ghaemiyeh.com
سرشناسه : ازهری، محمدبن احمد، ق370 - 282
عنوان و نام پدیدآور : تهذیب اللغه/ ابیمنصور محمدبن احمد الازهری؛ علّق علیها عمر سلامی، عبدالکریم حامد
مشخصات نشر : بیروت : دار إحیاء التراث العربی، الطبعة الأولی، 1421ه = 2001م.
مشخصات ظاهری : 15 ج
موضوع : واژه نامه ها Dictionaries
موضوع : زبان عربی -- فقه اللغه عربی
موضوع : زبان عربی -- واژهنامهها
توضیح : «تهذیب اللغة» اثر ابومنصور محمد بن احمد ازهری از علمای ادب عرب و زبان شناس قرن چهارم هجری است که در موضوع لغت به زبان عربی در 15 جلد منتشر شده است. گردآوری لغاتی که مؤلف خود مستقیما از عرب بادیه نشین شنیده و نیز تصحیح و تهذیب کلماتی که در ثبت و ضبط قرائت و کتابتشان خطا و تصحیف رخ داده انگیزه مولف از نگارش کتاب بوده است. بر همین اساس کتابش را به تهذیب اللغه نامگذاری کرده است.
نویسنده در جلد اول بعد از مقدماتی وارد متن کتاب میشود و الفاظ را از حروف حلقی شروع کرده و با حروف لبی و حروف بدون جایگاه (جوف) در جلد آخر به پایان میبرد. ترتیب کتاب بر اساس حروف چنین است: (ع ح ه خ غ- ق ک- جش ض- صس ز- ط د ت- ظ ذ ث- ر ل ن- ف ب م- و ا ی). وی بعد از هر حرف ابتداء مضاعف آن حرف را یعنی واژههایی که دو حرف از حروف آن مشابه باشد را ذکر میکند. سپس ابواب ثلاثی صحیح و در ادامه ثلاثی معتل و در مرحله بعد ابواب لفیف و در پایان ابواب رباعی را متذکر میشود.
مؤلف در این کتاب از شیوه اشتقاقی خلیل بهره برده و آن را از نظر نوع چینش و نظام کلمات مانند «العین» خلیل مرتب نموده است؛ یعنی بر حسب ترتیب ابجد و الفبایی نیست؛ بلکه تحت تاثیر آواشناسی زبان سنسکریت، با توجه به حروف اصلی کلمه و بر طبق مخارج حروف و با محوریت حروف حلقی مرتب کرده است، و به بیرونیترین آنها یعنی واژههای لبی ختم میگردد. او گونههای مختلف یک ماده را استخراج و الفاظ مستعمل و مهمل آن را جدا و معانی هر یک از مستعملات آن را بیان کرده است.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
اشارة(1)
(ق ط د) - (ق ط ت) - (ق ط ظ). (ق ط ذ) : أهملها اللیث کلها.
وقد استعمل من جمیع وجوهها : [ذقط].
قال أبو عُبید : وَنَم الذُّبَابُ وذَقَطَ : بمَعْنی واحدٍ. (قالَ : وقال أبو زَیْدٍ : ذَقَط الطّائِرُ یَذْقُطُ ذَقْطاً ، إذَا نَزَا. وأنشد :
لَقدّ وَنَم الذُّبَابُ عَلَیهِ حَتّی
کَأَنَّ وَنِیْمَهُ نُقَطُ المِسدَادِ
ثعلبٌ عن ابنِ الأَعرابیِّ : الذَّاقِطُ : الذُّبَابُ الکَثِیرُ السّفَادِ.
وقال غیرُه : الذُّقَطُ : ذُبابٌ صَغِیرٌ ، یدخُلُ فی عُیُونِ النّاسِ ، وجمعُهُ : ذُقْطَانٌ.
وقالَ الطّائِفِیُّون : من ضُرُوبِ الذُّبَابِ : الذُّقَطُ ، وهو الّذی یَکُونُ فی البُیُوتِ.
وَحَکَی أبو تُرابٍ عَنْ بَعْضِ بَنِی سُلَیمٍ یُقَالُ : تَذَقَّطْتُ الشَّیءَ تَذَقُّطاً ، وَتَبقَّطْتُهُ تَبَقُّطاً ، إذا أَخَذْتَهُ قَلِیلاً قَلِیلاً ، ذَکَرَهُ فی بابِ : اعْتِقَابِ الباءِ والذَّالِ.
[ق ط ث : مهمل].
قطر - قرط - طرق - رقط - : مستعملة.
قال اللیثُ : قَطَرَ الماءُ قَطْراً وَقَطَرَاناً.
قالَ : وجَمْعُ القَطرِ ، قِطَارٌ والقِطَارُ : أن تقْطُرَ الإبلَ بعضَها إلی بَعْضِ عَلَی نَسَقٍ واحِدٍ ، والمِقْطَرَة اشْتُقَّتْ اسْماً مِنْهُ ؛ لأنَّ مَنْ حُبِسَ فیها کانُوا عَلَی قِطارٍ واحِدٍ ، مَضْمُومٌ بعضهُم إلی بَعْضٍ أرجُلُهُمْ فی خُرُوقٍ خَشَبَةٍ مَفْلُوقَةٍ کلُّ خَرْقٍ عَلَی قَدْرِ سعَةِ السَّاقِ.
أبو عُبید عن الکِسائیِّ : قَطَرَ الرَّجُلُ فی
1) ما بین المعکوفتین ساقط من المطبوعة - (من باب القاف والطاء حتی مادة طفق) - وأثبتناه من کتاب «تهذیب اللغة» المستدرک علی الأجزاء السابع والثامن والتاسع ، بتحقیق الدکتور رشید عبد الرحمن العبیدی.
الأرْضِ قُطُوراً ، ومَطَرَ مُطُوراً ، إذَا ذَهَب فِیها.
وقال شَمِر : یُقالُ : تَقَطَّر عَنِّی ، أیْ : تَخَلَّفَ عنِّی ، وأنشد :
إنِّی عَلَی مَا کانَ مِنْ تَقَطُّرِی
عَنْکَ ومَا بی عَنْکَ مِنْ تَأَسُّرِی
ویُقَالُ : تَقَطَّرَ فلانٌ لِلقتَالِ تَقَطُّراً ، وتَقَتَّرَ وتَشَذَّرَ ، إذَا تَهَیَّأَ لَهُ ، وتَحَرّفَ لِذلِکَ.
قالَ ذلکَ أبو عُبَیدٍ : (قالَ ابنُ الأَعرابیِّ : تَشَذَّرَ فُلانٌ وتَقَتّرَ وتَقَطَّر وتَشَزَّنَ إذا تَهَیَّأ للحَمْلَةِ.
وَرَوی ابنُ شُمَیل عن هِشَام عن ابنِ سِیرِینَ : أنَّهُ کانَ یَکرَهُ القَطَر. قالَ : والْقَطَرُ أَنْ یَزِنَ جُلّةً مِنْ تَمْرٍ ، أو عِدْلاً من المَتَاعِ والحَبِّ ویَأْخُذَ مَا بَقِیَ عَلی حِسَابِ ذلِکَ ، ولا یزِنُ.
وقالَ أبو مَعَاذٍ : القَطَرُ : هو البَیْعُ نَفْسُهُ.
وقالَ أبو العَبَّاسِ : قال ابنُ الأعرابیِّ : المُقَاطرَةُ : أن یَأْتِیَ الرَّجُلُ إلی رَجُلٍ فَیَقُولَ له : بِعْنِی مَا لَکَ فی هَذَا البَیْتِ من التّمرِ جُرافاً بلا کَیْلٍ ولا وَزْنٍ فَیَبِیعَهُ.
وَأَخْبَرَنی المُنْذِرِیُّ عن الصَّیْدَاوِیّ عَنِ الرَّیاشِیِّ ، قالَ : یُقالُ : أکْرَیْتُهُ مُقَاطرةً إذا أکراهُ ذَاهِباً وجَائِیاً ، وأکْریتُهُ وُضْعَةً و (تَوْضِعَةً) إذَا أَکْراهُ دَفعَةً.
وقالَ الله جلّ وعزّ : (سَرابِیلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ) [إبراهیم : 50] قِیلَ ، والله أعْلَمُ : إنَّهَا جُعِلَتْ مِنَ القَطِرَانِ ؛ لأنهُ یُبالغُ فی اشْتِعَالِ النَّارِ فی الجُلُودِ.
وَقَرأهَا ابنُ عَبَّاسٍ : مِنْ قِطْرٍ آنٍ. والقِطْرُ : النُّحاسُ ، والآنی الَّذی قَدِ انْتَهی حَرّهُ.
وَقالَ اللیثُ : القَطِرَانُ والقِطْرَانُ : لُغَتَانِ ، وهو یَتَحَلَّبُ من شَجَرِ الأَبْهُلِ ، یُطْبَخُ ، فَیتَحلَّبُ مِنْهُ.
وقولُه - جلّ وعزّ : (مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [الرحمن : 33]. أقْطَارُهَا : نَواحِیْهَا ، واحِدُها : قُطْرٌ. وکذلک أَقْتَارُها ، واحدُها : قُتْرٌ.
وقالَ ابنُ مَسْعُودٍ : لا یُعْجِبَنَّکَ ما تَری من المَرْء حَتَّی تَنْظُر عَلَی أَیِ قُطْرَیْهِ یَقَعُ. أَیْ : عَلَی أیِّ. شِقَّیْهِ یقع فی خاتمه عمله؟ أَعلَی شق الإسلام أو غیره؟.
وأقْطارُ الفَرسِ : ما أشْرَفَ منهُ : وهو کَاثِبَتُهُ ، وعَجُزُهُ. وکَذلِکَ أَقْطارُ الجَبَل والجَمَلِ :
ما أشْرَفَ من أعالیهِ.
الأصمعی : طَعَنَه فَقَطَّرهُ ، إذا ألْقَاهُ عَلَی أحَدِ قُطْرَیْهِ وَصَرَعَهُ.
وقال اللیث إذا صَرَعْتَ الرَّجُلَ صَرْعَةً شَدِیدةً قُلْتَ : قَطَّرْتُهُ ، وأَنشَدَ :
قَدْ عَلِمَتْ سَلْمَی وَجَاراتُهَا
ما قَطَّرَ الفَارِسَ إلا أنَا
وبَعِیْرٌ قاطِر ، وهو الذی لا یَزالُ یَقْطُرُ بَوْلُهُ.
أبو عبید عن الأصمعیِّ : إذا تَهَیّأ النَّبْتُ لِلیُبْسِ ، قیلَ : قد أقْطَارَّ أَقْطِیراراً ، وهو أَن یَنْثَنی ویَعْوَجَّ ، ثم یَهِیج - یَعْنی : النَّباتَ - ، وقالَ أبو عُبَیدٍ : القَطَرُ : العُودُ الذی یُتَبَخَّرُ بِهِ ، والمِجْمَرَةُ : مِقْطَرَةٌ. وقال امرؤُ القَیْسِ :
کأن المُدامَ وصَوْبَ الْغَمَامِ
وریحَ الخُزَامی ونَشْرَ الْقَطَرْ
أبو عبید عن أبی عمرٍو ، قالَ : الْقَطر : نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ ، وأنشَدَ :
کَسَاکَ الْحَنْظَلیُّ کِسَاءَ صُوْفٍ
وقِطْریّاً فأَنْتَ بهِ تَفِیْدُ
شمر عن الْبَکْراوی ، قالَ : الْبُرودُ الْقِطْریّةُ حُمرٌ لهَا أعْلَامٌ ، فیها بَعْضُ الْخُشُونَة.
وقالَ خَالِدُ بنُ جَنْبَةَ : هی حُلَلُ تُعْمَلُ بِمکَانٍ لا أدْری أینَ هو؟ وهی جِیَادٌ وقد رأَیْتُها ، وهی حُمر تأتِی من قِبَلِ البَحْرینِ.
قُلْتُ فی أَعراضِ الْبَحْرینِ عَلَی سَیْفِ الْبَحْرِ بین عُمَانَ والعُقَیرِ : مدینةٌ یقال لها : قَطَر ، وأَحْسِبُهُمْ نَسَبُوا هذِهِ الثِّیابَ إلیها ، فَخَفَّفُوا ، وقالوا. قِطْریُ والأصل. قَطَرِیّ.
کما قالوا : فَخْذٌ للفَخِذِ.
وقال جریر :
لَدَی قَطَرِیَّاتٍ إذَا ما تَغَوَّلَتْ
بِها البِیْدُ غَاوَلْنَ الحُزُومَ الفَیَافِیَا
أرادَ بالقَطَرّیاتِ : نَجَائِبَ - نَسَبهَا إلی قَطَرَ ، لأنّه کانَ بِها سُوقٌ فی قَدِیمِ الدَّهْرِ.
وقالَ الرّاعِی فجعل النَّعامَ قَطَرِیةً :
الأَوبُ أوبُ نَعَائِم قَطَرِیّةٍ
والآلُ آلُ نَحَائِصٍ حُقْبِ
نَسَبَ النّعائِمَ إلی قَطَر ، لا تّصالِها بِالبَرّ ومُحَاذَاتِهَا رِمَالَ یَبْرِیْنَ (والله أعلم).
(فالنَّعَائِمُ تَبیضُ فیها فَتُصادُ وتُحْمَلُ إلی قَطَر). ویُقَالُ : آقطَرّتِ النّاقَةُ اقْطِراراً ، فهی مُقْطَرَّةٌ ، وذلک إذا القِحَتْ فَشَالَتْ بِذَنَبِها ، وشَمَخَتْ بِرأسِها.
قلتُ : وَسَماعی من العَرب بهذا المَعْنی : أقمَطَرَّتْ فهیَ مُقْمَطِرَّةُ (وکأنّ المِیْمَ زائِدَةٌ فیها) : (وَلَسْتُ من : أَقْطَرَّتْ عَلَی ثِقَةٍ).
وقال اللیثُ : قَطُوراءُ - مَمْدود - اسمُ نَبْتٍ : وهیَ سَوادِیةٌ. سلمةُ عن الفَرّاء : القُطاریّ : الحَیَّةُ مأخوذٌ من القُطارِ ، وهو سَمُّهُ الّذی یَقْطُرُ من کَثْرَتِه.
وقال أبو عَمْرٍو : القُطَاریة : الحَیَّةُ.
ثعلبٌ عن ابنِ الأعرابیِّ قَالَ : قَطَرْتُ الثَّوْبَ ، وَلَقَطْتُهُ ونَقَلْتُهُ ولهَطْتُهُ ونَصَحْتُهُ بِمعْنی واحِدٍ.
قال : والقُطَیْرَةُ : تَصْغِیرُ القُطْرَةِ ، وهو الشّیءُ التّافِهُ الخَسِیسُ ، (ومنه قَولُه : یا قُطَیْرُ بْنَ القُطَیْرَةْ).
یقالُ : تَرَقَّطَ ثوبُه تَرقُّطاً ، إذا تَرشَّشَ عَلَیه مِدَادٌ أو غَیرُهُ ، فصار فیه نُقَطٌ.
وَدَجَاجَةٌ رَقْطاءُ ، إذا کَانَ فیها لُمَعٌ بِیْضٌ وسُوْدٌ ، وفی حَدِیثِ حُذَیْفَةَ : «تکُونُ فیکُم اربَعُ فتَنٍ : الرَّقْطاءُ والمُظْلِمَةُ وکذا وکذا»
. أبو عُبید عن أبی زَیْدٍ : نَعْجَةٌ رَقْطَاءُ : هی التی فیها سَوادٌ وبَیَاض.
قال اللیثُ : القُرْطُ : مَعْروفُ یکونُ فی شَحْمَةِ الأُذُنِ ، وجَمْعُهُ : قِرَطَةٌ.
وجَاریةُ مُقَرَّطَةٌ.
قالَ : والقِرَاطُ شُعْلَةُ السِّراجِ. وقالَ ساعدةُ الهُذَلِیُّ ، یصف نصالاً) :
مُسَالاتُ الأغِرَّةِ کالقِرَاظِ
مُسالاتُ : جَمْعُ المُسَالَةِ وهی : المحَدَّدَةُ ، والأَغِرَّةُ : جَمْعُ الغِرارِ ، وهو الحَدُّ.
والقُراطَةُ : ما یُقْطَعُ من أَنْفِ السِّراجِ ، إذا غَشِی.
ثعلب عن ابن الأَعرابیَّ ، قال : القِراطُ : السِّراجُ وهو : الهِزلِقُ. وأَخبرنی المُنْذِریُّ عن أبی الهَیْثمَ ، أنَّه قالَ : القِیْراطُ فی الوَزْنِ ، أَصْلُهُ : قِرَّاطٌ وجمعُه : قَرارِیطُ ، کما قالوا : دِیْباجٌ ، وجمعه : دَبَابِیْجُ ، (وَدِینار ، وجَمْعُهُ : دَنَانِیرُ).
وقال ابن دُرَید : أصل القِیراطِ من قولهم : قَرَّطَ عَلَیهِ ، إذَا أعْطاهُ قَلیلاً قَلیلاً.
(وَیُقَالُ للدرّة تُعَلَّقُ فی الأُذُنِ : قُرْطُ ، وللتُّومَةِ فی الفِضّةِ قُرْط ، وَللمَعَالیق من الذَّهَبِ : قُرْطٌ ، والجَمْع فی ذلک کله : قِرَطه).
وقال اللیثُ : القَرَطُ : شِیَةٌ حَسَنَةٌ فی المِعْزَی ، وهو أن یکونَ لها زَنَمتان مُعَلَّقَتَانِ من أُذُنَیها ، فهی قَرْطاءَ ، والذَّکَر : أقْرَطُ و (مُقَرَّطٌ).
ویستَحَبُّ فی التَّیْسِ ، لأنّه یکونُ مِئْناثاً.
والفِعْل قَرِطَ قَرَطاً.
أبو عمرو : القِرْطِیْطُ : الدّاهِیَةُ ، وأنشد :
سَأَلْنَاهُمْ أَنْ یُرْفِدُونا فَأَحْبَلُوا
وجاءَتْ بِقِرْطِیطٍ مِنَ الأمْر زَیْنَبُ
وقوله :
وقَرَّطُوا الخَیْلَ مِنْ فَلْجٍ أَعِنَّتها
مُسْتَمْسِکٌ بِهَوَادیهَا ومَصْرُوع
وفی حَدِیثِ النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ : أنَّه أَوْصَی أصْحَابهُ - یَوْمَ نَهَاوَنْدَ - فقال : (إذا هَزَزْتُ اللِّوَاءَ فَلْیَثِبْ الرِّجالُ إلی خُیُولهَا فَیُقَرِّطُوهَا أعِنَّتِهَا) ، کأنَّهُ أمَرَهُمْ بإلْجَامِهَا (قالَ بعضُهُمْ : تَقْریطُها إلجامها).
وقال ابنُ دُرَیْدٍ : تَقرِیطُ الفَرَسِ ، لَهُ مَوْضِعَانِ ، أحُدُهُمَا : تَرْکُ اللِّجامِ فی رَأْسِ الفَرَسِ. والثانی ؛ إذا مَدَّ الفارِسُ یَدَهُ حَتَّی یَجْعَلَهَا عَلَی قَذَالِ فَرَسِهِ ، وَهْیَ تَحْضُرُ.
وقیلَ : تَقْرِیطُها : حَمْلها علی أشَدِّ الحُضْرِ ، وذَلِکَ أنَّها إذا اشْتَدَّ حُضْرُها ، امتَدَّ الْعِنَانُ علی أُذُنیْها ، فَصارَ کالْقُرْطِ.
وروی ابنُ دُرید ، لِیُونُسَ أنَّهُ قالَ : القِرْطِیُ : الصَّرْعُ علی القَفَا. (أبو عُبَیْدٍ عن الأصمعیُّ : مِنْ مَتَاعِ الرَّجُل : البَرْذَعَةُ ،
وهو الْحِلْسُ للبَعیر ، وهو لِذَواتِ الحافرِ : قِرطَاطٌ ، وقرطان قالَ : والطِّنْفَسَةُ الَّتی تُلْقی فَوْقَ الرَّحْلِ تُسَمَّی : النُّمْرُقَةَ).
ابنُ دُرَیْدٍ : القِرْطانُ ، والقِرْطَالُ ، والقِرطَاطُ : شِبْهُ الوَلْیَةِ للرَّحْلِ والسَّرْجِ.
ویقالُ : ما جَادَ لنا بِقِرْطِیطٍ ، أیْ : بِشَیءٍ یَسِیرٍ.
قلتُ : ولَیْسَ فی کلامِ العَرَبِ : (فِعْلِیل).
فی حدیثِ النبی صلیاللهعلیهوسلم «الطِّیْرَةُ والعِیافَةُ والطَّرْقُ من الجِبْتِ».
قالَ أبو عُبَیْدٍ : الطَّرْقُ : الضَّرْبُ بالحصَا.
ومنهُ قَوْلُ لَبیْدٍ :
لَعَمْرُکَ ما تَدْرِی الطَّوَارِقُ بالْحَصَا
ولا زَاجِراتُ الطُیْرِ ، ما اللهُ صانعُ
قال الزَّجَاجُ : والطَّرْقُ : الخَطّ ، وهو الزجْرُ والکهَانَةَ. والّذِینَ یَفْعَلُونَ ذلِکَ : طُرَّاقٌ ، والنِّسَاءُ طَوَارِقُ ، وأنشدَ بَیْتَ لَبِیدٍ.
قالَ : وأصلُ الطّرْقِ : الضَّرْبُ. ومنْهُ سُمِّیَتْ مِطرَقَةَ الصَّائِغِ والحَدّادِ ؛ لأَنّهُ یَطرُق بها ، أیْ : یَضْرِبُ بها وکذلکَ ، عَصَا النّجّاد الذِی یضْرِبَ بها الصُّوْفَ.
قَالَ أبو عُبَیْدٍ : والطرْق فی غَیْرِ هَذَا : الماءُ الذِی قَدْ خَوَّضَتْهُ الإبلُ ، وَبَوَّلَتْ فِیهِ ، فهو طَرْق ومَطرُوق ، ومنْهُ قَوْلُ إبْرَاهِیمَ فی الوضُوء بالماءِ الطرْق أحبُّ إلیَّ من التَّیَمُّمِ).
ومن أمثالِ العَرَب المضْرُوبَةِ لِلّذی یُخَلِّطُ فی کلامِهِ ویَتَفَنّنُ فیه ، قولهم : (أَطرُقِی ومِیشی). فالطَّرْق : ضَرْبُ الصُّوفِ بالعَصَا ، والْمَیْشُ : خَلْطُ الصُّوفِ بالشّعرِ.
وقال أبو زَیْدٍ : الطَّرْقُ : أن یَخُطَّ الرَّجُلُ فی الأَرضِ بإِصْبَعَیْن ثم بأُصْبَعٍ ، ویقولُ : (ابنَیْ عِیَانٍ أسَرِعَا البَیَانَ) ، قالَ : وهُو ضَرْبٌ من الکَهَانَةِ.
قالَ : والطرْق : أن یَخْلِطَ الکاهِنُ الْقُطْنَ بالصُّوفِ ، فَیَتکَهَّنَ.
قلتُ : وتَفْسِیرُ الطرْق الذی جَاء فی الحَدِیثِ ما فَسّرَهُ أبو عُبَیْدٍ وقولُ الله - جلّ وعزّ - (وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (1) وَما أَدْراکَ مَا الطَّارِقُ (2)) [الطارق : 1 ، 2]؟.
قالَ الفَرَّاءُ : الطارِق : النّجْمُ : لأنَّهُ یَطْلُعُ باللیلِ ، ومَا أتاکَ لَیلاً فهو طَارِق ، وَقَدْ فَسَّرَهُ ، فقَالَ : (النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)) [الطارق : 3].
وقد طَرَق یَطرُقُ طُرُوقاً.
ویروی عن هِنْدٌ بنتِ عُتْبَةُ ، أنها قَالَتْ یَوْمَ أُحُدٍ - وَهِیَ تَحُضُّ الْمُشرکِینَ عَلَی الْحَرْبِ ، (وتَضْرِبُ بالدُّفِّ مِنْ ورائهِمْ ، وتَقُولُ).
نَحْنُ بَنَاتُ طارِقِ
لا نَنْثَنی لِوامِقِ
إنْ تَقْبِلوا نُعانِق
أو تُدْبروا نُفَارِق
(فِرَاقَ غَیْرِ وَامِقِ)
أرادت نحنُ : بناتُ ذی الشَّرَفِ فی النَّاسِ ، کأنَّهُ النَّجْمُ الوَقَّادُ (باللَّیْلِ) فی عُلُوِّ قَدْرِهِ.
وقال الفَرّاءُ فی قَوْلِ الله - جلّ وعزّ : (وَیَذْهَبا بِطَرِیقَتِکُمُ الْمُثْلی) [طه : 63].
قَالَ : الطَّریقَةُ : الرِّجَالُ الأَشْرافُ ، یُقالُ : هؤلاء طَرِیقَةُ قَوْمِهِمْ ، وطَرائِق قَوْمِهِمْ.
قالَ : وقولُه - جلّ وعزّ - (طَرائِقَ قِدَداً) [الجن : 11] من ذلک (وقال الزّجَاج : (کُنَّا طَرائِقَ قِدَداً) أیْ : جَمَاعاتٍ مُخْتَلفةً.
وقال الأَخْفَشُ فی قَوْلِهِ - جلّ وعزّ - : (بِطَرِیقَتِکُمُ الْمُثْلی) ، أی : بِسُنَّتِکُمْ ودِینکُمْ ، وما أَنْتُمْ عَلَیْه.
وقال الفَرّاء فی قوله : (کُنَّا طَرائِقَ قِدَداً) أی : کُنَّا فِرَقاً مُخْتَلِفَة أهواؤُنا. والطَّرِیقَةُ : طریقَةُ الرَّجُلِ. وقال أبو إسْحَاقَ. فی قَوْله تعالی : (وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَی الطَّرِیقَةِ لَأَسْقَیْناهُمْ ماءً غَدَقاً) [الجن : 16] أرادَ : لو اسْتَقَامُوا عَلَی طَرِیقَةِ الهُدَی. وَقَدْ قِیْلَ : عَلَی طَرِیقَةِ الکُفْرِ.
وقال غیْرُهُ : فلانٌ حَسَنُ الطَّرِیقَةِ ، أیْ : حَسَنُ الخَلِیْقَةِ. وکلُّ لَحْمَةِ مُسْتطِیْلَةٍ ، فَهْی طَرِیقَةٌ ویقالُ للخَطِّ الذِی یَمْتَدُّ عَلَی ظَهْرِ الْحِمَارِ : طَرِیقَةٌ.
وقال اللیثُ : کلُّ أخْدُودٍ من الأَرْضِ ، أو صَنِفَةِ ثَوَبٍ ، أو شَیْءٍ مُلْصَقٍ بعضُهُ بِبَعْضٍ ، فهو طَریقَةٌ ، وکذلک من الأَلْوَان.
قَالَ : والسماوات السبع والأرضون السبع طرائق بعضها فوق بعض والطَّرِیقَةُ : الحَالُ. یُقَالَ : هُوَ عَلی طَرِیقَةِ حَسَنَةٍ ، وطَریقَةٍ سَیِّئَةٍ.
وَقَالَ الفَراءُ فی قولِ الله - جلّ وعزّ - : (وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَکُمْ سَبْعَ طَرائِقَ) [المؤمنون : 17] ، یَعْنی : السماوات السبع ، کلُّ سَمَاء طَرِیقَهُ.
أبو عُبَیْدٍ : الإطْرَاقُ : یکونُ من السُّکُوتِ ، ویکون - أیضاً - اسْتِرْخَاء فی الجُفُونِ.
وأنشد :
وما کُنْتُ أَخْشَی أَن تَکُونَ وفاتُه
بکَفْی سَبَنْتَی أَزرقِ العَیْنِ مُطرِق
قَالَ : وقَالَ الأَصْمَعیُّ : رجُلٌ مَطروقٌ ، أیْ : ضَعِیفٌ.
وَقَالَ ابنُ أحْمَرَ :
ولا تَحْلَیْ بِمَطروقٍ إذَا ما
سَرَی فی القَوْمِ أصْبَحَ مُسْتَکِیْنَا
یُخاطِبُ امرأتَهُ.
وامرأةٌ مطروقَةٌ : ضَعِیْفةٌ لیسَتْ بِمُذَکَّرَةٍ.
وَیُقالُ : بَعِیْرٌ أَطْرَقُ ، ونَاقَةٌ طَرْقَاءُ بَیْنَهُ الطرَقِ ، إذا کانَ فی یَدَیْهِ لِینٌ.
ویُقالُ : فی الرَّجُل : طرِّیقَةٌ ، أیْ : استِرْخَاءٌ.
وَیُقَالُ : إنْ تَحْتَ طرِّیقَتِکَ لَعِنْدَأَوةً ، أیْ : إنْ تَحْتَ سُکُونِکَ لَنَزْوةً وطِمَاحاً.
وقَال اللیثُ : أمُ طریقٍ هی الضَّبُعُ ، إذا
دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَیُها ، وجَاءَها قَالَ : أطْرقِی أُمَ طرِّیقِ لَیْسَتِ الضَّبُعُ هَاهُنا.
قَالَ : وَرَجُلٌ طرِّیقٌ : إذَا کانَ کَثیرَ الإطْرَاقِ (فَرَقَا) قَالَ : والکَرَوَانُ الذَّکَرُ : اسمُهُ طِرِّیقٌ ؛ لأنَّهُ ، إذَا رأی الرِّجُلَ سَقَطَ وأطْرَقَ.
وزَعَم أبو خَیْرةَ : أَنهم إذا صَادُوهُ فَرَأَوْهُ من بَعِیدٍ أَطَافُوا بِهِ ، وَیقُولُ أحدُهُمْ : أطْرِقْ کَری ، إنَّکَ لا تُرَی) حتّی یَتَمکَّنَ منْهُ ، فَیُلْقِیَ عَلَیه ثَوْباً ، ویأخذُهُ.
وفی حَدیثِ فَرائِضِ صَدَقاتِ الإِبِلِ : (فَإذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ کَذَا ، فَفِیها حِقّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْلِ). المعنی : فِیها نَاقَةٌ حِقَّةٌ ، یَطْرُقُ الفَحْلُ مِثْلَها ، أَیْ : یِضْرِبُها.
وقال اللیثُ : کلُّ امرأَةٍ طَرُوقَةُ بَعْلِها وکلُّ نَاقَةٍ طَرُوقَةُ فَحْلِها ، نَعْتٌ لها من غیرِ فِعْلٍ لها.
قالَ : ویُقَالُ للقَلُوصِ التی بَلَغَتْ الضّرابَ وأَربَّتْ بالفَحْلِ فاخْتَارَها من الشَّوْلِ : هِیَ طَرُوقَتُهُ.
ویُقالُ للمُتَزَوجِ : کیفَ وَجَدْتَ طَروقَتَکَ؟
قلتُ : فَطروقَةٌ بمعنی : مَطْروقَةٍ : کما یقال : جَلُوبَةٌ بمعنی : مَجْلوبَةٍ ، ورکوبةٌ بمعنی : مَرْکوبَةٍ.
وقال الأصمعیّ : یَقُولُ الرجلُ. للرجلِ : اعِرْنی طَرْقَ فَحْلِکَ العَامَ ، أی : ماءَهُ وضِرَابَه. ومنه یُقالُ : جاء فُلانٌ یَسْتَطْرِقُ : فأُطْرِقَ. وفی حَدِیثَ عَمْرٍو بنِ العَاصِ : أنه قَدِمَ علی عُمَرَ من مِصْرَ ، فَجَرَی بَیْنَهُما کَلامٌ ، فَقَالَ له عُمَرُ : (إنّ الدَّجَاجَةَ لتَفْحَصُ فی الرّمادِ ، فَتَضَعُ لِغَیْرِ الفَحْلِ.
والبَیْضَةُ مَنسْوبَةٌ إلی طَرْقِها فَقَامَ عَمْروٌ ، مُتَربّدَ الوَجْهِ). قولُهُ : مَنْسُوبةٌ إلی طَرْقِها ، أیْ : فَحْلِهَا.
وأَصْلُ الطَّرْقِ : الضْرابُ ، ثم یُقَالُ للضّارِبِ : طَرْقٌ - بالمَصْدَرِ - والمَعْنی : أَنَّه ذو طَرْقٍ ، وقالَ الرّاعی یَصِفْ إبِلاً :
کانَتْ هَجَائِنُ مُنْذِرٍ ومُحَرِّقِ
أُمّاتِهِنَّ وطرقُهُنَ فَحِیْلاً
أی : وکان ذو طَرْقِهِنَ فَحْلاً فَحیلاً ، أی منجبا.
أبو عُبَیدٍ عن الأصْمَعیّ : طَارَقَ الرَّجُلُ نَعْلَیْهِ ، إِذا أَطْبقَ نَعْلاً علی نَعْلٍ فَخُرِزَتَا وطارَق الرّجُلُ بَیْنَ ثَوَبَیْنِ ، إذا لَبِسَ ثَوْباً علی ثَوْبٍ ، وهو الطِّرَاقُ ، وقدْ اطَّرَقَ جَناحا الطّائِر ، إذا لَبِسَ الرّیشُ الأَعْلی الأسَفَلَ ، ومنهُ قولُ ذی الرُّمَّةِ :
طِرَاقُ الخَوَافی واقِعُ فَوْق رِیْعَةٍ
نَدَی لَیْلِهِ فی رِیْشِهِ یَتَرقْرَقُ
ویقالُ : اطَّرَقَتِ الأرْضُ ، إذا رَکِبَ التُّرابُ بعضهُ بَعضاً. ویُقالُ : فی ریشِهِ طَرَق ، أیْ : تَرَاکُبٌ ، وأَنشدَ الأصمعیُّ (فی نعتِ قَطأةٍ).
سَکَّاءُ مَخْطومَةٌ فی رِیشها طَرَقٌ
سُوْدٌ قَوادِمُها صُهْبٌ خُوافِیهَا
وقال أَبو عُبَیْدٍ : یُقَالُ للطّائِرِ ، إذا کَانَ فی ریشِهِ فَتخٌ ، وهو اللین : فیه طَرَقٌ.
ویقَالُ : جاءتِ الإبِلُ مَطَارِیْقَ ، یا هذا ، إذا جَاءَ بعضُها فی أثَرِ بَعْضٍ ، والواحد : مِطْراقٌ.
ویُقالُ : هذا مِطْراقُ هذا ، أی : مِثْلُه وشِبْهه.
وأنشد الأصمعی :
فاتَ البُغَاةَ أبو البَیْداءِ مُحْتَزِماً
ولم یُغَادِرْ لَهُ فی النّاسِ مِطْراقَا
ویُقَالُ : هذا بعیرٌ ما بِهِ طِرْقٌ ، أیْ «سِمَنٌ وشَحْمٌ».
أبو عُبَیدٍ عن الأصمعیّ : طَرَّقَتِ القَطَاةُ إذا حَانَ خُروجُ بَیْضِها ، ولا یُقَالُ ذلکَ فی غَیْرِ القَطَاةِ.
قالَ : وأنشدَ أبو عمرٍو بنُ العلاء :
وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلی لَدَی جَنْبِ غَرْزِهَا
نَسِیفاً کأفْحُوصِ القَطَاةِ المُطَرّقِ
قالَ : وَضَربَهُ حتّی طَرَّقَ بِجَعْرِهِ وقَالَ أبو زید : طَرَّقْتُ الإبلَ تَطْرِیقاً ، إذا مَنَعْتَهَا عنْ کَلإ وغیرِهِ. (وقال أبو زَیْدٍ خَرَجَ القَوْمُ مَطَارِیقَ ، إذا خرَجُوا مُشاةً علی أقدامِهِمْ بِلَا دَوَابَّ. وقال شمرُ : لا أعْرِفُ ما قالَ أبو زَیْدٍ فی : (طَرَّقْتُ) - بالقافِ ، وقَدْ قال ابنُ الأعرابیّ. (طَرَّفَهُ) - بالْفاء - إذا طرَدَهُ.
الأصمعیّ : اخْتَضَبَتِ الْمَرْأَةُ طرْقاً أو طَرْقَیْنِ ، أی : مَرَّةً أو مَرّتَیْنِ وقال اللیثُ : الطرْقُ : کلُّ صَوْتٍ مِنَ الْعُوْدِ ، ونَحْوِهِ : طَرْقٌ علی حِدةٍ. یَقُولُ : تَضْرِبُ هذه الجَارِیَةُ : کَذَا وکَذا طَرْقاً.
قالَ : والطرْقُ حِبَالَةٌ یُصَادُ بها الْوَحْشُ تُتَّخَذُ کالْفَخِّ.
ثعلبٌ عن ابنِ الأعرابیِّ : الطرق : الفَخُّ.
أبو عبید عن الأصمعی أنَا آتِی فُلَاناً بالنّهَارِ طرْقَةً أو طرْقَتَیْنِ ، أیْ : مَرّةً أو مَرْتینِ ، وأنشدَ شمر قولَ لبید :
فإنْ یُسْهِلُوا فالسَّهْلُ حَظِّی وطرقَتِی
وإنْ یُحْزِنُوا أرْکَبْ بِهِم کلّ مَرْکِبِ
قال : طُرْقَتی : عادَتی.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابیّ : فی فلانٍ طُرْقَةٌ وحِلَّةٌ وتَوْضِیْعٌ ، إذا کانَ فیه تَخْنِیثٌ.
أبو مالک : طرَّقَ فُلانٌ بالحَقِ تَطْریقاً. إذا کان یَجْحَدُ بِهِ ، ثمْ أقرّ بَعْدَ ذلِکَ. ونحوَ ذلکَ قال أبو زَیْدٍ.
شمر عن ابنِ الأعرابی : طارَق فلان بینَ ثَوْبینِ وصافقَ وطَابقَ : بمعنی واحدٍ ، قَال : وأطرَقْتُ نَعْلِی وطرقْتُهَا ، قالَ : والجِلْدُ الّذی تَضْرِبُها بِهِ : الطِّراق. وقال ابن حِلِّزَةَ :
وطرَاق مِنْ خَلْفِهِنّ طرَاق
ساقطاتٌ تُلْوَی بِها الصّحْراءُ
یعنی : نِعَالَ الإبِلِ.
قَالَ : وطراق بَیْضَةِ الرّأس طَبَقَاتٌ ، بَعْضُها فَوْق بَعْضٍ والمَجَانُ المُطرّقَةُ : ما یکونُ من جِلْدَینِ ، أحدُهُما فَوْق الآخرِ. والّذِی
جاء فی الحَدِیثِ «کأنّ وجُوهَهُمُ المجَانُ المُطرّقَةُ».
أرادَ : أنهُمْ عِراضُ الوُجُوهِ غِلَاظُهَا ، (وهُمْ التُّرْکُ).
وتطَارَق القَوْمُ ، إذا تَبِعَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً (وأقْبَلَتْ الإبُل مَطَاریقَ).
وقال اللیثُ : الطِّراق : الحَدِیدُ الّذِی یُعرّضُ ثم یُدَارُ فَیُجْعَلُ بَیْضةً ، أو ساعِداً ، ونَحْوَهُ. فکلُّ طبقةٍ علی حِدَةٍ : طِرَاق.
وجِلْدُ النّعْلِ : طِراقُها.
وروی ابن الفَرَج ، لِبَعْضِ بَنی کِلَابٍ : أنه قالَ : مَرَرْتُ عَلی عَرَقَةِ الإبِلِ وَطَرَقَتِها ، أی : علی أَثَرِها.
وقال الأصْمَعِیُّ : هی الطَّرَقَةُ والعَرَقَةُ : للصَّفِ والزرْدَقِ. وَطَرَقَتْنَا طارِقَةٌ من خیرٍ وشَرِّ. ویُقَالُ : اللهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بکَ مِنْ طَوارِقِ السُّوء.
أبو عبیدٍ عن أبی زَیْدٍ والکِسَائی : قومٌ مَطارِیقُ ، أیْ : رَجَّالَةٌ ، واحِدُهُمْ : مُطْرِقٌ ، وهو الراجِلُ.
قالَ اللیثُ : الطَّریقُ مَعْروفٌ تُؤَنِّثُهُ العَرَبُ.
الحَرّانی عن ابنِ السِّکیت : الطَّرِیقُ یُذَکَّر ویؤنَّثُ یُقالُ : الطریقُ الأَعْظَمُ : وَالطریقُ العُظْمَی ، وکذلک السَّبیلُ.
قَالَ : والطرِیقَةُ : أطولُ ما یکونُ من النَّخْلِ - بِلُغَةِ أهْل الیَمامَةِ.
والجمعُ : طَرِیقٌ ، قالَ الأعشَی :
طَریقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصُولُهُ
عَلَیْهِ أبابِیلٌ مِنَ الطیْرِ تَنعَبُ
والطویلُ ، من النَّخْلِ یُسَمّی : طَرْقاً ، وجمعُهُ : طُرُوقٌ ، وقال :
کأنه لَمَّا بَدَا مُخَایِلا
طَرْقٌ تَفُوتُ السُّحْقَ الأَطاوِلَا
قلتُ : وَطَرَقَاتُ الطرِیقِ : شِراکُها ، کلُّ شَرَکةٍ منها طَرَقةٌ.
وقال اللیثُ : الطارِقیَّةُ : ضرْبٌ من القَلائِدِ. قالَ : والطرْقُ خَطٌّ بالأَصابعِ فی الکَهَانَةِ قال والطرْقُ أنْ یَخْلِطَ الکاهِنُ القطنَ بالصُّوفِ ، فیتَکَهَّنَ.
قلتُ هذا باطِلٌ ، وقد تَقَدَّم تفسیرُ الطرْقِ فی أوّلِ البابِ : أنّه الضَّربُ بالحَصَا ، وشاهدُهُ قولُ لبیدٍ.
وقالَ اللیثُ : الطرَقُ من منافِع الْمِیاهِ یکونُ فی نَحائِزِ الأَرْضِ. وقال رُؤْبَةٌ :
للعِدِّ إذْ أخْلَفَهُ ماءُ الطرَقْ
قلتُ : ونَحْو ذلِکَ قالَ ابنُ شُمَیلٍ. وأما الطرقُ بِسُکُونِ الراءِ فهو : الماءُ المَطروقُ الذِی قد خاضَتْهُ الإِبِلُ فکَدَّرَتْهُ .. (قالَ : وقالَ بعضُهُمْ : هو موضِعٌ).
وقال اللیثُ : طَرَّقتِ المَرْأةُ ، وکلُّ حامِلٍ تُطرقُ ، إذا خَرَجَ مِنَ الولدِ نِصْفُهُ ، ثم
نَشِبَ ، فیقالُ طَرقَتْ ، ثم خَلَصتْ.
قلتُ : وغیرُهُ یَجْعَل التَّطریقَ للقَطَاةِ ، إذَا فَحَصَتْ للبَیْضِ کأنّها تَجْعَلُ لَه طَریقاً ، قالُه أبو الهَیْثَم ، وجائزُ أن یُسْتَعَارَ فیُجعَلَ لغَیرِ القطَاةِ.
ومنه قولُه :
قَدْ طَرَّقَتْ بِبِکْرِها أُمُّ طَبَقْ
یَعْنی : الدّاهِیَةَ.
الحَرّانی عن ابنِ السّکیتِ : الطَّرِیقَةُ ، وجمعُها : طَرائِقُ : نسیجَةٌ تُنْسَجُ من صُوْفٍ أو شَعَرٍ ، عَرْضُها عُظْمُ الذّراعِ أو أقلُّ وطولُها أربعُ أو ثمَانی أَذْرُع ، علی قَدرٍ عِظَمِ البَیْتِ ، وصِغَرِهِ ، فَتُخَیَّطُ فی عَرْضِ الشَّقَاقِ مِنَ الْکِسْرِ إلَی الْکِسْرِ ، وفِیهَا تَکُونُ رُؤوسُ الْعَمَدِ ، وبَیْنَها وبَیْنَ الطِّرائِقِ أَلْبادٌ ، تکونُ فیها أُنُوفُ العَمَدِ ، لِئَلّا تَخْرِقَ الطّرائِقَ.
قُلْتُ : وَهکَذا رأیتُ العَرَبَ یُسَمُّونَهَا وَیَجْعَلُونَها. أبو عَمْرٍو : أَطرَقَتِ الإبِلُ إطِرَاقاً! إذا تَبعَ بعضُها بَعْضاً ، وأنشد :
جَاءَتْ مَعاً وأطْرَقَتْ شَتِیتَا ...
واطَّرَقَ الحَوْضُ - علی «افْتَعَل) : إذا وَقَع فیهِ الدِّمْنُ. فَتَلبَّدَ فیهِ.
أبو عُبَیْدٍ عن الفَرّاءِ : أَطْراقُ القِرْبَةِ : أثْنَاؤُهَا ، إذا انْخَنَثَتْ وتَثَنَّتْ ، واحدُها : طَرَقٌ. ثَعْلبُ عن ابنِ الأعرابیّ : أَطْرَقَ الرّجُلُ للصَّیْدِ ، إذَا نَصَبَ له حِبَالَةً.
وأطْرَقَ فُلانٌ لِفُلَانٍ ، إذا مَحَل بِه ، لیُوقِعَهُ فی وَرْطَةٍ ، أُخِذَ مِنَ الطَّرْق ، وهو الفَخُّ ، ومن ذلکَ قِیلَ للعَدُوِّ : مُطْرِقٌ وللسّاکِتِ : مُطْرِق.
قالَ : وطارِقَةُ الرَّجُلِ : عَشِیرَتُهُ ؛ وقال ابنُ أحْمَرَ :
شَکَوْتٌ ذَهَابَ طَارِقَتی إلیه
وطَارِقتی بأکْنَافِ الدُّرُوبِ
وکَلأٌ مطروقٌ : وهو الذی ضَرَبه المَطَرُ بَعْدَ یُبْسِهِ.
وقال اللْحیانیّ ثَوْبٌ طَرائِق وَرَعابِیْلُ ، بمعنی واحدٍ. قالَ : وإذا وُصِفَتِ القَنَاةُ بالذُّبُولِ ، قِیلَ : قَنَاةٌ ذَاتُ طَرائِق. وکذلکَ القَصَبةُ إذا قُطِعَتْ رَطْبَةً ، فأَخَذَتْ تَیْبَسُ ، رَأَیْتَ فیها طَرَائِق ، قد اصْفَرَّتْ حین أَخَذَتْ فی الیُبْسِ ، وما لَمْ تَیْبَسْ ، فهی علی لَوْنِ الخُضْرَةِ ، وإنْ کانَ فی القَنَا ، فَهُو عَلَی لَوْنِ القَنَا .. قالَ ذو الرُّمَّةِ یَصِفُ قَناةً :
حَتّی یِئِضْنَ کأمْثَالِ القَنَا ذَبَلَتْ
مِنْها طَرَائِقُ لَدْناتٌ عَلَی أَوَدِ
وقال الأصمعیّ : سمعتُ أبا عَمْرٍو یقول : (کانَ ثلاثَةُ نَفَرٍ) (بأطْرِقا) ، وهو مَوْضِعٌ فَسَمِعُوا صَوْتاً : فَقَالَ أَحدُهُم لصاحِبَیْهِ : أَطْرِقَا ، أَیْ : اسکُتَا فَسُمِی المَکَانُ (أطْرِقا) بذلک. وفیه یَقُولُ أبو ذُؤیبٍ :
عَلَی أَطْرِقَا بالیَاتُ الخِیَا
مِ إلّا الثُّمامَ وإلّا العِصِیّ
وَقالَ غیرُهُ : الطُّرْقَةُ : الرجل الأَحْمقُ.
یُقَالُ : (إنهُ لطُرْقَةٌ ما یُحْسِنُ ، یَطَّافُ مِنْ حُمْقِهِ).
وقال ابنُ دُرَیْدٍ : ناقَةٌ مِطْرَاقٌ : قَرِیبَةُ العَهْدِ بِطَرْقِ الفَحْلِ إیّاها.
ورُوی عن ابنِ عُمَر : أَنهُ قَالَ : (ما شَیءٌ أفْضَلُ مِنَ الطَّرْقِ)
.. الرَّجُلُ یُطْرِقُ عَلَی الفَحْلِ فَیَذْهَبُ حَیْریَّ دَهْرٍ.
قالَ شمر : یُطرِقُ. أَیْ : یُعِیرُ فَحْلَهُ ، فَیَضْرِبُ طرُوقَهُ الذی یَسْتطْرِقُهُ.
قالَ : ویُقَالُ : لا أَطْرَقَ الله عَلَیْکَ). أی : لا صَیَّر الله لَکَ ما تَنْکحُهُ.
قالَ ذلک کلّه أَبُو عبیدَةَ.
قالَ : والطرْقُ - أیضاً - الفَحْلُ ، وجَمْعُهُ : طُروقٌ وطرّاقٌ ، وأنْشَدَ للطرمَاحِ ، یَصِفُ نَاقَةً :
مُخْلِفِ الطُّرّاقِ مَجْهُولَةٍ
مُحْدِثٍ بَعْدَ طِرَاقِ اللُّؤَامْ
قَالَ أبو عَمْرٍو : مُخْلف : لَمْ تَلْقَحْ ، والطرّاقُ : الفُحُولُ ، مَجْهولةٍ : مُحَرَّمَة الظُّهُورِ ، لم تُرْکَبْ ، ولم تُحْلَبْ ، مُحْدَثٍ : أُحْدِثَتْ لَقَاحاً. والطِرَاقُ : الضِّرَابُ ، واللُّؤَام : الذی یُلائِمُها.
قال شمرٌ : ویُقالُ للفَحْلِ : مُطْرِقٌ - أیْضاً - وأنْشَد :
یَهَبُ النَّجَیبَةَ والنَّجِیْبَ إذَا شَتَا
والبازِلَ الکَوْمَاءَ مِثْلَ المطْرِقِ
وقال مُتَمِّم :
فَهَلْ تُبْلِغَنِّی حیثُ کانَتْ دیارُهَا
جُمَالِیَّةٌ کالْفَحْلِ وجْنَاءُ مُطْرِقُ
قالَ : ویکونُ المطْرِقُ مِنَ الإطْرَاقِ.
أیْ : لا تَرغُو ، ولا تَضِجُّ.
وقالَ خالدٌ بنُ جَنْبَةَ : مُطْرِقٌ من الطرْقِ وهو سُرْعَةُ المَشْی.
وقَال : العَنِیقُ : جُهْدُ الطَّرْقِ. (قلتُ : وَقَدْ قِیلَ للراجِلِ : مُطرِقٌ وجمعُهُ مَطارِیقُ.
وقالَ. النَّضْرُ : نَعْجَةٌ مَطْروقَةٌ ، وهیَ التی تُوْسَمُ بالنّارِ علی وَسَط أذنِها من ظاهِر ، فَذَانِکَ الطِّراقَانِ ، وإنما هو خَطٌّ أبیضُ بنارِ ، کأنما هو جادَّةٌ. وقد طَرَقْناها نَطْرُقُها طَرْقاً.
والمِیْسَمُ الذی فی موضِعِ الطِّراقِ له حُروفٌ صِغَارٌ.
فأما الطَّابَعُ فهو مِیْسَمُ الفَرائضِ ، یُقَالُ : طَبَع الشَّاةَ. (وَفَرسٌ أطْرَقُ : بَیَّنُ الطَّرَقِ ، وهو اسْتِرْخاءُ فی عَصَبِ الرّجلِ ، والأنثی : طَرْقَاءُ).
قلط ، قطل ، لقط ، طلق : مستعملة.
قال اللیثُ والقَلَطِیُ : القَصِیرُ جِدّاً ،
وَالقِلّوْطُ : یُقَالُ - والله أعْلمُ إنهُ من أولادِ الجِنِّ والشّیاطِینِ.
عمرو عن أبیهِ : القِیْلِیْطُ : الآدَرُ ، وَهی القِیْلَةُ. (وقال بعضُهُم : القَلَطِیُ : الخَبِیثُ المارِدُ من الرّجالِ).
وَقال ابنُ الأعرابیِّ : القَلْطُ : الدَّمامَةُ.
(قال ابنُ دُریدٍ : القَاطُولُ : موضعٌ یمکنُ أن یَکُونَ عَرَبیَاً ، (فَاعُولاً) من القَطْلِ ، وهو القَطْعُ. قالَ : والمِقطَلَةُ : حَدیدةٌ تَقْطَعُ.
أبو عُبید عن الأصمَعیِّ : القُطُل المَقطوعُ من الشَّجَر ، وأنشَد (هُوَ أو غیْرُهُ :
مُجَدَّلٌ یَتکَسّی جِلْدُه دَمَهُ
کما تَقَطرَ جِذْعُ الدَّوْمَةِ القُطُلُ
وقد قَطَلْتُه ، أی : قطعته. وقال الهُذَلیّ :
إِذَا مَا زَارَ مُجْنَأَةً علیها
ثِقالُ الصخر ، والخشب القُطُلُ
أراد بالقَطیلِ : المَقْطول وهو المقطوع.
وقد قَطلْتُه أی : قَطَعْتُهُ.
وقَالَ اللِّحْیانیُّ : قَطَلَ عنقه وقَصَلها أی ضرب عنقه.
ثعلب عنِ ابنِ الأعرابیّ : القَطَل الطول ، والقطل القِصَر ، والقَطَل اللَّیِّنُ ، والقَطْلُ : الخَشِنُ.
قال اللیثُ : یُقالُ : [لَقَطه یَلْقُطه لَقْطاً والتقَطَه : أخذه](1)من الأرْضِ. قالَ : واللُّقْطَةُ بِتَسْکین القاف ، اسم الشیء الذی تجِدهُ مُلقیً فَتَأْخُذُهُ. وکذلک المنبوذُ من الصبیان لُقطةٌ.
وأما اللُّقَطَةُ : فهو الرَّجُل اللَّقَّاطُ یتتبع اللُّقْطَاتِ. یَلْتَقِطُها. قلتُ : وَکلامُ العَرَبِ الفُصحَاءِ [علی] غیر ما قال اللیث فی اللُّقْطَة واللُّقَطة.
أبو عُبید عَنِ الأصمعیّ وَالأحمر قالا : اللُّقَطَةُ وَالقُصَعَةُ والنُّفَقَةُ - مُثَقَّلاتٌ کلّها.
(لِما یُلْتَقَطُ من الشَّیءِ السّاقِطِ).
وهذا قَوْلُ حُذْاقِ النَّحْوِیینَ - ولم أَسْمَعْ لُقْطَةً ، لغیرِ اللیثِ. وَإن کانَ ما قَالَهُ قِیاساً ، وهکذا رَواهُ المُحَدِّثُونَ.
حَدَّثَنِی عبدُ الله بنُ هَاجَکَ عن ابنِ جَبَلَة عن أبی عُبید ، (وحَدَّثَنِیه أبو الحُسَین المزنی عن علیّ بنِ عَبْدِ العزیزِ عن أبی عبید) : أنَّه قالَ فی حَدِیثِ النبی صلیاللهعلیهوسلم : أَنَّهُ سُئِل عن اللُّقَطَةِ؟ فقال : إحْفَظْ عِفَاصَها وَوِکَاءَهَا).
وأما الصبیُّ المنبوذُ یَجِدُهُ إنْسَانٌ ، فَهو اللَّقِیطُ عندَ العَرَبِ ، فَعِیل ، بمعنی مفْعُول.
والّذی یأخُذُ اللّقِیطَ أو الشَّیْء السّاقِطَ ، فإنه یقالُ له : المُلتَقِطُ ، ویُقالُ للّذی یَلْقُطُ السَّنَابِلَ ، إذا حُصِدَ الزَّرُعُ وَوَخِزَ الرُّطَبُ
1) کذا جاء فی «اللسان» (لقط - 12 / 312) ، وانظر «العین» (5 / 100).
من العِذْقِ : لاقِطٌ ولقّاطٌ وَلَقّاطَةٌ.
وَأَما اللُّقَاطَةُ : فهو ما کانَ ساقِطاً من الشیء التافِه الذی لا یقیمةَ لهُ ، ومن شاء أخَذَهُ. (وقرأتُ فی کِتَابِ «المَصَادِرِ» للفَرّاء : اللُّقْطَة ، لما یُلْتَقَطُ ، والصّوابُ ما قَالَهُ الأَحْمَرُ ، لأَنَّهُ صحَّ فی الحَدِیثِ).
وقال اللیْثُ : اللَّقَاطُ : السُّنْبُلُ الذی تُخْطِئُه المَنَاجِلُ ، یَتَلَقَّطُهُ الناسُ.
وَاللِّقَاطُ : اسمٌ لذلکَ الفعلِ کالحَصَادِ وَالحِصاد (قلت : الحَصَاد والحِصَاد بمعنی واحدٍ ، وَمثله : الجِزَازُ وَالجِزَازُ ، والصِّرامُ والصَّرَامُ والجِدَاد والجَدَادُ.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قالَ : اللّاقِطُ : الرّفَاءُ ، واللّاقِطُ : العَبْدُ المُعْتَقُ قالَ : والماقِطُ عبد اللّاقِطِ ، والسّاقِطُ عبد الماقِطِ. قالَ : ومن أمثالِهِمْ : (أَصِیْدَ القُنْفذُ ، أم لُقَطَةٌ؟). یُضْرَبُ مَثَلاً للرَّجُلِ الفَقِیرِ یَسْتَغْنی فی ساعةٍ.
وقال اللیثُ : اللّقَطُ : قِطَع ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أَمْثَالُ الشّذْرِ وأَعظَمُ فی المَعَادِنِ ، وهو أجوَدُهُ ، ویُقَالُ : ذَهَبٌ لَقَطٌ.
أبو عُبیدٍ عَنِ الأَصْمَعی : ورَدْتُ الماء التِقَاطاً : وذلکَ إذا هَجَمْتَ عَلَیْهِ ، ولَمْ تَحْتَسِبْهُ ، وأنْشَدَ :
وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ التِقَاطَا
لَمْ أَلْقَ مذ وَرَدْتُهُ فَرَّاطاً
إلا الحَمامَ الوُرْقَ والغَطَاطا
وقال اللیثُ : اللّقِیطَةُ : الرَّجُلُ المَهِینُ الرَّذْلُ ، والمرأَةُ - کذلکَ .. تَقُولُ : إنّه لَسَقِیطٌ لَقِیطٌ ، وإِنّه لساقِطٌ لاقِطٌ ، وإنّهَا لسَقِیطَةٌ لَقیطَةٌ ، وَإذا أفْرَدُوا الرّجلَ ، قَالُوا : إِنّه لِلَقَیْطَةٌ. قالَ : وتَقُولُ : یا مَلْقَطَانُ ، تعنِی به الفِسْلَ الأحمَقَ ، والأُنثی : مَلْقَطَانةٌ.
واللُّقَیْطَی : شِبْهُ حکایةٍ إذا رأیتَهُ کثیرَ الالْتِقَاطِ لِلُّقَاطَاتِ ، تُعَیِّرُهُ بذلِکَ.
وأخبرنِی المُنْذریّ عن ثَعْلبٍ عن ابنِ الأعرابیِّ قالَ. من کلامِهِمْ : (إنَّ عِنْدَکَ دیکاً ، یَلْتَقِطُ الحَصَا). قالَ : وَیقالُ هذا للرجلِ النّمّامِ.
وقال اللیثُ : إذا التَقَطَ الکلامَ لِنَمِیمَةٍ ، قلتَ : لُقَّیطی خُلَّیْطی حکایةً لفِعْلِهِ.
اللحیانی : دارِی بِلقاطِ دارِ فُلانٍ وطَوَارِهِ ، أیْ : بِحِذَائِها.
وقالَ : أبو عبیدٍ : المُلاقَطَةُ فی سیرِ الفَرَسِ : أن یأخُذَ التَّقریبُ بقوائِمِه جَمیعاً.
وقال الأصمعیّ : أَصْبَحَتْ مَراعِینا مَلَاقِطَ من الجَدْبِ ، إذا کانَتْ یابسةً لا کلأ فیها.
وأنشد :
نُمْسِی وَجُلُّ المُرْتَعَی مَلاقِطُ
وَالدِّنْدِنُ البَالی وحَمْضٌ حَانِطٌ
شِمْرٌ عن الفَراء : اللَّقْطُ : الرَّفْوُ المُقَارِبُ - یُقَالُ : ثَوْبُ لَقِیطٌ. ویقال : القُطْ ثوبَکَ ، أی : ارفأْهُ ، وکذلکَ : نَمِّلْ ثَوْبَکَ.
قال شَمِر : وَسَمِعْتُ حِمْیَرِیَّةٌ تقولُ لِکَلِمَةٍ أَعَدْتُها عَلَیْها : قَدْ لَقَطْتَها بالمِلْقَاطِ ، أیْ : کتْبتَها بالقَلَمِ.
أبو عبیدٍ عن الکسائِی : لَقَطْتُ الثَّوْبَ لَقْطاً.
وقال أبو مالکٍ : اللَّقَطَةُ واللَّقَطُ للجَمْعِ ، وهیَ بَقْلَةٌ تَتْبَعُها الدَّوابُّ ؛ لِطیْبهَا ، فَنَأکلها ، وربما انْتَتَفَها الرَّجُلُ فَنَاوَلَها بَعِیْرَه ، وهی بُقُولٌ کَثِیرَةٌ ، یَجْمَعُها : اللّقَط.
(ولُقَاطُ النَخْلِ : ما لُقِطَ ، والمِلْقَطُ : ما لُقِطَ فیهِ.
ولُقَاطَةُ الزَّرْعِ ما لُقِطَ مِنْ حَبِّهِ بَعْدَ حَصَادِهِ. ومن أمثالهم : لِکُلّ ساقِطَةٍ لاقطةٌ ...
وقالَ غَیْرهُ : اللاقِطَةُ : هی ذاتُ الأَطْباقِ الّتی یُقَالُ لها : الفَحِثُ).
اللیث : الطّلْقُ : طَلْقُ المَخَاضِ عِنْدَ الوِلَادَةِ (طَلْقاً) ، وَقَدْ طُلِقَتْ فهی مَطْلوقَةٌ ، وضَرَبَها الطّلْقُ ..
أبو عُبید عن الکِسَائی : طُلِقَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ طَلْقِ الوِلَادَةِ طَلْقاً.
قالَ أبو عُبَیدٍ : وقالَ أبو عَمْرٍو : طُلِّقَتْ مِنَ الطَّلاقِ ، فَطَلُقَتْ - بَضَم اللّامِ -.
وأُطْلِقَتِ النَّاقَةُ مِنَ العِقَالِ ، فَطَلَقتْ.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابیِّ : طَلُقَتْ مِنَ الطَّلاقِ ؛ أَجْوَدُ.
وطَلَقَتْ بفتحِ اللَّامِ - جائزٌ وَمِنَ الطَّلقِ : طُلِقَتْ. وکلُّهم یَقُولُ : إِمْرأَةٌ طالِقٌ ، بِغَیْرِ (هَاءٍ).
وأما قول الأعشی :
أیا جارتا بِینی فإِنک طالِقَة
فإن اللَّیث قَالَ : أراد طالِقَة غداً. وقال غیره : قال : طالِقَة علی الفعل لأنها یقال لها قد طَلَقَت ، فبنی النَّعتَ عَلَی الفِعْلِ.
وقالَ اللّیث : ورجل مِطلاق ومِطْلیقٌ أی کثیر التَّطْلیق للنساء.
واطلقت الناقة من العِقال فَطَلَقَت.
والطالِق من الإِبِلِ الَّتی قد طَلقَتْ فی المرعی.
وقال أبو نصر : الطالق التی تَنطَلِق إلی الماء ویقال للتی لا قید علیها ، وهی طُلق وطالِق أیضاً وطُلُق أکثَرُ ؛ وأنشد : مُعَقَّلات العیس أو طوالِقِ
أی قد طَلَقَت عن العقال فهی طالِق لا تحبَس عن الإبل](1).
وقال أَبو عَمْرو الشّیبانی. الطالِقُ مِنَ النُّوقِ. الْتی تَتْرُکها بِصَرارِهَا ، وأَنشَدَ للحُطیئة :
أَقِیمُوا عَلَی المِعزَی بِدَارِ أبِیکُمْ
تَسُوف الشِّمالُ بَیْنَ صَبْحَی وطالِقِ
1) ما بین المعکوفتین استدراک من «اللسان» (طلق - 8 / 187 ، 188) انظر «العین» (5 / 101).
قال : الصَّبْحَی : التی یحلُبُها فی مَبْرَکِها ، یَصْطَبِحُها ، والطّالِقُ : الّتی یَتْرُکها بِصَرارِهَا فلا یَحْلُبُها فی مَبْرَکهَا.
وقالَ : اللّیْثُ. الطَّالِقُ من الإبِل. ناقَةٌ تُرْسَلُ فی الحَیِّ ، وَتَرْعَی من جَنَابِهِمْ ، حَیْثُ شَاءَتْ ، لا تُعْقَلُ إذا راحَتْ ، ولا تُنَحَّی فی المَسْرَحِ.
وقَالَ أبو ذُؤَیْبٍ :
غَدَتْ وَهْیَ مَحْشُوکَةُ طَالِقُ ..
قالَ : الجَمیع : المَطالِیق ، والأَطْلَاقُ.
وَقَدْ أُطْلِقَتِ النّاقَةُ فَطلَقتْ ، أیْ : حُلَّ عِقَالُها : وقال شمرٌ : سَأَلْتُ ابنَ الأعْرابیّ عن قولِهِ :
سَاهِمُ الوَجْهِ مِنْ جَدِیلَةَ أَو نَبْ
هَانَ أَفْنَی ضِرَاءَهُ الإِطْلَاقُ
قالَ : هَذا یکونُ بمَعْنی : الحَلِّ والإِرْسَالِ.
قالَ : وإطلاقُهُ إیّاهَا. إرْسالُها عَلَی الصَّیْدِ ، أفْنَاهَا. أبو عبیدٍ عن أبی زید رجُلٌ طَلیقُ الوجْهِ. ذو بِشْرٍ حَسَن وطلقُ الیدَیْنِ ، إذا کانَ سخِیاً ، وَمِثْلُهُ. بعیرٌ طَلْقُ الیدَیْنِ ، أیْ غیرُ مُقَیَّدٍ ، وَجمعه : أطْلاقٌ ، وَیقالُ.
حَبَسُوهُ فی السِّجْنِ طُلُقاً بغیرِ قَیْدٍ.
(أبو العَبَّاسِ : طَلَقَتِ المَرْأَةُ ، وَطَلُقَتْ ، وَطُلِّقَتْ عندَ الوِلادَةِ ، وَطَلُقَ وجهُهُ طَلَاقَةً.
ورجلٌ طَلْقُ الوَجْهِ وَطَلِقُ الوجْهِ ، ویومٌ طَلْقٌ ، ولیلةٌ طَلْقَةٌ : لا قُرَّ فیها ، ولا أذًی).
ویقالُ : هَذَا لَکَ طِلْقٌ أی : حَلَالٌ.
الکِسائی : رجلٌ طُلْقٌ : وهو الَّذی لَیْسَ عَلَیْهِ شَیْءٌ ، ولَهُ لِسَانٌ طُلَقٌ ذُلَقٌ ، وَهُوَ طَلِیقُ اللِّسَانِ ، وطِلْقٌ وَطَلْقٌ.
وَیقَالُ : هو طَلِیقُ الوجْهِ ، وطَلْقُ الوجْهِ.
شَمِر عن ابنِ الأعرابیِّ : لِسَانٌ طُلُقٌ ذُلُقٌ ، وطلِیقٌ ذَلِیقٌ ، ولا تَقُلْ : طُلَقٌ ذلَقٌ ، والکسائی یقولُهُمَا. وهو طَلْقُ الکَفِّ وطَلِیقُ الکَفِّ قَرِیبتَانِ مِنَ السَّوَاء.
وقال شَمِر : قال أبو حاتمٍ : شَکَّ الأصمعیُّ فی : طُلُقٍ أو طُلَقٍ ، فقالَ : لا أدْری. لسان طُلُقٌ ، أو طُلَقٌ.
وقال شَمِر : یقالُ طَلُقَتْ یَدُهُ ولسانُه طُلوقَةً وطُلُوقاً.
وقال ابن الأعرابی : یقال : هو طَلِیقٌ وطُلُقٌ وطَالِقٌ ومُطْلَق إذا خُلِّی عَنْهُ. قالَ : والتَّطْلِیقُ. التَّخْلِیَةُ والإرْسَالُ ، وحلّ العَقْدِ ویکونُ الإطْلاقُ بمعْنَی التَّرْکِ والإرْسَالِ.
وطَلَّقْتُ البِلَادَ. فَارَقْتُهَا. وطَلَّقْتُ القَوْمَ.
ترکْتُهُمْ.
وقال ابنُ أَحْمَرَ :
غَطَارِفَةٌ یَرَوْنَ المَجْدَ غُنْماً
إذا ما طَلَّقَ البَرِمُ العِیالا
أیْ : تَرَکَهُمْ ، کما یترُکُ الرجلُ المرأةَ.
أبو عبید عن أبی زید : أطْلَقتُ الإبلَ إلی الماء ، حتَّی طَلَقَتْ طَلْقاً وطُلُوقاً ، والاسمُ
الطّلَق - بفَتح اللام.
وقال الأصْمعی طَلَقَتِ الإبلُ ، فهی تَطْلُق طَلَقا ، وذلک إذا کان بینها وبیْنَ الماءِ یومانِ ، فالیومُ الأول : الطَّلَقُ ، والثانی : القَرَبُ ، وقد أطْلَقَها صاحِبُها إطْلاقَاً.
وروی أبو عبیدٍ عنه ، قالَ : إذا خَلَّی وُجُوهَ الإبلِ إلی الماءِ وتَرَکَها فی ذلِکَ تَرْعی - لَیْلَتَئِذٍ - فهیَ لیلةُ الطّلْقِ ، فَإنْ کانَتْ اللیلةُ الثانِیَةُ ، فهی لَیْلَةُ القرَبِ ، وهی السَّوْقُ الشدیدُ.
أبو نصرٍ عن الأصمعیّ. یقالُ لِضَرْبٍ من الدّوَاءِ ، أو نَبْتٍ ، طَلَقٌ - مُتَحرِّک - ویقالُ للإنْسَانِ ، إذا عَتَقَ. طَلِیقٌ ، أیْ إذا صَار حُرّاً ، ویقال للسَّلیمِ ، إذا لُدِغَ. قد طُلّقَ ، وذلکَ حینَ ترْجعُ إلیْهِ نفسُهُ ، وَأنشد :
کما تَعْتَری الأَهْوالُ رأسَ المُطَلّقِ
وقال النابغة (یَذْکُرُ حَیَّةً) :
تَنَاذَرَهَا الرَّاقُونَ من سُوْءِ سُمِّها
تُطَلِّقُهُ حِیْناً ، وحِیْناً تُرَاجِعُ
قالَ : والطَّلَقُ - مُتَحَرِّک - قَیْدٌ من جُلُودٍ ، وجَمْعهُ. الأطْلَاقُ وبَعِیرٌ طُلُقٌ ، لا قَیْدَ عَلَیْهِ والجمیعُ. أطْلاق ، وأنشد :
تَقَاذَفْنَ أطلاقاً وَقارَبَ خَطْوَهُ
عَنِ الذَّوْدِ تَقْرِیبٌ وَهُنَّ حَبَائِبُهُ
أبو عُبَیْدٍ عن أبی عَمْروٍ. لَیْلَة طَلْقٌ ، وهی التی لا بَرْدَ فیها ، وأنْشَدَ لأوس بن حَجَر :
خُذِلْتُ عَلَی لَیْلَةٍ سَاهِرَهْ
فَلَیْسَتْ بِطَلْقٍ ولا سَاکِرَهْ
وأخْبَرَنی الإیادیّ عن شمر : یومٌ طَلْقٌ ولَیْلَةٌ طَلْقَةٌ لا حَرَّ فیها ولا بَرْدَ ، ولا مَطَرٌ ، ولیالٍ طَلْقاتٌ ، وطَوَالِقُ.
وقالَ أبو الدُّقَیْشِ. إِنَّها لطَلْقَةُ السَّاعَةَ ، وقال الرّاعی :
فَلَمَّا عَلَتْهُ الشَّمْسُ فی یَوْمِ طَلْقَةٍ
یریدُ : یومَ لَیْلَةٍ طَلْقَةٍ ، لیسَ فیها قُرٌّ ولا رِیْحٌ. یُرِیدُ یَوْمَها الَّذی بَعْدَها ، والعَرَبُ تبدأ باللَّیْلِ قَبْلَ الیَوْمِ. وقال أبو الهیْثَم وأَخْبَرَنی عنه المُنْذِری ، فی قولِ الرَّاعی ، وفی بیت آخَرَ أنشَدَه لذی الرُّمَّة :
لها سُنَّةٌ کالشَّمْسِ فی یَوْمِ طَلْقَةٍ
قالَ : العَرَبُ تُضِیفُ الإسمَ إلی نَعْتِهِ.
قالَ : وزادوا فی الطَّلْق. الهاءَ ، للمُبَالَغَةِ فی الوصْف ، کما قالوا. رَجُلٌ دَاهِیَةٌ. قالَ ویقالُ : لَیْلَةٌ طلْقٌ - بغیر هَاء - وَأَنْشَدَ بَیْتَ لَبِیدٍ :
بَلْ أَنْتِ لا تَدْرِیْنَ کَمْ مِنْ لَیْلَةٍ
طَلْقٍ لَذِیْذٍ لَهْوُهَا وَنِدَامُهَا
وقال الأصمعیّ : یُقَالُ : یَوْمٌ طَلْقٌ ، ولَیْلَةٌ ، أیْ : سَهْلَة ، طَیِّبَة ، لا بَرْدَ فیها ، قال : ویُقَالُ : لَیْلَةٌ طُلْقٌ - بغیر هَاء - وأَنْشَدَ بَیْتَ لَبِیدٍ :
بَلْ أَنتِ لا تَدْرِینَ کَمْ مِنْ لَیْلَةٍ
طَلْقٍ لَذِیذٍ لَهْوُهَا وَنِدَامها
قالَ : ویقالُ : عَدَا طَلقاً أو طَلَقَیْنِ ، أَیْ.
شَوْطاً أو شَوْطَیْنِ ، ویقالُ : أنْتَ طِلْقٌ مِنْ هذا الأمْرِ ، أیْ. خَارجٌ.
ثعلبٌ عن ابْنِ الأعرابیِّ. قالَ : المُطَلَّقُ.
المُلَقَّحُ من النَّخْلِ ، وَقَدْ أطْلَقَ نَخْلَهُ وطَلَّقَها ، إذا کانَتْ طِوالاً فألْقَحَها ، قالَ ، وأطْلق خَیْلَهُ فی الحَلَبَةِ ، وأطْلَقَ عَدُوَّهُ ، إذا سَقَاهُ سُمّاً. قالَ : وطَلَقَ ، إذا أعْطی ، وطَلِقَ : إذا تَبَاعَدَ.
وقال أبو عمرٍو : الطَّلَقَةُ : النُّوقُ التی تُحْلَبُ فی المَرْعی ، وقال ابنُ الأعرابی.
الطّالِقُ. النَّاقَةُ الّتی تُرْسَل فی الرَّعْی.
ویقالُ : طَلَقَ یَدَهُ وأَطْلَقَها فی المالِ ، بمعنی واحدٍ ویدُهُ مَطْلُوقَةٌ ومُطْلَقَةٌ ، والطَّلیقُ : الأَسِیرُ ، یُطْلَقُ ، فَعِیلٌ بِمَعْنی : مَفْعولٍ. وقالَ ذُو الرُّمَّة :
وَتَبْسِمُ عَنْ نُورِ الأقاحِیّ أقْفَرَتْ
بِوَعْثاءَ مَعْروفٍ تُغَامُ وتُطْلَقُ
تُغَامُ مَرَّةً بالغَیْمِ ، أی تُسْتَرُ ، وتُطْلَقُ. إذا انْجَلی عَنْهَا الغَیْمُ. یَعْنی. الأقاحِی إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَیها فَقَد طَلَقَتْ.
وقالَ اللیثُ : رجلُ مطْلِیقٌ ومِطْلَاقٌ. کثیرُ الطَّلاقِ للنِّسَاءِ. والطَّلِیقُ : الأسِیْرُ ، یُطْلَقُ عَنْهُ. وإذا خَلّی الرَّجُلُ عن نَاقَتِهِ ، قیل طَلَّقَها ، قال : والعَیْرُ ، إذا جَاز عَانَتَهُ ، ثم خَلی عَنْها قِیلَ طَلَّقَها. وإذا اسْتَعْصَتِ العَانَةُ عَلَیهِ ، ثم انقَدْنَ لَهُ ، قِیلَ. طَلَّقَتْهُ.
وأنْشَدَ قَوْلَ رُؤبَةَ :
طَلَّقْتَهُ فاسْتَوْرَدَ العَدامِلاً ...
قالَ : والظَّبیُ ، إذا خَلَی عن قَوَائِمِه ، فَمَضَی لا یَلْوِی علی شَیْء ، قیل. تَطَلَّقَ.
قال. والانْطِلاقُ. سُرْعَةُ الذهابِ فی أصلِ المِحْنَةِ. قَالَ : واستَطْلَقَ بطنُهُ وأطْلَقَهُ الدّواءُ. ویُقَالُ : ما تَطَلَّقُ نَفسِی لهذا الأَمْرِ أیْ : لا تَنْشَرِحُ ولا تَسْتَمِرُّ.
ویقالُ : تَطَلقَتِ الخَیْلُ ، إذا مَضَتْ طَلَقاً ، لم تَحْتَبِسْ إلی الغَایَةِ. قَالَ. والطلَقُ.
الشَّوْطُ الواحِدُ فی جَرْی الخَیْلِ.
وقالَ ، أبو عُبَیْدَة فی البطن أطْلاق ، واحدُها. طَلَقٌ - مُتَحَرّک ، وهی طَرائقُ البَطْنِ ، ویُقالُ. لَقِیْتُه مُنْطَلِقَ الوَجْهِ إذا أسْفَر ، وأنشد :
یَرْعَیْن وَسْمِیَّاً وصَی نَبْتُهُ
فانْطَلَق الوَجْهُ ودَقَّ الکُشُوحْ
قال والتَّطَلقُ : أن تبول الفَرَسُ بعدَ الجَرْی ، ومنه قولهُ :
فصادَ ثَلاثاً کجزْعِ النظامِ
ولم یَتَطَلقْ ولم یُغْسِلِ
لم یُغْسل ، أیْ. لم یُعْرق.
أبو عُبَید. طَلَقَ یَدَهُ بالخَیْرِ ، وأطْلَقَها فی المالِ ، بمعْنًی واحدٍ ویَدُهُ مَطْلُوقَةٌ ، رواهُ عن الکِسَائی فی باب. (فَعَلَتْ وأَفْعَلْتُ).
أنْشَدَ ثعلبٌ. أطْلِقْ یَدَیْکَ تَنْفَعَاکَ یا رجلْ.
ویجوزُ. أطلُقْ یدیک).
قطن - قنط - نطق - نقط : مستعملة.
أخبرنی المُنْذری عن أبی العباسِ أنّه قال : القُطْنِیَّةُ : الثیاب ، والقطنیة : الحُبُوبُ الَّتی تَخْرُجُ من الأرْض.
ویقالُ : لهَا : قِطْنِیّةٌ ، مثلُ : لُجِّیٍّ ولجِّی ، قالَ وإنما سُمِیْتِ الحبُوبُ : قطْنیةً : لأنها تُزْرَعُ فی الصْیفِ ، وتُدْرَکُ فی آخرِ وَقتِ الحَرِّ.
وقیلَ : سُمِّیَتْ : قُطْنیةٌ : لأنَّ مَخَارِجَها من الأَرْضِ ، مثلُ مخارجِ الثیابِ القُطْنیةِ.
وقال أبو معاذٍ. القَطَانِیُ : الْخِلْفُ وَخُضَرُ الصَّیْفِ. وقالَ شَمِرٌ : القُطْنِیَةُ : اسمٌ لهذِه الحُبوبِ التی تُطْبَخُ.
قال الأزهریُّ : هِیَ مثلُ العَدَسِ والخُلَّرِ : وهو الماشُ والفولُ والدَّجْرِ : وهو اللّوبِیاءُ ، والحِمَّص وما شَاکَلَها مما (یُختَبَزُ) ، وَیُقتَاتُ ، سَمّاهَا الشَّافِعیّ کلها : قِطنِیّةَ ، فیما أخبرنی عبدُ الملکِ عنِ الرّبیع عَنْهُ ، وهو قولُ مالِکٍ بنِ أنسٍ (قال الشافعیُّ : تُؤْخَذُ الزکاةُ من الحِنْطَةِ والشّعیر والدُّخَّنِ وَالسُّلْتِ ، والقِطْنیة کلّها ، حِمَّصِها وعَدَسِها وَفُولها ودَجْرِها ، لأنّ هذا کلَّه یُؤْکلُ مَسْلوقاً وطَبیخاً وَیَزْرَعُهُ الآدَمِیُّونَ.
(قال ابنُ الأنباریّ : من العَرَبِ من یَقُولُ : (قَطْنَ عبدَ اللهِ دِرْهَمٌ) ، و (قَطْن عَبْدِ اللهِ دِرْهَمٌ) ، فیزیدُ (نُوناً) علی : قَطْ عَبْدَ الله دِرْهَمٌ وینصِبُ بها وَیَخْفِضُ ویُضیفُ إلی نفسِهِ ، فیقولُ (قَطْنِی) ، ولم یُحْکَ ذلکَ فی (قَدْ) ، والقیاسُ فیهما واحِدٌ.
قالَ : وقولهُمْ : لا تَقُلْ إلَّا کَذَا وکذا قَطْ ، معناه : حَسْبُ. وطاؤُها ساکِنَةٌ : لأنّها بمنْزِلِةِ : (هَلْ وَبَلْ وَأَجَلْ) وکذلِکَ قَدْ یُقَالُ (قَدْ عبدَ اللهِ دِرْهَمٌ). ومعناه : (قَطْ عَبْدَ اللهِ دِرْهَمٌ). أی یکفی عبدَ اللهِ دِرْهَمٌ.
أبو عُبَیْدٍ عن الأصمعی : قَطَنُ الطائِرِ ، أصلُ ذَنَبِهِ.
وفی الحدیث : «أَنَّ آمِنَةَ لمّا حَمَلَتْ بالنبی صلیاللهعلیهوسلم قَالَتْ : ما وَجَدْته فی القَطَنِ والثُّنَّةِ ، ولکنّی کنتُ أجدُهُ فی کَبِدی». فالقَطَنُ : أَسْفَلُ الظَّهْرِ وَالثَّنَّةُ : أسْفَلُ البَطْنِ.
وقال اللیثُ : القَطَنُ : الموضِعُ العَرِیضُ بَیْنَ الثَّبَجِ والعَجُزِ.
قال رُؤْبَة :
فلا وَرَبِّ الفَاطِناتِ القُطّنِ
وقد قَطَن یقطُنُ قُطوناً.
وقال اللیثُ : القَطِینُ کَالخَلِیطِ ، لَفْظُ الواحِدِ والجَمِیعُ فیهِ : سَواءٌ.
قالَ. والقطینُ. تُبَّاعُ المَلِکِ ، وَمَمَالِیکُهُ.
عمرو عن أبیهِ : القَطِینُ : أَهل الدَّارِ ، والقَطِینُ : الحَشَمُ الأَحرارُ ، والقَطینُ : الحَشَم المَمَالِیکُ. والقَطِینُ : المُقِیمُونَ فی الموضِعِ ، لا یکادُونَ یَبْرَحُونَهُ.
وقالَ ابنُ دُریدِ : قَطِینُ الرُّجلِ : حَشمُه وخَدَمُهُ ، وإذا قالَ الشاعِرُ : (خَفَ القَطِینُ ..)
فهمُ القَوْمُ القَاطِنُونَ ، أَیْ : المُقِیمُونَ ..
ورُوی عن سلمانَ الفارسی - رَحِمَهُ الله - أنه قالَ : (کُنْتُ رَجلاً من المَجُوسِ. وکُنْتُ قَطِنَ النارِ الَّذی یُوقِدُهَا).
قال شَمر : قَطِن النَّار : خادِمُها ، وخازِنُها : ویجوز أنه کانَ مُقیماً عَلَیها ، رواهُ (قَطِنَ ..) بکسرِ الطاء. قالَ : وقَطَن یقطُنُ ، إذا خَدَم : قال جریر :
لو شِئْتُ ساقَکُم إلیَ قَطیناً
ابنُ السِّکیتِ : القَطِینُ : الإماءُ. والقَطِینُ : السُّکّانُ فی الدَّارِ. والقَاطِنُ : المُقیمُ بالمکانِ ، وجمعُهُ القُطّانُ. قال : والقَطِنَةُ : هی ذاتُ الأطباقِ الَّتی تَکونُ مع الکَرِشِ ، وهیَ ذاتُ الأطْباقِ التی تَکُونُ مع الکَرِشِ ، وهی الفَحِثُ - أیْضاً -.
قال ابنُ السّکّیتِ : القطن : ما بَیْنَ الوَرِکَیْنِ ، وَالقَطْنُ : فی معنی (حَسْبُ) یُقَالُ : قطْنِی مِنْ کَذَا وکَذَا ، وأنشد :
امتلأ الحَوْضُ وَقَالَ : قَطْنِی
سَلَّا رُوَیْداً قَدْ مَلأَتَ بَطْنی
وقال اللیث : قال أبو الدُّقَیش : القِطَانُ : شِجَارُ الهَوْدَجِ ، وجمعُه : قُطُنٌ ، قال لبید :
فَتَکَنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِبَامُهَا
قلتُ : وقالَ غیرُه فی قولِهِ : (قُطناً). أیْ : ثِیابَ قُطْن. یُقالُ : قُطْنٌ وقُطُنٌ وقُطُنٌ.
وأنْشَدَنی الإیادیّ :
جَارِیَةٌ لَیْسَتْ مِنْ الوَحْشَنِ
وَلَا مِنَ السُّودِ القِصَارِ الجنِ
قُطُنّةٌ مِنْ أَحْسَنِ القُطُنِ
اللیثُ یُقالُ للکَرْمِ ، إذا بَدَتْ زمعاتُهُ : قَدْ عَطَّبَ وقَطَّنَ. قالَ : والقَیْطُونُ ، هو المَخْدَعُ - بلغة أَهْلِ مِصْرَ وَبَرْبَرَ قالَ : وَحَبَّةٌ یَسْتَشْفی بِها ، یُسَمِّیها أهلُ العِراقِ : (بَزْرَقَطُونَا).
قلتُ : وَسَأَلْتُ عَنْها البَحْرانِیّینَ؟ فَقَالُوا : هِیَ عِنْدَنا ، تُسَمّی : (حبَّ الذرّقَةِ) ، (وهی الاسْفِیُوشْ) مُعَرَّبٌ.
وقال أبو زید : القُطُونُ : الإقَامَةُ.
ومُجاوِرُو مَکَّةَ : قُطّانُها ، وحَمَامُ مَکَّةَ ، یُقَالُ لها : قُواطِنُ مَکَّة. والیَقْطِینُ : شَجَرةُ القَرْعِ ، قالَ الله تَعَالی : (وَأَنْبَتْنا عَلَیْهِ شَجَرَةً مِنْ یَقْطِینٍ (146)) [الصافات : 146].
قالَ الفَرَّاءُ : قِیلَ ، عِنْدَ ابنِ عَباسٍ : هو وَرَقَ القَرْعِ ، فَقالَ : وما جَعَلَ القَرْعَ ، مِنْ بَیْنِ الشَّجَرِ یَقْطِینَا؟ کلُّ وَرَقَةٍ اتّسَعَتْ وَسَتَرَتْ فهی یَقْطِینٌ.
وقال ابنُ مَسْعُودٍ : هُو القرْعُ.
وقال مُجَاهِدُ کلُّ شَیْء ذَهَبَ بسْطَاً فی الأرْضِ : یَقْطِینُ ، ونَحْوَ ذلکَ قال الکَلِبیُّ ، قالَ : ومنهُ القَرعُ والبِّطِّیخُ والقِثّاءُ والشِّرْیانُ.
قال سَعِیدٌ بنُ جُبَیْرٍ : کلُّ شَیءٍ یَنْبُتُ ثم یَمُوتُ عَنْ عامِهِ ، فهو یَقْطِینُ
: قال ابنُ السِّکِّیتِ هی القَطِنَةُ : الَّتی تکونُ مَعَ الکَرِشِ ، فهیَ ذَواتُ الأَطْبَاقِ. قال : وهی النَّقِمَةُ والمَعِدَةُ والکَلِمَةُ والسَّفِلَةُ.
قال أبو العَبّاسِ : القَطِنَةُ : وهی الرُّمانَةُ فی جَوْفِ البَقَرةِ ..
قال ابنُ دُرَیْدٍ : قَطِنَةُ البَعِیرِ ، التی یُسَمِّیها العَامَّةُ : الرُّمَّانَةَ وهی أیضاً - لَقَّاطَةُ الحَصَا.
قال اللیث : یُقَالُ : نَطَقَ النّاطِق یَنْطِقُ نُطْقاً ، وَإِنّه لمِنْطِیقٌ بَلِیغٌ ، قالَ : وَکتابٌ ناطِقٌ بَیِّنٌ وقالَ لبید :
أَوْ مُذْهَبٌ جُدَدٌ عَلَی أَلواحِهِ
النَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ
قال : وکلامُ کُلِّ شَیْءٍ مَنْطِقُهُ ، ومنه قولُ الله جلّ وعزّ : (عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّیْرِ) [النمل : 16].
قال : والمِنْطقُ : کلُّ شَیءٍ شَدَدْتَ بهِ وَسَطکَ.
والمِنْطَقَةُ : اسم خَاصٌّ.
والنِّطاقُ شِبْهُ إِزَارٍ ، فیه تِکَّةٌ ، کانَتِ المَرْأَةُ تَنْتَطِقُ بِهِ.
وإذا بَلغَ المَاءُ النِصْفَ منَ الشجَرَةِ ، والأکَمَةِ ، یقالُ ، نَطَّقَها.
أبو عُبید عن أبی زیادٍ الکِلابیّ ، قالَ : النِطاقُ أَنْ تَأخُذُ المَرأةُ ثوباً فَتَلْبسَه ثُمَّ تشد وسَطَها بِحَبْلٍ ، ثم تُرْسِل الأَعلَی علی الأسْفَلِ.
وقالتْ عائِشَةُ فی نِساء الأنْصَار : فعَمَدْنَ إلی حُجَزِ ، أو حُجُوزِ مَنَاطِقِهنَ ، فَشَقَقْنَها وَسَوَّیْنَ مِنْهَا خُمُراً ، حینَ أَنْزَلَ الله - جلّ وعزّ - (وَلْیَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلی جُیُوبِهِنَ) [النور : 31].
المَناطِقُ : واحدُها مِنْطَقٌ ، وهو النِّطاقُ الَّذِی وَصَفَهُ أبو زِیادٍ الکِلابیّ.
یقالُ ، مِنْطَقٌ ونِطاقُ ، کما یُقالُ ، مِئْزَرٌ وإِزَارٌ ومِلْحَفُ ولِحَافٌ وَمِسْرَدٌ وَسِرَادٌ ، وَقَدْ تَنَطَّقَتِ المَرْأَةُ : إذا شَدَّتْ نِطَاقَها عَلَی وَسَطِها ، وَأَنَشدَ ابنُ الأعرابیّ یصف امرأة) :
تَغْتَالُ عَرْضَ النُّقْبَةِ المُذَالَةْ
ولم تَنَطَّقْهَا عَلَی غِلَالَهْ
وقال شمر ، فی قولِ جَرِیرٍ :
والتَّغْلِبیونَ بِئْس الفَحْلُ قَحْلُهُمُ
قِدْماً وأُمُّهُمُ زَلَّاءُ مِنْطِیْقُ
تَحْتَ المَناطِقِ أَسْتاهٌ مُصَلّبَةٌ
مِثْلَ الدَّوَا مَسَّها الأقلَامُ واللِّیْقُ
قال شعر ، مِنْطیقٌ : تأتزر بِحَشِیَّةِ تُعَظِمُ بِهَا عَجِیزَتَها.
قالَ ، وقالَ بعضُهُم ، النِّطاقُ ، الإزَارُ الَّذی یُثْنی والمِنْطَق ، ما جُعِلَ فیهِ من خَیْطٍ أَوْ غَیْرِهِ وَأَنشَدَ :
تَنْبو المَنَاطِقُ عَنْ جُنُوبِهِمُ
وَأَسِنَّةُ الخَطِّی ما تَنْبُو
وَصَفَ قَوْماً بِعِظَمِ البُطُونِ والجنوب والرَّخَاوةِ قالَ : وقَدْ یکونُ النِّطاقُ والمِنْطَقُ ، بمعنی واحدٍ مثلَ ، الإزَارِ والمِئْزَرِ.
وسُمِّیَتْ أَسماءُ بنتُ أبی بَکْرِ - رضیاللهعنهما - ذاتَ النِّطَاقَیْنِ لأنَّهَا کَانَتْ تُطَارِقُ نِطَاقاً عَلَی نِطَاقٍ ، وقیل : إنَّهُ کَانَ لهَا نِطَاقَانِ تَلْبَسُ أحدَهُما وَتَحْمِلُ فی الآخَرِ الزَّادَ إلی النبی صلیاللهعلیهوسلم وأبی بکر رضیاللهعنه وهما فی الغارِ ، وهذا أصحُّ القَوْلَینِ.
وروَی الزُّهری عن عُرْوَةَ عن عائِشَة : أن النبی صلیاللهعلیهوسلم لما خَرَجَ مع أبی بَکْرٍ مُهَاجِرَیْنِ ؛ صَنَعْنا لَهُما سُفْرَةً فی جِرَابٍ ، فَقَطَعتْ أسماءُ بنتُ أبی بَکْرٍ من نِطاقِها ، وأوْکَت بهِ الجِرَابَ ؛ فلذلکَ کَانَتْ تُسَمی : ذاتَ النِّطاقَیْنِ.
حَدَّثَنَا السَّعْدِی - عَنِ الرَّمادِیّ عن عبدِ الرّزاقِ عنَ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْری
وهذا هو الصحیح.
ویُقَالُ ، تَنَطَّقَ بالمِنْطَقَةِ ، وانْتَطَقَ بِها ، ومنْهُ قولُ خداشٍ بنِ زهیرٍ :
وأَبْرَحُ ما أَدَامَ الله قَوْمِی
بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَطقاً مُجِیداً
فی قولهِ : مُنْتَطِقَاً ؛ قَوْلَانِ : أحدُهُما ، مُجْتَنِباً إلیَّ فَرَساً. والآخَرُ ، شَادّاً إلیَّ إزَارِی إلی دِرْعِی. ویُقالُ : انْتَطَق فُلانٌ فَرَسَهُ : إذا قادَهُ ، قَالَهُ المَازِنُّی.
ثعلبٌ عنِ ابْنِ الأَعْرابیِّ فی قَوْلِهِمْ (ما لَهُمْ صَامِت ولا نَاطِقٌ).
فالصّامِت ، الذهب والفِضَّةُ والجَوْهَرُ ، والنّاطِقُ : الحَیَوانُ. وقالَ الأصمَعیُّ : النَّاطقُ : الحَیَوانُ مِنَ الرَّقیقِ وغیره سمی نَاطِقاً ؛ لِصَوْتِهِ وَصَوْتُ کلّ شَیْءٍ مَنْطِقُهُ وَنُطْقُهُ.
قالَ الله تعالی : (قَالَ وَمَن یَقْنِطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّآلُّونَ) وَقُرِئ ؛ (قالَ وَمَنْ یَقْنَطُ) فمن قرأ (یَقْنِطُ) قال : قَنَطَ فی الماضی ، ومن قَرأَ ، یَقْنَطُ قالَ : قَنِط.
قالَ الأزْهَریّ ، وهما لُغَتَانِ جَیّدَتَانِ ، قَنِطَ یَقْنَط ، وقَنَطَ ، یَقْنِطُ قنُوطاً ، فی اللُّغَتَینِ ، قالَ ذلک أبو عَمْرٍو بن العَلَاء.
قال اللیث : القُنُوطُ : الإیَاسُ من الُخَیْرِ ، ویُقالُ : شَرُّ النَّاسِ الذین یَقَنِّطُون الناسَ من رحمةِ الله ، أی : یُؤَیِّسُونَهُم.
قال اللیث : یُقالُ : نَقَطَ النَّاقِطُ الکِتَابَ : یَنْقُطُهُ نَقْطاً والنُّقْطةُ : الإسْمُ.
والنَّقْطَةُ : فَعْلَة واحِدَة.
وَیُقالُ : نَقَّطَ ثوبَهُ بالمِدادِ والزَّعْفَرانِ ، تَنْقِیطاً ثعلبُ عنِ ابن الأعْرابی ، قالَ : ما بَقِی من أموالِهم إلا النُّقْطَةُ ، وهی قِطْعَة من نَخْلٍ
قطف - قفط - طفق : مستعملة.
قالَ اللیث وغیرُهُ : القَطْف : قَطْعُکَ العِنَبَ وغَیْرَهُ وکلُّ شَیْءٍ تقطَعُه ، فقد قَطَفْتَهُ ، حتَّی الجرادُ تُقْطَفُ رؤوسُها.
قالَ : والقِطْفُ : اسمٌ للثِمارِ المقْطُوفَةِ ، وجَمْعُها : قُطُوف.
قالَ : الله تعالی : (قُطُوفُها دانِیَةٌ (23)) [الحاقة : 23] أی : ثِمَارُها قَریْبَة المُتَناوَلِ ، یَقطِفُها القَاعِدُ والقَائِمُ.
قالَ : والقطافُ : اسمُ وَقْتِ القطْفِ ، قالَ الحَجَّاجُ علی المِنْبَرِ : (أَرَی رُؤوساً قَدْ أیْنَعَت وَحَانَ قِطَافُهَا). قُلتُ : والقطَاف - بالفَتْح - جائز ، عندَ الکِسائیِّ ، أیضاً.
وقالَ اللیثُ : والقَطَفُ : نبات رَخْص عریضُ الوَرَقِ یُطبَخُ ، الواحدةُ : قَطَفَة.
والقِطافُ مَصْدرُ القَطُوفِ مِنَ الدّوابِّ ، وَهْوَ المُقارِبُ الخَطْوِ ، البَطِیءُ وأقْطَفَ الرَّجُلُ ، إذا کانَتْ دابَّتُهُ قَطُوفاً ، وَقَد قَطَف الدّابَّةُ یَقْطِفُ قُطُوفاً ، وقال ذُو الرُّمَّةِ یذکُر جَراداً :
کأنَّ رِجْلَیْهِ رِجْلا مُقْطَفٍ عَجِلِ
إذَا تَجَاوَب من بُرْدَیْهِ تَرْنِیمُ
أبو عُبیدٍ عن الأحْمَرِ : أَقْطَفَ القَوْمُ : إذا حَانَ قِطَافُ کُرومِهِمْ ، وأَجْزَزُوا من الجِزَازِ فی النَّخْلِ ، إذا أَصْرَمَوا. وأقْطَفَ الکَرْمُ ، إذا أَتی قِطافُه. والقَطْفُ : الخَدشُ ، وأنشد :
وَهُنَّ إذَا أَبْصَرْنَهُ مُتُبَذِّلاً
خَمَشْنَ وُجُوهاً حُرَّةً لم تُقَطَّفِ
أیْ لم تُخَدَّشْ.
ابن السّکّیت ، عن أبی عمرٍو : القُطُوفُ : الخُدُشُ ، واحدُها : قَطْفٌ ، وقد قطَفَهُ یقطِفُهُ ، إذا خَدَشَهُ ، وأنشَدَ لحاتِمَ :
ولکِنْ وَجْهَ مَوْلاکَ تَقْطِفُ
قلتُ : والقَطِیفَةُ : ثوبٌ ذو خَمَلٍ تُفْتَرَشُ ، وجمعُهُ : قُطُفٌ وهیَ : القَراطِفُ ، ومنه قوله :
بأنْ کَذَبَ القَراطِفُ والقُرُوفُ
وقیلَ للطْعام الّذی سُمِّیَ : (القَطَائِف) ؛ لأنَّ لَهَا مِثْلَ خَمَلِ : القَطَائِفِ.
روی سَعیدُ بنُ أبی عُروبَةَ عن أنَسِ : أن النبی صلیاللهعلیهوسلم : جاءَ عَلَی فَرَسٍ ، لأبی طَلْحَةَ یَقطِفُ.
قلتُ : القَطْفُ مُقَارَبَةُ الخَطْو ، وذلکَ من فعلِ الهَمَالِیجِ. والقَطِیفةُ والقَرْطَفَةُ ، وجمعُها : القطائِفُ ، والقراطفُ : فُرُشٌ مَخْمَلَةٌ.
والقَطائِفُ : طَعَامٌ یُسَوّی من الدَّقیقِ المُرَقِّ بالماءِ شُبِّهَتْ بخَمل القطائفِ الّتی تُفْتَرشُ ، الواحدة : قَطِیْفَةٌ.
أبو عُبَیْدٍ عن الأصْمعِیّ : قَفط الطّائِرُ أُنْثَاهُ وقَمَطَها ، یَقْفِطُها ویَقمِطُها ، ویَقْفُطُها.
قالَ : وقال أبو زیدٍ : ذَقَطَ الطّائرُ یَذْقُطُ ذَقْطاً. فأما القَّفْطُ ، فَلِذَواتِ الظِّلف.
وقالَ ابنُ شُمَیْلٍ : القَفْطُ : شِدّةُ لِحَاقِ الرَّجُلِ المَرْأةَ ، أیْ : شِدَّة احْتِفازِهِ.
قالَ. والذَّقْطُ : غَمْسُهُ فیها ، والمَقْط : نَحْوُهُ ، یقالُ : مَقَطَها ، ونَخَسَها ، ودَاسَها یُدوسُها ، قالَ : والدَّوْسُ : النَّیْکُ.
وقالَ اللیثُ : یُقالُ للعَنْزِ إذا حَرَصَتْ عَلَی التَّیْس فَمَدَّتْ مُؤَخَّرَها إلَیْهِ ، قَدِ أقْفَاطَّت أقْفِیطَاطاً ، والتَّیْسُ یَقْتَفِطُ إلَیْها ، إذا ضَمَّ مُؤَخَّرَهُ إلَیْها ، وَقَد تَقَافطا ، إذا تَعَاوَنا عَلَی ذلِکَ.
وقالَ اللیثُ : رُقْیَةٌ للعَقْرَبِ ، قِیْلَ : (شَجَّةٌ قَرَنیَّة مِلْحَة بَحْری قَفَطی) ، یُقْرأُ هذا سبعَ مراتِ ، و: (قُلْ هُوَ اللهُ) [الإخلاص : 1] : سَبْعَ مَرّاتٍ.
قال اللیثُ : طَفِقَ : بِمَعْنی : عَلِقَ یَفْعَلُ کِذا ، وهو یَجْمَعُ : مَعْنی : ظَلَّ وَبَاتْ.
قالَ : وَلُغَةٌ رَدِیئَة : طَفَقَ. وقالَ أبو سَعِیدٍ : الأَعْرابُ یَقُولُونَ : طِفِقَ فلان بما أراد ، أیْ : ظَفِرَ بِهِ ، وأطْفَقَهُ الله بِهِ إطْفَاقاً ، إذا أَظْفَرَه بهِ ، ولئِنْ أَطْفَقَنی اللهُ بِفُلانٍ ، لأَفْعَلَنَّ بِهِ ، (ولأَفْعَلَنْ).
وقالَ أبو الهیثَم : طفِقَ وَعَلِقَ ، وجَعَلَ وَکَادَ ، وکَرَبَ لا بُدَّ لَهُنَّ من صاحِبٍ یَصْحَبُهُنَّ ، یُوصَفُ بِهِنَّ ، فَیَرْتَفِعُ. وَیَطْلُبْنَ الْفِعْلَ المسْتَقْبَلَ خاصةً ، کقولِکَ : (کادَ زیدٌ یقولُ ذَاکَ).
فإن کَنَّیْتَ عن الاسْمِ قُلْتَ : (کادَ یقولُ ذَاکَ) ومنْهُ قولُه - جلَّ وعزّ - (فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ) [ص : 33] أرادَ ؛ طَفِقَ یَمْسَحُ مَسْحاً (بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) وهذِهِ تُسَمی حُروفَ المُقَارَبَةِ](1).
قطب ، قبط ، طبق ، بقط ، بطق : مستعملة.
قال اللیث : القطب : نبات. قلت : القطْبة : هَنَة من الشّوک کأنّها حَسَکة مثلّثة ، وجمعها قطَبٌ ، وورق أصلها یشبه ورق النّفَل والذُّرَق ؛ والقطْب ثمرُها.
وقال اللیث : القطوب : تزوِّی ما بین العینین عند العبوس. یقال : رأیته غضبانَ قاطباً ، وهو یَقطِب ما بین عینیه قطباً وقطوباً ، ویقطّب ما بین عینیه تقطیباً.
قال : والقطْب : کوکب بین الجدی والفرقدَین ، وهو صغیر أبیض لا یبرح مکانَه أبداً ؛ وإنما شبِّه بقطب الرّحی ، وهو الحدیدة التی فی الطبق الأسفل من
1) انتهی القسم الساقط من المطبوعة.
الرّحَیَین یدور علیها الطبَق الأعلی ، ویدور الکواکب علی هذا الکوکب الذی یقال له القطب.
أبو عمرو : شمِر عن أبی عدنان : القطب أبداً وسطَ الأربع من بنات نعش ، وهو کوبٌ صغیر لا یزول الدَّهرَ ، والجدی والفرقدان تدور علیه.
أبو عبید عن الأصمعیّ قال : القطبة من نصال الأهداف.
وقال اللیث : القطْبة : نصل صغیر قصیر مربّع فی السّهم یُرمَی به الأغراض.
وقال النّضر : القطبة لا تعدُّ سهماً.
وأخبرنی المنذری عن أبی الهیثم أنه قال : السّلْق : إدخال الشِّظاظ مرّةً فی عُری الجوالق عند العَکْم ، فإذا ثنیتَه فهو القطْب. قال : ومنه یقال : قطب الرجلُ ، إذا أثنَی جلدةَ ما بین عینیه.
قال : والقطْب : المزْج أیضاً ، وذلک لِلخَلْط. وکذلک إذا اجتمع القومُ وکانوا أصنافاً فاختلطوا قیل : قطَبوا فهم قاطبون. ومن هذا یقال : جاء القومُ قاطبةً ، أی : جمیعاً مختلطاً بعضُهم ببعض.
أبو عبید عن أبی عمرو : قَطبت الشّرابَ وأَقطبته ، أی : مزجته.
قال ابن مُقبِل :
یقطِّبُه بالعنبرِ الوَردِ مقطِبُ
قال : وقال الکسائی : القطب : القائم الذی تدور علیه الرّحی. وفیه ثلاث لغات : قُطْب ، وقَطْب ، وقُطُب.
وقال شمِر : وقِطْبٌ أیضاً.
وقال اللیث : قاطبة : اسمٌ یجمع کلّ جیلٍ من الناس ، کقولک : جاءت العرب قاطبة.
قال : والقطاب : المِزاج الذی یُشرَب ولا یشرب ، کقول الطائفیّة فی صفة غِسْلة.
قال أبو فروة : قدم فَرِیغونُ بجاریةٍ قد اشتراها من الطائف فصیحة.
قال : فدخلت علیها وهی تعالج شیئاً.
فقلت : ما هذا؟.
فقالت : هذه غِسْلة.
فقلت : وما أخلاطها؟.
فقالت : آخُذ الزبیب الجیّد فأُلقی لَزِجَه وأُلَجِّنُه وأَعبِثُه بالوخِیف ، وأقطّبه.
وأنشد غیرُه :
یَشرَب الطِّرْم والصَریفَ قطابَا
قال : الطِّرْم : العَسَل. والصَّریف : اللبن الحارّ. قِطاباً ، أی : مِزاجاً.
ابن السکیت عن ابن الأعرابی قال : القطیبة : أَلْبان الإبل والغَنم یُخلَطان.
وقال ابن شُمَیل : القطیبة : اللبن الحلیب والحقین یُخلط بالإهالة. وقد قطبتُ له قطیبةً فشربَها.
وقال أبو زید : القطِیبة : أن یخلط لبن الضأن والمِعزَی ، وهی النَّخیسة. وکلُ
ممزوج قطیبةٌ. والقطاب : المزاج. قطّبَ بین عینیه ، أی : جمعَ الغضون.
وقال أبو عبیدة : القطیبة : الرثیئة.
أبو زید : فی الجبینِ المقطَّبُ ، وهو ما بین الحاجبَین.
وقُطَیبَ : من أسماء العرب ، تصغیر قطب.
قال اللیث : الطَّبقُ : عُظَیم رقیق یفصل بین الفَقَارین.
وقال غیره : الطَبَق : فَقار الصلب أجمع. وکلّ فَقارة طبَقة.
وفی حدیث ابن مسعود : «وتبقی أصلابُ المنافقین طَبقاً واحداً».
قال أبو عبید : قال الأصمعی : الطَبَق : فَقَار الظهر ، واحدتُه طَبقة.
یقول : فصار فقارهم کلّه فَقَارةً واحدة ، فلا یقدرون علی السُّجود.
ویقال : ید فلانٍ طبقةٌ واحدة ، إذا لم تَکن منبسطةً ذاتَ مفاصل.
والطبقة من الأرض : شبه المشَارة ، والجمیع الطبقات.
ثعلب عن سَلمة عن الفراء ، یقال : لقیت منه بناتِ طبَقٍ ، وهی الداهیة.
أبو عبید عن الأصمعیّ : یقال : جاء بإحدی بناتِ طَبَق ، قال : وأصلها من الحیّات. ولمّا نُعی المنصورُ إلی خلفٍ الأخمر أنشأ یقول :
قد طرَّقتْ ببِکرِها أمَ طبَقْ
فَذَمَّروها وَهْمةً ضخمَ العُنُق
موت الإمام فِلقةٌ من الفِلَق
وقال غیره : قیل للحَیة أم طبق وبنت طَبَق لَتَرحِّیها وتَحوِّیها. وأکثر الترحّی للأفعی.
وقال غیره : قیل للحیّات بناتُ طبق لإطباقها علی مَن تَلسعه. وقیل : إنَّما قیل لها بناتُ طَبَق لأنّ الْحواء یُمسکها تحت أطباق الأسفاط المجلّدة.
ویقال : مضی طَبقٌ من النهار ، أی : ساعة. ومِثله مضت طائفة من اللیل.
وطِباق الأرض وطِلاعُها سواء ، معناهما مِلْؤها.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابی : هذا الشیء وَفْق هذا ووِفاقُه ، وطِبْقُه وطَبقه ، وطَابَقُه ، وطَبیقُه ومُطبَقُه ، وقالَبُه وقَالِبُه ، بمعنًی واحد.
ومنه قولهم : «وافَق شنٌ طَبقة».
أبو عبید : شنٌّ وطبق : حیّانِ من العرب.
وقال ابن السکّیت : طَبق : حیّ مِن إیاد ، وشَنّ : ابن أفْصَی بن عبد القیس ، وکانت شَنٌّ لا یقام لها ، فواقعتْها طَبق فانتصفتْ منها فقیل :
وافَقَ شَنٌ طبَقة
وافَقه فاعتَنَقهُ
وأنشد :
لَقیتْ شَنٌّ إیاداً بالقَنا
طَبقاً وافَق شَنٌ طَبقه
أبو عبید عن الأصمعی فی هذا المَثل : الشَّنُ : الوِعاء المعمول من الأدَم ، فإذا یبس فهو شَنٌ ، فکان قوم لهم مِثلُه فتَشَنَنَ ، فجعلوا له غِطاءً ، فوافَقه.
أبو عبید عن أبی زید : المطابَقة المشیُ فی القید. وهو الرَّسْف.
وقال ابن الأعرابی : المطابقة أن یضع الفرسُ رجلَه فی موضع یدِه ؛ وهو الأحَق من الخیل.
ویقال : طابَق فلان لی بحَقی وأَذْعَن ، إذا أقَرّ وبَخَع.
وقال الجعدیّ :
وخَیلٍ تُطابِق بالدَّارعین
طِباقَ الکلاب یَطأن الهَرَاسا
ویقال : طابَق فلان فلاناً ، إذا وافَقه وعاوَنَه.
أخبرنی المنذری عن الحرّانی قال التطبیق فی حدیث ابن مسعود : أن یضع کفّه الیمنی علی الیسری.
یقال : طابقت وطبّقت.
قال : وقولهم : «رحمة الله طِباقُ الأرض» ، أی : تغشَی الأرض کلّها.
وفی حدیث عمران بن حُصین أنَّ غلاماً له أبَق فقال : لئن قدَرتُ علیه لأقطعنّ منه طابقاً ، قال : یرید عُضواً.
والتطبیق فی الرکوع کان مِن فِعل المسلمین أوّل ما أُمِروا بالصلاة ، وهو مُطابَقة الکفَّین مبسوطتین بین الرُّکبتین فی الرکوع. ثم أمروا بإِلقام الکفیْن داغِصَتَیِ الرُّکْبَتین ، کما یَفعل الناس الیوم.
وکان ابنُ مسعودٍ استمرَّ علی التطبیق لأنّه لم یکن سَمِع من النبی صلیاللهعلیهوسلم الأمر الآخَر.
وقال الأصمعی : التطبیق أن یثب البعیرُ فتقعَ قوائمُه بالأرض معاً.
وقال الراعی یصف ناقة :
حتّی إذا ما استوی طَبَّقت
کما طبّق المِسحَلُ الأغبرُ
یقول : لمّا استوی الراکبُ علیها طبَّقت.
قال الأصمعی : وأحسن الراعی فی قوله :
وهی إذا قام فی غَرزِها
کمِثلِ السَّفینة أو أوْقَرُ
لأنَّ هذا من صفة النجائب ، ثم أساء فی قوله : «لأنَّ النجیبة یُستحبّ لها أن تُقدِّم یداً ثم تقدِّم الأخری ، فإذا طبَّقتْ لم تُحْمد. قال : وهو مثل قوله :
حتی إذا ما استوی فی غَرْزِها تَثِبُ
وفی حدیث ابن عباس أنه سأل أبا هریرة عن امرأةٍ غیر مدخول بها طُلقت ثلاثاً ؛ فقال : لا تَحلّ له (حَتَّی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ).
فقال ابن عبّاس : «طبَّقَت».
قال أبو عبید : قوله : طبّقت أراد أصبْتَ وَجهَ الفُتْیا وأصلُه إصابة المفْصِل ، ولهذا قیل لأعضاء
الشاة طوابق ، واحدها طابَق ، فإذا فصَّلها الرجل فلَم یخطئ المفاصل قیل : قد طبَّق.
وقال الشاعر :
یصمّم أحیاناً وحِیناً یُطبِّق
یصف السیف : فالتصمیم أن یَمضی فی العَظْم. والتطبیق : إصابة المَفصِل.
قال الراعی یصف إبلاً :
وطبّقن عَرْضَ القُفِّ لمّا عَلَوْنَه
کما طبّقتْ فی العَظْم مُدْیةُ جازِرِ
وقال ذو الرُّمة :
لقد خَطَّ رُومِیٌّ ولا زَعَماتِهِ
لعُتبة خَطّاً لم تُطبَّق مَفاصِلُهْ
وقال الفراء فی قول الله جل وعز : (لَتَرْکَبُنَ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (19)) [الانشقاق : 19].
حدثنی ابن عیینة عن عمرو عن ابن عباس أنه قرأ (لترکَبَنّ).
وفسّر : لتصیرنّ الأمورُ حالاً بعد حال للشدّة.
قال : والعرب تقول : وقع فلانٌ فی بنات طَبَق إذا وقعَ فی الأمر الشدید.
وقال ابن مسعود : لَترکَبنَّ السماءُ حالاً بعد حال.
وقرأ أهل المدینة : (لَتَرْکَبُنَ طَبَقاً) یعنی الناسَ عامة.
والتفسیر الشِّدّة.
وقال الزجاج : لترکبنَّ حالاً بعد حال حتی تصیروا إلی الله من إحیاء وإماتة وبَعْث.
قال : ومَن قرأ : (لترکبَنّ) أراد لترکبَنّ یا محمدُ طبَقاً عن طبق من أطباق السماء وقرئت : (لیرکَبَنَ طبقاً عن طبق).
وفی حدیث الاستسقاء : «أسقِنا غیثاً مُغِیثاً طبقاً».
یقال : هذا غیثٌ طَبق الأرضِ إذا طبّقها.
وقال امرؤ القیس :
طَبق الأرضِ تحرَّی وتدُرَّ
ومن نَصَب طَبَق أراد : تحرَّی طَبَق الأرضِ ، وهو وجهها.
أخبرنی المنذری عن الحَرَّانی عن أبی نصر عن الأصمعی فی قوله : «غَیثاً طَبَقاً» ، الغیث : الطَبَق : العامّ.
وقال الأصمعی فی حدیث رواه : «قریشٌ الکَتَبَةُ الحَسَبة ، مِلحُ هذه الأمّة ، عِلم عالِمِهم طِباق الأرض»
کأنه یُعمّ الأرضَ فیکون طبقاً لها.
وأما قول العباس بن عبد المطلب فی امتداحِه رسولَ الله صلیاللهعلیهوسلم :
إذا مضی عالمٌ بدا طَبَق
فمعناه : إذا مضَی قَرْن ظهر قَرْن آخر.
وإنّما قیل للقَرْن طَبَق لأنهم طَبَق للأرض ثم ینقرضون ویأتی طبق للأرض آخرُ.
وکذلک طبقات الناس کلُ طبقةٍ طَبّقت زمانَها.
وروی عن محمد بن علی أنه وصف مَن یلی الأمر بعد السُّفیانیّ فقال : «یکون بین شَثٍّ وطُبّاق». والشث الطبّاق : شجرتان معروفتان بناحیة تِهامة ، وقد ذکرهما تأبّط شراً فقال :
کأنما حَثحَثوا حُصّاً قَوَادِمُه
أو أُمَّ خِشفٍ بذی شَثٍّ وطُبّاق
ویقال : طبّقت النجومُ : إذا ظهرت کلُّها.
وفلان یَرعَی طَبَق النجوم.
وقال الراعی :
أَرَی إبلِی تَکالأ راعیاها
مَخافةَ جارِها طَبَق النجوم
وفی حدیث أمّ زرع ، أن إحدی النساء وصفتْ زوجَها فقالت : «زوجی عَیایاء طَبَاقاء ، کلُّ داءٍ له داء».
قال أبو عبید : قال الأصمعی : الطَّباقاء : الأحمق الفَدْم.
وقال جَمِیل :
طَباقاء لم یَشهد خُصوماً ولم یَقُد
رِکاباً إلی أکوارِها حین تُعکَف
وقال ابن الأعرابی فی قول المرأة : «زوجی عَیَایاء طباقاء».
قال : هو المطبَق علیه حُمْقاً.
ابن شمیل : یقال : تجَلّبوا علی ذلک الإنسان طَباقاءَ بالمدّ ، أی : تَجمّعوا کلُّهم علیه.
وقال الله جل وعز : (أَلَمْ تَرَوْا کَیْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (15)) [نوح : 15].
قال أبو إسحاق : معنی طِباقاً مطبَق بعضها علی بعض.
قال : وطِباقاً مصدر طُوبقت طِباقاً.
قال : ونصب طِباقاً علی وجهین : أحدهما مطابقةً طباقاً.
والآخر من نعت سَبْع ، أی : خلق سبعاً ذات طِباق.
وقال اللیث : السموات طباق بعضها علی بعض ، وکلّ واحد من الطباق طَبقة ، ویذکر فیقال : طَبَق.
قال : والطبَقة : الحال.
یقال : کان فلانٌ من الدنیا علی طبقات شتّی ، أی : حالات.
والطَبَق : جماعةٌ من الناس یَعْدِلُون جماعةً مِثلَهم.
قال : وأطبق القومُ علی الأمر ، إذا أجمَعوا علیه.
وطابَقتِ المرأة زوجَها ، إذا واتَتْه.
ویقال : طابَقتُ بین شیئین ، إذا جعلتَهما علی حَذْوٍ واحد.
قال : والمطبّق : شبه اللؤلؤ إذا قُشِر اللؤلؤ أخِذ قِشره ذلک فألزق بالغراء بعض ببعض فیصیر لؤلؤاً وشِبهه.
الانطباق : مطاوعة ما أطبقتَ.
وفی الحدیث : «لله مائة رحْمة ، کل رحمة منها کطباق الأرض» ، أی : تَغْشَی الأرضَ کلّها.
وقیل : طِباق الأرض مِلْؤها.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : الطَبَق : الحال علی اختلافها.
والطَبَق : الأُمّة بعد الأمّة.
والطبَق : سَدُّ الجراد عَینَ الشّمس.
والطَبَق : انطباق الغیم فی الهواء.
والطَبَق : الدَّرَک من أدراک جهنّم.
ابن نجدة عن أبی زید : یقال للبلیغ من الرجال : قد طبّق المفصِل ، ورَدَّ قالَب الکلام ، ووضع الهِناء مَوضع النُّقب.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : الطِّبْق : الدِّبق ، والطَّبْق بفتح الطاء. الظُّلم بالباطل. والطِّبْق : الخَلْق الکثیر.
وقال الأصمعیّ : الطِّبق الجماعة من الناس.
وکلُّ مفصل طِبق وجمعه أطباق.
ولذلک قیل للذی یصیب المفصل مطبَّق.
وقال :
ویحمیک باللین الحسامُ المطبِّق
قال : وجاء فلان مقتعطاً ، إذا جاء متعمّماً طابقیّاً ، وقد نهی عنها.
وأخبِرَ الحسنُ بأمر فقال : إحدی المُطْبقات.
قال أبو عمرو : یرید إحدی الدواهی والشدائد التی تُطْبِق علیهم. ویقال للسنة الشدیدة : المُطبقة.
وقال الکمیت :
وأهل السَّماحةِ فی المُطْبِقات
وأهل السکینة فی المَحفِلِ
قال : ویکون المطبِّق بمعنی المُطبِق.
وطبَّق فلانٌ ، إذا أصاب فَصّ الحدیث.
وطبَّق السیفُ ، إذا وقع بین عَظْمَین.
یروی عن عبد الله بن عَمرٍو أنّه قال : یؤتی برجلٍ یوم القیامة وتُخرَج له تسعةٌ وتسعون سجلاً فیها خطایاه ، وتُخرَج له بطاقة فیها شهادة أن لا إله إلّا الله فتَرَجح بها.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : البطاقة : الورقة. وقال غیره : البطاقةُ رقعة صغیرةٌ ، وهی کلمة مبتذلة بمصر وما والاها ، یَدْعُون الرُّقعة التی تکون فی الثوب وفیها رَفْم ثمنِه بِطاقة. وکأنها سمِّیت بطاقةً لأنّها تشدّ بِطاقةٍ من الثَّوب. رواها بعضهم : «نِطاقة» ومعناها الرُّقعة أیضاً.
قال اللیث : القبْط هم أهل مصرَ بُنْکُهَا. والنسبة إلیهم قِبْطیّ.
قال : والقُبطیَّة ، وجمعها القَباطیّ ، وهی ثیابٌ بیض مِن کتَّان تُعمل بمصر. فلمَّا ألزمتْ هذا الاسمَ غیَّروا اللفظ ، فالإنسان قِبطیّ والثوب قُبْطیّ.
وقال أبو عبید : یقال للناطف القُبَّیطَی
مقصورة ، والقُبَیطاء ممدود ، إذا قصرت شدّدت الباء ، وإذا مددت خفَّفتها.
وقال شمر : القَباطیّ : ثیابٌ إلی الرقَّة والدقَّة والبیاض.
وقال الکمیت یصف ثوراً :
لیاحٌ کأنْ بالأتحمیّة مُسبِغٌ
إزاراً وفی قُبْطِیَّةٍ متجلبِبُ
البُقَّاط : ثُفْل الهبید وقِشْره.
وقال الشاعر :
إذا لَم یَنَلْ مِنْهُنَّ شیئاً فقَصْرُه
لدَی حِفْشِه من الهبیدِ جَریمُ
ترَی حولَه البُقّاط مُلْقی کأنه
غَرانیقُ نخل یَعْتَلِین جُثُومُ
یصف القانِصَ وکِلابَه ومَطعَمه من الهبید إذا لم یَنَل صَیْداً.
وروی شمرٌ بإسنادٍ له عن ابن المسیّب أنه قال : «لا یَصلح بَقْطُ الجِنَان».
قال شمر : سمعت أبا محمدٍ یروی عن ابن المظفر أنه قال : البَقْط أن تُعطَی الجِنانُ علی الثُّلث والربع.
قال : وبلغنا عن أبی مُعاذٍ النحوی أنه قال : البَقْط ما یسقُط من التمر إذا قطِعَ یخطئه المِخلَب.
قال : وبقَطُ البیت قُماشُه ، ومِن أمثالهم : «بقِّطیه بطِبِّک» یقال : ذلک للرجل یُؤمر بإحکام العمل بعِلمه ومعرفته ، وأصله أنّ رجلاً أتی امرأة فی بیتها فأخَذَه بطنُه فأحدَثَ فقال لها : «بَقَّطیه بطبّک» ، أی : فرِّقیه برفْقِکَ لا یُفْطَن له ، وکان الرجل أحمَق.
وأنشد بعضهم :
رأیت تمیماً قد أضاعت أمورَها
فَهمْ بَقَطٌ فی الأرض فرْثٌ طوائف
فأما بنو سعد فبالخَطِّ دارُها
فبابانُ منها مألفٌ فالمَزَالفُ
«فهم بَقط» ، أی : فِرَق.
وقال اللِّحیانیّ : بقَّط متاعَه : إذ فرَّقه.
عمرو عن أبیه : بقَّط فی الجَبل وبَرْقط وتقَذْقذ فی الجبل ، إذا صَعَّد.
أبو سعید ، قال بعض بنی سُلیم : تبقّطتُ الخبر وتسقطتُه وتذَقَّطته ، إذا أخذتَه شیئاً بعد شیء.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القَبط : الجمع ، والبَقط : التَّفرقة.
قال : وفی حدیث علیّ أنه حَمَل علی عسکر المشرکین ، فما زالوا یُبقِّطون ، أی : یتعادَون إلی الجبال.
وقال شمر : روی بعضُ الرواة حدیثَ عائشة ، فو اللهِ ما اختلفوا فی بُقْطةٍ إلا طارَ أبی بحَظِّها.
قال : البقْطة : البقْعة من بقاع الأرض.
تقول : ما اختلفوا فی بُقعة من البقاع.
یقال : أَمْسینا فی بُقطةٍ مُعشِبة ، أی : فی
رُقعة من کَلأٍ.
قال : ویقع قول عائشة علی البُقطة من الناس ، وعلی البُقطة من الأرض : والبقطة من الناس : الفِرقة.
قطم ، قمط ، مقط ، مطق : مستعملة.
قال اللیث : فحل قَطِم. وقد قَطِمَ یقطَمُ قَطَماً ، وهو شدَّة اغتلامه ، والجمیع : قُطْم.
قال : والقطِم والقطِیم : الفحل الصَّؤُل.
وأنشد :
یَسُوق فحلاً قَطِماً قِطْیَمَّا
أبو عبید عن الأصمعی : القطِم : الفحل الهائج من الإبل.
قال : ویقال : قَطَامیّ وقُطَامیّ للصقر ، وهو مأخوذ من القَطِم ، وهو المشتهی للحم وغیره.
وقال اللیث : القُطامیُ من أسماء الشاهین.
قال : وقَطامِ : من أسماء النساء.
أبو عبید عن الفراء قال : قَطَمْتُ الشیء بأطراف أسنانی أقطِمُ قَطْماً ، إذا تناولتَه.
وقال غیره : قَطَمَ یقطِمُ ، إذا عَضَّ بمقدَّم الأسنان.
وقال أبو وَجْزة :
وخائفٍ لحماً شاکاً براثنُه
کأنه قاطمٌ وقْفَینِ من عاجِ
ابن السکیت : القطْم : العَضّ بمقدَّم الأسنان. یقال : اقطِمْ هذا العودَ فانظر ما طعمُه.
وأنشد :
وإذا قَطمتهمُ قَطَمْتَ علاقِماً
وقواضیَ الذِّیفانِ فیما تَقْطِمُ
قال : والقطم : شهوة الفحل للضِّراب ، جَمَل قَطِمٌ بیِّن القَطم.
وقال اللیث : مِقطم البازی : مِخْلبه.
والقطم : تَناول الحشیش بأدنی الفم.
قال اللیث : المِقاط : حَبلٌ صغیر یکاد یقوم من شدّة إغارته ، والجمیع المَقط :
من البیاضِ مُدَّ بالمِقاطِ
یصف الصبح.
قال : والمقَّاط : أجِیر الکَرِیّ ، والماقِط : مولَی الموالی. والمقط : الضرب بالحبیل الصغیر.
شمر : المقَّاط : الحامل من قریة إلی قریة أخری. حکاه عن ابن شمیلٍ أبو عمرو فیما روی عنه.
أبو عبید : المِقَاط : الحَبل ، وجمعُه مُقُط.
قال : وقال الفراء : الماقط : البعیر الذی لا یتحرک هُزالاً ، وقد مَقط یَمقط مُقوطاً ، وهو الرازمُ أیضاً.
أبو زید : مَقطتُ صاحبی أمقطه مَقطاً ، إذا
بلغتَ إلیه فی الغیظ. وَمقطْتُ عنقَه بالعصا ومَقرْته ، إذا ضربتَه بها حتی ینکسر عَظم العُنق والجلدُ صحیحٌ.
وقال أبو جندب الهذلی :
أین الفتی أسامة بن لُعْطِ
هلّا تقوم أنت أو ذو الإبطِ
لو أنه ذو عِزّةٍ ومَقطِ
لمنعَ الجیرانَ بعض الهمط
قیل : المقط : الضَّرب. یقال : مقطه بالسَّوط.
قیل : والمقط : الشدَّة ، وهو ماقِط : شدید. والهمط : الظُّلم.
وقال اللیث : المقط : الضرب بالحُبَیل الصغیر المغار.
وقال غیره : امتقط فلانٌ عَینین مثلَ جمرتین ، أی : استخرجهما.
قال اللیث : القَمط : شَدٌّ کشَدّ الصبی فی المهد وفی غیر المهد ، إذا ضُمّ أعضاؤه إلی جسده ثم لُفّ علیه القِماط ، والقماط هی الخرقة العریضة التی تُلفّ علی الصبیّ إذا قُمط ، ولا یکون القَمط إلا شدّ الیدین والرجلین معاً.
قال : وسِفاد الطّیر کله قِماط.
الحرَّانی عن ثابت بن أبی ثابت قال : قفَط التّیسُ یقفِطه ، إذا نزا ، وقمط الطائر یقمط.
وقال الأصمعی : یقال : قمطها وقفَطها.
وفی حدیث شریح : أنه قَضی بالخصّ للذی یلیه القُمط ، وذلک أنه احتکمَ إلیه رجلانِ فی خُصٍّ ادَّعیاه معاً ، وشُرّطه التی یوثق بها من لیف کانت أو من خُوص هی القُمُط ، فقضی به للذی تلیه المعَاقِد دون من لا تلیه مَعاقِد القُمط.
وقال اللیث : القُمَّاط : اللصوص ، ویقال : وقعتُ علی قِماطِ فلان ، أو علی بُنوده ، وجمعُه القُمط.
أبو عبید : التمطق والتلمظ : التذوّق.
وقد یقال فی التلمظ إنه تحریک اللسان فی الفم بعد الأکل کأنه یتتبَّعُ بقیة من الطعام بین أسنانه. والتمطق بالشفتین أن تُضم بین أسنانه. والتمطق بالشفتین أن تُضم إحداهما بالأخری مع صوت یکون منهما.
وأنشد :
تراه إِذا ما ذاقها یتمطقُ
قتد - تقد : [مستعملان].
قال اللیث : القَتَدُ : من أَدَوات الرَّحْل والجمیع القُتود والأقتاد.
قلت : وَالقَتادُ : شجرٌ ذو شوک لا تأکله الإبل إلا فی عام جِدْبٍ ، فیجیء الرجل ویُضرِم فیه النارَ حتی یحترق شوکُه ، ثم یُرعیه إِبلَه ، ویُسَمّی ذلک التَّقتید. وقد قتّدَ القَتَادَ ، إذا لَوّح أطرافه بالنار.
وقال الشاعر یصف إبله وسقیَه أَلْبانَها الناسَ فی سنة الْمَحْل :
وتَرَی لها زمنَ القتاد علی الثّری
رَخَماً ولا یَحیا لها فُصُلُ
وقوله : تری لها «رَخَماً علی الثَّرَی» یعنی الرّغّوة شَبّهها فی بیاضها بالرّخَم ، وهی طیر بِیض.
وقوله : «ولا یَحیا لها فُصُلٌ ، لأنّه یؤثِر بأَلْبانها أَضیافَه ویَنحَرُ فُصْلانها ولا یقتنیها إلی أن یُحیِیَ الناسَ.
وقُتَائِدَةُ جبَل وتَقْتُدُ : اسم رَکیّة بعینها ، ومنه قول الراجز :
وذکرَتْ تَقْتُدَ بَرْدَ مائها
نصب بَرَدَ ، لأنّه جعله بدلاً من تَقْتُد.
أبو العباس عن ابن الأعرابی : التِقْدة : الکُزبرة ، وَالنِقْدة بالنون : الکَرَوْیا.
(ق د ظ) - (ق د ذ) : أهملت وجوهها.
قثد - ثدق - دثق : مستعملة.
قال اللیث : القَثَد : خیار باذْرَنْق.
وقال ابن درید : القَثَد : القِثاء المدوَّر.
قال حُصیب الْهذَلی :
تُدعی خُثیم بن عمرٍو فی طوائفها
فی کل وَجهٍ رَعیلٌ ثم یُقتثَدُ
أی : یقطع.
أهمله اللیث وَهو مستعمل.
ثادق : اسمُ موضعٍ ذکره لبیدٌ فقال :
فأجمادَ ذی رَقْد فأکنافَ ثادقٍ
فصارةَ یوفی فوقَها والأصائلا
أبو العباس عن ابن الأعرابیّ قال : الثَّدْقّ والثادِقّ : النَّدَی الظاهر.
یقال : تباعَدَ فی الثادقّ.
وقال ابن درید : سألتُ الریاشیّ وأبا حاتم عن اشتقاق ثادق فلم یَعرِفاه ، فسألت أبا عثمان الأشْناندانیّ عنه فقال : ثَدَق المطرُ من السحاب ، إذا خرَج خروجاً سریعاً.
أهمله اللیث. وروی أبو العباس عن ابن الأعرابی أنه قال : الدَّثْقّ : صَبُّ الماء بالعَجَلة.
قلتُ : هو مِثل الدَّفْق سواء.
قدر ، قرد ، دقر ، درق ، رقد ، ردق : مستعملة.
قال اللیث : القَدَر : القضاء الموفَّق ، یقال : قدّر الله هذا تقدیراً ، قال : وإذا وافَقَ الشیءُ الشیءَ ، قلت : جاء قَدَرُه.
والقَدَریة : قوم یُنسَبون إلی التکذیب بما قَدَّر الله من الأشیاء.
وقال بعض متکلّمیهم : لا یَلزمنا هذا النبز ، لأنّا نَنفِی القَدَر عن الله ، ومن أَثبتَه فهو أولی به. وهذا تمویهٌ منهم ، لأنهم
یتبینون أنَ القَدَر لأنفسهم ، ولذلک سُمُّوا قَدَریَّة.
وقولُ أهل السّنّة : أنّ علم الله قد سَبقّ فی البَشر وغیرِهم ، فعلِمَ کُفرَ من کَفَر منهم ، کما عَلم إیمانَ مَن آمن ، فأثبتَ عِلمَه السابق فی الْخَلق وکتَبَه ، وکلٌّ میسَّرٌ لما خُلِق له وکُتِب علیه.
وقال اللیث : المِقدار اسم القَدَرِ ، إذا بلغ العبدُ المقدارَ مات ، وأنشد :
لو کان خَلفَک أو أمامَکَ هائباً
بَشَراً سِواکَ لَهابکَ المِقدارُ
یعنی الموت.
ویقال : إنَّما الأشیاء مقَادیرُ ، لکلِّ شیءٍ مقدارٌ وأجل.
والمقدار : هو الهِنْداز.
تقول : یَنْزل المطر بمقدارٍ ، أی : بقَدَر وقَدْر ، وهو مبلغ الشیء.
وقال الفراء فی قول الله جل وعزّ : (عَلَی الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَی الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) [البقرة : 236] ، وقرئ قَدَرُهُ وقَدْرُه بالرفع ، ولو نصبَ کان صواباً علی تکریر الفعل فی النیّة ، أی : لیُعْط الموسعُ قَدَرَه والمُقْتِرُ قَدَرَه.
وقال الأخفش : (عَلَی الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) ، أی : طاقته.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی العباس فی قوله : (عَلَی الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) و (قَدْرُه).
قال : الثقیل أعلی اللغتین وأکثر ، ولذلک اختیر. قال : واختار الأخفش التسکین ، وإنّما اخترنا التثقیل لأنّه اسم.
وقال الکسائیّ : یقرأ بالتخفیف والتثقیل ، وکلٌّ صواب ، قال : قَدَر یَقدِر مقدِرة ومَقدَرةً ومَقدُرة وقَدَراناً وقِداراً وقُدرةً ، کلُّ هذا سمعناه من العرب.
قال : ویَقْدُر لغة أخری لقوم یضمّون الدال فیها. فأمَّا قدرتُ الشیءَ فأنا أقدِره خفیف فلم أسمعه إلّا مکسوراً.
قال : وقوله : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَ قَدْرِهِ) [الحج 74] خفیف ، ولو ثُقِّل کان صواباً ، وقوله : (إِنَّا کُلَّ شَیْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (49)) [القمر : 49] مثقَل ، وقوله : (فَسالَتْ أَوْدِیَةٌ بِقَدَرِها) [الرعد : 17] مثقَّل ولو خفّف کان صواباً ، وأنشد :
وما صَبَّ رِجْلی فی حدیدِ مُجاشِعٍ
مع القَدْر إلّا حاجةٌ لی أُریدُها
وقال اللیث فی قوله : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَ قَدْرِهِ) ، أی : ما وصفوه حقَّ وصفه.
وقال الزجاج : جاء فی التفسیر : ما عظموه حقَّ عظمته. قال : والقَدْر والقَدَر هاهنا بمعنًی واحد.
وقال الفراء فی قول الله جل وعزّ : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ) [الأنبیاء : 87].
قال : المعنی : (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ) من
العقوبة ما قَدَرْناه.
