموضوع أو منتفیة لدیه،بمعنی أنها تنتج الحلیة لأن صفة الحرمة غیر متوفرة فیه.

و إن لم یکن طائرا عرفا.قلنا بحلیته أیضا،باعتبار عموم أدلة الحلیة، و هذا یکفی.

الجهة الثانیة:فی تعداد الأقسام المهمة من المحلل من الطیور:

أولا:الدجاج بکل أنواعه.

ثانیا:الحمام بکل أنواعه.

ثالثا:البط بکل أنواعه.

رابعا:الإوز بکل أنواعه.

خامسا:العصافیر بکل أنواعها.فإنها مما تنطبق علیها قواعد الحلیة، بلا إشکال.

و لیس المهم فقهیا التمییز الدقی أو العرفی بین هذه الأقسام.فلو شککنا فی طیر فی أنه بط أو وز مثلا،أو أنه حمام أو عصفور.لم یهم ذلک.لأنه علی أی حال حلال.أو قل:أمکن تطبیق القواعد السابقة علیه مهما کان اسمه.

الجهة الثالثة:فی ذکر بعض الطیور بأسمائها مما هو مشکوک الحلیة

و الحرمة

الطاوس:و مقتضی القاعدة حلیته لعجزه عن الطیران الطویل،فلا یکون صفیفه أکثر،و لیس سبعا،و له صیصة فی رجلیه.و لا أقل من الشک فی بعض هذه الأوصاف،فتشمله عمومات الحل.

غیر أن المشهور علی حرمته،و هو اعتماد علی بعض الأخبار غیر

المعتبرة فلا تکون هذه الشهرة حجة.نعم،مخالفتها بأکله مخالف للاحتیاط الاستحبابی الأکید.

الغراب:قال المحقق الحلی (1)

الشرائع ص 186 ج‍ 3. [1]

:و فی الغراب روایتان.و قیل یحرم الأبقع و الکبیر.الذی یسکن الجبال.و یحل الزاغ و هو غراب الزرع.

و الغداف و هو أصغر منه یمیل إلی الغبرة.

أقول:مقتضی القاعدة،مضافا إلی عمومات الحل،انطباق شرائط الحلیة علیه.و هو و إن کان یأکل اللحم أحیانا.إلاّ أنه لیس طعامه الأساسی.و لا یبلغ منقاره و لا أظفاره إلی حد یصدق علیه أنه طیر جارح أو سبع.و الروایات مختلفة فیه و روایات الحلیة معتبرة السند.نعم، باعتبار النهی عنه فی روایات أخری،لا بد من القول بالکراهة الشدیدة.

و لا یختلف فی ذلک أی واحد من أقسامه.

الهدهد:و مقتضی القاعدة حلیته لانطباق الأوصاف علیه،مضافا إلی عموم الحل.و کذلک الکروان و الکرکی.و أما مالک الحزین فالمظنون أن صفیفه أغلب،إلاّ أنه لا حجة فی ذلک فیکون مقتضی القاعدة الجواز، ما لم تثبت تلک الصفة.نعم،یکون مقتضی الاحتیاط الاستحبابی ترکه.

و قال المحقق (2):و یعتبر فی طیر الماء ما یعتبر فی الطیر المجهول.ثم عدد العلامات السابقة.أقول:و طیر الماء هو النورس و شبهه.و الظاهر أن صفیفه أکثر فیحرم.نعم،مع الشک تکون القاعدة الثالثة منطبقة علیه، فإن له حوصلة و صیصة.إلاّ أننا قلنا إن القاعدة الثانیة مقدمة فی الرتبة فتکون النتیجة هی التحریم.و لا أقل من الاحتیاط.

البطریق:و هو طیر یعیش فی المناطق الشدیدة البرودة.

و مقتضی القاعدة هو الحلیة لأنه لیس بجارح،کما أنه عاجز عن الطیران الطویل،فلا یکون صفیفه أکثر من دفیفه.و له صیصة أیضا.


1) 1)

2) 2) المصدر 187. [2]

و نذکر فیما یلی أشهر أنواع العصافیر و کلها محللة.و فرق العصفور عن غیره عرفا هو حجمه لیس إلاّ.و تنتج منه سرعة حرکته و کثرتها مما لا یتوفر فی الطیر الکبیر غالبا.

و من أقسامه:العصفور الأهلی،و البلبل و الکناری و طیور الحب،و طیور الجنة و القبرة و الصعوة.و کثیر غیرها.

اللقلق:و قد قلنا إن صفیفه أکثر فی طیرانه الاعتیادی أو العالی فیکون حراما.و لا یبرر حلیته أنه یخفق حین نزوله.کما لا یبررها أنه له صیصة لأننا عرفنا تقدیم القاعدة الثانیة علی الثالثة.

و قد مال بعض الفقهاء إلی جوازه باعتبار الاعتقاد بأن دفیفه أکثر.إلا أن ذلک ناشئ عن مراقبة هذا الطائر عند نزوله،لا عند استمراره فی الطیران.

الجهة الرابعة:کلما حکم الشارع المقدس بحرمة حیوان،فلبنه و بیضه

حرام و کلما حکم بحلیته فذلک منه حلال

و هذا مسلم فقهیا.بما فی ذلک السمک و غیره.

و کل حیوان توالد من حیوانین حلال و حرام.فإن تبع فی النظر العرفی أحد الصفتین أو الحالین تبعه الحکم بالحلیة أو الحرمة.و إن لم یکن یشبه أیا منهما أو کان شبیها بهما معا،بحیث لا یمکن تطبیق أحد الاسمین علیه بالضبط.

فهنا وجهان فقهیان:

أحدهما:القول بالحرمة ما لم نحرز انطباق عنوان الحلیة علیه،و لعله المشهور.

ثانیهما:القول بالحلیة،لأننا لم نحرز انطباق عنوان الحرام علیه، تمسکا بعمومات الحل.و هذا هو الأرجح.

و فی اللبن المشکوک فی أنه ناتج عن حیوان حلال أم حرام.یأتی نفس الوجهین السابقین مع ترجیح ما هو راجح منهما.

و إذا حصل هذا الاشتباه فی البیض.فقد قال المحقق الحلی (1)

ص 184 ج‍ 4.

:و بیض السمک المحلل حلال.إلی أن قال:و مع الاشتباه یؤکل ما کان خشنا لا ما کان أملس.و ظاهره إعطاء القاعدة لبیض السمک علی الخصوص.

و مثل ذلک لیس علیه روایة معتبرة.و ربما أخذه من الواقع،باعتبار اعتقاده أن بیض السمک المحلل خشن و بیض السمک المحرم أملس.غیر ان هذه القضیة بصفتها عامة لم تثبت نعم،شهادة المحقق الحلی فی ذلک وجیهة إلاّ أنه لیس من أهل الخبرة فیه فیحتاج إلی شهادة أخری.

و أما المشکوک من بیض الطیور فقد قال صاحب الوسائل (2):فإن اشتبه حل منه ما اختلف طرفاه و حرم ما استوی طرفاه.

و هذا ما نطقت به الروایات کصحیحة محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام (3)قال:إذا دخلت أجمة فوجدت بیضا فلا تأکل منه إلاّ ما اختلف طرفاه.

و معتبرة عبد اللّه بن جعفر (4)فی قرب الإسناد عن علی بن جعفر عن أخیه موسی بن جعفر علیه السلام،قال:سألته عن بیض أصابه رجل فی أجمة لا یدری بیض ما هو.یحل أکله؟قال:إذا اختلف رأساه فلا بأس.

و إن کان الرأسان سواء فلا یحل أکله.

و طبقا للروایات فلا بد من الأخذ بهذه القاعدة و الفتوی بها،غیر أن موضوعها هو بیض الطیر،و لیس بیض السمک و لا بیض العصافیر و إن


1) 1)

2) 2) الوسائل ج‍ 16 ص 347. [1]

3) 3) المصدر باب 2 حدیث 1. [2]

4) 4) المصدر حدیث 10. [3]

صدق أنها من الطیور عموما.إذ لا یوجد من بیض العصافیر ما اختلف طرفاه إلاّ قلیلا و إنما هو کروی أو مستطیل متساوی غالبا حتی من العصافیر التی یحل أکلها جزما.فتطبیق تلک القاعدة علیه مشکل.غیر أن الإطلاق شامل لها علی أی حال.

و هذه القاعدة تدلنا علی واقع حقیقی و هی أن أغلب أو کل الطیور المحللة تبیض بیضا مختلف الطرف.و أغلب أو کل الطیور المحرمة تبیض بیضا متساوی الطرفین.و هو أمر نجهله بغض النظر عن هذه الروایات.

الجهة الخامسة:ینبغی لنا قبل أن نتجاوز الحدیث عن الحیوان و الطیور،

أن نتحدث عن أمرین لهما ارتباط بذلک

الأمر الأول:یحرم أکل المیتة إجماعا،بل هو من ضروریات الفقه، و تحل عند الضرورة،و هو من الواضحات فی الفقه أیضا.و هی صورة انحصار إنقاذ الحیاة بها من ألم الجوع.

و المیتة:هو الحیوان غیر المذکی.علی ما سوف یأتی من معنی التذکیة إن شاء اللّه تعالی.مما یکون قابلا للتذکیة.فمثلا،الحشرات و نجس العین غیر قابل للتذکیة.فلا یحل و إن حاولنا تذکیته.

و أما ما یکون قابلا لها من الحیوان سمکا کان أو طیرا أو غیره فیطهر عند تذکیته.فإن کان حلال اللحم،لم یحل إلاّ بالتذکیة.و أما مع کونه میتة فیکون حراما و نجسا.

و للمیتة ثلاث معان محتملة فقهیا.بعد التسالم علی أن اللحم الذی کان حیا حال الحیاة یکون میتة بعدها.

المعنی الأول:إن المحرم هو مجموع الحیوان المیت بکل أجزائه.

المعنی الثانی:إن المحرم هو ما صدق علیه عرفا أنه میتة.

المعنی الثالث:إن المحرم هو خصوص ما کانت الروح والجة فیه حال الحیاة،و لا یحرم ما لم تلجه،لأنه لا یصدر علیه الموت.

و وجهة النظر فی المعنی الأول صدق المیتة علی مجموع الحیوان.إلاّ أنه بمجرده غیر محتمل لأنه یشمل الشعر و الصوف و نحوهما مما تسالم الفقهاء علی جوازه.

و وجهة النظر فی المعنی الثانی هو الصدق العرفی،و هو الأمر المستعمل فی فهم الأدلة دائما.فالعظم و إن فرض أنه لا تحله الحیاة،إلا أنه یصدق علیه أنه میت فیحرم.و إن کان هذا الصدق أیضا محل مناقشة،فهو مما تحله الحیاة،غیر ان شکل حیاته تختلف عن اللحم و الجلد بطبیعة الحال.

و مثله تماما القرن الداخلی و الظلف الداخلی.فإنهما من عظام الحیوان، علی أی حال.و الظاهر صحة الأخذ بهذا المعنی.

و وجهة النظر فی المعنی الثالث:هو توخی صدق الموت بخروج الروح، فما لم یکن محتویا علی الروح لم یصدق علیه الموت،و من ثم لا یصدق علیه أنه میتة،فلا یکون حراما أو نجسا.

و هذا صحیح،إلا فی الأمور التی تندرج فی المعنی الثانی.فقد یکون الأخذ بکلا القاعدتین أو المعنیین صحیحا.غیر أننا نقول:إن الأخذ بالثانی یغنی عن الثالث.لأن کل ما لا یصدق علیه عرفا لا یصدق علیه الموت حقیقة،یعنی مما لم تلجه الروح.فالمعنی الثانی أعم من الثالث،فیتعین الأخذ به.

و معه یکون ما ذکره الفقهاء من طهارة الریش و الوبر و الشعر و الصوف و القرن الخارجی و الظلف الخارجی و البیض.صحیحا.و لا حاجة إلی الاشتراط بأن یکون البیض قد اکتسی القشر الخارجی لأنه لیس بمیتة جزما علی أی حال،علی کلا المعنیین الثانی و الثالث.کل ما فی الأمر لا بد من تطهیر ظاهره إذا أرید أکله.إن کان من حیوان حلال بالأصل.

و أما اللبن،فقد قیل بطهارته،و هی مخالفة للاحتیاط جدا.لأنه ملامس لجلد المیتة فیتنجس،و شرب النجس أو أکله حرام.

فصل تعداد بعض الحیوانات

اشارة

تعداد بعض الحیوانات

یحسن بنا و نحن نتحدث عن الحیوانات أن نقوم بسرد قائمة منها لنتعرف عن کثب علی أهم أوصافها مأخوذة من کتاب(المعجم الزیولوجی الحدیث) (1)

طبع بالأوفست و بنفس ترقیم الصفحات بعنوان:معجم حیاة الحیوان الحدیث المصور.و بعنوان:الطبعة الأولی لأنه بهذا الاسم لم یکن له سابقه و هو فی الواقع:المعجم الزیولوجی الحدیث.فتکون طبعة اخری له مع تغییر العنوان. و کلا الأمرین خطوة غیر موفقة من الناشرین.

للشیخ محمد کاظم الملکی.و هو الکتاب الرئیسی الذی یمکن الاعتماد علیه فی اللغة العربیة.

نستثنی من ذلک ما کان واضح الحلیة شرعا کالإبل و البقر و واضح الحرمة شرعا کالسباع و الحشرات و نجس العین.و نرکز علی ما هو مشکوک فقهیا کشیء رئیسی فی هذا الصدد کی نعرف حلیته من حرمته.

و سیکون ذکر أوصاف الحیوان باختصار و بمقدار ما له دخل فقهی فی الحلیة أو أکثر قلیلا.کما سیکون الترتیب علی حروف المعجم.و هو ترتیب الکتاب المشار إلیه.و سوف یکون الاختیار عشوائیا علی أی حال.


1) 1)

1-آکل النمل :

(1)

و له أنواع عدیدة،و کله یعیش علی أکل النمل.و منه ما یبیض إلاّ أنه یرضع فراخه اللبن من أثدائه.و علی أی حال،فکل أنواعه محرمة لأنها من جنس المدرعات التی قلنا بحرمتها.و لا أقل من الاحتیاط الوجوبی بذلک.

2-الآمو :

(2) حیوان استرالی یشبه الطائر جدا،و خاصة فی رجلیه و رأسه ذو المنقار إلاّ أنه فاقد للجناحین تماما.و یکسوه وبر لا ریش و قد یسمی ریة داروین.و لیس له حوصلة و لا صیصة.تتوقف حلیته علی وجود قانصة له.و هو أن تکون معدته کمعدة الدجاج لا کرشا.و مع الشک فمقتضی القاعدة الحل لعموم:خلق لکم ما فی الأرض جمیعا.

3-الأبله :

(3) طائر مائی من فصیلة الجلدة الرقیقة بین أصابعها،منقاره أطول من رأسه و مسنّن مثل المنشار،و یقتات علی الأسماک التی تظهر علی سطح الماء.و تتصف جمیع أنواع الأباله بالبلاهة لأنها تقف قریبة من الصائد و تصاد و تقتل دون إظهار أیة حرکة أو دفاع عن نفسها.

و الظاهر أن طیور الماء علی العموم تتصف بأن صفیفها أکثر من دفیفها فیبقی المطلب مربوطا بهذه الصفة،فتکون حراما.و لا أقل من الاحتیاط فی ترکها.


1) 1) انظر المعجم الزیولوجی الحدیث ج‍ 1 ص 13.

2) 2) المصدر ج 1 ص

3) 3) المصدر ص 33 ج‍ 1.

4-ابن عرس :

(1)

حیوان أکبر من الجرذ طویل الجسم یعیش علی الجرذان و الفئران،فروة أحمر اللون فی الظهر و أبیض فی الصدر.و له عدة أصناف و کلها محرمة لأنها من القوارض.و هی حشرة عرفا أیضا،فتکون محرمة من هذه الجهة أیضا.

5-أبو زریق :

(2) طائر من رتبة الطیور الدوریة من فصیلة ذات المنقار المسنن.و هو طائر بقدر الحمام تقریبا.کثیر التصویت و التغرید.یفید فی افتراس الحشرات الضارة بالإنسان و بمزروعاته و الظاهر أن دفیفه أکثر فی طیرانه،کما أنه من المحتمل صدق کونه من العصافیر عرفا،و إن کان ضخما بهذه النسبة.و علی أی حال فیکون محللا.

6-أبو زمارة :

(3) سمکة طویلة دقیقة بحریة لا زعانف لها.و سمیت بهذا الاسم لأنها تزمر فی الماء.و تسمی بزمارة البحر و بإبرة البحر أیضا،و هی تعیش فی مروج البحر علی هیئة جماعات.

و المهم فقهیا أنها خالیة من الحراشف و القشور.کما أنها یرجح أنه یصدق علیها الأفعی،و إن کانت بحریة.فتکون من کلتا الجهتین محرمة.


1) 1) المصدر ص 44 ج‍ 1.

2) 2) المصدر ص 79 ج‍ 1.

3) 3) المصدر ص 81 ج‍ 1.

7-أبو سیف أو سیاف البحر أو سمک السیف :

(1)

و هو من فصیلة الأسماک الغضروفیة.اشترک الفک الأعلی و بعض عظام الجمجمة فی تکوین عضو طویل حاد خال من الأسنان یشبه السیف یبلغ طوله ثلث طول الجسم جمیعه.و طول الجسم یتراوح بین مترین و نصف و ثلاث أمتار.وزنه بین مئة و خمسین إلی مائتی کیلو غرام.

و المهم فقهیا أنه لیس له قشرة أو فلوس فیکون حراما.

8-أبو قردان :

(2) طیر من طیور الماء و یسمی بأبی بقر و أبی غنم لأنه یحوم حول الغنم و الأبقار سیما إذا أرادت أن ترد الماء فیأکل القراد منها.و هو من فصیلة مالک الحزین من صنف البلشون الأبیض.له ریش أبیض جمیل جدا.

و علی العموم فإن طیور الماء یغلب صفیفها فی الطیران،فتکون حراما.و لا أقل من الاحتیاط بذلک.

9-أبو مخیط :

(3) بضم المیم و تشدید الیاء المفتوحة.و هو من جنس الأسماک الشائکة.

بأشواک تکسو جلده.و هو مزود بشفرات حادة.و یمکن له أن ینتفخ و ذلک بإدخال کمیة من الهواء إلی داخل مریة.فإذا انتفخ یتخذ شکل الکرة المنتفخة،و ینقلب فتصبح الأعضاء السفلی علیا.

و المهم أنه سمک خال من الفلوس،و ان کان مکسوا بالشوک فیکون حراما.


1) 1) المصدر ص 89 ج‍ 1.

2) 2) المصدر ص 107 ج‍ 1. [1]

3) 3) المصدر ص 117 ج‍ 1.

10-أبو منشار :

(1)

و هو سمک من رتبة الأسماک الغضروفیة من فصیلة الأشلاق التی تمتاز بهیکلها الداخلی الغضروفی.و جلده مغطی بفلوس صغیرة.له أنواع أوصله بعضهم إلی ستة.یبلغ طول منقارها ربع طول جسمها تستعمله فی تقلیب الطین باحثة عن الحیوانات الصغیرة کالدیدان و غیرها.کما یفعل البط.و قد تضرب به السفن فتدخل قسما کبیرا منه فیها.و له من عشرین إلی 30 سنا.

و إذا تم ما ذکر من أن له قشورا و هو غیر معتد أو سبع فیکون حلالا.

11-الاخطبوط :

(2) حیوان هلامی له ثمانیة جرامیز أو أرجل فی رأسه فیها محاجم یلتصق بها.و لفظه معربة حدیثا من الیونانیة،و معناها الثمانیة أرجل.و فمه یقع فی مقدم الرأس.و هو مجهز باللسان الحامل للأسنان و مزود بفکین مقترنین.و توجد علی جانبی الرأس عینان کبیرتان معقدتا الترکیب، شبیهتان بأعین الفقریات،یتکاثر عن طریق البیض.

و علی أی حال،فهو سبع مقاتل بحری.فیکون حراما.و قد یحتمل أن یصدق علیه عنوان الحشرة عرفا فیحرم.و إن کانت ضخامته قد تکون مانعة عن ذلک علی أی حال.

12-الإربیان :

(3) و یسمی فی العراق بالروبیان و فی مصر بالجمبری،و هو حیوان مائی من فصیلة القشریات و التی منها السرطان.و یبلغ طول الواحد من


1) 1) المصدر ص 131 ج‍ 1.

2) 2) المصدر ص 151 ج‍ 1.

3) 3) المصدر ص 166 ج‍ 1. [1]

بوصتین إلی عشر بوصات.تضع الأنثی فی کل سنة مئة ألف بیضة.

و هو یکثر فی الخلجان القلیلة الماء و الدافئة.و له عدة أنواع.

و هو من الحشرات عرفا جزما.و مقتضی القاعدة تحریمه کما سبق غیر أنها مستثنی من التحریم کما قلنا.

13-الأرنب :

(1)

و الأهلی منه معرف الصفة.و له عدة أنواع،و کلها من القوارض، و ذات مخالب.فتکون حراما.

14-أسد البحر :

(2) حیوان بحری من ذوات الثدی من فصیلة الفقمات و هی حیوانات لبونة لاحمة.و قد سبق أن ذکرنا حرمة أکل لحم جمیع هذه الأصناف.

15-الإسفنج :

(3) و هو الإسفنج الطبیعی.و هو حیوان کاللبد متخلخل.و قد اعتبرت سابقا من النباتات بالنظر إلی شکلها غیر المنتظم.أما الآن فیعتبرها العلماء شعبة خاصة من الحیوانات المتعددة الحجیرات.و للإسفنج ما یقارب الألفین من الأنواع.قد لا یتجاوز حجم بعضها رأس الدبوس، بینما یزید ارتفاع البعض الآخر علی المتر.

و توجد هذه الحیوانات المختلفة فی جمیع البحار بأعماق مختلفة.

و تعیش عدة أنواع منها فی الماء العذب،و یسمی الهرشفة (4)أیضا.

و المهم فقهیا أنه لا تنطبق علیه أوصاف الحیوانات المحرمة.إلاّ أن الأهم


1) 1) المصدر ص 183 ج‍ 1.

2) 2) المصدر ص 218 ج‍ 1.

3) 3) المصدر ص 219 ج‍ 1.

4) 4) انظر الهرشفة فی المصدر ج‍ 6 ص 161.

أننا لا نعلم ما إذا کان قابلا للأکل أو غیر مضر بالصحة أم لا.فقد یکون کذلک فی بعض أنواعه.و عندئذ لا یکون مانع من القول بجوازه شرعا.

16-الأطوم :

(1)

علی وزن فعول،و من أسمائه بقرة الماء (2)علی أن بقر الماء حیوان آخر من الرتبة نفسها.قیل إنها انقرضت منذ مئة عام أو أکثر.سمی بهذا الاسم لغلظ جلده حیث أنه أثخن من جلد الفیل و یستعمل للأخفاف.له مؤخر یشبه السمک و له یدان کأنهما زعنفتان،و لیس له رجلان.و یشبه خروف البحر إلاّ أنه أطول منه قلیلا.

و المهم فقهیا هو کونه من جنس الفقمة المحرمة،و کذلک بقرة البحر.

17-اغوانیة الأسنان :

(3) و هو من الزواحف العظیمة البائدة.الآکلة للنباتات.و هو أحد أنواع الدیناصور (4).

و للدیناصور أحجام و إشکال مختلفة،حتی یمکن أن یقال:إنه لیس حیوانا واحدا،أی جنسا واحدا،بل حیوانات مختلفة.و بعضها نباتی و بعضها مفترس یعیش علی اللحوم.

فما کان مفترسا،فهو سبع،و کل سبع حرام أکله.و بعضه یشبه السحلیات و المدرعات.و قد سبقت حرمته.و الظاهر أن جمیعها لها أظافر أو مخالب،فتکون محرمة،حتی لو کانت نباتیة،فیکون حالها حال الأرنب من هذه الناحیة.


1) 1) المصدر ص 245 ج‍ 1.

2) 2) انظر بقرة البحر المصدر ج‍ 2 ص 134 و بقرة الماء أیضا.

3) 3) المصدر ص 257 ج‍ 1.

4) 4) انظر الدیناصور المصدر ج‍ 3 ص 146 و الدنصور ج‍ 3 ص 92.

نعم،لو وجد منه ما له خف فی أرجله کالجمال و البقر،و لیس له ناب قوی،و کان نباتیا،لم یبق دلیل علی حرمته.إلاّ أن الذی یهوّن الخطب کونه منقرضا منذ سنین طویلة قد تقدر بعشرات الملایین.

غیر أن انقراضه بجمیع أقسامه غیر ثابت،بل یوجد من السحلیات ما یشبه بعض أنواع الدیناصورات علی أی حال.و هی محرمة بطبیعة الحال.غیر أن الدیناصورات الضخمة قد بادت فعلا بعد أن کانت تملأ وجه الکرة الأرضیة.و الظاهر أن الحکمة من ذلک تمهید وجه الکرة الأرضیة لخلق الإنسان، فَتَبارَکَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِینَ .و لم یعلم علماء الحیوان إلی الآن ما الذی کان سببا لإبادة هذه الأصناف من الحیوانات و النظریات فی ذلک متعددة،و لم یثبت واحد منها.غیر أنهم اتفقوا علی کونها قد أبیدت فی زمن متقارب و قصیر فسبحان المحیی الممیت.

18-الأفعی البحریة :

(1)

و یعرف عند علماء الحیوان باسم البلزیوصور.و هو حیوان یشبه العظایة فی هیئته لکنه یختلف عنها بکبر حجمه.و بأن یدیه و قدمیه زعانف یسبح بها،و بأن له فوق رأسه عینا ثالثة.و له أنواع من الزواحف البحریة.

و قیل إنها کلها الآن منقرضة.و قد عثر فی إنکلترا علی بلزیوصور متحجر یبلغ طوله 16 قدما.و قد قال أحد العلماء بأنه رأی بلزیوصورا فی البحر الأبیض المتوسط.

و العظایة المشبه بها نوع من السحالی و الزواحف البریة.إلاّ أن التشبیه ورد لمجرد تقریب الذهن لا أکثر،و لا ارتباط لهما فی النوع.

و علی أی حال،فالذی یستنتج من الوصف السابق أنه مشابه لفصیلة الفقمة نسبیا فیکون حراما.و إذا کان من نوع السمک لیس له حراشف أو


1) 1) المصدر ص 264 ج‍ 1.

کان سبعا حرم أیضا.و لا یمکن التعرف علی هذه التفاصیل بعد انقراضه.

19-الأفعی الهندیة :

(1)

و تسمی الکوبرا.من فصیلة الأفاعی قد یتجاوز طولها المترین أجسامها اسطوانیة و مغطاة بالحراشف الکثیرة و المصقولة و تنتهی بذنب قصیر.

و أهم ما یمتاز به هذا الحیوان عن سائر أنواعه هو انتفاخ عنقه عند ارادته فیما لو أهیج.و هذا الاتساع المفرط ینشأ بتأثیر الأجزاء المتطرفة الدماغیة،کما أنه یمتاز بالوسام المشابه للمنظار و ذلک علی العضو المنتفخ.اما نهشته فخطرة جدا.

و المهم فقهیا حرمة أکلها لکونها من الأفاعی.

20-الأنقلیس :

(2) نوع من السمک شبیه الحیات و تسمی أیضا بثعابین الماء (3).قالوا:إلاّ أن الأصلح عدم تسمیتها بها لأن حیات الماء فصیلة من الحیات الحقیقیة تکون فی الماء و بعضها سام جدا.أقول:المهم الصدق العرفی علی الحیوان کونه من الحیات.و لا حاجة إلی أکثر من ذلک.و خاصة ان شبهها بالسمک قلیل،فإن جسمها یخلو من الزعانف و هی اسطوانیة الشکل رفیعة.

و الحراشف موجودة فی بعضها و معدومة فی البعض الأخر.

و المهم فقهیا هو حرمتها-لکونها ثعبانا عرفا-و ان کان بحریا.و لا یشفع لها وجود الحراشف فإن وجودها سبب لجواز أکل السمک و لیست هی من السمک عرفا.


1) 1) المصدر ص 267 ج‍ 1.

2) 2) المصدر ص 311 ج‍ 1.

3) 3) انظر ثعبان الماء المصدر ص 278 ج‍ 2.

21-انکلستوما :

(1)

أو الدودة الشصیة (2).من شعبة الدیدان الخیطیة.و هی خطرة بالنسبة للإنسان.و تکثر فی المناطق الحارة و تسبب للمصابین بها فقر الدم و الانحطاط و فقدان المناعة.و یبلغ طول الأنثی 15 سم و طول الذکر 10 سم.أما غذاؤها فهی تمتص الدم من جدران الأمعاء بعد تخریقها الأوعیة الشعریة التی فیها بواسطة القنوات الستة الموجودة فی الفم.و بعد أن یخصب الذکر الأنثی فی داخل الأمعاء یخرج البیض مع الغائط، حیث یفقس فی مدة 24 ساعة إذا صادف الشروط الملائمة.

إذن فهی من الدیدان المعدیة التی تتربی فی الأمعاء.و صغرها مانع عن تسمیتها عرفا بالحشرات.کما أنه مانع من رؤیتها أیضا غالبا.فالقول بجواز أکلها و عدمه بلا مورد.نعم لو علم الفرد أن فی الطعام و نحوه من هذه الدیدان فإنه یعلم حصول الضرر له بأکله،و قد یکون ضررا معتدا به طبیا و عرفا.فیکون تناول ذلک الطعام حراما.

22-البال :

(3) اسم لجنس من الحیتان لا زعنفة له علی ظهره و لا أسنان له.و هو أکبر حیوان یعیش علی سطح الأرض الآن.یبلغ طوله بین الخمسین و الستین قدما.و یقدر وزنه بمئة و خمسین طنا.لونه أصفر.و له أنواع عدیدة.

و من الناحیة الفقهیة،فهو سمک لیس له حراشف،فیکون حراما.


1) 1) المصدر ص 319 ج‍ 1.

2) 2) انظر الدودة الشصیة المصادر ص 112 ج‍ 3.

3) 3) المصدر ج‍ 2 ص 23.

23-الببغاء :

(1)

لها فصیلة خاصة بها تسمی فصیلة الببغاوات یعیش معظمها فی الأقالیم الاستوائیة و شبه الاستوائیة.و هی طیور شجریة،منقارها و أرجلها تناسب هذا الوضع.طعامها الأثمار و البذور،و بعضها یفترس الحشرات.

إلاّ أن منقارها شبیه بمنقار الجوارح لکونه قصیرا و قویا و مقوسا.و وجود زائدة لحمیة عند قاعدة المنقار الأعلی.و یمتاز المنقار الأعلی فی الببغاء بحرکته إلی الأعلی و الأسفل.

إقدامها قصیرة و أصابعها أربعة تستطیع بها مسک الأشیاء.و تستعمل منقارها لمساعدة الإقدام علی التسلق.و لها أنواع کثیرة بعضها یتمکن من تقلید الأصوات تقلیدا جیدا.کما أن لبعضها ذاکرة قویة نسبیا و بعض المقدرة علی ربط المعانی.

و الظاهر توفر شروط الحلیة له فیکون حلالا،و لا أقل من الشک الموجب لجریان الأصل المجوز.

24-البجع :

(2) طائر مائی عریض المنقار طویله،له حوصلة عظیمة تحت منقاره.و هو من الطیور القویة فی الطیران و السباحة و کثیرا ما تغوص فی الماء تفتیشا عن الغذاء.أرجلها قصیرة و قویة و أجنحتها طویلة.و هو حیوان أکول یصطاد عددا عظیما من الأسماک،کما إنه یصطاد الطیور المائیة أیضا.و له حلقوم واسع جدا یتمکن بواسطته من بلع الأسماک التی علی ضخامة ید الإنسان و إرسالها إلی جوف المعدة.

و حلیته الشرعیة متوقعة علی قلة صفیفه.و المظنون هو ذلک.و لا أقل من الشک فیکون الأرجح الحل.


1) 1) المصدر ص 122 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 36 ج‍ 2.

25-البختی :

(1)

جمع بخاتی.و هی الجمال ذوات السنامین.و الجمل منها أکبر من الجمل ذی السنام الواحد،و شعره أسمر و أطول من الوبر الاعتیادی.

و هی مسلمة الحلیة فقهیا.

26-البراک :

(2) جنس من الأسماک العظیمة من فصیلة الاسقمریات یمتاز بخرطومه الطویل الدقیق و بفکه الأسفل الذی هو أطول من الفک الأعلی.و لحافة فکیه صف من الأسنان الحادة المنسقة.له أنواع عدیدة.

و الظاهر أنه لیس له حراشف فیکون محرما.مضافا إلی کونه اعتدائیا بطبعه فیکون سبعا محرما.

27-البربور :

(3) سمک نهری من الأسماک العظیمة من فصیلة السلوریات (4)یشبه الأنکلیس.فهو خال من الفلوس أی الحراشف و له شاربان أو أکثر حول فمه.و سمی بالبربور لأنه إذا أخرج من الماء یبربر أی یصوت کثیرا.

و یسمی فی مصر بالقرموط و فی العراق بالجری.

و حیث أنه خال من الحراشف،فهو محرم بکل أنواعه.

28-البرقش :

(5) نوع من التنوط صغیر بقدر العصفور أعلی ریشه أغبر و أوسطه أحمر


1) 1) المصدر ص 46 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 54 ج‍ 2.

3) 3) المصدر ص 55 ج‍ 2.

4) 4) انظر السلور فی المصدر ص 333 و الجری فی المصدر ج‍ 1 ص 356.

5) 5) المصدر ص 69 ج‍ 2.

و أسفله أسود.فإذا انتفش تغیر لونه بألوان شتی.و یفید فی افتراس الحشرات المضرة بالإنسان و بمزروعاته.و هو أجناس و أنواع.

و علی أی حال،فهو جائز شرعا،لأننا قلنا إن العصافیر عموما،و هو منها عرفا،تتصف بشرائط الحلیة.

29-البشروس :

(1)

و اسمه فی العراق:الغرنوق (2)طائر مائی طویل العنق و الرجلین أعقف المنقار أسود طرف الجناحین و سائره أحمر وردی.و ترتبط أصابعه بجلدة رقیقة.و ذنبه قصیر و جناحه متوسط الطول.

و حلیته منوطة بقلة صفیفه.و ان کان الظن أنه أکثر من دفیفه.إلاّ أننا ذکرنا أنه یکفی الشک فی ذلک لتطبیق الحلیة.

30-البطریق :

(3) و قد سبق أن ذکرناه و لکن ناسب ذکره بهذه القائمة أیضا.و هو طائر من الطیور المائیة السابحة الغائصة یعیش منه فی الوقت الحاضر عشرون نوعا.جمیعها تقطن فی الجزر الصخریة القاحلة من المنطقة القطبیة الجنوبیة.و هی متکیفة للغوص و السباحة و تستعمل أجنحتها القصیرة و إقدامها الصفاقیة الأصابع للجذف،و ان تکیف أجنحتها لهذه الوظیفة أفقدها المقدرة علی الطیران.

تمتاز هذه الطیور بقصر أرجلها و وقوعها فی مؤخره الجسم.فإذا وقفت علی الشاطئ کان الجسم منتصبا.و هی ذات منقار طویل مدبب تلتقط به الأسماک و الحیوانات البحریة الأخری.و تعیش بصورة مجتمعة.

و قد سبق أن ذکرنا حلیته و الوجه فی ذلک.


1) 1) المصدر ص 86 ج‍ 2.

2) 2) انظر الغرنوق فی ص 408 ج‍ 4.

3) 3) المصدر ص 97 ج‍ 2.

31-البعام أو البغام :

(1)

أو الشمبانزی.و هو نوع من القرود العلیا الشبیهة بالإنسان.أصغر من الغوریلا.و سیقانه طویلة نسبیا و شعره أسود اللون و کثیف و أذانه کبیرة، و تبرز بزاویة قائمة.و أنیابه أقل بروزا من أنیاب الغوریلا.و هو یعیش بصورة اجتماعیة.و إذا ما حلت جماعة من هذه القرود بالقرب من مزارع الموز أو الحبوب أحدثت فیها تلفا یستدعی أصحابها بالأمر و اتخاذ العدة له.

و قد سبق أن قلنا بحرمة کل قرد بکل أصنافه.

32-بقر الوحش :

(2) أو البقر الوحشی.و من أسمائه الأیل و الیحمور و الوعل و المهاة.

و الظاهر أنها أسماء لأنواع منه.

و هو جنس من الظباء الکبیرة مجوفة القرون.قرونها مستقیمة أو منحنیة إلی الخلف قلیلا و ذات حلقات طفیفة فی قاعدتها و مصقولة فی طرفها المدبب.

و هی تعیش إما مزدوجة أو بجماعة صغیرة العدد فی الصحاری المحرقة جدا.و هی حیوانات قویة و سریعة الجری.و لحمها جید الأکل،کما أن قرونها ترکب علی أیدی العصی و تستخدم فی الرماح.

و علی أی حال فلحمه حلال،کما سبق.

33-البکتریا :

(3) و هی کلمة یونانیة الأصل معناه العصا.و قد أطلقها المختصون علی


1) 1) المصدر ص 99 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 141 ج‍ 2.

3) 3) المصدر ص 150 ج‍ 2.

الجراثیم المستطیلة التی تشبه العصا.و هی توجد فی نباتات کثیرة و فی الجو و کل ما یحیط بنا.

و المعروف عنها أنها سریعة التوالد و الفناء کسائر المیکروبات.و تتسبب بعض أنواعها فی عدد من الأمراض کالحمی التیفوئید.

هذا،و قد قال بعض الأساتذة الأمیرکیین فی جامعة کالیفورنیا:من أن بعض الجراثیم و البکتریا تعیش فی قلب الصخور ملایین من الأعوام و لا تفنی.

و بعض أنواعها مفیدة للإنسان کتخمیر الجبن و العجین و غیرها.و بعضها غیر مضر علی أی حال.

و الوجه فی بقائها علی قید الحیاة طوال السینین هو تکاثرها عن طریق الانقسام،فلا یصدق علیها الموت لأن الوجود السابق علی الانقسام یزول و ینعدم بالانقسام لا أنه یموت.فکل فرد منها یمکن القول عنها إنها لا زالت حیة منذ ملایین السنین.

و قد ذکرنا فی أمثال هذه المخلوقات،إن الکلام عن حلیة أکلها لا معنی له،لمدی صغرها.و إنما یمکن الکلام عن الطعام الذی نعلم فیه منها.و لا شک فی أنها إن کانت مضرة ضررا معتدا به لم یجز أکل الطعام.و إلاّ جاز.

34-البلبل :

(1)

و هو العندلیب و الهزار.و هو من الطیور المغردة الدوریة فهو طائر من نوع العصافیر،صغیر الجثة سریع الحرکة أحمر المنقار حسن التغرید.

و أنواع البلبل کثیرة منها البلبل العراقی،و هو أبیض الوجنتین حسن الصوت جدا.

و قد عرفنا أن العصافیر بکل أنواعها،و هو منها،جائزة الأکل شرعا.


1) 1) المصدر ص 153 ج‍ 2 و انظر العندلیب ج‍ 4 ص 1341.

35-بلح البحر :

(1)

و هو نوع من المحار،و یسمی أیضا:المیدیة.من فصیلة النواعم الصفائحیة الغلاصم.و هو حیوان عدیم الرأس عدیم اللوامس و لا توجد فی فمه أسنان و یتنفس بواسطة غلاصم صفائحیة و صدفته ذات ثلاث زوایا و هی غیر مفارقة عنه،و یوجد منه ما یقارب الستین نوعا،منتشرة فی البحار.

و هو محرم الأکل لکونه من الحشرات البحریة،فإن نوع المحار أکله علی هذا الغرار.

36-البلشون :

(2) و هو مالک الحزین (3)و یجمع علی بلاشین.طائر مائی طویل العنق و الجناحین و الساقین و المنقار و قصیر الذنب.یقعد بقرب المیاه و یبتلع الأسماک ابتلاعا شدیدا.فإذا نشفت المیاه ظهر کئیبا،و منه تسمیته بمالک الحزین.و له أنواع عدیدة یعرف کل قسم منها بأسماء مختلفة.

و قد سبق حکم أکل لحمه تحت عنوان:أبو قردان فراجع.

37-البوری :

(4) و هو جنس من الأسماک العظیمة الشائکة الزعانف.و لها جسم اسطوانی ممتد و مغطی بحراشف عریضة و مدورة و شفتاها سمیکتان.و هو من الأسماک المهاجرة حیث یبرح الماء العذب إلی البحر و یعود إلیه.و هو أصناف عدیدة.


1) 1) المصدر ص 160 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 162 ج‍ 3.

3) 3) انظر مالک الحزین المصدر ج‍ 5 ص 414.

4) 4) المصدر ص 190 ج‍ 2.

و المهم هو حلیتها شرعا لکونها ذات حراشف کما سمعنا.

38-البوم :

(1)

طائر من کواسر اللیل یسکن الخراب،و یتمیز بعینیه الکبیرتین المتقاربتین جدا الواقعتین فی مقدم رأسه،و یتمکن من الابصار فی الظلام الدامس و لا یتمکن منه نهارا لذلک یأوی إلی عشه طول النهار و یسعی فی الغسق.و أصابعه أربعة ذات مخالب حادة جدا،و منقاره قوی حاد یمزق به فریسته بسهولة.

و من هذه الأوصاف نعرف حرمة أکل لحمه لأنه من جوارح الطیر.

و الظاهر أیضا أن صفیفه أکثر من دفیفه.و هو أنواع عدیدة.کلها بهذه الصفة و هذا الحکم.

39-البیدستر :

(2) أو القندز أو القندس (3)،من القوارض المائیة له ذنب قوی مفلطح و غشاء بین أصابع رجلیه یستعین به علی السباحة.و أسنانه قویة و حادة جدا یقرض بهما الخشب و الأشجار.و یعیش بصورة مجتمعة.و یقوم ببعض الأعمال الهندسیة الماهرة فی بناء السدود الضروریة لسکنه.

و من الناحیة الفقهیة فلحمه حرام لأنه من القوارض.

40-البینیب :

(4) أو البینیت اسم لنوع من السمک المعروف بالتن.و أشهر أنواعه المخطط


1) 1) المصدر ص 195 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 206 ج‍ 2.

3) 3) القندز أو القندس ج‍ 5 ص 234.

4) 4) المصدر ص 212 ج‍ 2.

البطن.جسمه مکتل و ذو ضخامة جمیع أنواعه لامعة و لون ظهرها أزرق رصاصی و لون بطنها أبیض فضی.

و حسب هذا الوصف فإنه خال من الحراشف فیکون حراما.

41-الترنجی :

(1)

أو الکناری.جنس من العصافیر المخروطی المنقار و ضخمة من فصیلة المغردة.و أنواعه عدیدة.و النوع الرئیسی ینسب إلی جزر الکناری.

و هو علی أی حال جائز أکله،کما هو حکم سائر العصافیر.

42-التفه :

(2) بضم التاء و فتح الفاء نوع من أنواع عناق الأرض.فهو حیوان من آکلات اللحوم من فصیلة السنانیر،أکبر من القط قلیلا.بینه و بین الکلب عداء شدید لونه أحمر،و فی أعلی کل من أذنیه شعرات سود.

و علی أی حال،فهو محرم الأکل لکونه سبعا.

43-التمساح :

(3) من صنف الزواحف.و تعیش فی الأنهار و البحیرات الإستوائیة و تفضل الماء العذب و لو أنها تستطیع أن تعیش فی الماء لوقت ما و هی تتنفس الهواء بالرغم من معیشتها المائیة.

و أما رأسها فطویل مدبب الفم و رقبتها قصیرة،و لها ذنب طویل مضغوط تستعمله بمثابة مجذاف للسباحة فی الماء و للدفاع و الهجوم علی الیابسة.و أطرافها قصیرة و قویة.


1) 1) المصدر ص 228 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 232 ج‍ 2.

3) 3) المصدر ص 242 ج‍ 2.

و یغطی ظهر التماسیح قشور متقرنة ترتکز علی صفائح متعظمة من الأدمة و تشکل ترسا قاسیا کترس السلاحف لا یقوی الرصاص علی اختراقه.

و تتکاثر بالبیض.

و هی محرمة اللحم،شأنها شأن سائر الزواحف کما سبق.

44-التن :

(1)

أو سمک التونة.نوع من الأسماک العظمیة الشائکة من فصیلة السقمری.جسمه مستطیل منضغط و ذنبه مقعر من وسطه.و فمه کبیر و أسنانه صغیرة و هی صف واحد فی کل من الفکین.و حراشفه کبیرة یتألف منها شبه درقه فی القسم الإمامی من الظهر.

و من أنواعه التن الأوروبی.و طوله من 5 إلی 20 قدما.و وزنه أکثر من ألف لیبرة(راجع عنوان البینیب و قارن).

و هو بصفته ذو حراشف غیر محرم اللحم.

45-التنین :

(2) جنس من الزواحف من فصیلة العظاء.یمتاز عن غیره بما له طیة جلدیة دقیقة للغایة تکون کنوع من الجناح أو المظلة فی کل من طرفیه.

یقطن التنین أقطار الملابو و الهند.و یوجد هناک 18 نوعا.و هو محرم بصفته زاحفا.

46-التنین الطائر :

(3) اسم حشرة ضخمة بشعة المنظر.ذات أجنحة شفافة و البدن مستطیل


1) 1) المصدر ص 249 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 252 ج‍ 2.

3) 3) المصدر ص 256 ج‍ 2.

کأنه خنجر.من رتبة العصبیة الأجنحة من فصیلة المخرزیة القرن.تطیر بسرعة خارقة.و تصمیمها العجیب فی مروقها و انقضاضها.أن تدخل الرعب علی قلب الناظر الذی لا عهد له بها.

و هی محرمة الأکل بصفتها إحدی الحشرات.

47-التوتیاء :

(1)

جنس من السمک کروی الصدف یعرف بقنفذ البحر أیضا (2).شعاعی التناظر من شعبة شوکیة الجلد.یمتاز عن بقیة أفراد الشعبة بتکور شکه و خلوه من الأذرع و هو مفلطح قلیلا مکسو جلده أشواک،و فی فمه أسنان کایتینیة تخفیها شفة دائریة عند عدم الاستعمال.

و هو سام.و لا یعیش إلاّ فی البحر و الأقسام الناعمة من جسم المحار.

و هو محرم الأکل لکونه حشرة عرفا و سام أیضا.

48-الثبج :

(3) أو الهامة الصغیر طائر من الهام یصیح اللیل أجمع کأنه یئن.و هو من أنواع البوم.و لا یتجاوز طوله عن 17 سم.و یمتاز عن الهامة الکبیرة بأصابعه العاریة من الریش.

و قد عرفنا أن البوم بکل أنواعه من المحرمات.

49-الثعلب الطائر :

(4) اسم لنوع من الخفاش الکبیر.یعرف بالوطواط.و سمی بالثعلب الطائر لشبهه بالثعلب العادی.


1) 1) المصدر ص 260 ج‍ 2.

2) 2) انظر قنفذ البحر فی المصدر ج‍ 5 ص 250.

3) 3) المصدر ص 266 ج‍ 2.

4) 4) المصدر ص 288 ج‍ 2.

و هو حیوان لبون من رتبة مجنحة الأیدی لا یظهر إلاّ فی اللیل.و لا یطیر مرتفعا.

و قد عرفنا أن الخفاش بکل أقسامه محرم اللحم.

50-ثعلب الماء :

(1)

من فصیلة السراعیب.طویل،قصیر القوائم و الأذنین،بین أصابعه غشاء یعینه علی السباحة.و لونه أحمر قاتم.و قد یسمی القندس و اسمه العربی القضاعة.

و علی أی حال فهو محرم لأن له نابا و مخلبا.مضافا إلی شبهه بالقندس الذی هو من القوارض.

51-الجاحظ :

(2) من الأسماک العظیمة الاعتیادیة،سمی بالجاحظ لبروز عینیه.له جهاز مساعد یساعده علی تنفیس الهواء الجوی.و خیاشیمه فی ذنبه بدلا من أن تکون فی رأسه.و یستعمل زعانفه للمشی و التنقل علی الیابسة قریبا من الماء،و یعرف بالسمک المتسلق لأنه قد یتسلق الأشجار و یمکنه أن یعیش خارج الماء مدة طویلة.و إذا جف الماء الذی هو فیه فإنه یطمر نفسه داخل التراب أو الطین و یمکنه أن یعیش علی هذه الحالة مدة طویلة.

و الظاهر أنه من الأسماک ذات الحراشف،فیکون حلالا.و لا یضر خروجه من الماء فی ذلک.

52-الجراد :

(3) من فصیلة الحشرات من رتبة مستقیمة الأجنحة.و أجنحتها أربعة


1) 1) المصدر ص 289 ج‍ 2.

2) 2) المصادر ص 308 ج‍ 2.

3) 3) المصدر ص 329 ج‍ 2.

ینطوی الزوج تحت الزوج بصورة مستقیمة.و أعضاء فمها متخصصة للقطع،و هی حشرة مضرة تقتات علی النباتات و تفتک بالمزارع.و تطیر علی شکل أسراب هائلة العدد تقدر بالملایین.

و الأعضاء الخارجیة للجرادة تتألف عن ثلاثة أقسام رئیسة و هی:الرأس و الصدر و البطن فالرأس تمیز عن بقیة أقسام الجسم بوضوح و تحمل زوجا من الأعین المرکبة،و ثلاثة عیون بسیطة.

أما الصدر فیتکون من ثلاثة حلقات تلتحق بها ثلاثة أزواج من الأقدام و زوجان من الأجنحة.و البطن یتألف من 10 حلقات متشابهة إلا الأولی.

و هی تصنع حفرا فی الأرض لوضع البیض.

و قد عرفنا أن الحشرات کلها حرام الأکل إلاّ الجراد.فهو بکل أصنافه جائز الأکل.

53-الجری :

(1)

نوع من السمک النهری الطویل.و قد سبق الکلام فی أمثاله.

کالأنقلیس و البربور فراجع.و قد عرفنا علی أی حال حرمتها جمیعا.

54-الجشنة :

(2) طائر من فصیلة العصافیر شبیه بالقنابر یعشعش دائما علی الأرض کالقنابر.لها جسم مستطیل و ریشها أغبر اللون و إقدامها دقیقة،و هی ترکض بسرعة و نشاط.کما أن لها طیران متموج.و تصف بجناحیها عند ما ترتفع فی الجو کما تفعله القنابر أیضا.و تقتات علی الحشرات و الدیدان،و لها عدة أصناف.

و علی أی حال،فإن صح ما سمعناه من أن طیرانها بالصفیف،فهی


1) 1) المصدر ص 256 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 359 ج‍ 2.

حرام.غیر أن المفهوم عموما علی أن العصافیر لا یغلب صفیفها علی دفیفها.و لا أقل من الشک فی ذلک من أی نوع من الطیر.فتکون حلالا.إلاّ أن الجزم بالحلیة بعد هذا النقل مشکل فقهیا.

55-الجمل الأمیرکی :

(1)

من فصیلة الجمال إلاّ أنها عدیمة السنام،و یبلغ ارتفاعها إلی غاربها مترا واحدا.و رأسها رقیق و قصیر و آذانها مرتفعة تقریبا.و هی توجد غالبا علی المرتفعات المسطحة فی أمیرکا الجنوبیة.و تتحمل الطقوس الشدیدة الحرارة.

و له صنفان صنف یعرف باللامة أو اللاما (2).و صنف یعف بالباکة أو الباکا.

و قد سبق أن قلنا أنه جمل عرفا مضافا إلی کونه جمل علمیا،و له أخفاف فی أقدامه،فیکون لحمه حلالا.

56-جمل البحر :

(3) هو حوت عظیم من فصیلة الحیتان من نوع الهراکلة.و سمی بذلک لأن له زعنفة علی ظهره تشبه سنام الجمل.

قالوا:و الحیتان لیست من الأسماک بل هی حیوانات لبونة تعیش فی الماء.

أقول:هذا صحیح علمیا،إلاّ أن الفهم العرفی الساذج الذی یؤخذ به فقهیا،هو کونها جمیعا من نوع السمک،إلاّ أن جمیع الحیتان الضخمة لیس لها حراشف فتکون حراما.


1) 1) المصدر ص 377 ج‍ 2.

2) 2) انظر اللاماقی المصدر 2 ج‍ 5 ص 285.

3) 3) المصدر ص 379 ج‍ 2.

57-الجنقلة :

(1)

جنس من الطیور الصغیرة المسننة المنقار من فصیلة الشحاریر (2)تعرف باسم شحرور الماء،لها جسم أضخم من جسم الشحرور البری و اریاش کثیفة و ذنب قصیر.کما أن الأجنحة أیضا قصیرة و رواسغها قصیرة و نحیفة و عاریة من الریش حتی الجزء الأعلی منها.

و علی أی حال،فهو من العصافیر،و قد عرفنا أن دفیفها أغلب،إلاّ أنه یحسب(صورته)لیس له صیصة.و ینبغی التأکد من أن له حویصلة و قانصة.و ان کنا قلنا إنه لدی الشک یمکن القول بالحلیة.

58-حاملة الثقوب :

(3) حیوان من الابتدائیات.یسمی بذلک لأن فی صدفته ثقوبا کثیرة موزعة تبرز منها الأرجل الوهمیة الخیطیة،و تمتد هذه الأرجل مسافات کبیرة،فی جمیع الجهات مفتشة عن الدقائق الغذائیة التی تمسکها بحرکتها الأمیبیة.

و المهم أنها عرفا من الحشرات فیکون أکلها حراما.

59-الحباحب :

(4) بضم الحاء الأولی و کسر الثانیة،و یسمی بالیراع و هو ذباب یطیر و ینبعث من ذنبه شعاع.و هو ذو قرون قصیرة و عینین صغیرتین و فم صغیر و جسم أملس قلیلا و قاتم.و لیس لأنثاه أجنحة.و أنواعه کثیرة جدا یبلغ نحو ستین نوعا.


1) 1) المصدر ص 392 ج‍ 2.

2) 2) انظر الشحرور فی المصدر ج‍ 4 ص 27 و هو بحکم الجنقلة المشار إلیها فی المتن فقهیا.

3) 3) المصدر ص 327 ج‍ 2.

4) 4) المصدر ص 431 ج‍ 2.

و یدوم نور الأنثی الکاملة کل لیلة من ابتداء العتمة إلی الساعة الواحدة بعد نصف اللیل.فإذا شعرت بأحد دنا منها أطفأت نورها عمدا لکی لا.

یراها.

و هی من الحشرات بطبیعة الحال،فلا یکون أکلها حلالا.

60-الحبار :

(1)

بضم الحاء أو فتحه و تشدید الباء.حیوان هلامی شبیه بالأخطبوط.

سمی بذلک لأن له کیسا من الحبر یستعمله عند ما یدنو منه عدو مفترس،إذ یفرز قلیلا من هذا الحبر فیتلون الماء المحیط به و یضلل العدو.

و رأسه یتمیز عن الجذع برقبة واضحة تنشأ فیها عشرة أذرع تحیط بالفم،یستعملها لمسک الأشیاء أو للحرکة.و یوجد فی الجهة البطنیة من کل ذراع محاجم عضلیة کأسیة الشکل تساعد الحیوان علی الالتصاق بالأجسام.

یبلغ طول أکبر أنواعه من رأسه إلی قدمه ستة أقدام و طول کل ذراع من أذرعه ستة أقدام.و جمیع أنواعه رمادیة اللون إلی الصفرة.و لکن الجسم صقیل و یسیر القهقری إذ یمتص الماء ثم یقذفه من فیه فیرجع برد الفعل إلی الوراء.

و علی أی حال،فبالرغم من أنه لیس من السمک(علمیا)إلاّ أنه سمکة عرفا فیتبعه حکم السمک فقهیا.و هو أملس و لیس فیه قشور فیکون محرما.

61-الحباری :

(2) بضم الحاء و الیاء المقصورة.و هو من الطیور الغواصة الشاطئیة لطول


1) 1) المصدر ص 535 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 437 ج‍ 2.

ارجلها،و لما بین أصابعها من الأغشیة.و لها ثلاث أصابع فقط و أجنحتها جذماء متوسطة الکبر.و لها تحت حلقها جراب مملوء من مادة سائلة کثیرة شبهت بالمعدة الأولی من معدتی الجمل.و لا تستعمل أجنحتها فی الطیران إلاّ إذا کانت الریح موافقة.فتعلو قلیلا عن الأرض.و أنواعها أکثر من 12 نوعا و هی تدف فی طیرانها،و لها حوصلة کما سمعنا، فیکون لحمها حلالا،و هی ما أفتی به مشهور الفقهاء أیضا.

62-الحجل :

(1)

طائر من جنس الدجاج و الواحدة حجلة.یقرب حجمه من الحمام الکبیر،و جسمه ململم و رأسه صغیر و منقاره متقبب قلیلا و جناحاه قصیران.و لونه رمادی ملون.و هو یعیش أسرابا قلیلة و یقتات بالأعشاب و الحبوب و الحشرات و یعشعش فی شقوق الأرض و بین الأشواک.و تبیض الأنثی من 12 إلی 20 بیضة و تحضنها وحدها.و له عدة أنواع موجودة فی مختلف أنحاء العالم.و الحجل یرسل النذیر إلی قومه بأن یطیر مسرعا مسافة قصیرة متنقلا من شجرة إلی شجرة و هو یصفق بجناحیه تصفیقا شدیدا.

أما حلیته فمنوطة بتوفر شروطها و هو بصفته من الدجاج فالظاهر توفرها لدیه.

63-الحدأة :

(2) طائر من سباع الطیر النهاریة.و تبیض الحدأة بیضتین أو ثلاثا.و من ألوانها السود و الرمد.و هی لا تصید بل تخطف.و من طبعها أنها تقف فی الطیران و لیس ذلک لغیرها من الکواسر.و هی علی عدة أنواع کلها محرمة اللحم لأنها من الکواسر.


1) 1) المصدر ص 450 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 452 ج‍ 2.

64-الحرذون :

(1)

سحلیة من جنس العظاء أکبر من العظاءة المعروفة بالسحلیة و أصغر من الضب.و ان کان علی خلقته،و لهذا قد یعرف بالضب.

و هو حرام اللحم لأنه من السحالی.

65-الحریش :

(2) حیوان من فصیلة الکرکدن (3)و یسمی وحید القرن.من اللبائن الکبیرة الحجم.و هی حیوانات ضخمة و غلیظة و ثقیلة یمکن أن یبلغ وزنها أکثر من ألفی کیلو غرام.رأسها ممتد و متصل بالبدن برقبة قصیرة جدا.

و جلدها من مادة سمیکة و صلبة جدا،کما أنه خشن جدا و مقسم إلی طیات مفروزة.

و لأنفها قرن واحد ضخم،و یلحق ببعض أصنافها قرن آخر.أما أعینه فصغیره جدا للغایة.و لکل من إقدامها ثلاث أصابع.و لکل من الأصابع حافر خاص.

تعیش الحرش فی جوار المیاه،لأنها تحتاج إلی المیاه فی کل یوم و لا یقل استحمامها من مرة واحدة فی أیام الحر.و تقع فعالیة سیرها أثناء اللیل فقط فتراها تفتش عن غذائها المنحصر فی الأعشاب الصلبة کالحسک و اللزان و القصب و غیرها.

فهو من هذه النواحی،یحتوی علی دلائل حلیة اللحم.فهو نباتی المأکل،و لیس له ناب قوی و لا مخلب أصلا.و کلما کان الحیوان کذلک کان حلالا.


1) 1) المصدر ص 465 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 471 ج‍ 2.

3) 3) انظر الکرکدن فی المصدر ج‍ 5 ص 294.

نعم،قد یستشکل فیه من حیث أنه قد یصبح اعتدائیا إذا غضب فیقتل من أمامه حتی قیل إنه یقتل الفارس و فرسه.إلاّ أن ذلک لا یضر بالحلیة،لأن کل الحیوانات تثور مع الغضب،و فیها ما هو قاتل فی تلک الساعة مع أنه مسلم الحلیة کثور البقر و ثور الجاموس.

66-الحسون :

(1)

طائر صغیر من أظرف الطیور المغردة،من فصیلة العصافیر الدوریة.

و قد یتغیر لونه کثیرا،و طعامه حبوب شوکیة یسعی فی طلبه أسرابا.و هو سریع الطیران یبنی عشه فی أعالی الأشجار.

و هو حلال اللحم أکیدا،لتوفر علامات الحلیة فیه.

67-حصان البحر :

(2) أو فرس البحر (3)،من الأسماک العظیمة من رتبة ذوات الغلاصم المجعدة ذات التشعب و لحد الآن لم یشاهد إلا نوع واحد منها و رأسه مائل إلی الإمام و إلی الأسفل.و ذنبه خال من الزعنفة و هو ملتو فقط،و الحیوان عموما فی وضع منتصب واقف علی ذنبه یلف ذنبه علی الأعشاب البحریة.فإذا شاهدنا اثنین متقاربین نراهما قد التفا بذنبیهما التفافا کلیا.

