من برکات الامام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف

ghaemiyeh.com

اشارة

مِنْ بَرَكاتْ الامام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف

فوزیة محمد المرزوق

دارلعلوم للتحقيق والطباعة والننننروالتوزيع وبيروت-لبنان

مؤسسة الوعي الإسلامي - دارالعلوم - بیروت - لبنان

خیراندیش دیجیتالی : انجمن مددکاری امام زمان (عج) اصفهان

اشارة

مِنْ بَرَكاتْ الامام الحجة عج

جمیع الحقوقه المحفوظة

الطبعة الاولی

1426ه - 2005 م

مِنْ بَرَكاتْ الامام الحجة عج

فوزیة محمد المرزوق

دارلعلوم للتحقيق والطباعة والننننروالتوزيع وبيروت-لبنان

مؤسسة الوعي الإسلامي - دارالعلوم - بیروت - لبنان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 2

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 3

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 4

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ 6

صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ 7

الإهداء

إلى اللسان الناطق بالحكمة

والعين الناظرة إلينا والشاهدة علينا

إلى صاحب الأمر والفرج

إلى ولي الله الأعظم الإمام القائم المنتظر المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف

أهدي هذا الكتاب وأرجو منه القبول

والشفاعة والغفران وإخلاص النية

والرضوان في يوم الجزاء

في سلام وأمان

فوزية

سورية السيدة زينب علیها السلام

20 رجب 1425ه-

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمین والصلاة والسلام على اشرف الخلق ، نبينا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا، نبي الرحمة محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

لكل إنسان في هذه الحياة نموذج وقدوة و أسوة ، يقتدي به، وينهج منهجه ويسير على دربه لكي يصل إلى القمم العالية والدرجات الرفيعة، وخير نموذج ومثال للإنسان المؤمن الصابر في هذه الحياة الإمام القائم المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف.

فبه يصل المؤمن إلى العلا والمجد والكرامة والسعادة في الدارين إذا عرف حقيقة هذا الإمام وأسباب غيبته وواجبه في زمن الغيبة، وسنحاول من خلال هذا الكتاب توضيح جميع هذه الأمور ، سائلين المولى القدير الأجر والثواب.

فوزية محمد المرزوق

سورية السيدة زينب علیها السلام

16201452 ه-

الفصل الأول: حقیقة الإيمان بالغيب

اشارة

1- تمهيد

الٓمٓ 1 ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ 2 ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ (1)

يعيش الكثير من المسلمين في البلاد الإسلامية تحت وطأة حكام مأجورين وتيارات الغزو الفكري والثقافي وتحت ويلات الحروب ومخاطر الحياة من زلازل وبراكين وفيضانات وغيرها، وهي تعاني على الدوام من هذه المخاطر وهذه المخاوف في كل وقت وحين، وأمام هذه الويلات والحروب يقف الإنسان حائراً ماذا يصنع؟ وماذا يفعل؟ وإلى من يلجأ؟

لكن الإنسان السوي صاحب العقيدة القوية، يعرف ما ينبغي عليه ويؤمن بأن هناك من سيظهر وسيقوّم المعوّج، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وسيحفظ هذه الأمة من الانهيار والضياع والجور والظلام.

إنه بقية الله في أرضه، إنه الإمام القائم المنتظرعجل الله تعالی فرجه الشریف ، صاحب العصر والزمان ، ويصدق المولی جلّ وعلا في قوله: «بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (2)


1) سورة البقرة: الآيات 3.1.

2) سورة هود: الآية 86.

ويقول سبحانه وتعالى في موضع آخر بشأن هذا الإمام المحتسب الصابر: « وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ» (1)، وهذه الآية الكريمة تبين وعده لعباده الصالحين بأنهم سیر ثون الأرض ولو بعد حين، وسيملؤونها قسطاً وعدلاً ، وذلك على يد وليٍّ من أوليائه، يوافق اسمه اسم نبي الله ، ويعين ذلك النبي صلی الله علیه وآله وسلم في مقولة له يقول فيها: (إنّه رجل من ولدي اسمه اسمي)، والحديث المعروف: (لولم يبق من الدنيا إلاّ ليلة لطول الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي وکنیته کنیتي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً) (2).

وتفيد الأخبار والروايات أنه من نسل الإمام الحسين علیه السلام ، فيوم الإمام المهدي هو يوم الفرج والخلاص بالنسبة للمستضعفين، وذاك الموعود الغيبي السماوي ، الموعود من قبل ربّ السماء والأرض، هذا من جانب، ومن جانب آخر؛ فإن الله وعد عباده الصالحين بأن هناك دولة ستقام على القسط والحق والعدل ، وهذا الوعد مذكور في جميع الكتب السماوية المنزلة


1) سورة القصص: الآية 5.

2) بحار الأنوار للمجلسي: ج51 ص84.

على الأنبياء، ولكن طول المدة وطول الأمل وطول البلاء وجهل الناس بأسباب ذلك في هذه الحياة وعدم إيمانهم إيماناً كاملاً وإيماناً صحيحاً بالغيب، دعا بعض المشككين إلى نفي وجود مثل هذا اليوم في عالم الدنيا إلا أن هؤلاء قد غفلوا عن شيء واحد هو أن إقامة هذه الدولة تحتاج إلى جنود مجسندة مستعدة للدفاع عنها بكل ما أوتيت من قوة وسعي وعزيمة، لذلك يجب علينا التحلي بالإيمان مع اليقين بهذا الإمام الغائب بالقول مع الفعل ومعرفة حقيقة هذا الإمام وكيفية الإيمان به ؛ حيث ورد في الدعاء (اَللّهُمَّ عَرِّفْنى نَفْسَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى نَفْسَكَ، لَمْ اَعْرِف نَبِيَّكَ؛ اَللّهُمَّ عَرِّفْنى رَسُولَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى رَسُولَكَ، لَمْ اَعْرِفْ حُجَّتَكَ؛ اَللّهُمَّ عَرِّفْنى حُجَّتَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى حُجَّتَكَ، ضَلَلْتُ عَنْ دينى) (1).

ان الله سبحانه وتعالى يوضح لنا أهمية ومكانة هذا الإمام العظيم؛ حيث قول: «بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ» (2)، والإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف قريب منا في كل لحظة في كل ثانية ولكن نحن نميل عنه ونبتعد منهُ بسبب كثرة ذنوبنا وخطايانا، أهل البيت تعرض عليهم أعمالنا ويسؤوهم فعلنا، فقد روي عن سماعة


1) الدعاء في زمن الغيبة من كتاب مفاتيح الجنان، ص102.

2) سورة هود: الآية 86.

عن الإمام الصادق علیه السلام ، قال: (مالكم تسؤون رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ؟ فقال رجل: كيف نسوؤه؟ فقال علیه السلام : أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك فلا تسؤوا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وسرُّوه) (1)؛ لذلك يجب علينا أن نحسن سلوكنا وأفعالنا ونوالي أئمتنا وندعو لإمام زماننا بتعجیل فرجه و قضاء حوائجه وأن يدفع الله عنه البلاء، ويذكر في هذا المجال أن السيد ابن طاوس أرسل إلى ولده محمد رسالة اعتماده على انفتاح باب الصلاة الخاصة بأولياء الإمام بصوره المختلفة، حيث قال فيها:

(فكن في موالاته والوفاء له، وتعلق المخاطر به على قدر مراد الله جلَّ جلاله، ومراد رسوله، ومراد آبائه، ومراده علیه السلام منك، وقدم حوائجه قبل حوائجك عند صلاة الحاجات والصدقة عنه قبل الصدقة عنك وعمن يعز عليك والدعاء له قبل الدعاء لك وقدمه في كل خير يكون وفاءّ له ومقتضياً لإقباله عليك وإحسانه إليك، واعرض حاجتك عليه كل يوم إثنين ويوم خميس من كل أسبوع بما يجب له من أدب الخضوع ... إلى أن يقول: فإنه يأتيك جوابه صلوات الله وسلامه عليه) (2).


1) بحار الأنوار: ج 7 ص 131 ح 5.

2) نقلاً عن كتاب الإمام المهدي المنتظر وأدعياء البابية والمهدوية بين النظرية والواقع ص 220/219 للسيد عدنان البكاء.

وخلاصة القول: إن كثرة ذنوبنا وسوء أفعالنا تحجبنا عن الاقتراب من أهل بیت الرحمة والكرامة علیهم السلام ، ويذكر آية الله السيد محمد تقي المدرسي في بعض كتبه: «إن اختراق الحجب الفاصلة بين المؤمنين وإمامهم يتيسر عبر الالتزام بهذه النقاط التالية:

•

هجر الذنوب، والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى، منها: عدم القنوط من رحمة الله وعدم الاستخفاف بمنزلة أولياء الله.

•

الإكثار من ضمانات الأمن كبناء المساجد والحسينيات والمدارس لعلمية فهي كما الأعمدة في البناء تحافظ عليه وهي كالسور الذي يحمي ويحصِّن المدينة.

•

الاهتمام بتربية الأولاد تربية صحيحة، إذ في ذلك ضمانة لاستمرار الدین في الحياة» (1).

ونحن في هذه الحياة متعرِّضون لكثير من المصاعب والهموم النفسية الاجتماعية، وحتى نتغلب على هذه المصاعب والمشاكل طريقنا الوحيد هو: الإيمان بالغيب بالإيمان ببقية الله في الأرض وفرجه القريب للمؤمنين ، هو الذي سينقذنا من الظلمات والجور إلى النور والإيمان والعدل


1) انظر : الإمام المهدي قدوة الصديقين للمدرسي: ص12.

والإحسان، فهو الأمل والأمان والمستقبل. وللإيمان بحجة الله لابد علينا أن نستعين بالله عزَّ وجلَّ لنصل إلى قلب الإمام ولننال رضاه ونفوز ببركاته، وعند ذلك نحس بقيمتنا، وبالتالي سوف نتغلب على كل المصاعب والآلام التي تعترضنا في هذه الحياة ببركة الإمام المنتظر، لذلك يجب على كل إنسان مؤمن بقية الله في الأرض أن يقوِّي علاقته بهذا الإمام عن طريق الدعاء له وطلب الفرج والاستغاثة بالله جلّ وعلا لنصرة هذا الإمام وتعجيل ظهوره، لذلك كلما قویت علاقة الإنسان بإمام زمانه ذلّ له كل صعب وسهل الله له كل أمر وجعل له من كل ضيق فرجاً، ومن الواجب علينا نحن المسلمين أن نکون نوّاباً عن الإمام بالقول والفعل ونسير على خطی و مذهب أهل البيت علیهم السلام فیصلح مابيننا وبين الناس فنراقب تصرفاتنا ونحسن سلوكنا، وأن نجعل قبل كل شيء نیتناخالصة لوجه الله ، فما كان لله ينمو وما کان لغير الله يخبو ، فهنيئاً لمن كانت نيته خالصة لوجه الله فإنه سيبقى قلبه بنور الحق والهدی مضيئاً.

يدعو بطبيعته إلى الاستعداد المناسب له، وذلك يعني العمل سواءٌ أكان ما اتصل منه بالذات أم بالآخرين، وحين يكون الموعود هو ظهور الإمام علیه السلام فلا بد أن يكون الاستعداد هو العمل على أن يكون في وضع مؤهل عقائدياً وروحياً وأخلاقياً لاستقباله و الكون في خدمته على مستوى النصرة» (1).

بينما يقول الأستاذ الحجة الشيخ محمد رضا المظفر «ومما يجدر أن نعرفه في هذا الصدد ونذكر به أنفسنا أنه ليس معنی انتظار المصلح المنقذ المهدي عع.. أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي في ما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والأخذ بأحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل المسلم أبداً مكلّف بالعمل بما أنزل من الأحكام الشرعية وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكن من ذلك وبلغت إليه قدرته.. (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) (2)، ولا يجوز له التأخير عن واجباته بمجرد الانتظار للمصلح المهدي والمبشر الهادي علیه السلام فإن هذا لا يسقط تكليفاً ولا يؤجل عملاً)(3).


1) الإمام المهدي المنتظر وأدعياء البابية والمهدوية بين النظرية والواقع للسيد عدنان البكاء ص 257/256.

2) السيوطي. الجامع الصغير مع شرحه للمناوي ج2 ص158، ط 1. القاهرة.