وقال أبو الهیثم : رُوِی أنَّه (ذَهَبَ مُغاضِباً) لقومه ، ورُوی أنَّه (ذَهَبَ مُغاضِباً) لربه ، فأمَّا من اعتقد أنّ یونُس ظن أن لن یَقدِر الله علیه فهو کافر ، لأنّ من ظنّ ذلک غیرُ مؤمن ، ویونس رسولٌ لا یجوز ذلک الظنُّ علیه.
قال : والمعنی : (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ) العقوبةَ.
قال : ویحتمل أن یکون تفسیره فظنَّ أن لن نضیّق علیه من قوله جل وعزّ : (وَمَنْ قُدِرَ عَلَیْهِ رِزْقُهُ) [الطلاق : 7] ، أی : من ضیِّق علیه.
وکذلک قوله : (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَیْهِ رِزْقَهُ) [الفجر : 16] ، معنی : فقدر : فضیَّقَ علیه ، وقد ضَیق الله جلّ وعزّ علی یونس أشدّ التضییق علی معذَّبٍ فی الدنیا ، لأنَّه سَجَنه فی بطن الحوت فصار مکظوماً ، أُخِذ فی بطنه بکظمه.
وسمعتُ المنذری یقول : أفادنی ابنُ الیزیدی عن أبی حاتم فی قوله : (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ) ، أی : لن نضیّق علیه.
قال : ولم یدر الأخفشُ ما معنی (نَقْدِرَ) ، وذهب إلی موضع القُدرة ، إلی معنی فظنّ أن یفوَّتنا ولم یَعلَم کلامَ العرب حتَّی قال : إنَّ بعض المفسرین قال : أراد الاستفهام أفظَنَّ أن لن نقدر علیه ، ولو علم أنّ معنی نَقْدِرَ : نُضیِّق ، لم یَخْبِط هذا الخَبْط ولم یکن عالماً بکلام العرب ، وکان عالماً بقیاس النحو.
قال : وقوله : (وَمَنْ قُدِرَ عَلَیْهِ رِزْقُهُ) [الطلاق : 7] ، أی : ضیِّق علیه ، وکذلک قوله : (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَیْهِ رِزْقَهُ) [الفجر : 16] ، أی : ضیَّق.
وأما قوله جل وعز : (فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ (23)) [المرسلات : 23].
فإنّ الفراء قال : قرأها علی (فقدَّرنا) وخففها عاصم ، ولا تُبعدنَّ أن یکون المعنی فی التخفیف والتشدید واحداً ، لأنَّ العرب تقول : قُدِّر علیه الموت وقُدر علیه الموتُ ، وقُدِّرَ علیه رزقُه وقدِر.
قال : واحتجّ الذین خفّفوا فقالوا : لو کانت کذلک لقال : (فنعم المقدّرون). وقد تجمع العرب بین اللغتین.
قال الله جل وعز : (فَمَهِّلِ الْکافِرِینَ أَمْهِلْهُمْ رُوَیْداً (17)) [الطارق : 17].
وقال أبو إسحاق فی قوله تعالی : (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ) [الأنبیاء : 87] ، أی : ظَنّ أنْ لن نقدِّر علیه ما قدرنا من کونه فی بطن الحوت.
قال : ونقدِر بمعنی نقدِّر. وقد جاء هذا التفسیر.
قلت : وهذا الذی قاله أبو إسحاق صحیح ، والمعنی : ما قدّره الله علیه من التضییق فی بطن الحوت ، ویکون المعنی :
ما قدّره الله علیه من التضییق ، کأنه قال : ظنّ أن لن نضیّق علیه ، وکلّ ذلک شائع فی اللغة ، والله أعلم بما أراد ، فأما أن یکون قوله : (أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ) فی القدرة فلا یجوز ، لأنَّ مَن ظنّ هذا کَفَر ، والظنّ شکّ ، والشکّ فی قدرة الله کفرٌ. وقد عصم الله أنبیاءه عن مثل ما ذهب إلیه هذا المتأوّل. ولا یتأول مثله إلا الجاهلُ بکلام العرب ولغاتها.
والقَدِیر والقادر من صفات الله جل وعز ، یکونان فی القُدرة ، ویکونان من التقدیر.
وقوله جل وعزّ : (إِنَّ اللهَ عَلی کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ) [البقرة : 20] فی القدرة لا غیر ، کقوله : (عَلی کُلِّ شَیْءٍ مُقْتَدِراً) [الکهف : 45] ، والله مقدِّر ما هو کائن وقاضیه.
وفی الحدیث : «إنّ الله قَدَّر المقادیر قبل أن یخلق السموات والأرَضینَ بخمسین ألف عام».
وقال اللیث : القدرة : مصدرُ قَدَرَ علی الشیء قُدرة ، أی : مَلَکه فهو قادرٌ قدیر.
واقتَدَر الشیءَ : جَعَلَه قَدْراً ، وکلُّ شیء مقتَدِر فهو الوَسَط ، تقول : رجل مقْتَدِر الطول لیس بجد طویل.
وقوله جل وعزّ : (عِنْدَ مَلِیکٍ مُقْتَدِرٍ) [القمر : 55] ، أی : قادر.
قال : والقَدْرُ من الرحال والسُّروج ونحوها الوَسَطَ ، تقول : هذا سَرْج قَدْر وقَدَرٌ مخفّف ویثقل.
وقال النبی صلیاللهعلیهوسلم : «صوموا لرُؤیته وأفطروا لرؤیته فإن غُمّ علیکم فاقدرُوا له».
وفی حدیث آخر : «فإنْ غُمَّ علیکم فأکملوا العدّة».
وقوله : فاقدروا له ، أی قَدِّروا عددَ الشَّهر وأکْملوه ثلاثین یوماً ، واللفظان وإن اختَلَفَا یرجعان إلی معنًی واحد.
ورُوی عن أبی العباس بن سُرَیج أنه قال فی تفسیر قوله : «فاقدرُوا له» أی : قدّروا له مَنازلَ القمر ، فإنّها تُبیِّن لکم أنّ الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون.
قال : وهذا خطابٌ لمن تخصّص بهذا العِلم من أهل الحساب.
قال : وقوله : «فأکملوا العِدّة» هو خطابٌ لعوامِّ الناس الذین لا یُحسنون تقدیر منازلَ القمر.
قال : وهذا نظیر المسألة المشکِلةَ تنزل بالعالِم الذی أعطیَ آلةَ الاجتهاد ، فلهم تقلیدُ أهل العلم.
والقول الأول عندی أصح وأوضح ، وأرجو أن یکون قول أبی العباس غیر خطأ. والله أعلم.
وقال اللیث : القِدْر معروفة وهی مؤنثة وتصغیرها قُدیْر بلا هاء.
قلت : القِدْر مؤنّثة عند جمیع العرب بلا هاء ، وإذا حُقِّرتْ قیل لها : قُدَیرة وقدیرٌ
بالهاء وغیر الهاء لم یختلف النحویّون فی ذلک.
أبو عبید عن أبی زیاد الکلابی : قَدَرْت القدر أقدُرها قَدْراً : إذا طبخت قِدراً.
وقال اللیث : القَدیر : ما طُبخ من اللحم بتوابل ، فإن لم یکن ذا تَوابل فهو طبیخ.
قال : ومَرَقٌ مَقدُور وقدیر ، أی : مطبوخ.
ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : القُدَار : الجزار ، والقُدَار : الغلام الخفیف الروح الثَّقِف اللّقِف. قال : والقُدَار : الحیّة ، کل ذلک بتخفیف الدال.
وقال اللیث : القُدار : الجزّار الذی یلی جَزْرَ الجَزور وطبْخه.
قلت : وجاء فی بعض الأخبار أن عاقر ناقة ثمود کان اسمه قداراً ، وأنَّ العرب قالت للجَزّار : قُدار تشبیهاً به.
ومنه قول الشاعر :
إنا لنَضرب بالصَّوارم هامَهُمْ
ضَرْبَ القُدار نَقیعةَ القُدّام
وقال اللیث : قدّرتُ الشیءَ ، أی : هیَّأته.
قال : والأقدر من الرجال : القصیر العُنُق.
والقُدار : الثُّعبان العظیم.
أبو عبید عن أبی عمرو : الأقدر : القصیر ، وأنشد :
رأَوک أَقَیْدرَ حِنْزقْرَه
وقال غیره : قادرتُ الرجلَ مقادرَة ، أی : قایسته وفعلتُ مثلَ فِعله.
وقال أبو عبید : سمعتُ أبا عمرو یقول : الأقدر من الخیل : الذی إذا سار وقعت رِجلاه مواقع یدیه ، وأنشد :
وأقدَرُ مُشرف الصّهَوات ساطٍ
کُمَیتٌ لا أَحقُّ ولا شَئیتُ
وقال أبو عبیدة : الأقدر الذی یُجاوز مَواقع حافری رجلیه مواقع حافری یدیه.
وقال غیره : سرجٌ قادر وقاتر ، وهو الواقی الذی لا یعقِر. وقیل : هو بین الصغیر والکبیر.
والتقدیر علی وجوه من المعانی : أحدُهما : التروِیَة والتفکیر فی تسویة أمرٍ وتهیئته. والثانی : تقدیره بعلاماتٍ تقطِّعه علیها. والثالث : أن تنویَ أمراً بعَقدک تقول : قدّرتُ أمرَ کذا وکذا ، أی : نویته وعقدتُ علیه.
ویقال : قَدّرْتُ لأمر کذا وکذا أقدُرُ له وأقدِرُ له قَدْراً ، إذا نظرتَ فیه ودبَّرتَه ، وقایَستَه.
ومنه
قول عائشة : فاقدِروا قدرَ الجاریةِ الحدیثة السِّنّ المشتهیةِ للنظر» ، أی : قدّروا وقایسوا.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القَدَر : القارورة الصغیرة ، وقال : القُدار : الرَّبْعة من الناس.
وقال شمِر : یقال : قدَرتُ ، أی : هیّأت ، وقدرتُ ، أی : أطقْتُ ، وقَدَّرْتُ ، أی :
وقَّتُّ وقدَرتُ : ملکْتُ.
قال لبید :
فَقَدَرْتُ للوِرْد المُغلِّس غُدوَةً
فوردتُ قبلَ تَبیُّن الألوانِ
قال أبو عمرو : قَدَرْتُ وقّتّ وهیَّأت.
وقال الأعشی :
فاقدِرْ بذَرْعِک بَیْننا
إن کنتَ بوأْتَ القَدارهْ
بوأت : هیَّأت.
وقال أبو عبیدة : اقدِرْ بذرعک ، أی : أَبْصِر واعرِف قَدرَک.
وتقدیر الله الخَلْق : تیسیره کلًّا منهم لمّا علم أنَّهم صائرون إلیه من سَعادة أوْ شَقاوة کُتبتْ لهم ، وذلک أنه علم ذلک منهم قبلَ خَلْقِه إیّاهم ، وحینَ أمرَ بنفخ الرُّوح فیهم ، فکتب عِلْمَه الأزَلیَّ السابق فیهم وقدَّره تقدیراً. ومقدار الإنسان : قدرُ عمره وحیاتُه.
أبو العباس عن ابن الأعرابیّ : الدّوْقَرة : بُقْعةٌ تکون بین الجبال المحیطة بها.
وقال اللیث : هی بُقعةٌ تکون بین الجبال فی الغِیطان انحسرتْ عنها الشَّجر وهی بیضاءُ صُلْبة لا نبات فیها. ویقال : إنها مَنازل الجنّ ، ویُکره النزولُ بها.
قال : ویقال للکذب المستشنَع والأباطیل ما جئتَ إلا بالدّقارِیر. قال : والدِقْرار : التُّبَّان ، وجمعُه الدقاریر.
أبو عبید : رجل دِقْرارة ، وهو النمّام ، وجمعه دَقارِیر ، ویقال : الدِقْرار. التُّبَّان : وجمعهُ الدَقاریر.
وقال أوس بن حَجَر :
یَعْلون بالقَلَع الهِندیّ هامَهُمُ
ویَخرج الفَسْوُ من تحت الدَّقارِیر
وقال شمر : الدَّقاریر : الدواهی والنمائم.
وقال الکمیت :
علی دَقاریرَ أحْکیها وأفْتَعِلُ
ثعلب عن ابن الأعرابی : الدِقْرارة : التُّبّان. والدِقْرارة : القصیر من الرجال.
والدِّقرارة : النمّام. والدِقْرارة : الداهیة من الدواهی. والدِّقْرارة : العَوْمرة ، وهی الخصومة المتبعة. والدِقْرارة : الحدیث المفتَعَل. والدِقْرارة : المخالَفة.
ومنه حدیث عمر : «أنه أمر رجلاً بشیء فعارَضَه ، فقال له : قد جئتَنی بدِقْرارةِ قومک» ، أی بمخالفتهم.
وقال اللیث : الدُّقْران : الخُشُب التی تُنصَب فی الأرض یُعرَّش علیها العِنَب ، الواحدة دُقْرانة.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الدَّقْر : الروضة الحَسناء ، وهی الدَّقْری.
وأنشد :
وکأنها دَقَری تَحَیَّلُ ، نبتُها
أُنُفٌ ، یَغُمُّ الضّالَ نبتُ بِحارها
وقال غیره : دَقَری اسم روضة بعینها.
وقوله : «تَخیَّلُ ، أی : تَلوَّنُ فتریک رُؤیا تخیّل إلیک أنَّها لونٌ ثم تراها لوناً آخر ، ثم قطعَ الکلامَ الأوّل ، وابتدأ فقال : «نبتُها أُنُف».
عمرو عن أبیه : هی الدَّقَری والدِّقْرة والدَّقیرة والوَدَفة والوَدِیفة والرَّقَّة والرّقْمة والمُزْدَجّة للروضة.
قال اللیث : القِرد معروف ، والأنثی قردة ، وثلاثة أقرُد وقُرود وقِرَدة کثیرة.
وأقرَد الرَجُل : إذا ذَلّ.
وأنشد الفراء :
یقول إذا اقلَوْلَی علیها وأَقَرَدَتْ
ألا هل أخو عیشٍ لذیذٍ بدائم
والقُراد معروف ، وثلاثة أقرِدة ، وقِرْدَانٌ کثیرة.
والقَرْد : لغة فی الکَرْد ، وهو العُنُق ، وهو مجثِم الهامَة علی سِلفَة العُنُق.
وأنشد :
فجلَّله عَضْب الضَّرِیبةِ صارِماً
فطبَّقَ ما بین الذُّؤابَة والقرْدِ
وقال : والقَرِد من السحاب الذی تراه فی وجهه شبه انعقادٍ فی الوهم ، یشبَّه بالوَبَر القَرِد. والشعر القَرِد : الذی انعقدتْ أطرافُه.
وإذا فسدت مَمْضَغَة العِلْک قیل : قد قَرِد.
وقُرْدُودة الظهر : ما ارتفع من ثَبَجه.
الحرانی عن ابن السکیت عن الأصمعی : قال : السِّیساء : قردودة الظهر.
وقال أبو عمرو الشَّیبانی : السِّیساء من الفَرَس : الحارِک ، ومِن الحِمار الظَّهر.
وقال اللیث : القَردد من الأرض : قُرنةٌ إلی جنب وهدة. وأنشد :
متی ما تزرنا آخر الدَّهرِ تلقَنا
بقرقرةٍ ملساءَ لیست بقردد
وقال شمر : قال الأصمعی : القردد : نحوُ القُفّ.
قال ابن شمیل : القُرْدودة : ما أشرفَ منها وغَلُظ ، وقلَّما تکون القرادید إلَّا فی بَسْطَة من الأرض وفیما اتَّسع منها ، فتَرَی لها مَتْناً مُشرِفاً علیها غلیظاً لا یُنبت إلا قلیلاً.
قال : ویکون ظَهْرُها سَعَته دَعْوَةً. قال : وبُعْدُها فی الأرض عُقْبَتَیْن وأقلُّ وأکثر ، وکلُّ شیءٍ منها جَدْب ظَهْرُها وأسنادُها.
وقال شمر : یقال القَرْدودة : طریقةٌ منقادة کقُردودة الظَّهر.
وقال أبو عمرو : القَرْدَدُ : ما ارتفع من الأرض.
وقال أبو سعید : القِرْدیدة : صُلْب الکلام.
وحُکی عن أعرابیٍّ أنه قال : استَوْقَح الکلامُ فلم یَسْهُلْ لی ، فأخذتُ قِرْدیدةً منه فرکبتُه ولم أَزُغ عنه یمیناً ولا شمالاً.
ویقال لَحلَمة الثّدی قُراد : یقال للرجل إنّه
لحَسن قرادَیِ الصّدْر.
وقال ابن میادة یمدح بعض الخلفاء :
کأنّ قُرادَی زَوْرِه طَبعتْهُما
بطِین مِن الجَوْلان کُتَّابُ أعْجما
قال أبو الهیثم : القرادان من الرجل : أسفل الثندوة. یقول : فهُما منه لطیفان کأنهما فی صدره أثر طین خاتم ختمه بعض کتاب العجم. وخصّهم لأنهم کانوا أهلَ دواوین وکتاب.
أبو عبید عن الأموی : قردت فی السقاء قرداً : جمعت السمنَ فیه.
وقال شمر : لا أعرفه ولم أسمعه إلّا لأبی عبید.
وسمعت ابن الأعرابی : قلدت فی السقاء وقریت فیه. والقلْد : جمعک الشیء علی الشیء من لبن وغیره.
وفرس قَرِدُ الْخَصیل : إذا لم یکن مسترخیاً ، وأنشد :
قَرِدُ الخَصِیل وفی العظام بقیَّة
ویقال : فلان یقرِّد فلاناً : إذا خَادَعَه متلطِّفاً ، وأصله الرجل یجیء إلی الإبل لیلاً لَیرکبَ منها بعیراً فیخاف أن یَرْغُوَ ، فینْزع منهُ القُرادَ حتی یستأنس إلیه ثم یَخطِمه.
وقال الأخطل :
لَعَمرکَ ما قُراد بنی نُمیرِ
إذا نُزع القُراد بمستطاع
قال ذلک کلَّه الأصمعیُّ فیما رَوَی عنه أبو عبیدٍ : وإنما قیل لمن ذَلَّ قد أقرَد ، لأنّه شبّه بالبعیر یقرّد أی : یُنزع منه القُراد فیُقْرِد لخاطمه ولا یستصعب علیه.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابیّ : أقرد الرجل : إذا سکتَ ذُلًّا ، وأخْرَدَ : إذا سکتَ حیاءً.
ویقال : جاء الحدیث علی قَرْدَدِه وعلی قَنَنِه وعلی سَمِّه ، إذا جاء به علی وجهه.
وقال أبو زید : القِرْدیدة الخطّ الذی وسط الظّهْر.
وقال أبو مالک : القُرْدودة هی الفَقَارة نفسُها.
ویقال : تُمضی قُرْدودة الشتاء عنّا ، وهی حَدْبَتُه وشِدّته.
وأمّ القِرْدان فی فِرْسِن البعیر : بین السُّلامَیات.
وأنشد شمرٌ فی القَرْد القصیر :
أو هِقْلةً مِن نَعام الجَوّ عارَضَها
قَرْدُ العَفَاءِ وفی یافوخة صَقَعَ
قال : الصَقَع : القَرَع ، والعَفَاء : الریش.
والقَرْد : القَصِیر.
قال اللیث : الرُّقود : النوم باللیل ، والرُّقاد : النوم.
قلت : الرُّقاد والرُّقود یکونان باللیل والنهار عند العرب.
ومنه قول الله جلَّ وعزَّ : (قالُوا یا وَیْلَنا مَنْ
بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) [یس : 52] ، هذا قول الکفار إذا بُعثوا یومَ القیامة. وانقطع الکلام عند قوله : (مِنْ مَرْقَدِنا) ثم قالت لهم الملائکة : (هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) [یس : 52]. ویجوز أن یکون هذا من صفة المرقد وتقول الملائکة : حقّ ما وعد الرحمن.
والرقْدة : هَمْدةُ ما بین الدُّنیا والآخرة.
ویحتمل أن یکون المرقد مصدراً ، ویحتمل أن یکون موضعاً وهو القبر. والنوم أخو الموت.
وقال اللیث : الرَّاقُود : دَنٌّ کهیئة إِردبَّة یُسیَّع باطنُه بالقار. وجمعُه الرواقید. وقال ابن الأعرابیّ فی الراقُود نحوه (1).
أبو عبید : الارقداد والارمداد : السُّرعة ، وکذلک الإغذاذ.
ومنه قوله :
فَظلّ یرقَدُّ من النَّشاطِ
وقال : الارقداد : عَدْوُ النافر ، کأنه قد نَفَر من شیء فهو یَرْقُدُّ. یقال : أتیتُک مُرْقَدّاً.
ورَقْد : اسم جَبَلٍ أو وادٍ فی بلاد قیس.
وأنشد ابن السکّیت :
کأرحاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْها المناقِرُ
زلَّمَتْها ، أی : سَوّتْها.
المنذریّ عن ابن الأعرابیّ : أرقدَ الرجلُ بأرض کذا إرقاداً ، إذا أقامَ بها.
قال اللیث : الرَّدَق لغة فی الرَّدَج ، وهو عِقْی الجَدْی ، کما أنَّ الشَیْرق لغةٌ فی الشَّیْرج.
قال اللیث : الدَرَق : ضَربٌ مِن التِّرسة ، الواحدة دَرَقة ، وتُجمَع علی الأدراق تُتَّخذ من جلود.
والدَوْرَق : مِکیالٌ لما یُشرب ، وهو مُعَرَّب.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الدَّرْق : الصُّلْب من کلّ شیء.
وقال مُدرِک السُلَمی فیما روی ابن الفَرَج عنه : مَلَسَنی الرجلُ بلسانه ومَلَقَنی ودَرَقَنی ، أی : لیّننی وأصلح منّی ، یَدْرُقنی ویملُسُنی ویَمْلُقُنی.
والدَّرْدَق : صغار الإبلِ والناس ، ویُجمع دَرادِق.
والدَّرْدَاق : دَکٌّ صغیر مُتَلبِّد ، فإذا حُفِرَ حُفِرَ عن رَمْل.
دلق ، دقل ، قلد ، لقد : [مستعملة].
روی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «یؤتی بالرجل یومَ القیامة فیُلقی فی النار فتندلق أقتاب بطنه».
1) قبلها فی المطبوع : «و».
قال أبو عبید : الاندلاق : خروج الشیء مِن مکانه ، وکلُّ شیءٍ نَدَر خارجاً فقد اندلق.
ومنه قیل للسیف : قد اندَلَق مِن جَفْنِه ، إذا شقَّه حتی یخرج منه.
ویقال للخیل : قد اندلقَتْ ، إذا خرجتْ فأسرعَتِ السَّیْرَ.
وقال طرفة یصف خیلاً :
دُلُقٌ فی غارةِ مسنوحة
کرِعال الطیرِ أسراباً تَمُرّ
وقال اللیث : الدَّلْق مجزوم : خروج الشیء عن مَخرجه سریعاً.
ویقال : دَلَق السیفُ من غِمْدِه ، إذا سَقَط وخَرَج من غیر أن یُسَلّ ، وأنشد :
کالسَّیف من جَفْن السِّلاح الدالِقِ
ابن السکیت : سیفٌ دَلُوق ودالق ، إذا کان یخرج من غمدِه مِن غیر سَلٍّ ؛ قال : وهو أجود السیوف وأخلَصُها. وکلُّ سابقٍ متقدِّم فهو دالِق.
قال : ودَلَقّ الغارة : إذا قَدّمها وبَثَّها. قال : ویقال : بینا هم آمنون إذْ دَلق علیهم السَّیْل.
أبو عبید عن الأصمعی : غارةٌ دُلُقٌ : سریعة الدَّفْعة. والغارة : الخیل المغیرة.
ویقال : أدلقت المُخّة من قَصب العَظْم فاندَلَقَتْ.
وقال غیره : دلقَتِ الخیلُ دُلوقاً : إذا خرجتْ متتابعة فهی خیل دُلُق ، واحدها دالق ودَلُوق.
ویقال : دَلق البعیر شقْشِقَته یَدْلِقها دَلْقاً ، إذا أخرجَها فاندلقت.
وقال الراجز یصف جَمَلاً :
یَدْلِق مِثلَ الحَرَمیّ الوافرِ
مِن شَدْقَمِیّ سبِطِ المَشافِرِ
أی : یخرج شِقْشِقةٌ مثل الحَرَمیّ ، وهو دَلوقٌ فُرِیَ من أَدمَ الْحَرَمُ.
وقد دَلَقُوا علیهم الغارة ، أی : شَنُّوها.
والدَّلُوق والدِلْقِم : الناقة التی تکسَّر أسنانُها هَرَماً فهی تمجّ الماء.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : الدّقْل : ضَعْفُ جِسم الرجل.
أبو عبید عن الأصمعیّ : الدّقَل من النخل یقال لها الألوان ، واحدها لَوْن.
قلت : وتَمر الدّقَل مِن أرادأ التَّمْر ، إلَّا أنَّ الدَقَلة تکون من مَواقیر النخل ، ومن الدّقَل ما یکون تمره أحمر ، ومنه ما یکون أسودَ وجِرم تَمرِه صغیرٌ ونواه کبیرٌ.
وقال اللیث : الدّقَل : خشبة طویلةٌ تُشَدّ فی وسط السّفینة یُمدُّ علیها الشراع. قال : والدّوْقَلة : الکَمَرة ، یقال : کَمَرة دَوْقَلة : ضخمة. والدّوْقَلة : الأکل. وأخْذُ الشیء اختصاصاً یُدوقِلهُ لنفسه.
وقال غیره : دَوقلَ فلانٌ جاریتَه دوقلةً : إذا أولَجَ فیها کَمَرَتَه فأَوْعَبها.
وفی «النوادر» یقال : دَوْقَلَتْ خُصْیا الرجل : إذا خرجتا مِن خَلفه فضَرَبَتا أدبارَ فخذیه واسترخَتا. ودَوْقَلْتُ الْجرَّة : نَوَّطْتُها بیدی.
وقال أبو تراب : سمعتُ مبتکراً السُّلَمیَّ یقول : دَقل فلانٌ لَحْیَ الرجل ودَقَمَه : إذا ضَرب فَمه وَأنفه. والدقْل : لا یکون إلا فی فَمه وَأنفه. والدقْل : لا یکون إلا فی اللَّحْی والقَفا. والدَقْم فی الأنف والفمّ.
قال الله جلّ وعزّ : (وَلَا الْهَدْیَ وَلَا الْقَلائِدَ) [المائدة : 2].
قال الزّجّاج : کانوا یقلدون الإبِل بلِحاء شجر الحَرَم ، ویعتصمون بذلک من أَعْدائهم ، وکان المشرکون یَفعلون ذلک ، فأُمر المسلمون بأَن لا یُحِلُّوا هذه الأشیاءَ التی یتقرَّب بها المشرکون إلی الله ، ثم نُسِخَ ذلک وما ذُکِر فی الآیة بقوله جلّ وعزَّ : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِکِینَ حَیْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) [التوبة : 5].
وقال فی قوله جلّ وعزّ : (لَهُ مَقالِیدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [الزمر : 63].
معناه : له مفاتیحُ السمواتِ والأرض.
وتفسیرُه : أَنَّ کلّ شیءٍ من السموات والأرض فاللهُ خالقُه وفاتحُ بابه.
وقال اللیث : المِقْلَادُ : الخِزانة.
والمقَالید : الخَزائن.
قال : والْقِلادة ما جُعل فی العُنُق ، جامعٌ للإنسان والبَدَنة والکلْب.
وتقلیدُ البَدَنة : أَنْ یُعَلَّق فی عنقها عُروَةُ مَزادةٍ أو خَلَقُ نعْلٍ فیُعْلَمَ أنها هَدْیٌ.
وتقَلَّدْتُ السَّیْفَ ، وتَقلَّدْتُ الأمْر ، وقلّدَ فلانٌ فلاناً عَملاً تقلیداً.
قال : والإقلیدُ : المفتاح بلغة أَهل الیمن.
وقال تُبَّع حین قَصَد البیت :
وأَقمْنا به من الدّهْر سَبْتاً
وجَعَلْنا لبابه إقلیدا
وقال غیره : الإقلید معرب ، وأصله کَلِیذ.
وأخبرنی المنذریّ ، عن ثعلب عن ابن الأعرابی قال : قیل لأعرابیٍّ ما تقول فی نساءِ بنی فلان؟ فقال : قلائد الْخیل ، أی : هنَّ کِرامٌ ، لا یُقلَّد من الخیل إلّا سابقٌ کریم.
ثعلب عن ابن الأعرابی : یقال للشیخ إذا أَفْنَدَ : قد قُلِّدَ حَبْله ، فلا یُلتَفَتُ إِلی رأْیه.
وقال اللیث : القلدُ : إدراتُکَ قُلباً علی قُلب من الحُلیّ ، وکذلک لیُّ الحدیدة الدقیقة علی مثلها قَلْد.
قال : والبُرَةُ التی یُشَدّ فیها زمامُ الناقة لها إقلید ، وهو طرفها یُثنَی علی الطرف الآخر ویُلوَی لیّاً حتی یستمسک. وسِوار مَقْلُود ، وهو ذو قُلْبَیْن مَلوِیَّیْنِ.
قال : وأقْلَدَ البحر علی خَلْقٍ کثیر ، أی : ضَمَّ علیه وأحْضَنه فی جَوْفه.
وقال أمیّة :
یُسَبِّحه الحِیتانُ والبحر زاخِراً
وما ضَمَّ من شیءٍ وما هو مُقْلِدُ
سَلمة عن الفرَّاء یقال : سَقَی إبلَه قَلْداً ، وهو السّقْی کلَّ یوم ، بمنزلة الظاهرة.
قال : ویقال : قلدتْه الحمّی : إذا أخذَته کلّ یوم ، تقلِده قَلْداً.
أبو عبید عن الأصمعی : القِلد : یومَ یأْتی المحمومَ الرِّبْعُ.
والمِقْلَد : المِنجَل یُقطع به القَتّ.
وقال الأعشی :
یَقُتُّ لها طوراً وطوراً بمِقلِدِ
وقال ابن درید : المِقلد عصاً فی رأسها اعوجاج یُقْلَد بها الکَلأ کما یُقلَد القُتّ.
المنذریّ عن الحسن عن أبی الهیثم : الإقلید : المفتاح ، وهو الْمِقلید. والإقلید : شریط یُشَدُّ به رأسَ الجُلّة. والإقلید : شیءٌ یُطَوّل مثل الخیط من الصُّفر یقلد علی البُرَة وخَرق القُرْط. وبعضهم یقول : القِلادُ ، یُقْلَد ، أی : یُعْوَی.
والقلْدُ : لیُّ الشیء علی الشیء. والقلد : جمع الماء فی الشیء یقال : قلدت أَقلِد قلْداً ، أی : جمعتُ ماءً إلی ماءٍ.
عمرو عن أبیه : هُم یتقالدون الماء ، ویَتَفارَطون ، ویترافصون ، ویتهاجرون ، ویتفارصون ، أی : یتناوَبون.
وفی حدیث عبد الله بنِ عمرٍو أنه قال لقَیِّمِه علی الوهْط : «إذا أَقمتَ قِلْدک من الماء فاسقِ الأقربَ فالأقرب». أراد بقِلْدِه یومَ سَقیِه مالَه.
ویقال : کیف قِلْد نَخْل بنی فلان؟ فیقال : تَشرب فی کلِّ عشرٍ مرّةً. والقِلد : یومُ السّقی ، وما بین القِلْدَین ظِمْءٌ. وکذلک یوم وِرْد الحمّی.
وفی حدیث عمر أنّه استسقی ، قال : «فقَلَّدَتْنا السماءُ قَلْداً کلّ خمس عشرة لیلة».
قلت : القَلْد : المَصْدر. والقِلْد : الاسم.
اقلوَّده النعاسُ : إذا غشیه وغَلبَه.
وقال الراجز :
والقوم صَرعَی من کَری مُقْلوِّدِ
أبو عبید عن الکسائی : یقال لثُفْل السّمن : القلْدة والقِشْدة والکُدَادَة.
شمر عن ابن الأعرابیّ : قلَدت اللبنَ فی السِّقاءَ وقریتُه : جمعته فیه.
وقال أبو زید : قلدت الماءَ فی الحوض ، وقلدت اللبن فی السقاء ، أقلِدُه قَلْداً ، إذا قَدَحْتَ بقَدَحِک من الماء ثم صببْتَه فی الحوض أو فی السقاء. وقَلَد من الشراب فی جوفه إذا شرب.
وأما (لَقَد) فأصلُه (قَدْ) ثم أدخلتْ علیها اللام توکیداً.
قال الفَرَّاء : وظن بعضُ العرب أنَّ اللام أصلیّة فأدخل علیها لاماً أخری فقال :
للَقَدْ کانوا لَدَی أزماننا
لصَنِیعَیْن لِبأْسٍ وتقَاءِ
دنق ، قند ، قدن ، نقد : مستعملة.
قال اللیث : یقال : دانِق ودانق ، وجمع دانِق دَوَانق ، وجمع دانَق دوانیق.
وقال غیره : یجوز فی جمعهما معاً دوانق ودوانیق. وکذلک کلُّ جمع علی فواعل ومفاعل فإنه یجوز مدُّه بیاء.
ثعلب عن ابن الأعرابی عن أبی المکارم قال : الدّنیق والکِیص والصُّوص الذی ینزل وحدَه ویأکل وحدَه بالنهار ، فإذا کان اللیلُ أکلَ فی ضوء القمر لئلَّا یراه الضیف.
وقال : یقال للأحمق : دائِق ودانق ، ووادق ، وهِرْط.
وقال أبو عمرو : مریضٌ دانق : إذا کان مُدْنَفاً مُحْرَضاً. وأنشد :
إنَّ ذواتِ الدَّلِّ والبَخَانق
یقتُلن کلَّ وابِقٍ وعاشقِ
حتَّی تراه کالسلیم الدانقِ
وقال اللیث : دَنَّقَ وَجْهُ الرجل تدنیقاً : إذا رأیتَ فیه ضُمْراً ؛ لهزاله من مرض أو نَصَب.
أبو عبید : دَنَّقَت الشمس تدنیقاً : إذا دنَتْ للغروب ، حکاه عن الأحمر.
وقال غیره : دنقَتِ العَینُ تدنیقاً : إذا غارت. ودَنق للموت تدنیقاً : إذا دنَا منه.
وقیل : لا بأس للأسیر إذا خاف أن یمثل به أن یدنِّق للموت.
وأهل العراق یقولون : فلان مدنِّق : إذا کان یُدَاقُّ النظرَ فی معاملاته ونفقاته ویَستعصِی فیها.
قلت : والتدنیق والمُدَاقَّة والاستقصاء : کنایاتٌ عن البُخل والشحّ.
وقال ابن الأعرابی : الدُّنقُ : المقترون علی عیالهم وأنفسهم. وکان یقال : «من لم یُدَنق زَرْنق». قال : والزَرْنقة : العِینة.
وقال أبو زید : من العیون الجاحظة والظاهرة والمدنقة ، وهنَّ سواء ، وهو خروج العین وظُهورُها.
قال الأزهری : وقوله أصحُّ ممن جعل تدنیق العین غُؤُوراً.
قال اللیث : القَنْد : عُصارة قصبِ السکّر إذا جَمَد ؛ قال : ومنه یتخذ الفَانیذ.
وسَوِیق مقنودٌ مقنَّدٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القِندَدُ : حالُ الرجل حسنةً کانت أو قبیحة.
عمرو عن أبیه : هی القِنْدیدُ والطَّابة ، والطَّلَّة ، والکَسیس ، والفَقْد ، وأمّ زَنْبقٍ وأمُّ لَیْلَی والزرقاء ، للخمر.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القَنادید : الخُمور ، والقَنادید : الحالات ، الواحد منها قِنْدید.
وقال أبو عبید : سمعتُ الکسائی یقول : رجل قِنْدأوة وسِنْدَأْة وهو الخفیف : وقال الفرّاء : هی من النُّوق الجریئة.
وقال شمر : قِندأوةُ تُهمز ولا تُهمز.
وقال أبو الهیثم : قِنْدَأَوة : فِنْعالة ؛ وکذلک سِنْداوة وعِنداوة.
وقال اللیث : القِنْدَأوُ : السیِّئ الخُلُق والغِذاء وأنشد :
فجاء به یسوِّقُه ورُحْنا
به فی البَهْم قِنْدَأْواً بَطینا
أبو سعید : فأسٌ قِندَأوة وقنداوة ، أی : حدیدة.
وقال أبو مالک : قَدومٌ قِندأوة : حادّة.
قال اللیث : النّقْد : تمییز الدراهم.
وإعطاؤها إنساناً وأخْذُها. الانتقادُ والنَقدُ : ضربة الصبیّ جَوزَةً بإصبعه إذا ضَرَب.
المنقَدة : حُزَیفَة تُنْقَد علیها الجَوْزة.
ویقال : نَقدَ أرنَبَتَه بإِصبعه : إذا ضَرَبها ، وقال خلف الأحمر :
وأرنَبةٌ لک محمَرّةٌ
تَکاد تفطِّرها نَقدَه
أی : تشقّها عن دمها.
والطائر ینقد الفَخّ ، أی : یَنقُره بمنقاره.
والإنسان یَنقد الشیء بعینه ، وهو مخالفة النَّظر لئلَّا یُفطَن له.
وقال ابن السکیت : النقْد : مصدر نَقدته الدراهمَ.
والنَقَد : غَنَمٌ صغار.
یقال : «هو أذلّ من النَقَد» وأنشد :
رُبَّ عَدیمٍ أعزُّ من أسَدِ
ورب مُثْرٍ أَذَلُّ من نَقَد
والنَّقَد : أکل الضِّرْس ، ویکون فی القَرْن أیضاً وأنشد :
عاضها الله غلاماً بَعد ما
شابت الأصداغُ والضِّرْسُ نَقِدْ
وقال الهذلی :
تَیْس تُیوسٍ إذا یناطحها
یألم قَرْنانُ أَرومُه نَقدُ
أی : أصله مؤتکل ، ویُجمع نَقَد الغنم نِقاداً ونقادة ، ومنه قول علقمة :
والمال صُوفُ قَرارٍ یَلعَبون به
علی نقادَتهِ وافٍ ومجلومُ
یقول : المال یَقلُّ عند قوم ویکثر عند آخرین ، کما أن من الغنم ما یکثر صوفُه ، ومنه ما یَزْمَر صوفه ، أی : یقلُّ.
أبو عبید عن الأصمعی : النُّقْد والنُّعْض : شجر ، واحدته نُقْدة ونُعْضة.
وقال اللحیانی : نُقْدة ونُقْد ، وهی شجرةٌ.
وبعضهم یقول : نَقَدَة ونَقَد.
قلت : ولم أسمعه من العرب إلّا نَقداً محرّک القاف ، وله نَوْر أصفرَ ینبت فی القیعان.
وفی حدیث أبی الدرداء أنه قال : «إن نقدت الناس نقدوک ، وإن ترکتهم لم یترکوک» ، معنی نقدتهم ، أی : عبتَهم واغْتبتَهم.
وهو من قولک : نقدت رأسه بإِصبعی ، أی : ضربته.
والطائر ینقد الفخَّ ، أی : ینقره بمنقاره.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الأنقد والأنقذ ، بالدال والذال : القُنفُذ. ومن أمثالهم : «بات فلان بلیلة أنقد» : إذا بات ساهراً یسری ؛ وذلک أن القنفذ یَسرِی لیله أجمع.
یقال : «فلانٌ أسْرَی مِن أنقدَ» معرفة لا ینصرف.
وقال اللیث : الإنقدَانُ : السُّلَحفاة الذّکر.
قال : والنَّقد : ثمرُ نبت یشبه البَهْرَمان.
وأنشد :
یَمُدَّانِ أشداقاً إلیها کأنها
تَفَرَّقُ عن نُوّارِ نُقد مثقبِ
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : النَقد : السِّفَل من الناس.
والنّقدة : الکَرْوْیا.
ثعلب عن ابن الأعرابی : القدْن : الکفایةُ والحَسْب.
قلت : جَعَل القَدْنَ اسماً ؛ وأصله من قولهم : قَدْنی کذا وکذا ، أی : حسبی.
ومنهم من یحذف النون فیقول : قَدِی ، وکذلک قَطْنی وقَطِی.
قفد ، قدف ، فقد ، دفق ، دقف : [مستعملة].
قال اللیث : القَدْف بلغة عُمانَ : غَرْفُ الماء من الحَوْض أو من شیءٍ تَصبّه بکفّک.
قال : وقالت العُمانیّة بنت جُلَنْدی ، حین أَلبَستِ السّلحفاةَ حُلیَّها : «فغاصت فأقبلت تغترف من البحر بکفّها وتصبّن علی الساحل وهی تنادی القَوَم : نَزافِ نَزافِ ، لَم یَبق فی البحر غیر قُدَاف» ، أی : غیر حَفْنة.
وقال ابن درید وذکر قصة هذه الحَمُقاء ثم قال : القُداف : جَرّة من فَخّار.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القَدْفُ : الصبّ. والقَدْف : النَّزْح.
وقال ابن درید : القَدْف : الکَرَب الذی یقال له الرَّفّوج ، من جرید النّخل ، لغة أزْدیّة.
أهمله اللیث.
روی أبو العباس عن ابن الأعرابی قال : الدَّقْف : هَیجان الدُّقْفانة ، وهو المخنَّث.
وقال فی موضع آخر : الدُّقوف : هَیَجان الخَیُعامة ، وکلُّه واحد.
قال الله جلّ وعزّ : (خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6)) [الطارق : 6].
قال الفراء : معنی دافِقٍ : مدفوق. قال : وأهل الحجار. أفعَلُ لهذا من غیرهم : أن یجعلوا المفعول فاعلاً إذا کان فی مذهبِ نَعْتٍ ، کقول العرب : هذا سرٌّ کاتم ، وهَمٌّ ناصب ولَیْلٌ نائم. قال : وأعانَ علی ذلک أنَّها وافقتْ رؤوس الآیات التی هی معهنّ.
وقال الزجاج : (خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6)) معناه : من ماءٍ ذی دَفْق ، وهو مذهب سیبویه والخلیل. وکذلک سرٌّ کاتم : ذو کتمان.
وقال أبو الهیثم نحواً منه.
وقال اللیث : یقال : دَفَق الماء دُفوقاً ودَفْقاً : إذا انصبَّ بمرَّة. واندفَقَ الکُوز : إذا دَفَقَ ماؤه. فیقال فی الطّیَرة عند انصباب الکُوز ونحوِه : «دافِقُ خَیُر». وقد أدفقْتُ الکُوزَ : إذا کَدَرت ما فیه بمرّة.
قلت : الدَفْق فی کلام العرب صَبُّ الماء ، وهو مجاوِزٌ ، یقال : دفقتُ الکُوزَ فاندفق ، وهو مدفوق. ولم أسمَعْ دفقْتُ الماءَ فدَفق لغیر اللیث ، وأحسبه ذهب إلی قول الله : (خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6)) [الطارق : 6].
وهذا جائزٌ فی النعوت : ومعنی دافِقٍ ذی دفْق ، کما قال الخلیل وسیبویه.
وقال اللیث : ناقة دِفاقٌ ، وهی المتدفِّقة فی سَیرها مُسْرِعة ؛ وقد یقال : جَمَلٌ دِفَاق ، وناقة دَفْقاء وجَمل أدفَق ، وهو شدّة بینونة المِرفَق عن الجَنْبین وأنشد :
بعَنْتَریسٍ نَرَی فی زَوْرِها دَسَعاً
وفی المَرافق عن حَیْزُومها دَفَقا
وقال ابن درید : یقال : دَفَق الله رُوحَه : إذا دعا علیه بالموت.
وسار القومُ سیراً أدفَقَ ، أی : سریعاً.
ویقال : فلان یتدفَق فی الباطل تدفُّقاً : إذا کان یسارع إلیه ، قال الأعشی :
فما أنا عما تَصنَعون بغافلٍ
ولا بسفِیهٍ حِلْمُه یتدفّقُ
وقال ابن الأنباری : هو یمشی الدِفِقیَ ، وهی مشیة یتدفق فیها ویسرع. وأنشد :
یمشی العُجَیْلَی من مخافةِ شدقمٍ
یمشی الدِّفقیِ والخنِیفَ ویصبرُ
ویقال : هلالٌ أدفقُ : إذا رأیته مرقوناً أعقَفَ ولا تَراه مستلقیاً قد ارتفعَ طرفاه.
وقال ابن الأعرابیّ : رجل أدفَقُ : إذا انحنی صُلبه من کِبرٍ أو غَمّ. وأنشد المفضَّل :
وابن مِلاطٍ متجافٍ أدفَقُ
وقال أبو مالک : هلال أدفَقُ خیرٌ من هلالٍ حاقن.
قال : والأدفَق : الأعوج. والحاقن : الذی یرتفعَ طرفَاه ویستلقی ظهرُه.
وفی «النوادر» : هلالٌ أدفق ، أی : مستوٍ أبیض لیس بمنتکِثٍ علی أحد طرفیه.
ورجل أدفَق فی نبتةِ أسنانِه.
وقال أبو زید : العرب تَستحِبُّ أن یُهَلَّ الهلالُ أدفَق ، ویکرهون أن یکون مستلقیاً قد ارتفع طَرَفَاه.
وقال اللیث : جاءوا دُفْقَةً واحدة : إذا جاءوا دُفعةً واحدة.
قال اللیث : القَفْد : صَفْع الرأس ببُسْطِ الکفّ من قِبَل القَفَا تقول : قفَدْتُه قَفْداً.
قال : والقَفَدانة : غِلاف المُکحُلة یتَّخذ من مشاوب ، وربما اتُّخِذ من أدیم.
وقال ابن درید : القَفَذان : خریطة العطّار.
وقال اللیث : الأقفد : الذی فی عَقِبه استرخاءٌ من الناس ، والظلیم أقْفَد ، وأَمَةٌ قَفْداءُ.
وقال غیره : الأقفد من الرجال الضعیف الرِّخو المَفاصل. وقَفِدَتْ أعضاؤه قَفَداً.
وقال أبو عبیدة : القَفَد مِن عیوب الخیل : انتصاب الرُّسْغ وإقبالٌ علی الحافر ، ولا یکون القَفَد إلّا فی الرِّجْل.
والعِمَّة القَفْداء معروفة ، وهی غیرُ المیْلاء.
وقال ابن شُمَیل : القَفَد : یُبْسٌ فی رُسْغ الفَرَس کأنّه یطأ علی مقدم سُنْبُکه.
قال عمرو : کان مصعب بن الزُّبیر یعتمُ القَفْداء. وکان محمد بن أبی وقاص الذی قتله الحجّاج یعتمُّ المیلاء.
اللیث : الفَقد الفِقدان ، ویقال امرأةٌ فاقد : قد مات ولداها أو حَمیمُها.
أبو عبید : امرأة فاقد ، وهی الثَّکُولُ.
قال : وقال الأصمعِیُّ : الفاقد من النِّساء التی یموت زوجُها.
وأنشد اللیث :
کأنّها فاقِدٌ شمْطاءُ مُعْوِلة
ناصت وجاوَبَها نُکْدٌ مَثاکیلُ
قال : وبَقرة فاقدة : أکلَ السِباعُ ولَدَها.
ویقال : أنقدَه اللهُ کلَّ حمیم.
ویقال : مات فلان غیرَ حمید ولا فَقید ، أی : غیر مکتَرَثٍ لفِقدانه.
قال : والتفقّد : تطلُّب ما غاب عنک من الشیء ورُوِی عن أبی الدرداء أنّه قال : «مَن یَتفقّد یَفقِد ، ومن لا یُعِدَّ الصبر لفواجع الأمور یَعْجِز» ، فالتفقّد : تطلَّب ما فقدْتَه ، ومنه قول الله عزوجل : (وَتَفَقَّدَ الطَّیْرَ فَقالَ ما لِیَ لا أَرَی الْهُدْهُدَ) [النمل : 20].
ومعنی قول أبی الدرداء : إنَّ مَن یتفقّد الخیرَ ویطلبه فی الناس لا یجدُه لعِزّه فی الناس ، وذلک أنّه رأی الخیرَ والزُّهد فی الدنیا عزیزاً غیرَ قاشٍ ؛ لأنَّه فی النادر من الناس.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الفَقَدة الکُشُوث.
وقال اللیث : الفَقَد : شرابٌ یُتَّخذ من الزَّبیب والعَسل.
ویقال : إنّ العسل یُنبَّذ ثم یُلقَی فیه الفَقَد
فیشُدُّه. قال : وهو نَبتٌ یشبه الکُشوثُ فیشَدِّدُه.
استعمل من وجوهه : [دبق].
قال اللیث : الدِّبق : حَمْل شجرٍ فی جَوْفه غِراء لازقٌ یَلزق بجناح الطائر دَبْقاً.
قال : ودبّقتُها تدبیقاً : إذا صِدتَها به.
أبو عبید عن أبی عمرو والأمویّ : الدَّبُوقاء : العَذِرة.
قال رؤبة :
لو لا دَبُوقاءُ استِهِ لم یَبطغِ
وقال غیره : الدَّبِیقیّ مِن دِقّ ثیاب مِصْر معروفة ، تُنسب إلی دَبیق اسم موضع.
ودابق : اسم موضع آخر.
والدَّبُّوق : لُعبةٌ معروفة.
قدم ، قمد ، دمق ، دقم ، مقد : مستعملة.
قال اللیث : القَمُدّ : القویّ الشدید ؛ یقال : إنّه لقُمُدّ قُمْدُد ، وامرأة قُمُدَّة.
والقُمود شِبْه العُسُوّ مِن شِدَّة الإباء.
یقال : قَمَد یَقْمدُ قَمْداً وقُموداً : جامَعَ فی کلِّ شیء.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القَمْد : الإقامة فی خَیرٍ أو شرّ. قال : والقُمُدّ : الغلیظ من الرجال ؛ ویقال : رجل قُمُدّانیّ أیضاً.
وقال غیره : رجلٌ أقْمَدُ : إذا کان ضخمَ العُنُق طویلها ؛ وامرأة قَمْداء.
قال رؤبة :
ونحن إن نُهِنه ذَوْدُ الذُّوّادْ
سَواعِدُ القَومِ وقُمْدُ الأقمادْ
أی : نحن غُلْبُ الرقاب أقویاء.
قال اللیث : المَقَدِّیّ من نَعْت الخمر ، منسوبةٌ إلی قریة بالشام.
وأنشد فی تخفیف الدال :
مَقَدِیاً أحَلّه الله للنا
س شراباً وما تَحِلُّ الشَّمولُ
وقال شمر : أسمعتُ أبا عبیدٍ یروی عن أبی عمرِو المَقَدِیّ : ضربٌ من الشَّراب ، بتخفیف الدال.
قال : والصحیح عندی أنّ الدال مشدّدة.
قال : وسمعت رجاءَ بن سَلَمة یقول : المَقَدِّی بتشدید الدال. الطَّلاء المنصَّف ، مُشبَّةٌ بما قُدّ بنصفین. ویصدِّقه قول عمرو بن معدیکرب :
وهم تَرکوا ابنَ کَبْشةَ مُسْلَحِبّاً
وهمْ شَغَلوهُ عن شُرْب المَقَدِّی
حدثنا السعدیّ قال : حدثنا ابن عفان عن ابن نمیر عن الأعمش عن منذرٍ الثّوری قال : رأیت محمد بن علیّ یشرب الطِّلاء المقدّیّ الأصفر ، کان یرزُقه إیاه عبد الملک. وکان فی ضیافَتِه یرزقه الطِّلاءَ وأرطالاً من لحم.
قال اللیث : الدَّقْم : دَفْعَک الشیء مفاجأةً تقول : دقمتُه علیهم ، وقد اندقمَتْ علیهم الریاح والخیل.
وقال رؤبة :
مَرّاً جَنُوباً وشَمَالاً تندقمْ
أبو عُبید عن أبی زید : دَقُمْتُ فاه ودمَقْته دَقْماً ودَمْقاً ، إذا کسرتَ أسنانَه.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الدَّقْم : الغَمّ الشدید مِن الدَّیْن وغیره.
قال اللیث : الدَّمَق : ثلْجٌ ورِیحٌ مِن کلِّ أوْب حتی یکاد یَقْتُل من یُصیبه.
قال : والاندماق : الانخراط ، یقال : اندَمَق علیهم بغتة ، واندمَق الصّیَّاد فی قُترته ، واندمق منها : إذا خرج.
وقال أبو عمرو : اندَمَق : إذا دخل ؛ وأدمقْتُه إدماقاً.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الدَّمْق : السَّرِقة.
وروی شمر بإسنادٍ له أنّ خالداً کتب إلی عُمر : «أنَّ الناس قد دَمَقوا فی الخمر وتَزاهدوا فی الحَدّ».
قال شمر : قال ابن الأعرابیّ : دَمَق الرجل علی القوم ودَمَر : إذا دخل بغیر إذن.
قال : ومعنی قوله : دمقوا فی الخمر : دخَلوا واتَّسَعوا.
وقال رؤبة یصف الصائد ودخوله فی قُترته :
لمّا تَسَوَّی فی خَفیِ المُنْدَمَقْ
قال : مُندمَقُه : مَدخله.
وقال غیره : المندَمق : المتَّسَع.
أبو عدنان عن الأصمعیّ : دَمَقَ فمَه ودَقَمَه : إذا دَقّه حتی دخل. ویقال : أخذ فلانٌ مِن المال حتی دَقِم وحتَّی فَقِم ، أی : حتی احتَشی.
الحرّانی عن ابن السکیت قال : القَدَم والرِّجل أنثیان ، وتصغیرهما قُدَیمة ورُجَیلة ، ویُجمعان أرجلاً وأقداماً.
وقال اللیث : القَدَم مِن لَدُن الرُّسْغ : ما یطأ علیه الإنسان.
وقال أبو إسحاق النحویّ فی قول الله جلّ وعزّ : (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) [یونس : 2] ، قال : قَدَم الصِّدق : المنزِلة الرفیعة.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی الهیثم أنّه قال : القَدَم السابقة.
ونحو ذلک قال اللیث ، قال : وکذلک القُدْمة. قال : والمعنی : أنّه قد سَبق لهم عند الله خیر. قال : وللکافرین قَدَم شَرّ.
وقال ذو الرمة :
وأنت امرؤٌ من أهل بیتِ ذؤابةٍ
لهمْ قَدَمٌ معروفةٌ ومفاخرُ
قالوا : القَدَم والسّابقة ما تقدَّموا فیه غیرَهم.
وفی الحدیث : أنّ جهنّم تمتلئ حتّی یضع الله فیها قَدَمه.
رُوی عن الحسن أنه قال : معناه حتّی یجعل الله فیها الذین قدّمهم من شرار خَلْقه إلیها ، فهم قَدَمُ اللهِ للنار ، کما أنّ المسلمین قَدَمُه للجنّة.
وأخبرنی محمد بن إسحاق السعدیّ عن العباس الدُّورِیّ أنه سأل أبا عبیدٍ عن تفسیره وتفسیر غیره من حدیث النزول والرؤیة فقال : هذه أحادیثُ رواها لنا الثِّقاتُ عن الثّقات حتی رفعوها إلی النبی علیهالسلام ؛ وما رأینا أحداً یفسِّرها ، فنحن نؤمن بها علی ما جاءت ولا نفسِّرها.
أراد أنها تُترک علی ظاهرها کما جاءت.
وأخبرنی المنذریّ عن أحمد بن یحیی أنّه قال فی قوله جلّ وعزّ : (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) قال : القَدَم : کلُّ ما قدّمتَ من خیر ، قال : وتقدّمَتْ فیه لفُلان قَدَمٌ ، أی : تقدمٌ فی الخیر.
وقال القُتیبیّ : معناه : أنّ لهم عملاً صالحاً قدَّموه.
وقال أبو زید : رجل قَدَم وامرأةٌ قَدَم ، مِن رجال ونساء قَدم ، وهم ذَوو القَدَم.
وجاء فی التفسیر فی قوله : (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) : شفاعةً للنبیّ صلیاللهعلیهوسلم یوم القیامة.
وقال ابن شمیل : رجل قَدَم ، وامرأةٌ قَدَم : إذا کانا جَریئین.
وقال أبو الهیثم : القِدَم : العِتْق ، مَصدر القَدیم. وقد قدُم یَقدُم. قال : والقدُوم : الإیاب مِن السفَر. وقد قَدِم یَقدمَ قُدوماً.
قال : والقُدْم : المضِیّ ، وهو الإقدام.
یقال : أقدَمَ فلانٌ علی قِرْنِه إقداماً وقُدْماً ومُقْدَماً : إذا تَقدّم علیه بجرأة صَدْرِه.
وضِدُّه الإحجام.
وقال اللیث : قُدَّام : خلاف وراء. وتقول : هذه قُدّام ، وهذه وراء ، تصغیرهما قُدیدیمة ووُرَیِّئة. تقول : لَقیتُه قُدَیْدیمة ووُرَیِّئة ذاک.
وأما قول مُهلهِل :
ضَرْبَ القُدارِ نَقیعَةَ القُدّامِ
فإن الفراء قال : القُدّام : جمع قادم.
ویقال : القُدّام : الملک.
شمر عن أبی حسّان عن أبی عمرو.
وقال : القُدّام والقِدِّیم الذی یتقدَّم الناس بالشرف.
ویقال : القُدّام : رئیس الجیش.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القَدْم : الشرف القدیم علی مثال فَعْل.
وقال ابن شمیل لفلان عند فلان قَدَمٌ ، أی : یَدٌ ومعروف وصَنِیعَة.
وقال الفراء : هی القَدُوم التی یُنحَتُ بها ، وجمعُها قُدُم. وأنشد :
فقلتُ أعِیرانِی القدُوم لعلّنی
أَخُطّ بها قَبراً لأبیَضَ ماجِدِ
وقال الأعشی فی جمع القَدوم :
أقامَ به شاهبورُ الجنو
دَ حَولینِ یضرب فیها القُدُمْ
وقال اللیث : القُدُم : ضدُّ أُخُر ، بمنزلة قُبُل ودُبُر.
ورجل قُدُم ، وهو المقتحم علی الأشیاء یتقدَّم الناس ویَمضی فی الحروب قُدُماً.
وقال غیره : مقدِّمة الجیش بکسر الدال : الذین یتقدَّمون الجیش.
ومُقْدِم العَین ما یلی الأنف ، ومُؤخرها : ما یلی الصّدْغ.
ویقال : ضَرَب مقدَّم رأسه ومُؤخَّره.
وقال اللیث : المقدِّمة : الناصیة ، والمقدِّمة : ما استقبلک من الجبْهة والجبین.
ویقال : ضربتُه فَرکِب مَقادیمه ، أی : وقع علی وجهه ، واحدها مُقْدِم.
ویقال : مَشَطَتها المقدمة لا غیر.
وقال اللیث : قادمة الرّحْل من أمام : الواسط بالهاء.
قلت : العرب تقول : آخِرة الرحل وواسِطه. ولا یقال : قادمة الرحل.
وللناقة قادِمان وآخران ، الواحد قادِم وآخِر.
وکذلک للبقرة قادِماها : خلْفاها اللذان یَلیان السُّرَّة ، وآخِراها : الخِلْفان اللذان یلیان مؤخّرها.
وقَوَادِم رِیش الطائر : ضدّ خَوافِیها ، الواحدة قادمة وخافیة.
ومن أمثالهم : «ما جَعَل القوادمَ کالخوافی!؟».
وقال ابن الأنباری : قُدَامَی الریش : المقَدَّم.
وقال رؤبة :
خلِقتُ من جَناحک الغُدافِ
من القدامَی لا من الخوافی
قال : والقدامَی : القدماء.
قال القطامی :
وقد علمت شیوخُهم القدامی
إذا قعدوا کأنهم النِّسارُ
جمع النِّسر.
ورواه المنذری لنا عن الحرانی عن ابن السکیت کما قال ابن الأنباریّ.
وقال اللیث : قَیْدوم الرجل : قادِمَته.
وقال غیره : یقال : مَشی فلان القدَمیّة والیَقْدُمیّة : إذا تقدّم فی الشرف والفضل ولم یتأخّر عن غیره فی الإفضال علی الناس.
وروی عن ابن عباس أنه قال : «إن ابن أبی العاصی مَشَی القُدَمیّة ، وإنَّ ابن الزُّبیر لَوَی ذَنَبَه» ، أراد أنَّ أحدهما سَمَا إلی معالی الأمور فحازَها ، وأنّ الآخر عَمِیَ عما سَمَا لهُ منها.
وقال أبو عبید فی قوله : ومشَی القدمیّة.
قال أبو عمرو : معناه : التَّبختُر.
أبو عبید : فإِنما هو مثلٌ ، ولم یُرد المشْیَ بعینه ، ولکنه أراد أنّه یحبُّ معالی الأمور.
ویقال : قَدِم فلانٌ من سَفَره یَقدَم قُدوماً ، وقَدِم فلان علی الأمر : إذا أقدَمَ علیه.
وقال الأعشی :
فکم ما ترینَ أمراً راشداً
تَبیَّنَ ثم انتهی أو قَدِمْ
وقَدِم فلانٌ إلی أمر کذا وکذا ، أی : قَصَد له ، ومنه قوله : (وَقَدِمْنا إِلی ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ) [الفرقان : 23].
قال الفراء والزجاج : قَدِمْنا : عَمَدْنا وقَصَدْنا.
قال الزجاج هو کما تقول : قام فلانٌ یَشتم فلاناً ، ترید : قَصَد إلی شَتْم فلان ، ولا ترید بقامَ القیامَ علی الرجلین.
شمر عن ابن الأعرابی قال : القدْم ، بالقاف : ضربٌ من الثیاب حُمْرٌ.
وأقرأنی بیت عنترة :
وبکلِّ مرهفة لها هیف
تحت الضلوع کطُرَّة القدْمِ
لا یرویه إلا القدْمِ.
قال : والفدم بالفاء. هذا علی ما جاء وذاک علی ما جاء.
ویقال : قَدَم فلانٌ فلاناً یقْدُمُه : إذا تقدّمه ومنه قول الله جلَّ وعزَّ : (یَقْدُمُ قَوْمَهُ یَوْمَ الْقِیامَةِ) [هود : 98] ، أی : یتقدَّمهم إلی النار. ومَصدَرُه القَدْم.
ویقال : قَدّم فلانٌ یقدّم ، وتَقدّم یتقدّم ، وأقدَم یُقْدِمُ ، واستَقْدَمَ یَستقدم ، بمعنی واحد.
قال الله جلَّ وعزَّ : (یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَیْنَ یَدَیِ اللهِ وَرَسُولِهِ) [الحجرات : 1] ، معناه : لا تتقدّموا ، وقرئ : (لا تَقَدَّمُوا).
وقال الزجاج : معناه : إذا أمرْتم بأمرٍ فلا تَفعلوه قبلَ الوقت الذی أمرْتم أن تفعلوه فیه.
وجاء فی التفسیر : «أنَّ رجلاً ذبح یوم النحر قبلَ الصلاة ، فتقدَّمَ قبل الوقت ، فأنزل الله الآیة وأعلَم أنّ ذلک غیر جائز». وقال الزجاج فی قوله : (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِینَ مِنْکُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِینَ (24)) [الحجر : 24] ، قیل : المستَقْدمین ممّن خُلِق ، والمستأخرین ممّن یُحدَث من الخلْق إلی یوم القیامة. وقیل : المستقدمین منکم فی طاعة الله والمستأخرین فیها.
وقال ابن شمیل فی قول النبی صلیاللهعلیهوسلم : «أوّل من اختَتَن إبراهیم بالقَدوم». قال : قَطَعه بها. فقیل له : یقولون : قَدوم : قریة بالشام ؛ فلم یعرفه ، وثبتَ علی قوله.
قال : ویقال : قَدِمَةٌ مِن الحَرّة وقَدِمٌ ، وصَدِمةٌ وصَدِم : ما غَلظ مِن الحرّة.
ورجل مقدام فی الحرب : جریء ؛ ورجال
مَقادیم. والإقدام : ضدّ الإحجام.
ق ت ظ ، ق ت ذ ، ق ت ث : أهملت وجوهها.
قتر ، قرت ، رتق ، ترق : مستعملة.
قال الله جلَّ وعزَّ : (وَالَّذِینَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ یُسْرِفُوا وَلَمْ یَقْتُرُوا) [الفرقان : 67] ، قرئ (لم یَقْتِروا) و (لَمْ یَقْتُرُوا). وقرئ : (ولم یُقتِروا).
وقال الفراء : (لَمْ یَقْتُرُوا) : لم یقصِّروا عما یجب علیهم من النفقة ، ویقال : قَتَر وأَقتَر بمعنی واحد.
وقال اللیث : القَتْرُ : الرُّمْقة فی النَّفقة ، ویقال : فلان لا یُنفق علی عیاله إلّا رُمْقةً ، أی : یُمسِک الرّمَق. ویقال : إنّه لَقتورٌ مقتر. قال : وأقتَر الرجل : إذا أَقَلّ ، فهو مُقْتِرٌ. قال : والمقتِّر عقیبُ المکثِّر ، والمُقْتِر عقیبُ المکْثِر.
أبو عبید عن الأموی : قتَّرت للأسد : إذا وضَعْتَ له لحْماً یَجِدُ قُتارَه.
قال : وقال غیره : القُتار : ریح القِدْر.
وقال اللیث : القُتار رِیح اللحم المشویّ ونحو ذلک.
قال : والقتار أیضاً ریح العُود الذی یُحرَق فیذکَّی به (1).
وقال الفرّاء : هو آخر رائحة العود إذا بخّر به. [قاله](2)فی کتاب «المصادر».
قلت : هذا التفسیر للقُتار من أباطیل اللیث. والقُتار عند العرب : رِیحُ الشِّواء إذا ضُهِّب علی الجمر. وأما رائحة العود إذا أُلقی علی النار فإنَّه لا یقال له قُتار ، ولکنّ العرب تصف استطابةَ القَرِمین إلی اللحم ورائحة شِوائه ، فشبَّهتها برائحة العود إذا أُحْرِق.
ومنه قول طرفة :
أقُتارٌ ذاک أم رِیحُ قُطُرْ
والقُطُر : العُود الذی یُتبخَّر به. ونحو ذلک قول الأعشی :
وإذا ما الدخان شُبّه بالآ
نُف یوماً ، بشَتْوةٍ ، أهضاما
والأهضام : العود الذی یُوَقَّص لیُستَجمَر به.
وقال لبیدٌ فی مثله :
ولا أضِنُّ بمعْبوط السَّنَام إذا
کان القُتار کما یُستَروَح القُطُر
أخبر أنَّه یجود بإطعام الطعام إذا عزَّ اللحم ، وکان ریح قُتار اللحم عند القَرِمِین إلیه کرائحة العود الذی یُتبخَّر به.
ویقال : لحمٌ قاتر : إذا کان له قُتارٌ لدَسَمِه ، وقد قتَر اللحمُ یَقْتِر. وربما جَعلتِ العرب الشَّحم والدَّسَم قُتاراً.
ومنه قول الفرزدق :
إلیک تَعَرَّقْنا الذُّری برِحالنا
وکلّ قُتار فی سُلامَی وفی صُلْبِ
وقال أبو عبید : القُتْرة : البئر یحتفرها الصائد یَکمنُ فیها ، وجمعُها قُتَر.
وقال اللیث : القُتْرة : کُثْبة من بَعْرٍ أو حَصًی تکون قُتَراً قُتَراً.
قلت : أخاف أن یکون قوله قُتَراً قُتَراً تصحیفاً ، وصوابه قُمَزاً قُمَزاً ، والقُمْزة : الصُّوبة من الحَصَی وغیره ، وجمعها القُمَز.
والقَتَرَة : غَبَرة یعلوها سواد کالدخان.
قال الله جلّ وعزّ : (وَوُجُوهٌ یَوْمَئِذٍ عَلَیْها غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (41)) [عبس : 40 ، 41].
وکذلک القَتَر بلا هاء.
أبو عبید : القاتر من الرجال : الجیِّد الوُقوع علی ظهر البعیر.
وقال اللیث : هو الذی لا یَستقدم ولا یستأخر.
أبو عبید عن الأصمعیّ : القِتْر : نِصال الأهداف.
وقال اللیث : هی الأقتار ، وهی سهامٌ صغار.
یقال : أُغالِیکَ إلی عشرٍ أو أقلّ ، فذلک القِتْر بلغة هُذَیل ، یقال : کم جَعلتُم قِتْرکم.
وقال أبو ذؤیب :
کسهم الغِلاءِ مستدرّاً صیابُها
وقال ابن الکلبی : أهدی یکسوم ابن أخی الأشرم للنبی صلیاللهعلیهوسلم سِلاحاً فیه سهمٌ لَغْبٌ قد رکبت مِعبلةٌ فی رُعْظِه ، فقوَّم فُوقَه وقال : هو مستحکم الرِّصاف ، وسماه : «قِتْر الغِلاء».
وروی حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنَّ أبا طلحة کان یَرمی والنبی یُقتّر بین یدیه ، وکان رامیاً وکان أبو طلحة یَشُور نفسَه ویقول له إذا رَفَع شخصه : نحری دونَ نحرِک یا رسول الله!.
قال غیره : هی والأقتار والأقطارُ : النواحی ، واحدها قُتْر وقُطْر.
وقد تَقتَّر فلانٌ عنّا وتقطّر : إذا تنحّی.
وقال الفرزدق :
وکُنّا به مستأنسین کأنه
أَخٌ أو خَلیطٌ عن خلیطِ تَقتَّرا
وقال أبو عبید : تَقطَّر فلان وتَقتَّر وتَشذَّر ، کلُّه تهیّأ للقتال وتحرَّف لذلک.
وقال الفرزدق أیضاً :
لطیف إذا ما انغَلَّ أدْرک ما ابتغی
إذا هو للمُطنِی المَخُوفِ تَقتّرا
وقال شمر : ابن قتْرةَ : حیَّة صغیرة تنطوی ثم تَنْزُو فی الرأس ، والجمیع بنات قتْرة.
وقال ابن شمیل : هو أُغَیبر اللَّون صغیرٌ أرقط ینطوی ثم ینقُز ذراعاً أو نحوَها.
وهو لا یُجرَی ؛ یقال : هذا ابن قتْرَةَ.
وأنشد :
له مَنزِلٌ أنفُ ابنِ قتْرةَ یَقتری
به السمَّ لم یَطعَم نُقَاخاً ولا بَرْدا
وقال الفرّاء : سمّیَ ابن قترة بالسهم الذی لا حدیدةَ فیه ، یقال له قترةٌ ، ویجمع القِتَرَ.
وقال اللیث : القَتیر أنْ تدنیَ متاعک بعضَه من بعض ، أو بعض رکابک إلی بعض ، تقول : قتِّر بینها ، أی : قارِبْ.
أبو عبید : القَتیر : الشَّیب.
وقال غیره : القَتیر : مَسامِیر حَلَق الدُّروع تَراها لائحةً ، یشبَّه بها الشیب إذا ثقَّب بین الشعر الأسود.
قال اللیث : قرَتَ الدمُ یَقرُت قروتاً.
وَدمٌ قارت : قد یَبِسَ بین الجِلد واللحم ، وَمِسْک قارتٌ وهو أجفُّه وَأجوَده ، وَأنشد :
یُعَلُ بقرّاتٍ من المِسْک قاتِنِ
قال اللیث : الرَّتْق : إلحام الفَتْق وَإصلاحُه ، یقال : رتَقنا فَتْقهم حتی ارتَتَقَ.
قال الله جلَّ وعزَّ : (کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) [الأنبیاء : 30].
حدثنا عبد الملک عن إبراهیم بن مرزوق عن عاصم عن سفیان عن أبیه عن عکرمة عن ابن عباس ، أنه سئل : آللیل کانَ قبلُ أم النهار؟ فتلا : (أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما).
قال : والرَّتْق : الظُّلمة.
وروی عبد الرزاق عن الثَّوریّ عن أبیه عن عکرمة عن ابن عبّاس قال : خلق الله اللیلَ قبلَ النهار ، ثم قرأ : (کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) ، قال : هل کان إلّا ظُلَّة أو ظلمة؟!.
قال الفراء : فتِقت السَّماء بالقطر ، والأرضُ بالنبت.
قال : وقال : (کانَتا رَتْقاً) ، ولم یقل رَتْقَین لأنه أخِذ من الفعل.
وقال الزجاج : قیل : رَتْقاً لأنّ الرَّتق مصدرٌ ، المعنی : کانتا ذَواتَیْ رَتْق فجعِلتا ذواتی فَتق.
وقال أبو الهیثم فیما أخبر المنذریُّ عنه : الرَّتْقاء : المرأة المنضمةُ الفَرْج التی لا یکاد الذکَر یجوز فَرْجها ، لشدَّة انضمامه.
قال اللیث : التّرْقُوَةُ علی تقدیر فَعْلُوَة ، وهو وصلُ عَظْمٍ بین ثُغْرة النّحر والعاتق فی الجانبین.
قلت : وجمعها التراقی ، وقد تَرْقَیتُ فلاناً : إذا أصبت ترقوتَه.
وقال : التریاق : لغةٌ فی الدّرْیاق ، فیه شِفاء للسمّ.
قتل ، قلت ، تِقِلق : [مستعملة].
قال اللیث : القتل معروف ، یقال : قتَله : إذا أماته بضربٍ أو حجر أو سمّ أو علّة. والمنیّة قاتلة.
وقال المفسرون فی قول الله جلّ وعزّ : (قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّی یُؤْفَکُونَ) [التوبة : 30] ، لعنهم الله أنّی یصرفون ، ولیس هذا من القتال الذی هو بمعنی المقاتلة والمحاربة بین اثنین ؛ لأنَّ قولهم : قاتله الله بمعنی لَعَنه الله ، من واحدٍ ؛ فإذا قلتَ : قاتل فلانٌ فلاناً فإنه لا یکون إلّا بین اثنین.
قال أبو عبیدة : معنی : قاتل الله فلاناً قتله.
وقال الفرَّاء فی قوله : (قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَکْفَرَهُ (17)) [عبس : 17] ، معناه : لُعن الإنسان.
وقاتله الله : لعَنه.
وقال ابن الأنباری : قاتل الله فلاناً ، أی : عاداه.
أبو عبید : القَتَال : بقیَّة النفس.
وقال ذو الرمة :
مهاوٍ یَدَعْن الجَلْسَ نَحلاً قَتالُها
قال : وقال الفراء عن الکسائیّ : إذا قتل الرجلَ عشِق النساء أو قتله الجنّ فلیس یقال فی هذین إلّا اقتُتل فلانٌ.
وأنشد :
إذا ما امرؤ حاولْن أن یَقْتَتِلْنَه
بلا إضةٍ بین النفوس ولا ذَحْلِ
قاله أبو عبید. وقال الأصمعی : الأقتال : الأعداء ، واحدهم قِتْل ، وهم الأقران.
قال : وقال أبو عمرو : المجرَّذ ، والمجرَّس والمُقَتَّل ، کلُّه الذی قد جَرَّب الأمور وعَرَفها.
أبو عبید عن أبی عبیدة : ومن أمثالهم فی المعرِفة وحمدِهم إیاها قولُهم : «قَتَّلَ أرضاً عالمُها وقَتَلَتْ أرضٌ جاهلَها».
قال : قتَّل : ذلّلَ ، من قولهم : فلان مُقَتّل ومضرَّس.
وقال اللیث : المقتَّل من الدَّوابّ الذی ذلَّ ومَرَن علی العمل. وقَلْبٌ مقَتَّل ، وهو الذی قُتل عشقاً.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی الهیثم أنه قال فی قول امرئ القیس :
بسهْمَیْکِ فی أعْشار قَلبٍ مقتَّل
قال : المقتَّل : المُعَوَّدُ الْمُضَرَّی بذلک الفِعل ، کالناقة المقتَّلَة المذَلَّلة لعملٍ من الأعمال. وقد ریضتْ وذُلِّلَتْ وعُوِّدَت.
قال : ومن ذلک قیل للخمر مقتولة ، إذا مُزِجَت بالماءِ حتی ذهبت شدَّتها فصار ریاضةً لها.
وقال الفراء فی قول الله جلّ وعزّ : (وَما قَتَلُوهُ یَقِیناً بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَیْهِ) [النساء : 157 ، 158].
قال : الهاء هاهنا للعلم ، کما تقول قتلته عِلْماً وقتلتُه یقیناً ، للرأی والحدیث.
وأما الهاء فی قوله : (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ) [النساء : 157] فهی هاهنا لعیسی علیهالسلام.
ونحو ذلک قال الزجاج : ما قَتلوا عِلمَهم یقیناً ، کما تقول : أنا أَقتُل الشیء عِلْماً ، تأویله إنِّی أَعلمه عِلماً تامّاً.
وقال غیره : قَتل فلانٌ فلاناً : إذا أماتَه.
وأقتَله : إذا عرَّضَه للقَتْل.
وقال مالک بنُ نُوَیرة لامرأته یومَ قتَلهُ خالدُ بن الولید : أَقَتَلتِنی - أی : عرَّضتنی - بحُسْن وجهک للقتْل. فقَتله خالدٌ وتزوَّجها ، وأنکر فِعْلَه عبدُ الله بن عمر.
أخبرنی المنذری عن الحرانی عن ابن السکیت قال : یقال : هو قاتلُ الشَّتَوَاتِ ، أی : یُطعِم فیها ویُدفئ الناس.
والعرب تقول للرجل الذی جرّب الأمور : هو مُعاودُ السَّقی سقی صیِّباً.
وقال اللیث : تقتّلَت الجاریةُ للفتی : یُوصف به العِشق.
وأنشد :
تقتّلْتِ لی حتی إذا ما قَتَلتِنِی
تنَسَّکتِ ما هذا بفِعل النّواسک
وقال أبو عبید : یقال للمرأة : هی تَقَتَّل فی مِشیتها ، وتَهالَکُ فی مِشیتِها.
قلت : ومعنی تقتُّلها وتدلُّلها (1)واختیالها.
وقال أبو زید : اقتُتل الرَّجل : إذا جُنّ واقتتلَتْهُ الجنّ ، أی : خَبَلوه.
ورَوی سَلمة عن الفراء : اقتُتِلَ الرجُل : إذا عَشق عِشقاً مبرِّحاً. ونحو ذلک قال ابن الأعرابی.
ومن أمثالهم : «مَقْتَل الرَّجُل بین فکَّیه» ، أی : سببُ قَتْلِه بین لَحْییه ، یعنی لسانه الذی یَنال به مِن أَعْراض الناس ؛ فیُقتل بهذا السبب.
قال اللیث : ناقةٌ بها قَلَتٌ ، أی : هی مِقلاتٌ ، وقد أَقْلَتَتْ ، وهو أَن تضع واحداً ثم یَقلَتُ رَحِمُها فلا تَحمل.
وقال الطِّرِمَّاح :
لنا أُمٌّ بها قَلَتٌ ونَذْرٌ
کأُمِّ الأُسْد کاتمة الشَّکاةِ
قال : وامرأةٌ مِقلاتٌ ، وهی التی لیس لها إلَّا وَلدٌ واحدٌ ، وأنشد :
وَجْدِی بها وجْدُ مِقلاتٍ بواحدِها
ولیس یَقوَی مُحِبٌّ فوق ما أجِدُ
وأَقلتَت المرأةُ إقلاتاً : إذا لمْ یَبقَ لها وَلدٌ.
أبو عبید : المِقلات من النساء التی لم یَبقَ لها وَلد.
1) قبلها فی المطبوع «و» وانظر : «اللسان» (قتل).
وقال أبو زیدٍ : القَلَت : الهلاک ؛ وقد قَلِتَ الرجُل یَقْلَتُ قلْتاً. وأَقْلته فلانٌ : إذا أَهلَکه. وأَقلتَت المرأةُ : إذا هَلک ولدُها ، وامرأةٌ مِقلاتٌ ، وهی التی لا یعیشُ ولدُها.
قلت : والقول فی المِقْلات ما قال أبو زید وأبو عبید ، لا ما قاله اللیث.
أبو عبید عن أبی عمرو : القَلْتُ : کالنُّقْرة تکون فی الجَبَل یَسْتَنقِعُ فیها الماء.
والوَقْب نحوٌ منه.
قلت : وقِلات الصَّمَّان نُقَرٌ فی رؤوس قِفَافها یملؤها ماءُ السماء فی الشتاء. وقد وَردتُها مرَّةً وهی مُفعَمة فوجدتُ القَلْتَ منها یأخذ ملء مائة راویة وأقلّ وأکبر ؛ وهی حُفرٌ خَلقها الله فی الصُّخور الصُّمّ.
وقال أبو زید : القَلت : المطمئِنّ فی الخاصرة. وَالقَلْتُ : ما بین التُّرقوة والعُنُق. والقَلتُ : عَیْنُ الرُّکْبَة. والقَلت : ما بین الإبهام والسَّبّابة.
وقال اللیث : القَلْت : حُفرةٌ یَحفِرها ماءٌ واشِلٌ یَقْطر من سَقف کَهْف علی حَجَر أیر (1)فیوقبُ فیه علی مَرِّ الأحقاب ، وقْبَةً مستدیرة ، وکذلک إن کان فی الأرض الصُّلبة فهو قلتٌ کقَلْت العَیْن وهو وقْبتُها ، قال : وقلتُ الثّریدةِ : أُنقوعَتها.
وقال ابن السکیت : القَلَت : الهلاک.
قال : وحکی الأصمعیُّ عن بعض العرب : «إنَّ المسافِر وَمتاعَه لَعَلی قَلَتٍ إلّا ما وقَی الله» ، والمَقلَتَة : المهلکة. وامرأة مِقلات : لا یَعِیش لها ولد ، ویقال : انقَلتُوا ولکن قَلَتوا.
اللحیانی : أمسَی فلانٌ علی قَلت ؛ أی : خَوْف.
ورجل قَلِت وقَلْت ، أی : قلیل اللحم.
والقَلت مؤنّثة تُصغَّر قُلَیْتة ؛ وإنّ فلاناً بمقلَتةٍ ، أی : بمکان مخوف.
(تقلق) : قال اللیث : تِقلِق : مِنْ طیر الماء.
قتن ، قنت ، تقن ، نتق ، نقت : [مستعملة].
قال اللیث : القتین : القلیل اللّحم والطُّعم.
وروی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال فی امرأة : «إنّها وضیئة قَتین».
قال أبو عبید : قال الأصمعیّ : القتین هی القلیلة الطعم ، یقال : منه امرأة تقین بیِّنة القَتانة والقَتَن.
قال أبو زید : وکذلک الرجل ، وقد قَتَن قَتانة.
1) أی صُلبٍ.
وقال الشماخ فی ناقته :
وقد عَرِقَتْ مغابنها وجادت
بدِرَّتها قِرَی جَحِنٍ قَتینِ
ابن جبلة عن ابن الأعرابی : القَتین والقَنیت واحد ، وهی القلیلة الطَّعم النحیفة. والقُراد قَتین (1)، وسِنانٌ قَتین ، أی : دقیق.
ابن السکیت : دم قاتن وقاتم ، وذلک إذا یَبِس واسودّ. قال الطِّرِمَّاح :
کطَوْفِ مُتَلِّی حَجَّة بین غَبْغَب
وقُرّةِ مُسْوَدٍّ من النُّسْکِ قاتنِ
وقال ابن المظفّر : مِسکٌ قاتن ، وقد قَتَن قُتوناً ، وهو الیابس الذی لا نُدوَّة فیه.
عمرو عن أبیه : القَتین : القُراد ، والقَتین : الرُّمْح.
أهمله اللیث.
وروی أبو ترابٍ عن أبی العمیثل ، یقال : نُقِت العَظْمُ ونُکِتَ إذا أُخرج مُخُّه.
وأنشد :
وکأنها فی السِّبّ مُخّةُ آدبٍ
بیضَاء أُدِّبَ بَدْؤها المَنْقُوتُ
قال الله جلّ وعزّ : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِینَ) [البقرة : 238].
قال زید بن أرقم : کنَّا نتکلم فی الصّلاة حتّی نزلت : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِینَ) فأُمِرنا بالسُّکوت ونُهینا عن الکلام.
فالقُنوت هاهنا : الإمساک عن الکلام فی الصلاة.
وروی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنّه قَنَت شهراً فی صلاة الصُّبح بعد الرکوع یدعو علی رِعْلٍ وذَکْوان.
وقال أبو عبید : القُنوت فی أشیاء : فمنها القیام ، وبهذا جاءت الأحادیث فی قنوت الصلاة لأنَّه إنما یدعو قائماً. ومن أبیَنِ ذلک
حدیثُ جابرٍ أنّ النبی صلیاللهعلیهوسلم سُئل : أیُّ الصلاة أفضلُ؟ قال : «طولُ القُنوت» ، یرید : طُولَ القیام. والقنوت أیضاً : الطاعة.
وقال عِکْرِمة فی قوله : (کُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) [البقرة : 116] ، قیل : القانت : المطیع.
وقال الزَّجاج : القانت : المطیع. قال : والقانت : الذاکرِ لله کما قال : (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّیْلِ ساجِداً وَقائِماً) [الزمر : 9] ، وقیل : القانت : العابد. وقیل فی قوله : (وَکانَتْ مِنَ الْقانِتِینَ) [التحریم : 12] ، أی : مِن العابدین.
قال : والمشهور فی اللُّغة أن القنوت الدُّعاء. وحقیقة القانت أنَّه القائم بأمر الله ، فالداعی إذا کان قائماً خُصَّ بأن یقال
1) القُراد جمع قرد ، وجاء فی «الصحاح» للجوهری (قتن): «ویسمی القُراد قتیناً لقلة دمه» وانظر «اللسان» (قتن).
له قانت ، لأنَّه ذاکرٌ لله وهو قائم علی رجلیه. فحقیقة القنوت العبادةُ والدعاء لله فی حال القیام ویجوز أن یقع فی سائر الطاعة لأنَّه إن لم یکن قیامٌ بالرِّجْلین فهو قیامٌ بالشیء بالنِّیة. ویقال للمصلِّی قانت.
وفی الحدیث : «مثل المجاهد فی سبیل الله کمثل القانت الصائم» ، أی : المصلّی.
قال اللیث : التِّقْن : رُسَابة الماءِ فی الربیع ، وهو الذی یجیء به الماء من الْخُثورة ؛ یقال : تقَّنوا أَرضَهم ، أی : أرسلوا فیها الماء الخاثر لتَجود. قال : والإتقان : الإحکام للأشیاء.
أبو عبید : یقال : رجلٌ تِقْنٌ ، وهو الحاضر المنطق والجواب.
وقال الفراء : رجلٌ تِقْنٌ حاذقٌ بالأشیاء ، ویقال : الفصاحة من تِقْنه ، أی : من سُوسِه.
وقال ابن السکِّیت : ابن تِقْنٍ : رجل من عاد ، ولم یکن یَسْقُط له سَهْم.
وأنشد :
لأکلةٌ من أَقِطٍ وسَمْن
ألیَنُ مَسّاً فی حَوایا البَطْنِ
من یَثْرِبیّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ
یَرمِی بها أَرْمَی مِن ابنِ تِقْنِ
قلت : الأصل فی التِّقْن ابن تِقْنٍ هذا ، ثم قیل لکلِّ حاذقٍ فی عملٍ یعمَلُه عالم بأمره تَقْن ، ومنه یقال : أتقنَ فلانٌ أمره : إذا أحکَمه.
أنشد شمِر لسلیمان بن ربیعة بن ریَّان بن عامر بن ثعلبة بن السیِّد :
أهلکن طسماً وبعدهم
غذِیّ بهم وذا جُدونِ
وأهل جاش ومأْرب
وحیّ لقمان والتُّقون
والیسر کالعُسر والغنی کال
عدم والحیاة کالمنون
التُّقون ، من بنی تِقن بن عاد ، منهم عمرو بن تِقن ، وکعب بن تِقن ، وبه ضُرب المثلُ فقیل : «أرمَی من ابن تِقْن».
روی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنَّه قال : «علیکم بالأبکار من النِّساء فإنهنَّ أعذبُ أفواهاً وأنتق أرحاماً» ، معناه : أنَّهنَّ أکثر أولاداً.
یقال : امرأةٌ ناتق ومنتاق : إذا کانت کثیرةَ الولد.
وقال الفراء فی قوله عزوجل : (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ) [الأعراف : 171] ، قال : رُفع الجبلُ علی عساکرهم فرسخاً فی فرسَخ.
ونَتَقْنَا : رَفَعْنا.
وقال غیره : (نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ) ، أی : زعزعناه ورفعناه. ویقال : نتقْتُ السِقاء : إذا نفضْتُه لِتقلَعَ منه زُبْدَته. قال : وکان نتْق الجبل أنَّه قُطِع منه شیءٌ علی قدر عسکر موسی فأظلَّ علیهم ، قال لهم موسی : إمَّا
أن تَقبلوا التوراةَ وإمَّا أن یَسقُط علیکم.
وأخبرنی المنذریُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابی قال : یقال : نَتَق جِرابَه : إذا صَبَّ ما فیه. وامرأةٌ مِنْتاق : کثیرة الوَلَد.
قال : والناتق : الرافع. والناتق : الفاتق.
وقالت أعرابیة لأُخری : انْتُقِی جِرابَکِ فإِنه قد سوَّس. والناتق : الباسط ، انتُقْ لَوْطَکَ فی الغَزالةِ حتی یَجف. والناتق : المرأة الکثیرة الأولاد.
وقال اللیث : النَّتْق : الجَذْب. ونتَقْتُ الغَرْبَ من البئر : إذا جذبته بمرَّة. قال : والبعیر إذا تزعزعَ بحملِه نَتَق عُرَی حِباله ، وذلک إذا جَذَبها فاسترخت عُقَدها وعُراها فانتقتْ ، وأنشد :
ینتقن أَقتاد النُّسوع الأطَّطِ
وقال ابن الأعرابی : أنتَقَ : إذا أشالَ حَجر الأشداء. وأَنتَقَ : عمل مظلّةً فی الشمس وأنتَقَ إذا بَنی دارَه نِتاقَ دارٍ أی حِیالَهَا.
وأَنتقَ صامَ ناتقاً ، وهو شهر رمضان.
وأنتقَ : فَتَق جِرابَه لیُصلحه من السُّوسِ.
وقال أبو زید : یقال : سَمِنَ حتی نَتَق نُتوقاً ، وذلک أنْ یمتلئ جلدُه شحْماً ولحماً.
وقال أبو مالک : نتقتُ الشیءَ : إذا حرکته حتَّی یَسْفُل ما فیه.
استعمل من وجوهه : فتق.
قال الفراء فی قوله تعالی : (کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) [الأنبیاء : 30] ، قال : فُتِقت السماءُ بالقطْر والأرضُ بالنبات.
وقال الزجاج : (کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) ، قال : المعنی أن السموات کانت سماءً واحدةً مرتتقة لیس فیها ماء فجعلها غیر واحدة ؛ ففتق الله السماءَ فجعلها سبعاً ، وجعل الأرض سبع أرَضِینَ. ویدل علی أنه یراد بفتقِها کونُ المطرِ قولُه : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ کُلَّ شَیْءٍ حَیٍ) [الأنبیاء : 30].
وقال ابن السکیت : أفتق قَرنُ الشمس : إذا أصاب فَتقاً من السَّحاب فبدا منه. وقد أفتقنا : إذا صادفْنا فَتقاً من السَّحاب فبدا منه. وقد افْتقْنا : إذا صادفنا فَتقاً ، وهو الموضع الذی لم یُمطر وقد مُطِر ما حولَه.
وأنشد :
إنَّ لها فی العام ذی الفُتوق
وزَلَلِ النّیة والتصفیق
وقد فتقَ الطّیبَ یُفتِقُه فَتْقاً ، وفَتَق الخیاطة یفتِقُها.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی الهیثم قال : الفَتْقاء من النساء : التی صار مَسلکاها واحداً ، وهی الأَتُوم. والفِتاق : انفتاق الغَیْم عن الشمس فی قوله :
وفتاةٍ بیضاءَ ناعمةِ الجِس
مِ لعوبٍ ووجهُها کالفِتاقِ
وقیل : الفِتاق : أصل اللِّیف الأبیض ، یشبَّه به الوجه لنقائه وصفائه.
والفَتْق : انفلاق الصبح.
وقال ذو الرمة :
وقد لاح للسارِی الذی کمَّل السُّرَی
علی أُخْریاتِ اللَّیل فَتْقٌ مُشَهَّرُ
وقال أبو عمرو : عام الفَتْق : عام الخِصْب ، وقد أفتَقَ القوم إفتاقاً : إذا سَمِنَتْ دوابُّهم ففتَقت.
والفَتْق : أن تَنشَقَّ الجلدة التی بین الخُصیَة وأسفل البطن فتقع الأمعاءُ فی الخُصیة.
وقال أبو زید یقال : انفتقت الناقة انفتاقاً ، وهو الفَتَق ، وهو داءٌ یأخذها ما بین ضَرعها وسُرَّتها فربَّما أفْرقَتْ وربَّما ماتت ، وذلک من السّمَن. وتفتَّقتْ خواصر الغَنم من البَقْل : إذا اتّسَعتْ من کثرة الرَّعْی.
أبو عبیدٍ عن أبی زید : الفَتیق اللِّسانِ : الحُذاقیّ الفصیح اللسان. والفیتَقُ : الحدّاد ، ویقال : النَّجَّار.
وقال الأعشی :
کما سَلَکَ السَّکِّیَّ فی الباب فَیْتَقُ
ویقال للملِک فَیْتَق.
وقال الآخر :
رأیتُ المنایا لا یغادِرْن ذا غِنًی
لمالٍ ولا ینجو مِن الموت فَیْتَقُ
وقال اللیث : الفِتاق : خَمِیرة ضخمة لا تلبثُ العَجین إذا جُعلتْ فیه أن یُدرک.
فتقتُ العجینَ ، إذا جعلتَ فیه فِتاقاً. قال : والفِتاق : أدویةٌ مدقوقة تُفْتَق ، أی : تُخلط بدُهن الزَّنبق کی یفوح ریحُه.
ونصلٌ فتیق الشَّفرتین : إذا جُعل له شُعبتان فکأنّ إحداهما فُتقت من الأخری ، وأنشد :
فَتیقُ الغِرارین حَشْراً سَنِینا
وقال غیره : سیف فَتیق ، أی : محدَّد الحَدِّ.
ومنه قوله :
کنصل الزَّاعبیّ فتیقُ
قال : والفَتق یصیب الإنسان فی مَراقّ بطنه ، ینفتقُ الصِّفاق الداخلُ.
وروی عن زید بن ثابت أنَّه قال فی الفَتْق الدّیة ، أخبرنی بذلک المنذریّ عن إبراهیم الحربیّ ، قال إبراهیم : والفَتقُ هو انفتاق المثانة.
قال : وقال زیدٌ فیه الدیة.
وقال شُریح والشعبیّ : فیه ثُلث الدیة.
وقال مالک وسفیان : فیه الاجتهاد من الحاکم.
وقال اللیث : الفَتق : شَقُّ عصا المسلمین بعد اجتماع الکلمة مِن قبلِ حَرْبٍ فی ثغر أو غیر ذلک. وأنشد :
ولا أری فَتْقَهمْ فی الدّین یرتَتِقُ
وقال ابن السکّیت فی قول الراجز :
لم تَرْجُ رِسْلاً بعدَ أعوامِ الفَتَقْ
أی : بعد أعوام الخِصب.
یقال : بعیر فَتیق وناقة فتیق ، أی : تفتّقتْ فی الخِصب ، وقد فتِقَت تفتق فَتقاً.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابیّ : أفْتَقَ القمر : إذا بَرَز بین سَحابتین سَوْداوَیْن.
وأفتَقَ الرجلُ : إذا ألحَّتْ عَلَیْهِ الفُتوق ، وهی الآفات من جوع وفَقر ودَین ، وأفتقَ : إذا استَاکَ بالفِتاق ، وهو عُرجون الکَبَاثِ. ویقال : فَتَق فلانٌ الکلامَ وبَجَّه : إذا قوّمه ونَقَّحه.
أبو عبید عن الأصمعی : امرأة فُتُقٌ مُنفتِقة بالکلام.
استعمل من جمیع وجوهه : [قتب].
فی الحدیث : «فتندلِق أقتابُ بطنه» ، وقد مرّ تفسیر الاندلاق ، وأما الأقتاب فهی الأمعاء واحدها قِتْب.
وروی أبو عبید عن أبی عبیدة أنّه قال : القِتب : ما تَحْوّی من البطن ، یعنی استدار ، من الحوایا وجمعه أقتاب.
وقال الأصمعی : واحدها قتْبة ، وبها سمِّی الرجل قُتیبة ، وهو تصغیرها.
وقال اللیث : القَتَب : إکاف الجَمَل ، وقد یؤنّث ، والتذکیر أعَمّ ، ولذلک أنَّثوا التصغیر فقالوا : قتیبة.
قلت : ذهب اللیث إلی أنَ قتیبة مأخوذ من القَتَب.
وقرأت فی «فتوح خُراسان» ، أنَ قتیبة بن مسلمٍ لما أوقع بأهل خَوَارزم وأحاط بهم أتاه رسولُهم فسأله عن اسمه ، فقال : قتیبة. فقال : لست بفتحها إنَّما یَفتَحها رجلٌ اسمه إکاف ، فقال قتیبة : فلا یفتحها غیری ، وإسمی إکاف.
وهذا یوافق ما قاله اللیث.
وقال اللیث : قَتَب البعیر مذکّر ولا یؤنّث ، ویقال له القِتب ، وإنَّما یکون للسّانیة.
ومنه قول لبید :
وأُلقی قِتبُها المحزومُ
أبو عبید عن أبی زید : القَتوبة من الإبل : التی تُقْتَب بالقَتَب إقتاباً.
وقال غیره : أقتبْتُ زیداً یمیناً إقتاباً : إذا غَلَّظتَ علیه الیمین فهو مُقْتَب علیه.
ویقال : ارفُقْ به ولا تُقْتِب علیه فی الیمین ، وأنشد :
إلیک أشکو ثِقْلَ دیْنٍ أقْتَبا
ظهری بأقتابٍ ترکن جُلَبا
وأقبلتُ البعیر : إذا شددتَ علیه القتَب.
قتم ، مقت : [مستعملة].
قال اللیث : الأقتم : الذی یعلوه سوادٌ لیس بالشَّدید ، ولکنه کسوادِ ظهرٍ البازی.
وأنشد :
کما انقضَّ بازٍ أقتم اللون کاسرُه
والمصدر المُقْتمة والقَتَم : ریحٌ ذات غُبار کریهة.
قال : والقَتمة : رائحة کریهة ، وهی ضدُّ الخمطة ، والخَمطة تُسْتَحبّ ، والقَتَمة تُکره.
قلت : أرَی الذی أراده ابن المظفَّر القَنَمة بالنون ، یقال : قَنِم السقاء یَقْنم : إذا أَرْوَح. وأمّا القَتَمة بالتاء فهی اللَّون الذی یضرب إلی السواد والقَنَمة بالنون الرائحة الکریهة ، ویقال : أسود قاتم وقاتن.
وقال اللیث : القَتَام : الغُبار. وقد قَتم یَقْتِم قُتوماً : إذا ضرب إلی السواد.
وأنشد :
وقاتمِ الأعماق خاوِی المخثرقْ
أبو عبید عن الأصمعیّ : إذا کانت فیه غبرة وحمرة فهو قاتم وفیه قُتْمة ، جاء به فی الثیاب وألوانها.
قال الله جل وعز : (لَمَقْتُ اللهِ أَکْبَرُ مِنْ مَقْتِکُمْ أَنْفُسَکُمْ) [غافر : 10].
قال قتادة : یقول : (لَمَقْتُ اللهِ) إیاکم حین دُعیتم إلی الإیمان فلم تؤمنوا (أَکْبَرُ مِنْ مَقْتِکُمْ أَنْفُسَکُمْ) حین رأیتم العذاب.
وقال اللیثُ : المَقْتُ : بُغضٌ من أمرٍ قبیح رَکِبه ، فهو مَقیت. وقد مَقُتَ إلی الناس مَقاتةً ، ومَقَتَه الناسُ مَقْتاً فهو ممقوت.
وقال الزجاج فی قول الله جل وعز : (وَلا تَنْکِحُوا ما نَکَحَ آباؤُکُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ کانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِیلاً (22)) [النساء : 22].
قال : المقت أشدُّ البغض. والمعنی : أنهم علموا أنَّ ذلک فی الجاهلیة کان یقال له : مَقْت ، وکان المولود علیه یقال له : المَقْتیّ ، فأُعلِموا أنّ هذا الذی حُرم علیهم من نکاح امرأة الأب لم یزلْ منکراً فی قلوبهم ، ممقوتاً عندهم.
وقال اللیث : المُقیت : الحافظ.
قلت : المیم فی المُقیت مضمومة ، ولیست بأصلیة ، وهو من باب المعتلّ.
أهملت القاف مع الظاء مع الحروف إلی آخرها إلَّا مع الراء فقد استعمل.
قال اللیث : القَرَظ : ورق السَّلَم یُدبغ به الأَدم ، یقال : أدیم مقروظ وقد قرظتُه أقْرِظه قَرْظاً.
والقارظ : الذی یَجْمع القَرَظ. ومن أمثال العرب فی الغائب الذی لا یُرجی إیابُه قولهم : «حتی یؤوب العنزیُ القارظ»
وذلک أنه خرج یَجنِی القَرَظ ففُقِد ، فصار مَثَلاً للمفقود الذی یُؤْیَس منه.
ومنه قول بشر یخاطب ابنته :
فرجِّی الخیرَ وانتظری إیابی
إذا ما القارظُ العَنَزیُّ آبَا
وقال أبو عبیدٍ : قال ابن الکلبی : هما قارظان ، وکلاهما من عَنَزة ، فالأکبر منهما یذکرُ بن عَنزَة کان لصُلبه ، والأصغر هو رُهم بن عامر ، من عَنزَة. وکان من حدیث الأوَّل أن حَزِیمة بن نَهدٍ کان عشق ابنته فاطمة بنت یذکُر ، وهو القائل فیها :
إذا الجوزاءُ أردفَتِ الثُّرَیّا
ظننتُ بآلِ فاطمةَ الظُّنونا
وأما الأصغر منهما فإنه خرج یطلب القَرَظ أیضاً فلم یرجع ، فصار مَثَلاً فی انقطاع الغَیْبَة ، وإیَّاهما عَنَی أبو ذؤیبٍ بقوله :
وحتی یؤوب القارظانِ کلاهما
ویُنْشَرَ فی القتلی کلیبٌ لوائِلِ
وبنو قریظة إخوة النّضیر ، وهما حیَّانِ من الیهود کانوا بالمدینة ، فأمّا قریظة فإنهم أُبِیدُوا لنقضهم العهدَ ومظاهرتِهم المشرکینَ علی رسول الله صلیاللهعلیهوسلم ، فأمر بقتل مقاتلتِهم وسبی ذراریهم ، واستفاءة أموالهم. وأمّا بنوا النضیر فإنهم أُجلُوا إلی الشام ، وفیهم نزلَتْ سورة الحَشر.
وقال أبو عبید : یقال : قرَّظت فلاناً تقریظاً : إذا مدحتَه وأثنیتَ علیه فی حیاته ، کأنَّه أخِذ من تقریظ الأدیم إذا بُولغ فی دِباغِه بالقَرَظ.
مهمل الوجوه.
قذر ، ذرق.
قال اللیثُ : الذُّرَق : نبات کالفِسْفِسة ، تسمِّیه الحاضرة الحَنْدَقُوقی الواحدة ذُرَقة.
أبو عبید عن أبی عمرو : الذُّرَق : الحُنْدُقُوقی.
وقال شمر : یقال : حَندَقوقَی وحِنْدَقُقی وحُنْدُقوقی.
أبو عبید عن الأصمعیّ : ذَرَق الطائر وخذَق ، یَذْرِق ویخذقُ.
قال أبو زید : ویَحْذُقُ لغة.
وقال اللیث : الذَّرق : ذَرْق الحُبارَی بسَلْحه.
قال : والخَذْق : أشدُّ من الذَّرْق.
وفی «نوادر الأعراب» : تذرَّقَتْ فلانةُ بالکُحْل ، وأذرقتْ : إذا اکتحلتْ.
قال اللیث : قَیْذار : اسمُ ابنِ إسماعیل ، وهو جدّ العَرَب ، یقال : هم بنو نَبْتِ بن إسماعیل.
ویقال : قَذِرْت الشیءَ : إذا استقذرْته وتقذَّرْتَ منه.
وقد یقال للشیء القَذِر : قَذْرٌ أیضاً. فمن قال : قَذِرٌ جعله بناءً علی فَعِلٍ مِن قَذِر یَقذَر فهو قَذِر ، ومَن جَزَم قال : قذُر یقذُر قَذارة فهو قَذْر.
وفی الحدیث : «اتَّقوا هذه القاذُورة التی نَهی الله عنها».
قال شمِر : قال خالد بن جَنْبة : القاذورة التی نهی الله عنها الفِعْلُ القبیح واللفظ السَّیِّئ ، والقاذورة من الرجال لا یُبالی ما قال وما صَنَع.
وأنشد :
أَصْغَتْ إلیه نَظَر الحَیِیِ
مخافةً من قَذِرٍ حَمِیِ
قال : والقَذِر : القاذورة ، عَنَی ناقةً وفَحلاً.
وقال عبد الوهاب الکلابیّ : القاذورة المتطرِّس ، وهو الذی یَقْذَر کل شیء لیس بنظیف.
وقال أبو عبیدة : القاذورة الذی یتقذَّر الشیء فلا یأکله.
ورُوِی أن النبی صلیاللهعلیهوسلم کان قاذورةً ، لا یأکل الدَّجاج حتی یُعْلَف (1).
وقال أبو الهیثم : یقال : قَذِرْتُ الشیءَ أقذَرُه قذراً فهو مَقذُور.
وقال العجاج :
وقَذَرِی ما لیس بالمقذورِ
یقول : صرتُ أقذَرُ ما لم أکن أَقْذَرُه فی الشَّباب من الطَّعام.
ولما رَجَم رسول الله صلیاللهعلیهوسلم ماعِزَ بن مالک قال : «اجتنبوا هذه القاذورة»
یعنی الزنا.
أبو عبید عن الکسائی قال : رجل قَذِر وقَذُر.
وقال اللِّحیانی : رجل قُذَرة ، وهو الذی یتنزّه عن مَلائم الأخلاق ویکرهُها.
ویقال : أقْذَرْتَنا یا فلان ، أی : أضجرْتنا.
ورجل قاذورة ، وهو الذی یتبرَّم بالناس لا یجلس ولا ینزل إلَّا وحدَه. وناقة قَذَورٌ : تَبرُک ناحیة من الإبل.
وقال الحطیئة :
إذا بَرکتْ لم یؤذها صوتُ سامِرٍ
ولم تُقصَ مِن أدنی المخَاض قَذُورُها
یصف إبلاً عازبةً لا تَسمع أصوات الناس.
أبو عبید : القاذورة من الرجال : الفاحش السیء الخلق.
وقال متمّم :
1) بعده فی «اللسان» (قذر): «القاذورة هاهنا : الذی یقذُر الأشیاء وأراد بعلفها أن تُطعم الشیء الطاهر والهاء للمبالغة».
وإنْ تَلْقَه فی الشرْب لا تَلقَ فاحشاً
لدی الکأسِ ذا قاذورةٍ متزبِّعا
وقال اللیث : القاذورة : الغَیور من الرجال.
استعمل من وجوهه : قذل ، ذلق.
أبو عبید عن الفراء : الذَّلْق : مَجرَی المِحْورِ فی البَکَرة.
وقال أبو زید : المذلَّق من اللبن الحلَب یُخلَط بالماء.
وفی حدیث ماعز : أن رسول الله صلیاللهعلیهوسلم أمر برجمه ، فلما أذلقَتْه الحجارةُ فَرَّ.
وفی حدیث عائشة : أنَّها کانت تصوم فی السّفر حتی أذلَقَها السَّموم.
قال ابن الأعرابی : أَذلَقها ، أی : أذابها.
وقال فی موضع آخر : أذلَقها السَّموم ، أی : أقلقها.
وقال : أذلقه الصَّوم وذلَّقه ، أی : أضعفَه.
وقال شمر : أذلقها السَّموم ، أی : جهدها وأقلقها.
وقال ابن شمیل : أذلقها السَّموم : أحرَجها.
قال : وتذلیق الضِّباب : توجیه الماء إلی حجرَتها.
وقال الکُمَیت :
مستذلِقٌ حَشرات الإکا
مِ یمنَع مِن ذی الوِجارِ الوِجارا
یَعنی الغیثَ أنه یستخرج هَوامّ الآکام.
عمرو عن أبیه قال : الذَّلق : حِدَّة الشیءَ وقد أذلقنی السّمومُ ، أی : أذابنی وهَزلنی.
وقال أبو زید : أذلقْتُ السراج إذلاقاً ، أی : أضأتُه.
وروی أن أیوب النبی صلیاللهعلیهوسلم قال فی مناجاته : «أذلقَنی البَلاءُ فتکلمتُ»
ومعنی الإذلاق أن یبلغ منه الجهد حتی یَقلق ویتضَوَّر.
ویقال : قد أقلقنی قولُک وأذلَقنی.
والضَّب : إذا صُبَّ فی جُحره الماءُ أَذلقَه فیخرج منه.
وعدوٌّ ذلیق : شدید.
وقال الهذلی :
أوائِلُ بالشَّدِّ الذلیق وحَثَّنی
لَدَی المَتْنِ مشبوحُ الذراعینِ خَلْجَم
وذلَّقْتُ الفَرَس تذلیقاً : إذا ضمَّرْته.
وقال عَدِیّ بن زید :
فذلَّقْتُه حتّی ترفَّعَ لحمُه
أداوِیه مکْنُوناً وأرکبُ وادِعا
أی : ضمَّرتُه حتی ارتفع لحمُه إلی رؤوس العِظام وذهب رَهَله.
وقال اللیث : حَدُّ کلُّ شیء : ذَلْقه. وذَلْق اللسانِ : حَدُّ طَرَفِه.
قال : والذَّلْق : تحدیدُک إیاه ، تقول : ذَلقته وأذلقتُه.
أبو عبید عن أبی زید : الذَّلیق : الفصیحُ اللسان. ولسانٌ ذَلِق وذَلِیق.
وفی الحدیث : «إذا کان یومُ القیامة جاءت الرّحِمُ فتکلَّمتْ بلسانٍ ذُلَق طُلَق ، یقول : اللهمَّ صِلْ منَ وصَلنی ، واقطعْ من قطَعنی».
أبو عبیدٍ عن الکسائیّ : لسانٌ طُلق ذُلق ، کما جاء فی الحدیث.
والحروفُ الذُّلْق معروفة : الراء واللام والنون ، سُمِّیتْ ذُلْقاً لأنَّ مخارجَها من طرف اللسان. وذَلْق کلّ شیء وذَوْلَقُه : طَرَفُه.
قال اللیث : القَذَال : مؤخَّر الرأس فوق فأس القَفَا ، والجمیع القُذُل ، والعَدَدُ أَقذِلة. والمَقْذول : المشجوج فی قَذالِه.
وقَذال الفَرَس : مَوضع مُلتقی العِذار مِن فوق القَوْنَس.
وقال زُهیر :
ومُلجِمُنا ما إنْ ینالُ قَذالَه
ولا قَدَماه الأرضَ إلا أنامِلهْ
وقال اللحیانیّ : قَذَلْتُ فلاناً أقذِلُه قَذْلاً : إذا تَبِعْتَه ، وقَذَلْتُه أیضاً أقذِلُه : ضربتُ قَذاله ، وهو مؤخَّر رأسه.
ثعلب عن سَلَمة عن الفرَّاء قال : القَذَل والمؤکَف والنطَف والوَجر العَیْب ، یقال : قَذَله یَقْذِله قَذْلاً : إذا عابه.
وأخبرنی المنذریُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القَذال ما دُون القَمَحْدُوَة إلی قُصاص الشَّعر.
ذقن ، نقذ : [مستعملان].
قال اللیث : الذَقَن : مجتمع اللّحْیین.
وناقة ذَقُون : تُحرِّک رأسَها : إذا سارت.
والذِقْن : الشَّیخ.
وفی حدیث عائشة : أنها قالت : «تُوفّی رسول الله صلیاللهعلیهوسلم بین حاقِنَتی وذاقِنَتی».
قال أبو عبید : الذاقِنة : طَرف الحُلْقوم.
وقال أبو زید : یقال فی مَثَل : «لألحِقنّ حَواقِنک بذواقِنِک» ، فذکرتُ ذلک للأصمعیّ فقال : هی الحاقنة والذَّاقنة ، ولم أَرَه وَقَف منها علی حدّ معلوم.
وأما أبو عمرو فإنه قال : الذاقنة : طَرَف الحُلْقوم.
وقال ابن جَبَلة ، قال غیره : الذاقِنة الذقَن.
وقال غیره : ذقَنتُ الرجل أذقُنه ذَقْناً : إذا ضربتَ ذَقَنَه فهو مَذْقُون. وذَقَنته بالعصا ذَقْناً : ضرَبتُه بها.
وفی حدیث عمر : أنه عُوتِب فی شیء فَذَقَن بسَوْطه یستمِع.
وفی حدیث آخر : «فوضع عُودَ الدِّرَّة ثم ذَقَن علیها» ، وقد ذَقَن علی یَدِه : إذا
وضَعَها تحتَ ذقنه.
أبو عبید عن الأصمعی : إذا خُرِزَت الدَّلْوُ فجاءت شَفَتُها مائلةً قیل : ذَقِنَتْ تَذقَن ذَقَناً.
وفی «نوادر العرب» : ذَاقَنَنی فلان ولاقَنَنی ولاغَدَنی أی لازَّنی وضایَقَنی.
وقال اللیث : فرسٌ نَقَذٌ : إذا أخذ مِن قومٍ آخَرین.
أبو عبید : النّقائذ من الخیل التی تُنُقِّذتْ مِن أیدی الناس.
وقال لُقَیم بن أوسٍ الشَّیبانیّ :
أفکان شُکرِی أنْ زعمتَ نفاسةً
نَقذِیک أمْسِ ولیتنی لم أشْهَدِ
قال ابن حبیب : نقذِیک من الإنقاذ ، کما تقول : ضَرْبیک.
قلت : یقال : نَقذتُه وأنقذتُه ، واستنقذْته وتنقذته ، أی : خلَّصْته ونجّیتُه.
وقال شِمر فیما وجدتُه بخطّه : النَّقیذة : الدرْع المستنقذَة مِن عدُوّ.
وقال یزید بن الصَّعِق :
أعددتُ للحدثانِ کلَ نَقیذةٍ
أنُفٍ کلائحة المُضِلّ جَرُورِ
أُنُف : لم یلبسها غیره. کلائحة المُضِلّ ، یعنی السَّراب.
المفضَّل : النَقیذةُ الدِّرْع ، لأنَّ صاحبَها إذا لبِسَها أنقذَتْه من السُّیوف. والأُنُف : الطویلة. جَعلَها تَبرُق کالسَّرابِ لِجِدّتِها.
قال اللیث : القَذْف : الرَّمْی بالسهم والحَصَی والکلامِ وکلِّ شیء وسَبْسَبٌ قَذَفٌ وقَذُوف وبلدة قَذوفٌ وقَذَف ، وهو البعید.
وأنشد أبو عبید :
وشَطَّ وَلْیُ النَّوَی إنّ النّوی قَذَفٌ
تَیّاحةٌ غَرْبةٌ بالدّار أحیانا
قذف : الدار التی تنوی بعیدة کذلک.
ویقال : قُذِفت النَّاقةُ باللحْم قذفاً ولُدِسَتْ به لَدْساً ، کأنَّها رُمیتْ به رَمْیاً فاکتنزَتْ منه.
وقال النابغة :
مقذوفةٍ بدِخِیس اللَّحْمِ بازِلُها
له صَریفٌ صَرِیفَ القَعْوِ بالمَسدِ
عمرو عن أبیه : المِقْذَف والمِقْذاف : مِجذاف السَّفینة. قال : والقَذَّاف : المَرْکَب.
وقال اللیث : یقال للمَنْجَنیق : قذَّاف.
شمِر عن ابن شُمَیل : القِذَاف : ما قبضْتَ بیدکَ مما یملأ الکف فرمیت به قال : ویقال : نعم جلمود القِذاف هذا ، قال : ولا یقال للحَجَر نفسه نِعْم القِذاف.
وقال أبو خَیرة : القِذاف ما أَطقْتَ حَملَه بیَدِک ورمَیتَه. قال رؤبة :
وهو لأعدائکَ ذو قِراف
قَذّافةٌ بحَجَر القذافِ
والقَذّافة والقَذَف جمْعٌ ، وهو الذی یُرمَی به الشیء فیُبعَد. وأنشد :
لمّا أتانی الثّقَفِیّ الفَتّانْ
فَنَصَبوا قَذّافةً بَلْ ثِنْتانْ
وقال أبو عمرو : ناقة قِذّاف وقَذُوف ، وقُذُف وهی التی تتقدَّم مِن سرعتها وتَرمی بنفسها أمامَ الإبل فی سَیْرها. وقال الکمیت :
جَعلتُ القِذافَ لِلَیل التِّمامِ
إلی ابن الولید أبانِ سِبَارَا
یقول : جعلتْ ناقتی هذه لهذا اللیل حَشْواً.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القُذْف بالحَجَر ، والحَذْف بالعصا. یقال : هو بینَ حاذِف وقاذِف ، وبین حاذٍ وقاذٍ ، علی الترخیم.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القذَاف : المیزان. والقذَّاف : المَرکَب ، روایة أبی عمرو.
ورُوی عن ابن عمر : أنّه کان لا یصلِّی فی مسجد فیه قُذاف.
قال أبو عبید : هکذا یحدّثونه. وقال الأصمعیّ : إنما هی قَذَف ، واحدتها قُذْفة ، هی الشُّرَف. قال : وکلُّ ما أشرفَ من رؤوس الجبال فهی القُذُفات.
وقال امرؤ القیس :
مُنیفٌ تَزِلّ الطیرُ عن قُذُفاته
یَظَلّ الضَّباب فوقَه قد تقصَّرا
قال اللیث : القِذاف : النواحی ، واحدتها قُذفة. وقال غیره : قذفا الوادی والنهر : جانِباه.
وقال الجعدیّ :
طلیعةُ قوم أو خَمَیسٍ عَرمرَمٍ
کسَیْل الأتیِّ ضَمَّه القُذُفانِ
والمقذَّف : الملعَّن فی بیتِ زهَیر :
لدَی أَسَدٍ شاکِی السلاح مقذَّفٍ
له لِبَدٌ أظفارةُ لم تُقلَّمِ
وقیل : المقذَّف الذی قد رُمِی باللحم رَمْیاً فصار أغلبَ.
ویقال : بینهم قذِّیفَی ، أی : سِباب ورَمْیٌ بالحجارة أیضاً.
استُعمِل من جمیع وجوهه : بذق.
أبو عبید عن الأحمر : رجل حاذِقٌ : باذقٌ.
وقال شمر : وسئل ابن عباس عن الباذَق فقال : سَبَقَ محمد الباذَق وما أَسْکَر فهو حَرام.
قال أبو عبید : الباذَق کلمةٌ فارسیّة عُرّبت فلَم نَعرِفها.
ومما أُعرِب البَیاذقة للرّجَّالة ؛ ومنه بَیْذَق الشِّطْرنج. وحذَف الشاعر الیاء فقال :
وللشَّرّ سُوَّاقٌ خِفافٌ بُذُوقُها
أراد : خِفافٌ بَیاذِقُها ، کأنه جَعَل البَیْذَقَ بَذْقاً ؛ قال ذلک ابن بُزُرْج.
قذم ، مذق : [مستعملة].
ثعلبٌ عن ابن الأعرابی : القُذُم : الآبَار الخُسُف ، واحدها قَذُوم.
قال : والقُذُم والقُثُمُ : الأسخیاء.
أبو عبید عن الأصمعی قال : قَذَمْتُ له من العطیّة وقَثَمْتُ ، وغَذَمْتُ له وغَثَمْتُ : إذا أکثرتَ.
أبو عبید عن أبی عمرو : القِذَمُ : الرجل الشدید ، والقِذَمّ أیضاً : السریع.
یقال : انقَذِمْ فی حاجتک ، أی : أسرعْ.
وقال ابن شمیل : القِذَمُ : السیِّد الرغیبُ الخُلُق ، الواسِع البَلْدة.
وقال غیره : قَذِم من الماء قُذْمة ، أی : جَرِعَ جُرْعة.
وقال أبو النجم :
یَقْذَمْنَ جَرْعاً یَقْصَعُ الغلائلا
والقَذِیمة : قِطعة من المال یُعطیها الرجل ، وجَمعُها قَذائم.
أهمله اللیث.
وقال أبو عبید : قال الأصمعیّ : إذا خُلط اللبنُ بالماء فهو المَذِیق ؛ ومنه قیل : فلانٌ یَمْذُق الوُدَّ : إذا لم یُخْلِصْه ؛ وهو المَذْقُ أیضاً.
وأنشد :
ویَشرَبُه مَذْقاً ویسْقِی عِیالَه
سَجَاجاً کأَقراب الثَّعالب أوْرقَا
وقال غیره : الماذَقَةُ فی الوُدّ : ضِدّ المُخَالَصة.
ورجل مَذّاقٌ : کَذُوب.
ابن بزرج : قالت امرأة من العرب : امَّذَق. فقالت لها الأخری : لم [لا](1)تقولین امتذق؟.
فقال الآخر : والله إنی لأحبُّ أن تکون ذَمَلَّقِیّة اللسان ، أی فصیحة اللسان.
قرث ، قثر ، ثقر.
أهمله اللیث.
وروی أبو العباس عن ابن الأعرابی قال : القَثَرة : قُماش البیت ، وتصغیرها قُثَیْرَة ، واقتثرْتُ الشیءَ.
قال اللیث : القَرِیثاء : ضَرْبٌ من التمر ، وهو أسود سریع النَّفْض لِقشره عن لحائه إذا أرْطَب. وهو أَطیَبُ تَمْرٍ بُسْراً.
1) زیادة عن «اللسان» (مذق).
وقال أبو زید : هو القَرِیثاء والکَرِیثاء ، لهذا البُسْر.
قال اللَّحیانی : تَمرٌ قَرِیثاءُ وقَراثاءُ ، ممدودان.
قال اللیث : التَثَقُّر : التردُّد والجَزَع.
وأنشد :
إذا بُلیتَ بقِرنٍ
فاصبِر ولا تَتَثَقَّر
قثل ، ثقل ، لثق ، لقث : [مستعملة].
روی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنَّه قال فی مرضه الذی مات فیه : «إنی تارِکٌ فیکم الثَّقَلَین : کتابَ الله وعِتْرتی ، ولن یفترقا حتی یرِدَا علیَّ الحوضَ» ، فسَّر النبیُّ صلیاللهعلیهوسلم الثَّقَلین فجعلهما کتاب الله جلّ وعزّ وعِترته علیهالسلام ؛ وقد فسّرت العِتْرة فیما تقدّم وهم جماعةُ عشیرته الأدْنَوْن.
وقال أبو العباس أحمد بن یحیی : سُمِّیا ثَقَلین لأنَّ الأخْذ بهما ثقیل ، والعَمَل بهما ثقیل.
وأصل الثَّقَل أنّ العَرَب تقول لکلِّ شیء نفیس مَصُون : ثَقَل ، وأصلُه فی بَیض النعام المَصُون.
وقال ثعلبة بن صُعَیْر المازنیّ یَذکر الظَّلیم والنعامة :
فتَذکَّرا ثَقَلاً رئیداً بَعدَ ما
ألقَتْ ذُکاءُ یَمینها فی کافِرِ
ویقال للسیّد العزیز : ثَقَلٌ ، من هذا.
وسَمَّی الله جل وعز الجنَّ والإنس الثَّقَلَین فقال : (سَنَفْرُغُ لَکُمْ أَیُّهَ الثَّقَلانِ (31)) [الرحمن : 31] سُمِّیا ثَقَلیْن لتفضیل الله إیَّاهما علی سائر الحیوان المخلوق فی الأرض بالتمییز والعقل الذی خُصَّا به.
وقال ابن الأنباری : الثَّقلان : الجن والإنس ، قیل لهما الثَّقلان لأنهما کالثقل للأرض وعلیها.
قال : والثّقَل بمعنی الثِّقل ، وجمعهما أثقال. ومجراهما مجری قول العرب : مِثل ومَثَل ، وشِبه وشَبَه ، ونَجْس ونَجَس.
وقال فی قول الله : (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (2)) [الزلزلة : 2] ، معناه : ما فیها من کنوز الذهب والفضة.
قال : وخروج الموتی بعد ذلک.
ومن أشراط الساعة أن تقیء الأرضُ أفلاذَ کبدها ، وهی الکنوز.
وکانت العرب تقول : الفارسُ الشُّجاع ثِقْل علی الأرض ، فإِذا قتل أو مات سقط به عنها ثِقْل. وأنشد :
دِحلَّت به الأرض أثقالها (1)
أبعد ابن عمرو من آل الشر ل-
دِحلَّت به الأرض أثقالها
1) البیت للخنساء کما فی «اللسان» (ثقل) ، وهو بتمامه :
أی : لما کان شجاعاً سقط بموته عنها ثقل.
وقیل معناه : زینت به موتاها ، من الحلیة.
وقال الله جل وعز : (إِنَّا سَنُلْقِی عَلَیْکَ قَوْلاً ثَقِیلاً (5)) [المزمل : 5] ، یعنی : الوحیَ الذی أنزلَ اللهُ علی نبیّه صلیاللهعلیهوسلم ، جَعَلَه ثقیلاً مِن جهة عِظَم قُدْرِه ، وجلالة خَطَره ، وأنَّه لیس بسَفْسافِ الکلام الذی یُستخفّ به فکلُّ شیء نفیسٍ وعِلْق خَطیر فهو ثَقَل وثَقیل وثاقِل ، ولیس معنی قوله (ثَقِیلاً) بمعنی الثّقیل الذی یَستثْقله الخَلْق فیتبرَّمون به.
وجاء فی التفسیر فی قوله : (قَوْلاً ثَقِیلاً) أنَّه یثْقُل العملُ به ، وأنَّ الحرام والحلال والصَّلاة والصِّیامَ ، وجمیع ما أقر الله أن یُعمَل به لا یؤدِّیه أحدٌ إلَّا بتکلُّف ما یثقُل.
والقولُ هو الأوّل.
وقال الزجاج : یجوز علی مذهب اللغة أن یکون معناه أنه قولٌ له وزنٌ فی صحته وبیانه ونَفْعِه ، کما تقول : هذا کلامٌ رَصِین ؛ وهذا قولٌ له وَزْن ، إذا کنتَ تستجیده وتَعلمُ أنّه قد وقعَ موقع الحِکمة والبیان.
وقال اللیث : الثِّقل : مَصْدَر الثقیل ، تقول : ثَقل الشیءُ ثِقلاً فهو ثَقیل. والثِّقل : رجْحَان الثقیل. والثَّقل : مَتَاعُ المسافِر وحشَمُه ، والجمیع الأثقال.
قال : والمثقال : وَزْنٌ معلومٌ قدرُه ، ومِثقال الشیء : میزانُه مِن مِثله.
وقال الله جلَّ وعزَّ : (یا بُنَیَّ إِنَّها إِنْ تَکُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَکُنْ فِی صَخْرَةٍ) [لقمان : 16] ، الآیة.
قال الفراء : یجوز نصب المثقال ورفعُه ، فمن رَفَعه رَفَعَه ب- «تکنْ» ، ومَنْ نَصَب جعل فی «تکُن» اسماً مُضمراً مجهولاً ، مِثل الهاء التی فی قوله : (إِنَّها إِنْ تَکُ).
قال : وجاز تأنیث «تکن» ، والمثقال ذکر ، لأنه مضاف إلی الحَبّة والمعنی للحبَّة ، فذهب التأنیثُ إلیها ، کما قال الأعشی :
کما شرِقَتْ صَدْرُ القَناة مِن الدَّمر
وقال ابن السکّیت : یقال : هذا شیءٌ ثقیل ، وهذه امرأةٌ ثَقَال ، وهذا شیء رَزِین ، وهذه امرأةٌ رَزَانِ ، أی : رَزِینةٌ فی مجلسها.
وقال الفراء فی قوله : (وَلَیَحْمِلُنَ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ) [العنکبوت : 13] ، یعنی : أوزارَهم وأوزارَ من أضَلُّوا ، وهی الآثام.
وقال فی قوله : (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (2)) [الزلزلة : 2].
قال : لفَظت ما فیها مِن ذهبٍ أو فضَّة أو مَیْت. وقیل معناه : أخرجَتْ مَوْتاها.
وقال الفراء فی قوله : (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلی حِمْلِها لا یُحْمَلْ مِنْهُ شَیْءٌ وَلَوْ کانَ ذا قُرْبی) [فاطر : 18].
یقول : إنْ دَعتْ نفسٌ داعیةٌ أَثقلْتها ذنوبُها
إلی حَمْلها ، أی : إلی ذُنوبها ، لیُحمَل عنها شیء مِن الذُّنوب لَم تجِد ذلک ، وإن کان المَدْعُوّ ذا قُرْبی منها.
أبو عبید عن الکسائی : الثَّقِیلةُ : أثقال القوم ، بکسر القاف وفتح الثاء ، وقد تُخفَّف فیقال : الثَّقْلَة.
قال : والثّقْلة : ما وجد الإنسانُ من ثِقَل الطعام.
وقال الأصمعیّ : یقال : أعْطِه ثِقْلَه ، أی : وَزْنَه.
ویقال : ثَقَلْتُ الشاةَ وأنا أثقُلها ثَقْلاً : إذا رفَعتَها لِترزُنها.
ویقال دینارٌ ثاقل إذا کان لا ینقُص ، ودنانِیرُ ثَواقِل ، ویقال : أَلقَی علیَ مَثاقِیله ، أی : مُؤنَهُ.
وقال اللیث : امرأةٌ ثَقالٌ : ذاتُ کَفَل ومآکِم.
قال : والثّقَلة : نَعْسةٌ غالبةٌ. والمُثْقل من النساء : التی قد ثَقُلت مِن حَمْلِها.
قال : والمُثقَل : الذی قد أثقَله المرض ، والمستثقل : الذی قد استثقَلَ نَوْماً.
قال : والمستثقَل : الثقیل مِن الناس ، والتثاقُل : التباطُؤ من التحامُلِ فی الوطْء ، یقال : لأطَأَنّه وَطْء المتثاقل.
وقال أبو نصر : یقال : أصبح فلانٌ ثاقلاء ، أی : أثقله المرض.
وقال لبید :
رأیتُ التُّقَی والحمدَ خیرَ تجارَةٍ
رَباحاً إذا مَا المرءُ أصبَحَ ثاقِلا
أی : أدنَفَه المَرَض.
أهمله اللیث.
وروی أبو عبید عن أبی زید : رَجُل قِثْوَلٌ ، وهو العَییُّ الفَدْم.
وأنشدنا :
لا تجعَلَنی کفَتًی قِثْوَلِ
رَثٍّ کحَبْل الثَّلّة المبْتَلِ
ویقال : أعطیتُه قِثْوَلًّا من اللحم ، أی : بَضْعَةً کبیرةً بعظامها.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی الهیثم قال : قال لی أبو لیلی الأعرابیّ ولصاحبٍ لی کنّا نختلف إلیه : «أنت بُلْبُلٌ قُلْقُل ، وصاحبُک هذا حِثْوَلٌ قِثْوَل».
قال : والقُلقُل والبُلبُل : الخفیف من الرجال. والعِثْوَلّ القِثْوَلُ : الثقیل الفَدْم.
قال اللیث : اللَّثَقُ : مصدر الشیء الذی قد لَثِق یَلْثق لَثَقاً کالطائر الذی یَبْتَلّ جَناحاه من الماء.
قال : واللّثَق : ماءٌ وطینٌ یختلطان.
وقال غیره : لثّقْتُه تلثیقاً : إذا أفسدْتَه.
وقال ابن درید : اللَّثَقُ : النَّدَی والحَرّ ، مثل الوَمَد.
أهمله اللیث.
وقال ابن درید : لقَثْتُ الشیءَ لَقثاً : إذا
أخَذْتَه أخذاً سریعاً.
استعمل من وجوهه : نقث.
قال أبو عبید فی تفسیر حدیث أمِّ زرع ونَعتِها جاریةَ ابن زَرع : «لا تَنقُل مِیرتَنا تَنْقیثا».
قال : التنقیث : الإسراع فی السیْر.
وقال الفراء : خرجَ فلان یَنقُثُ ویَنتَقِثُ : إذا أسرَعَ فی سَیره.
وقال غیره : نَقَثَ فلانٌ عن الشیء ونَبث عنه : إذا حَفَر عنه.
وقال الأصمعیّ فی رَجَزٍ له :
کأنّ آثارَ الظَّرابی تَنتَقِثْ
حَوْلکَ بُقَّیْری الولیدِ المبتَحِث
وقال أبو زید : نقَث الأرضَ بیَدِه یَنْقُثها نَقْثاً : إذا أثارَها بفأسٍ أو مِسْحاة.
وقال ابن درید : نَقَثْتُ العَظْم : إذا استخرجتَ ما فیه مِن المُخّ. ویقال : انتقَثَه وانتقاه بمعنًی واحد.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : النَّقث : النمیمة.
استعمل مِن وجوهه : ثقف.
قال ابن المظفّر : قال أعرابی : إنّی لَثَقْفٌ لَقْفٌ ، راوٍ رامٍ.
أبو عبید عن الأحمر : إنه لثَقف لَقْفٌ.
وقال اللِّحیانی : رجل ثَقف لَقْف وثِقف لَقِف ، وثَقیف لَقِیف ، بیِّن الثّقافة ، واللقافة وقد لقِفتُ الشیء والتقفْته.
وقال ابن السکیت : رجل ثَقف لَقف : إذا کان ضابطاً لما یحویه قائماً به.
وقال اللیث : ثقِفنا فلاناً فی موضع کذا ، أی : أخذناه ، ومصدرُه الثّقف.
قال : وثقیف : حَیٌّ مِن قیس. وخَلٌ ثقیف ، وقد ثَقف ثقافةً ، ومنهم من یقول : خَلٌ ثِقِّیف کما قالوا : خَرْدلٌ حِرِّیف ، ولیس بحسَن.
قال : والثِّقاف : حدیدةٌ تکون مع القَوَّاسِ والرّمَّاح یقوّم بها الشیء المعوج ، والعدَد أثقِفة ، والجمیع ثُقف ، ویقال : ثَقِف الشیء وهو سُرعة التعلم.
وقال ابن شُمَیل : خَلٌ ثَقِیف شدید الحموضة ، وخَلٌّ حاذق ، أی : حامض ، ونبیذ حاذق : إذا أَدرَک ، وقد حَذَق النبیذُ والخَلُّ.
وقال ابن درید : ثقِفتُ الشیء : حَذِقتُه وثَقِفْته : إذا ظَفرْتَ به.
قال الله تعالی : (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِی الْحَرْبِ) [الأنفال : 57].
ثقب ، بثق : [مستعملة].
قال اللیث : الثَّقْب : مصدر ثقبْتُ
الشیء أثقبُه ثَقْباً.
قال : والثَّقْب : اسمٌ لما نفذ. والمِثقَب : أداةٌ یُثقَب بها. والثُّقوب : مصدر النار الثاقبة والکوکب الثاقب : المضیء.
قال الله جلّ وعزّ : (وَما أَدْراکَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)) [الطارق : 2 ، 3].
قال الفراء : الثاقب : المضیء. والعرب تقول : أَثقِبْ نارَک ، أی : أَضِئها للمُوقد.
ویقال : إن الثاقب النجمُ الذی یقال له زُحَل والثاقب أیضاً : الذی ارتفع علی النجوم. والعَرَب تقول للطائر إذا لحِق ببطن السماءِ : قد ثَقب ، کلّ ذلک قد جاء فی التفسیر.
وقال اللیث : حسبٌ ثاقب : إذا وُصف بشهرته وارتفاعه.
قال : والثَّقیب والثَّقیبة من الرجال والنساء : الشدید الحُمرة ، والمصدر الثقابة ، وقد ثَقُب یَثقَب ، ویَثقُب : موضع.
والثقوب : ما یُثقَب به النار.
الأصمعیّ : حَسَبٌ ثاقب : نیِّرٌ متوقِّد.
وعلم ثاقب منه.
ویقال : هَبْ لی ثَقُوباً ، أی : حُرّاقاً ، وهو ما أَثقَبْتُ به النارَ ، أی : أوقدتها به.
ویقال : ثقَبَ الزَّنْدُ یثقُب ثقوباً : إذا سَقَطت الشرارة. أو ثقبْتها أنا إِثقاباً ، وزندٌ ثاقب ، وهو الذی إِذا قُدح ظهرتْ نارُه. ولؤلؤاتٌ مثاقیب ، واحدها مثقوب ، وطریق العراق من الکوفة إِلی مکة ، یقال له مِثقب.
أبو عبید عن أبی زید : الثقیب من الإبل : الغزیرة اللبن : وقد ثقبَتْ تثقُب ثقوباً : إِذا غَزُرتْ.
وقال غیره : یقال : إنَّها لثقیبٌ من الإبل ، وهی التی تُحالِب غِزارَ الإبل فتغْزُرُهُن.
أبو عبید عن أبی زیدٍ أیضاً : الثَّاقب : الغزیرة من الإبل علی فاعل.
وقال أبو زید : تثقّبْتُ النارَ فأنا أتثقّبها تثقُّباً ، وأَثْقبتها إثقاباً ، وثَقَّبْتُ بها تثقیباً ، ومَسَّکْتُ بها تَمْسِیکاً ، وذلک إذا فَحَصْتَ لها فی الأرض ثم جعلتَ علیها بعراً وضِراماً ثم دَفَنْتَها فی التُّراب. ویقال : تثَقَّبْتُها تثقُّباً حینَ تَقدَحُها.
قال اللیث : البَثْق : کسْرُک شَطَّ النهر لیَنْبَثِقَ الماءُ ، وقد ثَبقْته ثبقاً. والبِثْق : اسم الموضع الذی حفَرَه الماء ، وجمعُه البُثوق.
ویقال : انبثَق علیهم الماء ، إذا أقبَل علیهم ولم یَظُنّوا به.
أبو عبید : هو بَثْقُ السَّیْل بفتح الباء ، وکذلک قال ابن السکیت وغیره.
وقال أبو زید : یقال للرکیّة الممتلئة ماء باثقة ، وقد بثَقَتْ تَبثُق بُثوقاً ، وهی الطامیة ، وفلانٌ باثِق الکَرَمِ ، أی : غزیرُه.
استعمل من وجوهه : قثم.
قال اللیث : القَثْم : لَطْخ الجَعْر ونحوه.
