ghaemiyeh.com
الِامَامِ المَهدِی مِنَ الوِلَادَة إلَى الظُّهُور
دار المرتضی
طباعة ونشر وتوزيع
لبنان - بيروت , ص.ب: 25/155 الغبیری
هاتف فاكس: 09111890392
E-mail: mortada14@hotmail.com
DAR AL-MORTADA
Printing -Publishing -Distributing Lebanon -Beirut
PO Box: 155/25 Ghobiery Tel-Fax: 009611840392 E-mail: mortada14@hotmail.com
Printed In Lebanon
جميع حقوق الطبع والاقتباس محفوظة
ولا يحق لأي شخص أو مؤسسة طباعة
أو ترجمة الكتاب أو جزء منه إلا بإذن
خطي من المؤلف والناشر
الطبعة الأولى
1422 هجرية 2002 ميلادية
الِامَامِ المَهدِی
مِنَ الوِلَادَة إلَى الظُّهُور
عَلى محمَّدعَلى دخيّل
دَارالمرتَضي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللهم:
هذه سيرة وليك، وصفيك، وابن حبيبك محمد صلّی الله عليه وآله، وحجتك على خلقك، والإمام الذي تملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
اللهم: وإني أقدم هذا الكتاب إليك لأنك وليه وناصره.
اللهم: وأملي منك القبول.
علي محمد علي دخيل
بسم الله الرحمن الرحیم
وهذا الإنسان الضعيف المخلوق من ماء مهين «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» [المؤمنون: 11-14]. إذا شب وترعرع، ونمت قواه، واستطاع أن يفهم نتفاً مما أودع الله في الحياة من العلوم والمعارف، فهو بدلاً من أن يفكر في معرفة ألغاز هذا الكون المدهش، ومحتوياته الجبارة، أو أن يفهم عن نفسه وتراكيبها العجيبة، أو يبحث عن روائع الطبيعة وما أودع الله فيها من جمال ونظام، أو يحاول أن يكتشف السماء ونجومها، والأرض ومعادنها، والبحار ومخلوقاتها.
لا. لا. إنّه لا يحاول فهم ذلك، ولا البحث عنه، لا سيما وأنَّ ذلك يکلِّفه جهداً ليس بالقليل. ويتطلب منه علماً و تحقيقاً وهو لا يريد إلا سطحية في البحث، وبساطة في التفكير.
نعم، فهو بدلاً من أن يفهم أبسط ما في الحياة من بدائع وعجائب تجده يسارع في التشكيك بخالق الحياة .
وكلمة (لا يوجد الله) و(لا إله) لا تكلّٙفه دراسة، ولا تتطلب منه جهداً. وربما استطاع بهذا الإنكار أن يصور لنفسه أو للآخرين بأنَّه أصبح فيلسوفاً كبيراً، وعبقرياً عملاقاً و.. لأنَّه أنكر الله.
وإذا كان الإنسان ينكر الله تعالى وهو الذي:
في كل شيء له آية *** تدلُّ على أنّه خالق
فلماذا لا ينكر الإمام المهدي علیه السلام وهو بعض مخلوقاته تبارك وتعالی.
وما أسهل أن يقول القائل: (لا يوجد الإمام المهدي) و (كيف يعيش ألفاً من السنين ونحن لا تصل أعمارنا إلى المائة) و (لماذا لا يظهر فنراه).. الخ.
وهذا الكتاب لا يدَّعي الإحاطة بموضوع الإمام المهدي علیه السلام، بل هو إلمامة سريعة بالموضوع، وإشارة إلى جوانب منه، وكشف لبعض الشّبهات التي أثيرت حوله، ودفع للأوهام والشكوك التي قد ترد عليه.
يطالعك هذا الكتاب بخمسين آية من القرآن الكريم مؤوَّلة فيه علیه السلام، وخمسين حديثاً عن الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم ورد فيه علیه السلام أخذناها من خمسين كتاباً يختلف كل حديث عن الآخر لفظاً وسنداً. ثم إلى جانب هذا وذاك تجد كلمات الأئمة الأطهار عليهم أفضل الصلاة والسلام وكبار الصحابة والتابعين فیه علیه السلام.
وتقرأ فيه فهرساً بأسماء خمسين صحابياً وخمسين تابعياً ممن روى عن الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم حديثه في الإمام المهدي علیه السلام، وخروجه، وما يتعلق به. كما تجد فيه بحثاً لبعض الشّبهات التي أثيرت حوله علیه السلام (طول عمره الشريف)، (لماذا غاب)، (لماذا لم يظهر)، إلى غير ذلك مما يتعلق بغيبته علیه السلام وظهوره ودولته.
وستقرأ فيه كلمات لكبار العلماء والعظماء في ظهوره علیه السلام وما يتعلق به علیه السلام.
فمصادر البحث في هذا الكتاب هو القرآن الكريم، والسنة النبوية والعقل، والإجماع.
فموضوع الإمام المهدي علیه السلام لا يختلف عن ضروریات الإسلام الأخرى، وإنكاره إنكار لضرورة من ضروريات الدين.
ورغبة في عدم الإطالة عليك بهذه السطور أحيلك إلى قراءة الكتاب عسى أن يحظى منك بالقبول والله من وراء القصد.
اسمه: محمد.
أبوه: الإمام الحسن العسكري علیه السلام.
جده: الإمام عليّ الهادي علیه السلام.
أمه: نرجس. وقيل: مليكة بنت یشوعا بن قیصر ملك الروم وأمها من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون.
كنيته: أبو القاسم (كنية رسول الله).
ألقابه: المهدي، القائم، المنتظر، صاحب الزمان،
الحجة، الخاتم، صاحب الدار.
255ه في سر من رأي.
صفته: ناصح اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب(1)مسنون الخد(2)أقنى الأنف(3)أشم أروع(4)كأنّه غصن بان وكأنَّ صفحة غرته کوکب دري. بخدّه الأيمن خال كأنه فتاتة مسك على بياض الفضة، برأسه وفرة(5)سمحاء سبطة تطالع شحمة أذنه. له سمت. ما رأت العيون أقصد منه، ولا أعرف حسناً وحياءً(6).
غيبته الأولى: وتسمى الصغرى مدتها تسع وستون سنة نصب فيها سفراء بينه وبين شيعته، فكان علیه السلام يتصل بهم، وتخرج توقيعاته إليهم وهم:
الأول: أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو العمري
الأسدي (وكيل الإمام الهادي والعسكري علیهما السلام).
الثاني: ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد المتوفي
سنة 304ه.
الثالث: أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي المتوفَّى سنة 326ه.
الرابع: أبو الحسن علي بن محمد السمري المتوفى سنة 329ه(1).
محمد السمري سنة 329ه وحتى يأذن الله له بالخروج.
نقش خاتمه: أنا حجة الله وخاصته.
رايته: مكتوب عليها (البيعة لله).
أنصاره: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً - عدد أهل بدر -
وهم خواص أصحابه وأصحاب الألوية، وعماله فيما بعد على الأمصار.
محل ظهوره: مكة المكرمة.
محل بيعته: بين الركن والمقام.
جيشه: عشرة آلاف.
1) كانت إقامتهم رحمهم الله في بغداد وقبورهم في أماكن متفرقة منها، عليها أضرحة مشيدة، ومساجد عامرة
دولته: تشمل العالم بأسره. وقد تواتر الحديث الشريف عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم بأنّه علیه السلام (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).
مدّة ملکه: أكثر الروایات تصرح أن مدّة ملکه علیه السلام خمس سنين، أو سبع سنين، أو تسع سنين، أو تسع عشرة سنة، وهناك روايات بأكثر من ذلك.
إنَّ أحاديث الرسول صلی الله علیه و آله وسلم في أن الأئمة علیهم السلام إثنا عشر متواترة بشكل عجيب وربما لا أكون مبالغاً إذا قلت: إنها لا تقلُّ عن الأحاديث الواردة في الصلاة أو الصوم مثلاً.
وهذه الأحاديث لا تنطبق إلا على الأئمة الإثني عشر من أهل البيت علیهم السلام - الثقل الثاني الذي تركه الرسول صلی الله علیه و آله وسلم بین ظهراني الأمة - ولما لم يستطع أحد إنكارها أو الخدش في سندها لتواترها وكثرة رواتها ومخرجيها من العلماء حاول بعض الحاقدين أن يخرج هذه الأحاديث عن مدلولها ويتأول لها أناساً آخرين.
ومهما حاولوا ذلك فيقصر العدد أو يزيد، فالخلفاء الراشدون دون العدد، والأمويون أكثر، والعباسيون أضعاف
ذلك، وحاول آخرون أن يجمعوا لفيفاً من هؤلاء وهؤلاء كيما يكملوا العدد، ويأتوا بالعدة، فاضطروا إلى إدخال حكام الجور والضلال، وَنَبَذَة الكتاب في القائمة - كمعاوية ويزيد وعبد الملك بن مروان وأبنائه - ومع ذلك فلم يتم لهم العدد ولم يستقم لهم النصاب، وفضحتهم المسميات، فهم أقل من أن يريدهم الرسول صلی الله علیه و آله وسلم أئمة للأمة، ونظراء للقرآن الكريم، كما وأن هناك أحاديث صرَّحت بأسماء الأئمة لا يمكن الغمز فيها لكثرتها وثبوتها.
وأعتقد أن بإمكان المنكر أن يخدش في بعض الأحاديث إلا أحاديث النص على الأئمة الإثني عشر علیهم السلام لتواترها وكثرة رواتها ومخرجيها من العلماء الأعلام(1).
وبالإمكان تأويل كل حديث إلا هذه الأحاديث فهي لاتنطبق إلا على أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام.
1) أفرد غير واحد من الأعلام كتاباً مستقلاً جمع فيه الأحاديث الواردة عنه صلی الله علیه و آله وسلم في الأئمة الاثني عشر: انظر كتاب كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر تأليف الشيخ علي بن محمد بن علي الخزاز الرازي، وكتاب مقتضب الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر للشيخ أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن عياش، وكتاب الاستنصار في النص على الأئمة الأطهار للشيخ محمد بن علي بن عثمان الكراجكي
قال الشيخ سليمان القندوزي: قال بعض المحققين: إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلی الله علیه و آله وسلم إثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة. فبشرح الزمان وتعريف المكان، علم أن مراد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من حديثه هذا الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته. إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلتهم عن إثني عشر. ولا يمكن أن يحمله على الملوك الأموية لزيادتهم على اثني عشر ولظلمهم الفاحش؛ إلا عمر بن عبد العزيز. ولكونهم من غير بني هاشم في رواية عبد الملك عن جابر وإخفاء صوته صلی الله علیه و آله وسلم في هذا القول يرجح هذه الرواية لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم. ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور. ولقلة رعايتهم الآية «لَّآ أَسْئَلُکُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ» وحديث الكساء. فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته صلی الله علیه و آله وسلم لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم، وأجلَّهم وأورعهم، وأتقاهم، وأعلاهم نسباً، وأفضلهم حسباً، وأكرمهم عند الله. وكان علمهم عن آبائهم متصلاً بجدهم صلی الله علیه و آله وسلم وبالوراثة واللدنية. كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتوفيق، ويؤيد هذا المعنى: أي أن مراد النبي صلی الله علیه و آل وسلم الأئمة الاثني عشر من أهل بيته، ويشهد له
ويرجحه حديث الثقلين، والأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها. وأما قوله صلی الله علیه و آله وسلم: «كلهم تجتمع عليه الأمة» في رواية عن جابر بن سمرة فمراده صلی الله علیه و آله وسلم أن الأمة تجتمع على الإقرار بإمامة كلهم وقت ظهور قائمهم المهدي رضي الله عنهم(1).
وأحاديث «الأئمة الاثني عشر» هي نص صريح على إمامة المهدي علیه السلام فهو الثاني عشر من الأئمة والمحيي للكتاب والسنة.
وتنقسم هذه الأحاديث إلى قسمين:
أ - في أن الأئمة اثنا عشر من دون ذكر أسمائهم.
ب - جاء فيها ذكر الأئمة علیه السلام بأسمائهم، أو بالإشارة
إليهم وتسمية بعضهم.
نذكر لك من القسم الأول:
1- عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «یکون اثنا عشر أميراً» فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: «كلهم من قریش»(2).
2- عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم إثنا عشر رجلاً». ثم تكلم النبي صلی الله علیه و آل وسلم بكلمة خفيت عليَّ،فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلی الله علیه و آل وسلم قال: «كلهم من قریش»(1).
3- عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله يقول: «لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خلیفة» فكبَّر الناس وضجوا ثم قال كلمة خفيت. قلت لأبي: يا أبه ما قال؟ قال: «كلهم من قریش»(2).
4- عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «يكون بعدي إثنا عشر أمیراً» ثم تكلم بشيء لم أفهمه، فسألت الذي يليني، فقال: قال: «كلهم من قریش»(3).
5- عن عون بن جحيفة عن أبيه قال: كنت مع عمي عند النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: «لا يزال أمر أمتي صالحاً حتى يمضي اثنا عشر خلیفة» ثم قال کلمة وخفض بها صوته، فقلت لعمي وكان
أمامي: ما قال يا عم؟ قال: قال يا بني: «كلهم من قریش»(1).
6- عن داود بن هند عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «یکون لهذه الأمة اثنا عشر
خليفة»(2)
97 حديث واحد، وص 98 أربع أحاديث، وص 99
ثلاثة أحاديث، وص 100 حديث واحد، وص 101 حديثان، وص
106 حديثان، وص 107 حدیثان و ص 108 حديث واحد
.7- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيّماً لا يضرهم
من خذلهم كلهم من قریش»(3).
8- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني
عشر خليفة كلهم من قریش».
1) المستدرك على الصحيحين : 3/ 618
2) مسند أحمد: 5/ 106. وقد روى الإمام أحمد في مسنده من النصوص على الخلفاء الاثني عشر عن جابر من أربعة وثلاثين طريقاً. المجلد الخامس، ص 86 حديث واحد وص 87 حديثان، وص 89 حديث واحد، وص 90 ثلاثة أحاديث، وص 92 حديثان، وص 93 ثلاثة أحاديث وص 94 حديث واحد، وص 95 حديث واحد، وص 96 حديثان وص
3) منتخب کنز العمال: 5 /312. أخرجه عن الطبراني في الكبير
قيل: ثم يكون ماذا؟
فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «ثم يكون الهرج»(1).
9- عن جابر بن سمرة قال: كنت مع أبي عند النبي صلی الله علیه و آله وسلم فسمعته يقول: «بعدي إثنا عشر خلیفة». ثم أخفى صوته. فقلت لأبي: ما الذي أخفى صوته؟ قال: «وكلهم من بني هاشم »(2)
قریش. في البخاري من ثلاثة طرق، وفي مسلم من تسعة طرق، وفي أبي داود من ثلاثة طرق، وفي الترمذي من طريق واحد، وفي الحميدي
من ثلاثة طرق
.10- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «لا يزال هذا الأمر عزيزاً، ينصرون على
من ناواهم عليه اثنا عشر خليفة كلهم من قریش»(3).
11- عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «يكون إثنا عشر أميراً» ثم تكلم بشيء خفي عليَّ. فقال:
«كلهم من قریش»(4).
12- عن الشعبي عن مسروق قال: بينا نحن عند ابن مسعود نعرض مصاحفنا عليه إذ قال له فتى شاب: هل عهد إليكم نبيكم كم يكون بعده خليفة؟ قال: إنك لحدث السن وهذا شيء ما سألني عنه أحد قبلك. نعم عهد إلينا صلی الله علیه و آله وسلم أنه يكون من بعده اثنا عشر خليفة، بعدد نقباء بني إسرائيل(1).
13- عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة
يقول: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يخطب وهو يقول: «ألا إنَّ الإسلام لا يزال عزيزاً إلى اثني عشر خلیفة». ثم قال کلمة لم أفهمها. فقلت لأبي: ما قال؟ قال: «كلهم من قریش»(2).
14- عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة ينصرون على من ناوأهم. ثم تكلم بكلمة خفيفة أصمّتها الناس سألت أبي عنها قال: فقال: «كلهم من قریش»(3).
15- عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم
يقول: «لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قریش».
وفي رواية: «لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر
رجلاً كلهم من قریش».
وفي رواية: «لا يزال الدین قائماً حتى تقوم الساعة ويكون عليهم إثنا عشر خلیفة كلهم من قریش»(1).
16- عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبی صلی الله علیه و آله وسلم فسمعته يقول: «إنَّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة». قال: ثم تكلم بكلام خفي عليّ. قال: فقلت لأبي: ما قال؟ قال: «كلهم من قریش»(2).
القسم الثاني من الأحاديث:
1- عن عباية بن ربعي عن جابر قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أنا سيد النبيين، وعليّ سيد الوصيين وإنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر، أولهم عليّ وآخرهم القائم المهدي»(3).
2- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسین مطهرون معصومون»(1).
3- قال صلی الله علیه و آله وسلم لعمه العباس بن عبد المطلب: «يا عم يملك من ولدي اثنا عشر خليفة ثم تكون أمور كريهة، وشدة عظيمة ثم يخرج المهدي من ولدي: يصلح الله أمره في ليلة، فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً يمكث في الأرض ما شاء الله ثم يخرج الدجال»(2).
4- عن جابر بن یزید الجعفي قال: سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري يقول: لما أنزل الله عزوجل على نبيه محمد صلی الله علیه و آله وسلم: «يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ» قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله
طاعتهم بطاعتك؟
فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن والحسين، ثم
علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدرکه یا جابر فإذا لقيته فاقرأه عني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسی بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميي وكنيي، حجة الله في أرضه، وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذلك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان».
قال جابر: قلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «إي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيؤون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جلّلها سحاب»(1).
5- في حديث له صلی الله علیه و آله وسلم في فضل علي علیه السلام وأولاده، فقام جابر بن عبدالله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «الحسن والحسين سیدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن
م است
1) إكمال الدين: 1/ 365، إلزام الناصب: 1/ 55، ينابيع المودة 495
الحسين، ثم الباقر محمد بن علي. ستدرکه یا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسی بن جعفر، ثم الرضا عليّ بن موسى، ثم التقي محمد بن عليّ، ثم النقي عليّ بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم محمد بالحق، مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحداً منهم فقد أنكرني»(1).
6- عن عمار بن یاسر قال: كنت مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في بعض غزواته، وقتل علي علیه السلام أصحاب الألوية، وفرَّق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي، وقتل شيبة بن نافع، أتيت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقلت: «يا رسول الله إن علياً قد جاهد في الله حق جهاده».
فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «لأنه مني وأنا منه، وارث علمي، وقاضي ديني، ومنجز وعدي، والخليفة بعدي، ولولاه لم يعرف المؤمن المحض بعدي، حربه حربي، وسلمه سلمي، وسلمي
1) إلزام الناصب: 1/ 185
سلم الله، ألا إنه أبو سبطیَّ والأئمة بعدي من صلبه يخرج الله الأئمة الراشدين ومنهم مهدي هذه الأمة».
فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من هذا المهدي؟
قال صلی الله علیه و آله وسلم: «یا عمار إنّ الله تبارك وتعالى عهد إليَّ أنه يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة، والتاسع من ولده يغيب عنهم. وذلك قوله عزوجل: «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)» يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون. فإذا كان في آخر زمان يخرج فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وهو سميي، وأشبه الناس بي يا عمار»(1).
7- عن عبدالله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين علیه السلام والتاسع مهدیهم»(2).
8- عن سعيد بن المسيب عن عمرو بن عثمان بن عفان قال: قال أبي: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «الأئمة بعدي
اثنا عشر تسعة من صلب الحسين. ومنا مهدي هذه الأمة»(1)الخ.
9- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين والتاسع قائمهم». ثم قال: «لا يبغضنا إلا منافق»(2).
10- عن الحسين علیه السلام قال: دخلت على جدّي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فأجلسني على فخذه وقال لي: إنّ الله اختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة، تاسعهم قائمهم، وكلهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء»(3).
11- من حديث المعراج عنه صلی الله علیه و آله وسلم: «فنظرت فرأيت اثني عشر نوراً، وفي كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي أولهم علي وآخرهم القائم المهدي. فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي؟
فنودیت یا محمد هؤلاء أوليائي، وأحبائي، وأصفيائي، وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك، وعزتي وجلالي لأطهرنَّ الأرض بآخرهم المهدي من الظلم ولأُملکنَّه مشارق
الأرض ومغاربها، ولأسخرنَّ له الرياح، ولأذللنَّ له السحاب الصعاب، ولأرقينَّه الأسباب، ولأنصرنَّه بجندي، ولأمدنَّه بملائكتي. حتى تعلو دعوتي، ويجمع الخلق على توحيدي، ثم الأديمنَّ ملکه، وَلأُداولنَّ الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة»(1).
12- قال أمير المؤمنين علیه السلام: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله عزوجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها»(2).
13- سأل جندل بن جنادة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم
عن أوصيائه فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «أولهم سيّد الأوصياء أبو الأئمة علي ثم ابناه الحسن والحسين فاستمسك بهم ولا يغرّنّك جهل الجاهلين. فإذا ولد علي بن الحسین زین العابدين يقضي الله عليك ويكون
آخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه».
فقال جندل: وجدنا في التوراة وفي كتب الأنبياء: إيليا وشبراً وشبيراً فهذه أسماء علي والحسن والحسين فمن بعد الحسين وما أساميهم؟
قال صلی الله علیه و آله وسلم: «إذا انقضت مدة الحسين فالإمام ابنه علي ويلقب بزین العابدین، فبعده ابنه محمد، يلقب بالباقر، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم، فبعده ابنه علي يدعى بالرضا، فبعده ابنه محمد يدعى بالنَّقيّ، والزكي، فبعده ابنه علي ويدعى بالتقي والهادي، فبعده ابنه الحسن، يدعىبالعسكري فبعده ابنه محمد ويدعى بالمهدي، والقائم، والحجة، فيغيب ثم يخرج فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً طوبى للصابرين في غيبته، طوبي للمقيمين على محبتهم أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال: «هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» ثم قال تعالى: «أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ»(1).
14- عن سلامة عن أبي سلمة راعي إبل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل وعلا: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ»، قلت: وَالْمُؤْمِنُونَ. قال: صدقت يا محمد، من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها. قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب. قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك
1) ينابيع المودة، ص 443
منها فشققت لك اسماً من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطَّلعت الثانية فاخترت علياً وشققت له اسماً من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي. یا محمد إنّي خلقتك وخلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من سنخ نور من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. یا محمد لو أن عبداً من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير کالشن البالي ثم أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم، يا رب. فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسی ابن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلون. وهو في وسطهم (يعني المهدي) کوکب دري. قال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي»(1).
1) مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 96
15- عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي صلی الله علیه و آله وسلم والحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: «إنك سيد أبو سادة إنك إمام ابن إمام وأبو أئمة، إنك حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم»(1).
16- عن عبدالله بن عباس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثنا عشر أولهم أخي وآخرهم ولدي».
قيل: یا رسول الله من أخوك؟ قال: «علي بن أبي طالب». قيل: فمن ولدك؟
قال: «المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عیسی بن مریم فيصلّي خلفه وتشرق الأرض بنور ربّها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب»(2).
17- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «أنا سيد النبيين وعلي بن أبي طالب سید الوصيين وإن أوصيائي بعدي إثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي»(1).
18- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «الأئمة بعدي إثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم وهم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج الله على أمتي بعدي المقرُّ بهم مؤمن والمنكر لهم کافر»(2).
19- عن حکیم بن جبير عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن زید بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «علي بن أبي طالب قائد البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله: الشاك في علي هو الشاك في الإسلام، وخير من أخلف بعدي، وخير أصحابي علي، لحمه لحمي، ودمه دمي، وأبو سبطیَّ ومن صلب الحسين يخرج الأئمة التسعة ومنهم مهدي هذه الأمة»(3).
20- عن الحجاج بن أرطأة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال:سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول للحسين: «أنت الإمام ابن الإمام وأخو الإمام، تسعة من صلبك أئمة أبرار والتاسع قائمهم»(1).
21- عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «الأئمة بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين والتاسع قائمهم فطوبى لمن أحبهم»(2).
22- عن أبي ذر الغفاري قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «من أحبني وأهل بيتي كنا نحن وهو كهاتين - وأشار بالسبابة والوسطى - ثم قال: أخي خير الأوصياء، وسبطيَّ خير الأسباط وسوف يخرج الله تعالى من صلب الحسين أئمة أبراراً. ومنا مهدي هذه الأمة».
قلت: يا رسول الله: وكم الأئمة بعدك؟
قال صلی الله علیه و آله وسلم: عدد نقباء بني إسرائيل(3).
23- عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين والتاسع قائمهم»(1).
24- عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «الخلفاء بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين والتاسع قائمهم ومهديهم، فطوبی لمحبّيهم، والويل لمبغضيهم»(2).
25- عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، قال:
سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء».
قيل: یا رسول الله فالأئمة بعدك من أهل بيتك؟
قال صلی الله علیه و آله وسلم: «نعم؛ بعدي إثنا عشر إمام تسعة من صلب الحسين أمناء معصومون، ومنا مهدي هذه الأمة. أَلا إن أهل بيتي وعترتي من لحمي ودمي، ما بال أقوام يؤذونني فيهم لا أنالهم الله شفاعتي»(3).
هذه خمسون آية من كتاب الله مؤوَّلة في الإمام المهدي علیه السلام أوردها الثقات في كتبهم عن أئمة أهل البيت علیهم السلام وغيرهم من الصحابة والتابعين، وتستعرض هذه الآيات سيرته الكريمة وبعض الحوادث المرافقة لقيامه، کخسف البيداء، والصيحة، إلى غير ذلك.
وفي كتب السّٙير والحديث وتراجم الأئمة علیهم السلام أضعاف ما ذكرناه من الآيات المؤوَّلة في الإمام المهدي علیه السلام. ولا غرو في ذلك بعد قول أمير المؤمنین علیه السلام: «نزل القرآن أرباعاً فربع فينا، وربع في عدونا، وربع سير وأمثال، وربع فرائض وأحكام، ولنا کرائم القرآن»(1).
وليس هذا بكثير على رهط هم بإجماع المسلمين الثقل
1) کشف الغمة، ص 92
الثاني المعادل للقرآن الكريم في أحاديث الرسول صلی الله علیه و آله وسلم الكثيرة
«إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً».
1- قوله تعالى: «هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» [البقرة: 2 و3].
قال صلی الله علیه و آله وسلم في حديث طويل يذكر فيه الأئمة علیهم السلام بأسمائهم: «وبعده ابنه محمد يدعى بالمهدي، والقائم والحجة، فيغيب ثم يخرج، فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، طوبى للصابرين في غيبته، طوبی للمقيمين على محبته أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال: «هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ»(1)الخ.
2- قوله تعالى: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا» [البقرة: 148]
عن ابن عباس في تفسيرها قال: «أصحاب القائم علیه السلام يجمعهم الله في يوم واحد»(2).
وعن أبي جعفر علیه السلام قال: «الخيرات الولاية». وقوله تعالى: «أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا» يعني أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً. قال: «هم والله الأمة المعدودة يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف»(1).
وعن أبي عبدالله علیه السلام قال: نزلت في القائم وأصحابه
يجتمعون على غير ميعاد»(2).
وعن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم علیه السلام إنهم المفتقدون من فرشهم ليلاً»(3)الخ.
وعن أبي الحسن علیه السلام في تفسيرها قال: «وذلك والله لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان»(4).
3- قوله تعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» [البقرة: 155]
عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله جعفر بن محمد علیه السلام أنّه قال: «إنّ قدام قيام القائم علامات بلوى من الله للمؤمنين». قلت: وما هي؟
قال: «ذلك قول الله عزّوجلّ: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» يعني المؤمنين «بِشَيْءٍ» من خوف ملك بني فلان في آخر سلطانهم «وَالْجُوعِ» بغلاء أسعارهم «وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ» فساد التجارات، وقلة الفضل فيها «وَالْأَنْفُسِ». موت ذريع «وَالثَّمَرَاتِ» قلة ريع ما يزرع. وقلة بركة الثمار «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» عند ذلك بخروج القائم».
ثم قال: «یا محمد هذا تأويله إن الله عزّوجلّ يقول: «وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ».
4- قوله تعالى: «وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا»
[آل عمران: 83]
عن أبي جعفر علیه السلام في حديث طويل: ولا يبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمداً رسول الله. وهو قوله: «وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا».
وعن رفاعة بن موسى قال: «سمعت جعفر الصادق رضي الله عنه يقول في قوله تعالى من سورة آل عمران: «وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا» قال: إذا قام القائم المهدي لا يبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»(1).
وعن أبي بكر قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن قوله: «وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» قال: «أنزلت في القائم علیه السلام إذا خرج باليهود، والنصارى، والصابئين، والزنادقة
وأهل الردة، والكفار، في شرق الأرض وغربها فعرض عليهم الإسلام فمن أسلم طوعاً أمره بالصلاة، والزكاة، وما يؤمر به المسلم ويجب الله عليه ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلا وحَّدَ الله».
قلت له: جعلت فداك إنّ الخلق أكثر من ذلك. فقال: «إنّ
الله إذا أراد أمراً قلل الكثير وكثر القليل»(2).
5- قوله تعالى: «وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ» [آل عمران: 140]
عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «ما زال منذ خلق الله آدم دولة
الله ودولة لإبليس فأين دولة الله؟ أما هو إلا قائم واحد»(1).
6- قوله تعالى: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» [آل عمران: 179]
عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد علیه السلام يقول: «لا تذهب الدنيا حتي ينادي مناد من السماء: يا أهل الحق اجتمعوا فيصيرون في صعيد واحد، ثم ينادي مرة أخرى: يا أهل الباطل اجتمعوا فيصيرون في صعيد واحد».
قلت: فيستطيع هؤلاء أن يدخلوا في هؤلاء؟
قال: لا والله وذلك قول الله عزوجل: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ»(2).
7- قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا» [آل عمران: 200]
عن يزيد بن معاوية العجلي عن محمد الباقر رضي الله عنه في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا» قال: اصبروا على أداء الفرائض وصابروا على أذية عدوكم ورابطوا إمامكم المهدي المنتظر»(1).
8- قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا» [النساء: 47]
عن جابر الجعفي عن محمد الباقر رضي الله عنه في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ الخ. قال: «لا يفلت من جيش السفياني الهالكين في خسف البيداء إلا ثلاثة نفر يحوّل الله وجوههم في أقفيتهم وذلك عند قيام القائم المهدي علیه السلام(2).
9- قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [النساء: 59].
عن جابر بن یزید الجعفي قال: سمعت جابر بن عبدالله
لأنصاري يقول: «لما أنزل الله على نبيه محمد «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» الخ. قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولي
الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟
فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «هم خلفائي يا جابر، وأئمة المسلمين من بعدي: أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن ثم الحسين، ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، ستدرکه یا جابر فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسی بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي ثم سميي وكنيي، حجة الله في أرضه، وبقيته في عباده، ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره مشارق الأرض له، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان».
قال جابر: فقلت یا رسول الله: فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «إي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيؤون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلاها سحاب»(1)
1) إلزام الناصب: 1/ 55
10- قوله تعالى: «وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» [النساء: 159]
عن محمد بن مسلم عن محمد الباقر رضي الله عنه قال: «إنّ عيسى علیه السلام ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمنوا به قبل موته، ويصلي عیسی خلف المهدي علیه السلام»(1).
وعن شهر بن حوشب قال: قال لي الحجاج: یا شهر آية
في كتاب الله أعيتني.
فقلت: أيها الأمير أية آية هي؟
فقال: قوله: «وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» والله إني لآمر باليهودي والنصراني لتضرب عنقه، ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يحمل.
فقلت: أصلح الله الأمير ليس على ما تأوّلت.
قال: كيف؟
قلت: إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى
1) ينابيع المودة 422
يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي.
قال: ويحك أني لك هذا ومن أين جئت به؟
فقلت: حدثني به علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب علیهم السلام.
فقال: جئت والله بها من عين صافية(1).
11- قوله تعالى: «وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ» [المائدة: 14]
عن أبي الربيع الشامي عن جعفر الصادق رضي الله عنه في قوله تعالى: «وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ» قال: «سيذكرون ذلك الحظ
وسيخرج مع القائم علیه السلام هنا عصابة منهم»(2).
12- قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ» [المائدة: 54].
عن سليمان بن هارون العجلي قال: سمعت جعفر الصادق رضي الله عنه يقول: «إنَّ صاحب هذا الأمر - يعني القائم - محفوظ له لو ذهب الناس جميعاً أتى الله بأصحابه، وهم الذين قال الله فيهم: «فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ» وهم الذين قال الله فيهم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ» [المائدة: 54].
13- قوله تعالى: «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ» [الأنعام: 44]
عن أبي جعفر علیه السلام: أما قوله: «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ» يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها. وأما قوله تعالى: حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ» يعني قيام القائم»(1).
14- قوله تعالى: «قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ» [الأنعام: 65].
1) إلزام الناصب:1/ 56
عن أبي جعفر علیه السلام في قوله تعالى: «يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ» قال: «هو الدجال والصيحة «أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ» وهو الخسف «أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا» وهو اختلاف في الدين وطعن بعضكم على بعض «وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ» وهو أن يضلّ بعضكم وكل هذا في أهل القبلة»(1).
وقال السيد الأمين بعد تفسيرها: والقائم يومئذ بمكة
فيجمع الله إليه أصحابه(2).
15- قوله تعالى: «فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ» [الأنعام: 89]
عن سليمان بن هارون العجلي قال سمعت جعفر الصادق رضي الله عنه يقول: «إنَّ صاحب هذا الأمر - يعني القائم - محفوظ له، لو ذهب الناس جميعاً أتى الله بأصحابه، وهم الذين قال الله فيهم «فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ»(3).
16- قوله تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ» [الأنفال: 39] عن محمد بن مسلم قال: قلت للباقر رضي الله عنه: ما
تأويل قوله تعالى في الأنفال: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ» قال: لم يجيء تأويل هذه الآية فإذا جاء تأويلها يقتل المشركون حتى يوحّٙدوا الله عزوجل وحتى لا يكون شرك وذلك عند قيام قائمنا»(1).
وعنه علیه السلام: «لم يجيء تأويل هذه الآية ولو قام قائمنا بعد سیری من يدرك ما يكون من تأويل هذه الآية ليبلغنّ دین محمد صلی الله علیه و آله وسلم ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض»(2).
17- قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» [التوبة: 33].
عن ابن عباس قال: «لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلا دخل في الإسلام.. وحتى توضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير وذلك قوله:
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» وذلك يكون عند قيام القائم»(1).
وعن أبي بصير عن سماعه عن جعفر الصادق رضي الله عنه
في قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» قال: والله ما يجيء تأويلها حتى يخرج القائم المهدي علیه السلام. فإذا خرج القائم لم يبق مشرك إلا كره خروجه، ولا يبقى کافر إلا قتل. حتى لو كان كافر في بطن صخرة قالت: يا مؤمن في بطني کافر فاكسرني واقتله»(2).
