ghaemiyeh.com
سرشناسه : ازهری، محمدبن احمد، ق370 - 282
عنوان و نام پدیدآور : تهذیب اللغه/ ابیمنصور محمدبن احمد الازهری؛ علّق علیها عمر سلامی، عبدالکریم حامد
مشخصات نشر : بیروت : دار إحیاء التراث العربی، الطبعة الأولی، 1421ه = 2001م.
مشخصات ظاهری : 15 ج
موضوع : واژه نامه ها Dictionaries
موضوع : زبان عربی -- فقه اللغه عربی
موضوع : زبان عربی -- واژهنامهها
توضیح : «تهذیب اللغة» اثر ابومنصور محمد بن احمد ازهری از علمای ادب عرب و زبان شناس قرن چهارم هجری است که در موضوع لغت به زبان عربی در 15 جلد منتشر شده است. گردآوری لغاتی که مؤلف خود مستقیما از عرب بادیه نشین شنیده و نیز تصحیح و تهذیب کلماتی که در ثبت و ضبط قرائت و کتابتشان خطا و تصحیف رخ داده انگیزه مولف از نگارش کتاب بوده است. بر همین اساس کتابش را به تهذیب اللغه نامگذاری کرده است.
نویسنده در جلد اول بعد از مقدماتی وارد متن کتاب میشود و الفاظ را از حروف حلقی شروع کرده و با حروف لبی و حروف بدون جایگاه (جوف) در جلد آخر به پایان میبرد. ترتیب کتاب بر اساس حروف چنین است: (ع ح ه خ غ- ق ک- جش ض- صس ز- ط د ت- ظ ذ ث- ر ل ن- ف ب م- و ا ی). وی بعد از هر حرف ابتداء مضاعف آن حرف را یعنی واژههایی که دو حرف از حروف آن مشابه باشد را ذکر میکند. سپس ابواب ثلاثی صحیح و در ادامه ثلاثی معتل و در مرحله بعد ابواب لفیف و در پایان ابواب رباعی را متذکر میشود.
مؤلف در این کتاب از شیوه اشتقاقی خلیل بهره برده و آن را از نظر نوع چینش و نظام کلمات مانند «العین» خلیل مرتب نموده است؛ یعنی بر حسب ترتیب ابجد و الفبایی نیست؛ بلکه تحت تاثیر آواشناسی زبان سنسکریت، با توجه به حروف اصلی کلمه و بر طبق مخارج حروف و با محوریت حروف حلقی مرتب کرده است، و به بیرونیترین آنها یعنی واژههای لبی ختم میگردد. او گونههای مختلف یک ماده را استخراج و الفاظ مستعمل و مهمل آن را جدا و معانی هر یک از مستعملات آن را بیان کرده است.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
ج ت ظ - ج ت ذ - ج ت ث : مهملات.
ترج ، تجر ، رتج : مستعملات.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : تَرِجَ الرجلُ علی «فَعِلَ» ، إذا أَشکَلَ علیه الشیءُ من عِلْمٍ أو غیره.
وتَرْجٌ ، مَأْسَدَةٌ بناحیة الغَوْر ، والأُتْرُجُ : معروف ، والعوام یقولون : أُتْرُنْجٌ ، وتُرُنْجٌ.
والأولی کلام الفصحاء. عمرو عن أبیه تَرَجَ : إذا استتر ، ورَتِجَ ، إذا أَغلق کلاماً أو غیره.
قال اللّیث : التَّجْرُ : جَماعة التّاجر وهم التجار أیضاً ، وقد تَجَرَ یَتْجَرُ تِجارَة ، وأرض مَتْجَرَةٌ : یُتْجَرُ إلیها.
والعرب تقول : ناقة تاجِرَة ، إذا کانت تَنْفُقُ إذا عُرِضت علی البیع لِنجابَتها ، ونُوقٌ تَواجر ، وأنشد الأصمعیّ :
وقال ابن الأعرابیّ : تقول العرب : إنه لتاجر بذلک الأمر ، أی حاذق به ، وأنشد :
لَیْسَتْ لقومی بالکَنیفِ تجارَةٌ
لکَنَّ قومی بالطِّعانِ تِجَارُ
ویقال : رَبِحَ فلان فی تجارته ، إذا أَفضَلَ ، وأربح ، إذا صادف سُوقاً ذاتَ رِبحْ.
قال شِمَر : فی الحدیث : «مَنْ رکب البحر إذا أَرْتَجَ فقد بَرِئت منه الذِّمَّة».
قلت : هکذا قَیَّده شَمِر بخَطِّه ، قال : ویقال : أَرْتَجَ البحْر ، إذا هَاج.
قال : وقال الغِتْریفیّ : أَرتَجَ البحرُ ، إذا کَثُر ماؤُه فَغَمر کلَّ شیء ، قال : وقال أخوه : السَّنَةُ تُرْتِجُ ، إذا أَطْبَقَتْ بالجدْب ،
ولَمْ یجِد الرجل منه مَخْرجاً. وکذلک إرْتاجُ البحرِ : لا یَجِدُ صاحِبُه منه مخرجاً.
وإرْتاجُ الثَّلْج : دَوامه وإطْباقُه ، وإرْتاجُ الباب منه. قال : والخِصْب إذا عَمَّ الأرض فلم یُغادِرْ منها شیئاً ، فقد أَرْتَج ، وأنشد :
سَلَمة ، عن الفرّاء ، یُقال : بِعَلَ الرجل ورَتِجَ ، ورَجِیَ ، وغَزِلَ : کلُّ هذا إذا أراد الکلام فأُرْتِجَ علیه ، وقال : الرِّتاجُ : الباب المُغْلَق ، وقد أَرْتَجَ البابَ : إذا أَغلقه إغلاقاً وثیقاً وأنشد :
أَلَم تَرَنِی عاهدتُ ربِّی وإننی
لَبَیْنَ رِتاجٍ مُقْفَلٍ ومَقامِ
ویقال : أَرْتِجَ علی فلان ، إذا أراد قولاً أو شعراً فلم یصل إلی تمامه ، وقال : فی کلامه رَتَجٌ أی تَتَعْتُع.
وقال غیره : أَرْتَجت الأتانُ : إذا حَمَلَتْ ، فهی مُرْتِج.
وقال ذو الرُّمة :
کأنّا نَشُدُّ الْمَیْسَ فَوق مَراتِجٍ
من الحُقْبِ أَسْفَی حَزْنُها وسُهولُها
وناقةٌ رِتاجُ الصَّلا : إذا کانت وَثیقَةً وَشِیجة.
وقال ذو الرُّمَّة :
رِتَاجُ الصَّلا مَکْنوزَةُ الْحاذِ یَسْتَوی
علی مِثْلِ خَلْقاءِ الصَّفاةِ شَلِیلُها
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : یقال لأَنْفِ الباب : الرِّتاجُ ، ولِدَرَوَنْدِه : النِّجَافُ ، والنَّجران ، ولِمتْرَسِه : الْقُنّاحُ.
وقال شمر رَتِجَ فی منطقه ، وأُرْتِجَ علیه ، إذا استغلق علیه الکلام ، وأصله مأخوذ من الرِّتاج ، وهو الباب ، وأَرْتَجْتُ البابَ إذا أَغْلَقْتَه.
وقیل للحامل : مُرتِج ؛ لأنها إذا عَقَدَتْ علی ماءِ الفَحل انسَدَّ بابُ رحمها فلم یدخله شیء ، فکأنها أَغْلقته علی مائه.
عمرو عن أبیه : الرّتَجُ : استغلاقُ القراءة علی القاریء ، یقال : أُرْتِجَ علیه واسْتُبهِمَ علیه.
وأرتجت الدجاجةُ : إذا امْتلأَ ظهرها بَیْضاً ، وأمکنت الضَّبَّةُ کذلک.
استعمل من وجوهه : تلج ، جلت.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : التُّلَجُ : فَرْخُ العُقاب.
وقال أبو عُبَیْد : التّوْلَج : الکِناس ؛ وأنشد :
ویقال له : الدَّوْلَج ، والأصل وَوْلَج ، فقلبت إحدی الواوین تاء.
یقال : جَلتُّهُ عشرین سَوْطاً : أی ضَربتَه. قلت : أَصله جَلَدْتُه ، فأُدْغِمَت الدال فی التّاء.
وجالوت : اسم أَعْجَمِیّ لا ینصرف.
قال الله : (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ) [البقرة : 251].
ویقال : اجْتَلَتُّه ، واجتلدْتُه : أی شربتُه أجمع.
استعمل من وجوهه : نتج.
قال اللیث : النِّتاج : اسمٌ یجمَعُ وَضْعَ الغَنَم ، والبهائم. وإذا وَلِیَ الرّجلُ ناقةً ماخِضاً ونِتاجَها حتی تضع ، قیل : نَتَجها نَتْجاً ، ونِتاجاً.
وقد نُتِجَت الناقة ، إذا ولدت ، ولا یقال نَتَجَت ، ولا یقال : نُتِجَتْ الشاةُ إلا أن یکون إنسانٌ یَلِی نِتاجَها ، ولکن یقال : نَتجَ القوم ، إذا وضعت إبلُهم وشاؤُهم.
قال ، ومنهم من یقول : أَنْتَجت الناقة : أی وَضعَت. قلت : هذا غلط ، لا یقال أَنْتجت الناقة بمعنی وضعت.
وروی أبو عُبَیْد ، عن أبی زید : أَنْتَجت الفَرس ، فهی نَتوج ، ومُنْتِج : إذا دنا وِلادُها ، وعَظم بَطنُها.
قال : وإذا ولدت النّاقة من تلقاء نفسها ، ولم یل نِتاجها أَحدٌ قیل : قد أَنْتَجَت ، وقد نَتَجْتُ الناقة أنتِجُها ، إذا ولِیتَ نِتاجها ، فأنا ناتج ، وهی مَنْتوجة.
وقال ابن حِلِّزَة :
لا تکْسَع الشَّوْلَ بأَغْبارِها
إنَّک لا تَدری مَنِ النّاتجُ
وقد قال الکمیت بیتاً فیه لفظٌ لیس بمستفیضٍ فی کلام العرب ، وهو قوله :
أی لِیُولِّدوها ، والمعروف فی کلامهم لیَنْتِجُوها.
أبو حاتم عن الأصمعی ، قال : النِّتاج یکون للإبل والبقر ، ولا یقال للشاء.
قال : ویقال للِّبأ اللِّبانُ أیضاً. والمُفَصِّح : الذی قد ذهب اللِّبَأُ عنه ، وهو الفِصْحُ والمُفْصِّح ، لأن اللِّبأ خاثر مثل الصمغ فإذا ذهب اللِّبأُ عنه خرج رقیقاً طیِّباً.
وقال اللیث : النَّتُوج : الحامل من الدَّواب ، فرسٌ نَتُوجٌ ، وأَتانٌ نَتُوجٌ : فی بطنها وَلَدٌ قد اسْتبان ، وبها نتاج ، أَیْ حَمْلٌ.
قال : وبعضٌ یقول للنَّتوج من الدواب : قد نَتَجَت ، بمعنی حَمَلت ، ولیس بعامّ.
وقال ابن السکیت ، قال یونس : یقال للشاتَیْنِ إذا کانا سِنّاً واحدة : هما نَتِیجةٌ ، وکذلک غَنَمُ فلانٍ نَتَائِج ، أی فی سِنِّ واحدة ومَنْتِجُ النَّاقة : حیث تُنْتَجُ فیه أی تلدِ ، أنشد أبو الهیثم لذی الرمة :
قد انْتُتِجَتْ من جانب من جُنوبها
عوانا ومن جنب إلی جَنْبِ بَکْراً
قال انْتُتِجت علی «افْتُعِلَتْ» من نُتِجَتْ ، فاستجاز ذو الرمة «انْتُتِجَتْ». فی معنی «نُتِجَتْ» لا فی معنی «انْتَتَجَتْ». قال : وانْتَتَجَت الناقةُ انْتِتاجاً إذا ولدت ، ولیس قربها أحد.
استعمل منه : جفت.
وأما التَّجفاف فهو اسمٌ علی «تِفْعَال» من المضاعفَ ، من جَفّ یَجِفُ وجفَّفَ ، وقد مرّ تفسیره.
وقرأت فی «نوادر الأعراب» : اجْتَفتُ المالَ ، واکْتَفتُّه ، وازْدَفَتُّه ، وازْدَعَبْتُه ، واکْتَلطْتُه ، واکْتَدَرتُه إذا استحبتَه أجمع.
ازْدَفْتُّه افْتعلت من زَفَتُّ.
استعمل من وجوهها : جبت ، تجب.
قال الله جلَّ وعزَّ : (یُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) [النساء : 51].
قال الزجاج ، قال أهل اللغة : کلُّ معبود من دون الله جِبْتٌ وطاغوت.
قال : وقیل : الجِبْتُ والطَّاغوت : الکَهَنة والشیاطین. وجاء فی التفسیر الجبت والطَّاغُوت : حُیَیّ بن أخْطَب ، وکعبُ بن الأشْرف الیهودیان.
قال : وهذا غیر خارج مما قال أهْلُ اللغة ، لأنهما إذا اتبعوا أمرهما فقد أطاعوهما من دون الله.
قلت : وقد رُوِی هذا عن ابن عباس ، من روایة علی بن أبی طلحة.
قال الطَّاغوت : کعبُ بنُ الأشْرف ، والجِبْتُ حُیَیُّ بن أخطب ، وقاله الضَّحاک.
وأما الشعبیّ ، وعطاء ، ومجاهد ، وأبو العالیة ، فقد اتفقوا علی أن الجِبْت : السِّحر والطَّاغوت : الشَّیْطان.
ونحو ذلک رُوی عن عمر بن الخطاب : حدثنا السعدیُّ عن عثمان ، عن أبی عُمر الحوْضِیّ ، عن شُعْبه ، عن ابن أبی إسحاق ، عن حسان بن أبی قائد ، عن عمر ، قال : الجِبْتُ : السِّحر ، والطاغوت : الشیطان.
وروی أبو العباس ، عن ابن الأعرابی : الجِبْتُ : رئیس الیهود ، والطاغوت رئیس النصاری.
قال اللیث : التِّجابُ من حجارة الفِضَّة : ما أُذیب مَرَّة ، وقد بَقِیت فیها فِضَّة ، والواحدة تِجَابة.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابی : التِّجْبابُ : الخَطُّ من الفِضَّة یکونُ فی حَجَرِ المعدن ، وتَجُوب : قَبیلَةٌ من قبائل الیمن.
استعمل من وجوهها : متج.
قال أبو تراب : سَمِعْتُ أبا السَّمَیْدَع یقول : سِرْنا عُقْبَةً مَتُوجاً. ومَتُوجاً أی بَعِیدَةً ، وذکره فی باب الجیم والحاء.
ویقال أیضاً فی باب الجیم والخاء.
سمعت أبا السمیدع ، ومُدْرکاً ، ومُبْتَکِراً
الجَعْفَرِیَّیْن ، یقولون : سِرْنا عُقْبَةً مَتُوجاً ومَتُوخاً ، أی بَعیدة ، فإذا هی ثلاث لغات مَتُوحٌ ، ومَتوخ ، ومتُوج.
ج ظ ذ - ج ظ ث - ج ظ ر - ج ظ ل - ج ظ ن : مهملات.
استعمل منه : جفظ.
ثعلب ، عن سلمة ، عن الفراء ، قال : الجفیظ : المَقْتُول المُنْتَفخ.
وقال ابن بُزُرْج : المُجْفَئِظُّ : المیت المُنْتَفخ.
أبو عمرو : المُجْفَئِظُّ : کل شیء یُصبح علی شَفا الموت من مرضٍ أو شَرٍّ أصابه ، تقول أصبح مُجْفِئِظّاً.
قال : والْمجفَئِظُّ : المیت المنتفخ.
ج ظ ب - ج ظ م
أهملت وجوههما.
ج ذ ث : مهمل
جذر ، جرذ : مستعملان.
قال اللیث : الجَذْرُ : أَصْلُ اللِّسان ، وأصل الذَّکَر ، وأَصلُ کلِّ شیءْ ، قال : وأَصلُ الحساب الذی یُقال : عَشَرة فی عشرة أو کَذا فی کذا ، نقول : ما جَذْرُه؟
أی ما مَبْلَغُ تمامِهِ فتقول : عَشَرة فی عشرة ، مائة. وخمسة فی خمسة ، خمسة وعشرون ؛ فَجذْر مائة عَشرة ، وجَذْر خَمسةٍ وعشرین ، خمسة.
وفی حدیث حُذَیْفَةَ بنِ الیمان عن رسول الله صلیاللهعلیهوسلم : نزلتِ الأَمانَةُ فی جَذْرِ قلوب الرّجال ، ثم نَزَلَ القرآن ، فعلِموا من القُرآن ، وعلموا من السنة ، ثم حدَّثنا عن رَفْع الأمانة فی حدیث طویل.
قال أبو عبید ، قال الأصمعی ، وأبو عمرو الجَذْرُ : الأصل من کلِّ شَیْء.
وقال زهیر یصف بقرة وحشیة :
وسامِعَتَیْن تَعْرِفُ العِتْقَ فیهما
إلی جَذْرِ مَدْلُوکِ الکُعوب مُحَدَّدِ
وقال أبو عمرو : هو الجِذْرُ بالکسر ، وقال الأصمعی : بالفَتح.
وقال ابن جبلة : سألت ابنَ الأعرابیّ عنه فقال : هو جَذْرٌ ولا أَقولُ جِذْر بالکسر.
قال : والجَذْرُ : أصْلُ حساب ونَسب ، والجِذْرُ بالکسر : أصلُ شجرة ، ونحو ذلک.
أبو عبید ، عن الأصمعیّ : المُجَذَّرُ : القَصِیرُ من الرّجال.
أبو زید : جَذَرْتُ الشّیء جَذْراً وَأَجْذَرْتُه إذا اسْتَأْصلْتَه.
أبو عبید ، عن الأصمعیّ : جَذَرْتُ الشیءَ
أجْذِرُه جَذْراً : إذا قطعتَه.
وقال شَمِر : یقال إنه لَشدیدُ جَذرِ اللّسان أی أصله ، وشَدیدُ جَذْر الذَّکَر : أی أصله.
قال الفرزدق :
رَأَتْ کَمَراً مِثْلَ الجلامِیدِ فُتِّحَتْ
أَحالِیلُها حتی اسْمَأَدَّتْ جُذُورها
أی أصولها.
وقال خالد بن جَنْبَة : الجَذْرُ : جَذْرُ الکلام ، وهو أن یکونَ الرجلُ مُحْکماً لا یَسْتعین بأَحد ، ولا یُرَدُّ علیه ولا یُعاب.
فیقال : قاتلَه الله ، کیف یَجْذِرُ فی المُجادلة؟
وقالَ أَسِید : الجَذْرُ أیضاً : الانْقطاع من الحَبْل والصَّاحب والرُّفقة ومن کُلِّ شیء ، وأنشد :
یا طَیبَ حَالَ قضاه الله دونکم
واسْتحصَد الحبْلُ منک الیومَ فانجذَرا
أی انقطع.
قال : وقال أبو عمرو : الجِذْرُ بکسر الجیم : الأَصل.
أبو عُبیدة : الْجَرَذُ : کلُّ ما حَدَثَ فی عُرقوبِ الفرس من تَزَیُّد أو انْتفاخِ عَصَبِ ، ویکون فی عُرضِ الکَعْب من ظاهِرٍ أو باطن ، وقرأت فی «کتاب الخیل» لابن شُمَیل ، قال : أمَّا الْجرَذُ بالذَّال فَوَرَمٌ یأخُذُ الفَرس فی عُرض حافِره ، وفی ثَفِنَتِهِ من رِجله حتی یَعْقِرَه وَرَمٌ غَلیظ یَتَعَقَّر ، والبعیر یَأْخُذُه أیضاً.
قال : والجَرْدُ بالدال بلا تعجیم : ورَمٌ فی مُؤخَّر عُرقوب الفَرس ، یَعظُم حتی یمنعُه المشیَ والسَّعْی.
قلت : ولم أسْمع الجَرَدَ بالدَّال فی عُیوب الخیل لغیر ابن شُمَیْل ، وهو ثِقَةٌ مأمون ، وقد ذکرَ الجَرَدَ والجَرَذَ فی عُیوب الخیل بمعنیین مُختلفین.
وأما أبو عُبَیْدة فإنه یُنْکِرُ الجردَ بالدال ، وکذلک الأصمعی وغیره.
وقال اللیث : الْجَرَذُ ، بالذال : داءٌ یأْخُذُ فی قَوائم البِرْذَوْن. دَابَّةٌ جَرِذ.
وفی «نوادر الأعراب» : الجرَذ داءٌ یأْخذ فی مَفْصِل العُرقوب ، فیکوی منه تمشیطاً فَیبْرأُ عُرقوبه آخِراً ضَخْماً غلیظاً ، فیکون ردیئاً فی حمله ومشیه.
قال : والجُرَذُ : اسمُ الذکرَ من الفار ، وجمعه جِرْذَان.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، یقال : جَرَّذَه الدهر ، ودَلَّکَه ، ودیَّثَه ، ونَجَّذَه ، وحَنَّکَه بمعنی واحد ، وهو المُجَرَّذُ والمُجَرَّسُ.
روی ذلک أبو عُبَید ، عن أبی عَمْرو.
شَمِر عن ابن الأعرابیّ : نَجَّذَه الدهرُ ، وقلّحَهُ ، وجرَّذَه إذا أحکمه. قال : وأجْرَذْت فلاناً من ماله إذا أخرجته من
ماله. رواه الإیادیّ عنه. أبو عبید ، عن أبی عمرٍو : المُجَرَّذُ ، والمجرَّسُ والمُضَرَّسُ ، والمُقَتَّلُ ؛ کله الذی قد جرّب الأمور.
وقال الأصمعی : أجرَذْتُه إلی کذا وکذا ، أی اضْطَررته وأنشد :
کأَنَّ أوْبَ صَنْعَةِ الملّاذِ
یَسْتَهْیعُ المُراهِقَ المُحَاذِی
وعافیه : ما جاءَ من عَدْوِه عفواً.
سَهْواً : عَفْواً سَهلاً ، بلا حَثٍّ شدید ولا إکْراه علیه.
جذل ، جلذ ، لجذ ، ذجل ، لذج ، ذلج : مستعملة.
قال اللیث : الجَذْلُ : انتصابُ الحِمارِ الوحْشیّ ونحوه ناصباً عُنُقَه.
والفعل : جذَلَ یَجْذُلُ جُذُولاً.
قال : وجَذِلَ یَجْذَلُ جَذَلاً ، فهو جَذِلٌ ، وجَذْلانٌ ، وامرأةٌ جَذْلی ، مثل فَرِح وفَرحان.
قلت وقد أجاز لبید «جاذِلاً» بمعنی «جَذِل» فی قوله :
وعانٍ فَکَکْناه بغیر سُوَامه
فأصْبح یَمشی فی المَحلَّةِ جاذِلاً
أی أصْبحَ فَرِحاً.
والجاذِل ، والجاذی : المنْتَصِب ، وقد جَذا وجذَلَ یَجْذُو ویَجْذُلُ.
وقال اللیث : الجِذْلُ : أصْل کلّ شَجرة حین یذهب رأسها ، تقول : صار الشیء إلی جِذْلِه أی إلی أصْله.
وقال غیره : یقال لأصل الشَّیء جَذْلٌ وجِذْلٌ بالفتح والکسر ، وکذلک أصْل الشَّجَرة تَقْطَع ، ورُبما جُعِلَ العُودُ جِذْلاً.
وفی الحدیث : کیفَ تُبْصِرُ القَذَاةَ فی عین أخیکَ ، ولا تُبْصِرُ الجِذْلَ فی عَیْنک».
قال اللیث : الجُلْذِیُ : الشَّدید من السّیر.
قال العجّاج یصفُ فلاة :
یقول : سَیْرُ خِمْس بها : شدیدٌ.
الأصمعی : ناقَةٌ جُلْذِیَّةِ : صُلْبةٌ شدیدة.
قال : والجِلْذَاءَةُ : الأرض الغلیظة ، وجمعها جَلَاذِیّ ، وهی الحِزْباءَة.
شَمِر ، عن ابن شمَیْل : الجُلْذِیَّة : المکانُ الخَشِنُ الغلیظُ من القُفّ ، لیس بالمُرتفع جداً ، یَقْطَع أخْفاف الإبل ، وقَلَّما یَنْقَادُ ولا یَنْبُتُ شیئاً.
قال اللیث : والجُلْذِیَّةُ من الفَراسن أیضاً : الغلیظة الوکیعَةُ.
وسیْرٌ جُلْذِی وخمْسٌ جُلْذِیٌ : شدید.
قال : وقال الأصمعی الاجْلِوَّاذُ ، والاجْرِوَّاط فی السیر : المضاءُ والسُّرعة.
قال : وقال ابن الأعرابی : الجِلْذیَّةُ : النَّاقة
الغلیظةُ الشدیدة شَبَّهها بِجِلْذَأَةِ الأرض وهی النَّشْر الغلیظ.
واجْلَوَّذَ المطر : إذا ذَهَب وقَلَّ ، وأصله من الاجْلِوَّاذِ فی السیر ، وهو الإسراع.
قال : والجَلاذِیُ فی شِعْر ابن مُقْبل ، جمع الجُلْذِیَّةِ ، الناقة الصُّلبة. وهو :
صوتُ النَّواقیس فیه ما یُفرِّطُه
أیْدی الجَلاذِی وجُونٌ ما یُعَفِّینا
وقال أبو عمرو : الجَلاذِیّ : الصُّنَّاعُ ، واحدهم جُلْذِیّ.
وقال غیره : الْجَلاذِیّ. خَدَمُ البیعة ؛ جَعَلهم جَلاذِیّ لِغِلَظِهِم.
ابن الأعرابی : اجْلَوَّذ ، إذا أَسْرَع ، ومثله اجْرَهَدَّ ، ومثله قوله : واجْلَوَّذَ المطر.
أهمله اللیث. وقال ابن الأعرابی : الذَّاجِل : الظَّالم ، وقد ذَجَلَ إذا ظَلَمَ.
أهمله اللیث. ورَوی عمرو عن أبیه : لجِذَ الکلبُ ، ولَجَذَ ، ولَجَنَ : إذا وَلَغَ فی الإناء. قال : واللَّجْذُ : الأکل بِطَرَفِ اللّسان ، ونَبْتٌ مَلْجوذٌ : إذا لم یتمکَّن منه السِّن من قِصَرِه فَلَسَّتْه الإبل.
قال الراجز :
ویقال للماشیة إذا أکلت الکلأ ، قد لُجِذَ الکلأ ، ولَجِذَ الکلبُ الإناء ، إذا لَحِس.
وقال أبو زید : إذا سألک رجُلٌ فأعطیْتَه ، ثم سألک ، قلت : لَجَذَنی ، یَلْجُذُنی لجْذاً.
أهمله اللیث. وقال ابن دُرَیْدِ : لَذَجَ (1)الماءُ فی حَلْقِهِ وذَلَجه بمعنًی واحد.
استُعمِل من وجوهه : نجذ.
قال اللیث : النَّجْذُ شِدَّةُ العَضِ بالنَّاجِذ ، وهی السِّنُّ ، بین النَّاب والأضْرَاس.
قال : وتقول العرب : بَدَتْ نواجِذه ، إذا أظْهرها غَضَباً أو ضَحِکاً.
أبو عبید ، عن الأصمعی : رجل مُنَجَّذٌ ، ومُنَجِّذٌ ، وهو المجرَّب والمُجرِّب ، وهو الذی جرَّب الأمورَ وعَرفها ، وأنشد :
أخو خَمْسین مُجْتمِعٌ أشُدِّی
ونَجَّذَنی مُداوَرَةُ الشُّؤُون
ویقال للرجل إذا بَلَغَ أشُدَّه : قد عَضَّ علی ناجِذِه ؛ وذلک أنَ الناجِذَ یَطلُعُ إذا أسَنَّ ، وهو أقصی الأضْراس.
وروی أبو عُمَر ؛ عن أبی العباس ، أنه قال : اخْتَلَفَ الناس فی النَّواجذ فی الخَبَر الذی جاء عن النبی صلیاللهعلیهوسلم ، حتی بَدَت نواجذه فقال الأصمعی : النَّواجِذُ : أقْصی الأضْراس.
1) فی المطبوعة : «ذَلَج» ، والمثبت من «اللسان» (لذج - 12 / 267).
وقال غیره : النَّواجِذ أدْنی الأضراس.
وقال غیرهما : النَّواجِذ المضَاحِک.
قال : وروی عبدُ خَیْرٍ ، عن علیّ أنه قال : إنَّ الملَکیْن قاعدان علی ناجِذَی العَبد یِکْتُبان.
قال أبو العباس : النَّواجِذُ فی قول عَلِیٍّ : الأَنْیاب ، وهو أَحْسنُ ما قیل فی النَّواجِذ ، لأنّ الخبر أنه صلیاللهعلیهوسلم ، کان جُلّ ضَحِکه تَبَسُّما.
أهمله اللیث.
وروی أبو عبید عن أبی عمرو : جَذَفْتُ الشیء : قطعْته بالذَّال.
وقال الأعشی :
قاعِداً حوله الندامی فما یَنْ-
-فَکُّ یُؤتَی بمُوکَرٍ مَجْذُوفِ
أَرادَ بالمُوکَر السِّقَاءُ الْمَلآنَ من الخمر ، والمجذوف : الذی قُطِعَ قوائمه.
ثعلب عن ابن الأعرابی : جَذَفَه : قَطَعَه ، قال : والمجذُوف والمجدُوف : المقطوع ، وجَذَفَ الطائرُ إذا کان مقْصوصاً ، وقد مرَّ. أبو عَمْرو ، وجَذَفَ الرَّجل فی مشیه : إذا أَسْرَع.
رواه أبو عبید عنه.
جذب ، جبذ ، بذج : [مستعملة].
قال اللیث : الجَذْبُ : مدُّک الشّیءَ. والجَبْذُ : لُغةُ تمیم : قال : وإذا خَطب الرجلُ امرأَةً فردَّته ، قیل : جَذَبَتْه ، وجَبَذَتْه.
قال : وکأنَّه من قولک جاذَبْته فجذَبْته ، أی غَلَبتْه ، فبان منها مَغلوباً.
قال : ویقال : انْجَذَبَ الرجل فی سیره ، وقد انجذب به السیر.
وقال الأصمعیّ : جَذَبَ الشَّهْرُ یَجْذِبُ جَذْباً ، إذا مضی عامَّتُه ویقال للصبیِّ ، أو السَّخْلة إذا فُصِل : قد جُذِب.
وقال أبو النجم :
ویقال للناقة إذا غَرَزَت وذَهب لبنُها : قد جَذَبَتْ ، فهی جاذب والجمعُ : جَواذب.
قال الهذلی :
بِطَعْن کرَمْح الشَّوْل أَمْست غوارِزا
جواذبُها تأْبَی علی المتَغَبِّر
ویقال للرّجل إذا کَرِعَ فی الإناء نَفَساً أو نَفَسین : جَذَبَ نفساً أو نفسین.
عمرو ، عن أبیه ، یقال : ما اغنی عَنِّی جِذِبّاناً ، وهو زِمامُ النَّعل ولا ضِمْناً ، وهو الشِّسْع.
ابن شُمیل : بیننا وبین بنی فلان نَبْذَةٌ وجَذْبَةٌ ، أی هُمْ مِنَّا قَریب.
والجَذْبُ : جُمَّارُ النّخل ، والواحدة جَذَبة ،
وهی الشَّحْمَةُ التی تکون فی رأس النَّخْلة ، یُکْشَطُ عنها اللَّیفُ فتُؤکل ، وهو الکَثْرُ.
وجَذَبَ فلانٌ حَبْلَ وِصاله وجَذَمَه : إذا قَطَعَه.
وقال البعیث :
وقال اللِّحیانیّ : ناقَةٌ جاذِبٌ : إذا جَرَّتْ فزادتْ علی وَقْت مضْرِبها.
وقال النَّضر : یقال تَجَذَّبَ اللَّبَن : إذا شَرِبَه.
وقال العُدَیْل :
دَعَتْ بالجِمالِ البُزْل للظَّعن بَعْدَ مَا
تَجَذَّبَ راعی الإبْلِ ما قد تَحَلَّبا
رُوِی عن النبیّ صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «یُؤْتَی بابْنِ آدمَ یوم القیامة کأَنَّه بذَجٌ من الذُّلِّ».
قال أبو عُبَیْد : قال الفرّاء : البَذَجُ : ولد الضَّأْنِ ، وجمعه بِذْجَان ، وأنشد :
قَدْ هَلکَتْ جارَتُنا من الْهَمَجَ
وإن تَجُعْ تأْکُلْ عَتُوداً أَوْ بَذَج
والعَتُودُ : من أَوْلاد المِعزَی.
قال الأصمعیّ : جِذْمُ الشَّجرة وجِذْیُها - بالیاء - : أَصْلُها ، وکذلک من کُلِّ شیء.
وقال اللیث : الجِذْمَةَ : القِطعة من الشّیء ، یُقْطَع طَرَفه ویبقی جِذْمه ، وجذْمُ القوم : أَصْلُهم ، والجِذْمَةُ من السَّوْط : ما تَقْطَّعَ طَرَفُه الدّقیق وبَقِیَ أَصله.
قال لبید :
وقال ابن الأعرابی : الجِذْمَةُ فی بیت لبید الإسْراع ، جَعله اسْما من الإِجْذام ، وجعله الأصمعیّ بَقِیِّة السَّوْط ، وأَصْله.
وقال اللیث وغیره : الإِجْذامُ السُّرعة فی السَّیر ، والإِجذام الإقلاع عن الشیء وجِذْمُ الأسنان : مَنابِتُها.
وقال الشاعر :
الآن لما ابْیضَّ مَسْرَبَتِی
وعَضِضْتُ من نابِی علی جِذْم
وفی حدیث عبد الله بن زَید : أنَّه رأی فی المنام کَأَنَّ رجُلاً نزل من السماء فَعلا جذْمَ حائِط ، فأَذَّن.
وجِذْمُ الحائط : أصْلُه.
وقال اللیث : الجَذْم : سُرْعَةُ القطع ، والجَذَمُ : مصدر الأجْذَم الیَد ، وهو الذی ذهبت أصابع کَفَّیه. ویقال ما الذی جَذَّمَ یدیه؟ وما الذی أَجْذَمه حتی جَذِم؟
والجاذِمُ : الذی وَلِیَ جَذْمَه ، والمُجْذَّمُ : الذی یَنْزِل به ذلک ، والاسم الْجُذام.
ورُوِیَ عن النبیّ علیهالسلام أنه قال : «من تعلَّم القرآن ثم نَسِیَه لقی الله وهو أَجْذَم».
قال أبو عُبَیْد : الأجْذم المقطوعُ الید ، یقال منه : جَذِمَتْ یده تَجْذَمُ جَذَماً ، إذا انْقطعت وذهبت وإن قَطَعْتَها أنت ، قلت : قد جَذَمْتُها ، أَجْذِمُها جَذْماً.
قال فی حدیث علیّ : «من نَکَثَ بیعته لَقِی
الله وهو أَجْذم ، لیست له ید»
، فهذا یُفسر لک الأجْذم.
وقال المتَلمِّس :
وهل کُنْتُ إلا مثلَ قاطع کَفِّه
بکفِّ له أخری فأصبحَ أجذما؟
وقال غیر أبی عُبَیْد : الأجْذم فی هذا الحدیث : الذی ذهبت أَعضاؤها کلُّها ، قال ولیست یدُ الناسی للقرآن بالجَذَمِ أَوْلَی من سائر أعضائه ، قال : ویقال : رجُلٌ أجْذَم ومَجْذوم ومُجَذَّم إذا تهافتت أطْرافه من داء الْجُذَام.
وروی أبو عُبَید ، عن أبی عمرو ، أنه قال : الأجْذَم : المقطوع الید ، قال : والجَذْم والخَذْمُ کلاهما الْقَطع.
والجَذْماء : امرأةٌ من بنی شَیْبان کانت ضَرَّة للبَرشاء ، وهی امرأة أخری ، فرمت الجَذْماءُ البَرْشَاءَ بنارٍ فأحرقتها ، فسُمیت البَرْشاء ، فوثبت علیها البرشاءُ فقطعت یدها ، فسمیت الجذماء.
وبنو جَذِیمة : حیٌّ من عبد القیس ، کانوا ینزلون البحرین ومنازلهم البیضاء من ناحیة الخَط.
وروی عمرو بن دینار ، عن جابر بن زید ، عن ابن عباس ، قال : «أربعٌ لا یَجُزْنَ فی البیع ، ولا النِّکاح : المجنونة ، والمَجْذومة ، والبَرْصاء والعَفْلاء» : کذا قال ابن عباس مَجْذومة ، کأنها من جُذِمَتْ فهی مجذومة.
ورُوِی عن علیٍّ أنه قال : إذا تزوج المجنونة أو المجذومة أو العَفْلاء ، فإن دخل بها جازت علیه ، وإن لم یکن دخل بها فُرِّق بینهما.
وقال ابن الأنباریّ : القول ما قال أبو عُبَید فی تفسیر الأجذم ، وأنه المقطوع الید ، قال : ومعنی قوله : لَقِیَ الله وهو أجْذَم ، لا یَدَ له ، أی لا حُجة له ، والید : یُراد بها الحُجة ، ألا تری أن الصَّحیح الید والرجل یقول لصاحبه : قَطَعْتَ یدی ورِجْلی أی أذْهَبْتَ حُجَّتی.
ثجر ، جرث ، جثر : [مستعملة].
أهمله اللَّیثُ.
وقال ابن دُرید : مکانٌ جَثْرٌ : فیه تُرابٌ یُخالِطه سَبَخ.
قال اللیث : الثَّجیر : ما عُصِرَ من العنب فجرت سُلافته ، وبقیت عصارته فهو الثَّجیر ، ویقال : الثَّجیر : ثُفْلُ الْبُسْر یُخْلَطُ بالتمر فیُنْتَبَذُ.
وفی الحدیث : «لا تَثْجُرُوا».
وقال شَمِر ، قال ابن الأعرابی : الثُّجْرَةُ : وَهْدَةٌ من الأرْض منخفضة.
قال ، وقال غیره : ثُجْرَةُ الوادی : أولُ ما تَنْفَرجُ عنه المضایق قبل أن یَنْبَسط فی
السَّعة ، ویُشَبَّه ذلک الموضعُ من الإنسان بثُجْرة الوادی.
وقال الأصمعیّ : الثُّجَر الأوساط ، واحدتها ثُجْرة.
وقال اللیث : ثُجْرَةُ الحشا : مُجْتَمَعُ أعلی السَّحْر بقَصَبِ الرئة.
والثُّجَرَ : سهام غلاظ الأصول عِراض.
وقال الشاعر :
والمثَجَّرُ : المعرَّض حوفه وقد ثُجِّرَ تَثْجیراً.
وأما قول تمیم بن أُبیّ بن مقبل :
والعَیْرُ یَنْفُحُ فی المکْتانِ قد کَتِنَتْ
منه جحافِلُه والعَضْرَسِ الثَّجِرِ
ویروی : الثُّجَرِ. فمن رواه الثَّجِر : فمعناه المُجْتَمِع ، والعَضْرَسُ : نبت أحمر النَّوْر.
ومن روی الثُّجَرُ : فهو جمع ثُجْرَة ، وهو ما تَجَمَّعَ فی نَبَاته.
وقال أبو عمرو : ثُجْرَةٌ من لَحْمٍ ، أی قِطْعَة.
وقال الأصمعی : الثُّجَرُ : جماعات مُتَفرِّقَةٌ ، والثَّجِر : العریض.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : انْثَجَرَ الجُرح ، وانْفَجَر : إذا سال ما فیه.
الجِرِّیثُ : من السّمک مَعْروف ، ویقال له : الجِرِّیُّ بلا ثَاء.
وروی سفیان ، عن عبد الکریم الجَزَری : عن عِکْرمة ، عن ابن عباس : أنَّه سئل عن الجِرِّیّ ، فقال : لا بَأْسَ به ، وإنما هو شیءٌ حَرَّمه الیَهود.
وروی شَمِرَ ، عن أحمد بن الحَرِیش ، عن ابن شُمیل بإِسنادٍ له ، عن عمار ، أنه قال : لا تأکلوا الصِّلَّوْرَ والأَنْقَلِیس.
قال أحمد ، قال النضر : الصِّلَّوْرُ : الجِرِّیث ، والأنْقَلِیس : المارْمَاهِی.
جثل ، ثلج ، ثجل : مستعملة.
أبو عُبَید ، عن الیزیدیّ : الأثْجَلُ : العظیمُ البَطْن.
وقال غیره : هو الْعَثْجَلُ أیضاً. وقال اللیث : الثَّجَلُ عِظَمُ البطن ، ورَجُل أَثْجَل ، وامْرَأَةٌ ثَجْلَاء.
وفی حدیث أمِّ معبد فی صِفَةِ النبی صلیاللهعلیهوسلم : «لم تُزْرِ به ثُجْلَة» أی ضِخَمُ بَطن.
قال اللیث : الجَثْلُ من الشَّعر : أَشَدُّهُ سَواداً وأَغْلَظه.
وقال غیره : الشَّعرُ الجَثْل : المُلْتَفّ ، وفیه جُثُولةٌ وجَثَالَة. واجْثَأَلَ النَّبْتُ : إذا الْتَفَّ وطال وغَلُظ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الجُثَالُ : الْقُبَّر ، واجْثَأَلَ الْقُبَّرُ : إذا انْتَفَشَتْ قُنْزُعَتُه ، وأنشد :
قال والجَثْلَةُ : النملةُ السَّوداء.
أبو عُبَید عن الفراء : تقول العرب : ثَکِلَتْه الْجَثَل ، وثَکِلَتْهُ الرّعیل أی ثَکِلَتْهُ أمُّه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ قال : الثُّلُجُ : الْفَرِحون بالأخْبَار ، والثُّلُجُ : البُلَداءُ من الرِّجال.
أبو عُبَیْد ، عن أَبی عمرو : ثَلَجَتْ نَفْسِی تَثْلِجُ : إذا اطْمَأَنَّتْ.
وقال الأصمعیّ : ثَلَجَتْ تَثْلَجُ ، وثَلَجَتْ تثلُجُ. وقال اللیث : الثَّلْج : مَعرُوفٌ ، وقد ثُلِجْنَا أی أصابنا ثَلْجٌ. ویقال : ثَلِجَ الرجل ، إذا بَرَدَ قلبُه عن شیء ، وإذا فَرِحَ أیضاً ، فقد ثَلج.
الحرّانی ، عن ابن السّکّیت : ثَلِجْتُ بما خَبَّرَنی ، أی اشْتَفَیْتُ به وسَکَن قلبی إلیه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : ثُلِجَ قلبُه أی بَلُدَ ، وثَلِجَ به أی سُرَّ به وسکن إلیه ، وأنشد :
فلو کُنْتُ مَشْلُوجَ الفُؤادِ إذا بَدَتْ
بلادُ الأعادِی لا أُمِرُّ ولا أُحْلِی
أی لو کنتُ بَلِیدَ الفؤادِ ، کنت لا أُمِرُّ ولا أُحْلِی ، أی لا آتی بمُرِّ وَلا حُلْوٍ من الفِعل.
غیرُه : حَضَرَ فأَثْلَجَ ، إذا بلغ الثَّرَی والنَّبَط.
ویقال : قد أَثْلَجَ صدرِی خَبَرٌ وَارِدٌ ، أی شَفَانِی وَسَکَّنَنی ، فَثَلِجْتُ إلیه.
وَنَصْلٌ ثُلَاجِیُ ، إذا اشتَدَّ بیاضُه.
أبو عُبَیْد ، عن أبی عمرو : إذا انتهی الحافرُ إلی الطین فی البئر قال : أَثْلَجْتُ.
وقال شَمِر : ثَلِج صدری لذلک الأمر ، أی انشرَحَ ونَقَعَ به ، یَثْلَجُ ثلَجاً ، وقد ثَلَجْتُه ، إذا بَلَلْتَهُ وَنَقَعْتَه.
وقال عَبِید :
فی رَوْضَةٍ ثَلَجَ الرَّبیعُ قَرَارَها
مَوْلِیَّةٍ لم یَسْتَطِعْهَا الرُّوَّدُ
وماءٌ ثَلِجٌ : بارد.
جنث ، نثج ، نجث ، ثجن : مستعملة.
قال اللیث : الْجِنْثُ : أَصْلُ الشَّجَرَةِ ، وهو العِرقُ المستقیمُ أرومَتُه فی الأرض ، ویقال : بل هو من ساقِ الشَّجرةِ ما کان فی الأرض فوق العُروق.
أبو عُبَیْد ، عن الأصمعیّ : جِنْثُ الإنسان : أَصْلُهُ ، وإنه لیرجعُ إلی جِنْثِ صِدْق.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : التَّجَنُّثُ أن یَدَّعیَ الرجلُ غَیْرَ أَصْلِهِ.
وقال ابنُ السّکّیت ، قال الأصمعیّ : سمِعتُ خَلَفاً یقول : سِمعْتُ العرب تُنْشِد بیت لَبِید :
أَحْکَمَ الجُنْثِیُ عن عَوْراتها
کلَّ حِرْبَاءٍ إذا أُکْرِه صَلّ
قال : الجِنثِیّ : السَّیْف بعینه ، وقوله أَحْکَمَ : أی رَدَّ. یقول : رَدَّ الحرباءُ - وهو المسمار - عن عورتها السیف ، وأنشد خلف :
ولَیْست بأَسْواقٍ یکون بِیاعُها
بِبَیْضٍ تُشَافُ بالجِیادِ المنَاقِلِ
ولکنها سوقٌ یکون بِیاعُها
بِجُنْثِیَّةٍ قد أَخْلَصَتْها الصَّیاقِلُ
قال : ومن روی :
أَحکمَ الجِنْثیُ من عوراتها
کلَّ حرباء ...
فإن الجِنْثِیّ : الحدّاد إذا أحکم عَوْرات الدِّرْع ؛ لم یَدَع فیها فَتْقاً ولا مکاناً ضعیفاً.
وقال أبو عُبَیدة الجِنْثی ، بالضم والکسر : من أَجْوَد الحدید ، هذا الذی سمعناه من بنی جعفر.
وقال أبو عُبَید : الجُنْثِیّ : الحدَّاد ، ویقال الزَّرّاد.
أَهْمله اللَّیث.
ثعلب : عن ابن الأعرابیّ : المِنْثَجَةُ : الاست ، سُمِّیت مِنْثَجَة ، لأنها تَنْثجُ ، أی تُخْرِجُ ما فی البطن.
وقال غیره : یُقال لأحد العِدْلَیْن إذا اسْتَرْخَی : قد اسْتَنْثَج فهو مُسْتَنْثِج. قال هِمْیان :
یَظَلُّ یَدْعُو نِیبَهُ الضَّماعِجا
بصَفْنَةٍ تَزْقِی هَدیراً ناثِجا
أی مُسّتَرخِیاً.
قال اللیث وغیره : النَّجِیثُ : الهدَف ، سُمِّی نَجِیثاً لانْتِصابه واسْتِقْباله.
والاسْتِنْجاث : التَّصَدِّی للشیء ، والإقبال علیه ، والولُوع به.
أبو عبیدُ : خرج فلان یَنْجُثُ بنی فلان ، أی یَسْتَغوِیهم ویستَغِیثُ بهم ، ویقال : یَسْتَعْوِیهم بالعین ، وأتانا نَجِیثُ القوم ، أی أمرهم الذی کانوا یُسِرّونه.
قال لَبِید یذکر بقرة :
مَدَی العین مِنها أن تُراعَ بنَجْوَةٍ
کَقَدْرِ النَّجیث ما یَبُذُّ المُناضِلا
أراد أن البقرةَ قریبةٌ من وَلَدِها ، تُراعیه کقدر ما بین الرامی والهدف.
الأصمعیّ : نَبَثوا عن الأمر ، ونَجَثُوا عنه ، وبحثوا عنه ، بمعنی واحد. ورجل نجَّاث ونَجِثٌ یتَتبَّعُ الأخبار ویَسْتَخْرِجُها.
وقال الأصمعیّ :
ویقال : بُلِغَتْ نَجِیثَتُه ونکیثتُه : أی بُلِغَ مَجْهوده.
والنُّجُثُ : غِلافُ القلب ، وجمعه أنجاث.
وأنشد :
وأنشد شَمِر :
أَزْمانَ غَیُّ قلبِکَ المُسْتَنْجِثُ
بمَأْلَفٍ من جمعکم مُسْتَنبِثُ
قال : المستَنْجِثُ : المُسْتَخْرِج. یقال : نَجَثَهُ أی أَخْرَجَه. وقیل : المستَنْجِث : مثل المُنْهَمِک.
أبو عُبَید ، عن الفراء : من أمثالهم فی إعلان السِّرِّ ، وإبدائه بعد کتْمانه ، قولهم : «بَدا نَجِیثُ الْقَوْمِ» أی سِرُّهم الذی کانوا یخفونه.
أَهْمله اللیث.
وقال ابن درید : الثَّجَنُ طریق فی غِلَظٍ من الأرض لغةٌ یَمانیَّة.
فثج ، ثفج : أهملهما اللیث.
وروی عمرو عن أبیه ، أنه قال : إذا نَقَص فی کلِّ شیء.
أبو عُبَید عن الکسائیّ : عدا الرجل حتی أَفْثَج ، وأفْثَأَ ، وذلک إذا أعیا وانبَهَر.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : عدا حتی أَفْثَج ، وأُفْثِج ، ویقال : فَثَجتُ الماءَ الحارّ بالبارد إذا کَسرتَ حرّه.
وقال الأصمعیّ : هذا ماءٌ لا یُفْثَجُ ولا یُنْکشُ : أی لا یُنْزَح.
وقال أبو عُبَیدة : ماءٌ لا یُفْثَجُ أی لا یُبْلَغُ غَوْرُه.
الأصمعیّ : الفاثجُ والفاسِجُ : الناقة التی لَقِحَتْ فَسَمِنَتْ ، وهی فَتیَّة.
وقال هِمْیان :
أهمله اللیث.
عمرو ، عن أبیه : ثَفَجَ ومَفَجَ : إذا حَمُق.
ثعلب عن ابن الأعرابی : رجلٌ ثَفَّاجَةُ مَفَّاجَة ، وهو الأحْمَق.
استُعْمِل من وجوهه : ثبج.
أبو عُبَیْد ، عن الأصمعیّ : الثَّبَجُ : ما بین الکاهِل إلی الظَّهر.
وقال أبو زید : الثَّبَجُ : ما بین العَجُز إلی المَحْرَک.
وقال أبو مالک : الثّبَجُ : مُسْتدارُ أعْلی الکاهِلِ إلی الصّدر ، قال : والدلیل علی أن الثَّبَجَ من الصدر أیضاً ، قولهم : أَثْباجُ الْقَطَا.
عمرو ، عن أبیه : الثَّبَجُ : نُتُوُّ الظَّهْر ، والثَّبَجُ : عُلُوُّ وسط البحر إذا تلاطمت أمواجه ، والثَّبَجُ : اضطراب الکلام وتفْنینُه ، والثَّبَجُ : تَعْمِیَةُ الخَطِّ وتَرْکُ بیانِه.
وقال اللیث : الثَّثْبیجُ : التَّخْلیط.
وقال أبو عبیدة : الثَّبَجُ : من عَجْبِ الذَّنب إلی عُذْرَیْه.
وقالت بنت القَتَّال الکلابی. ترثی أباها :
کأَنَّ نَشِیجَنا بِذَوَات غِسْلٍ
نَهیمُ المنزلِ تُثْبُجُ بالرِّحالِ
أی تُوضَعُ الرحالُ علی أثْباجها ، وکتابٌ مُثَبّجٌ ، وقد ثُبِّجَ تَثبیجاً.
وأما قول الکمیت یمدح زیاد بن مَعْقَلِ :
ولم یُوایِم لهم فی ذَبِّها ثَبَجاً
ولم یکُنْ لهم فیها أبا کَرِبِ
وثَبجٌ هذا رَجُلٌ من أهل الیمن غَزاه ملِکٌ من الملوک فصالَحه عن نفسه وأهله وولده ، وترک قومه فلم یدخلهم فی الصلح ، فغزا الملکُ قومه ، فصار ثَبَجٌ مَثَلاً لمن لا یَذُبُّ عن قَوْمه ، وأرادَ الکمیت أنه لم یفْعَل فعل ثَبج ، ولا فِعْل أبی کَرِب ، ولکنه ذَبَّ عن قومه.
جثم ، ثجم ، مثج : [مستعملة].
قال أبو العباس فی قول الله جلَّ وعزَّ : (فَأَصْبَحُوا فِی دارِهِمْ جاثِمِینَ) [الأعراف : 78] أصابهم البلاءُ فبرکوا فیها.
والجاثمُ : البارِکُ علی رِجْلَیه ، کما یَجْثِمُ الطَّیر ، أی أصابهم العذاب فماتوا جاثمین ، أی بارکین.
ورُوِی عن النبیّ صلیاللهعلیهوسلم : أنَّه نَهی عن المصْبُورة والمُجثَّمةُ.
قال أبو عبید : المُجَثَّمَةُ التی نهی عنها هی المَصْبُورةُ ؛ ولکنها لا تکونُ إلا فی الطَّیر والأرانب ، وأشْباهِها ؛ لأن الطَّیر تَجثِمُ بالأرض إذا لَزِمتْها ولَبَدَت علیها ، فإنْ حَبَسها إنْسانٌ قیل : قَدْ جُثِّمَتْ ، فهی مُجثَّمَة إذا فُعِلَ ذلک بها ، وهی المحبوسَة ، فإذا فعلت هی من غیرِ فعْل أحد ، قیل : جَثَمَت تَجْثِمُ جُثوماً ، وهی جاثمة.
وقال شَمِر فی تفسیر المجَثَّمَة : هی الشَّاة التی تُرْمَی بالحجارة حتی تموت ، ثم تُؤُکل.
قال والشَّاة لا تَجْثِمُ ؛ إنما الجثومُ للطَّیر ، ولکنه اسْتُعیر.
قال ، ورُوِیَ عن عِکْرِمةَ أنه قال : المُجَثَّمَةُ : الشَّاة ، تُرْمَی بالنَّبْل حتی تُقْتَل.
ویقال : جَثَم فلان بالأرض یَجْثِمُ جُثُوماً إذا لَصِق بها ولَزِمَها ، فهو جاثِم.
وقال النابغة یصفَ رَکَبَ امْرَأَة :
وإذَا لَمسْتَ لمسْتَ أجْثَمَ جاثماً
مُتَحَیِّزاً بمکانه مِلْءَ الیَد
قال : وجَثَمت العُذُوق : إذا عَظُمت ، فلَزِمَتْ مکانها ، وقوله :
وباتت بِجُثْمانِیَّةِ الماء نِیبُها
إذا ذَاتُ رَحْلِ کالمآتم حُسَّرا
جُثمانیة الماء : الماءُ نَفْسُه.
ویقال جُثْمانیَّةُ الماء : وسَطُه ومُجْتَمعه ،
ومکانه والبیت للفرزدق.
وقال رؤبة :
قیل : تَراخی مَجْثَمُه ، أی بَعُدْ وکْرُه.
قال : ویُقال للذی یَقَعُ علی الإنسان وهو نائمٌ : جاثُومٌ وجُثَمٌ وجُثَمَة ، ورازِمٌ ، ورکَّاب ، وجثّامة.
قال : وهو هذا النّجْثُ الذی یقع علی النَّائم.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : الجاثُوم : هو الکابوس ، وهو الدَّیْثان.
وقال اللیث : الجاثِمُ : اللَّازمُ مکانَه لا یَبْرح.
ویقال : إن العَسلَ یَحثِمُ علی المِعدة ثم یَقْذِفُ بالدَّاء.
وقال غیره : الجَثَّامَةُ : الرجل الذی لا یبْرَحُ بیتَه ، وهو اللُّبَدُ أیضاً.
وقال اللیث : الجُثمان بمنزله الجُسْمان ، جامعٌ لِکلِّ شَیء ، تُرِیدُ به جسمه وألْواحَه. والجَثَمةُ ، والحَثَمة کلاهما الأکمة ، وهی الجَثوم.
قال تأبط شراً :
نَهَضْتُ إلیها من جَثُومٍ کأنَّها
عجوزٌ علیها هِدْمِلٌ ذاتُ خَیْعَل
الأصمعی : جَثَمْتُ وجَثَوْتُ واحد.
قال اللیث : الثَّجْمُ مِثْلُ الصَّرف عن الشّیء.
أبو عبید ، عن الأصمعی : أثجم المطر وأغْضَن ، إذا دام أیاماً لا یُقْلِع.
یقال : مَثَج البِئْرَ ، إذا نَزَحَها.
استُعْمِلَ منْ وُجُوهِهِ : جرل ، رجل.
قال شَمِر : قال الأصمعیّ : الجَرَاوِلُ : الحِجَارَةُ. واحِدَتُها جَرْوَلَةٌ.
ویُقالُ : منْهُ أَرْضٌ جَرِلَةٌ ، وجَمْعُها أَجْرَالٌ.
وقالَ جَریر :
مِنْ کلِّ مُشْتَرِفٍ وإنْ بَعُدَ المَدَی
ضَرِم الرِّقَاقِ مُنَاقِلِ الأَجْرَالِ
وقالَ غیرُه : الجَرَلُ : الخَشِنُ من الأرْض ، الکثیرُ الحِجَارَة ، ومکانٌ جَرِلٌ.
قال : ومنهُ الجَرْوَلُ ، وهوَ من الحَجَرِ ما یُقِلُّهُ الرَّجُلُ ودونه ، وفیهِ صَلَابَة ، وأنشد :
لَوْ هَبَطُوهُ جَرِلاً شَرَاساً
لَتَرَکُوهُ دَمِثاً دَهَاساً
وقال ابنُ شُمَیْل : أَمَّا الجَرْوَلُ فَزَعَمَ أَبُو خَیْرَةَ أنَّهُ ما سالَ به الماءُ من الحِجَارَة حَتَّی تراه مُدَلَّکاً من سَیْلِ الماءِ به فی بطْنِ الْوَادِی ، وأنشد :
مُتَکَفِّتٌ ضَرِمُ السِّبا
ق إذَا تَعَرَّضَتِ الْجَرَاولْ
مُتَکَفِّتٌ : سَرِیعٌ ، ضَرِمٌ : مُحْتَرِقٌ.
والسِّیاق : طَرْدُهُ إیَّاها إلی الماءِ.
وقال اللیث : الجَرْوَلُ اسمٌ لبَعْضِ السِّباع.
قُلْتُ : لا أَعْرِفُ شیئاً من السِّباع یُدْعَی جَرْوَلاً.
واسْمُ الحُطَیْئَةِ جَرْوَل ، سُمِّیَ بالحَجَر.
وقال اللیث : الجِرْیالُ لَوْنُ الحُمْرَة.
وقال غیره : الْجِرْیالُ الْبَقَّمُ.
وقال أبو عُبَیْد : هو النَّشَاسْتَج وقال شَمِر : العَربُ تَجْعَلُ الْجِرْیالَ الخَمْر نفسها ، وهی الْجِرْیاله.
وقال ذُو الرُّمَّة :
کَأَنِّی أَخُو جِرْیالَةٍ بَابِلِیَّةٍ
کُمَیْتٍ تُمَشَّی فی العِظامِ شَمُولَها
فَجَعَلَ الجِرْیالَة الخَمر بِعَیْنِها.
وقیل : هو لَوْنها الأَحْمَرُ أو الأصْفَر.
وسُئِلَ الأعْشَی عن قوله :
فقال : شَرِبْتُها حَمْراء. وبُلْتُها بَیْضاء.
سلَمة ، عن الْفَرَّاءِ ، قال : الجِرْیالُ : البَقَّم.
أبو تُراب عن الکلابِیّ : وادٍ جَرِل ، إذَا کانَ کثیرَ الجِرَفَةِ ، والعَتَبُ والشَّجَر.
قال : وقال حَتْرَشَ : مکانٌ جَرِلُ ، فیه تَعَادٍ واخْتِلاف.
قال : وقال غیْرهُ من أَعراب قَیْس : أَرْضٌ جَرِفَة مُخْتَلِفَةٌ ، وقِدحٌ جَرِفٌ ورَجلٌ جَرِفٌ کذلک.
قال اللیثُ : الرجلُ مَعْرُوف.
وفی معنًی تَقُول : هذا رجلٌ کامِلٌ ، وهذَا رَجُلٌ ، أیْ فَوْقَ الغُلام.
وتَقُولُ : هذَا رَجُلٌ ، أیْ راجِلٌ.
وفی هذا المعنی للمرْأَةِ ، هی رَجُلَةٌ. أَیْ رَاجِلَةٌ ، وأنشد :
وَإنْ یَکُ قَوْلُهُمْ صادِقاً
فَسِیقَتْ نِسائی إلیکمْ رِجالاً
أَیْ رَوَاجِل.
ویقالُ : هذا أَرْجَلُ الرَّجُلَیْن ، أیّ فیه رُجْلِیَّةٌ ، لَیْسَتْ فی الآخرَ.
والرَّجْلُ : جَماعَةُ الرّاجِل ، وهُم الرَّجَّالة والرُّجَّال. وأنشد :
وظَهْرِ تَنُوفَةٍ حَدْباءَ یمْشی
بها الرُّجَّالُ خَائفَةً سِراعاً
وقدْ جاءَ فی الشِّعر الرَّجْلَة.
وقال تمیمُ بنُ أُبَیّ بن مُقْبِل :
ورَجْلَةٍ یضْرِبُونَ الّبیضَ عن عُرُضٍ
ضرْباً تَواصَتْ به الأَبْطَالُ سِجِّیناً
قال أَبُو عَمرٍو : الرَّجْلَةُ الرَّجَّالَةُ فی هذا البَیْت ؛ ولیسَ فی کلامِهم فَعْلَةٌ جاءَتْ جَمْعاً غَیرُ رَجْلَةٍ جَمْعُ رَاجل ؛ وکَمأَة جَمْعُ کَمْء.
وقال الله : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُکْباناً)
[البقرة : 239]. أی فصلُّوا رِجَالاً أو رُکْبَاناً ، جمعُ راجلٍ مثلُ صاحبٍ وصِحَابٍ ، أی إن لم یُمْکِنْکُمْ أن تقوموا قانِتینَ أی عابدینَ مُوَفِّینَ الصلاة حَقَّهَا لخوفٍ ینالکم فصلُّوا رُکْباناً.
وقال شَمِر : الرِّجَل مَسَایِلُ الماء ، واحِدُها رَجْلَة. قال لَبِید :
یَلْمُجُ البارضَ لَمْجاً فی النَّدی
منْ مَرَابیعِ رِیَاضٍ ورِجَل
وقال اللیثُ : الرِّجْلَةُ مَبِیتُ العَرْفَج الکثیر فی رَوْضةٍ واحدة.
قال : والتَّرَاجِیلُ : الکَرَفْسُ بلغة الْعَجمِ ، وهو اسمٌ سَوادی من بُقُول الْبَساتین.
والرِّجْل خِلافُ الْیَد ، وکذلک رِجْلُ الْقَوْسِ وهی سِیَتُهَا السُّفْلَی ، ویدُها سِیتُها الْعُلْیا.
ویقال : فلانٌ قائمٌ علی رِجل ، إذا أخَذَ فی أمْرٍ حَزَبَه.
ثعلبُ عن ابن الأعرابی : یُقالُ : لی فی مالکَ رِجْل أی سَهْم.
والرِّجْل : الْقَدَم ، والرِّجل : الْقطعةُ من الجَراد ، والرِّجْلُ : السَّراویل الطاقُ ، ومنه الخبر أن النبی صلیاللهعلیهوسلم اشْتَری رِجْل سراویل ، ثمّ قال لِلْوَزَّانُ : «زِنْ وأرْجِحْ».
والرِّجْل : الخَوْفُ والفزعُ من فَوْتِ الشیءِ ، أَنَا من أمْرِی علی رِجْلٍ أی علی خوْفٍ من فَوْته.
والرِّجْل ، قال أبو المکارمِ : تَجْتَمعُ الْقُطُر ، فیقول الجمَّال : لی الرِّجْل ، أی أنَا أتَقَدّم.
ویقولُ الآخر : لا ، بل الرِّجل لی.
ویشَاحُّون علی ذلک أی یتضَایقُون.
والرِّجْلُ : الزَّمان ، یقال : کل ذلک علی رِجْل فلان أی فی حیاته وزمانه.
وقال اللیث : الرُّجْلَة نجَابة الرَّجیل من الدَّواب والإبلِ ، وهو الصَّبور علی طول السَّیر ، ولم أسْمَع منه فِعلاً إلا فی النُّعوت ، ناقةٌ رجیلةٌ ، وحمارٌ رجیل ، ورجلٌ رجیل : مَشَّاء.
شَمِر : الرُّجْلة : القُوَّة علی المشی ، یقال : رَجِلَ الرَّجُلُ یَرجَلُ رَجَلاً ورُجلَةً ، إذا کان یمشی فی السَّفر وحده ، ولا دابَّة له یَرْکبهَا.
ورجلٌ رُجْلیّ ، للذی یغزو علی رِجلَیْهِ ، منْسُوبٌ إلی الرُّجلة ، والرَّجیلُ : القویُّ علی المشی ، الصَّبُور علیه ، وأنشد :
حتی أُشِبَّ لها وطالَ أیابُهَا
ذو رُجلَةٍ شَثْنُ البراثِنِ جَحْنَبُ
وامرأة رجیلة : صبورٌ علی المشی. وناقَةٌ رَجیلة.
أبو عُبَید عن الکِسائی : رَجلٌ بیِّنُ الرُّجولةِ ، ورَاجلٌ بیِّنُ الرُّجْلَة.
ثعلب عن ابن الأعرابی : رجلٌ بیِّنُ الرُّجولة والرُّجولیَّة.
قال : وقومٌ رجَّالةٌ ، ورجَّالٌ ورجالَی ورُجلة ورُجَّال.
وسمعتُ بعض العرب یقول للرَّاجل رَجَّالٌ ، ویجْمع رجاجیل. والرَّجیل من الخَیْلِ الذی لا یَعرق. والرَّجیلُ من الناس : المشَّاءُ الجَیِّد المشی.
وقال اللیث : ارْتَجَلَ الرَّجل إذا رکب رِجلَیه فی حاجته ومضی.
ویُقال : ارتَجِلْ ما ارْتَجَلْتَ من الأمر ، أی ارْکَب ما رکبْتَ من الأمر. وَارْتَجَلَ الرَّجل الزَّنْدَ ، إذا أخذها تحت رجله وتَرَجَّل القوم ، أی نزلوا عن دوابِّهم فی الحرب للقتال.
ویُقَال : حَمَلَکَ اللهُ عن الرُّجْلَةِ وَمِنَ الرُّجْلَة.
والرُّجْلَةُ هاهنا : فِعْلُ الرَّجُلِ الَّذی لا دَابَّةَ لَه. والرُّجْلَة أَیْضاً مَصْدَرُ الأَرْجَلِ من الدَّواب ، وهُوَ الَّذی بإحْدَی رِجْلَیْه بیاضٌ لا بَیَاضَ به فی مَوْضِعٍ غَیر ذلَکَ.
قال : وتَصْغِیرُ رَجُلٍ رُجَیْل ، وعامَّتَهُمْ یَقُولون : رُوَیْجِلُ صِدْقٍ ، ورُویْجِلُ سُوء ، یَرْجِعُون إلَی الرَّاجِل ، لأنَّ اشْتِقَاقَه مِنه.
کما أَنَّ العَجِلَ من الْعَاجِل ، والحَذِرَ من الْحاذِر.
ویُقال : ارْتَجَلَ النَّهار وتَرَجَّلَ النَّهار أَی ارْتَفَعَ. وشَعْرٌ رَجِلٌ بَیِّنُ الرَّجَل ، وحَرَّةٌ رَجْلَاء ، وهی الْمُسْتَوِیَةُ بالأَرض الْکَثیرَةُ الحِجَارَة.
وقالَ أَبُو الهَیْثَم فی قوله : وحَرَّةٌ رَجْلاء ؛ الحرَّةُ أرْضٌ حِجارتُها سُود ، والرَّجْلاءُ الصُّلْبَة الخشْنة ، لا یَعْمَلُ فیها خَیْلٌ ولا إبل ، ولا یَسْلُکُها إلَّا رَاجِل.
أَبُو عُبَیْد عن الأَصْمَعِیّ : الأرْجَلُ من الرِّجال ، الْعظیمُ الرِّجْل قال : والأَرْکَبُ ، الْعظِیمُ الرُّکُبَة ، والأَرأَس ، الْعظیمُ الرَّأْس ، والْعَرَبُ تَقول : تَرَجَّلْتُ الْبِئْرَ تَرَجُّلاً ، إذ أنَزَلْتَها مِنْ غَیْرِ أَنْ تُدَلَّی.
وفی الحدیث : «الْعَجْماءُ جَرْحُها جُبَار».
ورَوَی بَعْضُهم : الرِّجْلُ جُبَار ، وفَسَّرَهُ مَن ذَهَبَ إلیه أَنَّ رَاکِبَ الدَّابَّة إذَا أَصَابَتْ - وهُو راکِبُها - إنساناً ، أو وَطِئَتْ شَیئاً ، فضَمانُه علی رَاکبها ، وإِنْ أصابَتْه بِرِجْلها فَهُو جُبَار ، أَی هَدَر ، وهذا إذا أَصابَتْهُ وهِیَ تَسِیر.
فَأَما أَنْ تُصیبَه وهِی واقِفَةٌ فی الطَّریق فالرَّاکب ضامنٌ مَا أَصابَتْ بِیَدٍ أَوْ رِجْل.
وکان الشَّافعیّ یَرَی الضَّمانَ واجِباً علی راکبها علی کُلِّ حَال ، نَفَحَتْ (الدَّابةُ) بِرِجْلها ، أو خَبَطَتْ بِیَدها ، سائِرَةً کانَتْ أوْ وَاقِفَة. والحدیثُ الَّذی رَوَاهُ الکُوفیَّون أنَ الرِّجْل جُبَار غَیرُ صَحیح عند الحُفّاظ.
أَبُو عُبَیْد عن الأَصْمَعِیّ : إذا خَلَطَ الْفَرَسَ
الْعَنَقَ بالْهَمْلَجَة ، قیل : ارْتَجَلَ ارْتِجالاً.
قال : وقالَ أَبُو عُبَیْدة : ارْتَجلْتُ الکَلامَ ارْتِجالاً ، واقْتَضَبتُهُ اقْتِضَاباً ، معناهما : ألَّا یکونَ هَیَّأَه قَبْلَ ذلک.
وقال غیره فی بیت الرَّاعی :
کَدُخانِ مُرْتَجِلٍ بأَعْلَی تَلْعَةٍ
غَرْثانَ ضَرَّمَ عَرْفَجاً مَبْلُولاً
المُرْتَجِلُ : الَّذی أَخَذَ رِجْلاً مِن جَرَادٍ فَشَواها.
وقیل : المُرتَجِلُ ، الَّذی اقْتَدَحَ النَّارَ بِزَنْدَةٍ جَعَلَها بَیْن رِجْلَیْه وفَتَلَ فی فُرْضَتِها بِیَده حَتَّی یُورِی.
وقیل : المُرْتَجِلُ. الَّذی نصَبَ مِرْجَلاً یَطْبُخ فیه طعاماً. قال المتنخل :
إن یُمْسِ نشوان بمصْروفَةٍ
منها بِریٍّ وعَلی مِرْجَلِ
لا تَقِهِ الموتَ وقَیَّاتُه
خُطَّ له ذلک فی المَحْبَلِ
نشوان : سکران ، بمصروفةٍ ، أی بخمر صِرْفٍ ، وعلی مِرْجَلٍ ، أی علی لحمٍ فی قِدرٍ أی وإن کان هذا فلیس یقیه من الموت ، فی المَحْبَل أی حین حَبَلَت به أمه ، ویُروی المَحْبِل ، أی فی الکتاب ، وکلٌّ روایة.
أَبُو عُبَیْد ، عن أَبِی زَیْد : نَعْجَةٌ رَجْلَاء ، وهی الْبَیْضَاءُ ، إِحْدی الرِّجْلَین إلی الْخَاصِرَة وسائِرُها أَسْوَد.
وقَالَ الأُمَوِیّ : إذَا وَلَدَت الْغَنَمُ بَعْضُها بَعْد بَعْض قیل : وَلَّدْتُها الرُّجَیْلَاء ، ووَلَّدْتُها طَبَقاً وطَبَقَةً.
الْحَرَّانِیُّ ، عن ابن السِّکِّیت : الرَّجَلُ ، أَنْ تُرْسَلُ الْبَهْمةُ مع أُمِّها تَرْضَعُها مَتی شاءت.
یقال : بَهْمَةٌ رَجَلُ ، وبَهْمٌ رَجَلٌ ، وقد رَجَلَ أُمَّهُ یَرْجُلُها رَجْلاً إذَا رَضَعَها ، وقد أَرْجَلَها الرَّاعی مع أمهاتها.
وأَنْشَدَ شمر :
وفی «النَّوادِر» : الرَّجْلُ النَّزْوُ ؛ یقال : بَاتَ الحِصَانُ یَرْجُلُ الْخیْلَ ، وأَرْجَلْتُ الحِصانَ فی الخیل إذا أرسلت فیها فَحْلاً. وطَرِیقٌ رَجِیلٌ إذَا کانَ غَلِیظاً وَعْراً فی الجبل.
والْعَربُ تَقُول : أَمْرُکَ ما ارْتَجلْتَ ، معناه ما اسْتَبْدَدْتَ بِرَأْیِکَ فِیه.
قال الْجَعْدِیّ :
وَما عَصَیْتُ أَمِیراً غَیْرَ مُتَّهتم
عِنْدی ، ولکنَّ أَمْرَ الْمرْءِ ما ارْتجلَا
أبو عُبَیْد عن الفراء الجُلْدُ الْمُرَجَّلُ الَّذی سُلِخَ مِنْ رِجْلٍ واحِدَة.
قال : والمنجُولُ الَّذی یُشَقُّ عُرْقوباه جمیعاً کما یَسْلُخُ النَّاسُ الیوم ، والمُزَقَّقُ الَّذی یُسْلَخُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِه.
وقال الأصمعیّ فی قوله :
أَیَّامَ أَلْحَفُ مِئْزَرِی عَفَر الثَّری
وأَغُضُّ کُلَ مُرَجَّلٍ رَیّان
أَراد بالمُرْجَّل الزِّقَّ الْمَلآنَ مِنَ الخمر ، وغَضُّه : شُرْبُه.
قال : والمُرَجَّلُ الَّذی سُلِخَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَیْه.
وقال ابن الأعرابیَّ : قال المُفَضَّلُ یَصِفُ شَعْره وحُسْنَه. وقوله : أَغُضُّن أَیْ أنْقُضُ منه بالْمِقْراض لِیَسْتَوِی شَعثُه.
قال : والمرَجَّلُ الشَّعْرُ المُسَرَّح ، ویُقالُ للمُشْط مِرْجَل ، ومِسْرَحٌ. رَیَّان : مَدْهُون.
والْعَفَرُ : التُّراب.
وقال أَبُو العَبّاس : حَدَّثْتُ ابْنَ الأَعْرابیِّ بِقَوْل الأَصمَعیّ فاسْتَحسنه.
أخبرنی المنذریّ عن ثعلب عن ابن الأعرابیّ ، قال : أرجُلُ القِسیّ إذا وُترتْ أعالیها ، قال : وأیدیها أسافلُها ، قال : وأرجلها أشدُّ من أیدیها.
وأنشد :
قال : وطرفا القویس ظُفراها ، وحزَّاها : فُرْضتاها ، وعِطفاها ، سِیتاهَا ؛ وبعد السِّیتین الطِّائِفان ، وبعد الطّائِفیْن الأَبْهَران وما بین الأَبْهَریْن کَبدُها وهو ما بَین عَقْدی الحمالة ، وعَقداها یسمیان الکُلیتین ؛ وأوتارُها التی تُشد فی یَدِها ورجلها تسمی الوُقوفَ وهی المضَائِغ.
وفی الحدیث أَنَّ النَّبیَّ صلیاللهعلیهوسلم نهی عن التَّرَجُّل إلَّا غِیَّاً ، ومعناه أنَّهُ کَرِه کَثْرَةَ الادّهان ، ومَشْط الشَّعر وتَسویته کلَّ یَوْم.
أبو عُبید : رَجَلْتُ الشَّاةَ وارَتَجَلْتُها إذا عَلَقْتَها برِجْلِها.
ورَوی علیُّ بنُ الخَلیل عن أبِیه أَنَّه قال : یقال جاءَتْ رِجْلٌ دَفّاع ، أی جَیشٌ کَثِیر ، شُبِّهَ بِرِجْلِ الْجَرَاد.
والرِّجْلُ : القِرطَاسُ الخَالی ، والرِّجْلُ : البُؤْسُ والفَقْر ، والرِّجْلُ القاذُورَةُ من الرِّجال ، والرِّجْل : الرَّجُلُ النَّؤُوم ، والرِّجْلَةُ : المَرْأَةُ النَّؤُومُ ، کل هذا بِکَسْر الرّاء.
وقال : الرَّجُلُ فی کلامِ أَهْلِ الیَمن : الکَثِیرُ المجامَعة ، حکاه عَنْ خالٍ للفَرَزْدَق قال : سَمِعْتُ الْفَرَزْدَقَ یقولُ ذلک. وزَعَمَ أَنَّ من العرب من یُسَمِّیهِ العُصْفُورِیّ ، وأَنشد :
رَجُلاً کُنْتُ فی زَمان غُرُورِی
وأَنا الیومَ جافرٌ مَلْهُودُ
والمَراجِلُ : ضَرْبٌ من بُرُودِ الیَمن.
ویُقال لِلْبَقْلَةِ الْحَمْقَاءِ رِجْلَة. یقال : فلانٌ أَحْمَقُ من رِجْلة ، یعنون هذهِ الْبَقْلَة ، لأنها أکثر ما تَنْبُتُ فی المسایل ، فَیَقْطَعُها ماءُ السَّیْل.
وقال أبُو عَمْرو : الرَّاجِلَةُ : کَبْشُ الرَّاعی الَّذی یَحْمِلُ علیه مَتَاعَه. وأَنْشَدَ :
فَظَلَّ یَعْمِدُ فی قَوْلٍ وَرَاجِلَةٍ
یُکَفِّتُ الدَّهْرَ إلا رَیْثَ یَهْتَبِدُ
یُکَفِّتُ : یَجْمَعُ ، ویَهْتَبِدُ : یَطْبُخُ الْهَبِیدِ.
جَرَنَ ، رجن ، رَنَجَ ، نَجَرَ ، نَرَجَ : مستعملة.
قالَ اللَّیْث : الْجِرانُ : مُقَدَّمُ العُنُق مِنْ مَذْبَح الْبَعِیرِ إلَی مَنْحَرِه ، فإذا بَرَکَ الْبَعِیرِ ومَدَّ عُنُقَهُ عَلَی الأرْض ، قیل : أَلْقَی جِرانه بالأرض.
وقال غَیْرُه : سُمِّیَ جِرَانُ الْعَوْدِ جِرانَ الْعَوْدِ ، بقَوْلِهِ یُخاطِبُ ضَرَّتَیْه :
خُذَا حَذَراً یا جارَتَیّ فإنَّنی
رَأَیْتُ جِرَان الْعَوْدِ قد کادَ یَصْلُحُ
أراد بِجِرَانِ الْعَوْدِ سوطاً قَدَّهُ مِنْ جِرَانِ عَوْدٍ نَحَرَه ، وهو أَصْلَبُ ما یَکُون.
ورَأَیْتُ الْعَرَب تُسَوِّی سِیَاطَهَا من جُرُنِ الجِمال البُزْل لِصَلابَتِها ، وإنَّما حَذَّرَ امْرَأَتَیْهِ سَوْطَه وکانتا نشزتا عَلَیْه.
والجَرِینُ : المَوْضِعُ الَّذی یُجْمَعُ فیه التَّمْرُ إذا صُرِمَ ، وهو الْفَدَاءُ عِنْدَ أَهْلِ هَجَر.
وقال اللّیْثُ : الجَرِینُ مَوْضِعُ الْبَیْدَرِ بِلُغَةِ أَهْلِ الیَمن ، قال : وعامَّتُهُمْ بِکَسْرِ الجِیمِ ، وجَمْعُه جُرُن.
والجَرْنُ : الطّحْنُ ، بلُغَةِ هُذَیْل ، وقال شاعِرُهم :
ولصوته زَجَلٌ ، إذا آنَسْتَه
جَرَّ الرَّحَا بِجَرِینِها الْمَطْحُون
الْجَرین : ما طَحَنْتَه ، وقَدْ جُرِنَ الحَبُ جَرْناً شَدیداً.
وقالَ اللّیْث : الْجَارِنُ : ما لَانَ مِنْ أَوْلَادِ الأفَاعِی. وأَدِیمٌ جَارِنٌ ، وقَدْ جَرَنَ جُرُوناً ، إذا لانَ.
وقال لَبِید یَصِفُ غَرْبَ السَّانیة :
بِمُقَابِلٍ سرِبِ الْمَخارِزِ عِدْلُه
قَلِقُ الْمَحَالَةِ جارِنٌ مَسْلُومُ
قلت : وکُلُّ سِقاءٍ قَدْ أَخْلَقَ أَوْ ثَوْبٍ فقد جَرَنَ جُروناً فهو جارِن.
ویُقال : جَرَنَ فلان علی العَذْلِ ، ومَرَنَ ومَرَدَ بمَعْنًی واحِد ، قالَه الفَرَّاءُ وغیرُه.
وقال شَمِر : الجارِنَةُ اللَّیِّنَةُ من الدُّرُوع.
وقال أبو عَمْرُو : الْجَارِنَةُ الْمَارِنَة ، وکلّ ما مَرَنَ فقد جَرَن. وقال لَبِیدٌ یذْکُر الدُّروع :
وجَوَارِن بِیضٌ وکُلُّ طِمِرَّةٍ
یَعْدو عَلَیْها القَرَّتَیْنِ غُلام
وقالت عائِشَةُ فی حَدیثٍ رُوِیَ عنها أنَّها قالت : «حَتَّی ضَرَبَ الحَقُ بِجِرَانِه» ، أَرَادَتْ أَنَّ الحَقَّ اسْتقامَ وقَرّ فی قَرارِه ، کما أنَّ الْبَعیرَ إذا بَرَکَ وَاسْتَرَاحَ مَدَّ جِرانَه عَلَی الأرْض.
اللحیانی : أَلْقَی فلانٌ علی فُلانٍ أَجْرامَه
وأَجْرانَه ، وشَرَاشرَه ، الواحِدُ جِرْمٌ وجِرْنٌ.
وقال ابن دُرَیْدْ : الْجُرْنُ : المِهْرَاسُ الَّذی یُتَطَهَّرُ مِنه.
وقال الأصمَعیّ : إنَّمَا سَمِعْتُ فی الْکلامِ أَلْقَی علیه جِرَانَه والجمیعُ جُرُنٌ ، وهو باطِنُ العُنُق.
الرَّانِجُ هو الجَوْزُ الهِنْدِی ، وما أَرَاه عربیّاً ، لأنه لا ینبت فی بلاد العرب.
وقیل : إنه ینبت بعُمَانَ ونواحِیها.
أبو عُبَید عن الْکِسَائیّ : رَجَنَ الرَّجلُ بالمکانِ یَرْجُنُ رُجُوناً إذا أَقامَ.
وقال اللِّحْیَانِیُّ : رَجَنَ الرّجُلُ فی الطَّعام وَرَمَکَ ، إذا لَمْ یَعَفْ منه شیئاً.
وقال اللَّیْث : الرَّاجِنُ : الآلِفُ مِنَ الطَّیْرِ وغیرِه. قال : ورَجَنَ فلانٌ دَابَّتَه رَجْناً فهیَ رَاجِنٌ ومَرْجُونَةٌ ، إذا أَسَاءَ عَلَفَها حَتی هُزِلَتْ.
أبو عبَید عن الأصمعیّ : ارْتَجَنَ علیهم أمْرُهُم ، أی اخْتَلَطَ ، أُخِذَ من ارْتِجَان الزُّبْد إذا طُبِخَ فلم یَصْفُ.
وقال بِشْر :
وکُنْتُم کَذاتِ القِدْرِ لمْ تَدر إِذْ غَلَتْ
أَتُنْزِلُها مذمومةً أَمْ تُذِیبُها
وقال أَبُو زَید : رَجَّنْتُ الشَّاةَ فی الْعَلَف تَرْجِیناً إذَا حَبسْتَها فی المنزل علی الْعَلَف ؛ قال وإذا حَبَسْتَها علی المَرْعَی من غَیرِ عَلَف ، قلت : رَجَّنْتُها رَجْناً ؛ فهی مَرْجُونَة.
قال : وَرَجِنْتُ الرَّجلَ أَرْجنَةُ رَجَناً ، إذا اسْتَحْیَیْتَ منه ، وهذا من «نَوادِرِ أَبی أَبی زَیْد».
وقال ابنُ شُمیْل : رَجَن القومُ رِکَابَهم ورَجَنَ فلانٌ راجِلتَه رَجْناً شدیداً فی الدَّار ، وهو أَنْ یحْبِسَها مُنَاخَةً لا یَعْلِفُها.
ورَجَنَ البعیرُ فی النَّوی والبَزْرِ رُجوناً ورُجُونَة : اعتلافُه.
اللَّیثُ النَّیْرَجُ ، والنَّوْرَجُ لُغَتَان. وأَهْلُ الیمن یقولون : نُورَج ، وهو الَّذی یُدَاسُ به الطَّعام من حَدِیدٍ کان أو من خَشَب.
قال : ویقال : أَقْبَلَت الوَحْشُ والدَّوَابُ نَیْرَجاً ؛ وعَدَتْ عَدْواً نَیْرَجاً ، وهو سُرْعةٌ فی تَرَدُّد.
وقال العجّاج :
فی «نَوادِر الأَعْراب» : النَّوْرَجُ السّراب ؛ والنَّوْرَجُ سِکَّةُ الحرّاث.
وقال ابنُ دُرَید : النَّوْجَرُ : الْخَشَبَةُ التی یُکْرَبُ بها الأَرْض.
وقال اللَّیث : النِّیَرجُ أُخَدٌ کالسِّحْر ، ولَیْسَ بِسِحْر ، إنّما هو تَشْبِیهٌ وتَلْبِیس.
قال اللَّیثُ : النَّجْرُ : عَملُ النَّجار ونَحْتُه. والنَّجرانُ خَشبةٌ یَدُورُ علیها رِجْلُ الْباب ، وأنشد :
صَبَبْتُ البابَ فی النَّجْرانِ حتّی
تَرکْتُ البابَ لَیْسَ له صَرِیرُ
ثعلب عن ابْنُ الأعْرابیّ : یُقالُ لأَنْفِ الباب : الرِّنَاج ولدَرَوَنْدِه : النّجاف والنَّجران ، ولمتْرسِه الْقُنّاح.
وقال ابْنُ دُرَیْد : نَجْرانُ الْبابِ : الْخَشَبَةُ الّتی یَدُورُ فیها.
وقال اللّیث : النَّجیرة سَقِیفَةٌ من خَشَبٍ لا یُخالِطُها الْقَصب ولا غَیْرُه.
وقال الرِّیاشیّ فیما أفادَنِی المُنْذِرِیّ عن الصَّیْدَاوی عنه : النَّجِیرَةُ بَیْنَ الْحسُوِّ وبَیْنَ الْعَصِیدَة (1).
قال : ویقال : انْجرِی لِصبْیانِکِ ورعائِک.
ویقال : ماءٌ مَنْجورٌ أَیْ مُسَخَّن.
وقال : ویقال : شَهْرَا نَاجِرِ وآجِر ، یَشْتَدُّ فِیهما الْحرّ ، وأَنْشَدَ عُرکُز الأَسَدِی :
تُبَرِّدُ ماءُ الشَّنِّ فی لَیْلَةِ الصَّبا
وتَسْقِینِیَ الکُرْکُورَ فی حَرِّ آجِرِه
أَبُو العباس عن ابْن الأَعْرابِیّ ، قال : هِیَ الْعَصِیدَةُ ثم النَّجِیرَةُ ثم الحرِیرَةُ ثم الْحَسُوّ.
أبو الْحسن اللِّحْیانِی : نَجَرَ یَنْجُرُ نَجْراً ، ومَجَرَ یَمْجُر مَجْراً ، إذَا أَکْثَر من شُرْبِ الماءِ فلم یَکَدْ یَرْوی.
وقال أبو عمرو : فی النَّجَرِ مِثْلُه.
وقال اللَّیث : نَجَرْتُ فُلاناً بیدی ، وهو أنْ تَضُمَّ من کَفِّکَ بِرُجْمَةِ الأصْبُعِ الوُسْطَی ثم تَضْرِب بها رَأْسَه ، فَضَرْبُکَه النَّجْرُ.
قلت : لم أسمَعَ نَجَرتُ بهذا المعنی لِغَیْر اللَّیث ، والَّذی سَمِعْنَاه : نَحَزْتُه - [بالحاء والزای] - إذا دَفَعْتَه ضَرْباً.
قال ذُو الرُّمَّة :
یُنْحَزْنَ فی جانِبَیْها وهی تَنْسَلِبُ*
وأَصَلُ النَّحْزِ : الدَّقّ ، ومِنْه قِیلَ للهاوُنِ مِنْحاز.
ابنُ السِّکِّیت عَن أَبِی عَمْرو : النَّجِیرَةُ : اللَّبَن الْحلِیبُ یُجْعَلُ علیه سَمْن.
قال : وقالَ الطَّائِیّ : النَّجِیرَةُ ماءٌ وطحِین یُطْبَخ.
سَلَمَةُ عن الْفَراء ، قال المفضَّل : کانت الْعربُ تقول فی الجاهلیّةِ للمحَرَّمِ مُؤتَمِر ، ولِصَفَر ناجِر ، ولِرَبیع الأَوَّل خَوَّان.
وقالَ اللَّیْثُ فی «کتابه» : شَهْرٌ نَاجِرِ هُو رَجَب ، قال : وکلُّ شَهرٍ فی صَمیمِ الْحرِّ فاسْمهُ ناجِر ، لأَنَّ الإِبلَ تَنْجُرُ فیه ، أیْ یَشْتَدُّ عَطَشُها حتی تَیْبَسَ جُلودُها.
وقالَ غَیْرُه : شَهْرا نَاجِر ، هما تَمُّوز وحَزِیرَان ، وکان یُقالُ لصفَرَ فی الْجاهِلِیّة : نَاجِر.
وقال اللَّیْث : الأنْجَر : مِرْساةُ السَّفینة ، وهو اسمٌ عِراقیّ ، ومن أمثالهم : فُلانٌ أَثْقَلُ من أَنْجَر ، وهو أن تُؤْخَذَ خَشَبَاتٌ
1) زیادة من «التاج» (نجر - 14 / 177).
فیُخالَفُ بین رُؤوسِها ، وتُشَدُّ أَوْساطُها فی مَوْضعٍ واحد ، ثم یُفْرَغُ بینها الرَّصاص المُذَاب ، فیصیرُ کأَنّه صَخْرَةَ ، ورُؤُوسُ الْخَشَب نائِیَةٌ یُشَدُّ بها الحِبال ، ثم تُرْسَلُ فی الماء ، فإذا رَسَتْ ، أَرْسَتْ السفینة فأَقَامَتْ.
قال : والإنْجَارُ لغةٌ یمانیَّة فی الإجِّار ، وهو السَّطْح. أبو عُبَیْدٍ عن الأُمَویّ : النِّجار الأصل ، ویقال : اللَّون. وقال غیره : النَّجْر : اللَّوْن ، وأنْشَدَ :
نِجارُ کلِّ إبِلٍ نِجارُها
ونارُ إِبِلِ العالمینَ نارُها
هذه إبلٌ مَسروقةٌ من آبال شَتَّی ، ففیها من کلِّ ضَرْبٍ وَلَوْن وسِمَة ضَرْبٌ.
أبو عُبَید عن أبی عَمْرُو : النّجْرُ : السَّوْقُ الشَّدید ، وقد نَجَر إبِلَه ، وأنشد :
وقال ابنُ الأعْرابی : النَّجْرُ شَکلُ الأسْنان ، وهَیْئَتُه. وقال الأخطل :
وَبَیضَاءَ لَا نَجْرُ النّجاشِیِ نَجْرُها
إذَا الْتَهَبت منها الْقَلَائِدُ والنّجْرُ
والنَّجْرُ : الْقَطْعُ ، وَمِنْه نَجْرُ النَّجار ، وقد نَجَرَ الْعُودَ نَجْراً ، ومنه قوله :
فهو الْمَقصَدُ الذی لا یَعْدِلُ وَلا یُجُورُ عَن الطَّریق.
جرف ، جفر ، رجف ، رفج ، فجر ، فرج : مستعملات.
قال اللَّیْثُ : الجَرْفُ ، اجْتِرَافُک الشَّیءَ عن وَجْهِ الأرض ، حتی یقال : کانت الْمرْأَةُ ذات لِثَةٍ فاجْتَرَفَها الطَّبیب ، أی اسْتَحاها عن الأسْنَانِ قَطْعاً.
قال : والطَّاعون الجارِفُ نزل بأَهْلِ العِراق ذَرِیعاً ، فَسُمِّیَ جَارِفاً.
قال : والجارِفُ شُؤْمٌ أو بَلِیَّةٌ یجتَرِفُ مَالَ الْقَوْم ، ورَجُلٌ مُجَرَّفٌ قد جَرَّفَهُ الدَّهرُ أی اجْتاح ماله وأَفْقَره.
وَرَجُلٌ جَرَّافٌ : وهو الأکُولُ لا یُبْقِی شَیْئاً.
وجُرْف الْوادی ونحوه من أَسْنادِ المسایِل إذَا نَجَخَ الماءُ فی أَصْلِه فاحْتَفَره فصار کالدَّحْل وَأَشرَفَ أَعْلاه ، فإذا انْصَدَعَ أَعْلاه ، فهو هارٍ ، وقد جَرَّف السیلُ أَسنادَه. وقال الله : (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْیانَهُ عَلی شَفا جُرُفٍ هارٍ) [التوبة : 109].
وقال أبو خَیْرَة : الجُرْفُ عُرْضُ الْجَبَلِ الأمْلَس.
وقال شَمِر. یقال : جُرْفٌ وَأَجْرَافٌ وَجُرْفَة وهی الْمَهَواه.
ثعلب ، عن ابن الأعْرابیّ : أَجْرَفَ الرَّجل إذا رَعَی إبِلَه فی الجَرْفِ ، وهو الخِصْبُ والْکَلأُ المزْدَجُّ المُلتَفّ ؛ وأَنشد :
والإبِل تَسْمَنُ سِمَناً مُکْتَنِزاً ؛ یعنی علی الحِبّة ، وهو ما تَناثَر من حُبوب البقول واجْتمعَ معها وَرَقُ یَبِیسِ البقل فَتَسْمَن الإبِلُ علیها.
وأَجْرَفَ الرجلُ ، إذا أَصَابه سَیْلٌ جُرافٌ.
أبو عبید : الجُرفَةُ من سِماتِ الإبل ، أَنْ تُقْطَع جِلدةٌ من فَخِذِ البعیر من غیر بَیْنونَةٍ ثم تُجْمَع ، ومِثلُها فی الأنْفِ القُرْمَة.
وقال بعضهم : الجَوْرَفُ : الظَّلِیمُ ؛ وأنشد لکعب بن زهیر الْمُزَنیّ :
کَأَنَّ رَحْلِی ، وقد لانَت عریکَتُها
کَسَوْتُهُ جَوْرَفاً أَقْرَابُه خَصِفَا
قلت : هذا تَصْحیف. والصواب ما رواه أَبو العباس عن ابن الأعرابیّ أَنه قال : الجَوْرَق بالْقافِ : الظلیم.
قال : ومن قاله بالفاء فقد صَحَّف.
أبو تراب عن اللِّحیانیّ : رجل مُجَارَفٌ : وَمُحَارَفٌ ، وهو الذی لا یَکْسِبُ خیراً.
ثعلب عن الأعرابیّ قال : الْجَرْف : المالُ الکثیرِ من الصَّامِت والنَّاطق.
قال ابنُ السِّکّیت : الْجُرافُ : مِکْیال ضَخْم ، قال : وقوله ، الْجُرافُ الأکْبَرُ ، یقول : کانِ لهم من الهوان مِکْیالٌ وَافٍ.
وَسَیْلٌ جُرافٌ : یَجْرُف کلَّ شَیء.
قال اللَّیث : رَجَفَ الشیءُ یَرْجُفُ رَجْفاً وَرَجَفَاناً ، کَرَجَفَانِ البَعیر تحت الرَّحْل ، وکما ترجُفُ الشَّجرة إذا رَجَّفَتْهَا الریح ، وکما یَرْجُف السِّنُّ إذا نَفَضَ أَصْلُهَا ، ونحو ذلک رَجْفٌ کلّه. وَرَجَفَت الأرْضُ إذا تَزَلْزَلَت ، وَرَجَفَ الْقَوْم ، إذا تَهَیَّئُوا للحرب.
وقال الله : (یَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7)) [النازعات : 6 ، 7].
قال الفرّاء : هِیَ النَّفْخَةُ الأولی ، (تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) ، وهی النَّفْخة الثانیة.
وقال أبو إسحاق : الرَّاجِفَةُ الأرْض تَرْجُفُ تَتَحَرک حرکةً شدیدة.
وقال مجاهد : الرَّاجِفَةُ : الزَّلْزَلة.
وقال اللَّیث : الرَّجْفَةُ فی القرآن : کلُّ عَذَابٍ أَخَذَ قوماً فهو رَجْفَةٌ وَصَیْحَةٌ.
وصَاعِقَة.
والرّجْف : یرجُف رَجْفاً وَرَجِیفاً ، وذلک تَرَدُّدُ هَدْهَدَتِهِ فی السحاب.
وقال غیره : الرَّجْفَةُ الزَّلزَلَة معها الخَسْف.
ثعلب عن ابن الأعْرابیّ : أَرْجَفَ الْبَلَدُ : إِذا تَزَلْزَل ، وقد رَجَفَت الأرْض وأَرْجَفت وأُرْجِفَتْ.
وقال غیره : الرَّجَّافُ : البحر اسمٌ له ، ومنه قوله :
المُطعِمون الشَّحْمَ کُلَّ عَشِیَّةٍ
حتی تَغیبَ الشمسُ فی الرّجّاف
اللیث : أَرْجَفَ القومُ ، إذا خاضوا فی الأخْبار السَّیئة ، وذِکْرِ الفِتَن.
قال الله جلّ وعَزَّ : (وَالْمُرْجِفُونَ فِی الْمَدِینَةِ) [الأحزاب : 60] وهم الذین یُولِّدون الأخْبارَ الکاذِبة ، التی یکونُ معها اضْطرابٌ فی النّاس.
وقال ابنُ الأعْرابی : رَجَفَت الأرْض ، إذا تَزَلْزَلَتْ.
رُوِیَ فی الحدیث : «ولا یُتْرَکُ فی الإسْلام مُفْرَج».
قال أبو عُبید : قال جابِرٌ الجُعْفیّ : الْمُفْرَجُ الرجل یکون فی الْقوم من غَیْرهم ، فحقٌّ علیهم أن یَعْقِلُوا عنه.
قال : وَسَمِعْت مُحمد بنَ الحسن یقول : هُوَ یُرْوَی بالْحاءِ والْجیم ، فمن قال مُفرَجٌ فهو الْقَتِیلُ بأَرْضٍ فَلاةٍ ، ولا یکون عِنْد قَرْیة یقول : فهو یُودَی من بَیْتِ المال ولا یُبْطَلُ دمه.
ومن قال : مُفْرَح : فهو الذی أَثْقَلة الدَّین.
وقال أَبو عُبید : قال أَبو عُبیدة : المُفْرَجُ أن یُسْلِمَ الرجل ولا یُوالِی أَحداً ، فإِذا جَنی جِنایَةً ، کانت جِنایَتُهُ علی بیت المال ؛ لأنه لا عاقِلَة له ، فهو مُفْرَجٌ بالجیم.
وقال بعضهم : هو الَّذی لا دِیوَانَ له.
وأَخْبرنی المُنْذِرِیّ عن ثعلب أنّه قال : المُفرَحُ : المُثْقَلُ بالدین. والمُفْرَجُ : الذی لا عَشیرةَ له. قال : وقال ابنُ الأعْرابیّ : المُفْرَحُ : الذی لا مَالَ له. والمُفْرَجُ : الَّذی لا عَشِیرَةَ له.
وقال اللیث : الْفَرَجُ : ذَهَابُ الْغَمّ ، وانکِشاف الکَرْب ، یقال : فَرَجَه الله فانْفَرج ، وفَرَّجَهُ تَفْرِیجاً.
وأَنْشد :
قال : والْفَرْجُ اسم یَجْمع سَوْءات الرّجال والنساءِ والقُبْلانِ وما حَوالیهما ، کُلُّه فَرْج ، وکذلک من الدّواب ونحوها من الخَلْق.
وکُلُ فُرْجَةً بین شَیْئین فهو فَرْج ؛ کقوله :
إلَّا کُمَیْتاً بالْقَناةِ وضَابِئاً
بالفَرْج بَیْن لبانِه ویَدهِ
جعل ما بین یدیه فَرْجاً. وکذلک قول امرئ القَیس :
لَها ذَنَبٌ مثل ذَیلِ العروس
تَسُدُّ به فَرْجَها من دُبُرْ
أراد ما بین فَخِذیها ورِجْلیها.
والفَرْجُ : الثَّغْرُ المخُوف ، وجمعه فُروج ، سُمِّی فرْجاً ؛ لأنَّه غیرُ مَسْدود.
وفَرُّوجَةُ الدَّجاجة تُجمع فَراریج.
وفی الحدیث أن النّبیَّ صلیاللهعلیهوسلم ، صَلَّی وَعَلَیْه فَرُّوجٌ من حَریر.
قال أبو عُبَید : هو الْقَباءُ الذی فیه شَقٌّ من خَلْفِه.
أبو عُبَید عن الفراء : رَجُلٌ أَفْرَجٌ ، وامْرأة فَرْجاء : العظیمة الألیتین لا یَلْتقیان ، وهذا من الحبش.
قال : وقال الکسائیّ : الفُرُجُ بضم الفاء والراءِ : الذی لا یَکْتُمُ السِّرّ ، والْفِرْجُ مِثْله.
قال : والْفِرَجُ : الذی لا یزال یَنْکَشِف فَرْجُه.
وقال الهُذَلِیّ یصف دُرَّة :
بکَفَّی رَقاحِیٍّ یُریدُ نَماءَها
فَیُتْرِزُها للبیع وهی فَرِیجُ
معناه : أنه کُشِفَ عن الدُّرة غطاؤُها لِیَراها النّاس.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ قال : فَتحاتُ الأصابع یُقال لها التَّفاریجُ والحُلْفُقْ.
وقال النَّضْر : فَرْجُ الوادی : ما بَین عُدْوَتَیْه ، وهو بَطْنه. وفَرْجُ الطَّریق : مَتْنُه وفُوَّهَتُه. وفَرْج الجَبل : فَجُّه.
وقال القَطامیّ :
مُتَوَسِّدین زِمام کُلِّ نَجِیبَةٍ
ومُفَرَّجٍ عِرْقَ الْمَقَذِّ مُنَوَّقِ
أراد وزِمامُ کُلِ مُفَرَّج وهو الوَسَاع.
ویقال : المُفَرَّجُ : الذی بان مِرْفقُهُ عن إِبطِهِ.
ویُقال : أَفْرجَ القومُ عن قَتیل ، إذا انْکَشفوا ، وأَفْرَجَ فلانٌ عن مکان کذا وکذا ، إِذا أخَلَّ به وتَرکه.
ویُقال : ما لهذا الْغمّ من فُرْجَة ولا فَرْجَةٍ ولا فِرْجَة ، وأَخْبرنی المُنذریّ. عن ابن الیَزیدیّ ، عن أبی ناجِیة ، عن ابن الأَعْرابیّ أَنَّه أَنْشد :
رُبّما تکْرَهُ النُّفوس من الأمْ
رِ له فَرْجَةٌ کَحَلِّ العقَالِ
قال : یقال فُرْجَة وفَرْجَةٌ فُرْجَةٌ اسم ، وفَرْجَةٌ مصدر ، وفُروجُ الأرض نَواحیها.
اللِّحیانیّ : قَوْسٌ فَرِیجٌ ، إذا بانَ وَتَرُها عن کَبِدِها ، وهی الفارِجُ أیضاً.
وقال الأَصْمَعِیّ : هی الفارجُ والفُرُج ، ورواه أبو عُبیدِ عنه.
ویقال : رَجُل أَفْرَجُ الثَّنایا ، وأَفْلَجُ الثَّنایا ، بمعنًی واحد.
ابن السِّکّیت : قال الأصمعیّ : الفَرَجانُ : خُراسانُ وسِجِسْتَان ، وأَنْشد قول الغُدانِیّ :
أبو زید : یقال للمُشْط : النَّحِیتُ ، والمُضَرِّجُ والمِرْجَلُ ، وأنشد أحمد بن یحیی لبعضهم :
فاتَه المَجْدُ والعلاءُ فأَضْحَی
یَنْفُضُ الْخِیسَ بالنَّخِیتِ المُفَرِّج
أراد بالْخِیس لَحْیَتَه ، یَصِفُ رجلاً کان شاهِدَ زُور.
وقال أحمدُ بن عُبَید : قال أبو زید :
العرب تقول : جرت الدابةُ مَلأی فُروجُها ، وفُرُوجُها : ما بین قَوائِمها ، فالفروج : رَفْعٌ بمَلأَی.
ویقال فی المذَکَّر : جَرَی الفَرسُ بملأَی فُروجه وهی ما بین قَوائمه ، أی من شِدَّة إِسْراعه فی الجری امْتَلأ ما بین قوائمه بالغُبار والتُّراب.
والعرب تُسَمِّی ما بین القوائم خَوَاء ، وکذلک کل فُرْجَةٍ بین شَیئین.
وقال أحمد بن یحیی : الفَارِج : النَّاقَة التی انْفَرَجت عن الولادة ، فهی تُبْغِضُ الفَحْلَ وتَکْرَه قُرْبَه.
فی حَدیثِ عُمرَ أنَّه قَضَی فی الیَرْبوع إذا قَتَله المحْرِمُ بجِفْرَة.
أبو عبید عن أَبی زَیْد قال : إذا بَلغت أولادُ المِعْزَی أربعةَ أَشهر ، وفُصِلَت عن أُمهاتها فهی الجفار ، واحِدها جَفْر ، والأنْثی جَفْرَة.
وقال ابن الأعرابیّ : الجَفْرُ : الحَمَلُ الصغیر ، والجَدْیُ بعد ما یُفْطَم ابن سِتّة أَشْهر. قال : والغُلام جَفْر.
وقال ابن شُمَیل : الجَفْرة : العَناقُ التی شَبِعت من الْبَقل والشَّجر ، واسْتَغْنت عن أمها ، وقد تجفَّرَت واسْتَجْفَرت : أی عَظُمت وسَمِنَت.
ویقال : قد تَراغَب هذا واستَجْفَر.
قال : ویقال : أُجفِرَ بَطْنُه ، واستَجْفَرَ بطنُه ، أی عَظُم.
حکی ذلک کلّه عنهم شِمرٌ فی کِتابه ، وقال :
وقال غیره : جُفْرَة کلِّ شیء وَسَطه ومُعْظمه.
أبو عبید ، عن أَبی زید : الجَفْرُ : البِئْر لیست بمَطْوِیَّة.
وقال غیره : الجُفْرةُ : حُفْرةٌ واسِعة من الأرض مُستدیرة.
أبو عبید ، عن الأَحْمر : الجَفیرُ والْجَشِیرُ معاً : الکِنانة وهی الجَعْبة.
وقال اللیث : الجَفیر شِبْه الکِنانة إلّا أنَّه أَوْسع ، یُجْعَلُ فیه نُشَّابٌ کَثیر.
ورُوِی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «صُوموا ووفِّروا أَشْعَارَکم ، فإنها مَجفَرَةٌ».
أبو عبید : یَعْنی مَقْطَعَةٌ للنکاح ، ونَقْصٌ للماء.
ویقال للبعیر إذا أکْثَر الضِّرابَ حتی یَنْقَطع قد جَفَرَ یجْفُر جفوراً ، فهو جافر.
وقال ذو الرّمة فی ذلک :
وقد عارضَ الشِّعْری سُهَیلاً کأنّه
قریعُ هِجانٍ عارَضَ الشوک جافرُ
وقال اللیث : رجل مُجْفِر.
وقد أَجفَرَ إذا تَغَیَّرت رائحةُ جَسَدِه.
أبو عبید ، عن الفَراء : کُنْتُ آتِیکم ، فقد
أجْفَرْتکم ، أی ترکتُ زِیارتکم وقَطَعتها.
وقال غیره : یقال للرَّجل الذی لا عَقْل له : إنَّهُ لَمُنْهدِمُ الجال ، ومُنْهدِم الجَفْر.
وقال ابن الأعرابیّ : الْجُفَرِیُ والکُفَرِی : وِعاءُ الطَّلْع. وإبلٌ جِفارٌ ، إذا کانت غِزَاراً ، شُبِّهت بِجِفَار الرَّکایا.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أجْفَرَ الرجل ، وجَفَر وجَفَّر : إذا انْقَطع عن الجِماع ، وکذلک اجتَفَرَ ، وإذا ذَلَّ قیل : اجْتَفَر.
قال اللیث : الرُّفوجُ : أصْلُ کَرَبِ النَّخل ؛ ولا أدری : أَعربِیٌ أمْ دَخیل.
قال اللیث : الفَجْرُ : ضَوْءُ الصُّبح ، وقد انْفَجر الصُّبح.
ویقال للصُّبْح المُستطیر فَجْرٌ ، وهو الصَّادق. والمستطیل الکاذِب یقال له : فجر أیضاً.
وأما الصبح فلا یکونُ إلا الصَّادق.
والفَجْرُ : تفجیرُک الماء. والمَفْجَرُ : الْموْضعُ الذی یَفْجَرُ مِنه.
ویقال : انْفجَرت علیهم الدّواهی ، إذا جاءهم الکثیرُ منها بَغْتَه ، وأیّام الفِجار : أَیّام وقائع کانت بعُکاظ ، تفاخروا فیها فاجْتَربوا واستَحَلُّوا الحُرُمات.
والفجور : الرِّیبة والکَذِب من الفُجور.
وقد رَکِبَ فلانٌ فَجْرةً وفَجار لا یَجْرِیان إذا فَجَرَ وکَذب ، وقال النّابغة :
إنّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَیْنَا بَیْننا
فَرحَلْتُ بَرّةَ ، وارْتحلْتَ فجارِ
أبو عبید : الفَجَرُ الجُودُ الْواسعُ ، والکرم.
ثعلب عن ابن الأعْرابیّ : أفْجر الرجل ، إذا جاء بالْفَجَرِ ، وهو المال الکثیر ، وأَفْجرَ إذا کَذَب ، وأفجر إذا عَصَی بِفَرْجِه ، وأُفجر إذا کَفَر ، ومثلُه فَجَرَ وفَجَّرَ.
قال وقوله : ونَتْرُک من یَفْجُرُک ، أی من یَعْصیک ، ومَنْ یُخَالفک.
وقال رجلٌ لعمر وقد اسْتأذَنه فی الجِهاد فمنَعَه لضَعْف بَدَنه ، فقال : إن أطْلَقْتَنی وإلّا فَجَرْتُک ، أی عَصَیْتُک.
وأفْجَرَ : مال مِنْ حَقٍّ إلی بَاطِل. وأفجَرَ یَنْبوعاً من ماء ، أی أخْرجه.
وقال شَمِر : قال ابن الأعرابیّ : الفَجور والفَاجِر : المخطِیء ، والفُجورُ خِلاف البِرّ ، والفاجِرُ المائِلُ ، والسَّاقطُ علی الطَّریق. وفَجَر أی کَذَب ، وأنشد :
قَتَلْتُمْ فَتًی لا یَفْجُر الله عامِداً
ولا یَجْتَوِیه جارُهُ حین یُمْحِلُ
أی لا یَفْجُرُ أمْر الله ، أی لا یَمیلُ عنه ولا یَتْرکه.
وقال شِمر : قال الْهوازِنیّ : الافْتِجارُ فی الکلام اخْتِراقُه من غیر أن یَسْمَعه من أحد ، أو یَتَعَلَّمه ، وأنشد :
نَازعِ القَومَ إذا نازَعْتَهم
بأریبٍ أو بَحَلَّافٍ أبَلْ
یَفْتَجِرُ القولَ ولم یَسْمَعْ به
وهُو إنْ قیلَ : اتّق الله ، احْتَفَل
وقال الفراء فی قول الله جَلَّ وعَز : (بَلْ یُرِیدُ الْإِنْسانُ لِیَفْجُرَ أَمامَهُ (5)) [القیامة : 5].
حدَّثنی قیسٌ ، عن ابن حُصَیْن ، عن سعید بن جُبَیْر قال : تقول : سوف أَتُوبُ ، سوف أتوب.
قال : وقال الکَلْبِیّ : یُکْثِرُ الذُّنوبَ ، ویُؤَخِّرُ التَّوْبة.
وقال أبو إسحاق : معناه أنه یُسَوِّفُ بالتَّوبة ، ویُقَدِّمُ الأعمالَ السَّیِّئة. قال : ویجوزُ - والله أعلم - أنَّه یکْفُر بما قُدَّامَه من البعث.
وقال المؤرَّج : فَجر إذا رَکِبَ رَأْسَه ، فمضَی غیرَ مُکْتَرثٍ. قال : وقوله : (لِیَفْجُرَ أَمامَهُ) ، لیمْضیَ راکباً رأسه. قال : وفَجرَ أخْطأَ فی الجواب. وفجر من مرضه ، إذا بَرَأَ. وفَجرَ ، إذا کلَّ بَصَرُه.
وقال ابن شُمیْل : الفُجورُ رُکوب ما لا یَحِلّ. وحَلَفَ فلان علی فَجْرة ، واشْتَمَلَ علی فجرة ، أی رَکِبَ أمْراً قبیحاً من یمین کاذِبة ، أوْ زِنًی ، أو کَذِب.
قلت : والفَجْرُ أصلهُ الشَّقّ ، ومنه أُخِذَ فجرُ السِّکْر ، وهو بَثْقُه. وسُمِّیَ الفَجْر فجراً لانفِجَارِه ، وهو انْصِداعُ الظُّلمة عن نور الصُّبْح.
والفجورُ أصْلُه المیْلُ عن القَصْد.
قال لَبید :
والکاذبُ فاجِر ، والمکَذَّبُ بالحق فاجِر ، والکافِرُ فاجِر ، لمیْلِهم عن الصِّدْق والقَصْد.
وقول الأعرابیّ لعُمَر :
أی مالَ عن الحق.
وقیل فی قول الله : (بَلْ یُرِیدُ الْإِنْسانُ لِیَفْجُرَ أَمامَهُ (5)) [القیامة : 5]. أی : لیُکَذِّب بما أَمامه من البعْث ، والحِساب والجَزاء ، والله أعْلم.
جرب ، جبر ، رجب ، ربج ، برج ، بجر : مستعملات.
قال اللَّیث : الجَربُ مَعْروف.
والجَرْباءُ من السَّماء : النّاحِیَة التی لا یَدور فیها فَلَکُ الشَّمس والقمر.
وأَخْبَرنی المُنْذِرِیّ ، عن أَبی الهَیْثِمِ أَنه قال : الْجَرْبَاءُ : السَّماءُ الدُّنیا ، وهی الملْسَاء.
وقال اللَّیْث : أَرْضٌ جَرْباءُ : إذا کانَت مُمْحِلَةً لا شیءَ فیها.
وقیل سُمِّیت السَّماء الدُّنیا جَرْباء ، لما فیها من الکواکب. أَبو عُبید ، عن الأصمعیّ ، قال : الْجِربیاءُ من الرِّیاح الشَّمالُ.
قال : وقال أبو زید : الْجِربِیاءُ الرِّیحُ التی تَهُبُّ بین الْجَنوبِ والصَّبا.
وقال اللَّیث : الْجِرْبیاءُ شَمالٌ بارِدَة.
قال : وقال أبو الدُّقَیْش : إِنَّما جِرْبِیاؤُها بَرْدُها ، فَهَمَزَ.
ثعْلب ، عن ابن الأَعْرابیّ : الجَرْباءُ الْجَارِیَةُ المَلِیحَة ، سُمِّیتْ جَرْباء لأنَّ النِّساء یَنْفِرْنَ عَنْها لتَقْبِیحِها بمَحاسِنها محاسِنَهُنّ.
وکان لعَقِیل بن عُلَّفَة المُرِّی بِنْتٌ یُقال لها الجَرْباء ، وکانت من أَحْسَن النِّساء.
وجَرِبَ البعیرُ یَجْرَبُ جَرَباً فهو جَرِب وأَجْرَب.
وقال : والجریبُ من الأرض نِصْفُ الفِنْجان ، والجریب مِکْیالٌ ، وهو أَرْبَعَةُ أَقْفِزَة.
قلت : الْجَریبُ من الأرْض مِقدارٌ مَعْلوم الذرع والمساحة ، وهو عَشَرةُ أَقْفِزَة ، کلّ قِفیزٍ منها عَشَرةُ أَعْشِراء ، فالعَشِیرُ جُزْةٌ من مائة جُزْءٍ من الْجَرِیب.
وقال اللَّیث : الْجَرِیبُ الْوادی وجَمْعُه أَجْرِبة ، قال : وجَریبُ الأرض جمعه جُرْبان ، والعدد أَجْرِبة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الجِرْبُ : القَرَاح ، وجَمعه جِرَبَه ، والجِربة : البُقْعَةُ الحَسَنَةُ النَّبات ، وجمعها جِرَب.
قال أبو عُبَیْد : قال أبُو عُبَیْدة الجِرْبَةُ المَزْرَعَة.
وقال بشر :
وقال ابنُ الأعْرابیّ : الْجَرَبُ العَیْب.
وقال غیره : الجَرَبُ الصَّدَأُ یرْکَبُ السَّیف.
أبو عُبیدٍ عن الأصْمعیّ : رَجُلٌ مُجَرِّبٌ ومُجَرَّبٌ ، وهو الذی قد جَرَّبَ الأمُورَ وعَرفها. والمُجَرَّبُ أیضاً : الَّذی جُرِّب فی الأمور وعُرِف ما عِنْده.
أبو عُبید ، عن الأَحْمر : جِرابُ البِئْر اتِّسَاعُها.
وقال غیره : جِرابها ما حَوْلَها. ویُقال :اطْوِ جِرَابَها بالحِجارة.
وقال اللَّیث : جِرابُ البِئْر جَوْفُها من أَوَّلِها إلی آخِرِها.
قال : والجِرابُ وِعاءٌ من إِهابِ الشّاءِ ، لا یُوعَی فیه إِلَّا یَابِس ، والجمیع : الْجُرُب.
ثعلب ، عن ابْن الأعرابیّ : عِیالٌ جَرَبَّةٌ : یَأکلون أَکْلاً شَدیداً ولا ینْفعون. قال : والجرَبَّةُ الحُمرُ الشِّداد الغِلاظ. والجرَبَّةُ من أَهْلِ الحاجَة ، یَکونون مُسْتَوِین.
وقال ابنُ بُزُرْج : الجَرَبَّةُ : الصّلامَةَ من الرِّجال الذین لا یُساء لهم ، وهم مع أمِّهم.
وقال الطِّرِمّاح :
وحَیٍّ کِرامٍ قد هَنَأْنا جَرَبَّةٍ
ومَرَّتْ بهم نَعْماؤُنا بالأَیامِنِ
قال : جَرَبَّةٌ صِغارُهم وکِبارُهم. یقول : عَمَمْناهُمْ ولَم نخُصَّ کبارَهم دون صِغَارِهم.
وقال أبو عمرو : الجَربُ من الرِّجال القَصیرُ الخَبُّ ، وأنشد :
إنَّکَ قد زَوَّجْتَها جَرَبا
تَحْسِبُه ، وهو مُخَنْذٍ ، صَبَّا
أبو عُبید ، عن الفَرّاء ، قال : جُرُبَّانُ السَّیْفِ حَدُّه أو غِمْدهُ. وعلی لَفْظِه جُرُبَّانُ القَمِیص.
شَمِر ، عن ابن الأعْرابیّ : الجُرُبَّان قِرابُ السَّیْفِ الضَّخْم ، یکون فیه قَوْسُ الرَّجُل وسَوْطُه ، وما یَحْتاجُ إلیه.
وقال الرَّاعی :
وعَلی الشَّمائِلِ أن یُهاجَ بنا
جُرْبان کلِّ مُهَنَّد عَضْبِ
وقیل : جُرُبَّان الْقَمِیص هو بالْفارِسیَّة کَرِیبان ، وهو الجَیْب.
وقال اللَّیث : الجَوْربُ لِفَافةٌ الرِّجْل.
ابنُ السِّکّیت : الأجرَبان عَبْسٌ وذُبْیان.
وأنشد :
وفی عِضَادَته الیُمنی بَنو أَسَدٍ
والأجْرَبان : بنو عبس وذُبْیانُ
والجریبُ : وادٍ مَعْروفٌ فی بِلاد قَیْس ، وحَرَّةُ النَّار بِحِذَائِهِ. أبو زید : من أَمْثالهم : أَنت علی المُجَرَّب ، قالتها امرأَةٌ لِرَجُل سَأَلَهَا بعد ما قَعَدَ بین رِجْلیها ، أَعَذْراءٌ أَمْ ثَیِّب؟ فعند ذلک قالت : أَنْتَ علی المُجَرَّب.
یُقالُ : عِنْد جواب السَّائل عما أَشْفَی علی عِلْمِه.
قال اللَّیث : رَجَبُ شَهْر ، تقول : هذا رَجَبٌ ، فإذا ضَمُّوا إلیه شَعْبان فهما الرَّجَبان.
وکانت العرب تُرَجِّبُ ، وکان ذلک لهم نُسُکاً أو ذَبائِح فی رَجَب.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ والفراء : رَجَبْتُ الرَّجُلَ رَجَباً ، إذا هِبْتَهُ وعَظَّمْتَه وقال شَمِر : رَجَبْتُ الشَّیءَ : هِبْتُه ورَجِبْتُه : عَظَّمتُه وأنشد :
قال : أرْجَبَهُ ، أی أُعَظِّمهُ. ومِنه سُمِّی شهر رَجَبَ.
وأَنْشَدَ أبو عمرو :
إِذَا العجوزُ اسْتَنْخَبَتْ فانْخَبها
ولا تَهَیَّبْها ولا تَرْجَبْها
وقال شَمِر : رَجَبْتُه عَظَّمْتُه.
أبو عَمْروٌ ، عن أَبیه : الرَّاجِبُ المُعظِّمُ لسَیِّده. ویقال : رَجِبَه یَرْجَبُه رَجَباً ، ورَجَبَهُ
یَرْجبُه رَجْباً ورُجُوباً ، ورَجَّبَه تَرجِیباً ، وأَرْجَبَه إِرْجَاباً.
ومِنه قَول الحُباب بن المُنْذر : أَنا جُذَیْلُها المُحَکَّک ، وعُذَیقُها المرجَّب.
قلت : وأما أَبو عُبَیْدة والأصْمَعیّ ، فإنَّهما جَعَلا المُرَجَّبَ ها هنا من الرُّجْبَة ، لا من التَّرْجِیب الذی هو من التَّعظیم.
قالا : والرُّجْبَة والرُّجْمَة بالْبَاء والمیم : أَن تُعْمَدَ النَّخْلَةُ الکریمة إذا خِیفَ علیها أَنْ تقعَ لِطولها وکثْرَةِ حَمْلها بِبِناءٍ من حِجارَةٍ تُرَجَّبُ به أی تُعْمَدُ به ، ویکونُ تَرجیبُها أن یجعل حولها شوک إذا وقرت ، لئلا یَرْقأ فیها راقٍ ، فیجْنی ثمرها.
وقال الأصمعی : الرُّجْمَة بالمیم البِناءُ من الصّخر تُعْمَدُ به النّخْلة ، والرُّجْبَةُ أنْ تُعْمَدَ النَّخلةُ بخشَبَة ذاتِ شُعْبَتین.
أبو عبیدة : رَجبتُ فلاناً بقَوْلٍ سِّیء ، ورجَمْتُه بمعنی صَککْتُه.
قال أبو تراب : وقال أبو العَمیثل مِثْلَه.
أبو عبید ، عن الأصمعیّ : الأرْجَابُ الأمْعاءِ ، ولم یَعْرِفْ واحِدَها.
ورَوی ثعلب عن ابن الأعْرابیّ ، قال : الرَّجْبُ المِعَی : قال : والرَّاجِبَةُ البُقْعَةُ الملساءُ بین البَراجِم. قال : والبراجمُ المُشَنَّجاتُ فی مَفَاصِل الأصَابع ، وفی کلِّ إصْبَع ثلاثُ بُرْجُمات ، إلّا الإبْهام فلها بُرْجُمَتان.
وقال اللیث : بُرْجُمَة الطَّائر. الإصْبَع التی تلی الدّائرة من الجانِبین الوحْشِیّیْن من الرِّجلین.
قال : ورجَّبتُ النّخْل تَرْجِیباً ، وهو أن تُوضَع عُذُوقُها علی سَعفِها ، ثم تُنْضَدُ وتُشَدُّ بالخوص ، لئلا یَنْفُضُها الریح ، وقد یقال أیضاً : هو أن یُوضَعَ الشَّوک حَوْل العُذُوق لِئَلَّا تُقْطَف. وأنشد أبو عبید :
والعادِیاتُ أسابِیُّ الدِّماء بها
کأَنَّ أعْناقَها أنْصابُ ترْجِیبِ
وهذا البیت یَدُلُّ علی صِحَّةِ قول من جَعلَ الترجِیبَ دعْماً للنّخلة.
قال اللیث : البُرْجُ واحِدٌ من بُرُوج الفَلَک ، وهی اثنا عَشَر بُرْجاً ، کلّ بُرْج منها مَنزِلان ، وثُلُثٌ مَنْزِلٌ للقمر ، وثلاثون دَرجةً للشمس إذا غاب منها سِتّة ولکلّ بُرْج اسمٌ علی حدة فَأَوَّلها الحَمَلُ ، وأول الحَمل الشَّرَطان ، وهما قَرْنا الحَمَل کَوْکَبان أَبیضان إِلی جَنْب السَمکة ، وخَلْفَ الشَّرَطَیْن البُطَیْن ، وهی ثَلاثةُ کَواکب ، فهذان مَنْزِلان ، وثُلثُ الثریا من بُرْج الحمل.
وقال أَبو إسْحاق فی قول الله : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (1)) [البروج : 1] قیل : ذات البُروج ، ذاتِ الکواکب ، وقیل : ذاتِ القصُور ، لِقُصُورٍ فی السَّماء.
سَلَمة ، عن الفراء : اخْتَلفوا فی البُروج ، فقالوا : هی النُّجوم ، وقالوا : هی البُروجُ المعرُوفَة ، اثْنا عَشَر بُرجاً ، وقالوا : هی قُصورٌ فی السماء.
والله أعلمُ بما أراد.
وقوله جَلَّ وعَزَّ : (وَلَوْ کُنْتُمْ فِی بُرُوجٍ مُشَیَّدَةٍ) [النساء : 78]. البروج هاهنا الحُصُون ، واحدُها بُرْج.
وقال اللَّیث : بُرُوج سُورِ المدینة والحصن : بُیوتٌ تُبْنَی علی السّور ، وقد تُسمّی بیوت تُبْنَی علی نَواحِی أَرکان الْقَصْر بُروجاً.
قال : وثَوْبٌ مُبَرَّج ، قَدْ صُوِّرَت فیه تَصاوِیرُ کَبُروج السُّور.
قال العجّاج :
وقال أیضاً :
شَبَّه سَنامها ببُرْج السُّور.
قال : والبَرَجُ : سَعَةُ بَیاضِ العین مع حُسْن الْحَدَقَة. وإذَا أَبْدَت المرأةُ محاسِنَ جِیدها ووَجْهَها ، قیل : تَبَرَّجَتْ وتُرِی مع ذلک من عَیْنَیها حُسْنَ نَظر ، کقول ابن عِرس فی الجُنَیْد بن عبد الرحمن یهجوه :
یُبْغَضُ من عَینیکَ تَبْرِیجُها
وصُورةٌ فی جَسَدٍ فاسدٍ
قال الزّجاج فی قوله : (جَعَلَ فِی السَّماءِ بُرُوجاً) [الفرقان : 61] قال : البروج الکواکب العظام ، قال : والْبَرَجُ ، تَباعُد ما بین الحاجبین. قال : وکل ظاهر مرتفع فقد بَرَج ، وإنما قیل لها البروج لظهورها وبیانها وارتفاعها.
أبو عُبید ، عن أَبی عَمْرو : البَرَجُ ، أن یکونَ بَیاضُ العین مُحْدِقاً بالسَّواد کُلِّه ، لا یغیبُ من سَوادِها شیء.
قال أبو زید : البَرَجُ ، نَجَلُ العین ، وهو سَعَتها.
وقیل : الَبَرجُ ، سَعَةُ العین فی شِدَّة بیاض بَیاضِها.
ثعلب ، عن ابن الأَعْرابیّ : بَرِجَ الرَّجُل إذا اتَّسَعَ أَمْره فی الأَکْل والشُّرب.
وقال أبو إسحاق فی قول الله جلَّ وعزَّ : (غَیْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِینَةٍ) [النور : 60] ، التَّبرُّجُ إظهارُ الزِّینة ، وما یُسْتَدْعَی به شهوَةُ الرَّجل.
وقیل : إنَّهن کُنَّ یتکَسَّرْن فی مَشْیِهِنَّ ویَتَبَخْتَرْن.
وقال الفراء فی قوله : (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِیَّةِ الْأُولی) [الأحزاب : 33] ذلک فی زمن وُلِدَ فیه إبراهیمُ النبیُّ صلیاللهعلیهوسلم کانت المرأةُ إذْ ذاک تلْبسُ الدِّرع من اللُّؤْلؤ غیر مَخیط من الجانبین ، ویقال : کانت تَلبسُ الثیاب تَبلغُ المالَ لا تُواری جسدَها ، فأُمِرْنَ أَلَّا یفعلْنَ ذلک.
وقال اللیث : حِسابُ البُرجان ، هو قولک : ما جُداءُ کذا فی کذا ، وما جَذْر کذا فی کذا ، فجداؤه : مبلَغهُ ، وجذرُه : أصله الذی یُضرَبُ بعضُه فی بعض ، وجملته البُرجان.
یقال : ما جَذْرُ مائة؟
فیقال : عشرة.
ویقال : ما جُداء عشرة فی عشرة؟
فیقال : مائة.
وقال شَمَر : بُرْجان : جِنْسٌ من الرُّوم ویُسَمَّوْنَ کذلک.
قال الأعشی :
وهِرَقْلٌ یوم ذِی ساتیدَمَا
مِنْ بنی بُرْجَانَ فی البَّأْسِ رُجُحْ
یقول : هُمْ رُجُحٌ علی بنی برجان أی هُمْ أَرْجحُ فی القِتال ، وشدة البأس مِنْهم.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أبْرَج الرجلُ إذا جاءَ ببنینَ مِلاح.
قال : والْبارِجُ المِلّاحُ الفَارِهُ.
أبو نصْر عن الأصمعی قال : البَوَارِج السُّفُنُ الکبار ، واحدتها بارجةٌ ، وهی القَوادِسُ والخلایا.
وقال اللیث : البارجة السَّفینةُ من سُفن البحر تُتَّخَذُ للقتال.
قال الله جل وعز : «إِنَّ فِیها قَوْماً جَبَّارِینَ».
قال أبو الحسن اللِّحیانیّ : أَرادَ الطُّولَ والقُوَّة والعِظَم ، والله أعلمُ بذلک.
قلت : کأَنه ذَهبَ به إلی الجبَّارِ من النَّخیل ، وهو الطویل الذی فاتَ ید المُتناوِل.
یقال : رجلٌ جبّار إذا کان طویلاً عظیماً قویّاً ، تَشْببها بالجبار من النَّخیل.
وأمل قوله جلّ وعز : (وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِینَ (130)) [الشعراء : 130].
فإنَ الجبارَ هاهُنا القَتَّالُ فی غیر حق ، وکذلک قولُ الرجل لموسی : «إِنْ تُرِیدُ إِلَّا أَنْ تَکُونَ جَبَّاراً فِی الْأَرْضِ». أی قَتَّالاً فی غیرِ حق.
وقال اللِّحیانیّ : والجبَّار المُتَکبِّرُ عن عبادة الله تعالی ، ومنه قول الله تعالی : (وَلَمْ یَکُنْ جَبَّاراً عَصِیًّا) [مریم : 14] ، وکذلک قول عیسی : (وَلَمْ یَجْعَلْنِی جَبَّاراً شَقِیًّا) [مریم : 32] أی مُتَکبِّراً عن عبادة الله.
والجبار أیضاً : القاهِرُ الْمُسَلَّط. قال الله : (وَما أَنْتَ عَلَیْهِمْ بِجَبَّارٍ) [ق : 45] ، أی بمُسَلَّط فَتَقْهرهم علی الإسلام.
والْجَبَّارُ : الله تبارک وتعالی ، القاهرُ خلْقَه علی ما أراد.
وقال ابن الأنباریّ : الْجَبَّارُ فی صفةِ الله الذی لا ینال ، ومنه قیل للنخلة إذا فاتت یدَ المتناول : جبارة. مأخوذٌ من جبَّارِ النَّخْل.
وَرَوی سلمةُ عن الفراء أنه قال : لم أسمع فَعَّالاً من أَفْعَل إلَّا فی حرفین وهما : جبّار من أَجْبَرْتُ ، وَدَرَّاک من أَدرکتُ.
قلت : جعَلَ جبّاراً فی صفَةِ العباد من الإجبارِ ، وهو القَهّرُ والأکْراه لا من «جَبَرَ».
أبُو عُبید ، عن الأَحمرِ : فِیه جَبَرِیَّةٌ وجَبَرُوَّةٌ ، وجَبَروت وجُبُّورَةُ وجَبُّورَةٌ أَیْضاً ، وأَنشَدَنا :
فإنَّک إنْ عادَیْتَنی غَضِبَ الْحصا
عَلَیْکَ ، وذُو الْجَبُّورَةِ الْمتَغَترِفُ
وفی الحدیث : أنَّ امرأةً حَضَرت النَّبیّ صلیاللهعلیهوسلم : فأَمَرها بأَمْرٍ فتَأَبَّتْ علیه ، فقال : «دَعُوها فَإِنَّها جَبَّارة» أی عَاتِیَةٌ مُتَکَبِّرة.
وقال اللَّیْت : قَلْبٌ جَبَّار ، ذُو کِبْرٍ لا یَقْبَلُ مَوْعِظَة.
عَمْرو ، عن أبیه قال : یقال للملک جَبْرٌ ، وقال : والجَبْرُ الشُّجاع وإن لَمْ یَکُنْ مَلِکاً.
والْجَبْرُ : تَثْبیتُ وقّوع الْقَضَاءِ والْقَدَر.
أبو عُبَید عن أَبی عَمْرو : الْجَبْرُ الرَّجلُ.
وقال ابنُ أَحْمر :
قیل : أرادَ أیها الرَّجُل ، وقیل : أرادَ أَیُّها المَلْکِ. والْجَبر أَنْ تُغْنِیَ الرَّجُلَ من الْفَقْرِ ، أَوْ تَجْبُرَ عظْمَة من الکَسْر.
قال : والإجْبارُ فی الحُکْم ، یقال : أَجْبَرَ الْقاضِی الرَّجُلَ علی الحُکْمِ إذا أکْرَهَه علیه.
وأَخْبَرنِی الإیادیّ عن أَبِی الّهَیْثَم أَنَّه قال : جَبَرْتُ فَاقَة الرَّجُلِ أَجْبُرُها ، إِذا أَغَنَیْتَه.
قال : والجَبُرُیَّة ، الَّذین یَقُولون : أَجَبَر اللهُ الْعِبَادَ علی الذُّنُوب أَیْ أَکْرَهَهُمْ ومَعاذَ اللهِ أَنْ یُکْرِهَهُمْ علی مَعْصَیة! ولکنَّه قد عَلِمَ ما الْعِبادُ عامِلون ، وما هُمْ إلیه صائِرُون.
قلت : وهذا مَعْنی الإیمان بالْقَضاء والْقَدر إنّما هو عِلْمُ الله السَّابق فی خَلْقِه ، وقد کَتَبه علیهم ، فهم صائرون إِلی ما عَلِمه ، وکُلُّ مُیَسَّرٌ لما خُلِقَ له.
وروی الأَعْمش عن إسماعیل بن رَجاءِ عن عُمَیْر مَوْلی ابّن عبّاس ، عن ابنِ عبّاس فی جِبْریل ومِیکائیل : کقولک عبد الله ، وعبدِ الرحمن ، وکان یحیی بن یعمر یَقرأ.
قال أَبَو عُبید قال الأصمعیّ : معنی إیل الرُّبُوبِیَّة ، فأُضِیفَ جَبْر ومیکا إِلیه.
وقال أبو عَمْرو : جَبْر هو الرَّجُل.
قال أبو عُبید : فَکأَنّ مَعناه عَبْد إیل ، رَجُلُ إیل.
قال : فهذا تأْویل قوله : عبد الله ، وعبد الرحمن ، وکان یحیی بن یَعْمر یَقْرؤها (جَبْرِئلّ) ، ویقول : جَبْرَ : عبْد ، والّ : هُو الله.
قلت : وفی جِبْریل لغاتٌ کثیرة ، قد
حَصَّلْتُها لک فی رُباعیِّ الجیم.
وقال اللّحیانیّ : یقال : أَجْبَرْتُ فلاناً علی کَذا ، أُجْبِره إجْباراً ، فهو مُجْبَر ، وهو کلام عامَّة العرب أی أَکْرَهْتُه علیه.
وتَمِیمٌ تقول : جَبَرْتُه علی الأَمْرِ أَجُبُرُهُ جَبْراً وجُبُوراً بغَیر ألف. قلت : وهی لُغَةٌ معروفة وکثیر من الحجازین یقولونها.
وکان الشّافعیّ یقول : جَبَرَه السلطان بغیر ألفِ ، وهو حِجَازِیٌّ فَصِیحٌ.
وقیل لِلْجَبرِیَّة : جَبْرِیَّةٌ ، لأَنَّهم نُسِبُوا إلی القول بالْجَبْر ، فهما لغتان جَیِّدتان جَبَرتُه وأَجْبَرْتُه ، غیر أنَّ النَّحویین اسْتَحبوا أَنْ یَجْعلوا جَبَرْتُ لجَبْرِ الْعَظْم بعد کَسْره وجَبْر الفقیر بعد فَاقَته ، وأَن یکون الإجْبارُ مَقَصوراً علی الإکْراه ، ولذلک جعل الفَراء الجَبَّار من أَجْبَرْتُ ، لا من جَبَرْت ، وجائز أن یکون الجبَّار فی صِفَةِ الله ، من جَبْرِه الْفَقیر بالْغِنَی ، وهو تبارک وتعالی جابرُ کُلِّ کَسیر وفَقیر ، وهو جابر دِینه الَّذی ارْتَضاه کما قال العَجَّاج :
وقال اللِّحیانیّ : جَبَرْتُ الیتیمَ والفَقیر أَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً ، فَجَبَرَ یَجْبُرُ جُبُوراً ، وانْجَبَرَ انْجِباراً ، واجْتَبَرَ اجْتِباراً ، بمعنًی واحِد.
ویقال أیضاً : جَبَّرْتُ الکسیرَ أُجَبِّرُه تَجْبِیراً ، وجَبَرْتُه جَبْراً ، وأَنْشَد :
لَها رِجْلٌ مُجَبَّرَةٌ تَخُبُ
وأُخْری ما یُسَتِّرها وَجَاحُ
ویقال : تَجَبَّر فلان : إذا عَاد إِلیه من مَاله بعضُ ما کان ذَهَب. وتَجَبَّر النَّبتُ والشجر ، إذا نَبَتَ فی یابِسة الرَّطْب.
ویقال : قد تَجَبَّر فلان مَالاً ، أی أَصَاب ، وقوله :
فمعناه : أَنَّه عاد نَابتاً مُخَضَرّاً ، بعد ما کان رُعِیَ ، یعنی الرَّوض.
وقال النَّبی صلیاللهعلیهوسلم : «الْعَجْمَاءُ جُرْحُها جُبَار» ، والْمَعْدِنُ جُبَار ، والبِئْرُ جُبَار وقد مرّ تفسیر العجماء فی کتاب «العین». والجُبار : الهَدَر ومعناه أَن تَنْفَلِتَ الْبَهِیمَةُ العجماءُ فَتُصیب فی انفِلاتها إنساناً أَوْ شَیئاً فجَرْحُها هَدَر ، وکذلک البِئْر العادِیَّة یَسْقط فیها الإنسان فَیَهْلِک ، فدَمُه هَدَر والمعدن إذا انهار علی حافره فقتله فدمه هَدَر. قال ابن السکیت : یقال : هذا جابر بن حَبّه : اسم للخبز.
وقال أبو عبید : الْجَبائِرُ الأسْوِرَة ، واحِدتها جِبَارَة وجَبِیرَة.
قال الأعشی :
فَأَرَتْکَ کَفّاً فی الْخِضا
بِ ومِعْصَماً مِلْءَ الْجِبَارَة
ویقال للخشباتِ التی تُوضع علی مَوْضع الکسر لِیَنْجَبِر علی استواء : جَبائِر ، واحدتها جِبَارَة.