ویقال للضَّبع : قَثَارِم ، لتلطّخها بجَعْرها.
ویقال للذِّیخ قُثَم ، واسم فِعله القُثْمة ، وقد قَثِم یَقْثَم قَثَماً وقُثْمَةً. والقَثوم : الجموع للخیر یقال : إنّه لَقَثُومٌ للطَّعام وغیره ، وأنشد :
وللکُبَراء أکلٌ کیف شاءوا
وللصُّغَراء أکلٌ واقتثامُ
وقال غیره : یقال : قَثَمَ له من المال فأکثر ، إذا أعطَی به ، وبه سُمِّی قُثَم. وقَثَمَ مالاً : إِذا کسَبه. وقَثام : اسمٌ للغنیمة إذا کانت کثیرة. وقد اقتثم مالاً کثیراً : إذا أخَذَه.
قرل ، رقل ، قرقل : [مستعملة].
قال : القِرِلّی : طائر.
ومن الأمثال : «أحزم من قِرِلِّی» و «أخطَفُ من قِرِلّی» ، و «أحذر من قِرِلّی».
یقال : إن قِرِلَّی طیر من بنات الماء صغیر الجِرم ، سَریع الغَوص ، حدید الاختطاف ، لا یُرَی إلّا مرفوفاً علی وجه الماء علی جانب فیه ، یهوی بإحدی عینیه إلی قعر الماء طمعاً ، ویرفع الأخری فی الهواء حذراً.
ورُوی فی أسجاع ابنة الخُسّ : «کُن حذِراً کالقِرِلّی ، إن رأی خیراً تدلَّی ، وإن رأی شرّاً تولّی».
وقال الأزهری : ما أری قِرِلَّی عربیّاً.
أبو عبیدٍ عن الأمویّ : هو القَرْقَل باللام لِقَرقَل المرأة (1).
قلتُ : ونساء أهل العراق یقولون : قَرْقَر ، وهو خطأ ؛ وکلام العرب القَرْقَل باللام.
وکذلک قال الفراء والأصمعیّ.
قال أبو عبید عن أصحابه : الإرقال ، والإجذام ، والإجمار : سُرْعة سَیْر الإبل.
ابن المظفر : أرقَلَت الناقة إرقالاً : إذا أَسرعتْ. وأَرقَلَ القومُ إلی الحَرْب إِرقالاً.
وقال النابغة :
إذا استُنْزِلوا للطَّعن عنهنّ أرقَلوا
إلی الموت إِرقالَ الجِمالِ المَصاعِبِ
قال : وأرقَلْنا المَغازَةَ إرقالاً : قطعناها.
وقال العجّاج :
لا همّ ربَّ البیت والمشرَّقِ
والمُرْقِلاتِ کلَّ سَهْبٍ سَمْلَقِ
قلت : إرقال المفازة : قطعُها خطأ ولیس بشیءٍ. ومعنی قوله : «والمُرقِلات کلّ سَهْب ...» ، معناه : ورَبَ المرقِلات ، وهی الإبل المسرِعة. ونَصَب کلَّ لأنَّه جعَلَه
1) هو قمیص للمرأة ، أو ثوب لا کمّی له ، «القاموس» (قرقل).
مَحَلًّا وظَرْفاً أراد : ورَبَ المرقِلات فی کلِّ سَهْب. وهذا هو الصحیح.
أبو عبید عن الأصمعی : إذا فاتت النخلة یدَ المتناولِ فهی جَبَّارة ، فإذا ارتفعَتْ عمن ذلک فهی الرَّقْلَة ، وجمعُها رَقْل ورِقال.
وقال کُثیِّرٌ :
حُزِیتْ لی بحَزْمِ فَیدَةَ تُحْدَی
کالیَهودیّ مِن نَطَاةَ الرِّقالِ
أراد کنخل الیهودیّ الرِّقال من نخیل نَطَاة ، وهیَ عینٌ بخَیْبر.
قرن ، قنر ، رقن ، رنق ، نقر : مستعملة.
أبو داود عن ابن شُمیل قال : أهل الحجاز یسمُّون القارورة القَرَّان ، الراء شدیدة. وأهل الیمامة یسمُّونها الحُنْجورة.
الحَرّانی عن ابن السکّیت ، قال : القَرْن : الجُبیلِ الصغیر. والقَرْن : قَرْن الشاة والبقر وغیرهما. والقَرْن من الناس.
قال الله جلّ وعزَّ : (أَلَمْ یَرَوْا کَمْ أَهْلَکْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ) [الأنعام : 6].
قال أبو إسحاق : قیل : القَرْن ثمانون سنة ، وقیل : سبعون. قال : والذی یقع عندی والله أعلم أنَ القَرْن أهلُ کلِّ مدّة کان فیها نَبِیٌّ أو کان فیها طبقةٌ مِن أهل العِلم قَلَّت السِّنُونَ أو کثرت. والدلیل علی هذا قولُ النبی صلیاللهعلیهوسلم : «خیرُکم قَرْنی - بمعنی أصحابی - ثم الذین یلونهم - یعنی التابعین - ثم الذین یَلُونَهم» یعنی الذین أخذوا عن التابعین. قال : وجائز أن یکون القَرْن لجملة الأمة ، وهؤلاء قُرونٌ فیها.
وإنما اشتقاق القَرْن مِن الاقتران ، فتأویله أنَ القَرْن : الذین کانوا مقتَرِنین فی ذلک الوقت ، والذین یأتون مِن بَعدهم ذَوُو اقترانٍ آخر.
وقال ابن السکّیت : یقال هو علی قَرْنه ، أی : علی سِنِّه.
وقال الأصمعیّ : هو قَرْنُه فی السِّنّ بالفتح ، وهو قِرْنه بکسرٍ ، إذا کان مثله فی الشدّة والشجاعة.
وقال ابن السکیت : القَرْن کالعَفَلة.
وقال الأصمعی : هی فی المرأة کالأدْرَة فی الرجل. وقال : هی العَفَلة الصغیرة.
وقال ابن السکیت : القَرْنُ : الدُّفْعة مِن العَرَق ، یقال : عَصرْنا الفَرَسَ قَرْناً أو قرنین.
أبو عبید عن ابن عمرٍو ، قال : القُرون : العَرَق. قلتُ : کأنه جمعُ قَرْن. قال : والقَرُون : الفَرس الذی یَعرَق سریعاً : إذا جَرَی.
وقال ابن السکیت : القَرْن : الخُصلة من الشعر ، وجمعه قُرون.
قال الأخطل یصف النساء :
وإِذا نصَبنَ قُرونهنَ لغَدرةٍ
فکأنما حلّتْ لهن نُذورُ
وقال أبو الهیثم : القرون هاهنا : حبائل الصَّیاد یجعل فیها قُرون یَصطاد بها ، وهی هذه الفخوخ التی یصطاد بها الصِّعاءُ والحمام. یقول : فهؤلاء النساء إذا صرنا فی قرونهنَ فاصطدنَا فکأَنهنّ کانت علیهنّ نذور أن یقتلننا فحلّت.
وقال الأصمعیّ : القَرْن : جَمْعُک بین دابَّتین فی حَبْل. والحَبْل الذی یُلَزّان به یُدعَی قَرَناً.
قال : وقَرْنا البئر ، هما ما بُنِی فعُرِّض ، فیُجعَل علیه خَشبٌ تُعَلَّق البکرة منه.
وقال الراجز :
تَبَیَّن القَرْنین فانظر ما هما
أمَدَراً أم حَجَراً تراهما
وقال أبو سفیان بن حرب للعباس بن عبد المطلب حین رأَی المسلمین وطاعتهم لرسول الله صلیاللهعلیهوسلم ، واتِّباعَهم إیّاه حینَ صلَّی بهم : «ما رأیتُ کالیوم طاعةَ قَوْم ، ولا فارسَ الأکارِم ، ولا الرُّوم ذاتَ القُرون».
قیل فی تفسیره : إنَّهم قیل لهم ذات القرون لتَوارثهم المُلْکَ قَرْناً بعد قَرْن ؛ وقیل : سُمُّوا بذلک لقُرون شعورهم وتوفیرِهم إیَّاها ، وأنَّهم لا یَجُزّونها.
وقال المرقَش :
لاتَ هَنَّا ولیتَنی طَرَفَ الزُّ
جِّ وأهلِی بالشامِ ذاتِ القُرون
أراد الرومَ ، وکانوا ینزلون الشام.
ومن أمثال العَرَب : «تَرَحک فلانٌ فلاناً علی مثْل مَقَصِ قَرْن» ، و «مَقَطّ قَرْن».
قال الأصمعیّ : القَرْن : جبلٌ مُطِلّ علی عَرفات. وأنشد :
وأصبَحَ عَهدُه کَمَقصِ قَرْنٍ
فلا عَیْنٌ تُحَسّ ولا أثَارُ
ویقال : القَرْن هاهنا الحَجَر الأملس النقیُّ الذی لا أثَرَ فیه. یُضرب هذا المَثل لمن یستأصل ویُصْطَلَم. والقَرْن : إذا قُصَّ أو قُطُّ بَقیَ ذلک الموضعُ أَملَسَ.
وفی الحدیث : «الشمس تَطلُع بین قَرنَیْ شیطان ، فإذا طلَعَتْ قارنَها ، فإذا ارتفعَتْ فارقَها».
ونَهَی النبی صلیاللهعلیهوسلم عن الصلاة فی هذا الوقت.
وقیل : قَرْنا الشیطان : ناحیتا رأسه ، وقیل : قَرْناه : جَمعاه اللذان یُغْریهما بالبَشَر ویفرِّقهما فیهم مُضِلِّین.
ویقال : إن الأشعّة التی تتقَضَّب عند طُلوع الشمس وتتراءی لمن استَقبَلها أنَّها تُشرق علیهما ، ومنه قوله :
فصبّحتْ والشمسُ لم تَقَضَّبِ
عَیْناً بَغَضْیانَ ثجوجِ العُنْبُبِ
ویقال : إنّ الشیطانَ وقرنیه مَدْحُورون لیلةَ القَدْر عن مَراتبهم ، مُزالون عَنْ مَقاماتهم ،
مُراعِین طُلوعَ الشمس ، ولذلک تَطلعُ الشمسُ لا شُعاع لها مِن غَدِ تلک اللیلة ، وهذا بیِّنٌ فی حدیث أُبیّ بن کعب وذکرِه الآیة لیلة القدر.
وفی حدیث آخر : أنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم قال لعلیّ : «إنَّ لک بیتاً فی الجنة ، وإنَّک لذو قَرنَیها».
قال أبو عبید : کان بعض أهل العِلم یتأوَّل هذا الحدیث أنَّه ذو قَرْنَی الجنَّة ، أی : ذو طَرَفَیها.
قال أبو عبید : ولا أحسِبه أراد هذا ، ولکنه أراد بقوله : ذو قَرنَیْها ، أی : ذو قَرْنَیْ هذه الأمّة ، فأَضمَرَ الأمّة ، وکنَی عن غیرِ مذکورٍ ، کما قال الله جلَّ وعزَّ : (حَتَّی تَوارَتْ بِالْحِجابِ) [ص : 32] أراد الشمسَ ولا ذِکر لها.
وقال حاتم :
أماویَّ ما یُغْنِی الثَّراء عن الفتی
إذا حشرَجَتْ یوماً وضاقَ بها الصَّدْرُ
یعنی : النفس ، ولم یذکرها.
قال : ومما یحقّق ما قلنا أنَّه عَنی الأُمّةَ حدیثٌ
یُرْوَی عن علی رضیاللهعنه ، أنَّه ذَکَر ذا القَرْنین ، فقال : «دعا قومَه إلی عبادة الله فضَرَبوه علی قَرْنَیه ضربتین ، وفیکم مِثلُه» فنُرَی أنه إنَّما عَنی نفسه ، یعنی أدعو إلی الحقِّ حتَّی أُضْرَب علی رأسی ضربتین یکون فیهما قَتْلی.
وروَی أبو عُمَر عن أحمد بن یحیی أنه قال فی قول النبی صلیاللهعلیهوسلم لعلیّ : «وإنَّک لَذو قَرْنَیْها» : یعنی جَبَلَیها وهما الْحَسن والحسَین. وأنشد :
أثَوْرَ ما أَصِیدُکم أم ثوررَیْن
أم هذه الجَمّاءَ ذاتَ القرنینْ
قال : قَرناها هاهنا فزّاها ، وکانا قد شَدَنا فإِذا آذاها شیءٌ دَفَعا عنها.
قال : وقال المبرّد فی قوله الجمّاء : ذات القرنین ؛ قال : کان قرناها صغیرین فشبَّهها بالجُمِّ.
ومعنی قوله : «إنک لذو قرنیها» ، أی : إنک ذو قرنَیْ أمّتی کما أنَّ ذا القرنین الذی ذکره الله تعالی فی القرآن کانَ ذا قرنَیْ أمَّته التی کان فیهم.
وقال النبی صلیاللهعلیهوسلم : «ما أدری ذو القرنین کان نبیّاً أم لا؟». وأمَّا القَرَن فإِنّ الحرانیّ رَوَی عن ابن السکیت أنه قال : القَرَن : السّیف والنَبْل ؛ یقال : رجل قارِنٌ : إذا کان معه سیف ونَبْل.
أبو عبید عن الأصمعی قال : القَرَن : جعْبة من جلود تکون مشقوقةً ثم تُخرَزُ ، وإنما تُشَقّ کی تَصِل الرِیحُ إلی الریش فلا یَفْسُد.
وقال ابن شُمیل : القَرَن من خَشَب وعلیه أدیمٌ قد غُرِّیَ به ، وفی أعلاه وعُرْض مقدَّمه فَرْجٌ فیه وشجٌ قد وُشِجَ بینه قِلاتٌ ،
وهی خَشَبات معروضات علی فَم الْجَفیر جُعِلن قِواماً له أن یَرْتَطِم ، یُشرَج ویُفتَح.
وقال ابن السکیت : القَرَن : الجَعْبة ، وأنشد :
یا بنَ هِشامِ أهلَکَ الناسَ اللبَن
فکلّهم یَسعَی بقَوْسٍ وقَرَنْ
قال : والقَرَن : الحبْل یُقرَن فیه البعیران ؛ والأقران : الحبال. قال : والقَرَن أیضاً : الجَمَل المَقْرون بآخر.
وقال جریرُ بنُ الخَطَفَی :
ولو عندَ غَسّانَ السَّلیطیّ عَرّسَتْ
رَغا قَرَنٌ منها وکاسَ عقیرُ
وقال أبو نصر : القَرْن : حَبْل یُفتل من لحاء الشَّجَر.
وقال ابن السکیت : القَرَن : مصدر کبشٍ أقرَن بیِّن القرَن. والقرَن : أن یلتقی طرفُ الحاجبین ، یقال : رجلٌ أقرنُ ومقرون الحاجبین.
الأصمعی : القَرون : الناقة التی تجمع بین مِحلبین. والقَرون : الناقة التی تُدانِی بین رُکْبتیها إذا بَرَکتْ. والقَرون : التی تضع خُفَّ رِجلیها علی خُفّ یَدِها.
أبو عبید عن الأصمعی یقال : سامحَتْ قَرُونُه ، وهی النَّفس.
وقال غیره : سامحت قَرونُه وقَرونته وقَرینته ، کلُّه واحد ، وذلک إذا ذَلَّت نفسُه وتابَعْته ؛ وقال أوْس :
فلافَی امرأً مِنْ مَیْدعانَ وأسمحَتْ
قَرونَته بالیأس منها فَعجَّلا
أی : طابت نفسُه بترکها.
ودُورٌ قَرائن : إذا کانت یَسْتقبِل بعضُها بعضاً.
والقَرون : الفَرَس الذی یَعْرق سریعاً.
أبو یزید : أقرنَت السماءُ أیاماً تُمطِر ولا تُقْلع ، وأغضَنَتْ وأَغینَتْ بمعنی واحد ، وکذلک بَجَّدَتْ ورَیَّمَتْ.
ثعلب عن ابن الأعرابی : أقرَنَ الرجل : إذا أطاقَ أمر ضَیْعَته ، وأقْرَن : إذا لم یُطِقْ أمرَ ضَیْعیه من الأضداد.
قال : وأَقْرَنَ : إذا ضَیَّقَ علی غریمه.
وقال الله تعالی : (وَما کُنَّا لَهُ مُقْرِنِینَ) [الزخرف : 13] ، أی : ما کنا له مُطیقین ، واشتقاقه من قولک : أنا لفلانٍ مُقْرِن ، أی : مُطیق ، أی : قد صِرْت له قِرْناً.
وقال ابن هانئ : المُقرِن : المطیق ، والمقرن : الضعیف ، وأنشد :
وداهیةٍ دَاهَی (1)بها القومَ
مَفْلِقُ
بصیرٌ بعَوْرات الْخُصُوم لَزومُها
أَصَخْتُ لها حتّی إذا ما وَعیتُها
رُمیتُ بأخری یَستدیمُ خَصِیمُها
1) فی المطبوع : «داهی» والمثبت من «اللسان» (قرن).
تَرَی القَوم منها مُقرِنین کأنما
تَساقَوا عُقاراً لا یُبِلّ نَدیمُها
فلم تلْغِنی فَهًّا ولم تُلفِ حجتی (1)
ملجلَجةً أَبغِی لها مَنْ یُقیمها
وقال أبو الأحوص الریاحیّ :
ولو أدرکته الخیلُ تدَّعی
بذی نَجَبٍ ما أقرنت وأجلّتِ
أی : ما ضَعفَتْ.
وقال الأصمعی : الإقران : رَفْع الرجُل رأس رُمْحِه یصیب مَن قُدَّامه ، یقال : أقرِن رُمْحَک. والإقران : قوة الرجل علی الرجل ، یقال : أَقرَنَ له : إذا قَوِی علیه.
وقال غیره : المُقرِن : الذی قد غَلبتْه ضَیعتُه ، یکون له إبلٌ أو غَنَم ولا مُعینَ له علیها ولا مُذِید لها یذودُها یومَ ورْدِها ، فهو رجل مُقْرِن.
الأصمعی : القران : النبل المستویة مِن عملِ رجلٍ واحد. ویقال للقوم : إذا تَناضَلُوا : اذکروا القِران ، أی : وَالُوا بِسَهْمین سهمین.
وقال ابن المظفّر : القِران : الحبْل الذی یُقرَن به البعیران ، وهو القَرَن أیضاً.
قلت : الحبل الذی یُقرَن به بعیران یقال له القَرَن ، وأما القِرن ، وأما القِران فهو حَبلٌ یُقلَّده البعیرُ ویقادُ به.
ورُوِی أن ابن قتادة صاحب الحمالة تحمّل بحمالة ، فطافَ فی العرب یَسأل فیها ، فانتهی إلی أعرابی قد أورَدَ إبِله ، فسأله فیها ، فقال له : أمعَک قُرُنٌ. قال : نعم ، قال : ناولنی قِراناً ، فقَرَن له بعیراً ، ثم قال له : ناولنی قِراناً ؛ فقَرَن له بعیراً آخر ، حتّی قَرَن له سبعین بعیراً.
ثم قال : هات قِراناً ؛ قال : لیس معی ؛ قال : أولی لو کانت معک قُرُنٌ لقَرَنْتُ لک منها حتی لا یَبقَی منها بعیر.
وهو إیاس بن قتادة.
والقِران : أن یَجمَع الرجل بین الحجّ والعُمْرة. وجاء فلان قارِناً.
والقَرْناء من النساء : التی فی فَرْجها مانع یمنع مِن سُلوک الذَکَر فیه ، إمّا غُدَّة غلیظة ، أو لحمةٌ مُرْتَتِقة ، أو عَظْم ، یقال لذلک کله القرَن. وکان عمرُ یجعل للرجل إذا وجد امرأته قرناء ؛ الخیار فی مفارقتها من غیر أن یوجب علیه مهْراً.
وقال الأصمعی : القرنتان : شُعبتا الرَحِم کلُّ واحدة منها قَرْنة. والقرنة : حد السکین والرمح والسَّهم ؛ وجمعُ القرنة قُرَن.
وقال اللیث : القَرْن : حدُّ رابیةٍ مشرفة علی وهدة صغیرة. والقُرانی : تثنیة فُرادی ، یقال : جاءوا قرانی وجاءوا فرادی.
1) فی المطبوع : «فلم یلغنی منها ولم تلف حجر» والمثبت من المصدر السابق (قرن).
وفی الحدیث فی أکل التمر : «لا قِرَانَ ولا تفتیش» ، أی : لا یقرن بین تمرتین بأکلهما معاً.
والقرون : الناقة التی إذا بَعَرتْ قارنَتْ بعرها. والقرین : صاحبک الذی یُقارنُک ، وقال ابن کلثوم :
مَتی نعقِد قَرینتنا بحبلٍ
نجذُّ الحبل أو نَقِصُ القرینا
قرنیته : نفسه هاهنا. یقول : إذا أقرَنَّا القِرن غلبناه.
وقال أبو عبید وغیره : قرینة الرجل : امرأته.
وقال اللیث : القرنانُ : نعتُ سَوءٍ فی الرجل الذی لا غیرة له.
قلت : هذا من کلام حاضرة أهل العراق ولَم أَر البوادِیَ لفَظُوا به ولا عرفوه.
وقارون : کان رجلاً من قوم موسی فبغَی علی قومه ، فخسف الله (بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ).
والقَیُّرَوان معرب ، وهو بالفارسیة کاروان وقد تکلمت به العرب قدیماً ، قال امرؤ القیس :
وغارةٍ ذاتِ قَیْرَوانٍ
کأنّ أسرابها الرعالُ
أبو عبید عن الأصمعی : القَرنُوَة : نبت.
قلت : ورأیتُ العرب یدبغون بورقه الأُهُبَ ، یقال : إهابٌ مُقرنی بغیر همز وقد هَمَزَه ابنُ الأعرابی.
وقال ابن السکیت : سقاء قرنَوِی : دبغ بالقَرْنُوَة.
ویقال : ما جعلتُ فی عینی قَرْناً من کُحْل ، أی : میلاً واحداً ، من قولهم : أتیتُه قَرناً أو قَرنین ، أی : مرةً أو مرّتین.
والمقَرَّنة : الجبال الصغار یَدْنو بعضُها من بعض ، سُمِّیَتْ بذلک لتَقارُنِها.
قال الهُذَلِیّ :
وَلَجِیءٍ إذا ما اللیلُ جَنّ
علی المقرَّنة الحَباحِبْ
وقال أبو سعید : استَقرَن فلانٌ لفلانٍ : إذا عازَّه وصار عند نفسِه من أقرانه.
وقال أبو عبید : أقرَنَ الدُّمَّل : إذا حانَ أن یتَفَقَّأ. وأَقرَنَ الدَّمُ واستقرَن ، أی : کثر.
وإِبلٌ قُرانَی ، أی : قَرائن.
وقال ذو الرمة :
وشِعْبٍ أبَی أن یَسلُکَ الغُفْرَ بینَه
سَلَکْتُ قَرانَی من قیَاسِرَةٍ سُمْرَا
قیل : أراد بالشِّعب شِعَب الجبَل.
وقیل : أراد بالشِّعب فُوقَ السَّهْم.
وبالقُرانَی وَتَراً فَتِل مِن جِلْد إبلٍ قَیاسرة.
والقَرینة : اسم روضة بالصَّمّان.
ومنه قول الشاعر :
جَرَی الرِّمْثُ فی ماءِ القَرینة والسّدْرُ
وقال أبو النجم یَذکر شَعْرَه حین صَلِع :
أفناه قولُ الله للشمسِ اطلُعی
قرْناً أَشِیبیهِ وقرْناً فانزِعی
أی : أفنَی شَعرِی غروبُ الشمس وطلوعُها وهو مَرُّ الدهر.
قال : والقَرَن : تَباعُد ما بین رأسَیِ الثَّنِیَّتَیْنِ وإن تدانت أصولهما.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القَرْن : الوقت من الزمان ، فقال قومٌ : هو أربعون سنة ، وقالوا : ثمانون سنة ، وقالوا : مائة سنة.
قال أبو العباس : وهو الاختیار ، لأنَّه جاء
فی الخبر أنّ النبی صلیاللهعلیهوسلم مَسَح رأْسَ غلام.
وقال : «عِشْ قَرْناً» فعاش مائة سنة.
عمرو عن أبیه : القَرین : الأسیر.
والقَرین : العَیْن الکَحِیلُ.
شمر عن الأصمعی : القَرناء : الحیَّة ، لأنَّ لها قَرْناً.
وقال ذو الرمّة یصف الصائد وقُتْرَتَه :
یُبایتُه فیها أحَمُّ کأنه
إباضُ قَلوصٍ أسلمتْها حِبالُها
وقرْناءُ یدعو باسمها وهو مُظْلمٌ
له صوتُها إرْنانُها وزَمالُها
یقول : یُبیِّن لهذا الصائد صوتُها أنَّها أفْعَی ، ویُبیّن لها مَشْیُها - وهو زَمالُها - أنها أفْعَی ، وهو مُظلم ، یعنی الصائد أنّه فی ظُلمة القُتْرَة.
ابن شمیل : قرَنْتُ بین البعیرین وقَرَنتهما : إذا جمعتَ بینهما فی حَبْل قَرْناً. والحَبْل الذی یُقْرَن به بینهما قَرَن.
قال اللیث : الترْقِین : ترقین الکتابة وهو تزیینها ، وکذلک تزیین الثوب بالزَّعفران أو الوَرْس.
وقال رؤبة :
دارٌ کرَقْم الکاتب الْمُرَقِّنِ
قال : والراقنة : الحَسنة اللون.
وأنشد :
صفراءُ راقنةٌ کأنَّ سَمُوطَها
یَجرِی بهنّ إذا سَلِسْن جَدیلُ
أبو عبیدٍ عن الفراء قال : الرَّقُون والرِّقان کلُّه اسمٌ للحِنّاء. وقد رَقَّنَ رأسه وأَرْقَنَه : إذا خَضَبه بالحنّاء.
وأنشد ابن الأعرابیّ :
غِیاثُ إن مُتُّ وعِشتَ بعدِی
وأشرفتْ أمُّک للتصدِّی
وارتقنتْ بالزَّعفران الوَرْدِ
فاضرب ، فِداکَ والِدی وجَدّی
بین الرِّعاثِ وقناطِ العِقْدِ
ضَرْبة لا وانٍ ولا ابنِ عبدِ
قال اللیث : الرَّنَق : تراب فی الماء مِن القَذَی ونحوِه ، ماءٌ رَنْق ورَنَق ، وقد أرنَقْتُه ورنَّقتُه إرْناقاً وترنیقاً.
وسئل الحَسَن : أینفُخ الإنسان فی الماء؟
فقال : إن کان مِن رَنَق فلا بأس.
ویقال : ما فی عیشِه رَنق ، أی : کدَر.
قال زهیر :
مِن ماءٍ لینةَ لا طَرْقاً ولا رَنَقاً
قال : والترنیق : کسْر جَناح الطائر برَمیةٍ أو داءٍ یصیبه حتی یسقط وهو میِّت مُرَنَّق الجناح.
وأنشد :
فیَهوِی صحیحاً أو یرنَّقُ طائرُه
قلت : ترنیق الطائر علی وجهینِ : أحدهما : صَفُّ جناحیه فی الهواء لا یحرِّکهما ، والآخر خَفْقُه بجناحیه.
ومنه قول ذی الرّمة :
إذا ضرَبتْنا الریحَ رَنَّقَ فَوْقنا
علی حَدِّ قَوْسَیْنا کما خَفَقَ النَّسرُ
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أَرْنَق الرجل : إذا حَرَّک لواءَه للحمْلَة.
قال : وأرنَقَ اللواءُ نفْسُه ورنَّق فی الوجهین مِثله.
وأنشد :
نَضْربهمْ إذا اللِّواءُ رَنَّقَا
والترنیق : الانتظار للشیء. والعرب تقول :
رمّدت المِعْزَی فرَنِّق رَنِّق
رَمَّدَت الضَّانُ فربّق ربّق
وترمیدُها : أن تَرِم ضُروعُها ویَظهر حَمْلُها.
والمِعْزَی إذا رمَّدَت تأَخَّرَ وِلادُها. والضَّأْنُ إذا رَمَّدَتْ أَسرَع وِلادُها علی أثر ترمیدِها.
والتربیق : إعداد الأرباق للسِّخال.
أبو العباس عن ابن الأعرابیّ : الترنیق یکون تکدیراً ، ویکون تصفیة. قال : وهو من الأضداد ، یقال : رَنق اللهُ قَذَاتَک ، أی : صَفَّاها.
وتَرنوق المسیل والنَّهر : ما یرسُب فیه من طینٍ وغیره. یقال : تَرنوقٌ وتُرنوق.
قال اللیث : النَقْر : صَوتٌ للسان ، وهو إلْزَاق طرَفه بمَخرج النون ، ثم یصوِّت به فیَنْقُر بالدابةِ لیسیره.
وأنشد :
وخانِق ذی غُصّة جِریاضِ
راخَیْتُ یومَ النّقْرِ والإنقاضِ
وأنشده ابن الأعرابی :
وخانِقَیْ ذی غُصّة جَرَّاض
وقال : أراد بقوله : خانِقَیْ : هَمَّیْن خَنَقَا هذا الرجل : راخیت ، أی : فرّجْتُ.
والنَقْر : أن یَضع لسانَه فوقَ ثنایاه مما یلی الحَنَک ثم یَنقُر.
وقال أبو إسحاق فی قول الله جلَّ وعزّ : (فَإِذا نُقِرَ فِی النَّاقُورِ (8)) [المدثر : 8].
قال أهل التفسیر : الناقور : الصُّورُ الذی یُنفَخ فیه للحَشر.
ورَوَی أبو العباس عن ابن الأعرابی فی قوله : (فَإِذا نُقِرَ فِی النَّاقُورِ (8)) قال : الناقُور : القَلْب.
وقال الفرّاء : یقال : إنَّها أول النَّفْختین.
وقال مجاهد وقَتادة : الناقور : الصُّور.
وأخبرنی المنذریُّ عن الحرّانی عن ابن السکّیت فی قول الله : (وَلا یُظْلَمُونَ نَقِیراً) [النساء : 124] ، قال : النَقِیر النُّکتَة التی فی ظَهر النَّواة.
قال : وسمعتُ أبا الهیثم یقول : النَقیر : نُقْرة فی ظهر النَّواة منها تنبتُ النخلة ، قال : والنَّقیر : الصوت. والنّقیر : الأصل ، ویقال : أنْقَر الرجل بالدابة یُنقِر بها إنقاراً ونقراً.
وأنشد :
طِلْحٌ کأنَّ بطنَه جشیرُ
إذا مَشَی لکَعْبه نَقِیرُ
أی : صَوْت ، قال : والنَّقیر : أصل النخلة یُنقَر فیُنبذ فیه.
ونهَی النبی صلیاللهعلیهوسلم عن الدُّبّاء والحَنْتَم والنَّقیر.
قال أبو عبید : أمَّا النَقیر فإنّ أهل الیمامة کانوا یَنقُرون أصل النخلة ثم یَشْدَخون فیها الرُّطب والبُسْر ثم یَدَعُونه حتَّی یَهْدِر ، ثم یَمُوت.
وقال اللیث : النّقْر : ضربُ الرحَی والحَجر وغیره بالمِنقار. والمِنقار : حدیدةٌ کالفأس مسلَّکة مستدیرة لها خلْفٌ واحد یُقطع به الحجارة والأرضُ الصُّلبَة.
والنَّقّار : الذی یَنقُر الرّکُب واللُّجُم ونحوها ، وکذلک الذی ینقر الرحی ، ورجُل نَقّار : منقِّر عن الأمور والأخبار.
وجاء فی الحدیث : «مَتَی ما یَکثر حَمَلة القرآن یُنقِّروا ومَتَی ما یُنَقَّروا یختلفوا».
والمُناقَرة : مُراجعة الکلام بین اثنین وبثُّهما أحادیثَهما وأمورهما.
والنُّقْرة : قطعةُ فضّة مُذابة. والنُقْرة : حُفْرة من الأرض لیست بکبیرة. ونُقْرة القفا معروفة.
والنُّقرة : ضَمُّک الإبهامَ إلی طَرف الوسْطَی ، ثم تَنقُر فیَسمع صاحبُک صوتَ ذلک وکذلک باللسان. والرجل یَنْقُر باسمِ رجلٍ من جماعةٍ ، یخصُّه لیدعوه ، یقال : نَقَر باسمِه : إذا سمَّاه من بینهم. وإذا ضَرَبَ الرجلُ رأسَ رجل قلت : نَقَر رأسه.
أبو عبید : یقال : دعوتُهم النّقَرَی ، وهو أن یدعوَ بعضاً دون بعض ، یَنْقُر باسم الواحد بعد الواحد.
قال : وقال الأصمعیّ : فإذا دعا جماعتَهم ، قال : دعوتُهم الجَفَلی.
وقال طرَفَة :
نحنُ فی المشْتاة ندعُو الجَفَلی
لا تری الآدِب فینا یَنتَقِرْ
قال شمِر : المناقرة : المنازعة ، وقد ناقره ،
أی : نازعَه.
وقال أبو عمرو : النواقر : المقرطِسَات.
وقال الشماخ یصف صائداً وسَیره :
یشفی نفسَه بالنواقرِ
والنواقر : الحُجج المصیباتُ کالنَّبل المصیبة.
وقال ابن شمیل : إنه لَمُنقَّر العین ، أی : غائر العین.
وقال أبو سعید : التنقُر : الدُّعاء علی الأهل والمال : أراحَنِی الله منکم. ذهب الله بماله.
وقال ساعدة :
وفی قوائمه نَقْر من القسَم
کأنه الضَّرَبان.
وقال ابن بزرج : قالت أعرابیّةٌ لصاحبةٍ لها : مُرِّی علی النّظَری ، ولا تَمُرّی بی علی النَقَرَی ، أی : مُرِّی بی علی من یَنظر إلیّ ولا ینقِّر. ویقال : إنَّ الرجال بنو النَّظری ، وإنّ النساء بنو النَّقَرَی.
وقال ابن السکیت نحواً من ذلک ، قال : ویقال : مَقَره یَنْقُره : إذا عابه ووَقَع فیه ، ویقال : ما أَنقَرَ عنه حتّی قَتَله ، أی : ما أَقْلع عنه.
ورُوِی عن ابن عباس أنّه قال : ما کان الله لیُنقِرَ عن قاتل المؤمن ، أی : ما کان لیُقلع.
وأنشد أبو عبید :
وما أنا عن أعداءِ قَومِی بمُنْقِرِ
وقال اللیث : المِنْقَر : بئر کثیرة الماءِ بعیدةُ القَعْر. وأنشد :
أصدَرَها عن مِنْقَر السَّنابِرِ
نَقْدُ الدنانیر وشرب الحازِرِ
واللَّقْمُ فی الفاثُور بالظَّهائر
أبو عبید عن الأصمعیّ : المُنْقُر وجمعُها مَناقِر ، وهی آبارٌ صغارٌ ضیَّقة الرؤوس تکون فی نَجَفة صُلْبة لئلا تَهشَّم.
قلت : والقیاس مِنْقَر کما قال اللیث ، والأصمعی لا یَروِی عن العرب إلّا ما سمِعَه وأَتقنَه.
وبنو مِنْقَر : حَیٌّ مِن بنی سعد بن زید مَناة.
وقال اللیث : انتقرتِ الخیلُ بحوافرها نقراً ، أی : احتَفَرتْ بها ، وإذا جَرَت السُیُول علی الأرض انتَقَرَتْ نُقَراً یَحْتبِس فیها شیء من الماء.
وقال ابن السکّیت : النُّقْرةُ : داء یأخذ المِعْزَی فی خَواصرها وفی أفخاذها فیُلتَمسُ فی موضعه فیُرَی کأنَّه وَرَم فیُکوی ، یقال بها : نُقرة وعَنْز نَقرة.
وقال المرّار :
وحَشوتُ الغَیظَ فی أضلاعِه
فهو یَمشِی حَظَلاناً کالنَّقِرْ
أبو عبید عن الأمویّ : هو نَقِر علیک ،
أی : غضبان.
المنذریّ عن ثعلب عن ابن الأعرابی قال : ما لفلانٍ بموضع کذا وکذا نَقِرٌ بالراء غیر معجمة ولا مَلْک ولا مُلْک ومِلْک ومَلَک یرید بئراً أو ماء.
قال : وما أغْنی عَنّی زَبَلة ولا نَقْرة ولا فَتْلةً ولا زِبالاً.
أبو عبید عن الأمویّ : هو نقِر علیک ، أی : غضبان.
وقال غیره : رَمَی الرامی الغَرَضَ فنَقَرهُ ، أی : أصابه ولم یُنْفِذْه ، وهی سِهامٌ نواقر.
ویقال لرجل إذا لم یستقرّ علی الصواب : أَخطأَتْ نواقِرُه.
وقال ابن مقبل :
وأَهتَضَم (1)الخالَ
العزیزَ وأَنتَحِی
علیه إذا ضَلَّ الطّریق نَواقره
وتقول : نعوذ بالله من العَقَر والنّقر.
فالعَقَر : الزَّمانة فی الجسَد. والنَّقَر : ذَهاب المال.
والنّقیرة : رَکِیة معروفة ماؤها رَوَاءٌ بین ثاج وکاظمة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : کلُّ أرض مُتَصوِّبة فی هَبْطة فهی النّقرة وبها سمِّیت نَقِرةُ طریقِ مکة التی یقال لها : مَعدِن النّقرة.
أبو عبید : رجل قَنَوَّر ، شدید. قال : وکلُّ فظٍّ غلیظٍ قَنَوّر ، وأنشد :
حَمّال أثقال بها قَنَوَّرُ
وأنشد ابن الأعرابی :
أرسلَ فیها سیطاً لم یقفرِ
قَنَورّاً زادَ علی القَنَوّرِ
وقال أبو عمرو : قال أحمد بن یحیی فی باب فعوّل : القِنَّوْر : الطویل. والقِنَّوْر : العبد. قاله ابن الأعرابیّ.
قال : وأنشدنا أبو المکارم :
أضحتْ حلائلُ قِنَّورٍ مجدّعةً
بمَصرَع العبد قِنّور بن (2)
قِنَّوْرِ
قلت : ورأیت فی البادیة ملاحةً تُدْعی قَنُّور بوزن سَفُّود ، وملحها من أجود الملح.
وفی «نوادر الأعراب» : رجل مُقَّنْوِر ومُقَنِّر ، ورجلٌ مُکَنْوِرٍ ومُکنِّر : إذا کان ضخماً سمِجاً ، أو مُعْتمّاً عِمةً جافیة.
وقال اللیث : القَنَوَّر : الشدید الرأس الضَّخْمُ من کل شیء.
قرف ، قفر ، رقف ، رفق ، فرق ، فقر : مستعملات.
الحرانیّ عن ابن السکیت قال : القَرْف : مصدَرُ قَرَفْت القَرْحة أقرِفها قَرْفاً ، إذا نَکَأْتَها.
أبو عبید یقال للجُرح إذا تقشَّر قد تَقرَّف واسم الجلدة القِرْفة ، وأنشد :
عُلالَتُنا فی کلِّ یومِ کریهةٍ
بأَسیافنا والقَرْحُ لم یتقرّفِ
وقال ابن السکیت : قَرَفتُ الرجلَ بالذنب قَرْفاً : إذا رمیتَه به.
وقال الأصمعیّ : یقال : قَرَف علیه یَقْرف قَرْفاً : إذا بَغی علیه. وقَرَفَ فلانٌ فلاناً : إذا وقع فیه. وأصل القرف : القَشْر.
والقِرْف : القِشْر.
یقال : صَبَغَ ثوبه بقِرْف السِّدْر ، أی : بقِشره.
ابن السکیت : القَرْفُ : شیءٌ من جُلود یُعمَل فیه الخَلْع. والخَلْع : أن یؤخذ لحمُ جَزورٍ وَیُطبخ بشحمه ویُجعل فیه توابل ، ثم یفرَّغ فی هذا الْجِلد.
قال معقِّر البارقیّ :
وذُبانِیَّةٍ وَصَّتْ بنیها
بأنْ کذَبَ القَراطِفُ وَالقُرُوف
قال : وَقِرْف کل شجرة قِشرها.
وقال أبو سعیدٍ فی قوله :
بأنْ کَذبَ القراطف وَالقُرُوفُ
قال : القَرْف : الأدیم الأحمر.
وَروی أبو ترابٍ عن أبی عمرو : القُرُوف : الأُدْم الحُمْر الواحد قَرْف.
قال : والقُرُوف والظروف بمعنی واحد.
وَقال اللِّحیانیّ : یقال : أحمرُ قَرف ، وَبعضهم یقول : أحمرُ کالقَرف. والقَرْف : الأدیم الأحمر ، وأنشد :
أَحمرُ کالقَرْف وَأَحْوَی أَدعَجُ
الأصمعی یقال : ترکتُهم علی مِثل مَقْرِف الصَّمْغَة ، أی : مَقْشِر الصَّمغة. ویقال : اقتَرَف ، أی : اکتسَبَ ، وبعیرٌ مُقتَرفٌ ، وهو الذی اشتُرِیَ حدیثاً.
ویقال : ما أَقْرَفَتْ یدی شیئاً مما تکره ، أی : ما دانت وما قارَبتْ. وَالمُقْرِف من الخیل الذی دانَی الهُجْنة من قِبَل أبیه.
ویقال : إنِّی لأخشَی عَلَی فلانٍ القَرَف ، أی : مداناة المَرَض.
ابن السکیت : یقال : قَرَفَ فلانٌ فلاناً ، إذا اتهمهُ بسرقة أو غیرها.
ویقال : هو قَرَفٌ من ثوبی أو بعیری ، وهو قِرْفتی : إذا اتهمَه.
اللیث : القِرْفة دواء معروف. وفلان یُقْرَف بسوء ، أی : یُرقی به ، واقتَرَف ذَنْباً ، أی : أتاه وفَعَله.
وقالت عائشة : «کان النبی صلیاللهعلیهوسلم یُصبح جُنباً مِن قرافٍ غیر احتلام» ، أی : مِن جماع وخِلاط.
وقال أبو عمرو : القَرَف : الوباء ، یقال : احذَر القَرَفَ فی غَنَمکَ ، وقد اقتَرَف فلانٌ
من مَرَضَی آل فلان ، وقد أقرفوه إقرافاً ، وهو أن یأتیهم وهمْ مَرْضی فیصیبه ذلک.
أبو سعید : إنَّه لقَرَفٌ أن یَفعل ذاک ، مِثل قَمَن وخَلیق.
وقال ابن الزُّبیر : «ما علی أحدِکم إِذا أتی المسجدَ أن یُخرج قِرْفةَ أنفِه» ، أی : ینقی أنفه مما یَبِس فیه من المُخاط ولَزِق بداخله.
ویقال : معنی قولهم : إنّه لأحمرُ قَرْف : إذا کان شدید الحمرة ، کأنه قُرِف ، أی : قُشِر من شدة حُمرته.
قال اللیث : الفَرْق : موضع المفْرِق من الرأس. والفَرْق : تفریق بین الشیئین حتَّی ینفرق.
الحرانی عن ابن السکّیت قال : الفَرْق مصدر فَرَقتُ الشعر. والفِرْق : القَطیع مِن الغَنَم العظیم.
قال الراعی :
ولکنّما أَجْدَی وأَمْتَعَ جَدُّه
بِفِرْق یُخَشِّیهِ بِهَجْهَجَ ناعِقُهْ
وفی حدیث ابن أبی هالة فی صفة النبی صلیاللهعلیهوسلم : «إن انفَرَقتْ عَقیصتُه فَرَقَ ، وإلَّا فلا یبلغُ شَعْرُه شحمة أذنه إذا هو وفَّره» ، ویُروَی : «عَقِیقته»
أراد أنَّه کان لا یَفرِقُ شعرَه إلَّا أن ینْفرِق هو ، وکان هذا فی أوّل الإسلام ثم فرق بعدُ.
والفَریقة : القطعة من الغنم ، ویقال : هی الغَنَم الضَّالة. وأفرَقَ فلانٌ غَنَمه : إذا أضلَّها وأضاعها.
وقال کثیر :
وذِفْرَی ککاهلِ ذِیخِ الخَلِیفِ
أصابَ فَریقةَ لَیْلٍ فعاثا
وقال ابن السکّیت : الفَریقة : التَّمْر والحُلْبَة تُجعَل للنُفَساء.
وقال أبو کبیر :
ولقد وردتُ الماءَ لَونُ جِمامِه
لون الفریقة صُفِّیتْ للمدنَفِ
قال : والفَریقة : فریقة الغَنَم ، أن تَنْفرِق منها قِطعةٌ أو شاةٌ أو شاتان أو ثلاث شیاه فتذهَب عن جماعة الغنم تحت اللیل.
وقال الله جلّ وعزّ : (وَإِذْ فَرَقْنا بِکُمُ الْبَحْرَ) [البقرة : 50] ، معنی (فَرَقْنا بِکُمُ الْبَحْرَ) جاء تفسیره فی آیة أخری وهو قوله : (فَأَوْحَیْنا إِلی مُوسی أَنِ اضْرِبْ بِعَصاکَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَکانَ کُلُ فِرْقٍ کَالطَّوْدِ الْعَظِیمِ (63)) [الشعراء : 63] ، أراد فانفَرَق البحر فصار کالجبال العظام وصاروا فی قَراره.
وقوله : (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَی النَّاسِ) [الإسراء : 106] ، وقرئ : (فَرَّقْناه) : أنزَل الله جلّ وعزّ القرآن جملةً إلی سَماء الدُّنیا ، ثم نَزَل علی النبی صلیاللهعلیهوسلم فی عشرین سنة. فرَّقه الله فی التنزیل لیَفهمَه الناس.
وقال اللیث فی قوله : (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ) معناه
أحکمناه ، کقوله : (فِیها یُفْرَقُ کُلُّ أَمْرٍ حَکِیمٍ (4)) [الدخان : 4].
وقال الفرّاء فی قوله : (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ) قرأه أصحاب عبد الله مخفّفة ، والمعنی : أحکمناه وفصَّلناه ، کما قال الله فیها : (فِیها یُفْرَقُ کُلُّ أَمْرٍ حَکِیمٍ (4)) ، أی : یفصَّل.
قال : وروی عن ابن عبّاس : (فَرّقناه) بالتثقیل ، یقول : لم ینزل فی یوم ولا یومین ، نزل متفرّقاً.
قال : وحدّثنیه الحکم بن ظهیر عن السّدّیّ عن أبی مالک عن ابن عباس : (فَرَقْناهُ) مخففة.
وقوله جلّ وعزّ : (وَإِذْ آتَیْنا مُوسَی الْکِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ (53)) [البقرة : 53] ، یجوز أن یکون الفرقان الکتابَ بعینه ، وهما معاً التوراة ، إلّا أنّه أعید ذِکره باسمٍ غیر الأوّل. وعنی به أنّه یفرّق بین الحقّ والباطل. وقد ذکر الله الفرقانَ لموسی فی غیر هذا الموضع فقال : (وَلَقَدْ آتَیْنا مُوسی وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِیاءً) [الأنبیاء : 48] ، أراد التوراة ، فسمَّی الله جلّ وعزّ الکتابَ المنزَل علی محمدٍ صلیاللهعلیهوسلم فُرقاناً ، وسَمَّی الکتابَ المنزَل علی موسی فُرقاناً.
والمعنی : أنه جلّ وعزّ فَرّق بکلِّ واحدٍ منهما بین الحقّ والباطل.
وقال الفرّاء : المعنی : (آتَیْنا مُوسَی الْکِتابَ وَ) أتینا محمداً الْفُرْقانَ ، والقول الذی ذکرناه قبله واحتججنا له من الکتاب بما احتججنا ، هو القول ، والله أعلم.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الفِرق : الجَبَل.
والفِرق : الهضبة. رواه أبو عمرو.
والفِرْق : المَوْجَة. والفِرْق : الجَبل.
والفِرْق : الهَضْبة. قال ذلک ابن الأعرابی.
قال : ویقال : فرقتُ أفرُقُ بین الکلام.
وفرَّقتُ بین الأجسام.
قال : وقول النبی صلیاللهعلیهوسلم : «البَیِّعان بالخیار ما لم یتفرَّقا» ، بالأبدان لأنه یقال : فرّقتُ بینهما فتَفرَّقا.
أبو عبیدٍ عن الکسائیّ : الأفرق من الرجال : الذی ناصیتُه کأنَّها مفروقة.
ومنه قیل : دِیک أفرَق ، وهو الذی له عُرْفانِ. والأفرق من الخیل : الناقص إحدی الوَرِکَین.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الأفرق من الخیل : الذی نَقَصَتْ إحدی فخذیه عن الأخری.
وقال اللیث : الأفرق شِبه الأفلج ، إلَّا أن الأفلج زعموا ما یُفلَّج. والأفرق : خِلْقة.
قال : والفَرْقاء من الشاء : البعید ما بین الخُصْیَتَین.
قال : والأفرق مِن الدوابّ : الذی إحدی حَرْقَفَتیْه شاخصةٌ ، والأخری مطمئنّة.
قال : ویقال للماشطة : تمشِّط کذا وکذا فَرْقاً ، أی : کذا وکذا ضَرْباً.
والفِرْق : طائفةٌ من الناس.
قال : وقال أَعرابیٌّ لصبیان رآهم هؤلاءِ فِرْقُ سوء.
قال : والفَریق : الطائفة من الناس ، وَهم أَکثر من الفِرْق. وَالفُرقة : مصدر الافتراق.
قلت : الفُرْقة : اسم یوضع موضع المصدر الحقیقی من الافتراق.
وقال الله جلّ وعزّ : (وَما أَنْزَلْنا عَلی عَبْدِنا یَوْمَ الْفُرْقانِ یَوْمَ الْتَقَی الْجَمْعانِ) [الأنفال : 41].
قال أَبو إسحاق : یوم الفُرقان هو یومُ بَدْر ، لأنَّ الله جلَّ وعَزّ أَظهرَ فیه مِن نَصْره ما کان فیه فُرقانٌ بین الحق وَالباطل.
وَنحو ذلک قاله اللیث.
قال : وَسمَّی الله عُمر الفاروقَ لأنه ضرب بالحق علی لسانه فی حدیث ذکره.
حدّثنا عثمان عن جریر عن منصور عن مجاهد فی قوله : (إِنْ تَتَّقُوا اللهَ یَجْعَلْ لَکُمْ فُرْقاناً) [الأنفال : 29].
قال عثمان : وَحدثنا یحیی بن یمان عن سفیان عن أبیه عن منذر الثوری عن الربیع بن خیثم : (إِنْ تَتَّقُوا اللهَ یَجْعَلْ لَکُمْ فُرْقاناً) ، قال : من کل أَمرٍ ضاقَ علی الناس.
وَحدثنا الحسن عن عثمان عن ابن نمیر عن وَرقاء عن ابن أَبی نجیح عن مجاهد : (یَوْمَ الْفُرْقانِ) ، قال : یوم بدر ، فرق فیه بین الحق وَالباطل.
أبو عبید عن الأصمعی والکسائی قال : إذا أخذ الناقةَ المخاضُ فندَّت فی الأرض فهی فارق ، وَجمعها فُرق ، وَقد فرقت تفرق فروقاً وَنحو ذلک قال اللیث.
قال : وَکذلک السحابة المنفردة لا تخلِف ، وَربما کان قبلَها رَعْدٌ وَبَرَق.
وَقال ذو الرّمة :
أو مُزنةٌ فارقٌ یجلو غواربَها
تَبَوُّجُ البرق والظّلماءُ علجومُ
ثعلب عن ابن الأعرابی : أَفْرقْنا إبلَنا العامَ ، إذا حَلَّوها فی المَرعَی والکَلأ لم ینتجوها ولم یُلقِحوها.
وقال اللیث : والمطعون إذا برأ قیل : أفرَقَ یُفْرِق إفراقاً.
قلت : وکذلک کلُّ علیل أفاق من علّته فقد أفرَقَ.
وانفَرَقَ البحر وانفَلق واحدٌ.
قال : وهو الغَرَقَ والفَلَق للفجر.
وأَنشد :
حتَّی إذا انشقَّ عن إنسانه فَرَقٌ
هادِیه فی أخریات اللیل منتصبُ
وفی الحدیث : أنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم کان یتوضأ بالمُدّ ویَغْتسل بالصَّاع.
وقالت عائشة : «کنت أغتسل معه علیهالسلام من إناءٍ یقال له : الفَرَق».
قالت : والمحدِّثون یقولون الفَرْق. وکلام العرب الفَرَق. قال ذلک أحمد بن یحیی وخالد بن یزید ، وهو إناءٌ یأخذ ستّةَ عشر مُدّاً ، وذلک ثلاثة آصُع.
والفَرَق أیضاً : الخَوف ؛ وقد فَرِق یَفرَق فَرَقاً.
وأخبرنی الإیادیُّ عن شمِر أنه قال : رجلٌ فَروقة وفَرُّوقة وفاروقة. وهو الفَزع الشدید الفَرَق.
قال : وبلَغنی أن الفَرُوقة : الحرمة.
وأنشد :
ما زال عنه حُمقُه ومُوقُهُ
واللّؤم حتی انتُهِکتْ فَرُوقُه
أبو عبید عن الأموی : الفَروقة : شَحْم الکلیتین.
وأنشدنا :
فبِتْنا وباتت قِدْرُهم ذات هِزَّةٍ
تضیء لنا شَحْم الفروقة والکُلَی
وقال غیره : أرض فَرِقة : فی نبتها فَرَق : إذا لم تکن واصیةً متّصلة النبات.
وأنکر شمر الفَروقة بمعنی شَحم الکلیتین فیما أخبرنی الإیادیّ عنه.
ویقال : وقفتُ فلاناً علی مَفارق الحدیث ، أی : علی وجوهه. وقد فارقْتُ فلاناً مِنْ حسابی علی کذا وکذا : إذا قطعتَ الأمر بینک وبینَه علی أمرٍ وَقَع علیه اتّفاقُکما.
وکذلک صادَرْتُه علی کذا وکذا.
ویقال : فَرَق لی هذا الأمرُ یَفرُق فُروقاً : إذا تبیَّنَ ووضَح.
وفُرُوق : موضعٌ أو ماءٌ فی دیار بنی سعد.
وأنشدنی رجلٌ منهم :
لا بارکَ اللهُ علی الفُروقِ
ولا سَقاها صائبُ البُروق
وقال أبو زید : الفُرْقانُ والفرْق : إناء ، وأنشد :
وهیَ إذا أَدَرَّها العَبْدان
وسطَعتْ بمشرفٍ شَیْحانِ
ترفِد بعد الصَّفِّ فی الفُرْقانِ
أراد بالصفّ قِدحین قد صُفَا.
وقال أبو مالک : الصفّ : أن تصفّ بین القدحین فتملأهما.
والفَرقانِ : قدحان مفترقان.
وقوله : «بمشرِف شیحان» ، أی : بعُنُق طویل.
قال أبو حاتم : قال الراجز :
یرفد بعد الصَّفّ فی فُرقانِ
قال : الفُرْقان : جمع الفرْق ، والفرْق : أربعة أرباع. والصف : أن یصفّ بین مِحلبین أو ثلاثة من اللبن.
أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال : الرَّفاقة والرُّفْقة واحد.
وقال اللیث : الرُّفْقة یسمَّون رُفْقة ما داموا منضمِّین فی مجلس واحد ومسیرٍ واحد ،
فإذا تفرَّقوا ذهبت عنهم اسمُ الرُّفْقة.
قلت : وجمعُ الرفْقة رُفَق ورِفَاق.
والرُّفقة : القوم ینهضون فی سَفَرٍ یسیرون معاً ، وینزلون معاً ولا یفترقون ، وأکثر ما یسمَّون رُفقةً : إذا نهضوا مُیَّاراً.
وقال اللیث : الرِّفق : لین الجانب ولَطافة الفِعل ، وصاحبُه رفیق ، وقد رفَقَ یَرْفُق.
وإذا أمرتَ قلتَ : رفقاً ، ومعناه : رُفق رِفقاً. ویقال : رَفُقَ یرفُق أیضاً.
أبو عبید عن أبی زید والأصمعی : رفقتُ به وأرفقْتُه.
شمِر عن ابن الأعرابی : رفَقَ : انتظَر ، ورَفُق : إذا کان رقیقاً بالعمل.
قال شمر : ویقال : رَفَق به ورَفُقَ به ، ورَفِیق به ، وهما رفیقانِ وهم رُفقاء.
وقال أبو زید : رفَق الله بک ورَفَق علیک رِفقاً ومَرْفِقاً ، وأَرْفَقک الله إرفاقاً.
وقال الله جل وعز : (وَحَسُنَ أُولئِکَ رَفِیقاً) [النساء : 69].
قال أبو إسحاق : یعنی النبیَّین علیهمالسلام ، لأنه قال : (وَمَنْ یُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِکَ) - یعنی المطیعین - ، (مَعَ الَّذِینَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَیْهِمْ مِنَ النَّبِیِّینَ وَالصِّدِّیقِینَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِینَ وَحَسُنَ أُولئِکَ رَفِیقاً) یعنی الأنبیاء ومن معهم.
قال : ورَفِیقاً منصوب علی التمییز ینوب عن رُفقاء.
وقال الفراء : لا یجوز أن ینوب الواحد عن الجمیع إلا أن یکون من أسماء الفاعلین ، لا یجوز حسن أولئک رجلاً.
وأجازه الزجاج. وقال : وهو مذهب سیبویه.
ورُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه خُیِّر عند موته بین البقاء فی الدنیا ونعیمها وبین ما عند الله مقبوضاً إلیه ، فاختار ما عندَ الله.
وقال : «بل أختارُ أن أکون مع الرفیق الأعلی» أراد بالرفیق الأعْلی جمع النبیِّین ، وهو قوله عزوجل : (وَحَسُنَ أُولئِکَ رَفِیقاً). ولما کان الرفیق مشتقاً مِن فِعلٍ جاز أن ینوب عن الرفَقاء.
وقال اللیث : یُجمع الرفیق : رُفقاء.
قال : ورفیقک : الذی یرافِقک فی السفر ، یجمعُک وإیاه رُفقةٌ واحدة ، وقد ترافَقوا وارتفَقوا ، والواحد منهم رَفیق ، والجمیع أیضاً رفیق.
قال : ویقال : هذا الأمر بک رَفیق ورافق علیک.
وقال شمر فی حدیث عائشة : «فوجدتُ رسول الله صلیاللهعلیهوسلم یَثقُل فی حِجری».
قالت : «فذهبتُ أنظرُ فی وجهه فإذا بَصَرُه قد شَخص وهو یقول : بل الرفیق الأعلی من الجَنَّة. وقُبض».
حدَّثنا السعدی قال : حدثنا ابن عفان عن ابن نمیر عن الأعمش عن مسلم بن صُبیح
عن مسروق عن عائشة : کان رسول الله صلیاللهعلیهوسلم إذا ثقل إنسان من أهله مسحه بیده الیمنی ثم یقول : «أذهِب الباس ربَّ الناس ، واشف وأنت الشافی لا شافیَ إلّا شِفاک ، شفاء لا یغادر سُقماً».
قالت عائشة : فلما ثقُل أخذتُ بیده الیمنی فجعلت أمسحه وأقولهنّ ، فانتزع یدَه منی وقال : «اللهمّ اغفر لی ، واجعلنی من الرَّفیق».
وقوله : «من الرفیق» یدلّ علی أنّ المراد بالرفیق جماعةُ الأنبیاء.
قال شمر : قال أبو عدنان : قوله : «اللهمَّ ألْحِقْنی بالرَّفیق الأعلی».
سمعت أبا الفهد الباهلیَّ یقول : إنّه تبارک وتعالی رَفیق وَفیق (1)، فکان معناه : أَلْحِقنی بالرفیق ، أی : بالله.
قلت : والعلماءُ علی أنَّ معناه : أَلْحِقْنی بجماعة الأنبیاء ، والله أعلم بما أراد.
ویقال للمتطبِّب : مترفِّق ورَفیق. وکُره أن یُقال طبِیب ، فی خبرٍ وَرَد عن النبی علیهالسلام.
أبو عبید عن الأصمعیّ : ناقةٌ رَفْقاء ، وهو أن یَستَدَّ إحْلیلُ خِلْفها.
وقال شمر : قال زَید بن کُثْوَة : إذا انسدَّ أحالیلُ الناقة قیل : بها رَفَق ، وناقة رَفیقة ، وهو حرفٌ غریب.
وقال اللیث : المِرفاق من الإبل : التی إذا صُرَّتْ أوجَعَها الصِّرار ، فإذا حُلِبَتْ خرج منها دمٌ وهی الرَّفِقَة.
وقال الفرّاء فی قوله : (وَیُهَیِّئْ لَکُمْ مِنْ أَمْرِکُمْ مِرفَقاً) [الکهف : 16] ، کسره الأعمش والحسن ، یعنی المیم من مِرْفق.
قال : ونَصَبَها أهلُ المدینة وعاصم ؛ فکأَنَّ الذین فتحوا المیم وکسروا الفاء أرادوا أنْ یفرقوا بین المَرْفَق من الأمر وبین المِرْفَق من الإنسان.
قال : وأکثر العرب علی کسر المیم من الأمر ومِن مِرفق الإنسان. والعرب أیضاً تفتح المیم من مَرْفِق الإنسان لغتان فی هذا. وفی هذا.
وقال الأخفش فی قوله : (وَیُهَیِّئْ لَکُمْ مِنْ أَمْرِکُمْ مِرفَقاً) ، وهو ما ارْتفَقْتَ به.
ویقال : مَرْفِق الإنسان.
وقال یونسُ : الذی أختار المِرْفَق فی الأمر ، والمِرْفق فی الید.
وقال جلّ وعزّ : (نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً) [الکهف : 31].
قال الفراء : أنّث الفعل علی معنی الجنة ، ولو ذکّر کان صواباً.
وأخبرنی المنذریُّ عن الحَرَّانی عن ابن
1) کذا فی «اللسان» و «التاج» (رفق) وفی المطبوع : «ورفیق».
السکیت قال : مُرْتَفَقاً ، أی : متّکئاً.
یقال : قد ارتَفَق : إذا اتَّکأ عَلَی مِرْفَقه.
وقال اللیث : المِرفق مکسورٌ من کلِّ شیء ، من المتَّکَأِ ، ومن الید ، ومن الأمر.
قال : والْمِرفق من مَرافق الدار ، من المغتسَل والکنیف ونحوه.
قال : والرَّفق : انفتال المِرفق عن الجَنْب ، ناقةٌ رَفْقاء وجَمَل أَرْفق.
قلتُ : الذی حفِظتُه وسمعتُه بهذا المعنی ناقةٌ دَفْقاء وَجَمَلٌ أَدفق : إذا انفتَق مِرفَقُه عن جَنبه ، وقد ذکرته فیما تقدَّم.
أبو عبید عن أبی عمرو : الرفاق : أن یشدّ حَبْلٌ من عُنق البعیر إلی رُسْغِه. یقال : رَفِقْتُ البَعیرَ أَرفُقُه رَفْقاً.
ومنه قول بشر :
وإنِّی والشَّکاةَ مِن آلِ لأمٍ
کذاتِ الضِّغْنِ تمشی فی الرِّفاق
قال : وقال الأصمعیُّ : الرُّفاقُ : أَنْ یُخشَی علی الناقةِ أَن تَنزعَ إلی وطَنها فیشدَّ عضُدها شدّاً شدیداً ، لتُخْبَلَ عن أن تُسْرع.
وقد یکونُ الرِّفاقُ أیضاً أنْ تَظْلعَ من إحدی یدیها فیخشَون أَنْ تُبْطر الیدُ الصحیحةُ السقیمةَ ذَرْعَها فیصیرَ الظَّلْع کَسْراً ، فیُحَزّ عضُد الید الصحیحة لکی تَضْعُف فیکون سَدْوُهُما وَاحداً.
وقال غیره : جَمَلٌ مِرْفاقٌ : إذا کان مِرفقُه یصیب جَنْبَه.
وقال شمر : سمعتَ ابن الأعرابیّ ینشد بیتَ عَبِید :
مِن بینِ مُرتفِق منها ومُنصاحِ
وفسَّر المُنصَاحَ : الفَائضَ الجاریَ علی وَجْه الأرض. والمرتفِق : الممتلئ الواقف الثابت الدائم کَرَب أن یمتلئ أو امتلأ.
قال : والرفَق : الماء القصیر الرِّشاء.
وقال غیره : یقال : تطلَّبتُ حاجةً فوجدتها رَفَق البِغیة : إذا کانت سَهْلةً.
ورَوی أبو عبیدة بیت عَبِید :
مِن بینِ مُرتَفِق منها ومُنصَاحِ
قال : المُنصاح : المنشق.
قال اللیث : الفَقْر : الحاجة ، وفِعْلُه الافتقار ، والنعت فقیر. وقد أفقره الله ، والفُقْر : لُغة ردیئة.
وأَغنَی اللهُ مفاقِرَه ، أی : وجوه فقرِه.
وقال الله جلّ وعزّ : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساکِینِ) [التوبة : 60] ، فسمعتُ المنذریَّ یقول : سمعتُ أبا العباس وسُئل عن تفسیر الفقیرِ والمسکین؟ فقال : قال أبو عمرو بن العلاء فیما یَروی عنه الأصمعی : الفقیر الذی له ما یأکل.
قال : والمسکین الذی لا شیء له.
وقال الراعی :
أمَّا الفقیرُ الذی کانت حَلُوبَتُه
وَفْق العِیالِ فلم یُترَک له سَبَدُ
قال المنذرِیُّ : وأخبَرنی ابنُ فَهْمٍ عن محمد بن سلّام عن یونس قال : الفقیر یکون له بعضُ ما یقیمه. والمسکین : الذی لا شیء له.
قال : وقلت لأعرابی مرَّةً : أَفَقِیرٌ أَنت؟ قال : لا والله ، بل : مسکین.
قال : فالمسکین أَسْوَأ حالاً من الفقیر.
والفقیر : الذی له بُلْغَةٌ من العیش.
وقال أبو بکر : یروی عن الأصمعی أنه قال : المسکینُ أحسَنُ حالاً من الفقیر.
قال : وکذلک قال أحمد بن عبید ، قال : وهو الصحیح عندنا ، لأنَّ الله قال : (أَمَّا السَّفِینَةُ فَکانَتْ لِمَساکِینَ یَعْمَلُونَ فِی الْبَحْرِ) [الکهف : 79] ، وهی تساوی جملةً.
قال : والذی احتجَّ به یونس أنه قال لأعرابی : أفقیرٌ أنت؟ قال : لا والله بل مسکین! یجوز أن یکون أراد لا والله بل أنا أحسن حالاً من الفقیر.
قال : والبیت الذی احتج به لیس فیه حجة لأن المعنی کانت لهذا الفقیر حلوبة فیما مضی ولیست له فی هذه الحالة حلوبة.
قال : والفقیر معناه المفقور الذی نُزِعَت فِقرة من ظهره فانقطع صُلبه من شدَّةِ الفقر ، فلا حال هی أوْکد من هذه.
وأنشد :
رفع القوادمَ کالفَقِیر الأعزلِ
وأخبرنی المنذریُّ عن خالد بن یزید أنه قال : کأنَ الفقیرَ إنما سُمِّی فقیراً لزمانة تصیبُه مع حاجة شدیدة تمنعه الزمانة من التصرُّف فی الکسب علی نفسه ، فهذا هو الفقیر.
وَیقال : أصابته فاقرة ، وهی التی فَقَرَت فَقارَه ، أی : خَرَزَ ظهرِه.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی العباس عن ابن الأعرابیّ أنه أنشده للبید :
لمّا رأی لُبَدُ النُّسُورَ تطایرتْ
رَفَعَ القوادمَ کالفَقیر الأعزَلِ
وقال : الفقیر : المکسور الفَقار ، یُضرب مثلاً لکلِّ ضعیف لا ینفُذُ فی الأمور ، قال : وأقلّ فِقَر البعیر ثمانی عشرة ، وأکثرها إحدی وعشرون ، إلی ثلاث وعشرین ، ویقال : فِقْرةٌ وثلاثُ فِقَر وفَقارة ، وتُجمع فِقَاراً.
وقال الفرّاء فی قوله : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساکِینِ) [التوبة : 60].
قال : الفقراء : هم أهلُ صُفَّة رسول الله صلیاللهعلیهوسلم ، کانوا لا عشائرَ لهم ، فکانوا یلتمسون الفَضْل بالنَّهار ، ویأوْون إلی المسجد.
قال : والمساکین الطوَّافون علی الأبواب.
وأخبرنی عبد الملک عن الربیع عن الشافعی أنّه قال : الفقراء : الزَّمْنَی الضِّعاف الذین لا حِرْفة لهم ، وأهل
الحِرْفة الضّعیفةِ التی لا تَقع حِرْفتُهم مِن حاجتهم مَوقِعاً. والمساکین : السُّؤَّال ممّن لا حرفةَ لهم تقع موقعاً ولا تغنیه وعیالَه.
قلت : فالفقیر أشدُّهما حالاً عند الشافعی.
وأخبرنی المنذری عن أبی الهیثم أنه قال : للإنسان أربعٌ وعشرون فَقَارةً وأربعٌ وعشرون ضِلَعاً ، ستُ فَقارات فی العُنق وستّ فقَاراتٍ فی الکاهل ، والکاهل بین الکتفین ، وبین کلِّ ضِلعین من أضلاع الصّدر فَقارة من فقارات الکاهل الستّ ، ثم ست فقارات ، أسفلَ مِن فَقارات الکاهل ، وهی فَقارات الظَّهر التی بحذاء البطن بین ضِلَعین من أضلاع الجنبین فَقارةٌ منها ، ثم یقال لفَقارةٍ واحدةٍ تَفرُق بین فَقار الظهر والعَجز : القَطاة ، ویلی القَطاة رأسا الوَرِکَین ، ویقال لهما : الغُرابان ، وبَعدها تمامُ فَقار العَجُز ، وهی سِتّ فَقارات آخرُها القُحْقُح ، والذَّنَبُ متّصل بها ، وعن یمینها ویسارها الجاعِرَتان ؛ وهما رأسا الورِکین اللذان یَلیانِ آخرَ فَقَارةٍ من فَقارات العَجُز ، قال : والفَهقَة : فَقارةٌ فی أصل العُنُق داخلة فی کُوَّة الدماغِ التی إذا فُصِلتْ أدخَلَ الرّجلُ یدَه فی مَغْرِزها فیخرج الدماغ.
وقال أبو إسحاق فی قول الله جلّ وعزّ : (تَظُنُّ أَنْ یُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (25)) [القیامة : 25] ، المعنی : توقِن أن یفعل بها داهیة من العذاب ، ونحو ذلک قال الفرّاء.
قال : وقد جاءت أسماءُ القیامة والعذاب بمعنی الدَّواهی وأسمائها.
وقال اللیث : الفاقرة : داهیة تکسر الظَّهر.
قال : والفاقرة : الداهیة ، وهو الوَسْم الذی یُفْقَر به الأنف.
أبو عبید عن الأصمعی : الفَقْر : أن یُحَزَّ أنفُ البعیر حتَّی یَخْلُص إلی العَظْم أو قریبٍ منه ، ثم یُلوَی علیه جَریر ، یُذَلَّل بذلک الصَّعْبُ.
ومنه قیل : عُملتْ به الفاقرة.
وقال الأصمعی : الودیَّةُ إذا غُرست حُفِرَ لها بئر فغُرِستْ ، ثم کُبس حَولَها بتُرْنُوق المَسِیل والدّمْن ، فتلک البئر هی الفقیر.
یقال : فَقَّرْنا للوَدِیة تفقیراً.
قال ابن الأعرابی : قال أبو زیاد : تکون الجرفة فی اللهزمة ، وقد یفقر الصعب من الإبل ثلاثة أفقُر فی خطمه ، فإذا أراد صاحبُه أن یذلّه ویمنعه من مرحه جعل الجریر الذی علی فقره الذی یلی مشفره فَمَلکه کیف شاء. وإن کان بین الصَّعب والذّلول جعل علی فقره الأوسط فتزید فی مشیه واتَّسع ، فإذا أراد أن ینبسط ویذهب بلا مؤونة علی صاحبه جعل الجریر علی فقره الأعلی فذهب کیف شاء ، قال : وإذا حزّ الأنف حزّاً فذلک الفَقْر ، وبعیر مفقِر.
شمر عن أبی عبیدة قال : الفقیر له ثلاثة مواضع ، یقال : نَزلْنا ناحیة فقیر بنی فلان ،
یکون الماء فیه هاهنا رکیَّتان لقومٍ ، فهُمْ علیه ؛ وهاهنا ثلاث ، وهاهنا أکثر ، فیقال : فقیرُ بنی فلان ، أی : حِصَّتُهم منها ، کقوله :
تَوزَّعْنا فقیرَ میاهِ أُقْرٍ
لکلِّ بنی أبٍ منها فقیرُ
فحِصّة بعضِنا خَمسٌ وسِتٌ
وحصّة بعضنا مِنهنَّ بِیرُ
والثانی : أفواه سُقُف القُنِیّ.
وأنشد :
فوَرَدتْ واللیلُ لمّا ینجلی
فقیرَ أفواهٍ رکیات القُنِی
والثالث : تُحفَر حفرةٌ ثم تُغرَس فیها الفسیلة ، فهی فقیر کقوله :
احفِرْ لکلّ نخلةٍ فقیرا
وقال اللیث : یقولون فی النِّضال : أرامیکَ مِن أدنی فُقْرة ، ومن أبعَد فُقْرة ، أی : مِن أَبعَد مَعْلم یتعلّمونه مِن حُفْرة أو من هَدَفٍ أو نحوِه.
قال : والفُقْرة : حُفْرة فی الأرض ، وأرضٌ منْفقرة : فیها فُقَر کثیرة.
وحدثنی محمد بن إسحاق عن أبی الهیثم عن إبراهیم بن موسی عن ابن أبی زائدة عن مُجالد عن عامر ، فی قول الله جلَّ وعزّ : (وَالسَّلامُ عَلَیَّ یَوْمَ وُلِدْتُ وَیَوْمَ أَمُوتُ وَیَوْمَ أُبْعَثُ حَیًّا (33)) [مریم : 33].
قال : فُقَراتُ ابن آدم ثلاث : یوم وُلِد ، ویوم یموت ، ویوم یُبعث حیّاً ؛ هی التی ذَکَر عیسی.
قال محمد بن إسحاق : قَال أبو الهیثم : الفُقَرات : هی الأمور العظام.
کما قیل فی قتل عثمان : «أن استَحلُّوا الفقر الثلاث : حرمة الشهر الحرام ، وحرمة البلد ، وحرمة الخلیفة». قلت : ورَوَی القُتیبیُّ قول عائشة فی عثمان : «المرکوبُ منه الفِقَر الأربع» ، بکسر الفاء.
وقال : الفِقَر : خَرَزات الظهر ؛ الواحدة فِقْرة.
قال : وضربَتْ فَقار الظَّهر مثلاً لما ارتُکِب منه ، لأنها موضع الرکوب. وأرادت أنّه رُکب منه أَربع حُرَم عظام تَجِب له بها الحقوق ، فلم یَرعوْها وانتهکوها ، وهی حُرمته بصحبته النبی صلیاللهعلیهوسلم وصهرِه ، وحُرمة البلد ، وحرمة الخلافة ، وحرمة الشهر الحرام.
قلت : والروایة الصحیحة : «الفقَر الثلاث» بضم الفاء علی ما فسّره ابن الأعرابی وأبو الهیثم ، ویؤید قولَهما ما قاله الشعبیّ فی تفسیر الآیة وقوله : «فُقرات ابن آدم ثلاث».
ورَوَی أبو العباس عن ابن الأعرابی أَنه قال : البعیرُ یقرَم أنفُه ، وتلک القُرْمة یقال لها : الفُقْرة ، فإن لم یَسْکُنْ قُرِم أخری ثم
ثالثة.
قال : ومنه قول عائشة فی عثمان : «بَلَغتمْ منه الفُقَر الثلاث».
قال : وقال أبو زیاد : یُفقَر الصَّعبُ من الإبل ثلاثة أفقُرٍ فی خَطْمه ، فإذا أراد صاحبه أن یُذلّه ویَمنعَه مِن مرَحِه جعلَ الجریر علی فقره الذی یَلِی مشفَره ، فملکه کیف شاء ، وإن کان بین الصَّعب والذَّلُول جعلَ الجریرَ علی فقْره الأوسط فتزیدَ فی مَشْیه واتَّسَع ، فإن أَراد أَلا یکون علیه منه مَؤونة جعل الجَریر علی فَقره الأعلی فذهب کیف شاء.
فهذه الأقاویل أولَی بنا فی تفسیره الفُقَر ممَّا فسّره القُتیبی.
وقال شمِر : الفقیر : اسم بئرٍ بعینها.
وأنشد :
ما لیلةُ الفقیر إلَّا شَیْطانْ
مجنونةٌ تُودِی برُوحِ الإنسان
لأنَّ السَّیْر إلیها مُتْعِب.
وقال ابن درید : الفقیر وجمعُها فُقُر ، وهی رَکایا یَنْفُذُ بعضُها إلی بعض. قال : وفقَّرتُ الْخَرَزَ ، إذا ثَقَّبته.
وأنشد :
شَذْراً مُفقَّراً
قلت : وأصل هذا مأخوذ من الفَقار.
وقال ابن المظفّر فی هذا الباب : التفقیر فی رجل الدوابّ : بیاضٌ یخالط الأسوُقَ إلی الرُکَب. شاةٌ مُفقَّرة وفرس مفقَّر.
قلت : هذا تصحیفٌ عندی ، والصواب بهذا المعنی التقفیز بالزای والقاف قبل الفاء.
وقال أبو عبیدة : إذا کان البیاض فی یدَی الفرس إلی مرفقیه دون الرِّجلین فهو أقفز.
وروی أبو العباس عن عمرٍو عن أبیه قال : إذا کان البیاض فی یدَی الفرس فهو مقفَّز ، فإذا ارتفع إلی رُکبتیه فهو مجبَّب وهو مأخوذ من القفَّازین.
وذکر أبو عبیدٍ وُجوه العَوارِی فقال : أمَّا الإفقار فأن یُعطیَ الرجلُ الرجلَ دابَّته فیرکبها ما أحبَّ فی سَفر أو حَضر ثم یردّها علیه.
أبو عبید عن الکسائیّ : أرکب المهرُ ، أی : حانَ له أن یرکب. وأفقرَ ظهرُه بمعناه. قال : وأفقرک الرَّمی وأکثَبکَ : أمکنک.
وقال ابن السکیت : أفقرتُ فلاناً بعیراً : إذا أعرتَه بعیراً یَرکب ظهرَه فی سَفَر ثم یَردُّه ، وهی الفُقْری. ویقال : قد أفْقَرک الصَّیدُ : إذا قَرُب منکَ أو أمکنک مِن رَمْیه. وقد فَقَرْتُ أنفَ البعیر أفقِرُه : إذا حززتَه بحدیدة ، ثم وضعْتَ علی موضع الحزِّ منه جریراً وعلیه وتَرٌ مَلْوِیّ لتُذِلّه.
ومنه قولهم : عَمِلتُ به الغاقرة.
وقال ابن الأعرابیّ : فُقُور النَّفس وشُقُورُها هَمُّها ، وواحد الفُقور فَقْرٌ.
وقال اللیث : رجل مُفْقَر ، أی : قوی.
وقال ابن شُمیل : إنَّه لَمُفْقَر لذاک الأمرِ ، أی : مُقْرِن له ضابط مُفْقِر لهذا الغُرم وهذا القِرْن ومؤْدٍ سواءٌ.
أبو عبید عن الأصمعی : المُفَقَّر مِن السیوف الذی فیه حُزوز مطمئنّة عن متنه.
وقال أبو العباس : سُمِّی سیفُ النبی صلیاللهعلیهوسلم : ذا الفَقَار لأنه کانت فیه حُفَر صغارٌ حِسَان ، ویقال للحُفْرة فُقْرة ، وجمعُها فُقَر ، وللبئر العتیقةَ فَقِیر ، وجمعُه فُقُر. ولأمور الناس فُقورٌ وفَقُور.
قال اللیث : القَفْر : المکان الخَلاء مِن الناس ، وربما کان به کلأ قلیل. وقد أقْفَرَت الأرضُ من الکَلأَ والناس ، وأقفرت الدارُ مِن أهلها. وتقول : أرضٌ قَفْر ودارٌ قَفْر ، وأرضٌ قِفار ودارٌ قِفار ، تُجمَع لسَعَتها علی توهُّم المواضع کل موضع علی حِیاله قَفْر فإذا سمَّیْتَ أرضاً بهذا الاسم أنَّثْتَ. ویقال : أقْفر فلانٌ من أهله : إذا انفردَ عنهم وبقیَ وحْدَه. وأنشد لعَبِید :
أقْفَر مِن أهلِه عَبیدُ
فالیومَ لا یُبدی ولا یُعِیدُ
ویقال : أقْفَر جسدُه مِن اللَّحم ، وأقفَر رأسُه من الشعر ، وأنه لَقَفِر الرأس ، أی : لا شَعر علیه ، وإنه لقَفِر الجسم من اللحم.
وقال العجاج :
لا قَفِراً عَشّاً ولا مُهبَّجا
أبو عبید : القَفِرة من النساء : القلیلة اللحم.
والعرب تقول : نزلنا ببنی فلانٍ فبتْنا القَفْر : إذا لم یُقْرَوْا.
وفی الحدیث : «ما أقفَرَ بیتٌ فیه خَلٌّ»
. وقال أبو عبید : قال أبو زید وغیره : هو مأخوذ من القَفَار ، وهو کلُّ طعام یؤکل بلا أُدْم.
یقال : أکلتُ الیومَ طعاماً قَفَاراً : إذا أکَلَه غیر مأدوم ، ولا أری أصله مأخوذاً إلّا مِن القَفر ، مِن البلد الذی لا شیءَ به.
وقال اللیث : القَفُّورُ : شیء مِن أفاوِیه الطِّیب. وأنشد :
مَثْواةُ عَطَّارِینَ بالعُطورِ
أَهضامِها والمسکِ والقَفُّورِ
أبو عبید عن الأصمعی : الکافور : وِعاءُ الطَلْع ، ویقال له أیضاً : قَفُّور.
قلت : وکذلک الکافور الطِّیبُ یقال له : قَفُّور.
وقال شمِر : القَفّور فی بیت ابن أحمر : نبت ، وهو قوله :
تَرعَی القَطاةُ الخِمسَ قَفُّورَها
ثم تَعُرُّ الماءَ فیمن یَعُرُّ
ابن السکیت : أقفرَ فلانٌ إقفاراً ، إذا لم یکن له أدْم. ویقال : أکَل خُبْزَه قَفاراً : بغیر أُدْم.
أبو الهیثم : القَفار والقَفیر : الطعام إذا کان غیر مأدوم. ومنه : ما أقفَرَ بیتٌ فیه خلٌّ ، أی : لم یَخْلُ من الأُدْم.
ویقال : أقْفَرْنا ، أی : صِرْنا إلی القَفْر.
ویقال : قَفَر أثرَه یَقفِر قَفْراً ، وتقفّره تقفُّراً ، واقتَفَره اقتفاراً : إذا تتبَّعَهُ.
وأنشد :
ولا یزالُ أمامَ القوم یَقتَفِر
رواه المبرد : «ولا تراه أمامَ القوم یقتفر» وفسّره ، قال : یقول : لا یسبقهم إلی شیء من الزّاد.
وقال ابن الأعرابی : نبتٌ قِفرٌ : لا صَیُّورَ له فی البطن.
قال : وسئل أعرابیٌّ عن الوشیح ، وهو اسم بقلة ، فقال : قذر قَفیر ، أی : لا خیر فیه.
وقال ابن دُرید : القَفیر : الزَّبیل ؛ لغة یمانیة.
ورَوَی عمرو عن أبیه قال : القَفیر ، والقَلِیف ، والبَحْوَنة : الجُلَّة العظیمة البَحرانیة التی یُحمَل فیها القُبَاب ، وهو الکَنْعَد المالِح.
وقال ابن درید : القَفَر : الشَّعَر ، وأنشد :
قد عَلمتْ خودٌ بساقیها القَفَر
قلت : الذی عرفناه بهذا المعنی الغَفَر بالغین ، ولا أعرفُ القَفَر.
وقال اللیث : قُفَیرة : اسم أمّ الفرزدق.
قلت : کأنَّه تصغیر القَفیرةِ من النساء ، وقد مرّ تفسیره.
وقال أبو زید : قَفِر مالُ فلان وزَمِرَ یَقْفَر ویَذْمَرُ قَفراً وزَمَراً : إذا قَلَّ مالُه ، وهو قَفِر المال زَمرُه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : الرُّقوف : الرُّفوف.
وفی «نوادر الأعراب» : رأیته یُرقَف من البرد ، أی : یُرعَد.
ترقف : اسم بلد أو امرأة ، منه العباس بن الولید الترقفی.
وقال أبو مالک : أُرقفَ إرقافاً ، وقَفَّ قفوفاً ، وهی القشعریرة.
قال الأزهری : والقرقفة : الرعدة ، مأخوذ من الإرقاف ، کررت القاف فی أولها.
وقال أبو عبید : القرقف : اسم للخمر ، وأنکر قول من قال إنها تقرقف ، یعنی ترعد الناس.
قرب ، قبر ، رقب ، ربق ، برق ، بقر مستعملات.
قال اللیث : القَربُ : أن یَرعَی القومُ بینهم وبین المَورِد ، وفی ذلک یسیرون بعضَ السیر ، حتی إذا کان بینهم وبین الماء لیلةٌ أو عشیةٌ عجَّلوا فقَربوا یَقربُون قُرْباً ، وقد أقرَبوا إبلَهم ، وقَرَبَت الإبل.
قال : والحِمارُ القارب والناقة القوارب ، وهی التی تَقرُب ، أی : تعجّل لیلةَ الوُرود. قال : والقارب الذی یَطلب الماء.
وقال أبو سعید : یقول الرجل لصاحبه إذا استحثَّه : تقرَّبْ ، یقول : اعجلْ ، سمعتُه من أفواههم.
وأنشد :
یا صاحبَیّ تَرحَّلَا وتَقَرَّبا
فلقد أَنی لمسافِرٍ أن یَطْرَبا
أبو عبید : إذا خَلَّی الراعی إبله إلی الماء وترکها فی ذلک ترعَی لیلتئذٍ فهی لیلة الطَّلَق ، فإن کانت اللیلةَ الثانیة فهی لیلة القَرَب ، هو السوْق الشدید.
وقال الأصمعیّ : إذا کانت إبلهم طوالق قیل : أطلَقَ القومُ فهم مُطْلِقون ، وإذا کانت إبلُهم قَوارب ، قالوا : هم قاربون ، ولا یقالُ مُقْرِبون ، وهذا الحرف شاذّ.
وقال أبو زید : أقربتُها حتی قَرِبتْ تَقربُ.
وقال لبید :
إحدی بنی جعفرٍ بأرضهِم
لم تُمْسِ مِنّی نَوْباً ولا قَرَبا
شمر عن ابن الأعرابیّ : القَرَب والقَرْب واحد فی بیت لبید.
وقال أبو عمرو : القَرَب فی ثلاثة أیام أو أکثر.
ثعلب عن ابن الأعرابی یقال : ما لَه هاربٌ ولا قاربٌ ، أی : ما له واردٌ یَرِدُ الماء ولا صادرٌ یصدُر عنه.
اللیث : القارِب : سفینة صغیرة تکون مع أصحاب السُفن البَحْریة تستخفّ لحوائجهم والجمیع القَوارب. والقِراب للسَّیف والسکِّین. والفِعل أن تقول : قَربْتُ قِراباً ، ولغة أقربتْ إقراباً.
قلت : قِراب السیف شِبه جراب من أَدَم یَضَع الراکب فیه سیفه بجفْنِه ، وسَوْطه ، وعصاه ، وأداةً إن کانت معه.
وقال شمر : أقربتُ السیفَ : جعلتُ له قراباً ، وقَرَبْتُه : جعلتُه فی القراب.
وقال اللیث : القراب : مقاربة الشیء ، تقول : معه ألفُ درهمٍ أو قِرابُه ، ومعه مِلءُ قَدَح ماءٍ أو قِرابه.
وتقول : أتیتُه قرابَ العَشیّ أَو قِراب اللَّیل.
وتقول : هذا قَدحٌ قَربانُ ماءً ، وهو الذی قد قَاربَ الامتلاء.
ونحو ذلک قال الکسائیُّ فیما روی عنه أبو عبید.
اللیث : القُرَب : نَقیض البُعْد. والتقرب :
التدنی إلی شیء ، والتوصل إلی إنسانٍ بقُرْبةٍ أو بحقٍّ. والاقتراب : الدُنُوّ.
وقال الله جلّ وعزّ : (وَاتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ ابْنَیْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ) [المائدة : 27].
وقال فی موضع آخر : (إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَیْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّی یَأْتِیَنا بِقُرْبانٍ تَأْکُلُهُ النَّارُ) [آل عمران : 183].
وکان الرجلُ إذا قرّب قرباناً سَجَد لله ، وتنزل النار فتأکل قُربانه ، فذلک علامةُ قَبول القُرْبان ، وهی ذبائح کانوا
یذبحونها.
وقال اللیث : القُرْبان : ما قربتَ إلی الله تبتغی بذلک قُربة ووسیلة.
أبو العباس : قربت منک أقرب قرباً ؛ وما قربتُکَ ؛ ولا أقرَبک قُرباناً. وقرِبت الماءُ أقرَبه قَرَباً ، أی : طلبته ؛ وذلک إذا کان بینک وبین الماء مسیرة یوم.
أبو عبید عن الکسائی قال : القرابین : جُلساء الملوک وخاصّتُه ، واحدهم قُربان.
وقال اللیث : قرابین المِلک : وزراؤه.
قال : ویقال : قرِبَ فلانٌ أهلَه قُرباناً : إذا غشیها ، وما قَرِبت هذا الأمرَ ولا قَرَبته.
قال الله تعالی : (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) [البقرة : 35].
وقال : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنی) [الإسراء : 32] ، کلّ ذلک من قَرِبْتُ أقرَبُ.
ویقال : فلان یَقْرُب أمراً ، أی : یغزوه ، وذلک إذا فَعَل شیئاً وقال قولاً یَقْرُب به أمراً یغزُوه. وتقول : لقد قَرَبْتُ أمراً ما أدری ما هو؟.
قال : والقُرْب : من لَدُن الشاکلة إلی مراقّ البطن ، وکذلک من لَدُن الرُّفْغ إلی الإبط قُرْبٌ مِنْ کل جانب. وفرسٌ لاحق الأقراب ، یجمعونه وإنَّما قُرْبان لسعته ، کما یقال : شاةٌ ضَخمة الخَواصر ، وإنما لها خاصرتان.
قال : والقریبُ والقَریبة ذو القَرابة ، والجمیع من النساء قرائب ، ومن الرجال أقارب. ولو قیل : قُرْبَی لجاز.
قلت : الأقارب : جمع الأقرب ، والقُرْبی : تأنیث الأقرب.
وقال اللیث : القَریب : نقیض البعید ، یکون تحویلاً فیستوی فی الذکر والأنثی والفردِ والجمیع ، کقولک : هو قریبٌ ، وهی قریب ، وهم قریب وهنّ قریب.
قلت : وهذا الذی قاله فی القریب النَّسَب ، والقریب والمکان قولُ الفراء.
وقال الله جل وعز : (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِیبٌ مِنَ الْمُحْسِنِینَ) [الأعراف : 56].
وقال الزجاج : إنما قیل قریبٌ لأن الرحمة والعَفو والغفران فی معنًی واحد ، وکذلک کل تأنیثٍ لیس بحقیقیّ.
قال : وقال الأخفش : جائز أن تکون
الرحمة هاهنا بمعنی المَطَر.
قال : وقال بعضهم : هذا ذُکِّر لیُفصَل بین القریب من القُرْب والقریبِ من القرابة ، وهذا غلطٌ ، کلُّ ما قَرُب فی مکانٍ أو نَسَب فهو جارٍ علی ما یصیبُه من التّذکیر والتأنیث.
وأخبرنی المنذری عن الحرانی عن ابن السکیت قال : تقول العرب : هو قریبٌ منی ، وهما قریبٌ منّی ، وهم قریبٌ منی ، وکذلک المؤنث هی قریبٌ منّی وهی بَعیدٌ منی وهما بعیدٌ وهم بَعید ، فتوحِّد قریباً وتُذَکره ، لأنه وإن کان مرفوعاً فإنه فی تأویلِ هو فی مکانٍ قریبٍ منی.
قال الله جل وعز : (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِیبٌ مِنَ الْمُحْسِنِینَ) [الأعراف : 56]. وقد یجوز قریبة وبعیدة بالهاء ، تبنیها علی قرُبت وبَعُدَتْ. فمن أنثها فی المؤنث ثَنَّی وجَمَع.
وأنشد :
لیالیَ لا عَفْراء منک بعیدةٌ
فتسلو ولا عَفْراءُ مِنک قریبُ
أبو عبید عن الأحمر : الخیْل المُقْرَبة : التی تکون قریباً مُعَدَّةً ، ویقال : هی التی تُدْنی وتُقَرَّب وتکرَّم.
وقال شمر : الإبل المُقْرَبة التی حُزِمَتْ للرکوب ، قالها أعرابیّ مِن غَنِیّ.
قال : والمُقْرَبات من الخیل : التی قد ضُمِّرَت للرکوب.
وقال أبو سعید : الإبل المُقْرَبة : التی علیها رِحلٌ مُقْرَبة بالأدَم ، وهیَ مَراکبُ المُلوک.
قال : وأنکر الأعرابی هذا التفسیر.
وقال اللیث : أقرَبتِ الشاةُ والأتَانُ فهی مُقْرِب ، ولا یقال للنَّاقة إلّا إذا أَدْنَتْ فهی مُدْنٍ.
أبو عبید عن العَدَبَّس الکنانیّ : جمیع المُقْرب من الشاءِ مَقاریب ، وکذلک هی مُحدِث وجمعُها مَحادیث. والقِریب : السّمَک المملَّح ما دام فی طَراءته.
ویقال : قد حَیّا وقَرَّب : إذا قال حیَّاک الله وقرب دارک.
وفی أحادیث المَبعث : خرج عبد الله بن عبد المطلب ذات یومٍ متقرباً متخصّراً بالبَطْحاء فبَصُرتْ به لَیلی العَدَوِیة».
وقوله : متقرباً ، أی : واضعاً یدَه علی قُربه وهو یَمشی.
وفی حدیث آخر : «ثلاثٌ لَعِیناتٌ : رجلٌ عَوّرَ الماءَ المَعِین المُنْسَاب ، ورجل عَوّر طریقَ المَقْربة ، ورجل تَغَوَّط تحت شجرة»
. قال أبو عمرو : المَقربة : المنزل ، وأصلُه من القَرب وهو السّیر.
وقال الراعی :
فی کلّ مَقْرَبَةٍ یَدَعْن رَعِیلا
وجمعُها مَقارب. والقَرب : سَیر اللیل.
وقال طفیلٌ یصف الخیل :
مُعرَّقة الألحِی تَلوحُ مُتونُها
تُثیر القَطَا فی مَنهل بعد مَقربِ
سلمة عن الفراء : جاء فی الخبر : «اتَّقوا قُرابَ المؤمن - وقُرابتَه أی فِراسَتَه - فإِنه یَنظُر بنور الله»
. قال : والقُراب : القریب. والقَرب : البئر القریبة الماء ، فإذا کانت بعیدة الماء فهی النَّجاء.
وأنشد :
ینهضنَ بالقوم علیهنّ الصُّلُبْ
مُوکَّلاتٍ بالنَّجاء والقَربْ
یعنی الدلاء ، والعرب تقول : تقاربتْ إبلُ فلان ، أی : أدبرتْ ، وقلت : وقال حَندلٌ الطُّهوی :
غَرکِ أن تقاربتْ أباعِری
وأن رأیتِ الدهر ذا الدوائر
والقِربة وجمعها قِرب من الأساقیّ.
ومن أمثالهم : «الفِرار بقُرابٍ أکیس» یقول : الفرار قبل أن یُحاط بک أکیس لک.
ویقال : لو أنّ فی قُرابِ هذا ذهباً ؛ أی : ما یقارب مِلأه.
وفی الحدیث : «إذا تقارب الزمانُ لم تکد رؤیا المؤمن تکذب». معنی تقارب الزمان : اقتراب الساعة. یقال للشیء إذا ولّی وأدبر قد تقارب. وتقارب الزرع : إذا دنا إدراکه. ویقال للرجل القصیر : متقارب ومتآزف.
الأصمعی : إذا رفعَ الفرسُ یدیه معاً ووضعهما معاً فذلک التقریب.
وقال أبو زید : إذا رجَمَ الأرضَ رَجماً فهو التقریب ، یقال : جاءنا تُقرب به فرسُه.
وقال الله جل وعز : (قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبی) [الشوری : 23] ، أی : إلا أنْ تَوَدنی فی قرابتی ، أی : فی قرابتی منکم ، ویقال : فلانٌ ذا قَرابتی وذو قَرابةٍ منی ، وذو مَقربة وذو قُربی منی.
قال الله جل وعز : (یَتِیماً ذا مَقْرَبَةٍ (15)) [البلد : 15] ، وجائز أن تقول : فلانٌ قَرابتی بهذا المعنی والأول أکثر.
قال : والقرقَبَة : صوت البَطْن. والمقَارب : الطُّرق.
قال اللیث : رَقَبَ الإنسانَ یرقَبُ رِقْبَةً ورِقْباناً ، وهو أن یَنتظره. ورقیب القوم : حارِسهم ، وهو الذی یُشرف علی مَرقَبةٍ لیحرسهم. ورقیب المیسر : الموکَّل بالضَّرِیب. ویقال : الرقیب اسم السهم الثالث.
وقال أبو دُوَادٍ الإیادیّ :
کمقَاعد الرُّقَباءِ للضُ
رَباءِ أیدیهم نواهِدْ
وقول الله جل وعز : (وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِی) [طه : 94] ، معناه : لم تنتظر قولی.
قال : والترقُّب : تَنظر شیء وتوقُّعُه. قال : والرقیب : الحفیظ.
وفی حدیث النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «ما تَعُدّون فیکم الرَّقوب؟» قالوا : الذی لا یَبْقی له ولد.
قال : بل الرّقُوب الذی لم یقدِّم من ولده شیئاً.
قال أبو عبید : وکذلک معناه فی کلامهم إنما هو علی فَقْد الأولاد.
وقال صخرُ الغَیّ :
فما إِنْ وَجْدُ مِقْلاتٍ رَقُوبٍ
بواحِدِها إذا یَغْزُو تضِیفُ
قال أبو عبید : فکان مذهبه عندهم علی مصائب الدنیا فجَعَلها رسول الله صلیاللهعلیهوسلم علی فَقْدِهم فی الآخرة ، ولیس هذا بخلافِ ذاک فی المعنی ، ولکنّه تحویل الموضع إلی غیره نحوحدیثه الآخر : «إن المحْرُوبَ مِنْ حُرِبَ دینَه». ولیس هذا أن یکون مَن سُلِب ماله لیس بمحروب.
وقیل : الرّقوب : الناقة التی لا تدنو إلی الحوض مع الزِّحام ، وذلک لکرمها. حکاه أبو عبید.
وقال اللیث : الرَّقَبة : مؤخّر أصل العُنُق.
والأرقَب الرَّقَبانیّ : الغلیظ الرقَبة.
ویقال للأَمة الرَّقَبانیّة رَقْباء ، لا تُنعَت به الحُرّة.
وقال ابن درید : یقال : رجل رَقَبانٌ ورقبانیّ أیضاً ، ولا یقال للمرأة رَقَبانیّة.
وقال الله فی آیة الصَّدَقات : (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِی الرِّقابِ) [التوبة : 60].
قال المفسّرون : (وَفِی الرِّقابِ) هم المکاتَبون ولا یُبتدأ منه مَمْلوک فیُعتَق.
وقال اللیث : یقال : أعتَقَ اللهُ رقبتَه ، ولا یقال : أعتَقَ اللهُ عُنقَه.
والرَّقیب : ضَرْبٌ مِن الحیّات خبیث والجمْع الرَّقیبات والرُّقُب.
وقال شمر : المَرْقَبة هی المَنظرة فی رأس جَبَل أو حِصْن ، وجمعه مراقب.
قال : وقال أبو عمرو : المَراقب : ما ارتفع من الأرض.
وأنشد :
ومَرْقبَةٍ کالزُّجّ أشرفْتُ رأسَها
أُقَلِّبُ طرفی فی فضاءِ عریضِ
وفی حدیث النبی صلیاللهعلیهوسلم فی العُمْرَی والرُّقْبَی : «إنها لمن أُعمِرَها ولِمن أُرقِبَها ولوَرثتهما من بعدهما». قال أبو عبید : حدّثنی ابن عُلَیَّة عن حجّاج أنه سأل أبا الزبیر عن الرُّقْبی فقال : هو أن یقول الرجل للرجُل وقذ وَهَب له داراً : إن متَّ قَبْلی ، رجعَتْ إلیّ ، وإنْ متُّ قبلَک فهی لک.
قال أبو عبید : وأصل الرُّقْبی من المراقبة ، کأنَّ کلَّ واحد منهما إنما یَرْقُب موت صاحبِه. ألا تری أنه یقول : إنْ مُتَّ قَبْلی
رجعَتْ إلیّ ، وإنْ مُتُّ قبلَک فهی لک ، فهذا ینبئک عن المراقبة.
قال : والذی کانوا یریدون من هذا أن یتفضَّل عن صاحبه بالشیء فیستمتع به ما دام حیّاً ، فإذا مات الموهوبُ لم یَصِل إلی ورثته منه شیء ، فجاءت سنّةُ رسول الله صلیاللهعلیهوسلم بنَقْضِ ذلک ، أنه من ملک شیئاً حیاتَه فهو لورثته من بعد موته.
قال : وجاءت فی هذا الباب آثارٌ کثیرة وهی أصلٌ لکلِّ من وَهَب هِبَةً واشترط فیها شرطاً ، أنَّ الهبة جائزة ، وأن الشرط باطل.
ویقال : أرقبتُ فلاناً داراً ، وأعمَرْتُه داراً : إذا أعطیتَه إیّاها بهذا الشرط فهو مرقَب وأنا مُرْقِب.
ویقال : ورِثَ فلانٌ مالاً عن رِقْبَةٍ ، أی : عن کلالَةٍ ، لم یَرِثه عن آبائه. ووَرِثَ مجداً عن رِقْبَة : إذا لم یکن آباؤه أمجاداً.
وقال الکُمیْت :
کانَ السَّدَی والنَّدَی مجداً ومکرمةً
تلک المَکارِمُ لم یُورَثْن عن رِقَبِ
أی : وَرِثَها عن دُنًی فَدُنًی مِن آبائه ، ولم یَرثْها من وراءُ وراءُ.
ورَقیبُ الثریّا : رأسُ الإکلیل.
وأنشد الفراء :
أحقّاً عبادَ الله أنْ لست لاقیاً
بُثینَةَ أو یَلقَی الثُّریّا رَقیبُها
وسمعت المنذریّ یقول : سمعتُ أبا الهیثم یقول : الإکلیل : رأس العقرب.
ویقال : إنَ رقیب الثُّریّا من الأنواء الإکلیل ، لأنه لا یَطلُع أبداً حتی تغیب ، کما أن الغَفْر رقیبُ الشَّرَطَین لا یَطلع الغَفْر حتی یغیبَ الشَّرَطان ، وکما أن الزُّبانَیَیْن رقیبُ البُطَین لا یَطلُع أحدهما أبداً إلّا بسقوط صاحبه وغَیْبوبته فلا یلقی أحدُهما صاحبَه. وکذلک الشَّوْلَة رقیبُ الهَقْعة ، والنَّعائم رقیبُ الهَنْعة. والبَلْدة رقیب الذِّراع.
وقال اللیث : المُراقَبة فی أجزاء الشعر عند التجزئة بین حرفین ، هو أن یَسقُط أحدُهما ویَثبُت الآخر ، ولا یَسقُطان جمیعاً ولا یَثبُتان جمیعاً ، وهو فی مَفاعیلُن التی للمضارع لا یجوز أن یتمّ ، وإنما هو مفاعیلُ أو مَفَاعِلُنْ.
قال : ورقیبُ الجیش : طلیعتهم. ورقیب الرجل : خَلَفُه مِن وَلَدِه أو عشیرته.
ورقیب کلِّ شیء : آخره ، حتی قالوا : رقیب الغُبار.
قال عدیّ بن زید یصف فرساً اتبع غبارَ الجیش :
کأنَّ ریِّقَهُ شؤبوبُ غادیة
لما تقفّی رقیب النَّقع مُسطارا
أی : تبع آخر النقع.
قال اللیث : البَرَق : دخیلٌ فی العربیة ،
وقد استعملوه ، وجمعُه البِرْقان.
الأصمعیّ : بَرَقتِ السماءُ ورَعَدتْ ، وبَرَقَ الرجلُ یَبرقُ ورَعَد یَرْعُد : إذا تَهَدَّدَ.
وقال ابن أحمر :
ما جَلّ ما بَعُدتْ علیکَ بلادُنا
وطِلابُنا فابرُق بأرضِک وارعُدِ
قال أبو نصر : وسمعتُ من غیر الأصمعیّ أبْرَقَ وأرْعَدَ ، أی : تهدَّد.
قلت : وهذا قول أبی عبیدة ، وکان الأصمعِیّ یُنکره ویقول : بَرَق ورَعَد.
واحتجّ أبو عبیدة بقول الکمیت :
أبرِقْ وأرْعِدْ یا یزی
دُ فما وَعیدُک لی بضائرْ
وکلُّهم یقول : أَرْعدنا وأَبْرَقْنا بمکان کذا وکذا ، أی : رأینا البرقَ والرَّعدَ. وأبرقَ الرجلُ بسیفه یُبرِق : إذا لمعَ به.
ویقال للناقة إذا تلقَّحَتْ ولیستْ بِلاقح : قد أبرقتْ ، وناقةٌ مُبْرِق ، ونوقٌ مَباریق.
ویقال أیضاً : ناقةٌ بَروق : إذا شالت بذَنَبها.
ویقال للسلاح إذا رأیتَ بَریقَه : رأیتُ البارقة.
ویقال : ما فعلتِ البارقةُ التی رأیتَهَا البارحة؟ یعنی السحابةَ التی یکون فیها بَرْق.
وقال الله جلّ وعزّ : (فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (7)) [القیامة : 7].
قال الفراء : قرأ عاصمٌ وأهل المدینة بَرِقَ بکسر الراء ، وقرأها نافعٌ وحدَه : (فإذا بَرَقَ) بفتح الراء من البَرِیق ، أی : شَخَصَ ، ومن قرأَ بَرِقَ فمعناه فزع. وقال طرَفة :
فنفْسک فانْعَ ولا تَنْعَنِی
وداوِ الکُلُوم ولا تَبرق
یقول : لا تفزعْ من هَول الجراح التی بک.
قال : ومن قرأَ برقَ یقول : فتَح عینیه من الفَزَع. وبرقَ بصَرُه أیضاً کذلک.
وقال الأصمعیّ : بَرِقَ السِقاءَ یَبْرق برَقاً ، وذلک إذا أصابه الحرُّ فیذوبُ زُبْدُه ویتقطَّع فلا یجتمع ، یقال : سِقاءٌ بَرِق.
وقال اللِّحیانی : حبْلٌ أبرق لسوادٍ فیه وبیاض.
ویقال للجبَل أبرقُ ، لبُرْقة الرمل الذی تحته.
وقال الأصمعیُّ : الأبرق والبرقاء : حجارةُ رملٍ مختلطة. وکذلک البُرْقَةُ.
وقال غیره : جمعُ البُرقة بُرَق ، وجمعُ الأبرَق أبارِق ، وجمعُ البرقاء بَرْقاوَات ، وتُجمع البُرْقة بِراقاً أیضاً.
شمِر عن ابن الأعرابی : الأبرق : الجَبل مخلوطاً برَمْل ، وهی البُرْقة ، وکلُّ شیئین خلطا من لونین فقد بُرِقا. وبرَّقْتُ رأسَه بالدُّهْن.
قال شمر : وقال ابنُ شمیل : البُرْقة ذاتُ حجارَةٍ وتراب ، وحجارتُها الغالب علیها
البیاض ، وفیها حجارةٌ حُمْرٌ وسود ، والتُّراب أبیضُ أعْفَر ، وهو یَبرُق لک بلونِ حجارتها وتُرابها ، وإنما برَّقَها اخْتلافُ ألوانها ، وتُنبِتُ أسنادُها وظهرُها البقْلَ والشجَر نباتاً کثیراً ، یکون إلی جَنبها الروضُ أَحیاناً.
اللحیانی : یقال : من الغنَم أبرَق وبَرقاء للأنثی ، ومن الدوابّ أَبلَق وبلْقَاء للأُنثی ، ومن الکلاب أَبقَع وبَقْعاء.
أبو عبید عن أبی زید : إذا أَدَمْتَ الطعامَ بدَسَمٍ قلیلٍ قلتَ : برقْتُه أبرُقُه بَرقاً.
وقال اللِّحیانی مثلَه. وقال : البُرْقة : قلَّة الدَّسم فی الطعام.
قال : ویقال : أَبرَقَ الرجل : إذا أَمَ البرقَ أی قَصَده. ومرَّتْ بنا اللیلة سحابةٌ برّاقةٌ وبارِقة.
وقال اللیث : برَّق فلان بعینیه تبریقاً ، إذا لأْلأ بهما من شدّة النظر.
وأنشد :
وطفِقَت بعینِها تَبْریقا
نحوَ الأمیرِ تبتغِی تطلیقا
والبُرَاقُ : دابّة الأنبیاء.
وقال اللِّحیانی : إبریقٌ : إذا کانت برَّاقة.
قال : وأبرقت المرأة وبرّقَت : إذا تحسَّنَتْ وتعرّضت.
وأما قول ابن أحمر :
تعلَّقْتَ إبْرِیقاً وعَلَّقْتَ جَعْبَة
لتَملِک حَیّاً ذا زُهاءٍ وجامِلِ
فإنَّ بعضهم قال : الإبریقِ السیف هاهنا ، سمِّی به لبَریقه.
وقیل : الإبریق هاهنا قَوسٌ فیها تَلَامِیعُ.
والإبریق أیضاً إناء ، وجمعُه أَباریق.
والبَرْوَق : نبت معروف ، تقول العرب : أشْکَرُ من بَرْوَق» وذلک أنَّه یخضرّ بأدنی النَّدَی یقع من السماء.
ویقال للعین بَرْقاء لسواد الحَدقة مع بیاض الشَّحْمة.
وقال ابن السکِّیت : قال أبو صاعد : البَرِیقة ، وجمعُها برائِقُ ، وهی اللَّبَنُ یُصَبُّ علیه إهالةٌ وسمنٌ.
ویقال : ابرقُوا الماءَ بزَیت ، أی : صُبُّوا علیه زَیْتاً قلیلاً. وقد برَقوا لنا طعاماً بزیتٍ وسمنٍ ، وهی التباریق.
ویقال للجراد إذا کان فیه بیاضٌ وسواد بُرْقان.
وقال المُؤرِّج : بَرَّق فلان تبریقاً : إذا سافر سفراً بعیداً ، وبرَّق مَنزله ، أی : زیَّنه وزَوَّقه. وبرَّق فلانٌ فی المعاصی : إذا لَجَّ فیها. وبرَّق بی الأمرُ ، أی : أعیا علیَّ.
أخبرنی المنذریّ عن ثعلب عن ابن الأعرابی قال : عمِل رجلٌ عملاً فقال له بعضُ أصحابه : برّقتَ وعرَّقتَ : قال معنی برَّقتَ : لوّحت بشیءٍ لیس له مِصْداق.
وعرْقتَ : أقللتَ. وأنشد :
لا تملأ الدَّلوَ وعرِّق فیها
ثعلب عن ابن الأعرابی : البُرْق : الضِّباب. والبُرْق : العین المُنْفَتِحَة.
ویقال : «لکلِّ داخل بُرقة» ، أی : دَهْشَة.
والبَرْق : الدَّهَش.
قال اللیث : الرِّبْق : الخیط ، الواحدة رِبْقَة.
وفی الحدیث : «مَنْ فعل کذا فقد خَلع رِبقةَ الإسلام من عُنقه».
وشاةٌ مَرْبوقةٌ وشاةٌ مُرَبَّقَةٌ.
ثعلب عن سَلَمة عن الفراءِ یقال : «لقِیت منه أُمَ الرُّبَیْق علی وُرَیْقٍ». ویقال : أریَق ، وهی الداهیة.
وقال اللیث : أُمُ الرُّبَیْق من أَسماء الحَرب والشدائد.
وقال الراجز :
أُمُ الرُّبَیق والوُرَیق الأزنَم
وَقال غیره : تُجمَع الربْقَة رِبَقاً.
وروی عن حذیفة أنه قال : «من فارق الجماعة قِید شِبْر فقد خلع رِبْقَةَ الإسلام من عُنُقه». قال شمر : قال یحیی بن آدم : أرادَ برِبْقة الإسلام عَقْدَ الإسلام.
قال : ومعنی مفارقةَ الجماعة : ترکُ السُّنَّة واتِّباع البدعة.
قال : والرِّبقَةُ : نَسْجٌ من الصُّوف الأسود عرضُه مثل عَرض التِّکَّةَ وفیه طریقةٌ حمراءُ من عِهْنٍ تُعَقَّد أطرافُها ، ثم تعلّق فی عُنق الصبیّ وتُخْرج إحدی یدیه منها کما یُخْرِج الرجُل إحدی یدیه من حَمائل السیف.
وإنما یعلِّق الرِّبقَ الأعرابُ فی أعناق صبیانهم من العین.
والرِّبْق أیضاً ما یُربَّق به الشاةُ ، وهو خَیْطٌ یثنی حَلْقَةً ثم یُجعَل رأسُ الشاة فیه ، ثم یشدُّ ، سمعتُ ذلک مِن أعراب بنی تمیم.
ویقال : رَبَّق الرجُل أثناءُ حَبْلِه ، ورَبَّق أرباقةً ، إذا هَیَّأَها للبَهْم.
ومنه قولهم :
رَمَّدَت المِعْزَی فرَبِّق رَبِّق
وقد جَعل زُهیرٌ الجوامِعَ رِبَقاً ، فقال یَمدح رجُلاً :
أشمُّ أَبیَضُ فیّاضٌ یفکِّکُ عن
أیدی العُناةِ وعن أَعْناقها الرِّبقا
رَوَی الأعمش عن المِنهال بن عمرو ، عن سعید بن جُبَیر ، عن ابن عباس ، قال : بینما سلیمانُ فی فلاةٍ إذا احتاج إلی الماء ، فدعا الْهُدْهُد فبَقَر الأرضَ ، فأَصابَ الماءَ ، فدعا الشیاطینَ فسَلخُوا مواضعَ الماء ، کما یُسْلخُ الإهاب ؛ فخرج الماء.
قال شمِر فیما قرأْتُ بخطِّه : معنی بقَر : نظَر موضع الماء ، فرأی الماء تحت الأرض ، فأَعلم سلیمان حتی أَمر بحَفره.
وقوله : فسَلخوا ، أی : حَفَروا حتی وَجَدوا الماءَ.
قال : وقال أبو عدنان عن أبی نُباتَة : المُبَقِّر : الذی یَخُطُّ فی الأرض دائرةً قَدْرَ حافر الفَرس ، وتُدْعی تلک الدائرة البَقرة.
وأنشد غیره :
بها مِثل آثارِ المُبَقِّر ملعبُ
وقال الأصمعیّ : بقَّر القومُ ما حولهم ، أی : حَفَروا واتَّخذوا الرَّکایا. وبقَّر الصِّبیان یبقِّرون : إذا لَعِبوا البُقَّیْرَی.
وقال اللیث : البُقَّار : تراب یجمعونه بأیدیهم ثم یجْعَلونه قُمَزاً قُمَزاً ، والقُمز کأنها صوامعُ ، وهی البُقّیْرَی.
وأنشد :
نِیطَ بحَقْوَیْها خَمِیسٌ أقمرُ
جَهْمٌ کبُقَّار الولید أَشعَرُ
وکان یقال لمحمد بن علیِّ بن الحسین : «الباقر» لأنَّه بَقَر العِلْم وعرَفَ أصلَه واستنبطَ فَرعَه ، وأصل البَقْر الشّقُّ والفتح ، أظنّه مأخوذاً من بقر الهدهد لسلیمان من تحت الأرض.
ویقال له الباقر والقُناقِن والعرَّاف.
ورُوِی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنَّه «نَهَی عن التَبقُّر فی الأهل والمال».
قال أبو عبید : قال الأصمعی : یرید الکثْرة والسَّعَة.
قال : وأصل التَّبقُّر التوسّع والتفتّح ، ومنه قیل : بَقَرْتُ بطنَه ، إنّما هو شققته وفتحتُه.
قال أبو عبید : ومن هذا حدیث أبی موسی حین أقبلت الفِتنةُ بعد مَقْتَل عثمانَ ، فقال : «إنّ هذه الفتنةَ باقرةٌ کداءِ البَطْن لا یُدْرَی أنَّی یُؤتَی له» ، إنما أراد أنّها مُفْسِدَةٌ للدِّین ، مفرِّقة بین الناس ومشتّتَة أمرهم.
أبو عبید عن أبی عمرو : بَقِر الرجُل یَبقر بقراً وبقْراً ، وهو أن یَحْسَر فلا یکادُ یُبصر.
قلت : وقد أنکر أبو الهیثم فیما أخبرنی عنه المنذریّ قوله : «بَقْراً» بسکون القاف.
وقال : القیاس بَقَراً علی فعلاً ، لأنّه لازم غیر واقع.
أبو عبید عن الأصمعیّ قال : البَقیرة أن یُؤخَذ بُرْد فیُشقّ ، ثم تُلقیه المرأة فی عُنُقها من غیر کُمین ولا جَیْب.
وقال أبو نصر : قال الأصمعی : رأیت فلان بَقَرا وبقِیرا وباقُورة وباقِراً وبواقِر ، کلّه جمعُ البقر.
وأنشدنی ابن أبی طرفة :
فسکّنتهُمْ بالقَول حتَّی کأنهم
بواقرُ جُلْحٌ أسکَنتها المراتعُ
وقال غیره : یقال لجماعة البَقَر بَیْقورٌ أیضاً. وأنشد :
سَلَعٌ ما مِثلُه عشرٌ ما
عائلٌ ما وعالت البَیْقورا
ویقال : جاء فلانٌ یجرّ بَقرةً ، أی : عیالاً.
وقال اللیث : الباقر : جماعة البَقَر مع راعیها ، وکذلک الجامل جماعَةُ الجمال مع راعیها.
أبو عبید عن الأصمعیّ : بَیْقَر الرجل : إذا هاجر من أرضٍ إلی أرض.
وأنشد :
بأنَّ امرأ القیس بن تملکَ بَیْقرا
قال : ویقال : بَیْقر : إذا أَعْیا.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : بَیْقَر : إذا تحیر.
وبَیْقر : خَرج من بلد إلی بَلَد. وبَیقر : إِذا شَکَّ. وبَیقَر : إذا حَرَص علی جَمْع المال والحشَم. ومنه التبقُّر الذی جاء فی الخبر ، وهو الحِرص علی جمع المال.
ومَنعه. وبیْقر : إِذا مات.
وروی شمر عنه أنّه قال : البَیْقَرة : الفساد.
قال : وبیقَر الرجلُ فی مالِه : إِذا أسرَع فیه.
وروی عمرو عن أبیه : البَیْقَرةُ : کثرة المال والمتاع.
وقال أبو عبیدة : بَیْقَر الرجل فی العَدْوِ : إذا اعتَمَد فیه. وبَیْقر الدّارَ : إذا نزلها واتخذها مَنزِلاً. وبیْقَرَ فی مالِه : إذا أفسَدَه.
أنشد ابن الأعرابی :
وقد کان زیدٌ والقعودُ بأرضه
کراعی أناسٍ أرسلوه فبیقرا
قال : البیقرة : الفساد. وقوله : «کراعی أناس» ، أی : ضیّع غَنَمه للذئب.
أبو نصر عن الأصمعیّ : بَیْقر الفرسُ : إذا خامَ بیَدِه ، کما یَصْفِن برجْله.
قال اللیث : القبْر : مَدْفن الإنسان.
والمقبَر : المصدَر والمقبَرةُ : الموضع.
والمقبرُ أیضاً : موضع القبْر.
أبو عبید عن الأحمر یقال : مَقبرَة ومَقبُرة.
وقال ابن السکّیت مثله. وهو المقبریّ والمقْبُری.
سلمة عن الفراء فی قوله : (ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21)) [عبس : 21] ، أی : جَعَله مقبوراً ولم یَجعله ممّن یُلقی للطیر والسباع ، ولا ممن یُلقی فی النَّواویس ، کأنَ القبر مما أکرِم به المسلم.
قال : ولم یَقُلْ فقَبَره ، لأن القابرَ هو الدافن بیَدِه ، والمقبِر هو الله ، لأنه صَیّره ذا قَبْر ، ولیس فعلُه کفعل الآدمیّ.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : قَبَره : إذا دَفَنه. وأقبَرَه : إذا أمر إنساناً بحَفَر قَبْر.
وقال الزجاج : أقبَرَه : جَعل له قَبراً یُوارَی فیه. وقَبَره : دفَنَه.
وقال اللیث : الإقبال : أن یهیئ له قَبْراً وینزله منزله.
وقال ابن السکیت : أقبرتُه ، أی : صیّرْتُ له قبراً یدفَن فیه.
قال : وقال أبو عبیدة : قالت بنو تمیمٍ للحجّاج ، وکان قَتَل صالحاً وصَلَبَه «أقبِرناً
صالحاً» وقد قبرته : إذا دفنته.
عمرو عن أبیه : جاء فلان رامعاً قبرَّاه ورامعاً أنفَه : إذا جاءَ مُغضَباً ومثله : جاءنا فخا قِبراهُ ؛ ووارِماً خَوْرَمتَه.
وأنشد :
لما أتانا رامعاً قِبِرّاه
لا یعرِف الحقَّ ولیس یهْواهْ
ورُوی عن ابن عبّاس أنَّه قال : «إنَّ الدَّجّال وُلد مَقبوراً». قال أبو العباس : معنی قوله : وُلد مقبوراً لأن أمّه وضعتْه وعلیه جِلْدة مُصْمَتة لیس فیها شَقٌّ ولا ثَقب ؛ فقالت قابلتُه ؛ هذه سِلْعَةٌ ولیس وَلَداً ، فقالت أمّه : بل فیها ولد ، وهو مَقبور فیها ، فشقُّوا عنه ، فاستهلّ.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : القَبیرة : تصغیر القِبرة ، وهی رأس القَنْفاء. والقِبّراة أیضاً : طَرَف الأنف ، تُصغَّر قُبَیْرة.
وقال ابن درید : نخلةٌ قَبور وکَبوس ، وهی التی یکون حَملها فی سَعَفها. وأرضٌ قبورٌ : غامضة.
ویقال : للقنْبُرة قُبُّرَة وقُبَّرٌ.
قمر ، قرم ، رقم ، رمق ، مرق ، مقر : مستعملات.
الحرّانی عن ابن السکیت یقال : قَرَم یَقرِم قَرْماً : إذا أکل أکلاً ضعیفاً. ویقال : هو یتقرَّم تقرُّمَ البهمة.
أبو عبید عن أبی زید یقال للصبیّ أول ما یأکل : قد قَرَم یقرِم قَرْماً وقُروماً.
ثعلب عن ابن الأعرابی : قَرِمتُ إلی اللحم أقرَم قَرَماً. وقَرَمت البَهْمةُ : إذا تناوَلتْ.
وقال الفرّاء : السَّخْلة تقرِم قَرْماً : إذا تعلمت الأکلَ.
وقال عدیّ :
سکَبَتْ فی کلِّ عامٍ ودقَها
فَظِباءُ الرّوض یَقْرمِن الثمرْ
ابن السکّیت : أقرمْتُ الفحلَ فهو مُقرم ، وهو أن یوَدِّع للفِحْلة من الحمل والرُّکوب. وهو القَرْم أیضاً.
وفی حدیثٍ رواه دُکین بن سَعِید قال : أمرَ رسول الله صلیاللهعلیهوسلم عُمر أن یزوِّد النعمانَ بن مقرِّن المزنیّ وأصحابه ، ففَتَح غرْفَةً له فیها تمرٌ کالبعیر الأقرم.
قال أبو عبید : قال أبو عمرو : لا أعرف الأقرَم ولکنی أعرف المقرَم ، وهو البعیر المکرَّم الذی لا یُحمل علیه ولا یذلَّل ، ولکن یکون للفحلة.
قال : وإنما سمِّی السیِّد الرئیس من الرجال المقرَم لأنه شبِّه بالمقرَم من الإبل لعظم شأنه وکرمه عندهم.
وقال أوس بن حجر :
إذا مقْرَم منا ذرا حدُّ نابه
تخمَّط فینا ناب آخر مُقرَم
قال : وأما المقروم من الإبل فهو الذی به
قُرمة ، وهی سِمَةٌ تکون فوق الأنف تسلخ منها جلدة ، ثم تجمع فوق أنفِه ، فتلک القُرْمة ، یقال منه : قرمتُ البعیرَ أَقرِمُه.
قال : ویقال للقُرْمة أیضاً القِرام. ومثله فی الجسد الجُرفَة.
وقال اللیث : هی القُرمة والقَرْمة لغتان ، وتلک القِطعة التی قطعتها هی القُرامة.
قال : وربما قرموا من کِرکِرَته وأذنِه قُرامات یُتبلَّغ بها فی القَحْطِ.
قال ابن الأنباری فی کتاب «المَمْدود والمقصور» : جاء علی فَعَلاء : یقال له سَحَناء ، أی : هیئة. وله ثأداء ، أی : أمَة.
قال : وقَرَماء : اسم أَرض.
وأنشد :
علی قَرَماءَ عالیةٍ شَواه
کأنَّ بیاض غُرّته خِمارُ
کُتب عنه بالقاف. وکان عندنا فرماء بمصر فلا أَدری قرماء أرض بنجد وفرماء بمصر.
المنذریّ عن ثعلب عن ابن الأعرابی : فی السِّمات القرمة ، وهی سمة علی الأنف لیست بحزّ ولکنّها جرفة للجلد ثم یترک کالبعرة ، فإذا حُزّ الأنف حزّاً فذلک الفقر.
یقال : بعیر مفقور ومقروم ومجدوف. ومنه ابن مقروم الشاعر.
وفی حدیث عائشة : أنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم دخلَ علیها وعلی الباب قِرامُ سِتْر.
قال أبو عبید : القِرام : السِّتْر الرقیق ، فإِذا خِیط فصارَ کالبیْت فهو کلّة.
وأنشد بیت لبید یصف الهودَج :
مِن کلِّ مَحْفُوفٍ یُظِلُّ عِصِیَّهُ
زَوجٌ علیه کِلّةٌ وقِرامُها
وقال اللیث : القِرام : ثوبٌ من صوفٍ فیه ألوانٌ من العِهْن ، وهو صَفیق یُتَّخذ سِتراً.
قال : وأمَّا المِقْرَمَة فهی المِحْبَس نفسُه یُقْرم به الفِراش.
أبو عبید عن أَبی زید ، ما فی حَسَب فلان قُرامة ولا وصْم ، وهو العَیْب.
قال : وقال الفراء : القُرامة : ما التَزَقَ مِن الْخُبز بالتَّنُّور. وکلُّ ما فسرْتَه عن الْخُبز فهو القُرامة.
قال : وقال الکسائیّ : المُقَرقَم : البطیء الشَّباب.
وقال الراجز :
أَشْکو إلی الله عِیالاً دَرْدَقا
مُقَرقَمِینَ وعجوزاً سَمْلَقا
وقال أبو سعید فی تفسیر قوله : علیه کِلةٌ وقِرَامُها قال : القِرام : ثوبٌ من صُوف غلیظ جدّاً یُفْرش فی الهَوْدَج ثم یُجعل فی قواعد الهَوْدَج أو الغَبیط.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ ، قال : القَرم : الجِداء الصِّغار. والقَرم : صغار الإبل.
والقَزَم بالزای : صغار الغَنَم ، وهی
الحَذَف.
قال اللیث : الرَّقْم والترقیم : تعجیم الکتاب : (کِتابٌ مَرْقُومٌ (9)) [المطففین : 9] ، أی : قد بُیّنَتْ حُروفه بعلاماتها من التنقیط.
قال : والتاجر یَرْقُم ثَوبَه بسِمَته.
والمرقوم من الدوابّ : الذی یکون علی أَوظفته کَیَّاتٌ صغار ، فکلّ واحدةٍ منها رَقْمة ، ویُنْعَت بها الحمار الوحشیُّ لسوادٍ علی قوائمه.
والرَّقَم : خَزٌّ موشَّی ، یقال : خَزُّ رَقْم ، کما یقال بُرْدُوشی.
والرقمتان : شِبه ظُفْرین فی قوائم الدابَّة متقابلین.
والرَّقَمة : نبتٌ معروف یُشبه الکَرِش.
شمر عن ابن شمیل : الأرقَمُ حیَّةٌ بین الحیّتین مُرقَّمٌ بحُمرة وسواد وکُدْرة وبُغْثة.
وقال الأصمعیّ : الأرقم من الحیّات الذی فیه سوادٌ وبیاض.
وقال رجل لعمر : «مَثَلی کمثل الأرقم ، إن تقتُله ینقِم ، وإن تترکه یَلْقَم». وقال شمر : الأرقم من الحیّات : الذی یشبه الجانَّ فی اتِّقاءِ الناس من قَتْله ، وهو مع ذلک من أضعف الحیّات وأقلّها غضباً ، لأنَ الأرقم والجانّ یُتَّقی فی قتلهما من عُقوبة الجِنّ لمن قتلهما ، وهو قوله : «إِن یُقتل ینقِم» ، أی یثأر به.
وقال ابن حبیب : الأرقم أخبث الحیّات وأطلبها للناس.
وقال ابن المظفَّر : یقال للذکر [من الحیّات] أرقم ، ولا یقال للأنثی رَقْماء ، ولکنها رَقْشاء.
قال : والأرقم : إذا جعلتَه نَعْتاً. قلتَ أَرقَش ، وإنما الأرقم اسمُه.
والأراقم : قومٌ من ربیعة ، سُمُّوا الأراقم تشبیهاً لعیونهم بعیون الأراقم من الحیّات.
وقال اللیث : التَّرقیم من کلام دیوان أهل الخَراج.
أبو عبید عن الأصمعیّ : جاءَ فلانٌ بالرَقِم الرَّقْماء ، کقولهم : بالداهیة الدَهْیاء.
وأنشد :
تمرّسَ بی من حَیْنِهِ وأنَّا الرقِمْ
یرید الداهیة.
وقال الفراء فی قوله : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْکَهْفِ وَالرَّقِیمِ) [الکهف : 9].
قال : هو لوحُ رَصَاصٍ کُتبت فیه أنسابُهم وأسماؤهم ودِینُهم ومِمَّ هَرَبوا؟. وقیل : الرَّقیم : اسمُ القریة التی کانوا فیها.
وقیل : إنه اسم الجبل الذی فیه الکهف.
حدّثنا ابن هاجک عن علی بن جُحرِ عن شریک عن سماک بن حرب عن عِکرمة ، قال : سأل ابن عباسٍ کعباً عن الرّقیم ، قال : هی القریة خرجوا منها.
وقال أبو العباس فی قوله جلّ وعزّ :
(کِتابٌ مَرْقُومٌ (9)) [المطففین : 9] ومعناه : کتابٌ مکتوب.
وأما المؤمن فإنَّ کتابه یجعل فی عِلِّیِّین فی السَّماء السابعة. وأَمّا الکافر فیجعل کتابُه فی السِّجِّین وأَسفلِ الأرض السابعة.
وأَنشد :
سأرقُمُ فی الماءِ القَراحِ إلیکم
علی بُعدِکم إن کان للماء راقمُ
أی : سأکتب.
سَلَمة عن الفراء قال : الرَّقیمة : المرأَة العاقلة البَرْزَة الفَطِنة.
ویقال : فلانٌ یَرْقُمُ فی الماء یضرب مَثَلاً للرجل الفَطِن العاقل. والمُرقِّم والمرقِّن : الکاتب ، وقال :
دارٌ کرَقْم الکاتبِ المرقِّن
والرقمُ : الکتابة. وقیل : المرقِّن الذی یحلِّق حَلَقاً بین السطُّور ، کترقین الخِضاب.
ویقال للرجل : إذا أسرفَ فی غَضبه ولم یقتصد : طَمَا مِرقَمُک ، وجاشَ مَرقَمُک ، وغَلا وطَفَح وفاضَ وارتفَع ، وقَذَف مِرقَمُک.
ویقال للنُّکتتین السّودَاوَین علی عَجُزَی الحمار : الرَّقْمتان ، وهما الجاعِرَتان.
والرَّقْمتان : رَوْضتان بناحیة الصَّمان ، ذکرهما زُهیر فقال :
ودارٌ لها بالرّقْمَتین کأنها
مَراجِیعُ وَشْمٍ فی نواشِرِ مِعصمِ
وقیل : رَقمةُ الوادی : مجتَمع مائه فیه.
قال الفراء : علیک بالرَّقمة ودَع الضَّفّة.
ورقمةُ الوادی : حیث الماء. وضَفَّتَاه : ناحیتاه.
أبو عبید عن أبی زید : أمرقتُ القِدْر فأنا أُمرقُها إمراقاً : إذا أکثرتَ مَرقَها.
قال : وقال الفراء : مَرقْتُها أمرُقها : إذا أکثَرتَ مَرقَها.
سلمة عن الفراء : سمعت بعض العرب یقول : أطعَمنا فلانٌ مَرقةَ مَرقین یرید اللحمَ إذا طُبخ ، ثم طُبخ لحمٌ آخر بذلک الماء. وهکذا قال ابن الأعرابی.
وقال اللیث : المَرق : جمع المَرقة.
وفی حدیث النبی صلیاللهعلیهوسلم حین ذکر الخوارج فقال : «یمرقون من الدِّین کما یَمرُق السهْم من الرمیَّة».
قال اللیث : المروق : الخروج من شیءٍ من غیر مَدخله.
والمارقة : الذین مَرقوا من الدِّین لغلوِّهم فیه. وقد مَرقَ السهمُ مِن الرَّمیَّة ، وأمرقْتُه أنا إمراقاً.
ویقال للذی یُبدِی عَورتَه : امَّرق یَمرَّق وقد مَرِقَت البیضة مَرقاً ، ومَذِرت مَذَراً : إذا فسدتْ فصارت ماءً.
قال : والامتراق : سرعة المروق وقد امترقَت الحمامةُ من الوَکْر.
قال : والمریق : شحمُ العُصفر.
قال : وبعضهم یقول : هی عربیّة محضة.
وبعضٌ یقول : لیست بعربیّة.
وأنشد الباهلیّ :
یا لیتنی لکِ مِئزَرٌ متمرق
بالزّعفرانِ لبسته أیّاما
وقال المازنی : متمرق مصبوغ بالزعفران.
ومتمرق : مصبوغ بالمریق وهو العُصفر.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : المرق : الطعْن بالعَجلة.
والمرق : الذِّئاب الممعَّطة ؛ والمِرق : الصوف المنفش ؛ یقال : أعطنی مِرقةً ، أی : صوفة. والمَرَق : الإهاب الذی عُطِن فی الدِّباغ وَتُرِک حتی أنتن وتمرط.
ومنه قوله :
ساکناتُ العَقیقِ أشهی إلی النَّف
س من السّاکناتِ دونَ دِمشقِ
یتضوّعْن لو تضمّخن بالمِسْ
ک صُماحاً کأنه رِیحُ مرقِ
وقد مَرَقْت الإهابَ مَرْقاً فامَّرق امِّراقاً.
أبو عبید عن الأصمعی : المُراقة : ما انتتف من الجِلد المَعْطُوف ، وهو الذی یُدفَن لیسترخی.
وقال أبو عمرو : المُراقة والمُراطة : ما سَقط من الشَّعر.
أبو عبید قال الفراء : الممرق من الغِناء : الذی یغنّیه السَّفِلة والإماء. ویقال : للمغنِّی نفسِه : الممرِّق.
وقال شمر : المُرُوق : سرعة الخروج من الشیء ، مَرَق الرجلُ مِن دِینه ، ومَرَق من بیته. وامتَرَقَ وامَّرَق من بطن أمّه.
والمارِق : العِلم النافذ فی کل شیء لا یتعوَّج فیه.
قال اللیث : الرَّمَق : بقیّة الحیاة.
ویقال : رَمَّقوه وهم یُرمّقونه بشیءٌ ، أی : قَدْرَ ما یمْسِک رَمَقه ویقال : ما عَیشُه إِلّا رُمْقَةٌ ورِماق.
وقال رؤبة :
ما وَجْزُ معروفِک بالرِّماقِ
وما مُواخاتَک بالمِذاق
أی : الذی لیس بمحضِ خالص.
والرِماق : القلیل.
والترمیق : العَمَلُ یعمله الرجل لا یحسِنُه ، وقد یتبلَّغ به.
ویقال : رَمِّقْ علی مَزادتیک ، أی : رُمَّهما مَرَمّة تتبلّغ (1)بهما.
وقال أبو عبید : المُرْمَقُ من العَین : الدُّون
1) فی المطبوع «تبتلغ» : والمثبت من «اللسان» (رمق - 5 / 318). وفی «التاج» (رمق - 25 / 364) : «یُتبلغ».
الیسیر.
وقال الکمیت بن زید یذکره :
تُعالج مُرْمَقّاً مِن العَیش فانِیاً
له حارِکٌ لا یَحمِل العِبْءَ أجزَلُ
أنشدنی المنذریّ لأوس بن حجر :
صبوتَ وهل تصبو ورأسُک أشیَبُ
وفاتتک بالرهن المرامِق زینبُ
قال أبو الهیثم : الرهن المرامَق ویروی : المُرامِق ، وهو الرَّهن الذی لیس بموثوق به. وهو قلب أوس.
والمرامَق : الذی بآخر رمَق. وفلانٌ یرامقُ عیشَه ، أی : یُداریه. فارقته زینب وقلبه عندها فأوسٌ یرامقه ، أی : یداریه.
ویقال : رقمتُه ببصری ورامقْته : إذا أتبعْتَه بصرَک تتعمّده وتنظر إلیه وتَرقُبه.