18- قوله تعالى: «وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً» [التوبة: 36]
عن زرارة قال: سُئِلَ الباقر رضي الله عنه عن قوله تعالی: «وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً» قال: لم يجيء تأويل هذه الآية وإذا قام قائمنا بعد يرى من يدرکه ما یکون من تأويل هذه الآية، وليبلغنّ دین محمد صلی الله علیه و آله وسلم ما بلغ
الليل والنهار حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض كما قال الله عزوجلّ».
19- قوله تعالى: «وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» [هود: 8]
عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: «الأمة المعدودة أصحاب
القائم الثلاثمائة والبضعة عشر»(1).
وعن الباقر والصادق رضي الله عنهما في قوله تعالی: «وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» قالا: إنّ الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف»(2).
20- قوله تعالى: «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا» [يوسف: 110]
عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين علیه السلام، فشكا إليه طول دولة الجور، فقال له أمير
المؤمنين: والله لا يكون ما تأملون حتى يهلك المبطلون ويضمحل الجاهلون ويأمن المتقون وقليل ما يكون حتى لا يكون لأحدكم موضع قدمه، وحتى تكونوا على الناس أهون من الميتة عند صاحبها، فبينا أنتم كذلك إذ جاء نصر الله والفتح، وهو قول ربي عزوجل في كتابه: «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا»(1).
21- قوله تعالى: «بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ»
[الإسراء: 5]
عن أبي جعفر علیه السلام قال: «هو القائم وأصحابه أولي بأس شديد»(2).
22- قوله تعالى: «وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا»
[الإسراء: 81].
عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إذا قام القائم ذهبت دولة الباطل»(3).
23- قوله تعالى: «فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ» [مریم: 37].
عن أبي جعفر محمد بن علي قال: سئل أمير
المؤمنين علیه السلام عن قوله تعالى: «فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ» فقال: انتظروا الفرج من ثلاث، فقيل له: يا أمير المؤمنين وما هنّ؟
فقال علیه السلام: اختلاف أهل الشّام بينهم. والرايات السود
من خراسان. والفزعة في شهر رمضان.
فقيل: وما الفزعة في شهر رمضان؟
فقال علیه السلام: أوَما سمعتم قول الله عزّوجلّ في القرآن: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ» [الشعراء: 4] هي التي تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان»(1).
24- قوله تعالى: «فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى» [طه: 135]
عن موسی بن جعفر علیه السلام قال: «سألت أبي عن هذه
1) الغيبة للنعماني 134
الآية قال: الصراط هو القائم المهدي، ومن اهتدى إلى طاعته ومثلها في كتاب الله «وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى» [طه: 82] قال: إلى ولايتنا»(1).
25- قوله تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ» [الأنبياء: 105]
عن أبي جعفر علیه السلام قال: «هم القائم وأصحابه»(2).
وعن الباقر والصادق علیهما السلام من قوله تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور» الخ. قالا: «هم القائم وأصحابه»(3).
26- قوله تعالى: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» [الحج: 39]
عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «هي في القائم وأصحابه»(4).
27- قوله تعالى: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ
وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ» [الحج: 41]
عن أبي الجارود عن الباقر رضي الله عنه قال: «هذه الآية نزلت في المهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الله بهم الدين حتى لا يرى أثر من الظلم والبدع»(1).
وعنه علیه السلام قال: «هذه الآية لآل محمَّد صلّى الله عليهم
إلى آخر الأئمة. والمهدي علیه السلام وأصحابه يملّٙكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين، ويميت الله به وبأصحابه البدع والباطل، كما أمات السفهاء الحق، حتى لا يرى أثر من الظلم، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر»(2).
وعن زيد بن علي علیه السلام قال: «إذا قام القائم من آل محمد يقول: أيُّها الناسنحن الذين وعدكم الله في كتابه «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ»(3).
28- قوله تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» [النور: 55]
عن علي بن الحسين علیه السلام قال: «هذه الآية نزلت في
القائم المهدي»(1).
وروي عن الباقر والصادق علیهما السلام قالا: «نزلت في القائم
وأصحابه».
وفي تفسير العياشي: إنّ عليَّ بن الحسين رضي الله عنهما قرأ آية «لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ» قال: «هم والله محبينا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يد رجل منا وهو مهدي هذه الأمة». قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً»(2).
وعن أبي عبدالله علیه السلام، قال: «نزلت في القائم
وأصحابه»(3).
29- قوله تعالى: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ»
[الشعراء: 4] عن الصادق علیه السلام قال: أشهد أنّي سمعت أبي يقول: «والله إنّ ذلك النداء باسم القائم في كتاب الله عز وجل لبیّٙن حيث يقول: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ» فلا يبقى يومئذٍ في الأرض أحد إلا خضع وذلت رقبته لها.
ثم قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء ثم ينادي»(1).
وعنه علیه السلام قال: «إنّ القائم لا يقوم حتى ينادي منادٍ من السماء تسمع الفتاة في خدرها، ويسمع أهل المشرق والمغرب وفيه نزلت هذه الآية: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ».
وفي كتاب فرائد السمطين: عن الرضا علیه السلام في حديث له عن المهدي علیه السلام وأنه الرابع من ولده. إلى أن قال: «فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربها.. وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض: ألا إنّ حجة الله قد ظهر عند
1) أعيان الشيعة: 3/ 298، 4ق
بیت الله فاتبعوه، فإنّ الحق فيه، ومعه. وهو قول الله عزّوجلّ: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ»(1).
30- قوله تعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» [القصص: 5].
قال أمير المؤمنین علیه السلام: «هم آل محمد، يبعث الله
مهديهم بعد جهدهم، فيعزهم، ويذل عدوهم»(2).
وقال علیه السلام: «لتعطفنّ الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها. وتلا عقيب ذلك قوله تعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ».
قال ابن أبي الحديد: وأصحابنا يقولون: إنه وعد بإمام
يملك الأرض ويستولي على الممالك(3).
31- قوله تعالى: «قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ»
[السجدة: 29]
عن أبي دراج قال: سمعت جعفر الصادق رضي الله عنه يقول في هذه الآية: «يوم الفتح يوم تفتح الدنيا على القائم علیه السلام ولا ينفع أحداً تقرَّب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمناً، وأما من كان قبل هذا الفتح موقناً بإمامته، ومنتظراً لخروجه، فذلك الذي ينفعه إيمانه، ويعظم الله عزّوجلّ عنده
قدره، وشأنه. وهذا أجر الموالين لأهل البيت»(1).
32- قوله تعالى: «سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ» [سبأ: 18].
دخل أبو حنيفة على أبي عبدالله علیه السلام، فقال له أبو عبدالله: أخبرني عن قول الله عزّوجلّ: «سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ» أين ذلك من الأرض؟
قال: أحسبه ما بين مكة والمدينة. فالتفت أبو عبدالله إلى أصحابه فقال: أتعلمون أنّ الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم، ولا يأمنون على أنفسهم، ويقتلون؟ قالوا: نعم، فسكت أبو حنيفة.
فقال يا أبا حنيفة: أخبرني عن قول الله عزّوجلّ: «وَمَنْ دَخَلَهُ
1) ينابيع المودة 426
كَانَ آمِنًا» [آل عمران: 97] أين ذلك من الأرض؟ قال: الكعبة. قال أفتعلم أنّ الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمناً فيها؟ قال: فسكت.
فلما خرج قال أبو بكر الحضرمي: جعلت فداك الجواب
عن المسألتين!
فقال: يا أبا بكر: «سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ» مع قائمنا أهل البيت.
وأما قوله: «وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا» فمن بايعه، ودخل معه،
ومسح على يده، ودخل في عقد أصحابه كان آمناً(1).
33- قوله تعالى: «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ» [سبأ: 51]
عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم: «يبعث الله جبرئيل فيقول: يا جبرئیل
إذهب فأَبِدْهم - جيش السفياني - فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها، ولا يفلت منهم إلا رجلان من جهينة، فلذلك جاء القول «عند جهينة الخبر اليقين» فلذلك قوله تعالى: «وَلَوْ
1) البحار: 13/ 184
تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ» أورده الثعلبي في تفسيره(1).
وعن أمير المؤمنين علیه السلام قال: «إذا نزل جيش في طلب الذين خرجوا إلى مكة، فينزلون البيداء، خسف بهم، وبناديهم وهو قوله: «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ» من تحت أقدامهم، ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة له ثم يرجع إلى الناس فلا يجد منهم أحداً، ولا يحسُّ بهم، وهو الذي يُحَدّٙثْ الناس بخبرهم»(2).
وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي رحمه الله: قال أبو حمزة الثمالي: سمعت علي بن الحسين والحسن بن الحسن بن علي يقولان: «هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم».
قال: وحدثني عمرو بن مرة وحمران بن أعين أنّهما سمعا مهاجراً المكي يقول: سمعت أم سلمة تقول: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم «یعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه جيش حتى إذا كانوا بالبيداء، بيداء المدينة ، خسف بهم»(3).
وعن عليَّ كرم الله وجهه في تفسير قوله تعالى: «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ» إلى آخر السورة. قال: «قبيل قيام قائمنا المهدي يخرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة: تسعة أشهر، ويأتي المدينة جيشه، حتى إذا انتهى إلى البيداء خسف الله به»(1).
وروي علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر علیه السلام في قوله تعالى: «وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ» قال: «من تحت أقدامهم خسف بهم»(2).
وعن أبي جعفر علیه السلام في حديث له طويل يذكر فيه غيبة
الإمام المهدي علیه السلام وظهوره ثم يقول: «فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذهم من تحت أقدامهم وهو قول الله تعالى: «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ»(3).
وقال صاحب الكشاف: إنها نزلت في خسف البيداء(4).
34- وقوله تعالى: «وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ» [ص: 88]. عن عاصم بن حميد عن الباقر رضي الله عنه قال:
«وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ» أي نبأ القائم علیه السلام عند خروجه»(1).
35- قوله تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ» [فصلت: 53]
عن أبي جعفر علیه السلام قال: «يريهم في أنفسهم المسخ
ويريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم فيرون قدرة الله في أنفسهم وفي الآفاق وقوله: «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ» يعني بذلك خروج القائم هو الحق من الله عزوجل يراه هذا الخلق لا بد منه»(2).
وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله عن قول الله تبارك وتعالى: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ» قال: يريهم في أنفسهم المسخ ويريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم فيرون ما قدّره الله عزوجل في أنفسهم وفي الآفاق». قلت: «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ» قال: «خروج
القائم هو الحق من عند الله عزّ وجلّ يراه الخلق لا بدّ منه»(1). وعن أبي بصير قال: سئل الباقر علیه السلام عن هذه الآية قال: «يرون قدرة الله في الآفاق، وفي أنفسهم الغرایب والعجايب حتى يتبين لهم أنّ خروج القائم علیه السلام هو الحق من الله عز وجل يراه الخلق لا بد منه». وعن الصادق نحوه(2).
36- قوله تعالى: «وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ»
[الشورى: 26]
عن أبي جعفر علیه السلام قال: «وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ» سيبطله
«وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ» يعني بالأئمة والقائم من آل محمد(3).
37- قوله تعالى: «وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ»
[الشورى: 41].
عن أبي جعفر قال: «وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ» يعني القائم وأصحابه، فأولئك ما عليهم من سبيل. والقائم إذا قام انتصر من بني أمية والنصاب هو وأصحابه وهو قوله تبارك وتعالى:
«إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [الشوری: 42](1).
38- قوله تعالى: «وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [الزخرف: 28].
عن ثابت الثمالي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: «فينا نزلت هذه الآية وجعل الله الإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة وإنّ للغائب منا غيبتين أحدهما أطول من الأخرى فلا يثبت على إمامته إلا من قوي يقينه وصحت معرفته»(2).
39- قوله تعالى: «وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ» [الزخرف: 61].
قال مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسرين: إنّ هذه
الآية نزلت في المهدي(3).
40- قوله تعالى: «لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا» [الفتح: 25]
عن الصادق رضي الله عنه قال في تفسير هذه الآية: «إنّ لله ودائع مؤمنين في أصلاب قوم کافرین و منافقین و قائمنا لن يظهر حتى تخرج ودائع الله فإذا خرجت ظهر فيقتل الكفار والمنافقين»(1).
41- قوله تعالى: «وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ» [ق: 41 و 46]
عن الصادق علیه السلام قال: «يُنَادِ الْمُنَادِ» باسم القائم علیه السلام واسم أبيه. قوله: «يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ» قال: «صيحة القائم من السماء وذلك يوم الخروج»(2).
42- قوله تعالى: «فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ» [الذاريات: 23]
عن عبد الله بن عباس في تفسيرها قال: «قيام القائم علیه السلام»(3).
وعن علي بن الحسين علیهما السلام قال: «قيام القائم من آل محمد»(4).
43- قوله تعالى: «بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» [الحديد: 57] .
عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «نزلت هذه الآية في القائم(1).
44- قوله تعالى: «اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» [الحديد: 17].
عن ابن عباس: «اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا» يعني يصلح الأرض بقائم آل محمد «بَعْدَ مَوْتِهَا» يعني من بعد جور أهل مملكتها «قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ» بقائم آل محمد «لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»(2).
وعن سلام بن المستنير عن الباقر علیه السلام قال: «يحييها الله بالقائم علیه السلام فيعدل فيها فيحيي الأرض بالعدل بعد موتها بالظلم»(3).
45- قوله تعالى: «عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [المجادلة: 22]
عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «طوبی للصابرين في غيبته، طوبی للمقيمين على محبته، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه فقال تعالى: «ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ» [البقرة: 2 و 3].
وقال تعالى: «عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»(1).
46- قوله تعالى: «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ» [الملك: 30].
قال صلی الله علیه و آله وسلم لعمار بن ياسر: «یا عمار إنّ الله تبارك وتعالی عهد إليَّ أنّه يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة، والتاسع من ولده يغيب عنهم. وذلك قوله عزوجل: «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ» يكون له غيبة طويلة، يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون. فإذا كان آخر الزمان يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وهو سميي، وأشبه الناس بي يا عمار»(2).
47- قوله تعالى: «خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ» [القلم: 43] عن أبي جعفر علیه السلام قال: «يوم خروج القائم علیه السلام»(1).
48- قوله تعالى: «حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا» [الجن: 24]
عن محمد بن فضيل عن علي بن الحسين رضي الله عنهما قال: «مَا يُوعَدُونَ» في هذه الآية القائم المهدي، وأصحابه، وأنصاره. وأعداؤه تكون أضعف ناصراً، وأقل عدداً، إذا ظهر القائم علیه السلام»(2).
49- قوله تعالى: «فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ» [التكوير: 15]
عن أم هاني قالت: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام: ما معنى قول الله عزّوجلّ: «فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ» فقال: «يا أم هاني إمام يخنّس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه سنة ستين ومائتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء، فإذا أدركت ذلك الزمان قرت عينك به»(3).
50- قوله تعالى: «هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً» [الغاشية: 1 - 4]
عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: قلت لأبي عبدالله «هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، قال: يغشاهم القائم بالسيف، قال: قلت: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ» قال: خاضعة لا تطيق الامتناع، قلت: «عَامِلَةٌ» قال: عملت بغير ما أنزل الله عزّوجلّ، قلت:
«نَاصِبَةٌ» قال: نصبت غير ولاة الأمر، قلت: «تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً» قال: تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم، وفي الآخرة نار جهنم(1).
1) البحار: 13/ 15
تواتر الحديث عن الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم في الإمام المهدي علیه السلام. وأنّ اسمه اسم النبي صلی الله علیه و آله وسلم، وكنيته كنيته، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
وهذه الأحاديث بكثرة لا يمكن حصرها، وبتواتر يقطع بصحتها فلا يكاد يخلو منها كتاب في الحديث، أو معجم في التراجم والسير ولو تصدَّينا لجمع ما أمكن منها لكانت موسوعة كبرى في الحديث. وتمشياً مع هذا المختصر سجلنا منها خمسين حديثاً من أحاديثه صلی الله علیه و آله وسلم يختلف كل واحد عن الآخر لفظاً ومعنىً أخذناها من خمسين كتاباً وقد حذفنا سند هذه الأحاديث مكتفين بذكر المصدر.
وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على تواتر حدیث
المهدي علیه السلام، وأنّ الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم كان يبشر الأمة الإسلامية بظهوره في كل نادٍ و محفل، ومنتدىً ومجمع. وإليك الآن:
1- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطيء إسمه إسمي يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً»(1).
2- أخرج أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة عنه صلی الله علیه و آله وسلم: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله فيه رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً»(2).
3- عن المعلی بن زیاد عن العلاء قال صلی الله علیه و آله وسلم: «أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساکن السماء وساكن الأرض. يقسم المال صحاحاً».
فقال رجل: ما صحاحاً؟
قال: «بالسوية بين الناس؛ ويملأ الله قلوب أمة محمد صلی الله علیه و آله وسلم غنيّ ويسعهم عدله حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول: أنا. فيقول: إنت السدان - يعني الخازن - فقل له: إنّ المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً. فيقول له: أحث. حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفساً. أو عجز عني ما وسعهم. قال: فيرده فلا يقبل منه. فيقول: إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده أو قال: لا خير في الحياة بعده».
4- عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي صلی الله علیه و آله وسلم والحسين على فخذه وهو يقبّل عينيه ويلثم فاه ويقول: «إنك سيد ابن سيد أبو سادة، إنك إمام ابن إمام أبو أئمة، إنك حجة ابن حجة أبو حجج، تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم»(1).
5- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي وکنیته ککنیتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، فذلك هو المهدي»(2).
6- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً»(1).
7- قال صلی الله علیه و آله وسلم لفاطمة علیها السلام: «المهدي من ولدك»(2).
8- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة»(3).
9- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامکم منکم»(4).
10- عن أبي الحسن الرضا عن آبائه علیه السلام قال: قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: «والذي بعثني بالحق بشيراً ليغيبنّ القائم من ولدي بعهد معهود إليه منّي حتى يقول أكثر الناس: ما الله في آل محمد علیه السلام حاجة، ويشك آخرون في ولادته فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ولا يجعل للشيطان إليه سبيلاً بشکه فیزیله عن ملتي ويخرجه من ديني، فقد أخرج أبويكم من الجنة من
قبل، وإنّ الله عزوجل جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون»(1).
11- أخذ صلی الله علیه و آله وسلم بيد علي فقال: «يخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتي التميمي فإنّه يقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي»(2).
12- عن ذر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي»(3).
13- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة أنا وحمزة وعلي وجعفر بن أبي طالب والحسن والحسين والمهدي»(4)
ص 15
.14- عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم
يقول: «الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم»(1).
15- عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لفاطمة رضي الله عنها: «منا خير الأنبياء وهو أبوكِ، ومنا خير الأوصياء وهو بعلکِ، ومنا خير الشهداء وهو عم أبيکِ حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو ابن عم أبيكِ جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين وهما إبناکِ، ومنا المهدي وهو من ولدکِ»(2).
16- من حديث له صلی الله علیه و آله وسلم: «... من أحب أن يلقى الله عزّوجلّ وقد كمل إيمانه وحسن إسلامه فليتولّ ابنه صاحب الزمان المهدي»(3).
17- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «طوبی لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتل به قبل قيامه يتولَّى وليه ويتبرأ من عدوه، ويتولى الأئمة الهادية من قبله أولئك رفقائي وذو ودّي ومودتي»(4).
18- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «المهدي طاووس أهل الجنة»(1).
19- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء من سلطانهم لم يسمع بلاء أشدّ منه حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً لا يجد المؤمن ملجأ يلتجي إليه من الظلم، فيبعث الله عزوجل رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً إلا صبه الله عليهم مدراراً، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عزوجل بأهل الأرض من خيره»(2).
20- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «تملأ الأرض ظلماً وجوراً ثم يخرج رجل من عترتي يملك سبعاً أو تسعاً فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً»(3).
21- عن عبدالله قال: «بينما نحن عند رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إذ
أقبل فتية من بني هاشم فلمَّا رآهم النبي صلی الله علیه و آله وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه؟ فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً حتى يأتي قوم من المشرق معهم رایات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطاً كما ملؤوها جوراً، فمن أدرك ذلك الزمان فليأتهم ولو حبواً على الثلج»(1).
22- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما
أنزل على محمد صلی الله علیه و آله وسلم ومن أنكر خروج الدجال كفر»(2).
23- بينا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ذات يوم بالبقيع فأتاه عليٌّ فسلم عليه فقال له رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إجلس فأجلسه عن يمينه. ثم جاء جعفر بن أبي طالب فسأل عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقيل له: هو بالبقيع، فأتاه فسلم عليه فأجلسه عن يساره. ثم جاء العباس فسأل عنه فقيل: هو بالبقيع. فأتاه فسلّم عليه وأجلسه أمامه. ثم التفت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى علي علیه السلام فقال: «أَلا أبشرك؟
أَلا أخبرك يا علي؟ قال: بلى يا رسول الله. فقال: «كان جبرئیل عندي آنفاً وأخبرني أنّ القائم الذي يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً من ذريتك من ولد الحسين» فقال علي: يا رسول الله ما أصابنا خير قط من الله إلا على يديك الخ(1).
24- عن جابر بن یزید عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «المهدي من ولدي اسمه اسمي وکنیته کنیتي؛ أشبه الناس بي خلقاً وخُلُقاً؛ تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، ثم يقبل کالشهاب الثاقب يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً»(2).
25- عن حذيفة بن اليمان (رض) عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم
قال: «المهدي من ولدي وجهه كالقمر الدري واللون منه لون عربي والجسم جسم إسرائيلي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً يرضى بخلافته أهل السَّماوات والأرض والطير في الجو يملك عشر سنين»(3).
26- قال صلی الله علیه و آله وسلم: أخبرني جبرئيل أنهم يظلمون بعدي وأنّ ذلك الظلم يبقى حتى إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم وكان الشانيء لهم قليلاً والكاره لهم ذليلاً وكثر المادح لهم وذلك حين تغيّر البلاد، وضعف العباد، واليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم المهدي من ولدي بقوم يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم - إلى أن قال-: معاشر الناس ابشروا بالفرج فإنّ وعد الله حق لا يخلف، وقضاءه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وإنّ فتح الله قريب»(1).
27- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «إذا نادى مناد من السماء أنّ الحق في آل محمد فعند ذلك يخرج المهدي»(2).
28- عن أم سلمة قال صلی الله علیه و آله وسلم: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(3).
29- عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم
يقول: «ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلّا من أظهر طاعتهم؛ فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه
ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله عزّوجلّ أن يعيد الإسلام عزيزاً قصم كل جبار عنيد وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد
فسادها.
ثم قال عليه الصلاة والسلام: یا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف الله وعده وهو سريع الحساب»(1).
30- عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم
قال: «فتنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعموا مثلها قط يرسل الله السماء عليهم مدراراً ولا تدع الأرض شيئاً من نباتها إلا أخرجته»(2).
31- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «معاشر الناس قولوا ما يرضي الله به عنكم من القول فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فلن يضر الله شيئاً - إلى أن يقول - إنّ علياً مني وروحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وإنّ منه إمامَیْ أمتي وسيّٙدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين وتسعة من ولد
الحسين تاسعهم قائم أمتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت
جوراً وظلماً»(1).
32- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «يلتفت المهدي وقد نزل عیسی بن مريم علیه السلام كأنما يقطر من شعره الماء فيقول المهدي: تقدَّم فصلّٙ بالناس. فيقول عيسی: إنَّما أقيمت الصلاة لك فيصلّي خلف رجل من ولدي»(2).
33- عن علي علیه السلام عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم: «لو لم يبق من الدهر إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً»(3).
34- عن سعيد بن جبير عن عبدالله بن العباس
قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثنا عشر أولهم أخي وآخرهم ولدي، قيل: یا رسول الله من أخوك؟ قال: علي بن أبي طالب، قيل فمن ولدك؟ قال: المهدي الذي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً لو لم يبق من الدنيا إلا
يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلّٙي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب»(1).
35- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من أهل الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه بين الركن والمقام. ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثاً فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال صحاحاً، ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلّٙي عليه المسلمون»(2).
36- عن أبي سعيد الخدري قال صلی الله علیه و آله وسلم: «منا الذي يصلي
عیسی بن مریم معه [خلفه]»(3).
37- عن ثوبان: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها فإنّ فيها خليفة الله المهدي»(1). 38- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من ولدي اسمه اسمي، فقال سلمان: من أي ولدك يا رسول الله؟ قال: من ولدي هذا وضرب بيده على منكب الحسين»(2).
39- قال عبدالله بن القبيطة: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبدالله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنین فسألاها عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام ابن الزبير. فقالت: قال رسول صلی الله علیه و آله وسلم: «يعود عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم، فقلت: يا رسول الله فكيف بمن كان کارهاً؟ قال: يخسف به معهم ولكنّه يبعث يوم القيامة على نيته »(3).
وفي الصحيح عنه صلی الله علیه و آله وسلم: «في آخر أمتي خليفة يحثي
المال حثياً لا يعده عداً»(1).
40- عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت فاطمة على أبيها صلی الله علیه و آله وسلم في مرضه وبكت وقالت: يا أبه أخشى الضيعة من بعدك. فقال: يا فاطمة إنّ الله اطَّلع إلى أهل الأرض إطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه رسولاً، ثم اطلع ثانية فاختار منها بعلك فأمرني أن أزوجك منه فزوجتك منه وهو أعظم المسلمين حلماً، وأكثرهم علماً وأقدمهم إسلاماً. إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين، ولا يدركها أحد من الآخرين، نبينا خير الأنبياء وهو أبوکِ، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلکِ، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيکِ حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناکِ، ومنا مهدي هذه الأمة»(2).
41- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «يملك المهدي سبعاً أو عشراً أسعد الناس به أهل الكوفة»(3).
42- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «علامة خروج المهدي إذا خسف بجيش
في البيداء فهو علامة خروج المهدي»(1).
43- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «ليبعثن الله تعالى من عترتي رجلاً أفرق الثنايا أجلى الجبهة يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويفيض المال فيضاً»(2).
44- عن موسی بن جعفر علیه السلام عن آبائه عن الحسين علیه السلام قال: دخلت على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وعنده أُبيّ بن كعب فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مرحباً بك يا أبا عبدالله یا زین السماوات والأرض» فقال أُبيّ: كيف يكون غيرك زين السماوات والأرض يا رسول الله؟ فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «الحسين في السماء أكبر منه في الأرض فإنه مكتوب على يمين عرش الله عزّوجلّ - ثم انتهى إلى ذكر المهدي من ولده قال: يرضى به كل مؤمن، يحكم بالعدل ويأمر به، ويخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات يجمع الله له من أقصى البلاد عدد أهل بدر
ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا»(1).
45- عن جابر بن یزید الجعفي قال: سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري يقول: لما أنزل الله عزّ وجلّ على نبيه محمد صلی الله علیه و آله وسلم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [النساء: 59] قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن
أولي الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟
فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف بالتوراة بالباقر وستدرکه یا جابر فإذا لقيته فاقرأه مني السلام ثم الصادق
جعفر بن محمد ثم موسی بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن عليّ ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان»(2).
46- قال صلی الله علیه و آله وسلم: كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في
آخرها والمهدي في وسطها»(1).
47- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «ابشروا بالمهدي فإنّه يأتي في آخر الزمان على شدة وزلزال يسع
الله له الأرض عدلاً وقسطاً»(2).
48- قال صلی الله علیه و آله وسلم لعلي علیه السلام: «يا علي إني مزوجك فاطمة ابنتي سيدة نساء العالمين وأحبّهنّ إليّ بعدك، وكائن منکما سيدا شباب أهل الجنة، والشهداء المضرجون المقهورون في الأرض من بعدي والنجباء الزهر الذين يطفي الله بهم الظلم، ويحيي بهم الحق، ويميت بهم الباطل، عدتهم عدة أشهر السنة، آخرهم يصلي عیسی ابن مریم علیه السلام
خلفه»(3).
49- قال صلی الله علیه و آله وسلم: «إنّ الله عز وجلّ اختار من الأيام يوم الجمعة، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الشهور شهر رمضان، واختارني من الرسل، واختار مني علياً، واختار من علي الحسن
والحسين، واختار منهم تسعة تاسعهم قائمهم وهو ظاهرهم وهو باطنهم»(1).
50- عن علي بن علي الهلالي عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في شكاته التي قبض فيها فإذا فاطمة رضي الله عنها عند رأسه، قال: فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم طرفه إليها فقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيکِ؟
فقالت: أخشى الضيعة بعدک.
فقال: «يا حبيبتي أما علمت أنّ الله عزّ وجلّ اطَّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته، ثم اطَّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها بعلکِ وأوحى إليّ أن أنكحکِ إيَّاه، یا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم تعط لأحد قبلنا، ولا تعطي أحداً بعدنا: أنا خاتم النبيين، وأكرم النبيين على الله، وأحب المخلوقين إلى الله عزّ وجلّ، وأنا أبوك. ووصيي خير الأوصياء، وأحبهم إلى الله وهو بعلك. وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله، وهو عمك حمزة بن عبد المطلب، وعم بعلك. ومنا من له جناحان أخضران يطير مع
1) إثبات الوصية للمسعودي 201
الملائكة في الجنة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك، وأخو بعلك. ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سیدا شباب أهل الجنة، وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما.
یا فاطمة والذي بعثني بالحق إنّ منهما مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجاً و مرجاً، وتظاهرت الفتن، وتقطّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيراً، ولا صغير يوقر كبيراً. فيبعث الله عز وجل عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً. يقوم بالدين آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً.
یا فاطمة لا تحزني، ولا تبكي فإنّ الله أرحم بك وأرأف عليك من ذلك لمكانك من قلبي، وزوجك الله زوجاً وهو أشرف أهل بيتك حسباً، وأكرمهم منصباً، وأرحمهم بالرعية، وأعدلهم بالسوية، وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربّي عزّ وجلّ أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي...»(1).
1) مجمع الزوائد للهيثمي: 9/ 165
وكما تواتر الحديث عن الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم في شأن المهدي علیه السلام كذلك أورد المحدثون وأهل السّٙير الأحاديث الكثيرة عن أمير المؤمنين علیه السلام في النصّٙ على الإمام المهدي علیه السلام وذكر ولادته وغيبته وظهوره وجملة أحواله.
كما أشار إليه علیه السلام في نهج البلاغة في خطب متعددة،
ومواضع كثيرة. نذكر بعضاً منها:
1- عن الرضا علیه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السلام: «التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق، والمظهر للدين،
والباسط للعدل».
قال الحسين علیه السلام: وإنّ ذلك لكائن؟
قال علیه السلام: «إي والذي بعث محمداً بالنبوة، واصطفاه
على جميع البرية، ولكن بعد غيبة وحيرة، لا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون، المباشرون لروح اليقين، الذين أخذ الله میثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الإيمان، وأيَّدهم بروح منه»(1).
2- قال علیه السلام: «للقائم منا غيبة أمدها طويل كأنّي بالشيعة يجولون جَوَلان النعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه لم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة».
ثم قال: «إنّ القائم منَّا إذا قام لم يكن لأحدٍ في عنقه بيعة
فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه»(2).
3- قال علیه السلام: أما والله لأقتلنَّ أنا وابناي هذان وليبعث الله رجلاً من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا وليغيبن عنهم تمييزاً لأهل الضلالة حتى يقول الجاهل: ما الله في آل محمد حاجة»(3).
4- قال علیه السلام: «إنّ الأرض لا تخلو من حجة لله عزّ
وجلّ ولكنّ الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم، ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة لله لساخت بأهلها، ولكن الحجة يعرف الناس ولا يعرفونه كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منکرون. ثم تلا: «يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ» [يس: 30]. 5- عن محمد بن الحنفية عن أبيه أمير المؤمنین علیه السلام قال: «المهدي عجل الله فرجه منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة»(1).
6- عن موسی بن جعفر علیه السلام عن أبيه؛ قال: «دخل الحسين بن علي علي علي بن أبي طالب علیه السلام وعنده جلساؤه فقال: هذا سیدکم سماه رسول الله سیداً، وليخرجنّ رجل من صلبه شبهي شبهه في الخَلْقِ والخُلُق، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً».
قيل له: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟
فقال: «هیهات! إذا خرجتم عن دینکم کما تخرج المرأة
عن وركيها لبعلها»(2).
7- عن الحسين بن علي علیه السلام قال: سئل أمير المؤمنین
صلوات الله عليه عن معنى قول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إنّي مخلّٙف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» مَنِ العترة؟
فقال علیه السلام: «أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسین تاسعهم مهديهم، وقائمهم لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حوضه»(1).
8- قال علیه السلام: «لتملأنّ الأرض ظلماً وجوراً حتى لا يقول أحد (الله) إلا مستخفياً ثم يأتي الله بقوم صالحين يملؤونها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً»(2).
9- عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين علیه السلام
أنّه ذكر القائم علیه السلام فقال: «أما ليغيبنّ عنهم حتى يقول الجاهل ما لله في آل محمد حاجة»(3).
10- قال علیه السلام: «لتعطفنّ الدنيا علينا بعد شماسها
عطف الضروس على ولدها، وتلا عقيب ذلك: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ
عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ»
[القصص: 5].
قال ابن أبي الحديد: وأصحابنا يقولون: إنّه وعد بإمام
يملك الأرض ويستولي على الممالك(1).
11- من خطبة له علیه السلام: «ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفاً، ويسقيهم بكأس مصبَّرة لا يعطيهم إلا السيف»(2).
12- من خطبة له علیه السلام: «یا قوم هذا إبَّان ورود کل موعود، ودنو من طلعة ما لا تعرفون. ألا وإنّ من أدركها منا يسري فيها بسراج منير، ويحذو فيها على مثال الصالحين، ليحل فيها ربقاً، ويعتق رقاً، ويصدع شعباً، ويشعب صدعاً، في سترة عن الناس لا يبصر القائف أثره، ولو تابع نظره»(3).
قال ابن أبي الحديد: ثم ذکر مهدي آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم وهو الذي عنى بقوله: وإنّ من أدركها منا يسري في ظلمات هذه
الفتن بسراج منير وهو المهدي، واتباع الكتاب والسنة، ويحذو فيها يقتفي ويتبع مثال الصَّالحين ليحل في هذه الفتن، وربقاً أي حبلاً معقوداً، ويعتق رقاً أي يستفك أسرى، وينقذ مظلومین من أيدي ظالمين، ويصدع شعباً أي يفرق جماعة من جماعات الضلال، ويشعب صدعاً يجمع ما تفرق من كلمة أهل الهدی والإيمان(1).
13- من خطبة له علیه السلام: «قد لبس للحكمة جنتها، وأخذها بجميع أدبها، من الإقبال عليها، والمعرفة بها، والتفرُّغ لها، فهي عند نفسه ضالته التي يطلبها، وحاجته التي يسأل عنها فهو مغترب إذا اغترب الإسلام، وضرب بعسيب ذنبه، وألصق الأرض بجرانه، بقية من بقايا حجته، خليفة من خلائف أنبيائه».
قال ابن أبي الحديد: هذا الكلام فسره كل طائفة على حسب اعتقادها، فالشيعة الإمامية تزعم أنّ المراد به المهدي المنتظر.. وليس ببعيد عندي أن يريد به القائم من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم(2).