سلمة ، عن الفراء قال : قال المُفَضَّل : الجُبَار : یَوم الثلاثاء. قال : والجَبَارَةُ بفتح الجِیم ، فِناء الجَبَّان. والجِبَارُ : الملوک ، واحِدُهم جَبْر.
وفی الحدیث : أنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم ذکرَ الْکافِر فی النار ، فقال : ضِرْسهُ مثلُ أُحُد ، وکَثافَةُ جِلْدِه أربعون ذِراعاً بِذِراع الجبَّار.
قیل : الجَبَّارُ هَاهُنا المِلک. والجبَابِرَةُ : المُلوک. وهذا کما یقال : هو کذا وکذا ذِراعاً بِذراع المَلک ، وأحسِبُه مَلِکاً من مُلوک العَجَم ، نُسِبَ إلیه هذا الذِّراع ، والله أعلم.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : الباجِرُ : المُنْتَفِخُ الجَوْف. الْهِرْدَبَّةُ الْجَبان.
أبو عبید ، عن الفرّاء : الباحِر الأحمق بالحاء قلت : وهذا غَیْرُ الباجِر ، ولکلِّ مَعْنًی.
أبو عبید ، عن الأصْمَعیّ ، فی باب إسْرارِ الرَّجلِ إِلی أخیه ما یَسْتُرُه عن غیره أخْبَرْتُه بعُجَرِی وبُجَرِی أی أَظْهَرتُه من ثِقَتِی بهِ علی مَعایِبی ، وقد فَسَّرتُ العُجَرَ فی بابه.
وأمَّا البُجَر : فالعُروقُ المُتَعَقِّدَةُ فی الْبَطْن خاصَّة.
ثعلب ، عن ابنْ الأعرابیّ : العُجْرَةُ نَفْخَةٌ فی الظَّهْر ، فإذا کانت فی السُّرَّة فهی بُجْرَة.
قال : ثم تُنْتَقلان إلی الهُمومِ والأَحْزان.
قال : ومَعْنی قول علیّ رضیاللهعنه : إلی الله أَشکو عُجَرِی ، وبُجَری ، أی هُمومی وأَحْزَانِی.
قال : وأَبْجَرَ الرَّجُلُ ، إذا اسْتَغْنَی غِنًی کادَ یُطْغِیه بعد فَقْرٍ کادَ یُکْفِرُه.
وأَخبرنی المُنْذِریّ عن السکُدَیْمیّ ، قال : سأَلت الأصمعیّ فقلت له : ما عُجَرِی وبُجَرِی؟ فقال : هُمومِی وغُمومِی وأَحْزانِی.
أبو عبید ، عن أبِی زید : لَقِیتُ منه البَجَارِیّ ، واحِدها بُجْرِیّ ، وهو السِّرّ والأَمْرُ العظیم. والْبُجْرُ : الْعَجَب. وأنشد أبو عبید :
أَرْمی علیها وهِی شَیْءٌ بُجْرُ
والْقَوْسُ فیها وَتَرٌ حِبَجْرُ
وأمَّا قولُ العَرب : عَیَّر بُجَیْرٌ بَجَرَة ، ونَسِیَ بُجَیْرٌ خَبَره ؛ فقد حُکِیَ عن المْفَضَّل أنه قال : بُجَیْرٌ وبَجَرَة کانا أَخَوین فی الدَّهْر القدیم ، وذکر قِصَّةً لهما ، والذی رأیت علیه أهْلُ اللُّغة أَنهم قالوا البُجَیْرُ : تصغیر الأبْجَر ، وهو النّاتِئ السُّرَّة ، والمَصْدَرُ الْبَجَر ، فالمعنی : أَنَّ ذا بُجْرَةٍ فی سُرَّته عَیَّرَ غَیْرَه بما فیه ، کما قیل فی امْرَأَةٍ عَیَّرت أخْری بعیب فیها : رَمَتْنِی بِدَائِها وانْسَلَّت.
وقال أبو عمرو : یقال : إنَّه لَیَجِیءُ بالأَباجِیر ، وهی الدَّوَاهی ، قلت : وکأنَّها
جمع بُجْرٍ وأَبْجار ، ثم أباجیر جمع الجمع.
وقال الفرّاء : الْبَجَرُ والْبَجْرُ انْتِفَاخُ الْبَطن ، رواه عنه سَلمة.
عمرو ، عن أبیه : الْبَجِیرُ : المال الکَثیر.
وفی «نِوادِر الأَعْراب» : ابْجارَرتُ عن هذا الأمر ، وابْتَارَرْتُ ، وابْتَاجَجْتُ أی اسْتَرخَیْتُ وتَثَاقَلت ، وکذلک نَجِرْتُ ومَجِرْتُ.
اللِّحیانیّ : یُقال للرَّجُل إذا أکثر من شُرب الْماء ، ولم یَکَدْ یَرْوَی : قد بَجِرَ بَجَراً ، ومَجَرَ مَجَراً ، وهو بَجِرٌ مَجِر ، وکذلک الممتلیء من اللبن ، ذکَر ذلک فی باب الْبَاءِ والمیم. ومِثْلُه : نَجِرَ ومَجِرَ فی باب النُّون والمِیم.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أَبْرَجَ الرَّجلُ ، إذا جاء بِبَنِین مِلَاح ، وأَرْبَجَ ، إذا جاء بِبَنِین قِصار.
قال أبو عمرو : الرَّبْجُ الدِّرهم الصَّغیرُ الْخَفیف.
قلت : وسَمِعْتُ أَعرابیاً یُنْشِد ونحن یومئذ بالصَّمّان :
تَرْعَی من الصَّمّانِ رَوْضاً آرجا
مِنّ صِلِّیَانٍ ونَصِیّاً رابجا
ورُغْلاً باتت به لَواهِجا
فسألته عن الرَّابج ، فقال : هو المُمتَلِیء الرَّیان.
وأَنْشَدَنیه أَعْرابیٌّ آخر فقال : «ونِصِیًّا رَابِجاً» ، وهو الکَثِیف المُمتَلیء ، وفی هذه الأرْجوزَة :
یصف إبِلاً ورَدت ماءً عِدًّا فَنَفَضَتْ جِرَرَهَا ، فلما رَویت انْتَفَخَت خواصِرها وعَظُمت ، وهی معنی قوله : «رَوابِجَا».
جرم ، جمر ، رمج ، رجم ، مرج ، مجر : مستعملة.
الحرَّانی ، عن ابْنِ السِّکِّیت : الْجَرْمُ : الْقَطْع ، یقال : جَرَمَه یَجْرِمُه جَرْماً إذا قَطَعه. والْجِرْمُ : الْجَسَد ، والجِرْمُ : الصَّوت.
قال : وحَکَی لنا أَبُو عمرو : جِلَّةٌ جَرِیمٌ ، أی عِظَامُ الأجْرام ، یَعْنی الأجْسام.
ثعلبُ عن عَمْرو ، عن أَبیه : الْجِرْمُ : البَدَن ، والْجِرْمُ : اللَّون ، والجِرم : الصَّوْت. ویقال : جَرِمَ لَوْنُه إذا صَفَا ، وجَرِمَ إذا عَظُمَ جِرْمُه ، ونحو ذلک.
قال ابنُ الأعرابیّ : وقال اللّیث : الجَرْمُ نَقیضُ الصَّرْد. ویقال : هذه أرض جَرْمٌ ، وهذه أرضٌ صَرْد ، وهما دَخیلان مستعملان فی الحَرّ والْبَرْد.
قال : والْجُرمُ أَلْواحُ الْجَسَد وجُثْمانُه
ورَجلٌ جَرِیم ، وامْرأة جَریمَةٌ : ذاتُ جِرْم وجِسْم.
قال : وجِرْمُ الصَّوت : جَهَارَتُه ، تقول : ما عَرَفتُه إلا بِجِرْم صَوْته.
قال : والجُرْمُ مَصْدَرُ الجارِم الذی یَجْرِمُ نَفسَه وقَوْمَه شَرّاً ، وفلانٌ له جَرِیمَةٌ إلیَّ : أی جُرْمُ ، وقد جَرَمَ وأَجْرَمَ جُرْماً وإِجْراماً ، إذا أَذْنَب. والجارم : الْجانِی ، والمجرمُ ، والمذْنِب ، وقال :
وقول الله جلّ وعزَّ : (وَلا یَجْرِمَنَّکُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوکُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا) [المائدة : 2].
قال الفَراء : القُرّاء قَرءوا : (وَلا یَجْرِمَنَّکُمْ) ، وقرأها یَحیی بن وثّاب ، والأعْمَش : ولا یُجرمنّکم ، من أَجْرَمْتُ ، وکلام العرب بفَتْح الْیَاء.
وجاء فی التَّفْسیر : ولا یَحْمِلَنَّکُم بُغْضُ قَوْمٍ.
قال : وسَمِعْتُ العربَ تقول : فلانٌ جَرِیمَةُ أَهْلِه ، یُریدون کاسِبَهم ، وخَرَجَ یَجْرِمُ قومه ، أی یکسِبهم ، فالمعنی فیها مُتَقارب لا یَکْسِبَنَّکُمْ بُغْضُ قَوْم أَنْ تَعْتَدوا.
وقال أبو إسحاق : یقال : أَجْرَمَنی کذا ، وجَرَمنی وجَرَمت وأَجْرَمت بمعنًی وَاحَد.
وقد قیل : لا یُجْرِمَنَّکم : لا یُدْخِلَنَّکُم فی الجُرْم. کما یقال : أَثَمْتُه ، أی أَدْخَلْتُه فی الإثم.
وقال أبو العباس قال الأخفش فی قوله : (وَلا یَجْرِمَنَّکُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ) [المائدة : 2] أی لا یُحِقَّنَّ لکم لأن قوله : (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) [النحل : 62] ، إنّما هو حَقٌّ أَنَّ لهم النّار.
وأنشد :
یقول : حُقَّ لها.
قال أبو العباس : أمّا قوله لا یُحقَّنَّ لکم ، فإنما أَحْقَقْتُ الشَّیْءَ إذَا لم یَکُن حَقّاً ، فجعلته حَقّاً وإِنَّما معنی الآیة - والله أعلم - فی التَّفسیر : لا یَحْمِلنکم ولا یَکْسِبَنَّکُم.
وأخبرنی المُنْذِرِیّ عن الحُسَین بنُ فهم عن مُحمد بن سلام عن یونس فی قوله : (وَلا یَجْرِمَنَّکُمْ) ، قال : لا یَحْمِلَنَّکُمْ ، وأَنْشَد بیتَ أبی أسماء.
وأما قولهم : (لا جَرَمَ) ، فإن الفَرّاء زَعَم أَنها کلمة کانت فی الأصْل - والله أعلم - بمنزلة لا بُدّ ، ولا مَحالة ، فکَثُر اسْتِعمالها حتی صارت بمنزلة حَقّاً.
أَلا تَری العربَ تقول : لا جَرَمَ لآتِینَّکَ ، لا جَرَمَ لقد أَحْسَنْت ، فتراها بمنزلَةِ الیمین ، وکذلک فَسَّرها المفسرون : حَقّاً (أَنَّهُمْ فِی الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ). وأصلها من جَرَمْتُ ، أی کَسَبْتُ الذَّنْب.
قال الفراء : ولَیْس قولُ من قال إن جَرَمْتُ کقولک حُقِقْتُ أو حَقَقْت بِشیء ، وإنما
لَبَّسَ علیه قول الشاعر :
فَرَفَعوا فَزَارة. وقالوا : نَجْعَل العِفل لِفَزَارَة کأَنَّهُ بمنزلة حقَّ لها ، أو حُقَّ لها أَنْ تَغْضَب.
قال : وفَزارة مَنْصوبٌ فی البیت ، المعنی : جَرَمَتْهُم الطَّعْنَةُ الغَضَبَ ، أی کَسَبَتْهم.
وقال غیر الفرّاء : حقیقة معنی لا جَرم ، أَنَّ «لا» نَفْیٌ هاهُنا لمَّا ظَنُّوا أنَّهُ یَنْفَعُهم ، فَرُدَّ ذلک عَلیهم ، فقیل : (لا) یَنْفعُهم ذلک ، ثم ابْتَدأَ وقال : (جَرَمَ أَنَّهُمْ فِی الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) ، أی کَسب ذلک العملُ لهم الخُسْران ، وکذلک قوله : (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) [النحل : 62] ، المعنی : لا یَنْفَعُهم ذلک ، ثم ابتَدأ فقال : جرَمَ إِفْکُهُمْ وکَذِبُهم لهم عَذاب النَّار ، أی کَسَب لهم عَذابها ، وهذا من أَبْینَ ما قِیلَ فیه.
وقال الکسائیّ : من العَرَب من یقول : لا ذَا جَرَم ، ولا أَنْ ذَا جَرَم ، ولا عن ذا جَرَمَ ، ولا جَرَ ، بلا میم ، وذلک أنهُ کَثر فی کلامهم فَحُذِفَت المیم ، کما قالوا : (حاشَ لِلَّهِ) وهو فی الأصل «حاشی». وکما قالوا : أیْش ، وإِنما هو أیّ شیء. وکما قالوا سَوْتَری ، وإنَّما هو سَوْفَ تَری.
قلت : وقد قیل لا صِلَةٌ فی جَرَمَ ، والمعنی کَسَب لهم عَمَلُهم النَّدم.
وأخبرنی المُنذریّ عن أبی العباس أنه أنشده :
یا أُمَّ عَمْرٍو بَیِّنِی لا أَوْ نَعمْ
إنّ تَصْرِمی فراحةٌ ممَّن صَرَم
أوْ تَصلِی الحَبْلَ فَقد رَثَّ ورَمّ
قلت لها : بینی ، فقالت : لا جَرَمَ
إنَّ الفِراقَ الیومَ ، والیومُ ظلمَ
قال : وأخبرَنی الطُّوسِیّ عن الخَرَّازِ ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : لا جَرَمَ ، لقد کان کذا وکذا ، أی حقّاً ، ولا ذا جَرَ ، ولا ذَا جَرَم.
والعربُ تَصِلُ کلامَها بِذا ، وذِی وذُو ، فیکون حَشْواً ولا یعتد بها وأنشد :
أبو عُبید عن الأصْمَعِیّ : الجُرامَةُ ما الْتُقِطَ من التَّمر بعد ما یُصْرَم ویُلْقَطُ من الکَرَب.
عمرو عن أبیه قال : جَرِمَ الرّجل ، إذا صارَ یأْکل جُرَامةَ النّحْل بین السَّعَف.
وقال اللَّیث : جَرْم قَبیلَةٌ من الیمن ، وأقَمْت عندَه حَوْلاً مُجَرَّماً.
أبو عُبَید عن أبی زَید قال : الْعامُ الْمُجَرَّمُ الْماضی المُکَمَّل.
وروی ابنُ هانِی لأبی زید : سَنَةٌ مُجَرَّمةٌ ، وشَهْرٌ مُجْرَّمٌ ، وکَریتٌ فیهما ، ویَوْمُ مُجْرَّم ، وکَرِیتٌ وهو التَّام.
وقال اللیث : جَرَّمنا هذه السَّنَة ، أی خَرَجْنا مِنْها ، وتَجَرَّمت السَّنة.
وقال لَبِید :
دِمَنٌ تَجرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِیسها
حِجَجٌ خَلَوْنَ خَلالُها وحَرامُها
قلت : وهذا کله من الجَرْم ، وهو الْقَطْع ، کأَنَّ السَّنَةَ لما مَضَتْ ، صارَت مَقْطوعة من السَّنَةِ المُسْتَقْبلة.
ویقال : جاء زَمن الْجِرَام والْجَرَام ، أی جاء زمن صرام النَّخل ، والجُرَّامُ الذین یَصْرِمون التَّمر المَجْرُوم ، وفلانٌ جارِمُ أَهْلِهِ وجَرِیمُهم.
وقال الهذلیّ :
جَرِیمَةُ ناهِضٍ فی رَأَسِ نیقٍ
تری لعِظامِ ما جَمَعَتْ صَلِیبا
یصف عُقَاباً تُطعمُ فَرْخَها النَّاهض ما تَأْکله من صَیْدِ صَادَتْه لتأْکلَ لَحْمه وبَقِیَ عظامُه یسیلُ منها الوَدَک.
والْجَرِمَةُ : الجُرْمُ ، وکذلک الْجَرِیمَة ، وقال الشاعر :
فإنَّ مَولای ذو یُعَیِّرُنی
لا إِحْنَةٌ عندَه ولا جَرِمَهْ
والمُدُّ یُدْعی بالحجاز جَرِیماً ، یقال : أَعْطیتُه کَذا وکذا جَرِیماً من الطَّعام.
وقال الشَّماخ :
مُفِجُّ الْحَوامِی عن نسورٍ کأَنَّها
نَوَّی القَسْبِ تَرَّتْ عن جَرِیمُ مُلَجْلَجِ
أرادَ بالْجَریم : النَّوی. وقیل : الْجَریم : البُؤْرَةُ الَّتی یُرْضَخُ فیها النَّوی.
أبو عُبید عن أبی عمرو : الجُرامُ والْجَرِیمْ هما النَّوی وهما أیضاً : التَّمْرُ الْیابِس.
ورُوِیَ عن أوس بن حارثة أنه قال : لا والذی أخرج العَذْقَ من الجریمة ، والنار من الوثیمة ، أراد بالجریمة النواة أخرج منها النخلة ، والوثیمةُ : الحجارة المکسورةُ. أخبرنی بذلک المنذریّ عن ثعلب عن ابنُ الأعرابی ، قال : قال أوس بن حارثة ، هکذا رواه الْعَذْق بفتح العین.
قال : وقال أبو عُبیدة جَرَمتُ النَّخْلَ وجَزَمتُه ، إذا خَرَصْتَه وجَزَزْتَه.
ثعلب عن ابن الأَعرابیّ : الجُرْمُ التَّعَدِّی ، والجُرْمُ الذَّنْب ، والجِرْمُ : اللَّوْن ، والْجِرْم الصَّوْت ، والْجِرْمُ الْبَدَن.
الرَّجْمُ : الرَّمْیُ بالحِجارة ، یقال : رَجَمْتُه فهو مَرْجوم أی رَمَیْتُه ، والرَّجْم : القَتْل ، وقد جاءَ فی غیر مَوْضع من کتاب الله وإنّما قیل للقتل رجم ، لأنهم کانوا إذا قتلوا رجلاً رَمَوْه بِالْحجارة حتی یَقْتُلوه ، ثم قیل لکل قَتْلٍ رَجْم ، ومنه رجمُ الثَّیِّبَیْن إذَا زَنَیَا ، والرَّجم : السَّبُّ والشَّتْم ، ومنه قوله تعالی حکایة عن أبی إبراهیم لابنه إبراهیم علیهالسلام : (لَأَرْجُمَنَّکَ وَاهْجُرْنِی مَلِیًّا) [مریم : 46]. أی لأَسُبَّنَّکَ وأَشْتُمَنّکَ ، والرَّجْم أیْضاً : اسم لما یُرْجَمُ به الشّیْءُ
المرجُومُ وجمعه رُجُوم ، قال الله فی الشُّهُب : (وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّیاطِینِ) [الملک : 5]. أی جَعَلْناها مَرامِیَ لهم.
والرَّجْم : اللَّعْن ، والشَّیطانُ الرّجیم ، بمعنی المَرْجُوم ، وهو الملعون المُبْعَد.
والرّجْمُ : القَوْل بالظَّنِّ والحَدْس ، ومنه قول الله : (رَجْماً بِالْغَیْبِ) [الکهف : 22].
قال الهُذَلِیّ :
إنَّ الْبَلاء لَدَی المقَاوِسِ مُخْرِجٌ
مَا کَانَ من غَیْبٍ ورَجْم ظُنونِ
وقال زُهَیْر :
والرَّجَمُ بفتْح الجیم : القَبْر ، سُمِّی رَجَما لما یُجْمَعُ علیه من الأحْجار والرِّجام ، ومنه قول کَعْب بن زُهیر :
أَنا ابنُ الَّذی لم یُخْزُنِی فی حَیاتِه
ولم أُخْزِه حتی تَغَیَّبَ فی الرَّجَمْ
قال أبو بکر : معنی قول عبد الله بن مُغَفّل فی وصیته بنیه : لا ترجُموا قبْری ، معناه لا تنوحوا عند قبری ، أی لا تقولوا عنده کلاماً سیئاً قبیحاً. قال : والرجیم فی نعت الشیطان المرجومُ بالنجوم. فَصُرفَ إلی فعیل من مفعول. قال : ویکون الرجیم بمعنی المشتوم المسبوب ، من قوله : (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّکَ) [مریم : 46] أی لأسبّنّک ، قال : ویکون الرجیم بمعنی الملعون ، وهو المطرود. قال : وهو قول أهل التفسیر.
وقال اللَّیث : الرُّجْمَةُ : حجارة مجموعة کأَنَّها قُبور عاد ، وتجمع رِجاماً.
وقال شَمِرَ : قال الأَصْمَعِیُ الرُّجْمَةُ دون الرِّضَام. قال : والرِّضام : صُخُورِ عِظَام تُجْمع فی مَکان.
قال ، وقال أَبُو عَمْرو : الرِّجامُ : الْهِضاب واحدهما رُجْمَة. وقال لَبِید :
قال : والرَّجَم والرِّجَام الحِجارة المجموعة علی الْقُبور ، ومنه قول عبد الله بن المُغَفَّل المُزَنی : لا تَرْجُموا قَبْری ، یقول : لا تَجْعلوا علیه الرَّجَم.
أراد تسویة القبر بالأرض ، وألا یکون مُسَنَّماً مرتفعاً.
ویقال : الرَّجَمُ الْقَبْرَ نَفْسُه. ومنه قوله :
أبو عبید ، عن الأصمعی قال : الرِّجام حجر یُشَدُّ فی طرف الحَبْل ، ثم یُدَلَّی فی الْبِئر ، فَتُخَضْخَضُ به الْحَمأَةُ حتی تَثُور ، ثم یُسْتَقَی ذلک الماءُ فَتُسْتَنْقَی البِئر ، قال : هذا إذا کانت البِئر بعیدةً القَعْر لا یقدرون علی أن ینزلوا فیها فَیُنَقُّوها ، وأَنْشَد شَمِر لصخر الغیّ :
کأَنَّهما إذا عَلَوَا وَجیناً
ومَقْطَعَ حَرَّةٍ بَعَثَا رِجَاما
یَصِفُ عیراً وأَتَانا ، یقول : کأنَّما بَعثَا حجارةً ، قال ، وقال أبو عَمْرو : الرِّجامُ ما یُبْنَی علی الْبِئْر ثم تُعْرَضُ علیه الْخَشَبَةُ للدَّلْو ، قال الشَّماخ :
علی رِجَامَیْن من خُطّافِ ماتِحَةٍ
تَهدِی صُدُورَهُما وُرْقٌ مَراقیل
قال : والرُّجُماتُ : الْمَنَار ، وهی الحِجارة الَّتی تُجْمَعَ وکان یُطاف حَوْلها تُشَبَّهُ بالْبَیْت ، وأنشد :
والرُّجْمَةُ هی الرُّجْبَة التی تُرَجَّبُ النَّخْلَةُ الکریمةُ بها ، ولِسانٌ مِرْجَمٌ إذا کان قَوَّالاً.
وقال ابن الأعرابیّ : دَفَعَ رَجُلٌ رَجُلاً فقال : لَتَجِدَنِّی ذا مَنْکِبِ مِزْحَم ، ورُکْنٍ مِدْعَم ، ولسانٍ مِرْجَم. والمِرْجامُ الذی تُرْجَمُ به الحِجَارَة.
اللِّحیانیّ : یقال تَرجُمان وتُرجمان ، وقَهرمان وقُهرُمان.
قال : والرَّجْمُ الْهِجْران ، والرَّجْمُ الطَّرْدُ ، والرَّجْم اللَّعْن ، والرَّجْمُ الظَّنُّ.
وقال أبو سعید : ارْتَجَمَ الشَّیء وارْتَجَنَ إذا رکب بعضُه بَعْضاً.
قال اللیث : الْمَرْجُ أَرْضٌ واسِعةٌ فیها نَبْتٌ کَثیر تَمْرَجُ فیها الدَّواب وجمعُها مُروج.
وأَنْشد :
وقال الفَراءُ فی قول الله جلّ وعزّ : (فَهُمْ فِی أَمْرٍ مَرِیجٍ) [ق : 5].
یقول : هُمْ فی ضَلال.
وقال أبو إسحاق أی فی أَمْرٍ مُخْتَلِفٍ مُلْتَبِسٍ علیهم.
یقولون للَّنبیِّ صلیاللهعلیهوسلم مَرَّةً شاعِرٌ ، ومَرَّةً ساحِرٌ ومَرَّةً مُعَلِّمٌ مَجْنون ، فهذا الدلیلُ أن قوله مَریجٌ مُلْتَبِسٌ علیهم.
ورُوِی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أَنه قال : «کَیْف أَنتُم إذا مَرِج الدِّین وظَهرت الرَّغْبَة ، واخْتَلفَ الأخَوَان وحُرِّقَ الْبَیْتُ الْعَتِیقُ؟».
وفی حدیثٍ آخر أنه قال لعَبْد الله بن عمرو : «کیف أَنْتَ إذا بَقِیتَ فی حُثَالَةٍ من النَّاس ، قد مَرِجَتْ عُهودُهم وأَماناتُهم» ومعنی قوله : مَرِجَ الدّین ، أی اضْطَرَب والْتَبس المخرَجُ فیه وکذلک مَرَجُ العهود : اضْطِرابُها ، وقِلَّةُ الوفاءِ بها.
وأَصْلُ المرَج الْقَلقَ ، یقال : مَرِج الخاتِمُ فی یدی مَرَجاً ، إذا قَلِقَ.
قال الفَراء فی قوله : (مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ یَلْتَقِیانِ (19)) [الرحمن : 19] یقول : أرسلهما ثم یَلتقیان بعد.
وأخبرنی المنذریّ عن ابن الیزیدیّ لأبی زید فی قوله : (مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ) [الرحمن : 19] قال : خلَّاهُما ثم جَعَلَهما لا یَلْتَبسُ
ذَا بذَا ، قال : وهو کلامٌ لا یَقُوله إلا أَهْلُ تِهامة.
وأمّا النَّحْویون فیقولون : أَمْرَجْتَه ، وأَمْرَجَ دابَّتَه.
وقال الزَّجَّاج : مَرَجَ خَلَطَ یعنی البحر المِلح بالبحر العذب ، ومعنی : (لا یَبْغِیانِ) [الرحمن : 20] : لا یبغی المِلح علی العذب ولا العذبُ علی الملح.
وقال فی قوله : (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (15)) [الرحمن : 15].
قال : المارجُ اللهَبُ المختلِطُ بسوَادِ النَّار.
وقال الفرَّاء : المارجُ هاهنا نارٌ دُون الحجابِ ، منها هذه الصواعق ، ویُرَی جِلْدُ السماءِ منها.
وقال أبو عُبیدة : (مِنْ مارِجٍ) ، من خِلْطٍ (مِنْ نارٍ) ، والْمَرجان : صغارُ اللُّؤلُؤْ فی قولهم جمیعاً.
قلت : ولا أَدْری أَرُباعیُّ هو أم ثُلاثی.
وقال اللیثُ : المارِجُ من النَّار الشُّعْلَةُ الساطعة ذاتُ اللهب الشّدید ، وغُصْنٌ مَریجُ قد الْتَبَسَتْ شناغِیبُه وقال الْهُذَلِیّ :
فجَالَت فالْتَمَستُ بها حَشاها
فخرَّ کأَنَّه خُوطٌ مَرِیجُ
أی غصْنٌ له شُعَبٌ قِصار قد الْتَبَستْ.
وقال القُتَیْبِیُّ : مَرَج دابَّتَه إذا خَلَّاها ، وأَمْرجها : رعاها.
قال أبو الهیثمْ : اختلفوا فی المِرجانِ ، فقال بعضهم صغار اللؤلؤ ، وقال بعضهم هو الْبَسْتَذ ، وهو جوهر أحمر ، یقال إن الجن تطرحة فی البحر.
حدثنا عبد الله بن هاحَک عن حمزة ، عن عبد الرازق ، عن إسرائیل ، عن السُّدِّیّ عن أبی ملک ، عن مسروق عن عبد الله ، قال : المرجان : الخرز الأحمر ، وقول الأخطل حجةُ من قال هو اللؤلؤ :
کأَنّما القَطْرُ مرجانٌ یساقطه
إذا علا الرَّوْق والمتْنَیْن والکَفَلا
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : المرْجُ : الإِجْراءُ ، ومنه وقوله تعالی : (مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ) [الرحمن : 19] أی أجْراهُما.
الْمرجُ : الْفِتْنةُ المُشکلة ، والْمَرَجُ الفساد.
وقال غیره : إبلٌ مَرَجٌ ، إذا کانت لا رَاعی لها وهی تَرْعی ، ودَابَّةٌ مَرَجٌ لا یُثَنی ولا یُجْمع ، وأنشد :
أبو عبید عن الأصمعیّ : أَمْرَجَتِ النَّاقَةُ ، إذا أَلْقَتْ ولدها بعد ما یَصیرُ غِرْساً ، وناقةٌ مِمْرَاج إذا کان ذلک من عادتها.
قال اللیث : الرَّامجُ الْمِلْواحُ الَّذی یُصادُ به الصُّقُورةُ ونحوها من الجَوارِحِ.
والتَّرْمیج : إفساد السُّطور بعد کِتْبتها.
یقال : رَمَّج ما کتَب بالتُّراب حتی فَسد.
أبو العباس عن ابن الأعرابیّ : الرَّمْجُ إلْقاءُ الطّائر سَجَّه ، أی ذَرْقَه.
قال اللیث : الجمْرُ النار المتَّقد ، فإذا بَرَدَ فهو فَحْم.
قال : والمِجْمَرُ قد تُؤَنث ، وهی التی تُدَخَّن بها الثِّیاب.
قلت : من أَنَّثَه ذَهبَ به إلی النار ، ومن ذکَّره عنی به الموضع وأنشد ابنُ السکِّیت :
لا تَصطلی النارَ إلا مِجْمَراً أرِجاً
قد کَسَّرتُ من یَلَیْجُوجٍ له وقَصا
أراد : إلا عوداً أرجاً علی النار ، ومنه
قول النبی صلیاللهعلیهوسلم فی صِفَةِ أهل الجنة : «ومَجَامِرُهم الأَلُوّة».
أراد : وبُخُورهم العُودُ الهندِیّ غیر مُطَرُّی.
وقال اللیث : ثَوْبٌ مُجَمَّرُ ، إذا دُخِّنَ علیه ، ورجلٌ جامِرٌ للَّذی یَلِی ذلک ، وأَنشد :
وفی حدیث عمر أنه قال : «لا تُجَمِّروا الجیوشَ فَتَفْتِنوهم».
وقال الأصمعیّ وغیره : جَمَرَ الأمیرُ الجیش ، إذا أطالَ حَبْسَهم بالثّغْر ، ولم یأذَنْ لهم فی القَفَل إلی أهالیهم ، وهو التّجْمیر.
وأخبرنی عبد الملک عن ابن الرّبیع عن الشافعی أنّه أنشده :
وجَمّرْتَنا تَجْمَیرَ کسری جُنودَه
ومَنیّتنا حتی نسینا الأمانِیَا
قال الأصمعیّ : أَجْمرَ ثَوْبه إِذا بَخَّرَه ، فهو مُجْمِر وأجمرَ الْبعیرُ إِجْماراً إذا عدا.
وقال لبید :
وإذا حَرَّکْتُ غَرْزی أَجْمَرت
أَوْ قِرابی عَدْوَجَوْنٍ قَدْ أبَلْ
وأجمرت المرأة شعرها ، وجَمَّرته ، إذا ضَفَرتْه جَمائر ، واحدها جَمِیرة ، وهی الضّفائر والضّمائر والجمائر.
وقال الأصمعیّ : جَمَرَ بنو فلان إذا کانوا أَهْل منعةٍ وشِدّة.
وقال اللیث : الجَمْرَةُ کلُّ قوم یصبرون بقتال من قاتلهم ، لا یُحَالفون أحداً ، ولا یَنْضَمُّون إلی أحد ، تکون القَبیلةُ نفسُها جَمْرَة ، تَصبِر لقراعِ القبائل کما صبرت عَبْسٌ لقبائل قَیْس.
وبلغنا أن عمرَ بن الخطاب سأل الْحُطیئة عن ذلک ، فقال : یا أمیرَ المؤمنین ، کُنَّا ألْفَ فارس ، کأننا ذَهَبَةٌ حمراءُ لا تَسْتَجْمِرُ ولا تُحالف.
قال : وبعض الناس یقول : کانت الْقَبیلةُ إذا اجْتَمع فیها ثلثمائة فارس ، فهی جَمْرَة.
وقال أبو عُبیدة : جَمَرات الْعَربِ ثَلاث ؛ فَعَبْس جَمْرَة ، وبَلْحارث بن کَعْب جَمْرة ، ونُمَیْرٌ جَمْرَة.
والجَمْرَة : اجْتماعُ القبیلة الوَاحدة علی من ناوأها من سائِر القبائل ، ومن هذا قیل لمواضع الجِمار التی تُرْمی بمِنًی جمرات ؛ لأنَّ کلَّ مُجْتَمعِ حَصًی منها جَمْرَة ، وهی ثلاثُ جَمَرات.
وتَجْمیر الجیوش : حَبْسُهم أجمعین عن أهالیهم ، وتجمیر المَرأة شَعْرَها ضَفِیرةً : تَجْمِیعُه.
وقال عمرو بن بحر : یقال لعبْسٍ وضَبَّةَ ونُمَیرِ الْجَمرات ، ویُقال : کان ذلک عند سُقوط الجمرة. وفلانٌ لا یعرف الجمرة من التّمرة ، وأنشد لأبی حیَّةَ النُّمیْریّ :
فهم جمرةٌ ما یصطلی الناسُ نارهم
توقَّدُ لا تَطفأ لرَیْبِ الدَّوابر
وقال آخر :
لنا جمرات لیس فی الأرض مِثْلُها
کِرامٌ وقد جَرَّبن کل التّجارب
نُمیر وعبس یُتَّقَی نَفیانُهَا
وضَبَّةُ قَوْمٌ بأسهُمْ غیر کاذب
أنشد ابن الأنباری :
ورکوبُ الخیل تعدو المَرَطَی
قد عَلاها نَجَدٌ فیه اجْمِرار
قال : رواه یعقوب بالحاءِ أی اختلط عرقُها بالدم الذی أصابها فی الحرب ، ورواه أبو جعفر «فیه اجمرار» بالجیم ؛ لأنه یصف تَجَعُّد عرقِها وتَجَمُّعه.
وقال الأصْمَعیّ : عَدَّ فلان إبِلَه جَماراً إذا عَدَّها ضَرْبةً واحدة ، والْجَمار : الْجَماعة بفَتح الجیم ، ومنه قول ابن أحمر :
وظَلَّ رِعاؤُها یَلْقَوْنَ منها
إذا عُدَّتْ نَظائِرَ أو جَمَاراً
والنَّظائر أن تُعَدّ مَثْنَی ، والجَمار : أن تُعَدَّ جَماعةَ.
وقال اللَّیث : الْجُمَّارُ شَحْمُ النَّخْل الذی فی قِمَّة رأسه ، تَقْطَعُ قِمَّتُهُ ثم تُکْشَطُ من جُمَّارَةٍ فی جوفها بیضاء کأنها قطعةُ سَنامٍ ضخمَة ، وهی رَخْصَةٌ تؤکَلُ بالعسل.
قال : والکافورَ یَخْرُج من الجُمَّار بَیْنَ مَشَقّ السَّعْفَتَیْن وهی الکُفَرَّی.
وروی أبو العباس عن ابْن الأعْرابیّ أنَّه سأل المفضّل عن قول الشاعر :
ألَم تَر أَنَّنی لاقَیْتُ یوماً
مَعاشِر فیهمُ رَجُلٌ جَماراً
فَقِیرُ اللَّیْل تَلْقاهُ غَنِیّاً
إذا ما آنَسَ اللَّیْلُ النَّهارا
فقال : هذا مُقَدَّمٌ أریدَ به التَّأْخِیر ، ومعناه : لاقیتُ مَعاشِرَ جَماراً ، أی جماعة فیهم رَجُلٌ فَقیرُ اللَّیل ، إذا لم تکن له إبِلٌ سود ، وفلانٌ غَنِیُّ اللیل إذا کانت له إبل سُودٌ تُرَی باللَّیل.
وتَجَمَّرت القَبائلُ إذا تَجَمَّعَت ، وأنشد :
وأخْبرنی المُنْذریّ عن أبی العبَّاس أنَّه سُئِلَ عن الْجِمار الَّتی بِمنًی ، فقال : أَصْلها من جَمَرْتُه وذَمَرْتُه إذا نَحَّیْتَه.
قال : وقال ابن الأعرابیَّ : الجَمْرَةُ الظُّلمةُ الشَّدیدة ، والْجَمْرَةُ : الخُصْلَةُ من الشَّعر.
وقال ابن الکلبیّ : الجِمارُ طُهَیَّةٌ وبَلَعْدَوِیَّة ، وهم من بنی یَرْبوع بن حَنْظَلة.
وفی حدیث النَّبی علیهالسلام : إذا تَوَضَّأْتَ فَانْئِر ، وإذا اسْتَجْمَرت فأَوْتِرْ.
قال أبو عُبید قال عبد الرحمن بن مَهدیّ : فسَّر مالک بن أنَس الاسْتِجْمار أنَّه الاسْتِنْجَاء.
قال أبو عُبید وقال أبو زید : هو الاسْتِنْجَاءُ بالحِجارة.
وقال أبو عمرو والکِسائی : هو الاسْتِنْجاء أیضاً.
وروی ابن هانیء عن أبی زید ، یقال : اسْتَجْمَرَ واسْتَنْجی واحِد ، إذا تَمَسَّحَ بالْحجارة.
عمرو عن أبیه الْجَمِیرُ : اللَّیل.
وروی أبو العباس عن ابنُ الأعرابیّ ، أنه قال : ابنُ جَمِیر هو الهِلال وقال غیره : ابنُ جَمیرٍ أَظْلَمُ لَیْلَةٍ فی الشُّهر.
وقال ابنُ الأعرابیّ : یقال لِلَّیلة التی یَسْتَسِرُّ فیها الهلال : قد أَجْمَرِت. قال کعب :
وإنْ أَطافَ فلم یَحلَ بِطائِلَةٍ
فی لیلة ابنْ جُمَیْر سَاوَرَ الْفُطُما
یصف ذئباً ، یقول : إذا لم یُصب شاة ضَخْمَةً أخذ فَطیماً.
والعرب تقول : لا أَفْعل ذلک ما أجْمَرَ ابنُ جَمِیر ، وما سَمَرَ ابنا سمیر.
ویقال لِلْخارِص : قد أَجْمَر النَّخْلَ إِجْماراً إذا خَرَصَهَا ثم حَسَبَ فجمع خِرْصَها.
وأَجْمَرْنَا الخَیْلَ إذا ضَمَّرْناها وجَمَّعناها ، وحافِرُ مُجْمَرٌ وقَاحٌ ، والمُفِجُّ : المقَبَّبُ من الْحوافر وهو مَحْمود.
رُوِیَ عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنَّه نَهی عن المَجْر.
قال أبو عُبید قال أبو زید : المَجْرُ أنْ یُباع البَعیر أو غیره بما فی بَطْن النَّاقة. یقال منه : أَمْجَرْتُ فی الْبَیع إِمْجاراً. وکان ابنُ قُتَیْبَة جَعَلَ هذا التَّفْسیرَ غَلَطاً ، وذَهَب بالْمجَر إلی الولدَ یَعْظُم فی بطن الشَّاة والصَّواب ما فَسَّره أَبُو زید.
وروی أبو العباس عن الأثْرَم عن أبی عُبَیدَة أنه قال : المَجْرُ ما فی بَطْن الشَّاة ، قال : والثَّانی حَبَلُ الْحَبَلَة والثَّالِث الغَمِیس.
قال أبو العباس : وأبو عُبَیْدة ثِقَة.
قال أبو العباس ، وقال ابنُ الأعرابیّ : المَجْرُ الوَلَدُ الذی فی بَطْن الحامِل ، قال : والمجْرُ : الرِّبا ، والمجْر الْقِمار. قال :
والمحاقَلَة والمُزَابَنَة ، یقال لهما : مَجْر.
قلت : فهؤلاء الأئمة اجْتَمَعوا فی تَفْسِیر المَجْرِ - بسکون الجیم - علی شَیْءٍ واحدِ ، إلَّا ما زاد ابن الأعرابیّ علی أنَّه وَافَقَهُم علی أنَ المجْر ما فی بَطْنِ الإبل ، وزاد علیهم أَنْ المجْر الرِّبا.
وأَمَّا المَجَرُ بتحریک الجیم ، فإن المنذِرِیّ أَخْبرنی عن أَبی العباس عن ابن الأعرابیّ أنه أنشده :
قال : والتَّقْعیر أَنْ یَسْقطَ فَیَذْهَب.
قال : والْمَجَرُ انْتِفَاخ البَطْن من حَبَلٍ أو حَبَنٍ. یقال : مَجَرَ بطنُها ، وأَمْجَر ، فهی مَجِرَةٌ ومُمْجِر.
قال : والإمْجار أنْ تَلْقَحَ النَّاقةُ أو الشَّاة فَتَمْرَض ، أو تَحْدَب فلا تقدِرُ أَنْ تَمْشی ، وربما شُقَّ بَطْنُها فأُخْرِجَ ما فیه لِیُرَبُّوه.
وأنشدَ :
تَعْوِی کلابُ الحیِّ من عُوَائها
وتحمِلُ الممْجِرَ فی کِسائِها
الحرانیّ عن ابن السِّکّیت قال : الْمجَرُ أنْ یَعْظُمَ بَطْنُ الشّاة الحامِل فَتُهْزَل ، یقال : شاة مُمْجِرٌ ، وغَنَم مَمَاجِر.
قلت : فقد صَحَّ أنَ المجْرَ - بسکون الجیم - شیءٌ علی حِدَة ، وأَنَّه یَدْخل فی البُیوع الفاسِدَة ، وأَن الْمجَرَ شَیءٌ آخر ، وهو انْتِفاخ بَطْنِ النَّعْجة إذا هُزِلَت.
وقال الأصْمعِیّ : المَجْرُ الجَیْش الْعَظیم المُجتمِع.
ویقال : مَجَرَ ونَجِرَ إِذا عَطش فأَکْثَر من الشُّرب ، ولم یَرْوَ.
وقال ابن شُمیل : المُمْجِر الشَّاة التی یُصیبها مَرَضٌ وهُزال ، ویَعْسِر علیها الوِلادة.
قال : وأَما المَجْرُ فهو بَیْع ما فِی بَطْنها.
وقال ابنُ هانیء : ناقَةٌ مُمْجِرٌ إذا جازت وَقْتَها فی النِّتاج. وأنشد :
جلن ، نجل ، لجن ، لنج : مستعملة.
قال اللَّیث : جَلَنَ حِکایة صَوْب بابٍ ذی مصْراعین فَیُرَدُّ أحدهما فیقول : جَلَن ، ویُرَدُّ الآخَر فیقول : بَلَق. وأنشد :
قال اللَّیث : الألَنْجُوج ، والْیَلَنْجُوج : عُودٌ جَیِّد.
وقال اللِّحْیانیّ : یقال عُودٌ أَلَنْجُوجٌ ویَلَنجُوج ویَلَنجِیج ، وهو عودٌ طَیِّبُ الرِّیح. قال : وعودٌ یَلَنجُوجِیُ مِثْلُه.
وقال ابن السکیت : عود یَلَنْجُوج وأَلَنْجُوج هو الذی یُتَبَخَّرُ به.
أبو عبید عن الأصمعیّ : تَلَجَّنَ رَأْسهُ ، إذا اتَّسَخَ وَتَلَزَّجَ ، وهو من تَلجَّنَ وَرَقُ السِّدْرِ إذا لَجَّن مَدْقُوقاً.
قال الشَّمَّاخ :
وماءٍ قد وَرَدْتُ لوصْلِ أرْوَی
علیه الطَّیْرُ کالوَرَقِ اللَّجِین
وهو وَرَقُ الْخَطْمِیّ إذا أوخِفَ.
قال : ومنه قیل : ناقة لَجونٌ ، إذا کانت ثَقیلة.
قال أبو عبید ، وقال أبو عبیدة : لَجَّنْتُ الخَطْمِیّ وأوْخَفْتُه ، إذا ضَرَبْتَه بیَدک.
وقال اللیث : اللَّجین ورَقُ الشَّجر یُخْبَطُ ثم یُخْلَط بدقیق أو شعیر فَیُعْلَفُ للإبل ، وکلُّ ورَقٍ أو نحوه فهو لَجِینٌ مَلْجون حتی آسُ الغِسْلَة.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : اللُّجون واللِّجان فی کلِّ دابة ، والحِرَانُ فی الحافِر خاصَّة ، والخِلَاءُ فی الإبل. وقد لَجَنَتْ تَلْجُنُ لُجوناً ولِجَاناً.
وقال اللُّجَین : الفِضَّة.
وقال غیره : اللَّجِین : زَبَدُ أفْواه الإبل.
وقال أبو وجْزَة :
کأنَّ النّاصِعات الغُرَّ منها
إذ صَرَفُتْ وَقَطَّعَت اللَّجِینا
أرادَ بالناصعات الغر : أنْیابها ، وشَبّه لعابها بلَجِین الخِطْمِیّ.
سلَمةُ عن الفرّاء قال : الإنجیل هو مثل الإکلیل والإخْریط من قولک : هو کریمُ النجْل ، تریدُ : کریم الأصْل والطَّبع ، وهو من الفِعل إفْعیل.
وقال أبو عبید : النجْلُ الولَد ، وقد نَجَلهُ أبوه ، وأنشد :
أنْجَبَ أیامَ والداه به
إذْ نَجَلاه فنعْمَ ما نَجلا
عمرو : عن أبیه : النّاجل : الکریم النّجل ، وهو الولد وأنْشد البیت ، وقال : أرادَ أنْجَبَ والداه به إذ نَجَلاه ، والکلام مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّر ، قال : والنَّجْلُ : الماءُ المسْتَنْقَع ، والنّجلُ النّزّ.
أبو عبید عن الأصمعیّ : النَّجْلُ ماءٌ یُسْتَنْجَلُ من الأرض أی یُسْتَخرج.
وقال أبو عمرو : النّجلُ الجمع الکثیر من النّاس ، والنّجل : المحجّة ، والنّجل : سَلْخُ الجِلْدِ من قَفاه.
أبو عبید عن الفرّاء : المنْجول الجِلْدُ الذی یُشَقُّ من عُرْقُوبَیْه جمیعاً ، کما یَسْلُخُ الناس الیوم.
أبو عمرو : النَّجْلُ إثارَةُ أخْفافِ الإبِل الکَمْأةَ وإظْهارُها. والنّجل : السَّیر الشَّدید ، ویقال للجَمَّال إذا کان حَاذِقاً : مِنْجل ، وقال لَبِید :
بِجَسْرَةٍ تَنْجُلُ الظِّرَّانَ نَاجِیَةٍ
إذا تَوَقَّدَ فی الدّیمُومَةِ الظُّررُ
تَنْجلُ الظِّرَّان : تُثیرُها فَترمی بها. والنَّجْل : مَحْو الصّبِیِّ اللّوْح. یقال : نَجَلَ لوْحَه ، إذا مَحاه.
وقال اللیث : فَحْلٌ نَاجِلٌ وهو الکریم الکثیرُ النَّجْلُ ، وأنشد :
فَزَوّجوه مَاجداً أَعْراقُها
وانْتَجلوا من خیر فحْلٍ یُنْتَجلْ
قال : والنجْل رَمْیُکَ بالشیء.
والمِنْجَلُ : ما یُقْضَبُ به العود من الشَّجر فیُنْجلُ به أی یُرْمی به ، والنَّجَل : سَعَةُ العین مع حُسن. یقال : رَجلٌ أَنْجلَ ، وعَیْن نَجْلاءُ : والأسد أنجل ، وطعنة نجلاء واسعة ، وسنَانٌ مِنْجَلٌ ، إذا کان یُوسِّعُ خَرْقَ الطَّعنة ، وقال أبو النَّجم :
أبو عُبید : الطَّعْنةُ النَّجْلاءُ الْوَاسِعة.
وقال ابن الأعرابیّ : النَّجَلُ : نَقَّالُو الجَعْوِ فی السَّابل ، وهو مِحْمَلُ الطَّیانین إلی البَنّاء ، قال : والنَّجِیل ضَرْبٌ من الحَمْص مَعْروف.
ابن السکّیت عن أبی عَمرو : النّواجلُ من الإبل : التی تَرْعَی النجیل ، وهو الهَرْمُ من الحمض.
ورُوِیَ عن عائشة أنها قالت : قَدِمَ النبی صلیاللهعلیهوسلم المدینةَ ، وهی أَوْبَأُ أرض الله ، وکان وادیها نَجْلا یَجْرِی.
أرادت : أنه کان نَزّاً.
واسْتَنْجَلَ الوادی ، إذا ظهر نُزُوزُه.
وقال الأصمعیُ : لَیْلٌ أَنْجَلُ : واسعٌ قد علا کلَّ شیء وأَلبَسه ، ولیلةٌ نَجْلاء.
وقال أبو عمرو : التّناجل تنازُع الناس ، وقد تَناجَلَ القومُ بینهم ، إذا تَنازَعوا.
وانْتجل الأمرُ انْتجالاً ، إذا اسْتَبَان ومضی ، ونَجَلْتُ الأرض نجْلاً : شَقَقْتَها للزِّراعة.
اللِّحیانی : المَرْجولُ والمَنْجُول الذی یُسْلَخُ من رجلیه إلی رأسه.
وقال أبو تُراب : سَمِعْتُ أبا السَّمَیْدَع یقول : المَنْجُولُ الَّذی یُشَقُّ من رِجلیه إلی مَذْبَحه ، والمَرْجُول : الذی یُشَقُّ من رجلیه ثم یُقْلَبُ إهابه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : المِنْجَلُ : السَّائق الحاذق ، والمِنْجَل : الذی یمحو ألواحَ الصبیان ، والمِنْجَلُ : الزَّرع الملتَفّ المُزْدَجّ والمِنْجَلُ : الرَّجل الکثیرُ الأوْلاد ، والمِنْجَلُ : البَعیر الذی ینْجُلُ الکمأة بخُفِّه.
جلف ، جفل ، لجف ، لفج ، فلج. فجل : مستعْملات.
سُئِلَ الحَسنُ عن الرَّجلُ یُدالِکُ أهْلَه ، قال : لا بَأْسَ به إذا کان مُلْفَجاً.
أبو عَبید عن أبی عمرو : أَلْفَجَ الرَّجُلُ ، فهو مُلْفَجٌ ، إذا کان ذَهَبَ مالُه.
وقال أبو عُبید : المُلْفِجُ المُعْدِمُ الَّذی لا شَیْء له ، وأنشد :
أَحسابُکُم فی العُسْرِ والألفاجِ
شِیَبتْ بَعذْبٍ طَیِّب المِزَاجِ
وأخبرنی الإیادیّ عن شمر عن ابن الأعرابیّ والمنذریّ عن ثعلب عنه أنه قال : کلامُ العرب کُلّه علی «أَفْعَل» ، وهو «مُفْعِل» إلا فی ثلاثةَ أحرف : ألْفَجَ فهو مُلْفَج ، وأَحْصَنَ فهو مُحْصَن ، وأَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ.
وقال أبو زید : أَلْفَجَنِی إلی ذلک الاضْطِرار إلْفَاجاً ، ورجُلٌ مُلْفَجٌ ، تَضْطَره الحاجَةُ إلی من لَیْس لذلک بأَهْل.
وقال أبو عمرو : اللَّفْج الذُّلّ.
ثعلب عن ابن الأعْرابیّ : الفاجل الْقَامِر.
وقال اللّیث : الفُجْلُ أَرُومَةُ نباتٍ ، وإیاه عَنَی بقوله : وهو مُجَهّز السَّفینة یهجو رَجلاً :
أَشْبَهُ شیءٍ بجُشَاءِ الفُجْلِ
ثِقْلاً علی ثِقْلٍ وأیُّ ثِقْلِ
قال اللَّیث : الجَلفُ أَخْفَی من الجَرْف وأَشَدُّ استِئصالاً ، تقول : جَلَفْتُ ظُفْرَه عن إصْبعه.
ورجُل مُجَلَّف ، قد جَلَّفه الدَّهر أی أَتَی علی ماله ، وهو أیضاً مُجَرَّف ، والجَلائِف السّنون ، واحدها جَلیفة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أَجْلَفَ الرّجل إذا نَحَّی الْجُلافَ عن رأْس الْجُنْبُخة ، والجُلاف : الطّین.
الحرَّانِیّ عن ابن السکّیت قال : الْجَلْفُ مصْدر جَلَفْت أی قَشَرْت ، یقال : جَلفْتُ الطِّینَ عن رَأْس الدَّنّ.
قال : والجِلْف : الأعْرابیُّ الْجافی ، والجِلْفُ : بَدَنُ الشَّاة بلا رَأْسٍ ولا قَوَائِم.
أخبرنی المنذریّ عن أَبی الهیثمْ ، یقال للسَّنَةِ الشَّدِیدة التی تَضُرُّ بالأموال سَنَةٌ جالِفَة ، وقد جَلَفَتُهُم وزمان جالف وجارف.
قال : والْجِلْفُ فی کلام العرب : الدَّنُّ وجمعه : جُلُوف. وأنشد :
بَیْتُ جُلُوفٍ طیِّبٌ ظِلُّهُ
فیه ظِباءٌ ودَواخِیلُ خُوصْ
الظّباء : جمع الظَّبْیة ، وهی الْجُرَیِّبُ الصَّغیر یکون وعاء للمسک والطِّیب.
قال : ویقال للرَّجُل إذا جَفَا : فلانٌ جِلْفٌ جَافٍ.
قال : وإذا کان المالُ لا سِمَنَ له ولا ظَهْر ولا بَطْن یَحْمل ، قیل : هو کالجِلْف.
وقال غیره : الجِلْفُ أَسْفَلُ الدَّنِّ إذا انکَسر.
وقال اللَّیث : الجِلْفُ : فُحَّالُ النَّخْلِ الذی یُلَقَّحُ بطَلَعة.
الأصمعیّ : طَعنَةُ جالفة إذا قشرت الجِلْدَ ولم تَدخُل الْجوف ، وخُبْزٌ مَجْلوف ، وهو الذی أَحْرَقه التَّنُّور فلَزِقَ به قُشُوره.
وأمَّا قول قَیْس بن الْخطیم یَصف امرأة :
کأنَّ لَبَّاتِها تَبَدَّدَها
هَزْلَی جَرادٍ أَجْوافُه جُلُف
فإن شبَّه الحُلِیَّ الذی علی لبَّیتها ، بجرادٍ لا رُؤوس لها ، ولا قَوائم. وقال : الجُلُفُ جمع جَلیف ، وهو الذی قُشِر.
وذهب ابنُ السّکّیت إلی المعنی الأوَّل ، قال : ویقال أصابَتْهُم جَلیفَةٌ عظیمة : إذا اجْتَلَفَت أموالَهم ، وهم قوم مُجْتَلِفون.
أبو عُبید : الْمُجَلَّفُ : الذی قد ذَهب ماله ، والْجَالِفَةُ : السنة التی تَذهَبُ بالمال ، وقال الفَرزدق :
والجِلْف : الخُبز الیابس بلا أُدْم.
أخبرنی محمد بن إسحاق السَّعْدِیّ قال : حدثنا یحیی بن أبی طالب قال : حدثنا أبو داود الطیالسیّ قال : أخبرنا حُرَیث بن السَّائب قال : حدثنا الحسَن قال : حدثنا حُمران بنُ أبان ، عن عثمان بن عَفّان قال : قال رسول الله صلیاللهعلیهوسلم : «کلُّ شَیْءٍ سوی جِلْفِ الطّعام ، وظِلّ بیت ، وثَوب یَسْتُره فَضْل» : قال شمر ، قال ابنُ الأعرابیّ : الجِلْفَةُ والْقِرْفَةُ والجِلْفُ من الخُبْز : الغلیظُ الیابس الذی لیس بمأْدوم ولا یابسِ لَیِّن کالْخَشب ونحوه. وأنشد :
القَفْرُ خَیْرٌ من مَبِیتٍ بِتُّه
بجُنوب زَخَّةَ عند آلِ مُعارِکِ
جاءوا بِجِلْفٍ من شعیر یابس
بَیْنی وبین غُلامهم ذی الْحارِکِ
قال اللیث : اللَّجْفُ الحَفْرُ فی جَنْب الکِناس ونحوه ، والاسم : اللَّجَف.
قال : واللَّجَفُ أیضاً : مَلْجأُ السَّیْل ، وهو مَحْبِسُه.
قال : واللِّجاف ما أشْرَفَ علی الْغار من صَخْرة أو غیر ذلک ناتٍ من الْجَبل ، وربما جُعِلَ کذلک فوق الباب.
أبو عُبید عن الأصمعیّ : التَّلَجُّفُ الْحفْرُ فی نواحی البئر.
وقال العجاج :
قال : واللَّجَیفُ من السِّهام الذی نَصْلُه عَریض.
شکّ أبو عُبید فی اللَّجیف. قلت : وحُقَّ له أَن یَشُکَّ فیه ؛ لأنَّ الصواب فیه «النَّجیفُ» بالنُّون ، وهو من السِّهام العریض النّصْل ، وجَمْعه نُجفُ. ومنه قول أبی کبیر الهُذَلی :
أبو عُبید عن الأصمعیّ : اللَّجَفَ سُرَّةُ الْوادی ، قال ویقال : بِئْرُ فلان مُتَلّجِّفة.
وأنشد شمر :
لو أَنَّ سَلْمَی وَرَدَتْ ذَاتَ اللَّجَافْ
لَقَصَّرَتْ ذناذِنَ الثَّوْبِ الضَّافْ
وقال ابن شُمیل : أَلْجافُ الرَّکیَّة : ما أَکل الماءُ من نواحی أَصْلها وإن لم یأکلها وکانت مُسْتَویة الأسْفل فلیس لها لِجْف.
وقال یونس : لَجَفَ.
ویقال : اللَّجَفُ ما حضر الماءُ من أعلی الرَّکیَّة وأَسْفِلها ، فصار مثل الغار.
قال اللیث : الْفَلَجُ الماءُ الجارِی من العَین.
وقال العجاج :
أی جَاریة ، یقال : عَیْنٌ فَلَجٌ ، وماءُ فَلَجٌ.
وأنشدهُ أبو نصر :
الروی : الکثیر.
وقال أبو عبید : الْفَلَجُ النَّهْر.
وقال الأعشی :
فما فَلَجٌ یسْقی جَداولَ صَعْنَبَی
له مَشْرَعٌ سَهْلٌ إلی کلِّ مَوْرِد
وفی حدیث عُمَر : أنَّه بَعثَ حُذَیفَة ، وعُثمان بن جُنیف ، إلی السّواد ، فَفَلجا الْجِزْیَة علی أَهْله.
قال أبو عُبید : قال الأصْمَعیّ قوله : فَلَجا ، یعنی قَسَما الجزیة علیهم.
قال : وأَصْلُ ذلک من الفِلْج ، وهو المکْیال الذی یُقال له الْفالِج.
قال : وأَصْلُه سُرْیانیُّ ، یقال له بالسُّریانیة : فَالغاء ، فعرِّب ، فقیل : فالِجٌ وفلْجٌ.
وقال الْجَعْدِیُّ یَصِفُ الخَمر :
أُلْقِیَ فیها فِلْجانِ من مسْک دا
رِینَ وفِلْجٌ من فُلْفُلٍ ضَرِمِ
قال : وإنَّما سمَّی القِسْمة بالْفِلْج ؛ لأنَّ خراجَهم کان طعاماً.
قال أبو عُبید : فهذا الْفِلْج ، فأما الفُلْجُ بضَمِّ الفاء ، فهو أن یَفْلُجَ الرَّجلُ أَصْحابَه ، یعلوهم ویفُوقُهُم ، یقال منه : فَلَجَ یَفْلُجُ فَلْجاً وفُلْجاً.
والفَلَجُ : تباعد ما بین الأسْنان ، ورجل أَفْلجَ ، إذا کان فی أَسْنانه تَفَرُّق ، وهو التَّفْلِیج أیضاً.
أبو عُبید ، عن الأصمعی : والأفْلَجُ الذی اعْوِجاجه فی یدیه فإذا کان فی رِجْلَیه ، فهو أَفْجَج ، والفَلِیجَةُ : شُقَّةٌ من شُقَق الْخِباء. قال الأصمعیّ : ولا أَدْری أیْن تکون؟
قال عُمر بن لَجأ :
تَمَشَّی غیر مُشْتَمِل بثوْبٍ
سِوَی خَلِ الفَلِیجَة بالخِلالِ
وقال الأصمعیّ : فَلَجَ فلانٌ علی فُلان ، وقد أَفْلَجَهُ الله علیه فُلْجاً وفُلوجاً ، والمَفْلوجُ : صاحِبُ الفَالج ، وقد فُلِجَ.
وقال : الْفَلَج : الْفَحج فی السَّاقین ، والْفَلَجُ فی الثَّنِیَّتَیْن.
قال : وأَصْلُ الْفَلج النِّصْفُ من کُلِّ شیء ، ومنه یقال : ضَرَبه الفَالِج ، ومنه قولهم : کُرٌّ بالفالج وهو نصْفُ الکُرِّ الکبیر.
والْفَالِج : الْجَمل ذو السَّنامَیْن ، والجمیع الفَوَالج.
شَمِر : فَلَجْتُ المال بینهم ، أی قَسَمْته ، وقال أبو دُوَاد :
فَفَریق یُفَلِّجُ اللَّحْمَ نِیئاً
وفَریقٌ لطابخیه قُتَارُ
ویقال : هو یَفْلُجُ الأمر أی یَنْظُر فیه ، ویَقْسِمُه ویُدَبِّرُه. وقال ابن طُفیل :
تَوَضَّحْن فی عَلیاءِ قَفْرٍ کأَنَّها
مهارِیقُ فَلُّوجٍ یُعارِضْن تَالیا
قال خالدُ بن جَنْبَةَ : الفَلُّوجُ الکاتِب.
ثعلب عن ابن الأعرابی : فَلَجَ سَهْمُه وأَفْلَج ، وهو الفُلْجُ والفَلْجُ قال : والفَلْجُ والْفُلْجُ : الْقَمَر والفَلْجُ. الْقَسْمُ. وفَلْج : اسم بَلَد. قُلت : ومنه قیل لِطَریقٍ یَأْخُذُ من طریق البصرة إلی الیمامة ، طریقُ بطن فَلْج ، وقال الشاعر :
وإن الذی حانَتْ بفلج دِماؤُهم
هُمُ الْقَوْمُ کُلُّ القومِ یا أُمَّ خالِدِ
وقال اللیث : فَلالِیج السَّوَاد قُراها ، الواحدة فَلُّوجة ، قال : وأَمْرٌ مُفَلَّجٌ : لیس بمُسْتَقیمٍ علی جهته ، والفَلَجُ : تبَاعُد ما بین الثَّنایا والرَّباعیات خِلْقَةً ، فإن تُکُلِّفَ فهو التَّفْلیج ، قال : والفَلَجُ : تباعُد الْقَدَمین أُخُراً.
وقال أبو زید : یقال للرجل إذا وَقَع فی أَمْرٍ قد کان عنه بمَعزل : کنت عن هذا الأمْر فَالِجَ بنَ خَلَاوة یا فَتی.
أبو عُبید : عن الأصمعی : أنا منه فالجُ ابن خَلَاوة أی أنا بَرِیءٌ منه ، ومثله لا نَاقَةَ لی فیها ولا جَمل وقد قاله أبو زید ، رواه شِمر لابن هانیء عنه.
قال اللیث : الْجَفْلُ : السَّفینَةُ ، والجُفول السُّفُن. قلت : لم أسمع الْجَفْل بهذا المعْنی لِغَیر اللیث ، والْجفْلُ : السَّحابُ الذی قد هَراقَ ماءَه ، فخفَّ رَوَاحه.
وقال اللیث جَفَلَتُ اللَّحْمَ من الْعظم ، والشَّحْمَ عن الجلْد ، والطِّینَ عن الأرض.
قلت : والمعروف بهذا المعنی جَلَفْتُ ، وکأَنَ الْجَفلَ مَقْلوبٌ بمنزلة جَذَبْتُ وجَبَذْتُ.
وقال اللیث : الرِّیحُ یجفِلُ السَّحابَ الخفیف من الْجَهام ، أی تَسْتَخفُّه فَتَمْضی به ، واسم ذلک السَّحاب : الْجَفْلُ.
قال ویقال : إنِّی لآتی البحر فأَجده قد جَفَل سَمَکاً کثیراً ، أی ألقاهُ علی السَّاحل.
وفی الحدیث أنَّ البَحر جَفَل سمکاً ، أی ألقاه ورمی به. وقال ابن شُمیل : جَفَلْتُ المتاعَ بعضَه علی بعض ، أی رمیته بعضه علی بعض.
وقال أبو زید : سَحَیْتُ الطیرَ وجَفَلته إذا جَرَفْتَه.
وفی حدیث أبی قَتَادة : أنه کانَ مع النَّبی صلیاللهعلیهوسلم فی سَفَر ، فَنَعَسَ علی ظَهْر بَعیره حتی کادَ یَنْجفل فدعَمتْه ، معنی قوله : یَنْجَفل ، أی یَنْقَلب.
وقال أبو النجم یصف إبِلاً :
یَجْفِلُها کلُّ سنامٍ مِجْفَلِ
لَأْیاً بِلَأْیٍ فی الْمراغ الْمُسهِلِ
یرید : یَقْلِبُها سَنامُها من ثِقلِه إذا تمرَّغت ، ثم أَرادَت الاستواء ، قَلَبَها ثِقْلُ أَسْنِمَتِها.
والجُفول : سُرْعَةُ الذَّهابِ والنُّدودُ فی الأَرْض ، یقال : جَفَلت النَّعامَةُ ، ورجلٌ إجْفِیل ، إذا کان نَفوراً جباناً وجَفَّلَ الفزعُ الإبِلَ تجفیلاً ، فجفلت جُفولاً. وقال : إذا الحرُّ جَفَّلَ صِیرَانَها. وانْجَفَل القوم انجفالاً ، إِذا هَربوا بسُرعة. وانْجَفَلت الشَّجرة ، إذا هَبَّت بها ریح شَدیدة فَقَعَرتْها.
والْجُفَالُ من الشَّعْر : المجتمِعُ الکَثِیر ، وقال ذو الرمة یصف شَعر امرأة :
وأسْودَ کالأَسَاوِدِ مُسْبَکِرّاً
علی الْمَتْنَیْن مُنْسَدِلاً جُفَالاً
وقال أبو عُبید : الْجِفْلُ : تَصْلیعُ الْفیل.
وقد قاله الکسائیّ ، وقد جَفَل الفیلُ یَجْفِلُ ، إذا رَاثَ ، قال : وشَعْرٌ جُفَالٌ أی مُنْتَفِشٌ ، ویقال لِرَغْوة القِدر : جُفَال.
ورُوِی عن رؤْبة أنَّه کان یَقْرأ : فأمّا الزّبد فیذهب (جفالا) [جفاء] [الرعد : 17].
وفی کلام الأعراب ، فیما حُکِیَ عن البهائم : أن الضّائِنَةَ قالت : أُجَرُّ جُفَالاً ، وأُحْلَبُ کُثَباً ثُفَالاً ، ولم تَرَ مِثْلی مالاً : وقال أبو زید : یقال : إنه لجافِلُ الشَّعر ، إذا شَعِثَ وَتَنصَّبَ شَعْرُه تَنَصُّباً ، قد جَفَلَ شَعْرُه یَجْفِلُ جُفُولاً.
وقال اللیث : جَفَلَ الظَّلیم ، وأَجْفَل ، إذا شَرَدَ فَذَهَبَ ، وما أَدْری ما الَّذی جَفَّلها؟
أَی نَفَّرها ، قال : والجَفَّالَةُ من الناس : جماعَةٌ ذَهَبوا وجاؤوا.
جلب ، جبل ، لجب ، لبج ، بلج ، بجل: مستعملات.
قال اللَّیث : الْجَلَبُ ما جَلَبَ القومُ
من غَنَمٍ أو سَبْی ، والجمع أَجْلاب ، والفِعْل یَجْلِبُون ، وعَبْدٌ جَلِیبٌ ، وعَبیدٌ جُلَبَاء ، قال : والْجَلَبُ : الْجَلَبَةُ فی جَماعةِ النّاس ، والفعل أَجْلَبُوا وجَلَّبوا من الصّیاح ، والْجَلُوبَةُ : ما جُلِبَ للبیع ، نحوِ النّاب والفَحْل والقَلُوص ، فأَمَّا کِرامُ الإبل والفُحولة التی تُنْتَسَل ، فلَیْسَت من الْجَلُوبَة. یقال لصاحب الإبل : هل فی إِبِلِکَ جَلُوبة؟ یَعْنی شَیْئاً جَلَبه للبیع.
وفی الحدیث : «جَلَبَ ولا جَنَب».
قال أبو عُبَید : الْجلَبُ یکون فی شَیْئَین ، یکونُ فی سِبَاق الخیل ، وهو أن یَتْبَعَ الرجلُ فَرسَه فَیَزْجُرَه ، ویُجَلِّبَ علیه ، ففی ذلک مَعونةٌ للفرس علی الْجَرْی.
والوجْهُ الآخر فی الصَّدَقة ، أَنْ یَقْدُمَ المَصَدِّقُ فَیَنْزِلَ مَوْضِعاً ، ثم یُرْسِلَ إلی المیاه من یَجْلُبُ إلیه أَغْنَامَ أَهْل المیاه فَیُصَدِّقَها ، فَنُهِیَ عن ذلکَ ، وأُمِرَ بأَنْ یَصَّدَّقوا علی میاههم وبأَفْنِیَتِهم.
الحرانیّ عن ابن السِّکّیت. قال : یقال هم یُجْلِبون علیه ، ویُحْلِبُون علیه ، بمعنی واحد ، أی یُعِینُون علیه.
روی محمد بن إسماعیل البخاریّ ، عن أبی موسی محمد بن المثنی ، عن أبی عاصم ، عن حنظلة ، عن القاسم ، عن عائشة أنها قالت : «کان النبی صلیاللهعلیهوسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشیء نحو الجُلّاب ، فأخذ بکفه ، فبدأ بِشِقّ رأسه الأیمن ، ثم الأیسر ، فقال بهما علی وَسَطِ رأسِه».
قلت : أراه أراد بالجُلابِ ماءَ الورد وهو فارسیّ معرب ، والورد یقال له : جُلْ واب معناه الماء ، فهو ماء الورد ، والله أعلم.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : أَجْلَبَ الرجُلُ الرَّجُلَ إذا تَوَعَّدَه بالشر ، وجَمَعَ علیه الجمع ، بالجیم.
قال : وأَجْلَبَ الرَّجل إذا نُتِجَتْ ناقته سَقْباً ، وکذلک إذا کانت إبِلهُ تُنتجُ الذُّکور ، فَقد أَجْلَبَ ، وإذا کانت تُنتجُ الإناث ، فقد أَجْلَب ، ویَدعو الرجلُ علی صاحبِه فیقول : أَجْلَبْتَ ولا أَحْلَبتَ ، أی کان نِتاجُ إبِلک ذکوراً لا إناثاً لِیَذْهَبَ لَبَنُهُ.
وقول الله جلَّ وعزّ : (وَأَجْلِبْ عَلَیْهِمْ بِخَیْلِکَ وَرَجِلِکَ) [الإسراء : 64] أی اجْمَع علیهم وتَوَعَّدْهُم بالشّرّ.
أبو عُبید ، عن الأصْمَعیّ : إذا عَلَتْ الْقَرْحَةَ جِلْدَةٌ لَلْبُرْء ، قیل جَلَبَ یَجْلِبُ ، ویَجْلُبُ ، وأَجْلَبَ یُجْلِبُ.
وقال اللیث : یقال قرحةٌ مُجْلِبَةٌ وجَالبة ، وقروحٌ جوالب وجُلّب ، وأَنشد :
عافاک ربِّی من قُروحٍ جُلَّبِ
بعد نُتُوضِ الجلد والثّقَوُّبِ.
قال أبو عُبید ، عن أبی عمر : جِلْبُ الرَّحْل وجُلْبُه : عیدانُه وأنشد :
کأَنَّ أَعْلاقی وجِلْبَ کُوری
عَلَی سَراةِ رائحٍ فَطُور
الحرانیّ عن ابن السِّکّیت : جِلْبُ الرَّحْل وجُلْبُه أَحْنَاؤه قال : الْجِلبُ من السّحاب ، ما تراه کَأَنَّه جبل ، وأنشد :
ولستُ بِجِلْبٍ ، جِلْبِ ریحٍ وقِرَّةٍ
ولا بِصَفَا صَلْدٍ عن الخیْرِ مَعْزلِ
وقال أبو زید : الجُلْبَة الشِّدَّة والجَهْدُ والجوع ، وأَنشد الریاشیّ :
کأَنَّما بین لَحْیَیْه ولَبَّته
من جُلْبَة الجوع جَیَّارٌ وإرْزِیرُ
قال : والْجُلْبَةُ الشِّدَّة ، وأصابتهم جُلْبَةٌ ، وهی السَّنة والشِّدَّة والمجاعة. والإرزیز : الطَّعنة. والْجَیَّار : حُرْقةٌ فی الجَوْف.
رأیت فی نسخة «دیوان العجاج» فی قصیدة له یذکر فیها العَیْرَ وأُتُنَه :
تکسوه رَهْباها إذا تَرَهَّبا
عَلَی اضْطِمار اللَّوْح بَوْلاً زَغْرَبَا
عُصارةَ الجُزْءِ الذی تجلَّبا
فأصبحت مُلْساً وأضحی مُعْجَبَا
قال : عُصارة الجزء : ما انْعصَر من بَوْلها ، وهی جازئة.
قال : والتَّجَلُّبُ التماسُ المرعی ما کان رَطْباً من الکلأ. رواه بالجیم کأنه بمعنی اجْتَلبه.
وقال اللیث : الجُلْبَةُ : العُوذَةُ التی یُخْرز علیها الجلد ، وجمعها : الجُلَب.
وقال عَلْقَمَةُ یصف فرساً :
بغَوْجٍ لبانُهُ یُتَمُّ بَرِیمُهُ
عَلَی نفْثِ راقٍ خَشْیَة العین مُجْلِبِ
الْغَوْجُ : الواسع جِلْد الصدْر. والبَرِیمُ خیْطٌ یُعْقَدُ علیه عُوذةٌ : یُتَمُّ بَرِیمه : أی یُطالُ إطالةً لسعة صدْرِه.
والمُجْلِبُ : الذی یجعلُ العوذةِ فی جِلْبٍ ثمَّ یُخاط علَی الفَرَس عن أبی عمرو وقال اللیث : الْجُلْبَة : الحدیدةُ یُرقع بها القَدَح ، وهی حدیدة صغیرة ، والجُلْبَة فی الجبل ، إذا تراکم بعض الصخر علی بعض ، فلم یکن فیه طریق تَأْخذ فیه الدّوابّ.
وقول الله جلَّ وعزَّ : (یُدْنِینَ عَلَیْهِنَّ مِنْ جَلَابِیبِهِنَ) [الأحزاب : 59].
قال ابن السکّیت ، قالت العامِریَّةِ : الجلْباب الخِمار. وقیل : جلْباب المرأة مُلاءَتُها التی تَشتَمِلُ بها ، واحدها جلباب ، والجماعة جلابیب.
وقال اللیث : الجلباب : ثوبٌ أَوسعُ من الخِمار دون الرِّداء ، تُغَطِّی به المرأة رأسها وصدرَها ، وقد تجلببت ، وأنشد :
وقال الآخر :
وفی حدیث علی : من أَحَبَّنا أَهْلَ البیت فَلْیُعِدَّ للفقر جلباباً أو تَجفافاً.
قال القُتَیبیُّ : معنی قوله فلْیُعِدّ للفقر جلباباً وتَجفافاً أی لِیَرْفض الدنیا ولیزهد فیها ، ولیَصْبِرْ علی الفقر والتَّقَلُّل ، وکنی عن الصبر بالجلباب والتَّجفاف لأنه یستر الفقر کما یستر الجلباب والتَّجفاف البدن.
قال أبو العباس ، قال ابن الأعرابیّ : الْجِلْبابُ الإزار. قال : ومعنی قوله «فلْیُعِدّ للفقر جلباباً».
یرید لفقْرِ الآخرة ونحو ذلک.
قال أبو عُبید قلت : ومعنی قول ابن الأعرابیّ : الجلبابُ الإزار ، ولم یرد به إزار الْحَقْو ، ولکنه أراد به الإزار الذی یستمل به فیُجَلِّلُ جمیع الجسد ، وکذلک إزارُ اللیل هو الثَّوْب السابغ الذی یشتملُ به النائم فیغطی جسده کلّه.
اللیث : الجُلْبان المُلْکُ ، الواحدة جُلبانة ، وهو حَبٌّ أَغبَرُ أکْدَرُ عَلَی لون الماشِ ، إلا أنه أشَدّ کُدْرَةً منه وأعظمُ جرْماً ، یُطبخ.
حدثنا ابن عُروة ، عن البُسْرِیّ ، عن غُنْدَر ، عن شُعْبة ، عن أبی إسحاق قال : سمعت البراء بن عازب یقول : لما صالحَ رسول الله صلیاللهعلیهوسلم المشرکین بالحدیبیة ، صالحهم عَلَی أن یَدخُلَ هو وأصحابه من قابلٍ ثلاثةَ أیام ؛ ولا یُدخِلونها إلَّا بجُلبَان السلاح.
قال : فسألته : ما جُلبان السلاح. قال : القِرَاب بما فیه.
قلت : القِرابُ : هو الغمدُ الذی یُغمدُ فیه السیف ، والجِلْبانُ : الجراب من الأدَم یوضع فیه السیف مغموداً ، ویَطرح فیه الراکبُ سوطَه وأداتَه ویُعلِّقُه من آخِرةِ الرّحْلِ أو واسطِه.
وقال غیره : امرأَةٌ جِلِبّانَةٌ وجُلُبَّانه وتِکِلَّابةٌ ، إذا کانت سیِّئَة الخُلق ، صاحبة جَلَبَةٍ ومُکالبة.
وقال شَمر : الجُلُبّانة من النساء الجافیةُ الْغَلِیظة ، کأن علیها جُلْبَة ، أی قَشْرَةٌ غلیظة.
وقال حُمَید بن ثَوْر :
جُلُبَّانَةٌ وَرْهاءُ تُخْصَی خِمارها
بفی من بَغَی خیراً لدیها الجلامدُ
والأجلاب : أن تأخذَ قطعةَ قِدٍّ فتُلبِسها رَأْسَ القَتَب ، فَتَیْبَسُ علیه ، وهی الْجُلْبةُ.
قال الجعدِیّ :
والتَّجْلیبُ : أن تُؤْخذ صُوفَةٌ ، فَتلقی عَلَی خِلْفِ الناقة ، ثم تُطْلی بطینٍ أو عجین ، لئلا یَنْهَزَها الفصیل.
یقال : جلِّب ضَرْعَ حلوبَتِکَ ، ویقال : جَلَّبته عن کذا وکذا تَجْلِیباً وأَصفحتُه ، إذا منَعْتَه.
ویقال : إنه لفی جُلْبة صدْق ، أی فی بُقْعة
صدق ؛ وهی الجُلَب.
ویقال : جَلَبْتُ الشیء جَلَباً وجنبت الفرسَ جنباً ؛ والمجلوبُ أیضاً : جَلَبٌ ، وهذا کما یقال لما نُفضَ من الشجر نَفَضٌ ؛ وللمعدودِ عدد وجمعه أجْلاب.
وفی حدیثِ الحُدَیْبِیة ألا یَدْخُلَ المسلمون مَکَّةَ إلا بجُلُبَّان السِّلاح.
قال شَمِر : قال بعضهم : جُلُبَّانُ السِّلاح الْقِرَابُ بما فیه.
قال شِمر : کأَنَّ اشتقاق الجُلُبّان من الجُلْبَة ، وهی الجلْدة التی تُجعَلُ علی القَتَب ، والجلدةُ التی تُغَشِّی التمیمه ، لأنه کالغِشاء لِلقِراب ، وقال جِران العَوْد :
نَظَرْتُ وَصُحْبَتی بِخُنَیْصِراتٍ
وجُلْبُ اللَّیْلِ یَطْرُده النّهارُ
أراد بجُلْبَ اللَّیل سَوادَه.
سلمة ، عن الفراء ، قال. الجُلْبُ جمع جُلْبَة وهی السَّنَةُ الشبهاء والجُلْبُ : جمعِ جُلْبَة وهی بَقْلَة.
والجَلْبُ : الجِنایَة علی الإنسان وکذلک الأجْل.
وقد جَلَبَ علیه ، وأَجَلَ علیه : أی جَنَی علیه.
قال اللیث : الجبل اسمٌ لکلِّ وَتِد من أَوْتَاد الأرْض إذا عَظُمَ وطالَ من الأعْلام والأطْوار ، والشَّناخِیب والأنْضاد. فأمَّا ما صَغُرَ وانْفَرد ، فإنها من الآکام والقِیران.
قال : وجَبْلَةُ الْجَبَل تَأْسیسُ خِلْقَتِهِ الَّتی جُبِلَ علیها.
ویقال للثَّوْب الجیِّد النَّسج والغزل والفتل إنَّه لَجیِّدُ الْجَبْلَة. وجَبْلَةُ الوجه بَشرَتُه.
ورَجُلٌ جَبْلُ الْوَجْه : غَلیظُ بَشَرة الْوَجهْ ورَجُلٌ جَبْلُ الرأْس : غلیظُ جِلْدَةِ الرَّأْس والْعِظام.
وقال الراجز :
إِذَا رَمَیْنا جَبْلَةَ الأشَدّ
بمُقْذَفٍ باقٍ علی المرَدّ
أبو عُبید ، عن الأصمَعیّ : الجُبْلُ الناسُ الکثیر ، والْعُبْر مثْله.
وقول الله جلَّ وعَزَّ : (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْکُمْ جِبِلًّا کَثِیراً) [یس : 62] قال أبو إسحاق تُقْرَأ. (جُبْلاً) و (جُبُلاً) و (جِبِلاً) ، ویجوز أیضاً جِبَلًّا بکسر الجیم وفتح الباء ، جمع جِبْلَة وجِبلَ ، وهو فی جَمیع هذه الأوجه خَلْقاً کثیراً.
وقال أبو الهیثم : جُبْلٌ وجُبُلٌ ، وجِبْلٌ وجِبِلٌ ، ولم یعرف جُبُلا بالضمّ وتَشْدید اللَّام.
قال : وجَبِیلٌ وجَبِلَّةَ لغات کلها.
وقوله جلّ وعزّ (وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِینَ) [الشعراء : 184].
أخبرنی المنذری ، عن ابن جابر ، عن أبی
عمر الدُّوریّ ، عن الکسائیّ ، قال : الجِبِلَّةُ والجُبُلَّةُ تکسر وتُرفع مُشَدّدة کُسِرَت أو رفعت ، وقال فی قوله تعالی : (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْکُمْ جِبِلًّا کَثِیراً) [یس : 62] کمثل.
قال : فإذا أَردت جِماع الْجَبِیل قلت : جُبُلاً ، مثل قَبِیل وقُبُلٍ ، کلٌّ قد قُرِیء قرأ ابن کثیر وحمزة ، والکسائی ، والحَضْرمیّ : (جُبُلاً) بضمتین ، وتخفیف اللام. وقرأ أبو عَمْرو ، وابن عامر : (جُبْلاً) بتسکین الباء. وقرأ عاصمُ ، ونافع ، (جِبِلًّا) بکسر الجیم والباء وتشدید اللام ، ولم یقرأ أحدٌ جُبُلًّا.
قال : وسمِعتُ أبا طالب یقول فی قولهم : «أجَنَّ اللهُ جِباله» قال الأصمعی : معناه أَجَنَّ الله جِبْلَتَه ، أی خِلْقَتَه.
وقال له غیره : أجَنَّ اللهُ جبالَه ، أی الجبال التی یَسکنُها أی أکْثَر الله فیها الجِنَّ ، وقال أبو ذؤیب :
أی الکثیر.
سَلَمَةُ ، عن الفراء : الجبَلُ سَیِّدُ الْقَوم وعالِمُهم فمعنی أَجَنَّ الله جباله ، أی سادات قومه ، یقال : هؤلاء جبال بنی فلانِ ، وهؤلاء أنیاب بنی فلان أی سادتهم.
وقال اللیث : الجِبِلُ : الخلْق ، جَبَلَهم الله فهم مَجْبُولون ، وأنشد :
أی حیث شَدَّ أَسْرَ خَلْقِهم ، وکلُّ أمَّة مَضَتَ علی حِدَةٍ فهی جِبِلِّة.
وجُبِلَ الإنسانُ علی هذا الأمر ، أی طُبعَ علیه ، وأجْبلَ القومُ ، أی صاروا فی الجبال ، وتجبَّلوها ، أی دخلوها.
قال : والجُبْل : الشجرُ الیابس.
ابن السکّیت : مالٌ جِبْلٌ ، أی کثیر ، وأنشد :
وحاجِبٍ کَرْدَسُه فی الحَبْلِ
منا غلامٌ کان غیر وَغْلِ
حتی اقْتَدَی منه بمالٍ جِبْلِ
وروی بیت أبو ذؤیب : الجِبْل.
وقال : الأَنَسُ والإنْس والجِبْلُ : الکثیر ، ویقال : أنت جَبْلٌ وجَبِل ، أی قَبیح.
والمُجْبَلُ فی المنع.
وفی «النَّوادر» ، اجْتبلتُ فلاناً علی أَمر وجَبَلْتُه ، أی أجبرْتُه.
ابن بُزُرْج : قالوا لا حَیَّا اللهُ جَبْلَته ، وجَبْلَتُه غُرُّته.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أَجْبَلَ ، إذا صادَفَ جبلاً من الرَّمل ، وهو العریض ، الطویل وأَحبل : إذا صادف حبلاً من الرمل ، وهو الدقیق الطویل.
قال اللیث : اللَّجَب : صوت العسکر ، یقال : عسکرٌ لَجِبٌ : ذو لَجب. وسحابٌ لَجِب بالرَّعْد. ولَجَبُ الأمواج کذلک.
أبو عُبَیْد ، عن الأصمعی : إذا أتی علی الشاةِ بعد نِتاجِها أربعة أشهر ، فخفّ لبنها وقلَّ فهی لِجابٌ ، الواحدة لَجْبَة.
وقال أبو زید اللَّجْبَةُ من المِعْزَی خاصة.
رُوی لأبی ذؤیب :
فجاءَ بها کالتّین فی جوف وَرْبَةٍ
مُلَمْلَمةٍ بیضاءَ فیها لِجَابُها
قال اللِّجابُ : الشمع یکون فی الشُّهد ، والوَرْبةُ ما یُجعلُ فیه الشُّهْد ، والتِّین الزُّبد.
وقال الکسائی : یقال منه لجبتُ.
وقال اللیث : یقال : لَجُبتْ لُجوبةٌ. وشیاه لَجْباتٌ ، ویجوز لَجَّبتْ.
أبو عُبید : یقال لُبِجَ ، بفلان ، ولُبطَ به إذا صُرعَ یُلْبَجُ لَبْجاً. ویقال : لَبَج به الأرض.
وقال اللیث : اللَّبَجَةُ : حدیدةٌ ذات شُعَبٍ ، کأنها کفٌّ بأَصابعها ، تنفرجُ فتوضع فی وسَطها لحمةٌ ، ثم تُشَدُّ إلی وَتِدٍ ، فإذا قبَضَ علیها الذِّئْبُ. الْتَبَجَتْ فی خَطمِه فقبضت علیه فَصَرعَتْه ، والجمیع اللَّبَج.
ابن شمیل : بَلَجَ الرجلُ یَبْلَجُ بلَجاً ، إذا وضح ما بین عینیه ولم یکن مقرونَ الحواجب ، فهو أبلَج.
ابن السکیت هی البَلْجة والْبُلْجَةُ. قلت یعنی ما بین الحاجبین المفروقین.
وقال أبو عُبید : هی البُلْجَةُ والبُلْدَة ، وهو الأبلجُ والأبلَد إذا لم تکن أقْرن.
ویقال هذا أمرٌ أبلج ، أی واضحٌ وقد أبلجه وأوْضحه ، ومنه قوله :
الحقُ أبلجُ لا تَخفَی مَعالمُه
کالشَّمس تظهرُ فی نُورٍ وإِیلاجِ
قال : والبَلجُ أیضاً الفرحُ والسرور ، وهو بَلِجٌ فرح ، وقد بَلِجت صدورُنا وفرِحَت.
وروی أبو تراب للأصمعیّ : بلِجَ بالشیء ، وثَلِجَ به ، بالباء والثّاء ، إذا فرح به ، یَبلَجُ بَلَجاً ، وقد أبلجنی وأثلجنی ، أی سَرَّنی.
وقال اللیث : یقال للرجل الطّلْق الوجه : أبلَجٌ وبَلْجٌ ، وأبلجت الشمسُ ، إذا أضاءت.
ویقال : انبلج الصُّبحُ ، إذا أضاءَ.
أبو عُبید : بلج الصبح یبلَجُ ، ویقال : أتیته ببُلْجَةٍ من اللیل وبَلْجةٍ ، وذلک حین ینْبَلِجُ الصبح حکاه عن الکسائیّ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیُّ ، قال : البلْجُ النَّقِیُّو مواضع القَسماتِ من الشعر.
ورجلَ بلْجٌ : کقولک طلق ، وأَبلَجَ الحقُّ إذا أضاء.
أبو عُبید : یقال : بجلکَ درهمٌ وقد أبجلنی ذاک ، أی کفانی.
وقال الکمیت :
وقال لبید :
وقال اللیث : هو مجزوم لاعتمادِه علی حرکة الجیم ، ولأنه لا یَتمکَّن فی التَّصریف.
وفی حدیث لُقمان بن عاد ، ووصفه إخوته لامرأةٍ کانوا خَطبوها فقال لقمان فی أحدهم : خُذِی منِّی أخی ذا البَجَل.
قال أبو عبید : معنی البجَل : الحسب ، قال : ووجهه أنه ذَمَّ أخاه ، وأخبر أنه قصیر الهِمَّة ، لا رغبةَ له فی معالی الأمور ، وهو راضٍ بأنْ یُکَفی الأمور ویکون کَلًّا علی غیر ، ویقول : حَسْبی ما أنا فیه.
قال : وأما قوله فی أخ آخر : خُذِی منِّی أخی ذَا الْبَجْلة ، یَحْملُ ثِقْلِی وثِقْلَه ، فإنَّ هذا مَدْحٌ لیس من الأوَّل.
یُقال : رَجُلٌ ذو بَجْلَة ، وذُو بَجَاله ، وهو الرُّواء والحُسْن والنُّبل ، وبه سُمِّی الرجل بَجَالة.
قال : وقال الکسائیّ : رَجُلٌ بَجَالٌ کبیرٌ عظیم.
قال شَمِر : الْبَجَالُ من الرجالِ : الذی یُبَجِّلُه أصحابه ویُسَوِّدونَه ، والبَجیلُ : الأمرُ العظیم ، وإنه لذو بَجْلَةٍ ، أی ذو شارةٍ حسنَةٍ ، ورجل بجال : حسن الوجه. قال والبَجْلَةُ : الشیءُ إذا فُرحَ به.
وقال القُتَیْبیّ : حدَّثنی أبو سفیان ، أنه سأل الأصمعی عن قوله : خُذِی مِنّی أَخِی ذَا البَجَل ، فقال : یقال : رَجلٌ بَجالٌ وبَجیلٌ ، إذا کان ضَخْماً ، وأنشد :
وبَجَّلْتُ فلاناً : عَظَّمْتُه. وفی الحدیث : أن النَّبی علیهالسلام أتی القُبور ، فقال : «السلام علیکم ، أَصَبْتُم خَیْراً بجیلاً ، وسَبَقْتُم سَبْقاً طویلاً».
ولم یُفَسِّر قوله : أَخی ذَا البَجْلَة ، وکأَنَّه ذَهب إلی معنی البَجَل.
وقال اللیث : رجل بَجالٌ : ذو بَجالةٍ وبَجْلة ، وهو الکَهْلُ الذی تری له هَیْبَة ، وتَبْجیلاً وسِنّاً.
وأنشد :
قامَتْ ولا تَنْهَزُ حَظّاً واشِلَا
قَیْسٌ تُعدُّ السادة البَجابلا
قال : ولا یقال : امرأةٌ بَجالةَ ورَجل باجِلٌ ، وقد بَجَلَ یَبْجُلُ بُجولاً ، وهو الحسن الجَسیم ، الخَصیبُ فی جسمه.
وأنشد :
وبَجْلَة : حیٌّ من قیسِ عَیْلان ، والنِّسْبة إلیهم : بَجْلِی.
وقال غیره :
وبجیلة : حیُّ من الأزْد والنسبة إلیهم : بَجَلِیّ ، وإلیهم نسب جَریرُ بن عبد الله البَجَلیّ.
اللیث : البُجُل البُهتان العظیم ، یقال : رَمَیْتَه بِبُجلِ.
وقال أبو دُوَادٍ الإیادیّ :
امْرُؤُ القَیْسِ بن أَرْوَی مُولیاً
إن رَآنی لأَبُوءَنْ بُسْبَدْ
قلتَ : بُجلاً قلتَ قولاً کاذباً
إنما یَمنعنی سَیْفی وَیَدْ
قلت : وغیرُ اللیث یقول : رْمَیْته بِبُجْر بالراء ، وقد مر فی باب الراء والجیم من هذا الکتاب ، ولم أسمعه باللام لغیر اللیث ، وأرجو أن تکونَ اللام لُغة.
فإن الراء واللام متقاربا المخرج ، وقد تعاقبا فی مواضع کثیرة.
وقال أبو عبیدة : الأبْجل من الفَرس والبعیر بمنزل الأکحل من الإنسان.
وقال أبو الهیثم : الأبْجل والأکحل والصَّافِنُ عروق ، تُفْصَد ، وهی من الجداول لا من الأوْردة وقال اللیث : الأبْجلان العِرقان فی الیدین ، وهما الأکحلان من لَدُن المنکبِ إلی الکفّ ، وأنشد :
أی لم یُفْصَدْ أَبْجَلُه.
جلم ، جمل ، لجم ، لمج ، مجل ، ملج : مستعملات.
قال اللیث : الجَلَمُ اسم یَقع علی الجَلَمیْن. کما یقال المِقْراضُ والمِقْراضان ، والقلم والقلمان.
قال : وجَلَمْتُ الصُّوفَ والشَّعر بالجَلَم ، کما تقول : قَلَمْتُ الظُّفر بالقلم.
وأنشد :
لما أُتیتُم فلم تنْجُوا بمَظْلمةٍ
قِیسَ القُلامَةِ مما جَزَّهُ الجَلَمُ
والقَلَم کلُّ یُرْوی.
وأَخبرنی المنذریّ عن ثعلب عن سَلَمه ، عن الفرّاء ، عن الکسائیّ قال : یقال للمِقراض المِقلام والقَلَمان والجَلَمانُ ، هکذا رواه بضم النون ، کأنه جعله نَعْتاً علی «فَعلان» من القَلْم والجلْم وجعله اسماً واحداً.
کما یقال : رجلٌ صَحَیَان وأَبَیان. قال : وشَحَذانُ.
قال : وأخبرنی الحرانیّ عن ابن السّکّیت ، قال : الجَلْمُ مصدر جَلَم الجزُورَ یَجْلِمُها جَلْماً ، إذا أخَذَ ما علی عظامها من اللَّحم.
یقال : خُذْ جَلْمَةَ الجزور أی لحمها أجْمع.
ویقال : قد أَخَذَ الشیءَ بِجَلْمَتِه ، بإسکان اللام ، إذَا أخَذَه أجمع وقد جَلَمَ صُوفَ الشَّاة ، وإذا جَزَّه ، والْجَلَمُ : الذی یُجَرُّبه.
أبو عُبید عن أبی زید : أخذ الشّیءَ بجَلْمَتِه ، إذا أخَذَه کُلَّه.
وقال أبو مالک : جَلْمة مثل حَلْقَه ، وهو أن یُحْتَلَمَ ما علی الظَّهر من الشَّحم واللَّحم.
أبو حاتم : یُقال للإبل الکثیرة : الجَلَمَة والعکَنَانُ.
وقال اللیث : جَلْمَة الشَّاة والجزور بمنزلة المسْلوخة إذا أُخِذ أکارِعُها وفُضولها.
قلتُ : وهذا غیر ما رویناه عن العلماء ، والصحیح ما قال أبو زید ، وأبو مالک.
أبو عبید : الجِلامُ الجدَاء.
وقال الأعشی :
سَوَاهِمُ جُذْعانُها کالجِلا
مِ قد أَقْرَحَ القَوْدُ منها النُّسُورا
وقال أبو عبیدة : الجِلامُ شاءُ أهل مکَّة ، واحدها جَلمَة ، وأنشد :
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الجَلَمُ القَمر ، واللُّجْمُ الشُّؤم ، والجلَّام التُّیوس المَحْلُوقَة.
قال اللیث : اللِّجام لجامُ الدَّابة ، واللِّجام ضربٌ من سِمات الإبل ، من الخَدَّیْن إلی صَفْقَتی العُنق ، والجمیعُ منهما اللُّجُم والْعَدَدُ أَلْجِمَة.
ویقال : أَلْجَمْتُ الدّابة ، والقیاس علی الآخر مَلْجُوم ، ولم أسمع به ، وأحسن منه أن تقول : به سِمَةُ لِجامٍ ، قال : واللُّجَمُ دابَّةٌ أَصْغَرُ من العَظَایَة ، وأنشد لِعَدِیّ بن زید :
یصف فرساً.
وأمّا قول الأخطل :
ومَرَّتْ عَلَی الأَلْجامِ ألْجامِ حَامِرٍ
یُثِرْنَ قَطاً لولا سُراهُّنَّ هُجَّدا
فإنه أراد بالألجام جمع لُجْمةِ الوادی ، وهی ناحیة منه. وقال رؤبة :
قال ابن الأعرابیّ : واحدتها لُجْمة ؛ وهی نواحیه.
قال النَّضر : اللجام سمةٌ تکون من الجنون ؛ تکون مجتمع شِدْقیه ؛ وتُمَدُّ حتی تبلغ عَجْب الذنب من کلا الجانبین خَطّاً ، وبعیر ملجوم ومُلْجَمٌ.
وقال الأصمعی : اللَّجَم : الصَّمْد المرْتفع.
وقال أبو عمرو : اللُّجْمة : الجبل المسطّح لیس بالضّخْم. واللّجَم : ما یُتَطَیّرُ منه ، واحدته لَجَمَه ؛ وقال رؤبة :
وتلجَّمَتْ المرأَة ، إذا اسْتنفرت لمحیضها.
ولُجْمَة الدابة : موقع اللِّجام من وَجْهها ، وأَلْجَمَتُ الدابة ، فهی مُلجَمة ؛ والذی یُلْجِمه مُلجِم.
أبو عبید : لمجْتُ أَلْمُجُ لَمْجاً ، إذا أَکلت.
قال لبید یصِف عِیراً :
یَلْمُج البارِضَ لمجاً فی النّدی
من مَرابیع ریاضٍ ورِجَلْ
أول ما یطلع من النّبات تَلْمَجه لمجاً ، أی تنْتِفه ، والشّماج : الذی لا یُتنوَّقُ فی مَضغه کما یَشْمَج الخیاط.
وقال اللیث : اللّمْج تناول الحشیش بأدنی الفم.
أبو عُبید عن الأصمعیّ : ما ذُقْت لمَاجاً ولا شمَاجاً ، قال : وأصله الشیء القلیل.
واللُّمْجَة : ما یُتعلَّل به قبل الْغِذَاء ، وقد لَمَّجْتُه ولَهَّنْته بمعنی واحد.
وقال أبو عمرو : اللّمیج الکثیر الأکل ، واللَّمیج : الکثیر الجِماع.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : لَمَجَ أُمَّه ومَلَجَها ، إِذا رَضَعَها.
ویقال : إنه تسمِیج لَمِیج ، وسَمِجٌ لَمِج وسَمْجٌ لَمْجٌ ، کل ذلک حکاه اللحیانیّ.
وقال ابن الأعرابیّ : اللَّامج : الکثیرُ الجِماع ، والمالج : الراضع.
قال : وقَدَّمَ رجلٌ رجُلاً إلی السلطان ، وادَّعَی علیه أنه قَذَفه ، وقال له : لَمَجْتَ أمَّک ، فقال المدَّعَی علیه : إنما قلتُ لک : مَلَجْتَ أُمَّک ، فخلَّی سبیله.
رُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم ، أنه قال : «لا تُحرِّمُ الإملاجةُ ، ولا الإمْلاجتَان».
قال أبو عُبید : قال الکسائیّ وأبو الجرَّاح : یعنی المرأةَ تُرْضع الصبیَّ مرةً أو مرتین ، مَصَّة أو مَصَّتین. والمصُّ : الملْج. یقال : ملَجَ الصَّبیُّ أُمه یملُجُها ملْجاً ، وملِج یملَجُ ، ومن هذا یقال : رجل مَصَّان وملْجان ومکَّانٌ ، کلُّ هذا من الْمَصّ ، یعنُونَ أنه یَرْضَعُ الغنم من اللُّؤم لا یحتَلِبها فیُسمَعُ صوتُ الحلْب.
ویقال : قد أملجت المرأةُ صبِیَّها إملاجاً.
فذلک قوله : الإملاجةُ والإملاجتان ، یعنی أن تُمِصَّهُ هی لبنَها.
الخرَّازُ عن ابن الأعرابی ، قال : املاجَّتْ عیناه إذا رأیتهما کأنهما شهلاوان من الکبَر ، قال : واملاجّ الصبیُّ واشهابّ إذا طلع ، مهموزاً وغیر مهموز.
قلت : هکذا سمعت المنذریّ عن الطوسیّ عن الخراز عنه بالجیم ویحتمل : املاحَّت بالحاءُ من الأملح ، والأملح بالأشهب أشبه ، والله أعلم.
وفی بعض الکتب : الأملجُ من الألوان
بین الأسود والأبیض ، ومن النبات بین الأخضر والأبیض. قال مُلیج :
هملن به حتی دنا الصیف وانقضی
ربیع وحتی صارعُ القلب أملَجُ
وقال أبو زید : المُلْج نَوَی المُقْل ، وجمعه أملاج.
وفی الحدیث : أن قوماً من أهل الیمن وفدوا علی رسول الله صلیاللهعلیهوسلم ، یشکون القحط ، فقال قائلهم : سقط الأُملوج ، ومات العُسلوج ، قلت : الأملوج عندی نَوَی المُقْل مثل المُلْج سواء.
وقال القُتَیْبیّ : الأمْلوجُ ورق کالعِیدان لیس بعرِیضٍ مثل وَرَق الطّرْفاء والسَّرْو ، ویکون لبعض الشجر ، والجمیع الأمالیج.
قلت : ولا أحفظ ما قال لغیره.
وقال أبو العباس : عن ابن الأعرابیّ أنه قال : المُلْج نَواةُ المُقْلَة ، قال ومَلَجَ الرّجل : إذا لاک الملْج.
قال : والمُلْجُ : الجِدَاءُ الرُّضَّع.
والملْجُ السُّمْر من الناس ، وقرأت فی «نوادر الأعراب» : أَسْوَدُ أَمْلَج ، وهو اللَّعِس.
عمرو عن أبیه : المَلیجُ الرَّضیع ، والمَلِیجُ الجلیل من النَّاس أیضاً.
أبو عبید عن أبی زید : مَجِلت یده تَمجَلُ ، ومَجَلَتْ تَمْجُلُ ، لغتان ، إذا کان بین الجلد واللّحْم ماء.
وقال اللیث : مَجِلتْ یده ، إذا مَرَنَتْ وصَلُبَتْ ، وکذلک الرَّهْصَةُ تُصیبُ الدَّابَّة فی حافرها ، فیشتَدّ ویَصْلُب.
قال رؤبة :
قلت : والقول فی مَجِلتْ یده ما قال أبو زید ، ونحو ذلک.
قال الأصمعی : ویقال : جاءت إبلُ فلانٍ کأنها المَجلُ من الرِّیّ.
قال : والمجْلُ أن یُصیب الجِلدَ نارٌ أو مشَقّة ، فیَتَنَفَّطُ ویمتَلِیءُ ماء ، والرَّهْص الماجل الذی فیه ماء فإِذَا بُزِغَ خرج منه الماء ومن هذا قیل لمستنقع الماء ماجِل.
هکذا رواه بکسر الجیم ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ غیر مَهْموز.
وأما أبو عبید فإنه رَوَی عن أبی عمرو : المأْجَلُ ، بفتح الجیم وهمزة قبلها ، وقال : هو مثل الْجَیْئَة ، وجمعه مآجِل.
وقال رؤبة :
وقد قال أبو عُبید : المَجْلُ أثرُ العمل فی الکَفّ یُعالجُ بها الإنسانُ الشیءَ حتی یَغلظَ جِلدُها ، وأنشد غیره :
قد مَجَلَتْ کفَّاه بَعْدَ لِینِ
وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرونِ
قال اللیث : الجمل یستحِقُّ هذا الاسم إذا بزَل.
وقال شمر : البَکْرُ والبَکْرَةُ بمنزلة الغلام والجاریة ، والجملُ والنَّاقة بمنزلة الرجل والمرأة. وقال الله : (حَتَّی یَلِجَ الْجَمَلُ فِی سَمِّ الْخِیاطِ) [الأعراف : 40].
قال الفراء : الجمل هو زَوْجُ الناقة. وقد ذکِرَ عن ابن عباس أنه قرأ (الجُمَّل) ، یعنی الجِمال المجموعة.
وأخبرنی المنذری ، عن أبی طالب أنه قال : رواه الفراء الجُمَّل بتشدید المیم ، ونحن نظن أنه أراد التخفیف.
قال أبو طالب : وهذا لأن الأسماء إنما تأتی علی «فُعَل» مُخفّف ، والجماعة تجیء علی فُعَّل ، مثل صُوَّم ونُوَّم.
وقال فیما وجدتُ بخطِّ أبی الهیثم ، قرأ أبو عمرو والحسن وهی قراءةُ ابن مسعود : (حتَّی یَلجَ الجُمَل) ، مثل النُّغَر فی التقدیر.
قلت : الصحیح لأبی عمرو (الْجَمَلُ) ، وعلیه القراء ، وأبو الهیثم ما أراه حفظ لأبی عمرو : (الجُمَل). اتفق قراء الأمْصارِ علی الْجَمَلُ وهو زوج الناقة.
وروی عن ابن عباس : (الجُمَّلُ) ، بالتَّثْقیل والتخفیف أیضاً ، فأما الجُمَلُ بالتخفیف ، فهو الحبْلُ الغلیظ ، وکذلک الجُمَّلُ مشدَّد.
وحکی عن عبد الله وأُبَیّ : (حتی یَلجَ الجُمَلُ).
وأما قول الله جلَّ وعزَّ : (کَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ) [المرسلات : 33] فإن سَلَمة رَوی عن الفراء أنه قال : قرأ عبدُ الله وأَصحابه : (جِمالَتٌ).
وروی عن عمر بن الخطاب أنه قرأ : (جِمالات).
قال وهو أَحَبُّ إلیَّ ، لأن الجِمَال أکثرُ من الجِمالة فی کلام العرب ، وهو یجوز ، کما یقال : حَجَرٌ وحِجارة ، وذَکَرٌ وذِکارة ، إلَّا أن الأول أکثر ، فإذا قلت : (جِمالات) : فواحدها جِمال ، مثل ما قالوا : رِجالٌ ورِجالات ، وبیُوت وبیُوتات ، وقد یجوز أن تجعل واحدَ الجِمالات جِمالة.
وقد حکی عن بعض القُراء : (جُمالات) برفع الجیم ، فقد یکون من الشیء.
المُجْمَل ، ویکون الجُمالات جمعاً من جمع الجِمال کما قالوا : الرَّخِل والرُّخال ، والرِّخال.
قلت : ورُوِی عن ابن عباس أنه قال : الجِمالات : حِبالُ السفن یجمع بعضها إلی بعض حتی تکون کأَوساط الرجال ، وقال مجاهد : جِمالات حِبال الجُسور.
وقال الزجّاج : من قرأ جُمالات فهی جمع جُمالة ، وهو القَلس من قلوس سُفُن البحر أو کالقَلْس من قلوس الجِسر ،
وقرئت : (جُمالة صُفر) علی هذا المعنی.
قلت : کأن الحبلَ الغلیظ سُمِّی جُمالة ، لأنها قُوی کثیرة جُمِعت فأُجْمِلت جُمْلة ، ولعل الجُملة أُخِذَت من جملة الحبال.
وقال اللیث : الجُمْلة جماعة کُلِّ شیء بکمالة من الحساب وغیره ، یقال : أجملت له الحسابَ والکلام.
وقال الله : (لَوْ لا نُزِّلَ عَلَیْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً) [الفرقان : 32].
وقال اللیث : حسابُ الجُمَّلُ : ما قُطِعَ علی حروف أبی جاد.
وفی «نوادر أبی عمرو» : الجمیلةُ جمیلة الظِّباء والحمامِ وهی جماعتها. قلت : وکأن الجُملَةَ مأخوذةٌ من الجمیلة.
وروی أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ ، أنه قال : الجامِلُ الجِمال.
وقال غیره : الجامل قطیع من الإبل ، معها رُعْیانُها وأَرْبابها کالبَقَر والباقِر.
وقال أبو الهیثم : قال أعرابی : الجامِلُ الحَیُّ العظیم ، وأَنکَرَ أن یکون الجامِلُ الجِمال ، وأنشد :
وَجَامِلٍ حَوْمٍ یَروحُ عَکَرهُ*
إذا دنا من جُنْح لیل مَقِصْرُه*
یُقَرْقِرُ الْهَدْرَ ولا یُجرْجِرُه*
قال : ولم یَضْع الأعرابیّ شیئاً فی إِنکاره أَن الجامِلَ الجِمال.
أبو زید : جَمَّل الله علیک تجمیلاً ، إذا دَعوْتَ له أن یَجْعَلَه الله جمیلاً حسناً.
وأما قول طرفة :
وجَامِلٍ خَوَّعَ من نِیبه
زَجْرُ المُعَلَّی أُصُلاً والسَّفیحْ
فإنه دل علی أن الجامِل یجمع الجِمال والنوّق ، لأن النِّیب إناث واحدها ناب.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : الجَمَلُ الکُبَعُ. قلت : أرادَ بالجَمْل والکُبَع ، سمکةٌ بَحْریة تُدْعی الْجَمَل.
قال رؤبة :
وقال أبو عمرو : الجَمَلُ سمکة تکون فی البحر ، ولا تکون فی العَذْب.
قال : واللُّخْمُ الکَوْسَج ، یقال : إنه یأکل الناس.
وروی سلمة ، عن الفرّاء أنه قال : الجَملُ الکُبَع.
وفی حدیث المُلاعَنةِ أنه قال النبیّ صلیاللهعلیهوسلم : «إن جاءَت بِه أُمُّه أَوْرَقَ جَعْداً جُمالیّاً فهو لِفلان».
والجمالَیّ : الضَّخْم الأعْضاء التّامّ الأوْصال ، ونَاقَةٌ جُمالیة کأنها جَمَلٌ عِظَماً.
وقال الأعشی :
جُمَالِیَّةٌ تَغْتَلِی بالرِّدَافِ
إذا کَذَّبَ الآثماتُ الْهَجِیرا
وقال اللیث : طائر من الدَّخاخیل ، یقال له : جُمَیلٌ وجُمْلانة. قلت : یُجمَعُ جُمَیْلُ جُملاناً.
ومن أَمْثال العرب : اتَّخذ فلانُ اللَّیل جَملاً إذا سری اللَّیلَ کُلَّه.
والْجُمیلُ : طائر شبیه بالعصفور والقُنبر والغُرّ ، وقال :
وصِدْتُ غُرَّا أو جُمَیلاً آلِفَا
وبرْقشاً یعلو علی مَعالِفَا
والجَمِیلُ : الإهالةُ المُذَابة ، واسم ذلک الذّائب : الجُمالة ، والاجْتِمال : الادِّهانُ به ، والاجْتِمالُ أیضاً : أَنْ تَشْوِیَ لَحْماً ، فکُلما وَکَفَتْ إِهالَته اسْتَودَقْتَه علی خُبْز ، ثم أَعَدْتَهُ. والجمَال : مصدر الْجَمِیل ، والفِعل منه : جَمُلَ یَجْمُلُ.
وقال الله تعالی : (وَلَکُمْ فِیها جَمالٌ حِینَ تُرِیحُونَ وَحِینَ تَسْرَحُونَ (6)) [النحل : 6]. أی بَهاءٌ وحُسْن.
ویقال : جامَلْتُ فلاناً مُجاملةً ، إذا لم تُصْف له الموَدَّة وماسَحْتَه بالْجَمیل ، ویقال : أَجْمَلْتُ فی الطَّلب.
وقال غیره : جَمَّلْتُ الجیش تَجْمیلاً ، وجَمَّرته تَجْمیراً ، إذا أَطَلْتَ حَبْسه.
وقال شَمِر ، أقرأنی ابن الأعرابیّ :
فأنا وَجَدْنا النِّیبَ إذْ یَفْصدونها
یُعیشُ بَنِینَا وجَمُّها وجَمیلُها
قال : الْجَمِیلُ المرَقُ ، وما أُذیب من شَحْم أو إهَالةٍ فهو جَمیل. وأنشد :
ومَکنونةٍ عند الأمیر عظیمةٍ
إذا قَحطَ السُّیَّامُ فار جَمیلُها
قال : المکنونة الْقِدْرُ ، والسُّیَّام الرُّعاه ، والجمالةُ : الصُّهارة.
أبو عبید ، عن الفرّاء : جَمَلْتُ الشّحم أَجْمُلُه جَمْلاً ، ویقال : أَجْمَلْتُه ، وجَمَلْت أَجْوَد ، واجْتَمَلَ الرجل.
وقال لبید :
سَلَمة عن الفرّاء قال : المُجامِل الذی یَقْدر علی جوابک فیترکه إبقاءً علی مَوَدَّتک.
والمُجامل : الَّذی لا یَقْدر علی جوابک فیترکه ویَحقد علیک إلی وَقْتٍ ما.
ابن السِّکِّیت : استجمل البعیرُ إذا صار جَمَلاً ، قال : ویسمی جَمَلا إذا أَرْبع ، واسْتَقْرَم بکْرُ فلان إِذا صار قَرْماً.
جنف ، جفن ، نجف ، نفج ، فجن ، فنج : مستعملة.
قال الله جلَّ وعزَّ : (فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً) [البقرة : 182].
قال اللیث : الجَنَفُ المیل فی الکلام ، وفی الأُمور کلِّها ، تقول : جَنَفَ فلانٌ
علینا ، وأَجْنَفَ فی حُکمه ، وهو شَبیهٌ بالْحَیْف ، إلَّا أنَّ الحَیف من الحاکم خاصّة ، والجَنَفُ عام.
ومنه قول الله جلَّ وعزَّ : (غَیْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ) [المائدة : 3] أی مُتَمَایل مُتَعَمِّد.
ورجلٌ أَجْنَف : فی أَحَدِ شَقَّیْه مَیَلٌ علی الآخر.
قلت : أمَّا قوله الحَیْفُ من الحاکم خاصَّة ، فهو خطأ ، والحَیْفُ یکون مِن کل مَنْ حاف ، أی جارَ. ومنه قول بعض الفقهاء :
یُرَدَّ مِنْ حَیْف النَّاحِلِ ما یُرَدُّ من جَنَفِ المُوصِی ، والنّاحِل إذا فَضَّل بعض أولاده علی بعض بنُجْل فقد حافَ ولیس بحاکم.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی الهیثم أنه قال : الحِنَفُ : المیْلُ والجَوْر ، جَنِف جَنَفاً.
قال الأغلب :
والجُنافِیُ : الذی یَتَجانَف فی مَشْیه اختِیالاً.
وقال شَمِر : یقال : رَجُلٌ جُنافِیُ - بضم الجیم - مُخْتال فیه مَیَل ، قال : ولم أسْمع جُنَافِیّ إلا فی بَیْت الأغلب وقَیَّده شَمِر بخَطِّه بضم الجیم.
وقال الفراء : الجَنَفُ الجَوْر.
وقال الزجّاج فی قوله : (فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً) [البقرة : 182] أی مَیْلاً ، (أَوْ إِثْماً) ، أی قَصْدَ الإثم.
وقال أبو سعید : یقال : لَجَّ فی جِنافِ قَبیج ، وجِنابٍ قبیح ، إذا لَجَّ فی مجانَبَة أَهلِه.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الجَفْنَةُ الأصْل من أُصولِ الکَرْم ، وجمعهما الجَفْن ، وهی الحبَلَة.
وقال اللیث : الجفْنُ ضَرْبٌ من العِنب ، ویُقال : بل الجَفْنُ الکَرْمُ نفسُه ، بلغة أهل الیمن ، قال : ویقال : الجفْنُ والجفْنَةُ : قَضِیبٌ من الکَرْم.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی قال : الجَفْنُ الکَرْمُ ، والْجَفْنُ جَفْنُ الْعَین ، والجَفْنُ جَفْنُ السَّیف الذی یُغْمَدُ فیه ، والْجَفْنَةُ معروفة ، وتجمع جفاناً ، والعدد : الْجَفَنات.
وآلُ جَفْنَةَ ملوکٌ من أهل الیمن کانوا استوطنوا الشام ، وقال حسان یذکرهم :
أولادُ جَفْنَةَ عند قَبْرِ أَبیهمُ
قَبرِ ابنِ مارِیَةَ الکَرِیم المُفْضِلِ
وأراد بقوله : عند قَبْرِ أَبیهم أنهم فی مساکن آبائهم ورِباعهم التی ورثوها عنهم.
وقال الأصمعی : الجَفْنُ ظَلْفُ النَّفْس عن الشیء الدّنیّ ، یقال : جَفَنها جَفْنا ، وأنشد :
وَفَّرَ مالَ الله عَمْداً وجَفَنْ
نَفْساً عن الدُّنیا إذ الدُّنیا زِیَنْ
وقال أبو سعید : لا أَعْرِفُ الجَفْنَ بمعنی ظَلْفِ النَّفْس.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی قال : التَّجفِین کثرةُ الجِماع.
قال : وقال أعرابی : أَضْوَانِی دَوَامُ التَّجَفِین.
وفی حدیث عمر : «أنه انکسرت قَلوصٌ من نَعَمِ الصَّدقة فَجَفَّنَها» معنی جَفَّنها ، أی نَحرَها وطَبَخَها ، وأطعَم لَحمَها فی الْجِفان ، ودَعَا علیها النَّاس حتی أکلوها.
وقال ابن الأعرابی : الجَفْنُ قِشْرُ العنب الذی فیه الماء ، ویُسَمَّی الْخَمْر ماءَ الْجَفْنِ ، والسَّحابُ جَفْن الماء.
وقال الشاعر یصفُ امرأةً شَبَّه طعْمَ ریقها بالخمر :
تُحسِی الضَّجِیعَ مَاءَ جَفْنٍ شابَه
صَبِیحةَ الْبَارِقِ مَثْلوجٌ ثَلِجْ
قلت : أراد بماء الْجَفْنِ الخمر ، والجَفْنُ : أَصل العِنَب ، شیب أی مُزِجَ بماءٍ بارد.
قال الدینوَری : ومن الشجر الطیب الریح الجَفْنُ والغَارُ. وقال الأخطل یصف الخمر :
آلَتْ إلی النِّصْف من کَلْفَاءَ أنْزَعَها
عِلْجٌ ولَثَّمها بالْجَفْنِ والغارِ
لَثَّمَها : عَصَبَ فمها بالجَفْن ، قال : والجفن أیضاً جَفْنُ الکَرْمَ.
وقال اللحیانی : لُبُّ الخُبْز ما بین جَفْنَیْه ، وجَفْنَا الرَّغیف وَجْهاه من فوقٍ ومن تحت.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : الجَفْنَةُ الکَرْمَة ، والْجَفْنَة الخمر ، والْجَفْنَةُ الرَّجُل الکریم ، قال : وأَجفَن إذا أکثر الجِماعَ.
ومن أمثالهم : وعند جُفَیْنَةَ الْخَبَرُ الیَقِین.
قال ابن السکیت : ولا تَقُل «جُهَیْنَة» وجُفَیْنَةُ : اسمُ رَجُلٍ فی المثل.
قال اللیث : الفِجَّانة إناءٌ من صُفْر ، وجمعها فجاجین. قال : والفِجَّانُ مقدارٌ لأهل الشام فی أَرَضِیهم.
قلتُ : هو مِقدارٌ للماء إذا قُسمَ بالفِجَّانِ ، وهو معرّب ، ومنهم یقول فِنجان ، والأول أفصحَ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الفَیْجنُ والفَیْجَلُ : السَّذَاب ، وقد أَفْجَن الرَّجلُ ، إذا أدام علی أکْلِ السَّذاب.
قال اللیث : النَّجَفةُ تکون فی بَطْنِ الوادی ، شِبه جِدارٍ لیس بعریض ، له طولٌ مُنْقادٌ من بین مُعْوَجٍّ ومستقیم لا یعلوها الماءُ ، وقد تکون فی بطن الأرض.
وقد یقال لإبِطِ الکثِیب نَجفَةٌ ، وهو
الموضِعُ الذی تُصَفِّقُه الرِّیاحُ فَتَنْجُفُه ، فیصیرُ کأَنه جُرُفٌ مَنْجُوف.
وقَبْرٌ مَنْجُوف وهو الذی یُحْفَرُ فی عُرْضَةٍ ، وهو غیر مَضْروح.
وغارٌ منجوف : مُوَسَّع ، وأنشد :
وإناءٌ مَنْجُوف : واسِعُ الأسْفَل.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : النَّجَفَةُ المُسَنَّاة والنَّجَفُ التَّلّ.
قلت : والنَّجفَةُ هی التی بظاهر الکُوفَة ، وهی کالمُسَنَّاةِ تمنعُ ماءَ السَّیل أن یَعْلُوَ منازل الکُوفة ومقابِرَها.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : النِّجَافُ هو الدَّرَوَنْد والنَّجْران.
وقال ابنُ شُمیل : النِّجاف الذی یُقال له الدَّوَّارة ، وهو الذی یَسْتَقبِلُ البابَ من أَعْلَی الأُسْکُفَّة.
وقال ابن الأعرابیّ : النِّجافُ أیضاً شِمال الشَّاة الذی یُعَلِّقُ علی ضَرْعِها ، وقد أَنْجَفَ الرجل إذا علق علی شَاته النِّجاف ، والمِنْجَفُ الزَّبیل ، والنَّجَفُ قُشور الصِّلِّیان ، والنّجْفُ : الحَلَبُ الجَیِّد حتی یُنْفِضَ الضَّرْعَ.
وقال الراجز یصف ناقة غَزِیرَة :
تَصُفُّ أو تُرْمِی علی الصِّفوفْ
إذا أَتاها الحالِبُ النَّجوفْ
والنَّجیفُ : النَّصْل الْعریض ، وجمعه نُجُفٌ ، وقال أبو کبیر :
نُجُفٌ بَذَلْتُ لها خَوَافِیَ طائرٍ
حَشْرِ القوادم کاللِّفاعِ الأَطْحَلِ
أبو عبید ، عن الأمویّ : انتَجَفْتُ الشیءَ انتجافاً ، وانتجثتُه انتجاثاً ، إذا استخرجته.
وقال الفراء : نِجافُ الإنسان مَدْرَعَتُه.
وقال اللیث : نِجَافُ التَّیْس جِلْدٌ یُشَدُّ بَطنِه والقضِیب ، فلا یقدر علی السِّفاد ، ویقال تَیْس مَنْجُوف.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : الْمِنْجَفُ الزَّبِیل ، وهو المِجْفَنُ والمِسْمَدُ ، والخِرْص والمِنْثَلة.
قال اللیث : نَفَجَت الأَرْنَبُ تَنْفُجُ ، وتَنفِجُ نُفُوجاً وانْتَفَجَت انْتِفاجاً ، وهو أَوحَی عَدْوِها ، وقد أَنْفَجَها الصائد إذا أثارها من مَجْثَمِها.
ورجل مُنْتَفِجُ الجَنْبین ، وبَعیرٌ مُنْتَفِجُ ، إذا خرجت خَواصِرُه. ورجل نَفَّاج ذُو نَفْج ، یقول ما لا یَفعل ، ویَفْتَخِرَ بما لیس له ولا فیه.
أبو عُبید عن الأصمعیّ : النّافِجَةُ أوّلُ کُلَّ ریحٍ تَبْدأُ بشدة.
وقال ذو الرُّمَّة :
ویروی : «نافِجةٍ».
قال الأصمعیّ : وأری فیها بَرْداً.
وقال شَمَر : النّافِجَة من الریاح التی لا تَشْعُر حتی تَنْتَفِجُ علیک ، وانتِفاجُها : خُروجُها عاصِفاً علیک وأنت غافل.
أبو عُبید ، عن أبی عمرو ، قال : النَّوافج بالجیم مُؤخَّرات الضلوع ، واحدها نافِجٌ ونافِجَةٌ.
وقال اللیث : النِّفاجَةُ رُقْعَة للقمیص تحت الکُمّ ، وهی تلک المربّعة.
وقال ابن السِّکیت : تُسَمی الدَّخاریص التّنافیج ، لأنها تَنفُجُ الثوب فتوَسِّعه ، ویقال : ما الذی استَنْفَجَ غضبک؟ أی أَظهره وأَخرجه. وامرأةٌ نُفُجُ الحقیبة ، إذا کانت ضخمةَ الأرداف والمآکم ، وأنشد :
وقال الراجز :
تسمعُ للأعْبُد زَجراً نافجاً
من قِیلهِم أَیا هجَا أَیا هَجا
قال بعضهم : صوتٌ نافجٌ جاف غلیظ ، وقیل أراد بالزّجْر النافج : الذی یَنْفُج الإبِلَ حتی تتوسَّع فی مَراعیها ولا تَجْتَمع.
وکانت العرب تقول للرّجل إذا وُلدت له بنت : هنیئاً لک النّافجة ، یَعنُون أَنه یزَوِّجها بإِبل تُمْهَرها ، فَینفجُ بها إبِلَهُ أی یُکثِّرها.
ویقال للإبل التی یَرِثُها الدَّجل فیکثر بها إبله : نافِجَةٌ أیضاً.
وفی الحدیث : ذِکر فتْنَتَیْن فقال : «ما الأولی عند الآخرة ، إلَّا کَنَفْجَةِ أَرْنَب» یعنی فی تقلیل المُدَّة.
وقال ابن شُمَیْل : نَفْجَةُ الأَرْنَب وثْبته من مَجْثمِه.
ورُوی عن أبی بکر ، أنه کان یَجْلُبُ بعیراً ، فقال : «أأُنفِجَ أم أُلْبِد»؟ ومعنی الإنْفاج ، إبَانَةُ الإناءِ من الضَّرْع عند الحَلب ، والإلباد ، إِلْصَاقُ الإِناء بالضِّرع ، ونَفَجت الفَرُّوجة من بَیْضَتها إذا خَرجت.
وقال ابن الأعرابیّ : النَّفیج ، بالجیم ، الذی یجیء أجنبیاً فیدخُل بین القوم ، ویسْمُل بینهم ، ویُصْلح أمرَهم.
وقال أبو العباس : النَّفیجُ : الذی یَعْترض بین القوم لا یُصْلِحُ ولا یُفْسد.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابی : الفُنُجُ : الثُّقلاءَ من الناس.
جنب ، جبن ، نجب ، نبج ، بنج : مستعملات.
قال الله جلّ وعزّ : (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ یا حَسْرَتی عَلی ما فَرَّطْتُ فِی جَنْبِ اللهِ) [الزمر : 56].
سَلمة ، عن الفرّاء : الجَنْبُ : القُرْب ، وقوله : (عَلی ما فَرَّطْتُ فِی جَنْبِ اللهِ). أی
فی قُرْبِ الله وجواره ، قال والجَنْبُ : معظمُ الشیء وأکثرُه ، ومنه قولهم : هذا قلیل فی جَنْبِ مودَّتک.
وقال ابن الأعرابیّ فی قوله : (فِی جَنْبِ اللهِ) : فی قُرْب الله ، من الْجَنَبَةِ.
وقال الزّجاج : معناه عَلَی ما فَرَّطَتْ فی الطریق الذی هو طریقُ الله الذی دَعانی إلیه ، وهو توحیدُ الله ، والإقرار بنبوَّةِ رسوله صلیاللهعلیهوسلم.
وقال سعید بن جُبَیر فی قوله : (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) هو الرَّفیق فی السَّفر ، (وَابْنِ السَّبِیلِ) [النساء : 36] : الضَّیْف ، وهو قولُ عِکْرِمة ومُجاهد وقتادة.
ویقال : اتَّقِ الله فی جَنْب أَخیکَ ، ولا تَقْدَح فی شأنه ، وأنشد اللیث :
أی فی الوَقِیعَةِ فیَّ.
وقال أبو إسحاق فی قوله جلّ وعزّ : (وَإِنْ کُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة : 6].
یقال للواحد : رجُلٌ جُنُبٌ ، وامرأةٌ جُنُب ، ورجلان جُنُبٌ ، وقَوْمٌ جُنُبٌ ، کما یقال : رجلٌ رِضاً ، وقومٌ رِضاً ، وإنما هو علی تأویل ذوِی جُنب ، فالمصْدَرُ یقومُ مقام ما أُضیف إلیه. ومن العرب من یُثَنِّی ویجمع ویجعل المصدر بمنزله اسمِ الفاعل ، وإذا جُمعَ جُنُب قیل فی الرّجال : جُنُبُون ، وفی النساء : جُنُبَات ، وللاثنین : جُنُبَان.
سلمة عن الفرّاء : یقال من الجنَابة أَجْنَبَ الرجل وجنِب ، وجنَّب ، وتَجَنَّب.
شمر : قال الفراء : أجنبت المرأةُ الرّجلَ إذا ألْزَمهَا الجنابة ، وکذلک کلُّ شیء یُجْنِب شیئاً.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أَجْنَبَ : تَبَاعَدَ.
وروی عن ابن عباس ، أنه قال : الإنسان لا یُجْنب ، والثَّوْبُ لا یُجنب ، والماء لا یُجنب ، والأرض لا تُجنب ، وتفسیره : أنَ الجُنُب إذا مَسَّ رَجُلاً لا یُجْنِب ، أی لم یَنجُسَ بمُماسة الجُنب إیاه ، وکذلک الثَّوْبُ إذا لَبِسَه الْجُنب لم یَنجس ، والأرض إذا أَفضی إلیها الجُنُب لم تَنجس ، والماء إذا غَمَس الجُنُب فیه یده لم یَنجس.
وقیل للجُنُب : جُنُب ، لأنه نُهِیَ أن یَقْرَبَ مواضعَ الصلاة ما لم یتطَهَّر فتجنَّبها وَأَجنب عنها ، أی بَعُدَ.
وفی الحدیث : «لا جَنَبَ ، ولا جلب».
وهذا فی سِباق الخیل والجَنبُ : أن یَجْنبُ فَرساً عُرْیاً إلی فَرسه الذی یُسابق علیه ؛ فإذا فَتَرَ المرکوبُ تَحوَّل علی المجْنوبُ.
وقد مرَّ تفسیر قوله : «لا جَلَب» فی الباب قبله.
وأخبرنی المنذریّ عن الشّیخیّ عن الریاشیّ فی تفسیر قوله «لا جَنب». قال : الجَنبُ أن یکون الفرسُ قد أعْیا فیؤتی
بفرسٍ مُرَیَّح فیجری إلی جنبه لیجری الآخر بجریه کأنه یُنشِّطه.
ویقال : جَنَبتُ الْفَرس أَجْنُبُه جَنباً إذا قُدْتَه.
وفی حدیث أبی هریرة أنَّ النبیّ صلیاللهعلیهوسلم ، بعث خالدَ بن الولید یوم الفَتح علی المُجنِّبة الیمنی ؛ والزُّبیر علی المُجَنِّبة الیسری ، وجعَلَ أبا عُبیدة الحُسَّر وهم البیاذقة.
قال شَمِر : قال ابنُ الأعرابیّ ، یقال : أَرْسَلوها مُجَنَّبین ، أی کتیبتین أَخذتا ناحِیَتی الطَّریق.
وقال غیره : المُجَنِّبة الیمنی هی : مَیْمَنَة العَسْکَر ؛ والمُجنِّبة الیسری. هی المیْسرة ، والحسَّرُ : الرَّجَّالة.
وقال الأصمعیّ : یقال : نَزَل فلانٌ جَنْبةً یا هذا ، أی ناحیة.
وقال عمر فی أَمْر النساء : «علیکم بالجَنْبة ، فإنها عفاف».
وقال الراعی :
وقال اللّیث : رجلٌ ذو جَنْبَة أی ذُو عُزْلَة من النّاس.
وقال شَمِر : جَنَبَتَا الوادِی ناحِیتاه ، وکذلک جِنَاباه وَضِیفاه. ویقال : أصابنا مَطرٌ نَبَتت عنه الجَبَبَة.
قلت : والجَنْبَةُ اسمٌ واحد لنُبُوتٍ کثیرة ، هی کلُّها عُرْوَة ، سُمِّیت جَنْبة لأنّها صَغُرت عن الشجر الکبار ، وارتفعت عن التی لا أَرومه لها فی الأرض ، فمن الجَنْبة : النَّصِیّ ، والصِّلِّیان ، والعَرْفج ، والشّیح والمَکْر والجدَر وما أشبهها مما له أَرُومة تبقی فی المحل ، وتَعْصِمُ المال.
وقال الأصمعیّ : یقال : أَعْطنی جَنْبة ، فیعطیه جِلْداً فیتّخِذُه عُلْبَه.
والجَنْوب من الرِّیاح : حارَّة ، وهی تَهْبّ فی کلِّ وقت ، ومَهَبُّها ما بین مَهَبّی الصَّبا والدَّبُّور ، علی صوب مَطْلعَ سُهَیل ، وجمع الجَنُوب : أَجْنُب ، وقد جَنَبَت الریحُ تَجْنُبُ جُنُوباً.
قال ابن بُزرْج : ویقال : أَجْنبْت أیضاً.
وقال الأصمعیّ : سَحابةٌ مَجْنوبَةُ : هبتَّ بها الجَنوب ؛ وأَجْنَبْنَا منذُ أَیام ، أی دَخَلنا فی الجنوب ، وجُنِبْنا ، أی أَصابَتنا الجَنوب.
وقال ابن السِّکِّیت : قال الأصمعیّ مَجیءُ الجَنوبُ ما بین مَطلَعَ سُهَیلٍ إلی مطلع الشمس فی الشّتاء.
قال وقال عُمارة : مَهَبّ الجنوب ما بین مَطْلَع سُهَیل إلی مَغْرِبِه.
ویقال : جُنِبَ فلان ؛ وذلک إذا ما جُنبَ إلی دَابَّة والجَنببةُ : الدَّابةُ تُقاد ، وقد جَنِبَت الدابةُ جَنَباً ، وفَرَسٌ طَوْعُ الجَنب والجِناب ، وهو الذی إذا جُنب کان سَهْلاً مُنقاداً وجَنب فلان فی بنی فلان ، إذا نَزل
فیهم غَرِیباً یَجنِب ویَجنُب.
ومن ثَمَّ قیل : رجل جانِبٌ ؛ أی غریب ، والجمیع جُنّابٌ ، ورجل جُنُب غریب ، والجمیع أَجْناب.
ویقال : نِعْمَ الْقَوْمُ هُمْ لِجارِ الجنَابَة ، أی لجارِ الغُرْبة.
وجَنِب البعیرُ جَنَباً إذا طَلَعَ من جنْبه.
أبو عبید عن الأصمعیّ : الجَنب أن یَعطَشَ البعیرُ عَطَشاً شدیداً حتی تلتصق رِئته بجَنبه ؛ وقد جَنَب جنباً.
قال ذو الرمة :
وجَنَّب بنو فلان ؛ فهم مُجَنِّبون ، إذا لم یکن فی إِبلهم لَبن.
وقال الْجُمَیح :
لما رأت إِبِلی قَلّتْ حَلوبتُها
وکلُّ عامٍ علیها عامُ تجَنیب
یقول : کلُّ عام یمرُّ بها ، فهو عام قِلّةٍ من اللبن.
سَلمة ؛ عن الفرَّاء ؛ قال : الجَنابُ الجانِب ، وجمعه أجْنبه.
ابن السِّکّیت : الجَنیبة صُوف الثَّنِیِّ والعقِیقةُ : صُوفُ الجذَع.
قال : والجنیبة من الصُّوف أفضلُ من العَقیقة وأکثر.
قال : والجَبَنیة النَّاقَةُ یُعطیها الرَّجلُ القومَ یمتارون علیها له ، وهی العَلِیقَة.
أبو عبید عن أبی عمرو : المَجنَبُ الخیْرُ الکثیر.
یقال : خَیْرٌ مَجْنَبٌ.
وقال کثَیِّر :
وإذْ لا تری فی الناس شَیْئاً یَفُوقُها
وفیهنّ حُسْنٌ لو تَأَمَّلتَ مَجْنَبُ
قال شمر : والمَجْنَبُ ، یقال فی الشَّر إذا کَثُر ، وأنشد :
والمِجْنَبُ : التُّرْس ، قال ساعدة :
صَب اللهِیفُ السُّبُوبَ بطَغْیةٍ
تُنْبِی العُقاب کما یُلَطُّ المِجْنَبُ
عَنَی باللهیف الْمُشْتار ، وسُبُوبُه : حِبالُه التی یُدَلَّی بها إلی العَسَل ، والطَّغْیَةُ : والصَّفَاةُ الْمَلْساء.
أبو عبید ، عن أبی عمرو : المُجَنَّبُ من الخیل : البعید ما بین الرجلین من غیر فَجج ، وهو مَدْح.
وقال أبو عُبیدة : التَّحْنِیبُ : أن یُنَحِّی یدیه فی الرّفع والوَضْع. وقال الأصمعیّ : التَّجْنِیب بالجیم فی الرِّجْلین ، والتَّجْنِیب بالحاء فی الصُّلْتِ والیدین.
والجِنابُ : أَرْض معروفَةٌ بنَجْد.
ویقال : لَجَّ فلان فی جِنابٍ قَبیح ، أی فی مُجانَبَةِ أَهْلِه ، وضَرَبه فَجَنَبَه ، إذا أصابَ جَنْبَه.
وأخْصَبَ جَنابُ القوم بفتح الجیم ، وهو ما حَوْلهم.
ویقال : مَرُّوا یسیرون جِنابَیْه ، وجِنَابَتیْه ، وَجَنَبَتَیْه أی ناحِیَتَیْه ، وقَعَدَ فلان إلی جَنْبِ فلان ؛ وإلی جانب فلان.
ابن الأعرابی : جَنِبْتُ إلی لقائک ، وغَرِضْتُ إلی لِقائک جَنَباً ، وغَرَضاً ، أی قَلِقْتُ من شدَّة الشَّوْق إلَیْک.
وذَاتُ الْجَنب : عِلَّةٌ صَعْبَةٌ ، تأخُذُ فی الجَنب.
وقال ابن شُمیل : ذاتُ الجَنْب هی الدُّبَیْلة ، وهی قَرْحَةٌ قبیحة تثقبُ البطن ، وربما کَنَوْا عنها فقالوا : ذاتُ الجَنْب ، قال : وجَنِبَت الدَّلْوُ تَجْنِبُ جَنَباً ، إذا انقطعت منها وَذَمَةٌ ، أَوْ وَذَمتان فمالَت.
سلمة ، عن الفراء : الجَناب الجانب ، وجمعه أَجْنِبَة.
وقال اللیث : رجل لیّن الجانب والجَنْب ، أی سهل القُرْب ، وأنشد :
کأنه عدلَه بجمیع الناس. وقوله عزّ وجَلَّ مُخْبِراً عن دعاء إبراهیم إیاه : (وَاجْنُبْنِی وَبَنِیَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) [إبراهیم : 35] أی نَجِّنی.
یقال : جَنَبتُه الشَّرَّ وأجْنَبتُه ، وجَنَّبتُه بمعنی واحد ، قاله الفراء والزجاج وغیرهما.
وقال اللیث : الجَأْنب بالْهمز ، الرَّجل الْقَصِیرُ الجافی الخِلقة ، ورجل جأنب إذا کان کزّاً قَبیحاً.
وقال امرؤ القیس :
قال : والجُنابیَ ، لُعْبةٌ لهم ، یتَجانَب الغُلامان فَیعتَصِمُ کل واحد من الآخر.
ورَجلٌ أَجْنب : وهو الْبَعید منک فی القَرابة ، وأَجْنبیُ مثله ، والجارُ الجُنب ، هو الذی جاوَرَک ونَسَبُه فی قومٍ آخرین.
وقال علقمة :
فلا تَحْرِمَنِّی نائِلاً عن جَنَابَةٍ
فإنی امرؤٌ وَسْط القِبابِ غَریبُ
وقال أبو عمرو فی قوله : «عن جَنَابَةٍ» أی بعد غُرْبَةٍ.
ویقال : نِعْمَ القوم هم لِجَارِ الجَنَابَة ، أی لِجار الغُرْبَة ، والجنَابة : ضِدُّ القَرابة.