3) عقائد الشيعة الإمامية، ص 80.79 مطبعة النعمان. سنة 1968.

وهذا يعني أن انتظار الإمام لا بدأن يكون له استعداد نفسي داخلي يكون مقروناً بعمل ماسواء اتصل منه بالذات أو بالآخرين، فلا يجب علينا أن نقف مع الإمام مكتوفي الأيدي بل يجب علينا أن نبدأ بانفسنا، والعمل على إصلاحها والأخذ بها إلى السمو والرقي.

وخلاصة القول:

إن الانتظار لا يعني ترك العمل بل يعني السعي للوصول إلى أعلى مراتب الكمال والسمو والرفعة، والانتظار يعني انفجار طاقة داخلية تؤدي إلى إصلاح النفس وتغير جذري في الروح والأخلاق والنفس، والانتظار الذي يقوم على العلم والمعرفة سوف يثمر أزهار الأمل التي تؤدي إلى حركة مستمرة وتغير عام في الروح والنفس، فهذا هو الانتظار الايجابي المدعوله.

والاتجاه الايجابي في الانتظار فإنه ينطوي على قيمة حضارية كبرى انطلاقاً من وجود أمل كبير، في حتمية تحقق الهدف النهائي، والمنشود فالانتظار كظاهرة اجتماعية كانت تتأرجح بين كونها عاملاً في الحركة والسعي والتغير، وبين صيرورتها أغلالا تكبل إرادة الإنسان وتدفعه إلى الترقب السلبي وهو انتظار خاو لا ينطوي على أي طاقة حضارية.

فالانتظار الذي ينهض على إيمان عميق بمستقبل أخضر للبشرية سيتفجر عنه ينبوع الأمل إذا يتعدى حالة العزاء إلى ما هو أبعد.

إلى صيرورته طاقة حركية تمد عليه التغير الاجتماعي بالروح والقوة والصبر (1)

وللانتظار قيمة حضارية بنّاءة ومؤثرة. وفي أدبيات المذهب الإمامي يدخل الانتظار في صياغة البعد الروحي من خلال الارتباط الوثيق بالغائب، ودعوته إلى الظهور، ولعل في دعاء الندبة شاهداً ثقافياً جلياً يكشف عن صياغة روحية للإنسان الذي يعلن عن استعداده الكامل في خوض عملية التغير الكبرى (2).

والانتظار الحقيقي يخلق الأمل والاستعداد في النفس والتغير في الأحوال، وخير مثال على ذلك ما حدث في إيران. فثقافة الانتظار الايجابي والإيمان الراسخ بالمصلح الغائب أدى إلى انتصار الشعب الإيراني المسلم.

والدعاء خير مخزون روحي يصل به الإنسان إلى ما يريد، فالانتظار حركة


1) الإمام المهدي نظرة في التاريخ ورؤية للمستقبل، كمال السيد . ص112. الغدير. بيروت لبنان 2002م.

2) نفس المصدر ص115.

مستمرة وفعالة نحو الاتجاه الصحيح والعلو والرقي، والسمو إلى الأفضل، وليس وقفاً وجموداً وتصلباً بانتظار الفرج والخلاص و الراحة، ويصدق الرسول صلی الله علیه وآله وسلم حين يقول: (أفضل اعمال أمتي انتظار الفرج) (1)، فالله سبحانه وتعالى وهو أرحم الراحمين تقتضي حكمته أن يأتي النور والحق بعد الظلام والباطل.. «وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (2).

فهناك حكمة في هذه الحياة و حكمته جلّ وعلا تقتضي ظهور هذا الإمام. وإلا فما حكمة إرسال الرسل وإنزال الكتب السماوية والرسالات المقدسة إذا لم يكن هناك هدف سامي وواضح للبشرية وللأمة جمعاء، فظهور هذا المصلح له غاية وحكمة ورحمة إلهية لهذه البشرية.


1) تحف العقول . ص27 وفي رواية (أفضل جهاد أمتي انتظار الفرج).

2) سورة الإسراء آية: 81.

2- نهاية الانتظار

نحن نسمع ونقرأ في كثير من الديانات السماوية السابقة كلها تبشر بيوم الفرج والخلاص وأنها ستقوم حكومة عالمية تقوم على الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وأنه سيظهر القائم عجل الله تعالی فرجه الشریف والذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.

وشريعتنا الإسلامية تؤكد هذه الحقيقة بمعنى أن هناك غائباً ينتظر، سيظهر في أي وقت ليعم بظهوره الامان والخير والبركة و السلام في جميع أرجاء العالم.

الفصل الثاني: مفهوم الانتظار

اشارة

1- كيف ننتظر الإمام الحجة مه

لكي نعطي كلمة الانتظار المفهوم والمعنى الحقيقي الواضح، لا بد لنا أن نوضحه من خلال بعض الأمور التي منها:

1- انتظار الفرج انتظاراً حقيقياً عن وعي يقين:

لأن الإنسان الذي يوجد عنده أمل في الغد المشرق سوف يذلل المصائب والمصاعب ويموت الآلام والمآسي والحزن. وذلك لأن اليأس والقنوط يخلق كثير من المشاكل والهموم في الحياة التي يعاني منها الفرد. فالمناطق والبلدان التي تقطنها الفئة المؤمنة الصابرة التي تعرف حقيقة الإيمان بالغيب وتعرف قيمة الإيمان بالإمام المهدي المنتظر تغلّبت على جميع المشاكل التي واجهتها بفضل قوة إيمانها وعلى سبيل المثال.

لبنان الذي قاوم الاحتلال الصهيوني بشعار الحق وهو «یا حجة الله. یا مهدي أدركناه».

فبلغوا ما أرادوا حيث جعلوا اسرائیل تجر أذيال الخيبة والهزيمة، وكذلك ماحدث في إيران وإيمانهم القوي الراسخ بالمصلح الغائب مكَّنهم من الانتصار على الطاغوت ؟؟؟.

فما دام الإنسان يؤمن بحقيقة هذا الإمام فسيكون عنده الأمل في الفوز والنصرة والتغلب على كل المشاكل والآلام.

«ومن هنا يدخل الانتظار قيمة حضارية تخلق « الأمل» و«الحركة» و«روح المقاومة» التي تؤدي في غالبية الأحوال إلى الخلاص أو التمهيد للخلاص. فالأمل يسلح المرء برؤية تخترق قضبان الزمن إلى المشرق فيستحيل عذابات الحاضر إلى اختبار وامتحان يلزمه الصمود والصبر والمقاومة ويكون صبره لا خنوعاً، ومقاومته لاتحملاً فقط، وإنما مواجهة حقيقية التغير الواقع، ونحن ندرك أن قانون التغيير يعتمد على معادلة، طرفاها الله سبحانه وتعالى والإنسان: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّىٰ يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم» (1)، فالفعل التغيري يتوقف على حركة الإنسان هذه الحركة تؤهله لعملية التغير» (2).

2- انتظار الفرج لا بد أن يكون له محور معین و مرکز تتجه الأنظار نحوه.

وهو مركز الولاية والقيادة الحكيمة، فنحن نرى أن جميع من وصلوا إلى القمم العالية والدرجات النورانية كمراجعنا العظام مثل السيد الخوئي والسيد الگلبايگاني والسيد الشيرازي و السيد المدرسي كلهم كانوا


1) سورة الرعد: الآية 11.

2) الإمام المهدي نظرة في التاريخ ص120. 121.

يتطلعون إلى المثل الأعلى ، إلى بقية الله في الأرض، وكل يسير بهذا الطريق لا بد وأن يرى آثار الرحمة الإلهية في جميع دروبه و مسالکه.

3- انتظار الفرج يعني أن نحيا حياة صافية تتجسد في أخلاقنا وسلوكنامع الله ومع الناس ، فهذا ما يريده لنا الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف لأن صحيفة أعمالنا تعرض كل يوم على الإمام ، فإذا رأى أعمالناصالحة فرح واستبشر ، وإذا رآها سيئة حزن وتألم.

فنحن بحاجة ماسَّة و كبيرة للإمام الحجة في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة. فمادامت أعمالنا تعرض عليه فَلِمَ لانتوجها بالأعمال الصالحة و الخيرة.

وذلك عبر تهذيب أنفسنا وتزكيتها للوصول إلى الصفاء الروحي الحقيقي مع الله، لذلك لا بد لنا من أن نعمل المستحيل حتى نصل إلى رضا الإمام، ويذكر آية الله السيد المدرسي كلاماً بهذا المعنى فيقول: «لنحاول أن نرى ما هو النقص فينا، فلقد منَّ الله تعالى علينا بالعيش في بيوت مؤمنة تعوَّدنا فيها على الصلاة والصيام وحضور المجالس. وهذه نعمة كبيرة ولكن هل يكفي هذا أم أن أمامنا مدارج أخرى للتكامل يمكننا أن نرتقي من خلالها؟ إنّ علينا تحديد نقاط الضعف في شخصيتنا، والسعي لعلاجها. ومن ضمن نقاط الضعف التي نعاني منها: سوء الظن، الذي هو من أسوأ ما يبتلي به

المؤمنون، وهذه فتنة لهم، وهي أسوأ الفتن، فنحن نعتقد دائماً أننا أهل الجنة وأن الآخرين مأواهم النار، فلنستغل ذکری میلاد الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریفلإصلاح أنفسنا وإزالة هذه الخصلة السيئة من أنفسنا» (1).


1) الإمام المهدي قدوة الصديقين السيد المدرسي ص 88.

2- كيف نقوي علاقتنا بالإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف

للوصول إلى قلب الإمام ولتقوية علاقتنابه ، علينا اتباع ما يلي:

*الصلاة والدعاء الدائم بخشوع وإخلاص في كل وقت وكل حين في أن عجِّل الله فرج الإمام المنتظر أن يقضي حوائجه.

*مراقبة أعمالنا على الدوام.

*النية الخالصة لله ترقي الإنسان وتوصله إلى الكمال.

وبمعنى آخر أن نأخذ معنا درعاً حصيناً لنصل إلى قلب الإمام ومن هذه بدروع التي نصل من خلالها إلى قلب الامام ما يلي:

1.

الدعاء له بتعجيل ظهوره وحضوره و قضاء حوائجه ثم الدعاء لأنفسنا بركة مولانا بأن ييسر الله أمورنا ويحسن أحوالنا.

2.

أن نعقد. المجالس الخاصة بذكر أهل البيت علیم السلام ، وبدؤها وختمها الدعاء للإمام الحجة .

3.

تخصيص يوم من أيام الأسبوع باسم الإمام ويفضل يوم الجمعة لقراءة زيارات الخاصة بالإمام، وقراءة الأدعية كدعاء العهد ودعاء الندبة.

4. زيارة الإمام بعد كل فريضة إذا أمكن والتأكيد الشديد لزيارته بعد صلاة الصبح ولو بكلمة (السلام عليك يا بقية الله في أرضه) ، ثم الدعاء له بعد الصلاة بالأدعية الخاصة به.

3- كيف نؤمن بالغيب؟

الإيمان بالغيب من صفات المتقين والمهتدين الذين يعلمون علماً يقينياً حقيقة هذا الإيمان. فهو سر مجدهم ورفعتهم في هذه الحياة ، حيث يقول مولی جلّ وعلا:

الم 1 ذَلِکَ الْکِتَابُ لا رَیْبَ فِیهِ هُدًى لِلْمُتَّقِینَ 2 الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِالْغَیْبِ وَیُقِیمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ یُنْفِقُونَ 3 وَالَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَیْکَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِکَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ یُوقِنُونَ 4 أُولَئِکَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 5 (1)

وللوصول إلى مستوى الإيمان بالغیب نحتاج إلى جهد كبير وجهاد مع استنفس. لأن الإيمان بالغیب مقدم على إقامة الصلاة. وعلى إنفاق المال في سبيل الله ، ويوضح حقيقة هذا الإيمان آية الله المدرسي بقوله:

«القضية تكمن في ضرورة الارتفاع إلى مستوى الإيمان بالغيب وما يتطلبه،


1) سورة البقرة: من 5.1.