یقتات علی السرطان البحری.

و أما من حیث حلیة لحمه،فلیس فیه علامات الحرمة.لأنه لیس بسمک عرفا،و إن قیل عنه ذلک کما سمعنا.لأن شکله لا یساعد علی هذه التسمیة تماما.،فإن رأسه و ذیله یشبهان حیوان البر،لا السمک.

و معه لا مجال بتطبیق قاعدة وجود الحراشف.غیر أن ظهره و ذیله


1) 1) المصدر ص 481 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 501 ج‍ 2.

3) 3) انظر فرس البحر فی المصدر ج‍ 5 ص 61.

مکسوان بطبقة غلیظة عظیمة،قد تلحقه بالمدرعات،فیکون مقتضی الاحتیاط اجتنابه علی أی حال.

68-حصان النهر :

(1)

و فرس النهر أو فرس البحر أو سید قشطة أو البرنیق.و قد تکلمنا عن أمثاله تحت عنوان الحریش فراجع.فإنها من فصیلة واحدة،و حکمها واحد.

69-الحمار الوحشی :

(2) أو حمار الزرد (3)،المخطط.من جنس الفرس،له أنواع ثلاثة تعیش کلها فی جنوب إفریقیة أشهرها:الزبر،حجمه متوسط بین حجم الحمار و حجم الفرس غیر أن آذانها أطول من أذان الفرس و أقصر من أذان الحمار.یعیش فی جماعات و لحمه جائز الأکل کما سبق،و إن کان وحشیا.

70-الحودل :

(4) قرد کبیر الجثة قصیر الذنب قبیح المنظر،یعرف منه بضعة عشر نوعا أکثرها فی إفریقیة.یقال له:الربح و الرباح و القردوح (5)و القردح.

و هو من فصیلة القرود الشبیهة بالکلب،و یمشی علی أطرافه الأربعة، و له جمجمة طویلة شبیهة بجمجمة الکلب،و له خلف مزین باللون الأحمر.و من صفاته ضیق قفصة الصدری و کبر أنیابه.

و هو حرام الأکل لأن کل قرد هو کذلک شرعا.


1) 1) المصدر ص 502 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 539 ج‍ 2.

3) 3) انظر حمار الزود ج‍ 2 ص 539،و انظر الزود ج‍ 3 ص 288.

4) 4) المصدر ص 584 ج‍ 2.

5) 5) انظر القردوح فی المصدر ج‍ 5 ص 142.

71-الحیزبون :

(1)

اسم لحیوان مائی من صنف مستدیرة الفم یشبه الأنقلیس.من شعبة الفقرات الثانویة.و قد جعل العلماء الحیازب من صنف الأسماک.إلاّ أنها تختلف عنها لکونه عدیمة الفکوک و عدیمه الأطرف و عدیمة الحراشف و ذات منخر واحد.و لها لسان ذو أسنان متقرنة یتحرک إلی الإمام و الخلف.

و شرعا محرم أکله لأنه من الحیات أو من الحشرات عرفا.

72-الخرتیت :

(2) هو الکرکدن (3).و قد سبق حکمه تحت عنوان(الحریش).و قد یطلق هذا اللفظ علی أصناف من الفیلة القدیمة الضخمة المنقرضة،و التی تتصف بشعر طویل و خاصة فی مقدمها و ان نابها معوج إلی حد الاستدارة تقریبا.

و هو محرم أکله لأنه فیل عرفا.و الفیل حرام أکله.

73-خروف البحر :

(4) من رتبة ذوات الثدی المائیة و من فصیلة بنات الماء(الفقمة)فهو حیوان لبون یرضع أولاده.یمتاز بزعنفته الذنبیة المستدیرة و المنتصبة عمودیا.و له نوعان إفریقی و أمیرکی.

و لحمه حرام،لأنه من نوع الفقمة المحرمة کما سبق.

74-الخز :

(5) حیوان من القواضم(القوارض)أکبر من ابن عرس و بحجم السنور


1) 1) المصدر ص 590 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 614 ج‍ 2.

3) 3) انظر الکرکدن فی المصدر ص 294 ج‍ 5 و قد سبق عنوان(الحریش).

4) 4) المصدر ص 622 ج‍ 2.

5) 5) المصدر ص 624 ج‍ 2.

الأهلی،و من فصیلة السراعیب و هو قریب جدا من(السمور)لکن السمور أشد کمنة منه و الخز أکبر من(الدلق)و شبیه به إلاّ أنه أمیل إلی الصفرة مکان البیاض فی الدلق.

و هی تتخذ لنفسها نفقا فی الأرض و تعدو علی الدجاج لیلا و تصیدها و تأکلها أکلا ذریعا.

و المهم حرمة کل هذه الأنواع لأنها من القوارض،کما أنها سبع.

75-الخطاف :

(1)

طائر أسود من الطیور الدوریة المشقوقة المنقار،و منقاره منحن إلی الأسفل،و أقصر من منقار السنونو.و الجناحان بالغان فی الطول منعطفان إلی الوراء و الرجلان صغیرتان ضعیفتان.و للذنب شعبتان طویلتان أو قصیرتان.

و هو من صنف العصافیر عرفا،فیکون حلالا.

76-الخفاش :

(2) و من أنواعه الخطاف و الوطواط و السحا.و هو من رتبة اللبائن المجنحة.

و هی اللبائن الوحیدة التی تستطیع الطیران.و أطرافه الإمامیة بشکل أجنحة.و یتجه مفصل الرکبة إلی الوراء بعکس بقیة اللبائن.و عدد أصابع القدم خمسة جمیعها منتهیة بمخلب مقوسة یستفید منها الحیوان بالتعلق علی الأغصان أو السقوف وقت الراحة.

إن حاسة السمع و غیره فی الخفاش قویة فی حافات الأجنحة و الآذان و الأنف.أما حاسة البصر فضعیفة جدا و لا یستطیع بها أن یجابه النور العادی.


1) 1) المصدر ص 632 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 636 ج‍ 2.

و المهم حرمة لحم الخفاش بجمیع أقسامه کما سبق.

77-خفاش البحر :

(1)

من فصیلة الأسماک الغضروفیة.و أهم أنواعه الرعاد و خفاش البحر الأملس و أبو مهماز.و تمتاز کلها بانضغاط جسمها من الجهة البطنیة.

و تکون زعنفتاهما الکتفیتان کبیرتین و واسعتین.و تمتدان علی طول البدن، کالجناحین،و هما العضوان الرئیسان للسباحة،و فمها متعرض یقع فی الجهة البطنیة.جسمها مکسو بحراشف شوکیة عدا النوع الأملس منها، و هی تشبه الأسنان فی ترکیبها،لأنها تتکون من تعظم الأدمة و تقرن البشرة فوقها.

و المهم حرمة لحمها،لأن هذه الحراشف المذکورة لیست عرفا کحراشف السمک المحلل المسماة بالفلوس.فهو إذن سمک لیس له حراشف مضافا إلی احتمال کونه سبعا.فیکون الأولی اجتنابه من هذه الناحیة أیضا.

78-الخلد :

(2) حیوان من القوارض التی تعیش تحت الأرض.و یکاد یقضی کل وقته فی جحرة فلا یخرج إلی سطح الأرض إلا قلیلا.و داره تیه من السرادیب تنتهی إلی حجرة متوسطة حیث یقیم هو و أولاده.

فإذا جاع أخذ ینبش عن الدیدان التی بالأرض فیخرجها و یأکلها و هی أکثر مادة طعامه.و قد یجرأ أحیانا علی افتراس ضفدعة أو عصفور.

و أطراف متخصصة للحفر لأن یداه مملوأتان بالعضلات القویة و رجلاه تنتهیان بمخالب دقیقة و قویة،فإذا أخذ فی الحفر رمی التراب خلفة بسرعة عجیبة.


1) 1) المصدر ص 641 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 644 ج‍ 2.

و لحمه حرام بکل أنواعه،لأنه من القوارض.و قد عرفنا حرمتها.

79-خنزیر الأرض :

(1)

من الحیوانات الثدیة من رتبة آکلات الحشرات الدرداء.و لا علاقة له بالخنزیر الاعتیادی،و لیس من فصیلته.و لیس له قواطع و لا أنیاب بل له طواحن.و قوائمه عریضة مفرطحة مقعرة من الأسفل و مخالبه قویة.

و أذناه طویلتان متصلتان حادتا الطرفین.و جسمه کثیف سمین و أطرافه قصیرة قویة.

و المهم هو حرمة لحمه لوجود المخالب لدیه.و ان لم یصدق علیه،انه سبع فعلا.و لکنه لیس نجس العین و إن سمی خنزیرا لأنه لیس حقیقة و لا عرفا(باعتبار شکله)من الخنزیر.

80-خنزیر الماء :

(2) حیوان من القوارض له فصیلة خاصة به تعرف بفصیلة الکابیاء:و هو بقدر الأرنب الأهلی،لکنه أصغر قلیلا.و جلده مبقع بألوان مختلفة.

و هو یعیش دائما علی شواطئ المیاه.و یبلغ طوله مترا واحدا،و هو من أکبر القوارض المعروفة.شعره صلب مصقول و قلیل الکثافة.أصابعه مرتبطة بأغشیة تقع بینها.یعیش علی شکل جماعات.و إذا طارده أحد فإنه یرتمس فی الماء حالا و یبقی مدة طویلة تحت الماء.

و کونه من القوارض یجعل لحمه حراما.و لکنه لیس خنزیرا حقیقة و لا عرفا فلا یکون نجسا کالخنزیر،کما سبق فیما قبله.

81-خیار البحر :

(3) حیوان بحری من شعبة شوکیة الجلد،و أهم حیوانات هذه الشعبة هی:


1) 1) المصدر ص 648 ج‍ 2.

2) 2) المصدر ص 663 ج‍ 2.

3) 3) المصدر ج‍ 2 ص 677.

نجم البحر و قنفذ البحر و خیار البحر.و یمتاز خیار البحر بطول محوره المرکزی و إحاطة فمه بمجسات متشعبة قد تکون عشرة أو أکثر و هی عبارة عن أقدام أنبوبیة نامیة کثیرا و متکیفة للحس بالحوافز اللمسیة.

و توحد فی الطبقة الخارجیة بجسم هذا الحیوان عضلات دائریة الشکل و أخری طولیة یتحرک الحیوان بواسطتها حرکة دوریة تساعده فی الانتقال و قد یقطع هذا الحیوان إلی قسمین أو ثلاثة فتتولد من کل منها حیوانا کاملا.

و المهم عدم انطباق علامات الحرمة علیه،مما عرفنا من حیوانات البحر و البر.و لیس هو سمکة لنشترط لها الحراشف.فإذا لم یکن فیه ضرر معتد به للناس أو لم یکن من الخبائث عرفا فإنه حلال.

82-الدالف :

(1)

أو الأبسوم (2)حیوان من حجم الهر الأهلی:کبیر الجثة علی صورة خنزیر أصوف.و فروة أشمط إلی الغبرة و أذناه صغیرتان ملطاوان.من فصیلة الحیوانات الجرابیة القدیمة،أرجله قصیرة نسبیا.تحمل الأم فراخها علی ظهرها بأن تلف الفراخ ذیولها علی ذیل أمها،و تسیر بهم.

و الحیوان له مخالب فیکون أکله حراما علی أی حال.

83-دب النمل :

(3) نوع من اللبائن الدرداء أی عدیمة الأسنان من صنف المشیمیات.یمتاز برأسه الضیق المدبب الفکین و بلسانه الطویل اللزج الذی یمتد إلی مسافة 12 انجا و هو عدیم الأسنان و أطرافه قویة تنتهی بمخالب مقوسة کثیرا.أما جسمه فمکسو بشعر طویل خشن و ینتهی بذنب طویل.و هو یقتات علی الحشرات سیما النمل الأبیض.


1) 1) المصدر ج‍ 3 ص 5.

2) 2) انظر(الأبسوم)المصدر ج‍ 1 ص 22.

3) 3) المصدر ص 16 ج‍ 3.

84-الدج :

(1)

بالضم.نوع من الطیور الدوریة من فصیلة الطردی فی عظم الصفاریة.طویل الذنب أغبر اللون أقرب إلی السواد حسن الصوت، یعرف بالشام بالسمنة.و هو و الشحرور من فصیلة واحدة و له أنواع عدیدة.

و هو حلال اللحم لأنه عصفور عرفا و تتوفر فیه علامات الحلیة.

85-دجاج الغابة :

(2) جنس من دجاج الأرض (3).و هو یضارع دجاج الحقل فی معظم أوصافه،و یمتاز عنه بمنقاره الطویل بالنسبة إلی منقار دجاج الحقل.و المنقار محدد من طرفیه.کما أن سیقانه من فوق أرساغها عاریة عن الریش.أما أصابعه فطویلة دقیقة و هی منفصلة إحداها عن الأخری کما أن الإبهام منها بارز مقوس یقع الی الخلف.

و بحسب صورته لا یشبه الدجاج عرفا،و لیس له الصیصة کالدجاج و منقاره أطول منه بکثیر:فتکون الحلیة منوطة بتوفر شروطها فیه.

و المظنون جدا أنه یرف فی طیرانه و له حوصلة.

86-الدراج :

(4) من فصیلة الطیور الشبیهة بالدجاج.منقاره متوسط الحجم،و لکنه حاد و قوی و مقوس قلیلا.أجنحته قصیرة و مستدیرة تقریبا و ضعیف فی الطیران و أرجله قویة کبیرة و مخالبه کثیرة التقوس یستعملها للنبش فی التراب فقط.و هو و التدرج من فصیلة واحدة.ذنبة قصیر مبتور و لبعض أنواعه


1) 1) المصدر ص 27 ج‍ 3.

2) 2) المصدر ج‍ 3 ص 38.

3) 3) انظر دجاج الأرض المصدر ج‍ 3 ص 36.

4) 4) المصدر ص 60 ج‍ 3.

ذنب طویل مجزئ بخطوط عریضة.و هو حلال اللحم لتوفر علامات الحل فیه.

87-الدسمان :

(1)

حیوان من رتبة آکلات الحشرات من فصیلة الذباب یعیش فی الماء ترتبط أصابعه بجلده تساعده علی السباحة له خرطوم طویل علی شکل بوق یستعمله کعضو للمس.و ذنبه طویل و مستدیر فی مبدئه و هو مکسو بقشور،و علی هیئة مجذاف لأنه یستعرض فی طرف.و یوجد فی مبدأ ذنبه غدة من المسک و هی ذات رائحة ذکیة جدا و هو صنفان إسبانی و روسی.

له مخالب،و یقتات علی الحشرات و الأسماک و الضفادع.و هو محرم اللحم.

88-الدولفین :

(2) جنس من الحیتان الصغیرة،قد یبلغ طوله عشرة أقدام.یعیش فی المیاه الاستوائیة و المعتدلة مجتمعا مع بعضه.و هو من أذکی الأسماک و أقربها إلی الإنسان من حیث قابلیته للتدریب.حتی زعم القدماء أنه ینجی الغریق.و منه کنیته أبو سلام.و یسمی بالدخس (3)و خنزیر البحر (4).

و هو محرم اللحم،لأنه عرفا سمکة و خالیة من الحراشف.


1) 1) المصدر ص 76 ج‍ 3.

2) 2) المصدر ص 87 ج‍ 3.

3) 3) انظر الدخس فی المصدر ص 51 ج‍ 3.

4) 4) انظر خنزیر البحر المصدر ج‍ 2 ص 659

89-الدمشق :

(1)

أو الزقزاق (2)أو القطقاط (3).طائر بقدر الحمام من فصیلة رسل الغیث له أنواع عدیدة تبلغ أربعة عشر نوعا.طویل السیقان یمتاز بأجنحته الشوکیة و بمنقاره الذی طوله أقصر من طول رأسه،و بقدمیه المحرومتین من الإصبع الخلفی.و بذنبه المستدیر المخطط بخطوط بیضاء.

و حلّیته منوطة بقلة صفیفه.و الظاهر أن له حوصلة فیکون حلالا ما لم یکثر صفیفه علی دفیفه.

90-الدواس :

(4) أو أبو ملعقة (5)لأنه طائر مائی عریض المنقار کأنه ملعقة.یعیش فی الشواطئ علی الأسماک و الضفادع و الزواحف الصغیرة.و قد بلغت أنواعه ثمانیة.طویل الساقین قصیر الذیل.

و حلیته منوطة بقلة صفیفه.مع توفر بعض العلامات الأخری التی سبقت،و لکننا قلنا إنه مع الشک فالأغلب هو الحلیة.

91-ذات النفسین :

(6) اسم سمکة من فصیلة الأسماک الرئویة سمیت بذلک لأن لها خیاشیم ورئتان دون غیرها من الأسماک و أنواعها عدیدة منها سمک فی النیل یعرف بدبیب الحوت.و کلها تعیش فی المیاه العذبة.یمتاز جسمها بالطول کأنها الأفعی.و هی خالیة من الحراشف.فتکون حراما.


1) 1) المصدر ص 91 ج‍ 3.

2) 2) انظر الزقزاق فی المصدر ص 301 ج‍ 3.

3) 3) انظر القطقاط فی المصدر ص 197 ج‍ 5.

4) 4) المصدر ص 94 ج‍ 3.

5) 5) انظر(أبو ملعقة)المصدر ج‍ 1 ص 128.

6) 6) المصدر ص 152 ج‍ 3.

92-الذعرة :

(1)

بالضم ثم الفتح.طائر صغیر یکثر تحریک ذنبه و اسمه عند العامة فی مصر أبو قصادة (2)و فی العراق زیطة (3).ذنبه مستقیم طویل و الأجنحة متوسطة فی طولها و قدماه قصیرتان.لها أنواع کثیرة کلها رشیقة و خفیفة فی حرکتها تعتاش علی الدیدان و الحشرات و الفقریات الصغیرة.و تسکن قرب شواطئ المیاه أو المروج أو المراتع أو قرب قطعان المواشی.و لحمها حلال لأنها من العصافیر الواجدة لشرائط الحلیة و صفاتها.

93-الراتل :

(4) حیوان من فصیلة السراعیب شبیه بالظربان قصیر الرجلین کثیف الشعر له نوعان:إفریقی و هندی.و هو من الحیوانات اللیلیة،ذو غباوة و کسل.

و لکنه یحفر أجحاره بمساعدة أظافره القویة بسرعة مدهشة.تفوح رائحة کریهة نتنة من الغدد القریبة من استه بصورة هائلة.و یقتات علی ذوات الثدی الصغیرة و الطیور و الفواکه إلاّ أنه یرجح العسل علی الجمیع.و من أسمائه الشنصر (5)و السنسار (6)و الدلق (7).

و هو محرم لأن له مخالب.

94-رأس المطرقة :

(8) جنس من الطیور المائیة المرتبطة الأصابع.له فصیلة خاصة و أفراد قلیلة.


1) 1) المصدر ج‍ 3 ص 187.

2) 2) انظر أبو قصادة فی المصدر ج‍ 1 ص 109.

3) 3) و انظر الزیطة فی المصدر ج‍ 3 ص 327.

4) 4) المصدر ج‍ 3 ص 200.

5) 5) انظر الشنصار فی المصدر ج‍ 4 ص 56.

6) 6) و السنسار فی المصدر ج‍ 3 ص 464.

7) 7) و الدلق فی المصدر ج 3 ص 88.

8) 8) المصدر ج‍ 3 ص 201.

و یشبه الإوز فی شکله،فله ما لسائر الإوز منقار ضخم مرتفع عریض جدا من مبدئه و مزود بغدة قویة من فوقه و عاریة عن الریش.و أجنحته مسلحة بأظفار محکمة فی منتهاها:

و الظاهر صدق الإوز علیه عرفا،فیکون حلالا.

95-الراکون :

(1)

حیوان أمیرکی من اللواحم و هو قریب النسب من فصیلة الدب و شکله کشکل دبّ صغیر.

و الراکون البری یأکل کل أنواع السمک و الدجاج و کل ما یظهر من صغار الحیوان و یأکل جوز البلوط و سائر أنواع الجوز.یداه مفرطحتان فی کل منها خمسة مخالب حادة.و هو شدید الولع بسرطان البحر و ببلح البحر و بالمحار.

و قد یغطس فی الماء یرجو أن یجد صدفة مفتوحة.

و هو حرام اللحم لأن له مخالب.

96-الرخمة :

(2) بالتحریک طائر من الجوارح الکبیرة الوحشیة الطباع.من نوع النسور.

أصلع الرأس أصفر المنقار مأواها عادة أطراف الجبال الشاهقة و لا تنزل إلی الساحل إلا فی فصل الشتاء هربا من البرد:و لها أربعة أنواع.

و المهم حرمة لحمها لأنها من الجوارح أو الکواسر.

97-الرعاد :

(3) سمکة بحریة من الفصیلة الرعادة من صنف الأسماک الغضروفیة.

کهربائی،جسمه أملس مستدیر ذنبه قصیر ثخین أسطوانی الطرف مقعر


1) 1) المصدر ص 502 ج‍ 3.

2) 2) المصدر ص 238 ج‍ 3.

3) 3) المصدر ص 243 ج‍ 3.

الجانبین.أسنانه مخروطیة ملزّزة زعانفه البطنیة ملاصقة للجهة الخلفیة من الصدر.و هو نحو عشرین نوعا.

و کل أنواعه محرم الأکل باعتبار کونه سمکة عرفا و خالیة من الحراشف.

98-الرنة :

(1)

من فصیلة الأیائل و هو حیوان کبیر ذو قرون متشعبة.یجید السباحة و یقدر علی المعیشة فی برودة القطب.و هی محللة اللحم باعتبارها غزالا.

99-الرهو :

(2) طائر کبیر من الکراکی من فصیلة الطیور المائیة الخواضة أبتر الذنب طویل العنق و الرجلین،أنواعه عدیدة تبلغ إلی أثنی عشر یقتات علی الحشرات و الدیدان و الزواحف الصغیرة المائیة و علی الحبوب و الفواکه و یهاجر شتاءا الی الأقطار الحارة.

و المظنون أن صفیفه أکثر من دفیفه فلا یکون حلالا.

100-رئة البحر :

(3) اسم حیوان هلامی یکون فی بحر الملح یسمی بقندیل البحر (4)أیضا.

و من شعبة إمعائیة الجوف یتراوح طوله أربعة أقدام یشاهد عائما قرب سطح البحر عادة،و یقع الفم فی الجهة البطنیة و تتدلی حوله أربع شفاه طویلة کما یتدلی صف من المجسات القصیرة،فی حافة المظلة و تحمل هذه المجسات حجیرات لامعة.

و لا ینطبق علی هذا الحیوان شیء من علامات التحریم فیکون مقتضی القاعدة جوازه ما لم یکن مضرا أو من الخبائث عرفا.


1) 1) المصدر ص 255 ج‍ 3.

2) 2) المصدر ص 257 ج‍ 3.

3) 3) المصدر ص 262 ج‍ 3.

4) 4) انظر:قندیل البحر ص 241 ج‍ 5.

101-الزرافة :

(1)

حیوان له فصیلة برأسها من الظلفیات المجترة قصیرة الرجلین طویلة الیدین و هی تمتاز بطول رقبتها و طول أطرافها.و هی بالرغم من طول رقبتها لا تستطیع ان تخفض رأسها إلی الأرض إلاّ بصعوبة.و هو حیوان أمین لا یؤذی أحدا ما لم یعتد علیه و له قرنان مخروطیان خالدان و هناک نوع واحد من الزرافة له قرن ثالث فی منتصف الجبهة و الجلد أشقر ناصع علیه بقع کبیرة أدکن منه،و علی العنق معرفة سنجابیة أو شقراء.

و حکمها من حیث حلیة اللحم هو الجواز علی القاعدة کما سبق باعتبارها نباتیة و ذات أظلاف بل لعلها مثل الجمل فی طریقة التذکیة و هی النحر من حیث کونها عرفا من فصیلته.و سیأتی الحدیث عن ذلک فی کتاب الصید و الذباحة.

102-الزمیر :

(2) نوع من السمک النهری من فصیلة السلور أکثر أنواعه خال من الحراشف له شوک ناتئ فی زعنفته الظهریة و جسمه مظغوط فی مؤخره و الوجنات مدرعة حیث أنها مغطاة بصفحة عظیمة عریضة یوجد من أنواعه ما یقارب عشرة أنواع معظمها فی المیاه العذبة فی نصف الکرة الشمالی.

ما کان منه خالیا من الحراشف فهو حرام و ما کان محتویا علیها فهو حلال و لا یضر بحلیته کونه من جنس الحرام علمیا.

103-زنبق البحر :

(3) و تسمی أحیانا بالنجوم الریشیة.اسم حیوان من شعبة شوکیة الجلد له


1) 1) المصدر ص 284 ج‍ 3.

2) 2) المصدر ص 312 ج‍ 3.

3) 3) المصدر ص 315 ج‍ 3.

ساق طویل تنتهی من الأعلی بکأس شبیه بزهرة الزنبق یقع فمه فی وسط المجسات بینما یکون المخرج فی الطرف الثانی من الساق و لا یعیش إلا فی أعماق البحر.

و لا تنطبق علیه شیء من علامات التحریم فیکون مقتضی القاعدة جوازه،کما قلنا ما لم یکن مضرا أو من الخبائث عرفا.

104-السحنون :

(1)

طائر من طیور الماء من فصیلة التفالق یشبه دجاج الماء.کالدجاجة جمیل المنظر أرجوانی اللون یعرف منه أنواع أحدها عراقی یقال له الرهان و اثنان فی مصر یدعیان الفرفور و الفرخة السلطانیة له جبهة شبه خالیة من الریش تمتد إلی خلف العینین.

حلیته منوطة بقلة صفیفه و المفهوم من شکله أن له حوصلة فإذا تم کل ذلک کان حلالا.

105-السردین :

(2) له فصیلة قائمة بنفسها من رتبة الأسماک العظیمة من نوع الشالج.فکه السفلی أطول من العلیا و الرأس حاد ذهبی اللون و الزعانف دقیقة سنجابیة و هو یطوف البحار أسرابا.

و الظاهر من صورته أنه سمک له حراشف فیکون حلالا.

106-السرطان :

(3) حیوان مائی من القشریات المفصلیة.طعامه متنوع نباتی و حیوانی و یقتات أحیانا علی اللحم البشری و یسبح إلی الوراء بواسطة ضربات ذیله الطویل أو


1) 1) المصدر ص 353 ج‍ 3.

2) 2) المصدر ص 358 ج‍ 3.

3) 3) المصدر ص 359 ج‍ 3.

یزحف إلی الإمام علی أقدامه و هو ذو قشرة کلسیة تتبدل من حین إلی آخر نتیجة نمو الحیوان الفجائی.و من طباعه أنه إذا فقد رجلا لا یأتی علیه أسبوعا إلاّ و نبت له رجل عوضا عنها.

و یتنفس هذا الحیوان بواسطة الغلاصم و عددها أربعون موزعة علی جانبی الصدر بالتساوی و هی عبارة عن صفائح رقیقة بارزة من جدار البشرة و تغطی باستطالات من القشرة الظهریة الصلبة.

و ینقسم السرطان إلی رتب کثیرة:منها عشری الأرجل و منه السرطان العادی،و معدی الأرجل و محیط الأرجل.و السرطان یخلع قشره کثیرا فینمو.

و الأهم حرمة أکله بکل أصنافه لأنه من الحشرات عرفا.

107-السرعوف :

(1)

بضم السین،حشرة مستقیمة الأجنحة طویلة الجسم قائمتاها الأمامیتان طویلتان جدا و تسمی فرس النبی و أبو البستان و جمل الیهود.و له أنواع عدیدة.

و قد عرفنا أن کل حشرة فهی محرمة الأکل،عدا ما استثنی منها و لیس هذا من المستثنی.

108-سرعوف البحر :

(2) من النواعم الزاحفة،و هو النوع المهم من رتبة بطنیة الأرجل و له جسم ذو تقطیع شامل و مسطح تقریبا.مغطی بقشرة صلبة و سریعة الانکسار.

و توجد العیون فی العضو العلوی المتحرک من الفک.إما الزوائد فهی زوجان من اللوامس الطویلة،و زوج من الأعضاء القویة فی الفک الأسفل،و زوجان من الأسنان الرکیکة و خمسة أزواج من الأقدام المتقرنة.


1) 1) المصدر ص 374 ج‍ 3.

2) 2) المصدر ص 376 ج‍ 3.

و هو حشرة بحریة.فتکون حراما.إلاّ أن یقال بشبهها بالأربیان.فإن کانت من فصیلته،عرفا فهی حلال،إلاّ أنه یکفی الشک فی ذلک بعد إحراز کونها حشرة عرفا فتحرم.

109-السقاوة :

(1)

طائر من الجوارح النهایة من فصیلة الصقور لکنه أضعفها نفسا و حیلة، و منه تسمیته بالحمیمق.و تمتاز عن سائر الصقور بمنقارها المنحنی و أجنحتها الطویلة.تسکن مزارع الحبوب و المروج و أطراف الماء.

و هو محرم بصفته.جارحا.

110-السلحفاة :

(2) للسلاحف رتبة برأسها و هی من صنف الزواحف تشمل السلاحف البریة و البحریة و سلاحف المیاه العذبة.

و أهم ما تمتاز به السلاحف أن جذعها عریض و محاط بصندوق یدعی بالصدفة.تترکب من قسم ظهری محدب و قسم بطنی مسطح.کما أنها عدیمة الصوت و عدیمة الأسنان.إلاّ أن الفکین مغلفان بمادة قرنیة شبیهة بمادة المنقار.

و کل السلاحف محرمة الأکل کما سبق.

111-السلمون :

(3) سمک بحری و نهری من الأسماک العظمیة.رقیق الحراشف و زعانفه الحوضیة بعیدة عن الکتفیة.و أهم أنواعه السلمون الاعتیادی و یسمی بسمک سلیمان،و السلمون المرقط.


1) 1) المصدر ص 388 ج‍ 3.

2) 2) المصدر ص 393 ج‍ 3.

3) 3) المصدر ص 402 ج‍ 3.

و هو من الأسماک المهاجرة و الأنثی منه تضع خمسة عشر ألف بیضة.

و من الناحیة الفقهیة،فحلیته تابعة لوجود الحراشف علی جسمه.و قد یبدو فی بعض صوره بدون حراشف.إلاّ أننا سمعنا أنه رقیق الحراشف و معناه إمکان سقوطها أحیانا،و ما یکون کذلک من السمک فهو حلال،ما دام ذا حراشف فی أصل خلقته.کما سبق.

112-السلوی :

(1)

طائر من القواطع یسمی سمانی (2)و فی مصر سمان و فی العراق مربعی (3).

و هو من رتبة الدجاج،من فصیلة التدرج التی منها التدرج و الحجل، و أنواعه کثیرة تزید علی المائة.و یبنی عشه بین الأشجار و الأنجم من الطحلب و النباتات الطریة.

و هو حلال اللحم جزما و علیه التسالم الفقهی.

113-السمک الأبیض :

(4) سمکة بیضاء اللون من أنواع الشبابیط یکون فی دجلة و الفرات و نهر العرب.و اسمها الآخر:یرعان.

و هو حلال اللحم لأن الشبوط کله کذلک.فإنه سمک له حراشف.

114-سمک الترس :

(5) طوله من 5 سم إلی 70 سم و یمکن أن یصل إلی متر.له جسم


1) 1) المصدر ص 408 ج‍ 3.

2) 2) انظر السمانی ج‍ 3 ص 412.

3) 3) انظر المریعی ص 454 ج‍ 5.

4) 4) المصدر ص 430 ج‍ 3.

5) 5) المصدر ص 434 ج‍ 3.

مسطح و مفلطح و بیضوی الشکل.و له عینان موضوعتان فی الجانب الأیسر من رأسه.و أما الجانب الأیمن من رأسه فخال من الأعین.و هو من الأسماک الشرهة جدا.یتمکن من توسیع شدقی فمه لیتسنی له ابتلاع فرائسه الضخمة.

و حلیته منوطة بوجود الحراشف له.

115-سمک الکراکی :

(1)

سمک نهری طویل دقیق الخطم واسع الفم.نهم یکون فی النیل و المیاه العذبة فی أوروبا.

و هو ذو حراشف حسب صورته،فیکون حلالا.

116-السمندر :

(2) أو السمندل.دابة من صنف الزواحف من الضفدعیات المذنبة تعیش فی الماء و علی الیابسة.و إذا دخلت فی النار أفرزت مادة أطفأت النار بلعابها.و منه زعم القدماء أن السمندل إذا دخل النار لا یحترق.

و علی هذا فهی محرمة اللحم لأنها عرفا من الزواحف،و من الحشرات أیضا.

و یقال فی السمندر أمور أخری فی أنه طائر و أنه دابة دون الثعلب.و لا أهمیة فی ذلک فقهیا.و الدابة حرام أکلها لأن الظاهر فی تشبیهها بالثعلب کونها ذات مخالب.و أما الطائر فلا بد من تطبیق علامات الحلیة علیه.

117-السمنة :

(3) أو السمان أو السمنان (4)أو السمانی.طائر أغبر اللون له ذنب طویل أکحل العینین أصفر المنقار.


1) 1) المصدر ص 435 ج‍ 3.

2) 2) المصدر ص 439 ج‍ 3.

3) 3) المصدر ص 444 ج‍ 3.

4) 4) انظر السمانی فی المصدر ج‍ 3 ص 412.

و الظاهر جوازه باعتباره عصفورا.و قد سبق جواز أکل العصافیر عموما.

118-السمور :

(1)

حیوان بری من آکل اللحوم من فصیلة النمس.له ثلاثة أضراس قاطعة،و ضرسان صحیحان فی الفک الأعلی و أربعة أضراس قاطعة و واحد صحیح فی الفک الأسفل،و لسان خشن تغشاه دبابیس قرنیة.و له عند ذنبه کیس فیه مادة رمضیة.و یباع جلده بأغلی الأثمان فیصنعون منه الفراء الثمینة.

و علی أی حال فلحمه حرام لکونه ذو مخالب حسب صورته،و هو سبع آکل اللحوم.فیکون فرأوه مما لا یجوز الصلاة فیه و إن کان مذکی.

فإن لم یکن مذکی کان میتة لا یجوز الصلاة فیه من جهتین.

119-سمور البحر :

(2) حیوان ثدیی برمائی من أندر الحیوان فی الدنیا و أعظمه فتنة و جمالا.

و أسند إلی البحر لأنه یعیش أکثر ما یعیش فی البحر الا فترات قلیلة یقضیها فوق الصخور.

و هو من الفصیلیة التی تتضمن الغریرات و السمامیر البریة،فیلوح کأنه هجین مولد من فقمة و سمور.کبیر الحجم یبلغ طوله أربع أقدام أو خمسا.له لحیة أنیقة مسرحة و وجه کأنه وجه آدمی تعبر تقاسیمه عن الرضی.و فروة اللامع أسمر أدکن یضرب الی سواد فاحم،تتخلله شعرات فضیة.یداه ذات خمس أصابع ببراثن و خلفیتاه مکفوفتان یعنی ملصقة الأصابع.


1) 1) المصدر ص 445 ج‍ 3.

2) 2) المصدر ص 448 ج‍ 3.

و هو علی أی حال حرام لأن له براثن.

120-السنجاب :

(1)

بضم السین و کسرها.حیوان أکبر من الجرذ،یضرب به المثل فی خفة الصعود و سرعته.

له فصیلة قائمة برأسها،من رتبة القواضم(القوارض).له ذنب طویل کثیف الشعر،و شعره فی غایة النعومة تتخذ من جلده الغراء.

و رجلاه مغطاة بوسائد حریریة علی باطن القدم لأجل السعی علی الثلج و له مخالب بیض.و له ذنب أسمر لامع و أذناه مستدیرتان.یتخذ أحجاره بضفاف الأنهار و الأماکن الظلیة کالغابات الملتفة.و توجد منه أنواع عدیدة فی الغابات،و تقتات علی البذور و الأثمار.

و هو محرم اللحم بصفته ذی مخالب.و إن کان نباتیا.

121-السنجاب الطائر :

(2) و قد سماه البعض النسناس الطائر و السنور الطائر.من الحیوانات البریة التی لا تسرح إلاّ لیلا،حتی لا سبیل إلی رؤیته نهارا.و یثب من شجرة إلی شجرة مباعدا بین قوائمه الأربع فتصبح کأنها أجنحة و یهوی فی منحی قوسی شدید الانحدار.

و أجنحته لیس کالطیور.بل له غشاء بین قدمیه و یدیه یقفز بهما.و له ذنب طویل ذی شعر کثیر کثیف و یتمکن من أن یجعله کدفة سفینة عند السباحة فی الماء.و السناجیب الطائرة عدة أنواع تسکن المناطق الشمالیة.

و علی ذلک فهو لیس طائرا حقیقة،بل هو من ذوات القوائم الأربع،


1) 1) المصدر ص 456 ج‍ 3.

2) 2) المصدر ص 461 ج‍ 3.

و ذو مخالب کابن عرس و نحوه.فلا تنطبق علیه علامات حلیة الطیور.

بل تنطبق علیه علامات حلیة الدواب.و هو ذو مخالب فیکون حراما.

122-السنونو :

(1)

طائر صغیر من عائلة الخطاطیف من فصیلة الطیور الدوریة،و هو أقواما و أسرعها طیرانا.و منقار السنونو قصیر عریض المنبت دقیق الطرف و الذنب یتشعب شعبتین طویلتین.و الرجلان قصیرتان ضعیفتان.و منها أنواع کثیرة منتشرة فی العالم.و غذاؤها الحشرات و الهوام.

و الظاهر أنه الطیر المسمی بالأبابیل بالقرآن الکریم،و یسمی بالعراق سندوهند،و هو حلال اللحم باعتباره عصفورا عرفا.

123-الشقراق :

(2) و اسمه فی مصر الغراب الزیتونی و فی العراق خضار (3)و فی شرق جزیرة العرب ضؤضؤ (4).

طائر أصغر من اة و أعظم من الوروار بین خضرة و حمرة و زرقة و سواد علی أن الخضرة غالبة علیه.و من فصیلة نقار الخشب المعروفة بآکلة النمل.منقاره أسود مستقیم معقوف عند طرفه.و ساقاه مصفرتان.و هو ذو بسالة لا یهاب أکثر الطیور.و یأکل ذوات المفاصل.إلاّ أنه قد یأکل بعض الثمار.

و حلیته منوطة بقلة صفیفه.و لا یبعد کون صفیفه کثیرا فی طیرانه العالی،فیکون حراما.


1) 1) المصدر ص 475 ج‍ 4.

2) 2) المصدر ص 45 ج‍ 4.

3) 3) انظر الخضار فی المصدر ج‍ 2 ص 630.

4) 4) انظر الضؤضؤ فی المصدر ص 124.

124-الشره :

(1)

حیوان ثقیل و بطیء فی سیره من فصیلة السراعیب و هو بحجم الکلب و مع ذلک فإن له طباع و عادات الدب.لون ظهره رمادی یمیل إلی السواد.و هو شره أکول للغایة و یحسن الصید جیدا،و یقتات علی اللحوم الطریة و علی الأسماک و الجیف و الفئران.

و هو حرام اللحم،لأن له مخالب.

125-شقیق البحر :

(2) من الحیوانات المائیة الشعاعیة التناظر التی تعیش فی البحر من شعبة جوفیة المعی.و هو حیوان أسطوانی الشکل زاهی الألوان تحیط بفمه من أعلاه مجسات کثیرة.و یعیش فی قاع البحر ملتصقا علی الصخور.

ترکیبه الجسمی یشبه المرجان.

و لیس فیه علامات حرمة الأکل.و خاصة فی مثل هذه الموجودات البحریة التی لا لحم لها عرفا،فتکون حلیته الفعلیة منوطة بعدم کونه مضرا أو کونه من الخبائث عرفا.

126-الشنقب :

(3) طائر أصفر من دجاج الحقل من فصیلة دجاج الأرض.له منقار طویل جدا.و قاعدة ساقیة عاریة من الریش و یمتاز عن غیره بالخطین الأسودین الممتدین طولا من فوق رأسه و سرعة طیرانه فی اللیل أشد مما هی فی النهار علی أنه قلیل فی طیرانه.


1) 1) المصدر ص 37 ج‍ 4.

2) 2) المصدر ص 48 ج‍ 4.

3) 3) المصدر ص 57 ج‍ 4.

له أنواع عدیدة یعرف فی العراق بالجهلول (1)

انظر الجهول المصدر ج‍ 4 ص 413.

و فی الشام شکب و فی مصر کلسین.

و حلیته منوطة بقلة صفیفه،و هو الظاهر بدلالة قلة طیرانه کما أشرنا، مضافا إلی رجحان کونه من العصافیر،و العصافیر کلها دافة غیر صافة.

127-الصافر :

(2) طائر جبان من نوع العصافیر،و سمی به لأنه یصفر لیلا خیفة أن ینام فیؤخذ.و منه المثل:أجبن من صافر.

و هو من الطیور الدجاجیة یقال له البشیر،من عائلة السمن،زعموا أنه إذا أقبل اللیل یأخذ بغصن شجرة و یضم علیه رجله فیتعلق بها و ینکّس رأسه،ثم لا یزال یصیح حتی یطلع الفجر و یظهر النور.

و الظاهر أنه حلال اللحم،لأنه کما سمعنا من العصافیر،و من فصیلة الدجاج.

128-الصرارة :

(3) نوع من العقبان من فصیلة الجوارح و هی عقبان عظیمة کدراء تضرب الی التوشیم و لا تصید إلا الحیات.

و هو حرام لأنه من الجوارح.

129-الصرد :

(4) طائر أعظم من العصفور،و أبقع الرأس یکون فی الشجر و رؤوس


1) 1)

2) 2) المصدر ص 80 ج‍ 4.

3) 3) المصدر ص 85 ج‍ 4.

4) 4) انظر الصرد فی المصدر ج‍ 4 ص 87.

القلاع و أعالی الحصون.نصفه أبیض و نصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظیم.لا یقدر علیه أحد.و هو شرس النفس شدید النفرة و غذاؤه من اللحم.و له أنواع کثیرة.و یسمی الصرد أیضا العقعق (1)

انظر العقعق فی المصدر ج‍ 4 ص 314.

و النمس (2).

و الظاهر حرمته لأنه و إن لم یکن من فصیلة الجوارح علمیا إلاّ أنه جارح عملیا و عرفا فلا یکون حلالا.

130-الصعوة :

(3) طائر صغیر جدا هو أصغر العصافیر فی العالم القدیم.و أکثر ما یظهر فی الشتاء.بین الرمادی و الأصفر و فی جناحیه ریش ذهبی و منقاره دقیق، و فی ذنبه نقط بیض.له حرکات دائمة و هو دائم الصفیر قلیل الطیران یستطیع أن یتحرک و یطیر فی جو یعجز فیه عن الحرکة جمیع الوحوش و الطیور من البرد.

و هو حلال لأنه عصفور بکل أنواعه.

131-الصفرد :

(4) من فصیلة التفالق،طائر من الطیور الدجاجیة،کالسمانی.و هو کثیر الاختفاء فی المراعی،و یصعب إثارته فیلتقطه الکلاب التقاطا.فوصف العرب له بالجبن.فقالوا:أجبن من صفرد.

و الظاهر انطباق شرائط الحلیة علیه.


1) 1)

2) 2) انظر النمس فی المصدر ج‍ 6 ص 118.

3) 3) المصدر ص 92 ج‍ 4.

4) 4) المصدر ص 99 ج‍ 4.

132-صلیب البحر :

(1)

و من أسمائه کوکب البحر (2)و نجم البحر (3)و کف مریم.و ینتمی إلی شعبة حیوانات شوکیة الجلد و هی حیوانات بحریة شعاعیة التناظر مکسو جلدها بأشواک.

یسبح فی البحر أو یمشی و فمه إلی الأسفل و توجد علی ظهره أشواک کثیرة مختلفة الحجوم.و المعدة کبیرة الحجم تملأ المنطقة الوسطیة للحیوان و تتشعب منها أکیاس و ملحقات غددیة معقدة إلی الأذرع.و الأمعاء قصیرة جدا و تنتهی بالخروج الواقع فی مرکز القطب المقابل للفم من الجهة الظهریة.یقتات علی بعض الحیوانات المائیة و لا سیما المحار.

و لیس فیه علامات الحرمة،فیکون أکله حلالا ما لم یکن مضرا أو من الخبائث عرفا.

133-صیاد الذباب :

(4) اسم یطلق علی عدة أنواع من عائلة خطاطیف الذباب،فصیلة الدوری.و طیرانه سریع و هو مغرم بهز الذنب و ارتجاف الأجنحة و یقتات الحشرات التی یصطادها بجناحه بحذاقة عظیمة،فتبتلعها و یلفظ الأجزاء الصلبة.و هو حلال لأنه عصفور و قد قلنا ان کل العصافیر محللة.

134-صیاد السمک :

(5) من طیور الماء صغیر الجسم سریع الغوص شدید الاختطاف،لا یری الاّ مرفرفا علی وجه الماء.و من أسمائه المازور و الرفراف.


1) 1) المصدر ص 107 ج‍ 4.

2) 2) انظر کوکب البحر فی المصدر ج‍ 5 ص 348.

3) 3) و انظر نجم البحر فی المصدر ج‍ 6 ص 20.

4) 4) المصدر ص 114 ج‍ 4.

5) 5) المصدر ص 115 ج‍ 4.

أسود المنقار و الرجلین قصیر الذنب سریع الغوص یساعده منقاره المدبب علی ذلک.کما یساعده علی اختطاف السمک الصغار کما یساعده علی بناء بیته حیث یحفره إلی حوالی قدمین و یضع بیضه فیه.

و له أنواع عدیدة.

و حلیته منوطة بقلة صفیفه،مع وجود العلامات الأخری له.و تسمیته بالرفراف یدل علی کثرة دفیفه إلاّ أن ذلک إنما یکون قرب سطح الماء و أما فی طیرانه العالی فلعله یستعمل الصفیف،کما هو أ لأغلب فی طیور الماء.

135-الضرب :

(1)

بفتح الأولین،حیوان من القوارض علی ظهره شوک کأنه المسال.و هو أنواع کثیرة و من أسمائه الشیهم (2)و الشیضم (3)و الدلال (4)و اسمه فی السودان أبو الشوک و فی الشام و العراق نیص (5).و فی بعض أنحاء الشام القنفذ علی أن القنفذ حیوان آخر من آکلات الحشرات.

و هو محرم اللحم لأنه من القوارض.و الظاهر أن له مخالب.

136-الضفدع :

(6) من القوازب أی من جنس الحیوانات البرمائیة.تعیش قرب المیاه العذبة،فتراها تقفز علی الأرض،و أخری تسبح فی الماء و تقتات علی الدیدان و الحشرات،و تستطیع أن تصوم مدة طویلة فی زمن الشتاء.

و للضفادع نعیق خاص،سیما فی الماء عند ما یکون المناخ رطبا.


1) 1) المصدر ص 135 ج 4.

2) 2) انظر الشیهم المصدر ج 4 ص 75.

3) 3) انظر الشیضم المصدر ج 4 ص 74.

4) 4) انظر الدلول المصدر ج 3 ص 85.

5) 5) انظر النیص المصدر ج 3 ص 134.

6) 6) المصدر ص 139 ج 4.

و علی أی حال فهی حرام بکل أنواعها شرعا.لأنها من الحشرات عرفا،مضافا إلی کونها منصوصة فی الأدلة.

137-ضفدع البحر :

(1)

نوع من الأسماک البحریة الغضروفیة الرئویة.و جلده خال من القشور.تتکون زعنفة الظهر من شوکتین و علی الغطاء الخیشومی شوکة واحدة.و هذه الأشواک الثلاثة قویة و متصلة بغدة سمیة عند قاعدتها یندفع السم منها عند الضغط إلی مسافة بعیدة.و یشبه فی تأثیره سم العقرب المعروف.

و المهم فقهیا حرمة لحمها لأنها سمک بدون حراشف مضافا إلی ضرره السمی.

138-الضوع :

(2) و یسمی بالسبد أیضا.طائر من الطیور الجارحة اللیلیة.أکبر من الخطاف و شبیه به.ریشه أغبر مخلوط بخطوط سود.و هو مسرول الساقین واسع الفم مفلطح الرأس و المنقار،و حول منقاره شعرات کالهلب.

و هو محرم اللحم لکونه جارحا.

139-الطاوس :

(3) طائر من الرتبة الدجاجیة من العائلة التدرجیة و أصله من الهند.منقاره متوسط الطول.جناحاه قصیران مستدیران.فی رأسه عرف مؤلف من 24 ریشة صفراء ذهبیة الحواس.و جهة العین عاریة من الریش اما الذیل


1) 1) المصدر ص 143 ج‍ 4.

2) 2) المصدر ص 147 ج‍ 4.

3) 3) المصدر ص 152 ج‍ 4.

ذی العرف منه ففیه 18 ریشة طویلة مستدیرة الأطراف و لا یوجد إلاّ فی الذکر.و هو لیس ذنبا له بل یوجد فی ظهره،و ذنبه قصیر فی مؤخرته.

و قدمه قویة طویلة،و هی مغطاة من الإمام بحراشف و فیها مهماز.

مخروطی الأصابع و الإمامیة منها متصلة عند أصولها بغشاء.و له أنواع عدیدة.

و حلیته منوطة بتوفر شرائط الحل فیه.و المظنون عدم توفرها،و من هنا حکم مشهور الفقهاء علیه بالحرمة.إلاّ أننا قلنا إنه مع الشک یکون مقتضی القاعدة الجواز.

140-الطبطاب :

(1)

طائر له أذنان کبیرتان.إذا صوت کان صوته کصوت تلاطم الماء.

و من أسمائه:الجوان و قاق الماء.و هو طائر أسود من فصیلة الجوان.

و حلیته منوطة بتوفر شرائط الحل فیه.

141-الطبل :

(2) سمکة بحریة تمتاز بوجود زوائد جانبیة متفرعة من کیس العوم یتکون من مجموعها شبکة معقدة الترکیب عبارة عن تجاویف صغیرة ممتلئة بالهواء و لهذا الکیس العجیب قدرة علی إحداث نغمات کدقات الطبول.

و هی إنما تفعل ذلک لتهتدی الذکور إلی الإناث وقت التزاوج و من أسمائها البلطی.

و حلیتها منوطة بتوفر شرط الحلیة فیها و هو کونها ذات حراشف.

و المظنون أنها لیست کذلک.


1) 1) المصدر ص 160 ج‍ 4.

2) 2) المصدر ص 166 ج‍ 4.

142-الطلینس :

(1)

جنس من النواعم الصدفیة الصفائحیة الغلاصم.و الغطاءان الصدفیان متساویان و مفتوحان من الخلف و هما مسطحان و مستدیران أو مستطیلان.

و للحاقة الخلفیة لسان واضح.و له 300 نوع أو أکثر.

و هی من المحار عرفا،و هو نوع من الحشرات عرفا علی أی حال، فتکون حراما.

143-الطنان :

(2) طائر أمیرکی هو أصغر الطیور المعروفة،و سمی بذلک لأنه یطن کالذباب،و منه تسمیته بالطائر الذبابة أو الطائر الذبابی،و هو علی صغر جسمه طائر مقاتل لا یخشی عدوه و لا یهرب منه.و یمتاز الطنان بألوان أجنحته الزاهیة التی تجعله تحفة فنیة جمیلة و الظاهر حلیته لأنه من العصافیر.

144-الطوقان :

(3) له فصیلة قائمة برأسها من رتبة المتسلقات الببغاویة.و یمتاز بکبر منقاره فإنه یکاد یساوی حجمه کله فی الطول و باطنه خلوی،و فیه نسیج شبکی و عظمی و طرفه مسنن و رأسه معقوف.و ألوانه فی الغالب زاهیة تبهت إذا مات.و هی طیور تخاف البرد و تستوطن الأقالیم الحارة فی قارة أمیرکا فتؤلف فی غاباتها اسرابا.صوتها یشبه صوت:طوقانو و منه أخذ اسمها و هی خفیفة الحرکة و سریعتها،إلاّ أنها لیست قویة فی الطیران،و له أنواع عدیدة.


1) 1) المصدر ص 178 ج‍ 4.

2) 2) المصدر ص 179 ج‍ 4.

3) 3) المصدر ص 184 ج‍ 4.

و حلیته منوطة بشروطها.و إن کان المظنون عدم توفرها فیه.و قلنا إنه مع الشک فالأصل الحلیة.

145-الطیبط :

(1)

طیر من جنس الطویلة السیقان المائیة من فصیلة بنات الرؤوس أو رسل الغیث (2).و یمتاز بصورة بارزة بما علی رأسه قبضة اریاش متوجهة إلی الخلف.منقاره مستقیم و أقصر قلیلا من رأسه و لرجله إصبع واحد خلفی لا یمس الأرض إلا بظفره.

و الطیابط تعیش مزدوجة و بوفاء متحد للغایة و هی عند الحرکة یقظة جدا و متحذرة تماما.و هی تطیر جیدا.و علی أسلوب متنوع کثیرا.

و تقتات دائما علی الدیدان و عدیمة الفقار و تضع عشها عموما فی وسط الأعشاب داخل موقع رطب.

و حلیته منوطة بتوفر شرائطها فیه،و ما سمعناه یدل علی أن صفیفه لیس أکثر من دفیفه.لهذا فالشرط متوفر فیه.إلاّ أن توفر الشرائط الأخری کالحوصلة و الصیصة مشکوک.و لا قانصة له حسب صورته.

و الإصبع الخلفی المشار إلیه سابقا لیس قانصة لأن القانصة لا تکون بصورة الإصبع و لها ظفر.و إنما هی کلها عظم واحد أو ظفر واحد.

و قلنا أنه مع الشک فمقتضی القاعدة الحلیة.

146-الطیطوی :

(3) بفتح الطائین مقصورا.أو یائیا.طائر صغیر من طیور الماء طویل المنقار و الساقین شبیه بالشنب إلاّ أنه أصغر منه،و هو من الطیور القواطع حیث


1) 1) المصدر ص 188 ج‍ 4.

2) 2) انظر رسول الغیث فی المصدر ج‍ 3 ص 24.

3) 3) المصدر ص 195 ج‍ 4.

تطیر ثلاثة آلاف میل.و عمره ثلاثة أشهر.و لا یفارق الآجام و کثرة المیاه لأن هذا الطائر لا یأکل شیئا من النبت و لا من اللحوم،و إنما قوته مما یتولد فی شاطئ الغیاض و الآجام من دود النتن.و له إصبع خلفیة فی رجله و یوجد غشاء جلدی واضح بین الإصبع الوحشیة و الوسطی، و جناحه طویل مدبب.و له عدة أنواع.

و حلیته منوطة بشرائطها.و المظنون أنه یدف و له قانصة،و لا أقل من الشک الذی هو سبب فی الحلیة.و الظن بدفیفه باعتبار صغر حجمه نسبیا الذی یلحقه بعادة العصافیر فی الدفیف.و أما القانصة فمن صورته.

147-الطهیوج :

(1)

طائر من رتبة الطیور الدجاجیة من نوع الدراج شبیه بالحجل الصغیر غیر أن عنقه أحمر و تحضن أنثی الطهیوج بیضها فی النهار و یحضنها الدیک(الذکر)فی اللیل و هو حلال اللحم باعتبار توفر شروط الحلیة فیه و له قانصة بحسب صورته.

148-العصفور :

(2) من الطیور الدوریة منسوب إلی الدور جمع دار.یمتاز بکون منقاره مخروطیا محدبا قلیلا نحو رأسه و ذنبه متوسط غیر متساوی الأطراف.

و هو علی الأکثر رمادی من لمحة إلی حمرة داکنة فی الجناحین و هو منتشر فی کل أقطار الأرض تقریبا و لا سیما الأماکن التی فیها الحبوب لأنها رکن قوته و أکثر وجوده حیث یکثر وجود الناس و أنواعه عدیدة کلها حلال شرعا لأنها واجدة لشرائط الحلیة.


1) 1) المصدر ص 202 ج‍ 4.

2) 2) المصدر ص 266 ج‍ 4.

149-العضد :

(1)

من القوارض من فصیلة الفأر علی قدر الجرذ و هو أنواع عدیدة و هو محرم الأکل باعتبار أن کونه قارضا و ذو مخالب.

150-العظایة :

(2) أو العظایة و هی عند علماء الحیوان کل دویبة صغیرة من الزحافات منها الوزغ و الغضارف أی الحراذین و الضباب و السحالی.و العظایة فی الأصل اسم لدویبة ملساء أصغر من الحرذون تمشی مشیا سریعا ثم تقف تتناول فریستها بلسانها یبلغ مجموع أنواعها(1750)نوعا مختلفة الحجم و الشکل.و کلها حرام شرعا لأنها من السحالی و منصوص علی بعضها کسام أبرص و الوزغ.

151-عقاب البحر :

(3) جنس من الطیور المائیة المرتبطة الأصابع بالجلدة من رتبة کامل المخالب.

له فصیلة خاصة به،یمتاز بطول منقاره الذی یمتد عن ضعف امتداد رأسه و رقبته قویة مستحکمة و اریاش أجنحته طویلة جدا و ذنبه منفرز و طویل للغایة و ارساغه قصیر و نصفها مغطاة بالریش و أصابعه حادة و معقوفة.

یوجد منه نوعان یعیشان فی دائرة الانقلاب الصیفی و یعرف بعقاب البحر لما لبصره من حدة تمکنه من تمییز الأسماک الصغیرة الموجودة فوق سطح البحر و هو فی علو شاهق،و لسرعة طیرانه و خفته فیه.

و هو لیس عقابا لیکون محرما من هذه الناحیة.فإن العقاب طیر جارح مسلم الحرمة فقهیا،و لذا حذفناه من قائمة الطیور المشکوکة الحلیة و لکن هذه الحرمة لا تشمل عقاب البحر غیر أن المظنون جدا أن صفیفه


1) 1) المصدر ص 277 ج‍ 4.

2) 2) المصدر ص 280 ج‍ 4.

3) 3) المصدر ص 302 ج‍ 4.

أکثر من دفیفه و لا نعلم بوجود العلامات الأخری فیه فلا یکون حلالا و قد سبق أن قلنا أن الأصل مع الشک یقتضی الحلیة.

152-العقعق :

(1)

علی وزن ثعلب،طائر من أنواع الغراب،بل هو الغراب الأبقع.

طویل الذنب تسمیته بحکایة صوته.و من طبعه شدة الاختطاف لما یراه من الحلی و قد سبق أن قبلنا بجواز أکل لحم الغراب علی کراهیة شدیدة.

مع بیان الوجه الفقهی فی ذلک.

153-العنبر :

(2) علی وزن جعفر اسم لنوع من الحیتان یستخرج منه المادة المعروفة بالعنبر،و الدهن المعروف بالقاطوس.و یتمیز العنبر عن سائر الحیتان بإخراج عمود واحد من البخار عند عملیة الزفیر بینما یخرج غیره عمودین من البخار،و قد سبق حکمه فی شبیهه(البال)فراجع.

154-عنز الماء :

(3) سمکة کبیرة لا یکاد یحملها بغل.و هی من رتبة عظیمة الجلد من فصیلة محتبکة الفم.لها حراشف کبار خشنة.و ثلاث زعانف ظهریة کالشوک و لها فصیلة خاصة بها.

و هی جائزة الأکل باعتبار وجود الحراشف.

155-العنقریط :

(4) حیوان هلامی من فصیلة الأخطبوط.جنس من عدیمة الفقار ذات


1) 1) المصدر ص 314 ج‍ 4.

2) 2) المصدر ص 337 ج‍ 4.

3) 3) المصدر ص 346 ج‍ 4.

4) 4) المصدر ص 351 ج‍ 4.

الأصداف من رتبة شعاعیة الأرجل الأخطبوطیة.جسمه خال من الزعانف و لأذرعه الثمانیة صفان من المحاجم.و له رأس متغیر یمتاز جزئیا عن الجسم.و الذکر أصغر جدا من الأنثی.

و حکمه حکم الأخطبوط فراجع.

156-الغاق :

(1)

أو الغاقة،طائر أسود من طیور الماء یصید السمک و یأکله أکلا ذریعا قد یسمی بالعقعق و غراب البحر و غاق البحر.

من أنواع البط،له حوصلة واسعة تمتد إلی فمه و تشبه شدقین واسعین.فإذا امتلأت معدته احتفظ بالسمک فی شدقیه و ابتلع منها بالمقدار الذی یحتاج إلیه.

و هو ذو جلد یربط بین أصابعه الأربع.بحسب صورته،و منقاره عریض نسبیا کالبط و لکنه أطول.و معه یکون لحمه حلالا لتوفر شروطها معه.

157-الغُداف :

(2) بالضم،غراب أسود یلمع بصفرة و حمرة أسود المنقار و الرجلین، ضخم وافر الجناحین یسمی بغراب القیظ أیضا،و قد سبق حکمه فی أمثاله.راجع(العقعق).