وفی الحدیث : «المَجْنُوبُ فی سَبِیلِ اللهِ شَهید».
قیل : المجنُوبُ ، الذی به ذَات الجَنْب ، یقال : جُنِبَ فهو مَجْنُوب ، وصُدِرَ فهو مَصْدُور ، ویقال : جَنِبَ جَنَباً ، إذا اشتکی جَنْبَه ، فهو جَنِب.
کما یقال : رجل فَقِرٌ وظَهِرٌ ، إذا اشتکی ظَهْره وفَقارَه.
فی الحدیث : أنَّ النَّبی صلیاللهعلیهوسلم احتضَنَ أَحَدَ ابْنَیْ بِنْتَه ، وهو یقول : «إنکم
لَتُجِّبنُون ، وتُبَخِّلون ، وتُجَهِّلُون ، وإنکم لمن رَیْحان الله».
یقال : جَبَّبْتُ الرّجل ، وبَخَّلْتُه ، وجَهَّلْتُه ، إذا نَسَبْته إلی الجُبن ، والبُخل ، والجهل.
وأَجْبَنْتُه ، وأَبُخَلْتُه ، وأَجْهَلْتُه ، إذا وَجدْتَه جَباناً بَخیلاً جاهلاً ، یرید : أن الولد لما صار سبباً لجُبن الأب عن الجهاد ، وإنْفاق المال ، والافْتِتان به ، کان کأَنَّه نَسَبَه إلی هذه الخلال ، ورماه بها ، وکانت العرب تقول : «الولد مجْنَبَةٌ مَبْخَلَة».
ثعلب عن ابن الأعرابیّ ، عن المُفَضَّل : العرب تقول : فلانٌ جَبَان الکلب ، إذا کان نهایةً فی السَّخاء ، وأنشد :
وأجْبَنُ مِنْ صَافِرٍ کَلْبُهُمْ
وإنْ قَذَفَتْهُ حَصَاةٌ أَضافا
قذفته : أصابته. أضاف : أی فرّ وأَشْفَق.
أبو زید : امرأةٌ جَبان وجَبانَة.
وقال اللّیث : رجلٌ جَبان ، وامرأَة جَبانة ، ورجال جُبناء ، ونساء جَبانات.
قال : وأَجْبَنْتُه ، حَسِبْتُه جَباناً.
والجبین : حرف الجَبْهة ما بین الصُّدْغَیْن ، عِدَاءَ النّاصیة ، کل ذلک جبین واحد.
قال : وبعضٌ یقول هما جَبینان.
قلت : وعلی هذا کلام العرب ، والجبهة بین الجبینین.
وقال اللیث : جَبّانَةٌ واحدةٌ ، وجَبَابِینُ کَثِیرة.
وقال شِمر : قال أبو خَیْرَة : الجَبَّان ما اسْتَوی من الأرض فی ارتفاع ، ویکونُ کریمَ المَنْبِت.
وقال ابنُ شُمیل : الجَبَّانَة ما استوی من الأرض ومَلُسَ ولا شَجَر فیه ، وفیه آکامٌ وجِلاهٌ ، وقد تکون مستویةٌ لا آکامَ فیها ولا جِلاه ، ولا تکونُ الجَبَّانَةُ فی الرَّمْل ولا فی الجبل ، وقد تکون فی القِفاف والشَّقائق ، وکل صحراءَ جَبَّانة.
وقال اللیث : الجُبُنُ مُثَقَّل الذی یؤکل ، الواحدة جُبُنَّة ، وقد تَجَبَّنَ اللّبن ، إذا صارَ کالجُبُنِ.
ورُوی عن محمد بن الحنفیة ، أنه قال : کُلِ الْجُبُنَ عُرْضاً ، رواه أبو عُبید بتشدید النون ، ویقال : اجْتَبَنَ فلانٌ اللّبَن ، إذا اتخذه جُبُنّاً.
قال اللیث : النَّجَبُ قُشُورُ الشَّجر ، ولا یُقال لما لَانَ من قِشْرِ الأغْصَان نَجَب ، ولا یُقال قِشْرُ العُروق ، ولکن یقال : نَجَبُ العُروق ، والقِطعة منه نَجَبَةٌ ، وقد نَجَّبْتُه تَنجیباً ، وذهب فلانٌ یَنْتَجِبُ أی یَجْمَعُ النَّجَب.
قلت : النَّجب قشورُ السِّدْرِ یُصْبَغُ به.
وقال ابن السکیت : سِقَاءُ مَنْجُوب ، أی دُبغَ بالنَّجَب ، وهو قُشورُ ، سُوقِ الطَّلْح ، وسِقاء نجَبِیّ.
أو عُبید ، عن الأحمر : المَنْجُوبُ الْجِلْدُ المدبوغُ بالنَّجَب وهو لحاءُ الشَّجر.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أَنْجَب الرجلُ جاء بولد نجیب ، وأَنجب ، إذا جاء بولد نجیب ، قال : ومن جَعَله ذَمّاً أخذَه من النَّجب ، وهو قِشْرُ الشَّجر.
أبو عُبید ، عن أبی عمرو : المِنْجابُ الرَّجل الضَّعیف وجمعه مَناجِیب ، وأنشد لعُرْوَة :
بَعَثْتُهُ فی سَوادِ اللَّیْلِ یَرْقُبُنِی
إذ آثَرَ النَّومَ والدِّفْءَ المناجِیبُ
وقال الأصمعیّ : المِنْجابُ من السِّهام ما بُرِیَ وأُصْلِح ، ولم یُرَشْ ولم یُنَصَّل.
وأنجَبَت المرأة ، إذا وَلَدتْ ولداً نجیباً ، وامرأَةٌ مِنْجاب : ذات أولاد نُجَباء ، ونساءٌ مَناجِیب.
وقال اللیث : النَّجابَةُ مَصْدرِ النَّجِیب من الرجال ، وهو الکریمُ ذو الحسَب إذا خَرج خُروج أبیه فی الکرم ، والفعل نَجُب یَنْجُب نجابَةً ، وکذلک النَّجابَة فی نجائب الإبل ، وهی عِتاقها التی یُسابَقُ علیها ، وقد انْتَجب فلانٌ فلاناً ، إذا استخلَصَه واصطفاه علی غیره.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : رَجُلٌ نَبَّاجُ ، ونَبَّاحُ : شدید الصوت.
وقال اللَّحیانیّ : هو نَبیجُ الکلب ، ونَبُجُه ، ونَبیحُه ، ونَبْحُه.
وقال اللیث : النَّبْجُ ضَرب من الضُّرَاط قال : وَنَبَجَتِ القَبَجةُ ، إذا خَرجت من جُحْرِها.
وقال ابن الأعرابیّ : أَنْبجَ الرَّجُل ، إذا خَلَّطَ فی کلامه.
وقال اللیث : الأنْبجُ حَمْلُ شَجَرَةٍ هِنْدِیة ، تُرَبَّب بالعَسَل علی خِلْقة الخَوْخ ، مُجَرَّفُ الرَّأْس ، یُجْلب إلی العِراق وفی جَوْفِه نَواةٌ کنواة الخَوْخ ، ومنه اشتُقَّتْ الأَنْبجات التی تُرَبَّب بالعسل من الأَتْرُجِّ ، والأَهْلِیلَجة ونحوها.
اللّحیانیّ : یُقال للضَّخْم الصَّوْتِ من الکلاب : إنه لَنَبّاجٌ ، ونُبَاجِیّ ، وإنه لَشَدِیدُ النُّباج والنِّباج.
وقال ابن الفرج : وسألت مُبْتکراً عن النُّباج فقال : لا أَعْرفُ النُّباجَ إلا الضُّراط.
وقال أبو عمرو : النّابِجَةُ والنَّبیجُ کان من أَطعمة العَرب فی المجاعة ، یُخاضُ اللبن فی الْوَبرَ ویُجْدَح.
وقال الجعدیّ یذکر نساء :
تَرکْنَ بَطالَةً وأَخَذن جِذّاً
وأَلْقَیْنَ المکاحِلَ للنَّبِیج
قال ابن الأعرابیّ : الجِذُّ والمِجَذُّ : طَرَفُ المِرْوَد.
ومنه قول الراجز :
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أَنْبَجَ الرَّجُلُ : جَلَس علی النِّباج ، وهی الآکام العالیة.
قال ، وقال المفَضّل : العرب تقول للمِخْوَض : المِجْدَحَ ، والمِزْهَف ، والنَّبَّاج.
وقال أبو عمرو : نَبَجَ ، إذا قَعَدَ علی النَّبَجة ، وهی الأکمة. ونَبَجَ إذا خاض سَویقاً أو غیره. والنُّبُجُ : الغرائر السُّود ، وفی بلادِ العرب نِباجان ، أحدهما علی طریق البصرة ، یقال له : نِبَاجُ بنی عامر ، وهو بحذاء فَیْد ، والنِّباج الآخر نِباجُ بنی سَعْد بالقَرْیتین.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : یقال : أَبنَجَ الرجل إذا ادَّعی إلی أصل کریم ، قال : والبُنْجُ الأُصول.
وقال ابن السِّکیت عن الأصمعیّ : رَجَع فلان إلی جِنْجِه ، وبِنْجِه ، أی إلی أَصْلِه وعِرْقِه.
جنم ، جمن ، نجم ، مجن ، منج : مستعملة.
أهمل اللیث : جنم.
روی أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ قال : الْجَنْمَةُ جماعَةُ الشیء.
قلت : أَصْلُه الجَلْمَه ، فَصُیِّرت اللام نوناً ، وقد أَخَذ الشیء بجَلْمَته وجَنْمته ، إذا أَخَذَه کلَّه.
قال اللیث : الجُمانُ من الفِضّة ، یُتَّخَذُ أَمْثال اللؤلؤ.
وقال غیره : توهَّمه لبیدُ لُؤْلُؤَ الصَّدف البَحریَّ فقال فیه :
قال الله جلَّ وعزَّ : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوی (1)) [النجم : 1].
قال أبو إسحاق : أَقسم الله جلَّ وعزَّ بالنَّجم ، وجاء فی التفسیر ، أنه الثریا ، وکذلک سَمَّتها العرب.
ومنه قول ساجعهم : طَلَعَ النجْمُ غُدَیَّهْ ، ابتَغَی الرَّاعِی شُکَیَّهْ.
وقال الشاعر :
فباتَتْ تَعُدُّ النجْمَ فی مُسْتَحِیرَةٍ
سَریعٍ بأَیدی الآکلین جُمودُها
أراد الثُّریا.
قال : وجاء فی التفسیر أیضاً ، أن النَّجم نزولُ القرآنِ نَجْماً بعد نجْم ، وکان ینزل منه الآیة والآیتان ، وکان بین أوَّل ما نَزل منه وآخره عِشرون سنة.
قال ، وقال أهل اللغة : النَّجْم بمعنی النجوم ، وأما قوله جل وعز : (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ یَسْجُدانِ (6)) [الرحمن : 6]. فإن
أهل اللغة وأکثر أهل التفسیر قالوا : النَّجم : کل ما نَبَتَ علی وجه الأرض مما لیس له ساق ، ومعنی سجودهما : دَوَران الظِّلِّ معهما.
وقال أبو إسحاق : قد قیل إن النَّجم یراد به النجوم ، وجائز أن یکونَ النجم ها هنا ، ما نَبت علی وجه الأرض ، وما طلع من نجوم السماء ، ویقال لکلِّ ما طلع : قد نجمَ.
وقال الله جلَّ وعزّ فی قصة إبراهیم علیهالسلام : (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ (88) فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ (89)) [الصافات : 88 ، 89].
وأُثْبِتَ لنا عن أحمد بن یحیی ، أنه قال فی قوله : «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ» ، قال : جمْعُ نجم ، وهو ما نَجم من کلامهم لمّا سأَلوه أن یخرج معهم إلی عِیدهم ، قال : ونَظَرَ هنا ، تَفَکَّرَ لِیُدَبِّر حُجَّة ، فقال : (إِنِّی سَقِیمٌ) أی سقیم من کفْرِکُم.
وقال أبو إسحاق : «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ». قال لقومه وقد رأی نَجْماً : «إِنِّی سَقِیمٌ» أَوْهمَهم أنَّ به طاعوناً (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِینَ (90)) [الصافات : 90] فراراً من عَدْوی الطاعون.
وقال اللیث : یقال للإنسان إذا تَفَکَّرَ فی أمر لینظر کیف یُدَبِّرُه : نظر فی النجوم.
وقال : وهکذا جاء عن الحسن فی تفسیر قوله : (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ (88)) أی تفکر ما الذی یصرفُهم عنه إذا کلَّفُوه الخروج معهم.
قال : والنجومُ تجمعُ الکواکب کلَّها ، قال : والنجوم وظائف الأشیاء وکلُّ وظیفَة نجْم.
قال : والنجوم ما نجم من العروق أیام الربیع ، تری رؤوسَها أمثال المسالِّ تَشُقُّ الأرض شَقّا.
ونجَم النَّبَات ، إذا طلع.
وقال غیره : یُقال جَعَلتُ مالی علی فلان نجوماً مُنَجَّمَة ، یُؤدَّی کلُ نجم منها فی شهر کذا ، وأصل ذلک أن العرب کانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها ، مواقیتَ لحلول دیونها ، فتقول : إذا طلع النجم ، وهو الثُّریا ، حلَّ لی علیک مالی ، وکذلک سائرُها.
قال زهیرٌ یذکر دِیاتٍ جُعلت نجوماً علی العاقلة :
یُنَجّمها قومٌ لقومِ غرامة
ولم یُهَرِیقُوا بینهم ملْءُ مِحْجم
فلما جاء الإسلام جعل الله جلَّ وعزَّ الأهِلَّةَ مواقیت لما یحتاجون إلیه من معرفة أوقاتِ الحج والصَّوم ، ومَحِلِّ الدیون ، وسموها نجوماً فی الدیون المنَجَّمة والکتابة اعتباراً بالرسم القدیم الذی عرفوه ، واحتذاءً حَذْوَ ما أَلِفوه ، وکَتبوا فی ذکر حقوقهم المؤجَّلة نجوماً ،
وقد جعل فلانٌ ماله علی فلان نجوماً یُؤدِّی عند انقضاء کلِّ شهر منها نجماً ، فهی مُنَجَّمةٌ علیه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : النَّجْمَةُ شجرة ، والنجمة الکلمة ، والنجمةَ نَبْتَةٌ صغیرة ، وجمعها نَجْم.
قال : فما کان له ساق فهو شَجر ، وما لم یکن له ساق فهو نَجْم.
وقال أبو عُبید : السَّرَادیخُ أماکن تنبت النجمَةَ والنَّصِیّ.
قال : والنجمَة تَنْبُتُ مُمْتَدَّة علی وجه الأرض.
وقال شمِر : النَّجَمَةُ ها هنا بالفتح ، وقد رأیتها بالبادیة ، وفَسَّرَها غیرُ واحدٍ منهم ، وهی الثَّیِّلَةُ ، وهی شُجَیُرَةٌ خضراء ، کأنها أوّل بَذْر الحَبِّ حین یخرج صِغاراً ، قال : وأما النجمة ، فهو شیء ینبت فی أصول النّخْلة وأنشد :
أَخُصْیَیْ حِمارٍ ظلَّ یَکْدِمُ نَجْمةً
أَتُؤْکَلُ جاراتی وجارک سالِمُ
وإنما قال ذلک ، لأن الحمار إذا أرادَ أن یَقْلَع النجمة ، وکَدَمها ارْتَدّتْ خُصْیاه إلی مُؤَخَّره.
قلت : النجمة لها قَضْبَة تفترش الأرض افتراشاً.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : أَنجَمَ المطرُ ، إذا أَقْلع ، وکذلک أَقْصَم وأَقصی.
ویقال : ما نَجَم لهم مَنْجَمٌ مما یطلبون ، أی مَخرَج ، لیس لهذا الأَمر نَجْمٌ ، أی أصل.
والمنجَم : الطَّریق الواضِح.
وقال البَعیثُ :
ومِنْجَما الرِّجل : کَعْباها.
وقال شمر فی قول ابن لجأ ، قال : وأنشده أبو حبیب الأعرابیّ :
فَصَجَّتْ والشمس لم تُنعم
أن تَبلُغَ الجُدَّةَ فوق المَنْجَمِ
قال : معناه لم تُردْ أن تبلغ الجُدَّة ، وهی جُدَّة الصُّبح ؛ طریقته الحمراء ، والمَنْجَمُ : مَنْجَمُ النهار حین یَنْجُم.
قال اللیث : المَنْجُ إِعراب المَنْک ، دَخیل فی العربیة.
قال : وهو حَبٌّ إِذَا أُکِل أَسْکَر آکِلَه ، وغَیَّر عَقْلَه.
قال اللیث : الماجِنُ والماجِنَةُ معروفان ، والمجَانة ألا یُبالی ما صَنَع وما قِیل له ، والفِعْل : مَجَن مُجُوناً.
قلت : وسمعت أَعرابیاً یقول لخادم له کان یَعْذِلُه وهو لا یَریعُ إلی قوله : أَراکَ قد مَجَنتَ علیّ الکلام. أراد أنه مرَن علیه ، لا یَعْبأ به ، ومثله : مَرد علی الکلام. قال
الله تعالی : (مَرَدُوا عَلَی النِّفاقِ) [التوبة : 101].
والماجِنُ عند العرب : الذی یرْتکب المقابحَ المُرْدِیة ، والفضائحَ المُخزیة ، ولا یمضُّه عَذْلُ العاذل ، وتأنیبُ المُوبِّخ.
وقال أبو عمرو : المجْنُ خَلْطُ الجِدِّ بالهزل ، یقال : قد مَجَنْتَ فاسْکُتْ ، وکذلک المسْنُ ، وقد مسَنَ ومجَن بمعنی واحد.
وقال اللیث : المَجَّانُ عطیةُ الشیء بلا مِنَّةٍ ولا تَمَنّ.
وأخبرنی المنذریّ ، عن أبی العباس أنه قال : سمعت ابنَ الأعرابیّ یقول : المَجَّانُ عند العرب الباطل ، وقالوا : ماءٌ مَجَّان.
قلت : والعرب تضع المجّان موضع الشیء الکبیر الکافی ، یقال تمْرٌ مجان وماءٌ مجان ، أی کثیر واسع ، واستَطعَمنی أعرابیٌّ تمراً فأطعمته کُتْلة ، واعتذرتُ إلیه من قلَّته ، فقال : هذا والله مَجّان ، أی کثیرٌ کافٍ.
ج ف ب : مهمل (1)
سلمة عن الفراء : رجل نَفَّاجَةَ مَفَّاجة ، إذا کان أحمق مائقاً ، وقد نَفَجَ ومَفَجَ.
عمرو عن أبیه : رأیت نَجْماً من الناس ، وَبَجْذاً ، أی جماعة ، قال : والنَجْمُ الجماعة الکثیرة. وقد بَجَّمَ الرّجل ، إذا سکت.
1) أهمله اللیث.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
و (وا یء) جشو ، جشأ ، جاش ، شجا ، وشج ، أشج.
أبو عبید ، عن أبی زید : شجانی الحبُ یشجونی شَجْواً.
وأخبرنی المنذریّ ، عن الحرانیّ ، عن ابن السکِّیت ، أنه قال الشجْوُ الحزْن ، یقال : شجاه شَجْواً ، قال : وأَشْجاه یُشجیه ، إذا أَغَصَّهُ ، وقد شَجِیَ یَشْجَی شَجًی.
ابن شُمیل : شَجَاه یَشْجُوه حَزَنَه ، قال : وأَشْجَیْتُ فُلاناً عَنِّی ، إِمَّا غَرِیمٌ. وإمَّا رَجُلٌ سَأَلَکَ فأعْطَیتَه شَیْئاً أَرْضَیْتَه به ، فذهب ، فقد أَشْجَیْتَه.
ویقال للغریم : شَجًی عَنِّی یَشْجَی شَجًی ، أی ذهبَ.
أبو زید : أَشْجَانی قِرْنِی إِشْجاءً ، إذا قهَرَک وغَلَبَکَ حتی شَجِیتَ به شَجَّی ، ومثله : أَشجانی العُودُ فی الحَلْق حتی شَجِیتُ به شَجًی.
وقال أبو عبد الرحمن : أَشجاه العَظْمُ ، إذا اعترضَ فی حَلْقه ، وأَشْجَیْتُ الرَّجل إذا أَوْقَعْتَه فی حُزْن.
وقال غیرُه : شجَانِی تَذَکُّرُ إِلْفِی ، أی طَرَّبَنِی وهَیَّجَنِی ، وأَشْجَانِی : حَزَنَنِی وأَغْضَبَنِی.
الحرانیّ ، عن ابن السکّیت : العرب تقول : وَیْلٌ للشَّجِی من الخَلِیّ ، فالشّجی مَقْصور والخَلِیّ ممدود.
وقال غیره : الشَّجی الذی شَجِیَ بعظمٍ فغَصَّ به حَلْقُه ، یقال : شَجِیَ یَشْجَی شَجًی ، فهو شَجٍ کما تری ، وکذلک الذی شَجِیَ بالهمِّ فلم یجد مَخْرجاً منه ، والذی شَجِیَ بِقِرْنِهِ فلم یُقاوِمْه ، وکلُّ ذلک مَقْصور.
قلت : وهذا هو الکلامُ الفصیح ، فإن تجامَلَ إنسان ومَدَّ الشَّجِیّ فله مَخَارجُ فی
العربیة ، تُسَوِّغُ له مذهَبه ، وهو أن تجعلَ الشَّجِیَ بمعنی المَشْجُوّ. «فعیلاً» من شَجَاه یَشْجُوه ، فهو مَشْجُوٌ وشَجِیّ.
والوجه الثانی : أنَّ العرب تَمُدُّ «فَعِلاً» بیاء ، فتقول : فلان قَمِنٌ لذلک ، وقمین ، وسَمِج وسمِیج : وفلان کَرٍّ وکَرِیّ للنائم ، وأنشد ابنُ الأعرابیّ :
مَتَی تَبِتْ بِبَطْنِ وادٍ أو تَقِل
تَتْرُکْ بهِ مِثْلَ الکَرِیِّ المُنْجَدِلْ
أراد بالکَرِیّ الناعس الذی قد کَرِیَ. وقال المتنخل الهذلیّ :
فشدَّد الیاء ، والکلام صوتٌ شَجٍ.
والوجه الثالث : أن العرب تُوازی اللَّفظ باللفظ إذا ازْدَوَجَا ؛ کقولهم : إنِّی لآتیة بالغَدایا والعَشایا ، وإنما تُجْمَعُ الغدة غَدَوات ، فقالوا : غَدایا لازدواجه بالعشایا.
ویقال : ما ساءَه وناءَه ، والأصل : أَنَاءه وکذلک وازنوا الشَّجِیَ بالخَلِیّ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : الشَّجْوُ الحاجة ، والشَّجْوُ الحُزْن ، قال : وشَجاه الغِنَاءُ ، إذا هَیَّجَ أَحْزَانَه وشَوَّقَه.
وقال اللیث : شَجَاهُ الهَمُّ. وفی لغةٍ : أَشْجَاه ، وأنشد :
إنِّی أتانی خَبَرٌ فأَشجانْ
إنَّ الْغُواةَ قَتلُوا ابنَ عَفانْ
قال : والشَّجا مَقْصُورٌ ، ما نَشَبَ فی الحَلْق من غُصَّةِ هَمِّ أَوْ عُودٍ ، والفِعْلُ : شَجِیَ یَشْجَی ، والشَّجَی : اسم ذلک الشَّیء وأنشد :
ویَرانِی کالشَّجَا فی حَلْقِهِ
عَسِراً مَخْرَجُه ما یُنْتَزَعْ
قال : مَفَازَةٌ شَجْوَاء : صَعْبَةُ المَسْلَک مُهِمَّةٌ.
ویقال : بَکَی فلانٌ شَجَوَه ، ودَعَتِ الحمامةُ شَجوها.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الشَّجَوْجَی الطَّویل ، وقیل هو الطویل الرِّجْلَین الْقَصیرُ الظَّهْر. ویقال للعَقْعَق شَجَوْجَی ، والأنثی شَجَوْجَاةٌ ، قاله اللیث.
وقال الأصمعیّ : جَمَّشَ فَتًی مِنَ العرب حَضَرِیَّةً ، فتشاجَتْ علیه ، فقال لها : والله ما لکِ مُلَاءَةُ الحُسنِ ، ولا عَمُودُه ولا بُرْنُسُه ، فما هذا الامتناع؟
قال الأصمعیّ : قال أبو عمرو بن العلاء : مُلاءتُه بَیاضه ، وعَمُودُه طُولُه ؛ وبُرْنُسه شَعْرُه ، ومعنی قوله : «فتشاجَتْ علیه» أی تَمَنَّعَتْ وتحازَنَتْ ، وقالت : وَا حَزَناً حین یَتَعرض جِلْفٌ لمثلی.
قال اللیث : یقال : وَشَجَتْ العُرُوقُ والأَغْصَانُ وکلُّ شیءٍ یَشْتَبِک ؛ فهو واشِجٌ ، وقد وَشَجَ یَشِجُ وَشِیجاً ، والوَشیج من القَنَا والقَصَبِ ، ما ثَبَتَ منه مُعْتَرِضاً
مُلْتفّاً ، دخل بعضُه فی بعض ؛ وهو من القَنا أَصْلَبُه.
وأنشَدَ اللّیث :
والقراباتُ بَیْنَنا واشِجاتٌ
مُحْکَمَاتُ القُوی بِعَقْدٍ شَدِیدِ
قال : والوشِیجَةُ لِیفٌ یُفْتَل ، ثم یُشَدُّ بین خَشَبَتَیْن یُنْقَلُ به البُرُّ المحصودُ وما أشبهه من شُبَیْکةٍ بین خَشبتیْن ، فهی وَشِیجةٌ ، مثل : الکَسِیح ونحوه.
والمُوَشَّجُ : الأمْرُ الْمُداخَلُ بعضه فی بعْض وأنشدَ :
ولقد وَشَجَتْ فی قلبه أمورٌ وَهُموم.
أبو عُبید : الواشِجَة الرَّحِمُ الْمُشْتَبِکةُ الْمُتَّصِلة.
وقال الکسائیّ : هُم وَشِیجةٌ فی قَولهم وَوَلِیجَة ، أی حَشْوٌ.
وقال النضر : وَشَجَ فلانٌ مَحْمِلَهُ وَشْجا إذا شَبَّکَه بِقِدٍّ أو شَرِیطٍ لئلا یسقُط منه شیء.
قال اللیث : الأَشَجُ أکبر من الأَشقّ وهما معاً هذا الدَّوَاء.
قال اللَّیث : الجَیْشُ ، جُنْدٌ یسیرون لحرْب أو غیرها ، قال : والجَیْش جَیَشانُ القِدْر ، وکلُّ شَیء یَغْلِی ، فهو یَجِیش ، حَتَّی الهَمّ والغُصَّة فی الصَّدر ، والبَحرُ یَجیشُ ، إِذَا هَاج.
أبو عُبید عن الأصمعیّ : جاشَتْ نفسُه جَیْشاً ، إِذا دَارَت للغَثَیان ، وجَشَأَت ، إذا ارْتَفَعَتْ من حُزْنٍ أَو فَزع.
وقال اللیث : جَأْشُ النَّفْس ، رُوَاعُ القَلْبِ ، إِذا اضطربَ عند الفَزَع ، یقال : إنَّه لَوَاهِی الجأْشِ ، وإذا ثَبَت قیل : إنَّه لَرابِطُ الجأْش.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الرابِطُ الجَأْشِ الذی یَرْبِطُ نفسَه عن الفِرار ، یَکُفُّها لجُرْأَتِه وشَجاعَته.
وقال مجاهد فی قول الله جلَّ وعزَّ : (یا أَیَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِی) [الفجر : 27 ، 28] ، هی التی أَیْقَنَتْ أَنَّ اللهَ ربِّها ، وضربت لذلک جَأْشاً ، أی قَرَّتْ یَقیناً واطمَأنَّت ، کما یضربُ البعیرُ بصدرهِ الأرضَ إذا بَرَکَ وسَکَن.
وقال ابن السکّیت : یقال رَبَطْتُ لذلک الأَمْرِ جَأْشاً بالهمز لا غیر.
وقال الأحمر : مَضَی جَوْشٌ من اللَّیل ، وجَرْشٌ وجَرْسٌ ، أی هَزِیع.
وقال اللَّحْیانیّ : مَضَی جُؤْشُوشٌ من اللَّیل.
قال أبو زید : الجُؤْشوش الصَّدْر.
وقال أبو ناظرة : مَضَی جَوْشٌ من اللَّیل ، من لَدُنْ رُبْع اللیل إلی ثُلُثه.
قال ذو الرُّمَّة :
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : جاشَ یجُوش
جَوْشاً ، إِذا سارَ اللیلَ کلَّه ، وجاش صدرُه یَجِیش جَیْشاً ، إذا غَلَی غَیْظاً ودَرَداً ، وجاشت نَفْسُ الجبانِ وجَشَأَتْ ، إذا هَمَّ بالفرار.
(قلت : وصف القَوَسِ ب الأجَشُّ وهو الأبَحُّ فی إرْنانه إذا أنْبض) (1).
أبو عُبید عن الأصمعیّ : جشأت نَفْسِی إذا ارتَفَعَتْ من حُزْنٍ أو فَزَع.
وقال ابن شُمیل : جَشَأَتْ إلیَّ نَفْسِی أی خَبُثَتْ من الوَجَعِ مما تَکْرَه تجْشأُ ، وأنشد :
وقَولِی کُلَّما جَشَأَتْ لنَفْسی
مکانَکِ تُحْمَدِی أو تَسْتَرِیحی
یرید تَطَلَّعت ونَهَضَتْ جَزَعاً وکَراهَة.
قال العجاج :
أجْراسُ نَاسٍ جَشَئُوا ومَلَّتِ
أرضاً وأَهْوالُ الجنان اهْوَلَّتِ
جشئوا : نهضوا من أرض إلی أرض ، یعنی الناس ، وملَّتِ أرضاً واهوَلَّت : اشتدّ هَولُها.
شَمِر ، عن ابن الأعرابیّ قال : الجَشْءُ : الکثیر ، وقد جَشأَ اللَّیلُ ، وَجَشَأَ البَحرُ ، إذا أَظْلَمَ وأَشْرف علیک ، وجُشَأُ اللَّیلِ والبَحْرِ دُفْعَتُه.
وقال شمِر : جَشَأَت نَفْسِی ، وخَبُثَت ، ولَقِسَتْ ، واحد.
وقال اللیث : جَشَأَتِ الغَنم ، وهو صَوْتٌ یخرج من حُلُوقِها.
قال امرؤ القیس :
إِذا جَشَأَتْ سَمِعْتَ لها ثُغاءً
کأَنَّ الحیَّ صَبَّحَهم نَعِیُ
قال : ومنه اشْتُقَ تَجَشَّأْتُ ، والاسم الجُشاء ، وهو ، تَنَفُّسُ المَعِدَةِ عند الامتلاء.
أبو عُبید عن الفرّاء : اجْتَشَأَتْنی البِلادُ واجْتَشأْتُها ، لم تُوافِقْنی.
وقال شَمِر : أَحْسِبُ ذلک من جَشَأْتْ نفسی.
أبو عُبَید ، عن الأصمعیّ قال : الجَشْءُ : القوس الخفیفة. وقال اللیث : هی ذات الإرْنان فی صوتها ، وقِسِیٌ أجْشاء وجَشْآت.
وأنشد :
ونَمیمَةً من قانصٍ مُتَلَبِّبٍ
فی کَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطَعُ
ابن شُمَیل : جَشَأ فلان عن الطِّعام ، إذا ما اتَّخَم فکَرِه الطَّعامَ ، وقد جَشَأَتْ نَفْسُه فما تَشتهِی طعاماً تَجْشأ ، والبَشَم : التُّخَمَة.
وقال أبو عمرو : جَوْشُ اللَّیل ، جَوْزُه وَوَسَطُه.
1) أثبت فی المطبوعة عند نهایة مادة (جشأ) ، ووضعناه هنا کما فی «اللسان» (جوش - 2 / 420).
جاض ، ضاج : [مستعملان].
قال أبو عُبید
فی حدیث رُوِیَ : فجاض المسلمون جَیْضَةً.
یقال : جَاضَ یجِیضُ جَیْضَةً وحَاصَ یَحیصُ حَیْصَة ، وهما الرَّوَغانُ والعُدُول عن القَصْد ، قال ذلک الأصمعیّ.
وقال القُطامی :
وَتَری لِجَیْضَتِهنَ عند رَحِیلنا
وَهَلاً کَأَنَّ بِهنَّ جِنَّةَ أَوْلَقِ
قال ، وقال أبو عَمْرو : المِشْیَةُ الجِیَضُ فیها اختِیال.
ابن الأنباری : هو یمشی الجِیَضَّی بفتح الیاء ، وهی مِشْیَةٌ یختال صاحبُها.
قال رؤبة :
مِن بَعْد جَذْبِی المِشْیَةَ الجِیضَیَ
فقد أُفَدِّی مِرْجَماً مُنْقَضّاً
وابن السکیت هکذا قاله.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الضَّوْجُ بالجیم : جِزْعُ الوادِی ، وهو مُنْعَرَجهُ حیث یَنعَطِف ، وجَمْعُه : أَضْواج.
قال رُؤبة :
وتَراغبُها : اتِّساعُها.
اللیث : الضَّوْجَان من الإبلِ والدَّواب کلُّ یابِسِ الصُّلْب ، وأنشد :
یصِف فَحْلاً.
قال : ونَخْلَةٌ ضَوْجَانَةٌ ، وهی الیابِسةُ الکَزَّةُ السَّعَف ، قال : والعصا والکَزّةُ ضَوْجانَة.
وروی أبو تراب لبعض الأعراب : ضاجَ السَّهْمُ عن الهَدف ، إذا مالَ عَنْه.
قال : وقال غیره : ضاج الرجلُ عن الحق : مالَ عنه.
الطُّوسِیّ ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : ضاجَ عَدَلَ ومالَ یَضِیجُ ضُیُوجاً ، وضَیَجاناً وأنشد :
إِمَّا تَرَیْنِی کالْعریشِ المَفْرُوجْ
ضَاجَتْ عِظامِی عن لَفِیءٍ مَضْرُوج
اللّفیءُ : عَضلُ لَحْمِه ، مَضْرُوج : مَکْشوف وقال قائل من العرب : فَلَقِینا ضَوْجٌ من أَضْواجِ الأَوْدِیَةِ ، فانْضَوَجَ فیه ، وانضَوَجْتُ علی أَثَرِه.
ج ص : مهمل.
جسأَ ، جاس ، وجس ، سجا ، ساج ، وسج : [مستعملة].
قال اللیث : جَسَأَ الشَّیءُ یَجْسَأُ جُسُوءاً وهو جَاسِئ ، إذا کانت فیه صَلابة ، وخُشُونة وجَبل جاسِئٌ ، وأَرض جاسِئَةٌ ودابَّة جاسِئَةُ القوائم. قلت : وتَرْکُ الهمز فی جمیع ذلک جائز.
وقال أبو زید ، یقال : جَسَأَتْ یدُ الرجل
جُسُوءاً ، إذا یَبِسَتْ ، وکذلک النَّبتُ إذا یَبِسَ ، فهو جاسِئٌ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : جاسَی فلانٌ فلاناً ، إذا عاداه ، وسَاجاه ، إذا رَفَقَ به.
الکِسَائیّ : جُسِئت الأرض فهی مَجْسُوءَةٌ من الجَسْءِ ، وهو الجِلْدُ الخشن الذی یُشْبه الحَصی الصِّغار.
قال الله جلّ وعزّ : (فَجاسُوا خِلالَ الدِّیارِ) [الإسراء : 5].
سَلَمة ، عن الفراء ، یقول : قَتلوکُم بین بُیُوتکم. قال : وجاسُوا بمعنی واحدٍ یذهبون ویَجیئُون.
وقال الزّجاج : (فَجاسُوا خِلالَ الدِّیارِ) ، أی فَطافُوا فی خِلال الدِّیار ینظرون هل بَقِیَ أَحَدٌ لم یَقتلوه؟
قال : والجَوْسُ طلَبُ الشَّیء باستِقْصاء.
المنذریّ عن الحرَّانی ، عن ابن السِّکّیت عن الأصمعیّ قال ترکتُ فلاناً یُحوسُ بَنی فُلان ویجوسهم ، أی یَدُوسهم ، ویَطْلُبُ فیهم ؛ وأنشد أبو عُبید :
نَجُوسُ عِمَارَةٌ وَنَکُفُّ أُخْری
لنا حتّی یجاوِزَها دَلیلُ
قال : نُجوّس. نَتَخَلَّل.
وقال أبو عُبید : کُلُّ موضع خالَطْته وَوَطِئْتَه ، فقد جُسْتَه وحُسْتَه.
وقال اللیث : الجوسانُ التَّرَدُّدُ خلال البیوت فی الغارة ، قال : وجَیْسان اسم.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ ، قال : الجُوس الجوع ، وهو الجودُ. یقال جُوساً له وجُوداً له وجُوعاً بمعنی واحد.
قال الله تعالی : (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِیفَةً) [الذاریات : 28].
قال أبو إسحاق معناه : فأَضْمَرَ منهم خَوْفاً ، وقال فی موضع آخر : معنی أَوْجَس وقع فی نفسه الخوف.
وسُئِلَ الحسنُ عن الرّجُلِ یُجامِع المرأة والأخری تَسمع ، فقال : کانوا یَکرهون الوَجْس.
قال أبو عُبید : الوَجْس هو الصَّوْتُ الخَفِیّ.
وقال اللیث : الوَجْس فَزْعَةُ القَلب ، یقال : أَوْجَسَ القَلب فَزَعاً ، وتَوَجَّسَت الأُذن إذا سَمِعَتْ فَزَعاً ، قال : والوَجْس الفَزَعُ یَقَع فی القَلب ، أو فی السَّمع من صَوْتٍ أو غیر ذلک.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، یقال : لا أَفعل ذلک سَجِیسَ الأوْجَس ، أی لا أَفْعله طُولَ الدَّهر.
أبو عُبید ، عن الأحمر ، مثله ، قال : وقال الأُمَوِیّ : ما ذُقت عنده أَوْجَسَ یعنی الطَّعام.
وقال شَمِر : لم أَسمعه لغیره ، قلت : وهو حرفٌ صحیح. یقال : تَوَجَّسْتُ الطعامَ
والشّرابَ ، إذا تَذَوَّقتَه قلیلاً قلیلاً.
وهو مأخوذٌ من الأَوْجَسِ ، وتوجَّستُ الصوتَ ، إذا سمعتَه وأنت خائف منه ، ومنه قوله :
قال الله جلَّ وعزَّ : (وَاللَّیْلِ إِذا سَجی (2)) [الضحی : 2].
قال اللیث : إذا أَظْلَمَ ورَکَدَ فی طوله ، کما یقال : بَحْرٌ ساجٍ ، ولَیْلٌ ساجٍ ، إذا رَکَدَ وأَظلم ، ومعنی رَکَدَ سَکَن.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : سجا : سکن ، وسجا : امتدّ بظلامه ، وسجا : أظلم.
حمزة ، عن عبد الرزاق ، عن مَعْمَر ، عن قتادة : (وَاللَّیْلِ إِذا سَجی (2)) قال : إذا سکن بالناس.
قال حمزة : وحدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الحسن فی قوله : (وَاللَّیْلِ إِذا سَجی (2)) قال : إذا ألبس الناسَ إذا جاء.
وقال الزجاج ، معناه : إذا سکن ، وأنشد :
یا حَبَّذا القَمْراءُ واللیل السَّاجْ
وطُرُقٌ مِثْل مُلاءِ النّسَّاج
ثعلب عن ابن الأعرابیّ ، یقال : سَجا یَسْجو سَجْواً وسَجَّی یُسَجِّی ، وأَسْجی یُسْجی ، کلُّه إذا غَطَّی شیئاً ما.
وقال اللیث : عینٌ ساجِیةٌ ، فاتِرَة النَّظَر یَعْتَرِی الحُسْنَ فی النساءِ ، ولیلةٌ ساجِیَةٌ ، إذا کانت ساکِنَةَ الرِّیح غیر مُظلمة ، وسجا البحر ، إذا سَکَنت أمواجُه ، والتّسْجیةُ : أن یُسَجَّی المیتُ بثَوب ، أی یُغَطَّی به ، وأنشد فی صِفَةِ الرّیح :
أی سکنت.
أبو زید : أَتانا بطعام فما ساجَیْناه ، أی ما مَسَسْناه.
وقال أبو مالک ، یقال : هل نُسَاجِی ضیْعةً ، أی هل نُعالجها.
قال ابن بُزرج ، قال الأصمعیّ : سُجُوّ اللیل : تغطیته النهار مثل ما یُسَجَّی الرجل بالنوب ، وسجا البحرُ وأسْجی إذا سکن.
ناقة سَجْواء ، إذا حُلِبت سکنت. وکذلک السَّجو فی النظر والطرف ، امرأة سجواء الطرف وساجیة الطرف ، أی فاتِرة الطرف ساکنته ، ابن بزرج : ما کانت البئر سَجُوّاً ولقد أسْجتْ ، وکذلک الناقةُ أسْجت فی الغَزارة فی اللبن ، قال : وسجا اللیل سُجُوّاً ، إذا سکن ، وما کانت البئر عَضُوضاً ولقد أَعَضَّتْ.
قال اللیث : السِّیجانُ : الطّیالِسَة السُّود ، واحدها ساجٌ.
وقال اللیث : هو الطَّیْلَسان الضَّخْم الغَلیظ.
وقال ابن الأعرابیّ : ساجَ یَسوج سَوْجاً وسُواجاً وسَوجَاناً ، إذا سارَ سَیْراً رُوَیْداً ، وأنشد :
وقال أبو عمرو : السَّوَجان الذَّهابُ والمجیء.
ابن کیسان : السِّیجان فی الطیالسة السُّود کما قال ابن الأعرابیّ ، الواحد ساجٌ.
یقال : حَظّرَ فلانٌ جداره ، بالسیاج وهو أن یُسَیِّجَ حائطه بالشّوْکِ لئلّا یُتَسَوَّر.
اللیث : الساجةُ ، الخَشَبة الوَاحدة المشَرْجَعَةُ المُرَبّعة کما جُلِبت من الهِنْد ، وجَمْعها السَّاج.
وقال ابن الأعرابیّ : یقال للسَّاجَة التی یُشَقُّ منها الباب : السَّلِیجَة.
وقال اللیث : السُّوج مَوْضِع ، وسُوَاجٌ اسم جَبَل.
ویقال : حَظَّرَ فُلانٌ کَرْمَه بالسِّیاجِ ، وهو أنْ یُسَوِّجَ حائِطَهُ بالشَّوک یُتَسَوَّر.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الوَسْجُ والعَسْجُ ضربان من سَیْرِ الإبل ، وقد وَسَجَ البعیرُ یَسِج وسْجاً ووَسِیجاً.
وقال النَّضْر : أَوّلُ السَّیْرِ الدَّبِیبُ ، ثم العَنَقُ ، ثم التَّزَیُّد ، ثم الذَّمِیلُ ، ثم العَسْج والوَسْج ، ثم الرَّنْک ونحو ذلک.
قال الأصمعیّ ، وقال اللیث : وسَجَبَ النَّاقَةُ تَسِج وَسِیجاً ، وهیَ وَسُوجٌ : وهو مَشْیٌ سَریع.
(وا یء) جزا ، جَزَأ ، جاز ، جئِز ، وجز ، زاج ، زجا ، أزج.
سَمِعْتُ المُنذِریّ یقول : سَمِعْتُ أبا الهیْثَم یقول : الجزاءُ یکون ثَواباً ، ویکونُ عِقاباً. قال الله جلَّ وعزَّ : (قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ کُنْتُمْ کاذِبِینَ (74) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِی رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ) [یوسف : 74 ، 75].
قال : معناه ، قالوا فما عُقوبَتُه إنْ بانَ کَذِبُکم بأَنّه لم یَسْرِق ، أی ما عُقُوبَةُ السّرِقِ عِنْدَکُم إن ظهرَ علیه؟ قالوا : جَزَاءُ السّرِقِ مَنْ وُجِدَ فی رَحْلِهِ ، أی الموجُودُ فی رَحْلِه ، کأنّه قال : جَزاءُ السَّارِق عندنا استرقاقُ السارِق الذی یُوجَدُ فی رَحْله سَنَة ؛ وکانت سُنَّةُ آلِ یعقوب ، ثم وَکَّدَه ، فقال : (فَهُوَ جَزاؤُهُ).
قلت : وهذا الذی ذَکَرْتُه فی الهاءات وغَیرها ، قولُ أبی العباس أحمد بن یحیی ، وقول أبی إسحاق الزجاج.
والجزاء أیضاً : القضاء. قال الله جَلّ وعَزّ : (وَاتَّقُوا یَوْماً لا تَجْزِی نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَیْئاً) [البقرة : 48].
قال الفراء : یَعودُ علی الیوم واللّیلة ، ذکرهما مَرَّةً بالهاء وحدَها ، ومرَّةً بالصِّفَة ، فَیجوزُ ذلک ، کقوله :
لا تَجْزِیهِ نَفْسٌ عن نَفْسٍ شَیْئاً : وتُضْمِرُ الصفةَ ، ثم تظهرها فتقول : (لا تَجْزِی) فیه (نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَیْئاً).
قال : وکان الکسائیّ لا یُجِیزُ إضمار الصِّفَة فی الصِّلات.
وسمعتُ المُنْذِریّ یقول : سمعت أَبا العبّاس ، یقول : إضمار الهاء والصِّفَة واحِدٌ عند الفرّاء. تَجْزِی وتَجْزِی فِیه ، إذا کان المَعْنَی واحِداً.
قال : والکِسائِیّ یُضْمِرُ الهاء ، والبَصْریونُ یُضْمرون الصِّفة.
وقال أبو إسحاق : معنی (لا تَجْزِی نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَیْئاً) [البقرة : 48] أی لا تَجْزِی فیه.
وقیل : لا تَجْزِیهِ ، وحَذْفُ «فیه» ها هُنا سائِغ ، لأنَّ «فی» مع الظُّروف مَحْذوفَة ، وقد تقول : أَتَیْتُکَ الیوم ، وأَتَیْتُکَ فی الیوم ، فإذا أضْمَرْت ، قلت : أَتیتک فیه ، ویجوزُ أن تَقول : أَتَیْتَکَهُ ، وأنشد :
ویَوْماً شَهِدْناهُ سُلَیماً وعَامِراً
قَلِیلاً سِوی الطّعْنِ النِّهال نَوَافِلُه
أرادَ شَهِدْنا فِیه.
قلت : ومعنی قوله : (لا تَجْزِی نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَیْئاً) یعنی یوم القیامة ، أی لا تَقْضِی فیه نَفْسٌ عن نَفْسٍ شَیئاً.
یقال : جَزَیتُ فلاناً حَقَّه ، أی قَضَیْتُه ، وأَمَرْتُ فلاناً یَتَجَازَی دَیْنی ، أی یَتَقَاضَاه ، ومنه حدیثُ النبی صلیاللهعلیهوسلم حین قال لأبی بُرْدَة بن نِیَار فی الْجَذَعَةِ التی أَمَره أن یُضَحِّی بها من المِعْزَی : «ولا تَجْزِی عن أَحَدٍ بَعْدَک».
قال أبو عُبید : قال الأصمعیّ : هو مأْخوذٌ من قولک : قد جَزَی عَنِّی هذا الأمْر ، فهو یَجْزِی عَنِّی ، ولا هَمْزَ فیه.
قال : ومعناه لا تَقْضِی عن أَحَدٍ بَعْدک ، ولیس فی هذا هَمْز.
ویقال : جَزیت فلاناً بما صَنَع جَزاءً.
وقضیتُ فلاناً قَرْضَه ، وجزیته قرضه.
وتقول : إن وَضَعْتَ صدقَتَک فی آلِ فلان جَزَتْ عنک ، وهی جازِیَةٌ عَنْک.
قلت : وبعضُ الفقهاء یقول : أَجْزَی عنک بمعنی جَزَی أی قَضَی. وأهل اللُّغة یقولون : أجزأ بالهمز ، وهو عندهم بمعنی کَفَی.
قال الأصمعیّ : أَجْزَأَنِی الشّیءُ إِجْزاءً مهموز ، معناه کفانی. وأنشد :
لَقد آلَیْتُ أغْذِرُ فی جَدَاعٍ
وإن مُنِّیتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ
بأَنَّ الغَدْرَ فی الأَقْوام عارٌ
وأنَّ المرْءَ یَجْزَأُ بالکُرَاعِ
قوله : یَجْزَأُ بالکراعِ ، أی یکتفی بها ، ومنه قول الناس : اجتَزَأْتُ بکَذا وکَذا ، وتَجَزَّأْتُ به ، أی اکْتَفَیْت به وأَجْزَأْتُ بهذا المعنی.
ومنه قول العرب : جَزَأْت الماشیةُ تَجْزَأُ جَزْءاً إذا اکتَفَتْ بالرّطْبِ عن شرب الماءِ.
وقال لبید :
أی اکْتَفَیا بالرّطب عن شُربِ الماء ، یَعْنی عَیْراً وأتانة.
وأخبرنی المنذریّ ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، أنه أنشده لبعض بنی عمرو بن تمیم :
ونحن قتلنا بالْمَخَارِقِ فارساً
جَزَاءَ العُطاسِ لا یموت المُعاقب
قال : یقول : عَجَّلنا إِدراک الثأر کقدر ما بین التّشمیت والعُطاس.
والمُعاقب : الذی أدرک ثأره لا یموت المُعاقِب أی أنه لا یموت ذکرُ ذلک بعد موته ، قال : ومثله قول مهلهل :
فقتلی بقتلانا وجَزٌّ بجَزِّنا
جزاء العُطاسِ لا یموتُ مَن اتّأَرْ
أی لا یموت ذکره.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : یُجزِیءُ قلیلٌ من کثِیر. ویُجْزِی هذا من هذا ، أی کلُّ واحد منهما یَقُومُ مقام صاحِبه.
وسئل أبو العباس عن جَزَیْتُه وجازَیْته ، فقال : قال الفراء : لا یکون جَزَیتُه إلا فی الخبر ، وجازیته یکون فی الخیْر والشّرّ.
قال : وغیره یجیز جَزَیتُه فی الخیر والشّر ، وجازیته فی الشّر ، ویقال : اللّحم السّمین أجزأ من المهزول ، ومنه یقال : ما یُجْزِئُنی هذا الثوب ، أی ما یَکفینی.
ویقال : هذه إبلٌ مَجازِئٌ یا هذا ، أَیْ تکفی الحِمْل ، الواحدُ مُجْزِئٌ ، وفلان بارع مُجزئٌ لأمره ، أی کافٍ أمْرَه.
وقال الله جلّ وعزّ : (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَکَفُورٌ مُبِینٌ (15)) [الزخرف : 15].
قال أَبو إسحاق : یَعْنی به الَّذین جَعَلوا الملائِکة بنات الله ، تَعالی اللهُ عما افتَرَوْا.
قال : وقد أُنْشِدْتُ لبعض أهلِ اللغة بَیتاً یَدُلُّ علی أَنَّ معنی : جُزءٍ معنی الإناث ولا أَدْرِی البیتُ قَدیمٌ أم مَصْنوع.
أنشدونی :
إنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ یوماً فلا عَجَبٌ
لا تُجزِیءُ الْحُرَّةُ المِذْکَارُ أَحْیاناً
أی إنْ آنَثَتْ ، أی وَلَدت أُنْثی.
قلت : واستدل قائل هذا القول بقوله جل وعز : (وَجَعَلُوا الْمَلائِکَةَ الَّذِینَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) [الزخرف : 19].
وأَنْشَد غیره لبعض الأَنْصار :
نَکَحْتُها من بنات الأوْس مُجْزِئَةً
للعَوْسَج اللَّدْنِ فی أَبْیاتِها زَجَلُ
یعنی امْرَأَةً غَزَّالَةً بمغازِلَ سُوِّیَتْ من خَشَب العَوْسَج.
قلت : والجزْءُ فی کلام العرب : النَّصِیب ، وجمعه أَجزَاء.
ویقال : جَزَأْتُ الحالَ بَینهم ، وجَزَّأْتَه إذا قَسَّمْتَه ، یُخَفَّف ویُنْقّل.
وکأنَّ المعنی فی قول الله جلَّ وعزَّ : (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً) [الزخرف : 15].
أی جَعَلوا نَصیبَ الله من الولد الإناثَ ، دُون الذکور ، واسْتَأْثروا بالذکور.
قلت : ولا أدری ما الجزء بمعنی الإناث ، ولم أَجِدْه فی شِعْر قدیم ولا رَوَاه عن الْعَربِ الثّقاب. ولا یعبأ بالبیت الذی ذکره لأنه مصنوع.
وقال الأصمعیّ : اسمُ الرجل جَزْءٌ بفتح الجیم ، وکأَنَّهُ مَصدر جَزَأْتُ جَزْءاً.
وکذلک قال أبو عُبیدة ، قال : والجُزْأَةُ : نِصابُ السِّکین.
قال أبو زید : وقد أَجْزَأْتُها إجْزَاءً ، وأَنْصَبتُها إنْصاباً ، أی جَعَلْتُ لها نصاباً ، وجُزْأَةً ، وهما عَجُزُ السِّکین.
قال أبو زید : والجُزأَةُ لا تکون للسَّیْف ولا للخِنجَر ، ولکن للمِئثَرة التی تُوسَمُ بها أَخفافُ الإبل ، وللسکاکین ، وهی المقْبضُ.
ویقال : ما لفلان جُزْءُ ، وما له أجْزاء ، أی ما له کِفَایة.
أبو عُبید ، عن أبی زید : أَجْزَأْتُ عنک مُجْزَأَ فُلان ، ومُجْزَأَتَه ، ومَجْزَأ فُلان ، ومَجْزَأَتَه ، وکذلک أَغْنَیْتُ عَنْک مِثْلهُ فی اللَّغات الأرْبع.
قال : ویقال : هذا رَجُلٌ حَسْبُک من رَجُلِ ، ونَاهِیک وکافیک وجَازِیکَ ، بمعنی واحد.
قال القُطامی :
وما دَهرِی یُمنِّینی ولکن
جَزَتْکُم یا بنی جُشَمَ الجوازِی
أی جزتکم جوازیَ حقوقکم وذمامکم ، ولا مِنَّة لی علیکم.
والجزْیة : جزیة الناس التی تؤخذ من أهل الذمّة ، وجمعها : الْجِزَی.
وقال ابن الأعرابی : الْجِزَی الجوالی ، والجالیة الجِزیَةُ.
وقال أبو بکر : الجزیة فی کلام العرب : الخراج المَجعول علی الذِّمِّیّ ، سُمِّیت جزیة لأنها قضاءٌ منه لما علیه ، أُخِذَ من قولهم : جَزَی یجزی ، إذا قضی.
وأمَّا قولهم : جَزَتکَ عَنِّی الجوازی ، فمعناه جَزَتکَ جوازی أفعالِکَ المحمودة ؛ وحقوقِکَ الواجبة ، والجوازِی معناها الجَزاءَ : جمع الجازِیة مَصْدَر علی «فاعِلة» کقولک : سَمِعْت رَواغی الإبل وثَواغِی الشّاه أی سمعت رُغاءها وثُغاءها ، ومنه قول الله جلَّ وعزَّ : (لا تَسْمَعُ فِیها لاغِیَةً (11)) [الغاشیة : 11] أی لَغْواً ، وجمعها
اللَّواغِی. وقال أبو ذؤیب :
فإِنْ کنتَ تشکو من خَلیل مَخَانَةً
فَتِلْکَ الجوازِی عَقْبُها ونَصِیرُهَا
أی جُزِیت کما فعلت ؛ وذلک أنه اتهَمَه فی حیلته.
وقال اللیث : فلان ذو جزاءٍ ، وذو غَناءٍ ، محدودان. قال : والمجزوءُ من الشِّعرِ ، إذا ذَهَب فعلٌ واحد من فواصله. کقوله :
یَظُنُّ الناسُ بالمَلِکَیْ
ن أَنَّهما قد الْتَأَمَا
فإنْ تَسْمَعْ بِلأْمِهِمَا
فإِنَّ الأمرَ قد فَقِما
ومثله قوله :
ذهب منه الجزء الثالث من عجزه.
الأصمعیّ : الجَأَز الْغَصَصُ ، یقال : جَئِز یَجأَزُ جَأَزاً ، إذَا غَصَّ.
وفی حدیث النبیّ صلیاللهعلیهوسلم : «أَنَّ امرأَةً أَتَته ، فقالت : إنی رَأَیْتُ فی المنام کأَنَ جائِزَ بَیتی انْکسر ، فقال : خیر ، یَرُدُّ اللهُ غَائِبَک ، فرجع زَوْجُها ، ثم غابَ ، فرأَتْ مِثْلَ ذلک ، فلم تَجِد النبیّ صلیاللهعلیهوسلم ، ووجدَت أبا بکر ، فسألته ، فقال : یموت زَوْجُک».
قال أبو عبید : الجائِزُ فی کلامهم الْخَشبَةُ التی توضَعُ علیها أطراف الْخُشُب ، وهی التی تُسمَّی بالفارِسیَّة التِّیر.
قال : وقال أبو زید : جَمع الجائِز أَجْوِزَةُ وجُوزَان.
وقال أبو عمرو نحوَه.
وقال ابن شُمیل : الجائِزُ الذی یُمرُّ علی القوم ، وهو عَطْشان سُقِیَ أو لم یُسْق ، فهو جائز ، وأنشد :
مَنْ یَغْمس الجائِزَ غَمْسَ الوَذَمَهْ
خَیْر مَعَدٍّ حَسَباً وأکْرَمَه
وقال اللیث : جَزْتُ الطَّریقَ جَوَازاً ، ومَجَازاً وجُؤُوزا ، والمجاز : الموضع ، وکذلک الْمجَازَه.
أبو عُبَید ، عن الأصمعیّ : جُزْتُ الموضِع ، سِرْتُ فیه ، وأَجَزْتُه : خَلَّفتُه وقَطَعْتُه ، وأَجَزْتُه : أَنَقَذتُه.
هکذا رواه شَمِر لأبی عُبَید بالقاف ، ومنه قال امرؤ القیس :
فلمَّا أَجَزْنَا ساحةَ الحیِّ وانتَحَی
بنا بَطْنُ خَبْتٍ ذی حِقافٍ عَقَنْقَلِ
وقال أوس بن مَغراء :
أی أَنفِذُوهم ، یمْدحُهُم بأَنَّهُم یُجیزون الحاج.
وقال اللیث : جَاوزتُ الموضعَ جَوازاً ، بمعنی جُزْتُه ؛ وتجاوَزْتُ عن ذنبه ، أی لم آخذْه به.
الحرانیّ ، عن ابن السّکّیت ، قال : الجواز السَّقْیُ ؛ یقال : أَجِیزونا أی اسْقونا ، والمسْتَجِیر : المسْتَقِی.
قال الراجز :
یا صاحبَ الماءِ فَدتکَ نَفْسی
عَجِّل جوازِی وأَقِلَّ حَبْسِی
أی عجل سَقْی.
وقال القطامی :
وقَالوا : فُقَیْمٌ فَیِّمُ الماءِ فاسْتَجزْ
عُبادَةَ إنَ الْمسْتَجیزَ علی قُتْرٍ
وقال : وحکی ابنُ الأعْرابیَّ ، عن بعض الأعراب : لِکُلِّ جابَةٍ جَوْزَة ثم یُؤَذِّن ، أی لِکُلِّ من وَرَدَ عَلَیْنَا سَقْیَةٌ ، ثم یُمْنَعُ من الماء. یقال : أَذَّنْتُه تَأْذِیناً ، أی رَدَدْتُه.
أبو بکر : أجاز السلطانُ فلاناً بجائزة ، وأصل الجائزة أن یُعطیَ الرجلُ الرجلَ ماءً یُجیزه لیذهبَ لوجهه ، فیقول الرجلُ : إذا وردَ ماءً لِقَیِّم الماء أجزْنی أی أعطنی ماءً حتی أذهب لوجهی ، وأجوز عنک ، ثم کثر هذا حتی سَمُّوْا العطیّة جائزة.
وقال اللیث : التّجوُّز فی الدَّراهم أَنْ تُجَوِّزَها ، قال : والْمُجَوَّزةُ من الغَنَم الَّتی بِصَدْرِها تَجویز ، وهو لَونٌ مخالف لِلَوْنها.
أبو عبید ، عن أبی زید فی شِیات الضّأن ، قال : إذا ابْیَض وَسَطُها ، فهی جَوْزاء.
وقال غیره : جَوْزُ کُلِّ شَیء وَسَطُه ، وجَوْزُ الْفَلاة : وسَطُها ، وجَوْزُ الْجراد : وَسَطُها.
وقال ابن الْمُظَفَّر : الإجاز : ارْتفاق العرب. کانت العرب تَحْتَبِی وتَسْتَأجِزُ علی وسادَة ، ولا تَتَّکِیءُ علی یَمین ولا علی شمال أی تَتَحَنَّی عَلَی وِسادة.
قلت : لم أسمع الإجازَ لغیر اللّیث ، ولعله قد حَفِظه.
ورُوِیَ عن شُرَیْحٍ أنه قال : إذا باع الْمُجِیزان فالبیع للأوّل ، وإذا أنْکَح الْمُجیزان فالنکاح للأَول ، والمجیز : الوَلیّ.
ویقال : هذه امرأةٌ لیس لها مُجیز ، والمجیز : الوصِیّ ، والمجیز : القَیِّم بأَمْر الیتیم ؛ والمجیزُ : العبد المأْذون له فی التِّجارة.
وفی الحدیث أَنَّ رجلاً خاصم إلی شُرَیح غُلاماً لزیادٍ فی بِرْذَونةٍ باعها وکَفل له الغُلام ، فقال له شُریح : إنْ کان مُجِیزاً ، وکفل لک غَرِمَ ، أراد ، إنْ کان مَأذوناً له فی التِّجارة.
قلت : والْجِیزةُ من الماء مِقْدَارُ ما یَجُوز به المسافرِ من مَنْهلٍ إلی مَنهل. یقال : اسْقِنی جِیزةً وجائِزةً وجَوْزَةً.
وفی الحدیث : الضِّیافَةُ ثلاثَةُ أَیَّام ، وجائِزَتهُ یومٌ ولیلة ، أی یُعْطَی ما یجوزُ به مسافة یوم ولیلة.
والتّجاویز : بُرودُ مَوْشِیَّةٌ من بُرودِ الیمن ،
واحدها تِجْواز.
وقال الکمیت :
حتی کأَنَّ عِراصَ الدارِ أرْدِیةٌ
من التجاوِیزُ أو کُرّاسُ أَسْفارِ
والْمجازَة : موسمٌ من المواسم. وذُو المجازة : مَنْزل من مَنازِل طریق مَکَّة بین ماوِیّة وینْسُوعَةَ علی طریق البَصْرَة.
والْجِیزة : النّاحیة ، وجمعها جِیزٌ ، وَعِبْرُ النّهر : جِیزَتُه ، وجِیزُ : قَرْیةٌ من قری مصر ، وإلیها نسب الربیع بن سلیمان الجِیزیّ.
وأَخْبرنی المنذریّ ، عن أبی العباس أحمد ابن یحیی ، قال : دَفَع إلیّ الزبیرُ الإجازةَ ، وکتَب بخطِّه. وکذلک عبد الله بن شَبیب أجاز إلَیَّ ، فقلت لهما : أَیْش أقولُ فیه؟
فقالا : قل فیه إن شِئت : حَدَّثنا ، وإن شِئْت أَخبرنا ، وإن شئت کَتَبَ إلَیَّ.
قال ابنُ السّکّیت : قال أبو عمرو : الأُزُوجُ : سُرْعَةُ الشَّدّ ، وفَرَسٌ أزُوج ؛ وأنشد :
وقال النضْر : الأزَجُ مَعْروفٌ ؛ یقال له بالفارسیة «أُوسْتَان».
وقال اللّیْث نحوَه ، قال والتَأْزِیجُ : الفعل ، وهو بَیْتٌ یبْنی طویلاً.
قال اللیث : الوجْزُ الوَحَاءُ ، تقول : أَوْجَزَ فلانٌ إیجازاً فی کلِّ أَمر ، وقد أَوْجزَ الکلامَ والعِطیّة ونحوها.
وأنشد :
وأَمْر وَجِیز ، وکلامٌ وجِیز.
قال رُؤْبة :
قال أبو عمرو : الوَجْزُ السَّریعُ العَطاء ، وَجَزَ فی کلامه وأَوْجَزَ.
وقال رُؤْبة أیضاً :
یعنی بَعیراً سَریعاً.
قال اللیث : الزّاج ، یقال له : الشَّبّ الْیَمانیّ ، وهو من الأدْویة وهو من أخلاط الحِبْر.
الحرّانی عن ابن السِّکّیت : یقال هو زَوْجها وهی زَوْجه.
قال الله تعالی : (أَمْسِکْ عَلَیْکَ زَوْجَکَ) [الأحزاب : 37].
وقال أیضاً : (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَکانَ زَوْجٍ) [النساء : 20] أی امْرأَةً مکانَ امْرَإةٍ ، والجمیع الأزْوَاج.
وقال : (یا أَیُّهَا النَّبِیُّ قُلْ لِأَزْواجِکَ) [الأحزاب : 28]. قال : ویقال : هی زَوْجتُه.
وأنشد :
یا صَاحِ بَلِّغْ ذَوِی الزَّوْجات کلِّهمُ
أَنْ لَیْسَ وصَلٌ إذا انحلَّتْ عُرَا الذنَبِ
وتقول العرب : زَوَّجته امْرأَةً ، وتَزَوَّجت امرأَةً ، ولیس من کلام العرب. تزوَّجتُ بامْرأَةً ، ولا زوَّجْت منه امْرأَةً.
قال : وقول الله : (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِینٍ) [الدخان : 54] أی قَرَنَّاهم.
وقال الفراء : هو لُغَةٌ فی أَزْدِ شَنُوءة.
وقال أبو بکر : العامة تخطیءُ فَتَظنّ أنّ الزّوجَ اثنان ، ولیس ذلک من مذاهب العرب ، إذا کانوا لا یتکلمون بالزوج موَحَّداً فی مثل قولهم : زوج حمام ، ولکنهم یُثنُّونَه فیقولون : عندی زوجان من الحمام ، یَعنون ذکراً وأنثی ، وعندی زوجان من الخِفاف ، یعنون الیمین والشمال. ویوقعون الزّوجین علی الجنسین المختلفین ، نحو : الأسود والأبیض ، والحلو والحامض.
قال الله : (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَیْنِ الذَّکَرَ وَالْأُنْثی (45)) [النجم : 45].
وقال : (ثَمانِیَةَ أَزْواجٍ) [الأنعام : 143] أراد ثمانیة أفراد ، دلَّ هذا علی ذلک.
قال : ولا تقول للواحد من الطیر زوجٌ کما یقولون للاثنین زوجان ؛ بل یقولون للذکر فَرْدٌ ، وللأُنْثی : فَردةٌ.
قال الطرماح :
خرجنَ اثنتین ، واثنتین وفَرْدَةً
یُبادِرْنَ تَغلیساً سِمالَ المداهنِ
وتقول العرب فی غیر هذا : الرجل زوج المرأة ، والمرأة زوج الرجل وزوجته ، وسمَّی العرب الاثنین زَکاً ، والواحد : خَساً.
والافتعال من هذا الباب ازدوَج الطیرُ ازدِواجاً فهی مزدَوِجةٌ.
قال : وتقول : عندی زَوْجا نِعالٍ وزَوجَا حَمام ، وأَنْتَ تعنی ذَکراً وأُنثی.
قال الله : (فَاسْلُکْ فِیها مِنْ کُلٍ زَوْجَیْنِ اثْنَیْنِ) [المؤمنین : 27].
ویقال للنَّمَطِ زَوْجٌ ، قال لبید :
مِنْ کلِّ مَحْفُوفٍ یُظِلُّ عِصِیَّهُ
زَوْجٌ علیه کِلَّةٌ وقِرَامُهَا
وقال الله : (مِنْ کُلِ زَوْجٍ بَهِیجٍ) [ق : 7]. أی من کلِّ ضَرْبِ من النبات حَسَن ، والزَّوج : اللَّوْن.
وقال الأعشی :
وکلُ زَوْجٍ من الدِّیباجِ یَلْبَسُه
أبو قُدامةَ مَخْبُوٌ بذَاک مَعا
وکان الحَسَن یقول فی قوله : (وَمِنْ کُلِّ شَیْءٍ خَلَقْنا زَوْجَیْنِ) [الذاریات : 49]. قال : السَّماءُ زَوْجٌ ، والأَرْضَ زَوْج والشِّتاء زَوْج ، والصَّیْف زَوْج ، واللَّیْلُ زَوْج ، والنهار زوج ، ویُجْمَعُ الزَّوْجُ أَزْواجاً وأزَاوِیج ، وقد ازْدَوَجَتْ الطَّیْر ، افْتِعالٌ منه.
وفی حدیث أَبِی ذَرّ ، أنّه سَمِعَ رسولَ الله صلیاللهعلیهوسلم یقول : «منْ أَنْفَقَ زَوْجَیْن من مَاله فی سَبِیلِ الله ابْتَدَرَتْه حَجَبَةُ الجَنَّة. قال : وقلت : وما زَوْجانِ من ماله؟ قال : عَبْدَان أَوْ فَرَسان أوْ بَعیران من إبِله» وکان الحَسَن یقول : دِیناران أَوْ دِرْهمان أو عَبْدَان ، واثنان من کلِّ شَیْءٍ زَوْجٌ.
إسحاق ، قلت لأحمد : ما زوجان من ماله؟ قال : عَبْدَان. وقال : عجبت من امرأة عجبت من امرأة حَصَانٍ رأیتها لها ولَدٌ من زوجها وهی عاقر. أراد من زوج حمام لها ، وهی ، یعنی المرأة ، عاقر.
فقلت لها : بُجْراً فقالت مُجیبَتِی
أتعجب مِن هذا ولی زوجٌ آخَرُ
یعنی زوجَ حمامٍ آخر.
قال الزجاج فی قول الله : (احْشُرُوا الَّذِینَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ) [الصافات : 22] معناه : ونظراءهم ضَرَبَاءَهم. تقول : عندی من هذا أزواج أی أمثال ، وکذلک زوجان من الخِفافِ أی کلُّ واحدٍ منهما نظیر صاحبه ، وکذلک الزّوج : المرأة ، والزوجُ : المرْء قد تناسبا بعقد النکاح.
وکذلک قوله : (وَآخَرُ مِنْ شَکْلِهِ أَزْواجٌ) [ص : 58] أی أنواع.
وقال : فی قوله : (أَوْ یُزَوِّجُهُمْ ذُکْراناً وَإِناثاً) [الشوری : 50] معنی یُزَوِّجُهُمْ : یَقْرِنُهم ، وکل شیء اقترن أحدهما بالآخر فهما زوجان.
وقال الفراء : یجعلُ بعضَهم بنین ، وبعضَهم بنات ؛ فذلک التَّزْویج. قلت : أراد بالتزویج التَّصنیف ؛ والزوج : الصِّنْف ، فالذکر صِنْف ، والأنثی : صِنف.
قال : وکان الأصمعیّ لا یُجیزُ أن یُقال لفَرْخَیْن من الحمام وغَیره زَوْج. ولا للنّعْلین زَوْج. ویقال فی ذلک کلِّه : زَوْجان لکُلّ اثْنَین.
وقال ابن شُمَیل : الزوْج اثنان ؛ وکل اثنین زَوْجٌ ، وقال : اشْتَرَیْت زوجین من خِفاف ، أی أَرْبعة.
قلت : وأنکرَ النَّحویون ما قال ابن شُمَیل.
والزَّوْجُ : الْفَرْدُ عندهم.
ویقال للرّجل والمرأة : الزَّوجان.
وقال الله : (ثَمانِیَةَ أَزْواجٍ) [الأنعام : 143] ، یرید ثمانیة أَفراد.
وقال : (احْمِلْ فِیها مِنْ کُلٍ زَوْجَیْنِ اثْنَیْنِ) [هود : 40] وهذا هو الصَّواب.
ویقال للمرأة : إنَّها لَکَثِیرَةُ الأَزْوَاج والزِّوَجةَ ، ویقال : زَوَّجْتُ الْمَرْأَةَ الرَّجُلَ ، ولا یقال : زَوَّجْتُها مِنْه.
قال اللیث : التَّزْجیَةُ دَفْعُ الشَّیْء کما تُزَجِّی البَصَرَةُ وَلَدَها ، أی تَسوقُه ، وأَنْشَدَ :
وصَاحِبٍ ذِی غِمْرَةٍ داجیْتُه
زَجَّیْتُهُ بالْقَوْلِ وازْدجیْتُهُ
والرّیحُ تُزْجی السَّحاب : أی تَسُوقُه سَوْقاً رفیقاً ، والْمُزَجیِ الْقَلیلُ.
وقال الله : (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ) [یوسف : 88] أخبرنا المنذری ، عن الغسّانیّ ، عن سلمَة ، عن أبی عبیدة ، قال فی قوله : (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ) [یوسف : 88] أی یَسیرَة قَلیلة ، وأنشد :
ویقال : أَزْجَیْتُ الشَّیءَ إِزْجاءً ، أی دَافَعْتُ بقَلیله ، وهذا أَمْرٌ قد زَجوْنا علیه نَزجُو.
ویقال : أَزْجَیتُ أَیامی وزَجَّیتها ، أی دافعتها بقوتٍ قلیل.
قلت : وسَمعتُ أَعْرابیاً من بَنی فَزارة یقول : «أَنْتم مَعاشِرَ الحاضِرَةِ قبلتمْ دُنیاکم بِقُبْلانٍ ونحن نُزَجِّیها زجاةً» أی نَتبلّغُ بقلیلِ القوت ونَجْتزِیءُ به.
ورُوِی عَن أَبی صالح ، أنه قال فی قوله : (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ) قال : کانت حَبَّةَ الخضْراء والصّنوْبَر.
وقال إبراهیم النّخَعی فی قوله : «مُزْجاةٍ» ما أَراها إلا القَلیلة.
وقلیل کانت متاع الأعراب : الصُّوف ، والسَّمن.
وقال سعید بن جُبیْر : «بِضَاعَةٌ مُزْجاةٌ» دَراهمُ سَوْء.
وقال عِکْرِمة : هی النَّاقَصة.
وقال اللیث : زَجا الخَراجُ یَزْجُو : إذا تَیسرتْ جِبَایَته.
مهمل.
(وا یء) جاد ، جدا ، ودج ، وجد ، دجا ، (داج) ، أجد.
الحرانیّ ، عن ابن السّکّیت ، یقال : هذا شَیْءٌ جید ، بَیِّنُ الجودَة من أَشْیاء حَیاد ، وهذا رَجلٌ جوادٌ من قَوْم أَجْوادٍ بیِّن الجَوْدَة ، وهذا فَرسٌ جَوادٌ من خیلِ جِیادٍ بَیِّنَةُ الجُودةِ ، والجَودةِ ، وهذا مَطرٌ جَوْدٌ ، بیِّن الْجَوْد ، وقد جِیدَت الأرْضُ ، ویقال : هاجَت بنا سماءٌ جَوْد ، وقد جادَ بنفْسهِ عندَ الموت یَجُودُ جؤوداً ، وقَدْ جِیدَ فلانٌ من العطش ، یُجادَ جُوَاداً وَجَوْدَةً.
وقال ذو الرُّمة :
تُعاطِیه أَحْیاناً إذا جِیدَ جَودةً
رُضاباً کطعم الزَّنجبیلِ المُعَسَّلِ
أی إذا عَطِشَ عَطْشَةً.
وقال الباهلی فی الْجُواد :
ونَصْرُکَ خَاذِلٌ عَنِّی بَطیءٌ
کأَنَّ بکم إلی خَذْلِی جُوَاداً
أبو عبید : الجُوَادُ الجوع.
وقال أبو فراس :
تکادُ یَداه تُسْلمان رِدَاءَه
من الجودِ لما اسْتَقَبَلَتْها الشَّمائل
یرید جمع الشمال.
قال : وقال الأصمعیّ : من الجود ، أی من السّخاء ویقال للذی غَلَبَهُ النَّوم مَجُود ، کأَنَّ النَّومَ جادَه ، أی مَطَره.
قال لَبِید :
ومَجُودٍ من صُباباتِ الکَری
عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المبْتَذَلْ
ویقال : جِیدَ فُلانٌ ، إذا أَشْرف علی الهَلاک ، کأن الهلاک جادَة ؛ وأنشد :
وقِرْنٍ قد تَرَکْتُ لَدی مِکَرٍّ
إِذَا ما جادَهُ النَّزْفُ اسْتَدارا
ویقال : إنِّی لأُجَادُ إلی لقائک ، أی أُسَاقُ إلیْک ، کأَنَّ هَواهُ جادَةُ الشَّوْقُ ، أَیْ مَطَرَه ، وإنَّه لیُجادُ إلی فلان ، وإلی کلِّ شیء یَهْواه.
وقال اللیْث مثل ذلک ، وقال : هو یجُودُ بنَفْسِه ، ویَرِیقُ بنَفْسه ویَفُوق بها ، إذا کان فی السّیاق. وهو یَسُوق نفسه ، ویغیظُ نَفسه بلا باء. وقال : وهو یجُودُ بنَفسه ، معناه یَسوقُ نَفسَه ، من قولهم : إنَّ فلاناً لیُجادُ إلی فلان ، وإنه لَیُجاد إلی حَتْفِهِ ، أی یُساق إلیه. وقول لبید :
معناه سِیقُ إلی صُبَابات الکَری.
وقال الأصمعیّ : معناه صُبَّت علیه صُبابات الکَری صبًّا من جَوْد المطر وهو الکثیر منه.
ویقال : أَجادَ فلانٌ فی عِلمه ، وأَجْوَدَ وجَوَّدَ فی عَدْوِه تجویداً. وعَدَا وعَدْواً جَوَاداً. وإنِّی لأجَادُ إلی القتال : أی لأساق إلیه.
والجیدُ : مُقَدَّمُ العنقُ ، وجمعه أَجیاد وامْرأَةٌ جیْدَاء ، إذا کانت طویلة العنقَ ، لا یُنْعَت به الرُّجل. وقال العجاج :
تسمعُ للحَلْیِ إِذا ما وَسْوسَا
وارتجَّ فی أجیادِها وأَجْرَساً
جَمْعُ الجید بما حَوْله. قال : وامرأةٌ جیْد أنه حَسَنةُ الجید.
أبو عبید : أَجادَ الرَّجُل ، إذا کانَ ذَا دابَّةٍ جَوَادٍ. وقال الأعشی :
فَمِثْلُکِ قَدْ لَهَوْتِ بها وأَرْضٍ
مَهَامَه لا یَقُودُ بها الْمُجِیدُ
ویُقال : أَجَاد به أَبَوَاه : إذا وَلَدَهُ جَوَاداً.
وقال الفرزدق :
قَومٌ أَبُوهُمْ أبو العاصی أَجاد بهم
قَرْمٌ نجیبٌ لجَدَّاتٍ مَنَاجِیب
اللِّحیانی : سرنا عُقْبَةً جواداً ، وسِرْنا عُقْبَتَیْن جَوَادَیْن ، وسِرْنا عُقُباً أَجْواداً إذا کانَتْ بَعِیْدَةً.
ویقال : جَاوَرْتُ فُلاناً فجدتُه أَجُودُه إِذا غَلَبْتَهُ فی الجود.
وقال أبو سعید : سَمِعْتُ أعرابیاً یقول : کنتُ أَجْلِسُ إلی القوم یَتجاوَبُون الحدیث ، ویَتجاودُون ، فقلت له : ما یَتجاوَدون؟
قال : یَنْظرون أَیُّهُمْ أَجْوَد حُجَّةً.
وأَرْضٌ مَجُودَةٌ : أَصَابها مَطَرٌ جَوْدٌ.
وجَاد عملُه یَجُود جَوْدَةً ، وَجَدْتُ له بالمالِ جُوداً ، وقَوْمٌ أَجْوَادٌ وجُودٌ ، ونِساءٌ جُودٌ.
قال الأَخْطَل :
ابن هانیء عن أبی زید : وَقَعَ النّاسُ فی أَبی جادٍ أی فی باطلٍ.
قال الأصمعیّ : الْجَداءُ الغَنَاءُ مَحدودٌ ، یقال : فلانٌ قلیلُ الجدَاء عنک : أی قلیلُ الغَنَاءِ ، ومنه یقال : قَلَّ مَا یُجْدِی فلانٌ عنک ، أی قلَّ ما یُعْنِی.
والجَدَی من العَطِیّة مقصورٌ ، یقال : فلانٌ قلیلُ الجَدَی علی قومه ، ویقال : ما أَصَبْتُ من فلانٍ جَدْوَی قطُّ أی عَطِیَّة ، ویقال : فلانٌ یَجْتَدِی فلاناً ، ویجْدُوه أی یسأَله ، والسُّؤَال : الطالبون ، یقال لهم : الْمُجتَدُون.
ویقال : أَصَابَنا مطَرٌ جدًی ، أی مطرٌ عام.
وقال اللیث : یقال : جَدَی علینا فلانٌ یجدو جَدْوَی ، وأجدی فلان أی أَعْطَی ، وقال : قومٌ جُداةٌ ومُجْتَدُون.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ وأبی عمرو ، یقال : هذه بصیرةٌ من دَمٍ ، وجَدِیَّةٌ من دم.
قال : وقال أبو زید : الجِدِیَّةُ ما لَزِقَ بالجَسَد ، والبَصِیرَةُ ما کان علی الأرض.
وقال اللیث : الجَدِیَّة هی لونُ الوجه.
یقال : اصْفَرّتْ جَدِیَّةُ وجهِه ، وأنشد :
تَخَالُ جَدِیَّةَ الأبطالِ فیها
غداةَ الرَّوْع جادِیّاً مَدُوفاً
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : الجَادِیُ الزَّعْفَرَانُ ، والجِسَادُ مثله.
جادیَّة : قریة بالشام ینبت بها الزعفران ؛ فلذلک قالوا جادِیّ.
وقال عباس بن مَرْداس :
سُیول الجَدِیّة جادتْ بها
مُراشاةُ کلِّ قتیلٍ قتیلا
سُلَیْمٌ ومن ذا الذی مثلهم
إذا ما ذَوُو الفضل عَدّوا الفضولا
أراد جَدِیَّة الدم.
أبو عُبید عن الأصمعی : الجَدَایة من أولاد الظِّبَاءِ الذکر والأنثی منها. قال : والجَدْیُ الذّکر من أولاد المِعْزَی ، وإذا أَجذَعَ الجَدْی والعَنَاقُ سُمِّیَ عریضاً وعَتُوداً. ویقالُ للجدْی : إِمَّرٌ وإِمَّرَةٌ ، وهِلَّعٌ وهِلّعَةٌ ، قال : والعُطْعُطُ الجَدْی.
أبو عُبَید عن الأصمعی : من أداةِ الرَّحْلِ
الجَدْیَاتُ ، واحدتُها جَدْیَةٌ بتخفیف الیاء ، وهی القِطَع من الأکْسِیَة المحشُوَّةِ ، تُشَدُّ تحت ظَلِفَات الرَّحْل. وقال أبو عمرو : فی الجَدْیة مثله.
وقال اللیث : فی جَدْیات القَتَبِ مثله. وقد جَدَّیْنَا قَتَبَنَا بجَدیَةٍ.
وقال اللیث : جَدْیةُ السَّرْج التی یُسَمُّونها الْحَدِیدة ، والجمیع الجَدْیاتُ.
ویقال : إنها لسماءٌ جَدًی ما لها خُلْفٌ ، أَی واسعٌ عامٌ.
ویقال للرجل : إنَّ خیْرَه لجَدًی علی النّاس ، أَی واسعٌ.
ابن السکّیت : الجَدَی یُکتب بالألف وبالیاء. ونجْمٌ فی السَّماءِ ، یقال له : الجَدْی قریبٌ من القُطْب.
وأما الذی یُقال له الجَدْی ، فهو بِلِزْقِ الدَّلْوِ ، وهو غیرُ جَدْی القُطْب. والجُدَاءُ محدودُ : مبلغُ حسابِ الضَّرْبِ ، ثلاثةٌ فی اثنین ، جُدَاء ذلک ستّة.
قال الأصمعیّ وغیره : وَجَدْتُ علی فلان فأَنا أَجِدُ علیه مَوْجِدَةً وذلک فی الغَضب ، ووجَدْتُ بفلان فأَنا أَجِدُ وَجْداً ، وذلک فی الحُزْن ، وإنّه لَیَجِد بفلانة وجْداً شدیداً إذا کان یَهْواها ، ووجدتُ فی الغِنی والیَسَار وُجْداً ووِجداناً ، ومنه قوله : لَیُ الواجِد یُحِلّ عِرْضَه وعقوبته.
قال أبو عبید : اللَّیُّ المَطْلُ ، والواجِدُ : الذی یَجد ما یقضی به دیْنَه ، ومثله : مَطْلُ الغَنیّ ظُلْمٌ.
وقال الله جلّ وعزٌ : (أَسْکِنُوهُنَّ مِنْ حَیْثُ سَکَنْتُمْ مِنْ وُجْدِکُمْ) [الطلاق : 6]. وقرِئ (من وِجْدِکم).
یقال : وجدْتُ فی المال وُجداً ووِجْداً وجِدَةً ، أی صِرْتُ ذا مال ، ووجدْت الضَّالَّةِ وِجداناً ، وقد یُسْتَعْملُ الوجدانُ فی الوُجد ؛ ومنه قول العرب : وِجدانُ الرَّقِین یُغَطِّی أَفَنَ الأفِین.
وقال أبو سعید : توجَّدَ فلانٌ أَمْرَ کذا أَی شکاه ، وهُمْ لا یَتَوَجّدُون سهرَ لَیْلهِم ، ولا یَشْکون ما مَسّهم من مَشَقَّتِهِ.
ابن السّکّیت ، عن الأصمعیّ : الحمدُ لله الذی أَوْجَدَنی بعد ما أَفْقَرَنی أَی أَغْنَانی.
والواجِدُ : الغَنِیّ ، وأَنشد :
ویقال : الحمدُ لله الذی آجَدَنِی بعد ضعفٍ ، أَی قَوّانی.
وناقَةٌ أُجُدٌ ، أی قویَّةٌ مُوثَّقَةُ الخَلْق.
وقال اللیث : الأَجْدُ اشتقَاقُه من الإجاد ، والإِجادُ کالطّاق القصیر. یقال : عَقْدٌ مُوَجَّدٌ ، وبابٌ مُوَجَّدٌ. وناقَةٌ مُؤْجَدَة القَرَی ، وناقةٌ أُجُدٌ ، وهی التی فَقارُ ظَهْرِها مُتّصِلٌ کأَنَّه عَظمٌ واحد.
ابن السکیت : بناءٌ مُؤَجّدٌ وثیقٌ مُحْکم.
قال اللیث : الوَدَجُ عِرْقٌ متصلٌ من
الرّأس إلی السَّحْر ، والجمیع الأوداج ، وهی عروقٌ تکْتَنِفُ الْحُلْقُوم ، فإذا فُصِدَ قیل : وُدِّجَ.
وقال أبو الهیثم : الْوَدَجَان عِرْقَانِ غلیظانِ عریضانِ عن یَمِینِ ثُغْرَةِ النَّحْر ویسارها ، والوریدَانِ بجنْبِ الْوَدَجَین. فالودَجَان : من الْجَداول التی تجری فیها الدِّماء ، والوریدان : للنّبْضِ والنَّفَس.
وقال غیره : یقال فلانٌ ودَجِی إلیک : أی وسیلَتی وسبَبَی ، والتَّوْدِیجُ فی الدّوابّ کالفَصْدِ فی الناس.
أبو عُبَید : ودَجْتُ بیْنَ القَوْمَ أَدِجُ ، وَدْجاً إذا أَصْلَحْتَ.
أبو مالک : یقال لْلأَخوین هُما وَدَجَان.
وقال زید الخیل :
فقُبِّحْتُمَا من وافِدَیْنِ اصْطُفِیتُمَا
ومن وَدَجَیْ حَرْبٍ تَلَقَّحُ حائلٍ
أراد بوَدَجَیْ حَرْبٍ أخَوَا حرْب.
ابن شُمیل : المَوَادَجَةُ المسَالَمَةُ والمُلایَنَةُ ، وحُسْنُ الخُلق ، ولینُ الجانب.
قال اللیث : الدُّجْوُ الظُّلْمَة ، ولَیْلَةُ داجِیَةٌ مُدْجِیَةٌ ، وقد دَجَتْ تَدْجُو ، وأَدْجَت تُدْجِی.
أبو عبید ، عن الأصمعیّ دَجَا اللَّیْل یَدْجُو إذَا ألْبَسَ کلَّ شَیْء ، قال : ولَیْسَ هو من الظُّلْمَةِ قال : وأَنْشَدنی أَعْرَابی :
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : دَجَا الشَّیْءُ الشَّیْءَ ، إذَا سَتَرَه. قال : ومعنی البیت یقول : لَجَّ هَذَا الکافِرُ أَنْ یُسْلِمَ بعد ما غَطَّی الإسْلامُ بِثَوْبِهِ کلَّ شَیْء.
الحرانیّ ، عن ابن السّکّیت ، یقال : ما کانَ ذَاکَ مُذْ دَجَا الإسْلام ، أَی ألْبَسَ کُلَّ شَیْء ، ویقال : دَجَا شَعْرُ الماعِزَةِ ، رَکِبَ بَعْضُهُ بَعْضاً.
وقال اللیث : یقال إنَّهُ لَفِی عَیْشٍ دَاجٍ دجیِ ، وأنشد :
قال : ویقال دَاجَیْتُ فُلاناً إذَا ماسَحْتَهُ علی ما فی قَلْبِهِ وجَامَلَته.
والْمُدَاجَاةُ : الْمُدَارَاةُ. والْمُداجاة : الْمُطَاوَلَة.
أبو عُبید : دَاجَیْتُهُ وَوَالَیْتُه ، وصَادَیْتُهُ ، إِذَا دَارَیْتَه.
ثعلب ، عن ابن الأَعْرابیّ : الدُّجی : صِغَارُ النَّحْل ، وأنشد :
والدُّجّیَةُ : قُتْرَةُ الصَّائِدِ ، وجمعها : الدُّجَی.
قال الشّمّاخ :
عَلَیْهَا الدُّجَی الْمُسْتَنْشآتُ کَأَنَّها
هَوَادِجُ مَشْدُودٌ علیها الْجَزَاجِزُ
والدجْیَةُ : الظُّلمَة ، وجَمْعها : الدُّجَی.
أبو عمرو : الدَّجْوُ الْجِماعُ ، وأنشد :
وقال ابن الأعرابیّ : الدُّجَی الصُّوفُ الأَحْمر ، وأَرَاد الشَّماخُ هذا بقوله : عَلَیْها الدُّجَی.
یقال : دِجًی ودُجًی.
وروی أبو العباس ، عن ابن الأَعْرابی ، قال : مُحاجَاةٌ للأَعْراب ، یَقُولون : ثَلاثُ دُجَهْ یَحْمِلْنَ دُجَهْ ، إلی الُغَیْهَبَان ، فالمِنْثَجَهْ. قال : الدُّجَه : الأصَابعُ الثَّلاثَ ، والدُّجَةُ : اللُّقمَة ، والْغَیْهَبَان : الْبَطْن ، والمِنْثجة : الإسْت.
قال : والدُّجَة زِرُّ الْقمِیص ، یقَال : أَصْلحْ دُجَةَ قمِیصک ، قال : والدُّجَةُ علی أربع أصابع من عُنْتُوتِ القَوْس ؛ وهو الحَزّ الَّذِی تدخل فیه الْغانَة والْغَانَةُ حلَقَةُ رأْسِ الْوتَر.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : داجَ الرجلُ یَدُوج دَوْجاً إذا خَدَمَ. ودَاجَ یَدِیجُ دَیْجاً وَدَیَجاناً ، إذا مَشَی قَلیلاً.
وقال أبو زید : الدَّاجَةُ تُباعُ الْعَسْکَر بالتَّخْفِیف.
وقال شَمِر : الدَّیِّجانُ الْحَوَاشی الصِّغَار ، وأَنْشدَ :
باتَتْ تُداعی قَرَباً أفَایَجَا
بالْخَلِّ تَدْعُو الدَّیِّجَانَ الدَّاجِحَا
وجاء رَجلٌ إلی رسول الله صلیاللهعلیهوسلم فقال : ما تَرکْتُ من حاجَةِ ولا دَاجةٍ إِلَّا أَتَیْتُ
، أَرَادَ أنه لم یَدَعْ شَیْئاً دَعَتْهُ إلیه نَفْسُه من المعاصی الشَّهوات إلا أَتاها. قال : ودَاجةُ إتباعٌ لحاجة کما یقال : حَسَنٌ بَسَنٌ.
وقیل الدّاجَةُ : ما صَغُرَ من الحَوَائج ، والْحاجَةُ : ما عَظُمَ مِنْها.
الجِید : العُنُق ، وامرأة جَیْدَاء : طویلة العنق حَسنتُه ، وأَجْیاد : موضع فی مکة معروف.
أبو عبید : عن أبی عُبَیْدة ، أنه قال فی قول الأعشی :
وَبَیْدَاءَ تَحْسِبُ آرامَها
رِجالَ جِیَادٍ بأَجْیَادِهَا
قال : أَرادَ بالأَجْیَاد الْجُوذِیَاء ، وهو الکِساءُ بالفارِسیَّة وأَنشدَ شَمِر لأَبی زُبَیْد الطَّائِی فی صِفَةِ الأسَد :
حَتی إِذَا ما رأَی الأبْصارَ قَدْ غَفَلَتْ
واجْتابَ من ظُلْمةٍ جُوذِیَّ سَمُّورِ
قال : جُوذیَّ : بالنبطیّة جُّوذیاء ، أراد جُبّةَ سَمّور.
جوت ، تاج ، توج : [مستعملة].
قال اللّیث : التّاج : جمعه التِّیجان ، والفعل التَّتْوِیج.
ابن الأعرابیّ : الْعَرب تُسَمِّی العِمامة التَّاج ، وقد تَوَّجَهُ إذا عَمَّمه ، ویَکون تَوَّجَه بمعنی سَوَّده ، والمْتَوَّج : المُسَوَّد ، وکذلک المُعَمَّم ، والعمائمُ : تِیجانُ الْعَرَب ، والأکالیل : تِیجانُ مُلوک الْعَجَم.
ویُقال للصَّلِیحَةِ من الفِضة تاجَة ، وأَصْله تازَةُ بالْفارِسِیَّة لِلدِّرْهَم المَضْروبِ حَدیثاً.
وقول هِمْیان :
أرادَ مَلِکاً ذا تاج ، وهذا کما یقال : رَجُلٌ دَارعٌ : ذُو دِرْعٍ.
وتَوَّجُ : اسم مَوْضِع ، وهو مَأْسَدَة ، ذَکره مُلَیْح الهُذَلیّ :
أبو عبید ، عن الأصمعیّ : یقال لِلْبعیر إذا دَعَوْتَهُ إلی الماء ، جَوْتَ جَوْتَ ، وأَنْشَد :
وقال أحمد بن یحیی : یُقال للبعیر : جَوْتَ جَوْتَ ، فإذا أَدْخَلوا علیه الألف واللَّام ترکوه علی حَاله قبل دُخُولهما.
وکانَ أَبُو عَمْرو یکسر التاء من قوله : «کما رُعْتَ بالْجَوْتِ ...» ؛ ویقول : إذا أُدْخِلَتْ علیه الألف واللام ذَهَبتْ منه الحِکَایة ، والأوّل قَوْلُ الفَرّاء والکسائی وکان أبو الهیثم یُنکر النَّصب ، ویقول : إذا دخل الألفُ أُعرب ، وینشده : کما رعتَ بالجَوْتِ.
روی أبو العباس ، عن سلَمة ، عن الفَرّاء : یقال للرّجُل الطّویل الْجِسم ، الأکُول ، الشّرُوب ، البَطِر ، الْکافِرِ : جَوّاظ ، جَظٌّ ، جِعْظار.
وقال اللیث : الْجَوّاظَةُ الأکُول.
وقال النّضر : الْجَوّاظ الصَّیّاحُ. وفی «نوادر الأعراب» : رَجُلٌ جَیّاظٌ سَمینٌ سَمِجُ المِشْیَة.
وقال أبو سَعید : الْجُوَاظُ الضجَرُ ، وقِلّة الصّبر علی الأمور ، یقال : ارْفُقْ بجُواظِکَ ، ولا یُغْنِی جُواظُکَ عنک شیئاً.
وروی القُتَیبیُّ عن أبی حاتم عن أبی زید ، أنه قال : الجَوَّاظ الکثیر اللحم ، المختال فی مِشْیته ، ونحو ذلک. قال الأصمعیْ ، وأنشد لرُؤبة :
قال أبو زید : والجَعْظَرِیُّ : الذی ینتفخ بما لیس عنده. وهو إلی القِصَرِ ما هو.
وحدثنا السّعدیّ قال : حدثنا الصَّغَانیّ قال : حدثنا أبو نُعَیم قال : حدثنا سُفْین عن معبد بن خالد قال : سمعت حارثة بن وهب الخزاعیّ قال : سمعت رسول الله صلیاللهعلیهوسلم یقول : «ألا أُخبرکم بأهلِ النار؟ کلُّ عُتُلٍ جَوّاظٍ مُستکبر».
جذا ، جاذ ، ذیج ، ذاج ، وجذ : مستعملة.
فی حدیث ابن عباس : أَنَّه مَرّ بقوم یَتَجاذَوْنَ حَجَراً ، ورواه بَعضُهم یُجْذُونَ حَجَراً ، فقال : عُمّالُ اللهِ أَقْوَی مِنْ هؤلاء.
قال أبو عبید : الإجْذاءُ إشَالَةُ الحجَرِ لتُعرفَ به شِدّةُ الرّجل ، یقال : هُمْ یُجْذَوْنَ حَجَراً وَیَتَجَاذَوْنَه ، وفی حدیث مرفوع : «مَثَلُ الْکافِرِ کَمَثَلِ الأَرَزَةِ المجْذِیَةِ حَتَّی یکون انجِعَافُها مَرّةً واحدة».
قال أبو عبید : قال أبو عبیدة : المجْذِیَةُ الثَّابِتَة علی الأرْض.
قلت : فالإِجْذَاءُ فی حدیث ابن عباس وَاقِعٌ مُتَعَدٍّ ، وهُو فی هذا الحدیث المرفوع لازمٌ غیرُ واقِع. یقال : أجذَی الشْیءُ یُجْذِی إِجذاءً ، وجَذا یَجذُو جُذُوًّا ، إذا انْتَصَبَ واسْتَقام.
وقال أبو عمرو : واجْذَوْذَی اجْذِیذَاءً مثله ، وأنشد :
أَلَسْتَ بِمُجْذَوْذٍ عَلَی الرّحْل دائِبِ
فَما لَکَ إلّا ما رُزِقْتَ نَصِیبُ
وقال أبو عُبیدة : أَجْذَی الشَّیْءُ ، إِجْذَاءً ، وجَذَا یَجْذُو إذا ثَبت. لُغتان.
وقال أبو عُبید : قال الکسائیّ : إذا حَمَل ولدُ النّاقَةِ فی سنَامِهِ شَحْماً ، فهو مُجْذٍ ، وقد أَجْذَی. وأمَّا قولُ الرّاعی یَصِفُ ناقَةً صُلْبَة :
وبازِلٍ کعلاةٍ القَیْنِ دوسَرَةٍ
لم یجذُ مِرْفَقُها فی الدّفِّ من زَوَرِ
فإِنَّهُ أَراد أنّه لم یتباعد من جنْبَیْهِ مُنتصباً من زَوَر ، وکان خلقة.
وقال الأصمعیّ : الجوَّاذِیّ الإبلُ السِّرَاع اللاتی لا یَنْبسِطنَ فی سَیْرهِنّ ، ولکن یَجذُون ویَنتَصِبن.
وقال ذو الرُّمَّة یصف جِمالاً :
علی کل مَوَّارٍ أَفانینُ سَیْرِه
شَؤُوٍّ لأبْوَاعِ الجَوَاذِی الرَّواتِکُ
وقال ابن الأعرابیّ : الجاذی عَلَی قَدَمَیه ، والجاثی علی رُکْبَتَیْه.
وأما الفراء فإنّه جعلَهُما واحداً.
ابن السِّکیت : جِذوةٌ من النار ، وجِذَی : وهو العودُ الغلیظ یؤخذ فیه نار. قال : ونبتٌ یقال له الجِذَاه ، یقال : هذه حِذاه کما تری ، فإن أَلْقیت منها الهاءَ فهو مقصورٌ یکتب بالیاء لأن أوله مکسور.
والحِجَی : العقل : یکتب بالیاء لأن أوله مکسور. واللِّثَی : جمع لِثَةٍ ، یکتب بالیاء.
قال : والقِضَةُ نبت ، یجمع القِضِین.
والقِضُون ؛ فإذا جمعته علی مثالِ البُرَی.
قلت : القُضَی.
أبو عبید عن الأصمعیّ : جَثَوْتُ وجَذَوْتُ ،
وهو القیامُ علی أطراف الأصابع.
وأنشدنا :
إذا شِئْتُ غنّتْنی دَهاقِینُ قَرْیَةٍ
وصَنّاجةٌ تَجذُو عَلَی کلِّ مَنْسِمٍ
وقال أبو عمرو : جَثَا وجَذَا لُغَتان.
قال : والجاذِی الْقائِم علی أَطْرَافه.
وقال أَبُو دُوَادٍ یَصِفُ الْخَیْل :
جَاذِیاتٌ علی السَّنابِکَ قَدْ أَنْ
حَلَهُنَّ الإسْرَاجُ والإلجامُ
وقال أبو عبیدة فی قول الله : (جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّکُمْ تَصْطَلُونَ) [القصص : 29]. الجِذوَةُ مثل الجِذمَة ، وهی القِطعَة الغلیظةُ من الخَشَب. لَیْس فیها لهب ، والجمیع جُذًی. وأنشد :
وقال الفراء : یقال جُذوَةٌ من النَّار. وجُثوَةٌ وجَذوةٌ وجَثوَةٌ. وکلٌّ یقول : جِذوَةٌ.
وقال أبو سَعِید : الجِذْوَةُ عُودٌ غَلِیظٌ ، یکونُ أَحد رأسیْه جَمْرَة ، والشّهاب دُونَها فی الدِّقَّة ؛ قال : والشُّعلَةُ ما کانَ فی سِرَاجٍ أَوْ فَتِیلَة.
وقال اللیث : رَجُلٌ جاذٍ ، وامْرَأَةٌ جاذِیَةٌ ، بَیِّنُ الجُذُوِّ ، وهو الْقَصِیرُ البَاع.
وأَنشد :
إنّ الْخِلَافَةَ لَمْ تَکُنْ مَقْصُورَةً
أَبَداً علی جَاذِی الْیَدَیْنِ مُجَذَّرِ
یرید : قَصِیر الْیَدَیْنِ المُوَرِّج.
یقال : لأصْل الشَّجرة : جِذْیَةٌ وَجِذْلَةٌ.
وقال الأصمعیّ : جِذْمُ کلِّ شَیْءٍ ، وجِذْیُهُ : أَصْلُه.
وفی «النوادر» یقال : أَکلْنَا طَعاماً فَجاذَی بَیْنَنا ، ووَالَی بَیْنَنا ، وتابَع بَیْننا ، أی قَتَلَ بَعْضَنا علی أَثَرِ بَعْض ، ویقال : جَذَبْتُه عن کذا وکذا ، وأَجْذَبْتُه : إذا مَنَعْتَه.
ومنه قول أبی النجم یصف ظلیماً :
قال : المِجذَی مِنقارُه ، أراد أنه ینزع أصول الحشیش بمِنْقاره.
وقال ابنُ الأنباریّ : المِجْذَی عودٌ یُضرَبُ به.
وقال الراجز :
ومَهْمَهٍ للرکبِ ذی انْجیاذِ
وذی تباریحَ وذی اجْلوّاذِ
لیس بذی عِدٍّ ولا إِجَاذِ
غَلّسْتُ قَبلَ الأَعْقدِ الشَّمَّاذِ
لا أدْرِی انْجِیاذٌ أم انْجِباذُ
أبو عَمْرو : أَذَجْ ، إذا أَکْثَرَ من الشُّرْب ، وذَأَجَ ، إذا شَرِبَ قلیلاً.
رواه عمر عن أبیه.
قال اللّیث : الْجَائِذُ الْعَبّابُ فی الشُّرْب ، والفِعْل : جَأَذَ یَجْأَذُ جَأَذاً ، إذا شَرِبَ.
وقال أَبُو عَمْرو نَحوَه : جَأَذَ فلانٌ فی القدَح ، یَجأَذُ ، إذا عَبَّ. وأنشد :
مُلَاهِسُ القَوْمِ عَلَی الطَّعَامِ
وجَائِذٌ فی قَرْقَفِ المُدَامِ
أبو عبید (عن الأموی): ذَأَجْتُ السِّقَاءَ نَفَخْتُه.
وقال شَمر : الذَّأْجُ الجَرْعُ الشَّدِیدُ ، ذَأَجَ یَذأَجُ ، إذا أکثرَ من شُرْبِ الماء. وأنشد :
حَوامِضاً یَشْرَبْنَ شُرْباً ذَأْجَا
لا یَتَعَیَّضْنَ الأُجَاجَ المأْجَا
قال : وذَأَجَهُ ، إذا ذبحه.
قال شَمر : لَمْ أَسْمَعْه بمعنی نَفَخَهُ لغیْر الأُمَوِیّ.
وقال أبو زید : ذَأَجَ من الشَّرَابِ ، ومِن اللّبَن ، أَوْ ما کانَ یَذْأَجُ ذَأَجاً ، إذا أکثرَ منه.
أبو عُبید : عن الفَراء : ذَئِجَ یَذْأَجُ ، وقَئِبَ یَقأَبُ ، وصَئِبَ وصَئِمَ ، إذا أکثرَ من شُرْب الماء.
أبو عَمرو : الوَجْذُ النُّقْرَةُ یَسْتنقعُ فیها الماء ، وجمعه وِجَاذ وکذلک الوَقْطُ ، وجمعه وِقاطٌ.
جوث ، ثوج ، جأث ، جثا ، ثأج ، وثج ، (ثجه).
قال اللیث : الجَوَثُ عَظمٌ فی أَعْلی البَطْنُ کأَنَّهُ بَطنُ الحُبْلَی ، والنّعْتُ : أَجوَثُ ، وجَوْثَاء.
وقال ابنُ دُرَید : الجَوَثُ اسْتِرخاءُ البَطن.
وقال اللیث : الجَأْثُ ثِقَلُ المَشی ، یقال : أَثقَلهُ الحِمْلُ حتی جَأَثَ.
وقال غیره : الجأَثَانُ : ضَرْبٌ من المشی.
وأنشد :
وجُوَاثی : قریةٌ بالبَحْرین مَعْرُوفة.
وقال أبو زید : جأَثَ البَعیر جَأْثاً ، وهو مِشیَتُه مُوقَراً حِمْلاً.
أبو عُبید : جُئِثَ فهو مَجْؤُوثٌ ، وجُثّ فهو مَجثُوثٌ ، إذا فَزِعَ.
وفی حدیث النبی صلیاللهعلیهوسلم : «أَنَّه رأَی جبْریل ، قال : فَجُئِثْتُ منه فرَقاً» معناه : ذُعِرْتُ.
ثعلب عن أبی نصر ، عن الأصمَعیّ : جَأَثَ یَجأَثُ جَأْثاً ، إذا ثَقلَ الأخبار.
وأنشد :
ابن درید : الثّوْجُ شَیْءٌ یُعْمَل من الخُوصِ نحْوَ جُوَالِقِ الجصّ ، یُحْمَل فیه التُّراب وغیره ، قال : وهو عَربیُّ صحیح.
أبو زید : ثَأَجت الغَنَمُ تَثأَج ثُؤَاجاً ، إذا صاحَت ، ویقال : قَد ثَأَجوا کثُوَاجِ الغَنم.
وثاج : قَرْیة فی أَعراض البَحرین ، فیها نخَلٌ زَینٌ.
وقال أبو ترَاب : الثَّوْج : لُغةٌ فی الفوْج.
وأنشد لجندل :
ویروی : أَفَاوِج ، أَو فوْجاً فوْجاً.
وقال ابن الأعرابیّ : ثاجَ یَثُوج ثَوْجاً ، وثَجَا یَثجُو ثَجُواً ، مثل حاثَ یَحُوث حَوْثاً ، إذا بَلبَلَ مَتاعَه وفَرَّقَه.
الحرّانیّ ، عن ابن السِّکیت ؛ عن الأصمَعیّ : استَوثجَ فُلانٌ من المال ، واستَوثَن استِثیَاجاً ، واستِیثاناً ، إذا استَکثرَ منه.
والوَثِیجُ : الکثِیفُ من کلِّ شیء.
واستَوثجَت المرْأَةُ ، إذا تمَّ خَلْقُها.
وقال اللیث : الوَثِیجَة الأرض الکثِیرة الشجر المُلتَفّة ، ویقال : بَقلٌ وَثِیجٌ ، وکلأٌ وَثِیجٌ.
وقال اللیث : فرَسٌ وَثِیجٌ : قویّ وقد وَثُجَ وَثاجةً ، وهو اکتِنازُه.
وقال العجاج یَصِف جیشاً :
شِمر ، عن أبی عبیدة : الثَّجَة : الأقنَة ، وهی حُفْرَةٌ یحتَفرُها ماءُ المطر. وأنشد :
فوَرَدَت صادِیةً حِرارَا
ثِجَاتِ ماءٍ حُفِرَتْ أُوَارَا
أَوقَاتَ أُقنٍ تَعتَلِی الْغِمارَا
وقال شمِر : والثَّجَّةُ بفتح الثاء ، وتشدِید الجیم : الرّوضة التی حُفِرَت فیها الحِیاض ، وَجَمعها ثجّات ، سمِّیت بذلک لثجِّها الماءَ فیها.
شمِر ، عن ابن الأعرابیّ : مکان وَثیجٌ : کثیر الْکلأ. ویقال : أَوثِجْ لنا من هذا الطَّعام ، أَیْ أکثِرْ.
شمِر : من الثِّیاب الموْثُوج ، وهو الرِّخو الغَزْل والنّسج ، قاله رَجل من باهِلة.
الفراء : جِثْوَةٌ من النَّار ، وجِذْوَةٌ ، وجُثْوَةٌ وجُذْوَةٌ.
قال : والجُثَی تُرابٌ مَجْموعَة ، واحدتها جُثْوَة.
وفی الحدیث : «فلانٌ من جُثَی جَهَنَّمْ» وله مَعْنیان فیما فَسَّر أبو عُبید : أَحدُهما أَنَّه مِمَّن یَجْثُو علی الرُّکَب فیها ، والآخر أنه من جماعات أَهْلِ جَهَنَّم ، علی رِوَایَة من رَوی جُثَی بالتَّخفیف ، ومَنْ رَواه من جُثِیّ جَهَنَّم ، بتشدید الیاء ، فهو جَمْعُ الثَّانی.
قال اللهُ تعالی : (ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِیًّا) [مریم : 68].
وقال طَرَفَة فی الجُثْوَةِ یصفُ قَبْرَیْ أَخَوین :
تَرَی جُثْوَتَیْنِ من تُرابٍ علیهما
صَفائحُ صُمٌّ مِنْ صَفِیحٍ مُصَمَّدِ
ویقال : جثا فُلانٌ علی رُکْبَتَیْهِ ، یَجْثُو جُثُوّاً
وجِثیّاً.
وقال شمر : قال ابنَ شُمَیْل یقال للرجل إنه لَعَظِیمُ الجُثْوَةِ ، والجُثَّةِ ، وجثْوَةُ الرَّجل : جَسَدُه ، والجمیع الجُثَی.
وأَنشد :
قال : والْقَبْرُ جُثْوَةٌ ، وما ارْتَفَعَ من الأرْض ، نحو ارْتِفاعِ الْقَبْر جُثْوَة.
وقال أبو عمر : والجُثْوَةُ التُّرابُ الْمجْتَمِع.
جری ، جأر ، جار ، جرو ، راج ، رجا ، أرج ، أجر ، وجر ، رجی.
فی حدیثِ عبدِ الله بن الشِّخِّیر ، أَنَّه قال : «قَدِمْتُ المدینة فی رَهْطٍ من بنی عَامِر ، فسلَّمنا علی النّبی صلیاللهعلیهوسلم ، فقال قائل منا : أَنْتَ سَیِّدُنا ، وأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرّاء ، فقال : «قولوا بقَوْلکم ، ولا یَسْتَجرِیَنَّکُمُ الشَّیطان».
کانت العربُ تَدْعو السَّید المِطْعام جَفْنَةً لإطْعامِهِ فیها ، وجعلوها غَرَّاء لما فیها من وَضَحِ السَّنَام ، وقوله : «ولا یَسْتَجْرِیَنَّکُمْ الشیطان» ، هو من الجَرِیّ ، وهو الوَکِیل ، تقول : جرَّیْتُ جَرِیّاً ، واستجریتُ جَرِیّاً ، أی اتخذتُ وَکیلاً ؛ یقول : تکلَّموا بما یحضُرکم من القول ، ولا تَتَنَطَّعُوا ولا تَسْجَعُوا کأَنما تنطقون علی لِسان الشیطان ، وهذا قول القُتَیْبیّ ، ولم أرَ القومَ سجعوا فی کلامهم ، فَینْهاهم عنه ، ولکنهم مَدَحوا فَکَرِهَ لهم الْهَرْفَ فی المدح ، وکان فی ذلک تأْدِیبٌ لهم ولغیرهم من الذین یمدحون الناس فی وجُوههم.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : الجَرِیُ الوَکیل.
قال : والجَرِیُ الرَّسول ، والجَرِیُ الضامِن.
وقال اللیث : الخَیل تَجْرِی والریاح تجری والشمس تجری جَرْیاً إلا الماء فإنه یَجْرِی جِرْیَةً. والجِراءُ : للخیل خاصة. وأنشد :
وفرسٌ ذُو أَجَارِیّ ، أی ذو فنونٍ من الجَرْی.
قال أبو عُبید : الإِجْرِیّاء الوَجهُ الذی نأخُذُ فیه.
قال لبید :
وقال ابن السکّیت : یقال : جرَّیْتُ جِریّاً.
أی وَکَّلْتُ وَکیلاً ، والجَرِیُ : الرسول.
قال : وقد جرَّأْتُکَ علی فلان حتی اجتَرَأْتَ علیه جُرْأَةً.
وقال اللیث : هو جَرِیُ المُقْدَمِ ، وقد جَرُؤَ یَجْرُؤُ جُرْأةً وجراءَةً وجرّأْتُه أنا تَجْرِئَةً ، وجمع الجریءُ أَجرِئَاءُ بهمزتین ، ویجوز حذف إحدی الهمزتین وجمع الجَرِیّ
الوَکیل : أَجرِیاء ، بِمَدَّة فیها همزة.
وقال أبو زید : جَرُؤَ یَجْرُؤُ جَراءَةً وجَرَائِیَةً علَی فَعالِیَة.
أبو عُبید ، عن الفراء : یقال : أَلْقِهِ فی جَرِیَّتَکَ ، وهی الحَوْصَلَة. أبو زید : هی القَرِیَّةُ والجَرِیَّةُ والنّوطَة لحَوْصَلَة الطائر ؛ هکذا روَاه ثعلب عن ابن نَجْدَة عنه بغیر همزٍ.
وأما ابنُ هانیء فإنه رَوَی لأبی زید : الجِرَّئَة بالهمز ، والجِرْوُ : جرْوُ الکلب.
وجمعه جِرَاءٌ ممدود. والعدد ثلاثة أَجْرٍ ؛ کما تری.
وفی الحدیث : «أنه أُهْدِیَ لرسول الله صلیاللهعلیهوسلم قِناعٌ مِنْ رُطَبٍ وأَجرٍ زُغْبٍ» والأجری فی هذا الحدیث أُرِید بها صِغار القِثَّاء المزْغِّبَة شُبِّهت بأَجری السِّباع والکلاب لرُطُوبتها.
وقال أبو عُبید : قال الأصمعیّ : إذا أَخْرَجَ الْحَنْظَلُ ثمرَه ، فصِغارُه الجِرَاءُ ممدود ، واحدها جِرْو ، ویُقال لِشَجَرَتِه قد أَجَرَت.
ویقال : کلْبَةً مُجْرِیَة.
وقال الهذلی :
وتَجُرُّ مُجْرِیَةٌ لها
لَحْمِی إلی أَجْرٍ حَوَاشِب
أراد بالمُجرِیة هاهنا ضَبُعاً ذات أولاد صِغار ، شبهها بالْکلْبة المُجْرِیة. ویقال للرجل إذا وَطَّنَ نفسه علی أَمْر : قد ضربَ له جِرْوَتَه.
وقال الفرزدق :
فَضَرَبْتُ جِرْوَتَهَا وَقُلتُ لها : اصْبِرِی
وشَدَدْتُ فی ضیقِ المَقَام إِزَارِی
ثعلب ، عن ابنِ الأعرابیّ : الْجِرْوَةُ النّفْس ، وهی اللَّوَّامَة ، قال : والْجَارِیة عَیْنُ کلِّ حَیَوان ، والجارِیَة : النِّعمة مِن الله علی عِباده.
وقال غیره : الجاریة الشَّمْسُ فی السَّماء ، قال الله : (وَالشَّمْسُ تَجْرِی لِمُسْتَقَرٍّ لَها) [یس : 38].
وقال أبو زید : یُقال جَارِیةٌ بَیِّنَة الجَرَابَةِ والْجَرَاء ، وجَرِیٌ بَیِّنُ الْجَرایَة ، وأنشد :
قال : ویقال ضَرَبْتُ جِرْوَتِی عنه ، وَضَرَبْتُ جِرْوِی عَلَیْه ، أی صَبَرْتُ عنه ، وصَبَرْتُ عَلیه.
وفی الحدیث : «الأرْزاقُ جَارِیةً ، والأُعْطِیاتُ دَارَّة».
قال شمر : هُما واحد ، یقول : هو دائم ، یقال : جَرَی علیه ذلک الشیء ودَرَّ له بمعنی دامَ له.
وقال بِشْر بن أبی خَازم یصف امرأة :
غَذَاها قَارِصٌ یَجْرِی علیها
ومَخْضٌ حین تُبْتَعّثُ العِشَارُ
قال ابن الأعرابیّ : یجری علیها ، أیْ یَدُومُ لها ، من قولک : أَجْرَیْتُ له کذا وکذا ، أی أَدَمْتُ له ،
والجاری لفُلان من الرزق کذا ، أی الدَّائم.
والجاریة : عین الشمس فی السماء.
روی لابن عبد الرحمن عن أبیه عن أبی هریرة أن رسول الله صلیاللهعلیهوسلم قال : «إذا مات الإنسان انقطعَ عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جاریة».
قال الله عزوجل : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ اسْتَجارَکَ فَأَجِرْهُ حَتَّی یَسْمَعَ کَلامَ اللهِ) [التوبة : 6].
قال الزّجاج : المعنی ، إنْ طلب منک أَحدٌ من أَهْل الحرب أَنْ تُجیره من القَتْل إلی أَنْ یَسْمَع کلام الله فَأَجِرْهُ ، أی آمِنْه ، وعَرَّفْه ما یجب علیه أن یَعْرفَه من أمْر الله الذی یَتبَیّن فی الإسلام ، (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) لئلا یُصاب بسوءٍ قبل انْتهائِه إلی مَأْمَنه.
ویُقال للذی یتجیرُ بک جَارٌ ، وللَّذِی یُجیره جارٌ.
وروی أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : أنه قال : الجارُ الذی یجاوِرُک بَیتَ بَیتَ ، والْجار النَّفیح : هو الغَریب ، والْجار الشریک فی العَقار لم یُقاسم والجار : المُقاسم ، والْجار : الحلیف. والجار : الناصر ، والجار : الشَّرِیکُ فی التِّجارة ، فَوْضَی کانت التِّجارة أو عِناناً ، والجارة : امْرأَةُ الرجل ، وهو جارها والجار : فَرْجُ المَرْأَة ، والْجارة : الطِّبِّیخة ، وهی الإِسْت ، والجار : ما قَرُبَ من المنازِل من السَّاحل ، والجار : الصِّنَّارةُ السَّیِءُ الجِوار ، والجار : الدّمِثُ : الحَسن الجوار ، والجار : الیَرْبُوعِیّ ، والجار : المنافق ، والجار : الْبَراقِشِیُّ المُتَلَوِّنُ فی أَفْعاله ، والجارُ الْحَسْدَلِیّ : الذی عینُه تراک ، وقلبه یرعاک.
قلت : ولما کان الجار فی کلام العرب مُحتملاً لجمیع المعانی التی ذکرها ابن الأعرابیّ لم یَجُزْ أَنْ تُفَسِّر قول النبی صلیاللهعلیهوسلم : «الجار أَحَقُّ بِصَقَبه» ، أنه الجار الملاصق إلا بِدَلالَةِ تدلُّ علیه فَوَجَبَ طلبُ الدّلالة علی ما أُرید به ، فقامت الدلالة فی سُنَنٍ أُخری مُفَسِّرَةٌ أَنَّ المرادَ بالجارِ الشّریکِ الذی لا یُقاسم ، ولا یجوزُ أَن یجعل المقاسِمُ مثلَ الشریک.
وأما قول الله جلّ وعز : (وَإِذْ زَیَّنَ لَهُمُ الشَّیْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَکُمُ الْیَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّی جارٌ لَکُمْ) [الأنفال : 48].
فإن الفرّاء قال : هذا إبلیسٌ تَمَثَّلَ فی صورة رَجُلٍ من بنی کِنانة ، قال : وقولهُ (إِنِّی جارٌ لَکُمْ) یریدُ أُجِیرکُمْ من قومی فلا یَعْرِضون لکم ، وأنْ یکونوا معکم علی محمد ، فلمَّا عاین إبلیس الملائکة عَرَفهم ، فَنکَصَ هارباً ، فقال له الحارِثُ بنُ هِشام : أَفِراراً من غَیْرِ قِتال؟ فقال : (إِنِّی أَری ما لا تَرَوْنَ) [الأنفال : 48] الآیة.
وأَخْبَرَنی المنذریّ ، عن أبی الهیثم أنه
قال : الجارُ والمجِیر والمعیذ واحد. ومَن عاذَ بالله ، أی اسْتجار به أجاره ، ومن أجارهُ الله لم یُوصَلْ إلیه ، (وَهُوَ یُجِیرُ وَلا یُجارُ عَلَیْهِ) أی یُعیذ.
وقال اللهُ لنَبِیِّهِ : (قُلْ إِنِّی لَنْ یُجِیرَنِی مِنَ اللهِ أَحَدٌ) [الجن : 22]. أی لن یَمْنَعَنی من الله أحَدٌ. والجارُ والمجیرُ هو الذِی یَمنعُک ویُجِیرُک.
قال : وقول الله حکایة عن إبلیس (وَإِنِّی جارٌ لَکُمْ) [الأنفال : 48] أی إنی مُجِیرکُم ومعیذُکم من قومی بَنی کنانة.
قال : وکان سَیِّدُ العشِیرة إذَا أجارَ علیها إنساناً لم یَخْفِرُوه.
وقول اللهِ جلّ وعزّ : (وَالْجارِ ذِی الْقُرْبی وَالْجارِ الْجُنُبِ) [النساء : 36]. فالجار ذو القربَی هو نسیبُک النازِلُ معک فی الْجِواءِ ، أو یکون نازِلاً فی بَلْدَةٍ وأنتَ فی أُخْرَی فلهُ حُرْمَةُ جِوار الْقَرابة. والجار الجُنبِ : أَلا یکون له مناسباً فَیَجِیءُ إلیه فیسأله أنْ یُجیرَه ، أی یَمنعَه ، فینزل معه ، فهذا الجار الجنب له حُرْمَة نزوله فی جِوَارِه ومَنَعَتهِ ورکونه إلی أمانة وعَهْده ، والمرأة جَارة زوجها ؛ لأنه مُؤْتَمَنٌ علیها وأُمِرَ بأن یُحسنَ إلیها ، وأن لا یَتَعَدَّی علیها ؛ لأنها تمسکت بعَقْد حُرْمَة قَرابة الصِّهْر ، وصار زَوْجُها جَارَها ؛ لأنه یُجیرُها ویَمنعها ولا یَعتدِی علیها ، وقد سَمَّی الأعشی امرَأَته فی الجاهلیةِ جارَة ، فقال :
أیَا جَارتا بِینِی فَإِنَّکِ طالِقَهْ
ومَوْمُوقَةٌ ما دُمْتِ فینا وَوَامِقَهْ
یقال : أجار فُلانٌ مَتاعة فِی وِعائهِ وقد أجاروه فی أوعیتهم. وقال أبو المثلّم الهذلی :
کلوا هنیئاً فإن أنفقتُمُ بکلا
مما تُجیر بنی الرّمداء فابْتَکلوا
تجیر : تجعله فی الأوعیة. وصُرِعَ رجل فأراد صارعُه قتْله فقال : إِجْرِ علیّ إزاری فإنی لم أسْتعن ، أراد دَفْعَ الناس من سلبی وتعزیتی.
وقالَ أبو زید : یُقالُ جاوَرْتُ فی بنی فلان ، إِذَا جاوَرْتَهم.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : یقال جُرْجُرْ إذا أَمَرْته بالاستعداد لِلْعَدُوِّ ، ویقال : تجاوَرْنا واجتوَرْنا بمعنًی واحد.
قال قَتادة فی قول الله تعالی : (إِذا هُمْ یَجْأَرُونَ) [المؤمنین : 64] قال : یَجْزَعون. وقال السُّدِّی : یَصِیحون.
وقال مُجاهد : یَضْرَعُون دعاء.
الأصمعیّ : جَأَرَ الثَّوْرُ جُؤَاراً ، وخَارَ خُوَاراً ، بمعنی واحد.
وقال اللّیث : یقال جأرت الْبَقرةُ جُؤَاراً ، وهو رَفْعُ صَوْتها ، وجأر القَوْمُ إلی اللهِ
جُؤاراً ، وهو أن یَرْفعوا أَصْواتهم إلی الله مُتَضَرِّعِین.
أبو عُبید ، عن أبی زِیادٍ الکِلابی والأصمعیّ : الجائِرُ حَزٌّ فی الحَلْق هکذا رواه أبو عُبید ، وقال شمر : إنما هو حزّ فی الحلق.
وأخبرنی المنذریّ عن السَّبَخِیّ عن الرّیاشی ، قال : الجَیّارُ الذی یجِدُ حَرّاً شدیداً فی جوْفه وأنشد :
کَأَنَّما بَیْنَ لَحْیَیْهِ ولَبَّتِهِ
من جُلْبَةِ الجُوعِ جَیارٌ وَإرْزِیزُ
قال : الإرْزیز الطَّعن ، والصَّاروجُ أیضاً یقال : له جَیَّار.
وقال أبو عَمْرو : جیَّرْتُ الحَوْضَ وأَنشد :
إذا ما شَتَتْ لمْ یَسْتَرِبْها ، وإنْ تَقِظْ
تُباشِرْ بِصُبْحِ الْمَازِنِیِّ الْمُجَیَّرَا
وقال ابن الأعرابیّ : إذا خُلِطَ الرَّمَادُ بالنُّورَةِ والجِصّ فهو الجَیّار.
أبو عُبید ، عن أبی زَید : یقال جَیْرِ لا أَفْعَلُ ذاکَ ، وبعضهم یقول : جَیْرَ بالنَّصْب معناها نَعَمْ وأَجَل ، وهی خَفْضٌ بغیر تَنوین. وقال الکسائی مثله : فی الخَفْضِ بلا تَنْوِین.
وقال شَمِر : فی قولهم لا جَیْرِ لا حَقّاً ، وتقول : جَیْرِ لا أَفْعَلُ ذاک ، ولا جَیْرِ لا أَفُعَلُ ذاک ، وهی کَسْرَة لا تَنْتَقل ، وأنشد :
جَامِعُ قد أَسْمَعتَ مَنْ تَدْعُو جَیْرِ
ولیْسَ یَدْعُو جَامِعٌ إلی جَیْرِ
وقال ابنُ الأنباریّ : جَیْرِ یُوضَعُ مَوْضِعَ الْیَمین.
ابن السکیت : یقال : غَیْثٌ جِوَارٌّ ، إذا کان غَزِیراً کَثیرَ المَطر. ورواها الأصمعیّ : غَیْثٌ جُؤَرٌّ بالهَمْز علی فُعَلّ ، أی له صَوْت. وأنشد :
قال : وَجَأَرَ بالدُّعاءِ إذا رَفَع صَوْتَه.
وقال اللیث : الجَوْرُ : نَقِیضُ العَدْل ، والجور : تَرْکُ القَصْد فی السَّیْر. قال : والفِعْل منهما جَارَ یَجُورُ ، وقَومٌ جَارَةٌ وَجَوَرَةٌ ، أی ظَلَمة ، قال : والجَوّارُ الذی یَعْمَلُ لک فی کَرْمٍ أو بُسْتَان أَکَّارا.
قلت : لَمْ أَسْمَع الجَوَّار بهذا المعنی لغیر اللّیث.
وقال : الْجِوَارُ بالکسرِ : المُجاوَرَة ، والْجُوَار : الاسْم ، ویجمع الجار أَجْوَاراً وجِیرةً وجیراناً ، وأنشد :
ابن الأعرابیّ : بَعِیرٌ جوَرٌّ : أی ضَخْم ، وأنشدَ :
والخِشَاشان : الْجُوَالِقان.
أبو عُبید ، عن أصحابه : طَعَنَه فَجَوَّرَهُ ، وقد تَجَوَّرَ إذا سَقَط. ومنه المثل السائر :
وقد مر تفسیره.
وقال غیره : عُشْبٌ جَأْرٌ وغَمْرٌ ، أی کثیر ، وأنشد :
أَبْشِرْ فهذِی خُوصَةٌ وجَدْرُ
وعُشُبٌ إذا أکَلْتَ جَأْرُ
وقال آخر :
وهو الذی طالَ واکْتَهَل.
قال الله عزوجل : (عَلی أَنْ تَأْجُرَنِی ثَمانِیَ حِجَجٍ) [القصص : 27].
قال الفرّاء : یقول أَن تَجْعَلَ ثَوَابِی أَنْ تَرْعَی عَلَیَّ غنمی ثمانِیَ حِجج.
وأخبرنی المنذریّ ، عن حسین بن فَهْم ، عن محمد بن سلّام ، عن یونس ، قال : معناها علی أَنْ تُثِیبَنِی علی الإجَارَة.
ومن هذا قول الناس : آجرَکَ اللهُ أَی أَثَابَکَ الله.
وقال الزَّجَّاجُ فی قوله : (قالَتْ إِحْداهُما یا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ) أی اتَّخِذْهُ أَجیراً ، (إِنَّ خَیْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ) أی خَیْرَ من استَعْمَلْتَ مَنْ قَوِیَ علی عَمَلِکَ ، وأَدَّی الامانةَ فیه.
قال : وقوله (عَلی أَنْ تَأْجُرَنِی ثَمانِیَ حِجَجٍ) أی تکون أَجیراً لی ثَمانِیَ حِجَج.
وقال أبو زید ، یقال : آجَرهُ الله یَأْجُرُه أَجْراً ، وأَجرْتُ المملوک ، فهو مَأْجُورٌ أَجراً ، وأَجرْتُه أُوجرهُ إیجاراً ، فهو مُؤْجَرٌ ، وکُلٌّ حَسَنٌ من کلام العرب.
قال الله تعالی : (عَلی أَنْ تَأْجُرَنِی ثَمانِیَ حِجَجٍ) [القصص : 27] ویقال : أَجَرَتْ یَدُ الرجل تَأجُرُ أَجْراً وأُجوراً ، وذلک إذا جُبِرَتْ فَبَقِیَ لها عَثْمٌ ؛ وهو مَشَشٌ کَهَیْئَةِ الْوَرَم فیه أَوَدٌ.
أبو عُبید عن الأصمعیّ : أَجَرَ الْکَسْرُ یَأْجُرُ أُجوراً ، إذا بَرَأَ علی اعْوِجَاج ، وآجرْتُهَا أَنَا إیجاراً.
وقال أبو عُبید ، قال الکسائیّ : الإجَارَةُ فی قَول الخَلیل أن تکُون القافیة طَاءً ، والأخری دَالاً ، ونحو ذلک.
قلت : وهذا من أُجور الکسر إذا جبِرَ عَلَی غیر اسْتِواء ، وهو فِعالَه. مَنْ أَجَرَ یَأْجُرُ ، وهو ما أعْطَیْتَ من أَجرٍ فی عَمَل.
قال : والأجر جزَاءُ الْعَمَل ، والأَجَّار : سَطْحٌ لیْسَ حَوالَیْه سُتْرَة. وجمعه أَجَاجِیر.
وفی الحدیث : «مَنْ باتَ علی إجَّار لیس له ما یَرُدُّ قَدَمَیْهِ فقد بَرِیَتْ منه الذِّمَّة» أی علی سطح. قاله أبو عُبید.
قال : والإنْجارُ لُغة. والصَّواب : الإجَّار.
قال ابن السِّکِّیت : یقال ما زالَ ذَاک هِجِّیراه وإجِّیرَاه ، أی دَأْبَهُ وعادَتَه.
الأصمعیّ : قال أبو عمرو : هو الأَجُرُ مُخَفَّفُ الراء ، وهی الآجُرَةُ.
وقال غیره : یقال آجُورٌ وآجُرٌّ ، ویقال لأم
إسماعیلَ النَّبی صلیاللهعلیهوسلم : هاجَرَ وآجَر.
وقال الکسائیّ : العرب تقول : آجُرَّةٌ وآجُرٌّ للجمیع ، وآجِرَة وجمعها آجُرٌ ، وآجُرَةٌ وجمعها آجُرٌ ، وأَجُورَةٌ وجمعها آجُورٌ.
قال اللیث : الْوَجْرُ أن تُوجِرَ ماءً أَوْ دَواءً فی وَسَطِ حَلق صَبیّ ، والْمیجَر : شِبْه مُسْعُطٍ یُوجَرُ به الصَّبیَّ الدَّواءُ فی الحلق ، واسم ذلک الدَّواء : الوَجُور.
ابن السِّکّیت وغیره : اللَّدودُ ما کان فی أَحَد شِقَّی الْفَم ، والوَجُورُ فی أَیِّ الْفَم کانَ ، والنَّشُوقُ فی الأنْف.
وقال اللیث : أَوْجَرْتُ فلاناً الرُّمحَ ، إذا طَعَنْتَه فی صَدْره ، وأنشد :
أَوْجَرتهُ الرُّمْحَ شَرْیاً ثم قلتُ له :
هَذی المرُوءةُ لا لِعْبُ الزَّحَالیق
قال : والْوَجرُ الخوفُ ، یقال : إنِّی منه لأَوْجر ، وأَوْجل ، وَوَجِرٌ وَوَجِلٌ ، أَیْ خائِف.
والْوِجارُ : سَرَبُ الضَّبُع ونَحوهِ إذا حَفَر فأَمعن ، والجمیع أَوْجِرَة.
ویقال : تَوَجَّرْتُ الدَّواء ، إذا ابتلعْته شَیئاً بعدَ شیء.
أبو خیرة : إذا شَرِب الرَّجل الماء کارِهاً فهو التَّوَجُّر ، والتَّکارُهُ ، وَوَجرة : مَوضعٌ مَعروف.
وقال أبو عُبید : الْوَجُورُ وَسَطِ الْفَم ، وقد وَجرْتُه الوَجُورَ ، وأَوُجرتُه ، قال : وأَوْجرتُه الرَّمحَ ، لا غیر.
قال : وقال أبو عبیدة : أَوْجَرْتُه الماءَ ، وأَوْجَرْتُه الرُّمح ، وأَوْجرتُه غَیْظاً أَفْعَلْتُه فی هذا کُلِّه.
قال : وقال أبو زید : وجرَته الدَّوَاء أَجرِهُ وَجْراً ، إذا جعَلْتَه فی فیه.
أبو عبید ، عن أبی زید : یقال لجُحْرِ الضَّبَع والذئب. وِجَار وَوَجار.
قال اللیث : الرَّجاءُ ممدود وهو نقیض الْیَأْس ، والفعل منه ، رَجَا یَرْجُو ، ورَجِیَ یَرْجَا ، وارْتَجَی یَرْتَجِی ، وتَرَجَّی وَیَتَرَجَّی.
قال : ومَنْ قال فعلتُ ذَاکَ رَجاةَ کذا وکذا ، فهو خَطأ ، إنما یقال رَجاءً کذا وکذا.
قال : والرَّجْوُ المُبالاةُ ، یقال : ما أرجو ، أی ما أُبالی.
قلت : أَما قوله : رَجِیَ یَرجَی ، بمعنی رَجَا. فما سمعته لغیر اللیث. ولکن یقال : رَجِیَ الرَّجُل یَرجَی إذا دُهِشَ.
وأَخْبرنی المنذریّ ، عن ثعلب عن سلمة عن الفراء ، قال : یقال بَعِلَ ، وبَقِرَ ، ورَتِج ، ورَجِیَ ، وعَقِرَ ، إذا أرادَ الْکلامَ فأُرْتِجَ علیه.
وأما قوله : الرَّجْوُ الْمَبالاة ، فهو مُنْکَر ، إنما یُسْتعمل الرَّجاءُ فی موضع الخوف إذا کان معه حَرْفُ نَفْی.
ومنه قولُ الله جلَّ وعزَّ : (ما لَکُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (13)) [نوح : 13] المعنی : ما لکُمْ لا تَخافون لله عَظَمة ، ومنه قول الرَّاجز.
أنشده الفراء :
لا تَرْتَجِی حین تُلاقِی الذَّائدَا
أَسَبْعَةٌ لاقَتْ مَعاً أَوْ وَاحداً
قال الفراء : وقد قال بعضُ المفَسِّرین فی قول الله : (وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا یَرْجُونَ) [النساء : 104]. إنَّ معناه تخَافُون.
قال الفراء : ولم نَجدْ مَعْنَی الْخوف یکونُ رَجاءً إلا ومعه جَحْد. فإذا کان کذلک کان الخوفُ علی جهةِ الرَّجا والْخوف ، وکان الرَّجَا کَذلِکَ ، کقول الله جلَّ وعزَّ : (قُلْ لِلَّذِینَ آمَنُوا یَغْفِرُوا لِلَّذِینَ لا یَرْجُونَ أَیَّامَ اللهِ) [الجاثیة : 14] هذه للَّذین لا یَخافونَ أیامَ الله.
وکذلک قوله : (ما لَکُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (13)) [نوح : 13].
وقال أبو ذؤیب :
إذا لسَعَتْهُ النحْل لم یَرْجُ لَسْعَتَها
وحَالَفها فی بَیْتِ نُوبٍ عَوامِل
قال : ولا یَجوزُ رَجوْتک وأنْتَ تُریدُ خِفتُکَ ، ولا خِفتُکَ وأنت تریدُ رَجوْتُک.
وقال اللیث : الرَّجا مَقصور : ناحیَةُ کلِّ شیء ، والجمیع : الأرْجاء. والاثنان : الرَّجَوَان ، ومنه قول الله تعالی : (وَالْمَلَکُ عَلی أَرْجائِها) [الحاقة : 17] أی نواحِیها.
وقال ذو الرمة :
بَیْنَ الرَّجا والرَّجا من جَیْبِ وَاصِیةٍ
یَهْماء خَابِطُها بالْخَوفِ مکعوم
والأرْجاءُ یُهْمزُ ولا یُهمز.
قال ابن السکیت : یقال أَرْجَأْتُ الأمر وأَرْجیته ، إذا أخَّرتَهُ.
قال الله جلَّ وعزَّ : وآخرون مرجؤن لأمر الله [التوبة : 106]. وقرئ : (مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ). وقریء : (أَرْجِهْ وَأَخاهُ). وقریء :
(أَرْجِئْهُ وأَخَاه).
قال : ویقال هذا رجلٌ مُرْجِیٌ ، وهم المُرْجِئَةُ ، وإن شئت قلت : مُرْجٍ ، وهُم الْمرجیَة.
قال : وینسبون إلیه فی قول مَنْ لا یَهمِز مُرْجِیٌ ، ومن قال بالهمز قال : مُرْجَائیَّ.
وقال غیره : إنما قیلَ لهذه العِصَابة مُرْجئة ، لأنَّهم قَدَّموا القولَ. وأَرجئوا الْعَمل. أی أَخَّرُوه.
وقال أبو عمرو : أَرْجَأَت الْحامِلُ إذا دَنَا أن یَخْرُجَ وَلَدُهَا ، فهی مُرْجئٌ ومُرْجئةٌ.
وقال ذو الرمة :
ویقال : أرْجَتْ بغیر همزٍ أیضاً.
أبو العباس عن ابن الأعرابیّ : الرَّوْجةُ الْعَجَلَة.
وقال اللیث : تقول رَوَّجتُ له الدراهم.
قال : والأوَارِجةُ من کُتب أصحاب الدَّواوین فی الْخَراج وغیره.
یقال : هذا کتاب التّأْرِیج.
وقال غیره : رَوَّجتُ الأمرَ فراجَ یَرُوجُ رَوْجاً إذا أرَّجتَه.
قال اللیث : الأَرْجُ نَفحةُ الرِّیح الطَّیِّبَة.
تقول : أرِجَ البیتُ یأْرَجُ أَرَجاً ، فهو أَرجٌ بریحٍ طَیِّبَة ، والتَّأْرِیجُ شِبْهُ التّأْرِیشِ فی الْحَرب. وقال العجاج :
والأرِیجَةُ : الرائِحةُ الطَّیِّبة ، وجمعها الأرَایِیج.