ليس الاتجاه نحو تجبير الحقائق الإيمانية لصالح المذاقات النفسية والمادية وإنما يتم ذلك عبر تعويد الذات على عدم الاكتفاء بما نشاهده العينان وتحسُّن الحواس، بل لابدَّ من الإيمان بما يشهد عليه القلب والفعل، وما يطمئن إليه الضمير، وينصُّ عليه الكتاب والرسول» (1)

فالإيمان بالغيب يخرق الحجب السبع، فنحن نعلم أن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة يرون بقلوبهم لا بأعينهم. ولقد روي عن أبي عبد الله الصادق علیه السلام قال: (جاء حبر إلى أمير المؤمنین علیه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، هل رأيت ربَّك حين عبدته؟

قال: فقال: ويلك، ما كنت أعبد رباً لم أره؟

قال: وكيف رأيته؟

قال: ويلك! لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان (2)


1) الإمام المهدي قدوة الصديقين ص130.

2) الكافي للكليني ج 1، ص98.

4- واجبنا في زمن الغيبة

قد يتساءل بعض عن واجبنا في زمن الغيبة «غيبة الإمام المنتظر» وماذا یعمل حتى يظهر الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریفبأسرع وقت؟

نقول: قبل كل شيء يجب علينا أن نجد أنفسنا لخدمة الإسلام المسلمين و ألا تأخذنا في الحق لومة لائم، وأن نعقد صفقة تجارية رابحة المولی جلّ وعلا بالأمور التالية:

*لا بد أن نجاهد أنفسنا قولاً وعملاً.

•

نضحي باموالنا وأرواحنا في سبيل الخير ونصرة الدين.

•

نحسن تربية أولادنا، فهم استمرارية لنا ولذكرنا في الحياة.

والإنسان أينما كان، فهو يميل إلى حياة النعيم والابتعاد عن ما يمسه بأذى ضرر.

والإنسان المؤمن حينما يحصل على هدفه الأسمى والأعلى وهو رضا الله سیحاول بشتى الطرق والوسائل أن يبتعد عن مصدر أذيته في الدنيا.

وهذا الضرر يتمثل في النجاة من النار ، وهو هدف أساس لكل مؤمن ممّا

يترتب على فعله الخير العميم في الدنيا والآخرة.

ومن الأمور التي يحظى بها الإنسان المؤمن حينما يجعل هدفه رضا الله هي:

•

المغفرة ومحو الخطايا والذنوب «يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» (1).

•

ما أعدّه الله للإنسان المؤمن حال دخوله مملكة ربه.

•

الفرج القريب والنصرة العظيمة في أمور حياته.

هذا الخير وهذا النعيم لن يتحقق لأي إنسان عادي ، ولكن عندما يريد الإنسان الوصول إلى ذلك فعليه أن يجاهد نفسه بشتى الوسائل والطرق والأساليب.


1) سورة نوح آية: 4.

5- نهاية الطاف

هناك أمور يجب علينا معرفتها والعمل بها في زمن غيبة الإمام، ومن هذه امور:

6- انتظار الفرج

1.وهو من أفضل الأعمال وأجلّها وأرفعها درجة، وكما قال الرسول صلی الله علیه وآله وسلم : (یضل أعمال أمتي انتظار فرج الله عزّ وجل) (1).

2. تغير سلوكنا وأساليبنا في الحياة من الأدنى إلى الأعلى، فنحسِّن لاقتنا مع من حولنا بوضع برنامج لنا في هذه الحياة نسير معه ونمشي على يقه. وذلك لأن الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریفيطلّع على أعمالنا في كل يوم وليلة. وهذا تؤكده الروايات الشريفة عن أئمة أهل البيت علیهم السلام.

فدعوة للجميع أن نقف جميعا يداً واحدة. ويعين بعضنا بعضاً في تغيير سلوكنا وإصلاح أنفسنا وتحسين معاملتنا لبعضنا البعض ، وذلك حتى


1) عيون أخبار الرضا علیه السلام : ج2 ص 36.

نرتقي بأخلاقنا نصل إلى الصفاء الروحي. وأن نضع أهل البيت علیهم السلام أماه أعيننا فهم قدوة لنا في كل حين

وكل إنسان بطبيعة الحال يميل إلى الوصول إلى الكمال ، ولن يحصل على ذلك إلاّ بالحصول على قدوة و أسوة يقتدي بها. وخير قدوة لنا في هذه الحياة نبي الرحمة محمد صلی الله علیه وآله وسلم وأهل بيته عع2، والله يقول في محكم كتابه «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ» (1).

3.

الاستعداد الدائم ليلاً ونهاراً بروح وجسد وبنية خالصة لا يشوبها شك أورياء. وذلك لأن الإمام علیه السلام حينما سيظهر فإنه سيختار أناساً مؤمنين طيبي القلوب. رهبان الليل فرسان بالنهار سيماهم في وجوههم من أثر العبادة والسجود.

4.

أن نبشر في كل زمان وفي كل مكان بظهور المصلح المنقذ لهذه الأمة من الأموال والكوارث ولنبدأ بصغارنا وأهلينا وأقاربنا.

5.

الدعاء للإمام بتعجيل ظهوره وفرجه القريب وأن يسهل الله له مخرجه وأن نكون بمشيئة الله من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه.


1) سورة الأحزاب: آية 21.

6.معرفة حقيقة هذا الانتظار وفلسفته على نحو اليقين والوعي والإدراك، الاعتقاد الجازم بوجوده معنا في هذه الحياة ، وإن كنا نجهل حقيقة هويته.

7.الإيمان بالحجة إيماناً كاملاً لا يشوبه خطأ أو ريب ، لأن الإيمان به بعث في النفس النهضة والقوة والنصرة على الأعداء والثقة الدائمة بالله عزَّو جل وأهل بيته علیهم السلام بأن الله معنا دائماً في كل وقت وحين وإذا كنا نسير على بريق الهدی و خط الحق والثقة الكاملة بأن الله لا يخذل من توكل عليه حق وكل «فمن توكل على الله كفاه» .

7- خيرات وبركات الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف

عطايا الإمام المهدي فيه للعبد الصالح المطيع لربِّه ولإمام عصره كثيرة لا تبلغ حدا ولا منتهى ، ومن هذه العطايا ما يلي:

8- الأجر والثواب للداعي للإمام بتعجيل فرجه الشريف

فالدعاء للإمام له ثمار وبر کات. فهو معنا موجود أينما نكون وهو يسمع دعاءنا ويردسلامنا؛ حيث ورد عنه أنه قال: (ما دعالي مؤمن إلاَّ ودعوت له).

ويذكر أيضاً أن من أسباب نجاح الخطيب الحسيني دعاءه للإمام الحجة قبل المجلس وختام المجلس. فالدعاء للإمام بتعجيل ظهوره ینشر الخير والبركة والسعادة الظاهرة لهذا الداعي.

لذا فمن واجبنا أن نعد العدة بقوة وعزيمة فنحسن سلوكناونهذب أنفسنا ونستعين بالله في ذلك وفي أن يبعد وسوسة الشيطان عن قلوبنا. و انتظار الإمام لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي بالدعاء فقط، بل لا بد أن يكون انتظارنا له مقروناً بالطاعة والعبادة، وحسن الخلق وتجديد العهد كل يوم مع

لإمام. وذلك من خلال الأدعية المأثورة عن أئمة أهل البيت علیهم السلام ، كما يجب علينا معرفة حقيقة وفلسفة الانتظار ؛ لأن معرفة ذلك له تأثير إيجابي كبير تغيير مصير الإنسان. وأيضاً للأفراد المحيطين به ؛ لذا يجب علينا وعلى بل إنسان يعرف حقيقة هذا الإمام أن يبدأ بمهمة كبيرة يحملها على عاتقه هي مهمة التبشير بالإمام القائم عجل الله تعالی فرجه الشریف.

ولنبدأ بأطفالنا ونعرِّفهم من هو المهدي؟ وما هي أسباب غيبته؟ وماذا یجب عليهم أن يفعلوا إذا وقعوا في الشدائد والمحن وبمن يستغيثوا بعد الله جلّ وعلا.

إذّا يجب علينا أن نعدَّ أنفسنا ونجندها لأي وقت يظهر فيه الإمام، فحين یعرف الناس حقيقة هذا الإمام تتضح لهم الحكمة والهدف من غيبته، وكما قال بعض:

«حين يشيع العلم، وتسع آفاق الرؤية لدى أكثر الناس تتهيأ القاعدة الأولى ظهور الإمام علیه السلام ودعوته» (1).


1) انظر الإمام المهدي المنتظر وأدعياء البابية للسيد عدنان البكاء . الغدير . بيروت، لبنان ص226.

9- قصة

10- الإمام ينظر إلينا ويعلم حقيقتنا

هذه القصة تدلَّ على أن الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریفمعنا ويعلم حقيقتنا ومدی إخلاصنا في جميع أمورنا. ينقل أن أحد العلماء حينما كان يشتغل بالتدريس في النجف الأشرف جاءه رجل من أهل القرى النائية وطلب الدراسة عنده. وفي أحد الأيام صادف أن فقد العالم خاتمه ، ففتَّش كلَّ زوايا بيته عنه فلم يعثر عليه، فأصبح مغموماً لأنه كان متعلقاً بهذا الخاتم. ولكنه عندما حضر لإلقاء أحد الدروس على طلبته، قام ذلك الطالب الجديد فقال له: يا سيدنا، إن خاتمك موجود في غرفتك، وفي الموضع الفلاني بالتحديد، فتعجب العالم من معرفة الطالب بأمر خاتمه، ومعرفته بالمكان الموجود فيه بالتحديد، إلا أنه كتم عجبه وذهب إلى بيته. فرأى الخاتم هناك في الغرفة كما أخبره الطالب بذلك. ومرت الأياموالليالي فحدث أن فقد العالم شيئاً معيناً في بيته أيضاً، فحدثت مشادَّة بينه وبين زوجته بسبب ذلك، وكما في المرة الأولى جاء السيد العالم إلى مكان الدرس. فإذا بنفس الطالب يقول له:

بأن الشيء الذي فقدته هو في المكان الفلاني في بيتك ، وبعد انتهاء درس ذهب العالم إلى البيت فوجد ما أضاعه في نفس المكان الذي أخبره ذلك الرجل. يقول هذا الفقيه:

بأنني كنت في غاية العجب من أمر هذا الرجل، فأنا متأكد أن لا أحد يعلم مني أضعت ما أضعت، كما أني فتشت بيتي مراراً فلم أعثر على مافقدته بل أن يخبرني هوبذلك ، ذهبت إليه وقلت: يا أخي، من أين تأتي بهذه أخبار العجيبة؟ فقال لي: أنا أيضاً لا أعرف، ولكنَّ أحد أصحابي أراه في شارع وأسلم عليه، وهو الذي أخبرني بذلك، يقول العالم، فشكرته طلبت منه إذا ما رأى ذلك الشخص ثانية أن يقول له: بأن السيد العالم يريد يصل بخدمتك، فجاءني في اليوم التالي وقال: بأنه نقل رغبة السيد

صاحبه فردَّ عليه بالقول: قل للسيد أن يصبح آدمياً حتى أصل أنا بخدمته ! لنقل السيد الفقيه أنه سأل الطالب عمن يكون؟ وما هي قصته وأعماله ملوكه الذي أوصله إلى هذه الدرجة، بحيث أصبح يلتقي بالإمام حجة عجل الله تعالی فرجه الشریففذكر له بأنه أحد شيوخ العشائر ، وأن والده رجل يفعل منکرات من قتل ونهب و...

وأنه ينكر أفعال والده ، ولكنه لا يملك القدرة على مقاومته. وبعد أن مات

والده في إحدى الليالي كان منصب رئاسة العشيرة سينتقل إليه حسب العادات والتقاليد «العشائرية» في مثل هذه الحالة. ولأنه يخشى أن يكون مثل والده إن هو تسلم المنصب فيقوم بفعل المنكرات والمحرمات، وفي تلك الليلة أخذ يفكر حتى الصباح ويخّير نفسه بين الدنيا والآخرة ، فقرر في نهاية الأمر أن يترك عشيرته وبيته ويهرب من هذه المسؤولية إلى النجف الأشرف ليكون طالباً للعلم عند هذا العالم، لقد فرَّ هذا الرجل الصالح من الرئاسة المنكرة ، ومن حطام الدنيا الفانية؛ فرّ بدينه وأخذ يرى الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف(1).

«تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا» (2).


1) الإمام المهدي قدوة الصديقين لآية الله السيد محمد تقي المدرسي ص49.

2) سورة القصص آية 83.

الفصل الثالث: الإمام المهدي المنقذ

اشارة

1- الإمام المنقذ

قال الرسول صلی الله علیه وآله وسلم : (لو لم يبق في الدنيا إلا ليلة لطوّل الله تلك الليلة حتى يملك جل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأها قسطاً وعدلاً ما ملئت ظلماً وجوراً ...) (1).

هذا الحديث يبين أمراً وحدثاً عظيماً وجليلاً، وهو من الأمور الحتمية ثابتة التي لا بد من تحقيقها، وهذا مصداق لقوله تعالى:

«وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» (2).

فالحياة كيفما كانت وإن تفاقمت فيها المآسي والهموم، والمصاعب الغموم. لا بد أن يأتي اليوم الذي يتحقق فيه وعد الله بالنصرة والسعادة هؤلاء والمستضعفين، وذلك بظهور الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف.


1) بحار الأنوار، ج51، ص 84.

2) سورة القصص آية: 5.

2- المشكِّكون في ظهور الإمام

كل إنسان في هذه الدنيا يبحث عن الحق والحقيقة ويدعم كلامه بما يؤيده من دليل أو نص ، مثبتة صحته، وهذه الحقائق لا يصل إليها الإنسان إلا بعد جهد جاهد بواسطة العقل الذي يعتمد على الأفكار والمعطيات الأولية والأساسية التي تمكن من تحصيلها وبالتالي محاولة إثباتها، أو عن طريق الاعتماد على عامل آخر وهو عن طريق الرسالات السماوية المقدّسة. أو عن طريق التجربة والاستقراء (1)كما يذكر علم المنطق (2).

والدين الإسلامي إذا لم يؤتمن عليه بإمام فإنه لا يبقى له وجود، وهذا خلاف لما وعده الله تعالى في كتابه بقوله «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» (3).


1) عمليات الاستقراء: تعتمد على جميع المعارف الجزئية ومقارنتها وتحديد أوجه التشابه في خصائصها لاستخلاص القواعد الكلية الأشمل تنطلق من الملاحظة، وهي غير ثابتة وغير أكيدة.

2) راجع كتاب المنطق للمظفر ص264.

3) سورة الحجر آية5.

ومن هذا المنطلق نؤكد ضرورة وجود الإمام المهدي لإحياء الدين وحفظ الله إلاّ أن غيبة الإمام ألجأت البعض إلى رفض فكرة وجود الإمام وعلى سهم العلامة ابن خلدون في العصر القديم و الدكتور عبد الرحمن بدوي، شیدرضا وإحسان إلهي ظهير والبنداري و أحمد أمين واحمد الكاتب ، غيرهم كثيرون في العصر الحديث و عند الغرب ظهر «فلون» و «گولدسهير» أنه مع وجود هؤلاء الرافضين لوجود الإمام، لا يخلو الأمر من وجود مؤيدين لفكرة ظهور الإمام وعلى رأسهم «الحافظ شمس الدين السخاوي» في كتابه «فتح الغيث» والحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه «الفوائد تکاثرة» ، وغيرهم كثيرون.

وحكمة الله في الأرض تقتضي وجود حجة على الخلق تملأ الأرض قسطاً بدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ويرُّد الشهيد الصدر على بعض المشككين في نور الإمام، الذين قالوا بأنه أسطورة خرافية لا أساس لها من الصحة كأحمد ن بقوله: «هل مثل هؤلاء الأئمة من علماء الحديث والرواة المعتبرين الذين الأمة بالقبول. واعتمدت عليهم فيما نقلوه من صحيح الآثار أو جمعوه، هم بتواطؤون على نقل أسطورة وكيف يعقل أن تهتم الأمة وأجلاء العلماء محققين وأصحاب الصحاح والمسانيد، بأسطورة إلى هذا الحدّ؟

ولماذا هذه الجرأة المنافية لأبسط قواعد الذوق والمنطق والعلم والأخلاق. (1)

بينما يردُّ عليهم السيد القزويني بقوله:

«هل تتوقعون أن ينزل جبرئيل على كل فرد فرد منكم ليقول له: إن الإمام المهدي حق؟!

أو تنتظرون الوحي ينزل عليكم من رب السماء حول الإمام المهدي ؟!

أليس هذا هو الجحود؟ لماذا تحاربون الحقَّ وتقتلونه؟ إلى من تتقربون بهذاالعمل؟!

وهل يجتمع الإيمان بالله مع تكذيب رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ؟!

وهل لكم عذر عند الله يوم يسألكم عمّا قلتم وكتبتم ولماذا هذا التهريج والتشنيع ضد هذه الحقيقة وضد من يعتقد بها؟!

ولماذا الإلحاح والإصرار على إنكار هذا الموضوع؟ !» (2).

ويقول ابن خلدون في مقدمة تاريخه (3).


1) انظر بحث حول الإمام المهدي للإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر ص26.

2) انظر الإمام المهدي من المهد إلى الظهور للسيد محمد كاظم القزويني ص 9 . مؤسسة الوفاء فرع مدينة قم المقدسة ط 1 1405 ه- 1985م.

3) ص311 طبع دار أحياء التراث الغربی.

«اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه مسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية يسمى بالمهدي، ويكون خروج ومابعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى نزل من بعده فيقتل الدجال أو ينزل معه فيساعده على قتله ويأتم بالمهدي في سلاته ثم يستعرض ثمانية وعشرين حديثاً ورد في الإمام» (1).

«... فإن صح ظهور هذا المهدي فلا وجه لظهوره ودعوته إلا بأن يكونمنهم مؤلف الله بين قلوبهم في اتباعه حتى تتم له شوكة وعصبية وافية بإظهار کلمته حمل الناس عليها...» (2).

ويذكر الكوراني ردَّاً على ابن خلدون قوله: «اعتبر العلماء ذلك منه شذوذاً تكذيباً لعقيدة إسلامية استفاضت أحاديثها وتواترت وانتقدوه بأنه مؤرخ وليس - أهل الاختصاص في الحديث حتى يحقّ له الجرح والتعديل والاجتهاد» (3).

وقال بعض: بأن هناك غموضاً في تحديد شخصية وهوية الإمام الحجة أن الروايات التي تبشر بظهوره ضعيفة، وأنها مختلفة وأن الكثير الكثير من


1) يختم حديثه في ص327.

2) انظر كتاب عصر الظهور ص354 لعلي الكوراني مركز النشر مكتب الإعلام الإسلامي.

3) انظر كتاب عصر الظهور للكوراني ص 345.

العلماء والمحققين مختلفون حول قضية الإمام المهدي ، ويرد عليهم الشهيد الصدر بقوله: (إن وجود الغموض في تحديد هوية الإمام المهدي ووقوع الحيرة لدى الشيعة - لو صحَّ كما صوره الخصم وضخّمه - هو دليل على الخصوم وليس لهم، إذ عدم تحديد الهوية والإصرار على بقاء الأمر سراً دلیل على وجود الإمام والخوف عليه من الأعداء لا على عدم وجوده، كما توهّموا). |

2.

قولهم بضعف الروايات و اختلافها ولا ندري هل يفرقون بين الضعيف والموضوع أم هما عندهم سواء

3.

استدل بعضهم على نفي وجود الإمام المهدي وولادته بقولهم:

«إن الشيعة اختلفوا في المهدي. وانقسموا على حدِّ زعمه - إلى سبع عشرة فرقة، وهذا یدلُّ- بحسب زعمه - على عدم وجود الإمام!

ولعل من المناسب أن ننبه إلى أن الاختلاف حول موضوع أو قضية أو

شخص لا يستلزم العدم، إذ لو جرينا على هذا المنطق لما قامت عقيدة» (1).


1) بحث حول الإمام المهدي للشهيد الصدر 15/ 17.

3- الإمام المهدي في الكتب السماوية

أ. في التوراة

ترى اليهود أن المخلص لهذه الأمة لم يأت بعد، لا أنها تؤكد مجيئه في كثير من كتبها، فقد جاء في المزامير مزمور 72. (اللهم أعط أحكامك الملك، وبرَّك لابن الملك، بدین شعبك بالعدل، ومساكينك بالحق. تحمل جبال سلاماً للشعب والأحكام بالبر - بمفعول عدلك - يقضى المساكين شعب، يخلص البائسين ويسحق الظالم، يخشونك ما دامت الشمس وقدام قمر إلى دور فدور، ينزل مثل المطر على الجزاز ومثل الغيث کالأمواج الذارفة على الأرض، يشرق في أيامه الصديق وكثرة السلام إلى أن يضمحل القمر يملك من البحر إلى البحر. ومن النهر إلى النهر إلى أقاصي الأرض. أمامه تجثو هل البرية وأعداؤه يلحسون التراب... ويسجد له كل الملوك.. لأنه يجي الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له.. يكون اسمه إلى الدهر قدام الشمس يمتد سمه كل أمم الأرض يطوبونه مبارك الرب لله إله إسرائيل الصانع العجائب

وحده ومبارك اسم مجده إلى الدهر...) (1).

وهذا يعني أنه لا بد أن يرسل المخلِّص إلى شعوب العالم أجمع بدلیل ما ذكر في التوراة.

ب. في الإنجيل "عند المسيح"

كثرت التنبؤات حول ظهور المخلِّص في آخر الزمان ومنها خطاب للسيد المسيح علیه السلام ، ورد كما جاء في إنجيل «لوقا»: (ويبصّرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير فيرسل ملائكته بوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الأربع الرياح من أقصى السماء إلى أقصاها. متى رأيتم هذا كله فاعلموا أنه قريب على الأبواب) (2).

وهذه الكلمات المذكورة في الإنجيل جميعها تبشر بظهور المخلص المسيح ومجيء المسيح مقرون حتماً بمجيء المهدي القائم عجل الله تعالی فرجه الشریففي جميع الكتب السماوية.


1) المزامير: مزمور 72، الكتاب المقدس. دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ص882.

2) أنجيل لوقا: 21.

4- المخلِّص في الشريعة الإسلامية

بلغت الأحاديث والروايات في ظهور المخلِّص حدَّ التواتر في القرآن الأحاديث الشريفة المأثورة عن النبي محمد وعن أهل بيته عع2.

والقرآن الكريم فيه عرض لما كان وماسيكون، وفي علم الأولين الآخرين فهل يا ترى الذي يحوي كل هذا العلم لا يحوي الأخبار عن ظهور امام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف، فقد ورد في تفسير قوله «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا» (1).

في تفسير البرهان: (فلا والذي نفسي بيده، حتى لا تبقى قرية إلآ ونودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله بكرةً وعشياً) (2).

وأمَّا قوله: «فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ 12لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ » (3).


1) سورة الفتح: آية 28.

2) تفسير البرهان ج4، ص329.

3) سورة الأنبياء آية 12، 13.

وتأويل هذه الآية هزيمة الظالمين وهي من الأمور التي لم تتحقق في الأحداث السابقة و إنما تدلُّ على أحداث مستقبلية.

وقوله تعالى «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (1).

وتشير هذه الآية إلى نصر الأنبياء والمستضعفين في الأرض، فلا بدَّ أن يكون تحقیق مدلول هذه الآية متأخراً.

ونلاحظ أن في الآية الوعد الإلهي مؤكداً بلام القسم ثلاث مرات، وكذلك نون التوكيد ثلاث مرات، وهذا الشيء لم يتحقق إلى يومنا هذا.

وقد أكد الأئمة علیهم السلام أن تأويل هذه الآية أن الوعد الإلهي سيتحقق عند ظهور الإمام المهدي علیه السلام ، وفي تفسير مجمع البیان و تفسير العياشي وغيرهما عن الإمام علي بن الحسين علیه السلام : أنه قرأ الآية وقال: (هم والله، شيعتنا أهل البيت، يفعل الله ذلك بهم على يد رجل منّا، وهو مهدي هذه الأمة، وهو الذي قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم


1) سورة النور آية: 55.

حتى یلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً جوراً (1).


1) مجمع البيان للطبرسي ج7، ص152.