14- من خطبة له علیه السلام: «يظهر صاحب الراية المحمدية
والدولة الأحمدية، القائم بالسيف، والحال الصادق في المقال، يمهد الأرض، ويحيي السنة والفرض»(1).
15- من خطبة له علیه السلام بالكوفة: اللهم فلا بدَّ لك من
حجج في أرضك، حجَّة بعد حجَّة على خلقك، يهدونهم إلى دينك ويعلمونهم علمك، لكي لا يتفرق أتباع أوليائك، ظاهر غير مطاع أو مکتتم خائف يترقب، إذا غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، وهم بها عاملون، يأنسون بما يستوحش منه المكذّٙبون، ويأباه المسرفون. ثم قال علیه السلام بعد كلام طويل: إني لأعلم أنّ العلم لا ينفذ كله، ولا ينقطع مواده، فإنك لا تخلي أرضك من حجة: على ظاهر مطاع، أو خائف مغمور ليس يطاع، لكي لا تبطل حجتك في خلقك، ويضلّ أوليائك بعد إذ هديتهم»(2).
16- من خطبة له علیه السلام في البصرة قال: «أنا أبو المهدي
القائم في آخر الزمان»(3).
17- من خطبة له علیه السلام: «يعطف الهوى على الهدي إذا عطفوا الهدى على الهوي، ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي».
قال الشارح: (يعطف الخ) خبر عن قائم ينادي بالقرآن ويطالب الناس باتباعه، ورد کل رأي إليه. ومعنى قوله:
«يعطف الهوى» يقهره ويميل به عن جانب الإيثار، فيجعل الهدی ظاهراً على الهوى وكذلك قوله: «ويعطف الرأي على القرآن» أي يقهر حكم الرأي والقياس؛ ويجعل الغلبة للقرآن عليه، ويحمل الناس على العمل به دونه(1).
18- قال علیه السلام: «المهدي من ذريتي يظهر بين الركن
والمقام»(2).
19- من خطبة له علیه السلام: «أَلا وفي غد وسيأتي غد بما لا تعرفون: يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوي أعمالها، وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها، وتلقي إليه سلماً مقاليدها، فيريكم كيف عدل السيرة، ويحيي ميت الكتاب والسنة».
قال ابن أبي الحديد: ألا وفي غد تمام قوله علیه السلام: «يأخذ الوالي»، وبين الكلام جملة اعتراضية وهي قوله علیه السلام: «وسيأتي غد بما لا تعرفون»، والمراد تعظیم شأن الغد الموعود ومثله كثير في القرآن، ثم قال: قد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك وإمرة فذكر علیه السلام أنّ الوالي يعني القائم علیه السلام يأخذ عمال هذه الطائفة على سوء
أعمالهم...(1).
1) البحار: 13/ 33
سار أئمة أهل البيت علیه السلام في تبشيرهم بالإمام المهدي علیه السلام سيرة جدّٙهم الرسول صلی الله علیه و آله وسلم وأبيهم أمير المؤمنين علیه السلام فقد أكثروا الحديث عنه علیه السلام وبيان اسمه، ووصفه، وعلائم ظهوره، وأنصاره ودولته، وإنَّ معاجم الحديث مملوءة بأحاديثهم، مستفيضة برواياتهم. ولو أردنا استقصاء ما ذكروه لاحتجنا إلى كتب كثيرة، ومجلدات ضخمة وتمشياً مع هذا المختصر ذكرنا لكل إمام حديثاً واحداً، وللمطالع الكريم أن يرجع إلى المصادر التي أخذنا عنها وغيرها للمزيد:
1- عن حنان بن سدير عن أبيه سدير بن حكيم عن أبيه عن
أبي سعيد عقيصاً قال: لما صالح الحسن بن علي علیه السلام معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته.
فقال علیه السلام: «ويحكم ما تدرون ما عملت؟ والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت. ألا تعلمون أنني إمامكم مفترض الطاعة عليكم، وأحد سيّٙدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عليَّ؟ قالوا: بلی.
قال: أما علمتم أنّ الخضر لما خرق السفينة، وقتل الغلام وأقام الجدار كان ذلك سخطاً لموسی بن عمران علیه السلام إذ خفي عليه وجه الحكمة منه، وكان ذلك عند الله حكمة وصواباً. أما علمتم أنّه ما من أحد إلا ويقع في عنقة بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلّي روح الله عیسی بن مریم خلفه، فإنّ الله عزّ وجلّ يخفي ولادته، ويغيّب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة؛ إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيدة النساء يطيل الله عمره في غيبته، ثم يظهره بقدرته في صورة شاب ابن دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أنّ الله على كل شيء قدير»(1).
2- قال الحسین علیه السلام: «منَّا إثنا عشر مهدياً: أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام وآخرهم التاسع من ولدي، وهو الإمام القائم بالحق، يحيي الله به الأرض بعد موتها ويظهر
1) البحار: 12/ 33
به دین الحق على الدين كله ولو كره المشركون، له غيبة يرتدُّ فيها أقوام، ويثبت على الدين فيها آخرون، فيؤذون، ويقال لهم: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، أما إنّ الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم»(1).
3- عن أبي خالد الكابلي قال: قال لي علي بن الحسين علیه السلام: «يا أبا خالد لتأتينَّ فتن كقطع الليل المظلم لا ينجو منها إلا من أخذ الله میثاقه. أولئك مصابيح الهدی، وينابيع العلم؛ ينجيهم الله من كل فتنة مظلمة. كأنّي بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، جبرئيل عن يمينه ومیکائیل عن شماله، وإسرافيل أمامه. معه راية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قد نشرها لا يهوي بها إلى قوم إلا أهلكهم الله عزّ وجلّ»(2).
4- عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر محمد الباقر علیه السلام ذات يوم فلما تفرق من كان عنده قال لي: «يا أبا حمزة من المحتوم الذي لا تبدیل له عند الله قيام قائمنا، فمن شكَّ فيما أقول لقي الله به وهو كافر، وله جاحد.
ثم قال: بأبي وأمي المسمى باسمي، المکنی بکنیتي، السابع من بعدي. بأبي من يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت
ظلماً وجوراً.
ثم قال: يا أبا حمزة من أدركه فلم يسلّٙم لمحمد وعلي فقد
حرَّم الله عليه الجنة، ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين»(1).
5- قال الصادق علیه السلام: «الخلف الصالح من ولدي وهو المهدي، اسمه محمد وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان»(2).
6- عن يونس بن عبد الرحمن قال: دخلت على موسی بن
جعفر علیه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله أنت القائم بالحق؟
فقال علیه السلام: «أنا القائم بالحق ولكنّ القائم الذي يطهّر الأرض من أعداء الله عزّ وجلّ يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه يرتدُّ فيها أقوام ويثبت فيها آخرون.
ثم قال علیه السلام: طوبى لشيعته المتمسّٙکین بحبلنا في غيبة
قائمنا، الثابتين على موالاتنا، والبراءة من أعدائنا، أولئك منا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم. هم والله معنا في درجتنا يوم القيامة»(1).
7- عن أبي الصلت (رض) قال: قال دعبل (رض): لما
انشدت مولاي الرضا هذه القصيدة وانتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة قائم *** يقوم على اسم الله والبركات
يميّز فينا كل حق وباطل *** ويجزي على النعماء والنقمات
بکی الرضا علیه السلام ثم رفع رأسه وقال: «يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذا البيت، أتدري من هذا الإمام الذي تقول؟» قلت: لا أدري إلا أنّي سمعت یا مولاي بخروج إمام منكم يملأ الأرض عدلاً فقال: «يا دعبل الإمام بعدي محمد إبني وبعده علي ابنه، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه محمد الحجة، القائم، المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره. ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً»(2).
8- عن عبد العظيم الحسني قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى: إنّي لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد صلوات الله عليه وآله الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
فقال: «يا أبا القاسم ما منا إلا قائم بأمر الله، وهاد إلى دينه ولكنّ القائم الذي يطهّر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملؤها عدلاً وقسطاً: هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سمي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وكنيّه، وهو الذي تطوى له الأرض ويذلل له كل صعب يجتمع إليه أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أقاصي الأرض، وذلك قوله تعالى: «أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [البقرة: 148] فإذا
اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر أمره، فإذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عزّ وجلّ»(1).
9- عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر يقول: «الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟».
1) سفينة البحار: 2/ 703
فقلت: ولم جعلني الله فداك؟
فقال: «لأنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكتم ذكره
باسمه».
قلت: فكيف نذكره؟
قال: «قولوا: الحجة من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم»(1).
10- عن أبي غانم الخادم قال: ولد لأبي محمد الحسن مولود فسمَّاه محمداً. فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال:
«هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً خرج فمها قسطاً وعدلاً»(2).
مرَّ علينا في الفصول السابقة أحاديث الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم والأئمة الأطهار علیهم السلام في الإمام المهدي صلوات الله وسلامه. ونقدم في هذا الفصل کلمات كبار الصحابة والتابعين فيه علیه السلام وإجماعهم على ظهوره، وتسالمهم على قيامه. نورد لكلٍّ منهم كلمة واحدة:
1- قال الإمام أمير المؤمنين علیه السلام: «المهدي عجل الله
فرجه منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة»(1).
2- قال الإمام الحسن بن علي علیهما السلام: «لا يكون هذا الأمر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضاً، ويتفل بعضكم في وجه بعض، وحتى يشهد
1) الملاحم والفتن 119
بعضكم بالكفر على بعض... عند ذلك يقوم قائمنا فيرفع ذلك كله»(1).
3- قال الإمام الحسين بن علي علیهما السلام: «في التاسع من ولدي سنة من يوسف، وسنة من موسی بن عمران. وهو قائمنا يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة»(2).
4- قال الإمام علي بن الحسين علیهما السلام: «طوبی لشيعتنا المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا، والبراءة من أعدائنا أولئك منا ونحن منهم. رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم، هم والله معنا في درجاتنا يوم القيامة»(3).
5- قال الإمام محمد بن علي الباقر علیهما السلام: «القائم منصور بالرعب، تطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله عزّ وجلّ دينه ولو كره المشركون. فلا يبقى في الأرض خراب إلّا عُمّٙرْ، وينزل روح الله عیسی بن مریم علیه السلام
فيصلي خلفه»(4).
6- قال الإمام جعفر بن محمد الصادق علیهما السلام: «ينادي باسم القائم في ليلة عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين علیه السلام ولكأني به يوم السبت العاشر من المحرم قائماً بين الركن والمقام وشخص قائم على يده ينادي: البيعة البيعة، فيصير إليه أنصاره من أطراف الأرض، تطوى لهم طياً، حتى يبايعوه فيملا الله به الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. ثم يسير من مكة حتى يأتي الكوفة فينزل نجفها، على قربٍ منها، ثم يفرق الجنود منها إلى الأمصار»(1).
7- قال جابر بن عبد الله الأنصاري في الإمام زين العابدین علیه السلام: «ما رؤي من أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب. والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب وأن منهم لمن يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً»(2).
8- لما دخل سلمان رضي الله عنه الكوفة، ونظر إليها، وذكر ما يكون من بلائها حتى ذكر ملك بني أمية والذين من
بعدهم.
قال: «فإذا كان ذلك فالزموا أحلاس بيوتكم حتى يظهر
الطاهر ابن الطاهر المطهر، ذو الغيبة، الشريد، الطريد»(1).
9- قال عمار بن یاسر: «علامة خروج المهدي انسياب الترك عليكم، وأن يموت خليفتكم الذي يجمع لكم الأموال، ويستخلف رجلاً من بعده ضعيفاً يخلع بين سنتين، ويخسف بغربي مسجد دمشق، وخروج ثلاثة نفر بالشام، وخروج أهل المغرب إلى مصر، وتلك أمارة خروج السفياني»(2).
10- قال عبدالله بن العباس بن عبد المطلب: «إنه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً. وتأمن البهائم والسباع في زمنه وتلقي الأرض أفلاذ كبدها - أي مثل الأسطوان من الذهب والفضة»(3).
11- قال كعب: «إني لأجد المهدي مكتوباً في أسفار
التوراة ما في عمله ظلم ولا عتب»(4).
12- قال صعصعة بن صوحان للنزال بن سبرة: «إنَّ الذي يصلي خلفه عیسی بن مریم هو الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسين بن علي، وهو الشمس الطالعة من مغربها يظهر عند الركن والمقام، يطهّر الأرض، ويضع ميزان العدل فلا يظلم أحد أحداً»(1).
13- قال طاووس: وددت أني لا أموت حتى أدرك زمان المهدي، يزداد المحسن في إحسانه ويثاب فيه على المسيء(2).
14- عن قتادة: قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق هو؟
قال: حق. قلت: فمن هو؟ قال: من قريش. قلت: من أي قریش؟ قال: من بني هاشم من بني عبد المطلب. قلت: من أي عبد المطلب؟
قال: من ولد فاطمة(1).
15- قال محمد بن سیرین وقد ذكر المهدي علیه السلام فقال:
قد كان يفضل على بعض الأنبياء(2).
16- قال عمرو بن العاص: علامة خروج المهدي إذا
خسف بجيش في البيداء فهو علامة خروج المهدي(3).
17- قال أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي: اعلم أن روایاتنا نحن وأكثر أهل الإسلام أيضاً أن نبينا صلی الله علیه و آله وسلم قال: لا بد من مهديٍّ من ولد فاطمة ابنته يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت من غيره ظلماً و جوراً(4).
18- قال محمد بن مسلم الزهري: إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذٍ يسمعون من السماء صوتاً: ألا أن أولياء الله من أصحاب فلان. يعني المهدي، الحديث(5).
19- قال أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن السدي: يجتمع المهدي وعیسی بن مريم فيجيء وقت الصلاة فيقول المهدي لعيسى تقدم. فيقول عيسى: أنت أولى بالصلاة. فيصلي عيسي وراءه مأموماً(1).
20- قال مقاتل بن سلیمان في تفسير قوله تعالى: «وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ»: إنها نزلت في المهدي(2).
21- قال عبدالله بن عمر: إذا خسف بجيش البيداء فهو
علامة خروج المهدي(3).
22- قال زيد بن علي بن الحسين علیه السلام
لابن بکیر: «بنا عرف الله، وبنا عُبِدَ الله، ونحن السبيل إلى الله، ومنا المصطفى، والمرتضى، ومنا يكون المهدي قائم هذه الأمة. قلت: يا ابن رسول الله هل عهد إليكم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم متى يقوم قائمكم؟
قال: يا ابن بكير إنك لن تلحقه وأن هذا الأمر تليه ستة من
الأوصياء بعد هذا، ثم يجعل الله خروج قائمنا فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(1).
23- قال محمد بن الحنفية لمحمد بن بشير عن علائم خروج المهدي: إذا رأيت الحاجة قد ظهرت، وقال الرجل بت الليلة بغير عشاء، وحتى يلقاك بوجه آخر... فعند ذلك تقع الصيحة من قريب(2).
24- قال علي بن عبد الله بن عباس: لا يخرج المهدي
حتى تطلع مع الشمس آية(3).
25- قال سعيد بن جبير. السنة التي يقوم فيها المهدي
تمطر أربعاً وعشرين مطرة يرى أثرها وبركتها(4).
من تصفَّح كتب الحديث ومعاجم الأخبار يجد اسم
المهدي علیه السلام يلمع بين الآونة والأخرى؛ فقد نقل أحاديث الرسول صلی الله علیه و آله وسلم عدد جم من كبار الصحابة رضي الله عنهم.
وبين يديك قائمة بأسماء ثلاثةٍ وأربعين صحابياً رووا أحاديث الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم في الإمام المهدي علیه السلام. وقد اكتفينا بالإشارة أمام اسم کل صحابي بمصدر واحد جاء فيه حديث المهدي علیه السلام بواسطة ذلك الصحابي، ولو أردنا استقصاء ما أورده کل صحابي عنه صلی الله علیه و آله وسلم في المهدي علیه السلام لاحتجنا إلى موسوعة ضخمة للحديث لا تقل عن موسوعات الحديث الكبرى. نعم، أوردنا بعض ما جاء عن طريق الصحابي
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ليتبين لك كثرة الأحاديث التي رواها الصحابة رضوان الله عليهم في الإمام المهدي علیه السلام.
وأنه كان عندهم من المسلّمات التي لا يختلف فيها اثنان، ولم ينقل عن صحابي ولا تابعي خلافاً لذلك، ونعود الآن لنذكر ما جاء عن طريق الصحابي أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وبعدها نشير إلى ما ورد عن بقية الصحابة:
1- عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم(1).
2- عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ويملك سبع سنين(2).
3- عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت
جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحاً. فقال له رجل: ما صحاحاً؟ قال: بالسوية بين الناس. قال: ويملأ الله قلوب أمة محمد صلی الله علیه و آله وسلم غني(1).
4- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: المهديُّ منا أهل
البيت أشم الأنف يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً(2).
5- عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم:
يكون بعدي خليفة يحثي المال حثياً ولا يعده عداً(3).
6- عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يكون عند انقطاع من الزمان و ظهور من الفتن رجل يقال له المهدي عطاؤه هنيئاً(4).
7- عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت فاطمة على أبيها في مرضه وبكت، وقالت: يا أبي أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا فاطمة إن الله اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه رسولاً ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأمرني
أن أزوجك منه وهو أعظم المسلمين حلماً وأكثرهم علماً وأقدمهم إسلاماً. إنّا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك. ومنا مهدي هذه الأمة(1).
8- عن حبر بن نوف قال: قلت لأبي سعيد الخدري: والله ما يأتي علينا عام إلا وهو شرٌّ من الماضي، ولا أمير إلا وهو شر مما كان قبله. فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول ما تقول، ولكن سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: لا يزال بكم الأمر حتى يولد في الفتنة والجور من لا يعرف عندها حتى تملأ الأرض جوراً فلا يقدر أحد يقول الله. ثم يبعث الله عزَّ وجلَّ رجلاً مني ومن عترتي فيملأ الأرض عدلاً كما ملأها من كان قبله جوراً وتخرج له الأرض أفلاذ كبدها، ويحثو المال حثواً ولا يعدُّه عداً. وذلك حتى يضرب الإسلام بجرانه(2).
9- عن جوين العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول على المنبر: المهدي من عترتي من أهل بيتي يخرج في آخر الزمان تنزل له السماء قطرها وتخرج له الأرض بذرها فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملأها القوم ظلم وجوراً(1).
10- عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ابشروا بالمهدي فإنه يأتي في آخر الزمان على شدة وزلزال يسع الله له الأرض عدلاً وقسطاً(2).
11- عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: اسم
المهدي إسمي(3).
12- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يخرج رجل من أهل بيتي ويعمل بسنتي وينزل الله له البركة من السماء وتخرج له الأرض بركتها وتملأ به الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ويعمل على هذه الأمة سبع سنين وينزل بيت المقدس(4).
13- عن أبي هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شهدت بدراً؟ فقال: نعم. فقلت: ألا تحدثني بشيء مما سمعته من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في علیٍّ وفضله. فقال: بلي أخبرك أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مرض مرضة نقه منها فدخلت عليه فاطمة علیها السلام تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فلما رأت ما برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها. فقال لها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: ما يبكيك يا فاطمة؟ أما علمت أن الله تعالی اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبياً! إلى أن يقول: ومنا مهدي هذه الأمة الذي يصلي عیسی خلفه. ثم ضرب على منكب الحسين فقال: من هذا مهدي الأمة(1).
14- عن أبي سعيد عنه صلی الله علیه و آله وسلم: لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أقنى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت قبله ظلماً يكون سبع سنين(2).
15- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: ليقومن على
أمتي رجل من أهل بيتي أقني أجلى يوسع الأرض عدلاً كما أوسعت جوراً يملك سبع سنين.
16- عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وعدواناً ثم يخرج رجل من عترتي أو قال من أهل بيتي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً(1).
17- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني. قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله(2).
18- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم
ستكون بعدي فتن لا خلاص منها، فيها هرب وحرب، ثم من بعدها فتن أشد منها كلما انقضت تمادت حتى لا يبقى بيت من العرب إلا ودخلته ولا مسلم إلا وصلته حتى يخرج رجل من عترتي(3).
19- عن أبي سعيد عنه صلی الله علیه و آله وسلم: منا الذي يصلي عیسی ابن
مریم خلفه(1).
20- عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها. ويعطي المال صحاحاً. وتكثر الماشية وتعظم الأمة، ويعيش سبعاً أو ثمانياً يعني حججاً(2).
21- عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع تنعم أمتي فيه نعمة لم ينعموا مثلها قط تؤتي الأرض أكلها لا تدخر عنهم شيئاً والمال يومئذٍ كدوس يقوم الرجل فيقول خذ(3).
22- عن أبي سعيد عنه صلی الله علیه و آله وسلم: تأوي إليه أمتي كما يأوي النحل إلى يعسوبها يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول لا يوقظ نائماً ولا يهرق دماً(4).
23- عن أبي سعيد عنه صلی الله علیه و آله وسلم: يملك المهدي أمر الناس
سبعاً أو عشراً أسعد الناس به أهل الكوفة(1).
24- عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول للحسين: أنت الإمام ابن الإمام وأخو الإمام تسعة من صلبك أئمة أبرار والتاسع قائمهم(2).
25- عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم
يقول: أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء. قيل يا رسول الله: فالأئمة بعدك من أهل بيتك؟ قال: نعم. بعدي اثنا عشر إماماً تسعة من صلب الحسين أمناء معصومون ومنا مهدي هذه الأمة. ألا وإنهم أهل بيتي وعترتي من لحمي ودمي ما بال أقوام يؤذونني فيهم لا أنالهم الله شفاعتي(3).
26- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم
لينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع
بلاء أشد منه حتى تضيق الأرض الرحبة وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً لا يجد المؤمن ملجأ يلتجيء إليه من الظلم فيبعث الله عزّ وجلّ رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجته ولا السماء من قطرها شيئاً إلا صبَّه الله عليهم مدراراً يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عزّ وجلّ بأهل الأرض من خير(1).
27- عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: الأئمة بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين والتاسع قائمهم، فطوبى لمن أحبهم(2).
28- عن أبي سعيد الخدري: قال سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول للحسين: يا حسين أنت الإمام ابن الإمام أخو الإمام تسعة من ولدك أئمة أبرار تاسعهم قائمهم. فقيل: یا رسول الله كم الأئمة بعدك؟ قال: اثنا عشر تسعة من صلب الحسين(3).
29- عن أبي سعيد الخدري. قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا نبي الله صلی الله علیه و آله وسلم فقال: إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً قال: قلنا: وما ذاك قال: سنین. قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني. قال: فيُحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله(1).
30- عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحاً فقال له رجل: ما صحاحاً؟ قال: بالسويّة بين الناس. قال: ويملأ الله قلوب أمة محمد صلی الله علیه و آله وسلم غني ويسعهم عدله حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: من له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل. فيقول: ائت السدان - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً. فيقول له: احث. حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم. فيقول كنت أجشع أمة محمد نفساً. أو عجز عني ما وسعهم. قال: فيرده فلا يقبل منه. فيقال له: أنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه. فيكون كذلك
1) صحيح الترمذي: 2/ 46
سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده(1).
31- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم
قال: الأئمة بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين والتاسع قائمهم، ثم قال: لا يبغضنا إلا منافق(2).
32- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: يكون في آخر
الزَّمان خليفة يقسم المال ولا يعده(3).
33- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم قال: الخلفاء بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين والتاسع قائمهم فطوبی لمحبيهم والويل لمبغضيهم(4).
34- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً ثم يخرج من أهل بيتي من يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً(5).
35- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: الأئمة بعدي اثنا
عشر تسعة من صلب الحسين والتاسع قائمهم(1).
36- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: لتملأن الأرض ظلماً وعدواناً ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً(2).
37- عن أبي سعيد الخدري قال: ذکر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بلاءاً يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم فيبعث الله رجلاً من عترتي وأهل بيتي فيملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض. لا تدع السماء من قطرها شيئاً إلا صبته مدراراً ولا تدع الأرض من نباتها شيئاً إلا أخرجته حتى يتمنى الأحياء الأموات يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين(3).
38- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: من خلفائكم
خليفة يحثو المال حثياً ولا يعده عداً(4).
39- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: المهدي منا أهل البيت رجل من أمتي أشم الأنف يملأ الأرض عدلاً كما ملئت
جوراً.
40- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع فتنعم فيه أمتي نعمة لم يسمعوا مثلها قط تؤتي الأرض أكلها ولا تدخر منه شيئاً والمال يومئذ کدوس فيقوم الرجل فيقوم: يا مهدي أعطني. فيقول: خذ(1).
41- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: أبشركم بالمهدي
يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال بالسوية بين الناس(2).
42- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: تملأ الأرض جوراً وظلماً فيخرج رجل من عترتي يملك الأرض سبعاً أو تسعاً فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً(3).
43- عن أبي سعيد الخدري عنه صلی الله علیه و آله وسلم: لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض من أهل بيتي رجل أجلى الجبهة أقني الأنف يملأ الأرض
عدلاً كما ملئت قبله ظلماً يكون سبع سنين(1).
1) منتخب الأثر 187
ذكر المترجمون للإمام المهدي علیه السلام ولادته وأنها كانت في (سر من رأى) في النصف من شعبان سنة 255 ه(1)
جوهرة الكلام 157، بحب الأشراف 69،
الصواعق المحر 100، الیواقیت والجواهر: 2/ 143، البرهان على وجود صاحب
الزمان 64. مران الأسرار. تاریخ آل محمد للقاضي بهلول بهجت 270، غاية الاختصار 65. روضة الأحباب للسيد جمال الدين. معراج الوصول إلى معرفة فضيلة آل الرسول. روضة المناظر، الأعلام: 6/ 310، إثبات الوصية 195
،1) الإرشاد 372، البحار: 2/ 13، الذخيرة إلى المعاد 327، منتخب الأثر 338، کمال الدين: 2/ 104، الغيبة للشيخ الطوسي 141، ينابيع المودة 542، المجالس السنية: 5/ 479، کشف الاستار 53، فضائل الإمام علي 243، موجز تواريخ أهل البيت للسماوي 95، الفصول المهمة 277، المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة 249، کشف الغمة: 33/ 236، ط 2، الأئمة الاثنا عشر لابن طولون 117، أعيان الشيعة: 3/ 227، 4 ق. نور الأبصار 243، منتهی الآمال للقمي: 2/ 81
الموافق سنة 868م، وقد جاء حديث ولادته علیه السلام بطرق كثيرة عن حكيمة بنت الإمام الجواد علیه السلام كما جاء عن غيرها.
وأسهب المؤرخون في ذكر مراسيم الولادة التي أجراها
الإمام الحسن العسكري علیه السلام فقد تصدق عنه بعشرة آلاف رطل خبزاً، وعشرة آلاف رطل لحماً(1)وعقَّ عنه ثلاثمائة شاة(2)إلى غير ذلك من المراسيم التي أجراها علیه السلام.
ونذكر الآن روايتين في ولادته علیه السلام:
1- عن موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسی الكاظم رضي الله عنهم قال: حدثتني حكيمة بنت الإمام محمد التقي الجواد: قالت: بعث إليّ الإمام أبو محمد الحسن العسكري وقال: يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان، فإنَّ الله تبارك وتعالى يظهر في هذه الليلة حجته في أرضه. قالت: فاستلقيت ونمت ثم قمت وقت السحر وقرأت آلم السجدة ويس فاضطربت نرجس فکشف الثوب عنها فإذا به المولود ساجد فنادى أبو محمد: هلمي إليّ ابني يا عمة.
فجئت به إليه فوضع قدميه على صدره وأدخل لسانه في فيه وأمرّ
يده على عينيه وأذنه ومفاصله...(1).
2- عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن يحيى عن أبي عبد الله الحسن بن رزق الله عن موسی بن محمد بن القاسم
بن حمزة بن موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیهم السلام قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. قالت حكيمة: بعث إليّ أبو محمد الحسن بن علي علیهما السلام فقال: يا عمة، اجعلي إفطارك عندنا هذه الليلة فإنها ليلة النصف من شعبان، فإنَّ الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجّة، وهو حجّته في أرضه. قالت: فقلت له: ومن أمه؟ قال لي: نرجس. قلت له: جعلني الله فداك والله ما بها أثر. فقال: هو ما أقول لك. قالت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي، وقالت لي: يا سيدتي، وسيدة أهلي كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي، وسيّدة أهلي. فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمة؟ قالت: فقلت لها: يا بنية إنَّ الله تعالی سیهب لك في ليلتنا هذه غلاماً سيداً في الدنيا
1) ينابيع المودة 540
والآخرة. قالت: فخجلت واستحيت. فما إذ فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت فلمَّا أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادثة، ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ثم قامت فصلت ونامت. قالت حكيمة: وخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذئب السرحان وهي نائمة فدخلني الشك فصاح بي أبو محمد علیه السلام من المجلس فقال لى: لا تعجلی یا عمَّة فهناك الأمر قد قرب. قالت: فجلست وقرأت ألم السجدة ويس فبينما أنا كذلك انتبهت فزعة، فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك. ثم قلت لها: أتحسين شيئاً؟ قالت: نعم يا عمة. فقلت لها: اجمعي نفسك، واجمعی قلبك فهو ما قلت لك. قالت: فأخذتني فترة وأخذتها فترة وانتبهت بحس سيدي فكشف عنها فإذا أنا به علیه السلام ساجد يتلقى الأرض بمساجده فضممته علیه السلام فإذا أنا به نظيف متنظف، فصاح لي أبو محمد علیه السلام هلمي إليّ ابني يا عمة. فجئت به إليه فوضع يديه تحت إليتيه وظهره، ووضع قدميه في صدره، ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه، ومفاصله...(1).
1) إكمال الدين: 2/ 99
وفي الوقت الذي كان الإمام الحسن العسكري علیه السلام يخفي أمر ولده، ويأخذ الحذر والحيطة لذلك خوفاً عليه من الحكومة وأعوانها، نراه يعلن بولادته إلى أصحابه، ويعرضه على بعضهم، ويرسل لأخرين بصدقات عنه، ويكتب لبعض شیعته بميلاده. كل هذا إقامةً لحجة، ونصاً عليه بالخلافة. ونسجل الآن من نقل عنه نبأ ولادته علیه السلام.
1- الكليني بسنده عن علي بن بلال: خرج إليَّ من أبي محمد الحسن بن علي العسكري علیه السلام قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج إليّ من قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده(1).
2- اعلم أبا هاشم الجعفري بولادته علیه السلام(2).
3- أعلم طاهر البلالي بولادته علیه السلام(1).
4- عن إبراهيم - صاحب أبي محمد علیه السلام - قال: وجه إليّ مولاي أبو محمد بأربعة أكبش وكتب إليَّ: (بسم الله الرحمن الرحیم. هذه عن ابني محمد المهدي، وكل هنيئاً واطعم من وجدت من شيعتنا)(2).
5- عن أبي جعفر العمري، قال: لما ولد السيد علیه السلام قال أبو محمد: ابعثوا إلى أبي عمرو. فبعث إليه، فصار إليه. فقال له: اشتر عشرة آلاف رطل خبزاً وعشرة آلاف رطل لحماً و فرقه حسبة على بني هاشم، وعق عنه بكذا وكذا شاة(3).
6- قال الصدوق: حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه قال: حدّثنا محمد بن يحيى العطار. قال: حدّثنا الحسن بن النيشابوري. قال: حدّثنا الحسن بن المنذر عن حمزة بن أبي الفتح، قال: جاءني يوماً فقال لي: البشارة، ولد البارحة في الدار مولود لأبي محمد علیه السلام وأمر بكتمانه، وأمر أن نعق عنه
ثلاثمائة شاة. قلت: وما اسمه؟ قال: يسمی محمد.
7- عن محمد بن إبراهيم الكوفي: إنَّ أبا محمد بعث إلى
من سماه لي بشاة مذبوحة قال: هذه من عقيقة ابني محمد(1).
8- بعث علیه السلام إلي محمد بن إبراهيم الكوفي بشاة
مذبوحة من عقيقة ابنه علیه السلام(2).
9- کتب علیه السلام إلى أمه يعلمها بولادة القائم علیه السلام (3).
10- عن محمد بن الحسن بن إسحاق القمي، قال: لما ولد الخلف الصالح علیه السلام ورد من مولانا أبي محمد الحسن بن علي علیه السلام إلى جدي أحمد بن إسحاق کتاب وإذا فيه مكتوب بخط يده علیه السلام الذي كان يرد به التوقيعات عليه: ولد المولود فليكن عندك مستوراً، وعن جميع الناس مكتوماً، فإنَّا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته، والمولی لولايته. أحببنا إعلامك ليسرَّك الله كما سرَّنا والسلام(4).
11- عن عقيد - خادم الإمام العسكري علیه السلام-: ولد
ولي الله الحجة بن الحسن(1).
12- عن الحسن بن الحسين العلوي، قال: دخلت على أبي محمد علیه السلام (بسر من رأى) فهنأته بولادة ابنه القائم علیه السلام(2).
13- عن الحسين بن الحسن العلوي قال: دخلت على أبي محمد علیه السلام (بسر من رأى) فهنأته بسیدنا صاحب الزمان لما ولد(3).
تواترت النصوص عن الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم والأئمة الأطهار علیهم السلام على إمامة الإمام المهدي علیه السلام وبيان صفته، وغيبته، وعلائم ظهوره ودولته. وتواترت الأخبار عن ثقات الأمة وعلمائها بمشاهدته علیه السلام والاجتماع بخدمته.
وفي هذا الكتاب جدول بأسماء من شاهده واجتمع به سواء كان في عصر أبيه الإمام الحسن العسكري علیه السلام أو بعد مضيه بقليل. وهناك معاجم وكتب كثيرة بأسماء من رآه من المتأخرين تركناها اکتفاءً بما ذكرناه:
1- إبراهيم بن إدريس. قال: رأيته بعد مضيّٙ أبي محمد علیه السلام حین أيفع وقبلت يديه ورأسه(1).
1) الإرشاد 377، الغيبة للشيخ الطوسي 173، المجالس السنیة: 5/ 588، تبصرة الولي، ص 9
2- إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري(1).
3- إبراهيم بن محمد التبريزي مع تسعة وثلاثين نفراً(2).
4- إبراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري(3).
5- إبراهيم بن محمد بن الفرح الزحجي(4).
6- إبراهيم بن مهزیار(5)
2/ 714، الخرائج والجرائح، الباب العشرون، تبصرة الولي 11
.7- ابن أخت أبي بكر العطار الصوفي(6).
8- ابن الأعجمي اليماني(7).
9- ابن بادشالة الأصفهاني(8).
10- ابن الخال من أهل شهرزور(1)(2).
11- ابن القاسم بن موسى من أهل الري(3).
12- أبو الأديان(4).
13- أبو ثابت من أهل مرو(5).
14- أبو جعفر الأحول الهمداني(6).
15- أبو جعفر الرفا من أهل الري(7).
16- أبو الحسن الدينوري(8).
17- أبو الحسن الحسيني(9).