وقال غیره : أَرَّثْتُ النارَ وأَرَّجتُها ، إذا شَعْلَتها.
وقال اللیث : الیارجان کأنه فارِسیَّة ، وهو من حُلِیِّ الیدین.
وقال غیره : الأیَارِجة دَواء. وهو معرَّب.
جلا ، (جلی) ، جال ، لجأ ، ولج ، وجل ، أجل ، جلأ ، جیل.
قال اللّیث : یقال جَلا الصیْقَلُ السَّیفَ جِلاءً ، واجتَلاه لِنَفسه.
قال لَبِید :
جُنوحُ الهالِکیِّ علی یَدَیْه
مُکِبّاً یجتَلِی نُقَبَ النِّصَالِ
قال : والماشِطَة تَجلُو العروس جَلْوةً وجِلْوَة. وقد جُلِیَتْ علی زواجها.
واجتلَاها زوْجُها ، أی نَظَر إلیها. وأمْرٌ جَلِیٌ : واضِحٌ.
وتقول : أَجْلِ لی هذا الأمرَ ، أی أَوْضِحْهُ.
وقال زهیر :
وإنَّ الْحَقَّ مَقطعُه ثَلاثٌ
یمینٌ أوْ نِفَارٌ أَوْ جِلَاءُ
قال : یرید بالجِلاء الْبَیان ، والنِّفار الْمحاکَمة ، وأراد بالجِلاء البینَة والشُّهود.
وقال اللّیث : یقال ما أقَمتُ عندهم إلَّا جِلاءً یومٍ واحد ، أی بَیاضَ یَوْمٍ واحد.
وقال الراجز :
مَا لیَ إنْ أَقْصَیْتَنِی من مَقْعَدِ
ولا بِهَذِی الأرْض من تَجلُّدِ
ویقال للمریض : جَلَا اللهُ عنه المرض ، أی کَشَفَه ، والله یُجَلِّی السَّاعَة ، أی یُظْهِرُها.
قال الله : (لا یُجَلِّیها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ) [الأعراف : 187].
والْبَازِی یُجَلِّی إذا آنس الصَّیْد ، فرفع طَرْفَه ورأْسه ، وتَجَلَّیْتُ الشَّیءَ ، إذا نَظَرْتَ إلیه.
وقول الله جلَّ وعَزَّ : (فَلَمَّا تَجَلَّی رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) [الأعراف : 143].
حَدَّثنی المنذریّ ، عن أبی بکر الخطّابیّ
عن هُدْبَة ، عن حَمَّاد ، عن ثابت ، عن أَنسَ ، قال : قرأ رسولُ الله صلیاللهعلیهوسلم : (فَلَمَّا تَجَلَّی رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَکًّا) [الأعراف : 143] قال : وَضَعَ إبْهامَهُ علی قَریبٍ من طَرَفِ أَنْمُلَةِ خِنْصَرِه ، فَساخَ الجبَل.
قال حمّاد : قلت لثابِت : تَقول هذا؟
فقال : یقوله : رسولُ الله ، ویقوله أَنَس ، وأَنا أکتُمْه.
وقال الزّجاج فی قوله : (فَلَمَّا تَجَلَّی رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) أیْ ظَهَرَ وَبَانَ ، وهو قول أَهْلِ السُّنّة والجماعة.
وقال اللّیْث : قال الحسن : تَجَلَّی بَدَا لِلْجَبَلِ نُور العَرْش.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : جَلاهُ عن وطَنِه ، فَجَلا ، أی طَرَدَهُ فَهَرَبَ ، قال : وجَلَا أیضاً ، إذا عَلا ، وجَلَا ، إذا اکتَحَل ، قال : والجَلَا. مَقصور ، والجِلَاءُ مَمدود ، والجِلَا مَقصور : الأثمِد ، وأنشد :
أَکحُلْکَ بالصّابِ أو بالجِلا
فَفَتِّحْ لذلک أو غَمِّضِ
ویقال : جَلَا القَومُ عن أَوْطَانِهم ، یَجْلُون ، وأَجْلَوْا ویُجلُون ، وجَلّوا یُجِلُّون ، إذا خَرجوا من بَلَدٍ إلی بَلد ، ومنه یقال : استُعمِلَ فلانٌ علی الجَالِیةَ ؛ والجَالّةِ لُغَتان.
والجَلاءُ ممدود مَصدَرُ جَلا عَن وَطَنه ، ویقال : أَجلاهم السُّلطان فأَجْلَوْا وجَلَوْا ، أی أخرَجَهم فَخَرجوا.
وقیل لأهلِ الذِّمّة : الجالِیَة ؛ لأنّ عمر بن الخطاب أَجلَاهُم عن جزیرة العرب لِما تَقَدّمَ من أمر النبی صلیاللهعلیهوسلم فیهم ؛ فسُمُّو جالِیَة. ولزمهم هذا الاسم أیْنَ حَلُّوا ثُمّ لَزِمَ کُلّ من لَزِمتْه الجِزیة من أهلِ الکتاب بکُلِّ بَلَد ، وإن لم یُجلَوا عن أَوطانهم.
وقال الأصمعیّ : یقال : جَلّی فلانٌ امرَأَتَه وَصیفاً حین اجتَلاها ، أی أعطاها وصیفاً عِندَ جَلْوَتِها. ویقال : ما جِلْوَتُها بالکسر.
فیُقال : کَذَا وکَذَا.
وقال أبو زید : یُقال : جَلَوْتُ بَصَرِی بالْکُحْلِ جَلْواً. وَانجَلی الْفَمُ انجلاءً.
وجَلَوتُ عَنِّی هَمِّی جَلواً ، إذا أَذهَبتَه.
وأَجْلَیتُ العمامَةَ عن رَأْسی ، إذا رَفَعتها مع طَیِّها عن جَبِینک.
وقال أبو عبید : إذا انحسر الشّعرُ عن جانِبی جَبْهَة الرّجُل ، فهو أَنزَع ، وإذا زاد قلیلاً فهو أَجْلَح ، فإذا بَلَغَ النِّصفَ ونحوه فهو أَجلَی ، ثم هو أَجْلَهُ ، وأَنشد :
وقد جَلَی یَجْلِی جَلًی ، فهو أَجْلَی ، وانْجَلی الظّلامُ انْجِلاءً ، إذا انکَشَفَ ، ویقال للرجل إذا کان عَالی الشّرف ، لا یَخْفَی مکانُه : هو ابْنُ جَلَا.
وقال القُلاخ :
أنا الْقُلَاخُ بنُ قُلاخِ بنِ جلَا
ابنُ جَتَاثِیْر أَقُودُ الْجَمَلا
وقال سُحَیْم بن وَثیل الرّیاحی :
أَنا ابْنُ جَلا وطَلّاعُ الثّنایا
مَتَی أَضَعِ الْعِمامَةَ تَعْرِفونی
ویقال : تَجلّی فلانٌ مکانَ کَذا ، إذا علاه ، والأَصْل : تَجَلّله.
قال ذو الرمة :
فَلَمّا تَجَلّی قَرْعُها الْقاعَ سَمْعَه
وبَانَ له وَسْطَ الأَشاءِ انْغِلالُها
قال أبو نصر : التّجَلِّی النّظَر بالأشراف.
وقال غیره : التّجَلِّی التّجَلُّل ، أی تَجَلّلَ فَرْعُها سَمْعَه فی الْقاع.
رواه ابن الأعرابیّ :
وقال الله جَلّ وعَزّ : (وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها (3)) [الشمس : 3].
قال الفراء : إذا جَلّی الظُّلْمة ، فجازت الکِنَایَة عن الظّلْمة ، ولم تُذْکَر فی أوّله : لأنّ معناها مَعْروف ، أَلا تَری أنک تقول : أصْبَحت بارِدَةً ، وأَمْسَتْ عَرِیّةِ ؛ وهَبّتْ شَمالاً ، فکَنّی عن مُؤَنّثات لم یَجْرِ لَهُنّ ذِکْر لأن مَعناهُن مَعْروف.
وقال الزّجّاج : إذا جَلّاها إذا بَیّنَ الشّمس ؛ لأنّها تَتَبین إذا انْبسط النهار.
وقال اللیث : أَجْلَیْتُ عنه الْهَمّ إذا فَرّجت عنه ، وانْجلت عنه الهموم ، کما تَنْجَلِی الظُّلمة.
ویقال : أَخْبرنی عن جَلِیّةِ الأمْر ، أی حَقِیقَتِه.
وقال النابغة :
وآبَ مُضِلُّوه بِعَیْنٍ جَلِیّةٍ
وغُودِرَ بالجوْلَانِ حَزْمٌ وناثِلُ
یقول : کذّبُوا بخَبره أَول ما جاء. فجاء دافِنوه بخبر ما عایَنُوه.
ابن السِّکِّیت : قال الکِسَائیّ : فعلت ذاک من إجلَاک ، وأَجلَاک ، ومن جلالِکَ ، أی فعلته من جَرّاکَ.
قال اللیث : یُقال جالُوا فی الحرب جَوْلَةً ، وجالوا فی الطّوفان جَوَلاناً وجوّلتُ البِلادَ تَجْویلاً ، أی جلْت فیها کثیراً.
والْجَوْلَانُ : التّراب الذی تَجُولُ به الریح علی وجه الأرض.
قال : والْجَوْلُ والْجُولُ ، کُلٌّ لغاتٌ فی الْجَوَلَان. قال : ویقال جَال التُّراب وانْجال. قال : وانْجِیاله انکِشاطُه. قال : ویقال للقوم إذا ترکوا الْقَصْدَ والهُدی : اجتالهم الشیطان أی جالوا معه فی الضّلالة.
وفی الحدیث : «إنّ الله جلّ وعزّ قال : إنِّی خَلَقْتُ عِبَادِی حُنفَاءَ فاجتالتهم الشّیاطین»
أی اسْتَخَفّتْهُم ، فجالوا معها.
وقال اللیث : وِشَاحٌ جَایِلُ ، وبطانٌ جَایِلُ وهو السّلِس.
ویقال : وِشَاحٌ جالٌ ، کما یُقال : کَبْشٌ صائِفٌ ، وصَافٌ ، ورجل شائِکُ السِّلاح ، وشَاکٌ. ویقال : أَجَلْتُ السِّلاح بین القوم إذا حَرّکْتَها ثم أَفَضْتَ بها فی القِسْمة ، ویقال : أَجالوا الرّأیَ فیما بینهم.
أبو عُبید ، عن الفرّاء : اجْتَلْتُ منهم جَوْلاً ، وانتضَلْتُ منهم نَضْلَةً معناهما الاختیار.
أبو عبید : الْجَالُ والْجولُ نواحی البِئر من أَسفلها إلی أعلاها.
وقال أبو الهیثَم : یقال للرّجل الذی له رأی ومُسْکَة : رجلٌ له زَبْرٌ وجَولٌ ، أی تَماسُک لا ینهدِمُ جُولُه ، وهو مَزبُورٌ ما فوق الجُولِ منه ، وصُلْبٌ ما تحت الزّبْرِ من الجُول.
ویقال للرجل الذی لا تماسُک له ولا حزْم : لیس لفلان جُولٌ أی ینهدِم جُولُه ، فلا یُؤْمَنُ أن یکون الزّبْرُ یسقُط أیضاً.
وقال الرّاعی یمدح عبد الملک :
فأَبوکَ أَحْزَمُهم ، وأنت أمیرهم
وأشَدُّهمْ عند العزائم جُولاً
ویقال فی مَثَل : لیس لفلان جُولٌ ولا جالٌ ، أی لیس له حزم.
شَمر ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الجولُ الصخرة التی فی الماء ، یکون علیها الطّیُّ ، فإنْ زالت تلک الصّخْرة ، تهوّر البئر ، فهذا أصل الجُول ، وأنشد :
أَوْفَی علی رُکْنین فوق مَثَابةٍ
عن جُولِ نازحةِ الرِّشاءِ شَطُونِ
وقال اللیث : جالا الوادی جَانبا مائه ، وجالا البحر شطّاه ، والجمیع الأجوال ، وأنشد :
أبو عبیدة ، عن الفرّاء ، قال : جَوَلانُ المالِ : صغارُه وردیئُه ، وجَوْلان : قریةٌ بالشام.
وقال اللحیانیّ : یومٌ جولانیُ ، وجَیْلانیّ : کثیرُ التراب ، والرِّیج.
ورُوِی عن عائشة ، أنّها قالت : کان النبی صلیاللهعلیهوسلم إذا دخل إلیها ، لبس مِجْوَلا.
قال أبو العَبّاس ، قال ابن الأعرابیّ : المجْوَلُ الصُّدْرةُ ، وهو الصِّدار ، قال : والمجوَلُ الدرهمُ الصحیح ، والمجوَلُ العُوذَةُ ، والمجولُ : الحمار الوحشیُّ ، والمجوَلُ هلالٌ من فِضّةِ یکون وسطَ القلادة ، والأجولیُ من الخیل : الجَوّالُ السریع.
أبو زید : جَلأْتُ بالرجلِ أَجَلأُ به جَلأً إذا صَرَعَته ، وجلأ بثوبه : رمی به.
أبو عُبید : الاجئِلال بوزن الافعِلال :
الفزَعُ والوَجل.
وأنشد :
شَمر ، عن ابن الأعرابیّ : اجئلال أصله من الوجل ؛ قلت : لا یَسْتَقیم هذا القول إلا أن یکون مقلوباً کأنه فی الأصل إیجْلال ، فأُخِّرت الیاءُ والهمزة بعد الجیم. وفیه وجهٌ آخر.
قال أبو عبید ، قال أبو زید : من أسماء الضِّباع. والجَیْأَل.
قال : وقال الکسائی : هی الجَیْأَلة.
وقال أبو الهیثم ، قال ابن بُزُرْج ، قالوا : فی الجیأَل ، وهی الضبُع ، جأَلَت تجأَلُ ، إذا أجمعت.
قال :
وکان لها جاران لا یُخفرانها
أبو جَعْدَةَ العادی وعَرفاءُ جَیْأَل
أبو جَعْدَة : الذئب ، وعَرفاء : الضبع. وإذا اجتمع الضبع فی غنم منع کلُّ واحدٍ منهما صاحبَه ، وقال سیبویه فی قولهم : اللهُمّ ضبُعاً وذئباً أی اجمعهما ، وإذا اجتمعا سلمت الغنم.
قال : والجَأَثانُ مثلُ مَشی الظلیم وما أشبهه من مَشی الناس ، وقد جأثت جأَثاناً.
قلت : وجائز أن یکون اجْئِلال افعِلالاً من جَأَلَ یجأَلُ إذا ذهب وجاء ، کما یقال : وجَف القلبُ إذا اضْطَرَبَ.
قال اللیث : الوجَل ، الخوْف ، وأنا وَجلٌ من هذا الأمر ، وقد وجِلْتَ ، فأنت تَوجلَ ، ولُغةٌ أخری تَیْجلُ ، ویقال تأجل ، وهو وَجِلٌ وأوْجل ، وأنشد :
لَعَمْرَکَ ما أَدْرِی وإنی لأَوْجلُ
عَلَی أَیِّنا تَعْدو المنیّة أَوّلُ
أخبرنا ابنُ رزین ، عن محمد بن عمرو ، عن الشاه ، عن المؤرج فی قول الله جل وعز : (إِنَّهُ یَراکُمْ هُوَ وَقَبِیلُهُ) [الأعراف : 27] أی جِیلُه ومعناه جِنسه.
وقال عمرو بن بجر : جَیْلانُ فَعَلَةُ الملوک.
وکانوا من أهل الجیل : وأنشد :
أتیح لهُ جَیلانُ عند جِدَاره
وردّد فیه الطرفَ حتی تحیّرا
وأنشد الأصمعیّ :
أرسل جَیلانَ ینحِتون له
ساتیدَ ما بالحدید فانصدَعا
وقال اللیث : الجیلُ کلُّ صنف من الناس ، التُّرک جیل ؛ والصِّین جیل ، والجمیع أجیال ، وجَیْلانُ : جیلٌ من المشرکین خلف الدّیلم ، یقال لهم : جیلُ جیلان.
فی «نوادر الأعراب» : وَلّجَ فلانٌ ماله توْلیجاً ، إذا جعله فی حیاته لبعض ولَدِه
فتسامَع الناسُ بذلک ، فانَقَدَعُو عن سُؤاله.
وقال اللیث : الولُوج الدُّخول ، قال الله جلّ وعزّ : (وَلَمْ یَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِینَ وَلِیجَةً) [التوبة : 16].
وقال أبو عبیدة : الولیجةُ البطانَة ، وهی مأخوذة من وَلَج یَلِجُ وُلوجاً ، إذا دخل ، أی یَتّخذوا بینهم وبین الکافرین دخیلةَ مَوَدّة.
وأخبرنی المنذریّ عن الغسّانیّ ، عن أبی عبیدة ، أنه قال : وَلِیجَةُ ، کلّ شیءٍ أدخلته فی شیءٍ لیس منه فهو ولیجة ، والرجل یکون فی القوم ولیس منهم فهو ولیجةٌ فیهم. یقول : فلا تتخذوا أولیاء لیسوا من المسلمین دون الله ورسوله. ومنه قوله :
فإنّ القوافی یَتّلجْنَ مَوَالجاً
تضایَقَ عنه أن تَولّجهُ الأمرْ
وقال الفراء : الولیجةُ البِطانةُ من المشرکین.
والتّوْلَجُ : کِنَاسُ الظِّباء وبَقَر الوحش ، وأصله «وَوْلَج» فَقُلِبَتْ إحدی الواوین تاء ، وقد اتّلَجَ فی تَوْلَجِه ، وأَتْلَجُهُ الْحَرُّ فیه ، أی أَوْلَجه.
وقال اللیث : جَاءَ فی بعض الرُّقَی : أَعُوذُ باللهِ من کُلِّ نَافِثٍ ورَافثٍ ، وشَرِّ کُلِّ تَالِجٍ وَوَالِج.
وقال ابنُ الأعرابیّ : أَوْلَاجُ الْوَادِی : مَعاطِفُه وزوایاه ، وَاحِدَتها وَلَجَة ، وتُجْمَعُ : الْوُلُج ، وأنشد ابن الأعرابی :
أَنْتَ ابنُ مُسْلَنْطِحِ الْبِطاحِ ولَمْ
تَعْطِفْ علیک الحُنِیُّ والْوُلُجُ
قال : الْحُنِیُّ : الأَزِقّةِ والوُلُجُ مثله ، والْوُلُجُ : النّواحی ، والْوُلُج أیضاً : مَغَارِف الْعَسَل. وقال ابن السکیت : الوَلَجَةُ مکانٌ من الوادی دایعه فیها شجر ، وأنشد :
قال : والوَلَج : جمع وَلَجةٍ.
أبو زید : لَجأَتُ إلی المکان ، فأَنا أَلْجأُ إلیه لُجوءًا وَلَجْأً. وأَلْجَأْتُ فُلاناً إلی الشّیء إِلْجاءً إذا اضْطَرَرْتَه ، ولَجَأ : اسم رجل.
یقال : أَلْجَأْتُ الشّیء ، إذا حَصّنْتَه فی مَلْجأ ولجاء والْتَجأْتُ إلیه الْتِجاءً.
وقال أبو الهیثم : التّلجِئَةُ أَنْ یُلجئَکَ أن تَأتِیَ أمراً باطنُه خلافُ ظاهره ، وذلک مثلُ إشْهادٍ علی أَمْرٍ ظاهرٍ ، وباطنه خلاف ذلک.
وقال ابن شُمیل : أَلْجأتُه إلی کذا ، أی اضْطَررته ، قال ولجّأ فلان ماله ، والتّلجئَةُ أن یَجْعَلَهُ لبَعْضِ وَرَثَتِه دونَ بَعْض ، کأَنّه یَتَصَدّق به علیه ، وهو وارثهُ ، قال : ولا تَلجِئَةَ إلّا إلی وارِث. قال ابن الأنباریّ : اللّجَأُ مهموز مقصور : ما لجأتَ إلیه ، واللجا مقصور غیر مهموز : جمع لجاةٍ.
وهی الضِّفْدَعَةُ الأنثی ، یقال لذکرها : لَجأَ.
قال ابن شمیل : ویقال : أَلَکَ لَجَأٌ یا فلان؟ واللّجَأُ : الزّوجة. وقال اللِّحیانیّ : یقال : ما لی فیه حَوْجَاءُ وَلا لَوْجَاء ، وما لی فیه حُوَیجاء ، ولا لُوَیجاء کلاهما بالمَدّ ، أی ما لی فیه حَاجَة.
وقال غیره : یقال ما لِیَ علیه عِوَجٌ ولا لِوَج.
قال اللیث : الأجَلُ غایةُ الوقْت فی المَوت ، ومَحَلُّ الدّیْن ونحوه.
أبو عُبَیْد عن أبی زید : أَجَلْتُ علیهم آجَلُ أَجْلاً : أی جَرَرْتُ جَریرةً.
وقال أبو عمرو ، ویقال : جَلَبْتُ علیهم ، وجَرَرْتُ ، وأَجَلتُ ، بمعنًی واحد ، أی جَنَیْت. الکسائی : فعلت ذَاک من أَجْلَاک وإجْلاکَ ومن جَلَالِکَ بمعنًی واحد.
الحرانیّ عن ابن السکّیت : فعلتُ ذاک من أجْلکَ ، وإذا اسْقَطْتَ «مِنْ» قلتَ : فعلتُ ذاک أَجْلَکَ. هذا کلامُ العرب ، ومن أجل جَرّاک ، وإذا جِئْتَ ب- «من» قلت : من أجلِکَ. وتقول أجَلَ هذا الشیء یأجِلُ فهو آجِل ، وهو نَقیض الْعَاجل ، قال : والأجیلُ والْمُؤَجّلُ إلی وَقْت ، وأنشد :
الحَرانیّ عن ابن السکیت : الأجْلُ : مَصْدَر أَجَلَ علیهم شَرّاً یَأجِلَهُ أَجْلاً إذا جَنَاه علیه.
وقال خَوّاتُ بن جُبَیْر :
وأهْلِ خِبَاءٍ صَالحٍ ذاتُ بینهم
قد احْتَرَبوا فی عاجِلٍ أنا آجِلُه
أی جَانیه.
قال : والأَجْلُ الْقَطیعُ من بَقَر الوحش ، وجمعه الآجَال.
قال : وحَکَی لنا الفَرّاء : والإجْلُ وَجَعٌ فی الْعُنق.
وحکی عن أبی الجرّاحِ ، أنه قال : بی إجْلٌ فَأَجِّلونی ، أی دَاوُونی.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : هو الأَجَلُ والأَدَل ، وهو وَجَعُ العُنُق من تَعادِی الْوِسَاد.
وقال الأصمعیّ : هو الْبَدَلُ أیضاً ، وقول الله جلّ وعزّ : (مِنْ أَجْلِ ذلِکَ کَتَبْنا عَلی بَنِی إِسْرائِیلَ) [المائدة : 32]. الأَلفُ مقطوعةٌ من جَرّی ذلک وربّما حَذَفَت العرب مِنْ فقالت : فَعَلْتُ ذاکَ أجْلَ کذا.
قال عدِیّ :
أجْلَ أنّ اللهَ قد فَضّلَکُمْ
فوق ما أحکی بصُلْب وإزارِ (1)
رواه شَمِر : إجْلَ أَنّ اللهَ قد فضّلکم.
وقال اللیث : الآجِلَة الآخِرة ، والعاجِلَةُ الدُّنیا.
قلت : والأُصل فی قولهم فَعَلْتُه من أجلِکَ ، من قولهم أجَلَ علیه أجْلاً ، أیْ
1) کذا فی المطبوع ، وفی «اللسان» بإزار.
جَنَی وَجَرَّ. والمَأجَل : شِبْهُ حَوْضٍ واسعٍ یُؤْجَلُ فیه ماءُ القَناة إذا کان قلیلاً ، أی یجْمَعُ ، ثم یُفجَّر إلی المزرعة ، وهو بالفارسیة طَرخَا.
وقال غیر اللیث : المأْجَلُ : الجِبَأةُ التی یجتمع فیها میاه الأمطار من الدّور قلت : وأصلُ قولهم : من أجلک ، مأخوذ من قولک : أجَلْتُ ، أی جَنیت ، وهو کقولک : فعلت من جرَّاک.
وبعضهم لا یهمِزُ المأْجَل ، وبکسر الجیم ، فیقول الماجل ، ویجعله من المَجْل ، وهو الماء یجتمع فی النُّقطة تمتلیء ماء من عَمَل أو حَرَق.
وأَجَلْ : تَصْدیقٌ لخبرٍ یُخْبِرُک به صاحِبُک ، فنقول : فَعل فلان کذا وکذا ، فَتُصَدِّقه بقَولک له : أجَلْ ، وأَمَّا نعم ، فإنَّه جواب المستَفْهِم بکلام لا جحَدْ فیه ، یقول لک هل صَلَّیْت ، فتقول : نعم.
جنی ، جنأ ، وجن ، نجا ، نجأ ، جون ، ونج ، نأج ، أجن ، نوج : [مستعملة].
رُوِیَ عن علیّ بنِ أبی طالب رضیاللهعنه أنَّهُ دَخَلَ بَیتَ المال ، فقال : یا حَمْراءُ ، ویَا بَیْضَاءُ احْمَرِّی وابْیَضِّی.
وغُرِّی غَیْری.
هذا جَنَایَ وخِیَارُه فیه
إذْ کلُ جانٍ یَدُه إلی فیه
قال أَبو عبید : یُضرَبُ هذا مثلاً للرجل یُؤثِرُ صاحبه بخیار ما عنده.
وذکر ابن الکلبی أنَّ المثل لعمرو بن عَدِیِّ اللّخْمِیّ ابن أخت جَذِیمَة ، وأن جذیمة نزل منزلاً وأمَرَ الناسَ أن یَجتنُوا له الْکَمْأَةَ ، فکان بعضهم یَستأثر بخیر ما یجد ، فعندها قال عمرو :
هذا جَنَایَ وخِیارُه فِیه
إذْ کُلُ جانٍ یَدهُ إلی فیه
وقال اللیث : یقال : جنی الرجل جنایة ، إذ جرّ جریرةً علی نفسه أَوْ علی قَوْمه یجنی ، وتجنَّی فلانٌ علی فلان ذنباً لم یَجْنِه ، إذا تَقَوَّله علیه وهو برئ.
والجَنَی : الرُّطَبُ.
وأنشد الفراء فیه :
ویُقال للعسل إذا اشْتِیر : جَنًی ، وکلُّ ثَمَرٍ یُجتَنَی ، فهو جَنًی مقصور.
والاجتِناء : أَخْذُکَ إیَّاه ، وهو جنًی ما دام طَرِیّاً ، ویُقال لکل شیء أُخِذَ من شَجره قد جُنِیَ واجتُنِیَ.
وقال الراجز یذکر الکَمْأَة :
وقال آخر :
ویقال للثّمر إذا صُرِمَ : جَنِیّ.
وقال أبو عُبید : یقال جنَیتُ فلاناً جَنًی أی جنَیْتُه له ، وأنشد :
ولَقَدْ جَنَیْتُکَ أَکْمُؤاً وعَساقِلاً
وَلَقَد نَهَیْتُکَ عن بَناتِ الأوْبَرِ
وقال شمِر : جنیتُک جنَیْتُ لَکَ وَعَلَیْک ، ومنه قولک :
جانِیکَ مَنْ یَجنی علیک وقَدْ
تُعْدِی الصِّحاحَ فتَجْرَبُ الجُرْبُ
قال أبو عبید فی قولهم : جانیکَ مَنْ یَجنِی علیک ، یُضْرَب مَثلاً للرّجل یُعاقَب بجنایته ، ولا یُؤخَذُ غیره بذَنبه.
وقیل معناه : إنما یَجنِکَ مَنْ جنایَتُه راجعة إلیک ، وذلک أنَّ الإخوة یجنون علی الرجل ، یدل علی ذلک قوله :
وقال أبو عبید : ومن أَمْثالهم «أَجنَاؤُها أَبْنَاؤها».
قال أبو عُبید : الأَجناء ، جَمْع الجانی ، والأبناء جمع البانی ، مثل : شَاهِد وأشْهاد ، ونَاصِر وأَنصار ، والمعنی أنَّ الذی جنی فَهَدم هو الذی بَنَی بغَیْر تَدْبیر فاحتاج إلی نقص ما عَمل وإفساده.
وقال أبو الهیثم : فی قوله : «جانیک مَن یجنی علیک» یراد به الجانی لک الخیر مَن یجنی علیک الشرّ. وأنشد :
وقال شمر : قال ابن الأعرابیّ جنأ فی عَدْوِه إذا أَلَحَّ وأَکبّ وأنشد :
وکأنه فَوْتَ الجوالب جانئاً
رِئمٌ یضایفه کلابٌ أخْضَعُ
یُضایفه : یُلحِیه رِئمٌ أخضع.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الجانی اللَّقّاح.
قلت والجانی : الکاسب.
ویقال : أَجنتِ الشجرة ، إذا صار لها جَنًی یُجنیَ فَیؤکل.
وقال الشاعر :
أبو زید جَنَأَ الرَّجُل یَجْنأُ جُنُوءًا علی الشیء ، إذا أکَبَّ علیه ، وأنشد :
أغَاضِرَ لو شَهِدْتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ
جُنُوءَ الْعَائِدَاتِ علی وِسَادِی
قال : وجَنئَ الرجلُ یَجْنَأُ جَنَأً ، إذا کانت فیه خِلْقَةً.
وقال الأصمعیّ : یقال للرجل إذَا انْکَبَّ علی فَرَسه ، یَتَّقی الطَّعْن : قد جَنَأَ یَجْنَأ جُنُوءًا.
وقال مالک بن نویرة :
ونَجَّاکَ مِنَّا بعد ما مِلْتَ جَانئاً
ورُمْتَ حِیاضَ الموتِ کلَّ مَرامِ
قال فإذا کان مُسْتَقیم الظَّهر ، ثم أَصَابَهُ جَنَأ ، قیل : جَنِئَ یَجنَأ جَنأ ، فهو أَجنَأَ ، قال : وإذا أکَبَّ الرجلُ علی الرَّجلَ یَقِیه
شیئاً ، قیل : أَجنَأَ علیه إجناء.
وفی الحدیث : أَنَّ یهودیّاً زَنَی بامرأة ، فأَمَرَ النبیُّ صلیاللهعلیهوسلم بِرْجِمهما ، فَعَلِقَ الرَّجلُ یجانئُ علیها یَقِیها الحِجَارَة» ، أی یُکِبُّ علیها.
أبو عبید ، عن الأصمعیّ : المُجْنَأ التُّرْس.
قاله أبو قیس :
قال : والمُجْنَأ حُفْرَةُ القبر.
قال الْهُذَلِیْ :
إِذَا ما زَارَ مُجْنأةً علیها
ثِقال الصَّخْرِ والخشَبُ الْقَطِیلُ
وقال اللیث : الأَجنأ الذی فی کاهله انْحنَاءٌ علی صدره ، ولیس بالأحْدَب.
أبو عبید ، عن أبی عمرو : رَجلٌ أَجنَأ وأَدْنأ مهموزان ، بمعنی الأقْعَس ، وهو الذی فی صدره انْکبابٌ إلی ظَهْره.
وقال اللیث : ظَلیم أَجنَأ ، ونَعَامَةٌ جَنْآء ، ومن حذف الهمز قال : جَنْواء ، والمصدر : الجنَأ ، وأنشد :
قُلت : وقال غیره فی قوله : أجنَی ، صَار له التّنُّومُ والآءُ جَنًی یأکله ، وهو أصَحّ.
قال اللیث : یقال نَجَا الرَّجل من الشّر یَنْجو نَجْواً أَوْ نَجاةً ، وهو یَنْجُو فی السُّرعة نَجاءً ممدود ، فهو نَاجٍ سریعٌ ، وناقةٌ ناجیَة ونجاةٌ ، إذا کانت سریعة.
سَلَمة ، عن الفراء : العرب تقول : النّجاءَ النّجاءَ. والنَّجا النَّجاءَ. (والنَّجاءَکَ النَّجاءَکَ). والنجاکَ النَّجاکَ ، وأنشد غیره :
وقال الله جلَّ وعَزَّ : (لا خَیْرَ فِی کَثِیرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) [النساء : 114].
قال أبو إسحاق : مَعْنی النَّجوی فی الکلام ما یَتَفَرَّدُ به الجَماعَة والاثنان سِرّاً کان أَو ظاهراً. قال : وقوله جلَّ وَعزَّ : (وَإِذْ هُمْ نَجْوی) [الإسراء : 47]. قال : هذا فی معنی المصدر. وإذْ هم ذُوو نجوی.
والنَّجْوی : اسمٌ للصْدَر ، قال : ومعنی نَجَوْتُ الشیء فی اللغة : خَلُّصْتُه وأَلقَیتَه ، ویقال : نَجَوْتُ الشیء أَنجوه إذا ناجَیْتَه.
سَلَمة ، عن الفرّاء : نجوْتُ الدَّوَاءَ ، إذا شَرِبْتَه ، وقال : إنما کنت أسْمَع من الدواء ما أَنْجَیتُه ، ونجوْتُ الجلد وأَنْجَیْتُه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أَنجانی الدَّواء ، أی أقعَدَنِی.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : أَنجَی فلانٌ إنْجاءاً إذا جلس علی الْغائِطِ فَتَغَوَّطَ ، وقد نجَا الغائِطُ نَفْسُه یَنْجُو.
قال : وقال بعض العرب : اللَّحْمُ أَقَلُّ الطعام نَجْواً ، والنَّجْوُ : الْعَذِرَةُ نَفْسُها.
قال : واسْتَنْجَیْتُ اسْتِنجاءً ، إذا لَقَطْتَها ،
والنَّجو : السَّحابُ الذَّی هَراق ماءَه ، وناقة نجاةٌ ، أی سَرِیعَةٌ ، واسْتَنْجَیْتُ بالماء الحجارة ، أی تَطَهّرْتُ بها.
وقال الکسائیّ : جَلَسْتُ عن الغائِط فما أَنْجَیْتُ.
أبو عُبید : قال أبو زید : أَنجَیْتُ قَضِیباً من الشَّجرةِ ، إذا قَطَعْتَه ، واسْتَنْجَیْتُ الشَّجرةَ إذا قَطَعْتَها من أَصْلِهَا.
وقال شَمِر : نَجَیْتُ غُصنَ الشَّجرة ، واسْتَنْجَیْتُه ، إذا قَطَعْتَه.
قال : وأَرَی الاسْتنجاءَ فی الوضُوء من هذه القَطِعة القَذِرَة بالماء.
وقال الزّجاج : یقال : أَنجَی فلان شیئاً وما نَجا شیئاً منذُ أیام ، أی لم یأت الغائط.
وقال اللیث : نَجا فلان یَنْجو ، إذا أَحْدَثَ ذَنْباً ، أَوْ غیر ذلک ثم یَنْجو. قال : واسْتَنْجی اسْتَفْعل من النجاة ، والاسْتِنجاء هو التَّنظیف بماءٍ أَوْ مَدَر ، والنَّجاة : هی النَّجوَةُ من الأرض لا یعلوها السَّیْل ، وأنشد :
فَأَصُونُ عِرضِی أَنْ ینَال بنَجْوَةٍ
إنَّ البَریءَ من الْهَنَاتِ سَعِیدُ
وفلانٌ نَجِیُ فلان ، أی یُناجیه دون مَنْ سِواه.
وقال الله : (خَلَصُوا نَجِیًّا) [یوسف : 80] معناه : اعْتَزلوا الناس مُتَناجِین ، تقول : قَوْمٌ نَجِیُ وأنجِیَة ، وأنشد :
إنِّی إذا ما القَوْمُ کانوا أنْجِیَهْ
واضْطَرَبْت أعْناقُهم کالأَرْشِیَهْ
وقال أبو إسحاق : نَجِیٌ لفظٌ واحد فی معنی جَمیع ، وکذلک قوله : (وَإِذْ هُمْ نَجْوی) [الإسراء : 47] ، ویجوز : قَوْمٌ نَجِیٌ ، وقَوْمٌ أنْجِیَةٌ ، وقَوْمٌ نَجْوَی.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أَنجَی ، إذا عَرِق ، وأنْجَی ، إذا سَلَحَ ، وأنجَی ، وإذا کشف الجُلَّ عن ظَهْرِ فَرسه.
وقال أبو العباس فی قوله : (إِنَّا مُنَجُّوکَ وَأَهْلَکَ) [العنکبوت : 33] أی نُخَلِّصَکَ من العذاب وأهلک.
الحرانیّ ، عن ابن السِّکّیت ، قال : أنشد الفراء ، وذکر أن الکسائیّ أنشده :
أقولُ لِصَاحِبَیَّ وقَدْ بَدَا لِی
مَعالِمُ منْهما وهما نَجِیّاً
قال الکسائیّ : أراد نَجِیّان ، فحذف النون. وقال الفراء : أی هما بموضع نَجْوَی ، فنَصب نَجِیّاً علی مَذْهب الصِّفة.
وفی حدیث النَّبیّ صلیاللهعلیهوسلم : «إذا سافرتم فی الجَدْبِ فاسْتَنْجو» ، معناه : أسْرِعوا السّیر وانجُوا.
ویقال للقوم إذا انهزَموا : اسْتَنْجُوا ، ومنه قول لقمان بن عاد : أوَّلُنا إذا غَدَوْنا وآخِرُنا إذا اسْتَنْجیْنا» أی هو حامِیَتُنا ، إذا انهزمنا یَدْفع عَنَّا.
وقول الله جلَّ وعَزَّ : (فَالْیَوْمَ نُنَجِّیکَ بِبَدَنِکَ) [یونس : 92].
قال أبو إسحاق : معناه نُلْقیکَ عُریاناً لتکون لمن خَلْفک عِبْرة ، وقیل : نُلْقیکَ علی نَجْوَةٍ من الأرْض.
وقال أبو زید : النَّجْوَةُ المکان المرتفع الذی تَظُنُّ أنه نَجاؤک.
وقال ابن شُمیل : یُقال للوادی نَجْوَة ، وللجَبْلِ نَجْوَة ، وللجَبَلِ نجوة ، فأمَّا نَجْوَةُ الوادی فَسَنَداه جمیعاً مُستقیماً ؛ ومُسْتَلْقِیا ، کُلُّ سَنَدٍ نَجْوة وکذلک هو من الجبل ومن الأکمة ، وکُلُّ سند مُشْرِفٍ لا یَعْلوه السَّیل فهو نَجوَةٌ من الأرض. وهی النجوَات.
والرّمل کله زعم نجوة ؛ لأنَّه لا یکون فیه سَیْلٌ أبداً ؛ ونَجْوَةُ الْجَبَل : مَنْبِتٌ للبقل ، ویقال : نَجَوْتُ الْجِلْدَ إذا أَلْقَیْتَه عن البعیر وغیره. وأنشد :
فَقُلْتُ : انْجُوَا عَنْها نَجَا الْجِلْدِ إنَّه
سَیُرْضِیکُما منها سَنَامٌ وغارِبُهْ
وقد نَجَوْتُ فلاناً ، إذا اسْتَنْکَهْتَه ، قال الشاعر :
نَجَوْتُ مُجَالِداً فوجدْتُ منه
کَریحِ الکلْبِ ماتَ حدیثَ عَهْدِ
وَنَجَوْتُ الْوَتَر واسْتَنْجَیْتُه ؛ إذا خَلَّصْتَه وأنشد :
فَتَبازَتْ فتبازَخْتُ لها
جِلْسَةَ الْجَازِرِ یَسْتَنْجِی الْوَتَر
وقیل : أصل هذا کله من النَّجْوَة ، وهو ما ارتفع من الأرض ؛ وقیل : إن الاسْتَنجاء من الحَدَثَ مأخوذٌ من هذا ؛ لأنه إذا أراد قَضاء الْحاجَة اسْتَتَر بنجْوَةٍ من الأرض.
وقال عَبِید :
فمن بِنَجْوَتِه کمنْ بعَقْوَتِهِ
والْمُستَکِنُّ کَمَنْ یَمْشِی بِفرْوَاحِ
قال اللّحیانیّ : یقال للرَّجل الشَّدید الإصَابَة بالعین : إنَّهُ لَنَجُؤُ الْعین ، علی فَعُل ونَجُوء الْعَین علی فَعُول ، ونَجِیءُ العین علی فَعِلَ ، ونَجِیءُ العین علی فعیل. وقد نَجأْتَه وتَنَجأْته ، أی أصَبْتَهُ.
ویقال ادْفع عنک نَجْأَةَ السَّائل ، أی أعطه شیئاً مما تأَکل لتدفع به عنک شِدَّةَ نَطَره ، وأنشده :
أبو عُبید ، عن الکسائیّ ، والأمَوِیّ : نَجَأْتُ الدَّابَّةَ وغیرها ، أی أصَبْتُها بعینی ، والاسم : النّجأَة.
قال اللیث : الْوَنَج ضَرْبٌ من الصَّنْجِ ذی الأوْتار ، وقال غیره : الْوَنْجُ : مُعَرّب ، وأصله : وَنَهْ ، والعربُ قالت : الْوَنُّ بتَشْدید النُّون.
قال اللیث : نأَجَ الْبُومُ ، یَنْأَجُ نَأْجاً ، والإِنسانُ إذا تَضَرّع فی دعائه نَأَجَ إلی الله ، بَنْأَجُ ، وهو أَضْرعُ ما یکون وأحْزَنُه ، وأنشد :
فلا یَغرَّنَّکَ قولُ النُّؤَّجِ
الْخَالجِین القولَ کلُّ مَخْلَجِ
وقال العجاج فی الهام :
وقال غیره : النَّائِجاتُ الرِّیاحُ الشَّدیدةُ الْهُبوب ، ونَأَجَت الإبِلُ فی سَیرها ، وأنشد ابن السِّکّیت :
قَدْ عَلِمَ الأحْماءُ والأزَاوِیجْ
أنْ لَیْس عَنْهُنَّ حدیثٌ مَنْؤوج
قال : والْمَنْؤوجُ الْمَعْطُوفُ.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : النَّؤوج الریحُ الشَّدید المرّ.
وقال ابن بُزُرْج : نَأَج الخبرُ : ذَهَب فی الأرْض.
أبو عُبید ، عن أبی زید : أجِنَ الماء یَأْجِنُ أُجُوناً ، إذا تَغیر غیر أنه شَرُوب.
وأسِنَ یأسَنْ أسَناً وأسُوناً ، وهو الذی لا یَشْربه أحد من نَتْنِه.
وقال اللیث : أجُونُ الماء ، وهو أنْ یَغشاه الْعِرمِضُ والْوَرَقُ.
وقال العجاج :
عَلَیهِ من سَافِی الرِّیاحِ الْخُلَّطِ
أَجْنٌ کِنِّی اللّحْم لم یُشَیَّطِ
قال : ولغة أخری : أجِنَ یأجَنُ أجَناً.
سلمة ، عن الفراء : یقال : إجَّانة وإنجانه وإلْجانَة ، بمعنی واحد وأفصحُها إجَّانَة.
قال اللیث : الوَجْنَةُ ما ارتفعَ من الخدَّین ، الشِّدْق والمَحْجِر ، والأَوْجَنُ من الجِمال ، والْوَجْنَاءُ من النُّوق : ذات الوَجْنَةِ الضَّخْمَة ، وقَلَّما یقال : جَمَلٌ أَوْجَن ، ویقال : الوَجْنَةُ : الضخمة ، شُبِّهَت بالوَجِین من الأرض ، وهو مَتْنٌ ذو حِجَارةٍ صغیرة.
أبُو عُبید ، عن الأصمعیّ : الوَجِینُ : العارِضُ من الأرض یَنْقَادُ ویرتفعُ ، وهو غَلیظ.
شَمِر ، عن ابن الأعرابی : قال : الأوْجَنُ : الأفْعَلُ من الوَجِین ، فی قول رُؤْبة :
قال : والأَوْجَن الجَبَلُ الغَلیظ.
وقال ابن شمیل : الوَجِینُ قُبُلُ الجَبَلِ وسَنَدُه ، ولا یکون الوَجِینُ إلَّا لِوَادٍ وَطِیء ، یُعَارِضُ فیه الوادِی الداخل فی الأرض الذی له أَجْرافٌ کأَنَّها جُدُر ، فتلک الوُجُنُ والأسناد ، قال : والناقةُ الوَجْناء تُشَبَّهُ بالوَجِین ، وهی العظیمة.
وقال ابن الأعرابیّ : إنما سُمِّیت الوَجْنَةُ وجْنَةً لِنُتُوئها وغِلَظِها.
ابن السکیت ، عن الفراء : حکی الکسائی : وُجْنَةٌ وأجْنَةٌ وَوَجْنةٌ ، قال : وسمعت بعض العرب یقول : وِجْنَة.
وقال ابن السکیت : یقال : ما أَدْرِی أیُّ مَنْ وَجَّنَ الجِلدَ هو؟ أیْ أیُّ الناس هو؟
وقال اللِّحیانیّ : المِیَجَنة التی یُوجَّن بها الأدِیم ، أی یُدَقُّ لِیَلِین عند دِباغِه ، وَوَجَنَت الدَّابِغَةُ أدِیمَها ، إذا دَقَّته.
وقال النابغة الجعدی :
ولم أرَ فیمَنْ وَجَّنَ الجِلدَ نِسْوَةً
أسَبَّ لأضْیافٍ وأقْبَحَ مَحْجِرا
أبو عُبید ، عن أبی زید : المِیجَنة المِدَقَّة ، وجمعها : مَوَاجِن ، وأنشدنا عن المفَضّل لعامر بن عُقیل السَّعدیّ :
رِقابٌ کالمَوَاجِنِ خَاطِئاتٌ
وأسْتَاهٌ علی الأکْوارِ کُومُ
أبو عُبید ، عن الفراء : وَجَّنْتُ به الأرضَ ، وعَدَّنْتُ ومَرَّنْتُ ، إذا ضَربتَ به الأرض.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : التَّوَجُّن : الذُّلُّ والخُضوع ، وامرأة مَوْجُونَة ، وهی الخَجِلَةُ من کثْرةِ الذُّنوب.
ابن السِّکیت : رَجُلٌ مُوَجَّن إذا کان عَظِیمَ الوَجَنَات.
قال اللیث : الجَوْنُ الأسْوَدُ الیَحْمُومِیُّ ، والأنثی جَوْنَة ، والجمیع جُون ، ویقال : کلُّ بعیرٍ جَوْنٌ من بَعِید ، وکلّ حمارِ وَحْشٍ جَوْنٌ من بعید ، وعینُ الشمس تُسَمّی جَوْنَة ، وکلُّ لونِ سوادٍ مُشْربٍ حُمْرَة جَوْن ، أو سوادٍ مُخالِطُه حُمْرة کلَوْنِ القَطا.
ابن السِّکیت : القطا ضربان : جُونیُ وکُدْرِیُّ ، أخرجوه علی فعْلِیّ ؛ فالجُونیُ والکُدْرِیُّ واحد ، والضَّربُ الثانی : القَطاط.
قال : والکُدْرِیُّ والجُونیُ ما کان أکْدَر الظهر أسْود باطِنَ الجناح مُصْفَرَّ الحَلْق قصیر الرِّجْلین ، فی ذَنَبه رِیشَتان أطولْ من سائر الذَّنب.
قال : والقَطاطُ منه ما کان أسود باطن أجنحته ، وطالت أرْجُله ، واغْبَرَّتْ ظهوره ، غُبرة لیست بالشدیدة ، وعظمت عُیونه.
وقال اللیث : الجُونَةُ سُلَیْلَةٌ مستدیرة مُغَشَّاةُ أَدَماً ، تکون مع العطَّارین ، وجمعها جُوَنٌ ومنهم من یهمز الجُؤَن. وقال الأعشی :
إذَا هُنَّ نَازَلْنَ أَقْرانَهُنَ
وکان المِصاعُ بما فی الجُوَنْ
یصف نساءً تَصَدَّیْن للرجال حالیات.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : التَّجوُّنُ تَبْیِیض باب العَروس ، والتَّجوُّنُ تَسْوِیدُ باب المیّت.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الجَوْنُ الأسْودَ ، والجَونُ الأبْیض. قال وأتِیَ الحجاجُ بِدِرْعٍ وکانت صافِیة ، فجعل لا یَری صَفاءها ، فقال له فلان ، وکان فَصیحاً : إن الشمس جَوْنَة ، یعنی أنها شدیدة البَرِیق ، والصفاء فقد قَهَرَتْ لونَ الدِّرع ، وأنشد الأصمعیّ :
غَیَّر یا بِنْتَ الجُنَیْدِ لَوْنِی
طولُ اللَّیالی واختلافَ الجَوْنِ
یریدُ النَّهار. وقال آخر :
وقال الفرزدق :
وجَوْنٍ علیه الجِصُّ فیه مَرِیضةٌ
تَطَلَّعُ منها النَّفْسُ والمَوْتُ حاضِرُهُ
قال : والجَوْن هاهنا : الأبیض ، یصف قصراً أبیض.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الجَوْنَةُ الْعَجَمَة ، قال : ویقال لِلْخابِیة جَوَنة ، وللدّلْو إذا اسْوَدَّتْ جَوْنة ، ولِلْعَرَق جَوْنٌ.
وأنشد ابن الأعرابی لماتِحٍ ، قال لماتِحٍ فی البئر :
إنْ کانَتِ أُمّاً امَّصَرت فَصُرَّها
إنَّ امِّصَارَ الدَّلو لا یَضُرُّها
أَهیَ جُوَیْنٌ لَاقِها فبِرَّها
أَنْتَ بِخیْرٍ إن وُقیتَ شَرَّها
فأجابه :
قال : معناه : علی وُدِّی فأضْمر الصّفة ، وأَعملها.
وقوله : أَهِیَ جُوَیْن ، أَرادَ أَخِی کان اسمُه جُوَیْنا ، وکل أخ یقال له : جُوَیْنٌ ، وجَوْنٌ.
سلمة ، عن الفراء ، قال : الجَوْنَان : طَرَفا القَوْس.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : ناجَ یَنُوجُ ، إذا راءی بعَمَله ، قال : والنَّوْجَةُ ، الزَّوْبَعَةُ من الرِّیاح.
جفا ، جفأ ، جاف ، فجأ ، وجف ، فوج ، (فاج).
عمرو ، عن أبیه : الْجُفایةُ السَّفِینَةُ الْفَارِغَة ، فإذا کانت مَشْحونَةً فهی غامِدُ وآمِد ، ویقال أیضاً : غامِدَةٌ وآمِدَةٌ ، والْخِنُّ : الْفَارِغَةُ أیْضاً.
وقال اللیث : یقال : جَفَا الشیْءُ یَجْفو جَفَاءً ، ممدودٌ کالسَّرج ، یَجْفو عن الظّهر إذا لم یَلْزَم ، وکالْجَنْبِ یَجفو عن الْفِراشِ ، وتَجافَی مثله.
وقال الشاعر :
إنَّ جَنْبِی عن الفِراشِ لَنَابٍ
کتَجافِی الأسَرِّ فوق الظِّرابِ
والحُجةُ فی أنَ جفا یکونُ لازِماً مثل تَجافَی قولُ العجاج یَصفُ ثَوراً وَحْشِیاً :
یقول : رفع هُدّاب الأرض بقَرْنه حتی تجَافَی عنه ، ویقال : جَافَیْتُ جَنبی عن الفراش فتجافَی ، وأجْفَیْتُ الْقَتَبَ عن ظَهْرِ البعیر فَجفا.
أبو عُبَید ، عن أبی زید : أجْفَیْتُ الماشیةَ فهی مُجْفَاةٌ ، إذا اتْعبْتَها ولم تَدَعْها تَأْکُل ، وذلک إذا ساقها سَوْقاً شدیداً.
وقال اللیث : الْجَفَاءُ یُقْصَرُ ویمَدّ : نَقِیضُ
الصِّلَة. قلت : الْجَفاءُ مَمدود عند النحویین ، وما عَلِمْتُ أحداً أجاز فیه الْقَصْرَ.
وقال اللیث : والجَفْوَة ألْزمُ فی تَرْک الصلّة من الجفاء ، لأنّ الجفاء قد یکون فی فَعَلاته إذا لم یکن له مَلَقٌ ولا لَبَق.
حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا علیّ بن حرب ، قال : حدثنا المحاربیّ عبد الرحمن بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن عمر ، عن أبی سلمة ، عن أبی هریرة. قال : قال النبی صلیاللهعلیهوسلم : «الحیاء من الإیمان ، والإیمان فی الجنة ، والبذَاء من الجفاء ، والجفاءُ فی النار».
قلت : یقال جَفَوْتُه أجْفُوه جَفْوَةً ، أی مَرَّة واحدة ، وجَفَاءً کثیراً ، مصدر عام ، والجفاءُ یکون فی الخِلْقَة والخُلُق ، یقال : رجل جافِی الخِلْقَة ، وجافِی الخُلُقِ ، إذا کان کَزّاً غلیظَ العِشْرة ، ویکون الْجفاء فی سُوء الْعِشْرَة ، والْخُرْق فی الْمعاملة ، والتَّحامل عند الْغَضَب ، والثَّوْرَة علی الجلیس.
ابن السِّکّیت ، یقال : جَفَوْتُه فهو مَجْفُوٌّ ، وجاء فی الشِّعْر مَجْفِیّ ، وأنشد :
بُنِیَ علی جُفِی فهو : مَجْفِیّ. والأصل مَجْفوّ.
قال الله تعالی : (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَیَذْهَبُ جُفاءً) [الرعد : 17].
قال الفراء : أصله الْهَمْز ، یقال : جَفَأَ الْوادِی غُثَاءَه جَفْأً ، وقیل الجُفَاء کما یقال الغُثاء ، وکلُّ مصدر اجتَمع بعضُه إلی بعض ، مثل الْقُماش ، والدُّقَاق ، والحُطام ، مصدرٌ یکونُ فی مَذهبِ اسم علی هذا المعنی ، کما کانَ العَطاءُ اسماً للإعطاء ، فکذلک القُماش ، لَوْ أرَدْت مصدراً ، قلت : قَمشْتُه قَمْشاً.
الحرّانی ، عن ابن السّکّیت ، قال : الجُفَاء ما جَفَأَةُ الوادِی إذا رَمَی به ، ویقال : جَفَأَتِ القِدْر بزَبَدِها.
وأخبرنی أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : یقال جَفَأْتُ الغُثاءَ عن الوَادی ، وجَفَأْتُ القِدْرَ ، أی مَسَحْت زَبَدَها الذی فوقَها من غَلْیها ، فإذا أمَرْتَ قلت : اجفَأْهَا ، ویقال : أجفَأَت الْقِدْرُ ، إذا عَلا زَبَدُهَا. وقال غیره : تصغیر الجُفَاء جُفَیْءٌ ، وتصغیر الغُثاء غُثَیُّ بلا هَمْز.
وقال الزّجاج : مَوضعُ قوله : (فَیَذْهَبُ جُفاءً) نَصْبٌ علی الحال. قال : وقال أبو زید : یقال جَفَأْتُ الرَّجلَ ، إذَا صَرَعْتَه ، قال : وأجفَأَت الْقدْرُ بزَبَدِها ، إذا ألْقَت زَبَدَها ، من هذا اشْتقاقه.
وروی ابن جبلة عن شِمر عن ابن الأعرابیّ : تجَفَّأت الأرضُ : إذا رُعِیَتْ.
وأخبرنی المنذری عن ثعلب عن ابن الأعرابی : جفأتُ النَّبْتَ واجتفأته ، إذا قلعته.
وأخبرنی عن الطوسی عن أحمد بن الحارث عن ابن الأعرابیّ قال : تَجفَّأت الأرضُ إذا أکل نبتَها الجدْبُ.
قال : وقال فی قوله : وتجتفِئوا بَقْلاً.
قال : تصیبوا بقلا ، وأنشد :
أی أُکل نبتها.
وقال أبو عَوْن الحِرمازِیّ : أجفَأَتُ الْبابَ وجَفَأْتَه ، إذا فتَحْتَه ، ویقال : جَفَأتُ القِدْرَ جَفْأً ، وکَفَأْتَها کَفْأً ، إذا قَلَبْتَها ، فصَبَبْتَ ما فیها ، حکاه النضر. وأنشد :
جَفْؤکَ ذَا قِدْرِکَ للضِّیفانِ
جَفْؤٌ علی الرُّغفَانِ فی الجفانِ
خَیرٌ من العَکِیسِ بالألبان
وفی الحدیث : أنَّ النبیّ صلیاللهعلیهوسلم حَرَّمَ یَوْم خَیْبر الحُمُرَ الأهلِیَّة فَجفَئوا القدورَ» ویُروی : «فأجفئوا» أی قَلَبُوها وفرَّغُوها.
أبو عبید عن الأُمویّ : رجل مَجْؤُوف مثل مَجعُوف : جائع ، وقد جُئِفَ.
قال أبو عبید ، وقال الکسائی : جُیفَ فلانٌ وجُیثَ ، إذا ذُعر فهو مجؤوف ومجئوث.
وفی حدیث المبعَثِ : «فجَثیت فَرَقاً حین رأیت جبریل.
وقال اللیث : الجاف ضرب من الخوف والفزع.
وقال العجاج :
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : انجأفت النخلة وانجأَثَتْ ، إذا تقَعَّرت وسقطت.
قال اللیث : الجَوْفُ معروف ، وجمعه أَجْوَاف ، والجَائِفَة الطَّعْنَةُ تدخل الْجَوْف ، والجَوْفُ خَلَاءُ الجَوْفِ ، کالْقَصَبَةِ الجوفاء ، والْجُوفَانُ جَمْعُ الأجْوَف.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ الجَوْفُ المُطْمَئِنُّ من الأرض.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الْجَوف الوادِی ، یقال : جَوْفٌ لَاخٌّ ، إذا کان عَمیقاً ، وجَوْفٌ جِلْوَاخٌ : واسعٌ ، وجوف زَقَبٌ : ضَیِّق ، وبالیمین وادٍ یقال له : الْجَوْف ، ومنه قول الراجز :
الْجَوْفُ خیرٌ لک من أَغْوَاطِ
ومِنْ أَلاءَاتِ وَمِنْ أُرْاطِی
وقال امرؤ القیس :
أرادَ بِجَوْفِ العَیْرِ وادِیاً بعَیْنِه أُضِیف إلی العَیْر ، وعُرِفَ به.
أبو عبید : رَجُلٌ مُجَوَّفٌ ، جَبَانٌ لا قَلْبَ له ، ومنه قولُ حَسّان :
أَلَا أَبْلِغْ أبا سُفیَانَ عَنِّی
فَأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ
أی خالی الجوفِ من القَلْبِ.
ویقال : جَافت الجیفة ، واجْتَافَت ، إذا انْتَنَتْ وأَرْوَحَتْ ، وجَیَّفَت الجِیفَةُ ، إذا أَصَلَّتْ ، وجمع الجِیفة ، وهی الْجُثَّةُ المَیْتَةُ والمُنْتِنَه : جِیَف.
ویقال : اجْتَافَ الثّوْرُ الکِنَاسَ ، إذا دَخل جَوْفَه ، والْجُوَافُ : ضَرْبٌ من السّمک الواحدةُ جُوَافَة. ویقال : أَجَفْتُ البابَ فهو مُجَافٌ ، إذا رَدَدْتَه.
وفی الحدیث : «أَجِیفوا الأبوابَ ، واکْفِتُوا إلیکم صِبْیانِکم».
ویقال : طَعَنْتُه فجُفْتُه أجُوفُه. وجافَه الدّواءُ فهو مَجُوفٌ ، إذا دخَل جَوفَه ، وَوِعاءٌ مُسْتَجَافٌ : واسعُ الجَوف ، قال الشاعر :
فهیَ شَوْهاءُ کالْجُوالِقِ فُوها
مُسْتَجَافٌ یَضِلُّ فیه الشَّکِیمُ
واسْتَجَفْتُ المکانَ : وجدتُه أجوَف.
عمرو ، عن أبیه : إذا ارتفَع بَلَقُ الفَرِس إلی حِقْوَیْهِ فهو مُجَوَّفٌ بَلَقاً ، وأنشدَ :
ومُجَوَّفٍ بَلَقاً مَلکْتُ عنانه
یَعْدو علی خَمْسٍ قَوائمُه زَکا
أراد أنّه یعدو علی خَمسٍ من الوَحْش ، فیَصِیدُها ، وقوائمه زَکاً ، أی لیْست خَمساً. ولکنها أزوَاج ، ملکْتُ عِنانه : أی اشتریتُه ولم أستعِرْه : وقال أبو عبیدة : فَرَسٌ أجوَف ، وهو الأبیض الْبَطْن إلی منتهَی الجَنبَیْن ، ولوْنُ سائِره ما کان ، وهو المُجوَّف بالبَلَقِ ، ومجوَّفٌ بَلَقاً ، وتَلْعَةٌ جائفةٌ قعیرة ، وتِلَاعٌ جَوائف ، وجوائفُ النّفس : ما تَقَعّرَ من الجوف ، ومقارّ الرُّوح.
وقال الفرزدق :
ألمْ یَکْفِینِی مَرْوَانُ لما أتَیْتُه
زِیاداً ورَدّ النفْسَ بین الجَوائِفِ
وفی الحدیث : «لا یَدخُلُ الجَنَّةَ دیْبوبٌ ولا جَیَّاف».
والجَیَّاف : النَّبَّاش ، سُمِّیَ جَیَّافاً لأنه یَکْشِفُ الثیابَ عن جِیَفِ الموتی. قال وجائز أن یکون سمی به لنتنِ فعله أی لقبح فِعله.
ابن شمیل : الجُوفانُ ذَکَرُ الحِمار. وکانت بنو فزارة تُعَیِّر بأَکل الجُوفان. وقال سالم بن دارة یهجو بنی فزارة :
أطعمتُمُ الضیفَ جُوفاناً مُخاتَلةً
فلا سقاکم إلهی الخالقُ الباری
أوله :
لا تَأْمَنَنَّ فَزارِیّاً خَلَوْتَ به
علی قلوصِکَ واکتُبها بأَسْیار
لا تأمنَنْه ولا تأمَن بَوائقَه
بعد الذی امتلّ إیر العَیْر فی النار
وقال أبو عُبید فی قوله : لا تَنسَوا الجَوفَ وما وَعَی ، فیه قولان ، یقال : أَرادَ بالجَوفِ الْبَطْنَ والفَرْج ، کما قال : إنَّ أَخْوَفَ ما أخافُ علیکم الأجْوفان ،
وقیل : أراد بالجوف القَلْب ، وما وَعَی ، أی حَفِظَ من مَعْرِفَةِ الله.
قال اللیث : فَجَأَه الأمْرُ یَفْجَؤُه ، وفاجَأَه یُفاجِئُه ، وفَجِئَه یفجؤُه فجأَة ، وکلُّ ما هَجَمَ علیک من أمْرٍ لَمْ تَحتَسِبْه فقد فَجِئَکَ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أَفْجَأَ ، إذا صادَفَ صدیقه علی فَضیحة ، وأفْجَی : إذا وَسَّعَ علی عیاله فی النَّفَقة ، قال : والأفْجَی المُتَبَاعِدِ الْفَخذَینِ الشَّدیدُ الْفَجَجَ ، وهو الأفْجَجُ.
الأصمعیّ : فَجَا قَوْسَه یفجُوها ، وقَوْسٌ فَجْوَاءُ ، إذا بانَ وَتَرُها عن کَبِدِها ، ومن ثَمَّ قیل : وَسَطُ الدّار فَجْوَة ، ویقال : بفلان فَجاً شدید ، إذا کان فی رِجْلیه انتِفاخ ، وقد فَجِیَ یَفجَا فجاً.
ابن الأنباریّ : فَجِئَت الناقة ، إذا عظم بطنها. والمصدر الفَجَأ مهموز مقصور.
وقال شمر : فجأ بَابه یفجؤه ، إذا فتحه بلغةِ طَیء ، قالهُ أبو عمرو الشیبانیّ ، وأنشدَ للطرماح :
کجُبَّةِ الساج فَجا بابَها
صُبْحٌ جَلا خُفْرَةَ أهدامها
قال : قوله فجا بابها ، یعنی الصبح ، وأما أجاف الباب ، فمعناه ردَّه ، وهما ضِدّان ، وانفجی القوم عن فلان : انفرجوا عنه وانکشفوا. وقال :
لما انْفجی الخَیلان عن مُصعَبٍ
أدی إلیه قرضَ صاعٍ بصاع
وقول الله تعالی : (یَدْخُلُونَ فِی دِینِ اللهِ أَفْواجاً) [النصر : 2]. قال أبو إسحاق : أی جماعاتٍ کثیرة بعد أنْ کانوا یدخلون فی الدِّین واحداً واحداً ، واثنین اثنین ، صارت القبیلة بأَسرها تدخل فی الإسلام.
وقال اللیث : الفوْج قطیعٌ من الناس ، وجمعه أَفواج ، قال : والفائجُ من قولک مَرَّ بنا فائجُ وَلیمةِ فلان ، أی فَوْجٌ ممن کان فی طَعامه ، قال : والْفائج من الفَیْج ، کأنه مشتقٌّ من الفارسیة وهو رسول السلطان علی رِجْله ، والفُیُوج : جماعة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الفَیْج الجماعة من الناس.
قلت : وأصله فَیِّج من فاجَ یَفُوج ، کما یُقال : هَیِّن ، من هَانَ یَهُون ، ثم یُخَفَّف فیقال : هَیْنٌ. ویُجمع الفَوْج أَفاوِیج.
وقول عَدی :
أمْ کَیف جُزْتَ فُیُوجاً حولهم حَرَسٌ
وَمُتْرَصاً بَابُه بالسَّکِّ صَرَّار
قیل : الفُیُوج الذین یدخلون السجن ویخرجون یَحرسون.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الفوائج مُتَّسَعُ ما بین کلِّ مُرْتفعین من غِلَظٍ أو رمل ، واحدتها فائجة.
وقال أبو عمرو : الفائج البِساطُ الواسع
من الأرض.
وقال حُمید الأرقط :
إلَیْکَ رَبَّ الناسِ ذا المعارجِ
یَخْرُجْنَ من نَخْلة ذی مَضَارجِ
فی فائجٍ أفْیَجَ بعد فائجِ
وقال آخر :
باتَتْ تَدَاعَی قَرَباً أَفائجا
تَدْعو بذَاک الدّحَجانَ الدّارِجا
أفائج وأفاوج یجمع أفْواج ، أی باتَتْ تَقْرُب الماء فَوْجاً بعد فوج ، قد رَکِبَتْ رؤوسها لقرب الماء ، وقال العجاج یصف القمة :
ویأمر البعّال أن یموجا
وجبل الأمرار أن یفیجا
یفیج : یجری.
أی استُجِفَ ففاج یفیج.
أبو عُبید ، عن الفرّاء : أفاجَ الرجلُ فی الأرض ، إذا ذَهبَ فیها.
وأنشد :
وقال ابن شمیل : الْفَائِجة ، کَهَیئَةِ الوادی بین الجبلین ، أو بین الأبْرَقَین ، کَهَیئة الخَلیف إلّا أنها أوسع ، وجمعها فوائِج.
قال الله جلّ وعزّ : (قُلُوبٌ یَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (8) أَبْصارُها خاشِعَةٌ (9)) [النازعات : 8 ، 9].
قال الزّجاج : واجِفَةٌ ، شدیدة الاضْطراب.
وقال قَتادة : وَجَفتْ ممّا عَایَنتْ.
وقال ابن الکلبیّ : واجِفَةٌ ، خائِفَة ، وقول الله جلّ وعزّ : (فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَیْهِ مِنْ خَیْلٍ وَلا رِکابٍ) [الحشر : 6] ، یعنی ما أفَاءَ اللهُ علی رسوله من أمْوال بنی النَّضِیر ، مما لم یُوجف المسلمون علیه خَیْلاً ولا رکاباً ، والرِّکاب : الإبل ، والوَجیف : دُونَ التَّقریب من السَّیر.
یقال : وَجَفَ الفَرَسُ وأوْجَفْتُه أنا.
وقال اللّیث : الْوَجْفُ : سُرَعة السَّیر.
یقال : وَجَفَ البعیرُ یَجِفُ وجِیفاً ، وأوْجَفَهُ رَاکِبُه.
قال : ویقال : رَاکِبُ البَعیرِ یُوضِع ، وراکبُ الفرس یُوجِف.
قلت : الوَجِیفُ یصلُحُ للبعیر والفرس.
ویقال : اسْتوجَفَ الحُبُّ فُؤادَه : إذا ذَهَب به ، وأنشد :
ولکِنَّ هذَا الْقَلبَ قَلْبٌ مُضَلَّلٌ
هَفَا هَفْوَةً فاسْتَوجَفَتْهُ المقادِرُ
جبا ، جاب ، جأب ، جبأ ، باج ، وجب.
أبو عبید ، عن الأصمعیّ : الْجَبا مَقْصُورٌ ما حَوْلَ البئر ، والجِبا بِکسر الجیم : ما جَمَعت فی الحوض من الماء ، ویقال له أیضاً : جُبْوَةٌ وجِباوَةٌ. قلت :
الجِبَی ما جُمع فی الحوض من الماء الذی یستقی من البئر. قال ابن الأنباریّ وهو جمع جُبْیَة ، قال : والجَبَی ما حول الحوض یکتب بالیاء ، والجَبَا : موضع.
الکِسَائیّ : یقال منه جَبَیْتُ الماءَ فی الحوض أجبِیه جَبًی مقصور. وقال شمر : جَبَیتُ أجِبی جَبْیاً ، وجَبَوْتُ أجْبُو جَبْواً وجِبَایَةً وجَبَاوةً ، والْجَابِی : الْجَرادُ.
وقال الهُذَلیّ :
صَابُوا بِسِتَّةِ أبْیَاتٍ وأَرْبَعةٍ
حَتَّی کأنّ عَلَیْهم جابیاً لُبَدَاً
وهَمَزَ الأصمعیّ : الْجَابئُ ، الجَرادُ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، العرب تقول : إذا جَاءَت السّنَةُ جاء معها الْجَابی والْحَابی ؛ فالجابی : الجرادُ ، والحابی : الذِّئب ولم یهمِزْهما قال شمر : أخبرنی یزید بن مُرة عن أبی الخطاب قال : الاجباء : بیع الحرث قبل صَلاحه. قلت : أبو الخطاب هو الأخفش الکبیر ، وهو من الثقات.
وقال الفراء فی قوله تعالی : (وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآیَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَیْتَها) [الأعراف : 203] معناه : هَلاً اجتَبَیتَها ، هلا اخْتلقتها وافْتَعَلَتها من قِبلَ نفسِک وهو فی کلام العرب جائز أنْ تقول : لقد اختارَ لک الشیءَ واجْتبَاهُ وارْتَجَلَه.
وقال الله : (وَکَذلِکَ یَجْتَبِیکَ رَبُّکَ) [یوسف : 6].
قال الزّجّاج : معناه ، وکذلک یَختارُک ویَصْطَفِیکَ ، وهو مشتق من : جَبَیْتُ الشیء ، إذا حَصّلْتَه لنفسِک ، ومنه : جَبَیْتُ الماءَ فی الْحَوْض.
قلت : وجِبَایَةُ الخَرَاج جَمْعُه وتحْصِیلُه ، مأخُوذة منه.
وفی حدیث وائل بن حجر أنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم : کتبَ له فی کتابه : «وَمَنْ أَجْبَی فقَدْ أرْبَی».
قال أبو عُبَید : الإجْبَاءُ بَیْعُ الحَرْثِ قبلَ أن یَبْدُوَ صَلاحُه ، وقیل : «مَنْ أَجْبَی فقَدْ أَرْبَی» ، أی من عَیَّنَ فقد أرْبَی.
أخبرنی المنذریُّ ، عن ثعلب أنه سُئِلَ عن قوله : «من أجْبَی فقد أربی».
فقال : لا خِلافَ بیننا ، أنهُ من باع زَرْعاً قبل أن یُدْرِک ، کذا قال أبو عبید ، فقیل له : قال بعضهم : أخطأ أبو عُبید فی هذا ، من أین کان زَرْعٌ أیام النبی علیهالسلام؟ فقال : هذا أحْمق. أبو عبید تَکَلّمَ بهذا علی رؤوس الخَلْق وتکلم بعده الخلقُ من سنة ثمانَ عشْرَة إلی یومنا هذا لم یُرَدّ علیه.
وأخبرنی ابن هاجَک ، عن ابن جَبَلة ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الإجْبَاءُ أن یُغَیِّبَ الرجلُ إبلَه عن المُصَّدِّق ، یقال : جَبَأَ عن الشیء ، إذا تَوَارَی عنه ، وأجبَأْتُه ، إذا
وَارَیْتَه ، وجَبَأَ الضَّبُّ فی جُحْره إذا اسْتَخْفَی ، ورَجُلُ جُبَّأٌ جَبَأٌ ، وأنشد :
فما أنا من رَیْبِ الزَّمانِ بِجُّبَّأٍ
وما أنا مِنْ سَیْبِ الإله بآیِسِ
وحدثنا السعدی عن علی بن حرب ، عن محمد بن حُجر ، عن عمه سعید ، عن أبیه ، عن أمه عن وائل بن حُجر ، قال : کتب لی رسول الله صلیاللهعلیهوسلم : «لا جَلَبَ ولا جَنَب ولا شِغار ولا رِواط ، ومن أجْبَی فقد أرْبَی» وفسّر من أجبی فقد أربی ، أی من عیَّن فقد أربی ، وهو حسن.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : جَبَأتُ علیه ، خرجتُ علیه ، وجَبأت عنه ، إذا تواریت.
أخبرنی المنذرِیّ عنه به.
أبو زید : یقال : جَبأتُ عن الرَّجل وغیره جُبُوءاً ، إذا خَنَسْتُ عنه.
وأنشد :
وهلْ أنا إلّا مِثلُ سَیِّقَةِ العِدَا
إن استَقْدَمتْ نحْرٌ وإن جبأَتْ عَقْرُ
ویقال : جَبَأَتْ عَلَیَّ الضّبُعُ جُبُوءاً ، إذا خَرجتْ علیک مِنْ جُحْرِها.
وقال الأصمعیّ : یقال للمرأة إذا کانت کریهة المَنظرِ لا تُسْتَحلَی : إنْ العیْن لَتُجبَأُ عنها.
وقال حُمید بن ثَوْر الهلالی :
لیستْ إذا سَمِنتْ بجابئةٍ
عنها العُیونَ کریهةَ المَسِ
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الجُبَّأُ مهموزٌ مقصور : الجَبَان.
أبو عمرو : الجبّأ : الناجی من الأمر الذی انفلت منه ، وأنشد :
ویقال : جَبَأَ علیه الأسْوَدُ من جُحْرِه ، إذا خرج علیه ، یَجبَأ جَبْأ وجُبُوءاً ، وجَبَأْتُ عن أمر کذا وکذا إذا هِبتَهُ ، وارْتَدعتَ عنه. والجَبْأَةُ : خَشَبَةُ الحَذّاء.
وقال ابن الأعرابی وقال الجعدیّ :
فی مِرفَقیْهِ تَقارُبٌ وله
بِرْکةُ زَوْرٍ کجَبْأَةِ الخزَمِ
والجَبْأ : حُفْرَةٌ یستنقعُ فیها الماء. ویقال : الجَبْیُ للحفرة ، ویجمع جُبِیّاً.
قال جندل :
أَبو عُبید ، عن الأصمعیّ : من الکمأَة والجَبَأَة. قال ، وقال أبو زید : [الجِبَأَة] الحُمُرُ منها ، وواحد الجِبَأَة جَبْء ، وثلاثة أَجْبُؤ.
وأنشد ابن الأعرابیّ :
إنْ أُحَیْحاً ماتَ من غیرِ مَرَضْ
ووُجْدَ فی مَرْمَضهِ حیثُ ارْتمض
عَسَاقِلٌ وجِبَأٌ فیها فَضَضْ
عَسَاقِل : بِیض ، وجِبَأ : سُود.
أبو زید : أجبَأَتِ الأرض فهی مُجْبِئةٌ ، إذا کثُرَتِ جِبَأَتُهَا.
وقال أبو عمرو : الجُبّاءُ من النساء بوزن جُبّاع : التی لا تَروعُ إذا نَظرتْ.
وقال الأصمعیّ : هی التی إذا نَظَرت إلی الرّجال انْخَذَلَتْ راجِعَةً لِصِغَرِها.
وقال ابن مقبل :
وطَفْلَةٍ غیرِ جُبّاءٍ ولا نصفٍ
مِنْ دَلِّ أمثالِها بادٍ ومکتومُ
کأَنَّه قال : لیست بصغیرة ولا کبیرة.
ویُروَی : غیر جُبّاع ، وهی القصیرة ، وقد مر تفسیره شبَّهها بسَهمٍ قصیر یَرمِی به الصبیانُ : یقال له : الجُبّاع. ویقال : ناقةٌ بجَاوِیّةٌ ، تُنسبُ إلی بجَاوَة ، وهی أرض النوبة ، بها إبلٌ نجایب.
وقال الطرماح :
بَجَاوِیّةٍ لم تَسْتَدِرْ حولَ مَثْبِرٍ
ولَم یَتَخَوَّن دَرَّها ضَبُّ آفِن
وفی الحدیث : أن وفد ثقیف اشترطُوا علی رسول الله صلیاللهعلیهوسلم : ألّا یُعشَروا ولا یُحشَروا ولا یُجَبُّوا. فقال رسول الله صلیاللهعلیهوسلم : «لا خیْرَ فی دِینٍ لا رُکُوعَ فیه».
قال شِمر : معنی قوله ألّا یُجَبُّوا ، أی ألا یَرکعوا فی صلاتهم ولا یسجدوا کما یفعل المسلمون ، والعَربُ تقول : جَبَّی فُلان تَجْبِیَةً ، إذا أکَبَّ علی وجهه بارکاً ، أی وَضَعَ یدیه علی رکبتیه مُنْحَنیاً ، وهو قائم.
وفی حدیث ابن مَسْعود : أنه ذکر القیامة والنْفْخَ فی الصُّور ، قال : فیقومون فَیُجَبُّون تَجْبِیَةَ رَجلٍ واحد قیاماً لرَبِّ العالمین.
قال أبو عُبید : قوله یُجَبُّون ، التجْبِیَة تکون فی حالین : أحدهما : أن یضع یَدیه علی رُکبتَیه ، وهو قائم ، وهذا هو المعنی الذی فی الحدیث ، ألا تراه قال : «قِیاماً لرب العالمین»؟
والوجه الآخر : أن یَنْکَبَ علی وجهه بارِکاً ، وهذا الوجه المعروف عند الناس وقد حمله بعض الناس علی قوله : «فَیَخِرُّون سُجَّداً لربِّ العالمینَ». فجعل السجود هو التّجْبِیَة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : جَبَی المالَ یَجبِیهِ ، وجَباهُ یَجْبَاه ، قال : وهذا ممَّا جاء نادراً ، مثل أبَی یَأبَی.
قال الله جل وعز : (وَثَمُودَ الَّذِینَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (9)) [الفجر : 9].
قال الفراء : جابُوا : خرقوا الصّخْر ، فاتخذوه بیوتاً فارِهین. ونحو ذلک.
قال الزَّجاج : واعتبره بقوله (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُیُوتاً فارِهِینَ) [الشعراء : 149].
وقال اللیث : الجَوْبُ قطعک الشیءَ کما یُجاب الْجَیبُ ، یقال : جَیْبٌ مَجُوبٌ ومُجَوَّبٌ ، قال : وکل مُجَوَّفٍ وسطُه فهو
مَجُوبُ. وقال الراجز :
اجْتَابَ لَبِسَ.
أبو عُبَید ، عن الیزیدی : جُبْتُ القمیص ، إذا قَوَّرتَ جَیْبَه ، وجَیَّبْتُهُ ، إذا عَمِلْتَ له جَیْباً.
شَمرٌ ، سمعت سلمة یقول : جِبتُ القمیصَ وجُبْتُهُ ، وأنشد :
باتتْ تَجِیبُ أدْعَجَ الظلامِ
جَیْبَ البَیَطْرِ مِدْرعَ الهُمامِ
ابن بُزُرْج : جَیَّبتُ القمیصَ ، وجَوَّبْتُه.
أبو عُبید : الْجَوبُ التَّرْسُ ، وکذلک قال غیره.
وقال اللیث : الجوابُ رَدِیدُ الکلام ، والفعل : أجَابَ یُجِیبُ. ومن أمثال العرب : أساءَ سَمْعاً فأسَاءَ جابةً.
قال أبو الهیثم : جابةٌ اسمٌ یقوم مقام المصدر ، وهو کقولهم : المالُ عارةٌ ، وأطعتُهُ طاعةً ، وما أُطیق هذا الأمر طاقَةً ، فالإجابة مصدرٌ حقیقیّ ، والجابه اسمٌ ، وکذلک الجواب ، وکلاهما یقومان مقَامَ المصدر.
وقال الله تعالی : (وَإِذا سَأَلَکَ عِبادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌ أُجِیبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْیَسْتَجِیبُوا لِی) [البقرة : 186].
قال الفراء ، یقال : إنها التّلْبِیة.
وقال الزَّجاج : أی فَلْیُجِیبونی ، وأنشد :
وداعٍ دعا یا مَنْ یُجِیبُ إلی النَّدی
فلم یَسْتَجِبْهُ عند ذاک مُجِیب
أی فلم یُجِبْه أحد.
وجَیْبُ اللیل : الصُّبح. قاله شمر.
قال العجاج :
حتی إذا ضوءُ القمیص جَوَّبا
لیلا کأثناء السَّدوس غَیْهبا
جَوَّبَ : نَوَّر ، وکشف ، وجلی.
وروی خالد الحذَّاء عن أبی قُلابَة عن ابن عمر أن رجلاً نادی : یا رسول الله ، أی اللیل أجوَبُ دعوة؟ قال : «جوف اللیل الغابر».
قال شمر : قوله أجوَبُه من الإجابة ، أی أسرعه إجابة ، کما یقال أطوعُ من الطاعة. قال : والأصل جاب یجوب ، مثل طاع یطوع.
وقال الفراء : قیل لأعرابی یا مُصاب ، فقال : أنت أصوبُ منی. قال : وأصل الإصابة من صاب یَصُوب إذا قَصَد.
ویقال : جُبْتُ البلدَ أَجُوبُهُ جَوْباً ، إذا قطعْته ، واجْتَبْتُه مثله ، ویقال : اجْتَاب فلانٌ ثوباً ، إذا لبسه. وأنشد :
تحسَّرَتْ عِقَّةٌ عنها فأَنْسَلهَا
واجتاب أخْرَی جدیداً بعد ما ابْتقلا
واجتاب : احتفر ، ومنه قول لبید :
تجتابُ أَصْلاً قائماً مُتَنَبِّذاً
بِعُجُوبِ أنقاءٍ یمیلُ هیامُها
یصفُ بقرة احتفرت کِناساً تکْتَنُّ فیه من المطر فی أَصْلِ أرْطاةٍ ، ورجلٌ جَوَّابٌ ، إذا کان قَطَّاعاً للبلاد ، سیَّاراً فیها. ومنه قول لقمان بن عاد فی أخیه :
أراد أنَّه یَسْرِی لیله کُلَّه.
والجوْبةُ : شبْهٌ رَهْوَةٍ تکون بین ظَهْرانَیْ دُور قوم یسیل إلیها ماء المطر ، وکلُّ مُنْفَتقٍ یتَّسِع فهو جَوْبةٌ.
وقال ابن شُمیل : الْجَوْبةُ من الأرض الدَّارةُ من المکان المُنجَاب ، الوطیء القلیل الشَّجر ، سُمِّی جَوْبة لانجیَابِ الشَّجرِ عنه ، مثل الغائِط المستدیر لا یکونُ إلا فی جَلَدِ الأرض ، والجمیع جَوْبات وجُوب.
أبو عُبید ، عن أبی عُبیدة : جَابةُ المِدْرَی من الظِّبا ، غیر مهموز حین طلع قرْنُه.
ویقال : الملساءُ اللَّیِّنَة القَرْن.
وقال شمر : جابةُ المِدْرَی أی جائِبَتُه ، أی حین جاب قَرْنُها الجِلْدَ فطلع. وهو غیر مهموز. والجوْبُ : التُّرس.
قال لبید :
فأجازنی منهُ بطِرسٍ ناطقٍ
وبکلِّ أطلسَ جَوْبُه فی المِنْکبِ
یعنی بکل حبشیّ جَوْبه فی منکبه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : جَأَبَ وجَبَأَ ، إذا باعَ الجَأْبَ ، وهو المَغْرَةُ.
قال : والجأبُ : الکَسْب. وقال غیره : الْجَأْبُ أیضاً : السُّرّة.
أبو عُبید : الجَأبُ الحمارُ الغلیظ ، وکاهلٌ جَأبٌ : غلیظ ، وخَلْقٌ جَأب : جافٍ غَلیظ.
وقال الراعی :
فلمْ أَر إلَّا آل کلِّ نجِیبةٍ
لها کاهلٌ جَأبٌ وصلْبٌ مُکَدَّح
ابن بزُرْج : جَأبةُ البَطْنِ ، وجبْأتُهُ مَأنتُه ویقال : هل سمعتَ جَائِبَةَ خبَر. وقال : یتنازعون جَوَائِب الأمثال ، یعنی سرائر تَجُوبُ البلاد. وفلان فیه جَوْبان من خُلُق ، أی ضَرْبان ، لا یثبت علی خُلُق واحد.
قال ذو الرّمة :
أی تسمع ضربین من أصوات الغیلان.
وفلان جَوَّاب جَأَّاب یجُوب البلادَ ویکسِب المال.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : باجَ الرّجُل یَبُوجُ بَوْجاً ، إذا أَسْفَرَ وَجهه بعد شُجوبِ السّفَر ، وباجَ الْبَرْقُ یَبُوج بَوْجاً
وبَوَجَاناً ، إذا بَرَقَ ، وتَبَوّجَ تَبَوُّجاً : مِثْله.
ابنُ بُزُرْج : بَعِیرٌ بائج ، إذا أعْیَا ، وقد باج ، وبُجْتُ أنا : مَشَیْتُ حتی أَعْیَیْتُ ، وأنشد :
قد کُنت حِیناً تَرْتجِی رِسْلَهَا
فاطّرَدَ الحائِلُ والبائج
یُریدُ الْمُخِفُّ والمُثْقَل.
وقال الأصمعیّ : یقال انْبَاجَ البَرْقُ انبِیَاجاً ، إذا تَکَشَّفَ ، وانبَاجَتْ علیهم بَوَائِجُ مُنْکَرَة ، إذا تَفَتّحَت علیهم دوَاهی.
وقال الشَّماخُ یَرثی عمرَ رضیاللهعنه :
قَضَیْتَ أُمُوراً ثُمّ غَادَرْتَ بَعدَها
بِوائِجَ فی أکْمَامِها لم تُفَتّقِ
والبائج عِرق فی باطن الفخِذ ، قال الراجز :
وقال جندل :
یعنی العروق المُتَفَتِّقَة.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : جاءَ فلان بالبائِجَة والفَلِیقَةِ ، وهی من أسماءِ الدّاهِیَة.
وقال أبو زید : الباجَةُ الاخْتِلاط.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : البَاجُ یُهْمَز ولا یُهْمَز ، وهو الطریقة من المَحَاجّ المُسْتَوِیَة ، ومنه قول عُمر : «لأَجْعَلَنَّ النَّاس بَاجاً واحداً
أی طریقة واحدة فی العطاء ، ویجْمع بَأْج علی أَبْؤُج.
وقال ابن السّکّیت : یقال : اجْعَلْ هذا الشَّیء بَأْجاً واحداً مهموزاً.
قال : ویُقال أوَّل من تَکَلَّم به عثمان ، أیْ طَریقة واحدة ، ومثله : الْجَأْشُ ، والْفَأْسُ ، والرَّأْس.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الوَجْبُ والقَرْعُ : الذی یوضع فی النِّصال والرِّهان ، فمن سَبَق أخذَه.
وقال أبو إسحاق فی قول الله جَلَّ وعَزَّ : (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَکُلُوا مِنْها) [الحج : 36].
أی سَقَطَتْ إلی الأرض جُنوبُها ، فَکُلوا منها. قال : ویقال : وَجَبَ الحائط یَجِب وَجْبَةً ، أی سَقَط ، وَوَجَب القَلْب ، یَجِبْ وَجِیباً : إذا تَحَرَّکَ من فَزَع ، وَوَجَب البیعُ وُجوباً وجِبَةً ، والمُسْتَقْبَلُ فی کُلِّه یَجِبُ.
وقال الأصمعیّ : وجَبَ القَلْبُ وَجِیباً إذا خفَق ، ووجبت الشمس تَجِبُ وجوباً إذا سَقَطت ، ویقال للبَعیر إذا بَرک وضرب بِنَفْسِهِ الأرْض ، قد وَجَّبَ تَوْجِیباً ، وأوْجَب فلانٌ البیعَ إیجاباً ، وفلان یَأکل کل یوم وَجْبَةً ، أی مرّةً واحِدة ، وقد وَجَّبَ لِنَفْسِه تَوْجیباً.
وفی الحدیث : «من فَعل کذا وکذا فَقَدْ أَوْجَبَ» ، أی وَجبتَ له الجنَّة أو النار.
والمُوجِباتُ : الکبائِرُ من الذنوب الّتی
أوْجَبَ الله بها النار.
حدَّثنا السعدیُّ قال : حدثنا ابن عفان عن ابن نمیر ، عن الأعمش ، عن إبراهیم عن أبیه ، قال : قال أبو ذَرٍّ : کنتُ مع رسول الله صلیاللهعلیهوسلم حین وَجَبَت الشمس. فقال : یا أبا ذرّ ، هل تدری أین ذَهَبَتْ؟ قلت : الله ورسوله أعلم. قال : فإنها تذهب حتی تسجد بین یدی ربها تستأذن فی الرجوع لها مکانها قد قیل لها ارجعی من حیث جئتِ ، فتطلع وذلک مستقر لها.
وفی الحدیث : أنَّ أقْوَاماً أتَوا النَّبی صلیاللهعلیهوسلم ، فقالوا : یا رسولَ الله ، إنَّ صاحباً لَنَا أوْجَب ، فقال : «مُرُوهُ فَلْیَعْتِقْ رَقَبة».
قال هُدْبَة بن خَشْرَم :
فقلت له لا تَبْکِ عینُک إنّه
بکَفَّی ما لاقیتُ إذ حانَ مَوْجِبی
أراد بالموجِبِ موتَه ، یقال : وَجَبَ : إذا مات مَوْجِباً. وأنشد الفراء :
وکأن مُهرِی ظل محتفراً
بقفا الأسنة مَغْرَةَ الجَأْبِ
والجأْبُ : ماء لبنی الهُجَیم عند مَغْرَة عندهم. وقال اللیث فیما قرأت له فی بعض النسخ : المُوَجَّبُ من الدواب الذی یفزع من کل شیء ، قلت : ولا أعرفه.
وأخبرنی المنذریّ عن ثعلب أن ابن الأعرابیّ أنشده :
ولستُ بدُمَّیْجَةٍ فی الفراش
ووَجَّابةٍ یَحْتَمِی أن یُجیبا
ولا ذی تلازم عند الحِیَاضِ
إذا ما الشّریبُ أنابَ الشّریبا
قال : وجّابةٌ : فرق ، دُمَّیجة : یندمج فی الفراش.
ابن السکیت ، عن أبی عمرو : الْوَجِیبَة أنْ یُوجِبَ الرجلُ البَیْعَ علی أنْ یأخُذَ منه بعضاً فی کلِّ یوم ، فإذا فَرَغَ قیل : قَد اسْتَوْفَی وَجِیبَتَه.
أبو زَید ، یقال : وَجَّبَ فلان عِیَالَه تَوْجِیباً إذَا جَعَلَ قُوْتَهُمْ کُلّ یوم وَجْبَة.
قال شَمِر : وأقرأنا ابنُ الأعرابیّ لِرُؤْبَة :
فَجَاء عَوْدٌ حِنْدِفِیٌّ قَشْعَمُهْ
مُوَجَّبٌ عَاریّ الضُّلوعِ جِرْضِمُه
قال : مَوَجَّبٌ أی لا یَأکل فی النهار إلا أکْلة واحدة ، جِرْضِمٌ : عَرِیضٌ ضَخْم.
وفی الحدیث : «أنّ النبی صلیاللهعلیهوسلم جَاء یَعودُ عبدَ اللهِ بن ثَابت فوَجَدَه قد غُلِبَ ، فاستَرْجَعَ ، وقال : غُلِبْنَا علیک یا أبا الرّبیع ، فَصاحَ النِّساءُ وَبَکَیْن ، فَجَعَلَ ابنُ عَتِیکٍ یُسَکِّتُهُنَّ ، فقال : رسول الله صلیاللهعلیهوسلم دَعْهُنّ ، فإِذا وَجَبَ فلا تَبْکِیَنَّ باکیة ، فقالوا : ومَا الوُجُوب؟ قال : إذا مَاتَ».
وقال بعض الأنصار :
أطاعَت بَنُو عوف أمیراً نهاهم
عن السِّلم حتی کانَ أولَ واجِبِ
أی أول مَیِّت.
وفی «نوادر الأعراب» : یقال وَجَبتُه عن کَذَا ، ووَکَبتُهُ : إذا رَدَدتَهُ عنه ، حتّی طال وُجُوبُه ووُکُوبُه عنه. قال الدینوریّ فی باب العسل : ویُوعَی العَسَلُ فی الوِجَاب وهی أسقِیَةٌ عِظام ، وواحد الوِجَاب وَجْبٌ.
جما ، جیم ، وجم ، مأج ، أمج ، أجم ، موج ، جوم.
سَلَمة ، عن الفرّاء : جُمَاءُ کلِّ شیءٍ حَزْرُه وَمِقدارُه ، مَمدود.
وقالَ ابن درید : جَمَاءُ کلِّ شیءٍ شَخصه ، وأنشد :
ابن السّکّیت : تَجَمَّی القَومُ ، إذا اجْتَمَع بعضهم إلی بعض ، وقد تَجَمَّوا علیه.
وقال ابن بُزرج : جَمَاءُ کلِّ شیء اجتماعُه وحَرکته ، وَأَنشد :
وبَظْرٍ قد تَفَلَّقَ عن شَفِیرٍ
کأَنَّ جَماءَهُ قَرْناً عَتُودِ
أبو بکر : یقال جَماءُ الترس وجُماؤه وهو اجتماعه ونتوّه ، قال : وجُماء الشیء قدره. أبو عُبید عن أبی عمرو الجُماء : شخص الشیء تراه من تحت الثوب.
قال الشاعر :
فیا عجباً للحب داء فلا یُری
له تحت أثواب المحبِّ جُماءُ
أبو عمر : التجمُّؤ : أن ینحِنی علی الشیء تحت ثوبه. الظلیم یتجمَّا علی بیضه.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : الْجَامُ الفَاثُورُ من اللُّجیْن.
قال : ویُجمع علی أَجْؤُم. قال : وجامَ یَجُومُ جَوماً ، مثل حام یَحُومُ حَوماً ، إذا طلبَ شیئاً خَیراً أو شرَّاً.
وقال اللیث : الجَوْمُ کأَنَّها فارسیة ، وهم الرُّعَاةُ ، أمْرُهُمْ وکلامُهُمْ ومَجْلِسُهُم واحِد.
وقال ابن الأعرابی : یقال یُجمع الجامُ جامَات ، ومِنْهم مَنْ یقول ، جُومٌ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : ماجَ فی الأمرِ إذا دارَ فیه.
قال : والْمَیْجُ الاخْتَلاط.
اللّیث : المَوْجُ : ما ارتفَعَ من الماء فوقَ الماء ، والفِعل : ماجَ الْمَوْجُ.
وقال ابن الأعرابیّ : ماجَ یَمُوجُ إذا اضْطرب وتَحیَّر ، وماج البحرُ ، وماجَ النَّاس إذا دَخَلَ بَعضُهم فی بعض.
والمُؤوجُ : مُؤوج الدَّاغِصَة ، ومُؤوج السِّلعة تَمَوُّرٌ بین الجِلْدِ والعظم ، ومن مهموزه : أبو عُبید ، عن أبی زید : الْمَأْجُ الماءُ
المِلح.
وقال ابن هَرْمَة :
فإنَّکَ کالْقَرِیحَةِ عام تُمْهَی
شُرُوبُ الماءِ ثم تَعُودُ مأجَا
وقال اللیث : یقال مؤُجَ الماءُ ، یَمْؤُجُ مُؤُوجَةً فهو مَأجُ ، وأنشد :
قال اللیث : الْوُجُوم السکوتُ علی غَیْظ. یقال : رَأیْتُه وَاجماً.
أبو عُبید : إذا اشتدَّ حُزْنُه حتی یُمْسِکَ عن الکلام ، فهو الواجِم ، وقد وَجَمَ یَجِمُ.
قال شَمِر ، قال أبو عُبید : الْوَجَمُ جَبَلٌ صغیر ، مِثل الإرَمَ.
وقال ابن شُمیل : الْوَجَمُ حجارة مَرْکُومةٌ بعضها فوق بعض علی رؤوس القُورِ والإکام ، وهی أغلظ وأطول فی السماء من الأُرومِ.
قال : وحجارتها عِظامٌ کحجارة الصِّیَرةِ والأمَرَة ، لو اجتمع علی حجرٍ ألفُ رجل لم یُحَرِّکوه ، وهی أیضاً من صَنعة عاد ، وأصلُ الوَجَم مُستَدِیرٌ ، وأعلاه مُحدَّد ، والجماعة الوُجُومُ.
وقال رؤبة :
وَهَامَةٌ کالصَّمِدْ بَیْنَ الأصْمَادْ
أوْ وَجَم العَادِیّ بَیْنَ الأجْمَادْ
قال شَمِر ، وقال ابنُ الأعرابی : بَیْتٌ وَجْمٌ وَوَجَمٌ ، والأوْجامُ : الْبُیوت ، وهیَ العِظَام منها.
وقال رُؤْبة :
لَو کَانَ من دون رُکَامِ الْمُرتَکَم*
وأرْمُلِ الدهْنَا وَصَمَّانِ الْوَجَم *
قال : الوَجَمُ الصَّمَّانُ نَفسُه ، ویُجمع أوجاماً. قال رؤبة :
قال اللیث : یُقال أکَلْتُه حَتَّی أْجِمتُه.
أبو عُبید ، عن الکسائی ، وأبی زید : إذَا کَرِهَ الطعامَ فهو آجِم ، علی فَاعِل ، وقد أجَم یَأْجَمُ.
وقال الأصمعیّ : ماءُ آجِنٌ وآجِمٌ إذا کان مُتَغَیِّراً.
وقال ابنُ الخَرْعِ :
ونَشْرَبُ أسْآرَ الحِیاضِ تَسُوفُها
ولَو وَرَدَتْ مَاءَ المُرَیْرةِ آجِمَا
أراد آجِنَا.
وقال غیره : آجِمٌ بمعنی مأجومٌ ، أی تَأجِمُهُ وتَکرَهُه.
ویقال : أجَمت الشیء إذا لم یُوافِقکَ فکرِهتَه.
أبو عُبید ، عن الأحمر : تَأَجَّمَ النّهار تأَجُّما إذا اشتَدّ حَرُّه. والأَجَمةُ : مَنْبِتُ الشجر ، کالْغَیْضة ، والجمیع الآجام.
والأُجُم والأُطُم : الْقَصْر بلُغَة أهل
الحجاز ، وهی الآجام والآطام. قال :
الأصمعیّ : الأَمَجُ تَوَهُّج الحَرِّ قال العجاج وأنشد :
وقال اللیث : أَمِجَت الإبل تأْمَج ، إذا اشتد بها حَرٌّ أو عطش.
عمرو ، عن أبیه : أَمَج ، إذا سَار سَیْراً شدیداً ، بالتخفیف.
قال اللیث والجیم من الحروف تؤنث ، ویجوز تَذْکیرها ، وقد جَیَّمتُ جیماً إذا کَتَبْتَها.
جو ، جوی ، جأی ، أجا ، جئاوة ، جیأه ، جا ، أجّ ، وجأ ، وجّ ، جؤجؤ ، جأْجاء ، أوجی ، جیّا ، یأجج ، جاجه ، یأجوج ، ویج.
قال اللیث : الجَوُّ الهواء ، وکانت الیمامَةُ تُسَمَّی جَوّاً ، وأنشد.
قلت : الجَوُّ ما اتّسع من الأرض واطمأَنَّ وبرز ، وفی بلاد العرب أَجوِیَةٌ کثیرة یُعرف کل جو منها بما نُسِبَ إلیه ؛ فمنها جوُّ غِطْرِیف وهو فیما بین السِّتار وبین الجماجم ، ومنها جوّ الخُزَامی ، ومنها جوّ الإحساء ، ومنها جوّ الیمامة ، وقال طرفة :
ویقال : هذا جوُّ مُکْلِیءٌ ، أی کَثیر الْکَلأ ، وهذا جوٌّ مُمْرعٌ. وجوُّ السماء : الهواءُ بین السماء والأرض.
قال الله : (إِلَی الطَّیْرِ مُسَخَّراتٍ فِی جَوِّ السَّماءِ) [النحل : 79].
ودَخَلتُ مع أعرابی دَخْلاً بالخَلصاءِ ، فلما انتهینا إلی الماء قال : هذا جوٌّ من الماء لا یوقف علی أقصاه.
وقال ابن الأعرابی : الْجَوُّ الآخرَة.
وقال اللیث : الْجِوَاء مَوضع. قال : والفُرْجَةُ التی بین مَحَلَّةِ القوم وسْط البیوت تُسَمَّی جِوَاءً ، یقال : نَزَلْنا فی جِوَاءِ بَنی فلان قلت : الجِوَاء جمع الجَوّ ، ومنه قول زهیر :
ویقال : أراد بالجِوَاءِ موضعاً بعینه.
وقول اللیث : الجِوَاءُ الفُرْجةُ وسْط البیوت لا أعرفه ، ویُجمع الجوُّ جواءً وهو عندی تصحیف وصوابه الحِواء وجمعه أحویة وقد یجمع الجوُّ جِواءً ، ومنه قوله :
أیا أُمَّ عَمْرٍو من یَکن عَقْرُ داره
جِواءَ عَدِیٍّ یأکل الحشرات
البیت یُروی للنابغة ولأوس بن حجر.
ورُوِی عن سَلمان ، أنه قال : لکل أمریء جَوّانیّاً وبَرّانیّاً ، فمن أصْلَحَ جوّانیَّهُ أصلَحَ
اللهُ بَرّانیَّة ، ومَنْ أفْسد جوّانیّه أفسد الله بِرانیَّة.
قال شمر ، قال بَعْضهم : عَنَی بِجَوّانِیِّه سِرَّه ، وبِبَرّانیِّه عَلَانِیَّه.
قال : وجوُّ کل شیء بَطْنُه وداخِله ، وهو الجَوّه بالهاء أیضاً ؛ وأنشد قوله :
یَجْرِی بِجَوّتِهِ مَوْجُ الْفُرَاتِ کأَن
ضَاحِ الخُزَاعِیِّ جازَت رَنْقَه الرِّیحُ
قال : جَوّتُه : بَطنُ ذلک الموضع.
وقال آخر :
لَیست تَرَی حولها شخصاً وَراکبُها
نَشْوانُ فی جَوّةِ الْباغُوتِ مَخمورُ
قال شمر ، قال ابن الأعرابیّ : الْباغُوت مَوْضع ، وجوَّتُه : دَاخِلُه ، وقال قَتَادة فی قول الله : (فِی جَوِّ السَّماءِ) [النحل : 79] فی کَبِدِ السماء ، ویقال کُبَیداء السماء.
قال اللیث : الجَوَی مقصور ، کلُّ داءٍ یَأْخُذُ فی الباطن لا یُستَمرَأَ معه الطعام.
یقال : رَجلٌ جَوٍ ، وَامرأةٌ جَوِیَةٌ کما تری ، وَاستَجْوَینا الطّعامَ واجتَوَینَاه ، وصار الاجتواء أیضاً لما یُکرَهُ ویُبْغَض.
وفی الحدیث : «أنَّ وَفْدَ عُرْینَة قَدِمُوا المدینة فاجتَوَوْها».
قال أبو عُبید : قال أبو زید : «اجَتَویت البلاد إذا کَرِهْتها ، وَإن کانت مُوافِقَةً لک فی بَدَنک ، واسْتَوْبَلَتها إذا لم تُوَافِقک فی بدنک وإن کنتَ مُحِبّاً لها.
قلت : قال أبو زید فی «نوادره» : الاجتِوَاء النزاعُ إلی الوَطن ، وکراهَةُ المکان الذی أنت به وإن کنتَ فی نِعمة.
قال : وإن لم تکُن نازِعاً إلی وَطنک فأَنت مُجتوٍ أیضاً.
قال أبو زید : وقد یکونُ الاجتَوَاءُ أیضاً ألا تَسْتمریءَ الطعامَ بالأرض ولا الشَّراب ، غیر أنک إذا أحبَبْتَ المقامَ بها ولم یُوافِقک طعامُها ولا شَرابُها ، فأَنتَ مُسْتوبِل ، ولستَ بمجتَوٍ.
قلت : جعل أبو زید الاجتَوَاء علی وَجْهین.
وقال ابن بُزرْج : یقال للذی یجتَوِی الْبَلَد : به اجتِوَاء ، وجوًی مَنْقوص ، وَجِیةٌ.
قال : وحَقَّرُوا الجِیَةَ جُیَیَّة.
حدَّثنا السعدیُّ عن الرمادیّ عن یزید بن هارون عن العوام بن حَوْشَبِ ، عن جَبَلةً بن صُحَیْم ، عن مُؤثر بن عفازة عن عبد الله ، قال : «لما کانت لیلة أسری برسول الله صلیاللهعلیهوسلم ، لقی إبراهیم وموسی وعیسی ، فتذاکروا الساعة ، ورَدّوا الحدیث إلی عیسی فذکر الدَّجال وقتلَهُ إیاه ، وخروج یأجُوج ومأجُوج ، وإفسادهم الأرض ، ودعاءه علیهم فیموتون ، وتَجوی الأرضُ من
ریحهم».
ثم ذکر الحدیث بطوله : قال أبو عُبید : قولُه تجتَبیء الأرضُ منهم ، أی تُنِتن ، وهو جَوٍ من أی مُنْتِن ؛ وأنشد :
ثمَّ کان المِزاجُ ماءَ سحاب
لا جَوٍ آجنٌ ولا مطروقٌ
قال : الجَوِی المنْتنُ المتغیّر. وقال :
بَسَأْتَ بَنِیهَا ؛ وجَوِیتَ عنها
وعندی لو أرَدْتَ لها دواء
جویت عنها : أی لم تُوافقک فکرهتها.
أبو عبید : الْجَوی الْهَوی الباطِن.
وقال ابن السِّکِّیت : رَجُلٌ جَوِی الجَوْف : وامْرَأَةٌ جَوِیَة ، أیْ دَوِی الْجَوف.
أبو عُبید ، عن أبی زید : جَوِیَتْ نفْسِی جَوًی ، إذا لم توافِقک البِلاد.
قال ، وقال أبو عمرو : الْجِواءُ الواسعُ من الأوْدِیة ، وأنشد :
قال اللیث : الجُؤْوَةُ بوزن الجُعْوَة : لَوْنُ الأجْأَی ، وهو سوادٌ فی غُبْرَةٍ وحُمْرَة.
أبو عُبید عن الأصمعیّ : یقال : کَتِیبَةٌ جَأْوَاءُ إذا کانت علیتها صَدَأُ الحدید.
قال : وإذا خَالَطَ کُمْتَةَ البعیرِ مثلُ صَدَأ الحدید ، فهو الجُؤْوَة ، وبَعیرٌ أَجأَی.
قال ، وقال الأُمویّ : الجُوَّةُ غیر مهموز : الرُّقعة فی السِّقاء.
یقال : جَوَّیتُ السِّقَاءَ : رَقَعْتُه.
وقال شمِر : هی الجُؤْوَةُ ، تَقدیرُ الجُعْوَة.
یقال : مِقَاءٌ مُجْئِیٌ ، وهو أنْ یُقَابِلَ بین الرُّقعتین علی الوَهْیِ من ظَاهرٍ وباطن.
قال شمر : وکلّ شیءٍ غَطَّیتَه أو کَتَمْته ، فقد جَأَیتَه.
قال : وقال أبو زید : جَأَیت سِرَّه کَتَمته ، وما یَجأَی سِقاءُک شَیْئاً ، أی لا یَحبِس الماء ، وما یَجأَی الرَّاعی غَنَمه ، إذا لم یَحفَظها.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، یقال : فلان أحْمَق ما یَجأَی مَرْغَه ، أی لا یَسْتُر لُعَابَه.
قال : وجأَی ، إذا مَنَعَ.
وقال شِمر : جَیَّأْتُ الْقِرْبةَ خِطتُها. وأنشد :
تخَرّقَ ثَفْرُها أیام خُلَّتْ
علی عَجَلٍ فَجِیبَ بها أَدِیمُ
فَجیَّأَها النساءُ فخان منها
کَبَعْثَاةٌ ورَادِعَةٌ رَدُومُ
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ ، والفراء : الْجِئَاوَةُ مثل فِعالة : الشیءُ الذی یوضع علیه القِدْرُ إن کان جِلداً ، أو خَصَفَةً أو غیرها.
قال ، وقال الأحمر : هی الْجِئَاءُ ، والجِواءُ أیضاً.
وفی حدیث علیّ : «لأنْ أَطَّلِیَ بجِواءِ جِلْدٍ أحَبّ إلیّ من أن أطَّلِیَ بزعْفَران».
قال : وجمْع الجِئَاء أَجِئیَة ، وجمع الجِوَاءَ أَجْوِیة.
وقال شمر : قال الفراء : جأَوْتُ البُرْمَةَ إذا رَقعتها ، وکذلک النّعل ، وقد جأَی علی الشیء إذا عَضَّ علیه.
أبو عدنان ، عن أبی عُبیدة : أَجِئْ هذا ، أی غَطّه.
قال لبید :
أی لا یَسْتُرْنَ. ویقال : أحیءْ علیک ثَوْبک.
ابن السّکّیت : امرأَةٌ مُجَیَّأَةٌ ، إذا أُفضِیَتْ ، فإذا جُومعَتْ أَحْدَثت ، ورجل مُجَیَّأ ، إذا جامعَ سلح.
وقال الفرّاء فی قول الله : (فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلی جِذْعِ النَّخْلَةِ) [مریم : 23] هو من جِئْتُ ، کما تقول : فجاءَ بها المخاض ، فلمَّا أُلقِیَت الباءُ جُعل فی الفعل ألف ، کما تقول : آتیْتُکَ زَیْداً ، ترید أتَیْتُکَ بزیْد.
ومن أمثال العرب : شَرٌّ ما أجَاءک فی مُخَّةِ عُرْقوب ، ومنهم من یقول : شَرٌّ ما ألجَأَک. والمعنی واحد.
وتمیم تقول : شَرٌّ ما أشاءَک ، وأنشد غیره :
وشَدَدْنَا شَدَّةً صادقَة
فأجاءَتْکم إلی سَفْحِ الجبل
وقال زهیر :
وجارٍ سارَ مُعْتمداً إلینا
أجاءَتْهُ المخافةُ والرّجاءُ
أی ألجأتْه معنی قوله : إلی مُخَّةِ عُرقوب ، أن العرقوبَ لا مُخَّ فیه ، فلا یحتاجُ إلیه إلا من لا یقدر علی شیء.
قال أبو عبید : ویُضرَبُ هذا لکلِّ مضطر إلی ما لا خیر فیه ولا یَسُدُّ مَسَدّاً.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : جَایأَنی الرجلُ من قُرْب ، أی قابلنی ، ومَرّ بی مُجَایأَةً أی مُقَابَلة.
قلت : هو من جِئْتُهُ مَجیئاً ومَجِیئةً ، فأَنَا جاءٍ وجِیءَ به یُجاء به ، فهو مَجِیءٌ به.
قال اللیث : أَجَأٌ وسَلْمَی جَبَلا طیِء ، وإذا نُسب إلی أجأ قلت : هؤلاء أَجِئیُّون بوزن أجَعِیُّون.
وقال ابن الأعرابیّ : أَجَأَ ، إذا قَرَّ.
قال اللیث : جِئاوَة اسمُ حَیٍّ من قیس ، قد دَرَجُوا ولا یُعْرفون.
والجَیْأة : مُجْتمَعُ ماءٍ فی هَبْطةٍ حَوالی الحصون.
أبو عُبید ، عن الکسائیّ ، وأبی عُبَیدة ، والأمویّ : الجَیْأة الموضعُ الذی یجتمع فیه الماء.
شمر ، عن أبی زید : الجَیْأَةُ الحُفْرَةُ العظیمة ، یجتمع فیها ماء المطر ، ویَشْرَعُ
الناسُ فیه حُشُوشَهُم.
قال الکمیت :
ضفادعُ جَیْأَةٍ حَسِبَتْ أَضَاةً
مُنَضِّبَةً ستَمْنَعُهَا وطیناً
وقال الفرّاء : جاء فلانُ جَیْأَةً. قال : وأما الجِیَّةُ بغیر همز ، فهو الذی یَسیل إلیه المیاه.
وقال الهُذَلیّ :
من فوقه شَعَفٌ قُرٌّ وأسْفَلُه
جِیءٌّ تَنَطَّقَ بالظَّیَّانِ والعُتُمِ
وقال شمر : یقال له جِیَّةٌ وجَیأَةٌ ، وکلٌّ من کلام العرب.
وفی «نوادر الأعراب» یقال : قِیّةٌ من ماء ، وجِیّةٌ من ماء ، أی ماءٌ ناقعٌ خَبیث ، إمَّا مِلْحٌ ، وإما مَخْلوط بِبَول.
وقال اللیث : الجائیة ما اجتمعَ فی الخُراجِ من المِدَّة والقَیْح ، یقال : جاءَتْ جائیَةُ الجِرَاح.
وفی حدیث : یَأْجوجَ ومأجُوج «فَتَجْوَی منهم الأرض» قال أبو عُبید : أیّ تُنْتِنُ ، وأنشد :
ثمّ کانَ المِزَاجُ ماءً سحابٍ
لا جَوٍ آجِنٌ ولا مطرُوقُ
قال : والجَوِی المُنْتِن ، والأجِنُ دونَه فی التَّغیُّر.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أَجَ فی سیره ، یَؤُجُ أَجّاً ، إذا أسرع وهَرْوَل ، وأنشد :
وقال اللیث : أجَّت النارُ تَؤُجُ أَجیجاً ، وأجَّجْتها تأجِیجاً ، وائتجَ الحَرُّ ائتجاجاً.
والأُجَاجُ : شِدَّةُ الحَرّ.
قال رؤبة :
قال : والأُجاجُ الماءُ المُرَّ المِلْح ، قال الله تعالی : (وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ) [الفرقان : 53] وهو الشدیدُ الملوحة والمرارةَ ، مثل ماء البحر.
ویقال : جاءت أجَّةُ الصَّیف.
أبو عُبید : الائتجاج : شدّة الحَرّ.
قال ذو الرمة :
یأجوج : قال أبو إسحاق فی «یأجوج ، ومأجوج» : هما قبیلان من خَلق الله ، جاءت القراءةُ فیهما بهمزٍ وبغیر همز.
قال : وجاء فی الحدیث : «أنَّ الخلقْ من الناس عشرة أجزاء ، تِسْعة منها یأجُوج ومأجُوج» قال : وهما اسمان أعْجَمیان واشتقاق مثلهما من کلام العرب یخرج من أَجَّتِ النار ، ومن الماءِ الأُجاج ، وهو الشّدید الملوحة والمرارة ، مثل ماء البحر ، المُحْرِق من مُلوحته ، ویکون التقدیر فی یأجوج یَفْعُول ، وفی مأجوج
مفعول.
قال : ویجوز أن یکون یَأْجوج فاعُولاً ، وکذلک مأجوج.
قال : وهذا لو کان الاسمان عَرَبِیَّین لکان هذا اشتقاقُهما ، فأما الأعجمیَّة فلا تُشْتَقُّ من العربیة.
عمرو عن أبیه : أَجَّجَ ، إذا حمل علی العدوّ ، وجَأَجَ ، إذا وقف جُنْباً.
قال اللیث : الوَیْجُ خَشبةُ الفَدَّان بلُغةِ عُمَان.
فی الحدیث المرفوع : «من استطاع منکم الباءَة فَلیَتَزَوَّج ، ومنْ لم یستطِعْ فعلیه بالصَّوْم فإنه له وِجاء».
وقال أبو عُبید : قال أبو زید یقال للفحل إذَا رُضَّت أُنثیَاه : قد وُجِئَ وِجاءً ممدود ، فهو مَوجوءٌ ، وقد وَجَأتُه ، فأراد أنَّه یَقْطَعُ النِّکاح لأنَ المَوْجوءَ لا یَضْرِب.
وقال اللیث : الوَجْءُ بالید ، والسِّکین.
یقال : أَجَأتُه أَجَؤُهُ وَجْأ مقصور.
وأما الوَجا فهو شدَّة الحَفَا. یقال : وَجِیَت الدّابةُ تَوْجَی ، وَجاً ، مقصور ، وإنّهُ لَیَتَوَجَّی فی مِشْیته ، وهو وَجٍ.
وقال ابن السکِّیت : أَنْ یشتکِی البعیرُ باطنَ خفِّه ، والفرسُ باطن حافرِه.
قال : وقال أبو عُبیدة : الوَجَا : قبل الحَفا ، والحفا قبل النَّقَب.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الوَجِئَة البقَرة.
ابن نَجدة ، عن أبی زید : الوَجِیءُ : الخَصِیّ.
سَلَمةُ عن الفرّاء : یقال وَجَأْتَه وَوَجَیْتُه وِجاءً.
قال : والوِجاءُ فی غیرِ هذا وِعاءٌ یُعمَلُ من جران الإبل ، تَجعلُ فیه المرأةُ غِسْلَتَها ، وقُماشَها ، وجمعه أَوجیَة.
عمرو عن أبیه : جاءَ فلانٌ مْوجًی ، أی مرْدُوداً عن حاجَته وقد أوْجَیْتُه.
وقال اللیث : الإیجاءُ أنْ تَزْجرَ الرجلَ عن الأمر ، تقول : أوْجَیتُه فَرَجع.
قال : والإیجاءُ إن یَسأَلَ فلا یُعْطِی السائِلَ شَیئاً.
وقال رَبیعةُ بنُ مَقروم :
أَوْجَیْتُه عَنِّی فأَبْصَر قَصْدَه
وکَوَیتُهُ فَوقَ النَّواظِر مِنْ عَلِ
وقال :
فإنْ تَکُ لا تَصیدُ الیوم شیئاً
فآب قمیصُها أوجی وخابا
أبو عُبید ، عن الکسائیّ : أوْجیتُه أعطیتُه.
قال شمِر : لا أعْرِفه بهذا المعنی ، وأوْجیتُه : رَدَدتُه.
وقال غیره : حَفَر فَأَوْجَی ، إذا انتَهی إلی صَلابَة ولم یُنْبِط. قال : وأوْجی الصَّائِدُ إذَا أخْفَقَ ولم یَصِدْ ، وأوْجأَتِ الکَرِبَّةُ
وأوْجتْ ، إذا لم یَکُن فیها مَاء ، وکذلک الصَّائد.
وأتینَاه فَوَجیْناه ، أی وَجَدْناه وَجِیئاً لا خَیرَ عنده.
ویقال : أوْجَتْ نفسه عن کذا ، أی أضْرَبت وانتزعتْ ، فهی مُوجِیَة ، وأوْجَیْتُ عنکم ظُلْمَ فُلان ، أی دَفَعتُه. وأنشد :
کأَنَّ أبی أوْصَی بِکم أن أضُمَّکم
إلیَّ وأَوجِی عَنْکُمُ کلَّ ظَالِم
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أوْجَی ، إذا صَرَفَ صَدِیقَه بغیر قَضاءٍ حاجتِه ، وأوْجَی أیضاً باعَ الأوْجِیَة ، واحدها وِجاء ، وهی العُکُومُ الصِّغار ، واحدها عِکْم. وأنشد :
کَفَّاکَ غَیثَانِ عَلیهم جُودَانْ
تُوجَی الأکُفُّ وهما یَزیدان
قال : تُوجِی تَنقطع. ویقال : ماءٌ یُوجِی ، أی یَنقطع.
ویقال : رَمی الصَّیَد فَأَوْجَی ، وسَأَلَ حَاجَةً فَأَوْجَی ، أی أخْفَق.
ابن السکیت : الوَجِیَئةُ ، التَّمْر ، یُدَقُّ حتی یَخْرُجَ نَواه ، ثم یُبَلُّ بلَبَنٍ أو سَمْن حَتَّی یَتَّدِنَ ، أی یَبْتَلَّ ویَلزمَ بعضُه بعضاً فیؤکل.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الوَجِیئَةُ التَّمْر ، یُوجَأُ ثمَّ یؤکلُ باللَّبن.
رُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «إنّ آخِر وطأةٍ لله بِوَجّ».
وَجّ ، هو الطائف.
وأراد بالوطْأَةِ الغَزَاةَ هاهنا ، وکانت غَزْوَة الطَّائف آخر غزواتِ رسول الله صلیاللهعلیهوسلم ، واسمُها وَجّ.
وقال اللیث : الوَجُ عِیدانٌ یُتَدَاوَی بها.
قلت : ما أراهُ عربیاً مَحْضاً.
وروی أبو العباس ، عن ابن الأعرابی ، قال : الْوَجُ السُّرْعة والوُجُجُ : النعام السریعة العدو. وقال طرفة :
ورِثَتْ فی قیسَ مَلْقَی نُمْرُقٍ
وَمَشَتْ بین الحشایا مَشْیَ وَجْ
قیل : الوَجُ السرعة ، وقیل : الوَجُ : القُطَا.
عمرو ، عن أبیه ، قال : الجَأجأُ الهزیمة ، قال : وتجأجأتُ عنه ، أی هِبتُه ، فلان لا یتجأجأُ عن فلان ؛ أی هو جَرِیء علیه.
أبو عبیدٍ ، عن الأمویّ : جأجأتُ بالإبل ، إذا دَعَوْتها إلی الشُّرب ، وهَأهأتُ بها للعَلَفِ ، والاسم منه الجِیءُ والهِیءُ. وقال مُعَاذ الهرّاء :
وما کان عَلَی الجِیءُ
ولا الهِیءِ امْتِداحِیکا
وقال :
ذکّرها الوِرْدَ بقولِ جِیجا
فأقبلتْ أعناقُها الفَرُّوجا
یعنی فروج الحوض.
اللیث ، تجأجأتُ أی کَفَفْتُ وانتهیت ،
وأنشد :
سَأنزعُ منکَ عِرْسَ أبیک إنی
رأیتُکَ لا تَجَأجأُ عن حِمَاها
جی اسم مدینة أصْبَهان ، وکان ذو الرمة وَرَدَها ، فقال :
نَظَرتُ ورائی نَظرَةَ الشَّوق بعد ما
بَدَا الجَوُّ من جَیِ لنا والدَّسَاکِرُ
قال : جؤجؤ : عظامُ صَدْرِ الطائر ، والجُؤْجُؤْ : صَدْرُ السَّفینة ، والجمیع الجآجِئ.
وقال أبو زید یقال : جایأتُ ، إذا وَافَقَتَ مجیئه ، ویقال لو قدْ جاوزْتَ هذا المکانَ لجایأتَ الْغَیْثَ مُجَایأةً وجِیَاءً ، أی وَافَقْتَه.
وقال الأصمعِیّ : یَأجِجُ مهموزٌ ، مکانٌ من مَکَّةَ علی ثمانیة أمْیال ، وکان من مَنَازل عبد الله بن الزبیر ، فلما قَتَلَه الحجاج أنزَله الْمُجَذَّمین ، ففیها المجذَّمُون قد رأیْتُهُم وإیَّاها ، أرادَ الشَّماخ بقوله :
کأَنِّی کَسَوْتُ الرَّحْلَ أحقَبَ قَارحاً
من اللآءَ ما بین الجنابِ فَیَأحِجِ
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : الجاجةُ : جمعها جاج ، وهی خَرَزَةٌ لا تُساوِی فَلْساً ، وقال غیره : یقال : ما رَأَیْتُ علیها جاجةٌ ولا عَاجةُ ، وأنشد :
فجاءَتْ کخَاصِی العَیْرِ لم تَحْلَ عاجةً
ولا جَاجةٌ فیها تَلُوحُ علی وَشمِ
وقال أبو زَیْد : الجَاجةُ الخَرزَةُ التی لا قیمَةَ لهَا یاجِ وأَیاجِج من زجر الإبل. قال الراجز :
فَرَّجَ عنه حَلَقَ الرَّتَایجِ
تَکَفْکُفُ الرَّسایِمِ الأوَاجِجِ
وقیل : یاجٍ ، وأیاجِجِ
عاتٍ عن الزَّجْرِ ، وقیل : جاهِجِ
قال اللیث : الشَّرْجَبُ نَعْتُ الفَرس الجَوَاد الکریم ، ومن الرِّجال : الطَّویل.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الشَّرْجَبُ الطَّوِیل.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الشُّرّجُبَانَةُ شَجرةٌ مُشْعانَّة طَوِیلة یَتَحلَّبُ منها کالسُّمّ ، ولها أَغْصان.
قال اللیث : جَرْشَمَ الرُّجل ، إذا کان مَهْزولاً أو مَرِیضاً ثم اندمَلَ ، وبعضهم یقول : جَرْشَبَ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الجُرْشُبُ القصیر السَّمین ، قال : والخُرْشُب بالخاءَ الطَّویل السَّمین.
وقال ابن شُمیل : جَرْشَبت المرأةُ إذا وَلَّتْ وهَرِمَتْ ، وامْرأةٌ جَرْشَبِیَّة.
قال اللیث : الشَّمْرَجةُ حُسْنُ قیام الحاضِنَةِ علی الصَّبیّ ، واسم الصَبیّ مُشَمْرَج من ذلک اشْتُقّ.
أبو عُبید عن أبی زید ، قال : إذا خَاطَ الْخَیّاط الثوبَ خِیاطة مُتباعِدةً ، قال : شَمَجتُه أَشْمُجُه شَمْجاً ، وشَمْرَجْتُهُ شمرجَةً قال ، وقال أبو عمرو : الشُّمْرُج الرقیق من الثِّیابِ وغیرها.
ابن مُقبل :
یعنی الْمخِیط.
قال ابن دُرید : فَنْجَشٌ : واسِع ، وَفَجشْتُ الشیءَ فَجْشاً ، إذا وَسَّعْتَه ، وأَحْسِبُ اشْتقاق فَنْجَش مِنْه.
قال اللیث : الجُراضم الأَکُولُ الواسع البَطْن ؛ ومثله الجِرْضِم ، وهو الأکول جِدَّاذَا جِسْمٍ کان أو نحیفاً.
وقال ابن السِّکِّیت : الجُرَاصِیَة الرَّجُل العظیمُ بالصَّاد وأنشد :
وقال الفرزدق فی الجُراضِم :
فلما تَصَافَنَّا الإداوَةَ أَجْهَشَت
إلیَّ غُصونُ العَنْبَریِ الجُراضِم
وقال ابن دُرید : رجُل جُرَامِضٌ وجُرَافِضٌ ، وهو الثّقیل الوخِمُ.
أخبرنی المنذریّ ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابی أنه أنشده :
قَدْ کُنْتُ أَحْجُو أَبا عَمْرٍو أَخَاثِقَةٍ
حَتَّی أَلمتْ بنَا یَوْماً مُلِمَّاتُ
فقلت والمرءُ تُخطِیهِ مَنِیَّتُه
أَدْنَی عَطیَّاتِه إیَّایَ مئْیَاتُ
فَکانَ مَا جَادَ لی ، لا جَادَ من سَعَةٍ
دراهِم زَائِفات ضَرْبَجِیَّاتُ
حجوته سَخِیّاً : أی ظننته.
قال ابن الأعرابیّ : درهم ضَرْبَجیُ ، أی زَائِف ، وإن شِئتَ. قلت : زَیْفٌ قَسِیّ ، والقِسیّ : الذی صَلُبَ قصبه من طول الخَبْء. قال : ومئیات بوزن مِعْیَات ، الأصل فی مِئَات ، مِئْیَة بوزن مِعْیَة ، وقوله : کنت أحجو أَبا عَمْرو ، أی أَظُنُّه ، وقوله : «لَا جَادَ من سَعَةٍ» : دُعَاءٌ عَلَیْه.
عمرو : عن أبیه : الصَّمَلَّجُ الصُّلب من الخَیل وغیْرها.
قال ابن السّکّیت : قال أبو عمرو الجَلبَصَةُ الفِرَار ، الصواب : الخَلْبَصَة بالخاء وأنشد :
لمَّا رَآنی بالبَرَازِ حَصْحَصَا
فی الأرْض مِنِّی هَرَباً وخَلْبَصَا
قال اللیث : الجَسْربُ : الطَّویل.
وروی ، أبو عُبید عن الأصمعیّ فی الجَسْرَبِ مثله.
وقال اللیث : الجَرَافِسُ والجِرْفَاسُ من الرجال : الضَّخْم الشدید.
أبو عُبید ، عن الکسائیّ : جَمَلُ جِرْفَاسٌ ، وجُرَافِسٌ : عَظِیم.
وقال غیره : الجَرْفَسَةُ شِدَّةُ الْوَثَاق ، وجرْفَاس من أسْماء الأسَد ، وجَرْفَسه جَرْفَسَةً ، إذا صَرَعه.
وأَنشد ابن الأعرابی :
کأَنّ کَبشاً سَاجِسیّاً أرْبَسَا
بَیْنَ صَبِیَّی لَحِیهِ مُجَرْفَسَا
وقال أبو العباس : جعل خبر کَأَنَّ فی الظَّرف.
جُرسُم : ماله سقاه الله الجرسمَ ، قال : والجرسمُ والحُمَةُ واحد.
والنَّرْجسُ : معروف ، وهو دَخِیل مُعرب. ونِرْجِسٌ أَحْسن إذَا أُعْرِب.
وقال اللیث : السَّمَرَّجُ یوم جَبَابَة الْخَراج.
قال العجاج :
عَکْفَ النّبیط یلعبون الفَنزَجا
یوم خَراجٍ یُخرِجُ السمَرَّجا
قال ابنُ السِّکّیت : أصْلُه بالفارِسیّة : سَهْ مَرَّة ، وهو استِخراجُ الخَراج فی ثلاثِ مَرات.
وقال ابن شمیل : السَّمَرَّج یومٌ یُنتَقدُ فیه دَرَاهِمُ الْخَراج.
یقال : سَمْرِجْ له ، أی أعْطِه.
قال اللیث : السِّجِلّاطُ الیَاسِمین.
عمرو عن أبیه : یقال للکساء الکُحَلِیِ سِجِلّاطِیّ.
وقال ابن الأعرابیّ : خَرُّ سِجلَّاطِیُ إذا کان کُحْلِیّاً.
وقال الفراء : السِّجِلّاط شَیْءٌ من صُوفٍ تُلقیه المرأةُ علی هَوْدَجها.
وقال غیره : هی ثیابٌ کتانٌ مَوشیَّةٌ ، کأنّ وَشْیَها خَاتَم وهی - زَعموا - بالرُّومِیّة.
وقال حُمَید بن ثَور :
تَخَیَّرْنَ إمَّا أُرْجُوَاناً مُهَذَّباً
وإما سِجِلَّاطَ العِراقِ المُخَتَّمَا
قال اللیث : السَّفَنَّجُ الظَّلیمُ الذّکر.
وقال أبو عُبید مِثله.
وقال ابن الأعرابی : سُمِّی سَفَنّجاً لسرعته.
قال : وقال أبو عُبیدة : السَّفَنَّجُ من أسماء الظَّلیم فی سُرْعته ونحو ذلک.
قال ابنُ الأعرابیّ مثله :
جَاءَتْ به من اسْتِهَا سَفَنَّجا
سودَاءُ لم تَخْطُط له نِینَیْلَجَا
أی وَلدَتْهُ أَسْوَد.
وقال اللیث : هو طائِر کثیرُ الاسْتِنان ، ویقال : سَفْنَجَ أی أَسْرَع.
قال أبو الهیثم : سَفْنَجَ فلانٌ لفلان النّقْدَ أی عَجَّله ، والسَّفَنَّجُ : السریع. وأنشد :
إذا أخذتَ النَّهْبَ فالنَّجا النجا
إنی أخافُ طالباً سَفَنَّجا
وقال آخر :
یا شیخُ لا بُدَّ لنا أن نَحْجُجا
قد حَجَّ فی ذا العامِ مَنْ تَحَوّجا
فابْتَعْ لنا جِمَال صِدْقٍ فالنَّجا
وعَجِّلِ النّقْدَ له وسَفْنِجَا
قال : عجِّل النّقد له ، وقال : سَفْنِجاً أیْ وَجِّهْ وأَسْرِعْ له من السَّفَنَّج السریع.
عمرو عن أبیه : السَّمَلَّجُ اللّبَنُ الحُلو.
أبو عُبَید ، عن الفراء : یقال : لِلَّبَن إنه لَسَمْهَجُ سَمْلَجٌ إذا کان حُلواً دسماً.
وقال اللیث : هو اللَّبَن السُّمَالج. وقال بعضهم : هو الطَّیِّب الطّعم ، وقیل : الذی لم یُطْعِم. وسِمِلَّاجٌ : عیدٌ من أَعْیادِ النّصَاری.
شمِر : السُّلَّجُ : نبت من الحَمْض.
قال : والسِّلَّجْنُ ضرب من الأطعمة ، وأنشد :
وقال ابن الأعرابیّ : السِّلَّجْنُ الکعک.
ثعلب عن ابن الأعْرابِیّ : السَّلْجَمُ : الطَّویلُ من الرِّجال ، والسَّلْجَمُ : الطویلُ من النِّصَال.
قال : والمأکول یقال له سَلْجَمٌ أیضاً ، ولا یقال شَلْجَمٌ ولا ثَلْجَم.
وقال غیره : یقال للنِّصَالِ المُحَدَّدَة : سَلَاجِمُ وسَلَامِج.
وقال الراجِز :
یَعْدُو بِکَلْبَیْنِ وقَوْسٍ فَارِج
وقَرَنٍ وصِیغَةٍ سَلَامِج
قال الهذلی :
أراد : بیض سلاجم ، والکاف زائدة ، والسَّلاجم : الطوال.
ابن درید : سَبْرَج فلانُ علیّ الأمْرَ ، إذا عَمّاه.
وقال شَمِر : البِرْجاسُ شِبْهُ الأَمَرَة تُنْصَبُ من الحجارة.
وقال ابن الفرج فی باب المیم والباء المِرْجاس.
حجرٌ یُرْمَی به فی البِئْر لیُطَیِّبَ ماءَها ، ویَفْتَحَ عُیونَها ، وأنشد :
إِذَا رَأَوْا کَرِیهةً یَرْمُونَ بی
رَمْیَکَ بالمِرْجَاس فی قَعْرِ الطَّوِی
قال : ووجَدت هذا الشعر فی أَشْعارِ الأَزْدِ «بالبِرْجَاسِ فی قَعْرِ الطَّوِی» بالْباء. والشِّعرُ لسعد بن المُنْتَحِر البارِقیّ ، وهو جاهلیّ ، رَواه المُوَرِّجُ له ، وهو حجرُ یُرْمَی به فی البِئر.
ابن درید : جِرْسامٌ وجِلْسام لِلَّذی یُسَمِّیه العامّة بِرْسَاما.
وسِنْجالُ : قریةُ بأَرْمِینِیةً ، ذکره الشماخ فی شعره ، فقال :
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : سَنْجَلَ ، إذا مَلأ حَوْضَه نشاطاً.
وجنفس : قال : وجنْفَس ، إذا اتَّخَمَ.
أبو مالک : وَقَعَ فی طعامٍ بسَّجانٍ [بَسْتَجانٍ] أیْ. کثیر.
قال اللیث : یقال زَنْجَرَ فلانٌ لفلان : إذا قال بِظُفْرِ إبهامه ووضَعَها علی ظُفْرِ سَبّابَتِهِ ، ثم قرع بینهما فی قوله : ولا مِثْلَ هذا. وأنشد :
فمَا جَادَتْ لنا سَلْمَی
بِزِنْجِیرٍ ولا فُوفَهْ
وقیل : الزِّنجیر : قُضبان الکرمِ الرطب.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی ، قال : الزِّنْجِیرَةُ ما یأْخُذُ طَرَفُ الإبهام من رَأْسِ السِّنِّ ، إذا قال : مالک عِنْدِی شَیْءٌ وَلَاذِهْ.
ابن نجدة عن أبی زید : یقال لِلبیاضِ الذی علی أَظْفَارِ الأحْدَاثِ ، الزِّنْجِیرُ والزِّنْجِیرَة والفُوفُ والوَبَشُ.
وقال اللیث : الزّرَجون قُضْبانُ الکَرْم بِلُغَةَ أهل الطَّائِف ، ولُغة أهل الغَور.
وقال شَمِر : أصله زَرَکُون ، یقال ذلک لِلْخَمْر ، ولِقُضْبان الکَرم وقد مَرّ تفسیره فی ثلاثی الجیم.
قال اللیث : زَرَنْج اسمُ کُورَة معروفة.
وقال ابن الرُّقَیّات :
جَلَبوا الخَیْلَ من تهامةَ حتَّی
وَرَدَتْ خَیْلُهم قُصُورَ زَرَنْجِ
وقال اللیث : الزِّبْرجُ : الذَّهَبُ ، والزِّبْرِجُ أیْضاً زینةُ السِّلاح ، والزِّبِرْجُ : الوَشْی ، والزِّبرجُ : السَّحابُ النَّمِرُ بسَوادٍ وحُمْرَةٍ فی وَجْهِهِ. وقال العجاج :
أبو عُبید ، عن الفَرّاء : الزِّبْرِجُ والزَّعْبَجُ : السَّحاب الرّقیق.
قلت : وهذا هو الصَّواب. والسحاب النّمِرُ المُخیِّلُ لِلْمَطر ، والزِّبْرِجُ من السَّحاب : الرَّقیقُ الذی لا ماءَ فیه ، وزِبرِجُ الدُّنیا : زینتُها ، وهی الزّبَارِیجْ.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الزَّمَاجِیرُ زَمّاراتُ الرُّعْیان.
ورُوِی عن عَمرو ، عن أبیه : الزَّمْخَرة بالْخَاء : الزّمّارة ، والزّمجَر : السَّهم الدّقیق النّاقِر.
وروی أبو عُبیدٍ ، عن أبی عُبیدة ، أنّه قال : الزَّمْجَرَةُ الصّوتِ مِن الْجَوْف ، والزَّمْخَرَةَ : الزّمّارة. قلت : والصواب الأوّل.
أبو عُبید ، عن أبی عمرو : الجُرْموز الْحَوْضُ الصّغیر ، وقال ذو الرمة :
أبو زَید : رَمَی فلانٌ الأرضَ بجَرامِیْزِه وأَوْرَاقِه ، إذا رَمَی بنفْسه ، ویقال : جَمَع فلانٌ لفلان جَرامیزَه إذا استعَدّ له ، وعَزَمَ عَلَی قَصْدِه.
وقال اللیث : الجُرْمُوزُ حَوْضٌ مُتَّخَذٌ فی قاع أو رَوْضة ، مُرتفِعُ الأعْضَاد ، فیَسِیلُ فیه الماء ، ثم یفَرَّغُ بعد ذلک. قال والجَرْمَزَةُ : الانقِبَاضُ عن الشِّیء ، قال : ویقال : ضَمّ فلانٌ إلیه جَرامیزَه ، إذا رَفَعَ ما انتشَرَ من ثِیابِه ، ثم مَضَی ، وإذا قلت : الثَّوْرُ ضَمّ جَرامیزَه ، فهی قَوائَمه ، والفعل منه : اجْرَمّزَ ، إذَا انقَبض فی الکِناس : وأَنشدَ :
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الْمُجْرَنْمِز والمُجْرَنْجِمُ : المُجْتَمِع.
قلت : وإذا أدْغَمْتَ النون فی المیم قلت : مُجْرَمِّز.
أبو عُبید : قال الأمویّ : تَجَرْمَزَ اللَّیْلُ تَجَرْمُزاً ، إذا ذهب.
قال النّضر : قال المُنْتَجِعُ یُعجبُهم کلُّ عامٍ مُجْرَمِّزِ الأول ، أی لیس فی أوله مَطَر.
أبو داود عنه.
قال : وقال الکسائیّ : أخَذ الشیءَ بحذافیرِه وجَرامیزِه ، وجَذامِیرِه ، إذا أخَذَه کُلَّه.
سَلَمة عن الفراء قال : خُذْه بِجَذَامِیره ، وجُذْمُورِه ، وجِذْمَارِه ، وأنشد :
لعلَّکَ إنْ أَدْرَرْتَ منها خَلِیَّةً
بِجُذْمُورِ ما أبقَی لکَ السَّیفُ تَغْضَبُ
أبو عُبید عن الأمویّ : الزِّنجیلُ : الضّعیف بالنون. وقال شَمِر عن ابن الأعرابیّ : زِنجیل بالنون أیضاً.
وقال أبو عُبید عن الفَرّاء : الزِّئْجِیلُ مهموز وهو الزُّؤَاجِلُ.
وإذا قَطَعْتَ سَعَفَة فبقِیَت منها قطعةٌ فی أصلِ السّعَفةِ ؛ فهو جِذْمارٌ وجِذْمورٌ. قاله الأخفَشُ ، رواه شَمِر عنه ، وما بقی من یَدٍ الأقطَعِ عند رأْسِ الزَّنْدَیْنِ جُذْمور.