5- ما ذكر في السنة الشريفة

السنة المطهرة مليئة بالأخبار والروايات التي تدل على حتمية ظهور القائم من آل محمد والذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، فمن هذه الأحاديث قول الرسول صلی الله علیه وآله وسلم :

( تملأ الأرض ظلماً وجوراً ثم يخرج رجل من عترتي يملك سبعاً أو تسعاً فيملاً الأرض قسطاً وعدلاّ) (1).

وقوله: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي اسمه اسمي، فقام سلمان الفارسي ، فقال: یا رسول الله، من أي ولدك؟

قال: من ولدي هذا، وضرب بيده على الحسين) (2).

وقد وردت عن الإمام علي علیه السلام أحاديث كثيرة حول الإمام المنتظر، منها:


1) مسند أحمد70/30، الحاكم: 4/ 558/ عقد الدرر ص16. فرائد السمطين: 2/ 322 و 573.

2) الطبراني. الأوسط. عقد الدرر، ص24. فرائد السمطين 2/ 325و 326.

قوله: (ليخرجن رجل من ولدي ممن اقتراب الساعة حتى تموت قلوب المؤمنين كماتموت الأبدان، لما لحقهم من الضر والشدة في الجوع والقتل، وتواتر الفتن و الملاحم العظام وإماتة السنن وإحياء البدع وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيحيي الله ب-(المهدي)، السنن التي قد أمینت ويسر بعدله و برکته قلوب المؤمنين)(1).

وقد ورد عدد كبير من الأحاديث المستفيضة حول الإمام المهدي عن الأئمة والصحابة كالإمام الصادق والحسين بن علي علیه السلام وابن عباس وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك و حذيفة بن اليمان...وغيرهم الكثير)(2).

وقد ذكر محدثو السنة والشيعة أخباراً مستفيضة حول ظهور الإمام المهدي، منهم: ابن حجر في الصواعق المحرقة، الزرقاني في شرح المواهب اللدنية ابن سعد في الطبقات، الطبري في ذخائر العقبي.

ابن طولون الدمشقي في الأئمة الإثني عشر (3).

أبو الأعلى المودودي في البيانات، والنودي في التقريب، والشيخ عبد الله


1) ملاحم ابن المنادي ، ص91، کنز العمال 591/4.

2) راجع عبد المحسن العباد ، مجلة الجامعة الإسلامية المدينة المنورة عدد ذي القعدة 1388 ه-.

3) انظر الإمام المهدي من المهد إلى الظهور للسيد محمد كاظم القزويني مؤسسة الوفاء ص 8/7/6.

بن باز مفتي المملكة العربية السعودية مؤخراً.

وهناك نظريات كثيرة علقت المهدي بشخصيات حية، منها:

• نظرية عدَّت المهدي العباسي 126 - 169 محمد بن أبي جعفر المنصور، والدهارون الرشيد المهدي المنتظر ، ولكن وإن كان عهده تمیز بشيء من السماحة ورد المظالم، إلا أنه لم يملأ الدنيا عدلاً ، ثم إن الإسلام لم يظهر في عهده ؛ هذا من جانب، ومن جانب آخر حمل التاريخ عنه أنه كان كثير الولع والشغف بالقيان وسماع الغناء، وقد أعجب بجارية تدعى «جوهر» وأنشدها شعراً ذات يوم، فقال:

ألاباجوهر القلب *** لقدزدت على الجوهر

فلا والله ماالمهدي *** أولى منك بالمنبر

فإن شئت ففي كفك *** خلع ابن أبي جعفر (1)

فهل يمكن بحال من الأحوال أن يكون هو مخلص البشرية، وهو يعتقد أن الجارية أولى منه بالمنبر.

*وهناك نظرية تعدُّ محمد بن علي بن أبي طالب علیه السلام هو الإمام القائم،


1) راجع الجاحظ في البيان والتبيين . دار صعب، بیروت ج 3، ص556.

لكن هذه النظرية غير صحيحة بدليل أن محمد بن علي ليس من ولد النبي ، المهدي لابد أن يكون من ولد النبي ، ثم إنه لم يكن مقدماً في نظر أبيه علي علیه السلام الذي كان يطلب إليه أن يضحي بنفسه في المعارك ويقدم أخويه حسن والحسين علیهما السلام على نفسه.

*وهناك نظريات أخرى تعلقت ببعض الأئمة كالإمام الصادق الكاظم علیهما السلام ولكن الإمامين أظهرا بطلانها بكل قوة.

*وهناك نظریات نسبت المهدوية إلى بعض أبناء الإمام جعفر غير الكاظم لكنها لم تثبت (1).


1) انظر المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري ص 63، 64، الغدير . بيروت ط1 1999م.

الفصل الرابع: بحث عقائدي دیني حول الامام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف

اشارة

حياة الإمام المهدي

إن لفظ «المهدي» صفة يتصف بها حفيد الرسول صلی الله علیه وآله وسلم من ولد الحسين علیه السلام يذكر البعض أنه لا بدَّ أن يولد في آخر الزمان وأنه لم يولد. وإن كان ولد لكان مره حتى اليوم مديداً جداً، ويرون أن ذلك أمر غير معقول ويستندون إلى أحاديث القائلة بأنه يقوم ابن أربعين سنة أو أقل (1).

ويؤكد علماء المسلمين الشيعة أن الإمام المهدي قد ولد، وذلك في ليلة تصف من شعبان سنة 255ه-، وقد ذكر ذلك في العديد من المصادر مختلفة، نذكر منها على سبيل المثال: غيبة الطوسي، وأعلام الوری، کشف الحق، ووسائل الشيعة، والمستدرك. وروضة الواعظين ونور أبصار ، ومنتخب الأنوارالمضيئة عن عیسی بن مهدي الجوهري محمد بن حمزة بن أبي الفتح، و کامل بن إبراهيم المدني و محمد بن مسعود العياشي وغيرهم (2).


1) مهدي الفقيه اليماني، المهدي عند أهل السنة مكتبة أمير المؤمنين أصفهان، ط 1402/2 ه- ص 19.17 .

2) راجع معجم أحاديث المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ج4 ص 245.221.

1- أسماء الإمام المهدي

اشارة

ورد العديد من الأسماء للإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف ، وهذا أمر طبيعي لعظيم مثله، ونحن نجد التاريخ حافلاً ومليئاً بأسماء عظام خالدين في ذاكرة التاريخ.

1. نبي الرحمة صلی الله علیه وآله وسلم

فقد وردت له عدة أسماء في التوراة والإنجيل والقرآن، فيسمّى مثلاً: في الإنجيل فارقليطا «باللغة السريانية» وبرکلوطوس «باللغة اليونانية» ، وفي القرآن والإنجيل: أحمد محمد البشير النذير طه - يس.. إلخ.

2. الإمام علي علیه السلام

فيسمى المرتضی- حيدر - الضرغام - الكرار...

2. الصديقة علیها السلام

تسمّى فاطمة الزهراء، المحدثة - البتول، الطاهرة ، المباركة الحوراء،الإنسية...

كذلك الإمام المهدي له أسماء عديدة ، وردت أحاديث عن الرسول صلی الله علیه وآله وسلم أهل بيته علیهم السلام تعبر عن الإمام بالمهدي تارةً، وبالقائم تارةً، وبالحجة المنتظر والخلق الصالح، وصاحب الأمر والسيد والإمام الثاني عشر تارة حري، وتؤكد بعض الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت علیهم السلام بأن اسمه اسم سول الله صلی الله علیه وآله وسلم محمد وكنيته أبو القاسم أو ابو صالح...

2- سبب تسميته بهذه الأسماء

سمّي بالمهدي ؛ لأن الله يهديه ويرشده إلى الأمور الخفية التي لا يطلّع عليها أحد.

قال الإمام محمد الباقر علیه السلام : ( إذا قام مهدينا أهل البيت علیهم السلام قسم بالسوية وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سمّي المهدي؛ لأنه يهدي إلى أمر خفي) (1).

•

وسمِّي بالقائم، لأنه يقوم بأعظم قیام عرفه التاريخ البشري، ويقود بالحق الذي لا يشوبه باطل أبداً، قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : (سمي القائم لقيامه بالحق) (2).

•

وسمي بالمنتظر؛ لأن الناس كانوا ولا يزالون ينتظرون ظهوره وخروجه، لتطهير الكرة الأرضية من كل ظلم و جور (3).


1) کتاب عقد الدرر الباب الثالث ص: 40.

2) بحار الأنوار الشيخ المجلسي ج51، ص30 طبع طهران عام 1393ه- والإرشاد للشيخ المفيد.

3) الإمام المهدي من المهد إلى الظهور للقزويني مؤسسة الوفاء ص82 ط 1405 ه- 1985.

ولما سئل الإمام الجواد علیه السلام : (یا ابن رسول الله، لم سُمِّي المنتظر قال: لأن له نسبة تكثر أيامها، ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره پرتابون...)(1).

*وسمِّي صاحب الأمر؛ لأنه الإمام المفروض الطاعة من قبل الله على عباده.

*وسمِّي بالحجة؛ لأنه حجة الله وخليفته على العالمين، وبه يحتج الله الى على خلقه أجمعين .


1) بحار الأنوار ج 1، ص30 طبع طهران عام 1393ه- وإكمال الدين للشيخ الصدوق.

3- الخلاف بين الشيعة والسنة حول الإمام المهدي

هناك خلاف بين السنة والشيعة حول الإمام المهدي هل هو مولود أم لا؟

فبعض إخواننا من العامة يقولون بأنه سيولد آخر الزمان ، بينما نحن الشيعة نعتقد أنه قد ولد وقد اختفى في العصر العباسي وسيعود في آخر الزمان.

ولكن البعض يسأل هل يمكن لأي انسان أن يعيش طول هذا العمر المديد. وهو كما نعتقد ولد عام 255ه-، وبحسب اعتقادنا يكون عمره الآن أكثر من 1150 عاماً تقريباً. فنذكر لذلك كثيراً من الأنبياء وعلى رأسهم النبي نوح علیه السلام الذي عاش 950 سنة، وهذا مصداق لقوله تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا» (1)عاش نوح الا من 2500 - 3000 سنة حسب الروايات الواردة في الباب وهو أطول الناس عمراً كما خاطبه جبرائیل عع.


1) سورة العنكبوت آية 14.

ونحن لا نقرأ في أي كتاب أن عمر الإنسان محدود بمدة معينة، فطول یعمر قد يكون غير مألوف عند البعض ، ولكن هذا الشيء غير محال ؛ لأنه وي عن الإمام الصادق علیه السلام أنه قال: (كانت أعمار قوم نوح علیه السلام ثلاثمائة سنة) (1).

وتضمنت التوراة أسماء جماعات كثيرة كانت من المعمرين (2).

وتاريخ البشر حافل بأسماء كثير من المعمرين، منهم:

1.

النبي آدم عاش 930 سنة.

2.

سليمان بن داود عاش 712 سنة 45.

3.

لقمان الحكيم عاش 4000 سنة و قيل 400 سنة.

4.

الربيع بن الضبع الفزاري عاش 380 سنة وغيرهما) (3).

5.

عُزير الذي أماته الله مائة عام ثم أحياه ، « فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ» (4).

6.

أصحاب الكهف الذين ناموافي كهفهم 309 سنة.


1) إكمال الدين ج2 ص 523.

2) راجع كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني وكتاب كمال الدين للصدوق وفي البحار للمجلسي.

3) راجع كتاب إكمال الدين ج 2 ص 523 وما بعده وكتاب بحار الأنوار 51ص225 وما بعده.

4) سورة البقرة آية: 258.

7.

النبي إدريس الذي رفعه الله سبحانه و تعالى إليه، «وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا» (1).

8.

النبي عیسی علیه السلام رفعه الله إليه. «بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا» (2)فعمره الآن / 2004/ سنوات.

9.

إبليس اللعين وهو حي منذ الآف السنين مع أنه ليس من جنس البشر.

10.

السامري الذي أضل قومه فغضب الله عليه حتى قيام الساعة «قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ 95 قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ» (3)وهو تائه في الأرض.

11.

الخضر علیه السلام «فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا» (4)وهو حي يرزق منذ عهد الاسكندر الكبير ذي القرنين...

وطول عمر الإمام فيه دلیل عظيم على سعة قدرة المولی جلّ وعلا ، وهو القائل «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » (5).