وقال اللیث : الرمَق والرامَج هو المِلواح الذی یُصاد به البازی والصَّقر ؛ وهو أن یؤتَی ببُومة فیُشَدّ فی رِجْلها شیء أسوَد ، ویخاط عیناها ویُشَدّ فی سِبَاقَیْها خیطٌ طویل ، فإذا وقع علیها البازی صاده الصیّاد مِن قُترته.
وقال الأصمعی : ارْمَقَ الإهابُ ارمِقاقاً : إذا رَقَّ ؛ ومنه ارمِقاق العَیش.
وأنشد غیره :
ولم یَدبُغُونا علی تِحْلِئ
فیرْمَقُ عیشٌ ولَم یُغْمِلوا
المُرْمَقُ : الفاسد من کل شیء. والرُّمَّق : الضَّعیف من الرجال.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : حَبْلٌ مُرْماقٌ : ضعیف.
قال : والرُّمُق : الحَسَدة ، واحدهم رامِق ورَمُق. والرُّمُق : الفقراء الذین یتبلّغون بالرِّماق ، وهو القَلیل من العیش.
قال اللیث : القَمَر : الذی فی السماء ، وضوءُه القَمْراء ، ولیلةٌ مقمِرة.
ویقال : أقمَرَ التَّمرُ : إذا لم ینضَجْ حتَّی یصیبه البَرْد ، فتَذهب حلاوته وطعمُه.
وأخبرنی المنذریّ عن ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : قَمِر الماء والکَلأ : إذا کَثُر.
وقَمِر الرجل : أرِقَ فی القَمَر فَلم یَنَم.
وقَمِر الرجل أیضاً : إذا حارَ بصرُهُ فی الثلج فلم یُبصِر. وقَمرتِ الإبل : إذا تأخر عَشاؤها.
وقال الأصمعی قمِرتِ القِربة تَقْمَر قَمراً : إذا دخل الماء بین الأدَمة والبَشَرة فأصابها قضاءٌ وفساد.
وقال ابن الأعرابی : یقال للذی قَلَصَتْ قُلْفَته حتی بدا رأسُ ذَکَرِه عضَّه القَمَر.
وأنشد :
فذاکَ نِکْسٌ لا یَبِضُّ حَجَرُه
مُخرَّق العِرْض جدیدٌ مِمطرُه
فی لیل کانونٍ شدید خَصَرُه
عَضَّ بأطراف الزُّبانَی قَمَرُه
قال : یقول : هو أقلف لیس بمختون إلّا ما نَقص منه القمر وسبّه قُلفته بالزُّبانَی وقیل معناه : أنّه ولد والقمر فی العقرب ، فهو مشؤوم.
والعَرَب تقول : استرعیتُ مالِیَ القَمر : إذا ترکتَه هَمَلاً لَیْلاً بلا راعٍ یحفظه.
واسترعیتُه الشَّمسَ : إذا أهملتَه نهاراً.
وقال طَرْفة :
وکان لها جارانِ قابُوسُ منهما
وبِشْر ولم أستَرعِها الشمسَ والقَمرْ
أی : لم أُهمِلْها.
قال : وأراد البَعیث هذا المعنی بقوله :
بحَبْل أمیر المؤمنین سَرَحْتُها
وما غَرّنی منها الکواکب والقَمر
وأمَّا قول الأعشی :
تَقَمَّرها شَیْخ عِشاءً فأصبحتْ
قُضاعیّةٌ تأتی الکَواهِن ناشِصا
قال أبو عمرو : تَقَمَّرها : أتاها فی القَمْراء.
وقال شمر : قال ابنُ الأعرابیّ : تقمرها : تزوّجَها وذهبَ بها وکان قلبُها مع الأعشی فأصبحت تأتی الکواهنَ تسألهم : متی النجاةُ مما وقعت فیه ومتی الالتقاء.
وقال الأصمعیّ : تَقَمَّرَها : طَلَب غِرَّتَها وخَذَعها ؛ وأصلُه من تَقمُّر الصّیاد الظبَاءَ والطّیرَ باللیل : إذا صادها فی ضَوء النار فتَقمَرُ أَبصارُها فتُصاد.
وقال أبو زُبَیدٍ یصف الأسَدَ :
وراحَ علی آثارهمْ یتقمَّرُ
أی : یتعاهد غِرَّتهم.
وکأَنَ القِمار مأخوذ من الخِداع.
یقال : قامَرَه بالخِداع فقَمَره.
وقال اللیث : القُمْرة : لَوْن الحمار الوحْشی ، وهو لونٌ یَضرب إلی خُضْرة.
قال : والقَمْراءَ : دُخَّلةٌ من الدُّخَّل.
والقُمْرِیّ : طائر یشبه الحمام والقُمْرُ البِیض. وسحابٌ أقمَر.
وأنشد :
سَقَی دَارَها جَوْنُ الرَّبابةِ مُخْضِلٌ
یَسُحُّ فَضِیضَ الماءِ مِن قَلَعٍ قُمْرِ
وأخبرنی المنذریّ عن أبی الهیثم أنّه قال : یسمَّی القَمَر للیلتین من أوّل الشهر هلالاً ، وللیلَتین من آخره لیلةَ سِتّ وسبع وعشرین هِلالاً ، ویسمَّی ما بین ذلک قَمَراً.
وفی الحدیث أنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم ذکر الدّجّال فقال : «هِجانٌ أقْمَر».
قال القُتیبیّ : الأقمر : الأبیض الشدید البیاض.
ویقال للسحاب الذی یشتد ضوءُه لکثرة مائه : أقمر. وأَتانٌ قَمْرَاء ، أی : بیضاء.
ویقال : إذا رأیتَ السحابةَ کأَنها بطنُ أتان قَمْرَاءَ فذلک الجَوْد.
أبو زید : یقال فی مَثَل : «وضعتُ یَدِی بین
إحدی مقمورتَین ، أی : بین إحدی شَرَّتین.
أبو عبید عن الأصمعی قال : المَقِر : الصَّبِر نفسُه.
وکذلک الأمویّ.
وقال أبو عمرو : المَقِر : هو شجر مُرٌّ.
قال : وقال أبو الحسن الأعرابیُّ : المُمْقِر : الحامض ، وهو المقِر أیضاً بیِّن المقَر.
وقال اللیث : المَقْر : إنْقاع السّمَک المالِح فی الماء ، تقول : مَقَرْتُه فهو مَمْقُور.
وقال ابن السکّیت : أمْقَر الشیءُ فهو مُمْقِر : إذا کان مُرّاً.
ویقال : للصَبِر المَقِر.
وقال لبید :
مُمْقِرٌ مُرٌّ علی أعدائه
وعلی الأدنَینَ حُلوٌ کالعَسَلْ
ویقال : مَقَرَ عنقَه فهو یَمقُرُها : إذا دقّها.
ویقال : سَمَک ممقور ، ولا تقل (1)منقور.
قلت : والسَّمَک الممقور : الذی یُنقَع فی الخلّ والمِلح ، فیجیء منه صِباغٌ یؤتدم به.
وقال اللیث : المُمْقِر من الرَّکایا : القلیلة الماء.
قلت : هذا تصحیف ، والصواب المُنْقُر بضم المیم والقاف ، وقد مرّ تفسیره فی بابه.
وقال أبو زید : المُزّ والمُمْقِر : اللَّبن الحامض الشدید الحُموضة.
وقد أمقرَ إمقاراً.
وقال أبو مالک : المزّ : القلیل الحُموضة وهو أطیب ما یکون.
المُمْقِر : الشَّدید المرارة.
ثعلب عن ابن الأعرابی ، یقال : سَمَک مَمْقور ، أی : حامض.
ویقال : سَمَک مَلِیح ومملوح ومالح لغة أیضاً.
قال : والمُمْقَرُّ : الرجل الناتئ العِرْق.
وأنشد :
نَکَحتْ أُمیمةُ عاجزاً ترِعِیّةً
مُشَّقِّقَ الرجْلین مُمْقَرَّ النَّسَا
استعمل من وجوهه : لقن ، نقل ، قلن ، (قالون).
قال اللیث : اللَّقَن : إعراب لکن ، وهو شبِیه طَسْت من الصُّفْر.
قال : واللَّقَن : مصدَرُ لَقِنْتُ الشیءَ ، أی : فَهمتُه ألقَنُه لَقَناً.
وقد لقّننی فلانٌ کلاماً تلقیناً ، أی : فهَّمنی
1) فی المطبوع : «مقل» والمثبت من «الصحاح» للجوهری (مقر).
منه ما لم أفهَم ، وقد لقِنْتُه وتلقّنتُه.
اللحیانیّ : هی اللَّقانة واللَّقَانِیَة ، واللَّحانة واللّحانِیَة ، والتَّبانَةُ والتَّبانِیَةُ ، والطَّبانَةُ والطَبانِیَة ، معنی هذه الحروف واحد.
وقال اللیث : مَلْقَن : اسم موضع.
قال اللیث : النَّقْل : تحویل شیءٍ من موضع إلی موضع.
والنُّقلْة : انتقال القوم من موضع إلی موضع.
قال : والنَّقَل ما بَقی من الحجارة إذا قُلِع جَبَلٌ ونحوه.
أبو عبید عن الأصمعی : النّقَل : الحجارة کالأثافِیّ والأفهار.
والفَرَس یناقِلُ فی جَرْیه : إذا اتَّقی فی عَدْوِه الحجارة.
وقال جریر بن الخَطَفَی :
من کلّ مشترِفٍ وإنْ بَعُد المدَی
ضَرِمِ الرِّقاقِ مُناقل الأجرالِ
وأرض جَرِلة : ذات جَراول وغلَظ وحجارة.
وقال اللیث : المَنْقل : طریق مختصر.
والمَنْقَلة : مَرْحلة مِن مَنازل السَّفَر.
والمناقل : المراحل.
وفی حدیث ابن مسعود : «ما من مصلَّی لامرأةٍ أفضلُ من أشدِّ مکانٍ فی بیتها ظلْمة ، إلَّا امرأةً قد یئستْ من البُعولة ، فی مَنْقَلیْها». وقال أبو عبید : قال الأمویّ : المنْقَل : الخُفّ (1)، وأنشد لِلکمَیْت :
وکان الأباطحُ مِثل الإرِینَ
وشُبّه بالحِفْوة المنْقَل
قال أبو عبید : ولو لا أنَّ الروایة والشعر اتَّفقا علی فتح المیم ما کان وجهُ الکلام فی المنْقل إلَّا کسر المیم.
وقال ابن بُزُرج : المنقَل فی شعر لبید : الثنیّة. قال : وکلُّ طریق مَنْقَل. وأنشد :
کلَا ولَا ثم انتعلنا المَنْقَلا
قِتْلَین منها ناقةً وجَمَلا
عَیْرانةً وما طِلِیّاً أفْتَلَا
قال : ویقال للخُفّین المنْقَلان ، وللنَّعلین : المنْقَلان.
ورَوَی أبو العباس عن ابن الأعرابی : یقال للخُفِّ المِنْدَل والمِنْقل بکسر المیم فیها.
شمر عن ابن الأعرابیّ : أرضٌ نقِلة : فیها حجارة ، والحجارة التی تنقلها قوائم الدابة من موضع إلی موضع نقیل. قال جریر :
یُناقلنَ النَّقیلَ وهُنَّ خوصٌ
بِغُبْر البیدِ خاشعة الجروم
وقال غیره : یَنقُلن نقیلهنّ ، أی : نعالهنّ.
1) قال أبو عبید فی «غریب الحدیث» (4 / 70): «وأحسبه الخلق».
وقال أبو عبیدة : المناقلة هی الثَّعلبیة ، وهی التقریبُ الأدنی ، وذلک حین تجتمع یداه ورجلاه.
قال : وللمناقلة موضع آخر ، أن یفعل ما یفعل الآخر یناقله.
وقال حمید یذکر عیراً وعانته :
ضرائرٌ لیس لهنّ مَهرُ
تأنیفُهن نَقَلٌ وأَفْرُ
والنَّقْل : عَدْوُ ذوِی الاجتهاد.
سلمة عن الفراء : نَعْلٌ مُنْقَلةٌ مُطرَقة ؛ فالمُنقَلة : المرقوعة ، والمطرَقة : التی أُطبق علیها أخری.
أبو عبید عن الکسائی : أنْقلْتُ الخُفّ ونقّلتُه : إذا أصلحتَه.
قال : وقال غیره : النَّقائل واحدتها نَقِیلة ، وهی رقاع النِعال ، وهی نَعْلٌ منْقلة.
وقال الأصمعیّ : فإِن کانت النَعْل خَلَقاً قیل : نِقْل وجمعهُ أنقال.
وقال شمر : یقال : نَقْل ونِقْل.
وقال أبو الهیثم : نَعْل نَقْل. قال : وسمعتُ نُصَیراً یقول لأعرابیّ : ارفَعْ نَقْلَیْک ، أی : نَعْلَیْک.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی العباس أنّه قال : النّقْل : الذی یُتنقَّل به علی الشَّرَاب ، لا یقال إلا بفتح النون.
وقال ابن درید : النِقال : نِصالٌ من نِصال السهام ، الواحدة نَقْلة. ورجلٌ نَقِیل : إذا کان فی قومٍ لیس منهم. قال : ونواقل العرب : من انتقل من قبیلته إلی قبیلة أخری فانتمی إلیها ، وقال الأعشی :
غدَوْتُ علیها قُبَیل الشروق
إما نِقالاً وإما اغْتمارا
قال بعضهم : النِقال : مُناقَلة الأقداح ، یقال : شَهِدْتُ نِقال بنی فلان ، أی : مجلسَ شرابهم ، وناقلتُ فلاناً ، أی : نازَعتُه الشراب. والنَّقَل مِن ریشات السِّهام : ما کان علی سهمٍ ثم نُقِل إلی سهمٍ آخر. یقال : لا تَرِشْ سهمِی. بنقَلٍ بفتح القاف.
وقال الکمیت یصف صائداً وأَسْهُمَه :
وَأقدُحٍ کالظُّباتِ أنصُلُها
لا نَقَلٌ رِیشُها ولا لَغَبُ
أبو عبید : النّقَل : المُناقَلة فی المنطق.
رجلٌ نَقِل ، وهو الحاضر المنطق والجواب.
وأنشد للبید :
ولقد یَعلمُ صَحْبی کلُّهم
بَعِدَانِ السَّیف صَبرِی ونَقَلْ
أبو عبید عن الأصمعی : المُنَقَّلة من الشِجاج وهی التی یَخرج منها فَراشُ العظام ، وهی قشرة تکون علی العظم دون اللحم.
شمر عن ابن الأعرابیّ : شَجّةٌ مُنَقَّلةٌ بیِّنة
التنقیل ، وهی التی یخرج منها کِسرُ العِظام.
وقال عبد الوهاب بن جَنْبة : المنقّلة التی تُوضح العَظمَ من أحد الجانبین ولا تُوضِحه من الجانب الآخر. قال : وسمِّیت منقَّلة لأنها یُنقل جانبُها التی أوضحَتْ عظمَه بالمِرْوَد. والتّنقیل أن یُنقل بالمروَد لیَسمَع صوتُ العَظْم لأنَّه خفیّ ، فإذا سُمِع صوتُ العَظْم کان أکثر لنَذْرِها. النّذْر : الأرش ، وکانت مثل نِصف الموضِحة.
قلت : وکلام الفقهاء علی ما حکی أبو عبید عن الأصمعیّ ، وهو الصواب.
وقال اللیث : النّقَل : سرعةُ نَقْل القوائم وفرسٌ مِنْقَل ، أی : ذو نَقَل وذو نِقال.
وفَرَس نَقَّال : سریع النّقْل للقوائم.
والتنقیل مثل النَّقَل. وقال کعب :
لهنَّ من بَعدُ إرقالٌ وتنقیلُ
والناقلة من نواقل الدهر التی تَنقُل قوماً من حال إلی حال. والنواقل من الخراج : ما یُنقل من خراج قریة أو کُورة إلی کُورة.
ویقال : سمعتُ نَقَلةَ الوادی ، وهو صوتُ السّیْل. قاله أبو زید وغیره.
ابن السکیت : النَقیلة : الرقْعة یُرْقَع بها خُفّ البعیر ویُرقَع النّعْل.
ویقال للرجل : إنَّه ابنُ نَقیلة لیست من القوم ، أی : غریبة.
رُوِی عن علی رضیاللهعنه أنه سأل شریحاً عن امرأة طُلِّقَتْ ، فذکرتْ أنَّها حاضت ثلاث حَیضاتٍ فی شهر واحد. فقال شُریح : إن شَهِدَ ثلاثُ نسوَةٍ من بطانة أهلها أنَّها کانت تحیض قبل أن طُلقت فی کلِّ شهرٍ کذلک فالقولُ قولها.
فقال علی کرم الله وجهه : «قالون».
قال غیر واحدٍ من أهل العلم : قالون بالرومیة : أصبْتَ.
قلف ، قفل ، لقف ، لفق ، فلق ، فقل : مستعملات.
قال اللیث : القَلَف : مصدر الأقلف.
والقَلیفة : الجُلَیْدة. والقَلْف : جَزْم اقتلاع الظُفْر من أصله ، واقتطاع القلْفة من أصلها ، وأنشد :
یقتلف الأظفار عن بَنانِه
وقال أبو مالک : القِلَّف والقِنَّف وَاحد ، وهو الغِرْیَن والتِّقْن : إذا یَبِسَ. ویقال له : غِرینٌ : إذا کان رَطْباً.
ونحو ذلک قال الفراء : ومثلهُ حِمَّص وقِنَّب ، ورجل خِنّب : طویل.
وقال النضر : القَلْف : الجلال المملوءة تَمْراً ، کل جُلَّة منها قَلْفة ، وهی المقلوفة أیضاً ، کل جُلَّة منها قَلْفة ، وهی المقلُوفة أیضاً ، وثلاثُ مَقْلوفات ، کلُّ جُلّة مَقْلوفة ، وهی الجِلال البَحْرانیة. قال : واقتلفْتُ من فلانٍ أربع قَلَفَات وأربعَ مقلُوفات ، وهو أن تأتی الجُلَّة عند الرجل فیأخذها بقولِه
منه ولا تکیلها.
اللیث : اللَّقْف : تَناوُل الشیء یُرمَی به إلیک. تقول : لقَّفَنی تلقیفاً فلقِفْتُه والتقَفْتُه.
ورجلٌ لَقْف ثَقْف ، أی : سریع الفَهم لما یُرمَی إلیه من کلامِ باللسان ، وسریعُ الأخذ لما یُرمَی إلیه بالید.
وقال العجاج :
مِن الشمالِیلِ وما تَلَقَّفا
یصف ثوراً وحشیّاً وحَفْرَه کِناساً تحت الأرطاة وتلقَّفَه ما ینهار علیه ورَمْیهُ به.
وقال ابن السکیت فی باب فَعْل وفَعَل باختلاف المعنی : اللَّقفِ ، مصدرُ لقِفْتُ الشیءَ أَلقَفُه لَقْفاً : إذا أَخذتَه فأکلتَه أو ابتلعته. ویقال : رجل ثَقْف لَقْفِ : إذا کان ضابطاً لما یحویه قائماً به.
ورَوَی أبو عبید عن الأحمر : إنّه لثَقْف لَقْف ، وثَقِف لَقِف ، وثقیف لَقیف ، بیِّن الثَّقافة واللَّقافة.
وقال الله جلّ وعزّ : (فَإِذا هِیَ تَلْقَفُ ما یَأْفِکُونَ) [الأعراف : 117] ، وقرئ : (فإذا هی تَلَقَّف).
قال الفرّاء : لقِفْتُ الشیءَ أَلقَفُه لَقْفاً ولَقَفاناً ، قال : وهی فی التفسیر تبتلع.
أبو عبید : الحوضُ اللقِّیف : الملآن.
وقال شمر : قال أَبو عمرو الشیبانیّ : اللقیف : الحوض الذی لم یُمْدَر ولم یُطیَّن ، فالماء ینْفجِر من جوانبه.
وقال الأصمعیُّ : هو الذی یتلجّف من أَسفله فیَنهار وتَلجُّفه : أَکلُ الماء نواحیَه.
وقال أبو الهیثم : اللقیف من الملآن أشبهُ منه بالحوض الذی لم یُمْدَر یقال : لقِفْتُ الشیءَ ألقَفُه لَقْفاً فأنا لاقِف ولَقیف ، فالحَوْض لَقِفَ الماء فهو لاقف ولَقیف.
قال : وإن جعلتَه بمعنی ما قال الأصمعی أنَّه تلجَّف وتَوَسّع ألجافُه حتی صار الماء مجتمعاً إلیه فامتلأت ألجافُه کان حَسَناً.
وقال اللیث فی اللقیف مثل قول أبی عمرو.
وقال أبو ذؤیب :
کما یتهدمُ الحوضُ اللَّقِیفُ
وقال أبو عبیدة : التلقیف : أن یخبط الفرسُ بیدیه فی اشتقاقه لا یقلُّهما نحوَ بطنه.
قال : والکَرْوُ مثل التلقیف.
وقال أبو خراش :
کأبی الرَّماد عظیمُ القِدْر جفنَته
عند الشّتاء کَحوض المنْهِل اللقفِ
هو مثل اللَّقیف.
وقال أبو وَجْزَة :
قد شاع فی الناس فیما یذکران به
وهی الأدیم وأنَّ الحوضَ قد لقفا
شمر عن ابن شمیل : إنهم لیُلقِّفونَ الطعامَ ، أی : یأکلونه ، ولا تقول یتلقّفونه.
وأنشد :
إذا ما دعیتم للطعام فلقِّفوا
کما لقفَتْ زُبٌّ شآمیَّةٌ حُرْدُ
والتلقیف : شدَّة رفعِها یدَها کأنها تمدُّ یَداً ، ویقال : تلقیفُها : ضربُها بأیدیها لبّاتِها ، یعنی الجِمالَ فی سیرها.
قال الله جل وعزّ : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ الْفَلَقِ (1)) [الفلق : 1].
قال الفراء : الفَلَق : الصُّبح ، یقال : هو أبیَنُ من فَلق الصبح وفَرَق الصبح.
وقال الزجَّاج : الفَلق : بیان الصُّبح.
قال : وقیل : الفَلق : الخَلْقُ.
قال الله تعالی : (فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوی) [الأنعام : 95] ، وکَذلک فَلقَ الأرضَ بالنّبات ، والسَّحاب بالمطر ، وإذا قلتَ الخَلْقَ تَبیّنَ لک أن أکثره عن انفلاق ، فالفَلق : جمیعُ المخلوقات. وفَلقُ الصُّبح من ذلک.
ثعلب عن عمرو عن أبیه قال : الفَلق : جهنّم ، والفَلق : الصبح. والفَلق : بیان الحقّ بعد إشکال.
وقال الأصمعیّ : الفَلق : المطمئنُّ من الأرض بین المرتفعین.
وأنشد :
وبالأُدم تُحدی علیها الرحالُ
وبالشَّوْل فی الفَلق العاشبِ
والفَلق : المِقْطرة أیضاً.
الحرَّانی عن ابن السکیت قال : الفَلْق : مصدَرُ فلقتُ أفلِقُ فَلْقاً. وسمعتُ ذاک مِن فَلْق فیه.
أبو عبید عن الأصمعی : الفُلوق : الشُّقوق ، واحدها فلَق محرّک.
وقال أبو الهیثم : واحدها فَلْق ، وهو أصوَبُ مِن فَلق.
وقال ابن السکیت : الفِلق : الداهیة.
وأنشد :
إذا عَرَضَتْ داوِیَّةً مُدْلهمّةٌ
وغَرَّدَ حادِیها فَرَیْنَ بها فِلقا
أی : عَمِلن بها داهیةً مِن شدّة سیرها.
ابن الأنباری : أراد عمِلن بها سیراً عَجَباً.
والفِلق : العجَب.
قال : والفِلق : القضیب یُشَق فیُعمل منه قَوْسان ، فیقال لکلِّ واحدة فِلق.
أبو نصر ، یقال : کان ذلک بفالق کذا وکذا ، للمنحدِر بین رَبْوَتین. ویقال : مَرَّ یَفتَلِق بالعَجَب ، أی : یأتی بالعَجَب.
ویقال : أفلَق فلانٌ الیوم وهو یُفلِق : إذا جاء بعَجَب.
أبو عبید عن الکسائیّ : جاءنا بعُلَق فُلق ، وقد أعلقْتَ وأَفلقْتَ ، وهی الداهیة أیضاً.
وقال غیره : أعطِنی فِلقةَ الجَفْنة وفِلق الجَفْنة ، وهو أحد شِقَّیها إذا انفلقَتْ.
وفالق : اسم موضع.
وقال اللیث : فَلقتُ الفُسْتُقة وغیرَها فانفَلقَتْ. والفِلقة : کِسْرة مِن خبز وشاعر مُفْلِق : یجیء بالعجائب فی شِعره. ورجل مِفلاق دنیٌّ رذلٌ قلیل الشیء. والفَلیق : عِرْق فی العَضُد.
وقال غیره : الفَلیق : ما بین العِلْباوین ، وهو أن ینفلق الوَتر بین العِلباوَین ، ولا یقال فی الإنسان.
وأنشد :
فَلِیقُها أجرَدُ کالرمْحِ الضلِعْ
وقیل : الفَلیق : هو المطمئنُّ فی باطن عُنُق البعیر.
والفَیْلَق : الجیش العظیم.
قال الکُمیت :
فی حَوْمَة الفَیْلق الجأواءِ إذ نزلَتْ
قسْرٌ وهیضَلُها الخشخاشُ إذ نزلوا
وقال النضر : الفَلقة فی عدو البعیر مثل الرّبَعة ، یقال : افتلق الجمل فَلقةً. ویقال : یا للفلیقة ویا للأفیکة! إذا جاءَ بشیء منکر.
اللحیانی : کلّمنی فلان من فَلق فیه وفِلق فیه ، والفتح أکثر.
قال : ویقال : خلّیتُه بفالق الوَرْکاء ، وهی رملةٌ ، ویقال : کأنه فلاقَة آجُرَّة ، أی : قطعة. ویقال : فَلقَتِ النَّخلة : إذا انشقت عن الکافور ، وهو الطَّلْع ، وهی نخلةٌ فالق ونخْلٌ فُلَّق ، ویقال : قُتِل فلان أفلق قِتْلة ، أی : أشدَّ قِتلة. وما رأیتُ سیراً أفلق مِن هذا ، أی : أَبعَدَ. وفُلاق البیضة : ما تَفَلّق منها.
وسمعتُ أعرابیاً یقول للبنٍ کان محقوناً فی السِّقاء ، فضرَبه حرُّ الشمسِ فتقطَّع : إنه للبنٌ متفلِّق ومُمْذَقِرٌّ ، وهو أن یصیر اللبنُ ناحیةً والماء ناحیة ، ورأیتُهم یَکرهون شُرب اللبن المتفلّق.
ثعلب عن ابن الأعرابی : جاء فلان بالفُلقانِ ، أی : بالکَذِب الصُّراح ، وجاء بالسُّماق مِثله.
وفی «النوادر» : تَفَیْلَم الغلام ، وتَفَیْلق ، وتَفَلق ، وخَنْزَرَ : إذا ضَخُم وسَمِن.
وفی حدیث الدجّال وصفته : «رجل فَیلَق» هکذا رواه القتَیبیّ فی «کتابه» بالقاف.
وقال : لا أعرف الفَیلق إلّا الکتیبةَ العظیمة.
قال : فإنْ جَعَله فیْلَقاً لِعظمه فهو وجهٌ إنْ کان محفوظاً ، وإلّا فهو الفیْلَم بالمیم بمعنی العظیم.
قلت : والفَیْلم والفیْلق : العظیم من الرجال. ومنه یقال : تَفیْلق الغلام وتَفیْلم بمعنی واحد.
قال : اللّفق : خیاطةُ شُقتَین تَلفِق إحداهما بالأخری لَفقاً. والتلفیق : أعمّ ، وکلاهما لِفقان ما داما منضمَّین ، فإذا تباینا بعد التلفیق قیل : قد انفتق لفقهما.
ولا یلزمُه اسمُ اللفق قبلَ الخیاطة.
وقال غیره : اللفَاق جماعة اللفق.
وأنشد :
ویا رُبَّ ناعمةٍ منهم
تشُدُّ اللفَاقَ علیها إزارا
وقال المؤرج : یقال للرجلین لا یفترقان : هما لفِقان.
وفی «النوادر» : تأفّقْتُ بکذا وتلفّقْتُ به ، أی : لَحِقْتُه.
قال شمِر فی قول لقمان : «صَفّاق أفَّاق» ، قال : رواه بعضهم : «لفّاق».
قال : واللفّاق : الذی لا یدرک ما یطالب.
یقال : لفق فلانٌ ، أی : طلب أمراً فلم یدرکه.
قال : ویفعل ذلک الصَّقر إذا کان علی یدَی رجلٍ فاشتهی أن یُرسله علی الطیر ، ضربَ بجناحیه ، فإذا أرسله فسبقه الطیرُ فلم یدرکه فقد لفق.
قال : والدِّیک الصفّاق : الذی یضرب بجناحیه إذا صوَّت.
قال اللیث : القفل معروف ، وفِعله الإقفال وقد أقفلتُه فاقتفل. والمقتَفِل من الناس : الذی لا یُخرج من بین یدیه خیراً ، وامرأة مقتفِلة.
والقَفلة : إعطاؤک إنساناً الشیءَ بمرّة ؛ أعطیتُه ألفاً قَفلة.
وقال ابن دُرید : درهمٌ قَفلةٌ ، أی : وازن ، الهاء أصلیّة.
قلت : وهذا مِن کلام أهل الیمن (1).
والقفلةُ : شجرة معروفة. وجمعُها قفل نبت فی نجود الأرض وتیبس فی أول الهیج.
وقال معقِّر بن حمارٍ البارقیّ لبنتٍ له بعد ما کفّ بصره وقد سمع صوت راعدةٍ : «وائلِی بی إلی جانب قفلة ؛ فإنها لا تنبت إِلا بمَنجاة من السیل».
وقال ابن السکیت : یقال لما یبس من الشجر : القفل ؛ وکذلک قال أبو عبید.
وأنشد :
فخرّت کما تتابعُ الریحُ بالقفلِ
قال : القَفْل : جمع قفلة ، وهی شجرةٌ بعینها تهیج فی وَغْرة الصَّیف ، فإذا هبت البوارحُ بها قلعْتها وصیرتها فی الجوّ.
وقال اللیث : القفول : رجوع الجند بعد الغزو ، وقد قَفَلوا یقفلُون قفولاً ، وهم القَفل بمنزلة القَعَد ، اسمٌ یَلزمهم ، والقَفْل أیضاً : القُفول ، واشتُقَّ اسمُ القافلة من ذلک ، لأنهم یقفُلون.
قلت : سُمِّیت القافلة وإن کانت مبتدئةَ السّفَر قافلةً تفاؤلاً بقَفُولها عن سَفَرها ، وظَنَّ القتیبیّ أنّ عَوامّ الناس یَغلَطون فی
1) بعده فی «اللسان» ونسخة من «التهذیب» : «ولا أدری ماذا أراد بقوله : «الهاء أصلیة».
تسمیتهم المنشِئین سفراً قافلةً.
وقال : لا تسمَّی قافلةً إلَّا منصرفةً إلی وطنها. وهو عندی غلطٌ ، لأنَّ العرب لم تزلْ تسمِّی المنشئة للسَّفَر قافلةً علی سبیل التفاؤل ، وهو سائغٌ فی کلام فُصَحائهم إلی الیوم.
وقال ابن السکیت عن أبی عمرو : أقفلتُ البابَ فهو مُقفَل ، ولا یقال : مقفول.
وأقفلتُ الجندُ مِن غزوهم. وقد قَفلوهم یقفلُون قَفولاً وقَفلاً. وقد أقفَله الصَّوْمُ : إذ أیبسه. وأقفلتُ الجِلْد : إذا أیبستَه. وخیلٌ قوافلٌ ضوامر. واستقفل فلانٌ : إذا بخل فهو متقفلٌ. والقفیل : السَّوط المفتول.
وقال :
قمت إلیه بالقفیل ضربا
وقال أبو زید : کم تقفل هذا ، أی : کم تحزُره ، وهو القَفْل وکم تثقُله مثله.
ویقال للفرس إذا ضَمَر : قَفَل یقفُل قُفولاً ، وهو القافل والشازِب والشاسِب.
وقال ابن شُمیل : قَفَل القومُ الطعامَ وهم یقفُلون ، ومکَر القومُ : إذا احتَکَروا ویمکرون. رواه المصاحفی عنه.
وفی «نوادر الأعراب» : أقفلتُ القومَ فی الطرِیق.
قال : وقفلتُهم بعینی قَفَلاً : أتبعتهم بَصری ، وکذلک قذَذْتهم.
وقالوا فی موضعٍ : أقفلتُهم علی کذا ، أی : جمعتهم.
قال ابن شمیل فی کتاب «الزرع» : الفَقْل : التذریة بلغة أهل الیمن. یقال : فَقَلوا ما دِیسَ مِنْ کُدْسِهم ، وهو رَفْع الدقّ بالمفقَلة ، وهی الحِفراة ، ثمَّ نثره.
قال : ویقال : کانت أرضهم العامَ کثیرة الفَقْل ، أی : کثیرة الرَّیْع ، وقد أَفْقَلْت أرضهم إفْقالاً.
والدّقّ : ما دِیسَ ولم یذَرّ. ولا أحفَظُ الفَقْل لغیر ابن شُمَیل.
ابن الأعرابیّ : المقفال من النخیل : التی تحاتَّ ما علیها من الحمل.
یقال : قلبٌ أقلفُ : إذا لم یَع خیراً ، کأنّه مُغَشی مُغَطًّی لا یدخُله وعظ. وهی القُلْفة والقلفة. وقلفت الجُلّةَ : إذا قشرتَها عما فیها من تمر مکنوز وهو القلیف.
قبل. قلب. لقب. لبق. بقل. بلق : مستعملات.
قال ابن المظفر : قَبْل : عقیب بَعْد ، وإذا أفردوا قالوا هو مِن قبلُ ومِن بَعدُ.
قال : وقال الخلیل : قبلُ وبعدُ رُفِعا رفْعاً بلا تنوین لأنهما غایتان ، وهما مثلُ قولک : ما رأیتُ مثله قطّ فإذا أصفتَه إلی شیء نصبتَه إذا وقعَ موقعَ الصّفة ، کقولک : جاءنا قبلَ عبد الله ، وهو قبلَ زیدٍ قادمٌ.
فإذا وقعتَ علیه مِنْ صار فی حدّ
الأسماء ، کقولک من قبلِ زید فصارت مِن صِفةً وخفض قبلُ ، لأن مِن من حروف الخفض ، وإنما صار قبلُ منقاداً لِمن وتحوّل من وصفّیته إلی الإسمیّة ، لأنّه لا یجتمع صفتان. وغلَبَه منْ لأنّ مِنْ صار فی صدر الکلام فغَلب.
قلت : وقد مرتْ عِلَلُ قبلُ وبعدُ فیما مَرَّ مِن الکتاب ، فکرهتُ إعادتها.
وقال اللیث : القُبْل خلاف الدُّبْر. وقُبل المرأة : فَرْجُها.
قال : والقُبل : إقبالک علی الإنسان کأنّک لا ترید غیره. تقول : کیف أنت لو أقبلتُ قُبْلَک.
وجاء رجلٌ إلی الخلیل فسأله عن قولِ العرب : کیف أنت لو أُقبِلَ قبلُک؟ فقال : أُراه مرفوعاً لأنّه اسمٌ ولیس بمصدر کالقَصْد والنحو ، إنَّما هو کیف لو استُقبل وجهُک بما تکره.
وقال الزجاج فی قول الله : (فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ) [آل عمران : 37] ، أی : بتقبل حسن ولکن قبولٌ محمول علی قوله : قَبِلها قَبولاً حَسَناً ، یقال : قَبلتُ الشیءَ قَبولاً : إذا رضیتَه.
وقبلت الرِّیحُ تَقْبلُ ، وهی ریحٌ قَبولٌ.
وقَبَلْتُ بالرجل أقبُل به قَبالةً ، أی : کفلْتُ به. وقد رُوی قَبِلت به فی معنی کَفِلْت علی مثال فَعِلت.
ویقال : سَقَی فلانٌ إِبِلَه قَبَلاً : إذا صَبَّ الماء فی الحوض وهی تَشرب منه فأصابها.
وقال الأصمعی : القَبل : أن یورِد الرجل إِبِلَه فیستقی علی أفواهها ولم یکن هیَّأَ لها قبل ذلک شیئاً.
وقال الزجاج : کلُّ ما عاینْتَه قلتَ فیه أتانی قِبَلاً ، أی : مُعَایَنَةً ، وکلُّ ما استقبلک فهو قَبَل ، وتقول : لا أکلّمک إلی عَشْرٍ مِن ذلک قِبل وقَبَل ، فمعنی قِبَلٍ إلی عشر مما یُشاهده من الأیام ، ومعنی قبَلٍ إلی عَشْر تستقبِلُنا.
ویقال : قَبِلَت العینُ قَبَلاً : إذا کان فیها إقبال منطر علی الأنف.
وقال أبو نصر : قَبِلَت العینُ قَبَلاً ، إذا کان فیها مَیَل کالحَوَل.
وقال أبو زید : الأقبل : الذی أقبلتْ حَدَقتاه علی أنفه. قال : والأحول الذی حولتْ عیناه جمیعاً.
وقال اللیث : القَبل فی العَین : إقبال السوادِ علی المَحْجِر.
ویقال : بل إذا أقبَلَ سوادُه علی الأنف فهو أَقبلَ ، وإذا أَقبل علی الصُدْغین فهو أخرَز.
عمرو عن أبیه : القَبَل شبیهٌ بالحَوَلِ ، والقَبل : صَدَدُ الجَبَل. والقَبل : المحَجَّة
الواضحة. والقَبل : لطُف القابلة لإخراج الولد.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : فی قَدَمیه قَبل ، ثم حَنَف ثم فَحَجٌ.
وقال الکمیت :
فأمَّا أمیة من وائلٍ
فمستدبر المجد مُستقبلُ
معناه : أنّه کریم القدیم والحدیث.
قال أبو سعید : قال أعرابیّ : وعلیّ فروٌ لی قَبَلٌ ، أی : جدید ؛ کأنَّه أوّل ما لبسه.
ویقال : أقبلته مرّة وأدبرته ، أی : جعلته أمامی ومرَّة ورائی - یعنی فی المشی -.
وقبلتُه الجبلَ مرّة ودبرتُه أخری.
وقال الله جلّ وعزّ : (أَوْ یَأْتِیَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً) [الکهف : 55] ، و (قِبَلاً) و (قَبَلاً) کلٌّ جائز.
قال الزجاج : فمن قال (قُبُلاً) فهو جمع قَبیل ، المعنی : ویأتیهم العذاب ضُروباً.
ومَن قرأ (قِبَلاً) فالمعنی أو یأتیهم العذاب معَاینَةً. ومن قرأ (قَبَلاً) فالمعنی أو یأتیهم مقابِلاً.
وقوله جل وعزّ : (وَحَشَرْنا عَلَیْهِمْ کُلَّ شَیْءٍ قُبُلاً) [الأنعام : 111] ، المعنی : وحشرنا علیهم کلَّ شیء قبِیلاً قَبیلاً. ویجوز أن یکون قبُل جمع قبیل ، ومعناه : الکَفِیل فیکون المعنی لو حُشِر علیهم کلُّ شیء فکَفَل لهم بصحّة ما یقول ما کانوا لیؤمنوا ویجوز أن یکون قبلاً فی معنی ما یُقابِلهم ، أی : لو حشَرْنا علیهم کل شیء فقابَلهم ، ویجوز وحشَرْنا علیهم کل شیء قِبلاً بکسر القاف ، أی : عِیاناً ویجوز قُبْلاً علی تخفیف قُبُلاً.
وقوله جلّ وعزّ : (لا قِبَلَ لَهُمْ) [النمل : 37] ، معناه : لا طاقةَ لهم بها.
ویقال : أصابنی هذا مِن قِبَله ، أی : من تِلقائه : مِن لدُنْه ، لیس من تِلقاء الملاقاة ، لکنْ علی معنی مِن عنده. قاله اللیث.
قال : وکلُّ جِیل من الجِنّ والناس قَبِیل.
وقوله : (إِنَّهُ یَراکُمْ هُوَ وَقَبِیلُهُ) [الأعراف : 27] ، أی : هو ومَن کان مِن نَسْله. فأما القَبیلة فمن قبائل العَرَب وسائرهم من الناس.
أبو عبید عن أبی زید : القَبیل : الجماعة یکونون من الثلاثة فصاعداً من قومٍ شتّی ؛ وجمعُه قُبُل. والقَبیلة : بنو أبٍ واحد.
وقال ابن الکلبیّ : الشَّعْب أکثر من القبیلة ، ثم القبیلة ، ثم العِمارة ، ثم البطن ، ثم الفَخِذ.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی العباس ، أنه قال : أُخذت قبائل العرب من قبائل الرأس ، لاجتماعها.
قال : وجماعتُها الشَّعْب. والقبائل دونها.
قال الفراء فی کتاب «المصادر» : حدثنی مندل قال : قال سِنان بن ضرار الشیبانی
عن عبد الله بن أبی الهذیل قال : أتیتُه وعلیَّ فروٌ لی قَبَل ، یرید کَبَل. فقال : یا ضرار ، قلبٌ نقیٌّ فی ثیابٍ دنَسة خیر من قلب دنسٍ فی ثیاب نقیة.
وقال اللیث : قبیلة الرأس کلُّ فِلْقَة قد قوبلت بالأخری ، وکذلک قبائل بعض الغروب ، والکثرة لها قبائل.
وقال أبو نصْر : قبائل الرأس : قَطعُه المشعوب بعضها إلی بعض.
قال : والقَبَل : النَّشَز من الأرض یستقبِلُک.
یقال : رأیتُ شخصاً بذلک القَبَل.
وأنشد للجعدیّ :
خشیةُ الله وأنی رَجُلٌ
إِنما ذِکری کنارٍ بقَبَلْ
أخبرنی المنذریّ عن ابن عُمیرة الأسدی عن الریاشی عن الأصمعی ، قال : الأقبال : ما استقبلک من مُشرف ، الواحد قَبَل.
قال : والقَبَل : أن یُرَی الهلالُ أوّلَ ما یُری ولم یُرَ قبل ذلک.
یقال : رأیت الهلال قَبَلاً. والقَبَل : أن یتکلّم الرجلُ بالکلام ولم یستعدَّ له.
یقال : تَکلّم فلان قَبَلاً فأجادَ.
ویقال : أفْعلُ ذلک مِن ذی قَبَل ، أی : فیما یُسْتقبَل.
ویقال : اقتَبَل أمرَه : إذا استأنَفَه. وهو مُقْتبِل الشّباب ، أی : مستقبَل الشباب.
قال أبو کبیر الهذلیّ :
ولرُبّ مَن طأطأتَه لِحَفِیرَةٍ
کالرُّمْحِ مُقتبِل الشباب محَبَّرِ
سَلَمة عن الفرّاء : اقتَبل الرجلُ : إِذا کاسَ بعدَ حَماقة.
أبو عبید عن الأصمعی : رَجَزْتُه قَبَلاً : أنشدتُه رَجَزاً لم أکن أعدَدْتُه.
ویقال : اقتَبَل فلانٌ الخطبة اقتبالاً : إذا تکلّم بها ولم یکن أَعدّها.
ابن بزرج قالوا : أقبلوها الرِّیحَ.
قال الأزهری : وقابلوها الریح بمعناه.
فإذا قالوا : استقبلوها الریح کان أکثر کلامهم : استقبلوا الریح واستقبلت أنا الریح.
وقال الأعشی :
وقابلها الرِّیحَ فی دنّها
وصلّی علی دنِّها وارتسمْ
أی : أقبلها الرِّیح.
وقال أبو الهیثم : قَبَلتُ الشیء ودبرته : إذا استقبلته أو استدبرته. وقابل عام ودابر عام. فالدَّابر : المولّی الذی لا یرجع.
والقابل : المستقبل. والدابر من السهام : الذی خرج من الرمیة. وعام قابل ، أی : مقبل.
وقَبِلت المرأة القابلةُ تَقْبَلها قِبالة. وکذلک قَبِل الرجل الغَرْبَ من المُسْتَقی ، وهو القابل ، وقَبِلتُ الهدیَّة قَبُولاً.
ویقال : علیه قَبولٌ ، ذلک إذا کانت العَین تَقبَله.
أبو نصر : یقال رجل ما لَه قِبْلة : إِذا لم تکن له جِهة.
ویقال : أین قبْلتُک؟ أی : أین جِهَتُک.
ویقال : قَبَل به یقبُل به قَبالةً : إذا کَفَل به.
وأنشد :
إنّ کفّی لک رَهْنٌ بالرضا
فاقبُلی یا هِندُ قالت قد وجَبْ
اقبُلی معناه : کونی أنتِ قَبیلاً.
أبو عبید عن الأصمعیّ : أَقبلتُ إبلِی أَفواهَ الوادی ، وکذلک أَقبَلْنا الرِّماحَ نحوَ القوم.
ویقال : قابِلْ نَعْلَک ، أَی : اجعل لها قِبالَین.
قال : وقال الیزیدیّ : أَقبلتُ النعلَ : إذا جَعلتَ لها قِبالاً ؛ فإن شدَدْتَ ، قلتَ : قَبَلتُها مخفّفةً.
قال أبو عبید : والقِبال : مِثْل الزِّمام بین الإصبع الوسطی والتی تلیها.
ورُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أَنه کان لنَعْلِه قِبالان ، أَی : زِمامان.
وقال أَبو نصر : أَقبَلَ نَعلَه وقابَلها : إذا جَعَل لها قِبالین.
ویقال : انزِلْ بقَبَل هذا الجَبَل ، أَی : بسَفْحِهِ. ووَقعَ السهمُ بقُبْل هذا الهَدَف وبدُبْره ، وکان ذلک فی قُبْلٍ من شبابه.
وکان ذلک فی قُبْل الشتاء وفی قُبْل الصیف ، أی : فی أَوّله ووجهه.
عمرو عن أَبیه فی قولهم : «فلانٌ لا یَعرِف قَبیلاً مِن دَبیر».
قال : القَبیل : طاعة الرّب. الدَبیر : معصیتُه.
أَبو نصر عن الأصمعی : القَبیل : ما أَقبَلَ به الفاتل إلی حَقْوه. والدَّبیر : ما أَدبَرَ به الفاتل إلی رُکْبَتِه.
وقال المفضّل : القَبیل : فوزُ القِدْح فی القمار. والدَبیرُ : خیبة القِدْح.
وقال جماعة من الأعراب : القَبیل أن یکون رأسُ ضمن النَعْل إلی الإبهام.
والدَّبیرُ : أن یکون رأسُ الضِمْنِ إلی الخِنْصِر.
وقال ابن الأعرابیّ فی قول الأعشی :
أخو الحَرْبِ لا ضَرَعٌ واهِنٌ
ولم ینتَعِلْ بقِبالٍ خَذِمْ
قال : القِبال : الزمام. قال : وهذا کما تقول : هو ثابت الغَدَر عند الجَدَل والحُجج والکلام والقتال ، أی : لیس بضعیف.
وقال اللیث : القِبال : شِبه فَحَجٍ وتَبَاعُدٍ بین الرِجلین.
وأنشد :
حَنْکَلَةٌ فیها قِبالٌ وفَجَأ
ویقال : فلانٌ قُبالتی ، أی : مستقبِلی.
ویقال : هو جاری مُقابِلی ومُدَابری.
وأنشد :
حَمَتْک نفسِی ومَعی جاراتی
مُقابِلاتی ومُدابِراتی
وفی حدیث النبی صلیاللهعلیهوسلم : «أنه نَهَی أن یضحّی بشَرْقاء أو خَرْقاء ، أو مُقابلة أو مُدابرة». قال أبو عبید : قال الأصمعی : المقابَلة أن یُقطَع مِن طرف أُذنها شیءٌ ثم یترک معلَّقاً لا یَبین کأنه زَنَمَة. والمُدابَرةُ : أَن یُفعل ذلک بمؤخّر الأُذُن من الشاة.
قال الأصمعی : وکذلک إنْ بان ذلک من الأُذُن أَیضاً فهی مُقابَلة ومُدابَرة بعد أَن یکون قد قُطع.
ویقال : رجلٌ مُقابَل ومُدابَرٌ : إذا کان کریمَ الطَّرَفین من قِبَل أَبیه وأمِّه.
وقال اللیث : إذا ضمَمْتَ شیئاً إلی شیءٍ قلت : قابلتُه به. والقابلةُ : اللیلةُ المقْبِلة ، وکذلک العامُ القابل ، ولا یقولون فَعَل یَفعُل.
وقال العجّاج یصف قطاً :
ومهمهٍ یُمسی قطاه نُسَّسا
روابعاً وبعد ربع خُمَّسا
وإنْ تَوَلَّی رکضُه أو عرّسا
أمسی من القابلتین سُدَّسا
قوله : من القابلتین : یعنی اللیلة التی لم تأتِ بعد فقال :
روابعاً وبعد ربع خمسا
فإن بنی علی الخمس فالقابلتان السادسة والسابعة ، وإن بنی علی الرِّبع فالقابلتان الخامسة والسادسة. وإنما القابلة واحدة ، فلما کانت اللیلة التی هو فیها والتی لم تأت بعد غلّب الاسم الأشنع فقال القابلتین ، کما قال :
لنا قمراها والنجوم الطوالع
فغلّب القمر علی الشَّمس
قال : والقبول من الریاح : الصَّبَا لأنها تَستقبل الدَّبُور.
وقال أبو عبیدٍ عن الأصمعیّ : الریاح معظمها الأربع : الجَنوب والشمال ، والدَّبُور والصَّبَا. فالدَّبور : التی تهبّ من دُبْر الکعبة ، والقَبُول من تلقائها وهی الصَّبَا.
وقال اللیث : القَبُول : أن تَقبَل العَفْوَ والعافیة وغیر ذلک ، وهو اسم للمصدر وأمیت الفِعل منه.
قال : والقُبلة معروفة وجمعُها القُبَل ، وفِعلُها التقبیل.
أبو عُبیدٍ عن أبی زید : قَبَلَت الماشیة الوادی تقبُله ، وأنا أقبلتُها إیاه.
وسمعتُ العرب تقول : انزِلْ بقابِل هذا الجبل ، أی : بما استَقْبَلَک من أقباله وقوابِلِه.
اللِّحیانیّ : قَبِلتُ هدیَّتَه أقبَلُها قَبولاً
وقُبولاً ، وعلی فلان قَبول ، أی : تَقبَله العَیْن.
وأخبرنی المنذریّ عن ثعلب عن ابن الأعرابیّ ، یقال : قَبِلتُه قَبولاً وقُبولاً ، وعلی وجهه قَبول لا غیر.
وقال اللحیانیّ : قَبلتْ عینُه ، وعَیْنٌ قَبْلاء ، وهی التی أقبلتْ علی الحاجب. ورجل أقبَلُ وامرأة قَبْلاء.
ویقال : قد قَبَلَنی هذا الجَبَل ثم دبرَنی ، وکذلک قیل : عامٌ قابِل.
ویقال : قبَّلتُ العامل تقبیلاً ، والاسم القَبَالة. وتقبَّلَه العامِلُ تَقبُّلاً.
قال : والقَبَلة : حَجَر أبیضُ عظیم ، تجعل فی عُنُق الفَرَس.
یقال : قَلَّدها بقَبَلَة. والقَبَل والقَبَلة من أسماء خَرَزِ الأعراب.
وأخبرنی المنذریّ عن ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال رجلٌ من بنی ربیعةَ بن مالک : «إنّ الحقّ بِقَبَل ، فمن تعدّاه ظَلَم ، ومَن قصَّر عنه عَجَز : ومَن انتهی إلیه اکتفی».
قال : بِقَبَل ، أی : یَضِحُ لک حیث ، وهو مِثل قولهم : إن الحق عارٍ.
سلمة عن الفراء قال : لقیتُه مِن ذی قِبَل وقَبَل ، ومِن ذی عِوَض وعَوَض ، ومن ذی أُنُف ، أی : فیما یُستقبَل.
غیرُه : اذهبْ فأَقْبِله الطریق ، أی : دُلَّه علیه. وأقبلْتُ المِکْواة الداءَ. وأقْبلتُ زیداً مَرّةً وأدبَرْتُه أخری ، أی : جعلتُه مرّةً أمامی ومرّةً خَلْفِی فی المَشیِ. وقَبَلْتُ الجبلَ مرّةً ودبرْتُه أخری.
والعرب تقول : «ما أنتَ لهم فی قِبال ولا دِبار» ، أی : لا یَکترثون لک.
وقال الشاعر :
وما أنتَ إنْ غَضبتْ عامِرٌ
لها فی قِبالٍ ولا فی دِبارِ
ویقال : أتانا فی ثوبٍ له قبائل ، وهی الرِّقاع.
أبو العباس عن ابن الأعرابی قال : إذا رُقِّع الثوبُ فهو المقبَّل والمقْبول والمُرَدَّم ، والمُلَبَّد والمَلْبودُ. وقبائلا اللجام : سُیورُه ، الواحدة قبیلة.
وقال ابن مقبل :
تُرْخِی العِذارَ وإن طالت قبائلُهُ
عن حَشْرة مِثلِ سِنْفِ المَرْخةِ الصَّفِرِ
ویقال : رأیت قبائل من الطَّیْر ، أی : أصنافاً ؛ وکلُّ صنفٍ منها قَبیلة. فالغِربان قَبیلة ، والحمام قبیلة.
وقال الراعی :
رأیتُ رُدَافَی فوقَها مِن قَبیلةٍ
مِن الطَّیر یَدْعوها أَحَمُّ شَحوجُ
یعنی الغِرْبان فوق النَّاقة.
وقال شمر فی کتابه فی «الحیّات» : قُصَیْرَی قِبالٍ : حَیّة سمّاها أبو خَیْرة :
قُصَیْری ، وسمّاها أبو الدُّقَیش قُصَیْری قِبال ، وهی من الأفاعی غیر أنَّها أصغر جِسماً ، تَقتُل علی المکان.
قال : وأَزَمَتْ بفرْسِنِ بعیرٍ فمات مکانَه.
عمرو عن أَبیه ، یقال للخِرْقة التی یُرَقَّع بها قَبّ القمیص : القَبیلة ، والتی یُرقَّع بها صَدْرُ القمیص اللِّبْدة.
وأخبرنی المنذریّ عن ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : القَبیلة : صَخْرَة علی رأس البئر. والعُقابان : دِعامَتا القَبیلة مِن ناحیتها جمیعاً. وهی القَبیلة والمنزَعة.
قال : وعُقاب البئر : حیث یقوم الساقی.
أَبو عبید عن أَبی زید یقال لأحناء الرَّحْل : القبائل ، واحدتُها قبیلة.
قال اللیث : البقْل من النبات : ما لیس بشجَرٍ دِقٍّ ولا جِلّ ، وفَرْقُ ما بین البَقْل ودِقّ الشجر أَنَ البقل إذا رُعِیَ لم یَبقَ له ساقٌ ، والشجر تَبقی له سُوق وإن دَقّت.
وابتَقَل القومُ : إذا رَعَوُا البقلَ. والإبل تُبتَقل وتتبقّل.
والباقِل : ما یَخرج فی أعراض الشجر إذا ما دنَتْ أیامُ الربیع وجَرَی فیها الماء فرأیتَ فی أعراضه شِبْهَ أَعیُن الجَراد قبل أَن یستبِین وَرقُه ، فذلک الباقل ، وقد أَبقَلَ الشجرُ.
ویقال عند ذلک : صارَ الشجرُ بَقْلةً واحدة. وأبقَلتِ الأرض فهی مُبْقلة ، والمَبْقَلة : ذات البَقْل.
أَبو عبید عن الأَصمعی : أَبقَل المکان فهو باقل مِن نبات البَقْل ، وأَورَسَ الشجر فهو وارِسٌ : إذا أَوْرَقَ ، وهو بالألف.
وقال اللیث : ویقال للأمرد إذا خرج وجهُه : قد بَقَل. وبقَل نابُ الجمل أَوّلَ ما یطلع. وجَمَلٌ باقِلُ الناب.
قال : والباقِلیّ من نبات البَقْل : اسمٌ سوادِیّ ، وهو الفُول ، وحَمَلُه الجِرجِر.
وقال أَبو عبید : الباقِلیّ : إذا شدّدْت اللام فَصَرْت ، وإذا خفّفتَ مدَدْتَ فقلت : الباقلاء.
أَبو عبید عن الأموی قال : مِن أَمثالهم فی باب التشبیه : «إنه لأعْیَا من باقل».
قال : وهو رجل مِن رَبیعةَ ، وکان عَیِیّاً فَدْماً.
قال : وإیاه عَنَی الأرَیْقِطُ فی وصف رجلٍ ملأ بطنَه حتی عَیَّ بالکلام فقال :
أَتانا وما داناه سَحْبانُ وائل
بیاناً وعِلْماً للذی هو قائلُ
فما زال عنه اللَّقْمُ حتی کأنه
مِن العِیّ لمّا أَن تَکلّمَ باقل
قال : وسحبان هو من ربیعة أیضاً من بکْر ، کان لسناً بلیغاً.
قال اللیث : بَلَغ مِن عیّ باقل أنه سئل : بکم اشتریتَ الظبیَ؟ فأخرج أصابعَ یدیه ولسانَه ، أیْ : بأحدَ عشر ، فأفلتَ الظبیُ
وذهب.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابی : البُوقالة : الطَّرْجَهارة.
قال اللیث : القَلْب : مضغةٌ مِن الفؤاد معلَّقة بالنِّیاط.
وقال الله : (إِنَّ فِی ذلِکَ لَذِکْری لِمَنْ کانَ لَهُ قَلْبٌ) [ق : 37].
قال الفراء : یقول : لمن کان له عَقْل.
قال : هذا جائز فی العربیة ، أن تقول ما لَک قَلْب وما قَلْبک معک ، تقول : ما عَقلُک معک فأین ذهبَ قَلْبُک ، أی : أین ذهب عَقْلک؟.
وقال غیره فی قوله : (لِمَنْ کانَ لَهُ قَلْبٌ) ، أی : تفهُّم واعتبار.
وفی الحدیث : أن موسی لما أجَر نفسه من شُعیب ، قال شعیب : لک من غنمی ما جاءت به قالبَ لون. فجاءت به کله قالب لون غیر واحدة أو اثنتین. قالب لون ، تفسیره فی الحدیث : أنها جاءت بها علی غیر ألوان أمّهاتها.
وروی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «أتاکم أهل الیَمن ، هم أَرَقُ قلوباً وألیَنُ أفئدة» ، فوصَفَ القلوب بالرّقة والأفئدة باللین.
وکأن القلْبَ أخَصُّ من الفؤاد فی الاستعمال. ولذلک قالوا : أصبت حبة قلبه وسُویداءَ قلبه.
وأنشد بعضهم :
لیتَ الغرابَ رمی حماطة قلبه
عمروٌ بأسهمه التی لم تُلغَبِ
وقیل : القلوب والأفئدة قریبان من السواءِ ، وکُرِّر ذکرهما لاختلاف لفظیهما تأکیداً.
وقال بعضُهم : سمِّی القلب قلباً لتقلبه ، وسمی فؤاداً لتحرقه علی من یشفق علیه.
وقال الشاعر :
ما سمِّیَ القلبُ إلّا من تقلُّبِه
والرأیُ یصرِف بالإنسان أَطوارا
ورُوِی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «سبحان مقلب القلوب والأبصار».
وقال الله جلّ وعز : (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ) [الأنعام : 110].
ورأیت من العرب من یُسمِّی لحمةَ القلب بشحمها وحِجابها قَلباً ، ورأیت بعضهم یسمُّونه فؤاداً ، ولا أنکر أن یکون القَلْب هی العَلَقة السوداء فی جَوْفه ، والله أعلم ، لأنَ قَلْب کل شیء لُبه وخالصه.
وقال اللیث : جئتُک بهذا الأمر قَلباً ، أی : محضاً لا یشُوبُه شیء.
وفی الحدیث : «إنَّ لکلِّ شیءٍ قلباً ، وَقلب القرآن یاسین». وفی حدیث یحیی بن زکریاء : «أنه کان یأکل الجراد وقُلوب الشجرِ» ، یعنی ما رَخُص فکان رَخْصاً مِن البُقول الرَطْبَة.
وقَلْبُ النخلة : جُمّارُها وهی شَطْبَةٌ بیضاء
رَخْصةٌ فی وَسَطها عند أعلاها کأنَّها قُلْب فضّةٍ رَخْصٌ طیّبٌ یسمَّی قَلْباً لبیاضه.
والقُلْب من الأسوِرَة : ما کان قَلْداً واحداً.
ویقولون : سِوارٌ قُلْب. ویقال للجبّة البیضاءِ قُلْب تشبیهاً به.
وقال شمر : یقال : قَلْب وقُلْب لقَلب النخلة ، ویُجمَع قِلَبة.
وقال غیره : القُلْب بالضم : السَّقف الذی یَطلِعُ من القَلْب. والقُلْب هو الجُمّار.
وقال اللیث : القَلْب : تحویلُک الشیءَ عن وجهِه. وکلامٌ مقلوب ، وقد قلبتُه فانقلَب ، وقلّبتُه فتقلّب. والقَلْبُ : صَرْفُک الرجلَ عن جهةٍ یریدُها. والمُنْقَلب : مَصیرُ العباد فی الآخرة.
والقُلَّب الحُوَّل : الذی یقلّب الأمورَ ویصرِّفُها ویحتال لا تِّساقها.
ورُوی عن معاویة أنَّه کان یقلَّب علی فراشه فی مَرَضه الذی مات فیه.
فقال : «إنّکم لتُقلّبون حُوَّلاً قُلّباً إنْ وُقِیَ هَوْلَ المُطّلَع».
وقال اللیث : القَلیب : البئر قَبل أن تُطْوَی ، فإذا طُویتْ فهی الطَوِیّ ، وجمعه القُلَب.
وقال ابن شُمیل : القَلیب : اسمٌ مِن أسماء الرَّکیّ مطویّةً أو غیر مطویّة ، ذات ماء أو غیر ذات ماء جَفْراً أو غیرَ جَفْر ؛ والجمیع القُلب.
قال الأزهری : وقال غیره : البئر العادیة : القدیمة ، مطویّةً کانت أو غیر مطویّة. ذات ماء أو غیر ذات ماء ، جفر أو غیر جفر.
وقال شمر : القَلیب : اسمٌ مِن أسماء البئر البَدِیء والعادیّة ، ولا یُخَصّ بها العادیّة.
قال : وسمِّیت قلیباً لأنّ حافرَها قَلَب تُرابها.
وقال اللیث : القِلِّیب والقِلَّوْب : الذِّئبُ بلُغة أهل الیَمَن. وبعضهم یقول : قِلَّاب.
ومنه قولُه :
أَیا جَحْمَتَا بکیِّ علی أمّ واهِبِ
قتیلة قَلِّوْب (1)بإحدی
الذنائبِ
وقال ابن الأعرابی فی القِلّیب والقِلَّوْب نحواً منه.
والقَلَب : انقلاب فی الشَفَة ، فهی قَلْباء وصاحبُها أَقْلَب.
وأخبرنی المنذری عن المفضّل بن سَلَمة فی قولهم : ما به قَلَبة.
قال الأصمعیّ : أی ما به داء ، وهو القُلَاب ، داءٌ یأخذ الإبل فی رؤوسها فیَقلِبُها إلی فوق.
1) قبلها فی المطبوع : «(قلیب). والمثبت کما فی «العین» (قلب - 5 / 172). وروایة عجز البیت فی «اللسان» (قلب - 11 / 272): «أکیلةِ قِلَّوبٍ ببعض المَذانبِ».
قال : وقال الفرّاء : معناه : ما به عِلّةٌ یُخْشی علیه منها ؛ وهو مأخوذ من قولهم.
قُلِب الرجل : إذا أصابه وجعٌ فی قَلْبه ولیس یکاد یُفْلِتُ منه.
قال : قال ابن الأعرابی : أصل ذلک فی الدوابّ. أی : ما به داءٌ یقلَّب منه حافره.
وأنشد :
ولم یُقلِّبْ أرضَها البَیْطارُ
ولا لِحَبْلَیه بها حَبَارُ
قال : وقال الطائیّ : معناه : ما به شیء یُقْلقُه فیتقلَّب مِن أجلِه علی فراشِه.
أبو عبیدٍ عن الأصمعیُ : إذا عاجَلَت الغُدَّة البعیرَ فهو مَقْلوب. وقد قُلِب قُلَاباً.
وقال اللیث : ما به قَلَبَةٌ ، أی : لا داء ولا غائلة.
ویقال : قَلَب عینَه وحِمْلاقَه عند الوَعید والغضب.
وأنشد :
قالبَ حملَاقَیْهِ قد کاد یُجَنْ
قال : والقالَب دَخیل. ومنهم من یقول : قالِب.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ ، قال : القُلْبَة : الحُجْرة.
أبو عبید عن الأمویّ فی لغةِ بلحارث بن کعب : القالِب : البُسْر الأحمر یقال منه : قَلَبتِ الْبسْرة تَقْلِبُ إذا احمرّت. أبو عبید : هو عَرَبیٌ قَلْب ، وامرأة عربیَة قَلْبَةٌ وقَلْب ، وکذلک هو عَرَبیٌّ مَحْض.
وقال أبو وَجْزة یصف امرأة :
قَلَبٌ عَقیلةُ أقوامٍ ذَوی حَسَب
یَرمِی المقانبُ عنها والأراجیلُ
وقال أبو زید : قلبتُ فلاناً : إذا أصبتَ قَلْبَه ، فهو مَقْلوب. وقَلَبتُ المملوکَ عِنْد الشِّرَی أَقلِبه قَلْباً : إذا کشفْتَه لتَنظُر إلی عیوبه.
أبو عبید عن الفراء : أقْلَبَت الخُبزةُ : حانَ لها أن تُقْلَب.
وقال غیره : قَلَب المعلِّم الصِّبیانَ قَلْباً : إذا رَجَعُهم إِلی منازلهم.
وقال أبو زید : یقال للبلیغ من الرجال : قد رَدَّ : قالَبَ الکلام ، وقد طَبَّق المَفْصِل ، ووَضَع الهِناءَ مواضع النُّقْبِ.
قال اللیث : اللَّقَب : النّبَز ، اسم غیر الذی سُمِّی به.
قال الله جلّ وعزّ : (وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ) [الحجرات : 11].
یقول : لا تَدْعُوا الرجلَ إلَّا بأحبّ أسمائه إلیه.
وقال الزجاج فی قوله : (وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ) یقول : لا یقول المسلم لمن کان یهودیّاً أو نصرانیاً فأسلم : یا یهودیُّ یا نصرانیُّ ، وقد آمن.
وقال اللیث : یقال : لقّبتُ فلاناً تلقیباً.
ولَقَّبْتُ الاسمَ بالفِعل تَلْقیباً : إذا جعلتَ له
مِثالاً مِن الفِعْل ، کقولک للجَوْرَب : فَوْعَل.
قال اللیث : البَلَق والبُلْقَة : مصدر الأبلق.
یقال للدابة أَبْلَق وبَلْقاء ، والفِعلَ بَلِقَ یَبْلَق.
والعرب تقول : دابّةٌ أبلَق. وجَبَل أبْرَق.
وجَعل رُؤبة الجبالَ بُلْقاً فقال :
بَادَرْنَ رِیحَ مَطَرٍ وبَرْقاً
وظُلمةَ اللیلِ نِعافاً بُلْقَا
ویقال : ابلَقَ الدابَّةُ یَبْلَقُ ابلِقاقاً ، وابلَاقَ ابلِیقاقاً ، وابلَوْلَقَ ابلیلاقاً فهو مبلَقٌ ومبلاقٌ وأبلق.
وقلَّما تراهم یقولون : بَلِقَ یَبْلَق ، کما أنَّهم لا یقولون : دَهِمَ یَدْهَم ولا کَمِتَ یَکْمَتُ.
وقال اللیث : البَلُّوقة والجمع البَلالیق ، وهی مواضع لا یَنْبُت فیها الشجر.
وقال أبو عبید : السبارِیتُ الأَرَضون التی لا شیء فیها ، وکذلک البَلالیق والمَوَامِی.
وقال اللیث : بَلَقْتُ البابَ فانبَلَقَ : إذا فتحتَه کلَّه وفی لغة أَبلقْتَ.
أبو عبید عن أبی عبیدة : بَلَقْتُ البابَ وأبلَقْتُه بمعنی واحد ، أی : فتحته.
عمرو عن أبیه : البَلْق : فتح کَعْبة الجاریة.
وأنشد لفتًی من الحیّ :
رَکَبٌ تَمَّ وتَمَّت رَبَّتُه
قد کان مختوماً ففُضّتْ کُعْبتُه
قال : والبَلَق : الحُمقُ الذی لیس بمُحْکَم بَعْدُ.
وقال أبو نصر : البَلَق : بَلَقُ الدابة. قال : والبَلَق : الفِسْطاط.
وقال امرؤ القیس :
فلیأت وسط قبابِه بَلَقِی
ولیأت وَسطَ حمِیهِ رَحْلی
وقال أبو خَیرة : البَلُّوقة : مکانٌ صُلْب بین الرِمال کأنه مَکْنوس ، ویزعم الأعراب أنَّه مِن مساکن الجنّ.
شمر عن الفرّاء : البَلُّوقة : أرضٌ واسعة مُخْصِبة لا یشارِکُک فیها أحد ، وجمعُها بَلالیق.
یقال : ترکتُهمْ فی بَلُّوقة مِن الأرض.
قال : وقال ابنُ الأعرابی : البَلُّوقة : مکان فسیحٌ من الأرضِ ، بسیطةٌ تنبت الرُّخامَی لا غیرها.
ونحو ذلک قال المؤرِّج.
وقال ذو الرمة یصف الثور :
یَرُودُ الرُّخامَی لا تَرَی مُسْتَرادَه
ببَلُّوقةٍ إلّا کثیر المَحافِرِ
أراد أنه یَستثیر الرُّخامی.
قال أبو بکر : اللَّبِق : الحلو اللیِّن الأخلاق.
قال : وهذا قول ابن الأعرابی.
قال : ومن ذلک الملبّقة ، إنما سمِّیت ملبَّقة
للینها وحلاوتها.
وقال قوم : معناه : الرفیق اللطیف العمل.
قال رؤبة :
قبّاضة بین العنیف واللَّبِق
أبو زید : اللَّبِقة من النساء : الحسنة الدل اللبیبة الصناع.
وقال الفراء : اللبِقة : التی یشاکلها کلُّ لباسٍ وطِیب.
قال اللیث : رجل لَبِق ویقال : لَبیق ، وهو الرفیق بکلِّ عمل ، وامرأة لَبیقة : لطیفة رقیقة ظریفة ، ویَلْبَقُ بها کلّ ثوب. وهذا الأمر یَلبَق بک ، أی : یَزْکو بک ویوافقک.
والثرید المُلَبَّق : الشدید التثْرید.
وفی الحدیث : أنّ النبی صلیاللهعلیهوسلم «دعا بثریدةٍ ثم لَبَّقَها». قال أبو عبید : أی جمَعَها بالمِقْدحة.
وقال شمر : قال ابن المظفَّر : لُبِّقت الثریدةُ : إذا لم تکن بلحم.
وقیل : ثریدة ملبَّقةٌ : خُلِطَتْ خَلْطاً شدیداً.
قلم ، قمل ، لمق ، لقم ، ملق ، مقل : مستعملات.
قال اللیث : اللَّمَقُ : لَمَقُ الطریق ، وهو قلب لَقَّم. وقال رؤبة :
ساوَی بأیدیهنّ مِن قَصْد اللَّمَقْ
اللِّحیانیّ : خَلِّ عن لَمَقِ الطریق ولَقَمه.
أبو عبید عن أبی زید : نمقته أنمِقه نمقاً ، ولمقته ألمقه لمقاً : کتبته.
شمر : لمقت من الأضداد ، بنو عقیل یقولون : لمقت کتبت.
وسائر قیس یقولون : لمقت : محوت.
الفراء : لمقتُ عینَ الرجل لَمْقاً : إذا رمیتَها فأصَبْتَها.
أبو عبید عنه قال الأصمعی : ما ذُقْتُ لمَاقاً ولا لمَاجاً.
قال : واللَّمَاق یُصلح فی الأکل والشرب.
وأنشدنا لنهشَل بن حَرِّیّ :
کبرقٍ لاح یُعجِب مَن رآه
ولا یَشفی الحَوائم مِنْ لماقِ
وقال أبو عمرو : اللَّمْق : اللّطْم.
یقال : لمقْتُه لَمْقاً.
ثعلب عن ابن الأعرابی : اللُّمُق : جمعُ لامِق ، وهو الذی یَبدأ فی شَرِّه یَصْفِقُ الحَدَقَة.
یقال : لمق عینَه : إذا عَوَّرَها.
أبو عبید عن الفراء : لقمتُ الطریق وغیر الطریق ألقُمه لَقْماً : سَدَدْتُ فمَه. واللقَم محرَّک : معظَم الطریق. غیره : لقمتُ اللقْمة ألقَمها لَقْماً : إذا أخذْتَها بفیک.
وألقمتُ غیری لُقْمة فلقمِها ، والتقمْتُ لُقْمةً ألتَقِمها الْتِقاماً.
وقال ابن شمیل : أَلقَمَ البعیرُ عَدْواً : بینما
هو یَمشی إذْ عَدا ، فذلک الإلقام. وقد ألقمَ عَدْواً وألقمتُ عدواً.
وقال اللیث : لقمُ الطّریقِ : منفرَجُه ، تقول : عَلَیْکَ بلَقَم الطّریق فالزَمْه.
واللُّقمة : اسمٌ لما یهیّئُه الإنسان للالتقام.
واللَّقمة : أکلُها بمَرّة. تقول : أکلت لُقمةً بلَقمتیْن ، وأکلتُ لُقمتین بلقْمة. وأَلقمتُ فلاناً حَجَراً.
قال الله جل وعزّ : (إِذْ یُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَیُّهُمْ یَکْفُلُ مَرْیَمَ) [آل عمران : 44].
قال الزجاج : الأقلام : هاهنا القِداح ، قال : هی قِداحٌ جعلوا علیها علاماتٍ یَعرفون بها مَن یکفُل مریم علی جهة القُرَعة. قال : وإنما قیل للسَهْم قَلَم لأنّه یُقلَم ، أی : یُبْرَی. وکلُّ ما قطعتَ منه شیئاً بعد شیء فقد قلَمته من ذلک القَلَم الذی یُکتَب به ، وإنّما سمّی قَلَماً لأنّه قُلِم مَرّةً بعد مرّة. ومِن هذا قیل : قلّمت أظفاری.
سلمة عن الفراء : یقال للمقراض المقلام والقلمان والجلمان ونحو ذلک.
وقال اللیث : قلمت الشیء : بریته.
ثعلب عن ابن الأعرابی : القَلَمة : العُزّاب من الرجال ، الواحد قَالم ، ونساء مقلَّمات.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القَلَم : طول أیْمَةِ المرأة ، وامرأة مقلَّمة ، أی : أیِّمٌ.
قال : ونظر أعرابیٌّ إلی نساء فقال : إنِّی أظنّکنّ مقلَّمات بغیر أزواج.
شمر : المِقْلم : طرف قضیب البعیر وفی طَرَفه حُجْنة ، فتلک الحُجْنة المقْلَم.
وجمعُه مَقالم.
وقال اللیث : القَلْم : قطع الظُّفر بالقلَمین وبالقَلَم ، وهو واحدٌ کلّه.
قال : والقُلَامة هی المقلومة عن طَرَف الظُّفر.
وأنشد :
لما أبیتم فلم تَنْجُوا بمظلِمة
قِیسَ القُلامةِ مما جَزَّهُ الجَلَمُ
والقُلَّام : القاقُلَّی.
وقال لبید :
مسجورةً متجاوِراً قُلَّامُها
قلتُ : والقُلّام من الحَمْض لا ساقَ له.
والإقلیم : واحد الأقالیم ، وأحسبه عربیّاً.
وأهل الحساب یزعمون أنَّ الدنیا سبعة أقالیم کلّ إقلیمٍ معلوم.
وقَول الفرزدق :
رأت قریشٌ أبا العاصی أحقَّهمُ
باثنین : بالخاتم المیمون والقلمِ
قیل : أراد بالقلم القضیب الذی یختصر به ، سمِّی قلماً لأنه یُقلم ، أی : یقطع من شجرة وینقّح للاختصار به. والقلْم : القطع. وقیل : أراد بالقلم الخلافة. وذو القلمین کان وزیراً لبعض الخلفاء. کأنَّه
سمِّی إقلیماً لأنَّه مقلومٌ من الإقلیم الذی یُتاخمه ، أی : مقطوع عنه.
قال اللیث : المَلَق : الوُدُّ واللُّطْف الشدید.
قال العجّاج :
إیّاک أَدْعو فتَقبَّل مَلَقی
قال : یعنی دُعائی وتضرُّعی.
ویقال : إنّه لمَلّاق متملِّق ذو مَلق ، ولا یقال منه فَعَل یَفعَل ، إلّا علی یتملَّق.
الحَرّانیُّ عن ابن السکیت : المَلْق : الرّضعُ.
یقال : مَلَقَ الجَدْیُ أُمَّه یَملقُها : إذا رضعَها. والمَلْقُ أیضاً : المرُّ الخفیف.
یقال : مرَّ یَملُق الأرض مَلْقاً ، ویقال : مَلَقه مَلقاتٍ : إذا ضرَبه. والمَلق من التملّق ، وأصله من التلیین.
ویقال للصَّفاة الملساء اللَّینة مَلَقة ، وجمعها مَلَقات.
قال الهُذَلی :
أتیحَ لها أقَیْدِرُ ذو حَشِیفٍ
إذا سامَتْ عَلَی المَلقات ساما
وقال الراجز :
وحَوْفل ساعِدُهُ قد امَّلقْ
أی : لانَ.
وقال اللیث : الإملاق : کثرة إنفاق المال وتبذیرُه حتَّی یُورِّث حاجة.
وفی الحدیث : أنَّ امرأةً سألت ابنَ عباس : أَأُنفق مِن مالی ما شئتُ؟ قال : نعم أمْلِقِی من مالک ما شئت.
قال الله : (خَشْیَةَ إِمْلاقٍ) [الإسراء : 31] ، معناه خشیة الفقر والحاجة.
وقال ابن شمیل : إنّه لمُملِق ، أی : مُفْسِد.
والإملاق : الإفساد.
وقال شمِر : أَمْلق لازم ومُتعدّ ، یقال : أَمْلق الرجُل فهو مُملق : إذا افتقَر فهذا لازمٌ. وأَمْلق الدَّهرُ ما بیده.
وقال أَوْس بن حَجَر :
لما رأیتُ العُدْمَ قَیّدَ نَائِلی
وأَمْلَق ما عندی خُطوبٌ تَنَبَّلُ
وقال اللیث : المالَق : الذی یملِّسُ به الحارثُ الأرضَ المُثَارَةَ.
وقال أبو سعید : یقال لمالج الطیان مالق ومِمْلَق.
وقال النضر : قال الجَعْدیّ : المالق : خشبةٌ عریضةٌ تُشَدُّ بالحبال إلی ثَوْرَیْن یقوم علیها رجلٌ ویجرُّها الثوران فتعفِّی آثار السِّنّ.
وقد مَلَّقوا الأرض تملیقاً : إذا فعلوا ذلک بها.
قلتُ : مَلَّقُوا وملَّسُوا واحد ، وهی تملیس الأرض ، فکأَنّه جعل المالق عربیّاً.
وقال غیره : مَلَق الرجُلُ جاریتَه ومَلَجَها :
إذا نکحها کما یَمْلُق الجَدْی أُمَّه : إذا رَضَعها.
أبو عبید : مَلَقْتُ الثَّوْبَ أملُقُه مَلقاً : إذا غَسَلْتَه.
وقال خالد بن کلثوم : الملِق من الخیل : الذی لا یوثق بجَرْیه ، أُخِذَ من مَلق الإنسان الذی لا یَصْدُق فی مودَّته.
وقال الجعدیّ :
ولا مَلِق یَنْزُو ویُنْدِرُ رَوْثَه
أحادَ إذا فأسُ اللِّجام تَصَلصَلَا
وقال الأصمعی : الملق : الضعیف.
وقال أبو عبیدة : فرسٌ مَلِقٌ والأنثی ملقة ، والمَصْدَر الملَق ، وهو أَلْطَفُ الحُضْر وأسرعُه.
وأنشد بیت الجَعْدِیّ.
ویقال : وَلَدَتْ الناقةُ فخرج الْجَنین مَلِیقاً من بطنها ، أی : لا شَعَرَ عَلیه. والملَق : المُلوسَة.
وقال الأصمعیّ : الْجَنین مَلیط بالطاء بهذا المعنی.
عمرو عن أبیه : الملَق : اللِّینُ من الحیوان والکلامِ والصُّخُور.
وفی حدیثِ عَبیدةَ السَّلْمانیّ : أنَّ ابنَ سِیرِین قال له : ما یوجب الْجَنابة؟ قال : «الرَّفُّ والاستملاق». الرفّ : المصُّ.
والاستملاق مَنْ مَلق الجدیُ أمّه إذا رضَعَها. وأراد أنَّ الذی یُوجب الغُسل امتصاصُ فمِ رحم المرأة ماءَ الرجل : إذا خالطها ، کما یَرضَع الرضیعُ إذا لَقِمَ حَلمةَ الثدی.
قال اللیث : مُقلةُ العَین : سوادُها وبیاضُها الذی یدور کله فی العین ، یقال : مَقَلْتُه بعینی ومَا مقَلَتْ عینایَ مِثله ، أی : ما أبصرَتْ.
ابن الأنباریّ قولهم : ما مقَلتْ عینی مثله ، أی : ما رأت ولا نظرت ، وهو فعلت من المُقْلة ، وهی الشحمة التی تجمع سوادَ العین وبیاضَها.
والحدَقة : السواد دون البیاض.
وقال : سمعت بالغَرَّاف یقولون : سَخِّن جبینک بالمقْلة. شبه عینَ الشمس بالمقلة.
قال شمر : قال ابن الأعرابی : المُقْلة : العَین کلها ، وإنما سمیت مقلة لأنها ترمی بالنَّظر. والمَقْل : الرمی.
وقال غیره : المقلة : تجمع سواد العین والبیاض تحت الجفن.
والحدقة : السواد لا غیر. وفی الحدقة الإنسانُ ، وفی الإنسان الناظرُ.
أبو عبید عن أبی عمرو : المَقْلة : الحصاةُ التی یُقسم علیها الماء فی السَّفَر إذا قَلَّ ، فتُلقَی فی قَدَح ویُصَبُّ علیها من الماء ما یَغمرُها.
وأنشد لیزید بن طُعْمة الخطمِیُّ :
قَذَفوا سَیِّدَهم فی وَرْطَةٍ
قَذْفَکَ المَقْلَةَ وَسْطَ المعتَرَکْ
وفی حدیث النبی صلیاللهعلیهوسلم : «إذا وَقَع الذُّبابُ فی إناء أحدکم فامْقُلوه ، فإن فی أحد جناحَیْه سَمّاً وفی الآخر شِفاء وإنه یؤخِّر الشفاء ویقدِّم السُّمّ»
. قال أبو عبید : قوله فامقُلوه ، یعنی فاغمسوه فی الطعام أو الشراب لیُخرج الشفاءَ کما یُخرجُ الداء.
والمَقْل : الغَمْس : ویقال للرجُلین إذا تفاطَّا فی الماء ، هما یتماقلان.
قال : والمَقْل فی غیر هذا النَّظر.
روی فی الحدیث : أن ابن لقمان الحکیم قال لأبیه : أرأیت الحبة التی تکون فی مَقْل البحر؟
أی : فی مَغاص البحر.
یقال : مقل یمقُل : إذا غاص ویقال : نَزَحت البئر حتی بلغت مقلها ، أی : قعرها.
وقال اللیث : المقْلُ : ضَرْبٌ من الرضاع.
وأنشد فی وصف الثَّدی :
کثَدیِ کَعابٍ لم یُمَرَّثَ بالمَقلِ
قال : نَصَب الثاء علی طلب النون.
قلت : وکأنَ المقْل مقلوبٌ من المَلْق ، وهو الرَّضاع.
قال ؛ والمُقْل : حَمْلُ الدَّوْم. والدوْمُ : شجرةٌ تشبه النَّخلة فی حالاتها.
قال : والمُقْل : الکُنْدُر الذی تتدخِّن به الیهود ، ویُجعَل فی الدواء.
وقال شمر : قال بعضهم : لا نَعرف المقْل المغْمس ، ولکنَ المقْل أن یُمقَل الفَصیلُ الماءَ إذا آذاه حَرُّ اللبن فیؤجر الماء فیکون له دواء ، والرجل یَمرَض ولا یسمع شیئاً فیقال : امقلوه الماءَ واللبنَ وشیئاً من الدواء ، فهذا المقْل الصحیح.
وقال أبو عبیدة : إذا لم یَرضع الفَصیل أُخِذ لسانُه ثم صُبَّ الماءُ فی حَلْقِه وهو المقل. وقد مَقَلْتُه مَقْلاً.
قال : وربَّما خرج علی لسانه قُروحٌ فلا یَقدِر علی الرضاع حتی یُمقَل.
وأنشد :
إذا استَحَرَّ فامْقُلوه مَقْلا
فی الحَلْق واللهاةِ صُبُّوا الرِّسْلا
وفی حدیث ابن مسعود فی مسح الحصی فی الصلاة قال : مرة ، وترکها خیر من مائة ناقة لمقْلة.
قال أبو عبید : المقلة هی العین. یقول : ترکها خیر من مائة ناقة یختارها الرجل علی عینه ونظره کما یرید.
قال أبو عبید : قال الأوزاعی : معناه : أنه ینفقها فی سبیل الله.
قال أبو عبید : هو کما قال الأوزاعیّ ، ولا یرید أنه یقتنیها.
وقال : أمقلته ، أی : أغضبته ، ویقال : أسمعته ذَا مَقَل ، أی : ما أغضبه.
وقال أبو وجزة :
فاسمع ولا تسمع لشیءٍ ذی مَقَلْ
قال اللیث : القَمْل معروف.
وفی الحدیث : «مِن النساء غُلٌ قَمِل یقذِفها الله فی عُنُق من یشاء ثم لا یخرجها إلا هووذلک أنهم کانوا یَغُلون الأسیر بالقدْ فیقمَل القِدّ فی عُنقه.
أبو عبید عن أصحابه : القَمَلیّ من الرجال : الحقیر الصغیر الشأن.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : رجلٌ قَملیّ : إذا کان بَدَوِیّاً فصار سَوادِیاً.
وقال الله جل وعز : (فَأَرْسَلْنا عَلَیْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ) [الأعراف : 133].
قال الفراء : القُمَّل : الدَّبی الذی لا أجنحةَ له.
قلت : وهذا یُروَی عن ابن عباس مِن روایة ابن الکلبیّ.
قال ابن الأنباری : قال عکرمة فی قول الله : (فَأَرْسَلْنا عَلَیْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ).
قال : القُمل : الجنادب ، وهی الصغار من الجراد ، واحدتها قُمَّلة.
قال : وقال الفراء : یجوز أن یکون واحد القمَّل قاملاً ، مثل : راکع ورکّع ، وصائم وصُیّم.
وأخبرنی المنذری عن الحرانی عن ابن السکیت قال : القُمل : شیءٌ یقع فی الزرع لیس بجراد فیأکل السُّنبلةَ وهی غَضَّة قبل أن تخرج فیطول الزرعُ ولا سُنبلَ له.
قلت : وهذا هو الصحیح.
قال : وقال أبو عبیدةَ : القُمَّل عند العرب : الحَمْنان.
أبو عبیدٍ عن أبی الحسن العَدَوِیّ : القُمّل دوابٌّ صِغارٌ من جنس القِرْدان إلا أنها أصغر منها ؛ واحدتها قُمَّلة.
وقال اللیث : القُمَّل : دَوابُّ صغارٌ من جنس القِرْدان إلا أنها أصغر منها ، واحدتها قُمَّلة.
وقال اللیث : القُمَّل : الذَّر الصغار ، ویقال : هو شیء أصغر من الطَّیر الصغیر ، له جَناح أحمر أکدَر.
ثعلب عن ابن الأعرابی : قَمِل القوم : کثروا.
وقَمِل الرجل بعد هزال : إذا سمن. وقمل رأس الرجل.
وأنشد :
حتی إذا قملت بطونکُمُ
ورأیتم أبناءکم شبُّوا
وقال اللیث : امرأة قَمَلیّة : قصیرة جدّاً.
أبو عبید عن أبی عمرو : قَمِل العَرْفَج قَمَلاً : إذا اسوَدَّ شیئاً بعد مطر أصابَه فلانَ عودُه. شُبِّه ما خرج منه بالقمَّل.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : المِقْمَل : الذی استَغنی بعد فَقْر.
قنف ، قفن ، نقف ، نفق ، فنق : مستعملة.
قال اللیث : الأُذن القَنفاء : أذن المِعزَی إذا کانت غلیظةً کأنها نَعْلٌ مخصوفة ، ومن الإنسان إذا کانت لا أطَر لها.
قال : وکمَرة قَنْفاء ، وذکر قصةً لهمام بن مرَّة وبناتِه یَفْحُش ذِکرها فلم أکتُبها (1).
وقال أبو عبیدة : فَرش أقنف ، وهو الأبیض القفا وَلونُ سائره ما کان ، والمصدَر القَنف.
ثعلب عن ابن الأعرابی : أقْنفَ الرجُل : إذا استرخت أذُنُه.
عمرو عن أبیه : قال : القَنف واللَّخْن : البیاض الذی علی جُردان الحمار.
وقال ابن الأعرابی : استَقْنَف الرجلُ وأَقنَف : إذا اجتمع له رأیُه وأمرُه فی مَعاشه.
وقال اللیث : رجلٌ قُنافٌ : إذا کان ضَخْمَ الأنف. ویقال : هو الطویل الجسم الغلیظة.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابی : القِنَّف والقِلَّف : ما تطایرَ مِن طِین السَّیْل عن وجه الأرض وتَشقَّق.
أبو عبید عن أبی عمرٍو قال : القَنیف والقَنیب : جماعات الناس.
قال : والقَنیف أیضاً : السحاب ذو الماء الکثیر.
قال اللیث : النَّقْف : کسرُ الهامة عن الدِّماغ ونحو ذلک ، کما یَنقُف الظَّلیم الحنظلَ عن حَبِّه. والمُناقَفةُ : المُضارَبة بالسیوف علی الرؤوس.
وقال لبید یصف الخمر فجعلَ النَّقْف مَزْجاً :
لذیذاً ومنقوفاً بِصافِی مَخیلةٍ
من الناصِع المحمودِ من حَمر بابلا
أراد ممزوجاً بماءٍ صاف من ماء سحابة.
وقیل : المنقوف المَبْزُول من شراب الدَّنّ ، نَقَفْتُه نَقْفاً ، أی : بَزَلْتُه.
وقال أبو عمرو : یقال للرجلین جاءا فی نِقابٍ واحدٍ ونِقافٍ واحد إذا جاءا فی مکان واحد.
وقال أبو سعید : إذا جاءا متساویَین لا یتقدَّم أحدهما الآخر. وأصلُه الفَرْخان یخرجان من بَیضة واحدة.
ویقال : أنقف الجرادُ بیضَه. ونقفت البیضة ونقبت واحدٌ ، قاله ابن الأعرابی.
وقال أبو خیرة : یرکب الجراد بعضُه بعضاً. فیدفن بیضه. وهو الرَّزّ. ثم یَسرأ.
1) لم ترد هذه القصة فی مطبوع «العین» (5 / 176) ، مادة (قنف).
ویقال : نحتَ النحّاتُ العُودَ فترَک فیه مَنْقَفاً : إذا لم یُنْعِمْ نَحْتَه ولم یُسوِّه.
وقال الراجز :
کِلْنَا علیهنّ بمُدٍّ أجوَفا
لَم یَدَع النَّقَّافُ فیه مَنْقَفا
إلّا انتَقی مِنْ حَوْفِه ولَجَّفا
وقال اللیث : المِنْقاف : عَظْم دُوَیْبَّة تکون فی البحر تُصْقَل به الصُّحُف ، له مَشَقٌّ فی وَسَطه. ورجلٌ نقَّاف : صاحب تدبیر ونَظَرٍ فی الأشیاء.
ویقال : نَقَفَ رأسَه ونقَخَه : إذا ضربه علی رأسه حتَّی یخرج دِماغُه. ونَقَفَ الرُّمّانة : إذا قَشَرَها لیَستخرج حَبَّها.
قال اللیث : ناقة فَنَق : جسیمة حَسنَةُ الْخَلْق. وجاریة فُنُق : مُفَنَّقَةٌ منعَّمة فَنّقَها أهلها تفنیقاً وفِناقاً.
قال : والفَنِیق : الفَحْل المُقْرَم لا یُرکَب علی أهله. والتَّفَنُّق : التنَعُّم ، کما یُفَنّق الصبیَّ المُتَرَفَ أهلُه.
أبو عبید عن الأصمعی : [وامرأة](1)فُنُق : قلیلةُ اللّحْم.
وقال شمر : لا أعرف امرأةٌ فُنُق قلیلة اللّحْم ولکنَ الفُنُق المنعَّمة ، وفَنَّقَها : نَعَّمَها.
وأنشد قول الأعشی :
هِرْکَوْلَةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مَرافِقُها
وقال : لا یکون دُرْمٌ مرافقها وهی قلیلةُ اللّحْم.
قال : وقال بعضهم : ناقة فُنُق : إذا کانت فَتِیَّةً لَحِیمةً سمینةً ، وکذلک امرأة فُنُق : إذا کانت عظیمةً حَسْناء.
مَضبورةٌ قَرْواءُ هِرْجابٌ فُنُق
قال : والفُنُق : الفَتِیَّة الضَّخمة.
وقال ابن الأعرابی : فُنُقٌ کأَنَّها فَنیق ، أی : جَمَل فَحْل.
أبو عبید عن أبی عمرو : الفَنیقة : الغِرارة ، وجمعُها فَنائق.
وأنشد :
کأنَّ تحت العِلْو والفَنائق
مِن طُولِه رَجْماً علی شَواهِق
عمرو عن أبیه : الفَنیقة : المرأة المنعَّمة تفَنَّقْتُ فی أمر کذا ، أی : تأنّقْت وتنطّعْتُ.
قال عمر بن الخطاب : إنِّی لأستعمل الرَّجل القویَّ وغیرُه خیرٌ منه ، ثم أکون علی قَفَّانه.
یقول : أکون علی تتبع أمره حتّی أستقصیَ علمه وأعرفه.
قال أبو عبید : ولا أحسب هذه الکلمة عربیة ، إنما أصلها قَبّان. ومنه قول العامة : فلانٌ قَبّانٌ علی فلان : إذا کان
1) زیادة من «اللسان» (فنق).
بمنزلة الأمین علیه والرئیس الذی یتتبع أمره ویحاسبه. ولهذا سمِّی هذا المیزان الذی یقال له القبان : القبان.
وقال ابن الأعرابی : القفَّان عند العرب الأمین. قال : وهو فارسیٌّ عُرّب.
قال أبو عبیدة : هو الذی یتتبّع أمرَ الرجل ویحاسبهُ.
قال أبو عبید : قَفَّانُ کلِّ شیء : جِماعُهُ واستقصاء معرفته.
عمرو عن أبیه : القَفِین : المذبوح مِن قفَاه.
ثعلب عن ابن الأعرابی : هذا یومُ قَفْنٍ : إذا کان ذا حِصار.
ورُوِی عن النخعیّ أنه قال فیمن ذَبَح فأَبانَ الرأسَ قال : «تلک القَفِینةُ لا بأس بها». قال أبو عبید : القَفِینة کان بعضُ الناس یُری أنها التی تُذبَحُ مِن القَفا ؛ ولیست بتلک ، ولکن القَفِینة التی یُبانُ رأسُها بالذَّبح وإنْ کان من الحَلْق.
قال أبو عبید : ولعلّ المعنی یرجع إلی القَفا ، لأنه إذا أبان لم یکن له بُدٌّ من قطْع القَفا.
وقد قالوا : القَفَنّ للقَفا ، فزادوا نوناً.
وأنشد للراجز فی ابنه :
أُحِبُّ منکَ موضعَ الوُشْحَنّ
ومَوضعَ الإزار والقَفَنِ
وقال أبو جعفر بن جَبَلة : قال ابن الأعرابی مِثله ، وقال : قَفَّن رأسَه وقَنَّفه : إذا قَطَعه فأَبانَه.
قال : وقال غیره : اقْتَفَنْتُ الشاة والطائرَ : إذا ذبَحْتَ مِن قِبل الوجه فأَبَنْتَ الرأس.
وقال أبو عمرو : القَفْن : الضربُ بالعصا والسَّوط. قال الراجز :
قَفَنْتُه بالسَّوطِ أیَ قَفْنِ
وبالعصا مِن طولِ سُوءِ الضَّفْن
قال : ویقال : قَفَن یقْفِن قُفوناً : إذا مات ، قال الراجز :
أَلقَی رَحَی الزَّوْرِ علیه فَطحَنْ
فَقَاءَ فرثاً تَحتَه حتَّی قَفَنْ
قال : وقَفَن الکلبُ : إذا وَلَغ.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القَفْن : الموت ، والکَفْن : التغطیة.
شمر عن أبی زید : القَفِینة : المذبوحة من قِبَل القفا.
یقال : شاةٌ قَفِینةٌ ، وقد قَفَنْتُها قَفْناً : إذا ذَبَحْتَها من قبل القَفا.
قال : وقَفَنْتُ الرجل قُفْناً : إذا ضَرَبْتَ قفاه.
وقال شمر : بلغنی عن ابن الأعرابی أنه قال : القَفینَة والقَنِیفَة واحد ، وهو أن یُبانَ الرأسُ.
وکذلک رواه ابن جبلة عنه.
قال اللیث : نفقَت الدابةُ : إذا ماتت ،
وأنشد :
نفَقَ البغلُ وأودَی سَرْجُه
فی سبیل الله سَرْجِی وبَغَلْ
وقال اللحیانی : نَفَقَ الفرسُ وکلُّ بهیمة ینفق نفُوقاً : إذا مات. ونفق الدرهمُ ینفق نفوقاً : إذا فنِیَ.
ومنه قوله عزوجل : (إِذاً لَأَمْسَکْتُمْ خَشْیَةَ الْإِنْفاقِ) [الإسراء : 100] ، أی : خشیة الفناء والنَّفادِ.
وقال اللیث : نَفَق السِّعر ینفُق نُفُوقاً : إذا کثُر مُشتَروه.
قال : والنفقة : ما أنفَقت واستنفَقْت علی العیال وعَلَی نفسک.
والنَّفق : سَرَب فی الأرض له مَخْلَصٌ إلی مکانٍ آخر. والنافقاء : موضع یرقِّقه الیربوع فی جُحَره ، فإذا أتی من قبل القاصعاءِ ضَرَب النافقاء برأسه فانتفق منها. وبعضهم یسمیه النُّفقة.
وتقول : أنفقنا الیربوع : إذا لم یُرفق به حتی انتفق وذهب.
وقال أبو عبید : سَمِّی المنافق منافقاً للنَّفق وهو السَّرَب فی الأرض.
وإنمَا سمِّی المنافق منافقاً لأنّه نافق کالیربوع ، وهو دخوله نافقاءَه.
یقال : قد نَفق فیه ونافق ، وله جُحْرٌ آخر یقال له القاصعاء ، فإذا طُلب قَصَّع فخرج من القاصعاء ، فهو یدخل فی النافقاء ، ویخرج فیقال : هکذا یفعل المنافق ، یدخل فی الإسلام ثم یخرج منه من غیر الوجه الذی دخل فیه.
وأخبرنی المنذریُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابی قال : قُصْعةُ الیربوع : أن یَحْفر حفیرة ثم یسد بابها بترابها ، ویسمِّی ذلک التراب الدامَّاء ، ثم یحفِر حَفْراً آخر یقال له : النافقاء والنُّفقة والنَّفق فلا ینفذُها ولکنه یحفرها حتَّی تَرق ، فإذا أخِذ علیه بقاصِعائه عَدَا إلی النافقاء فَضَرَبها برأسه ومَرَقَ منها ، وتُرابُ النُّفقة.
وتقول : أنفقنا الیربوع : إذا لم یُرفق به حتی انتفق وذهب.
وقال أبو عبید : سَمِّی المنافق منافقاً للنَّفق وهو السَّرَب فی الأرض.
وإنمَا سمِّی منافقاً لأنّه نافق کالیربوع ، وهو دخوله نافقاءَه.
یقال : قد نَفق فیه ونافق ، وله جُحْرٌ آخر یقال له القاصعاء ، فإذا طُلب قَصَّع فخرج من القاصعاء ، فهو یدخل فی النافقاء ، ویخرج فیقال : هکذا یفعل المنافق ، یدخل فی الإسلام ثم یخرج منه من غیر الوجه الذی دخل فیه.
وأخبرنی المنذریُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابی قال : قُصْعةُ الیربوع : أن یَحْفر حفیرة ثم یسد بابها بترابها ، ویسمِّی ذلک التراب الدامَّاء ، ثم یحفِر حَفْراً آخر یقال له : النافقاء والنُّفقة والنَّفق فلا ینفذُها ولکنه یحفرها حتَّی تَرق ، فإذا أخِذ علیه بقاصِعائه عَدَا إلی النافقاء فَضَرَبها برأسه ومَرَقَ منها ، وتُرابُ النُّفقة یقال له الراهِطاء. وأنشد :
وما أمُّ الرُّدَین وإن أکلّتْ
بعالمةٍ بأخلاق الکرام
إذا الشیطان قَصَّع فی قَفَاها
تَنَفَّقَاه بالحبل التؤام
أی : إذا سَکَن فی قَفاها ، أی : استخرجْناه کما یستخرج الیربوع من نافقائه.
قال الأصمعی فی القاصعاء : إنما قیل له ذلک لأن الیربوع یخرج تراب الجحر ثم یسد به فم الآخر ، من قولهم : قصعَ الکلم بالدم : إذا امتلأ به. وقیل له دامّاء لأنه یخرج تراب الجحر ویطلی به فم الآخر ؛ من قولهم : أدمم قدرک ، أی : اطلِها بالطِّحال والرّماد.
اللیث : النّیْفق دَخیلٌ : نیفق السراویل والنافقة نافقة المسک دخیلٌ أیضاً وهی
فأر : المسک ، وهی وِعاؤه.
اللِّحیانی : نفق ماله ینفق نفقاً : إذا نقص ونفِقَتْ نفاقُ القَوْم : إذا نَفِدَتْ. والنّفاق : جمعُ النفقة.
قال : والنفق : السریع الانقطاع من کل شیء.
یقال : سیرٌ نفق ، أی : منقطع.
وقال لبید :
شَدّاً ومرفوعاً یقرِّبُ مثْلُه
للوردِ لا نَفِق ولا مسْؤُوم
أی : عَدْوٌ غیر منقطع ، وقال أبو وجزة :
یهدی قلائصَ خُضَّعاً یکنفنه
صُعْرَ الخُدودِ نَوافق الأوْبار
أی : نَسَلَتْ أوبارُها من السِمَن.
وفی «نوادر الأعراب» : أنفقت الإبل : إذا انتثرت أوبارُها عن سمن.
قالوا : ونفق الجرحُ : إذا انقشر.
وقال غیره : نفقت الأیِّم تنفق نفاقاً : إذا کثُر خُطابها. وأنفق الرجُل إنفاقاً : إذا وَجَد نفاقاً لمتاعه.
وفی مثل من أمثالهم : «من باعَ عِرضه أنفق» ، أی : من شاتَم الناسَ شُتِم ، ومعناه أنه یجد نفاقاً لعِرضه ینالُ منه.
ومنه قول کعب بن زهیر :
أبیتُ ولا أهجو الصدیق ومَنْ یبعْ
بعِرْض أبیه فی المعاشِر یُنفق
أی : یجد نفاقاً. والباء مُقْحَمة فی قوله : «بعرض أبیه».
قنب ، قبن ، نقب ، نبق ، بقن ، بنق : مستعملات.
أمَّا بقن : فإنَّ اللیث أهمله.
وروی أبو العباس عن ابن الأعرابی : أبقَنَ الرجلُ : إذا خصب جَنابُه واخضرَّت فعاله.
قال اللیث : القُنْب : جِرَابُ قضیب الدابة وإذا کُنِیَ عما یُخفضُ من المرأة قیل قنْبُها.
قال : والقُنْب : شِراعٌ ضَخْم من أعظم شُرُع السفینة. والمِقْنب : زُهاءُ ثلاثمائة من الخَیل. والقِنّب : من الکتان. والقَنِیب : الجماعة من الناس.
قال أبو عبید. وأنشد شمر :
ولعبد القیس عِیصٌ أُشِبٌ
وقَنِیبٌ وهجاناتٌ زُهُرْ
وفی حدیث عمر أنه ذُکر سعد حین طُعِن فقال : «إنما یکون فی مِقْنَبٍ من مقانبکم».
قال أبو عبید : المقنب : جماعةُ الخیل والفرسان. یرید أن سعداً صاحب جیوش ومحاربة ، ولیس بصاحب هذا الأمر.
وجمع المقنب مَقانب.
وقال لبید :
وإذا تواکلت المقانب لم یزل
بالثغر مِنّا مِنشِر معلومُ
قال : وقال أبو عمرو : المنسر : ما بین ثلاثین فارساً إلی أربعین. ولم أره وقّت فی المقنب شیئاً.
والقنیب : السحاب.
أبو عبید عن القنانی الأعرابیّ : المقنب : شیءٌ یکون مع الصَّائد یجعل فیه ما یصید.
قال شمر : ولم أسمَعْه إلّا هاهنا.
وقال أبو الهیثم : المِقْنَب الذی مع الصیّاد مشهور ، وهو شِبه مِخْلاة أو خریطة تکون مع الصائد.
وأنشد قول الراجز :
أنشدتُ لا أصطادُ منها عُنظُباً
إلّا عَواساءَ تَفَاسَی مُقْرِبا
ذاتَ أوانَیْنِ تُوفِّی المِقنَبا
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القانب : الذئب العوّاء. والقانب : الفَیج المنکمِش.
قال : وأقْنبَ الرجلُ : إذا استَخفَی مِن سلطانٍ أو غَریم.
قال : والمِقْنَب : کَفُّ الأسد.
قال : والقَیْناب : الفَیج النشیط ، وهو السِّفْسیر.
ویقال : مِخلب الأسد فی مِقْنَبه ، وهو الغِطاء الذی یسترُه. وقد قَنَب الأسد بمخلَبه : إذا أدخَلَه فی وعائه یقنِبُه قَنْباً.
وقَنّب القومُ وأقنَبوا إقناباً وتقنیباً : إذا صاروا مِقْنَباً.
ومنه قول الهُذَلیّ :
عجبتُ لقیس والحوادث تُعجِبُ
وأصحابِ قیس یومَ ساروا وأقْنَبوا
ویروی : «قنّبوا» ، أی : باعدوا فی السَّیر.
وقنْب الجمل : وِعاءُ ثِیلِه. وقُنْب الحمار : وعاء جُردانه.
وقال النضر : قنّبوا العنب : إذا ما قطعوا منه ما لیس یحمل ، وما قد أدَّی حمله یقطع من أعلاه.
قلت : وهذا حین یقضب عنه شکیره رطباً.
أهمله اللیث.
وروی أبو عبیدة عن أبی زید : قَبَنَ الرجلُ یقبِنُ قُبوناً : إذا ذهب فی الأرض. وقبَعَ مثله.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أقْبَن الرجل : إذا انهزمَ مِن عَدوِّه. وأقبل : إذا أسرَعَ عَدْواً فی أمان.
عمرو عن أبیه قال : القَبین : المنکمِش فی أمورِه. والقَمِین : السَّرِیع.
وقال ابن بُزُرجَ : المُقْبَئِنّ : المنقبِض المنْخنِس ، وقد اقبأنّ اقبئناناً.
والقَبّان : الذی یُوزَن به ، لا أدری أعربیٌّ أم مُعْرب.
وفی حدیث عمر : «إنی لأستعین بالرجلُ
الفاجر ثم أکون علی قَفَّانه».
قال أبو عبید : یقول : أکون علی تتبُّع أموره حتی أستقْصِیَ علمَه وأعرِفَه.
قال : وقال الأصمعیّ : قفّان کلّ شیء : جِماعُه واستقصاء معرفته.
قال أبو عبید : ولا أحسب هذه الکلمة عربیة ، وإنما أصلها قَبان.
ومنه قول العامّة : فلانٌ قَبّان علی فلان : إذا کان بمنزلة الأمین علیه والرئیسِ الذی یتتبَّع أمره ویحاسِبُه. وبهذا سمِّی هذا المیزان الذی یقال له القَبّان وقد مضی هذا فیما تقدم من الکتاب.
وحِمار قَبّانَ : دُوَیْبَّة معروفة.
ومنه قوله :
یا عجباً لقد رأیت عَجَبا
حِمارَ قَبّانٍ یَسوقُ أرنَبا
خاطِمَها أمَّها أن تذهبا
قال الله جلّ وعزّ : (فَنَقَّبُوا فِی الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِیصٍ) [ق : 36].
قال الفراء : قرأ القُرّاء : (فَنَقَّبُوا) مشدداً یقول : خَرَقوا البلادَ فساروا فیها فهل کان لهم مَحیصٌ من الموت.
قال : ومن قرأ : (فنَقِّبُوا) بکسر القاف فإنه کالوعید ، أی : اذهبوا فی البلاد وجیئوا.
وقال الزّجاج : نقّبوا : طَوَّقوا وفَتَّشُوا.
قال : وقرأَ الحسن : (فَنَقَبُوا) بالتخفیف.
وقال امرؤ القیس :
وقد نقّبتُ فی الآفاق حتی
رَضِیتُ من السلامة بالإیاب
أی : ضَربتُ فی البلاد ، أقبلتُ وأدْبَرْتُ.
وقال الله جلّ وعزّ : (وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَیْ عَشَرَ نَقِیباً) [المائدة : 12].
قال أبو إسحاق : النَّقیب فی اللُّغة کالأمین والکَفیل. ونحن نبیِّن حقیقته واشتقاقه.
یقال : نَقَب الرجلُ علی القوم ینقُب نِقابةً فهو نَقِیب.
قال أبو زید : وما کان الرجل نقیباً ولقد نَقُب. وفی فلانٍ مَناقبُ جمیلة ، أی : أخلاق. وهو حَسَنُ النقیبةِ ، أی : حَسَن الخلیقة. وإنما قیل للنقیب نقیبٌ لأنه یَعلَم دَخِیلَةَ القوم ویعرِف مناقبَهم ، وهو الطریق إلی معرفة أمورهم.
وهذا الباب کلُّه أصله التأثیر الذی له عُمْق ودُخول.
ومن ذلک یقال : نَقَبْتُ الحائط ، أی : بَلغتُ فی النَّقب آخرَه. والنَّقْب فی الجبل : الطریق.
ویقال : کلبٌ نَقیب ، وهو أن یُنْقَب حَنجرةُ الکلْب لئلَّا یرتفع صوتُ نُباحه ، وإنما یَفعل ذلک البخلاءُ من العرب لئلَّا یطرُقَهم ضَیف باستماع نُباح الکلاب.
وفی الحدیث أن النبی صلیاللهعلیهوسلم ، قال : «لا یُعدِی شیء شیئاً» ، فقال أَعرابیّ : إنَ النُّقْبة قد تکون بمِشْفَر البعیر أَو بذَنبِه فی الإبل
العظیمة فتجرب کلُّها. فقال رسول الله صلیاللهعلیهوسلم : «فما أَعْدَی الأوَّل».
قال أبو عبید : قال الأصمعی : النُّقْبة هی أَوّل جَرَبٍ یبدأَ.
یقال للبعیر : به نُقْبة ؛ وجمعها نُقَب.
وقال درید بن الصِّمَّة :
متبذِّلاً تبدو مَحاسِنُه
یَضَعُ الهِناءَ مواضعَ النُّقْبِ
قال أبو عبید : النُّقبة فی غیر هذا : أن تؤخذ القِطعةُ من الثوب قَدْرَ السراویل فتُجعل لها حُجْزة مَخِیطة من غیر نَیْفَق ، وتُشدُّ کما تُشدّ حُجزة السَّراویل ؛ فإذا کان لها نَیفَق وساقان فهی سراویل ؛ فإذا لم یکن لها نَیْفَقٌ ولا ساقان ولا حُجْزة فهی النِّطاق. وقد نقبت الثَّوب أَنقُبُه : إذا جعلتَه نُقْبة.
قال : والنُّقْبة : اللون.
وقال ذو الرمّة :
ولاحَ أَزهَرُ مشهورٌ بنُقْبَتِه
کأنَّه حینَ یَعْلو عاقِراً لَهَبُ
شمر عن ابن شمیل : النُّقّبة : أوّل بَدء الْجَرَب تَری الرُّقْعة مِثلَ الکفّ بجَنْب البعیر أَو وَرِکه أَو بمشْفَرِه ثم تتمشَّی فیه حتی تُشریَه کلّه ، أی : تملأه.
وقال أَبو النجم یصف فحلاً :
فاسودّ مِن جُفْرته إبْطاها
کما طَلَی النُّقّبَة طالِیاها
أی : اسودَّ من العرق حین سالَ حتی کأنَّه جَرِبَ ذلک الموضع فطُلِیَ بالقَطِران فاسودَّ مِن العَرَق. والجُفْرة : الوَسَط.
والنِّقاب علی وجوه : یقال : فلانة حسنَةُ النِّقْبة والنِّقاب.
وقال أَبو عبید : قال الفراء : إِذا أَدْنَتْ المرأَةُ نِقابَها إلی عینها فتلک الوَصْوَصةُ ؛ فإنْ أَنزلَتْه دون ذلک إلی المَحْجِرِ فهو النقاب ، فإنْ کان علی طرف الأنف فهو اللِّفام.
وقال أَبو زید : النِّقاب علی مارِنِ الأنف.
وقال أَبو عبید : النِّقاب : هو الرجل العالِمُ بالأشیاء الباحثُ عنها الفَطِنُ الشّدیدُ الدُّخول فیها.
وقال أوسٌ یمدح رجلاً :
نَجِیحٌ جوادٌ أَخو مأقِطٍ
نِقابٌ یحدِّث بالغائبِ
والنِّقاب أیضاً : جمع النَّقْب ، وهو الطریق الضیِّق فی المیل.
والبَیْطار یَنْقُب فی بَطن الدابة بالمِنْقَب فی سُرَّته حتی یَسیلَ منه ماءٌ أَصفر ، وقال :
کالسِّید لم یَنْقُب البَیطارُ سُرَّته
ولم یَسِمْه ولم یلمُس له عصَبَا
والناقبة : قرْحة تخرج بالجَنْب تَهجُم علی الجوف یکون علی رأسها من داخل.
والنُّقْبة : الصَّدَأ یرکب الحدیدَ ، وجمعه نُقَب.
وقال لبید :
جُنوحَ الهالکیّ علی یدَیْه
مُکِبّاً یَجتلی نُقَب النِّصالِ
وقد نَقِبَ خُفُّ البعیر ینقب نَقباً : إذا حَفِیَ حتی ینخرق فِرْسِنُه ، فهو نَقِب.
وقال ابن بُزُرج : ما لَهمْ نقیبة ، أی : نَفاذ رأی.
وقال شمر : النقیبة : النَّفْس ؛ فلان میمون النَّقیبة : إذا کان مظفّراً.
وقال ابن بزرج ما ذکرنا.
ثعلب عن ابن الأعرابی : فلانٌ میمون النقیبة والنَّقیبة ، أَی اللون ، وَمنه سمِّی نِقابُ المرأَة لأنه یَستُر نِقابَها ، أی : لونَها بلون النِّقاب.
وقال اللیث : النَّقیبة : یُمْنُ العَمَل ، إنّه لمَیْمون النقیبة ، إذا کان مُظفّراً.
قال : والمَنْقَبة : کَرمُ العَمَل یقال : إنّه لکریم المَناقب من النَّجدات وغیرها.
قال : والنَقیبة مِن النُّوق : المؤتزِرة بضَرْعها عِظَماً وحُسْناً ، بیِّنة النَقابة.
قلتُ : صحَّف اللیث النَّقیبة بهذا المعنی ، وإنَّما هی الثَّقیبَة بالثاء ، وهی الغزیرة من النوق.
وقال غیره : إنَّ علیه نُقْبةً ، أی : أثراً ، ونُقْبة کلِّ شیء : أثره وهیئتُه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أنقَب الرجلُ : إذا سار فی البلاد. وأنقَب : إذا صار حاجباً. وأنقَب : إذا صار نقیباً.
قال : والنُّقْب : الطَّریق فی الجبل ، وجمعه نِقبة ومِثله الجُرْف وجمعُه جِرفة.
قال : والنّقّاب : البَطن ، یقال فی المَثل فی الاثنین یتشابهان : «فَرْخانِ فی نِقاب».
قال : والنقیب : المزمار. والنَّقیب : الرئیس الأکبر.
أبو عبید : البَنیقة من القمیص : لَبنَتُه ، وجمعُها بقانق.
وأنشد :
یضُمّ إلیَّ اللیلُ أطفالَ حُبِّها
کما ضَمَّ أزرارَ القَمیصِ البنائقُ
فی «النوادر» : بنّق فلانٌ کذبة حَرْشاء ، وبوّقها ، وبلّقها : إذا صنعَها وزوّقها.
قالوا : وبنّقته بالسوط وبلّقته ، وقوَّبته ، وحوَّبته ، ونتقته ، ولفّقته : إذا قطعته.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : بَنَّقَ فلانٌ کلامَه ، أی : جَمَعه وسوّاه ، ومنه بَنائق القمیص ، أی : جَمْعُ شیء إلی شیء ، وقد بَنّقَ کتابَه.
وقال اللیث فی قوله :
قد اغتدی والصبح ذو تَبنیق
ویُروَی : «ذو بَنیق». قال : شبَّه بیاضَ الصبح ببیاض البَنیقة.
وقال ذو الرّمة :
دَیاجِمُها مبنوقةٌ بالصَّفاصِفِ
مبنوقة : موصولةٌ بها ، أُخذ من البَنیقة.
وقال أبو النجم :
إذا اعتَقَاها صَحْصَحانٌ مَهْیَعُ
مُبَنقٌ بآلِه مُقنَّعُ
قال الأصمعی : قوله مبنَّق ، یقول : السّرابُ فی نواحیه مقنَّع قد غُطِّیَ کلُّ شیء منه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أَبنَق وبَنق وبنَّقَ ، ونبَّق وأنْبَقَ ، کلُّه إذا غَرَسَ شِراکاً واحداً مِن الودِیِّ. فیقال : نخلٌ مُنَبِّق ومُبَنق.
قال اللیث : النَّبِق : حَمْل السِّدْر.
عمرو عن أبیه : النَّبِق : دقیق یَخرج من لُبِّ جذع النخلة حلوٌ یُقَوَّی بالصقْر ثم یُنْبذ فیکون نهایةً فی الجودة ، ویقال لنبیذه : الضرِیّ.
أبو عبید عن الأصمعی : المنبِّقُ من النخل المصطفُّ علی سطرٍ مستَوٍ. وأنشد :
کنخلٍ من الأعراض غیر منبِّقِ
ورُوِی غیر مُنبَّق.
وقال شمر : قال المفضل فی قوله غیر منبق : غیرُ بالغٍ.
أبو عبید عن أبی زید : إذا کانت الضَّرْطة لیست بشدیدة قیل : أنبَق بها إنْباقاً.
سلمة عن الفراء : النُّبَاقی مأخوذ من النُّباق ، وهو الحُصاص الضّعیف.
وقال زائدة البکریّ وحَتْرَشٌ ، فیما رَوَی أبو تراب عنهما : هو یَنتبِق الکلامَ انتباقاً وینتَبِطُه ، أی : یَستخرجه.
قنم ، قمن ، نقم ، نمق : مستعملة.
قال الله جلّ وعزّ : (قُلْ یا أَهْلَ الْکِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ) [المائدة : 59].
قال أبو إسحاق : یقال : نَقَمْتُ علی الرجل أنقِم ، ونَقِمْتُ علیه أنقَم ، والأجود نَقَمْتُ أنقِم ، وهو الأکثر فی القراءة.
قال الله : (وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ یُؤْمِنُوا بِاللهِ) [البروج : 8].
قال : ومعنی : نَقَمتُ : بالغْتُ فی کَراهة الشیء.
وقال ابن الرّقیات :
ما نَقَموا مِن بنی أمیّة إل
لَا أنّهم یَحلُمون إن غضبوا
یروی بالفتح والکسر نَقَموا ونَقِموا.
وقال اللیث یقال : لَم أرْضَ منه حتی نَقَمْتُ وانتَقَمْت : إذا کافأه عُقوبةً بما صَنَع.
وقال :
نقود بأرسان الجیاد سَرَاتنا
لیَنقِمنَ وِتراً أو لیدفَعْنَ مَدفَعا
یقال : نَقم فلانٌ وِترَه ، أی : انتقم.
قال أبو سعید : معنی قول القائل : «مثلی مثل الأرقم ، إن یُقتَلْ ینقَم ، وإن یُترکَ یلقم». قوله : إن یقتل ینقم ، أی : یثأر به.
قال : والأرقم : الذی یشبه الجانّ ، والناس یتقون قتله لشبهه بالجانّ. والأرقمُ مع ذلک من أضعف الحیات وأقلّها عضّاً.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : النِّقمة : العقوبة.
والنِّقمة : الإنکار.
قال : وقوله : (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا) [المائدة : 59] ، أی : هل تُنْکرون.
قلتُ : یقال : النَّقِمة والنِّقْمة : للعقوبة.
وناقم : تمرٌ بعُمانَ. وناقِم : حیٌّ من الیَمن.
قال اللیث : یقال : نمَّقتُ الکتاب تنمیقاً : إذا حسنتَه وجَودْتَه ، ولو قیل بالتخفیف لحسُنَ.
أبو عبید عن أبی زید : نَمَقْتُه أنمقُه نَمقاً ، ولمقتُه ألمُقُه لمقاً.
قال أبو عبید : ویقال : نَمَّقْتُ الکتاب ونَبَّقْتُه ، ونَمَقْتُه واحد.
وقال شمر : بَنَّقْتُه مقلوب من نَبقْتُه.
وقال الأصمعیُّ : یقال للشیء المرْوِح فیهِ نَمقَهُ وزَهْمَقَهُ ونَمَسهُ.
رُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «إنی قد نُهیتُ عَنِ القراءة فی الرکوع والسجود.
فأما الرکوع فعظِّموا الله فیه ، وأما السجود فأکثروا فیه من الدُّعاء ، فإنّه قَمِنٌ أن یستجاب لکم». قال أبو عبید : قوله : قمنٌ کقولک جَدیرٌ وحَرِیٌّ أن یُستجاب لکم.
یقال : فلانٌ قَمِنٌ أن یفعل ذلک. وقمینٌ أن یفعل ذلک فمن قال قمِنٌ أراد المصدَر فلم یُثنِّ ولم یَجمع ولم یؤنِّث.
یقال : هما قمنٌ أنْ یَفْعَلا ذاک ، وهم قمنٌ أن یَفعلوا ذاک ، وهُنّ قمنٌ أن یفْعلْن ذاک.
ومَن قال قمِنٌ أراد النعْتَ فثَنّی وجَمَع فقال : هما قَمِنان وهم قَمِنُون ، ویؤنث علی ذلک ویجمع وفیه لُغَتان هو قمنٌ أن یفعل ذاک وقمینٌ أن یفعل ذاک.
وقال قیس بن الخطیم :
إذا جاوَزَ الإثنین سِرٌّ فإنّه
بِنثّ وتکثیر الوشاةِ قمینُ
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القَمِن : القریب.
والقَمِن : السَّریع.
وقال أبو عمرو : القَمِن : السریع.
قال ابن کیسان : قمینٌ بمعنی حریٌّ ، مأخوذ من تقمَّنتُ الشیء : إذا أشرفتَ علیه أن تأخذه.
وقال غیره : هو مأْخوذ من القمین بمعنی السریع والقریب.
وقال اللِّحیانی : إنّه لمقْمَنَةٌ أن یَفعل ذاک ، وإنهم لمقْمَنَةٌ أن یفعلوا ذاک ، لا یثنی ولا یُجمع فی المذکر والمؤنث ، کقولک : مَخْلَقَةٌ ومَجْدَرة.
الأصمعی وغیْره : قَنِم الوَطْبُ یَقْنَم قَنماً فهو قَنم وأَقنُم : إذا تغیرتْ رائحته.
وأنشد :
وقد قَنِمتْ مِن صَرِّها واحتلابها
أنامِلُ کفَّیها وللْوطبُ أقْنَم
ویقال : فیه قَنَمةٌ ونمقة : إذا أروحَ وأَنتن.
ق ف ب : مهمل.
استُعمل من وجوهه : فقم.
قال اللیث : الفقَم : رَدّةٌ فی الذَّقَن ، والنعتُ أفقَم.
والفُقم : طرفا الخَطْمِ للکلب ونحوه.
وربَّما سموا ذقَن الإنسانِ فُقماً وفَقْماً.
والأمر الأفقم : الأعوج المخالف. وقد فَقِم الأمر یفقَم فَقَماً وفُقوماً.
قال : والمفاقمة : البُضع. وأمرٌ متفاقم ، وإنْ قیل فَقم الأمر کان صواباً.
وأنشد :
فإنْ تَسمَعْ بلأمِهما
فإنَّ الأمر قد فَقِما
وقال غیره : الفَقَم فی الفم أن یتقدَّم الثنایا السُّفلی فلا تقع علیها العلیا إذا ضَمَّ الرجُل فاه. یقال : فَقِم یَفقَم فَقَماً فهو أفقم.
وقال أبو عمرو : الفقَم : أن یطُول اللَّحیُ الأسفل ویقصرُ الأعلی.
ویقال للرجل إذا أخذ بلحیة صاحبه وذَقَنه أخذ بفُقْمه.
وفی الحدیث : «من حَفظ ما بین فقْمیه دخل الجنة». وفَقَمتُ الرجلَ فَقْماً وهو مفقوم : إذا أخذتَ بفقمه.
أبو عبید عن أبی زید : أخذتُ بفقم الرجل : إذا أخذتَ بذقنه ولحیَیْه.
والفُقْمان : اللَّحیانِ.
وقال أبو تراب : سمعتُ عَرَّاماً یقول : رجل فَقمٌ فهِم : إذا کان یعلو الخُصومَ.
وقال غیره : رجل لقِم لهِمٌ مِثْلُه.
استعمل من وجوهه : بقم.
قال اللیث : البَقَّمَ دخیل ، وهو اسمٌ لشجرة ، وهو صِبْغ یصبَغ به.
وقال رؤبة (1):
کمَرْجَل الصَّبّاغ جاشَ بَقّمه
قال : وإنّما علمنا أنّه دخیل معرب لأنه لیس للعرب بناءُ کلمة علی فَعَّل ، ولو کانت بقّم کلمةً عربیة لوُجد لها نظیر ، إِلا ماءٌ یقال له بذّر ، وخَضّم ، هم بنو العنبر بن عمرو بن تمیم.
1) البیت للعجاج کما فی «دیوانه» (64) ، و «اللسان» و «المقاییس» (بقم).
ورَوَی سلمة عن الفراء : لم یأت فعَّل اسماً إلّا بَقَّم وعَثَّر وبذَّر ، وهما موضعان ، وشَلّم بیت المقدس ، وخَضَّم ، لا تنصرف ، وهی قریة.
قال الفرّاء : وکلُّ فَعَّل ینصرف إلّا أن یکون مؤنثاً.
ویقال للرجل الضعیف : ما أنت إلّا بُقَامة.
ورَوَی سلمة عن الفراء قال : البُقَامة : ما تَطایر من قَوْس الندّاف من الصُّوف.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
ق ک (وایء) مهمل.
(وایء) استعمل من وجوهه : لجوق.
قال اللیث : الجَوْق : کلُّ قطیع من الرُّعاة أمرهم واحد.
وأخبرنی المنذری عن أبی العباس عن ابن الأعرابی قال : یقال فی وجهه : شَدَق وجَوَق ، أی : مَیَل. وقد جَوِق یَجْوق جَوَقاً فهو أجْوَقُ وجَوِقٌ.
وقال : عَدُوٌّ أجْوَقُ الفکِّ ، أی : مائل الشِّدق ، وجمعه جَوَقة.
(وایء) قشا ، وقش ، وشق ، شقا ، شقأ ، شوق ، شیق.
قال اللیث : قَشوْت القضیبَ ، أی : خَرطْته وأنا أَقْشُوه قَشْواً فأنا قاشٍ والمفعول مَقْشُوّ.
قال : والقاشر فی کلام أهل السواد : الفَلْسُ الرَّدیء.
أبو عبید عن الأصمعیّ یقال : درهم قَشِیّ ، مِثل رجلٍ دَعِیّ.
قال الأصمعی : کأنَّه إعراب قاشی.
وقال اللیث : القَشْوة : قُفّة یکون فیها طِیب المرأة.
وأنشد :
لها قَشْوةٌ فیها مَلابٌ وزَنْبَقٌ
إذا عَزَبٌ أَسرَی إلیها تَطیَّبا
قلتُ : والقَشوة : شبه العَتِیدة المغشَّاة بجِلد ، وجمعُها قِشاء وقَشَوات.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أَقشَی الرجُل : إذا افتقَر بعد غِنًی. وقال رجل دخل علی معاویةَ فرأی فی یَدِه لِیاءً مُقَشًّی.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : اللِّیا بالیاء ،
واحدتُه لِیاءة ، وهو اللّوبِیاء (1)واللُّوبیاج.
قال : ویقال للصبیَّة الملیحة : کأنَّها لِیاءةٌ مَقْشُوّة.
وقال أبو عبید : قال الفراء : المُقَشَّی هو المُقَشَّر ؛ یقال منه : قَشَوْتُ العَوْدَ وغیرَه : إذا قَشَرْتَه ، فهو مَقْشُوٌّ ، وقشَّیْتُه فهو مُقَشَّی.
وقال فی اللِّیاء نحو ما قال ابن الأعرابیّ.
ورَوَی أبو تراب عن أبی سعیدٍ الضّریر أنه قال : إنَّما هو اللِّباء الذی یُجعل فی قِداد الجَدْی. وجعله تصحیفاً من المحدِّث.
وقال أبو سعید : اللبأ : یُحلب فی قداد ، وهی جلود صغار المعزی ثم یملّ فی الملّة حتی یَیْبَس ویجمد ثم یخرج ویباع کأنه الجُبْن ، فإذا أراد الآکل أکله قَشَا عنه الإهابَ الذی طُبخ فیه ، وهو جلدُ السَّخلة الذی جُعِل فیه.
قال أبو تراب : وقال غیره : هو اللِّیاء بالیاء ، وهو مِن نَبات الیَمَن ، وربَّما نَبَتَ بالحجاز فی الخِصْب ، وهو فی خِلْقَة البَصَلة وقَدْر الحِمَّصة ، وعلیه قُشورٌ رِقاقٌ ، إلی السواد ما هو ، یُقْلَی ثم یُدْلَک بشیء خَشِنٍ کالمِسْح ونحوه فیخرج مِن قِشره فیؤکل بَحْتاً ، وربّما أکِل بالعَسَل وهو أبیض ، ومنهم من لا یَقْلیه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القَشَا : البُزَاق.
قال : والقَشْوة : حُقّةُ النُّفَساء.
وقال أبو عمرو : القَشْوانة : الدَّقیقة الضعیفة من النساء.
أخبرنی المنذری عن أبی العباس عن ابن الأعرابیّ أنّه قال : رُوِی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنّه قال : «دخلتُ الجنّة فسمِعتُ وَقْشاً خَلْفی ، فإذَا بِلال».
وقال مالک بن نویرة :
وکنت متی ألْقَ الجُهینیّ لم یزل
له وقَشٌ فی داخل القلب واغرُ
یرید : حرکة الحقد. وقد توقَّشَ زمعٌ فی فؤادی : إذا تحرَّک.
وقال ذو الرمة :
فدع عنک الصّبا وعلیک همّا
توقَّشَ فی فؤادک واحتیالا
وقال :
تسمعُ للرِّیح بها أوقاشا
أی : أصواتاً.
قال ابن الأعرابیّ : یقال : سمَعت وَقْش فلان ، أی : حَرکْتَه.
وأنشد :
لأخفافها باللیل وَقْشٌ کأنه
علی الأرض تَرسَاف الظِباء السّوانِح
1) بعده فی المطبوع : «وهو اللوبیا» ، وانظر «اللسان» (قشا).
أبو عبید عن أبی زید : الوَقْشة والوقْش : الحرکة.
أبو تُراب سمعتُ مبتکِراً یقول : الوَقَش.
والوَقَصُ : صغار الحطب الذی یُشَیّع به النار.
رُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنّه أُتِیَ بوشیقة یابسة من لحمِ صَیْد فقال : «إنی حَرامٌ».
قال أبو عبید : الوَشیقة : اللّحمُ یؤخذ فیُغْلی إغلاءةً ویحمل فی الأسفار ولا یُنضَج فیتهرّا. وزعم بعضهم أنه بمنزلة القَدید لا تَمَسُّه النار. یقال منه : قد وشَقْتُ اللحمَ أَشِقُه وَشْقاً ، واتّشَقَتْ اتِّشاقاً.
وأنشد :
إذا عَرَضتْ منها کَهاةٌ سَمِینَةٌ
فلا تُهْدِمنها واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ
عمرو عن أبیه : الوَشیق : القَدِید وکذلک المُشنَّق.
وقال اللیث : الوَشِیق : لحمٌ یُقَدَّد حتّی یَقِبَّ وتَذهب نُدُوّتُه ، ولذلک سُمِّی الکابی واشقاً ، اسمٌ له خاصّة.
وفی حدیث حذیفة : أنَّ المسلمین أخطأوا بأبیه الیَمَانِ فتَواشَقُوه بأسیافهم ، أی : قطَّعوه کما یقطَّع اللحمُ إذا قُدّد.
قال اللیث : یقال : شَقِیَ شَقاءً وشقاوة وشِقْوة.
وقال غیره : شاقَیْتُ فلاناً مُشاقاة : إذا عاشرتَه وعاشَرَک.
والشَّقاء : الشدّة والعُسْر ، وشاقیتُهُ ، أی : صابَرْتُه.
وقال الراجز :
إذا یُشاقِی الصّابراتِ لَم یَرِثّ
یَکادُ مِن ضَعْف القُوَی لا یَنْبعِثْ
یعنی جَمَلاً یُصابِر الجَمالِ مَشْیاً.
ویقال : شاقیتُ ذلک الأمرَ بمعنی عانَیتُه.
وقال الله جلّ وعزّ : (قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَیْنا شِقْوَتُنا) [المؤمنون : 106] ، وهی قراءة عاصم وأهلِ المدینة.
قال الفراء : وهی کثیرةٌ فی الکلام. وقرا ابن مسعود : (شَقَاوَتَنا).
قال : وأنشدنی أبو ثرْوان :
کلِّف مِن عَنائه وشِقْوتِهْ
بنتَ ثمانی عَشْرةٍ من حجَّته
عمرو عن أبیه قال : المُشاقاة : المعالَجة فی الحَرْب وغیرها.
أبو زید : شَقأَ النابُ تَشْقَأ شَقْأ وشُقُوءاً : إذا طلعتْ ویقال : شَقأ رأسَه بالمُشْط شَقْئاً وشُقوءاً : إذا فَرّقه. قال : والمَشقأ : المَفرِق. والمِشقاء : المُشْط.
وقال اللیث نحوه : قال : والمِشْقأة : المِدراة.
وقال ابن الأعرابیّ : المِشْقأ ، والمِشْقاء ،
والمِشْقَی مقصور غیر مهموز : المُشْط.
أبو ترَاب عن الأصمعی : إبِلٌ شُوَیقِئة وشُویکئة حین یطلع نابُها ، مِن شقأ نابُهُ وشَکَأ وشاکَ أیضاً.
وأنشد :
شُوَیْقِیّة النابَیْنِ تَعدِلُ دَفَّها
بأفْتَلَ من سَعَدانة الزَّورِ بائنِ
وقال آخر :
علی مستظَلّات العُیون سَواهِمٍ
شُوَیْکِئةٍ یکْسُو بُراها لُغامُها
قال اللیث : الشَّوْقُ یقال منه : شاقَنی حُبُّها وذِکرُها یَشُوقُنی ، أی : یَهیجُ شوقی.
وقد اشتاق اشتیاقاً.
أبو الهیثم فیما قرأت بخطّه لابن بُزُرج : شُقْتُ القِرْبَة أشُوقُها : نَصَبْتُها إلی الحائط ، فهی مَشوقةٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الشَّوْق : حرکة الهوی ، والشُّوَّق : العُشّاق.
یقال : شُقْ شُقْ : إذا أمرتَه أن یشوِّق إنساناً إلی الآخرة.
وقال اللیث : الأُشَّق هو الأُشَّجُ ، وهو دواء کالصَّمغ ، دخیل فی العربیة.
أبو العباس عن ابن الأعرابی : الشِّیق : الشّقّ فی الجبل.
والشِّیقُ : ما حَدَث. والشِّیقُ : ما لم یَزَلْ.
والشِّیق : رأس الأُدَاف. والشِّیق : شَعَر ذَنَب الفَرَس.
والشِّیق : ضَرْبٌ من السَّمَک.
وقال اللیث : الشِّیق : شَعَر ذَنَب الدابة ، الواحدة شِیقَة.
والشِّیق : سُقْعٌ مستوٍ دقیق فی لهِبْ الجبَل ، لا یستطاع ارتقاؤه.
وأنشد :
إحْلِیلُها شَقٌّ کشَقّ الشِّیقِ
قضی ، قوض ، قیض ، ضیق ، قضأ ، ضقی.
عمرو عن أبیه : قَضَّی الرجُل : إذا أکل القَضَی ، وهو عَجَم الزَّبیب.
قال ثعلب : هو بالقاف.
قال ابن الأعرابی : وقال الله : (وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَکاً لَقُضِیَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا یُنْظَرُونَ) [الأنعام : 8].
قال أبو إسحاق : معنی قُضی الأمر : أُتمَّ إهلاکُهم.
قال : وقضی فی اللغة علی ضرُوب کلُّها تَرجع إلی معنی انقطاع الشیءِ وتمامِه ، ومنه قوله جل وعزّ : (ثُمَ قَضی أَجَلاً) [الأنعام : 2] ، معناه : ثم حَتَم بذلک وأتمَّه.