یقال : ضَرَبه بِجُذْمُوره ، کما یقال ضَرَبه بقَطَعَتِه. وقال الشاعر :
بَنَانَتَانِ وَحُذْمُورٌ أَقِیمُ به
صَدْرَ القناةِ إذا ما صارخٌ فَزِعَا
الصّارخُ : المستغیث ، فزِعَ : استغاث.
(1) قال أبو عُبیدة : الجَرْبَذَةُ مِن سَیر الخَیل ، وفَرَسٌ مُجَربِذ ، وهو القریبُ القَدْر فی تَنْکیس الرّأْس ، وشَدّةُ الاخْتِلَاطِ مع بُطْءِ إحَارَةِ یَدَیهِ ورِجْلَیْهِ.
قال : وقد یکونُ المُجَرْبِذُ أیضاً فی قُرْب السُّنْبُکِ من الأرض وارتفاعِه. وأنشدَ :
کُنتَ تَجرِی بالْبُهْرِ خِلْواً فلمَّا
کلَّفَتْکَ الجِیَادُ جَرْیَ الجِیادِ
جَرْبَذَتْ دونَها یَداکَ وأزری
بکَ لُؤمُ الآباءِ والأجدادِ
وقال ابن درید : جرْبَذَت الفَرسُ جَرْبَذَةً وجِرْباذاً ، وهو عَدْوٌ ثقیل. وفرَسٌ مُجَرْبِذٌ ، إذا کان کذلک.
ابن الأنباریّ : البَرُوکُ من النِّسَاءِ التی تَتَزَوّجُ زَوْجاً ولها ابنٌ مُدرِکٌ من زَوجٍ آخَر. ویقال لابنها الْجَرَنْبَذ.
قلت : وهو مَأخُوذٌ من الْجَرَبَذَة.
قال اللیث : نابٌ جَلْفَزِیز هَرِمَةٌ حمول عَمولُ ویقال : داهِیَةٌ جلْفَزِیزُ. وقال :
ویقال : جعلها اللهُ الْجَلفَزیزَ ، إذا صَرَمَ أمره وقطعه.
1) المادة تابعة لباب الجیم والذال من الرباعی.
وأنشد ابن السکّیت لبعض الشُّعَراء :
السِّنُّ من جلفَزِیزٍ عَوْزَمٍ خَلَقٍ
والحِلْمُ حِلمُ صَبیٍّ یَحرُثُ الْوَدَعَة
یصف امرأةً أسَنَّتْ وهی مع سِنِّها ضعیفَةُ العقْل.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : ناقَةٌ جلفَزیزٌ صُلبةٌ غَلِیظة.
وقال اللیث : عجوزٌ جَلفَزیزٌ متَشَنِّجةٌ وهی مع ذلک عَمُول.
ابن درید : رَجُلٌ جَلْبَزٌ وجُلابِزٌ : صُلبٌ شَدِید.
قال : والفَنْزَجُ الدَّسْتَبَنْد ، یعنی به رقْصَ المَجُوس إذا أخَذَ بعضُهم یَدَ بَعض ، وهم یَرْقُصون ، وأنشد قول العجاج :
وقال ابن السّکّیت : الفَنْزَجُ لُعْبَةٌ لهم تُسَمَّی بنْجَکان بالفارِسِیَّة ، فَعُرِّب.
وقال ابن الأعرابی : الفنْزَجُ : لَعِبُ النَّبیط إذا بَطِروا.
وقال شمر : یقال الفنْزَجُ : النَّزَوان ، قاله الأصمعی. قال شمر : ویقالُ الفنزجُ خَراج یؤدِّیه الأنْباط فی خمسة أیام بنَجْم.
قلت : الخراج یقال له السَّمَرَّجُ لا الفنْزَجُ.
عَمْرو ، عن أبیه : الزُّنْجَبُ : المِنْطَقَة ، وقال فی موضع آخر : الزَّنْجَبان : بفتح الزای المِنْطِقَة.
اللیث : الجُرْبُز : دَخِیل ، وهو الْخِبُّ من الرجال.
ویقال : جَمْزَرْتَ یا فلان ، أی نَکَصْتَ وفَررت.
وجَرْمَزْتَ : أی أخْطَأت.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : جمل جَلَنْزِیَ ، وبَلْنزِیَ إذا کان غَلیظاً شدیداً.
أبو عُبَیْد : الأمویّ ، قال : الزِّنْجیلُ الضَّعیفُ من الرّجال.
قال : وقال الفراء : الزّیجیل بالیاء.
وقال أبو تراب ، قال مزاحم : الزِّنجیلُ القَوِیُّ الضَّخم.
وروی شَمر بإسنادٍ له فی کتابه عن محمد ابن علیّ ، قال : کانت لعلیّ بن حُسین سَبَنْجُونَةٌ من جلود الثَّعالب ، وکان إذا صَلَّی لم یَلْبَسْها.
قال شمر : سألْت محمد بن بَشّار عن السَّبَنْجونَة ، فقال : فَرْوةٌ من ثعالب ، وسأَلْتُ أبا حاتِم عنها ، فکان یذهبُ إلی لون الخُضْرَةِ اسْمَانجُون ونحوه.
قال اللیث : الجِلْفاطُ : الذی یَشُدُّ دُروزَ السُّفُن الجُدُدِ بالخُیُوطِ والخِرَقِ ثم
یُقَیِّرها یقال : جَلْفَطهُ بالجِلْفاطِ ، إذا سَوّاهُ وقَیَّره.
وقال ابن درید : هو الذی یُجَلْفِطُ السُّفُنَ ، فَیُدْخِلُ بین مسامیر الألواح وحُزوزِها مُشاقَةَ الکَتَّان ، ویمْسَحُه بالزِّفتِ والقار.
عمرو عن أبیه ، قال : الطَّثرج النَّمْل.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : جَلمَطَ رأسه وجَلَطَهُ ، إذا حَلَقَه.
أبو عبید ، عن الفراء ، جَرْدَبْتُ الطَّعام وهو أن یَضَعَ یده علی الشَّیءِ یکونُ بین یَدَیه الخِوانِ کی لا یَتَنَاولَهُ غیرُه. وأنشدنا :
إذا ما کُنتَ فی قومٍ شَهادَی
فلا نجْعَلْ شِمالَک جرْدَبانا
أبو العباس ، عن ابن الأعرابی ، قال : الجَرْدَبان الذی یأکل بیمینه ، ویمْنَعُ بشماله. ورواه بعضهم : «جُرْدُبانا».
وقال شمر : یقال هو یُجَرْدِمُ فی الإناءِ أی یأکُلُه ویُفنِیه.
وروی أبو تراب ، عن الفراء : جَردَبَ وجردَمَ بالمعنی الذی رواه أبو عبید عنه.
وأنشده الغَنَوِیّ :
وزعم أن معناه أن یأخذ الکِسْرَةَ بیده الیسری ، ویأکلَ بالیمنی فإذا فنِیَ ما بین یَدی القَوْم أکل ما فی یَدِه الیُسْری.
ویقال : رجل جَرْدَبیلٌ ، إذا فعل ذلک.
أخبرنی المنذری عن ثعلب عن ابن الأعرابی قال : جردمْتُ السّتینَ ، إذا جُزْتَها. وجردَمَ ما فی الجَفنَةِ ، إذا أتی علیه. قال : وزاحم السّتِّین وزاهمَها ، إذا بلغها.
عمرو ، عن أبیه : البُرْجُد کِساءٌ من صُوفٍ أحمر.
أبو عُبید عن الأصمعی : البُرْجُد کِساءٌ ضَخْم فیه خُطوط یَصلُح لِلخباء وغیره.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : الجِردَابُ وسَطُ البَحرِ.
وأنشد ابن السکیت قول العجاج :
قال : البَرْدَجُ السَّبْی ، وأصلُه بالفارسیة «بَرْدَة».
وقال أبو عبید : الیَرَنْدَجُ والأَرَنْدَج بالفارسیة رَنْدَه ؛ وهو جِلدٌ أسود ، وبعضهم یقول : إرَنْدَج. وأنشد :
علیه دَیَابُوذٌ تَسَربلَ تحتَهُ
أرَندَجَ إسکافٍ یُخالِطُ عِظْلِما
وقول ابن أحمر :
لم تَدر ما نَسْجُ الیَرَنْدَجِ قبلها
ودراس أعوصَ دارسٍ مُتَجَرِّد
وقال الأصمعیّ : الیَرندج جلد أسود.
قال : ولم یدر ابنُ أحمر ما الیَرَندج ، ظنّ أنه یُنسَجُ ، وأنه من عمل الناس.
وقال غیره : أراد بقوله : «ما نسج الیرندج» أنه حدّثها بحَدیثٍ ظَنَّت أنه حَقٌ. ولم تکن تعرف الکذب قبل ذلک.
وقال اللیث : الدّردَجةُ إذا توافقَ اثنان بِمَوَدَّتِهما ، قِیل : قد دَردَجَا ، وأنشد :
وقال غیره : الدَّرْدَجةُ : رِئمانُ النَّاقةِ وَلَدَها ، یقال : قد دَرْدجَتْ تُدَرْدِجُ ، وأنشد ابن الأعرابیّ :
وفی «نوادر الأعراب» : دَرْبجت النّاقةُ ودَرْدَجت ودَرْدَبَتْ إذَا رَئِمَتْ وَلَدها.
أبو عمرو : رَجُلٌ جَلَنْدَدٌ ، أی فاجِرٌ یَتَّبع الفُجور ، وأنشد :
قَامَتْ تُناجی عَامِراً فَأَشْهَدَا
وکَانَ قِدْماً نَاخِباً جَلَنْدَدَا
فَداسَها لَیْلَتَهُ حَتی اغْتَدی
النّاخبُ : النّاکح ، وأشْهَدا ، أی أمْذَی.
شمر ، قال أبو خَیْرَة : الْجَنْدَلُ صَخْرَةٌ مِثلُ رأْس الإنسان وجمعه جنادِل.
وقال أبو عُبیدة : الجُنَدِل علی مثال فُعَلِل : الموْضَعُ فیه الْحِجارة.
شَمِر عن ابن شُمیل : الجُلمُودِ مِثلُ رأس الجَدْی ، ودون ذلک ، شیء تَحمِلُه بیدک قابضاً علی عُرْضِه ، ولا تَلتَقِی علیه کَفُّک وتَلتَقی علیه کَفاکَ جمیعاً تَدُقُّ بِه النَّوی ، وغیره.
وقال الفرزدق :
فَجاءَ بِجلْمود له مثل رَأْسه
لیُسقَی علیه الماء بین الصَّرائم
أبو عُبید عن الفراء : الجَلْمَدُ والخِطْرُ ، والعَکْنانُ : الإبلُ الکثیرة العظیمة.
یقال : جُلْمُودٌ وجَلْمَدُ. وأنشد :
وقال أبو خَیْرة : الجُلْمود الصَّخْرة المستَدیرة.
وقال اللیث : رجل جَلْمَدُ وجلمَدَةٌ ، وهو الشَّدید الصُّلب. قال : والجُلمُودُ أَصغَر من الجَنْدَل قَدر ما یُرْمَی به بالقُذَّاف.
عمرو ، عن أبیه : الجَلمَدَةُ البَقرة ، والجُنادِل : الشَّدید من کلِّ شیء ، وأرض جنْدَل : ذات جنادِل.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : الجِلْمَدُ أتَانُ الضَّحْل ، وهی الصَّخرة التی تکون فی الماء القلیل ، وهی السَّهْوَة.
قال اللیث : الدُّمْلُجُ المِعضَدُ من الحُلِیّ.
قال : والدَّمْلَجَةُ تَسْویةُ صَنعَةِ الشَّیء کما یُدَملَجُ السِّوار.
أبو العبّاس ، عن ابن الأعرابیّ : الدَّمالیجُ الأَرضُون الصِّلَاب.
اللحیانیّ : دُمِلجَ جسمُهُ دَمْلَجَةً ، أی طُوِیَ طَیّاً حتی اکْتَنَزَ لحْمُه.
أنشد ابن الأعرابیّ :
والبیضُ فی أعضَادِها الدَّمالِیج
ومُعْطیات مَذَلٍ فی تعویج
جمع الدَّملوج.
وقال اللیث : الجُنادِفُ الجافِی الجسِیمُ من الناس والإبل : یقال ناقَةٌ جُنَادِفَةٌ وأَمَةٌ جنادِفَةٌ ، ولا تُوصفُ به الْحُرَّة.
وقال الأصمعیّ : رَجلٌ جُنَادِفٌ غلیظٌ قصیر الرقَبَة ، وقال الراعی :
جُنَادِفٌ لاحِقٌ بالرّاس مَنْکِبُه
کأَنَّه کَوْدَنٌ یُوشَی بَکُلَّابِ
وقال اللیث : الجُنْدَبُ الذکر من الجَراد.
أبو بکر : الجُندَبُ الصغیر من الجراد وأنشد :
یُغالین فیها الجُزءَ لولَا هَوَاجرٌ
جنادِبُها صَرْعی لهن فَصِیصُ
أی صوت.
وقال أبو الهیثم : العربُ تقول وقع القوم بأمِ جُندُب ، إذَا ظلموا وقتلوا غیرَ قاتل صاحبهم ، وأنشد :
قتلنا به القومَ الذین اصْطلوا به
جهاراً ولم نَظلمْ به أمّ جُندَب
وقال عکرمة فی قول الله تعالی : (فَأَرْسَلْنا عَلَیْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ) [الأعراف : 133] القُملُ : الجنادب ، وهی الصغارُ من الجراد ، واحدتها : قُمَّلَة.
وقال الفراء : یجوز أن یکون واحدُ القُمَّل قامِلاً ، مثل راکع ورُکَّع.
أبو عُبید ، عن العَدَیَّس الکِنانیّ ، قال : الصَّدَی هو الطائر الذی یَصِرُّ باللّیل ، ویَقفز ویَطیر ؛ والناس یَرونه الجندَب ، وإنَّما هو الصَّدَی. فأمَّا الجُندَب : فهو أصغَر من الصدی. یکون فی البَراریّ.
وإیاه عَنی ذُو الرُّمة :
کأَنَّ رجلَیه رجلَا مُقطِفٍ عَجلٍ
إذَا تَجَاوَبَ من بُردَیهِ تَرنِیم
قلت : والعربُ تقول : «صَرَّ الجُندَبُ» یُضْرَبُ مَثَلاً للأَمر یَشْتَد حتی یُقْلِقَ صاحِبَه. والأصل فیه أنَ الجُندَبَ إما رَمَضَ فی شِدّة الحرّ لمْ یَقرَّ علی الأرض وطار ، فَتَسْمعُ لرجلَیه صَرِیراً. ومنه قول الشاعر :
قَطَعتُ إذَا سمعَ السامِعو
ن للجُندَب الجَوْنِ فیها صَرِیرا
ویقال : وقع فلان فی أم جندَب ، إذا وقع فی داهیة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، یقال : دَمَجَ علیهم ، وادرَمَّجَ ، ودَمَرَ ، وتَعَلَّی علیهم ، وطَلَع علیهم ، کلّه بمعنًی واحد.
فِرتاج : موضعٌ فی بلاد طَیِء.
أبو عُبید ، عن أَبی زید : مِن سِماتِ الإبل الفِرتَاج. ولم یَحُدَّهُ.
ابن الأعرابیّ : التفاریج فُرَجُ الدّرَابزین. قال : والتّفارِیجُ فَتَحات الأصابع وأَفواتُها. وهی وَتَایِرُها ، واحدها تِفرَاج.
جِیرَفْت : کُورَةٌ من کُوَرِ فارس.
اللحیانی : اجلَنظَی الرجل علی جنْبه واستَلقَی علی قَفاه.
أبو عبید عن أبی عمرو : المُجلَنظِی : الذی یَستَلقِی علی ظهره ویَرفع رجلیْه.
وفی حدیث لقمان بن عاد : «إذا اضطجَعتُ لا أَجلنظِی ، ولا تملأُ رئتی جنبی».
قال أبو عبید : المُجلنظِی المسبَطِرّ فی اضْطَجاعِه ، یقول : فَلستُ کذلک ، ومنهم من یَهمز فیقول : اجلنظأْتُ واجلنظیتُ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الجُذمُور بَقیَّةُ کلِّ شیء مَقطوع ، ومنه جُذمُور الکِباسة.
الجربَذَةُ ثِقَلُ الدابة ، وهو المجربِذُ ، والمجربذ من الخیل الثقیل.
شمر : الدَّیدَجان الإبِلُ تَحملُ حمولة التجار ، وأنشد :
إذا حَدَوتُ الدَّیدَجانَ الدَّارِجا
رَأَیته فی کلِّ بَهْوٍ دَامِجَا
أبو زید : اثْبَجَرَّ فی أمرِه ، إذا لم یَصرِمه وضَعُف.
وقال أبو مالک : اثبَجَرَّ ، إذا رَجَع علی ظَهْرِه ، وأنشد :
قال الباهِلیّ اثبجرّا ، أی قاما وتَقَبَّضا.
وقال اللیث الجرثُومُ : أَصلُ شجرة یَجتمعُ إلیها التُّراب.
قال : وجُرْثُومة کلِّ شیء أصله ومُجتَمَعه ، واجرنثَم القومُ ، إذا اجتمعوا ولَزِموا موضعاً.
ابن دُرید : تجَرْثم الرجلُ : سقط من عَلْو
إلی سُفْل.
وقال المفضَّل : الجُرْثومة وهی الْغَلْصَمَة ، وتجَرْثم الشیء ، إذا اجتمع.
ورُوی عن بعضهم أنه قال : أسدُ جُرْثومةُ العرب ، فمن أضل نسبه فلْیأتهم.
عمرو ، عن أبیه ، الجُنْثُر الجملُ الضخم.
وقال اللیث : هی الجناثِرِ ، وأنشد :
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الثِّنْجَارَةُ والثِّیجَارة : الحُفرة التی یحفرها ماءُ المِرْزاب.
اللحیانیّ : اجْثَأَلَ الطائر ، إذا انْتَفَشَ للندی والبرد ، واجثأَلَ للشر ، إذا تَهیّأ له ، وقال الراجز :
أنشد ابن السکیت :
اثْبَجَرَّا ، أی نفرا وجَفَلا ، وهو الاثْبِجْرَار.
قال اللیث : الاثْبِجْرارُ ارتداعُ فزعةٍ أو تَرْدادُ القومِ فی مسیرٍ إذا ترادّوا.
قال ابن درید : جَرْثَلْتُ التراب ، إذا سَفَیْتَه بیدک.
وقال أبو زید : اجْثَأَلَّ النَّبتُ ، فهو مُجْثَئِلُّ ، إذا ما اهتزّ وأمکن لأن یُقبَض علیه ، والمجثَئِلُّ من الرجال المُنْتَصِبُ قائماً.
قال اللیث : المَجذْئِرُّ المُنْتَصُّ للسِّباب.
وقال الطِّرمّاح :
تَبیتُ عَلَی أطرافها مُجْذَئِرَّةً
تُکابدُ هَمّاً مثل همِّ المُرَاهِن
والمُراهِنُ : المخاطِر.
(وقال ابن بُزْرُج : المجْذَئِرُّ : المنتصبُ الذی لا یَبرح ، والمجْذَئِرُّ من النبات : الذی نبتَ ولم یَطُل ، ومن القرون حین یُجاوزُ النجوم ولم یَغْلُظْ) (1).
قال : والمُجْفَئِظُّ الذی أصبح عَلَی شفَا الموت من مرضٍ أو شَرٍّ أصابه ، یقال : أَصبح مُجْفَئِظّاً. قال : والمجفئِظُّ المنتفِخ.
قال اللیث : الفَرْجلةُ التَّفَحُّج.
قال الراجز :
تَقَحَّمَ الفیلِ إذا ما فَرْجَلا
یُمِرُّ أخفافاً تَهُضُّ الجَنْدَلا
والفَرْجنة : فَرْجَنةُ الدّابة بالفِرْجون ، وهو المِحَسّة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الفَنجَلةُ
1) أثبت فی المطبوعة عند نهایة مادة (جفأظ) ، ووضعناه هنا کما فی «اللسان» (جذأر).
أن یمشی مُفَاجّاً ، ورجل فَنجَلٌ ، وهو المتباعد الفخذین ، الشدید الفَجَج ، وأنشد :
اللهُ أَعطانیکَ غیر أَجْدَلا
ولا أَصَکّ أَوْ أَفجَ فَنجَلا
یقال : مرّ یُفَنجل فنجلةً.
وقال اللیث : المَرَاجلُ : ضرب من برود الیمن ، وأَنشد :
وأَبْصَرْتُ سلمی بین بُرْدی مراجِلٍ
وأخْیاش عَصْبٍ من مُهَلْهلةِ الیَمَن
وثوبٌ مُمَرْجلٌ علی صنعةِ المراجل من البُرُود.
قال الله جلّ وعزّ : (یَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (22)) [الرحمن : 22].
قال المفسرون : المرجانُ صغار اللُّؤلؤ ، واللؤلؤ : اسم جامعَ للحَبِّ الذی یخرُج من الصَّدَفة ، والمرجانُ أشدُّ بیاضاً ، ولذلک خُصَّ الیاقوتُ والمرجان فشَبَّه الحور العین بهما.
وقال أبو الهیثم : اختلفوا فی المرجان ، فقال بعضهم : هو صغار اللؤلؤ ، وقال بعضهم : هو البُسَّذ ، وهو جوهر أحمر ، یقال إن الجِنّ تُلقیه فی البحر ، وبیت الأخطل حجة للقول الأول :
کأنما القَطْرُ مرجانٌ تُساقطُهُ
إذا علا الرَّوْقَ والمَتْنیْنِ والکَفَلا
أبو عُبید : الرّواجبُ والبراجمُ جمیعاً مفاصل الأصابع.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی ، قال : البراجم هی المُشَنَّجاتُ فی ظهور الأصابع والرواجبُ ما بینهما ، وفی کلِّ إصْبَع بُرجُمَتان. قال : والبَرَاجم فی تمیم : عمرو ، وقیس ، وغالبُ ، وکُلْفَةَ ، والظَّلَیْمُ ، وهم بنو حَنْظَلة بن مالک بن زید مناة ، تخالفوا علی أن یکونوا کبراجم الأصابع فی الاجتماع ، ومن أمثالهم : إنَّ الشَّقِیّ راکبُ البَرَاجم.
وکان عمرو بن هند له أخٌ قتله نفر من تمیم ، فآلی أن یقتل به منهم مائة ، فقتل تسْعَةً وتسعین ، وکان نازلاً فی دیار تمیم ، فأَحْرَق القتلی بالنار ، فمرّ رجل من البَراجم وراحَ رائحة حریق القتلی فحسبه قُثار الشّواء ، فمال إلیه ، فلما رآه عمرو ، قال له : مِمّنْ أنت؟ قال : رجلٌ من البراجم. فقال حینئذٍ : «إن الشَّقِیّ راکبُ البَراجم» ، وأمر به فقُتِل وأُلقِی فی النار ، وبَرّت به یمینه.
وقال ابن دُرید : الْبَرجَمة : غِلَظُ الکلام.
وقال اللیث : الفرجون : المِحَسَّةَ.
وقال ابن الأعرابی : ورجلٌ نِفْرَجةٌ ونفْرَاجَةٌ إذا کانَ جَبَاناً ضعیفاً.
ابن الأنباریّ : رجل نِفْرِجاء ، وهو الجبان یکسر النون والراء ممدود.
ثعلب ، عن سلمة ، عن الفراء : رجل جَنبرٌ قصیر ، وکذلک الجَنثَر.
وقال أبو عمر : والجنبرُ الجملُ الضَّخمُ.
الأصمعیّ : رجل جأنَبٌ ، قصیرٌ ، بهمزة ساکنة.
اللیث : یفَریْنَجُ ، معربٌ لَیس من کلام العَرب.
قال : وافْرَنَبَج جِلدُ الحَمَلِ ، یَفْرِنْبِجُ ، إذا شُوِیَ فَیَبِسَ أَعالیه ، وکذلک إذا أصابه ذلک من غیر شیء. وقال الشاعر یصف عَنَاقاً شواها وأَکل منها :
وقال اللیث : النَّارجیلُ ، هو الجوزُ الهِندیّ ، قال : وعامَّة أَهل العراق لا یَهمزُونه ، وهو مَهموز.
قلت : وهو مُعرب دَخیل.
وقال اللیث : الجُنْبلُ العُسُّ الضخمُ ، وأنشد :
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الجنْبلُ : القَدَحُ الضخم ، وهو المِجْوَلُ أیضاً.
وقال أبو الحسن اللّحیانی : الْمَنجَنُون هی التی تدور ، جعلها مؤنثة.
وأما قول عمرو بن أحمر :
فإنَّ أبا الفضل أَخبرنی عن شیخٍ من أهل الأدب ، سمع أبا سعید المکفوف یقول : هُو الدهر فی بیت ابن أحمر.
قال أبو الفضل : المنجنون الدُّولاب ، وأنشد :
أبو العباس ؛ عن ابن الأعرابیّ : الشُّفَارِجُ طرِّیَانٌ رَحْرَحَانِیّ ، وهو الطَّبَق فیه الْفَیْخَاتُ والسُّکرُّجَات.
وقال ابن السّکّیت : یقال هو الشُّفارج لهذا القار الذی یقال له الشُّبارج.
عمرو ، عن أبیه : الجَنَافِیرُ الْقبُور العادِیَة ، واحدها جُنْفُور.
قال : السَّلالِیْجُ : الدُّلْبُ الطِّوال.
وقال : فَرْجَلَ الرجلُ فَرْجَلَةً وهو أن یَتَفَحَّجَ ویُسرع. وأنشد :
تَقَحُّمَ الفِیلِ إذا مَا فَرْجَلَا
یُمِرُّ أَخْفَافاً تَهُضُّ الْجَنْدَلَا
ویقال : هو یُدْرِبِجُ فی مشیتة ، وهی مشیة سهلة ، ورَجْلُ دُرَابِجٌ : یختال فی مِشْیَة.
وقال غیره دَرْبَجَ فی مشیته ودَرْمَجَ ، إذا دَبَّ دَبِیباً ، وأنشد :
ثُمّتَ یَمْشِی الْبَخْتَرَی دُرَابِجَا
إذا مشی فی دَفِّهِ دُرَامِجَا
وقال الأصمعیّ : جَرْجَمَه جَرْجَمَةً ، إذا صَرَعَه.
وفی الحدیث : أنَّ جبریل أخَذَ بِعُرْوَتِها الْوُسْطَی ، یعنی مدائن قوم لُوط ، ثم أَلْوَی بها فی جَوِّ السّماء حتی سَمِعَت الملائکة ضواغی کلابها ، ثم جَرْجَمَ بعضها علی بَعض.
وقال العجاج :
أبو عبید : الْجَراجِبُ الإبلُ الْعِظام ، والجَراجِرُ مثلها ، وأنشد :
یَدْعو جَرَاجِیبَ مُصَوَّیَاتِ
وبَکَرَاتٍ کالمُعَنَّساتِ
لَقِحْنَ ، لِلْفَنیق شَاتیاتِ
قال : والْمَصَوّیَات الْمُغَرِّزَات.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : من خَرَزَاتِ الأعراب الْیَنْجَلِب ، وهو للرّجوع بعد الفِرار.
قال : والکَرّارُ للعطف بعد الْبُغْض. قال : وتقول المرأة :
أُعِیذُه بالیَنْجَلِبْ
إنْ یُقِمْ وإنْ یَغِبْ
وقال اللحیانی : قالت امرأة :
أَخذتُه بالیَنْجَلِبْ
فلا یَرِمْ ولَا یَغِبْ
ولا یَزَلْ عند الطُّنُبْ
وقال ابن درید : جُلَنْداء اسم ملک یُمد ویُقْصر ، ذکره الأعشی فی شعره.
ناقة جلَنْبَاةٌ : سمینة صُلْبة ، وأنشد شمر للطرماح :
کأَنْ لم تجد بالوَصْل یا هِنْدُ بَیْنَنَا
جَلَبْنَاةُ أَسفَارٍ کَجَنْدَلَةِ الصَّمْد
وقال اللیث : طَعَامٌ جَلنفَاةٌ ، وهو الْقَفَارُ الذی لا أُدْمَ فیه.
ذکر الله جلَّ وعزَّ الزَّنجبیل فی کتابه ، فقال فی خمر الجنة : (کانَ مِزاجُها زَنْجَبِیلاً عَیْناً فِیها تُسَمَّی سَلْسَبِیلاً (18)) [الإنسان :
17 ، 18].
والعرب تَصِف الزَّنْجَبیل بالطّیب ، وهو مُسْتطاب عندهم جداً.
وقال الأعشی یذکر طعم رِیقِ جارِیة :
کأَنَّ الْقَرْنفُلَ والزَّنجبی
لَ بَاتَا بِفِیها وأَرْیاً مَشُورا
فجائز أن یکون الزَّنجبیل فی خمر الجنة ، وجائز أن یکون مِزَاجها ولا غَائِلَة له ، وجائز أن یکون اسْماً للعین التی یُؤْخَذ منها هذا الخمر ، واسمه الزَّنجبِیل ، واسمه السَّلْسَبِیل أَیضاً.
أبو عُبید ، قال : الجَرَنْفَش : العظیم من الرِّجال.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الْمُجْرَئِشُ : الغلیظ الجنَبین الجافی ، وأنشد :
والسَّفَرْجَلُ : معروف ، الواحدة سَفَرْجَلَة ، ویُصَغَّر : سُفَیرِجاً وسُفَیْجلَا.
والسَّجَنْجلُ المِرْآة وقال بعضهم ، یقال : زَجَنْجَل ، وقیل هی رُومِیّة دخلت فی کلام العرب ، وقال :
قال اللیث : الزَّبَرْجَد ، هو الزَّمُرُّد ، وأنشد :
تأْوِی إلی مِثْل الْغَزالِ الأغْیَدِ
خَمْصَانَةٌ کالرَّشَاءِ المُقَلَّد
دُرّاً مع الْیَاقُوت والزَّبَرْجدِ
أَحْصَنَها فی یَافِعِ مُمَرَّدِ
أراد بالْیَافِع حِصْناً طَوِیلاً.
أخبرنی المنذریّ ، عن الحرانیّ ، عن ابن السکیت أنه أَنشده لابن الرِّقاع :
مُجْرَنْشِماً لِعَماءٍ باتٍ یَضْرِبهُ
مِنْه الرُّضَابُ ومنه المسْبِلُ الْهَطِفُ
قال مُجْرَنْشِم : مُجتمعٌ مُتَقَبِّض ، رواه لنا بالجیم ، قال : والرُّضاب قِطَعُ النَّدی ، وکذلک رُضَابُ الرِّیق ، والْهَطِفُ الْغَزِیر.
وأخبرنی المنذریّ ؛ أیضاً عن ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ فی «النوادر» : (اخْرَنْشَمَ) الرَّجل : تَقَبَّضَ وتَقَارَبَ خَلْقُ بَعْضِه إلی بَعْض ، وأنشد :
وأنشدنیه بالخاء فی نوادر ابن الأعرابیّ.
وأقرأنی الأیادی لِشمّر ، عن الفراء ، أنه قال : المخَرنْشَمَ هو المتعظِّم فی نفسه المتکبِّر ، والمخرَنشمُ أیضاً المَتَغیِّر اللون ، الذّاهبِ اللحم.
هکذا رواه شمِر بالخاء ، وأنا وَاقِفٌ فی هذا الحرف.
وقد جاءت حروف تعاقب فیها الخاء والجیم ، کالزَّلخَان و (الزَّلجان).
وانْتجبْتُ الشَّیء وانْتَخَبْتُه ، إذا اخْتَرته.
وکذلک (الجشیبُ) والخشِیبُ : الغلیظ من الطعام والنبات.
آخر کتاب الجیم (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ).
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
هذا کتاب الشین من تهذیب اللغة
ش ض : مهمل.
استعمل منه : شصّ.
قال اللّیث بن المظفر : الشَّصُ والشِّصُ لُغتان ، وهو شَیءٌ یُصاد به السَّمک ، ویقال لِلصِّ الذی لا یَری شیئاً إلا أتی علیه ، إنَّه لَشَصٌّ من الشُّصوص.
قال : ویُقال : شَصَّتْ معیشَتُهم شُصُوصاً ، وإنّهم لفی شَصَاصَاء ، أی فی شِدّة.
أبو نصر ، عن الأصمعیّ : أصابتهم لأُوَاءُ ولَوْلَاءُ ، وشَصَاصَاء ، إذا أَصَابتْهم سَنَةٌ وشِدَّة.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : یقال أَتَیْتُهُ علی شَصَاصَاءَ ، وعلی أوْفَازٍ وأَوْفاضٍ ، أی علی عَجَلة.
وقال المفضل : الشَّصَاصَاء مَرْکَبُ السُّوء.
وقال اللّیث : شَصَ الإنسان یَشِصُ شَصّاً ، إذا عَضَّ نواجذَه علی شیءِ صَبْراً ، ویقال : نَفَی الله عنک الشَّصَائِصَ.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الشَّصُوصُ النَّاقَةُ التی لا لَبن لها.
ویقال : قد أَشَصَّتْ فهی شَصُوصُ ؛ وهذا شَاذٌ علی غیر قیاس.
وقال أبو عبید : قال الکسائیّ شَصَّتْ بغیر أَلِف.
وقال اللْیث شَصَّتْ تَشِصُ شِصَاصاً. إذا قَلَّ لبنها.
قلت وجمع الشَّصُوصِ من النُّوق شَصَائِص
وأَنشد أبو عُبید :
أفرَحُ أن أُزْرَأَ الکِرَامَ وأَنْ
أورَثَ ذَوْداً شَصَائِصاً نَبَلَا
ابن بُزْرُج : لقیته علی شَصَاصَاءَ ، وهی الحاجة التی لا تستطیع تَرکها ، وأنشد :
اسْتَعمِلَ من وجهیه : شَسَّ.
قال اللَّیث : الشسُ الأرض الصُّلْبة التی کأنها حجر واحد ، والجمیع شِساسٌ وشُسُوس ، وأنشد لِلْمَرَّار بن مُنْقِذ :
أَعَرَفْتَ الدَّارَ أَمْ أَنْکَرْتَها
بین تِبْرَاکٍ فَشِسَّیْ عَبْقُرِ
استعمل منها : شَزّ.
قال اللیث : الشَّزَازَةُ الْیُبْس الشَّدید الذی لا یَنْقادُ للتَّثقِیف ، یقال : شَزَّ یَشِز شَزِیزاً.
شَطّ ، طَشّ : [مستعملان].
قال اللیث : الشَّطُّ شَطُّ النَّهر ، وهو جانبه ، والشَّطُّ : شِقُّ السَّنام ، ولکلِّ سَنَام شَطَّان ، وناقَةٌ شَطُوط ، وهی الضَّخْمَةُ الشَّطّیْن.
وقال الأصمعیّ : هی الضَّخْمَةُ السَّنَام ، وجمعها شَطَائِط.
وقال الرّاجز یصف إِبِلاً وراعیها :
قد طَلَّحَتْهُ جِلَّةٌ شَطَائِطُ
فَهْوَ لَهُنَّ خَائِلٌ وفارِطُ
طَلَّحَتْهُ : جعلته کالأَخَایلِ رَاعٍ ، شطائط :
جمع شَطوط.
وقول الله جلّ وعزّ : (لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً) [الکهف : 14].
قال أبو إسحاق ، یقول : لَقَدْ قُلْنَا إذاً جَوْراً وشَطَطَاً. وهو مَنْصُوب علی الصدر المعنی : لقد قُلْنا إذاً قَوْلاً شَطَطا.
یقال : شَطَّ الرجل ، وأَشَطَّ ، إذا جَارَ.
وقال اللیث : الشَّطَطُ مُجَاوَزَةُ القَدْرِ فی کلّ شیء.
یقال : أَعطیته ثمناً لا شَطَطاً ولا وَکْساً ، وأَشطّ الرجل ، إذا ما جَار فی قَضِیَّته ، وشَطَّ : بَعُدَ.
وقال الزّجاج فی قول الله جلَّ وعَزَّ : (وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا) [ص : 22]. قال : قُریءَ (ولا تشْطِطُ) قال : ویجوز فی العربیة ولا تَشْطَطُ ، فمن قَرأَ (لا تُشْطِطْ) بضَمّ التاء ، وکسر الطاء ، فمعناه لا تَبْعُدْ عن
الحَقّ ، وکذلک لا تَشْطِط کمعنی الأُولی.
وکذلک (لا تَشْطَط) بفتح الطاء کمعناهما.
وأنشد :
تَشَطُّ غَداً دارُ جِیرَانِنَا
ولَلدَّارُ بَعْدَ غَدٍ أَبعَدُ
وأخبرنی ابن هاجَک ، عن ابن جَبَلة ، عن أبی عُبَیدة : شَطَطْتُ أَشْطُطُ ، وأَشْطَطْتُ أُشِطّ ، وأَنشدنیه المنذریّ عن أبی العباس :
وفی حدیث تمیم الداریّ : «أنّ رجلاً کلّمه فی کثرة العِبادة ، فقال : أَرَأَیتَ إن کنتُ أنَا مؤمناً ضَعِیفاً ، وأنت مُؤمنٌ قوِیّ أنَّک لَشَاطِّیّ حتی أحمل قُوّتک علی ضَعْفی فلا أسْتَطیع فَأَنْبَتَ».
قال أبو عُبید : هو من الشّطَط ، وهو الجَوْرُ فی الحُکْم ، یقول : إذا کَلّفْتَنی مثلَ عَملک ، وأنت قَوِیٌّ وأنا ضعیف ، فهو جَوْرٌ منک عَلَیّ. قلت : جعل قوله شَاطِّیّ بمعنی : ظَالمی ، وهو مُتَعَدٍّ.
وقال أبو زید. وأبو مالک : شَطَّنِی فلانُ فهو یَشِطّی شَطّاً وشُطُوطاً ، إذا شَقّ علیک.
قلت : أراد تمیمٌ بقوله «شاطِّیّ» هذا المعنی الذی قاله أبو زید.
ویقال : أشَطَّ القومُ فی طَلبنا إشطَاطاً ، إذا طَلَبُوهم رُکْبَاناً ومُشَاة.
وقال اللّیث : أَشَطَّ القومُ فی طَلَبِهِ ، إذا أمْعَنوا فی المفَازَة.
قال : واشْتَطّ الرجل فیما یَطْلب ، أو فیما یَحْتکُم ، إذا لمْ یَقْتَصِد.
الحرانیّ ، عن ابن السِّکّیت : جَارِیَةٌ شَاطّةٌ بَیِّنَةُ الشَّطَاط والشطَاط ، لغتان ، وهما الاعْتِدال فی القامة. وأنشد غیره للهذلی.
أبو عُبید عن أبی عُبیدة : طَشَّت السَّماء ، وأطَشَّت ، ورَشَّت وأرَشَّت ، بمعنًی ، واحد.
وقال اللّیث : مَطَرٌ طَشٌ وطَشِیشٌ.
وقال رؤبة :
أی بالنَّیْل الْقَلیل.
وقال أبو عبید : قال الکسائیّ هی أرْضٌ مَطْشوشَة ومَطلُولَة. ومن الرّذَاذِ : أَرْضٌ مُرَذَّة.
وقال الأصمعی : لا یقال مُرَذَّة ولا مَرْذُوذَة ، ولکن یقال : أرْضٌ مُرَذٌّ عَلَیْها.
وقال غیره : الطَّشاشُ : داءٌ من الأدْواء.
یقال : طُشَ فهو مَطْشُوش کأَنَّهُ زُرَکَم.
والمعروف طَشِیءَ ، فهو مَطْشُوء.
شدَّ ، دَشَّ : [مستعملان].
قال ابن المظَفَّر : الشَّدُّ الْحَمْلُ. تقول : شَدَّ علیه فی القتال.
قال : والشَّدُّ الحُضْرُ ، والفِعل اشْتَدَّ.
قال : والشِّدَّةُ : الصَّلَابَة. والشِّدَّة النَّجْدَةُ ، وثَباتُ الْقَلْب ، والشِّدَّةُ : المَجاعَة. ورجل شَدید : شُجَاع.
وقال أبو إسحاق فی قول الله جَلَّ وعَزَّ : (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَیْرِ لَشَدِیدٌ (8)) [العادیات : 8] أی لَبَخیل. أی وإنَّه من أجْلِ حُبِّ الخَیْر لَبَخیل.
وقال طَرَفة :
أَرَی الموتَ یَعْتامُ الکریمَ ویَصْطَفِی
عَقِیلَةَ مالِ الفاحِش المتشَدِّدِ
وقال اللیث : الشَّدائدُ الهَزاهِز. قال : والأَشُدُّ : مَبْلغُ الرَّجل الحُنْکَةَ والمعْرِفَة.
وقال الله عزوجل : (حَتَّی یَبْلُغَ أَشُدَّهُ) [الإسراء : 34].
وقال أبو عُبید : قالَ الفرّاء الأشُدُّ واحدِها شَدٌّ فی القیاس ، ولمَ أسْمَع لها بوَاحد.
وأنشد :
قَدْ سَادَ وهْو فَتًی حتی إذا بَلَغتْ
أشُدُّهُ وَعلَا فی الأمْر واجْتمعا
وأخبرنی المنذریّ ، عن أبی الهیثم ، أنه قال : وَاحَدةُ الأنعُم نِعْمَة ، وواحدةُ الأشُدِّ شِدَّة. قال : والشِّدَّةُ القُوَّةُ والجَلادَة.
قال : والشَّدید الرّجُل الْقَوِیّ. قال : وکأَنّ الْهَاءَ فی النِّعْمة والشِّدَّة لم تَکُنْ فی الحرف ، إذْ کانت زَائِدَة ، وکأَنَّ الأصل نِعْمٌ وشِدٌّ ، فجمعا علی أَفْعُل ، کما قالوا : رِجْلٌ وأرْجُل ، وقِدْحٌ وأقْدُح ، وضِرْسٌ وأضْرُس.
قلت : والأشُدُّ فی کتاب الله جلَّ وعزَّ جاء فی ثَلاثة مَواضِع بمعانٍ یَقْرُبُ اخْتِلافها فأمّا قول الله جلَّ وعزّ فی قِصة یُوسف (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَیْناهُ حُکْماً وَعِلْماً) [یوسف : 22] فمعناه الإدراک والبلُوغ ، فحینئذٍ راودَتْه امرأةُ العزیز عن نفسه ، وکذلک قوله جلَّ وعزّ : (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْیَتِیمِ إِلَّا بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ حَتَّی یَبْلُغَ أَشُدَّهُ) [الإسراء : 34].
فقال الزجاج : معناه ، احْفَظوا علیه مَالَه (حَتَّی یَبْلُغَ أَشُدَّهُ) فإذا بلغ أشُدّه فادفعوا إلیه ماله. قال : وبُلُوغه أشدّه أن یُؤنَسَ منه الرُّشد مع أن یکونَ بالغاً. قال : وقال بعضهم : (حَتَّی یَبْلُغَ أَشُدَّهُ) حتی یبلغ ثمانی عشرة سَنة.
وقال أبو إسحاق : لست أعرف ما وجهُ ذلک ، لأنه إن أدرک قبل ثمانی عشرة سنة وقد أُونِسَ منه الرُّشد ، فطلب دفْعَ مالِه إلیه ، وجب له ذلک.
قلت : وهذا صحیح ، وهو قول الشافعی ، وقول أکثر أَهْلَ العلم. أما قول الله جل وعزَّ فی قصة موسی : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوی) [القصص : 14]. فإنه قرنَ بُلوغ الأشُدّ بالاستواء ، وهو أن یجتمع أمره ، وقُوَّته ، ویَکْتَهل ، وینتهی شبابه ، وذلک ما بین ثمانی وعشرین سنة إلی ثلاثٍ وثلاثین سنة ، وحینئذٍ یَنْتهی شَبَابُه.
وأما قول الله جَلَّ وعزْ فی سورة الأحقاف : (حَتَّی إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِینَ سَنَةً) [الأحقاف : 15] ، فهو أقصی بلوغ الأشُدّ ، وعند تمامها بُعِثَ محمد صلیاللهعلیهوسلم نَبِیّاً ؛ وقد اجتمعت حُنْکَتُهُ وتمام عَقْلِه ؛ فبلوغ الأشُدّ محْصُور الأوّلِ ، محصور النهایة ، غیرُ محصورٍ ما بین ذلک. والله أعلم.
وأخبرنی المنذری ، عن ثَعلب ، عن ابن الأعرابی : یقال : شَدّ الرجل یَشِدُّ شَدّةً ، إذا کان قَویاً ، ویقول الرجل إذا کُلِّفَ عملاً : ما أَمْلِکُ شَدّاً ولا إرخاءً ، لا أَقْدِرُ علی شیء ، ویقال : شَدَدْتُ عَلَی القوم أشُدُّ علیهم ، وشَدَدْتُ الشیءَ أشُدُّه شَدّاً ، إذا أوْثَقْتَه.
قال الله جلّ وعزّ : (فَشُدُّوا الْوَثاقَ) [محمد : 4] ، وقال : (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِی (31)) [طه : 31].
سلمة ، عن الفرّاء ، قال : ما کان من المُضاعف علی «فَعَلْتُ» غیر واقع ؛ فإن «یَفْعِل» منه مکسور ، مثل : عَفَّ یَعِفُّ وخَفَّ یَخِفُّ ، وما أشبهه. وما کان واقعاً مثل : مَدَدْتُ ، وعَدَدْتُ فإن «یَفْعُل» منه مضموم إلا ثلاثة أحْرف : شَدَّهُ یَشُدُّهُ ، ویَشِدُّه وعَلَّهُ یَعُلَّهُ ، ویَعِلُّه ، ونَمَّ الحدیثَ یَنُمُّه ویَنِمُّه ، فإن جاء مثله ، فهو قلیل ، وأصْلُه الضّم.
وقال غیره : اشْتَدَّ فلان فی حُضْره ، وتَشَدَّدَت الْقَیْنَةُ ، إذا جَهَدَتْ نفسها عند رفع الصَّوْت بالْغِناء ، ومثله قول طرفة :
إذا نَحْنُ قُلْنا أَسمِعینا انْبَرتْ لنا
علی رِسْلها مَطْرُوقَةً لم تَشَدَّدِ
ویقال : شَدَّ فلان علی العَدُوّ شَدّةً واحدة ، وشَدَّ شَدَّاتٍ کَثیرةً.
وقال أبو زیْد : خِفْتُ شدَّی زَیْدٍ ، أی شِدَّتَه ، وأنشد :
فإنِّی لا ألِینُ لِقَوْلِ شُدَّی
ولو کانَتْ أَشَدَّ من الحَدِیدِ
ویقال : أَصَابَتنی شَدَّی بَعْدَک ، أی الشِّدةُ ، مَدَّه ابنُ هانیء.
قال اللیث : الدَّشُ اتِّخاذُ الدَّشِیشَةِ ، وهی لُغَة فی الجَشِیشَة وهی حَسْوٌ یُتَّخَذُ من بُرِّ مَرْضُوض ، قلت : لَیْست الدَّشِیشَةُ بِلُغَةٍ ، ولکنها لُکْنَة. وقد جاءت فی حدیث مرفوع دلَّ علی أنها لُغة.
حدثنا مُحمد بن إسحاق السَّعدیّ ، قال : حدثنا الرَّمادِیّ ، عن أبی داود الطّیالسیّ ،
عن هشام ، عن یحیی بن یعیش بن الولید ابن قیس بن طَخْفَة الغِفَارِیّ ، قال : وکان أبی من أصْحاب الصُّفَّة ، وکان رسولُ الله صلیاللهعلیهوسلم یأْمر الرجلَ یأْخُذُ بید الرّجل ، والرّجلَ یأْخُذ بید الرجلین ، حتی بَقیتُ خامِسَ خمسة ، فقال رسول الله صلیاللهعلیهوسلم : «انْطَلِقوا ، فانطَلَقنا معه إلی بیت عائِشَة ، فقال : یا عائِشَة ، أطْعمینَا. فجاءَت بِدَشِیشَة فأکَلنا ، ثم جاءت بِحَیْسَةٍ مثل القَطاة فأکَلنا ، ثم بِعُسٍّ عظیم فَشَرِبنا ، ثم انطَلقنا إلی المسْجد».
قال الأزهریّ : ودَلَّ هذا الحدیث أنَ الدشِیشَة لُغَةٌ فی الجَشِیشَة.
قال الله : (یَوْمَئِذٍ یَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً) [الزلزلة : 6].
قال أبو إسحاق : أی یصدرُون مُتَفَرِّقین ، منهم من عَمِلَ صالحاً ، ومنهم من عَمِل شرّاً ، قلت : واحد الأشتاتِ شَتُ. قاله ابن السِّکّیت وقال : جاءوا أشتَاتاً ، أی مُتَفَرِّقین. قال : وحکی لنا أبو عَمرو عن بعض الأعراب : الْحَمْدُ للهِ الّذی جَمَعنَا من شَتّ.
وقال اللّیث : شَتَ شَعبُهم شَتّاً وشَتَاتاً ، أی تَفَرّق جَمعُهم.
وقال الطِّرِمّاح :
شَتَ شَعْبُ الحَیِّ بَعدَ التِئَامِ
وشَجَاکَ الرَّبْعُ رَبْعُ المقَامِ
وقال الأصمعیّ : شَتَ بقلبی کذا وکذا أی فَرَّقَه.
ویقال : شَتَ بی قَوْمی ، أی فرَّقوا أمْرِی.
ویقال : شَتُّوا أمْرَهُمْ ، أی فَرَّقُوه. وقد اسْتَثَتَّ الأمْرُ وتَشَتَّتَ إذا انتشرَ ، ویقال : جاءَ القوم أَشْتَاتاً ، وشَتَاتَ شَتَاتَ.
قال ، ویقال : وقَعُوا فی أَمْرِ شَتٍ وشَتَّی ، ویقال : إنِّی أخافُ علیکم الشَّتَاتَ ، أی الفُرْقة. ویقال : شَتّانَ ما هُما.
وقال الأصمعی : لا أَقُولُ شَتَّانَ ما بینهما ، وأنشد للأعشی :
شَتَّانَ ما یَوْمِی علی کُورِهَا
ویَوْمُ حَیَّان أَخِی جَابِرِ
معناه : تَبَاعَد ما بینَهما.
وشَتان : مَصروفَةُ عن شَتُتَ ؛ فالفتحة التی فی النون هی الفتحة التی کانت فی التاء وتلک الفتحة تَدُلُّ علی أنه مصروفٌ عن الفعل الماضی. وکذلک وَشْکان وسَرْعان تقول : وَشْکانَ ذَا خُروجاً ، وسَرْعَانَ ذَا خُرجاً ، أصله : وَشُکَ ذَا خُروجاً ، وسَرُعَ ذَا خروجاً.
روی ذلک کله ابن السِّکیت عن الأصمعیّ ، وقال ، یقال : شَتَّان ما هُما ،
وشَتانَ ما عمرو وأَخُوه ، ولا یُقال : شَتانَ ما بَینهما ، وقال فی قوله :
لَشَتَّانَ ما بین الیَزِیدَیْن فی النَّدی
یَزیدِ سُلَیمٍ والأغرِّ ابنِ حاتِم
إنّه لیس بحُجة ، إنما هو مُوَلَّد. والحجةُ قول الأعشی.
وقال أبو زید : شتانَ مَنصوبٌ علی کلِّ حالٍ ، لأنه لیس له واحد ، وقال فی قول الشاعر :
شَتانَ بَیْنهُما فی کُلِّ منزِلة
هذا یُخافُ وهذا یُرتَجَی أبَداً
فَرَفَع البَیْنَ لأن المعنی وَقَع له.
قال : ومن العَرَب من یَنْصِبُ بَیْنَهما فی مثل هذا المَوْضع ، فیقول : شَتَّانَ بَیْنَهما ویُضْمِرُ «ما» ، کأنه یقول : شَتَ الذی بَیْنَهما کقول الله جلَّ وعزَّ (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَیْنَکُمْ) [الأنعام : 94].
وقال اللیث : ثَغْرٌ شَتِیتٌ ، أی مُفَلَّج.
وقال طَرَفة :
قال اللیث : یقال شَظَظْتُ الْغِرَارَتَیْن بِشِظَاظٍ ، وهو عُودٌ یُجعل فی عُرْوَتَی الْجُوَالِقَیْن إذا عُکِمَا علی البعیر ، وهما شِظَاظَان.
أبو عُبَید : شَظَظَتُ الْوِعَاءَ وأَشظَظْتُه من الشِّظَاظ.
وقال غیره : أَشَظَّ الغُلامُ إذا أَنْعَظَ ، ومنه قول زهیر :
وقال اللیث : الشَّظْشَظَةُ فِعْلُ زُبِّ الْغُلامُ عِنْد الْبَوْل.
أبو عُبید ، عن أبی زَید ، یقال : إنه لأَلَصُّ من شِظاظ. قال : وهو رجل من ضَبَّةَ ، کان لِصّاً مُغیراً ، فصار مَثَلاً.
وقال غیره : أَشْظَظْتُ الْقَوْمَ إشْظَاظاً ، وشَظَّظْتُهم تَشْظِیظاً ، وشَظَظْتُهم شَظّاً ، إذا فرَّقْتَهم.
وقال البعیث :
إذَا ما زَعانِیفُ الرِّباب أَشَظَّها
ثِقالُ الْمَرَادِی والذُّرَا والْجماجِم
ویقال : طَارُوا شَظَاظاً ، أی تَفَرَّقُوا.
وروی أبو تراب للأصمعیّ : طارَ القَوْمُ شَظَاظاً وشَعَاعاً.
وأنشد لرویشد الطائیّ ، یصف الضَّأْن :
طِرْنَ شَظَاظاً بین أَطْرَافِ السَّنَدْ
لا تَرْعَوِی أُمٌّ بِها عَلَی وَلَدْ
کَأَنَّما هَایَجَهُنَّ ذُو ولِبَدْ
سلمة ، عن الفراء : الشَّظِیظُ الْعودُ المشَقَّقُ ، والشَّظِیظُ الجَوالِق المشدود.
قال اللَّیث : شَذَّ الرجل ، إِذا انْفَرَدَ عن أَصْحابه ، وکذلک کل شَیء مُنْفَرد ، فهو شَاذّ وکَلمَةٌ شَاذَّة.
وشُذَّاذُ الناس : الذین لیسوا فی قَبائِلهم ولا مَنازِلهم ، وشُذَّاذُ النَّاس. مُتَفَرِّقُوهم ، وکذلک شُذَّان الْحَصا. وقال رؤبة :
ویقال : أَشَذَذْتَ یا رجل ، إذ ، جاءَ بقَوْلٍ شاذٍّ نَادِر.
قال اللیث : الشَّثُ شَجَرٌ طَیِّبُ الرّیح مُرُّ الطَّعْم.
قال أبو الدُّقیْش : ویَنْبُتُ فی جِبالِ الْغَوْرِ وتِهامَة ، وأنشد لشاعرٍ وصف طبقات النِّساء :
فَمِنْهُنَّ مِثلُ الشَّثِ یُعْجِبُ رِیحُهُ
وفی عَیْنِهِ سُوءُ الْمَذاقَةِ والطَّعْم
أبو عُبَید ، عن الأصمعیّ : الشَّثّ : من شَجَرِ الْجِبال.
وأنشد غیره :
کَأَنَّما حَثْحَثُوا حُصّاً قَوادِمُه
أَو أمَّ خِشْفٍ بِذِی شَتِّ وطُبَّاقِ
وقال أبو عمرو : الشَّثّ الدَّبْرُ ، وهو النَّحْل. وأنشد للراجز :
حَدیثُها إذْ طَالَ فبِها النَّثّ
أَطْیَبُ من ذَوْبٍ مَذَاه الشَّثُ
والذَّوْب : الْعَسَل ، مَذَاهُ مَجَّةُ النَّحْل کما یَمْذِی الرَّجُلُ مَذِیَّه.
شَرّ ، رَشّ : [مستعملان].
قال اللیث : الشّرُّ السُّوءِ ، والفِعْل للرَّجل الشِّرِّیر ، والْمَصْدَر الشَّرارَة ، والفِعل : شَرَّ یَشِرُّ ، وقَوْمٌ أشرارُ : ضِدّ الأَخْیار ، والشَّرُّ : بَسْطُکَ الشّیءَ فی الشّمْسِ من الثیاب وغیره.
ثَوْبٌ علی قَامَةٍ سَحْلٌ تَعَاوَرَهُ
أَیْدِیَ الْغَواسِلِ للأَرْوَاحِ مَشْرُورُ
وقال أبو الحسن اللّحیانیّ : شَرَّرْتُ الثّوب واللّحم ، وأَشرَرْتُ وشَرَرْتُ خفیف.
ویقال : إشْرَارة من قَدِید ، وأنشد :
لها أَشَارِیرُ من لَحْمٍ مُتَمَّرَةٌ
مِن الثَّعَالِی وَوَخْزٌ من أَرَانِیها
أی مُقَدَّدة. قال : والْوَخْزُ الْخَطِیئَةُ بعد الْخَطِیئَة. وقال الکمیت :
کَأَنَّ الرَّذَاذّ الضَّحْلَ حَوْلَ کِنَاسِه
أَشَارِیرُ مِلْحٍ یَتَّبِعْنَ الرَّوَامِسا
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الإشْرَارَةُ :
صَفِیحَةُ یُجَفَّف علیها القَدِید ، وجمعها الأشَارِیر.
وقال اللیث : الإِشْرارُ شَیءٌ یُبْسَطُ للشّیءِ یُجَفَّف علیه من أَقِطٍ وبُرّ ، قلت : اتَّفَقَا علی أنّ الإشرارَ ما یُبْسَطُ علیه الشَّیء لِیَجِفّ ، فصَحَّ أنه یکون ما یُشَرَّرُ من أقِطٍ وغیره ، ویکون ما یُشَرَّرُ علیه.
اللیث : الشَّرارَةُ ، والشَّرَرُ والشَّرَارُ ما تطایر منه النّار ، قال الله جَلَّ وعزّ : (تَرْمِی بِشَرَرٍ کَالْقَصْرِ) [المرسلات : 32].
وقال فی الشَّرار :
أَوْ کَشَرَارِ الْعَلَاةِ یَضْرِبها الْ
قَیْنُ علی کلِّ وِجْهَة تَثِبُ
قال : والشَّرَّانُ علی تقدیر فَعْلَان من کلام أَهْلِ السَّوَاد ، وهو شَیءٌ تسمیه العرب الأذَی شبه الْبَعُوضِ یغشی وجهَ الإنسان ولا یَعَضّ ، والواحِدَة شَرَّانَة.
عَمْرو ، عن أبیه : الشُّرَّی : الْعَیَّابَة من النِّسَاء ، قال : ویقال ما رددت هذا علیک من شُرٍّ به ، أی من عَیْبٍ به ، ولکنی آثَرْتُک به ، وأنشد :
أی من ذِی عَیْبَة ، أی من عَیْبِ الدّلیل ، لأنّه لیس یحسن أن یسیر فیه حَیْرَةً.
وقال اللّحیانیّ : عَیْنٌ شُرَّی ، إذا نَظَرت إلیک بالبغضاء.
وحکی عن امْرأة من بنی عامر ، قالت فی رُقْیة : أرْقِیکَ بالله من نَفْسٍ حَرَّی ، وعَیْنِ شُرَّی.
والشِّرَّةُ : النَّشَاط ، ویقال : فلان یُشَارُّ فُلاناً ویُمارُّهُ ویُزَارُّه ، أی یُعادِیه. وقوله :
أی نُشِرَتْ وأَظْهِرَت.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الشُّرْشُور طائِرٌ صغیر مثل الْعُصفور قال : ویُسَمِّیه أهلُ الحجاز الشُّرشور ، وتسمیه الأعراب.
والْبِرْقِش. وقال الأصمعیّ أیضاً : الشَّراشِرُ النَّفْسُ والمَحَبَّةُ جمیعاً.
وقال ذو الرمة :
وقال الآخر :
وتُلْقَی علیه کلَّ یَوْمِ کَرِیهَةٍ
شَراشِرُ مِنْ حَیَّیْ نِزَارٍ وألْبُبُ
ویقال : أَلْقَی علیه شَراشِرَه ، أی ألقی نَفْسَه علیه مَحَبَّةً له.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشَّراشِرُ النّفْس ، ویقال : الْمَحَبَّة. وأنشد :
وما یَدْرِی الْحَرِیصُ عَلامَ یُلقِی
شَراشِرَه أیُخطیءُ أم یُصیبُ
وفی حدیث الإسراء : أنَّ النبیَّ صلیاللهعلیهوسلم أُسْرِیَ به ، قال : «فأتَیْتُ علی رجل مُسْتَلْقٍ وإذا برجل قائم علیه بکَلُّوب ، وإذا هو یأتی أحَدَ شِقَّی وَجهِه ، فَیُشَرْشِرُ شِدْقه إلی قَفَاه».
قال أبو عُبید : یعنی یُشَقِّقُه ویُقَطِّعُه. وقال أبو زبید یصف الأسد :
یَظَلُّ مُغِبّاً عِنْدَهُ مِنْ فَرَائِسٍ
رُفاتُ عِظامٍ أو عَرِیضٌ مُشَرْشَرُ
وقال أبو زید : یقال فی مَثَلٍ : کُلَّما تَکْبَرُ تَشِرُّ.
وقال ابن شُمیل : من أَمْثالهم : شُرَّاهُنَ مُرَّاهُنّ. وقد أَشَرَّ بنو فُلانٍ فُلاناً ، أی انْتَقَذُوه وأَوْحَدُوه ، ویقال : هو شَرُّهُم ، وهی شَرُّهُنَ ، ولا یقال : هو أشَرُّهم.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : ومن الْبُقُول الشِّرْشِرِ ، قال : وقیل لبعض العرب : ما شَجرةُ أبِیک؟ فقال قُطَبٌ وشِرْشِرٌ وَوَطْبٌ جَشِرٌ.
قال : والشّرْشِرُ خیر من الإسْلیح والْعَرْفَج. قال : وشَرَّ یَشَرُّ ، زادَ شَرُّه ، وشَرَّهُ شَیْئاً یَشُرُّهُ شَرّاً ، إذا بسطه لِیجِفَّ ، وشَرَّ إنساناً یَشُرُّهُ إذا عابَه.
عمرو ، عن أبیه ، قال : الشِّرَارُ صفائِحُ بِیضُ یُجَفَّف علیها الکَرِیصُ. قال الیزیدی یقال : شَرَّرَنِی فی النّاس ، وشَهَّرَنِی فیهم بمعنی واحد.
شَمِر ، قال أبو عَمْرو : الأَشِرَّةُ واحدها شَرِیرُ ، وهو ما قَرُبَ من الْبَحر ، وقیل : الشَّرِیر شَجَرٌ یَنْبُتُ فی البحر ، وقیل : الأشِرَّةُ : الْبُحُور.
قال الکمیت :
إذَا هُوَ أَمْسَی فی عُبَابیْ أَشِرَّةٍ
مُنیفاً علی الْعَبْرَیْن بالماء أکْبَدَا
وقال الجعدی :
سَقَی بِشَرِیرِ الْبَحْرِ حَوْلاً تَمُدُّهُ
حَلَائِبُ قُرْحٌ ثم أَصْبَحَ غَادِیَا
أراد بالْحلائِبِ السَّحائب ، وهی الْقُرْح.
ویقال : شارَّاه وشَارَّه.
قال اللَّیث : الرَّشُ رَشُّکَ البیتَ بالماء ، وتقول رَشَّتْنا السماءُ رشّاً ، وأرَشَّتِ الطَّعنة تُرِشُ ، ورَشاشها : دَمُها ، وکذلک رشاش الدَّمع.
وقال أبو کبیر :
مُسْتَنَّةٍ سَنَنَ الْغُلُوِّ مُرِشَّةٍ
تَنْفِی التُّرابَ بِقَاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ
یصف طعْنةً تُرِشُ الدَّمَ إرْشاشا.
ابن الأعرابیّ : شِوَاءٌ رَشْرَاشٌ : یقطُر دَسَمُه.
وقال أبو دُوَاد یصف فرساً :
طَوَاهُ القَنِیصُ وتَعْدَاؤُهُ
وإرْشَاشُ عِطْفَیْه حتَّی شَسَبْ
أراد تَعْرِیقَهُ إیَّاه حتی ضَمَرَ ، واشْتَدَّ لحمُه بعد رَهَلِه.
شلّ ، لشّ : [مستعملان].
قال اللیث : الشَلُ الطَّرْدُ.
أبو عبیدٍ : شَلَلتُه شَلًّا طَرَدْتُه ، وانشَلَ هو.
وذَهَب القومُ شِلَالاً ، أی انشَلُّوا مَطْرودین.
الأصمعیّ ، والفراء ، یقال : شَلَّتْ یَدُه تَشَلُ شَلَلاً ، فهو أَشَلّ ، ولا یُقال : شُلَّتْ یَدُه ، وإنما یُقال : أَشَلَّها اللهُ.
وقال اللیث : الشلَلُ ذَهَابُ الْیَدِ ، ویقال : لَا شَلَلِ ، فی معنی لا تَشَللْ لأنَّه وقع موقع الأمْر ، فَشُبِّه به وجُرَّ ، ولو کان نَعْتاً لنُصب ، وأنشد :
قال : وقال نَصْر بن سیّار :
إنِّی أَقُولُ لِمنْ جَدّتْ صَرِیمتُه
یَوْماً لِغَانِیَةٍ : تَصْرِمْ ولا شَلَلِ
قلت : هذا الحرف هکذا قرأته فی عِدة نسخ من کتاب اللَّیْث : لا شَلَلِ بالکسر قُیِّدَ کذلک ، ولم أَسْمَعْه لغیره : وسمعت العرب تقول للرجل یُمارِسُ عملاً ، وهو ذُو حِذْق بِعَمَلَه : لا قَطْعاً ولا شَلَلاً ، أی لا شَلِلْتَ ، علی الدعاء ، وهو مَصْدر.
وأنشد ابن السکیت :
مُهْرَ أبی الحَبْحَابِ لا تَشَلِّی
بارک فیکِ اللهُ من ذی ألِ
قلت : معناه لا شَلِلت ، کقوله :
ألَیْلَتَنا بِذِی حُسُمٍ أَنِیرِی
إذَا أَنْتِ انقضَیتِ فلا تَحُورِی
أی لا حُرْتِ.
وسمعتُ أعرابیاً یقول : شُلَ یَدُ فلان بمعنی قُطِعتْ. ولم أسمعه من غیره.
وقال ثعلب : شَلَّتْ یَدُه لغةٌ فَصِیحَة ، وشُلَّت یَدُه لغةٌ رَدِیئة قال : ویقال أُشِلَّتْ یَدُه.
ورَوی أبو عمرو ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : شَلَ یَشُلُ ، إذا طَرَدَ ، وشَلَ یَشِلُ ، إذا اعْوَجَّتْ یده بالکسْر. قال : والأشَلُ المْعوَجُّ المِعْصَم الْمَتَعطِّل الکَفّ.
قلت : والمعروف فی کلامهم شَلَّتْ یدُه ، تَشَلُ ، بفتح الشین ، فهی شَلّاء.
أبو عبید ، عن أبی زید : الشلَلُ فی الثوْب أنْ یُصیبَه سوادٌ أو غیره ، فإذا غُسِلَ لم یَذْهَب.
وقال الأصمعیّ : تَشَلْشَلَ الماءُ ، إذا اتّصَلَ قَطْرُ سَیَلانِه ، ومنه قول ذی الرمة :
وَفْراءَ غَرْفِیَّةٍ أَثْأَی خَوارِزَهَا
مُشَلشِلٌ ضَیَّعَتْه بینها الْکُتَبُ
وقال اللیث : یُقال للصبی هو یُشَلْشِل بَبَوْلِه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ؛ یقالُ للغلام الحارِّ الرَّأْس الخفیف الرّوح النْشیط فی عمله ، شُلْشُلٌ وشُنشُنٌ وسَلْسُلٌ ، ولُسْلُسٌ وشُعْشُعٌ وجُلْجُلٌ.
وقال الأعشی :
وقال ابن الأعرابیّ : الشُّلْشُل الزِّقُّ السّائِل.
وقال اللّحیانیّ : شَلّت العینُ دَمْعَها ، وشَنّتْ وسَنّتْ ، إذا أرْسَلْته.
وقال ابن الأعرابیّ : شَلَلتُ الثوْبَ أَشُلُّهُ شَلًّا : إذا خِطْتَه خِیاطَةً خَفِیفَةً ، فهو ثوب مَشلُولُ.
أبو عُبید ، عن أبی عُبیدة : الشَّلِیل الْغِلَالَةُ التی تحت الدِّرْع من ثوب أو غَیره ، قال : وربَّما کانت دِرْعاً صغیرةً تحت العلیا.
والشَّلیل من الوادی أیضاً : وَسَطُه حیث یَسیلُ مُعظم الماء ، والشَّلِیلُ : الکساءُ الذی یُجْعَلُ تحت الرَّحْلِ.
وقال النضر : عَیْنٌ شَلَّاءُ ، للَّتی قد ذَهب بَصَرُها ، قال : وفی العین عِرْقٌ إذا قُطع ذَهبَ بَصَرُها ، أو أَشَلَّها.
وقال شمِر : انْسَلَّ السَّیْلُ وانْشَلَ ، وذلک أولَ ما یَبْتَدیء حین یَسِیلُ قبل أن یَشْتَدّ.
وقال ابن شُمیل : شَلَ الدِّرْعَ یَشُلُّها شَلًّا ، إذا لَبِسَها ، وشَلَّها علیه ، ویُقال للدِّرع نَفْسها : شَلِیلٌ.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : المُشَلِّلُ الحمار ، النِّهایَةُ فی الْعِنایة بِأُتُنِهِ ، یقال : إنّه لَمُشِلٌ مِشَلٌ مُشَلِّلٌ لِعانَتِهِ ، ثم یُنْقَلُ فیضربُ مثلاً للکاتب النِّحْرِیر الکافِی.
یقال : إنّهُ لَمِشَلُ عُونٍ.
سلَمة ، عن الفراء : الشُّلةُ النِّیَّةُ فی السَّفر ، یقال : أین شُلَّتُهم؟ أی نِیَّتُهم.
والشُّلَّةُ : الدِّرعُ ، والشُّلّة : الطّرْدَة ، قال : والشُّلّی النِّیَّةُ فی السَّفر والصَّوم والحرب ، یقال : أین شُلّاهُمْ؟
قال اللیث : اللَّشْلَشَةُ کثرَةُ التَّرَدُّدِ عند الفَزَع ، واضْطِرابُ الأحشاءِ فی موضع بعد مَوْضع ، یقال : جَبَانٌ لَشْلَاشٌ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : اللَّشُ : الطّرْدُ.
شَنَّ ، نَشَّ : [مستعملان].
الحرانیّ ، عن ابن السّکیت ، قال الأصمعیّ : شَنّ علیهم الغارة ، أی فَرَّقها وقد شَنَ الماء علی شَرَابِه ، أی فَرَّقَه علیه ، وشَنَ علیه دِرْعَه ، إذا صَبَّها ، ولا یُقال سَنّها ، وکذلک شَنَ الماءَ علی وَجْهه ، أی صَبَّه علیه صَبّاً سَهْلاً.
وفی الحدیث : «إن النبی صلیاللهعلیهوسلم أمَرَ بالماء فَقُرِّسَ فی الشِّنان».
قال أبو عُبید : الشِّنانُ الأَسْقِیَةُ ، والْقِرَبُ الخُلْقَان ، یقال للسِّقَاءِ شَنٌ ، ولِلقرْبَة شَنٌ ، وإنما ذُکِرَ الشِّنانُ دُونَ الجُدُدِ لأنها أشَدُّ تَبْریداً للماء ، والتَّقْریسُ : التبْرِید.
وفی حدیث ابن مسعود : أَنه ذَکَرَ القُرآن فقال : «لا یَتْفَهُ ولا یَتَشَانّ» معناه أنه لا یَخْلَقُ علی کَثرَة القِراءَةِ والتَّرْدَاد ، وهو مَأْخوذٌ من الشَّنّ أیضاً.
وقال اسْتَشَنَ السِّقَاءُ إذا صار شَنّاً خَلقاً ، وشَنَّنَ السِّقاء أیضاً.
وقال اللیث : الشَّنِینُ قَطَرانُ الماءِ من الشَّنّةِ شَیْءٌ بعد شَیْءٍ.
وأَنْشد :
وکذلک التّشْنَانُ والتَّشْنِینُ.
وقال الشاعر :
عَیْنَیَّ جَودَا بالدُّموع التّوَائِم
سِجَاماً کتَشْنانِ الشَّنَانِ الهزَائم
قال : والتّشنُّنُ فی جلد الإنسان التَّشَنُّجُ عند الْهَرمِ.
وأنشد :
أبو عُبید ، عن الأصمَعی : الشُّنَانُ : الماءُ البَارِد.
وقال أبو ذُؤَیْب :
بمَاءٍ شُنانٍ زَعْزَعَتْ مَتْنَهُ الصَّبا
وجادَتْ علیه دِیمَةٌ بَعْدَ وابِل
وقال أبو زید : فی الجَبِینِ الشّانّان ، النون الأولی ثقیلة ولا همز فیه ، وهما عِرْقانِ یَنْحدِران من الرّأس إلی الحاجِبَیْن ثم العَینین.
وقال ابن السکیت نحوه.
وأَخبرنی المنذریّ ، عن الحَرْبِیّ ، عن عمرو ، عن أبیه ، قال : هما الشَّأْنان بالْهَمْزْ ، وهما عرقان ؛ واحتج بقوله :
وقال ابن السکیت فی قول العرب : وَافَقَ شَنٌ طَبَقَة ، قال : هو شَنُ بنُ أَفْصَی بن عبد القیس بن أَفْصَی بن دُعْمِیّ بن جَدِیلَة بن أَسد بن رَبیعة بن نِزار ، وطَبَقٌ : حَیٌّ من إِیَاد ، وکانت شَنُ لا یُقامُ لها فَوَاقَعَتْها طَبَقٌ فانتَصَفَتْ منها ، فقیل : وافَقَ شَنٌ طَبَقَة ، ووافَقه فاعْتَنَقَه.
وأنشد :
لَقِیَتْ شَنٌ إِیَاداً بالْقَنَا
طَبَقاً ، وَافَقَ شَنٌ طَبَقهْ
وَأَخبرنی المنذریّ ، عن الحَرْبیّ ، قال : قال الأصمعیّ : کان قَوْمٌ لهم وِعَاءٌ من أَدَم فَتَشَنَّنَ علیهم فَجَعَلُوا لهُ طبَقاً فوافَقه ، فقیل : «وافَقَ شَنٌ طَبَقَه».
ویقال : شَنَ الجَمَلُ من العطش یَشِنُ : إذا یَبِسَ ، وشَنَّت الْقِرْبةُ تَشِنُ : یَبِسَتْ.
ورُوی عن عمر أنه قال لابن عباس فی شیء شاوَرَه فیه ، فأَعْجَبه کلامه ، فقال : «نِشْنِشَةٌ أَعْرِفُها من أَخْشَن».
قال أبو عُبید : هکذا حَدَّث به سُفْیان ، وأَمَّا أهل العربیة فیقولون غیره.
قال الأصمَعِیّ : إنما هوشِنْشِنَةٌ أَعْرِفها من أَخْزَم.
قال : وهذا بیت رَجز تمثَّل به.
قال : والشِّنشِنَةُ قد تکون کالْمُضْغَة أو القِطعَة تُقْطَع من اللّحم ، قال : وقال غیرُ واحد : بل الشِّنشِنَةُ مِثلُ الطّبیعة والسَّجِیَّة ، فأراد عُمر أنِّی أعرِفُ فیک مَشَابِهَ من أَبِیکَ فی رَأْیِه وعَقْلِه. ویقال ، إنَّهُ لم یَکُنْ لِقُرَشِیّ رَأْیٌ مثلُ رَأْی العباس.
وقال ابنُ الکلبیّ : هذا الرَّجزُ لأَبی أخزم الطائیّ ، وهو قوله :
إنَّ بَنِیَّ زَمَّلُونِی بالدَّم
شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها مِنْ أخْزَمِ
وقال أبو عُبیدة ، یقال : شِنْشِنَةٌ ونِشْنشَةٌ.
وقال اللیث : الشَّنُون المَهْزُول من الدَّواب ، قال : ویقال الشَّنُون السَّمین.
قال : والذّئْبُ الشَّنُون : الجائِع ، وأنشد :
یَظَلُّ غُرابُها ضَرِماً شَذَاهُ
شَجٍ بخُصُومَةِ الذِّئْبِ الشَّنُونِ
وقال أبو خَیرة : إنَّما قیل له شَنُون ؛ لأنَّه قد ذَهَب بعض سِمَنِه ، فقد اسْتَشَنَ کما تُسْتَشَنُ الْقِرْبَة ، ویقال للرَّجل والبعیر إذا هُزِلَ : قد اسْتَشَنَ.
وقال اللحیانیّ : یقال مَهْزُولٌ ثم مُنْقٍ إذا سَمِنَ قلیلاً ، ثم شَنُونٌ ، ثم سَمِینٌ ، ثم سَاحٌّ ، ثم مُتَرَطِّم ، إذا انْتَهی سِمَناً.
ابن السّکّیت ، عن أبی عمرو ، یقال : شَنَ بسَلْحِه ، إذا رَمَی به رَقیقاً ، والحُبْارَی تَشُنُ بِذَرْقها ، وأنشد :
وقال النضر : الشَّنِین اللَّبن یُصَبُّ علیه الماءُ حَلِیباً کانَ أو حَقِیناً.
وقال أبو عَمْرو : الشَّوَانُ من مَسایِلِ الجِبال التی تَصُبُّ فی الأودیة من المکان الغلیظ واحدتها شَانَّةٌ.
أبو عُبید : نَشنَش الرجلُ المرأَةَ ومَشْمشها ، إذا نَکَحَهَا ، وأنشد :
بَاکَ حُیَیٌّ أُمَّهُ بَوْکَ الفَرَسْ
نَشْنَشها أَرْبَعَةً ثُمّ جَلَسَ
وفی الحدیث أنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم لم یُصْدِق امرأَةً من نِسَائه أَکثر من ثِنْتَیْ عشرةَ أُوقیَّة ونَشّاً.
قال أبو عبید ، قال مجاهد : الأُوقِیَّة أَرْبَعُون ، والنَّشُ عشرون.
قلت : وتصدیقُه ما حدَّثنا به عبدُ الملک عن الرّبیع عن الشافعیّ عن الدْرَاوَرْدِیّ ، عن یزید بن عبد الله ، عن الهادی ، عن محمد ابن إبراهیم التَّیمیّ ، عن أبی سَلمة بن عبد الرحمن قال : سأَلتُ عائشة : «کما کان صَداقُ النبی صلیاللهعلیهوسلم»؟
قالت : «کان صداقهُ لأزْوَاجه اثْنَتَیْ عَشرة أوقیة ونَشّاً».
قالت : والنَّشُ نِصْفُ أوقیة.
شَمِر ، عن ابن الأعرابیّ قال : النَّشّ النِّصْفُ من کلِّ شیء ، نَشُ الدرهم ، ونَشُ الرّغیف : نِصْفه ، وأنشد :
وأخبرنی المنذریّ ، عن الحربی ، قال : نَشَ الْغَدِیرُ إذا نَصَبَ ماؤُه ، وسَبَخَةٌ نَشَّاشَةٌ تَنِشُ من النزِّ.
قال : والْقِدْرُ تَنِشُ ، إذا أَخَذت تَغْلِی.
وقال اللیث نحوَه : نَشّ الماء ، إذا صبَبْتَه فی صَاخِرَةٍ طال عهدُها بالماءِ ، ونشیش اللَّحْم : صَوْتُه إذا قُلِی ، والخمرُ تَنِشُ إذا أَخَذت فی الغلیان ، وفی الحدیث : «إذا نَشَ فَلَا تَشْرَبْه».
وفی حدیث عمر : «أنَّه کان یَنُشُ الناسَ بعد العشاء بالدِّرَّة».
قال شَمِر : صَحّ الشِّینُ عن شُعْبة فی حدیث عمر ، وما أراه إلَّا صحیحاً ، وکان أبو عبید یقول : إنَّما هو یَنُسُّ أو یَنُوشُ.
قال شَمِر : یقال نَشنَشَ الرَّجُلُ الرَّجلَ إذا دَفَعَه وحَرّکه ، ونشنَشَ ما فی ذلک الوعاء إذا نَثَرَه وتَنَاوَله ، وأنشدَ ابنُ الأعرابیّ :
الأُقْحُوانَةُ إذْ بَیْتِی یُجَانِبُها
کالشَّیخ نشنش عنه الفارسُ السَّلبَا
وقال الکُمیت :
فَغَادَرْتُها تَحْبُو عَقِیراً ونشْنشُوا
حَقِیتَهَا بَیْن التّوزُّعِ والنَّتْرِ
أی حَرّکوا ونفَضُوا.
قال : ونشْنَشَ ونَشّ ، مثل نَسْنَسَ ونَسّ بمعنی ساقَ وطَرَد.
وقال اللیث : النَّشْنَشةُ : النّفْضُ والنَّتْر.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : النَّشُ السَّوْقُ الرّفیق ، والنَّشُ : الخَلْط ، ومنه قیل : زَعْفَران مَنْشُوش.
وروی عبد الرازق ، عن ابن جُرَیج ، قلت لعطاء : الْفَأْرَةُ تَموتُ فی السَّمْن الذّائب أو الدُّهْن؟ قال : أَمَّا الدُّهْنُ فَیُنَشُ ویُدْهَنُ بهِ إن لم تَقْذَرْه. قلت : لَیْسَ فی نفسک من أن تَأْثمَ إذا نُشّ؟. قال : لا. قلت : فالسَّمن یُنَشُ ثم یُؤکَلُ به؟. قال : لیس ما یُؤکَلُ به کهیْئَة شیءٍ فی الرأس یُدَّهَنُ به.
أخبرنی عبد الملک ، عن الرّبیع ، عن الشّافعی ، قال : الأدْهانُ دُهْنان : دُهْنٌ طَیِّبٌ مثل الْبان الْمَنْشُوش بالطِّیب ، ودُهْنٌ لیس بالطَّیِّب ، مثل سَلِیخَةِ غیر مَنْشُوقٍ مثل الشَّبْرَق.
قال الأزهریّ : المَنْشُوش بالطِّیب إذا رُبِّی بالطِّیب الذی یَخْتَلِطُ به ، فهو مَنْشُوسٌ ، والسَّلِیخَةُ : ما اعْتُصِرَ من ثَمَر البان ، ولم یُرَبَّبْ بالطِّیب.
وقال شَمِر : قال أبو زید الأَبَانِیَّ : رجُلٌ نَشْنَاشٌ ، وهو الکَمِیشَةُ یَداه فی عَمَلِه ، یقال : نَشْنَشَهُ ، إذا عَمِلَ عملاً فَأَسْرع فیه ، ویقال : نَشْنَشَ الطَّائِرُ رِیشَهُ بِمِنْقَارِه ، إذا
أَهْوَی لَه إِهْواءً خَفِیفاً فَنَتَفَ منه وطَیَّرَ به ، وکذلک لو وَضَعْتَ له لحماً فَنَشْنَشَ منه إذا أکَلَ بعَجَلَةِ وسُرْعة.
وقال أبو الدَّرْدَاء ، عبدٌ لِبَلْعَنْبَرَ ، یَصِفُ حَیَّةً نَشَطَتْ فِرْسَنَ بعیرٍ :
فَتَشْنَشَ إحْدَی فِرْسَنَیْها بِنَشْطَةٍ
رَغَتْ رَغْوَةً مِنْها وکادتْ تَقَرْطَبُ
تقَرْطَبُ : تَسْقُطُ ، ورجل نَشْنَشِیُ الذِّراعَ وَوَشْوَشِیُّ الذراع ، وهو الخفیفُ فی عَمَلِهِ ومِراسِه.
سلمة ، عن الفراء : النَّشْنَشَةُ صَوْتُ حرکة الدُّروع ، والْمَشْمَشَةُ : تَفْرِیقُ الْقُماش.
قال ابن بُزُرْج فیما قرأت له بخط أبی الهیثم : نَشِنَ الرجل نَشَناً ، إذا هَلَکَ ، فهو نَشِنٌ.
شفَّ ، فشَّ : [مستعملان].
قال اللَّیث : الشَّفُ ضَرْبٌ من السُّتور یُرِی ما وراءه.
وهو سِتر أحمر من صوف ، وجَمعه شُفُوف. ویقال : علّق علی بابه شَفّاً ، وأنشد :
زانَهن الشُّفُوفُ یَنْضَحْن بالمس
ک وعیش مُفانقٌ وحَریرُ
واسْتَسْفَفْتُ ما وراءه إذا أَبْصَرْتَه ، وشَفَ الثَّوبُ عن المرأة یَشِفُ شُفُوفاً ، وذلک إذا بَدا ما وراءَه من خَلْقِها.
وفی حدیث عمر : «لا تُلْبِسُوا نساءَکم الْقَباطِیَّ ؛ فإنَّه إلَّا یَشِفُ فإنّه یَصِفُ».
ومعناه : أنَّ قَبَاطِیَّ مِصْر ثِیابٌ دِقاق ، وهی مع دِقَّتها صِفیقَةُ النَّسْج ، فإذا لَبِسَتْها المرأةُ لَصقَتْ بأَرْدافِها فوصَفَتْها ، فنهی عمر عن إلْباسِها النّساء ؛ لأنَّها تَلْزَقُ بِبَدن المرأة لِرِقَّتِها فَیُرَی خَلْقُها وراءها من خارجٍ ناتئاً یَصِفُها ، وأَمَرَ أَنْ یُکْسَیْنَ من الثّیاب ما غَلُظَ وجَفا ؛ لأنَّهُ أَسْتَرُ لخَلْقِها.
وأخبرنی المُنذریّ ، عن أبی الهَیْثم أنه قال : یقال : شَفَّهُ الْهَمُّ والحُزْن ، أی هَزَلَه وأَضْمَرَهُ حتی رَقَّ وهو من قولهم : شَفَ الثوب ، إذا رق حتی أَنْ یَصِفَ جِلْدَ لابِسِهِ ، وتقول للبزاز : اسْتَشِفّ هذا الثوب ، أی اجْعَلْه طَاقاً وارْفَعْهُ فی ظِلٍّ حتی أنْظُر ، أَکَثِیفٌ هو أو سَخِیف؟.
ونقول : کَتَبْتُ کِتاباً فَاسْتَشِفَّه ، أی تَأَمَّلْ فیه ، هل وَقَعَ فیه لَحْنٌ أَوْ خَلَل؟
وأخبَرَنی الْمُنذریّ ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، أنّه أنشده :
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وهی لاهِیَةٌ
کَأَنَّما شَفَ وَجْهُها نَزَفُ
وجاءَ فی حدیثٍ فی الصَّرْف : فَشَفَ الخَلْخَالانِ نَحْواً من دَانِقٍ فَقَرَضَه.
قال شمر : شَفَ ، أَی زَادَ.
وقال الفراء : الشِّفُ. الفَضْل ، یقال : شَفَفْتُ علیه تَشِفُ ، أی زِدْتَ علیه ، وفلان أَشَفُ من فلان ، أی أَکْبَرُ قَلِیلاً.
وقال غیره : شُفَ علیه ، أی زِیدَ علیه وفُضِلَ.
وقال جریر :
کانُوا کَمُشْتَرِکِین لما بایَعوا
خَسِرُوا وشُفَ علیهمُ واسْتُوضِعُوا
قال شمر : والشِّفّ النَّقص أَیضاً ، یقال : هذا دِرْهم یَشِفُ قلیلاً ، أی یَنْقُص.
ولا أَعْرِفَنْ ذا الشَّفِ یَطْلُبُ شِفَّهُ
یُداوِیه مِنْکم بالأَدِیمٍ الْمُسَلَّمِ
أراد : لا أَعْرِفَنّ وضِیعاً یَتَزَوَّج إلیکم لِیَشْرُفَ بکُم.
وقال ابن شُمیل : یقول الرجل للرجل : أَلَا أَنَلْتَنی مما کان عندک؟ فیقول : إنه شَفَ عنک أی قَصُرَ عنک. والمُسَلَّمُ : الأدِیمُ الذی لا عَوَارَ فیه.
الحرانیّ ، عن ابن السّکیت : الشَّفُ بالفتح : السِّتْرُ الرّقیق ، والشِّفُ : الرِّبْح والْفَضْل ، والشِّفُ أیضاً : النُّقْصان. قال : وقال أبو زید ، یقال : ثَوْبٌ شَفٌ وشِفٌ : للرَّقیق.
وقال اللیث : یقال للفَضْل والرِّبْح : شَفُ ، وشِفّ.
قلت : والمعروف فی الفَضْل الشِّفُ بالکسر ، ولم أسمع الفتح لغیر اللیث.
وقال الجعِدیّ یصف فرسَین :
واسْتَوَتْ لِهْزِمَتَا خَدَّیْهِما
وجَرَی الشِّفُ سَواءً فاعْتَدَلْ
یقول : کادَ أحدهما یَسْبِقُ صاحبه فاسْتَویا وذَهَب الشِّف. قال : والشِّف من المَهْنَأ ، یقال : شِفٌ لک یا فُلان ، إذا غَبَطْتَه بشَیء ، قلتَ له ذلک.
وقال الأصمعیّ : أَشَفّ فلانٌ بعض بَنیه علی بَعْض ، إذا فَضَّله.
ویقال : إن فلاناً لیَجِد فی أَسنانه شفِیقاً ، أی بَرْداً.
ویقال : إنَّ فی لیلتنا هذه شِفَّاناً شدیداً ، أی بَرْداً.
وفی حدیثِ أمّ زَرْع : أنّ إحْدی النّساء وَصَفَتْ زَوْجها. فقالت : «زَوْجی إنْ أکَلَ لَفّ وإن شَرِبَ اشْتَفَ». ومعنی اشْتف أی شَرِبَ جمیع ما فی الإناء ، والشُّفَافَةُ : آخِرُ ما یَبْقی فیه. ومن أمثالهم : «لَیْسَ الرِّیُّ عن التشافّ» ، معناه : لیس مَن لا یَشرب جمیع ما فی الإناء لا یَرْوَی.
یقال : تَشافَفْتُ ما فی الإناء ، واشْتَفَفْتُه إذا شرِبتَ جمیع ما فیه ولم تُسْئِرْ فیه شیئاً.
ویقال للبعیر إذا کان عَظِیمَ الجُفْرَة : إن جَوْزَه لَیشتفُ حِزامه ، أی یَسْتَغْرِقُه کلّه حتی لا یَفْضُلَ منه شَیءٌ.
وقال کعبُ بن زهیر :
له عُنُقٌ تَلْوِی بما وَصَلتْ به
ودَفّانِ یَشْتَفّان کلَّ ظِعَانِ
والظِّعان : الحبلُ الذی یُشَدُّ به الهَوْدَجُ علی البَعیر.
قال ، ویقال : شَفَ فَمُ فلان شَفِیفا وهو وجَعٌ یکون من البَرْدِ فی الأسْنان واللِّثاثِ.
وقال أبو سَعید ، یقال : فلان یجِدْ فی مَقْعدته شَفِیفاً ، أی وَجعاً.
وقال أبو عمرو : شَفْشَفَ الحَرُّ والْبَرْدُ الشَّیءَ ، إذَا یَبَّسَه.
وقال اللیث : الشَّفْشفَة : الارْتِعادُ والاخْتِلاط ، والشفْشَفةُ : سُوء الظّنِّ مع الْغَیْرَة.
وقال الفرزدق یصف نساءً بالعفاف :
مَوَانِعُ للأسْرار إلّا لأهلها
ویُخْلِفْنَ ما ظَنَّ الغیور المُشَفْشِفُ
أراد المشفشف الذی شفت الغَیْرَةُ فُؤادَه فأَضمَرَتْه وهَزَلَتْه ، وکَرَّر الشین والفاء تَبْلیغاً کما قالوا مُحَثْحَث ، وقد تَجَفْجَفَ الثّوب من الجفاف والشُّفوف : نُحول الجسم من الهَمِّ والوَجْد.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : رجل مُشَفشَف سَخِیف سَیَّیء الخُلق.
وقال أبو عمرو : الشَّفْشَفَة تَشْوِیطُ الصقیع نَبْتَ الأرض فیحرِقُه ، أو الدواء تَذُرُّه علی الجُرح یقال : شوَّطة وشیّطة.
وفی حدیث أنس أَنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم خطب أصحابَه یَوْماً وقد کادَت الشمس تَغربُ فلم یَبْق منها إلا شِفٌ یَسیر.
قال شمر : معناه إلا شَیْءٌ یَسیر.
وشُفَافَة النَّهارِ : بَقِیَّتُه وکذلک الشفَا : بَقِیَّةُ النَّهار.
وقال ذو الرمة :
شُفَافَ الشفَا أوْ قَمْسَة الشمسِ أَزْمَعا
رَوَاحاً فَمَدّا من نَجَاءٍ مُهَاذِبِ
وقَمْسَة الشمس : غُیوبُها.
ابن بزرج قال : یقولون من شُفوفِ المال قَد شَفّ ، وهو یَشفُ ، وکذلک الْوَجَعُ یَشُّفّ صاحِبَه مَضْمومة.
قال : وقالوا شَفّ الفَمُ یَشف مفتوح ، وهو نتْنُ رِیحٍ فیه.
قال : والثّوبُ یَشفُ فی رِقَّته ، والشِّفُ مکسور ، بَثْرٌ یَخْرج فَیُرْوِح.
قال : والمَحْفوفُ مثل المشْفُوف المخنوع من الْحَفَفِ ، والحَفّ.
قال اللیث : الفَشُ حَمْلُ الیَنْبُوتِ ، الواحدةُ فَشَّه ، والجمیع الفِشاش.
قال : والْفَشُ : تَتَبُّعُ السّرِقَةِ الدّون ، وأنشد :
ونَحْنُ وَلِیناهُ فلا تَفُشُّهْ
وابْنُ مُضاضٍ قائمٌ یَمُسُّهْ
یَأْخُذ ما یُهْدَی له یَقُشُّهْ
کَیْفَ یُوَاتِیه وَلَا یَؤُشُّه
قال : والْفِشَاشُ : الکساء الْغَلِیظ ، والْفَشُ : الْفَسْوُ.
وقال رؤبة :
ویقال للسِّقاءِ إذا فُتِحَ رأْسُه وأُخرِجَ منها الرِّیح : فُشَ یُفَشُ ، وقد فَشَ السِّقاءُ یَفِشُ.
والانْفِشَاشُ : الفَشَلُ والانْکِسار عن الأَمْر ، والفَشُ : الْحَلْبُ ، والفَشُوشُ : الّتی تُحْلَبُ ، وهی الفَشَّاء.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الفَشُوشُ : الکِسَاءُ السَّخِیفُ. والفَشوشُ : الْخَرُّوبُ. والفَشُوشُ : النَّاقَة الواسِعَة الإحْلیل. والفَشُوش : الأَمَة الفَسَّاءَة ، وهی المْفَصَّعَة والمُطَحْرَبَة.
أبو عمرو : وفَششْتُ الزِّقّ ، إذا أخرجتَ رِیحَه ، ومن أمثالهم. لأَفُشَّنَّک فَشَ الْوَطْبِ. أی لأُخْرِجَنَّ غَضَبک من رَأْسِک.
أبو عبید ، عن الأمَوِی : فَشَشْتُ النَّاقَة أُفُشَّها فَشّاً ، إذا أَسْرَعْتَ حَلْبَها.
وقال ابن شُمیل : هَجْلٌ فَشٌ لَیْس بِعَمیقٍ جدّاً ولا مُتَطامِن ، وقال : نَاقَةٌ فَشُوشٌ ، أی یَتَشَعَّبُ إِحْلِیلُها ، مِثْلَ شُعاعِ قَرْن الشَّمْسِ حین تَطْلُع ، أی یَتَفَرَّقُ شُخْبُها فی الإناء فلا یُرَغَّی ، بَیِّنَةُ الفِشاش.
ویقال : انفَشَّت عِلّةُ فلان ، إذا أَقبَلَ منها.
سلمة ، عن الفراء ، قال : الفَشْفَشَةُ ضَعْفُ الرَّأی ، والفَشْفَشَةُ الخَرُّوبة.
وقال ابن الأعرابیّ : الفَشُ الطَّحْرَبَة ، والفَشُ النَّمیمَة ، والفَشُ الأحْمق ، والفَشُ الْخرُّوب ، والفَشُ : الکِسَاء الرَّقیق.
شب ، بش.
قال اللیث : الشَّبّ حَجَرٌ مِنها الزَّاجُ وأَشْبَاهُه ، وأَجْوَدُها ما جُلِبَ من الیمن ، وهو شَبٌ أبیض له مَضِیضٌ شدید.
وشَبَّة : اسمُ رجل ، وکذلک شَبیب. أبو نصر عن الأصمعیّ : شَبَ الغُلَام یَشِبُ شَبابَا ، وشَبَ الفَرَسُ یَشِبُ شِباباً وشُبوباً وَشَبِیباً ، إذا نَشِطَ ومَرِح.
وقال ذو الرمة :
وشَبَبت النارَ فأنا أَشُبُّها شَبّاً وشُبُوباً ، ویقال : إنَّ شَعْرَ فُلانَة یَشُبُ لَوْنَها ، إذَا کان یُحَسِّنُه ویُظْهِرُ حُسْنَه وبَصِیصَه ، ویقال للرَّجل الجمیل : إنَّه لَمَشْبُوب.
ویقال : أَشَبَّتْ فلانةُ أوْلاداً ، إذا شَبّ لها أَوْلاد.
ویقال للثَّور إذا کان مُسِنّاً : شَبَبٌ ومُشِبُ وشَبُوب.
ویقال : فَعَلَ ذلک فی شَبِیبتِه ، وامْرَأَةٌ
شَابَّةٌ ، ونِسْوَةٌ شَوَابّ.
وقال أبو زید : یَجُوز نِسْوَةٌ شَبَائب فی معنی شَوَابّ ، وأنشد :
عَجَائِزٌ یَطْلُبْنَ شَیئاً ذَاهِبَا
یَخْضِبْنَ بالحِنّاءِ شَیْباً شَائِبَا
یَقُلْن کُنَّا مَرَّةً شَبائِباً
قلت : شَبائبُ جمع شَبَّة لا جمع شَابَّة ، مثل ضَرْة وضَرَائِر. وکَنَّه وکَنَائِن.
وشِبَابُ الفَرَسِ : أَنْ یَرْفَعَ یدیه جَمیعاً کأَنَّه یَنْزُو وَنَزَواناً.
وفی الحدیث : «اشْتَشِبُّوا علی أَسْوُقِکُم علی الْبَوْل» ، یقول : اسْتَوْفِزُوا علیها ولا تُسِفّوا من الأرض.
وعَسَلٌ شَبَابِیّ : یُنْسَبُ إلی بنی شَبَابَةَ ، قَوْمٍ بالطَّائف من بنی مالِک بن کنانة ، یَنْزِلون الیمن.
وتَشْبیبُ الشِّعر : تَرقیقُ أوّله بذکر النِّساء ، وهو من تَشْبِیبِ النار وتَأْریثُها.
أبو عبید ، عن أبی زید : أُشِبَ لی الرَّجُلُ إشْباباً إذا رَفَعْتَ طرفَک فرأَیْتَه من غیر أن تَرْجُوَه أوْ تَحْتَسِبه.
وقال الهذلیّ :
حَتَّی أُشِبّ لها رَامٍ بمُحْدَلَةٍ
نَبْعٍ وبِیضٍ نَوَاحِیهِنّ کالسَّجَمِ
قال : السّجَمُ ضَرْبٌ من الورق شَبّه النِّصَالَ بها.
ویقال : لَقِیتُ فلاناً فی شبابِ النهار ، أی فی أوّله.
عَمْرو ، عن أبیه ، قال : شَبْشَبَ الرَّجل ، إذا تَمَّمَ ، وشَبَ ، إذا رُفِعَ ، وشَبَ إذا لَهَب.
وقال ابن الأعرابیّ : من أسماءِ الْعَقْرب الشّوْشب ، ویقال للقملة : الشّوْشبَة.
قال اللیث : الْبَشّ اللُّطْف فی المسألة ، والإقبال علی أخِیک. تقول : بَشِشتُ به بَشّاً وبَشَاشَةً ، ورَجُلٌ هَشٌ بَشٌ. قال :
والبَشِیشُ : الوَجْهُ. یقال : رجُلٌ مُضِیٌ البَشیش ، أی مُضِیءُ الوَجْه.
وقال رؤبة :
تکَرُّماً والهشُّ للتَّهْشِیشِ*
وارِی الزِّناد مِسْفِر الْبَشِیش *
وفی الحدیث : «لا یُوطِنُ رجلٌ المساجدَ للصَّلاة والذِّکْر إلّا تَبشْبَشَ اللهُ به حین یَخْرُج من بیته ، کما یتَبَشْبَشُ أهلُ البیت بغائبهم إذا قَدِمَ علیهم» وهذا مَثَلٌ ضربه لتلقِّیه جلّ وعزّ بِبِرِّه وکرامته وتَقْرِیبه إیّاه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی ، قال : الْبَشُ فَرَحُ الصدیق بالصدیق ، والتَّبَشْبُش فی الأصل التَّبَشُّش ، فاستُثْقل الجمع بین ثلاث شِینات فقُلِبَتْ إحداهن باء.
شم ، مش.
قال اللیث : الشَّمُ من قولک شَمِمْتُ الشیءَ أَشَمُّه ، ومنه التَّشَمُّم کما تَشَمَّمُ البهیمةُ ، إذا التَمَسَتْ رِعْیاً ، قال : والمشامَّة مُفَاعلةٌ من شامَمْتُ العدوَّ ، إذا دَنَوْتَ منهم حتی یَرَوْکَ وتراهم. والشَّمَمُ : الدُّنُوَّ ، اسمٌ منه. یقال : شامَمْنَاهُمْ وناوَشْنَاهم.
قال الشاعر :
ولم یَأْتِ للأمْرِ الذی حال دونه
رجالٌ هُمُ أعداؤک الدَّهرَ من شَمَمْ
أی من قُرب.
عمرو ، عن أبیه : هو عَدُوُّک من شَمَم ومن زَمَم ، أی من قُرْبٍ.
وفی حدیث علیّ أنه قال حین بَرَزَ لعمرو ابن وُدّ : «أَخرُجُ إلیه ، فأُشامُّه اللقاء» أی أَنظُر ما عنده.
یقال : شامِمْ فلاناً ، أی انظر ما عِنده.
وقال ابن السِّکِّیت : الشَّمُ مصدر شَمِمْتُ ، والشَّمَمُ : طول الأنف ، ووُرُودٌ من الأرْنَبة ، والنعت : رجل أَشَمّ ، وامرأةٌ شَمَّاء ، وجبل أشمّ : طویلُ الرأس. قال : وشَمَام : جَبَلٌ له رأْسان یُسمیان ابنَیْ شَمَام. قال : والإشمَامُ أن تُشِمَ الحرْفَ الساکن حرْفاً کقولک فی الضَّمَّة : هذا العملُ وتسکُتْ ، فتجدُ فی فِیک إشماماً للّام لم یبلغ أن یکون واواً ولا تحریکاً یُعتد به ، ولکن شَمَّةٌ من ضمَّةٍ خفیفة ، ویجوز ذلک فی الکسر والفتح أیضاً.
وأشَمَمْتُ فلاناً الطِّیب.
وتقول للوالِی : أَشْمِمْنِی یَدک ، وهو أحسن من قولک : ناولْنی یَدَک أُقَبِّلها.
ابن السکیت ، عند أبی عمرو : أَشَمَ الرَّجلُ یُشِمّ إشماماً ، وهو أن یَمُرَّ رافعاً رأْسَه.
وحکی عن بعضهم أنه قال : عَرَضْتُ علیه کذا وکذا فإذا هو مُشِمٌ لا یریده ، وقال : بیْنا هم فی وجْهٍ إِذْ أَشَمُّوا ، أی عَدَلُوا.
قال یعقوب : وسمعْتُ الکلابیّ یقول : أَشَمُّوا ، إذا جاروُا عن وجههم یمیناً وشِمالاً ، ویقال : شَمِمْتُ الشیءَ أَشُمُّه شَمّاً وشَمِیماً ، وبُرْقَةُ شَمَّاء : جبلٌ معروف.
وقال أبو زید : یقال لما یَبقی علی الکِباسة من الرُّطَب : الشَّمَلُ والشَّماشم.
وقال ابن الأعرابی : شُمّ ، إذا اخْتُبِرَ ، وشَمَ ، إذا تَکبَّرَ.
قال اللیث : مَششْتُ المُشاشَ ، أی مَصَصْته مَمْضُوء فلان یَمُشُ مالَ فلان ، ویَمُشُ من مالِه : أَخذَ الشیءَ بعد الشیء ، قال : والْمشَشُ مَششُ الدَّابةِ
معروف.
أبو عبید ، عن الأحمر : مَشِشَت الدَّابّةُ بإظهار التّضعیف ، ولیس فی الکلام مثلُه.
وقال غیره : ضَبِبَ المکانُ ، إذا کثُر ضبابُه ، وأَلِلَ السِّقاءُ ، إذا خَبُثَ ریحُه.
اللیث : أَمَشَ العظْمُ وهو أن یُمِخَّ حتی یَتَمشّشَ. قال : والمَشُ ، أن تَمْسَحِ قِدْحاً بثوبک لِتُلَیَّنَه کما تمشُ الوتر.
والمشُ : المَسْحُ. یقال : مَشّ یَده یَمُشُّهَا مَشّاً ، إذا مسحها بالمندیل. ویقال : امْشُشْ مُخاطَه ، أی امْسَحْه.
وقال أبو زید ، یقال : أعطنی مَشُوشاً أَمُشّ به یدی ، یرید مِندیلاً.
وقال أبو العباس أحمد بن یحیی : أهل الکوفة یقولون : مَشْمَشٌ ، وأهل البصرة یقولون مِشمِش یعنی الزَّرْدالو.
وقال اللیث : أَهلُ الشام یُسَمّون الإجَّاصَ مِشمشاً.
أبو عُبید : المُشَاشُ : رُؤوس العِظَامَ مثل الرّکبتین والمرفقین والمنْکبین ، وجاء فی صفة النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه کان جلیلَ المُشاش.
أبو زید ، یقال : فلان یمْتَشُ من فلان امْتشاشاً ، أی یُصِیب منه ، ویَمْتشنُ منه مثلُه.
أبو عُبید ، عن الأُموی : مششْتُ النّاقة أُمُشُّها مَشّاً ، إذا حَلَبْتَ وترکْتَ فی الضَّرع بعضَ اللبن.
وقال غیره ، یقال : فلان لَیِّنُ المُشَاسِ ، إذا کانَ طَیِّبَ النَّحِیزة عفیفاً عن الطمع.
وقال ابن الأعرابیّ : امْتَشَ المتَغَوِّطُ وامْتَشَع ، إذا أَزالَ القذَی عن مَقْعَدتِه بِمَدَرٍ أوْ حَجر.
قال : والمَشُ الحَلْبُ باستقصاء ، والمشُ الخُصُومة ، والمشّ مَسْحُ الیدین وبالمَشوشِ وهو المندیل الخشن ، وامْتَشّ ما فی الضَّرَع ، وامْتَشَعَ إذا حَلَب جمیع ما فیه.
شمر عن ابن شمیل : المُشاشةُ جوفُ الأرض ، وإنما الأرض مَسَکٌ ، فمسکَةٌ کَذَّانة ، ومَسَکَةٌ حجارةٌ عظیمة ، ومَسَکةٌ لَیِّنةٌ ، وإنما الأرض طرائق فکلُّ طریقة مَسَکةٌ ، والمُشَاشةُ : الطریقة التی هی حجارة خَوَّارة وتراب ، فتلک المشاشة ، وأَما مُشاشةُ الرَّکِیَّة فَجَبلُها الذی فیه نَبَطُها ، وهو حجرٌ یَهْمی منه الماء ، أی یرشح فهی کَمُشاشةِ العظام تتحلّبُ أبداً.
یقال : إنَ مُشاشَ جَبَلِها لَیَتَحْلَّب ، أی یرشحُ ماءً.
وقال غیره : المشاشةُ أرضٌ صُلبة یُتّخذ فیها رَکایا یکون من ورائِهَا حاجز ، فإذا مُلِئت الرّکیةُ شَرِبت المشاشةُ الماءَ ، فکلما اسْتُقِیَ منها دَلوٌ جَمَّ مکانها دَلْوٌ أخری.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
ش ض ص - ش ض س - ش ض ز - ش ض ط - ش ض د - ش ض ت - ش ض ظ - ش ض ذ - ش ض ث
مهملات.
قال اللیث : یقال عَمَل شِرْواضٌ : رِخْوٌ ضَخْمٌ ، فإن کان ضخماً ذا قَصَرَةٍ غلیظة وهو صُلْبٌ ، فهو جِرْوَاض.
قال رؤبة :
قال : وَالشِّمِرْضَاضُ شَجَرةٌ بالجزیرة فیما قیل ، ویقال : بل هی کلمةُ مُعَایاةٍ ، کما قالوا : عُهْعُخ. فإِذا بدأْت بالضَّاد هُدر والْباقی مُهْمَل.
ش ص س - ش ص ز - س ص ط - ش ص د - ش ص ت - ش ص ظ - [ش ص ذ] ش ص ث [ش ض ر - ش ض ل - ش ض ن - ش ض ف - ش ض ب - ش ض م
مهملات](1)
أهملت کلها.
شرص. شصر : مستعملان.
قال اللیث : الشِّرْصَتَان نَاحِیتا النَّاصِیَة وهُما أرَقُّهَا شَعْراً ، ومنهما یَبْدَأ النَّزَعتان. والشَّرْصُ شَرصُ الزِّمام. وهو
1) أهملها اللیث.
فَقْر یُفْقَرُ علی أنْفِ الناقة ، وهو حَزٌّ فَیُعْطَفُ علیه ثِنْیُ الزِّمام لیکون أسْرعَ وأطْوَعَ وأدْوَمَ لِسَیْرِها وأنشد :
لولا أبو عُمَرٍ حَفْصٌ لما انْتَجَعَتْ
مَرْواً قَلُوصِی ولا أزرَی بها الشَّرَصُ
وقال غیره : الشَّرْصُ والشّرْرُ واحد ، وهما الْغِلَظُ فی الأرض. وقال ابن درید : الشِّرْصَةُ النَّزْعَةُ عند الصُّدغ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : شَصَرَ ، إذا خَاطَ ، وشَصِرَ ، إذا ظَفِرَ.
أبو عُبید : شَصَرْتُ الثّوْبَ شَصْراً إذا خِطتَه ، مثل البَشْکِ.
الأصمعیّ : فیما رَوی أبو عبید عنه : أَوَّل ما یُوَلدُ الظَّبْیُ فهو طَلاً ، فإِذا طَلَعَ قَرْناه فهو شَادِنٌ ، فإِذا قَوِیَ وتحرَّک فهو شَصَر والأنثی شصرة ، ثم جَذَع ، ثم ثَنِیّ.
وقال اللیث : یقال له : شَاصِرٌ إذا نَجَمَ قَرْنُه ، وهو الشَّوْصَرُ فی لُغة.
قال : والشِّصارُ خشَبَةٌ نُشَدُّ بین شُفرَی النّاقة. یقال : شصَّرتها تشصیراً.
وقال ابن شمیل : الشِّصَاران : خَشبتان یُنْقَدُ بهما فی شُفْرِ خُوران الناقة ، ثم یُعْصَبُ من ورائهما بخُلْبَةٍ شدیدة ، وذلک إذا أرادوا أن یَظأَروها علی ولد غیرها ، فیأخذون دُرْجةً محْشُوَّة ، ویدسُّونها فی خُورانیْها ویُخِلُّون الْخُوران بخلالَیْنِ هما الشِّصاران یُوثقان بخُلْبَةٍ یُعصَبَان بها ، فذلک الشّصْر والتّشصیرُ ، وهو التّزْنِیدُ أیضاً.
وقال اللیث : ترکت فلاناً وقد شَصَرَ بَصَرُه یَشصُرُ شُصُوراً ، وهو أن تَنقَلِبَ العین عند حضور الموت ؛ وقد شَخَص بَصَرُه قلت : هذا عندی وَهْم ، والمعروف بهذا المعنی شصَا بَصَرُه یَشْصُوا شُصُوّاً. وشَطَرَ یَشْطُرُ شُطُوراً ، وهو الذی کأَنَّه ینْظُر إلیک. وإلی آخر. روی ذلک أبو عبید عن الفراء والشَّصُور بمعنی الشُّطُور من مَناکیر اللیث.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : الشَّصَرَةُ الظَّبْیَة الصغیرة ، مُحَرِّک. والشَّصْرَة : نَطْحَةُ الثورِ الرجُلَ بِقرْنه.
وجدت حرفاً لابن الأعرابی. رواه عنه أبو العباس. قال : شَوْصَلَ الرَّجُلُ ، وشَفْصَلَ جمیعاً ، إذا أکلَ الشَّاصُلَّی ، وهو نبات.
شصن ، نشص ، شنص : مستعملة.
أهمل اللیث : شصن.
ورَوَی عَمْرو عن أبیه : الشَّواصِینُ البَرَانِیُّ الواحدة شَاصُونة.
قلت : الْبَرانی تکون الْقَواریر ، وتکون الدِّیَکَة ، ولا أَدْرِی ما أراد بها.
أبو عبید ، عن الأصمَعیّ : النَّشَاصُ من السَّحاب : المُرتَفِعُ بَعْضُه فَوق بَعْض ، ولیس بمُنْبَسِط.
قال : وقال أبو زِیادِ الکِلابی فی النَّشاص مِثْلَه.
ابن السکیت ، عن الأصمعیّ : نشصَت المرأة علی زوجها نُشُوصاً ، ونَشَزَتْ نُشُوزاً ، بمعنی واحد.
قال الأعشی :
تَقَمَّرهَا شَیْخٌ عِشَاءً فَأَصْبَحَتْ
قُضَاعِیَّةً تَأْتِی الکَوَاهِنَ نَاشِصَا
ونَشِصَتْ ثَنِیَّتُه ، إذا خَرجَتْ من موضعها نُشُوصاً.
وقال الأصمعیّ : جَاشَتْ إلیّ النفس ونَشَصتْ ونَشَزَتْ ، رواه عنه أبو تراب.
وقال ابن الأعرابی : المِنْشاصُ المرأةُ التی تَمْنَعُ فِراشَها فی فِراشِها ، فالفِراش الأول الزوج ، والثانی المُضَرَّبة.
أبو عبیدة : فَرَسٌ شُنَاصِیُ ، وهو النّشیط الطویلُ الرأس.
وقال ابن درید : الشَّانص المُتَعَلِّق بالشیء والأنثی شَنَاصِیّة ، وهو الشَّدید الجواد ، وأنشد قول المرّار بن مُنْقذ :
شُنْدُفٌ أشْدَفُ ما ورَّعْتُه
وشَنَاصِیٌ إذا هِیجَ طَمَرَ
وقال اللیث : فَرسٌ شَنَاصِیٌ ، وهو النّشیط الطویل الرأس.
وقال ابن درید : الشَّانِصُ المتعلق بالشّیء شَنَصَ یشْنُص شُنُوصاً.
مهمل.
مستعمل.
ابن هانیء : إنّه لَشَصِبٌ لَصِبٌ وَصِبٌ إذا أکّد النَّصب.
وقال أبو العباس : المَشْصُوبَةُ الشّاةُ المَسْموطَة ، والشَّصْبُ : السَّمْطُ ، ویقال للقَصَّاب : شَصّاب.
وروی عمرو ، عن أبیه : رَجُلٌ شَصِیبٌ ، أی غریبٌ.
أبو عُبیدٍ ، عن أبی عمرو : الأَشْصَابُ الشَّدائد ، واحدها شِصْبٌ بکسر أوله ، وقد شَصِبَ یَشْصَبُ.
أبو سَعید : هی الشَّصَائِبُ والشّصَائِصُ للشّدائد.
قال أبو تُراب ، وقال غیره : هی الشّصَائِبُ والشَّطَائِب ، للشَّدائد.
وقال ابن المظفر : الشَّصِیبَةُ شِدَّةُ الْعَیْش یقال : دَفَعَ الله عنک شَصائِبَ الأمور ، وعَیْشٌ شَاصِبٌ ، وقد شَصَبَ شُصُوباً ، وأَشْصَبَ الله عَیْشَه.
قال جریر :
کِرامٌ یَأْمَنُ الْجِیرانُ فِیهمْ
إذا شَصَبتْ بهم إحْدَی اللّیالی
سلمة ، عن الفراء ، عن الدُّبَیْرِیِّین ، قالوا هو الشَّیطان الرجیم ، والخَیّثَعُورُ ، والشَّیْصَبَان والْبَلأَز والجَلأَز والجانُّ ، والْقَانُّ ، کلها من أسماء الشیطان.
اللیث : الشّیْصَبَان الذَّکر من النمل ویقال : هو جُحْرُ النمل.
استعمل من وجوهه : شمّص.
اللیث : شَمّصَ فلان الدَّواب ، إذا طَرَدَها طَرْداً عَنِیفاً ، وأنشد :
قال : ولا یُقال هذا إلا بالصَّاد ، وهو الحثّ ، فأما التَّشمیصُ فأَنْ تَنْخَسه حتی یَفعل فِعل الشَّموسُ.
قال : والانشماصُ الذُّعْر.
قال أبو عَمْرو : أَتَیْتُ فلاناً فانشمَصَ مِنی إذا ذُعِر ، وأَنشد :
فانشمَصَتْ لما أتاها مُقْبِلاً
فَهَابها فَانْصَاعَ ثُمّ وَلْوَلَا
وقد شَمَّصَتْنی حاجَتُک تشمیصاً ، أی أعْجَلَتْنی وقد أخذَه من هذا الأمر شِمَاصٌ ، أی عَجَلةٌ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : شَمّصَ ، إذا آذی إنساناً حتّی یَغْضَب.
مهمل.
استعمل منه : شطس.
قال اللیث : الشَّطْسُ الدَّهاءُ والْعِلْم ، وإنّه لرجلُ شُطَسِیُ ذُو أَشْطَاس.
قال رؤبة :
یَا أَیُّها السَّائل عن نَحَاسِی
عَنِّی ولمَّا یَبْلغوا أشْطاسِی
وقال أبو تُراب : سمعت عَرَّاماً السُّلَمِیّ یقول : شَطَفَ فی الأرض ، وشَطَسَ ، إذا دَخَلَ فِیها إمَّا راسِخاً وإمَّا واغِلاً ، وأنشد :
تُشَبُّ لِعَیْنِی رَامِقٍ شَطَسَتْ به
نَوًی غرْبَةٌ ، وصْلَ الأحِبَّةِ تَقْطَعُ
ش س د - ش س ت - ش س ظ - ش س ذ - ش ش ث :
مهملات.
استعمل من وجوهها : سرش. شرس.
أما سرش فإنَّ اللَّیث أَهْمله.
وروی أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : یقال سَرِشَ الإنسان ، إذا تحَبَّبَ إلی الناس.
قال اللیث : الشَّرْسُ شِبْهُ الدَّعْک للشَّیء کما یَشْرِسُ الحمارُ ظُهورَ الْعَانَةِ بِلَحْیَیْه وأنشد :
ورَجلُ شَرِسُ الْخُلُقِ وإنه لأشْرَس ، وإنَّه لَشرِیسٌ ، أی عَسِرٌ شدید الخِلاف.
وأنشد :
فَظَلْتُ ولی نَفْسانِ نَفْسُ شریَسَةٌ
ونَفْسٌ تَعَنَّاها الفِراقُ جَزُوعُ
قال : والشِّراسُ شِدّة الْمُشَارَسَة فی مُعاملة الناس وتقول : رَجُل أَشْرسٌ ذُو شِراسٍ ، وناقَةٌ شَرِیسَةٌ : ذاتُ شِرَاسٍ ، وذات شَرِیس. وأَنشد :
قَدْ عَلِمَتْ عَمْرَةُ بالْغَمِیسِ
أَنَّ أبا الْمِسْوَرِ ذُو شَرِیسِ
ومکان شَراسٌ : صُلْبُ ، وأرض شَرْسَاءُ.
وشَراسِ علی فَعَالِ : نعت واجِبٌ للأرض کالاسم.
ابن السِّکِّیت : أَرضّ مُشرِسَةٌ ، کَثِیرَةُ الشِّرْس ، وهو ضرب من النَّبات.
وقال ابن الأعرابیّ : الشِّرْسُ الشُّکاعِیُّ ، والْقَتَادُ والسِّحاءُ ، وکلُّ ذِی شَوْکٍ مما یَصْغُر ، وأنشد :
وقال أبو زید : الشَّراسَةُ شِدَّةُ أَکْلِ الماشِیة ، تَشَرسُ شَراسَةً ، وإنه لَشرِسُ الأکل.
أبو عُبَید ، عن أبی زید : الشَّرِسُ السَّیِءُ الخُلُق ، وقد شَرِسَ شَرَساً.
مهمل.
أُشْناس : اسم أعجمی.
استعمل من وجوهه : شسف.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الشَّسِیْف : البُسْرُ الْمُشَقَّق.
وقال اللیث : اللَّحْمُ الشسیفُ ، الذی قد کادَ یَیْبَس وفیه نُدْوَّةٌ بَعْد.
وقال اللیث ؛ الشاسِف : الْقَاحِلُ الضَامر ، ویقال : سِقَاءٌ شاسِفُ ، وشَسِیفٌ ، وقد شسَّفَ یَسْشِفُ شُسُوفاً ، وشِسَافَةً لغتان.
قال اللیث : الشَّاسب والشّازِب : الضَّامر الیَابِس ، وخَیْلٌ شُزَّب.
وقال أبو تراب قال الأصمعیّ : الشّاسِب والشّاسِفُ : الذی قد یَبِسَ علیه جِلْدُه.
وقال لَبید :
أَتِیکَ أمْ سَمْحَجٌ تَخَیَّرَها
عِلْجٌ تَسَرَّی نحَائِصاً شُسُبَا
وله :
تَتّقِی الأَرْضَ بِدَفٍ شاسِبٍ
وضُلُوعٍ تَحْتَ زوْرٍ قَدْ نَحَلْ
استعمل منه : شمس.
قال اللیث : الشّمس عَیْنُ الضِّحِّ ، أراد أنّ الشمس هو العَین الذی فی السماء ، جارٍ فی الفَلک ، وأنَّ الضِّحَّ ضَوْءُه الذی یُشرِقُ علی وَجْه الأرض.
وقال اللیث : الشُّموسُ مَعَالیق القلائِد ، وأنشد :
والدُّرُّ واللُّؤلُؤُ فی شَمْسه
مُقلِّدٌ ظَبْیَ التّصَاوِیرِ
قال : ویقال : یَوْمٌ شامِسٌ ، وقد شمَسَ یَشمُسُ شُمُوساً ، أی ذُو ضِحّ نَهارُه کُلُّه.
أبو عُبید ، عن الکسائی : شَمِسَ یَوْمُنا وَأَشْمَسَ.
وقال أبو زید : شَمَسَ یَشْمُسُ ، إذا کان ذَا شَمْسٍ.
اللیث : رَجُلٌ شَمُوسٌ : عَسِرٌ ، وهو فی عَدَاوَتِهِ کذَلِکَ خِلافاً وعَسراً علی من نازَعه ، وإنهُ لَذُو شِمَاس شدید. وشَمَسَ لی فلانٌ إذا أبْدَی لکَ عَداوَته ، کأَنَّهُ قد هَمَّ أن یفعل.
قال : والشَّمِس والشَّمُوس من الدَّواب الذی إذَا نُخِس لم یَسْتَقِرّ ، والشَّمَّاسُ من رُؤساء النَّصاری الذی یَحْلِقُ وَسَطَ رَأْسِه لازماً لِلْبِیعَة ، والجمیع الشمامِسَة.
أبو سَعید : الشَّمُوس هَضْبَةٌ معروفة ، سُمِّیت به لأَنها صَعْبَةُ الْمُرْتَقَی.
وقال النضر : الْمُتَشمِّسُ من الرّجال الذی یَمْنع ما وَراءَ ظَهره. قال : وهو الشدیدُ القومیةِ. قال : والْبَخِیل أیضاً متَشمِّسُ ، وهو الذی لا یُنالُ منه خَیْر. یقال : أَتَیْنا فلاناً نَتَعَرَّض لمعروفه ، فَتشمَّسَ علینا ، أی بَخِلَ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشُّمَیْسَتان جَنَّتان بإزاء الفِرْدَوْس ، قلت : ونحو ذلک قال الفَرّاء.
ش ز ط - ش ز د - ش ز ت - ش ز ظ - ش ز ذ - ش ز ث
أهملت کلها.
شزر ، شرز. مستعملان.
قال اللیث : الشَّزْرُ نَظَرٌ فیه إعْراضْ کنظرِ المُعَادِی المُبْغِض.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الطَّعْنُ الشَّزْر ما طَعنْتَ عن یَمینک وشمالک ، والیَسْرُ ما کان حِذَاءَ وَجْهِک.
وقال اللیث : الْحَبْلُ المشزُورُ الْمفتُول شزْراً ، وهو الذی یُفْتل مما یلی الْیسَار ، وهو أشدُّ لِفَتله.
وقال غیره : الْفَتلُ الشزْر إلی فَوْق ، والیَسْرُ إلی أسْفَل.
أبو عُبید ، عن أبی زید : طحنتُ بالرَّحَا
شَزْراً ، وهو الذی یَذهَبُ بالرّحا عن یمِینه ، وبَتّاً ، أی عن یَسَاره ، وأنشدنا :
ونَطحَنُ بالرحا بَتّاً وشَزراً
ولَو نُعطَی المغازِلَ ما عَیِینا
وقال أبو عبید : قال الأصمعیّ : المشزُورُ المفتُولُ إلی فوق ، وهو الشَّزْر. قلت : وهذا عِندَنا هو الصَّحیح.
وقال الفراء ، یقال : شَزَرَهُ وتَزَره ، إذا أصابه بالْعَین.
أخبرنی المنذریّ ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابی أنَّه أنشده :
ما زَالَ فی الْحَوْلاء شَزْراً رَائِغاً
عِنْدَ الصَّریم کَرَوْغَةٍ مِنْ ثَعْلَبِ
قال : معناه لم یَزَل فی رَحِمِ أُمه رَجُلَ سَوْءٍ شَزْراً ، یأْخُذُ فی غیر الطّریق. قال : والصَّرِیمُ : الأمْر المَصْرُوم ، وهو المَعْزُومُ علیه.
ثعلب ، عن ابن الأعْرابیّ ، قال : الشُّرَّازُ الذین یُعذبون الناس عَذاباً شَرْزاً ، أی شَدِیداً.
وقال أبو عَمْرو : والشَّرْزُ من المُشَارَزَة ، وهی المُعادَاة.
وقال رؤبة :
ویقال : أَتَاهُ الدَّهر بشَرْزَةٍ لا یَتَخَلَّی منها ، ویقال : رماه بشرْزَة ، أی هَلَکَةٍ ، وقد أَشْرَزَهُ الله ، أی أَلْقاه فی مَکْرُوهٍ لا یَخْرُجُ منه.
وقال اللیث ، یقال : هو مُشَارِزُ ، أی مُحَارِبٌ مُخَاشِنٌ ، وشَارَزَه ، أی عَادَاه.
أهمله اللیث.
قال شمِر : المِشْلَوْزُ المِشْمِشَة الحُلوَةُ المُخّ ، قال : وهذا غَریب.
قال الأزهری : أُخِذَ من المِشْمِشْ واللّوز.
قال شمِر : والجِلَّوْزُ نَبُت له حَب إلی الطول ، ما هو یُؤکل مُخُّ یُشبِه الْفُسْتُق.
شزن ، نشز.
قال اللیث : الشزَنُ شِدَّةُ الإعْیَاءِ من الحَفا ، یقال : شَزِنت الإبلُ من الحفا شَزَناً ، وفی قِصَّة لُقمان بن عاد : رَتَبَ رُتُوب الْکَعْبِ وَوَلَّاهُم شَزَنَه.
قال أبو عُبید : الشَّزَنُ الشِّدَّةُ والْغِلْظَة ، یقول : یُوَلِّی أَعْدَاءَه شدَّتَه وبَأْسَه ، فیکون علیهم کذلک ، ورواه أبو سفیان : وَوَلَّاهُمْ شُزُنَه ، قال : وسألت الأصمعیّ عنه ، فقال : الشُّزُنُ : عُرْضُه وجانبِهُ ؛ وفیه لغة : الشَّزَن.
وأنشد :
أَلَا لَیْتَ المَنَازِلَ قد بَلِینَا
فَلا یَرْمِینَ عَنْ شُزُنٍ حَزِینَا
یریدُ أنه حین دَهَمهم الأمْرُ أَقْبلَ علیه وَوَلَّاهُمْ جَانِبَه.
قلت : وهذا الذی قاله الأصمعیّ حَسَن.
وقال الأجْدَع أبو مسروق :
وکأَنَّ ضَرْعاهَا کِعَابُ مُقَامِرٍ
ضُرِبَتْ علی شُزُنٍ فهنَّ شَواعِی
قال شمر ، یقال : شُزُنٌ وشَزَنٌ : وهو النَّاحِیَة والجانب.
قال : ویقال : عن شُزُنِ ، عن بُعْدٍ واعترَاضٍ وتَحَرُّفٍ.
وقال اللیث : الشَّزْنُ : الکَعْبُ الذی یُلْعَبُ به ، ویقال : شُزُن.
وأنشد :
وفی الحدیث : أنَّ أبا سَعیدٍ الخُدری أتَی جَنَازةً وقد سبقه القَومُ ، فلما رَأَوْوه تَشَزَّنُوا له لِیُوسِّعُوا له ، فقال : أَلَا إِنِّی سمِعتُ رسولَ الله صلیاللهعلیهوسلم یقول : «خَیْرُ المَجالِس أَوْسَعُها» ؛ وجَلَسَ نَاحِیَةً.
قال شمر : قوله تَشَزَّنُوا له ، یقول : تَحَرَّفُوا لیُوسِّعوا له.
یقال : تَشَزَّنَ الرجلُ للرَّمْی ، إذا تَحَرَّفَ واغتراض ، ورَماه عن شُزُنٍ ، أی تَحَرَّفَ له ، وهو أشدُّ للرَّمْی.
وقال ابن شمیل : التَّشَزُّنُ فی الصِّراع أَنْ یَضعَه علی وَرِکِهِ فَیَصْرَعَه ، وقد تشزَّنهُ وتَوَرَّکَهُ ، إذا وَضَعه علی وَرِکه فَصَرَعَه.
شمر : عن المؤرّج : الشَّزَنُ والشَّزُونَة : الْغِلَظ.
قال شمر : ویکون الشزَنُ الْحَرْفُ والجانِب.
وقال الهذلی :
کِلانا وإنْ طَال أیَّامُه
سَیَنْدُرُ عن شَزَنٍ مُدْحِضِ
قال : الشَّزَنُ الْحَرف ، یَعْنی به المَوْت وأنّ کلَّ واحِدٍ ستَزْلَقُ قدمه بالموت وإن طَال عُمره.
وقول ابن مقبل :
إنْ تُؤْنِسَا نَارَ حَیٍّ قد فُجِعْتُ بهم
أمْسَتْ علی شَزَنٍ مِنْ دَارِهم دَارِی
أی علی بُعْدٍ.
ویقال : ما أُبالِی علی أیِ شزْنَیهِ وَقَع ، أی علی أیِّ قُطْرَیْه وقع ، وتَشزَّنَ فلانٌ للأَمْر ، إذا اسْتَعَدَّ له.
قال الله جلَّ وعزَّ : (وَإِذا قِیلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) الآیة. [المجادلة : 11].
قال الفراء : قرأها الناس بکسر الشین ، وأهْلُ الحجاز یرفَعُونهما : (انْشُزُوا).
قال : وهما لُغتان.
قال أبو إسحاق : معناه ، إذا قیلَ : انْهَضُوا فانْهَضُوا ، کما قال : (وَلا مُسْتَأْنِسِینَ لِحَدِیثٍ) [الأحزاب : 53].
وقیل : (إِذا قِیلَ انْشُزُوا) ، أی قوموا إلی الصَّلاة ، أَوْ قَضَاءِ حَقٍّ ، أو شَهَادَةٍ فَانْشُزُوا.
وقال أبو زید : نَشَزْتُ بِقِرْنِی أنشُزُ بهِ ، إذا احْتَمَلْتَهُ فَصَرَعْتَه.
قال شمِر : وکأَنَّهُ من المَقْلوب مثل : جَذَبَ وجَبَذَ ، یعنی نَشَزَ وشَزَنَ.
وقال أبو زید : یقال : نَشَزْتُ أَنشُزُ نُشُوزاً ، إذا أَشْرَفْتَ علی نَشَازٍ من الأرض وهو ما ارْتَفَعَ وظهَرَ.
قال شمر ، وقال الأصمعیّ : النَّشْزُ والنَّشَزُ والوَشَزُ ما ارْتَفَعَ من الأرض.
وقال الأعشی فی النّشَز :
وتَرْکَبُ مِنِّی إنْ بَلَوْتَ خَلِیقَتِی
علی نَشَزٍ قَدْ شَابَ لَیْسَ بِتَوْأَمِ
أی علی غِلَظ.
وقال الله جلَّ وعزّ : (کَیْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَکْسُوها لَحْماً) [البقرة : 259].
قال الفراء : قرأها زیدُ بنُ ثابت بالزَّای ، قال : والإِنْشَازُ نَقْلُها إلی مَوْضِعها. قال : وبالزَّای قرأَها الکوفیون.
قال ثعلب : ونَخْتار الزَّای ؛ لأن الإنشَازَ فی التأویل ، تَرْکِیبُ العظام بعضها علی بعض قال : ومن قال (ننشرها) فهو الإحیاء. وقال الزجاج : من قرأ (نَنْشُزُهَا) فالمعنی نجعلها بعد همود ناشزة یَنْشُزُ بعضها إلی بعض.
وقال اللیث : نَشَزَ الشیءُ ، إذا ارْتَفَعَ ؛ وتَلٌ ناشِزُ وجمعها نَوَاشز. وقَلْبٌ ناشِزٌ ، إذا ارْتَفَعَ عن مکانه من الرُّعْب ، وعِرْقٌ ناشِزُ : لا یَزالُ مُنْتَبِراً یَضْرِبُ من دَائِه.
وقال الله جلّ وعزّ : (وَاللَّاتِی تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ فَعِظُوهُنَ) [النساء : 34] الآیة. نُشُوزُ الْمَرأَة : اسْتِعصاؤُها علی زَوْجِها.
وقال أبو إسحاق : النُّشُوزُ یَکون من الزَّوْجَین ، وهو کَراهةُ کُلِّ واحدٍ منهما صاحِبَه ، واشْتِقَاقُه من النَّشَز ، وهو ما ارْتَفَع من الأرْض.
وقال اللیث : یقال للدّابة إذا لم تَکد تَسْتَقِرُّ للسَّرْج وللرّاکب إنها لَنَشْزَة ، ورَکَبٌ ناشِزٌ نَاتِیءٌ ، وأَنْشَزْتُ الشیءَ ، إذا رَفعْتَه عن مکانه.
وقال غیره : إنه لَنَشْزٌ من الرِّجال ، وصَتْمٌ من الرّجال ، إذا انتهی سِنُّه وقُوَّتُه وشَبَابُه.
وقال الأعشی :
وقال أبو عُبید : النَّشْزُ والنّشَزُ : الْغَلِیظ الشَّدید.
أَهْملَه اللّیث.
وقال ابنُ درید : الشّفْزُ الرَّفْس ، مصدَر شَفَزَهُ یَشْفُزُه شَفْزاً.
الشازِبُ والشاسِب والشاسِف : الضَّامِر.
عَمْرو ، عن أبیه : الشَّوْزَبُ ، هو الْعَلّامة والْمَئِنَّة : مِثْله. وأنشد :
استعمل من وجوهه : شمز. واشْمَأَزّ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشَّمْزُ نُفُورُ النَّفْس من الشَّیء تَکْرَهُه.
وقال أبو إسحاق فی قَول الله جَلَّ وعَزّ : (وَإِذا ذُکِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِینَ) [الزمر : 45] الآیة. قال : اشْمَأَزَّتْ نَفَرَتْ ، وکان المشرکون إذا قیل : لا إله إلا الله وحده ، نفروا من هذا.
وقال ابنُ الأعرابیّ : اشْمَأَزَّتْ ، أی اقشَعَرَّتْ.
وقال أبو زید : الْمُشْمَئِزُّ المذْعور. وقال ابن بزرج : هو النّافرُ الْکارِه.
أبو عُبید ، عن الفراء : رَجُلٌ فیه شُمَأْزِیزةٌ ، من اشْمَأْزَزْتُ.
وقال شَمِر : قال خالد بن جَنْبَة : اشمئزاز السَّفْر انشِمَازُ اللّیل والنَّهار مُقْلَوْلِیاً.
قال : قلت : ما الْمُقْلَوْلِی؟ قال : النَّدْهُ الذی یَجمعها جَمْعَةً واحِدةً.
قلت : ما النَّدْه؟ قال : السَّوْقُ الشدید حتی تکون کأنَّها مُشْرَبةٌ فی الأفْرَان.
ش ط د - ش ط ت - ش ط ظ - ش ط ذ - ش ط ث
مهملات.
شطر ، شرط ، طرش : [مستعملة].
قال اللیث : شَطْرُ کلِّ شیء نِصْفُه ، وفِی مثل : احْلُبْ حَلْباً لک شَطْرُه ، أی نِصْفُه. وشَطَرْتُ الشیءَ : جَعَلْتُهُ نِصْفَیْنِ.
أبو عُبید ، عن أبی زید ، قال : إذا یَبِسَ أَحَدُ خِلْفَی النَّعجة ، فهو شَطُورٌ ، وهی من الإبل التی قَدْ یَبسَ خِلْفان من أَخْلَافها ، لأنَّ لها أَربعَةَ أَخلاف ، فإن کان یَبِسَ ثلاثةٌ فهو تَلُوث.
وقال اللیث : شاةٌ شَطُورُ ، وقد شَطَرَتْ شِطاراً ، وهو أن یکون أحدُ طُبْیَیْها أطولَ من الآخرِ ، فإن حُلِبَا جَمیعاً والخِلْفَةُ کذلک ، سُمِّیَتْ حَضُوناً.
ابن السکیت : حَلبَ فلان الدَّهْرَ أَشْطُرَه ، أی خَبَرَ ضُرُوبَه ، أی مَرَّ بهِ خَیرٌ وشَرّ.
قال : وللنّاقة شَطْران قَادِمان وآخِران ، قیل : فکلُّ خِلْفَیْن شَطْرٌ. ویقال : قد شَطَّرَ بِنَاقَتِهِ ، إذا صَرَّ خِلْفَین وتَرکَ خِلْفَیْن ، فإنْ صَرَّ خِلفاً واحِداً قیل : خَلَّفَ بها ، فإِذا صَرَّ ثَلَاثَةَ أَخْلَافٍ قیل : ثَلَثَ بها ، فإِذا صَرَّها کلها قیل : أَجْمَعَ بها ، وأکْمَشَ
بها.
قال ، وتقول : شَطَرْتُ شاتِی ، ونَاقَتِی ، أی حلَبْتُ شَطْراً وتَرَکْت شَطْراً ، وقد شَاطَرْتُ طَلِیِّی ، أی حَلَبْتُ شَطْراً وصَرَرْتُه ، وتَرَکْتُه والشَّطرَ الآخر.
أبو عُبید : الشَّطِیرُ الْبَعِید.
ویقال للغریب شطِیراً ؛ لِتَباعُدِه عن قَوْمه.
وأنشد الفراء :
والشَّطْر : الْبُعْد.
وقال اللیث : شَطَر فلان علی أَهْله ، إذا ترکهم مُرَاغِماً أو مُخَالِفاً ، ورَجل شَاطِر ، وقد شَطَر شُطُوراً وشَطَارَةٌ ، وهو الذی أَعْیَا أَهْلَه ومُؤَدِّبَه خُبْثاً ، وثَوْبٌ شَطُورٌ : أَحَدٌ طَرَفی عَرْضِه أَطْولُ من الآخر ، یعنی أن یکون کُوساً بالفارسیة.
أبو عُبید ، عن الفراء : شَطَرَ بَصَرَهُ یَشْطُرُه شُطُوراً وشَطْراً ، وهو الذی کَأَنَّه ینظر إلیک وإلی آخر.
وقال غیره : وَلَدُ فلان شَطْرَةٌ ، إذا کان نِصْفُهم ذکوراً ، ونصفُهم إناثاً ، وشاطَرنِی فلانٌ المالَ مُشَاطَرةً ، أی قاسَمَنِی بالنِّصْف.
وقال الله جل وعز : (فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) [البقرة : 149].
قال الفراءَ : یُریدُ نَحْوَه وتِلْقَاءَه ، ومثله فی الکلام : وَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَهُ وتُجَاهَه. قلت ونحو ذلک قال الشافعی فیما أخبرنی عبد الملک ، عن الربیع ، عنه ، وأنشد :
إن الْعَسِیرَ بِها داءٌ مُخَامِرُها
فَشَطْرُها نَظَرُ الْعَیْنَیْن مَحْسُورُ
قال أبو إسحاق : أی نَحْوَها ، لا اخْتِلاف بین أهل اللغة فیه ، قال : والشّطْر النَّحْوُ.
قال : وقول الناس : فلان شاطِرٌ ، معناه ، أنه قُدَّ فی نحوٍ غیرِ الاسْتِواء ، ولذلک قیل له شاطِرٌ ، لأنَّه تباعد عن الاسْتِواء.
ویقال : هؤلاء القوم مُشاطِرونا.
قال : ونَصَبَ قوله : (فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) علی الظرف.