158-الغراء :

(3) أو الغر.طیور مائیة من أنواع البط سود،بیض الرؤوس و له أنواع.


1) 1) المصدر ص 384 ج‍ 4.

2) 2) المصدر ص 387 ج‍ 4.

3) 3) المصدر ص 388 ج‍ 4.

و من أسمائه دجاجة الماء (1)

انظر دجاجة الماء المصدر ج‍ 3 ص 47.

.و هو جائز اللحم لکونه بطة عرفا،بحسب صورته إلاّ أن منقاره لیس عریضا بمقدارها.

159-الغراب ذو القنبرة :

(2) نوع من الغربان علی قدر الحمامة،علی رأسه عدة أریاش کالقنبرة.

و هو من الطیور القواطع یهاجر شمالا و جنوبا،و یعود منه أفراده إلی وطنها سنویا.

و بحسب صورته لیس غرابا عرفا،و له ذیل طویل جدا،إلاّ أن کونه من غیر صنف الغراب عرفا،یتوقف علی صوته فی أنه یشبه الغراب أم لا.

و الغربان تدف فی طیرانها،و لا نعلم شکل الطیران له.و یدل طول المسافات التی یقطعها،علی رجحان کونه صفیفا،فإنه الغالب فی الطیور المهاجرة،و قد قلنا إنه مع الشک یکون مقتضی القاعدة الحلیة.

160-الغریر :

(3) أو الغریراء بصیغة التصغیر حیوان لاحم من فصیلة السراعیب بین الکلب و السنور أغبر اللون أسود القوائم قصیرها.أبیض الوجه و علی جانبی وجهه جدتان سوداوان.و من أسمائه الزبزب یقال:إنه یأخذ الصبیان من المهور و من أسمائه بعبع.

و هو محرم الأکل لکونه سبعا ذو مخالب.

161-الغیلم :

(4) ذکر السلحفاة.مأخوذ من الغلمة بالضم و هی شهوة الضراب،و قد عرفنا أن السلحفاة بکل أنواعها محرمة.


1) 1)

2) 2) المصدر ص 398 ج‍ 4.

3) 3) المصدر ص 460 ج‍ 4.

4) 4) المصدر ص 442 ج‍ 4.

162-الفاختة :

(1)

من فصیلة الحمام و هو نوع من الحمام المطوق.و لونها یضرب إلی السنجابیة مع خضرة قلیلة علی جوانب عنقها و بیاض عند أصل ذنبها.

و یبیض بیضتین.و أصنافها عدیدة من صغیر و کبیر.و کلها محللة شرعا.إلاّ أن إمساکها فی حال حیلتها و الاحتفاظ بها مکروه جدا.

163-الفتاح :

(2) طائر أسود یکثر تحریک ذنبه.أبیض أصل الذنب من تحته و منها أحمر،و هو بقدر العصفور،له منقار دقیق یستخرج به الدود من الأرض و یأکله.سمی بالفتاح لأنه یفتح البلاد بمجرد ذهاب البرد عنها.

و هو بصفته عصفورا یکون حلال اللحم.لتوفر شرائط الحلیة فی العصافیر.

164-الفراشة :

(3) طائر صغیر من رتبة حرشفیة الأجنحة،لها أربعة أجنحة مغطاة بحراشف ملونة،و أعضاء منها متخصصة للقضم،و استحالتها کاملة.

و لذا تکون ضارة النباتات،و لها أنواع عدیدة مختلفة الشکل نسبیا و مختلفة الطبائع أیضا.و کلها من أنواع الحشرات عرفا فیکون أکلها محرما.

165-الفقمة :

(4) رتبة مستقلة من الضواری لأنها تقضی کل حیاتها فی الماء.من


1) 1) المصدر ص 3 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ج‍ 5 ص 29.

3) 3) المصدر ص 37 ج‍ 5.

4) 4) المصدر ص 80 ج‍ 5.

الحیوانات البحریة اللاحمة اللبونة من ذوات الرئتین و إقدامها صفاقیة، حیث تکون أطرافها الخلفیة ملاصقة لبعضها و متجهة إلی الوراء متخذة شکل ذنب و هی تستطیع أن تقضی داخل الماء من(15)إلی(20) دقیقة.و هی سهلة التآلف مع البشر،و تکثر فی المناطق الباردة المعتدلة، و یفرز الجلد مادة دهنیة تحوله غیر قابل للابتلال بالماء و أنواعها کثیرة.

و کل أنواعها محرمة لأنها من قبیل کلب البحر المنهی عنه فی الشریعة.

166-الفنک :

(1)

دابة من جنس الثعالب أصغر من الثعلب المعروف،یؤخذ جلدها لفروه.و هو أغبر اللون کبیر الأذنین.و استدارة عینیه کاستدارة حدقة عین الکلب.ذنبه طویل و کث الشعر و یقتات علی الطیور الصغیرة الحجم کالعصافیر و السمان و الحجلان.و هو محرم لأن له مخالب.

167-الفیل :

(2) من فصیلة الخرطومیات.أکبر الحیوانات حجما عدا الحیتان.و یمتاز بخرطومه الطویل الذی هو عبارة عن أنف محور،و یوجد نوعان من الفیل فی الوقت الحاضر و هما الفیل الإفریقی و الفیل الهندی.و کلاهما نادر لکثرة اصطیاده و جمیعها معمرة تعیش نحو مئة سنة فی حالة التدجین و أکثر فی حالة التوحش.و یتمیز النوع الأول عن الثانی فی إبعاد الرأس و حجم الأذن.

أما خرطومه فعضلی مجوف مستدق الطرف ینقسم بواسطة حاجز إلی انبوبین طویلین یقابلان المنخرین.و هو مزود بعضلات تجعله قابلا للالتواء


1) 1) المصدر ص 87 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 96 ج‍ 5.

فی جمیع الجهات.و هو حساس سیما فی نهایته حیث یوجد نتوءان صغیران قابلان للحرکة.هما کالأصابع فی الوظیفة یستطیع الفیل بواسطتهما التقاط أشیاء دقیقة و التعرف علی الأشیاء الکبیرة بتذوقها.

و رقبته قصیرة لا تمکنه من إیصال رأسه إلی الأرض.و لهذا یقوم الخرطوم بإیصال الطعام و الماء إلی الفم.بأن یمتص الماء فی خرطومه یقذفه فی فمه.

و علی أی حال،فلحمه حرام کما سبق،و بکل أنواعه.

168-القاروص :

(1)

أو القاروس و یسمی القلس أیضا.من فصیلة القشور من فصیلة الأسماک العظمیة لها أنواع عدیدة یستخرج من کبیر جمیع أنواعه زیت یعرف بزیت السمک.و تعیش متجمعة مع بعضها بهیئة قطائع فی البحر الشمالی.

و یبدو أن لها حراشف لما سمعناه من أنها من ذوات القشور،و علیه فینبغی القول بحلیتها.

169-القاریة :

(2) مخففة و العامة تشدده.طائر قصیر الرجلین طویل المنقار أخضر الظهر له ترجیع فی صوته و اسمه الآخر الخضاری (3)و الوروار.

و حلیته منوطة بتوفر شروطها فیه.و الظاهر ذلک للوثوق بکونه عصفورا عرفا.


1) 1) المصدر ص 105 ج‍ 5،

2) 2) المصدر ص 106 ج‍ 5.

3) 3) انظر الخضاری المصدر ج‍ 2 ص 629.

170-القاوند :

(1)

فصیلة من القرلی أو صیادة السمک أبیض الحلق و الزور أی أعلی الصدر أحمر الرأس و البطین أزرق الظهر و الجناحین مرجانی المنقار أحمر الرجلین.اسمه فی العراق مهلهل (2)و فی بیروت دیک البحر (3).

و یبدو من وصفه و صورته أنه بحجم العصفور إذ أکبر منه قلیلا دون الحمامة،فیکون عرفا عصفورا.فیکون حلالا.

171-القبرة :

(4) أو القنبرة لها فصیلة خاصة بها من جنس العصافیر من رتبة الجواثم.

إلاّ أن علی رأسها قنزعة.و هو شدید الحذر لم یزل ینظر یمینا و شمالا، و مع ذلک فهو کثیر الوقوع فی الفخ.و هی نشیطة و مغردة تفید فی افتراس الحیوانات المضرة بالإنسان و بمزروعاته.

و هی جائزة اللحم باعتبارها من العصافیر،و توفر شروط الحلیة فیها.

172-القراع :

(5) طائر بحجم الوروار یتسلق الأشجار و ینقرها،فیستخرج الدود منها.

و لهذا یسمی نقار الخشب (6)و نقار الشجر أو الناقویة لأنه ینقب الخشب.

له منقار غلیظ أعقف أصفر الرجلین یأتی العود الیابس فلا یزال یقرعه قرعا یسمع صوته له عدة أنواع.

و الظاهر أنه عصفور عرفا فی حجمه فلا یکون حراما.


1) 1) المصدر ص 111 ج‍ 5.

2) 2) انظر المهلهل فی المصدر ج‍ 5 ص 495.

3) 3) انظر دیک البحر فی المصدر ج‍ 3 ص 143.

4) 4) المصدر ص 117 ج‍ 5.

5) 5) المصدر ص 132 ج‍ 5.

6) 6) انظر نقار الخشب المصدر ج‍ 6 ص 76.

173-القرش :

(1)

و هو الکوسج (2)و یقال له اللخم (3)أیضا من الأسماک الغضروفیة.

أخضر اللون بزرقة خشن البشرة حتی أن رقبته و ظهره شبیهة بالمبرد.أوله خرطوم عظیم أقصر من ذراع.و أنیابه قاتلة،و قد برزت من فم فی أسفل الرأس.و له أنواع عدیدة.

و هذا السمک معروف بشراهته و نهمه،یأکل کل ما یصادفه سواء صلح لغذائه أو لا،و قد اشتهر بعدائه للإنسان،حتی سمی آکل لحوم البشر.

و علی أی حال،فلحمه حرام لکونه سبعا من ناحیة،و لکونه سمکا غیر مغطی بالحراشف.

174-القرقب :

(4) أو القرقف کهدهد طیر صغیر کأنها الصعوة و هی حلال لأنها من نوع العصافیر.

175-الرفنّة :

(5) بتشدید النون،طائر غرید کدر و تعرف بدخلة البساتین.و اسمها الآخر شوالة لأنها تشول بذنبها.و فی بطنها و سفلتها شیء من الحمرة.و قد تسمی الکحلاء و الکحیلیة.


1) 1) المصدر ص 144 ج‍ 5.

2) 2) انظر الکوسج فی المصدر ج‍ 5 ص 345.

3) 3) انظر اللخم فی المصدر ج‍ 5 ص 367.

4) 4) المصدر ص 149 ج‍ 5.

5) 5) المصدر ص 149 ج‍ 5.

176-القریس :

(1)

سمک فی البحر المالح و المیاه العذبة لها فصیلة بنفسها.و هی ذات أسنان صغیرة فوق حنکها.و جلدها غیر موسم مخطوط مشعشعة و أجسامها ممتدة.و لها فی القسم الأسفل من البطن شفرة،و لون ظهرها أزرق مائل إلی الخضرة.و البطن بیضاء فضیة.

و الظاهر جواز أکل لحمها لأنها ذات حراشف حسب صورتها.

177-القسور :

(2) اسم طائر کالنعامة من الطیور العداءة موطنه استرالیا و جزائر الهند- و اسمه الآخر الشبنم.

و النعامة جائزة اللحم بلا إشکال،و هذا الحیوان نعامة عرفا بحسب صورته فیکون جائزا.

178-القشعم :

(3) أو القشعمان المسن من النسور و الرخم.و کلها محرمة اللحم.

179-القشقوش :

(4) نوع من صغار السمک رقاق و دقاق ألوانها فضیة.تکون فی المیاه العذبة و فی البحر المالح قرب الشواطئ.و من أسمائه الهف و المهم أن حلیته منوطة بوجود الحراشف فیه.و هذا هو الغالب فی الأسماک الصغار.


1) 1) المصدر ص 163 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 171 ج‍ 5.

3) 3) المصدر ص 174 ج‍ 5.

4) 4) المصدر ص 176 ج‍ 5.

180-القشوة :

(1)

من جنس سمک القنوم.تعیش فی النیل طویلة لینة الزعانف صغیرة الفم لها خطم طویل دقیق.

هی حرام اللحم لأنها لیست ذات حراشف.و من المحتمل صدق الحیة علیها عرفا لطولها و هو سبب آخر للحرمة.

181-القطا :

(2) طائر من فصیلة الطیور الدجاجیة یقرب صغیرها من حجم الحمام و شکله و لکنه یختلف عن الحمام بلونه و بمشیته،فهی من ناحیتها تشبع الحجل و هی تعیش فی البراری تفتش عن الحبوب و الأثمار الصغیرة و الحشرات و الدیدان.و هی صفراء اللون مخططة بخطوط سوداء منقارها متوسط الحجم،و لکنه حاد و قوی و مقوس قلیلا،أجنحتها قصیرة و مستدیرة نسبیا،تطیر مسافات شاسعة فی طلب الماء و الطعام.أرجلها قصیرة و قویة و مخالبها کثیرة التقوس فتستعملها لنبش التراب.

و الظاهر جواز لحمها و هو المشهور بین الفقهاء.لتوفر شرائط الحلیة فیه.

182-الققنس :

(3) بقافین بضم أولهما و النون،طائر من بنات الماء.من القواطع.و قد یکون من الأوابد.طویل العنق عریض المنقار.و النوع المشهود منه أبیض الریش ناصع البیاض.


1) 1) المصدر ص 177 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 185 ج‍ 5.

3) 3) المصدر ص 201 ج‍ 5.

و حلیته منوطة بتوفر شروطها فیه.و لیس هو کالبط لیکون حلالا،بل هو مدبب المنقاد حسب صورته،مع الظن کون صفیفه هو الغالب.

183-قندیل البحر :

(1)

حیوان هلامی مظلی الشکل من صنف الکوبیات یکون فی البحر المالح،یتراوح طوله بین الإنج و أربعة أقدام.یقع الفم فی الوسط من الجهة البطنیة و تتدلی أربع شفاه طویلة،کما یتدلی صنف من المجسات القصیرة فی حافة المظلة،و تحمل هذه المجسات حجیرات لامعة.تری فی اللیل کالقمر إذا حجبه السحاب و لها ضوء یشرق علی ما حولها فی البحر،و لونها أزرق سماوی،و لذا یقال لها قندیل البحر.و إذا أراد الإنسان مسکها خرج لها رشاش لذاع یحرق الجسد مثل شرارة النار.

و هذا الحیوان غیر مشمول لشرائط الحرمة فیکون مقتضی القاعدة الحلیة،ما لم یکن أکله مضرا أو کان من الخبائث عرفا.

184-القنفذ :

(2) له فصیلة قائمة بنفسها،و هی من رتبة آکل الحشرات.یبلغ طوله نحو عشر انجات و طول ذنبه انج واحد.ارجله قصیرة و لکنه یستطیع الرکض.

و أقدامه الأمامیة مزودة بمخالب حادة یستعملها للحفر.و هو حیوان بری یعیش فی الأوکار لیلا.

و أهم ما یمتاز به هذا الحیوان هو وجود أشواک بریة تکسو ظهره فتمنع عنه هجوم الأعداء.و یستطیع أن یکون جسمه بإخفاء رأسه إلی بطنه و سحب أطرافه،فیصبح کتلة شائکة لا یقترب منها عدو.

و إذا ما قبض علی طیر داجن أو أرنب فلا یتردد فی افتراسه.و هو


1) 1) المصدر ص 241 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 242 ج‍ 5.

عدو الأفعی و یتغلب علیها بدون أن یناله منها ضرر.ثم یأکلها.و له أنواع عدیدة،کلها محرمة اللحم،لأنه سبع و له مخالب.

185-القنغر :

(1)

أو الکنغر أو القنقر.من أکبر الحیوانات الکیسیة یعیش فی استرالیا طول الذکر نحو 4 أقدام و ذیله 3 أقدام.و ذیله قوی جدا یستطیع أن یضرب به ساق إنسان فیهمشه.

و أرجله الخلفیة طویلة و قویة،یبلغ طولها نحو 3 أقدام،و تنتهی بقدم کبیرة ذات أربع أصابع مزودة بمخالب قویة.أما أرجله الإمامیة فهی بقدر نصف الخلفیة و یستعملها الحیوان بمثابة یدین.و یجلس علی رجلیه الخلیفتین مستندا علی الذنب.و الأنثی تکون أصغر من الذکر کثیرا.

و عیون الکنغر جمیلة جدا،فهی کبیرة و مستدیرة بعکس أسنانها المخیفة التی تلمع بیاضا بین الشفتین المشقوقتین،یعیش علی الحشائش و الأعشاب.و مشیته الاعتیادیة تکون بسلسلة من القفزات.یبلغ طول الواحدة نحو 15 قدما،و یقفز بها موانع یصل ارتفاعها إلی تسعة أقدام.

و المهم حرمة لحمه و ان کان نباتیا،لکونه ذو مخالب و أنیاب قویة.

186-قوطی :

(2) حیوان أمیرکی من اللواحم طویل الأنف یشبه ذئب الراکون.أذناه قصیرتان و ذنبه طویل یکسوه الشعر کسائر جسده،و ذو مخالب فیکون لحمه حراما.

187-قیصانة :

(3) جنس من الأسماک العظیمة لها أنواع کثیرة أشهرها ما یعرف بالقمر


1) 1) المصدر ص 256 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 265 ج‍ 5.

3) 3) المصدر ص 272 ج‍ 5.

لاستدارتها،و هی سمکة غریبة الشکل لها جسم فی طرف ذنبها محدد و قوی للغایة و نصف دائری تقریبا.و هی عدیمة الذنب و لها 3 أعداد فردیة من الزعانف و هی ملتصقة بجسمها لکنها ذات أشکال مختلفة.و جلدها ذو خشونة و ضخامة یشبه الجلد المدبوغ و توجد داخل البحار الحارة و المعتدلة.یبلغ طولها مترین و وزنها أکثر من 100 کیلو غرام.و هی سمکة سامة.

و هی محرمة اللحم لأنها لا حراشف لها و سامة.

188-القیطس :

(1)

حیوان لبون من فصیلة الحیتان.یرضع أطفاله و یلد و لا یبیض منعدم الأسنان،و إنما له زوائد قرنیة تدلت من فکة العلوی فی تجویف الفم و تشابک بعضها مع بعض و تکونت منها مصیدة تمنع الحیوانات الصغیرة من الخروج عند ما یفتح فمه و یأخذ الماء بما فیه من القواقع و غیرها.

یتنفس الماء برئتین،و لکنه لا یخرج إلی سطح الماء إلاّ نادرا.و هو حیوان ودیع لا یهاجم الإنسان و لا السفن علی عکس العنبر فإنه حوت معتدی.و لحم القیطس محرم لأنه عرفا سمکة لا حراشف لها.

189-الکرسوع :

(2) بضم الکاف من الطیور الخواضة له منقار طویل مستقیم أبرئ الشکل، و ساقین حمراوین طویلتین جدا.و یوجد غشاء صغیر بین قاعدتی الإصبع الوحشیة و الوسطی.و الجناحان طویلان و مدببان و الذنب قصیر.

یعشعش علی مقربة من المیاه أو فی وسطها و بینی عشه من الطین و أعواد النبات.له أنواع عدیدة أشهرها ما یعرف بأبی مغازل.


1) 1) المصدر ص 273 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 261 ج‍ 5.

و حلیة لحمه منوطة بتوفر شروطها،و هی غیر محرزة،غیر أننا قلنا إنه یکفی الشک فی ثبوت حلیته علی القاعدة.

190-الکرکر :

(1)

کجعفر طائر بحری یشبه النورس یکون فی البحار الشمالیة أو الجنوبیة،یطارد الطیور الضعیفة و ینازعها صیدها.و بحسب صورته فهو ذو ذیل قصیر و منقار قصیر و عریض نسبیا إلاّ أنه مدبب الرأس.و بین أصابعه جلد.و له صیصة خلفها.

و حلیته بعد وجود الصیصة منوط بقلة صفیفه و لعله هو الأرجح.و ان کان مقتضی شبهه بالنوارس خلاف ذلک،فإن النوارس کثیرة الصفیف فتکون حراما.غیر أن الشبه قد یکون من جهة أخری.

191-الکرکی :

(2) بفتحتین أو بضم الکاف الأولی و سکون الراء.طائر کبیر أغبر اللون أبتر الذنب طویل العنق فی خده لمعات سوی قلیل اللحم صلب العظم.

و هو من الحیوانات التی تعیش أسرابا و یأوی إلی الماء أحیانا.و لها مشاة و مصایف تهاجر إلیها.و له أنواع عدیدة.

له صیصة فی رجله،إلا أن حلیته منوطة بقلة صفیفه.و ان کان الأغلب فی الطیور ذات الطیران العالی هو الصفیف.و قلنا إنه مع الشک یکون مقتضی القاعدة الحلیة.

192-الکروان :

(3) من الطیور المائیة أغبر اللون أدبس طویل الساقین و العنق و المنقار جاحظ


1) 1) المصدر ص 297 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 298 ج‍ 5.

3) 3) المصدر ص 304 ج‍ 5.

العینین أصغرهما دون الدجاجة فی الخلق و أکبر من الحمامة.له فی اللیل صوت حسن،و قابل للتدجین،یخوض فی المیاه الضحلة کالشواطی و المستنقعات و البرک لیفتش عن الطعام من الدیدان و الأسماک و الحشرات.

و الکروان أیضا اسم جنس من الطیور متوسطة الحجم أو أکبر،تتمیز بمناقیر طویلة مقوسة إلی الأسفل و بأرجل طویلة و الجزء الأسفل من ساقها عار من الریش،و الأصابع الإمامیة الثلاث متصلة فی قواعدها بغشاء صغیر و الجناحان طویلان مدببان.و الذنب مستدیر.و له أکثر من نوع.

و حلیتها علی أی حال منوط بتوفر شروطها فیها و لا یبعد أن یکون الأول منهما دافا و الآخر صافا.

193-الکشاف :

(1)

سمک بحری صغیر من الأسماک العظمیة.مغطی بقشور لینة و یقع فمه فی مقوس رأسه لا یتصل تجویفه بفتحتی الأنف و عیونه خالیة من الجفون.و هذه الأسماک مزودة بالکیس الهوائی.و تری دائما فی صحبة الأسماک الغضروفیة المفترسة و خاصة القرش و هو إنما یصحبه لیکشف له عن أعدائه التی یخشاها فینتقم له منها!! و هو علی ما یبدو حاصل علی الحراشف،فیکون حلالا.

194-الکعیت :

(2) کزبیر طائر حسن الصوت قصیر الرجلین من العصافیر.و من أسمائه:

البلبل (3)و الجمیل و له أنواع کثیرة.و هو حلال اللحم.و لیس هو البلبل الاعتیادی و لکنه بشبهه.


1) 1) المصدر ص 310 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 313 ج‍ 5.

3) 3) انظر البلبل فی المصدر ج‍ 2 ص 153.

195-الکعنت :

(1)

أو الکعند کجعفر سمک کبیر من فصیلة التن.موطنه البحر الأحمر و البحر الهندی.و قد سبق الکلام عن التن و قلنا بحلیته و مشهور الفقهاء یقول بحلیته الکعنت.

196-الکیش :

(2) نوع من فصیلة البطوط،یتمیز بمنقاره الضخم العریض،و یتمیز الذکر عن الأنثی برأس أخضر ارجوانی براق یلیه بیاض فی مؤخره الرقبة و الظهر و الصدر و العجز.و غطائیات المذنب العلیا و السفلی مسودة ذات بریق أخضر.و هو من الطیور المهاجرة و یفرخ فی کثیر من مناطق أوروبا و آسیا.

و الظاهر جوازه بصفته من البط.و غالبه بل کله یدف فی طیرانه و له العلاقات الأخری للحلیة.

197-الکیوی :

(3) من طیور جزیرة زیلند الجدیدة ذو جناح ضامر صغیر یختفی تحت الریش،فیبدو و کأنه لیس له أجنحة.و لا فائدة من جناحه.و لکنه سریع الجری و عدیم الصوت لا مقدرة له علی الطیران.و له منقار طویل یستند به الحیوان إلی الأرض لیحمل جسمه.و یعتاش علی دیدان الأرض.

و بیضته کبیرة نسبیا لحجمه.

و له صیصة حسب صورته،و شرطیة الدفیف منتف لدیه لعجزه عن الطیران فیکون حلالا.


1) 1) المصدر ص 342 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 354 ج‍ 5.

3) 3) المصدر ص 355 ج‍ 5.

198-اللقلق :

(1)

اسم الطائر طویل الساقین و العنق و الجناحین و المنقار،من الطیور الخواضة التی تعش و تخوض فی سواحل المیاه کالشواطی و المستنقعات.

و تفتش علی الأسماک و الضفادع و الزواحف الصغیرة کالحیات و الدیدان و الجراد.

و هو من الطیور المهاجرة علی شکل أسراب کبیرة.فهی ترحل فی الشتاء إلی الأماکن الحارة و فی الصیف إلی الأماکن الباردة أو المعتدلة.

و الأماکن التی یهاجر إلیها سحیقة البعد عن موطنه فربما قطع 9600 کیلو متر فی هجرته.

و ساقاه طویلان عاریان من الریش و مخلبه یتألف من ثلاث أصابع طویلة و واحد قصیر،و بین الأصابع غشاء جلدی.و یبنی عشه علی سطوح المنازل و فوق الأشجار العالیة و أعلی القمم.و یوصف بالفطنة و الذکاء.

و الظاهر حرمة لحمه لأنه یصف فی طیرانه العالی،کما سبق أن أشرنا.

199-اللینة :

(2) اسم لسمکة بحریة.احتفظت فی هیکلها بجزء کبیر من الغضاریف یجعلها مرنة لینة.و لهذه السمکة عضو مضیء یلقی نوره علی العین رأسا بدلا من أن یشعه حوله،و قد تضاربت الآراء فی هذه الظاهرة العجیبة.و انها لعلها یمکن التعرف بواسطتها علی العدو و الصدیق و اجتذاب الفرائس.و ذهب بعضهم إلی أنه قد یقوی نظر السمکة بما یحدثه من تأثیر علی الشبکیة.


1) 1) المصدر ص 376 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 405 ج‍ 5.

و علی أی حال فحلیة لحمها مشروط بکونها ذات حراشف.و لم یذکروا فی وصفها ذلک.

200-المازور :

(1)

طائر من فصیلة القرلی و القاوندیات طویل المنقار قصیر الزمکی و الرجلین،جمیل المنظر جدا.و المعروف منه فی مصر و العراق:

الرفراف (2)و أبو الرقص.

یشاهد هذا الطیر علی أغصان الأشجار و النباتات المطلة علی الماء حیث یراقب السمک أو القشریات أو الحشرات المائیة قبل الانقضاض علیها عمودیا.یبیض فی إنفاق یحفرها فی الجروف الرملیة بصورة أفقیة، تتراوح بین 50-100 سم و تکون نهایة النفق متسعة حیث یوضع البیض و مقدار 6-7 عادة.

و حلیته منوطة بشروطها فیه و الظاهر ذلک،علی أی حال لأنه من العصافیر عرفا.لأنه شبه الطیور المسماة:القاوند و خاطف ظله و ملاعب ظله.و کلها بحجم العصفور عرفا.و شروط الحلیة عادة متوفرة لها.

201-المانون :

(3) اسم سمک صغار دقاق لا تزید الواحدة منها علی 15 أو 20 سم.

و یعرف بالصیر أیضا.و من أنواعه السماوس المعروف و سمارس القرلی و السردین و السمورة.و لها فصیلة خاصة بها.

و الظاهر أنها جمیعا ذات حراشف فتکون حلالا.


1) 1) المصدر ص 407 ج‍ 5.

2) 2) انظر الرفراف فی المصدر ج‍ 3 ص 249.

3) 3) المصدر ص 421 ج‍ 5.

202-المتسلق :

(1)

طویرة صغیرة ذات منقار دقیق تتسلق الأشجار و تصعدها کالصعود علی السلالم.تمتاز بمنقارها الدقیق المنعطف نحو الأسفل إلاّ أنه ذو رأس مدبب،کما أنها تمتاز بذنبها الطویل المنتهی بشطرین.أهم أنواعها یعرف بالمرقاة الصغیرة.ظهرها رمادی مشبع و مخطط بخطوط بیضاء و بطنها أبیض و عجزها یمیل إلی الرمادی و مخطط بخطوط صفراء محمرة.

و هی من جنس العصافیر عرفا فتکون حلالا.

203-المحارب :

(2) اسم طائر مائی من أنواع دجاج الأرض و یمتاز عن سائر أجناس فصیلته بمنقاره الطری المستقیم أو المنحنی قلیلا فی نهایته.لکنه أقصر جدا من رأسه،و الاختلاف الکبیر فی الذکور فی مظهر ألوان ریشها و لها طوق من الأریاش فی رقبته.و الأنثی ریشها بلون واحد رمادی مائل إلی الاحمرار، و هی أصغر جدا من الذکر.تسافر هذه الطیور لیلا أسرابا علی شکل 7 و تنام أثناء الحر الشدید فی النهار و تبحث عن غذائها لیلا،و الخصلة الممیزة لها هی حسب القتال بین الذکور و یقع قتالها دائما فی زمن السفاد.

و الظاهر أنها من أنواع العصافیر،فتکون حلالا.و یؤیده انها من صنف دجاج الأرض.و لا شک بحلیة الدجاج بأنواعه.مضافا إلی أننا قلنا إن الشک کاف للحکم بالحلیة علی القاعدة.

204-المدرع :

(3) حیوان امریکی من آکلات النمل،من اللبائن الدرداء من ذوات


1) 1) المصدر ص 421 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 423 ج‍ 5.

3) 3) المصدر ص 431 ج‍ 5.

الأربع.تحمی جسمه کالدرع أطواق من عظم.و هو علی عدة أنواع جمیعها صغیرة نسبیا یکون ظهرها ترس طبیعی مؤلف من صفائح متقرنة مرتبطة بحلقات عظیمة بکیفیة تسمح لها بالحرکة الحرة،و کثیرا ما ینمو الشعر بین هذه الصفائح.و یقتات بعض أنواعه علی الحشرات فقط.بینما تعیش الأنواع الأخری علی طعام نباتی و حیوانی معا.

و هذا الحیوان مسلح بمخالب قویة للحفر و أسنان عدیدة و بسیطة و لسان طویل و قابل للامتداد.

و قد سبق أن قلنا بحرمة أکل لحمه.و لا أقل ان له مخالب.و هی من أسباب الحرمة.

205-المدواس :

(1)

طائر مائی یدعی بأبی ملعقة.و هو فصیلة تمتاز بمناقیرها العریضة و لا سیما فی طرفها النهائی إذ تتخذ شکل ملعقة منبسطة.و الساقات طویلتان و الجزء الأکبر منها عارض الریش و الرسغ مکسو بحراشف سداسیة صغیرة.و الأصابع طویلة تتصل فی قواعدها بغشاء صغیرة.و الذنب قصیر.و فی أثناء الطیران تمد أعناقها إلی الإمام کما یفعل اللقلق و ریشة کله أبیض.

و الظاهر کونها طیور صافة،فلا تکون حلال.

206-المرزة :

(2) طائر من سباع الطیر لا یصطاد به یشبه العقاب و أعظم و أغلظ من الحدأة.لا یصاد به لأن فیه الجبن و الفتور و لیس من عتاق الطیر.و یصید الأرانب و الجرذان.طویل الجناحین و الرجلین و الذنب بثغاء اللبون.و هو علی أی حال محرم لأنه طیر جارح.


1) 1) المصدر ص 434 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 441 ج‍ 5.

207-المرموط :

(1)

حیوان من القواضم من عائلة السنجاب یکون فی صرود الجبال و هو أکبر من الجرذ إلاّ أنه أقصر ذنبا منه یتخذ لنفسه میسربا فی الأرض یأوی إلیه.و لا یأکد إلاّ النبات و الحبوب الطریة و قشور الأشجار.

و للمرامیط أجسام ململمة متکتلة،و طبقة کلسیة فوق کفوفها.و رأسها ضخم مستدیر و أذناها متوسطتان فی الطول.

و لها أنواع عدیدة،و کلها محرمة اللحم لأنها من القوارض و قد عرفنا إنها جمیعا محرمة.

208-المشط :

(2) أو سمک المشط أو السمک البلطی.علی ظهرها زعنفة کبیرة تشبه المشط.

و هی من الأسماک العظمیة الشائکة الزعانف.و هی تعیش فی المیاه العذبة و تدعی بعاشق الشمس أیضا.و تأکل یرقات البعوض فی شره و نهم.

و الظاهر أن لها حراشف فتکون حلالا.

209-المطرقة :

(3) أو أبو مطرقة (4):اسم سمک بحری من نوع الأشلاق شبیه بالقرش.

و لا یقل خطره عنه.و خطره معروف علی الأسماک الاقتصادیة فهو رغم أنه من أسماک القاع إلاّ أنه یصعد إلی الطبقات العلیا.و لذا عنی بصیده و إبادته.و قد یتعدی علی الإنسان.


1) 1) المصدر ص 451 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 458 ج‍ 5.

3) 3) المصدر ص 463 ج‍ 5.

4) 4) انظر أبو مطرقة المصدر ج‍ 1 ص 122.

یمتاز عن غیره بواسطة الامتداد الموجود فی طرفی رأسه،علی شکل مطرقة،و عیناه فی نهایة هذین الطرفین.أما بقیة جسمه فیشابه ما یری من الأسماک المعروفة بکلاب البحر.و ینحصر الموجود منه بستة أنواع فقط.

و هو حرام اللحم لأنه سبع و لأنه سمک خال من الحراشف.

210-المفلون :

(1)

نوع من الأراوی(الوعل الجبلی)،و هو یمتاز بذنبه القصیر و بصوفه الکثیف الخشن و بالأخادید الکبیرة الموجودة فی المرود الضخم بین قرنیه، و الجسم متکتل و علیه فروة کثیفة ذات لون کستنائی أو مائلة إلی السواد.

و مسکنه الجبال الصخریة.

و هو حلال اللحم بصفته من الوعول،فإنها من جنس الغزلان و الأبقار المحللة.

211-المکاء :

(2) طائر من فصیلة الطیور الدوریة المغردة من صنف القنابر.أبیض اللون ضارب إلی الحمرة لکن الجناحین فیها بیاض و سواء.له تصعید فی الجو و هبوط.یألف الریاض دائما فإذا غرد فی غیر روضة فإنما ذلک لإفراط الجدب و عدم النبات.

و علی أی حال فهو حلال اللحم لأنه عصفور عرفا.

212-ملهی الرعاة :

(3) أو ملهی الرعیان هو السید (4)الأروبی و اسمه فی مصر أبو النوم و فی الشام أبو عمر.


1) 1) المصدر ص 743 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 475 ج‍ 5.

3) 3) المصدر ص 488 ج‍ 5.

4) 4) انظر السید فی ج‍ 3 ص 333.

و هو من طیور الغسق من الفصیلة السیدیة الجارحة،یمتاز برأس عریض مسطح و عینین کبیرتین و منقار قصیر عریض القاعدة،و فم واسع جدا تکتنفه شعرات قاسیة،ریشه لین بنی أربد تکثر فیه البقع و الخطوط البنیة الداکنة و العسلیة و السوداء.و القزحیة بنیة مصفرة و المنقار بنی مسود و القدم بنیة.

یختبئ هذا الطیر نهارا فی الأشجار أو بین نباتات الأرض و یجلس علی الأغصان باتجاه امتدادها،حتی یتعذر تمییزه عن أوراق الشجر و ینهض عند الغسق للطیران و للسعی وراء رزقه من الحشرات الطائرة.

و هو محرم اللحم لأنه جارح.

213-منقار البط :

(1)

حیوان مائی من رتبة اللبائن البیوضة یبلغ طوله 20 إنجا جسمه بیضوی الشکل و مغطی بغراء قصیر،فکوکه متقرنة و شبیهة بمنقار البط.

یستعمله للتفتیش عن النواعم و الدیدان و الحشرات التی تکون غائصة فی الطین.و أرجله قصیرة و تنتهی بأقدام ذات خمسة أصابع مخلبیة و صفاقیة تساعد الحیوان علی الحفر و السباحة.

و هو حرام اللحم باعتبار أن له مخالب.

214-المها :

(2) جمع مهاة.و هو نوع من الظباء الکبیرة المعروفة عند العرب بقر الوحش.و هی بیضاء اللون سوداء العنق.لها قرنان کبیران لولبیان.

تعرف فی المغرب بأبی عدس و فی السودان بأبی عقش.و ظن بعضهم أنها هی الریم إلاّ أن الریم جنس من الظباء الصغیر فی حجم الغزال المعتاد.


1) 1) المصدر ص 491 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 493 ج‍ 5.

و للمهاة أنواع کثیرة،و فی جنوب إفریقیا،تظهر فجأة علی الشاطئ قطعان کثیفة من المهاة،تری علی مد البصر آتیة من کل فج عمیق،ثم تقذف بنفسها فی الیم حیث تلقی حتفها.و هی جائزة اللحم بصفتها غزلانا أو أبقارا.

215-الموشم الجبار :

(1)

حیوان صغیر من آکلات النمل،یمتاز بجسمه المغطی بمادة قرنیة،و هو غطاء قرنی من حراشف مخمسة الزوایا أو مسدسة الزوایا.و یوجد لکل فک من فکیه 9 أو عشر أسنان،تعیش هذه الحیوانات منعزلة فی أنواع خاصة من الأراضی القریبة من أوکار النمل أو الدیدان التی تکون غذاؤها منها.و جمیع أنواعها لیلیة المعیشة.

و رغم کثرة نسلها إلاّ أن لها أعداء کثیرة توقف انتشارها و تبید کمیة عظیمة منها.و هی محرمة اللحم بصفتها ذات مخالب.

216-المیج :

(2) سمک طیار فی البحر المتوسط و المحیط الهندی.طوله نحو عشرین سنتمترا.ألوانه بین أزرق سماوی و فضی.من رتبة الأسماک العظمیة من رتبة شائکة الزعانف من القد.و هو الذی جمیع جسمه مغطی بصدفة من الصفائح العظمیة.إلاّ أنه غالبا یمیز بواسطة زعانفه الطویلة الجانبیة،و هذه الزعانف تمکنه من أن یطیر خارج الماء.و هو یتغذی بعدیمة الفقریات و ذوات القشر.

و الظاهر من الوصف أن له حراشف فلا یکون حراما.


1) 1) المصدر ص 498 ج‍ 5.

2) 2) المصدر ص 500 ج‍ 5.

217-الناشط :

(1)

جنس من البقر الوحشی أی الضباء الکبیرة له قرنان طویلان کسیفین أحدبین.منه نوع فی جزیرة العرب،و سائر أنواعه فی إفریقیة.

راجع فیما سبق(بقر الوحش)و من أسمائه المهاة و الهیطلة و الأرخ.

و هی محللة اللحم بصفتها ظبیا عرفا.و لیست عرفا بقرة لما تختص به البقرة من ضخامة الرأس و قصر القرنین.

218-النسر :

(2) من الطیور الجارحة النهاریة.و لکنه لیس جارحا بالمعنی الصحیح،لأنه لا یفترس إلاّ الجثث و الجیف.

و لا یهاجم أی حیوان حی.و لکنه حاد البصر و من أشد الطیور و ارفعها طیرانا و أقواها جناحا.تخافه کل الجوارح.و هو أعظم من العقاب إلاّ أن أرجله ضعیفة بالنسبة إلی أرجل العقبان و مخالبه أقل تقوسا،و لا یقوی علی جمیعها و حمل فریسته بها کما یفعل العقبان.

و له أنواع عدیدة کلها محرمة شرعا لأنه جارح عرفا و ذو مخلب.

219-النسناس :

(3) نوع من القرود المذنبة و هو صغیر طویل الذنب سریع الحرکة یأکل النباتات و یدجن أحیانا.

أما النسناس الذی کانوا یصیدونه فی الیمن و یأکلونه فهو حیوان آخر لیس من القرود.و النسناس الذی یخرج من الماء نوع من الکوسج یسمیه الإنکلیز:قرد البحر.


1) 1) المصدر ج‍ 6 ص 8.

2) 2) المصدر ج‍ 6 ص 49.

3) 3) المصدر ص 56 ج‍ 6.

و من أنواع النسانیس:نسانیس اللیل و هی صغار لطیفة الأجسام و علی جنبیه فرو أبیض لماع یضیء فی اللیل فتتهافت علیه الفراش و الحشرات فیصیدها بسرعة خارقة،و طوله ثلاث بوصات و نصف بوصة،أما أنثاه فلا یزید جرمها عن نصف جرم الذکر.و له ذیل ناعم الفرو.

و کل هذه الأنواع محرمة شرعا.أما ما کانت من أجناس القرود فواضح.و کذلک ما کان من جنس الکوسج البحری.و أما الحیوان الذی یصاد فی الیمن فلم یرد وصفه لنعلم حکمه.

220-النعام :

(1)

من الطیور الرمثیة.و هی طیور کبیرة لا مقدرة لها علی الطیران لضآلة أجنحتها و تعیش فی البر فقط.و عظم القص فیها صغیر و عدیم الجؤجؤ أرجلها طویلة جدا و قویة و تمتاز فضلا عن ذلک بوجود عضو للجماع فی ذکورها.و النعامة أکبر طائر فی العالم،یزید وزنها عن 300 رطل.

و لها أنواع کثیرة.و من حیث حلیة أکل لحمها،فهی طائر عرفا،إلا أن مسألة الصفیف و الدفیف غیر موجودة لدیها لعدم ممارستها الطیران فعلا.إلاّ أن العلامات الأخری لا بد من وجودها.و الظاهر أنها لیس لها صیصة و لا حوصلة.فإن کان لها قانصة یعنی معدة کمعدة الدجاج حلت و إلا حرمت.

221-النکات :

(2) طائر مائی صغیر یشبه أبا المغازل إلاّ أن منقاره منعطف إلی أعلاه.و هو من الطیور الخواضة المتوسطة الحجم،یجمع فی ریشه البیاض و السواد،و له منقار طویل جدا دقیق أبرئ الشکل و مقوس إلی الأعلی بشکل واضح.مع شیء من الانبساط.و ساقاه طویلتان جدا تتمیزان بالنحافة و الساق و الرسغ


1) 1) المصدر ج‍ 6 ص 61.

2) 2) المصدر ج‍ 6 ص 79.

عاریان عن الریش و الإصبع الخلفیة صغیرة جدا.و الجناحان طویلان و مدببان و الذنب قصیر مستدیر.

و فی أثناء الطیران یمد ساقیه إلی ما خلف الذنب.و یسحب رقبته قلیلا.

و الظاهر أن له صیصة فی رجله.فتکون حلیته منوطة بقلة صفیفه.

و الظاهر من حجمه الصغیر نسبیا أنه لا یساعد علی کثر الصفیف.فإن أغلب ما کان فی هذا الحجم من الطیور ذوی دفیف.فإن تم ذلک کان لحمه حلالا.

222-النورس :

(1)

للنورس فصیلة خاصة تعرف بفصیلة النوارس و هی طیور کبیرة إلی متوسطة الحجم ذات أجسام ممتلئة بدینة و إقدام قویة نامیة و أجنحة عریضة لیست مدببة کثیرا و أذناب مستقیمة النهایة.أما منقارها فمتوسط الطول مضغوط الجانبین یمیل إلی الضخامة.

و مع أن الأسماک هی الغذاء المفضل لها،فإنها لا تقف عن أکل الجیف و النفایات التی تلقی فی الماء و لها أنواع عدیدة.و من أسمائها زمج الماء.

و أصابعها متصلة بجلدها.

و المهم حرمة أکل لحمها لأن صفیفها أکثر من دفیفها.

223-الهازجة :

(2) جنس من العصافیر المغردة من فصیلة الدخل و تدعی جمیع أنواعها هوازج القصب.ذنبها متوسط فی الطول و مسنن و اسفین الشکل و الأجنحة قصیرة و مستدیرة.و المنقار صغیر و مستقیم.

و هو حلال اللحم باعتبار کونه عصفورا عرفا.


1) 1) المصدر ج‍ 6 ص 122.

2) 2) الهازجة ج‍ 6 ص 137.

224-الهبار :

(1)

للهبار رتبة و فصیلة خاصة تعرف برتبة أنصاف القرود.فهی حیوانات صغیرة ذات فراء و ذنب طویل.و للهبار أعجب منظر و ألطفه،و هو لا یختلف فی شیء عن دب صغیر غزیر الشعر.و یمکنه أن یتسلق الأشجار و یتدلی من غصن مقلوبا علی أن یکون وجهه الصغیر المستدیر إلی الأرض.

و قد یلمس أنفه الوردی بلسانه أیضا.و أما سائر بدنه فهو مکتنز و أسمر و ذو فرو.

تنتهی أصابعه بأظافر عدا الأصابع الثانیة التی تنتهی بمخلب.و من هذه الجهة یکون حراما.

225-الهدهد :

(2) للهدهد فصیلة خاصة تعرف بالفصیلة الهدهدیة.من أهم خصائص هذه الفصیلة عدم وجود أی التحام بین الإصبعین فی المفصل القاعدی فقط، و المنقار دقیق و مقوس قلیلا إلی الأسفل ابتداء من القاعدة.و الجناح عریض یمیل إلی الاستدارة.و الذنب مستقیم النهایة و أقصر من الجناح.و فی الرأس قنزعة ریشیة منتصبة.

و له أنواع عدیدة،إلاّ أنها کلها محرمة اللحم لکون صفیفه أکثر من دفیفه.

226-الواق :

(3) و الواحدة واقة.طائر مائی من فصیلة مالک الحزین،طویل العنق و المنقار و الرجلین و الأصابع و الأظافر.قصیر الزمکی أصفر الریش مع رفشة


1) 1) المصدر-6 ص 143.

2) 2) المصدر ج‍ 6 ص 150.

3) 3) المصدر ج‍ 6 ص 189.

و توسیم.یحب العزلة فیختفی فی النهار بین الأسل و یکثر الصیاح.و صوته یشبه صوت البقر.و له أنواعه.

و حلیته منوطة بتوفر شروطها فیه.

227-الوبر :

(1)

حیوان من ذوات الحوافر من فصیلة الوبریات فی حجم الأرنب أطحل اللون أی:بین الغبرة و السواد.أو أغبر تارة أو أبیض تارة أخری.قصیر الذنب و الأذنین.یحرک فکه الأسفل کأنه یجتر.أسنانه العلیا شبیهة بأسنان القواضم حتی أنه کان یصنف قدیما منها.و جلده مغطی بفراء کثیف.و لکل من قوائمه ثلاث أصابع.یسکن الصحاری فیعیش بین الصخور أو فی حفر یصنعها لنفسه.و قد یدجن فیسکن البیوت.

و هو حرام اللحم لأن له مخالب و أنیاب.

228-الوحرة :

(2) دویبة من رتبة العظایا تسکن الصحاری تشبه بسام أبرص.و هی صغیرة منقطعة بحمرة أو حمراء.تلزق بالأرض.لها ذنب دقیق تمضغ به إذا عدت.

و هی أخبث العظاء لا تطأ شیئا من طعام أو شراب إلاّ سمّته و هی محرمة الأکل لأنها من الزواحف.

229-الوحش :

(3) و هو من فصیلة المجترات ذات القرون المجوفة،فهو نوع من البقر الوحشی.ذنبه یشبه ذنب الخیل.و ذو ذؤابة قصیرة و معقوف کما هی الحالة


1) 1) المصدر ج‍ 6 ص 193.

2) 2) المصدر ج‍ 6 ص 195.

3) 3) المصدر ج‍ 6 ص 196.

فی حمار الزرد.و له قرون معوجة کقرون الثیران و له لحیة و شارب و حواجب بیض تنتهی باللون الرمادی المشبع.و له کشة من الشعر فی جبینه و صدره.یستوطن بلاد الکاب من إفریقیا.

و هو حلال اللحم لأنه من جنس البقر عرفا.

230-الورشان :

(1)

نوع من الحمام البری أکدر اللون أی رمادی أزرق و فیه بیاض فوق ذنبه.

و القوادم سود و الذنب أزرق فاتح من الوسط و نهایته سوداء.و المنقار محمر القاعدة و وسطه أصفر.و هو من الطیور المألوفة فی العراق یکثر فی بساتین النخیل و الحدائق.و ینال نصیبا من براعم الأشجار و أزهارها و أوراقها الطریة، کما یتغذی علی الحبوب بکثرة و یصنع أعشاشه بین أغصان الأشجار.

و أما حلیة أکل لحمه،فمنوطة بتوفر شروطها و هو بصفته من الحمام، یمکن أن یکون صفیفه قلیلا،لأن أغلب الحمام کذلک.و مع الشک فالقاعدة تقتضی الحلیة أیضا.

231-الورقاء :

(2) نوع من الحمام،لونها رمادی مزرق و رقبتها تضرب إلی الخضرة اللامعة، و صدرها أصهب.و نهایة الذنب بنیّة سوداء یسبقها شریط رمادی کاشف، و المنقار أصفر رصاصی و قاعدته أرجوانیة.و القدم أرجوانیة محمرة.

و أکثر ما تصادف فی الغابات و أحیانا فی الأبنیة القدیمة و الخرائب، و الأماکن الصحراویة و تؤم الحقول للتغذی.و هی حلال اللحم بصفتها من الحمام.


1) 1) المصدر ج‍ 6 ص 203.

2) 2) المصدر ج‍ 6 ص 205.

232-الورل :

(1)

دابة من فصیلة الزواحف من رتبة العظایا و هو حیوان کبیر الحجم یعیش بین الرمال و الصحاری و تارة علی شواطئ الأنهار حتی یغوص فی الماء إذا أزعج.و هو سبط الخلق طویل الأنف و الذنب دقیق الخصر.و قوائمه دقاق طوال و هو أطول من الضب.و رب ورل یربو طوله علی ذراعین.و یغطی جلده ورقات خشنة.و لیس فی ذنبه خرش و عقد کذنب الضب.یأکل العقارب و الحیات و الخنافس.

و هو محرم لأنه من الزواحف.

233-الوروار :

(2) له فصیلة خاصة به تعرف بالفصیلة الورواریة،یمتاز بمنقاره الطویل الأهیف المنحنی إلی الأسفل بصورة تدریجیة.و بالجناحین الطویلین الضیقین و بذنبه الذی یتألف من 12 ریشة و تکون الریشتان الوسطیتان أطول کثیرا من بقیة الریشات.و الرسغ قصیر و القدم ضعیفة.و غذاؤه مقتصر علی الحشرات و هو مولع بأکل النحل و الزنانیر.

و هو حلال اللحم بصفته عصفورا عرفا.

234-الیحمور :

(3) حیوان لبون مجتر من فصیلة الأیائل أی ذات القرون المصمتة لکل من قرنیه ثلاث شعب.و هو قصیر الذنب أحمر اللون أبیض الآلیتین أغبر البطن.و قیل فی الیحمور أنه حمار الوحش.و قیل غیر ذلک.

و علی أی حال،فالأیایل و حمار الوحش مما یجوز أکل لحمه شرعا.


1) 1) المصدر ج‍ 6 ص 207.

2) 2) المصدر ج‍ 6 ص 210.

3) 3) المصدر ج‍ 6 ص 237.

235-الیربوع :

(1)

حیوان من فصیلة الجراد من رتبة القواضم قصیر الیدین جدا طویل الرجلین.فذلک یسهل له الصعود علی الجبال فلا یلحقه شیء.کما یصعب علیه النزول.و هو یؤثر النسیم و یتخذ جحرة فی نشز فی الأرض ثم یحفر بیته فی مهب الریاح الأربع.و لونه کلون الغزال و ذنبه کذنب الجرذ یرفعه صعدا فی طرفه شبه النوارة.و هو ثلاث أنواع:الشفاری و التدمری و ذو رجح و یکنی أم أدراص.

و هو علی أی حال حرام اللحم لأنه من القواضم(القوارض).

236-الیمام :

(2) صنف من الحمام المعروف بالترغل عند السوریین و بالحمام البری عند المصریین.و یشبه الحمام الطورانی و لکنه اقتم لونا و یتمیز بعجزه الرمادی الأزرق کالظهر.و یقتصر السواد فی سطح الجناح علی خط ضعیف و الزور و الصدر مائلان إلی اللون الخمری.و نهایة الذنب بنیة سوداء یسبقها شریط رمادی کاشف مخطط أسود ضیق.

و القزحیة بنیة و حول العین حلقة جلدیة حمراء و المنقار أصفر رصاصی و قاعدته أرجوانیة و القدم ارجوانیة محمرة.و الیمام یهاجر إلی الأقالیم المعتدلة صیفا و یعود شتاء إلی الحارة و یتوالد فی الأماکن التی هاجر إلیها.

و أما حلیة لحمه فمنوطة بتوفر شروطها.و هو بصفته من الحمام فإن دفیفه أکثر،و هو شرط الحلیة.إلاّ أن کونه من الطیور المهاجرة یجعل الدلالة علی خلاف ذلک فإن أغلب الطیور المهاجرة یغلب صفیفها علی دفیفها.إلاّ أن هذا لیس عاما فی حین أن الدفیف للحمام عام و مع الشک فالقاعدة الحلیة.


1) 1) المصدر ج‍ 6 ص 241.

2) 2) المصدر ج‍ 6 ص 252.

قائمة بأسماء حیوانات أخری أو من فصیلتها مرادفة لما سبق

و هذه قائمة اخری بأسماء حیوانات،لکنها مرادفة لما سبق أی أنها أسماء أخری لنفس الحیوانات أو من فصیلتها،فیعرف حکمها الشرعی فی جواز حلیة أکل لحمها ما سبق أیضا عند ما تقول:انظر کذا.و کذا.

1-الأبابیل (1)

انظر الأبابیل فی المصدر ج‍ 1 ص 17.

.انظر السنونو.

2-الأبسوم (2).أنظر الدالف 3-أبو الزمیر:انظر الزمیر.

4-أبو الشوک.انظر الظرب.

5-أبو عی.انظر ملهی الرعاة.

6-أبو ملعقة (3).انظر الدواس.

7-أبو مطرقة (4).انظر المطرقة.

8-أبو النوم (5).انظر ملهی الرعاة.

9-الأرخ (6).انظر الناشط.

10-بقرة البحر (7).انظر الأطوم.

11-بقرة الماء (8).انظر الأطوم.

12-البلبل (9).انظر الکعیت.

13-البلزیوصور.انظر الأفعی البحریة.


1) 1)

2) 2) انظر الأبسوم فی المصدر ج‍ 1 ص 22.

3) 3) انظر أبو ملعقة فی المصدر ج‍ 1 ص 128.

4) 4) انظر أبو مطرقة فی المصدر ج‍ 1 ص 122.

5) 5) انظر أبو النوم فی المصدر ج‍ 1 ص 122.

6) 6) انظر الأرخ فی المصدر ج‍ 1 ص 169.

7) 7) انظر بقرة البحر فی المصدر ج‍ 2 ص 134.

8) 8) انظر بقرة الماء فی المصدر ج‍ 2 ص 134.

9) 9) انظر البلبل فی المصدر ج‍ 2 ص 153.

14-الترغل.انظر الیمام.

15-التونة.انظر التن.

16-ثعبان الماء (1)

انظر ثعبان الماء فی المصدر ج‍ 2 ص 278.

.انظر الانقلیس.

17-الجرّی (2).انظر البربور.

18-الجمیل.انظر الکیعت و هو البلبل.

19-جهلول (3).انظر الشنقب.

20-حمار الزرد (4).انظر حمار الوحش.

21-الحمام البری.انظر الیمام.

22-خضار (5).انظر الشقراق.

23-الخضاری (6).انظر القاریة.

24-دجاجة الماء (7).انظر الغراء.

25-دخلة البستان.انظر القرقب.

26-الدلدل (8).انظر الضرب.

27-الدوار،انظر القاریة.

28-الدودة الشصیة (9).انظر انکلستوما.

29-دیک البحر (10).انظر القاوند.


1) 1)

2) 2) انظر الجری فی المصدر ج‍ 2 ص 356.

3) 3) انظر الجهلول فی المصدر ج‍ 2 ص 143.

4) 4) انظر حمار الزرد فی المصدر ج‍ 2 ص 539.

5) 5) انظر الخضار فی المصدر ج‍ 2 ص 630.

6) 6) انظر الخضاری فی المصدر ج‍ 2 ص 629.

7) 7) انظر دجاج الماء فی المصدر ج‍ 3 ص 47.

8) 8) انظر الدلدل فی المصدر ج‍ 3 ص 85.

9) 9) انظر الدودة الشصیة فی المصدر ج‍ 3 ص 112.

10) 10) انظر دیک البحر فی المصدر ج‍ 3 ص 143.

30-الدیناصور (1)

انظر الدنصور فی المصدر ج‍ 3 ص 92،و الدینصور فی المصدر ج‍ 3 ص 146.

.انظر اغوانیة الأسنان و ورد عنه الدنصور و الدینصور.

31-ذو السنامین.انظر البختی.

32-رسل الغیث (2).انظر الطیبط.

33-الرفراف (3).انظر المازور.

34-الزرد (4).انظر حمار الوحش و حمار الزدد.

35-الزقزاق (5).انظر الدمشق.

36-زیطة (6).انظر أبو قصادة.

37-السبد (7).انظر ملهی الرعاة.

38-السلور (8).انظر البربور.

39-السمان.انظر السلوی.

40-السمانی (9).انظر السمان.

41-السمنان.انظر السمان.

42-سمک السیف.انظر أبو سیف.

43-سمک المنشار.انظر أبو منشار.

44-السمندل (10).انظر السمندر.


1) 1)

2) 2) انظر رسول الغیث فی المصدر ج‍ 3 ص 240.

3) 3) انظر الرفراف فی المصدر ج‍ 3 ص 249.

4) 4) انظر الزرد فی المصدر ج‍ 3 ص 288.

5) 5) انظر الزقزاق فی المصدر ج‍ 3 ص 301.

6) 6) انظر الزیطة فی المصدر ج‍ 3 ص 327.

7) 7) انظر السبد فی المصدر ج‍ 3 ص 333.

8) 8) انظر السلور فی المصدر ج‍ 3 ص 405.

9) 9) انظر السمانی فی المصدر ج‍ 3 ص 412.

10) 10) انظر السمندل فی المصدر ج‍ 3 ص 439.

45-السنسار (1)

انظر السنسار فی المصدر ج‍ 3 ص 464.

.انظر الراتل.

46-السنور الطائر.انظر السنجاب الطائر.

47-سید قشطة.انظر حصان النهر أو فرس النهر.

48-الشحرور (2).انظر الجنقلة.

49-الشمبانزی.انظر البغام.

50-شمیطة.انظر عقاب البحر.

51-شوالة (3).انظر القرقب.

52-الشیظم.انضر الضرب.

53-الشیهم (4).انظر الضرب.

54-ضؤضؤ (5).انظر الشقراق و هو الخضار أیضا.

55-الطورانی (6).انظر الیمام.

56-العندلیب (7).انظر البلبل.

57-العقعق.انظر الصرد.

58-الغرنوق (8).انظر البشروش.

59-فرس البحر (9).انظر حصان البحر.

60-القبج (10).انظر الحجل.


1) 1)

2) 2) انظر الشحرور فی المصدر ج‍ 4 ص 27.

3) 3) انظر شوالة فی المصدر ج‍ 4 ص 74.

4) 4) انظر الشیهم فی المصدر ج‍ 4 ص 75.

5) 5) انظر ضؤضؤ فی المصدر ج‍ 4 ص 124 أو الخضار ج‍ 2 ص 630.

6) 6) انظر الطورانی فی المصدر ج‍ 4 ص 182.

7) 7) انظر العندلیب فی المصدر ج‍ 4 ص 341.

8) 8) انظر الغرنوق فی المصدر ج‍ 4 ص 408.

9) 9) انظر فرس البحر فی المصدر ج‍ 5 ص 61.

10) 10) انظر القبج فی المصدر ج‍ 5 ص 61.

61-القبّرة (1)

انظر القبرة فی المصدر ج‍ 5 ص 117.

.انظر الخشنة.

62-القشعمان (2).انظر القشعم.

63-القروح (3).انظر الحودل.

64-القفدس (4).انظر البیدستر.

65-قنفذ البحر (5).انظر التوتیاء و فنقذ البحر الشائک.

66-قندیل البحر.انظر رئة البحر.

67-القنقر (6).انظر القنغر و هو الکنغر أیضا.

68-الکرکدن (7).انظر الحریش.و الخرتیت و وحید القرن.

69-کلسین.انظر الشقنب.

70-الکوبرا.انظر الأفعی الهندیة.

71-الکوسج (8).انظر القرش و هو اللخم أیضا.

72-کوکب البحر (9).انظر صلیب و هو نجم البحر أیضا.

73-اللخم (10).انظر القرش.

74-اللاما (11).انظر الجمل الأمیرکی.


1) 1)

2) 2) انظر القشعمان فی المصدر ج‍ 5 ص 112.