1) أحسبه ابن خال الراوي وهو محمد بن أبي عبدالله الكوفي
2) إكمال الدين: 2/ 117، تبصرة الولي 11
3) إكمال الدين: 2/ 117، تبصرة الولي 11
4) إكمال الدين: 2/ 152، سفينة البحار: 2/ 704، الخرائج والجرائح الباب العشرون، منتخب الأثر 379، تبصرة الولي 19
5) إكمال الدين: 2/ 117، تبصرة الولي 11
6) منتخب الأثر 379
7) إكمال الدين: 2/ 117، تبصرة الولي 11
8) المصدر نفسه
9) منتخب الأثر 380
18- أبو الحسن الضراب الأصفهاني(1).
19- أبو الحسن العمري(2).
20- أبو الحسن بن كثير النوبختي(3).
21- أبو راجح الحمامي(4).
22- أبو رجا المصري(5).
23- أبو عبدالله الثوري(6).
24- أبو عبدالله الجنيدي البغدادي(7).
25- أبو عبدالله بن صالح، روى الكليني عن أبي عبدالله ابن صالح: أنّه رآه بحذاء الحجر والناس يتجاذبون عليه وهو
يقول: ما بهذا أمروا(1).
26- أبو عبدالله بن فروخ البغدادي(2).
27- أبو عبد الله الكندي البغدادي(3).
28- أبو علي بن مظهر. عن علي بن محمد عن فتح مولی الزراري قال: سمعت أبا علي بن مظهر يذكر: أنّه قد رآه ووصف له قده(4).
29- أبو علي النيلي(5).
30- أبو غانم الخادم. قال: ولد لأبي محمد علیه السلام مولود فسمَّاه محمداً، فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال:
«هذا صاحبکم من بعدي وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتد عليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً
خرج فملأها قسطاً وعدلاً»(1).
31- أبو القاسم الجليسي البغدادي(2).
32- أبو القاسم بن دبيس البغدادي(3).
33- أبو القاسم الروحي(4).
34- أبو محمد الثمالي(5).
35- أبو محمد الدعلجي(6).
36- أبو محمد السروي(7).
37- أبو محمد الوجنائي النصيبي(8).
38- أبو محمد بن هارون من أهل الريّٙ(1).
39- أبو هارون. قال: رأيت صاحب الزمان ووجه مضيء كأنّه القمر ليلة البدر ورأيت على سرته شعراً يجري کالخط(2).
40- أبو الهيثم الأنباري(3).
41- أبو علي أحمد بن إبراهيم بن إدريس(4).
42- أحمد بن إبراهيم بن مخلد(5).
43- أحمد بن أبي روح(6).
44- أبو غالب أحمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الزراري(7).
45- أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري. قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن على فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن إسحاق إنَّ الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم علیه السلام ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة على خلقه به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج برکات الأرض.
قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض علیه السلام مسرعاً فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأنَّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عزّ وجلّ وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا. إنه سميّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و کنیّه والذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. یا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر علیه السلام ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبنَّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبَّته الله عزّ وجلّ على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه.
قال أحمد بن إسحاق: فقلت يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح، فقال: أنا
بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه، ولا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق. قال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسروراً فرحاً فلما كان من الغد عدت إليه فقلت: يا ابن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت عليّ فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟
قال علیه السلام: طول الغيبة يا أحمد.
قلت: يا ابن رسول الله وإنَّ غيبته لتطول؟
قال علیه السلام: إِي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ولا يبقى إلا من أخذ الله عزّ وجلّ عهده بولايتنا وكتب في قلبه الإيمان، وأيَّده بروح منه،يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر الله وسر من سر الله وغيب من غيب الله، فخذ ما أتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن غداً معنا في عليين(1).
46- أحمد بن الحسن البغدادي(2).
47- أحمد بن الحسن بن أبي طالح الخجندي(3).
48- أحمد بن حسن بن أحمد الكاتب(1).
49- أحمد الدينوري(2).
50- أحمد بن عبدالله، شاهده لما ذهب ليكبسه بأمر المعتضد العباسي(3).
51- أحمد بن عبدالله الهاشمي - من ولد العباس - قال: حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي علیه السلام بسر من رأى يوم توفي، فأخرجت جنازته ووضعت ونحن تسعة وثلاثون رجلاً قعود ننتظر حتى خرج علينا غلام عشاري حاف، عليه رداء قد تقنع به. فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه. فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه، فصلى عليه فمشي، ودخل بيتاً غير الذي خرج منه(4).
52- أحمد بن سورة(5).
53- أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة(1).
54- أحمد بن محمد السراج الدينوري(2).
55- أربعون رجلاً. وجاءه - الحسن العسكري علیه السلام - أربعون رجلاً من أصحابه يسألونه عن الحجة من بعده. فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمد، فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرَّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يمر له عمر فاقبلوا من عثمان بن سعيد ما يقوله، وانتهوا إلى أمره، واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه(3).
59- الأزدي(4).
57- إسحاق الكاتب من بني نوبخت(5).
58- أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي(6).
59- أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري(1).
60- بدر الخادم(2).
61- البلالي البغدادي(3).
62- جد أبي الحسن بن وجناء، كان في دار الإمام علیه السلام لما كبست(4).
63- جارية أبي علي الخيزران(5).
64- جعفر بن أحمد(6).
65- جعفر بن حمدان(7).
66- جعفر الكذاب(8).
67- الجعفري من أهل اليمن(1).
68- جماعة إبراهيم بن محمد التبريزي وهم تسعة وثلاثون نفراً(2).
69- جماعة أحمد بن عبدالله الهاشمي - من ولد العباس - وهم تسعة وثلاثون نفراً شاهدوه یوم وفاة أبيه العسكري علیه السلام(3).
70- جماعة محمد بن أبي القاسم العلوي العقيقي، وهم زهاء ثلاثين نفراً(4).
71- حاجز البغدادي(5).
72- الحسن بن جعفر القزويني(6).
73- الحسن بن الحسين الأسباب ابادي(7).
74- الحسن بن عبدالله التميمي الزيدي(1).
75- الحسن بن الفضل بن يزيد من أهل اليمن(2).
76- الحسن بن النصر القمي(3).
77- أبو محمد الحسن بن وجناء النصيبي(4).
78- الحسن بن وطاة الصيدلاني وكيل الوقف واسط(5).
79- الحسن بن هارون الدينوري(6).
80- الحسن بن يعقوب القمي(7).
81- الحسين بن حمدان(8).
82- الحسين بن روح - السفير الثالث -(1).
83- الحسين بن علي بن محمد المعروف بالبغدادي(2).
84- الحسين بن محمد الأشعري(3).
85- الحصيني من أهل الأهواز(4).
86- حكيمة بنت الإمام الجواد علیه السلام - عمة الإمام العسكري علیه السلام - وقد حضرت ولادته علیه السلام(5)
الولي 1، سفينة البحار: 2/ 701
87- أبو الحسن خضر بن محمد(6).
88- راشد الأسدابادي(7).
89- الرجل الفارسي الخادم(8).
90- رجلان من قابس(1).
91- رشيق صاحب المادراي لما ذهب ليكبس دار الإمام علیه السلام بأمر المعتضد العباسي(2).
92- الزهري، شاهده في دار العمري(3)
13/ 110، تبصرة الولي 25
.93- زيدان من أهل الصيمرة(4).
94- سعد بن عبدالله القمي(5).
95- سنان الموصلي(6).
96- الشمشاطي من أهل اليمن(7).
97- صاحب الألف دينار من أهل مرو(8).
98- صاحب الحصاة من أهل الري(1).
99- صاحب الصرَّة المختومة من أهل بغداد(2).
100- صاحب الفراء من أهل بغداد(3).
101- صاحب المال المصري وقد رآه بمكة(4).
102- صاحب المال والرقعة البيضاء من أهل مرو(5).
103- صاحب المولودين من أهل مصر(6). 104- أبو نصر ظریف الخادم(7)
البحار: 13/ 114، غيبة الشيخ الطوسي 159
.105- عبد أحمد بن الحسن المادراني(8).
106- عبدالله السفياني(1).
107- عبدالله السوري(2).
108- أبو عمرو عثمان بن سعيد - السفير الأول -(3).
109- عقيد الخادم(4).
110- علان الكليني(5).
11- علي بن إبراهيم بن مهزیار(6).
112- علي بن أحمدالقزويني(7).
113- أبو الحسن علي بن الحسن اليماني(8).
1) منتخب الأثر 380
2) منتخب الأثر 379، إكمال الدين: 2/ 115
3) إكمال الدين: 2/ 116، تبصرة الولي 11، الخرائج والجرائح، الباب العشرون
4) البحار: 13/ 110، منتخب الأثر 380
5) منتخب الأثر 379
6) الغيبة للشيخ الطوسي 172 تبصرة الولي 16، إلزام الناصب: 356
7) إكمال الدين: 2/ 117، تبصرة الولي 11
8) منتخب الأثر 380
114- علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمي - والد
الصدوق -(1).
115- علي بن محمد من أهل الري(2).
116- أبو الحسن علي بن محمد السمري - السفير الرابع -(3).
117- أبو طاهر علي بن يحيى الرازي(4).
118- عمرو الأهوازي. قال: أراني أبو محمد ابنه وقال: هذا صاحبكم من بعدي(5).
119- أبو سعيد غانم بن سعيد الهندي(6)
الولي 9
.120- الفضل بن يزيد من أهل اليمن(7).
1) منتخب الأثر 380
2) إكمال الدين: 2/ 117، تبصرة الولي 11
3) منتخب الأثر 379
4) منتخب الأثر 380
5) الغيبة للشيخ الطوسي 149، الإرشاد 375، المجالس السنية: 5/ 588، تبصرة الولي 7، منتخب الأثر 379، ينابيع المودة 461
6) الخرائج والجرائح، الباب العشرون، إكمال الدين: 2/ 174، تبصرة
7) إكمال الدين: 2/ 117، تبصرة الولي 11
121- القاسم بن العلا من أهل أذربایجان(1).
122- القاسم بن موسى من أهل الري(2).
123- كامل بن إبراهيم المدني(3).
124- مارية الخادمة(4).
125- المجروح الفارسي(5).
126- محمد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي(6).
127- محمد بن أبي عبدالله الكوفي(7).
128- محمد بن أبي القاسم العلوي العقيقي وجماعة زهاء ثلاثين نفراً(8).
129- محمد بن أحمد(1).
130- أبو جعفر محمد بن أحمد.
131- أبو نعيم محمد بن أحمد الأنصاري. كان جالساً في بیت الله الحرام ومعه جماعة، فجاء علیه السلام وجلس معهم وقرأ لهم من أدعية آبائه علیهم السلام(2)
132- محمد بن أحمد بن جعفر القطان الوكيل(3).
133- أبو علي محمد بن أحمد المحمودي(4).
134- محمد بن إسحاق القمي(5).
135- محمد بن إسماعيل بن موسی بن جعفر. وكان أسنَّ
شيخ من ولد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم(6)
376، تبصرة الولي 8، ينابيع المودة 461
.136- محمد بن أيوب بن نوح. عن جعفر الفزاري عن محمد بن معاوية بن حكيم ومحمد بن أيوب بن نوح ومحمد بن عثمان العمري قالوا: عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي ابنه صلوات الله عليه ونحن في منزله وكنا أربعين رجلاً، فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، أما إنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا.
قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى
مضى أبو محمد صلوات الله عليه(1).
137- أبو الحسين محمد بن جعفر الحميري(2).
138- محمد بن جعفر الوكيل(3).
139- محمد بن الحسن البغدادي(4).
140- محمد بن الحسن الصيرفي(5).
141- محمد بن الحسن بن عبدالله التمیمی(1).
142- محمد بن الحصين الكاتب المروي(2).
143- محمد بن شاذان الكابلي(3).
144- محمد بن شاذان النعيمي من أهل نیسابور(4).
145- محمد بن شعیب بن صالح من أهل نيسابور(5).
146- محمد بن صالح(6).
147- محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر(7).
148- محمد بن عباس القصري(8).
149- محمد بن عبدالله الحميد(9).
150- محمد بن عبدالله القمي(1).
151- أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري - السفير الثاني - قيل له: رأيت صاحب الأمر؟
قال: نعم. وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم انجز لي ما وعدتني.
وقال: رأيته صلوات الله عليه متعلقاً بأستار الكعبة في
المستجار وهو يقول: اللهم انتقم بي من أعدائك(2).
وشاهده في حياة أبيه العسكري ومعه أربعون رجلاً، منهم
محمد بن معاوية بن حکیم و محمد بن أيوب بن نوح(3)
2/ 703، وذكر مشاهدته له مؤلف تبصرة الولي، ص 11
.152- محمد بن علي الأسود الداودي(4). 153- محمد بن علي الشلمغاني(5).
154- محمد بن کشمرد الهمداني(1).
155- محمد بن محمد القمي(2).
156- أبو الحسين محمد بن محمد بن خلق(3).
157- محمد بن محمد الكليني منأهل الري(4).
158- محمد بن معاوية بن حکیم، شاهده في حياة أبيه العسكري علیه السلام ومعه أربعون رجلاً(5).
159- محمد بن هارون بن عمران الهمداني(6).
160- محمد بن يزداد(7).
160- مرداس القزويني(8).
162- مرداس بن علي(1).
163- مسرور الطباخ - مولى أبي الحسن علیه السلام -(2).
164- مصاحب أبي غالب الزراري(3).
165- معاوية بن حكيم(4).
166- نسیم خادمة أبي محمدعلیه السلام(5)
167- النيلي من أهل بغداد(6).
168- نصر بن صباح(7).
166- وفد الجبال وقم، ودفع إلى أبي العباس محمد بن
جعفر الحميري القمي شيئاً من الحنوط والكفن(8).
170- هارون القزاز البغدادي(1).
171- هارون بن موسی بن الفرات(2).
172- يعقوب بن منقوش(3).
173- يعقوب بن يوسف الضراب الغساني. شاهده سنة إحدى وثمانين ومائتين(4).
174- يوسف بن أحمد الجعفري(5).
175- يمان بن الفتح بن دینار(6).
صحيح أنّ الأئمة علیهم السلام اضطهدوا جميعاً، وشرّٙدوا، حُبس من حُبس منهم، وأُبعد من أُبعد، ولكن اضطهادهم كان يشتد تارة ويخف أخرى، فكان اتصالهم بشيعتهم مستمراً، وإنَّ مدارسهم قائمة، وأياديهم على الأمة ظاهرة، وكانت تشد إليهم الرحال من جميع أنحاء العالم الإسلامي لأخذ العلم، فقد تخرَّج عليهم جل علماء المسلمين، وقد ملأ حديثهم الآفاق، ودونت من تعاليمهم مئات المؤلفات، حتى أنك لا تبحث عن علم إلا وتجد أياديهم البيضاء في نشره وتعليمه، بل عنهم أخذت أكثر العلوم الحديثة كالكيمياء والجبر إلى غير ذلك، مضافاً إلى تبنيهم ونشرهم للعلوم الإسلاميَّة كالفقه والحديث والتفسير.
ولم تقتصر علیهم السلام حياتهم على العلم فحسب، بل كانت أبوابهم مفتوحة للسائل والمحروم، وعطاؤهم لمؤمليهم على
أوسع ما یکون. فكان عطاؤهم يربو على عطاء الملوك. فقد يهبون الثلاثين ألف دينار(1)، والمائة ألف دينار(2). وفي
سيرتهم الغراء ألف شاهد على ما أقول.
وكان هذا ديدنهم عليهم الصلاة والسلام كلما مات واحد منهم أشغل خلفه مكانه، وقام بواجباته، ولم ينقصهم عن الملوكية إلا أبهتها، ومن السلطنة إلا ظلمها.
وفي مرض الإمام الحسن العسكري علیه السلام اهتمَّت الدولة بالتفتيش عن ولده، والبحث عنه، ولما لم يحصلوا عليه قبضوا على نسائه وجواريه - بعد وفاته علیه السلام - ظناً منهم أن يكون لدى بعضهن حمل، وبقيت بعض جواري الإمام علیه السلام في حبسهم سنتين.
قال أحمد بن عبد الله بن يحيى بن خاقان: لما اعتلَّ - الإمام الحسن العسكري علیه السلام - بعث إلى أبي: أن ابن
الرضا قد اعتل، فركب من ساعته مبادراً إلى دار الخلافة. ثم رجع مستعجلاً ومعه خمسة نفر من خدام أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته منهم نحرير، وأمرهم بلزوم دار الحسن بن علي وتعرُّف خبره وحاله وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساءً. فلما كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره أنه قد ضعف. فركب حتى بکَّر إليه فأمر المتطببين بلزومه وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه، وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه. فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن علیه السلام وأمرهم بلزومه ليلاً ونهاراً، فلم يزالوا هناك حتى توفي علیه السلام لأيام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ستين ومائتين. فصارت سر من رأى ضجة واحدة: مات ابن الرضا، وبعث السلطان إلى داره من يفتشها ويفتش حجرها وختم على جميع ما فيها، وطلبوا أثر ولده، وجاؤوا بنساء يعرفن بالحبل، فدخلن على
جواريه فنظرن إليهن فذكر بعضهم أن هناك جارية بها حمل، فأمر بها فجعلت في حجرة وکّٙل بها نحرير الخادم وأصحابه، ونسوة معهم. ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته، وعطّٙلت الأسواق. وركب أبي وبنو هاشم، والقوَّاد والكتَّاب وسائر الناس إلى جنازته علیه السلام فكانت سر من رأى يومئذٍ شبيهاً
بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عیسی بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منها فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقوَّاد والكتَّاب والقضاة والفقهاء والمعدلين. وقال: هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، حضره من خدام أمير المؤمنین وثقاته فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان، ومن القضاة فلان وفلان ثم غطَّى وجهه وقام فصلَّى عليه، وكبَّر عليه خمساً، وأمر بحمله من وسط داره، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه علیه السلام. فلما دفن وتفرَّق الناس اضطرب السلطان وأصحابه في طلب ولده، وكثر التفتيش في المنازل والدور، وتوقفوا على قسمة ميراثه. ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهموا عليها الحبل ملازمین لها سنتين وأكثر حتى تبين لهم بطلان الحبل، فقسم میراثه بين أمه وأخيه جعفر، وادعت أمه وصيته وثبت ذلك عند القاضي. والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده. فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي وقال له: اجعل لي مرتبة أخي وأوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دینار مسلمة، فزبره أبي وأسمعه، وقال له: يا أحمق إن السلطان أعزه الله جرَّد سيفه وسوطه في الذين زعموا أن أباك
وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك فلم يقدر عليه، ولم يتهيأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، وجهد أن يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيَّأ له ذلك، فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماماً فلا حاجة بك إلى السلطان يرتبك مراتبها، ولا غير السلطان. وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقله عند ذلك، واستضعفه، وأمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له بالدخول عليه حتى مات أبي، وخرجنا والأمر على تلك الحال، والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن علي حتى اليوم(1).
وإذا كانت الدولة تفتش عن طفل للإمام الحسن
العسكري علیه السلام لتقتله، وتنتظر جنيناً له لتقضي عليه، فكيف يمكن أن يتسنى للإمام المهدي علیه السلام الظهور، وأن يشغل دست آبائه في هذا الجو المتكهرب!!؟
1) إكمال الدين: 1/ 125
نعم، التاريخ يعيد نفسه. وقد صرح الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم بأن هذه الأمة ستتبع الأُمم السالفة في طغيانها وعتوها، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة(1)، فقد غاب إدريس، وصالح، وإبراهيم ويوسف علیهم السلام واضطر الفراعنة موسی علیه السلام إلى الهرب «فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ» [الشعراء: 21] ورفع الله عیسی علیه السلام لما أراد بنو إسرائيل قتله «بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا» [النساء: 158] واضطرَّت قریش رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى الحصار في الشعب ثلاث سنين، حجب فيها عن المسلمين.
وإذا كان المسلم لا يستطيع القدح في صنع هؤلاء المرسلین، ويراه تمخضاً عن مصلحة اقتضت وامتثالاً لإرادة منه
1) البحار: 13/ 70، المجالس السنية: 5/ 553
تعالی صدرت فغيبة الإمام المهدي علیه السلام كغيبتهم صلوات الله عليهم، وظروفه كظروفهم، وما كان طلب الفراعنة لهؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأكثر من طلب المعتمد العباسي للإمام المهدي علیه السلام، والتفتيش عنه وحبس النساء علَّه أن يولد من بعضهن.
وقد يرد علينا: أن ذلك عصر مضى، وذهبت الدولة العباسية منذ حين، وأن شدتهم كانت لعلمهم أن التاسع من ولد الحسين علیه السلام يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وقد رووا ذلك عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم فخافوا على ملكهم، وأن ينزع عنهم سلطانهم. فما يمنعه من الظهور بعد ذلك؟
ونحن إذا اعتقدنا بوجوده علیه السلام وغيبته لا يهمنا معرفة
سبب إبطائه. وهذا هو شأننا في كل أمور الدين، فنحن نعرف أنَّ الله جل شأنه كلفنا بالفرائض اليومية، في أوقات معينة، وبرکعات محددة. أما سرُّ التكليف، والغاية منه، والسبب الذي جعل من أجله للفجر ركعتان، وللظهر أربع، وللمغرب ثلاث ليس معرفة هذا وشبهه من صميم الدين، ولا يتوقف لأجله اعتقاد. على أننا يمكن أن نذكر أسباباً ووجوهاً لهذا الإبطاء كتعليل قد يقرب من الواقع وقد يبتعد:
1- ليس هناك من تعليل أحسن من القول: بأنَّ إشاءته جل شأنه اقتضت، ومصلحته أرادت، ولا رادَّ لقضائه، ولا مغيّر لحكمه.
2- وليس أفول نجم الدولة العباسيَّة مبرراً لظهوره علیه السلام؛ فالحكام الذين جاؤوا من بعدهم أسوأ منهم (كلما دخلت أمة لعنت أختها) وما أقسى الحاكم - مهما كان عدله ورأفته - على من يسعى في إزالة دولته، ويريد نسف سلطنته.
3- وقد يهون الأمر لو كانت دولته علیه السلام
كالدول، وحكومته كالحكومات على إقليم من الأقاليم، أو في بقعة من البقاع، أو في قطر من الأقطار ... ولكن كيف السبيل وعدله يجب أن يشمل المعمورة، وقسطه يملأ الأرض، وتزول الأوثان والأديان، ولا يبقى إلا الإسلام «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» [الصف: 9] فإذن لا بد من التمهيد لذلك، والاستعداد له، وانتظار الفرصة المناسبة لهذه الثورة الإلهية الكبرى.
وهذا سؤال طالما ردده بعضهم: ما الفائدة من إمام
غائب؟
والإمامة يا أخي کالنبوة لطف من الله تعالی بخلقه ودعوة منه تعالى لهم إلى سبيل الرشاد، لتكون له عليهم الحجة - فلله الحجة البالغة - هذا بالنسبة له تعالى. وبالنسبة للنبي أو الإمام فعليه القيام بأداء الرسالة، وبثّ التعاليم، ونشر الدين، وإعلاء كلمة الله والدعوة إليه، وعلى الناس - بعد هذا وذاك - السمع والطاعة، وامتثال قوله، والاهتداء بهديه، والأخذ بتعاليمه وتطبيق مناهجه ونظمه.
فإذا صد الناس النبي صلی الله علیه و آله وسلم أو الإمام علیه السلام عن أداء واجبه واضطرُّوه إلى غيبة أو نحوها، فقد خالفوا واجبهم، وتركوا ما أُمروا به، وليس على النبي أو الإمام - حينذاك - بأس
«وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ» لأنهم صدوه، وحالوا بينه وبين
أداء رسالته، ونشر تعاليمه، فعليهم يقع اللوم، وعلى عاتقهم تقع المسؤولية.
ومع هذا فغيبته علیه السلام لم تخل من مصلحة للأمة، وفائدة للمسلمين .. ولا ضير على الأمة إذا غاب عنها وجه المصلحة
والفائدة المترتبة على هذه الغيبة شأن أمور كثيرة من أمور الدين الم نزل نجهل الغاية منها، والفائدة المترتبة عليها. ومع هذا فهناك مجال للعقل أن يستوحي بعض الفوائد من غيبته علیه السلام وقد سأل جابر بن عبدالله الأنصاري النبي صلی الله علیه و آله: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال صلی الله علیه و آله: إِي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيؤون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب(1).
ونعود فنسجل بعض فوائد هذه الغيبة:
1- الفوائد المترتبة من غيبات الأنبياء علیهم السلام لأممهم
تترتب على غيبته علیه السلام.
2- أجمع أهل القبلة - خلا المعتزلة والخوارج - على
1) إكمال الدين: 1/ 365
وجود الخضر علیه السلام، وبقائه عبر القرون المتطاولة، والأجيال المتعاقبة، ونحن نجهل الغاية من بقائه علیه السلام، والفائدة المترتبة من وجوده المبارك، ولا بد للحکیم جل شأنه إن جعل في بقائه علیه السلام فائدة، ولوجوده الشريف منفعة، ويمكن عطف موضوعنا - ما الفائدة من إمام غائب؟ - على الفائدة من وجود الخضر علیه السلام. وجهلنا بفائدة بقاء كل منهما علیهما السلام ليس مبرراً لنكران الفائدة، وجحد المنفعة، ونحن لا نزال نجهل الفائدة لكثيرٍ من الأمور العبادية وغيرها. وها هي طقوس الحجّ - من الإحرام والطواف والسعي والتقصير ورمي الجمار وذبح الفداء والحلق - بكراً لم نهتد إلى الغاية منها والفائدة المترتبة عليها.
3- فيها اختبار للمسلمين، وتمحيص
للمؤمنين، وليس هذا الاختبار والتمحيص ببعيدٍ عن ملة الإسلام، بل عليه شواهد كثيرة من القرآن الكريم، قال تعالى في سورة العنكبوت «الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ» [العنكبوت: 1-3] وقوله تعالى: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» [آل عمران: 179] وعن النبي صلی الله علیه و آله وسلم
قال: لا بدَّ من فتنة تبتلي بها الأمة بعد نبيّٙها ليتعين الصادق من الكاذب؛ لأن الوحي قد انقطع وبقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة(1).
وقال صلی الله علیه و آله وسلم لعلي علیه السلام: يا علي سيفتنون بأموالهم ويمنون بدينهم على ربهم، ويتمنون رحمته، ويأمنون سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة، والأهواء الساهية. فيستحلون الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية، والربا بالبيع.
قلت: يا رسول الله فأي المنازل أنزلهم منزلة ردة أم منزلة
فتنة؟
فقال صلی الله علیه و آله وسلم: بمنزلة فتنة(2).
وقال أمير المؤمنين علیه السلام: ولكنَّ الله جل وعزّ يختبر عبیده بأنواع المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجة للتكبر من قلوبهم، وإسكاناً للتذلل من أنفسهم، وليجعل ذلك أبواباً إلى فضله، وأسباباً ودليلاً إلى عفوه، كما قال الله : «الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ»(3).
ولقد اختبر الله المسلمين الأولين بالهجرة تارة، وبالحرب أخرى، وبالانتصار مرةً، وبالانتكاسة ثانيةً، ولو شاء أن يجعل لهم النصر في كل ذلك لفعل، لكنه الاختبار، لكنه التمحيص، لكنها الفتنة، واختبر الله من جاء بعدهم - من التابعين وتابعيهم - أن يعيشوا وأئمتهم عليهم الصلاة والسلام في اضطهاد، وقتل، وحبس، وتشريد. وما أعظم النكبة عليهم وهم يشاهدون موسی بن جعفر علیه السلام - مثلاً - في الحبس، والأمر تملکه النسوان والخدم. واختبرنا الله جلَّ شأنه بغيبة إمامنا علیه السلام وفقدان قائدنا ليتبين ثباتنا على المبدأ، وتمكنا بالإسلام.
4- وليست محن الحياة الكثيرة، ورزاياها المتعددة وأدوار العسر والشدة، وجميع مكاره الحياة إلا تکميلاً للنفوس، وصقلاً للصفات الخيّٙرة في الإنسان ليخرج منها بانقطاعٍ نحو الله تعالى وتوجه إليه جل شأنه.
و مصيبتنا في غيبة إمامنا علیه السلام لا تعدو أن تكون من هذه المصائب إن لم تكن أعظمها، وهي مدعاة للتوجُّه نحو الله تبارك وتعالى، والانقطاع إليه لنصرة الحق، وإصلاح المجتمع وتعجيل الفرج. وفي هذا ما فيه من تکميل للنفوس، وتهذيب للصفات، وإصلاح للعادات.
من أعظم الشبه التي أُثيرت حول موضوع الإمام المهدي علیه السلام هي مشكلة طول العمر. فكيف يعيش رجل أكثر من ألف سنة بينما لا تتجاوز أعمارنا المائة؟
نعم، إن أعظم ما لدى المنکرین لوجوده المبارك هو ذلك، وبين أيدينا القرآن الكريم، وكتب السير، ورأي الطب وكلها تصد المنکرین والمهرّٙجين.
فالقرآن الكريم صرَّح بأن نوحاً علیه السلام لی لبث في قومه
فالخضر علیه السلام لي كان رفيق موسى علیه السلام في السفينة، وقد أجمع علماء الإسلام - إلّا من شذّ - على بقائه علیه السلام حياً حتى الآن. وقد ترجمه شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد العسقلاني الشافعي المعروف بابن حجر في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة واعتبره من صحابة الرسول الأعظم علیه السلام لامتداد عمره الشريف إلى ما بعد البعثة. وهناك غير الخضر علیه السلام من أجمع أهل التاريخ والسير على طول عمره.
والطبُّ الحديث يرى أن كل جزء من أجزاء الجسم فيه القابلية على أن يعيش آلافاً من السنين، ولأجل أن الجسم مركب من أجزاء كثيرة، وأعضاء متعددة، وأجهزة مختلفة، فإن أي خلل يحصل في بعضها يؤثر على بقية أعضاء الجسم، فتنعدم الحياة من تلك التراكيب والأعضاء بأسرها.
جاء في مجلة المقتطف: «العلماء الموثوق بعلمهم يقولون: إنَّ كل الأنسجة الرئيسية في جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له، وأنه في الإمكان أن يبقى الإنسان حياً ألوفاً من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته.
وليس قولهم هذا مجرد ظن بل نتيجة نظرية علمية مؤيدة
بالاختبار.
وقالوا أيضاً: وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة أن الإنسان لا يموت بسبب بلوغ عمره الثمانين أو المئة من السنين، بل لأن العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها ولارتباط بعضها ببعض تموت كلها، فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع من استمرار الحياة مئات من السنين»(1)
من السنة 59
.وجاء في مجلة النجف: «إن جماعة من العلماء المحدثین أمثال الدكتور الکسیس کارل والدكتور جاك لوب والدكتور ورن لویس وزوجته وغيرهم قاموا بإجراء عدة تجارب في معهد روكفلر بنيويورك على أجزاء لأنواع مختلفة من النبات والحيوان والإنسان، وكان من بين تلكم التجارب ما أجريت على قطع من أعصاب الإنسان وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه.. فرؤي أن هذه الأجزاء (تبقى حية نامية ما دام الغذاء اللازم موفوراً لها) وما دامت لم يعرض لها عارض خارجي وإن خلاياها تنمو وتتكاثر وفق ما يقدم لها من غذاء.
1) الإمام المنتظر، ص 19، عن مجلة المقتطف، ص 240 الجزء الثالث
وإليك تجارب الدكتور کارل التي شرع فيها بكانون الثاني
سنة 1912:
1- إن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها
عارض يميتها إما من قلة الغذاء أو من دخول بعض المكروبات.
2- إنها لا تكتفي بالبقاء حية، بل تنمو خلاياها وتتكاثر
كما لو كانت باقية في جسم الحيوان.
3- إنه يمكن قياس نموها وتكاثرها ومعرفة ارتباطها
بالغذاء الذي يقدم لها.
4- إنه لا تأثير للزمن.. أي أنها لا تشيخ ولا تضعف بمرور الزمن، بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة بل تنمو وتتكاثر هذه السنة كما لو كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين.
وتدلُّ الظواهر على أنها ستبقى حية نامية ما دام الباحثون
صابرين على مراقبتها وتقديم الغذاء لها.
ويقول الأستاذ ديمندو برل من أساتذة جامعة جونس هبكنس تعليقاً على نتائج الدكتور: (إن كل الأجزاء الخلوية
الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت أنَّ خلودها صار أمراً مثبتاً بالامتحان أو مرجحاً ترجيحاً تاماً لطول ما عاشته حتى الآن).
وأكد تقرير نشرته الشركة الوطنية الجيوغرافية: إن الإنسان
يستطيع أن يعيش 1400 سنة إذا ما خدر مثل بعض الحيوانات الينام طيلة فصل الشتاء.
ويقول التقرير آنف الذكر: إنَّ التخدير أثناء فصل الشتاء يطيل حياة الحيوان الذي يتعرض للتخدير عشرين ضعفاً بالنسبة لحياة الحيوان المماثلة التي تبقى ناشطة طيلة فصول السنة»(1).
وجاء في مجلة الهلال: «وكذلك تمكن آخرون من إطالة
عمر ذبابة الأثمار 900 ضعف
عمرها بحمايتها من السم والعدوى وتخفيض حرارة الوسط الذي تعيش فيه، وتمكن کارل بتجاربه من إبقاء الخلايا في قلب جنین دجاجة حياً مدة سبع عشرة سنة بصيانته من بعض العوامل في المحيط الذي وضع فيه، وإذا نظرنا إلى العوامل المتسلطة على دور حياة الإنسان وجدنا أنه إذا أخذنا شيئاً من المادة المعروفة باسم
(کراتن) والمستخرجة من غدة درقية عليلة أمكننا إعادتها إلى
1) مجلة النجف، ص 40 العدد الأول السنة الأولى 1385 - 1966
حالتها الطبيعية بحقنها بخلاصة غدة صحيحة، وكثيراً ما أنقذ الشخص المشرف على الموت بحقنه بخلاصة الكبد على أثر اشتداد إصابته بالأنيميا الخبيثة وموته بها لا يختلف في مبدئه عن الموت على أثر الشيخوخة، ويعاد المصاب بالسكر إلى حالته الطبيعية بحقنه بخلاصة البنكرياس.
وامتدَّت أيدي العلماء إلى أصل الجرثومة، وقد كان يظن أنه لا يمكن العبث بها فتمكنوا من تغییر جنس الضفادع والطيور من الذكور والإناث والعكس، ولم يجرب ذلك بعد في الإنسان لكن ما دام هذا المبدأ قد تأيد في الحيوان فلا يمنع تأييده في الإنسان إلا جهلنا لأشياء لا بد أن تبدو لنا في المستقبل»(1)
1930
.وشيء آخر ذكره السيد ابن طاووس رحمه الله في محاججته
مع علماء بغداد في هذا الموضوع وهو: أن غير المهدي علیه السلام من الرسل وغيرهم صلوات الله عليهم قد طالت أعمارهم لمصلحة اقتضت، فما المانع أن يجري ذلك للإمام المهدي علیه السلام.