وقال الأصمعی : نِیَّةٌ ، شَطور وَشَطُون ، أَی بَعِیدَة.
قال اللیث : الشَّرْطُ معروف فی الْبَیْع ، والفِعْل : شَارَطَهُ فَشَرَطَ له علی کذا وکذا ، وهو یَشْرِطُ.
أبو عُبید ، عن أبی زید : شَرَطَ یَشْرِطُ ، والحجَّامُ مثله.
وقال اللیث : الشَّرْطُ : بَزْغُ : الحجّام بالمِشْرَط. وذکَر النبیُّ صلیاللهعلیهوسلم أَشْراطَ السَّاعة.
قال أبو عُبید : قال الأصمعیّ هی عَلَامَاتُها ، قال : ومنه الاشْتراط الذی یَشترِط الناسُ بعضُهم علی بعض ، إنما هی علامات یَجْعلونها بینهم ، قال : ولهذا
سُمِّیَتْ الشُّرَط ، لأنَّهم جعلوا لأنفسهم عَلامَةً یُعْرَفون بها.
قال أبو عبید ، وقال غیره فی بیت أوْس بن حَجَر :
فأَشْرَطَ فیها نَفْسَهُ وهو مُعْصِمٌ
وأَلْقَی بأَسْبَابٍ له وتَوَکَّلَا
هو من هذا أیضاً ، یرید أَنَّه جعَل نَفْسَه عَلَماً لهذا الأمر.
وأَخْبرنی المنذریّ ، عن الحرانیّ ، عن ابن السکیت : قال : أَشْرَطَ فلانٌ من إبله وغَنَمِه ، إذا أَعَدَّ منها شیئاً للبیع ، وقد أَشْرَطَ نفسه لکذا وکذا : أی أَعْلَمَها وأَعَدَّهَا.
قال : وقال أبو عُبیدة : سُمِّیَ الشُّرَطُ شُرَطاً لأنَّهم أُعِدُّوا. وقال : وأَشراطُ السَّاعة علاماتها.
وقال أبو سَعِید : أشْراط السَّاعة عَلاماتُها ، وأَسْبابُها التی هی دون مُعْظمها وقِیامها.
قال : وأشراطُ کلِّ شیء ابْتِدَاءُ أوّله ، وأنشد للکمیت :
وَجَدْتُ النَّاسَ غَیْرَ ابْنَیْ نَزارٍ
وَلَمْ أَذْممهُمُ شَرَطاً وَدُوناً
قال : والشَّرَط : الدُّونُ من النَّاس ، والذین هُمْ أَعظم منهم لَیْسُوا بِشَرَط.
قال : وشَرَطُ المالِ ، صِغارُها ، قال : والشُّرَطُ سُمُّوا شُرَطاً لأنَ شُرْطَةَ کلِّ شیءٍ خِیَارُه ، وهم نُخْبَةٌ السُّلطان من جُنْده.
وقال الأخطل :
ویَوْمَ شُرْطَةٍ قَیْسٍ إذْ مُنِیتُ بهم
حَنَّتْ مَثَاکِیلُ من أَیْفَاعهم تُکُدُ
وقال آخر :
وقال أوس :
أشْرَطَ نَفْسَه : اسْتَخَفِّ بِهَا وجَعَلَها شَرَطاً ، أی شَیْئاً دُوناً خاطَرَ بها.
وقال أبو عَمرْو : أَشْرَطْتُ فلاناً لِعَمَلِ کذا ، أی یَسَّرْتُه وجعلتُه یَلِیه ، فهو مُشَرط له أی مُعَدٌّ له ، وأنشد :
قَرَّبَ منها کلّ قَرْم مُشرَطٍ
عَجَمْجَمٍ ذِی کِدْنَةٍ عَمَلَّط
قال : وقول أوس «أشَرطَ فیها نفسه» أی هَیَّأَهَا لهذه التَّبْعَة ، ویقال : رَجُلٌ شَرَط ، ورِجَالٌ شَرَطٌ ، إذا کانوا دُوناً.
وقال اللیث : الشّرَطَان : کَوْکَبان یقال إنهما قَرْنا الحَمَلِ وهو أوّل نجم من الرَّبیع ، ومن ذلک صار أوائلُ کلِّ أمْرٍ یقع أَشراطَه.
وقال العجاج :
أراد الشَّرَطَیْن.
قال : وإذا عَجَّل الإنسان رسولاً إلی أَمرٍ قیل : أَشرَطَهُ ، وأَفْرَطَه ، من الأشراطِ التی
هی أوائِلُ الأشیاء.
وقال : والشَّرَطُ من الإبل ما یُجلَبُ للبیع نحو النَّابِ والدَّبِر ، یقال : أفِی إبِلک شَرَطٌ؟ فتقول : لا ، ولکنها لُبابٌ کلُّها.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الشِّرْوَاطُ من الرِّجال الطویل وأنشد ابن السکیت :
یُلْحِنَ من ذی زَجَلٍ شِروَاطِ
مُحْتَجِزٍ بَحَلقٍ شَمْطَاطِ
شِرواط : من نعت الحادی.
وقال اللیث : نَاقَةٌ شرواط ، وجَمَلٌ شِرْواط ، أی طَوِیلٌ فیه دِقّة.
وفی الحدیث أنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم نَهَی عن شَرِیطَةِ الشَّیْطَان ، وهی ذَبِیحَةٌ لا تُفْرَی فیها الأوْدَاجُ ، أُخِذَ من شَرْط الْحَجّام.
وأخبرنی المنذریّ ، عن ثعلب ، قال : الشَّرِیطُ الْعَتِیدَةُ للنِّسَاء تَضَع فیها طِیبَها وأداتها ، والشرِیطُ : الْعَیْبَةُ أیضاً ، وأنشد فی العتیدة.
فَزَیْنُکَ فی الشرِیطِ إذَا الْتَقَینَا
وسَابِغَةٌ وذُ النُّونین زَینِی
والشُّرَطُ : حِبالٌ دِقاقٌ تُفتَل من اللِّیف والخُوْص ، واحدها شریطٌ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : مَنْ نَسَب إلی الشُّرْطَةِ قال : شُرْطِیّ ، ومَنْ نَسَبَ إلی الشُّرَط قال : شُرَطِیَ.
ابن شمیل : الشُّرُطُ حِبَالٌ دِقاق تُفْتَل من اللِّیف والخُوص. والشَّرَطُ : المسیلُ الصَّغیر قدر عشرة أذرُع ، مثل شَرَطِ المالِ رُذالِها.
الطَّرَشُ : الصَّمَمُ ، ورجُلٌ أُطْرُوشٌ ، ورجالٌ طُرُشٌ.
قال اللیث : شَلْطا السِّکین ، بلُغة أهل الْجَوْف ، قلت : لا أدری ما شَلْطَاه ، وما أراه عَرِبیّاً.
شطن ، نطش ، نشط ، شنط : مستعملة.
قال اللیث : الشَّطَنَ الْحَبْلُ الطویل الشّدید الْفَتْلِ یُسْتَقَی به ویُشَدُّ به الخیل ، ویقال للفرس العزیز النّفس : إنه لَیَنْزُو بین شَطَنَیْن ، یُضْرَبُ مثلاً للإنسان الأشِرِ الْقَوِیّ ، وذلک إذا اسْتَعْصَی علی صاحِبه ، شَدَّهُ بحَبْلَین من جانِبین ، وهو فَرَسٌ مَشْطون.
وقال ابن السّکت : الشَّطْنُ مَصْدر شَطَنَهُ یَشْطِنُه ، إذا خالفه عن نِیّته وَوَجْهِه.
والشَّطَنُ : الحَبْل الذی یُشطَنُ به الدَّلْو قال : والْمُشَاطِنُ : الذی یَنْزِعُ الدَّلْوَ من البِئر بِحَبْلَین.
وقال ذو الرمة :
ونَشوانَ من طُول النُّعَاسِ کَأَنَّه
بحَبْلَین فی مَشْطَونَةٍ یَتَطَوَّحُ
وقال الطرماح :
أَخُو قَفَصٍ یَهْفُو کَأَنَّ سَرَاتَهُ
ورِجْلَیْهِ سَلْمٌ بین حَبْلَیْ مُشاطِنِ
أبو عُبید : نَوًی شَطُونُ : أی بعیدةٌ شَاطَّة.
وقال اللیث : غَزْوَةٌ شَطُونٌ ، أَی بَعیدَةٌ.
وشَطَنَت الدَّارُ شُطُوناً ، إذا بَعُدَتْ.
وقال غیره : أَلْیَةٌ شَطُونُ ، إذا کَانَتْ مَائِلَةً فی شِقٍّ ، وبِئْرٌ شَطُونٌ : مُلْتَوِیَةٌ عَوْجَاء ، وحَرْبٌ شَطُونٌ : عَسِرَةٌ شَدیدَة.
وقال الراعی :
لَنَا جُبَبٌ وأَرْمَاحٌ طِوَالُ
بِهِنَّ نُمَارِسُ الحَرْبَ الشَّطُونَا
الأصمعیّ : رُمْحٌ شَطون ، طَوِیلٌ أَعْوَج ، وبِئْرٌ شَطُونٌ ، بَعیدَة القَعْرِ فی جِرَابِها عَوَج.
وأخبرنی المنذریّ ، عن أبی إسحاق الحربِیّ : وسُئل عن معنی حدیث النّبی صلیاللهعلیهوسلم : إنّ الشمس تَطْلُع بین قَرْنَی شَیْطان ، فقال : هذا مَثَل. یقول : حینَئِذٍ یَتَحَرک الشیطان فیکون کالمُعِین لها ، وکذلک قوله : الشیْطان یَجْرِی من ابن آدم مَجْرَی الدّم ، إنّما هذا مثل ، وإنما هو أَنْ یَتَسَلَّطُ علیه ، لا أَنْ یَدْخُلَ جَوْفَه.
وقال اللیث : الشیطان فَیْعَالٌ من شَطَنَ ، أی بَعُدَ.
قال : ویقال : شَیْطَنَ الرَّجُل ، وتَشَیْطَنَ ، إذا صَارَ کالشیْطان وفَعَل فِعلَه.
وقال رُؤْبة :
وقال غیره : الشیْطان : فَعْلان ، من شَاطَ یَشِیطُ ، إذا هَلَک واحْتَرَق ، مثل هَیْمان وغَیْمان ، من هام وغام.
قلت : والأول أکبرُ ، والدّلیل علی أنه من شَطَنَ قول أُمیة بن أبی الصَّلت یذکر سلیمان النبی :
أراد : أیما شیطان.
وقال الله جَلَّ وعزَّ فی صِفَة شَجرة تَنْبُت فی النار : (طَلْعُها کَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّیاطِینِ (65)) [الصافات : 65].
قال الفراء : فی الشَّیاطین فی العربیة ثَلاثةُ أَوْجه : أحدها أَنه یُشبَّه طَلُعُ هذه الشجرة فی قُبْحِه برُؤوس الشیاطین ؛ لأنها موصوفة بالقُبْح وإن کانت لا تُری ، وأنت قائل للرِّجل إذا اسْتَقْبَحْتَه : کأنه شیطان ، والوَجْهُ الآخر أَنَّ العرب تُسَمِّی بعض الحَیّات شیطاناً ، وهو حَیَّةٌ ذُو عُرْفٍ قبیح المَنْظَر ، وأنشد لرجل یذُمُّ امرأةً له :
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حین أحْلِفُ
کَمِثْل شَیطانِ الحِماطِ أعْرَفُ
ویقال فی وَجْه آخر : إنَ الشیطان نَبْتٌ قبیح یُسَمَّی برؤوس الشیاطین. قال : والأوْجُه الثلاثة تذهب إلی معنی واحد من القُبح.
أبو عُبید ، عن أبی زید : من السِّماتِ
الفِرْتَاجُ ، والصُّلَیْبُ ، والشَّجَارُ والمُشَیْطَنَةُ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : المشنَّط : الشِّواء ، وقال فی موضع آخر الشُّنْط : اللُّحْمانُ المنْضَجَة.
قال اللیث : نَشِطَ الإنسان یَنْشَطُ ویَنْشِطُ نشاطاً ، فهو نَشیط طیِّبُ النّفس للعمل ، والنَّعْت ناشِطُ.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : أنشطْتُ الأُنشوطَةَ إنشاطاً ، إذا حَلَلْتَها.
قال : وقال أبو زید : نَشَطْتَها : عَقَدْتَها ، وأنشطَتها حَلَلتَها.
وقال غیره : هی الأنْشُوطَةُ لِلْعَقْد الّذی یُمَدُّ أحدُ طرفی حَبْلِه فَیَنْحَلّ ، والمُؤَرَّبُ الذی لا یَنْحَلّ إذا مُدَّ حتی یُحَلّ حَلًّا.
قال : ونَشَّطت العَقُد تَنشِیطاً ، إذا عَقَدْتَه بأُنشُوطَة.
قال له شَمِر : قال أبو عبد الرّحمن : قال الأَخْفش : الحِمار یَنشِطُ من بَلَدٍ إلی بلد ، والْهُموم تَنشِطُ بِصاحِبها.
وقال هِمْیان :
أَمْسَت هُمومی تَنْشِطُ الْمَناشِطَا
الشَّامَ بِی طَوْراً وطَوراً واسِطَا
أبو عبید ، عن الأصمعیّ : النَّشِیطَةُ فی الغَنیمة : ما أصاب الرَّئیسُ فی الطَّریق قبل أنْ یَصِلَ إلی بَیْضَةِ القوم.
وقال ابن عَنَمةَ الضَّبِّیّ :
لَکَ المِرْبَاعُ فیها والصّفَایَا
وحُکْمُکَ والنَّشیطَةُ والفُضُولُ
ویقال : نَشَطَتْهُ الأفْعی ، إذا نَهَشَتْهُ ، ویقال للنَّاقَة : حَسُنَ ما نَشَطَتْ السّیْرَ ، یعنی سَدْوَ یَدَیْها ، ویقال : سَمِنَ فأنْشَطَه الکلأُ.
ویقال : نَشطْتُ الدّلْوَ أَنشِطُها ، وأَنشطُها نَشْطاً : نَزَعْتُها.
شمر ، عن أبی سَعِید الهُجَیمیّ : أنشطه الکلأُ ، أی سَمّنه ، وأَحْکم خَلْقَه. ویقال : سَمِنَ بأَنْشِطَة الکلأ ، أی بِعُقَدتِه وإحکامه إِیاه ، وکلاهما من أُنشوطَةِ العُقْدَةِ.
وقال شمِر : انْتشط المالُ المَرْعَی ، أی انْتَزَعْتُه بالأسنان کالاختلاس.
یقال : نشطَتُ وانْتَشَطْتُ ، أی انْتَزَعتُ.
اللیث : طریقٌ ناشِطٌ یَنشِطُ من الطَّرِیق الأعْظَم یَمْنةً أو یَسْرَة ، کقول حُمید :
وکذلک النَّواشِطُ من المسَایِل ، ویقال : نَشَطَ بهم الطَّریق. والنَّاشِطُ فی قول الطّرمّاح هو الطریق ، قال : والنشُوط : کلامٌ عِراقیّ ، وهو سَمَکٌ یُمْقَرُ فی ماءٍ وملح. وانتشطْتُ السَّمکةَ ، إذا قَشَرْتَها.
وقال رؤبة :
یقول : تَنَاوَلَتْه وأَسْرَعت رَجْعَ یَدَیْها فی سَیرها ، قال : والمِغْلَاة الْبَعیدة الخَطْو ، والْوَهَق : المباراة فی السَّیر.
وقال اللهُ جلَّ وعزَّ : (وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً (2)) [النازعات : 2].
روی عن ابن مسعود ، وابن عباس ، أنهما قالا فی قوله : (وَالنَّازِعاتِ) ... (وَالنَّاشِطاتِ) ، هی الملائکة.
وقال الفراء : هی الملائکَةُ تَنْشِطُ نفسَ المؤْمِن وتَقبِضُها.
وقال أبو زید : نَشطْتُ الدَّلْوَ من البئر نشْطاً ، وهو جَذْبُک الدَّلْوَ من البئر صُعُداً بغیر قامَةٍ ، فإذا کان بِقَامَةٍ فهو المتْحُ ، ونشَطَتْهُ الأفعی ، إذا عَضَّتْه ، ونشَطَتْه شَعُوبُ نَشْطاً ، وهی المَنِیّة.
وقال أبو إسحاق : الناشطات الملائِکة ، وتنشُط الأرْواح نشطاً أی تَنْزِعُها نزعاً کما ینزع الدَّلو من البئر.
وقال الفراء : نشَطْتُ الحَبْلَ ، بغیر ألف ، إذا رَبَطْتَه ، وأنا نَاشِط ، وإذا حَلَلْته فقد أَنشطته.
أبو عبید ، عن الأصمعیّ : یقال : بِئرٌ إنشاطٌ ، بکَسر الألف ، وهی التی یَخرُج منها الدلو بجَذبَةٍ واحِدَة ، وبئر نشوط ، وهی الّتی لا یخرج الدَّلْو منها حتی تَنشَط کثیراً.
وقال اللیث : یقال للمریض یُسْرِع بُرْؤُه ، وللمَغِشیِّ علیه تُسْرِعُ إفَاقَتُه ، وللمرسَلِ فی أَمرٍ یُسْرِعُ فیه عَزیمَته : کأنما أُنْشِطَ من عِقَال.
وقال أبو زَید : رَجلٌ مُنْتَشِطٌ ، من الانتشاط ، ومُتَنشِّط ، من التنشِیط ، إذا نزل عن دابتهِ من طول الرُّکوب ، ولا یقال ذلک لِلرَّاجل.
ویقال : نشَّطتُ الإبلَ تَنشیطاً ، إذا کانت مَمْنوعة من الرَّعی فأرسلتها تَرْعَی ، وقالوا : أَصْلها من الأُنشوطة إذا حُلَّتْ.
وقال أبو النجم :
نشَّطها ذُو لِمَّةٍ لم تَقْمَلِ
صُلْبُ العَصَا جافٍ عن التَّعَزُّلِ
أی أرسلها إلی مَرْعاها بعد ما شَرِبتْ.
ثعلب عن ابن الأعرابی : النُّشُط نَاقِضُو الحبال فی وقت نَکْثِها لتُضْفَرَ ثانِیةً.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : ما به نَطِیش ، أی ما به قُوَّة.
وقال رؤبة :
ابن السکیت : یقال ما به نَطِیشٌ ، أی ما به حَرَاک.
استعمل من وجوهه. طَفَش. شَطَفَ.
قال اللیث : الطَّفْشُ النِّکَاحُ.
وقال أبو زُرْعَة التَّمیمی :
قُلْتُ لها وأُولِعَتْ بالنّمْشِ
هل لکِ یا حَلِیلَتِی فی الطَّفشِ؟
قال : والطَّفَاشَاةُ المهزولة من الغنم وغیرها.
الأصمعیّ فیما رَوَی له أبو تراب : شَطَفَ.
وشَطَبَ ، إذا ذَهَبَ وَتَبَاعَدَ ، وأنشد :
أحانَ مِنْ جِیرَتِنَا خُفُوفُ
وأَقلقتهُمْ نِیَّةٌ شَطُوف
وفی «النَّوادر» : رَمْیَةٌ شَاطِفَةٌ وشَاطِبَةٌ وشَاطِیَةٌ وصَایفةٌ ، إذا زَلّتْ عن المَقْتَل.
شطب ، شَبَط ، بَطَش : مستعملة.
قال اللیث : الشَّطْبُ ، مَجْزومٌ : سَعَفُ النَّخْل الأخْضر ، الواحدة : شَطْبَة ؛ ولذلک قیل للجاریة الغَضَّةِ التَّارّة الطَّوِیلَةِ : شَطْبَة ، وفَرْسٌ شَطْبَة.
وفی حدیث أُمِّ زرع : «ابن أبی زَرْع کَمَسَلِ شَطْبة». قال : قال أبو عبید : الشَّطْبَةُ ما شُطِبَ من جَرید النَّخْل ، وهو سَعَفُه ، شَبَّهَه بتلک الشَّطْبَة ، لِنَعْمَتِه ، واعْتِدَالِ شبَابِه.
وأخبرنی المنذریّ ، عن أبی إسحاق الحربیّ أنه قال : أرادَت أنه مَهْزولٌ کأنَّه سَعَفَةٌ فی دِقَّتِها.
وقال أبو سَعِید فی قولها : «کَمَسَلِ شَطْبَة» : الشَّطْبَة السَّیْف ، أَرادت أنه کالسَّیف یُسَلُّ من غِمْده ، کما قال :
ویقال : غُلامٌ شَطْبٌ : حَسَنُ الخَلْقِ ، لیس بطویل ولا بقَصیر. ورجُلٌ مَشْطُوب ومُشَطَّبٌ ، إذا کان طَوِیلاً.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ ، قال : الشَّطائِبُ دون الکَرَانِیف ، الواحدة شَطِیبَة ، والشَّطْبُ دون الشَّطائِب ، الواحِدَةُ شَطْبَة.
وقال ابن السکیت : الشّاطبة الَّتی تَعمل الحُصْرَ من الشَّطْبِ ، ویقال : شَطِبَتْ تَشْطِبُ شُطُوباً ، وهو أن تأخُذَ قِشْرَه الأعْلی ، قال : وتَشْطِبُ وتَلْحَی واحِد.
قال : وواحد الشَّطْب شَطْبَة ، وهی السَّعَفَة.
وقال الأصمعیّ : الشَّاطِبةُ التی تَقْشُر العَسِیبَ ثم تُلْقِیه المُنَقِّیة ، فَتَأخُذ کل شیء علیه بِسِکِّینها ، حتَّی تترکه رَقِیقاً ، ثم تُلْقِیه المُنَقِّیَةُ إلی الشَّاطِبةِ ثَانیة ، وهو یقول :
اللیث : الشُّطْبَةُ طریقَةٌ من مَتْنِ السّیْف والجَمیع «شُطَب».
قال : والشِّطْبَةُ لغة فی الشُّطْبَة ، وکان أبو الدُّقَیْشِ یُفَرِّقُ بینهما ، ویقول : الشِّطْبَةُ قِطعة من سَنَام تُقَطَّع طُولاً ، وکل قَطعة من ذلک أیضاً تسمی شَطِیبَة. ویقال : شَطَبْتُ الأدیم والسّنَام ، وأنا أَشْطِبُه شَطْباً ، وکل قِطعة من أدیم یُقَدُّ طولاً تُسمی شَطِیبَه ، ویقال للفرس السّمین الذی انْتَبَرَ مَتْنَاه ،
وتَبایَنَتْ غُرورُه : مَشْطُوب الْمَتْن والکَفَل.
قال الجَعْدِیّ :
مِثْلُ هِمْیانِ العَذَارَی بَطْنُهُ
أبْلَقُ الحَقْوَیْنِ مَشْطوبُ الکَفَلْ
سلمة ، عن الفَراء ، قال : شُطَبُ السّیف ، وشُطُبُه.
أبو نَصْر ، عن الأصْمَعِیّ ، قال : السّیفُ المشْطُوب : الذی فیه طرائِق ، وربما کانت مُرْتَفِعَة ومُنْحَدِرَة.
وقال أبو زَیْد : شُطَبُ السَّنَامِ أنْ تُقَطِّعَه قِدَداً ولا تُفَصِّلها ، واحِدُها شُطْبة ، وقالوا أیضاً : شَطِیبَةٌ ، وجمعها شَطائِب.
وقال ابن شُمیل : شُطْبَةُ السَّیف عَمُودُه النّاشِز فی مَتْنِه.
وقال أبو تراب : الشَّطائب والشَّصَائب الشدائد.
وأخبرنی المنذریّ ، عن ابن السِّکِّیت ، عن إبراهیم الحربی ، عن یوسف بن بُهلول ، عن ابن إدریس ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبیه ، قال : حمل عامرُ بن ربیعة علی عامِر بن الطُّفیلِ فَطَعَنَهُ فَشَطَبَ الرُّمْحُ عن مَقْتَلِه ، أی لم یَبْلُغْه.
وقال الأصمعیّ : شَطَبَ وشَطَفَ ، إذا عَدَل.
أبو عبید : المنْشَطِبُ السّائِل.
قال اللیث : البَطْشُ التَّناوُلُ عند الصَّوْلَة ، والأخْذُ الشَّدید فی کلِّ شیء بَطْشٌ. وقال الله جلَّ وعَزَّ : (وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِینَ (130)) [الشعراء : 130].
قال الکلبی : معناه تَقتُلون عند الغَضَب.
وقال غیره : تَقتلون بالسَّوْط.
وقال الزجاج : جاء فی التَّفسیر أنّ بَطْشَهُم کان بالسَّوْط والسَّیف ، وإنما أنکرَ الله ذلک ؛ لأنه کان ظُلماً ، فأَمَّا فی الحق فالبَطشُ بالسّوط والسّیف جائز.
وقال أبو مالک : یقال بَطَشَ فلانٌ من الحُمیّ إذا أفاق منها ، وهو ضعِیف.
وبَطَشَ یَبْطُشُ بَطْشاً.
قال اللیث : الشَّبُّوطُ والشُّبُّوطُ لُغَة ، وهو ضرب من السّمک دقیق الذَّنَب ، عَریضُ الْوَسَط ، لیِّن المَمَسّ ، صغیر الرّأس کأنه بَرْبَط. وإنما یُشَبَّهُ البَرْبَطُ إذا کان ذا طول لیس بِعَرِیض بالشَّبُّوط.
شمط. مشط. طمش : مستعملة.
أبو عبید عن أبی زید ، یقال : ما أدری أیّ الطَّمْش هو؟ معناه : أی الناس هو؟ قلت : وقد اسْتُعْمِلَ غیر مَنْفِیِّ الأول.
قال رؤبة :
أبو عبید ، عن الکسائیّ ، قال : هو المُشْط ، والمُشُط ، والمِشْط.
قال أبو الهیثم : ولغة رابعة المُشُطُّ ، وأنشد :
قد کُنْتُ أَحْسَبُنِی غَنِیّاً عنکم
إنّ الْغَنِیَّ عن المشُطِّ الأقرعُ
وقال اللیث : المِشْطة : ضرب من المَشْط ، والمَشْطَةُ واحدة ، والمشّاطَة : الجاریة التی تحسن المَشَاطَة. قال : وضَربٌ من سِمَاتِ الإبل ، یسمی المُشْط.
یقال : بَعیرٌ مَمْشُوط. به سِمَةُ المُشْط.
وقال أبو زید : المُشْطُ : سُلامِیَات ظَهر القَدم ، یقال : انکسر مُشْطُ ظهر قدمیه ، والمُشْط : نَبْتٌ صغیرٌ یقال له : مُشْطُ الذِّئب ، مثل : جِرَاء القَثَد.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : مَشِطت یده تمشَطُ مَشَطاً ، وهو أن یمسّ الرجلُ الشَوْکَ والجِذْع فیدخُل منه فی یده.
وروی ابن السکیت وغیره : مَشِظَتْ یده بالظّاء ، وهما لغتان. وقال أبو تراب : قال الخیل : الممشوطُ الطَّویلُ الدَّقیق.
قال : وغیره یقول : هو الممْشوق. وفی الحدیث أَنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم طُبّ وجُعِلَ سِحْرُهُ فی مُشْطٍ ومُشَاطَة.
المشاطة : الشَّعر الذی یَسْقُط من الرأس واللّحیة عند التَّسریح بالمشط.
قال اللیث : الشَّمَطُ فی الرجُل شَیْبُ اللِّحْیة ، ولا یقال للمرأة : شَیْبَاء شَمطاء.
ویقال للرجل : أَشْمَط.
والشُّمِیطُ من النبات : ما رأیت بَعْضَه هائجاً وبَعْضَه أَخْضَر. وقد یقال لبعض الطَّیر إذا کان فی ذَنَبِه سَوَادٌ وبَیاض : إنَّه لَشَمِیط الذُّنَابَی.
سَلَمة ، عن الفراء ، قال : الشماطِیط والعَبادید ، والشَعاریر والأَبَابیل ، کلُّ هذا لا یُفْردُ له واحد.
وقال اللیث : الشّماطِیط القِطَع الْمُتَفَرقُون.
یقال : جاءت الْخَیْل شماطِیطَ أَیْ مُتَفَرقین واحد شُمْطُوط وشِمْطاط ، وأنشد أبو عمرو :
أی بخَلَقٍ قد تشَقَّقَ وتَقَطَّعَ.
الکسائیّ ذهب القوم شَمَاطِیطَ ، وشمالیلَ ، إذا تَفَرَّقُوا.
وقال اللیث : الشمالیل ما تفرّقَ من شُعَب الأغْصَان فی رؤوسها مثل شماریخ العِذْق.
ویقال للصُّبح : الشَّمِیطُ ؛ لاختلاط بیاض النّهَارِ بِسواد اللیل.
وقال الکمیت :
وأَطلعَ منه اللِّیاحَ الشَّمیط
خُدودٌ ، کما سُلَّت الأَنْصُلِ
الأصمعیّ عن أبی عمرو بن العلاء ، أنه کان یقول لأصحابه : اشْمِطُوا ، أی خُوضوا مرَّةً فی الشِّعر ، ومرة فی الغریب ، ومرة فی کذا.
عمرو ، عن أبیه : الشُّمْطانُ الرُّطَبُ المنَصَّف.
وقال ابن الأعرابی : الشُّمطانَةُ التی یُرطِبُ جانِبٌ منها وسائرها یابسٌ.
ش د ت - ش د ظ - ش د ذ - ش د ث
مهملات.
شرد ، رشد ، درش (1).
قال ابن المظفر : شَرَد البعیرُ یشرُدُ شِراداً ، وکذلک الدّوابّ ، وفرسٌ شَرودٌ وهو المسْتَعصِی علی صاحبه ، وقافیةٌ شرود : عائرةٌ سائرة فی البلاد ، وقال الشاعر :
شَرُودٌ إذا الرّاءُونَ حَلُّوا عِقَالها
مُحَجَّلةٌ فیها کلامٌ مُحَجَّلُ
وشرَدَ الجمل شُروداً فهو شارد ، فإِذا کان مُشَرَّداً فهو شریدٌ طرید. وتقول : أَشرَدْتُه ، وأَطرَدْتُه ؛ إذا جعلته شریداً طریداً لا یُؤْوَی.
وقال الفراء فی قوله تعالی : (فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) [الأنفال : 57] : یقول إنْ أَسَرْتَهم یا محمد فنکِّلْ بهم مَنْ خَلفَهم ممن تخافُ نقْضَه لِلْعَهد ؛ لعلهم یَذّکرون فلا ینْقُضون العهد. وأَصل التشرید التَّطرید.
قال اللیث : یقال رَشَد الإنسان یَرْشُدُ رُشداً ورَشاداً ، وهو نقیض الغَیّ ، ورَشِد یَرْشَدُ رَشَداً ، وهو نقیض الضَّلالَ. إذا أصابَ وَجْهَ الأمر والطریق فقد رَشِد ، وإذا أرشدک إنسانٌ الطریق فقل : لا یَعْمَی علیک الرُّشد.
قلت : وغیر اللیث یَجْعَلُ رَشَدَ یَرْشُدُ ورَشِدَ یَرشَدُ بمعنی واحدٍ فی الْغَیّ والضَّلال ، ورجلٌ رشِیدٌ ورَاشِدٌ. والإرْشادُ الْهِدَایَة والدِّلالَة.
وقال الفراء فی «کتاب المصادر» : وُلِدَ فلانٌ لِغَیرِ رَشْدَةٍ ، وَوُلِدَ لِغَیَّةٍ ولِزَنْیَةٍ کلّها بالْفَتح.
وقال الکسائیّ : ویَجُوزُ لِرِشْدَةَ ولِزنْیَةٍ ، فأَمَّا غَیَّة فهو بالْفَتْح.
وقال أبو زید : هو لِرَشْدِةٍ ولِزَنْیَةٍ بفَتْح الرّاء والزّای منهما ، ونحو ذلک.
قال اللیث : وأنشد :
لذِی غَیَّةٍ من أُمِّه ولِرَشدةٍ
فَیَغْلِبُها فحلٌ علی النَّسْلِ مُنْجِبُ
قال : ویقال : یا رِشْدِینُ ، بمعنی یَا رَاشِد.
وقال ذو الرمة :
1) أهمله اللیث وجاء فی «اللسان» (درش - 4 / 330): «الدارِشُ : جلدٌ أسود».
وکَائِنْ تَرَی مِنَ رشْدَةٍ فی کَرِیهَةٍ
ومن غَیِّةٍ تُلْقَی علیها الشَّراشِرُ
یقول : کم رُشْدٍ لَقیتَهُ فیما تکْرَهُه ، وکم من غَیٍّ فیما نُحبُّه ونهواه.
قلت : وأَهْلُ العراق یقولون للْحُرْف : حَبّ الرَّشاد کأَنَّهم تَطَیَّرُوا من لَفظ الحُرْفِ ، لأَنَّهُ حِرْمان ، فقالوا : حبُ الرَّشاد ، والرَّشادُ الحجرُ الذی یَملأُ الکَفَّ ، الواحِدَةُ رَشَادَة.
مهمل
شَدَن ، نَشَد ، ندش ، دشَنَ : [مستعملة].
أهمل اللیثُ نَدَشَ.
وروی أبو تراب ، عن أبی الوازع : نَدَفَ القطن ونَدَشَه ، بمعنی واحد.
قال رُؤْبَة : * فی هِبْرِیَاتِ الکُرْسُفِ الْمَنْدوشِ *.
قال اللیث : شَدَنَ الصَّبِیُّ ، والْخِشْفُ ، فهو یَشْدُنُ شُدُوناً إذا صَلُحَ جِسْمُه وتَرَعْرَع. ویقال للمهر أیضاً قد شَدَن ، فإذا أفردت الشادن فهو وَلَدُ الظَّبْیَة ، وظَبْیَةٌ مُشْدِنٌ : یَتَبَعُهَا شَادِنٌ.
وقال أبو عُبید : الشّادِنُ من أَوْلادِ الظِّباء الذی قد قَوِیَ وطَلَع قَرْنَاه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : امرأَةٌ مَشْدُونٌ : وهی العاتِقُ من الجَوارِی.
قال اللیث : دَاشِنٌ مُعرَّب من الدَّشْنِ ، وهو کلامَ عِراقِیّ لیس من کلام الْبَادِیة.
وقال ابن شمیل : الدّاشِنُ والْبُرْکَةُ کلاهما الدَّسْتَارَان ، یقال بُرْکَةُ الطَّحَّان.
قال : اللیث ، یقال : نَشَدَ یَنْشُدُ فلانٌ فُلاناً ، إذا قال : نَشَدّتُکَ بالله والرحم ، وتقول : نَاشَدْتُکَ اللهَ نِشْدَةً ونِشْدانا ، ونَشَدْتُ الضَّالَّةَ إذا نادَیْتَ وسأَلْتَ عنها ، والنَّاشدون قوم یَطْلُبون الضَّوالّ فیأخذونها ویحبسونها علی أربابها.
وقال ابن عرس :
عِشْرُونَ أَلْفاً هَلَکُوا ضَیعَةً
وأَنْت منهم دَعْوةُ الناشِدِ
یعنی قوله : أَیْنَ ذَهَبَ أهلُ الدّار؟ وأین انْتَوَوْ؟ کما یقول صاحبُ الضَّالة : مَنْ أَصابَ؟ من أصاب؟ فالنَّاشِد : الطَّالب ، یقال منه : نَشَدْتُ الضَّالةَ ، أَنْشُدُها وأَنْشِدُها نَشداً ونِشْدَاناً ، إذا طلبتها ، فأَنَا نَاشد.
وفی حدیث النبی صلیاللهعلیهوسلم وذِکْرِهِ حَرَمَ مَکَّةَ ، فقال : «لا یُخْتَلَی خَلَاهَا ، ولا تَحِلُّ لَقَطتُها إِلا لِمُنْشِد».
قال أبو عبید : المنشِد المعرِّفُ ، قال : والطالب هو الناشد ، یقال : نشدتُ.
ویقال : نشدت الضالة أَنشُدها نِشداناً : إذا طلبتها ، فأنا نَاشِد ، ومن التَّعْرِیف أنْشَدْتُهَا إنْشَاداً ، فأَنا مُنْشِدٌ ، قال : ومما یُبَیِّن لک
أن النَّاشِدَ هو الطَّالب ، حدیثُ النبی صلیاللهعلیهوسلم ، حین سَمِع رجُلاً یَنْشُدُ ضالَّته فی المسجد ، فقال : «أیُّها النَّاشِدُ ، غَیْرُکَ الْوَاجِدُ».
قلت : وإنَّما قیل للطَّالب ناشِدٌ لِرَفْعِه صَوْتَهُ بالطَّلَب ، والنَّشِیدُ : رَفْعُ الصَّوْت ، وکذلک المُعَرِّف یرفعُ صوتُه بالتعریفِ فَسُمِّی مُنْشِداً ، ومن هذا إنشاد الشِّعْر ، إنما هو رَفْعُ الصَّوْتِ به.
وقول العَرب : نَشَدْتُکَ باللهِ والرَّحِمِ ، معناه : طلبت إلیکَ بالله وبحقِّ الرَّحْم.
وأخبَرَنی المنذریُّ ، عن أبی العباس أنه قال فی قولهم : نشدْتک بالله ، قال : النشیدُ الصوت ، أی سأَلْتُک باللهِ بِرَفْعِ نشیدی ، أی صَوْتِی بِطَلبِهَا ، قال : ومنه نشدَ الشِّعْرَ ، وأنشده ، إذا رَفَعَه.
وقال أبو عُبید : قال الکسائی : نَشدْتُ الدَّابَّةَ طَلبَتها ، وأَنْشَدْتها عَرَّفْتها ، قال : ویقال أیضاً : نَشَدْتُها ، إذا عَرَّفْتَها.
وقال أبو دُواد :
ویَصیخُ أَحْیاناً کما اس
تَمَعَ المُضِلُّ لصوتِ ناشِدْ
قال : ویقال للناشد إنّه المعَرِّف.
وقال شَمِر : رُوِی عن المُفَضّل الضَّبِّیّ أنه قال : زعموا أنَّ امرأَة قالت لابنَتِها : احْفَظِی بَیْتَکِ ممن لا تَنْشُدِین ، أی ممَّن لا تَعْرِفین.
وأما معنی قولُ النبی صلیاللهعلیهوسلم فی لُقَطَةِ مَکةَ : «ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لمُنْشِد» ، فإنه علیهالسلام فَرَّقَ بقوله هذا ، بین لُقَطَةِ الْحَرَمِ ، وبین لُقَطَةِ سائر البُلدان ؛ لأنه جَعَلَ الحُکم فی لُقطَةِ سائِر البلاد أَنَّ مُلْتقِطَها إذا عَرَّفَها سَنةً حَلَّ له الانْتفاعُ بها ، وجَعَلَ لُقَطَة الحَرَمِ مَحْظُوراً علی مُلْتَقطها الانْتِفَاعُ بها وإن طال تعْرِیفُه لها ، وحَکَم أنَّهُ لا یحِلُّ لأحَدٍ الْتَقَاطُها إلا بنیّة تعریفها ما عاش ، فأَمَّا أن یأْخُذَها من مکانها وهو یَنْوی تعریفها سنةً ثم یَنْتَفِعُ بها کما ینْتَفع بسائر لْقَطَةِ الأرض فلا. وهذا معنی ما فسره عبد الرحمن بن مهدی ، وأبو عُبید ، وأَهْل الآثار.
وأمل قول أبی دُوَاد فإن أبا عُبَید ذکر عن الأصمعیّ ، أَنَّ أَبا عَمرو بن العلاء کان یَعْجَبُ من قوله :
قال : وأَحْسِبُه قال هُو أو غیره أنه قال : أَرَادَ بالنّاشد أیضاً رجلاً قد ضَلَّتْ دابَّته ، فهو یَنْشُدُها أی یَطلُبُها لَیَتَعزَّی بذلک.
قلت : وأما ابنْ المظفر فإنه جعل النّاشد : المُعَرِّف فی هذا البیت ، قال : وهذا من عَجِیبِ کلامهم أن یکون النَّاشدُ : الطّالِبُ والمُعَرِّفُ.
قال : والنَّشید : الشِّعْرُ المَتناشَدُ بین الْقَوم ، یُنْشِدُ بعضهم بعضاً.
استعمل من وجوهه : شدف فقط.
قال اللیث وغیره : الشُّدُوفُ الشُّخُوصُ ، الواحد شَدَفٌ.
قال الهُذلِیّ :
مُوَکَّلٌ بِشُدُوفِ الصَّوْم یَنْظُرُها
من المَغَارِبِ مَخْطُوفُ الحَشازَرِمُ
قال : ومعنی البیت : أَنه من مَخافَةِ الشُّخوص کأَنَّهُ مُوَکَّلٌ بهذا الشّجر ، یخافُ أن یکون فیه ناس ، وکلُّ ما وَرَاءَک فهو مَغْرِبٌ ، ویقال : شَدِفَ الفرس شَدَفاً ، إذا مَرِحَ ، فهو شَدِفٌ أَشْدَفُ.
قال العجاج :
وقال الفَرّاء واللّحیانیّ : خرجنا بِسُدْفَةٍ من اللَّیل ، وشُدْفَةٍ ، ویُفْتَحُ صُدُورُهما ، وهو السّوَادُ الباقی.
قال الفراء : والسَّدَفُ ، والشَّدَفُ : الظُّلْمَةُ.
وقیل : فَرَسٌ أَشْدَف ، وهو المایل فی أحد شِقَّیه بَغیاً ونَشاطاً.
وقال المرّار :
شُنْدُفٌ أَشدَفُ ما وَرَّعْتَهُ
وإذا طُوطِیءَ طَیّار طِمِرْ
قال : والشنْدُفُ مِثْلُ الأشْدَف ، والنون زائِدَةٌ فیه.
وقال الأصمعیّ : یقال لِلقِسِیّ الفارِسیَّة : شُدْفٌ ، واحدها شَدْفاء ، وهی الْعَوْجَاء.
أبو عبیدة والفراء : أسدَفَ اللّیْل ، وأشدَف ، إذا أرْخَی سُتورَهُ وأظْلَم.
استعمل من جمیع وجوهه : دبش.
قال اللیث : الدَّبْشُ القَشْرُ والأکل ، یقال : دُبِشت الأرض دَبشاً ، أی أُکِلَ ما علیها من النَّبات.
وقال رؤبة فی شینیته :
جاؤوا بأُخْراهُم علی خُنْشوشِ
مِنْ مُهْوَئِنَّ بالدَّبا مَدْبوشِ
استعمل من جمیع وجوهه : دمش.
یقال : ما مَدَشْتُ منه مَدْشاً ومُدُوشاً ، وما مَدشِنی شیئاً ، وما أمْدَشنِی ، وما مَدَّشتُهُ شیئاً ولا مُدِّشتُ شیئاً ، أی ما أَعْطانِی ولا أَعْطَیته ، وهذا من نَوادِرٍ الأعراب.
وقال اللیث : المَدَش : اسْتِرْخاءٌ ودِقَّةٌ فی الْیَد ، یقال : یَدٌ مَدْشاء ، ونَاقَةٌ مَدْشَاءٌ.
أبو عُبَید ، عن أبی عمرو : المَدْشَاءُ من النِّساء الَّتی لا لَحْمَ علی یَدَیْها.
وقال أبو عُبیدة : المَدْش فی الخَیْل هو اصْطکاکُ بَواطِن الرُّصْغَین من شدّة الْفَدَع ، والْفَدَعُ : الْتِوَاءُ الرُّصْغ من عُرْضِه
الْوَحْشِی.
ابن شمیل : یقال : إنه لأمْدَش الأصابع ، وهو المُنتَشرُ الأشاجِع ، الرّخْو الْقَبْضَة.
وقال غیره : نَاقَةٌ مَدْشَاءُ الْیَدَین سَرِیعة أوْ بِهما فی حُسْنِ سَیر ، وأنشد :
ونازِحَةِ الجُولَیْن خاشعَةُ الصُّوَی
قَطَعْتُ بِمَدْشَاءِ الذِّراعَیْن ساهِم
وقال آخر :
قال : والدَّمَشُ الهَیَجَانُ والثّوَارنُ من حرارةٍ ، أو شُرْبِ دواءٍ ثَارَ إلی رَأْسِهِ.
یقال : دَمِشَ دَمَشاً. قلت : وهذا عِنْدِی دَخِیلٌ أُعْرِبَ ولیس من مَحْض کلام الْعَرَب.
ش ت ظ - ش ت ذ - ش ت ث
أهملت وجوهها.
استعمل منها : شتر ، ترش ، تشر.
قال اللیث : الشَّتْرُ انقلابٌ فی جَفن العین قَلَّ ما یکون خِلْقة ، والشَّتْرُ مُخَفِّفٌ : فِعْلُک بها ، والنَّعت أَشْتر وشتْراء ، وقد شَتِرَ یَشتَرُ شَتَراً.
وقال ابن الأعرابیّ : شَتَرَ قطعَ ، وشَتِر انقطَعَ.
وقال أبو زید : الشترُ انقلاب شُفْرِ الْعَین من أَسْفل وأَعلی ویَتَشَنَّجُ شُفْرهُ تَشنُّجاً.
قلت : والشفْر حرف العین.
أبو عبید ، عن أبی زید : شَتَّرْتُ به تشتِیراً ، سمَّعَتُ به تسمیعاً ، ونَدَّدْتُ به تندیداً ، کلُّ هذا إذا أسمعَه القبیحَ وشَتَمَه. قلت : وهکذا قال ابن الأعرابیّ وأبو عمرو : شَتَّرت بالتاء ، وکان شمر أنکَرَ التاء ، وقال : إنما هو شنُرْتُ بالتاء وقال : إنما هو شنرْتُ بالنون ، وأنشد :
وباتَتْ تُوَقِّی الزَّوُجَ وهی حَرِیصةٌ
علیه ولکن تَتَّقِی أَنْ تُشَنَّرا
قلت : جَعَله شَمِرُ من الشَّنَار ، وهو العیْب ، والتاء عندی صحیح أیضاً.
قال اللیث : تِشرین اسم شهر من شهور الخریف بالرومیة.
قلت : هما تِشْرِینان : الأول والثانی وبعدهما الکانُونَان.
ابن درید : التَّرَشُ خِفَّةٌ ونَزَقٌ ، تَرِشَ یَتْرَشُ تَرَشاً ، فهو تَرِش وتارِشٌ.
قلت : الترشُ مُنْکر لم یروه غیرُه.
مهمل.
شتن ، نتش : [مستعملان].
قال اللیث : الشَّتْنُ النَّسْجُ ، والشاتنُ والشَّتون الناسجُ.
یقال : شَتَنَ الشاتنُ الثوب ، أی نسجه ، وهی لغة هُذَلیَّة ، وأنشد :
نَسَجَتْ بها الزُّوَعَ الشَّتونَ سبائبَا
لمْ یَطْوِها کفُّ البِیَنْطِ المُجْفَلِ
قال : والزُّوع العنکبوت ، والمجفَل العظیم البطْن ، والبِیَنْط الحائِک.
قلت : وقال ابن الأعرابیُّ فی تفسیر هذا البیت کما قال اللیث.
قال اللیث : النَّتْشُ إخراجُ الشوک بالمِنْتاش ، وهو المنقاش الذی یُنتَفُ به الشعر ، والنَّتْشُ جَذْب اللحم ونحوه ، قَرْصاً ونهشاً. ویقال : أَنتش النباتُ وهو حین یخرج رأسه من الأرض قبل أن یُعرَف ، وأَنتشَ الحَبُّ ، إذا ابتلَّ فضرَبَ نَتَشَه فی الأرض ، بعدما یبْدُو منه أوَّل ما یَنبُتُ من أسفل وفوق ، فذلک النبات النَّتَش.
قلت : العرب تقول لِلْمِنقاش : مِنْتَاخٌ ومِنْتَاش.
وقال اللّحیانی : یقال : هو یَکْدِشُ لِعیاله ، وینتِشُ ویعصِفُ ویصرِفُ.
أبو عُبید ، عن الأمویّ : ما نتشّتُ منه شیئاً ، أی ما أخذْت منه شیئاً.
وقال الفراء : النُّتَّاشُ النُّغّاش والعَیّارون ، ونتشَه بالعصا نَتَشاتٍ.
ابن شُمیل ، یقال : نَتَشَ الرجلُ برجله الحجرَ أو الشیء ، إذا دفعهُ برجله فنحَّاه نَتْشاً.
قال اللیث : الفَتْشُ والتَّفتیش : طَلَبٌ فی بحْثٍ.
وقال شمر : فتَّشْتُ شعرَ ذی الرُّمَّة أطلُبُ بیتاً.
مهمل.
شمتَ ، شتم ، متش : [مستعملة].
قال اللیث : شَتَمَ فلانٌ فلاناً شَتْماً.
وأسَدٌ شَتِیمٌ ، وحمارٌ شتیم ، وهو الکریهُ الوجه القبیح.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : الشَّتْمُ : قبیحُ الکلام ، ولیس فیه قَذف ، وقال : هو یشْتِمُهُ ویَشْتُمُه ، قال : والمشتَمةُ والشَّتِیمَةُ : الشَّتْم.
وأنشد أبو عُبید :
لیْسَت یمَشْتِمَةٍ تُعَدُّ وعَفْوُها
عَرَقُ السِّقاءِ علی القَعُودِ اللَّاغِبِ
یعنی : کلمة کرِهَها وإنْ لم تُعدّ شَتْماً ؛ فإِنَّ العفْوَ عنها یَشتَدّ.
قال اللیث : الشماتَةُ : فرحُ العدُوِّ ببِلیَّة تنزل بمن یُعادیه ؛ والفعل منها شمِتَ یشْمَتُ شماتةً ، وأشَمَتهُ الله بکذا وکذا ؛ ومنه قول الله جلّ وعزّ حکایة عن هارون أنه قال لأخیه : (فَلا تُشْمِتْ بِیَ الْأَعْداءَ) [الأعراف : 150].
قال الفراء : هو من أشمت ، قال : وحدثنی ابنُ عُیَیْنَة عن رجلٍ عن مجاهد أنه قرأ : (فلا تَشْمَت بی الأعداء) ، قال الفراء : ولم نَسمعها من العرب.
فقال الکسائیّ : ما أدْرِی لعلهم أرادوا «فَلا تُشْمِتْ بِیَ الْأَعْداءَ» فإن تکن صحیحة فلها نَظَائِر : العربُ تقول : فَرِغْتُ وفَرَغْتُ ، فمن قال : فَرِغْتُ قال : أَفْرَغُ ، ومن قال : فَرَغْتُ ، قال : أَفْرُغُ.
وقال ابن السکیت فی قوله :
فارْتاعَ من صَوْتِ کلَّابٍ فَبَاتَ له
طَوْعَ الشَّوَامِتِ من خَوْفٍ ومن صَرَدِ
قال ابن السکیت : قوله : «طَوعُ الشَّوامِت» ، یقول : باتَ له ما أَطاعَ شامِته من البرْد والخوف ، أی بات له ما اشْتهَی شَوَامِتُه. قال : وسُرُورها به : طَوْعُها ، ومن ذلک یقال : اللهم لا تُطِیعَنَّ بی شامِتاً ، أی لا تفعل بی ما یُحبّ.
وقال أبو عبیدة : من رَفع «طوع» أراد : بَاتَ له ما یُسِرُّ الشَّوامِت اللواتی شَمِتْن به. قال : ومن رواه بالنَّصْب ، أراد بالشَّوامت القوائِم ، واسمُها الشَّوامت ، الواحِدَةُ شَامِتة ؛ یقول : فباتَ الثَّوْرُ طوعَ شَوامِته ، أی قوائمه ، أی بات قائماً.
روی أبو عبید ، عن أبی عبیدة فی تَفْسِیره نَحْواً منه.
وقال : طَوْعُ الشَّوامِت ، أراد بات له ما شَمِتَ به شماتة.
وقال أبو عبید وغیره : شَمَّت العاطسَ وشمته ، إذا دَعا له ، وکل داعٍ لأحد بخیر فهو مُشَمِّت له ، قال : والشِّین أعلی وأفشی فی کلامهم.
وأخبرنی المنذریّ ، عن ابن العباس ، أنه قال : الأصل فیهما السّین من السَّمْت ، وهو الْقَصْدُ والهَدْی.
قال : وقال ابن الأعرابیّ : الاشْتِمَاتُ : أوَّلْ السِّمن ، وأنشدنا :
أرَی إبلی بَعْدَ اشْتِمَاتٍ کأَنَّما
تُصِیتُ بِسَجْعٍ آخر اللَّیْلِ نِیبُهَا
قال : وإبلٌ مشتَمِتة : إذا کانت کذلک.
ویقال : خَرَج القوم فی غزاة فقفلوا شَماتی ، ومُتَشَمِّتین.
قال : والتَّشَمّت : أن یَرْجعوا خائبین لم یَغْنَموا.
وقال غیره : کل دعاءٍ بخیر فهو تَشْمِیتٌ ، ومنه تَشْمیتُ النبیّ صلیاللهعلیهوسلم فاطمة وعلیّاً علیهماالسلام حین أدخلها علیه.
قال ابن درید : المَتْشُ : تَفریقُک الشّیءَ بأَصَابعک ، تقول : متشت أَخْلَافَ النَّاقة بأَصابِعِی ، إذا احتَلَبَتهَا حَلْباً ضَعِیفاً.
قال : والْمَتْش : سُوءُ البصر ، رَجُلٌ أَمْتَش ، وامرأة متْشَاء.
وقال أیضاً : تَمَشْتُ الشّیْءَ تَمْشاً ، إذا جَمَعْتَه.
قلت : وهذا مُنْکَرٌ جدّاً.
ش ظ ذ - ش ظ ث
أهملت وجوهها.
قرأتُ فی «نوادر الأعراب» : یقال :
شِظْرَةٌ من الجبل وشَظِیّةٌ ، وقالوا : شِنْظِیةٌ وشِنْظِیرَةٌ.
وقال الأصمعیّ : الشِّنْظِیرُ : الْفَحَّاشُ السّیّیءُ الخُلُق ، والنون زائدة.
مهمل.
شنظ ، نشظ : [مستعملان].
قال اللیث : الشِّنَاظُ من نَعْتِ المرأة ، وهو اکْتِنَاز لحمها ، وَشَنَاظِی الجبل : أطْرَافه وأَعالیه ، الواحدة شُنْظُوَةٌ.
وقال الطرماح :
فی شَنَاظِی أُقَنٍ بَیْنَها
عُرَّةُ الطَّیْرِ کَصَوْم النَّعَام
وروی أبو تراب ، عن مُصعب الضِّبَابِیّ : امرأة شِنْظِیانٌ بِنْظِیَانٌ ، إذا کانتْ سَیِّئَةَ الخلق صَخَّابَة.
قال اللیث : النُّشوظُ نَباتُ الشَّیءِ من أُرومَتِهِ أول ما یَبْدو حین یَصْدَعُ الأرض نحو ما یَخْرُج من أصول الحَاج.
قال : والفعل منه نَشَظَ ، وأنْشَد :
قال اللیث : والنَّشْظُ اللَّسْعُ فی سُرْعَةٍ واخْتِلَاس.
قلت : هذا تصْحِیفُ مُنکَر ، وصوابُه التَّشْظُ بالتَّاء ، وقد مَرَّ تفسیره فی بابه ، یقال : نَشَظَتْه الأَفْعَی نَشْظاً.
استعمل من وُجوهه : (شظف).
قال اللیث : الشَّظَفُ یُبْسُ الْعَیش ، وأَنْشَد :
وراجِی لینَ تَغْلبَ عن شَظَافٍ
کَمُثَّدِنِ الصَّفا کَیْما یَلِینَا
والشَّظِیفُ من الشجر ، وهو الذی لم یَجِدْ رِیَّهُ فَخَشُنَ وصَلُبَ من غیر أن تَذْهَب نُدُوَّتُه ، والفِعْل شَظُفَ یَشْظُفُ شَظَافَةً.
ویقال : أَرْضٌ شَظِفَةٌ ، إذا کانت خَشِنَةً یابسة.
أبو عُبید : الشَّظَفُ : الشِّدَّةُ.
وقال ابن الرِّقاع :
عَمْرو عن أبیه : الشَّظْفُ والْمَعْلُ أَنْ یُسَلَّ خُصْیَا الکَبْش سَلًّا.
وقال ابن الأعرابیّ : الشِّظْفَةُ والنِّحاشة ما احْتَرَقَ من الخُبْز ، والشَّظْفُ شِقَّةُ الْعَصا ، وَأنشد :
مهمَل.
شظم ، شمظ ، مشظ.
أبو عبید وغیره : الشَّظْمُ والشَّیْظَمَةُ الطَّویل ، والطّویل من الخیل.
وقال عنترة :
ورجل شَیْظَمٌ وشَیْظَمیٌ من رجال شَیاظِمة ، وقیل : الشیْظَمُ من الرجال : الطَّلْقُ الوجه الهش ، الذی لا انْقِباض فیه.
قال اللیث : الْمَشظُ : أن یَمَس الشوْکَ أو الْجِذْعَ فیدخل مِنْه فی یده ، یقال : مَشظَت یده تَمْشُظ مَشظاً.
وقال ابنُ السکیت نحوَه ، وأَنشدَ قول سُحَیم بنُ وَثِیل :
وإنَّ قَناتَنَا مَشِظٌ شَظَاهَا
شَدِیدٌ مَدُّهَا عُنُقَ الْقَرینِ
وقال جریر :
وکان شمر یقول : مَشَظَتْ یَدُه ، بالظَّاء ، وینکر مَشِظَتْ ، وهما عندی لغتان رواهما أبو الهیثم وغیره. ورواه المِسْعَریُّ ، عن أبی عُبید. بالطاء : ویقال : شظَاة مَشِظَّةٌ ، إذا کانت حَدیدة صُلْبة ، تُمشظُ بها یدُ من تناولها.
وقال الشاعر :
وکَلّ فَتَی أَخِی هَیْجَا شُجاعٍ
علی خَیْفَانَةٍ مَشِظٍ شَظَاها
شَمْظَة : اسم مَوْضع فی شِعْرِ حُمید ابن ثَوْر :
کما انْقَبَضَتْ کَدْرَاء تَسْفِی فِراخَها
بشمْظَةَ رِفْهاً والْمِیاهُ شُعوبُ
وقال ابن دُرید : الشمْظُ : الْمَنْع ، شَمَظْتُه من کذا ، أی مَنَعْتُه.
وأنشد :
سَتَشمَظُکُمْ من بَطْنِ وَجٍّ سُیوفُنا
ویُصْبحُ منکم بَطْنُ جِلْذَان مُقْفِراً
مهمل.
استعمل منه : شذر.
قال اللیث : الشَّذْرُ : قِطَعٌ من ذَهَبٍ ، الواحدة شَذْرَةٌ ، تُلْقَطُ من المعدن من غیر إذَابَة الحِجَارة ، ومما یُصاغُ من الذّهب فرائد یْفَصَّل بها اللُّؤلؤ والجَوْهر.
وقال ابن درید : الشَّذْرُ : خَرَزٌ یُفَصَّلُ به النّظم ، وأنشد :
وقال شمر : الشَّذْرُ هَناتٌ کأنها رؤوس النَّمْل من الذّهب ، یُجْعَلُ فی الخَوْق.
وفی حدیث علی رضیاللهعنه ، أنَّ سلیمان بن صُرَد قال : بلغنی عن أمیر المؤمنین : «ذَرْوٌ من قَوْلٍ تَشَذّرَ لِی به من شتْمٍ وإیعاد».
قال أبو عُبید : والتَّشَذُّرُ التَّوَعُّدُ والتّهَدُّد.
وقال لبید :
غُلْبٌ تَشَذّرُ بالذُّحُل کأَنَّها
جِنُّ البَدِیِّ رَواسِیاً أَقْدامُها
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : تَشَذَّرَ فلانٌ وتَقَتَّرَ ، إذا تَشَمَّر وتَهَیَّأَ للحملة ، وقال : شَذّرَ به ، وشَتَّر به ، إذا سَمَّع به.
وقال اللیث : التّشذُّر ، من النشاط والتَّسَرُّع إلی الأمر.
یقال : للقوم فی الحرب إذا تَصَاوَلُوا : تَشَذّرُوا ، وتَشَذّرَت النَّاقة ، إذا رَأَتْ رِعْیاً یَسرُّها فحرکت رأسها مَرَحاً وفَرَحاً.
وقال أبو عُبید ، قال الکسائیّ : التَّشَذُّرُ بالثوب : هو الاسْتِثْفَارُ به.
قال : وقال العدبَّسُ الکِنَانیّ : الشّوْذَرُ : الإتْبُ.
وأنشد :
وقال الفراء : الشَّوْذَرُ : هو الذی تلبسه المرأة تحت ثَوبها.
وقال اللیث : الشَّوْذَرُ : ثوب تَخَبَّأُ به المرأةُ والجاریة إلی طرف عَضُدِها.
ش ذ ل - ش ذ ن - ش ذ ف
أهملت وجوهها.
استعمل من وجوهها : شذب.
أبو عُبید ، عن الأصمَعیّ ، قال : الشَّذَبُ : قِطَعُ السَّجَر ، الواحدة شَذَبَة.
وقال اللیث : الشَّذَبُ : قِشْرُ الشَّجر ، والشذْبُ : المَصْدَر ، والفعل یَشذِبُ ، وهو القطعُ من الشجر. وکل شیء من نُحِّیَ عن شیء ، فقد شُذِبَ عنه.
أی تَدْفع العِدا.
وقال رُؤبة :
أی یَطْرُدْ.
قال : والشذَبُ : متاعُ البیت من القُماش وغیره.
والشوْذَب : الطویل النّجِیب من کلِّ شیء ، وفی صفة النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه کان أطولَ من المربرع ، وأقْصرَ من المُشذَّب.
قال أبو عبید : المشذَّبُ : المُفْرِطُ فی الطُّول ، وکذلک هو فی کل شیءُ.
قال جریر :
أَلْوی بها شَذِبُ الْعُروق مُشذّبٌ
فکأنما وکَنَتْ علی طِرْبَالِ
وقال شمر : شَذَبْتُهُ أَشذِبُهُ شذْباً ، وشلَلْته شلّا ، وشذَّبْته تَشذِیباً بمعنی واحد.
وقال بُرَیْقٌ الْهُذَلیّ :
یُشذِّبُ بالسَّیْفِ أَقْرانَهُ
إذ فَرَّ ذو اللِّمّةِ الْغَیْلَمُ
والشذَبُ : الْقُشورُ والْعِیدان المُتَفَرِّقة.
استعمل منه : شمذ ، شذم.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : یقال للنّاقة الْفَتِیّة السَّریعة : شملَّةٌ وشملَالٌ : وشیْذُمانَةٌ.
وقال اللیث : الشَّیْمُذَان والشَّیْذُمَان من أسماء الذّئب.
وقال الطِّرماح :
عَلَی حَوْلَاءَ یَطْفُو السُّخْدُ فیها
فَراهَا الشَّیْذمانُ عن الخبیر
قال اللیث : الشَّمْذُ رَفْعُ الذّنَب ، نُوق شَوامِذ ، والعَقْربُ شَامِذٌ أیضاً.
وقال الشاعر یصف ناقة :
علی کلِّ صَهْبَاءً الْعَثَانین شامِذٍ
جُمَالِیّةٍ فی رأسها شطْنانِ
وقال الأصمعیّ : یقال للنّخیل إذا أُبِّرَتْ : قد شمذَتْ ، وهی نَخیل شوامِذ.
وقال لبید :
وقال شمر : یقال : شَمِّرْ إزَارَکَ ، أی ارْفَعْه ، ورجل شَمذَانٌ ، یرفع إزَارَهُ إلی رُکْبَتَیهِ.
استعمل من وجوهه : شرث.
قال اللیث : الشَّرَثُ غِلَظُ ظَهر الکَفّ من بَرْدِ الشتاء ؛ وقد شَرِثَتْ یَدُه تشرَث.
وقال أبو عَمْرو : سَیْفٌ شَرِثٌ. وقال طَلْقُ بنُ عَدیّ فی رجل طَرد نعامةً علی فَرسه :
یَحْلِفُ لا تَسْبِقه فما حَنثْ
حتی تَلافاها بمَطْرُورٍ شَرِثْ
أی بِسِنَانٍ مَطْرورٍ ، أی حَدِید.
ابن الأعرابیّ : الشرِثُ الْمُخْلِقُ من کلِّ شیء.
ابن السکیت : الشثْلُ لغةٌ فی الشثْن وقد شثَل شثُولَةً.
قال ابن السکیت : وشثَنَ شثُونَةً ، إذا غَلُظَ. أبو عُبید ، عن الفراء : رجل مَکْبُونُ الأصَابع ، مثل الشثْن.
وقال اللیث : الشثْن : الرّجُلُ الذی فی أَنامِله غِلَظٌ ، والفعل شثُنَ ، وشثِنَ شَثَناً وشثُونَةً.
قلت : وفیه لغة ثالثة : شنِثَ شنَثاً ، فهو شنِثٌ.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : إذا أکل البعیر الشوک فَغَلُظَت مَشافِره ، قیل : شَنِثتْ مَشافِرُه ، فهو شنِثٌ.
مهمل.
شبث ، ثبش : [مستعملان].
ثُباش من أَسماء العرب مَعْروف ، وکأنه مَقْلوب شُبَاث.
وقال أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الشبَثُ : دُوَیْبَةٌ کثیرة الأرجل عظیمة الرأس ، وجَمعه شِبْثانٌ ، وأنشد غیره :
عَمْرو ، عن أبیه : الشبَثُ : الْعَنْکَبُوتُ ، وکذلک قال ابن الأعرابی.
وقال اللیث : هی ذُوَیْبَّةٌ تکون فی الأرض ، تُخَرِّب الأرض وتکون عند النُّدُوَّةِ ، والجمیع الشِّبْثانُ.
قال : والتّشَبُّثُ : اللُّزومُ وشدّة الأَخْذِ ، ورجُلٌ شُبَثَةٌ ضُبَثَةٌ ، وإذا کان ملازماً لِقِرْنِه لا یُفَارِقه.
قلت : وأمّا البَقْلَةُ التی یقال لها الشِّبِثُ فمُعرْبة ، ورَأَیْتُ البَحْرانِیِّین یُسمونها سِبِثٌ بالسِّینِ ، والتَّاء ، قلبوا الشین سِیناً والذّالَ تاء ، وهی بالفارسیة یقال لها شوِذ بالذال المعجمة.
مهمل.
شنر ، شرن ، نشر ، رشن.
قال الله جلَّ وعَزَّ : (وَانْظُرْ إِلَی الْعِظامِ کَیْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَکْسُوها لَحْماً) [البقرة : 259] ، قرأها ابن عباس (نُنشِرُها) ، وقرأ الحسن : (نَنْشرُها).
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : أَنشرَ اللهُ المیِّتَ ونَشرَهُ ، فنشر المیِّتُ لا غیر.
وقال الفراء : من قرأها (کیف نُنشْرُها) بضم النون ، فإنشارها إحْیاؤُها. واحْتَجَ
ابن عباس بقوله : (ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (22)) [عبس : 22].
قال : ومن قرأها (نَنْشرها) فَکأَنه یَذْهَب إلی النشرِ والطّیّ ، والوجه أن یقال : أنشرَ اللهُ الموْتی فنَشروا هم إذا حَیُوا ، کما قال الأعشی :
حتی یَقولَ النّاس ما رَأَوْا
یا عَجَباً لِلمیِّت النّاشرِ
قال : وسمِعْت بعضَ بنی الحارث یقول : کانَ به جَرَبٌ فنُشر ، إذا عادَ وحَیِیَ.
وقال الزجاج : یقال : نَشَرَهُمُ الله أی ، بَعَثهم ، کما قال الله : (وَإِلَیْهِ النُّشُورُ) [الملک : 15]. وقال جلّ وعزَّ : (وَهُوَ الَّذِی یُرْسِلُ الرِّیاحَ بُشْراً بَیْنَ یَدَیْ رَحْمَتِهِ) [الأعراف : 57] وقریء (نُشُراً) و (نُشْراً).
قال أبو إسحاق : من قرأ (نَشْراً) فمعناه إحْیاء بنشر السَّحاب الذی فیه حَیاةُ کلِّ شیء ، ومن قرأ : (نُشْراً) و (نُشُراً) ، فهو جمع نَشور ، مثل : رَسُول ، ورُسُل ورُسْل.
وقال فی قوله : (وَالنَّاشِراتِ نَشْراً (3)) [المرسلات : 3] هی الرِّیاح تأْتِی بالمَطَر.
الحَرانیّ ، عن ابن السِّکِّیت : النَّشْرُ أن یَخْرُجَ النَّبْتُ یُبْطِیءُ عنه المطر فیَیْبَس ثم یُصِیبُه مطرٌ بعدَ الْیُبْس ، فینْبُت ، وهو ردِیء للغَنم والإبل فی أول ما یَظْهر.
قال : مصدر نَشرْتُ الثوبَ أَنْشُرُه نَشْراً ، ومصدر نَشَرْتُ الخَشَبَةَ بالمنْشار أنشرُها نَشْراً ، والنّشْرَ : أَنْ تَنْتَشرَ الغَنمُ باللّیل فَتَرْعَی.
وأخبرنی المنذریّ : عن أبی الهیثم ، عن نُصَیر الرازی ، قال : النّشرُ : أن تَرْعَی الإبل بَقْلاً قد أَصابه صَیْفُ ، وهو یَضُرُّها.
ویقال : اتّقِ علی إبِلِک النَّشْر. ویقال : أصابَها النَّشَر ، أی دَوِیَتْ عن النَّشر.
وقال أبو عُبَید : النَّشْرُ : الرِّیح.
وقال اللیث : النَشْرُ نَشرُ الرِّیح الطّیبة.
وفی الحدیث : خَرَجَ معاویة ونَشْرُه أمامَه ، یعنی رِیحَ المِسْک.
وقال أبو الدُّقَیْش : النَّشْرُ : ریحُ فَمِ المرأة وأَنْفِها وأَعْطافها بعد النّوم ، وأنشد غیره :
وقال اللیث : النَّشْرُ : الْکَلأُ یَهیجُ أَعْلاه ، وأَسْفَله نَدٍ أَخْضَر ، تَدْوَی منه الإبِلُ إذَا رَعَتْه ، وأنشد :
وَفِینَا وَإنْ قِیلَ اصْطَلَحْنا تَضَاغُنٌ
کما طَرَّ أَوْبَارُ الجِرابِ علی النَّشِر
قلت : وقال غیره : النَّشْرُ فی هذا البیت نَشْر الجَرَبِ بعد خَفَائِهِ ونَبَاتِ الْوَبَرِ علیه ، وهذا هو الصَّواب.
یقال : نشَرَ الجَرَبُ یَنْشُرُ نَشْراً ونُشُوراً ، إذا حَیِیَ بَعد ذَهابِه.
ویقال : جاءَ الجیشُ نَشَراً ، أی مُتَفَرِّقِین.
وضَمَّ اللهُ نَشَرَکَ ، أی ما انْتَشَر من أَمْرِک کقولهم : لَمَّ اللهُ شَعَثَک.
وقال أبو العباس : نَشَرُ الماء : ما تَطایر منه عند الوُضوء.
وسأل رجلٌ الحسن عن انْتِضَاحِ الماءِ فی إنَائِه إذا تَوَضَّأَ ، فقال : وَیْلَکَ! أَتَمْلِکُ نَشَرَ الْماء ، یعنی ما یَنْتَشرُ منه ، کلُّ هذا مُحَرَّک الشین مثلُ نَشَرِ الْغَنَمِ وانْتَشَرَ ذَکَرُه إذا قَامَ ، وانتشار عَصَبِ الدَّابَّةِ فی یدِه : أَنْ یُصِیبَه عَنَتٌ فَیَزُولَ الْعَصَبُ عن مَوْضعه.
وقال أبو عبیدة : الانتِشَار : انْتِفَاخٌ فی العصب للإِتْعاب.
قال : والعَصَبَةُ التی تَنْتَشِرُ هی العُجَابَة.
قال : وتَحَرُّکُ الشَّظَی کانْتِشَارِ الْعَصَب غیر أنَّ الفرس لانْتِشَارِ العَصَب أشَدُّ احْتمالاً منه لتحریک الشَّظی.
أبو عُبید ، عن أبی عَمرو والأصمعیّ : النَّواشِرُ والرَّوَاهِسُ : عُروق باطِنِ الذِّراع.
وقال زهیر :
ثعلب ، عن ابن الأعربیّ : امرأة مَنْشُورَةٌ ومَشْبورَةٌ ، إذا کانت سَخِیَّةٌ کَریمة.
قال : ومن المنشُورَة قوله : (نشراً بین یدی رحمته) [الأعراف : 57]. أی سخاء وکرامة.
وقال اللیث : النُّشْرَةُ : عِلاجُ رُقْیَةٍ یُعالج بها المَجْنُون ، یُنَشَّرُ بها عنه تَنشِیراً ، ورُبَّما قالوا للإنسان المهزول الهالک ، کأنَّهُ نُشْرَة ، والتّناشِیرُ : کتابَةَ الغِلمان فی الکُتّاب ، والمنْشُور من کُتُب السلطان : ما کان غَیْرَ مَخْتُوم.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ ، قال : النَّشْرُ نَبَاتُ الوَبَرِ علی الجَرَبِ بعد ما یَبْرَأُ.
والنَّشْرُ : نَفَیانُ الطّهُور. والنَّشْرُ : الحیَاة.
والنَّشْرُ : الرِّیجُ الطّیَّبَةُ.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الشَّرْنُ : الشَّقُّ فی الصَّخْرَة.
عمرو عن أبیه : فی الصَّخْرَة شَرْمٌ وشَرْنٌ وثَتٌّ وفَتٌّ وشِیقٌ وشِرْیَانُ ، وقد شَرِنَ وشَرِمَ ، إذا انْشَقّ.
أبو عُبید : الشَّنَارُ : العارُ والعَیْب.
اللیث : رجل شِرِّیرٌ شِنِّیرٌ ، إذا کان کثِیرَ الشَرِّ والْعُیُوبِ ، وشَنَّرْتُ بالرَّجل تَشْنِیراً ، إذا سَمَّعْتَ به وفَضَحْتَه.
وقال شَمِر : الشَّنَارُ : الأَمْرُ المشهور بالقُبْح والشُّنْعَةِ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشَّمْرَةُ : مِشْیَةُ الْعَیَّار ، والشَّنْرَةُ : مِشْیَةُ الرَّجل الصَّالح المشَمِّر.
وقال اللّحیانیّ : رَجُلٌ شِنِّیرٌ : شِرِّیر.
أبو زَیْد : رَشَنَ الرَّجُل یَرْشُنُ رُشُوناً فهو راشِنٌ ، وهو الذی یَتَعَهَّدُ مواقِیتَ
طعامِ الْنَوم فیَغتَرُّهُم اغْتِراراً ، وهو الذی یقال له الطّفَیْلیّ.
ویقال للکلب إذا وَلَغَ فی الإِناء : قَدْ رَشَنَ رُشُوناً ، وأنشد :
لَیْسَ بِقَصْلٍ حَلِسٍ حِلْسَمِ
عند البُیُوتِ راسِنٍ مِقَمِ
عمرو عن أبیه : الرَّفیفُ : الرَّوْشَنُ ، قلت :
هو الرَّفُّ.
شرف ، شفر ، رشف ، رفش ، فرش : مستعملة.
رُوِیَ عن النَّبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «ما ذِئْبَان عَادِیَان أَصَابَا فَرِیقَةَ غَنَم بأَفْسَدَ فِیها من حُبِّ المَرءِ الْمالَ والشَّرَفَ لدِینِه» ، یرید أنَّه یَتَشَرَّفُ فیجمعُ المال لُیبارِیَ بِه ذوی الأمْوال ولا یُبَالی أجَمَعَهُ من حَلالٍ أَوْ حرام.
الحرانیّ عن ابن السّکیت ، قال : الشّرَفُ والمَجْدُ لا یکونان إلا بالآباء ، یقال : رَجُلٌ شَریف ، ورجل ماجِدٌ : له آباء مُتَقَدِّمون فی الشَّرف.
قال : والْحَسَبُ والکَرَم یکونان فی الرَّجل وإنْ لم یکن له آباء لهم شَرَف.
وقال اللیث : الشَّرَفُ مصدرُ الشَّریف من النّاس ، والفعل شَرُفَ یَشْرفُ ، وقَوْمٌ أشْراف ، مثل شَهِید وأَشْهاد ونَصیر وأَنْصَار. وشَرَفُ الْبَعیر : سَنَامُه. وقال الشاعر :
والشَّرَفُ : ما أَشْرَفَ من الأرض. ثعلب عن ابن الأعرابیّ ، قال : الْعُمَرِیّةُ ثِیابٌ مصْبُوغَةٌ بالشرَفِ ، وهو طِینٌ أَحْمر ، وثَوْبٌ مُشرَّفٌ : مَصْبوغٌ بالشرَفِ.
أَلَا لا تَغُرَّنَّ أمْراً عُمَرِیةٌ
عَلَی غَمْلَجٍ طَالَتْ وَتَمَّ قَوَامُها
قال : ویقال : شَرْفٌ وشَرَفٌ ، لِلمغَرَة.
وقال اللیث : الشرَفُ : شَجرٌ له صِبْغٌ أَحْمر یقال له الدَّارْبَرْنَیان.
قلت : والقولُ ما قالَ ابنُ الأعرابیّ فی تَفْسیر الشرَف.
وقال اللیث : الْمشرَفُ : المکانُ الذی تُشرِفُ علیه وتَعْلُوه ، قال : ومَشارِفُ الأرض : أعالِیها ، ولذلک قیل : مَشَارِفُ الشام.
أبو عبید ، عن الأصْمعیّ : السُّیوفُ الْمشرَفیّةُ ، منسوبةٌ إلی مشارِف ، وهی قُری من أَرْض العَرب تَدْنو من الرِّیف.
وقال اللّیث : الشُّرْفَة : التی تُشرَّفُ بها القُصُور وجمعها شُرَف. والشرَفُ : الإشفاءَ علی حَظَرٍ من خَیْرٍ أو شرِّ ، یقال هو عَلَی شَرَفٍ من کَذا ، وأَشرَفَ المریضُ وأَشفَی علی الموْت. ویقال : سارُوا إلیهم حتی شَارَفُوهُم ، أی أَشرَفوا علیهم.
أبو عبید : عن الفراء : أَشرَفْتُ الشیءَ : عَلَوْتُه. وأَشرَفْتُ علی الشیء ، إذا طَلَعْتَ علیه من فَوْقِه. ویقال : ما یُشرِفُ له شَیءٌ إلَّا أَخَذَه. وما یُطِفُّ له شَیْءٌ. وما یُوهِفُ له شَیْءٌ إلا أَخَذَه.
وفی حدیث علیّ : «أُمِرْنَا فی الأضَاحی أن نَسْتَشْرِفَ العینَ والأذُن».
أبو عبید ، عن الکسائیّ : اسْتَشْرَفْتُ الشَّیءَ ، واسْتَکْفَفتُه ، کلاهما أن تَضَعَ یدَک علی حاجبک کالذی یَسْتَظِلّ من الشمس حتی یَستبینَ الشیء.
وقال أبو زید : اسْتَشْرَفْتُ إِبلَهُم ، إذا تَعَیَّنْتَها لتُصیبَها بالعین. ومعنی قوله : «أُمِرنَا أن نَسْتَشرَف العین والأذن» ، أی نتأمَّل سلامَتَهُما من آفةٍ بهما ، وآفةُ العین عَوَرُها. وآفَةُ الأذن قَطْعها ، فإذا سَلمت الأضْحِیةُ من العَوَرِ فی العین والجَدْعَ فی الأُذُن. جازَ أن یُضَحَّی بها. وإذا کانت عَوْراءَ أو جَدْعَاءَ أو مُقَابَلَةً أو مُدَابرَةً. أو خَرْفَاء أَوْ شَرْفَاء : لَم یُضَحَّ بها.
وقیل : اسْتِشراف العین والأذن : أن تَطْلَبهُما شریفتین بالتمامِ والسّلامة.
وقال اللیث : اسْتَشرَفتُ الشیءَ ، إذا رَفَعْتَ رأسَکَ تَنْظُر إلیه قال : ونَاقَةٌ شُرافِیَّةٌ : ضَخْمةُ الأذُنین جَسِیمة ، وأذنٌ شَرْفَاءُ ، طَویلَةُ الْقُوفِ. وقال أبو زید : هی الْمنتَصِبَةُ فی طُولٍ. قال : والشارِفُ : النَّاقَةُ التی قد أَسَنَّت وقَدْ شرَفتْ تَشرُفُ شُروفاً.
وقال ابن الأعرابیّ : الشَّارِفُ : النَّاقَةُ الْهِمَّة ، والجمیعُ شُرُفٌ وشَوَارِف ، ولا یقال للْجَمَل شَارِف ، وأنشد اللیث :
نجاةٌ من الهَوج المرَاسِیلِ هِمَةٌ
کُمیْتٌ علیها کَبْرَةٌ فَهی شَارِفُ
قال : وسهم شارف یقال : هو الدَّقیق الطّویل. ویقال : هو الذی طالَ عهدُه بالصِّیانَةِ ، وانتَکَث عَقبُهُ وَرِیشهُ.
قال أوس :
یُقلِّبُ سهْماً رَاشَهُ بمَنَاکِبٍ
ظُهَارٍ لؤام فهو أعجف شارف
ومنْکِبٌ أشْرَفٌ ، وهو الذی فیه ارْتفاع حَسَنٌ ، وهو نقیض الأهْداء ، وقصْرٌ مُشَرَّفٌ : مُطَوَّل ، والمَشْرُوفُ من الناس ، الذی قد شُرِّفَ علیه غیره ، یقال : شَرَف فلانٌ فلاناً ، إذا فاقَهُ ، فهو مَشْرُوفٌ ، والفائِقُ : شَرِیفُ.
وشُرَیْفٌ : أَطْولُ جَبَلٍ فی بلادِ العرب ، وشَرَفٌ : جَبَلٌ آخرِ بِحِذَائِه ، وشُرَافٌ : ماءٌ لبنی أسَد.
الحرَانیّ عن ابن السکیت ، قال : الشَّرَفُ : کَبِدُ نَجْد ، وکانت منازِلَ الملوکِ من بنی آکل الْمُرار ، وفیها حِمَی ضَرِیَّة ، وضَرِیَّةٌ : بئْرٌ. وفی الشَّرَفِ الرَّبَذَةُ ، وهی الحِمَی الأیْمَن ، والشُّرَیْفُ إلی جَنْبِه ، یَفْرقُ بین
الشَّرَفِ والشُّرَیْفِ وادٍ یقال له التَّسْرِیر ، فما کان مُشَرِّقاً فهو الشُّرَیْفُ وما کان مُغَرِّباً. فهو الشَّرَفُ.
قلت : وصِفَةُ الشَّرَفِ ، والشُّرَیْف علی ما فَسَّرَه یعقوب.
وقال شَمِر : الشَّرَفُ : کلُّ نَشَزٍ من الأرْض قد أَشْرَفَ علی ما حَوْله قادَ أَوْ لَمْ یَقُدْ وسواءٌ کان رَمْلاً أَوْ جَبَلاً ، وإنما یَطُولُ نحواً من عَشرة أذْرَع أو خمس ، قَلَّ عَرْضُ ظَهْرِه أوْ کَثُر.
قال اللیث : یقال : أَشْرَفَتْ علینا نَفْسُه ، وهو مُشْرِفٌ علینا أی مُشْفِق ، والأَشْرَافُ :
الشَّفَقَة ، وأنْشَدَ :
ومِنْ مُضَرَ الحَمْراء إشْرافُ أنْفُسٍ
علینا وَحَیَّاها إِلَیْنا تَمَضُّرَا
الأصمعیّ : شُرْفَةُ المال : خِیارُه ، والجمیع الشُّرَف. ویقال : إنی أَعُدُّ إتْیانَکُمْ شَرْفَة ، أی فَضْلاً وشَرَفاً أَتَشَرَّفُ بِه ، وأَشْرافُ الإنْسان أُذُنَاه وأَنْفُه.
وقال عَدِیُّ :
کَقَصِیرٍ إذْ لَمْ یَجِدْ غَیر أنْ جَدّ
عَ أَشْرَافَهُ لمکْرٍ قَصِیرُ
والشَّرَفُ من الأرْض : ما أَشْرَفَ لک.
یقال : أَشْرَفَ لی شَرَفٌ فما زِلْتُ أرْکُضُ حتی عَلَوْتُه.
وقال الهُذَلِیّ :
إذا ما اشْتَأَی شَرَفاً قَبْلَه
وَوَاکَظَ أوْشَکَ منه اقْتِرَابا
والشُّرَافِیُ : لونٌ من الثِّیاب أَبْیَض.
قال : والشِّرْنَافُ : عَصْفُ الزَّرْعِ العَریض ، یقال : قد شَرْنَفُوا زَرْعَهُمْ ، إذا جَزُّوا عَصْفَه.
قلت : لا أدْرِی ، هو شَرْنَفُوا زَرْعَهُم بالنُّون أوْ شَرْیَفُوا بالیاء ، وأَکْبَرْ ظَنِّی أنه بالنُّون لا بالیاء.
ثعلب ، عن ابنِ الأعْرابیّ : فَرَشْتُ زَیداً بِسَاطاً ، وأَفْرَشْتُه وفَرَّشْتُه ، إذا بَسَطْتَ له بِسَاطاً فی ضِیَافَتِه ، وأَفْرَشْتُه : أَعْطَیْتَه فَرَشاً من الإبل صغاراً أو کِبَاراً.
وقال اللیث الْفَرْشُ مَصْدَرُ فَرَشَ یَفْرُشُ ، وهو بَسْطُ الفِراش ، والْفَرْشُ : الزَّرْعُ الذی بثَلاث وَرَقات أوْ أکثر ، ویقال : فَرَّشَ الطائرُ تَفْرِیشاً ، إذا جَعَلَ یُرَفْرِفُ علی الشیء ، وهی الشَّرْشَرَةُ والرَّفْرَفَةُ. ویقال : ضَرَبَهُ فما أَفْرَشَ عنه حتی مات ، أی ما أَقْلَعَ عنه ، ونَاقَةٌ مَفْرُوشَةُ الرِّجْل ، إذا کان فیها انْئِطَارٌ وانْحِنَاءٌ ، وأَنشد :
وقال ابن الأعرابیّ : الْفَرْشُ مَدْحٌ ، والعَقْلُ ذَمٌّ ، والفَرْشُ اتّساعٌ فی رِجْلِ البَعیر ، فإن کَثُرَ فهو عَقَل.
اللیث : فَرَشْتُ فُلاناً ، أَیْ فَرَشْتُ له ، ویقال : فَرشْتُهُ أَمْرِی ، أی بَسَطْتُه کُلَّه ،
وافْتَرش فَلانٌ تُراباً أو ثوباً تحته ، وافْتَرَشَ فلانٌ لسانَه یَتَکَلَّمْ کیف ما یشاء.
ورُوِی عن النَّبی صلیاللهعلیهوسلم «أَنَّه نَهَی فی الصَّلاةِ عن افتِراشِ السَّبُع ، وهو أن یَبْسُطَ ذِرَاعَیْهِ ولا یُقِلَّهما عن الأرض ، مُخَوِّیاً إذا سَجَدَ ، کما یَفْتَرِشُ الکَلبُ ذِرَاعَیه» والذِّئبُ مثله إذا رَبَضَ علیهما ومَدَّهما علی الأرْض. قال الشاعر :
تَرَی السِّرْحَانَ مُفْتَرِشاً یَدَیْهِ
کأَنَّ بَیَاضَ لَبَّتِهِ الصَّدیعُ
ویقال : لَقِیَ فلانٌ فلاناً فافتَرَشَهُ ، إذا صَرَعَه ، والأرْضُ فِراشُ الأنام.
وقال اللیث : یقال : فَرَشَ فلانٌ دارَه ، إذا بَلَّطَها باجُرِّ أَوْ صَفِیح. وفِراشُ اللِّسان اللحْمة الَّتی تَحْتَها ، وفِراشُ الرَّأْسِ : طرائق رِقَاقٌ من القَحْفِ.
وقال أبو عُبید : قال الأصمعیّ : المُنَقِّلَةُ من الشّجاج هی الَّتی یَخْرج منها فَراشُ العِظَام ، وهی قِشْرَةٌ تکونُ علی العَظمِ دون اللحم.
وقال النابغة :
وقال اللیث : فَرَاشُ القَاعِ والطِّین ما یَبِسَ بعد نُضُوب الماءِ من الطِّین علی وَجْه الأرض.
وقال أبو عُبید : الفراشُ أقلُّ من الضَّحْضَاح.
وقال ذو الرُّمة :
وأَبْصَرْنَ أَنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطَافُه
فَراشاً وأَنّ البَقْلَ ذَاوٍ ویَابِسُ
وقال الزَّجاح فی قوله الله : (یَوْمَ یَکُونُ النَّاسُ کَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (4)) [القارعة : 4] : الفَراشُ : ما تراه کصغار الْبَقّ ، یَتَهافَتُ فی النار ، شَبَّه الله تبارک وتعالی الناس یوم البَعث بالْجَرادِ المنْتَشر ، وبالفَراشِ المبْثُوث ؛ لأنهم إذا بُعِثُوا یَمُوجُ بعضهم فی بعض کالجراد الذی یموجُ بعضه فی بعض.
وقال الفراء فی قوله : (کَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) : یرید کالغَوْغَاءِ من الجَرادِ یَرْکَبُ بعضُه بعضاً ، کذلک الناسُ یومئذ یَجُول بعضهم فی بعض.
وقال اللیث : الفَرَاشُ : الذی یَطیرُ ، وأنشد قوله :
أَوْدَی بِحِلْمِهُمُ الْفِیاشُ فَحِلْمُهم
حلْمُ الفَراشِ غَشِینَ نَارَ المُصْطَلی
قال : ویقال : للخفیف من الرِّجال : فَرَاشة.
قال : ویقال : ضَربَةُ فأطارَ فراشَ رأسه ، وذلک إذا طارت العِظَامُ رِقاقاً من رأسه.
وکل رقیقٍ من عظم أو حدید فهو فَرَاشَة ، وبه سُمِّیت فراشة القُفْل لرِقَّتها.
قال : والفراشَ : عظم الحاجب ، والمِفْرَشُ : شیء یکون مثل الشَّاذَ کُونک.
قال : والمِفْرَشةُ تکون علی الرَّحْل یَقعد
علیها الرجل ، وهو أصغر من المفرش.
وفی «نوادر الأعراب» : أَفْرَشت الفرسُ ، إذا استأنَتْ.
وقال أبو عُبیدة : الفَرِیشُ من الخیل : التی أتی علیها بعد وِلادَتها سبعة أیام ، وبلغَت أن یَضرِبها الفَحْل ، وجمعها فَرَائش.
وقال الشماخ :
رَاحَتْ یُقَحْمها ذُو أَزْمَلٍ وسَقَتْ
لَهُ الفرائشُ والسُّلبُ القیَادیدُ
وقال اللیث : جاریةُ فَریشٌ ، قد افترَشها الرجل ، فعیلٌ جاء من «افْتعل».
قلت : ولم أسمَع «جاریة فریش» لغیره.
والفَرِیشُ من الحافرَ بمنزلة النُّفساءَ من النِّساء إذا طهرت ، وبمنزلة العائِذ من الإبل.
عمرو عن أبیه : الفراشُ : الزَّوج ، والفِراشُ : المرأة ، والفِراش : ما یَنَامانِ علیه ، والفِراش : البیتُ ، والفِراش : عُشُّ الطَّائِرِ.
وقال الهُذَلِیّ :
أراد : وَکْرَ العُقاب. والفَراش : موقع اللِّسان فی قَعْرِ الفم.
وقال الفرَّاء فی قول الله جلَّ وعزَّ : (وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً) [الأنعام : 142] ، قال : الحَمُولةُ : ما أطاقَ العملَ والحمْل ، والفَرْش : الصِّغار.
وقال أبو إسحاق : أجْمَع أهلُ اللغة علی أنَ الفَرْشُ : صغارُ الإبل ، وأنَّ الغَنَم والبقرِ من الفَرْش.
قال : والّذی جاء فی التفسیر یدل علیه قوله جلّ وعزّ : (ثَمانِیَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَیْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَیْنِ) [الأنعام : 143] ، فلما جاءَ هذا بدلاً من قوله : (حَمُولَةً وَفَرْشاً) ، جعله للبقَر والغنم من الإبل.
قلت : وأنشد غَیرُه ما یحقِّق قولَ أهلِ التفسیر :
ولَنَا الحَامِلُ الحَمولةُ والفرْ
شُ من الضَّأْنِ والحُصُونُ الشِّیوفُ
وأخبرنی المنذریّ ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : قال : یقال : أفرَش عنهم الموت ، أی ارْتَفع ، ویقال : ضرَبهُ فما أفرَشَ عنه حتی قَتَله ، أی أقْلعَ عنه.
قال : والفرْشُ : الغَمْضُ من الأرْض فیه العُرْفُط والسَّلَمُ ، وإذا أکلته الإبل اسْتَرخَت أفواهها ، وأنشد :
وقال اللیث : الفرْشُ من الشجر والحطبِ : الدِّقُّ والصَّغار. یقال : ما بها إلّا فرشٌ من الشجر.
قال : والفرْشُ من النّعَمِ التی لا تصلُح إلّا للذَّبح. وقول النبی علیهالسلام : «الوَلدُ للفراشِ وللعاهِر الحجَر» ؛ معناه أنّه لِمالک
الفراشِ ، وهو الزَّوْج ، ومالک الأمَة ؛ لأنه یَفترشها بالحقّ ، وهذا من مُخْتَصر الکلام. کقوله جلَّ وعزّ : (وَسْئَلِ الْقَرْیَةَ الَّتِی کُنَّا فِیها) [یوسف : 82] ، یرید أهل القریة.
ویقال : افترشَ القومُ الطریق إذا سلکوه ، وافترشَ فُلانٌ کریمةَ بنی فلان فلمْ یُحسِن صُحْبَتَها إذا تَزَوَّجها ؛ ویقال : فلان کریم متفرِّشٌ لأصحابه ، إذا کان یَفْرشُ نفسَه لهم.
وقال أبو عبیدة : فراشا الکِتفَیْن : ما شخصَ من فُروعهما إلی أصْل العُنُق ومستَوی الظّهر.
وقال النضر : الفَراشَان : عِرْقَانِ أَخْضَرَان تَحت اللّسان ، وأنشد :
خفیفُ النّعامةِ ذُو مَیْعةٍ
کثیفُ الفراشةِ ، ناتِی الصُّرَد
یصف فَرساً.
أبو عُبَید : الْفَراش : حَبَبُ الْعَرَق فی قول لبید :
وقال ابن شُمیل : فَرَاشا اللِّجام : الْحَدِیدَتان اللَّتان یُرْبَطُ بهما الْعِذَارَان ، والْعِذاران : السَّیْرَان اللَّذان یُجْمعان عند الْقَفَا.
وقال ابنُ الأَعرابیّ : الْفَرْشُ : الکَذِب ، یقال : کم تَفْرُشُ! ، أی کم تَکْذِبُ!.
قال اللیث : الرَّشْفُ ماءٌ قلیلٌ یَبْقَی فی الحوض تَرْشُفُه الإبل بأفواهها ، والرَّشِیفُ : تناوُلُ الماء بالشَّفَتین ، وهو فوق المصّ ، وأنشد :
سَقَیْنَ الْبَشَامَ الْمِسْکَ ثم رشَفنَهُ
رشیفَ الْغُرَیْرِیَّاتِ ماءَ الْوَقَائِع
وسمعتُ أَعْرابیاً یقول :
وذلک أن الإبل إذا صادفت الحوضَ مَلآن جرَعَتْ ماءَه جَرْعاً یَمْلأُ أفواهها وذلک أَسْرَعُ لریِّها ، وإذا سُقِیَتْ علی أَفْواهها قبل امْتلاء الحوض تَرَشَّفَت الماءَ بمشَافِرِها قلیلاً قلیلاً ، ولا تکاد تروَی مِنْهُ. والسُّقَاةُ إِذَا فَرَطوا الوارِدَة سقوا فی الْحَوض ، وتَقَدَّموا إلی الرُّعیان بأَلا یُورِدُ والنَّعَم ما لم یَطْفَح الحوض ؛ لأنها لا تکاد تَرْوَی إذا سُقِیَتُ قلیلاً ، وهو معنی قولهم : الرَّشِیفُ أَشْرَب.
أبو عُبید عن الأمویّ : الرَّشُوفُ : المرأة الطَّیِّبَةُ الْفَم.
ثعلب عن ابنُ الأعرابیّ : الرَّشُوفُ من النِّساء : الیابِسَة المکان ، والرَّصُوفُ : الضَّیِّقَةُ المکان.
قال : وأَرْشَفَ الرَّجل ورَشَفَ ورَشَّفَ ، إذا مَصَّ ریقَ جارِیته.
وقال شمر : قال أبو عمرو : یقال : رَشِفْتُ ورَشَفْتُ قَبّلْتُ وَمَصَصْتُ.
قلت : فمن قال : رَشِفْتُ ، قال : أَرْشَفُ ، ومن قال : رشَفْتُ ، قال أرْشُفُ.
قال اللیث : الرَّفْشُ والرُّفْشُ : لُغَتان سَوادِیَّة ، وهو الْمِجْرَفَةُ یُرْفَشُ بها الْبُرُّ رَفْشاً ، وبعضهم یُسَمِّیه المِرْفَشَة. وفی حدیث سلمان الفارسی : «أنَّهُ کان أَرْفَشَ الأُذُنَیْن».
قال شمِر : الأرْفَش : العَرِیض الأُذُن من الناس وغیرهم ، وقد رَفِشَ یُرْفَشُ رَفَشاً ، شُبِّه بالرَّفْش ، وهو الْمجْرَفَةُ من الخشب.
وقال غیره : یقال للرجل إذا شَرُفُ بعد خُموله : من الرَّفْشِ إلی الْعَرْشِ ، أی جلس علی سَریر الملک بعد ما کان یَعْمَل بالرَّفْش ، وهذا من أمثال أهل العراق.
والرَّفْش أیضاً : الدّقُّ والهَرْس ، یقال للذی یُجِید أَکل الطعام : إنه لَیَرْفُش الطِّعام رَفْشاً ، ویَهْرِسُه هَرْساً.
وقال رؤبة :
دَقّاً کَرَفْشِ الوَضِیم المَرْفُوشِ
أو کاخْتِلاقِ النُّورَةِ الجَموشِ
ویقال : وَقَعَ فلانٌ فی الرَّفْش والقَفْش ، فالرّفْشُ الأکل والشَّرْب فی النَّعْمَة والأمْن ، والقَفْش : النِّکاح.
ویقال : أَرْفَش فلانٌ ، إذا وقع فی الأَهْیَفَیْن : الأکْلُ والنِّکاح.
قال اللیث : الشُّفْرُ : شُفْرُ الْعَین ، والشُّفْرُ : حَرْفُ هَنِ الْمَرْأَة ، وحَدّ الْمِشْفَر.
وأَخبرنی المنذریّ عن أبی الهیثم ، عن نُصیر ، أنه قال : یُقال لنا حیتی فَرْجِ الْمَرْأَةِ : الأسْکَتَان ، ولِطَرَفَیْهِما الشُّفْران.
قلت : وشُفْرُ الْعَین : مَنَابِتُ الأَهْدابِ من الْجُفُون.
وقال اللیث : هما الشَّافِرَان من هَنِ الْمَرْأَة أَیْضاً ، قال : ولا یقال الْمِشْفَرُ إلَّا لِلْبَعیر.
وقال أبو عُبَید : إنما قیل مَشَافِرُ الْحَبَشِ تَشْبِیهاً بمشَافِرِ الإِبل. وشَفیرُ الوادی : حَدُّ حَرْفِهِ ، وکذلک شَفیرُ جَهَنَّم ، نعوذُ بالله تبارک وتعالی منها!
وقال اللیث : امْرأَةٌ شفِیرَةٌ وشِفَرةٌ ، وهی نَقِیضَةُ الْعَقِیرَة.
وفی الحدیث : «إنَّ فُلاناً کانَ شَفْرَةَ الْقَوْم فی السَّفَر» ؛ معناه أنه کان خادِمَهُم الذی یَکْفِیهم مَهْنَتَهُمْ ، شُبّهَ بالشَّفْرِة التی تُمْتَهَنُ فی قطع اللّحم وغَیْره.
وقال اللیث : الشَّفْرَةُ : هی السِّکّین الْعَرِیضَة ، وجمعها شَفْرٌ وشِفَار. وشَفَرَاتُ السُّیُوف : حروفُ حَدِّها.
وقال الکمیت یصفُ السُّیوف :
یَرَی الرَّاءُون بالشَّفَرَاتِ منها
وُقودَ أبِی حُبَاحِبَ والظُّبِینَا
أبو عُبید عن الکسائیّ : یقال : ما بالدار شَفْرٌ ، بفَتْح الشین.
وقال شمر : ولا یَجُوزُ شُفْرٌ ، بضم الشّین.
وقال اللحیانیّ : شُفْرٌ لُغة.
وقال ذُو الرمَّة فیه بلا حَرْف النَّفْی :
تَمُرُّ لَنَا الأَیَّامُ ما لَمَحَتْ لَنا
بَصِیرَةُ عَیْنٍ مِنْ سِوَانا إلی شَفْرٍ
أی ما نَظَرت عینٌ مِنّا إلی إنْسانٍ سِوانا.
وقال اللیث : الشُّفَارِیّ : ضَرْبٌ من الیَرابِیع ، یقال لها ضأن الیرابیع وهی أَسْمَنُها وأَفضَلُها یکون فی آذَانها طُول ، وللیَرْبُوعِ الشُّفَارِیّ ظُفْرٌ فی وَسَطِ ساقِه.
ثعلب ، عن ابن الأَعرابیّ : شَفَر ، إذا آذَی إنْساناً ، وشَفَر ، إذَا نَقَّصَ ، والشَّافِر : الْمهلِکُ لِمالِه ، والزَّافِرُ : الشُّجَاعُ ، وشَفَّرَ مالُ الرَّجُل ، إذَا قَلَّ ، وعَیْشٌ مُشَفِّرُ : ضَیِّق.
وقال الشاعر یذکر نِسَاءً بالنَّهمَ والطَّلَب :
مُولَعَاتٌ بِهاتِ هَاتِ فإنْ شَفّ
-رمالٌ سأَلْن منک الْخِلاعَا
وقال الآخر :
قَدْ شَفَّرَتْ نَفَقاتُ الْقَومِ بَعْدَکُمُ
فأصْبَحُوا لَیْسَ فیهم غَیْرُ مَلْهُوفِ
أبو عبید : أُذُنٌ شُفَارِیَّةٌ وشُرَافِیَّةٌ ، أی ضَخْمَةٌ. وقال أبو زید : وهی الطَّویلَة.
الْفَرَّاء ، عن الدُّبَیْرِیَّة : ما فی الدَّارِ عَیْنٌ ولا شَفْرَةٌ ولا شَفْرٌ.
شرب ، شبر ، رشب ، ربش ، بشر ، برش : أَهمل اللیث : رشب.
وروی أبو العباس ، عن عمرو ، عن أبیه ، أنه قال : الْمراشِبُ : جَعْوُ رُؤوسِ الخُروس ، والجَعْوُ : الطِّین ، والْخُروسُ : الدّنَان.
الحرانیّ ، عن ابن السکیت ، قال : الشَّرْب : مَصْدَر شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً ، قال : والشَّرْبُ أیضاً : الْقومُ یَجْتَمعون علی الشَّراب.
وقال الفراء : حدثنی الکسائیّ عن یحیی بن سعید الأُمویّ ، قال : سمعت ابن جُریج یَقْرَأ : (فشاربون شرب الهیم) [الواقعة : 55]. فذکرتُ ذلک لجعفر بن محمد ، فقال : ولیست کذلک ، إنَّما هی : (شُرْبَ الْهِیمِ).
وقال الفراء : وسائرُ القراء یَقْرءون برَفْع الشِّین.
وقال ابن السکیت : الشِّرْبُ : الماءُ بِعَیْنه یُشْرَبُ ، والشِّرْبُ : النَّصِیبُ من الْمَاءِ ، قال : والشَّرَبُ : جمع الشَّرَبَة ، وهی کالْحُوَیْض حول النخلة ، تُملأُ ماءً فتکون رِیّ النَّخْلَة.
وقال اللیث : یقال : شَرِبَ شَرْبَاً وشُرْباً ، والشِّرْبُ وَقْتُ الشُّرْب ، والْمشرَبُ : الْوجْهُ الذی یُشْرَبُ مِنه ویکون مَوْضِعاً ،
ومَصْدراً ، وأنشد :
ویُدْعَی ابْنُ مَنْجُوفٍ أَمامِی کَأَنَّه
خَصِیُّ أَتَی لِلْماءِ من غیر مَشْربِ
أی من غَیْر وَجْهِ الشُّرْبِ.
والْمَشرَبُ : الشُّرْبُ نَفْسُه ، والشَّرَابُ : اسم لما یُشْرَب وکل شیء لا یُمصغَ فإِنَّه یقال فیه یُشْرَب ، وَرجل شَرُوبٌ : شَدیدُ الشُّرب ، وقَوْمٌ شُرُبٌ.
أبو عُبید ، عن أَبِی زَیْد : الماءُ الشَّرِیبُ : الذی لیْسَ فیه عُذُوبَة ، وقد یَشْرَبُه النَّاس علی ما فیه ، والشَّرُوبُ : الذی لیس فیه عُذُوبةٌ ، ولا یَشْرَبُه الناس إلا عند الضَّرورة ، وقد یشربه الْبَهائم.
وقال الأُمویّ : الماء الشَّروب : الذی یُشْرَب ، والْمَأْجُ : الماءُ الملحُ ، وأنشدنا لابن هَرْمة :
فَإنّک کالْقَرِیحَة عام تُمْهَی
شَرُوبُ الماءِ ثم تَعودُ مَأْجَا
وقال اللیث : ماءُ شَرِیبٌ وشَرُوبٌ : فیه مَرارَة ومُلوحَةٌ ولم یمْتَنِعْ من الشُّرب.
والشَّرِیب : صاحبُک الذی یَسْقِی إِبله معک ، والشَّرِیبُ : المولَعُ بالشَّراب ، والشَّرَّابُ : الکثیرُ الشُّرْب ، قال : والْمُشْرِبُ : العَطْشان. یقال : اسْقِنی فإنی مُشْرِب ، والمُشْرِبُ : الذی عَطشَتْ إِبِلُه أیضاً. قال ذلک ابنْ الأعرابیّ.
وقال غیره : رَجُلٌ مُشْرِبٌ : قد شَرِبَتْ إِبِلُهُ ، ورجل مُشْرِبُ : حان لإِبِله أنْ تَشْرَب ، وهذا عند صاحبه من الأضداد.
وقال الزَّجاج فی قول الله جلَّ وعزَّ : (وَأُشْرِبُوا فِی قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِکُفْرِهِمْ) [البقرة : 93] معناه : سُقُوا حُبَّ العِجْلِ ، فحذف الحبّ وأُقیمَ العجلُ مکانَه.
وقال الفراء : العربُ تقول : أَکَّلَ فلانٌ مالِی وشَرَّبَه ، أی أطْعمهُ الناسَ وسقاهم به ، قال : وسَمِعْتهم یقولونُ : کُلُّ ما لی یُؤکَّلُ ویُشَرَّبُ ، أی یرْعَی کیفَ شَاء ، ورَجُلٌ مُشْرَبٌ حُمْرَةً ، وإنَّه لَمُسْتَقَی الدّم مثله. قال : وأَشْرَبَ إبِلَه : جعل لکُلِّ جَمَلٍ قِرِیناً ، ویقول أحدهم لناقَته : لأَشْرِبَنَّکِ الحبالَ والنُّسُوع ، أی لأقْرِنَنَّکِ بها ، وماء شَرُوبٌ ، وطَعِیمٌ بمعنی واحد.
أبو عبید : مَشْرَبَةٌ ومَشْرُبَةٌ للغُرْفَة.
وفی الحدیث : أَنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم کان فی مَشْرُبَةٍ له ، أی فی غُرْفَة ، وجمعها مَشَارِب ، ومَشْرُباتٌ.
والشَّوارب : مَجاری الماء فی الحَلْق ، ویقال للحمار إذا کان کثیر النَّهْق : إنَّه لَصَخِبُ الشَّوارِب.
وقال أبو ذؤیب :
صَخِبُ الشَّوارِبِ لا یزالُ کأَنَّه
عَبْدُ لآلِ أبِی رَبِیعَة مُسْبَعُ
وقال ابن درید : الشَّوارِبُ : عُروقٌ فی باطِنِ الحَلْق.
وقال اللیث : الشَّارِبَةُ هُم القومُ الذین مَسْکَنُهم علی ضَفَّة النَّهر ، وهم الذین لهم ماءُ ذلک النَّهْر.
والشَّاربان : تجمعهما السَّبَلَة ، والشَاربان أیضاً : ما طال من ناحیة السَّبَلَة ، وبذلک سُمِّیَ شَارِبا السَّیْف ، وبعضهم یسمی السَّبَلَة کلَّها شَارِباً واحداً ، ولیس بصَواب.
قال : والشَّوارِبُ : عروقٌ مُحْدِقَةٌ بالحُلْقُوم ، یقال فیها یقع الشَّرَقُ ، ویقال : بل هی عُروقٌ تَأْخُذُ الماء ، ومنها یَخْرُجُ الرِّیق.
قال : وأَشْرَبْتُ الخیلَ ، أی جعلتُ الحِبالَ فی أَعْناقِها ، وأنشد :
ویقال للزَّارع إذا خرج قَصَبُه : قد شرِبَ الزَّرع فی القَصَب.
وقال ابن شمیل : الشاربان فی السَّیف : أَسْفَل القائم ، أَنْفانِ طویلان ، أحدهما من هذا الجانِبُ ، والآخر من هذا الجانب ، والغاشِیَةُ ما تحت الشاربین ، والشَّارِب والغاشیة یکونان من حدیدٍ وفِضَّةٍ وأدَمٍ.
وقال اللیث : الْمشْرَبَةُ : إناءٌ یُشْرَبُ فیه ، والْمَشرَبَةُ : أرْضٌ لَیِّنة ، لا یزال فیها نَبْتٌ أَخْضَرَ رَیّان.
قال : ویقال لکل نَحیزَةٍ من الشجر : شرَبَّةٌ فی بعض اللُّغات. والجمیع الشرَبَّات والشرائِبُ والشرابیبُ.
قال : والأشرابُ : لونٌ قد أُشرِبَ من لَوْن ، والصِّبْغُ یَتَشرَّبُ فی الثَّوب ، والثَّوْبُ یَتَشَرَّبُه ، أی یَتَنَشفُه.
أبو عُبَید : شرَّبْتُ القِرْبَةَ بالشِّین إذا کانت جَدیدةً ، فجعل فیها طِیناً لِیَطیبَ طَعْمُها.
وقال القطامی :
ذَوَارِفُ عَیْنَیْهَا من الْحَفْلِ بالضُّحَی
سُجُومٌ کَتَنْضَاحِ الشِّنانِ المْشرَّبِ
وأما تشریبُ القِرْبة فأَنْ یُصَبَّ فیها الماء لتَنْسَدَّ خُروزُها.
وقالت عائشة : «اشرَأَبَ النِّفاق وارْتَدَّت العَرب».
قال أبو عُبید : معنی اشرأَبَ ارْتَفَعَ وعَلا ، وکل رافِعِ رأسَهُ مُشرئِبّ.
وفی حدیث مرفوع : «یُنادی یومَ القیامة مُنادٍ : یا أهل الجنة ، ویا أهل النار ، فیشرئِبُّون لصَوْته».
وأنشد قول ذی الرمة :
ذَکَرْتُکَ إنْ مَرَّتْ بنا أمُّ شادِنٍ
أَمام المطایا تَشرَئِبُ وَتَسْنَحُ
یصف الظَّبْیَة ، ورفعَها رأسها.
وقال أبو عُبید : قال الکسائیّ : ما زال علی شَرَبَّةٍ واحدة ، أی علی أَمْرٍ واحد.
اللِّحیانیّ : طَعامٌ مَشْرَبةٌ ، إذا کان یُشْرَبُ علیه الماء ، کما قالوا شَرَابٌ مَسْهَفَةٌ
وجاءت الإبل وبها شَرَبةٌ شَدِیدَةٌ ، أی عطش وقد اشْتَدَّتْ شَرَبَتُها ، وطعامٌ ذو شَرَبَةٍ إذا کان لا یُرَوی فیه من الماءِ.
ویقال فیه شُرْبَةٌ من الْحُمْرَةِ ، إذا کان مُشْرَباً حُمْرَةً.
أبو عَمرو : شَرَّبَ قَصَبُ الزَّرْع ، إذا صارَ الماءُ فیه.
عَمرو ، عن أبیه : الشَّرْبُ : الفَهْمُ ، وقد شَرَبَ یَشْرُبُ شَرْباً ، إذا فَهِمَ ، ویقال للبلید : احْلُبْ ثم اشْرُبْ ، أی ابْرُکْ ثم افْهَمْ ، وحَلَبَ ، إذا بَرَک.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشُّرْبُبُ : الْغَمْلَی من النبات ، والشُّرْبُبُ : اسم وادٍ بِعَیْنِه. قال : والشَّارِبُ : الضَّعْفُ فی جمیع الحیوان.
یقال : إنَّ فی بَعیرک شاربَ خَوَر ، أی ضَعْفاً ، قال : وشَرِبَ ، إذا رَوَی ، وشَرِبَ إذا عَطَش ، وشَرِبَ ، إذا ضَعُفَ بعیرُه.
قال اللیث : الشِّبْرُ : الاسم ، والشَّبْرُ : الفِعْل ، یقال : شَبَرْتُه شَبْراً بِشِبْرِی.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : سَبَرَ وشَبَرَ ، إذا قَدَّرَ ، وشَبَرَا أیضاً إذا بَطِر. یقال : قَصَّرَ الله شِبْرَه وشَبْرَه ، أی قصَّر الله عُمْرَه وطُولَه.
سلمة ، عن الفَراء : الشَّبْرُ القَدُّ. یقال : ما أَطْولَ شَبْرَهُ ، أی قَدَّه ، وفلانٌ قَصیرٌ الشَّبْر. قال : والشَّبَرُ العَطِیَّة.
وقال اللیث : الشَّبَرُ القُرْبان ، وهو شیءٌ یُعْطیه النّصاری بعضُهم لبعض یَتَقَرَّبون به.
وقال عدی :
إذا أَتَانِی نَبَأٌ منْ مُنْعِمٍ
لَمْ أَخُنْهُ والذی أَعْطَی الشَّبَرْ
وفی الحدیث : النّهْی عن شَبْر الْجَمَل ، معناه : النّهْی عن أَخْذ الکِرَاءِ علی ضِرَاب الْفَحْل ، وهو مثل النّهْی عن عَسْبِ الفَحْل ، وأَصل العَسْبِ والشَّبْرِ : الضَّراب.
ومنه قول یَحْیَی بن یَعْمَر لرَجل خاصَمَتْه امرأته إلیه تطلُب مَهْرَها : أَإِنْ سَأَلْتکَ ثمنَ شَکْرِها وشَبْرِکَ أَنْشَأْتَ تَطُلُّها ، وتَضْهَلُهَا؟.
فشَکْرُها : بُضْعُها ، وشَبْرُه : وَطْؤُه إیاها.
وقال اللیث : أَعْطَاهَا شبْرَها ، أی حَقَّ النِّکاح.
ابن السکّیت : شبَرْتُ فلاناً مالاً ، وأَشْبَرْتُه ، إذا أَعْطَیْتَه.
وقال أوس :
وأَشبَرَنِیها الْهَالِکِیُّ کأَنَّها
غَدِیرٌ جَرَتْ فی مَتْنِهِ الرِّیحُ سَلْسلُ
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشَّبَرَةُ : العَطِیَّةُ ، شبَرْتُهُ وأَشْبَرْتُه وشبّرْتُه : أَعْطَیْتَه ، وهو الشَّبْرُ ، وقد حُرِّک فی الشِّعر.
قال : والشَّبْرَةُ : الْقامَةُ تکونُ قصیرةً وطَویلة.
وقال شمِر فی حدیث یحیی بن یعمر :
الشَّبْرُ : ثَوابُ البُضْعِ من مَهْرٍ وعُقْر.
قال : وشَبْرُ الجَمَلِ : ثوابُ ضِرَابِه.
قال : ورَوی أحمد بن عَبْدَة ، عن ابن المبارک ؛ أنه قال : الشَّکْرُ : القُوت ، والشَّبْرُ : الجِمَاعُ.
وقال شَمِر : القُبُلُ : یقال له : الشَّکْرُ ، وأنشد :
صَنَاعٌ بإشفاها حَصَانٌ بشَکْرِها
جَوَادٌ بِقُوتِ الْبَطْنِ والعِرْقُ زاخِرُ
ثعلب ، عن ابن الإعرابیّ قال : المَشْبُورَةُ المرأةُ السَّخِیَّةُ الکریمة.
عَمرو عن أبیه : قال : الشِّبْرُ الحَیّة ، وقِبالُ الشِّسْعِ : الحَیِّة.
وقال أبو سَعید : المَشابِرُ : حُزُوزٌ فی الذِّراع التی یُتَبَایَعُ بها ، منها حَزُّ الشِّبْرِ ، وحَزُّ نِصْف الشِّبر ، ورُبْعِه ، کلُّ حَزِّ منها صَغُرَ أو کَبُرَ مَشْبَرٌ.
والشَّبُّور : شیءٌ یُنْفَخُ فیه ، ولیس بعربی صحیح.
الحرانیّ ، عن ابن السّکّیت : البَشْرُ بَشْرُ الأدیم ، وهو أنْ یُؤْخَذَ باطنه بشَفْرَةٍ ، یقال : بَشَرْتُ الأدیمَ أبْشُرُه بَشْراً.
قال : والبَشَرُ : جَمْعُ بَشَرَةٍ. وهی ظَاهِرُ الجِلْد : والبَشَرُ أیضاً : الخَلْقُ ، یقع علی الأُنثی والذّکر ، والواحد والاثنین والجمیع یقال : هی بَشَرٌ ، وهو بَشَرٌ ، وهُمَا بشَرٌ وهم بَشرٌ.
وقال اللیث : الْبَشَرةُ أَعْلَی جِلْدَةِ الوجْه والجَسَد من الإنسان ، ویعنی به اللّون والرِّقّة ، ومنه اشْتُقّتْ مُبَاشَرَةُ الرَّجُلِ المرأةَ لِتَضامِ أبشَارِهِما. ومُبَاشَرَةُ الأمر : أنْ تَحْضُرَهُ بنَفْسِک.
أبو عبید ، عن الأصمعیّ : رجلٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ ، وهو الذی قد جمع لِیناً وشِدَّةً مع المعرفة بالأمور.
قال : وأصْلُهُ من أدَمَةِ الجِلد وبَشرَتِهِ ، فالْبَشَرَةُ ظاهِره ، وهو مَنْبَتُ الشَّعر.
قال : والأَدَمَةُ باطِنُه ، وهو الذی یلی اللّحم. قال : والذی یُرادُ منه أنه قد جمع لِینَ الأدَمَةِ ، وخُشونَة البَشَرَة ، وجَرَّب الأمور.
وقال أبو زید : من أمثالهم : إنَّما یُعاتَبُ الأدِیمُ ذو البَشَرة. أی یُعَادُ فی الدِّباغ ، یقول : إنَّما یُعاتَبُ من یُرْجَی ومن له مُسْکةُ عقل ، وفلانَةٌ مؤدمةٌ مُبْشَرَةٌ ، إذا کانت تامَّة فی کلِّ وجْه.
وقال جلَّ وعزَّ : (أَنَّ اللهَ یُبَشِّرُکَ) [آل عمران : 45] وقُرِیء (یَبْشُرُکَ).
قال الفراء : کأَنَّ المُشَدَّدَ منه علی بِشَارات البُشراءِ ، وکأَنَّ المُخَفَّفَ من جهة الأفراح والسرور ، وهذا شیء کان المَشْیَخَةُ یقولونه.
قال : وقال بعضهم : أَبْشَرْتُ ، ولعلَّها لغةٌ
حجازیة. سمعت سُفیان بن عُیَیْنَة یذکرها : فَلْیُبْشِرْ ، قال : وبَشِرْتُ لغةٌ رواها الکسائیّ ، یقال : بَشِرَنی بوجهٍ حَسَنٍ یَبْشَرُنی ، وأنشد :
وإذا رَأَیْتَ الباهِشِین إلی النَّدی
غُبْراً أکُفُّهُمُ بقَاعٍ مُمْحِلِ
فأَعِنْهُمُ وابْشَرْ بما بَشِرُوا به
وإذا هُمُ نَزَلوا بضَنْکٍ فانْزِلِ
وقال الزَّجاجُ : معنی یَبشَرُک یَسُرُّک ویُفْرِحُک. بَشَرْتُ الرّجلَ أَبَشرُهُ ، إذا فَرَّحتَه ، وبِشرَ یبْشَرُ ، إذا فرح.
قال : ومعنی یَبْشُرُکَ من البِشَارّة ، قال : وأصل هذا کله أنَ بَشرَةَ الإنسانَ تنْبَسِطُ عند السرور ، ومن هذا قولهم : فلان یَلْقَانی بِبِشْرٍ ، أی بوجهٍ مُنْبَسِطٍ عند السرور.
وأخبرنی المنذریّ ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : یقال : بشَرْتُه ، وبشَّرتُه ، وبَشِرْتُهُ ، وأَبْشَرْتُه ، قال : وبَشِرتُ بکذا ، وبَشرْتُ ، وأبشرْتُ ، إذا فرحتَ به ، ورجل بشیرُ الوجه. إذا کان جمیلَه ، وامرأة بشیرة الوجه.
أبو عُبید ، عن الفراء ، قال : البَشَارَةُ : الجمالُ. قال الأعشی :
ورأت بأنّ الشیبَ جا
نَبَه البشاشَةَ والبَشارَة
وقال اللیث : البِشَارَةُ : ما بُشِّرتَ به ، والبشیرُ : الذی یُبشِّرُ القوم بأَمرٍ خیرٍ أو شَرّ ، والبُشَارَةُ : حَقُّ ما یُعطَی من ذلک ، والبُشرَی الاسم ، ویقال : بشرْتُهُ فأبشرَ ، واسْتَبشر ، وتَبشَّر.
وتباشِیرُ الصُّبْح : أوائلُه.
وقال لبید :
قَلّما عَرَّسَ حتی هِجْتُهُ
بالتّباشیر من الصُّبْحِ الأوَلْ
والتّباشیرُ : طرائقُ ضوء الصُّبح فی اللّیل.
وقال اللیث : یقال للطَّرائق التی تراها علی وَجه الأرض من آثار الرِّیاح التی تَهُبُّ بالسحاب إذا هی جرَّته : التَّباشیر.
ویقال لآثار جنب الدابة من الدبر : التباشیر وأنشد :
نِضْوَةُ أسْفَارٍ إذا حُطَّ رَحْلُها
رأیْت بکَفّیْها تَبَاشِیرَ تَبْرُقُ
والمُبشراتُ : الرِّیاحُ التی تهُبُّ بالسحاب والغَیْث.
غیره : بَشرَ الجرادُ الأرضَ یبشُرها ، إذا أکل ما علیها.
أبو عُبید ، عن أبی زید : أبشرَت الأرض ، إذا أخْرَجَت نباتها ، وما أحسن بشرَةَ الأرض.
وقال أبو زیاد والأحمر : ما أَحْسَنَ
مَشرَتَها.
وقال أبو الهیْثم : مَشرَتَها ، بالتَّثْقِیل.
وقال أبو خیرة : مَشرَتُها : وَرَقُها.
وقال اللحیانیّ : نَاقَةٌ بشِیرَةٌ ، لیست بمَهْزولة ولا سَمِینَة.
وحُکِیَ عن أبی هلال قال : هی التی لیست بالکریمة ولا الخَسیسة. ویقال : أَبشرَت النَّاقَةُ ، إذا لَقِحَتْ فکأنها بَشَّرَتْ باللِّقاح.
وقال الطِّرِمَّاح :
عَنْسَلٌ تَلوِی إذَا أَبْشرَتْ
بِخَوافِی أَخْدَرِیّ سُخَام
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : هُم الْبُشَارُ ، والْقُشَارُ والخُشَارُ : لِسُقَّاطِ النَّاس.
أبو زَید : أَبشرتِ الأرضُ إبشاراً ، إذا بُذَرِتْ فخرج بَذْرها ، فیُقال عند ذلک : ما أَحْسَنَ بَشَرَةَ الأرض.
وأَبْشرْتُ الأَدِیمَ فهو مُبْشَرٌ ، إذا ظَهَرَتْ بَشَرَتُه الّتی تَلِی اللّحم وآدمْتُه ، إذا أظْهرتَ أَدَمَتهُ التی یَنْبُت علیها الشعرَ.
ابن الأعرابیّ : الْمبشورَةُ : الْجارِیَةُ الحَسَنَةُ الخَلْق واللّوْن ، وما أَحْسَنَ بَشرَهَا!
قال اللّیْث : الأَبْرشُ : الذی فیه أَلْوانٌ وخَلْط ، والْبُرشُ الجمیع. وحیة بَرْشَاءُ بمنزلة الرَّقْشَاء ، والْبَرِیشُ مِثْله.
وقال رؤبة :
وترکتْ صاحبتی تَفْرِیشی
وأَسْقَطَتْ من مُبْرِمٍ بَرِیشِ
أی فیه أَلوان ، وکان جَذیمَةُ الملک أَبْرَص ، فلقبه العرب الأَبْرَش ، کراهِیَةً للفظ الأبْرص.
أبو عُبیدة : فی شِیاتِ الخیل مما لا یُقال له بَهیم ، ولا شیَةَ له : الأَبْرَش ، والأَنْمر ، والأَشیَم ، والمْدَنَّر ، والأبْقَع ، والأبْلَق ، فالأَبْرشُ : الأَرْقَط ، والأَنْمر : أنْ تکونَ به بُقْعَةٌ بیضاء ، وأخری أیّ لَونٍ کانَ. قال : والأَشیَم : أن یکون به شامٌ فی جَسده ، والْمُدَنَّرُ : الذی له نُکَتٌ فوق الْبَرَش.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : أرْمَشَ الأْرضُ وأَرْبَش ، وأَنْقَدَ ، إذا أوْرَق وتَفَطَّر ، وأرضٌ رَبشاءُ وَبَرشاءُ : کثیرةُ العُشب مُخْتَلِفٌ أَلوانُها ، ومکانٌ أرْبشٌ وأَبْرَشٌ مختلفُ اللّون.
وقال اللّحیانیّ : بِرْذَوْنٌ أَرْبشٌ وأَبْرَشٌ.
وقال الکسائیّ : سَنَةٌ رَبشاءُ ورَمْشاءُ وبَرْشاء : کثیرة العُشب.
شرم ، شمر ، رشم ، رمش ، مشر ، مرش.
قال اللیث : الشرْمُ : قطع ما بین الأرْنَبة ، وقَطْعٌ فی ثَفَرِ النّاقة ، قیل ذلک
فِیهما خاصَّة ، وناقة شَرْمَاء ومُشَرَّمَةٌ ، ورجل أَشرَمُ ومشرُومُ الأنْف ، وکان أبرهة صاحبُ الفیل جاءَهُ حَجَرٌ فَشرَم أنفه فسُمِّیَ الأشرَم.
وفی حدیث ابن عمر أنه اشتَری ناقَةً فرأی بها تَشریمَ الظِّئارِ فَرَدَّها.
قال أبو عُبید : التَّشریمُ : التّشقیق ، یقال لِلْجِلْد إذا تَشقَّقَ قد تَشرَّم ، ولهذا قیل للمشقُوق الشفّةِ : أشرَم ، وهو شبِیهٌ بالْعَلَم.
وفی حدیث کَعْب أنه أَتَی عُمر بکتابٍ قد تَشَرَّمتْ نَواحیه ، أی تَشقْقَتْ.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ ، قال : یقال للرجل المشقوق الشفة السفلی : أَفْلَج ، وفی العلیا : أَعْلم ، وفی الأنْفِ : أَخْرم ، وفی الأُذُن : أَخْرَبُ ، وفی الْجَفْنِ : أَسْتَرُ ، ویقال فیه کله : أشرَمُ.
قلت : ومعنی تشرِیمُ الظِّئار الذی فی حدیث ابن عمر : أن الظِّئار أنْ تُعْطَف الناقَةُ علی وَلَدِ غیرها فَتَرْأَمه ، یقال : ظاءَرْتُ أُظَائِرُ ظئَاراً ، وقد شاهدتُ ظِئارَ العرب النّاقَةَ علی وَلَدِ غیرها ، فإذا أرادوا ذلک شدُّوا أَنْفَها وعَیْنَیْها ، وحَشْوا خَوْرَانَها بِدُرْجَةٍ قد حُشِیَتْ خِرَقاً ومُشَاقَةً ، ثم خَلُّوا الخَوْرَانَ بِخِلالَیْن ، وتُرِکَتْ کذلک یوماً ، وتَظُنُّ أنها قد مَخِضَتْ للولادة ، فإذا غَمَّها ذلک نَفّسُوا عنها ، واستخرجوا الدُّرْجَةَ من خَوْرَانِها وقد هُیِّیءَ لها حُوارٌ فَیُدْنَی منها ، فَتَظُنّ أنَّها وَلَدَته فَتَرْأَمُه وتَدُرُّ علیه.
والخَوْرَان : مَجْری خروج الطعام من الناس والدَّوابّ.
أبو عبید ، عن الأحمر : الشَّرِیمُ : المرأةُ المُفْضَاة ، وأنشدنا :
یَوْمَ أدیمِ بَقَّةَ الشَّریمِ
أَفْضَلُ من یومِ احْلِقِی وقُومِی
أراد الشدّة. والشرْمُ : لُجَّةُ البَحْر.
قال اللیث : الرَّشْمُ : أن تَرْشُمَ یَدَ الکُرْدِیّ والعِلْج کما تُوشَمُ یَدُ المرأَةِ بالنِّیل لکی تُعْرَفَ بِها ، وهو کالْوَشم.
قال : والرَّشمُ : خاتمُ الْبُرِّ والحُبوب ، وهو الرَّوْشمُ بلغة أَهْلِ السَّواد.
یقال : رَشَمْتُ البُرَّ رشْمتُ البُرَّ رشْماً ، وهو وَضْعُ الخاتَم علی فَراءِ البُرّ فیَبْقَی أَثَرُه فیه.
وقال النّضْر : الرَّشمُ : أَوَّلُ ما یَظْهَرُ من النَّبات ، یقال : فیه رَشَمٌ من النَّبات.
وقال اللّحیانیّ : بِرْذَوْنٌ أَرْشمٌ وأَرْمَشٌ ، مثل الأبْرش فی لَوْنه.
قال : وأرْضٌ رَشماءُ ورَمْشاءُ ، مثل الْبَرْشاءُ ، إذا اخْتَلَفَ أَلْوانُ عُشبها.
شمر ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الأرْشم : الذی لَیْسَ یِخَالِصِ اللّوْن ولا حُرِّه ، ومَکانٌ أَرْمَشُ وأرْشم ، وأَبْرَش وأرْبَشُ ، إذا اختلف ألْوانه.
أبو عُبید ، عن الأُمویّ : الأرْشمُ : الذی یَتَشَمَّمُ الطعام ، ویحرصُ عَلیه.
وقال جریر یَهجو الْبَعیث :
لَقاً حَمَلْتُه أُمُّهُ وهیَ ضَیفَةٌ
فجادَتْ بِنَزِّ للضِّیَافَةِ أَرْشما
وقال ابن السکیت فی قوله : «أَرْشَما» قال : فی لَوْنِه بَرَش یشوبُ لَوْنَه لَوْنٌ آخر یَدُلّ علی الرِّیبَة.
قال ، ویُرْوَی : مِنْ نِزَالَةِ أَرْشما ، یرید من ماءِ عَبْدٍ أرْشم.
وقال أبو تُراب : سَمِعْتُ عَرَّاماً یقول : الرَّسْمُ والرشمُ : الأثَر ، ورسَمَ علی کذا ، ورَشمَ ، أی کَتَبَ. ویقال للخاتم الذی یُخْتَم به الْبُرّ : الرَّوْسَمُ ، والرَّوْشمُ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أَرْشَمَ الشجر وأَرْمَش ، إذا أَوْرَق.
قال اللیث : الرَّمَش : تَفَتُّلٌ فی الشُّفْر ، وحُمْرَةٌ فی الجفون مع ماءٍ یَسیل ، وصاحِبُهُ أَرْمَش ، والْعَیْن رَمْشاء.
وأنشد غیره :
لَهُمْ نَظَرٌ نَحْوِی یَکادُ یزِیلِنی
وأَبصارُهُمْ نحو الْعَدُو مَرَامِش
قال : مَرامِش : غَضِیضَةٌ من الْعَدَاوَة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الْمِرماشُ : الذی یُحَرِّکُ عَیْنَیْه عند النظر تحریکاً کثیراً ، وهو الرَّأْراءُ أیضاً.
قال : والرَّمْشُ : الطَّاقَةُ من الحماحِمِ الرَّیْحانِ وغیره.
وقال اللِّحیانیّ : بِرْذدْنٌ أَرْمَش ، وبه رَمَشٌ ، أی بَرَشٌ ، وأرضٌ رَمْشاء : کثیرة العُشب.
وقال غیره : الرَّمْشُ : أَنْ تَرعَی الغَنمُ شیئاً یَسیراً ، وقد رَمَشتْ تَرْمِشُ رَمْشاً ، وأنشد :
قال اللیث : المَرْش : شِبْهُ الْقَرْصِ من الجِلْد بأَطْرَاف الأظافیر ویقال : قَدْ أَلْطَفَ مَرْشاً وخَرْشاً ، والخَرْش : أشدُّه ، قال : والمَرْشُ : أرْضٌ إذا وَقَعَ علیها ماء المطر رَأَیْتَها کلَّها تَسیلُ ویَمْرُشُ الماءُ من وَجْهها فی مواضِعَ لا یبلُغُ أن یَحْفِرَ حَفْرَ المَسِیل ، وجمعه الأَمْراش.
یقال : انْتَهَینَا إلی مَرْشٍ من الأَمْراش ، اسمٌ للأَرْض مع الماءِ ، وبَعْدَ الماءِ إذا أَثَّرَ فیه ، والإنسان یَمْتَرِش الشَّیْء بَعْدَ الشیء من هاهنا ثم یَجْمعه.
وقال النضر : المَرْسُ ، والمَرْشُ : أَسْفَلُ الْجَبَل ، وحَضِیضُه یَسِیلُ منه الماء فَیَدِبُّ دَبیباً ولا یَحْفِر ، وجمعه أَمْراسٌ وأمْراش.
قال : وسمعت أبا مِحْجَن الضِّبَابیّ یقول : رأیت مَرْشاً من السَّیل ، وهو الماء الذی یجرَح وَجْهَ الأرْض جَرْحاً یَسیراً ، ویقال : لی عِنْدَ فلان مُرَاشةٌ ، ومُرَاطةٌ ، أی حَقُ
صَغیر ، ومَرَش وَجْهَه ، إذا خَدَشه ، وامْتَرَسْتُ الشَّیء وامْتَرَشتُه ، إذا اخْتَلَسْتَه.
قال اللیث : شَمِرٌ اسمُ مَلِکٍ من ملوک الیمن یقال : إنه غَزَا مدینة السُّعْد فهدَمَها ، فسمیت شِمْرُکَنْذ. وقال بعضهم : بل هو بَنَاها فسمیت شِمْرُکَثْ ، فأُعْرِبَتْ سَمْرَقَنْد.
قال : والشَّمْرُ : تَشْمِیرُکَ الثَّوْب إذا رَفَعْتَه وکلُّ شیءٍ قالِص ، فإنَّه مُتَشَمِّر ، حتی یقال لِثَةٌ مُتَشَمِّرَةٌ لازِقَةٌ بأَسْنَاخِ الأسْنان. ویقال أیضاً : لِثَةٌ شامِرَةٌ ، وشفَةٌ شامرَةٌ أیضاً.
ورَجُلٌ مُتَشَمر : ماضٍ فی الحوائج والأمور ، وهو الشَّمَّرِیُ أَیْضاً.
وبعضهم یقول : شِمَّرِیّ ، وأنشد :
لِیْسَ أخُو الحاجاتِ إلا الشِّمَّرِی
والجملُ البَازِلُ والطِّرفُ القَوِی
وقد انشَمرَ لهذا الأمر وشَمَّرَ إزَاره ، ویقال : شاةٌ شامِرَةٌ ، إذا انْضَمّ ضَرْعُها إلی بَطْنها من غیرِ فِعْل.
قال : وشمَّر : اسمُ نَاقَة ، وهو من الْقُلُوص والاستعداد للسیر وأنشد :
فَلَمَّا رَأَیْتُ الأمْرَ عَرْشَ هُوِیَّةٍ
تَسَلَّیْتُ حاجاتِ الْفُؤَادِ بشَمَّرا
وقال الأصمعیّ : شَمَّر : اسم نَاقة.
ویقال : أَصَابهم شرٌّ شمِرّ.
وقال شمر ، یقال : شَمْرَ الرجل وتشَمَّرَ ، وشَمَّر غیرَه ، إذا أَکمشْتَه فی السَّیْر والإرْسَال ، وأنشد :
شَمّرَتْ : انْکمشتْ ، یعنی الکِلاب ، والشَّمری : المشمَّر ، قاله الأصمعیّ ، قال : ویقال : شَمّرَ إبلَه وأَشْمَرَهَا ، إذا أَکمشها وأَعْجلها ، وأنشد :
لَمَّا ارْتَحَلنَا وأَشْمَرنَا رکائبَنَا
ودونَ وَارِدَةِ الجَوْنِیِّ تَلْفَاظُ
سلَمة ، عن الفراء : الشَّمَّرِیُ : الکَیِّسُ فی الأمور المنْکمش ، بفتح الشین والمیم ، ومن أمثالهم : «شَمَّرَ ذَیلاً وادَّرَعَ لَیْلاً» أی قَلَّصَ ذَیْلَهُ.
وفی حدیث عمر أنه قال : «لا یُقِرّ أحدٌ أنه کانَ یَطَأُ وَلِیدَتَهُ إلّا أَلحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا ، فمن شاءَ فَلْیُمْسِکْها ، ومن شاء فَلْیُسَمِّرْها».
قال أبو عبید : هکذا الحدیث بالسِّین ، وسمعت الأصمعیّ یقول : أعرف التشمیر بالشین وهو الإرسال.
قال : وأراهُ من قول الناس : شَمّرْتُ السفینة : أرْسَلْتُها فحوِّلت الشین إلی السین.
قال أبو عُبید : الشین کثیر فی الشعر وغیره.
وقال الشماخ یَذْکُرُ أَمْراً أَرِقَ له :
أَرِقْتُ له فی القوْم والصُّبْحُ ساطِعُ
کما سَطَعَ المَرِّیخُ شَمَّرَهُ الغَالی
وقال شمر : تَشمِیرُ السّهم : حَفْزُه وإکماشه وإرسَالُه.
قال أبو عُبید : وأمَّا السین فلم نَسْمعه إلا فی هذا الحدیث ، ولا أراها إلا تحویلاً کما قالوا : أَرشم بالشین ، وهو فی الأصل بالسین ، وکما قالوا : سَمَتَ العَاطِسَ وشَمَّته.
وقال المؤرِّج : رجل شِمْرٌ ، أی زَوْلٌ بصیرٌ بالأمور ، نافِذٌ فی کل شیء ، وأَنشد :
قال : والشِّمْرُ : السَّخِیُّ الشجاع ، وانشمَرَ للأمر ، إذا خَفَّفَ فیه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الأمْرش : الرجلُ الکثیر الشر ، یقال : مَرَشه ، إذا آذاه ، والأَرمَش : الحسنُ الخُلُق.
والأَمْشر : النّشیط. والأرشمُ : الشَّرِه.
وقال أبو عَمْرو : الأَمْراش : مَسایِلُ الماءِ تَسْقی السُّلْقان.
قال اللیث : المَشْرَةُ : شِبْه خُوصةٍ تخرج فی الْعِضَاه ، وفی کثیر من الشجر أَیام الخریف ، لها ورقٌ وأغصَان رَخْصَةٌ.
یقال : أمشرت الْعِضَاهُ.
أبو عُبَید عن أبی زِیاد والأحمر : أَمْشَرَت الأرض ، وما أَحْسَنَ مَشَرَتها.
وقال أبو خَیْرَة : مَشَرَتُها : وَرَقُها. ویقال : أُذُنٌ حَشْرَةٌ ومَشْرَةٌ ، أی مُؤَللَةٌ علیها مَشْرَةُ العِتْق ، أی نضارَتُه وحُسْنُه.
وقال النَّمِریّ یصف فرساً :
لها أُذُنٌ حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ
کأُعْلیطِ مَرْخٍ إذا ما صَفِرْ
وقیل : مَشْرَةٌ : إتْباعٌ لحَشِرة.
أبو عُبید : مَشَرْتُ اللّحمَ : قَسَمْتُه ، وأنشد :
فقُلْتُ أشِیعَا مَشَّرَ القِدْرَ حَوْلَنا
وأیَّ زَمَانٍ قَدْرُنَا لَمْ تُمَشَّرِ
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : التَّمشیر : حُسنُ نَباتِ الأرض واسْتِواؤُه ، والتَّمشیر : نشاطُ النَّفْسِ لِلْجماع.
وفی الحدیث : «إنِّی إذا أَکَلْتُ اللّحم وجَدْتُ فی نَفْسی تَمْشیراً».