ومنه الأمر ، وهو قوله : (وَقَضی رَبُّکَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِیَّاهُ) [الإسراء : 23] ، معناه :
أمر ، لأنّه أَمرٌ قاطع حَتْم.
ومنه الإعلام ، وهو قوله : (وَقَضَیْنا إِلی بَنِی إِسْرائِیلَ فِی الْکِتابِ) [الإسراء : 4] ، أی : أعلمناهم إعلاماً قاطعاً.
ومنه القضاء الفَصْلُ فی الحکم ، وهو قوله جلّ وعز : (وَلَوْ لا کَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّکَ إِلی أَجَلٍ مُسَمًّی لَقُضِیَ بَیْنَهُمْ) [الشوری :
14] ، أی : لفُصِل الحکم بینهم.
ومثل ذلک قولهم : قد قَضَی القاضی بین الخُصوم ، أی : قد قَطع بینهم فی الحکم.
قال : ومِن ذلک قد قَضَی فلانٌ دَیْنَه ، تأویله قد قَطَع بالعَزیمة علیه وأدَّاه إلیه ، وقَطع ما بینه وبینَه.
وکلُّ ما أُحکِم فقد قُضِیَ.
تقول : قد قضیتُ هذا الثوبَ ، وقد قضیتُ هذه الدارَ : إذا عَمِلْتَها وأحکمت عملها.
قال أبو ذؤیب :
وعلیهما مسرودتان قضاهما
داودُ أو صَنَعُ السَّوابغِ تُبَّعُ
ومنه قوله جلّ وعزّ : (فَقَضاهُنَ سَبْعَ سَماواتٍ فِی یَوْمَیْنِ) [فصلت 12] ، أی : فَخَلَقهن وعَملهنَّ وصَنَعهنَّ.
قال اللیث : تقول : قضی الله عهداً ، معناه : الوصیّة.
وبه یفسَّر : (وَقَضَیْنا إِلی بَنِی إِسْرائِیلَ).
قال : وقضی ، أی : حکم ، وقضَی فلانٌ صلاته ، أی : فرغ منها.
وقضی عبرتَه ، أی : أخرجَ کلّ ما فی رأسه.
وقال أوس :
أم هل کبیر بکی لم یقضِ عَبرتَه
إثر الأحبّةِ یومَ البینِ معذورُ
أی : لم یخرج کل ما فی رأسه.
وقال أبو بکر : قال أهل الحجاز : القاضی فی اللغة معناه : القاطع للأمور المحکم لها.
قال الله : (فَقَضاهُنَ سَبْعَ سَماواتٍ فِی یَوْمَیْنِ) ، أراد فقطعهنَّ وأحکم خلقهنَّ.
قال : والقضاء بمعنی العمل.
قال الله تعالی : (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) [طه : 72] معناه : فاعملْ ما أنت عامل.
والقضاء : الحکم. والقضاء : الأمر.
قال الله تعالی : (وَقَضی رَبُّکَ) [الإسراء : 23] ، أی : أمر ربک.
وقال اللیث فی قوله : (فَلَمَّا قَضَیْنا عَلَیْهِ الْمَوْتَ) [سبأ : 14] ، أی : أتی علیه.
قال : والانقضاء : ذَهاب الشیء وفَناؤه ، وکذلک التَقضِّی.
وأما قوله جل وعز : (ثُمَ اقْضُوا إِلَیَّ وَلا تُنْظِرُونِ) [یونس : 71].
فإن أبا إسحاق قال : ثم افعلوا ما تریدون.
وقال الفراء فی قوله : (ثُمَ اقْضُوا إِلَیَ) ،
معناه : ثم امضوا إلیّ ، کما یقال قد قَضَی فلانٌ یراد قد مات ومَضَی.
وقال أبو إسحاق : هذا مِثل قوله فی سورة هود [55]. قال هودٌ لقومه : (فَکِیدُونِی جَمِیعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ).
یقول اجهَدوا جهدَکم فی مکایدتی والتألُّبِ علیّ.
ولا تنظرونی ، أی : لا تمهِلونی.
قال : وهذا من أقوی آیات النبوّة : أن یقول النبی صلیاللهعلیهوسلم لقومه وهم متعاوِنون علیه : افعلوا بی ما شئتم.
وقال أبو عبید : القَضَّاء من الدُّرُوع : التی قد فُرغ مِنْ عَمَلها وأحکِمتْ.
وقال أبو ذُؤیب :
وعلیهما مَسْرُودتان قضاهما
داودُ أو صَنَعُ السَّوابغِ تُبَّعُ
قال : والفِعل من القَضَّاء : قَضَیتها.
قلت : جعل القَضَّاء فَعَّالاً مِنْ قَضَی.
وغیرُه : تُجعل القضّاء فَعْلاء مِن قَضَّ یَقَضُّ وهی الجدیدُ الخَشِنة ، مِن إقضاض المَضْجَع.
ویقال : تقاضَیتُه حَقِّی فقضانیه ، أی : تَجَازیْتُه فَجزَانِیه.
ویقال : اقتضیتُ مالِی علیه ، أی : قبضتْهُ وأخذتُه.
واستُقضِیَ فلانٌ ، أی : جُعل قاضیاً یَحْکم بین الناس.
والقاضیة من الإبل : ما یکون جائزاً فی الدِّیَةِ والفریضةِ التی تجب فی الصَّدَقة.
وقال ابن أحمر :
لَعَمْرُکَ ما أَعانَ أبو حَکِیم
بقاضیةٍ ولا بَکْر نجیبِ
ویقال : اقتَتَل القومُ فقَضَّوا بینهم قَواضِی وهی المَنایا.
قال زُهَیر :
فقَضَّوا مَنَایا بینهمْ ثم أصدَرُوا
ویقال : قَضَی بینهم قضیّةً وقَضایا.
والقَضایا : الأحکام ، واحدتها قضِیّة.
وقال اللیث : القاضیة : المنیّة التی تقضِی وَحِیّاً.
أبو عبید عن الأصمعی : مِن نبات السَّهْل الرِّمْث والقِضَة.
وقال ابن السکیت : یجمع القِضَة قِضِینَ ، وأنشد :
بساقَینِ ساقَیْ ذی قِضینَ تحُشُّه
بأعواد رَنْدٍ أو ألاویةً شُقْرا
قال الله جلَّ وعزَّ : (جِداراً یُرِیدُ أَنْ یَنْقَضَ) [الکهف : 77] ، وقرئ : (ینقاضَ) و (ینقاصَ) بالضاد والصاد.
فأما ینقضّ فیَسقُط بسرعةٍ ، من انقضاض الطیر ، وهذا مِن المضاعَفِ. وأمَّا ینقاضُ فإِنَّ المنذریَّ أخبرنی عن الحرانی عن ابن السکِّیت أنه قال : قال عمرو : انقاضَ وانقاضَّ واحد ، أی : انشقَّ طُولاً.
قال : وقال الأصمعیَّ : المُنْقَاضُ : المُنْقَعِر من أصلِه. والْمُنْقاضُّ : المنشقُّ طولاً.
یقال : انقاضَت الرَّکِیَّةُ وانقاضَت السِنُّ.
أبو عبید عن أبی زید : انقضَّ الجدار انقضاضاً وانْقاضَ انقیاضاً ، کلاهما إذا تَصدَّع من غیر أن یَسقُط ، فإِن سَقَط قیل : تقیَّضَ تقیُّضاً وتقوَّضَ تقوُّضاً ، وأنا قَوَّضْتُه.
حدثنا السعدی قال : حدثنا العطاردی قال : حدثنا أبو معاویة عن أبی إسحاق الشیبانی عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبیه قال : کنَّا مع النبی صلیاللهعلیهوسلم فی سفر فنزلنا منزلاً فیه قریة نمل ، فأحرقناها فقال لنا : «لا تعذِّبوا بالنار فإنه لا یُعذِّب بالنار إلّا ربُّها».
قال : ومررنا بشجرة فیها فرخَا حُمَّرةٍ فأخذناهما فجاءت الحمرةُ إلی رسول الله صلیاللهعلیهوسلم وهی تقَوِّضُ ، فقال : «مَن فَجَعَ هذه بفرخیها؟» قال : فقلنا : نحن.
فقال : «ردّوهما». قال : فرددناهما إلی موضعهما.
قال الأزهری : قوله : «تقوَّضُ» ، أی : تجیء وتذهب ولا تقَرَّ.
قال : وتقیّضَت البیضة تقیُّضاً : إذا تکسَّرتْ فِلَقاً ، فإِذا تَصَدَّعتْ ولم تُفَلَّق قیل : انقاضتْ فهی مُنْقَاضَة. قال : والقارُورة مِثْلُه. والقَیْض : ما تَفلَّق من قُشور البَیْض.
اللیث : قوَّضْتُ البناءَ : إذا نَقَضْتَه من هَدْم. وقَوَّضَ القومُ صُفُوفَهم ، وتقوَّضَت الصُّفوف وانقاضَ الحائط : إذا انهَدَم مکانَه من غیر هَدْم ، فأمَّا إذا دُهْوِرَ فسَقَط فلا یقال إلّا انقضَّ انقضاضاً.
قال : والقیْض : البَیْض الذی قد خرج فَرْخُه وماؤه کلُّه. وقد قاضَها الفَرْخُ وقاضَها الطائر ، أی : شقَّها عن الفرخ فانقاضَتْ ، أی : انشقّت. وأنشد :
إذا شئتَ أن تَلقیَ مَقِیضاً بقَفْرَةٍ
مفلَّقةٍ خِرشاؤها عن جَنِینِها
وبئر مَقِیضة : کثیرة الماء. وقد قِیضَتْ عن الجَبْلة.
أبو عبید عن الأمویّ : انقاضَت البئر : انهارتْ.
وقال غیره : انقاضت : تکسَّرت.
أبو تراب عن مصعبٍ الضِّبابی : تقوَّزَ البیضُ وتَقَوَّضَ : إذا انهدَم ، سواءٌ کانَ بیتَ مَدَرٍ أو شَعَر.
حدثنا السعدی قال : حدثنا ابن قهزاذ قال : أخبرنا ابن شمیل عن عوف عن أبی المنْهال عن شهر بن حَوْشَب عن ابن عبّاس قال : إذا کان یوم القیامة مُدَّت الأرض مَدَّ الأَدِیم وزِیدَ فی سَعَتِها ، وجُمع الخَلْقُ إنْسُهم وجِنُّهم فی صعیدٍ واحد ، فإذا کان ذلک قِیضَتْ هذه السَّماءُ الدنیا عن أهلها فنُثِرُوا علی وجه الأرض ، ثم
تُقاضُ السمواتُ سماءً فسَماءً ، کلَّما قِیضَتْ سَماءٌ کان أهلها علی ضِعف مَنْ تحتها حتی تقَاضَ السابعةُ. فی حدیث طویل.
قال شمر : قِیضَتِ السماءُ ، أی : نُقِضَتْ ، یقال : قُضْتُ البِناءَ فانقاضَ.
وقال رؤبة :
أَفرَخَ قَیضُ بَیْضها المُنقاضِ
ومن ذوات الیاء ، قال أبو عبید هما قَیْضان ، أی : مِثلان. وقایضْتُ الرجلَ مقایضة : إذا عاوَضتَه بمتاع. وقیَّض الله فلاناً لفلان : جاء به. قال الله : (وَمَنْ یَعْشُ عَنْ ذِکْرِ الرَّحْمنِ نُقَیِّضْ لَهُ شَیْطاناً) [الزخرف : 36].
قال أبو إسحاق : أی : نسبِّبْ له شیطاناً یجعل الله ذلک جزاءه. قال : ومعنی قوله جلَّ وعزَّ : (وَقَیَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ) [فصلت : 25] ، أی : سبَّبْنَا لهم من حیث لم یَحتَسبوه.
أبو عبید عن أبی زید : تَقَیّضَ فلانٌ أباه تَقَیّلَه تَقَیضاً وتَقَیُّلاً : إذا نزع إلیه الشَّبَه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القَیْض : العِوَض القَیْض : التمثیل.
یقال قاضَ یَقِیضُ : إذا عاضَه.
والمقایضة فی البیع شبه المبادلة ، مأخوذ من القیض ، وهو العوض. وهما قیضانِ ، أی : مثلان.
قال : وقَیّضَ إبِلَه : إذا وَسَمَها بالقَیِّض ، وهو حَجَر یُحْمَی.
وقال ابن شمیل : زعموا أنَّ أبا الخطاب قال : القَیِّضة : حُجَیرٌ یُکوَی به نُقْرةُ الغَنَم.
قال ابن شمیل : یقال : لسانُه قَیِّضَةٌ ، الیاء شدیدة.
قال أبو عبید عن الأمویِّ : قضِئتُ الشیء أقضؤه : إذا قَضئتْ عینُه تَقْضأُ قَضأً ، وذلک إذا قَرِحَتْ وفَسَدَتْ ، وکذلک یقال للقِرْبة إذا فَسَدتْ أو عَفِنَتْ. القُضْأَة الاسم.
ویقال للرجل إذا نَکَحَ فی غیر کَفاءة : نَکَح فی قُضْأة.
ویقال : ما علیک فی قُضْأَة ، أی : ضَعَة.
وقال ابنُ بزرج : یقال : إنهم لیتقَضَّؤون منه أن یزوّجوه. یقول : یَسْتَخِسُّون حَسَبه ، مِن القُضْأَة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : ضَقَی الرجل : إذا افتقر. وقَضَی : إذا مات.
وقَضَی : إذا أَمَرَ.
قال اللیث : تقول : ضاقَ الأمرُ وهو یَضیق ضِیقاً ، وهو أمر ضَیِّق. وفلانٌ مِن أمرِه فی ضِیق ، أی : فی أمرٍ ضَیِّق ، والاسم ضَیْق. وضَیْقة : منزل للقَمَر بِلِزْق الثُّریّا ممّا یلی الدَّبَران ، تَزعمُ العَرَب أنّه نَحْسٌ.
قلت : وأمَّا قول الشاعر :
بضَیقةَ بینَ النجمِ والدَّبَرَانِ
فإنه جعل ضیقةَ معرفة ، لأنه جعله اسماً علماً لذلک الموضع ، ولذلک لم یَصْرفه.
الحرَّانی عن ابن السکیت : یقال : فی صدر فلان ضِیقٌ وضَیْق ، ومکانٌ ضیِّق وضَیْق. والضَّیْق : المصدر. والضَّیَق بفتح الیاء : الشَّکّ. والضِّیقة مثل الضیق.
وأنشد :
بضیْقَةِ بَین النَّجمِ والدَّبَرَانِ
بکسر الهاء جَعله ضیِّقاً ولم یجعله اسماً لموضعٍ ، أراد بضیْقِ ما بین النَّجم والدبَرَان.
قلت : وقال أبو عمرو : الضَّیَق محرکة الیاء : الشکّ. والضَّیْق بهذا المعنی أکثر وأفشی.
وقال الفراءُ فی قول الله : (وَلا تَکُ فِی ضَیْقٍ مِمَّا یَمْکُرُونَ) [النحل : 127].
قال : الضّیْق : ما ضاق عنه صدرُک ، والضِّیقُ : ما یکون فی الذی یتَّسع ویضیق ، مِثل الدار والثوب.
قال : وإذا رأیتَ الضَّیْق قد وقَع فی موضع الضِّیق کان علی أمرین : أحدهما : أن یکون جَمْعاً للضَّیْقة ، کما قال الأعشی :
کشَفَ الضَّیْقَة عَنَّا وفَسَحَ
والوجه الآخر : أن یراد به شیءٌ ضَیِّق فیکون ضَیْقاً مُخَفَّفاً ، وأصله التشدید ، ومثله هَینٌ لَینٌ.
ویقال : أضاقَ الرجلُ فهو مُضِیق : إذا ضاقَ علیه مَعاشُه.
وقالت امرأة لضرّتها وهی تُسامِیها :
ما أنتِ بالخُورَی ولا الضُّوقی حِرَا
الضُّوقی : فُعْلَی من الضِّیق ، وهی فی الأصل الضِّیقَی فقُلبت الیاء واواً من أجل الضمّة ، والخُورَی : فُعْلی مِن الخیر ، وکذلک الکُوسَی فُعلَی مِن الکَیْس.
والمَضایق : جمعُ المضیق. والمُضایقة : مُفاعلةٌ من الضِّیق.
قصا ، قیص ، وقص ، صیق ، صوق (1).
قال اللیث وغیره : القَصْو : قَطْع أذُن البعیر ، یقال : ناقة قَصْواء وبعیرٌ مَقْصُوٌّ ، هکذا یتکلمون به ، وکان القیاس أن یقولوا : بعیرٌ أقصی فلم یقولوا.
1) جاء فی «اللسان» (صوق - 7 / 444): «الصّاقُ : لغة فی الساقِ ، عنبریة. قال ابن سیده : وأُراه ضرباً من المضارعة لمکان القاف. والصَّویقُ : لغة فی السَّویق المعروف لمکان المضارعة». وکذا فی «التاج» (صوق).
قال أبو بکر : القصَا : حذف فی أذن الناقة ، مقصور ، یکتب بالألف. وناقة قصواء وبعیر مقصیّ ومقصُوّ.
أبو عبید عن أبی زید قال : القَصْواء من الشاءِ : المقطوعُ طرفُ أذنِها.
وقال الأحمر : المُقَصَّاة من الإبل : التی شُقّ من أذنها شیء ثم تُرِک مُعَلَّقاً.
وقال الله جلّ وعزّ : (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْیا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوی) [الأنفال : 42].
قال الفراء : الدنیا مما یلی المدینة ، والقُصْوی مما یلی مکة.
الحرانی عن ابن السکیت قال : ما کان من النُّعوت مِثل العُلیا والدُّنیا فإِنه یأتی بضم أوَّله وبالیاء ، لأنهم یستثقلون الواو مع ضمّة أوله ، فلیس فیه اختلاف ، إلّا أنّ أهل الحجاز قالوا : القُصْوَی فأظهروا الواو ، وهو نادر ، وأخرجوه علی القیاس إذْ سَکَن ما قَبْل الواو ، وتمیم وغیرُهم یقولون : القُصْیَا.
اللیث : کلُّ شیء تَنحَّی عن شیء فقد قَصا یقصو قُصُوّاً فهو قاصٍ. والقاصیة مِن الناس ومن المواضع : ما تَنحَّی.
والقصْوَی والأقصی ، کالأکبر والکبْری.
أبو زید : قصَوْتُ البعیرَ : إذا قطعتَ أذنه ، وناقة قَصْواء وبعیرٌ مقصُوٌّ علی غیر قیاس.
ثعلب عن ابن الأعرابی : یقال للفَحْل : هو یَحْبو قَصا الإبل : إذا حفِظها من الانتشار.
ویقال : تقصَّاهم ، أی : طلبهم واحداً واحداً من أقصاهم.
ویقال : حاطهم القصا مقصوراً ، یعنی کان فی طُرَّتهم لا یأتیهم. وقال غیره : حاطهم القصا ، أی : حاطَهُم من بعید وهو یبصرهم ویتحرَّز منهم ، ومنه قول بشر بن أبی خازم :
فحَاطُونا القَصا ولقد رَأَوْنا
قریباً حیث یُستَمَع السرار
ویقال : أقصاه یُقصیه ، أی : باعَدَه ، ویقال : هَلُمّ أقاصیک أیُّنا أبعَدُ من الشرِّ.
یقال : قاصیتُه فقصَوْتُه.
والقصایا : خِیار الإبل ، واحدتها قَصِیَّة ، وهی التی تُودَع ولا تُجْهَد فی حَلَب ولا رُکوب ، وإذا جُهِدت الإبلُ قیل فیها : قَصایا.
ویقال : نزلْنا منزِلاً لا تُقْصِیه الإبل ، أی : لا تَبلعُ أقصاه.
ثعلب عن ابن الأعرابی : أقْصَی الرجلُ : إذا اقتنَی القَواصِیَ مِن الإبل وهی النِّهایة فی الغَزارة والنّجابة. ومعناه : أنَّ صاحب الإبل : إذا جاءَ المصدِّق أقصاها ، ضِنّاً بها. وأقصی : إذا حَفِظ قَصَا العَسکر وقَصاءَه ، وهو ما حول العسکر ، وتقصَّیتُ الأمر واستقصیتُه.
قال اللیث : الوَقَص : قِصَرٌ فی العُنق کأنه رُدّ فی جَوْف الصَّدْر. ورجل أوْقَص
وامرأة وَقْصاء.
وتقول : وقَصْتُ رأسَه : إذا غمَزْتَه سُفْلاً غمْزاً شدیداً ، وربّما اندقَّت منه العُنُق.
والدابَّة تَذُبُّ بذَنبِها فَتَقص عنها الذُّباب وَقْصاً : إذا ضَرَبْته به فقتَلْته. والدوابُّ إذا سارت فی رؤوس الإکام وقَصَتْها ، أی : کَسرتْ رؤوسَها بقوائمها.
وفی الحدیث : أنّ رجلاً کان واقفاً مع النبی صلیاللهعلیهوسلم فوَقصَتْ به ناقتُه وهو مُحْرمٌ فی أخَاقِیق جِرذان. فمات.
قال أبو عبید : والوَقص : کَسْرُ العُنق ، ومنه قیل : للرجل أوقص ، إذا کان مائل العُنُق قصیرَها. ومنه یقال : وقصْتُ الشیء : إذا کسَرْتَه.
وقال ابن مُقْبل :
فبعثتُها تَقِصُ المقَاصِرَ بعد ما
کرَبتْ حَیاةُ النارِ للمتنوِّرِ
أی : تدُقّ وتکسِر یَعنی ناقته.
وقال ابن السکّیت : الوَقص : دَقُّ العُنق.
والوَقْص : قصَر العُنق. والوَقَص أیضاً : دِقاقُ العِیدان تُلقی علی النار ، یقال : وقِّصْ علی نارِک.
قال حُمید بن ثَور یصف امرأة :
لا تَصطلی النارَ إلَّا مِجْمَراً أرِجاً
قد کَسّرَتْ مِن یَلَنْجوجٍ لها وَقصَا
وفی حدیث علیّ : أنه قضی فی الواقصة والقامصَة والقارصَة وهی ثَلاث جوارٍ رکبت إحداهنّ الأخری فقرصت الثالثة المرکوبة فقمصت فسقطت الراکبةُ فقضی للتی وَقصت ، أی : اندقَّ عنقها بثلثی الدِّیة علی صاحبتیها.
والواقصة بمعنی الموقوصة ، کما قالوا آشِرةٌ بمعنی مأشورة ، کما قال :
أناشِرُ لا زالت یمینک آشِره
أی : مأشورة.
وفی حدیث مُعاذ بن جَبَل : أنه أُتِی بوَقَص فی الصّدَقة وهو بالیمن ، فقال : «لم یأْمرنی رسول الله صلیاللهعلیهوسلم فیه بشیء».
قال أبو عبید : قال أبو عمرو : الوَقص : هو ما وَجَبَتْ فیه الغَنم مِن فَرائض الإبل فی الصَّدَقة ما بین الخَمس إلی العشرین.
قال أبو عبید : ولا أرَی أبا عمرٍو حَفِظ هذا ، لأنَّ سُنَّة النبی صلیاللهعلیهوسلم أنَّ فی خَمسٍ من الإبل شاةً ، وفی عَشْرٍ شاتَین إلی أربع وعشرین فی کلِّ خمس شاة ، ولکنَ الوَقَصَ عندنا ما بین الفَریضتین ، وهو ما زادَ علی خمسٍ من الإبل إلی تِسْع ، وما زاد علی عَشْر إلی أربع عَشرة ، وکذلک ما فوقَ ذلک. وجمعُ الوَقَص أوقاص.
قال أبو عبید : وبعض العلماءِ یجعل الأوْقَاصَ فی البقر خاصَّة ، والأشناق فی الإبل خاصّة ، وهما جمیعاً ما بین الفریضتین.
وفی الحدیث : «أنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم أُتِیَ بفَرَس فرَکِبه ، فجعل یتوقَّص به».
أبو عبید عن الأصمعیّ : إذا نَزَا الفَرَسُ فی عَدْوِه نَزْواً وهو یقارِبُ الخَطْو فذلک التوقُّص ، وقد تَوَقَّصَ.
وقال أبو عبیدة : التوقُّصُ : أن یَقْصُر عن الْخَبب ، ویزیدَ علی العَنَق ، وَینْقُل قوائمه نَقْل الخَبَب ، غیر أنَّها أقرب قَدْراً إلی الأرض ، وهو یرمی نفسَه ویَخُبْ.
أبو عبید عن الکسائی : وقَصْتُ عُنقَه أقِصُها وَقْصاً ، ولا یکون وقَصَت العُنُقُ نفسها ، إنما هی وُقِصَتْ.
قال الأزهری : قال ابن السکیت : الوَقَص : قِصَر العُنق.
قال شمر : قال خالد : وُقِص البعیر فهو موقوص : إذا أصبح داؤه فی ظهره لا حَرَاک به.
قال : وکذلک العُنق والظهر فی الوقْص.
قال اللیث : یقال : قاصَتِ السِّنّ تَقِیص : إذا تحرّکتْ. ویقال : انقاصت.
وقال غیره : انقاصت السنُّ : إذا انشقت طُولاً ، وکذلک انقاصَتِ الرکیَّة.
وأنشد ابن السکّیت :
یا رِیَّها مِن بارِدٍ قَلّاصٍ
قد جَمَّ حتی هَمَ بانقیاص
وتقیَّصَت الحِیطانُ : إذا مالتْ وتقدّمتْ.
قال اللیث وغیره : الصِّیق : الغُبار الجائل فی الهواءِ. ویقال : صِیقَةٌ.
وأنشد ابنُ الأعرابیّ :
لی کلَّ یومٍ صِیقَةٌ
فَوْقِی تأجَّلُ کالظِّلالَهْ
أبو عبید عن أبی زید : الصِّیق : الریح المنتنة ، وهی من الدوابِّ.
وقال بعضهم : هی کلمة معرّبة ، أصلها زِیقا بالعِبرانیَّة.
سلمة عن الفرّاء قال : الصِّیق : الصَّوْت.
والصِّیقُ : الغُبار.
وقال أبو عمرو : الصائق والصائک : اللازق.
قال جَندَل :
أسوَدَ جَعْدٍ ذی صُنَانٍ صائقِ
قوس ، قیس ، قسا ، وقس ، وسق ، سقی ، سوق.
قال اللیث : القَوْس معروفة عجمیة وعربیّة تُصَغَّرَ قُوَیْساً ، والجمیع القِیاس وقِسِیّ ، العَدَد أقواس.
أبو عبید : جمْعُ القوس : قِیاس.
قال : وهذا أقیَسُ مِن قول مَن یقول قِسِیّ ، لأنّ أصلها قَوْس ، والواو منها قَبل السین ، وإنما حُوّلت الواو یاءً لِکسرةِ ما قبلها ، فإذا قلتَ فی جمع القَوْس قِسِیّ أخّرْتَ الواوَ بعدَ السین ، فالقِیاس : جمعُ القَوْس ، عندی أحسنُ من القِسِیّ.
وکذلک قال الأصمعی : القِیاس : الفَجَّاء.
وقال اللیث : شیخٌ أقوَسُ : مُنحنی الظهر ، وقد قَوَّس الشیخُ تقویساً ، وتقوّس ظهْرُه.
وقال امرؤ القیس :
أراهنُ لا یُحْبِبْن مَن قَلَّ مالُه
ومَن قد رأیْنَ الشَّیْبَ فیه وقَوّسا
وحاجبٌ مُسْتَقْوِسٌ ونُؤْیٌ مُسْتَقوِس ، ونحو ذلک مما ینعطف انعطافَ القَوْس.
قال والقَوْس : ما یَبقَی فی أسفل الجُلّة من التمر.
یقال : ما بَقیَ إلّا قوسٌ فی أسفَلِها. وقاله ابن الأعرابیّ وغیره.
قال اللیث : والقُوس : رأسُ الصَوْمَعة.
وقال أبو عبید : رُوِی أن عمرو بن معدیکرَب قال : «تضیَّفْتُ بنی فلان ، فأَتَوْنی بثور وقَوْسٍ وکَعْب». قال : فالقَوْس : الشیءُ من التَّمر یَبقَی فی أسفَل الجُلّة. والکَعْب : الشیء المجموع من السَمْن یَبْقَی فی النِّحْی. والثَّوْر : القِطْعة من الأقِط.
وقال أبو عبید : قال الأصمعی : القُوس ، بضم القاف : موضع الرَّاهب.
قال جریر :
وذُو المِسْحَیْنِ فی القُوسِ
أبو عبید عن أصحابه : المِقْوَس : الحَبْل الذی یُصَفّ علیه عند السِّیاق وجمعُه مَقاوِس ، ویقال له : المِقْبصُ أیضاً.
وقال أبو العِیال :
إنَّ البَلاءَ لَدَی المقَاوِسِ مُخْرِجٌ
ما کانَ مِنْ غَیْبٍ ورَجْمِ ظُنُونِ
وقال اللیث : قامَ فلانٌ علی مِقْوَسٍ ، أی : علی حِفاظ.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القُوسُ : صَوْمعة الراهب ، وهو بیت الصائد.
قال : والقُوس أیضاً : زجْر الکلْب : إذا خَسأته قلت : قُوسْ قُوسْ : فإذا دعوْتَ قلت : قُسْ قُسْ.
قال : وقَوْقَسَ : إذا أشلی الکلْبَ.
قال : والقَوْس : الزمان الصَّعب.
یقال : زمانٌ أقوَس وَقوِسٌ وقُوسِیّ : إذا کان صَعْباً. والأقوسُ مِن الرمل : المُشْرِف کالإطار.
وقال الراجز :
أُثنِی ثَناءً مِن بعید المَحْدِس
مشهورةٌ تجتازُ جَوْزَ الأقْوَسِ
أی : تقطع وسط الرمل. وجَوْزُ کلّ شیء : وسَطُه.
أخبرنی المنذریّ عن أبی الهیثم أنه قال : یقال : إن الأرنب قالت : لا یدَّرینی إلّا الأجْنَأَ الأقوَس ، الذی لا یبدُرنی ولا ییأس. قوله : لا یدَّرینی ، أی : لا یختِلُنی.
قال : والأجنأ الأقوس : الداهیة من
الرجال. یقال : إنه لأجنأ أقوس : إذا کان کذلک.
قال : وبعضهم یقول : أحوَی أقوس ، یریدون بالأحوی الألوی. وحَوَیْتُ ولویت واحد.
وأنشد :
ولا یزال وهو أَجْنی أقوس
یأکل أو یحسو دماً ویلحس
وقال اللیث : المقایَسة : مُفاعَلةٌ من القِیاس.
قال : ویقال : هذه خَشبةٌ قِیسُ إصبَع ، أی : قَدْرُ إصبع. وقد قاسَ الشیءَ یَقِیسُه قِیاساً وقَیْساً ، أی : قَدْرَه. والمقیاس : المقدار.
قال : والمقایَسة تجری مجرَی المُقاساة ، التی هی معالجة الأمر الشدید ومُکابَدتُه ، وهو مقلوبٌ حینئذ.
وقال ابن السکیت : قاسَ الشیءَ یَقُوسُه قُوساً ، لغةٌ فی قاسَه یَقیسُه ، یقال : قِسْتُه وقُسْتُه.
قال ابن السکیت : قال الأصمعی : قست الشیء أقیسه قیساً وقیاساً ، وقُسته أقوسُه قوساً وقیاساً. ولا یقال أقسته بالألف.
ویقال : قایسْتُ بین الشیئین ، أی : قادَرْت بینهما.
وقال أبو العباس : یقال : هو یَخْطو قِیساً ، أی : تجعل هذه الخُطوة مِیزان هذه الخُطوة. ویقال : «قَصر مِقیاسُک عن مِقْیاسی» ، أی : مِثالُک عن مثالی.
ورُوِی عن أبی الدَّرْداءِ أنّه قال : «خیرُ نسائکم التی تدخلُ قَیساً وتَخْرُج قَیْساً». أی : تُدَبّرُ فی صَلاح بیتها لا تَخْرُقُ فی مِهْنَتها.
وقاسَ الطبیبُ قَعْرَ الجِراحَة قَیْساً.
وأنشد :
إذا قاسَها الآسی النِطاسیُّ أدبَرَتْ
غثِیثتُها وازدادَ وَهْیاً هُزُومُها
قال اللیث : القَسْوةُ : الصَّلابة فی کلِّ شیء والفعل قَسَا یَقْسُو فهوَ قاسٍ. قال : ولیلة قاسیةٌ : شدیدة الظُّلْمة.
أبو عبید عن أبی عمرو : یومٌ قَسِیّ ، مِثال شَقِیّ ، وهو الشدید من حَرْب أو شَرّ.
وفی حدیث ابن مسعود : أنه باعَ نُفایةَ بیتِ المال ، وکانت زُیُوفاً وقِسْیاناً بدون وَزْنها ، فذُکِر ذلک لعُمَر فنَهاه ، وأَمَرَه أَن یَرُدَّها.
قال أبو عبید : قال الأصمعی : واحد القِسْیان دِرْهَمٌ قَسِیّ مخفّف السین مشدد الیاء علی مِثال شقِیّ.
قال : وکأنّه أعرابُ قاشٍ. ومنه حدیثه الآخر : ما یَسُرّنِی دِینُ الذی یأتی العَرّافَ بِدرهمٍ قَسِیّ.
وقال أبو زُبَید یَذکر المَساحِیَ :
لها صَوَاهِلُ فی صُمِّ السِّلَامِ کما
صاحَ القِسِیّاتُ فی أَیدی الصَّیاریفِ
ویقال منه : قد قسا الدرهم یَقْسو.
ومنه حدیثٌ آخرُ لعبد الله أنه قال لأصحابه : أَتَدْرون کیف یَدْرُس العِلْم؟
فقالوا : کما یَخْلُقُ الثّوْبِ ، أَو کما یَقْسو الدرهم. فقال : لا ولکن دُروسُ العلم بمَوْت العُلماء.
وقال غیره : حَجَر قاسٍ : صُلْبٌ. وأرضٌ قاسیة : لا تُنبِت شیئاً. وقَسَا : موضع بالعالیة.
وقال ابن أحمر :
بَهْجلٍ مِن قَسَا ذَفِر الخُزامَی
تَداعَی الجِرْبِیاء به الحَنِینَا
وعامٌ قَسِیٌ ؛ ذو قَحْط.
وقال الرَّاجز :
ویُطعِمون الشَّحْم فی العامِ القَسِیّ
قُدْماً إذا ما احمرَّ آفاقُ السُّمِی
وأصبحت مثلَ حَواشی الأتْحَمِیّ
وقال شمر : العامُ القَسِیُ الشدید لا مَطَر فیه. وعشیَّةٌ قَسِیّة : باردة.
وقال أبو إسحاق فی قوله : (ثُمَ قَسَتْ قُلُوبُکُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِکَ) [البقرة : 74] ، تأویل قَسَت فی اللغة غَلُظت ویَبِستْ وعَسَّتْ.
وتأویل القسوة فی القلب : ذَهاب اللِّین والرحمة والخشوع منه.
أبو زید : یقال : ساروا سیراً قَسِیّاً ، أی : سیراً شدیداً.
ثعلب عن ابن الأعرابی : أقْسَی : إذا سَکَن قُسَاءً وهو جَبَل وکلُّ اسمٍ علی فعالٍ فهو ینصرف ، وأما قُسَاءُ فهو علی قُسَواء علی فُعَلاء فی الأصل. ولذلک لم یَنصرف.
قال اللیث : الوَقْس : الفاحشة والذِّکر لها ، وقال العجاج :
وحاصنٍ من حاصِناتٍ مُلْسِ
عن الأذَی وعن قِراف الوَقْسِ
قال : والوَقْس : الصوت.
قلتُ : غَلِط اللیث فی تفسیر الوَقْس فجعَلَه فاحشةً ، وأخطأ فی لفظ الوَقْس بمعنی الصَّوت ، وصوابه : الوَقش بالشین.
أخبرنی المنذری عن ثعلب عن ابن الأعرابی أنه قال : رُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «دخلتُ الجنة فسمعتُ وقْشاً خَلْفی ، فإذا بلال»
. قال ابن الأعرابی : یقال : سمعتُ وقْشَ فلان ، أی : حَرَکته ، وقد مرَّ تفسیرُه فی باب القاف والشین.
وقال ذو الرمة :
لأخفافها باللَّیل وقْشٌ کأنه
علی الأرض تَرسافُ الظِّباء السَّوانح
وقال أبو عبید : قال أبو زید : الوقْشة والوقْش : الحرکة. وأما الوَقْس فهو الجَربُ.
قال أبو عبید : قال الأصمعی : إذا قارفَ البعیر مِنَ الجَرَب شیءٌ قیل : إنَّ به لوَقْساً.
وأنشد للعجاج :
یصفَرُّ للیُبْسِ اصفرارَ الوَرْسِ
مِنْ عَرَق النّضْح عَصیمُ الدَّرْسِ
مِن الأَذَی ومِن قِراف الوَقْسِ
ومن أمثالهم :
الوقس یُعدی فتعدَّ الوقْسَا
من یدْنُ للوقْسِ یلاق تَعْسَا
قال أبو عمرو : الوقْس : أوَّل الجرَب.
والتَّعْس : یضرب مثلاً لتجنُّب من یُکره صحبتُه.
وسمعت أعرابیة من بنی تمیم کانت ترعی إبلاً جُرْباً ، فلما أراحَتْها نادت القَیِّمَ بِأَمر النَّعَم. فقالت : أَلا أَین آوِی هذه المُوقَسة؟ أرادت : أین أنیخ هذه الجُرْب.
قال اللیث : السَّقْی معروف. والاسم السُّقْیا والسِّقاء : القِرْبة للماء واللبن.
والسِّقایة : الموضع الذی یُتَّخذ فیه الشراب فی المواسم وغیرها والسِقایة فی القرآن : الصُّوَاعُ الذی کان یشرب فیه المَلِک ، وهو قول الله جلّ وعزّ : (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقایَةَ فِی رَحْلِ أَخِیهِ) [یوسف : 70] ، وکان إناء من فضة به کانوا یکیلون الطَّعَام ، کذلک جاء فی التفسیر. ویقال للبیت الذی یُتَّخذ مَجمعاً للماء ویُسقَی منه الناسُ السِّقایة. وسِقایة الحاجِ سَقْیُهم الشرابَ.
وقال الفراء فی قول الله جلّ وعزّ : (وَإِنَّ لَکُمْ فِی الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِیکُمْ مِمَّا فِی بُطُونِهِ) [النحل : 66].
وقال فی موضع آخر : (وَنُسْقِیَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً) [الفرقان : 49].
العرب تقول لکلِّ ما کان من بطون الأنعام ومِن السَّماء أو نهرٍ یجری لقومٍ : أسْقیْتُ.
فإذا سَقاکَ ماءً لشَفَتک ، قال : سَقاه ولم یقولوا : أَسْقاه.
کما قال الله جلّ وعزّ : (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) [الإنسان : 21].
وقال : (وَالَّذِی هُوَ یُطْعِمُنِی وَیَسْقِینِ (79)) [الشعراء : 79] ، وربما قالوا فی بطون الأنعام ولماء السماء سَقی وأَسْقَی ؛ کما قال لبید :
سَقَی قَومِی بنی مَجْدٍ وأسْقَی
نمیراً والقبائلَ من هِلالِ
وقال اللیث : الإسقاء من قولک : أسقیتُ فلاناً نهراً أو ماءً ، إذا جعلتَه له سُقْیا ، وفی القرآن : ونَسقیه ممَّا خلقنا أنعاما [الفرقان : 49] ، مِن سَقَی وقرئَ : (وَنُسْقِیَهُ) مِن أَسْقَی ، وهما لغتان بمعنًی واحد.
قال : والسّقی ما یکون فی نَفافِیخِ بیضٍ فی شَحْم البطن. والسِّقی : ماء أصفَر یقع فی البطن.
یقال : سَقَی بطنُه یَسقی سَقْیاً.
وقال أبو عُبید : قال الیزیدیّ : الأحبَن الذی به السَّقَی.
وقال الکسائیّ : سَقَی بَطْنُه یَسقی سَقْیاً.
قال شمر : السَّقْی : المصدر. والسَّقْی : الاسم ، وهو السَّلَی ، کما قالوا رَعْی ورِعی.
وقال أبو عبیدة : السّقْیُ : الماء الذی یکون فی المَشیمَةِ یخرج علی رأس الوَلَد.
وقال ابن السکیت : السَّقی : مصدَرُ سَقَیتُ سَقْیاً ، والسِّقْی : الحظّ.
یقال : کم سِقْی أرضِک؟ أی : کم حظُّها مِن الشِّرْب.
وأنشد أبو عبیدٍ قول ابن رَوَاحة :
هُنالک لا أبالِی نخلَ سَقْیٍ
ولا بَعْلٍ وإنْ عَظُم الإتَاءُ
قال : یقال : سَقیٌ وسِقْیٌ فالسَّقی بالفتح الفِعل ، والسّقْی بالکسر : الشِرْب.
وقال اللیث : السَقِیُ هو البَرْدِیّ ، الواحدة سَقِیة ، وهی لا یَفوتها الماءُ.
وقال امرؤ القیس :
وساقٍ کأُنْبوب السَّقِیِ المُذلَّلِ
قال بعضهم : أراد بالأُنبوب أنبوبَ القَصَب النَّابت بین ظَهْرانی نَخل مَسْقیّ ، فکأنه قال : کأنبوب النخل السَّقِیِ ، أی : کقَصَب النخل ، أضافه إلیه لأنّه نبتَ بین ظَهْرانیه وقیل السَقِیُ : البَرْدیّ الناعم. وأصلُه العُنقُر ، یُشَبَّه به ساقُ الجاریة.
ومنه قول العجاج :
علی خَبَنْدَی قَصَبٍ مَمْکورِ
کعُنْقُرات الحائر المَسْکُورِ
وأخبرنی المنذریُّ عن أحمد بن یحیی عن سلمة عن الفراء : زَرْعٌ سِقیٌ ونخلٌ سِقیٌ للذی لا یعیش بالأعْذاءِ ، إنَّما یُسْقَی ، والسَّقْی : المَصدَر. ویقال : کم سِقْی أرضک؟ أی : کم شِربها.
وقال غیره : زرْعٌ مَسْقَوِیّ : إذا کان یُسْقی : إذا کان عِذْیاً.
قال ذلک أبو عبید ورواه فی الحدیث.
وأنکر أبو سعید المسقویّ والمظمئیّ وقال : لا یعرف النحویّون هذا فی النّسب.
أبو عبید : أَسْقیت الرجلَ إسْقاءً : اغْتبتُه.
وقال ابن أحمر :
ولا عِلْمَ لِی ما نَوْطَةٌ مستکِنَّةٌ
ولا أیُّ من عادیتُ أسقی سقائبا
وقال شمر : لا أعرف قول أبی عبید : أسقَی سِقائیاً بمعنی اغتبتُه.
قال : وسمعتُ ابن الأعرابیّ یقول معناه : لا أدری مَن أوْعَی فیَّ الداء.
وقال أبو العباس : قال ابن الأعرابیّ : یقال : سَقَی زیدٌ عَمْراً ، وأسْتَقاه : إذا اغتابَه غِیبةً خَبیثة.
وقال غیره : المُساقاة فی النخیل والکُروم علی الثّلث والرُّبُع وما أشبهه.
یقال : ساقَی فلانٌ فلاناً نخلَه أکْرَمَه : إذا
دَفَعه إلیه علی أن یَغمرُه ویَسقیَه ویقوم بمصلحته من الإبار وغیره ، فما أخرج الله مِن ثمره فلِلعامل سَهْم من کذا وکذا سَهْماً ، والباقی لمالِکِ النخل. وأهل العراق یسمّونها المُعامَلة.
وقال أبو زید : یقال : استسقَی بطنُه استسقاءً ، والاسم السّقی.
ویقال : استَقَی فلانٌ من الرکیة والنهرِ والدَّحْل استقاءً.
ویقال : أسْقیتُ فلاناً : إذا وَهبتَ له سِقاءً معمولاً ، وأسقیتُه : إذا وهبتَ له إهاباً لیَدْبغَه ویتَّخذه سِقاء.
وقال عمر بن الخطاب لرجل استفتاه فی ظبی أصابه وهو مُحْرِم ، فقال : «خُذْ شاةً من الغنم فتصدقْ بلَحمِها واسقِ إهابها» ، أی : أَعْطِ إهابَها من یتخذه سِقاء.
وقال اللیث : یقال للثوب إذا صبغتَه : سَقَیته مَنّاً مِن عُصْفر ونحو ذلک.
ویقال للرجل إذا کُرّر علیه ما یکرهُه مِرَاراً : سُقِّی قَلبُه بالعَداوة تَسقِیةً.
والمَسْقی : وقتُ السَّقْی ، والساقیة مِن سَواقی الزرع : نُهیْرٌ صغیر. والمِسقاةُ : لا یتَّخذ للجِرار والکیزان تُعلَّق علیه.
ومن أمثال العرب : «اسْق رَقاشِ إنَّها سَقّایة».
ویقال : «سقَّاءة» ، والمعنی واحد ، ویُجمع السِّقاء أسقیةً. ثم أساقٍ جمعُ الجَمع.
أبو عبید عن الأصمعی : السَّقِیّ والرَّقِیُّ علی فَعیل : سحابتان عظیمتَا القَطْر ، شدیدتا الوَقْع.
قال أبو زید : یقال : اللهم أَسقنا إسقاءً رِوَاءً ، وسقیتُ فلاناً رکیتین : إذا جعلتَها له. وأسقیتُه جَدْولاً من نهری : إذا جعلتَ له منه مَسْقًی وأشعبتُ له منه.
قال اللیث : السَّوْقُ معروف ، یقول : سُقْناهم سَوْقاً.
وتقول : رأیتُ فلاناً یَسُوق سُووقاً ، أی : یَنزع نَزْعاً ، یعنی الموتَ.
أبو عبید عن الکسائی یقال : هو یَسُوقُ نفسَه ویفیظُ نفسَه ، وقد فاظت نفسُه وأفاظُه الله نفسه.
ویقال : فلانٌ فی السِّیاق ، أی : فی النزع.
وقال اللیث : السَّاق لکل شجرةٍ ودابة وإنسان وطائر ، وامرأة سَوْقاء تارَّة الساقین ذاتُ شعر ، والأسْوَق : الطویل عَظْم الساق والمصدر السَّوَق.
وأنشد :
قُبٌّ من التَّعدَاءِ حُقْبٌ فی سَوَقْ
قال : والساق : الحمام الذکر.
أبو عبید عن الأصمعی : ساقُ حُرٍ.
قال بعضهم : الذَّکر من القَماری.
وقال شمر فی قولهم : ساقُ حُرّ. قال بعضهم : الساق الحمام ، وحُرّ فَرْخُها.
وقال الهذلی یذکر حمامة :
تناجی ساقَ حُرَّ وظَلتُ أدعو
تَلیداً لا تُبین به کلاما
قال : ساق حُرَّ ، حکی نداءها.
ویقال : ساقُ حُرّ صَوْتُ القُمْری کأنَّه حکایةُ صوته.
وقال اللیث : السُّوقُ : موضع البیاعات.
وسوقُ الحَرْب : حَوْمة القتال ، والإساقة : سیرُ الرِّکاب للسُّروج.
وقال ابن شُمیل : رأیت فلاناً فی السَّوْقِ ، أی : فی الموت ، یُساقُ سَوْقاً ، وإنَّ نفسَه لتُساق. وساق فلانٍ مِن امرأته ، أی : أعطاها مَهْرها ، وساقَ مَهْرها سِیاقاً.
والسّیاق : المَهْر.
وقال اللیث : السُّوقَة مِن الناس ، والجمیع السُّوَقُ : أوساطُهم.
وقال غیره : السُّوقة بمنزلة الرَّعیَّة التی یَسُوسُها الملَک ، سُمُّوا سوقةً لأنَّ الملوک یسوقونهم فینساقون لهم ، ویقال للواحد سُوقة وللجماعة سُوقة ، ویُجمع السُّوقة سُوَقاً.
وأما قوله جلّ وعزّ فی قصة سلیمان : (فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) [ص : 33] ، فالسُّوق جمع السَّاق ، مِثل الدُّور لجمع الدار ، والمعنی أنه عَقَرها فضَرَب أعناقَها وسُوقها ، لأنها کانت سببَ ذنْبه فی تأخیر الصلاة عن وقتها ، یعنی سلیمان النبی علیهالسلام.
وقال اللیث : الأیاسق : القلائد ، ولم نَسمع لها بواحدٍ.
وأنشد :
وقَصِرْنَ فی حَلَق الأیاسِقِ عندهم
فجَعَلْنَ رجْعَ نُباحِهنّ هَرِیرا
وقال الله جل وعز : (یَوْمَ یُکْشَفُ عَنْ ساقٍ) [القلم : 42].
قال الفرَّاء : (عَنْ ساقٍ) : عن شدَّة.
قال : وأنشدنی بعض العرب لجدّ أبی طرفة :
کشفت لهم عن ساقها
وبَدا من الشَّرِّ البَرَاحْ
وقال الزجاج فی قوله : (یَوْمَ یُکْشَفُ عَنْ ساقٍ) : عن الأمر الشدید.
قال : وأخبرنی عبد الله بن أحمد عن أبیه عن غُندر عن شُعبة عن مغیرة عن إبراهیم قال : قال ابن عباس فی قوله : (یَوْمَ یُکْشَفُ عَنْ ساقٍ) : إنَّه الأمْر الشدید.
قال : وقال ابن مسعود : یوم یکشِفُ الرحمن عن ساقِه.
وقال أهلُ اللغة : قیل للأمر الشدید ساقٌ لأن الإنسان إذا دهمْته شدَّةٌ شمَّرَ لها عن ساقیه ثم قیل لکل أمرٍ شدیدٍ یُتَشَمَّر له ساقٌ.
ومنه قولُ درَیْد :
کَمِیشُ الإزارِ خارجٌ نصفُ ساقِه
أرادَ أنَّه مشمِّر جادّ ، ولم یُرد خروجَ
الساق بعینها.
ویقال : قام فلانٌ علی ساقٍ : إذا عُنِیَ بالأمر وتحزَّم له.
وقال الأصمعیّ : السَّیِّق من السحاب : ما طردتْه الرِّیحُ کان فیه ماءٌ أو لم یکن.
ویقال : لما سیقَ من النَّهْب فطُرِدَ سَیِّقَة ، وأنشد :
وهل کنتُ إلَّا مِثلَ سَیِّقةِ العِدَی
إن اسْتَقْدَمَتْ نحرٌ وإنْ جبأَتْ عَقْرُ
أبو عبید : سُقْتُ الإنسان أسوقُه سَوْقاً : إذا أَصبتَ ساقه ، وتَسَاوَقَتِ الإبلُ تَسَاوُقاً : إذا تتابعتْ ، وکذلک تَقَاوَدَت فهی مُتَقاوِدة ومتساوِقةٌ ، والسوِیق معروف.
وقال أبو زید : السُّوَّاق : الطویل السَّاق من الشجَر والزَّرع.
قال العَجاج :
بمُخْدِرٍ من المخادیرِ ذَکَرْ
هَذَّکَ سَوَّاقَ الحَصادِ المختضَر
الحَصاد : جمعُ الحَصادَة ، وهی بَقْلَةٌ بعینها یقال لها : الحصادة. والمختضَر : المقطوع.
یقال : خَضَرَه وخَدَرَه : إذا قطَعَه.
والمِخْدَرُ : القاطع. وسَیفٌ مِخْدَرٌ.
ابن السکیت یقال : وَلَدَتْ فلانةُ ثلاثة بَنِینَ علی ساق واحدٍ ، أی : بعضُهم علی إثر بعض ، لیس فیهم جاریة.
وقوله : (إِلی رَبِّکَ یَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (30)) [القیامة : 30] ، أی : السوْق.
قال الله جلّ وعزّ : (فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّیْلِ وَما وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18)) [الانشقاق : 16 ، 18].
قال الفرّاء فی قوله : (وَما وَسَقَ) ، أی : وما جَمَع وضَمّ.
وأنشد :
مُسْتَوْسِقاتٍ لو یَجدْنَ سائقا
قال أبو عبیدة فی قوله : (وَما وَسَقَ) ، أی : وما جمع من الجبال والبحار والأشجار ، کأنه جمعها بأَنْ طلعَ علیها کلّها.
عمرو عن أبیه : هو القمر والوبَّاص والطَّوْس ، والمتّسِق ، والجلَم ، والزّبرْقان ، والسِّنِمّار.
وقوله : (وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18)) : اتِّسَاقُه : امتلاؤُه واجتماعُه واستواؤُه ، لیلةَ ثلاثَ عشرة وأربع عشرة.
وَقال الفرّاء : إلی ستَّ عشرة ، فیهنّ امتلاؤُه واتّساقه.
وقال الأصمعی : فَرَسٌ مِعْتاق الوَسیقة ، وهو الذی إذا طُرِد علیه طریدةٌ أنجاها ، وسبق بها الطلب.
وأنشد :
ألمْ أَظْلِف علی الشُّعراء عِرْضِی
کما ظُلِفَ الوسیقةُ بالکُراعِ
سمّیت الطریدةُ من الإبل وسیقة لأنَّ طاردها إذا طردها وسقَها ، أی : جَمَعها
وقبضها ولم یَدَعْها تنشر علیه فیتعذّر علیه طردُها.
ویقال : وَاسقْتُ فلاناً مُوَاسَقةً : إذا عارضْتَه فکنتَ مِثلَه ولم تکن دُونَه.
وقال جندل :
فلستَ إنْ جاریْتنِی مُوَاسِقِی
وَلستَ إن فَرَرْتَ منِّی سابقی
والوِساق والمُوَاسَقة : المُناهَدة.
وقَال عدیّ بن زید :
وَندامی لا یَبْخلون بما نا
لُوا ولا یُعْسِرون عندَ الوِساقِ
ورُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «لیس فیما دُون خمسةِ أوْسُقٍ من التَّمر صَدَقة».
والوَسْق : مکیلةٌ معلومة ، وهی سِتُّون صاعاً بصاعِ النبی صلیاللهعلیهوسلم ، وهو خمسةُ أرطال وَثُلُث. والوَسْقُ علی هذا الحساب : مائة وستُّون مَنّاً.
وقال الزجّاج : خمسة أوْسُق هی خمسة عشر قفیزاً بالملجَّم ، وهو قفیزنا الذی یسمَّی المعدَّل. وکلُ وَسقٍ بالملجَّم ثلاثةُ أَقفزَة.
قال : وستون صاعاً أربعة وعشرون مَکُّوکاً ، وذلک ثلاثة أقفِزَة. ووَسَقْتُ الشیءَ أَسِقُه وَسْقاً : إذا حَمَلْتَه.
ومنه قول الشاعر :
کقابِضِ ماءٍ لم تَسِقْه أنامِلُه
أی : لم تحمله.
ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : تقول العرب : إنَّ اللیل لطویلٌ ولا یَسِقْ لی بالَهُ ، مِن وَسَق یسِق.
قال اللحیانی : أی : لا یجتمع لی أمرُه.
قلت : ولا یسقْ جزم علی الدعاء ، ومثله : إنّ اللیل لطویل ولا یطل إلَّا بخیر ، أی : لا طال إلا بخیر.
أبو عبید عن الأصمعی : یقال للطَّیر الذی یُصفِّق بجناحَیْه : إذا طارَ هو المئساق ، وجمعهُ مآسِیق.
قلت : هکذا روی لنا بالهمز.
وقال اللیث : الوسیقة من الإبل کالرُّفْقة مِن الناس ، ووَسیقة الحمار : عانَتُه.
قلت : الوسیقة : القطعَة من الإبل یطرُدُها السَّلَّال ، سمیتْ وَسیقةً لأنَّ طارِدَها یقْبضها ویجمعها ولا یدعُها تنتشر علیه فلا تنْساقُ ویلحقُها الطلب.
وهذا کما یقال للسائق قابضٌ ؛ لأنَّ السلال إذا ساقَ قطیعاً مِن الإبل قبضها ثم طرَدَها مجتمعةً لئلَّا یتعذر علیه سَوْقُها ؛ لأنها إذا انتشرتْ علیه لم تتتابع ولم تطردْ علی صَوْبٍ واحد.
والعرب تقول : فلانٌ یسوق الوسیقة ، وینسل الودیعةَ ، ویحمی الحقیقة.
وقال شمر : قال عطاء فی قوله : «خمسة أوسق» هی ثلاثمائة صاع.
وکذلک قال الحسن وابن المسیب.
قال شمر : وأهل العربیة یسمون الوسق الوِقْر ، وهی الوُسُوق والأوساق.
قال : وکلُّ شیءٍ حملته فقد وسقته.
ومن أمثالهم : «لا أفعل کذا وکذا ما وَسَقَتْ عینی الماءُ». ووَسَقَت الأتان : إذا حملتْ وَلداً فی بطنها.
ویقال : وَسَقَت النخلة : إِذا حملتْ ، فإذا کثر حملها قیل : أَوْسَقَتْ ، أی : حملتْ وَسْقاً.
وقال لبیدٌ یصف نخیلاً مُوقَرَةً :
مُوسَقاتٌ وحُفَّلٌ أَبْکَارُ
واستوسق لک الأمرُ : إذا أمکنک ، وجَعل رُؤبة الوسق من کلِّ شیء فقال :
کأنّ وَسْقَ جندَلٍ وتُرْبٍ
عَلَیّ من تنحیب ذاک النَّحْبِ
زوق ، أزق ، زقا ، قزی ، قوز ، قزو ، [زیق].
قال اللیث بن المظفر : أهل المدینة یسمون الزِّئبق الزاوُوق.
قال : ویدخل الزئبق فی التصاویر ، ولذلک قالوا لکل مزیَّن مزوَّق.
أبو زید یقال : هذا کتاب مُزَوَّر مُزَوَّق ، وهو المقوم تقویماً. وقد زَوَّر فلان کتابه وزَوَّقه : إذا قومه تقویماً.
ویقال : فلانٌ أثقل من الزاووق ، ودرهم مُزَوَّق ومُزَأْبق بمعنی واحد.
عمرو عن أبیه : الزَّوَقة : نَقَّاشو سَمَّان الرَّوافد والسَّمّانُ : تزاویق السقوف.
والطَّوقة : الطیور. والغَوَقة : الغِرْبان.
والقَوَقة : الدُّیوک. والهوقة : الهَلْکی.
حدثنا السعدی عن علیّ بن خشرم عن عیسی عن الأوزاعی عن حسان بن عطیة قال : أبصر أبو الدرداء رجلاً قد زوّق ابنه فقال : زوِّقوهم ما شئتم فذلک أغوی لهم.
قال اللیث : الزّیق زِیق الجَیب المکفوف قال : وزِیق الشیاطین شیء یَطیر فی الهواء یسمِّیهُ العَرَب لُعابَ الشمس.
قلت : هذا تصحیف ، والصواب رِیق الشمس بالراء ، ومعناه : لُعاب الشمس ، هکذا حفظتهما عن العرب.
وقال الراجز :
وذابَ للشَّمس لُعابٌ فنَزَلْ
أبو عبید عن أبی زید : تزیَّقَت المرأة تزیُّقاً وتَزَیَّغَتْ تَزَیُّغاً : إذا ما تزیّنَتْ.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القَزْو : التقزُّز.
وقال اللِّحیانیّ : القِزْیُ : اللَّقَب.
یقال : بئس القِزْی هذا ، أی : بئس اللَّقَب.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أَقْزَی الرجلُ : إذا تَلَطَّخَ بعیْب بعد استواء.
قال اللیث : القَوْز مِن الرَّمْل صغیر مستدیرٌ یُشبَّه به أردافُ النساء.
وأنشد :
ورِدْفُها کالقَوْزِ بین القَوْزَیْنْ
والجمیع : أقواز وقیزانٌ.
قلتُ : وسَماعی مِن العرب فی القَوْز أنه الرمْل المشرِف. وقال :
إلی ظُعُنٍ یَقْرِضْن أقوازَ مُشْرِفٍ
قال اللیث : الأزْق : الضیِّق فی الحَرْب ، ومنه المأزِق مفعِل من الأزْق وجمعُه المآزِق ، وکذلک المآقط.
قال اللیث : زَقا المُکَّاء والدِّیکُ یَزْقو ویَزْقِی ، زَقواً وزُقوّاً وزُقیّاً وزُقاءً.
ورُوِی عن ابن مسعود أنه کان یقرأ : (إنْ کانت إلَّا زَقیةً واحدةً) ، والعامَّة تقرأ : (إِلَّا صَیْحَةً واحِدَةً) [یس : 29].
ویقال : زَقوْتَ یادِیکُ وزَقیْتَ ، بالواو والیاء.
أبو العباس عن ابن الأعرابیّ : القُزَةُ : لعبة لهم ، وهی التی تُسَمَّی فی الحَضَر یا مُهَلْهِلَه هَلِلَه.
وروی عمرو عن أبیه أنه قال : القُزَة من أسماء الحیَّات.
وقال غیره : هی حیّة عَرْجاء بَتْراء ، وجمعُها قزَات.
وقرأت فی «نوادر أبی عمرو» : المُتَوَقِّز : الذی یتقلَّب لا یکاد ینام.
العرب تقول : فلانٌ أثْقَلُ من الزَّوَاقِی ، وهی الدِّیَکة تزقو وقتَ السَّحَر فتفرق بین المتحابِّین. وإذا قالوا : أثقل من الزَّاوُوق ، فهو الزئبق.
قطا ، قوط ، طوق ، وقط ، أقط.
قال اللیث : القطا : طیرٌ ، والواحدة قَطاةٌ ، ومَشْیها القَطْو والأقطیطاءُ.
یقال : اقطَوْطَت القَطاة تَقْطَوْطِی ، وأمَّا قَطَتْ تَقْطو فبعضٌ یقول : مِن مشیها ، وبعضٌ یقول : مِن صَوْتها ، وبعضٌ یقول : صَوْتُها القَطقطة.
أبو عبید عن أبی عمرو : القَطْوُ : تقارُب الْخَطْو مِن النَّشاط ، وقد قَطا یقْطو ، وهو رجُلٌ قَطَوان.
وقال شمر : هو عندی قَطْوانُ بسکون الطاء.
وقال اللیث : الرجل یقطَوْطی فی مَشیه :
إذا استدارَ وتجمَّع. وأنشد :
یمشی مَعاً مُقْطَوْطِیاً إذا مَشَی
قال : والقَطاة : موضع الرّدِیف مِن الدَّابة ، وهی لکلِّ خَلْق ، وأنشد :
وَکَسَتِ المرطَ قَطاة رَجْرَجَا
وثلاث قَطَوات.
قال : وتقول العرب فی مَثل : «لیس قُطَکَ مِثلَ قُطی» ، أی : لیس النَّبیل کالدنیءِ.
وقال ابن الأسلت :
لیس قَطاً مِثلَ قُطَیٍ ولا ال
مَرعیُّ فی الأقوام کالراعِی
وقال غیره : سمِّی القطا قَطاً بصوتها ، ومنه قول النابغة الذُّبیانی :
تَدْعُو قَطَا وبه تُدْعَی إذا نُسِبتْ
یا صِدْقَها حینَ تَدْعوها فتنتسِبُ
وقال أبو وَجْزة یصف حمیراً وردت لیلاً فمرتْ بقَطاً وأثارَتْها :
ما زِلْن یَنْسُبْن وَهْنا کل صادقةٍ
باتت تُباشِر عُرْماً غیرَ أزواج
أراد أن الحمیر تمر بالقطا فتثیرُها فتصیحُ : قَطَا قَطَا ، وذلک انتسابُها.
ویقال : فلانٌ مِن وَطَاتِه لا یَعْرِف قطَاتَه من لطَاتِه ، یُضْرَبُ مثلاً للرجُل الأحمق الذی لا یَعرف قُبَلَهُ من دُبُرِه حُمْقاً.
أبو عبیدٍ عن الفراء : من أَمثالهم فی باب التشبیه : «إنّه لأصدَقُ من قطَاةٍ» ، وذلک أنها تقول قطَا قطَا ، فتُدْعَی به.
ویقال أیضاً : «إنه لأدَلُّ من قطَاةٍ» ، لأنها تَرِدُ الماءَ لیلاً من الفَلَاةِ البعیدة.
وقال أبو تراب : سمعتُ الحُصَیْنِیّ یقول : تقطَّیْتُ عَلَی القوم وتَلَطَّیْتُ علیهم : إذا کانت لی عندهم طَلِبة لأخذتُ من مالهم شیئاً فسبقْتُ به.
قال أبو عبید : قال أَبو زید : القَوْطُ من الغَنَم : المائةُ فما زادت.
وقال اللیث : القَوْط : قَطیع یسیرٌ مِن الغنم ، وجمعُه أقواط.
قال : والأَقِطُ : یتخذ مِن اللبن المَخیض ، یُطبخ ثم یُتْرکَ حتی یَمْصُل ، والقِطعة منه أَقِطة.
وقال أَبو عبید : لبَنتُهمْ ألبُنهم مِن اللّبن ، ولَبأتهُمْ ألبؤهم مِن اللِّبأ ؛ وأَقطتُهم من الأَقِطِ.
وقال اللیث : الأَقِطَة : هَنَةُ دُونَ القبة مما یلی الکرِش.
قلت : وسمعتُ أعرابیّاً یسمِّیها اللاقطة ، ولعلّ الأقطة لغةٌ فیها.
والمأْقِط : المَضیق فی الحرْب ، وجمعُه المآقِطُ.
اللیث : الوَقط : موضعٌ یستنقع فیه الماءُ یُتَّخذ فیه حِیاضٌ تحبِس الماءَ للمارّة ؛ واسمُ ذلک الموضع أجمعَ وقْطٌ ، وهو مثلُ الوَجْذ ، إلّا أنّ الوَقط أوسَعُ.
وجمعُه الوِقطان.
وقال رؤبة :
وأخلَف الوقِطانَ والمآجلا
ویجمع وِقاطاً أیضاً.
قال : ولغة بنی تمیم فی جمعه الإقاط ، یصیّرون کلَّ واوٍ تجیء علی هذا المثال أَلفاً.
وقال الأصمعی : الوَقط : النّقْرة فی الجَبل یستنقع فیها الماءُ.
وقال أبو العمیثل : جمعُه وِقاط.
أبو عبید عن الأحمر : ضرَبَه فوَقطَه ، أی : صرَعَه صَرْعةً لا یقومُ منها ، والمَوْقوط : الصَّریع.
وقال ابن شُمَیل : الوَقیط والوَقیع : المکانُ الصُّلبُ الذی یستنقع فیه الماءَ فلا یرزأ الماءَ شیئاً.
قال اللیث : الطَوْق : حلیٌ یجعَل فی العُنق وکلُّ شیءٍ استدار فهو طَوْق ، کطَوْق الرَّحَی الذی یُدیرُ القُطْب ، ونحو ذلک.
وطائق کل شیء : ما استدار به مِن جَبَل وأَکمةٍ ، والجمع أَطواق.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : الطائق : حَجَر ینشزُ من الجَبل وکذلک ما نشز من جال البئر من صخرة ناتئة.
وقال فی صفة الغَرْب :
موقر من بَقر الرَّسائق
ذی کُدْنةٍ علی جِحاف الطائق
أی : ذی قوة علی مکادحة تلک الصخرة.
والطائق : إحدی خشبَاتٍ بطن الزَّوْرَق.
أبو عبید : الطائق : ما بین کلّ خشبَتین من السفینة.
شمِر عن أبی عمرو الشیبانی : الطائق : وسط السفینة.
وأنشد قول لبید :
فالتامَ طائِقُها القدیمُ فأصبحتْ
ما إنْ یُقَوِّمُ دَرْأَها رِدْفان
وقال الأصمعی : الطائِق : ما شَخَص من السَّفینة کالحَیْد الذی یَنْدُرُ مِن الحَبَل.
وقال ذو الرمّة :
قرْوَاءَ طائِقُها بالآلِ مَحزُوم
قال : وهو حَرْفٌ نادرٌ فی القُنَّة.
وأخبرنی المنذریّ عن الحزَنْبَلیّ أنَّ عمر بن بُکَیْر أنشده :
بَنَی بالغمْرِ أرغُنَ مُشمَخِرّاً
یُغَنِّی فی طَوائِقهِ الحَمامُ
قال : طَوائقُه : عُقُودُه.
قلت : وصَفَ قَصْراً شُرِّف بناؤه.
وطوائقه : جمع الطاق الذی یُعقَد بآجُرٍّ وحجارة ، وأصله طائق. ومثله الحاجة جُمعتْ حوائج. لأنَّ أصلها حائجة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : یقال : طُقْ طُق ، مِنْ طاقَ یَطُوقُ إذا طاقَ.
وقال اللیث : الطَّوْق : مصدَرٌ مِن الطاقة.
وقال الراجز :
کل امرئٍ مجاهد بطوقهِ
والثَّور یَحمِی أنفَه برَوقِه
یقول : کلُّ امرئ مکلَّف ما أطاق.
والطَّوق : أرض سهلة مستدیرة.
ویقال للکَرّ الذی یصعد به إلی النخل :
الطَّوق ؛ وهو البرْوَند بالفارسیَّة.
وقال الشاعر یصف نخلة :
ومیّالة فی رأسها الشَّحم والنّدی
وسائرها خالٍ من الخیر یابسُ
تهیبها الفِتْیانُ حتی انبری لها
قصیر الخُطی فی طوقه متقاعس
یعنی : البروند.
قال الأزهری : یقال : طاقَ یَطوق طَوْقاً ، وأَطاقَ یُطیق إطاقة وطاقَةً ، کما یقال : طاعَ یَطُوعُ طَوْعاً وأطاعَ یُطیع إطاعةً وطاعةً.
والطاقة والطاعة اسمان یوضَعان موضع المصدر.
ورُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «مَن غَصَب جارَه شِبراً من الأرض طُوِّقَه من سَبع أرَضِینَ».
یقول : جُعِل ذلک طَوْقاً فی عُنُقه.
قال الله جل وعز : (سَیُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ یَوْمَ الْقِیامَةِ) [آل عمران : 180] ، یعنی : مانعَ الزکاة یطوَّق ما بَخل به من حقّ الفقراء یومَ القیامة من النار ، نعوذ بالله منها.
ویقال : تَطوَّقت الحیّةُ علی عنقه : إذا صارت کالطَّوْق علیه.
والطاقة : الشُّعْبة مِن رَیْحان أو شَعر أو قوّةٍ من الخَیْط.
والطاق : عَقْد البناءِ حیث کان ، وجمْعه أطواق.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : والطَّاق : الطَّیْلسان وأنشد :
یُمَشِّی بین خاتام وطاقِ
(وا یء) قود ، قید ، قدا ، وقد ، ودق ، دوق ، دقی.
قال اللیث : القَدْو : أصل البناء الذی ینْشعِب منه تصریف الاقتداء.
ویقال : قِدْوُه وقُدوة لما یُقتَدَی به.
قال أبو بکر : القِدَی : جمع قِدْوة یکتب بالیاء.
اللِّحیانی عن الکسائیَّ یقال : لی بک قُدْوة وقِدوَة وقِدَة. ومثله حَظِیَ فلانٌ حِظْوَة وحُظْوة وحِظَةً ، ودارِی حِذْوَةِ دارک وحُذْوة وحِذَتُه.
وقال أبو زید : یقال : قداً وأقداءٌ ، وهم الناسُ یتساقطون بالبلد فیقیمون به ویَهدَءون.
ثعلب عن ابن الأعرابی : القَدْوُ : القُدوم مِن السَّفَر. والقَدْوُ بالقُرْب.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أقدی : إذا استَوَی فی طریق الدِین. وأَقدَی أیضاً : إذا أسَنَّ وبلغ الموت.
عمرو عن أبیه أقْدی : إذا قَدِم من سَفَر
وأقدَی : إذا استقام فی الخبر.
وقال اللیث : یقال : مَرّ بی یتقَدَّی به فَرَسُه ، أی : یَلزَم به سَنن السِّیرة. وتقدَّیتُ علی دابّتی. ویجوز فی الشِّعر : یَقْدُو به فرسُه.
أبو عبید عن أبی زید قال : أتتْنا قادیةٌ مِن الناس ، وهم أوّل من یَطرأُ علیک. وقد قَدَتْ فهی تَقْدِی قَدْیاً.
قال : وقال أبو عمرو قاذیة بالذال.
والمحفوظ ما قال بالدال. أبو زید.
وقال أبو عبید : قال أبو زید : إذا کان الطَّبیخ طیّب الریح قلتَ قَدِیَ یَقدَی قَدًی وقَداةَ وقَداوَةً.
وقال الفراء : ذهبت قَداوَة الطعام : إذا أتی علیه وقتٌ یتغیّر فیه طعمه ورِیحه وطیبُه.
وقال أبو عمرو : قَدّاهُ بالطِّیب تقدیةً : إذا خلط العُودَ بالعنبر والمسکِ ثمَّ جمَّرهم به.
أبو عبید عن الفراء قال : القَدْیان والذَّمَیان : الإسراع. یقال منه : قَدَی یَقْدِی ، وذَمی یَذْمِی.
الأصمعی : بینی وبینة قِدَی قوس وقِیدُ قوس وقادُ قوس.
وأنشد الأصمعیّ :
ولکنَّ إقدامی إذا الخیلُ أحجمتْ
وصَبْری إذا ما الموتُ کانَ قِدَی الشِبْرِ
وقال الآخر :
وإنی إذا ما الموتُ لم یک دونَه
قِدَی الشِّبْر أحْمِی الأنفَ أن أتأخّرا
قلتُ : قِدَی وقِید وقاد ، کلُّه بمعنی قَدْرِ الشیء.
وقال أبو عبید : سمعت الکسائی یقول : سِنْدَأوةٌ وقِنْدَأْوة ، وهو الخفیف.
وقال الفراء : هی من النُّوق الجَرِیئة.
وقال شَمِر : قِنْدَأوة یُهمَز ولا یُهمَز.
وقال أبو الهیثم : قِنْداوَةٌ فِنْعالة.
قلتُ : والنون فیها لیست بأصلیّة.
وقال اللیث : اشتقاقها مِن قَدَی والنونُ زائدة ، والواو فیها صِلَة ، وهی الناقة الصُّلْبة الشدیدة ، وجَمَلٌ قِنْدَأْوٌ وسِنْدَأْو ، هَمزَهما واحْتَجَّ بأنّه لم یجئ بناء علی لفظ قِنْدَأْو إلّا وثانیه نون ، فلمّا لم یجئ علی هذا البناء بغیر نون علمْنا أنّ النون زائدة فیها.
أبو عبیدة : مِنْ عَنَق الفرسِ التَّقَدِّی ، وتَقَدِّی الفرسِ : استعانتهُ بهادیه فی مَشیه برفع یدیه وقبْض رِجلِیه شِبْه الخَبب.
وقال ابن الأعرابی : القَدوة : التقدُّم.
ویقال : فلان لا یُقادیه أحدٌ ولا یُمادیه ولا یُباریه ولا یُجاریه أحدٌ ، وذلک إذا بَرَزَ فی الْخِلال کلِّها.
أبو عبید عن أبی زید : أقبِلْ علی خَیدبتک ، أی : أمرک ، وخُذْ فی هِدْیتک وقِدیتک ، أی : فیما کنتَ فیه. قیّده
الإیادی فی «کتابه» بالقاف : قِدیتک.
قال اللیث : القَید معروف ، والفِعل قَیِّده یقیِّده تقییداً. قال : وقَید السیف هو الممدود فی أصول الحمَائل تمسکه البَکرات. وقَیْد الرَّحْل : قیدٌ مضفورٌ بین حِنوَیهِ من فَوق ، وربَّما جُعل للسَّرجِ قَیْدٌ کذلک. وکذلک کلُّ شیء أُسِرَ بعضَهُ إلی بعض.
أبو عبید عن أبی زید : یقال للقِدَّة التی تَضُمّ عرْقُوتی الرَّحْل قَیْد.
وقال غیره : یقال للفَرَس الجواد الذی یَلحق الطّرائدَ من الوحْش قید الأوابد.
والمعنی : أنه یلحق الوحش بجودته ، فکأنّها مقیّدة له.
وقالت امرأةٌ لعائشة : أأقیِّدُ جَمَلی؟ أرادتْ بذلک تأخیذَها إیاه عن النساءِ غیرها.
فقالت عائشة لها بعد ما فَهمتْ مُرَادَها : وَجْهی من وجهکِ حَرَام.
وتقیید الخطّ : إحکامُه بالتنقیط والتعجیم.
أبو عبید عن الأحمر : مِن سِمات الإبل قَیْدُ الفَرَس ، وهی سِمةٌ فی أعناقها.
وأنشد :
کومٌ علی أعناقها قَیْدُ الفَرَسْ
تنجو إذا اللیلُ تَدانَی والتبس
وقال غیره : قُیود الأسنان : لِثاتُهَا.
وقال الشاعر :
لِمُرتجِّةِ الأردافِ هیفٍ خُصورُها
عِذابٍ ثَنَایاها عِجاف قُیُودُها
یعنی اللّثاتَ وقلة لَحمِها.
أبو زید : بینی وبینه قِیدُ رُمْح وقادُ رُمح.
وقال اللیث : القَوْد : نقیض السّوْق ، یقودُ الدابّة من أمامها ویسوقُها من خَلْفِها.
والقِیادُ والمِقْوَدُ : الحَبْل الذی تُقاد به الدابة.
ویقال : إنَّ فلاناً سَلِس القیاد.
ویقال : أعطیتُ فلاناً مَقادَتی ، أی : انقدْتُ له. والاقتیاد والقَوْد واحد. والقائد مِن الجَبَل : أنْفُه. والقِیادة : مصدر القائد.
وکلُّ شیءٍ من جَبَل أو مُسَنَّاة کان مستطیلاً علی وجه الأرض فهو قائد. وظَهَر من الأرض یَقُود ویَنقَاد ویتقاوَد کذا وکذا مِیلاً.
وفی الحدیث : «قیَّدَ الإیمانُ الفتکَ» ، معناه : أن الإیمان یمنع عن الفتک بالمؤمن کما یَمنع ذا العَبَثُ عن الفساد قَیده الذی قُیِّد به.
والمِقود : خَیْط أو سَیْرٌ یُجعل فی عُنُق الکلب أو الدابة یقاد به. والأقوَد من الدوابّ والإبل : الطویلُ الظَّهر والعُنُق.
قال : والأقْوَد من الناس : إذا أقبلَ علی الشیء بوجهه لم یَکَدْ یَصرف وجهه عنه.
وأنشد :
إنّ الکریم مَن تلفّتَ حَوْله
وإن اللئیم دائم الطَّرف أقوَدُ
أبو عبید عن الأصمعیّ : القَیادید : الطَّوال مِن الأتُن الواحد قَیْدُود.
وقال الکسائیّ : فرسٌ قَوُود بلا همز : الذی ینقاد. والبعیر مِثلُه.
وقال ابن شمیل : الأقود من الخَیل : الطویل العُنُق العظیمة.
وقال اللیث : القَوَدُ : قَتل القاتل بالقتیل تقول : أقدْتُه واسْتَقَدْتُ الحاکِم.
وإذا أَتَی الإنسان إلی آخِرَ أمراً فانتقَم منه مِثلها قیل : استَقادها منه.
أبو عبید عن الأحمر : فإنْ قَتَلَه السلطان بقَوَدٍ قیل : أقادَ السلطان فلاناً وأقصَّه.
ویقال : انقاد لی الطّریقُ إلی موضع کذا انقیاداً : إذا وَضحَ صَوْبُه.
وقال ذو الرمة یصف ماءً ورَدَه :
تَنزَّلَ عن زِیزائه القُفُّ وارتَقَی
عن الرَّمْل وانقادت إلیه المَوارِدُ
قال أبو نصر : سألت الأصمعیَّ عن معنی قوله : ... «وانقادت إلیه الموارد» ، فقال : تتابعت إلیه الطُرُق.
والقائدة من الإبل : التی تَقدَّمُ الإبلَ وتألَفها الأَفْتاء.
قال : والقَیِّدة من الإبل : التی تقاد للصَّید یُخْتَلُ بها ، وهی الدَّرِیّة.
وأَقادَ الغَیْثُ فهو مُقِیدٌ : إذا اتَّسع.
وقال ابن مُقبل یصف الغَیْث :
سَقَاها وإن کانت علینا بخیلةً
أَغَرُّ سِماکیٌّ أَقَاد وأَمْظرا
وَقال غیره : أقاد ، أی : صار له قائدٌ من السحاب بین یدیه کما قال ابن مُقبِل أیضاً :
له قائدٌ دُهْم الرَباب وخَلْفَه
رَوَایا یُبَجِّسْنَ الغَمامَ الکَنَهْوَرَا
أراد له قائدٌ دُهمٌ رَبابُه ، فلذلک جَمَعَه.
والقائدة : الأَکَمَة تمتَدُّ علی وجه الأرض.
والقَوْد من الخیل : التی تُقاد بمقاوِدها ولا تُرکَب ، وتکون مُودَعةً معدّةً لوقت الحاجة إلیها.
یقال : هذه الخیل قَوْدُ فلانٍ القائد.
وجمعُ القائد قادَةٌ وقوّاد.
وهو قائدٌ بیِّن القیادة.
أبو عبید : القیادید : الطِّوال من الأتنُ ، قَیدودة. وأنشد :
له الفرائسُ والسُّلْب القیادیدِ
ابن بُزرج : تُقَیِّد : أرضٌ حمِیضَة ، سُمِّیتْ تُقیِّد لأنَّها تقیِّد ما کان بها مِن المال یَربَّعُ فیها ، مُخْصِبةٌ لکثرة خَلّتها وحَمْضِها.
قال الله جل وعز : (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) [البقرة : 24].
وقال : (النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (5)) [البروج : 5].
وقرئ : الوُقود.
وقال الزّجاج : الوقود : الحطب ، وکل ما أوقدَ به فهو وَقود.
والمصدر مضموم ویجوز فیه الفتح.
قد رَوَوْا : وقدت النارُ وَقوداً مثل : قبلت الشیءَ قبولاً ، فقد جاء فی المصدر فَعول والباب الضم.
قال الأزهری : وقوله : (النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ) معناه : التوقُّد فیکون مصدراً أحسن من أن یکون الوقود بمعنی الحطب.
وقال ابن السکیت : الوُقُود ، بالضم : الاتّقاد.
یقال : وَقَدَت النارُ تَقِدُ وُقُوداً ووَقَداناً ووَقْداً وقِدَةً.
ویقال : ما أجوَدَ هذَا الوَقودِ للحطب.
قال الله : (وَأُولئِکَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) [آل عمران : 10].
ویقال : وَقَدتِ النارُ تَقدِ وَقُوداً ووُقوداً ، وکأنّ الوقود اسمٌ وضع موضعَ المصدر.
وقال اللیث : ما تَرَی من لهبها ، لأنه اسم ، والوقود المصدَر.
والمَوْقد : موضع النار وهو المستوقَد.
وزَنْدٌ مِیقادٌ : سَریع الوَرْیِ. وقَلبٌ وَقّاد : سریعُ التوقُّد فی النشاط والمضاء.
وکل شیء یتلألأ فهو یَقِد ، حتَّی الحافر إذا تلألأ بَصِیصُه.
وقال الله جل وعز : (کوکب دُرّیّ تَوَقَّدَ مِن شجرة مبارکة) [النور : 35].
وقرئ : (تَوَقّدُ) ، و (تُوقَّدُ) ، و (یُوقَدُ).
قال الفراء : مَن قرأ (تَوقَّدَ) ذَهب إلی المصباح.
ومَن قرأ (تُوقَد) ذَهب إلی الزُّجاجة ، وکذلک مَن قرأ (تَوَقَّدُ).
ومن قرأ (یُوقَدُ) بالیاء ذهب إلی المصباح.
وقال اللیث : من قرأ (تَوقَّدُ) فمعناه تتوقّد وردّه علی الزُّجاجة.
ومَن قرأَ (یُوقَدُ) أخرجه علی تذکیر النور.
ومَن قرأَ (تُوقَد) فَعَلَی معنی النار إنها توقد مِن شجرة.
ویقال : أوقَدْتُ النار واستَوقَدْتُها إیقاداً واستیقاداً ، وقد وقَدِت النارُ وتوقّدَتْ واستَوْقَدَت استیقاداً أیضاً.
والعَرَب تقول : أَوقدْتُ للصِّبَا ناراً ، أی : ترکته ووَدّعْتُه.
وقال الشاعر :
صَحَوْتُ وأوقَدْتُ للجهل ناراً
ورَدَّ علیَّ الصِبا ما استعارا
وقال : سمعت بعض العرب یقول : أبعد الله فلاناً وأوقَدَ ناراً أثرَه ، ومعناه : لا رجَعَه الله ولا رَدَّه.
أخبرنی المنذریّ عن ثعلب عن ابن الأعرابی قال : مِن دعائهم : أبْعَدَه الله وأَسحَقَه.
وأَوْقَدَ ناراً أثره.
قال : وقالت العُقَیلیَّة : کان الرجُل إذا خِفْنا شَرَّه فتحوَّلَ عنّا : أوقَدْنا خلفَه ناراً.
قال : فقلت لها : ولم ذلک؟ قالت : لتحوّل ضَبُعهم معهم ، أی : شرّهم.
قال اللیث : فَصیلٌ دَقٍ ، وهو الذی یکثِر اللبن فیَفْسُد بطنُه ویَکثُر سَلْحُه.
والأنثی دَقِیَة ، والفِعْل دَقِیَ یَدْقی دَقًی ، وهو فی التقدیر مِثل فَرِحٌ وفرِحَة ، فمن أدخَل فَرْحان علی فَرح قال : فَرْحان وفَرْحَی. وقال علی مثاله : دَقْوَان ودَقْوی.
أبو عبید عن الکسائی : دَقِی الفَصِلُ دَقًی ، وأُخِذَ أخذاً : إذا أکثرَ مِن اللَّبن حتَّی یفسُد بطنُه ویَبشَم.
وقال الأصمعی فی الدَّقی مثله.
قال اللیث : الوَدْق : المَطَر کلُّه شدیدهُ وهیّنُه.
ویقال للحَرْب الشدیدة ذات ودَقیْن ، تشبَّه لسحابةٍ ذاب مَطْرتین شدیدتین.
ویقولون : سحابةٌ وداقة ، وقلما یقولون : ودَقَتْ تَدِق.
وقال غیره : یقال للداهیة ذاتُ وَدَقَیْن.
قال الکمیت :
إذا ذاتُ وَدْقیْن هابَ الرُّقا
ةُ أن یَمسَحوها وأنْ یتْفُلُو
وقیل : ذات وَدْقین مِن صفةِ الحیّات.
ویقال : ذات وَدْقین مِن صفة الطّعنة.
وقال اللیث : الوَدیقة : حَرُّ نصف النهار.
والمَوْدِق : مُعْتَرک الشرّ.
أبو عبید عن الأصمعیَّ : الودیقة : شِدَّة الحرّ.
وقال شمر : سمِّیتْ وَدِیقةً لأنّها وَدَقَتْ إلی کل شیء ، أی : وَصَلَتْ.
وقال ابن الأعرابی : یقال : فلانٌ یحمی الحقیقة ویَنسِل الوَدیقة ؛ یقال ذلک للرجل القویّ المُشمِّر ، أی : یَنْسِل نَسَلاناً فی شدة الحرّ لا یُبالیها.
وقال أَبو عبیدٍ فی باب استخذاء الرجل وَخضوعِه واستکانته بعد الإباء. یقال : وَدَقَ العَیْرُ إلی الماء ، یقال ذلک للمستخذِی الذی یَطلب السِّلْمَ بعدَ الإباء.
وقال : وَدَقَ ، أی : أَحَبَّ وأَرادَ واشتَهَی.
أبو عبید : یقال : لکلِّ ذاتِ حافرٍ إذا اشتهت الفَحْلَ. قد استَوْدَقَتْ وودَقَتْ تَدِق وَدْقاً وُوُدوقاً.
وقال ابن السکیت : قال أَبو صاعدٍ الکلابیّ : یقال : وَدِیقة من بَقْل ومِن عُشْب ، وَحَلُّوا فی وَدِیقةٍ منکَرة.
وقال اللیث : یقال : أتانٌ وَدِیقٌ وَبغلةٌ وَدِیق ، وقد وَدَقَتْ تَدِق وِداقاً : إذا حَرَصَتْ علی الفَحْل. ووَدَقَ الصَّیدُ یَدِقُ وَدْقاً : إذا دنا منک.
وقال ذو الرمة :
کانت إذا وَدَقَتْ أمثالهُن له
فبعضُهنّ عن الأُلَّاف مشتعِبُ
ویقال : مارَسْنا بنی فلانٍ فما وَدَقُوا لنا بشیء ، أی : ما بَذَلوا ، ومعناه : ما قَرَّبوا لنا شیئاً مِن مأکول أو مشروب ، یَدِقُون وَدْقاً.
الأصمعیّ : یقال : فی عَیْنه وَدْقة خفیفة : إذا کانت فیها بَثْرةٌ أو نُقْطة شَرِقةٌ بالدم.
وقد وَدَقتْ عینُه تِیدَقُ وَدَقاً.
وقال رؤبة :
لا یَشتَکِی عینیه مِن داءِ الوَدَق
ویقال : وَدَقتْ سُرّتُه تَدِق وَدْقاً : إذا سالت واسترخت. ورجل وادقُ السُرَّة : شاخِصُها.
أبو عبید : هو مائق دائق ، وقد ماقَ یَمُوق وداقَ یدُوق ، مَواقةً وَدَواقةً ومُؤوقاً ودُؤوقاً.
وقال أبو سعید : داقَ الرجلُ فی فِعلِه وداک یَدُوقُ وَیَدُوک : إذا حَمُق. ومالٌ دَوْقَی ورَوْبَی ، أی : هَزْلَی.
(وا یء) قتا ، قوت ، وقت ، توق ، تیق ، تقی ، تأق.
قال اللیث : القَتْو : حُسْنُ الخِدمة.
تقول : هو یَقْتُو الملُوک ، أی : یَخدمُهم :
إنی امرؤٌ مِن بنی خُزَیمة لا
أحْسِنْ قتْوَ المُلُوک والخَبَبا
والمَقَاتیَة هم الخُدَّام ، والواحد مَقْتَوِیّ ، وإذا جُمع بالنوق خُفِّفتْ الیاء مَقْتَوون وفی الخفض والنصب مَقْتَوِین ، کما قالوا أشقرِین. وأنشد :
مَتَی کنّا لأمِّکَ مَقْتَوِینا
وقال شمر : المَقْتَوُون : الخَدَم ، واحدهم مَقْتَوِیّ. وأنشد :
أرَی عَمرو بن صِرْمةَ مَقْتَوِیّاً
له فی کل عامٍ بَکْرَتانِ
قال : ویروی عن المفضل وأبی زید أن أبا عَوْنٍ الحِرمازیّ قال : رجلٌ مَقْتَوِین ورجلانَ مَقْتَوِینٌ ، وکذلک المرأة والنساء ، وهم الذین یَخدُمون الناس بطعام بطونهم.
قال الکیمت : وقال أبو الهیثم : یقال : فَتَوْتُ الرجلَ فَتْواً ومَقْتی ، أی : خَدَمتهُ ثم نسبوا إلی المقْتَی فقالوا : رجل مَقْتَوِیّ ، ثم خفّفوا یاءِ النسبة فقالوا : رجلٌ مَقتَوٍ ورجالٌ مَقْتَوُون ، الأصل مَقْتَوِیون.
ثعلب عن ابن الأعرابی : القَتْوَة : النمیمة.
قلتُ : أَصلُها القَتَّة.
قال اللیث : القُوت : ما یمسک الرَّمَق من الرِّزق والقَوْت مصدرُ قولک : قاتَ یَقُوتُ قَوْتاً ، وأنا أقُوتُه ، أَی : أَعُولُه برِزْق قلیل.
وإذا نَفَخَ نافخٌ فی النار تقول له : أنْفُخ
نفخاً قَوِیّاً. واقتَتْ لها نفخکَ قِیتةً ، یأمره بالرِّفق والنّفخ القلیل.
لقول ذی الرُّمّة :
فقلتُ له خُذها إلیک وأَحْیِها
برُوحِکَ واقتَتْهُ لها قِیتةً قَدْرا
وقال الفراء فی قول الله جلّ وعزّ : (وَکانَ اللهُ عَلی کُلِّ شَیْءٍ مُقِیتاً) [النساء : 85] ، المُقِیتُ : المقتدِر والمقدِّر ، کالذی یُعطِی کلَّ رجلٍ قُوتَه.
وجاء فی الحدیث : «کَفَی بالرجُل إثماً أن یضیِّع مَنْ یَقُوت» و «یُقِیت».
وأخبرنی المنذریّ عن ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : وحَلَفَ العُقَیْلِیّ یوماً فقال : «لا وقائتِ نَفَسِی القَصیر» قال : هوَ مِن قوله :
یَقْتاتُ فضْلَ سَنامها الرَّحْلُ
قال : والاقتیات والقُوتُ واحد.
قلت : معنی قوله : «وقائتِ نَفَسی» أراد بنَفَسه رُوحَه ، والمعنی : أنّه یَقْبِض رُوحَه نَفَساً بَعد نفَسٍ حتی یَتوفّاه کلّه.
وقوله :
یَقْتاتُ فضْلَ سَنامها الرَّحْلُ
أی : یأخذُ الرَّحْلُ وأنا راکبُ شَحْمَ سَنامِ هذه الناقةَ قلیلاً قلیلاً حتی لا یَبقَی منه شیءٌ ، لأنه یُنْضِیها.
وقال الزجاج فی قوله وجلّ وعزّ : (وَکانَ اللهُ عَلی کُلِّ شَیْءٍ مُقِیتاً).
قال : قال بعضهم : المُقِیتُ : القَدِیر.
وأنشد الفرّاء :
وذی ضغن کففت النفسَ عنه
وکنتُ علی إساءَته مُقیتا
أی : مقتدراً. وقیل : المُقیتُ : الحفیظ.
وقال أبو إسحاق : هو عندی بالحفیظ أشبَه ، لأنَّه مُشتقّ من القَوْت.
یقال : قُتُ الرجلَ أقوتُه قَوْتاً : إذا حَفِظْتَ نفْسَه بما یَقُوتُه. والقُوتُ : اسمُ الشیء الذی یَحفظ نفْسه ولا فضلَ فیه علی قَدْر الحِفظ.
فمعنی الْمقِیت ، والله أعلم : الحَفیظ الذی یُعطِی الشیءَ قَدْرَ الحاجة مِن الحفظ.
وأنشد :
أَلِیَ الفضلُ أم علیَّ إذا حُو
سبتُ إنِّی علی الحساب مُقیتُ
وقال أبو عبیدة : المقیت عند العرب : الموقوف علی الشیء. وأنشد هذا البیت.
وقال آخر :
ثم بعدَ المماتِ ینشرنی من
هو علی النشْرِ یا بُنیَ مُقیتُ
أی : مقتدر.
قال اللیث : الوَقْتُ : مقدارٌ من الزمان. وکلُّ شیءٍ قَدَّرْتَ له حِیناً فهو موَقّت ، وکذلک ما قدَّرْتَ غایتَه فهو موَقَّت. والمیقات : مَصْدَرُ الوقت.
والآخرة میقاتٌ للخلْق ، ومواضع الإحرام مواقیت الحاجّ ، والهلال مِیقات الشهر ، ونحو ذلک کذلک.
وقال الله جلَّ وعزّ : (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11)) [المرسلات : 11].
قال الزجاج : جُعل لها وَقت واحدٌ للفصل فی القضاء بین الأمة.
وَقال الفرّاء : جُمعتْ لوقتها یومَ القیامة.
قال : واجتَمع القرَّاء علی همزها ، وهی فی قراءة عبد الله : (وقِّتَتْ) ، وقرأها أبو جعفر المدنیّ : (وُقِتَتْ) ، خفیفةً بالواو ، وإنّما هُمزتْ لأنَّ الواو إذا کانت أوَّلَ حَرْفٍ وضُمّتْ هُمزَتْ.
من ذلک قولُک : صَلَّی القَوْمُ أُحْدَاناً.
وأنشدنی بعضهم :
یحُلُّ أُحَیْدَهُ ویقالُ بَعْلٌ
ومِثْلُ تموُّلٍ منه افتقارُ
ویقال : هذه أُجُوهٌ حِسانٌ بالهمز ، وذلک لأنَّ ضمة الواو ثقیلة ، کما کانت کسرة الیاء ثقیلة.
ویقال : وقتٌ مَوْقوتٌ ومُوَقَّت.
قال الله : (إِنَّ الصَّلاةَ کانَتْ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ کِتاباً مَوْقُوتاً) [النساء : 103] ، أی : کُتِبَتْ علیهم فی أوقات مُؤقّتة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : المتَوَّقُ : المتَشَهَّی. قال : والمُبَوَّق : الکلام الباطل.
وقال اللیث : التَّوْقُ : تؤوق النَّفس إلی الشیء ، وهو نِزاعُها إلیه. تَاقتْ إلیه نفْسی تَتُوقُ تَوْقاً وتؤوقاً. نفْسٌ تَوَّاقةٌ : مُشْتاقةٌ.
وأنشد الأصمعی :
جاء الشتاءُ وقمِیصی أَخْلاق
شراذِمٌ یضحکُ منی التَّوَّاق
قال : التّواق : الذی تَتُوقُ نفسُه إلی کلِّ دَناءَةٍ.
وقیل : التَّوَّاق اسم ابنه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : التَّوَقَةُ : الخُسَّف جمعُ خاسِف ، وهو الناقةُ.
وقال أبو عمرو مثله. قال : والتّوْق : نَفْس النّزع.
قال : والتُّوق : العَوَج فی العَصا وغیرِها.
قال اللیث : التَّأَق : شِدَّةُ الامتلاء.
یقال : تَئِقَت القِرْبة تَتْأَق تَأَقاً ، وأتاقَها الرجُل إتآقاً. وتَئِقَ فلانٌ : إذا امتلأَ حُزْناً وکاد یبکی ، وأَتأَقتُ القَوْسَ : إذا شَدَدْتَ نَزْعَها فأغْرقت السهم.
وقال الأصمعی تقول العرب : «أنا تئق ، وأخی مئق ، فکیف نتّفق».
یقول : أَنا مُمتلئٌ من الغیظ والحزن ، وأخی سریع البُکاء فلا یکاد یقع بیننا وِفاق.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : التُّقاة وَالتقیَّة والتقوَی والاتِّقاءُ کلُّه واحدٌ.
قال أبو بکر : رجلٌ تقیٌ معناه : أنّه مُوقِّ نفسَه من العذاب بالعمل الصَّالح. وأصله من وقیت نفسی أقیها.
قال النحویُّون : الأصل فیه وَقُویٌ ، فأَبدلوا من الواو الأولی تاء کما قالوا مُتَّزِر وَالأصل فیه مُوتزر ، وأبدلوا من الواو الثانیة یاء وأدغموها فی الیاء التی بعدها وکسروا القاف لتصبح الیاء.
وقال أبو بکر : الاختیار عندی فی تقیٍ أنه من الفعل فعیلٌ مُدغم ، فأدغمت الیاء الأولی فی الثانیة ، الدلیل علی هذا جمعُهم إیَّاه أتقیاءِ ، کما قالوا ولیّ وأَوْلیاء.
ومن قال : هو فعولٌ قال : لما أشبَه فعیلاً جمع کجمعه.
وأخبرنی المنذریُّ عن الحرَّانی عن ابن السکیت قال : یقال : اتّقاه لحقّه یتَّقیه ، وتَقاه یَتَّقیه.
وأنشد :
زیادتُنا نُعمانَ لا تنسَیْنها
تَقِ اللهَ فینا والکتابَ الذی تتلو
وقال آخر :
ولا أَتْقِی الغَیُورَ إذا رآنی
ومِثلی لِزَّ بالحَمِسِ الرَّبِیسِ
وقال الأصمعیّ : أنشدنی عیسی بن عمرو :
جلاها الصَّیْقلون فأَخْلَصُوهَا
خِفافاً کلُّها یَتْقی بأَثْرِ
أی : کلها یستقبلک بفِرِنْدِه.
قلت : اتَّقَّی کان فی الأصل اوْتقی ، والتاء فیها تاء الافتعال ، فأُدْغِمَتْ الواوُ فی التاء وشُدِّدَتْ فقیل : اتَّقَی ثم حذفوا ألفَ الوَصْل والواو المنقلبة تاء فقیل تَقَی یَتَقِی بمعنی تَوَقَّی.
وإذا قالوا : تَقِیَ یَتْقَی فالمعنی أنه صار تقیّاً.
ویقال فی الأول تقی یَتقَی ویَتْقِی.
وأخبرنی المنذری عن أبی العباس : أنه سمع ابن الأعرابی یقول : واحدُ التُّقی تقاةٌ ، مِثل طلاه وطُلی. وهذان الحرفان نادران.
قلت : وأصل الحرف وَقَی تِقِی ، ولکن التاء صارت لازمةً لهذه الحروف فصارت کالأصلیة ، ولذلک کتبتُها فی باب التاء.
والتَّقوی : اسم ، وموضع التاء واو ، أصلها : وَقْوَی وهو فَعْلَی من وقَیْت.
وقال أبو العباس فی قول الله جل وعز : (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) [آل عمران : 28] ، وقرأ حُمید : (تقِیَّةً) ، وهو وجهٌ إلَّا أنّ الأُولی أشهر فی العربیة.
والتُّقی یکتب بالیاء.
وقال الشاعر :
قِرانا التُّقیَّا بعد ما هبت الصَّبا
لنا وأرشَّ الثَّوبَ من کلّ جانب
أی : قدر ما تقول : أطمعته شیئاً یتقی به الذمّ. والتاء مبدلة من الواو. وقری الضیف إذا کانَ یسیراً فهو التُّقِیا.
یقول القائل : هل عندک قِرَی فأضیفک؟
فتقول : لا أقلَّ من التُّقیا.
وقال أبو تراب فی باب التاء والمیم : قال الأصمعی : تَئِقَ الرجلُ : إذا امتلأ غضباً. ومَئِقَ : إذا أخذه شبه الفُواق عند البکاء قبل أن یبکی.
وقال : وکان أبو سعید یقول فی قولهم : «أنا تَئِق وأنت مَئِق : أنت غضبان» وأنا غضبان.
قال : وحکاه أبو الحسن عن أعرابی من بنی عامر.
قال الأصمعی فی قول رؤبة :
کأنما عولتها بعد التأَقْ
عَولة ثکلی ولولت بعد المأَقْ
قال : التّأَق : الامتلاء. والمَأْق : نشیج البکاء الذی کأنه نفس یقلعه من صدره.
وقال أبو الجراح : التَّئِق : الملآن شبعاً وریّاً. والمَئِق : الغضبان.
وقال أبو عمرو : التَّأَقة : شدة الغضب والسرعة إلی الشرّ. والمأق : شدة البکاء.
(وا یء) قیظ ، یقظ ، وقظ.
أما وقظ فإن اللیث أَودَعَه هذا الباب.
وزعم أنَّه حَوْضٌ لیس له أعضادٌ إلّا أنه یجتمع فیه ماءٌ کثیر.
قلت : هذا خطأ محضٌ وتصحیف ، والصواب الوَقْط ، وقد مرَّ تفسیره فی باب القاف والطاء.
قال اللیث : القَیْظ : صمیم الصَّیف ، وهو حاقُّ الصیف.
یقال : قظنا بمکان کذا وکذا. والمَقیظ والمصیف واحد.
قلتُ : العَرب تجعل السَّنَةَ أربعةَ أزمان لکلِّ زمان منها ثلاثة أشهر ، وهی فصول السنة : منها فصل الصیف وهو فصلُ ربیع الکلأ ، أوَّلُه آذار ونیسان وأیَّار ، ثم بعده فصل القیظ ثلاثةُ أشهر : حَزِیران وتمُّوز وآب ، ثم بعده فصل الخریف ، وهو أیلول وتَشْرین وتَشْرین ، ثم بعدها فصل الشتاء وهو الکانونان وشُباط.
وفی حدیث عمر أنه قال حین أمره النبی صلیاللهعلیهوسلم بتزوید وفْدِ مُزَنیة تمْراً مِن عندِه : «ما هی إلَّا أصوعٌ ما یُقَیِّظْنَ بنیَّ» لا یکفیهم لقَیْظهم.
والقیظ : حَمَارَّة الصیف.
یقال : قیَّظنی هذا؟؟؟ هذا الثوبُ ،
أی : کفانی لقیظی.
الکسائیّ یُنشد هذا الرجز :
مَن یَکُ ذا بَتٍّ فهذا بَتِّی
مُقیِّظٌ مصیِّفٌ مُشَتِّی
یقول : یکفینی للقیظ والصَّیف والشتاء.
ومَقیظ القوم : الموضع الذی یُقام فیه وقتُ القیظ.
مَصیفُهم : الموضع الذی یُقام فیه وقت الصیف.
والمقیظةُ : نباتٌ یبقی أَخضر إلی القیظ ، یکون عُلقَةً للإبل إذا یکبسَ ما سِواه.
قال اللیث : الیقظة : نقیض النوم ، والفِعل استیقَظَ ، وأیقظتُه أنا ، والنَّعْت یَقْظانُ والتأنیث یَقْظی ونسوةٌ یَقَاظی ، ورجالٌ أیقاظٌ.
ویَقظة : اسم أبی حیّ من قریشِ.
ابن السکیت فی باب فَعُل وفعِل : رجل یقُظ ویقِظ ، أی : کان کثیر التیقُّظ. ومثله عَجُل وعجِل وطَمُع وطَمِع وفَطُن وفَطِن ونحو ذلک قال أبو عبید.
وقال اللیث : یقال للذی یثیر التراب : قد یقظه وأیقَظَه.
قلت : لا أحفظُ یقظ وأیقظ بهذا المعنی ، وأحسبه تصحیفاً ، صوابه بَقَّط التُّرابَ یُبَقِّطُ تبقیطاً : إذا فرّقَه.
وقد مرّ تفسیره فی بابه.
ویقال : یقِظ فلانٌ ییقَظُ یقظاً ویقظةً ، فهو یقظان ، ورجُل یقُظ ویقِظٌ ، إذا کان متیقظاً ، وقد تیقظ للأمر : إذا تنبَّه له. وقد یقظتْه التجارب.
وقال اللِّحیانی : ما کان فلانٌ یقُظاً ، ولقد یقُظ یقاظةً ویقظاً بیِّناً.
(وا یء) قذی ، وقذ ، ذوق ، ذقی.
أمّا ذَقی فلا أحفظه لأحدٍ مِن الثقات.
وذکره اللیث فی هذا الباب فقال : فَرَسٌ أَذْقَی والأنثی ذَقْواء ، والجمیع الذُّقْوُ ، وهو الرِّخْو رانِف الأنف ، وکذلک الحمار.
قلت : وهذا عندی تصحیف بیِّن ، والصواب فَرَسٌ أَذْفی [أدفی] ، والأنثی ذفْواء [دفواء] : إذا کان مُسترخِیَی الأذنین. وقد فسرته فی کتاب الدال.
قال الله جلّ وعزّ : (وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ) [المائدة : 3].
قال الفراء : الْمَوْقُوذَةُ : المضروبة حتی تموت ولم تُذَکَ.
وأخبرنی المنذری عن الحرانی عن ابن السکیت ، یقال : ترکتهُ وَقِیذاً ووَقیطاً بالذال والطاء.
أبو عبید عن الأحمر : ضَربه فوقَطَه.
وقال ابن السکیت : وَقَذَه بالضَّرب.
والْمَوْقُوذَةُ والوَقیذُ : الشاة تُضرب حتی تموت ثم تؤکل.
ویقال : ضَربه علی موْقِذٍ مِن مَواقِذه ، وهو المِرْفَق أو طَرَف المَنکِب أو الرُّکْبَة أو الکَعْب.
وأنشد :
دَیْنِی إذا وَقَذَ النُعاس الرُّقّدا
أی : صاروا وکأنهم سُکاری فی النُّعاس.
وقال اللیث : حُمِل فلانٌ وَقیذاً ، أی : ثقیلاً دَنفاً مُشْفِیاً.
أبو عبید عن الأصمعی : المُوقَذة : الناقة التی یُؤثِّر الصِّرار فی أَخلافها.
وقال العَدَبّس : المُوقَّذة : التی یَرغَثُها الفَصیل فلا یخرج لبنُها إلَّا نَزْراً لعَظم الضَرْع ، فَیرِمُ ضَرْعُها ویأخذها داءً فیه.
وفی حدیث عمر أنه قال : إنِّی لأعلم مَتَی تهلک العَرَب : إذا ساسَها مَن لم یُدرک الجاهلیة فیأخذها بأخلاقها ولم یُدْرِکه الإسلام فیَقِذُه الوَرَع.
قوله : فیقذه ، أی : یُسکّنه ویُثْخنه ، أی : یبلغ منه مبلغاً یَمنعه مِن انتهاک ما لا یَحِلّ ولا یَجْمل.
قال : وقال خالد : الوَقْذُ : أن یَضرب فائِقُه أو خُشَّاءَهُ من وراء أُذُنه.
وقال أبو سعید : الوَقْذ : الضَرْب علی فأس القَفا ، فتصیر هَدَّتُها إلی الدِّماغ فیذهب العَقل. یقال : رجل مَوْقوذٌ ، وقد وقَذَه الْحِلم : سَکّنه.
وقال ابن شُمیل : الوَقیذُ : الذی یُغْشی علیه لا یُدْرَی أمیّتٌ أم لا.
قال اللیث : الذَوْق : مصدرُ ذاقَ یذوقُ ذَوْقاً ومَذاقاً وذَوَاقاً. فالذَّوَاق والمَذاق یکونان مصدَرَین ، ویکونانِ طَعْماً ، کما تقول : ذَواقهُ ومذاقُه طیِّبٌ. وتقول : ذُقْتُ فلاناً وذُقْتُ ما عنده ؛ وکذلک ما نَزل بإنسان مِن مکروه فقد ذاقَه.
وجاء فی الحدیث : «إن الله لا یُحبّ الذَّوّاقین والذَوّاقات».
قال : وتفسیره ألا یطمئن ولا تطمئن ، کُلَّما تزَوَّجَ أو تزوجَتْ کَرِهاً وطَمحا إلی غیر الزَّوج.
ویقال : ذُقتُ فلاناً ، أی : خَبَرْتُه وَبُرْتُه واستَذَقْتُ فلاناً إذا خَبَرْتَه فلَم تَحمد مَخْبَرتَه. ومنه قوله :
وعهدُ الغانیات کَعهدِ قَیْنٍ
وَنَتْ عنه الجَعائلُ مُسْتذاقِ
وقال الله جلّ وعزّ : (فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها) [الطلاق : 9] ، أی : خَبَرت. والذَّوْق یکون فیما یُکرَه ویُحمَد.
قال الله جلّ وعزّ : (فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) [النحل : 112] ، أی : ابتلاها بسوءِ ما خَبَرتْ مِن عقاب الجوع والخوف وضَرَب لباسَها مثلاً لأنَّهما شَمِلاهم عامة.
ویقال : ذُقْ هذا القَوْسَ ، أی : انزع فیها
لتَخبُر لینَها وشدَّتها.
وقال الشماخ :
فذاقَ فأَعطتْه مِن اللِّین جانباً
کفَی ولَهَا أنْ یُغْرِقَ النَّبْلَ حاجِزُ
أی : نظَرَ إلی القوْس ورازَها. وقوله : کفی ، أی : وکفی ذاک اللِّین منها. وقوله : ولها أن یُغرق النبل حاجز ، أی : لها حاجزٌ یَمنعُ مِن إغراق النَّبْل ، أی : فیها لینٌ وشدَّة بمقدارٍ وَفْقٍ. ومثله :
فی کَفِّه مُعْطِیَةٌ مَنُوع
وقال آخر :
شِریانةٌ تَمنَع بعدَ اللِّینِ
وقال ابن مُقبل :
أو کاهتزازٍ رُدَینیٍ تَذاوَقَهُ
أیْدِی التِّجارِ فَزادُوا مَتْنَه لِینا
وذاقَ الرجلُ عُسَیلةَ المرأة : إذا أولجَ فیها أدافَهُ حتَّی خبَرَ طِیبَ جِماعها وذاقت هی عُسَیلته کذلک لما خالَطَها فوَجَدَتْ حلاوةَ لَذَّةِ الخلاط.
ثعلب عن ابن الأعرابی : (فَذُوقُوا الْعَذابَ) [الأنعام : 30] ، قال : الذَوْق یکون بالفَم وبغیر الفَم.
وقال غیره : أَذاقَ فلانٌ بَعدَک سَرْواً ، أی : صارَ سَرِیّاً ، وأَذاقَ بَعدَک کرماً ، وأَذاقَ الفَرسُ بَعْدک عَدْواً ، أی : صار عَدّاءً بعدَک.
ورجل ذَوّاق : مِطْلاق : إذا کان کثیر النکاح کثیر الطلاق.
ویقال : ما ذُقْتُ ذَواقاً ، وهو ما یُذاق من الطعام.
أبو عبید عن الأصمعی : قَذَتْ عینُه تقذِی : إذا ألْقتْ قَذاها وقَذَّیْتُ أنا عینَه : إذا ألقیتَ فیها القَذَی. وقَذَیتها : أخرجت منها القَذَی.
قال : وقال أبو زید مثله ، إلا أنّه قال أقذیتُها : إذا أخْرَجْتَ منها القَذَی.
وقال شمر : قال غیر أبی زید : أقْذَیْتُ عینَه : رَمَیتُ فیها القَذَی.
قال : وهذا أشبَه عندنا بالصواب مما قال أبو زید.
وأخبرنی المنذری عن ثعلب عن ابن الأعرابی : قَذَیْتُ عینَه وَأَقذیتها ، بأَلف وَغیر ألف : إذا ألقَیْتَ فیها القَذَی.
رَوَی أبو نصر عن الأصمعی : لا یُصِیبُک منی ما یَقْذِی عینَک بفتح الیاء.
أبو عُبید عن الأصمعی : قَذِیَتْ عینُه تَقْذَی : إذا صار فیها القَذَی.
وقال غیره : القَذَی : ما عَلا الشرابَ من شیء یَسْقُط فیه.
ورَوَی أبو حاتم عن الأصمعیّ : قَذَّی عینَه یُقَذِّیها : إذا أخرج ما فیها من القَذَی ، ومنه یقال : عَیْنٌ مُقَذَّاة. وَیقال : قَذَت الشاةُ فهی تَقْذِی قَذْیاً : إذا ألْقَتْ بیاضاً مِن رَحمِها ترید الفَحْل. وقال : کلُّ فَحْلٍ
یَمْذِی ، وَکلُّ أنثی تَقْذِی.
وقال حُمَیدٌ یصف بَرْقاً :
خَفَی کاقتِذاء الطَّیْر واللیلُ واضِعٌ
بأَرواقِه والصبحُ قد کادَ یلمعُ
وقال الأصمعی : لا أدرِی ما معنی قوله : کاقتذاء الطیر.
وقال غیره : کما غمّضَ الطائر عینَه من قَذاةٍ وقعَتْ فیها.
وقال ابن الأعرابیّ : الاقتذاء : نَظَرُ الطیر ثم إغماضُها تَنظُر نَظَراً ثم تُغمِض. وأنشد قولَ حُمید هذا.
أبو عبید عن أبی عمرو : أَتتْنا قاذِیةٌ من الناس ، بالذال معجَمة ، وهم القَلیل ، وجمعُها قَواذٍ.
وقال أبو عبید : المحفوظ عندنا قادیة ، بالدال.
اللیث : قَذِیَتْ عینُه تَقْذَی قَذًی فهی قَذِیَةٌ مخفّفةً.
ویقال : قذیَّة مشدّدة الیاء.
قلت : وأنکر غیرُه التشدید.
ویقال : قَذاة واحدة ، وجمعُها قَذًی وأقذاء.
وقال النبیّ علیهالسلام فی فتنةٍ ذکرَها : «هُدْنةٌ علی دَخَنٍ وجماعةٌ علی أقذاء».
قال أبو عبید : هذا مَثَل ، یقول : اجتماعُهم علی فسادٍ مِن القلوب ، شُبّه بأقذاء العَیْن.
ویقال : فلانٌ یُغْضِی علی القَذَی : إذا سکتَ علی الذُّلّ والضَّیم وفَساد القَلْب.
(وا یء) قثا ، وثق ، قیث.
فقد استُعمل منه : التَقَیُّثُ.
قال أبو عمرو : التَّقَیُّثُ : الجمع والمَنْع ، والتهَیُّثُ : الإعطاء.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : القَثْوة : جَمْعُ المال وغیره.
یقال : قَثَا فلانٌ الشیء قَثْیاً ، واقتاثه ، وجَثَاه واجتثأه وقَبَاه وعَباهُ وجَباه ، کلُّه : إذا ضمَّه إلیه ضمّاً.
قال : والقَثو : أکْلُ القَثَد والکِرْبِز. والقَثَدُ : الخِیار. والکِربِز : القِثّاءُ الکبار.
وقال أبو زید فی «کتاب الهمز» : هو القِثّاء والقُثَاء بضم القاف وکسرها. وقال اللیث : مدتها همزة ، وأرض مقثأةٌ.
شمر : أرضٌ وَثیقَةٌ : کثیرة العُشْب مَوْثوقٌ بها ، وهی مِثل الوَثِیخة وهی دُونها.
وقال اللیث : الثِّقة : مَصدرُ قولِک وثِقْتُ به فأنا أَثِقُ به ثِقَةً ، وأنا واثقٌ به ، وهو موثوقٌ به ، وهی مَوْثوقٌ بها ، وهمْ مَوْثوقٌ بهم.
ویقال : فلانٌ ثقةٌ وهی ثِقَةٌ وهمْ ثِقة ، وقد
تُجمَع فیقال : ثِقاتٌ فی جَماعة الرجال والنساء.
والوَثاقة : مصدَرُ الشیء الوَثیق المُحکم.
والفِعل اللازم وَثُق یَوْثُق وَثاقةً فهو وَثیق.
ومن الثِقَة وَثِق به یَثِقُ به ثِقَةً.
والوَثاق : اسم الإیثاق. تقول : أوثقْتُه إیثاقاً ووَثاقاً. والْحَبْل أو الشیء الذی یُوثَق به وِثاق ، والجمیع الوُثُق بمنزلة الرِّباط والرُّبُط.
وناقة وثیقَة وجمل وَثِیق.
والوَثیقة فی الأمر : إحکامُه والأخذ بالثقة ، والجمیع الوَثائق. والمِیثاق مِن المُواثقة والمُعاهدة ، ومنهُ المَوْثِق. تقول : واثقْتُه بالله لأفعلنّ کذا وکذا.
وقال الفراء : یقال : مَیَاثِقی ومَواثِق.
وأنشد فی لغة الیاء :
حِمًی لا یُحَلُّ الدّهر إلّا بإذننا
ولا نَسألُ الأقوامَ عَقْدَ المَیاثِق
ویقال : استوثَقْتُ من فلانٍ ، وتوثّقْتُ من الأمر : إذا أَخَذَتَ فیه بالوَثاقة.
(وا یء) قرا ، قرأ ، قری ، قور ، قیر ، ورق ، رقا ، أرق ، روق ، ریق ، [وقر].
من ذوات الیاء والواو.
قال اللیث : القَرْو : مصدَرُ قولک : قَرَوْتُ إلیهم أقْرُو قَرْواً ، وهو القَصْد نحو الشیء.
وأنشد :
أقْرُو إلیهم أنابِیبَ القَنَا قِصَداً
قال : والقَرْو : مَسِیل المِعصَرة ومَثْعَبها ، والجمیع القَرِیُ والأقراء ولا فعْل له.
والقَرْو : شِبْه حَوْض محدودٍ مستطیل إلی جَنْبِ حَوْض ضَخْم یُفَرَّغ فیه من الحَوْض الضَّخم تَرِدُه الإبلُ والغَنَم. وکذلک إنْ کان من خَشَب.
قال : والقَرْو : کلُّ شیءٍ علی طریقة واحدة.
وقال الأصمعی : القَرْوُ : أصلُ النخلة یُنْقَر فیُنْبَذُ فیه. والقَرْوُ غیر مهموز : مِیلَغُ الکلْب.
وقال ابن الأعرابیّ : هو القَرْوُ بلا هاء.
قال : ویقال : ما فی الدار لاعِی قَرْوٍ.
قال : والقَرْوُ : الإناء الصغیر.
أبو عبید عن الکسائی : القَرْوُ : القَدَحُ.
وأنشد قول الأعشی :
وأنتَ بینَ القَرْوِ والعاصِرِ
ثعلب عن ابن الأعرابی : القِرْوَ ، والقَرْوَةُ والقُرْوَةُ : مِیلغَةُ الکلب.
أبو عبید عن الأصمعی : القارِیَة : حَدُّ الرمْح والسَّیف.
ویقال : هُمْ أهلُ القارِیَة للحاضِرَة ، وهم أهل البادیة لأهل البدو. والقاریة هذا الطائر القصیر الرِّجل الطویل المِنْقار
الأخضر الظهر. وقریت الماء فی الحوض ، واسمُ ذلک الماء القَرِیّ.
والمِقْرَی : الإناء العظیم الذی یُشرب فیه الماء. والقَرْوَة : مِیلَغ الکلب. والمِقْراة : الحَوْض العظیم. والمِقْراة : الموضع الذی یُقْرَی فیه الماء.
أبو حاتم عن الأصمعی : قَرَوْتُ الأرض : إذا تتبَّعْتَ ناساً بعدَ ناس ، فأنا أقْروها قَرْواً.
قال : وناقة قَرْوَاء : طویلةُ القَرَا ، وهو الظّهر.
وَیقال : الناسُ قَوارِی اللهِ فی الأرض ، أی : شهُوده.
وَقال اللیث : یقال فلانٌ یَقْتَرِی فلاناً بقوله ، وَیَقْتَرِی سبیلاً وَیَقْرُوهُ ، أی : یتّبعه.
وأنشد :
یَقْتَرِی مَسَداً بِشِیقِ
والإنسان یَقْتَرِی أرضاً ویستقریها ویَقْرُوها : إذا سارَ فیها ینظُر حالَها وأمرَها.
وقال بعضهم : ما زلتُ أستقرِی هذه الأرضَ قَرْیةً قریة.
أبو عبید عن الأصمعیّ : الناسُ قَواری اللهِ فی الأرض ، أی : شهداء الله ؛ أخذ من أنهم یَقْرُون الناسَ یتَّبِعُونهم فینظرون إلی أعمالهم.
وقال فی قول الأعشی :
وأنتَ بَیْنَ القَرْوِ والمعاصِرِ
إنه أصل النخلة یُنْقَرُ فیُنْبَذُ فیه.
وقال الأخطل :
کأنها قاربٌ أَقْرَی حلائلَه
ذاتَ السَّلاسلِ حتی أیبَسَ العودُ
یقال : أقریته ، أی : جعلته یقرو المواضع یتتبّعها وینظر أحوالها.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أقْرَی : إذا لَزم الشیءَ وأَلَحَّ علیه وأَقْرَی : إذا اشتَکَی قَراه. وأقْرَی لَزِمَ القُرَی. وأقْرَی : طَلَب القِرَی.
أبو عبید عن الأصمعیّ : رَجَع فلانٌ علی قَرْوَاه ، أی : عادَ إلی طریقته الأُولی.
القَرْواء جاء به الفراء ممدوداً فی حروف ممدودة مثل المَصْواء وهی الدُّبر.
والقِرْوانُ : الظَّهر ، ویجمع قِرْوانات.
قال مالک الهذلی یصف الضبع :
إذا نَفَشَتْ قِروانها وتلفَّتت
أشَتَّ بها الشَّعْرُ الصُّدور القراهبُ
أراد بالقراهب أولادها التی قد تمّت ، الواحد قَرهَب. أراد أن أولادها تناهبُها لحومَ القتلی.
قال الأزهری : کأَنّ القِروان جمع القَرَی.
وقال اللیث : القَرْیُ : جَبْیُ الماء فی الحَوْض.
یقال : قَرَیْتُ فی الْحَوض الماءَ قَرْیاً.
ویجوز فی الشعر قِرَی. والمِقْراةٍ : شَبْه حَوْض ضَخْم یُقْرَی فیه من البئر ثم یُفرَغ
فی المِقْراة ، وجمعُها المَقارِی.
قال : والمَقارِی أیضاً : الجِفانُ التی یُقرَی فیها الأضیاف ، الواحد یقْرَی.
ومنه قوله :
ولا یَضنُّون بالمِقْرَی وإنْ ثَمَدُوا
ویقال للناقة : هی تَقْرِی : إذا جَمَعَتْ جِرَّتها فی شِدْقِها. وکذلک جمعُ الماء فی الحَوْض ، واسمُ ذلک الماءِ القِرَی مقصور. وکذلک ما قُرِیَ الضَّیفُ قِرًی ، والمِقْرَی : الإناء العظیم ، لأنه یُشرب فیه الماء.
وقال الفراء : هو القِرَی والقَرَاء ، والقِلَی والقَلَاء ، والبِلَی والبَلاء ، والإیا والأیاء : ضوء الشمس.
ثعلب عن ابن نجدة عن أبی زید قال : القِریَّة والجِرِّیَّةُ : الحَوْصَلة ، وهی الزاوُورة والفُرْغُرة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القَرَا : القَرْعُ الذی یؤکل.
وقال ابن شُمیل : قال لی أعرابیٌّ : اقتَرِ سَلامی حتی ألقاک.
وقال : اقترِ سلاماً حتی ألقاک ، أی : کن فی سَلام وخَیر وسَعة.
اللیث : هی القَرْیة والقِرْیة لُغَتان ، المکسورة یمانیة. ومِن ثمّ اجتمعوا فی جَمعِها علی القُرَی فحَملوها علی لغة من یقول کُسْوة وکُسًی ، والنسبة إلیها قَرَوِیّ ، وأم القُری : مَکة.
وقال غیره : هی القَرْیة بفتح القاف لا غیر ، وکسر القاف خطأ ، وجمعُها قُرَی ، جاءت نادرة.
وأخبرنی المنذریّ عن الحرَّانی عن ابن السکیت قال : ما کان من جَمع فَعْلة مِن الیاء والواو علی فِعال کان ممدوداً ، مِثْل رَکْوَة ورِکاء ، وشَکْوَة وشِکاء ، وقَشْوة وقِشاء.
قال : ولم نَسمع فی جمع شیءٍ من جمیع هذا القَصْر إلا کَوَّة وکُوًی وقریةً وقُرَی ، جاءتا علی غیر قیاس.
وقال اللیث : المِدَّة تَقْرِی فی الجَرْح ، أی : تجمَّعُ.
وفی الحدیث : «أن الشیطان یغدو بقیْرَوَانه إلی الأسواق». قال اللیث : القیْرَوان دَخیلٌ ، وهو مُعظَم العسکر ، ومعظم القافلة ، وأصل القیْرَوَان کاروان بالفارسیة ، فأعرب.
والقُرِیُ : مَجرَی الماءِ إلی الریاض ، وجمعُه قُرْیان وأقْراء.
وقال امرؤ القیس :
وَغارَةٍ ذاتِ قَیْرَوانٍ
کأنَ قُرْیانَها الرحالُ
اللحیانیّ : إنه لمقراءٌ للضیف وإنها لمِقراءٌ للضیف ، وإنه لقَرِیٌ للضیف وإنها لقرِیّةٌ للأضیاف.
وقَریتُ فی شِدْقی جَوْزَةً : ضَبأْتُها. وقَرَت الظبیَةُ تَقرِی : إذا جَمعتْ فی شِدْقها شیئاً.
وقال بعضهم : یقال للإنسان إذا اشتکی صدغَه قَرَی یَقرِی.
وَأقرَت النّاقةُ تُقرِی فهی مُقرٍ : إذا استقرَّ الماءُ فی رَحمها.
وقَرَوْتُ بنی فلان ، أی : مَرَرْتُ بهم رجلاً رجلاً. واستقریْتُ الأرض وَبنِی فلان ، وَاقتریْتُ بمعنًی وَاحد واستقریْت فلاناً واقتریْتُه أی سألته أن یَقرِینی.
قال أبو إسحاق الزجاج : یسمَّی کلامُ الله الذی أنزله علی نبیه صلیاللهعلیهوسلم کِتاباً ، وقرآناً ، وفُرقاناً ، وذِکْراً.
قال : ومعنی قرآن معنَی الجمع. یقال : ما قرأتْ هذه الناقةُ سَلًی قطُّ ، إذا لم یضطمّ رَحِمُها علی الولَدِ.
وأنشد :
هِجانِ اللَّوْنِ لم تقرأ جَنِینَا
قال : وَقال أکثر الناس : لم تجمع جنیناً ، أی : لم تضْطَمّ رَحِمها علی الجَنین.
قال : وقال قطرب فی القرآن قولین : أحدهما : هذا وهو المعروف ، وَالذی علیه أکثر الناس.
والقول الآخر : لیس بخارج من الصحة وهو حسن.
قال : لم تقرأ جَنیناً لم تُلْقِه.
قال : ویجوز أن یکون معنی قرأتُ القرآن لفظْتُ به مجموعاً ، أی : ألقیتُه.
وأخبرنی محمد بن یعقوب الأصمّ ، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحکم أن الشافعی أخبرَه أنه قرأ القرآن علی إسماعیل بن قُسْطَنْطین. وکان یقول : القرآنُ اسمٌ ولیس بمهموز ، ولم یؤخذ مِن قرأتُ ، ولکنه اسمٌ لکتاب الله ، مثل التوراة والإنجیل.
قال : ویُهمز قرأت ولا یهمز القرآن ، کما تقول إذا قرأت القرآن.
وقال إسماعیل : قرأت علی شِبل ، وقرأ شِبلٌ علی عبد الله بن کثیر ، وأخبر عبد الله بن کثیر أنه قرأ علی مجاهد ، وأخبر مجاهد أنه قرأ علی ابن عباس ، وأخبر ابن عباس أنه قرأ علی أُبَیّ ، وقرأ أبَیٌّ علی النبی صلیاللهعلیهوسلم.
وقال أبو بکر بن مجاهد المقرئ : کان أبو عمرو بن العلاء لا یهمز القرآن ، وکان یقرؤه کما رُوی عن ابن کثیر.
أبو عبید : الأقراء : الحَیْض ، والأقراء : الأطهار ، وقد أقرأتِ المرأة فی الأمرین جمیعاً ، وأصلُه من دُنُوِّ وقت الشیء.
قلت : ونحو ذلک أخبرنا عبد الملک عن الربیع عن الشافعی ، أنّ القرءَ اسمٌ للوقت ، فلمّا کان الحَیض یجیء لوقت والطُّهر یجیء لوَقْت ، جاز أن یکون الأقراء حَیْضاً وأطهاراً.
قال : ودَلَّت سنةُ رسول الله صلیاللهعلیهوسلم علی أنَّ الله أَراد بقوله : (وَالْمُطَلَّقاتُ یَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة : 228] الأطهارَ ، وذلک أنَّ ابن عمر لمَّا طلَّق امرأَته وهی حائض فاستفتی عمر النبیَّ علیهالسلام فیما فَعَل.
قال : «مُره فلیراجعْها ، فإذا طَهُرتْ فلیطلّقها ، فتلک العِدّة التی أَمَر اللهُ أَن یطلَّق لها النساء».
ذکر أبو حاتم عن الأصمعی أَنه قال فی قول الله جل وعز : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) : جاء هذا علی غیر قیاس. والقیاس ثلاثة أَقْرؤ.
قال : ولا یجوز أَن تقول : ثلاثةُ فلوس ، إنما یقال : ثلاثة أفلُس ، فإذا کثرَتْ فهی الفُلوس.
قال : ولا یقال : ثلاثة رجال إنما هی ثلاثة رَجْلَة ، ولا یقال : ثلاثة کِلاب إنما هی ثلاثة أکلُب.
قال أَبو حاتم : والنحویون قالوا فی قول الله جلَّ وعزَّ : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) جاء هذا علی غیر قیاس. والقیاس ثلاثة أَقْرؤ.
قال : ولا یجوز أَن تقول : ثلاثةُ فلوس ، إنما یقال : ثلاثة أفلُس ، فإذا کثرَتْ فهی الفُلوس.
قال : ولا یقال : ثلاثة رجال إنما هی ثلاثة رَجْلَة ، ولا یقال : ثلاثة کِلاب إنما هی ثلاثة أکلُب.
قال أَبو حاتم : والنحویون قالوا فی قول الله جلَّ وعزَّ : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) أَراد ثلاثةً من القروء.
وقال أَبو إسحاق الزجاج : أخبرنی مَن أثق به یَرفَعه إلی یُونس أن الأقراء عنده تصلحُ للحیض والأطهار.
قال : وذکر أبو عمرو بن العَلاء أن القرء : الوقت ، وهو یَصلح للحَیض ویصلح للطُّهر.
ویقال : هذا قارئ الرِّیاح لوقت هُبوبها.
وَأنشد :
شَنِئتُ العَقر عَقر بنی شُلَیلٍ
إِذا هَبّتْ لقارئها الریاحُ
أی : لوقت هُبوبها وشدة بردها.
قال أَبو إسحاق : والذی عندی فی حقیقة هذا أَن القُرءَ فی اللغة الجمع ؛ وأَنَّ قولهم : قریتُ الماءِ فی الحوض وإِن کان قد أُلزِم الیاء فهو جَمَعْتُ ، وقرأْتُ القرآنَ : لفظتُ به مجموعاً ، والقِرْدُ یقرِی ، أی : یجمع ما یأکل فی فیه ، فإِنما القَرْء اجتماع الدَّم فی الرَّحم ، وذلک إنما یکون فی الطُّهر.
قلت : وقد روینا عن الشافعی بالإسناد المتقدّم فی هذا الباب نحواً مما قاله أبو إسحاق.
وصح عن عائشة وَابن عمر أنَّهما قالا : الأقراء والقُروء : الأطهار.
وحقق ما قالاه مِن کلام العرب.
قول الأعشی :
مُوَرِّثةٍ عِزّاً وفی الحیّ رِفْعَةً
لما ضاعَ فیها مِنْ قُرُوءِ نسائکا
لأنّ القُروء فی هذا البیت الأطهار لا غیر ، لأنَّ النِّساء إنما یؤْتَیْن فی أطارهنَّ لا فی حیضهن فإِنما ضاع بِغَیبته عنهنّ أطهارُهنّ.
وقال أبو عبید : القُرْء یَصلح للحیض والطُّهْر. قال : وأظنُّه من أقرأتِ النجومُ :
إذا غابت.
وأخبرنی الإیادیُّ عن أبی الهیثم أنّه قال : یقال : ما قرأتِ الناقةُ سَلًی قطّ. وما قرأتْ مَلْقُوحاً قَطّ. فقال بعضهم : أی : لم تَحمِل فی رَحِمِها وَلداً قطّ.
وقال بعضهم : ما أسقطَتْ ولداً قطّ ، أی : لم تَحمل. قال : ویقال : قرأَتِ المرأةُ : إذا طَهُرَتْ ، وقرأتْ : إذا حاضت. وقال حمید :
أراها غُلاماها الخَلَا فتَشذَّرتْ
مِراحاً ولم تَقْرَأْ جنِیناً ولا دَما
یقال : معناه : لم تَحْمل عَلَقَةً ، أی : دَماً ولا جنیناً. قلت : وأهل العراق یقولون : القُرء : الحَیْض. وحجّتهم حدیثٌ رُوِی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم ، أنَّه قال لامرأة : «دَعِی الصلاةَ أیام أقرائک» ، أی : أیام حَیْضک.
وقال الکسائیّ والفراء معاً : اقْرَأَت المرأة : إذا حاضت ، فهی مقرئ.
وقال الفراء : أقرأتِ الحاجةُ : إذا تأخّرتْ.
وقال الأخفش أیضاً : أقرأت المرأة : إذا حاضت. وما قرأَتْ حیضةً ، أی : ما ضَمَّت رَحِمَها علی حَیْضة.
وقال ابن شمیل : یقال : ضَرَب الفحلُ الناقة علی غیر قُرْء. وقرء الناقة : ضَبَعتُها.
وقال أبو عبیدة : ما دامت الوَدیقُ فی وِداقها فهی فی قَرْئِها وإقْرَائها.
أبو عبید عن الأصمعی : إذا قَدِمْتَ بلاداً فمکثتْ بها خمسَ عشرةَ لیلةً فقد ذهبتْ عنک قِرأة البلاد. وأهل الحجاز یقولون : قِرَة البلاد بغیر همز. ومعناه : إنّک إنْ مَرِضْت بعد ذلک فلیس من وَباء البلاد.
قال : وقال أبو عمرو بن العلاء : دَفَع فلانٌ جاریتَه إلی فلانة تُقَرِّئها ، أی : تُمسِکها عندها حتی تحیض للاستبراء.
أبو الحسن اللحیانی یقال : قرأتُ القرآن وأنا أقرؤه قَرْءاً وقراءة وقُرآناً ، وهو الاسم ، وأنا قارئٌ من قومٍ قُرّاء وقَرَأة وقارئین ، وأقرأتُ غیری أقرئه إقراء ، ومنه قیل : فلان المقرئ. ویقال : أقرأتُ مِنْ سَفَری ، أی : انصرفْت ؛ وَأقرأتُ من أهْلی ، أی : دَنَوْتُ ، وأقرأَتْ حاجتُک وأقرأَ أمرُک ، قال بعضهم : دَنَا ، وقال بعضهم : استأخر. ویقال : أعْتَم فلان قِراهُ وأقرأه ، أی : حبسه. ویقال : قرأت ، أی : صرت قارئاً ناسکاً ، وتقرأت تقرؤاً بهذا المعنی. وقال بعضهم : تقرَّأَتُ : تَفقَّهْتُ.
ویقال : أقرأتُ فی الشِّعْر. وهذا الشعر علی قَرء هذا الشِّعر ، أی : علی طریقته ومثاله.
وقال ابنُ بُزرج : هذا الشعر علی قَرِیِ هذا الشعر وغِرارِه.
وقال اللَّحیانی : یقال : قارأتُ فلاناً مُقارأةً ، أی : دارسْتُه ، واستقرأتُ فلاناً.
ویقال للناقة : ما قرأتْ سَلًی قَطّ ، أی : ما
طَرَحَتْ ، تأویلُه ما حَمَلتْ. وهذه ناقةٌ قارئ ، وهذه نُوقٌ قوارئُ یا هذا. وهو من إقراء المرأة ، إلّا أنه یقال فی المرأة بالألف ، وفی الناقة بغیر ألف. ویقال للناسک : إنّه لقُرَّاءٌ مِثلُ حُسَّان وجُمّال.
وقال ابن السکیت : قال الفراء : رجلٌ قُرَّاء وامرأة قُرَّاءةٌ.
قال : ویقال : أقریْتُ الجُلَّ الفَرَسَ ، أی : ألزَمْتُه قَرَاهُ.