3) 3) انظر القردوح فی المصدر ج‍ 5 ص 142.

4) 4) انظر القندس فی المصدر ج‍ 5 ص 234.

5) 5) انظر قنفذ البحر فی المصدر ج‍ 5 ص 250.

6) 6) انظر القنقر فی المصدر ج‍ 5 ص 256

7) 7) انظر الکرکدن فی المصدر ج‍ 5 ص 94 و وحید القرن فی المصدر ج‍ 6 ص 196.

8) 8) انظر الکوسج فی المصدر ج‍ 5 ص 345 و اللخم ج‍ 5 ص 367.

9) 9) انظر کوکب البحر فی المصدر ج‍ 5 ص 348 نجم البحر ج‍ 6 ص 120.

10) 10) انظر اللخم فی المصدر ج‍ 5 ص 367.

11) 11) انظر اللاما أو اللامة فی المصدر ج‍ 5 ص 385.

75-مالک الحزین (1)

انظر مالک الحزین فی المصدر ج‍ 5 ص 414.

.انظر البلشون.

76-المحار.انظر بلح البحر.

77-المدروان (2).انظر الطیطوی.

78-المرعة (3).انظر السلوی و هو المریعی أیضا.

79-المطرقة (4).انظر رأس المطرقة.

80-المهاة (5).انظر الناشط.

81-المهلهل (6).انظر القاوند.

82-المریعی (7).انظر السلوی.

83-الناقویة.انظر القراع.

84-نجم البحر (8).انظر صلیب البحر و هو کوکب البحر أیضا.

85-النسناس الطائر انظر السنجاب الطائر.

86-نقار الخشب (9).انظر القراع.

87-نقار الشجر.انظر القراع.

88-نیص (10).انظر الضرب.

89-وحید القرن (11).انظر الحریش.

90-الهیطلة (12).انظر الناشط.


1) 1)

2) 2) انظر المدروان فی المصدر ج‍ 5 ص 432.

3) 3) انظر المرعة فی المصدر ج‍ 5 ص 446 و المریعی ج‍ 5 ص 454.

4) 4) انظر المطرقة فی المصدر ج‍ 5 ص 463.

5) 5) انظر ألمها فی المصدر ج‍ 5 ص 493.

6) 6) انظر المهلهل فی المصادر ج‍ 5 ص 495.

7) 7) انظر بالمریعی فی المصدر ج‍ 5 ص 454.

8) 8) انظر نجم البحر المصدر ج‍ 6 ص 20 و کوکب البحر ج‍ 5 ص 348.

9) 9) انظر نقار الخشب فی المصدر ج‍ 6 ص 176.

10) 10) انظر النیص فی المصدر ج‍ 6 ص 134.

11) 11) انظر وحید القرن ف المصدر ج‍ 6 ص 197.

12) 12) انظر الهیطلة أو الهیطل ج‍ 6 ص 186.

فصل الکُحُول

اشارة

الکُحُول

و الکلام فی هذا الموضوع یثیر عدة تساؤلات لا بد من بحث المهم منها ضمن عدة جهات:

الجهة الأولی:فی کیمیاء الکحول

اشارة

بمقدار ما هو مناسب مع مستوی هذا الکتاب.

فالکحول:مرکب عضوی (1)

الموسوعة العربیة المیسرة.

مترکب من جزئین من الکربون و الإیدروجین مع أصل أو أکثر من مجموعة الایدروکسیل،و تنقسم الکحولات تبعا لعدد هذه الأصول فی الجزء.فیقال:کحولات أحادیة الأیدروکسیل ککحول المیثیل(أو الخشب)و کحول الإیثیل الذی یسمی کحولا فقط.و کحولات ثنائیة الأیدروکسیل کالجیلیکول.و کحولات ثلاثیة الأیدروکسیل کالجلیسیرین.

و تختلف الکحولات فی خواصها الفیزیقیة و الکیماویة،کما تختلف بین سوائل و جوامد،و ذلک فی درجات الحرارة العادیة.

الخواص الفیزیاویة:

تمتاز ذرة الأوکسجین (2)بألفتها الألکترونیة العالیة،و من ثم قابلیتها


1) 1)

2) 2) کیمیاء الصف السادس الإعدادی.

علی جذب هیدروجین مجموعة الهیدروکسی لجزئیه کحول اخری و تکوین أصرة هیدروجینیة معها.و تساعده هذه الأواصر علی تکتل جزئیات الکحول.و تمثل أواصر الهیدروجین هذه بنقاط تمییزا لها من أواصر الهیدروجین التساهمیة الاعتیادیة کما یتضح فی المثال التالی:.

ch3o-H.o_ch3 .CH3-5/H.oH.o-ch3o-H .

و آصرة الهیدروجین آصرة بالنسبة للأواصر الأخری.و لکنها قادرة علی تغییر الکثیر من الخواص الفیزیائیة للکحولات،کدرجة غلیانها و قابلیات ذوبانها فی الماء بالنسبة للبارافینات.

إن درجة غلیان الکحول المثلی مثلا هی 65 م،بینما نجد أن درجة غلیان المیثان هی 161 م.إن ارتفاع درجات غلیان الکحولات یعزی إلی قابلیة جزئیات علی تکوین أواصر هیدروجین فیما بینها،إن الکحولات ذات الأوزان الجزئیة الواطیة تذوب فی الماء،و هذا یعزی أیضا إلی تکوین أواصر هیدروجین بین جزئیات الکحول و جزئیات الماء.بازدیاد الجزء الهیدروکاربونی للکحول تنخفض قابلیة ذوبانه،کما أنه کلما کان الکحول متفرعا کان أکثر ذوبانا فی الماء من شبهة الجزیئی غیر المتفرع، و یزداد قابلیة الذوبان فی الماء بازدیاد عدد مجامیع الهدروکسی فی جزئیة الکحول بسبب تکوین عدد أکبر من أواصر الهیدروکسین فی جزئیة الکحول بسبب تکوین عدد أکبر من أواصر الهیدروجین بین جزئیة الکحول متعدد الهیدروکسی و جزئیة الماء.

الخواص الکیمیائیة:
اشارة

تصنف الکحولات إلی أولیة و ثانویة و ثالثیة،علی عدد ذرات الکاربون المرتبطة مباشرة بذرة الکاربون الحاملة لمجموعة الهیدروکسی.کما یتضح فی الأمثلة التالیة

RCH2OH کحول أولی R2CHOH کحول ثانوی R2C-OH کحول ثالثی و تظهر قیمة هذا التصنیف إذا أخذنا بنظر الاعتبار سرعة التفاعلات الکیمیائیة للکحولات.

إن زوج الألکترونات غیر المشترکة علی ذرة الأوکسجین فی الکحولات یضفی علیها خواص قواعد لویس.و الحقیقة أن کثیرا من تفاعلات الکحولات تثار من قبل حامض لویس بتفاعله مع أوکسجینها القاعدی.

تقسم تفاعلات الکحولات إلی:

1-تفاعلات ذرة الهیدروجین المرتبطة مباشرة بالأوکسجین.

2-تفاعلات انفتاح آصرة الکاربون الأوکسجین أو إزاحة مجموعة الهدروکسی.

3-تفاعلات الأکسدة.

4-تفاعلات الحذف.

و نتکلم عن کل واحد باختصار:

أولا:تفاعلات ذرة الهیدروجین:

قزاح ذرة هیدروجین مجموعة الهیدروکسی فی الکحولات بفلز.و یتم هنا بتفاعل الکحول مع فلز الصودیوم أو مع قاعدة قویة غیر هیدروکسیة مثل هیدرید أو أمید الصودیوم فیتکون بذلک الکوکسید الصودیوم:

CH30H+N H2---CH30N NH3 CH30H+N ---VH30N H3 2CH3OH+2N --2CH30N H3 .

ثانیا:تفاعلات انفتاح آصرة الکربون-أوکسجین:

یمکن إزاحة مجموعة الهیدروکسی الکحولیة بهالوجین بواسطة هالیات الهیدروجین.و یستعمل لذلک مزیج من حامض الهیدروکلورید المرکز و کلورید الخارصین اللامائی المسمی(کاشف لوکاس)و یستعمل کاشف لوکاس للتفریق بین أصناف الکحولات.

ثالثا:أکسدة الکحولات:

تتأکسد الکحولات الأولیة إلی الدیهایدات ثم إلی حوامض.و تتأکسد الکحولات الثانویة إلی کبتونات بینما تقاوم الکحولات الثالثیة الأکسدة فی محیط قاعدی نظرا لخلوها من الهیدروجین علی ذرة الکاربون الحاملة لمجموعة الهیدروکسی.

رابعا:تفاعلات الحذف:

یمکن سحب الماء من الکحولات بواسطة عامل حامضی و تحویلها إلی الأولیات.

أهم أنواع الکحول:
الکحول الأثیلی:أو الإیثانول (CH2-CH2OH) :

هو من أقدم المرکبات التی عرفها الإنسان.و یحضر بتخمیر السکر أو النشاء بفعل أنزیم الخمیرة.و فی بلادنا یعتبر التمر و الدبس موادا أولیة لصناعة الکحول.تتحلل النشویات أو السکریات إلی سکریات بسیطة مثل الکلوکوز C6H12O3 بفعل انزیم الخمیرة أولا ثم یتحول الکلوکوز بفعل أنزیم الزایماز إلی کحول و ثانی أوکسید الکاربون.

و الکحول الأثیلی سائل طیار عدیم اللون ذو رائحة قویة نفاذة.یغلی فی 78 م.و یحترق بلهب أزرق شاحب.

و الکحول المطلق (1)

الموسوعة العربیة المیسرة.

هو الکحول الأثیلی الخالی من الماء و هو سام یحترق فی الهواء و یتفاعل مع الأحماض و الفلزات النشطة.یستخدم کمذیب فی الصناعة و حافظا للعینات البیولوجیة،و وقودا و لعمل العطور و الصبغات و الأدویة و تتحول طبیعته بإضافة مادة سامة إلیه.
الکحول المثیلی

أو المیثانول (CH3OH) کان یستحصل الکحول المثیلی قدیما بالتقطیر الاتلافی للخشب.لذا یسمی أیضا بروح الخشب.أما الیوم فیحضر باتحاد أول أوکسید الکربون و الهیدروجین فی 400 م و تحت ضغط 50 جوا.بوجود عوامل مساعدة.

و هو سائل عدیم اللون لطیف الرائحة،یغلی فی 65 م و قابل للالتهاب و سام جدا.إذ یسبب تناوله عن طریق الفم العمی ثم الموت.و یستعمل کمذیب فی عمل الوارنیش و الأصباغ و لتعطیل الکحول الأثیلی لجعله غیر صالح للشرب.کما یستعمل کمانع لانجماد الماء فی الطقس البارد و کوقود و کمادة أولیة فی تحضیر الکثیر من المرکبات العضویة.

اثیلین کلایکول (CH2OH CH2OH) هو أبسط مثال علی الکحول الثنائیة الهیدروکسی.و هو سائل لزج عدیم اللون حلو المذاق تام الامتزاج بالماء و میال کثیرا لامتصاص الماء.لا یذوب فی المذیبات الهیدروکاربونیة و ضئیل الذوبان فی الأثیر.یحضر بأکسدة الأثیلین بمحلول مخفف بارد للبرمنکنات.

أهم استعمالاته:کمانع لانجماد الماء فی مبردات السیارات فی الطقس البارد و فی عمل راتنجات مفیدة فی أعداد الوارنیش و الأصباغ و ذلک بتکاثفه مع الحوامض ثنائیة الکابوکسیل کحامض الفتالیک.


1) 1)

الکلیسرول(الکلیسرین) CH2OH CHOH CH2OH هو أبسط کحول ثلاثی الهیدروکسی.و هو سائل لزج عدیم اللون حلو المذاق یغلی فی 290 م.یوجد الکلیسرول فی الطبیعة متخذا مع الحوامض أحادیة الکاربوکسیل فی الشحوم و الزیوت.و لذلک یکون ناتجا عرضیا فی صناعة الصابون من هذه الشحوم و الزیوت.

و یتکون الکلیسرول بکمیات قلیلة تبلغ 3%من وزن السکر عند تخمیره و یمکن رفع هذه النسبة إلی 35%بإضافة.کبرتیت الصودیوم.

أهم استعمالات الکلیسرول هی فی النتروکلیسرین و بعض الراتنجات کما یستعمل فی صناعة الأغذیة و فی صناعة مواد التجمیل فی بعض العقاقیر الطبیة.

المواد العضویة:

عرفنا أن الکحول من المواد العضویة فیحسن بنا أن نحمل فکرة مختصرة عنها حیث قالوا:

لقد کان یعتقد قدیما بأن المرکبات العضویة تتکون فقط داخل الحجیرات الحیة بفعل(قوة حیة).و لکن هذا الاعتقاد لم یدم طویلا إذ استطاع فوهلر سنة 1828 م تحضیر البوریا (H2NCONH2) -و هو مرکب عضوی یتکون داخل جسم الکائن الحی کناتج نهائی لتمثیل الزلالیات و یلفظ خارجه بواسطة الإدرار-من مادة غیر عضویة،و هی سیانات الأمونیوم (NH2OCN) .

و تمتاز المرکبات العضویة بصورة عامة بما یلی:

1-إن الکاربون هو العنصر الأساسی فیها و یلیه الهیدروجین،و هناک

عناصر أخری کالأوکسجین و النتروجین و الکبریت و الفسفور.تدخل فی ترکیب بعض المرکبات العضویة لکن بدرجة أقل.

2-إن الأواصر الکیمیائیة فی المرکبات العضویة تکون فی الغالب تساهمیة.و بهذا تختلف عن المرکبات غیر العضویة التی تغلب علیها الصفة الأیوفیة.

3-یکون أغلب المرکبات العضویة قابلا للاحتراق أو یتجزأ بالتسخین بعکس المرکبات غیر العضویة.

4-تفاعل المرکبات العضویة بصورة عامة بطیئة و عکسیة.أما تفاعلات المرکبات غیر العضویة فتکون سریعة و فی الغالب غیر عکسیة.

5-تتأثر التفاعلات الکیمیائیة العضویة بالحرارة و العوامل المساعدة بدرجة أعلی مما تتأثر بها التفاعلات الکیمیائیة غیر العضویة.

6-لا تذوب المرکبات العضویة بصورة عامة فی الماء،و لکنها تذوب فی المذیبات العضویة کالکحول و الأثیر و البنزین و الکلوروفورم.بعکس المرکبات غیر العضویة التی تذوب فی الماء و لا تذوب فی هذه المذیبات العضویة غالبا.

هذا و قد کانوا فیما أعلم یعرفون المادة العضویة هی ما کانت قابلة للمشارکة فی تکوین أو تنمیة العضو الحی.و یراد بالعضو الحی عضو الإنسان أو الحیوان حال حیاته.و من هنا سمیت بالمادة العضویة.بصفتها جزءا من العضو الحی أو قابلة أن تکون کذلک.و کل مادة لا تکون قابلة لذلک فهی مادة غیر عضویة و مثلوا لها بالفلزات و المعادن.

إلاّ أن هذا التمثیل غیر صحیح لأن بعض الفلزات بل عدد منها و کذلک المعادن،تکون الأعضاء الحیة فعلا،کالحدید و الملح و النحاس و الفوسفور و غیرها.غیر أن هذا الاشکال لا یعنی عدم صحة التسمیة فی نظرهم لعدم وجود التحدید المنطقی التام فی المفاهیم فی العلوم التجریبیة

کالکیمیاء و الفیزیاء و غیرها،کما هو واضح لمن یستعرضها و یخوض غمارها.

هذا،و معه لا حاجة إلی فرض(القوة الحیة)فی المادة العضویة، بحیث تبقی معها حتی مع انفصال المادة عن العضو الحی فعلا.إذ من الواضح أن العضو الحی نفسه سوف یموت إذا انفصل عن المجموع الحی کجسم الإنسان،فکیف لا تموت المادة العضویة مع الانفصال.و یبقی الحدیث عن حیاتها حدیث خرافة.

و المادة العضویة،قد تکون من المواد أو العناصر الأساسیة فی الطبیعة، بحیث یکون الجزء منها مادة عضویة أیضا،کما قد تکون مرکبة من عدة مواد،تصلح بمجموعها للمشارکة فی العضو الحی.فیکون المجموع (مادة عضویة)دون المواد المختلطة فیه.إذ لعل هناک یحدث نحو من التفاعل یجعل من المادة غیر العضویة عضویة بهذا المعنی.

و منه نعرف إمکان استحصال أو تخلیق المادة العضویة من مواد غیر عضویة.کما فعل فوهلر.و لا یکون هذا نافیا لاستقلال المادة العضویة فی الأهمیة و الأثر.و من الواضح أنهم استغلوا ذلک للترکیز علی جهة عقائدیة(مادیة)الاتجاه.و انه لا توجد هناک(حیاة)فی الأعضاء الحیة.

و اعتبروه انتصارا عظیما للعلم الحدیث.

مع العلم أننا قد عرفنا إلی الآن:

أولا:إن المواد غیر العضویة قد تشارک مباشرة فی تنمیة العضو الحی.

مع العلم أنها بالیقین غیر عضویة،لأنها من جنس المواد الأرضیة الخالیة من الحیاة یقینا کالصخر نفسه.مثل الحدید و الملح کما سبق.

ثانیا:إن المواد غیر العضویة قد تجتمع فی مرکب من مواد عضویة أو غیر عضویة،فیحصل بالتفاعل فیما بینها مادة عضویة یمکنها المشارکة فی تنمیة العضو الحی.

و هذان الأمران یعنیان ضمنا أن العضو الحی لا یتکون فقط من مواد عضویة أو حیاتیة،بل یتکون أیضا من مواد معزولة عن الحیاة لتکوین مادته،باعتبار کونه متحرکا ذاتیا کما هو واضح.

إلاّ أن هذا یعنی فی نفس الوقت أننا لا نستطیع أن نعنی من المادة العضویة کل مادة مشارکة فی تکوین العضو الحی.لاندراج ما لیس بمادة عضویة فیه أیضا.فیبقی تحدید المادة العضویة من هذه الناحیة مجملا غائما أیضا.

اللهم إلاّ أن نقول أحد أمرین:

الأول:إن المادة تکون عضویة عند اشتغالها فعلا فی العضو الحی.

و أما إذا انفصلت فهی تعد میتة و لیست عضویة،و لا یختلف فی ذلک نوعها أو مصدرها مهما کان.

إلاّ أن هذا لیس فی صالح الکیمیائیین،لأنهم یعتبرون بعض المواد عضویة و إن کانت منفصلة عن العضو الحی.

الثانی:أن نمیز بین نوعین من المواد المشارکة أو القابلة المشارکة فی العضو الحی.فما یکون له دخل فی حیاة العضو الحی فهی مادة عضویة و ما لم یکن له دخل أو أثر فی ذلک فهو مادة غیر عضویة.

و هذا أیضا غیر صالح للکیمیائیین،و ذلک لأنه من زاویتهم تحویل علی مجهول.لوضوح أن کل المواد المشترکة فعلا فی العضو الحی تبدو و کأنها مشترکة فی حیاته.فکیف نمیز بین المواد بما لا یستطاع تمییزه.

إذن،یبقی معنی المواد العضویة المحدد،غیر محدد.

فإن رجعنا إلی التحدیدات الحدیثة التی نقلناها فیما سبق،کانت المشکلة أکبر من حیث أن التحدیدات الستة التی سمعناها کلها قائمة علی الأغلبیة و لیس علی الشمول کما هو واضح من نصوصها.و هذا یؤکد ما قلناه من أن العلوم التجریبیة بعیدة عن التحدید المنطقی بشکل مؤسف.

الجهة الثانیة:اثر تناول الکحول:

عرفنا أن کلا القسمین الرئیسیین للکحول و هما الأثیلی و المثیلی، کلاهما سام إلاّ أن المثیلی شدید السمیة و من هنا لم یکن مشروبا،فإذا أرید جعل السائل غیر مشروب کالسبرتو فإنه یجعل منه شیء من الکحول المثیلی.

و أما الأثیلی،فهو سام أیضا.غیر أن ذلک إنما یکون مع عدم خلطه بمواد أخری کالماء أو خلطه بنسب ضئیلة،مع شربه بکمیة کبیرة،و أما ان کان الخلط بنسب کبیرة من الماء أو غیره،فمن الممکن أن لا یکون ساما.

و التجارب فی شرب الخمر بالملایین مما یدل علی کونه غیر سام فی هذه الحال.

و لکنه مع تناول الکحول،تحدث حالة تسمی عرفا بالسکر.و تزداد بازدیاد الشرب أو بازدیاد نسبة الکحول فی الخلیط.فما هو السکر؟ قال فی بعض المصادر (1)

کیمیاء الصف السادس الإعدادی.

:یوجد الکحول الأثیلی بنسب متفاوتة فی المشروبات الروحیة.و هو یعمل بکمیات صغیرة کمنبه وقتی.و لکنه فی الواقع یؤثر فی الجهاز العصبی و العضلی و یحول دون الترابط بین عملیهما.

و قال فی مصدر آخر (2):إن نسبة قلیلة من الکحول ربما یمتص للدم عن طریق الغشاء المخاطی للفم و المعدة.و لکن معظمه یتم امتصاصه عن طریق جدران الأمعاء الدقیقة،خصوصا الاثنی عشری.

إن معظم الأطعمة کالنشویات و البروتینات و الدهنیات تحتاج إلی هضم بواسطة انزیمات خاصة من أجل تحللها إلی جزئیات أصغر لغرض سهولة مرورها فی جدران الأمعاء.و لکن بالنسبة للکحول،فإنها لیست بحاجة


1) 1)

2) 2) الإدمان علی الکحول ص 14-15.

إلی ذلک،لأنها جزئیة صغیرة و قابلة للذوبان و ان مرورها عن طریق جدران الأمعاء إلی الدم یتم بسهولة.و هنا یفسر السرعة التی تظهر فیها تأثیرات المشروبات الکحولة خصوصا فیما إذا احتساها شاربها و معدته فارغة من الطعام.

إن المشروبات الکحولیة تؤدی إلی توسع انعکاسی فی الأوعیة الدمویة المحیطیة،مؤدیة إلی الإحساس بالدفء.کما أن للکحول تأثیرا مسکرا و مخدرا،و له تأثیر مهدئ للأعصاب و یستعمل لغرض الانتعاش و إعطاء الطاقة الحراریة بسرعة للجسم.(مثلا 375 س.س.الویسکی بترکیز 40% یجهز الجسم بطاقة حراریة حوالی 5000 سعرة حراریة).و لکن بسبب احتوائه علی فیتامینات قلیلة خاصة فیتامین 1B 2B فقد یؤدی إلی أمراض معینة و معروفة بسبب نقصه لهذه الفیتامینات.

إن مادة الکحول تؤثر بصورة مباشرة علی الجهاز العصبی المرکزی (المراکز الحسیة الدماغیة)مما تؤدی إلی شل عملها و ما یترتب علی ذلک من زوال الخجل عند شاربی الخمور.و کذلک اختلال الأفعال الحسیة و الانعکاسیة و یکون الاختلال تبعا لکمیة الخمور المتناولة،لذلک نجد أن شاربی الخمور یشعرون بالانتعاش فی بادئ الأمر.و لکن هذا الشعور المؤقت بالارتیاح هو المغالاة بالخطإ الذی یتورط به المدمنون علی الکحول فیتعاطونه بکثرة.و نتیجة لهذا التصرف الخاطی یسری مفعول الکحول و تزداد نسبة ترکیزه بالدم إلی أن یشل کافة المراکز الحسیة.أنه بسبب التأثیر المباشر للکحول علی الجهاز العصبی المرکزی فإن الکثیرین من الناس یتحفزون لتناوله أو إساءة استعماله.

لیس للکحول تأثیر مباشر علی الکلیتین،لیسبب زیادة إفراز البول و إنما یکون التأثیر من زیادة إفراز الماء من خلال تأثیره علی الغدة النخامیة، لتعطیل مؤقت فی افراز هورمون H و قد وجد أن هذا التعطیل لا یستمر مع الاستمرار فی تناول الکحول و إنما یقتصر علی ابتداء فترة التناول.

و علی أی حال،ففی هذا المجال یمکن إثارة التساؤل عن الفرق بین المسکر و المخدر أو بین الأثر الذی یخلفه کل منهما.و خاصة بعد أن سمعنا قبل قلیل عن مصدره إن الکحول مخدرة أیضا.

و هذا هو السؤال الأهم،و إن کان یمکن التوسع منه کالسؤال عن الفرق بین المخدر و المسکر و المنبه.أو الفرق بینهما و بین المطرب.فنضیف الطرب کحالة نفسیة مشابهة لهذه الأمور قلیلا،فما هو فرقها عنها.

و الذی أجده الأفضل هو تأجیل الحدیث عن ذلک فی فصل المخدرات الآتی.

و إنما نشیر هنا فقط إلی أن المسکر لا یکون إلاّ عاما،و أما المخدر فیمکن أن یکون موضعیا.و ذلک لأن المسکر سواء حصل تناوله عن طریق الفم أو غیره،فإنه یؤثر علی الجهاز العصبی المرکزی،الأمر الذی یجعل أثره تماما علی جمیع البدن.بخلاف المخدر،فإنه یؤثر علی الأعصاب فی موضع وجوده،فإن کان قلیلا أمکن أن لا یتعدی تأثیره الموضع الذی کان فیه.

نعم،إذا تناول المخدر عن طریق الفم،کان تأثیره عاما.

الجهة الثالثة:الإدمان:

تتصف بعض المواد بإمکان الإدمان علیها،و علی رأس هذه القائمة:

المسکرات و المخدرات.بل قد یرجع الإدمان علی بعض المواد الأخری إلی ما تحتویه من هذین العنصرین.

و یمکن تعریف الإدمان بأنه کون الشخص بحالة بحیث لو امتنع عن التناول أصابته بعض الإضرار الصحیحة التی تزول سریعا بتناول نفس المادة مرة أخری.

و أما الشخص الذی لم یصل إلی هذه الدرجة من کثرة التناول بحیث لا یصیبه الضرر من الترک،فمن الممکن القول إنه لیس بمدمن.و أن کثرة التناول منه ناشئ من شهوته و اختیاره،و لیس باعتبار دفع الإضرار المحتمل ترتبها بدونه.

و من الواضح أننا لا نقصد بالإضرار الصحیحة التی قد تترتب،الإضرار الصحیحة الکبیرة أو المهمة،و إنما کل ضرر صحی حتی و لو کان بسیطا کالألم البسیط فی الرأس أو صعوبة التفکیر أو صعوبة الذاکرة.و لو قلیلا.هذا فضلا عما هو أکثر من ذلک بقلیل أو کثیر.

إلاّ أن التعاریف الأخری للإدمان لاحظت کثرة التناول بمجردها سواء ترتب ضرر علی الترک أم لا.فحسب تعریف منظمة الصحة الدولیة (1)

الإدمان علی الکحول ص 16.

للمدمن أنه«هو الشخص الذی أمعن فی تعاطی الکحول إما بشکل مستمر و متواصل أو بشکل متقطع بحیث وصل إلی درجة واضحة من الاعتماد النفسی و الجسدی،و مؤدیا إلی إعاقة صحته العقلیة و الجسدیة أو متطلبات حیاته الاجتماعیة و الاقتصادیة أو ظهرت علیه بوادر تلک الأعراض.و الذی یکون کذلک بحاجة إلی العلاج الطبی».

و لنا علی هذا التعریف عدة ملاحظات:

أولا:إن التناول لا معنی لأن یکون بشکل مستمر و متواصل و لا یوجد علی سطح الأرض من یکون کذلک.بل هو متقطع لا محالة.غیر أن الأزمنة التی تکون بین الوجبات قد تطول و قد تقصر.

ثانیا:إن المفروض بالتعریف کونه تعریفا للإدمان عامة و لیس للإدمان علی الکحول فقط،فی حین لم یتعرض إلاّ للإدمان علی الکحول، و لکن المعانی التی أخذها فی التعریف یمکن أن تکون عامة لکل من الکحول و المخدرات.فکان تخصیصه الحدیث بالکحول بلا موجب.

ثالثا:إن هذا التعریف أخذ عدة نتائج لتعاطی الکحول منها:الاعتماد النفسی و الجسدی علیها.و منها إعاقة صحته العقلیة و منها إعاقة حیاته الاجتماعیة و منها إعاقة حیاته الاقتصادیة.

فیمکن التساؤل عن کون المدمن هل هو الذی حصل له کل ذلک.أو


1) 1)

الذی حصل له بعض ذلک.و التعریف غیر واضح فی ذلک کما هو واضح.

رابعا:إن هذا التعریف أخذ فی المدمن شرط ترتب أحد هذه الإضرار أو کلها.و أما فی تعریفنا فلم نأخذ شرط ترتب الضرر بل شرطیة ترتب الضرر من الترک.و الضرر من الترک إن قصدنا منه شکله البسیط فهو یحصل قبل حصول الإضرار من التناول.و من هنا یمکن القول بأن المدمن علی تعریفنا سابق علی المدمن فی تعریفهم.

و مثل هذا التعریف الثانی:تعریف المدمن (1)

المصدر و الصفحة.

:إنه الشخص الذی أصبحت ممارساته جزءا أساسیا فی تشکیل شخصیته و عدم تکیفه مع المجتمع.و بالإمکان معالجته فی المصحات عن طریق إیجاد البدائل و إیجاد برامج خاصة له.

و فکرة کون الشراب أصبح جزءا من شخصیة الشارب،تعتبر التفاتة لطیفة،إلاّ أن الإشکال فی أن هذا الأمر یعنی الإدمان أولا،حتی لو لم یترتب ضرر علی الاستمرار فی التناول أو علی ترک التناول.و بالطبع فإن هذا غیر محتمل.

هذا مضافا إلی أن هذا التعریف أضاف إمکان المعالجة إلی مفهوم الإدمان.فکأنه إذا لم یمکن معالجة المدمن فهو لیس بمدمن.و هذا من الإسفاف فی التفکیر کما هو واضح.

هذا،و قد أقرت هیئة الصحة العالمیة هذا التعریف للإدمان و هو قولهم:إدمان المخدرات هو حالة تسمم دوریة أو مزمنة،تلحق الضرر بالفرد و المجتمع و تنتج من تکرار عقار طبیعی أو مصنوع.

و ممیزات الإدمان تتضمن الآتی:


1) 1)

1-رغبة غلابة أو حاجة قهریة للاستمرار فی تعاطی العقار و الحصول علیه بأیة طریقة.

2-میل إلی زیادة الجرعة المتعاطات من العقار.

3-اعتماد نفسانی(سیکولوجی)و جسمانی بوجه عام علی آثار العقار.

4-تأثیر ضار مؤذ للفرد و المجتمع (1)

ظاهرة تعاطی الحشیش ص 206.

.

و تعلیقنا علیه:أولا:إن تعریف الأدمان بالتسمم غیر ممکن لوضوح أنه لیس هو بعینه،کما أنه لیس ناتجا منه،بل الإدمان ناتج عن الإضرار التی یحسن بها الفرد عند تأخیر الجرعة.فیحاول دفعها بها.

أولا:إن الحصول علی العقار بأیة طریقة أمر مبالغ فیه.فإنه یشمل حالات کثیرة قد لا یقوم بها الکثیر من المؤمنین.و لو قال بأیة طریقة ممکنة أو متیسرة لکان أنسب.

ثانیا:إن التأثیر الضار و المؤذی لا یخص المخدرات و لا المسکرات، و بتعبیر آخر انه لا یخص الإدمان بل یعم غیره کما سبق.

الجهة الرابعة:فی إضرار الإدمان.

اشارة

و ما یناسب هذا الکتاب هو التعرض لها باختصار نسبی لأنه لیس کتابا طبیا تفصیلیا،کما أنه لیس مکرسا لهذا الموضوع بالذات.

و تختلف هذه الجهة من الکلام عن الجهة الثانیة.حیث تکلمنا هناک عن معنی السکر و هو التأثیر الفعلی للکحول علی الدماغ.و هذا ما یزول أثره بالتدریج حتی یحصل الصحو الکامل و یعود الفرد إلی رشده.

و أما الکلام هنا فعن الإضرار التی تترتب علی کثرة الشرب و الإدمان.

و هی إضرار لا تزول بسرعة نسبته،بل تحتاج إلی علاجات مطولة أحیانا بل قد لا ینفع بها العلاج علی الإطلاق.


1) 1)

و یمکن التفریق بین الجهتین:بأن الکلام هناک عن أثر الشربة الواحدة، و هنا عن أثر تکرر الشرب.أو التفریق بینهما:إن الکلام هناک عن خصوص السکر من المضار،و هنا عن غیره من المضاعفات.

و یمکن تلخیص المضار المختلفة علی الجسم و النفس بالأمور التالیة:

أولا:التهاب الأعصاب المحیطیة :

(1)

أی الأعصاب التی تغذی الأطراف العلیا و السفلی.و من أهم إعراضه:

الاضطرابات الحسیة کالخدر و التنمل فی الکفین و القدمین و التشنج فی عضلات الساقین.و فی الحالات الشدیدة قد یحصل ضعف فی القوة العضلیة و شلل.

ثانیا:التأثیر علی العین

حیث تؤدی إلی ضمور فی العصب البصری مؤدیا إلی حالة العمش.و التی من أهم أعراضها الضعف البصری الشدید فی النهایة العمی المطبق.

و إن هذه الخطوة تزداد فیما إذا استعملت هذه الأنواع من المشروبات الکحولیة مع التدخین الکثیر.و إن السبب الرئیسی فی أحداث مثل هذه الحالة هو نقص فیتامین 12Bمع نقص فی قابلیة تمثیل السیانید.

ثالثا:تأثیر مباشر علی المخ :

(2) و ناتجة بصورة رئیسیة عن نقص فیتامین 1Bمؤدیة إلی صعوبة فی الترکیز الذهنی و اضطراب فی النوم.ثم حالة ارتباک و التی قد تنتهی بالذهول و الغیبوبة.و من أهم أعراض هذه الحالة أیضا شلل عضلات العینین.

رابعا:التأثیر علی الکبد :

(3)


1) 1) الإدمان علی الکحول ص 58.

2) 2) المصدر ص 58.

3) 3) المصدر ص 60.

إن الآثار التی یترکها الإدمان الکحولی علی الکبد یمر بثلاث مراحل.

و هی:

أ-تراکم الدهن.و هذا یؤدی إلی تضخم الکبد سریریا مع تغییر طفیف فی وظائف الکبد و نادرا یرقان بسیط.

ب-مرحلة التهاب الکبد.

و فی هذه المرحلة یحدث تضخم فی الکبد مع الإحساس بالألم عند فحصه سریریا.و کذلک الیرقان.

ج‍-مرحلة تلیف أو تشمع الکبد.و تتمیز بتضخم و تصلب الکبد و الطحال و ارتفاع کمیة البیلیروبین و الغلوربولین فی الدم و انخفاض کمیة الأبومین و أعراض أخری قد تؤدی إلی فشل الکبد و نزف فی الأمعاء و المعدة و تغییرات فی تجلط الدم.

خامسا:التأثیر علی المعدة .

(1)

إن الکحول مهیج لغشاء المعدة و قد یسبب التهابا حادا فی المعدة و یتمیز بغثیان و ألم و عسر هضم.

سادسا:التأثیر علی البنکریاس .

(2) حوالی 50%من التهاب البنکریاس تکون بسبب الکحول حیث أن تعاطی الکحول بکثرة یقلل من کمیة إفرازات البنکریاس و یزید من لزوجتها و یسبب انسداد القنوات البنکریاسیة.و هذا یؤدی إلی التهاب البنکریاس،و الذی من أهم إعراضه الألم فی البطن و تقیؤ و حمی و انخفاض فی ضغط الدم.

سابعا:التأثیر علی القلب .

(3)


1) 1) المصدر ص 61.

2) 2) المصدر و الصفحة.

3) 3) المصدر ص 62.

إن تعاطی الکحول له تأثیر سام مباشر علی عضلة القلب مما یؤدی إلی تغییرات فی الترکیب البنائی لعضلة القلب بسبب ترسبات دهنیة.

و من أهم إعراضه صعوبة التنفس و ارتفاع ضغط الدم و زیادة فی النبض.

إضافة إلی أنواع مختلفة من اختلالات منظم القلب.

و مع تقدم المرض یتضخم القلب و یحصل عجز القلب الاحتقانی و استسقاء التجویف البطنی،و اختلال فی قدرة عضلة القلب التوصیلیة إضافة إلی مرض قلب ناتج عن نقص فیتامین 1B.

ثامنا:التأثیر علی الدم :

(1)

إن للکحول تأثیرا هدمیا مباشرا علی نخاع العظم.إضافة إلی النقص الغذائی الذی یؤثر فی عملیة تکوین الدم علی مختلف مراحلها،مما ینتج عنه أنواع من فقر الدم و اختلالات فی عملیة تجلط الدم.

تاسعا:التأثیر علی الجلد (2).

إن نقص فیتامینات(ب)المرکب یؤدی إلی حالة مرضیة جلدیة تدعی الجلد الخشن.و أهم أعراض هذا المرض هو احمرار فی الجلد یشبه حرق الشمس فی الأماکن المعرضة التالیة:ظهر الکفین،الرسغین،الساعدین، الوجه،الرقبة،و یصاحب هذا الاحمرار تقشعر بسیط و طفح مع حکة جلدیة.

و من الأعراض المهمة المصاحبة هی:سوء الهضم،الإسهال،احمرار اللسان(کلون لحم البقر)ضعف الترکیز،الضعف العضلی،التنمل، الخدر،إضافة إلی الهزال و فقر الدم.

عاشرا:السرطان .

(3)


1) 1) المصدر ص 63.

2) 2) المصدر و الصفحة.

3) 3) المصدر و الصفحة.

هناک علاقة کبیرة بین الإدمان علی الکحول و زیادة نسبة الإصابة بسرطان الفم(الشفة و اللسان)و الحنجرة،المریء،الکبد.

حادی عشر:الهذیان الارتعاشی .

(1)

و هذه الحالة تمثل المرحلة الشدیدة جدا للأعراض الانسحابیة.و تحدث فی الیومین الثانی أو الخامس من الإقلاع عن تعاطی الکحول.و هذه الحالة لها خطورة کامنة علی الحیاة،إذ تصل نسبة الوفیات فیها من 15-20%إذا لم تسعف إسعافا فوریا.

و تتصف هذه الحالة بأعراض متعددة:منها:تشوش الوعی،ارتعاش فی الأطراف،القلق،الفزع(الخوف الشدید)التوتر،کثرة الحرکة،یکون المریض خشن السلوک و المعاملة،التعرق الغزیر،الشعور بالعدوان.

هذا مضافا إلی الخداعات الحسیة و التهیؤات.مثلا یتهیأ له وقوع سقف الغرفة و أحیانا الهلاوس البصریة مثلا:رؤیة أشباح غریبة و مخیفة و رؤیة حیوانات صغیرة تتجه نحوه کالفئران و البعوض و الثعابین مما یسبب له خوفا شدیدا یؤدی به إلی الهروب.

و غالبا ما یفقد المریض الذاکرة و ترتفع درجة حرارته و یکثر التعرق و تجف الشفاه و یکتسی لسانه بطبقة بیضاء و یقل التبول.

ثانی عشر:الهذاءات أو الأوهام الخیلانیة :

(2) و أهم هذه الهذاءات هی الغیرة الکحولیة التی تصل بالفرد إلی درجة الشک فی تصرف زوجته فیقوم بتفتیش ملابسها و مراقبة سلوکها و اتهامها بالخیانة الزوجیة.

ثالث عشر:الهلاوس الکحولیة :

(3)


1) 1) المصدر ص 64.

2) 2) المصدر ص 65.

3) 3) المصدر و الصفحة.

تتمیز هذه الهلاویس بالهلاویس السمعیة.أی أن المصاب یسمع أصواتا غریبة لیس لها مصدر خارجی و قد یرد علیها فی بعض الأحیان و کذلک الخداع الحسی و الأفکار الاضطهادیة و تختفی هذه الأعراض بعد التوقف عن شرب الخمر.

رابع عشر:العته أو الخرف الکحولی .

(1)

یحدث للمخ ضمور واسع فی خلایاه العصبیة للقشرة الدماغیة.

فیحدث للمدمن المزمن کل أعراض الاضمحلال العقلی و التدهور الشدید فی الشخصیة و الاضطراب الماهوس فی الذاکرة.

خامس عشر:ذهان کورساکوف الکحولی .

(2) نتیجة لإصابة بعض مناطق المخ بنزیف و تلیف فی الخلایا العصبیة.

و یتمیز هذا الذهان بنقص واضح مستمر للذاکرة للأحداث القریبة،مع تزییف الواقع لملء الفراغ الموجود فی الذاکرة.

و یصاحب هذه الأعراض التهاب فی الأعصاب المحیطیة للأطراف، و یتأثر القلب و الکبد أیضا.إن هذا الذهان یحدث فی المخمورین کنتیجة للذهان الکحولی الحاد،و لا سیما الهذیان الارتعاشی و نادرا فی الکحولیة المزمنة.

سادس عشر:تقصیر العمر :

(3) إن المدمن علی الکحول قد یتعرض لأسوأ العواقب و أشد الأخطار و فیما یتعلق بصحته و حیاته.و إن التقاریر الإحصائیة تشیر إلی أن عمر المدمن علی الکحول عموما أقل من عمر الشخص الصحیح بدنیا و نفسیا.

و أثبتت الدراسات أن الإدمان یقلل من متوسط عمر الفرد قرابة


1) 1) المصدر و الصفحة.

2) 2) المصدر ص 66.

3) 3) المصدر ص 96.

العشرین سنة.و أن نسبة الوفیات بین المدمنین تزید مرتین علی الوفیات وسط الأفراد الذین لا یتعاطون المشروبات الکحولیة.

سابع عشر:التأثیر علی الجنین :

(1)

تمت دراسة 12 مولود ل‍(11)امرأة مدمنة علی الکحول فی أوروبا.

و تبین أن 10 من هؤلاء المولودین هم ولادات مبکرة(أی خدج)و ان الدراسات التی أجریت فی فرنسا تشیر إلی أن النساء اللواتی یشربن ما یعادل 400 س.س.أو أکثر من النبیذ یومیا خلال أشهر الحمل تحدث لهن زیادة ملموسة فی وفیات الأجنة أثناء الولادة و تأخر فی نمو الجنین و نقص فی وزن المشیمة.

و قد وجد إن الأطفال المولودین أحیاء یستمرون من إظهار تأخر النمو الجسمی و العقلی حتی بعد وضعهم فی محیط سوی.

إن نسبة الولادات المشوهة و ضعف بنیة المولود تکثر وسط الحوامل اللواتی یتعاطین المشروبات الکحولیة بأی کمیة کانت،و کذلک احتمال العقم المبکر،و الأعراض النسائیة الأخری.

ثامن عشر:التأثیر علی الحیاة الجنسیة .

(2) أن الاستمرار فی شرب الخمر و الإدمان علیها تؤدی إلی فقدان القدرة علی أداء العمل الجنسی(العنة)تؤثر علی الجهاز العصبی السمبثاوی.

لقد وجد فی حالة تناول شبان أصحاء الکحول من فصل إلی أربعة أسابیع،فإنهم یتعرضون إلی نقص فی أفراز و ترکیز هورمون الذکور فی الدم و التأثیر غیر المباشر عن طریق الغدة النخامیة و الهیبوتلاماس و هذان التأثیران لیس لهما العلاقة البتة مع الحالة الغذائیة و صحة الکبد فی هؤلاء الأشخاص.


1) 1) المصدر ص 105.

2) 2) المصدر ص 111.

إن الضعف الجنسی (1)

المصدر ص 112.

و قبل کل شیء قد یظهر فی إشکال عدیدة.

فهو قد یکون عاجزا فی انتصاب القضیب أو فقدان الشهوة الجنسیة.

و معظم علماء النفس یمیزون بین ضعف جنسی رئسی و ضعف جنسی ثانوی.و الثانوی هو الشائع بین مدمنی الکحول و أنه قد تسبقه(عادة) فترة طویلة من سنوات حافلة بالمغامرات الجنسیة الناجحة،قبل أن یشعر المدمن بمشاکل الوهن الجنسی.

هذا،مضافا،إلی إعراض و مساوئ أخری لا حاجة إلی التطویل بها، فإن فیما ذکرناه کفایة لمن اکتفی و عبرة لمن اعتبر.

الجهة الخامسة:فی بیان جدول یبین العلاقة بین نسبة ترکیز الکحول

فی الدم و مرحلة تأثیره علی الجسم.

(2)نسبة ترکیز/مرحلة التأثیر/الأعراض الکحول فی الدم ملغم100/ سی سی 10-50 اعتدال أو رزانة فی لیس هنا تأثیر واضح.إلاّ أن تناول المشروب.الشخص قد یصبح أکثر ثرثرة و عنده شعور بالسعادة. 30-120 الشعور بالنشاط زیادة الثقة بالنفس.زوال و المرح.الخجل و قلة الاعتبارات الأخلاقیة.فقدان الانتباه و الحکم و السیطرة نتیجة اختلال الموازین.

90-250 الهیجان.عدم استقرار عاطفی قلة الأحاسیس و التوافق الحرکة إلی ترنح فی المشی العربدة و أحیانا التقیؤ.


1) 1)

2) 2) المصدر ص 42.

180-300 الارتباک الذهنی/عدم وضوح الأفکار.عدم معرفة الزمان و المکان بصورة دقیقة.الدوخة.الخوف.

الغضب أو الحزن.فقدان الإحساس باللون و الشکل و الأبعاد الهندسیة.قلة الإحساس بالألم.اضطراب التوازن و کلام مضطرب.

270-400 حالة الذهول./الخمول.هبوط فی الحرکة لدرجة الشلل.فقدان ملحوظ للاستجابة للمؤثرات.عدم القدرة علی الوقوف أو المشی.

سلس البول أو الغائط.النوم العمیق.

350-500 الغیبوبة/اختلال الأفعال الحسیة و الانعکاسیة و بالنهایة فقدانها إلی أن تشل کافة المراکز الحیویة مع غیبوبة و هبوط درجة الحرارة و اضطراب التنفس و الدورة الدمویة.

450 و أکثر/الوفاة/الوفاة نتیجة شلل التنفس.

الجهة السادسة:الکحول فقهیا

بعد هذه الجهات الخمسة السابقة الخارجة عن المحیط الفقهی،لا بد لنا من الدخول فی بعض التفاصیل الفقهیة لنعرف ما یقوله الفقهاء حول ذلک.

و للکحول فقهیا حکمان رئیسیان:أحدهما:النجاسة و الآخر.حرمة الشرب.فما هو موضوع المسألة فی کل من هذین الحکمین؟.

و للجواب علی هذا السؤال یعترضنا أمران کلاهما یصلح جوابا فی بادئ النظر هما:الخمر و المسکر.فما حدود ذلک؟ و الکلام عن تحدید ذلک یکون فی عدة و جهات نظر.و ذلک:

أولا:إن الخمر و المسکر مترادفان.بمعنی أن کل خمر مسکر و کل مسکر خمر.و هذا المجموع هو الذی یحکم علیه بالنجاسة و حرمة الشرب معا.

ثانیا:نفس السابق بشرط أن یکون المسکر مائعا یعنی أن المسکر المائع هو الخمر و الخمر هو المسکر المائع.و أما إذا کان جامدا فهو لیس خمرا.

و یراد بالمائع و الجامد ما کان کذلک فی أصل خلقته بغض النظر عن الحالات الطارئة علیه.من حیث أن الجامد قد یذوب مثلا.

و معه یکون الحکم علی المسکر المائع الذی هو الخمر،بالحرمة و النجاسة،دون المسکر الجامد،فإنه طاهر ذاتا،و أما حرمة تناوله فهو منوط بالقول:بأن إیجاد حالة السکر حرام بأی سبب کان،کما هو غیر بعید.فیکون تناول المسکر الجامد حراما.

ثالثا:ما کان یقوله بعض أساتذتنا،و تؤیده فی ذلک کتب اللغة من أن الخمر هو خصوص الشراب المائع المتخذ من العنب دون غیره من المواد.و یبقی المتخذ من المواد الأخری خارجا عن عنوان الخمر و إن کان مسکرا.

و ما هو الثابت الحکم بنجاسته فقهیا هو الخمر،فیکون الشراب المتخذ من العنب نجسا بصفته خمرا.دون غیره.فإن مقتضی أصالة الطهارة الحکمیة کون غیره طاهرا ذاتا سواء کان سائلا أو جامدا.إلاّ أنه حرام تناوله علی أی حال لکونه مسکرا.

رابعا:ما یقوله أحد أساتذتنا من أن الخمر غیر خاص بالشراب المتخذ من العنب بل هو عام للشراب المتخذ من بعض المصادر الأخری الآتیة، و إن لم یشمل کل المصادر.

و ذلک طبقا لصحیحة عبد الرحمن بن الحجاج (1)

الوسائل ج‍ 17.أبواب الأشربة المحرمة باب 1 حدیث 1. [1]

عن أبی عبد اللّه علیه السلام قال:قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله):الخمر من خمسة:العصیر من العنب و النقیع من الزبیب.و البتع من العسل و المزر من الشعیر و النبیذ من التمر و مثلها تماما معتبرة علی بن إسحاق الهاشمی (2).

فیکون لمثل هذا البیان الشرعی حاکمیة علی المفهوم الموجود فی کتب اللغة.بتعیین مصادر الخمر فی هذه الخمسة،تعبدا و إن لم تکن کذلک لغة.و إلا لکان قوله:الخمر من خمسة إما لغوا و إما غیر مطابق للواقع و کلاهما محال.و هذا هو الصحیح.

نعم،لا بد من النظر فی هذه الروایة من ناحیتین:

الناحیة الأولی:فی التفریق بین العنب و الزبیب،مع العلم أن الزبیب لیس إلاّ العنب الجاف أو المجفف.

و الظاهر أن النظر فی الروایة إنما هو إلی أسلوب الاستفادة من هاتین المادتین،فبینما أن العنب الرطب یمکن عصره و الاستفادة من مائه.نری أن الزبیب یمکن نقعه و الاستفادة من نقیعه.و هذا تفریق عرفی واضح فی نفسه.

و فیه إشارة إلی أن العنب إن أصبح زبیبا،و حصل له الجفاف فإنه لا یخرج من کونه مادة للخمر.

و معه.فإن أردنا توحید العنب و الزبیب بصفتهما یعبران عن ثمرة واحدة،کانت المواد التی یستخرج منها الخمر أربعة لا خمسة،و هی:

ثمرة الکرم(العنب و الزبیب معا)و العسل و التمر و الشعیر.


1) 1)

2) 2) المصدر حدیث 3. [2]

و تکون المسکرات المستخرجة من المواد الأخری کالخشب و النشاء و الحنطة و الفواکه و غیرها لیست خمرا و إن کانت مسکرة.

و حیث أن النجاسة مختصة بعنوان الخمر فیکون المسکر الناتج من تلک الأربعة أو الخمسة خمسا مضافا إلی حرمة تناوله.و تکون باقی المسکرات طاهر و لکن شربها یکون حراما.

الناحیة الثانیة:فی إمکان التجرید عن الخصوصیة فی بعض عناوین الروایة.

فمثلا:اشترطت الروایة فی حصول الخمر من الزبیب کونه نقیعا أی أن یکون بطریقة النقع.و هو أن یترک فی الماء مدة.و معه فإن استخرجنا المسکر من الزبیب بطریقة أخری فقد یقال إنها لیست بخمر.إلا مع الالتفات إلی التجرید عن الخصوصیة من هذه الناحیة أعنی کونه نقیعا، و مثله فی التمر النبیذ.فتکون النتیجة أن المسکر المستخرج خمر سواء کان عن طریق النقع و النبیذ أو بدونهما.

و لا یبعد أن تکون هذه الطریقة فی التجرید عن الخصوصیة صحیحة و عرفیة.و إنما ذکر النقع و النبذ بصفته هو العمل الذی کان متعارفا اجتماعیا حال صدور النص.و المفهوم من الروایة هو أن المهم فی موضوع الحکم هو ذات المصدر أعنی الزبیب و التمر،دون أسلوب الاستخراج.

و هناک شکل آخر للتجرید عن الخصوصیة،کإلحاق الحنطة بالشعیر بصفتها مماثلة لها عرفا.و إلحاق الفواکه ذات المذاق الحلو بالتمر بصفتها مشترکة معه فی هذه الصفة،و إلحاق السوائل الحلوة بالعسل و هکذا.

فیکون السائل المستخرج من کل هذه المواد خمرا نجسا.

إلاّ أن هذا الشکل من التجرید عن الخصوصیة لا یخلو من مناقشة:

أولا:لاحتمال الفرق فی حکة التشریع بین هذه الأمور و غیرها.و إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال.و ثانیا:لو کان نظر الشارع المقدس إلی

غیر هذه الأمور لعددها و ذکرها،مع أنه لم یذکرها.و من الواضح عرفا ان الاعتماد علی هذه العناوین الخمسة من أجل اندراج غیرها تحتها لیس بصحیح و لا واضح عرفا.فلا یکون التجرید تاما.

و ینتج من هذا السیر الفقهی:ان الکحول إذا لم تکن مصنوعة من أحد تلک الأمور الخمسة لم تکن محکومة بالنجاسة.بل إن ظاهر تلک الروایات جواز الشرب أیضا،إلاّ أن هذا الظاهر لا بد من رفع الید عنه بالإجماع علی عدم جواز شرب أی مسکر.و لا شک ان هناک أنواع من المسکر یؤخذ من غیر هذه الأمور فتکون حراما.

و أما الاختصاص بخصوص ما اتخذ من العنب فقد ظهر وجه الجواب عنه بعد وجود الروایات الصحیحة الصریحة بتعداد غیره،کما سمعناها.

فی ذکر بعض الأمور المرتبطة بالکحول

اشارة

نعم،یبقی فی الکحول عدة أمور لا بد من النظر فیها:

الأمر الأول:انه مع الشک فی أن مصدر الکحول هل هو الأمور

الخمسة أو غیرها،فإن مقتضی القاعدة هو الطهارة

مضافا إلی أمر آخر و هو الاطمئنان بعدم اتخاذها منه،لأن اتخاذها من هذه الأمور یکلف تکلیفا اقتصادیا عالیا،بخلاف اتخاذه من مواد اخری متوفرة أو ردیئة،لو صح التعبیر.و لذا فإن أغلب الکحول فی العالم یحضر من غیر هذه الخمسة،فیکون الفرد منها مشکوکا طبعا فیکون طاهرا کالسبرتو و غیره.

نعم،الخمور التی تعتبر فی نظر شاربها جیدة تعمل من هذه الخمسة، و أهمها العنب.و کذلک البیرة و هی الفقاع بالمعنی القدیم فإنهما یعملان من الشعیر.و قد عرفنا انه أحد الخمسة التی یکون المسکر فیها نجسا.

الأمر الثانی:قسم الفقهاء نظریا المسکرات إلی سوائل و جوامد

کما لو کانت جسما صلبا أو أجسام صغار کالتراب فإنها لا تکون نجسة و إن کان تناولها حراما.

فهل یوجد حقیقة کحول جامدة؟قد عرفنا عدم وجود ذلک.و إن وجد فلیس لأنه جامد فی أصل وجوده أو خلقته،بل لعله قد عومل ببعض المواد فجعلوه جامدا.و أما الجامد فی نظر الفقهاء فهو ما کان بأصل وجوده کذلک و هو غیر متوفر.

نعم،حتی یحصل خلط ذهنی و اشتباه بین المسکرات و المخدرات،و لا شک أن قسم من المخدرات جامد بالأصل.إلاّ أنه لا یوجد احتمال فقهی أصلا لنجاسة المخدرات سواء کانت سائلة أو جامدة أو غازیة.

الأمر الثالث:انه قد یفرق بین النظر العلمی و النظر العرفی فی عدة

أمور

کالذی قلناه فی فصل سابق من الحشرات،فإنه بالرغم من أن الحشرة(علمیا)هی ذات تعریف معین بحیث ینقسم جسمها إلی ثلاثة أقسام و لها أکثر من أربعة أرجل و غیر ذلک.إلا أن الحشرة عرفا کل الحیوانات الصغیرة نسبیا.کالزواحف و الأفاعی و الفئران و السرطان البحری و الأخطبوط الی غیر ذلک.

فهنا أیضا قد تثار نفس الفکرة من حیث أن الکحول(علمیا)غیر الکحول عرفیا،و ذلک من ناحیتین:

الناحیة الأولی:إن الکحول الأثیلی هو الکحول علمیا و عرفیا،و أما الکحول المثیلی الذی عرفنا أنه شدید السمیة،فقد یقال إنه و إن کان کحولا علمیا إلاّ أنه لیس کذلک عرفا.و ذلک بتقریب:إن من خصائص الکحول عرفا هو کونه مسکر غیر سام.و لم یعهد العرف کحولا ساما غیر مسکر.و إنما نقول غیر مسکر باعتبار أن سمیته تمنع من تجربة أثره فی الإنسان و انه مسکر أو غیر مسکر،إذن فلم یشربه أحد لکی یثبت إنه مسکر أولا.

أذن فهو عملیا سام و غیر مسکر.فلا یکون کحولا عرفا،فلا یکون نجسا و لا حراما.لأن المهم فی شرب الخمر الحرام أن یکون جزءا منها

الکحول.نعم،یکون حرام التناول بصفته سما.و هذا أمر آخر غیر محل الکلام.

و مع وجاهة هذا التقریب العرفی،إلاّ أنه لیس تاما حسب الظاهر، لأن الجهة العلمیة للکحول المثیلی تثبت شبهه بالأثیلی شبها کبیرا بحیث یصلح أن یسمی کحولا و إن کان ساما.

الناحیة الثانیة:إنه قد یقال أیضا من الناحیة العرفیة:أننا لو تعدینا من الکحول الأثیلی و المثیلی إلی المواد الأخری التی اعتبروها علمیا من الکحول أیضا،کالکلسرین و غیره.فإنها لا تعد عرفا منها.لاختلاف شکلها و أثرها عن ذینک القسمین اختلافا کبیرا،فلا تکون علی شاکلتها عرفا.

و هذا ینتج أحد أمرین أو کلا الأمرین:

أولا:إن هذه المواد لیست خمرا حتی و إن اتخذت من النباتات الخمسة السابقة،فلا تکون نجسة،علی أی حال.

ثانیا:إن هذه المواد لیست مسکرات أساسا،فلا یکون شربها حراما أصلا.

و قد یقرب ذلک:أن للمسکرات صورة أو فکرة عامة عرفیة،لا یحتمل أن یکون الکلیسیرین و نحوه منها جزءا.فلا یندرج إذن فیما یسمی مسکرا عرفا،فلا یکون محکوما بحکمة.

إلاّ أن هذا الأمر الثانی لا یخلو من مناقشة،باعتبار أن المسکر لیس لأجل شکله أو ثخانته أو نحو ذلک من أوصافه و إنما لأجل أثره و هو حصول الإسکار فعلا فی العقل البشری.

و من المعلوم علمیا أن هذه المواد کالکلیسرین،تحتوی علی الکحول إذن فهی مسکرة،فیکون شربها حراما.

و لکن یمکن الترقی إلی خطوة عرفیة أخری.من حیث أن هذه المواد لا تحتوی علی کحول عرفی لأنها لا تحتوی علی الکحول الأثیلی و المثیلی و إنما هو نوع آخر من الکحول کما عرفنا.و إنما هو کحول بالمعنی العلمی و لا دلیل علی کونه کحولا بالمعنی العرفی،فلا یکون محکوما بحکمه.

و هذا صحیح،ما لم یثبت عملیا حصول الإسکار منه.و هو غیر حاصل فعلا،و یکفی الشک فی إجراء أصالة البراءة.

و هذا ینتج أن الأدویة أو الأغذیة التی یستعمل فیها الکلیسرین لا إشکال فی عدم حرمتها.

و أولی من ذلک المواد الأخری التی یثبت علمیا أنها من أنواع الکحول،و لکنها أبعد عرفا عن الکحول الأصلی الأثیلی من الکلیسرین، فإنها أیضا تکون أبعد من الحرمة و أقرب إلی الحلیة.

الأمر الرابع:إن النجاسة و حرمة الشرب هما الحکمان الواردان علی

الکحول أو المسکر و قد عرفنا حدودهما

و أما استعمالها فی موارد أخری أو انتفاعات مختلفة غیر هذین الموردین،فلا إشکال فیه شرعا.بل هو جائز قطعا.ککثیر من الأغراض الصناعیة التی سبق أن سمعناها و غیرها.سواء کان الکحول خالصا أو مخلوطا بالماء أو بغیر،علی شکل و آخر.

کل ما فی الأمر أن استعمال الکحول الناتجة من النباتات الخمسة السابقة،تخلف النجاسة فی الموضوع التی تستعمل فیه.إلاّ أننا قلنا إن أغلب الکحول مستخرجة من غیرها.فیکون محل السؤال أیا کان مشکوک النجاسة فیمکن إجراء أصالة الطهارة فیه.و هذا الأصل یمکن إجراؤه فی سائر الموارد بحیث لا یبقی مورد معتد به للنجاسة إلاّ الخمور نفسها.