والتَّمشیر : الْقِسْمَةُ وتَمشَّر الشجرُ ، إذا أصابه مطر فخرجت ورقته ، وتَمَشَّرَ الرجل ، إذا اکتسَی بعد عُرْی ، وامرأة مَشرَةُ الأعْضاء ، إذا کانت رَیّا ، والْمَشْرَةُ من الْعُشب ما لم یطل.
وقال الطرماح :
وتَمشَّرَ الرَّجُل ، إذا اسْتَغْنَی ، وأنشد :
ولَوْ قَدْ أَتانَا بُرُّنَا ودَقِیقُنَا
تَمشَّرَ منکمْ مَنْ رَأَیْنَاهُ مُعْدِمَا
شمر : أرضٌ ماشِرَةٌ ، وهی التی قد اهْتَزَّ نباتها ، واسْتَوَتْ ورَوِیَتْ من المطرِ.
وقال بعضهم : أرضٌ نَاشِرَةٌ بهَذَا المَعْنَی.
[ش ل ن](1)
أبو عمرو : یقال نشِّلوا ضیفکم وسَوِّدوه ولوُّوه وسَلِّفوه بمعنی واحد.
قال أبو منصور : وسمعت الأعراب یقولون للماء الذی یستخرج من الرکِیَّة قبل حَقْنِه فی الأسَاقی نشیل. ویقال : نشیلُ هذه الرکیَّة طیِّبٌ. فإذا حُقِنَ فی السقاء نقصت عُذُوبتُهُ. ونشل المرأة یَنْشُلها نشلاً : نکحها ...» وانظر «العین» (6 / 263 ، 264) و «التاج» (نشل).
استُعْمِل من وجوهه : فشل ، شفل.
أهمل اللیث شَفَلَ ، وقرأتُ فی کتاب النَّضر بن شُمیل : الْمِشْفَلَةُ : الکَبَارَجَة ، والْمَشافِلُ جَماعَة. قال : الْقُرْطَالَةُ : الکَبَارَجَةُ أیْضاً. قال : وسَمِعْت شَامِیّاً یقول : والْمِشْفَلَةُ : الکَرِشُ.
قال اللیث : رجل فَشِلٌ ، وقد فَشِلَ یَفْشَلُ عند الحرب والشِّدَّة ، إذا ضَعُفَ وذهبت قُواه ، ویقال : إنه لَخَشْلٌ فَشْلٌ ، وإنه لَخَشِلٌ فَشِلٌ.
وقال الله جَلَّ وعزَّ : (وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِیحُکُمْ) [الأنفال : 46].
قال الزّجاج : أی تَجْبُنُوا عن عَدُوِّکُمْ إذا اخْتَلَفْتُمْ.
ثعلب ، عن ابْن الأعرابیّ : الْمِفْشَلُ : الذی یَتَزَوَّجُ فی الغَرائِب لئلا یَخْرُجَ ولدُه ضَاوِیاً ، والمِفْشَلُ : سِتْرُ الْهَوْدَج.
وقال ابن شمیل : هو الْفِشْل ، وهو أنْ یُعلِّقَ ثَوْباً علی الهَوْدَج ، ثمَّ یُدْخِلُهُ فیه ویَشُدُّ أطرافَه إلی القَواعد ، فیکون وجایَةً من رُؤوس الأَحْنَاءِ والاقْتاب ، وعُقَد العُصُمِ ، وهی الْحِبال.
وقد افْتَشَلَت المرأَةُ فِشْلَها ، وفشلَتْهُ.
عمرو ، عن أبیه : الفِشْلُ : سِتْرُ الهَوْدَج.
قال : والفَیشَلَةُ : طَرَفُ الذّکَر ، وجمعها الفَیشَل والفَیاشلُ. وقال ابن السکیت : یقال : تَفَشَّلَ فلانٌ منهم امرأَةً ، إذا تَزَوَّجَها.
استُعْمِل من وجوهه : شبل.
قال اللیث : الشِّبْلُ وَلَدُ الأَسَد.
أبو عُبید ، عن الکسائیّ : الإشبَالُ التَّعَطّفُ علی الرجُل ومعونته.
وقال الکمیت :
هُمُ رَئموها غَیرَ ظَأْرٍ وأَشبَلُوا
علیها بأَطْرَافِ الْقَنَا وتَحدَّبُوا
1) سقط الباب من المطبوعة وجاء فی «اللسان» (نشل - 14 / 151) - نقلاً عن الأزهری - : «اللیث : النَّشل لحم یطبخ بلا توابل یخرج من العرق ویُنشل.
قال : وقال الأصمعیّ : المُشبِلَةُ من النِّساء هی التی تُقِیم علی ولدها بعد زوجها ولا تَتَزَوَّجُ.
یقال لها : أَشَبَلَتْ وحَنَتْ علی ولدها.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : إذا کان الغُلام مُمْتَلِیءَ البَدن نَعْمَةً وشَباباً ، فهو الشابِلُ ، والشابنُ والحِضْجَر.
أبو عُبید ، عن أبی زَید : إذا مَشی الْحُوَارُ مع أُمِّهِ فهی مُشبِلٌ.
قال الأزهریّ : قِیلَ لَها : مُشْبِلٌ ؛ لشفقتِها علی ولدها.
شلم ، شمل ، مشل ، ملش ، لمش.
قال اللیث : شَالَمٌ وشَیْلَمٌ ، بلغةِ أهل السَّواد ، هو الزُّوَانُ الذی یکون فی البُرّ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : هو الشَّیْلَمُ والزُّوَانُ والسَّعِیعُ.
وقال أبو تراب : سمعتُ السُّلَمِیَّ یقول : رَأَیتُ رجلاً یَتَطَایَرُ شِلَّمةٌ وشنّمُه.
إن تحملیه ساعةً فرُبَّما
أَطارَ فی حُب رِضاکَ الشِّلَّما
سلَمة عن الفراء ، قال : لم یَأْت علی فَعَّلَ اسمٌ إلا بَقَّم ، وعَثّر وبَذَّر ، وهُما مَوْضعان ، وشَلَّم بَیْتُ المقدس وخضَّمُ : اسمُ قَرْیة.
أهْمله اللیث ، وهو مُسْتعمل.
رَوی أبو العباس ، عن ابن الأعرابی ، قال : الْمَشْلُ الحَلْبُ القلیل ، والْمِمْشَلِ : الحالِبُ الرَّفیق بالحلْب.
أبو عُبید ، عن الأُمویّ : مَشَّلَت النَّاقة تمشیلاً ، إذا أنزلت شیئاً من اللّبن قلیلاً.
شَمِر ، عن ابن شُمیل : تمشیلُ الدِّرَّة : انتِشارُها لا یجتمع فیحلبها الحالِبُ أو فَصِیلها.
قال شمر : ولو لم أسْمَعه له لأنکرته.
سلَمة ، عن الفراء : التَّمشِیلُ : أَن یَحْلُب ویُبْقَی فی الضَّرْع شیئاً ، وهو التَّفشیلُ أیضاً.
أهمله اللّیث ، وروی أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : اللّمْشُ : الْعَبَثُ ، وهذا صحیح.
وقال ابنُ درید : مَلَشتُ الشیءَ أَمْلِشهُ مَلْشاً ، إذا فَتَّشتَه بیدِکَ کأنک تَطْلب فیه شیئاً.
أبو عُبید ، عن أبی زید : أَشمَلَ الْفَحْلُ شَوْلَه إشمالاً ، إذا أَلْقَحَ النِّصفَ منها إلی الثُّلُثَین ، فَإذا أَلْقَحَهَا کُلَّها قیل : أقمهَا حتی قَمَّتْ تَقِمّ قُمُوماً.
وَشملت الناقة لَقاحاً شَمَلاً ، وأَشْمَلَ فلانٌ خَرَائِفَهُ إِشْمالاً ، إذا لَقَطَ ما علیها من الرُّطَب إلَّا قلیلاً ، والخَرائِفُ : النخیل اللواتی تُخْرَصُ أی تُحزَرُ ، واحدتها
خَرُوفَةٌ.
قال : ویقال لما بَقِیَ فی العِذْق بعد ما یُلْقَطُ بعضه شَمَلٌ ، وإذا قلَّ حَمْلُ النّخلة ، قیل فیها شَمَلٌ أیضاً.
قال : وکان أبو عُبیدة یقول : حِمْلُ النَّخلة ما لم یَکثر ویَعظُم ، فإذا کثر فهو حَمْلٌ ، وشَمَلْتُ الشاةَ شَمْلاً أَشْمُلُها إذا شدَدْت الشِّمال علیها.
الأصمعیّ ، والکسائیّ : فی شِمال الشاة مِثْله.
وقال اللیث : شَمِلَهم أمْرٌ ، أی غَشیتهُم یَشمَلُهُمْ شَمْلاً وشُمولاً. قال : واللَّون الشامل : أن یکون لون أسود یعلُوه لونٌ آخر. والشِّمال خلاف الیمن خلیقة الإنسان ، وجمعه شمائِل.
وقال لبید :
هُمُ قَوْمِی وقد أَنْکَرْتُ مِنْهُمْ
شمائِلَ بُدِّلُوها من شِمالِی
وإنها لحسنة الشمائل ، ورجُل کَریمُ الشمائِل ، أی فی أَخْلاقه وعِشرتِه.
والشَّمَال : ریحٌ تَهُبّ من قِبَلِ الشّام ، عن یسار الْقِبلة ، والشَّمأَلُ لغةٌ فیها ، وقد شَمَلَتْ تَشْمُل شُمولاً. وأَشْمَلَ یومُنا ، إذا هَبَّتْ فیه الشمال ، وغَدِیرٌ مَشْمول : شَمَلَتْه ریح الشمال ، أی ضَرَبَتْهُ فَبَرَدَ ماؤُه ، وخَمْرٌ مَشمولة : بارِدَةٌ ، والشَّمْلَة : کِسَاءٌ یُشتَمل به ، وجمعها شِمال.
قلت : الشمْلَةُ عند البادیة : مِئْزَرٌ من صُوفٍ أو شَعَرٍ یُؤْتَزَرُ به ، فإذا لُفِّقَ لِفْقَان فهی مِشمَلَة یَشتَمِلُ بها الرّجل إذا نام باللّیل ، والشِّملة : الحالةُ التی یَشتَمِلُ بها.
ورُوی عن النبیّ صلیاللهعلیهوسلم أنه نهی عن اشْتِمال الصَّمَّاء.
قال أبو عُبید : قال الأصمعیّ : هو أن یشتَمِلَ بالثوب حتی یُجَلِّل جَسَدَه لا یَرْفَع منه جانِباً ، فیکون فیه فَرْجَةٌ تَخْرُج منها یده ، وربما اضْطَجع فیه علی هذه الحالة.
قال أبو عُبید : وأما تَفْسیر الفُقَهاء فإنهم یقولون : هو أَنْ یشتَمِلَ بثوب واحد لیس علیه غیره ، ثم یَرْفعه من أحد جانبیه ، فیضعه علی مَنْکِبه فیبدو منه فَرْجُه.
قال : والفقهاءُ أعلمُ بالتَّأویل من هذا ، وهذا أصَحُّ فی الکلام ، والله أعلم.
وقال أبو عُبید : الشَّمول : الخَمْر ، لأنها تَشمل بریحها النّاس.
وقال اللیث : هی البَارِدَة.
وقال أبو حاتم : یقال : شَمَلْتُ الخمر ، إذا وضعتَها فی الشَّمال ، ولذلک قیل للخمر : مَشمُولَة.
وقال أبو عُبید : الْمِشْمَلُ : ثوبٌ یشتمل به ، والمِشمَلُ أیضاً : سَیْفٌ قصیرٌ دقیق نحو المِغْوَل.
وقال اللیث : المِشْمَلَةُ والمِشمَلُ : کِسَاءٌ له خَمْلٌ متَفَرق یُلْتَحفُ به دون القَطِیفة ،
وقالت امرأةُ الْوَلیدِ له : من أَنْتَ ورأْسُکَ فی مِشمَلِکَ؟
أبو زَیْد : یقال : اشتمل فلان علی ناقَةٍ فذَهب بها أی رکِبها وذَهب بها ، ویقال : جاء فلان مُشتَمِلاً علی دَاهِیَة. والرَّحِمُ تشتَمل علی الولَد ، إذا تَضَمَّنَتْهُ.
وأخبرنی المنذریّ ، عن الحرانیّ ، عن ابن السکیت أنه قال فی قول جریر :
حَیُّوا أُمَامَة واذکُروا عَهْداً مَضَی
قَبْل التَّفَرُّق من شَمَالِیلِ النَّوَی
قال : الشَّمالیل الْبَقایا ، قال : وقال أبو صَخْر ، وعمارة : عَنَی بشمالیل النَّوی : تَفَرُّقها.
قال : ویقال : ما بَقِیَ فی النّخلة إلَّا شَمَلٌ ، وشَمالیل ، أی شَیْءٌ مُتَفَرِّق.
وقال الأصمعیّ : الشَّمالیل : شیءٌ خفیف من حَمْل النَّخْلة ، وناقة شِمْلال : خَفِیفَةٌ ، وأنشد قول امریء القیس :
کَأَنِّی بفَتْخَاءِ الْجَناحَیْن لِقْوَةٍ
دَفُوفٍ من العِقْبَانِ طَأْطأْتُ شِمْلالِی
ویروی :
ومعنی طَأْطَأْتُ : أی حرّکتُ واحتَثَثْتُ ، وطأطأ فلان فَرَسَه : إذا حَثَّها برجْلَیه ، وقال المرَّار :
وقال أبو عُبید : قال أبو عمرو : أراد بقوله أُطأْطِیءُ شِمْلَالِی : یَدَه الشِّمال ، والشِّمال والشِّمْلال واحد ، ویقال للناقةِ السریعة : شِمْلال ، وهی الشِّمِلَّةُ أیضاً.
وقال ابن السکیت فی قول زهیر :
قال : مَشمُولة : سریعةُ الانْکِشاف ، أَخَذَه من أنَّ الریح الشمال إذَا هبَّتُ بالسّحاب ، لم یلبث أن یَنْحَسِرَ ویذهب ، ومنه قولُ الهُذَلی :
حارَ وَعقَّتْ مُزْنَةُ الریحُ وانْ
قَارَ به الْعَرْضُ ولم یشمَلِ
یقول : لم تَهبّ به الشمال فتقشعه ، قال : والنَّوی والنِّیَّةُ : الموضِعُ الذی تَنُوِیه.
قال ابنُ السکیت فی قول أبی وَجْزَة :
مَجْنُوبَةُ الأُنْسِ مَشْمُولٌ مَوَاعِدُهَا
من الهِجانِ الجمالِ الشُّطْبِ والْقَصَبِ
قوله : مَجْنُوبَة الأنْس ، أی أُنسها محمودٌ ؛ لأنَّ الْجُنوبَ مع المطر فهی تُشْتَهی لِلخِصْب ، وقوله : مَشْمُولٌ مواعِدُها ، أی لیست مواعیدها بمحمودة.
ویقال : به شَمْلٌ من جنون ، أی به فَزَعٌ کالجنون ، وأنشد :
أی فَزِعَةٍ ، وقال آخر :
فما بِی مِنْ طَیْفٍ علی أَنَّ طَیْرَةً
إِذَا خِفْتُ ضَیْماً تَعْتَرِینی کالشَّمْلِ
قال : کالشَّمل : کالجُنون من الْفَزع.
والشَّمل : الاجْتماع. جَمعَ الله شَمْلَک ، ویقال : انشَمَل الرجل فی حَاجَته. وانشمَرَ فیها ، وأنشد أبو تراب :
وجْنَاءُ مُقَوَرَّةُ الألْیاطِ یَحْسَبُها
مَنْ لَمْ یَکُنْ قَبْلُ رَاهَا رَأْیَةً جَمَلا
حتی یَدُلَّ علیها خَلْقُ أَرْبَعَةٍ
فی لأزِقٍ لَحِقَ الأَقْرابَ فانشمَلَا
أراد أربعة أخْلاف فی ضَرْعٍ لازقٍ لحقَ أقرابَها فانشمرَ ، وانْضَمّ.
وقال الآخر :
رَأَیْتُ بَنِی العَلَّاتِ لما تَضَافَرُوا
یَحوزون سَهْمِی دُونَهُمْ فی الشَّمَائِل
أی یُنزلوننی بالمنزِلة الْخَسِیسة ، والعرب تقول : فلان عِنْدی بالیمین ، أی بمنزلَةٍ حَسَنَة ، وإذا خسَّتْ منزلَتُه قال : أنت عندی بالشِّمال.
وقال عدِی بن زید یخاطب النُّعمان بن المِنْذِر ، ویفضله علی أخیه :
کیف تَرْجو رَدَّ المُفِیضِ وقد أَخَّ
یقول : کنتُ أنا المُفیضَ بقدح أَخیک وقِدْحِک ففوَّزْتُک علیه ، وقد کان أخوک قد أَخَّرَک ، وجعلِ قِدْحَکَ بالشِّمال لئلا یَفُوز ، قال : ویقال : فلان مَشمُول الخَلَائق ، أی کریم الأَخْلاق ، أُخِذَ من الماء الذی هَبّت به الشَّمالُ فَبَرَّدَتْه.
والشمالیل : جِبَالُ رمالٍ مُتَفرقة بناحیة مَعْقُلَة.
قال : ویقال للریح الشَّمال : شَمْأَل وشأمَلٌ وشَوْمَلٌ وشَیْمَلٌ وشَمْلٌ. وزاد ابن حبیب : شَمُولٌ وشَمَلٌ ، وأنشد :
ثَوَی مالِکٌ ببلادِ العَدُوّ
تَسْفِی علیه رِیاحُ الشمَلْ
وفی الحدیث : أنَّ النبیَّ صلیاللهعلیهوسلم ذکر القرآن فقال : «یُعْطَی صاحبُه یوم القیامة المُلْکَ بیمینه ، والخُلَد بشماله» ، لم یرد به أن شیئاً یوضع فی یمینه ولا فی شماله ، وإنما أراد أنَّ الملکَ والخُلْد یُجْعلان له ، وکلُّ من جُعِلَ له شیء فملکه فقد جُعل فی یده وقبضته ، ومنه قیل : الأمْرُ فی یَدِکَ ، أی فی قَبْضَتِکَ ، ومنه قول الله : (بِیَدِکَ الْخَیْرُ) [آل عمران : 26] أی هو له وإلیه. وقال الله جلّ وعزَّ : (الَّذِی بِیَدِهِ عُقْدَةُ النِّکاحِ) [البقرة : 237] یُراد به الْوَلِیّ الذی إلیه عَقدُه ، وأراد الزوجَ المالک لنکاح المرْأَة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : قال : أُمُ شَملَةٌ : کُنْیَةُ الدُّنیا ، وأنشد :
عَمْرو ، عن أبیه قال : أم شَمْلة ، وأُمُ
لیلی : کُنْیَةُ الخمر.
شفن ، شنف ، نشف ، نفش ، فنش ، فشن.
أبو عُبید ، عن الکسائیّ : شَفَنتُ إلی الشَّیْءِ ، وشنَفتُ ، إذا نظرت إلیه.
وقال أبو عمرو : فی الشَّفْنِ والشنَفِ مِثله.
وأنشد :
وقَرَّبُوا کُلَّ صِهْمِیمٍ مَناکِبُه
إذا تَدَاکَأَ مِنهُ دَفعُهُ شَنَفَا
وقال الأخطل :
وإذَا شَفَنَ إلی الطَّرِیقِ رَأَیْتَهُ
لَهَفاً کَشاکِلَةِ الحِصَانِ الأبلَقِ
وقال اللیث : الشَّطُونُ : الْغَیُورُ الذی لا یَفْتُرُّ بصرُه عن النّظَر من شِدَّة الْغَیرة والْحَذَرَ ، وأنشد :
وقال العجاج :
أی تُعْجِبُ من نَظَر إلیها.
وفی حدیث مُجالد بن مسعود ، أنه نظر إلی الأسْودِ بن سَریع یَقُصُّ فی ناحیة المَسْجد ، فشَفَن النَّاسُ إلیهم.
قال أبو عُبید ، قال أبو زید : الشَّفْنُ : أَنْ یَرْفَعَ الإنْسان طَرْفَهُ ناظِراً إلی الشّیْء کالمتعجّبِ منه ، أو کالکارِهِ له ، ومثله : شَنَفَ.
وقال اللیث : الشَّنَفُ : شِدَّةُ الْبُغْضِ ، یقال : شَنِفَهُ ، أی أَبْغَضَهُ ، وأنشد :
ولَنْ أَزَالَ وإنْ جَامَلْتُ مُحْتَسِباً
فِی غَیْرِ نَائِرَةٍ ضَبّاً لها شَنِفَا
أی مُبْغِضاً.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ قال : الشَّنْفُ بفَتْح الشین : فی أَعْلَی الأُذن ، والرَّعْثَةُ : فی أَسْفَل الأُذُن ، وجمعه : شُنُوف.
وقال اللیث : الشَّنْفُ : مِعْلَاقٌ فی قُوفِ الأُذُن.
أبو عُبید ، عن الأُمویّ : الشَّفْنُ ، ساکِنُ الفاء : الکَیِّس.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشَّفْنُ : رَقِیبُ الْمِیراث.
عَمْرو ، عن أبیه : الشَّفْن : الانتِظَار ، ومنه قول الحسن : «تَمُوتُ وتَتْرُکُ مالَکَ للشافِنِ».
والشَّفْنُ : الْبُغْض.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : شَنِفْتُ : فَطِنْتَ ، وأنشد فی ذلک قوله :
وتَقُولُ : قَدْ شَنِفَ الْعَدُوُّ فَقُلْ لهَا
ما لِلْعَدُوِّ لغیرها لا یَشنَفُ
أبو زیْد : من الشِّفاه والشَّنْفَاءُ ، وهی
الْمُنْقَلبة الشفَةِ العلیا من أَعْلَی ، والاسم الشَّنَفُ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : شَنِفْتُ له وَعَدِیتُ له ، إذا أَبْغَضْتَه.
قال : ویقال : مالی أراکَ شانِفاً عَنِّی وخَانِفاً ، وقَدْ خَنَفَ عَنِّی وَجْهَه ، أی صَرَفَه.
قال اللیث : النَّفْشُ : مَدُّک الصّوفَ حتی یَنْتَفِشَ بعضُه عن بعض ، وکلّ شیء تراه مُنْتَبِراً رِخْوَ الْجَوْفِ ، فهو مُنْتَفِشٌ ومُتَنَفِّشٌ. وقد یقال : أَرْنَبَةٌ متنفِّشة ، إذا انْبَسَطَت علی الوجه ، وقد تنَفّشَ الضِّبعَانُ ، أو بَعْض الطّیر ، إذا نَفَضَ رِیشه کأَنَّه یخاف أَو یُرْعَد.
ویقال : أَمَةٌ مُتَنَفِّشةٌ.
الحرانیّ ، عن ابن السِّکیت ، قال : النَّفَش : أَنْ تنتشِرَ الإبلُ باللَّیل فَتَرْعَی ، وقد أَنفَشتُها ، إذا أرسَلْتَها باللیل ، فَتَرعَی بلا راعٍ وهی إبلٌ نُفَّاشٌ ، وأنشد :
أجْرِسْ لها یابْنَ أبی کِبَاشِ
فما لها اللّیْلة من إنْفاش
غیر السّری وسائِقٍ نَجَّاش
إلّا بمعنی غیر السُّری کقوله : (لَوْ کانَ فِیهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ) [الأنبیاء : 22] أراد غیر الله.
قال المنذریّ : أخبرنی ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : قال : یقال : نفِشت الإبلُ تَنَفش ونَفَشتْ تَنفُش ، إذا تَفَرَّقت ، فرعت باللیل من غیر عِلم راعیها ، والاسم : النَّفَش ، ولا یکون إلا باللّیل ، ویقال : باتت غَنَمُه نَفَشا ، وهو أن تَفَرَّقَ فی المرْعی من غیر علم صاحِبها ، وقد نَفِشتْ نَفَشا.
أخبرنی المنذریّ ، عن أبی طالب ، أنه قال فی قولهم : إنْ لم یکن شحمٌ فَنَفَشٌ ، قال : قال ابن الأعرابیّ معناه : إن لم یکن فِعْلٌ فَرِیاءٌ ، قال : والنَّفَش : الصُّوفُ.
قال اللیث : فَیْشون : اسمُ نَهر.
قال أبو تراب : سمعت السُّلَمِیّ یقول : بَنّش الرجلُ فی الأَمر وفَنّشَ ، إذا اسْتَرْخَی فیه ، وأنشد أبو الحسن :
قال : ویروی : «فَبَنِّش» أی اقعُد.
وقال أبو تراب : سَمِعتُ العَبْسِیِّین یقولون : فَنّش الرجلُ عن الأمر ، وفَیَّش إذا خَامَ عنْه.
قال اللیث : النَّشْفُ : دخولُ الماء فی الأرض ، والنشْفُ : حجارة علی قَدْر الأَفهار ونَحْوها سُودٌ کأنها مُحْتَرِقَة ، تُسمی نَشْفه ونشَفاً ، وهو الذی یُنَقِّی به الوَسَخُ فی الحمامات ، سُمیت نَشْفة لتَنشفُّها الماءَ.
وقال آخرون : سُمِّیت نَشْفَةً لانتِشافها الوسَخَ عن مَواضِعِه ، والجمیع النَّشْفُ.
والنَّشْفَةُ : الصُّوفة التی یُنْشفُ بها الماء من
الأرض.
الحرانیّ ، عن ابن السکیت : النَّشْفُ : مَصدر نَشِفَ الحوضُ الماءَ یَنْشَفُه نشفَاً ، ویقال : أَرضٌ نَشِفَةٌ بَیِّنَةُ النَّشَف ، إذا کانت تَنْشَفُ الماء.
وقال فی باب فَعِلَ : وهو الفصیح الذی لا یُتَکَلَّمُ بغیره ، ومن العَرب من یَفتَح نَشِف الحوضُ ما فیه من الماء ، یَنشفُه ، ونَفِذَ الشیء یَنْفَذُ.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : النِّشْفُ والنَّشَفَة : حجارة الحَرَّة وهی سودٌ کأنها مُحتَرقة.
وقال أبو عمرو : النَّشْفَةُ : الحجارة التی یُدلَکُ بها الأقْدام. وقال الأمویّ مِثلَه ، إلا أنه قال : النِّشْفَةُ ، بکسر النون.
اللّحیانیّ : انْتُسِف لونُه ، وانْتُشفَ لونه ، بمعنی واحد.
وقال ابن السکیت : هی الرُّغْوَةُ والنُّشافَةُ لما یعلو أَلْبان الإبل والغنمَ إذا حُلِبَت.
ویقال انتَشفتُ ، إذا شرِبْت النُّشَافَةَ ، ویقول الضبیّ : أنشفْنی ، أی أعْطنی النُّشافَة أَشرَبُها. ویقال : أَمْست إبلکم تُنَشِّفُ وتُرَغِّی ، أی لها نُشَافَةٌ ورُغْوَة.
وقال اللّحیانیّ : النُّشافَة والنُّشْفَةُ : ما أخذته بمغْرَفةٍ من القِدر ، وهو حارٌّ فَتَحَسَّیْتَهُ.
وقال النضر : نَشَّفت الناقة تَنشیفاً ، وهی ناقةٌ مُنَشِّفٌ ، وهو أن تراها مَرَّة حافِلاً ، ومرة لیس فی ضَرْعِها لَبَن ، وإنما تَفعل ذلک حین یدنو نَتَاجها ، والنُّشافَةُ : الرُّغْوة ، وهی الجُفَالَة.
شنب ، نشب ، نبش ، بنش ، شبن.
الشابِنُ والشَّابِلُ : الغلام الثّار الناعم ، وقد شَبَنَ وشَبَلَ.
شمر : قال ابن شمیل : الشَّنَب فی الأسنان أن تراها بیضاء مُسْتَشْرِبة شیئاً من سواد ، کما تری الشیء من السَّوَادِ فی البُرُد. وقال بعضهم یصف الأسنان :
مُنَصَّبُها حَمْشٌ أَحَمُّ یَزِینُه
عوارضُ فیها شُنْبَةٌ وغُروب
والغروب : ماء الأسنان ، والظَّلَمُ : بیاضها کان یعلوه سواد.
قال اللیث : الشَّنَبُ : ماءٌ ورِقَّةٌ تجری علی الثَّغْر.
عَمْرو ، عن أبیه : المشانِبُ : الأفواه الطّیبة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : المِشْنَبُ : الغلامُ الحَدث المحزَّزُ الأسنان المُؤَشَّرُها فَتَاءً وحَدَاثَةً.
وقال أبو العباس : اخْتَلَفَوا فی الشَّنَب ، فقالت طائفة : هو تَحْرِیزُ أطراف الأسنان ، وقیل : هو صفاؤُها ونقَاؤُها ، وقیل هو
تَفْلِیجُهَا ، وقیل : طِیبُ نَکْهتِها.
وقال الأصمعیّ : الشَّنَبُ : البَرْدُ والعذُوبَةُ فی الفم.
وقال اللیث : رُمَّانَةٌ شنْبَاء ، وهی المَلِیسَةُ ، ولیس فیها حَبّ ، وإنما هو ماءٌ فی قِشْرٍ علی خِلْقَة الحَبّ من غیر عَجَم.
عمرو ، عن أبیه : المنَاشِبُ : بُسْرُ الخَشْوِ.
وقال ابن الأعرابیّ : المِنْشَبُ : الخَشُوُ ، أَتَوْنَا بخِشْوِ مِنْشَبٍ یَأْخُذُ بالحلْقِ.
وقال اللیث : النَّشَبُ : المالُ الأصیلُ.
أبو عبید : من أسماءِ المال عندهم النَّشَب.
یقال : فلان ذو نشبٍ ، وفلان ماله نَشب.
وقال اللیث : نَشِبَ الشَّیءُ فی الشیء نَشَباً ، کما یَنْشَبُ الصَّید فی الْحِبالة.
وأَنشبَ البازِیّ مخالبه فی الأَخِیذة ، ونَشِبَ فلان مَنشِبَ سوء ، إذا وقع فیما لا مَخْلَصَ له منه ، وأنشد لأبی ذؤیب :
وإذا المِنیّةُ أَنشبَتْ أَظفارَهَا
أَلْفَیْتَ کلَّ تمیمةٍ لا تَنْفَعُ
والنُّشَّابُ : جمع النُّشَّابة ، والنَّاشِبَةُ : قومٌ یرمون بالنُّشَّابِ ، والنَّشَّاب : مُتَّخِذه ، وأُشْبَة ونُشْبَة : من أسماء الذِّئبِ.
وقال غیره : انتشبَ فلان طعاماً ، أی جمعه ، واتخذ منه نَشَباً ، وانتشبَ حطباً : جَمَعه.
قال الکمیت :
وأَنْفَدَ النَّمْلُ بالصَّرَائِم ما
جَمَّعَ والحاطِبُونَ ما انتَشَبُوا
أبو عبید ، عن أبی زید : أَنْشَبَتِ الرّیحُ ، وأَسْنَفَت ، وأَعَجَّتْ ، کلُّ هذا فی شِدَّتِها وسَوْفِها التُّرَاب.
قال اللیث : النَّبْشُ : نبشکَ عن المیّت ، وعن کلِّ دفین ، وأَنا بیشُ العُنْصُل : أُصُوله تحت الأرض ، واحدها أُنْبُوشة ، وأنشد :
قال اللحیانی : بنَّشَ : قَعَدَ.
شنم ، نشم ، نمش ، مشن.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : من أشجار الجبال النَّبْعُ والنَّشَمُ.
وقال غیره : یُتَّخذُ من النَّشَم القِسِیّ العَرَبیَّة.
وقال امرؤ القیس :
عارِضٍ زَوْرَاءَ من نَشَم
غیرِ باناةٍ علی وَتَرِهْ
وفی حدیث مقتل عثمان رضیاللهعنه : أنه لما نَشَّمَ الناس فی أمره ، قال أبو عُبید : معناه : طعنوا فیه ونالوا منه.
قال : وأخبرنی المنذریّ ، عن أبی عمرو ابن العلاء ، أنه کان یقول فی قول زهیر :
قال : هو من ابتداء الشرّ ، یقال : قد نَشَّمَ القومُ فی الأمْرِ تنشیماً إذا أَخَذُوا فی الشَّرّ ، ولم یکن یذهب إلی أنَ مَنْشَمَ امرأة کما یقول غیره.
قال أبو عُبید ، وأخبرنی ابن الکلبیّ فی قوله : عِطْر مَنْشَم ، قال : مَنْشَم : امرأةٌ من حِمْیَر ، کانت تبیع الطِّیب ، فکانوا إذا تَطیّبوا بِطیبها اشْتَدَّت حربُهم ، فصارَتْ مَثلاً فی الشَّرِّ.
وقال شمِر : قال ابن الأعرابیّ : تَنَشَّمَ فی الشیءِ ، ونَشَّمَ فیه ، إذا ابْتَدَأ فیه وأنشد :
وَقَدْ أَغْتَدِی واللَّیلُ فی جَرِیمِه
مُعَسْکِراً فی الْغُرِّ من نُجومِه
والصُّبْحُ قد نَشَّمَ فی أَدِیمِه
یَدُعُّه بِضِفَّتَیْ حَیْزُومِه
دَعَّ الرّبیبِ لَحْیَتَیْ یتیمه
قال : نَشَّمَ فی أدیمه ، یرید تَبدَّی فی أَوَّل الصُّبح ، قال : وأدیم اللَّیل : سَوادُه وجَرِیمُه : نفْسُه.
أبو عُبید ، عن الفراء : نَشَّمَ اللحم تَنْشِیماً ، إذا تَغَیَّرَتْ ریحه لا من نتْنٍ ولکن کَراهةً.
شمِر عن ابن الأعرابیّ : التنْشِیمُ الابتداءُ فی کلِّ شیءٍ.
قال : والْمَنْشَمُ : شیءٌ یکون فی سُنْبُل العِطْر ، یَسمیه العطَّارون رَوْقٌ وهو سَمٌّ ساعَة.
وقال بعضهم : هی ثمرةٌ سوداءُ مُنْتِنَة.
وقد أکثرت الشُّعراء ذکر مَنْشَم فی أشعارها ، قال الأعشی :
أَرَانِی وعَمْراً بیننا دَقُ مَنْشَم
فلم یَبْقَ إلا أَنْ أُجَنَّ ویَکْلَبَا
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الْمُنَشَّمُ : الذی قد ابْتَدَأَ یَتَغیَّر ، وأنشد :
وقَدْ أُصاحِبُ فِتْیاناً شَرَابُهم
خُضْرُ المَزادِ ولحمٌ فیه تَنشیمُ
قال : وخُضْرُ المزادِ الْفَظَ ، وهو ماءُ الکَرِش ، ویقال : أراد أن الماء بَقِیَ فی الأدَاوَی ، فاخْضَرَّت من القوم.
اللِّحْیانیّ : تَنَشَّمْتُ منه عِلماً ، وتَنَسَّمْتُ منه علماً ، إذا اسْتَفَدْتَ منه عِلما.
قال اللیث : النَّمَشُ : خطوطُ النُّقوش من الوَشی ونحوه ، وأنشد :
أَذَاکَ أَمْ نَمِشٌ بالوَشْیِ أَکْرُعُه
مُسَفَّعُ الخدِّ غادٍ ناشِطٌ شَبَبُ
قلت : نَمِشٌ : نعتٌ للأکْرع مُقَدَّم ، أراد : أَذاک أم ثَوْرٌ نَمِشٌ أَکْرُعُه؟
وقال اللیث : النَّمْشُ : النَّمِیمةُ والسِّرَارُ.
والنَّمْشُ : الالْتِقَاطُ للشیءِ ، کما یَعْبَثُ الإنسانُ بالشیء فی الأرض.
وأخبرنی المنذریّ ، عن أبی الهیثم أنه أنشدَه :
یا مَنْ لِقَوْمٍ رَأْیُهُمْ خَلْفَ مُدَنْ
إن یَسْمَعُوا عَوْراء أَصْغَوْا فی أَذَنْ
قال : نَمَشُوا : خلَطوا ، وثوْرٌ نمِشُ القَوائم ؛ فی قوائمه خُطوط مُختلفة ، أراد خَلطوا حدیثاً حَسَناً بقبیح.
قال : ویُروَی نمسوا : أی أَسَرُّوا ، وکذلک هَمَسوا ، وعَنْزٌ نَمْشَاءُ ، أی رَقْطَاء.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : یُقال فی الکذب : نَمَشٌ ، ومَشَّ ، وفَرَشَ ، وقرَشَ ودبشَ.
أبو تُرَاب ، عن واقع : بَعیرٌ نمِشٌ ونَهشٌ ، إذا کان فی خُفِّه أَثَرٌ یَتَبیَّن فی الأرض من غیر أثْرِه.
قال اللیث : المَشْنُ : ضربٌ من الضَّرب بالسِّیاط ، یقال : مَشنَهُ ومَتَنَه ، مَشنَاتٍ ، أی ضَربَات. ویقال : مَشنَ ما فی ضَرعِ الناقة ومَشْقَه ، إذا حَلَبه.
أبو تُراب : إن فلاناً لیمتَشُّ من فلان ویَمتَشنُ من فلان ، أی یُصیب منه.
وقال ابن السِّکِّیت ، عن الکلابیّ : مَرَّتْ بی غِرَارَةٌ فمَشَنْتنی. وأَصَابَتْنی مَشْنة : وهو الشیء له سَعَة لا غَوْرَ له ؛ منه ما بَضَّ منه شیء ، ومنه ما لم یَجْرح الجِلد.
قلت : وسمعتُ رجلاً من أهل هَجَر یقول لآخر : مَشِّن اللِّیف ، معناه : مَیِّشه وانْفُشْه للتَّلْسِین.
وقال ابن السکیت : امْرأة مِشانٌ : سَلِیطة وأنشد :
وهَبْتُه من سَلْفَعٍ مِشَانِ
کَذِئْبَةٍ تَنْبَحُ بالرُّکْبَانِ
وأخبرنی المنذریّ ، عن جُنَیْد ، عن محمد ابن هارون ، قال : سمعت عُثمان بن عبد الوهاب الثَّقفیّ یقول : اختلف أبی وأبو یوسف عند هارون ، فقال أبو یوسف : أَطْیَبُ الرُّطَب المُشانُ ، وقال أبی : أَطْیَب الرُّطب السُّکر. فقال هارون : یُحْضران.
فلما حضرا تناول أبو یوسف السُّکر ، فقلتُ له : ما هذا؟ فقال : لما رأیتُ الحق لم أَصْبِرْ عنه.
ومن أمثال أهلِ العراق : بِعِلَّةِ الوَرَشَان تأکل الرُّطَب المُشانَ.
أبو عَمرو : والمَشْنُ : الخدْشُ. وقال الکلابیّ : امْتَشَنْتُ الناقة وامْتَشَلْتُها ، إذا حَلَبْتَها.
وقال ابن الأعرابیّ : المَشْنُ : مَسحُ الید بالشَّیءِ الخَشن.
وأخبرنی المنذریّ ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : مَشقتُه عِشْرِین سَوْطاً ومَتَحْتُهُ ومَشنْتُهُ. وقال : کأَنَّ وجْهَه مُشِنَ بقَتَادَة ، أی خُدِش بها ، وذلک فی الکراهة والعُبوس والغَضب.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشنْمُ :
الخَدْش ، والشُّنْم ، الرِّجالُ الْمُقَطَّعو الآذان.
وقال : رَمَی فَشَنَم : إذا خَرقَ طرف الجِلْد.
ش ف م : مُهمل.
شبم ، بشم.
قال اللیث : الشبَمُ : بَرْدُ الماءِ ، یقال : ماءٌ شَبِمٌ ، ومطرٌ شَبِم.
وقال اللِّحیانیّ : قیل لابنة الْخُسِّ : ما أَطْیَبُ الأشْیاءِ؟ فقالت : لَحْمُ جَزُورٍ سَنِمَة ، فی غَداةٍ شبِمة ، بشِفارٍ خَدِمَة ، فی قُدورٍ هَزِمَة. أرادَتْ : فی غَداةٍ بارِدَةٍ ، والشفارُ الخَذِمَة : القاطِعة ، والقُدور الْهَزِمَة : السریعةُ الغَلیان.
وقال ابن الأعرابیّ : الشبامُ : عودٌ یُجْعَلُ فی فم الْجَدْی لئلا یَرْضِعُ ، فهو مَشْبُوم.
وقال عدِیّ :
لیس للمرْءِ عَصْرَةٌ من وِقاعِ الدَّ
هر تُغْنِی عنه شِبَامَ عَناقِ
وشِبام : حیٌّ من الیمن.
والعرب تسمی السّمّ شبِماً ، والموت شبِماً ، لبَرْده.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : یقالُ لرأس البُرْقُع ، الصَّوقَعَة ، ولِکَفِّ عَیْن البُرْقع : الضّرْس ، ولخَیطِه : الشِّبامَان.
قال اللیث : البَشمُ : تُخمَةٌ علی الدَّسَم ؛ وربما بَشِمَ الفَصیلُ من کثرة اللَّبن حتی یَدْقَی سَلْحاً فَیهْلک ، یقال : دَقِیَ : إذا کَثُرَ سَلْحَة.
أبو عبید ، عن الأصمعیّ : البَشامُ : شجرُ طَیِّبُ الرِّیح یُسْتَاکُ به ، وأنشد :
أَتَذْکُرُ إذْ تُوَدِّعُنَا سُلَیْمَی
بِفَرْعِ بَشَامَةٍ سُقِیَ البَشام
آخر الثلاثی الصحیح من حرف الشین.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
مهمل.
شصا ، شاص ، شیص.
قال ابن شمیل : رجُل به شوْصَةُ ، والشّوْصَة : الرَّکْزَةُ ، به رَکْزَة ، أی شوْصَةٌ قال : والشوْصَةُ : ریح یأخذ الإنسان فی لَحْمه ، تَحَوَّلُ مرَّةً هاهنا ، ومرة هاهنا ، ومرة فی الظَّهر ، ومرة فی الحَوْاقِن.
وقال اللیث : الشَّوْصَةُ : ریحٌ تَنْعَقِد فی الأضْلاع ، تقول : شاصَتْنِی شوْصَةٌ ، والشوائِصُ أسماؤها.
وفی الحدیث : أنَّ النَّبی صلیاللهعلیهوسلم کان یشوصُ فاهُ بالسّواک.
قال أبو عبید : الشّوْصُ : الغَسْل ، وکلُّ شیء غَسَلْته فقد شصْتَهُ تَشوصُه شوْصاً ، وهو الْمَوْصُ ، یقال : مَاصَهُ وشاصَهُ ، إذا غَسَلَه.
وقال شِمر : قال الفرّاء : شاسَ فمه بالسِّواک وشاصه.
قال : وقالت امرأة : الشوْص یُوجع ، والشوْسُ أَلْیَنُ مِنْه.
وقال أبو عَمْرو : هو یَشُوصُ ، أی یَسْتَاکُ.
وقال أبو عبیدة : شصْتُ الشَّیءَ ، نَقَّیْتَه.
وقال ابنُ الأعرابیّ : شوْصُه : دَلْکُهُ أَسْنَانه وشدْقَه.
وقال الهَوَازِنیّ : شاصَ الولد فی بَطن أُمِّه ، إذا ارْتَکَضَ ، یَشوصُ شَوْصَةً.
وقال اللیث : الشّوَص فی العَیْن ، وقد شَوِصَ شوَصاً ، وشاصَ یَشاصُ. قلت : الشوَسُ بالسِّین فی العَین أَکْثَر من
الشوَص ، یقال : رجل أَشوَسُ ، وذلک إذا عُرِفَ فی نظره الغَضَبُ أو الحِقْد ، ویکون ذلک من الْکِبْر ، وجَمعه الشُّوس.
وقال أبو زید : شاسَ الرَّجلُ سِوَاکه یَشوصُهُ ، إذا مَضَغَه ، واسْتَنَّ به ، فهو شائِص.
أبو عُبید ، عن الفَراء : الشُّصُوُّ من العین مثل الشخوص. یقال : شصا بَصرهُ فهو یَشصُو شُصُوّاً ، وهو الذی کأَنَّه ینظُر إلیکَ وإلی آخرَ.
أبو الحَسنَ اللِّحیانیّ : یقال للمیْت إذا انْتَفَخَ فارْتفعت یداه ورِجْلاه : قد شصَا یَشصَی شُصِیّاً ، حکاه عن الکسائی.
قال : وحکی لی الأحمر : شصَا یَشصُو شُصُوّاً ، فهو شاصٍ.
قال : ویقال للشاصِی : شاظٍ ، بالظاء ، وقد شظَا یَشظِی شُظِیّاً ، قال : ویقال للزِّقاق المملوءة الشایلَة القوائم ، ولِلقِربَ إذا کانت مملوءة ، أو نُفِخَ فیها فارتفعَتْ قوائمها شاصِیَة ، والجمیع شواصٍ ، وشاصِیَاتٍ ، وأنشد قول الأخطل :
أناخُوا فَجرُّوا شاصِیَاتٍ کأنَّها
رِجالٌ من السُّودان لم یتسرْبَلُوا
وقال اللحیانی : شصَی وشظی مثلُ ذلک ، ومن أمثال العرب : «إذا أَرْجَعَنَ شاصِیاً فارْفَعْ یَداً» معناه : إذا ألْقی الرجلُ لک نفسه وغَلبْته فرفع رجلیه ، فاکْفُفْ یَدَک عنه.
اللیث : شصَت السَّحابة تَشصو ، إذا ارْتَفَعَتْ فی نشوئها ، والشاصِی : الذی إذا قُطعت قوائمُه ارْتَفَعَت مفاصِلُه أَبَداً.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، الشَّصْوُ : السَّواکُ ، والشصْوُ : الشدَّة.
أبو عُبید ، عن الفراء ، یقال للتّمْر الذی لا یَشتَدُّ نواه : الشِّیْسَاء ، وهو الشیص.
وقال الأمویّ : هی بلغة بَلْحارث بن کعب : الصِّیص.
وقال الأصمعیّ : صَأْصَأَت النَّخلةُ ، إذا صارت شِیصاً ، وأهل المدینة یُسمُّون الشیص السُّخُل.
وقال اللیث : الشِّیصُ : شِیصَاءُ التَّمر ، وهو الرَّدیء منه ، وقد أَشَاصَت النَّخْلة ، والواحدة شِیصَةٌ ، وشِیصَاءَةٌ ممدودَة.
وفی «نوادر الأعراب» : شیَّصَ فلان النّاس ، أی عَدَّبهم بالأذی. قال : وبینهم مُشایصَة ، أی مُنَافَرة.
شوس ، شأس ، شسا.
قال اللیث : یقال : شاسَ یَشاسُ وشَوِسَ یَشُوْسُ شَوَساً ، ورجل أَشْوَس ، وامرأة شوْسَاءُ ، إذا عُرِفَ فی نظره
الغَضَب والحِقْد.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الشَّوْسُ والشَّوْصُ فی السِّواک ، والشُّوسُ : جمع الأَشْوس ، وأَنشد شمر :
أَإِن رأَیتَ بنی أَبیک مُحَمّجِینَ إلَیَ شُوسَا
ویقال : فلانٌ یتشاوَسُ فی نظره ، إذا نظَرَ نظَرَ ذی نَخْوَةٍ وکِبْر.
وقال أبو عَمْرو : الأَشْوَسُ والأشْوَزُ : المُذَیِّخُ المتکَبِّرُ ، ویقال : ماءُ مُشاوِسٌ ، إذا قلَّ فلم تَکَدْ تَراه فی الرَّکیَّةِ من قِلَّتِه ، أو کانَ بعید الغَوْر. وقال الراجز :
أَدْلَیْتُ دَلوِی فی صَرًی مُشاوِسِ
فبَلَّغَتْنِی بَعْدَ رَجْسِ الرَّاجِسِ
سَجْلاً عَلیه جِیَفُ الخنَافِسِ
والرَّجْسُ : تحریک الدَّلو لتَمْتَلیءَ من الماء.
قال اللیث : مکانٌ شَئِسٌ ، وهو الخَشنُ من الحِجارة ، وأَمْکِنَةٌ شُؤسٌ ، وقد شَئِسَ شَأَساً.
وقال أبو زید : شَئِسَ مکانُنا شأَساً ، وشئزَ شأَزاً ، إذا غَلُظَ واشتَدَّ.
قلتُ : وقد یُخفَّفُ فیقال للمکان الغلیظ : شازٌ وشاسٌ ، ویُقلب فیقال : مکانٌ شاسِیءٌ جَاسِیءٌ : غَلِیظٌ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشَّسَا : البُسْرُ الیابس.
شأز ، وشز ، شیز ، زوش.
فی حدیث مُعاویة أنَّه دخل علی خَالِه وقد طُعنَ ، فبکی. فقال : ما یُبْکیکَ یا خال؟ أَوَجَعٌ یُشئِزُکَ ، أم حِرْصٌ عَلَی الدنیا؟
قال أبو عُبید : قوله : یُشْئِزُکَ أی یُقْلِقُکَ یقال : شَئِزْتُ أی قَلِقْتُ ، وأَشأَزَنی غَیْرِی.
وقال ذُو الرَّمّة یصف ثوراً وحشیاً :
فَباتَ یُشْئِزُهُ ثَأُدٌ ویُسْهِرُه
تَذَاؤُبُ الرِّیح والوَسْواسُ والهضَبُ
وقال اللیث : شَئِزَ المکانُ ، إذا غَلظَ وارْتَفَعَ ، وأَنْشَد لرؤبة :
قلَبه فی موضع آخر ، فقال :
ترک الهمز وأَخْرجه مَخْرج : عاثٍ وعایِثٍ وعاقٍ وعایِقٍ.
أبو عمرو : وأَشأَزَ الرَّجل عن کذا ، أی ارْتفع عنه. وأنشد :
فلو شَهِدْتَ عُقَبِی وتَقْفازِی
أَشأَزْتَ عن قَولک أَیَ إشآزِ
شمر ، عن ابن شمیل : الشَّأْزُ : الموضِعُ الغلیظ الکثیر الحجارة ، ولیست الشُّؤْزَةُ إلا فی حجارة وخُشُونة ، فأما أرض غلیظة
وهی طینٌ فلا تُعَدُّ شَأْزاً.
قال اللیث : الْوَشْزُ من الشِّدَّة ، یقال : أصابَهم أَوْشَازُ الأمور ، أی شَدائِدُها.
وقال غیره : لَجأْت إلی وَشَزٍ ، أی تَحَصَّنْتُ به.
أبو عبید ، عن الأصمعیّ : قال : الْوَشَزُ والنَّشَزُ ، کلُّه ما ارْتفع من الأرض ، وأنشد غیره :
یَا مُرَّ قاتِلْ سَوْفَ أَکْفیک الرَّجَزْ
إنَّکَ مِنِّی مُلْجَأ إلی وشَزْ
قلت : وقد جعله رؤبة وَشْزاً مُخَفَّفة ، وقال :
حَبَتْ ، أی سالت بعدد کثیر.
وقال ابن الأعرابیّ ، یقال : إنَّ أمامک أَوْشَازاً فاحْذَرها ، أی أموراً شِداداً مَخُوفَةً. والأوشازُ من الأمور : غَلْظُها.
قال اللیث : الشِّیزُ : خَشبَةٌ سوداءُ ، یُتَّخذ منها الأمشاط وغیرُها.
وقال غیره : یقال لِلْجِفان التی تُسَوَّی من هذه الشجرة : الشِّیزَی.
وقال ابن الزِّبَعْرَیّ :
إلی رُدُحٍ من الشِّیزَی مِلَاءٍ
لُبَابَ الْبُرِّ یُلْبَکُ بالشِّهادِ
أبو عبید ، فی باب فِعْلَی : الشِّیزی : شجرة.
عمرو ، عن أبیه ، قال : الشِّیزَی یقال : الآبَنُوس ویقال : السَّاسَم ، قال : والأَشوَزُ مثل الأَشوَس ، وهو المتکبر.
سلمة ، عن الفرّاء ، قال الکسائیّ : الزَّوْشُ : العَبْدُ اللَّئیم ، والعامة تقول : زُوش.
شوط ، شیط ، شطأ ، طاش ، وطش ، طشأ.
قال الأصمعی : شاط یشُوطُ شَوْطاً ، إذا عَدَا شوطاً.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : شوَّطَ الرجل إذا طَوَّلَ سَفَرَه.
وقال اللیث : الشوْطُ : جَرْیُ مَرَّة إلی الغایة ، والجمیع الأَشواط.
وقال رؤبة :
یعنی الریح. ویقال : الشوطُ بَطِینٌ ، أی بَعید. وفی الحدیث : «أَنَّ سفینةَ أَشاطَ دَمَ جَزُورٍ بجَذْلٍ فَأَکَلَه».
قال الأصمعی : أشاطَ دَمَ جَزْورٍ ، أی سَفَکه ، فشاط یَشیطُ ، وأَشاط فلانٌ فُلاناً إذا أَهْلَکَهُ.
وقال غیره : أَصْلُ الإشاطة الإحْراق ، یقال : أَشاط فلانٌ دم فلان ، إذا عَرَّضَهُ للقَتْل.
وروی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «إذا اسْتشاطَ السُّلطان تَسَلَّطَ الشیطان».
قوله : اسْتَشاط السُّلطان ، أی تَحَرَّق من شدَّةِ الغضب ، وتَلَهَّبَ وصار کأنه نارٌ.
ویقال : شاطَ السَّمْنُ یشیطُ ، إذا نَضِجَ حتی یحترق ، وشیَّطَ الطَّاهی الرأْسَ والکُراع إذا أَشعل فِیهما النَّار حتی یَتَشیَّط ما علیهما من الشَّعرِ والصوف ، ومنهم مَنْ یَقولُ : شَوَّطَ.
وقال اللیث : التشیُّط شَیْطُوطَةُ اللّحم إذا مَسَّتْه النار ، یَتشیَّطُ فیحترِقُ أعلاه تشیُّطَ الصُّوف.
قال : وتشیَّط الدّم ، إذا غَلَی بصاحبه ، وشاط دَمُه.
وقال الأصمعیّ : شاطت الجزُور ، إِذَا لم یَبْق منها تصیبٌ إلا قُسِمَ.
وقال ابن شمیل : أَشاطَ فلانٌ الجزور ، إذا قَسَمَها ، بعد التَّقْطیع. قال : والتَّقْطیعُ نفسه إشاطَةٌ أَیْضاً.
واسْتَشاطَ فلانٌ ، إذا اسْتَقْتَل ، وأنشد :
أسال دماء المسْتِشیطین کلَّهم
وغُلَّ رُؤُوسُ الْقوم فیهم وسُلْسِلُوا
ورَوَی ابن شمیل بإسناد له : أن النَّبی صلیاللهعلیهوسلم ما رُئی ضاحِکاً مُسْتَشیطاً ، قال : معناه : ضاحِکاً ضَحِکاً شدیداً.
واسْتشاط الحَمام ، إذا طارَ ، وهو نَشیط.
وقال الأصمعیّ : الْمَشایِیط من الإبل : اللواتی یُسْرِعن السِّمَن. یقال : ناقة مِشْیاطٌ.
وقال أبو عمرو : هی الإبل التی تجعل للنَّحر من قولهم : شَاطَ دَمُه. قال : ویقال : شَیَّطَ فلانٌ من الْهِبَّة ، أی نَحِلَ من کَثْرة الجِماع.
وروی عن عمر أنه قال : إنَّ أَخْوفَ ما أَخَافُ علیکم أن یُؤْخَذَ الرَّجل المسلم الْبریءُ ، فیقال : عاصٍ ، ولیس بعاصٍ ، فیشاط لحمه کما یُشاطُ الجُزُور.
وقال الکمیت :
نطعم لجیئلَ اللهِیدَ من الکُو
م ولم تَدْعُ من یُشیطُ الجزورا
قلت : وهذا من أَشَطْتُ الجزورَ ، إذا قَسَمْتَ لحمها ، وقد شَاطَ ، إذا لم یبقَ فیه نصیبُ إلا قُسِمَ.
والشَّیّطَانِ : قاعان بالصَّمَّانِ ، فیهما حَوایَا لماءِ السَّمَاء.
ویقال للغُبار السَّاطع فی السَّماء : شَیْطِیّ.
وقال القطامی :
تَعادِی الْمَراخِی ضُمَّرا فی جُنوحِها
وهُنَّ من الشَّیْطیِ عارٌ ولَا لِبسُ
یَصف الخیلَ وإثارَتَها الغُبار بسَنَابِکها.
أبو تراب ، عن الکلابیّ : شَوَّطَ القِدْرَ ، وشیَّطَها ، إذا أَغْلَاها.
وقال ابن شمیل فیما قرأت بخطَّ شمر له : الشوْطُ مکانٌ بین شَرَفَیْن من الأرض یأْخُذ فیه الماءُ والنَّاس کأَنَّه طریقٌ طوله مِقدار الدَّعْوة ثم یَنْقَطع ، وجمعه الشِّیاط ، ودُخولُه فی الأرض : أَنْ یُوَارِی البَعیرَ ورَاکِبَه ، ولا یکون إلّا فی سُهول الأرض یَنْبُتُ نَبْتاً حَسَناً.
الأصمعیّ : شَطَأَ الناقةَ یَشطَؤُوها شطْأ ، إذا شدَّها بالرَّحْل.
وقال أبو زید : شَطَأَ جاریَته ، ورَطَأَها ونَطَأَها ، إذا نَکَحها.
وقال الفراء فی قول الله : (کَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) [الفتح : 29] ، قال : شَطْأَهُ : السُّنْبل تُنْبِتُ الحبَّة عَشْراً وثمانیة وسَبْعاً ، فیقْوَی بعضُه ببعض فذلک قوله : (فَآزَرَهُ) ، أی فأعانه.
وقال أبو زید : أَشطَأت الشجرة بغُصونها ، إذا أَخْرجت غُصونَها.
وقال الزجاج : (أَخْرَجَ شَطْأَهُ) تَنَسَّمْتُ : أخرج نَباتَه.
وقال ابن الأعرابیّ : شَطْأَهُ : فِراخه ، وجمعُه أَشطاء. وأَشطَأ الزَّرع ، إذا فَرَّخَ.
أبو خیرة : شاطِئُ الوادی : شَفَتُه ، وجمعه شُطْآن وشواطئ. والشَّطّ : مثلُ الشاطیء.
وقال ابن الأعرابیّ : الشَّطْوُ : الْجَانِب.
وقال اللیث : الثِّیَابُ الشَّطَوِیَّةِ : ضربٌ من الکَتَّان ، یُعمل بأرض یقال لها الشَّطَاة.
ورَوی أبو تُراب ، عن الضّبابِی : لَعَنَ الله أُمّاً شطأَتْ به ، وفَطَأَتْ به ، أی طَرَحَتْه.
وقال ابن السکیت : شطَأْتُ بالْحِمْل ، أی قَوِیَتُ علیه ، وأنشد :
وفی «النوادر» : مَا شَطَّیْنَا هذا الطَّعام ، أی ما رَزَأْنَا منه شَیْئاً وقد شَطّیْنا الجزور ، أی سَلَخْناه وفَرَّقْنا لَحْمه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الطُّشْأَةُ : الزُّکام ، وقد طَشِئَ ، إذا زُکِمَ ، وأَطْشَأَ ، إذا أَخَذَتْهُ الطُّشْأَة.
وقال اللیث : طَشْیَأَ الرجلُ أَمْرَه ورأیَه ، مثل : رَهْیَأَهُ وفی «نوادر الأعراب» : رجل طَشَةٌ ، وتصغیره طُشَّیَّةٌ ، إذا کان ضَعیفاً ، قال : ویقال : الطُّشَة : أُمُّ الصِّبیان ، ورجل مَطْشِیٌّ ومَطْشُوّ.
قال اللیث : الطَّیْش : خِفَّةُ العقل ، والفعل طاش یَطِیش ، وقوم طَاشَة : خِفافُ العقول ، ویقال : طاش السَّهم یطیش ، إذا لم یَقْصِدْ للرَّمِیَّة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : طاش الرَّجل بعد رَزَانَتِه.
وقال شِمر : طَیْش الْعقل : ذَهابُه حتی یَجهل صاحبُه ما یُحاول ، وطَیش الحِلْم : خِفَّتُه ، وطَیش السَّهم : جَوْرُه عن سَنَنِه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ :
الطَّوْش : خِفَّةُ العَقل.
ثعلب ، عنه : یقال : سألته عن شیء فَما وَطَشَ ، وما وَطَّش ، وما ذَرَّع ، أی ما بَیَّنَ لی شَیئاً.
وقال اللحیانی : یقال : وَطِّشْ لی شَیْئاً ، وغَطِّشْ لی شیئاً ، معناه : افْتَحْ لی شیئاً.
وقال ابن الأعرابیّ : الْوَطْش : بیان طَرَفٍ من الحدیث.
وقال اللّحیانیّ : یقال : ضَربوه فما وَطَّش إلیهم بشیء ، أی لم یُعْطِهم.
وقال الفراء : وَطَّشَ له ، إذا هَیّأَ له وَجْه الْکلام والْعمل والرَّأی ، وطَوَّش ، إذا مَطَل غَریمَه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : التَّطْویش : الإِعْطاءُ القلیل ، وأنشد :
سِوَی أَنَّ أَقْوَاماً من النَّاسِ وَطَّشوا
بأَشْیَاءَ لم یَذْهَبْ ضَلالاً طَریقُها
أی لم یَضِعْ فَعالُهم عِنْدنا.
شدا ، داش ، دوش ، شاد ، دیش ، ودش.
قال الله جَلَّ وعزَّ : (وَقَصْرٍ مَشِیدٍ) [الحج : 45] وقال : (فِی بُرُوجٍ مُشَیَّدَةٍ) [النساء : 78].
قال الفراء : یُشَدَّدُ ما کان فی جمعٍ مثل قولک : مررت بِثیابٍ مُصَبَّغَةٍ ، وکِباش مُذَبَّحَة ، فجاز التشدید ، لأنَّ الفعل مُتَفَرِّقٌ فی جمع فإذا أَفْردْتَ الواحدَ من ذلک ، فإن کان الفعلُ یتردَّد فی الواحد ویَکْثر ، جاز فیه التخفیف والتشدید ، مثل قولک : مررت برجلٍ مُشجَّجٍ ، وبثوب مُخَرَّق.
وجاز التشدید لأنَّ الفعل قد تَردَّد فیه وکثر.
ویقال : مررت بکبش مَذْبوح ، ولا تقل مُذَبَّح ؛ لأنَّ الذّبح لا یتردَّد کتردد التَّحرق وقوله : «وَقَصْرٍ مَشِیدٍ» یجوز فیه التشدید ؛ لأنَ التشیید بناء ، والبناء یَتَطاول ویَتَرَدّد ، یقاس علی هذا ما ورد.
أبو عبید ، عن أبی عبیدة : الْبِناءُ المشیَّد : المُطَوَّل ، والمَشِید : المعمولُ بالشِّید ، وهو کلُّ شیء طَلَیْتَ به الحائط من جَصِّ أو بَلاط.
قال : وقال الکسائی : مَشِیدٌ للواحد ، ومُشیّدٌ للجمیع. قال الله (فِی بُرُوجٍ مُشَیَّدَةٍ) [النساء : 78].
قال اللیث : تشیید البناء : إحْکامُه ورَفعه قال : وقد یسمی بعضُ العرب الجِصَ شِیداً ، والمشِید : المبْنی بالشِّید.
قال عدیّ :
شَادَهُ مَرْمَراً وجَلَّلَهُ کِلْ
ساً فَللطَّیْرِ فی ذرَاهُ وُکُورُ
وقال اللیث : الإشَادَة : شبه التَّنْدِید ، وهو
رَفْعُک الصوتَ بما یکره صاحِبُک.
ویقال أشادَ فلان بذکرِ فلان فی الخیر والشر ، والمَدْح والذَّم ؛ إذا شَهَرَهُ ورَفَعه.
وقال اللِّحیانیّ : أشَدْتُ الضَّالَّةَ : عَرَفْتَها.
وقال الأصمعیّ : کلُّ شیء رَفَعْت به صَوْتَک فقد أَشَدْتَ به ، ضَالَّةً کانت أَوْ غَیْرَ ذلک.
وقال اللیث : التَّشْوِیدُ طلوعُ الشَّمس ، وارْتفَاعُهَا ، یقال : تَشَوَّدَتِ الشَّمسُ ، إذا ارْتَفَعت. قلت : هذا تَصْحِیفٌ ، والصحیح بالذّال من المِشْوَذِ ، وهی العِمَامَة.
وقال أُمَیَّة :
وشُوِّذَتْ شَمْسُهُمْ إِذَا طَلَعَتْ
بالْخِبِ هِفّاً کَأَنَّهُ کَتَم
أراد أَنَّ الشمسَ طلعت فی قُتْمَةٍ کأنها عُمِّمت بِقَتَمَةٍ تضرب إلی الصُّفرة ، وذلک فی سَنَةِ الْجَدْبِ والْقَحْط.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : قال : الشادِی : المغَنِّی ، والشادی : الذی تَعَلَّمَ شیئاً من العلم.
وقال اللیث : الشَّدْوُ : أَنْ یُحْسِنَ الإنسان من أَمر شیئاً.
یقال : هو یَشْدُو شیئاً من العلم والْغِناء ، ونحو ذلک.
ویقال : شدَوْتُ منه بَعضَ المعرفة ، إذا لم یَعْرِفْه معرفةً جَیِّدة.
وقال الأخطل یَذْکر نساءً عَهِدْنَه شَابّاً حسناً ، ثم رأینه بعد کبره ، فأَنکرْنَ معرفته ، فقال :
فَهُنَ یَشدُونَ مِنِّی بَعْضَ مَعْرِفَةٍ
وهُنَّ بالْوَصْلِ لا بُخْلٌ ولا جُودُ
قلت : وأَصْلُ هذا من الشدَا ، وهو الْبَقِیَّة.
وأنشد ابن الأعرابیّ :
أی بَقِیَّة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : وَدَشَ ، إذا أَفْسَدَ ، والْوَدْشُ : الْفَساد.
سلمة ، عن الفرَّاء : داش الرجل ، إذا أَخَذَتْه الشَّبْکَرة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الدَّوَشُ : ظُلْمَة الْبَصَر.
وقال الأصمعیّ : الدَّوَش : ضَعْفُ الْبَصَر ، وضَیقُ العین ، وقد دَوِشَتْ عینه ، فهی دَوْشَاء ، وصاحبها أَدْوَش.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : دَشَا ، إذا غَاصَ فی البحر. وشدَا ، إذا قَوِیَ فی بَدَنِه ، وشدَا ، إذا بَقَّی بَقِیَّة ، وشدَا : تَعَلَّم شیئاً من خُصُومَةٍ أو عِلْم.
قال اللیث : دِیش : قَبیلةٌ من بَنی الْهُون بن خُزیمة ، وهم من القارة ، وهم الدِّیشُ والعَضَلُ ابْنَا الْهُون بن خُزَیْمة.
شتا ، تشا ، شأت ، وتش.
قال اللیث : الشِّتاءُ معروف ، والواحدة شتْوَةٌ ، والموضع المُشتَی ، والمشتاة ، والفعل شتَا یَشتُو. ویَوْمٌ شَاتٍ ، ویومٌ صائِف. والعرب تُسمی القحط شتاءً ؛ لأن المجاعات أکثر ما تُصیبهم فی الشتاء ، إذا قلَّ مطره واشتَدَّ بردُه.
وقال الحطیئة :
إذَا نَزَلَ الشتَاءُ بِدَارِ قَوْمٍ
تَجَنَّبَ جَارَ بَیْتِهمُ الشتَاءُ
أراد بالشتاء : المَجَاعَةَ.
وفی حدیث أُمِّ مَعْبَدِ حین قصَّت أمر النبیّ صلیاللهعلیهوسلم مارّاً بها علی زَوْجِها أَبی مَعْبَد ، * قالت : «والنَّاسُ إِذْ ذَاکَ مُرْمِلُونَ مُشْتُون» ، أرادت أنَّ الناس کانوا فی أَزْمَةٍ ومَجاعة وقِلَّةِ خیر. یقال : أَشتَی القومُ فهم مُشْتُون ، إذا أصابَتْهُمْ مَجاعة.
وقال ابن السّکّیت : السَّنَةُ عند العرب اسمٌ لاثنی عَشر شَهْراً ، ثم قَسَّمُوا السَّنة فجعلوها شطرین : ستَّة أَشْهر ، وستّة أَشْهر ، فبدأَه بأولِ السَّنة ، أَوّلِ الشتاء ، لأنه ذَکَر والصَّیف أُنْثَی ، ثم جعلوا الشتاء نِصْفین ؛ فالشَتْوِیُ أوَّله ، والرَّبیع آخره ، فصار للشّتْوِی ثلاثة أشهر ، وللرَّبیع ثلاثة أَشهر ، وجعلوا الصَّیف ثلاثةَ أشهر ، والْقَیْظَ ثلاثة أشهر فذلک اثْنَا عشر شهراً.
وقال غیره : الشَّتِیُ : المطرُ الذی یَقَعُ فی الشِّتاء.
قال النّمِرُ بن تَوْلَب :
عَزَبَتْ وباکَرَهَا الشَّتِیُ بدیمَةٍ
وَطْفَاءً تَمْلَؤُها إلی أَصْبَارِها
ویقال : شَتَوْنَا بالصَّمَّان ، أی أقمنا بها فی الشتاء ، وشَتَیْنَا الصَّمَّان ، أی رَعیْنَاها فی الشتاء ، وهذه مشاتِینَا ومصایفُنَا ومَرابعنا ، أی منازلُنا فی الشِّتَاء والصیف والربیع.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی قال : الشَّتَا : الموضعُ الْخَشِنُ ، والشّتَا : صَدْرُ الوادی.
قال : تَشَا ، إذا زَجَر الحمار.
قلت : کأنه قال له : تَشُوء تَشُوء.
أَبُو عُبید ، عن أبی عَمْرو : والشَّئِتُ من الخیل العَثُور. وأنشد :
وروی شمر ، عن ابن الأعرابی ، قال : الأَحَقُّ : الذی یضع رِجْله فی موضع یده.
وقال : والشَّئِیتُ : الذی یقصرُ عن ذلک.
والجمیع شُؤُوتٌ ، ونحو ذلک قال أبو عُبیدة فی «کتاب الخیل».
قرأت فی «نوادر الأعراب» : یقال للحارضِ من القوم الضَّعیف : وتَشَة وأَتیشة وهِنَّمَة وضَوِیکَة ، وضُوَیْکَة.
شظا ، وشظ ، شوظ.
قال اللیث : الشظا : عُظَیْمٌ لازِقٌ ، والشَّظیَّة : شِقَّةٌ من خشب أو قَصَبٍ أو فِضَّةٍ أو عَظْ.
وجاء فی الحدیث : أَنَّ الله تبارک وتعالی لما أراد أن یخلق لإبلیس نَسْلاً وزَوْجة ألْقی علیه الغضب ، فصارت منه شَظِیّةٌ من نارٍ ، فخلق منها امرأة.
وقال ابن شمیل : شواظی الجبال وشنَاظیها ، هی الکَسِرُ من رؤوس الجبال کأَنَّها شُرَفُ المسجد ، وقال : کأنّها شَظِیَّة أَنشَظَتْ ولم تَنْفَصم ، أی انکسرت ولم تنفرج.
والشَّظِیّة من الجبل : قطعة قُطِعت منه ، مثل الدَّار ، ومثل البیتَ. وجمعها شظایا ، وأصغر منها وأکبر کما تکون.
وقال النَّضْرُ : الشَّظَا : الدَّبْرَةُ علی أَثَر الدَّبْرَة فی المزرعة حتی تبلغ أقصاها.
الواحد شَظاً بِدَبَارها ، والجماعةُ الأشظِیة.
قال : والشظَا ربما کانت عشْرُ دَبْرَات ، حُکِیَ ذلک عن الشافعی.
ویقال : شظّیْتُ القوم تشظِیَةً ، أی فرَّقتهم ، فتشظّوا أی تَفَرَّقُوا.
وقال اللِّحیانیّ : شظَی السِّقاء یشْظِی شُظِیّاً ، مثل شصا ؛ وذلک إذا مُلِیءَ وارْتفعت قوائمه.
وقال أبو عُبیدة : فی رؤوس المِرْفقین إبْرَة ، وهی شَظِیَّة لاصِقَة بالذراع ، لیست منها ، قال : والشَّظَا : عَظْمٌ لاصِقٌ بالرَّکِیَّة ، فإذا شخَصَ قیل : شَظِیَ الفَرس.
قال : وتَحرُّکَ الشظا کانتشار الْعَصَب غیر أن الفرسَ لانتشار الْعَصَب أشدُّ احْتمالاً منه ، لتحرکِ الشظا ، وقال الأصمعیّ نحواً من قوله.
وبعض الناس یَجْعل الشظا : انْشِقاقُ الْعَصَب ، وأَنشد :
سَلیمُ الشَّظَا عَبْلُ الشَّوَی شَنِجُ النَّسا
له حَجَباتٌ مُشْرِفاتٌ علی الفالِ
قال اللیث : الْوَشْظُ من الناس لفیف لیس أصلهم واحداً ، وجمعه الْوَشائِظُ.
قال : والْوَشیظة : قطعةُ عظم تکون زیادة فی العظم الصمیم. قلت : هذا غَلَط.
والوَشیظة : قطعةُ خشبةٍ یُشَعَّبُ بها الْقَدَح.
وقیل للرجل إذا کان دخیلاً فی القوم ولم یکن من صمیمهم : إنه لَوَشِیظَةٌ فیهم ، تشبیهاً بالْوَشیظَة التی یُرْأَبُ بها القَدح.
أبو عُبید ، عن أبی عمرو : الْوَشِیظُ : الْخَسِیسُ من الناس.
وقال الله جلَّ وعزّ : (یُرْسَلُ عَلَیْکُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ) [الرحمن : 35].
قال الفراء : أکثر القراء یقرؤون (شُواظٌ) ، وکسر الحَسَنُ الشین ، کما قالوا لجماعة البقر : صِوَارٌ وصُوَارٌ.
وقال الزجاج : الشُّوَاظ : اللهب الذی لا دُخان معه ونحو ذلک. قال اللیث : ابن شمیل : یقال لدُخان النار : شواظ ، ولحرها شواظ ، وحَرُّ الشمس شواظ.
أصابنی شواظٌ من الشمس.
(وا یء) شذا ، شوذ ، (شاذ).
أبو عُبید : الشَّذَاةُ : ذُبَابٌ ، وجمعها شَذًی ، مقصور.
وقال الکسائی : هی ذُبَابةٌ نقضُّ الإبل ، ومنه قیل للرجل : آذَیْتَ وأَشْذَیْتَ.
وقال شمر : الشَّذَی : ذُباب الکلْب ، وکلُّ شیء یُؤذی فهو شَذًی ، وأنشد :
ویقال : إنِّی لأخْشی شذَاةَ فُلان ، أی شَرَّه.
وقال اللیث : شذَاةُ الرجل : شدَّتُه وجُرْأَتَه ، ویقال للجائع إذا اشْتَدَّ جوعه : قَدْ ضَرِمَ شَذَاه.
أبو عُبَید ، عن الفراء : الشَّذَی : شِدَّة ذَکاءِ الرِّیح ، وأنشدنا :
إذا ما مَشتْ نادَی بما فی ثِیابِها
ذَکِیُ الشَّذَی والْمنْدَلِیُّ المُطَیَّرُ
وقال اللیث : الشَّذَی : کَسْرُ العودِ الصِّغارِ منه.
قلت : والقول قول الفراء فی تَفْسیر الشذی.
وقال اللیث : الشَّذَی أیضاً : ضَرْبٌ من السُّفن ، والواحدة شَذَاة.
قلت : هذا معروف ولکنه لیس بعَرَبیّ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : شذَی إِذَا آذَی ، وشذَی ، إذا تَطَیِّبَ بالشَّذْو ، وهو المِسْک ، ویقال : هو رائحة الْمِسْک. وأنشد الأصمعی :
إنَّ لکَ الْفَضْلَ علی صُحْبَتی
والْمِسْکُ قد یَسْتَصْحِبُ الرَّامِکا
حتَّی یصیرَ الشَّذْوُ من لَوْنِه
أَسْودَ مَظّنُوناً به حَالِکاً
روی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم : أنه بعث سَرِیَّةَ فأمرهم أن یَمْسَحوا علی الْمشاوِذ والتَّسَاخِین.
قال أبو عُبید : المُشَاوِذُ : الْعَمائِم ، واحدها مِشْوَذ.
قال الولید بن عقبة :
إذا ما شَدَدْتُ الرّأسَ مِنِّی بمِشْوَذٍ
فَغَیَّکِ منِّی تَغْلِبَ ابنة وَائِلِ
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ. یقال : للعمامة : المِشوَذُ والعمامة.
وقال أمیة :
معنی شُوِّذَتْ ، أی عُمِّمَتْ ، أی صار حولها حلب سحابٍ رقیق لا ماءَ فیه ، وفیه صُفْرة ، وکذلک تَطْلُع الشمس فی الجدْب وقلّة المطر ، والْکتَم نَباتٌ یُخْلط مع الوسْمةِ فیصیر خضاباً.
ویقال : فلانٌ حَسَنُ الشِّیذة ، أی حسن العِمَّة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشَّثا : صَدْرُ الْوَادِی.
(وا یء) شری ، شار ، وشر ، ورش ، رشا ، راش ، أرش ، أشر.
قال اللیث : شَرِیَ البرقُ یَشْرَی ، إذا تَفَرَّقَ فی وَجْهِ الغَیْم.
وقال غیره : شَرِیَ البرق یَشْرَی ، إذا تَتَابَعَ لمعَانُه ، واسْتشری مثله ، ومن هذا یُقال للرجل إذا تَمَادَی فی غَیِّه وفساده : شرِیَ شَرًی.
واسْتَشرَی فلانٌ فی الغیّ إذا لجَّ فیه ، والمُشارَاة : المُلَاجَّة ، یقال : هو یُشارِی فلاناً ، أی یُلَاجُّه.
وقال اللیث : الشری : داءٌ یأخُذُ فی الرَّجْل أحمر کهیئة الدراهم ، والفعل شرَی الرّجل ، وشری جلْدُه شرًی وهو شر.
وأَشراءُ الحرم : نواحیه ، والواحد شری ، وشری الفرات : ناحِیَتُه.
وقال الشاعر :
لُعِنَ الکواعبُ بَعْد یوم وصَلْنَنِی
بشری الفُراتِ وبعد یوم الْجَوسَقِ
ویقال للشجعان : ما هُمْ إلَّا أُسود الشرَی.
قال بعضهم : شرًی : مَأْسَدَةٌ بعینها ، وقیل : شرَی الفُرات وناحیته ، وبه غیاضٌ وآجام. وقال الشاعر :
واسْتَشرَتْ أمورٌ بینهم : تَفاقَمَتْ وعظمت.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : الْحَنْظَلُ : هو الشرْیُ ، واحدته شرْیَة.
قال رؤبة :
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أَشرَی حوضَه : مَلأَهُ ، وأَشرَی جِفانَه ، إذا ملأَها للضِّیفان ، وأنشد :
أبو عبید : الشَّرْیَانُ من الشجر : الذی یُتَّخَذُ منه القِسِیّ ، ویقال : شِرْیان بکَسْرِ الشین.
وأخبرنی المنذریّ ، عن المبرِّد ، أنه قال النَّبْعُ والشوْحَطُ ، والشّرْیَان : شجرة
واحدة ، ولکنها تختلف أسماؤها ، وتکرم مَنَابِتُها ؛ فما کان منها فی قُلَّةِ الجبل فهو النَّبع ، وما کان فی سفحه فهو الشّریان ، وما کان فی الحضیض فهو الشوْحَط.
والشَّریانات : عُروقٌ رِقاقٌ فی جسد الإنسان.
أبو سَعید ، یقال : هذا شرْوَاهٌ وشَرِیَّةٌ ، أی مِثْلُه ، وأنشد.
وتَرَی مَالِکاً یقولُ أَلَا تُبْ
-صِرُ فی مَالِکٍ لهذا شرِیّاً
وفی حدیث أُمِّ زَرْع أنَّها قالت : طَلَّقَنی أبو زرع ، فَنَکَحْتُ بعده رجلاً سَرِیّاً ، رَکِبَ شرِیّاً ، وأَخَذَ خَطِّیّاً ، وأَرَاحَ عَلَیَّ نَعَماً شرِیّاً.
قال أبو عُبید : أَرَادت بقولها : رَکِبَ شَرِیّاً ، أیْ فرساً یَسْتَشْرِی فی سَیْره. أی یَلِجُّ ویَمْضی فیه بلا فُتور ولا انْکسار ، ومن هذا یقال للرجل إذا لَجَّ فی الأَمر : قد شَرِیَ فیه ، واسْتَشْرَی.
وقال غیره : شَرِیَتْ عینُه بالدَّمع ، أی لَجَّتْ وتابعت الهَملان.
وقال الأصمعیّ : إبِلٌ شرَاةٌ وسراةٌ ، إذا کانت خِیارَا.
وقال ذو الرمة :
یَذُبُّ الْقَصایَا عن شَرَاةٍ کَأَنَّمَا
جَماهیرُ تَحْتَ الْمُدْجِنَات الْهَوَاضِبِ
ویقال لِزِمام النَّاقَة إذا تَتَابع حرکاته لتَحْرِیکها رأسها فی عَدْوِها : قد شرِیَ زِمَامُها ، یشرَی شَرًی.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشِّرْیان : الشقّ ، وهو الثَّتُّ ، وجمعه ثُتُوت.
قال : وسأَلْته عن قوله علیهالسلام فی شریکه : «لا یُشَارِی ولا یُمارِی ولا یُدارِی فقال : لا یشارِی من الشر. قلت : کأَنَّه أَراد لا یشارّ ، فقلب إحدی الرّاءیْن یاءً. ولا یُماری : لا یخَاصِمُ فی شیءٍ له فیه مَنْفَعَه. وقوله : «ولا یُدارِی» ، أی لا یَدْفَع ذا الحق عن حَقِّه ، وقیل : لا یشاری : لا یلاجّ.
أبو عُبَید ، عن أبی زید : شَرَیْتُ بمعنی بِعْتُ ، وشَرَیْتُ أی اشْتَرَیْت. وقال الله : (وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) [البقرة : 102].
قال الفراء : معناه ، بِئْسَ ما باعُوا به أَنْفُسَهُمْ. قال : وللعرب فی شَرَوْا واشْتَرَوْا مَذْهبان : فالأکثر منهما : أَنَّ «شَرَوْا» ، بَاعُوا ، و «اشْتَرَوْا» : ابتاعوا ؛ وربما جعلوهما بمعنی بَاعوا. والشَّراة : الْخوارِج ، سَمَّوْا أنفسهم شُراةً ؛ لأنَّهم أرادوا أَنَّهم باعوا أَنفسهم لله ، والواحد شارٍ ، وشَرَی نفسه شِرًی ، إذا باعها.
وقال الشاعر :
والشِّری : یکون بَیْعاً واشْتِراءً.
والشَّارِی : الْبَائِع ، والشَّارِی أیضاً : الْمُشْتَری.
وقال اللیث : شَرَاة : أَرْض ، والنِّسْبَة إلیهم شَرَوِیّ.
أبو تراب : سمِعت السُّلَمِیّ یقول : أَشْرَیْتُ بین القَوْم وأَغْرَیت ، وأَشْرَیْتُه به فَشَرِیَ ، مثل أَغْرَیْتُه به فَغَرِیَ.
ابن هانیء : یقال : لحاهُ الله وشَرَاه.
وقال اللحیانیّ : شَراهُ الله وعَظَاه وأَوْرَمُه وأَرْغَمَه.
وشَرَوْی : اسم جَبَلٍ بعَیْنه.
أبو زید ، یقال اسْتَشَارَ أَمْرَه ، إذا تَبَیَّنَ واسْتَنَارُ.
ثعلب ، عن سلمَة ، عن الفراء : یقال : شَارَ الرَّجل ، إذا حَسُنَ وَجْهُه ، وراش ، إذا اسْتَغْنَی.
الأصمعیّ : شَارَ الدّابة وهو یَشُورُها شَوْراً ، إذا عَرَضَها ، ویقال للمکان الذی یشَوَّرُ فیه الدَّوابّ : الْمِشْوَار. ویقال : اشْتَارت الإبِل ، إذا لبِسَها شیءٌ من السِّمَن. ویقال : جاءت الإبِلُ شِیَاراً ، أی سِماناً حِسَاناً.
وقال عمرو بن معدیکرب :
أَعَبَّاسُ لو کانَتْ شِیاراً جِیَادُنَا
بِتَثْلِیثَ مَا نَاصَبْتَ بعدی الأحَامِسَا
ویقال : ما أَحْسَنَ شَوَارَ الرَّجُل وشَارَتَه! یعنی لِبَاسَه وهَیئته.
ویقال : شَارَ العسلَ یَشُوره شَوْراً ومشارَةً ، وذلک إذا اجْتَناه وأَخذَه.
أبو عُبید : شرْتُ الْعَسَلَ ، أَخَذتُه من مَوْضعه.
وقال الأعشی :
کَأَنَّ جَنِیّاً من الزَّنْجبی-
-ل باتَ بِفِیها وأَرْیاً مَشورَا
شَمِر : شرتُ العسلَ واشتَرْتُه وأَشَرْتُه قال : وقال أبو عَمْرو : یقال : أَشِرْنی علی العَسَل ، أی أَعِنِّی علی جَنَاه ، کما تقول : أَعْکِمْنِی ، وأنشد قولَ عِدِیّ بن زَیْد :
فی سَمَاعٍ یَأْذَنُ الشیْخُ لَهُ
وحَدیثٍ مثْلِ مَاذِیِ مُشارِ
قال : مُشارٌ ، قَدْ أُعِینَ علی أَخْذه.
الأصمعیّ : أشارَ الرَّجل یُشیرُ إشارة ، إذا أَوْمی بیدیه ، وأَشَارَ یُشیرُ ، إذا ما وَجَّهَ الرَّأْی. ویقال : فلانٌ جَیِّدُ الْمَشورَة.
وقال ابن السکیت : هو جَیِّدُ الْمَشورَةِ ، والْمَشْوَرَة : لُغَتان.
وقال الفراء : الْمَشُورَةُ : أَصْلُها مَشوَرَة ، ثم نُقِلت إلی مَشُورَة.
یقال : فلان حسن الشارَة والشَّوْرَة ، إذا کان حَسَنَ الهیئة ، وفلان حسنُ الشوْرَة ، أی حَسَنُ اللِّباس.
ویقال : فلان حسنُ المِشوار ، ولیس بفلان مِشوار ، أی مَنْظَر.
وقال الأصمعیّ : حَسَنُ المِشوَار ، أی مُجَرَّبه حسَنٌ حینَ تُجرِّبُهُ. ویقال لمتاع البیت : الشَّوارُ ، والشِّوار والشُّوار ، وکذلک الشَّوار والشَّوارُ لمتاع الرَّحل.
وتقول : شوَّرْتُ إلیه بیدی ، وأشرت إلیه ، أی لَوَّحْتُ إلیه ، وأَلَحْتُ أیضاً.
ویقال : شرْتُ الدَّابة والأَمَةَ أَشورهما شَوْراً إذا قلبتهما ، وکذلک شوّرتهما وأشرتُهما ، وهی قلیلة ، وإنه لَصَیِّرٌ شیِّر ، أی حَسَن الصّورة والشِّوْرَة.
أبو عبید عن أبی زید : أَبْدَی اللهُ شوَارَه ، یعنی مذاکیره. ویقال : فی مَثل : «أَشوَارَ عَروس تَرَی»!
اللِّحیانی : شوَّرت بالرجل ، إذا خجُلْته ، وقد تَشوَّر الرجلُ. والشَّوَار : الفَرْج ، وشَوارُ المرأة : فَرْجُها.
اللیث : الشَّورَةُ : الموضعُ الذی یُعسّل فیه النحلُ إذا دَحَتْها. قال : والمَشوَرةُ : مَفْعلة ، اشتُقّ من الإشارة ، ویقال : مَشُورَة قال : والمُشیرَةُ هی الإصْبع التی یقال لها : السَّبّابَة ، ویقال : ما أحسن شِوار الرجل وشارَته وشِیارَه! یعنی لِباسه وهیئته وحُسْنَه. وقصیدة شیِّرةٌ ، أی حسناء.
وشیء مَشور ، أی مَزَیَّن ، وأنشد :
کأَنَّ الجرادَ یُغَنِّینَه
یُبَاغِمْنَ ظَبْیَ الأَنیسِ المشورَا
قال : والتشویر : أَنْ تُشَوِّرَ الدَّابة ، تَنْظُر کیف مِشْوَارها! أی کیف سِیرتُها ، والمشوار : ما أَبْقَت الدَّابة من عَلَفها.
قال الخلیل : سألتُ أَبا الدُّقَیْشِ عنه ، فقلت نِشوار أو مِشوار؟ فقال : نِشوار ، وزعم أنه فارسی.
أبو عبید عن الأمَوِیّ : المسْتَشیر : الفَحْلُ الذی یَعْرِفُ الحائِلَ من غیرها ، وأنشد :
أَقْرَعْتُها کلّ مُسْتَشیر
وکلَّ بَکْرٍ دَاعِرٍ مِئْشِیر
أبو عمرو : المستشیر السَّمین ، وکذلک المستَشیط.
أبو سَعِید : یقال : فلانُ وزیرُ فلان وشَیِّره ، أی مُشَاوِرُه ، وجمعه شُوراء.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشَّورَة : الجمالُ الرائع ، والشوْرَةُ : الخَجْلَة : والشیِّرُ : الجمیلُ.
وفی الحدیث أن النبی صلیاللهعلیهوسلم رأی امرأةً شَیِّرَةً ، علیها مَنَاجِد ، أی جمیلة.
أبو عمرو : الشیارُ : یوم السبت.
ویقال للسَّبَّابَتَیْن : المْشیرتان.
شمِر ، عن الفراء : إنَّه لحسَنُ الصُّورة والشُّورة فی الهَیئة ، وإنه لَحَسَنُ الشوْرَة والشوَارِ وأَخَذَ شَوْرَةُ وشَوَارَه ، أی زِینَته ، قال : وشرْتُه : زَیَّنْتُه ، فهو مَشور.
قال اللیث : الرَّشو ، فعل الرَّشْوة ، تقول : رَشَوْتُه ، والمراشاة المحاباة.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی العبّاس أنه قال : الرِّشوة مأخوذة من رَشا الفرخُ ، إذا مَدَّ رأسه إلی أمّه لتزقُهُ.
وقال اللیث : الرَّشاةُ ، نبات یشرب لدواء المشیّ.
أبو عبید : الرَّشاءُ من أولاد الظباء الذی قد تحرَّک وتمشّی.
قال : والرِّشاء : رسن الدلو.
أبو عُبید : عن الکِسائیّ : الرِّشاء الحبل ، یقال منه : أرشیتُ الدلو ، إذا جعلتَ لها حَبْلاً.
قال : وقال الأصمعیّ : إذا امتدَّتْ أغصان الحنظل قیل : قد أرْشت ، أی صارت کالأرْشیة ، وهی الحِبال.
وقال أبو عمرو : استْرشَی ما فی الضرْع واستوْشی ما فیه ، إذا أخرجه.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أرشی الرجل ، إذا حک خَوْرَان الفَصیل لیَعْدُو.
ویقال للفصیل : الرَّشِیّ.
ویقال : رُشوة ورِشوة ، وقد رشاه رِشوةً ، وارتشی منه رِشوة ، إذا أخذها ، وجمعها الرُّشَا.
قال اللیث : الأَرش : دِیَة الجراحَة ، والتأریش : التحریش.
وقال رُؤْبة :
وقال :
قوله : «أصْبحْ» یقول : تأمَّل وانظر وأبصرْ حتی تعقل ، فما من بشر مأروش. یقول : إِنْ عِرْضی صحیح لا عَیْب فیه ، والمأروش : المخدوش.
وقال ابن الأعرابیّ : انتظر حتی تعقل ، فلیس لک عندنا أرش إلا الأسنّة ، یقول : لا نقتل إنساناً فَنَدِیه أبداً. قال : والأرْش الدِّیة.
شَمِر عن أبی نهشل وصاحبه : الأرش : الرِّشوة ، ولم یعرفاه فی أرش الجراحات.
وقال غیرهما : الأرش ثمن الجراحات کالشّجة ونحوها.
وقال ابن شُمیل : یقال : ائترش من فلان حُمَاشتک یا فلان ، أی خذ أرشها ، وقد ائترش للخُماشة ، واستسلم للقصاص.
قلت : وأصل الأرش الخدْش ، ثم قیل لما یؤخذ دیةً لها : أرش ، وأهل الحجاز یسمّونه النّذْر ، وکذلک عُقْر المرأة ما یؤخذ من الواطیء ثمناً لبُضْعِها ، وأصلُه من العَقْر ، کأنه عَقَرها حین وطِئها وهی بِکْرٌ ، فافترعها ودمَّاها ، فقیل لما یؤخذ بسبب العَقْر : عُقْر.
وقال القُتَبیّ : یقال لما یدفع بین السَّلامة
والعَیْب فی السِّلعة : أَرْش ، لأنْ المبتاع للثوب علی أنّه صحیح إذا وقف فیه علی خَرْق أو عیب وقع بینه ، وبین البائع أَرش ، أی خصومة واختلاف ، من قولک : أرَّشت بین الرجلین ، إذا أغریتَ أحدهما بالآخر ، وأوقعت بینهما الشرَّ ، فسمی ما نقص العیبُ الثوبَ أرْشاً إذا کان سبباً للأرش.
قال اللیث : الوَرْش : تناول شیء من الطعام ، تقول : وَرَشتُ أَرِشُ وَرْشاً ؛ إذا تناولتَ منه شیئاً ، ویقال للذی یدخل علی قوم یَطْعمون لیُصیب من طعامهم : وارش. وللذی یدخل علیهم وهم شَرْب : واغل.
أبو عُبید ، عن أبی زَیْد : وَرَشتُ شیئاً من الطعام أَرِشُ وَرْشاً ؛ إذا تناولت قلیلاً من الطعام. والوَرَشان : طائر وجمعه وِرْشان ، والأنثی وَرَشَانة.
أبو عَمرْو : الوَرِش النشیط وقد وَرِش وَرَشاً ، وأنشد :
یَتْبَعْنَ زَیّافاً إذا زِفْنَ نجا
باتَ یُبَارِی وَرِشَاتٍ کالْقَطَا
إذا اشتکَیْنَ بُعْدَ مَمْشاهُ اجْتَزَی
منهُنّ فاستوفَی برحْبٍ وعدا
أی زاد. اجتزی منهن ، من الجزاء قال : ورجل وَرِش : نشیط.
أبو زَیْدٌ : یقال : لا تَرِش علیّ یا فلان ، أی لا تعرِضْ لی فی کلامی فتقطعه علیّ.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : الرَّوش : الأکل الکثیر ، والورْش الأکل القلیل ، قال : والرائش الذی یُسَدِّی بین الراشی والمرتشی.
وقول الله جلّ وعزّ : (وَرِیشاً وَلِباسُ التَّقْوی) [الأعراف : 26] وقریءَ (وَرِیاشاً).
أخبرنی المنذریّ عن الحُسین بن فَهْم ، عن محمد بن سلّام ، قال : سمعت سلاماً أبا المنذر القاری یقول : الرِّیش الزینة ، والرِّیاش کلّ اللباس ، قال : فسألتُ یونس فقال : لم یقل شیئاً ، هما سَوَاء ، وسأل جماعةً من الأعراب ، فقالوا کما قال.
قال أبو الفضل : أراه یعنی کما قال أبو المنذر.
قال : وأخبرنی الحرّانیّ : أنه سمع ابن السِّکّیت : یقول : الرِّیش جمع ریشة ، والرَّیْش مصدر راش مهمة یریشه رَیْشاً ، إذا رکّب علیه الرِّیش.
وقال القُتَیْبِیّ : الرِّیش والرِّیاش واحد ، وهما ما ظهر من اللباس ، وریش الطائر ما ستره الله تعالی به.
وقال ابن السّکّیت : قالت بنو کلاب : الریاش هو الأثاث من المتاع ، ما کان من لباسٍ أو حشوٍ من فراش أو وِثار.
والرِّیش المتاع والأموال أیضاً ، وقد یکون فی الثیاب دون المال ، وراشه الله ، أی
نعشه بریشه. وإنه لحسن الریش ، أی الثیاب ، والرّیاش القِشَرِ.
اللیث ، یقال : ارتاش فَلان ، إذا حَسُنَت حالتُه ، قال : ورِشتُ فلاناً ؛ إذا قوّیتَه وأَعنْتَه علی مَعَاشه.
وقال غیره : الرَّاشی الذی یرشو الحاکم لیحکم له علی خَصْمِه ، إمّا أن یحیفَ فیحکُمَ بخلاف الحقّ ، وإمّا أن یؤخر الحاکم إمضاء الحکم حتی یرشوَه صاحبُ الحق شیئاً ، فیحکم له حینئذ بحقّه ، والحاکم جائر فی کلا الوجهین ، والرَّاشی فی أحد الوجهین معذور. وإذا أخذ الحاکم الرِّشوة فهو مرتشٍ ، وقد ارتشی.
والرائش الذی یتردّد بینهما فی المصانعة فیریش المرتشَی من مال الراشی. وکل من أنلْتَه خیراً فقد رِشتَه. والرائِش الحمیریّ مَلک من ملوک حِمْیر ، کان غزا قوماً فغنِم غنائم کثیرة ، وراش أهل بیته حتی أغناهم.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : راش فلان صَدِیقه یَریشه رَیشاً إذا جمع الرِّیشَ ، وهو المالُ والأثاث. ویقال : کلاء رَیْشٌ ورَیّش ، وله رِیش ؛ وذلک إذا کثر ورَقَّ ، وکان علیه زَغبة من زِفِّ ، وتلک الزَّغَبة یقال لها : النَّسَال.
ویقال : رمح راشٌ خَوَّار ضَعِیف ، وجملٌ راش الظَّهر : ضعیف. ورجل راشٌ : ضعیف.
روی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم ، أنّه لعن الواشرة والمؤتشِرة.
قال أبو عُبَید : الوَاشِرة : المرأة التی تَشِر أسنانها ، وذلک أنها تفلِّجُها وتُحَدِّدها حتی یکون لها أُشُر ؛ والأُشر تحدُّد ورقّة فی أطراف الأسنان ، ومنه قیل : «ثَغْرٌ مُؤَشّر» ، وإنما یکون ذلک فی أسنان الأحداث ، تفعله المرأة الکبیرة ، تتشبّه بأولئک ، ومنه المثل السائر : «أَعْیَیْتِنِی بأُشُر ، فکیف أرجوک بِدُرْدُر» ، وذلک أنّ رجلاً کان له ابن من امرأةٍ کَبِرت ، فأخَذ ابنه یوماً منها یُرَقِّصُه ، ویقول : یا حبذا دُرْدُرک! فعمِدت أمّه الحمقاء إلی حجر فهتَمتْ أسنَانها ، ثم تعرَّضت لزوجها ، فقال لها حینئذ : «أَعْیَیْتِنِی بأُشر فکیف بِدَرْدُر»!
وقال ابن السّکِّیت : یقال للمنشار الذی یُقطع به الخشب : میشار وجمعه مواشیر ، من وَشَرْت أشر ، ومئشار وجمعه مآشیر من أشرْتُ آشِرُ ، وأنشد :
قالوا : أرادت لا زالت یمینک مأشورة کما قال الله جل وعز : (خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6)) [الطارق : 6] ، أی مدفوق.
والأَشَر المَرح والبَطَر ، ورجل أَشِر وأشْرَان ، وقوم أَشَارَی وأُشارَی ، وامرأة مِئْشیر بغیر هاء ، مثل الرجل ، وحَرَّة شَوْرَانِ معروفة فی بلاد العرب.
شال ، شلی ، وشل ، لشا ، أشل.
یقال لبقیّة الماء فی المَزَادة أو القِرْبة : شوْل ، وجمعه أشوال. وقد شَوَّلت المزادةُ وَجَزَّعَتْ ، إذا بقی فیها جِزْعَةٌ من الماء ، ولا یقال : شالت المزادَةُ ، کما یقال : درهم وازن ، أی ذو وَزْن ، ولا یقال : وزن الدرهم. والشوْل أیضاً من النُّوق : التی قد أتی علیها سبعة أشهر من یوم نَتَاجها ، فلم یَبْقَ فی ضروعها إلا شَوْلٌ من اللبن ، أی بقیّة مقدار ثلث ما کانَتْ تحلبُ فی حِدْثَان نَتَاجها ، واحِدَتُها شائِلة. وقد شوَّلتِ الإبلُ ، أی صارب ذات شَوْل من اللّبن ، کما یقال : شَوَّلَتِ المزادةُ إذا بقی فیها نُطَیْفة ، وأما الناقة الشائِلِ بغیر هاء. فهی التی ضربَها الفَحْلُ فشالت بذَنَبها ، أی رفعته. تُرِی الفحلَ أنّها لاقح ؛ وذلک آیة لِقَاحها ، وتشمخ حینئذٍ بأنفها ، وهی حینئذٍ شامِذٌ ، وقد شَمَذت شِمَاذاً. وجمع الشائِل من النُّوق والشامِذُ شُوَّل وشُمَّذ ، وهی عاسِرٌ أیضاً ، وقد عَسَرَت عِسَاراً.
قلت : وجَمیع ما ذکرتُ فی هذا الباب من العرب مسموع ومرویّ.
وقد روی أبو عُبید ، عن الأصمعیّ أکثره ، إلا أنَّه قال : إذا أَتَی علی الناقة مِنْ یَوْم حَمْلها سبعة أشهر خفَّ لبنها. وهو غَلَط لا أدری أهو من أبی عبید أو الأصمعی والصواب : إذا أتی علیها من یوم نَتاجها سبعة أشهر ، کما ذکرته لا من یوم حملها ، اللهم إلا أن تَحمل الناقة کِشافاً ، وهو أن یضربَها الفحلُ بعد نَتَاجها بأیَّام قلائل. وهی کَشُوفٌ حینئذٍ ، وهو أرداً نَتَاجٍ عند العرب.
وقال اللیث : یقال : شال المیزان ، إذا ارتفعت إحدی کَفَّتَیْه لِخِفَّتها ، ویقال للقَوْم إذا خَفُّوا ومضَوْا : شَالَتْ نَعَامتُهم ، والعقرب تشول بذنبها ، وأنشد :
أبو عُبید عن الیزیدیّ : شَالَتْ الناقةُ بذنبها ، وأشالَتْ ذَنَبَها.
قال : وقال أبو عَمْرو : أشلْتُ الحجرَ وشلتُ به.
وقال غیرُه : شال السَّائلُ یدیه ، إذا رفعهما یَسألُ بهما ، وأنشد :
وقول الأعشی :
فإنّ ابن الأعرابی قال : الشوِل الذی یَشُول بالشیء الذی یشتریه صاحِبُه ، أی یرفعه.
وقال شَمِر : وقال ابن الأعرابیّ : شولَةُ العقرب التی تضربُ بها ، تسمی الشوکة والشَّبَاة والشَّوْکة والإبرة.
قلت : وبها سمّیت إحدی منزل بُرْج العقرب : شولَةُ تشبیهاً بها ، لأنّ البرج کلَّه علی صورة العقرب.
والشهر الذی یلی رمضان یقال له شوَّال ، وکانت العرب تَطَّیر من عَقْد المناکح فیه ، وتقول : إن المنکوحة تمتنع مِنْ ناکحها ، کما تمتنع طَرُوقة الفحل إذا لُقِحَتْ ، وشالت بذَنَبَها ، فأبطل النبیَّ صلیاللهعلیهوسلم طِیَرَتُهمْ.
وقالت عائشة : تزوجنی رسولُ الله صلیاللهعلیهوسلم فی شوَّال ، وبنی علیَّ فی شوَّال ، فأیُّ نسائه کان أحظی عنده مَنّی؟
وقال ابن السِّکِّیت : من أمثالهم فی الذی ینصح للقَوْم وهو مَلُوم : «أنت شولَةُ الناصِحَة» ، قال : وکانت أَمَةٌ لعَدْوَان رَعْنَاء ، تَنْصَح لموالیها ، فتعود نصیحتُها وَبَالاً علیها لحمْقِهَا.
قال : وقال ابن الأعرابیّ : الشوْلَةُ الحمقاء.
قال : ویقال : شال میزانُ فلان یَشول شَوَلاناً ، وهو مَثَل فی المفاخرة. یقال : فاخَرته فشال میزانُه ، أی فخرتُه بآبائی وغلبْتُه.
وقال : شالت نعامتُهم ؛ إذا تفرقَّت کلمتُهم ، وشالت نعامتُهم ؛ إذا ذهب عِزُّهم.
أبو عُبید ، عن أبی زَید : تشاوَل القومُ تشاوُلاً ؛ إذا تناول بعضُهم بعضاً عند القتال.
أبو عُبید ، عن أبی زید : أَشلَیتُ الکلب وقَرْقَسْتُ به ، إذا دَعَوْتَه.
وروی عن مطرّف بن عبد الله ، أنه قال : «وجدتُ الْعَبْد بین الله وبین الشیطان ، فإن اسْتَشْلَاهُ ربُّه نجّاه ، وإن خَلَّاه والشیطانَ هَلکَ».
قال أبو عُبید : قوله : «استشلاه» ، أی استنقذه ، وأصل الاستشلاء الدّعاء ، ومنه قیل : أشلیت الکلب وغیره ، إذا دعوتهُ.
قال حاتم طییء یذکر ناقة دعاها فأقبلت إلیه :
أشلَیْتُها باسم المرَاح فأقبلتْ
رَتَکاً وکانت قبل ذلک تَرْسُفُ
قال : فأراد مطرّف أنّ الله تعالی إنْ أغاث عَبْدَه ودعاه ، فأنْقَذَه من الهلکة فقد نجا ، وذلک الاستشلاء.
وقال القُطامی یمدح رجلاً :
قَتَلْتَ کلباً وبکراً واشتَلیتَ بنا
فقد أَرَدْتَ بأن تَسْتَجْمعَ الْوَادِی
وقوله : «اشتلیت» واستشلیت» سواء فی المعنی ، وکّل مَنْ دَعَوْته فقد أشلیتَه.
اللیث : الشِّلْو : الجسد والجِلْد من کلّ شیء ، وقال الرّاعی :
فَادفَعْ مظالِمَ عَیَّلَتْ أبناءَنَا
عَنَّا وَأَنْقِذْ شِلْوَنَا الْمأکُولَا
قال : واشتلی الرجُلُ فلاناً ، أی أنقذ
شِلوَه ، وأنشد :
أی أنقذ شِلْوَنا.
ابن السکِّیت ، عن أبی زَیْد : یقال : ذهبت ماشیَة فلان وبقیت له شَلِیَّة ، وجَمعها شَلایا ، ولا یقال إلا فی المال.
وقال أبو عُبید : الشِّلْو : العضو. وقیل : الشِّلْو : البَقِیة. وقالت بنو عامر لما قَتَلُوا بنِی تمیم یوم جَبَلة : لم یبق منهم إلّا شِلْو ، أی بَقیّة ، فغَزَوْهم یوم ذی نَجَب ، فقتلتْهم تمیم. وفی ذلک یقول أوْس بن حَجَر :
فَقُلْتُمْ : ذَاکَ شِلُوٌ سَوْفُ نَأْکُله
فکیف أَکْلکُمُ الشِّلْوَ الَّذِی تَرَکُوا
وروی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال لأبیّ بن کعب فی القَوْس التی أهداها له الطُّفَیل ابن عمر الدَّوْسِی بإقْرَائِه إیاه القرآن : «تقلَّدْ بها شِلْواً من جهنم»
أی قطعة منها ، ومنه قیل للعضو : شلْو ؛ لأنه طائفة من الجسَد.
وسُئل بعضُ النسَّابین من قریش عن النعمان بن المنذر ونسبه ، فقال : کان من أشلاء قُنَص بن مَعَدّ ، أراد أنه کان من بقایا ولده.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الشّلا : بقیَّة المال ، والشَّلِیّ : بقایا کل شیء ، وشلَا ، إذا سار ، وشلَا ، إذا رَفَع شیئاً.
أهمله اللیث فی کتابه ، ورَوَی أبو العباس ، عن ابن الأعرابی أنه قال : لشا ، إذا خَسَّ بعد رِفعة. قال : واللّشِیّ : الکثیر الحَلَب.
قال اللیث : الوَشَل : الماء القلیل یُتَحَلَّب. وجبَلَ واشل : یقطرُ منه الماء ، وماء واشل : یَشِلُ منه وَشْلاً.
وقال ابن السِّکّیت : سمعتُ أبا عَمْرو یقول : الوُشُول قلة الغَنَاء ، والضعف ، والنقصان ، وأنشد :
إذا ضَمَّ قَوْمَکُمُ مَأْزِقٌ
وَشلْتُمْ وُشولَ یَدِ الأجْذَمِ
وناقة وَشُولٌ : یَشِلُ لبنُها من کثرته ، أی یسیل ویقطرُ من الوَشَلان ، ویقال : وَشلَ فلان إلی فلان ، إذا ضَرَع إلیه ، فهو واشل إلیه. ورأْیٌ واشل ، ورجل واشلُ الرَّأْیِ ، أی ضعیفه. وفلان واشلُ الْحَظّ : لا جَدّ له. وأوشلت حَظَّ فلان ، أی أقللتَه.
أبو عُبید : الوَشَل ما قَطَر من الماء ، وقد وشَل ویشِل ، ورأیت فی البادیة جَبَلاً یقطر فی لِحَفٍ منه من سَقفِه ماء ، فیجتمع فی أسفله ، ویقال له الوَشَل.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، عن الدُّبَیْرِیة : یُسَمَّی الماء ، الذی یقطر من الجبل المَذَع ، والفَزیزُ والوَشل.
قال اللیث : الأشْل من الذَّرْع بلغة أهل البصرة ، یقولون : کذا وکذا أَشلا
لمقدارٍ معلوم عندهم.
قلت : وما أراه عربیاً صحیحاً.
شان ، شنأ ، ناش ، نشأ ، نشی ، أشن.
قال اللیث : الشَّیْن معروف ، وقد شَانَه یَشِینُه شَیناً.
قلت : والشَّیْن ضد الزَّیْن ، والعرب تقول : وجه فلان زَیْن ، أی حَسَنٌ ذو زَین ، ووجه الآخر شَین ، أی قبیح ذو شیْن.
سَلمة ، عن الفراء ، قال : العَیْنُ والشَّیْن ، والشنار : العَیْب.
والشِّین حرف هجاء ، وقد شَیَّنْتُ شِیناً حَسَناً.
وقول الله جلّ وعزّ : (کُلَّ یَوْمٍ هُوَ فِی شَأْنٍ) [الرحمن : 29] ، قال المفسِّرون : من شأنه أن یعزّ ذلیلاً ، ویذلّ عزیزاً ، ویغنی فقیراً ، ویُفقر غنِیّاً ، ولا یشغَلُه شأن عن شأن.
والشأن الخطْب ، وجمعه شئُون.
ویقال : أتانی فلان وما شَأَنتُ شأْنَه ، ولا مَأنْتُ مأنَه ، ولا انتبلْتُ نَبْلَه ، أی لم أعبأ به ولم أکثرتْ له.
وقال اللیث : الشئُون : عروق الدَّمْع من الرأس إلی العَیْن الواحد شَأْن. قال : والشُّئون نمانم فی الجمجمة بین القبائل.
وقال أحمد بن یحیی : الشئون عُروق فوق القبائل ، فکلّما أَسَنَّ الرجلُ قَوِیت واشتدَّت.
وأخبرنی المنذریّ ، عن إبراهیم الحربی ، عن أبی نصر ، عن الأصمعی ، قال : الشئون مواصل القبائل ، بین کلّ قبیلتین شأن ، والدموعُ تخرج من الشئون ، وهی أربَعٌ بعضُها إلی بعض.
قال إبراهیم ، وقال ابن الأعرابیّ : للنّساء ثلاث قبائل.
وروی عن عمرو ، عن أبیه ، أنه قال : الشُّأْنَانِ عِرقان من الرأَس إلی العَیْن.
وقالَ عَبِید بن الأبرص :
عَیْنَاکَ دَمْعُهما سَرُوب
کأَنَّ شأْنیهما شعِیبُ
قال : وحجة الأصمعی قوله :
لا تُحْزِنینی بالفِراق فإنَّنی
لا تَسْتَهِلُّ من الفِراقِ شئُونی
وقال غیره : الشئون : عروق فی الجبل ینبت فیها النَّبْع ، واحدها شَأْن. ویقال : رأیت نخیلاً نابتةً فی شأن من شئون الجبل. وقیل : عروق من التراب فی شقوق الجِبَال یُغرَسُ فیها النخل. وشئون الخمر ما دبَّ منها فی عُروق الجَسَد.
قال البَعِیث :
بأطیبَ مِنْ فیها ولا طعمَ قَرْقَفٍ
عُقارٍ تمشِّی فی العظام شئونُها
قال اللیث : الأشْنَة شیء من العِطْر أبیض دقیق ، کأنه مبشور من عِرق.
قلت : ما أراه عربیّاً.
قال الله جلَّ وعزَّ : (وَأَنَّی لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَکانٍ بَعِیدٍ) [سبأ : 52].
قال أبو عبید : التَنَاوش التناول ، والنَّوْش مثله.
نُشتُ أنُوش نَوْشاً.
سلمة ، عن الفرّاء : أهل الحجاز ترکوا همز التَّناوش ، وجعلوه من نُشتُ الشیء ، إذا تناولتَه ، وأنشدنا :
فهیَ تَنُوشُ الحوضَ نَوْشاً من عَلَا
نَوْشاً به تقطع أجوازَ الْفَلَا
وقد تناوَشَ القومُ فی القِتَال ، إذا تناول بعضُهم بَعْضاً بالرِّمَاح ، ولم یتَدانَوْا کلَّ التَّدَانِی.
قال الفرَّاء : وقرأ الأعمش وحمزة والکسائیّ : التناؤش بالهمز یجعلونه من نَأشْتُ ، وهو البطء. وأنشد :
وقال الآخر :
تَمَنِّی نَئِیشاً أن یکون أطاعَنِی
وَقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الأمُورِ أمورُ
قال : وقد یجوز همز التناوُش ، وهو من نُشْت ، لانضمام الواو. ومثل قوله : (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11)) [المرسلات : 11].
قال الزّجاج : التَّناوُشُ بغیر همز : التناول. المعنی : وکیف لهم أن یتناوَلُوا ما کان مبذولاً لهم ، وکان قریباً منهم ؛ فکیف یتناوَلُونه حین بَعُدَ عنهم؟
قال : ومَنْ همز فهو من النّئِیش ، وهو الحرکة فی إبطاء ، والمعنی مِنْ أین لهم أن یتحرکوا فیما لا حیلة لهم فیه!
أبو عُبَید عن الأصمعیّ : انْتَأَش الشیء ، أی تأخَّر بالهمز.
وأخبرنی المنذریّ عن الحربیّ عن عمرو عن أبیه : ناقة مَنُوشَةُ اللحم ؛ إذا کانت رقیقة اللحم.
وانْتَأَشه ، أی انتزعَهُ.
وأمّا قولهم : انتاشنی فلان من الهَلکة ، أی أنْقَذَنی ، فهو بغیر همزٍ بمعنی تناولنی.
قال اللیث : النَّشَأُ : أحداث النّاس.
یقال للواحدِ أیضاً : هو نَشَأُ سَوْءٍ.
والناشِئُ الشابّ ، یقال : فتًی ناشئ ، ولم أسمع هذا النّعْتَ فی الجاریَة.
والفعل نَشَأ ینشَأ نشْأً ونَشْأَةً ونشاءَة.
ورَوی سَلَمة عن الفراء : العرب تقول هؤلاء نَشْءُ صِدْق ، فإذا طَرَحُوا الهمزة قالوا : هؤلاء نَشُو صِدْقٍ ، ورأیت نشَا صِدْق ، ومررت بنَشِی صدق ، وأجوَد من ذلک حَذفُ الواو والألف والیاء ، لأن قولهم : «یَسَل» أکثر من قولهم یَسْأَل و «مَسَلَةٌ» أکثر من «مَسألة».
وأخبرنی المنذریّ عن أبی الهیثم ، أنه قال : الناَّشئ الشابّ حین نشأ ، أی بلغ قامَةَ الرجل ، ویقال للشابّ والشابَّة إذا کانوا کذلک : هم النَّشَأ یا هذا والنّائون ، وأنشد لنُصَیب :
وَلَوْلَا أَنْ یُقَالَ صَبَا نُصَیْبٌ
لَقُلْتُ بنفسیَ النَّشَأُ الصِّغَارُ
فالنَّشَأ قد ارتفعْن عن حدّ الصِّبا إلی الإدراک ، أو قربْنَ منه.
نشأَتْ تنشَأ نَشْأ ، وأنشأ الله إنشاء ، قال وناشیء ونَشَأ جماعة ، مثل خادم وخَدَمَ ، وطالب ، وطَلَب.
الحرانیّ ، عن ابن السِّکِّیت ، قال : النَّشَأ : الجواری الصّغار فی بیت نُصَیب.
وقال الفراءِ فی قول الله جلّ وعزّ : (ثُمَّ اللهُ یُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) [العنکبوت : 20].
قال : القُرّاء مجتمعون علی جزم الشین ، وقَصْرها إلا الحسن البَصْرِی ، فإِنه مَدَّها فی کلّ القرآن ، فقال : النَّشاءة ، وهو مثل الرّأفة والرآفة ، والکَأبة والکآبة.
وقوله تعالی : (أَوَمَنْ یُنَشَّؤُا فِی الْحِلْیَةِ) [الزخرف : 18] ، قال الفرّاء : قرأ أصحابُ عبد الله : (یُنَشَّؤُا) ، وقرأ عاصم وأهل الحجاز : (یَنشَأُ). قال : معناه أن المشرکین قالوا : الملائکة بَنَات الله ، تعالی الله عما افتروا ، فقال الله جلّ وعزّ : أَخَصَصْتُم الرحمنَ بالبَنَات ، وأحدکم إذا وُلد له بنتٌ یَسودُّ وجهه!. قال : وکأنه قال : أوَمَنْ لا یُنشَّأ إلا فی الحِلیة ، ولا بَیَان له عند الخِصَام - یعنی البنات - تجعلونَهُنّ لِلَّهِ وتستأثرون بالبنین!
قال الزّجاج فی قوله تعالی : (وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ) [الرحمن : 24] وقرئ (الْمُنشِئَات) ، قال : ومعنی الْمُنْشَآتُ : السفُن المرفوعات الشُّرُع ، قال : والمنشِئَات : الرّافعات الشرع.
وقال الفرّاء : مَن قرأ (المنشِآت) فهن اللّائی یُقْبِلن ویُدْبِرْن ، و (الْمُنْشَآتُ) أُقْبِلَ بهنَّ وأُدْبِر.
وقال الشماخ :
عَلَیْهَا الدُّجَی المستنشَآت کأنها
هَوادجُ مشدودٌ علیها الجزاجزُ
یعنی الزُّبَی المرفوعات. وقال الله جلّ وعزّ : (إِنَ ناشِئَةَ اللَّیْلِ هِیَ أَشَدُّ وَطْئاً) [المزمل : 6].
أخبرنی المنذریّ ، عن الحربیّ ، عن الأثْرم ، عن أبی عُبَیدة ، قال : ناشئة اللیل : ساعاته ، وهی آناءُ اللیل ، ناشئةً بعد ناشئة.
وقال الزَّجّاجُّ : ناشئة اللیل ساعات اللیل کلّها ، ما نشأ مِنْهُ ، أی ما حَدَث ، فهو ناشئة.
وأخبرنی المنذریّ عن إبراهیم الحربیّ ، أنه قال : کان أنس والحسَن وعلیّ بن
الحسَیْن والضحاک والحکَم ومجاهِد یقولون : ناشئة اللیل : أوله ، وإلیه ذهب الکسائیّ.
وقال ابن عباس : النّاشئة : ما کان بَعْدَ نَوْمه.
قال : وقال ابن مسعود وابن عمر وابن الزبیرَ وأبو مالک ومُعَاویة بن قُرّة وعِکْرمة وأبو مَجْلَز والسُّدِّیّ : اللیل کلّه ناشئَة ، متی قمتَ فَقَدْ نَشأْتَ.
قال : وأخبرنی أبو نصر ، عن الأصمعیّ : خرج السَّحاب له نشء حَسَن ، وخرج له خروج حسن ، وذلک أوّل ما ینشأ ، وأنشد :
إذَا هَمَّ بالإقْلَاعِ هَبَّتْ له الصَّبَا
فَعَاقَبَ نشءٌ بعدها وخَرُوجُ
قال : وأخبرنا عمرو عن أبیه : أنشأت الناقة فهی مُبْشِیءٌ (1)إذا لَقِحَت ، ونشأ اللیل ارتفع ، والنشأ : أحداث الناس ، غلام ناشیء وجاریة ناشئة ، والجمیع نشأ.
وقال شمِر : نشأَ : ارتفع ، ونشأت السحابةُ ، ارتفَعَت ، وأنشأها الله ، ویقال : من أین أنشأْتَ؟ أی من أین جئتَ؟
وقال أبو عمرو : أنشأ یقول کذا وکذا ، أی أقبل ، وأنشأ فلان : أقبل. وأنشد قولَ الراجز :
وقال ابن الأعرابیّ : أنشأ ، إذا أنشد شِعْراً أو خطب خُطبة فأَحسَنَ فیهما.
ابن السّکّیت عن أبی عمرو : تنشّأْتُ إلی حاجتی ، نهضت إلیها ومَشیْتُ ، وأنشد :
فَلمَّا أَنْ تَنَشَّأَ قَامَ خِرْقٌ
من الفِتْیانِ مختلَقٌ هضُومُ
قال وسمعتُ غیرَ واحد من الأعراب یقول : تَنشَّأَ فلان غادِیاً ، إذا ذهب لحاجته.
أبو عُبید : النشیئَة : الحجر الذی یُجعَل أسفل الحوض ، والنَّصَائِب : ما نَصِب حوله ، وأنشد :
هَرَقْنَاهُ فی بادی النَّشیئَةِ دائِرٍ
قدیمٍ بعهد الماء بُقْعٍ نَصَائِبُهْ
وقال اللیث : أنشأ فلان حدیثاً ، أی ابتدأ حدیثاً ورفعه.
ابن السکِّیت عن الکسائیّ : رجل نَشیان للخبر ونشْوَان ، وهو الکلام المعتَمَدُ.
ویقال : من أین نشِیتَ هذا الخبر؟ وفی السُّکْر : رجل نَشوان ، واستبانت نَشوتُه.
قال : وزعم یونس أنه سمع «نشوته».
أبو عُبید عن أبی زید : نشیتُ منه أنشَی
1) فی المطبوعة (یُبشیء) ، والمثبت من «اللسان».
نشوَةً ، وهی الریح یجدها.
وقال شمِر : یقال : من الریح نِشوة ، ومن السُّکر نَشوة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : النّشوة : ریح الخمر.
الأصمعیّ : انظر لنا الخبَرَ ، واسْتَنْشق واسْتَوْشِ ، أی تعرَّفْه.
وقال شمِر : یقال : رجل نشیان للخبر ، ونشوان من السُّکْر ، وأصلهما الواو ففرّقوا بینهما ، قال : وقوله :
أراد جمع النّشوة.
وقال اللیث : یقال : نَشِیَ فلان وانْتَشی ، فهو نَشوان ، وامرأة نَشوَی ، أی سَکْرَی.
واستنْشیت نَشَا ریح طیبة ، أی نسَمْتُها ، وأنشد :
ویَنشی نَشا المِسْکِ فی فارةٍ
وریحَ الْخُزامی عَلَی الأجرَع
وقال ابن الأعرابیّ : النَّاشِئ الغلام الحسَن الشباب.
قال الله جلّ وعزّ : (إِنَ شانِئَکَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)) [الکوثر : 3].
قال الفرَّاء : قال الله تعالی لنبیه صلیاللهعلیهوسلم : (إِنَ شانِئَکَ) ، أی مُبْغِضُک وعدوّک (هُوَ الْأَبْتَرُ).
الحرّانیّ عن ابن السِّکیت ، قال : سمعْتُ أبا عمرٍو یقول : الشانئ : المبغض ، والشِّنْء والشَّنْء : البِغْضَة.
قال : وقال أبو عُبیدة فی قوله : (وَلا یَجْرِمَنَّکُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ) [المائدة : 2] یقال : الشنآن ، بتحریک النون والهمزة ، والشنْآن بإسکان النون : البغْضة ، وبعضُهم یقول : الشَّنآن ، وأنشد :
سَلَمة عن الفراء : من قرأ : (شَنَان قوم) فمعناه بُغْضُ قوم ، شِنئتُهُ شنَآنا وشَنانا ، ومن قرأ : (شَنَآنُ قَوْمٍ) فهو الاسم لا یحملنکم بَغِیضُ قَوْم.
وقال أبو عُبید : یقال : شَنِئتُ حقّک ، أی أقررتُ به وأخرجتُه من عندی.
قال العجّاج :
زَلَّ بنُو الْعَوّام عَنْ آل الحکَمْ
وشَنِئُوا المُلْک لمَلْکِ ذِی قَدَمْ
أی أخرجوه من عندهم ، وقَدَم : منزلةٌ ورفعة.
وقال الفرزدق :
وَلَوْ کَانَ فِی دَیْنٍ سوَی ذا شنِئتُم
لَنَا حَقَّنَا أو غَصَّ بالماء شَارِبُهْ
وقال أبو الهیثم : یقال : شَنِئْتُ الرجل شَنْأَ وشنْأةً وشنآنا وَمَشْنَئاً ، أی أبْغضته ، ولغةٌ ردیئة شَنَأْتُ بالفتح.
الحرّانِیّ عن ابن السکیت : أزد شَنُؤَة ،
بالهمز علی «فَعُولَة» ، ولا یقال : شَنُوَّة.
أبو عُبید ، عن أبی عُبیدة : الرجل الشَّنُوءة : الذی یتقزّز من الشیء ، قال : وأَحْسِب أن أزْدَ شَنوءة سُمِّی بهذا.
قال : والمِشْناء ، ممدود الهمزة مکسور المیم : الذی یُبْغضه الناس ، وهو علی «مفْعَال».
وقال ابن السِّکِّیت : رجلٌ مشنوء ، إذا کان مُبَغَّضاً ؛ وإن کان جمیلاً ، ورجل مَشْنَاء ، إذا کان قبیح المنظر ، ورجُلان مَشْناء ، ورجال مَشْنَاء.
وروِی عن عائِشة أنها قالت : «علیکم بالمشنْیئة النَافِعَة التلبین» تعنی الحَسُوّ.
وقال الرّیاشیّ : سألت الأصمعیْ عن المَشنیئة ، فقال : البغیضة.
وقال اللیث : رجل شَناءَة وشنَائِیة ، بوزن «فِعَالة» و «فَعَالِیة» ، مُبَغَّض سیْیء الخُلُق.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : التَّوشّن : قِلَّة الماء. قال : والتشوُّن خفّة العقل ، قال : والشَّوْنة : المرأة الحمقاءِ.
وقال ابن بُزُرْج : قال الکِلابیّ : کان فینا رجل یَشون الرؤوس یُرید یَفْرِج شئون الرؤوس ، ویخرج منها دابّة تکون علی الدِّماغ ، فترک الهمز وأخرجه إلی حدّ «یقول» کقوله :
فأخرجها من دأبْتُ إلی دُبْتُ ، کذلک أراد الآخر «شنْتُ».
(وا یء) شفی ، شاف ، شأف ، فشا ، فاش.
قال اللیث : الشفاء معروف ، وهو ما یبرِیء من السَّقَم ، والفِعل : شفاه الله یشفیه شفاء ، واستشفی فلان ، إذا طلبَ الشفاء ، وأشفیت فلاناً ، إذا وهبْتَ له شفاء من الدواء.
ویقال : شِفاء العِیّ السؤال.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أَشفَی ، إذا سار فی شفَا القمر ، وهو آخر اللیل ، وأشفَی ، إذا أشرف علی وصیْةٍ أو وَدِیعة.
عَمْرو عن أبیه : أشفی زیدٌ عمراً ، إذا وَصفَ له دواء یکون شفَاؤه فیه ، وأشفَی ، إذا أعطَی شیئاً ما ، وأنشد :
وَلَا تُشفِی أبَاهَا لَوْ أَتَاهَا
فقیراً فِی مَبَاءتها صِمَامَا
وشَفَا کلّ شیء جَرْفُه. قال الله تعالی : (عَلی شَفا جُرُفٍ هارٍ) [التوبة : 109] ، والجمیع الأشفاء.
وأخبرنی المنذریّ ، عن الحرّانیّ ، عن ابن السِّکّیت ، قال : الشَّفا ، مقصور : بقیَّة الهلال ، وبقیَّة البَصر ، وبقیّة النهار ، وما أشبههه.
وقال العَجّاج :
وَمَرْبإِ عالٍ لمن تَشَرَّفَا
أشْرَفْتُه بلا شَفَا أو بِشفَا
وَأشفَی فلان علی الهلکة ، أی أشرَف علیها.
وحدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدَّثنا الحسن بن الربیع ، عن عَبد الرزَّاق ، عن ابن جُریج ، عن عطاء ، سمعت ابن عباس یقول : ما کانت المُتْعة إلا رحمةً رحم الله بها أمَّة محمد ، فلو لا نهیُه عنها ما احتاج إلی الزنا أحَدٌ إلا شفاً» ، والله لکأنی أسمع قوله : «إلا شَفا».
عطاء القائل : قلت : هذا الحدیث یدلّ علی أنَّ ابن عباس علم أن النبیّ صلیاللهعلیهوسلم نهی عن المُتعة ، فرجع إلی تحریمها بعد ما کان باح بإحلالها ، وقوله : «إلا شفاً» ، أی إلا خطیئة من الناس لا یجدون شیئاً قلیلاً یستحلون به الفرْج.
وقال اللیث : الشَّفَةُ نقصانها واو ، تقول : شَفَة وثلاث شفَوات ، ومنهم من یقول : نقصانها هاء ، وتجمع شفاهاً ، والمشافهة : مُفاعلة منه.
وقال الخلیل : الباء والمیم شفویتان نسبهما إلی الشفة : وسمعتُ بعضَ العرب یقول : أخبرنی فلان خبراً اشتفَیْت به ، أی نَقَعَت بصحّته وصدقه. ویقول القائلُ منهم : تشفَّیْتُ من فلان ، إذا أنْکَی فی عدوّه نِکَایَةً تسرُّه.
وقال الأصمعیّ : یقال : شفَت الشمس إذا غابت إلا قلیلاً ، وأتیته بشَفًا من ضَوْء الشمس ، وأنشد :
وما نِیلُ مِصْرٍ قُبَیْلَ الشَّفَا
إذَا نفحتْ ریحُه النّافِحَهْ
أی قُبَیل غروب الشمس.
وشَفِیّة : رِکیّة عَادِیّة ، عَذْبة الماء فی دیار بنی سَعْد. والإشفَی : السِّراد ، وجمعه الأشافِی.
قال ابن السِّکیت : الإشفی ما کان للأساقی ، والقِرَب ، وهو مقصور ، والمِخْصَف للنِّعَال.
قال اللیث : الشوْف الجلَوْ.
والمشوفُ : والمجلوّ. وقال عنترة :
وَلَقَدْ شرِبْتُ مِنَ المدَامَةِ بعدَما
رَکَدَ الهواجرُ بالْمشُوفِ المُعْلَم
قال أبو العباس : قال ابنُ الأعرابیّ : المشوفُ المُعْلَم : الدینار الّذی شافَهُ ضارِبُه ، وقیل : أراد بالمشوف قَدَحاً صافیاً مُنَقّشاً.
ابن السِّکّیت : أشاف علی الشیء وأشفی علیه ، إذا أشرَف علیه. وهذا من باب المقلوب. ویقال : شِیفَتِ الجاریةُ. تُشاف شوْفاً ، إذا زُیِّنَتْ. واشتَاف فلان یشتاف
اشتیافاً ، إذا تطاول ونظر. ورأیت نساء یتشوَّفْنَ من السطوح ، أی ینظرن ویتطاوَلْنَ.
وقال اللیث : تشوَّفت الأوْعَال ، إذا ارتفعت علی معَاقِل الجبال فأشرفَتْ.
أبو عُبید عن أبی عَمْرو : المشُوف : الجمل الهائج فی قول لَبید :
بخطیرةٍ تُوفی الجدیل سریحَةٍ
مثلِ المشوفِ هَنَأْتَهُ بعَصیم
وقیل : المشوف المزیّن بالعهون وغیرها ، وأنشد ابن الأعرابیّ :
یشْتِقْنَ للنَّظر البعیدِ کأنّما
إرْنَانُها ببواءِنِ الأشْطانِ
یصِفُ خیلاً نشیطة إذا رأت شخصاً نائِیاً طمَحتْ إلیه ، ثم صهلت ، وکان صهیلها فی أبآرِ بعیدة لسعة أجوافها.
وقال ابنُ الأعرابیّ : بَعَثَ القومُ شِیفَةً ، أی طلِیعةً.
قال : والشَّیِّفانُ : الدَّیْدَبان.
وقال أعرابیّ : تَبَصَّرُوا الشَّیِّفان فإنهُ یصوک علی شَعَفَةِ المصَادِ ، أی یلزمها.
أبو زید : شئفت أصابعه شأَفاً ، إِذا تشقَّقَتْ.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : شَئفَتْ أصابعه ، وسَئِفت وشَعِفتْ ؛ بمعنی واحد.
أبو عُبید عن الکسائیّ : شَئفَتْ ، وسَعِفت ، وهو التشعّث حول الأظفار ، والشُّقاق.
وقال أبو زَیْد : شَئِفْتُ له شَأَفاً ، إذا أبغضتَه.
قال وشَئف الرجل ، إذا خفْتَ حینَ تراه أن تصیبه بعین ، أو تدلّ علیه من یکره.
قال : واستشاف الجرح ، فهو مُسْتَشِیف بغیر همز ، إذا غَلظُ.
واستأصل الله شأفتَهُ - وهو قَرْح یخرج بالقدم - إذا حسم الأمر من أصله.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ ، یقال : استأصَل الله شأفته ، وهو قَرْح یخرج بالقدم ، یقال منه : شَئِفَتْ رجله شَأَفاً ، والاسمُ منه الشأفة ، فیُکوَی ذلک الداء فیذهب ، فیقال فی الدعاء : أذهبک الله ، کما أذهب ذلک الداء.
شَمِر ، عن الهُجیمیّ : الشأفة : الأصل ، واستأصل الله شأفته ، أی أصله.
قال : والشأفة : العداوة.
وقال الکُمیت :
وَلَمْ نَفتأ کَذَلِکَ کلَّ یَوْمٍ
لشأفة واغرٍ مُسْتَأْصِلینا
أبو عُبید : شُئِفَ فلانٌ شأفاً ، فهو مشئوف ، مثل جُئِث وزُئِد ، إذا فَزع وذعر.
وفی الحدیث : «خرجت بآدَم شأْفَةٌ فی رجله».
قال : والشأفة قد جاءت بالهمز وغیر
الهمز ؛ وهی قَرْحة.
روی عن النبیّ صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «ضُمّوا فواشیکُم باللیل» والفواشی کلّ شیء ینتشر من المال ، مثل الغنم السائمة ، والإبل وغیرها.
وقال غیره : أفْشی الرَّجل ، إذا کثرت فواشیه.
أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : أفشی الرجل وأمشی وأوْشَی ، إذا کثر ماله ، وهو الفِشاء والمِشاء ، ممدود ، ونحو ذلک.
قال الفرّاء : قال اللیث : فَشَا الشیءُ یفشُو فُشُوّاً إذا ظهر ، وهو عامٌّ فی کل شیء.
ومنه إفشاء السرّ ، وقد تفشَّی الخبرُ إذا کُتِبَ علی کاغد رقیق فتمشَّی فیه.
ویقال : تفشّی بهم المرض وتفشّاهم المرض ، إذا عمَّهم. وأنشد :
تَفَشَّی بإخوان الثِّقاتِ فعمَّهُم
فأَسْکَتُّ عَنْهُ المعْوِلاتِ البواکیا
وقال أبو زید فی کتاب «الهمز» : تَفَشَّأَ بالقوم المرض تفشؤا ، إذا انتشر فیهم.
وأنشد :
وأمرٌ عظیم الشأن یُرْهَب هَوْلُهُ
وَیَعْیَا به مَنْ کانَ یُحْسَبُ رَاقِیاً
تَفَشَّأ إخْوَانُ الثَّقاتِ فعمّهمْ
فأسْکَتُّ عنّی المعْوِلَات الْبَواکِیَا
وقال ابن بُزُرْج : الفَشء من الفخر ، من أفُشأتُ ، ویقال : نَشَأْت.
وقال اللیث : یقال : فَشَتْ علیه أمورُه ، إذا انتشرت ، فلم یدر بأیّ ذلک یأخذ ، وأفشیته أنأ.
والفَشَیَان : الغَثْیَةُ التی تعتری الإنسان ، وهو الذی یقال له بالفارسیة : «تاسا».
قال اللیث : الفَیْش : الفیشلَة الضعیف. والفَیْش النفْج یرِی الرّجل أنّ عنده شیئاً ، ولیس علی ما یُری.
وفلان صاحبُ فِیَاش ومُفَایشة وفُلَان فَیّاش ، إذا کان نفّاجاً بالباطل ، ولیس عنده طائل. ویقال أیضاً : رجل فَیُوش.
قال رؤبة :
والفیشوشة : الضّعْف والرّخاوة. وقال جریر :
أدْرَی بحلمهمُ الفیاشُ فَحِملْهُمْ
حِلْمُ الْفَراشِ غَشِین نَارَ المْطَلَی
شمِر : یقال : جاءوا یتفایشُون ، أی یتفاخرون ویتکاثَرون ، وقد فایَشنی فِیَاشاً ، قال : یقال : فاش یفیشُ وفَشَّ یَفُشُّ بمعنًی ، کما یقال : ذَام یَذِیمُ ، وَذَمَّ یذُمّ.
شاب ، شبا ، بشا ، وبش ، باش.
أشب ، أبش.
قال اللیث : حدّ کلّ شیء شَباتُه ، والجمیع شَبَوَات.
وقال أبو عُبَید : شَبْوَة هی العقرب غیر مجراةٍ ، وأنشد :
قَدْ جَعَلَتْ شَبْوَةُ تَزْبَئِرُّ
تکْسُواسْتَهَا لحْماً وتَقْمَطِرُّ
یقول : إذا لَدَغت صار اسْتُها فی لحم الناس ، فذلک اللحم کسوة لها.
وقال اللیث : الشَّبْوة : العقرب الصفراء ، وجمعها شَبَوات.
قلت : والنحوَّیون یقولون : شَبْوةُ ، معرفة لا تنصرف ولا تدخلها الألف واللام.
أبو عبید عن الیزیدیّ : المُشبِیُ : الّذی یولد له ولد ذکیٌّ. وأشْبَی ، وأنشد شَمِر قول ذی الإصبع العَدوانیّ :
وهم من ولُدُوا وأَشْبَوْا
بسرِّ الْحَسبِ المحضِ
قال : وأشبی ، إذا جاء بولدٍ مثل شَبَا الحدید.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : رجل مُشببٍ یلد الکرام ، ورجل مَشْبِیّ : مُکْرَم. قال : والمُشبیّ : المُشْفِق ، وهو المُشْبِل.
قال : ویقال : أَشْبَی زیدٌ عمراً ، إذا ألقاه فی بئر ، أو فیما یکره.
وأنشد :
اعْلَوَّطَا عَمْراً لیُشْبِیَاهُ
فی کلِّ سُوءٍ ویُدَرْبِیَاهُ
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : من أسماء العقرب الشَّوْشَب ، والفِرْضخ ، وتَمَرةُ ، لا تنصرف. قال : وشَبَاة العقرب : إبرتها.
والشَّبْو : الأذی.
الفرَّاء : شبا وجهُه ، إذا أضاء بعد تغیّر.
قال اللیث : الوَبْش والوَبش النِّمنِم الأبیض یکُون علی الظّفر.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : هو الْوَبْش والکَدَب والنِّمنم.
قال اللیث : ویقال : ما بهذه الأرض إلا أوْبَاشٌ من شجر أو نبات ، إذا کان قلیلاً مُتَفَرقاً.
أبو عبید عن الأصمعیّ : یقال : بها أوباشٌ من الناس وأوشابٌ من الناس ، وهم الضُّروب المتفرّقون.
قال : والأشائب : الأخلاط. الواحدة أشابة. وفی الحدیث : «إنّ قریشاً وَبَّشَتْ لحرب رسول الله صلیاللهعلیهوسلم أوباشاً» أی جمَعتْ له جموعاً من قبائلَ شتی.
وقال ابن شُمیل : الوَبْش الرَّقْط من الجرَب یتفشی فی جلد البعیر ، یقال : جمل وَبِش ، وبه وَبَشٌ ، وقد وبِشَ جلده وبشاً.
قال اللیث : البَوْش : الجماعة الکثیرة.
وقال أبو زید : بَیَّش الله وجهه وسرّجه.
أی حَسنّه. وأنشد :
لَمّا رأیتُ الأزْرَقَیْنَ أرَّشَا
لا حَسَنَ الوجْه ولا مُبَیّشا
قال : «أزْرَقَیْن» ، ثم قال : «لا حَسَن».
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : باش یَبُوش بَوْشاً ، إذا صَحِبَ البَوْش ، وهم الغوغاء.
قال اللیث : الشَّیب معروف قلیله وکثیره.
یقال : علاه الشیبُ.