أبو حکم عن الأصمعی : یقال : اقرأ علیهالسلامَ ولا یقال أقرئْه السلام ، لأنَّه خطأ.
وسمعتُ أعرابیّاً أَملَی علیّ کتاباً ، وقال فی آخره : اقترئ منِّی السلام.
وقال ابن السکیت : سمعتُ أبا صاعدٍ الکلابیّ یقول : القَرِّیة بلا همز : أن تؤخذ عُصَیَّتانِ طولهما ذراع ، ثم یُعْرَض علی أطرافهما عُوَیْدٌ یُؤْسَر إلیهما من کلِّ جانب بقدِّ ، فیکون ما بین العُصیتین قدرَ أربع أصابع ، ثم یؤتی بعُوَید فیه فَرْض فیُعْرَض فی وَسَط القَرِّیة ویُشَدُّ طَرَفاه القَرِیّة بقِدٍّ فیکون فیه رأس العَمُود.
ثعلب عن ابن الأعرابیَّ : تَنَحّ عن سنَن الطریق وقَرِیِّه وقِرْقِه بمعنًی واحد.
قال اللیث : القُور : جمع القارة ، والقِیرانُ : جماعة القارة أیضاً ، وهی الأصاغر من الجبال وأعاظمُ الآکام ، وهی متفرِّقة خشنة کثیرة الحجارة.
ومن أمثال العرب القدیمة : «قد أنصَفَ القارَةَ مَن راماها» ، قال القارَة : حَیٌّ من العرب ، وَهم عَضَل والدِّیش (1)مِن کنانة ، وکانوا رُماة الحَدِق ، وهم الیوم فی الیَمَن ، والنسبة إلیهم قاریٌ. وزعموا أنَّ رجلین التقیَا أحدُهما قارِیّ والآخر أسَدِیّ ، فقال القاریّ : إن شئتَ رامیتُک وإن شئتَ سَابقتُک ، وإن شئتَ صارعتک.
فقال : اخترتُ المُراماةَ. فقال القاریّ : «قد أنْصَفَ القارَةَ من راماها!». ثم انتَزَع له سَهْماً فَشَکَّ به فؤادَه. وقیل : القارة فی هذا المَثَل الدُّبّة. وقیل فی مَثَل : «لا یُفطَّن الدُّبّ إلّا الحجارة».
وقیل : القارة مشتقَّةٌ من قُوَارة الأدیم والقِرْطاس ، وهو ما قوَّرْتَ من وَسَطِه ورُمی ما حَوَالَیْه کقُوَارة الجیب إذا قَوَّرْته وقُرْته. والقُوَّارة أیضاً : اسمٌ لما قَطعتَ من جوانب الشیء المقوَّر وکل شیء قطعت من وسطِه خَرقاً مستدیراً فقد قَوَّرْتَه.
ودارٌ قَوْراء : واسعة الجَوْف.
والاقوِرارُ : تَشَنُّجُ الجِلد وانحناء الصُّلْب
1) فی المطبوع : «والدین» والمثبت من «اللسان» (قور) وفیه : «عضل والدیش ابنا الهون بن خزیمة من کنانة».
هُزالاً وکِبَراً کما قال رؤبة :
بَعْدَ اقوِرَار الْجِلدِ والتشنُّنِ
وناقة مُقَوَّرةٌ وقد اقوَرَّ جِلْدُها وانحنت وهُزِلت.
وقال ذو الرمة :
وإنْ حَبا من أنفِ رملٍ منخِرُ
أعنَقُ مقورُّ السَّراة أوعَرُ
واقورّت الأرض : ذهبَ نباتُها. واقورار الإبل : ضمرها وذبولها. وقال :
ثمَّ قَفَلن قَفَلاً مقورَّا
أی : یبِسنَ. وفلانٌ القاریّ محدّث.
قال محمد بن إسحاق : نُسب إلی القار ، وهی قریة خارج المدینة معروفة یقال لها : القار. وینسب إلی القارة. أعنِی القبیلة.
فیقال : قاریٌ أیضاً.
وأخبرنی المنذری عن أبی العباس أنّه قال : القارُ والقِیرُ : کلُّ شیء یُطلَی به ، مسموعٌ من العَرَب. قال : کلُّ ما طُلِیَ بشیء فقد قُیِّر به.
وقال اللیث : القار والقِیر : لغتان ، وصاحبُه قَیّار ، وهو صُعُدٌ یُذاب فیُستخرج منه القار ، وهو أسود یُطلَی به السُّفُن ، یَمنع الماء أن یَدخُل. ومنه ضَربٌ یُحْشَی به الخلاخیل والأسورة.
قال : وفَرَسٌ کان یسمَّی قَیّاراً ، لشدة سوادِه.
وأنشد غیره :
فمن یک أمسَی بالمدینة ثاوِیاً
فإنِّی وقیَّارٌ لها لغریبُ
والقار : شجرٌ مُرّ.
وقال بشر :
یَسومُون الصِّلاحَ بذاتِ کَهْفٍ
وما فیها لهمْ سَلَعٌ وقارٌ
شمر عن الأصمعیّ : القار : أصفر من الحَبَل.
وقال غیره : هی الجَبَل الصغیر الأسودُ المنفرد شِبه الأکَمَة ، وهی القُورُ.
وقال ابن شمیل : القارة : جُبَیل مستدِقٌّ ملحُومٌ طویلٌ فی السماء لا یَقُور الأرض کأنَّه جُثْوَة ، وهوَ عظیمٌ مستدیر.
وقال ابن هانئ فی «کتابه» : من أمثال العرب : «قَوِّرِی وألْطِفی» قالها رجلٌ کان لامرأته خِدْنٌ فطَلبَ إلیها أن یَتّخذ له شِراکَین مِن شَرَج است زوجها ، قال : ففَظِعتْ بذلک ، فأبَی أن یرضی دُونَ فعلِ ما سألها ، فنظرتْ فلم تجِدْ لها وَجْهاً ترجو به السبیلَ إلیه إلَّا بفَسَادِ ابنٍ لها منه ، فعَمَدتْ فعصّبَتْ علی مَباله عَقْبة فأخْفَتْها ، فعَسُر علیه البَوْل ، فاستفاث بالبکاء فسألها أبوه : ما أبکاه. فقالت : أخَذَه الأُسْر وقد نُعِتَ له دواؤه. فقال : وما هو؟ فقالت : طَرِیدَةٌ تُقَدّ له مِن شَرَج استک. فاستَعظَم ذلک ، والصّبیُّ یتضوّر ، فلما رأَی ذلک بَخَع لها به. وقال لها :
«قَوِّرِی وألطِفی» ، فقطفتْ منه طَرِیدة ترضیةً لخلیلها ، ولم تَنظُر سَدادَ بَعْلِها ، وأطلقتْ عن الصبیِّ ، وسلّمت الطَّریدة إلی خلیلها.
یقال ذلک عند الأمر بالاستبقاء من العَزیز أو عند المرْزئةِ فی سوء التدبیر ، أو طَلَبِ ما لا یُوصل إلیه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : القَیِّر : الأسوار مِن الرُماةِ الحاذق ، مِنْ قارَ یَقُور.
وقال غیره : قُرْتُ خُفَّ البعیر قَوَراً ، واقتَرَتْهُ : إذا قَوْرتَه. وقُرْتُ البِطّیخة : قَوَّرْتُها. واقتَرْتُ حدیثَ القوم : إذا بحثتَ عنه وتَقوَّر اللیلُ : إذا تَهَوَّر.
وقال ذو الرمة :
حتّی تَرَی أعجازَهُ تَقَوَّرُ
أی : تَذهب وتُدْبِر.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابیّ : القَوْرُ : التراب المجتَمع. والقَوَر : العَوَر وقد قُرْتُ فلاناً : إذا فقأْت عینَه.
وتقوَّرَت الحَیّةُ : إذا تَثَنَّت.
وقال الشاعر یصف حیّةً :
یَسرِی إلی الصَّوت والظّلماءُ داجیةٌ
تَقَوُّرَ السَّیْلِ لاقَی الحَیْدَ فاطّلَعا
أبو عبید عن الفراء : انقارت الرکیَّةُ انقیاداً : إذا تَهدّمَتْ.
قلتُ : وهذا مأخوذ من قولک : قُرْتُه فانقارَ.
وقال الهُذَلیّ :
حَارَ وعَقّتْ مُزْنَه الرّیحُ وانْ
قارَ به العَرْضُ ولَم یُشمَلِ
أراد کأنّ عَرْض السحابِ انقارَ ، أی : وَقعتْ منه قِطعةٌ لکثرة انصباب الماء.
وأصله مِن قُرتُ عینَه : إذا قلعْتَها.
وقال اللیث : القاریَة : طائر من السُّودانیّات ، أکثر ما یأکل العِنَب والزیتون ، وجمعُها قَوَارٍ ، سمِّیتْ قاریَةً لسوادِها.
قلت : هذا غلطٌ ، لو کان کما قال أنّها سمِّیت قاریةً لسوادها تشبیهاً بالقار ، لقیل : قاریّةٌ بتشدید الیاء ، کما قالوا عاریَّة مِن أعار یُعیر. وهی عند العرب قارِیَة بتخفیف الیاء.
أبو عبید عن الکسائی : القاریة : طیرٌ خُضْر ، وهی التی تُدعی القَوارِیر ، وهی أوَّلُ الطّیر قُطوعاً سُودُ المَناقیر طوالها ضَخْمُ تحبُّها الأعراب ، یشبهون الرجل السخیَّ بها.
وأخبرنی الإیادیّ عن شمر أنه قال : قال أبو عمرو : القواری واحدها قاریة طیرٌ خضرٌ ، وهی التی تدعی القواریر ، وهی أوَّل الطَّیر قُطوعاً سُودُ المناقیر طِوالها ، أضخم من الخطّاف.
أبو حاتم عن الأصمعی : القاریَةِ : طَیر أخْضَر ، ولیس بالطائر الذی نعرفه نحن.
وقال ابن الأعرابی : القاریةَ : طائر مشؤوم
عند العرب ، وهو الشِّقِرّاق.
أبو عبید عن أبی عبیدة قال : القار : الإبل. وأنشد للأغلب :
ما إنْ رأیْنا مَلِکاً أغارا
أکثر مِنْ قِرَة وقارا
قال : والقرَة والوقیر : الغَنَم.
وقال أبو عبید : قال الکسائی : لقِیتُ منه الأمَرِّینَ والبُرَحِینَ والأقْوَرِینَ والأقوریَّات ، أی : الدواهی.
وقال أبو زیدٍ نحواً من ذلک.
واقورّت الأرضِ اقوراراً : إذا ذهب نباتُها.
وجاءت الإبل مُقْوَرَّة ، أی : شاسِفَة.
وأنشد :
ثم قَفَلْن قَفَلاً مُقْوَرَّا
قَفَلن : أی : ضَمَرنَ ویَبِسْن.
وقال أبو وجْزةَ یصف ناقةً قد ضَمَرت :
کأنَّما اقورَّ فی أنْساعِها لَهَقٌ
مُزَمَّعٌ بسوادِ اللیل مَکْحولُ
الحرانی عن ابن السکیت : الوَقْر : الثقل فی الأُذُن.
یقال : من قد وُقِرَتْ أُذُنه تُوقَر فهی موقُورة.
ویقال : اللهمَ قِرْ أذُنَه.
ویقال أیضاً : قد وَقِرَتْ أذنهُ تَوْقَرُ وقَراً.
قال : والوِقْر : الثِقْل یُحمَل علی ظَهْرٍ أو علی رأس.
یقال : جاء یَحْمِل وِقْره.
قال الفراء : یقال : هذه نخلة مُوقِرة ومُوقَرة وموقِرٌ. وامرأة مُوقَرَة : إذا حَملتْ حمْلاً ثقیلاً.
وقال الله تعالی : (فَالْحامِلاتِ وِقْراً (2)) [الذاریات : 2] ، یعنی السحابَ تَحمِل الماءَ الذی أوقَرَها.
وقال جل وعز : (وَفِی آذانِنا وَقْرٌ) [فصلت : 5].
قال : ووَقَرَ الرجُل من الوقَار یَقِر فهو وَقُور ، ووَقُر یَوْقُر.
قال العجّاج :
ثَبْتٌ إذا ما صِیحَ بالقَوْمِ وَقَرْ
أبو نصر عن الأصمعی : یقال : وَقَر یَقِر وَقاراً : إذا سَکَن.
قلتُ : والأمر منه قِرْ.
ومنه قول الله جل وعز : (وَقَرْنَ فِی بُیُوتِکُنَ) [الأحزاب : 33] ، وقد تغیره فی مضاعف القاف.
قال : ووَقُر یوقرُ والأمرُ منه أوقُرْ.
وقال الأصمعی : یقال : ضَرَبَه ضَرْبةً وقَرَتْ فی عَظْمه ، أی : هَزَمَتْ وکلمتُه کلمةً وقَرَتْ فی أذنه ، أی : ثبتَتْ. والوَقْرة : تُصِیبُ الحافر ، وهی أن تَهزِم العَظْم.
وأما قول الله جلّ وعزّ : (ما لَکُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (13)) [نوح : 13].
فإنَّ الفراء قال : ما لکم لا تخافون لله عظمةً. ووقَّرْتُ الرجل : إذا عظّمته. ومنه قوله جل وعزّ : (وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) [الفتح : 9].
وقال اللیث : الوَقار : السکینة والوداعة.
ورجلٌ وَقُور ووَقَّارٌ ومتوقِّر : ذو حِلمٍ ورَزانة.
ورجل فقیر وَقِیرٌ ، جُعِل آخرُه عِماداً لأوّله.
ویقال : یُعنَی به ذِلَّته ومهانَته ، کما أنَ الوقیر صغار الشاء.
قال أبو الهیثم :
نَبْحُ کلابِ الشَّاءِ عن وَقِیرِها
قال : وبعضهم یقول : فقیر وَفیر : قد أوقره الدَّینُ.
قال : والتَّیْقُور : لغة فی التَّوقیر.
وأنشد قول العجّاج :
فإنْ یکن أمسی البِلَی تَیْقُور
قال : وقیل : کان فی الأصل ویقُوراً فأبدَلَ الواو تاءً وحَمَله علی فَیعول ، ویقال : حَمَله علی تَفعول مثل التَّذْنوب ونحوه ، فکَرِه الواوَ مع الواو فَأَبدلها یاء لئلّا یشبه فَوعُولاً فیخالف البناء ألا تری أنَّهم أبدلوا الواو حینَ أعْرَبوا فقالوا : نَیرُوز.
قال : والوَقْر فی العَظْم : شیءٌ من الکَسْر وهو الهَزْم ، وربّما کُسِرت ید الرجلِ أو رِجْلُه : إذا کان بها وَقْر ثم یُجبَر ؛ فهو أصلَب لها. والوقْر لا یزال واهیاً أبداً.
قال : والوَقِیر : الجماعة من الناس وغیرهم. وقال غیره : الوَقیر : الشاء براعیها وکَلْبها.
وقال أبو عبید : الوَقیر : الغَنَم التی بالسَّواد.
قال ذو الرُمة یصف بقرةً :
مُوَلَّعةً خَنْساءَ لیست بنَعْجةٍ
یُدَمِّنُ أَجوافَ المِیاه وَقِیرُها
وقال اللیث : الوَقْرة : شِبه وَکْتَة إلّا أنَّ لها حُفْرة تکون فی العَیْن وفی الحافر وفی الحجَر. والوَقْرة : أعظَم من الوَکْتَة.
وقال ابن السکیت : قال العُذْرِیّ : الوَقیرة : النُقْرة فی الصَّخرة العظیمة تُمسِک الماءَ.
ورجلٌ مُوَقَّر : إذا وقَحَتْه الأمورُ واستمرّ علیها وقد وقَرَتْنی الأسفار ، أی : صلَّبَتْنی ومرَّنتنی علیها.
وقال ساعدةُ الهُذَلیُّ یصف شُهْدة :
أُتیحَ لها شَثْنُ البَراثِن مُکْزَمٌ
أخو حُزَنٍ قد وَقَّرَتْه کُلُومُها
لها : للنَّحْل : مُکزَم : قصیر. حُزَنٌ من الأرض ، واحدتُها حُزنة.
اللِّحیانیّ : ما علیّ منک قِرَة ، أی : ثقل.
وأنشد :
لما رأتْ حَلیلتی عَیْنیَّهْ
ولمَّتی کأنّها حَلِیهْ
تقول : هذا قِرَة عَلَیَّهْ.
الأصمعی : بینهم وقَرة ووغرةٌ أی ضغْنٌ وعداوة. وتَوَقَّرَ الرجل : إذا تَرَزَّن.
واستَوقَر : إذا حَمَل حِمْلاً ثقیلاً.
قال اللیث : الرَّوْق : القَرْن من کل ذی قَرْنٍ. قال : وَرَوق الإنسان هَمُّه ونَفْسُه : إذا ألقاه علی الشیء حِرْصاً قیل : ألقَی علیه أرواقَه ، کقول رؤبة :
والأَرْکُب الرَّامُون بالأرْواقِ
والسحابة إذا ألحَّت بالمطر وثَبتتْ بأرضٍ قیل : ألقت علیها أرواقَهَا وأنشد :
وباتت بأوراقٍ علینا سَوارِیا
أبو عبید عن الأصمعی یقال : أکل فلانٌ رَوْقَة : إذا طال عمره حتَّی تحاتّت أسنانُه.
وألقَی علیه أوراقَه وشَراشِرَه ، وهو أن یُحبَّه حتی یَسْتَهْلک فی حُبه. وألقَی أرواقَه : إذا اشتدَّ عَدْوُه.
وأخبرنی الإیادیّ عن شمر یقال للسحابة : ألقت أرواقها : إذا جَدَّت فی المطر. وإنَّه لَیرکَبُ النَّاسَ بأرواقه.
وأرواق الرجل : أطرافُه وجسَدُه. وألقَی علینا أرواقَه ، أی : غطّانا بنفسه.
یقال : رقونا بأرواقهم ، أی : رَمَوْنا بأنفسهم.
وقال شمر : لا أعرف قوله ألقَی أَرواقَه : إذا اشتدَّ عَدْوَه ، ولکن أعرِفه بمعنی الجدّ فی الشیء.
قال تأبّط شراً :
نجوتُ منها نجاتی من بجیلة إذْ
أرسلتُ لیلة جَنْب الرَّعْنِ أرواقی
یقال : أرسل أرواقَه : إذا عدا. ورمی أرواقَه : إذا قام وضرب بنفسه الأرض.
وفی «النوادر» : رَوْقُ المَطَر ورَوْقُ الجیش ورَوْقُ البیت ورَوْقُ الجَبَل : مقدَّمُه. ورَوْق الرجل : شَبابُه ، وهو أوَّل کلِّ شیءٍ مما ذکرتُ.
ویقال : جاءنا رَوقٌ من بنی فلان ، أی : جماعة.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابی : الرَّوْق : السَّید.
والرَّوْق : الصافی من الماء وغیره.
والرَّوْق : العُمْر ، یقال : أکل رَوْقَه.
والرَّوْق : نَفْس النَّزْعِ. والرَّوْق : المعجِب.
یقال : رَوْقٌ ورَیق.
وأنشد المفضّل :
علی کلّ رَیْقٍ تری مُعَلّماً
یُهدِّرُ کالجملِ الأجرَبِ
قال : الرَّیْق هاهنا : الفرس الشریف.
قال : والرَّوْق : الحُبُّ الخالص. والرُّوق : الطِّوال الأسنان. والرُّوق : الغِلمان المِلاح.
قلت : أمَّا قوله : الرُوق : الطِّوال الأسنان ، فهو جمع الأَرْوَق. ویقال : رَوِقَ یَرْوَقُ رَوَقاً فهو أروَقُ : إذا طالت أسنانهُ.
قال لبید :
تُکْلحُ الأرْوَقَ منهم والأیَلّ
وأما الرُّوق : الغِلمان الملاح فالواحد رائق. ویقال : غِلْمانٌ رُوقة کما یقال صاحب وصُحْبة ، وفارِهٌ وفُرْهةٌ.
وقال اللیث : الرِّوَاق : بیتٌ کالفُساطُ یُحمَل علی سِطاعٍ واحد فی وَسَطِه ، والجمیع الأرْوِقة.
ورُوِی عن عائشة فی حدیث رُوِی عنها أنها قالت : وضَرَبَ الشَّیطان رَوْقَه.
قلتَ : رَوْق البیت ورِوقُه ، واحد ، وهی الشُّقة التی دون الشّقة العُلْیا.
ومنه قول ذی الرمة :
ومیّتةٍ فی الأرض إلّا حُشاشةً
ثَنَیْتُ بها حَیّاً بمَیْسُورِ أربَعِ
بِثنتَیْن إنْ تَضْرِبْ ذِهِ تنصرفْ ذِهِ
لکتیهما رَوْقٌ إلی جَنْبِ مُخْدَعِ
قال الباهلی : أراد بالمیِّتة الأثرة ثنیتُ بها حیّاً ، أی : بعیراً. یقول : اتّبعتُ أثره حتّی ردَدْتُه. والأثْرة : مِیسمٌ فی خُفّ البعیر.
میِّتة أی خفیة ، وذلک أنها لا تکون بیِّنة ، ثم ثبتت مع الخُفّ فتکاد تستوی حتی تُعاد. إلَّا بقیةً منها بمیسور ، أی : بشقِّ میسور ، یعنی أنه رأی الناحیة الیسری فعَرَفه. ثَنیتَین ، یعنی عینین. رَوْقَ ، یعنی رِواقاً واحداً ، وهو حِجاجُها المشْرِف علیها. وأراد بالمخْدع داخلَ العَین.
وقال اللیث : الرَّوْق : الإعجاب ، یقال : راقنی هذا الأمر یَرُوقُنی رَوْقاً ، أی : أعجَبَنی فهو رائقُ وأنا مَرْوق ، واشتُقَّتْ منه الرُّوقة ، وهو ما حَسُن من الوصائف والوصَفاء ، یقال : وصیفٌ رُوقة ووُصَفاء رُوقة.
وقال بعضهم : وُصفاء رُوق. ویوصف به الخیلُ فی الشِّعر.
وقال غیره : أرواق اللیل : أثناء ظُلَمه.
وقال الراجز :
ولیلةٍ ذات قَتَامٍ أطباقْ
وذاتِ أرواقٍ کأثناء الطَّاقْ
ویقال : أسبلت أرواقُ العَیْن : إذا سالت دموعُها.
وقال الطِّرِمَّاح :
عیناک غَرْبَاشَنةٍ أسبلَتْ
أرواقُها من کَبْنِ أخصامها
ویقال : أرخت السماء أرواقَها وعَزَالِیَها.
وقال ابن الأعرابی : من الأخبیة ما یُرَوَّق ومنها ما لا یُرَوَّق. فإذا کان بیتاً ضخماً جُعل له رِواقٌ وکفاء. وقد یکون الرِّواق من شُقّة وشقتین وثلاث شقائق.
أبو عبید عَن الأصمعی : رِوَاق البیت : سماوته وهی الشفة التی دون العُلیا.
وقال أبو زید : رواق البیت : سترة مقدّمه من أعلاه إلی الأرض ، وکفاؤه : سترةُ أعلاه إلی أسفله من مؤخره. وستر البیت أصغر من الرّواق. وفی البیت فی جوفه
ستر آخر یدعی الحجَلة.
وقال غیره : رواق البیت : مقدّمه.
وکِفاؤه. مؤخَّرُه ، سمِّیَ کِفاءً لأنه یکافئ الرِواق. وخالِفَتاه : جانِباه.
وقال ذو الرمّة یصف الفَجْر :
وقد هَتَکَ الصُّبحُ الجَلِیّ کِفاءَه
ولکنَّه جَوْن السَراةِ مُرَوَّقُ
شبَّه ما بدا من الصُّبح ولمَّا ینسفِر الظّلامُ ببیتٍ رُفع کِفاؤه وأسبِل رِواقُه.
أبو عبید عن الکسائی : هو یَرِیق بنفسه ویَفُوق بنفسه ، وهو یَسُوق نفسَه.
وقال ابن مُقبل فی راقَ :
راقَتْ علی مُقْلَتَیْ سُواذنِق خَرِصٍ
طاو تنَقَّضَ من طَلٍّ وأمطار
وصفَ عَینَ نفسه أنها زادت علی عینَی سُواذنِق.
ویقال : راقَ فلانٌ علی فلان : إذا زاد علیه فضلاً یَرُوق علیه ، فهو رائق علیه.
وقال الشاعر یصف جاریة :
راقت علی البِیض الحِسا
نِ بحُسْنها وبَهائها
وقال ذو الرمَّة یصف ثوراً :
حتّی إِذا شمَّ الصَّبا وأوردا
سَوْفَ العَذَارَی الرّائق المجسَّدا
قیل : أراد بالرائق ثوباً قد عُجِن بالمسک.
والمجسَّد : المشبَع صبغاً.
وقیل : الرائق : الشَّبابُ الذی یعجبها حسنُه وشبابه.
ویقال : رَمَی فلانٌ بأرواقه علی الدّابة : إذا رکِبها ، ورَمَی بأرواقه عن الدابة : إذا نزل عنها.
وقال الأصمعی : جَاءنا رَوْقٌ من بنی فلان ، أی جماعةٌ منهم ، کما یقال جاءنا رأسٌ ، لجماعة القوم.
وقال اللیث : الرَوْق : طول الأسنان وإشْرَافُ العُلَا علی السُّفلی ، والنَّعت أَروَق ، ورَوْقاء ، والجمیع رُوق.
وأنشد :
إذا ما حال کُسُّ القومِ رُوقا
أبو عبید : الراووق : المِصفاة.
وقال اللیث : الراووق : ناجود الشَّراب الذی یُرَوَّق به فیُصفّی ، والشراب یتروَّق من غیر عَصْرٍ.
وقال الأعشی :
راووقَه خَضِلُ
قال شمر : قال ابن الأعرابی : الراووق : الکأس بعینها.
قال شمر : وخالفَه فی ذلک جمیعُ الناس.
وجمعه روَائق.
أبو عبید : راقَ الشراب یَروق ، ورَوَّقْته.
وقال اللیث : الرَّیْق : ترَدُّدُ الماء علی وجه الأرض من الضَّحضاح ونحوه إذا انصبَّ الماء.
وقال غیره : راقَ الماءُ یَریق رَیْقاً ، وأرقْتُه أنا إراقةً. وراقَ الشرابُ یَرِیق رَیْقاً : إذا تضحضح فوق الأرض.
قال رؤبة :
إِذا جَرَی من آلها الرَّقْراق
رَیْقٌ وضحضاحٌ علی القیاقی
قال : ورَیِّقُ کل شیء : أَفضَلُه ، تقول : رَیِّق الشباب ، ورَیِّق المطر : ناحیته وطرفه.
یقال : کان ریّقُه علینا وحِمِرُّه علی بنی فلان. وحِمِرُّه : معظمه. ویقال : ریّق المطر : أوّل شؤبوبه.
وقال شمر : روق السَّحاب : سیله.
وأنشد :
مثل السحاب إذا تحدَّرَ رَوقُه
ودنا أُمِرَّ وکان مما یُمنَع
أی : أُمِرَّ علیه فمرّ ولم یصبه منه شیء بعد ما رجاه.
وقال اللیث : الرِّیق : ماء الفَمِ.
ویؤنث فی الشعر فیقال ریقتها.
ویقال : شربتُ الماء رائقاً ، وهو أن یشربه شاربُه غدوة بلا ثقل ، ولا یقال إلا للماء.
أبو عبید عن أبی عبیدة : ریق ، مثل : فیعل : الذی علی الرّیق.
وقال اللیث : الریق : ماء الفم غُدوةً قبل الأکل.
وقال أبو عثمان المازنی : لم یصح عندنا أنَّ علی بن أبی طالب رضیاللهعنه تَکلم بشیء من الشعر إلّا هذین البیتین :
تلکمْ قریش تمنانی لتقتلنی
فلا وجَدِّک (1)ما بروا ولا
ظفروا
فإِن هلکتُ فرهنٌ ذِمتی لهم
بذاتِ رَوْقَین لا یعْفُو لها أَثَر
قال : ویقال : داهیة ذاتُ رَوْقین وذات وَدْقین : إذا کانت عظیمة.
وقال غیره : الترْیاق : اسم علی تفْعال ، تسمی بالرِّیق ، لما فیه من ریق الحیات ، ولا یقال : ترْیاق ، ویقال : درْیاق.
ویقال : ذهب رَیْقاً ، أی : باطلاً. وقال الشاعر :
حمارَیْکِ سُوقِی وازجری إنْ أطعتنِی
ولا تَذهبی فی رَیْق لُبٍّ مضلَّلِ
ویقال : اقصر عن رَیْقک ، أی : عن باطلک.
عمرو عن أبیه : جاءنا فلانٌ رائقاً عَثْریّاً : إذا جاء فارغاً.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : التروِیق : أن یَبیع الرجل سِلْعةً ویَشتری أجودَ منها. یقال : باع سِلْعته فرَوَّقُ أی اشتَری أجود منها.
ویقال : کان هذا الأمر وبنا رَیْقٌ ، أی : قوّة. وکذلک کان هذا الأمر وفینا رَمَق
1) کذا فی المطبوع : وفی «اللسان» (روق): «وربِّک».
وبُلَّة ، کلُّه الرّخاء والرِفْق.
قال اللیث : الوَرَق : وَرَق الشجر والشوک. ورقَّت الشجرةُ توریقاً ، وأورقتْ إیراقاً : إذا أخرجتْ ورقَهَا. وشجرةٌ وَرِیقَة : کثیرة الوَرَق.
أبو عبید : شجرة وارقة ، وهی الخضراء الورق الحسنَتُهُ.
قال : وأمَّا الوراق فخضرة الأرض من الحشیش ، ولیسَ الوَرَق. وقال أوس بن زُهیر (1):
کأنَّ جِیادَهُنْ بِرَعْنِ زُمٍ
جَرَادٌ قد أطَاعَ له الوَرَاقُ
وأنشد غیره :
قل لنُصَیْب یَحْتلِبْ نابَ جعفرٍ
إذا شَکِرَتْ عند الوَرَاق جِلامُها
الجِلام : الجِداء.
وقال اللیث : الوَرَق : الدَمُ الذی یَسقُط من الجِراح عَلَقاً قِطَعاً.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : الوَرْقة : العَیْبُ فی الغُصْن ، فإذا زادت فهی الأُبنة ، فإذا زادت فهی السَّحْتنة.
أبو عبید عن الأصمعیّ : إذا کان فی القوس مَخرَجُ غُصْن فهو أُبْنة ، فإذا کان أخفی من ذلک فهو وَرْقة.
وقال ابن الأعرابیّ : الوَرقة : الخَسیسُ من الرجال ، والوَرَقة : الکریم من الرجال ، والوَرَقة : مقدار الدِّرهم مِن الدَمِ.
والوَرَق : المال الناطق کلُّه ، والوَرَق : الأحداث من الغِلْمان.
ابن السکیت : الورَق من القوم : أحداثهم.
وأنشد :
إذا وَرَقُ الفتیان صاروا کأنّهم
دراهمُ منها جائزاتٌ وزُیَّفُ
والورق : المال من الإبل والغنم. والورق من الدم : ما استدار. وقال أبو سعید : فتًی ورَق ، أی : ظریف ، وفتیانٌ وَرَق.
وأنشد البیت. قال عمرو بن الأهتم فی ناقته وکان قدمَ المدینة :
طال التِّواء علیها بالمدینة لا
ترعی وبِیع لها البیضاءُ والوَرقُ
أراد بالبیضاء الحَلِیَّ ، وبالورق : الخبَط.
وبیع ، أی : اشتری.
وقال اللیث : الوَرَق : أَدَمٌ رِقاق ، منها وَرَق المُصحَف ، الواحدة وَرَقة. قال : والوَرِق : اسمٌ للدَّراهم وکذلک الرِّقَة ؛ یقال : أعطاه ألفَ درهمٍ رِقَةً لا یخالطها شیءٌ من المال غیرها. ورُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «وفی الرِّقَة رُبْع
1) البیت لأوس بن حجر کما فی «دیوانه» (18) ، و «اللسان». وقال : «ونسبه الأزهری لأوس بن زهیر».
العُشْر».
وأخبرنی المنذریّ عن أبی الهیثم أنّه قال : الوَرِق والرِّقَة : الدّراهم خالصةً. والورّاق : الرجل الکثیر الوَرِق.
قال : الورق : المالُ کلّه. وأنشد :
اغفِرْ خَطایایَ وثَمِّرْ وَرِقِی
أی : مالی.
قال شمر : قال أبو عبیدة : الوَرِق : الفضّة کانت مضروبة دَراهم أوْ لا.
وأخبَرَنی أبو الحسین المُزَنی عن أبی العباس أحمد بن یحیی أنّه قال : تُجمَع الرِّقَة رِقِینَ ؛ ومنه قولهم : «وجْدانُ الرِّقِینَ ، یُغَطّی أفْنَ الأفین».
وقال أبو سعید : یقال : رأیتهُ وَرَقاً ، أی : حیّاً ، وکلّ حَیّ وَرَق ؛ لأنّهم یقولون : یموتُ کما یَموت الوَرَق ، أی : یَیْبَسُ کما یَیْبس الورَق. وقال الطائی :
وهزَّت رأسَها عَجَباً وقالت
أنا العَبْرَی أإیَّانا تُریدُ
ومَا یَدْرِی الوَدُودُ لعلّ قلبی
ولو خُبِّرتَهُ وَرَقاً جَلیدُ
أی : ولو خُبِّرْتَه حیّاً فإنّه جلید.
عمرو عن أبیه : الوَرِیقة : الشجرة الحَسَنة الوَرَق.
ثعلب عن ابن الأعرابی : یقال للنِّصِیّ والصِّلِّیان إذا نَبَتَا رِقةٌ ، خفیفةً ، ما داما رَطْبَیْن. والرِّقَة أیضاً : رِقة الکلأ إذا خرجَ له وَرَق.
قال : والأوْرَق مِن کلِّ شیء : ما کان لونُه لونَ الرماد. وأنشد :
ولا تَکُونی یا ابنةَ الأشَمِ
وَرْقاءَ دَمَّی ذِئبَها المدمِّی
قال : والذِّئابُ إذا رأت ذئباً قد عُقِر وظَهَر دَمُه أکبَّتْ علیه فقطَعْته وأُنثاه معها. فیقول هذا الرجل لامرأته : لا تکونی إذا رأیتِ الناسَ قد ظَلمونی ، معهم علیّ فتکونی کَذِئبة السَّوء.
قال : والأورَق من الناس : الأسمر. ومنه قول النبی صلیاللهعلیهوسلم فی ولد المُلاعَنة : «إِنْ جاءت به أمُّه أَوْرَق» ، أی : أسمر.
قال : والسُّمْرة : الوَرْقة. والسَّمْرة : الأُحْدُوثة باللَّیل.
وقال أبو عبید : الأوْرَق الذی لونهُ بین السَّواد والغُبْرة ، ومنه قیل للرَّماد أَورَق وللحمامة وَرْقاءَ ، وإِنَّما وصَفَه بالأدْمة.
أبو عبید من أمثالهم : «إنّه لأشأمُ من ورقاء» ، وهی مشؤومة. یعنی الناقة ربَّما نفرتْ فذهبت فی الأرض.
ویقال للحمامة ورقاء للونها.
وقال الأصمعی : جاء فلانٌ بالرُّبیق علی أُرَیق : إذا جاء بالداهیة الکبیرة.
قال الأزهری : أرَیق تصغر أورَق علی الترخیم ، کما صغّروا أسوَد سُوَید. وأُرَیق فی الأصل وُرَیق ، فقلبت الواو ألفاً
للضمَّة ، کما قال : (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11)) [المرسلات : 11] والأصل وُقّتت. ویقال : رعَینا رِقَة الطَّریفة ، وهی الصِّلّیانُ والنَّصیّ مرّة. والرِّقَة : أول خروج نباتها رطباً.
رواه المنذری عن ثعلب عن ابن الأعرابی.
وقال غیره : تَوَرَّقَت الناقة : إذا رَعَت الرِّقَة.
ویقال : رِقْ لی هذه الشجرةَ وَرْقاً ، أی : خُذ وَرَقَها ، وقد وَرَقْتُها أرِقُها وَرْقاً فهی مَوْروقة.
ویقال : أَورَقَ الحابِل یُورِق إیراقاً فهو مُورِق : إذا لم یَقَعْ فی حِبالته صَیْد ، وکذلک الغازی إذا لم یَغنَم ، فهو مُورِق ومُخْفِق.
أخبرنی المنذری عن ثعلب عن ابن الأعرابی أنه أنشده :
فلا تلحیَا الدُّنیا إلیَّ فإننی
أری ورق الدُّنیا یَسُلّ السخائما
ویا ربّ مُلتاثٍ یجرُّ نساءَه
نفَی عنه وِجدانُ الرِّقین العزائما
یقول : ینفی عنه کثرةُ المال عزائمَ الناس فیه أنه أحمق مجنون.
قال الأزهری : لا تلحیا : لا تذمَّا.
والملتاث : الأحمق.
وقال النضر : یقال : إیراقّ العِنَب یَوْراقُ ایرِیقاقاً : إذا لوَّن فهو مُورَاقٌ.
وقال اللحیانی : إنْ تَتْجُرْ فإِنّه مَوْرَقَةٌ لمالِک ، أی : مَکثَرة. وزمانٌ أورَق ، أی : جَدْب. وقال جندلٌ :
إنْ کانَ عَمِّی لکریمَ المَصْدَقِ
عَفّا هَضوماً فی الزَّمانِ الأورَقِ
أبو عبید عن الأصمعی : إذا کان البعیر أسودَ یخالط سوادَهُ بیاضٌ کدُخان الرِّمْث ، فتلک الوُرْقة ؛ فإن اشتدَّت وُرْقته حتّی یذهب البیاض الذی فیه فهو أدهم.
وقال ابن الأعرابی : قال أبو نصرٍ النَّعامیّ : هَجِّرْ بحمراءَ ، وأَسْرِ بوَرْقاء ، وصَبّحِ القومَ علی صَهْباء ، قیل له : ولم ذلک؟ قال : لأنَّ الحمراء أصبَرُ علی الهَواجِر ، والوَرْقاء : أصبَرُ علی طول السُّرَی ، والصِّهْباء أشهر وأحسن حینَ ینظر إلیها.
شَمِر عن ابن سِمْعان وغیره : الرِّقة : الأرض التی یُصِبها المَطَر فی الصَّفَریّة أو فی القَیْظ ، فتنبت فتکون خضراء.
فیقال : هی رِقَةٌ خضراء.
والرِّقَة : رِقَةُ النَّصِیِّ والصِّلِّیان : إذا اخضرَّ فی الربیع.
وقال شمِر : الرِّقَة : العَیْن ؛ ویقال : هی من الفضَّة خاصَّة.
قلت : الرِّقَة أصلُها وِرْقة ، مثل : العِدَة والصِّلَة والزّنَة.
والوَرقاء : شجرة معروفة تسمو قدر قامةِ رجل ، لها ورق مدوَّر واسع رقیق ناعم.
قال اللیث : الأَرَق : ذَهابُ النوم باللَّیل ؛ یقال : أَرِقْت آرَقُ أَرَقاً فأنا أرِقٌ ، وأرَّقَنی کذا وکذا فأنا مؤرَّق. وزَرْعٌ مأروق ، ونخلةٌ مأروقة. والْیَرَقان والأَرقان : آفةٌ تصیب الزّرعَ ، یقال : زَرْعٌ مَیْرُوق. وقد یُرِق أیضاً. والْیَرَقان والأَرَقان أیضاً : داءٌ یصیب النّاسَ شِبهُ الصُّفار یَصْفَرّ منه حَدَقُ الإنسان وبَشَرَتُه.
قال اللیث : یقال : رَقأ الدم فهو یَرْقأُ رُقوءاً. ورقأَ العِرْق : إذا سَکَنَ. ورَقأَ الدَمعُ رُقوءاً : إذا انقطع.
وقال ابن السکیت : الرَّقُوء : الدواء الذی یُرقأ به الدم. والعرب تقول : لا تَسُبُّوا الإبل فإنَّ فیها رَقُوءَ الدماء ، أی : تُعطی فی الدِّیات فتَحقِن الدماء.
ثعلب عن ابن الأعرابی یقال : ارْقَ علی ظَلْعِک ، فیقول : رَقِیتُ رُقِیّاً ، ویقال : ارْقَأ علی ظَلْعِک فیقول : رَقأْتُ رَقئاً. ومعناه : أصلِحْ أمرکَ أولاً ویقال : رَقِی علی ظلْعک بالهمز ، فیُجیبُه وَقَیْتُ أقی وُقِیّاً.
ویقال : رقَی الراقی رَقْیةً وَرَقْیاً : إذا عَوَّذ ونَفَثَ فی عُوذتِه ، وصاحبُها رقَّاءٌ.
والمَرْقیّ یَسترْقی ، وهم الراقُون.
وقال النابغة :
تناذَرَها الرَّاقونَ مِن سَوءِ سَمِّها
ویقال : رَقِیَ فلانٌ فی الجبل یَرقی رُقِیّاً : إذا صَعِد.
ویقال : ارتَقی یَرْتَقی.
والمَرْقاة : واحدة مراقی الدرجة. ویقال : هذا جبلٌ لا مَرقَی فیه ولا مُرْتقَی.
ویقال : ما زال فلانٌ یترقَّی به الأمر حتی بلغ غایتَه.
وَالرَّقْوَة : فُوَیق الدِّعْص من الرمل.
ویقال : رَقُوٌ ، بلا هاء. وأکثر ما یکون الرُّقْوُ إلی جَنب الأودیة. وقال الشاعر :
لها أُمٌّ مُوَقَّفةٌ وَکُوبٌ
بحیثُ الرَّقْوُ مَرْتَعْها البَریرُ
یصف ظبیَة وخِشْفها. والمُوَقَّفة التی فی ذراعیها بیاض. والوکوب : التی واکبَتْ ولدَها ولازمتْه. وقال آخر :
مِن البیض مِبْهاج کأنَّ ضَجِیعَها
یَبیتُ إلی رَقْوٍ مِن الرَمْلِ مُصعَبِ
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : الرَّقْوة : القُمزَة من التُّراب تجتمع علی شَفیر الوادی ، وجمعُها الرُّقَی.
وقال أبو عمرو : الرُقّی هی الشَّحمة البیضاء النقیَّة تکون فی مَرجع الکَتِف وعلیها أخری مِثلُها یقال لها المأَناتُ.
فلما یَرَها الآکل یأخذها مُسابَقةً. قال : ومَثَلٌ یضربُه النِّحریر لِلخَوْعَم حسِبْتَنی الرُقَّی علیها المأنات.
أبو عبید عن الکسائی فی باب لزوم الإنسان أمره : ارقأ علی ظلعک ، وارقَ علی ظلعک ، وقِ علی ظَلْعک بغیر همزة
من وقیت ، أی : الزمْه واربعْ علیه. وقال شمر : معناها کلّها ، أی : اسکت علی ما فیک من العیب. وذلک أن الظَّلْع العیب.
أخبرنی المنذریُّ عن أبی طالب فی قولهم : لا أرقَأَ الله دَمعتَه.
قال : معناه : لا رفَع الله دمْعَتَه. ومنه رَقأتُ الدرجة ، ومن هذا سُمِّیت المِرْقاة.
یقال : رقأتُ ورقیتُه ، وتَرْک الهمز أکثر.
قال : وقال الأصمعیُّ : مثلَ ذلک فی الدم إذا قَتل رجلٌ رجلاً فأخذ ولیُّ الدمِ الدِّیةَ رَقأَ دَمُ القاتل ، أی : ارتفَع ، ولو لم تُؤخذ الدِّیة لَهُرِیقَ دَمُه فانحدَر.
قال : وکذلک قال المفضَّل الضبیّ.
وأنشد :
وتَرقَأُ فی مَعاقِلها الدِّماءُ
(وا یء) قول ، قیل ، قلا ، لقا ، لیق ، یلق ، ولق ، وقل ، [ألق].
قال الله جل وعز : (ما وَدَّعَکَ رَبُّکَ وَما قَلی (3)) [الضحی : 3].
قال الفراء : نزلتْ فی احتباس الوَحْی عن رسول الله صلیاللهعلیهوسلم خمسَ عشرةَ لیلة ، فقال المشرکون : قد وَدّعَ محمداً ربُّه ، وقَلاه التابعُ الذی یکون معه ، فأنزَل الله جل وعز : (ما وَدَّعَکَ رَبُّکَ وَما قَلی (3)) یرید : وما قَلاک ، فأُلقِیت الکافُ کما تقول : قد أعطیتک وأحسنت معناه وأحسنت إلیک.
فتکتفی بالکاف الأولی ، من إعادة الأخری.
وقال الزجاج : معناه : لم یَقطع الوحیَ عنک وَلا أبغضک.
قلت : وکلام العرب الفصیحُ : قَلاه یقلِیه قِلًی ومَقلِیةً : إذا أبغضه ، ولغةٌ أخری ولیست بجیدة : قَلاه یَقْلاهُ وهی قلیلة.
ویقال : قَلَیْت اللَّحم علی المِقْلَی أقلیه قَلْیاً : إذا شوَیْتَه حتی تُنضِجَه ، وکذلک الحبُ یُقلَی علی المِقْلی.
الحرَّانی عن ابن السکیت یقال : قَلَوْت البُسر وَالبُرّ.
وبعضهم یقول : قَلَیْت ولا یکون فی البُغض إلّا قَلَیت.
أبو عبیدٍ عن الکسائی : قَلَیْتُ الحَبّ علی المِقْلَی أقْلِیه ، وقَلَوْتُه.
وقال غیره : قلیتُ اللحمَ علی المِقْلَی أقلیه قَلْیاً : إذا شوَیْتَه حتی تُنضِجَه ، وکذلک الحَبُ یُقْلَی علی المِقْلی.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابی : القَلَی والقِلَی والقَلاءُ : المَقْلیة.
ویقال : قَلا العَیْرُ عانته یَقلوها ، وکسأَها ، وشَحَنها ، وشَذَّرَها : إذا طردَها.
وقال اللیث : القَلِیّة : مَرَقةٌ مِن لحُوم الجُزُر وأکبادها ، وَالقَلّاء : الذی یَقلِی البُرّ للبَیع.
وَالقَلَّاءة محدودة : الموضع الذی یُتخذ فیه
مقالی البَرّ.
ویقال للرجل إذا أملقَه أمرٌ مُهِمٌّ فباتَ لیلتَه ساهراً : باتَ یَتَقَلَّی ، أی : یتقلّب علی فِراشه کأَنه علی المِقْلی.
وقال ابن الأعرابی : القُلَّی : القصیرة من الجواری.
قلتُ : هذا فُعْلَی مِن الأقل والقلَّة.
أبو عبید عن أبی عمرو : المِقْلاء وَالقُلة : عُودان یلعب بهما الصِّبیان ، فالمِقلاء العود الذی یُضْرَب به القُلَة ، والقلة الصغیرة التی تُنْصَب.
قلت : القَالی : الذی یَلعب فیضرب القُلَة بالمقلاء ، ومنه قوله :
کأَنَّ نَزْوَ فِراخ الهامِ بینهم
نزْوُ القُلَاتِ زَهاها قَالَ قالِینَا
قال الأصمعی : وَالقال هو المِقلاء ، والقالُون : الذین یلعَبون بها ، یقال : قَلَوْت أَقلو.
ابن السکیت : قَلَا العَیْرُ أُتُنَه یَقْلُوها قَلْواً : إذا طردَها.
وقال ذو الرمة :
یَقْلو نحائصَ أشباهاً محملجةً
قال : والقِلْو : الحِمار الخفیف. قاله أبو عُبیدٍ.
وقال اللیث : تجمع القُلة قُلِینَ.
وأنشد الفراء :
مِثْل المَقالی ضُرِبتْ قُلِینُها
قلت : جعل النون کأَنّها أصلیَّة فرفَعها ، وذلک علی التوهّم ، ووجه الکلام فتحُ النون لأنها نونُ الجمع.
وقال اللیث : یقال الدابّةُ تقلو بصاحبها قَلْواً وهو تَقَدِّیها به فی السیْر فی سرعة ، یقال : جاء یقْلُو به حمارُه.
قال : والقِلو : الجَحْش الفتیّ الذی قد أرکَبَ وحَمَل.
وفی حدیث ابن عمر : أنه کان لا یُرَی إلَّا مُقْلوْلِیاً.
قال أبو عبیدٍ : المَقْلوْلِی : المتجافی المستوفِز.
قال : وأنشدنی الأحمر :
قد عَجبت مِنّی ومِن یُعَیْلِیَا
لمّا رأتنی خَلَقاً مُقْلوْلیَا
قال أبو عبید : وبعض المحدثین کان یفسر مُقُلَولیاً کأَنه علی مِقْلًی.
قال أبو عبید : ولیس هذا بشیء ، إنما هو من التجافی فی السُّجود. وأنشد :
تقول إذا اقلَوْلی علیها وأَقْرَدَتْ
ألا هلْ أخو عیشٍ لذیذٍ بدائم
ثعلب عن ابن الأعرابی فی تفسیر هذا البیت کان یزنِی بها فانقضت شهوتُه قبل انقضاء شهوتها.
قال : وأقردت ، أی : ذلّت.
وقال اللیث : یقال لهذا الذی یُغسل به الثیاب قِلْیٌ ، وهو رَمادُ الغَضَی والرِّمث
یُحرَقُ رَطباً ویُرَشُّ بالماء فیَنعقد قِلْیاً.
وقال أبو عمرٍو فی قول الطّرماح :
حوائم یتَّخذنَ الغِبَّ رِفْهاً
إذا اقلَوْلَیْن للقَرَب البَطِین
أی : ذهبن.
وقال ابن الأعرابی : القُلَی : رؤوس الجبال. والقُلی : رؤوس هامات الرجال.
والقُلی : جمعُ القُلَة التی یُلعب بها.
وقطاةٌ قلَوْلاة : تَقْلولی فی السماء.
قال حمید بن ثور :
وقَعْنَ بجوف الماء ثمَّ تصوَّبت
بهنّ قَلولاةُ الغدوِّ ضَروبُ
ثعلب عن ابن الأعرابی : اللُّقَی : الطُّیور. واللُّقی : الأوجاع. واللقَی : السَّرِیعات اللَّقْح من جمیع الحیوان.
وقال اللیث : اللَّقْوة من النساء : السّریعة اللّقْح. واللَّقوة : داءٌ یأخذ فی الوجه یعوجّ منه الشَّدِق.
یقال : لقی الرجلُ فهو مَلقُوٌّ. واللَّقوة واللِّقوة : العُقاب.
أبو عبید عن أبی زیدٍ ، والأمویِّ ، والکسائی : اللَّقوة : الداء الذی یکون بالوجه.
وقال الأمویُّ وحده : اللَّقْوة واللِّقوة : العُقاب ، وجمعُها لِقاءٌ.
وقال أبو عبید فی باب سرعة اتفاق الأخوَین فی التَّحابّ والمودة.
قال أبو زید : مِن أمثالهم فی هذا : کانت لِقْوةً صادفتْ قبیساً.
قال : وقال أبو عبیدة : اللَّقْوة هی السَّریعة اللَّقْح والحَمْل ، والقَبیسُ هو الفَحل السریع الإلقاح ، أی : لا إبطاء عندهما فی النَّتاج. یُضرب للرجلین یکونان متَّفِقَین علی رأیٍ ومذهب ، فیلتقیان فلا یلبثان أن یتصاحبا ویتصافَیا علی ذلک.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : یقال فی المرأة والناقة لِقْوة ولَقْوة.
أبو عبید عن الفراء قال : اللَّقْوة من النساء بفتح اللام ، هی السریعة اللَّقْح.
وأنشد :
حَملْتِ ثلاثةً فوَلدْتِ تِمَّا
فأمٌ لَقْوةٌ وأبٌ قَبیسُ
وقال أبو عبیدٍ : سُمّیت العُقاب لِقْوةً لسَعة أشداقها.
قلت : واللَّقْوة فی المرأة والناقة بفتح اللام أفصح من اللِّقوة. وکان شمر وأبو الهیثم یقولان لَقْوة فیهما.
وقال اللیث : یقال : لقِیَ فلانٌ فلاناً لِقاءً ولُقِیّاً ولَقْیة واحدة ، وهی أقبحها علی جوازها. وکلُّ شیءٍ استقبلَ شیئاً أو صادفَه فقد لقیه ، من الأشیاء کلّها.
واللَّقِیّان : کلُّ شیئین یَلقَی أحدُهما
صاحبه ، فهما لَقِیّان.
ورُوِی عن عائشة أنها قالت : «إذا التَقی الخِتانان فقد وجَب الغُسْل». وقال الشافعیّ : التقاؤهما من المرأة والرجل : تَحاذِیهما مع غُیوب الْحَشَفَةِ فی فَرْجها ، لا أن یُماسَّ خِتانُه ختانَها ، وذلک أنَّ الْحَشفةَ إذا غابت فی الفَرْج منها صار خِتانُه بحذاء خِتان المرأة ، وخِتان المرأة عالٍ علی مَدخَل الحَشَفة ، وخِتان الرجل أسفلَ من ذلک ، وهو موضع قَطْع الفُرْلة من الذکر. فهذا معنی التقاء الختانین.
الحرّانی عن ابن السکیت ، یقال : لقیتُه لقاء ولُقْیاناً ولُقِیّاً ولَقًی ولِقْیانةً واحدة ، ولَقْیة واحدة ، ولقاءةً واحدة ؛ ولا تقل لَقَاةً فإنها مولّدةٌ لیست بفصیحة عربیَّة.
وقال اللیث : رجل شَقِیٌ لَقِیٌ : لا یزال یلقی شَرّاً.
ونَهی النبی صلیاللهعلیهوسلم عَنْ تلقّی الرُّکبان وجاء تفسیره فی حدیثٍ حدّثنا به محمد بن إسحاق عن أبی حاتم الرازی ، عن الأنصاری ، عن هشام بن حسّان ، عن محمد بن سیرین ، عن أبی هریرة قال : قال رسول الله صلیاللهعلیهوسلم : «لا تتلقَّوُا الرُّکبانَ والأجلاب ، فمن تَلقَّاه فاشتری منه شیئاً فصاحِبُه بالخِیار إذا أَتی السُّوق».
وأخبرنا عبد الملک عن الربیع عن الشافعیّ أنه قال : وبهذا آخُذ إنْ کان ثابتاً.
وقال : وفی هذا دلیلٌ علی أنَّ البَیع جائز غیرَ أنَّ لصاحبها الخیارَ بعد قُدوم السُّوق ، لأنَّ شراءها مِن البَدَوِیّ قَبْل أنْ یصیر إلی موضع المتساومَیْن من الغُرور بوجه النَّقْص من الثَمن ؛ فله الخِیارُ.
قلتُ : والتَلَقِّی هو الاستقبال.
ومنه قول الله جلَّ وعزَّ : (وَما یُلَقَّاها إِلَّا الَّذِینَ صَبَرُوا وَما یُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِیمٍ (35)) [فصلت : 35].
قال الفراء : یرید ما یُلَقّی دَفعَ السیِّئة بالحسنة إلَّا مَن هو صابرٌ أو ذو حَظٍّ عظیم ، فأنَّثها لتأنیث إرادة الکلمة.
وأما قوله عزوجل : (فَتَلَقَّی آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ فَتابَ عَلَیْهِ) [البقرة : 37] فمعناه : أنَّه أخذها عنه. ومِثله لَقِنها وتلقّنها.
أبو عبید عن أبی زید : أَلْقیتُ علیه أُلْقِیَّةً.
قلت : معناه : کلمة مُعایاةٍ یُلْقیها علیه لیستخرجها.
وقال اللیث : الألقِیة واحدة من قولک : لَقِیَ فلانٌ الألاقِیَ مِن شرٍّ وعسر.
وقال اللِّحیانی : یقال : هم یتلاقون بأُلْقِیَّةٍ لهم.
وقال اللیث : الاستلقاء علی القفا ، وکلُّ شیء کان فیه کالانبطاح ففیه استلقاء.
وقوله تعالی : (فَتَلَقَّی آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ) ، أی : تعلّمها ودعا بها.
وقوله تعالی : (وَما یُلَقَّاها إِلَّا الَّذِینَ صَبَرُوا) ، أی : ما یُعلّمها ویُوفَّق لها إلَّا الصّابرون.
وتقول : لاقیتُ بین فلانٍ وفلانٍ ، ولاقیتُ بین طَرَفَیْ قضیبٍ : حَنَیتُه حتی تَلاقَیا والتَقَیَا.
قال : والمَلْقی : أشرافُ نَواحی أعلی الْجَبَل ، لا یزال یمثل علیها الوَعِل یستعصِم به من الصیّاد.
وأنشد :
إذا سامت علی المَلْقاةِ ساما
قلتُ : والرواة رووا :
إذا سامت علی المَلَقات ساما
قال النضر : الوعل : الضأن الجبلیُّ الکبش ، والأرویّةَ : النعجة والمصامَ.
قال الهذلیّ :
إذا صامت علی المَلْقَاة صاما
جعله من لقی یلقی. والملقات ، واحدتها مَلقة ، وهی الصَّفاء المَلْساء ، والمیم أصلیة.
کذلک أخبرنی المنذری عن الحرانی عن ابن السکیت أنّه أنشده البیت. والذی رواه اللیثُ إن صحَّ فهو مُلْتقی ما بین الجبلین.
وقال : الملْقَاة ، وجمعُها المَلاقی : شُعَبُ رأس الرَّحِم ، وشُعَبٌ دون ذلک أیضاً.
ورَوَی أبو عبید عن الأصمعی ، أنه قال : المتلاحمة من النساء : الضیِّقة المَلاقی ، وهی مآزِمُ الفَرْج ومَضایِقُه.
وقال اللیث : ورجلٌ ملقًّی : لا یزال یلقاه مکروه. وفلان یتلقَّی فلاناً ، أی : یستقبله.
فالرجل یُلقَّی الکلام ، أی : یُلقّنه.
قال الأصمعیّ : تلقَّت الرّحمُ ماءَ الفحل : إذا قبلْته وأرتجت علیه.
وقال أبو الهیثم : اللَّقَی : ثَوب المُحرِم یُلقیه إذا طاف بالبیت فی الجاهلیة ؛ وجمعُه ألقاه. وقال :
ومنهل أقْفَرَ من ألقائه
وردتُه واللَّیلُ فی غشائه.
أی : مقفر من ألقاء الناس ، وهو ما یُلقونه ممَّا لا خیرَ فیه.
وقیل : من ألقائه ، أی : من الناس.
یقال : ما بها لقًی ، أی : ما بها أَحد.
وفلانٌ شقیٌ لقیٌ.
قال : واللَّقَی : کلُّ شیءٍ متروک مطروح کاللُّقَطَة.
وقال فی قول جریر :
لَقًی حَملْته أُمُّه وهی ضَیفَةٌ
فجاءت بیَتْنٍ للنِّزالة أَرشَما
جعَلَ البعیثَ لَقًی لا یُدرَی لمن هو وابن مَن هو.
قلت : أراد أَنّه وُجِد منبوذاً لا یُدرَی ابنُ مَن هو؟.
قال اللیث : القَولُ : الکلام ، تقول : قال (1)یقول قَوْلاً ، والفاعل قائل ، والمفعول مَقُول.
ویقال : إنَّ لی مِقْولاً ما یَسُرّنی به مِقْوَلٌ ؛ وهو لسانه. والمِقْوَل بلغة أَهل الیمن : القَیْل ، وجمعُه المقَاوِلة ، وهم الأقوال والأقیال ، والواحد قَیْل.
قال الفرّاء : العرب تقول : إنّه لابن قَول وَابن أَقوالٍ : إذا کان ذا کلامٍ وَلسانٍ جیّد.
الحرّانی عن ابن السکّیت : القَیْل : المَلِک مِن مُلوکِ حِمیَر ، وجمعُه أَقیال وأَقوال ؛ فمن قال : أَقیال بَناه علی لفظ قَیْل ، وَمَن قال أَقوال بَناه علی الأصل ، وأَصله من ذوات الواو. وکان أصلُ قَیْل قَیِّلا فخُفّف ، مثل سَیِّد مِن سادَ یَسُود.
قال : والقَیْل أیضاً : شُربُ نِصف النهار.
وقال اللیث : القَیْل : رَضْعَةُ نِصفِ النهار.
وأنشد :
یُسْقَیْن رَفْهاً بالنَّهار واللیل
مِن الصَّبوح والغَبُوق والقَیْل
جعل القَیْل هاهنا شَربةَ نصف النهار.
وقالت أمُّ تأبط شرّاً : ما سقَیْتُه غَیْلاً ، ولا حَرَمْتُه قَیْلاً.
شمر عن ابن شمیل ، یقال للرجل : إنَّه لمِقْوَل : إذا کان بیِّناً ظریف اللسان.
والتِّقْوَلة : الکثیر الکلام ، البلیغ فی حاجته وَأمره.
ورَوَی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أَنه کتب لوائل بن جُحْر الحَضْرمیّ ولقومه : مِن محمدٍ رسول الله إلی الأقیال العباهلة من أَهل حضرموت.
قال أَبو عبیدٍ : قال أَبو عبیدة : الأقیال : ملوک بالیمن دون المَلِک الأعظم ، واحدهم قَیْل یکون ملکاً علی قومِه ومِخْلافه ومَحجَره.
وقال غیره : سمِّی المَلِک قَیْلاً لأنه إذا قال قَولاً نَفَذ قولُه.
وقال الأعشی فجَمَعه أَقوالاً :
ثم دانتْ بَعدُ الرِّبابُ وکانت
کعذابٍ عقوبةُ الأقوالِ
قال أبو الهیثم فی قوله : (زَعَمَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنْ لَنْ یُبْعَثُوا) [التغابن : 7] : اعلم أن العرب تقول : قال : إنّه زعم أنه ، فکسروا الألفَ فی قال علی الابتداء ، وفتحوها فی زعم لأنّ زعم فعلٌ واقعٌ بها متعدٍّ إلیها.
تقول : زعمتُ عبد الله قائماً.
ولا تقول : قلت : زیداً خارجاً ، إلا أن تُدخلَ حرفاً من حروف الاستفهام فی أوّله.
1) قبلها فی المطبوع : «قال».
فتقول : هل تقوله خارجاً؟.
ومتی تقوله فعل کذا؟ وکیف تقولهُ صنع؟.
وعلام تقوله فاعلاً ، فیصیر عند دخول حرف الاستفهام علیه بمنزلة الظن.
وکذلک تقول : متی تقولنی خارجاً؟.
وکیف تقولنی صانعاً؟ وأنشد :
فمتی تقول الدار تجمعنا
وقال الکمیت :
علامَ تقوم همدانَ احتذتنا
وکندةَ بالقوارِص مُجلِبینا
اللیث ، رجل تِقْوالةٌ : منطیق. ورجل قوّالٌ قَوَّالةٌ وامرأة قَوّالة : کثیرة القول.
ویقال : تقول فلانٌ علی باطلاً ، أی : قال علی ما لم أکن قلتُ.
ومنه قول الله جل وعزّ : (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَیْنا بَعْضَ الْأَقاوِیلِ (44)) [الحاقة : 44].
أبو عبیدة عن الکسائی یقال : أقوَلْتَنی ما لم أَقُلْ ، وقوَّلتنی مثله وأکلتَنی وأکَّلتنی ما لم آکل ، أی : ادَّعیته علیَّ.
وقال شمر : تقول أیضاً : قوَّلنی فلانٌ حتی قلت ، أی : علمنی وأمرنی أن أقول.
ومنه قول سعید بن المسیب حین قیل له : ما تقول فی عثمان وعلی؟ فقال : أقول فیهم ما قولنی الله. ثم قرأ : (وَالَّذِینَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ یَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِینَ سَبَقُونا بِالْإِیمانِ) [الحشر : 10].
وقال اللیث : یقال : اقتالَ قولاً ، أی : اجترَّ إلی نفسه قولاً من خیر أو شر.
قال أبو عبید : سمعتُ الهیثم بن عَدِیّ یقول : سمعتُ عبد العزیز بن عمر بن عبد العزیز یقول فی رُقیَة النمل : «العَروس تحتفل ، وتَقْتال وتَکتحل ، وکلَّ شیء تفتعل ، غیر أن لا تَعصی الرجل».
قال : تقتال : تحتکم علی زوجها.
قال الأزهری : واقتالَ الرجلُ : إذا احتکم ، فهو مُقْتال.
وقال اللیث : یقال : انتشرتْ لفلانٍ فی الناس قالةٌ حسنة أو قالةٌ سیّئة.
قال : والقالة تکون بمعنی قائلة ، والقال بمعنی قائل.
وقال بعض الشعراء فی قصیدة : أنا قالُها أی : أنا قائلها.
قال : والقالة : القولُ الفاشی فی الناس.
وروی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنّه : «نَهَی عن قیلٍ وقال ، وعن إضاعة المال».
قال أبو عبید فی قوله : نَهَی عن قیلٍ وقال ، نحوٌ وعربیةً ، وذلک أنّه جعل القال مَصدَراً ؛ ألا تَراه یقول : عن قیلٍ وقالٍ.
کأنه قال : عن قیل وقَوْل.
یقال : قلتُ قوْلاً وقیلاً وقالاً.
قال : وسمعتُ الکسائی یقول فی قراءة عبد الله : (ذلک عیسی بن مریم قال الحق)
[مریم : 34] فهذا مِن هذا ، کأنه قال : قولُ الحق.
وقال الفراء : القال بمعنی القَول ، مِثل العَیْب والعاب.
قال : وقولُه : (الْحَقِّ) ، فی هذا الموضع أریدَ به اللهُ ، کأنه قال : قولُ الله.
وأخبرنی المنذریُّ عن المفضل بن سلمة عن أبیه عن الفراء : أنه قال فی قول النبی صلیاللهعلیهوسلم ونَهیه عن قیلَ وقالَ وکثرة السؤال قال : فکانتا کالاسمین ، وهما منصوبتان ، ولو خُفِضتا علی أنهما أُخرجتا من نیة الفعل إلی نیة الأسماء کان صواباً ، کقولهم : أعییتنی من شُبْ إلی دُبَّ ، ومن شُبٍّ إلی دُبٍّ.
وقال اللیث : تقول العرب : کثر فیه القِیلُ والقال.
ویقال : إن اشتقاقهما من کثرة ما یقولون قال وقیل له.
ویقال : بل هما اسمان مشتقان من القَوْل.
ویقال : قیلٌ علی بناء فِعْلٍ ، وقُیلَ علی بناء فُعِلَ ، کلاهما من الواو ، ولکن الکسرة غَلَبَتْ فقلبت الواو یاء.
وکذلک قوله تعالی : (وَسِیقَ الَّذِینَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) [الزمر : 73].
وقال غیره : العرب تقولُ للرجل إذا کان ذا لسانٍ طُلُق : إنه لابن قولٍ وابن أقوال.
وقال الفراء : بنو أسد یقولون قَول وقیل بمعنی واحد. وأنشد :
وابتذَلتْ غَضْبَی وأمُّ الرَّحَّالْ
وقُولَ لا أهلٌ له ولا مالْ
بمعنی وقیل.
شمر عن أبی زید یقال : ما أحسنَ قِعلک وقَوْلک ، ومقالک ومقالَتک ، وقالک : خمسة أوجه.
قلت : وسمعتُ بعض العرب یقول للناقة التی یُشرب لبنها نصفَ النهار قَیْلة ، وهنَّ قَیْلاتی ، للِّقاح التی یحْتلبونها وقتَ القائلة.
وأنشدنی أعرابی :
ما لیَ لا أَسقی حُبَیِّباتی
وهُنّ یومَ الوِرْد أمهاتی
صبائحی غِبائقی قَیْلاتی
أراد بحبیِّباته إبله التی یسقیها یومَ وِردِها ویشرب ألبانها ، جعلهنَّ کأمَّهاته اللاتی أرضعنه.
وقال اللیث : القَیلولة : نَومَةُ نصف النهار ، وهی القائلة : وقد قال یقیل مقیلاً.
والمقیل أیضاً : الموضع.
قال : وقالت قریشٌ للنبی صلیاللهعلیهوسلم قبل أن فَتَح الله علیه الفُتوح : إنا لأکرم مُقَاماً وأحسنُ مَقیلاً. فأنزل الله : (أَصْحابُ الْجَنَّةِ یَوْمَئِذٍ خَیْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِیلاً (24)) [الفرقان : 24].
وقال الفراء : قال بعض المحدثین : یروی
أنه یُفْرَغ من حساب الناس فی نصف ذلک الیوم فیَقِیل أهل الجنة فی الجنّة ، وأهل النار فی النار.
فذلک قوله تعالی : (خَیْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِیلاً).
وقال الفراء : وأهل الکلام إذا اجتمع لهم أحمقُ وعاقل لم یستجیزوا أن یقولوا : هذا أحمق الرجلین ولا أعقل الرجلین.
ویقولون : لا یقول هذا أعقلُ الرّجلین إلَّا العاقلین یُفضَّل أحدهما علی صاحبه.
قال الفراء : وقد قال الله جل وعز : (خَیْرٌ مُسْتَقَرًّا) فجعل أهل الجنة خیراً مستقرّاً من أهل ولیس فی مستقر أهل النار شیءٌ من الخیر فاعرِف ذلک مِن خَطائِهم.
وذکر المنذری عن المفضَّل بن سلمة أنه قال إنما جاز ذلک لأنه موضع ، فیقال : هذا الموضع خیرٌ من ذلک الموضع ، وإذا کانت نَعْتاً لم یستقم أن یکون نعتٌ واحدٌ لاثنین مختلفین.
قلت : ونحو ذلک قال الزجاج ، وقال : یفرَّق بین المنازل والنُعوت.
قلت : والقَیلولة عند العربِ. والمَقیلُ : الاستراحة نصفِ النهار إذا اشتدَّ الحرّ ، وإن لم یکن مع ذلک نوم ، والدلیل علی ذلک أنَّ الجنة لا نوم فیها.
ورُوِی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «قِیلُوا فإنَّ الشَّیاطینَ لا تَقِیل». وقال أبو زید : تقول : قِلْتُه البیْع قَیْلاً ، وأقَلْته البیعَ إقالةً ، وهذا أحسنُ. وقد تقایلا بَعْد ما تَبایعا ، أی : تَتارَکا.
أبو عبید عن أصحابه ، یقال : قِلْتُه البیعَ وأقلتُه.
وقال أبو زید : یقال : تَقَیَّلَ فلانٌ أَباه وتقیَّضه ، تقیُّلاً وتَقیُّضاً : إذا نَزع إلیه فی الشَّبَه.
ویقال : أَقال فلانٌ إِبِلَه یُقِیلها إقالة : إذا سقاها الماءَ نصف النهار.
ویقال : قال الله فلاناً عَثَرتَه : إذا صَفح عنه ، وتَرک عقوبته.
وفی الحدیث : «أَقِیلوا ذوِی الهیئات عَثَراتهم». ثعلبٌ عن ابن الأعرابیّ یقال : أدْخِلْ بَعیرَک السُّوقَ واقتَلْ به غیرَه ، أَی : استَبدِل به.
وأنشد :
واقتلْتُ بالجِدَّةِ لَوْناً أَطْحَلا
أی : استَبْدَلْتُ.
قال الأزهری : والمُقایلةُ والمقایَضَةُ : المبادَلة ، یقال : قایَضَهُ وقایَله : إذا بادَله.
وقال ابنُ الأعرابی : العرب تقول : قالوا بزید ، أی : قتلوه. وقُلنا به ، أی : قتلناه.
وأنشد :
نحنُ ضَرَبناه علی نِطابه
قُلنا به قُلْنا به قُلْنا بِهْ
أی : قتلْناه. والنِّطَاب : حَبْلَ العاتق ، والقَیلة : الأُدرة.
وفی الحدیث : «سبحان مَن تَعَطَّفَ بالعِزِّ وقال به» تعطَّف بالْعزّ ، أی : اشتمل بالعزّ وغَلب به کلَّ عزیز. وأصله من القَیْل المَلِک الذی یَنفُذ قولُه فیما یرید. والله أعلم.
والقِیلَة : الأُدْرة.
ویقال للذی به أُدرة : القِیلیط والآدَر.
أخبرنی المنذری عن ثعلب عن ابن الأعرابی ، یقال : فلانٌ یَلِیقُ بیده مالاً ولا یلیق مالاً ولا یَلیق بِبَلد ولا یلیقُ به بلد.
قال : والالتیاق : لزوم الشیء للشیء.
وقال اللیث : یقال : أَلقتُ الدَّواةَ إلاقةَ ، ولِقْتُها لَیْقاً ، والأَولی أعرَب.
ویقال : هذا الأمر لا یَلیقُ بک ، أی : لا یَزکو بک ، فإذا کان معناه لا یَعْلَق قیل : لا یَلْبَقُ بک.
قال ابنُ الأعرابی : یقال : أَلْقَتُ الدّواة فهی مُلاقة. روَاه ثعلبٌ عنه.
قال ثعلب : وحکی بعضُ أصحابنا عن أبی زید : لِقْتُ الدوَاةَ فهی مَلیقة ، ولُقْتها فهی مَلوقة.
رواه المنذریّ عن أحمد بن یحیی عنه.
قال أبو العیال یصف السَّیف :
خِضَمّ لم یُلِقْ شیئاً
کأنَّ حُسامَه اللهَبُ
لم یُلِق شیئاً إلّا قطعَه حسامه. یقال : ما ألاقَنی ، أی : ما حبسنی ، أی : لا یحبس شیئاً.
قال : واللِّیق شیءٌ یُجعل فی دواء الکحْل القِطعة منها لِیقة.
قال : واللِّیقة : لیقة الدَّوَاة ، وهی ما اجتَمَع فی وَقْبَتها مِن سوادها بمائها.
أبو عبیدٍ عن أَبی عبیدة : لِقْتُ الدَّوَاةَ وأَلَقْتُها حتی لاقَتْ ، فهی لائق.
ویقال : ما ألقت بعدک بأَرْضٍ ، أی : ما ثبتّ وفلانٌ ما یُلیق شیئاً من سخائه ، أی : ما یُمسک.
وقال الأصمعی : یقال : ما لاقتنی البصرة ، أی : ما ثبتُّ بها.
قال : وقال الأمویّ : یقال للمرأة ، إذا لم تَحْظَ عند زوجها. ما لاقتْ عند زوجها ولا عاقَت ، أی : لم تَلصق بقلبه.
ومنه لاقَتْ الدواةُ ، أی : لَصِقَتْ ، وألَقْتُها أنا أُلیقها.
قلت : والعرب تقول : هذا الأمر لا یَلیق بک. فمن قال لا یَلیقُ بک فمعناه لا یَحسُن بک حتی یلصَق بک.
ومَن قال : لا یَلْبَق بک فمعناه أنّه لیس بوَفْقٍ لک ، ومنه تلبیق الثَّرِید بالسَّمن : إذا رُوِّغ بالسَّمن.
وفی حدیث عُبَادة بن الصامت أنه قَال : لا آکل إلّا ما لُوِّق لی.
قال أبو عبیدٍ : هو مأْخوذٌ من اللُّوقة وهی الزُّبدة فی قول الفرّاء والکسائیّ.
وقال ابن الکلبیّ : هو الزُّبْد بالرُّطب. وفیه لُغتان : لُوقة وألُوقة.
وأنشد لرجُلٍ من عُذْرة :
وإنِّی لمَن سالَمتُمُ لألُوقةٌ
وإنی لِمَنْ عادیْتُمْ سَمُّ أَسْوَدِ
وقال آخر :
حدیثُکَ أشهی عندنا من أَلُوقةٍ
تعَجَّلَها ظَمْآنُ شَهْوَانُ للطُّعْمِ
قال : والذی أراد عُبادة بقوله : «لُوِّقَ لی» ، أی : لُیِّنَ لی من الطّعام حتی یَکونَ کالزُّبد فی لینه.
ثعلب عن ابن الأعرابی : اللَّوقة : الرُّطَب بالسَّمْن.
وقال اللیث : الألْوَقُ : الأحمق فی الکلام بیِّنِ اللَّوَق.
أبو زید : هو صَیْقٌ لَیْق ، وصیِّق لَیِّق.
وقد التاقَ فلانٌ بفلان : إذا صافاه کأَنه لَزِق به.
واللِّیقَةُ : الطِّینة اللَّزِجة یُرْمَی بها الحائطُ فتلزق به.
وقال ابن الأعرابی : اللَّوْق : کلُّ شیءٍ لیِّن من طعامٍ أو غیرِه. واللُّوق : جمعُ لُوقة ، وهی الزُّبدةُ بالرُّطب.
قال الفرّاء : روی عن عائشة أنها قرأَتْ قولَ الله عزوجل : (إذ تَلِقُونه بأَلْسنَتِکم) [النور : 15].
قال الفرّاء : وهو الوَلْق فی السَّیْر ، والوَلْق فی الکذب بمنزلةٍ ، إذا استمرَّ فی السیر والکذب.
وأنشد الفراء :
إنَّ الجَلِیدَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ
جاءَتْ به عَنْسٌ من الشَّام تَلِقْ
قال : ویقال فی الولْق من الکذب هو الألْق والإلْق. وفعَلْتُ منه أَلَقْت فأنتم تألِقُونه.
وأنشدنی بعضهم :
مَن لیَ بالمُزَرَّرِ التِلامِق
صاحبِ إدْهانٍ وإِلْقِ آلِقِ
أبو عبید عن أبی عمرو : أَخَفُّ الطَّعْنِ الولْق.
وأخبرنی المنذریُّ ، عن ثعلب عن ابن الأعرابی قالوا : الولْق : إسْرَاعُک بالشیء فی أثر الشیء ، مثلَ : عَدْوٍ فی أَثَرِ عَدْوٍ ، وکلامٍ فی أثَرِ کلامٍ.
ومنه قول الشاعر :
أحینَ بلغْتُ الأربعینَ وأحْصِیَتْ
عَلَیَّ إذا لم یَعْفُ ربِّی ذُنُوبُها
یُصَبِّبنا حتی تَرِفَّ قلوبُنا
أُوالق مِخْلافُ العِداتِ کذوبُها
قال : أوَالِق مِن أَلْق الکلام ، وهو مُتابعتُه.
وقال اللیث فی قوله : (إذْ تَلِقُونه) ، أی : تُدَبِّرونه. وفلانٌ یَلقُ الکلامَ ، أی : یُدَبِّرُه.
قلت : لا أدْرِی تدبِّرونه أَو تُدِیرُونه.
قال : والوَلیقةُ تُتَّخَذ من دَقیقٍ وسَمْن ولبَن.
وقال ابن دُرَید فی الوَلیقة مِثله. وأراه أَخذَه من «کتَاب اللیث» ، ولا أَعْرِفُ الولیقةَ لغیرهما.
قال أبو عبید عن الأحمر ، قال : رجلٌ مَألوقٌ ومُؤَوْلَق ، عَلَی مِثال مُعَوْلَق ، من الأوْلق.
وأنشد أبو عُبَیدة فیما روی الریاشی عنه :
کأنما بی منْ أَرانی أوْلَقُ
قال : والأولق : الجنون.
وأنشد ابنُ الأعرابی :
شمَرْدَلٍ غیر هُراءٍ مِئلقِ
قال : المئلق من المألوق ، وهو الأحمق أو المعتوه.
أبو زید : ألق الرجُلُ یُؤلق أَلْقاً ، فهو مألوق : إذا أخذَه الأولَق.
وقال اللیث : الإلقة یوصف بها السّعلاة والذئبةُ والمرأةُ الجریئة ، لخبثهنّ.
وفی الحدیث : «اللهمَّ إنَّا نعوذ بک من الألسن الألْق»
. قال أبو عبید : لا أحسبه أَراد بالألق إلّا الأوْلق ، وهو الجنون.
وَأنشد :
ألمَّ بها مِن طائف الجنّ أوْلقُ
قال : ویجوز أن یکون أراد بالأُلْق الوَلْق ، وهو الکذب.
وقال غیره : بَرْقٌ إلاقٌ : لا مطرَ فیه ، کأنّه کذوب.
قال الجعدیّ : فَجَعل الکَذُوبَ إلَاقاً :
ولستُ بذی مَلَقٍ کاذبٍ
إلاقٍ کبَرْقٍ من الخُلَّب
ویقال : ائتلقَ البرقُ یأتلقُ إتلاقاً : إذا أضاء.
وقال أبو تراب : قال أبو عبیدة : به أُلَاق وأُلاس ، من الأوْلَق والأَلْس ، وهو الجنون.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : یقال للذئب سِلْق وإلْق. قال : والألقُ : الکَذِب.
قال أبو عبید عن أبی عمرو : الوَقْل : شجر واحدته وَقْلة.
وسمعتُ غیر واحدٍ من أعراب بنی کلاب یقول : الوَقل ثمر المُقْل. ودلَّ علی صحَّة ما سمعتُ قولَ الجعدیّ :
وکأنّ عیرهُم تُحَثُّ غُدیَّةً
دَوْمٌ تَنُوءُ بِناعمِ الأوْقالِ
فالدَّوْم : شجر المُقْل ، وأو قاله : ثمَرُه.
وقال الفراء : أنشدنی المفضّلُ :
لم یَمنَع الشِرّب منها غیرَ أنْ هَتَفَتْ
حَمامةٌ مِن سَحوق ذات أوقالِ
والسَّحوق : ما طال من الدَّوْم ، وأوقالُه : ثِمارُه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : وَقَل فی الجَبل یَقِلُ وُقولاً ، وتَوَقَّلَ تَوَقُّلاً : إذا صَعِد فیه.
وقال اللحیانیّ : وَعِلٌ وَقِلٌ ووَقُلٌ ، وقد وَقَل فی الجبل یَقِل.
وقال اللیث : الواقل : الصاعد بین حُزُونة الجبال. والوَقْل : الحجارة.
یقال : أبیض یَلَق ولَهَق ویَقَق ، بمعنی واحد.
وقال أبو سعید : المقلة ثم حبُّها الذی یجنی ثم یسف. فالوقلة الیابسة التی فی جوفها لا تؤکل.
(وا یء) قنا ، قین ، وقن ، نوق ، نیق ، نقا ، أنق ، أقن ، [قنأ ، یقن].
قال الله جل وعز : (قِنْوانٌ دانِیَةٌ) [الأنعام : 99].
أبو عبیدٍ عن الأصمعیّ : القِنْو : الذی یقال له الکِباسة وهو القَنا أیضاً مقصور.
قال : ومَن قال قِنْو فإنّه یقول للاثنین قِنوانِ بالکسر ، وللجمیع قُنْوانٌ بالضم والتنوین ، ومِثْله صنوٌ وصِنْوانِ وصنوانٌ للجمیع.
قال : ومَن قال هذا قَنًا جَمعَه أقناءً.
وقال الزجاج فی قوله : (قِنْوانٌ دانِیَةٌ) ، أی : قریبة المتناوَل.
حدثنا عروة عن یحیی بن حکیم عن یحیی بن سعید عن عبد الحمید بن جعفر عن صالح عن أبی عریب عن کثیر بن مرة الحضرمی عن عوف بن مالک الأشجعی ، قال : خرج رسول الله صلیاللهعلیهوسلم وقد علّق رَجلٌ قِنَا حَشَفٍ وفی یده عصاً فجعل یطعن بیده فی ذلک القنو وقال : «لو شاء ربُّ هذه الصدقة قد تصدَّق بأطیب منها» ، هکذا رواه قِنا بکسر القاف ، وأراه قَنا.
وقال جل وعزَّ : (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنی وَأَقْنی (48)) [النجم : 48].
قال أبو إسحاق : قیل فی أَقْنی قولان : أحدهما : أَقْنی : أرْضَی ، والآخر : جُعِل الغِنی أصلاً لصاحبه ثابتاً. ومِن هذا قولُک : اقتنَیْتُ کذا وکذا ، أی : عَمِلتُ علی أنّه یکون عندی لا أخرجه مِن یَدی.
وقال الفراء : أَقْنی : رَضَّی الفقیرَ بما أغناه به. وأَقْنی مِن القِنْیة والنَّشَب.
وقال ابنُ الأعرابی : أَقْنی : أعطاه ما یدَّخره بعدَ الکِفایة.
وقال الکسائیّ : أَقْنی واستَقْنَی وقَنَا وقَنَّی : إذا حَفِظ حیاءَه ولَزِمه.
وقال غیره : قنیتُ الحیاء ، أی : لزِمتُه.
وقال ابن شمیل : قَنَانی الحیاءُ أنْ أفعلَ کذا ، أی : رَدَّنی ووَعظنی ، وهو یَقْنینی.
وأنشد :
وإنِّی لَیَقْنینی حیاؤکِ کلّما
لقیتُکِ یوماً أن أبثکِ ما بیا
قال : وقد قَنِیَ الحیاءَ : إذا استَحْیا.
وقال اللیث : یقال : قَنا الإنسانُ یَقْنو غَنماً وشیئاً قَنْواً وقُنواناً ، والمصدَرُ القِنانِ والقُنْیان. ویقال : اقتَنَی یقتَنِی اقتناءً ، وهو أن یتخذه لنفسه لا للبیع.
یقال : هذه قِنْیة ، واتَّخذَها قِنیةً للنَّسْل لا للتجارة. وأنشد :
وإنَ قنَاتی إن سألتَ وأسرتی
مِن الناس قومٌ یقْتَنون المُزَنما
وغَنمُ قِنْیة ومالٌ قِنْیان : اتخذتَه لنفسک.
قال : ومنه قَنِیتُ حیائی ، أی : لزمْتُه.
وأنشد :
فاقْنَی حیاءَکِ لا أبا لَکِ واعْلَمی
أنّی امرؤٌ سأموتُ إن لم أُقْتَلِ
قال : وقیل : قَنیتُ به ، أی : رَضیتُ به ، واقتنَیْتُ لنفسی مالاً ، أی : جعلتُه قِنْیةً ارتَضَیت.
وقال فی قول المتلمس :
ألقیته بالثِّنْی من جَنْب کافر
کذلک أَقْنُو کلَّ قِطِّ مُضَلِّل
إنه بمعنی أرضَی.
وقال غیره : أقْنو ، أی : أَلْزَم وأحفَظ.
وقیل : أقنو : أجزی. ویقال : لأقنونّک قِناوتَک ، أی : لأجزیّنک جزاءک. ویقال : قنوتُ المال ، أَی : اتخذته أَصلاً.
قال : والمَقْنُوة خفیفة ، من الظلّ : حیث لا تُصیبه الشمس فی الشتاء.
الحرانیّ عن ابن السکّیت عن أبی عمرو : المَقْنأة والمَقْنُؤة : المکان الذی لا تَطلُع علیه الشمْس.
وقال غیر أبی عمرو : مقناة ومَقنُوَة بغیر همز.
وقال الطرماح : فَجَمعها مَقانیَ غیر مهموزة :
فی مَقانی أقَنٍ بینها
عُرّة الطَّیْر کصَوْم النَّعامْ
وقال قیس بن العَیزارة الهذلیّ :
بما هی مقناةٌ أنیقٌ نباتها
مرَبٌّ فتهواها المَخاض النوازع
قال : معناه : أی هی موافقة لکل من نزلها ، من قوله :
مقاناة البیاض بصفرة
أی : یوافق بیاضها صفرتَها.
قال الأصمعی : ولغة هذیل مفناة ، بالفاء ، وقیل المَقناة مثل المرَبّ تحفظ الندی فترمه من قَنوتُ المال : إذا اتخذته أصلاً.
وقال الشاعر یصف حمیراً جزأت بالرطب إلی أن هاجه المقانی :
أخلقتهن اللواتی الألی
بالمقانی بعد حسن اعتمام
أی : الریاض اللواتی فی المقانی.
وقال الفراء : أهل الحجاز یقولون : قِنْوان وَقیسٌ قُنوان ، وتمیم وضَبّة قُنْیان.
وأنشد :
ومالَ بقُنْیانٍ من البُسر أحمَرا
قال : ویجتمعون فیقولون : قِنْو وقُنو ، وَلا یقولون قِنی.
قال : وکلبٌ تقول قِنیان.
وقال اللیث : القَناة أَلفُها واو ، والجمیع قَنوَات وقَناً. ورجل قَنَّاءُ ومُقنٍ ، أی : صاحب قَناً.
وأنشد :
عَضّ الثَقافِ خُرُصَ المُقنِّی
قلت : القَناة من الرِّماح ما کان ذا أنابیبَ کالقَصَب ، ولذلک قیل للکظائم التی تجری تحت الأرض قَنوات ، واحدتها قَناة ، ویقال لمجاری مائها قصَب ، تشبیهاً بالقصَب الأجوف.
اللیث : القَنا مقصور : مصدَر الأَقنَی من الأنوف ، والجمیع القُنْو ، وهو ارتفاعٌ فی أعلاه بین القَصَبة والمارِن من غیر قُبح ، وفَرَسٌ أقْنی إذا کان نحوَ ذلک. والبازی والصَّقْر ونحوه أقْنی ، أی : فی مِنقاره حُجْنة.
وأنشد :
مِن الطیر أَقْنی ینفُضُ الطَّلَّ أَزرقُ
والفِعل قَنِیَ یَقْنی قِناً.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القَنَا : نُتُوٌّ فی وسَطَ قَصَبة الأنف ، وإشرافٌ وضیقٌ فی المِنْخرین.
وقال أبو عبیدة : القَنا فی الخیل : احدیدابٌ فی الأنف ، یکون فی الهجن.
وأنشد :
لیس بأقنی ولا أسْفی ولا سَغِلِ
یُسقَی دواءً قَفیِّ السکن مَرْبوبِ
أبو بکر : قولهم : فلان صُلب القناة ، ومعناه : صُلب القامة. والقناة عند العرب القامة. وأنشد :
سباط البنان والعرانین والقنا
لطاف الخصور فی تمام وإکمال
أراد بالقنا القامات.
قال : وکل خشبة عند العرب قناة وعصا.
والرمح عصا.
وأنشد قول الأسود بن یعفر :
وقالوا شریسُ قلت یکفی شریسَکم
سنانٌ کنبراس النِّهامی مفتَّقُ
نمتْه العصا ثم استمر کأَنه
شهابٌ یکفَّیْ قابس یتحرقُ
نمته : رفعته ، یعنی السنان. والنهامی فی قول ابن الأعرابی : الراهب.
وقال الأصمعی : هو النَّجَّار. ویقال : قناة
وقناً ثم قنی جمع الجمع.
کما یقال : دلاة ودلا ، ثم دِلیّ ودُلیّ جمع الجمع.
وقال ابن السکِّیت : ما یُقانینی هذا الشیء وما یُقامینی ، أی : ما یوافقُنی.
وقال الأصمعیّ : قانیْتُ الشیء : خَلَطته.
وکلُّ شیء خَلَطته فقد قانیته.
وأخبرنی المنذری عن أبی الهیثم فی قوله :
کبِکر المُقاناة البیاضَ بصُفْرةٍ
قال : أراد کالبکر المقاناة بصفرة ، أی : خُلط بیاضها بصُفْرة ، فکانت صفراء بیضاء ، فترک الألف واللام من البِکْر ، وأضافَ البِکْرَ إلی نعْتِها.
وقال غیر أبی الهیثم : أراد کبِکر الصَّدَفة المُقاناة البیاضَ بصُفْرة ، لأن فی الصَّدَفة لونَیْن من بیاض وصُفْرة ، أَضافَ الدَّرةَ إلیها.
وقال أبو عبید : المُقاناة فی النَّسْج : خیطٌ أبیض وخیطٌ أَسوَد.
وقال ابن بُزُرْج : المُقاناة : خَلْط الصُوف بالوَبَر أو بالشَّعر من الغَزْل ، یؤلَّف بین ذلک ثمَّ یُبرَم.
وقال اللیث : المُقاناة : إشرابُ لونٍ بلَوْنٍ یقال : قُونِیَ هذا بذاکَ ، أی أُشرِب أحدهما بالآخر.
وقال غیره : قانَی لک عیشٌ ناعِمٌ ، أی : دامَ.
وأنشد :
قانَی له بالقَیظ ظِلٌّ بارد
ونَصِیٌّ باعِجَة ومَحْضٌ مُنْقَعُ
وقال ابن الأعرابی : القُنَا : ادِّخار المال.
وقال أبو تراب : سمعت الحُصَینیّ یقول : همْ لا یُقانُون ما لَهم ولا یفانونَه بالقاف والفاء ، أی : ما یقومون علیه.
وقال ابن الأعرابی : تقنّی فلانٌ : إذا اکتفی بنَفَقَته ثم فَضَلتْ فَضْلةٌ فادَّخَرها ، یُقانی هذا ، أی : یوافقُه.
یقال : قنوته أقنوه قناوةً : إذا جزیته ، ومنه قول المتلمس :
ألقیتها بالثِّنی من جنب کافر
کذلک أَقْنو کلَّ قِطٍّ مضلّل
أقنو : أجزی وأکافئ. یقال : لأقنونّک قناوتک ، ولأمنونّک مناوتک ، کقولک : لأجزَیَّنک جزاءک. قاله خالد بن زید.
أبو عبید : أحمر قانئ ، وقد قنأ یقنأ.
أبو زید : قَنأَتْ أطرافُ المرأة قُنوءاً بالحنَّاء : إذا احمرَّت احمراراً شدیداً.
وقرأت للمؤرِّج : یقال : ضربتُه حتَّی قَنِئَ یَقنأ قُنُوءاً : إذا مات. وقَنَأه فلانٌ یَقْنَؤُه قَنَئاً وأقْنأَتُ الرَّجُلَ إقناءاً : حملتَه علی القتْل.
قال اللیث : النِّقْوُ : کلُّ عَظْم من قَصَب الیدین والرِّجلین نِقْوٌ علی حِیاله ، والجمیع الأنقاء.
أبو عبید عن الأصمعی : الأنقاء : کلُّ عَظْم ذی مُخّ ، وهی القَصَب. وقال غیره : واحدها نِقْی ونِقْوٌ.
ابن الأعرابی : هو أحمر کالنَّکَعة ، وهی ثمرة النُّقاوی ، وهو نبت أحمر.
وأنشد :
إلیکم لا نَکون لکم خلاةً
ولا نکَعُ النُّقاوَی إذْ أحالا
قال ثعلب : النُّقاوی : ضرب من النبت ، وجمعه نقاویات ، واحدها نُقاوةٌ ونُقاوَی.
وقال اللِّحیانی : یقال : أخذتُ نُقاوَتَه ونُقایَتَه ، أی : أفضَلَه ، وجمع النُّقاوة نُقَاوَی ونُقاء ، وجمع النُّقایة نَقَایَا ونُقاء ممدود.
والنُّقاوی : نبتٌ بِعینه له زَهْر أحمر.
وقال اللیث : رجلٌ أنْقَی : دقیق عَظْم الیدین والرجلین والفَخِذ ، وامرأةٌ نَقْوَاء.
وفَخِذٌ نَقْواء : دقیقة القصَب نَحیفة الجِسم قلیلةُ اللَّحْم فی طُول.
قال : النِّقْی : شحمُ العِظام ، وشحم العَیْن من السِّمن. وناقة مُنْقِیة ونُوقٌ مَناقٍ.
وقال الراجز :
لا یَشتَکین عَمَلاً ما أنْقَیْن
ما دامَ مُخٌّ فی سُلامَی أو عَیْن
ویقال : نقَوْتُ العَظْم ونَقیْتُه : إذا استخرجتَ النِّقِیَ منه.
والنُّقاوَة : أفضَل ما انتقیتَ من الشیء.
والنَّقاوَة مصدر الشیء النَقِیّ. تقول : نَقِیَ یَنْقَی نَقاوَة ، وأنا أنقیتُه إنقاءً. والانتقاء : تجوُّدُه. وانتقیتُ العظم : إذا أخرجتَ نِقیه ، أی : مخّه. وانْتقیت الشیء : إذا أخذتَ خیاره.
أبو عبید عن أبی محمد الأموی : النَّقاة : ما یُلقَی فی الطعام ویُرمی به.
قال : سمعتُه من ابن قَطَریّ قال : والنُّقاوة خِیارُه.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابی فی النَّقاة مِثلَه ، وکذلک فی النُّقاوة.
قال : وقال أبو زیاد : النُّقاة والنُّقایة : الردیء. قال : والنُّقاوة : الجید.
أخبرنی بذلک المنذری عن ثعلب عن ابن الأعرابی.
وقال اللیث : النَّقاء ممدود : مصدر النَّقیّ ، والنقَا مَقْصورٌ من کُثْبان الرَمْل ، ونَقَوانِ ، وأنقاءٌ للجمیع. ویقال لجَمع الشیء النَّقیّ أَنقاء.
وفی الحدیث : «یُحْشَر الناسُ علی أرض بیضاءُ کقُرصة النّقِیّ». قال أَبو عبید : النَّقِیُ : الحُوَّارَی ، وأَنشد لطرفة :
نُطعِم النّاسَ إذا ما أَمْحَلُوا
مِنْ نَقِیٍ فوقَه أُدُمُهْ
ویقال للحُلَکَة ، وهی دویْبَةٌ تسکن الرّمْل کأنها سَمَکة مَلساءُ فیها بَیاضٌ وحُمْرة :
شحمة النَّقا. ویقال لها بنات النَّقا.
وقال ذو الرمَّة وشبَّه بنانَ العَذارَی بها :
بناتُ النُّقَا تَخفَی مِراراً وتَظهَرُ
ویُجمَع نقَا الرملِ نُقیاناً ، وهذه نقاةٌ من الرَّمل ، للکثیب المجتمع الأبیض الذی لا یُنبت شیئاً.
وفی حدیث أم زرع : «لا سَهْلٌ فیُرْتَقی ، ولا سَمِین فیُنتَقَی».
قال أبو عبید : قال الکسائی : یقال : نَقَوْتُ العَظْم ونَقیْتُه : إذا استخرجْتَ النِقْیَ منه.
قال : وکلهم یقول : انقیتُه. وقولُها : «ولا سَمینٌ فیُنتَقَی» ، أی : لیس له نِقْیٌ.
وقال أَبو تراب : سمعتُ الحُصَیْنی یقول : سمعتُ نَغْیَة حَقٍّ ونَقْیَة حَقٍ ، أی : کلمةَ حقّ.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : قانَ الحَدَّادُ الحدیدَ یَقِینُه قَیْناً : إذا سَوَّاه.
وَقال اللیث : القَیْن : الحَدّاد ، وَجمعُه قیون.
وَقال غیره : کلُّ عامِلٍ بالحَدید عند العرب قَیْن.
وَقال اللیث : القَیْن وَالقیُنَة : العَبْد والأَمَة.
قال زهیر :
رَدَّ القِیانُ جِمال الحَیِّ فاحتَمَلوا
أَراد بالقِیان الإماء ، أنهن رَدَدْن یوم الظَّعْن الجِمالَ إلی الدر لَشَدِّ أَقتابِها علیها.
وَقال اللیث : عَوَام الناس یقولون : القَیْنة : المغنّیة.
قلت : إنّما قیل للمغنّیة قَینَةً : إذا کان الغِناءُ لها صناعةً ، وذلک مِن عَمَل الإماء دُونَ الحَرائر.
وقال اللیث : ربَّما قالت العرب للرجل المتزیِّن باللباس قَیْنةٌ ، إذا کان الغِناء صناعةً له أو لم یکن ؛ وهی کلمةٌ هُذلّیّة.
والتقیُّن : التزیُّن بألوان الزینة. قال : واقتانت الروضةُ : إذا ازدانت بألوان زَهْرتِها. وأنشد :
کما اقتان بالنَّبْت العِهَادُ المُحَوَّفُ
ثعلب عن ابن الأعرابی : القَیْنة : الفِقْرة من اللَّحْم. والقَیْنة : الماشطة. والقَیْنَة : المغنّیَّة. والقَیْنة : الجاریة تخدُم حَسْبُ.
أبو عبید أبی عمرو : اقتانَ النَّبْت اقتیاناً : إذا حَسُن. ومنه قِیل للمرأة مُقَیِّنَة ، أی : أنَّها تزیِّن العَرائسَ.
قلتُ : ویقال للماشطة مقیِّنةٌ لتزیینها النِّساء.
وقال اللحیانی : یقال : قاننی الله علی حبّه یوم قاننی ، وطاننی الله علی حبّه یوم طاننی ، وطوانی علی حبّه یوم طوانی ، أی : خلقنی علی حبه ، یقیننی ویطیننی.
قال أبو بکر : قولهم : فلانة قینة ، قال : القینة معناها فی کلام العرب الصانعة.
والقین : الصانع ؛ قال خبّاب بن الأرتّ : کنت قیناً فی الجاهلیّة ، أی : صانعاً.
والقینة : هی الأَمة صانعةً کانت أو غیر صانعة. وقوله :
رد القیانُ جِمالِ الحیّ
العبیدُ والإماء.
ابن السکیت : قلت لعُمارة : إنَّ بعض الرواة زعم أنّ کلّ عامل بالحدید قیْن فقال : کذب إنما القینُ الذی یعمل الحدیدَ ویعمل بالکِیر ولا یقالُ للصائغ قَیْنٌ ولا للنّجّار قَیْن.
وبنو أسد یقال لهم : القُیُون ، لأنَّ أوَّل من عَمِلَ الحَدِیدَ بالبادیة الهالک بن أسَد بن خُزَیمة. ومِن أمثالهم : «إذا سَمِعتَ بسُرَی القَیْن فإِنَّه مصبِّح». قال أبو عبید : یُضرب للرجُل یُعرَف بالکذب حتّی یُرَدَّ صِدقُه.
قال الأصمعیّ : وأَصله أَنَ القَیْن بالبادیة یتنقَّل فی میاههم فیُقیم بالموضع أیّاماً.
فیکسُد علیه عملُه ، فیقول لأهل الماء : إنِّی راحلٌ عنکم اللیلةَ! وإن لم یُردْ ذلک ، ولکنّه یُشیعُه لیستعمله مَن یرید استعمالَه.
فکَثُر ذلک مِن قوله حتّی صار لا یصدَّق.
وقال أوس بن حَجَر :
بَکَرتْ أُمیّةُ غُدْوَةً برَهِینِ
خانتکَ إنَ القینَ غیرُ أمینِ
والقانُ : شجرةٌ تنبُتُ فی جبال تِهامة.
وقال ساعدة :
یَأوی إلی مشمخَّراتٍ مصعِّدة
شُمٍّ بهنّ فُروع القانِ والنَّشَم
أبو عبیدة : القَیْنان مِن یَدِی الفَرَس : موضِعَا القَیْد. قال ذو الرمّة :
دَانَی له القَیدُ فی دیمومةٍ قَذَفٍ
قَیْنَیْه وانحسرتْ عنه الأناعیمُ
وقال اللیث : القَیْنانِ : الوَظیفان لکلِّ ذی أربع.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابیّ : القَوْنة : القطعة من الحدید أو الصُّفْر یُرْفع بها الإناء.
وقال اللیث : قَوْن وقُوَیْن : موضعان.
وقال ابن الأعرابیّ : التقَوّن : التعدّی باللسان ، وهو المدح التَّامّ.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : النَّوَقة : الذین یُنْقُّون الشَّحْم مِن اللَّحْم للیَهود ، وهم أمَناؤهم. وأنشد :
مُخّةُ ساقٍ بأیادِی ناقِی
قلت : وهذا مقلوب.
قال ابن الأعرابیّ : والنَّوْقَة : الحَذَاقة فی کل شیء. قال : والمنَوَّق : المذلَّل من کلِّ شیء ، حتّی الفاکهة إذا قُرِّبتْ قُطوفُها لآکلها فقد ذُلِّلتْ.
الفَرّاء عن الدُّبَیْریّة أنّها قالت : تقول للجَمَل الملیَّن : المُنَوَّق.
وقال الأصمعیَّ : المنوَّق من النَّخل الملقَّح. والمنوَّق مِن العُذَوق : المُنَقَی.
المُنَوَّق : المصَفَّف ، وهو المُطَرَّق والمُسَکَّک.
وقال اللیث : النِّیق : حرفٌ مِن حروف
الجَبَل. وقال أبو عبید : النِّیق : الطویل من الجبال.
وقال اللیث : النِّیقَة مِن التنوُّق ، تَنَوَّقَ فلانٌ فی مَطعَمِه ومَلبَسه وأمُورِه : إذا تَجوّدَ وبالَغ. وتنیَّقَ لغةٌ.
والناقة جمعُها نُوق ونِیاق ، والعَددُ أیْنُق وأیانِق علی قلب أنُوق. وأنشد :
خیَّبکنَّ اللهُ مِن نِیاقِ
إنْ لم تُنجِّین مِن الوَثاقِ
قال : والنَّاقُ : شبه مَشَقِّ بین ضَرّة الإبهام وأصل أَلْیة الْخِنْصِر مستقبلٌ بطنَ الساعِد بلِزْق الراحة. وکذلک کلُّ موضعٍ مثل ذلک فی باطن المرفق ، وفی أصل العُصْعُص النَّاقُ. ونحو ذلک قال ابن الأعرابی فی الناق رواه ثعلبٌ عنه.
قال : ویقال : نُقْ نُقْ : إذا أمرتَه بتمییز الشّحْم من اللَّحْم.
أبو زید : أنِقْتُ الشیءَ أَنَقاً : إذا أحْببتَه.
وقال اللیث : الأنَقْ : الإعجاب بالشیء.
تقول : أَنِقْتُ به ، وأنا آنَقُ به أَنَقاً ، وأنا به أَنقٌ : مُعجَبٌ ؛ وقد آنَقَنی الشیء یُؤنقنی إیناقاً ؛ وإنّه لأَنِیقٌ مُؤْنق ، لکلِّ شیءٍ أعجبک حُسنُه.
وتقول : روضةٌ أنِیقٌ ، ونباتٌ أنِیق.
وأنشد :
لا آمِنٌ جَلیسُه ولا أَنِقْ
وفی حدیث ابن مسعود : إذا وقعْتُ فی آل حِمْیَر وقعتُ فی رَوْضات دَمِثات أتأنَّق فیهنّ.
قال أبو عبید : قوله : أتأنق فیهن : یعنی أتتبَّع مَحَاسنَهُنّ ، ومنه قیل : منظر أنیقٌ : إذا کان حَسَناً مُعْجِباً. وکذلک قول عُبید بن عمیر : ما من عَاشیةٍ أشدُّ أَنَقاً ولا أبعَد شِبَعاً مِن طالبِ عِلْم.
ومن أمثالهم : لیس المتعلِّق کالمتأنّق.
ومعناه : لیس القانع بالعُلقة وهی البُلغة من العیش کالذی لا یقنع إلا بآنق الأشیاء وأعجبها یقال : هو یتأنق ، أی : یطلب آنق الأشیاء إلیه.
وقال أبو سعید : نِقةُ المال : خِیارُه. یقال : أخذتُ نِقتی من المتاع ، أی : ما أعجَبَنی وآنَقَنی.
قلتُ : نِقة المال فی الأصل نِقْوَة المال ، وهو ما انتُقیَ منه. ولیس مِن باب الأنَقْ ولا الأنیق فی شیء.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابیّ : أنْوَقَ الرجُل : إذا اصطادَ الأنُوق ، وهی الرَّخَمَة. قال : وقال معاویةُ لرجلٍ أدارَهُ عَلَی حاجةٍ لا یسأل مِثلُها وهو یَفْتل له فی الذَّروة لیخدعه عنها : أنا أَجلُّ مِن الحَرْش ، یرید : الخدیعة ، ثم سأله أخری أصعبَ منها فقال :
طلبَ الأبلقَ العَقوقَ فلمَّا
لم یَنَلْه أرادَ بَیْضَ الأنُوقِ
قال أبو العباس : وبَیْض الأنُوق عزیزٌ لا
یوجد. وهذا مَثَلٌ یُضرب للذی یَسأل الهیِّن فلا یُعطی فیسأل ما هو أعزُّ منه.
أخبرنی المنذری عن الحرانی عن ابن السکیت قال : قال عمارة : الأنوق عندی : العقاب ، والناس یقولون الرخمة ، والرّخَمة توجد فی الخراباتِ وفی السَّهل.
قال : وقال أبو عمرو : الأنوق : طائر أسود له کالعرف ، یُبعِد لبیضه.
ویقال : فلان فیه مُوقُ الأنوق ، لأنَّها تحمَّق. وقد ذکرها الکمیت فقال :
وذاتِ اسمینِ والألوانُ شتَّی
تُحمّقُ وهی کیِّسة الحَوِیلِ
یعنی الرّخمة ، وإنّما کیَّس حَوِیلها ، أی : حیلتها ، لأنَّها أوّل الطَّیْر قِطاعاً ، وأنها تبیض حیثُ لا یلحق شیءٌ بیضها.
أبو العباس عن ابن الأعرابیّ : أَوقَنَ الرجلُ : إذا اصطادَ الطَّیر مِن وُقْنیه ، وهی مِحْضَنُهُ. وکذلک تَوَقَّنَ : إذا صاد الحَمامَ مِن مَحاضِنها فی رؤوس الجبال.
قال : والتوقُّن : التوقُّل فی الجبل ، وهو الصُّعود فیه.
وقال أبو عبیدة : الأَقْنَة والوقْنة ، موضع الطائر فی الجَبَل ، الأُقَنات والوقَنات والوُکَنات. وقال الطِرماح :
فی شَناظِی أُقَنٍ بینها
عُرّةُ الطیرِ کصَوْم النَّعامْ
وقال أبو سعید : الأُقْنة : الْحُفْرة فی الجبَل وجمعُها أُقَنٌ.
وقال اللیث : الأقنة : شِبه حُفْرة تکون فی ظهر قُفٍّ أو جَبَلٍ ضیِّقة الرأس ، قَعْرُها قَدْرُ قامة أَو قامتین خِلْقةً ، وربما کانت مَهْواة بین نِیقَیْن.
أبو زید : رجلٌ أَذنٌ یَقَنٌ ، وهما واحد ، وهو الذی لا یسمع بشیءٍ إلَّا أَیقَن به.
وقال اللیث : الیَقَن : الیقین ، وأنشد قول الأعشی :
وما بالذی أبصرتْه العُیونُ
من قَطْع یأسٍ ولا مِن یَقَنْ
قال : والیقین : إزاحة الشک وتحقیق الأمر. وقد أیقَنَ یُوقن إیقاناً فهو مُوقِنٌ ، ویَقِنَ یَیْقَنُ یَقَناً فهو یَقِن. وتیقَّنْتُ بالأمر واستیقنت به ، کلُّه واحِدٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : المَوْقونَة : الجاریة المَصُونة المخدَّرة.
(وا یء) قفا ، قوف ، قیف ، فقأ ، وقف ، وفق ، أفق ، فوق ، فأق.
قال اللیث : القَفْوُ : مصدرُ قولِک : قَفَا یَقْفُو قَفْواً ، وهو أَن یتَّبع شیئاً.
وقال الله جل وعز : (وَلا تَقْفُ ما لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ) [الإسراء : 36].
قال الفراء : أکثر القراء یجعلونها مِن
قَفَوْتُ ، کما تقول : لا تَدْعُ مِنْ دعوْتُ.
قال : وقرأ بعضهم : (لا تَقُفْ) مِثل ولا تَقُل. والعرب تقول : قُفْتُ أثرَه وقَفَوْتُه ، مِثل قاعَ الجملُ الناقةَ وقَعَاها : إذا رکبها لیَضربها. ومِثله عاثَ وعَثَا.
ثعلب عن ابن الأعرابی : یُقالُ : قَفَوْتُ فلاناً : اتّبعتُ أَثَرَه ، وقَفْوَتُه : رَمَیْتُه بأمر قبیح. وله عندی قَفِیّةٌ ومَزِیّةٌ : إذا کانت له منزِلة لیست لِغیره. ویقال : أقْفَیتُه ولا یقال أمْزَیْتُه.
ومن أمثالهم : «رُبَّ سامِعٍ عِذْرَتی ، لم یَسمَع قِفْوَتی» ؛ والقِفْوة : الذَّنْب. یقول : ربَّما اعتذرتُ إلی رجلٍ من شیء قد کان منّی إلی مَن لم یبلْغه ذَنْبی. یُضرَبُ مَثَلاً لمن لا یحفَظ سِرّه.
أخبرنی بذلک کله عن المنذری عن ثعلب عن ابن الأعرابی.
وقال الأخفش فی قوله : (وَلا تَقْفُ ما لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ) [الإسراء : 36] ، أی : لا تتَّبع ما لا تَعلم.
قال : والقَفْو : القَذْف. قال : والقَوْفُ مثل القَفْو. وأنشد :
أَعُوذُ بالله الجلیلِ الأعظَمِ
مِن قَوفیَ الشیءَ الذی لم أعلَمِ
وأخبرنی المنذری عن المبرّد ، أنّ أبا عمر الجرمیّ حَدَّثَه عن کَهمَس عن سعید عن قتادة فی قوله : (وَلا تَقْفُ ما لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ) قال : لا تقل سمعتُ ولم تَسمَع ، ولا رأیتُ ولم تَرَ ، ولا علمتُ ولم تَعلَم ، و (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ کُلُّ أُولئِکَ کانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً).
وقال أبو عبید : قال الأصمعی : هو یَقْفو ویقُوفُ ویَقتاف ، أی : یتّبع الأَثَرَ.
وقال اللیث : القَفَا : مؤخَّر العُنُق ، أَلِفُها واواً. قال : والعَرب تؤنّثها ، والتذکیر أعمّ ؛ یقال : ثلاثة أقفاء ، ومَن قال : أقفیَة فإِنّ جماعَه القِفِیّ والقُفِیّ.
ویقال للشیخ إذا هَرِم : رُدَّ علی قَفاً. وقال الشاعر :
إنْ تَلْقَ رَیْبَ المَنایا أو تَرُدَّ قَفاً
لا أَبکِ منکَ علی دِینٍ ولا حَسَبِ
وقال أبو حاتم : جمعُ القَفا أَقْفاء ، ومَن قال : أقفِیَة فقد أخطأ.
قال : وسمعْنا فی أدنی العَدد ثلاثة أقْفٍ.
والقَفا مؤنّثة. قال : ومِن العرب مَن یذکِّر القَفَا.
وقال ابن السکیت : القَفا مذکَّر ، وقد تؤنَّث. وأنشد :
وما المَولَی وإنْ عَرُضتْ قَفاهُ
بأحمَلَ للمَحامِدِ مِن حِمارِ
وقال اللیث : تقفَّیْتُ فلاناً بعَصاً فضربتُه ، واستَقْفَیته کذلک إذا جئته من خَلْفُ.
قال : وسمّیت قافیة الشِعْر قافِیة لأنها تَقْفو البَیْت.
وفی حدیث مرفوع : علی قافیة رأس أحدِکم ثلاث عُقَد ، فإِذا قام من اللیل وتوضأَ انحلَّت عُقْدَةٌ.
وقال أبو عبید : یَعنی بالقافیة القفا.
ویقولون : القَفَنُّ فی موضع القَفا.
وقال أبو عبید : هی قافیة الرأس. وقافیة کلِّ شیء آخره ؛ ومنه قافیة بیت الشعر.
وقال غیره : العرب تسمِّی البیت من الشعر قافیة ، وربَّما سمَّوا القصیدة بکمالها قافیةً.
ویقول الرجُل منهم : رَوَیْتُ لفلان کذا وکذا قافیةً. وقالت خَنْساء :
وقافیَةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنا
نِ تَبقَی ویَهلِکُ مَن قالَها
ویقال : قفّیْتُ الشِعْر تقفِیةً ، أی : جعلتُ له قافیَةً. وقال الله جل وعز : (ثُمَ قَفَّیْنا عَلی آثارِهِمْ بِرُسُلِنا) [الحدید : 27] ، أی : أَتْبعنا نوحاً وإبراهیمَ رُسُلاً بعدَهم. وقال امرؤ القیس :
وقَفَّی علی آثارهنَّ بحاصِبِ
أی : أتْبع آثارَهنَّ حاصباً. وقال ابن مقبل : قَفَّی بمعنی أتَی :
کم دُونها مِن فَلاةٍ ذات مطّرَدٍ
قَفَّی علیها سَرابٌ سارِبٌ جارِی
أی : أتَی علیها وغَشِیَها.
ثعلب عن ابن الأعرابی : قَفَّی علیه : ذهَبَ به. وأنشد :
ومأرِبُ قَفّی علیه العَرِمْ
وفی حدیث النبی صلیاللهعلیهوسلم أنّه قال : «لی خمسةُ أسماء ، منها کذا وکذا ، وأنا المُقَفِّی.
وفی حدیث آخر : «وأنا العاقب».
حدثنا ابن منیع قال : حدثنا علی بن الجعد عن حماد بن سلمة عن جعفر بن أوس عن نافع بن جبیر بن مطعم عن أبیه قال : سمعت رسول الله صلیاللهعلیهوسلم یقول : «أنا محمد ، وأحمد ، والمقفّی ، والحاشر ، ونبیّ الرحمة ، ونبیّ الملحمة».
قال شمر : المقَفِّی نحو العاقب ، وهو المولِّی الذاهب ؛ یقال : قَفّی علیه ، أی : ذَهَب به ، فکأنَّ المعنی أنّه آخر الأنبیاء ، فإِذا قَفّی فلا نبیَّ بعدَه قال : والمُقَفِّی : المتَّبع للنبیِّین.
وقال ابن أحمر :
لا تقتفی بهم الشمالُ إِذا
هبّت ولا آفاقُها الغُبر
أی : لا تقیمَ الشمال علیهم ، یرید تجاوزهم إلی غیرهم ولا تستبین علیهم لخصبهم وکثرة خیرهم. مثله قوله :
إذا نزل الشتاءُ بدار قوم
تجنّبَ دارَ بیتهم الشتاءُ
أی : لا یظهر لجارهم أَثر الشتاء.
قال شمر فی تفسیر بیت ابن أحمر.
قال أبو عبید الله : معنی قوله : لا تقتفی بهم الشمال ، أَی : لا تتخذهم قفوة فتطمع
فیهم ، ولا تصیبهم شدة المحل فهم مخصبون.
وقال غیره : لا تودهم ، تتعهدهم جعلها عدوّاً.
وقال أبو عمرو : یعنی أنهم یُطعمون فیها فهم حربٌ لها ، ولو ترکوا الإطعام کانوا سلماً لها ، أی : هم حربٌ لها یبارونها إذا هبّت.
أبو عبید عن الکسائی : القُفْیة مِثل الزُّبْیة ، إلّا أنّ فوقَها شَجراً.
وقال اللِّحیانی : هی القُفْیة والغُفْیة.
وقال غیره : القِفْوَة : ما اخترتَ من شیء ؛ وقد اقتفَیْتُ ، أی : اخترتُ. رواه أبو عبید عن أبی زید.
قال أبو عبید : والقَفِیُ : الذی یُکرَمُ به الرجلُ من الطعام. تقول : قَفَوْتُه.
وأنشد :
یُسْقَی دواءَ قَفِیِ السَّکْنِ مَرْبوبِ
قال أبو عبید : اللَّبن لیس باسم القَفِیّ ، ولکنه کان رُفع لإنسانٍ خُصَّ به.
یقول فآثرْتُ به الفَرَس.
وقال اللیث : قَفیّ السکْن هو ضَیفُ أهلِ البیت.
وقال الکُمَیت :
وکاعبُهم ذاتُ القَفاوَة أسغَبُ
أی : ذاتُ الأُثْرَة والقَفِیة.
ویقال : فلانٌ قَفِیٌ بفلان : إذا کان له مُکرِماً ؛ وهو مُقتفٍ به ، أی : ذو لَطَف وبِرّ.
أبو زید : قَفَوْتُه أقفُوه ، أی : رمیتُه بأمرٍ قبیح. وقفَیتُه أقْفیه : ضرَبتُ قَفاه.
وقال أبو الهیثم : قَفَیْتُه ولَصَیتُه : رَمَیته بالزنا.
وقَفَوْتُ الرجلَ أقْفوه : ضَربْتُ قَفاه ، وهو بالواو. ویقال : قَفاً وقَفوان ، ولم أسمعْ قَفَیان.
أبو عبید عن أبی زید : شاةٌ قَفِیَّةٌ : مذبوحة من قفاها ، وغیره یقول : قَفینَةٌ ، والأصل قفِیَّة ، والنون زائدة.
وفی «نوادر الأعراب» : قَفَا أثَرَه ، أی : تَبِعه وضدُّه فی الدعاء : قَفا الله أَثرَه ، مِثل عَفا الله أثَرَه.
وقال أبو عمرو : القَفْو : أنْ یصیبُ النبتَ المطرُ ثمّ یرکَبه التراب فیَفسد.
وقال أبو زید فی کتاب «الهمز» : قفِئتِ الأرضُ قَفئاً : إذا مطرتْ وفیها نبت ، فجعل المطرُ علی النّبت الغُبارَ فلا تأکلُه الماشیة حتی یجلوَه النَّدَی.
قلت : وسمعت بعض العرب یقول : قُفِیَ العُشْب فهو مَقفُوٌّ ، وقد قفاه السَّیل ، وذلک إذا حملَ الماءُ الترابَ علیه ، فصار مُؤبِیاً.
قال أبو بکر : قولهم : قد قَفَا فلانٌ فلاناً.
قال أبو عبید : معناه : أتبَعه کلاماً قبیحاً.
وقَفَوْت فلاناً : اتَّبعت أثَره. وقَفا فلانٌ
فلاناً یقفو : إذا رماه بالقبیح.
وقال مجاهد فی قوله : (وَلا تَقْفُ ما لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ) [الإسراء : 36] ، لا تَرْمِ.
وقال محمد بن الحنفیة : معناه : لا تَشْهَدْ بالزُّور. قال أبو عبید : الأصل فی القَفْو والتَّقافی : البُهْتان یَرْمی به الرجلُ صاحبَه. وقال النبی علیهالسلام : «نحن بنی النضر لا نَقذف بالزنا ، ولا نقْفُو أُمَّنا» معنی نَقْفو : نَقْذِف.
یقال : قافَ أثَره یقُوفُه قَوْفاً ، واقتافَ أثره اقتِیافاً : إذا تَبِع أثره. ومنه قیل للذی ینظر إلی شَبَه الوَلد بأبیه قائف ، وجمعُه القافة ، ومصدرُه القیافة.
ثعلب عن ابن الأعرابی یقال : خُذْ بقوفِ قفاه وبقوفة قفاه ، وبقافیة قفاه ، وبصوف قَفاه وصوفته ، وبظَلیفته ، وبصلیفه (1)وبصلِیفته ، کلُّه بمعنی قفاه.
أبو عبید : یقال : أخذْتُه بقوفِ رقبته ، أی : أخذتُه کلَّه.
وقال ابن شمیل : فلانٌ یتقوَّف علی مالی ، أی : یحجُر علیَّ فیه ، وهو یتقوَّفنی فی المجلس ، أی : یأخذ علیَّ فی کلامی ، ویقول : قل کذا وکذا.
وقال بعضهم : قُوفُ الأُذن : مُستدارُ سَمّها.
وقال الکسائی : أخذتُ بقوف رقَبته وصوفِ رقَبَتَه ، ومعناه : أن یأخذ برقبته فیعصرها.
أبو زید : فَقأتُ عینَه فقْئاً. وتقول : تفقّأت البُهْمَی تَقَفُّؤاً.
ویقال : فقَأَتْ فَقئاً : إذا تَشقَّقتْ لفائقُها عن ثمرَتها.
ویقال : أصابتْنا فقأَة ، أی : سحابَةٌ لا رَعدَ فیها ولا بَرْق ، ومطرُها متقارب وهذا فی «نوادره».
ثعلب عن الأعرابیّ : الفَقْءُ : الحُفْرة فی الجَبَل.
قال : والفَقَأ : خروج الصدر. والنّسَأ : دخولُ الصُّلب.
وقال شمر : الفَقْء : کالجُفرة فی وسط الحرَّة وجمعها فُقْآن.
قال : والمفَقِّئة : الأودیة التی تَشُق الأرضَ شَقّاً. وأنشد قول الفرزدق هذا :
أتعْدِلُ دارماً ببَنی کلَیْب
وتَعدِلُ بالمُفقئة الشِّعَابا
أبو عبید عن الأصمعی : الفَقْءُ : کالحفْرة فی وسَط الحرَّة. شکَّ أبو عبید فی الحُفرة أو الجُفْرة.
1) فی المطبوع : «بظلیفته». والمثبت من «اللسان» (قوف).
قلتُ : وهما عندی شیء واحد.
قال أبو الحسن اللحیانی : قیل لامرأة : إنک لم تحسنی الخرز فافتقِئیه ، أی : أعیدی علیه. یقال : افتقأته ، أی : أعدت علیه ، وذلک أن یجعل بین الکلبتین کُلبة ، کما تخاط البواری إذا أُعِید علیها.
والکُلبة : السَّیر والطاقة من اللِّیف یستعمل کما یستعمل الإشفی الذی فی رأسه جُحر یدخل السَّیر أو الخیط فی الکلبة وهی مثنیَّة ، فتدخل فی مواضع الخرز ، ویدخل الخارز یده فی الإداوة ثم یمد السَّیر أو الخیط. وقد اکتلبَ إذا استعمل الکِلبة.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابی : الفُقْأة : جُلَیْدَة رقیقة تکون علی الأنف ، فإن لم تَکشِفها مات الوَلَد.
قال ابن الأعرابی : السابیاء : السَّلَی الذی یکون فیه الوَلَد وکثر سابیاءهم العامَ ، أی : کثر نتاجهم. قال : والسُّخْد : دمٌ وماء فی السابِیاء.
أبو عبید عن أبی عمرو : الفقْءُ مهموز : السَّابِیاء.
وقال الأصمعی : السَّابِیاء : الماء الذی یکون علی رأس الولد.
قال اللیث : انفقأتِ العَیْن وانفقأَت البَثْرة ، وَبکی حتَّی کاد ینفقِئُ بطنُه ، أی : ینشقّ.
وکانت العرب فی الجاهلیّة إذا بَلَغتْ إبِلُ الرجل منهم ألفاً فقأ عَیْنِ بعیرٍ منها وسَرَّحَه لا یُنتَفع بظَهْره.
وقال الفرزدق :
غلبتُک بالمفَقِّئ والمُعَنِّی
وبیتِ المحتبِی والخافقاتِ
قلت : لیس معنی المُفَقِّئ فی هذا البیت ما ذَهَب إلیه اللیث ، إنما أراد به الفرزدق قوله لجریر :
ولست ولو فقّأت عینَک واجداً
أباً لک إنْ عُدَّ المَساعی کدارِمِ
وهکذا أخبرنی به أبو محمد المُزَنیّ عن أبی خلیفة عن محمد بن سلّام.
وقال اللیث : یقال : تفقَّأت السحابة : إِذا تبعّجتْ بمائها. وأنشد :
تفقأ حولَه القَلَعُ السَّوارِی
وجُنَّ الخازِبازِ به جُنونا
وقال أبو نخیلة :
أنا الذی سقیت قومی علقا
بالفقء ساقوا القِرْملیّ الأطْرَقا
یرجون بذَّاخ الهدیرِ أشوَقا
الفقء : موضع وماء علیه نخیل کان لأبی نخیلة.
ثعلب عن ابن الأعرابی : أفقأ : إذا انخَسَفَ صدْرُه مِن عِلّة. قال : والفَقْءُ : الحُفْرة فی الجَبَل. والفَقْء : الماءُ الذی فی المَشیمة. قال : وهو السُّخْتُ والسُّخْدُ والنُّخْط.
قال اللیث : الوَقْف : مصدرُ قولک : وقفتُ الدابة ووقَفْتُ الکلمةَ وَقْفاً. وهذا مُجاوِزٌ ، فإِذا کان لازماً قلتَ : وقفت وُقُوفاً. وإذا وقّفْتَ الرجلَ علی کلمةِ قلتَ وقَّفتُه توقیفاً. وفی حدیث الحسن : «إنّ المؤمنَ وقّافٌ ، متأنٍّ ، ولیس کحاطب اللیل»
. ویقال للمُحْجم عن القتال : وَقَّاف. وقال دُرَید :
فإِنْ یَکُ عبدُ الله خَلَّی مکانَه
فما کانَ وَقّافاً ولا رَعِشَ الیَدِ
أبو عبید عن الکسائی : وقَفْتُ الدّابة والأرضَ وکلَّ شیء ؛ وأما أوقَفْت فهی ردیئة.
قال : قال الأصمعیّ والیزیدی عن أبی عمرو بن العلاء : وقَفْتُ فی کل شیء.
قالا : وقال أبو عمرو : ألَا إنِّی لو مررتُ برجُل واقف فقلت : ما أوقَفَک هنا رأیته حَسَناً.
وقال أبو زید : أوقفت الرجل علی خزیة : إذا کنت لا تحبسه بیدک ، فأنا أوقفه إیقافاً. قال : ومالک تقف دابتک : تحبسها بیدک. وقال أبو عمرو الشیبانی : کان علی أمر فأوقف ، أی : قصّر.
وقال أبو زید : وقَّفْتُ الحدیثَ توقیفاً وبَیّنتُه تَبْییناً ، وهما واحد. ودابةٌ مُوَقَّفةٌ توقیفاً ، وهی شِیَتها. ووَقّفَت المرأةُ یدَیْها بالحِنّاء : إذا نقّطتْ یدیها.
قال اللحیانی : حمار موقَّف وموقَّح ومنقَّح. فالموقّف الذی کویت ذراعاه کیّاً مستدیراً.
وأنشد :
کویْنَا خَشرماً فی الرأس عشراً
ووقَّفْنا هُدیْبَة إذْ أتانا
قال : والموقَّح والمنقَّح : الدَّبر. ورجل موقَّف علی الحقّ ، أی : ذلول به.
وقال بعضهم : حمارٌ موقَّف : قد دنا من ذراعیه مثل وقوف العاج.
أبو عبید عن الأصمعی : الوَقْف : الخَلخال ما کانَ من شیءٍ ، فضةٍ أو غیرها ، وأکثر ما یکون من الذَّبْلِ. وأمَّا التوقیف فالبیاض مع السواد.
وقال ابن شُمیل : التوقیف : أن یوقَّف علی طائِفی القَوْس بمضائغَ من عَقَب قد جَعَلهن فی غِراءٍ من دماء الظِّباء فیحئن سُوداً ، ثم یُعَلَّی علی الغِراءِ بصَدَأ أطراف النَّبْل ، فیجیء أسْود لازقاً لا ینقطع أبداً.
قال : والمَسْک إذا کان من عاجٍ فهو وقْف ، وإذا کان من ذَبْل فهو مَسْک ، وهو کهیئة السِّوار.
وقال اللیث : وَقْفُ التُّرس من حدید أو مِنْ قَرْنٍ یستدیر بحافَّتَیه ، وکذلک ما أشبهه.
أبو عبیدٍ إذا أصابت الأوظِفة بیاضٌ ولم یَعْدُها إلی أسفلَ ولا فَوْق فذلک التوقیف
یقال : فَرَسٌ مُوَقّف.
وقال اللیث : التوقیف فی قوائم الدابة وبَقَر الوحش : خطوطٌ سُود.
وأنشد :
شَبَباً مُوقّفاً
وقال آخر :
لها أُمٌ مُوَقَّفَةُ وَکُوبٌ
بحیث الرَّقْو مرتَعُها البَریرُ
أبو عبیدة : الموْقِفانِ من الفَرَس : نُقْرَتا خاصِرَتَیْه ، یقال : فَرَسٌ شدید المَوْقِفَیْن ، کما یقال : شدید الجَنْبَیْن ، وحَبِط المَوْقِفَیْن ، إذا کان عظیما الجنبین.
قال الجعدیّ :
شدید قِلات الموقَفینِ کأنما
به نفَسٌ أو قد أراد لیَزفرا
وقال آخر (1):
فلیق النَّسا حَبِط الموقفَیْ
نِ یسَنُّ کالصَّدَع الأشعبِ
وقال غیره : مَوْقف الدابة ما أشرَفَ مِن صُلْبه علی خاصرتیه.
أبو عبید عن الأصمعی : بَدَا من المرأة مَوْقِفُها ، وهو یداها وعیناها وما لا بدَّ لها من إظهاره.
وقال بعضهم : فَرَس موقَّف ، وهو أبرَشُ أعلی الأُذُنین کأنَّهما منقوشتان ببیاض ، ولونُ سائره ما کان.
والوَقِیفة : الأُرْوِیَّة.
وقال الشاعر :
فلا تحسبنِّی شحمةً من وقیفةٍ
تَسَرَّطُها مما تَصِیدُک سَلْفَعُ
یرید أرویَّةً ألجأها الکلابُ [إلی](2)موضع لا مَخْلَصَ لها منه فی الجَبل.
وقال اللِّحیانی : المِیقَفُ والمیقافُ : العُودُ الذی یُحرَّک به القِدْرُ ویُسکّن به غَلَیانُها ، وهو المِدْوَم والمِدْوام. قال : والإدامة : تَرْکُ القِدْرِ علی الأثَافی بعد الفَراغ.
قال أبو عمرو وشِمر بن حَمْدویه : الفُواق : ثائب اللّبَنَ بعد رضاعٍ أو حِلاب ، وهو أن تُحلَب ثم تُترک ساعةً حتی تَدُرّ ، وقد فاقت تَفُوقُ فواقاً وفیقةً.
قال : وقال ابن الأعرابیّ : أفاقت الناقة تُفیق إفاقةً ، وفُواقاً : إذا جاء حینُ حَلْبِها.
وقال ابن شمیل : الإفاقة للناقة : أن تُرَدّ من الرِعْی وتُترک ساعةً حتی تستریح وتُفیق.
وقال زید بن کُثْوة : إفاقة الدِّرّة : رجوعها
وغِرَارُها : ذَهابُها.
ویقال : استفق الناقة ، أی : لا تَحلُبها قبلَ الوَقت. ومنه قوله : ما یستفیق من الشَّراب ، أی : لا یشربه فی الوقت.
وقال اللیث : الفَوْق : نقیض التَّحْت. فمن جَعلَه صِفةً کان سبیله النصب کقولک : عبد الله فوق زید ، نصبٌ لأنَّه صفة. فإِنْ صیَّرته اسماً رفعتَه فقلت : فَوْقُه رأسُه ، صار رفعاً هاهنا لأنَّه هو الرأس نفسُه رَفَعْتَ کلَّ واحدٍ منهما بصاحبه ، الفَوْقَ بالرأس والرأسَ بالفَوْق وتقول : فَوْقَه قَلَنْسُوَة ، نصبْت الفَوْق لأنَّه صفةٌ غیر القَلَنْسُوَة.
وتقول : فلانٌ یَفُوقُ قَوْمه ، أی : یَعلوهم ویَفُوق سَطْحاً ، أَی : یَعْلُوه. وجاریة فائقة : فاقت فی الجمال.
قال : والفُواق : ترجیعُ الشَّهقة الغالبة.
تقول للذی یُصیبه البُهْر : یَفُوقُ فُواقاً وفُؤوقاً.
أبو عبید عن الکسائی : هو یَفُوقُ بنفسه فُؤُوقاً ، وهو یَسُوقُ نفسَه.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الفَوْق : نَفَس المَوْت.
عمرو عن أبیه قال : الفُوق : الطَّریق الأوَّل.
والعرب تقول فی الدعاء : لا رَجَعَ فلانٌ فُوقه ، أی : ماتَ.
وأنشد :
ما بال عِرْسِی شَرِقتْ برِیقِها
ثمَّتَ لا یَرجِعْ لها فی فُوقِها
أی : لا یرجع بریقُها إلی مجراه.
ابن الأعرابی : الفُوق : السهام الساقطات النُّصول. والفُوق : أعلی الفضائل.
وفی حدیث ابن مسعودٍ : ولَّینا أعلانا ذَا فُوقٍ ، أی : ولَّینا أعلانا سَهماً ذا فُوق.
وقال أبو عبیدٍ فی حدیث ابن مسعود أنه قال : إنا أصحابَ محمدٍ اجتَمَعْنا فأمَّرنا عثمانَ ، ولم نأْلُ عن خَیرنا ذا فُوق.
قال أبو عبید : قال الأصمعی : قوله : ذَا فُوق ، یعنی السَّهم الذی له فُوق ، وهو موضع الوَتر.
قال : وإنما نری أنه قال خیرنا ذا فُوق ، ولم یَقل خیرنا سَهْماً ، لأنه قد یقال له سهم وإن لم یکن أُصْلِح فُوقُه ولا أُحکِم عمله ، فهو سَهْم ، ولیس بتامٍّ کامل ، حتی إذا أُصلح عَمَله واستَحکم فهو حینئذ سهمٌ ذُو فُوق ، فجعلَه عبدُ الله مَثَلاً لعثمان بقوله : إنه خیرُنا سَهْماً تامّاً فی الإسلام والسابقة والفَضْل ، فلهذا خَصَّ ذا الفُوق.
قال الفرّاء : أنشدنی المفضّل بیت الفرزدق :
ولکن وجدتُ السهمَ أهونَ فُوقُه
علیک فقد أودی دمٌ أَنت طالبه
قال : وهکذا أنشدنیه المفضل.
قال : إیَّاک وهؤلاء الذین یروونه : فُوقَةٌ.
وقال أبو الهیثم : یقال : شَنَّة وشَنَّات ، وشَنٌّ وشِنانٌ.
وقال ابن الأعرابی : المفوَّق : الذی یؤخذ قلیلاً قلیلاً مِن مأکول أو مشروب.
قال : والفؤاق : الوجَع مهموز لا غیر.
وأمّا الفُوَاق بین الحَلْبتین وهو السُّکون فغیرُ مهموز ، ویجوز فیه الفتح.
وقال الله جل وعز : (وَما یَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَیْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ (15)) [ص : 15].
قال الفراء : (ما لَها مِنْ فَواقٍ) ، وقرئ : (ما لها مِن فُواق) ، ومعناهما واحد ، أی : ما لَها مِن راحةٍ ولا إفاقةٍ ، وأصلُها من الإفاقة فی الرضاع إذا ارتضَعت البُهْمةُ أُمَّها ثم ترکَتها حتی تُنزِل شیئاً من اللبن ، فتلک الإفاقةُ الفُواق.
ورُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «العیادة قَدْر فُوَاق ناقة». وقال أبو عبیدة : مَن قرأها : (ما لَها مِنْ فَواقٍ) [ص : 15] ، أرادَ ما لَها مِن إفاقة ولا راحة ، ذهب بها إلی إفاقة المریض ، ومَن ضَمَّها جعلَها مِن فُواق الناقة ، وهو ما بین الحَلْبَتین ، یرید ما لَها مِن انتظار.
وقال قتَادة : (ما لَها مِنْ فَواقٍ) ، مِن مَرجوع ولا مثَنوِیَّة ولا ارتداد.
وقال اللیث : فُواق الناقة : رُجوعُ اللَّبن فی ضَرْعها بعد حَلبها. تقول العرب : ما أَقامَ عندی فُواقَ ناقة.