نعم،ما یستعمل منها فی صناعة الأغذیة أو الأدویة یکون تناوله محرما،أعنی الغذاء نفسه إلاّ بأحد شرطین

الشرط الأول:تبخر الکحول من الغذاء أو الدواء بحیث لا یبقی فیهما منهما شیء معتد به.و قد عرفنا فیما سبق أن الکحول قابلة للتبخر،کما یمکن أن تتبخر بالحرارة.

الشرط الثانی:کون نسبة الکحول إلی مجموع الغذاء و الدواء و نسبة مستهلکة عرفا،بحیث یکون وجودها ملحق عرفا بالعدم.و هذا لا یکون أکثر من 5،1%و ان کان أکثر لا یکون بمستهلک.و أما إذا کان بهذه النسبة أو أقل فهو مستهلک و یجوز تناوله.

و إذا لاحظنا هذین الشرطین معا أمکن القول إنه مع تبخر الکحول یمکن أن یبقی منها مثل هذه النسبة.

و معلوم أن هذین الشرطین لا یفرق فیهما بین الأغذیة و الأدویة السائلة و الجامدة.

الأمر الخامس:ذکر الفقهاء أن العصیر العنبی إذا غلی علی النار حرم

شربه و تنجس حتی یذهب ثلثاه فإذا ذهب الثلثان طهر و حل شربه

أما تعبدا باعتبار الروایات الدالة علیه،أو باعتبار تغیر حقیقته عرفا عندئذ فإنه یکون دبسا لا خمرا.

و هذا من الناحیة الفقهیة غیر موقوف علی القول بأن العصیر العنبی إذا غلی فی النار حصلت فیه الکحول أو لم تحصل.و إن کان المظنون بین مشهور الفقهاء هو ذلک،حتی قالوا أنه ملحق بالخمر أو أنه خمر فعلا.

و لکنه فی الواقع،غیر مرتبط به،بل هو حکم مستقل مستفاد من روایات واردة به و ناطقة بمضمونه.

و من هنا لا یمکن مناقشته بأن البکتریا المنتجة للکحول لا یمکن أن تنمو فی حال الغلیان،و من ثم لا تکون الکحول موجودة،فلا یمکن أن یکون خمرا.

إذ یجاب من الناحیة الفقهیة:إنه و إن لم یکن خمرا،إلاّ أنه نجس، و حرام علی المشهور.

الدلیل الوحید فی الواقع الدال علیه هو صحیحة عبد اللّه بن سنان (1)

الوسائل.أبواب الأشربة المحرمة باب 2 حدیث 1. [1]

عن أبی عبد اللّه علیه السلام قال:کل عصیر أصابته النار فهو حرام حتی یذهب ثلثاه و یبقی ثلثه،و أما الروایات الأخری فهی إما قابلة للمناقشة سندا أو دلالة.

إلاّ أن هذه الروایة و إن لم تکن قابلة للمناقشة سندا،إلاّ أنها لا تخلو من مناقشة دلالة.نذکر أهمها:

أولا:إن الحکم فیها هو الحرمة و لیست النجاسة و لا یمکن أن نفهمها منها.و إنما المراد بها حرمة الشرب خاصة.فمن أین جاء المشهور بحکم النجاسة.

ثانیا:إن الموضوع فیها(کل عصیر)و هو علی إطلاقه غیر محتمل أصلا.بل لا بد من تقییده بالعنبی خاصة.فإن التمری و نحوه و إن کان له خصوصیة التحول إلی الکحول إلاّ أنه لا یکون إلا بالنقع،و النقیع لا یسمی عصیرا.

فإذا قیدناه بالعنبی،أمکن القول بأنه من قبیل استثناء الأکثر،و هو قبیح،و خاصة و هو یلحظ العموم،مع أنه لا یراد به إلاّ نوع واحد.

نعم،یمکن تأویله بأن المراد کل عصیر یمکن أن یتحول إلی الکحول.

و لیس فی المواد المتحولة إلی الکحول،ما یوجد فیه العصیر إلاّ العنب.

و أما التمر و التین و الشعیر و غیرها فهو خال من العصیر،و لا یکون إلاّ بإضافة ماء خارجی إلیه.

إلاّ أنه یمکن القول إن هذا التأویل غیر عرفی.فیکون ظهور الروایة مما لا یمکن الأخذ به بل لا بد من إیکاله إلی أهله.

ثالثا:إن موضوعها العصیر و لیس النقیع.و معه تخرج بعض الأمور عن حکمها و عن موضوعها.


1) 1)

الأمر الأول:العصیر العنبی إذا خلط بمواد أخری بحیث لا یصدق علی المجموع العصیر العنبی.

الأمر الثانی:العنب أو الزبیب(و هو العنب المجفف)إذا نقعناه و لم نقم بعصره.فیکون نقیعا لا عصیرا،فلا یشمله الحکم.

الأمر الثالث:إذا استخرجنا السائل عن غیر طریق العصر،کما لو فتتنا العنب بکل أجزائه حتی أصبح کالسائل و لیس ماء خالصا.أقصد لیس ماء عنب مصفی.عندئذ قد یقال:إنه لیس عصیرا عرفا فلا یکون مشمولا للحکم.

و لئن کان هذا فی العنب محل إشکال لکثرة مائة و قلة أجزائه الصلبة، فهو فی غیره واضح.و خاصة إذا أصبح المجموع ثخینا لا رقیقا کماء العنب.فإنه لا یصدق علیه أنه عصیر علی أی حال.

و من هذه الأمور الثلاثة و خاصة الأولین و ما سبقهما نعرف أنه لا بأس بجعل العنب أو الزبیب.أو ما یسمی بالکشمش فی المطبوخات السائلة فضلا عن الجامدة کالأمراق و التمن و الشوربة و الکبة و الکباب و غیرها لعدة مبررات فقهیة.

أولا:لأننا أساسا نفینا النجاسة.

ثانیا:نفینا صدق العصیر علیه کما هو واضح.

ثالثا:کون العصیر لو کان موجودا فهو مستهلک بغیره بکمیة ضخمة أو بنسبة عالیة جدا.

و علی أی حال فهو یکون حلالا لا إشکال فیه.إذن فاستشکال بعض الفقهاء المتابعین للمشهور فی ذلک بلا موجب.

الأمر الخامس:(من الأمور الرئیسیة فی هذا الفصل).

إنه یمکن التساؤل عن إمکان وجود خمر بدون کحول.

إذ قد یمکن القول بأنه یمکن استحضار محلول یشبه الخمر عرفا و عملیا،بحیث یسمی خمرا فیکون مشمولا شرعا للحکمین المشار إلیهما سابقا.

إلاّ أن الظاهر أن هذا مجرد فرض لا واقع له.فإن المهم عرفا فی الخمر اجتماع أمرین:أحدهما:شکلها کاللون و الرائحة.و ثانیهما:

السببیة للإسکار.و الأهم عرفا و عقلا هو الثانی.فإن لم یکن المستحضر مسکرا لم یکن خمرا البتة،و إن شابه الخمر فی اللون و الرائحة.

فإن أجبنا عن ذلک:بأن هذا المستحضر یشبه الخمر فی کلا الأمرین.

یعنی أنه یکون مسکرا.إذن سیکون خمرا لا انه یشبه الخمر.و لکن من الناحیة الواقعیة فإنه لا یوجد سبب للإسکار إلاّ الکحول.فلو فرضنا أی مستحضر یکون مسکرا فهو لا بد حاو علی الکحول،و لا یمکن أن یکون مسکرا بدونها،و من ثم لا یمکن أن یکون خمرا،و لم یخلق اللّه سبحانه مادة مسکرة سواها (1)

و لو فرض وجوده لکان حراما شربه و ان کان طاهرا لمسه،لأنه سیکون مسکرا و کل مسکر حرام.

.نعم.المخدرات عدیدة-کما سوف نسمع إلا أنها غیر مرتبطة بالمسکرات لا موضوعا و لا حکما کما سنری.
الأمر السادس:بالرغم من أن الکتاب الکریم قد نص علی حرمة

الخمر فی عدد من آیاته.

إلاّ أنه قد یستدل علی الحلیة بقوله تعالی تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَکَراً وَ رِزْقاً حَسَناً .و لا أقل من القول:بأن عنوان الخمر محرم و هو خارج عن عموم الجواز للمسکر الذی دلت علیه الآیة الکریمة.و أما المسکر الذی لیس بخمر فهی تدل علی جوازه.

و جواب ذلک من عدة وجوه:

الوجه الأول:انه لا یتعین أن یکون المراد بالسکر-بفتحتین-فی الآیة الکریمة السکر أو المسکر فإن له عدة معان لغویة یمکن أن یراد أی منها:


1) 1)

فعن المجمع فی اللغة (1)

انظر تفسیر المیزان ج‍ 14 ص 289. [1]

:السکر فی اللغة علی أربعة أوجه:الأول:ما أسکر من الشراب و الثانی:ما طعم من الطعام.قال الشاعر:جعلت عیب الأکرمین سکرا،أی:جعلت ذمهم طعما لک،و الثالث:السکون و منه لیلة ساکرة أی ساکنة.قال الشاعر.و لیس بطلق و لا ساکرة.

و یقال:سکرت الریح أی سکنت.قال:و جعلت عین الخرور تسکر.

و الرابع:المصدر من قولک سکر سکرا.و منه التسکیر التحییر،فی قوله إِنَّما سُکِّرَتْ أَبْصارُنا .انتهی.

فکما یمکن أن یکون المراد من المسکر فی الآیة الکریمة المعنی الأولی، کما هو مراد المستدل.کذلک یمکن أن یکون الوجه الثانی و هو الطعام الطعوم أو الطیب اللذیذ.فقد أشار إلی لذته أولا ثم إلی کونه رزقا من اللّه سبحانه و تعالی.و إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال.

و قد یخطر فی البال:إن فی الآیة الکریمة قرینة متصلة تدل علی تعین المعنی الأول و نفی ما سواه.و هو أنه سبحانه یقول (2)وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِیلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَکَراً وَ رِزْقاً حَسَناً .

فقد ذکر التمر و العنب و هما أهم المصادر لاتخاذ المسکرات أو الکحول.

و جواب ذلک:إنه لا یتعین ذکر هذه الفواکه من أجل ذلک و إلا کان المناسب عطف الشعیر علیها،لأنه لیس أقل شیوعا منها باتخاذ المسکر منه.بل إنما ذکرها باعتبارها ألذ الفواکه،أولا.و أوفرها فی الزراعة ثانیا فی غالب البلدان المعتدلة.فکذلک إذا دخل الاحتمال،بطل الاستدلال.

الوجه الثانی:إن الآیة الکریمة لیست غیر دالة فقط علی الجواز بل هی دالة علی حرمة اتخاذ المسکر.و ذلک:لعطف الرزق الحسن علیه،


1) 1)

2) 2) النحل67/. [2]

و العطف یدل علی المغایرة بین القسمین:المعطوف و المعطوف علیه.

و حیث ثبت بوضوح أن المعطوف هو الرزق الحسن إذن فالآخر هو رزق غیر حسن.و لا یراد بعدم الحسن هنا إلاّ الحرمة.إذ لا یوجد من یقول بالکراهة.فالآیة الکریمة دالة علی الحرمة.

و هذا الوجه لطیف فی نفسه إلاّ أنه غیر متعین،لأن العطف کما قد یدل علی التغایر بین طرفیه کذلک قد یدل علی الوحدة بینهما کما فی عطف التفسیر،فقد یکون هذا من قبیل عطف التفسیر،فلا یتم الجواب.

الوجه الثالث:إن الآیة الکریمة بصدد الامتنان بلا شک.لأنها تذکر منة اللّه سبحانه علی عباده.و لا یکون الامتنان إلا بمحلل.و بعد أن نعرف من الأدلة الأخری حرمة کل مسکر،إذن نعرف أنه یمتنع أن یراد من السکر فی الآیة:المسکر لأنه لا یکون الامتنان إلا بمحلل.بل لا بد أن یراد به معنی آخر کالذی ذکرناه فی الوجه الأول.

الوجه الرابع:انه لیس المراد من قوله:ا تتخذون.أی تصنعون.لأن هذا الفعل أو العامل یجب أن یرتبط لکلا المعطوفین بوجه واحد،و لا یحتمل ارتباطه بکل منهما بوجه مستقل لأنه خلاف وحدة السیاق.بل خلاف نص الآیة.و من المعلوم:أن الرزق الحسن لا معنی لصناعته.إذن نعرف أنه لیس المراد من الاتخاذ الصناعة.لا من السکر و لا من الرزق الحسن.

و من المعلوم أن الشراب المسکر لا یکون إلاّ بالصناعة و لیس التمر و العنب مسکرین بوجودهما الطبیعی.و معه یتعین أن لا یکون المراد به المسکر.إذ لو کان کذلک لاحتاج إلی صناعة،و لکن ارتباط الفعل (تتخذون)به غیر شکل ارتباطه فی الرزق الحسن.أی أن له فی کل واحد معنی مستقل،و هذا فاسد جدا،لمجیئه مرة واحدة فی الآیة لا مرتین.

فیتعین أن یکون المراد بالاتخاذ القطف و الإعداد للأکل أو الشرب من عصیره و نحو ذلک،بدون اتخاذ معنی الصناعة فیه.

فهذا هو مختصر الکلام فی الآیة الکریمة.و أما الآیات الکریمة المحرمة للخمر فالحدیث فیها موکول إلی التفسیر.و إن کانت هی فعلا مما وراء الفقه و داخلة فی موضوع الکتاب إلاّ أن الحدیث عنها سیکون طویلا نسبیا و بعیدا عن الموضوع الفقهی کثیرا.

الأمر السابع:حصل هناک من یقول:إن معنی تحول المواد السکریة

و غیرها إلی الکحول.انها بوجودها الطبیعی تحتوی علی نسبة قلیلة من

الکحول

فإذا عملت فیها بعض التطورات زادت فیها هذه النسبة فحصلنا علی الکحول.

و هذه شبهة قد ترد فی کثیر من الأذهان.و قد یستنتج منها جواز تناول الکحول،بصفتها موجودة بالأصل فی الفواکه و السکریات بنسب قلیلة.

و من هنا کان لا بد لنا من التعرض لهذا السؤال مع جوابه.

و حاصل الجواب:إن الموجود فی بعض المواد الطبیعیة هو قابلیة التحول إلی کحول لا الکحول نفسها بأیة نسبة کانت.و إنما یتم التحول إلی الکحول باعتبار بکتریا معینة تعمل علی ذلک،فتوجد الکحول بعد ان لم تکن علی الإطلاق.

و یقرب ذلک بعض الأمور:

أولا:إننا عرفنا أنه فی الإمکان إیجاد الکحول من مواد جافة و صلبة کالخشب،فهل من المعقول التفکیر بأن فی الخشب نسبة ضئیلة من الکحول؟ ثانیا:یمکن الاعتبار بحال الفساد و العفونة التی تحصل فی المأکولات أو غیرها،فهل هذا یعنی أن المأکولات الطازجة منذ خلقتها تحتوی علی العفونة؟

ثالثا:کذلک یمکن الاعتبار باللبن الرائب الذی یعد من الحلیب أو العجین المخمر الذی یعد من العجین(الحر).و من الواضح انه لم یکن فی الحلیب فی أصل خلقته بکتریا الترویب و لا فی العجین بکتریا التخمیر.

و قد یخطر فی البال:إن هذین الأمرین لا یکونان إلا بإضافة شیء معد سابقا کإضافة الخمیرة للعجین و اللبن الرائب للحلیب.إذن فلا تکون الخمیرة و لا تتکاثر إلاّ من خمیرة سابقه.فقد تکون الکحول کذلک.

و جوابه:أنه لا ضرورة إلی هذه الإضافة إلا باعتبار الإسراع إلی الترویب و التخمیر.و لکن من الواضح إذا بقی الحلیب مدة طویلة فإنه یروب و إذا بقی العجین مدة طویلة فإنه یتخمر.بدون إضافة شیء علیه.

و العمدة فی إیضاح الجواب هو أننا لو استطعنا أن نتصور عدم نمو البکتریا فی هاتین المادتین لاستطعنا أن نتصور عدم تحولهما و تخمرهما بل سوف یبقیان علی شکلهما الأولی مهما طال الزمن.

رابعا:إن التحلیل الکیمیائی للفواکه و غیرها أثبت عدم وجود الکحول فیها علی الإطلاق.و إنما ذکروا أنها تتکون من مواد معینة کالماء و السکریات و البروتینات و غیرها.و لیس منها الکحول البتة.

خامسا:إن الکحول لو کانت موجودة فی الفواکه و نحوها بأصل الخلقة،لکانت موجبة لشیء من السکر عند تناولها بکثرة،کما لو اعتمد الفرد علی أکل العنب فی وجبة کاملة و شبع به دون سواه.فإنه قد یحدث له بوادر السکر،لو کانت الکحول موجودة.إلاّ أن هذا خلاف الوجدان و معلوم العطلان،و لم یحتمله أحد إطلاقا.

إذن فالفواکه بأصل خلقتها طاهرة من هذا العنصر النجس،و إنما توجد فی ظروف معینة و تحت عوامل خاصة.

و إلی هنا یکفینا الحدیث عن الکحول،و لا حاجة إلی الدخول فی التفاصیل أکثر من ذلک.

فصل المخدرات

ما هی المخدرات؟

یمکن عرض السؤال هذا من زاویتین:

الزاویة الأولی:فی النظر إلی المخدرات بصفتها محدثة للحالة الجسمیة و النفسیة و العقلیة المعینة،و التی یمکن أن نسمیها التخدیر أو الخدر- بفتحتین-هذا بغض النظر عن التفاصیل التی یمکن إعطاؤها فی الزاویة الثانیة.

الزاویة الثانیة:فی النظر إلی المخدرات کمواد ناجزة نباتیة أو غیرها.

و عندئذ لا بد أن ندخل فی تفاصیل تعدادها کالمورفین و الأفیون و الحشیشة و النیکوتین و غیرها.

و لا بد من حدیث موجز نسبیا عن کلا الزاویتین:

أما الحدیث عن الزاویة الأولی فهو فی الحقیقة یرجع إلی الحدیث عن أمرین:أحدهما تعریف المخدرات و الآخر الحدیث عن الأثر الذی تحدثه من الفرد و أعنی به الأثر الناتج من استعمال واحد بغض النظر عن المضاعفات التی سنذکرها بعدئذ.

تعریف المخدرات:

قال فی بعض المصادر أنه (1)

ظاهرة تعاطی الحشیشة ص 37.

:بالرجوع و البحث فی کافة المصادر القانونیة و غیر القانونیة لم نجد تعریفا عاما جامعا یوضح مفهوم المواد المخدرة.و الذی وجدناه لا یعدو أن یکون حصرا لهذه المواد،یضاف إلیها کل جدید یمکن اکتشافه أو تجهیزه.

و أضاف بعد صفحة تعریفا من عنده یقول فیه (2):المادة المخدرة هی کل مادة خام أو مستحضرة تحتوی علی جواهر منبهة أو مسکنة.من شأنها إذا استخدمت فی غیر الأغراض الطبیة و الصناعیة الموجهة،أن تؤدی إلی حالة من التعود أو الإدمان علیها مما یضر بالفرد و المجتمع جسمیا و نفسیا و اجتماعیا.

و قال فی مصدر آخر عن المخدر (3):مادة تسبب فی الإنسان و الحیوان فقدان الوعی بدرجات متفاوتة و قد ینتهی إلی غیبوبة تعقبها الوفاة.

و مع أن المخدرات قد تستعمل فی الطب لإزالة الآلام کالمسکنات أو لإحداث النوم کالمنومات،و مع أن جمیع المواد المستعملة للبنج یجوز اعتبارها من المخدرات،فإن المصطلح نفسه قد خصص الآن للدلالة علی مواد معینة تثبط الجهاز العصبی المرکزی تثبیطا.

و لم نجد فی المصادر غیر هذین التعریفین.فلا بد من نقدهما أولا.ثم الحدیث عما قد یتحصل من بدیل لهما.

و ینطلق النقد بشکل أساسی من زاویة التفریق بین المخدرات و المسکرات التی عرفناها فی الفصل السابق.فإنه من الواضح أن عددا من الأوصاف المأخوذة فی کلا التعریفین شاملة للمسکرات کما هی شاملة للمخدرات.


1) 1)

2) 2) المصدر ص 38.

3) 3) الموسوعة العربیة المیسرة مادة:خدر.

و هذا یعنی عجز التعریفین عن إعطاء مفهوم حاصر للمخدرات بالذات، و عجزهما أیضا وصف الحالة التی یحدثها المخدر مستقلا عن المسکر.

و ذلک إذا لاحظنا فی التعریفین عدة نقاط:

أولا:إن استعمال المخدر قد یؤدی إلی الإدمان،و کذلک المسکر.

ثانیا:إن المخدر قد یستعمل فی أغرض طبیة و صناعیة،و کذلک المسکر.

ثالثا:إن المخدر قد یؤدی إلی فقدان الوعی بدرجات متفاوتة و کذلک المسکر.

رابعا:إن المخدر قد یؤدی إلی غیبوبة تعقبها الوفاة و کذلک المسکر.

خامسا:إن المخدر یؤثر علی الجهاز العصبی المرکزی.و کذلک المسکر.

سادسا:إن المخدر یحدث الضرر فی الفرد و المجتمع نفسیا و صحیا و اجتماعیا.و کذلک المسکر.

سابعا:إن المخدر یستعمل کمنبه عام للجسم و کذلک المسکر.

ثامنا:إن المخدر منه ما هو مادة خام طبیعیة و منه مستحضر و کذلک المسکر.

و لعلنا ندرک أن هذه التأثیرات و إن کانت مشترکة،إلاّ أن بعضها ینجز بشکل مختلف فی المسکر عنه فی المخدر،کما قد یختلف بعضها بین أشکال المخدرات أو المسکرات نفسها.

و أما الآثار التی تختلف فیها المخدرات و المسکرات مما ذکر فی التعریفین و مما لم یذکر،فهی عدة أمور:

أولا:إن المسکر أو الکحول بقسمیه الأثیلی و المثیلی تعتبر من المواد السأمة،غیر أن المثیلی أشد سما من صاحبه.و لیس کذلک شیء من المخدرات.

و أما ترتب الوفاة علی زیادة التناول،فهذا من المضاعفات و لیست من السمیة المباشرة.و هذا ما یحدث من المخدرات و المسکرات معا.

ثانیا:إن الکحول تستخدم کمذیبة لبعض المواد و لا یوجد فی المخدرات ما یوازیها.

ثالثا:إن الکحول تستخدم کمعقم أو مطهر أو منظف،و لا یوجد فی المخدرات ما هو کذلک.

رابعا:إن المخدر یستعمل کمنوم لحالات الأرق و لیس کذلک المسکر.

خامسا:إن المخدر یستعمل کبنج عام لحالات العملیات الجراحیة، و لیس کذلک المسکر.

سادسا:إن المخدر یستعمل کبنج موضعی لحالات العملیات الجراحیة الصغری کقلع الضرس و نحوه.و لیس کذلک المسکر.

سابعا:إن المخدر یستعمل کمسکن للآلام بخلاف المسکر،فإنه لا یؤثم ذلک إلا باعتبار تأثیره علی الجملة العصبیة.

ثامنا:إن المتناول للمخدر لا یضر بالمباشرة إلاّ نفسه بخلاف المسکر.

و ذلک:لأن المخدر یؤثر الخمول و المسکر یؤثر الهیجان و العربدة الأمر الذی یضر بالآخرین ضررا مباشرا.و أما الإضرار غیر المباشرة فهی مشترکة بین القسمین کما أشرنا.

فهذه هی أهم الفروق التی استطعنا الاطلاع علیها.و نحن ندرک أیضا أن بعض هذه الفروق مشترکة بدورها.کل ما فی الأمر أن المادة المستعملة فیه غالبا هی أسرع تأثیرا أو أقل ضررا و نحو ذلک.

و معنی ذلک:إن الفرق بین الکحول و المخدرات غیر محدد بشکل تام إلی حد الآن.فإن تعدینا عن ذلک إلی عناوین أخری کالمسکن و المنبه و المنشط و المطرب(و هو ما أضفناه فی الفصل السابق)و المنوم مضافا إلی

المسکر و المخدر.وجدنا بهما تداخلا فی التطبیق و المصداقیة بشکل ملفت للنظر مما یؤدی بدوره إلی الإجمال فی المفهوم لا محالة.

و لکن مع ذلک یمکن استعمال الوجدان إلی جانب التجارب العلمیة لإعطاء بعض النتائج المحددة.

فالمخدر هو أن یصبح العضو الحی الحساس غیر حساس.حاله حال الإسفنج الصناعی مثلا.بحیث إذا حککته أو وخزته بإبرة أو جعلت علیه ثقلا و نحو ذلک لم یحس.و لم یدر صاحبه بذلک إذا لم یکن ملتفتا من ناحیة أخری.و باصطلاحهم:إن العضو لا یستجیب للمنبهات الخارجیة، و لا یعطی الدماغ له أی ذبذبة.

و هذه الحالة قد تحدث بشکل قوی و بشکل ضعیف.کما قد تحدث بشکل موضعی أو بشکل عام،بحیث یصبح الجسم کله علی ذلک الحال.و المخدر هو الذی یسبب إلی شیء یشبه هذه الحالة،و أقلها ما یجده الفرد من الخمول و الاسترخاء.

و من هنا نستطیع أن نعرف أن ما ذکروه من تأثیر المخدر علی العصب المرکزی لیس دائما،بل إنما یکون ذلک مع عمومه.و أما إذا کان الخدر موضعیا فلیس الأمر کذلک.و إنما یکون عاما إذا کان قویا کالبنج أو تم تناوله عن طریق الفم أیا کان نوعه.

و أما المسکر فهو یرتبط رأسا بالعصب المرکزی،و من هنا لا یمکن أن یکون موضعیا،سواء تم تناوله عن طریق الفم أو التزریق فی الجلد أو غیر ذلک.

و أثره الأولی هو زیادة الإحساس بالانتعاش العام و المیل إلی النشاط.

و لکن بمجرد تزایده یصبح المسکر سببا لفصل الفرد عن واقعة الخارجی بالتدریج،بحیث یهمل بعض الأمور أو لا یحس بها إطلاقا.

و من ذلک صعوبة المشی علی السکران أو ترنحه فیه و صعوبة التفکیر

علیه،و التکلم بکلام غیر مناسب لا فی معناه و لا فی شکله.و کذلک سقوط المفاهیم الأخلاقیة لدیه جنسیا،و من ناحیة المجاملة و من کل النواحی،حیث نجده یضحک بشکل هستیری و لا یجد مانعا من ذلک.

و من ذلک أن المسکر مع تزایده ینتج ما سمعناه من رؤیة الأشباح و سماع الأصوات و تخیل حیوانات مهاجمة کالأفاعی و الفئران.کل ذلک لانقطاع الفرد عن واقعه انقطاعا نسبیا و مؤقتا.و اتخاذ واقع جدید له مناسب مع تصوره و عقلیته التی یجدها حال سکره.و هو واقع متخذ من خیالاته و أوهامه،بعد إسقاطه لأهمیة الواقع الذی هو فیه أو عدم الإحساس به أصلا(أعنی عدم الإحساس أصلا ببعض الأمور المادیة أو المعنویة،لا کل شیء،فإن ذلک لا یکون إلاّ عند الغیبوبة أو الوفاة).

و من هنا سمعنا قول الشاعر إذ یقول:

و إذا صحوت فإننی رب الشویهة و البعیر.

و إذا سکرت فإننی رب الخورنق و السویر.

و ذلک بفعل الأوهام التی تحصل للسکران.و بنائه العالم الخاص به حال سکره.و هذا کله مما لا یوجد بفعل المخدر.و إنما یفصل المخدر الفرد عن واقعه،عند النوم فعلا و الغیبوبة.

و أما المنبه (1)

الموسوعة العربیة المیسرة:مادة:منبه.

.فقد عرفوه بأنه عامل یزید من أعمال الجسم الحیویة بصفة عامة أو من وظیفة عضو معین بصفة خاصة و المنبه تغییر طبیعی أو کیمیاوی معا فی داخل الجسم أو فی خارجه.

و کثیر من الأدویة و العقاقیر تؤثر بالجسم عن طریق تنبیه عضو خامل أو کبح عضو یعمل أکثر مما ینبغی.فمثلا:إن القهوة و الشای تنبه المخ،فی حین أن المشروبات الروحیة تکبحه.


1) 1)

و المنبهات بصفة عامة تزید الطاقة التی یصرفها الجسم.و لذلک فکل فترة من فترات التنبیه تعقبها فترة یقل فیها عمل العضو حتی یستعید ما فقده.

و تعلیقنا الوحید علی ذلک هو أن الکبح لا یمکن أن یکون من قبیل التنبیه بل هو مضاد له.و لا یمکن جعل ضد الشیء من أقسامه.فالتنبیه هو الزیادة فی الحیویة لا کبحها.و من هنا قال إنه بسبب زیادة فی صرف الطاقة مما ینتج خمولا مؤقتا بعد ذهاب أثره.و هذا لیس من شأن الکابح بطبیعة الحال.

و الظاهر أن المنبه أو بعض المنبهات قابلة للإدمان،کالشای و القهوة.

و إن کان من المحتمل قویا أن الإدمان فیها باعتبار احتوائها علی مادة مخدرة و لیس لمجرد کونه منبها.

و أما المنشط فهو منبه بطبیعته إلاّ أنه منبه ذو خصوصیتین:الأولی:

کونه عاما للجسم کله و لیس خاصا بعضو معین و الثانیة:کونه منشطا للجانب المعنوی خاصا بعضو معین و الثانیة بکونه منشطا للجانب المعنوی للفرد فی کثیر من الأحیان کالذاکرة و التفکیر و لو یتوسط تنشیط الدماغ نفسه.

و أما المسکن،فهو المادة الدافعة للألم أو المزیلة له.بحیث یصبح الفرد لا یحسن به،بغض النظر عن کون سببه ساری المفعول أم لا.

و أما المنوم،فهو المادة المسببة للنوم أو مقدماته کالنعاس أو ما یسمی بثقل الرأس.و نحو ذلک.و کلما زادت المادة زاد تأثیرها و علی أی حال فالنعاس قسم من الخدر العام فی الجسم بلا شک.و من هناک کان یمکن للمخدر أن یکون منوما.و کذلک المسکر غیر أنه یجب أن یکون بکمیة أکبر بحیث یتحول النشاط إلی خمول.و أما المخدر فمن طبیعته ذلک قل أم کثر.بل إن المنومات عموما من نوع المخدرات.

بقی لفظ واحد من القائمة السابقة و هو المطرب و قد ألحقناه باعتبار تشابه حالته بعض الشیء مع الإسکار.

و الطرب حالة نشوة قویة تبعث علی الحرکات الخارجة عن المألوف، من کل فرد حسب مزاجه و عقلیته.

و هذه الحالة،بهذا المقدار من التعریف تنشأ بلا شک من المسکر،فی بعض مراحله،کما قد تنشأ من المخدر أحیانا،إلاّ أنّ الاصطلاح العرفی اختص بما إذا نشأت هذه الحالة من سماع الأغانی.و لذا سمی المغنین بالمطربین.

و لا ینبغی بهذا الصدد أن ننسی أمرین:

الأول:إن هذه الحالة لها درجات.فقد تبعت علی حرکات قلیلة أو حرکات کثیرة أو لا تبعث علیها أصلا،باعتبار ضعف و جدد الحالة نفسها.و هذا لا ینافی أنها ستکون باعثة إذا قویت.

الثانی:إن الطرب الذی ینشأ من الأغانی لا شک أنه یتأثر بمدلولها اللغوی،أی بمضمون الشعر أو العناء الذی یقال و ینشد.فقد یکون المضمون جنسیا و قد یکون حزینا و قد یکون باعثا علی الغضب و هو الشعر أو الغناء الحماسی و هکذا.و بالطبع،فإن الحرکات التی یأتی بها السامع أو المغنی نفسه ستکون موازیة للمضمون إن صح التعبیر.

فهذا هو جملة الکلام فی تعریف المخدرات.

أهم أقسام المخدرات:

و هی تنقسم إلی مستحضرات کیمیاویة کالبنج و غیره،و إلی موجودات طبیعیة لا تحتاج إلی عمل کیمیاوی معقد.و هذا القسم الثانی هو المتداول بین الراغبین بالمخدرات و هو الذی نذکر الأقسام المهمة منه.

فمنها:الأفیون و یسمی التریاک أیضا.و أصله:التریاق و هو بمعنی أسطوری:أنه الدواء من کل داء.

و قد عرفوه بأنه (1)

الموسوعة العربیة المیسرة.

:العصارة الیقوعیة الجافة التی تسیل،بشریط الثمار غیر الناضجة لنبات الخشخاش.و یوجد علی شکل کتل صلبة مختلفة الأشکال و الإحجام،محمّرة أو سوداء قاتمة.و له رائحة قویة مخدرة و طعم مر.

و یحتوی الأفیون علی قلوانیات کثیرة أهمها المورفین و الکوربین و البابفرین و الثیابین،کما یحتوی علی مواد أخری مثل حمض المیکونیک و أحماض عضویة أخری و حمض الکبریتیک.و هذه الأحماض توجد عادة مع القلوانیات.و معظم جرم الأفیون یتکون من مادة راتنجیة و صمغ.

المورفین (2):و قالوا عنه أنه:أحد قلوانیات الأفیون ذو أهمیة کبری فی الطب و الجراحة لأنه یزیل الآلام کما أنه یستعمل منوما و لتسکین السعال و إزالة حالة التوتر،الناتجة عن الخوف.

و تعاطی المورفین مع زیادة تدریجیة فی الجرعة یمکن الجسم من تحمل کمیة منه لو أعطیت فی الحالات الاعتیادیة لکانت خطرة و ممیتة،و الإدمان علیه یسبب حالة خطرة جدا لا یمکن علاجها أو إصلاحها إلاّ بعنایة طبیة خاصة.

هرویین أو الهیروئین (3):أحد مشتقات المورفین.و لما کان الإنسان یصبح مدمنا للهیرویین بسهولة،فقد قل استعماله و ندر وصفه طبیا،بل قد حظر تحضیره فی بلاد کثیرة.و هناک شبه إجماع علی حذفه من جمیع دساتیر الأدویة.

الحشیش،أو الحشیشة (4):یطلق هذا اللفظ غالبا فی الشرق علی مادة


1) 1)

2) 2) نفس المصدر.

3) 3) نفس المصدر.

4) 4) نفس المصدر.

مخدرة تحضر من نبات القنب لتحضیر مستحضرات تسمی بأسماء مختلفة مثل البابنج و الکراس و الجنجا و الکیف.و أما لفظ حشیش فیقتصر إطلاقه فی بعض الأحیان علی خلاصة محضرة من الأوراق.کما أنه یستعمل فی بعض الأحیان للدلالة علی القمم الزهریة للنبات.

و تستعمل کل هذه المستحضرات(التی من نبات القنب)إما بالمضغ و إما بالتدخین أو یتعاطاها المریض علی هیئة سائل.و تأثیرها ناتج عن وجود مواد راتنجیة معینة.

کافئین (1)

الموسوعة العربیة المیسرة.

:مادة بلوریة عدیمة اللون قلویة،توجد فی البن و الشای و فی الکولا و یوجد بکمیات ضئیلة فی الکاکاو،کما یمکن استحضاره بالتخلیق الکیمیاوی من حمض البولیک.

و هو منبه للجهاز العصبی،کما أنه مدر للبول.و تحتوی أوراق الشای علی نسبة من الکافیین أکبر مما تحتویه حبوب البن.و لکن مشروب کل منهما یحتوی علی نسبة متساویة،إذ إن کمیة البن المستعملة فی تحضیر القهوة أکبر من کمیة الشای المستعمل فی تحضیر شرابه.

نیکوتین (2):مائع زیتی القوام لا لونی ذو رائحة نفاذة و طعم لاذع، یوجد بأوراق نبات الدخان.سام و یستخدم مبیدا للحشرات.

التبغ (3):نبات من الفصیلة الباذنجانیة،تستعمل أوراقه لصناعة التبغ و یعزی التأثیر المخدر للدخان إلی مادة النیکوتین التی تنفذ داخلا عن طریق الأغشیة المخاطیة للمسالک التنفسیة.و تعزی الرائحة الخاصة للدخان إلی زیوت طیارة و مواد عطریة أخری،تتکون فی أوراقه أثناء عملیة التجفیف و التخمیر التی تسبق عملیات تصنیعه.


1) 1)

2) 2) نفس المصدر.

3) 3) نفس المصدر.

و الدخان(التبغ)أصلا من نباتات المناطق الحارة.و لکن معظم الأصناف المزروعة حالیا تأقلمت بجو المناطق شبه الإستوائیة و المعتدلة.

کوکایین (1)

الموسوعة العربیة المیسرة.

:أحد قلویدات الکوکا.یستعمل فی الطب کمخدر موضعی.و بعض الناس یستعملونه بطرق غیر مشروعة(قانونیا) و الکوکایین بجرعات صغیرة یحدث تنبیها و زیادة فی النشاط الجسمانی.

و لکنه من المواد التی تحدث عادة الإدمان.و استمرار استعماله یحدث خمولا فی الجهاز العصبی یؤدی إلی الجنون.و هو من المخدرات التی تطبق علیها القوانین الخاصة.

الکوکا (2):شجیرة تتبع جنس(اریثرو کسیلون)و خاصة(اریثرو کسیلون کوکا).یستخرج منها الکوکایین.و خاصة من أوراقها.

الکولة أو الکولا (3):شجرة استوائیة اسمها العلمی(کولا اکیومیناتا) موطنها إفریقیا.و تزرع فی المناطق الدافئة لبذورها المعروفة باسم بنذق‌کولا التی تحتوی علی الکافیین و الزیت و الجلوکسید کولانین.و یمضغ الأهالی فی تلک الأقالیم البندق الطازج.و تصدر البذور لاستعمالها فی المشروبات و فی الطب.

و من هذین الاسمین الأخیرین یظهر بوضوح ان اسم(الکوکاکولا)إنما هو مرکب من اسم شجرتین مخدرتین.و منه یستنتج بوضوح أیضا أن المشروب المسمی بهذا الاسم فیه مادة مخدرة،و انه یحتوی علی شیء من الکوکایین أو الکافیین،و هما المادتان المستخرجتان من هاتین الشجرتین.

و منه یمکن أن نتذکر الشراب الآخر المشهور (4):(بیبسی‌کولا)فإن ال‍:

«بیبسین»هو:أهم الانزیمات(أی الخمائر)فی إفراز المعدة و یهضم البروتین


1) 1)

2) 2) نفس المصدر.

3) 3) نفس المصدر.

4) 4) نفس المصدر.

فیحوله إلی بروتیوزفیبتون.و لکنه لا یهضم حتی یصیر المهضوم أحماضا أمینیة.و لا یعمل البیبسین إلاّ إذا کان فی وسط حامضی،کما هو الحال فی العصیر المعدی الذی یحتوی علی نسبة کبیرة من حامض الکلوردریک القوی.

و یحضر البیبسین من الغشاء المخاطی الذی فی معد الأغنام و الماشیة.

و یتخذ منه علاج لبعض حالات سوء الهضم.و لا یکون للعلاج فائدة إلاّ إذا کان سوء الهضم ناشئا عن نقص فی إفراز المعدة.

إذن فالبیبسی‌کولا مرکب من مادة هاضمة و مادة منبهة أو مخدرة.

هما البیبسین و الکافیین.و أما الکوکاکولا فمرکب من مادة مخدرة و مادة منبهة هما الکوکایین و الکافیین و إلی هذا یعزی الاختلاف بین مذاقیهما.

إضرار المخدرات:

اشارة

قالوا (1)

الموسوعة العربیة المیسرة.

:انه من الوجهة القانونیة یعرف المخدر،بأنه:المادة التی تشکل ضررا علی صحة الفرد و علی المجتمع.و لذا فإن جمیع المخدرات تحت ما هو مصطلح علیه بالأدویة الخطرة.و للمخدرات فی الطب فوائد جلیلة.

و لکن إساءة الأفراد استعمالها أدی إلی وجود تجارة عالمیة بطرق غیر مشروعة.

و لنا علی هذا الکلام تعلیقات:

الأول:إن هذا التعریف القانونی للمخدر یشمل(المسکر)أیضا،فإن للخمر أضرارها علی الفرد و المجتمع،کما عرفنا المهم منه فی الفصل السابق.کل ما فی الأمر:إن القانون الوضعی یمنع ما لا تکثر الرغبة فیه فی الرأی العام،و أما ما کثرت الرغبة فیه عندهم فهو مسموح به و إن کان مضرا.کأنواع الخمور و أنواع السکائر و غیرها.و لو کان القانون


1) 1)

الوضعی شفیقا علی الصحة العامة و رحیما لکان اللازم منع کل من المخدرات و المسکرات.

هذا،مضافا إلی أن هذا التعریف یشمل أیضا کل مادة مضرة، کالسموم و غیرها.کل ما فی الأمر أن الاتجاه العام إلی المخدرات هو الذی جعلها تنتج ضررا اجتماعیا.

الثانی:إن فوائد المخدرات طبیا أکثر بکثیر من فوائد الکحول،و لیس للکحول إلاّ بعض الفوائد الصناعیة البسیطة نسبیا.و هذا مصداق قوله تعالی وَ إِثْمُهُما أَکْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما .

أقول:و بالرغم من أن فوائد المخدرات أکثر من المسکر،و إضرار المسکر أکثر منها،و مع ذلک،فإنهم منعوا المخدر و سمحوا للمسکر.و هذا من المسخ و الانحراف فی النظر إلی الکون و الحیاة.

و للمخدرات نوعان رئیسیان من الإضرار:أحدهما لدی التناول، و الآخر لدی عدم التناول للمدمن.و ینقسم الضرر الأول إلی ما هو مباشر و هو ما یکون تحت التأثیر و ما هو غیر مباشر،و هو الأثر أو المرض الذی یخلفه فی الجسم و إن زال تأثیره المباشر.

و ینبغی الحدیث عن هذین الشکلین من الإضرار:

أما الإضرار المباشرة:

فیقول تقریر لجنة الأفیون و المخدرات الخطرة (1)

ظاهرة تعاطی الحشیش ص 231.

:إن هناک بعض الآثار الفسیولوجیة تحدث للغالبیة من المتعاطیین نتیجة التسمم أو التخدیر بالحشیش و التی تظهر بعد حوالی الساعة من بدء التخدیر،و تتلخص فیما یلی:

ارتعاشات عضلیة-زیادة فی ضربات القلب-سرعة فی النبض-


1) 1)

شعور بسخونة فی الرأس-دوار-برودة فی الیدین و القدمین-شعور بضغط و انقباض بالصدر-اتساع فی العین-تقلص عضلی-قیء فی بعض الحالات،و قد تزداد تلک الاستجابات البدنیة فی شدتها ثم تنتهی بالنوم.

و فیما یلی ملخص النتائج التی وصل إلیها بوکیة،فیما یتعلق بالآثار المباشرة لتعاطی الحشیش عن طریق التدخین.

جفاف بالفم و سقف الحلق-لعاب سمیک-التهاب فی الحلق یحدث سعالا-عطس شدید-احمرار العیون-انخفاض فی ضغط الدم-برودة فی الأطراف-تقلصات حشویة و عضلیة.

أما الآثار الفسیولوجیة الناتجة عن الأکل،فنلخصها من بحوث بوکیة علی النحو التالی (1)

المصدر ص 232.

:

ضغط علی الصدغین-عرق وفیر-سرعة و زیادة فی النبض-برودة فی الأطراف-عدم توازن و تآزر حرکی فی الجلوس و المشی-اتساع و احمرار العیون-غثیان و أحیانا قیء-إحساس بلفحات باردة أو ساخنة علی الوجه-إحساس خاطف بالرأس(دوار)-إحساسات محلیة خاطئة جسمیة(کالشعور بطول الأطراف)-دوی بالأذن-تقلصات حشویة و عضلیة.

آثاره علی أجهزة الجسم :

(2) سنعرض فیما یلی النتائج المتفق علیها فی أهم الدراسات التی تناولت الموضوع،مع ملاحظة أن هذه النتائج تحدث کما یقول أغلب الباحثین نتیجة لطول مدة التعاطی و الإسراف فی الکمیات المتعاطات.


1) 1)

2) 2) و هی التی تحصل بغض النظر عن التناول الفعلی.

العیون (1)

المصدر ص 243.

:إن 13 و 72%من الحالات المدروسة یعانون بوضوح من التهاب الملتحمة.و هذه الحالة تتفاوت درجتها من التضخم البسیط للعین إلی الاحتقان الشدید الذی قد یستمر حتی بعد الانقطاع عن التعاطی.

و قد یترک هذا الاحتقان منظرا کئیبا للمتعاطی.و تعتبر هذه العلامة من العلامات الواضحة الممیزة التی تشخص بها حالات إدمان الحشیش.

الجلد (2):یصفر و یجف و کثیرا ما یکون مغطی بالقشر.

الأسنان (3):تصاب الأسنان بالتدهور و التلف.

الشعر (4):یجف و یفقد لمعانه.

المسالک التنفسیة (5):یتفق معظم الباحثین فی هذا الموضوع علی أن التعاطی لفترات طویلة من العمر،تؤدی إلی اضطرابات و أمراض بالجهاز التنفسی و مسالکه و أهمها الربو و التهاب الشعب.و تفسیر ذلک:أن تدخین الحشیش لمدة طویلة من شأنه أن یکون مواد کربونیة و غیرها من المواد المهیجة التی تترسب و تتعلق بالشعب الهوائیة،و تؤدی إلی التهجی الموضعی للأغشیة المخاطیة للشعب الهوائیة و بالتالی إلی زیادة فی الإفرازات تنتهی بالحالة المعروفة بالالتهاب الرئوی المزمن لمدخنی الحشیش.

کما وجدوا أن نسبة الإصابة بالسل مرتفعة بین المدمنین و التی ترجع إلی السبب السابق فی تأثیر الرئتین،کما قد ترجع إلی فقر المتعاطیین و سوء حالتهم الاقتصادیة و سوء التغذیة و المسکن السیء حیث أن أغلبهم فقراء.

الجهاز الهضمی (6):و تتلخص هذه الاضطرابات فی أعراض فقدان


1) 1)

2) 2) المصدر و الصفحة.

3) 3) المصدر و الصفحة.

4) 4) المصدر و الصفحة.

5) 5) المصدر و الصفحة.

6) 6) المصدر ص 244.

الشهیة و سوء الهضم و الغازات و الشعور بالتخمة.هذا فضلا عن حالات من الإسهال و الإمساک نتیجة الإفرازات المزمنة للأغشیة المخاطیة بالأمعاء.

و هذا کله یؤدی إلی حال هزال عامة.

ضغط الدم (1)

المصدر و الصفحة.

:وجد أن ضغط الدم یرتفع تدریجا عند المتعودین علی التعاطی لفترات طویلة.فیرتفع ضغط الدم عندهم مقدار 20 مم إلی 30 مم،و بینما یحدث ذلک عند المتعودین،یحدث العکس عند غیر المتعودین حیث یهبط الضغط بسرعة بعد ظهور أعراض التخدیر و قد یستمر الهبوط فترة طویلة من الوقت.

الجنس (2):تکاد تتفق جمیع الدراسات علی أن الحشیش لیس له علاقة بالجنس،بل یعمل علی عکس ما هو شائع عنه،حیث یؤدی إلی انهباط الدافع الجنسی و الرغبة الجنسیة و القدرة و الحیویة.أکثر منه إلی إثارة الحیویة و الفحولة.و خاصة بالنسبة إلی حالات المتعاطیین المدمنین.

و أکثر من ذلک:فإن بعض هذه الدراسات تذهب إلی أن تعاطی الحشیش لفترات طویلة یؤدی إلی حالة من العنة الجزئیة ثم إلی العنة الکلیة.

الحالة النفسیة :

(3) قد تحدث من جراء التناول الظواهر التالیة:

انهباط عقلی-قلق-تقدیر للموت-شعور موقت بالعظمة-إحساس بالازدواج-فقدان القدرة علی ضبط النفس-عدم تآزر عضلی-هلاوس بصریة و سمعیة.


1) 1)

2) 2) المصدر ص 250.

3) 3) المصدر ص 274.

کما قد یحدث ما یلی:الغفلة-ضعف الذاکرة-ضعف الاکتراث.

و یذکر بروتو (1)

المصدر ص 306.

انه لاحظ بوضوح علی الحالات التی درسها أعراض عدم تماسک الأفکار و انقسام للشخصیة و أعراض اخری للتفکیک العقلی، و خاصة فی حالات جنون الحشیش.

کما قد یصف بوکیة حدیث المتعاطی أثناء التحذیر بقوله:إن حدیثه (أی المتعاطی)یندرج حتی یصبح خیالیا و غیر مترابط إلی حد بعید.

و ذلک لأن الإرادة تحت تأثیر المخدر تفقد قوتها فی توجیه الفکر إلی ما یرید و بالکیفیة السلیمة.و یعزو بوکیه عدم الترابط و التماسک إلی تدافع الکلمات و کثرة الأفکار التی ترد علی ذهن المتعاطی.هذا بالإضافة إلی رغبته فی التعبیر عن هذه الأفکار الکثیرة المتدفقة.

إضرار أخری:

بقی عندنا نوعان من الإضرار.

أحدهما:الإضرار الحاصلة فی شخصیة المتعاطی،و إن لم یکن متناولا فعلا.

ثانیهما:الإضرار الحاصلة لدی الفرد عند عدم التعاطی أو التأخیر فیه لبعض الموانع الطارئة سواء کانت اقتصادیة أو قانونیة،أو أیة مواقع أخری.

و کلا النوعین من الإضرار،موجود لا محالة،لکل مدمن،سواء بالمخدر أو المسکر،علی أن یکون الإدمان شدیدا نسبیا و الجرع المتناولة کثیرة و کبیرة نسبیا.إذ من الواضح أنه مع التناول لا یحدث من هذین النوعین من الإضرار إلاّ القلیل،أو لا یحدث أصلا،تبعا لمستوی الفرد النفسی و العقلی و الاجتماعی أولا،و لمستوی المادة المدمن علیه ثانیا.


1) 1)

و من هنا نری أن المدمن علی الشای أو القهوة أو السیکارة أو علی استعمال بعض الحبوب کالاسبرین،مثلا،لا یناله ضرر حقیقی من أی من النوعین.

نعم،لا یبعد أن یکون الإفراط فی القهوة و السیکارة یحتوی علی إضرار من نوع سابق.و هی الإضرار الصحیحة غیر المباشرة،کالأضرار فی الکبد و الرئتین و القلب و نحو ذلک و قد یؤدی فی النتیجة إلی قصر العمر و الوفاة المبکرة،و هو ما یسمی عرفا،بالسم التدریجی بهذا المعنی مهما قل تأثیرها أحیانا.

نبقی الآن مع الالتفات إلی النوعین من الإضرار التی ذکرناهما أخیرا.

أما النوع الأول،و هو التغیر فی شخصیة المدمن عن غیره،فهو مما تعرضت له المصادر،کضعف عام فی الذاکرة و ضعف عام فی الجسم و إهمال لأمور عمله و غموض فی إدراکه لمستقبله و عدم تفکیره به أو تصوره له.هذا مع قضاء غالب وقته بالاشتغال بالحصول فإن المادة المطلوبة،أو الحصول علی أثمانها.فهو یعمل طیلة حیاته و وقته من أجل ذلک،و لو بمعنی غیر مباشر،و بذلک تتضاءل فائدته الحقیقة لنفسه و للمجتمع.

و أما النوع الثانی من الإضرار،فهو مما أهملته المصادر المتوفرة،إلاّ أنه ضرر معروف و مشهور.فهو یشمل:ضعف الذاکرة-ضعف القدرة علی التفکیر-الصداع-الدوخة-ضعف عام فی الجسم-صعوبة المشی- صعوبة الترکیز-صعوبة الحدیث عن تفاصیل مهمة أیا کانت-و قد یؤدی الأمر إلی الغیبوبة.

و کل من هذه الأمور و غیرها ممکنة الحدوث عند تأخیر التعاطی،الأمر الذی یشحذ همة الفرد للتعاطی و یعتبره کدواء لعلته،أو دواء یفید به الفرد و المجتمع،باعتبار أنه یصبح فی حال نشاط و قوة یستطیع أن یؤدی به الفائدة التی یریدها لنفسه أو لغیره أیا کانت.

غیر أن المصادر المتوفرة،حیث ترید أن تعطی عن الإدمان صورة کاملة السواد،فإنها لا یمکنها أن تتحدث بهذه اللهجة بطبیعة الحال.

و علی أی حال،فهذه الإضرار لا بد أن تعتبر منسوبة إلی الإدمان،أو قل إلی المواد المسببة له.و إن کانت هی إضرار ناتجة عن عدمها.لوضوح أنه لولا الإدمان علیها لما حصلت.فإن الفرد الاعتیادی لا یحصل له أی عارض صحی أو نفسی بترک التعاطی.

و من هنا یمکن أن تعتبر هذه الإضرار من مضاعفات الإدمان عموما، و لیس لخصوص المخدرات.فإن الإدمان یبدأ کطمع باللذة ثم یصبح طمعا بالصحة.

المخدرات فقهیا:

اشارة

نحن بینما نجد الحملة المرکزة و المؤکدة علی تحریم المسکرات فی القرآن الکریم و السنة الشریفة.لا نجد ما یماثلها بالنسبة إلی المخدرات.بل لا نجد و لا نصا واحدا یذکرها تحریما أو تحلیلا أو ینسب لها أی حکم.

و لعل السر فی ذلک هو عدم معروفیة تعاطی المخدرات فی المجتمع الإسلامی الأول.و السنة الشریفة إنما کانت تجیب علی الأسئلة التی یقدمها الناس إلی المعصومین سلام اللّه علیهم.و أما الحدیث عن أمور أوسع من ذهنیة المجتمع و تفکیره،و کذلک إثارة مشاکل غیر مثارة عملیا فی المجتمع، فهذا لم یکن علیه دیدن المعصومین سلام اللّه علیهم.بل هم منعوا من ذلک بقولهم:حدث الناس علی قدر عقولهم،و غیر هذا من النصوص.

إذن،نحن إذا أردنا أن نبحث عن دلیل محتمل لتحریم المخدرات، فإنما یجب أن نفحص عن بعض الأدلة و القواعد العامة التی تشملها و لا یمکننا أن نجد لها دلیلا یذکرها علی نحو التعیین.

و الأدلة التی یحتمل سوقها فی هذا الصدد ما یلی

الأدلة علی حرمة استعمال المخدرات و ردها
الدلیل الأول:قیاس المخدرات علی المسکرات

فکما أن المسکرات محرمة فکذلک المخدرات.

و تقریب ذلک بالشکل الذی یختلف عن معنی القیاس الاصطلاحی هو إمکان التجرید عن الخصوصیة.

و ذلک بأن یقال:إننا نفهم من أدلة تحریم المسکرات،أنها لیست محرمة بهذا العنوان بالذات،بل بما یترتب علیها من فقدان أو ضعف الذاکرة و التفکیر و القصور عن طاعة اللّه و فقد ذکره.و هذا بعینه ما یترتب علی المخدرات،فتکون حراما.

و هذا معناه أننا جردنا المسکرات عن خصوصیة الإسکار،و حملناها علی مجرد المثالیة،لکل مادة أنتجت تلک النتائج الفاسدة،فتکون النتیجة تحریم المخدرات أیضا.

و جواب ذلک:من عدة وجوه أهمها:

أولا:أنه لا دلیل علی تحریم المسکرات لهذه الأسباب،و لم یتم علیه دلیل معتبر،و مقتضی التمسک بعنوان المسکرات هو الاقتصار علی معنی اللفظ ما لم یدل دلیل یمکن معه التعدی،و هو غیر موجود.فإذا علمنا أن المخدرات بطبیعتها غیر المسکرات لم تکن مشمولة لأحکامها.

ثانیا:أنه قام الدلیل علی تحریم المسکر لأنه مسکر أو بتعبیر آخر:تحریم الخمر لأنه مسکر.و مقتضی هذا التعلیل هو الاقتصار علیه،و عدم التعدی إلی غیره إلاّ بدلیل،و لا دلیل.

الدلیل الثانی:السیرة العقلائیة علی اجتناب المخدرات و النظر إلیها و إلی متعاطیها نظر الازدراء

و هی سیرة غیر منهی عنها بدلیل شرعی فتکون حجة.و مقتضاها الشرعی تحریم المخدرات.

و هذا دلیل فیه اسفاف فقهی،و لولا أنه قد یخطر فی بعض الأذهان ما ذکرناه.و ذلک لعدة وجوه أهمها

أولا:إنها سیرة غیر موجودة،بل کان الموجود فی مئات السنین تعاطی بعض أنواع المخدرات و عدم وجود رادع عقلائی من ورائه.

ثانیا:إنها إذا کانت موجودة لا تدل علی حکم شرعی.فإن السیرة لیست حجة فی الأحکام و إنما هی حجة فی ما یرتبط بالعرف کظواهر الألفاظ و أسالیب المعاملات،و لیس لها أن تحرم أو تحلل.

ثالثا:إنها إذا کانت موجودة،فهی غیر صاعدة فی الماضی إلی زمان المعصومین سلام اللّه علیهم.بل هی سیرة متأخرة عنهم.فلا متوقع ورود النهی عنها و إن کانت غیر مرضیة لهم سلام اللّه علیهم.

و یؤید ذلک ما عرفناه من عدم وجود اسم المخدرات فی الأخبار الأمر الناتج من عدم وجوده بالمرة فی المجتمع یومئذ.فکیف یدعی المدعی وجود السیرة علی تحلیله أو تحریمه.

الدلیل الثالث:أدلة تحریم الضرر:

و هو الدلیل الوحید بهذا الصدد الذی له وجاهة فقهیة نسبیا.و قد اعتمد علیه أحد فقهائنا (1)

و هو السید أو الحسن الأصفهانی فی وسیلة النجاة،فراجع.

فعلا فی تحریم المخدرات.

إلاّ أنه مع ذلک قابل للمناقشة:باعتبار أن الإضرار علی قسمین:منها:

الإضرار الشدیدة التی تکون محرمة بصفتها مصداقا من التهلکة المنهی عنها فی الآیة الکریمة.و منها:الإضرار الخفیفة التی لا دلیل علی حرمتها إطلاقا.

و قاعدة(لا ضرر و لا ضرار)لا تدل علی تحریم هذا النوع من الضرر و إنما المراد بها:إن الشارع لا یضر المکلفین بشریعته و أحکامه.أو یحرم علی الفرد أن یضر غیره.و أما إضرار الفرد لنفسه بالمقدار الخفیف أو القلیل فلا دلیل علی تحریمه.


1) 1)

و قد یخطر فی البال أن الإضرار الخفیفة ثبت شرعا أنها ترفع وجوب الصوم و وجوب الوضوء.إذن،فیمکن أن تکون سببا لتحریم المخدرات.

و هذا السؤال دلیل علی قلة التفقه لدی السائل.لوجود دلیل خاص فی هذین الموردین أعنی الصوم و الوضوء.بکفایة الخوف من الضرر فی تبدیل وظیفة المکلف فیهما.و أما الأحکام الأخری،فلا دلیل فیها علی ذلک، و مقتضی إطلاق أدلتها وجوبها حتی فی حال الضرر.ما لم یکن ضررا معتدا به عرفا.لیکون منفیا بالقاعدة.

هذا:و إن قیل بسقوط الوجوب مع الضرر،فلا نسلم بثبوت التحریم من أجله.لأن الإباحة البدیلة للتحریم لیس فیها تسبیبا من قبل الشارع للإیقاع فی الضرر،بخلاف الوجوب،کما هو واضح للمتأمل.

و قد یخطر فی البال:إن المخدرات،کما قد یکون فیها إضرار خفیفة، کذلک قد یکون فیها إضرار کبیرة فیحرم.و هذا ما سنبحثه فی الدلیل الآتی.

الدلیل الرابع:دلیل حرمة التهلکة

و هو قوله تعالی وَ لا تُلْقُوا بِأَیْدِیکُمْ إِلَی التَّهْلُکَةِ و هذا الاستدلال یحتاج الی ضم الفکرة القائلة:بأن المخدرات تنتج التهلکة،لتکون مصداقا للتحریم المذکور فی الآیة الکریمة.

و ینبغی أن نعرف أن التهلکة المنهی عنها فی الآیة هی الهلاک بمعنی الموت و الفناء.و یلحق بذلک عرفا أمران:أحدهما:سبب الهلاک و لو کان مظنونا أو راجحا کالدخول فی أرض مسبعة بدون سلاح.و ثانیهما:

ما کان دون ذلک من المخاطر الشدیدة،و ان لم تکن تنتج الموت،کإیجاد الجرح البلیغ و نحوه.