ویقال : شاب یشیب شَیْباً وَشَیْبَةً ، ورجل أشیب وقوم شِیب. والشِّیب حکایة ترشّف مشافر الإبل الماء إذا شربت. وأنشد ابن السکیت قول ذی الرُّمة یصف الإبل :
تداعَیْن باسم الشِّیب فی مُتَثَلّمٍ
جوانِبُه من بَصْرةٍ وَسَلَامِ
وأما قول عدیّ بن زید :
أرِقْتُ لمکفِّهرِّبَاتَ فَیه
بَوَارِقُ یَرْتَقِین رُؤوسَ شِیبِ
فإن بعضهم : قال : الشِّیب هاهنا سحائب بیض ؛ واحدها أشیب.
وقیل : هی جبال مبیضّة الرؤوس من الثلج ، أو من الغبار. وقیل شِیبُ اسم جَبل ذکره الکُمَیت : فقال :
فما فُدرٌ عَواقلُ أَحْرزَتْها
عَمایةُ أو تَضَمّنَهنَ شیبُ
ویقال : رجل أشْیَب ، ولا یقال : امرأة شیباء ، لا تنعت به المرأة ، وقد یقال : شاب رأسُها ، وکانت العرب تقول للبکر إذا زفّت إلی زوجها فدخل بها ولم یَقْتَرِعْها لیلة زفافها : باتت بلیلةٍ حُرَّة ، وإن اقترعها تلک ، قالوا : باتت بلیلةِ شَیْبَاء.
وقال عُرْوة بن الوَرْدِ :
کَلَیْلَةِ شَیْباءَ الّتی لَسْتُ نَاسِیاً
ولَیْلَتِنا إذ مَنَّ مَا منَّ قَرْمَلُ
وقال أبو العباس : یقال للکانونین : هما شَیْبان ومَلْحان.
ویقال : شِیبان.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : شاب یَشُوب شَوْباً ، إذا غشّ ، قال : ومنه الخبر : «لا شَوْب ولا رَوْب» ، أی لا غِشّ ولا تخلیط فی شراءٍ أو بیع.
وروی عنه أنه قال : معنی قولهم : «لا شَوْبَ ولا روْب» فی البیع والشراء فی السّلعة یبیعها ، أی أنک بریء من عَیْبها.
قال : ویقال : ما عنده شَوْبٌ ولا رَوْب ، فالشَّوْب العسل والمشُوب والرَّوْب : الرائِب.
وقال : یقال : فی فلان شَوْبَة ، أی خَدِیعَةٌ ، وفی فلان ذَوْبَة ، أی حمقة ظاهرة.
سلمة ، عن الفرّاء : شابَ إذا خان ، وباش إذا خَلّط.
أبو عُبید عن الأصمعیّ فی باب إصابة
الرجل فی منطقه مَرّة وإخطائه أخری : هو یَشُوب وَیَرُوبُ.
وقال أبو سَعِید : یقال للرجل إذا نضح عن الرجل : قد شوَّب عنه وراب ، إذا کسِل.
قال : والتَّشویب أن تَنضح نَضْحاً غیر مبالَغ فیه فمعنی قولهم : هو یَشُوب ویَرُوب ، أی یدافِع مُدافعة غیرَ مبالَغ فیها ، ومرة یکسَل فلا یدافع البتّة.
وقال غیره : یَشُوب ، من شَوْب اللبن ، وهو خَلْطُه بالماء ومذْقُه. ویَرُوب ، أراد أن یقول : یُرَوِّب ، أی یجعله رائباً خاثِراً لا شَوْب فیه ، فأتبع «یَرُوب» «یَشُوب» لازدواج الکلام ، کما قالوا : هو یأتیه الغَدَایا والعَشایا ، والغدایا لیس بجمع للغداة ، فجاء بها علی وزن «العشایا».
وشابَة : اسم جبل بناحیة الحجاز.
أبو عُبید عن الأصمعیّ : الشآبیبُ من المطر الدُّفَعَات.
وقال غیره : شُؤبُوب العَدْوِ دُفَعُهُ.
ویقال للجاریة : إنها لحسنةُ شَآبیبِ الوَجْه ، وهو أوّل ما یظهر من حُسْنها فی عین الناظر إلیها.
أبو زَید : الشُّؤبوب : المطر یُصِیبُ المکان ویخطیء الآخر ، وجمعه الشآبیب ، ومثله : النَّجْو والنَّجَاء.
وقال أبو حاتم : سألتُ الأصمعیّ عن المشَاوب ، وهی الغُلُف ، فقال : یقال لغلاف القارورة : مُشَاوب ، علی «مُفَاعِل» ، لأنه مَشُوب بحُمْرة وصفرة وخضرة.
وقال أبو حاتم : یجوز أن یجمع المُشَاوَب علی «مَشَاوِب».
أبو عُبید : أَشَبْتُه ، أشِبُه : لُمْتُه.
وقال أبو ذُؤَیْب :
ویأشِبُنِی فیها الَّذِین یَلُونَهَا
وَلَوْ عَلِمُوا لَمْ یأْشِبُونِی بِطائِلِ
وقال غیره : أشَبْتُه ، أی عبتَه ووقعتَ فیه.
أبو عُبید عن الأصمعیّ : الأشَب کَثْرة الشجر.
یقال منه ، موضع أشِب ، أی کثیرُ الشجر.
اللیث : أشَّبْتُ الشرَّ بینهم تأشیباً. قال : والتأشیب التجمّع من هاهنا وها هنا ، یقال : هؤلاء أُشابةٌ لیسوا من مکانٍ واحد ، والجمیع الأشائِب ، وکذلک الأُشابَة فی الکسب مما یخلطه من الحرام الذی لا خیر فیه.
وقال ذو الرُّمَّة :
نَجائِبُ لیست من مهورِ أشابةٍ
ولا دِیَةٍ کانت ولا کسْبُ مَأْثَمِ
وقال النابغة :
یقال : تأبَّش القوم وتهبَّشوا وتَحبّشُوا ، وتأشَّبُوا ، إذا تجمعوا.
ابن الأعرابیّ : بشا ، إذا حَسُن خُلُقه.
(وا یء) شأم ، شام ، (شیام) ، وشم ، ومش ، ماش ، مشی ، شما.
أهمله اللیث. وروی أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ : شما ، إذا علا أمرُه ، قال : والشَّمَا : الشمَع.
أهمله اللیث. وروی أبو العباس عن ابن الأعرابیّ قال : الوَمْشَة : الخالُ الأبیض.
روی عن النبیّ صلیاللهعلیهوسلم أنه لَعَن الواشِمة والمسْتَوشِمة ، وبعضهم یرویه : «المُؤتشِمة».
قال أبو عُبید : الوَشْمُ فی الید ، ذلک أنّ المرأة کانت تَغْرِزُ ظهر کفّها ومِعْصمها بإبرة أو بمِسلّة حتی تؤثر فیه ، ثم تحشوه بالکحل ، أو بالنَّؤُر فیخضرّ ، تفعل ذلک بدَاراتٍ ونقوش.
یقال : وَشَمَتْ تَشِمُ وشْماً ، فهی واشِمَةٌ ، والأخری موشومة ومُسْتَوشِمة ، وأنشد :
والنَّؤُور : دُخَان الشّحْم.
ابن شُمَیل : یقال : فلان أعظم فی نَفْسه من المتَّشِمة ، وهذا مَثَل ، والمتّشمة امرأة وشمت اسْتَها ، لیکون أحسنَ لها.
وقال الباهلیّ : من أمثالهم : لَهُوَ أَخْیَلُ فی نفسه من الواشمة.
قلت : والمتّشمة فی الأصل مُوتشمة ، وهو مثل المتّصل ، أصله (موتصل) ، فأدغمت الواو أو الهمزة فی التاء وشدّدت.
أبو عُبید عن الأصمعیّ : أوْشَمَت السماء ، إذا بَدَا منها بَرق ، وأنشدنا :
ومنه قیل : أوشَم النَّبْت ، إذا أبصَرْتَ أولَه.
وقال اللیث : أوشمت الأرض ، إذا ظهر شیء من نَبَاتها.
أبو عُبید ، عن الفرّاء : ما عصیتُک وَشْمة ، أی طرفَة عَیْن.
وقال غیره : أوشم فلان فی ذلک الأمر إیشاماً ، إذا نظر فیه ، وأوشمت الأعناب ، إذا لانتْ وطابَتْ.
وقال ابن شُمیل : الوُشُوم والوُسُوم : العلامات.
أبو عُبید ، عن أبی عُبیدة : شِمتُ السیفَ ، أغمدته ، وشِمْتُه سَلَلْته.
قال شَمر : أبو عبید فی شِمْتُه ، بمعنی سَللْتُه. قال شَمر : ولا أعرفه أنا.
وقال أبو حاتم فی الأضداد : یقال : شامَ سَیفه ، إذا سلّه ، وشامه إذا أغمَدَه ، وأنشد قول الفرزدق فی الشَّیْم بمعنی السلّ :
إذا هی شِیمَتْ فالقوائم تحتها
وإن لم تُشَمْ یوماً عَلَتْها القوائم
قال : أراد سُلَّت ، والقوائم مَقَابضُ السیوف.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : شام السیف : غَمَدَه ، وشامه ، جَرّدَه ، وشام البرقَ : نظر إلیه ، وشام الرّجل یَشِیم شَیْماً وشُیُوماً ، إذا حَقَّقَ الحمْلَة فی الحرب ، وشَامَ أبا عُمَیر ، إذا نال من البِکْر مرادَه ، وشام یَشِیمُ ، إذا ظهرت بجلدته الرّقمة السوداء ، وشام یَشِیم إذا غبّر رجلیه بالشِّیام ، وهو التراب ، وشام إذا دَخَلَ.
وقال اللیث : شِمْتُ البرق والسَّحاب ، إذا نظرت أین یَقْصِد وأین یمطر.
وقال أبو زید : شِمْ فی الفرس ساقَک ، أی أرکُلْها بساقک وأَمِرَّها.
وقال أبو مالک : شِمْ ، أَدخِلْ ، وذلک إذا أَدخَلَ رجلَهُ فی بطنها یضربُها وأشام فی الشیء ، دخل فیه.
أبو عبید ، عن الکسائیّ : رجل مَشِیم ومَشْیُوم ومَشُوم ، من الشامَة. وقال الطِّرِمّاح :
کم بها من مَکْوِ وَحْشِیةٍ
قِیضَ من مُنْتَثِلٍ أو شِیَامِ
قال أبو سعید : سمعت أبا عمرو ینشده أو شَیَام یفتح الشین ، وقال : هی الأرض السهلة.
قال أبو سعید : وهو عندی «شِیام» بالکسر ، وهو الکِناس ، سُمِّی «شِیاماً» لأن الوَحْش تنشام فیه ، أی تدخل.
قال : والمُنْتَثِلُ : الذی کان اندَفَنَ ، فاحتاج الثَّورُ إلی انتثاله ، أی استخراج تُرابه ، والشِّیام ، الذی لم یندَفن ولا یحتاج إلی انتثاله ، فهو یَتْشام فیه ، کما یقال : لِباسٌ لا یُلْبس.
قال : ویقال حَفَرَ فَشَیم ، وقال : الشَّیْم : کلّ أرض لم یُحْفَرْ فیها قبل ، فالحفْر علی الحافر فیها أشَدُّ.
وقال الطِّرِمّاح أیضاً ، یصف ثَوْراً :
غَاصَ حَتَّی اشتباث من شَیَمِ الأرْ
ض سَفَاةً من دوتها ثَأَدُهْ
والمَشِیمَة هی للمرأة التی فیها الوَلَد ، والجمیع مَشِم ومَشائم.
قاله التَّوزیّ ، وأنشد لجریر :
وذاک الفحلُ جاء بشرِّ نَجْلٍ
خبیثاتِ المثَابِرِ والمَشِیم
ثعلب ، عن ابن الأعْرابی ، یقال : لما یکون فیه الولد : المَشِیمة والکِیسُ والْحَوْرَان والقمیص.
وقال اللیث : الأشْیَمُ من الدواب ومن کلُّ شیءَ : الذی به شامَة ، والشامَة علامة مخالِفَة لسائر اللَّون ، والأنثی شَیْمَاء.
وقال أبو عُبَیدة : ممّا لا یقال له بَهِیم ولا شِیَةَ له : الأبرش ، والأشْیَم. قال :
والأشْیَم أن تکون به شامَةٌ ، أو شامٌ فی جَسَده.
وقال ابنُ شُمَیْل : الشَّامة : شامةٌ تخالف لونَ الفرس علی مکان یُکْرَه ، ربّما کانت فی دَوَابِرها.
أبو زید : رجل أشیم بیِّن الشَّیَم ، للّذی به شامة ، ولم یعرف له فِعل.
قال ابن الأعرابیّ : الشَّامة : النّاقة السوداء ، وجمعها شام ، والشِّیمُ : الإبل السُّود ، والحِضار البیض.
وقال أبو ذؤیب :
ویُرْوَی : «شُومها» أی سُودُها وبیضها ، قال ذلک أبو عَمْرو.
ابن الأعرابیّ : الشِّیام بالکسر : الفأر.
والشِّیَام : التّراب.
قال اللیث : الشَّأم : أرض : سمِّیَتْ بها لأنها عن مَشْأمَة القبلة. ویقال : شأمْتُ القومَ ، أی یَسَرْتُهم. والمشْأَمَةُ من الشُّؤْم ، یقال : رجل مشئوم ، وقد شُئِمَ. ویقال : شَأَمَ فلانٌ أصحابَه ؛ إذا أصابَهُم شُئُوم من قِبلَه. ویقال : هذا طائر أشأم ، وطیر أشأَم ، والجمیع الأَشائم.
وأنشد أبو عُبیدة :
فإذا الأشائم کالأیا
مِنِ والأیامِنُ کالأشَائمْ
وأخبرنی المنذری عن أبی الهیثم أنَّه قال : العَرَبُ تقول : أَشأَمُ کُلِّ امریء بین لحْیَیْه.
قال : أشأَم ، فی مَعْنی الشؤم ، یعنی اللسان ، وأَنشد :
فَتُنْتِجْ لکُمْ غِلْمَانَ أشْأَمَ کُلُّهُمْ
کأحْمَرِ عادٍ ثم تُرْضِعْ فَتَفْطِم
قال : «غلمان أشأمَ» ، أی غلمان شؤم.
وقال ابن السِّکِّیت : یقال : یامِنْ بأصحابک أی خذْبهم یَمْنَةً ، وشائِمْ بهم ، أی خُذْ بهم شَأْمَة ، أی ذات الشمال ، ولا یقال : تیامنْ بهم.
ویقال : قعد فلان یَمْنَةً ، وقعد فلان شَأْمَةً.
وتقول : قد یُمِن فلانٌ علی قومه ، فهو میمونٌ علیهم. وقد شُئِمَ علیهم فهو مَشْئوم علیهم ، بهمزة بعدها واو. وقوم مشائیم ، وقوم مَیَامِین ، وقد أشأم القوم ، إذا أتوا الشأم ، ورجل شآمٍ وتَهامٍ ، إذا نُسب إلی تهامة والشأم ، وکذلک رجل یمانٍ ، زادوا ألفاً وخفّفوا یاء النّسْبَة.
وفی الحدیث : «إذا نشأَتْ بَحْرِیةً ثم تشاءَمتْ فتلک عینٌ عَذِیقة» ، تشاءمتْ : أخذت نحو الشأم. قال : تشاءم الرجل ، إذا أخذ نحو الشأم ، وأشأم ، إذا أتی الشأم ، ویامَنَ القوم وأیمنوا ، إذا أتوا الیَمَن.
قال اللّیث : المیْش : أن تمَیش المرأة القطنَ بیدها ، إذا أزبدته بعد الحلْج ،
وأنشد :
قلت : المَیْش : خَلْط الشَّعر بالصوف ، کذلک فَسَّره الأصمعیّ وابن الأعرابیّ وغیرهما.
ویقال : مَاشَ فلانٌ ، إذا خَلَطَ الصدق بالکذب.
أبو عبید عن الکسائیّ ، قال : إذَا أخْبر الرَّجُل ببعض الخبر ، وکتم بعضه قیل : مَذَع ، وماش یَمِیش.
وقال النابغة :
ورَوَی ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : یقال : ماش یمیش مَیْشاً ، إذا خَلَطَ اللّبن الحلو بالحامض ، أو خَلَطَ الصُّوف بالوبرَ ، أو خَلَط الجِدَّ بالهزْل.
قال : وماش کَرْمَه یَمُوشُه مَوْشاً ، إذا طلب باقی قُطُوفه.
قال : والماش قماش البیت ، وهی الأوقَابُ والأوغابَ والثَّوی.
قلت : ومِنْ هذا قولهم : «الماش خیر من لَاش» ، أی ما کان فی البیت من قماش خیر لا قیمةَ له ، خیرٌ من بیت فارغ لا شیء فیه ، مخفف «لا شیء» ؛ لازدواجه مع «ماش».
أبو عُبَید عن أبی عمرو : مِشْتُ الناقة أَمِیشُها ، وهو أن تحلبَ نصفَ ما فی ضَرْعِها ، فإذا جُزْتَ النِّصْف فلیس بمیْش.
وقال اللّیث : ماش المطر الأرض ، إذا سحاها. وأنشد :
وقلتُ یوم المطر المیشِ
أقاتلی جبیلة أم مُعیشی
قال اللّیث : المِشْیَةُ : ضرب من المَشْی إذا مشی. قال : والمَشَاء ممدود ، وهو المَشُوْ والمَشِیُ. یقال : شربت مَشُوّاً ومَشِیّاً وَمَشَاءً ، وهو استطلاق البُطْن ، والفعل استَمشی إذا شرب المَشیَ ، والدواء یُمْشِیهِ.
وقال ابن السکِّیت : یقال : شربت مَشُوّاً ومَشاءً ، وهو الدّواء الذی یسهل ، مثل : الحَسُوّ والحَسَاء ، قاله بفتح المیم ، وذکر المشیَ أیضاً ، وهو صحیح.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : مَشی الرجل یمشی ، إذا أنْجی ، داواؤه ، قال : ومشی یمشی بالنَّمائم.
وقال اللیث : المَشَاء ، ممدود : فِعل الماشیة ، تقول : إنَّ فلاناً لذو مَشاءٍ وماشیة. وأمشی فلان ، کثرت ماشِیتُه ، وأنشد :
وکلُّ فتیً وإن أمْشی فأثرَی
ستخِلجُه عن الدّنیا المنونُ
وقال الحُطیئة :
فَیبْنی مَجْدَهَا وَیُقیمُ فیها
ویَمْشِی إنْ أُرِید بِها المَشاءُ
قال أبو الهَیْثَم : یمشی : یکثر یقال : مشت إبلُ بنِی فلان تمشی مَشاءً ، إذا کثرت والمشَاء : النَّماءِ ، ومنه قیل : الماشیة.
وقال غیره : کلّ مالٍ یکون سائمةً للنَّسل والقُنْیة من إبل وبقر وشاءٍ ، فهی ماشیة ، وأصل الشاء النّماءِ والکثرة والتناسل.
وقال الراجز :
ابن السّکّیت : الماشیة تکون من الإبل والغَنَم ، یقال : قد أمشی الرجل ، إذا کَثُرت ماشیتُه ، وقد مَشِیَت الماشیة ، إذا کثرت أولادُها. وناقة ماشیة : کثیرة الأولاد.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : المَشاء الجَزَرُ الذی یؤکل ، وهو الإصطفلین.
أبو زَید : شَرِبتُ مَشیّاً ، فمشیْتُ عنه مَشیاً کثیراً.
شیء : شیشاء ، شوی ، شاء ، شأی ، وشی ، أشّ ، أشا.
قال الله تبارک وتعالی : (یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْیاءَ) [المائدة : قلت : لم یختلف النحویّون فی أن أَشْیاءَ جمع شیء ، وأنها غیر مجراة ، واختلفوا فی العِلّة فکرهت أن أحکیَ مقالة کلّ واحد منهم ، واقتصرت علی ما ذکره أبو إسحاق الزجاج فی کتابه ، لأنه جمع أقاویلَهم علی اختلافها ، واحتجّ لأَصْوَبها عنده ، وعَزَاه إلی الخلیل بن أحمد ، فقال فی قوله : (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْیاءَ) : أشیاء فی موضع خفضٍ إلا أنها فتحت لأنها لا تنصرف.
قال : وقال الکسائیّ : أشبه آخرُها آخرَ حمراءٍ ، وکثر استعمالهم لها فلم تصرف.
قال الزّجَّاج : وقد أجمع البصریون وأکثرُ الکوفیِّین علی أن قول الکسائیّ خطأ ، وألزموه ألّا یصرف أبناء وأسماء.
قال الفرّاء والأخفش : أصل أشیاءٍ «أفعلاءٍ» کما تقول : هیْن وأهوناء ، إلّا أنه کان فی الأصل «أَشْیِئاء» علی وزن أشیِعَاع ، فاجتمعت همزتان بینهما ألفٌ فحذفت الهمزةُ الأولی.
قال أبو إسحاق : وهذا القول أیضاً غَلَط ، لأن «شیئاً» «فَعْل» ، و «فَعْل» لا یجمع علی «أفعلاء» ، فأمّا هَیْن فأصله «هَیِّن» فجمع علی «أفعلاء» کما یجمَعُ «فعیل» علی أفعلاء مثل : نصیب وأنصباء.
قال : وقال الخلیل : أشیاء اسم للجمیع کأنّ أصلَه فَعْلاء شیئاء ، فاستثقلت
الهمزتان ، فقُلبت الهمزة الأولی إلی أوّل الکلمة ، فجعلت «لَفْعاء» کما قلبوا «أنْوُق» ، فقالوا : «أینُق» وکما قلبوا قووس «قِسیّاً» ، قال : وتصدیق قول الخلیل جمعهم أشیاء علی أشاوَی وأشَایَا.
قال : وقول الخلیل هو مذهَب سیبویه والمازنیّ وجمیع البصریین إلا الزیادیّ منهم فإنه کان یمیل إلی قول الأخفش.
وذُکِرَ أنّ المازنیّ ناظر الأخفش فی هذا ، فقطع المازنیّ الأخفشَ ، وذلک أنه سأله ، کیف تُصَغِّر «أَشیاء»؟ فقال له : أقول «أُشَیَّاء» ، فاعلم ، ولو کانَتْ أفعلاء لرُدَّتْ فی التصغیر إلی واحدها ، فقیل : «أشَیَّات» ، وإجماع البصریین أن تصغیر أصدقاء إن کان للمؤنث «صُدَیِّقات» ، وإن کان للمذکر «صُدَیِّقُون».
قلت : وأما اللّیث فإنه حَکَی عن الخلیل غیر ما حکاه الثَّقاتُ من أصحابه عنه ، وخَلَّط فیما حکی ، وطوَّل تَطْوِیلاً دَلَّ علی حَیْرَتِه ولذلک أعرضت عنه ، ولم أکتبه بعَیْنه.
أبو عُبید عن الأصمعیّ : الأَیْدَعُ والشَّیَّانُ : دَمُ الأَخَوَیْن.
وقال اللیث : الشیء الماء. وأنشد :
قلت : لا أعرِف الشَّیء بمعنی الماء ، ولا أدرِی ما هو؟ ولا أَعْرِفُ البیت.
وقال أبو حاتم : قال الأصمعیْ : إذا قال لک الرجل : ما أردتَ؟ قلت : لا شَیئاً ، وإذا قال لک : لِمَ فعلتَ ذلک؟ قلت : للاشیءٍ. وإن قال : ما أَمْرُک؟. قلت : لا شیءٌ. تنون فیهن کلهن.
شیشاء : أبو عُبید عن الفراء : یقال للتَّمر الذی لا یشتدّ نوَاه الشیشاء.
وأنشد :
یا لَکَ من تَمْرٍ ومِنْ شِیشَاءِ
یَنْشَبُ فی الْمَسْعَلِ واللهَاء
أبو زَیْد : شأشأتُ بالحمار ، إذا دعوته «شَأْشَأْ» و «تَشُؤْتَشُؤْ».
عَمْرو عن أبیه : الشأْشَاء : زجر الحمار وکذلک الشأْشأ.
قال : وَالشأشأ : الشیّص ، والشأشأ : النخل الطوال.
وقال غیره : شأشأت النخلة وصأصأت.
وقالوا : شاشت فهی مُشیشة من الشیشاء.
ثعلب ، عن ابن الأعرابی : الشَّأشاء : الشیِّص.
وفی الحدیث : أن رجلاً من الأنصار قال لبعیر : «شأ لعنک الله» ، فنهاه النبیّ صلیاللهعلیهوسلم عن لَعْنه.
قلت : قوله : «شأْ» زجر للجمل ، وبعض العرب تقول : «جأ» وهما لغتان.
وقال اللیث : الشَّیّ : مصدر شَوَیت ،
والشِّواء الاسم ، وتقول : أَشوَیْتُ أصحابی إشواءً إذا أطعمتَهم شِوَاء ، وکذلک شَوّیتهم تشویَةً.
قال : واشْتَوینا لحماً فی حَالِ الْخُصوص ، وانْشوی اللّحم.
قلت : وهذا کلّه صحیح.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : شویت الماء إِذا سَخَّنْتَه.
قال وأَشْوَی الرجل وشَوْشَی وشمْشم وأشْرَی إذا اقتَنی النّقَزَ من رَدیء المال.
وقال الفراء فی قول الله جلّ وعزّ : (کَلَّا إِنَّها لَظی (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوی (16)) [المعارج : 15 ، 16]. قال الشَّوی : الیدان والرِّجلان والأطراف ، وقحف الرأس وجلدةُ الرأس ، یقال لها : شواة ، وما کان غیر مقتل فهو شوّی.
وقال الزجاج : الشَّوی : جمع الشّواة ، وهی جلدة الرأس ، وأنشد :
قالت قُتَیْلَةُ ماله
قد جُلِّلَتْ شَیْباً شَوَاتُه
وقال أبو ذُؤَیب :
إذا هی قامت تَقْشَعِرُّ شَوَاتُهَا
ویُشْرِقُ بَیْنَ اللِّیتِ منها إلی الصُّقْلِ
وقال مجاهد : ما أَصاب الصائم شَوّی إلا الغِیبة والکذِب.
قال أبو عُبید : قال یحیی بن سَعِید : الشَّوی : هو الشیء الیسیر الهیِّن ، قال : وهذا وجهه ، وإیاه أراد مجاهد ؛ ولکنَّ الأصل فی الشّوی الأطراف ، وأراد أن الشَّوی لیس بمقتل ، وأن کل شیء أصابه الصائم لا یبطل صومه ، فیکون کالقتل له إلّا الغِیبة والکذب ، فإنهما یُبطلان الصَّوم ، فهما کالقَتْل له.
أبو عُبَید عن الأحمر ، وأبی الولید : الشِّوایةُ : الشیءُ الصغیر من الکبیر کالقِطعة من الشاة ، قال وشُوَایةُ الخُبْز : القُرص.
قال أبو بکر : العرب تقول : نَضِجَ الشُّوَاءُ ، بضم الشین ، یریدون الشِّواء.
قال : والشَّوی : جلدة الرأس ، والشّوی : إخطاء المقتل ، والشوی : الیدان والرجلان ، والشوی : رُذال المال ، ویقال : کل ذلک شوّی - ی هیِّنٌ - ما سَلِمَ دینک.
وقال اللیث : الإشْواء یوضع موضع الإبقاء ، حتی قال بعضهم : تَعَشَّی فلان فأَشْوَی من عشائه ، أی أبقی بعضاً ، وأنشد :
فإنَّ منَ القَوْل التی لا شَوَی لها
إذا زَلَّ عن ظهرِ اللسان انْفِلاتُها
أی لا بُقْیَا لها.
وقال غیره : لا خطأَ لها. وقال الکُمیت :
أَجیبُوا رُقَی الآسِی النِّطاسِیّ واحذروا
مُطَفّئة الرَّضْفِ التی لا شَوَی لها
أی لا بَرْءَ لها.
قلت : وهذا کله من إِشْواء الرامِی ؛ وذلک إذا رَمَی فأَصاب الأطرافَ ولم یُصِب المقتَل ، فیوضع الإشواء موضع الخطأ والشیء الهَیِّن.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ ، قال : الشاء والشّوِیّ والشَیِّهُ واحِد ، وأنشد :
قالتْ بُهَیَّةُ لا یُجَاوِرُ رَحْلنا
أَهلُ الشَّوِی وغاب أهلُ الجامِل
قلت : والواحد شاة للذکر والأُنثی ، والشاة ، الثَّور الوحشیّ ، لا یقال إلّا للذکر. وقال الأعشی :
وربما کَنَّوْا بالشاة عن المرأة فأنثّوا کما قال عنترة :
یا شاةَ ما قَنَصٍ لمن حَلَّتْ له
حَرُمَتْ عَلَیَّ وَلَیْتها لم تَحْرُم
فأَنَّثها.
وقال اللیث : الشاة کانت فی الأصل «شاهة» ، وبیان ذلک أنّ تصغیرها «شُوَیْهة» ، وأرض «مُشاهة» کثیرة الشاء.
قلت : وإذا نسبوا إلی الشَّاء قالوا : هذا شاوِیّ.
قال الله عزوجل : (لا شِیَةَ فِیها) [البقرة : 71]. قال أبو إسحاق : أی لیس فیها لون یخالف سائر لونها.
حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا عبید الله بن جریر ، قال : أخبرنا حجاج عن حماد ، عن یحیی بن سعید ، عن قاسم بن محمد أن أبا سیّارة وَلِعَ بامرأة أبی جُندب ، فأبت علیه ، ثم أعلمت زوجها ، وکَمَنَ له ، وجاء فدخل علیها ، فأَخذه أبو جندب فدق عنقه إلی عَجْبِ ذنبه ، فائْتَشَی مُحْدَوْدِباً.
قال : والوشی فی اللون خَلْطُ لونٍ بلون ، وکذلک فی الکلام ، یقال وشیت الثوب أشیه وَشْیَةً.
وقال اللیث : الشِّیَة سَوَاد فی بیاض ، أو بیاض فی سواد ، وثور مُوَشَّی القوائم : فیه سُفعة وبیاض ، والحائک واشٍ یشی الثوب وَشْیاً ؛ أی نسجاً وتألیفاً ، والنَّمَام یشی الکذب ، یُؤلِّفه. وقد وشی فلان بفلان وشایَةً ، أی نمّ به. والْوَشی فی الصوت.
أبو عُبَید عن أبی عمرو والفرّاء : ائتَشی العَظم ، إذا برأ من کسْرٍ کان به.
قلتُ : وهو افتعال من الوشی.
ورُوِیَ عن الزُّهْرِیّ أنه کان یستوشی الحدیث.
قال أبو عُبید : معناه أنه کان یستخرجه بالبحث والمسألة ، کما یستوشی الرجل جَرْیَ الفرس وهو ضربه جنبه بعقبه وتحریکه لیجری ، یقال : أوشی فرسه
واسْتَوْشاهُ.
وقال الشاعر :
یُوشُونَهُنَ إذا ما آنَسُوا فَزَعاً
تحت السَّنَوّرِ بالأعقابِ والْجِذَمِ
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : أوشی إذا کثر ماله ، وهو الْوَشَاء والمشاء. وأَوْشی ؛ إذا اسْتَخرج رکض الفرس بجرْیه ، وأَوْشی استخرج معنی کلامٍ أو شعر.
وقال اللیث : الوشْوَاش : الخفیف من النعام ، وناقة وشواشة. وناقة شَوْشاء ، ممدود.
وقال حُمَید :
من العیش شَوْشَاءٌ مِزَاقٌ تَری بها
نُدُوباً من الأنشاع فَذّاً وتَوْأَماً
وقال بعضهم : هی فَعْلاء ، وقیل : هی فعلال. وسماعی من العرب : ناقه شَوشاه بالهاء وقصر الألف.
أبو عُبید : الشَّوشاة : الناقَة السریعة.
قال : وقال الأُمَوِیّ : الوشوَاش من الرجال الخفیف.
وقال اللیث : الوشْوَشة : کلام فی اختلاط وکذلک التشویش.
قلت : هذا خطأ ، أمّا الوشوشة فهی الخِفَّة ، وأما التشویش فإن اللّغویین أجمعوا علی أنه لا أصل له فی العربیة وأنه مِنْ کلام المَولّدین. وأصله التهویش ، وهو التخلیط ، وقد مرَّ تفسیره فی کتاب الهاء.
عَمْرو عن أبیه : فی فلان من أبیه وَشْوَاشَة ، أی شَبَهٌ.
وقال أبو عُبیدة : رجل وَشْواش الذّراع ونَشْنَشِیُّ الذراع ، لم یَتَلَبَّثُ ولم یَهْمُمْ.
قال اللیث : الأَشُ والأَشاش : الْهَشاشُ ، وهو الإقبال علی الشیء بنَشاط ، وأنشد :
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الأشُ : الخبز الیابس الهَشّ ، وأنشد شَمِر :
رُبَّ فتاة مِنْ بنی العِنَازِ
حَیَّاکَةٍ ذاتِ هَنٍ کِنَازِ
ذِی عضدین مُکْلَئِزٍّ نَازی
تَأَشُ للقُبْلَةِ والْمحازِ
الجماع.
شمر عن بعض بنی کلاب : أَشَّت الشَّحمة ونَشَّت. قال : أَشَّتْ ، إذا أَخَذَت تحلب ، ونَشَّت إذا قَطرت ، تَنِشُّ نَشِیشاً.
قال اللیث : الشَّأْو : الْغایَةُ.
یقال : عَدَا الفرس شَأْواً ، أو شأوَیْن ، أی طَلَقاً أو طلَقین.
ویقال : شَأَوتُ القوم ، أی سبقتهم ، وشَآهُ یَشْآهُ شَأْواً ، إذا سبقه.
ویقال : تَشَاءی ما بینهم بوزن تشاعَی ، أی تباعد.
وقال ذو الرُّمة :
أبوک تَلافَی الدِّینَ والناسَ بعدما
تَشاءَوْا وبیتُ الدِّینِ منقطع الکسرِ
وقال ابن الأعرابی : الشَّأْیُ : الفساد ، مِثل : الثّأْی. قال : والشَّأْیُ التفریق.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : شَآنی الأمرُ مثل : شَعانی ، وشاءنی مثل : شاعنی ، إذا حَزَنک.
وقال الحارث بن خالد :
مَرّ الخُمولُ فما شَأْونَکَ نَقْرَةً
ولقد أراکَ تُشَاءُ بالأَظْعَان
فجاء باللغتین جمیعاً.
وقال أبو عمرو : ومنه قول عدیّ بن زید :
لَمْ أُغَمِّضْ له وَشَأْیِی به مّا
ذاک أَنِّی بصَوبه مَسْرُور
ومن أمثالهم : شَرُّ ما أَشَاءک إلی مُخَّةِ عُرقُوب ، وشرّ ما ألجأَک ، وقد أُشِئْتُ إلی فلان ، وأُجِئْتُ إلیه ، أی أُلْجِئْتُ.
اللیث : شُؤْتُه أَشُوءُهُ أی أَعْجَبتُه.
وقال ساعدة الهُذْلیّ :
حتّی شآها کَلِیلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ
باتت طِراباً وبات اللیلَ لم یَنِمَ
شَآها ، أی شاقها وطَرَّبَها ، بوزن شَعَاهَا.
وقال اللیث : شَأْوُ الناقة : زِمامُها.
قال : وشَأْوُها بَعَرُها ، وقال الشَّماخ عَیْراً وأتانه :
إذا طَرَحا شأواً بأرض هَوَی له
مُفَرَّضُ أطرافِ الذّراعین أفلَجُ
ویقال : للزَّبیل الْمِشآة ، فشبَّه ما یُلْقِیه الحمار والأتان من رَوْثهما به.
وقال اللیث : للشیئة مَصْدَر شاء یشاء مشیئَة.
وقال أبو عُبیدة : الشَّیِّئان بوزن الشَّیِّعان : البَعید النظر ، ویُنعتُ به الفرس ، وأنشد شمر :
ویقال : شُؤتُ به : أعجبتُ به وسُررت.
أبو عُبید : اشتأَیْتُ أی استمعْتُ ، وأنشد للشماخ :
وحُرَّتَیْنِ هِجانٍ لیس بَیْنَهما
إذا هُما اشْتَأَتا للسَّمْع تَمَهْیل
أبو عُبید : الإشاء الصغار من النخل ، واحدها أشاءة.
أبو عَمْرو : الْمُشَیَّأ : المختلف الخَلْق ، القبیح ، وقد شَیّأَ الله خَلْقَه أی قَبَّحَهُ.
وقالت امرأة من العرب :
إنی لأَهْوَی الأطْوَلین الْغُلْبَا
وأُبْغِضُ المشَیَّأَیْنِ الزُّغْبا
وقال أبو سَعِید المُشَیَّأُ مثل المؤبَّن.
وقال الجَعدیّ :
زَفیرَ الْمُتِمّ بالْمُشَیَّأِ طَرَّقَتْ
بِکاهِله فیما یَرِیم الملاقیا
اللِّحیانیّ : عن الکسائی : جاء بالعَیّ والشَّیّ.
وهو عَیِییّ شَییّ ، وما أعیَاه وأشیاه ، وأشواه أکثر.
ویقال : هو عَوِیّ شَوِیَّ.
والشَّوی : رُذال الإبل والغنم ، وصغارها شَوًی.
وقال الشاعر :
أَکَلْنا الشَّوَی حتی إذا لم نَدَعْ شَوًی
أَشَرْنا إلی خَیْراتها بالأصابع
أبو عبید ، عن الأحمر : یا فَیْءَ ما لی ، ویا شیْء ما لی ، ویا هَیْء ما لی ، معناه کله الأسف والتلهُّف والحزن.
اللِّحیانیّ ، عن الکسائیّ ، یا فَیَّ ما لِی ، ویا هَیَّ ما لی ، لا یهمزان ، ویا شَیْءَ ما لی ویا شیَ ما لی یهمز ولا یُهْمز. قال : و «ما» فی کلها فی موضع رفع ، تأویله یا عجباً ما لی! ومعناه التلهُّفُ والأسَی.
وقال الفراء : قال الکسائیّ : من العرب من یتعجب بشَیْءٍ وهیْء وفیء ، ومنهم من یزید فیقول : یا شَیَّمَا ، ویا هَیَّمَا ویا فَیَّما ، أی ما أحسن هذا!
قال اللیث : الشَّفْصلی : حَمْلُ اللّواء الذی یلتوی علی الشجر ، ویخرج علیه أمثال المَسالّ ، تَتَفَلَّقُ عن قطنٍ ، وحبّ کالسمسم.
أبو عُبید : فرس شُنْدُف ، أی مُشرف.
وقال المرَّار :
شُنْدُفٌ أشدفَ ما وَرَّعْتَه
فإذا طُؤطِیء طَیَّارٌ طِمِر
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : شَفْصَل وشوصَل جمیعاً ، إذا أکل الشّاصُلَّی ، وهو نبات.
وقال اللّیْث : الشُّرْسُوف ضِلَعٌ علی طرفها الغُضروف الرَّقیق وشاة مُشَرْسَفَة ، إذا کان بجنبها بیاض ، قد غَشِیَ الشَّراسیف والشَّواکل.
الأصمعیّ : الشراسیف أَطراف أضلاع الصَّدر التی تُشرِف علی البَطْن.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشُّرْسُوف رأس الضِّلَعِ مما یلی البطن ، والشُّرْسوف أیضاً البعیر المقَیّد ، وهو الأسیر المکتوف ، وهو البعیرُ الذی عُرْقِبَت إحدی رجلیه.
أبو زید : الشَّنْتَرَة والشِّنْتِیرة : الإصبع ، بلغة أهل الیمن ، وأنشد :
فلم یَبق منها غیر نصف عِجانها
وشِنْتِیرةٍ منها وإحدی الذَّوائبِ
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : اشْفَتَرَّ السِّراجُ إذا اتسعت النار ، فاحتجْتَ أن تقطع من رأسِ الذُّبال.
وقال أبو الهیثم فی قول طرفة :
فتری الْمَرْوَ إذا ما هَجَّرَتْ
عن یَدَیها کالجراد الْمُشفَتِرّ
قال : والْمُشفَتِرُّ : المتفرق.
قال : وسمعت أعرابیاً یقول : المشفتِرُّ : المنتصِب ، وأنشد :
وقیل : المشفترّ المقْشعِرّ.
وقال اللیث : اشفَتَرَّ الشیءُ اشفِتْرَاراً والاسم الشَّفتَرَة ، وهو تفرُّق کَتَفَرُّق الجراد.
وقال اللیث : الشِّرْنَافُ : ورق الزرع إذا طال وکثُرَ حتی یخاف فَساده فیقطع ، یقال : حینئذٍ : شَرْنَفْتُ الزرع ، وهی کلمة یمانیَّة.
قال : والشُّنْظُب : موضع فی البادیة ، والشُّنْظُب : کلّ جُرف فیه ماء.
وقال أبو زید : الشُّنْظُب الطویلُ الحسَنُ الخَلْق.
قال : والشِّنظیر : الفاحش الغَلِقُ من الرجال والإبل السَّیِءُ الخُلُق.
أبو عَمْرو : وشَنظَرَ الرجُل بالقوم شنْظَرَةً ، إذا شتمهم ، وأنشد :
یُشَنْظِرُ بالقَوْمِ الکرام ویَعتزی
إلی شَرِّحَافٍ فی البلاد وناعِلِ
شِمر : الشِّنظیر مثل الشُّنْظُرَة ، وهی الصخرة تَنْفلق من رُکن من أرکان الجبل فَتَسْقُط.
النَّضْر عن أبی الخطاب : شَناظِیر الجبل : أطرافُه وحُروفُه ، الواحد شِنْظِیر.
أبو عُبید عن الأمویّ : الطَّفَنْشَأُ ، مهموز مقصور : الضعِیف من الرجال.
قال : وقال أبو عمرو : طَرْفش طَرْفَشَةً ، ودَنْفَشَ دَنْفَشَةً ، إذا نظر وکسر عینیه.
قلت : وکان شمِر وأبو الهیثم یقولان فی هذا الحرف : دنقس دنقسة ، بالقاف والسین.
أبو عُبید ، عن الفراء : فرشط الرجل فرشَطَةً ، إذا ألصَقَ ألَیتَیْه بالأَرض وتوسَّدَ ساقیه.
وقال ابن بُزْرُج : الْفَرشطَةُ بَسْط الرِّجلین فی الرکوب من جانب ، والبَرقطة القُعود علی الساقین بتفریج الرکبتین.
غیرُه : الشمْصَرَة : الضِّیق ، یقال : شَمْصَرت علیه ، أی ضَیَّقْتَ علیه ، وشَمَنْصِیر : جبل من جبال هذیل معروف ، ذکره بعضُهم فقال :
تَبَوَّأَ من شمَنْصِیرٍ مقاماً
والشِّرْذِمَةُ : الجماعةُ القلیل ، قال الله تعالی : (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِیلُونَ (54)) [الشعراء : 54]. وقال اللّیث : الشِّرذِمَةُ :
القطعة من السَّفَرْجَلة ونحوها ، وأنشد :
یُنَفِّرُ النِّیبَ عنها بین أَسْوُقِهَا
لم یَبْقَ مِنْ شَرِّها إلّا شَراذِیمُ
وثیاب شراذم ، أی أخلاق متقطعة.
أبو عَمْرو : ناقة شَبَرْذَاةٌ : نَاجِیَةٌ سریعة.
وقال مرداس الزبیریّ :
لما أتانا رافِعاً قِبِرّاه
علی أَمُونٍ جَسْرَةٍ شَبَزذاهُ
أبو عُبید عن أبی عمرو : بعیر شَمَیْذَر ، وناقة شَمَیْذَرَةٌ ، وسَیر شَمَیْذَر ، وأنشد :
وأنشد الأصمعی لحُمید :
ابن الأعرابیّ : غلام شمْذارة وشَمَیْذَر ، إذا کان نشیطاً خفیفاً.
أبو زید : رجل شِبْذَارَةٌ وشِنْذَارة ، أی غَیور ، وأنشده :
أَجَدَّ بِهِمْ شِنْذَارَةٌ مُتَعَبِّسٌ
عَدوّ صَدیقِ الصَّالحین لَعِینُ
اللیث : رجلٌ شِنْذیرَةٌ وشِنْظِیرَةٌ وشِنْفِیرَةٌ ، إذا کان سَیِّیءَ الخلق ، وأنشد :
وقال الطِّرمّاح یصف ناقة :
ذاتِ شِنْفَارَةٍ إذا هَمّتْ الذِّفْ-
-رَی بماء عَصائِمٍ جَسَدُهْ
أراد أنها ذات حِدَّةٍ فی السیرة.
أبو عَمْرو : رجل شُبْرُمٌ ، أی قصیر ، قال هِمْیان :
ما منهُمُ إلَّا لَئیمٌ شُبْرُمٌ
أَرْصَعُ لا یُدْعَی لِعَنْزٍ حَلْکَمُ
والحَلْکُمُ : الأسود ، والشُّبْرُم : ضرب من النَّبات معروف.
سلَمة عن الفراء : الشُّبْرُمُ : حبٌّ یُشبه الحِمَّص ، والشُّبْرُم : النَّخیل ، وإن کان طویلاً.
وقال أبو زَیْد : من الْعِضَاه ، والشُّبْرُم الواحِدَة شُبْرُمَة ، ولها ثَمرة نحو النَّجْد فی لونه ونبْتَته ، ولها زهرةٌ حمراء ، والنَّجْد : الحِمَّص.
أبو عُبَید عن الأُمَویّ : البِرشام جدَّة النَّظر ، والمبرشِمُ : الحادُّ النَّظر ، وهی البَرشَمة والبَرهَمة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : البُرشُوم من الرُّطَب الشَّقُم.
قال : وأَرَّ فلانٌ ، إذا شَفْتَنَ ، وآرّ ، إذا شَفْتَنَ.
قال : ومنه قوله :
قلت : ومعنی شفتن ، جامع ونکح ، مثل أرَّ وآر.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الشُّمطالة : الْبَضْعَةُ من اللحم یکون فیها شحم.
وغلام فَنْدَشٌ ، إذا کان قَوِیّاً ضابِطاً ، وقد فَنْدش غیرَه ، إذا غلبه وقهره ، وأنشدنی بعض بنی نُمیر :
قد دَمَصَتْ زَهراءُ بابن فَنْدشِ
یُفَنْدِشُ ولم یُفَنْدِش
وقال ابن الأعرابیّ عن الدُّبیریّة : یقال : قَبَّلَهُ ورشفه وثاغَمَه وشَنْبَله ولَثَمه ، بمعنی واحد.
وقال أبو السَّمیدع : امرأةٌ شِنْظیان عِنْظیان ، إذا کانت سَیِّئَة الخُلُق.
أبو عُبید عن أبی زَید : ما أَدری أیُ الْبَرْنَشاء هو ، وأَیّ الْبَرْنَساء هو ،
ممدودان.
وقال الکسائیّ مثله ، معناه ، أی النَّاس هو؟
ومن خماسیّه.
أبو عُبید ، عن أبی زیاد الکِلابیّ : الشَّمَرْدَلَة : الناقة الحسنةُ الجمیلة.
وقال اللیث : الشَّمَرْدَل : الْفَتِیُّ القویُّ الْجَلْد ، وکذلک من الإبل ، وأنشد :
عَمْرو عن أبیه : الشَّمَرْدَلة : النّاقة الْقَوِیَّةُ علی السیر ، ویقال للجمل : شَمَرْدَل ، وللناقة : شمردل ، وشمردَلَة.
قال ذو الرمّة :
بَعیدُ مَسَافِ الْخَطْوِ عَوْجٌ شَمَرْدَلٌ
تُقَطَّعُ أَنْفاسَ المهاری تَلاتِلُهْ.
والشَّرْنبَث : الغلیظ الکَفّ ، وعُروق الید.
عَمْرو عن أبیه : الشِّبَرْبَصُ والقِرْمِلیّ والحَبَرْبَرُ : الجمل الصغیر.
ابن دُرید : الطّفَنَّشُ : الرجل الواسِعُ صَدْر القدم.
اللیث : الشِّمِرْضاض : شجَرٌ بالجزیرة.
وهذا آخر حرف الشین ، والمنة لله.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
قال اللیث : قال الخلیل بن أحمد : الضَّاد مع الصَّاد معْقُومٌ ، لم تدخلا معاً فی کلمة من کلام العرب إلَّا فی کلمة وُضِعت مثالاً لبعض حساب الجمّل ، وهی «صعفض» هکذا تأسیسها ، وبیانُ ذلک أنها تُفَسَّر فی الحساب علی أن الصاد ستون ، والعین سبعون ، والفاء ثمانون ، والضاد تسعون ، فلما قبحث فی اللفظ ، حولت الضاد إلی الصاد ، فقیل : «صعفص».
ض س : مهمل.
استعمل منه : ضزّ.
قال اللیث : الأَضَزّ مَصْدَره الضَّزَزَ ، وهو الذی إذا تکلم لم یَسْتَطع أن یفرّج بین حَنکیه ، خِلْقَةً خُلِقَ علیها ، وهی من صلابة الرأس فیما یقال : وأنشد لرؤبة :
دَعْنِی فقد یُقْرَعُ للأضَزِّ
صَکِّی حِجَاجَیْ رأسِه وبَهْزِی
والفِعل ضزَّ یَضَزُّ ضَزَزاً.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : فی لَحْیه ضَززٌ وکَزَزٌ ، وهو ضیق الشِّدْق ، وأن تَلْتَقِی الأضراس العُلیا والسُّفلی ، إذا تکلم لم یَبِنْ کلامه.
قال : والضُّزَّازَ : الذین تقرُب أَلْحِیتُهم فیضیق علیهم مخرجُ الکلام حتی یستعینوا علیه بالضاد.
وقال أبو عمرو : رَکْبٌ أَضَرُّ : شدید ، وأنشد :
یا رُبَّ بَیْضاءَ تلَزُّلزَّا
بالفْخذین رَکَباً أَضَزَّا
وبئر فیها ضزَزٌ ، أی ضیق ، وأنشد :
وفَحَّت الأَفْعَی حِذَاءَ لِحْیَتِی
ونَشِبَتْ کَفّیَ فی الجال الأضَزّ
أهمله اللیث.
وروی أبو العباس ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الضُّطَط : الدَّواهِی.
وقال غیره : الضَّطِیط : الوَحَل الشدید من الطِّین ، یقال : وقَعْنا فی ضَطیِطَة مُنْکَرَة ، أی وَحَلٍ وَرَدْغَة.
قال اللیث : الضِّدُّ : کل شیء ضَادَّ شیئاً لیغْلِبَه ، والسَّوادُ ضدُّ البیاض ، والموتُ ضدُّ الحیاة ، تقول : هذا ضِدّه وضَدِیده ، واللیلُ ضدُّ النهار ، إذا جاء هذا ذهب ذاک ، ویُجمع علی الأضْداد.
قال الله عزوجل : (وَیَکُونُونَ عَلَیْهِمْ ضِدًّا) [مریم : 82] ، قال الفراء : أی یکونون علیهم عَوْناً.
قلت : یعنی الأصْنام التی عَبدها الکفار ، تکونُ أعواناً علی عابدیها یومَ القیامة.
ورُوِی عن عِکْرَمَة أنه قال فی قوله : (وَیَکُونُونَ عَلَیْهِمْ ضِدًّا) [مریم : 82] قال : أعداء. وقال أبو إسحاق : أی یکونون علیهم.
وأخْبرنی المنذریّ ، عن ثعلب ، أنه قال : قال الأخفش فی قوله : (وَیَکُونُونَ عَلَیْهِمْ ضِدًّا) ، لأن الضِّدَّ یکونُ واحداً وجماعةً ، مثل الرَّصَد والأرْصاد ، قال : والرّصد یکون للجماعة.
وقال أبو العباس : قال الفراء : معناه فی التفسیر : ویکونون علیهم عَوْناً ، فلذلک وُحِّد.
الحرانیّ عن ابن السکیت ، قال : حکی لنا أبو عمرو : والضِّدُّ مثل الشیْءِ ، والضِّدّ خلافُه.
قال : والضَّدّ : الملء یا هذا.
وقال أَبو زید : ضَدَدْتُ فلاناً ضَدّاً ، أی غَلَبْته وخَصَمْته ، ویقال : لَقِیَ القومُ أضدادهم وأَنْدَادَهم وأَیْدادهم ، أی أقرانهم.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی الهیثم : یقال : ضادَّنی فلان إذا خالفک ، فأردتَ طولاً وأراد قِصَراً ، وأردت ظُلْمة وأرادَ نُوراً ، فهو ضِدُّکَ وضَدِیدُک وقد یقال : إذا خالفک تذهبُ فأردتَ وجهاً فیه ، ونازعَک فی ضِدِّه.
وفلان نِدِّی ونَدِیدی ، للذی یرید خلاف الوجه الذی تریده ، وهو مستقلّ من ذلک بمثل ما تستقلّ به.
شمِر عن الأخفش : النِّدُّ : الضِّدُّ ، والشِّبه ، (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً) [فصلت : 9] ، أی أضداداً ، أی أشباهاً.
وقال أبو تراب : سمعت زائدة یقول :
صَدَّه عن الأمر وضَدَّه ، أی صرفه عنه بِرِفْق.
عمرو عن أبیه ، قال الضُّدُدُ : الذین یملئون للناس الآنیة إذا طلبوا ، الماء واحدهم ضَادّ ، فیقال : ضَادَد وضَدَد.
ض ت - ض ظ - ض ذ - ض ث
أهملت وجوهها.
ضر ، رض : [مستعملان].
قال اللیث : الضَّرّ والضُّرُّ : لغتان ، فإذا جمعت بین الضَّر والنّفع فتحت الضاد ، وإذا أفردتَ الضُّرّ ضَمَمْتَ الضاد إذا لم تجعله مصدراً ، کقولک : ضَررت ضُرّاً.
هکذا یستعمله العرب.
قال : وقال أبو الدُّقَیْش : الضُّرُّ : ضِدّ النفع : والضُّر : الهُزَال وسُوء الحال ، والضَّرَرُ : النُّقصان ، تقول : دخَل علیه ضَرَرٌ فی ماله.
قلت : وهکذا قال أَهلُ اللغة ، وقال فی قوله جلّ وعزّ : (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ) [یونس : 12] ، وقال : (کَأَنْ لَمْ یَدْعُنا إِلی ضُرٍّ مَسَّهُ) [یونس : 12]. وکلّ ما کان من سُوء حالٍ وفقر ، فی بدنٍ ، فهو ضُرٌّ ، وما کان ضِدّاً للنّفع فهو ضَرٌّ.
وأما الضِّرُّ ، بکسر الضاد ، فهو أن یَتَزَوَّج الرَّجلُ امرأةً علی ضَرَّة ، یقال : فلان صاحب ضِرِّ ؛ هکذا قاله الأصمعی.
قال : ویقال : امرأة مُضِرٌّ ، إذا کان لها ضَرَّةٌ ، ورجُل مُضِرٌّ ، إذا کان له ضرائر.
وجمع الضَّرَّة ضرائر. والضَّرتان : امرأتان للرّجل ، سُمِّیتا ضَرَّتین ، لأن کل واحدة منهما تُضَارُّ صاحبتها ، وکُرِه فی الإسلام أن یقال لها : ضَرّة ، وقیل : جارَة ، کذلک جاء فی الحدیث ورُوِی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ فی الإسلام» ولکلِّ واحدةٍ من اللّفْظتین معنی غیر الآخر.
فمعنی قوله : «لا ضرر» أی لا یَضُرُّ الرجلُ أخاهُ فینقص شیئاً من حقه أو مسلکه ، وهو ضِدُّ النفع.
وقوله : «لا ضِرَار» أی لا یُضَارّ الرجل جاره مُجَازاة فینقصه ویُدخِل علیه الضَّرر فی شیء فیجازیه بمثله ، فالضِّرّار منهما معاً ، والضّرر فعل واحد ، ومعنی قوله : «ولا ضرار» ، أی لا یُدخلَ الضرر ، وهو النقصان علی الذی ضَرَّه ، ولکن یعفو الله عنه ، کقول الله : (ادْفَعْ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِی بَیْنَکَ وَبَیْنَهُ عَداوَةٌ) [فصلت : 34] الآیة.
ورُوِیَ عن النَّبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قیل له : أَنَرَی رَبَّنا یومَ القیامة؟ فقال : «أَتُضارّون فی
رُؤْیَة الشَّمس فی غَیْر سَحاب؟» ، قالوا : لا ، قال : «فإنکم لا تُضارون فی رُؤْیته تبارک وتعالی».
قلت : رُوِیَ هذا الحدیث بالتَّشدید من الضّرّ. وروی : «تضارُون» بالتخفیف من الضّیْر ، والمعنی واحد. یقال : ضَارَّه ضِرَاراً وضَرَّه ضَرّاً وضَارَهُ ضَیْراً ، والمعنی : لا یُضَارُّ بعضکم بعضاً فی رُؤْیته ، أی لا یخالِفُ بعضکم بعضاً فیکذِّبه ؛ یقال : ضارَرْتُه ضِراراً ومُضارَّة ؛ إذا خالفته.
وقال الجعدیُّ :
وَخَصْمَیْ ضِرارٍ ذَوَی تُدْرَإ
مَتَی بَاتَ سِلْمُهما یَشْغَب
ویُرْوَی : «لا تُضامُون فی رُؤْیته» ، أی لا یَنْضَمّ بعضکم إلی بعض فیُزَاحمه ، ویقول له : أَرِنیِه ، کما یفعلون عند النَّظر إلی الهِلال ، ولکن ینفرد کلّ منکم برُؤْیته.
ورُوِیَ من وَجْهٍ آخر : «لا تضامُون» بالتخفیف ، ومعناه : لا ینالُکُمْ ضَیْمٌ فی رؤیته ، أی ترونه حتی تَسْتووا فی الرُّؤْیة ، فلا یَضِیمُ بعضکم بعضاً ؛ ومعنی هذه الألفاظ وإن اختلفت متقاربة ، وکل ما رُوِیَ فیه صحیح ، ولا یدفع لفظ منها لفظاً ، وهو من صِحاح أخبار رسول الله صلیاللهعلیهوسلم وغُرَرها ، ولا ینکرها إلا مُبْتَدِعٌ صاحبُ هوًی.
وقال اللیث : الضَّرورة : اسم لمصدر الاضْطرار ، تقول : حملتنی الضَّرورة علی کذا ، وقد اضْطُرَّ فلان إلی کذا وکذا ، بناؤه : «افْتُعل» ، فجعلت التاء طاء ؛ لأن التاء لم یَحْسُن لفظها مع الضاد.
وقال ابن بُزُرْج : هی الضّارُورَة ، والضارُورَاء ، ممدود.
وقال اللیث : الضَّرِیر : الإنسان الذاهب الْبَصر ، یقال : رجل ضَریرٌ البَصر ، إذا ضَرَّ بِهِ ضَعْفُ الْبَصر ، ویقال : رجل ضریر ، وامرأة ضَرِیرَة. والضَّرِیرُ : اسم للمضَارّة ، وأکثر ما یستعمل فی الْغَیْرَة ؛ یقال : ما أشَدَّ ضَرِیرَه علیها! وقال الراجز یصف عَیْراً :
وقال أبو عُبَیْد : الضریر : بقیة النَّفَس.
وقال الأصمعیّ : إنَّه لذو ضَریر علی الشیء ، إذا کان ذا صَبْرٍ علیه ومقاساةٍ ، وأنشد :
یقال ذلک فی النّاس والدّواب ، إذا کان لها صَبْر علی مقاساة الشرّ.
وقال الأصمعیّ فی قول الشاعر :
بِمُنْسَحَّةِ الآباطِ طاحَ انْتِقالُها
بأَطْرَافِها والْعِیسُ بادٍ ضَریرُها
قال : ضَرِیرُها شدّتُها ، حکاه الباهلیّ عنه.
ویقال : انزل بأحد ضرِیرَی الوادِی ، أی
بإحدی ضِفّتیْه.
وقال أَوْس :
وما خَلیجٌ من الْمرُّوت ذُو شُعَبٍ
یَرْمِی الضَّرِیر بخُشْبِ الطَّلحِ والضَّالِ
أبو عُبَید عن الأصمعیّ : الإضرار : التزویج علی ضَرّة. یقال منه : رجل مُضِر ، وامرأة مُضِر بغیر هاء. والمضرّ أیضاً ، الدَّانی من الشیء. ومنه قولُ الأخطل :
ظَلَّتْ ظباء بَنِی الْبَکَّار راتعَةً
حتی اقْتُنِصْنَ علی بُعْدٍ وإِضْرارِ
ویقال : مکان ذُو ضِرار ، أی ضَیّق.
ویقال : لیس علیک فیه ضَرَر ولا ضارُورة. ویقال : أضرّ الفرس علی فَأْسِ اللِّجام ؛ إذا أَزَمَ علیه.
اللیث : الضَّرَّتان للألیة من جانب عظمها ، وهما الشَّحمتان اللتان تَهدَّلان من جانبیها ، وضِرّةُ الإبهام : لحمةٌ تحتها ، وضَرَّةُ الضَّرْع لحمهما ، والضَّرْعُ یذکّر ویؤنث. والمِضرُّ الرجلُ : الذی عنده ضَرَّةٌ من مال ، وهی القطعة من الإبل ، وأنشد :
بِحَسْبکَ فی القومِ أَن یَعْلَموا
بأَنَّکَ منهم غَنِیٌ مُضِرّ
وفی حدیث مُعاذ : «أنه کان یُصلّی فأَضَرُّ به غُصْنٌ ، فَمَدَّ یَدَه فکَسره» قوله : «أَضَرَّ به» ، أی دَنا مِنْه.
وقال عبد الله بن عَنَمة الضبیّ :
لأُمِّ الأرض وَیْلٌ ما أَجَنَّتْ
بحیث أضَرَّ بالحَسَن السبیلُ
أی بحیث دنا حبل الحسن من السبیل.
وقال الأخطل :
لِکلِّ فَراشةٍ منها وَفَجِ
أَضَاةٌ مَاؤُهَا ضَررٌ یمورُ
قال ابن الأعرابیّ : ماؤها ضَرَرٌ ، أی یَمُرَّ فی مضیق ، وأراد أنَّه کثیرٌ غَزِیرٌ فمجاریه تضیق به وإن اتَّسَعَت.
وقال أبو عَمرو : یقال : رجل ضِرُّ أضْرارٍ ، وعِضُّ أَعْضاضٍ وَصِلُّ أَصْلالِ ، إذا کان داهِیَةً فی رأیه ، وأنشد :
والقَومُ أَعْلَمُ لو قُرْطٌ أُرِید بها
لکانَ عُرْوةُ فیها ضِرُّ أَضْرارِ
أی لا یَسْتَنْقِذُه ببَأْسه وحِیَله.
وعروةً أخو أبی خِراش ، وکان لأبی خِراش عند قُرْطٍ منَّة ، وأَسرت أزدُ السَّراةِ عُروة ، فلم یحمَد نیابة قُرْط ، عند أبی خراش فی إسارهم أخاه :
إذاً لَبُلَّ صَبِیُّ السَّیفِ من رجلٍ
من سادة القوم أو لَالْتَفَّ بالدار
سلمة عن الفراء : سمعت أبا ثَرْوان یقول : ما یضرُّک علیها جاریة ، أی ما یزیدک.
قال : وقال الکسائی : سمعتهم یقولون : ما یضرک علی الضَّبّ صَبْراً ، وما یَضیرُکَ علی الضَّب صبراً ، أی ما یزیدک.
ثعلب ، عن ابن الإعرابیّ : یقال : ما یَضُرُّک علیه شیئاً وما یزیدُک علیه شیئاً ، بمعنی واحد.
وقال ابن السکیت فی أبواب النَّفی : یقال : لا یضرک علیه رجل ، أی لا یزیدک ولا یضرَّک علیه حمل.
وسئل أبو الهیثم عن قول الأعشی :
فقال : الضَّرَّة : شدة الحال ، فَعْلَة من الضرّ. قال : والضُّرُّر أیضاً هو حال الضریر ، وهو الزَّمِنُ. والضَّرَّاء الزَّمانة ، والضَّرّاء : السَّنَة.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : قال : الضَّرّة : الأذاة ، والضَّرَّةُ : المال الکثیر ، ومنه قیل : رجل مُضِرّ.
وقال أبو زید : الضَّرَّةُ : الضَّرْعُ کلُّه ما خلا الأطْباء ، وإنما تُدْعی ضَرَّة إذا کان بها لَبن ، فإذا قَلُص الضَّرْع وذهب اللّبن ، قیل له : خَیْف.
قال اللیث : الرّضُ : دَقُّکَ الشیء ، ورُضَاضُه : قطعه. قال : والرَّضْراضَةُ : حجارة تُرَضْرَضُ علی وجه الأرض ، أی تتحرک ولا تثْبت.
قلت : وقال غیره : الرَّضْراض والرَّصراص : ما دَقَّ من الحصی.
وقال الباهلیّ : الرّضُ : التَّمر الذی یُدَقُّ ویُنَقَّی من عَجَمِه ، ویُلْقی فی المَخْض.
وقال ابن السکیت : المُرِضَّة : تمر یُنقع فی اللبن فتشربه الجاریة ، وهو الکُدَیْراء.
وقال : المُرِضَّةُ بهذا المعنی.
قال : وسألتُ بعض بنی عامر عن المُرِضَّة ، فقال : هی اللّبَن الشدید الحموضة الذی إذا شربه الإنسان أصبح قد تَکَسَّر.
وقال أبو عُبید : إذا صْبّ لبنٌ حلیب علی لبن حَقین ، فهو المرِضَّة والریْبَة ، وأنشد قول ابن أحمر :
إذا شَرِبَ المُرِضّةَ قال : أَوْکِی
علی ما فی سَقائِک قد رَوینَا
أبو عُبید عن الأصمعیّ : الرَّضْرَاضَة : المرأة الکثیرة اللّحم.
قال رُؤْبَة :
أَزْمانَ ذاتُ الکفَلِ الرّضْراضِ
رَقْرَاقَةٌ فی بُدْنِها الفَضفاض
ورجل راضْراض ، وبعیر رضراض : کثیر اللحم.
وقال الأصمعیّ : أرَضَ الرُّجُل إِرْضَاضاً : إذا شَرِبَ المُرِضَّةَ فَثَقُلَ عنها.
وأنشد :
وقال أبو عُبیدة : المُرِضَّةُ من الخیل : الشَّدیدة العَدْو. وقال أبو زید : المُرضَّةُ : الأُکلة والشُّرْبَةُ إذا أکلتها أوْ شَرِبتها
أَرَضَّتْ عَرَقَک ، فأَسالته.
قال : ویقال للراعیة إذا رضّت العشب أکلاً وهَرْساً : رَضَارض ، وأنشد :
یَسْبُتُ راعیها وهی رِضارضُ
سَبْتَ الوَقیدِ والورِیدُ نابضُ
وقال الجَعدی یصف فرساً :
فعَرَفْنا هزّة تأْخُذُه
فقرنّاهُ برَضْرَاضٍ رِفَلْ
أراد : قرَنّاهُ ببعیر ضخمٍ ، والرّضُ : التّمر والزُّبْد یُخْلطان. وقال :
جاریةٌ شَبّتْ شباباً غَضّاً
تشرب مَحْضاً وتَغَذَّی رَضّا
وقال ابن السکیت : الإرْضاض شِدةُ العَدْو ، وأَرَضّ فی الأرض : ذَهَب.
ضلّ ، لضلض : [مستعملان].
قال اللیث : اللّضْلاض الدلیل ، ولَضْلَضْتُه : التفَاتُه وتَحْفُّظُه ، وأنشد :
وبَلَدٍ بعیَا علی اللّضلاضِ
أَیْهَمَ مغبِّر الفِجاج فَاضی
أی واسعٌ ، من الفضاء.
الحُرانیّ عن ابن السکیت : یقال : أَضْلَلْتُ بعیری وغیره ، إذا ذهب منک ، وقد ضلِلْتُ المسجدَ والدّار ، إذا لم تعرفْ موضعَهما.
وقال أبو حاتم : ضَلِلْتُ الدار والطریق ، وکلِّ شیء ثابتٍ لا یَبْرَح. ویقال : ضَلَّنی فلانٌ فلم أَقْدِرْ علیه ، أی ذَهَبَ عنی ، وأنشد :
والسَّائِلُ المُبْتَغِی کرائمها
یعلم أَنِّی تَضِلُّنی عِلِلی
أی تذهب عنی ، ویقال : أضللت الناقة.
والدراهم وکلَّ شیء لیس بثابت قائم ؛ مما یزول ولا یثبت.
وقال الفراء فی قول الله عزوجل ؛ (فِی کِتابٍ لا یَضِلُ رَبِّی وَلا یَنْسی) [طه : 52].
أی لا یَضِلُّه ربی ولا ینساه.
ویقال : أَضْلَلْتُ الشیء ، إذا ضَاعَ منک ، مثل الدّابة والنّاقة ، وما أشبههما إذا انْفَلَت منک. وإذا أخطأتَ موضع الشیء الثابت ، مثل : الدار والمکان قلت : ضَلِلْتُه وضَلَلْتَه ، ولا تَقل : أَضْلَلْتُه.
وأخبرنی المنذریّ عن ابن فهمْ عن محمد ابن سلّام ، قال : سمِعْتُ حمّاد بن سَلمة یقرأ (فی کتاب لا یُضِلُ ربی ولا ینسی) فسألتُ عنها یونس فقال : «یُضلّ» جَیِّدَةٌ ، یقولون : ضَلَ فلان بعیرَه ، أی أَضَلّه.
قلت : خالفهم یونس فی هذا.
وقال الزَّجاج : ضَلِلْتُ الشیء أَضِلُّهُ إذا جعلتَه فی مکان ولم تَدْرِ أَین هو ، وأضْلَلْتُه ، أی أضَعْته.
وقول الله جلَّ وعزَّ : (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَ إِحْداهُما فَتُذَکِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْری) [البقرة : 282]. وقُریء (إنْ تَضِلَ) بالکسر ، فمن کسر «إنْ» فالکلام علی لَفْظ الجزاء ومعناه.
وقال الزَّجاج : المعنی فی (إن تضلّ) : إنْ تَنْسَ إحداهما تُذَکِّرْها الأخری الذاکرة.
قال : وتُذَکِّرُ وتُذْکِرُ ، رفعٌ مع کسر «إنْ» لا غیر. ومن قرأ (أَنْ تَضِلَ إِحْداهُما فَتُذَکِّرَ) ، وهی قراءة أکثر الناس.
قال : وذکر الخلیل وسیبویه أن المعنی : اسْتَشهِدُوا امرأَتَین ، لأن تُذَکّرَ إحداهما الأخری ، ومن أجل أن تُذَکّرها.
قال سیبویه : فإن قال إنسان : فلمَ جاز أن تضِلَ ، وإنما أُعِدَّ هذا للإذکار! ، فالجواب عنه أنّ الإذکار لما کان سبَبُه الإضلال ، جاز أن یذکر أن تَضِلَ ، لأن الإضلال هو السبب الذی به وجب الإذْکار. قال : ومثلُه أَعْدَدْتُ هذا أن یَمِیلَ الحائط فأَدْعَمه ، وإنما أَعْدَدْتُه للدَّعْم ، لا للمیل ؛ ولکن المیل ذُکِرَ ، لأنه سبب الدَّعْم ، کما ذکر الإضلال ، لأنه سبب الإذکار ، فهذا هو الْبَیِّن إن شاء الله تعالی.
وقوله : عزوجل : (أَإِذا ضَلَلْنا فِی الْأَرْضِ) [السجدة : 10]. معناه : أإذا مِتْنَا وصِرْنا تُراباً وعِظاماً ، فضللنا فی الأرض فلم یتبیَّن شیءٌ من خَلْقِنا.
وقوله : (رَبِّ إِنَّهُنَ أَضْلَلْنَ کَثِیراً مِنَ النَّاسِ) [إبراهیم : 36].
قال الزّجاجُ : أی ضَلُّوا بسببها ، لأن الأصْنام لا تعقل ولا تفعل شیئاً ، کما تقول : قد فتَنَتَنِی. والمعنی : إنی أحببتها ، وافْتَتَنتُ بسببها.
وقوله جلّ وعزّ : (إِنْ تَحْرِصْ عَلی هُداهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا یَهْدِی مَنْ یُضِلُ) [النحل : 37].
قال الزجاج : هو کما قال جلّ وعزّ : (مَنْ یُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِیَ لَهُ) [الأعراف : 186].
قلت : والإضلال فی کلام العرب ضدّ الهِدَایة والإرشاد. یقال : أَضللْتُ فلاناً ، إذا وجهتَه للضلال عن الطریق ، وإیاه أراد لبید :
مَنْ هداه سُبُلَ الخَیْرِ اهْتَدَی
ناعِمَ البالِ ومن شَاءَ أَضلّ
وقال لبید هذا فی جاهلیته ، فوافق قوله التنزیل یُضلّ مَنْ یشاء ، وللاضلال فی کلام العرب معنی آخر.
یقال : أَضللْتُ المیِّتَ ، إذا دَفَنْتَهُ.
وقال المخَبَّلُ :
أَضلَّتْ بنو قَیْسِ بن سَعْدٍ عَمیدَها
وفارِسَها فی الدَّهْرِ قَیْسَ بن عاصم
وقال النابغة :
فَآبَ مُضِلُّوهُ بعَیْنٍ جَلِیّةٍ
وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُ
یرید بمضلِّیه : دافِنیه حینَ مات.
وقال أبو عَمْرو : یقال : ضَلِلْتُ بعیری إذا کان معقولاً فلم تهتد لمکانه ، وأَضْلَلْتُه إضلالاً إذا کان مُطْلقاً ، فذهب ولا تدری أین أخذ ، وکُلَّما جاء الضلالُ من قِبَلِکَ قلت : ضللْتُه ، وما جاء من المفعول به ، قلت : أَضللْتُه.
قال أبو عَمْرو : أصل الضلال الغَیبوبة ، یقال : ضلَ الماءُ فی اللبن ، إذا غَاب ، وضلَ الکافِرُ : غاب عن الحُجَّة ، وضلَ الناسِی ، إذا غابَ عنه حِفْظُه.
قال الله تعالی : (لا یَضِلُ رَبِّی) [طه : 52] ، أی لا یغیب عنه شیءٌ ، ولا یغیب عن شَیْءٍ ، وقوله : (أَنْ تَضِلَ إِحْداهُما) [البقرة : 282] أی تغیب عن حِفظها ، أو یغیب حِفْظُها عنها.
سلَمة عن الفراء قال : الضُّلَّةُ ، بالضم : الحذاقَةُ بالدّلالة فی السَّفَر ، والضَّلّة : الغیبوبةُ فی خیر أو شر ، والضِّلّةُ : الضلال.
وقال ابن الأعرابیّ : أَضلَّنِی أمرُ کذا وکذا ، أی لم أَقْدِرْ علیه.
وأنشد :
إنی إذا خُلَّةٌ تَضیّفَنِی
یُریدُ مالِی أَضلَّنی عِلَلِی
أی فارقَتْنی ، فلم أَقْدر علیها ، ویقال : أرض مَضَلَّةٌ ، ومَضِلّةٌ : لا یهتدی فیها.
وقال شمِر : قال الأصمعیّ : المَضَلُ : الأرض المَتِیهة.
وقال غیره : أَرْضٌ مَضَلَ یَضلّ فیها الناسُ ، والمَجْهل کذلک.
ویقال : أَخَذْتُ أَرْضاً مَضِلّةً ، ومَضَلّة ، وأَرْضاً مَضَلَّا مَجْهلاً.
وأنشد :
أَلَا طَرَقَتْ صَحْبِی عُمَیْرَةُ إنَّها
لَنا بالمَرَوْرَاةِ المَضَلِ طَرُوقُ
وقال غیره : أرض مَضِلّة ومَزِلّةٌ ، وهو اسم ، ولو کان نَعْتاً کان بغیر الهاء.
ویقال : فلاةُ مَضَلَّةٌ وخَرْقٌ مَضَلةٌ ، الذکر والأنثی ، والجمع سواء ، کما قالوا : الولد مَبْخَلَةٌ ، وقیل : أرضٌ مَضِلةٌ ، وأَرَضونَ مَضِلَّات.
أبو عُبید عن أبی زید : أَرْض مَتِیهة مَضِلَّةُ ومَزِلةٌ من الزّلَق.
وقال الأصمعیّ : الضَّلَضِلَةُ : الأرض الغلیظة. ویقال للدلیل الحاذِق : الضَّلاضِل ، والضُّلَضِلَةُ ، قاله ابن الأعرابیّ.
ویقال : فلان ضُلّ بن ضُلّ ، إذا لم یُدْرَ مَنْ هو؟ وممَّنْ هو؟ وهو الضُّلالُ بن الأُلَال ، والضُّلالُ بن فَهْلَل ، وابن ثَهلل ، کلُّه بهذا المعنی.
وقال اللحیانیّ : یقال : فلان ضِلُ أَضْلال وصِلُّ أصْلال بالضاد والصاد ، إذا کان
داهِیَة ، وضَلاضِلُ الماءِ وصَلاصِلُه : بقایاه ، واحدتُها ضُلْضُلَة وصُلْصلَة ، وضَلَ الشَّیْءُ ، إذا ضاع ، وضَلَ فلان عن الْقَصْدِ ، إذا جَارَ.
وسُئِلَ النبی صلیاللهعلیهوسلم عن ضَوَالِ الإبل ، فقال : «ضَالَّةُ المؤمن حَرَقُ النار» وخرج جَوابُ النبی صلیاللهعلیهوسلم علی سؤال السائل ، لأنه سأله عن ضَوَالِ الإبل ، فنهاه عن أخذها ، وحذَّره النَّار لئلا یَتَعَرَّض لها ، ثم قال علیهالسلام : ثم قال : «دَعْها ، ما لک ولَها ، معها حذاؤها وسِقاؤها ، ترد الماء ، وتأکل الشجر» أراد أنها بعیدة المذهب فی الأرض ، طویلة الظَّمَأ ، ترد الماء وترعی الشجر بلا راع لها ، فلا تتعرض لها ، ودعها حتی یأتیها ربها.
وقال اللیث : الضَّالَّةُ من الإبل التی بمَضْیَعة لا یُعرف لها مالک ، وهو اسم للذکر والأنثی ، والجمیع الضَّوَالّ.
قال : والضَّلال والضَّلالَة مَصْدران ، ورجلٌ مُضَلَّل لا یُوفّق لخیرٍ ، صاحبُ غَوایات وبَطالات. وفلان صاحبُ أَضالیل ، واحدتها أُضْلُولة.
وقال الکمیت :
وسُؤالُ الظِّبَاءِ عن ذی غَدِ الأَمْ-
-رِ أضالیلُ من فُنون الضَّلال
والضَّلیل الذی لا یُقْلِعُ عن الضَّلالة ، والضَّلَل الماء الذی یکون تحت الصَّخْر لا تصیبه الشمس. یقال : ماءُ ضَلَلٌ.
قال : والضَّلْضِلَة کلُّ حَجَر قدرَ ما یُقِلُّه الرجل ، أو فوق ذلک أملس یکون فی بطون الأودیة. قال : ولیس فی باب التضعیف کلمة تشبهها.
وقال الفرّاء : مکان ضَلَضِل وجَنَدِل ، وهو الشدید ذی الحجارة ، وقال : أرادوا ضَلَضِیل وجَنَدِیل علی بناء حَمَصِیص ، وصَمَکِیک ، فحذفوا الیاء.
ضنّ ، نضّ : [مستعملان].
قال اللیث : الضِّنة وَالضِّنُ والمِضنّة ، کل ذلک من الإمساک والبُخلُ ، تقول : رجل ضَنِین.
قال الله تعالی : (وَما هُوَ عَلَی الْغَیْبِ بِضَنِینٍ (24)) [التکویر : 24].
قال الفراء : قرأ زید بن ثابت ، وعاصم ، وأهل الحجاز : بِضَنِینٍ ، وَهو حَسَن.
یقول : یأتیه غَیب ، وهو مَنْفوسٌ فیه ، فلا یبخلُ به علیکم ، ولا یَضِنُ به عنکم ، ولو کان مکان «علی» «عن» صَلَح ، أو الباء کما تقول : ما هو بضنین بالغیب.
وقال الزجاج : ما هو علی الغیب ببخیل ، أی هو صلیاللهعلیهوسلم یُؤَدِّی عن الله ، ویُعَلِّمُ کتابَ الله ، وقُرِیء : بظنین ، وتفسیره فی
بابه. ویقال : ضَنِنْتُ أَضَنُ ضَنّاً وهی اللغة العالیة. ویقال : ضَنَنْتُ أَضِنُ.
ویقال : هو عِلْقُ مِضَنَّةٍ ومَضَنَّةٍ ، أی هو شیءٌ نَفِیسٌ یُضَنُ به ، ویُتَنافَسُ فیه.
ویقال : فلان ضِنَّتِی من بین إخوانی ، أی اخْتَصُّ به وأَضِنُ بمودَّته.
وفی الحدیث : «إنَّ للهَ ضَنَائِنُ من خَلْقِه یُحْیِیِهمْ فی عافِیة ، ویُمیتُهُم فی عافیة» أی خَصَائِص.
ویقال : أضطنَ یضطَنُ ، أی بَخِلَ یَبْخَلُ ، وهو افْتِعال من الضنّ ، وکان فی الأصل : اضتَنَّ ، فقُلِبت التَّاء طاءً.
وقال الأصمعیّ : المَضنُونَةُ : ضَرْبٌ من الغِسْلَةِ والطیب.
وقال الراعی :
تضم علی مَضنونةٍ فارسیَّةٍ
ضفائرَ لا ضاحِی القُرون ولا جَعْد
وأنشد ابن السکیت :
قَدْ أکْنَبَتْ یداک بَعْدَ لِینِ
وبَعْدَ دُهْنِ الْبَانِ والمضنُونِ
أکْنَبَتْ : غَلُظَتْ ، والمضنُون : ضرب من الغَوالِی الجَیِّدة.
أبو عُبید عن الأصمعیّ ، قال : اسمُ الدَّراهم والدَّنانیر عند أَهْلِ الحجاز : «النَّاضُ» وإنما یُسَمُّونَه ناضّاً ، إذا تحوَّلَ عَیْناً بعد أَنْ یکون مَتَاعاً ، وفِعله : نَضَ المالُ ، أی صار عَیْناً بعد ما کانَ مَتاعاً.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : النَّضُ : الإظهارُ ، والنَّضُ : الحاصِل ، یقال : خُذْ ما نَضَ لک من غَرِیمکَ. قال : ونَضَّضَ الرّجُلُ ، إذا کثُر نَاضُّه ، وهو ما ظَهَر وحَصَلَ ما مالِه ، قال : ومنه الخَبْر : «خُذُوا صَدَقَةَ مَا نَضَ من أَمْوَالِهم» ، أی ما ظَهَر وحَصَلَ.
وَوُصِفَ رجلٌ بکثرة المال ، فَقِیل : هو أکثرُ النّاس نَاضّاً.
وروی شمر بإسْنادٍ له ، عن عِکْرمة أَنَّه قال : إنَّ الشَّریکَیْن یَقْتَسِمان ما نَضَ مِنْ أَمْوَالِهمَا ولا یَقْتسمان الدَّیْن.
قال شمِر : ما نَضَ ، أی ما صَار فی أَیْدِیهما.
أبو عُبید عن أَبی زید : هو نُضَاضَةُ وَلَدِ أَبَوَیْه ، ونُضَاضَةُ الماء وغیره : آخِره وَبِقیَّتُه.
ویقال : نَضِ إلیَّ من معروفک نُضَاضَةً ، وهو الْقَلِیلُ منه.
وقال أبو سَعِید : علیهم نَضَائِضُ من أَمْوالهم وبَضَائِضُ ، واحدتها نَضِیضَةٌ ، وبَضِیضَةٌ.
وقال الأصمعیّ : نَضَ له بَشیءٍ ، وبَضَّ له بشیءَ ، وهو الْمَعروفُ الْقَلیل.
وقال اللیث : النَّضُ : نَضِیضُ الماءِ کأَنَّما یخرج من حَجر ، تقول : نَضَ الماءُ یَنِضُ ،
وفلان یَسْتَنِضُ معروفَ فلان ، أی یَسْتَخرجه ، ومنه قول رؤبة :
إنْ کَانَ خیراً مِنْکِ مُسْتَنَضّاً
فَاقْنَی فشر الْقَوْلِ ما أَنضّا
وقال أیضاً :
تَمتَاحُ دَلْوَی مکْرَهُ البِضَاضِ
ولا الْجَدَی من مُتْعَبٍ حَبَّاض
والنّضُ : مکرُوهُ الأمْرِ ، تقول : أَصَابَنِی نَضُ من أَمْرِ فلان.
شمر ، عن ابن الأعرابیّ : اسْتَنْضَضْتُ منه شَیئاً ، أی اسْتَخْرجته وأَخذته ، وأنشد بیت رؤبة.
أبو عُبید ، عن أبی عمرو : نَضْنَضْتُ الشیءَ ونَصْنَصته ، إذا حَرَّکته وأَقْلَقْته ، ومنه قیل للحیَّة : نَضْنَاضٌ ، وهو القلق الذی لا یَثْبُتُ فی مکانه بِشرّته ونَشَاطِه. قال الراعی :
یَبیتُ الحیّةُ النّضاضُ فیها
مکانَ الْحِبِّ یَسْتَمعُ السِّرارَا
قال : وأخبرنی الأصمعیّ : أنه سأل أَعرابیاً عن النضاض : فأخرج لِسانه وحرکه ، ولم یزِدْ علی هذا ، وهذا کله یرجع إلی الحرکة.
أبو عَمْرو : النَّضِیضة : المطر القلیل ، وجمعها نَضائِض ، وأنشد :
أبو عبید : النَّضِیضَةُ من الریاح التی تنِضّ بالماء فَیَسِیل ، ویقال : الضّعیفة.
ضف ، فض : [مستعملان].
قال اللیث : الضَّفَّةُ ، والضِّفة ، لغتان ، وهما : جانبا النهر اللذان یقع علیها النَّبائِتُ (1)، والجمیع الضَّفات ، والضِّفّات.
وقال الأصمعیّ وغیره : ضَفَّةُ الوادی ، وضِیفُهُ جانبه. وقال القُتَیْبیّ : الصواب الضِّفَّةُ بالکسر.
قلت : الضَّفَّة لغةٌ عالیة جَیِّدة.
وفی الحدیث أن النَّبی صلیاللهعلیهوسلم لم یَشْبَعْ من خبزٍ ولحم إلا علی ضفف ، وبعضُهم یرویه : علی شَظَف.
قال أبو عُبَید ، قال أبو زید : الضَّفَفُ والشَّظَفُ جمیعاً : الضِّیقُ والشِّدَّة ، تقول : لم یَشْبعَ إلا بضیق وقِلَّة.
قال أبو عُبید : ویقال : فی الضَّفَفِ : إنَّهُ اجْتَماع الناس ، یقول : لم یَأْکل وحده ، ولکن مع النّاس.
وقال الأصمعیّ : ماء مَضْفُوفٌ ، وهو الذی کَثُر علیه الناس وأنشد :
1) . فی المطبوعة (النبأئث) ، والمثبت من «اللسان».
لا یَسْتَقِی فی النَّزَح المضْفوفِ
إلَّا مُدَاراتُ الْغُروبِ الْجُوف
وقال أبو العباس أحمد بن یحیی : الضَّفَفُ : أن تکون الأَکْلَة أکثر من مِقْدَار المال ، والْحَفَفُ : أن تکون الأکلة بمقدار المال.
وکان النبی صلیاللهعلیهوسلم إذا أَکَلَ کانَ من یأکل معه أکثر عَدَداً مِن قَدْرِ مبلغ المأکول وکفافِه.
وقال ابن الأعرابیّ : الضّفَفُ : الْقِلّة ، والْحفَف : الحاجة.
قال : وقال العُقَیلِی : وُلِدَ الإنسانُ علی حَفَف. أی علی حاجَةٍ إلیه. وقال : الضّفَف والْحفَف واحد.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : أصابهم من العیش ضَفَفٌ وحَفَف وشَظَفٌ ، کل هذا من شِدّة العیش.
وقال اللیث : الضّفف : العَجلَة فی الأَمْر ، وأنشد :
ویقال : لَقیته علی ضَفَف ، أی علی عَجل من الأمر.
شمِر : الضَّفَفُ : ما دون ملءِ المِکْیال ، وکل مملوء وهو الأکل دون الشِّبع.
أبو عبید : عن الکسائیّ : ضَبَبْتُ الناقة أَضُبُّها ضَبّاً ؛ إذا حَلَبْتَها بالکف. قال : وقال الفَرّاء : هذا هو الضَّفُ بالفاء ، فأما الضّبُّ فأَنْ تَجعلَ إبْهامَک علی الْخِلْف ، ثم تَرُدُّ أَصابِعَکَ علی الإبهام والْخِلْف جمیعاً.
ویقال : من الضَّفِ : ضَفَفْتُ ، أَضُفُ.
أبو عَمْرو : ناقةٌ ضَفوف : کثیرةُ اللبن ، وعین ضَفُوف : کثیرة الماء ، وأنشد :
وقال شمِر نحواً منه ، وقال الطرماح :
وتَجُودُ من عَیْنِ ضَفو
فِ الْغَرْبِ مُتْرَعَةِ الْجَدَاوِل
قال : وماء مضفوف کثیر الغاشیة ، وأنشد :
ما یَسْتَقِی فی النَّزحِ المضْفوف
إلّا مُدَاراتُ الْغُروب الْجُوفِ
قال : والمدار الْمَسوَّی إذا وقعَ فی الْبِئر اجْتَحَفَ ماؤُها ، وقالت امرأةٌ من العرب : تُوُفَّی أبو صِبْیانی ، فما رُئِیَ علیهم حَفَفٌ ولا ضَفَفٌ ، أی لم یُرَ علیهم حُفُوفٌ ولا ضیق.
وقال اللیث : الضَّفُ : الحلب بالکَفِّ کلِّه ، وأنشد :
بِضَفِ القوادِم ذاتِ الْفُضو
لِ لا بالْبکاء الکِمَاشِ اهْتِصارا
أبو عُبید : عن الکسائیّ : الْجَفّة والضَّفَّة جماعة القوم.
وقال الأصمعیّ : دخلتُ فی ضَفَّة القوم ، أی فی جماعتهم.
وقال اللیث : دخل فلان فی ضَفّة القوم
وضَفْضَفَتهم ، أی فی جماعتهم.
وقال أبو سَعِید : یقال فلان من لَفِیفَنا وضَفِیفِنا ، أی ممن نَلُفُّهُ بنا ، ونَضُفُّه إلینا ، إذا حَزَبَتْنَا الأمور.
وقال أبو عَمْرو : شاة ضَفّةُ الشَّخْبِ ، أی واسعة الشّخب.
وقال أبو زَیْد : قوم مُتضافّون : خفیفة أموالهم.
وقال أبو مَالک : قوم متضافُّون : مُجْتمعون ، وأنشد :
فراحَ یَحْدُوها علی أکْسائِها
یضُفُّها ضَفّاً علی انْدِرائِها
أی یجمعها. وقال غیلان :
ما زالَ بالْعُنفِ وفَوقَ الْعُنفِ
حتی اشْفَتَرّ الناسُ بعد الضَّفِ
والجمیع الضِّفَفَة : هُنَیَّةٌ تشبه الْقراد إذا لَسعت شَرِیَ الْجِلْدُ بَعْدَ لَسْعَتِها ، وهی رَمْداء فی لونها ، غبراء.
قال اللیث : الفَضُ تفریقُک حَلقَةً من الناس بعد اجتماعهم ، ویقال فَضَضْتُهم فانفضُّوا ، وأنشد :
إذا اجْتَمَعُوا فَضَضْنَا حُجْرَتَیْهم
ونَجْمَعُهُمْ إذا کانوا بَدَادِ
وفَضَضْتُ الخاتَم من الکتاب ، أی کَسَرْته ، ومنه قولهم : لا یَفْضُض اللهُ فاکَ.
ورُوِی فی حدیث العباس بن عبد المطلب أنه قال : «یا رسول الله ، أی إریدُ أن أَمْتَدِحَکَ» فقال : «قل ، لا یَفْضُض اللهُ فَاکَ» ؛ ثم أنشده قصیدة مدحه بها ، ومعناه : لا یُسقِط الله أَسْنانَک ، والفَم یقوم مَقامَ الأسنان ، وهذا من فَضّ الخاتم والجموع ، وهو تَفْرِیقها.
قال الله جلّ وعَزّ : (لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِکَ) [آل عمران : 159] أی : تفرقوا.
وفی حدیث خالد بن الولید أنه کتب إلی مَرازبة فارس : «أما بعد ؛ فالحمد للهِ الذی فَضّ خَدَمَتکم».
قال أبو عُبید : معناه فرَّق جمعکم ؛ وکل مُنْکَسِرٍ مُتَفَرِّق ، فهو منفضّ ، وأصل الخَدَمَة الخَلْخَال ، وجمعها خِدَام.
والفِضة معروفة. قال الله عزوجل : (قَوارِیرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِیراً (16)) [الإنسان : 16].
یسأل السائل : فتقول : کیف تکون القواریر من فضة جوهَرُها غیر جَوْهَرِها؟.
فقال الزَّجَّاج : معنی (قَوارِیرَا مِنْ فِضَّةٍ) : أصل القواریر الذی فی الدنیا من الرَّمْل ، فأَعْلَمَ الله أنَّ أفضلَ تلک القواریر أصْله من فضة یُرَی من خارجها ما فی داخلها.
قلت : فجمع مع صفاء قواریره الأمْنَ من الکسْر ، وقبوله الجبر مثل الفِضة ، وهذا من أَحْسن ما قیل فیه.
وقال شمر : الفَضْفاضَةُ : الدِّرْعُ الواسِعَة.
وقال عمرو بن معدی کرب :
وأَعْدَدْتُ للْحَرْبِ فَضْفاضَةً
کأَنَّ مَطَاوِیهَا مِبْرَدُ
قال : وقمیص فَضفاض : واسعٌ ، وجاریة فضفاضة : کثیرة اللّحْم مع الطُّول والجسم. وقال رؤبة :
والفَضفاض : الواسع.
وقال رؤبة :
أبو عُبید الفَضِیض : الماء السائل ، والسّربُ مثله.
وقالت عائشة لمروان : «إن النبی صلیاللهعلیهوسلم ، قال لأبیکَ کذَا وکذا ؛ فأَنت فَضَضٌ منه».
أرادت أنک قطعة منه ، وفَضَضُ الماء : ما انتشر منه إذا تُطُهِّرَ به.
وفی حدیث أم سلمة أنها قالت : «جاءتْ امرأةٌ إلی رسول الله صلیاللهعلیهوسلم ، فقالت : إنّ ابنَتی تُوُفِّیَ عنها ، زوجُها وقد اشْتَکتْ عینها ، أَفتَکْحُلُها؟ فقال رسول الله صلیاللهعلیهوسلم : لا ، مَرَّتین أو ثلاثاً ، إنما هی أربعة أشهر وعشر ، وقد کانت إحداکُنَّ ترمی بالبَعْرة علی رأس الحوْل ، قالت زینب بنت أم سلمة : ومعنی الرَّمْی بالبَعْرَةِ : أن المرأةَ کانت إذا تُوُفِّیَ عنها زَوْجُها دخلت خِفْشاً ، ولَبِسَتْ شرّ ثیابها حتی تَمُرّ بها سنة ، ثم تُؤْتی بدابّة : شاةٍ أو طَیْر ، فتَفْتَضُ بها ، فقلما تَفْتَضُ بشیء إلّا مات ، ثم تَخْرُجُ فتُعْطَی بَعْرَةً فَتَرْمِی بها».
وقال القُتَیْبِی سألت الحجازیین عن الافْتضاض فذکروا أن المُعْتَدَّةَ کانت لا تَغْتَسِل ، ولا تَمَسُّ ماءً ، ولا تُقَلِّم ظُفْراً ، ولا تَنْتِفُ من وجهها شعراً ، ثم تخْرج بعد الحوْل بأَقْبَح مَنْظرٍ ، ثم تَفْتَضُ بطائر تمسح به قُبُلَها وتَنْبِذُه ، فلا یکاد یعیش.
قال : وهو من فضضتُ الشیء ، أی کَسَرته ، کأنها تکون فی عِدّة من زوجها فتکسِر ما کانت فیه ، وتخرج منه بالدَّابّة.
قلت : وقد رَوی الشافعیُّ هذا الحدیث ، غیر أنه رَوی هذا الحرف بعیْنه ، فَتَقْبِضُ به بالقاف والصاد ، وقد مَرّ تفسیره فی باب القاف.
ورجل فضفاض : کثیر العطاء ، شُبِّه بالماء الفضفاض ، وتَفَضْفَضَ البول ، إذا انتشر علی فخذی الناقة. والمِفَضُ ما یُفَضُ به مَدَرُ الأرض المُثَارَة ، وهو المِفْضاض ، ویقال : افْتَضّ فلانٌ جاریته واقْتَضَّها ، إذا افْتَرعها.
وفَضَّاض : من أَسْماءِ العرب.
وقال اللیث : فلان فُضَاضَةُ وَلَدِ أبیه ، أی آخِرهم.
قلت : والمعروفُ بهذا المعنی فلان نُضَاضَةُ وَلَد أبیه بالنُّون.
أبو عُبید ، عن الفراء : الفاضّةُ : الداهِیة ، وهن الْفَوَاضّ.
وقال شِمر فی قوله : «أنا أول من فَضّ خَدَمةَ الْعَجَم» : یرید کَسَرهم وفرّق جَمعهم ، وکلُّ شیء کسرتَه وفَرَّقتْه فقد فَضَضتَه. وطارت عِظامُه فُضاضاً ، إذا تَطایَرَتْ عند الضَّرب.
قال : والفَضَضُ : المتفرق من الماء ، والعَرق. وأنشد لابن میّادة :
تجلو بأَخْضَر من فُروعِ أَراکَةٍ
حسن المُنَصَّبِ کالْفَضیضِ البارِدِ
قال : الفضض المتفرق من ماءِ الْبَرد أو المطر ، وفی حدیث عمر : حین انقطعنا من فضَض الحصا.
قال أبو عُبید : یعنی ما تفَرّق منه ، وکذلک الفَضِیض.
وقال شمرِ فی قول عائشة لمروان : «أنت فَضَضٌ من لعنة رسول الله».
قال : الْفَضض اسم ما انْفَضَ ، أی تَفَرَّق.
والفِضاض نحوه.
ضبّ ، بضّ : [مستعملان].
قال اللیث : الضَّبُ یُکنی أَبَا حِسْلْ ، والأنثی ضَبّة ، ویجمع ضِبابا. وفلان أَضبّ. قال : والضَّبَّة حدیدة عریضة یُضَبَّبُ بها الخشَبُ ، والجمیع الضِّباب.
قلت : یقال لها : الضبَّةُ والکَتِیفَةُ ، لأنّها عریضة کهیئة خَلْقِ الضَّبّ ، وسُمِّیتْ کَتِیفَة ، لأنها عُرِّضَتْ علی هیئة الکَتِف.
ویقال للطّلْعَةِ قبل انشقاقها عن الْغَرِیض : ضبَّة ، وتجمع ضِبَابا.
وأنشد ابن السکیت :
یُطِفْنَ بِفُجّالٍ کأَنّ ضِبابَهُ
بُطونُ المُوالی یوم عیدٍ تَغَدَّتِ
أراد بضباب الْفُحّال ما خرج ما طلعه الذی یُؤْبَر به طَلْعُ الإناثِ.
ویقال : أَضبّت أرضُ بَنی فلان ، إذا کَثُرَ ضبابها ، وأَرْضٌ مَضَبَّةٌ ، ومَرْبَعَة : ذاتُ ضباب ، ویَرابِیع.
وقال الأصمعیّ : یقال : وَقَعْنا فی مَضابّ مُنْکَرة ، وهی قِطَعٌ من الأرض یکثر ضبابها ، وسمعت غیر واحد من العرب یقول : خرجنا نَصْطَاد المَضَبَّة ، أی نَصِیدُ الضِّباب ، جمعوها علی مَفْعَلة کما یقال للشیوخ : مَشْیَخة ، وللسُّیوف : مَسْیَفة.
أبو نَصْر ، عن الأصمعیّ : أَضبّ فلان ما فی نفسه ، أی أخرجه.
وقال شمِر فیما قرأت بخَطِّه : قال أبو حاتم : أضبّ القوم ، إذا سَکتُوا ، وأَمْسکوا عن الحدیث ، وأَضَبُّوا إذا تَکَلَّموا وأفاضوا فی الحدیث.
وقال اللیث : أَضبّ القومُ ، إذا تکلّموا ،
وأَضبُّوا ، إذا سکتوا ، وزعم أنه من الأضداد.
وقال أبو زید : أضبّ الرجل ، إذا تَکلّم ، ومنه یقال : ضبَّبَ یدُه دَماً ، إذا سالَت ، وأضبَبْتُها أنا ، إذا أَسَلْتُ منها الدّم ؛ فکأنه أَضبّ الکلام ، أی أَخرجه کما یَخْرُج الدم.
وقال اللیث : أَضبّ الرجلُ علی حِقْدٍ فی الْقَلْب ، وهو یُضِبُ إضباباً.
وقال الأصمعیّ : یقال : ترکت لِثَتَهُ تَضِبُ ضبِیباً من الدّم ، إذا سالت. وجاءنا فلان تَضِبُ لِثَتُه ، إذا وُصِفَ بِشدّة النَّهِم للأکل ، أو الشَّبَقِ لِلْغَلْمة ، أو الحرص علی حاجته وقضائِها.
وأنشد أبو عُبید قول بِشْر بن أبی خازم :
وبَنی تمیمٍ قد لَقِینا مِنْهُمُ
خَیْلاً تَضِبُ لِثاتُها لِلْمَغْنَمِ
وقال آخر :
أَبَیْنَا أَبَیْنا أن تَضبّ لِثاتکم
علی مُرْشِقَاتٍ کالظِّبَاءِ عَوَاطِیا
یُضرب هذا مثلاً للحریص النّهْم.
وفی حدیث ابن عمر أنه کان یُفْضِی بیدیه إلی الأرض إذا سَجَدَ وهما تَضِبَّانِ دَماً ، أی تَسِیلان.
وقال أبو عُبید : الضُّبُ : دون السّیلان الشدید ، ویقال منه : ضبّ یَضِبّ ، وبَضَّ یَبِضُّ ، إذا سال الماءُ وغیره.
قال أبو عُبید ، وقال أبو عمرو : الضَّبِیبَة سَمْن ورُبٌّ یُجْعَلُ للصَّبی فی الْعُکّةِ یُطْعَمُه. یقال : ضبِّبُوا لِصِبْیَتِکم.
ویقال : ضَبّ ناقته ، یَضُبُّها ضبّاً ، إذا حَلَبها بخمس أصابع.
وقال الأصمعیّ : أضبَّت السماء ، إذا کان لها ضباب ، ویقال للرجل إذا کان خَبّاً مَنُوعاً : إنه لَخَبٌ ضبّ.
قال : والضَّبُ : الْحِقْدُ فی الصدر ، والضبُ : ورم فی خُفِّ البَعیر.
وقال اللیث : أضبّ الرجلُ علی حِقْدٍ فی القلب وهو یُضِبُ إِضباباً.
ویقال : الضَّبُ : الْقَبْض علی الشیء بالْکَفّ.
والضَّب : داءٌ یأخذ فی الشَّفَةِ فَتَرِمُ ، أو تَجْسُو ، ویقال : تَجْسأَ حتّی تَیْبَسَ وتَصَلَّب.
قال : والضِّباب والضَّبابَةُ : ندًی کالغُبَارِ یَغْشَی الأرض بالْغَدَوَات. یقال : أَضَبَ یومُنا ، ویَوْمٌ مُضِبّ ، وسماء مُضِبّةٌ.
وقال اللیث فی الحدیث : «إنما بَقِیَتْ من الدنیا ضُبَابَةٌ کضُبَابةِ الإِناء» ، یعنی فی القِلَّة وسرعة الذهاب.
قلت : الذی جاء فی الحدیث : إنما بقیت من الدنیا صُبَابَةٌ کصُبَابة الإناء بالصاد.
هکذا رواه أبو عبید وغیره.
أبو عبید ، عن الکسائیّ : أَضْبَبْتُ علی
الشیء : أشرفْتُ علیه أن أظْفَرَ به.
قلت : وهذا من أَضْبَی یُضْبِی ، ولیس من باب المضاعف ، وقد جاء به اللیث فی باب المضاعف ، والصَّواب ما رویناه للکسائی.
وقال أبو زید : أَضَبَ ، إذا تکلَّم ، وأَضْبَأَ علی الشیء ، إذا سَکَت علیه.
وقال اللیث : امرأَة ضِبْضِبٌ ، ورجل ضُبَاضِبٌ : فَحَّاشٌ جریءُ.
قال : ورجل ضُباضِبٌ أَیضاً ، أی قَصیر سمین مع غَلِظ.
قال : والتَّضَبُّبُ : السَّمَنُ حین یُقبِل.
وروی أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : رجلٌ ضُباضِبٌ ، إذا کان قَصیراً سَمِیناً.
أبو عُبَید ، عن الأُمَوِیّ : بعیرٌ أَضَبَ ، وناقَةٌ ضَبَّاء بَیِّنَةُ الضَّبَب ، وهو وَجعٌ یأخذ فی الْفِرْسِن.
قال أبو عُبید : وقال الْعَدَبَّسُ الکِنانِیُّ : الضَّاغِطُ والضَّبُ شَیءٌ واحد ، وهما انْفِتاقٌ من الإِبط ، وکَثْرة من اللَّحم.
ابن السکیت : ضَبِبَ البَلدُ : کَثُرَتْ ضِبَابُه ، ذکره فی حروف أَظْهَر فیها التَّضْعیف ، وهی متحرکة ، مثل قَطِطَ شَعرُه ، ومَشِثَت الدّابة ، وأَلِلَ السِّقاء : تغیَّر ریحُه.
والْمضَبِّب الذی یُؤَتِّی الماءَ إلی جِحرة الضِّباب ، حتَّی یُذْلِقَها ، فَتبْرُز فَیصیدَها.
قال الکُمَیْت :
بِغَبْیَةِ صَیْفٍ لا یُؤَتِّی نِطافُها
لِیَبْلُغَهَا ما أَخْطَأَتْهُ الْمضَبِّبُ
یقول : لا یحتاج الْمضَبِّبُ أَنْ یُؤَتِّی الماءَ إلی جِحرَتها حتی یَسْتَخرج الضِّباب ویَصیدَها ؛ لأنَّ الماءَ قد کَثُرَ ، والسَّیْل علا الرُّبا ، فکفاه ذلک.
شمِر عن ابن شمیل : التَّضبیب شِدَّة القَبْض علی الشَّیء ؛ کیلا یَنْفَلِتَ مِنْ یده ، یقال : ضَبَّب علیه تَضبیباً.
أبو عبید ، عن أبی عَمْرو : التَّضبُّبُ : السِّمَن حین یُقْبل.
والعَرَب تشبه کَفَّ الْبخیل إذا قَصَّر عن العطاء بکَفِ الضبّ ، ومنه قول الشاعر :
مِناتِینُ أَبْرامٌ کأَنَّ أکُفَّهم
أَکُفُ ضِبَابٍ أُنشقَت فی الْحَبائِلِ
أبو زید : رجل ضِبْضِبٌ ، وامرأة ضِبْضبَةٌ ، وهو الجریء علی ما أتی ، وهو الأَبْلَخ أیضاً ، وامرأة بَلْخاء ، وهی الْجریئة التی تَفْخر علی جیرانها.
أبو عمرو : ضَبَ ، إذا حَقَد.
ابن بُزُرْج : أضَبَّت الأرضُ بالنبات : طلع نباتُها جمیعاً. وأَضَبَ القومُ : نهضوا فی الأمر جمیعاً.
الأصمعیّ وغیره : بَضَ الحَسْیُ ، وهو
یَبِضُ بَضیضاً ، إذا جَعَلَ ماؤه یخرج قلیلاً قلیلاً ، ویقال للرجُل إذا نُعِتَ بالصّبْر علی المصیبة : ما تَبِضُ عَیْنُه.
ویقال للمرأة إذا کانت لَیِّنَة الجلد ، ظاهرة الدَّم : إنها لَبَضَّة ، وقد بَضَّتْ تَبِضُ بَضاضَةً.
أبو عُبید ، عن أبی زید : بَضَضت له أَبُضُ بَضّاً ، إذا أعطاه شیئاً یسیراً ، وأنشد شمر :
ولم تُبْضِض النُّکْدُ للجاشِرِین
وأَنْفَدت النَّملُ ما تَنْقلُ
قال : هکذا أَنْشدنیه ابن أنس ، بضم التاء ، وهما لغتان : بَضَ یَبُضُ ، وأَبَضَ یُبِضُ.
ورواه القاسم : «ولم تَبْضُض».
قال : وقال ابن شمیل : البَضَّةُ : اللَّینة الحارة الحامِضة ؛ وهی الصَّقْرة.
وقال ابن الأعرابیّ : سقانی بَضّاً وبَضَّةً ؛ أی لبناً حامِضاً.
وقال اللیث : امرأة بَضَّةٌ ، تَارَّةٌ مُکْتَنزَةُ اللّحم فی نَصَاعَة لون ، وبَشَرَةٌ بَضّةٌ بَضیضةٌ ، وامرأة بَضةٌ بَضاض. وبِئْرٌ بَضوضٌ ، یجیءُ ماؤها قلیلاً قلیلاً.
والبَضباض : قالوا : الکَمْأَة ، ولیست بمَحْضة.
وقال أبو سَعِید : فی السِّقاءُ بضاضَة من ماء أی شیء یسیر.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : بَضَّضَ الرجلُ إذا تَنَعَّم ؛ وغَضَّض : صار غَضَاً مُتَنَعِّماً ، وهی الغُضوضةُ. قال : وغضَّض ، إذا أَصابته غضَاضَة.
قال : والْبَضَّةُ : المرأة الناعمة ، سمراء کانت أو بیضاء ، والْمضّةُ : التی تؤذیها الکلمة ، أو الشیء الیسیر.
أبو عُبید : عن الأصمعیّ : الْبَضّةُ من النساء : الرقیقةُ الجلد کانت بیضاء ، أو أَدْماء.
وقال أبو عمرو : هی اللَّحِیمة البیضاء.
وقال الأصمعیّ : الْبَضُ من الرجال الرّخْص الجسد ، ولیس من البیاض خاصة ، ولکنه من الرُّخوصة والرَّخاصة.
وقال غیره : هو الجیِّد الْبَضْعَة السَّمین ، وقد بَضِضْتَ یا رجل تَبَضُ بَضَاضَةً.
ضم ، مض : [مستعملان].
قال اللیث : الضَّمُ : ضمک الشّیْء ، تقول : ضَمَمْتُ هذا إلی هذا ، فأَنَا ضَامٌ ، وهو مَضْمُومٌ ، وضامَمتُ فلاناً ، إذا أقُمْتَ معه فی أمرٍ واحد ، والضِّمامُ کلُّ شیء تَضُمُ به شیئاً إلی شیء. والإضْمامَةُ : جماعةٌ من الناس لیس أصْلُهم واحداً ، ولکنهم لفیفٌ ، والجمیع الأضامیم.
وأنشد :
قال : والضُّمَاضِمُ ، من أسماء الأسَدِ ، وضَمْضَمَتُه : صوته.
قال : والضِّمُ والضِّمام : الدّاهیة الشّدیدة.
قلت : العَرب تقول للدّاهیة : صَمِّی صَمامِ بالصاد ، وأحسب اللیث أوْ غیره : صَحْفوه فَجَعلُوا الصاد ضاداً ، ولم أسمع الضمّ والضّمام فی أسماء الدواهی.
لغیر اللیث : وضَمْضَم ، اسم رجل.
ویقال : اضْطَ فلان شیئاً إلی نفسِه.
وقال أبو زید : الضُّماضِمُ : الکثیر الأکل الذی لا یشبع.
وقال اللحیانیّ : قال الأمویّ : یقال للرجل البخیل : الضِّرِزّ والضُّماضم ، والْعَضَمَّز ، کله من صفة البخیل ، وهو الصُّوَتِن أیضاً.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الضَّمْضَم : الجسیم الشجاع ، بالضاد.
قال : والصَّمْصَم : البخیلُ ، النِّهایة فی البخل ، بالصّاد.
قال : وضَمْضَم الرجل إذا شَجُعَ قلبُه ، ومضَمْض : نام نوماً قلیلاً.
رُوی عن الحسن أنه قال : «خَباثِ کلَّ عِیدانِکِ قد مَضِضْنا فوجدنا عاقبته مُرّا».
وقال اللیث : المَضُ : مضیض الماء کما تَمْتَضُّه ، ویقال : لا تَمِضّ مَضِیض الْعَنْز ، ویقال : ارشف ولا تَمُضّ إذا شربت.
وفی الحدیث : «ولهم کلب یَتَمَضمض عراقیب الناس» ، أی یمضّ.
قال : مَضَّت الْعَنْزُ تَمَضّ فی شربها مَضیضاً ، إذا شربَتْ وعصرت شفتیها.
والمضمضة : تحریک الماء فی الفم وفی الإناء.
أبو عُبید عن الکسائیّ : مَضَّنِی الجرح وأَمَضّنی.
وقال أبو زید والأصمعیّ : أَمَضّنِی. وهو کخل یُمضُ العین ، لم یَعْرفا غیره.
وقال أبو عُبیدة : مَضَّنِی الأمر. وأَمَضَّنِی وقال : وأمضّنی کلام تمیم.
قال اللیث : کحل یَمُضّ العین ، ومضیضه : حُرْقته ، وأنشد :
ومَضِضتُ له ، أی بلغت منه المشَقّة.
وقال رؤبة :
وکذلک الْهَمُ یُمِضُ القلب أی یَحْرِقه ، وقال : والمِضماض. النوم. یقال : ما مَضمضت عَیْنِی بنوم ، أی ما نامت.
وقال رؤبة :
مَنْ یَتَسَخَّطْ فالإله راضِ
عَنْکَ ومَنْ لم یَرْضَ فی مِضْماضِ
أی فی حُرقة.
وأخبرنی المنذری ، عن المفضل بن سلمة ، عن أبیه ، عن الفراء أنه قال : یقال : ما عَلَّمک أَهْلک من الکلام إلا مضّاً ومیضاً ، وبَضّاً وبیضاً ویقال فی مثلٍ : «إنَّ فی بَضّ وبِضِّ لمَطْعَما».
وقال اللیث : المِضُ : أن یقول الإنسان بطرف لسانه شِبْهُ «لا» ، وهو «هیج» بالفارسیة ، وأنشد :
سألتُها الوَصْلَ فقالت : مِضِ
وحرَّکَتْ لی رأسها بالنَّغْض
وقال الفراء : مِضّ کقول القائل : «لا» یقولها بأضراسه ، فیقال : ما علَّمک أهلُک إلا مِضّ ومِضّ ، وبعضهم یقول : إلا مضّاً ، یُوقع الفعل علیها.
وقال أبو زید : کثرت المضائِضُ بین الناس ، أی الشرّ ، وأنشد :
والمِضماض : الرجل الخفیف السریع.
وقال أبو النجم :
یَتْرکْنَ کلّ هَوْجَلٍ نَفَّاض
فَرْداً وکلَّ مَعِضٍ مِضْماضِ
أبو تراب ، قال الأصمعیّ : مَضْمض إناءه ومَصْمصَه ، إذا حرَّکه. وقال اللحیانی : إذا غسله.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : مَضَّض ، إذا شرِب الْمُضاض ، وهو الماءَ الذی لا یطاق ملوحةً ، وبه سمی الرجل مُضاضاً ، وضده من المیاه الْقَطیعُ وهو الصافی الزُّلال.
وقال بعضُ الکلابِیِّین فیما روی أبو تراب : تَماضَ القوم وتماظُّوا ، إذا تَلاحَوْا وعَضَّ بعضهم بعضاً بألسنتهم ، والله أعلم.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
ض ص : أُهلمتا مع الحروف کلها إلی آخرها.
ض س ز - ض س ط - ض س د - ض س ت - ض س ظ - ض س ذ - ص س ث
أهملت وجوهها کلها.
استُعمل من وجوهها : ضرس.
قال اللیث : الضَّرْسُ : العَضُّ الشدید بالضِّرس ، قال : والضَّرَس : خَوَرٌ فی الضِّرْسِ من حموضة ، والضِّرْس ما خشُن من الآکام والأخاشِب ، والضِّرْس : السَّحابة تُمْطر لا عرض لها.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الضَّرْس الأرض الخشنة ، والضَّرْس : المطر الخفیف ، والضَّرْس : کفّ عن البرقع ، والضَّرْس : طول القیام فی الصلاة ، والضَّرْس عَضُّ الْعِدْل والضَّرْس تعلیم القِدْح ، والضِّرس الْفِنْدُ من الجبل ، والضَّرْس : سوء الخلق ، والضَّرْس : صَمْتُ یومٍ فی اللیل ، وَالضَّرْس : الأرض التی نباتها هاهنا ، وهاهنا.
قال : والضَّرْس : المطر هاهنا ، وهاهنا.
والضَّرْسُ : امتحان الرجل فیما یدعیه من علم أو شجاعة.
أبو عُبید ، عن الأصمعیّ : ناقة ضَرُوسٌ ، أی سَیِّئَةٌ الخلُق ، ومنه قولهم فی الحرب : قد ضَرِسَ نابُها ، أی ساء خُلُقها. وقد ضَرَّسْتُ الرجل ، إذا عَضَضْتَه بأَضْراسک ، وبِئر مَضْروسةٌ ، إذا بُنِیت بالحجارة ، وهی
الضَّریس ، ووقعت فی الأرض ضُرُوس من مطر ، أی وقعت فیه قِطع مُتَفَرقة ، وفلانٌ ، ضَرِسٌ شَرِسٌ أی صَعْبُ الخُلُق.
ورَیْط مُضَرَّس : ضرْبٌ من الوَشْی. وحَرَّةٌ مُضَرَّسَةٌ : فیها کأَضْرَاسِ الکِلاب من الحجارة.
شمِر : رَجُلٌ مُضَرَّسٌ ، إذا کان قد سافر وجَرَّب ، وقاتل. وضارَسْتُ الأمور : جَرَّبْتها وعرفْتها. وضَرِسَ بنو فلان بالحرب ، إذا لم ینتهوا حتی یقاتلوا.
ویقال : أصبح القوم ضَراسَی ، إذا أصبحوا جِیاعاً ، لا یأتیهم شیء إلا أکلوه من الجوع. قال : ومثل ضَرَاسی قوم حَزَانَی لجماعة الحزِین ، وواحد الضَّراسَی ضَرِیس ، وثَوْبٌ مُضَرَّسٌ أی مَوَشَّی ، وقال الشاعر :
رَدَعُ الْعَبِیرِ بِجِلْدِها فَکأَنَّه
رَبْطٌ عِتاقٌ فی الْمَصانِ مُضَرَّسُ
قال : ورجل مُضَرَّس : مجرّب قد جُعِل ضَرِساً.
وقال اللیث : التضریسُ : تحزیزُ دینارٍ ، ونبرٌ یکون فی یاقوتةٍ ، أو لؤلؤة ، أو خشبة. وقِدْحٌ مُضَرَّسٌ لیس بأَمْلس.
وقال أبو الأسود الدُّؤلی وأنشده الأصمعیّ :
أتانِیَ فی الضَّبْغاءِ أوْسُ بنُ عامرٍ
یُخادِعُنی عنها بِجِنّ ضِراسِها
قال الباهلیّ : الضِّراس : مِیسَمٌ لهم ، والجِنُّ حِدْثان ذاک. وقیل : أراد بحدثان نتاجِها ، ومن هذا قیل : ناقة ضَرُوس ، وهی التی تَعَضُّ حالبها.
شمِر ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الضِّرْس : الأکمةُ الخشناء الغلیظة ، وهی قطعة من القُفِّ مُشرفة شیئاً ، غلیظة جداً ، خَشِنة الموطیء ، إنما هی حجر واحد لا یخالطه طین ، ولا ینبت شیئاً ، وهی الضُّروس ؛ إنما ضَرَسُه غِلَظُه وخُشْنَتُه.
وقال الفراء : مررنا بِضِرْس من الأرض ، وهو الموضع یُصیبه المطر یوماً أو قَدْرَ یوم.
وقال غیره : حَرَّةُ مُضرَّسَةٌ : فیها کأضراسِ الکلاب من الحجارة.
وقال المُفَضل : الضِّرْسُ : الشِّیحُ والرِّمْثُ ونحوه إذا أُکِلت جُذوله ، وأنشد فی صفة إبل تجلح أُرُوم الشجرة :
رَعَتْ ضِرْساً بصحراءِ التَّناهِی
فأَضْحَت لا تُقِیم علی الْجُدوب
وقال أبو زید : الضَّرِسَ : الضَّرِمُ الذی یَغْضب من الجوع. والضَّرْسُ : أنْ یُفْقَر أَنْفُ البعیر بمَرْوَةٍ ، ثم یوضَع علیه وَتَرٌ أَوْ قِدٌّ لُوِیَ علی الجریر یُذَلَّلُ به ، فیقال : جمل مُضرُوسُ الجریر وأنشد :
تَبْعِتکُم یا حَمْدُ حَتَّی کأَنَّنی
لحبکِ مَضرُوسُ الجرِیر قَؤُودُ
الحرانیّ ، عن ابن السکیت ، قال : الضَّرْسُ : طَیُّ البِئر بالحجارة ، یقال : ضَرَسها یضرِسها ، والضَّرْس : أن یُعَلِّمَ الرجل قِدْحَه بأن یَعَضَّه بأسنانه ، فیؤثر فیه ، وأنشد الأصمعیّ :
وأَصْفَر من قِداح النَّبْعِ فَرْعٍ
به عَلَمانِ من عَقَبٍ وضَرْسِ
والضَّرَسُ : أن تَضْرَسَ الأسنان من شیْءَ حامضٍ.
ض س ل - ض س ن ض س ف
مهملات.
أهمله اللیث : وفی حدیث عمر أنه قال فی الزبیر : ضرس ضَبِس.
هکذا رواه شمِر فی کتابه ، قال : وقال أبو عَدنان : الضَّبِس فی لغة تمیم : الْخَبّ ، وفی لغة قیس : الدّاهیة.
قال : ویقال : ضَبْسٌ ، وضِبْس.
وقال الأصمعیّ فی أرجوزة له :
وقال أبو عَمْرو : الضِّبْس : الثَّقیل البدن والرّوح.
قال : وقال ابن الأعرابیّ : الضَّبْسُ : إلحاح الغریم علی غریمه ، یقال : ضَبَسَ علیه ، والضِّبْس : الأحمقُ الضَّعیف البدن.
مهمل.
ض ز ط - ض ز د - ض ز ت - ض ز ط - ض ز ذ - ض ز ث :
مهملات.
قال اللیث : الضَّرِزُ : ما صَلُب من الصخور ، والضَّرِزُّ : الرجل المتشدد الشَّدید الشّح.
وقال الأمویّ : یقال للرجل البخیل : ضِرِزّ.
وقال ابن شمیل : ضَرْزُ الأرض : کَثْرَةُ هُبْرِها ، وقِلّة جَدَدِها. یقال : أرض ذات ضَرْز.
مهمل.
استعمل من وجوهها : ضزن.
قال اللیث : الضَّیْزَنُ : الشریک فی المرأَة.
وقال أوس :
الفارِسِیَّة فیکم غیرُ مُنْکَرَةٍ
فکُلُّکُمْ لأبیه ضَیْزَنٌ سَلِفُ
یقول : أنتم مثل المجوس یتزوج الرجل منهم امرأة أبیه ، وامرأة ابنه.
وقال اللحیانیّ : جعلت فلاناً ضَیْزَنا علیه ، أی بُنْدَاراً علیه. قال : وأرسلته مُضْغِطاً
علیه ، وأهل مکة والمدینة یقولون : أرسلته ضاغطاً علیه.
قال : والضَّیْزَنُ أیضاً : وَلدُ الرجل وعِیاله وشرکاؤه ، وکذا کل من زَاحَمَ رجلاً فی أمرٍ فهو ضَیْزَن ، والجمیع الضیَّازن.
وقال غیره : یقال للنِّخَاس الذی تُنْخَسُ به الْبَکَرَةُ إذا اتسع خرقُها الضیْزَن ، وأنشد :
وقال أبو عَمْرو : الضَّیْزَنُ یکون بین قَبِّ الْبَکَرةِ والسَّاعد ، والسَّاعد خَشَبةٌ تُعَلَّق علیها الْبَکَرَة.
وقال أبو عُبَیْدة : یقال : للفرس إذا لم یَتَبَطَّن الإناث ، ولم یَنْزُ قَطّ : الضَّیْزَان.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : الضَّیْزَن : الذی یتزوج امرأة أبیه إذا طلَّقها ، أو مات عنها. والضیْزَنُ : خَدُّ بکرة السَّقْی ، والضیْزَن : السّاقی الْجَلد ، والضَّیزَن : الحافظ الثِّقة. وأنشد :
ضَفَزَ یده. قال : قال اللیث : الضَّفْزُ : تَلْقِیمُکَ البعیرَ لُقَماً عِظاماً ، تقول : ضَفَزْتُه فاضْطَفَزَ ، وکل واحدة منها ضَفِیزَة ، ویقال : ضَفَزْتُ الفَرَس لجامَه ، إذا أَدْخَلته فی فیه.
أبو عُبید ، عن أبی زید : الضَّفْزُ والأَفْزُ : الْعَدْو ، ویقال : منه ضَفَزَ یَضْفِزُ ، وأَفَزَ یَأْفِزُ.
وقال غیره : أَبَزَ وضَفَزَ بمعنی واحد.
وقال عمرو ، عن أبیه : الضَّفْزُ : الجِمَاعُ.
وقال أعرابیّ : ما زِلْتُ أَضْفِزُ بها ، أَیْ أَنِیکُها إلی أن سَطَعَ الفُرْقان ، أی السَّحَر.
قال : والضَّفْزُ التَّلْقِیمُ ، والضَّفْزُ الدَّفْع ، والضَّفْز : القَفْز.
وروی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «مَلْعُونٌ کلُ ضَفَّاز».
وقال الزجاج : معنی الضَّفَّاز : النَّمَّام مُشْتَقُّ من الضَّفْز ، وهو شعیر یُجَشُّ فیُعْلَفُه البعیر ، وقیل للنمام : ضَفَّاز ؛ لأنه یُزَوِّرُ القول ، کما یهیّأ هذا الشعیر لُقَماً لعلف الإبل ، ولذلک قیل للنمام : «قَتَّاب» من قولهم : دُهْنٌ مُقَتَّتٌ ، أی مُطَیَّبٌ بالرَّیاحین.
قال اللیث : الضَّبْزُ. الشّدید المحْتال من الذئاب ، وأنشد :
وتَسْرِقُ مالَ جَارِکَ باحْتِیَالٍ
کَحَوْلِ ذُؤَالَةٍ شَرِسٍ ضَبِیزِ
قال والضَّبْزُ : شدة اللحظ ، یعنی نظراً فی جانب.
استعمل منه : ضمز.
قال اللیث : الضَّمْزُ من الإکام ،
الواحدة ضَمْزَة ، وهی أکمة صغیرة خاشعة ، وأنشد :
وقال شمر ، عن ابن الأعرابیّ : الضَّمْز : الغِلَطُ من الأرض ، ویقال للرجل إذا جمع شِدْقَیْه فلم یتکلم : قد ضَمِزَ.
وقال الأصمعیّ : الضَّمْز : ما ارتفع من الأرض ، وجمعه ضُمُوز ، وقال رؤبة :
کَمْ جَاوَزَتْ من حَدَبٍ وفَرْزِ
ونَکَّبَتْ من جُوءَةٍ وضَمْز
وقال أبو عَمْرو : الضَّمْزُ : جبل من أصاغِر الجبال مُنفرِد ، وحجارته حُمر صِلاب ، ولیس فی الضَّمْز طین ، وهو الضَّمْزَزُ أیضاً.
وقال اللیث : الضّامِزُ : الساکِتُ لا یتکلم ، والبعیرُ إذا لم یَجْتَرَّ فقد ضَمَزَ.
وقال الشماخ یصف عِیراً وأُتُنَه :
لَهُنَّ صَلِیلٌ یَنْتَظِرْنَ قضاءه
بضاحی غَدَاةٍ أَمْرُه وهو ضامِزُ
قال : وکل من ضمّ فاه ، فهو ضامِز ، وناقةٌ ضامِز : لا تَرْغُو. والله تعالی أعلم بمراده.
ض ط د - ض ط ت - ض ط ظ - ض ط د - ض ط ث
مهملات.
استعمل من وجوهه : ضرط ضیطر.
ضطر.
أبو عُبید ، عن الأمویّ : الضَّیطر : العظیم من الرِّجَال ، وجمعُه : ضیَاطِر ، وضَیَاطِرَة ، وضَیْطارون ، وأنشد أبو عَمْرو لمالک بن عوف :
تَعَرَّضَ ضَیْطَارُ وخُزاعةَ دُونَنا
وما خَیْرُ ضَیْطارٍ یُقَلِّبُ مِسْطَحا
وقال اللیث : الضَّیْطَر : اللئیم ، قال الراجز :
ویقال للقوم إذا کانوا لا یُغْنون غَناء : بَنُو ضَوْطَری.
وقال جریر :
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّیب أَفْضلَ مَجْدِکُمْ
بَنِی ضَوْطَری لَوْ لَا الْکَمِیَّ الْمُقَنَّعا
قال اللیث : الضُّراط معروف ، وقد ضَرَطَ یَضْرِطُ ضَرْطاً.
وقال اللحیانیّ : من أمثالهم : الأَخْذُ سُرَّیْطاء ، والقضاء ضُرَّیْطَاء.
قال : وبعض یقول : الأخْذُ سُرَّیْطٌ والقضاءُ ضُرَّیطٌ.
قال : وتأویله تحب أن تَأْخُذ وتَکْرَه أَن تَرُدّ.
ویقال : أَضْرَطَ فلان بفُلان ، إذا اسْتَخَفَ
به وسَخِرَ منه ، ومن أمثالهم : «کانت منه کَضَرْطةِ الأصَمّ» ، إذا فعل فعلةً لم یَکن فعَل قبلها ولا بعدها مثلَها ، یضرب له ، قاله أبو زید :
مهمل.
استعمل منه : ضنط. ضطن.
قال اللیث : الضَّیْطَن والضَّیْطَان : الرجل الذی یحرک مَنْکِبَه وَجَسَدَه حین یمشِی مع کثرة لَحْم. یقال : ضیْطَن الرجلُ ضَیْطَنَةً وضِیطَاناً ، إذا مَشی تلک المِشیة.
قلت : هذا حرف مریب ، والذی عَرفناه ما روی أبو عُبید ، عن أبی زید : قال : الضَّیَطَانُ بتحریک الیاء ، أی یحرک مَنْکِبَیْه وجسده حین یمشی مع کثرة لَحْم.
قلتُ : هذا من ضَاطَ یَضِیطُ ضَیَطاناً ، والنون فی الضَّیَطان نون فَعَلان ، کما یقال : من هام یهیم هَیَماناً.
وأما قول اللیث : ضَیْطَنَ الرجل ضَیْطَنَةً ، إذا مشی تلک المشیة ، فما أراه حفظه الثِّقات.
قال ابنُ درید : قال أبو مالک : قال أبو عُبیدة الضَّنَطُ : الضَّیق ، وفی «نوادر أبی زید» : ضنِطَ فلانٌ من الشحم ضنَطا وأنشد :
والضِّناط الزحام.
استعمل من وجوهه : ضفط.
فی حدیث عمر : أنه سمع رجلاً یتعوَّذ من الفِتَن ، فقال : «اللهم إنی أعوذ بک من الضَّفَاطَةِ أتسأل ربک ألا یرزقک أهلاً ومالاً».
قلت : تأوّل عمر قول الله جلّ وعزّ : (أَنَّما أَمْوالُکُمْ وَأَوْلادُکُمْ فِتْنَةٌ) [التغابن : 15] ، ولم یُرِدْ فتْنة القتال والاختلاف التی تموج موج البحر ، وأما الضَّفَاطَةُ فإن أبا عُبید عَنَی به ضَعْف الرأی والجَهْل.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیُّ : یقال منه : رجل ضَفِیطٌ.
وروی عن ابن سیرین أنه شَهِدَ نکاحاً ، فقال : أین ضَفَاطَتُکُمْ؟
فَسَّرُوه أنه الدّفّ ، سُمِّی ضَفَاطَة ، لأنه لعِبٌ ولهوٌ ، وهو راجع إلی ضَعْف الرّأی والجهل.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الضَّفَّاطُ : الأحْمَق.
وقال اللیث : الضفَّاطُ : الذی قد ضَفَطَ بسَلْحِه ، ورَمی به.
شمِر : رجل ضَفِیطٌ ، أی أحمق کثیرُ الأکل.
قال : وقال ابن شُمیل : الضِّفِطُّ : التّارُّ من
الرّجال ، والضّفّاط : الجالبُ من الأصْل ، والضَّفَّاطُ : الحامل من قَرْیة إلی قریةٍ أخری والضفَّاطَة : الإبلُ التی تحمل المتاع ، والضَّفَّاط الذی یُکری الإبل من قریة إلی قریة أخری.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ : الضفّاط الجمّال.
ورُوی عن عمر : أنه سئِل عن الوِتْر ، فقال : «أنا أوتر حین یَنام الضَّفْطَی» ، أراد بالضَّفْطَی جمع الضفِیط ، وهو الضعیفُ الرَّأی.
قال : وعُوتِب ابنُ عباس فی شیء فقال : «هذه إحدی ضَفَطَاتِی» ، أی غَفَلاتی.
استعمل من وجوهه : ضبط.
قال اللیث : الضبط : لزوم شیء لا یفارقه فی کل شیء ، ورجل ضابط : شدید البطش ، والقوّة والجسم.
وفی الحدیث : أنه سُئِل عن الأضْبَط.
قال أبو عُبید : هو الذی یعمل بیدیه جمیعاً ، یعمل بیساره کما یعمل بیمینه.
قال : وقال أبو عمرو مثله. قال أبو عبید : ویقال من ذلک للمرأة : ضَبْطاء ، وکذلک کلُّ عامل یعمل بیدیه جمیعاً.
وقال معن بن أوس یصف ناقة :
غدافِرَةٌ ضَبْطَاءُ تَحْذِی کأَنَّها
فَنِیقٌ غَدا تحْمِی السَّوامَ السَّوارِحَا
وهو الذی یقال له : أَعْسَرُ یَسَرٌ ، وأنشد ابن السکیت یصف امرأة :
أمّا إذا أحْرَدَتْ حَرْدَی فَمُجْریَةٌ
ضبْطاءُ تَقْرُب غِیلاً غَیْرَ مَقْروبِ
فشبه المرأة باللبؤة الضبْطاء نَزقاً وخِفَّةً.
ثعلب : عن ابن الأعرابیّ : إذا تَضبَّطتِ الضأن شَبِعت الإبل ، وذلک أنَّ الضأْن یقال لها : الإبل الصُّغْری ، لأنها أکثر أَکلاً من المِعْزی ، والمِعْزی أَلْطف أَحْناکاً ، وأَحْسَنُ إِرَاحة ، وأَزْهَد زُهداً منها ، فإذا شبعث الضأن فقد أَحْیا الناسُ لکثرة الْعُشْب ، ومعنی قوله : تَضبَّطَتْ : قَوِیَت وسَمِنَتْ.
ویقال : فلان لا یَضبِطُ عملَه ، إذا عَجز عن وِلایَةِ مَا وَلِیَه ، ورجل ضابِطٌ : قَوِیٌّ علی عَمَله.
ثعلب ، عن ابن الأعرابیّ ، قال : لُعْبَةٌ للأعراب تسمی الضَّبْطَةُ ، والمَسَّة ، وهی الطَّریدَة.
مهمل.
وأمَّا الاضطمام فهو افتعالٌ من الضمّ.
انتهی بحمد الله تعالی
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
1 - یتَّبع مخارج الحروف. وتألیفها :
ع ح ه - خ غ / ق ک / ج ش ض / ص س ز / ط د ت / ظ ذ ث / ر ل ن / ف ب م / و ا ی.
وقد نظمها أبو الفرج سلمة بن عبد الله المعافری فی قوله :
یا سَائِلِی عَنْ حُرُوفِ العَیْنِ دُوْنَکَهَا
فی رُتْبَةٍ ضَمَهَّا وَزْنٌ وإِحْصَاءُ
العَیْنُ والحَاءُ ثُمَّ الهَاءُ والخَاءُ
والغَیْنُ والقَافُ ثُمَّ الکَافُ أَکْفَاءُ
والجیْمُ والشِّیْنُ ثُمَّ الضَّادُ یَتْبَعُهَا
صَادٌ وسِیْنٌ وَزایٌ بَعْدَهَا طَاءُ
والَّدالُ والتَّاءُ ثُمَّ الظَّاءُ مُتَّصِلٌ
بِالظَّاءِ ذَالٌ وثَاءٌ بَعْدَهَا رَاءُ
واللَّامُ والنُّوْنُ ثُمَّ الفَاءُ والبَاءُ
والمِیْمُ والوَاوُ والمَهْمُوْزُ والیَاءُ
2 - یجری نظام أبواب الکتاب علی الوجه التالی :
أولاً : المضاعف.
ثانیاً : أبواب الثلاثی الصحیح.
ثالثاً : أبواب الثلاثی المعتل.
رابعاً : أبواب اللفیف.
خامساً : الرباعی مرتباً علی أبوابه.
سادساً : الخماسی بدون أبواب.
أبواب الجیم والتّاء......................................................... 5
أبواب الجیم والظّاء......................................................... 9
أبواب الجیم والذال........................................................ 9
أبواب الجیم والثّاء........................................................ 15
أبواب الجیم والرّاء........................................................ 21
أبواب الجیم واللام....................................................... 55
أبواب الجیم والنون....................................................... 76
أبواب الجیم والفاء....................................................... 90
باب الجیم والباء مع المیم................................................. 90
کتاب الثلاثی المعتل من حرف الجیم....................................... 91
باب الجیم والشین........................................................ 91
باب الجیم والضاد........................................................ 95
باب الجیم والزای........................................................ 98
باب الجیم والدال...................................................... 107
باب الجیم والتاء....................................................... 112
باب الجیم والظاء....................................................... 113
باب الجیم والذال...................................................... 114
باب الجیم والثاء....................................................... 116
باب الجیم والراء........................................................ 118
باب الجیم واللام....................................................... 126
باب الجیم والنون....................................................... 133
باب الجیم والفاء....................................................... 140
باب الجیم والباء....................................................... 145
باب الجیم والمیم........................................................ 153
أبواب الرباعی من حرف الجیم........................................... 163
باب الجیم والشین...................................................... 163
باب الجیم والضاد...................................................... 163
باب الجیم والصا....................................................... 164
باب الجیم والسین...................................................... 164
باب الجیم والزای....................................................... 166
باب الجیم والطاء....................................................... 169
باب الجیم والدال...................................................... 170
باب الجیم والتاء....................................................... 173
باب الجیم والظاء....................................................... 173
باب الجیم والذال...................................................... 173
باب الجیم والثاء – والجیم والراء.......................................... 173
کتاب الشین من تهذیب اللغة
باب الشین والصاد..................................................... 179
باب الشین والسین..................................................... 180
باب الشین والزای...................................................... 180
باب الشین والطاء...................................................... 180
باب الشین والدال...................................................... 182
باب الشین والتاء....................................................... 184
باب الشین والظاء...................................................... 185
باب الشین والذال...................................................... 186
باب الشین والثاء....................................................... 186
باب الشین والراء....................................................... 186
باب الشین واللام...................................................... 189
باب الشین والنون...................................................... 190
باب الشین والفاء...................................................... 194
باب الشین والباء....................................................... 197
باب الشین والمیم....................................................... 199
أبواب الثلاثی الصحیح من حرف الشین.................................. 201
أبواب الشین والضاد.................................................... 201
أبواب الشین والصّاد.................................................... 201
أبواب الشین والسین.................................................... 204
أبواب الشین والزّای..................................................... 206
أبواب الشین والطاء.................................................... 210
أبواب الشین والدال.................................................... 220
أبواب الشین والتاء..................................................... 224
أبواب الشین والظاء.................................................... 227
أبواب الشین والذال.................................................... 228
أبواب الشین والثاء..................................................... 230
أبواب الشین والرّاء...................................................... 231
أبواب الشین واللّام..................................................... 252
أبواب الشین والنون..................................................... 257
أبواب الشین والباء مع المیم.............................................. 263
أبواب الثلاثی المعتل من حرف الشین..................................... 264
باب الشین والضاد..................................................... 264
باب الشین والصاد..................................................... 264
باب الشین والسین..................................................... 265
باب الشین والزای...................................................... 266
باب الشین والطاء...................................................... 267
باب الشین والدال...................................................... 270
باب الشین والتاء....................................................... 272
باب الشین والظاء...................................................... 273
باب الشین والذال...................................................... 274
باب الشین والثاء....................................................... 275
باب الشین والراء....................................................... 275
باب الشین واللام...................................................... 282
باب الشین واللام...................................................... 285
باب الشین والفاء...................................................... 290
باب الشین والباء....................................................... 293
باب الشین والمیم....................................................... 297
باب الرباعی من حرف الشین........................................... 308
کتاب حرف الضّاد
أبواب مضاعف الضّاد.................................................. 312
باب الضاد والزای...................................................... 312
باب الضاد والطاء...................................................... 313
باب الضاد والدال...................................................... 313
باب الضاد والراء....................................................... 314
باب الضاد واللّام...................................................... 318
باب الضاد والنون...................................................... 321
باب الضاد والفاء...................................................... 323
باب الضاد والباء....................................................... 327
باب الضاد والمیم....................................................... 330
کتاب الثلاثی الصحیح من حرف الضاد.................................. 333
أبواب الضاد والسین.................................................... 333
أبواب الضاد والزای..................................................... 335
أبواب الضاد والطّاء.................................................... 337