فماهي المشكلة في أن يمد الله حياة هذا الإمام، وقد ثبت في علم الحياة


1) سورة مريم آية: 57.

2) سورة النساء: الآية158.

3) سورة طه آية: 96.95 .

4) سورة الكهف آية 65.

5) سورة الأنعام آية: 91.

بإمكان الإنسان أن يعيش عمراً طويلاً وذلك إذا كان مراعياً لقواعد الصحة لسلامة ويذكر الله جلّ وعلا عن نبيه يونس علیه السلام قوله تعالى : «فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ 143 لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ 144» (1).

فإذا كان نبي الله وهو في بطن الحوت يعيش طوال هذا العمر، فكيف الإنسان إذا كان على الأرض.

وفكرة وجود القائم منذ آلاف السنين ليست قضية موجودة عند الشيعة .

• فإن اليهود كانوا يؤمنون بحياة الخضر علیه السلام وإلياس والسامري.

*المسيحيون يؤمنون بحياة كل من:

مار إلياس و مار جرجس وهما النبي: إلياس والخضر عع.

• المسلمون السنة يؤمنون بوجود الدجال اسيولد الدجال بعقيدتهم كما نقدون ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف في آخر الزمان.

1) سورة الصافات آية: 144.143 .

4- طول العمر في القرآن الكريم

1.

النبي نوح علیه السلام ، وقد سبقت الإشارة إليه تحت موضوع الخلاف بيت الشيعة والسنة حول الإمام المهدي.

2.

النبي يونس «لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (1).

قد ذكر البعض أن بطن الحوت كان قبراً للنبي يونس، وهذا غير صحيح وقد ذكر الزمخشري في تفسيره (2). أن الظاهر من قوله تعالى: «لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ» هولبثه فيه حياً إلى يوم القيامة، ومثله في تفسير البيضاوي ، وهذه إن دلَّ على شيء دل على قدرة الله جلّ وعلا.


1) سورة الصافات آية: 143.

2) تفسير الكشاف للزمخشري في تفسيره سورة الصافات.

5- طول العمر من الناحية العقائدية

من الشيء البديهي أن قدرة المولی جلّ وعلا ليس لها حد و منتهی ، فمن درة المولی جلّ وعلا أن يهيئ الأسباب التي توجب طول عمر الإنسان أيضاً سناك أسباب و مؤثرات تقصر في عمر الإنسان فكما أن هناك أسباباً ومؤثرات يصر عمر الإنسان ، هناك أسباب ووسائل تساعد في إطالة عمر الإنسان، سال ذلك:

أن جسم الإنسان يتعفن ويتلاشى بعد الموت، لكننا نجد في مصر بالتحديد في مدينة القاهرة عشرات الأجسام من عهد الفراعنة إلى الآن وهي تزال متماسكة ومحافظة على طبيعتها.

*هناك العديد من القبور التي هدمت فوجدت أجساد من فيها سليمة ولم سبها أي تغیر کجثمان الشيخ الصدوق الموجود في إحدى ضواحي طهران دي مرَّت على وفاته مايقرب 900 سنة.

*مرقد الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان الذي توفي سنة 36ه، لا زالثمانه باقياً إلى الآن ولم يتغير ولم يتلاش.

ومن المؤكد والمشهور أن المواظبة على غسل يوم الجمعة من الأسباب الأساسية في بقاء الجسد طرياً فلا يتغير ولا يبلی.

إذا كيف بالإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف أليس بقدرة الله جلّ وعلا أن يبقيه مدة طويلة. بلی قادر مقتدر على كل شيء قدير..

6- طول العمر من الناحية العلمية

يذكر العلم الحديث أمثلة للعديد من الكائنات الحية التي دامت لآلاف لسنين دون أن تتعرض إلى أي مؤثر أو مرض يؤدي إلى إنهاء حياتها كالحوادث والكوارث.

وتذكر إحدى المجلات المصرية مقالاً تحت عنوان (هل يخلد الإنسان في الدنيا)؟

قولها: «إن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون: إن جميع الأنسجة الرئيسية في جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له، وإنه في الإمكان أن يبقى الإنسان حياً. الوفاً من السنين. إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته» (1).


1) مجلة المقتطف المصرية في الجزء الثالث الصادر في سنة 1379ه-.

7- الاستدلال بالعقل

ثبت بالطب الحدیث علمياً أن أي جزء في الإنسان قابل أن يعيش آلاف السنين إذا لم يعترضه أي مؤثر يؤثر في حياته.

«ويؤكد علماء الطب أن بالإمكان أن يبقى الإنسان حيا آلاف السنين إذ لم تعرض له عوارض تصرم حياته هذا أولاً.

وثانيا: أن الطبيعة الإنسانية ترفض مبدأ العبثية في الكون بل يعتقد الإنسان العامل بهدفية الحياة...

والعقل الإنساني يرشد الإنسان بأنه لا بد من خلاص للناس من الظلم والجهل والفقر والانحطاط، وأن الرحمة الإلهية ستنتشل هؤلاء المحرومين وتتفضل عليهم بالعدل والقسط والسعادة» (1).


1) انظر لقاءات العلماء بالإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف دار المحجة البيضاء الطبعة الأولى بيروت 2003 ص10.

الفصل الخامس: اسباب غيبة الإمام المهدي

اشارة

1- تمهيد

بعد أن أثبتنا بالمصادر والأدلة ولادة المهدي وأنه حي يرزق وسیملاً الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. إذّا ما هي أسباب غيبة الإمام المهدي عن أمته ومحبيه؟

نقول: إن سبب غيبة الإمام هو ظلم الحكام و تضييقهم ومحاولتهم الدائمة قتله. فكانت حياة الإمام مهددة بالقتل، وخاصة من قبل العباسيين والعثمانيين الذين بذلوا أقصى جهودهم للقضاء على حياة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، وذلك بعد أن علموا أن هذا المولود سیزلزل عروش الظالمين ويقوّض كراسي المتجبرين.

وأيضاً قلة أنصار الإمام سبب آخر في غيبته، وذلك أن الإمام لا يقوم بالأمر إلا إذا توفرت النصرة، وهذا حسب قول الإمام علي علیه السلام في مناسبات كثيرة، منها ما ورد في خطبته الشقشقية، حيث قال: (لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذه الله على العلماء ألا يقارّوا على كظة ظالم

ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها) (1).

وغيبة الإمام ليست بالشيء العجيب والغريب عن العقائد الدينية. فالمسيح عيسى علیه السلام غاب غيبة طويلة ومازال.

والكيسانية: زعمت أن محمد ابن الحنفية غاب ولم يمت، وأنه سيقوم في آخر الزمان ، وأنه مقيم في جبل رضوی.

والناووسية: زعمت أن الإمام الصادق علیه السلام لم يمت، وأنه القائم الذي سيظهر في آخر الزمان ، وغيرها من الفرق الأخرى كالقرامطة والواقفية والإسماعيلية، كل ذلك يؤكد أن فكرة الغيبة لم تكن غريبة على الفكر الإسلامي إلا أن الخلاف وقع حول من سيكون الإمام الغائب.


1) ابن أبي الحديد. شرح نهج البلاغة، دار الرشاد الحديثة م 1 ج 1 ص68.

2- الحكمة من غيبة الإمام

قد يقول البعض: بما أن الإمام المهدي سيطول عمره إلى نزول المسیح عیسی ابن مریم علیهما السلام من السماء، فكيف يختفي بحجة الخوف من الأعداء ، هذا شيء لا يقبله العقل، وهذا عیب و نقص في الإمام لأنه لم يخرج للجهاد تحمل المكاره والمصاعب؟

نقول لهم: إن الرسول صلی الله علیه وآله وسلم كان يعلم أن الله سيظهر دينه وأنه سيحفظه الله من أيدي الأعداء ومع ذلك اختفى النبي محمد في الغار خوفاً من مشركي ريش ، فهل كان الرسول - حاشاه - جباناً يوم فرَّ إلى المدينة، هذا أولاً.

ثانياً: لماذا خرج موسی بن عمران من المدينة وهو خائف يترقب وقال ولته: «فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ» (1).

فاختفاء الرسول صلی الله علیه وآله وسلم و موسی بن عمران علیه السلام هو جوابنا على اختفاء إمام ماننا۔


1) سورة الشعراء آية 21.

وقد يتساءل البعض هل الله جلّ وعلا عاجز عن نصرة الإمام المهدي حتى يختفي؟ نقول: وهل كان الله جلّ وعلا عاجزاً عن نصرة أنبيائه على أعدائهم حين يقول في القرآن: « قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (1).

وقد أخبر الله في كتابه عن نوع من الأئمة علیهم السلام والقادة والأولياء يكون ولياً غائباً مستوراً لا يعرفه حتی نبي زمانه وعصره؛ كما ذكر ذلك في سورة الكهف قوله تعالى يخبر عن صاحب موسی عع:

«فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا» (2).

فصاحب موسی علیه السلام وليّ من أولياء الله ولكنه كان مغيباً، فحتى نبي الله موسى لم يعرفه ، فعدم علمنا بفائدة وجود هذا المولى لا يعني ألا توجد حكمة وهدف من تغيبه عن النبي موسى علیه السلام كذلك الإمام المهدي صاحب العصر والزمان قد اقتضت المصلحة أن يكون مستوراً ومغيباً عن أعين الناظرين، وذلك بسبب الظروف السياسية المعاصرة.


1) سورة البقرة: آية 91.

2) سورة الكهف: آية 66.65.

3- مراحل غيبة الامام علیه السلام

اشارة

الأولى: استمرت منذ وفاة أبيه الحسن بن علي العسكري في 18 ربيع الأول

سنة 290 ه- واستمرت حتى سنة 329ه- وسمِّيت بالغيبة الصغرى.

الثانية: بدأت سنة 329ه- ومازالت مستمرة وتسمّى الغيبة الكبرى ، وهي المشار إليها في قوله تعالى: «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ» (1)كما ورد في الروايات عن أهل البيت عع2.


1) سورة الملك: آية 30.

الغيبة الصغرى

الغيبة الصغرى تتصل بإخفاء ولادة الإمام علیه السلام من حيث أسبابها المرتبطة بظروف التقية، فهي امتداد لا أكثر، والفصل بينهما في العنوان ليس إلا المناقشة التشكيك بولادته، ولأنها مرحلة ما قبل إمامته الفعلية زمنياً، أي في حياة أبيه علیه السلام فالحديث له بعض الخصوصية من حيث صلته بهما معاً. ولذلك فقراءة ما ذكر من أسباب إخفاء ولادته هو نفسه التفسير لأسباب غيبته الصغرى (1).

وروى النعماني بسنده عن إسحق بن عمار، قال:

قال أبو عبد الله الصادق علیه السلام : (للقائم غیبتان إحداهما قصيرة والأخرى طويلة. الأولى لا يعلم بمكانه إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه إلا خاصة مواليه في دينه) (2).

والسر وراء غيبة الإمام المهدي هي التقية، وفي هذه الغيبة كان هناك


1) انظر الإمام المهدي المنتظر وأدعياء البابية والمهدوية ص 125.124 .

2) النعماني، الغيبة ص89. الكليني . أصول الكافي، م 1 ص340.

اتصال بين الإمام وشيعته وذلك عن طريق السفراء الأربع المجمع على سفارتهم وهم:

1.

الشيخ أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ، وقد نصبه الإمام الهادي علي بن محمد علیه السلام ثم الإمام الحسن بن علي العسكري علیه السلام . وكان أسدياً يتجر بالسمن فسمي بالسمّان. وقد قام بمهمته خير قيام، وقد استمرت سفارته حوالي عشر سنوات أو أكثر ، وقد توفي أبو عمرو ودفن في بغداد (1).

2.

الشيخ أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري ، تولی السفارة بعد وفاة أبيه ، وقد استمرت سفارته حوالي أربعين عاماً، وقد توفي سنة 304 ه- أو 305 ه- (2). وكان أطول السفراء سفارة وأكثرهم خدمة لأبناء الطائفة.

3.

الشيخ أبو القاسم الحسین بن روح بن أبي بحر النوبختي: وقد كان أبو القاسم وكيلاً لأبي جعفر - السفير الثاني -، وقد تميزت سفارته بالسرية (التقية) إلى أبعد الحدود، واستمر في مهماته حتى سنة 326ه- (3)وقبره في بغداد.