و أما الإضرار التی دون ذلک و الأسباب المؤدیة إلیها،فلیست من التهلکة لا عقلا و لا عرفا،فلا یمکن أن تکون مشمولة للآیة الکریمة.

و حینما نرد إلی المخدرات نجد أن أکثر اضرارها بجمیع أنواعها من

الإضرار الخفیفة التی لا تکون محرمة بالآیة و لا تندرج فی عنوان التهلکة.

مضافا إلی أنه یحتمل أن تکون أکثر المضار المذکورة فیما سبق لا یستند وجودها إلی المخدر نفسه بل إلی مجموع أمور یکون المخدر أحدهما أو لا یکون کفقر الفرد أو ضعفه الجسدی أو غیر ذلک.

و هذا الاحتمال لا یأتی فی المسکرات،لأنها محرمة بنفسها و عنوانها، حتی لو لم تکن مضرة أصلا،فضلا عما سبق أن أثبتناه من وجود الإضرار الکثیرة.

هذا.و قد یکون الأمر بالعکس،فلو شعر المدمن بالضرر بتأخیر التعاطی،فإن استمراره فی هذا الضرر،یمکن أن یکون حراما باعتبار قاعدة الضرر أو قاعدة التهلکة.و من هنا فقد یکون دفع هذا الضرر واجبا،و لیس جائزا فحسب فضلا عن أن یکون حراما.

نعم،لو قلنا فقهیا بالحرمة أساسا للمخدرات فسوف لن تکون هذه الحالة مبیحة للتناول إلاّ عند الضرر العظیم الذی لا یندفع إلاّ به کما فی المسکرات تماما.بل قد یقال فی المسکرات و المخدرات عندئذ أنها لا تکون جائزة بأی حال،باعتبار القاعدة القائلة:إن ما لیس بالاختیار یرجع إلی ما بالاختیار،فیعاقب الفرد علی تناوله باعتبار أنه هو الذی سبب لنفسه الإدمان.

و قد یخطر فی البال:إن الأمر فی المخدرات یؤول إلی(السم التدریجی)باعتبار أن الاستمرار علی التعاطی فترة طویلة قد یؤدی إلی التهلکة من الوفاة أو الضرر العظیم المحرم.

و بتعبیر آخر:إن تناول کل سم حرام سواء کان دفعیا أو تدریجیا، فتحرم المخدرات بهذه الصفة.

إلاّ أن هذا وهم فقهی ضعیف،باعتبار عدم حرمة السم التدریجی قطعا،باعتبار أن کل تناول لیس له الضرر المحرم فلا یکون محرما.

و التناول یکون علی التدریج خلال الأیام و السنین،فإذا حل کل واحد منها حل الجمیع.

خذ إلیک مثلا:إن الاستمرار فی تدخین التبغ قد یکون سما تدریجیا، و کما أن الاستمرار بزیادة الأکل قد یکون کذلک،کما أن التعرض للبرد المتزائد أو الحر المتزائد،قد یحصل فیه ذلک،فهل نقول بحرمة کل ذلک؟کلا،بکل تأکید،لا یفتی بذلک أحد.و هو دلیل علی عدم حرمة ما یسمی بالسم التدریجی.

نعم،لو وصل الأمر إلی التسمم و المضاعفات المزعجة جدا،صحیحا أو غیرها،کان حراما.فی الواقع یکون الحرام هو الدفعات الأخیرة التی أنتجت ذلک و صارت جزء العلة الأخیر فیه،دون ما قبلها.

هذا و ینبغی أن یلتفت القاری اللبیب إلی أن الفقیه لو قال بحرمة المخدر بعنوانه لزمه القول بحرمة البنج و السکائر و القهوة و الشای و الکوکاکولا و البیبسی‌کولا و غیرها من الأنواع التی لا تخلو من المخدر.

و هذا غیر ممکن فقهیا لأن مقتضی أصالة البراءة جواز کل ذلک.

و قد یخطر فی البال:أنه یمکن القول بأن المخدر حلال إلاّ أن المخدرات حرام.و هذا هذر من القول لأن المخدرات هی صیغة جمع للمخدر نفسه.

کما قد یخطر فی البال:أن المخدرات التی تنتج الإدمان حرام و ما لا ینتج الإدمان حلال.

و هذا غیر صحیح لوجوه أهمها:

أولا:إن الإدمان بعنوانه لیس بمحرم ما لم ینتج ضررا عظیما إذ أن معنی الإدمان العام غیر منحصر بالمخدرات أو المسکرات.بل یشمل غیرها أیضا کالاعتبار علی بعض المأکولات و المشروبات.مما لا یمکن أن یقال بحرمته.

ثانیا:أنه لا یوجد من المخدرات ما لا یسبب الإدمان بل کلها کذلک، حتی ما هو مسلم الحلیلة کالقهوة و الشای.

کما قد یخطر فی البال:أنه لیس کل المخدرات محرمة،بل بعضها کالأفیون و المورفین و الکوکایین.و نحوها.

و جوابه من عدة وجوه أهمها:

أولا:انه کما لا یوجد النهی فی الأدلة المعتبرة عن المخدرات بنفسها، کذلک لا یوجد النهی عن أنواع المخدرات بأسمائها.لا بدلیل قوی و لا بدلیل ضعیف.

ثانیا:إننا لو قلنا بحرمتها فمعناه المنع عن الفوائد الطبیة و الصناعیة الجلیلة التی ذکروها.إذا أدی ذلک إلی دخولها فی جسم الإنسان بشراب أو تزریق أو غیره.فهل یرضی هؤلاء المستدلین بذلک؟ هذا.و ینبغی أن یلتفت القاری اللبیب أیضا،أنه إذا کانت المخدرات محرمة،کما هو مراد المستدل کانت المسکرات أشد حرمة منها لأننا عرفنا أنها أشد ضررا،و یکفی لذلک أن یقضی القاری الکریم بضع دقائق فی المقارنة بین الشکلین فی الإضرار المذکورة فی هذا الفصل و الفصل الذی قبله.و من الواضح أن الأقل ضررا إذا کان ممنوعا أو محرما،کان الأشد ضررا أولی بالتحریم مع أن الاتجاه العالمی علی خلاف ذلک.

کما ینبغی أن یلتفت القاری المسلم بوجدانه فیقارن بشیء من التفکیر بین حال المسکرات فی الشریعة و حال المخدرات،بغض النظر عن التأکیدات الدنیویة المانعة عن المخدرات و المبیحة للمسکرات.لیجد عندئذ أن الأمر فی الشریعة بالعکس،و ان حال منع المخدرات أضعف جدا هناک من حال المسکرات بما فیها من حرمة و لعنة و ترکیز،و لم یقل بتحریم المخدرات من الفقهاء إلاّ واحد من المتأخرین فقط.و یخالفه فی ذلک إجماع الفقهاء بما فیهم المتقدمین و المتأخرین.

هذا مضافا إلی الحکم بالنجاسة علی جملة من المسکرات،بخلاف المخدرات،فإنه لیس منها شیء نجس.

نعم،أشرنا فیما سبق أن الأمر إذا آل إلی الضرر المعتد به عرفا من ناحیة صفاته و خصائصه،بحیث کان ملحقا بالتهلکة کان حراما،و هذا أمر سائر فی کل الأمور و لیس له خصوصیة فی المخدرات.

کما أنه إذا آل الأمر بسبب الإدمان أو غیره أحیانا إلی وجود الضرر مع الترک،ضررا معتدا به،فلا یبعد القول برجحانه إن لم یکن وجوبه.

کما أن إتلاف هذه الأمور،بعنوان کونها محرمة،إسراف محرم شرعا، بعد أن نعرف أن لها مالیة مهمة.و یمکن استعمالها فی أسالیب أخری غیر التعاطی کالفوائد الطبیة و الصناعیة العدیدة.

و هل یکون رفع حالة الإدمان مع الإمکان واجبة شرعا،بالتداوی و غیره أولا.هذا کون للإدمان علی الفرد ضررا عظیما یجب تجنبه.و هذا یختلف من فرد لفرد،کما یختلف من مجتمع إلی مجتمع،فإن بلغ الحال إلی ذلک،فلا یبعد القول برجحانه أو وجوبه.

فصل محرمات الحیوان

اشارة

محرمات الحیوان

و یراد به الحیوان الذی یکون مأکول اللحم شرعا،فقد یکون کل أجزائه و کل حالاته لیست کذلک،بل بعضها أو أکثرها و لیست الجمیع علی الإطلاق.هذا بغض النظر عن التذکیة التی هی ضروریة للتحلیل.

و ما هو محتمل التحریم من الحالات أمران:حال الحیاة و حال الموت.

و ما هو محتمل التحریم من الأجزاء أمور عدیدة:الطحال و القضیب و الفرث و الدم و الأنثیان و المثانة و المرارة و المشیمة و الفرج و النخاع و العلباء و الغدد ذات الأشاجع و خرزة الدماغ و الحدق.و کذلک ما یکون بمنزلة الشعر فی الإنسان من الصوف و الشعر و الوبر.و کذلک حراشف السمک، بل مطلق العظام فیه و فی غیره و کذلک القرن الخارجی و الأظلاف و المنقار.

و یحسن بنا أن نحمل فکرة مختصرة عما یصعب فهمه من هذه الأمور:

فالطحال:غدة کبیرة دمویة لینة فی یسار جوف الإنسان و غیره من الحیوانات.

و القضیب:هو مجری البول و المنی لدی ذکور الحیوانات.

و الفرث:هو خروج الدواب ما دام فی الکرش.

و الأنثیان:الخصیتان،سمیتان بذلک لارتباطهما بالعمل الجنسی.

فإنهم یقولون:إن السائل المنوی الذی یشکل غذاء الحیاء من التی تخرج عن غدد البروستات الذی یشکل الوضع الظاهری السائل للمنی،إنما مصدره من البیضتین اللتین فی داخل وعاء الخصیة.

و المثانة:عضو یتجمع فیه البول الصادر من الکلیتین،استعدادا لطرحه إلی الخارج.

و المرارة:عضو یحتوی علی مادة سائلة شدیدة المرارة فی کیس یصب منه علی الطعام لیساعد فی هضمه.

و المشیمة:هو العضو الذی یتغذی منه الجنین،و یطرح معه عند ولادته،و یسمی عند بعض العامة بالجارة،باعتبار مجاورته للجنین.

و تبدو کقطعة من الدم المجمد.

و الفرج:یراد به هنا مخرج الغائط،فی مقابل القضیب الذی هو مخرج البول،و لکنه یکون فی بعض الحیوانات موحدا،أعنی مخرجا لکلا المادتین.

و النخاع:قالوا فی تفسیره:عرق أبیض فی داخل العنق فی فقار الظهر إلی محجب الذنب.فی الواقع هو تتمة لمادة النخاع الشوکی الذی هو تتمة خلفیة للمخ.و بتعبیر آخر أنه لیس عرقا بل هو من الجهاز العصبی.بل هو من أهم أعضائه.

و العلباء:فسروها بأنها عصبة من صفحة العنق.و العامة تفسرها بخلفیة العنق.إلاّ أن انطباقها علی بعض أجزاء الجهاز العصبی أوفق.

و الغدد:أجسام متکتلة کرویة فی الجسم،تفید فوائد متعددة طبقا لوظیفتها و محلها.

و الأشاجع:قالوا:إنها أصول الأصابع التی تتصل بعصب ظاهر الکف

أو هی عروق ظاهر الکف.و المهم هنا فقهیا لیس هو هذه الأشاجع.بل الغدد ذات الأشاجع و هی قسم من الغدد یکون لها تفریعات و بروز یشبه بالأشاجع.

قال فی الجواهر:إن المراد منها غیر معلوم و قال:و لکن لا توجد بالمعنی المذکور(یعنی أشاجع الید)فی کل البهائم المحللة.اللهم إلا أن یقال هی أصول الأصابع و الظلف و غیره،فتوجد فی الغنم و الإبل و البقر.

و یمکن وجودها بالمعنی الأول فی الطیور.و یشکل تمییزها.

أقول:لیس فیما عدد من الأمور،غدة بالمعنی الاصطلاحی.و إنما هی غدد ذوات بروز تشبه الأشاجع.فسمیت مجازا بذلک.إلاّ أن تطبیقها علی جسم الإنسان أو الحیوان غیر ممکن فی العصور المتأخرة التی اختلفت فیه الاصطلاحات.

و أما خرزة الدماغ فهی غدة صغیرة فی وسط الدماغ من الأعلی بقدر الحمصة یمیل لونها إلی الغبرة تخالف به لون الدماغ.و علی أی حال فهی من جملة الغدد،فقد تکون مشمولة لحکمها،کما سیأتی.

و أما الحدق.فهو و ان کان لغة سواد العین.إلاّ أنه یراد به فقهیا کرة العین کلها.فإن لها وجودا مستقلا فی داخل الجمجمة.

هذا،و أما غیر ذلک من الأمور السالفة،فهی واضحة للقارئ لا تحتاج إلی تفسیر.

و بعد هذه الجولة القصیرة،یحسن بنا أن نمر فقهیا علی أحکام هذه الأمور.

و قبل الدخول فی التفاصیل یحسن بنا أن نلتفت إلی بعض الأمور:

الأمر الأول:إن الأصل فیما احتمل حرمته و جوازه،هو الجواز لا الحرمة،کما سبق أن ذکرنا فی فصل سابق من هذا الکتاب الفقهی.

إما أخذا بقوله تعالی خَلَقَ لَکُمْ ما فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً و أما أخذا بقوله علیه السلام(کل شیء لک حلال حتی تعلم الحرام منه بعینه فتدعه).

بغض النظر عن کون الأول دلیلا فقاهیا و الثانی أصل عملی.و کلاهما ینطبق علی المورد.

الأمر الثانی:أنه قد یستدل بالشهرة بین الفقهاء فی الفتوی بحرمة بعض تلک الأمور.و الشهرة فیها إذا سلم بوجودها،فإنها لیست بحجة.

لأنها فی المقام مدرکیة یعنی أن أفراد الفقهاء الذین أفتوا بالحرمة اعتمدوا علی الروایات فی هذا الصدد،فلا تکون الشهرة بینهم أقوی من الدلیل الذی اعتمدوا علیه.فیکون مقتضی القاعدة الاعتماد علی تلک الروایات مباشرة.

نعم،لو کان التحریم واردا فی روایة معتبرة،و لکن المشهور لم یفت علی طبقها،لم تکن هذه الشهرة مدرکیة بطبیعة الحال.فإن قلنا بأن إعراض المشهور مسقط للروایة عن الحجیة،لم یمکن الاستدلال بمثل هذه الروایة.

و الآن یحسن بنا الدخول فی التفاصیل:

حرمة الحیاة:و نقصد به جواز أکل الحیوان حیا.أو أکل العضو حیا لو أمکن ذلک،و ان تعذر فقیها التمثیل له فیما یحل أکل لحمه،فإنه موجود فیما یحرم أکل لحمه کبعض الحشرات،فإن ذیل السام أبرص یبقی بعد قطعه متحرکا فترة من الزمن،مما یدل علی وجود الحیاة فیه و عدم السرعة فی موته،بالرغم من انقطاعه عن أصله.

و المثال الوحید العرفی لذلک هو ابتلاع سمکة صغیرة حیة،من النوع الذی یجوز أکل لحمه أساسا.فهل یکون هذا الأکل حال الحیاة حلالا أم حراما.

کان بعض أساتذتنا یحتمل الحرمة،و لا یستبعد ثبوتها.بدلیل حرمة

الحیاة عنده.بمعنی احترامها،فإن هذه الحرمة تقتضی المنع عن الأکل، و لا بد أن یکون ذلک لأن فی هذا الأکل احتقار للحیوان الحی.

و هذا الدلیل واضح الفساد،إذ لیس فی الأکل احتقارا للحیوان الحی.

و لو کان کذلک فإنه لم یدل دلیل علی المنع من هذا المقدار من الاحتقار، و لا نعلم معنی معتدا به لحرمة الحیاة فی الحیوان أکثر من ذلک.

إذن،فیبقی الأمر مشکوک الحرمة،و قد سبق أن مقتضی القاعدة هو الحل أو الجواز.

حرمة المیتة:أعنی المنع عن أکل لحم المیتة،و یراد بها جسم کل حیوان میت کان حال حیاته قابلا للتذکیة،و لکنه لم یذکّ.بل مات بدون تذکیة.فیصبح جسمه نجس العین و حرام اللحم.و إن کان فی حیاته مأکول اللحم بعین لو تمت تذکیته.

إلاّ أن الفقهاء یفرقون فی ذلک بین أجزاء المیتة التی کانت تحلها الحیاة کاللحم و الشحم،و الأجزاء التی لم تکن تحلها الحیاة کالشعر.و قالوا إن العظم أیضا مما لا تحله الحیاة.و استشهدوا لذلک بعظم القرن و عظم الظلف.فإنه لا إحساس فیه،و کلما کان کذلک فلا حیاة فیه.

فما کانت الحیاة فیه أصبح میتة و شمله الحکم بالنجاسة و الحرمة.و ما لم تکن فیه حیاة،لم یصدق علیه الموت لأنه لم یتغیر حاله بموت غیره من الأعضاء،فیبقی علی طهارته فی الحیوانات الطاهرة.و أما جواز أکله فهو تابع للقول بجواز أکل هذه الأعضاء التی لا تحلها الحیاة أساسا، کالعظم و الشعر و غیرهما.و سوف نبحث ذلک مستقلا.

فإذا قلنا بجواز أکل الحی أو الأکل حال الحیاة،أمکن القول ببقاء الجواز حال الموت.و إن قلنا بالمنع أمکن القول ببقائه أیضا.و قد نقول:

بأنه غیر مربوط بجواز أکل الحی لأنه لم یکن حیا،بل القول بجوازه أو منعه مربوط بدلیل آخر سوف یأتی.و لا یفرق فی ذلک عندئذ بین المأخوذ من المیتة أو المأخوذ من الحی.

بقیت مناقشة حول کون العظم مما لا تحله الحیاة.فإن قصدنا بالعظم، ما کان فی داخل الجسم الحی کعظام الصدر و الیدین و الساقین،فلا شک أنها بما تحله الحیاة عرفا بل حقیقة.و لا یبعد القول بالشعور بالألم مع ضرب العظم،فکیف یکون مما لا تحله الحیاة؟ نعم،سنخ الحیاة و حالها فی العظم یختلف عن حالها فی اللحم و الشحم،باعتبار اختلاف مادته من ناحیة و اختلاف وظیفته فی الجسم من ناحیة أخری،فالعظم لا شک أنه فاقد للرقة و الحیویة التی هی للحم و الأعصاب.و أما فقده للحیاة بالمرة فغیر محتمل،و لا نسلم به.و قد قال بعض المفکرین المتأخرین أن للعظم قوة کهربائیة ساریة فیه.

خذ إلیک مثلا بسیطا هو الخشب الذی یکون الشجرة،فإننا لا نستطیع أن نقول یکون میتا بدلیل کونه نامیا و ناقلا للماء و الغذاء إلی الورق.و لو کان میتا لما فعل ذلک.إلاّ أن حیاته بصفته خشبا صلبا تختلف عن الرقة و الحیویة التی فی الأوراق و هکذا.

فهذا هو الحدیث عن العظام التی تکون فی داخل الجسم الحی للإنسان و الحیوان.

یبقی الکلام فی نوعین مما قد یسمی بالعظام عرفا أحدهما:أغلفة القرون و الأظلاف.و ثانیهما:الأرجل الخالیة من اللحم لدی الحیوان،کما فی الطیور،فإن سیقانها و أصابعها جمیعا خالیة من اللحم بل بعضها یخلو من اللحم فوق رکبته أیضا.

أما أغلفة القرون و الأظلاف،فلا شک أنها لا حیاة فیها،إلاّ أن کون ترکیبها الخلقی مثل العظم الداخلی الذی قلنا إنه حی بطبعه،غیر معلوم بل معلوم العدم و من هنا فمن المؤکد أنه لا یصح أن یسمی عظما بالدقة لأنه لا یشابه فی مادته و خلقته سائر العظام.

نعم،هو عظم عرفا،و من هنا یمکن القول عرفا أن العظام علی

قسمین:باطنه و ظاهرة:فما کان منها باطنا فهو حی،و ما کان منها ظاهرا کأغلفة القرون و الأظلاف فهو مما لا تحله الحیاة.

و أما أرجل الطیور،فإطلاق العظم علیها مجاز بلا شک لأنّها لا تتکون من عظم فقط،بل من عظم مکسو بحراشف حوله،یکون الساق و الأصابع،بل لا یبعد القول بوجود شیء یشبه اللحم بینها و بین العظم الداخلی و خاصة فی وسط القدم الذی یکون لینا کالوسادة.

و یبدو للنظر أن العظم الداخلی لهذه الأرجل،هی کسائر العظام الداخلیة،کما شرحنا.و أما الحراشف الخارجیة و الأظافر أو المخالب فهی مما لا تحله الحیاة.و علی أی حال فیتبع کل واحد حکمه.

و لا ینبغی هنا أن نغفل الأسنان عن الحدیث.فهل هی مما تحله الحیاة کالعظم الداخلی أو لا تحله کالعظم الخارجی.

و قد یقال:إنها بلا إشکال عظم خارجی،فیکون مما لا تحله الحیاة إلاّ أن هذا الکلام جدلی،فالسن مکسو باللحم فی جذوره،فیکون عظما داخلیا مما تحله الحیاة.و أما الخارجی،فلا إشکال من وجود نوع من الأعصاب فیه کما لا إشکال عملیا بإحساسه بالضربة،و الإحساس دلیل علی حلول الحیاة فیه.

و لا یبعد أن یکون منقار الطیر مثله،کما لا یبعد أن تکون حراشف السمک مما لا تحله الحیاة.فإن قیل:إن السمکة تحس من خلال حراشفها بالضربة و الحرارة و البرودة و غیر ذلک.قلنا:إن الحراشف مجرد ناقل لهذه الأمور لجسمها و أعصابها،و لا دلیل علی أن الإحساس سیکون بالحراشف نفسها،کالجلد الإنسانی و نحوه.بل الاطمئنان بخلافه.

و النتیجة أن العظام التی قلنا أنها تحلها الحیاة،فإنها تتنجس حین تکون میتة،و ما لا تحلها الحیاة تبقی علی طهارتها.

یبقی الکلام فی شیء واحد،هو أنه إذا کان الحیوان المیت مما یؤکل

لحمه.فالأجزاء التی لا تحلها الحیاة،تبقی علی طهارتها بلا إشکال،فهل تبقی علی جواز أکلها.بمعنی هل یجوز أن نأخذ هذه الأجزاء من المیتة فنأکلها.

و لا یجوز أن یستبعد ذلک.باعتبار أن ما لا تحله الحیاة إنما هو الشعر و بعض العظام فقط،و هو مما لا یؤکل عادة.فالسؤال یکون معسرا بنفسه.و هذا هو السر فی عدم إثارة الفقهاء له أصلا.

أقول:لا،إن هذا لا یعنی انسداد السؤال بالمرة،فإن هذه الأجزاء إن کانت حلالا أمکن استعمالها فی الغذاء أو الدواء بشکل أو آخر بخلاف ما لو کانت حراما.

و الظاهر أن مقتضی القاعدة هو الجواز،إلاّ إذا قلنا إن أجزاء الجسم الحی حال حیاته،محرمة،فتکون حراما بعد الموت بالاستصحاب،إلاّ أن هذه الحرمة سبق أن ناقشناها،فتثبت الحلیة.

إذن،فالأجزاء التی لا تحلها الحیاة من المیتة من الحیوان المأکول اللحم، یجوز أکلها مضافا إلی طهارتها.و أما إذا لم یکن الحیوان مأکول اللحم، فهی طاهرة إلاّ أنها لا یجوز أکلها بکل صورة.نعم،یجوز الاستفادة منها فوائد صناعیة أو طبیة أو غیرها.

مستثنیات المیتة:

یعنی ما یجوز أکله أو استعماله من أجزاء المیتة.و یمکن أن یعطی لذلک قاعدتان:

الأول:أن لا تکون مما تحله الحیاة کما سبق.

الثانیة:أن یکون جسما منفصلا عن المیت.کاللبن و البیض و الأنفحة و فارة المسک و نحوها.و فی کون بعضها منفصلا حقیقة نقاش.فتکون طهارتها منوطة بورودها فی خبر صحیح.

ففی معتبرة یونس (1)

الوسائل ج 16 أبواب الأطعمة المحرمة باب 32 حدیث 2. [1]

عنهم علیهم السلام قالوا:خمسة أشیاء ذکیة مما فیه منافع الخلق:الأنفحة و البیض و الصوف و الشعر و الوبر.الحدیث.

و فی صحیحة محمد بن مسلم (2):اللبن و اللبأ و البیضة و الشعر و الصوف و القرن و الناب و الحافر.و کل شیء یفصل من الشاة و الدابة، فهو ذکی و ان أخذته منه بعد أن یموت،فاغسله و صل فیه.

و صحیحة زرارة (3)عن أبی عبد اللّه بروایة الصدوق قال:سألته عن الأنفحة تخرج من الجدی المیت.قال:لا بأس به.قلت:اللبن یکون فی ضرع الشاة و قد ماتت.قال:لا بأس به.قلت و الصوف و الشعر و عظام الفیل و البیض یخرج من الدجاجة.فقال:کل هذا ذکی لا بأس به.

إلی غیر ذلک من الأخبار.و یراد بعظام الفیل العاج لا غیره.کما أن طهارة البیض منوط فی بعض الروایات باکتساء الغلاف الخارجی.

و الإشکال بأن اللبن ملاقی للجسم النجس فیکون نجسا أو متنجسا.

غیر وارد،باعتبار ورود طهارته فی الأخبار الصحیحة.نعم،یجب أن لا یمس الجلد الخارجی للمیتة عند خروجه أو إخراجه.

و أما فأرة المسک فلم ترد فی خبر صحیح أو معتبر،و لکن یمکن فهمها من حکم الإنفحة،فإنها مماثلة لها قطعا،فإن کلیهما سائل فی کیس لحمی فی جسم الحیوان.نعم.یرد علیه الإشکال الذی أوردناه علی اللبن مع جوابه.

فهذا مختصر من الکلام فی المیتة،و نعود إلی محرمات الذبیحة،التی عددناها فی أول الفصل.


1) 1)

2) 2) المصدر حدیث 3. [2]

3) 3) المصدر حدیث 10. [3]

و نعددها الآن للاستذکار إجمالا،فما هو محتمل التحریم:الطحال و القضیب و الفرث و الدم و الأنثیان و المثانیة و المرارة و المشیمة و الفرج و النخاع و العلباء و الغدد و خرزة الدماغ و الحدق،و قد شرحنا معانیها.

و نذکر الآن بعض الأخبار المعتبرة الدالة علی تحریم بعض هذه:

فعن ابن أبی عمیر (1)

الوسائل ج 16 أبواب الأطعمة المحرمة باب 32 حدیث 4. [1]

عن بعض أصحابنا عن أبی عبد اللّه علیه السلام قال:لا یؤکل من الشاة عشرة أشیاء:الفرث و الدم و الطحال و النخاع و العلباء و الغدد و القضیب و الأنثیان و الحیاء و المرارة.

و فی روایة عن إبراهیم بن عبد الحمید عن أبی الحسن علیه السلام قال (2):حرم من الشاة سبعة أشیاء:الدم و الخصیتان و القضیب و المثانة و الغدد و الطحال و المرارة.

و من الملاحظ أنه أسقط فی الثانیة ثلاثة من الأولی و هی الفرث و العلباء و الحیاء.

و هذا له عدة وجوه منها:

الوجه الأول:إن تحریم السبعة لا یعنی عدم تحریم العشرة،إلاّ بمقتضی مفهوم العدد الذی لیس بحجة.فلا تنافی بین الروایتین،و نتیجة ذلک تحریم العشرة کلها.

الوجه الثانی:إن ترک الفرث إنما کان باعتبار أنه لیس جزءا من الشاة.

فیکون حراما علی أی حال،لأنه من الخبائث.

فنبقی نحن و العلباء و الحیاء الذی هو الفرج.و هذان الأمران و ان وردا فی الروایة المعتبرة إلاّ أن المشهور عدم تحریمهما،فتکون الروایة معرضا عنها فلا تکون حجة.


1) 1)

2) 2) المصدر حدیث 1. [2]

و ینبغی الالتفات إلی أن الروایة النافیة ذکرت المثانة و هی مذکورة فی الأولی.و ذکر بدلها لإکمال العشرة:الثلاثة السابقة و النخاع.

و من هنا قد یقال بوجه آخر:

الوجه الثالث:اننا یمکن أن نستفید مفهوم الحصر،من هاتین الروایتین، فتکون کل منهما دالة علی الجواز فیما لم نذکره و إن کان مذکورا فی الأخری.فتتعارض الدلالتان و نرجع الی مقتضی القاعدة للجواز.

و معه تخرج أربعة أمور (1)

سوی الفرث الذی لیس من أجزاء الحیوان.

:العلباء و الحیاء و النخاع و المثانة.فتکون جائزة بمقتضی هذا الوجه.مع إعراض المشهور عنها جمیعا أو عن أکثرها،کما سبق.

نعم،یبقی الباقی و هو الدم و الطحال و الخصیتان و القضیب و الغدد و المرارة.و هذه لا إشکال فی حرمتها.

یبقی من الأمور المحتملة السابقة:المشیمة و خرزة الدماغ و الحدق.

أما المشیمة فمحرمة بصفتها دما متجمدا،حالها فی ذلک حال الطحال.بل یمکن تعمیم حکم الطحال إلیها بالتجرید عن الخصوصیة، کما یمکن تعمیم حکم الدم لها.

و أما خرزة الدماغ،فهی من الغدد،فتکون محرمة بتحریمها.

و أما الحدق،فلا دلیل علی حرمتها،و مقتضی القاعدة هو الجواز کما سبق.

یبقی عندنا أمران آخران:

أحدهما:العظم و ما هو بمنزلته کالظلف و المنقار و حراشف السمک و غیر ذلک.


1) 1)

و ثانیهما:الشعر و ما هو بمنزلته کالوبر و الصوف.

فهل یجوز أکل هذه الأمور.و لو باعتبار تصنیعها فی دواء أو شراب أو طعام.

مقتضی القاعدة الجواز ما لم یدل دلیل علی التحریم و ما یمکن أن یکون دلیلا علیه أمران:

أحدهما:حرمة الضرر.و لا شک أنها أن أوجبت ضررا محرما کانت محرمة.إلاّ أنها جزما لیست کذلک إلاّ فی حالات شخصیة أو نادرة علی أننا قلنا أنه لیس مطلق أو کل ضرر حراما.

ثانیهما:کونها من الخبائث،و هی محرمة بنص القرآن الکریم.و لا بد من التسلیم بأنها قلیلة التناول أو الأکل عرفا بل هی معدومة من هذه الناحیة بالمرة،و إن فرض أکلها مجرد فرض فقهی أو یکاد.

إلاّ کونها قلیلة التناول لا یعنی کونها من الخبائث.کما أن اعتبار الناس لها من القمامة أو المزابل،لا یعنی استخباثها فی نفسها،و إنما یلقون بها لاعتقادهم عدم الاستفادة منها.فإن فرضت فیها استفادة لم تلق.

إذن،فلم یثبت کونها من الخبائث لتندرج تحت التحریم.فیکون دلیل الجواز بمقتضی القاعدة شاملا لها.

بقیت کلمتان بالنسبة إلی تحریم الدم:

الکلمة الأولی:إن تحریمه علی القاعدة أساسا،و إن لم ترد فیه هذه الروایات،بصفته عینا نجسة،حیث یحرم أکل سائر الأعیان النجسة،و إذا أهرق الدم عمدا أو خطأ فی طعام تنجس و حرم أکله.

الکلمة الثانیة:إن الدم المتخلف فی الذبیحة طاهر و هو الذی یبقی فی

(الجثة)بعد خروج المقدار الطبیعی من الدم من مذبحها عند الذبح.بل المتخلف طاهر حتی لو خرج أقل من المقدار الطبیعی.

إلاّ أن هذا الدم الطاهر،یحرم أکله تمسکا بإطلاق هذه الروایات.

و معه یجب فصله عن اللحم بالمقدار الممکن قبل طبخه.نعم،لو تخلف منه شیء فإنه یخرج.بالطبخ عن کونه دما أو یکون مستهلکا فیجوز أکل المجموع.

کتاب الصید و الذباحة

اشارة

الصید و الذباحة

فصل شرائط الصید

اشارة

شرائط الصید

و یراد بشرائط الصید تلک الشرائط التی یکون بها الحیوان المصطاد (بالفتح)حلالا مذکی.بخلاف ما إذا لم تکن هذه الشرائط متوفرة.

و الصید إما أن یکون بالحیوان أو بالآلة و لا ثالث لهما لأنه إن أمسک الفرد الحیوان بیده-مثلا-أو بالفتح أو بالشرک و نحو ذلک فإنه لن یکون مجروحا و لا میتا،بل فی تمام الصحة،فیجب عندئذ تذکیته بفری الأوداج إن أردنا حلیة لحمه.

و الشرائط إما أن تکون للحیوان المصطاد به.و إما للآلة المستعملة فی الصید و إما للصائد و إما للحیوان الذی یراد صیده.فهذه أربعة موارد ینبغی الحدیث عنها تباعا.کل واحد من جهة من الکلام.

الجهة الأولی:فی شرائط الحیوان الصائد

قال الفقهاء:أنه یجب أن یکون الحیوان الصائد کلبا معلما.فلو لم یکن کلبا أو لم یکن معلما،لم یکن الصید(أعنی الحیوان المقتول)حلالا إلا أن یدرک الفرد ذکاته بفری الأوداج.

و من هنا یقع الکلام فی ناحیتین:

الناحیة الأولی:فی اشتراط کون الحیوان الصائد کلبا.فلو کان من

السباع الأرضیة کالفهد و النمر،أو السباع الطائرة کالصقر و النسر لم یجز.

و الاستدلال علی ذلک من عدة وجوه نذکر أهمها مختصرا.

الوجه الأول:قوله تعالی (1)

المائدة 4/5.

مُکَلِّبِینَ .حیث دل علی حلیة الکلب دون غیره.

و مناقشته واضحة:إذ لا مفهوم لهذه العبارة القرآنیة.إذ لا دلالة علی عدم الجواز فی غیر الکلب لا بمفهوم الحصر و لا غیره.

مضافا إلی احتمال کون الآیة أعم من الکلب لأنه قال:من الجوارح مکلبین.و الجوارح أعم.مضافا إلی احتمال أن لا یکون المراد من مکلبین استعمال الکلب بل التکالب و هو قوة الضاری من الحیوانات و هجومه.

الوجه الثانی:الإجماع.و هو یکاد أن یکون حاصلا.و لا أقل من الشهرة الکبیرة بین الفقهاء.

إلاّ أن هذا الإجماع،فضلا عن الشهرة لیس بحجة لکونه مدرکیا،أی أنه مستند علی مدرک سابق علیه و هو الوجه الأول أو الثالث الآتی.

فیکون الکلام فی مدرکه،و لا یکون بنفسه حجة.

الوجه الثالث:الروایات و هی بذلک ناطقة.إلاّ أنها محل مناقشة أما دلالة و إما سندا.فلا یتم المطلوب.

نذکر لکل من المناقشتین مثالا:

صحیحة أبی عبیدة (2)الحذاء عن أبی عبد اللّه علیه السلام فی حدیث قال:لیس شیء یؤکل منه مکلب إلاّ الکلب.

و هی معتبرة سندا إلاّ أنها مخدوشة دلالة،لأن الاستدلال بها یتوقف علی أن یکون المراد من قوله(مکلب):مذکی و حلال اللحم،لکی تنتفی الحلیة عن غیره.


1) 1)

2) 2) الوسائل ج 16 أبواب الصید باب 3 حدیث 1. [1]

کما یتوقف علی تقدیر کلمة فی السیاق و هی أن نقول(إلا صید الکلب)أو إلا الصید بالکلب و نحوه لا الکلب نفسه کما هو نص العبارة.

کما یتوقف أن نقرأ(مکلب)بصیغة اسم المفعول.مع العلم أن الصیغة القرآنیة له باسم الفاعل.فإن قرأناه باسم الفاعل زادت العبارة بعدا عن المقصود.لأن المکلب-بالکسر-هو الإنسان الصائد لا الکلب و لا الحیوان المصطاد-بالفتح.فیکون معنی العبارة عندئذ مرتبکا کما هو غیر خفی علی من یراجعها.کما یکون معناها عن معنی التذکیة أبعد عرفا.و تمام الکلام فی الفقه.

و روایة أبی بکر الحضرمی (1)

المصدر حدیث 2. [1]

قال:سألت أبا عبد اللّه علیه السلام عن صید البزاة و الصقور و الفهد و الکلب.فقال:لا تأکل صید شیء من هذه إلاّ ما ذکیتموه إلاّ الکلب المکلب.

و هی تحتوی علی مناقشة فی السند فإن الحضرمی لم یوثق.فلا تکون حجة معتبرة بالرغم من وضوح نصها نسبیا.

و معه لا یبقی دلیل علی اختصاص الحیوان الصائد بالکلب.هذا، مضافا إلی احتمال إمکان تجرید قوله تعالی مُکَلِّبِینَ عن الخصوصیة.

بأحد طریقین:

الأول:إن الکلب لا خصوصیة له و إنما المهم أن یکون حیوانا قادرا علی الصید فیعمم إلی کل الحیوانات الأرضیة،فإن الکلب منها.أو یعمم إلی کل السباع حتی الجوارح الطائرة.أو یقتصر منه علی ما یشبه الکلب نسبیا کابن آوی و الثعلب و الفهد و نحوه.و علی أی حال فالاختصاص بالکلب منتف.

الثانی:إن بعض الحیوانات هی کلب عرفا،و إن لم تکن کلبا حقیقة،


1) 1)

کالتی أشرنا قبل قلیل أنها تشبه الکلب.فتندرج فی موضوع الآیة رأسا.

هذا،و مع ذلک،فإن القول بالتعمیم عن الکلب یحتاج إلی جرأة و إن کان راجحا.لوجهین علی الأقل:

الأول:إن الحضرمی معمول بروایته فقهیا و إن لم یوثق.

الثانی:اشتراط التعلیم فی الکلب،کما سیأتی.و من الصعب أن یصدق عرفا علی غیره کونه معلما.کلما فی الأمر أنه یصطاد علی طبیعته،بخلاف الکلب فإنه قابل للتعلیم،و به یکون مطیعا لصاحبه.

الناحیة الثانیة:فی اشتراط التعلیم فی الکلب.

و أفضل ما یستدل لذلک ما دل من الأخبار علی عدم حلیة الکلب غیر المعلم.

کروایة محمد بن قیس (1)

المصدر باب 7 حدیث 1. [1]

عن أبی جعفر علیه السلام یقول فیه:و ما قتلت الکلاب التی لم تعلموها من قبل أن تدرکوه فلا تطعموه.

و هی واضحة دلالة إلاّ أنها لا تخلو من الخدشة سندا.

إلا أنه یهون الخطب ما ورد فی معتبرة زرارة عن أبی عبد اللّه فی حدیث صید الکلب قال:و إن کان غیر معلم یعلمه فی ساعته حین یرسله.و لیأکل منه فإنه معلم.

و فیها نقطتان من القوة:

الأولی:أنها حجة سندا و معتبرة.

الثانیة:إنها تدل علی عدم لزوم التعلیم المسبق للکلب.بل إذا أرسله صاحبه فاتجه نحو الحیوان المطلوب،فهو معلم.و هو المراد من قوله (یعلمه من ساعته حین یرسله)و لیس المراد أنه یعلمه قبل دقائق ثم یرسله فإن هذا خلاف قوله(حین یرسله)کما هو معلوم.


1) 1)

إذن،فهذا الشرط أعنی التعلیم ساقط أیضا.نعم،ینبغی أن یکون الکلب بمنزلة المعلم و إن اصطاد علی طبعه،فلا یجزی استعمال الکلب غیر المطیع لصاحبه و الذی یمارس اختیاره بعیدا عن صاحبه.فإنه علی خلاف نص الروایة،إذ لا یکون عندئذ(یعلمه حین یرسله).

و إذا اشترطنا التعلیم،و لم نشترط کونه کلبا،لزم أن یکون أی حیوان مستعمل فی الصید معلما،أو بمنزلة المعلم،کالذی عرفناه أخیرا فی الکلب.

و أما إذا ألغینا کلا الشرطین عملیا،جاز استعمال الحیوان غیر المعلم.

و من الواضح:أنه کلما زاد التجرید عن الخصوصیة کان مخالفا للاحتیاط أکثر.

الجهة الثانیة:فی شرائط الآلة المستعملة فی الصید

و السلاح الذی کان مستعملا فی صدر الإسلام و وردت به الروایات هو السیف و الرمح و السهم.و بها کانوا یحاربون و یصیدون.أو بتعبیر آخر:

کانوا بها یقتلون الإنسان و الحیوان.

و فی الواقع أنه لا شرط للسلاح المستعمل فی الصید،إلاّ أنه لا بد من عرض احتمالین فی هذا الصدد مع مناقشتهما:

الاحتمال الأول:احتمال أنه یشترط فی السلاح المستعمل فی الصید أن یکون من الأنواع القدیمة،و لا یجزی السلاح کالمسدسات و البنادق.

و لا أقل من احتمال أن یکون الشرط هو استعمال السلاح غیر الناری.

و أما إذا کان ناریا فلا یجوز.

الاحتمال الثانی:احتمال اشتراط أن یکون السلاح المستعمل فی الصید حدیدا.فإن لم یکن کذلک کالحجر و الخشب لم یجز.و لا أقل من احتمال أن یکون سلاحا معدنیا.

و نذکر کلا من هذین الاحتمالین فی ناحیة من الحدیث:

الناحیة الأولی:احتمال اشتراط السلاح القدیم.و هذا احتمال غیر موجه فقهیا علی الإطلاق.إلا من زاویة کونه متعارفا فی صید الإسلام و واردا فی الأدلة.و هذا وحده لیس دلیلا کافیا لوضوح أن لکل عصر سلاحه.و هذا یعلمه الشارع الإسلامی المقدس،مضافا إلی التفات العقلاء إلیه.فلو کان ذلک مشترطا لورد النهی عن غیره،و لو بعنوان الحصر بالسهم أو هو و الرمح،و نحو ذلک مع أنه لم یرد.

الناحیة الثانیة:احتمال أن یکون السلاح غیر ناری.

و هو أیضا احتمال غیر وجیه فقهیا.إلا بعض الوجوه الواضحة المناقشة.و التی لا حاجة إلی سردها.

نعم،یحتاج الأمر إلی ملاحظتین:

الملاحظة الأولی:أنه قد یکون السلاح الناری شدیدا،بحیث یجعل الحیوان فحما أو أشلاء صغیرة.و هذا لا یشکل إشکالا فقیها.کل ما فی الأمر أن استعمال مثلا هذه الأسلحة لا یکون استعماله عقلائیا و لا اقتصادیا.

الملاحظة الثانیة:انه قد یتم قتل الحیوان بالشظایا و لیس بالتوجیه المباشر.کانفجار قنبلة بالقرب منه،أو لغم أرضی کذلک و نحوها.

و هذا أیضا لا یشکل إشکالا فقهیا،مع وجود الشرائط الأخری، و أهمها التسمیة بضرب السلاح،فإن توفرت کان الحیوان حلالا.غیر أن توفرها فی مثل هذه الصورة أصعب.

و أما إذا کان إطلاق السلاح بغیر قصد الصید کبعض الأغراض الحربیة،و مات فیها حیوان صدفة،لم یحل.و سیأتی ذلک فی بعض الجهات الآتیة.

الناحیة الثالثة:احتمال أن یکون السلاح المستعمل فی الصید حدیدیا.

و أنه لا یجوز استعمال غیر الحدید.

و منشأ هذا الاحتمال هو الأخبار الواردة فی الذباحة و المتضمنة لاشتراط کونها بآلة حدیدیة.فقد یمکن قیاس الصید علی الذباحة،بمعنی اشتراط الحدید فیه أیضا.

مثل صحیحة الحلبی (1)

الوسائل ج 16 أبواب الذبائح باب 1 حدیث 2. [1]

عن أبی عبد اللّه علیه السلام قال:سألته عن ذبیحة العود و الحجر و القصبة.فقال:قال علی علیه السلام:لا یصلح إلاّ بحدیدة.

و الاستدلال بذلک قابل للمناقشة من عدة وجوه أهمها:

الوجه الأول:إننا لا نقول بذلک حتی فی الذبح فضلا عن الصید، لأن أمثال هذه الأخبار الواردة إما غیر تامة سندا،أو محمولة علی وجوب أن یکون الذبح بحدیدة،بمعنی ممارسة العملیة بالحدیدة رحمة بالحیوان لکی لا یزداد ألمه،و لیس فیها دلالة علی حرمة لحم المذبوح.

فإن قیل:إن السؤال فی صحیحة الحلبی هذه عن(ذبیحة العود و الحجر و القصبة)و هو سؤال عن الذبیحة لا عن المذبوح نفسه فیکون الجواب عنها أیضا،بمقتضی قاعدة مطابقة الجواب للسؤال.

و جواب ذلک:إنه من الواضح فی الجواب حصول العدول بتذکر الضمیر.و لو تحدث عن الذبیحة لوجب تأنیثه.و الضمیر المذکر لا محالة عائد إلی الذبح لا إلی الذبیحة.

فإن قیل:أنه عائد إلی اللحم الناتج من الذبیحة.

قلنا:کلا،فإنه لا مرجع له فی العبارة،بخلاف الذبح فإنه معلوم من مادة لفظ الذبیحة و من تعداد الأمور التی قد یتم الذبح بها و هی العود و الحجر و القصبة.


1) 1)

الوجه الثانی:انه لو تم ذلک فی الذبح،فإنه لا یتم فی الصید، لوجود فرق عرفی واضح بینهما،مما یتعذر معه التجرید عن الخصوصیة.

و لا أقل من احتمال ذلک،و إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال.

الناحیة الرابعة:فی احتمال أن یکون السلاح المستعمل فی الصید معدنیا،و إن لم یکن حدیثا،فی مقابل استعمال الحجر و الخشب،فإنه عندئذ لا یکون جائزا.

و الوجه المحتمل فی ذلک هو أن نفهم من الروایات الواردة فی الذبح، و التی سمعناها تشترط استعمال الحدید.أن نفهم منها مطلق المعدن.

بأسلوب سیأتی عند الحدیث عن الذبح.فإن تم لنا ذلک فی الذبح،قلنا بتعمیمه للصید.

إلاّ أنه غیر تام فی الذبح فضلا عن الصید.بمعنی اشتراط حلیة اللحم فیه.و لو تم فی الذبح لم یتم فی الصید،لوجود الفرق بینهما،علی ما قلنا فی الوجه الثانی السابق.

الجهة الثالثة:فی اشتراط أن یکون الصائد مسلما

سواء کان الصید بالحیوان أو بالسلاح و سواء کان الصائد کبیرا أو صغیرا رجلا أو امرأة.

و المهم کونه مسلما.

و یمکن الاستدلال لذلک بوجوه نذکر أهمها باختصار:

الوجه الأول:الإجماع علی هذا الاشتراط.

إلاّ أنه مطعون صغری و کبری.أما صغری:فلأنه لم یثبت وجود مثل هذا الإجماع.و أما کبری فلأنه حتی لو ثبت وجوده لم یکن حجة،لأنه مدرکی،لأن العلماء المجمعین إنما استندوا علی الأدلة الأخری فی أقوالهم،فیکون النظر إلی ذلک المستند لا إلیهم.و هو ما سنذکره فی الوجهین الآتیین أو نحوها.

الوجه الثانی:الروایات الواردة فی هذا الباب.

إلاّ أن الروایات فی هذا الباب.

أولا:واردة فی خصوص الصید بالکلب لا بالسلاح.

ثانیا:انها تشیر إلی ضرورة أن یکون المعلم للکلب مسلما لا کافرا.

و هو غیر محتمل فقهیا.بل لعل الإجماع علی خلافه.

ثالثا:إن هذه متعارضة فیما بینها،فبعضها یجیز و بعضها یمنع.و من الملاحظ أن الروایة المجیزة أتم سندا.و هی معتبرة سلیمان بن خالد (1)

انظرها فی الوسائل ج‍ 16.أبواب الصید باب 15 حدیث 1.

.

فیکون الأخذ بها و العمل بمضمونها أولی.

و علی أی حال فلا یوجد فی روایات الباب ما یدل علی أن یکون الصائد مسلما.إلاّ أن یکون ذلک بطرق أخری من الفهم من الروایات لا حاجة الآن إلی الدخول فی تفاصیلها.و بحسب النتیجة فالقول بالاشتراط غیر واضح فقهیا.

الوجه الثالث:الاستناد إلی الروایات الواردة فی باب الذبح و التذکیة، فإنه قد یقال:إنها تشترط إسلام الذابح.مع محاولة تعمیمها إلی الصائد بعد التجرید عن الخصوصیة.و لو باعتبار القول:بأن کلتا العملیتین ذات هدف واحد و هو التذکیة المنتجة لحلیة اللحم.

و جواب ذلک من وجوه أهمها:

الوجه الأول:عدم الاشتراط هناک أی فی الذبح.فضلا عن الصید.

لوجوه قد تأتی فی محلها،و من أهمها:أن تلک الروایات تقول (2):

الذبیحة بالاسم و لا یؤمن علیها إلاّ أهل التوحید.

و هذا البیان ینتج أنک لو علمت من الکافر ذکر الاسم علی الذبیحة بالشکل الصحیح کفی فی حلیتها.إذن کذلک الحال فی الصید.نعم،


1) 1)

2) 2) المصدر:أبواب الذبائح باب 26 حدیث 2. [1]

القول بما هو أوسع من ذلک فی الصید مشکل.فلا بد من الاقتصار فیه علی ذلک.

الوجه الثانی:إننا قلنا فیما سبق أن قیاس الصید علی الذبح أساسا غیر صحیح لعدم إمکان التجرید عن الخصوصیة مع احتمال الفرق بینهما عقلا و عرفا.

إذن،لم یثبت اشتراط کون الصائد مسلما،بعد العلم بصحة تسمیته کما لم یثبت کون معلم الکلب مسلما.

الجهة الرابعة:فی اشتراط کون الصائد قاصدا للصید

و یتم عدم القصد فی بعض الصور:

الصورة الأولی:أن یکون رمی السلاح لا بقصد الصید بل للتدریب علیه مثلا أو لقتل إنسان،فوقع فی حیوان فقتله.فحصل الصید.

الصورة الثانیة:أن یکون الحیوان مقصودا قتله،و لکن غیر مقصود صیده.کما لو کان المقصود التخلص من شره.

الصورة الثالثة:أن تکون التسمیة لا بقصد الصید بل بقصد آخر کالتدرب علی التلفظ أو التعلیم له.

الصورة الرابعة:فی صورة الصید بالحیوان یمکن أن یسترسل الحیوان فیقتل صیدا بدون قصد صاحبه له.

الصورة الخامسة:أن یکون هناک إغراء و إرسال للحیوان لکن لا بقصد حیوان معین أو لمجرد رجاء الحصول علی صید و نحو ذلک.

إلی غیر ذلک من الصور.و المفروض فقهیا فی الصور التی لم نذکر فیها التسمیة:أنها موجودة،فلو لم تکن موجودة لم یحل الصید جزما.

و المهم فقهیا لتحلیل کثیر من الصور السابقة أن نجد روایة معتبرة و مطلقة تحلل الحیوان المصطاد مع التسمیة و الإصابة،سواء حصل القصد أم لا.و إذا وجدت فلا بد من الاقتصار علی مضمونها.

و الظاهر کفایة مثل هذه الروایة و هی صحیحة عبد الرحمن بن أبی عبد اللّه (1)

الوسائل ج‍ 16 أبواب الصید باب 12 حدیث 12. [1]

عن أبی عبد اللّه فی حدیث قال:کل ما أکله الکلب إذا سمیت.الحدیث.

و هو لا شک شامل للصورة الثانیة،من حیث أن قوله(ما أکله الکلب)شامل لما إذا کان المقصود قتله أو صیده.کما هو شامل للثالثة أیضا،لأن قوله إذا سمیت أعم ما إذا سمی بقصد الصید أو لم یکن بهذا القصد (2).

کما یشمل الصورتین الرابعة و الخامسة أیضا،بقوله(ما أکله الکلب) من حیث کونه شاملا لقصد الإغراء و غیره.کما أنه شامل لکون الإغراء بقصد الصید و غیره.

هذا،و لکن شمول مثل هذا البیان و اللسان للصورة الأولی الخاصة باستعمال السلاح لا یخلو من صعوبة.نعم،بنحو من التجرید عن الخصوصیة لمطلق الصید(یعنی سواء کان بالحیوان أو بالسلاح)یتم المطلب.

هذا،و لکن استشکلوا من ناحیة الصورة الرابعة،حیث أفتی المشهور باشتراط إغراء الکلب و إرساله،فلو استرسل أو قتل من نفسه لم یحل.

و استدلوا علی ذلک بروایة القاسم بن سلیمان (3)قال سألت أبا عبد اللّه علیه السلام عن کلب أفلت و لم یرسله صاحبه فصاد،فأدرکه صاحبه و قد قتله أ یأکل منه.فقال:لا.


1) 1)

2) 2) غیر انه قد یستشکل من حیث صدق الآیة الکریمة علیه و هو قوله تعالی ذُکِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَیْهِ فقد یقال انه لا یکون علیه إلاّ القصد.إلاّ أن فی ذلک إشکال واضح لأن الاستعلاء الحقیقی غیر مقصود جزما.و الاستعلاء المعنوی یکفی فیه التزامه العرفی أو أسبقیة البسملة بقلیل.فتأمل.

3) 3) المصدر باب 11 حدیث 1.

و هذا فیه وجوه من المناقشة:

أولا:إن هذه الشهرة الفتوائیة لیست بحجة لأنها مدرکیة أعنی کونها معتمدة علی هذه الروایة.

ثانیا:إن هذه الروایة غیر معتبرة لأن راویها الأخیر لم یوثق إلاّ أن نقول بکونها مجبورة بالشهرة.

ثالثا:من المحتمل راجحا أن یکون الملحوظ فی المنع لدی الجواب هو ترک البسملة.و لیس الإغراء.و إن کانت حیثیة السؤال ذلک.

فإن قیل:إن حیثیة السؤال لا بد و أن تکون ملحوظة فی الجواب.

قلنا:نعم.إلاّ أنه لیس من المتعین کونها هی العلة فی التحریم،بل لعل العلة،ما هو ملازم لها دائما و هو ترک البسملة و هذا الاحتمال لا نافی له فیبطل الاستدلال.

و إذا قلنا بوجود تعمد الإرسال للحیوان و لو احتیاطا،فهل نقول ذلک فی السلاح أم لا؟فإن قلنا به حرمت الصورة الأولی التی تقول:إن الرامی رمی السلاح لا بقصد الصید.

و هذا التعمیم،و إن کان مظنونا.إلاّ أنه مما یکون قابلا للمناقشة.

و أوضح وجوهها:أولا:إن الحیوان قابل للإغراء بخلاف السلاح.

و ثانیا:أننا عرفنا أن استرسال الحیوان بنفسه دائما یکون بدون تسمیته، و لیس کذلک فی إرسال السلاح.فقد یکون مقرونا بالتسمیة برجاء الصید أو لا بقصد الصید.و معه تکون الصورة الأولی صحیحة أیضا.

و معه یمکن القول بأنه لا یشترط قصد الصید أو أن تکون الصائد قاصدا له بکل الصور.و إن کان بکل تأکید یکون للاحتیاط الاستحبابی مجال مهم و خاصة فی الصورة الرابعة.

الجهة الخامسة:فی شرائط الحیوان المصطاد-بالفتح-

و یمکن بهذا الصدد تعداد الشرائط الآتیة:

أولا:أن یکون الحیوان ظاهر العین.فلو کان نجس العین،و هو الکلب و الخنزیر.لم یحل إطلاقا.

ثانیا:أن یکون الحیوان نافرا وحشیا،فلو لم یکن کذلک،لم یصدق الصید،و من ثم لم یکن سببا للحلیة.

و کون الحیوان نافرا،قد یکون کذلک طبعه کالوحوش.و قد یکون بالعارض کالبقرة الهائجة و الجمل الثائر.کما أن ضد ذلک أعنی کون الحیوان غیر نافر،قد یکون بطبعه کالحیوانات الألیفة،کالغنم و الدجاج.

و قد یکون لمانع کأطفال الوحوش أو المریض منها.

ثالثا:کون الحیوان قابلا للتذکیة بفری الأوداج و نحوه.فلو لم یکن کذلک کالحشرات بالمعنی الواسع الذی سبق أن ذکرناه.لم یمکن صیده.

رابعا:أن یکون حیوانا أرضیا سواء کان سائرا أو طائرا.و أما إذا کان مائیا کالسمک و غیره.فلا تتم فیه العملیة التی تتم فی الفضاء أو الجو و هی الضرب من قریب أو من بعید.و لو تم ذلک لم یکن محللا له.

بل إذا ماتت السمکة فی الماء بضرب أو غیره کانت حراما.بل للسمک أسلوبه الخاص به فی الصید و هو الذی سنتحدث عنه فیما بعد.

و لا بد فیما یلی أن نعطی فکرة مختصرة و کافیة عن کل من هذه الشرائط کل واحد فی ناحیة من الکلام:

الناحیة الأولی:أن لا یکون الحیوان نجس العین.لأن النجس یحرم أکله.و لأنه غیر قابل للتذکیة،و إن تمت فیه نفس العملیة التی تتم لغیره.إلاّ أنها لا تؤثر فیها شیئا،لأنه یبقی علی النجاسة و الحرمة.حتی الأجزاء التی لا تحلها الحیاة.

الناحیة الثانیة:أن یکون الحیوان نافرا،فلو لم یکن نافرا لم یصدق الصید.و لو کانت هناک محاولة لإمساکه أو تقیده،فإنها لیست صیدا عرفا.

و المهم صدق الصید عرفا،و لا یصدق إلاّ فی الحیوان النافر.سواء کان نافرا بطبعه أو بالعارض.و یؤثر الصید فی تقییده أعنی نقله من حال النفور إلی حال الاستسلام.فإن لم یتم هذا النقل لم یکن صیدا.

و لازمه أنه لو کان الحیوان مستسلما نسبیا،فلا صید فیه.و لو کان استسلامه بالأصل کالدواجن أو بالعارض،کما سبق أن مثلنا.

و من جملة أمثلة ذلک:أن یقع النافر فی محل لا یستطیع فیه الهرب کالحفرة فإنه لا یصدق معه الصید.و سیأتی حکم مثل هذا التوحل.

الناحیة الثالثة:فی اشتراط القابلیة للتذکیة و هی لا شک مشترطة فی التذکیة عن طریق الذبح و فری الأوداج،و أما اشتراطها فی الصید،فله أحد وجهین:

الوجه الأول:التعمیم بإلغاء الخصوصیة.و نقول:إن المهم هو النتیجة التی هی الحلیة،سواء کان بالذبح أو بالصید.فیکون هذا الشرط منوطا بها.

إلاّ أن هذا الوجه لا یتم لعدم إمکان التعمیم عرفا.لوجود الفرق بین الذبح و الصید.فإن الذبح حیث یتضمن فری الأوداج،إذن فیجب أن تکون الأوداج موجودة لکی تفری.و هو معنی أن یکون للحیوان أوداج، فلو لم یکن له أوداج،لم یکن قابلا للتذکیة.و هذا بخلاف الصید،فإنه یصدق عرفا حتی بدون وجود الأوداج.

الوجه الثانی:إننا نجد بعض الحیوانات لا تؤثر فیها عملیة التذکیة شیئا.سواء فی ذلک الذبح أو الصید.بالرغم من توفر الشروط الأخری فیه.کالحشرات العرفیة.فإن میتتها طاهرة و أکلها حرام.و لا یغیر من هذا الواقع وقوع التذکیة علیه.إذن لا یکون مثل هذا الحیوان قابلا للتذکیة.

و الأمر کذلک فی الأسماک بل فی کل موجودات البحر،فإنها غیر

قابلة للتذکیة بنفس الطریقة التی تتم علی وجه الأرض.و هی الذبح و الصید(بالضرب و الرمی).

فإذا أردنا تعبیرا جامعا عن کل الحیوانات التی تکون قابلة للحلیة بالصید(الأرضی)فلیس ذلک إلاّ کونها قابلة للذبح بقطع الأوداج.أو أن لها أوداج فعلا.

إذن،فهو تعبیر انتزاعی،استعمل لیعم مثل هذه الفصائل.و من المعلوم أن الحشرات لیس لها أوداج،کما أن حیوانات البحر کذلک.

و قد یقال:إننا بعد أن عممنا مفهوم الحشرات ذات حجم معتد به کالفأرة و غیرها،فقد یکون لبعض الحشرات بهذا المعنی أوداج.فلا یکون هذا التعبیر الانتزاعی کافیا مانعا.