قال رحمه الله: وقلت لهم: وأمّا ما أخذتم عليهم من طول
1) منتخب الأثر 273 عن مجلة الهلال الجزء الخامس، العدد 33 سنة
غيبة المهدي علیه السلام فأنتم تعلمون أنّه لو حضر رجل وقال: أنا أمشي على الماء ببغداد، فإنّه يجتمع لمشاهدته لعل من يقدر على ذلك منهم، فإذا مشى على الماء وتعجب الناس منه، فجاء آخر قبل أن يتفرقوا وقال أيضاً: أنا أمشي على الماء، فإنّ التعجب منه يكون أقل من ذلك، فإنّ بعض الحاضرين ربّما يتفرَّقون، ويقل تعجّبهم، فإذا جاء ثالث وقال: أنا أيضاً أمشي على الماء، فربما لا يقف للنظر إليه إلّا قليل، فإذا مشى على الماء سقط التعجّب من ذلك، فإذا جاء ثالث وذكر أنّه يمشي أيضاً على الماء سقط التعجّب من ذلك، فإذا جاء رابع وذكر أنّه يمشي أيضاً على الماء فربّما لا يبقى أحد ينظر إليه، ولا يتعجَّب منه؛ وهذه حالة المهدي علیه السلام لأنّكم رويتم أنّ إدريس حيّ موجود في السماء منذ زمان موسی علیه السلام أو قبله إلى الآن، ورويتم أنّ عيسی علیه السلام موجود في السماء، وأنّه يرجع إلى الأرض مع المهدي علیه السلام؛ فهؤلاء ثلاثة من البشر قد طالت أعمارهم، وسقط التعجُّب بهم من طول أعمارهم، فهلا كان لمحمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه أسوة بواحد منهم أن يكون من عترته آية الله جلّ جلاله في أمته، بطول عمر واحد من ذرّيته، فقد ذكرتم ورویتم في صفته أنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت جوراً وظلماً، ولو فكرتم لعرفتم
أنّ تصديقكم وشهادتكم أنّه يملأ الأرض بالعدل شرقاً وغرباً، وبعداً وقرباً، أعجب من طول بقائه، وأقرب أن يكون ملحوظاً بكرامات الله جلّ جلاله لأوليائه وقد شهدتم أيضاً أنّ عیسی بن مریم النبي المعظّم علیهما السلام يصلي خلفه مقتدياً به في صلاته، وتبعاً له، ومنصوراً به في حروبه وغزواته؛ وهذا أيضاً أعظم مقاماً مما استبعدتموه من طول حياته. فوافقوا على ذلك(1).
وبين يديك الآن قائمة بأسماء جماعة عاشوا أكثر من العمر المعتاد. اعطف عليهم الإمام المهدي علیه السلام، فلربك في خلقه شؤون.
1- إبراهيم علیه السلام عنه صلی الله علیه و آله وسلم: عاش إبراهيم علیه السلام 175 سنة(2).
2- إبليس عليه اللعنة، فهو بنص القرآن الكريم منظر إلى يوم
الوقت المعلوم.
قال العلامة الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في مشكلة طول العمر: «وأما من الأعداء المطرودين فإبليس، والدجال، ومن
غيرهم كعاد الأولى كان فيهم من عمره ما يقارب 1000 سنة، وكذلك لقمان صاحب اليد»(1).
3- أبو الطمحان القيني - من بني كنانة بن القين - قال أبو حاتم: «عاش
أبو الطمحان القيني من بني كنانة 200 سنة. وقال في ذلك
الخ..(2).
4- أبو هبل بن عبدالله بن كنانة، عاش 600 سنة(3).
5- إدريس علیه السلام، عاش: 965 سنة(4)
245 عن التوراة
.6- آدم علیه السلام، عنه صلی الله علیه و آله وسلم: عاش أبو البشر آدم علیه السلام
930 سنة(5).
7- أرغو عاش: 260 سنة(6).
8- ارفکشاد عاش: 438 سنة(7).
9- أروى بن شلم ملك: 1000 سنة(1).
10- إسحاق بن إبراهيم علیهما السلام. عاش: 180 سنة(2).
11- اسقف، قال أبو عبد الله المدايني في قصة طويلة: في بلدة
الحبشة اسقف وقد عمر وأتی 360 سنة(3).
12- أسماء بنت أبي بكر - أم عبد الله بن الزبير - عمرت: 100 سنة حتى عميت(4).
13- إسماعيل بن إبراهيم علیهما السلام. عاش: 137 سنة(5).
14- العلامة الشيخ إسماعيل الشهير بالحاج آخنذ نزيل كربلاء ثم
عاد إلى قزوين وتوفي بها قبل عشر سنين عاش 161 سنة(6).
15- أسيد بن أوس التميمي. عاش: 190 سنة، وقتل له ثلاثون
ابناً في حرب كانت بينه وبين يشكر بن بكر بن وائل(7).
16- اشج بن أشجان ويسمى الكيس. ملك: 266 سنة(1).
17- افريقش بن عبرة. عاش: 164 سنة(2).
18- أفريدون العادل. عاش: 1000 سنة(3).
19- الأقوة بن مالك الأودي. عاش: 230 سنة(4).
20- أكثم بن صيفي الأسدي. عاش: 330 سنة، وكان ممن أدرك النبي صلی الله علیه و آله وسلم وآمن به قبل أن يلقاه وله أخبار كثيرة وحكم وأمثال(5).
21- أماتاه بن قيس بن الحرث بن سنان الكندي عاش: 160 سنة(6).
22- أمد بن أبد، حدث أبو الجنيد الضرير عن أشياخه قال: قال معاوية: إني لأحب أن ألقى رجلاً قد أتت عليه سن وقد رأى الناس يخبرني عمَّا رأى. فقال بعض جلسائه: ذاك رجل بحضرموت فأرسل إليه. فأتي به. فقال: ما اسمك قال: أمد. قال: ابن من؟ قال: ابن
أبد. قال: ما أتى عليك من السن؟ قال: ستون وثلاثمائة سنة. قال: كذبت، قال: ثم إنَّ معاوية تشاغل عنه ثم أقبل عليه فقال: ما اسمك؟ قال أمد. قال: ابن من؟ قال: ابن أبد. قال: كم أتى عليك من السن؟ قال: ثلاثمائة وستون. قال: فأخبرنا عما رأيت من الأزمان أين زماننا هذا من ذلك؟ قال: وكيف تسأل من تكذب؟ قال: إني ما كذبتك ولكنني أحببت أن أعلم كيف عقلك. قال: يوم شبيه بيوم، وليلة شبيهة بليلة، يموت ميت ويولد مولود، فلولا من يموت لم تسعهم الأرض، ولولا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض قال: فأخبرني هل رأيت هاشماً؟ قال: نعم رأيته طوالاً حسن الوجه. يقال: إن بين عينيه برلة أو غرة بركة.
قال: فهل رأيت أمية؟ قال: نعم رأيته رجلاً قصيراً، أعمي. يقال:
إن في وجهه لشراً أو لشؤماً.
قال: أفرأيت محمداً؟ قال: ومن محمد؟ قال: رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: ويحك أفلا فخَّمت كما فخمه الله تعالی فقلت: رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: فأخبرني ما صناعتك؟ قال: كنت رجلاً تاجراً.
قال: فما بلغت تجارتك؟ قال: كنت لا أشتري عيباً ولا أرد ربحاً.
قال معاوية: سلني. قال: أسألك أن تدخلني الجنة.
قال: ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه. قال: فأسألك أن ترد علىَّ شبابي. قال: ليس ذلك بيدي ولا أقدر
عليه، قال: لا أرى بيدك شيئاً من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة فردني من حيث جئت بي. قال: أما هذه فنعم.
قال: ثم أقبل معاوية على أصحابه فقال: لقد أصبح هذا زاهداً فيما
أنتم فيه راغبون(1).
23- أنس بن مدرك الخثعمي: عاش مائة وأربعاً وخمسين سنة. وكان سيد خثعم في الجاهلية وفارسها. وأدرك الإسلام فأسلم. وقال في كبره:
إذا ما امرؤ عاش الهنيدة سالماً *** وخمسين عاماً بعد ذاك وأربعا
تبدل مر العيش من بعد حلوه *** وأوشك أن يبلى وأن يتسعسعا
ويُؤْذي به الأدنى ويرضى به العدى *** إذا صار مثل الرال أحدب أخضعا
رهينة قعر البيت ليس بريمة *** لقي ثاوياً لا يبرح المهد مضجعا
يخبر عمَّن مات حتی كأنما *** رأى الصعب ذا القرنين أو رأی تبعا(2)
24- أنوش. عاش: 965 سنة(3).
25- أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن طریف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن لوذان بن رومان عاش: 220 سنة
حتى هرم وذهب سمعه وعقله، وكان سيد قومه فبلغنا أن بنيه ارتحلوا وتركوه في عرصتهم حتى هلك فيها ضيعة وهم يسبون بذلك اليوم. وفي ذلك يقول الأسحم بن الحرث أحد بني طريف:
أتاني بالمحلة أنَّ أوساً *** على شظنان مات من الهزال
تحمل أهله واستودعوه *** خسيّاً من نسيج الصوف بال
تظلَّ الطير تعفوه وقوعاً *** ألا يا بؤس للشيخ المذال(1)
26- أوس بن ربيعة بن كعب بن أمية الأسلمي: عاش مائتين
وأربع عشرة سنة، وقال ذلك شعراً:
لقد عمرت حتی ملَّ أهلي *** ثواني عندهم وسئمت عمري
وحق لمن أَتَتْ مائتين عامٍ *** عليه وأربع من بعد عشر
يمل من الثواء وصبح يومٍ *** يغادیه وليل بعد يسري
فأبلی جدَّتي وبقیت شلواً *** وباح بما أُجِنُّ ضمير صدري(2)
27- أهل الكهف: قال السيد الأمين: وقد نصَّ القرآن الكريم على بقاء أهل الكهف أحياء وهم نيام وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد. فنبثوا في رقدتهم الأولى ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً كما نطق به القرآن العظيم فأيهما أعجب، وأغرب، وأبعد: بقاء رجل يأكل، ويشرب؛
ويمشي؛ وينام؛ ويستيقظ، ويتنظف مدة طويلة، أم بقاء أشخاص نیام في مكان واحد لا يأكلون، ولا يشربون، ولا يتنظفون؟
وقد نص القرآن الكريم على إماتة عزیر مائة عام ثم إحيائه وطعامه لم يتسنه،ولم يتغير، وحماره معه، فأيهما أعجب هذا أم بقاء المهدي؟ وقد نصَّ القرآن الكريم على بقاء أهل الجنة والنار، وجاءت الأخبار بلا خلاف، بأن أهل الجنة لا يهرمون ولا يضعفون ولا يحدث بهم نقصان في الأنفس والحواس(1).
28- أيوب النبي. عاش 164 سنة(2).
29- باحور. عاش: 146 سنة(3).
30- بحر بن الحارث بن امرىء القيس الكلبي، عاش 150 سنة وهو القائل:
من عاش خمسين عاماً قبلها مائة *** من السنين وأضحى بعد ينتظر
وصار في البيت مثل الحلس مطرحاً *** لا يستشار ولا يعطي ولا يذر
ملَّ المعاش وملَّ الأقربون له *** طول الحياة وشر العيشة الكبر(4)
31- بخت نصر. عاش: 1507 سنين كما في أخبار الدول(1).
32- برد. عاش: 962(2).
33- بزبرس - من ملوك الصين -. عاش: 250 سنة(3).
34- بنیاس - من ملوك الكلدانيين -. عاش: 400 سنة(4).
35- بیوراسف بن ارونداسف. عاش: 1000 سنة، ذكره ابن الأثير في الكامل(5).
36- تارخ. عاش: 280 سنة(6).
37- تبَّع الفزاري. عاش 420 سنة في فترة عيسی علیه السلام و60 سنة في الإسلام، دخل على بعض خلفاء بني أمية فسأله عن عمره، فقال: عشت 420 سنة في فترة عيسی علیه السلام
و60 سنة في الجاهلية. قال له: أخبرني عما رأيت من سالف عمرك؟ قال: رأيت الدنيا ليلة في إثر ليلة، ويوماً في إثر يوم ورأيت الناس بين جامع مال مْفَرّق، ومُفَرّٙقِ
مال مجموع، وبين قوي يَظْلِم، وضعيف يُظْلَم، وصغير يكبر، وكبير يهرم، وحي يموت، وجنين يولد، وكلهم بين مسرور بموجود و محزون(1).
38- تیم بن ثعلبة. عاش: 200 سنة(2).
39- تیم الله بن ثعلبة. عاش: 500 سنة(3).
40- ثعلبة بن کعب بن زید بن عبد الأشهل الأوسي. عاش: 300
سنة وقال:
لقد صاحبت أقواماً فاضحوا *** خفاتاً ما يجاب لهم دعاء
وقوماً بعدهم قد نادموني *** فأضحى مقفراً منهم قباء
مضوا قصد السبيل فخلفوني *** فطال علي بعدهم الثواء
فأصبحت الغداة رهين بيتي *** واخلفني من الموت الرجاء(4)
41- ثوب بن تلدة الأسدي. عاش 220 سنة. وقال:
وأن امرءاً قد عاش عشرين حجة *** إلى مائتين كلها هو دائب
لرهن لأحداث المنايا وإنما *** يلهيه في الدنيا مناه الكواذب(5)
42- الجرنفش بن عبدة الطائي. عاش: 130 سنة وقال:
أما تريني لا أعين على الندى *** ولا أنصر المولى كما كنت أفعل
وأصبحت أعمى قاعداً متوكلاً *** على الله إن المؤمن المتوكل
فحق امریء قد سار حتى تخرمت *** هنيدة حقاً أن ينيخ بمنزل(1)
34- جعشم. عاش 250 سنة(2).
44- جعفر بن قرط العامري. عاش: 300 سنة وأدرك الإسلام. وقال:
لم يبق یا خذلة من لداتي *** أبو بنين لا ولا بنات
من مسقط الشمس إلى الفرات *** ألا بعد اليوم في الأموات
هل مشترٍ أبيعه حياتي(3)
45- جلهمة بن ادد بن زید بن يشخب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يعرب. ويقال لجلهمة: طي، وإليه تنسب طي كلها. وله خبر يطول شرحه. وكان له ابن أخ يقال له يحابر بن مالك بن ادد، وكان قد أتی على كل واحد منهما 500 سنة، وقع بينهما ملاحاة بسبب المرعی فخاف جلهمة هلاك عشيرته فرحل عنه، وطوى المنازل فسمي طياً،
وهو صاحب (أجار وسلمى) جبلين بطي(1).
46- جليلة بن كعب الحارث بن معاوية بن وائل بن مروان بن
جعفر. عاش: 190 سنة. وقال:
وإنَّ امرأ قد عاش تسعين حجة *** إلى مائة يرجو الفلاح لجاهل
يؤمل أن يبقى وقد مات الندى *** أبوك ووادي ذو الحمالة وائل
وجار الصفا والأرقمان كلاهما *** فكيف ترجي الخلد أمك هابل
فلا ترج عمراً بعد من قال إنما *** بقاؤك في الدنيا ليال قلائل(2)
47- جمشید. عاش: 716 سنة(3).
48- جون بافن. عاش: 175 سنة(4).
49- الحارث بن حبيب الباهلي - من بني أود بن معن - عاش:
160 سنة وقال:
ألا هل شباب يُشْتَري برغيب *** يدل عليه الحارث بن حبیب
فمن لاسوداد الرأس بعد ابيضاضه *** ومن لقوام الصلب بعد دبيب(5)
50- الحارث بن کعب بن عمرو بن وغلة المذحجي. قال أبو حاتم: جمع الحارث بن کعب بنيه لما حضرته الوفاة، فقال: يا بني قد أتت عليّ ستون ومائة سنة ما صافحت يميني يمين غادر، ولا قنعت نفسي بخلة فاجر، ولا صوت بابنة عم ولا كنة ولا طرحت عندي مومسة قناعها، ولا بحت لصديق بسر، وإني لعلی دین شعیب النبي علیه السلام، وما عليه أحد من العرب غيري وغير أسد بن خزيمة، وتمیم بن مرفا، فاحفظوا وصيتي، وموتوا على شريعة إلهكم ... ثم أنشأ يقول:
أكلت شبابي فأفنيته *** وأفنيت بعد دهور دهورا
ثلاثة أهلين صاحبتهم *** فبادوا فأصبحت شيخاً كبيرا
قليل الطعام عسیر القيا *** م قد ترك الدهر خطوي قصيرا
أبيت أراعي نجوم السما *** اقلب أمري بطوناً ظهورا(1)
51- حارثة بن صخر بن مالك بن عبد مناة بن هبل بن عبدالله بن
كنانة. عاش: 180 سنة حتى أدرك الإسلام، فلم يسلم(2).
52- حارثة بن عبيد الكلبي. عاش: 500 سنة. وقال:
ألا يا ليتني أنضيت عمري *** وهل يجدي علي اليوم ليتي
حنتني حانيات الدهر حتی بقیت رذیَّة في قعر بيتي تأذي بي الأقارب إذ رأوني بقيت وأين مني اليوم موتي(1)
53- حارثة بن مرة بن حارثة الكلبي. عاش: 150 سنة(2).
54- حام بن نوح. عاش: 560 سنة(3).
55- حامل بن حارثة بن عمرو بن مالك بن عكوة. عاش: 230
سنة. قال حين بلغ 180 سنة:
ألا ليتني لم أَغْنِ في الناس ساعةً *** ولم ألق أياماً تشيب الحزورا
أبعد الألی من آل عكوة قدموا *** كراماً وأصْبحتُ الغداة مؤخرا
أرجي خلوداً بعد تسعين حجة *** وتسعين أخرى لا سقيت الكنهورا(4)
56- حبابة الوالبية، لقيت أمير المؤمنين علیه السلام ومن بعده من الأئمة علیهم السلام إلى الرضا علیه السلام(5).
57- سيدي حبيب بن معاطي المراكشي. بلغ 147 سنة وحالته الصحية جيدة، ويباشر أعماله، (الأمالي المنتخبة للمظفري 79 عن
جريدة الإخاء الوطني البغدادية، العدد 757 السنة الرابعة 18 أيلول 1934).
58- حرامان. كان ملکه: 200 سنة(1).
59- الحرث بن مضاض الجرهمي. عاش: 400 سنة وهو القائل: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلی نحن كنا أهلها فأبادنا *** صروف الليالي والجدود العواثر(2)
205، کنز الفوائد 251
60- ذو الأصبع العدواني وهو حرثان بن محرث بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان. عاش: 300 سنة وقال:
أصبحت شيخاً أرى الشخصين أربعة *** والشخص شخصين لما مسّني الكبر
لا أسمع الصوت حتى أستدير له *** ليلاً وإن هو ناغاني به القمر(3)
61- حصین بن عتبان الزبيدي. عاش: 250 سنة(4).
62- حنظلة بن الشرقي من بني كنانة عاش: 200 سنة. وقال في ذلك:
حنتني حانيات الدهر حتى *** كأني خاتل يدنو لصيد
قریب الخطو يحسب من رآني *** ولست مقيداً أني بقيد(1)
63- حمير بن سبأ - من التبابعة - عاش: 500 سنة(2).
64- حواء. عاشت: 931 سنة(3).
65- الخضر علیه السلام. قال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول کتاب المعمرين له: أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أن الخضر أطول آدمي عمراً، وأنه خضرون بن قابیل بن آدم.
وروي عن الحسن البصري قال: وكل الياس بالفيافي، ووكل
الخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى وأنهما يجتمعان في موسم كل عام(4).
وقال الثعلبي: يقال: إنَّ الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند
رفع القرآن. وقال النووي في تهذيبه: قال الأكثرون من العلماء: هو حي موجود بين أظهرنا ...
وقال أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه: هو حي عند جماهير العلماء
والصالحين والعامة منهم، وإنما شد بإنکاره بعض المحدثین(1).
وقال الشيخ الطوسي: وهذا الخضر علیه السلام موجود قبل زماننا
من عهد موسى علیه السلام عند أكثر الأمة إلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير، لا يعرف مستقره، ولا يعرف أحد له أصحاباً إلا ما جاء به القرآن الكريم من قصته مع موسی علیه السلام(2).
66- خنابة بن كعب العبشمي، دخل على معاوية حين اتسق له الأمر ببيعة يزيد ابنه، وقد أتت لخنابة يومئذ: 140 سنة فقال له معاوية: يا خنابة كيف نفسك اليوم؟
فقال: يا أمير المؤمنين أمتعني الله بك:
عليّ لسان صارم إن هززته *** ورکني ضعيف والفؤاد موفّر
كبرت وأفني الدهر حولي وقوتي *** فلم يبق إلا منطق ليس یهذر(3)
67- دامان. عاش: 100 سنة(1).
68- الدجال، أورد مسلم وابن ماجه في صحيحيهما روايات كثيرة عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم تفيد بأن الدجال كان موجوداً في عصره صلی الله علیه و آله وسلم وأن عيسى علیه السلام سوف يقتله(2).
وقال الشيخ الطوسي: روى أصحاب الحدیث: إن الدجال موجود، وأنه كان في عصر النبي صلی الله علیه و آله وسلم وأنّه باقٍ إلى الوقت الذي يخرج فيه وهو عدو الله، فإذا جاز في عدو الله لضرب من المصلحة فكيف لا يجوز مثله في وليّٙ الله، إن هذا من العناد(3).
69- درید بن زید بن فهد. عاش: 450 سنة(4).
ألقي عليَّ الدهر رجلاً ويدا *** والدهر ما أصلح يوماً أَفْسَدَا
يصلحه اليوم ويفسده غدا وجمع بنيه حين حضرته الوفاة فقال: يا بني أوصيكم بالناس شراً،
لا تقبلوا لهم معذرة، ولا تقيلوا لهم عثرة(5).
70- دريد بن الصمة الجشمي. عاش: 200 سنة، أدرك الإسلام ولم يسلم وشهد يوم حنين وقتل بها كافراً(1).
71- دومغ - جد عزیز مصر - عاش: 3000 سنة(2).
72- ذريب بن برقلا - وصي عيسی علیه السلام - كان في زمان عمر بن الخطاب، ذكره الخطيب في تاريخه(3).
73- ذو جدن الحميري الملك. عاش: 300 سنة(4).
74- ذو سرح: من ملوك حمير. ملك: 700 سنة(5).
75- ذو القرنين. في التوراة: إنَّ ذا القرنين عاش: 3000 سنة(6).
76- ربيان المصري. عاش: 182 سنة(7).
77- الربيع بن ضبيع الفزاري: لما وفد الناس على عبد الملك بن مروان قدم فيمن قدم عليه الربيع بن ضبيع الفزاري، وكان أحد
المعمرين، ومعه ابن ابنه وهب بن عبدالله بن الربيع شيخاً فانياً قد سقط حاجباه على عينيه وقد عصباه. فلما رآه الآذن وكانوا يأذنون للناس على أسنانهم قال له: ادخل أيها الشيخ. فدخل يدبُّ على العصا يقيم بها صلبه وكشحه، ولحيته على ركبتيه، فلما رآه عبد الملك رقَّ له وقال: اجلس أيها الشيخ فقال: يا أمير المؤمنين أيجلس الشيخ وجده على الباب. قال: فأنت إذن من ولد الربيع بن ضبيع؟ قال: نعم، أنا وهب بن عبدالله بن الربيع. قال للآذان: أرجع فادخل الربيع. فخرج الآذن فلم يعرفه حتى نادي: أين الربيع؟ قال: ها أناذا، فقام يهرول في مشيته فلما دخل على عبد الملك سلَّم. فقال عبد الملك لجلسائه: ويلكم أنه لا شب الرجلين، ثم قال: يا ربيع أخبرني عما أدركت من العمر والذي رأيت من الخطوب الماضية قال: أنا الذي أقول شعراً:
ها أنا ذا أدرك الخلود وقد *** أدرك عمري ومولدي حجرا
أنا امرؤ القيس قد سمعت به *** هيهات هيهات طال ذا عمرا
فقال عبد الملك: قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي.
قال: وأنا أقول شعراً:
إذا عاش الفتى مائتين عاماً *** فقد ذهب اللذاذة والبهاء
قال عبد الملك: وقد رويت هذا أيضاً وأنا غلام. یا ربيع لقد طلبك جد غیر عاثر ففصل لي عمرك.
فقال: عشت مائتين سنة في الفترة بين عیسی و محمد علیهما السلام ومائة وعشرين في الجاهلية. وستين سنة في الإسلام.
قال: أخبرني عن الفتية في قريش المتواطئي الأسماء.
قال: سل عن أيّٙهم شئت.
قال: أخبرني عن عبدالله بن عباس؟
قال: فهم وعلم، وعطاء وحلم، ومقرىء ضخم.
قال: فأخبرني عن عبدالله بن عمر؟
قال: حلم وعلم، وطول وكظم، وبعد من الظلم.
قال: فأخبرني عن عبدالله بن جعفر؟
قال: ريحانة طيب ريحها، ولين مسها، قليل على المسلمين ضرها.
قال: فأخبرني عن عبدالله بن الزبير؟
قال: جبل وعر، ينحدر منه الصخر.
قال: لله درك ما أخبرك بهم؟
قال: قرب جواري، وكثرة استخباري(1).
1) إكمال الدين: 2/ 235
78- ربيعة بن عبدالله البجلي: عاش: 190 سنة وقال:
أميم أميم قد أودى شبابي *** واخلفني البطالة والتصابي
وقد ذهب الذين ولدت فيهم *** وقد رحلت لشقتهم رکابي
وسلهبة وهبت لغير صهر *** فلم أبكر أميم على الثواب(1)
79- ربيعة. وهو أبو جعاد من بني عدوان: عاش: 170 سنة.
قال في ذلك:
أبا جعاد اليوم أفناك الكبر *** والدهر فینان فحر وخصر
أيام إذ تجني لك السمن مضر *** في قيس عيلان وأحياء أُخر(2)
80- ربيعة بن كعب بن زید، من بني تميم. عاش 330 سنة(3).
81- رجل من بني عذرة: قد طال عمره حتى كبر ابن ابنة له وكان عالماً بقومه، وكان يغشى للطعام والعلم. فشكا الدهر وتصرُّفه. فقال له ابن ابنته: كم أتى لك يا جد؟ قال: لا أحقُّ ذاك يا بني ولكن عققت عن أبيك وأنا ابن ثلاث وتسعين وعاش أبوك خمساً وثمانين، وقد مات منذ ثمانین. فقال: لقد شكوت الدهر وما كان ينبغي لك أن تشکوه وقد بلغت هذا السن وأنشأ ابن ابنته يقول:
فإن تك قد بلیت فبعد قوم *** طوال العمر قد بادوا بقيتا
فزادك في حياتك لاتضعه *** كأنَّك عند موتك قد أتيتا
فإنك إن خلقت خلقت عبداً *** إلی أجل تُجيب إذا دُعيتا
مقدرة بعيشتك الليالي *** إذا وفيت بعدَّتها فنیتا
كأنك والخطوب لها سهام *** مقدرة بسهمك قد رميتا(1)
82- رداد بن کعب بن ذهل بن قيس النخعي. عاش: 300 سنة(2).
83- رستم بن زال. عاش: 600 سنة(3).
84- رعون بن فالغ. عاش: 200 سنة(4).
85- رفخشد. عاش: 400 سنة(5).
86- الريان بن دومغ - والد عزیز مصر - عاش: 1700 سنة(6).
87- زال. عاش: 650 سنة(7).
88- زنجي. عاش: 200 سنة(1).
89- زهير بن جناب بن هبل بن عبدالله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن كلب بن وبرة عاش: 420 سنة، وأوقع مائتي وقعة، وكان سيداً مطاعاً شريفاً في قومه. ويقال: كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه: كان سيد قومه، وخطيبهم، وشاعرهم، وأوفدهم إلى الملوك، وطبيبهم - والطب في ذلك الزمان شرف - وحازي قومه - والحزاة الكهان - وكان فارس قومه، وله البيت فيهم، والعدد منهم(2).
90- زهير بن مرخة: من بني وابش بن عدوان بن عمرو بن قیس
بن عيلان. عاش: 170 سنة، وقال في ذلك:
كبرت وأمست عظامي رماداً *** وماتأمل العين إلا رقادا
أقول لأهلي لا تظعنوا *** وهاتوا فراشاً وطيئاً وزادا(3)
91- سارع بن رعو. عاش: 230 سنة(4).
92- سام بن نوح. عاش 600 سنة(5).
93- سر بابك ملك الهند، سألوه عن عمره قال: 935 سنة(1).
94- سطيح الكاهن: قال أبو حاتم: وكان من بعده - أي لقمان بن عاد - سطيح، ولد في زمن سيل العرم وعاش إلى ملك ذي نواس وذلك من نحو ثلاثين قرناً، وكان مسكنه في البحرين وزعمت عبد القيس أنه منهم، وتزعم الأزد أنه منهم،وأكثر المحدثين يقولون: هو من الأزد(2).
95- سلمان الفارسي. قال الشيخ الطوسي رحمه الله روی أصحاب الأخبار: إن سلمان الفارسي لقي عیسی بن مریم وبقي إلى زمان نبينا صلی الله علیه و آله وسلم وخبره مشهور(3).
96- سليمان بن داود علیهما السلام. عاش: 712 سنة(4).
97- سنان المصري. عاش: 234 سنة(5).
98- سنان بن وهب بن تيم الأدرم بن غالب بن فهر. عاش دهراً طويلاً، وأنشأ يقول:
لقد عمرت حتى صرت كَلاًّ *** مقيماً لا أحل ولا أسير
وكيف بمن أنت مائتان عام *** عليه أن يكون له نكیر
فإن يكن الشباب مضى حميداً *** وشبب لمتي الدهر الختور
عمرت ببلدح(1)دهراً طريلاً *** وليس ببلدح إلا الصخور
تأذي بي الأقارب بعد أنس *** كأني فيهم فرخ شجیر
فلم أك نائیاً یا أم عمرو *** إذا نزلت بساحتي الأمور(2)
99- سورج من ملوك الهند. عاش: 250 سنة(3).
100- سوي بن كاهن. عاش: 300 سنة(4).
101- سوید بن خذاق بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن أسد
بن ربيعة بن نزار. عاش: 200 سنة. وقال في ذلك:
كبرت وطال العمر حتى کأنما *** رمى الدهر مني كل عضو باهزعا
غنمت بعيري شيخ من سئلت به *** فتاة بني من كان أزمان تبعا(5)
102- سيف بن وهب بن جذيمة بن عمرو بن ثعلبة ابن حيّان بن
ثعلبة. عاش: 300 سنة على رواية الكلبي وقال في ذلك:
ألا إنني عاجلاً ذاهب *** فلا تحسبوا أنني كاذب
لبست شبابي فأفنيته *** وأدركني القدر الغالب
وصاحبني حقبة فانقضی *** شبابي وودعني الصاحب
وخصم دفعت ومولی نفع- *** -ت حتی بثوب له ثائب
وجار منعت وفتق رتقت *** إذا الصدع أعيابه الشاعب(1)
103- سیق بن وهب الطائي. عاش: 250 سنة(2).
104- شالخ. عاش : 493 سنة(3).
105- شداد بن عاد بن أرم صاحب الجنة - عاش: 900 سنة(4).
106- شرية بن عبدالله الجعفي. عاش: 300 سنة، فقدم على عمر بن الخطاب في المدينة فقال: لقد رأيت هذا الوادي الذي أنتم فيه وما به قطرة، ولا هضبة، ولا شجرة، ولقد أدركت أخريات قوم يشهدون شهادتكم هذه (يعني: لا إله إلا الله) ومعه ابن له قد خرف.
فقال: يا شرية هذا ابنك قد خرف وبك بقية؟
فقال: والله ما تزوجت أمه حتى أتت عليَّ سبعون سنة، ولكني تزوجتها عفيفة، سترة، إن رضيت رأيت ما تقرُّ به عيني وإن سخطت أتتني حتى أرضي، وإنَّ ابني هذا تزوج امرأة بذية فاحشة، إن رأي ما تقر به عينه تعرضت له حتى تسخطه، وإن سخط تلقيه حتى يهلك(1).
107- شعيب النبي . عاش: 242 سنة(2).
108- شق الكاهن. عاش: 300 سنة(3).
109- شهر اعش. عاش: 160 سنة(4).
110- شيث بن آدم علیهما السلام. عاش: 912 سنة(5). 111- صالح النبي. عاش: 280 سنة(6).
112- صرم بن مالك الحضرمي. عاش: قريباً من 200 سنة. وقال:
إنْ أُمسي کَلًّا لا أُطاع فربما *** سقت الكتائب مشرقاً أو مغربا
وَلَرُبَّ کَبْشٍ کتیبة لاقيته *** فطعنته حتى أواري الثعلبا
أجررته رمحي فخر لوجهه *** ما أن يجيب إذا دعا المستصحبا
في فتيةٍ من حضر موت أعزة *** لا ينلكون إذا المنادي ثُوّٙبا(1)
113- صيفي بن ریاح بن أكثم. عاش: 270 سنة لا ينكر من
عقله شيء، وهو المعروف بذي الحلم الذي قال فيه المتلمس اليشكري: الذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا وما علم الإنسان إلا ليعلما(2)
114- ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو. عاش: 220 سنة ولم يشب قط، وأدرك الإسلام ولم يسلم. وروى أبو حاتم والرياشي عن العتبي عن أبيه قال: مات ضبيرة السهمي وله مائتا سنة وعشرون سنة، وكان أسود الشعر، صحيح الأسنان ورثاه ابن عمه قیس بن عدي فقال:
من بأمن الحدثان بعد *** ضبيرة السهمي ماتا
سبقت منيته المشيب *** وكان ميتته افتلاتا
فتزودوا لا تهلكوا *** من دون أهلكم خفاتا(3)
115- الضحاك صاحب الحيّتين. عاش: 1200 سنة(1).
116- عامر: وهو طابخة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن
الحاف بن قضاعة. عاش: 520 سنة(2).
117- طوز ماباري عاش: 152 سنة(3). 118- طهمورث. عاش: 1000 سنة(4).
119- عابرم بن ارم. عاش: 200 سنة(5).
120- عاد. عاش: 3500 سنة(6).
121- عاد بن شداد اليربوعي. عاش: 150 سنة(7).
122- عامر بن جوین بن عبد رضا بن ثعلبة. عاش: 200 سنة وقال في ذلك:
ماذا أرجي من الفلاح إذا *** قنعت وسط الظعائن الأول
مستعنزاً اطرد الكلاب عن ال- *** ظل إذا ما دنون للحمل(1)
123- عامر بن الضرب. عاش: 500 سنة، وكان حاکم العرب(2).
124- عامر بن شالح. عاش: 340 سنة(3).
125- عباد بن شداد اليربوعي. عاش: 180 سنة وقال:
یا بؤس للشيخ عباد بن شداد *** أضحى رهينة بيت بين أعواد
وتهزأ العرس مني إذْ رأَتْ جسدي *** أحدب لم تبق منه غير أجلاد
فإن تریني ضعيفاً قاصراً عنقي *** فقد اكعكع عني عدوة العادي
وقد أفيء بأثواب الرئيس وقد *** أغدو على سلهب للوحش صیاد(4)
126- عباد بن سعيد بن أحمر بن ثور بن خداش بن السكسك بن
أشرس بن كندة. عاش: 300 سنة وقال في ذلك:
بلیت وافنتني السنون وأصبحت *** لداتي نجوم الليل والقمر البدر
ثلاث مئين قد مررن کواملا *** فيا ليتني ثور لما صنع الدهر(1)
127- العباس بن علي بن أحمد بن حمزة بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. عاش: 160 سنة(2).