1) انظر غيبة الطوسي، ص215.

2) انظر غيبة الطوسي، ص223،والكامل لابن الأثير 159.6. وابن الوردي 10/ 255.

3) رجال الطوسی، ص 432 وكشف الغمة 207/3 .

4. الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري، تولى السفارة بعد وفاة أبي القاسم عام 326ه- وتوفي سنة 329ه- في بغداد، واستمرَّ ثلاثة أعوام، وكانت سفارته في ظروف مضطربة شديدة الخطورة (1).

و بوفاته بدأت الغيبة الكبرى، وكان هؤلاء السفراء لا يستطيعون الوصول إلى كل الأمصار في أنحاء العالم؛ لذلك اتخذوا الوكلاء لتسهيل مهمتهم، ويوضح ذلك الإمام المهدي في قوله:

(وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم) (2).

ولقد أخبر النبي صلی الله علیه وآله وسلم والأئمة الأطهار علیهم السلام بأنه ستكون له غيبة طويلة لا يثبت فيها على ولايته إلى من امتحن الله قلبه للإيمان ، ويكون أيام غيبته في إيصال النفع إلى أهل الأرض كالشمس في إيصال نفعهالهم من وراء السحاب ، وسيبقیه الله تعالى ويملك الدنيا بحذافيرها فيبسط العدل والقسط وينشر الإسلام بكل ربوعها. ويطبق القرآن على الجميع وفي كل مجالات الحياة ، فيعم الخير والسعادة كل البلاد وجميع العباد (3).


1) راجع الكامل في التاريخ، ص 282.263 .

2) إكمال الدين الصدوق. 2/ 483. وغيبة الطوسي ص476.

3) المسائل الإسلامية للسيد صادق الشيرازي ص63.

4- الحكومة الالهية العادلة

قد وعد الله سبحانه وتعالى في كتبه السماوية بإقامة حكومة إسلامية عادلة تقوم على العدل والقسط، وهذا من الأخبار الغيبية التي نبأ الله نبيه محمد صلی الله علیه وآله وسلم ، فقال عزَّ من قال في كتابه العزيز :

« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» (1).

وقوله تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ» (2).

وقوله : «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (3).


1) سورة التوبة: 33، والفتح: 28 والصف: 9.

2) سورة الأنبياء: 105.

3) سورة النور: 55.

ولقد أكدت كثير من الروايات أن هذا الوعد سيتحقق في زمان ظهور الإمام الغائب عجل الله تعالی فرجه الشریف بصورة كاملة (1).

ومن الروايات التي تتحدث عن الإمام الغائب ما يلي:

-ما رواه عبد العظيم الحسيني عن الإمام محمد الجواد علیه السلام عن آبائه علیهم السلام عن أمير المؤمنین علیه السلام أنه قال:

(للقائم منّا غيبة أمدها طويل، كأني بالشيعة يجولون جولان النعم من غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه.

ألا فمن ثبت منهم على دينه، ولم يقسُ قلبه لطول غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة ثم قال: إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه)(2).

ولكي نعرف سر غيبة الإمام لا بد أن نلقي الضوء على سيرة أبيه الحسن العسكري والأجواء التي كان يعيش فيها.

لقد كان الإمام العسكري محاطاً برقابة شديدة من قبل سلطان عصره من بني العباس ، وكان يثير فزعهم الوعد بظهور الإمام المهدي ، فكانوا عقد والعزم أن يقتلوا أي طفل يولد له.


1) بحار الأنوار ج 51، ص85، ح50. وص54 ح34 و35.

2) منتخب الأثر ح34و 35، ص225.

ونحن نعلم أن الإمام العسكري قد استشهد على أيدي هؤلاء الظلمة. لكن الإمام المهدي ولد رغم أنوفهم لخلاص البشرية ونجاتها، ولذلك لم يوفق اللقاء الإمام - حتى سن الخامسة - إلا أفراد قليلون من خواص شيعة أبيه ، وكان من ضمن هؤلاء الخواص نواب أربع سبقت الإشارة إليهم (1).

فالسر الرئيسي في غيبته هو الحفاظ على حياته من أيدي الظالمين ، والسؤال الذي يطرح نفسه ولا يجد له البعض جواباً هو كيف يكون المهدي إماماً وهو غائب، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في أسباب غيبته والحكمة من وراء ذلك فارجع إليه.


1) راجع الغيبة الصغرى ص74.

5- كيف يظهر الإمام عجل الله تعالی فرجه الشریف

يظهر الإمام في مكة، حيث هناك عدد من أصحابه ينتظرون مجيئه ، فيأتيهم رجل من قبل الإمام ويسألهم عن عددهم فيقولون: نحو أربعين رجلاً ، فيسألهم عن موقفهم لو رؤوا الإمام:

فيقولون: والله ، لوناوی بنا الجبال لناويناها معه ، ثم يأتيهم رجلٌ في الليلة الثانية ويقول أشيروا (1)إلى رؤساکم خیار کم عشرة. فيشيرون له إليهم، فينطلقون معه إلى الإمام. وفي الليلة الأخرى يلتقون بالإمام بصورة مباشرة إلى أن يجتمع العدد المذكور من أنصار الإمام 313 رجلاً ويجتمعون في مكة.

وربما يكون السر في هذا العدد أنهم كأصحاب الرسول صلی الله علیه وآله وسلم يوم بدر. وكأصحاب الإمام الحسين علیه السلام الذين استشهدوا معه يوم عاشوراء. «على رواية».


1) وفي نسخة عقد الدرر: استبرئوا إلى من رؤسائكم أو خياركم عشرة: أي انتخبوا واختاروا. فيستبرثون له : أي ينتخبون.

6- مدة حكم الإمام

على أكثر الروايات التي ذكرت مدة حكم الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف تسع عشرة سنة و أشهر ، فقد ورد في الحديث الشريف يملك القائم علیه السلام تسع عشرة سنة وأشهراً (1).


1) انظر كتاب الغيبة للنعماني 26 الحديث الأول.

7- علامات الظهور

8- العلامات العامة

قول أمير المؤمنین علیه السلام :

(احفظ.. فإن علامة ذلك: إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانة، واستحلوا الكذب، وأكلوا الربا وأخذوا الرشا.. وباعوا الدين بالدنيا. واستعملوا السفهاء. وقطعوا الأرحام، واتبعوا الأهواء واستخفوا بالدماء... وكان الحلم ضعفاً. والظلم فخراً، وكان الأمراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة، والقراء فسقة، وظهرت شهادات الزور واستعلن الفجور وقول البهتان والإثم والطغيان وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وطولت المنارات، وأكرم الأشرار، وازدحمت الصفوف، واختلفت الأهواء، ونقضت العهود واقترب الموعود، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصاً على الدنيا ... إلى آخر الحديث) (1).


1) إكمال الدين للشيخ الصدوق ج2 ص 526.525. وفي حديث الإمام علي مع صعصعة بن صوحان.

9- علامات قريبة من زمن الظهور

ذكر الشيخ المفيد رحمة الله - في كتاب الإرشاد - علائم كثيرة منها: خروج السفياني ، وقتل الحسيني - واختلاف بن العباس (1)في الملك الدنياوي ، و كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره على خلاف للعادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، وطلوعها من المغرب، وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وهدم حائط مسجد الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج اليماني ، وظهور المغربي بمصر وتملكه الشامات، ونزول الترك الجزيرة ونزول الروم الرملة وطلوع نجم يضيء القمر، ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه ، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في آفاقها، ونار تظهر بالمشرق طولاً وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام. وخلع العرب أعنتها. وتملكها البلاد،


1) قد يعني أن بعض الحكام في البلاد العربية هم عباسيون في النسب.

وخروجها عن سلطان العجم وقتل أهل مصر أميرهم (1)وخراب الشام واختلاف ثلاث رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى أهل مصر، ورايات كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة، وإقبال رايات سود من قبل المشرق نحوها و ثبق بالفرات (2)حتى يدخل الماء أزقة الكوفة وخروج ستين كذاباً كلهم يدّعي النبوة، وخروج إثني عشر من آل أبي طالب كلهم يدّعي الإمامة لنفسه و إحراق رجل عظیم القدر من شيعة بني العباس ، بين جلولاء وخانقين (3)، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة بغداد و ارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، وخسوف یشمل أهل العراق وبغداد (4)وموت ذريع فيه ونقص في الأموال والأنفس والثمرات. وجراد يظهر في آوانة وغير آوانه حتى يأتي على الزرع والفلاة وقلة ريع لما يزرعه الناس (5)واختلاف صنفين من العجم وسفك دماء كثيرة فيما بينهم.

وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم موإليهم ومسخ لقوم من أهل


1) ربما هذا قد تحقق فقد قتل المصريون أنور السادات رئيس الجمهورية والله العالم.

2) أي كسر سده.

3) مدينتان في العراق تقعان بين بغداد والحدود الإيرانية.

4) قد يكون إشارة إلى ما هو موجود الآن ونحن في عام 1425ه-.

5) الريع: ما فضل وزاد من الزرع يقصد به سلب البركة من المزروعات.

البدع حتى يصيروا قردة وخنازير ، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلهم، أهل كل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس ، وأموات ينشرون من القبور حتی یرجعوا إلى الدنيا (1). فيتعارفون فيها ويتزاورون، ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل، فتحيا بها الأرض بعد موتها، وتعرف برکاتها، ويزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي علیه السلام فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة ويتوجهون نحوه لنصرته)(2).


1) إشارة إلى الرجعة.

2) الارشاد للشيخ المفيد.

10- العلائم التي تحدث في سنة الظهور

الهاشمي وهو رجل من بني هاشم، وأنه يخرج من خراسان (1)يخرج بجيشه لملاحقة جيش السفياني ويقع بينهما قتل كبير ينتصر فيه السيد الهاشمي.

وروي عن الإمام الباقر علیه السلام أنه قال: (يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال، ويأتي من خراسان برایات سود بین یدیه شعیب بن صالح، يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم) (2).


1) خراسان اسم منطقة واسعة تشمل جزءأ من إيران والأفغان والاتحاد والسوفياتي.

2) كتاب الملاحم والفتن للسيد ابن طاوس باب 77.

11- الكسوف والخسوف

نحن نعلم أن كسوف الشمس يحدث في أواخر الشهر القمري وخسوف القمر، يحدث في أواسط الشهر القمري أيضاً، لكن هذه القاعدة الفلكية سوف تعكس وتخرق قبل قيام الإمام فتنکسف الشمس في وسط الشهر ، ينخسف القمر في آخره على خلاف المعتاد.

قال الإمام الباقر علیه السلام (إن بين يدي هذا الأمر انکساف القمر لخمس تبقى الشمس لخمس عشرة وذلك في شهر رمضان وعنده يسقط حساب المنجمين) (1).


1) الغيبة للنعماني من علماء القرآن الرابع الهجري ص272.

12- كثرة الأمطار

ويكون في السنة التي يظهر فيها الإمام فيكون إعلاماً للناس بظهور الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ويكون عصره عصر الخير والبركة.

قال الإمام الصادق علیه السلام (إذا آن قيامه، مطر الناس في جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطراً لم ير مثله) (1).


1) أعلام الوری للشيخ الطبرسي وإلزام الناصب ج2 ص159 نقلاً عن العوالم.

13- الحرب العالمية الثالثة

قد يقصد بها الحرب العالمية الثالثة التي حدثت في العراق وراح ضحيتها ملايين من الناس.

روي عن الإمام علي أمير المؤمنين علیه السلام (أنه قال: لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث، ويموت ثلث ويبقى ثلث) (1).

وقال الإمام الصادق علیه السلام : (قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء) (2).


1) عقد الدرر وذكر هذا الحديث نعیم بن حماد شيخ البخاري في كتاب الفتن كما ذكره المقري في سننه.

2) إكمال الدين ج2 ص650.

14- أصحاب الإمام المهدي حسب حروف الهجاء

2-أرمينية (إيران وتركيا والاتحاد السوفيتي.)... أحمد وحسين

4-الإسكندرية... حسن و محسن وشبيل و شیبان.