و جواب ذلک من وجهین:

أولا:المناقشة فی وجود الأوداج فی الفأرة و نحوها.و هی و إن کانت مظنونة إلاّ أننا لا نعلم خلقتها بالتعیین.و الظن لا یغنی عن الحق شیئا.

ثانیا:إن هذا التعبیر أعنی کون الحیوان حاویا علی الأوداج أو ذو أوداج،تکرار لکونه قابلا للتذکیة.فإن تساوی المفهومان،فهو المطلوب، و إلاّ أخذنا بالثانی دون الأول.و ارتفع الإشکال.

الناحیة الرابعة:إن حیوانات الماء غیر قابلة للصید(الأرضی)کما قلنا.

بمعنی أنها لو تم لها ذلک لم یؤثر فی حلیتها شیئا،بل لها طریقة أخری للتذکیة،و هو إخراجه من الماء حیا.و لا یجب بعد ذلک ذبحه.و لا یجب فی هذا الإخراج التسمیة أو الذکر.

إلاّ أن الوارد فی الروایات هو صدق أو تطبیق هذه الطریقة علی السمک.حیث یقال:إن ذکاة السمک إخراجه من الماء حیا.و هذا یختص بالسمک المأکول اللحم.و أما السمک غیر مأکول اللحم،أو غیر السمک من حیوانات البحر.فلا یشمله هذا الحکم.لعدم تأثیر التذکیة

فیه.من حیث أنه حرام اللحم و طاهر المیتة علی کل حال حتی و لو لم یذک،یعنی حتی و لو مات فی الماء.

لکن یبقی الکلام فیما یجوز أکله من حیوانات البحر من غیر السمک لو وجد،کما عرفنا فی فصل سابق،فما ذا تکون الحیلة فیه؟من حیث أنه لا یصدق علیه فری الأوداج لأنه لا أوداج له.و لا یصدق علیه الصید البری کما هو واضح و لا یصدق علیه ذکاته بإخراجه من الماء حیا.لأنه خاص بالسمک.فما العمل؟ عندئذ تکون المسألة مربوطة بالحلیة أو الحرمة حال الحیاة.فإن قلنا بالحرمة حال الحیاة أمکن استصحابها إلی ما بعد الموت.مضافا إلی کون الحیوان بعد موته بنفسه موضوعا لأصالة الحل و إطلاقات حلیة(ما فی الأرض جمیعا)و(طعام البحر)و نحوها من الإطلاقات.

یبقی الکلام فی جهة واحدة،و هی اشتراط الأخذ من الماء فی تذکیة السمک.فلو خرجت السمکة من الماء بنفسها لم تحل.

إلاّ أن الصحیح هو اشتراط الأمرین:الأخذ و الخروج من الماء حیا.

فإن تطابقا کان معناه:الإخراج من الماء حیا.و إن اختلفا کان معناه:

خروج السمکة حیة ثم أخذها بعد خروجها.و هذا یکفی فی الحلیة.

و لا یعنی الأخذ الإمساک بالید.بل الإدخال تحت السلطة الشخصیة، کالحمل فی إناء أو شبکة أو غیر ذلک.

الجهة السادسة:فی صید الجراد

و هو الحشرة المستثناة من حرمة أکل الحشرات الأرضیة،کما أن الروبیان مستثنی من حرمة أکل الحشرات البحریة.

و المشهور بین الفقهاء أن ذکاة الجراد أخذه حیا.و یمکن المناقشة فی ذلک بأمرین

الأمر الأول:إن استدل علی ذلک بالشهرة و الإجماع،فلا حجیة فیهما لاحتمال کونهما مدرکیین،و اعتمادهما علی الروایات.و ان استدل لذلک بالسنة فالأخبار خالیة تماما من ذلک،کما هو معلوم لمن یراجعها.

و سوف یأتی بعونه تعالی ما أخذ فیها من الشروط.

الأمر الثانی:إن المفهوم متشرعیا و عرفیا أن عملیة التذکیة سبب للقتل، فإما أن تقتل الحیوان تماما أو یکون فی طریق القتل أو الموت بما فی ذلک فری الأوداج أو إخراج السمک من الماء حیا أو غیره.و أما أن تکون الذکاة صادقة و منطبقة مع العلم أن الحیوان حی تماما لیس فیه أثر أو جرح،فهذا غیر مفهوم مشرعیا و عرفیا.

فلو کانت ذکاة الجراد أخذه،لکان فی الإمکان حفظه فی قفص أو غرفة،و نقول:إنه مذکی مع أنه حی تماما.و هذا خلاف الفهم المتشرعی و العرفی.

و یهوّن الخطب أنه لم یرد بهذا العنوان فی الروایات أصلا.

و الروایات الواردة فی هذا الباب إما غیر تامة سندا أو غیر تامة دلالة.

و لعل أوضح قاعدة وردت فی هذا الصدد هو قولهم علیهم السلام (1)

انظر الوسائل أبواب الذبح باب 37 حدیث 4،8.

:الجراد ذکی فکله.أو قولهم:الجراد ذکی حیه و میته.

و هذه القاعدة تشمل ما لم یکن مأخوذا أصلا و ما لم یکن حیا أیضا.

و ظاهره أن الجراد مذکی فی أصل خلقته و لا یحتاج إلی تذکیة أخری، و هذا مضافا إلی ضعف سند الروایات الدالة علیه،لا شک أنه معرض عن الأخذ به من قبل الفقهاء إجماعا.

نعم،یمکن تقییده بما دل علی ان الجراد إذا وقع فی النار لا یحل، و لعل المفهوم منها أنه إذا جاء الجراد بنفسه فلیس بمذکی.و هو دال بالدلالة الالتزامیة علی لزوم الأخذ و هو المطلوب.


1) 1)

إلاّ أن هذا قابل للمناقشة من وجوه منها:

أولا:إن فهم الأخذ موقوف علی التعمیم من الوقوع فی النار إلی مطلق المجیء بنفسه،و هو ممنوع لاحتمال الفرق.

ثانیا:إن ما دل علی ذلک قابل للمناقشة سندا.فإن تم سندا کان صورة الوقوع بالنار فی نفسها مستثناة من الذکاة الأصلیة فی الجراد،کما سمعنا.و الکل مشکل.إلاّ أنه یمکن القول بحلیته بأحد طرق،بعد التسلیم جواز أکله أساسا.

أولا:استصحاب الحلیة الثابتة حال الحیاة.بناء علی ما قلناه من الجواز حالها.

ثانیا:إن الشهرة أو الإجماع علی التذکیة بالأخذ لیس مدرکیا،لأنه لم یرد بعنوانه فی الروایات.

ثالثا:إنه لا شک مع جواز الأکل بحصول التذکیة إجمالا.و القدر المتیقن منه هو الأخذ،مع الشک فی تحققها بدونه.

الجهة السابعة:فی ذکاة المتوحل:

و هو الذی خرج من النفور و الامتناع إلی الاستسلام بسبب خارج عن الاختیار،کالسقوط فی حفرة أو جفاف الطین علیه و هو المتوحل و غیر ذلک.

و فی مثل ذلک أن أمکن إخراجه مع السیطرة علیه أو بدونها،فلا کلام.

و إن مات فی محله قبل إدراک ذکاته فلا کلام أیضا.و إن أمکنت تذکیته و هو فی محله یفری أوداجه،فهو اللازم.و لا یصیر الحکم إلی ما سنقوله.

و أما إذا کان الحیوان متورطا بحیث لا یمکن إنقاذه و لا یمکن ذکاته.

و هو لا یصدق معه الصید کما سبق.لأنه لا یکون إلاّ فی النافر.

فهذا الحیوان،إما أن یکون أهلیا أو وحشیا أرضیا أو طیرا جارحا أو سمکا یحل أکله أو سمکا لا یحل أکله.فهذه خمسة أقسام،لم یتعرض الفقهاء إلاّ لقسم واحد منها هو الأول.و نذکرها تباعا فیما یأتی:

القسم الأول:الحیوان الأهلی المتورط:

و قد أفتی الفقهاء طبقا للروایات الواردة فی المسألة،بأن الفرد فی مثل ذلک یسمی اللّه سبحانه و یضرب الحیوان حیث وقع السلاح.فإذا مات کان ذکیا.و هذا هو الصحیح،طبقا للروایات التی فیها ما هو حجة و معتبر.

القسم الثانی:الحیوان الوحشی المتورط.

إما ما یجوز أکل لحمه،کالغزال و غیره،فلا إشکال فی إلحاقه بالحیوان الأهلی حکما.و أما ما لا یجوز أکله فقد یقال:بعدم شمول هذا الحکم له.من حیث أن المأمور به فی الروایات إنما هو مقدمة للأکل.و قد نص فی بعضها علی جواز الأکل بعنوانه.فکیف یعمم الحکم لصورة حرمة الأکل.

و جوابه:أنه لا بد من التجرید عن الخصوصیة بالقول:بأن المراد بالروایات لیس خصوص الأکل بل إن عملیة التذکیة المبینة فیها منتجة للنتیجة المطلوبة و المعروفة فقهیا،و قد تکون هی جواز الأکل و قد تکون هی مجرد طهارة الجسد.

و هذا قریب عرفا،و خاصة مع وجود استفادات أخری من الجسد غیر الأکل،کالجلد أو الفرو أو العظم أو غیرها.

القسم الثالث:الجارح المتورط.

لا یختلف حکمه عن السبع المتورط.غیر أن تورطه فی حفرة بعید فی التصور لکونه طائرا.و أما تورطه بین أغصان الأشجار و نحو ذلک، فهو معقول.إلاّ أن افتراض عدم إمکان إنقاذه و عدم إمکان تذکیته بعید أیضا.

غیر أنه إذا حصل الفرض نفسه،فالحکم هو نفسه.

القسم الرابع:السمک المتورط.

و هذا التورط إما أن یکون داخل الماء أو خارجه.و إذا کان فی الخارج،فإما أن یکون قد أخرج من الماء حیا،و أخذه الفرد،بمعنی أن ذکاته قد تمت ثم تورط،أو لم تکن ذکاته تامة.

فإن کانت ذکاته تامة فلا إشکال فی حلیته،تورط أم لم یتورط.و إن لم تکن ذکاته تامة و هو خارج الماء،فإن لم یمکن إیجاد ذکاة له حتی مات حرم أکله.و إن أمکن ذلک،بأن یخرج السمکة من ورطتها فیدخلها فی الماء بیده أو نحو ذلک ثم یخرجها.فیکون هذا الإخراج ذکاة لها و تحل.

و إن کان تورطها فی الماء،فإن ماتت فی ذلک المحل حرمت.و إن لم تمت و أمکن إنقاذها و إخراجها من الماء أو سحب الماء عنها بحیث تموت خارج الماء حلت.و إلاّ حرمت.

القسم الخامس:الحیوان البحری المتورط،مما لا یحل أکله سواء کان سمکا أم لا.

و مثله لا تؤثر فیه الذکاة لکونه علی أی حال طاهر الجسد بعد موته و حرام اللحم،بلا فرق بین حال التذکیة و عدمه.و معه فاقتراض التورط لا یغیر من الحکم الفقهی شیئا.لأنها علی أی حال طاهرة الجسد و حرام اللحم،سواء ماتت فی ورطتها أم لا،و سواء خرجت من الماء حیة أم لا.

فصل الذباحة

اشارة

الذباحة

و نتکلم الآن فی شرائط الذباحة.و هی إما شرائط الذابح أو الحیوان المذبوح أو عملیة الذبح أو الآلة المستعملة فیه.فإن توفرت هذه الشرائط حل أکل اللحم المذبوح و إلاّ فلا.

شرائط الذابح:

أفتی سیدنا الأستاذ (1)

انظر منهاج الصالحین ج‍ 2 ص 365.

باشتراط الإسلام فی الذابح.فلو کان کافرا أو محکوما بکفره لم یجز ذبحه.

و الأخبار المحتملة لذلک کثیرة،إلاّ أن أکثرها بل کلها غیر نقیة سندا.

مضافا إلی إمکان مناقشتها فی الدلالة،فإن عددا منها یقول:فإنما هو الاسم و لا یؤمن علیه إلاّ مسلم.أو یقول:الذبحة بالاسم و لا یؤمن علیها إلاّ أهل التوحید.

و هذا النحو من البیان تعلیل للنهی الموجود فی بعض تلک الروایات فیمکن الاستفادة منه بوجوه منها:

الوجه الأول:إن التحریم خاص بصورة الشک بأن الکافر قد سمی تسمیة صحیحة أم لا.لأن الکافر لا یحمل علی الصحة و لا یأمن علی


1) 1)

التلفظ بالاسم المقدس.و أما المسلم فیمکن حمله علی الصحة و القول بحلیة ما ذبحه.

و أما إذا سمعنا الکافر یتلفظ تلفظا صحیحا بالاسم،فقد ارتفع الشک وردت الأمانة.فیصح ذبحه و یحل حیوانه.

الوجه الثانی:أنه یمکن حمل المسلم علی الصحة ما دام بعنوان الإسلام من أی المذاهب الإسلامیة کان.و لذا عبر عنه بأهل التوحید و هم المسلمون قاطبة.

الوجه الثالث:أنه لو کان الفرد محکوما بکفره ممن له ظاهر الإسلام کالناصب و الخارجی و المجسم و نحوهم.فإنه یتبعه حکم الکفر،من عدم جواز حمله علی الصحة و ائتمانه علی النطق الصحیح بالاسم المقدس فلا یحل ذبحه.

الوجه الرابع:إن المحکوم بکفره من المسلمین لیس بأشد حالا من الکفار.و قد عرفنا فی الوجه الأول أن حرمة الذبیحة من الکافر خاص بصورة الشک و کذلک المسلم المحکوم بکفره.

هذا،و لا یشترط فی الذابح غیر هذا الشرط فیمکن ممارسة الذبح للکبیر و الصغیر و الذکر و الأنثی و السفیه و الرشید.إلی غیر ذلک من التقسیمات.

و کذلک لا یشترط فی الذابح أن یکون مالکا بل و لا مأذونا.فلو کان الحیوان المذبوح مغصوبا أو کان السلاح أو السکین مغصوبا کان عمله حراما،و لکن ذبحه صحیح و یحل أکل لحمه.

و لکن یمکن القول (1)

انظر بهذا الصدد الروایات الواردة فی باب 15 من أبواب الذبح.فإن فیها شرط أن یحسن الذبح.

:باشتراط أن یکون الذابح مطلعا علی معنی

1) 1)

الذبح فقهیا.فلو کان جاهلا بذلک تماما،بحیث لا یعلم ماذا یفعل، حرم تصدیه للذبح و حرم تمکین غیره له منه.

إلاّ أن یناقش ذلک:لأنه لو تم ذبحه الصحیح بالصدفة لصح.و هذا صحیح.إلاّ أن الاعتماد علی الصدفة،مما لا یمکن،فإن الصدفة لا تتکرر،فیکون تبذیرا محرما للحیوان المذبوح لو ثبت الخطأ فی الذبح.

و یشمل هذا الشرط من کان جاهلا بالأصل،أو أصبح جاهلا بالعارض کالمجنون و النائم و السکران و الطفل الصغیر و نحوهم،ممن لا یحتمل فیهم القیام بالوظیفة تماما.

شرائط المذبوح:

و للحیوان المذبوح عدة شرائط عرفنا المهم منها فی فصل الصید.

و نلخصها فیما یلی:

أولا:أن یکون حیوانا طاهر العین.فلو کان نجس العین،لم یکن قابلا للتذکیة.لأنها لا تؤثر فیه شیئا لأنه یبقی معها نجسا و حرام الأکل.

ثانیا:أن لا یکون الحیوان جلالا.و هو الذی یأکل العذرة حتی یشتد عظمه و ینمو لحمه،فیصبح نجسا بالعارض.فإذا تم ذبحه لم یطهر و لم یجز أکله.

ثالثا:أن تکون له أوداج أربعة،فیما یجب قطعها فیه من الحیوانات.

فلو لم تکن له الأوداج الأربعة،لم یجز.و سنعرف مثاله فیما یلی.

رابعا:أن تکون له نفس سائلة.و هو الدم المتدفق عند الذبح.فلو لم یکن له نفس سائلة،فمیتته طاهرة علی أی حال و لو بدون الذبح.فلا أثر للذبح فیه.

غیر أننا یجب أن ننظر النسب بین هذه العناوین:له أوداج،له نفس، مأکول اللحم.

و الظاهر أن کل حیوان له نفس فإن له أوداج و کذلک العکس،و لا یعرف حیوان متصف بإحدی الصفتین دون الأخری.و معه فالشرطین الأخیرین،یندمجان فی شرط واحد.

و أما بالنسبة إلی کونه مأکول اللحم.فقد یکون الحیوان له نفس و مأکول اللحم،کالأغنام.و قد یکون مما لیس له نفس و لیس مأکول اللحم.کالحشرات.و قد یکون مما له نفس و غیر مأکول اللحم کالوحوش.و قد یکون مما لیس له نفس و هو مأکول اللحم،کالسمک.

إلاّ أن الإشکال فی هذا الأخیر یستمر.لأننا یجب أن نمثل لذلک بحیوان أرضی لا بحیوان مائی.فهل یوجد حیوان أرضی یحل لحمه و لیس له نفس،غیر الجراد الذی هو مجرد استثناء من حرمة أکل الحشرات.الظاهر عدم وجود ذلک.

و علی أی حال،فإن وجد مثل ذلک جاز أکله بدون تذکیة.لأن طهارة میتته مسلّمة فقیها.و حلیة لحمه مستصحب مما قبل الموت.بناء علی ما قلناه من حلیة أکل الحی.و المیتة المحرمة إنما هی المیتة النجسة و هی التی تکون من الحیوان ذی النفس السائلة.

إلاّ أن هذا فرض لا وجود له عملیا.فتکون هذه العناوین متساویة:

ما لیس له نفس،و حرام اللحم،إلاّ فی الجراد.و معه تکون التذکیة فیه مما لا أثر لها.کما سبق.

و إنما استثنینا الجراد و الحیوانات البحریة لأنها لا تجری علیها التذکیة الجاریة للحیوان البری.و هی قطع الأوداج الأربعة.

و ما دام الشرطان الأخیران لهما مضمون واحد أو متساوی.فلا بد من دمجهما فی شرط واحد و یمکن التعبیر عنه بأنه:قابلیة الحیوان للذبح.

و یکون هو الشرط الثالث.

و ینبغی أن نلتفت أنه لیس من الشروط أن یکون الحیوان مأکول

اللحم،فلو لم یکن کذلک جرت علیه التذکیة أیضا،مع وجود الشرائط الأخری.و یکون أثرها طهارة جسده.و لیس لها أثر آخر کجواز أکله أو جواز الصلاة بجلده أو شعره.فإن هذا مما لا یحصل بالتذکیة.

کما لیس من الشرائط أن لا یکون وحشیا أو أن لا یکون ممسوخا.

فإن کل هذه الحیوانات قابلة للتذکیة،بالمعنی المشار إلیه.

نعم،لو أصبحت بعض الحیوانات غیر المأکولة اللحم،جلالة انتفی أثر التذکیة فیها لأنها لا تطهر بها.و لا یجوز أکلها علی أی حال.لکن إحراز ذلک بعید عملیا.و مع الشک یمکن القول بالطهارة من الجلل استصحابا،و لکن مع إحرازه لا مجال للتذکیة إلاّ بعد التطهیر و ارتفاع الجلل.

هذا،و لیس للحیوان البحری أیة شرائط فی جریان تذکیته علیه.غیر أنهم یشترطون فی حلیة أکل اللحم کون السمک ذا قشور،و هذا صحیح،إلاّ أنه لیس شرطا للتذکیة.

نعم.لو أحرزنا کون الحیوان البحری أصبح جلالا،کان ذلک شرطا.

إلاّ أنه بعید جدا.و مع الشک فالأصل عدمه کما أشرنا.و یمکن إلحاق شرط الجلل بجواز الأکل أیضا.فلا یبقی شرط للتذکیة أصلا.

هذا و لا ینبغی أن یفوتنا أن الإنسان مستثنی من هذه الشرائط،فهو بکل أنواعه و فصائله لا تجری علیه التذکیة بکل أنواعها،فلو ذبح بقطع الأوداج الأربعة مع التسمیة کان نجسا و حرام أکله.و یعتبر ذلک من ضروریات الفقه.

شرائط الآلة:

أعنی الآلة المستعملة فی الذبح.

لا شک أنه لیس من شرائطها أن تکون طاهرة فلو کانت نجسة تمت

بها التذکیة،کما أنه لیس من الشرائط أن تکون مباحة أو مملوکة،فلو کانت مغصوبة تمت بها التذکیة،و ان أثم الفاعل.

و إنما المشهور طبقا لبعض الروایات اشتراط أن تکون الآلة حدیدیة.و لا یجوز أن تکون من سائر المعادن فضلا عن غیرها کالحجر أو الخشب أو الزجاج إلاّ لضرورة.

فمن تلک الروایات صحیحة الحلبی (1)

الوسائل ج‍ 16 أبواب الذبائح باب 1 حدیث 2. [1]

عن أبی عبد اللّه علیه السلام قال:سألته عن ذبیحة العود و الحجر و القصبة،فقال:قال علی علیه السلام:لا یصلح إلاّ بحدیدة.

و قد سبق أن ناقشنا ذلک فی فصل الصید بالمقدار الکافی،و عرفنا أن هذه الروایات بین ما هی محل مناقشة سندا أو دلالة.و من ثم فالاشتراط فی غیر محله.

و الاستدلال بالشهرة أو الإجماع غیر تام لأنه مدرکی.أعنی معتمد علی هذه الروایات.فیکون النظر إلیها لا إلیه.اللهم إلاّ أن یقال:إن الشهرة تسند السند أو الدالة إلاّ أن القول به کقاعدة عامة،غیر صحیح، کما ثبت فی محله.

هذا،و لو تنزلنا و قبلنا ذلک،فالقول بالاختصاص بالحدید غیر صحیح.بل المراد مطلق المعدن الصلب.و ورود الحدید بالروایة لأجل کونه مثالا غالبا،بل هو غالب جدا بلا إشکال علی مدی الأجیال.

لوضوح ندرة استعمال الذهب أو الفضة أو النحاس فی السکاکین و نحوها.

و هذا لو تم فهو مع الاختیار.و أما مع الضرورة،فلا شک فقهیا فی جواز الذبح بغیر الحدید.و من هنا یرد الإشکال المشهور،لإطلاق النص.

المستلزم لتعذر التذکیة مع تعذره.لا جوازه بغیره.إلاّ أنه یعتبر مسلما


1) 1)

المستلزم لتعذر التذکیة مع تعذره.لا جوازه بغیره.إلاّ أنه یعتبر مسلما عندهم،و هو أوضح علی ما قلناه.

شرائط الذبح:

لأجل أن یکون الذبح تذکیة صحیحة شرعا،ینبغی أن تحتوی علی الأجزاء و الشرائط الآتیة:

الشرط الأول:فری الأوداج الأربعة.و هو الذی یصدق علیه الذبح عرفا.أو قل هو الجزء الرئیسی من عملیة التذکیة.و سنحمل عن هذا الشرط فکرة کافیة بعد ذلک.

الشرط الثانی:استقبال القبلة بالحیوان المذبوح.إما برأسه أو بمنحره کما سیأتی:

الشرط الثالث:ذکر اسم اللّه سبحانه و تعالی علی الذبیحة.

الشرط الرابع:خروج الدم من النحر بمقدار معتاد.

الشرط الخامس:أن یکون القطع تحت العظم الذی فی العنق و المسمی (بالجوزة)أو الخوزة.

الشرط السادس:أن یکون الذبح من جهة البلعوم لا من القفا.

الشرط السابع:أن لا ینقطع رأس الذبیحة خلال الذبح أو قبل موتها.

الشرط الثامن:استقرار الحیاة فی الحیوان المذبوح،بحیث یستند موته إلی الذبح لا إلی سبب آخر.

فهذه هی الشروط المحتملة.و بعضها قابل للمناقشة.و ینبغی أن نعطی عن کل منها فکرة کافیة.کل واحد فی جهة من الکلام:

الجهة الأولی:فی فری الأوداج الأربعة.

و الأوداج الأربعة:هی المریء و هو مجری الطعام،و القصبة الهوائیة،

و هی مجری التنفس.و عرقان غلیظان نسبیا ممتدان بموازتهما أعنی المریء و القصبة.فإذا عملت السکین فی الرقبة عرضا انقطعت الأربعة.مضافا إلی انقطاع أمور أخری کالجلد و شیء من اللحم إلا أن المهم هو انقطاع تلک الأربعة.

فإذا انقطعت الأربعة کلها،فلا إشکال من حصول التذکیة.و الظاهر أن وصول السکین إلی العظم الخلفی کاف فی حصولها.و لا شک أن المریء و القصبة یکونان قد انقطعا.و أما العرقان الآخران:فإن علمنا بانقطاعهما فهو المطلوب و إلاّ لزم تحریک السکین عرضیا من الجهتین لکی یحصل الاطمئنان بانقطاعهما.

و لکن هل یجب القیام بهذه العملیة بتمامها أو یکفی حصول بعضها؟ کما لو انقطع بعض الأربعة و بقی البعض الآخر سلیما.أو کما لو حصلت ثقوب کبیرة فی البعض منها و لم تنقطع تماما.فهل تتم عملیة التذکیة بذلک أم لا.

مقتضی القاعدة الأولیة وجوب القطع التام لکل الأوداج الأربعة،إلاّ أن بعض الأخبار المعتبرة جاءت بخلاف ذلک،فیمکن التعبد بها،و نسمع الآن أهمها:

ففی معتبرة زید الشحام (1)

الوسائل ج‍ 16.أبواب الذبح باب 12 حدیث 3 و [1]انظر باب 2 حدیث 3.

:قال سألت أبا عبد اللّه علیه السلام.إلی أن یقول:إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس.

و فی صحیحة محمد بن مسلم (2)قال:سألت أبا جعفر علیه السلام عن مسلم ذبح و سمی فسبقته السکین بحدتها فبان الرأس؟فقال:إن خرج الدم فکل.


1) 1)

2) 2) المصدر باب 8 حدیث 2. [2]

و فی حسنة سماعة (1)

المصدر حدیث 4. [1]

عن أبی عبد اللّه علیه السلام قال:لا بأس به إذا سال الدم.

و فی صحیحة أبی بصیر (2)المرادی قال:سألت أبا عبد اللّه عن الشاة تذبح فلا تتحرک و یهراق منها دم عبیط.فقال:لا تأکل.إن علیا کان یقول:إذا رکضت الرجل أو طرفت العین فکل.

إلی غیر ذلک من الأخبار.و هی شاملة بإطلاقها بلا شک لصورة عدم انقطاع الأوداج الأربعة جمیعا.بل لا یوجد أی خبر معتد به یأمر بقطع الأوداج جمیعها.إلاّ ما ادعی من استفادته من صحیحة عبد الرحمن بن الحجاج (3)و فیها:إذا فری الأوداج فلا بأس.

و هی و إن کانت تامة سندا إلاّ أنها مخدوشة دلالة من هذه الناحیة لعدة وجوه أهمها:

أولا:انها لم تعین الأوداج بأربعة.و لعل أقل الجمع هو اثنین عرفا و منطقیا.فیصدق علی المریء و القصبة فقط.

ثانیا:إنها لم تعین الأوداج ما هی.فقد یکون علی خلاف ما ذکر المشهور.

ثالثا:إن الفری لیس هو القطع التام کما ذکر المشهور،بل هو التحطیم بمعنی ما ذکرناه من إیجاد ثقوب کبیرة.و لا دلیل علی أکثر من ذلک.و لذا قال فی الجواهر:بأنه لا دلیل علی وجوب قطع الأوداج الأربعة کلها إلا الشهرة.

أقول:و هی مدرکیة لأن اعتماد المشهور علی الروایات.و لا وجه للاحتیاط أیضا،بعد ظهور هذه الروایات السابقة بجواز الاکتفاء بما دون قطع الأربعة.


1) 1)

2) 2) المصدر باب 12 حدیث 1. [2]

3) 3) المصدر باب 2 حدیث 1.

إذن ینتج الجواب عن الأسئلة التی عرضناها و هی:

هل یجب القیام بعملیة قطع الأوداج الأربعة بتمامها؟کلا،هل یمکن الاکتفاء بما إذا انقطع بعضها و بقی البعض الآخر سلیما؟مقتضی القاعدة الجواز.إلاّ أن مقتضی الاحتیاط أن ینال کل واحد منها شیء من الانقطاع أو الثقب لا أن یبقی سلیما تماما.و إن کان مقتضی إطلاق بعض الروایات السابقة إمکان الاکتفاء به،و خاصة فیما إذا کان السلیم هو غیر الحلقوم و هو المریء.فیکون الاحتیاط استحبابیا.

و هل یمکن الاکتفاء بما إذا تثقبت کلها و لم ینقطع شیء منها أصلا؟ نعم،لأنه هو معنی الفری کما عرفنا.

فهذا هو خلاصة الکلام فی الشرط الأول،و تمام الکلام فی الفقه.

الجهة الثانیة:استقبال القبلة.

و هو من الشرائط المؤکدة،و علیه الأخبار الصحیحة الصریحة.و لکن الکلام ینبغی أن یقع فی تطبیقه و معناه.

فإن فیه عدة احتمالات:

الأول:الاستقبال برأس الذبیحة،بمعنی توجیهه إلی القبلة.و إن لم یتوجه المنحر و هو محل القطع إلیها.

الثانی:الاستقبال بالمنحر إلی القبلة و لو لم یتوجه الرأس إلیها.و هو الذی علیه عمل المتشرعة.

الثالث:الاستقبال بهما معا.و هو أمر یکاد أن یکون متعذرا:إلاّ بنحو من التسامح العرفی کما سنوضح.

الرابع:استقبال الذابح إلی القبلة مضافا إلی استقبال الذبیحة،بأحد الأشکال السابقة.

و فی الواقع أن الأمر یتعلق بشکل أو حال جسم الذبیحة،من أنها

واقفة عند الذبح علی أرجلها أو مضطجعة علی الأرض،فإن ذبحها و هی قائمة.کما یحدث أحیانا فی ذبح البقر و نحر الإبل.فالمتعین عندئذ توجیه الرأس إلی القبلة بصفته حیا متکاملا،بغض النظر عن شیء آخر.

و لا بأس أن یکون المنحر عندئذ متجها إلی الأسفل.

و فی الواقع:إن الواجب هو صدق التوجیه إلی القبلة کیفما حصل و هو لا شک صادق بتوجیه الرأس وحده،و المنحر وحده.و لعله أوضح مع توجیه الرأس حتی لو کانت الذبیحة مضطجعة.إلاّ أنه-مع ذلک- لا ینبغی الإشکال فی توجیه المنحر أیضا.

و أما توجیههما معا،فمع إمکانه فهو أرجح و أحوط،و إن کان الاحتیاط استحبابیا،لما سبق من إمکان الاکتفاء بأحدهما.إلاّ أنه غالبا متعذر لأن الرأس مع المنحر یشکلان زاویة قائمة فإذا اتجه أحدهما إلی القبلة اتجه الآخر إلی یسارها أو یمینها،حسب شکل اضطجاع الحیوان.

نعم،یمکن ذلک بمعنی من التسامح العرفی بأن تدفع الرأس إلی الخلف قلیلا،أی إلی جهة ظهر الحیوان،و توجیه ظهر السکین نحو جهة الرأس قلیلا.و عندئذ فقد تکون القبلة الحقیقیة هی ما بین اتجاه الرأس و اتجاه السکین.و یکون انحراف الرأس و السکین عن القبلة قلیلا بحیث یکون مقبولا و مجزیا حتی فی الصلاة.کل واحد منهما إلی الطرف المناسب له.

و أما اشتراط توجه الذابح إلی القبلة،مضافا إلی توجیه الذبیحة.فهو غیر محتمل فقهیا،و لم یفت به أحد،و إنما هو أمر قد یحصل غالبا من الناحیة العملیة.و لیس بمضر علی أی حال.

الجهة الثالثة:فی اشتراط التسمیة علی الذبیحة.

و هی إجمالا من الضروریات الواردة فی الأخبار الصحیحة الصریحة.

مضافا إلی القرآن الکریم وَ لا تَأْکُلُوا مِمّا لَمْ یُذْکَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَیْهِ .

إلاّ أنه یقع الکلام فی بعض التفاصیل:

أولا:انه هل یجب قول:بسم اللّه الرحمن الرحیم کلها أو یکتفی ببعضها أو یکتفی بأی لفظ من ألفاظ الجلالة،مع إضافة(باسم)قبلها، أو بدون ذلک.

ثانیا:هل یجب تعمد القول من أجل الذبح أو یمکن أن یکون التسمیة بقصد آخر و لکنها وقعت صدفة مع الذبح.

ثالثا:هل یمکن الاکتفاء بأسماء أخری غیر الأسماء الحسنی،کالألفاظ المشترکة بین اللّه و غیره،أو أسماء المعصومین علیهم السلام.

و لا ینبغی الإشکال فی جواز الاکتفاء بما یصدق علیه اسم اللّه سبحانه و هذا یعنی عدة أمور:

أولا:أنه لا یجب قراءة البسملة کلها.لأن بعضها کاف فی التسمیة، و یصدق علیها اسم اللّه سبحانه.

ثانیا:عدم وجوب ذکر اسمین أو أکثر أو تکرار اسم واحد.

ثالثا:إن لفظ الاسم:(باسم)سابقا علی أحد الأسماء الحسنی،و إن کان ملتزما به من قبل المتشرعة.إلاّ أنه لا ینبغی أن یکون واجبا لأن ذکر الاسم وحده کاف.فإنه اسم بالحمل الشائع و إن لم یکن اسما بالحمل الأولی.

فهذا هو الجواب علی الفقرة الأولی.

و أما الفقرة الثانیة فقد سبق أن بحثناها فی فصل الصید و استنتجنا هناک أنه لا یجب التعمد فی الاسم علی الذبیحة بل یکفی مجرد الاقتران العرفی.فإن ذلک کاف عرفا من صدق اسم اللّه سبحانه علیه.نعم،لا یبعد أن الأولویة فی ذلک و الاحتیاط الاستحبابی بلا إشکال.

و أما الفقرة الثالثة فإنه لا إشکال فی عدم جواز الاکتفاء بغیر اسم اللّه

سبحانه،مهما کان مقدسا فی ذاته.بما فی ذلک أسماء المعصومین و الأنبیاء.لأنه لا یکون مصداقا لذکر اسم اللّه سبحانه کما هو معلوم.

و أما الأسماء المشترکة بینه سبحانه و بین خلقه.ففیها عدة وجوه:

الوجه الأول:انها لیست من الأسماء الحسنی.بل یراد بالأسماء الحسنی ما کان مختصا به سبحانه.فما لم یکن مختصا فلیس منها.

و معه لا یجوز استعماله فی الذبح أصلا.

الوجه الثانی:أنها و إن کانت من الأسماء الحسنی.إلاّ أنها تتبع القصد.فإن قصد الفرد کونها ذکر للّه سبحانه کفی فی حلیة الذبح.

الوجه الثالث:انه لا یکفی القصد فی ذلک بل لا بد من الوضوح العرفی فی اللفظ بإرادة اللّه سبحانه.فإن لم یتم ذلک بوصف واحد أضاف له وصفا آخر لکی یتعین فیه سبحانه.و هذا هو الأحوط بل الأقوی.

و أما الوجه الأول من هذه الثلاثة فلیس تاما.لأن عددا من الأسماء المشهورة للّه سبحانه هی من الأسماء المشترکة کالکریم و العالم و القادر.

فهی من الأسماء الحسنی و إن کانت مشترکة.

الجهة الرابعة:من الشروط فی صحة التذکیة:خروج الدم من المنحر بالمقدار المعتاد.

و المراد من المقدار المعتاد ما یناسب حجم الحیوان عادة.و لیس له کمیة محددة ریاضیا بل یکفی عرفا أن یقال:بأنه خرج من الدم ما یکفی أو ما هو معتاد.

فإذا لم یخرج دم أصلا أو خرج دم قلیل أو علی شکل قطرات،لم یصح الذبح و أصبحت الذبیحة حراما.

و یمکن البرهنة علی ذلک ببعض الأخبار کخبر الحسین بن (1)

الوسائل ج‍ 16.أبواب الذبح باب 12 حدیث 2. [1]

مسلم

1) 1)

و فیه یقول أبو عبد اللّه علیه السلام:فإن کان الرجل الذی ذبح البقرة حین ذبح خرج الدم معتدلا فکلوا و أطعموا و إن کان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه.

إلاّ أن هذا الخبر غیر تام سندا.و مدفوع بإطلاق أصح منه سندا و أوضح دلالة تکتفی فیها بحرکة الحیوان المذبوح کحرکة العین أو الرجل أو الذنب.و مقتضی إطلاقها أنها حجة،سواء خرج الدم أو لم یخرج أو خرج متثاقلا.فإن اجتماع کلتا العلامتین أعنی الحرکة و الدم مما لا یکاد یحتمل فقهیا.

بل خروج الدم وحده مشکل لصحیحة أبی بصیر (1)

المصدر حدیث 1. [1]

قال سألت أبا عبد اللّه علیه السلام عن الشاة تذبح فلا تتحرک و یهراق منها دم کثیر عبیط،فقال:لا تأکل،إن علیا کان یقول:إذا رکضت الرجل و طرفت العین فکل.

و قد یدعم أو یؤید خبر الحسین بن مسلم (2)بصحیحة محمد بن مسلم قال:سألت أبا جعفر علیه السلام عن مسلم ذبح و سمی فسبقته السکین بحدتها فأبان الرأس فقال:إن خرج الدم فکل.

إلاّ أن هذا المضمون إنما یکون مع حصول سبب للشک فی الحلیة، کإبانه الرأس أو غیر ذلک.فلا یکون لها مفهوم مطلق یعنی أنه إذا لم یخرج الدم حرم الذبح سواء تحرکت الذبیحة أم لا.

و قد تعارض صحیحة محمد بن مسلم بصحیحة أبی بصیر فی أماریة الدم،و یصار إلی ما دل علی أماریة الحرکة الخالیة من المعارض.و تمام الکلام فی الفقه.

إذن،فخروج الدم من المنحر بالمقدار المعتاد لیس ضروریا إذا کانت


1) 1)

2) 2) المصدر باب 9 حدیث 1. [2]

الحرکة متحققة،بخلاف العکس و هو ما إذا حصل دم بدون حرکة.و إذا حصل کلا الأمرین فهو أولی و أحوط.و ان کان الاحتیاط استحبابیا.

الجهة الخامسة:من شروط التذکیة:أن یکون القطع تحت العظم الذی فی العنق و المسمی بالجوزة أو الخرزة،و هو الذی یصعد و ینزل حال البلع.

و هذا الشرط مما لم یوجد فی کتب الأوائل من الفقهاء،و إنما هی فتوی مستحدثة من قبل المتأخرین.و هی مبنیة علی زعم أسند إلی بعض الثقات من القصابین بأنه إذا تم الذبح فوق الجوزة فإنه لا یتم قطع الودجین الآخرین(غیر المریء و القصبة الهوائیة)بخلاف ما إذا تم الذبح تحتها فإنه یحصل الیقین بقطع الأوداج الأربعة کلها،و بعضهم یحتاط أن لا یقطع من خلال الجوزة نفسها.

و علل ذلک:بأن الودجین أقصر طولا من ناحیة صعودهما للرأس من المریء و القصبة اللذین یصلان إلی الحنجرة نفسها.فلو قطعنا من فوق الجوزة یبقی الودجان القصیران سالمین عن القطع.

و یمکن المناقشة فی ذلک بعدة وجوه أهمها:

الوجه الأول:إننا عرفنا أنه لا دلیل علی وجوب قطع الأوداج الأربعة کلها،إلاّ الشهرة التی هی فی هذا المورد لیست بحجة،بل الحجة بخلافها.

الوجه الثانی:التمسک بإطلاق ما دل علی الجواز إذا انقطع الحلقوم.

و هو المریء و هذا ما یحصل حتی مع القطع من فوق الجوزة.

الوجه الثالث:التمسک بإطلاق ما دل علی الجواز إذا خرج الدم.

الوجه الرابع:التمسک بإطلاق ما دل علی الجواز مع حصول الحرکة من الحیوان.

الوجه الخامس:إن(الجوزة)لیس لها مکان محدد لأنها تصعد و تنزل بالبلع،فأی أماکنها یریدون أن یتحدثوا عنه.فلعله مع صعوبها یبقی الشک حتی مع القطع تحتها.نعم لو کانت نازلة کان ذلک هو القدر المتیقن من صحة القطع.

الوجه السادس:إن القصابین لیسوا أهل اختصاص فی تشریح الحیوان، فوثاقتهم غیر مجدیة فی حجیة أقوالهم فیما لا یعرفون.کل ما فی الأمر أن أخبارهم دلیل علی قطعهم یعنی علمهم بالموضوع.و أما أن علمهم مطابق للواقع أم لا فهذا غیر محرز مع العلم أنهم لیسوا أهل اختصاص فی تشریح الحیوان.

و المفروض أن هذین الودجین هما الرئیسیان اللذان یضخان الدم إلی الرأس من القلب.إذن فطولهما مستمر من الجسم إلی الرأس.فقولهم:

إنها أقصر مما لا یعقل عادة.بل ینبغی أن یکونا أطول لانتهاء المریء و القصبة بالحنجرة،و استمرار العروق و الأوداج إلی داخل الرأس.و تمام الکلام فی محله.

إذن یبقی الاحتیاط فی القطع من تحت الجوزة احتیاطا استحبابیا.

الجهة السادسة:أن یکون الذبح من جهة البلعوم لا من القفا.

و إذا أردنا أن نعرف ما هو الضد للذبح من البلعوم عرفنا أن لذلک صورتین:

الصورة الأولی:الذبح من القفا رأسا.

الصورة الثانیة:إدخال السکین فوق الأوداج الأربعة و قطعها من الداخل.

و یمکن الاستدلال لذلک بوجوه نذکر أهمها

و هو صحیحة حمران بن أعین (1)

الوسائل ج‍ 16 أبواب الذبح باب 3 حدیث 2.و [1]مثلها فی إمکان الاستدلال باب 6 روایة 1.و یرد علیها أکثر من أورد علی صحیحة حمران مع مناقشات أخری.

عن أبی عبد اللّه علیه السلام قال:

سألته عن الذبح فقال:إذا ذبحت فأرسل و لا تکتف.و لا تقلب السکین لتدخلها تحت الحلقوم و تقطعه إلی فوق.الحدیث.

و هی کالنص فی المطلوب.و إذا حرم ذلک حرمت الصورة الأولی أیضا،بل هی أولی بالحرمة علی ما سوف یظهر.

إلاّ أنه-مع ذلک یمکن المناقشة فیها بوجوه أهمها:

أولا:انها قد لا تکون صحیحة سندا.لأن فی سندها نسخة بدل عن أبی هاشم الجعفری عن أبیه.و أبوه لم یوثق فلا تکون الروایة حجة.

ثانیا:انها مشتملة علی عدد من الأوامر الاستحبابیة جزما.کقوله:

فأرسل و لا تکتف.فیکون مقتضی السیاق هو استحباب الکل و لا أقل من عدم تعین الوجوب.

ثالثا:إن هذا الأمر و بعض الأوامر الأخری فی الروایة بل و فی غیرها أیضا،یحتمل أن یکون من أجل الرحمة بالحیوان و تقلیل معاناته و ألمه.

و لیس من أجل تحلیل لحمه أو تصحیح التذکیة.و مع هذا الاحتمال یبطل الاستدلال.

و هناک وجه من الاستدلال یختص بالصورة الأولی و هو:أن الحیوان إذا قطع عنقه من القفا کان معنی ذلک قطع سلسلة الظهر و النخاع الذی فیها.و هو یؤدی إلی موته فورا.قبل أن یصل القطع إلی الأوداج الأربعة.فیلزم من ذلک قطع الأوداج بعد موت الحیوان أو فی حال تکون الحیاة غیر مستقرة.و هو مشکل.

و جواب ذلک:إن الذابح من القفا إن أحسّ أن الحیوان قد مات فعلا


1) 1)

بعد قطع فقاره و نخاعه،فهو حرام أعنی یحرم أکل لحمه.لوقوع قطع الأوداج بعد الموت.و أما إذا لم یمت الحیوان فلا تبطل التذکیة،لما سیأتی فی جواز ذبح الحیوان حال کونه غیر مستقر الحیاة.

و ینبغی الالتفات:إلی أن التذکیة بالید و نحوها إذا کانت من القفا، فمن الراجح أن تکون بطیئة بحیث یموت الحیوان قبل انقطاع أوداجه.

و أما فی الآلات الحادة أو المعامل،حیث ینقطع الرأس فی ثانیة واحدة أو أقل.فمن المؤکد عدم موت الحیوان قبل انقطاع أوداجه:فتصح التذکیة.

الجهة السابعة:ان لا ینقطع رأس الذبیحة قبل موتها بعد الذبح.

فیجب المحافظة علی اتصال الرأس خلال عملیة الذبح أو بعدها،ما دامت لم تمت.

و فی هذا الصدد فإن بعض الروایات و إن کانت ناهیة عن قطع الرأس.

و فیها ما هو معتبر سندا.إلاّ أنه یرد علیها.

أولا:احتمال أن یکون المراد بهذا الحکم الرحمة بالحیوان و تقلیل ألمه.

و لیس الاشتراط فی الذبح.

ثانیا:أنها معارضة بما هو معتبر من الروایات دالة علی الجواز.فیجب الحمل علی الکراهة.

نعم،یمکن القول بحرمة تعمد قطع الرأس بالحرمة المستقلة،قبل موت الذبیحة.و هذا الاحتمال لا دافع له لاختصاص الروایات المجوزة بصورة الخطأ.و إن کان یحتمل الإطلاق فی بعضها الآخر.

الجهة الثامنة:فی اشتراط استقرار حیاة الذبیحة حال الذبح.بمعنی أنها غیر مشرفة علی الموت.بل قابلة للبقاء بحسب العادة أیاما أو أعواما.

و لا فرق فی الاشراف علی الموت بین المرض أو الجرح أو الخطأ فی الذبح أو البطء فی الذبح.فإنها جمیعا تکون محرمة لو قلنا بهذا الشرط.

و قد یستدل له بما دلّ علی أن الذبیحة إذا لم تتحرک لا یجوز ذبحها یعنی لا یحل لحمها.بدلیل أنها لم تتحرک لأنها لم تکن مستقرة الحیاة، إذ لو کانت حیاتها مستقرة لتحرکت عادة.

کصحیحة أبی بصیر (1)

الوسائل ج‍ 16.أبواب الذبح باب 12 حدیث 1. [1]

یعنی المرادی قال:سألت أبا عبد اللّه علیه السلام عن الشاة تذبح فلا تتحرک و یهراق منها دم کثیر عبیط فقال:لا تأکل،الحدیث.

کما یمکن الاستدلال بحسنة حمران (2)عن أبی جعفر علیه السلام فی حدیث أنه سأله عن الذبح فقال:إن تردی فی جب أو وهدة من الأرض فلا تأکله و لا تطعم.فإنک لا تدری:التردی قتله أو الذبح.

باعتبار أن التردی یجعلها غیر مستقرة الحیاة فلا یحل لحمها بالذبح.

إلاّ أن هذا الاستدلال غیر صحیح لوجوه،أهمها:

الوجه الأول:وجوه أخری من الفهم لا تتم بها الأخبار السابقة.أما الخبر الأول و هی صحیحة أبی بصیر فإن خروج الدم الکثیر منها قرینة علی استقرار حیاتها کما أن عدم حرکتها قرینة علی عدم ذلک.إذن فالسبب للنهی عن الأکل لیس هو استقرار الحیاة بل وجه آخر.و یکفینا فقهیا مجرد التعبد بالنتیجة.

و أما الخبر الثانی و هو حسنة حمران،فإنها واضحة باحتمال أن السقوط هو الذی قتلها.فلیس شأنها إنها أصبحت غیر مستقرة الحیاة، بل ماتت فعلا فلم یجز علیها الذبح.

الوجه الثانی:معارضتها بما هو أصبح سندا و أصرح فی الدلالة علی عدم لزوم استقرار الحیاة.

کصحیحة الحلبی (3)عن أبی عبد اللّه علیه السلام قال:سألته عن


1) 1)

2) 2) المصدر:باب 13 حدیث 2. [2]

3) 3) المصدر:باب 11 حدیث 3. [3]

الذبیحة فقال:إذا تحرک الذنب أو الطرف أو الأذن فهو ذکی.أقول:

یعنی سواء کانت حیاتها مستقرة أم لا.

و قد وردت بعض الأخبار فی مورد عدم استقرار الحیاة.و مع ذلک فهی تحلل الذبح.

کروایة عبد اللّه بن سلیمان (1)

المصدر:حدیث 7. [1]

عن أبی عبد اللّه علیه السلام.قال:فی کتاب علی:إذا طرفت العین أو رکضت الرجل أو تحرک الذنب فأدرکته فذکّه.

و ظاهره بوضوح:إن الذبیحة غیر قادرة علی الحرکة الکثیرة.و هو معنی عدم استقرار الحیاة عادة.مضافا إلی قوله فأدرکته الدال علی إدراکه فی نهایة الرمق.

و کذلک الأخبار الواردة فی الصید کصحیحة محمد بن مسلم (2)و غیر واحد عنهما علیهما السلام جمیعا أنهما قالا:فی الکلب یرسله الرجل و یسمی قالا:إن أخذه فأدرکت ذکاته فذکه و إن أدرکته و قد قتله و أکل منه فکل منه.الحدیث.

و من المعلوم أن الصید المجروح جروحا بلیغة غیر مستقر الحیاة.بل حتی لو کانت متوسطة نسبیا لعدم معقولیة مداواته عرفا.مضافا إلی قوله:فأدرکت ذکاته کما قلنا فی الروایة السابقة.

فهذا هو الکلام فی شروط صحة التذکیة بالذبح.و قد ظهر انه لم یثبت أربعة منها إلاّ أنه ثبت إجمالا أربعة منها:قطع الأوداج و التسمیة و القبلة و الحرکة و الباقی منها غیر لازم إلاّ بنحو الاحتیاط الاستحبابی.

هذا و إن بقیت فی کتاب الصید و الذباحة کلام آخر فی مسائل أخری، فینبغی أن تکون موکولة إلی الفقه.


1) 1)

2) 2) المصدر:أبواب الصید:باب 2 حدیث 2 و [2]باب 4 حدیث 2.

کتاب الغصب

اشارة

تمهید:

لا یخفی أنه سبق فی کتاب الضمان کثیر مما هو داخل فی الحدیث عن الغصب من حیث إن الغصب سبب للضمان.و هناک فحصنا عددا من المعانی للغصب و الضمان فلا حاجة إلی تکرارها هنا.

و لم یبق فی هذا الکتاب مما یمکن ذکره،بغض النظر عن الفروع الفقهیة التفصیلة الموکولة إلی الفقه نفسه،إلا البحث عن أمرین لا یخلوان من أهمیة،و لهما شکل من أشکال السعة نسبیا و لیست فرعا فقهیا صغیرا.

أحدهما:مقدار ضمان الغاصب للقیمة،هل هی قیمة یوم الغصب أو قیمة یوم التلف أو قیمة یوم التسلیم أو أعلی القیم و نحو ذلک.

ثانیهما:إن تصرف غیر الغاصب فی العین المغصوبة هل هو جائز أم حرام.و یتفرع عنه أن صلاة غیر الغاصب فی الأرض المغصوبة هل هی جائزة و صحیحة،أم باطلة.

و نتحدث عن کل واحد من هذه الأمور فی فصل.

فصل مقدار ضمان الغاصب

اشارة

مقدار ضمان الغاصب

أی مقدار القیمة التی یضمنها الغاصب،من قیمة العین المغصوبة.فإن الشیء المغصوب أو العین المغصوبة إن لم تختلف قیمتها بین یوم الغصب و غیره،کان علیه تلک القیمة.و إن اختلفت.فالأمر لا یخلو من تفصیل:

لأن العین إما أن تکون باقیة أو تالفة فی ید الغاصب.و علی کلا التقدیرین إما أن تزید قیمتها أو تقل أو تبقی کما هی.

فإن کانت باقیة،فقد تزید قیمتها السوقیة و قد تقل بدون تغیر فیها، و قد تختلف قیمتها باعتبار التغیر فی العین،کما لو زادت أو نقصت کالشاة تسمن تارة أو تلد أو تضعف.

و إن کانت تالفة،فتأتی فیها التقسیمات السابقة کلها،إذا حصل الاختلاف فیها قبل التلف ثم تلفت.یضاف إلیها احتمالات زیادة القیمة السوقیة لها بعد التلف أو نقصانها أو عدمها.

و الأیام أو الفترات المتصورة للضمان ثلاثة:

الأول:یوم الغصب.و هو الیوم الذی اشتغلت به ذمة الغاصب بالعین.إما لسرقتها أو للتعدی و التفریط فیها.بمعنی من الضمان الشامل لحال وجود العین،کما سبق أن شرحنا فی کتاب الضمان.

و بهذا یتضح أن الغاصب قد یکون غاصبا من أول أمره،یعنی من حیث حصوله علی العین،کالسارق.و قد یکون غاصبا بعد ذلک.فیما لو کان أمینا علی العین أمانة مالکیة أو شرعیة ثم أصبحت یده ید عادیة أو ید ضمان،کما یعبر الفقهاء،فیما لو تعدی علی العین أو فرط فیها.

فأصبح غاصبا أو بمنزلة الغاصب.

الثانی:یوم التلف.فإن العین إن تلفت فی ید الغاصب،بأی معنی تحدثنا عنه.أو نقصت عنده.کان زمان تلفها أو نقصانها هو یوم التلف باصطلاح الفقهاء.فیتضمن التلف أو النقصان.و النقصان تلف للبعض و إن لم یکن تلفا للکل.

الثالث:یوم التسلیم أو القبض.فإن الغاصب قد یتوب و قد یهدد أو نحو ذلک من الأسباب بحیث یمکن للمالک أخذ المال فیه.فیوم أخذ المال هو یوم التسلیم،أو یوم القبض.أی قبض المالک و تسلیم المال إلیه.

و قد یکون للعین قیمة معینة یومئذ غیر قیمتها السابقة.

و المفروض تسلیم القیمة بعد التلف.و قد یؤخذ المعنی أعم من ذلک و أشمل.فیکون التسلیم تارة مع وجود العین و أخری لقیمتها بعد تلفها.

و القیمة علی کلا التقدیرین إما أکثر أو أقل أو مساویة بمعنی شرحناه قبل قلیل.

هذا،و إن القیم المحتمل ضمانها من قبل الغاصب عدیدة.بغض النظر عن قوة احتمالها الفقهی أو ضعفه.

أولا:قیمة یوم الضمان أو الغصب.

ثانیا:قیمة یوم التلف.

ثالثا:قیمة یوم التسلیم.

رابعا:أعلی القیم علی الإطلاق.

خامسا:أعلی القیم من الأیام الثلاثة السابقة.

سادسا:أعلی القیم من یوم الضمان إلی یوم التلف.

سابعا:أعلی القیمتین فی هذین الیومین دون ما بینهما.

ثامنا:أعلی القیم من قیمة یوم التلف إلی یوم التسلیم.

تاسعا:أعلی القیمتین فی هذین الیومین دون ما بینهما.

عاشرا:أنه یجب علی الغاصب دفع ما یرضی المغصوب منه من المال،مهما کان المقدار کثیرا،،و لو زاد علی کل الاحتمالات السابقة.

لأن الغاصب-کما قیل-یؤخذ بأشق الأحوال.

البحث فی بعض جهات الغصب

اشارة

و علی أی حال فینبغی أن یقع الکلام باختصار نسبی ضمن عدة جهات:

الجهة الأولی:فی ضمان قیمة یوم الغصب أو یوم الضمان

یعنی ضمان قیمة العین و لا زالت العین موجودة.

و هذا ما ترد علیه المناقشة بوضوح.و ذلک:لأن العین حال وجودها تکون بعینها مضمونة لا بقیمتها.فهی موجودة فی العهدة لا فی الذمة.

و قد یجاب علی ذلک:إن قیمتها أو مالیتها مضمونة أیضا بضمان العین نفسها.فکما أن العین موجودة و مضمونة.فکذلک مالیتها موجودة مضمونة.

و جواب ذلک:إن مالیتها و إن کانت موجودة بالتحلیل العقلی،إلاّ أنها عرفا متحدة مع العین،و لا وجود لها زائدا علی العین.و العین ما دامت داخلة فی العهدة کانت مالیتها بالمعنی الخارجی المتمثل بالعین نفسها،موجودة فی العهدة أیضا لا فی الذمة.و إنما تنتقل القیمة إلی الذمة حین تبقی مستقلة عن العین،و ذلک بعد تلفها.

إذن،فلا معنی لضمان قیمة العین فی الذمة مع العین.و إنما تکون مع

وجودها فی العهدة،یعنی لا بد من تسلیمها للمالک بنفسها لا بقیمتها.

نعم،إن تلف قسم منها بمعنی أنها نقصت،کان النقصان مضمونا فی الذمة بمعنی أنه مشمول للحدیث عن تلف العین نفسها.

و ینتج عن ذلک عدة أمور:

أولا:عدم ضمان قیمة یوم الغصب.بل لا بد من إرجاع نفس العین.

ثانیا:عدم ضمان أعلی القیم حال وجود العین،أعنی مع اختلاف قیمتها السوقیة.إذ مع وجود العین لا ینظر عرفا إلی هذا الاختلاف،فلا یکون أعلی القیم السوقیة مضمونا،و هو أعلی القیم بین یوم الغصب و یوم التلف.

ثالثا:لا یکون أعلی القیم من هذین الیومین مضمونا.لنفس ما قلناه،لأنه من ارتفاع القیمة السوقیة للعین حال وجودها.

رابعا:لا یکون أعلی القیم من الأیام الثلاثة مضمونا.لنفس ما قلناه أیضا.

خامسا:لا یکون أعلی القیم من الأیام الثلاثة و ما بینها مضمونا، لنفس ما قلناه أیضا.

و بهذا الإیضاح تندفع خمس من الاحتمالات السابقة،هی الأول و الرابع و الخامس و السادس و السابع.

الجهة الثانیة:أنه کما لا تلحظ القیمة السوقیة،زیادة و نقیصة،مع

وجود العین،لا تلحظ هذه القیمة بعد التلف

فإن العین التالفة سلفا، لا معنی لملاحظة زیادة أو نقصان قیمتها.فإن ملاحظة الأقیام إنما هو مع الوجود أعنی عند بیع أو شراء العین الموجودة لا بعد التلف و الانعدام.

و هذا ینتج دفع و إبطال بعض الاحتمالات السابقة.و هی:الاحتمال

الثالث و هو احتمال ضمان قیمة یوم التسلیم.لأن ضمان هذه القیمة یعنی ملاحظة العین بعد التلف،و هو لا معنی له عرفا کما أسلفنا.

و کذلک ینتج إبطال الاحتمال الخامس من زاویة استلزامه لملاحظة القیمة بعد التلف.و کذلک الاحتمالات السابع و الثامن و التاسع.لاستلزامها ذلک،کما هو واضح لمن راجعها.

یبقی الاحتمال الثانی و الاحتمال العاشر.و مقتضی القاعدة هو الثانی و هو قیمة یوم التلف ما لم یثبت بدلیل ما،الاحتمال العاشر،و هو ما سنتکلم عنه فی جهة مستقلة بعونه تعالی.

و قد یقال لدفع الاحتمال الثانی:أننا قلنا قبل قلیل أن ملاحظة قیمة العین حین وجودها عرفا،غیر ممکن،کما أن قیمتها بعد تلفها أیضا کذلک.و یوم التلف لا یخلو أمره من أحد هذین الاحتمالین:وجود العین أو عدمها.فإذا تعذر کلا الأمرین إذن،فیتعذر ملاحظة قیمة یوم التلف.

و جواب ذلک:إن العین عند التلف لا تلحظ حال وجودها أو حال عدمها،و إلاّ لم یصدق علیها التلف بکلا الحالین،کما هو معلوم.و إنما تلحظ العین بذاتها مع ملاحظة الوجود و العدم کعوارض علیها عرفا.

و بهذا یصدق علیها التلف،و هو حال انتقالها من الوجود إلی العدم.

و التلف أمر ملحوظ عرفا بلا اشکال و أهم آثاره و نتائجه هو أن القیمة بعد أن کانت خارجیة و متمثلة بالعین نفسها أصبحت بالتلف مستقلة عن العین،و مضمونة بالذمة و لیست خارجیة.و هذا معنی أن الزمن العرفی للضمان فی الذمة هو یوم التلف دون غیره.

فهذا هو رأی العرف.إلاّ أن العرف إنما یکون حجة شرعا إذا کان مجازا من قبل المعصومین علیهم السلام،بأن کان متحققا فی زمنهم علیهم السلام و سکتوا عنه،لیکون إقرار المعصوم حجة و من السنة المعتبرة.