128- عبد شمس بن يشخب بن يعرب بن قحطان الملقب بسبأ المشار إليه في التنزيل «لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ» عاش: 400 سنة(3).
129- المولى عبد الكريم القائيني. عاش: 151 سنة(4).
130- عبدالله بن سبيع الحميري. عاش: 150 سنة وقال:
أراني كلما هرّمت يوماً *** أني من بعده يوم جديد
يعود شبابه في كل فجر *** ويأبى لي شبابي لا يعود(5)
131- عبدالله اليمني. عن يحيى الكوفي قال: قدم الكوفة صالح بن عبدالله اليمني ورأيته بها سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وحدثني أن أباه كان من المعمرين وأدرك سلمان الفارسي(6).
132- عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن قيلة الغساني. عاش: 350 سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم، وكان منزله الحيرة، وكان شريفاً في الجاهلية. قال يذكر من كان معه من ملوك قومه:
أبعد المنذرين أری سواما *** تروح بالخورنق والسدير
تحاماه فوارس كل حيٍّ *** مخافة أغصفٍ عالي الزئير
وبعد فوارس النعمان أرعی *** ریاضاً بين مرة والحفير
وصرنا بعد هلك أبي قبيس *** كجرب الشاء في يوم مطير
تقسَّمنا القبائل من معد *** علانية كأيسار الجزور
وكنا لا يرام لناحریم *** فنحن كضرة الضرع الفخور
نؤدي الخرج بعد خراج بصری *** وخرج بني قريظة والنضير
کذاك الدهر دولته سجال *** فيوم من مساة أو سرور(1)
133- عبد يغوث بن کعب بن الرداة بن ذهل بن کعب بن مالك بن النخع بنعمرو بن علة بن جلد بن أدد بن مالك بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. عاش: 170 سنة وقال في ذلك:
بلیت وقد كنت دهراً جديداً *** وقد عشت دهراً أبياً جليدا
أبعد ثمانين أنضيتها *** وتسعين ياسلم أرجو الخلودا
ومات أبي وأبو والدي *** وذهل وأصبحت منهم وحيدا
1) کتاب المعمرين 38
134- عرور. كان ملکه: 200 سنة(1).
135- عبيد بن الأبرص، عاش: 300 سنة وقال:
فنیت وأفناني الزمان وأصبحت *** لداتي بنو نعش بظهر الفراقد
ثم أخذه النعمان بن المنذر يوم بؤسه فقتله(2).
136- عبيد بن شريد الجرهمي وهو معروف. عاش: 350 سنة، فأدرك النبي صلی الله علیه و آله وسلم وحسن إسلامه، وعمر بعدما قبض حتى قدم على معاوية في أيام تغلبه وملکه. فقال معاوية: أخبرني يا عبيد عما رأيت وسمعت، ومن أدركت، كيف رأيت الدهر؟
فقال: أما الدهر: فرأيت ليلاً يشبه ليلاً ونهاراً يشبه نهاراً، ومولوداً يولد، وحياً يموت، ولم أدرك أهل زمان إلّا وهُمْ يذمون زمانهم، وأدركت من قد عاش: ألف سنة، وحدثني عما كان قبله عاش: ألفي سنة الخ(3).
137- عدوان بن عمر بن قیس. عاش: 250 سنة(4).
138- عدي بن حاتم الطائي. عاش: 180 سنة، فلما أسنَّ استأذن قومه في وطاء يجلس عليه في ناديهم. وقال: إني أكره أن يظن أحدكم إني أرى عليه فضلاً ولكني قد كبرت ورق عظمي. فقالوا: ننظر، فلما أبطأوا عليه أنشأ يقول:
أجيبوا يا بني ثعل بن عمرو *** ولا تكموا الجواب من الحياء
فإني قد كبرت ورقَّ عظمي *** وقل اللحم من بعد النقاء
وأصبحت الغداة أريد شيئاً *** يقيني الأرض من برد الشتاء(1)
139- عدي بن وداع الأزدي. عاش: 300 سنة، فأدرك الإسلام وأسلم وغزا، وقال في ذلك:
لا عيش إلا الجنة المخضرة *** من يدخل النار بلاق ضره(2)
140- عدیم - من ملوك مصر - عاش: 926 سنة(3).
141- عرون - من ملوك الصين - عاش: 250 سنة(4).
142- عزیز مصر. عاش: 700 سنة(5).
143- عضوان - من ملوك الصين - عاش: 250 سنة(1).
144- أبو الدنيا علي بن عثمان بن الخطاب بن مزيد، حضر مع علي علیه السلام صفين، وشوهد في الحج عام 309(2).
145- عمرو بن عامر مزيقيا. عاش: 800 سنة، 400 سنة سوقة، و400 سنة ملكاً، وكان يلبس كل يوم حلتين ثم يأمر بهما فيمزقان حتى لا يلبسهما أحد غيره(3)
الغيبة للشيخ الطوسي 92، المهدي للزهیری 103
.146- عمرو بن الحميس بن الجعد بن رقبة بن لوذان. عاش: 250 سنة. وقال في ذلك:
عمرت دهراً ثم دهراً وقد *** آمل أن آتي على دهر
فإن أمت فالموت لي خيرة *** من قبل أن أهذي ولا أدري
خمسون لي قد أكملت بعدما *** ساعدني قرنان من عمري(4)
147- عمرو بن تمیم بن مر بن عبد بن طانجة بن الياس بن نصر ناصح ذو الأكتاف. عاش: 380 سنة(5).
148- عمرو بن ثعلبة - من عبد القيس -. عاش: 200 سنة وقال حين كبر وهان على أهله:
تهزأت عرسي واستنكرت *** شيبي ففيها جنف وازورار
لا تكثري هزءاً ولا تعجبي *** فليس بالشيب على المرء عار
عمرك هل تدرين أن الفتی *** شبابه ثوباً عليه معار(1)
149- عمرو بن حممة الدوسي. عاش: 400 سنة(2)(3).
150- عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياً. عاش: 345 سنة. كان رئیس خزاعة في حرب خزاعة وجرهم، وهو الذي سنَّ السائبة، والوصيلة، والحام. ونقل صنمين وهما: هبل ومناة من الشام إلى مكة فوضعهما للعبادة، فسلم هبل إلى خزيمة بن مدركة فقيل: هبل خزيمة، وصعد على أبي قبيس ووضع مناة بالمسلل، وقدم بالنرد، وهو أول من أدخلها مكة فكانوا يلعبون بها في الكعبة غدوةً وعشيةً.
فروي عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أنه قال: رفعت إلى النار فرأيت عمرو بن لحي رجلاً قصيراً أحمر أزرق يجر قصبته في النار. فقلت من هذا؟
قيل: عمرو بن لحي.
وكان يلي من أمر الكعبة ما كان يلیه جرهم قبله حتى هلك وهو ابن ثلثمائة سنة وخمس وأربعين سنة، وبلغ ولده وأعقابهم ألف مقاتل فيما يذكرون(1).
151- عمرو بن مسبع الطائي. أدرك النبي صلی الله علیه و آله وسلم
وهو ابن خمسين ومائة سنة، وهو القائل:
لقد عمرت حتی شف عمري *** على عمر ابن عكوة وابن وهب
وعمر الحنظلي وعمر سيف *** وعمر ابن الرداة قريع كعب
ومات في زمن عثمان بن عفان(2).
152- عمیر بن جریر بن عمیر بن عبد العزى بن قيس. عاش:
170 سنة وقال:
بلیت وأفناني الزمان وأصبحت *** هنيدة قد أبقيت من بعدها عشرا
فأصبحت مثل الفرخ لا أنا ميت *** فأبلى ولا حي فأصدر لي أمرا
وقد عشت دهراً ما تجن عشيرتي *** لها ميتاً حتى اخطله قبرا(3)
153- عناق بنت آدم - أم عوج - عاشت أكثر من ثلاثة آلاف سنة(1).
154- العوام بن منذر بن زبيد بن قيس بن حارث بن لام. عاش دهراً طويلاً في الجاهلية، وأدرك عمر بن عبد العزيز أدخل عليه وقد اختلفت ترقوتاه ، وسقط حاجباه، فقيل له: ما أدركت؟ فقال:
فوالله ما أدري أأدركت أمة *** على عهد ذي القرنين أم كنت أقدما
متى تخلعوا عني القميص تبينا *** جناجن لم یکسین لحماً ولا دما(2)
155- عوج بن عناق. عاش: 3600 سنة، قال محمد بن إسحاق: عاش عوج بن عناق ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنة ولد في حجر آدم وعناق أمه، وقتله موسی بن عمران(3).
156- عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زید بن ثور بن کلیب عاش: 300 سنة، فلما حضرته الوفاة جمع بنيه فأوصاهم فقال: يا بني احفظوا وصيتي فإنكم إن حفظتموها سدتم قومكم من بعدي: إلهكم فاتقوه الخ(4).
157- عیسی علیه السلام، وقد وردت الأحاديث المتواترة في الصحاح بخروجه مع الإمام المهدي علیه السلام وأنه يصلي خلفه ويقتل الدجال.
158- عينان - من ملوك مصر - عاش: 400 سنة(1).
159- غابر. عاش: 870 سنة(2).
160- فالغ. عاش: 269 سنة(3).
161- فرعون -الذي كان في عصر موسی - عاش: 620 سنة(4).
162- فروة بن ثقالة بن فقابة. عاش: 130 سنة في الجاهلية ثم أدرك الإسلام فأسلم(5).
163- فریدون بن اثغبان. عاش: 500 سنة(6).
164- فيروز - من ملوك الهند - عاش: 200 سنة(7).
165- فيروزاي - من ملوك الهند - عاش 537 سنة(1).
166- قبطيم - من فراعنة مصر - عاش: 480 سنة(2).
167- قدار العنزي. عاش: 200 سنة. وقال: رب حي رأيتهم ورأوني *** ثم قالوا متى يموت قدار(3)
168- قردة بن نفاثة السلولي، من عمرو بن مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. عاش: 140 سنة، وأدرك الإسلام(4).
169- قس بن ساعدة. عاش: 600 سنة(5).
170- قفطريم - من فراعنة مصر - عاش: 400 سنة(6).
171- قوم نوح علیه السلام عن أبي عبدالله علیه السلام كانت أعمار قوم نوح علیه السلام 300 سنة(7)
203/2
.172- النابغة بن جعدة واسمه قيس بن عبدالله بن عدس بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. عاش: 200 سنة، وأدرك الإسلام، وله:
لبست أناساً فأفنيتهم *** وأفنيت بعد أناس أناسا
ثلاثة أهلين أفنيتهم *** وكان الإله هو المستاسا
وله:
قالت أمامة كم عمرت زمانة *** وذبحت من عتر على الأوثان
ولقد شهدت عكاظ قبل محلها *** فيها وكنت أعد ملفتيان
والمنذر بن مخرق في ملکه *** وشهدت بوم هجائن النعمان
وعمرت حتى جاء أحمد بالهدى *** وقوارع تتلى من الفرقان
ولبست بالإسلام ثوباً واسعاً *** من سيب لاحرم ولا منان(1)
173- قينان. عاش: 910 سنة(2).
174- کرشاسب - من ملوك كيانيان إيران - عاش: 705 سنة(3).
175- کشن - من ملوك الهند - عاش: 400 سنة(4).
176- کشوارج - من ملوك الهند - عاش: 200 سنة(1).
177- کعب بن حممة الدوسي. عاش: 390 سنة(2)فقال:
كبرت وطال العمر حتى كأنني *** سليم أفاع ليله غير مودع
فما الموت أفناني ولكن تتابعت *** علي سنون من مصيف ومربع
ثلاث مئين قد مررن کواملا *** وها أنا هذا أرتجي مر أربع
وأصبحت مثل النسر طارت فراخه *** إذا رام تطياراً يقلن له قع
أخبر أخبار القرون التي مضت *** ولا بدَّ يوما أن يطار بمصرعي(3)
178- کعب بن رداة النخعي. عاش: 300 سنة وقال:
لقد ملني الأدنى وأبغض رؤيتي *** وأنبأني أن لا يحل كلامي
على الراحتين مرة وعلى العصا *** أنوء ثلاثاً بعدهن قيامي
فياليتني قد سخت في الأرض قامة *** وليت طعامي كان فيه حمامي(4)
179- کورشوال عاش: 144 سنة(5).
180- کهلان بن سبأ - من ملوك اليمن - عاش: 300 سنة(1).
181- کهمس بن شعيب الدوسي. عاش: 140 سنة فقتله تأبط شراً الفهمي(2).
182- کیومرث. عاش: 1000 سنة(3). 183- لامك. عاش: 777سنة(4).
184- لبيد بن ربيعة الجعفري. عاش: 140 سنة وأدرك الإسلام فأسلم(5).
185- لقمان الحكيم. عاش: 400 سنة(6). 186- لقمان بن عاد عاش: 35000 سنة. وقال الشيخ الطوسي: وروى من ذكر أخبار العرب: إنَّ لقمان بن عاد كان أطول الناس عمراً، وأنه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة، ويقال: إنه عاش عمر سبعة أنسر وكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر ما
عاش فإذا مات أخذ آخر فربَّاه، حتى كان آخرها لبد، وكان أطولها عمراً فقيل: طال العمر على لبد. وفيه يقول الأعشى: لنفسك إذ تختار سبعة أنسر *** إذا ما مضى نسر خلدت إلى نسر
فعمّر حتى خال أن نسوره *** خلود وهل تبقى النفوس على الدهر
وقال لأدناهن إذ حلّ ریشه *** هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري(1)
وقال الشيخ الصدوق: وروي أنه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، وكانمن وفد عاد الذي بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا بهم، وكان أعطي عمر سبعة أنسر، وكان يأخذ آخر فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر منها ما عاش فإذا مات أخذ آخر فرباه، حتى كان آخرها لبد، وكان أطولها عمراً، فقيل فيه: طال الأمد على لبد. وقد قيل فيه أشعار معروفة. وأعطي من القوة والسمع والبصر على قدر ذلك وله أحاديث كثيرة(2).
187- لمك بن متوشلخ بن إدريس النبي. عاش: 700 سنة على ما في أخبار الدول(3).
188- لود بن مهلائيل. عاش: 732 سنة(4).
189- متوشالح. عاش: 969 سنة(1).
190- محصن بن عتبان بن ظالم الزبيدي - من سعد العشيرة - عاش: 256 سنة. وقال:
ألا يا اسم إني لست منکم *** ولکني امرؤ قومي شعوب
دعاني الداعیان فقلت أيها *** فقالا كل من ندعو يجيب
ألا يا اسم أعياني الركوب *** وأعيتني المكاسب والذهوب
وصرت رذية في البيت كلا *** تأذّي بي الأباعد والقريب
کذاك الدهر والأيام غول *** لها في كل سائمة نصيب(2)
191- شیخ محمد سمحان. عاش: 170 سنة(3).
192- مرداس بن صبيح من الحكم بن سعد العشيرة بن أدد بن مذجح. عاش: 230 سنة. وله:
أعاذلتي دعي عذلي فإني *** أتتني عن حجور منديات
قوافي قد أتتني من بعيد *** فما أدري أزور أم ثبات
فإن يكن كذبة من قوم سوء *** فما أن تزدهيني المعذرات
فإني قد كبرت ورقَّ عظمي *** وأسلمني لدى الدهر الهنات
مرازیء قد تنوب و طول عمر *** تؤوب لها الهموم الطارقات
أدبُّ على العصا لم يبق إلا *** لسان صارم عضب حتات
فلا يغرركم كبري فإني *** کریم ليس في أمري شتات(1)
193- مريم أم المسيح علیهما السلام. عاشت: 500 سنة(2).
194- مسافع بن عبد العزى الضمري. عاش: 160 سنة وقال حين ضجر به أهله:
لعمر كما لو يسمع الموت قد أتي *** لداعٍ على برء جفته العوائد
به سقم من كل سقم وخبطة *** من الدهر أصغى غصنه فهو ساجد
إذا مرَّ نعش قبل نعش مسافع *** ألا لابودي لو بنالي لأحد
يظنون إنی بعد أول ميت *** فابقي ويمضي واحد ثم واحد
فقالوا له لما رأوا طول عمره *** تأت لدار الخلد إنك خالد
غضاب علي إن بقيت بودي *** وإنني الذي يهوون لو أنا واجد(3)
195- المستوغر بن ربيعة بن كعب. عاش: 330 سنة وكان أطول مضر كلها عمراً، وهو الذي يقول:
ولقد سئمت من الحياة وطولها *** وعمرت من عدد السنين مئینا
مائة حدتها بعدها مائتان لي *** وازددت من عدد الشهور سنینا
إلا ما بقي إلاكما قد فاتنا *** يوم يمر وليلة تحدونا(1)
196- مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن یربوع بن حنظلة بن زید بن مناة. عاش: 140 سنة.
وما رغبتي في آخر العيش بعدما *** أكون رقيب البيت لا أتغيب
إذا ما أردت أن أقوم لحاجة *** يقول رقیب حافظ أين تذهب
فيرجعه المرمى به عن سبيله *** كما رد فرخ الطائر المتريب(2)
197- مصرایم بن حام بن نوح. عاش: 700 سنة(3).
198- معدي كرب الحميري. عاش: 250 سنة. ومن شعره:
أراني كلما أفنيت يوما *** أتاني بعده يوم جديد
يعود ضياؤه في كل فجر *** ويأبى لي شبابي أن يعود(4)
219/1
199- الملك الذي أحدث المهرجان. عاش: 2500 سنة(5).
200- أبو زيد المنذر بن حرملة الطائي. عاش: 150 سنة، وكان نصرانياً بالرقة(1).
201- موسی بن عمران علیه السلام. عنه صلی الله علیه و آله وسلم: عاش موسی: 126 سنة(2).
202- مهلائيل. عاش: 895 سنة(3).
203- سید میرزا القاساني. عاش: 154 سنة(4).
204- نضر بن دهمان بن سليم بن أشجع بن ريث بن غطفان. عاش: 190 سنة(5).
205- نفیل بن عبد الله. عاش: 700 سنة(6).
206- النمر بن تولب العكلي. عاش: 200 سنة حتى أنكر بعض عقله، وقال في ذلك:
لعمري لقد أنكرت نفسي ورابني *** مع الشيب إبدالي الذي أتبدل
وتسميتي شيخاً وقد كان قبله *** لی اسم فلا أدعى به وهو أول(1)
207- نوح علیه السلام، عن الصادق علیه السلام: عاش نوح 2500 سنة. منها: 850 سنة قبل أن يبعثه الله، و950 سنة وهو في قومه يدعوهم، و700 سنة بعدما نزل من السفينة ونضب الماء، ومصَّر الأمصار، واسكن ولده البلدان. ثم إنَّ ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال له: السلام عليك، فرد عليه السلام، فقال له: ما جاءك یا ملك الموت؟ فقال: جئت لأقبض روحك فقال له: تدعني أدخل من الشمس إلى الظل؟ فقال له: نعم.
فتنحی نوح علیه السلام ثم قال: يا ملك الموت فإن ما مر بي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامضِ لما أمرت به، فقبض روحه(2).
208- هارون علیه السلام، عنه صلی الله علیه و آله وسلم: عاش هارون 133 سنة(3).
209- هاني المخزومي. عاش: 150 سنة(4).
210- هبل بن عبدالله بن كنانة الكلبي - جد زهیر بن جناب بن
هبل بن عبدالله - عاش: 700 سنة حتى خرف. قال حاطب بن مالك النهشلي يذكر طول عمر هبل:
كأنك ترجو أن تعيش ابن مالك *** هبل لقد سفهت علی عمد
وماذا ترجي من حياة ذليلة *** تغمرها بين الغطارفة المرد
وأنت لقى في البيت كالرال مدنف *** وقد كنت سباقاً إلى غاية المجد(1)
211- همام بن ریاح بن یربوع بن حنظلة بن مالك بن زید بن مناة بن تميم عاش: 180 سنة وقال:
إن الغواني قد عجبن كثيراً *** ورأينني شيخاً صحوت كبيرا
قصر الغواني إن أردن هوادتي *** حسب الكبير مجرباً مخبورا(2)
212- هنري جنكس الإنجليزي، الذي ولد في ولاية بورك بانكلترا. عاش: 169 سنة، ولما بلغ 112 سنة كان يحارب في معركة فلورفيلد(3).
213- هود النبي علیه السلام كان زمان دعوته 670 سنة وكان إعمار قومه 400 سنة، وفي المستطرف: عاش: 962 سنة(4).
214- هوشنك بن کیومرث. عاش: 500 سنة(1).
215- یارد. عاش: 962 سنة(2).
216- إلياس علیه السلام. قال ابن جرير الطبري: الخضر والياس باقيان يسيران في الأرض(3).
217- يحابر مالك بن عدد. عاش: 500 سنة(4).
218- یزید بن جابر بن حرثان بن جزء بن کعب بن الحرث بن معاوية بن وائل بن مران بن جعفي. عاش: 150 سنة وهو القائل:
أما تريني قد بليت وغاضني *** زمان فقد أودى أخو الجود حرثان
وأودي أبو جزء وعمرو كلاهما *** وعبد يغوث قبل ذاك ومران
وأودى بشیخي ذي المهابة جابر *** ونال نذيراً وسط أركاح غمدان
فهل أنا إلا مثل من فاد فاعلمي *** ولا تجزعي كل امرىء مرة فان
فلو أنَّ حياً سالم من سهامه *** لعاش الألی سمیت ما عاش إنسان(5)
219- اليسع بن خطوب - من أنبياء بني إسرائيل - عاش: 402 سنة، ذكره الناسخ وأخبار الدول(1).
220- يعرب بن قحطان. عاش: 200 سنة(2).
221- يعقوب بن إسحاق علیه السلام. عنه صلی الله علیه و آله وسلم: عاش يعقوب بن إسحاق: 140 سنة(3).
222- يوحنا سور تنغتون الزوجي، الذي توفي سنة 1797. عاش: 160 سنة وكان بين أولادة من هو في المائة وخمس سنوات(4).
223- پوشالفرس بن کالب بن فينان. عاش: 1000 سنة(5).
نقدّٙم في هذا الفصل بعض ما ورد عن الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم والأئمة علیهم السلام في علائم ظهور الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه. وهذه العلائم منها محتومة لا بدّ من وقوعها كما جاء في الحديث عن أبي عبدالله الصادق علیه السلام: اختلاف بني العباس من المحتوم وخروج السفياني في شهر رجب من المحتوم...، ومنها غير محتومة أي يمكن أن يعتريها المحو والإثبات «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ» كما أن بعض العلامات تتقدم ظهوره علیه السلام بكثير کالأحاديث الواردة عن الوضع العام وتردي الناحية الاجتماعية والأخلاقية إلى غير ذلك مما ستقرأه في هذا الفصل وبعضها يكون مقارباً لظهوره علیه السلام كخسف البيداء والنداء من السماء وقتل النفس الزكية.
نبدأ الآن بذكر ما ورد عن الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم ثم الأئمة علیهم السلام وبعض كبار الصحابة والتابعين حول هذه الأمور:
1- قال صلی الله علیه و آله وسلم: منا مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً، وتظاهرت الفتن، وتقطَّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً، ولا صغير يوقر كبيراً؛ فيبعث الله عند ذلك مهدينا التاسع من صلب الحسین علیه السلام، يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غفلاً، يقوم في الدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً(1).
2- قال صلی الله علیه و آله وسلم: ستكون بعدي فتن لا خلاص منها فيها هرب وحرب، ثم من بعدها فتن أشد منها كلما انقضت تمادت حتى لا يبقى بيت من العرب إلَّا دخلته، ولا مسلم إلا وصلته، حتى يخرج رجل من عترتي(2).
3- قال صلی الله علیه و آله وسلم من حديث له طويل - لعلي علیه السلام ثم نودي بنداء يسمعه من البعد كما يسمعه من القرب: يكون رحمة
على المؤمنين، وعذاباً على المنافقين. قلت: وما ذلك النداء؟ قال صلی الله علیه و آله وسلم: ثلاثة أصوات في رجب، أولها : «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ»، الثاني: «أَزِفَتِ الْآزِفَةُ»، والثالث: يرون بدناً بارزاً مع قرن الشمس ينادي: ألا إن الله قد بعث فلاناً، حتى ينسبه إلى علي، فيه هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي الفرج، ويشفي إليه صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم. قلت: يا رسول الله، فكم يكون بعدي من الأئمة؟ قال صلی الله علیه و آله وسلم: بعد الحسين تسعة، والتاسع قائمهم(1).
4- من حديث المعراج عنه صلی الله علیه و آله وسلم: أخرج من صلبه - أي علياً - أحد عشر مهدياً كلهم من ذريَّتك، من البكر البتول، وآخر رجل منهم يصلّي خلفه عیسی بن مریم، يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً. أنجي به من الهلكة، وأهدي به من الضلالة، وأُبریءُ به الأعمى، وأشفي به المريض. فقلت: إلهي وسيدي متى يكون ذلك؟
فأوحى الله عزّ وجلّ: يكون ذلك إذا رفع العلم، وظهر الجهل، وكثر القراء، وقل العمل، وكثر القتل، وقل الفقهاء
1) منتخب الأثر 422
الهادون، وكثر فقهاء الضلالة والخونة، وكثر الشعراء، واتخذ أمتك قبورهم مساجد، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وكثر الجور والفساد، وظهر المكر، وأمر أمتك به، ونهي عن المعروف، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصار الأمراء كفرة، وأولياؤهم فجرة، وأعوانهم ظلمة، وذووا الرأي منهم فسقة. وعند ذلك ثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخراب بالبصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج، وخروج رجل من ولد الحسين بن علي وظهور الدجال، يخرج من المشرق من سجستان، وظهور السفياني فقلت: إلهي ما يكون بعدي من الفتن؟
فأوحى إليَّ، وأخبرني ببلاء بني أمية، ومن فتنة ولد عمي وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة. فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض، وأديت الرسالة، ولله الحمد على ذلك كما حمده النبيون، وكما حمده كل شيء قبلي، وما هو خالقه إلى يوم القيامة(1).
5- قال أمير المؤمنین علیه السلام: بين يدي القائم موت
1) إكمال الدين: 1/ 264، البحار: 13/ 19
أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه، وجراد في غير حينه أحمر كألوان الدم. فأما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون(1).
6- عن النزال بن سبرة قال: خطبنا علي بن أبي طالب علیه السلام فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: سلوني أيُّها الناس قبل أن تفقدوني. ثلاثاً، فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال: يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال؟ فقال له علي علیه السلام: أقعد فقد سمع الله كلامك، وعلم ما أردت، والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضاً كحذو النعل بالنعل، وإن شئت نبأتك بها، قال: نعم، يا أمير المؤمنین.
فقال علیه السلام: احفظ، فإنَّ علامات ذلك: إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلُّوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشا، وشيدوا البنيان، وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء، وشاوروا النساء، وقطعوا الأرحام، واتبعوا الأهواء، واستخفوا بالدماء. وكان الحلم ضعفاً، والظلم فخراً، وكانت الأمراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة، والقرَّاء
1) البحار: 13/ 160
فسقة، وظهرت شهادات الزور، واستعلن الفجور وقول البهتان والإثم والطغيان، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد وطولت المنار، وأكرم الأشرار، وازدحمت الصفوف، واختلفت الأهواء ونقضت العقود، واقترب الموعود، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصاً على الدنيا، وعلت أصوات الفسَّاق، واستمع منهم وكان زعيم القوم أرذلهم، واتُقِيَ الفاجر مخافة شره، وصدق الكاذب، وأؤتمن الخائن، واتخذت القيان والمعازف، ولعن آخرهذه الأمة أولها، وركب ذوات الفروج السروج، وتشبه النساء بالرجال، والرجال بالنساء، وشهد الشاهد من غير أن يستشهد وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه، وتفقه لغير الدين، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف، وأمرُّ من الصبر. فعند ذلك الوحا، الوحا، العجل، العجل. خير المساكن يومئذ بیت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه(1).
7- قال أمير المؤمنين علیه السلام - من حديثٍ له طويل -: ثم يقع التدابر والاختلاف بين أمراء العرب والعجم، فلا يزالون
1) الخرائج والجرائح، الفصل العشرون، البحار: 13/ 156
يختلفون إلى أن يصير الأمر إلى رجل من ولد أبي سفيان. إلى أن قال: ثم يظهر أمير الأمرة، وقاتل الكفرة، السلطان المأمول الذي تحير في غيبته العقول، وهو التاسع من ولدك يا حسين يظهر بين الركنين، يظهر على الثقلين، ولا يترك في الأرض الأدنين، طوبى للمؤمنين الذين أدركوا زمانه، ولحقوا أوانه، وشهدوا أيامه، ولاقوا أقوامه(1).
8- قال أمير المؤمنين علیه السلام: انتظروا الفرج من ثلاث.
قلت: وما هي؟
قال علیه السلام: اختلاف أهل الشام بينهم، واختلاف الرَّايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان.
فقيل: وما الفزعة في شهر رمضان؟
قال علیه السلام: منادٍ من السماء: يوقظ النائم، ويفزع اليقظان، ويخرج الفتاة من خدرها، ويسمع الناس كلهم، فلا يجيء رجل من أفق من الآفاق إلَّا يحدث أنه سمعه(2).
9- عن أبي رومان عن عليّ علیه السلام، قال: إذا نادى منادٍ
من السماء أن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس فلا يكون لهم ذكر غيره(1).
10- قال أمير المؤمنين علیه السلام: إذا وقعت النار في
حجازکم، وجرى الماء بنجفكم، فتوقعوا ظهوره(2).
11- قال أمير المؤمنين علیه السلام: ألا وإنَّ لخروجه علامات عشر، أولها: تخريق الرايات في أزقة الكوفة، وتعطيل المساجد، وانقطاع الحاج، وخسف، وقذف بخراسان، وطلوع الكوكب المذنب، واقتران النجوم، وهرج ومرج، وقتل، ونهب، فتلك علامات عشر، ومن العلامة إلى العلامة عجب، فإذا تمت العلامات قام قائمنا(3).
12- قال الحسين علیه السلام: إذا رأيتم علامة من السماء ناراً عظيمة من قبل المشرق، وتطلع ليالي فعندها فرج آل محمد، أو فرج الناس، وهي إقدام المهدي(4).
13- قال الحسين علیه السلام: إذا رأيتم ناراً من المشرق ثلاثة أيام، أو سبعة، فتوقعوا فرج آل محمد إن شاء الله.
ثم قال علیه السلام: ينادي منادٍ من السماء باسم المهدي فيسمع من بالمشرق والمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعاً، فرحم الله من سمع ذلك الصوت فأجاب، فإنَّ الصوت الأول صوت جبرئيل الروح الأمين(1).
14- قال علي بن الحسين علیهما السلام: إذا ملأ نجفكم هذا السيل والمطر، وظهرت النار في الحجاز والمدر، وملکت بغداد التتر، فتوقعوا ظهور القائم المنتظر(2).
15- عن حذلم بن بشير قال: قلت لعلي بن الحسين علیهما السلام صف لي خروج المهديّٙ، وعرفني دلائله وعلاماته.
فقال علیه السلام: يكون قبل خروجه رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة ويكون مأواه بکریت، وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعیب بن صالح من سمرقند، ثم
يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس، وهو من ولد عتبة ابن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثم يخرج بعد ذلك(1).
16- عن جابر قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: متى يكون هذا الأمر؟ فقال: أنَّى يكون ذلك يا جابر ولما تكثر القتلى بين الحِيرة والكوفة(2).
17- قال أبو جعفر علیه السلام: تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي علیه السلام بعث إليه بالبيعة(3).
18- عن جابر بن یزید الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام: يا جابر إلزم الأرض، ولا تحرّٙك يداً ولا رجلاً حتى ترى علاماتٍ أذكرها لك إن أدركت أولها: اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن به حدث من بعدي عني، ومنادٍ ينادي من السماء ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية،
وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقةٌ تمرق من الترك، ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وسيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة یا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأول أرض تخرب الشام، ويختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني. فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون. فيقتله السفياني ومن معه، ثم يقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق، ويمرُّ جيشه بقرقيسيا، فيقتتلون بها، فيقتل بها من الجبارين مائة ألف، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً، وصلباً، وسبياً، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوي المنازل طیَّاً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمر جیش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسی بن عمران.
قال: وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي منادٍ من السماء: یا بیداء أبيدي القوم، فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم وهم من كلب وفيهم نزلت هذه الآية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا» [النساء: 47] قال: والقائم يومئذٍ بمكة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيراً، فينادي: يا أيها الناس إنا نستنصر الله فمن أجابنا من الناس فإنَّا أهل بیت نبيكم محمد، ونحن أولى الناس بالله وبمحمد صلی الله علیه و آله وسلم فمن حاجني في آدم فإني أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين. أليس الله يقول في محكم كتابه: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [آل عمران: 33 و 34] فأنا بقية من آدم، وذخيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من محمد صلی الله علیه و آله وسلم أجمعين. إلا ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، إلا ومن حاجني في سنة رسول الله فأنا أولى الناس بسنة
رسول الله. فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لما بلغ الشاهد منكم الغائب وأسألكم بحق الله، وبحق رسوله، وبحقي فإن لي عليكم حق القربي من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلا أعنتمونا، ومنعتمونا ممَّن يطلبنا، فقد أُخفْنا، وظلمنا، وطردنا من ديارنا، وأبنائنا، وبغي علينا، ودُفِعنا عن حقنا، فافترى أهل الباطل علينا. فالله الله فينا، لا تخذلونا، وانصرونا ينصركم الله. قال: فيجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، يجمعهم الله له على غير میعاد قزعاً كقزع الخريف. وهي يا جابر الآية التي ذكرها الله في كتابه «وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [البقرة: 148] فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قد توارثته الأبناء عن الآباء، والقائم يا جابر رجل من ولد الحسين علیه السلام، يصلح الله له أمره في ليلة، فما أشكل على الناس من ذلك يا جابر فلا يشكلن عليهم ولادته من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ووراثته العلماء عالماً بعد عالم، فإن أشكل هذا كله عليهم فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه، واسم أبيه، وجده(1).
19- عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر يقول:
1) الغيبة للنعماني، ص 152
القائم منَّا منصور بالرعب، مؤيد بالنصر، تطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله عزّ وجلّ به دینه على الدين ولو كره المشركون. فلا يبقى في الأرض خراب إلا وعمر، وينزل روح الله عیسی بن مریم فيصلي خلفه.
قال: قلت: يا ابن رسول الله متى يخرج قائمكم؟
قال علیه السلام: إذا تشبَّه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وركبت ذوات الفروج السروج، وقبلت شهادات الزور، ورُدَّت شهادات العدل، واستخف الناس بالدماء وارتكاب الزنا، وأحل الربا، واتقي الأشرار مخافة ألسنتهم، وخروج السفياني من الشام، واليماني من اليمن، وخسف بالبيداء وقتل غلام من آل بيت محمد بين الركن والمقام اسمه محمد بن الحسن، النفس الزكية، وجاءت صيحة من السماء بأنَّ الحق فيه وفي شيعته. فعند ذلك خروج قائمنا. فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة، واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فأول ما ينطق به هذه الآية «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» ثم يقول: أنا بقية الله في أرضه، وحجته، وخليفته عليكم فلا يسلم عليه مسلم إلا
قال: السلام عليكم يا بقية الله في أرضه. فإذا اجتمع له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج فلا يبقى في الأرض معبود دون الله عزّ وجلّ من صنم وغيره إلا وقعت فيه النار فاحترق. وذلك بعد غيبة طويلة. ليعلم الله من يطيعه بالغيب ويؤمن به(1).