1-اصفهان... يونس

2-الإفرنج (الفرنسيون أو الأربيون)... علي واحمد

1-ألومة (بلد في ديار هذيل)... معشر

1-الأنبار (في العراق)...علوان

1-أنطاكية (في سوريا)...عبد الرحمن

5-أوال (البحرين)...عامر وجعفر ونصير وبکیر وليث

1-اوس اسم قبيلة في المدينة... محمد

1- بالس (في سوريا بين حلب والرقة)...نصیر

3- بدو عقيل...منبه وضابط وغربان

1-بدو اغير...عمرو

1- بدو شيبان...نهراش

1-بدو قسين...جابر

1-بدو کلاب...مطر

2-بدو مصر...عجلان ودراج

3-برعة (قرية في الطائف)...یوسف و داودوعبدالله

2- البصرة...علي و محراب

1- بلخ في أفغانستان...حسن

1- بلست من قرى الاسكندرية...عبدالوارث

1- البلقاء في الأردن...صادقة

3- بیت المقدس البيضاء...بشر و داود وعمران

2-البیضاء (في ايران والمغرب وليبياوجنوب اليمن)...سعد و سعید

2-تستر جنوب ایران...احمد و هلال

1- تغليس (جنوب غرب الاتحاد السوفياتي)...محمد

1- تمیم قبيلة عربية...ریان

1- الثقب من قرب اليمامة في نجد...هارون

5- جبل اللكام في أنطاكية...عبد الله وعبيد الله و قادم ويحیی وطالوت

1-جدة...ابراهیم

2- جعارة في النجف...یحیی و احمد

4-الحبشة إثيوبيا...ابراهیم و عیسی وحمدوحمدان

1-الحش...کثیر

2- حلب...صبيح ومحمد

2-الحلة...محمد و علي

1-حمص...جعفر

2-حمير في اليمن...مالك وناصر

2- خرشان...تكبة ومسنون

2-الخط (القطيف)...عزیز و مبارك

2-الخلاط مدن شمال إيران...محمدوجعفر

2- خوبنج في آذربيجان في شمال إيران...محروز و نوح

2- دمشق...داود وعبدالرحمن

1-الدورق من قرى الأهواز...عبدالغفور

1- دیار...شعیب

1- ذهاب من مدينة كرمانشاه في إيران...حسین

2- الرملة في فلسطين...طلیق و موسى

1- رهاط في مكة...جعفر

1- الري في طهران...مجمع

3- الزوراء في بغداد...عبدالمطلب و أحمد وعبدالله

3- زيد في سوريا...محمد و حسن و فهد

3-السادة...حلیب و سعدان و شبیب

1-سجار في مدينة بخاري في بلاد القفقاز...محمد

2- سرخس في إيران...ناحیة وحفص

2- سر من راي في العراق سامران...مرائي و عامر

3-سعداوة...أحمدویحیی و فلاح

3-سلماس منطقة شمال إيران...هارون

2- سمرقند في أوزبكستان...علي و مجاهد

2-السن على نهر دجلة...مقداد و هرد

2- سنجار شمال العراق...ابان وعلي

1- السند جنوب باکستان...عبدالرحمن

1-السهم...جعفر

1-السوس بلاد خوزستان و قبل في المغرب...شعبان وعبد الوهاب

4-سیر فنی ایران...خالد ومالك وحوقل و ابراهیم

4-سیلان شرف الهند...فرح وحسن وجعفر

1- الشوبك...عمیر

4- شیراز...عبد الله وصالح وجعفر

1-شیراز في سوريا...عبدالوهاب

4- صفاء...جبرئیل وحمزة ويحيي وسميع

2-الضیعة...زید و علي

2- الضيق في نجد في شبه الجزيرة...عالم و سهیل

3- الطائف ...علي وسبأ وزکریا

1-طائف اليمن...هلال

24- طالقان في إيران...صالح وجعفر ويحیی و هود وفالح وداود وجميل وفضيل وعيسى وجابر وخالد وعلوان

وعبد الله و أيوب وملاعب وعمر وعبد العزيز ولقمان وسعد ونبضة ومهاجر وعبدون وعبدالرحمن وعلي

1-الطبرية في فلسطين...فليح

10-عبادان...حمزة و شیبان و قاسم و جعفر وعمر وعامر وعبد المهيمن وعبد الوارث و محمد و احمد.

2-عدن...عون وموسی

1-عرفة عرفات في مكة...فرج

5-عسقلان في فلسطين وفي افغانستان... محمد ويوسف وعمر وفهدوهارون

2-عسکر مکرم جنوب إيران...الطيب وميمون

1-عقرفي كربلاء والموصل وتکریت وفلسطين... احمد

2-عكافي فلسطين... مروان و سعد

1- العمارة جنوب العراق...مالك

6-عمان...محمد وصالح وداود وهو اشب و کوش ويونس

1-عنيزة في نجد...عمیر

4-الفسطاط في مصر...احمد وعبد الله ويونس وطاهر

2-قاشان في إيران...عبد الله وعبيد الله

1- القادسية في العراق...حصین

8- قزوین...هارون وعبد الله وجعفر وصالح وعمرو ولبث وعلي ومحمد

1- قم ... بعقوب

3-کازرون في إیارن...عمر و معمر و یونس

1- الكبش في بغداد...محمد

3- کربلاء...حسین و حسین و حسن

1- کرخي بغداد...قاسم

1- الكرد في إيران...عون

1-کرمان ایران...عبدالله

1-الكورة لبنان...ابراهیم

4- الكوفة...محمد وغیاث و هود وعتاب

1-لنجوية زنجبار في أفريقيا...کوثر

10-المدينة...علي وحمزة وجعفر وعباس وطاهر وحسن و حسین و قاسم وإبراهيم ومحمد

1-مراغة شمال إيران...صدقة

2- مرقية في حمص في سوريا...بشر و شعیب

1- مرو في خراسان في إيران...حذيفة

14-المعاناة...سوید و أحمد و محمد و حسن

ويعقوب وحسين وعبد الله وعبد القديم ونعيم وعلي وحیان و ظاهر وتغلب وكثير

4-مکة...عمرو وإبراهيم ومحمد وعبدالله

2-المنصورية...عبد الرحمن وملاعب ومحمد وعمر ومالك

3-المهجم في زبيد في اليمن...محمد وعمر ومالك

2-الموصل...هارون وفهد

2-النجف...جعفر ومحمد

2-تصيبين في تركيا وسوريا...احمد وعلي

2-النوبة منطقة في أفريقيا...واصل وفاضل

2-نیسابور في إيران...علي ومهاجر

2-هجر في البحرين واليمن والمنطقة الشرقية في شبه جزيرة العرب ...موسی و عباس

1-هجر...عبد القدوس

1-هرات شمال غرب افغانستان...نهروش

2-همدان في اليمن وإيران...علي وصالح

3-الهونين في جبال عاملة مطلة على نواحي مصر... عبد السلام وفارس وكليب

1-واسط في العراق واليمن وضواحي حلب... عقيل وبلخ

2-اليمامة في شبه الجزيرة العربية و تسمى بالعارض ...ظافر و جميل

14-اليمن...جبير وحويش ومالك و كعب وأحمد وشيبان وعامر وعمار وفهد وعاصم وحجر وكلثوم وجابر ومحمد

المجموع 298

وستة رجال كلّهم من الصالحين، أسماؤهم: (عبد الله. و ثلاثة من موالي أهل البيت عبد الله و مخنف وبراك وأربعة رجال من موالي الأنبياء صباح وصیاح و میمون و هود ورجلان مملوكان، عبد الله و ناصح

المجموع 313 رجلاً (1).


1) كتاب إلزام الناصب للشيخ علي الحائري ج2 ص201 وكتاب (نوائب الدهور) للمير جهاني ج2 ص116. وأيضا موجود في خطبة البيان مع اختلاف بسيط.

15- ختام الكلام

منذ قديم الأزل أي منذ ألف ومائة وخمسين عاماً على وجه التقريب والإمام الحجة المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف صابر محتسب ومطيع لأمر ربه مستسلم لقضائه ينتظر ساعة الفرج والنصر التي يأذن الله له فيها بالظهور، فمن واجبنا نحن كمؤمنين أن نرفع أيادينا ليلاً ونهاراً بالدعاء الصادق والخالص في أن يعجِّل الله بالفرج القريب لإمام زمامنا، فلندعو الله معاً دعوة صادقة بقلب واحد..

بقولنا: «اللهم أرنا الطلعة البهية والغرَّة الحميدة و اکشف همومنا بحضوره، اللهم أعمر به بلادك وأحيي به عبادك، وسر نبيك بظهوره وعجّل لنا ظهوره إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً، العجل العجل العجل یا مولاي ياصاحب الزمان»، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین والصلاة والسلام على أشرف المرسلين و آله الطاهرین.

فوزية

20/رجب/ 1425ه-

المصادر

القرآن الكريم

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد

الإرشاد للشيخ المفيد

أصول الكافي للكليني

إكمال الدين للشيخ الصدوق الامام المهدي من المهد إلى الظهور للقزويني

الإمام المهدي المنتظر وأدعياء البابية والمهدوية بين النظرية والواقع للسيد عدنان البكاء

الإمام المهدي قدوة الصديقين للمدرسي

الإمام المهدي نظرة في التاريخ ورؤية للمستقبل كمال السيد

أنجيل لوقا

بحار الأنوار للمجلسي

بحث حول الإمام المهدي للشهيد الصدر

تحف العقول

تفسير البرهان

تفسير الكشاف للزمخشري

الجاحظ في البيان والتبيين

الرجال الطوسي

السيوطي الجامع الصغير مع شرحه للمناوي شرح نهج البلاغة لابن ابي حديد

الطبراني

عصر الظهور للكوراني

عقائد الشيعة الإمامية عقد الدرر

غيبة الطوسي

الغيبة للنعماني

الفتن للمقري

فرائد السمطين

الكافي للكليني

الكامل في التاريخ

الكامللابن الأثير

الكتاب المقدس

کتاب مفاتیح الجنان للقمي

کشف الغمة

کنز العمال

لقاءات العلماء بالإمام الحجة

مجلة الجامعة الإسلامية

مجلة المقتطف المصرية

مجمع البيان للطبرسي

المسائل الإسلامية للسيد صادق الشيرازي

مسند أحمد

معجم أحاديث المهدي

المعمرين لابن حاتم السجستاني

ملاحم ابن المنادي

منتخب الأثر أعلام الوری

المنطق للمظفر

المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري

المهدي عند أهل السنة

فهرس

الإهداء...5

مقدمة...7

الفصل الأول ...9

حقيقة الإيمان بالغيب ...9

تمهید...11

فلسفة الانتظار ...17

الانتظار ...17

نهاية الانتظار...22

الفصل الثاني ...23

مفهوم الانتظار...23

كيف ننتظر الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف ...25

كيف نقوي علاقتنا بالإمام المهدي مه...29

كيف نؤمن بالغيب؟...31

واجبنا في زمن الغيبة ...33

نهاية المطاف ...35

انتظار الفرج ...35

خیرات و برکات الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ...38

الأجر والثواب للداعي للإمام بتعجیل فرجه الشريف ...38

قصة ...40

الإمام ينظر إلينا ويعلم حقيقتنا...40

الفصل الثالث ...43

الإمام المهدي المنقذ ...433

الإمام المنقذ ...45

المشكّكون في ظهور الإمام...46

الإمام المهدي في الكتب السماوية...51

أ- في التوراة...51

ب- في الإنجيل «عند المسيح» ...52

المخلِّص في الشريعة الإسلامية ...53

ماذكر في السنة الشريفة...56

الفصل الرابع ...61

بحث عقائدي ديني ...61

حول الإمام المهدي مه...61

حياة الإمام المهدي ...63

أسماء الإمام المهدي...64

1- نبي الرحمة صلی الله علیه وآله وسلم ...64

2- الإمام علي علیه السلام ...64

3- الصديقة ليلا علیها السلام ...64

سبب تسميته بهذه الأسماء ...66

الخلاف بين الشيعة والسنة حول الإمام المهدي ...68

طول العمر في القرآن الكريم ...72

طول العمر من الناحية العقائدية ...73

طول العمر من الناحية العلمية ...75

الاستدلال بالعقل ...76

الفصل الخامس ...77

أسباب غيبة الإمام المهدي ...77

تمهید...79