فهنا قد یقال:بأن هذه السیرة العرفیة منهی عنه.لورود الروایات الصحیحة الصریحة بخلافها.فإن هناک روایة قد یستدل بها علی ضمان قیمة یوم الغصب و هو الاحتمال الأول.و هناک روایة قد یستدل بها علی ضمان أعلی القیم علی الإطلاق أو إرضاء المالک بکل صوره.و هذا ما ینبغی أن نبحثه فی الجهتین الآتیتین.

الجهة الثالثة:فی ضمان قیمة یوم الغصب شرعا،تعبدا

و هو ما قد یستفاد من صحیحة أبی ولاد (1)

الوسائل:کتاب الغصب:باب 7 حدیث 1. [1]

قال:اکتریت بغلا إلی قصر أبی هبیرة ذاهبا و جائیا بکذا و کذا.و خرجت فی طلب غریم لی.

فلما صرت إلی قرب قنطرة الکوفة خبرت إن صاحبی توجه إلی النیل فتوجهت نحو النیل.فلما أتیت النیل خبرت أنه توجه إلی بغداد فاتبعته فظفرت به و رجعت إلی الکوفة.

إلی أن قال:فأخبرت أبا عبد اللّه علیه السلام فقال:أری له علیک مثل کراء البغل ذاهبا من الکوفة إلی النیل و مثل کراء البغل من النیل إلی بغداد و مثل کراء البغل من بغداد إلی الکوفة.و توفیه إیاه.

قال:قلت:قد علفته بدراهم فلی علفه.قال:لا لأنک غاصب.

فقلت:أ رأیت لو عطب البغل أو نفق أ لیس یلزمنی؟قال:نعم قیمة بغل یوم خالفته.قلت:فإن أصاب البغل کسرا أو دبر أو عقر:قال:علیک قیمة ما بین الصحة و العیب یوم ترد علیه.الحدیث.

و یستفاد من هذه الروایة الصحیحة السند،عدة أمور و منها ما ذکرناه فی عنوان هذه الجهة.نذکر أهمها:

الأمر الأول:وجوب ضمان المنفعة المغصوبة.

فإنه کما یمکن غصب العین یمکن غصب المنفعة.و کما تکون العین


1) 1)

مضمونه علی الغاصب تکون المنفعة کذلک.فمتی استفاد أی إنسان من شیء لغیره استفادات لها قیمة سوقیة،لزمه أجرته للمالک.

و فی الروایة إن الغاصب سافر بالبغل سفرات غیر مأذون بها،فأمره الإمام علیه السلام بدفع الأجرة و لا فرق،جزما،بین البغل و غیره من الأمور.

الأمر الثانی:لزوم إرجاع العین بدون زیادة لو سلمت تامة غیر معیبة.و باقیة عرفا علی شکلها السابق.و هذا واضح من سیاق الروایة.

و هو یدل علی ما قلناه من أن العین دون مالیتها تکون فی العهدة.

و المالیة عندئذ لیست فی الذمة و لم تخرج عن نطاق العین،و إنما تخرج عن نطاقها بالتلف،و هی لم تتلف بعد.و لیست القیمة فی العهدة،لأنها ضمن العین،و لیس لها استقلال عرفی عنها.

الأمر الثالث:إن صرف الغاصب شیئا من المالیة علی حفظ العین،غیر مضمون للمالک.و فی الروایة هو العلف الذی صرفه الغاصب علی البغل.

و هو أمر علی القاعدة.و هو معلل فی الروایة بقوله:لأنک غاصب، فالغصب هو سبب ذلک.و هو مبرّر عرفا بأن الغاصب إنما یعطیه العلف من أجل نفسه لا من أجل المالک.فتأمل.

الأمر الرابع:ضمان قیمة یوم الغصب.و هو ما یدل علیه قوله:نعم، قیمة بغل یوم خالفته.و یوم مخالفة المالک هو یوم الغصب،لأنه السبب عدم أذنه فی التصرف.و هذه الاستفادة هی الواقعة فی عنوان هذه الجهة.و قد سبق أن قلنا أن مقتضی القاعدة الأولیة عرفا هو ضمان قیمة یوم لا یوم الغصب،فهل تدل الروایة حقا علی ضمان قیمة یوم الغصب.

یمکن المناقشة فی ذلک بعدة أمور:

أولا:أنه یتوقف علی أن الظرف:یوم خالفته متعلق بیلزم.المقدرة

یعنی:یلزمک قیمة بغل یوم خالفته.و المفهومة بقوله نعم أو من السؤال.

هکذا قیل.إلاّ أن الصحیح أنه متعلق بهذا الفعل المقدر.إلاّ أنه-مع ذلک-غیر دال علی المطلوب.لأن الروایة ستکون دالة علی اشتغال الذمة فی ذلک الوقت.بغض النظر عن مقدار القیمة التی تشتغل بها.

و إنما تکون دالة علی مقدار القیمة،فیما إذا عاد الظرف إلی(قیمة بغل)و کان مضافا إلیه.و هو بعید لغة و عرفا.و معه لا تکون الروایة دالة علی قیمة یوم الغصب بل علی مطلق الضمان.

فإن قیل:کیف یمکن للذمة أن تشتغل بمقدار غیر معین من المال.لأنه إنما یتعین عند التلف الذی لم یکن قد حدث بعد.

قلنا:هذا بحسب الاشتغال الاقتضائی.و هو استحقاق الضمان.و إما بحسب الاشتغال الفعلی فلیس إلاّ عند التلف.و یومئذ ستکون القیمة معینة.

ثانیا:فی مناقشة الاستدلال بالصحیحة.

قوله:قیمة بغل.حیث جاء بصیغة التنکیر.و لو أراد قیمة البغل الذی استعمله فعلا لکان اللازم تعریفه.و معه تکون العبارة مجملة من هذه الناحیة.لأن قیمة أی بغل مرددة بین الأقل و الأکثر،و استقرار المردد فی الذمة غیر معقول.کما أن قیمة بغل آخر غیر محتمل.کما أن إرادة قیمة نفسه هذا البغل من العبارة غیر محتمل،لأنه منکر.و لو أراده لعرفه.

فأما أن نقول:بالإجمال و الإهمال من هذه الناحیة.فینتج من ذلک أن قیمة یوم الغصب لا تدل علیها الروایة.

و أما أن نقول:بأن المراد معنی عام أو کلی اقتضائی للمالیة،لأنه لا یتعین یوم الغصب و إنما یتعین یوم التلف،إذ یتحول به الاقتضاء إلی الفعلیة.

و علی أی حال فلم نستفد من هذه الروایة ما یخالف العرف من ضمان یوم التلف،لتکون رادعة عن هذه السیرة.

الأمر الخامس:ضمان قیمة النقص الذی یحصل للعین بید الغاصب، بقیمة یوم التسلیم.إذ قال فی الروایة:علیک قیمة ما بین الصحة و العیب یوم ترد علیه.

و الاستدلال بهذه العبارة متوقف علی تعلق هذا الظرف(یوم ترده) بالقیمة،لیکون نحوا من أنحاء الوصف لها،لیکون المضمون هو ذلک المقدار.

إلاّ أن هذا غیر متعین فی العبارة،بل من المحتمل بل المتعین عرفا تعلقه بعلیک.و هذا التعبیر هی بمنزلة الفعل یعنی(تضمن)أو یؤول معه الفعل یعنی(یثبت علیک)فیتعلق به الظرف علی أی حال.

و عندئذ فتدل العبارة علی فعلیة الضمان یوم الرد و التسلیم،دون تحدید لقیمة الفرق و أنها هی قیمة یوم التلف أو یوم التسلیم.و إنما أخذت فی العبارة عامة لأنها عادة لا تتغیر سوقیا.و أما مع تغیرها فالعبارة لا تدل علی شیء معین من هذه الناحیة.فنرجع إلی السیرة العرفیة من الضمان لقیمة یوم التلف.النقص هو شکل من أشکال التلف.کما سبق.فیکون المضمون هو قیمته یوم حدوثه.

فإن قیل:علی ذلک:تکون الذمة مشغولة یوم التسلیم بقیمة یوم التلف السابق علیه.فکیف یمکن ذلک.و جوابه:أننا أشرنا أن المراد بضمان یوم التسلیم هو الضمان الفعلی،یعنی العملی الذی یکون به التسلیم نفسه.و أما الضمان الاقتضائی فهو ثابت فی حین التلف لا محالة.

الأمر السادس:إن الصحیحة لم تحدد مقدار ضمان قیمة المنفعة،و إنما تحدثت عنها بشکل عام باعتبار عدم تغیرها عرفا و عادة.و أما إذا تغیرت فالروایة مجملة من هذه الناحیة.

و معه نعود إلی السیرة العرفیة السابقة،و هی ضمان قیمة یوم التلف.

و یوم التلف بالنسبة إلی الفائدة هو یوم استیفائها.و کما استفدنا فی الأمر السابق:فإن الضمان الفعلی یکون یوم التسلیم و الأداء لکن بالقیمة التی أصبحت مضمونة ضمانا اقتضائیا یوم استیفاء المنفعة.

علی أن هناک اشکالا مشترکا فی ضمان قیمة یوم التسلیم.سواء کان للعین أو النقص أو المنفعة.و هو إن یوم التسلیم غیر معین قبل حصوله.

فقد یستطیع الفرد تأخیره إلی حین قلة القیمة السوقیة لیکون دافعا لقیمة أقل.

و قد یقال:بأن هذا التأخیر محرم شرعا.قلنا:إن الکلام الآن عن الحرمة الوضعیة و هی الضمان لا عن الحرمة التکلیفیة.

و قد یقال:إن المراد بیوم التسلیم هو أول أزمنة إمکان التسلیم،باعتبار کونه فوریا أو فورا ففورا.فیکون متعینا واقعا.و جوابه:إن هذا خلاف ظاهر(یوم التسلیم)الظاهر بالفعلیة.أعنی فعلیة التسلیم التی هی باختیار المکلف.

إلاّ أنه مما یهون الخطب أن قوله:یوم ترده علیه،لیس المراد به یوم التسلیم.أعنی تسلیم القیمة بأی حال.و إنما المراد تسلیم العین بعد نقصها.و لکن هذا لا یعنی عدم ورود الإشکال علی من یقول بضمان قیمة یوم التسلیم.

فإن قیل:إن یوم رد العین الناقصة هو یوم تسلیم قیمتها،و هو الأرش.فتکون الروایة دالة علی وجوب قیمة یوم التسلیم قلنا:لعل هذا یکون غالبا.و أما کونه دائما أو ملازما مستمرا فغیر محتمل.فقد یتم تسلیم العین الناقصة فی وقت و تسلیم القیمة فی وقت.و کلاهما أمر اختیاری یرد علیه الإشکال لو کان المراد منه ضمان القیمة فی ذلک الیوم.و قد سبق أن ناقشناه.

الجهة الرابعة:فی ضمان أعلی القیم،و لزوم إرضاء المالک بکل صورة مهما کان مقدار المال المدفوع إلیه.

و یمکن أن یستدل علی ذلک بعدة وجوه.

الوجه الأول:القاعدة المشهورة بأن الغاصب یؤخذ بأشق الأحوال.

و من جملة الأحوال الشاقة التی یجب أن یؤخذ بها هو أن لا یکون للمال الذی یجب أن یدفعه إلی المالک حد معین،بل یحسب ما یرضی المالک.و لو أراد الآلاف.و لا أقل من تغریمه أعلی القیم التی مرت علی العین من حین غصبها إلی حین تسلیمها.

إلاّ أن هذه القاعدة،و إن کانت مشهورة علی الألسن،إلاّ أنها مما لا دلیل علیها و لا أصل لها.و الشهرة أن ثبتت علیها،فهی مدرکیة لاحتمال أن یکون مدرک القائلین بذلک هو أحد الوجهین الآتیین،یعنی استفادتها من الأخبار،و إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال.

و إن سلمت فإنما تسلم إجمالا لا مطلقا،بمعنی أن الواجبات التی تکون علی الغاصب من وجوب المحافظة علی العین و وجوب الإرجاع و غیر ذلک.تکون ثابتة فی عهدته حتی و إن أوجبت الضرر و الحرج، و حتی و إن لزم صرف المال و إن کثر.

و هذا لا یعنی إضافة واجبات أخری و تحمیل تکالیف زائدة علی الغاصب.فإنه مما لا یجوز شرعا.و خاصة حینما تکون الحجة الشرعیة ضدها.کما فی المقام.فإن تکلیفه بأعلی القیم أو بإرضاء المالک بالمال هما زاد،مورد لأصالة البراءة فی نفسه،بغض النظر عن الروایات التالیة:

الوجه الثانی:قوله فی صحیحة أبی ولاد السابقة:قال:قلت:قد علفته بدراهم فلی علفه.قال:لا.لأنک غاصب.

و وجه الاستدلال بهذه الفقرة من الروایة.أنها.بینت کبری و صغری.

فالکبری:أن الغاصب لا حرمة له،و الصغری:أنه لا یضمن العلف الذی صرفه.

و إذا تم ذلک:أمکن التجرید عن الخصوصیة لکل ما یمکن تحمیله علی الغاصب من الواجبات.

إلاّ أن الجواب علی ذلک ینبغی أن یکون واضحا.فإن الکبری المدلول علیها فی الصحیحة لیست إلاّ عدم ضمان أی غاصب لما غرمه فی الحفاظ علی العین.و الأمر فیها لیس أوسع من ذلک،و لا یمکن التجرید عن الخصوصیة لاحتمال الفرق.

و أما الصغری فلیست إلاّ تطبیق هذه الکبری علی المورد نفسه.و هو العلف الذی صرفه فعلا.و لیست أوسع من ذلک أیضا.

الوجه الثالث:الاستدلال بمعتبرة محمد بن قیس (1)

الوسائل ج‍ 17 کتاب الغصب باب 6 حدیث 1. [1]

عن أبی جعفر علیه السلام قال:قضی فی رجل ظن أهله أنه مات أو قتل فنکحت امرأته أو تزوجت سریته،فولدت کل منهما من زوجها،ثم جاء الزوج الأول أو جاء مولی السریة.قال:فقضی فی ذلک أن یأخذ الأول امرأته فهو أحق بها،و یأخذ السید سریته و ولدها.أو یأخذ رضاه من الثمن ثمن الولد.

و وجه الاستدلال بها أنه علیه السلام أمر أن یأخذ الزوج الأول من الزوج الثانی رضاه من ثمن الولد.فالأول علی المفروض هو مولی السریة و هی المملوکة و لیس زوجا اعتیادیا.فیجب علی الثانی إعطاءه من المال ما یرضیه.

و بعد التجرید عن الخصوصیة،یمکن استفادة القاعدة العامة و هی وجوب إرضاء المالک علی الغاصب.مهما صعب علیه ذلک.

و الجواب عن ذلک من عدة وجوه:


1) 1)

الوجه الأول:انه لو فرض کون الولد مملوکا،فلیس المفهوم العرفی من السیاق،أکثر من الرضا السوقی الاعتیادی،فإن البائع یرضی لدی الوصول إلی قیمة معینة.و هذا هو المقصود،و أما إذا أوجبنا علیه أو ألزمناه بما هو أکثر فهو عین الظلم عرفا و شرعا.و الروایة لا تدل علیه.

الوجه الثانی:إن الولد لا یمکن أن یکون مملوکا إلاّ فی صورة واحدة، و هو أن یکون الزوج الثانی عالما بالتحریم،یعنی عالم بوجود مولاها و استمرار حیاته.و هو خلاف فرض المسألة.فإنه مع العلم بالتحریم یتبع الولد طرف المملوک،و مع الجهل بالتحریم یتبع الولد الطرف الحر.فیکون الولد حرا غیر مملوک و لا مستحق القیمة علی أحد بحسب القاعدة الأولیة.و إنما تکون الروایة دلیلا علی شکل من أشکال الغرامة یدفعها الثانی إلی الأول لقاء تعرفه فی مملوکته.و هذا خارج عن محل الکلام الآن.

الوجه الرابع:الاستدلال بروایة عبد العزیز بن محمد الدراوردی قال:

سألت أبا عبد اللّه علیه السلام عمن أخذ أرضا بغیر حقها و بنی فیها.

قال:یرفع بناؤه و تسلم التربة إلی صاحبها.لیس لعرق ظالم حق، الحدیث.

و جواب ذلک:مضافا إلی کونها غیر تامة سندا فلا تکون حجة.أنها دالة علی إهدار جهود و أموال الغاصب التی صرفها فعلا،لوجود إرجاع العین کما کانت حال الغصب.و لکن لا تدل علی وجوب أخذ الغاصب بأشق الأحوال أو إلزامه بإرضاء المالک بکل صورة.

و إذا لم تتم هذه الوجوه الأربعة،لم یتم الدلیل علی وجوب دفع أعلی القیم علی الإطلاق یعنی حتی لو کان خارجا عن حد المعقول سوقیا و عرفیا،و لا علی وجوب أخذ الغاصب بأشق الأحوال.بل له أن یختار ما یشاء من الحال لنفسه ما دام قاصدا إرجاع العین أو مثلها أو قیمتها مع تلفها.

فصل فی تصرف غیر الغاصب فی المغصوب

فی تصرف غیر الغاصب فی المغصوب

لا إشکال فی حرمة الغصب شرعا.لأنه الأساس لاحترام ملکیة الآخرین.إذ لو جاز أن یتصرف أی أحد فی أی شیء،لما کان للملکیة وجه عملی تطبیقی و لبقی معناها نظریا خالصا.إذن فالدفاع عن شکل الملکیة عملیا إنما یکون بتحریم الغصب.و هو التصرف بمال المالک من دون إذنه.

کما لا إشکال فی حرمة تصرف الغاصب فی المال المغصوب أو العین المغصوبة-باصطلاح الفقهاء-سواء کان تصرفا اعتیادیا کنقل الشیء أو النوم علی الفراش أو القراءة فی الکتاب أو الزرع فی الأرض أو السکنی فی البیت.أو کان تصرفا متلفا کالأکل و الإحراق أو کان تصرفا معاملیا کالبیع و الإجارة.و إن کان هذا التحریم الأخیر محل نظر،لو لم یقترن بالتصرف الخارجی کالنقل و التسلیم،و لو اقترن لکان هذا هو الحرام دون أصل المعاملة.

و إنما تسمی المعاملة(عقد الفضولی)و قد بحثها الفقهاء،و بحثناها فی کتاب البیع فلا نعید.

و السر فی جواز اجراء المعاملات علی متاع الغیر أمران:

الأول:إن معنی التصرف المفهوم عرفا هو التصرف الخارجی،دون التصرف المعنوی أو المعاملی فلا یکون هذا مصداقا للتصرف المحرم.

بل قد یقال:إن الحرمة للغصب إنما استفیدت من الإجماع و السیرة، و هما دلیلان لبیان فیقتصر فیهما علی القدر المتیقن،و هو التصرف الخارجی دون المعاملی،إلاّ أن الصحیح هو ورود هذه الحرمة فی الأدلة اللفظیة.فالمعتمد هو الفهم العرفی للتصرف المختص بالخارجی دون المعنوی.

الثانی:وروده فی الروایات الدالة علی قیام بعض الناس بالمعاملة علی مال الغیر بدون نکیر من المعصومین علیهم السلام،الأمر الذی یدل علی جوازه.

و لعل أوضح الروایات فی ذلک هی قضیة عروة البارقی (1)

المکاسب ص 125. [1]

،حیث دفع إلیه النبی(صلی الله علیه و آله)دینارا و قال له:اشتر لنا به شاة للأضحیة فاشتری به شاتین ثم باع أحدهما فی الطریق بدینار،فأتی النبی(صلی الله علیه و آله)بالشاة و الدینار.فقال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله):بارک اللّه لک فی صفقة یمینک.

و هی واضحة بجواز إیقاع المعاملة الفضولیة علی أموال الغیر.و لا أقل من بیع إحدی الشاتین.مع إجازة النبی(صلی الله علیه و آله)له و لا أقل من سکوته عن هذه الجهة.

و کذلک صحیحة محمد بن قیس (2)عن أبی جعفر الباقر علیه السلام قال:قضی أمیر المؤمنین(علیه السلام)فی ولیدة باعها ابن سیدها و أبوها غائب فاستولدها الذی اشتراها.فولدت منه فجاء سیدها فخاصم سیدها الآخر.

فقال:ولیدتی باعها ابنی بغیر إذنی.فقال علیه السلام:الحکم أن یأخذ ولیدته و ابنها فناشده الذی اشتراها فقال له:خذ ابنه الذی باعک الولیدة حتی ینفد البیع لک فلما رآه أبوه قال له:أرسل ابنی قال:لا و اللّه لا أرسل ابنک حتی ترسل ابنی.فلما رأی ذلک سید الولیدة أجاز بیع ابنه.الحدیث.


1) 1)

2) 2) المصدر السابق ص 126. [2]

و هی واضحة أیضا فی جواز بیع الفضولی تکلیفا و لو باعتبار الإطلاق المقامی.إذ لو کان عملا حراما لنهاه الإمام علیه السلام عن ذلک.و هی علی أی حال ذات تفاصیل مربوطة ببحث الفضولی لا بهذا المبحث.

و علی أی حال فإجراء الفرد غاصبا کان أو غیر غاصب المعاملة علی مال الغیر،إذا لم یلزم منه التصرف الخارجی لیست فیه حرمة.و لعل الإجماع قائم علی ذلک أیضا،و إن کان الاستدلال به لا یخلو من نقاط ضعف:

أولا:لأنه مدرکی،لأن اعتماد المجمعین علی الروایات.فتکون هی المدرک الأساسی دونه.

ثانیا:لأنه لبی یقتصر فی الاستدلال به علی القدر المتیقن و هو هنا بیع غیر الغاصب.و محل کلامنا بیع الغاصب،کما أن بیع العین حال غصبها و إن لم یکن البائع هو الغاصب خارج عن القدر المتیقن.فتأمل.

هذا و إذا استثنینا مسألة إجراء المعاملات علی العین المغصوبة،فإن کل تصرفات فیها الغاصب محرمة.سواء کان عن علم و عمد أو عن نسیان، کما لو نسی أن العین مغصوبة،أو عن إکراه بعد أن کان مختارا فی الغصب لأن کل ذلک یعود إلی الاختیار،فیستحق علیه العقوبة الإلهیة.

نعم،لو کان الفرد جاهلا بحرمة الغصب أساسا،أو بحرمة التصرف فی العین المغصوبة.کان معذورا فی حدود جهله و یتنجز علیه هذا التکلیف بعد علمه.

و مفهوم الغصب منطلق من التصرف بمال الغیر بغیر إذنه و بدون رضاه،فمتی انطبق ذلک انطبقت الحرمة.سواء کان المال مأخوذا بسرقة و هو الأخذ مع جهل المالک حال أخذه.أو غصبا و هو الأخذ قهرا مع علم المالک أو فی معاملة باطلة أو فی ربا أو من معتد ظالم أو غیر ذلک من أنواع السیطرة علی أموال الآخرین.

و لا بد لنا الآن أن نعود إلی ما عقدنا له الفصل.و هو حکم تصرف غیر الغاصب فی العین المغصوبة بعد أن عرفنا حرمة تصرف الغاصب نفسه.

و یتم بیان ذلک بعد الالتفات إلی بعض الأمور:

الأمر الأول:أنه کما جازت التصرفات المعاملیة للغاصب جازت لغیره لا محالة،فإن ما لا یحرم علی الغاصب لا یحرم علی غیره بطریق أولا.

الأمر الثانی:إننا نتحدث أولا عن تصرف غیر الغاصب بالعین المغصوبة مع العلم و العمد،یعنی:مع علمه بالغصبیة و حرمة الغصب علی الغاصب.ثم نعود إلی الحدیث عن الأحوال الأخری کالنسیان و الجهل.

الأمر الثالث:إن غیر الغاصب قد یراد به غیر الشخص الذی استلب المال من المالک.و معه ینقسم تصرفه إلی قسمین:الأول:تصرفه بالعین مع کونها تحت ید الغاصب الأصلی.کمن سکن فی الدار مع الغاصب أو کان ضیفا له.الثانی:أنه استقل بالتصرف بالعین کمن أخذها من الغاصب لتکون تحت یده فإن کانت دارا سکنها و إن کانت بستانا زرعها و هکذا.

و المراد الآن الإیضاح بأن المعنی الثانی لا یصدق علیه(غیر الغاصب) و إن لم یکن هو الذی استلب العین من مالکها.بل هو غاصب بدوره، إذ یجب علیه رد العین إلی مالکها حسب المستطاع،فإن لم یمکنه ذلک یجب علیه التخلی عن التصرف بالعین لا أقل.

إذن فالغاصب هو الذی یجب علیه رد العین إلی المالک سواء کان هو المستلب لها أو لم یکن و غیر الغاصب هو من لا یجب علیه ذلک، کالضیف و نحوه.فإنه ما دام لا یجب علیه الإرجاع لا دلیل علی وجود حرمة التصرف فیه.

و یمکن أن یکون دلیلا علی حرمة التصرف بإزاء أصالة البراءة الدالة

علی الجواز عدة أمور:فإن تمت أو تم بعضها لزم تعمیم الحرمة لغیر الغاصب.و إن لم یتم شیء منها اقتصرت الحرمة علی الغاصب دون غیره.و کان مقتضی القاعدة فی غیره الجواز.

و هذه الأمور هی:

الأمر الأول:الإجماع علی حرمة الغصب بدون تفصیل بین الغاصب و غیره.فیکون تصرف غیر الغاصب مندرجا تحت الإجماع علی الحرمة.

إلا أن هذا الدلیل لا یتم:لأن الإجماع دلیل لبی یقتصر علی القدر المتیقن،و هو الغاصب نفسه،أما غیره فهو خارج عن القدر المتیقن،و من ثم فهو خارج عن هذا الإجماع.

الأمر الثانی:السیرة المنعقدة علی حرمة الغصب بدون تفصیل بین الغاصب و غیره.و جوابها عین الجواب السابق لأن السیرة أیضا دلیل لبی.

الأمر الثالث:التمسک بإطلاقات النهی عن الغصب و تحریمه،الشامل لغیر الغاصب أیضا.

و هذا الدلیل بدون اندراجه فی وجه آت من أنه أعنی غیر الغاصب غاصب بدوره.یبقی بدون صغری أو تطبیق.لأننا لو غضضنا النظر عن ذلک الوجه الآتی فمعناه أنه لیس غاصبا فلا یکون مشمولا طبعا لأدلة التحریم.لأنه خارج عن موضوعها أساسا.

مضافا إلی إمکان المناقشة فی تمامیة هذه الإطلاقات سندا أو دلالة،و لا أقل من انصرافها إلی تحریم عملیة الاستلاب و الاستیلاء و هو الغصب بالمعنی المصدری،و هو معنی خاص بالغاصب الأول دون غیره،فیکون غیره خارجا عن موضوعها.

الأمر الرابع:أنه لا إشکال فی الشریعة باختصاص جواز التصرف بمال الغیر بصورة إذن المالک أو من ینوب عنه شرعا،و بدون ذلک یکون الجواز مرتفعا و الحرمة ثابتة.و هذا لا یختلف فیه الحال بین الغاصب

و غیره،فإن غیر الغاصب یتصرف أیضا بدون إذن المالک علی ما هو المفروض،فیکون تصرفه حراما.

و هذا و إن کان صحیحا فی الجملة،إلاّ أنه یمکن المناقشة فی بعض نتائجه علی عدة مستویات:

المستوی الأول:إن ما یحتمل جوازه من تصرف غیر الغاصب،هو غیر التصرفات المتلفة و الموجبة للنقص و الإضرار بالمالک بأی نحو کان.فإن کانت مثل هذه التصرفات کانت حراما بلا إشکال.و مضمونة علی الفاعل بطبیعة الحال.حاله فی ذلک حال المتلف من دون غصب،کما لو أتلف العین و هی فی ید مالکها.

المستوی الثانی:أنه لا یصدق علی کل من یحرم علیه التصرف بدون إذن المالک کونه غاصبا،و أوضح تقریب لذلک:هو أن البشر کلهم بالنسبة إلی ما لا یملکون یحرم علیهم التصرف بدون إذن المالک.فهم مصداق لهذا الحکم مع عدم صدق المالک علیهم.و لا تتوقف مصداقیتهم لهذا الحکم کون العین بأیدیهم أم لا.

إذن،فیمکن صدق عنوان غیر الغاصب من زاویة أخری،لا من حیث انطباق هذه الحرمة علیه.

المستوی الثالث:إن الغاصب یتصف بعدة عناوین أساسیة أو بأکثرها.

أولا:انه المستلب للعین عادة.

ثانیا:إن یده عادیة أو ظالمة فی حیازة العین.

ثالثا:أنه یجب علیه رد العین إلی مالکها.

رابعا:أنه یحرم علیه التصرف فیها بدون إذنه.

و الأساس فی صدق الغصب فقهیا و متشرعیا هو العنوانین الثانی و الثالث.فإن انضم الأول إلیهما،کان أولی بالحرمة،و أما مع عدم العنوانین المشار إلیهما،فلا یصدق علی الفرد أنه غاصب.

أما کونه ذو ید عادیة،فلا یصدق لأن المفروض أن(غیر الغاصب)لا ید له علی العین بحال.و إنما یتصرف فیها و هی ید غیره.الذی هو الغاصب.

و أما کونه یجب علیه رد العین،فإنما یجب ذلک علی من یده علیها لا علی کل حال.أو قل:علی الغاصب فقط.و مقتضی أصالة البراءة عدم ثبوتها فی حق غیره.بل إن نقلها إلی مالکها لعله تصرف فی العین بغیر إذنه،من قبل غیر الغاصب فیحرم.

إذن،فلا یثبت فی حق غیر الغاصب إلا الحکم الرابع فقط.و هو إنما یثبت فیما لو صدق موضوعه و هو یتم بأمور:

أولا:صدق التصرف عرفا،إذ لعل کل الاستفادات لا یصدق علیها التصرف عرفا،بل بعضها.

ثانیا:إحراز کراهة المالک.فإن التصرف إنما یحرم مع کراهة المالک لا مع مجرد عدم إذنه.فإن عدم الإذن و إن کان وجدانیا،إلاّ أن کراهته لیست محرزة.و یمکن نفیها بالأصل.فینتج الجواز.

ثالثا:کونه مملوکا لفرد معین.فلو شککنا فی العین أنها مملوکة أم لا، کما لو کانت من المباحات العامة-و لو احتمالا-أو من مجهول المالک أو نحول ذلک،لما شملها الحکم بوجوب أخذ الإذن،بطبیعة الحال.

المستوی الرابع:إن عبادة غیر الغاصب فی الدار المغصوبة،إذا قیل ببطلانها،فإنما هو لأحد وجهین:

الوجه الأول:التزاحم بین وجوب الإرجاع و وجوب الواجب،کالصلاة مثلا.و حیث کان وجوب الإرجاع أهم شرعا و فوریا،فإن وجوبه یتقدم علی وجوب الصلاة،و عندئذ یلزم القول ببطلانها.

و هذا،لا ینطبق علی غیر الغاصب.لأنه کما قلنا،لا یجب علیه الإرجاع،فیبقی وجوب الصلاة بدون مزاحم.

الوجه الثانی:إنها عبادة منهی عنها فتکون باطلة.و هذا ناشئ من أمرین:

أولا:إن العبادة المنهی عنها تقع باطلة و هذا صحیح کما هو المحقق فی محله.

ثانیا:إن العبادة تقع مصداقا للحرام،و هو التصرف بمال الغیر بدون إذنه.

و هذا صحیح إن کان الأمر بهذا المقدار صحیحا،إلاّ أننا قلنا قبل قلیل إن الحرام هو التصرف بمال الغیر مع کراهته لا مجرد بدون إذنه.

و الکراهة غیر محرزة بل یمکن إحراز عدمها بالأصل الظاهری.و معه لا تقع العبادة مصداقا من الحرام فلا تقع باطلة.

و هذا بخلاف الغاصب نفسه،إذ لا شک عرفا من کراهة المالک بتصرف الغاصب فی العین المغصوبة.

هذا،و قد لا تکون العبادة مصداقا من التصرف فی العین أصلا، کالصوم فی الدار المغصوبة.بل حتی الوضوء فیها.فإنه ملازم عادی للتصرف و هو إراقة الماء فیها.إلاّ أن هذا الماء المراق زائد علی الواجب من الغسل فی الوضوء،و کذلک الاعتماد علی الأرض و نحوه،خارج عن ماهیة الوضوء فلا یکون باطلا،و اتحادهما عرفا،و إن لم یکونا متحدان عقلا،محل نظر.

و إنما قال الفقهاء:إن الاعتماد فی السجود علی الأرض فی الصلاة هو المصداق الوحید الذی تتحد فیه العبادة مع الغصبیة،یعنی التصرف الحرام،و قد عرفنا أن ذلک خاص بالغاصب،لإحراز الکراهة و وجوب الرد.و کلاهما غیر ثابت بالنسبة إلی غیره.فتکون صلاته باطلة دون غیره،و دون العبادات الأخری منه.و إن کان تصرفه حراما فی نفسه،إلا أنه غیر مبطل لعباداته الأخری.

و لا بد لنا الآن أن نحمل فکرة عن الدلیل فی کون الحرام هل هو التصرف بدون إذن،أو مع الکراهة.و هذا یتم مع الاستدلال علی الحلیة فی صورة کون المالک غیر آذن و لا کاره،کما لو کان غافلا مثلا.

و یمکن الاستدلال لذلک بعدة روایات منها صحیحة محمد بن قیس السابقة عن أبی جعفر علیه السلام قال:قضی أمیر المؤمنین علیه السلام فی ولیدة باعها ابن سیدها و أبوه غائب فاستولدها الذی اشتراها فولدت منه.إلی آخر الروایة فراجعها.

و کان کل الأشکال فیها هو کون البیع فضولیا و بدون إذن المالک.لا أن الاشکال هو کون التصرف بالجاریة بدون إذنه.لأن المالک کان مسافرا،فلم یکن عالما بالتصرف فلم یکن کارها کما لم یکن آذنا.

و لیس فی الروایة ما یدل علی عدم جواز هذا التصرف و إلا:کان الولد ابن زنا.لوضوح أن المشتری لم یکن حین الوطء مالکا،و هذا واضح مع علم المشتری بل بدونه لأن الأم عالمة بأن مالکها لم یبعها.

فإن قیل:فإن الصحیحة دالة علی أن الإجازة کاشفة و هذا ینتج کون المشتری کان مالکا حال الوطء.فلا یکون أی من الطرفین زانیا.

إلاّ أن القول بالکشف بهذا المعنی،المنتج لانقلاب الواقع عما کان علیه،غیر معقول عقلا.و إنما یقول بالکشف من یقول به باعتبار الکشف الحکمی،و هو الحکم بأن الناتج للمشتری حکما لا للبائع.و أما عدم انطباق عنوان الزنا أو السرقة أو نحوها مما کان منطبقا فی حینه لعدم ملکیته ذی الید،فهذا مستحیل عقلا،و لا یمکن القول به.

و معه فلو کان المطلوب الإذن،فهو غیر موجود،فتکون الأم زانیة علی الأقل إن لم یکن کلاهما زانیا،و لکان علی الإمام بیان ذلک.و لکنه لم یبین.الأمر الذی یدل علی جواز التصرف مع عدم الإذن اعتمادا علی عدم وجود الکراهة،الذی کان محرزا عندئذ مع الغفلة فتأمل.

هذا.مع العلم و العمد فی تصرف غیر الغاصب.و أما فی صورة الجهل و النسیان و الغفلة و نحوها من رافعات التکلیف.فالأمر واضح.

و هو القول بجواز التصرف و صحة العبادة.سواء قلنا بالحرمة و البطلان مع العمد أم لم نقل.

کتاب الشفعة

اشارة

فصل حق الشفعة

اشارة

حق الشفعة

قالوا فی اللغة (1):الشفع خلاف الوتر.و هو الزوج.نقول:کان وترا فشفعته شفعا.و شفع الوتر العدد شفعا صیره زوجا.

و الشفیع:الشافع و الجمع شفعاء و استشفع بفلان علی فلان و تشفع له إلیه فشفعه فیه.و قال الفارسی:استشفعه طلب منه الشفاعة أی قال له:

کن لی شافعا.و فی التنزیل من یشفع شفاعة حسنة یکن له نصیب منها و من یشفع شفاعة سیئة یکن له کفل منها.و الشفاعة:کلام الشفیع للملک فی حاجة یسألها لغیره.

و الشفعة و الشفعة فی الدار و الأرض:القضاء بها لصاحبها،و سئل أبو العباس عن اشتقاق الشفعة فی اللغة فقال:الشفعة الزیادة و هو أن تشفّعک فیما تطلب حتی تضمه إلی ما عندک فتزیده و تشفعه بها أی أن تزیده بها.أی أنه کان وترا واحدا فضم إلیه ما زاده و شفعه بها.کأنه کان وترا فصار زوجا شفعا.

و الذی یظهر من مجموع الدلائل اللغویة إن الشفع مصدر بمعنی الضم.و منه صارت المعانی المتعددة.

فالعدد الزوج إنما کان شفعا لأنه کان بانضمام الواحد إلی الوتر الذی


1) 1)انظر:لسان العرب. [1]

قبله،هکذا لاحظوا و لم یلاحظوا العکس،و هو أن الوتر إذا حذفنا منه واحد کان زوجا أو شفعا أیضا.

و منه الشفع بمعنی الزیادة فإنها أیضا إنما تکون بضم الواحد إلی الآخر.

و کذلک الزوج فإنه إنما یکون بضم الواحد إلی الآخر.و نقصد بالزوج هنا الزوج فی أی شیء لا العدد الزوجی الذی تکلمنا عنه قبلا.

و کذلک الشفعة فی البیع،فإنها تحتوی علی ضم ملک الشریک إلی ملک شریکه.و من هنا سمعنا أنهم قالوا فی تبریرها:أولا:إن الملک کان وترا واحد فصار زوجا شفعا.و ثانیا:أنه أصبح بهذا الضم زائدا کما کان علیه قبله.و محصل الأمرین واحد.

و کذلک الحال فی الشفیع و هو الوسیط و الشفاعة و هی الوساطة،لأن صاحب الحاجة یضم إلیه الوسیط فی التسبیب إلی قضاء حاجته.هذا، فی الشفاعة بین البشر و أما فی الآخرة فلها بحث فلسفی و کلامی لیس هنا محله.و منه قوله تعالی مَنْ ذَا الَّذِی یَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ و قوله:

وَ لا یَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضی .و علی أی حال فالفکرة الأولیة فی اللغة لها مشابهة للشفاعة الدنیویة.

حق الشفعة فقهیا:

إذا کان هناک عین مشترکة بین شخصین فباعها أحد الشریکین کان للشریک الآخر ضم النصف المبیع إلیه و هو حق الشفعة.هکذا قال المشهور.و بحسب فهمی فإن حق الشفعة یحتوی علی أولویة الشریک للحصول علی مجموع العین المشترکة فی حدود الشرائط الآتیة و هذا الأمر قد یکون له عدة تطبیقات.

أولا:إذا أراد الشریک بیع حصته فإن للآخر حق منعه من بیعها علی غیره فیکون حق الشفعة منطبقا علی إلزام البائع بالبیع علی مشترک معین و سقوط حقه فی اختیاره.

ثانیا:إذا باع الشریک فعلا بدون علم الآخر فللآخر فسخ البیع باعتبار أن البیع دائما یکون موقوفا علی رضا من له حق الرضا و الإجازة و بحق الشفعة یصبح الشریک ذا حق فی إجازة هذا البیع أو فسخه فله أن یفسخه و بذلک تعود العین إلی بائعها الأول فیشتریها الشریک منه ببیع جدید.

ثالثا:إذا باع الشریک فعلا کالصورة الثانیة فإن من حق شریکه أن ینشأ بنفسه إیقاع الشفعة بأن یقول:شفعت فی هذا المبیع أو أخذت بحقی للشفعة فیه و نحو ذلک فینتقل المبیع إلی الشریک من المشتری و یدفع له الثمن نفسه الذی وقع علیه البیع الأول کما أن المشتری یدفع إلی البائع الثمن المتفق علیه.

و الصورة الثالثة هی المشهورة بین الفقهاء بل یکاد أن یکون إجماعا.

و لم یتعرض أحدهم إلی الصورتین الأولیتین،فی حین أننا سنری عدم تعین ذلک باعتبار أن حق الشفعة هو حق أولویة الشریک فی العین و هو یحصل بأحد الطرق الثلاثة السابقة و لا یتعین واحد منها فقهیا و سنشیر إلی ملخص دلیله فی العنوان الآتی:

شرائط الشفعة:

للأخذ بحق الشفعة عدة شرائط محتملة لا بد من بحثها و النظر فی صحتها و سقمها فإن لم تتوفر أو لم یتوفر ما هو ثابت منها لم یکن للشریک الأخذ بهذا الحق.

و ما یحتمل أن یکون شرطا للشفعة عدة أمور:

أولا:أن یکون انتقال الحصة من الشریک إلی غیره بالبیع دون غیره من المعاملات مجانیة کانت أو معاوضیة فضلا عن الانتقال القهری کالإرث.

ثانیا:أن یکون العروض أو العین بین شریکین لا أکثر فلو کانت بین ثلاثة أو أکثر لم یثبت حق الشفعة لأحدهم.

ثالثا:أن یکون البیع حاصلا فعلا کما علیه المشهور و بدونه فحق الشفعة غیر موجود.

رابعا:أن یکون الشفیع و هو الشریک الذی یرید شراء الحصة قد أعد الثمن بحیث یسلمه فورا.فلو کان فی الأمر تأخیر سقط حق الشفعة.

خامسا:أن تکون العین المشترکة غیر منقولة فلو کانت العین منقولة لم یکن للشریک حق الشفعة.

سادسا:أن یکون الملک أو العین المملوکة مشترکة بنحو الإشاعة أو الکسر العشری،کالنصف و الربع و غیرهما فإن کان مشترکا علی وجه آخر کالمفروز بمعنی أن تکون الحصة الشمالیة لشخص و الحصة الجنوبیة لشخص آخر فلیس فیها حق الشفعة و إن صدق عرفا اشراکهما فیهما.

سابعا:إن حق الشفعة من الحقوق القابلة للإسقاط و البیع کما سیأتی فلا بد للشفیع أن لا یکون قد أسقطها أو باعها لکی یصح الأخذ بها.

و أما زمان الإسقاط أو البیع و هل یکون قبل بیع الشریک حصته أو بعده أو فی کلا الحالین فهذا ما یأتی الکلام علیه.

و نتکلم الآن عن کل واحد من هذه الشروط فی ناحیة من الکلام.

الناحیة الأولی:إن حق الشفعة ثابت فی البیع جزما و لکن ثبوته فی غیره من المعاملات محل کلام و إشکال و مقتضی القاعدة عدمه لأن هذا الحق یحتوی علی إلزام معین للشریک البائع أو المشتری منه.و هذا الإلزام لا یصح إلاّ بالإمضاء الشرعی فإذا شک به فالأصل عدمه.و لا بد من الاقتصار فیه علی القدر المتیقن و هو البیع خاصة.

و من غیر الممکن القول بالتجرید عن الخصوصیة من البیع إلی غیره بعد احتمال الفرق بین ماهیات المعاملات.

هذا،و أما الانتقالات القهریة کالإرث و غیره فلا یثبت فیها حق الشفعة جزما و لعل ذلک من ضروریات الفقه.

الناحیة الثانیة:هل تجوز الشفعة بین أکثر من شریکین أم لا؟ بالرغم من أن مقتضی القاعدة الأولیة هو الجواز مع تعدد الشرکاء.بعد تجرید أدلة الشفعة عن الخصوصیة و یکون لهم حق الشفعة،أما بالقرعة لتعیین من یستحقها منهم و أما بالنسبة لمعنی توزیع الحصة المبیعة بینهم بنسبة حصصهم الباقیة.

إلاّ أن هذا غیر محتمل فقهیا و لم یفت به فقیه فی ما أحسب لورود الدلیل الصحیح الصریح بنفی الشفعة لأکثر من شریکین کصحیحة عبد اللّه بن سنان (1)

الوسائل ج 17 کتاب الشفعة باب 7 حدیث 1. [1]

عن أبی عبد اللّه علیه السلام قال:لا تکون الشفعة إلاّ لشریکین ما لم یقاسما فإذا صاروا ثلاثة فلیس لواحد منهم شفعة.

و عدد الثلاثة لیس مقصودا بذاته جزما بل المقصود کونهم ثلاثة فأکثر أو نقول إن الزائد عن الثلاثة أولی بالبطلان.

و مثله صحیحة أخری لعبد اللّه بن سنان (2)قال:قلت:لأبی عبد اللّه علیه السلام المملوک یکون بین شرکاء فباع أحدهم نصیبه فقال أحدهم:

أنا أحق به إله ذلک؟قال:نعم إذا کان واحدا.

و اسم کان یحتمل فیه عدة احتمالات،إلاّ أن الأظهر منها هو الشریک،یعنی إذا کان الشریک واحدا.فیدل بمقتضی مفهوم الشرط علی عدم کونه أحق مع التعدد.

الناحیة الثالثة:قال مشهور الفقهاء إن حق الشفعة إنما یثبت بعد بیع الشریک لحصته،و أما قبل ذلک فهو غیر ثابت و یمکن الاستدلال علی ذلک بعدة وجوه إن تم واحد منها أو أکثر ثبت قول المشهور و إلاّ کان لنا قول آخر.


1) 1)

2) 2) المصدر الحدیث 4. [2]

الوجه الأول:التمسک بالروایات الدالة علی ثبوت الشفعة بعد البیع کصحیحة عبد اللّه بن سنان السابقة و فیها(المملوک یکون بین شرکاء فباع أحدهم نصیبه)و هی واضحة فی ثبوت حق الشفعة بعد البیع إلاّ أن هذا أمر لا کلام فیه،و إنما الکلام فی عدم ثبوته قبل البیع و الروایة غیر دالة علی ذلک إلاّ بشیء یشبه مفهوم الوصف الذی لا نقول به.

هذا مضافا إلی معارضتها بصحیحة أخری لعبد اللّه بن سنان انه سأله عن مملوک بین شرکاء أراد أحدهم بیع نصیبه.قال:یبیعه.قلت:فإنهما کانا اثنین فأراد أحدهم بیع نصیبه.فلما أقدم علی البیع قال له شریکه.

أعطنی.قال:هو أحق به.الحدیث.

و من الواضح أن الإقدام علی البیع غیر إنجازه فعلا.بل یعطی بوضوح عرفی کاف عدم وقوع البیع عندئذ فتکون الروایة دالة علی ثبوت حق الشفعة قبل البیع.

و فی الواقع إن هذه الروایة غیر معارضة لسابقتها.لأن الأولی تدل علی ثبوت الحق بعد البیع و هذه تدل علی ثبوته قبله،فلا تعارضها إلا بناء علی مفهوم الوصف الذی لا نقول به.

الوجه الثانی:الاستدلال بالشهرة علی اختصاص حق ثبوت حق الشفعة بعد البیع و انتفاءه قبله.

و هذه الشهرة و ان کانت ثابتة إلاّ أنها مستقاة من الروایات فلا تکون الشهرة بذاتها حجة لأنها مدرکیة،و یکون الدلیل الحجة هو مدرکها و هو الروایات و قد سمعناها و ناقشناها.

الوجه الثالث:الاستدلال باستصحاب عدم ثبوت الحق إلی حین البیع من حیث أن الشریک لم یکن له حق الشفعة فی سابق الزمان و نشک بثبوتها قبل البیع و مقتضی الاستصحاب عدم ثبوته.

إلاّ أن هذا الوجه لعله أردأ الوجوه لعدة وجوه نذکر أهمها:

أولا:إن صحیحة عبد اللّه بن سنان الأخیرة دالة علی ثبوت الحق قبل البیع فتکون دلیلا قاطعا للاستصحاب.

ثانیا:إن المفهوم من مجموع الروایات أن معنی حق الشفعة هو أولویة الشریک بشراء حصة شریکه و لهذا یقول فی صحیحة عبد اللّه بن سنان أنا أحق به و کذلک فی صحیحة الحلبی (1)

المصدر حدیث 7.

.

و معنی ذلک أن العین بمجرد أن تکون مشترکة بین اثنین ثبت فیها حق الشفعة بمعنی أحقیة کل منهما فی شرائها من غیره.فیکون هذا الحق فعلیا إذا هم أحد الشریکین بالبیع و عزم علیه.کما یکون فعلیا إذا باعه.

إذا فحق الشفعة ثابت من حین حصول الشرکة فیکون مقتضی الاستصحاب ثبوته لا نفیه.و تمام الکلام فی الفقه.

الناحیة الرابعة:فی اشتراط وجود الثمن لدی الشفیع فلو لم یکن الثمن موجودا فلا شفعة له.

یدل علی ذلک حسنة علی بن مهزیار (2)قال:سألت أبا جعفر الثانی علیه السلام عن رجل طلب شفعة أرض فذهب علی أن یحضر المال فلم یفعل.فکیف یصنع صاحب الأرض إن أراد بیعها أ یبیعها أو ینتظر مجیء شریکه صاحب الشفعة؟قال:إن کان معه بالمصر فلینتظر به ثلاثة أیام فإن أتاه بالمال و إلاّ فلیبع و بطلت شفعته فی الأرض.و إن طلب الأجل إلی أن یحمل المال من بلد إلی آخر فلینتظر به مقدار ما یسافر الرجل إلی تلک البلدة و ینصرف و زیادة ثلاثة أیام إذا قدم فإن وافاه و إلاّ فلا شفعة له.

و یمکن المناقشة بدلالة هذه الروایة علی فتوی المشهور فی فوریة دفع المال و عدم إمکان التأجیل أکثر من ثلاثة أیام بعدة وجوه منها.


1) 1)

2) 2) المصدر الحدیث 3. [1]

الوجه الأول:المناقشة فی السند و لا یدفع عن ذلک عمل المشهور بها لاحتمال أن یکون عمله لیس مختصا بها بل مع ضمیمة الاحتیاط أو الاستصحاب الذی ظهر وجهه مما سبق.

الوجه الثانی:إن ظاهر هذه الروایة جعل الحق للشریک البائع إن أراد أن یصبر أو لم یرد فقضیة التأجیل إنما تکون فی مصلحته لا أنها حکم محمل علیه و معه یمکن أن یستفاد إمکان التأجیل أکثر إذا رغب البائع و رضی به.

الوجه الثالث:أنه من الواضح من هذه الروایة أنها واردة فی مورد احتمال عدم مجیء الشریک أصلا،بحیث یبقی البائع محتارا بحصته، ففی مثل ذلک یعطی المدة المذکورة فی الروایة.و أما مع عدم هذا الاحتمال،کما لو کان الاتصال بالشریک المشتری أو وکیله أو ورثته ممکنا دائما أو فی کثیر من الأحیان،فیکون هذا الفرض خارجا عن موضوع الروایة و معه یکون خارجا عن محمولها أعنی الحکم بالتحدید ثلاثة أیام و من الواضح الفرد الأعم الأغلب فی السوق الحاضرة هو الثانی الذی ذکرناه أعنی إمکان الاتصال دائما أو غالبا.

الناحیة الخامسة:فی اشتراط کون العین التی یثبت بها حق الشفعة غیر منقولة فإن کانت منقولة فلا شفعة فیها.

و إذا تجاوزنا علی الإطلاقات کان ثبوت حق الشفعة فی غیر المنقول مشکلا،لکونه کما سبق علی خلاف القاعدة الأولیة فی البیع و قد وردت بعض الروایات الدالة علی الجواز کقوله فی بعضها(الشفعة جائزة فی کل شیء من حیوان أو أرض أو متاع).إلاّ أنها ساقطة سندا فنبقی نحن و القاعدة الأولیة من البطلان فی المنقول ما لم تقتض الإطلاقات جوازه نعم وردت صحیحة عبد اللّه بن سنان فی الشفعة فی المملوک و یراد به العبد المملوک و قد سبق أن سمعناها و بعد التجرید عن الخصوصیة یمکن التعمیم إلی کل الأموال المنقولة لوضوح أن العبد المملوک بدوره منها.

الناحیة السادسة:فی اشتراط کون العین المشترکة أنها کذلک بنحو الإشاعة فلو کانت مفروزة أو مقسومة فلا شفعة.

دلت علی ذلک عدة روایات صحاح حجة.منها:صحیحة لعبد اللّه بن سنان (1)

المصدر حدیث 1 باب 10. [1]

عن أبی عبد اللّه علیه السلام.قال:لا تکون الشفعة إلا لشریکین ما لم یتقاسما.و صحیحة محمد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السلام قال:إذا وقعت السهام ارتفعت الشفعة.و روایة عقبة بن خالد عن أبی عبد اللّه علیه السلام فی حدیث قال:إذا أرفت الأرف وحدت الحدود فلا شفعة و قوله أرفت أی قسمت إلی غیر ذلک من الأخبار.

الناحیة السابعة:إن حق الشفعة من الحقوق القابلة للإسقاط و البیع فإذا کان الإسقاط أو البیع قد تم فلا مورد للشفعة.و هذا واضح إن تم الدلیل علی الکبری أعنی کونها قابلة للإسقاط و البیع.

و لم یرد ذلک فی کتاب و لا سنة و لکن الإجماع أو الشهرة الکبیرة منعقد علیها فتکون حجة فی ذلک.

و لکن متی یمکن الإسقاط أو البیع فإن قلنا بما علیه المشهور من ثبوت حق الشفعة بعد البیع و عدمه قبله.فإنما یکون الإسقاط عندئذ و البیع بعد بیع الحصة.لأنهما إنما یصحان حال ثبوت الحق لا حال عدمه،کما هو واضح.

و أما إذا اخترنا ما اخترناه من ثبوت حق الشفعة قبل البیع.فیمکن معه الإسقاط و البیع،أعنی بیع الحق و یکون هذا الإسقاط مانعا عن الأخذ بالشفعة بعد البیع لکون صاحبه قد تنازل عنه سلفا،و هذا ما لا یتأتی علی فتوی المشهور.

و بیع حق الشفعة لا یکون إلا لشخص واحد و هو الشریک البائع.لا أنه یباع علی أی شخص کان لیکون له حق الشفعة بدل الشریک فإن


1) 1)

حق الشفعة إنما یثبت لمالک الحصة و لا معنی لثبوته لغیره حتی بالمال.

و إنما یباع هذا الحق للشریک الآخر فقط.و مؤداه فی الواقع إسقاط الحق لا مجانا بل بإزاء مال یتراضیان علیه فقد یسمی ذلک بیعا مجازا أو حقیقة فی مقابل الإسقاط المجانی لحق الشفعة.

فهذه هی جملة الشروط للأخذ بحق الشفعة و قد ثبت منها الأول و الثانی و السادس و السابع دون الباقی.

استعمال الحق:

بقی الکلام إلی ان نعود إلی الأسالیب الثلاثة الأولی لاستعمال حق الشفعة التی ذکرناها فی أول الفصل.مع الإشارة إلی الوجه فیما قاله المشهور من أن الشفیع یأخذ العین أو الحصة بنفس القیمة التی بیعت بها أولا.

و نحن الآن بعد أن أثبتنا إمکان الاحتمالات الثلاثة لاستعمال الحق فقهیا،خلافا للمشهور.و أنها جمیعا مجزیة و ممکنة فیحسن بنا البحث عن مقدار الثمن فی کل منها.

أما الاحتمال الأول و هو ثبوت حق الشفعة قبل البیع.فمؤداه أنه لو عزم أحد الشریکین علی بیع حصته.فإن للشریک الآخر إلزامه بالبیع علیه بما فیها حریة الطرفین فی تعیین الثمن و التعامل علیه،فهذا یبقی علی حاله،طبقا للقواعد العامة،و معه لا مجال لما قاله المشهور من تعیین الثمن.بل هو ههنا سالبة بانتفاء الموضوع.لأن المشهور یتحدث عن الثمن فی البیع الأول.و لم یحصل هنا بیع سابق،کما یحدث فی الصورتین الآتیتین.

و أما الصورة الثانیة،و هو حصول حق الشفعة بعد البیع.بأن یکون تطبیقها من قبل الشفیع هو فسخ البیع السابق،و الشراء من جدید.

و هنا یکون الثمن فی البیع الثانی غیر متعین أیضا،لشمول العمومات

له.و رضاء البائع الشریک بالبیع الأول و ثمنه،لا یعنی رضاءه بالثمن نفسه فی البیع الثانی،کما هو واضح عرفا و عقلائیا.و مقتضی العمومات ثبوت جواز التعامل علی الثمن بینهما مجددا.

و أما تسلط الشفیع علی الفسخ،فهذا مما تدل علیه أخبار الشفعة.

فإنها تعطی الأولویة للشفیع بملکیة الحصة.فإذا ضممناها إلی ما دل علی أن البیع منوط فی لزومه علی رضا من له حق الرضا و الإجازة.کما هو المستفاد من موارد عدیدة کالبیع الفضولی و بیع العبد و الصبی و نکاح بنت الأخ أو بنت الأخت بدون علم خالتها أو عمتها.و غیر ذلک.الأمر الذی یعرف منه کون المعاملات معلقة فی لزومها علی ذلک.فبعد التجرید عن الخصوصیة یکون الأمر شاملا للمقام و محل الکلام.

مضافا إلی إمکان استفادة ذلک من صحیحة عبد اللّه بن سنان السابقة، قال:قلت لأبی عبد اللّه علیه السلام:المملوک یکون بین شرکاء فباع أحدهم نصیبه.فقال أحدهم:أنا أحق به إله ذلک؟قال:نعم إذا کان واحدا.

فإن ظاهرها عدم إجازة الشفیع للبیع السابق.من حیث أن نتیجته عدم وصول العبد إلی ملکه.فیکون قوله أنا أحق به نحوا من الفسخ.

أو مصداقا له بالحمل الشائع أو یکون مقدمة له،بمعنی أنه یمارس الفسخ باعتبار هذا الحق.

و علی أی حال،فلیس لها ظهور بخصوص الصورة الثالثة الآتیة التی قال بها المشهور.بل هی إلی الصورة الثانیة التی نتکلم عنها أقرب و بها أظهر.

و أما الصورة الثالثة:و هی أن یکون استعمال حق الشفعة من قبل الشفیع بعد البیع بقوله:شفعت أو أخذت بحقی للشفعة و نحو ذلک.

و کأن الناقل للحصة إلی ملکه هو مجموع أمرین:البیع السابق مع قول

شفعت.إذ لو لم یکن البیع السابق ثابتا لما أفاد قوله شفعت.کما أنه لو لم یقل شفعت لما أفاد ذلک البیع فی النتیجة المطلوبة.

و هذا مخالف للقاعدة جدا،من حیث أن طرف البیع لیس هو الشفیع بل المشتری الآخر.فبأی حکم یصبح طرفه هو الشفیع.فما وقع لم یقصد و ما قصد لم یقع.فلا یصلح أن یکون البیع السابق ناقلا للعین إلی الشفیع.

اللهم أن یقال بأحد أمرین:

أحدهما:إننا نستفید من أدلة الشفعة إمکان انتقال طرف القبول من المشتری إلی الشفیع بقوله:شفعت.

و ثانیهما:إن هذا القول من الشفیع سبب تعبدی للانتقال إلیه قهرا بغض النظر عن کونه طرفا للعقد.

إلاّ أن الانصاف أن کلا الأمرین مما لا یمکن استفادته من الأدلة.و لیس فیها أی إشارة إلی أن الشفیع یقول:شفعت:و لا أعلم کیف أن المشهور استفاد ذلک.و لولا الشهرة نفسها لکان هذا الأسلوب باطلا جزما.فإذا علمنا أن الشهرة هنا لیست بحجة لأنها مدرکیة و معتمدة علی الروایات.

کان هذا الأسلوب مخالفا للاحتیاط.و لکن لو تم القول به،کان الاقتصار علی الثمن و عدم جواز الزیارة علیه من قبل البائع.ممکنا.

أما علی الوجه الأول من الوجهین الأخیرین و هو انتقال العین بالبیع السابق نفسه مع استعمال حق الشفعة،فالأمر واضح.لتعین الثمن بنفس البیع.

و أما علی الوجه الثانی،فالأمر و إن کان لم یکن علی وضوح الوجه الأول.إلاّ أنه یمکن القول:أن ذلک باعتبار أن البیع السابق له سببه لاستعمال حق الشفعة بنحو ما.و إن لم نقل بطرفیة الشفیع للقبول فیه، إلاّ أن ذلک لا یخلو من نظر و علی تقدیر ثبوته،فهو حق لأجل الشفیع

و لیس حکما تحمیلیا علیه،فإن رضی بزیادة الثمن کان له ذلک.و تمام الکلام فی الفقه.

و نحن،بهذا المقدار،و إن لم نتحدث عن عدد من فروع کتاب الشفعة.إلاّ أن الظاهر أن فیما ذکرناه کفایة لما یناسب هذا الکتاب.

و یبقی الباقی موکولا إلی بحث فقهی مستقل.