قال : وکلَّما اجتمع مِن الفُواق دِرَّةٌ فاسمُها الفِیقة ، وقد أفاقت الناقة واستفاقها أهلها ، إذا نفَّسوا حَلَبَها حتی تجتمع دِرَّتها.
وبعضٌ یقول : فَواق ناقة بمعنی الإفاقة ، کإفاقة المَغْشیّ علیه. تقول : أفاقَ یُفیق إفاقةً وفَواقاً.
قال : وکلُّ مغْشیٍّ علیه أَو سَکْران أو مَعْتوهٍ إذا انجَلی ذلک عنه قیل : قد أَفاقَ واستَفاقَ.
وقالت خنساء :
هَرِیقی مِن دُموعِکِ واستفِیقی
وصَبْراً إنْ أَطَقْتِ ولَنْ تُطیقی
والفُوقُ : مَشَقُّ رأس السهم حیثُ یقع الوَتر. وحَرْفاه : زنمتاه. وهُذیلٌ تسمَّی الزَّنمَتین : الفُوقَین.
وأنشد :
کأنَّ النَّصْلَ والفُوقَین منه
خِلالَ الرأس شِیطَ به مُشیحُ
قال : وإذا کان فی الفُوق مَیل أو انکسارٌ فی إحدی زنمَتیه فذلک السهمُ أفْوَق ، وفِعْله الفَوَق.
وأنشد :
کَسَّر مِن عینیه تقویمُ الفَوَق
أبو عبید عن أبی عمرو قال : الأفْوَق من السِّهام : المکسور الفُوق.
قال : وقال الأصمعی : قد انفاق السهمُ : إذا انشقّ فوقُه.
وقال أبو عمرو : فإن کسرتَه أنت قلت : فقْتُ السهمَ أفوقه. فإن عمِلتَ له فوقاً قلتَ : فَوَّقتُه تَفْویقاً ، ونحو ذلک.
قال الکسائیّ : قالا : فإن وضعتَه فی الوتر لتَرمِیَ به قلت : أَفقتُ السَّهمَ وأفوقْتُه.
الأصمعیّ مثلَ هذا إلا أَنه قال بالسِّهم بالباء (1).
قال : وجمعُ الفوق أَفواق وفُوَق وفُقًی مقلوب.
وقال شَهْل بن شَیبان ، وهو الفِنْد الزِّمَّانیّ :
ونبلِی وفقاها ک
عراقیبِ القطَا الطُّحْلِ
وقال الکمیت :
ومِنْ دُونِ ذاکَ قِسِیُّ المَنو
نِ لا الفوقُ نَبْلاً ولا النُّصَّلُ
أی : لیست القوسُ بفَوقاء النّبْل ، أی : لیست نبالُها بفوق ولا بِنُصَّلٍ ، أی : بخارجة النِّصال من أَرعاظها.
قال : ونَصب نَبْلاً علی توهُّم التنوین وإخراج اللام کما تقول : هو حَسَنٌ وجهاً ، وکریمٌ والداً.
قال : والفاقة : الحاجة ، ولا فِعْل لها.
وقال ابن السکیت : یقال من الفاقة : إنه لمُفْتاق ذو فاقة.
وقال اللیث : الفاق : الجفنة المملوءةُ طعاماً ومنه قوله :
ترَی الأضیافَ ینتجِعون فاقِی
وقال غیره : الفاقُ : الزیتُ المطبوخ فی قول الشمَّاخ :
قامت تریکَ أَثِیتَ النَّبْت مُنْسدِلاً
مِثل الأساوِدِ قد مُسِّحْن بالقافِ
وقال أبو عبیدة : الفاق : البان فی قول الشّمَّاخ.
وقال بعضهم : أَراد الأنفاق ، وهو الغَضُّ من الزیت.
ورواه أَبو عمرو :
قد شدِّخْن بالفاق
وقال : الفاق : الصَّحْراء. وقال مَرّة : هی أَرض.
وقال اللِّحیانی : خرجنا بعدَ أَفاویقَ من اللّیل ، أی : بعد ما تمضی عامَّة اللیل.
وأفاوِیقُ السحابة : مَطرُها مرَّةً بعد مرَّة.
وفی حدیث أبی موسی أنه ذکر قراءته القرآن فقال : «أما أنا فأتَفَوّقه تَفوُّقَ اللَّقوحِ». قال أبو عبید : یقول : لا أَقرأ جُزْئِی بمَرةٍ ، ولکنی أَقرأ منه شیئاً بعد شیء فی آناء اللّیل والنهار ، مأخوذ مِن فواق الناقة ،
1) فی «اللسان» (فوق): «وقال الأصمعی : أفقت بالسهم ، وأوفقتُ بالسهم ، بالباء».
وذلک أنها تحلَب ثم تترک ساعة حتی تَدِرَّ ثم تحلَب. یقال منه : قد فاقت تَفوق فواقاً وفِیقة.
وأنشد :
فأَضحَی یَسُحُّ الماءَ مِن کلِ فِیقةٍ
قال : وفی حدیثٍ مرفوع أنّه قَسَم الغنائمَ یومَ بَدْرٍ عن فُواق ، کأنه أراد أنه فَعَل ذلک فی قَدْر فُواقِ ناقة ، وفیه لُغَتان : فُواق وفَواق.
قال : وقیل : إنه أراد التفضیل ، أنَّه جعل بعضهم فیه أَفْوَقَ مِن بعض علی قدر غَنائهم.
وقال النَّضْر : فُوقُ الذکر : أعلاه.
یقال : کَمَرةٌ ذاتُ فُوق. وأنشد :
یا أیُّها الشیخُ الطَّویلُ المُوقِ
إِغْمزْ بهنَّ وضَحَ الطَرِیق
غمزَک بالحوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ
بین مَنَاطیْ رَکَبٍ مخلوقِ
قال أبو شعیب : قال أبو یوسف : یقال : فُوقَة وفُوق وفُوَق وأفواق.
قال رؤبة :
کسَّر من عینیه تقویمُ الفُوَق
فهذا جمع فُوقة.
ویقال : فُقوة وفقی علی القلب.
ویقال : ما بللتُ منه بأفوقَ ناصل ، وهو السَّهم المکسَّر الفوق الساقط النَّصل.
وقال أبو عمرو : یقال : رمَیْنا فُوقاً واحداً ، وهو أن یرمِیَ القومُ المجتمعون رَمیةً رَمیةً بجمیع ما معهم من السِّهام ، یعنی یَرمی هذا رَمیةً وهذا رمْیة.
والعرب تقول : أقْبِل علی فُوقِ نبلک ، أی : أقبلْ علی شأنک وما یعنیک.
ویقال : فلان لا یستفیق من الشراب ، أی : لا یجعل لشُرْبه وَقْتاً ، إنما یشربه دائماً.
ویقال : أَفاق الزمانُ : إذا أخصبَ بعدَ جَدْب.
وقال الأعشی :
المُهینین ما لَهمْ فی زمان ال
سَّوْءِ حتی إذا أفاقَ أفاقوا
یقول : إذا أفاق الزمانُ بالخِصْب أفاقوا مِن نَحْر إبلهمْ.
وقال نُصَیر : یرید إذا أفاق الزمانُ سهمَه لیَرمیَهم بالقَحْط أفاقوا له سِهامهم بنَحْر إبلهم.
ویقال : محالةٌ فَوْقاء : إِذا کان لکلِّ سِنٍّ منها فوقان ، مثل فوقی السَّهْم.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : الفَوَقة : الأدباء الخُطْباء.
الأصمعی : فوّقَ نبله تَفْویقاً : إذا قَرَضَها وجَعل لها أفواقاً.
ومَثَل للعرب یُضرب للطالب لا یجدُ ما طَلَب : رجعَ بأفْوَقَ ناصلٍ ، أی : بسهمٍ
منکسر الفوق لا نَصْلَ له.
ویقال للإنسان تشخص الرِّیحُ فی صَدْرِه فاقَ یفُوق فُواقاً وبه فواق.
وقال أبو تراب : قال السُّلَمی : شاعر مُفْلِق ومُفِیقٌ ، باللام والیاء.
ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : یجمع الفُواق أَفیقَة ، والأصل أَفْوِقة ، فنقِلتْ کسرة الواو لما قبلها فقلبت یاء لانکسار ما قَبْلها ومِثلُه : (أَقِیمُوا الصَّلاةَ) [البقرة : 43] ، الأصل أقْوِموا ، فألْقَوا حرَکَة الواوِ علی القاف فانکسرتْ وقَلبوا الواو یاء لکسرة القاف ، فقُرئت أقیموا. کذلک قولهم أَفیقَة ، هذا میزانُ واحد ، ومثله مُصیبة ، کانت فی الأصل مُصْوبة وأفْوِقة مثل جَواب وأجوبة.
قال اللیث : الوَفْق : کلُّ شیء یکون متفقاً علی تیفاقٍ واحد فهو وَفْق ، کقوله :
یَهْوِینَ شَتّی ویَقَعْنَ وَفْقا
قال : ومنه الموافقة.
تقول : وافقتُ فلاناً فی موضع کذا وکذا ، أی : صادفتُه. ووافقتُ فلاناً علی أمر کذا وکذا ، أی : اتفقنا علیه مَعاً.
وتقول : لا یتوفق عبدٌ حتّی یوفِّقه الله وأنَّ فلاناً موفَّق : رَشید. وکنَّا مِن أمرنا علی وِفاق.
وقال اللیث : لغةٌ أوفقتُ السهمَ إذا جعلتَ فوقَه فی الوَتر ، واشتق هذا الفعل من موافَقة الوتر مَحزَّ الفُوق.
وَقال غیره : الأصلُ : فوقتُ السهمَ مِن الفوق.
ومَن قال : أَوفَقْتُ فهو مقلوب.
وقال ابن بُزرج : أَوفَقَ القومُ الرجلَ : دَنَوْا منه واجتمعتْ کلمتُهم علیه. وأَوفَقَت الإبلُ : اصطفت واستَوت مَعاً.
وقال ابن الأعرابی : هذا وَفْقُ هذا ووِفاقُه ، وفیقُه وفُوقُه ، ورسیّه وعِدْله ، واحد.
ویقال : أتان لتَوْفاق الهلال ، وتِیفاق الهلال ، ومِیفاق الهلال ، وتوفیق الهلال معناه أتانا حینَ أُهِلَّ الهلال.
ویقال : حَلوبة فلانٍ وَفْقُ عیاله ، أی : قدر ما یقُوتُهم.
قال الراعی :
أمَّا الفقیر الذی کانت حَلُوبتُه
وفقَ العِیالِ فلم یُترَکْ له سَیَدُ
أبو عبید عن أبی عمرو : ووفق أمرُه یفِق.
وقال الکسائی : یقال : رَشِدْتَ أَمرَکَ وَوفِقْتَ رأْیک.
وقال القُتیبیّ معنی وَفِقَ أَمْرَهُ : وجدهُ موافقاً.
وقال اللِّحیانیّ : وَفِقه : فَهِمه.
وفی «النوادر» : فلانٌ لا یفِقُ لکذا وکذا ، أی : لا یقدَّر له لوقته ، یقال : وَفِقْتُ له ،
ووفقْتُه ووفقنی ، وذلک إذا صادَفنی ولقِینی.
وقال أبو زید : مِن الرِّجال الوفیق ، وهو الرفیق ؛ یقال : رفیق وفیق.
وقال الأصمعی : أَوفقَ الرامی إیفاقاً : إذا جَعَل الفُوقَ فی الوتر.
وقال رؤبة :
وأُوفِقَتْ للرمی حَشْرابُ الرَّشَقْ
ویقال : إنه لَمُستَوفقُ له بالحُجّة ومفیق له : إذا أصاب فیها.
أبو عبید عن أبی عمرو : الآفِق علی میزان فاعل : الذی قد بلغ فی العِلم الغایة ، وکذلک فی غیره من أبواب الْخَیر.
وقد أفَق یأفِق.
وقال الأعشی :
ولا الملکُ النعمانُ یوم لقیته
بغِبْطتِه یُعْطِی القُطوطَ ویأْفِقُ
قال : یأفق : یُفْضِل.
وقال اللیث : أفقَ الرجلُ یأفقُ : إذا رکِب رأسَه فذهب فی الآفاق.
قال : وقوله : «یعطی القطوطَ ویأفقْ» ، أی : یأخذ من الآفاق وواحد الآفاق أُفْق ، وهی النواحی. وکذلک آفاق السماء نواحیها ، وکذلک أُفق البیت من بیوت الأعراب : ما دُون سَمْکه.
وقال أبو عبید عن غیر واحد من أصحابه : الجِلد أوّلُ ما یُدبَغ فهو منیئة ثم أفیق ، ثم یکون أَدِیماً. وقد أَفقْته. قال : وجمعُ الأفیق أفَقَ ، مثل : أَدیم وأَدَم.
وفی حدیث النبی صلیاللهعلیهوسلم : «أنَّ عمر دخلَ بیتَه وفیه أفیق».
وقال اللیث : الأفَقَة : مَرْقَةٌ مِن مَرْق الإهاب.
وقال الأصمعیّ : بعیرٌ آفِق ، وفَرَسٌ آفِق : إذا کان رائعاً کریماً وکان البعیرُ عَتِیقاً کریماً.
وقال شمِر : فرَس أُفُقٌ رائِعَة.
وأنشد :
أرجِّلُ لِمَّتِی وأَجُرّ ثوْبی
ویَحْمِل بِزَّتی أُفق کُتَیْتُ
قال أبو سعید : الأفیق من الجلود : ما دُبغ بغیر القَرظ من أَدْبِغة أهل نجد ، مثل الأرْطَی والحُلَّب والقَرْنُوَة والعِرْنة وأشیاء غیرها ، فهذه التی تدبغ بهذه الأربعة فهی أَفَق حتی تُقَدَّ فیُتَّخذ منها ما یُتَّخَذ.
وقال الأصمعی : رجُلٌ أَفَقِیٌ : إذا کان من آفاق الأرض ، أی : نواحیها.
وقال الکمیت :
الفاتقون الراتقو
ن الآفِقون علی المعاشر
ویقال : تأَفّق : إذا جاءَ من أُفق.
وقال أبو وجْزة :
أَلَا طُرقَتْ سُعْدَی فکیف تأَفَّقَتْ
بنا وهی مِیسانُ اللیَالی کَسُولُها
قالوا : تأفَّقَتْ بنا : أَلَمَّتْ بنا وأتتنا.
وقال ابن السکیت : رجُلٌ أَفَقِیّ بفتح الألف والفاء : إذا أضفتَه إلی الآفاق.
وبعضهم یقول : أُفُقِیّ بضم الألف والفاء.
وأُفاقة : موضعٌ ذکره لَبیدٌ فقال :
وَشهدْتُ أنجیةَ الأُفاقة عالیاً
کَعْبِی وأرْدافُ الملوکِ شُهودُ
وفی حدیث لقمان بن عاد حِین وَصَف أخاه فقال : صَفَّاقٌ أفّاق ، یُعمِل الناقةَ والسَّاق.
معناه : أنه یضرب فی آفاق الأرض کاسباً.
ویقال : أفقَه یأفِقُه : إذا سبقه بالفضْل.
وقال أبو زید : أفَقَ یأفِق أفْقاً ، أی : غَلَب یغلب.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : الأفَقَةُ : الخاصِرَة.
قال : وقَعَدْتُ علی أَفَق الطریق ، أی : علی وَجْهه ، والجمیعُ آفاق.
قال اللیث : الفَأَق : داءٌ یأخذُ الإنسانَ فی عَظْم عُنقه الموصول بدماغه ، فیقال : فَئِق الرجلُ فأَقاً فهو فَئق مُفْئِقٌ ، واسمُ ذلک : العظْم الفائق.
وأنشد :
أو مُشْتَکٍ فائِقُه من الفَأَق
وإکافٌ مُفْأَقٌ : مُفَرَّج.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : الفائق هو الدُّرْدَاقِسُ.
وقال أبو نصر ، یقال : فلانٌ یشتکِی عَظْمَ فائقه ، یعنی العظم الذی فی مؤخّر الرأس یُغمَز من داخل الحَلْق إِذا سَقَط.
وقال اللّحیانی : الفائق : عظْم فی مؤخّر الرأس مما یَلی الحلق.
یقال : فاقه فهو یفُوقه : إذا أزال فائقَه.
وقال کثیر :
یفوق رقاته الثّؤباء فوقاً
أجابته ولیست لانسیاب
یصف رجلاً کأنّه حیَّة صماء لا تغنی فیها الرُّقی ، أنَّ الرقاة یرمونها ویتثاءبون حتی تفوقهم الثؤباء ، أی : تزیل فائقهم.
(وا یء) قوب ، قبا ، قأب ، بقی ، وقب ، وبق ، أبق ، [بوق].
رَوی شمر بإِسنادٍ له عن عطاء أنّه قال : یُکره أن یَدخل المعتکف قَبْواً مَقْبُوّاً. قیل له : فأَیْنَ یُحْدِث؟ قال : فی الشِّعَابِ.
قیل : فقعود المسجد؟ فقال : إنَّ المسجد لیس کذلک.
قال شمر : قال ابن شمیل : قَبَوْتُ البِناء ،
أی : رَفَعْتُه.
قال : والسماء مَقْبُوَّةٌ ، أی : مرفوعة.
قال : ولا یقال : مَقْبُوَّةٌ من القُبَّة ، ولکن یقال : مُقَبَّبة.
وقال اللیث : القَباءُ ممدود ، وثلاثةُ أقْبِیة.
وقد تَقَبَّی الرجلُ : إذا لبس قَباءَه. وقُبا : قریة بالمدینة.
ویقال : اللِّئام : قابیاً وقابِعاً.
ومنه قوله :
بنو قابیاً وبَنُو قَوْبَعَه
والقَبَایَة : المَفازَة بلُغة حِمْیَر.
وقال الرَّاجز :
وما کان عَنْزٌ تَرْتَقِی بقَبایةٍ
ثعلب عن ابن الأعرابی : القَبا : ضَرْبٌ من الشجر. والقَبَا : تقویسُ الشیء. وتَقبَّی الرجلُ فلاناً : إذا أتاه مِن قِبَل قَفَاه.
وقال رؤبة :
وإن تَقَبَّی أَنْبَتَ الأنایبا
فی أُمَّهاتِ الرأسِ هَمْزاً وَاقبَا
شمر عن أبی عمرو : قَبَوْتُ الزَّعفَرانَ والعُصْفُر أقْبُوه قَبْواً ، أی : جَنَیْتُهُ.
سَلَمة عن الفرَّاء : القابِیَة : المرأة التی تلقُطُ العُصْفُر.
وقال شمر فی قوله :
مِنْ کلِّ ذاتِ ثَبَجٍ مَقَبِّی
المقبِّی : الکثیر الشحم. وأهل المدینة یقولون للضَّمة قَبْوَة. وقد قَبا الحَرفَ یَقْبُوه : إذا ضمَّه وکأنَ القَباء مشتقٌّ منه.
وقال اللِّحیانیّ : یقال : قَبِ هذا الثوب تقبیةً ، أی : اقطعْ منه قَباء. وانقَبَی فلانٌ عنَّا انقِباءً : إذا استخفَی.
وقال أبو تراب : سمِعتُ الجَعْفَرِیّ یقول : اعتبَیْتُ المتاعَ واقتبیتُه : إذا جمعته. وقد عَبَا الثیابَ یَعبَاها وقَباها یقباها.
قلت : وهذا جائزٌ علی لُغة مَن یَرَی تَلیین الهمزة.
قال اللیث : تقول العرب : نشدتُک الله والبُقْیا ، وهی البقِیّة.
أبو عُبَیدٍ عن الکسائیِّ قال : البَقْوَی والبُقْیا هی الإبقاء ، مِثل الرَّعْوَی ، والرُّعْیَا مِن الإرعاء علی الشیء ، وهو الإبقاءُ علیه.
العرب تقول للعدوّ إذا غلب : البقیَّة! أی : أبقوا علینا ولا تستأصلونا.
ومنه قول الأعشی :
قالوا البقیة والخطیّ تأخذهم
وقوله : (أُولُوا بَقِیَّةٍ) [هود : 116] من دینٍ ، قومٌ لهم بقیّة : إذا کانت بهم مُسْکَة ، وفیهم خیر.
قال الأزهری : البقیّة : اسمٌ من الإبقاء ، کأنه أراد ، والله أعلم : فلو لا کان من القرون قومٌ أُولوا إبقاءٍ علی أنفسهم لتمسکهم بالدِّین المرضیّ. ونصب (إِلَّا قَلِیلاً) [هود : 116] لأنَّ المعنی فی قوله
(فَلَوْ لا) : فما کان. ولأن انتصاب (قَلِیلاً) علی انقطاعٍ من الأول.
وقال الفرّاء : قوله : (بَقِیَّتُ اللهِ خَیْرٌ لَکُمْ) [هود : 86] ، أی : ما أبقی لکم من الحلال خیر لکم.
قال : ویقال : مراقبة الله خیر لکم.
اللیث : بَقِیَ الشیءُ یَبْقَی بقَاءً ، وهو ضِدُّ الفناء.
ویقال : ما بقیَت منهم باقیةٌ ، ولا وَقاهم من اللهِ وَاقیة.
وقال الله جلَّ وعزَّ : (فَهَلْ تَری لَهُمْ مِنْ باقِیَةٍ (8)) [الحاقة : 8].
قال الفرّاء : یرید من بقاء ، ویقال : هل تَری منهم باقیاً ، کلُّ ذلک فی العربیّة جائزٌ حَسَن.
وقال اللیث : الباقی حاصل الخراج ونحوِه.
وفی لغة طیِّئ : بَقَی یبقَی ، وکذلک لُغَتُهم فی کل یاءٍ انکسر ما قبلها ، یجعلونها ألفاً ساکنة نحوَ بَقِیَ ورَضِیَ وفَنِیَ.
قال : واستَبْقَیْت فلاناً : إذا وَجَب علیه قَتْلٌ فعفوْتَ عنه. وإذا أعطیتَ شیئاً وحبستَ بعضَه قلت : استبقَیْتَ بعضَه. واسْتَبْقَیْتُ فلاناً فی معنی العفو عن ذنبه ، واستِبقاء مودَّته.
وقال النابغة :
ولست بمستَبقٍ أخاً لا تلُمُّه
علی شَعَثٍ أیُّ الرجال المهذّبُ
الأصمعیّ : المُبْقِیات من الخیل : التی تُبْقِی بعضَ جَرْیها تدَّخره.
وقول الله : (وَالْباقِیاتُ الصَّالِحاتُ خَیْرٌ عِنْدَ رَبِّکَ ثَواباً) [الکهف : 46] ، هی : الصلوات الخمس.
وقیل : الأعمالُ الصالحةُ کلُّها.
فی حدیث معاذ بن جبل : «بَقَیْنَا رسولَ الله صلیاللهعلیهوسلم فی أشهر رمضان حتی خشینا فوت الفَلاح».
قال أبو عبید : قال الأحمر فی قوله : بَقَیْنَا ، أی : انتظرْنا وتبصَّرْنَا.
یقال منه : بقیْتُ الرجلَ أَبْقِیه بَقْیاً.
وأنشد الأحمر :
فهنَّ یَعْلِکْنَ حدائداتها
جُنْحَ النواصِی نحوَ أَلْوِیاتِها
کالطَّیْرِ تَبقی متداوماتِها
یعنی : تنظر إلیها.
وقال اللحیانیّ : بَقَیْتُه وبقَوْتُه : نظرْتُ إلیه.
وقال الزجاج فی قوله جلّ وعزّ : (أُولُوا بَقِیَّةٍ یَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ) [هود : 116] ، معناه : أُولوا تمییز.
قال : ویجوز (أُولُوا بَقِیَّةٍ) : أُولوا طاعة.
قال : ومعنی البقیة إذا قلتَ فی فلانٍ بقیّة ، معناه : فیه فضلٌ فیما یُمْدَح به ، وجمعُ
البقیَّة بَقَایا.
روی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «لیس بمؤمنٍ من لا یأمَن جارُه بَوائقَه».
قال أبو عبید : قال الکسائی وغیره : بوائقه غوائله وشرّه. ویقال للداهیة والبلیَّة تنزل بالقوم : أصابتهم بائقة.
وفی حدیث آخر : «اللهمَّ إنِّی أعوذُ بک مِن بَوائق الدهر».
قال الکسائی : یقال : باقَتهم البائقة فهی تَبُوقُهم بَوْقاً ، ومثله فقَرَتْهم الفاقرة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : باقَ : إذ هَجَم علی قومٍ بغیر إذنهم. وباق : إذا کذب.
وباقَ : إذا جاء بالشَّرّ والخُصومات.
أبو عبید عن الأصمعیّ : أصابتْنا بُوقةٌ منکَرة وبوق ، وهی دُفْعةٌ من المطر انبعجتْ ضَرْبةً.
وقال رؤبة :
نَضّاح البُوَقْ
ویقال : هی جمع بُوقة مِثل أُوقةٍ وأُوَق.
وقال اللیث : البُوقة : شجرةٌ مِن دِقّ الشَّجر ، شدیدة الالتواء.
قال : ویقال : أصابَهمْ بَوْقٌ من المطر ، وهو کَثْرته.
قال : والبُوقُ شِبه منقافٍ مُلْتوِی الخَرْق ، وربّما نَفخ فیه الطَّحان فیَعلو صوْته فیُعلَم المرادُ به. ویقال للإنسان الذی لا یکتم سرَّه : إنّما هو بُوق.
أبو عبید عن أبی عمرٍو قال : البُوق : الباطل. وأنشد :
إلا الذی نطقوا بُوقا
وقال شمر : البُوق : شیء یُنفَخ فیه. قال : ولم أسمع البُوق فی الباطل إلَّا هنا ، وأنکر بیت حسان فلم یعرفه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ یقال : باقَ یَبوق بَوْقاً : إذا تَعَدَّی علی إنسان. وباقَ یَبُوقُ بَوْقاً : إذ جاء بالبُوق ، وهو الکذب السُّماق.
قلت : وهذا یدلّ علی أنَّ الباطل یسمَّی بُوقاً.
قال اللیث : القَوْب : أن تُقوِّب أرضاً أو حُفْرةً شِبْه التقویر. تقول : قُبْتُها فانقابت.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابیّ : قاب الرجلُ : إذا قَرُب ، وقابَ : إذا تَقوَّب جِلدُه ، وقاب یَقوبُ قَوْباً : إذا هَرَب.
وقال اللیث : الجَرَبُ یُقوِّب جِلد البعیر فتَری فیه قُوَباً قد انحردتْ مِن الوَبَر ، ولذلک سمِّیت القُوبَاء التی تخرج فی جِلد الإنسان فتُداوی بالرِّیق ، وأنشد :
یا عَجَبَاً لهذه الفَلِیقَهْ
هل ینفعنَ القُوَباءَ الرِّیقَه
ابن السکیت : رجلٌ قُوَبة : ثابت الدار مقیم.
سلمة عن الفراء قال : القُوبا مؤنَّث
وتذکّر ، وتُحرَّک وتُسکّن ، فیقال : هذه قُوَباءُ فلا تُصرَف فی معرفة ولا نکرة ، وتُلحَق بباب فُقَهاء وهو نادر ، وتقول فی التخفیف هذه قُوبی فلا تصرف فی المعرفة وتصرف فی النکرة ، وتقول : هذه قُوباء فتصرف فی المعرفة والنکرة وتُلحق بباب طُومار. وأنشد :
به عَرَصاتُ الحَیِ قَوَّبْن مَتنَه
وجَرَّدَ أثباجَ الجراثیم حاطبُه
قوّبنَ متنَه ، أی : أثّرن فیه بمَوْطئهم ومَحَلِّهم.
وقال العجّاج :
مِنْ عَرَصات الحیِّ أمْسَتْ قُوَبا
أی : أمست مقوَّبة.
وقال الله جل وعزّ : (فَکانَ قابَ قَوْسَیْنِ أَوْ أَدْنی (9)) [النجم : 9] ، قال مُقاتل : لکلِ قابان ، وهما ما بین المَقْبِض والسّیة.
وقال الحسن : (قابَ قَوْسَیْنِ) ، أی : طول قوسین.
وقال الفراء : (فَکانَ قابَ قَوْسَیْنِ) ، أی : قدر قوسین عربیَّتین ، ونحو ذلک قال الزجاج.
وقال ابن الأعرابی : القُوبیُ : المُولع بأکل الأقواب وهی الفراخ.
وقال الفراء : القائبة : البیضة ، والقوب : الفرخ.
وقال الکمیت :
لهنَّ وللمشیب ومَن عَلاهُ
من الأمثال قائبة وقوبُ
شبه مزایلة النساءِ من الشیوخ بخروج القوب ، وهو الفَرْخُ ، من القائبة ، وهی البَیضة. فیقول : لا یرجعن إلی الشیخ کما لا یرجع الفرخ إلی البیضة.
ونهی عمر عن التمتع (بِالْعُمْرَةِ إِلَی الْحَجِ) وقال : «إنکم إن اعتمرتم فی شَهر الحج رأیتموها جازیةً مِن حجِّکم وعمرتکم ، فقَرعَ موضعُ الحج سائر السنَة ، وکانت قائبة قَوبٍ».
ضَرَب عمر هذا مثلاً لخلاء مکّة من المعتمرین سائر السنة ، أراد أن تکون مکةُ معمورةً بالمعتمرین فی غیر شهور الحج.
ویقال : قُبتُ البیضَة أقُوبُها قَوْباً فانقابت انقیاباً.
قلت : وقیل للبیضة قائبة ، وهی مَقُوبة لأنّهم أرادوا أنها ذاتُ قُوب ، أی : ذاتُ فَرْخ. ویقال لها قاوبة : إذا خَرج منها الفَرْخ ، والفَرْخ الخارج منها یقال له قُوبٌ وقُوبیٌ.
وقال الکمیت :
وأفرَخَ مِن بَیض الأنُوقِ مَقُوبُها
ویقال : انقابَ المکان وتقوَّب : إذا جُرِّد فیه مواضعُ من الشّجر والکلأ.
وقال الفرّاء : هی القِبة للفَحِث.
وفی «نوادر الأعراب» : قِبَّة الساق :
عَضَلتها. وتقوّبت البیضة : إذا انفلقت عن فرخها.
یقال : انقضت قائبة من قُوبها ، وانقضی قوبیٌ من قائبة. معناه : أنّ الفرخ إذا فارق بیضتَه لم یَعُد إلیها.
وقال الکمیت :
فقائبةٌ ما نحن یوماً وأنتم
بنی مالک إن لم تفیئوا وقوبها
یعاتبهم علی تحوُّلهم بنسبهم إلی الیمن.
یقول : إن لم ترجعوا إلی نسبکم لم تعودوا إلیه أبداً فکانت بلیّة ما بیننا وبینکم.
وقال شمر : قِیبت البیضةُ ، فهی مقوبةٌ : إذا خرجَ فرخها.
ویقال : قابة وقوب ، بمعنی قائبة وقوب.
ابن هانئ : القوب : قِشر البیض.
وقال الکمیت یصف بیض النعام :
إلی توائم أصغی من أجنّتها
وساوسَ عنها قابت القُوَبُ
أصغَی من أجنّتها ، یقول : لما تحرَّک الولدُ فی البیض تسمَّعَ إلی وسواس. جعل تلک وسوسةً. قال : وقابت : تفلَّقَت. والقوب : البیضة.
أبو عبید عن الفراء : قَئِب وصئِب وذَبحَ : إذا أکثر من شرب الماء.
وقال أبو زید : قَئبْتُ مِن الشراب أقَأَب قأباً : إذا شرِبتَ منه.
وقال اللیث : قئبت من الشراب أقأبُ ، وقأبْتُ لغة : إذا امتلأتَ منه.
أبو عبید عن الأمویّ : قأبتُ الطعام : أکلته وکذلک دأثْتُه.
وقال غیره : یقال : إناء قَوأبٌ وقوأبیٌ کثیر الأخْذ للماء. وأنشد :
مدٌّ من المِداد قوأَبیُ
وقال شمر : القوأبیّ : الکثیر الأخذ.
اللیث : الوَقْب : کلُّ قَلْت أو حُفْرة کقَلْتٍ فی فهرٍ وکوقْب المُدْهُنة. ووَقْبةُ الثّرید : أُنقوعتُه.
وأنشد :
فی وَقْبِ خَوْصاء کوقْبِ المُدْهُنِ
أبو عبید عن أبی زید : الوَقیت : صوتٌ یخرج من قُنْب الفَرس ، وهو وِعاء قضیبه ، وقد وقَب یَقب.
وقال الفراء فی قول الله جل وعز : (وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3)) [الفلق : 3] ، الغاسق : اللَّیل. (إِذا وَقَبَ) : إذا دخلَ فی کلّ شیء أو ظلم.
ورُوِی عن عائشة أنها قالت : قال رسول الله صلیاللهعلیهوسلم لما طلع القمَر : «هذا الغاسق (إِذا وَقَبَ) فتعوَّذی بالله من شرّه».
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : الأوقاب : قماش البیت. والوَقْب : الرجل الأحمق ، وجمعُه
أوقاب. والأوقاب : الکِوَی ، واحدها وَقب.
قال : والوُقبیّ : المولَعُ بصحة الأوقاب ، وهم الحَمقی. والمنقاب : الرجل الکثیر الشُّرب للنَّبیذ.
وقال الفراء : الإیقاب : إدخال الشیء فی الوَقْبة.
وأنشد غیره :
أبنی لُبَیْنَی إنّ أمَّکُمُ
أمَةٌ وإنَّ أباکُمَ وَقْبُ
وقال مبتکرٌ الأعرابیّ فیما رَوی أبو تراب عنه : إنهم یسیرون سَیْر المیقاب ، وهو أن یُواصلوا بین یومٍ ولیلة.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابیّ : المیقَب : الوَدَعة.
قال الفراء فی قول الله جل وعز : (وَجَعَلْنا بَیْنَهُمْ مَوْبِقاً) [الکهف : 52] ، یقول : جعلْنا تَواصُلهم فی الدُّنیا مَوْبِقاً ، أی : مَهْلَکاً لهم فی الآخرة.
وقال ابن الأعرابی : (جَعَلْنا بَیْنَهُمْ مَوْبِقاً) ، أی : حاجزاً. قال : وکلُّ حاجزٍ بین شیئین فهو مَوْبق.
وقال أبو عبیدة : الموبق : الموعد فی قوله : (وَجَعَلْنا بَیْنَهُمْ مَوْبِقاً) ، واحتجّ بقوله :
وجادَ شَرَوْرَی والسِّتَار فلم یَدعْ
بعاراً له والوادیین بموبقِ
یعنی بموعد.
وقال الفراء : یقال : أوبقتْ فلاناً ذُنوبُه ، أی : أهلکتْه فَوَبِقَ یَوْبقُ وَبقاً ومَوْبِقاً : إذا هَلَک.
قال : وحَکی الکسائی : وَبقَ یَبِق وُبُوقاً.
وفی «نوادر الأعراب» : وبقت الإبل فی الطِّین : إذا وَحِلَتْ فنشبتْ فیه. ووَبق فی ذَنْبه : إذا نَشِب فیه فلم یتخلّصْ منه.
وقال الله جل وعزّ : (أَوْ یُوبِقْهُنَ بِما کَسَبُوا) [الشوری : 34] ، أی یحبسهنّ ، یعنی الفُلْک ورُکبانها ، فیهلکوا غرقاً.
قال اللیث : الأبَق : القُنب ، ومنه قول زهیر :
قد أحکِمَتْ حَکماتِ القِدّ والأبَقا (1)
وقال اللیث : الإباقُ : ذَهاب العبد من خَوْف ولا کد عمل.
قال : وهکذا الحکمْ فیه أن یُرَد ، فإذا کان من کَدّ عملٍ أو خوف لم یُرَدّ قلتُ : الإباق : هَرَب العبد من سیّده.
وقال الله جل وعز فی قصة یونس علیهالسلام حین نَدَّ فی الأرض مغاضباً لقومه : (إِذْ أَبَقَ إِلَی الْفُلْکِ الْمَشْحُونِ (140)) [الصافات : 140].
1) فی المطبوع : «القدّ والأبقا» والتصویب من «اللسان» (أبق).
أخبرنی المنذریُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابی أنّه أنشده :
ألَا قالت بَهانِ ولم تَأَبَّقْ
نَعِمْتَ ولا یَلیقُ بک النَّعیمُ
قال : لم تأَبقْ ، أی : تَأَثمْ من مَقالتها.
وقال غیره : لم تأبقْ ، أی : لم تأنفْ.
ویقال : أبَق العبدُ یأَبقُ إباقاً فهو آبِق ، وجمعُه أبَّاق.
(وا یء) قوم ، قمی ، قمأ ، وقم ، ومق ، موق ، مأق ، مقا.
قال اللیث : القوم : الرِّجال دون النساء.
ومنه قول الله : (لا یَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) ، أی : رجالٌ من رجال ، (وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ) [الحجرات : 11] یدلُّ علیه قولُ زهیر :
وما أدری ولستُ إخالُ أدرِی
أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِسَاءُ
قال : وقومُ کلِّ رجلٍ شیعتُه وعشیرته.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی العباس ، أنّه قال : النَّفَر والقَومُ والرَهْط ، هؤلاء معناهم الجَمع ، لا واحدَ لهم من لفظهم ، للرِّجال دون النساء.
وقال اللیث : القَوْمة : ما بین الرَّکعتین مِن القیام.
قال : وقال أبو الدُّقَیش : «أُصَلِّی الغداة قَوْمَتَین ، والمغربَ ثلاث قومات». وکذلک قال فی الصلاة.
وقال اللیث : القامة : مقدارٌ کهیئة رجُل ، یُبنَی علی شَفیر البئر ، یوضع علیه عُودُ البَکرة : والجمیع القِیَم. وکلُّ شیءٍ کذلک فوق سطحٍ ونحوه فهو قامة.
قلت : الذی قاله اللیث فی تفسیر القامة غیر صحیح. والقامة عند العرب : البَکْرة التی یُسْتَقی بها الماء من البئر.
وأقرأنی الإیادیُّ عن شمر لأبی عُبیدٍ عن أبی زید أنه قال : النَّعامة الخشبة المعترضة علی زُرنُوقَیِ البئر ، ثم تُعلَّق القامة ، وهی البکرة ، من النَّعامة ، وجمیعها قِیَم.
وأخبرنی غیر واحدٍ عن أبی الهیثم ، أنه قال : القامة : جماعة الناس. والقامة أیضاً : قامة الرجل.
وقال الأصمعی : فلانٌ حسن القامة والقِمَّة والقُومِیَّة بمعنًی واحد.
وأنشد :
فتَمَّ من قَوامها قُومیُ
وقال اللیث : یقال فلان ذو قُومیَّةٍ علی مالِه وأمرِه. وتقول : هذا الأمر لا قُومیّة له ، أی : لا قِوَامَ له.
أبو عبید عن أبی عبیدة : هو قِوام أهل بیته وقِیَام أهل بیته ، من قول الله جلَّ وعزَّ : (جَعَلَ اللهُ لَکُمْ قِیاماً) [النساء : 5].
وقال الزجاج : قُرئت : (جَعَلَ اللهُ لَکُمْ قِیاماً) و (قِیَماً).
قال : ویقال : هذا قِوام الأمر ومِلاکُه.
المعنی : التی جعلها الله لکم قِیاماً تُقِیمُکم فتَقومون بها قِیاماً. ومَن قرأ : (قِیَماً) فهو راجعٌ إلی هذا. والمعنی : جعَلَها الله قَیِّمةَ الأشیاء ، فیها تَقُومُ أمورُکم.
وقال الفراء فی قوله تعالی : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَکُمُ الَّتِی جَعَلَ اللهُ لَکُمْ قِیاماً) [النساء : 5] یعنی التی بها تقومون قیاماً وقِواماً.
قال : وقرأها نافع المَدَنیّ : (قِیَماً) والمعنی واحد. والله أعلم.
اللیث : قمتُ قیاماً. والمَقام : موضع القَدمین. وأقمتُ بالمکان مُقاماً وإقامةً.
والمَقام والمُقامة : الموضع الذی تقیم به.
ورجالٌ قیام ونساءٌ قُیّمٌ ، وقائمات أعرف.
ودنانیرُ قُوَّم وقُیَّم. ودینارٌ قائم : إذا کان مثقالاً سواءً لا یرجَح ، وهو عند الصَّیارِفة ناقصٌ حتی یرجَحَ بشیء فیسمَّی مَیَّالاً.
والعَیْن القائمة : أن یذهب بَصَرُها والحَدَقةُ صحیحة.
قال : وإذا أصاب البَرْدُ شجراً أو نبْتاً فأهلَک بعضاً وبقیَ بعضٌ ، قیل : منها : هامد ومنها قائم. ونحو ذلک کذلک.
قال : وقائم السیف مَقبِضُه وما سِوَی ذلک فهو قائمة نحو قائمة الخِوان والسَریرِ الدَّابة.
ویقال : قام قائم الظَهیرة ، وذلک إذا قامت الشمس وکاد الظلّ یَعقِل : وإذا لم یُطِق الإنسان شیئاً قیل : ما قام به.
وقیّم القومِ : الذی یقوِّمهم ویَسُوسُ أمرَهم.
وفی الحدیث : «ما أفلح قومٌ قیِّمتُهم امرأة».
وفی الحدیث : «قل آمنتُ بالله ثم استقِمْ»
فسِّر علی وجهین : قیل : هو الاستقامة علی الطاعة ، وقیل : هو ترک الشِّرک.
قال الأسود بن هِلال فی قوله تعالی : (رَبُّنَا اللهُ ثُمَ اسْتَقامُوا) [فصلت : 30] : لم یُشرِکوا به شیئاً.
وقال قتادة : استقاموا علی طاعة الله تعالی.
وقال کعب بن زهیر :
فهم ضربوکم حین جُرتم عن الهُدَی
بأسیافکم حتی استقمتُم علی القِیَمْ
قالوا : القِیَم : الاستقامة. (دِیناً قِیَماً) : مستقیماً.
ویقال : رُمْح قَوِیم ، وقَوامٌ قَوِیم ، أی : مستقیم.
وفی حدیث حکیم بن حزام : «بایعتُ رسول الله صلیاللهعلیهوسلم ألّا أخِرَّ إلا قائماً».
قال أبو عبید : معناه : بایعتُ أن لا أمُوتَ إلَّا ثابتاً علی الإسلام. وکلُّ من ثبتَ علی شیءٍ وتمسّک به فهو قائم علیه.
قال الله جل وعزّ : (لَیْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ یَتْلُونَ آیاتِ اللهِ) [آل عمران : 113] ، إنما هو من المواظبة علی الدِّین والقیام به.
وقال جل وعزّ : (لا یُؤَدِّهِ إِلَیْکَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَیْهِ قائِماً) [آل عمران : 75].
قال مجاهد : مواظباً. ومنه قیل فی الکلام للخلیفة : هو القائم بالأمر. وکذلک فلانٌ قائم بکذا وکذا ، إذا کان حافظاً له مستمسکاً به.
قال أبو عبید : وفی الحدیث أنّه لما قال له : «أبایُعک ألَّا أخِرَّ إلّا قائماً» ، قال له النبی صلیاللهعلیهوسلم : «أمَّا مِن قِبَلِنا فلستَ تَخِرّ إلّا قائماً» ، أی : لسنا ندعوک ولا نبایُعک إلَّا قائماً ، أی : علی الحق.
وروی عن الفراء قال : القائم : المستمسک بدینه. ثم ذکر هذا الحدیث.
وقال فی قول الله : (أُمَّةٌ قائِمَةٌ) ، أی : مستمسکة بدینها.
وقول الله جل وعزّ : (دیناً قیّماً).
قال أبو إسحاق : القیِّم ، هو المستقیم ؛ وقرئت : قِیَماً [الأنعام : 161].
والقِیَم مصدر کالصِّغَر والکبر ، إلا أنه لم یُقَل قِوَم مثل قوله : (لا یَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً) [الکهف : 108] ، لأنَ قِیَماً من قولک : قام قِیَماً ، وقام کان فی الأصل قَوَمَ أو قَوُمَ فصار قام ، فاعتلّ قِیَم.
فأَمَّا حِوَل فهو علی أنه جارِ علی غیر فِعْل.
وقال الله جلَّ وعزَّ : (وَذلِکَ دِینُ الْقَیِّمَةِ) [البینة : 5].
قال أبو العباس والمبرِّد : هاهنا مضمَر ، أراد ذلک دِین المِلَّة القیّمة ، فهو نعت مضمَرٍ محذوف.
وقال الفراء : هذا ممَّا أضیف إلی نفسه ، لاختلاف لفظیه.
قلتُ : والقول ما قالا.
ثعلب عن ابن الأعرابیِّ أنه قال : القَیّوم والقَیّام والمدبِّر واحد.
وقال أبو إسحاق : (الْقَیُّومُ) والقَیّام فی صفة الله : القائمُ بتدبیرِ أمر خلقِه فی إنشائهم ورِزقهم وعِلمِه بأمکنتهم.
قال الله : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِی الْأَرْضِ إِلَّا عَلَی اللهِ رِزْقُها وَیَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها) [هود : 6].
وقال الفراء : صُورة القَیُّوم مِن الفِعل الفَیْعول ، وصورة القَیَّام الفَیْعال ، وهما جمیعاً مَدْح.
قال : وأهل الحجاز أکثر شیءٍ قَوْلاً للفَیْعال مِن ذوات الثلاثة ، مِثل الصَّوَّاغ ، یقولون الصَّیّاغ.
وقال مجاهد : (الْقَیُّومُ) : القائم علی کلِّ شیء.
وقال قتادة : (الْقَیُّومُ) : القائم علی خَلْقه
بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم.
وقال الکلبیّ : (الْقَیُّومُ) الذی لا بَدئَ له.
وقال أبو عبیدة : علی الأشیاء.
وقال الفرَّاء فی القیِّم : هو من الفعل فَعِیل ، أصله قَوِیم ، وکذلک سَیِّدٌ سَوِید ، وجَیِّدٌ جَوِید ، بوزن ظریف وکریم ، وکان یلزمهم أن یجعلوا الواوَ ألفاً لانفتاح ما قَبلَها ثم یُسقِطوها لسکونها وسکون التی بعدها. فلما فَعَلوا ذلک صارت سَیْد علی وزن فَعْل ، فزادوا یاءً علی الیاءَ لیکمل بناءَ الْحَرْف.
وقال سیبویه : قَیِّم وزنُه فَیْعل ، وأصله قَیْوِم ، فلما اجتمعت الواو والیاء والسابق ساکنٌ أبدَلوا مِن الواو یاءً وأَدْغَموا فیها الیاء التی قَبلَها فصارتا یاء مشدَّدة. کذلک قال فی سیِّد وجیِّد ومیِّت وهیّن ولیِّن.
قال الفراء لیس فی أبنیة العرب فَیْعِل ، والحَیُّ کان فی الأصل حَیْوٌ ، فلمَّا اجتمعت الیاء والواو والسابق ساکن جُعِلتا یاءً مشدَّدة.
وقال اللیث : القیامة : یومُ البَعْث ، یومَ یقوم فیه الخَلْقُ بین یَدَی الحیِ القیوم قال : والقِوام مِن العَیْش : ما یُقیمُک : وقوام الجِسم : تَمامُه وقوام کلِّ شیءٍ ما استقام به.
وقال العجاج :
رأسَ قِوام الدِّین وابنُ رأْسِ
ویقال : ما زلتُ أقاوِم فلاناً فی هذا الأمر ، أی : أنازلُه.
والقِیمة : ثمن الشّیء بالتّقویم. یقال : تَقاوَموه فیما بینهم.
وإذا انقادَ الشیءُ واستمرّت طریقته فقد استقامَ لوجهه. وفی حدیث ابن عباس : «إذا استقَمْتَ بنَقْدٍ فبعتَ بنقد فلا بأسَ به.
وإذا استقمتَ بنقد فبعتَ بنَسیئةٍ فلا خیر فیه».
قال أبو عبید : قوله : إذا استَقَمْت یعنی قوّمت. وهذا کلامُ أهلِ مَکّة ، یقولون : استقمتُ المتاعَ ، أی : قوّمتُه.
ومَعْنی الحدیث أنْ یَدفع الرجل إلی الرجل الثَّوبَ فیقوِّمه ثلاثین ، ثم یقولُ له : بِعْه ، فما زاد علیها فلک. فإن باعه بأکثر من ثلاثین بالنقد فهو جائز ، ویأخذ ما زاد علی الثلاثین ؛ وإن باعه بالنَّسیئة بأکثر مما یبیعه بالنَّقد فالبَیع مردود لا یجوز.
قال أبو عبید : وهذا عند من یقول بالرأی لا یجوز ؛ لأنَّها إجازة مجهولة وهی عندنا معلومة جائزة ؛ لأنَّه إذا وَقَّت له وقتاً فما کان وراء ذلک من قلیلٍ أو کثیر فالوقتُ یأتی علیه.
وأخبرنی محمد بن إسحاق عن المخزومیّ قال : قال سفیان بن عُیینة بعد ما رَوَی هذا الحدیث : یستقیمه بعشرة نَقْداً فیبیعه بخمسة عشر نَسیئة ، فیقول : أعطی صاحبَ الثوب مِن عندی عَشرَة فتکون الخمسةَ
عشر لی ، فهذا الذی کُرِهَ.
أبو زید الأنصاری : أقمت الشیء وقوّمته فقام ، بمعنی استقام. قال : والاستقامة : اعتدال الشیء واستواؤه. واستقام فلانٌ بفلانٍ ، أی : مدَحَه وأثنَی علیه.
أبو زید الأنصاری فی «نوادره» : یقال : قامَ بی ظَهْرِی ، أی : أوجَعَنی ؛ وقامت بی عَینایَ ؛ وکلُّ ما أوجَعَکَ مِن جَسَدک فقد قام بک. قال : ویقال : کم قامت ناقتُک؟ أی : کم بَلَغتْ وقد قامت الأمَةُ مائةَ دینار ، أی : بلغَ قیمتها مائةَ دینار.
وقال غیره : قامت لفلانٍ دابّتُه : إِذا کَلَّت أو عیّتْ فلمْ تَسِر وقامت السُّوقُ : إذا نَفَقَتْ. ونامَت : إذا کَسَدَتْ. وقام میزان النهار : إذا انتَصَف. وقام قائم الظَهیرة.
وقال الراجز :
وقامَ مِیزانُ النهارِ فاعتدَلْ
أبو عبیدٍ عن الکسائی فی باب أمراض الغنم : أخَذها قُوامٌ ، وهو داء یأْخذها فی قوائمها تقوّم منه. وقال غیره : فلانٌ أقوَمُ کلاماً مِن فلانٍ ، أی : أعدَلُ کلاماً.
ومَقامات الناس : مَجالسهم. ویقال للجماعة یَجْتمعون فی مجلسٍ مَقامة ، ومنه قول لبید :
ومَقامةٍ غُلْب الرِّقاب کأَنّهمْ
جِنٌّ لَدَی بابِ الحَصِیرِ قِیامُ
ویقال : أقمتُ بالمکان مُقاماً وإقامَة ، فإذا أَضفْتَ حذفْتَ الهاء کقول الله جل وعز : (وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِیتاءَ الزَّکاةِ) [الأنبیاء : 73].
أبو العباس عن ابن الأعرابیّ قال : القُمَی : الدُّخول. وفی الحدیث : «کان النبی صلیاللهعلیهوسلم یَقْمو إلی منزل عائشة کثیراً» ، أی : یَدخل. قال : والقُمَی : السِّمَن ، یقال : ما أحْسَنَ قَمْوَ هذه الإبل. قال : والقُمَی : تنظیف الدار مِن الکِبا.
ورَوَی سَلَمة عن الفراء قال : القامِیّة من النساء : الذّلیلةُ فی نفْسها.
قال أبو زید فی کتاب «الهمز» : قمَأَتِ الماشیة قُمُوءاً وَقُمُوءة. وتقول : قَمُؤتْ قَماءة ، وذلک إذا سَمِنَتْ. وتقول : قَمُؤ الرجل قَماءةً : إِذا صَغُر.
وقال اللیث : رجل قَمِیءٌ وامرأة قَمیئَة ، وقد قَمُؤَ الرجل قَماءةً فهو قَمِیء : قصیر ذلیل. قال : والصاغر : القَمِیء ، یُصغَّر بذلک وإن لم یکن قصیراً. وقمأت الماشیة تَقمَأُ فهی قامِئة : إذا امتلأت سَمِناً. وأنشد الباهلیّ :
وحُرْدٍ طارَ باطلُها نَسِیلاً
وأحدَثَ قَمْؤُها شَعَراً قِصار
قال : ویقال : قَمَأت الماشیةُ بمکان کذا وکذا حتَّی سَمِنت. وقال اللیث : أقمَیْتُ الرجلَ : إذا ذَلّلْتَه. قال : القَمْأَة : المکان الذی تَطْلُع علیه الشمس وجمعها القِماء.
وقال غیره : هی المقمأة والقُمؤة ، وهی المقنأة والمقْنؤة. وقال ابن السکیت : قال أبو عمرو : المقنأة والمقْنؤة : المکان الذی لا تطلع علیه الشمس. قال : وقال غیر أبی عمرو : مَقْناةٌ بغیر هَمْز.
أبو عبید عن الأصمعی : یُقامِینی الشیءُ وما یقانینی ، أی : ما یوافِقُنی ومنهم من یهمزه یقامِئنی. قال : وتقمَّأتُ المکانَ تَقَمُّؤاً ، أی : وافَقَیی فأقمتُ به. وقال ابن مقبِل :
لقد قضیتُ فلا تستهزئا سَفَهاً
مما تَقَمأْتُه مِنْ لذَّةٍ وَطَرِی
وقال أبو زید : هذا زمانٌ تَقْمأُ فیه الإبل ، أی : یحسُن وبَرُها وتَسمَن.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أقْمَی الرجُل : إذا سَمِنَ بعدَ هُزال. وقمَی : إذا لَزم.
البیتَ فِراراً من الفِتَن. وأقْمَی عَدُوَّه : إذا أذَلَّه.
قلت : والهمز جائز فی جمیعها.
قال اللیث : المُوقان : ضَرْبٌ مِن الخِفاف ویُجمع علی الأمواق. قال : والمُئُوقُ : حُمْق فی غَباوة. والنعت مائق ومائقة والفِعل ماقَ یَموق مُئُوقاً ودُؤوقاً ، وکذلک استَماقَ.
أبو عبید عن الکسائیّ هو مائقٌ دائق ، وقد ماقَ ودَاقَ یَموقُ ویَدُوق مَوَاقَةً ودَوَاقة ومُؤُوقاً ودُؤوقاً.
وقال أبو زید : ماقَ الطعامُ وانحَمَق : إذا رَخُصَ.
وأخبرنی المنذریّ عن أَبی الهیثم أنّه قال فی حرف العین الذی یلی الأنف خمس لغات ، یقال : مُؤْق ومَأْق مهموزان ویُجمعان أَمآقاً ، وقد یُترَک همزُهما فیقال : مُوق وماق ویُجمعان أَمواقاً بالواو إلَّا فی لغة مَن قَلَب فقال آماق ، ویقال : مُوقٍ علی مُفْعِل فی وزن مُؤْتٍ ویُجْمع هذا مآقی. وأَنشد لحسّان :
ما بال عینک لا تنام کأنّما
کُحلتْ مَآقِیها بکُحْل الإثمِد
قال : ویقال : هذا ماقِی العَیْن ، علی مِثال قاضی البَلَد ، ویُهمز هذا فیقال : مَأْقی ، ولیس لها نظیرٌ فی کلام العرب فیما قال نصیرٌ النحوی ، لأنَّ ألف کل فاعل من بنات الأربعة مِثل داعٍ وقاضٍ ورامٍ وعالٍ لا تهمز ، وحُکی الهمز فی مأْقٍ خاصة.
وروی سَلَمة عن الفراء فی باب مَفعل : ما کان من ذوات الواو والیاء من دَعوتُ وقضیت فالمفعَل فیه مفتوح اسماً کان أو مصدراً ، إلَّا المأقی من العین ، فإن العربَ کسَرَتْ هذا الحرفَ.
قال : ورُوِی عن بعضهم أنَّه قال فی مأْوی الإبل مَأْوی ، فهذان نادران لا یُقاس علیهما.
وقال اللحیانی : القَلْب فی مَأْق فی لغة من
یقول : مَأْق ومَؤق أَمْق العَیْن والجمیع آماق ، وهی فی الأصل أمْآق فقُلِبَت. فلمَّا وَحَّدُوا قالوا أَمْق لأنهم وَجدوه فی الجمع کذلک.
قال : ومن قال ماقی جمعَه مَوَاقی.
وأنشد أبو الحَسن :
کأَنَّ اصْطِفافَ الماقتِینِ بطَرْفها
نَثِیرُ جُمانٍ أَخطأَ السِّلْک نَاظمُه
وقال الآخر فیمن جمَعه مَواقی :
فظلَّ خلیلی مستکِیناً کأنَّه
قَذًی فی مَوَاقی مُقْلَتیه یُقلْقِل
وقال اللیث : المَأق مهموز : ما یعتَرِی الصّبِیَّ بعد البکاء.
یقال : مَئِقَ فلانٌ مَأَقاً ، وقَدِم فلانٌ فامْتَأَقْنا إلیه ، وهو شِبْه التَّباکی إلیه لطُول الغِیبة.
وقال ابن السکیت : المَأَق : شِدَّةُ البُکاء.
وقالت أمُّ تأبّط شرّاً تُؤَبِّنُه : ما أَبتُّه مَئِقاً ، أی : باکیاً.
وأنشد :
عَوْلَةُ ثَکْلَی وَلْوَلَتْ بَعْدَ المَأَق
وقال اللیث : مُوق العینُ : مُؤخرها.
وماقُها : مُقدِمُها.
رواه عن أبی الدُّقیش. قال : ورُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنَّه «کانَ یَکْتَحِلُ مِن قِبل مُوقه مرَّة ومِن قِبل ماقِه مَرَّة» یعنی مُقْدِم العین ومؤَخِّرَها.
قُلتُ : وأهلُ اللُّغَة مُجْمِعُون علی أنَ المُوق والماق : حرفُ العین مما یَلِی الأنف ، وأنَّ الذی یلی الصُّدْغ یقال له اللَّحاظ.
والحدیث الذی استشهدَ به اللَّیث غیر معروف.
وقال اللیث : المُؤْق من الأرض والجمیع الأمآق ، وهی النَّواحی الغامضة من أطرافها.
وقال رؤبة :
تَفْضِی إلی نازِحَة الأمْآق
وقول الشاعر :
لعَمْری لئن عینٌ من الدمع أنزحتْ
مقاها لقد کانت سریعاً جموحُها
أراد بالمقَی جمع مأقی العین فقلبه.
وقال غیره : المَأَقة : الأنفة وشدّة الغضب.
وقد أَمْأَق الرجل إمآقاً : إذا دخل فی المأَقة ، کما یقال اکْأَبَ. والإمْآق نَکث العهدِ من الأنَفة.
وفی کتاب رسول الله صلیاللهعلیهوسلم لبعض الوفود والیمانیِّین : «ما لمْ تُضْمِروا الإماق ، وتأکلوا الرّباق» ، ترْکُ الهمز مِن الإماق لِیُوازِن به الرّباق.
یقول : لکم الوفاء بما کتبتُ لکم ما لم تأتوا بالمأَقة فتغدِروا وتقطعوا رِباق العَهد الذی فی رِقابکم.
وقال الأصمعیّ : یقال : امتأَق غَضبُه امتِآقاً : إذا اشتدَّ.
أبو عبیدٍ عن الأمویّ : من أمثالهم فی سُوء الاتِّفاق والمعاشَرَة : «أنْتَ تَئِقٌ ، وأَنا مَئِق ، فمتی نتّفق».
قال الأمویّ : النئِق : السَّرِیع إلی الشر ، والمئِق : السَّریعُ البکاء. ویقال للممْتَلِئ من الغضب.
قال : وقال الأصمعیّ : فی التئق والمئق نحوه.
قال أبو بکر : قولُهم فلانٌ مائق فیه ثلاثة أقاویل.
قال قومٌ : المائق : السِّیء الخُلُق مِن قولهم : أنت تئق وأنا مئق ، أی : أنت ممتلئ غضباً وأنا سیِء الْخُلْق فلا نتَّفق.
وقیل : المائق : الأحمق لیس له معنًی غیره.
وقال قومٌ : المائق : السریع البکاء القلیل الحَزم والثبات ، من قولهم : ما أباتَتْه أمُّه مَئِقاً ، أی : ما أَباتَتْهُ باکیاً.
قال اللیث : یقال : وَمِقْتُ فلاناً أمقُه وأنا وامِقٌ ، وهو مومُوق ، وأنا لک ذو مِقَة ، وبک ذو ثِقَة.
أبو عبید عن أبی عمرو : فی باب فَعِل یَفعِل ، ومِق یَمِق ، ووَثِق یثِق. والتَّومُّق : التودّد.
ابن السکیت یقال : مقَا الطَّسْتَ یَمقُوها : إذا جَلاهَا ، ویَمقیها ، ومَقَوْتُ أَسنَانی ومقیتُها.
أبو عبید عن الکسائیّ : المَوْقومُ والموْکُوم : الشدید الحُزْن ، وقد وقمَه لأمر ووَکَمَه.
قال : وقال الأصمعیّ : المَوْقوم : المردود عن حاجته أشدَّ الرَّد. وقد وقمتُه وَقْماً.
وأنشد :
أَجازَ منّا جائزٌ لَم یُوقَمِ
ویقال : قِمْه عن حاجته ، أی : رُدَّه. وقیل فی قول الأعشی :
بَناها من الشَّتویِّ رامٍ یُعِدُّها
لقَتل الهوادی داجِنٌ بالتوقُّم
إنّ معناه : أنّه معتاد للتولُّج فی قترته.
وقال ابن السکیت : یقال : إنَّک لتَوقَّمُنی بالکلام ، أی : ترکبنی وتتوثَّب علیّ.
قال : وسمعتُ أعرابیّاً یقول : التوقُّم : التهدُّد والزَّجر.
وقال أبو زید : الوِقام : الحَبْل. والوقام : السّیْف. والوِقام : العَصا. والوِقام : السَوْط وحَرّة واقم معروفة.
قوی ، قوقی ، قأی ، قاء ، قاق ، آق ، وقوق ، یق ، ققق ، واق [وقی].
أبو عمرو : یقال لجُمَّارة النخلة یَقَقة ، والجمیع یَقَق.
أبو عبید : أبیضُ یَقَق ویَلَق. وقد یَقَ یَیقُ یَقَقاً.
یقال : قویَ الرجلُ یقوَی قُوّة ، فهو قَوِیّ.
وقال اللیث : القُوَّة من تألیف قاف وواو ویاء ، ولکنَّها حُمِلت علی فُعلة ، فأدغِمت الیاء فی الواو کراهیة تغیر الضمَّة ، والفعالة منها قِوایة ، یقال ذلک فی الحزْم دون البَدَن. وأنشد :
ومالَ بأعناق الکَرَی غالباتُها
وإنِّی علی أمر القوایةِ حازمُ
قال : جَعَل مصدرَ القَوِیِ علی فِعالة ، وقد یتکلّف الشعراء ذلک فی النَّعْت اللازم ، وجمعُ القُوَّة قُوی. قال الله : (شَدِیدُ الْقُوی) [النجم : 5]. قیل : هو جبریل ، والقُوَی : جمعُ القوَّة. وقال الله لموسی حین کَتب له الألواح : (فَخُذْها بِقُوَّةٍ) [الأعراف : 145] ، قال الزجاج : أی : خذْها بقوَّةٍ فی دِینِک وحُجَّتک. وقال الله جل وعزّ لیحیی : (خُذِ الْکِتابَ بِقُوَّةٍ) [مریم : 12] ، أی : بجِدّ وعَوْن من الله جل وعزَّ.
الحرانیّ عن ابن السکیت قال : قال أبو عبیدة یقال : أقوَیْتَ حَبْلَک ، وهو حبلٌ مُقْوی ، وهو أن تُرْخَی قُوّةً وتُغیر قوَّة ، فلا یَلْبث الحبل أنْ یتقطّع. ومنه الإقواء فی الشِّعر.
وقال ابن السکیت : القُوة : الخُصْلة الواحدة من قُوی الحَبْل.
وقال غیره : هی الطَّاقة الواحدة مِن طاقات الحَبْل ، یقال : قُوّةٌ وقُوی ، مِثل صُوّة وصُوی وهُوَّةٍ وهُوًی.
وقال اللیث : رجلٌ شدید القوی ، أی : شدید أَسْر الخَلْق مُمَرُّه. قال : وجاء فی الحدیث : «یذهب الدین سُنَّةً سُنَّة کما یذهب الحبْلُ قُوَّةً قُوَّة».
أبو عبید عن أبی عبیدة قال : الإقواء فی عیوب الشعر : نُقصان الحرف من الفاصلة ، کقوله :
أَفبعد مَقتَل مالکِ بن زُهیرٍ
ترجو النِّساءُ عواقبُ الأطهارِ
فنقص من عَروضه قُوّة. والعَروض فی وسط البیت.
قال : وقال أبو عمرو الشیبانیّ : الإقواء : اختلاف إعراب القَوافی. وکان یَروِی بیت الأعشی :
ما بالُها باللیل زالَ زَوَالُها
بالرفع. ویقول : هذا إقواء. قال : وهو عند الناس الإکْفاء ، وهو اختلافُ إعراب القوافی.
وقال الأصمعی : المَقْوِی الذی یُقْوی وَتَره ، وذلک إذا لم یُجِدْ غَارَتَه فتراکَبتْ قواه. یقال : وَتَرٌ مُقْوی.
سلمة عن الفراء فی قول الله : (نَحْنُ جَعَلْناها تَذْکِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِینَ (73)) [الواقعة : 73] ، یقول : نحنُ جعلنا النارَ تذکرةً لجهنّم (وَمَتاعاً لِلْمُقْوِینَ) ، یرید مَنفعَةً للمسافرین إذا نزلوا بالأرض القِیِ وهی القَفْر. وقال أبو عبید : المُقْوِی الذی لا زاد معه ، یقال : أقوی الرجلُ : إذا نَفِد زاده.
وقال أبو إسحاق : المُقْوِی : الذی یَنزل بالقَواء ، وهی الأرض الخالیة.
أبو عبید عن أبی عمرو : القَوَایَة : الأرض التی لم تُمطَر. وقد قَوِیَ المَطَر یَقوی : إذا احتَبسَ.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : أَقوَی : إذا استغنی. وأقوَی : إذا افتقر. ویقال : أقوَی الرجلُ فهو مُقْوٍ : إذا کانت دابَّتُه قویّة.
وقال اللیث : أقوَی القومُ : إذا وقعوا فی قِیٍ من الأرض ، والقِیُ : المستوی ، وأنشد :
قِیٌ تُناصِیها بلادُ قِیِ
واشتقاقه من القَوَاء. یقال : أرضٌ قَواء : لا أهل فیها. والفِعل أقوت الأرض.
وأقْوَت الدار ، أی : خلتْ من أهلها.
ورُوِی عن مسروق أنّه أوْصی فی جاریة له : أن قولوا لبَنِیَّ ألَّا تَقتَوُوها بینکم ولکن بِیعُوها ، إنِّی لم أَغْشها ، ولکنِّی جلستُ منها مجلساً ما أحِبُّ أن یجلس ولدٌ لی ذلک المجلس.
قال شمر : قال أَبو زید : یقال : إذا کان الغلامُ أو الجاریة أو الدابّة أو الدار بین الرجُلین فقد یتقاویانِها ، وذلک إذا قَوَّماها فقامت علی ثمَنٍ ، فهما فی التّقاوِی سواء ، فإذا اشتراها أحدُهما فهو المقتوی دون صاحبِه ، ولا یکون اقتواؤها وهی بینهما إلَّا أن تکون بین ثلاثة فأقول للاثنین من الثلاثة إذا اشتریَا نصیبَ الثالث اقتویَاها ، وأقواهما البائعُ إقواءً.
والمُقْوِی : البائع الذی باع. ولا یکون الإقواء إلَّا من البائع ، ولا التقاوِی من الشرکاء ولا الاقتواء ممن یشتری من الشُّرکاء إلا والذی یُباعُ من العبد أو الجاریة أو الدابة من اللذین تَقَاویَا ، فأمَّا فی غیرِ الشرکاء فلیس اقتواءٌ ولا تقاوٍ ولا إقواء.
وقال شمر : یروی بیت عمرو بن کلثوم :
مَتَی کنَّا لأمّک مُقْتوِینا
أی : متی اقتوتْنا أمُّک فاشترتْنا.
قال : وقال ابن شمیل : کان بینی وبین فلانٍ ثوبٌ فتَقاویْناه بیننا ، أی : أعطیتُه ثمَناً وأعطانی به هو فأخَذَه أحدُنا. وقد اقتویتُ منه الغلامَ الذی کان بیننا ، أی : اشتریت نَصِیبَه.
وقال الأسدیّ : القاوِی : الآخِذ.
یقال : قاوِهِ ، أی : أعطِه نَصِیبَه. وقال النّظَّار الأسَدِیّ :
ویومَ النِّسارِ ویومَ الجِفا
رِ کانوا لَنَا مُقتَوی المقتَوِینا
وقال اللیث فی الاقتواء والمُقاواة والتَّقاوِی نحواً مما قال أبو زید.
وسمعت العربَ تقول للسُّقاة إذا کَرَعوا فی دَلْوٍ ملآن ماءً فَشربوا ماءهُ قد تقاووه : وقد تَقاوَیْنا الدّلْوَ تَقاوِیاً.
أبو عبید عن أبی عبیدة : قَوِیت الدار قَوی مقصور ، وأقوَتْ إقواءً : إذا أقفرَتْ.
وقال شمر : قال بعضهم : بلدٌ مُقْوٍ : إذا لم یکن فیه مَطَر. وبلدٌ قاوٍ : لیس به أحَد.
وقال ابن شمیل : المُقْوِیة : الأرض التی لم یُصبْها مَطَر ولیس بها کلأ. ولا یقال لها مُقْوِیة وبها یَبْسٌ مِن یَبس عامٍ أوّل.
قال : والمُقْویة : المَلْساء التی لیس بها شیءٌ ، مِثل إقواء القوم إذا تَفِد طعامُهُمْ.
وأنشد شمرٌ لأبی الصُّوف الطائیّ :
لا تکسعنّ بَعدَها بالأغبارْ
رِسْلاً وإِنْ خِفتَ تَقاوِی الأمطارْ
قال : والتَّقاوِی قِلّتُه. وسَنَة قاوِیَة : قلیلة الأمطار.
وقال الفراء : أرضٌ قِیٌ ، وقد قَوِیَتْ وأقوَتْ قَوایةً وقَوًی وقَواءً.
قال : أقوَی الرجُل وأقفَر وأرمَلَ : إذا کان بأرضٍ قَفْرٍ لیس معه زاد. وأقوَی : إذا جاع فلم یکن معه شیء وإن کان فی بیته وسْطَ قومِه.
أبو عبید عن الأصمعی : القَواء : القَفْر.
والقِیّ من القَواء ، فِعْل منه مأخوذ.
قال أبو عبید : کان ینبغی أن یکون قُوی ، فلما جاءت الیاء کسرت القاف.
اللحیانی قال الأصمعی : من أمثالهم : انقَطَع قُوَیٌ من قاویة : إذا انقطع ما بین الرِجلین أو وَجبتْ بَیْعَةٌ لا تُستقال.
قلت : والقاوِیة هی البیضة ، سُمِّیت قاویَةً لأنها قَوِیتْ عن فَرْخها. فالقویُ : الفرخُ تصغیر قاوٍ ، سمِّی قُوَیّا لأنَّه زایَلَ البیضَةَ فقوِیتْ عنه وقَوِیَ عنها ، أی : خلا وخَلَت. ومِثله : «انقضَت قائبة مِن قُوبِ».
عمرو عن أبیه : هی القائبة والقاوِیة للبیضَة ، فإذا نَقَبَها الفَرْخُ فخرج فهو القُوب ، وهو القُوَیّ.
قال : والعرب تقول للدنیء : «قُوَیٌ مِن قاویة».
قال اللیث : القَوْقاة : صَوتُ الدجاجة ، وقد قَوَّقَتْ تُقَوْقِی قَوْقاةً وقیقاءً فهی مُقَوْقِیة.
أبو عبید : قَوْقَت الدَجاجة قِیقاءً وقَوْقاةً ، مِثل دَهْدَیت الحَجَر دِهْداءً ودَهْداةً.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القِیقاءة : قِشرُ الطَّلْعة.
اللیث : هی القِیقاةُ والقِیقایة لغتان تُجعَل مِشْرَبة ، کالتَّلْتَلة. وأنشد :
وشُرْبٌ بقِیقاةٍ وأنتَ بَغِیرُ
قَصَره الشاعر للضرورة. قال : والقِیقاءةُ : القاع المستدیرةُ فی صَلابة مِن الأرضِ إلی جانب سهل. ومنهم من یقول : قِیقاةٌ ، وقال رؤبة :
إذا جَرَی مِنْ آلِها الرَقْراقِ
رَیْقٌ وضَحضاحٌ علی القَیاقِی
وقال أیضاً :
وخَبَّ أعرافُ السَقَا علی القِیَقْ
کأنّه جمعُ قِیقة وإنَّما هی قِیقاةٌ حُذفتْ ألفُها. قال : ومن هی قِیقةٌ وجمعُها قِیاقٌ فی البیت الأول کان له مَخَرَجٌ.
أبو عبید عن الأحمر : القِیقَاءة : الأرض الغلیظة.
شمر عن ابن شمیل : القِیقاءة جمعها ، قیقاءُ ، والقَواقی ، وهو مکانٌ ظاهر غلیظ کثیرُ الحجارة ، وحجارتها الأظِرَّةُ وهی مستویةٌ بالأرض ، وفیها نُشوز وارتفاع مع النشوز ، نُثرت فیها الحجارة نَثْراً لا تکاد تستطیع أن تمشی ، وما تحتَ الحجارة المنثورةِ حجارةٌ عاضٌّ بعضُها ببعض لا تَقدر أن تحفرها ، وحجارتها حُمْر تُنبت الشجر والبَقْل.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القَیْق : صوتُ الدَّجاجَة : إذا دَعَت الدِّیکَ للسِّفاد.
أبو عبید عن الفراء قال : القِیقِیةِ : القِشرة الرقیقة التی تحت القَیْض من البیض.
ونحوَ ذلک قال الأحْمر.
وقال اللحیانی : یقال لبَیاض البَیض القئقئ ، ولصُفْرَتها المحُّ.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القِیق : الجَبَل المُحِیط بالدُّنیا.
قال اللیث : القَیْءُ مهموز ، ومنه استقاءَ : إذا تکلَّف ذلک. والتقیّؤ : أبلغ وأکثر.
وفی الحدیث : «لو یَعلم الشارب قائماً ما ذا علیه لاستقاء ما شَرِب».
وفی حدیث آخر : «مَن ذَرَعَه القَیء وهو صائم فلا شیء علیه ، ومَن تقیّأ فعلیه الإعادة».
وقَیّأَت الرجل : إذا فعلتَ به فعْلاً یتقیّأ منه.
وقال اللیث : تقیّأتِ المرأة لزوجِها.
قال : وتقیؤُها : تکسُّرها له ، وإلقاؤها نفسَها علیه وتَعرضُها له.
وأنشد :
تقیّأَتْ ذاتُ الدَّلالِ والخَفْر
لعابسٍ جافی الدَّلالِ مُقْشَعرّ
قلت : لم أسمع تقیأَت المرأة بالقاف بهذا المعنی ، وهو عندی تصحیف. والصواب : تفیّأَت بالفاء ، وتفیؤُها : تثَنّیها وتکسُّرها علیه من الفَیء ، وهو الرجوع.
أبو عبید عن الأصمعی : القاق غیر مهموزٍ. والقوق : الطویل.
وقال أبو الهیثم : یقال للطویل قاقٌ وقُوق وقِیق وأَنقوق.
وقال اللیث : القاق : الأحمق الطائش.
وأنشد :
لا طائشٌ قاقٌ ولا عَییُ
قال : والقُوقُ : الأهوَج الطویل.
وأنشد :
أحزَمُ لا قوقٌ ولا حَزَنبَلُ
قال : والدنانیر القُوقیَّة من ضَرْبِ قیْصَر ، کان یسمی قوقاً.
قال : والقوقُ : طائر من طیر الماء طویل العُنق ؛ قلیلُ نَحْض الجسم.
وأنشد :
کأَنک من بنات الماءِ قوقُ
أبو عبید : فرسٌ قُوقٌ ، والأنثی قُوقةٌ : الطویلُ القوائم.
قال : وإن شئت قلت : قاق وقَاقَة.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : القُوقة : الصَّلَعَة.
ورجل مقوَّق : عظیم الصَّلَعة.
قال اللیث : والإقاءة : شجرة (1).
وقال الأصمعیّ : قُوق المرأة وسُوسها : صدع فرجها.
وأنشد :
نُفاثیة أیّانَ ما شاءَ أهلُها
رأَوا قُوقها فی الخُصِّ لم یتغیّب
قال اللیث : رجلٌ وَقْواقة : کثیر الکلام. والوَقْوقة : نُباح الکلب عند الغرَق.
وأنشد :
حتی ضَغَا نابحُهم فوَقوَقا
والکلبُ لا یَنبحُ إلا فَرَقَا
ویقال : امرأةٌ وقواقة بالهاء ، ورجلٌ وقواق ، وهو أکثر. وقال : لدی ثَرْماء أمةٌ وقواقه
الوِقایة والوَقایة : کلُّ ما وَقَی شیئاً فهو وِقایة.
وفی الحدیث : «مَن عَصی الله لم تَقِه منه
1) جاء فی حاشیة المطبوع : «ما بعده من الکلام إلی آخر المادة ورد فی جمیع النسخ فی نهایة المادة التالیة ، وقد رجعته إلی موضعه هنا». اه کلام الأستاذ عبد السلام هارون.
واقیة إلَّا بإحداث توبة».
وأنشد الباهلیّ للمتنخِّل الهذَلیّ :
لا تَقِهِ الموتَ وقِیّاتُه
خُطَّ له ذلک فی المَهبِلِ
قال : وَقِیّاتُه ما تَوقَّی به من ماله والمَهْبِل : المستودَع.
ورجلٌ وَقِیٌ تقیٌ بمعنی واحد.
ویقال : وقاک الله شرَّ فلان وِقایة.
وقال الله : (وَما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ واقٍ) [الرعد : 34] ، أی : من دافع.
أبو عبید عن أبی عبیدة فی باب الطِّیرَة والفأْل : الواقی : الصُّرَد. وقال مرقّش :
ولقد غَدَوْتُ وکنتُ لا
أغدو علی واق وحاتمْ
فإِذا الأشائم کالأیا
مِن والأیامِن کالأشائم
وقال أبو الهیثم : قیل للصُّرَدِ واق لأنه لا ینبسط فی مَشیه ، فشُبه بالواقی من الدوابّ إذا خَفِیَ. وقال غیره : سَرجٌ واق : إذا لم یکن مُعقِراً. وما أوقاه.
ویقال : فَرَسٌ واق : إذا حَفِی من غِلظ الأرض ورقّة الحافر ، فوَقَی حافرُه الموضعَ الغلیظ ، وقال ابن أحمر :
تَمشِی بأَوظفة شِدادٍ أسرُها
شُمِّ السنابِک لا تقِی بالجَدجَدِ
أی : لا تشتکی حزونة الأرض لصلابة حوافرها.
وقال اللیث : الوُقیّة : وزنٌ من أوزان الدُّهن ، وهی سبعة مثاقیل.
قلت : واللغة الجیّدة أوقیة ، وجمعُها أواقیّ وأواق.
وفی حدیث النبی صلیاللهعلیهوسلم «أنه لم یُصْدِق امرأةً من نسائه أکثر من اثنتی عشرة أوقیة ونَشٍّ».
قال أبو عبیدة : الأُوقیة والنَّشّ یُروی تفسیرهما عن مُجاهد.
قال : الأوقیة : أربعون ، والنّش : عشرون.
وفی حدیث آخر مرفوع : «لیس فیما دون خمسِ أواق مِن الوَرِق صَدقة».
قلت : وخمس أواقیّ مائتا درهم. وهذا یحقّق قول مجاهد.
وقال اللیث : التّقوی أصلها وَقوَی علی فَعلی من وقیت ، فلمّا فتحت قلبت الواو تاءً ، ثم ترکت التاء فی تصریف الفعل علی حالها فی التُّقی والتَّقوَی والتَّقِیَّة والتَّقِیّ والاتقاء.
قال : والتُقاة جمعٌ ، وتُجمع تُقِیاً ، کالأباةِ تُجمَع أبِیّاً. ویقال : تُقاة وتُقًّی ، طُلاة وطُلًی. ورجل تَقیّ ویُجمع أتقیاء ، معناه : أنّه مُوَقٍ نفسه عن المعاصی. وتَقِیّ کان فی الأصل وَقُویٌ علی فعول فقُلِبتْ الواو الأولی تاء ، کما قالوا : تَوَلَج وأصله وَوْلَج ، والواو الثانیة قُلبتْ یاءً للیاء
الأخیرة ، ثم أدغمتْ فیها فقیل : تَقِیّ.
وقال ابن الأنباریَّ : تَقیّ کان فی الأصل وَقِیّ کأنه فَعِیل ، ولذلک جُمع أَتقیاء.
قال اللیث : الواقة من طیر الماء عند أهل العراق ، وأنشد :
أَبوکَ نهاریٌّ وأُمُّک واقَةٌ
قال : ومنهم من یَهمز فیقول وأَقة ، لأنه لیس فی کلام العرب واوٌ بعدَها ألف أصلیة فی صَدْر البناء إلّا مهموزة ، نحو : الوَأْلةِ فتقول : کان جَدُّهُ وأَلْةَ ، فَلُینت الهمزة. وبعضهم یقول لهذا الطائر قائی.
أبو العباس عن ابن الأعرابی : قَأَی : إذا أَقرَّ لخصمه بحقٍّ وذَلَّ وأَقَی ، إذا کرِه الطعامَ والشراب لِعلَّة.
قال : والقَیْق والقَوْق : صوت الغِرْغِرة إذا أَرادت السِّفاد ، وهی الدَّجاجة السِّندیة.
قال اللیث : یقَال آق فلانٌ علینَا ، أَی : أَشرف. وأَنشد قوله :
آقَ علینا وهو شَرُّ آیقٍ
أبو عبیدٍ عن أبی عمرو : أَوَّقتُه تأویقاً ، وهو أن یُقلِّلَ طعامَه.
وأنشد :
عَزَّ عَلَی عَمِّکِ أَنْ تؤَوِّقی
وأن تَبِیتِی لیلةً لم تُغْبَقِی
أبو عبیدة : الأیْقَانِ من الوَظِیفین : موضِعا القَید ، وهما القَیْنَان.
وقال الطِّرِمَّاح :
وقام المَها یُقْفِلْنَ کلَّ مکبَّلٍ
کما رُصَّ أَیْقاً مُذْهَبِ اللَّونِ صافِنِ
قال : وقال بعضهم : الأَیْقُ هو المَرِیطُ بین الثُّنّة وأمّ القرْدان مِن باطن الرُّسْغ.
وقال غیرُه : آق فلانٌ علینا أَتانا بالأوْق وهو الشُّؤْم.
ومنه قیل : بیت مُؤَوَّق.
وقال امرؤ القیس :
وبیتٍ یفوح المسک مِن حَجَرَاته
بعیدٍ من الآفاق غیر مؤوَّقِ
أی : غیر مشؤوم.
وقال : آقَ فلان علینا یَئُوق ، أی : مال علینا. والأوْق : الثّقْل ؛ یقال : أَلْقَی أَوْقَه ، أی : ثِقلَه.
قال أَبو عبید : وقال شمر : قال ابن شُمیل : الأُوقة : الرَکیَّة مِثل البالُوعة فی الأرض ، هُوّةٌ فی الأرض خَلیقَةٌ فی بطون الأودیة ، وتکون فی الریاض أَحیاناً ، أَسمِّیها إذا کانت قامَتین أَوْقةً فما زاد ، وما کان أَقلَّ من قامتین فلا أَعدّها أُوقَة.
وَفمها مثلُ فَم الرکیّة أَو أَوسع أحیاناً وهی الهُوّة. وقال رؤبة :
وانْغمَسَ الرامِی لها بینَ الأُوَقْ
فی غِیلِ قَصْباءَ وخِیسٍ ممتَلَقْ
فی الحدیث : «أَنَّ فلاناً وضع یده فِی قَقَّة».
قال شمر : قال الهوازنیّ : القَقَّة :
مَشْی الصبیّ وهو حَدَثٌ. قال : وإذا سَلَحَ الصبیّ قالت أمُّه : قَقَّة : دَعَه ، ققَةٌ : دَعَهْ ، ققَّه : دَعْهُ ، فرفع ونَوَّن.
ویقال : وقعَ فلانٌ فی ققّةٍ : إذا وَقع فی رأْیِ سوء.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القَقَقَة : الغِرْبان الأهلیة.
أبو العباس عن أَبی نصر عن الأصمعی قال : یقال لغِلاف السِّکّین القِمْجار.
وقال ابن السکّیت : القَوَّاس یقال له المُقمجِرُ وأَنشد :
مِثلَ القِسی عاجَها المقَمجِرُ
وبعضهم یقول : القَمنجَر : القواس ، وإنّما هو ، بالفارسیة کمان قرْ.
أبو تراب : یقال للمنجنیق المنجلیق.
وقال غیره : مَجنَقَ المنجنیق.
ویقال : جَنقَ.
وقال أبو تراب : قال شجاع الْجِرْماق والجِلماق : ما عُصِب به القَوْس مِن العَقَب والجرامقة : جیلٌ من الناسِ.
وقال أبو العباس : قال ابن الأعرابی : القُنجور : الرجُل الصغیر الرأس الضعیف العقل.
وقال أبو بکر بن درید : القُنْجُل : العَبد.
ویقال للرغیف : الجرْدَق.
ویقال للحانوت کُرْبَج وقُربَج.
قلت : وهذه الحروف کلُّها عندی معربة ولا أُصولَ لها فی کلام العرب (1).
قال اللیث : الشّدْقَمِیّ والشَدْقَم : الواسِع الشِّدْق ، وهو من الحروف زادت العربُ فیها المیم مِثل زُرْقم وسُتْهُم وفُسحُم وشَدقَم : اسم فحلٍ من فحول العرب معروف.
ودِمْشَق جُند من أجناد الشام ، واسم کُورة مِن کُوَرِها.
وقال عمرو بن أبی عمرو عن أبیه الدَّمْشق : الناقة السریعة ، واسم المدینة من هذا أُخذ. قیل : فَدمشْقوها إذاً ، أی : ابنُوها بالعَجلة. وأنشد أبو عبیدة للزَّفَیان :
وصاحبی ذاتُ هِیابٍ دَمْشقُ
1) جاء فی حاشیة المطبوع : «وردت فی «ح» تکملة یبدو أنها استدراک من الأزهری ملحقة بنهایة (باب القاف والشین) فارجع إلیها إن شئت» اه .. وستأتی (ص 285).
ثعلب عن سَلَمة عن الفراء قال : الدَّنْقَشة الفَساد.
رواه بالشین ورواه غیره الدَّنْقسة بالسین ، وهما لغتان.
وقال اللیث : البَرْقَشة : شِبهُ تنقیشٍ بألوانٍ شتَّی ، وإذا اختلف لونُ الأَرقش سُمِّی بَرْقَشَة.
قال : والبِرْقِش طُوَیئر من الحُمّر صغیرٌ.
مبرقش بسوادٍ وبیاض. وأنشد :
وبرقشاً یغدو علی معالقا
أبو عبید عن الأصمعی : البرقش : طائر صغیر. مثل العصفور یسمّیه أهل الحجاز الشُّرْشور.
قلتُ : وسمعتُ صِبیانَ الأعراب یسمُّونه أبا براقِش.
وقال عبد الرحمن بن هانئ : زعم یونس أنَّ أبا عمرٍو وقال فی هذا المثل : «علی أهلها تجنی براقِش» ، أنَ براقِش کانت امرأةً لبعض الملوک ، فسافر الملک واسْتَخلَفَها ، وکان لهم موضعٌ إذا فَزِعوا دَخَّنوا فیه ، فإذا أَبصَره الجُند اجتَمعوا ، وأن جَوارِیها عَبِثْن لیلةً فدخَّنَّ فجاء الجُند ، فلمّا اجتَمعوا قال لها نُصَحاؤها إنّک إن رَدَدْتهم ولم تستعملیهم فی شیءٍ فدخَّنتُمْ مرّة أخری لم یأتکم أحد ، فأمرتهِمْ فبنوا بناءً دون دارها ، فلما جاء الملک سأل عن البِناء فحدَّثوه القصة.
فقال : «علی أهلها تجنی براقش» فصار مَثَلاً.
أبو عبید عن أبی عبیدة قال : بَراقِش اسم کلْبة نبحَتْ علی جیشٍ مَرُّوا لیلاً ولم یشعروا بالحیّ الذین فیهم الکلبة ، فلما سمعوا نُبَاحَها عَلموا أن أهلها هناک ، فعطفوا علیهم فاستباحوهم ، فذهبت مَثلاً.
وقال ابن مقبل :
یعلُون بالمرْدقوش الوردِ ضاحیةً
علی سعابیبِ ماء الضَّالَة اللَّجنِ
قیل : المردقوش : هو المرْزَجوش : ونعته بالوَرِد لأنّ المرزجوشَ إذا بلغ احمرَّتْ أطرافه.
ویقال للمردقوش أیضاً : العَنْقَز والسَّمْسَق.
قلت : ولیس المردقوش من کلام العرب ، إنما هو مَرْدقوش ، أی : لیّن الأذن.
أبو عمرو : السَّمسَق : الیاسمین.
وروی أَبو عبید عن أبی عمرو قال : المردقوش : الزَّعفرانُ أیضاً.
أبو العباس عن ابن الأعرابی : البرْقَشة : التفرّق. وترکتُ البلادَ براقِشَ ، أی : ممتلئة زهراً مختلفةً مِن کلِّ لون.
وبرقش لنا الرَّجُلُ ، أی : تَزَیّن بألوان مختلفة.
وقالت خنساء ترثی أخاها :
تَطیر حَوالیَّ البلادُ بَراقِشاً
بأرْوَع طَلّابِ التِّراث مطلَّبِ
ثعلب عن ابن نَجْدة عن أبی زید قال : القِشْبارة والقِسبارة : العَصَا.
وقال اللیث : الشِّبرق نباتٌ غَضّ.
وقال ابن شمیل : الشِّبْرق : الشیء السَّخیف من نبتٍ أو بَقْل أو شجَر أو عِضاةٍ.
یقال : فی الأرض شِبْرِقة مِن نبت ، وهی المشْرة.
وقال غیره : الشِّبرقة مِن الْجَنبة ولیس فی البَقْل شبرقة ، ولا تَخرج إلّا فی الصیف.
سلمة عن الفراء قال : الشِّبرق : نبتٌ.
وأَهل الحجاز یسمُّونه الضَّرِیع إذا یبس وغیرهم یسمِّیه الشِّبرق.
وقال الزجاج : الشبرق جنس من الشّوک : إذا کان رطْباً فهو شِبْرق ، فإذا یبس فهو الضَّریع.
أبو عبید عن أَبی عمرو : المُشَبرق : الرقیق من الثیاب.
قال : والمقطوع أیضاً مُشبرَق.
وقال اللحیانی : ثوبٌ شبارِق وشَمَارِق ومُشبرَق ومُشمْرَق.
وقال أبو زید : الشِّبْرق الواحدة شِبْرقة.
یقال لها : الحِلة ، ومنبتُها نَجد وتهامة ، وثمرتها حُبْلةٌ صغار ، ولها زهرة حمراء.
وقال الهذلیّ :
کأن بأیدیهم حواشی شبرق
قال : شبرق : شجرة لها ثمرةٌ حمراء. أراد أَنَّهم رُمِّلوا بالدَّم.
قال الفراء : شرْبَقْت الثوب فهو مُشَربَق ، أی : قطعته مثلَ شَبْرَقت.
وقال اللیث : ثوب مشبرق : أفسِد نَسْجاً وسخافةً. وصار الثوبُ شَباریق ، أی : قطعاً.
قال ذو الرمة یصف الدار :
فجاءت بنسج العنکبوتِ کأنّه
علی عَصَوَیْها سابِریٌ مُشبرَق
قال : والدابّةُ یشبرق فی عَدْوه ، وهو شدة تباعد قوائمه. وأَنشد :
مِنْ جَذْبه شِبْرَاق شَدٍّ ذی مَعَقْ
أبو عبید عن الأصمعی : رجل مُبْرَنْشِق : فَرِحٌ مسرور.
قال : وحدثْتُ هارونَ الرَّشید بحدیث فابرنْشَقَ ، أی : فَرِحَ وسُرَّ.
وقال اللیث : القُبْشُورُ : المرأَة التی لا تحیض.
ثعلب عن ابن الأعرابی : رجل قِرشَبٌ سیِّئ الحال.
وقال الأصمعی : القِرْشَبُ الأکُول.
وقال أَبو مالک : القَراشِب الضِخام ، رجل قِرْشَبٌ.
وقال غیره : هو السیِّئ الحال. وأَنشد :
کیف قَرَیْتَ شیخک الأزَبّا
لما أتاک بائساً قِرْشَبّا
وقال أبو عمرو : ثیاب شرانق مُتَخَرِّقة ، لا واحد لها. وأنشد :
کأنها بصریة صوافقُ
لما حمته کَنَّةٌ وحالقُ
منه وأعلی جلده شرانقُ
ویقال لِسَلخ الحیة إذا ألقتْه : شَرانق.
عمرو عن أَبیه : یقال للمغْرفة القَفْشَلِیل.
قلت : وهو معرب أَصله کفجلین.
سلمة عن الفراء قال : یسمَّی القُراد القِرْشام.
وقال الطرماح :
وقد لَوَی أنفه بمشفَرها
طِلْحُ قراشیمَ شاحبٌ جسدُه
وقال اللیث : القُرْشوم : شجرة زعمت العرب أنها القِردان ، وذلک أنَّها مأوی القِرْدَان.
ثعلب عن ابن الأعرابی : فیها قَرَمَّشٌ مِن الناس ، أی : أخلاط.
وقال ابن درید : القِرشَمُ : الصُّلب الشدید.
وقال : عجوز شَفْشَلیق وشَمْشَلیقٌ : إذا استَرخَی لحمها.
وقال أَبو عمرو : یقال للعجوز شُمْلق وشَمْلق ، وسُمْلق وسَمْلق ، کلُّه تقول.
ویقال للشِقْشِقة شِمْشِقة.
قال : القَنْفَشة : التقبض.
قال : والشَّشْقَلة : کلمةٌ حِمْیریة لهَج بها صیارفة أهل العراق فی تعییر الدنانیر. یقولون : قد ششقلناها ، أی : عیَّرناها ، أی : وزناها دیناراً دیناراً ، ولیستْ الشَّشقلة عربیة محضة.
وروی أبو العباس عن ابن الأعرابی یقال : اشقُل الدَّنانیر ، وقد شقلْتُها ، أی : وزَنتُها.
قلتُ : وهذا أشْبه بکلام العرب.
وأمَّا قولُ اللیث تعییر الدَّنانیر ، فإنَّ أبا عُبید رَوی عن الکسائی والأصمعیّ وأبی زید أنهم قالوا جمیعاً عایرْتُ المکاییل وعاوَرْتُها ، ولم یُجیزوا عَیَّرَتْها.
وقالوا : التعْییر بهذا المعنی لحْن.
أبو عبید عن الفرّاء : الأخیل : الشِّقِرَّاق عند العرب ، بکسر الشین.
ورواه أبو العباس عن ابن الأعرابی أنه قال : الأخطَب هو الشَّقِراق بفتح الشین.
وقال اللِّحیانیّ : شِقِرَّاق فی باب فِعِلّال.
وقال اللیث : الشِّقِراق والشِّرِقراق لُغتان : طَائرٌ یکون فی آخر الأرض الجَرْم فی منابت النَّخیل کقَدر الْهُدْهُد ، مرقّط بحمرة وخُضرة وبیاض وسوادٍ.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : الشَّفَلَّقَة : لُعْبَةٌ للحاضرة ، وهو أن یَکسع إنساناً من خَلْفِ فیصرعَه ، وهو الأسْنُ عند العرب.
قال : ویقال : ساتاه : إذا لَعِبَ معه الشَّفَلّقَة.
وسمعْتُ المنذری یقول : سمعتُ أبا علیٍّ یقول : سمعتُ أبا الهیثم یقول : الشَبْزَق هکذا سمعته : دِیْوکَذْ خَرِیذِه کَرْدَه.
(عمرو عن أبیه : یقال للعجوز : شملق ، وشلمق ، وسملق ، وسلمق ، کلُّه مَقول) (1).
اللیث : القِنْفِج : الأتان العریضة القصیرة.
ویقال للحانوت : کُرْبُق وکُربَق وکُربَج.
والجُرموق : خُفٌّ یُلبَس فوق الخُفّ. وجَرامقة الشام : نبطها.
وجابَلْق ، وجابَرْص : مدینتان إحداهما بالمشرق ، والأخری بالمغرب لیس وراءهما إنسیْ.
وروی عن الحسن بن علی علیهماالسلام حدیث ذکر فیه هاتین المدینتین.
ویقال جابَلَق وجابَرص ، قَیدَهما أبو هاشم کذلک.
ومن المعرب قولهم : جَرْدق وجَرْذَق.
ویقال : جَنَّقُوا المجانیق ومَجْنَقُوها.
وبخطّ أَبی هاشم فی هذا الباب : الجُنَبْثِقَة : امرأَة السَّوء.
وقال :
بنو جُنَبْثقَةٍ وَلدَتْ لئاماً
عَلَیَّ بلؤْمکم تتوثَّبونا
والکلمة خماسیّة ، وقال : أراها عربیَّة (3).
قال اللیث : القَرْضَبَة : شدَّة القَطْع. وسیفٌ قِرْضابٌ ومُقَرضِبٌ : قطَّاع.
وقال لبید :
ومدجّجِین تری المغاوِلَ وَسْطَهم
وذبابَ کلِّ مُهَنَّدٍ قِرضابِ
أبو عبید عن الأصمعیّ : قرضبتُ الشیء وَلهذَمتُه : قطعتُه ؛ وبه سمِّی اللُّصوص
لهاذِمَةٌ وقَرَاضِبَة.
ثعلب عن ابن الأعرابی : القِرْضاب : الفقیر. والقِرضاب : الرجل الکثیرُ الأکل.
والقِرْضاب : اللِّصّ ، وهو القُرْضُوبُ.
والقَراضِبة : الصَّعالیک واحدهم قُرْضوب.
وأنشد ابن کیسان :
وعامُنا أعجبَنا مُقَدَّمُه
یُدْعَی أبا السَّمْح وقِرْضابٌ سُمُه
قال : القِرْضابُ : الذی یأکلُ الشیءَ الیابس. قرضَب الرجلُ : إذا أَکلَ شیئاً یابساً. وقُراضبة : موضع.
وقال بشر بن أبی حازم :
وحَلَّ الحیُّ حیُّ بنی سُبَیْع
قُراضبةً ونحن لهم إطارُ
أبو عبید عن أبی عمرٍو : القُنْبُضَة : القصیرةُ من النِّساء.
قال الفرزدق :
إذا القُنْبُضَاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بالضحی
رَقَدْن علیهنّ الحِجال المسجَّفُ
عمرو عن أبیه قال : من غریب شجر البَرّ القِرْضِئْ واحدته قِرْضِئیَّة.
وقِرضِم : اسم.
قال ذو الرمة یصف إبلاً :
قهاریسُ مِثل الهَضْب یَنمی فُحُولُها
إلی الشر مِن أولاد رَهْط ابن قِرْضِم
قلت : والمیم فیه زائدة. وقرضَمْتُ الشیءَ : قطعتُه. وَالأصلُ قَرَضْتُه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : القُرْضُوف : القاطع. والقُرضُوف : الکثیرُ الأکل.
قال اللیث : الصُّنْدوق : لُغة فی السُّنْدُوق ، ویُجمع صَنادیق.
وقال : قُناصِرِین : موضعٌ بالشام.
وذکر بعضُ مَن لا یوثق بعربیَّته : القَرصَد للقِصْرِیِّ وهو بالفارسیة کَفَه. ولا أَدْرِی ما صحَّته.
أبو عبید : القُرْمُوص : وَکْرُ الطائر حیث یَفحَص عن الأرض.
قال أبو النجم :
عن ذی قرامِیصَ لها مُحَجَّل
قال : قرامیصُ ضَرْعها بَواطن أفخاذها فی قول بعضهم.
قال أبو الهیثم : أراد أنها تؤثر لِعظَم ضَرعِها : إذا بَرَکتْ مِثل قُرموص القَطَاة إذا جَثَمَتْ.
قال : ویقالُ لحُفْرة الصائد قُرْمُوص.
قلت : وکنت فی البادیة فهبَّتْ ریحٌ عَرِیَّةٌ فرأیتُ مَن لا کنّ له مِن خَدَمِهم یَحْتفِرُون حُفَراً فی الأرض السَّهلة ویَبیتون فیها ویُلقُون أهدامهم فَوْقهم ، یردُّون بذلک برْدَ
الشمال عنهم ، ویسمُّون تلک الحُفَر القرامیص.
وقد تقرْمَصَ فلانٌ فی قُرْمُوصه : إذا انقبض فیه.
وأنشد ابن الأعرابیّ :
جاءَ الشِّتاءُ ولمَّا أتَّخِذْ رَبَضاً
یَا وَیْحَ نفْسِیَ مِن حَفْر القرامیص
وقال أبو زیدٍ : فی وجهِهِ قِرْماصٌ إذا کان قصیرَ الخَدَّین.
ابن بزرج فی وَجهه قِرْماصٌ ، أی : قِصَرُ خدَّین.
وقال شمر وغیره : یومٌ مُصْمَقِرّ : إذا کان شدید الحرّ ، والمیم زائدة.
ویقال : اصْمَقَرَّ اللَّبَنُ فهو مُصمَقِرّ : إذا اشتدَّت حُموضُته ، والمیمُ فیه أیضاً زائدة.
یقال : جاءنا بصَقْرَة ما تُذاق حُموضته.
أبو عبید عن الأصمعیّ : قرصمْتُ الشیءَ : کسرتُه.
وقال شمر : قَرْصَمْتُه : قطعتُه. وقَرصَمتُه : کسَرْتُه.
(والقرافصة : اللُّصوص ، سُمُّوا قرافصةً لشدِّهم یدَ الأسیر تحت رجلیه) (1).
وفی حدیثِ قَیْلةَ أنها وَفَدَتْ علی رسول الله صلیاللهعلیهوسلم فرأتْه وهو جالسٌ القُرْفُصاء.
قال أبو عبید : القُرفصاء : جِلسةَ المحتبی ، إلا أنّه لا یَحتبی بثوبٍ ولکن یَجعل یدیه مکانَ الثَّوْب علی ساقَیْه.
قال : وقال الفرّاء : جلس فلانٌ القُرْفصاء ، ممدود مضموم.
قال بعضهم : القِرْفِصَی مکسور الأول مقصور.
وقال شمر : قال ابن الأعرابی : قعَد فلان القُرْفُصاء ، (فاعلم) ، وهو أن یَقعُد علی رجلیه ویَجمع رُکبتیه ویَقبِض یدیه إلی صدره.
وقال غیره : قَرْفَصْتُ الرجُل : إذا شدَدْتَه.
وقال اللیث : الصَّلْقَمَةُ : تَصَادُم الأنیاب.
وأنشد :
أَصْلَقَهُ العزُّ بنابٍ فاصْلَقَم
قال : والصِّلْقام : الضَّخْم من الإبل.
وأنشد :
یَعلو صَلَاقِیمَ العظامِ صَلْقَمُهْ
أی : جسمه العظیم.
قال : والقَصْمَلَة : شدَّة العضّ والأکل.
1) أثبت فی المطبوع بعد مادة (قصمل) ووضعناه هنا کما فی «اللسان» (قرفص - 11 / 127).
ویقال : ألقاه فی فیه فالْتَقمه القَصْمَلَی.
وأَنشد فی صفة الدَّهر :
والدَّهْرُ أَحْبَی یَقْتُل المَقاتلا
جارحةً أنیابُه قَصامِلا
وقال أبو النجم :
ولیس بالفیَّادة المقَصْمِلِ
(ابن الأعرابیّ : یقالُ : رمیتُ أرنباً فدرْ بَیْتُها وقصملتها وقرْمَلْتُها : إذا صرعتَها. ورجرحته مِثله. ورمیتُه بحجرٍ فتَدَرْبَی) (1).
قال : والقَصملة : دوْیبَّة تقع فی الأضراس فلا تلبث أن تُقَصْمِلَها حتی تَهتِکَ فمَ الإنسان.
ثعلب عن ابن الأعرابی : قَصْمَلَ الرجل : إذا قاربَ الخُطَی فی مشیِه.
قلت : القَصْمَلة مأخوذة من القَصْل ، وهو القَطْع والمیم زائدة. وسیفٌ مِقْصَل وقَصَّال : قاطع.
وفحلٌ قِصلامٌ : قُضوضٌ.
وأنشد شمر :
سِوی زِجَاجاتٍ مُعِیدٍ قِصْلامْ
(والمُعِید : الفحل الذی أَعاد الضِّرَاب فی الإبل مرَّةً بعد أخری) (2).
وقال اللیث : القِنصِف : طُوطُ البَردیّ نفسُه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : الصِّقْلاب : الرجل الأبیض.
وقال أبو عمرو : هو الأحمر.
وأنشد لجندلٍ الطُّهَوِیّ :
بینَ مَقَذَّیْ رأسِه الصِّقْلابِ
قلت : الصَّقالبةُ : جِیلٌ حُمْر الألوان صُهْبُ الشُّعور یُتاخِمُون بلادَ الْخزَر فی أعالی جبل الرُّوم.
وقیل للرجل الأحمر صِقلاب علی التشبیه بألوان الصَّقالبة.
وقال اللیث : القَرانیص : غُرَزٌ فی أعلی الخُفّ ، واحدها قُرْنُوص.
قلتُ : ویقال للبازی إذا کُرِّزَ قد قُرْنِصَ قَرْنصةً فهو مُقَرْنَص.
وقال اللیث : قَرْنَسَ البازِی ، فعل له لازمٌ ، إذا کُرِّزَ ، وخِیطَتْ عیناه أوَّلَ ما یصَاد ، رواه بالسِّین علی فِعللِ.
وغیرُه یقول : قَرْنَصِ البازِی.
وقال غیر هؤلاء : قَرْنص الدِّیکُ وقَرْنَسَ إذا قَوْزَع من دِیکٍ آخر.
وفی «نوادر الأعراب» : قَصْفَل الطعامَ ، وقَصمَلَه ، وقَصْبَله : إذا أکلَه أجْمَع.
قال الله جلّ وعزّ : (وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِیمِ) [الإسراء : 35].
قال اللیث : القِسطاس والقُسطاس لُغة ، وهو أَقوم الموازین. وبعضهم یفسّره الشاهین.
وقال الزجاج : قیل للقسطاس : القَرَسْطُون ، وقیل : هو القبّان.
قال : والقِسْطاس هو مِیزان العَدْل ، أیَّ میزانٍ کان مِن موازین الدراهم وغیرها.
قال : وهما لُغتان : قُسْطاس وَقِسْطاس.
(وقال عدیّ :
فی حدید القِسطاسِ یرقبنی الحا
رسُ والمرءُ کلَّ شیء یلاقی
أُراه أراد حدید القَبَّان) (1).
وقال اللیث : القُسْطَناس [والقُسْنَطاسُ](2): صَلایة الطیب والقُسْطَنَاسُ : صلایة العَطّار.
وقال الخلیل : قُسْطَناس : اسم شجرٍ ، وهو من الْخُماسیّ المترادف ، وأصله قَسْطَنَس) (3). وأنشد :
کالقَسْطناسِ (عَلاها الورس) (4)والجَسَدُ
وقال ابن الأعرابیّ نحوه. قال سیبویه : قسطناس أصله قسطنس ، فمدَّ بألف کما مدُّوا عضرفوط بالواو ، والأصل عضرفط.
وقال اللیث : القَسْطَریّ : الجِهْبِذ بلغة أهل الشام ، وهم القَساطرة.
وأنشد :
دنانیرُنا مِن قَرْنِ ثَوْرٍ ولم تکُن
مِن الذَّهب المضروبِ عند القَساطرة
ویقال أیضاً للواحد : قَسْطَر وقِسْطار.
والقَسْطَرِیّ أیضاً : الجَسیم.
وقال اللیث : القُسْطانیّة : نُدْأة قَوس قُزَح ، أی : عِوَجُه.
وأنشد :
ونُؤیٍ کقُسْطانیة الدّجْنِ مُلْبَدِ
1) أثبت الکلام فی المطبوعة بعد مادة (قرفص) ، ووضعناه هنا کما فی «اللسان» (قسطس - 11 / 159).
2) زیادة من «اللسان» (قسطنس - 11 / 162).
3) ما بین الهلالین جاء فی المطبوع بعد مادة (قنسط) وأثبتناه هنا کما فی «اللسان» (قسطنس - 11 / 162) ، و «التاج» (16 / 378 ، 379).
4) فی المطبوعة : «علیه الوردُ» والمثبت من المصادر السابقة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القُسْطالَة : قوسُ قَزَح ، وهی القُسْطانة.
وقال اللیث : القَسْطل : الغُبار الساطع ، وهو القَسْطلان.
قال : والقَسْطلانیّ : قُطُفٌ منسوبة إلی عامل أو بَلَد ، الواحدة قَسْطلانیة.
وأنشد :
کأنّ علیها القَسْطلانیّ مُخْملاً
إذا ما اتَّقَت شَفَّانَهُ بالمناکِبِ
وقال أبو عمرو : القَسْطان والکَسْطان : الغُبار ، وأنشد :
تُثیرُ قسْطان غُبارٍ ذی رَهَجْ
قال : وهو القَسْطَل والکَسْطل : لِلغُبار.
وقال اللیث : القِرْطاس معروف یُتخذ مِن بَرْدیٍّ یکون بمصر.
قال : وکلُّ أدِیم یُنصَب للنّضالِ فاسمُه قِرْطاس ، فإِذا أصابه الرَّامی بسَهْمِه ، قیل : قَرْطَس. والرَّمْیة التی تُصیب مُقَرْطِسة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : یقال للجاریة البیضاء المَدیدة القامة قِرطاس.
وقال أبو عمرو : یقال لجَمل الآدمِ : قِرْطاس.
وقال ابن الأعرابی : القِرْطاس : الصَّحیفة ، وهو القَرْطَس.
ومنه قول الله جل وعزّ : (فِی قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَیْدِیهِمْ) [الأنعام : 7].
وقال غیره : دابة قِرطاسیّ : إذا کان أبیَض اللَّون لا یخالط لونَه شیة ، فإذا ضَرب بیاضُه إلی الصُفْرة فهو نرجِسیّ.
وقال اللیث : قُرْدُوس : اسمُ أبی حَیٍّ مِن أحیاء العرب ، وهم مِن الیَمَن ، فُلانٌ القُرْدُوسیّ.
قال : والقُدْمُوس : الملک الضّخم.
والقُدْمُوسة : الصخرة العظیمة.
وأنشد :
ابنَا نزارٍ أحَلَّانی بمنزلةٍ
فی رأسِ أرْعَنَ عادِیّ القَدامِیس
أبو عبید : القُدْمُوس : القَدیم.
وقال اللیث : الدَّنقَسَة : تَطأطُؤ الرأس. وأنشد :
إذا رآنی مِن بَعیدٍ دَنْقَسا
قال : والدَّنْقَسة : خَفْض البصر.
وأنشد :
یُدَنْقِسُ العَیْنَ إذا ما نَظَرا
وأخبرنی المنذریُّ عن أبی الهیثم والإیادی عن شمر ، کلاهما لأبی عبیدٍ فی باب العین : دَنْقَسَ الرجلُ دَنْقَسة وطَرْفَشَ طَرْفَشةً : إذا نظر وکَسَر عینه.
وقال شمر : إنّما هو دَنْفَش بالفاء والشین.
وروی ثعلبٌ عن سلمة عن الفراء : الدَّنقَشة : الفساد. رواه فی حروف شینیة مثل : الدهْفَشة والعکبشة والخنبشة ، ورواه
بالقاف.
وأخبرنی الإیادی لأبی عبیدٍ عن الأموی : المدَنقِسُ : المُفْسِد. وقد دَنْقَسْتُ بینهم : أفسدْتُ.
قال أبو بکر : ورأیتُه فی نسخة غیری دنقشت بینهم : أفسدت. والمدنقِش : المُفْسد.
وکان فی نسخة أبی بکر بالسین.
قلت : والصواب عندی بالقاف والشین.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : قَندَسَ الرجلُ : إذا تاب بعد معصیته.
وقال أبو عمرو : قَنْدَسَ فلانٌ فی الأرض قَنْدسة : إذا ذهب علی وجهه سارِباً فی الأرض. وأنشد :
وقندسْتَ فی الأرض العریضة تَبتغی
بها مَلَسی فکنت شر مُقَنْدِسِ
وقال أبو تراب : قال الفراء : سُنْدوق وصُنْدوق ، ویجمع صَنادیق وسَنادیقِ.
وقالوا للإِبْرَیْسَم : دِمَقْسِ ودِقَمْس.
وأنشد :
وشَحْمٍ کهُدّاب الدَّمَقْسِ المفتَّلِ
وقال شمر : قال أبو عبیدة : الدِمَقْس مِن الکتان.
وقال : دِمَقْس ومِدَقس مقلوب.
وقال غیره : الدّمَقْس : الدِّیباج ، ویقال : هو الحریر. ویقال : الإبرَیْسَم.
ورَوی أبو عبید عن أبی عمرو : الدَّمَقْص : القزّ بالصاد.
ورُوِی عن عمر أنَّه کان یصلی ویداه فی مُسْتُقه.
قال أبو عبید : المَسَاتق : فِراءٌ طِوال الأکمام ، واحدها مُستَقة ، وأصلُها بالفارسیة مُشْتَة فعُرِّب.
قلت : والفُسْتُقة أیضاً فارسیة معرّبة ، وهی ثمرةُ شجرةٍ معروفة.
وقال شمر : یقال : مُسْتُفة ومُسْتَقَة.
وعن أنس رضیاللهعنه ، «أن ملک الرُّوم أهدی إلی رسول الله صلیاللهعلیهوسلم مُسْتُقةً من سُندسٍ فلبِسها رسولُ الله صلیاللهعلیهوسلم ، فکأنّی أنظُر إلی یدیها تذبذِبان ، فبعثَ بها إلی جعفر ، وقال : ابعثْ بها إلی أخیک النَّجاشیّ».
وأنشد :
إذا لبِسَتْ مساتقَها غنیٌ
فیا ویحَ المساتقِ ما لَقِینا
قال ابنُ الأعرابی : هو فروٌ طویلُ الکم ، وکذلک قال الأصمعیّ ، قال النَّضر : هی الجُبة الواسعة.
قال المبرِّد : روی أنّ خالد بن صفوان دخلَ علی یزید بن المهلَّب وهو یتغدَّی فقال : یا أبا صفوان ، الغَداء.
فقال : یا أیها الأمیر ، لقد أکلتُ أکلةً لستُ ناسیها ، أتیتُ ضیعتی إیان العمارة ،
فجلتُ فیها جولة ، ثم ملتُ إلی غرفةٍ هفهافةٍ تخترقها الریاحُ ، فُرِشتْ أرضُها بالرّیاحین ، من بین ضَیمُرانٍ نافح ، وسنسقٍ فائح ، وأتیتُ بخُبز أرزٍ کأنه قطع العقیق ، وسمک بَنَانی بیض البطونِ سود المتون عِراض السُّرر غِلاظ القَصَر ، ودُقَّة وخلٍّ ومُرِّی.
قال المبرّد : السَّنْسَق : صِغار الآس.
والدُّقَّة : المِلْح. والرَّند : الآسُ علی دحنة.
وقول الله جل وعز : (أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها) [الکهف : 29] ، فی صفة النار أعاذنا الله منها.
قال أبو إسحاق : صار علیهم سرادِقٌ مِن العَذاب.
قال : والسُّرادِق : کلُّ ما أَحاط بشیء نحو الشُّقّة فی المضْرِب ، أو الحائط المشتمل علی الشیء.
وقال بعض أهل التفسیر فی قوله جلّ وعزّ : (وَظِلٍّ مِنْ یَحْمُومٍ (43)) [الواقعة : 43] ، هو سُرادق أهلِ النَّار.
وقال اللیث : یُجمع السُّرادِق سُرادِقات.
وبیت مُسَرْدَق ، وهو أن یکون أعلاه وأسفله مسدوداً کله.
وأنشد قول الأعشی (1):
هو المدخِلُ النُعمانَ بیتاً سَماؤه
نحورُ الفُیول بعد بَیْتٍ مُسَرْدَق
ویقال للغُبار الساطع والدُّخان الشاخص المحیطِ بالشَّیء : سُرادِق.
وقال لبیدٌ یصف عَیْراً یطرد أتُنَه :
رَفَعْنَ سُرادِقاً فی یومِ رِیح
یصفِّق بین مَیْلٍ واعتدالِ
وقال ابن السکّیت : هو الرُّسْداق ، والرُّزْداق ، ولا تَقل رُسْتاق وکلُّ صفٍ رَستَقٌ ورَزْدقٌ.
السِّرقِین معرَّب ، أصله سِرْجین.
وقال اللیث : قِنَّسْرین : کورة من کُوَر الشام.
قال : ورجلٌ قِنَّسْر وقِنَّسْری : إذا أتی علیه الدهرُ. وأنشد :
أطَرَباً وأنتَ قِنَّسْرِیُ
ویقال للشیخ إذا وَلّی وعَسَا : قد قَنْسَره الدهر ، ومنه قول الشاعر :
وقَنْسَرَتْه أمورٌ فاقْسَأَنّ لها
وقد حَنَی ظهره دهْرٌ وقد کَبرا
وقال اللیث : النِقْرِس : داءٌ یأخذ فی المَفاصل والنّقرس : الدّاهیة من الأدِلاء ، یقال : دلیلٌ نِقْرِس ونَقرِیس.
وأنشد أبو عبید :
1) البیت لسلامة بن جندل وهو فی «دیوانه» (ص 19).
وقد أکون مرّةَ نطِّیسا
صَبّاً بأَدواء النّسا نِقْرِیسا
وقال المتلمِّس :
یُخشَی علیک من الحِباءِ النِّقْرسُ
یخاطب طرفة أنه یخشی علیه من الحباء الذی کتب له به النِّقرس ، وهو الهلاک والدَّاهیة العظیمة.
وبخطّ أبی الهیثم : النّقرس : الداهیة.
قال : ورجلٌ نِقْرسٌ ، أی : داهیة.
وقال اللیث : النَّقاریس : أشیاء تتخذها المرأة علی صَنْعة الورد یغَرِّزنها فی رؤوسهن وأنشد :
فحلِّیتِ من خَزٍّ وبَزٍّ وقِرْمِز
ومِن صَنْعة الدُّنیا علیک النقارسُ
قال : واحدها نقْریس.
أبو عبید : القُرْناس : شِبه الأنف مِن الجَبَل. وأنشد لمالک بن خالد الهذلیّ یصف الوعل :
دون السماء له فی الجوِّ قُرْناسُ
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القِرْناس بکسر القاف : أنف الجَبَل. قال : والقِرْناس : عِرْناس المغْزَل.
قلت : وهو صِنارته. ویقال لأنف الجبل : عِرناسٌ أیضاً.
وقال اللیث : القَرَبُوس : حِنْو السَّرْج وجمعُه قَرابیس.
قال : وبعض أهل الشام [یقول](1)قَرَبُّوس مثقّل الراء (2)، وهو خطأ ، ثم یجمعونه علی قَرَابیس (3)وهو أشدُّ خطأ.
قلت : وللسرج قَرَبوسان ، فأَما القربوس المقدَّم ففیه العَضُدان وهما رِجلا السَّرْج.
ویقال لهما : صِنْواه ، وما قُدَّام القَرَبُوسَیْن من فَضْلة دَفَّة السَّرْج ، یقال له : الدَّرْوَاسیج ، وما تحت قُدَّام القَرَبُوس فی الدّفة یقال له الأبراز.
والقربوس الآخر فیه رِجْلا المؤخرة وهما صِنْواه. والقَیْقَبُ : سیرٌ یَدورُ علی القَرَبوسَیْن کلیهما.
(ومن أسماءِ الذکر : القُسبُرِی (4)والقُزْبری).
ومِن أسماء العصا : القِسْبار ، والقِشبار.
وأنشد أبو زید :
1) زیادة من «اللسان» (قربس).
2) فی المطبوع : «الباء» والمثبت من «اللسان» (قربس - 11 / 87) ، نقلاً عن الأزهری.
3) کذا فی المطبوع : وفی «اللسان» (قربس): «قربابیس» وجاء فی «العین» (5 / 252): «وبعض أهل الشام یُثَقِّلهُ وهو خطأ. ویجمعه قربابیس ، وهو أشد خطأ» ا. ه.
4) فی المطبوعة : «القُشبری» ، والمثبت فی «العین» (قسبر) و «اللسان» (قزبر).
لا یَلتَوِی من الوَبِیل القِشْبَارْ
وإنْ تَهَرَّاهُ بها العَبْد الهارْ
وقال اللیث : القُبَرُس : من النحاس أجوَدُه. وفی ثغور الشام موضعٌ یقال له قُبْرُس.
وقال اللیث : القَرَقُوس : القُفُّ الصُّلْب.
وقال شمر : قال الفراء : أرضٌ قَرَقُوس وقاعٌ قَرَقُوس : إذا کانت ملساء مستویة.
وقال ابن شمیل : القَرَقُوس : القاع فی الأملَس الغلیظ الأجرد الذی لیس علیه شیء ، وربما نبع فیه ماء ، ولکنه محتَرِق خبیث ، إنما هو مِثل قِطعةٍ من النار ، ویکون مرتفعاً مطمئناً ، وهی أرضٌ مسحورةٌ خبیثة.
قلت : من سحرها أَیبَس الله نَبْتَها ومَنَعَه.
قال : وقال بعضهم : وادٍ قَرَقٌ وقَرْقَر وقَرْقُوس ، أی : أملس. والقَرَق : المصدر.
وأنشد :
تَرَبَّعتْ مِن صُلْب رَهْبَی أنَقا
ظواهراً مَرّاً ومَرّاً غَدَقا
ومن قَیاقی الصُّوَّتین قِیَقا
صُهْباً وقُریاناً تُنَاصِی قَرَقَا
وقال أبو نصر : القَرَق : شبیه بالمصدَر ، ویُروَی علی وجهینِ : قَرِق وقَرَق.
وقال الفراء : هو القِرْقِس للجِرْجِس ، شِبْه البَقّ.
وأنشد :
فلیتَ الأفاعی تعضَضْنَنا
مَکانَ البراغیث والقِرْقِسِ
أبو عبید عن أبی زید : أشْلَیْتُ الکلب ، وقرقَسْت به : إذا دعوتَه.
أبو عمرو : یومٌ مسمقرُّ : شدید الحرّ. وقد اسمقرَّ اسمقراراً. وکذلک یوم صَیخود.
وقدِم أعرابیٌّ من نجدٍ فقال :
سقَی نجداً وساکِنَه هزیمٌ
حثیث الوَدْق منسکبٌ یمانِ
بلادٌ لا یحَسُّ البَقُّ فیها
ولا یُدری بها ما البَسْتَقَانی
ولم یَستَبَّ ساکنُها عِشاءً
بکَشْخانٍ ولا بالقَرْطَبانِ
قیل : البَسْتَقان : صاحبُ البستان ، وقیل : هو النّاطور.
شمر عن أبی عمرو : السَّمْلَق : الأرض المستویة.
وقال ابن شمیل : السَّمْلق : القاعُ المستوِی الأجرَد لا شجر فیه ، وهو القَرِق.
(وقال ابن الدُّقَیْش : صَمْلَق.
یقال : ترکتُه بقاعٍ صَمْلَق.
وأنشد قول رؤبة :
ومخفقٍ أطرافُه فی مَخْفَق
أخْوَق من ذاک البعید الأخْوَق
إذا انفأتْ أجوافُه عن صَمْلَقِ
مَرْتٍ کجِلد الصَّرصَران الأمْهَق) (1)
عمرو عن أبیه یقال للعجوز : سَمْلَق وشَمْلَق.
وقال اللیث : السَّمْلَقة : المرأة الردیئة فی البضْع. وعجوزٌ سَمْلَق : سَیِّئة الخُلُق.
وقال ابن السکّیت : السَّمْلقة : المرأة التی لا إسکَتَانِ لها.
وقال اللیث : القَسامِلة : حیٌّ من الیَمَن ، والنسبة إلیهم قَسْمَلِیّ.
أبو عبید عن الفراء : القَلَمَّس : البحر.
وأنشدنا :
فصَبّحتْ قَلَمَّساً هَموما
شمر : القَلَمّس من الرَّکایا : الکثیرة الماء.
یقال : إنها لقَلَمّسة الماء ، أی : کثیرة الماء لا تُنزَح. ورجل قَلَمَّسٌ : إذا کان کثیر الخیر والعطیّة.
وقال اللیث : القَلمَّس : الرجل الداهیة المنکر البعید الغَور. وکان القَلَمَّس الکِنانیُّ مِن نَسَأة الشُّهور فی الجاهلیة ، فأبطل الله النسیءَ بقوله : (إِنَّمَا النَّسِیءُ زِیادَةٌ فِی الْکُفْرِ) [التوبة : 37].
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : الشِّلْق : الأنکلیس. ومرةً قال : الأنقلیس ، وهو السَّمک الجِزّیّ والجِرّیت.
وقال اللیث : هو بفتح الألف واللام ، ومنهم من یکسر الألف واللام ، وهو سمکةٌ علی خِلْقَة حیّة.
قلت : أراها معرّبة ، والله أعلم.
أبو عبید : سَفاسِق السَّیف : طرائقه التی یقال لها الفِرِنْد.
وقال اللیث : الواحدة منها سِفسِقة ، وهی شُطْبة السَّیف کأَنها عمودٌ فی مَتْنه کالخَیط.
وقال آخرون : هی ما بین الشُّطْبتین علی صَفحة السیف طولاً.
ثعلب عن ابن الأعرابی : سَفْسَقَ الطائر : إذا رَمَی بسَلْحِه.
وعن أبی عثمان النّهدی عن ابن مسعود وزعم أنه کان یُجالسه بالکوة إذ سَفسَق علی رأسه عصفور ، ثم قذف رابطته فنکتَه بیده.
سَفسَق : رمَی بذَرْقه ، فنکتَه ، أی : رمَی به الأرض.
عمرو عن أبیه : فیه سُفْسُوقة من أبیه ودُبَّة ، أی : شَبَه.
(والسَّفسوقة : المحجَّة الواضحة) (2).
قال : والسَّمْسَق : الیاسَمین.
1) أثبتت العبارة فی المطبوعة ضمن مادة (قنسط) ووضعناها هنا کما فی «اللسان» (سفسق - 6 / 280).
وقال اللیث : سِمْسِق.
وکان الفرّاء یقول للذی یقول له الناس : الرُّسْتاق : الرُزْداق ، والذی یقولون له : الرَّسْتَق وهو الصَّفّ : رَزْدَق. وهذا کلّه دخیل.
(والسِّرْقین معرّب ، ویقال له سِرجین) (1).
أبو عبید عن الأصمعیّ قال : القُلَنْسِیة وجمعها قَلانِس ، والقُلَیْسِیة وجمعُها قَلاسی. وقد تقَلْنَسْت وتقلْسَیْت.
قال : ویقال : قَلَنْسُوَة وقَلانِس.
عمرو عن أبیه : السُّقدُد : الفَرَس المضمَّر.
وقال ابن الأعرابی : السِّلقِد : الضاوی المهزول.
ومنه قول ابن مِعْیَرِ : خرجتُ أسَلْقِد فَرَسی ، أی : أضمِّره.
ثعلب عن ابن الأعرابی : القُنْسَطِیط : شجرة معروفة.
وقال اللیث : قِرمِز : صبْغ أرمَنیٌّ أحمر یقال : إنَّه من عُصارة دودٍ یکون فی آجامهم) (2).
أنشد شمر لبعض الأعراب :
جاء من الدَهْنا ومِن آرابِه
لا یأکل القِرماز فی صِنَابِه
ولا شواءَ الرُّغْفِ معْ جُوذا بِه
إلّا بقایا فضلِ ما یؤتَی به
مِن الیرابیع ومِن ضِبابِه
أراد بالقِرماز : الْخُبْز المحوَّر ؛ وهو معرب.
شمر عن ابن الأعرابیّ : القُرزُوم بالقاف : الخشبة التی یَحْذو علیها الحَذّاء ، وجمعُها قَرازیم.
وقال ابن السکِّیت : هو الفُرزوم ، بالفاء.
وفی شعر الطرماح فی نعت النساء :
إلی الأبطال من سبأَ تنمَّتْ
مناسبُ منه غیر مُقَرزماتِ
أی : غیر لئیماتٍ ، من القرزوم.
وکتبتُ من خط الإیادیِّ فی صفة النَّعل : القُرزوم بالقاف : خشبةُ الحذّاء.
وهذا حُجّة لقول ابن الأعرابیّ. وهما لغتان.
وقال اللیث : الزِّندیق معروف.
وزندقتُه أنَّه لا یؤمن بالآخرة وأنَّ الله واحد.
وقال أحمد بن یحیی : لیس زندیق ولا
فِرْزیق من کلام العرب.
ثم قال : ولکنَّ البیاذقة هم الرجَّالة.
قال : ولیس فی کلام العرب زِندیق ، وإنما تقول العرب : رجل زَندق وزَنْدَقی : إذا کانَ شدید البخل. فإذا أرادت العربُ معنی ما تقول العامّة قالوا : مُلحِد ودَهریٌّ.
فإذا أرادوا معنی السنّ قالوا دُهریّ.
قال : وقال سیبویه : الهاء فی زنادقة وفرازنة ، عوضٌ من الیاءَ فی زندیق وفِرْزین.
وقال ابن درید : الزِّندیق : فارسیٌّ معرب ، کأَنَّ أصله عنده زَنْدَه ، أی : یقول بدوام بقاءَ الدهر.
وقال اللیث : القُرزُل شیئان : أحدهما اسم فرس کان فی الجاهلیة ، وشیءٌ تتَّخذه المرأة فوق رأسها کالقُنزُعة.
یقال : قَرزَلَتِ المرأة شعرها : إذا جَمعتْه وسطَ رأسها.
عمرو عن أبیه : القُرْزُل : القَیْد.
وقیل لفرس عامر بن الطفیل قُرْزُل ، کأَنه قَیْدٌ للوحش یَلحَقُها.
وقال أبو عبید : قُرزُل کانت للطُّفیل أبی عامر بن الطُّفیل العامریّ. قال : وهو الفَرَس المجتمع الخَلْق الشَّدید الأسْر.
وقال اللیث : الزِّبْرِقان : لیلة خَمْس عشرة من الشهر ؛ یقال : لیلة الزِّبرقان.
وأمّا لیلة البدر فهی لیلة أربعَ عشرة.
وقال غیره : الزِّبرقان : الرجل الخفیف اللحیة. وَالزِّبرقان : القمر. وَقد زبرق ثوبه : إذا صَفَّره.
وقیل : إنّ الزِّبرقان بن بدرٍ سمّی بصُفرةِ عمامته ؛ واسمه حُصَین.
وقال أبو زید : یقال للذکَر القَزْبرُ والفَیْخَرُ والجُردَان والعُجَارم والمتْمَئِرُّ.
وقال ابن السکیت : البِرْزِیق : جماعةُ خیل دونَ الموکِب.
وقال زیاد : هذه البرازیق التی تتردَّد.
وروی أبو عبید عن حجَّاج عن حماد بن سلمة عن حُمَید قال : کان یقال : لا تَقوم الساعة حتی یکون الناس برَازیق.
قال أبو عبید : یعنی جماعات.
قال : وأنشدنا ابنُ الکلبی :
یَظَلّ جیادُه متمطّرات
بَرازیقاً تُصبِّح أو تُغیرُ
وقال اللیث : البَرْزَق : نبات.
قلت : هذا منکرٌ وأراه البَرْوَق فغُیِّر.
أبو عبید عن الأصمعی : ومما زادوا فیه المیم : رحل زُرْقُم للأزرق.
وقال اللیث : إذا اشتدَّت زُرقة عین المرأة ، قیل : إنها لزَرقاء زُرْقم.
وقال بعض العرب : زَرْقاءُ زُرْقم ، بیدیها ترقُم ، تحتَ القُمْقم.
اللحیانیّ : رجلٌ قُمَّرِزٌ ، أی : قصیر ، وهو علی بناء الهُمَّقِع ، وهو جَنَی التّنْضُب.
وجاء فی الحدیث : أَنَّ موسی کانت علیه زُرْمانِقة : صُوف لمّا قال له ربه : (وَأَدْخِلْ یَدَکَ فِی جَیْبِکَ تَخْرُجْ بَیْضاءَ مِنْ غَیْرِ سُوءٍ) [النمل : 12].
قال أبو عبید : زُرمانِقة : جُبَّة صوف.
قلت : وهو معرب.
وقال أبو الهیثم : یقال : رجل زُمَّلِق وزُمَلِق ، أی : شَکَّازٌ یُنزل إذا حدَّثَ المرأة مِن غیر جماع.
وأنشد :
یُدْعَی الجُلَیدَ وهو فِینا زُمَّلِقْ
کذنب العقرب شَوّالٌ غَلِقْ
وأنشد الفراء :
إنَّ الجُلید زَلِقٌ وزُمَّلقْ
جاءت به عَنْسٌ مِن الشام تَلِقْ
بتشدید المیم.
وسمعت شُقَیراً السعدیّ یقول للغلام النّزِّ الخفیف : زُملُوق وزُمَالق : لا یکاد یدرِکه طالبُه لخفَّته فی عَدْوِه.
وقال اللیث : الزُّمَلِق : الخفیف الطیّاش.
ثعلب عن أبی نصر عن الأصمعی قال : مِقَمّة الشاة ، ومنهم من یقول مَقَمّة ، وهی مِن الکَلْب الزُّلْقوم.
وقال ابن الأعرابیّ : زُلْقوم الفِیل : خُرطومُه.
والقَلزَمة : ابتلاع الشیء. یقال : تقلزَمه : إذا التَهَمه. وسمِّی بحر القُلزُم قلزُماً لالتهامِه مَن رکبه ، وهو المکان الذی غرق فیه فرعونُ وآله.
قال اللیث : الزُّرنُوق ظَرْفٌ یُستقی به الماء.
قلت : لم یعرف اللّیث تفسیر الزرنوق فغیّره تخمیناً وحَدْساً.
وروی أبو عبید عن أبی عمرٍو قال : الزرنُوقان : حائطان یُبنیان علی رأس البئر من جانبیها ، وتُعْرض علیهما خشبة ثم تُعلَّق منها البکرة فیُستقی بها وهی الزرانیق.
وقال ابن الأعرابی : الزرْنقة علی وجوه : فالزرْنقة : الحُسن التام.
ابن الأنباریّ : تزرنق فی الثیاب : إذا لبسَها.
وأنشد :
ویُصبح منها الیومَ فی ثوب حائضٍ
کثیر به نَضْحُ الدِّماءِ مزرنقا
قال اللِّحیانیّ : ما کان من الأسماء علی فعلول فهو مضموم الأول ، مثل بُهلول وقرقُور ، إلا أحرفاً جاءت نوادر منها بالضم والفتح ، یقال لحیٍّ من الیمن صَعفوق.
قال : ویقال : زَرنوق وذُربوق ، لبناءین علی شفیر البئر. ویقال : ترکتُهم فی بُعکوکة القوم وبُعکوکة الشرّ ، وهی وسطُه.
والزرْنقة : السَّقْی بالزرنوق.
قال : والزرْنقة : الزیادة ، یقال : لا یُزَرْنقک أحدٌ علی فضل زید.
وروی عن علی رضیاللهعنه أنه قال : «لا أدَع الحَجَّ ولو تزرنقتُ» ، قیل : معناه : ولو استقَیتُ بالأجر. وقیل : ولو تعیَّنْتُ عِینة للزاد والراحلة.
وروی عن عائشة رضیاللهعنها : أنها کانت تأخذ الزرنَقة ، فقیل لها : أتأخذین الزرنقةَ وعطاؤکِ من قِبَل معاویة عشرة آلاف درهم کل سنة؟! فقالت : سمعتُ رسول الله صلیاللهعلیهوسلم یقول : «مَن کان علیه دَینٌ وفی نِیَّته أداؤه کان فی عَون الله» ، فأحببتُ أن آخذ الشیء یکون فی نیَّتی أداؤه فأکون فی عَون الله.
ورُوی عن عکرمة أنه قیل له : الجُنُب یغتَمِس فی الزرنوق یُجزئه من غُسل الجنابة؟ قال : نعم.
قال شمر : الزرنوق : النهر الصغیر هاهنا.
وقال ابن شمیل فی قوله : لا أدع الحجَّ ولو تزرنَقْت.
قال : ویقول : ولو تعیّنْتُ. والزرنقة : العِینة.
والزنقِیر قالوا : هو قُلامَة الظُّفر ، ویقال له : الزنجیر ، وکلاهما دخیلان. ویقال : للزِّرنیخ : زِرْنیق وهما دخیلان أیضاً.
وقال الشاعر :
معنَّز الوجه فی عِرنینه شَمَمٌ
کأنما لِیطَ ناباه بزِرنیق
عمرو عن أبیه : الزَنْبق : الزمَّارة.
وقال أبو مالک : الزنْبق : المِزْمار.
وقال المعلوط :
وحنّتْ بِقاع الشامِ حتی کأنما
لأصواتها فی منزل القوم زَنبقُ
ثعلب عن ابن الأعرابی : أمُ زَنْبق مِن کُنی الخمر ، وهی أمّ لیلی ، وهی الزرقاء والصِّندید.
قلت : وأهل العراق یقولون لدهن الیاسَمین : دهن الزنبَق.
وقال ابن درید : الزرْفَقة : السُّرعة وکذلک الزفْلَقة.
ویقال : هو یُزرق فی أمر فلانٍ ، أی : یخف ویُسرع فیه.
قال الله جل وعز : (وَالْقَناطِیرِ الْمُقَنْطَرَةِ) [آل عمران : 14].