20- قال أبو جعفر علیه السلام: آیتان تكونان قبل قيام القائم لم يكونا منذ هبط آدم علیه السلام في الأرض: تنکسف الشمس في النصف من شهر رمضان، والقمر في آخره .
فقال رجل: يا ابن رسول الله تنکسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف؟! فقال أبو جعفر: إني لأعلم بما تقول ولكنهما آیتان لم يكونا منذ هبط آدم(2).
21- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: إنَّ قدام القائم لسنة غيداقة، يفسد التمر في النخل، فلا تشكوا في ذلك(3).
22- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: اختلاف بني العباس من المحتوم، وخروج السفياني في شهر رجب من المحتوم
وقتل النفس الزكية من المحتوم، وينادي منادٍ من السماء في أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم: ألا إنَّ الحق في علي وشیعته(1).
23- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: قبل قيام القائم علیه السلام: اليماني، والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية(2).
24- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: لا يقوم القائم إلَّا على خوف شديد من الناس، وزلازل، وفتنة، وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين المغرب واختلاف شديد بين الناس، وتشتيت في دينهم، وتغيير في حالهم، حتى يتمنى المتمني صباحاً ومساءً من عظم ما يرى من كَلَبِ الناس، وأكل بعضهم بعضاً قيامه. فخروجه إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يروا فرجاً. فيا طوبى لمن أدركه، وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن ناوأه، وخالفه، وخالف أمره، وكان من أعدائه(3).
25- عن محمد بن مسلم قال: سأل رجل أبا عبدالله علیه السلام متى يظهر قائمكم؟
قال علیه السلام: إذا كثر الغواية، وقلَّ الهداية. إلى أن قال: فعند ذلك ينادي باسم القائم في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، ويقوم في يوم عاشوراء الخ(1).
26- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: يزجر الناس قبل قيام القائم علیه السلام عن معاصيهم بنار تظهر في السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلدة البصرة، ودماء تسفك بها، وخراب دورها، وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار(2).
27- قال أبو عبدالله علیه السلام: ليس بين قيام القائم وبين قتل النفس الزكية إلا خمس عشرة ليلة(3).
28- قال أبو عبدالله علیه السلام: خروج الثلاثة: الخراساني، والسفياني، واليماني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم
واحد. وليس فيها راية بأهدی من راية اليماني، تهدي إلى الحقّٙ(1).
29- عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله علیه السلام
يقول: من يضمن لي موت عبدالله أضمن له القائم. ثم قال: إذا مات عبدالله لم يجتمع الناس بعده على أحد، ولم يتناء هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين، ويصير ملك الشهور والأيام. قلت: أيطول ذلك؟ قال: كلا(2).
30- سأل رجل أبا الحسن الرضا علیه السلام عن الفرج.
فقال علیه السلام: تريد الإكثار أو أجمل لك؟
قال: بل تجمله لي.
قال علیه السلام: إذا تحركت رايات قيس بمصر، ورايات كندة بخراسان(3).
31- قال الإمام الرضا علیه السلام: إن من علامات الفرج
حدثاً يكون بين الحرمین .
قلت: وأي شيء يكون الحدث؟
قال: عصبية تكون بين الحرمین، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشاً(1).
32- قال محمد بن بشر: قلت لمحمد بن الحنفية: قد طال هذا الأمر حتی متی؟!
قال: فحرَّك رأسه ثم قال: أن يكون ذلك ولم يعض الزمان، أنى يكون ذلك ولم يجفوا الأخوان، أنَّى يكون ذلك ولم يظلم السلطان، أنى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوین فيهتك ستورها، ويكفر صدورها، ويغير سورها، ويذهب ببهجتها من فر منه أدركه، ومن حاربه قتله، ومن اعتزله افتقر، ومن تابعه كفر، حتى يقوم باکیان: باكٍ يبكي على دينه، وباكٍ يبكي على دنياه(2).
33- عن أبي رزين قال: قال عمار بن یاسر: علامة المهدي: إذا انساب عليكم الترك، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف صغير فيخلع بعد سنتين من بيعته ويخسف
بغربي مسجد دمشق، وخروج ثلاثة نفر بالشام، وخروج أهل المغرب إلى مصر. فتلك إمارة السفياني(1).
34- قال عبدالله بن عباس: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية(2).
35- قال عبدالله بن عمر: إذا خسف بجيش البيداء فهو علامة خروج المهديّٙ(3).
36- قال سعيد بن جبير: السنة التي يقوم فيها المهدي تمطر أربعاً وعشرين مطرة يرى أثرها وبركتها(4).
37- قال سعيد بن المسيب: تكون بالشام فتنة كلما سكنت من جانب ضجت من جانب، فلا تتناهي حتي ينادي مناد من السماء: إنَّ أميركم فلان(5).
38- قال كعب الأحبار: يطلع نجم من المشرق قبل خروج
المهدي له ذنب يضيء(1).
39- قال الشيخ المفيد رحمه الله: قد جاءت الآثار بذكر علاماتٍ لزمان قيام المهدي علیه السلام، وحوادث تكون أمام قيامه، وآيات، ودلالات.
فمنها: خروج السفياني، وقتل الحسني، واختلاف بني العباس في الملك، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان وخسوف القمر في آخره - على خلاف العادة - وخسف بالبيداء، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، وطلوعها من المغرب، وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وهدم حائط مسجد الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملكه الشامات، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر، ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في آفاقها، ونار تظهر بالمشرق طولاً وتبقى في الجو ثلاثة أيّام، أو سبعة أيام، وخلع العرب أعنتها،
1) کشف الأستار ، ص 136
وتملكها البلاد، وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب الشام، واختلاف ثلاث رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى أهل مصر، ورايات كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة، وإقبال رايات سود من قبل المشرق نحوها، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء أزقَّة الكوفة، وخروج ستين كذَّاباً كلهم يدَّعي النبوة، وخروج اثني عشر من آل أبي طالب كلهم يدعي الإمامة لنفسه، وإحراق رجل عظیم القدر من شيعة بني العباس بين جلولا وخانقين، وعقد جسر مما يلي الكرخ بمدينة بغدادی وارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، وخسوف يشمل أهل العراق وبغداد وموت ذريع فيه، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه، حتى يأتي على الزرع والغلات، وقلة ريع لما يزرعه الناس، واختلاف صنفين من العجم وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، و مسخ لقوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلهم، كل أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور
حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون، ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل فتحيا بها الأرض بعد موتها وتعرف بركاتها، وتزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة، ويتوجهون نحوه لنصرته. كما جاءت بذلك الأخبار.
ثم قال عليه الرحمة: ومن جملة هذه الأحداث محتومة، ومنها مشترطة، والله أعلم بما يكون. وإنما ذكرناها على حسب ما ثبت في الأصول، وتضمنتها الآثار المنقولة، وبالله نستعين وإيَّاه نسأل التوفيق(1).
1) الإرشاد، ص 385
إنَّ الدعاء من خصائص أئمة أهل البيت علیهم السلام فقد أُثِرَ عنهم من الأدعية والأوراد ما لم يؤثر عن غيرهم.
قال الأستاذ سيد الأهل: ولم يكن أحد أقدر على هذه الصناعة - صناعة الدعاء - من أهل البيت(1).
وهذه الأدعية تحمل کنوزاً من المعرفة، والآداب والكمال والعلوم. وحسبنا الصحيفة السجادية فقد حوت من العلوم والفنون ما لم يحوه غيرها.
وقد سجلنا في هذه الصفحات بعض ما أُثِرَ عن قائم آل البيت علیهم السلام من الأدعية والأذكار:
1- قال أمير المؤمنين علیه السلام: كأنني به وقد عبر من وادي السلام إلى مسيل السهلة على فرس محجل له شمراخ يزهو ويدعو ويقول في دعائه:
1) جعفر بن محمد السيد الأهل، ص 84
(لا إله إلا الله حقاً حقّاً، لا إله إلا الله إيماناً وصدقاً، لا إله إلا الله تعبّداً ورقاً، اللهم معز كل مؤمن وحيد، ومذل كل جبار عنيد، أنت كنفي حين تعييني المذاهب، وتضيق عليّ الأرض بما رحبت، اللهم خلقتني وكنت غنياً عن خلقي، ولولا نصرك إيَّاي لكنت من المغلوبين، یا منشر الرحمة من مواضعها، ومخرج البركات من معادنها، ويا من خصَّ نفسه بشموخ الرفعة فأولياؤه بعزه يتعزّزون، یا من وضعت له الملوك نير المذلة على أعناقهم فهم من سطوته خائفون. أسألك بأسمك الذي فطرت به خلقك فكلٌّ لك مذعنون، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تنجزلي أمري، وتعجل لي الفرج، وتكفيني، وتعافيني وتقضي حوائجي، الساعة الساعة، الليلة الليلة، إنَّك على كل شيء قدير)(1).
2- من قنوت له علیه السلام: (اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنَّك على كل شيء قدير، یا ماجد، یا جواد، يا ذا الجلال والإكرام، یا بطاش، يا ذا البطش الشديد، یا فعال لما يريد، يا ذا القوة
1) منتخب الأثر، ص 519
المتين، يا رؤوف، یا رحیم، یا لطيف، یا حي حين لا حي، أسألك باسمك المخزون، المكنون، القيوم، الذي استأثرت به في علم الغيب عندك لم تطلع عليه أحداً من خلقك، وأسألك باسمك الذي تصوّٙر به خلقك في الأرحام كيف تشاء، وبه تسوق إليهم أرزاقهم في أطباق الظلمات، من بين العروق والعظام. وأسألك باسمك الذي ألَّفت به بين قلوب أوليائك، وبه ألفت بين الثلج والنار، لا هذا يذيب هذا، ولا هذا يطفيء هذا، وأسألك باسمك الذي كوَّنت به طعم المياه، وأسألك باسمك الذي أجريت به الماء في عروق النبات بين أطباق الثرى، وسقت الماء إلى عروق الأشجار بين الصخرة الصماء، وأسألك باسمك الذي كونت به طعم الثمار وألوانها، وأسألك باسمك الذي به تبدیء وتعيد، وأسألك باسمك الفرد الواحد المتفرد بالوحدانية، المتوحد بالصّمدانية، وأسألك باسمك الذي فجرت به الماء من الصخرة الصماء، وسقته من حيث شئت وأسألك باسمك الذي خلقت به خلقك، ورزقتهم كيف شئت وكيف تشاء، يا من لا تغيره الأيام والليالي، أدعوك بما دعاك به نوح حين ناداك فأنجيته ومن معه وأهلكت قومه، وأدعوك بما دعاك به إبراهيم خليلك حين ناداك فأنجيته، وجعلت عليه النار برداً وسلاماً، وأدعوك بما دعاك به موسی کلیمك حين ناداك ففرقت له البحر فأنجيته وبني
إسرائيل، فأهلكت فرعون وقومه في اليمّٙ، وأدعوك بما دعاك به عیسی روحك حين ناداك فنجيته من أعدائه، وإليك رفعته، وأدعوك بما دعاك به حبيبك وصفيك ونبيك محمد صلی الله علیه و آله وسلم فاستجبت له، ومن الأحزاب نجيته، وعلى أعدائك نصرته، وأسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت، يا من أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، يا من لا تغيره الأيام والليالي، ولا تتشابه عليه الأصوات ولا تخفى عليه اللغات، ولا يبرمه إلحاح الملحين، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد خيرتك من خلقك، فصل عليهم بأفضل صلواتك، وصلّٙ على جميع النبيين والمرسلين الذين بلغوا عنك الهدى، وعقدوا لك المواثيق بالطاعة، فصلّٙ على عبادك الصالحين يا من لا يخلف الميعاد أنجز لي ما وعدتني، واجمع لي أصحابي وصبرهم، وانصرهم على أعدائك وأعداء رسولك، ولا تخيب دعائي فإني عبدك ابن أمتك، أسير بين يديك، سيدي أنت الذي مننت عليَّ بهذا المقام، وتفضلت به عليَّ دون كثير من خلقك أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تنجز لي ما وعدتني إنك أنت الصادق لا تخلف الميعاد. وأنت على كل شيء قدير)(1).
1) مکیال المکارم، ص 329
3- من دعاء له علیه السلام للحاجة:
(اللهم إن أطعتك فالمحمدة لك، وإن عصيتك فالحجَّة لك. منك الروح ومنك الفرج، سبحان من أنعم وشکر، سبحان من قدر وغفر، اللهم إن كنت قد عصيتك فإني قد أطعتك في أحب الأشياء وهو الإيمان بك، لم أتخذ لك ولداً، ولم أدع لك شريكاً، منّاً منك به علیَّ. لا مَنّاً مني به عليك، وقد عصيتك يا إلهي على غير وجه المكابرة، ولا الخروج عن عبوديتك، ولا الجحود لربوبيتك، ولكن أطعت هواي وأزلني الشيطان فلك الحجة عليّ والبيان فإن تعذبني فبذنوبي غير ظالم وإن تغفر لي وترحمني فإنك جواد کریم، یا کریم یا کریم (حتى ينقطع النفس) یا آمناً من كل شيء وكل شيء منك خائف حذر أسألك بأمنك من كل شيء وخوف كل شيء منك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعطيني أماناً لنفسي وأهلي وولدي وسائر ما أنعمت به عليّ حتى لا أخاف أحداً ولا أحذر من شيء أبداً إنك على كل شيء قدير. وحسبنا الله ونعم الوكيل. یا کافي إبراهيم نمرود ویا کافي موسى فرعون أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكفيني شر فلان بن فلان. ثم يسجد ويسأل حاجته)(1).
1) مهج الدعوات 295
4- من دعاء له علیه السلام في القنوت:
(اللهم صل على محمد وآل محمد وأكرم أولياءَك بإنجاز وعدك وبلّٙغهم درك ما يأملونه من نصرك واكفف عنهم بأس من نصب الخلاف عليك وتمرد بمنعك على رکوب مخالفتك واستعان برفدك على فلّ حدك وقصد لكيدك بأيدك ووسعته حلماً لتأخذه على جهرة وتستأصله على غرة فإنك اللهم قلت وقولك الحق: «حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ» [يونس: 24] وقلت: «فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ» [الزخرف: 55] وأن الغاية عندنا قد تناهت، وإنّا لغضبك غاضبون، وعلى نصر الحق متغاضبون، وإلى ورود أمرك مشتاقون، ولإنجاز وعدك مرتقبون، ولحلول وعيدك بأعدائك متوقعون. اللهم فأذن بذلك وافتح طرقاته، وسهّٙل خروجه، ووطىء مسالكه، واشرع شرائعه، وأيّٙد جنوده، وأعوانه، وبادر بأسك القوم الظالمين، وابسط سيف نقمتك على أعدائك المعاندين، وخذ بالثأر إنك جواد مکار)(1).
5- من دعاء له علیه السلام:
(بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلّٙ على محمد سيد
1) مکیال المکارم 328، منتخب الأثر 522
المرسلين وخاتم النبيين، وحجة رب العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفي في الظلال، المطهَّر من كل آفة، البريء من كل عيب، المؤمَّل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه دين الله، اللهم شرّٙف بنيانه، وعظم برهانه، وأفلح حجته، وأرفع درجته، وأضيء نوره، وبيض وجهه، وأعطه الفضل والفضيلة، والدرجة والوسيلة الرفيعة، وابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون. وصلّٙ على أمير المؤمنين، ووارث المرسلين، وقائد الغرّٙ المحجلين وسيد الوصيين، وحجة رب العالمين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين، وصلّٙ على الحسين بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصلّٙ على علي بن الحسين إمام المؤمنين، ووارث المرسلین، وحجة رب العالمين. وصلّٙ على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصلّٙ على جعفر بن محمد إمام المؤمنين ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصلّٙ علی موسی بن جعفر إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجة رب العالمين. وصلّٙ على علي بن موسى إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصلّٙ على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث
المرسلين، وحجة رب العالمين. وصلّٙ على علي بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصلّٙ على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصلّٙ على الخلف الصالح، المهدي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. اللهم صلّٙ على محمد وأهل بيته الأئمة الهادين المهديين، العلماء الصادقين الأبرار المتقين، دعائم دينك، وأركان توحيدك وتراجمة وحيك وحججك على خلقك، وخلفائك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك، واصطفيتهم على عبادك، وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك، وغشيتهم برحمتك، وربيتهم بنعمتك، وغذيتهم بحكمتك وألبستهم نورك ورفعتهم في ملكوتك وحففتهم بملائكتك وشرفتهم بنبيك. اللهم صلّٙ على محمد وعليهم صلاة كثيرة دائمة طيبة لا يحيط بها إلا أنت ولا يسعها إلا علمك ولا يحصيها أحد غيرك. اللهم وصل على وليك المحيي سنّتك القائم بأمرك الداعي إليك الدليل عليك وحجتك على خلقك وخليفتك في أرضك وشاهدك على عبادك. اللهم أعز نصره ومد في عمره وزين الأرض بطول بقائه. اللهم اكفه بغي الحاسدين وأعذْهُ من شر الكائدين وازجر عنه إرادة الظالمين وخلّٙصه من أيدي الجبارين. اللهم اعطه في نفسه وذريته وشيعته
ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقرُّ به عينه وتسرُّ به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير. اللهم جدد به ما محي من دينك واحيي به ما بدل من كتابك وأظهر به ما غُیّٙر من حكمك حتى يعود دینك به وعلى يديه غضاً جديداً خالصاً مخلصاً لا شك فيه ولا شبهة معه ولا باطل عنده ولا بدعة لديه. اللهم نوّٙر بنوره كل ظلمة وهد برکنه كل بدعة واهدم بعزته كل ضلالة واقصم به كل جبار واخمد بسيفه كل نار وأهلك بعدله كل جبار و اجرِ حكمه على كل حکم وأذل بسلطانه كل سلطان. اللهم أذل كل من ناواه وأهلك كل من عاداه وأمكر بمن كاده واستأصل من جحد حقه واستهان بأمره وسعى في إطفاء نوره وأراد إخماد ذكره. اللهم صلّٙ على محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن الرضا والحسين المصطفى وجميع الأوصياء مصابيح الدُّجى وأعلام الهدى ومنار التقى والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم، وصل على وليك وولاة عهدك والأئمة من ولده ومد في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم دنياً وآخرة إنك على كل شيء قدير)(1).
1) الغيبة للشيخ الطوسي 182، البلد الأمين 570
6- من دعاء له علیه السلام:
«يا نور النور، یا مدبر الأمور، یا باعث من في القبور. صل على محمد وآل محمد واجعل لي ولشيعتي من الضيق فرجاً ومن الهم مخرجاً وأوسع لنا المنهج وأطلق لنا من عندك ما يفرج وافعل بنا ما أنت أهله یا کریم یا أرحم الراحمين)(1).
7- من دعاء له علیه السلام للضيق والشدة:
(بسم الله الرحمن الرحیم. رب أسألك مدداً روحانياً تقوي به قواي الكلية والجزئية حتى أقهر بمبادي نفسي كل نفس قاهرة فتنقبض لي إشارة دقائقها انقباضاً تسقط به قويها حتى لا يبقى في الكون ذو روح إلّا ونار قهري قد أحرقت ظهوره یا شدید یا ذا البطش الشدید یا قاهر یا قهار. أسألك بما أودعته عزرائیل من أسمائك القهرية فانفعلت له النفوس بالقهر أن تودعني هذا السر في هذه الساعة حتى ألين به كل صعب وأذلل به كل منيع بقوتك يا ذا القوة المتين).
يقرأ في السحر ثلاثاً وفي الصبح ثلاثاً وفي المساء ثلاثاً فإذا اشتد الأمر على من يقرأه يقول بعد قراءته ثلاثين مرة: (يا
1) الجنة الوقية للداماد، الفصل السادس والعشرون
رحمن يا رحيم يا أرحم الراحمين أسألك اللطف بما جرت به المقادير)(1).
8-من دعاء له علیه السلام:
(بسم الله الرحمن الرحيم. يا مالك الرقاب ويا هازم الأحزاب یا مفتح الأبواب با مسبب الأسباب سبب لنا سبياً لا نستطيع له طلباً بحق لا إله إلا الله محمد رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين)(2).
9- من دعاء له علیه السلام وقد علمه سجيناً فخلص:
(إلهي عظم البلاء وبرح الخفاء وانكشف الغطاء وانقطع الرجاء وضاقت الأرض ومنعت السماء وأنت المستعان وإليك المشتکی وعليك المعوَّل في الشدة والرخاء. اللهم صل على محمد وآل محمد أُولي الأمر الذين فرضت علينا طاعتهم وعرَّفتنا بذلك منزلتهم. ففرج عنا بحقهم فرجاً عاجلاً قريباً كلمْح البصر أو هو أقرب. یا محمد يا علي يا علي يا محمد اکفیاني فإنكما کافیان وانصراني فإنكما ناصران، یا مولانا یا صاحب الزمان
الغوث الغوث الغوث. أدركني أدركني أدركني. الساعة الساعة الساعة. العجل العجل العجل، يا أرحم الراحمين بحق محمد وآله الطاهرین)(1).
10- من دعاء له علیه السلام:
(اللهم ارزقنا توفیق الطاعة وبعد المعصية وصدق النية وعرفان الحرمة وأكرمنا بالهدى والاستقامة وسدد ألسنتنا بالصواب والحكمة واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة وطهّٙر بطوننا من الحرام والشبهة واكفف أيدينا عن الظلم والسرقة واغضض أبصارنا عن الفجور والخيانة واسدد أسماعنا عن اللغو والغيبة وتفضَّل على علمائنا بالزهد والنصيحة وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة وعلى مرضی المسلمين بالشفاء والراحة وعلى موتاهم بالرأفة والرحمة، وعلى مشایخنا بالوقار والسكينة وعلى الشباب بالإنابة والتوبة وعلى النساء بالحياء والعفة وعلى الأغنياء بالتواضع والسعة وعلى الفقراء بالصبر والقناعة وعلى الغزاة بالنصر والغلبة وعلى الأُسَراء بالخلاص والراحة وعلى الأمراء بالعدل والشفقة وعلى الرعية بالإنصاف وحسن السيرة وبارك للحجاج والزوار في الزاد
1) البلد الأمين 521
والنفقة واقض ما أوجبت عليهم من الحج والعمرة. بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين)(1).
11- من دعاء له علیه السلام:
(اللهم بحق من ناجاك وبحق من دعاك في البر والبحر صل على محمد وآله. وتفضل على فقراء المؤمنين والمؤمنات بالغني والسعة وعلى مرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء والصحة والراحة وعلى أحياء المؤمنين والمؤمنات باللطف والكرامة وعلى أموات المؤمنين والمؤمنات بالمغفرة والرحمة وعلى غرباء المؤمنين والمؤمنات بالرد إلى أوطانهم سالمين غانمين بحق محمد وآله أجمعين)(2).
12- من دعاء له علیه السلام للحاجة:
(بسم الله الرحمن الرحيم. أنت الله الذي لا إله إلا أنت مبدىء الخلق ومعيدهم، وأنت الله الذي لا إله إلا أنت مدبر الأمور وباعث من في القبور وأنت الله الذي لا إله إلا أنت القابض الباسط وأنت الله الذي لا إله إلا أنت وارث الأرض ومن عليها. أسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به
أعطيت. وأسألك بحق محمد وأهل بيته وبحقهم الذي أوجبته على نفسك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقضي لي حاجتي الساعة الساعة يا سيداه يا مولاه یا غیاثاء. أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعجل خلاصنا من هذه الشدة یا مقلّب القلوب والأبصار یا سميع الدعاء إنك على كل شيء قدیر برحمتك يا أرحم الراحمين)(1).
13- من دعاء له علیه السلام:
(اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد نبي رحمتك وكلمة نورك وأن تملأ قلبي نور اليقين، وصدري نور الإيمان وفكري نور النيات وعزمي نور العلم وقوتي نور العمل ولساني نور الصدق و دیني نور البصائر من عندك وبصري نور الضياء وسمعي نور الحكمة ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله علیهم السلام حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك فتغشيني رحمتك يا ولي یا حميد. اللهم صل على محمد بن الحسن حجتك في أرضك وخليفتك في بلادك والداعي إلى سبيلك والقائم بقسطك والسائر بأمرك ولي المؤمنين وبوار الكافرين ومجلي الظلمة ومنير الحق
1) منتخب الأثر، ص 521 عن الكلم الطيب
والناطق بالحكمة والصدق وكلمتك التامة في أرضك المرتقب الخائف والولي الناصح سفينة النجاة وعلم الهدى ونور أبصار الوری وخیر من تقمَّص وارتدی ومجلي الغمَّات الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً إنك على كل شيء قدير. اللهم صل على وليك وابن أوليائك الذين فرضت طاعتهم وأوجبت حقهم وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا. اللهم انصره وانتصر به لدينك وانصر به أولياءك وأولياءه وشیعته وأنصاره واجعلنا منهم. اللهم أعذه من شر كل باغٍ وطاغٍ ومن شر جميع خلقك واحفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، واحرسه، وامنعه من أن يوصل إليه بسوء، واحفظ فيه رسولك وآل رسولك وأظهر به العدل وأيّٙده بالنصر وانصر ناصریه، واخذل خاذليه، واقصم به جبابرة الكفر والمنافقين وجميع الملحدين حيث كانوا من مشارق الأرض ومغاربها، برها وبحرها واملأ به الأرض عدلاً وأظهر به دین نبيك محمد صلی الله علیه و آۀه وسلم واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه وأتباعه وشیعته. وأرني في آل محمد علیهم السلام ما يأملون. وفي عدوهم ما يحذرون، إله الحق آمین یا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين)(1).
1) البحار: 13/ 245
14- من دعاء له علیه السلام: يكتب في إناء جديد بتربة
الحسين علیه السلام للشفاء من السقم:
(بسم الله الرحمن الرحیم، بسم الله دواء والحمد لله شفاء ولا إله إلا الله كفاء. هو الشافي شفاءً وهو الكافي كفاءً اذهب البأس برب الناس شفاء لا يغادره سقم، وصلى الله على محمد وآله النجباء)(1).
15- من دعاء له علیه السلام: (اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور، ومنزل التوراة والإنجيل، ورب الظل والحرور ومنزل الزبور والقرآن العظيم ورب الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين، أنت إله من في السماء وإله من في الأرض، لا إله فيهما غيرك وأنت جبار من في السماء، وجبار من في الأرض لا جبار فيهما غيرك، وأنت خالق من في السماء، وخالق من في الأرض لا خالق فيهما غيرك، وأنت حكم من في السماء، وحكم من في الأرض لا حكم فيهما غيرك. اللهم أسألك بوجهك الكريم، وبنور وجهك المنير، وملكك القدير، يا حي يا قيوم، أسألك باسمك الذي
1) منتخب الأثر 520 عن جنة المأوى والبلد الأمين
أشرقت به السَّماوات والأرضون، وباسمك الذي يصلح به الأولون والآخرون، یا حیّاً قبل كل حي ويا حياً بعد كل حي ويا حياً حين لا حي ويا محيي الموتى ويا حي لا إله إلا أنت يا حي يا قیوم أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب رزقاً واسعاً حلالاً طيّٙباً وأن تفرّٙج عني كل غم و كل هم وأن تعطيني ما أرجوه وأمله إنك على كل شيء قدير)(1).
1) البلد الأمين 60
نقدّم في هذا الفصل طائفة من رسائل الإمام المهدي علیه السلام إلى شيعته وأوليائه، کتب بعضها أجوبة لمسائل وردت عليه وبعضها ابتدأ بها بعض المخلصين من أنصاره وأعوانه. وهذه الرسائل إن دلت على شيء فإنما تدل على اتصاله علیه السلام لي بشيعته ووقوفه على أمورهم، ورعايته لشؤونهم.
نسجل منها في هذا المختصر:
1- من كتاب له علیه السلام إلى محمد بن إبراهيم بن مهزیار: قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم فقل لهم: أما سمعتم الله عزّ وجلّ يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [النساء: 59].
هل أمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة، أولم تروا أنَّ الله عزّ وجلّ جعل لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاماً تهتدون بها من
لدن آدم علیه السلام إلى أن ظهر الماضي صلوات الله عليه كلما غاب علم بدا علم،وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم أنَّ الله عزّ وجلّ قد قطع السبب بينه وبين خلقه، کلّا ما كان ذلك ولا يكون إلى أن تقوم الساعة، ويظهر أمر الله عزّ وجلّ وهم کارهون. یا محمد بن إبراهيم لا يدخل الشك فيما قدمت له فإن الله عزّ وجلّ لا يخلو الأرض من حجة ...(1).
2- من كتاب له علیه السلام إلى أبي جعفر العمري يُعَزّٙيه بأبيه: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، تسليماً لأمره، ورضاً بقضائه، عاش أبوك سعيداً، ومات حميداً، فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه علیهم السلام، فلم يزل مجتهداً في أمرهم، ساعياً فيما يقرّٙبه إلى الله عزّ وجلّ واليهم، نضر الله وجهه، وأقاله عثرته.
وفي فصل منه: أجزل الله لك الثواب، وأحسن لك العزاء رزیت ورزينا، وأوحشك فراقه وأوحشنا، فسرّه الله في منقلبه كان من كمال سعادته أن رزقه الله تعالى ولداً مثلك يخلفه من بعده ويقوم مقامه بأمره(2).
3- عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري (رض) أن يوصل إلىّ كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ فورد في التوقيع وبخط مولانا صاحب الزمان علیه السلام:
أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبَّتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا فاعلم أنه ليس بين الله عزّ وجلّ وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبیل ابن نوح علیه السلام، وأما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل أخوة يوسف علیه السلام.
وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب، وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا فمن شاء فليصل، ومن شاء فليقطع، فما آتاني الله خير مما آتاكم.
وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله تعالى ذكره، وكذب الوقَّاتون.
وأما قول من زعم أن الحسين علیه السلام لم يقتل فكفر، وتكذيب وضلال.
وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم .
وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل فإنّه ثقتي وكتابه كتابي.
وأما محمد بن علي بن مهزیار فسيصلح الله له قلبه ويزيل عنه شکَّه.
وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر وثمن المغنية حرام.
وأما محمد بن شاذان بن نعيم فهو رجل من شيعتنا أهل البيت.
وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فملعون وأصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فإني منهم بريء وآبائي علیهم السلام منهم براء.
وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحلَّ منها شيئاً فأكله فإنما يأكل النيران.
وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث.
وأما ندامة قوم قد شكوا في دين الله عزّ وجلّ على ما
وصلونا به فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا في صلة الشكاكين. وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عزّ وجلّ يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ» [المائدة: 101] إنه لم يكن أحد من آبائي علیهم السلام إلا وقد أوقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحدٍ من الطواغيت في عنقي.
وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيَّبها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم ولا تكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلی من اتبع الهدی(1).
4- عن الشيخ الموثق أبي عمرو العامري رحمه الله تعالی قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد علیه السلام مضى ولا خلف
1) إكمال الدين: 2/ 162
له ثم أنهم كتبوا في ذلك كتاباً وأنفذوه إلى الناحية، واعلموا بما تشاجروا فيه، فورد جواب کتابهم بخطه صلّى الله عليه وعلى آبائه: بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإيَّاكم من الفتن ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإيَّاكم من سوء المنقلب، إنه أُنهي إلىَّ ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم، فغمَّنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم لا فينا، لأن الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا، ونحن صنائع ربنا، والخلق بعد صنائعنا، یا هؤلاء ما لكم في الريب ترددون، وفي الحيرة تنعكسون أوَما سمعتم الله عزّ وجلّ يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» أوَما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم، على الماضين والباقين منهم علیهم السلام، أوما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها وأعلاماً تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي علیه السلام كلما غاب علم بدا علم وإذا أفل نجم طلع نجم فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله أبطل دينه وقطع السبب بينه وبين خلقه. کلا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة ويظهر أمر الله وهم كارهون وأن الماضي مَضَى سعيداً فقيداً على منهاج آبائه علیهم السلام حذو النعل بالنعل وفينا وصيته وعلمه ومنه خلفه ومن يسد مسده ولا ينازعنا موضعه إلّا ظالم
آثم ولا يدعيه دوننا إلا جاحد کافر، ولولا أن أمر الله لا يغلب وسره لا يظهر ولا يعلن لظهر لكم من حقنا ما تبهر منه عقولكم ويزيل شكوکكم لكنه ما شاء الله كان ولكل أجل كتاب، فاتقوا الله وسلموا لنا وردوا الأمر إلينا فعلينا الإصدار كما كان منا الإيراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة فقد نصحت لكم والله شاهد عليَّ وعليكم ولولا ما عندنا من محبة صلاحکم ورحمتكم والإشفاق عليكم لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد أمتُحِنّا من منازعة الظالم العتل الضال المتابع في غيه المضاد لربه المدَّعي ما ليس له الجاحد حق من افترض الله طاعته الظالم الغاصب وفي ابنة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لي أسوة حسنة وسيُردي الجاهل رداء عمله وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار. عصمنا الله وإياكم من المهالك والأسواء والعاهات كلها برحمته فإنه ولي ذلك والقادر على ما يشاء وكان لنا ولكم ولياً وحافظاً والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة الله وبركاته وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً(1).
1) البحار: 13/ 247
5- من كتاب له علیه السلام إلى العمري وابنه رحمهما الله:
وفَّقكما الله لطاعته وثبَّتكما على دينه وأسعدكما بمرضاته انتهى إلينا ما ذكرتما أن الميسمي أخبر كما عن المختار ومناظرته من لقي واحتجاجه بأنه لا خلف غیر جعفر بن علي وتصديقه إيَّاه وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكم عنه وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء، ومن الضلالة بعد الهدى، ومن موبقات الأعمال ومرديات الفتن، فإنه عزّ وجلّ يقول: «الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ» كيف يتساقطون في الفتنة ويترددون في الحيرة ويأخذون يميناً وشمالاً فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحق، أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة، والأخبار الصحيحة، أو علموا ذلك فتناسوا ما يعلمون، إنَّ الأرض لا تخلو من حجة إما ظاهراً وإما مغموراً، أولم يروا انتظام أئمتهم بعد نبيهم صلی الله علیه و آله وسلم واحداً بعد واحد إلى أن أفضي بأمر الله عزّ وجلّ إلى الماضي - يعني الحسن بن علي - فقام مقام آبائه علیهم السلام يهدي إلى الحق، وإلى طريق مستقيم. كان نوراً ساطعاً وشهاباً لامعاً، وقمراً ظاهراً، ثم اختار الله عزّ وجلّ له ما عنده فمضى على منهاج آبائه علیهم السلام حذو النعل بالنعل، على عهدٍ عهده، ووصية أوصي بها وصيّاً ستره الله عزّ
وجلّ بأمره إلى غايته، وأخفى مكانه بمشيته للقضاء السابق، والقدر النافذ، وفينا موضعه ولنا فضله ولو قد أذن الله عزّ وجلّ فيما قد منعه عنه وأزال عنه ما قد جرى به حكمه لأراهم الحق ظاهراً بأحسن حيلة وأبين دلالة وأوضح علامة ولأبانَ عن نفسه وأقام الحجَّة، ولكن أقدار الله عزّ وجلّ لا تغلب، وإرادته لا ترد، وتوقيعه لا يسبق، فليدعوا عنهم اتباع الهوى وليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه ولا يبحثوا عما ستر عنهم فيأثموا، ولا يكشفوا سر الله عزّ وجلّ فيندموا، وليعلموا أن الحق معنا، وفينا، ولا يقول ذلك سوانا إلا كذَّاب منهمك، ولا يدعيه غيرنا إلا ضال غوي، فليقتصروا منا على هذه الجملة دون التفسير ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح إن شاء الله(1).