حدثنی المنذریّ عن أبی بکر الخطَّابی عن عثمان بن أبی شیبة عن عبد الصمد بن (1)عبد الوارث عن حماد بن سلمة عن عاصم عن أبی صالح عن أبی هریرة عن النبی صلیاللهعلیهوسلم قال : «القنطار : اثنا عشر ألف أوقیة ، والأوقیة خیرٌ مما بین السماءِ والأرض».
قال : وحدثنی أَحمد بن علی بن مروان الحنّاط عن علی بن حرب عن حفص بن عُمیر بن حکیم عن عُمر بن قیس المُلائی عن عطاء عن ابن عباس قال : قال النبی صلیاللهعلیهوسلم : «مَن قرأ أربعمائة آیة کُتب له قِنطار ؛ القنطار مائة مثقال ، المثقال عشرون قیراطاً ، القیراط مثل أُحُد».
قال : وأخبرنی الغَسَّانیّ عن سلمة عن أبی عبیدة قال : القناطیر واحدها قنطار.
قال : ولا تجد العرب تعرِف وزنه ، ولا واحدَ له من نفسه ، یقولون : هو قَدْر وزن مَسْکِ ثورٍ ذهباً. والمقنطَرة مُفَنْعلة مِن لفظه ، أی : مُتَمَّمة ، کما قالوا : أَلفٌ مؤلَّفة : متمَّمة.
قال : وأخبرنی أبو طالب عن أبیه عن الفراء قال : واحد القناطیر قنطار ، ویقال : إِنه مِلء مَسْک ثور ذهباً أو فضة. ویجوز القناطر فی الکلام. والقنطرة تسعة والقناطیر ثلاثة. ومعنی المقنطرة المضعَّفة.
وقال أحمد بن یحیی : اختلف الناس فی القنطار ما هو؟ فقالت طائفة : مائة أوقیة من ذهب. وقیل : مائة أوقیة من الفضة.
وقل : ألف أوقیة من الذهب ، وقیل : ألف أوقیة من الفضة. وقیل : ملء مَسْک ثورٍ ذهباً ، ویقال : مِلْء مَسْک ثورٍ فضة.
وقیل : أربعة آلاف دینار. وقیل : أربعة آلاف درهم.
قال : والمعمول علیه عند العرب الأکثر أنه أربعة آلاف دینار. فإِذا قالوا مقنطَرة فمعناها ثلاثة أدوار : دَوْرٌ ودَوْرٌ وَدَوْر ، فمحصولها اثنا عشر ألف دینار.
وقال اللیث : القنطرة معروفة.
قلت : هو أزَج یُبنی بالآجُرّ أو بالحجارة علی الماء یُعبَر علیه.
قال طرفة :
کقنطرة الرُّومی أقسَم ربُّها
لتُکتَنَفَنْ حتّی تُشادَ بقَرمَدِ
وقال أبو عبید عن الأصمعی : جاء فلانٌ بالقِنطر ، وهی الداهیة.
وأنشد شمر :
وکلّ امرئ لاقٍ من الدَّهر قِنطِرا
وأنشدنی محمد بن إسحاق السعدی :
1) بعدها فی المطبوع : «بنی».
لَعَمرِی لقد لاقی الطُّلَیْلِی قِنطراً
من الدَّهر إنَّ الدهر جَمٌ قناطِرُهْ
أی : دواهیه. وبنو قنْطُور هم التُرْک.
ورُوی عن حذیفة أنه قال : یوشک بنو قَنطور أن یُخرجوا أهلَ البصرة منها ، کأنِّی بهم خُزْرَ العیون عِراض الوجوه.
قال : ویقال : إن قَنطوراء کانت جاریةً لإبراهیم فولدتْ له أولاداً ، والتُرک من نَسلِها.
ثعلب عن ابن الأعرابی : القُطْرُبُ : دویْبَّة. قال : والقُطْرب : اللِّصّ الفارِه فی اللُّصوصیة. والقطرب : الذئب الأمْعط.
والقُطْرَب : الجاهل الذی یَظهر بجهله.
والقُطرب : الجبان وإن کان عاقلاً.
والقطرب : السفیه. والقطرب : المصروع من لَممٍ أو مِرار ، وجمعُها کلُّها قطارِیب.
وقال عبد الله بن مسعود : لا أعرِفنَّ أحدَکم. جِیفَةَ لیل قُطربَ نهار.
وقال أبو عبید : یقال : إن القطرب دوْیبَّة لا تستریح نهارَها سَعْیاً ، فشبه عبد الله الرجل یَسعَی نهارَه فی حوائج دنیاه فإذا أمْسَی أَمْسَی کالًّا مُزْحِفاً فینامُ لیلته حتی یصبح بمثل ذلک فهذا جِیفة لیلٍ قُطرب نهار.
وقال اللیث : القُطْرب : الذَّکر من السَّعَالی.
عمرو عن أبیه : قَرطَبَ الرجل : إذا عَدَا عَدْواً شدیداً.
وأنشد :
إذا رآنی قد أتیت قَرطَباً
وجالَ فی جِحاشِهِ وطَرْطَبا
والطَرطبة : دعاءُ الحُمُر.
أبو نصر عن الأصمعی : طَعَنه فقرطَبَه وقَحْطَبَه : إذا صَرَعَه.
وأمَّا القَرطَبانُ الذی یقوله العامة للذی لا غَیرةَ له فهو مغیَّرٌ عن وجهه.
وروی ثعلب عن أبی نصر عن الأصمعی ، قال : الکلبتَان مأخوذ من الکَلْب ، وهو القیادة ، والتاء والنون زائدتان. قال : وهذه اللفظة هی القدیمة عن العرب.
قال : وغیّرتها العامة الأولی ، فقالت : القَلْطَبان ، وجاءت عامةٌ سُفْلَی فغیَّرت علی الأولی فقالت : القَرطَبان.
وأمَّا قول أبی وجزة السعدیّ :
والضَّربُ قَرْطَبةٌ بکل مهنَّدٍ
تَرَک المداوِسُ مَتنه مَصقولا
وقال أبو عبید عن الفراء : قرطبته : إذا صرعتَه ، والقُرطبیّ : السَّیف.
وأنشد أبو تراب فی کتاب «الاعتقاب» بیتاً لابن الصَّامت الجُشَمِی :
رفَوْنی وقالوا لا تُرَعْ یابن صامتٍ
فظَلْتُ أنادیهمْ بثَدْیٍ مجدَّدِ
وما کنت مغترّاً بأصحابِ عامِرٍ
مع القُرطبَی تبّتْ بقائمة یَدِی
قال : القُرطُبَی : السیف.
قلت : کأنه من قَرْطَبَة : إذا قَطَعَه.
وقال اللیث : البطْریق : بلغة أهل الشام والروم هو القائد ، وجمعُه بَطارقة.
شمر عن ابن الأعرابیّ قال : البِطْرِیقان : اللذان علی ظَهر القَدَم من الشِّراک.
أبو عبید القُبْطُری : ثیابٌ بیض.
وأنشد :
کأنَّ لونَ القِهْزِ فی خُصورها
والقُبطُریّ البِیض فی تأزیرها
قال اللیث : القِمَطْرِ : جَمَلٌ قویّ ضَخْم.
وقال حُمید بن ثور :
قِمَطْرٌ یَلوح الوَدْعُ تحت لَبانه
إذا أرْزمَتْ من تحته الرِّیحُ أرْزَما
قال : والقِمَطْرة : شِبه سَفَطٍ یُسَفُّ من قَصَب.
وقال شمر : رجل قَمِطْر : قصیر.
وأنشد أبو بکر الإیادیُّ لعُجَیْر السَّلولیّ :
قِمَطْرٌ کحُوَّاز الدَّحاریج أبْتَرُ
وقال اللِّحیانی : قَمْطَرْتُ القِرْبة : إذا ملأتَها. وقَمْطَر فلانٌ العَدْوَ قَمْطَرَةً : إذا هَرَب. وقَمْطَر فلانٌ جاریتَه قَمْطَرةً : إذا جامَعَها. وکلبٌ قِمَطر الرِّجل : کأن به عُقَّالاً من اعوجاج ساقَیه.
وقال الطرماحُ وذکر کلباً :
مُعیدٌ قِمطرُ الرِّجْل مختلف الشَّبا
شَرَنْبَثُ شوکِ الکفِّ شَثْنُ البَراثن
وقال الله جلّ وعزّ : (یَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِیراً) [الإنسان : 10].
قال أبو إسحاق : یوم قَمطریرٌ ویومٌ قُماطِر : إذا کان شدیداً غلیظاً.
وجاء فی التفسیر أن معنی قوله قَمْطَرِیراً یعبِّس الوجه فیجمع ما بین العینین. وهذا سائغ فی اللغة. یقال : اقمطَرَّت الناقةُ : إذا رفعتْ ذنَبَها وجَمَعَتْ قَطْرِنها وزَمَّت بأَنْفها.
أبو عبید : قَمَطرِیر : مقبَّض ما بین العینین وقد اقمَطرَّ.
وقال اللیث : شرٌّ قماطر وقِمْطِر.
وأنشد :
وکنتُ إذا قومٌ رَمَوْنی رمیتُهمْ
بمُسقِطة الأحمالِ فقماءَ قِمْطرِ
ویقال : اقمطرَّت علیه الحجارة ، أی : تراکمت وأظلّت.
وقالت خنساءُ تصف قَبْراً فقالت :
مُقْمَطِرّات وأحجارُ
أبو عبید عن الأصمعی : المُقْمَطَرّ : المنتشر.
وأنشد غیره :
قد جعلَتْ شَبْوةُ تزبئرُّ
تکسو استَها لحماً وتقمطرُّ
ومن الأحاجی التی رُوِیتْ عن العرب : ما أبیَضُ شَطْراً ، أسوَدُ ظَهْراً ، یمشی قِمَطْراً ، وَیبُول قَطْراً؟ وهو القُنفذُ.
یمشی قِمَطراً ، أی : مجتمعاً. وکل شیءٍ قَمطَرتَه فقد جمعتَه) (1).
قال اللیث : القَرْمطة : دِقَّة الکتاب وتَدانی الحروف والسُّطور ، وکذلک القَرمطة فی مَشی القَطُوف.
وقال أبو زید : قَرْمَط الکاتب : إذ قارَبَ بین کتابته. وقرمط البعیرُ : إذا قاربَ خُطاه.
ثعلب عن ابن الأعرابی : یقال لدُحْروجة الجُعَل القُرْمُوطة.
قال : وقال أعرابیٌّ : جاءنا فِی نِخافَینِ ملکمین فَقَّاعِیَّین مُقَرطَمین. قال أبو العباس فی قوله : ملکَّمین : جَوانبهما رِقاع ، فکأَنّه یَلْکُم بهما الأرض. وقوله : فَقّاعِیین : یَصِرَّان. وقوله : مقرطَمَین : لهما مِنقاران.
وقال أبو عمرو : القُرمُوط مِن ثمَرَ الغَضا.
کالرمَّان ، یشبّه به بالثَّدْی. وأنشد هذا الشعر فی صفة (2)جاریة نَهَد ثَدْیاها :
وبُنْشِز جَیْبَ الدِّرعِ عنها إذا مَشتْ
خَمِیلٌ کقُرموط الغضا الخَضِل النَدِی
قال : یعنی ثدییها. ویقال : اقرمَّط الرجل اقْرِمَّاطاً : إذا غَضِب وتقبَّض. وأنشد لزید الخیل :
إذا اقرمَّطَتْ یوماً مِن الفَزَع المَطِی
قلت أنا : قُرمُوط الغضا : زهرُه الأحمر یَحکی لونُه لونَ نُور الرّمان أوَّلَ ما یخرج.
وقال اللیث : القِرطِم : ثمرَ العُصْفُر.
أبو عبید عن الکسائیّ : هو القُرطُم والقِرطِم.
وقال اللیث : الطُّمْرُوق اسمٌ من أسماءِ الخُشَّاف. وقال ابن دُرَید : الطُّرموق : الخُفّاش.
قال : وقُرْمُود : ثَمرَ الغَضَا.
وأخبرنی المنذریّ عن الحرّانی عن ابن السکّیت قال : القِطْمیر : القِشرة الرَّقیقة التی علی النَّواة.
وأخبرنی عن ثعلب عن ابن الأعرابیّ أنّه قال فی القطمیر نحوه ، وهی لِفافةُ النَّوَی.
وفی بعض نسخ «کتاب اللیث» :
القِرطالة البَرْذَعة ، وکذلک القِرطاط والقِرطِیط.
والقَرْطَف : قطیفةٌ مُخْملة. وأنشد غیره :
بأَن کذب القراطف والقُروف
والمقرطب : الغضْبان. وأنشد :
إذا رآنی قد أتَیتُ قَرْطبا
وجال فی جحاشِه وطرطَبا
قال اللیث : القَرمَد : کلُّ شیء یُطلَی به للزِّینة نحو الجِصّ. حتَّی یقال : ثوب مُقرمَد بالزَّعفران والطِّیب ، أی : مَطْلیّ.
قال : والقرمید اسم الإردبِّة.
وقال الأصمعیّ فی قوله :
یَنْفی القرامیدَ عنها الأعصَمُ الوَعِلُ
قال : القَرامید فی کلام أهل الشام آجُرّ الحمّامات. وقیل : هی بالرومیة قِرْمِیدَی.
ثعلب عن ابن الأعرابی : یقال لطوابیق الدار : القَرامید ، واحدها قِرْمِید.
وقال شمر : قال أبو عمرٍو وابنُ الأعرابیّ : القَرمَد : الصُّخور.
وقال العَدَبَّس الکِنانیّ : القَرْمَدَ : حجارةٌ لها نَخارِیبُ ، وهی خُرُوق ، یُوقَد علیها حتّی إذا نَضِجَتْ قُرْمِدَتْ بها الحِیاض.
وقال النابغة یصف الرَّکَب :
رابِی المَجَسّةِ بالعَبیر مُقَرْمَدِ
وقال بعضهم : المقرمَد : المطلیّ بالزَّعفران. وقیل : المقرمَد : المُضَیَّق.
وقیل : المقرمَد : المُشْرِف.
وقال یعقوب فی قول الطرماح :
حرَجاً کمِجدل هاجریّ لزَّه
تذواب (1)طبخ أطیمة لا
تخمدُ
قُدِرت علی مُثُلٍ فهنّ توائم
شَتّی یلائم بینهنّ القَرمدُ
وقال : القَرمد : خزف یطبخ. والحرَج : الطویلة. والأطیمة : الأَتون ، وأراد تذواب طبخ الآخر.
وقال شمر : فیما قرأتُ بخطّه : القَرْدُمانیّة ، قال بعضهم : سِلاحٌ کانت الأکاسرة تدّخِرُها فی خزائنها ، یسمُّونه کَرْدماند ، أی : عُمل وبقی.
قلت : وهذا حکاه أبو عبیدٍ عن الأصمعیّ. وقال ابن الأعرابیّ : أراه فارسیة. وأنشدَ بیت لبید :
فَحْمةً ذَفْراءَ تُرْتَی بالعُرَی
قُرْدُمانیّاً وتَرْکاً کالبَصَلْ
ویقال : القُردُمانیة : الدُّروع الغلیظة مِثل الثوب الکُردُوانیّ. ویقال : هو المِغفَر.
1) فی المطبوع : «بذوات» والتصویب من «اللسان» (قرمد).
وقال بعضهم : إذا کان للبیضة مِغْفَر فهی قُردُمانیّة.
أبو عبید عن أبی عمرو قال : الدِّرَقْلُ : ثیابٌ.
قال شمِر : لم أسمَع الدِّرَقْل إلّا هنا.
وقال أبو تراب : سمعتُ الغَنَویّ یقول : دَرْقَلَ القومُ دَرقلةً ودرقَعُوا دَرْقعةً ، إذا مَرُّوا مَرّاً سریعاً.
وقال اللیث : الدَّرْدَق : والجمِیعُ الدَّرادِق : صغارُ الإبل والناسِ. قال الأعشی :
یَهَب الجِلَّةَ الجراجرَ کالبُ
ستانِ تَحْنو لِدَرْدَقٍ أطفالِ
وقال اللیث : الدَّرْداق : دَکٌّ صغیر. وأنشد غیره للأعشی :
وتَعادَی عنه النَّهارَ تُواری
هِ عِراضُ الرِّمال والدَّرْدَاقُ
قلت أنا : الدَّرْدَاق : حِبال صغارٌ مِن حِبال الرملِ العظیمة.
أبو عبید عن الأصمعیّ قال : الدِّلْقِم : الناقة التی قد تَکسَّر فُوها وسال مرْغُها.
أبو عمرو : المُدَمْلَق : الأملس الصُلْب. یقال : دَمْلَقَه ودمْلَکَه : إذا مَلَّسَه وسَوَّاه.
وقال اللیث : یقال : حَجَر دُمَلِقٌ دُمالِق مُدَمْلَق دُمْلوق ، وهو الشَّدید الاستدارة.
وأنشد :
وعَضَّ بالناسِ زَمَانٌ عارِقٌ
یَرفَضُّ منه الحَجَر الدُّمالِق
شمِر عن أبی خیرة : الدُّمْلُوق : الحجَر الأملَسَ مِلءُ الکَفِّ.
وقال ابن شمیل : الواحد دُمالیق ، وجمعه دَمالِیق. قال : ورجل دُمالق الرأس : محلُوقَة.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابی : قَنْدَل الرجل : ضَخُم رأسُه. وصَنْدَل البعیرُ : ضَخُم رأسه.
قال : والقَنْدَویل : الطَّویل القَفا.
وقال أبو زید : إنَّ فلاناً لقَنْدَل الرأس ، وصندل الرأس وهو العظیم الرأس.
وقال اللیث : القَنْدَل : الضخم الرأس من الإبل ، وکذلک هو مِن الدوابّ.
الأصمعی : مَرَّ الرجل مُسَنْدِلاً ومَقُنْدِلاً ، وذلک استرخاءٌ فی المشی.
وقال اللیث : البُنْدُق : الواحدة بُندقة وهو الذی یُرمَی به. قال : والفُندق : حَمل شجرة مدحرج کالبُندق یُکسَر عن لبٍّ کالفُسْتُق. قال : والفُندق أیضاً بلغة أهل الشام خانٌ من هذه الخانات التی یَنزلها الناس ممّا یکون فی
الطُّرْق والمدائن.
سلمة عن الفراء : سمعتُ أعرابیّاً من قُضاعة یقول : فُنْتُق للفُنْدُق ، وهو الخان.
وقال اللیث : الفُنْداق هو صحیفة الحساب.
قلت : أحسبه معرباً.
والدَرْمَقُ : لغة فی الدَرْمَک ، وهو الدقیق المحوَّر. وذکر عن خالد بن صَفوان أنَّه وصف الدرهم فقال : یُطعِم الدَّرْمَق ، ویکسر النَّرْمَق ، أراد بالنَّرْمَق اللِّین ، وهو بالفارسیة نَرْم.
وقال أبو عمرو : القِنْدید : الخمرُ.
وقال اللیث : هو الوَرْسُ الجیِّد. وأنشد :
کأنَّها فی سَیَاعِ الدَّنِّ قِنْدِیدُ
قال : والقَفَنَّد : الشدید الرأس.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : خُذْ بقَرْدَنِه وبکَرْدَنه وبکَرْدِه ، أی : بقفاه.
وقال اللیث : النِّقْرِد : الکَرَوْیا.
وروی ثعلب عن ابن الأعرابی : التِّقْدة : الکُزبرة. والنِّقدة : الکرویا.
قلت : وهذا صحیح. وأما النِّقْرِد فلا أعرفه فی کلام العرب وقد ذکره الدِّینَوریَّ.
الفرقدان : نَجمان فی السماء لا یَغْرُبان ، ولکنَّهما یطوفان بالجَدْی ، وربما قالت العرب لهما الفَرْقَد.
قال لبید :
حالَفَ الفَرْقَدُ شرکاً فی الهُدَی
خُلَّةً باقیةً دونَ الخُلَل
أبو عبید : الفَرْقَد : ولد البقرة. وقال ابن الأعرابی : هو الفُرْقُود. وأنشد :
ولیلةٍ خامِدَةٍ خُموداً
طَخْیاء تُعْشِی الجَدْیَ والفُرْقُودا
وقال شمر : قال الأخفش : القَرامِید : أولاد الوُعُول ، واحدها قُرْمُود.
عمرو عن أبیه : الفُقْدُد : نَبیذ الکَشُوث.
والقِنْدِ : حالُ الرجل. والقِندید : الخمر.
قال : والقِنْدَأْو : السیِّئَ الخُلُق والغِذاء.
وقال أبو تراب : قال أبو زید : القِنْدَأْو : القصیر من الرجال ، وهم قِنْدَأْوُون.
والسِّنْدأْوُ : الفَسِیح من الإبل فی مَشیه ، والجمعَ السِنْدَأْوُون.
شمِر : التَّرْنُوق : الطین الذی یَرْسُب فی مَسایِل المیاه. وقال أبو عبید : تُرْنوق المَسِیل بضم التَاء ، وهما لُغَتان.
وقال اللِّحیانی : یقال لقَرَبُوس السَّرْجِ قَرَبُوت.
فی حدیث عبد الله بن خَبَّاب أنَّه لما قَتَله الخوارج بالنَّهْروان سَالَ دَمُه فی النهر فما امذَقَرَّ وما اختَلَط. قال الراوی : فأتبعتُه بصری کأنه شِراکٌ أَحمر.
قال أبو عبید : معناه : أنّه امتزجَ بالماء.
وقال شمر : الامذِقْرَار أنَّه یجتمع الدم ثم ینقطع قِطَعاً ولا یَختلط بالماء.
یقول : فلم یکن کذلک ، ولکنَّه سالَ وامتَزَج. قال شمر : وقال أبو النضر هاشم بن القاسم : معنی قوله : فما امذَقرَّ دَمُه ، أی : لم یتفرق ولا اختلَط.
قلت : وهذا هو الصواب ، والدلیل علی ذلک قوله : رأیتُ دمَه مِثل الشِّراک فی الماء ، أراد أنه بَقیَ فی الماء کالطَّریقة غیر مختلطة بالماء. ورواه بعضهم : فما ابذَقَرَّ دَمُه ، وهی لغة ، معناه ما تفرَّق. ولا تمذَّرَ مثله ، ومنه قولهم : تَفَرَّق القومُ شَذَر مَذَر.
والدلیل علی صحة هذا القول ما رواه أبو عبید عن الأصمعی : إذا انقطع اللبنُ فصار اللبن ناحیةً والماء ناحیةً فهو ممذقِر.
وقال ابن شمیل : المُمَذْقر : اللبن الذی تَفَلَّقَ شیئاً ، فإذا مُخِض استوی.
وقال الفراء : امذَقَرَّ اللبنُ واذمَقرّ : إذا تَفَلَقَ.
وقال ابن الأعرابی : لبنٌ مُمْذَقِرٌّ : إذا تقطَّعَ حَمْضاً.
وقال اللیث وغیره : القَلَیْذِمَ : البئر الکثیرة الماء. وأنشد :
إنَّ لنا قَلَیْذَماً قدُوما
یزیدها مَخْج الدِّلا جُمُوما
وقال اللیث : القنفذ معروف ، والأنثی قنفذة.
ثعلب عن ابن الأعرابی : یقال للشجرة إذا کانت فی وسط الرّملة القُنْفُذة والقُنفُذ.
ویقال للموضع الذی دون القَمَحْدوَة : القُنْفُذة. ویقال للرجل النمّام : ما هو إلّا قنفُذلیل ، وأنْقَدلیل.
أبو عبید عن أبی عمرو : القمیثل : الرجل القبیح المِشیة) (1).
الأصمعی : القَنثَلة أن یَنْبُثَ الترابَ إذا مشی ؛ [و] هو مُقَنْثِل.
قلت : وقال غیره : هو النّقْثَلة أیضاً ، حکاه اللحیانی ، کأَنه مقلوب.
أبو عبید : البلاثقّ : الماء الکثیر.
1) أثبت فی المطبوعة بعد مادة (قلذم) وأثبتناه هنا کما فی «العین» (5 / 262).
وقال امرؤ القیس :
بَلاثِق خُضْراً مَاؤهنَّ فَضیضُ
عمرو عن أبیه : القِثْرِد : قُماش البیت.
وقال غیره : هو القثرد والقُثارِد ، وهو القَرْبَشُوش.
ابن السکیت : لا یقال الفالوذج ، وقل هو الفالوذق والفالوذ.
قاله ابن الأعرابی.
وروی مجاهد أنَّه قال فی قول الله جل وعز : (وَآتُوا حَقَّهُ یَوْمَ حَصادِهِ) [الأنعام : 141] ، قال : یُلقَی لهم مِن الثَّفَارِیق والتمر.
وقال ابن شمیل : العُنْقُود إذا أُکِل ما علیه فهو ثُفْرُوق وعُمْشُوش ، وأراد مجاهد بالثفاریق العناقید تُخرط ممَّا علیها فیَبقَی علیها التَّمرة والتمرتان والثّلاث ، یُخطئها المِخلب ، فتلقَی للمساکین.
وقال اللیث : الثُّفْروق : غِلافُ ما بین النَّوی والقِمَع.
وقال الأصمعی : الثُّفْروق : قِمَع البُسْرة والتُّمْرة.
وقال أبو عبید : قال العَدَبّسُ : الثُّفروق : هو ما یلتزق به القِمع من التمرة.
ثعلب عن ابن الأعرابی. بَرْقَل الرجُل : إذا کَذَب.
والعرب تقول للرجل الذلیل یَعوذُ بمن هو أضْعَفُ من ذلِیلٌ عاذ بقَرْمَلة.
قال : والقَرْمَلةُ مِن دِقّ الشجر لا أصلَ له.
وقال أبو النجم :
یَخْبطْن مُلَّاحاً کذاوِی القَرْمَلِ
وقال اللحیانی : هی شجرة مِن الحَمض ضعیفة لا ذَرَی لها ولا سُتْرَةَ ولا مَلجأ.
وقال اللیث : القَرامِیل مِن الشَّعَر والصوف : ما تَصِل به المرأةُ شَعرها.
والقَرْمَلِیّة : إبِلٌ کلُّها ذو سَنامَیْن.
عمرو عن أبیه : القِرْمِلِیّ : الجَمَل الصغیر.
وروی أبو عبید عن الأصمعی مِثلَه.
وأَخبرنی الإیادیّ عن شمر أنَّه قال : القِرْمِلیَّة من الإبل : الصِّغار الکثیرة الأوبار ، وهی إبِل التُّرک.
وقال أبو الدُقیش : أمُّها البُختِیَّة ، وأبوها الفالِج.
1) جاء فی المطبوعة بعد مادة (قنبر) ، ووضعناه هنا کما فی «التاج» (ذملق - 25 / 326).
وقال اللیث : القَرَنْفُل : حَمل شجرةٍ هندیّة. وطِیبٌ مُقَرْفَل : فیه قَرَنْفُل.
وجائزٌ للشاعر أن یقول قَرَنْفُول. وأنشد :
خُودٌ أناةٌ کالمَهاة عُطْبولْ
کأَنَّ فی أنیابها القَرَنْفولْ
وقال اللیث : القُنْبُر : ضَربٌ من الحُمَّر. قال : ودَجاجة قُنبُرانیَّة ، وهی التی علی رأسها قُنبرة ، أی : فضلُ رِیشِ قائم مثل ما علی رأس القُنْبر.
وقال أبو الدُقیش : قُنبُرْتها التی علی رأسها.
وقال : القُنْبر : نبات یسمِّیهِ أهل العراق البَقْر فیُمْشِی کدواء المَشی.
وقال اللیث : الفُنقُورة : ثَقب الفَقْحة.
اللیث : فُرانِق : دخیلٌ معرّب.
وقال ابن دُرَید : فُرانِق البَرید فَرْوانَه.
أبو عبید : القَرَنْبَی : وجعَلَه مِن بابِ فَعَنْلَلَ معتلاً.
قال : وقال الأصمعی : هی دُوَیْبّةٌ شِبه الخُنْفَساء طویلة الرجْل. وأنشد لجریر :
تَری التّیْمِیَّ یَزْحَفُ کالقَرَنْبی
إلی تَیْمِیَّةٍ کعَصَا المَلِیلِ
ثعلب عن ابن الأعرابی : القُرْنُب : الخاصرة المسترخیة.
قال : والقُرْقُبُ : البَطْن.
وقال الفراء فی قوله : (وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15)) [الغاشیة : 15] : هی الوسائد ، واحدها نُمرُقَة.
قال : وسمعتُ بعضَ کلبٍ یقول : نِمْرِقة ، بالکسر.
وقال اللیث : فی قول رؤبة :
أَعَدَّ أخطَالاً له ونَرْمَقَا
النَرْمَق فارسیٌّ معرب ، لأنَّه لیس فی الکلام کلمةٌ صَدْرُها نونٌ أصلیَّة.
وقال غیره : معناه : نَرْم ، وهو اللیِّن.
أبو عبید : القَرْقَف : اسمُ الخَمْرِ.
وأنکر قول من یقول : إنها تُقرقِفُ ، أی : تُرعِد الناسَ.
وقال اللیث : القَرقَف : اسم للخمر ، ویوصف به الماء الباردُ ذو الصَفاء. وقال الفرزدق :
ولا زادَ إلَّا فَضْلتان سُلافةٌ
وأَبیَضُ مِن ماءِ الغمامة قَرْقَفُ
أراد به الماءَ.
قلت : قول اللیث : إنَّه یوصَف بالقَرْقف الماءُ البارد وَهْم ، وأوهَمَه بیت الفرزدق.
وفی البیت تأخیر أرید به التقدیم ، وذلک الذی شَبَّه علی اللیث ، والمعنی : سُلافة قرقف وأبیَضُ من ماء الغمامة.
وقال اللیث : یسمّی الدرهم قُرقُوفاً.
وقال بعض الأعراب فی أدعیَّةٍ له : أبیضُ
قُرقُوف ، بلا شَعْر ولا صُوف ، فی کلّ البلاد یَطُوف ، أراد به الدِّرهَم الأبیض.
وقال شمر : القرقَفة : الرِّعْدة ؛ یقال : إنِّی لأُقرْقِف من البَرْدِ ، أی : أُرْعَدُ.
قال : وقال ابن الأعرابی : سُمِّیت الخمرُ قرقفاً لأنَّه إذا شربَها شاربُها قَرْقَفَتْه ، أی : أخذَتْه علیها رِعْدة.
وفی الحدیث : إنّ الرجل إذا لم یَغَرْ عَلَی أهله بعثَ الله طائراً یقال له القَرْقَفَنّة ، فیقَع علی مِشرِیق بابه ، فلو رأی الرجالَ مع أهلِه لم یُبصرِهم ولم یُغَیِّر أمرهم.
وقال الفراء : مِن نادر کلامهم : القَرْقَفنَّة : الکَمَرَة.
وقال غیره : القُرقُف : طیرٌ صغار کأنها الصِّعاء. قلت : لا أعرفه. وهو قرقب بالباء.
وقال أبو عبیدة : النُّمرُقة والنُّمرق والمِیثَرة : ما افترشت استُ الراکبِ علی الرَّحْل کالمِرفَقة غیر أن مؤخّرها أعظم من مقدّمها ولها أربعة سُیور تُشدّ بآخرة الرَّحْل وواسطِه.
وأنشد :
تَضِجُّ من أستاهها النَّمارقُ
مفارِشُ الرِّحال والأیانقُ
وقال الفراء : زهیرٌ الفُرْقبیُ رجلٌ من أهل القرآن منسوب إلی فُرقُب.
وقال اللحیانی : ثوب فُرقبیٌ وثُرقبیٌّ بمعنی واحد.
وقال اللیث : الفُرقبیَّة : ثیابٌ بیضٌ من کَتَّان.
وقال اللیث : القُرقب : الصِّغار من الطیر نحو من الصَّعْو.
قال : والقُرقب : البطن. یقال : ألقَی طعامه فی قُرقبِه. وجمعه القراقب.
عمرو عن أبیه : القَرْقبة : صوتُ البَطن : إذا اشتکی.
وقُرقم الصبیُّ : إذا أُسیءَ غذاؤه.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : القَنْقَل : اسم مِکیال.
وقال اللیث : القَنْبَلة : الطائفة ، قَنبلة من الخیل ، وقَنبلة من الناس.
وأنشد :
شَذَّبَ عن عاناته القَنابلا
أثناءَها والرُّبَعَ القُنادِلا
ثعلب عن ابن الأعرابی : القُنبُلة : مِصیدَة یُصاد بها النُّهَس ، وهو أبو بَرَاقش.
وقِدْر قُنْبُلانیة : تجمع القَنْبلَة من الناس ، أی : الجماعة.
قال : وقَنبَل الرجل : إذا أوقدَ القُنبُل ، وهو شجر.
أبو عبید عن الأصمعی : المُقَرقَم : البطیء الشباب.
وقال اللیث : هو الذی أُسیءَ غذاؤه.
وأنشد شمر :
أشکو إلی الله عِیالاً دَرْدَقا
مُقَرْقَمین وعَجُوزاً سَمْلقا
وقال أبو عمرو : القِرْقمُ : حَشفة الرجُل.
وأنشد :
مشغوفةٌ برَهْزِ حَکِ القِرْقِمِ
ورواه بعضهم : الفِرقم ، وأنا لا أعرفها) (1).
أبو عبید عن الأمویّ : هو القَرْقَلُ الذی یسمیه الناس القَرقَر.
وقال أبو تراب : القَرْقل : قمیص من قمُص النساء ، بلا لَبِنَةٍ ، وجمعُه قَراقل.
وقال الفراء : قَلَمون هو فَعَلول مثل قَرَبوس.
قال : وهو موضع.
وقال غیره : أبو قلمون : ثوبٌ یتراءی إذا قُوبِل به عینُ الشمس بألوان شتَّی ، یعمل ببلاد یونان.
ولا أدری لم قیل له ذلک. وقال لی قائل سکن مصر : أبو قلمون أصله طائر من طیر الماء یتراءی بألوانٍ شتی ، فیشبَّه الثوْب به. وقول القائل :
بنفسی حاضرٌ ببقیع خَوعَی
وأبیاتٌ علی القلمون جُونُ
جعل القلمونَ موضعاً.
(اللِّحیانی : الرُّزتاق والرُّستاق واحد) (2).
وقال الأصمعیّ : اندقرَّ القومُ وابذَعَرُّوا : تفرَّقوا.
أخبرنی المنذریّ عن أحمد بن یحیی أنه قال : الحُرّ : ابنُ عَربیَّیْن. والفَلَنْقَس : ابن عربیَّین لأمَتین.
وقال شمِر : (الفَلَنْقس) : الذی أبوه مولًی وأمُّه عربیة.
وأنکر أبو الهیثم ما قاله شمِر وقال : الفلنقَس : الذی أبواه عربیان وجَدَّتاه من قبل أبیه وأمِّه أَمَتان.
قلت : وهذا قول أبی زید قال : هو ابن عربیَّین لأَمتین.
وقال اللیث : هو الذی أمُّه عربیةٌ وأبوه لیس بعربیّ.
(القطربوس) : الشدید الضَّرب من العقارب. یقال : عقربٌ قطربوسٌ. قاله أبو زید.
وأنشد :
فقرَّبوا لی قطربوساً ضاربا
عقربةً تناهز العقاربا
المازنیّ : القطربوس : الناقة السریعة.
قال : وناقة (قَنطَرِیسٌ) : وهی الشدیدة الضخمة.
أبو عبید عن الأصمعی : (القَنْفَرِش) : العجوز الکبیرة.
وقال شمِر : القنفَرِش : الضخمة من الکَمَر.
وقال رؤبة :
عن واسعٍ یذهبُ فیه القَنْفَرِشْ
وقال آخر فی صفة العجوز :
فانیة النَّابِ کَزومٌ قنفرِشْ
أبو عبید عن الأمویّ : (القَفَنْدَر) : الرجُل الضخم الرِّجل.
وقال اللیث : هو الضخم من الإبل ، ویقال : الضخم الرأس.
أبو عبید عن الأمویّ یقال للعجین الذی یقطّع ویُعمَل بالزیت (مُشَنَّق).
قال الفراء : واسم کلِّ قطعة منه (فَرَزْدَقة) ، وجمعها فَرَزْدق.
وقال شمر : سُمِّی الفرزدقَ لغلظ حروفِ وجهِه ، شُبِّه بالعجین الذی یسوَّی منه الرغیف.
ویقال للجَردَق العظیم الحُروف : فرزْدقٌ.
وقال الأصمعیّ : الفرزدق : الفَتوت الذی یفَتُّ من الخبز الذی تشربُه النساء.
اللیث : (ادْرنفَقَ) ، أی : اقتحمَ قدُماً.
وادرنفَقَت الناقة : إذا تقدَّمت الإبل.
وقال اللیث : (الجَنْفَلِیق) مِن النِّساء هی العظیمة وکذلک الشَّفْشَلِیق.
قلت : مِن الخماسیّ الملحق ما رَوَی أبو العباس عن ابن الأعرابیّ : (اقرَنْفَطَ) : إذا تَقبّضَ واجتمع. وأنشد :
یا حبّذا مُقْرَنفطُکْ
وروی أبو عبید عن الأصمعی : (المُدْرَنْفَق) : المسرعُ فی سَیْرِه.
وقال اللحیانی : ادرنفقَت الناقة : إذا مَضَت فی السَّیْر وأسْرعَتْ.
قال : و (اسْلَنْقَی) علی قفاهُ ، وقد سَلْقَیْتُه علی قفاه.
(الدّملقی) : الفصیح اللسان.
وقال أبو إسحاق فی قول الله جل وعزّ : (عالِیَهُمْ ثِیابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ) [الإنسان : 21] ، قال : هو الدِّیباج الصفیق الغلیظ الحَسَن. قال : وهو اسمٌ أعجمی أصله بالفارسیة : استَفْره. قال : ونُقِل من العَجَمیَّة إلی العربیة ، کما سُمِّی الدیباج ، وهو منقول من الفارسیة.
وقال غیره : هذه حروف عربیة وقَع فیها وِفاقٌ بین ألفاظها فی العجمیة والعربیة.
وهذا عندی هو الصواب.
أبو عبید عن أبی عمرٍو : (المَرْدَقُوش) :
الزَّعفران.
قال ابن مُقْبل :
یَعْلُون بالمَرْدَقُوش الوَرْدَ ضاحیةً
سَعابیب ماءِ الضالَةِ اللَّجِنِ
وقال أبو الهیثم : المَرْدَقوش معرَّبٌ معناه : اللیِّن الأُذن.
وقال أبو عبیدة : (الدُّرْداقِس) : عَظْمٌ یَصل بین الرّأس والعُنُق کأنه رُومِیٌّ.
وقال الأصمعی : (الشِّمشلیقُ) من النِّساء : السَّرِیعةُ المشی الصّخّابة. وأنشد :
بضَرّةٍ تَشُلُّ فی وسیقِها
نئَّاجَة العَدْوةِ شَمْشَلِیقَهَا
صَلیبَة الصَّیحة صَهْصَلِیقِها
أبو تراب : مَرَّ مَرّاً (دَرَنْفَقا) و (دَلَنْفَقا) ، وهو مَرٌّ سَریع شبیهٌ بالهَمْلَجة. وأنشد قول علیّ بن شیبة الغَطَفانی :
فَراحَ یُعاطِینَ مَشْیاً دَلَنْفَقا
وهنَّ بعَطفَیه لهنَّ خَبیبُ
وقال الأصمعیّ فیما رَوَی عنه أبو تراب أیضاً : (القَنْدَفِیل) : الضخم.
وقال المخروع السَّعدیّ :
مائرة الضَّبْعین قَنْدَفیلُ
وقال ابن درید : (القَنْدَفیر) : العجوز.
قلتُ : وأصله عجمیٌّ کندبیر.
وفی «النوادر» : (القُسْطِبینَة) وَ (القُسْطَبِیلَة) : الکَمَرة.
آخر حرف القاف
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
هذا کتاب حرف الکاف
أهمله ابن المظفَّر.
وروی أبو العباس عن ابن الأعرابی أنه قال : کَجَ فلان : إذا لعب بالکُجَّة ، ومنه خَبَر ابن عباس : فی کل شیء قِمارٌ حتی فی لعب الصِّبیان بالکُجّة.
قال ابن الأعرابی : وهو أن یأخذ الصبیُّ خِرقة فیُدوِّرَها کأنها کرَة ، ثم یتقامرون بها ، فتُسمَّی هذه اللعبة فی الحضَر باسمین ، یقال لها : التُّوانُ ، والآجُرَّة یقال لها : البُکْسَة.
قال الأزهری : لا أدری هی النون أو النوز بالزای.
قال الکاتب : هذه لعبة مشهورة عندنا بالعراق إلی الآن ویسمونها النوز بالزای لا غیر.
کش [کش ، شک : مستعملة].
قال اللیث : تقول العرب : کشَ البکر ، وهو یَکِشّ کَشیشاً ، وهو صوتٌ بین الکَتِیت والهدیر.
أبو عبید : إذا بلغ الذَّکر من الإبل الهَدِیر فأولهُ الکَشیش ، وقد کَشَ یَکِشُ کشیشاً.
وقال رؤبة :
هَدَرْتُ هَدْراً لیس بالکَشیش
فإذا ارتفع قلیلاً قیل : کَتَّ یَکِتّ کتیتاً ، فإِذا أفصَح بالهَدیر قیل : هَدَر هَدِیراً.
أبو عبید عن الأصمعیّ : إذا سمعتَ للزَّند صوتاً خَوّاراً عند خروج نارِه قلت : کَشَ الزَّند کشیشاً.
وقال شمِر : الحیّات کلها تَکِشّ ، غیر الأَسْوَد فإِنه ینبَح ویَصفر ویصیح.
وأنشد :
کشیشُ أفعَی أجمَعَتْ بِعَضِ
فهی تَحکُّ بعضَها ببعضِ
وقال أبو نصر : یقال : سمعت فحیحَ الأفعی وهو صوتها من فمها ، وسمعت کَشِیشَها وقَشیشها ، وهو صوتُ جِلدها.
وقال اللیث : الکشکشة لغة لربیعة ، یقولونها عند کاف التأنیث علیکِشْ إلیَکشْ بِکِشْ ، یزیدون الشین بعد کاف التأنیث.
وبعضهم یجعل مکان الکاف شیناً فیقولون : عَلَیْشِ إلَیْشِ بِشِ.
وأنشد :
تَضحَک منِّی أنْ رأَتْنی أحتَرِش
ولو حَرَشْتِ لکشَفْتِ عن حِرِشْ
یرید عن حِرِک.
وروی أبو تراب فی باب الکاف والفاء : الأفعَی تَکِشُ وتَقِشّ ، وهو صوتُها من جلدها وهو الکشیش والقشیش. قال : والفحیح : صوتها من فیها.
قال : وقال بعض قیس البَکر یَکشّ ویَقِشّ ، وهو صوته قبل أن یهدر.
أبو عبید عن أبی الجراح : الکشیش : صوت الأفعی مِن جلدها. قال : وتَفِحُّ من فیها.
وقال ابن الأعرابی : الکُشّ : الحرْق الذی یُلقّح به النخل.
قال اللیث : الشَّکُ : نقیض الیقین.
والفعل شکَ یشُکّ شکّاً. والشِّکة : ما یَلبَسه الرجل من السِّلاح. وقد شَکّ فیه یشُک شکاً. وقد خُفّف فقیل : شاکی السِّلاح ، وشاکُ السِّلاح. وباقی تفسیره فی المعتل من هذا الکتاب.
أبو عبید : یقال : فلان شاکُ السلاح ، مأخوذ من الشِکّة ، أی تام السلاح. قال : والشاکی بالتخفیف والشائک جمیعاً : ذو الشَّوکة والحدَّة فی سلاحه.
ثعلب عن ابن الأعرابی : شُکَ : إذا أُلحق بنسب غیره. وشَکّ : إذا ظَلَع وغَمَز.
وقال أبو الجراح : واحد الشَّوَاک شاکٌ.
وقال غیره : شاکَّة ، وهو وَرمٌ یکون فی الحَلْق ، وأکثر ما یکون فی الصِّبیان.
اللیث : یقال : شکَکْتُه بالرُّمح : إذا خَزقْته.
وقال طرفة :
حِفافَیْهِ شُکَّا فی العَسِیب بمسرَدِ
أبو عبید عن أبی زید قال : الشَّکائک : الفِرَق من الناس ، واحدتها شَکیکَة.
وقال الأصمعیّ : الشّکّ : أیسر من الظَّلْع ، یقال : بعیرٌ شاکٌ ، وقد شَکّ یشُکُ.
وأنشد :
کأنَّه مستبَان الشَّکّ أو جَنِبُ
وقال غیره : الشَّکائک مِن الهوادج : ما شُکَ مِن عِیدانها التی تُصَبَّبُ بها بعضُها فی بعض.
وقال ذو الرمّة :
وما خِفْتُ بین الحیِّ حتّی تَصدّعَتْ
علی أوجُهٍ شَتَّی حُدُوج الشَّکائِکِ
ویقال : شَکَ القومُ بیوتَهم یشکُّونها شکّاً : إذا جعَلوها علی طریقةٍ واحدة ونَظْم واحد ، وهی الشِّکاکِ للبیوت المصطفَّة.
وقال الفرزدق :
فإنی کما قالت نَوارُ إن اجتَلَتْ
علی رَجُل ما شَکّ کفِّی خَلیلُها
أی ما قارَنَ. ورَحمٌ شاکَّة ، أی : قریبة. وقد شُکَّت : إذا اتصلت.
وقال أبو سعید : کلُّ شیء ضَممتَه إلی شیءٍ فقد شککتَه.
قال الأعشی :
أو اسفِنْطَ عانَةَ بعد الرُّقا
دِ شَکَ الرّصافُ إلیها الغَدیرا
ومنه قول لبید :
جُماناً ومَرجاناً یَشُکّ المَفَاصلا
أراد بالمَفاصل ضُروبَ ما فی العِقد من الجواهر المنظومة.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : الشُّکَک : الأدعیاء. والشُّکَک : الجماعات من العساکر یکونون فِرَقاً.
شمر عن ابن الأعرابی : شکَ الرجل فی السِّلاح : إذا لبسَه تامّاً فلم یدعْ منه شیئاً ، فهو شاکٌ فیه. والشّکّة : السِّلاح کلّه ، فمن ثمّ قیل : شاکٌ فی سلاحه ، أی : داخلٌ فیه وکل شیءٍ أدخلتَه فی شیء أو ضممتَه إلیه فقد شکَکته.
ورحمٌ شاکَّة : قریبة. وقول ابن مُقْبل یصف الخیْل :
بکلِّ أشَقَّ مقصوصِ الذُّنَابَی
بشکِّیَّاتِ فارسَ قد شجِینا
یعنی : اللُّجُمَ.
أبو عبید عن الأمویّ : الضَّکْضَکة : سرعة المَشْی.
قال : وقال الأصمعیّ : الضّکْضاک : الرَّجل القَصیر ، وهو البَکْباک.
ابن المظفَّر : امرأة ضکضاکةٌ مکتنزة صُلْبة.
وفی «النوادر» : ضُکْضکَت الأرض وفُضْفِضَت بمَطَرٍ ، ورُقرِقَت ومُصْمِصَتْ ومُضْمِضَتْ ، کلُّ هذا غَسَلها المَطَر.
وضک : غیر مکرَّر غیر مستعمل.
[کص] کص صک : مستعملان.
قال أبو عبید : الکَصِیصة : حبالة الظّبْیِ التی یُصادُ بها.
وقال اللحیانی : ترکتهم فی حَیْصَ بَیْص کَکَصِیصة الظّبی. وکَصِیصَتُه : موضعه
الذی یکون فیه ، وحِبالتُه.
ویقال له مِن فَرَقِه : أصیصٌ وکَصِیص ، أی : انقباض.
وقال أبو نصر : سمعت کصِیص الجراد ، أی : صوتَها.
أبو عبید : أَفْلَتَ وله کَصیصٌ وأصیص وبصیص ، وهو الرِّعْدَة ونحوها.
قال اللیث : الصَّکَک : اصطکاک الرُّکبتین ، والنعت : رجل أصَکُ وظَلِیم أَصَکُ لتَقارُب رُکبتیه یصیبُ بعضُها بعضاً : إذا عَدا. وأنشد غیره :
إنَّ بنی وَقْدانَ قومٌ سُکُ
مِثلُ النَّعام والنَّعامُ صُکُ
ویقال : صَکّ یَصَکُ صَککاً ، وقد صَکِکتَ یا رجل.
ابن السکّیت عن أبی عمرو : وکلُّ ما کان علی فَعِلتْ ساکنة التاء مِن ذوات التضعیف ، فهو مدغَم نحو صَمَّت المرأة ، وأشباهه ، إلّا أحْرُفاً جاءت نوادر فی إظهار التضعیف ، وهو لَحِحت عینُه : إذا التصقت ، وقد مَشِشَت الدّابة وصَکِکَتْ ، وقد ضَبِب البَلد : إذا کَثُر ضِبابه ، وألِلَ السّقاءُ : إذا تغیَّرتْ رِیحُه ، وقد قَطِط شَعرُهُ.
وقال اللیث : الصَکُ : ضَربُ الشیء بالشیء العریض : إذا کان ضرباً شدیداً.
یقال : صَکّه یصُکّه صَکّاً.
أبو عبید عن أبی زید : یقال : لقِیتُه صَکّةَ عُمَیٍّ ، وهو أشدُّ الهاجرة حَرّاً.
قال شمر : وأنشدنی ابن الأعرابیّ :
صَکّ بها عَیْنَ الظَهِیرة غائراً
عُمَیٌّ ولم ینعَلْنَ إلّا طِلالَها
قلت : والصَّکّ الذی یُکتَب للعُهْدة مُعْرب ، أصلُه جَکْ ، ویُجْمَع صِکاکاً وصُکوکاً ، وکانت الأرزاق تسمّی صِکاکاً لأنها کانت تخرج مکتوبة.
ومنه الحدیث فی النهی عن شِراء الصّکاکِ والقطوط.
وحِمارٌ مصکٌ : شدید. ورَجُل مِصَکٌ : قویّ شدید.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : فی قَدَمَیْه قَبَل ثم خَنَف ثم فَحَج ، وفی رکْبتیه صَکَک وفی فَخِذیه فجاً.
أبو عبید عن الأصمعیِّ : إذا اصطکّت رُکبتاه ، قیل : صَکّ یصَکُ صَکَکاً ، وقد صَکِکْتَ یا رجل.
عمرو عن أبیه قال : کان عبد الصمد بن علیّ قُعْدُداً ، وکانت فیه خَصْلة لم تکن فی هاشمیٍ ، کانت أسنانه وأضراسُه کلُّها ملصَقَة ، وهذا یسمَّی أصَکَ.
قلت : ویقال له الأَلصُّ أیضاً.
کس کس ، سک : [مستعملة] ..
قال اللیث : الکَسَس : خروج الأسنان السُّفلی مع الحنک الأسفل وتقَاعُسُ الحَنَک الأعلی. والنعت : رجل أکَسُ.
وأنشد :
إذا ما حالَ کُسُ القَوْمِ رُوقا
حال بمعنی تحوّل. قال والتکَسُّسُ : التکلُّف من غیر خِلْقَة.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : البَلَل أشدُّ مِن الکَسَس.
وقال ابن شمیل : الکَسَس : أن یکون الحَنَک الأعلی أقصر مِن الأسفل ، فتکون الثَّنیتان العُلْییان وراءَ السُّفلیَین من داخل الفم ، وقال : لیس من قِصَر الأسنان.
قال ابن الأعرابیِّ : الکَسَس : قِصَر الأسنان ، رجل أکَسُ وامرأةٌ کسَّاء.
عمرو عن أبیه : الکَسِیس من أسماء الخمر ، هی القِنْدید.
أبو مالک : الکَسکاس : الرجل القصیر الغلیظ. وأنشد :
حیث تری الحَفَیْتَأ الکَسْکاسا
یَلتَبِس الموتُ به الْتِباسا
والکَسْکسة : لغة من لغات العرب تقارب الکشکشة.
أبو نصر عن الأصمعیّ یقال : سکّ سمعُه واستکّ.
وقال اللیث : السَّکک صِغَر قُوف الأُذن وضیق الصِّماخ ، وقد وُصِف به الصَّمَم.
وقال ابن الأعرابیِّ : یقال للقَطاة حَذّاء لقِصر ذَنَبها ، وسَکَّاء لأنَّه لا أُذُن لها.
وأصلُ السَّکک الصَّمَم.
وأنشد :
حَذَّاء مدبِرةً سکاءُ مقبلةً
للماء فی النَّحْرِ منها نَوطَةٌ عَجَبُ
وقوله :
إنّ بنی وَقْدان قَوم سُکُ
مثلُ النَّعام والنَّعامُ صکُ
سُکٌ ، أی : صُمٌّ.
وقال اللیث : یقال : ظَلیم أَسَکُ لأنّه لا یَسمَع.
وقال زهیر :
أسَکُ مُصَلّمُ الأُذنین أَجْنی
له بالسِّیِّ تَنُّومٌ وآءُ
ورُوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «خیرُ المال سِکّةٌ مأبورة ، وفَرَسٌ مأمورة»
. قال أبو عبید : السکّة المأبورة : هی الطریقة المستویة المصطفَّة من النخل.
ویقال : إنما سمِّیت الأزقّة سِکَکاً لاصطفاف الدُّور فیها کطرائق النَّخل.
وفی حدیث آخر عن النبی علیهالسلام : «أنه نهَی عن کسر سِکة المسلمین الجائزة بینهم إلّا مِن بأس» ، أراد بالسِّکة الدِّینار والدِّرْهم المضروَین ، سمِّی کلُّ واحدٍ منهما سکة لأنه طُبع بالحَدیدة المُعلمة له.
ویقال له : السَّک. وکلُّ مِسمارٍ عند العرب سَکٌ.
وقال امرؤ القیس یصف دِرْعاً :
ومشدودةَ السَّکِ مَوْضونةً
تضاءلُ فی الطیِّ کالمِبْرَدِ
وقال اللیث : السِّکة : حدیدة قد کُتِب علیها یُضرب بها الدّراهم.
وفی حدیثٍ ثالثٍ عن النبی علیهالسلام أنه قال : «ما دخَلَتِ السِّکةُ دارَ قومٍ إلّا ذَلُّوا».
والسکّة فی هذا الحدیث : الحدیدة التی یُحْرَثُ بها الأرض ، وهی السِّنُّ واللُّؤمَة.
وإنَّما قال علیهالسلام إنها لا تَدخل دارَ قومٍ إلّا ذَلوا کراهةَ اشتغال المسلمین والمهاجرین عن مُجاهدة العدوّ بالزِّراعة والخفْض واقتناء المال ، وإنهم إذا فعلوا ذلک طُولبوا بما یلزمهم مِن مال الفَیء ، فیلقَونَ عنتاً مِن عمال الخراج وذُلًّا مِن النوائب. وقد عَلِم علیهالسلام ما یَلقَی أصحابُ الضِّیاع والمزارع من عَسْف السلطان وانحنائه علیهم بالمطالبات ، وما ینالُهم مِن الذُّلّ عند تغیُّر الأحْوال بعدَه.
فهذه ثلاثة أحادیث ذُکِر فیها السکة بثلاثة معانٍ مختلفة ، وقد فسّرتُ کل وجه منها فافهمه.
وقال اللیث : السِّکة أوسَعُ مِن الزقاق.
والسَّکُ : تضبیبُک البابَ أو الخشب بالمسمار ، وهو السَّکِّی.
وقال الأعشی :
کما سَلَک السَّکِّیَ فی الباب فیْتَقُ
وقال الأصمعی : استکت الریاض : إذا التفَّت.
وقال الطرمَّاح یصف عَیراً :
صُنع الحاجبَیْن خَرَّاطهُ البَقْ
لُ بَدِیّاً قبلَ استکاکِ الریاضِ
شمر ، قال الأصمعیّ : إذا ضاقت البئر فهی سُکٌ.
وأنشد :
یُجبی لها علی قَلیبٍ سُکٍ
وهی التی أحکم طیُّها فی ضِیق.
ثعلب عن ابن الأعرابی : سَکَ بسَلْحِه ، وشجّ وهَکّ : إذا خَذَق به.
وقال : والسُّکُک : القُلُص الزرّاقة یعنی الحُبارَیات.
قال الأصمعی : هو یَسک سکّاً ویَسُجُّ سجّاً : إذا رَق ما یجیء مِن سَلْحِه.
ویقال لبیت العقرب : السُّکّ ، والسُّکّ : البئر الضیقة.
وقال اللیث : السُّکّ : طیبٌ یتخذُ مِن مِسْک ورامک.
والسُّکّ مِن الرکایا : المستوِیة الجراب والطَّیِّ. والسکّ : جُحْر العنکبوت.
والسکة : الطَّریق المستوی ، وبه سمیتْ
سِکَک البرید.
وقال الشماخ :
حَنّتْ علی سِکة السَّارِی فجاوَبَها
حَمامةٌ مِن حمامٍ ذاتُ أطواق
أی : علی طریق الساری ، وهو موضع.
وقال العجاج :
نَضْرِبهم إذا أَخَذوا السَّکائکا
یرید : الطُّرُق.
وسَکَّاء : اسم قریةٍ فی شعر الراعی یصف إبلاً له :
فلا رَدّها رَبِّی إلی مَرْج راهِط
ولا أصبحتْ تمشِی بسَکَّاءَ فی وَحْلِ
أبو زید : رجل سُکاکة ، وهو الذی یمضی لرأیه ولا یشاوِرُ أحداً ولا یُبالی کیف وقع رأیُه. حکاه ابن السکیت عنه.
وقال اللِّحیانی : هو اللُّوحُ والسُّکاک والسُّکاکة للهواء بین السماءِ والأرض.
والسکاسِک : مِن أحیاء الیمن ، والنسبة إلیهم سَکْسَکِیّ.
وسمعتُ أعرابیّاً یصف دَحْلاً دَحَله فقال : ذهب فَمُه سَکّاً فی الأرض عَشر قِیم ثم سَرَّب یمیناً ، أراد بقوله سَکّاً ، أی : مستقیماً لا عِوَج فیه.
وقال ابن شمیل : سَلْقَی فلان بناءه ، أی : جعَلَه مستلقیاً ولم یَجعله سَکّاً.
قال : والسُّکّ : المستقیم مِن البناء والحفْر کهیئة الحائط.
واستکَّتْ مسامِعه : إذا صَمَّ. ویقال : ما استَکَ فی مَسامِعی مثله ، أی : ما دخل.
عمرو عن أبیه : سَکّ بسَلْحِه وزَکَّ : إذا رَمَی به یزُکُّ ویسُکّ.
ثعلب عن ابن الأعرابی : السُّک : لؤمُ الطبْع ، یقال : هو بِسُکِ طبعه یفعل ذاک.
قال : وسَکَ : إذا ضَیّق ، وسَکَ : إذا لَؤُمَ.
وقال أبو عمرو : السِّکة والسِّنة : المأْنُ الذی یحرث به الأرض.
وقال ابن شمیل : ما سَکَ سَمْعی مثلُ هذا الکلام ، أی : ما دخل سمعِی.
کز ، زک.
قال اللیث : الکزازة : الیبس والانقباض ، رجلٌ کزٌّ : قلیل الخیر والمُواتاة بیِّن الکزَز.
وأنشد :
أنت للأَبعَدِ هَیْنٌ لَیِّنٌ
وعلی الأقرب کزٌّ جافی
وخشَبةٌ کَزَّةٌ : إذا کان فیها یُبس واعوجاج.
وذهَبٌ کَزٌّ : صُلْبٌ جداً. ویقال للشیء إذا جعلتَه ضیِّقاً کزَزتُه فهو مَکْزُوز.
وأنشد :
یا رُبَّ بیضاء تکُزّ الدُّمْلَجا
تزوّجتْ شَیخاً طُوالاً عَنْشَجا
قال : والکُزاز : داء یأخذ مِن شِدّة البَرْد ، والعَفْز تعتری من الرِّعدة. رجلٌ مکزُوز.
أبو زید : کُزّ فهو مکْزوز ، وقد أکزَّه الله ، وهو تشنج یصیب الإنسانَ من برد شدید وخروج دَمٍ کثیر.
عمرو عن أبیه : الکَزَز : البُخْل.
وقال ابن الأعرابی : الکزَّاز : الرِّعدة من البَرْد. والعامة تقول کُزَازَ.
ابن شمیل : من القسِیّ الکَزَّة ، وهی الغلیظة الأزَّة الضیِّقةُ الفَرْج. والوطیئة أکزُّ القِسِیّ.
ثعلب عن ابن الأعرابی : زُکَ : إذا هَرِم ، وزُکَ : إذا ضَعُف من مَرَض.
عمرو عن أبیه : الزَّکیک : مَشْیُ الفِراخ.
والزَّوْک : مشی الغراب.
أبو نصر عن الأصمعی : الزَّکیک : أنْ یقارب الخَطو ویُسرع الرّفْع والوَضْع ، یقال : زَکَ یَزُک زکیکاً.
وقال أبو زید زَکْزَک زَکْزکة ، وزَوْزَی زَوْزاةً ، ووَزْوَزَ وَزْوزةً ، وزاکَ یَزُوک زَوْکاً وزاک یَزِیک زیکاً ، کلُّه مَشْیٌ متقارب الخَطْو مع حرکة الجسد.
وقال غیره : یقال : أخذَ فلانٌ زِکَّتَه ، أی : سلاحه ؛ وقد تَزکَّکَ تَزکُّکاً : إذا أخذ عُدَّته.
وفی «النوادر» : ورجل مُصِکٌ مُزِکٌ ومُغِدّ ، أی : غضبان. وفلانٌ مِزَکٌ وزاکٌ ومِشَکٌّ ، وهو فی زِکیّة وشِکیَة ، أی : فی سِلاحِه.
وزُکُ الفاختة : فرخُها.
کد ، دک : [مستعملان].
قال اللیث : الکدّ : الشدة فی العمل ، وطلب الکسب.
یقال : هو یَکُدُّ کَدّاً ، والکد : الإلحاح فی الطلب والإشارة بالأصابع. وأنشد : وحُجْتُ ولم أکددکم بالأصابع أبو عبید عن الأصمعیّ : الکُدادة ما بَقِی فی أسفل القِدر.
قلت : إذا لَصِقَ الطبیخُ بأسفل البُرمة فکَدّ بالأصابعِ فهو الکُدادة.
وسمعتُ أعرابیاً یقول لعَبْدٍ له : لأکُدّنّک کَدَّ الدَّبرِ ، أراد أنه یُلِحّ علیه فیما یکلّفه من العمل الواصب إلحاحاً یُتعِبُه ، کما أنَّ الدَّبِرَ إذا حُمِل علیه ورُکب أتعَبَ البعیر.
عمرو عن أبیه : الکُدُد : المجاهِدون فی سبیل الله.
قال : وکَدَّدَ الرجلُ : إذا ألقی الکَدِید بعضَه علی بعض. وهو الْجَریش من المِلح.
قال : ویقال : کَدْکَدَ الرجل ، وکتکتَ وکَرکَر ، وطَخطخ ، وطَهْطَه ، کلُّ ذلک إذا
أفرط فی ضحکه.
وقال اللیث : الکَدکَدة : ضَرْب الصَیْقل المِدْوَسَ علی السَّیف إذا جلاه.
والکَدکَدة : شدّة الضحک ، وأنشد :
ولا شدیدٍ ضحْکُها کَدْکادِ
حَدادٍ دونَ سِرِّها حَدادِ
قال : والکدید : موضع بالحِجاز.
والکدید : التُّراب الدِّقاق المُرکَّل بالقوائم.
وقال امرؤ القیس :
مِسحٍّ إذا ما السانحاتُ علی الوَنَی
أثَرْن الغُبارَ بالکدید المرکَّلِ
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : الکَدید : صوتُ المِلح الجَریش إذا صُبَّ بعضُه علی بعض. والکدید : ترابُ الْحَلْبَةِ.
وقال شمر : الکَدِید : ما غَلُظ من الأرض.
قال : وقال أبو عبیدة : الکدید من الأرض : البطنُ الواسع خُلِقَ خَلْقَ الأودیة أو أوسع منها.
ابن شمیل : کَدْکَدَ علیه ، أی : عَدَا علیه ، وکَدکَد فی الضَّحِک. وأکَدَّ الرجلُ واکتَدّ : إذا أَمسَکَ.
وفی «النوادر» : کَدَّنی وکَدَّدَنی وکَدْکَدَنی وتکَدَّدنی وتکرَّدنی ، أی : طردنی طرداً شدیداً.
قال الله جل وعز : (فَدُکَّتا دَکَّةً واحِدَةً) [الحاقة : 14].
قال الفراء : دکّتا : زُلزِلَتا.
قال : ولم یقل فدُکِکن لأنَّه جعَل الجبال کالواحدة ، ولو قال : فدُکَّت دکّةً واحدة لکان صواباً.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : قال : دُکّ : هُدِم ودَکَ : هَدَم.
قال : والدُّکَک : القِیزان المنهالة.
والدُّکَک : الهِضاب المفسّخة. والدُّکُک : النُوق المنفضخة الأسنمة.
وقال اللیث : الدکّ : کَسر الحائط والجبل.
ویقال : دکّتْه الحُمَّی دَکّاً.
وأخبرنی المنذریّ عن الصَّیداوی عن الریاشیّ عن الأصمعیّ ، قال : الدکّاوات من الأرض ، الواحدة دَکّاء ، وهی رَوابٍ مشرِفةٌ من طِین فیها شیء من غِلظ.
وقال الله جلّ وعزّ : (فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّی جَعَلَهُ دَکَّاءَ) [الکهف : 98](1).
أخبرنی المنذری عن أحمد بن یحیی أنه قال : قال الأخفش فی قوله : جعَله دکّاً بالتنوین ، کأنَّه قال : دَکّه دَکّاً ، مصدرٌ مؤکِّد.
قال : ویجوز جعلُه أرضاً ذات دَکّ ، کقوله تعالی : (وَسْئَلِ الْقَرْیَةَ) [یوسف : 82].
قال : ومن قرأها : (دَکَّاءَ) ممدوداً أراد
1) فی المطبوع : «حتی إذا جاء وعد ...» الآیة. کذا.
جعله مثل دَکّاء ، وحذف مِثل.
قال أبو العباس : ولا حاجةَ به إلی مِثل ، وإنما المعنی جعل الجبل أرضاً دکّاء واحداً.
وقال الأخفش : ناقة دَکّاء : إذا ذهَب سَنامُها.
قال : وتُجمع الدَّکَّاء من الأرض دکَّاوات ودُکّاً ، مثل حَمْراوات وحُمر.
قال : وأفادنی ابن الیزیدیّ عن أبی زید : جعله دَکّاً.
قال المفسّرون : ساخَ فی الأرض فهو یذهب حتَّی الآن. ومن قرأ : (دَکَّاءَ) علی التأنیث فلتأنیث الأرض ، جعلها أرضاً دَکَّاءَ.
عمرو عن أبیه : الدَّکِیک : الشهر التامّ.
وقال اللیث : أقمتُ عنده حَوْلاً دَکِیکاً ، أی : تامّاً.
ابن السکّیت : عامٌ دَکِیک ، کقولک : عامٌ کَرِیتٌ ، أی : تامّ.
أبو عبید عن الأصمعی : الدَّکداک من الرمل : ما التَبَدَ بعضُه علی بعض ، والجمیع الدّکادِک.
وکتب أبو موسی إلی عمر : إنّا وجدنا بالعِراق خَیْلاً عِراضاً دُکاً ، فما یَرَی أمیر المؤمنین فی إسْهامِها؟.
یقال : فَرَس أَدَکُ وخَیْلٌ دَکٌ : إذا کان عریضَ الظهر قَصیراً ، حکاه أبو عبید عن الکسائیّ.
قال : ویقال للجَبَل الذَّلیل : دُکّ ، وجمعُه دِکَکة.
ویقال : تَداکَ علیه القومُ : إذا ازدَحموا علیه.
وقال أبو زید : دککْتُ الترابَ علیه أدکّه دکّاً : إذا هِلْتَه علیه فی قَبره.
وقال الکسائیّ : أَمَةٌ مِدکّة ، وهی القویَّة علی العَمَل. ورجلٌ مِدَکٌ : شدید الوَطءِ علی الأرض.
وقال اللیث : اختلفوا فی الدّکّان فقال بعضهم : هو فُعْلان من الدَّکّ.
وقال بعضهم : هو فُعّالٌ من الدَّکْن.
أبو عمرو : دَکَ الرجلُ جاریتَه : إذا جَهَدَها بإلقائه ثِقْله علیها إذا خالَطَها.
وأنشد أبو بکر الإیادیّ :
فقدتُکَ من بَعْلٍ عَلَام تَدُکُّنی
بصَدْرِک لا تُغْنی فَتیلاً ولا تُعْلی
کت کت ، تک : مستعملان.
قال أَبو عبید : قال أَبو زید : کتّت القِدْر تَکِتُ کَتیتاً : إذا غَلَتْ ؛ وکذلک الجَرّة وغیرها.
أَبو عبید عن الأصمعیّ : إذا بلغ الذَّکر من الإبل الهَدیرَ فأوّله الکَشیش ، فإِذا ارتفع
قلیلاً فهو الکتیت.
وقال اللیث : یَکِتّ ثم یَکِشّ ثم یَهدِر والصواب ما قال الأصمعیّ.
سلمة عن الفراءِ : الکُتّة : شَرَطُ المال وقَزَمُه ، وهو رُذَاله.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : تُکَ الشیءُ : إذا قُطِع. وتَکَ الإنسان : إذا حَمُق.
قال : والتُّکَّکُ والفُکَّکُ : الحَمْقَی والقُیَّق.
أبو عبیدٍ عن الکسائیّ : هو أحمقُ فاکٌ تاکٌ وتائکٌ. والتِّکّة : تِکّة السَّراویل.
[بقیة باب]
أَبو عبید عن الأصمعی : أَتَانَا فی جیش ما یُکتُ ، أَی : ما یعلم ما عددُهم ولا یحصی.
وقال أبو الحسن اللِّحیانی : سمعت أعرابیاً فصیحاً قال له رجل : ما تَصنَع بی؟ قال : ما کَتَّک وعظَاک وأورَمک وأرغَمَک ، قال : ومعناها واحد.
أبو عبید عن الأحمر : کتکتَ فلانٌ بالضحک کَتْکَتة ، وهو مثل الخَنین.
وقال أبو سعید : الکَتیت : الرجل البخیل السیء الخُلُق المغتاظ.
وهکذا قال الأصمعی ، وأنشد لبعض شعراء هذیل :
تَعَلَّمْ أنّ شرَّ فَتَی أناسٍ
وأوضَعَه خُزاعیٌ کتیتُ
إذا شَربَ المُرِضّةَ قال أَوْکِی
علی ما فی سقائک قد رَویتُ
عمرو عن أبیه : هی الکَیتیّة واللَّوِیة ، والمعصودة ، والضَّویطَة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : جیشٌ لا یُکت ، أی : لا یُحصَی ولا یُسْهَی ، أی : ولا یُحزَر ، ولا یُنکَف ، أی : لا یُقطَع.
یقال : کُتَّنی الحدیث وأکتَّنِیهِ وفُرَّنی وأفِرَّنیهِ ، أی : أَخبرنیه کما سمعته. ومثلُه قُرَّنی وأقِرَّنیه وقُذَّنیه.
وتقول ؛ اقترَّه منِّی یا فلان واقتذّه واکتَتَّه ، أی : اسمعْه منِّی کما سمعتُه.
استعمل من وجوهه : کظ.
قال اللیث : یقال : کَظّه یَکُظّه کِظّةً ، معناه : غمّه من کثرة الأکل.
وقال الحسن : أخذَتْه الکِظّة فقال لجاریته : هاتی هاضُوماً.
قال اللیث : الکَظکَظَة : امتلاءُ السِّقاءِ : إذا ملأتَه ، والکِظاظ فی الحرب : الضیِّق عند المعرکة.
وقال غیره : الکظیظ : الزحام. یقال : رأیت علی بابه کظیظاً.
وفی حدیث جاء فی ذکر باب الجنَّة :
«یأتی علیه زمانٌ وهو کظیظ».
قال أبو نصر : کظظت السقاء : إذا ملأته.
وسِقاءٌ مکظوظ وکظیظ.
ویقال : کظظت خَصْمی أَکُظّه کَظّاً : إِذا أَخذتَ بکظَمِه وأَفحمتَه حتَّی لا یجد مَخرجاً یخرج إلیه.
وفی حدیث الحسَن أنه ذکر الموتَ فقال : غَنْظٌ لیس کالغنط وکظُّ لیس کالکظ ، أی : همٌّ یملأ الجوف لیس کالکظ ولکنه أشدّ.
وکظّه الشرابُ ، أی : ملأه ؛ وکظ الغیظُ صدره ، أی : ملأه ، فهو کظیظ.
ابن الأنباریّ : کظّنی الأمرُ ، أی : ملأنی همُّه. واکتظَّ الموضع بالماء ، أی : امتلأ.
وقال رؤبة :
إنا أَناسٌ نلزم الحِفَاظَا
إذْ سئمت ربیعةُ الکِظَاظَا
أی : ملَّت المکاظة ، وهی هاهنا القتال وما یملأ القلبَ من همِّ الحرب.
واکتظَّ الوادی بثجیج السماء ، أی : امتلأ بالماء. ومَثَلٌ للعرب : لیس أخُو الکِظاظ من یسأمه ، یقول : کاظّهم ما کاظوک ، أی : لا تسأمهم أو یسأموا. ومنه کِظاظ الحرب ، قال :
إذْ سئمتْ ربیعةُ الکِظاظا
والکِظّة : غمٌّ وغِلْظة یجدها فی بطنه وامتلاءٌ.
کذ کذ : مستعمل.
قال اللیث : الکَذَّان : حجارةٌ کأنها المَدَر فیها رَخاوة ، وربما کانت نخرة ، والواحدة کَذَّانة. قال : وهی فَعَّالة.
أبو عبید عن أبی عمرو : الکَذَّان : الحجارة التی لیست بصُلْبة.
وقال غیره : أکذّ القوم إکْذاذاً : إذا صارُوا فی کَذَّانٍ من الأرض.
کث استعمل منه : کث.
فی صفة النبی صلیاللهعلیهوسلم : أَنَّه کان کثَ اللحیة.
قال شمر : أَراد کَثرة أُصولها وشعورها ، وأَنها لیست برقیقة.
وقال اللیث : الکَثّ والأکَثّ نعتُ کثیثِ الحیة ، ومصدرُه الکُوثَة.
وقال أبو خیرة : رجل أکَثّ ولحیةٌ کَثّاء بیِّنةُ الکَثَث ، والفِعل کَثَ یَکِثّ کُثُوثة.
وقال : والکَثکَث والکِثکِث : دُقاق التراب. ویقال : بفیه الکُثکَث.
وقال أبو خیرة : من أسماء التراب الکَثکَث وهو التُّراب نفسُه ، والواحدة بالهاء ، ویقال : الکَثاکِث.
وقال الکسائی : الحِصْحِص والکَثکَث : کلاهما الحجارة.
وقال رؤبة :
ملأتُ أفواهُ الکِلابِ اللُّهَّثِ
مِن جَندلِ القُفِّ وتُرْب الکَثکَثِ
وروی عن ابن شمیل أنه قال : الزِّرِّیع والکاث واحد ، وهو ما ینبت ممَّا یتناثر من الحصید ، فینبت عاماً قابلاً.
قال الأزهریّ : لا أعرف کرک الکاثّ.
کر کر ، رک ، کرک : مُستعملان.
قال اللیث : الکَرّ : الحَبل الغلیظ.
شمر عن أبی عبیدة : الکَرُّ من اللِّیف ، ومن قِشر العَراجین ، ومن العَسیب.
أبو عبید عن أبی زید : الکَرّ : الذی یُصعَد به علی النَّخل ، وجمعُه کُرور ، ولا یسمَّی به غیره من الحِبال.
قلت : وهکذا سماعِی من العرب فی الکرّ ، ویُسَوَّی مِن حُرِّ اللِّیف الجیّد ؛ وقال الراجز :
کالکَرّ لا شَخْتٌ ولا فیه نَوَی
وَجعل العَجّاج الکَرَّ جَبْلاً یُقاد به السُّفُن علی الماء فقال :
جذبُ الصَّرارِیَّیْن بالکُرُورِ
والصَّراری : المَلّاح.
الحرانی عن ابن السکّیت : الکَرُّ : مصدَرُ کرّ یَکِرّ کَرّاً. والکَرُّ : الحَبل الذی یُصعَد به النخلُ. والکَرّ : حَبلُ شِراعِ السَّفینة.
قال : والکَرّ : الحِسْیُ ، وجمعُه کِرَار.
ویقال للحِسْی کُرٌّ أیضاً ؛ وقال کثیّر :
به قُلُبٌ عادیّةٌ وکِرار
وقال اللیث : الکَرُّ : الرجوعُ علی الشیء ، ومنه التَّکرار.
وقال ابن بُزرج : التَّکِرَّة بمعنی التکرار ، وکذلک التَّسِرَّة والتَّضِرّة والتَّدرّة.
الأصمعیّ : الکُرّة : البعر. وقال النابغة یصف الدُّروع :
عُلِین بِکدْیَوْنٍ وأبِطنَ کُرّة
فهنّ وِضاءٌ صافیات الفَلائلِ
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : کَرّ یَکِرّ مِن کَرِیر المختنِق. وکرّ علی العَدُوّ یکُر.
أبو عبید : الکَرِیر : مِثل صوت المختنِق المجهود. قال الأعشی :
فأهلی الفِداءُ غداةَ النِّزال
إذا کان دَعوَی الرِجالِ الکَریرا
وقال أبو الهیثم : کَرَّ یکرُّ کَرِیراً : إذا حَشْرج عند الموت ؛ فإذا عَدَّیْتَه قلت : کَرَّه یکرُّه : إذا رَدّه.
أبو عبید عن أبی عمرو قال : الکرکرْة : صوتٌ یُردِّده الإنسان فی جوفه.
وقال اللیث : الکَرُّ : مِکیالٌ لأهل العراق.
قلت : الکَرّ : ستّون قفیزاً ، والقفیز : ثمانیة
مَکاکیک ، والمَکُّوک : صاع ونصف ، وهو ثلاثُ کِیلَجات.
قلت : والکُرُّ علی هذا الحِسابِ اثنا عشر وَسْقاً ، کلُّ وَسْق ستُّون صاعاً.
ابن الأعرابی : کَرْکَرَ فی الضَّحِک کَرْکَرةً : إذا أَغْرَب. وکَرْکَر الرَّحَی کَرْکَرةً : إذا أدارها.
أبو عبید عن الفراء : عکَکْته أعُکُّه ، وکرَرْتُه مِثله.
وقال شمر : الکَرْکَرة مِن الإدارة والتردید.
قال : وهو مِن کَرَّ ، وکَرْکَرَ. قال : وکَرَکَرة الرَّحی : تَردادُها.
قال : وأَلَحَّ أعرابی علیَّ بالسّؤال فقال : لا تُکَرْکِرونی.
أراد : لا تردُّوا علیَّ السُّؤالَ فأغلَط.
وکرکر الضاحک ، شبِّه بکرکرةِ البعیر ، إذا ردَّد صوته.
وروی عن عبد العزیز عن أبیه عن سهل بن سعد أنه قال : کنّا نفرح بیوم الجمعة ، وکانت عجوزٌ لنا تبعث إلی بُضاعَة فتأخذ من أصول السِّلق فتطرحه فی قدر ، وتکرکر حبّاتٍ من شعیر ، فَکنَّا إذا صلَّینا انصرفْنا إلیها فتقدِّمه إلینا ونفرح بیوم الجمعة من أجلها.
قال القَعنبیُّ : تکرکر ، أی : تطحن ، وسمیت کرکرة لتردید الرَّحَی علی الطَّحن.
قال أبو ذؤیب :
إذا کرکرته ریاحُ الجنوبِ
ألقحَ منها عجافاً حیالا
قال اللیث : الکِرْکرة : رحی زَوْر البعیر ، وجمعُها کَرَاکِر. قال : والکَراکِر : کرادِیس الخیْل. وأنشد :
نحنُ بأرض الشرقِ فینَا کَراکِرٌ
وخیلٌ جِیادٌ ما تَجِفّ لُبودُها
قال : والکَرکَرة : تصریف الرِّیح السَّحابَ : إذا جمعْته بعد تفرُّق. وأنشد :
تکرکِرُه الجَنائب فی السِّدادِ
ویقال : کَرَّرتُ علیه الحدیثَ وکرکرْتُه : إذا ردَدته علیه ، وکَرْکَرتُه عن کذا کَرْکَرَةً : إذا ردَدْتَه.
وفَرَسٌ مِکَرٌّ مِفَرٌّ : إذا کان مؤَدَّباً طیِّعاً : إذا انعطف انعطف مسرِعاً ، وإذا أراد راکبُه الفِرارَ علیه فرَّ به.
وقال اللیث : الکریر : بُحَّةٌ من الغُبار.
والکِراران : ما تحت المِبرکة من الرَّحْل.
وأنشد :
وَقَفْتُ فیها ذاتَ وجهٍ ساهمٍ
سَجْحاءَ ذاتَ مَحزِمِ جُراضِم
تُنْبِی الکِرارَیْن بصُلْبٍ زاهمِ
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : کَرکَر : إذا انهَزَم ، ورَکْرَک : إذا جَبُن.
أبو عبید عن أبی زید : یقال للأَدَم التی تُضَمّ بها الظَّلِفَتَان مِن الرَّحْل وتَدخل فیها أکرار ، واحدها کَرَّ. قال : والبِدادانِ فی
القَتَب بمنزلة الکَرّ فی الرَحْل ، غیر أنَّ البِدادَیْن لا یَظهران مِن قُدّامِ الظَّلِفة.
قال أبو منصور : والصواب فی أکرار الرَّحل هذا لا ما قاله فی الکرارین ما تحت الرحل.
أبو عبید عن الأصمعی : الرِّکُ : مطرٌ ضعیف ، وجمعُه رِکاک ، ویُجمع رَکائک.
وأنشد :
تَوضَّحْن فی قَرْن الغَزالة بعدَ ما
تَرَشَّفْن دِرَّات الذِّهابِ الرَّکائک
وقال ابن الأعرابیّ : قیل لأعرابیّ : ما مَطَر أرضِک! فقال : مُرکِّکَةٌ فیها ضُروسٌ وثَرْدٌ.
یذرُّ بقْلهُ ولا یقرِّح.
قال : والثَّرْدُ : المطر الضعیف.
وقال اللیث : الرَّکَاکة مصدَر الرِّکیک ، وهو القلیل. قال : والرَّکّ : إلزامُک الشیءَ إنساناً. تقول : رَکَکْتُ الحقَّ فی عُنُقِه ، ورُکَّت الأغلالُ فی أعناقهم. ورجلٌ رکِیک العَقْل : قلیلُه.
اللِّحیانیّ : أرکَّت الأرضُ فهی مُرِکَّة ، وأُرِکَّتْ فهی مُرَکَّة : إذا أَصابَها الرِّکاک من الأمطار. ویقال : رَکَ الرجل المرأةَ رَکّاً ، ودَکَّها دَکّاً : إذا جَهَدها فی الجماع.
قالت خِرْنِقُ بنت غبغبة تهجو عبد عمرو بن بشر :
أَلَا ثکلتکَ أُمُّکَ عبدَ عمرو
أبا الخزیات آخیتَ الملوکا
هُم رکُّوک للورکین رَکّاً
ولو سألوکَ أعطیتَ البروکا
أبو زید : رجل رَکیک ورُکاکة : إذا کُنَّ النساءُ یستضعِفنه فلا یَهْبنَه ولا یَغار علیهنَّ. وفی الحدیث أنّ النبی صلیاللهعلیهوسلم «لَعَن الرَّکاک» ، وهو الذی لا یَغار من الرجال ، وأصلُه من الرَّکاکة ، وهو الضَّعف.
واسترککْته : إذا استضعفته. وقال القطامیُّ یصف أحوال الناس :
تراهمْ یَغمِزُون مَن استَرَکُّوا
ویَجتنبون مَن صَدَق المِصاعا
شمِر عن ابن شُمَیْل : الرِکُ : المکان المضعوف الذی لم یُمطَر إلّا قلیلاً ؛ یقال : أرضٌ رِکٌ لم یصبْهُ مطرٌ إلّا ضعیف. ومطرٌ رِکٌ : قلیل ضعیف. وأرضٌ مرکَّکة ورَکیکة أصابَها رِکٌ وما بها مَرْتَعٌ إلَّا قلیل.
قال شمر : وکلُّ شیءٍ قلیل رقیق مِن ماء ونَبت وعَلَم فهو رَکِیک.
أبو عبید عن أبی عمرو : الکَرِک : الأحمر. وأنشدنی الإیادیّ لأبی دُؤاد :
کَرِکٌ کلَوْن التِّین أحوَی یانعٌ
متراکِبُ الأکمام غیر صَوادی
کل کل ، لک : مستعملان.
أبو العباس عن ابن الأعرابی : الکَلُ : الصَّنَم.
والکَلُ : الثقیل الروح من الناس.
والکَلُ : الیتیم.
والکَلُ : الوکیل.
وکَلَ الرجُل : إذا أُتعِبَ. وکَلَ : إذا تَوکَّلَ.
وقال اللیث : الکَلّ : الرجل الذی لا وَلد له ولا والد ، وقد کلَ یَکلُ کلالةً.
والکَلُ : الیتیم.
وأنشد :
أکولٌ لمالِ الکَلِ قبلَ شَبابه
إذا کان عَظمُ الکَلِ غیرَ شدیدِ
قال : والکَلّ : الذی هو عِیالٌ وثِقْل علی صاحبه.
قال الله جل وعز : (وَهُوَ کَلٌ عَلی مَوْلاهُ) [النمل : 76] ، أی : عِیال.
قلت : والذی أراد ابنُ الأعرابیّ بقوله : الکَلُ : الصَّنم.
قول الله جلّ وعزّ : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوکاً) [النحل : 75] ، ضَرَبه مَثلاً للصَّنم الذی عَبَدُوه ، وهو لا یقدر علی شیء ، فهو کلٌ علی مولاه ، لأنه یَحمله إذا ظعَن ویحوِّله من مکانٍ إلی مکانٍ إذا تحوَّلَ فقال الله : هل یَستوی هذا الصنم؟ استفهامٌ معناه التوبیخ ؛ کأَنه قال : لا تُسَوُّوا بین الصَّنم الکَلِ وبین الخالق جل جلاله.
وجاء فی الحدیث : «نُهی عن تقصیص القبور وتکلیلها» ، رواه الدَّبَریّ عن عبد الرزاق عن یحیی بن العلاء عن الأحوص بن حکیم عن راشد بن سعد.
قال الدَّبَریّ : حکی عن البجلیّ أنه قال : التکلیل : رفعها ببناءٍ مثل الکِلَل ، وهی الصوامع والقِباب التی تبنَی علی القبور.
وقال الله جل وعزّ : (وَإِنْ کانَ رَجُلٌ یُورَثُ کَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ) [النساء : 12] ، الآیة.
وقد اختلف أهل العربیة فی تفسیر الکلالَة فأخبرنی المنذرُ عن الحُسَین بن فَهم عن سَلَمة عن أبی عبیدة أنه قال : الکلالة کلُ مَن لم یَرِثْه ولدٌ أو أبٌ أو أَخٌ ونحو ذلک قال الأخفش.
وأخبرنی المنذریّ عن أبی طالب عن أبیه عن الفراء أنه قال : الکلالةَ : ما خلا الوالد والولد.
قال : وسمعتُ أبا العباس یقول : الکلالة من القَرابة : ما خلا الوالد والولَد ، سُمُّوا کلالةً لاستدارتهم بنَسَب المیِّت الأقرَب فالأقرب مِن تکلّله النّسَبُ : إذا استدارَ به.
قال : وسمعتُه مرةً یقول : الکلالة مَن سَقَط عنه طرفاه ، وهما أبوه وولدُه ، فصار کَلًّا وکلالةً ، أی : عِیالاً علی الأصل.
یقول : سقَطَ من الطَّرَفین فصار عِیالاً علیهم.
قال : کتبتُه حِفظاً عنه.
قلتُ : وحدیثُ جابر یفسِّر لک الکلالةَ وأنه الوارث ، لأنه یقول : مَرِضتُ مرضاً أشفیت منه علی الموت ، فأتیتُ النبی صلیاللهعلیهوسلم فقلتُ : إنی رجلٌ لیس یَرثُنی إلّا کلالَة ، أراد أنه لا والد له ولا وَلَد.
وذکَر الله جل وعزّ : الکلالةَ فی سورة النساء فی موضعین : أحدهما : قوله تعالی : (وَإِنْ کانَ رَجُلٌ یُورَثُ کَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِکُلِ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) [النساء : 12].
فقوله : (یُورَثُ) مِن وُرِث یُورَثُ لا من أُورثَ یُورَثُ.
ونَصَب (کَلالَةً) علی الحال ، المعنی : وإن مات رجلٌ فی حال تَکلُّلِه نسَب ورثَته ، أی : لا والد له ولا وَلد ، (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) من أمٍّ ، (فَلِکُلِ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) ، فجعل المیِّت هاهنا کلالةً ، وهو المورِّث ، وهو فی حدیث جابرٍ الوارث.
فکلُ من مات ولا والدَ له ولا ولد ، فهو کلالةُ وَرَثَتِه.
وکلُ وارثٍ ولیس بوالد لمیّتٍ ولا ولدٍ له فهو کلالةُ مَوْرُوثِه.
وهذا مستوٍ من جهة العربیّة ، موافقٌ للتنزیل والسنة ، ویجب علی أهل العلم معرفتُه لئلا یلتبس علیهم ما یحتاجون إلیه منه.
والموضع الثانی : مِن کتاب الله جلَّ وعزَّ فی الکَلالة قوله : (یَسْتَفْتُونَکَ قُلِ اللهُ یُفْتِیکُمْ فِی الْکَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَکَ لَیْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَکَ) [النساء : 176] ، الآیة ، فجَعَل الکلالة هنا الأخت للأب والأُمّ ، والإخوة للأب والأمّ ؛ فجعل للأخت الواحدةِ نصفَ ما تَرَک المیْت ، وللأختین الثلثین ، وللإِخوة والأخوات جمیعَ المال بینهم (لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَیَیْنِ) ، وجَعَل للأخ والأخت من الأمّ فی الآیة الأولی الثُّلُث ، (لِکُلِ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) ، فبیَّنَ سیاقُ الآیتین أنّ الکَلالة تشتمل علی الأخوة للأُمّ مرَّة ومرَّة علی الأخوة والأخوات للأب والأمِّ. ودَلَّ قولُ الشاعر أنَّ الأبَ ، لیس من الکَلالة ، وأنَّ سائر الأولیاء مِن العَصَبةِ بَعد الوَلَد کَلالة ، هو قولُه :
فإنّ أبا المرء أحْمَی له
ومَوْلَی الکَلالَة لا یَغضَبُ
أراد أنّ أبا المرء أغضَبُ له إذا ظُلم ، ومَوالی الکلالة ، وهم الإخوة والأعمام وبنو الأعمام وسائر القرابات ، لا یغضبون للمرء غَضَب الأب.
أبو عبید عن أبی الجرّاح قال : إذا لم یکنْ ابن العَمِّ لَحّاً ، وکان رجلاً مِن العشیرة قالوا : هو ابنُ عَمِّی الکلالةُ ، وابن عَمٍّ کلَالةً وابنَ عمِّی کلالةً.
قلت : وهذا یَدلُّ علی أن العَصَبة وإن
بَعُدوا یُسَمَّوْن کلالة ، فافهمْه. وقد فسّرتُ لک مِن آیتَی الکلالة وإعرابهما ما تشتفی به ویزیل اللبس عنک فتدبره تجده کذلک إِن شاء الله.
قال اللیث : الکلیل : السیف الذی لا حدّ له ، ولسان کلیل : ذو کلة وکلالة ، الکال : المعیی ، وقد کل یَکِلّ کلالاً وکلالةً.
وقال أبو عبید : الکلة من السُّتُور : ما خِیط فصارَ کالبیت. وأنشد للبید :
من کلِ محفوفٍ یُظِلّ عصیّه
زوجٌ علیه کِلّةٌ وقِرامُها
ثعلب عن ابن الأعرابی : الکلّة أیضاً : حالُ الإنسان ، وهی البِکْلة ؛ یقال : باتَ فلان بِکلَّة سَوْء أی بحال سَوْءِ. والکِلّة : مَصدَرُ قولک : سیفٌ کَلِیلُ بیِّن الکِلّة.
ویقال : ثقُل سَمعه وکلَ بَصرُه وذَرا سِنُّه.
وأخبرنی المنذری عن أبی الهیثم أنّه قال : یقال : إنَّ الأسد یُهَلِّل أو یُکَلل ، وإنَّ النَّمِر یُکَلِّل ولا یُهَلِّل. قال : والمکلِّل : الذی یَحمِل فلا یرجع حتّی یَقع بِقرنه.
والمهلِّل : الذی یَحْمِلُ علی قِرْنه ثم یُحجِم فیرجع.
قال الجعدیُّ :
بَکَرَتْ تلومُ وأمس ما کلّلتها
ولقد ضللت کذاک أیَّ ضلالِ
«ما» صلةٌ. کلّلتها ، أی : عصَیتها.
یقال : کلّل فلانٌ فلاناً ، أی : لم یطعْه.
وأصبحَ فلانٌ مُکِلًّا : إذا صار ذوو قرابته کلًّا علیه ، أی : عیالاً. وکللتُه بالحجارة ، أی : علوته بها ، قال :
وفرجُه بحصَی المَعْزاء مکلولُ
والکِلّة : الصُّوقعة ، وهی صُوفةٌ حمراء فی رأس الهودج.
وقال الأصمعی : انکلّتْ المرأة فهی تَنکَلُ انکَلالاً : إذا تبسَّمَتْ. وانْکَلَ السحابُ بالبَرق : إذا تَبسَّم بالبرق.
أبو عبید عن أبی عمرو : الغمام المکَلَّلُ : السحابة تکون حَولَها قِطَعٌ مِن السَّحاب ، فهی مکلَّلة بهنَّ. وأنشد غیره لامرئ القیس :
أَصاحِ تَرَی بَرْقاً أریکَ ومَیضَه
کلَمْعِ الیَدَیْن فی حَبِّی مکلل
قلت : ویقال : تأکلَ السَّیف تأکلاً وتأکل ، البرق تأکُّلاً : إذا تلألأ. ولیس من هذا الباب.
وقال اللیث : الإکلیل : شِبه عِصابة مزیَّنة بالجواهر.
قال : والإکلیل : منزلٌ من منازل القمر.
قلت : الإکلیل : رأسُ بُرج العقرب.
ورَقیبُ الثریّا من الأنواءِ هو الإکلیل ، لأنه یطلُع بغُیوبها.
وقال اللیث : کلَّل الرجلُ : إذا ذهبَ وترکَ عیالَه بمَضْیَعَة.
قال : وأما کُلٌ فإِنّه اسمٌ یجمع الأجزاء.
ویقال فی قولهم : کِلَا الرَّجُلین ، إن اشتقاقَه من کَلَ القوم ، ولکِنَّهم فرقوا بین التثنیة والجمیع بالتخفیف والتثقیل.
قلت : وقال غیره من النحویِّین : کلا وکلتا لیستا من باب کَلَ. وأنا مفسِّر کلا وکلتا فی الثلاثیِّ المعتلِّ من هذا الکتاب إن شاء الله تعالی.
وقال أبو الهیثم فیما أفادنی عنه المنذریُّ : یقع کَلٌ علی اسم منکور موحَّد ، فیؤدِّی معنی الجماعة ، کقولهم : ما کل بیضاء شَحمةً ولا کل سوداء تمرةً ، وتمرةٌ جائزة أیضاً إذا کرَّرت ما فی الإضمار.
وسئل أحمد بن یحیی عن قول الله عزوجل : (فَسَجَدَ الْمَلائِکَةُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30)) [الحجر : 30] ، وعن توکیده بکلّهم ثم بأجمعین فقال : لما کانت کلهم تحتمل شیئین : مرةً اسماً ومرة توکیداً ، جاء بالتوکید الذی لا یکون إلا توکیداً حَسْبُ.
وسئل المبرد عنها فقال : لو جاءت فسجد الملائکةُ احتمل أن یکون سجد بعضُهم ، فجاء بقوله : (کُلُّهُمْ) لإحاطة الأجزاء.
فقیل له : ف- (أَجْمَعُونَ)؟.
فقال : لو جاءت (کُلُّهُمْ) لاحتمل أن یکونوا سجدوا کلُّهم فی أوقات مختلفاتٍ ، فجاءت (أَجْمَعُونَ) لتدلَّ أن السجود کان منهم کلِّهم فی وقت واحد ، فدخلت (کُلُّهُمْ) للإِحاطة ودخلت (أَجْمَعُونَ) لسُرعة الطاعة.
وقال أبو عبید عن الأصمعیّ : إذا کان الرجلُ فیه قِصَرٌ وغِلَظ مع شدة قیل : رجلٌ کُلکُلٌ وکُلاکِل وکَوَأْلَلٌ.
وأما الکَلْکَل فهو الصدر.
وقال اللیث : الکلاکل : هی الجماعات کالکَراکر.
وأنشد قول العجاج :
حتی یحُلُّون الرُّبا الکلاکلا
وروی عن الأصمعیّ أنه قال : الکِلَّة : الصَّوقَعة ، وهی صُوفة حمراء فی رأس الهودج.
سلمة عن الفراء : الکُلَّة : التأخیر.
والکَلَّة : الشَّفرة. والکِلّة : الحالُ حالُ الرجل.
ویقال : ذئب کلیل : لا یَعدو علی أحد.
وباتَ بِکلّة سَوءٍ ، أی : بحال سَوء.
قال اللیث : اللَّکُ : صِبغٌ أحمرُ یُصبَغ به جلودُ المِعْزَی للخِفاف ، وهو مُعَرَّب.
قال : واللُّکّ : ما یُنحت من الجلد الملکوک فتُشدُّ به السَّکاکین فی نُصُبها ، وهو مُعَرَّبٌ أیضاً.
أبو عبید : اللَّکالِک من الجمال : العظیم ، حکاه عن الفراء.
وأنشد غیره :
أرسلتُ فیها مُقرَماً لُکالِکا
من الذَّریحیَّات جعداً آرکا
أبو عبید عن الأصمعی : اللَّکیک : الصلب من اللحم ، والدَّخیس مثلُه.
وقال اللیث : اللَّکیک : المکتنز. یقال : فرسٌ لکیک الخَلْق واللحم ، وعسکرٌ لکیک. وقد التکَّتْ جماعتهم لِکاکاً ، أی : ازدحمت ازدحاماً.
وقال غیره : ناقةٌ لُکِّیَّة : شدیدة اللحم وقد لُکَ لحمُها لَکاً فهو ملکوک.
وأنشد :
إلی عُجَایات له ملکوکة
فی دُخُس دُرم الکُعوبِ آثْنان
والْتَکّ الوِردُ التکاکاً ، إذا ازدحَمَ. واللَّکُ : الضغط ، یقال لکه لَکّاً.
کن کن ، نک : مستعملان.
أهمل اللیث نک.
وروی أبو العباس عن ابن الأعرابی أنه قال : نَکنَکَ غریمه : إذا شدَّد علیه.
قال اللیث : الکِنُ : کلُّ شیء وقَی شیئاً فهو کِنُّه وکِنانُه. والفعل من ذلک کننت الشیءَ ، أی : جعلتُه فی کِنٍ ، أکنُّه کَنّاً.
وقال الفراء فی قوله جل وعز : (أَوْ أَکْنَنْتُمْ فِی أَنْفُسِکُمْ) [البقرة : 235] ، للعرب فی أکننتُ الشیءَ : إذا سترته لغتان : کننتُه وأکننتُه وأنشدُونی :
ثلاثٌ من ثلاثِ قدامَیاتٍ
من اللائی تکُنُ من الصَّقیع
وبعضُهم یرویه : تُکِنُ من أکننت.
وأما قوله جل وعز : (لُؤْلُؤٌ مَکْنُونٌ) [الطور : 24] ، و (بَیْضٌ مَکْنُونٌ) [الصافات : 49] ، فکأنه مَذهبٌ للشیء یُصان ، وإحداهما قریبة من الأخری.
ثعلب عن ابن الأعرابی : کَننتُ الشیءَ أکُنُّه وأکننتُه : أُکِنه.
وقال غیره : أکننتُ الشیءَ : إذا سترتَه ، وکننتُه : إذا صُنْته.
أبو عبید عن أبی زید : کننتُ الشیء وأکننتُه فی الکِنّ ، وفی النَّفس مثلُها.
قال أبو عبید : وقال أبو عمرو : الکُنَّة والسُّدَّة کالصُّفَّة تکون بین یدی البیت : والظُّلَّة تکون بباب الدار.
وقال الأصمعیّ : الکُنَّة : هی الشیء یخرجه الرجل من حائطه کالجناح ونحوه.
اللیث : الکِنانة کالجَعبة غیر أنها صغیرة ، تُتَّخذ للنَّبْل.
أبو عبید عن أبی عمرو : الکنانة : جَعبة السِّهام.
وقال اللیث : استکنَ الرجلُ واکتَنَ : إِذا صار فی کِنّ. واکتنَّت المرأةُ : إذا سترت وجهَها حیاءً من الناس.
قال : والکَنّة : امرأة الابن أو الأخ ، والجمیع الکنائن.
قال : وکلُّ فَعلة أو فعِلة أو فُعلة من باب التضعیف فإنها تجمع علی فعائل ، لأن الفعلة إذا کانت نعتاً صارت بین الفاعلة والفعیل ، والتصریف یضم فعلاً إلی فعیل ، کقولک : جَلْد وجلید ، وصُلب وصَلیب ، فردوا المؤنث من هذا النعت إلی ذلک الأصل.
وأنشد :
یَقلن کنّاً مَرّةً شبائبا
قَصَر شابَّة فجعلها شَبّة ، ثم جمعها علی الشبائب.
قال : والکانون : المصطَلی.
والکانونان : شهران فی قُبْل الشِّتاء هکذا یسمِّیها أهل الرُّوم.
قلت : وهذان الشهران عند العرب هما الهَرَّاران والهَبَّاران ، وهما شهرَا قُماحٍ وقِماح.
ثعلب عن ابن الأعرابی : الکانون : الثَّقیل من الناس.
وأنشد للحطیئة :
أغربالاً إذا استُودِعتِ سِرّاً
وکانوناً علی المتحدّثینا
وروی عن أبیه أنه قال : الکوانین : الثُّقلاء من الرجال.
قال : ویقال : هی حَنّته ، وکَنَّته ، وإزارُه ، وفراشُه ، ونَهضتُه ، ولِحافُه ، کلُّه واحد.
ثعلب عن ابن الأعرابی : کنکَنَ : إذا هَرَبَ.
قال : وتَکنَّی : لزِم الکِنَ.
وقال رجلٌ من المسلمین : رأیت علجاً یومَ القادسیة قد تکنَّی وتحجَّی فقتلتُه.
قال : تحجَّی ، أی : زَمْزمَ.
والأکنان : الغِیرانُ ونحوُها یُسکن فیها ، واحده کِنٌ ، وتجمع أکِنَّة ، وقیل : کِنان وأکنّة.
کف کف ، فک : [مستعملان].
قال اللیث : الکفُ : کفُ الید. وثلاثُ أکفٍ والجمیع کفوف. والعرب تقول : هذه کفٌ واحدة.
قال : وکُفّة اللِّثة : ما انحدر منها علی أصول الثَّغر. وکُفّة السَّحاب وکِفافُه : نواحیه ، قال : وکِفّة المیزان ، وکِفّة الحبالة یُجعل کالطَّوق ، مکسوران.
وقال الأصمعیّ : یقال : نفقَتُه الکَفَاف ، أی : لیس فیها فضل.
قال : والکِفّة : حبالة الصائد ، وکذلک کِفّة المیزان بالکسر. وأما کُفّة الرمل والقمیص فَطُرَّتُهما وما حولهما.
وقال أبو إسحاق فی قول الله جل وعز : (یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِی السِّلْمِ)
کَافَّةً [البقرة : 208] ، قال : کافّة بمعنی الجمیع والإحاطة ، فیجوز أن یکون معناه : ادخلوا فی السلم کلِّه ، أی : فی جمیع شرائعه.
قال : ومعنی کَافَّةً فی اشتقاق اللغة یکفُ الشیءَ فی آخره. ومن ذلک کُفّة القمیص : وهی حاشیته ، وکلُّ مستطیلٍ فحرفه کُفَّة ، وکل مستدیرٍ کِفّة ، نحو کِفّة المیزان.
قال : وسمّیت کُفّة الثوب لأنها تمنعه أن تنتشر ، وأصل الکفّ المَنْع ، ولهذا قیل لطرف الید کفٌ لأنها یُکَفّ بها عن سائر البدن ، وهی الراحةُ مع الأصابع. ومن هذا قیل : رجل مکفوفٌ ، أی : قد کُفَ بصره من أن ینظر. فمعنی الآیة : ابلغوا فی الإسلام إلی حیث تنتهی شرائعه فتکَفُّوا من أن تَعْدوا شرائعه وادخلوا کلکم حتّی یُکَفَ عن عددٍ واحد لم یدخل فیه.
وقال فی قوله تعالی : (وَقاتِلُوا الْمُشْرِکِینَ کَافَّةً) [التوبة : 36] : کافّة منصوب علی الحال ، وهو مصدرٌ علی فاعلة ، کالعافیة والعاقبة ، وهو فی موضع قاتِلوا المشرکینَ محیطین بهم. ولا یجوز أن یثنی ولا یجمع ، لا یقال قاتلوهم کافّاتٍ ولا کافّین ، کما أنک إذا قلت قاتِلْهم عامّة لم تثن ولم تَجمع. وکذلک خاصة ، وهذا مذهب النّحویین. وأکافیف الجبَل : حُیوده.
قال :
مسحنفِراً من جبال الرُّوم تستره
منها أکافیفُ فیما دونَها زَوَرُ
یصف الفُراتَ وجرْیَه فی بلاد الرُّوم المطلَّة علیها حتی یشقَّ بلاد العراق.
وقال الأصمعی : یقال للبعیر إذا کبِر وقصُرت أسنانه حتی تکاد تذهب : بَعیرٌ کافٌ. وکذلک الأنثی بغیر هاء ، وقد کُفَّتْ أسنانها ، فإذا ارتفع عن ذلک فهو ماجّ.
ورجلٌ مکفوف ، أی : أعمی. وقد کُفَ.
وقال ابن الأعرابی : کُفّ بصره وکَفَ.
وقال أبو سعید : یقال فلانٌ لحمه کَفَافٌ لأدیمه : إذا امتلأ جلدُه من لحمه.
وقال النمر بن تولب :
فضولٌ أراها فی أدیمی بعد ما
یکون کَفَافُ اللَّحمِ أو هو أجملُ
أراد بالفضول تغضُّنَ جلده لکبره بعد ما کان مکتنز اللَّحم وکان الجلدُ ممتدّاً مع اللحم لا یفضُل عنه.
وفی الحدیث : «لأنْ تَدَع ورثَتک أغنیاءَ خیرٌ من أن تدعَهم عالةً یتکفَّفون الناس» معناه : یسألون الناسَ بأکفِّهم یمدُّونها إلیهم.
أبو عبید عن الکسائی : استکففتُ الشیء واستشرفته ، کلاهما أن تضعَ یدَک علی حاجبک کالذی یستظل من الشَّمس حتی یستبین الشیء.
وقال ابن مُقبل یصف قِدْحاً له :
خروجاً من الغمَّی إذا صُکَّ صَکّةً
بدا والعیونُ المستکِفّةُ تَلْمَحُ
یقال : استکفّتْ عینُه : إذا نظرت تحت الکفّ. واستکفّت الْحَیَّةُ : إذا ترحّت کالکِفّة ، واستکفّ به الناسُ : إذا عصَبوا به.
وفی کتاب النبی صلیاللهعلیهوسلم بالحدیبیَة لأهل مکة : «وإنّ بیننا وبینهم عیبةً مکوفَة» أراد بالمکفوفة التی أشرِجت علی ما فیها ، وضربَها مثلاً للصُّدور أنها نقیَّة من الغِلّ والغِشّ فیما کتبوا من الصُّلح والهُدنة.
والعربُ تشبِّه الصُّدورَ التی فیها القلوبُ بالعیاب التی تُشرَج علی حُرِّ الثِّیاب وفاخر المتاع ، فجعل النبیُّ صلیاللهعلیهوسلم العِیابَ المُشْرجَة علی ما فیها مثلاً لقلوبٍ طویت علی ما تعاقدوا.
ومنه قولُ الشاعر :
وکادت عیابُ الوُدِّ بینی وبینکم
وإن قیل أبناءُ العمومةِ تَصْفَرُ
فجعلَ الصُّدورَ عیاباً للودّ.
وقال أبو سعید فی قوله : وإنّ بیننا وبینهم عیبةً مکفوفة ، معناه : أن یکون الشرُّ عیبةً مکفوفة ، معناه : أن یکون الشرُّ مکفوفاً کما تُکفُ العَیبةُ إذا أشرِجَتْ علی ما فیها من متاع. کذلک الذُّحول التی کانت بینهم قد اصطلحوا علی أن لا ینشُروها ، ویتکافُّون عنهم ، کأنهم قد جعلوها فی وعاء وأشرجوا علیها.
وقال اللیث : کففتُ فلاناً عن السُّوء فکفَ یکفُ کفّاً ، سواءٌ لفظ اللازم والمجاوز.
قال : والمکفوف فی علل العروض مَفاعیلُ کان أصله مفاعیلن ، فلمّا ذهبَ النّون قال الخلیل : هو مکفوف.
قال : وکفاف الثَّوب : نواحیه. ویکُفُ الدِّخریض : إذا کُفَ بعد خیاطته مرّة.
قال : والکفکة : کفُّک الشیءَ ، أی : ردُّک الشیء عن الشیء.
قال : وکفکفتُ دمعَ العین.
قال أبو منصور : وقد تکفکَف ، وأصله عندی من وکف یکِف. وهذا کقولک : لا تعِظینی وتعظعظی. وقالوا : خضخضتُ الشیءَ فی الماء ، وأصله من خضت.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ : کفکف : إذا رفَق بغریمه أو ردّ عنه من یؤذیه.
وقال شمِر : یقال : نفقةُ فلانٍ الکفَاف ، أی : لا فضلَ عِنده ، إنما عنده ما یکفُ وجهَه عن الناس.
ورُوی عن الحسن أنه قال : «ابدأْ بمن تَعُول ولا تُلام علی کَفاف» ، یقول : إذا لم یکن عندک فضلٌ لم تُلَم علی ألَّا تُعطِیَ.
ویقال : تکفّف واستکف : إذا أخذ الشیءَ بکفّه.
وقال الکمیت :
ولا تطعموا فیها یداً مُستکِفَّةً
لغیرکم لو یستطیع انتشالها
ویقال : لقیتُه کَفّةَ کَفّةَ ، وکَفّةَ لکَفَّةٍ ، أی : مواجهة.
قال اللیث : یقال : فککْتُ الشیء فانفک بمنزلة الکتاب المختوم تفکُ خاتمه ، کما تفکُ الحنکین تفصل بینهما.
والفَکَّانِ : ملتقی الشِّدقین من الجانبین.
وقال الأصمعیّ : الفَکّ : أن یفکّ الخلخال والرقبة. وفکَ یدَهُ فکّاً : إذا أزال المَفْصِل. ویقال : أصابه فَکَک.
وقال رؤبة :
هاجَک من أروی کَمُنهاض الفکَکْ
وقال الله عزوجل : (لَمْ یَکُنِ الَّذِینَ کَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ وَالْمُشْرِکِینَ مُنْفَکِّینَ حَتَّی تَأْتِیَهُمُ الْبَیِّنَةُ (1)) [البینة : 1].
قال الزجاج : (الْمُشْرِکِینَ) فی موضع خفض نسق علی (أَهْلِ الْکِتابِ) ، المعنی : لم یکن الذین کفروا من أهل الکتاب ومن المشرکین.
وقوله تعالی : (مُنْفَکِّینَ حَتَّی تَأْتِیَهُمُ الْبَیِّنَةُ) ، أی : لم یکونوا منفکِّین من کفرهم ، أی : منتهین عن کفرهم.
وقال الأخفش : زائلین عن کفرهم.
وقال مجاهد : یقول : لم یکونوا لیؤمنوا حتی یتبیَّن لهم الحق.
وقال ابن عرفة المقلب بنفطویه : معنی قوله : مُنْفَکِّینَ مفارقین. یقول : لم یکونوا مفارقین الدنیا حتی أتتهم البیِّنة التی أثبتت لهم فی التَّوراة من صفة محمد ونبوّته : وتأتیهم لفظه لفظ المضارع ، ومعناه الماضی ، ثم وکَّد ذلک فقال جلّ وعزّ : (وَما تَفَرَّقَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَیِّنَةُ (4)) [البینة : 4] ، ومعناه : أنَّ فِرقَ أهل الکتاب من الیهود والنصاری کانوا مُقِرِّین قبل مبعث النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه مبعوث ، وکانوا مجتمعین علی ذلک فلمّا بُعِث تفرَّقوا فِرقتین کلُّ فرقةٍ تنکره.
وقیل معنی قوله تعالی : (وَما تَفَرَّقَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَیِّنَةُ (4)) : أنه لم یکن بینهم اختلاف فی أمره ، فلمّا بُعِث آمن به بعضهم وجَحده الباقون وحرَّفوا وبدَّلوا ما فی کتابهم من صفته ونبوّته.
وقال الفراء : قد یکون الانفکاک علی جهةِ یَزَالُ ویکون علی الانفکاک الذی تعرفه ، فإذا کان علی جهة یزال ، فلا بدّ لها من فعل وأن یکون معها جحد ، فتقول : ما انفککت أذکرک ، ترید ما زلتُ أذکرک.
وإذا کانت علی غیر جهة یَزَالُ. قلت : قد انفککت منک ، وانفکَ الشیء من الشیء ، فیکون بلا جحد ولا فِعل.
قال ذو الرمة :
قلائص لا تنفکُ إلَّا مُناخَةً
علی الخسف أو نَرمی بها بلداً قفرا
فلم یُدخل فیه إلّا : إلّا وهو ینوی به التمامَ وخِلافَ یزالُ ، لأنک لا تقول ما زلتُ إلا
قائماً.
قلت : وقول الله تعالی : مُنْفَکِّینَ لیس من باب ما انفکّ وما زال ، إما هو من انفکاک الشیء من الشیء : إذا زالَ عنه وفارقَه ، کما فسَّره ابنُ عرفة ، والله أعلم.
ثعلب عن ابن الأعرابی قال : فُکَ فلانٌ ، أی : خُلِّص وأریح من الشیء.
ومنه قوله تعالی : مُنْفَکِّینَ معناه : لم یکونوا مستریحین متخلّصین حتی جاءهم البیان مع رسول الله صلیاللهعلیهوسلم ، فلمَّا جاءهم ما عرفوا کفَروا به. وفکُ الرقبة : تخلصیها من إسار الرِّقّ. وفکُ الرهن وفِکاکه : تخلیصه من غلق الرهن. وشیخٌ فاکٌ : إذا انفرج لحَیاه من الهَرَم. وکلُّ شیءٍ أطلقتَه فقد فککتَه.
وقال اللیث : الفکَک : انفراج المنکَب عن مَفصِله ضعفاً واسترخاءً. وأنشد :
أبدّ یمشی مِشیةَ الأَفَکِ
وقال الأصمعیّ : فلانٌ یسعی فی فَکاک رقبته.
ویقال : هلمَ فَکاکَ رهنک. وانکسر أحدُ فکَّیه ، أی : لَحیَیه وأنشد :
کأنّ بین فکِّها والفَکِ
فارةَ مسکٍ ذُبِحت فی سُکِ
أبو عبید عن الأصمعیّ قال : فککت یدَه فکّاً.
ویقال : فی فلانٍ فَکَّةٌ ، أی : استرخاءٌ فی رأیه. قال ابن الأسلت :
الحزمُ والقُوَّةُ خیرٌ من ال
إدهانِ والفَکَّةِ والهاعِ
قال : والفَکَّة أیضاً : النُّجوم المستدیرة التی یسمِّیها الصِّبیان : قَصعةَ المساکین.
وقال شمر : سمِّیت قصعةَ المساکین لأنَّ فی جانبٍ منها ثُلْمةً. وکذلک تلک الکواکب المجتمعة فی جانبٍ منها فضاء.
وقال شمر : یقال : ناقة متفکِّکة : إذا أقرَبَتْ فاسترخَی صَلَواها وعظُم ضَرعُها ودنا نِتاجها ، شُبِّهت بالشیء یُفَک فیتفکک ، أی : یتزایل وینفرج. وکذلک ناقة مُفکَّةٌ ، وقد أفکَّت. وناقة مُفْکِهة ومُفْکِهٌ بمعناها.
قال : وذهب بعضُهم بتفکُّک الناقة إلی شِدَّة ضَبَعتها.
ویروی للأصمعی :
أرغثَتْهُمْ ضرعَها الدُّن
یا وقامَتْ تتفکَّکْ
انفشاحَ الناب للسَّقْ
بِ متی ما یَدْنُ تَحشِکْ
وقال أبو عبید : المتفککة من الخیل : الوَدیقُ التی لا تمتنع علی الفحل. ویقال : إنه لأحمق فاکٌ تاکٌّ ، وقد حَمُقْتَ وفَکُکْتَ ، وبعضهم یقول : فکِکْتَ.
وقال النضر : الفاکُ : المُعْیِی هُزالاً. ناقةٌ فاکَّةٌ وجملٌ فاکٌ.
وقال اللیث : الأفکُ : المنکسر الفَکّ.
والأفکُ : هو مَجمع الْخَطْم ، وهو مَجمع الفکِّین علی تقدیر أفعَل.
وفی «النوادر» : أفَکَ الظَّبیُ من الحِبالة : إذا وقع فیه ثم انفلت. ومثله أفسَحَ الظبی من الحبالة.
وقال الحصینی : أحمق فاکٌ وهاکٌّ ، وهو الذی یتکلّم بما یدری وما لا یدری وخطؤُه أکثر من صوابه. وهو فکّاکٌ هَکَّاک.
کب کب ، بک : [مستعملان].
قال اللیث : تقول : کببتُ فلاناً لوجهه فانکبّ. وکببت القصْعَةَ : قلبتُها علی وجهها. وأکب الرجلُ علی عملٍ یَعْمَله.
وقال لبید :
جنوحَ الهالکیّ علی یدیه
مُکِبّاً یجتلی نُقَب النِّصال
ویقال : أکبَ فلانٌ علی فلانٍ یطالبُه.
والفرس یکُبُ الحمارَ : إذا ألقاه علی وجهه.
وأنشد :
فهو یکُبُ العِیطَ منها للذَّقَنْ
والفارس یکبُ الوحشَ : إذا طعَنها فألقاها علی وجوهها.
قال : والکُبَّة والکَبْکَبة : جماعةٌ من الخیل.
أبو عبید : الکُبَّة : الجماعة. وقال أبو زُبید :
وعاث فی کُبَّة الوَعواعِ والعِیر
وقال آخر :
تعلَّمْ أنَّ مَحْمِلَنا ثقیل
وأَنَّ ذِیاد کُبَّتنا شدیدُ
وقال الله : (فَکُبْکِبُوا فِیها هُمْ وَالْغاوُونَ (94)) [الشعراء : 94].
قال اللیث : أی : جُمعوا ودُهوِرُوا ثم رُمی بهم فی هُوَّة النار.
وقال الزجّاج : (فَکُبْکِبُوا فِیها) ، طُرِحَ بعضهم علی بعض.
وقال أهل اللغة : معناه : دُهْوِروا ، وحقیقة ذلک فی اللغة تکریر الانکباب ، کأنَّه إذا ألقیَ ینکبُ مرّةً بعد مرّة حتی یستقرّ فیها ، ونستجیر بالله منها.
وفی الحدیث : «کُبکُبَة من بنی إسرائیل» ، أی : جماعة.
وقوله تعالی : (فَکُبْکِبُوا فِیها) ، أی : جُمِعوا ، مأخوذ من الکُبْکُبَة.
عمرو عن أبیه : کَبَ الرجُل : إذا أوقد الکُبّ ، وهو شجرٌ جیِّدُ الوقود ، الواحدة کُبَّة. وکُبَ إذا قُلِبَ. وکَبَ إذا ثَقُل.
وألقی علیه کَبَّتَه ، أی : ثِقْلَه وکَتَاله.
وقال اللیث : الکبَّة من الغزْل : الجَرَوْهَق.
تقول : کببتُ الغزْل.
قال : والکُبَّة : الإبل العظیمة. تقول : إنک لکالْبائع الکُبّة بالهُبّة ، والهُبّة : الرِّیح.
قلت : وهکذا قال أبو زید فی هذا المثل ، شدَّد الباءَین من الحرفین.
ومنهم من یقول : لکبائع الکُبَةَ بِالهُبَة ، بتخفیف الباء من الکلمتین. فالکُبَة من الکابی. والهُبَة من الهابی.
قال : ویقال : علیه کُبَّة وبقَرَةٌ ، أی : علیه عیال.
الأصمعیُّ : کبَ الرجلُ إناءَه یکبُّه کَبّاً وأکَبَ الرجُلُ یُکِبُ إِکْباباً : إذا ما نکَّسَ.
والکُبَاب : ما تکبّب من الرَّمْل.
وقال ذو الرمة :
یُثِرْنَ الکُبَابَ الجعد عن متنِ مِحْمِلِ
قال : والکَبّة : الدَّفعة فی القتال وشدَّته.
وکذلک کَبّة الشتاء : دفعتَه وشِدّته.
وأَنشد :
ثارَ غبارُ الکَبّة المائر
ویقال : تکبّب الرّملُ : إذا ندِیَ فتعقَّد ، ومنه سُمِّیَتْ کُبَّةَ الغَزْل.
ونَعَمٌ کُبابٌ : إذا رکب بعضُه بعضاً من کثرته.
وقال الفرزدق :
کُبابٌ من الأخطَارِ کان مراحُه
علیها فأَودَی الظِّلف منه وجاملُه
وقیسُ کُبّة : قبیلة من بنی بَجْلَة.
قال الراعی یهجوهم :
قُبیِّلة من قیس کُبّة ساقَها
إلی أهل نجدٍ لُؤْمُها وافتقارُها
وقال ابن الأعرابی : من الحَمض النَّجیل والکُبّ.
وأَنشد :
یا إبل السَّعدیِّ إن تأْتَبِّی
لِنُجُلِ القاحةِ بعد الکُبِ
ورجلٌ کُبْکُبٌ : مجتمع الخلْق شدید وکذلک الکُباکِب.
وکَبکَبَ : اسم جبل.
وقال الشاعر :
یکنْ ما أَساءَ النارَ فی رأْس کبکبا
وقال اللیث : الکَباب : الطُّباهج ، والفعل التکبیب.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابی : یقال للجاریة السَّمینة : کَبکابة وبکباکة.
أبو عبید عن الفراء : الکُباب : الثَّرَی الندیّ. والجعد الکثیر الذی قد لزِم بعضُه بعضاً.
وقال أُمیّة یذکر حمامةَ نوح :
فجاءَت بعدما رکضت بقِطْفٍ
علیه الثأط والطِّینُ الکُبابُ
قال اللیث : البَکُ : دقّ العنق. ویقال : سمِّیَتْ مکَّة بکّة لأنها کانت تُبکُ أعناق الجبابرة إذا ألحدُوا فیها.
ویقال : بل سمِّیت بکّة لأنَّ الناسَ یَبُکُ بعضهم بعضاً فی الطُّرق ، أی : یدفع.
عمرو عن أبیه : بَکَ الشیءَ ، أی : فسخَه ؛ ومنه أُخِذَت بکَّة لأنها کانتْ تبکُ أَعْناقَ الجبابرة إذا ألحدُوا فیها.
ویقال : بل سمِّیَتْ بکة لأنَّ الناسَ یبکُ بعضُهم بعضاً فی الطُّرُق.
قال : وبَکَ الرجلُ : إذا افتقر ، وبَکَ : إذا خشُنَ بدنُه شجاعة.
ویقال للجاریة السَّمینة : بکباکة ، وکبکابة ، وکواکة ، وکوکاءَة ، ومَرمارء ، ورِجْراجة.
وقال الزجاج فی قول الله تعالی : (إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَکَّةَ مُبارَکاً) [آل عمران : 96].
قیل : إنَ بَکَّةَ موضع البیت ، وسائرُ ما حوله مکّة.
قال : والإجماع أنَّ مکّة وبکّة الموضع الذی یحجُّ الناسُ إلیه ، وهی البلْدَة.
قال الله جلّ وعزّ : (بِبَطْنِ مَکَّةَ) [الفتح : 24] ، وقال : (لَلَّذِی بِبَکَّةَ مُبارَکاً). فأمّا اشتقاقُه فی اللغة فیصلح أن یکون الاسم اشتُقّ من بکَ الناسُ بعضُهم بعضاً فی الطَّواف ، أی : دفع بعضُهم بعضاً.
وقیل : إنما سمِّیَت بکّة لأنها تبکُ أعناق الجبابرة.
ثعلب عن ابن الأعرابیّ قال : البُکُک : الأحداث الأشداء. والبُکُک : الحمیر النّشیطة وأنشد :
صَلَامةٌ کحُمُرِ الأبَکِ
وقال غیره : الأبکُ : موضعٌ نُسبت الحمرُ إلیه.
یقال : فلانٌ أبَکُ بنی فلانٍ : إذا کان عسیفاً لهم یسعی فی أمورهم.
وبکَ الرجلُ المرأةَ : إذا جهدها فی الجماع.
وقال اللیث : البکبکة : شیء تفعله العنزُ بولدها.
وقال أبو عبیدة : أحمق باکٌ تاکٌّ ، وبائک تائک ، وهو الذی لا یدری ما خطأه من صوابه.
کم مک ، کم : [مستعملان].
قال اللیث : کم : حرف مسألة عن عدد أو خبر ، وتکون خبراً بمعنی ربَّ. فإنْ عُنِی بها رُبَّ جَرّت ما بعدها. وإن عُنِی بها رُبّما رَفَعت ، وإنْ تبِعها فعلٌ رافع ما بعدها انتصبت.
قال : ویقال : إنها فی الأصل من تألیف کاف التشبیه ضُمّت إلی ما ثمَّ قصِرت ما فأسکِنت المیم. فإذا عنیت بکم غیر المسألة عن العدد قلت : کم هذا الشیءُ الذی معک؟ فهو مُجیبُک کذا وکذا.
وقال الفراء : کم وکأیِّن لغتان ، ویصحبهما مِن ، فإذا ألقیتَ مِن کان فی الاسم النکرةِ والنصبُ والخفض. من ذلک قول العرب : کم رجلٍ کریم قد رأیت ، وکم جیشاً جرّاراً قد هزمت. فهذان وجهان : یُنصَبان ویُخفَضان والفِعل فی المعنی واقع. فإن کان الفعل لیس بواقعٍ وکان للاسم جاز النَّصبُ أیضاً والخفض ، وجاز أن تُعمل الفعل فترفع فی النکرة ، فتقول : کم رجلٌ کریمٌ قد أتانی ، ترفعه بفعله ، وتُعمل فیه الفعل إن کان واقعاً علیه فتقول : کم جیشاً جراراً قد هزمت ، فتنصبه بهزمت.
وأنشدونا :
کم عمة لک یا جریر وخالة
فدعاءَ قد حلبَتْ علیَّ عشاری
رفعاً ونصباً وخفضاً. فمن نصب قال : کان أصل کم الاستفهام ، وما بعدها من النکرة مفسِّر کتفسیر العدد ، فترکناها فی الخبر علی ما کانت علیه فی الاستفهام فنصَبنا ما بعدها من النکرات ، کما تقول : عندی کذا وکذا دِرْهماً. ومن خَفض قال : طالت صحبةُ مِن للنکِرة فی کم ، فلمَّا حذفناها أعملنا إرادتها. وأما من رَفع فأَعمل الفعل الآخر ونوی تقدیم الفعل کأَنه قال : کم قد أتانی رجلٌ کریم.
وقال اللیث : الکُمُ : کمّ القمیص. والکمَّة من القَلانِسِ : والکِمام : شیء یُجعَل علی فم البعیر أو البرذون. والکُمُ : کمّ الطّلْع.
ولکل شجرة مثمرة کمّ ، وهو بُرعومتُه.
وقال شمِر : کِمام العُذُوق : التی تُجعَل عَلیها واحدُها کمّ.
وأما قول الله جلّ وعزّ : (وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَکْمامِ) [الرحمن : 11] ، فإنّ الحسن قال : أراد سبائب اللِّیف زُینَتْ بها.
وقال شمر : الکُمّة : کلُّ ظرفٍ غطّیتَ به شیئاً وألبستَه إیّاه فصار له کالغلاف. ومن ذلک أکمام الزَّرع : غُلُفها التی تخرج منها.
وقال الزجّاج فی قوله : (وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَکْمامِ) [الرحمن : 11].
قال : عَنَی بالأکمام ما غطَّی. وکلُّ شجرةٍ تُخرج ما هو مکمَّم فهی ذاتُ أکمام.
وأکمام النَّخلة : ما غطَّی جُمَّارَها من السَّعَف واللِّیف والجِذع. وکلُّ ما أخرجتْه النَّخلةُ فالطَّلعة کُمُّها قِشرها. ومن هذا قیل للقلنسوة کُمَّة ، لأنّها تغطِّی الرأس. ومن هذا کمَّا القمیص لأنّهما یغطِّیان الیدَینِ.
وقال شمِر فی قول الفرزدق :
یعلِّق لمّا أعجبتْه أتانُه
بأرآد لَحییها جیادَ الکمائم
یرید جمع الکمامة التی یجعلها علی منخرها لئلّا یؤذیها الذباب.
والمکموم من العذوق : ما غُطِّیَ بالزُّبلان عند الإرطاب لیبقی ثمرُها غضّاً ولا ینقرها الطَّیر ولا یفسدها الحرور.
ومنه قول لبید :
حَمَلَتْ فمنها مُوقَرٌ مکمومُ
وفی حدیث النُّعمان بن مقرّن أنه قال یوم نهاوَند : ألَا إنی هازٌّ لکم الرایة ، فإذا هززتُها فلیثبِ الرجالُ إلی أکِمة خیولها ویقرِّطوها أعنَّتَها ، أراد بأکمة الخیول مَخَالیَها المعلقة علی رؤوسها وفیها علفُها. أمرهم بنزْعها من رأسها وإلجامها بلجمها ، وذلک تقریطُها.
وقال ابن شمیل عن الیمامیّ : کممتُ الأرضَ کَمّاً ، وذلک إذا أثَارها ثمَّ عَفَّی آثارَ السنِّ فی الأرض بالخشَبة العریضة التی تزلِّقها ، فیقال : أرض مکمومة.
أبو عُبید عن الأصمعیّ : کممتُ رأسَ الدَّنِّ ، أی : سددته وطیّنته.
وقال الأخطل :
کُمَّتْ ثلاثةَ أحوالٍ بطِینتها
وقیل : کُمَّتْ ، أی : غطِّیت ، وأصل الکَمِ التَّغطیة.
وفی حدیث عمر أنه رأی جاریةً متکمکمةً فضربَها بالدِّرّة وقال : أتَشَبَّهین بالحرائر!.
قال أبو عبید : أراد بالمتکمکمة المتکمِّمة ، وأصله من الکُمة ، وهو القَلَنسُوة ، فشبّه قِناعَها بها.
وقال أبو تراب : المِغَمة والمِکمة : شیءٌ یوضع علی أنف الحمار کالکِیس ؛ وکذا الغِمامة والکمامة.
وقال ابنُ الأعرابیّ : کُمَ : إذا غُطِّیَ ، وکَمَ : إذا قتل الشُّجعان.
أنشد الفراء :
بل لو شَهدتَ الناسَ إذْ تُکمُّوا
بغُمةٍ لو لم تُفرَّج غُموا
قوله : تُکمُوا ، أی : ألبِسوا غُمةً کمُوا بها.
والکَمُ : قمع الشیء وستْره ، ومنه : کمَّیتُ الشهادةَ : إذا قمعتَها وسترتَها. والغُمَّة ما غطّاک من شیءِ. المعنی : بل لو شهدتَ.
الأصل تکممْت ، مثل : تقصَّیت ، والأصل تقصصتُ.
مکة معروفة ، وقد مرّ تفسیرها. وقیل : إنها سمّیت مکة لأنها تَمُکُ مَن ألحدَ فیها.
وقال الراجز :
یا مکةُ الفاجرَ مُکِّی مَکّا
ولا تمُکِّی مَذحِجاً وعَکَّا
وسمعت کلابیّاً یقول لرجل یعنِّته : قد مَککتَ روحی! أراد أنّه أحرجَه بلجاجِه فیما أشکاه.
وروی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قال : «لا تمککوا غرماءکم» ، یقول : لا تُلحُّوا علیهم إلحاحاً یضرُّ بمعایشهم ولا تأخذوهم علی عُسرة وأَنظروهم إلی میسرتهم. وأصل هذا مأخوذ من مکَ الفصیلُ ما فی ضَرع الناقة وامتکَّه ، إذا لم یُبق فیه من اللَّبنِ شیئاً.
والمَکُ : مَصُّ الثدی. ومنه قیل للرجُل
اللئیم الذی یرضَع الشاةَ من لؤمه : مَکَّانُ ومَلْجانُ ومَصَّانُ.
وقال ابن شُمیل : تقول العرب : قَبَح اللهُ استَ مَکَّان ، وذلک إذا أَخطأَ إنسانٌ أو فعلَ فِعلاً قبیحاً دُعِی علیه بهذا.
ویقال : مککتُ المخَ مکّاً ، وتمککْته وتمخَّخته وتمخَّیتُه : إذا استخرجتَه فأَکلتَه ، فهو المُکاکة والمکَاک.
وقال اللیث : المکُّوک : طاسٌ یُشرَب به ، والمکُّوک : مِکیال لأهل العراق ، وجمعه مکَاکیک. وهو صاعٌ ونصف ، وهو ثلاث کیلجات. والمکَّاء : طائر ، وجمعه مکَاکیّ.
ولیس المُکّاء من باب المضاعف ، ولکنه من المعتلّ بالواو ، من مکَا یمکو : إذا صَفَر.
نهایة الجزء التاسع ویتلوه
إن شاء الله الجزء العاشر
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
1 - یتَّبع مخارج الحروف. وتألیفها :
ع ح ه خ غ / ق ک / ج ش ض / ص س ز / ط د ت / ظ ذ ث / ر ل ن / ف ب م / و ا ی.
وقد نظمها أبو الفرج سلمة بن عبد الله المعافری فی قوله :
یا سَائِلِی عَنْ حُرُوفِ العَیْنِ دُوْنَکَهَا
فی رُتْبَةٍ ضَمَهَّا وَزْنٌ وإِحْصَاءُ
العَیْنُ والحَاءُ ثُمَّ الهَاءُ والخَاءُ
والغَیْنُ والقَافُ ثُمَّ الکَافُ أَکْفَاءُ
والجیْمُ والشِّیْنُ ثُمَّ الضَّادُ یَتْبَعُهَا
صَادٌ وسِیْنٌ وَزایٌ بَعْدَهَا طَاءُ
والدَّالُ والتَّاءُ ثُمَّ الظَّاءُ مُتَّصِلٌ
بِالظَّاءِ ذَالٌ وثَاءٌ بَعْدَهَا رَاءُ
واللَّامُ والنُّوْنُ ثُمَّ الفَاءُ والبَاءُ
والمِیْمُ والوَاوُ والمَهْمُوْزُ والیَاءُ
2 - یجری نظام أبواب الکتاب علی الوجه التالی :
أولاً : المضاعف.
ثانیاً : أبواب الثلاثی الصحیح.
ثالثاً : أبواب الثلاثی المعتل
رابعاً : أبواب اللفیف.
خامساً : الرباعی مرتباً علی أبوابه.
سادساً : الخماسی بدون أبواب.
أبواب القاف والطاء.............................................................. 5
أبواب القاف والدال............................................................ 36
أبواب القاف والتاء............................................................. 59
أبواب القاف والظاء............................................................ 70
أبواب القاف والذال............................................................ 71
أبواب القاف والثاء............................................................. 77
أبواب القاف والراء............................................................. 83
أبواب القاف واللام........................................................... 127
أبواب القاف والنون........................................................... 153
أبواب القاف والفاء........................................................... 164
أبواب القاف والباء........................................................... 164
کتاب الثلاثی المعتل من حرف القاف
باب القاف والجیم............................................................ 166
باب القاف والشین........................................................... 166
باب القاف والضاد........................................................... 169
باب القاف والصاد........................................................... 174
باب القاف والسین........................................................... 177
باب القاف والزای............................................................ 187
باب القاف والطاء............................................................ 188
باب القاف والدال............................................................ 191
باب القاف والتاء............................................................. 197
باب القاف والظاء............................................................ 201
باب القاف والذال............................................................ 202
باب القاف والثاء............................................................. 205
باب القاف والراء............................................................. 206
باب القاف واللام............................................................ 225
باب القاف والنون............................................................ 237
باب القاف والفاء............................................................ 245
باب القاف والباء............................................................. 259
باب القاف والمیم............................................................. 266
باب لفیف حرف القاف...................................................... 274
أبواب رباعی حرف القاف
باب القاف والجیم............................................................ 282
باب القاف والشین........................................................... 282
ومن باب القاف والجیم....................................................... 286
باب القاف والضاد........................................................... 286
باب القاف والصاد........................................................... 287
باب القاف والسین........................................................... 290
باب القاف والزای............................................................ 297
باب القاف والطاء............................................................ 300
باب القاف والدال............................................................ 305
باب القاف والتاء............................................................. 307
باب القاف والذال............................................................ 308
باب القاف والثاء............................................................. 308
باب القاف والراء............................................................. 309
باب القاف واللام............................................................ 311
باب خماسی حرف القاف..................................................... 312
کتاب حرف الکاف
أبواب المضاعف منه
باب الکاف والجیم........................................................... 315
باب الکاف والشین.......................................................... 315
باب الکاف والضاد.......................................................... 317
باب الکاف والصاد.......................................................... 317
باب الکاف والسین.......................................................... 318
باب الکاف والزای........................................................... 321
باب الکاف والدال........................................................... 322
باب الکاف والتاء............................................................ 324
بقیة باب کت................................................................ 325
باب الکاف والظاء........................................................... 325
باب الکاف والذال........................................................... 326
باب الکاف والثاء............................................................ 326
باب الکاف والراء............................................................ 327
باب الکاف واللام........................................................... 329
باب الکاف والنون........................................................... 334
باب الکاف والفاء........................................................... 335
باب الکاف والباء............................................................ 340
باب الکاف والمیم............................................................ 342