6- من كتاب له علیه السلام إلى أبي الحسن محمد بن جعفر الأسدي:
وأمَّا ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقولون: إنَّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة، فصلها وارغم أنف الشيطان، وأمّا ما
1) إكمال الدين 190
سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا وما جعل لنا، ثم يحتاج إليه صاحبه فکلما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار، وكلما سلم فلا خیار فيه لصاحبه، احتاج إليه صاحبه أو لم يحتج، أفتقر إليه أو استغني عنه وأَما ما سألت من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا، ويتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة فقد قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: المستحل من عترتي ما حرَّم الله ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب، فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا، وكان لعنة الله عليه، لقوله تعالى: «أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ»(1).
1) إكمال الدين: 2/ 199
7- عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي رضي الله عنه عن سعد بن عبدالله الأشعري قال: حدَّثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري رحمه الله، إنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه كتاباً يعرفه فيه نفسه، ويعلمه أنه القيم بعد أخيه، وأن عنده من علم الحلال والحرام مايحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها، قال أحمد بن إسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان علیهم السلام وصیرت کتاب جعفر في درجه، فخرج الجواب إليّ في ذلك:
(بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله والكتاب الذي أنفذته درجه. وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمَّنه على اختلاف ألفاظه وتكرر الخطأ فيه ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه والحمد لله رب العالمين حمداً لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا. أبی الله عزّ وجلّ للحق إلا إتماماً وللباطل إلا زهوقاً وهو شاهد عليَّ بما أذكره ولي عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا اليوم لا ريب فيه، ويسألنا عمَّا نحن فيه مختلفون. إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعاً إمامة مفترضة ولا طاعة ولا ذمة وسأبين لكم جملة تكتفون بها إن شاء الله تعالى: يا هذا
يرحمك الله إنَّ الله تعالى لم يخلق الخلق عبثاً ولا أهملهم سدی بل خلقهم بقدرته وجعل لهم أسماعاً وأبصاراً وقلوباً وألباباً ثم بعث إليهم النبيين علیهم السلام مبشرين ومنذرين يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ويعرّٙفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم وأنزل عليهم كتاباً وبعث إليهم ملائكة يأتون بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم وما أتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة والآيات الغالبة، فمنهم من جعل النار عليه برداً وسلاماً واتخذه خليلاً ومنهم من كلمه تكليماً، وجعل عصاه ثعباناً مبيناً، ومنهم من أحيي الموتى بإذن الله، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ومنهم من علمه منطق الطیر وأوتي من كل شيء، ثم بعث محمداً صلی الله علیه و آله وسلم رحمة للعالمين وتمم به نعمته وختم به أنبياءه وأرسله إلى الناس كافة وأظهر من صدقه ما أظهر وبين من آیاته وعلاماته ما بيَّن، ثم قبضه حميداً فقيداً سعيداً وجعل الأمر بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه عليّ بن أبي طالب علیه السلام ثم إلى الأوصياء من ولده واحداً واحداً أحيى بهم دينه، وأتم بهم نوره، وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقاناً بينا يعرف به الحجة من المحجوج والإمام من المأموم بأن عصمهم من الذنوب وبرَّأهم من العيوب وطهَّرهم من الدنس
ونزَّههم من اللبس، وجعلهم خزان علمه ومستودع حكمته وموضع سره، وأيَّدهم بالدلائل ولولا ذلك لكان الناس على سواء ولا ادعى أمر الله عزّ وجلّ كل أحد ولما عرف الحق من الباطل ولا العالم من الجاهل. وقد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه أبفقهٍ في دين الله فوالله ما يعرف حلالاً من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم فما يعلم حقاً من باطل ولا محكماً من متشابه ولا يعرف حد الصلاة ووقتها. أم بورعٍ؟ فالله شهید على ترکه الصلاة الفرض أربعين يوماً يزعم ذلك لطلب الشعوذة ولعل خبره قد تأدي إليكم وهاتيك ظروف مسكره منصوبة وآثار عصيانه لله عزّ وجلّ مشهورة قائمة أم بآيةٍ؟ فليأت بها أم بحجة فليقمها أم بدلالة؟ فليذكرها قال الله عزّ وجلّ في كتابه: «حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ»[الأحقاف: 6-1]
فالتمس تولَّى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك
وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة فريضة يُبَيّٙنُ حدودها وما يجب فيها لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره ونقصانه والله حسيبه. حفظ الله الحق على أهله وأقرَّه في مستقره وقد أبی الله عزّ وجلّ أن تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين علیهما السلام وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحق واضمحلَّ الباطل وانحسر عنكم وإلى الله أرغب في الكفاية وجميل الصنع والولاية وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على محمد وآل محمد(1).
8- من كتاب له علیه السلام إلى الشيخ المفيد رحمه الله في شهر صفر سنة عشر وأربعمائة:
للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد، أبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان، أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد، بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد سلام عليك أيُّها الولي المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو نسأله الصلاة على سيدنا
1) الغيبة للشيخ الطوسي 188
و مولانا نبينا محمد وآله الطاهرين، ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق، إنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة، وتكليفك ما تؤدّٙيه عنا إلى موالينا قبلك، أعزَّهم الله بطاعته، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته، فقف أمدَّك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما نذكره واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله نحن وَإنْ كنا ثاوين عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالی لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا يحيط علمنا بأنبائكم، ولا يعزب عنا شيء من أخبار کم ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم منذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون. إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسین لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء، واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتیاشكم من فتنة قد أنانت عليكم الخ(1).
1) البحار: 13/ 246
مما لا شك فيه أنّ دولته علیه السلام تعم الدنيا وأنّ عدله يشمل البشرية ودين الإسلام يسود الأرض كلها. وقد تواتر الحديث الشريف (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً) حتى لا يكاد کتاب يتعرض لذكر الإمام المهدي علیه السلام إلا وذكر هذا الحديث.
كما أن المتواتر عن أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام أن دولته علیه السلام تشمل العالم بأسره وأن عدله يملأ الأرض كما جاء عنهم في تفسير بعض الآيات الشريفة الدالة على ظهور دین الإسلام على غيره من الأديان بأن ذلك يكون في زمن الإمام المهدي علیه السلام:
نورد من الآيات:
1- قوله تعالی: «وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا» [آل عمران: 83]
عن أبي جعفر علیه السلام - من حديث طويل -: ولا يبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً رسول الله، وهو قوله: و«وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» وعن رفاعة بن موسى قال: سمعت جعفر الصادق رضي الله عنه يقول في قوله تعالى من سورة آل عمران: «وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا» قال: إذا قام القائم المهدي لا يبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله(1).
وعنه علیه السلام: ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الإسلام ويعترفوا بالإيمان، أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول: ووله: «وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ»(2).
2- قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» [التوبة: 33]. قال أمير المؤمنين علیه السلام: والذي نفسي بيده حتى لا يبقى
قرية إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، بكرة وعشية(1).
وسأل المفضل الإمام الصادق علیه السلام عن تأويلها فقال علیه السلام: هو قوله تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ» [الأنفال: 39] فوالله يا مفضل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف ويكون الدين كله واحداً كما قال جلَّ ذكره «إن الدين عند الله الإسلام» وقال تعالى: «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» [آل عمران: 85](2).
3- قوله تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ» [الأنبياء: 105].
عن الباقر والصادق علیهما السلام قالا: هم القائم وأصحابه(3).
4- قوله تعالى: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ» [الحج: 41]
عن أبي الجارود عن الباقر رضي الله عنه قال: هذه الآية نزلت في المهدي وأصحابه يملّٙكهم الله مشارق الأرض ومغاربها ويظهر الله بهم الدين حتى لا يرى أثر من الظلم والبدع.
5- قوله تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي» [النور: 55]. عن أبي عبدالله علیه السلام قال: القائم وأصحابه(1).
6- قوله تعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» [القصص: 5] عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: هم آل محمد يبعث الله
مهديهم بعد جهدهم فيعزهم، ويذل عدوهم(2).
وقد وردت الأحاديث عن أهل البيت علیهم السلام في أن دولتهم آخر الدول، وأن حكمهم يكون بعد حكم الناس كلهم، حتى لا يقول قائل: لو ملكنا لحكمنا مثل هؤلاء.
1- قال أبو جعفر علیه السلام: إن دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سیرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزّ وجلّ: «وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [الأعراف: 128]
2- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: ما يكون هذا الأمر حتى لا يبقى صنف من الناس إلا وُلُّوا على الناس حتى لا يقولوا: إنا لو ولينا لعدلنا، ثم يقوم القائم بالحق والعدل(1).
3- قال عمار بن یاسر: إن دولة أهل بیت نبيكم في آخر الزمان ... ثم يخرج المهدي علیه السلام على لوائه شعيب بن صالح(2).
وكأن هذه الأحاديث تشير إلى حكومات هذا العصر. فنری كل جماعة من الناس تأتي وتستلم الحكم، ويسأم الناس من ظلمها وجورها، ثم تعقبها الأخرى وهكذا، وإن شاء الله تقرب دولتهم ويعجل الله فرجهم.
كان لسيرة الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم الأثر الأكبر في نشر الإسلام، وإعلاء كلمة الله، إذ كانت سيرته صلی الله علیه و آله وسلم من أهم مقوّٙمات دعوته، ودعائم نهضته. وكانت سير أئمة أهل البيت علیهم السلام امتداداً لسيرته صلی الله علیه و آله وسلم واقتفاء لأثره. ونقدم في هذا الفصل بعض ما ورد عن الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم والأئمة علیهم السلام في سيرة الإمام المهدي علیه السلام، ومنهاجه في الحكم:
1- قال صلی الله علیه و آله وسلم: يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً(1).
2- قال صلی الله علیه و آله وسلم: ليبعث الله رجلاً من عترتي، أخرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ويفيض المال فيضاً(2).
3- قال صلی الله علیه و آله وسلم: أبشروا بالمهدي رجلاً من قريش من عترتي، يخرج في اختلافٍ من الناس، وزلزال، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساکن الأرض والسماء، ويقسم المال صحاحاً بالسوية، ويملأ قلوب أمة محمد غني ويسعهم عدله، حتى أنه يأمر منادياً فينادي: من له حاجة إليَّ، فما يأتيه أحد إلا رجل واحد يأتيه فيسأله، فيقول له: ائت السادن حتى يعطيك، فيأتيه فيقول: أنا رسول المهدي إليك لتعطيني مالاً فيقول: احث، فيحثي ما لا يستطيع أن يحمله، فيلقي حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمل، فيخرج به، فيندم، فيقول: أنا كنت أجشع أمة محمد نفساً، كلهم دعي إلى هذا المال فتركه غيري فيرد عليه، فيقول: إنا لا نقبل شيئاً أعطيناه. فيلبث في ذلك ستاً، أو سبعاً أو ثمانياً، أو تسع سنين، ولا خير في الحياة بعده(1).
4- من حديث له صلی الله علیه و آله وسلم قال: يقسم المال صحاحاً.
قلنا: وما الصحاح؟
1) الصواعق المحرقة 99. مسند أحمد: 3/ 37، منتخب کنز العمال: 6/ 29، إسعاف الراغبين 137، نور الأبصار 55، ينابيع المودة 469
قال: بالسوية(1).
5- قال صلی الله علیه و آله وسلم: يحثي المال حثياً لا يعدُّه عدّاً(2).
6- أخرج أبو داود والحاكم عنه صلی الله علیه و آله وسلم: يملك المهدي سبع سنين، أو تسعاً، فيجيء إليه الرجل فيقول له: أعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله(3).
7- قال صلی الله علیه و آله وسلم: يقفو أثري لا يخطىء(4).
8- قال أمير المؤمنين علیه السلام: فيبعث المهدي إلى أمرائه بساير الأمصار بالعدل بين الناس(5).
9- قال أمير المؤمنين علیه السلام: يظهر صاحب الراية الأحمدية، القائم بالسيف، والحال الصادق في المقال، يمهّٙد الأرض ويحيي السنة والفرض(6).
10- قال أبو جعفر الباقر علیه السلام: يعطيكم في السنة عطاءين، ويرزقكم في الشهر رزقين(1).
11- قال أبو جعفر الباقر علیه السلام: إذا قام قائمنا أهل البيت قسَّم بالسوية، وعدل في الرعية ... وتجمع إليه أموال الدنيا فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام، وسفكتم فيه الدماء، وركبتم فيه ما حرَّم الله عزّ وجلّ. فيعطي شيئاً لم يعطه أحد كان قبله، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً وشراً(2).
12- قال أبو جعفر الباقر علیه السلام: المهديُّ وأصحابه يملّٙكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين، ويميت الله به وبأصحابه البدع، والباطل، كما أمات السفه الحق حتى لا يرى أثر الظلم، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر(3).
13- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: يسير فيهم بسيرة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، ويعمل فيهم بعمله(4).
18- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: إذا قام القائم حکم بالعدل، وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل وأخرجت الأرض بركاتها، ورد کل حق إلى أهله، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الإسلام ويعترفوا بالإيمان. أما سمعت الله يقول: «وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا» وحكم بين الناس بحكم داود علیه السلام وحكم محمد صلی الله علیه و آله وسلم فحينئذٍ تظهر الأرض كنوزها، وتبدي بركاتها، ولا يجد الرجل منکم موضعاً لصدقته، ولا لبرّٙه لشمول الغني جميع المؤمنين(1).
15- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: ما لباسه إلا
الغليظ، وما طعامه إلا الشعير الجشب(2). 16- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: في حديث له عن المهدي علیه السلام: لا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة إلا أقامها، ويفتح قسطنطينة، والصين، وجبال الديلم(3).
17- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: إذا أذن الله تعالی
للقائم في الخروج صعد المنبر فدعا الناس إلى نفسه وناشدهم بالله، ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ويعمل فيهم بعمله الخ(1).
18- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: يسير فيهم بسنة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، ويعمل فيهم بعمله(2).
19- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: إنما سمي القائم مهدياً؛ لأنه يهدي إلى أمر مضلول عنه، وسمّٙي بالقائم لقيامه بالحق(3). 20- قال أبو عبدالله الصادق علیه السلام: إذا قام القائم قطع أيدي بني شيبة وعلَّقها بالكعبة وكتب عليها: هؤلاء سرّاق الكعبة(4).
ملأ الشعراء الدنيا بمدح أئمة أهل البيت علیهم السلام، فيندر أن تتصفح ديواناً وهو خالٍ من مدحهم، ولا غرو في ذلك لأنهم الثقل الذي خلَّفه الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم بين ظهراني المسلمين، وأنهم أئمة الحق، وساسة الخلق، وهم بعد هذا وذاك المظلومون المضطهدون، والإنسان بطبعه يقف إلى جانب المظلوم، وينكر على الظلم ظلمه وعتوه.
والإمام المهدي علیه السلام من العترة الطاهرة، وخاتم
الأئمة، والإمام القائم بالحق، فقد أكثر الشعراء في مدحه علیه السلام وملأوا الكتب بقصائدهم وأراجيزهم، ولو أردنا استقصاء ذلك لخرجنا عما نحن بصدده ولكانت مهمتنا نشر دواوين لقدامى الشعراء ومتأخريهم في مدحه علیه السلام.
إن بين أيدينا ما يربو على ديوان لكبار الشعراء في رد قصيدة واحدة وردت من بغداد في مطلع القرن الرابع عشر
الهجري في إنكار الإمام المهدي علیه السلام، فتبارى لها شعراء النجف الأشرف وغيرهم آنذاك في ردها، وكان نتاجهم بأجمعه يزيد على ديوان من غرر الشعر و نفیسه.
وتمشياً مع هذا المختصر نذكر بعض ما قيل في الإمام المهدي علیه السلام من قبل أن يولد، وما قيل فيه من قبل شعراء الجمهور من غير الشيعة.
1- قال أمير المؤمنین علیه السلام:
فلله دره من إمام سميدع *** یذل جيوش المشركين بصارم
ويظهر هذا الدين في كل بقعة *** ويرغم أنف المشركين الغواشم
فيا ويل أهل الشرك من سطوة الفنا *** ويا ويل كل الويل من كان لظالم
ينقي بساط الأرض من كل آفة *** ويرغم فيها كل أنفٍ غاشم
ويأمر بمعروف وينهى لمنكر *** ويطلع نجم الحق على يد قائم
وينشر بسط العدل شرقاً ومغرباً *** وينصر دین الله رأس الدعائم
وما قلت هذا القول فخراً وإنما *** قد أخبرني المختار من آل هاشم(1)
1) ينابيع المودة 439
2- وله علیه السلام:
سقى الله قائمنا صاحب ال- *** -قيامة والناس في دابها
هو المدرك الثار لي يا حسين *** بل لك فاصبر لأتعابها
لكل دم ألف ألف وما *** يقصر في قتل أحزابها
هنالك لا ينفع الظالمين *** قول بعذر وأعقابها(1)
3- وله علیه السلام:
بني إذا ما جاشت الترك فانتظر *** ولاية مهدي يقوم ويعدل
وذل ملوك الأرض من آل هاشم *** وبويع منهم من يلذ ويهزل
صبي من الصبيان لا رأي عنده *** ولا عنده جد ولا هو يعقل
فثم يقوم القائم الحق منكم *** وبالحق يأتيكم وبالحق يعمل
سمي نبي الله نفسي فداؤه *** فلا تخذلوه يا بني وعجلوا(2)
4- قال الإمام الصادق علیه السلام:
لكل أناس دولة برقبونها *** ودولتنا في آخر الدهر تظهر(1)
5- أخرج الحمويني الشافعي في فرائد السمطين عن أحمد بن زياد عن دعبل بن علي الخزاعي قال: لما أنشدت قصيدتي لمولاي الإمام علي الرضا رضي الله عنه، أولها:
مدارس آیات خلت من تلاوة *** ومنزل وحي مقفر العرصات
أرى فيئهم في غيرهم متقسماً *** وأيديهم من فيئهم صفرات
وقبر ببغداد لنفس زکیة *** تضمَّنها الرحمان بالغرفات
قال لي الرضا: أفلا أُلحق هذين البيتين بقصيدتك؟ قلت:
بلی یا ابن رسول الله فقال:
وقبر بطوس با لها من مصيبة *** أَلَحَّتْ على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً *** يفرج عنا الهم والكربات(2)
6- سأل عیسی بن الفتح الإمام الحسن العسكري علیه السلام: يا سيدي وأنت لك ولد؟
فقال علیه السلام: والله سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطاً وعدلاً وأما الآن فلا، ثم أنشد علیه السلام:
لعلك يوماً أن تراني كأنما *** بني حوالي الأسود اللوابد
فإن تميماً قبل أن تلد الحصى *** أقام زماناً وهو في الناس واحد(1)
7- عن أبي الصلت (رض) قال: قال دعبل (رض) لما أنشدت مولاي الرضا هذه القصيدة وانتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة قائم *** يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل *** ويجزي على النعماء والنقمات
بکی الرضا علیه السلام ثم رفع رأسه وقال: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذا البيت، أتدري من هذا الإمام الذي تقول؟ قلت: لا أدري إلا أني سمعت یا مولاي بخروج إمام منكم يملأ الأرض عدلاً.
1) الفصول المهمة 270 الدمعة الساكبة: 3/ 166، أعيان الشيعة: 3/ 308، 4 ق
فقال علیه السلام: يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني وبعده علي ابنه وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً(1).
8- سأل نعثل اليهودي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عن أمور كثيرة فأجابه عنها. ومنها أسماء الأئمة علیهم السلام، وبعد أن أخبره بأسمائهم أنشأ:
صلى الإله ذو العلي *** عليك يا خير البشر
أنت النبي المصطفى*** والهاشمي المفتخر
بك قد هدانا ربنا *** وفيك نرجو ما أمر
ومعشر سميتهم *** أئمة اثني عشر
حباهم رب العلی *** ثم اصطفاهم من كدر
قد فاز من والاهم *** وخاب من عادى الزهر
آخرهم يسقي الظما *** وهو الإمام المنتظر
1) الفصول المهمة 233، البحار: 13/ 41
عترتك الأخیار لي *** والتابعين ما أمر
من كان عنهم معرضاً *** فسوف تصلاه سقر(1)
9- وفد الورد بن زید - أخو الكميت بن زید الأسدي - على أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين علیه السلام ومدحه بقصيدة مطلعها:
کم حزت فيك من أحواز وإيفاع *** وأوقع الشوق بي قاعاً إلى قاع
إلى أن يقول:
متى الوليد بسامرا إذا بنيت *** يبدو كمثل شهاب الليل طلاع
حتى إذا قذفت أرض العراق به *** إلى الحجاز أناخوه بجعجاع
وغاب سبتاً وسبتاً من ولادته *** مع كل ذي جوب للأرض قطّاع
لا يسأمون به الجوّاب قد تبعوا *** أسباط هارون كيل الصاع بالصاع
شبيه موسى وعيسى في مغابهما *** لو عاش عمريهما لم ينعه ناع
تتمة النقباء المسرعين إلى *** موسی بن عمران كانوا خیر سرَّاع
أو كالعيون إلى يوم العصا انفجرت *** فانصاع منها إليه كل منصاع
إني لأرجوله رؤیا فأدركه *** حتى أكون له من خبر اتباع
1) ينابيع المودة 442
بذاك أنبانا الراوون عن نفر *** منهم ذوي خشية الله طواع(1)
10- سفيان بن مصعب العبدي يمدح الإمام الصادق علیه السلام وكان معاصراً له:
وأنتم ولاة الحشر والنشر والجزا *** وأنتم ليوم المفزع الهول مفزع
وأنتم على الأعراف وهي كتائب *** من المسك بكم يتضوع
ثمانية بالعرش إذ يحملونه *** ومن بعدهم في الأرض هادون أربع(2)
11- قال أبو هريرة - شاعر الإمام الصادق علیه السلام يمدحه بقصيدة منها:
نجوم هي اثنا عشرة كن سبقاً *** إلى الله في علم من الله سابق(3)
12- قال مصعب بن وهب النوشجاني - معاصر للإمام الرضا علیه السلام:
فإن تسألاني ما الذي أنا دائنٌ *** به فالذي أبديه مثل الذي أخفي
أدين بأنَّ الله لا شيء غيره *** قوي عميم باریء الخلق من ضعف
وأن رسول الله أفضل مرسل *** به بشر الماضون في محكم الصحف
وأن علياً بعده أحد عشرة *** من الله وعد ليس في ذاك من خلف
أئمتنا الهادون بعد محمد *** لهم صفوودي ما حييت لهم اصفي
ثمانية منهم مضوا لسبيلهم *** وأربعة يرجون للعدد الموف(1)
13- قال السيد الحميري:
وكذا روينا عن وصي محمد *** ولم يك فيما قاله بالمكذب
بأن ولي الأمر يفقد لا یری *** سنین كفعل الخائف المترقب
ويقسم أموال العقود كأنما *** تضمنه تحت الصفيح المنصب
فیمکث حيناً ثم ينبع نبعة *** كنبعة دريٍّ من الأرض يوهب
له غيبة لا بد أن سيغيبها *** فصلَّى عليه الله من متغيب(2)
18- قال يحيى بن أعقب:
أسمر اللون مشرق الوجه بالنور *** مليح البها طرياً جنیا
يظهر الحق والبراهين والعدل *** فتلقى إذا إماماً عليا
وتطيع البلاد من مشرق الأرض *** إلى المغربین طوعاً جليا
وترى الذئب عنده الشاة ترعى *** ذاك بالعدل والأمان حفيا
يحكم الأربعين في الأرض ملكاً *** ويوفي وكل حي وفيا(1)
15- قال علي بن أبي عبدالله الخوافي - من أصحاب الرضا علیه السلام - يرثي الرضا علیه السلام ويذكر الأئمة من بعده. مطلعها:
يا أرض طوس سقاك الله رحمته *** ماذا حويت من الخيرات یا طوس
إلى أن يقول:
في كلّٙ عصر لنا منكم إمام هدى *** فربعه آهل منكم ومأنوس
أمست نجوم سماء الدين فلة *** وظل أسد الشرى قد ضمَّها الخيس
غابت ثمانية منكم وأربعة *** یرجی مطالعها ما حنت العيس
حتى متى يظهر الحق المنير بكم *** فالحق في غير کم داجٍ ومطموس(2)
16- قال عبدالله بن أيوب الحزيبي - من أصحاب الرضا علیه السلام - يمدح أبا جعفر الجواد علیه السلام يقول فيها:
يا ابن الثمانية الأئمة غربوا *** وأبا الثلاثة شرقوا تشریقا
إن المشارق والمغارب أنتم *** جاء الكتاب بذلكم تصديقا(1)
17- قال محمد بن إسماعيل بن صالح الصيمري يرثي أبا الحسن الثالث ويعزي ابنه أبا محمد علیه السلام:
عشر نجوم أفلت في فلكها *** ويطلع الله لنا أمثالها
بالحسن الهادي أبي محمد *** تدرك أشياع الهدى آمالها
وبعده من يرتجی طلوعه *** يظلُّ جواب الفلا جزالها
ذو الغيبتين الطول الحق التي *** لا يقبل الله من استطالها
یا حجج الرحمن إحدى عشرة *** آلت فثاني عشرها آمالها(2)
18- قال أبو الغوث أسلم بن مهوز الطهوي المنبجي - شاعر آل محمد - قصيدة مطلعها:
ولهت إلى رؤياكم وله الصادي *** یذاد عن الورد الروي بذواد
إلى أن يقول:
هم حجج الله اثنتا عشرة متى *** عددت فثاني عشرهم خلف الحادي
بميلاده الأنباء جاءت شهيرة *** فأعظم بمولود وأكرم بميلاد(1)
19- قال القاسم بن يوسف الكاتب يرثي الإمام الحسن علیه السلام:
إني لأرجو أن تنالهم *** مني يد تشفي جوى الصدر
بالقائم المهدي إن عاجلاً *** أو آجلاً أن مد في العمر
أو ينقضي من دونه أجلي *** فالله أولى فيه بالعذر(2)
20- قال ابن الرومي في قصيدته الجيمية التي رثی بها يحيى بن عمر العلوي. وفيها هدَّد الدولة العباسية بالانقراض على يد الدولة العلوية التي سيقوم بها الإمام المنتظر روحي فداه. يقول فيها:
غررتم لأن صدقتم أن حالة *** تدوم لكم والدهر لونان أخرج
لعل لهم في منطوى الغيب ثائراً *** سيسمو لكم والصبح في الليل مولج
بجيش تضيق الأرض من زفراته *** له زجل ينفي الوحوش وهزمج
يؤيده رکنان ثبتان رجلة *** وخيل كإرسال الجراد وأوشج
تدانوا فما للنقع فيهم خصاصة *** تنفسه عن خيلهم حين ترهج
فيدرك ثار الله أنصار دینه *** ولله أوس آخرون وخزرج
ويقضي إمام الحق فيكم قضاءه *** تماماً وما كل الحوامل تخدج
وتظعن خوف السبي بعد إقامة *** ظعائن لم يضرب عليهن هودج(1)
21- قال شمس الدين محمد بن طولون:
عليك بالأئمة الإثني عشر *** من آل بیت المصطفى خير البشر
أبو تراب حسن حسين *** وبغض زین العابدین شین
محمد الباقر کم علم دری *** والصادق ادع جعفراً بين الوری
موسى هو الكاظم وابنه علي *** لقبه بالرضا وقدره علي
محمد التقي قلبه معمور *** علي النقي دره منثور
والعسكري الحسن المطهر *** محمد المهدي سوف يظهر(2)
22- قال العالم المعروف فضل بن روزبهان من قصيدة له يمدح بها الأئمة علیه السلام، ويذكرهم بأسمائهم:
سلام على القائم المنتظر *** أبي القاسم القرم نور الهدی
سيطلع كالشمس في غاسق *** ينجيه من سيفه المنتقی
سلام عليه وآبائه *** وأنصاره ماتدوم السما(1)
23- قال الشيخ الجليل عبد الكريم اليماني قدس سره:
في يمن أمن يكون لأهلها *** إلى أن ترى نور الهداية مقبلا
تميم مجيد من سلالة حيدر *** ومن آل بیت طاهرین بمن علا
يسمى بمهدي من الحق ظاهر *** بسنة خير الخلق يحكم أولا(2)
24- قال الشيخ محي الدين بن العربي:
فعند فنا خاء الزمان ودالها *** على فاء مدلول الكرور يقوم
مع السبعة الأعلام والناس غفل *** عليم بتدبير الأمور حکیم
فأشخاصه خمس وخمس وخمسة *** عليهم ترى أمر الوجود يقيم
ومن قال إنَّ الأربعين نهاية *** لهم فهو قول يرتضيه کلیم
وإن شئت فاخبر عن ثمان ولا تزد *** طريقهم فرد إليه قویم
فسبعتهم في الأرض لا يجهلونها *** وثامنهم عند النجوم زیم(1)
25- وقال أيضاً:
إذا دار الزمان على حروف *** ببسم الله فالمهدي قاما
ويخرج بالحطيم عقيب صوم *** إلا فاقرأه من عندي السلاما(2)
26- وقال أيضاً:
ألا إن ختم الأولياء شهيد *** وعين إمام العالمين فقید
هو السيد المهدي من آل أحمد *** هو الصارم الهندي حين يبيد
هو الشمس يجلو كل غم وظلمة *** هو الوابل الوسمي حين يجود(3)
27- قال الشيخ الكبير عبد الرحمن البسطامي صاحب کتاب درة المعارف:
ويظهر ميم المجد من آل أحمد *** ويظهر عدل الله في الناس أولا
كما قد روينا عن علي الرضا *** وفي كنز علم الحرف أضحى محصلا
ويخرج حرف الميم من بعد شينه *** بمكة نحو البيت بالنصر قد علا
فهذا هو المهدي بالحق ظاهر *** سيأتي من الرحمن للخلق مرسلا
ويملأ كل الأرض بالعدل رحمة *** ويمحو ظلام الشرك والجور أولا
ولايته بالأمر من عند ربه *** خليفة خير الرسل من عالم العلا(1)
28- قال أبو الفضل یحیی بن سلامة الخصکفي:
وسائل عن حب أهل البيت هل *** أقر إعلاناً به أم اجحد
هيهات ممزوج بلحمي ودمي *** حبّهم وهم الهدى والرشد
حیدرة والحسنان بعده *** ثم علي وابنه محمد
وجعفر الصادق وابن جعفر *** موسی ويتلوه علي السيد
أعني الرضا ثم ابنه محمد *** ثم علي وابنه المسدد
والحسن التالي ويتلو تلوه *** محمد بن الحسن المفتقد
1) تاریخ آل محمد 273
فإنهم أئمتي وسادتي *** وإن لحاني معشر وفندوا
أئمة أكرم بهم أئمة *** أسماؤهم مسرورة تُطَّرَدُ
هم حجج الله على عباده *** وهم إليه منهج ومقصد
كل النهار صُوَّمٌ لربهم *** وفي الدياجي ركع وسجَّد
قوم أتي في هل أتی مديحهم *** هل شك في ذلك إلا ملحد
قوم لهم في كل أرض مشهد *** لا بل لهم في كل قلب مشهد
قوم منى والمشعران لهُمُ *** والمروتان لهم والمسجد
قوم لهم مكة والأبطح وال- *** خيف وجمع والبقيع الغرقد
قوم لهم فضل ومجد باذخ *** يعرفه المشرك والموحد(1)
29- قال الشيخ العارف المتأله عامر بن عامر البصري في قصيدته المسمّاة بذات الأنوار:
إمام الهدی حتی متى أنت غائب *** فمنّ علينا يا أبانا باوبة
تراءت لنا رايات جيشك قادماً *** ففاحت لنا منها روائح مسكة
وبشرت الدنيا بذلك فاغتدت *** مباسمها مفترة عن مسرة
مللنا وطال الانتظار فجد لنا *** بربك با قطب الوجود بلقية
1) تذکرة الخواص 380
إلى أن قال:
فعجل لنا حتى نراك فلذة *** المحب لقا محبوبه بعد غيبة
زرعت بذور العلم في حرّبرة *** فجاءت كما تهوى بأينع خضرة
وربّع منها كلما كان زاكياً *** فقد عطشت فامدد قواها بسقية
ولم يروها إلا لقاك فجد بهِ *** ولو شربت ماء الفرات ودجلة(1)
30- قال الشيخ الفاضل العارف المشهور أبو المعالي صدر الدين القونوي:
يقوم بأمر الله في الأرض ظاهراً *** على رغم شیطانین يمحق للكفر
يؤيد شرع المصطفى وهو ختمهُ *** ويمتد من ميم بأحكامها يدري
ومدته میقات موسی وجنده *** خیار الورى في الوقت يخلو عن الحصر
علی یده محق اللئام جميعهم *** بسيف قوي المتن علك أن تدري
حقيقة ذاك السيف والقائم الذي *** تعين للدين القويم على الأمر
لعمري هو الفرد الذي بان سره *** بكل زمان في مضاء له يسري
تسمى بأسماء المراتب كلها *** خفاء وإعلاناً كذاك إلى الحشر
أليس هو النور الأتم حقيقة *** ونقطة ميم منه إمدادها يجري
1) کشف الأستار 56
يفيض على الأكوان ما قد أفاضه *** عليه إله العرش في أزل الدهر
فما ثم إلا الميم لا شيء غيره *** وذو العين من نوابه مفرد العصر
هو الروح فاعلمه وخذ عهده إذا *** بلغت إلى مد مديد من العمر
كأنك بالمذكور تصعد راقياً *** إلى ذروة المجد الأثيل على القدر
وماقدره إلا ألوف بحكمة *** على حد مرسوم الشريعة بالأمر
بذا قال أهل الحل والعقد فاکتف *** بنصهم المثبوت في الصحف الزبر
فإن تبغ ميقات الظهور فإنه *** يكون بدور جامع مطلع الفجر
بشمس تمد الكل من ضوء نورها *** وجمع دراري الأوج فيها مع البدر
وصل على المختار من آل هاشم *** محمد المبعوث بالنهى والأمر
عليه صلاة الله ما لاح بارق *** وما أشرقت شمس الغزالة في الظهر
وآل وأصحاب أولي الجود والتقى *** صلاة وتسليماً بدومان للحشر(1)
31- قال الإمام العلامة أبو سالم كمال الدين محمد بن طلحة الشافعی:
فهذا الخلف الحجة قد أيده الله *** هدانا منهج الحق وآتاه سجاياه *** وأعلى في ذري العلياء بالتأييد مرقاه *** وأتاه حلی فضل عظيم فتحلاه
1) ينابيع المودة 469
وقد قال رسول الله قولاً قد رويناه *** وذو العلم بما قال إذا أدرك معناه *** يرى الأخبار في المهدي جاءت بمسماه *** وقد أبداه بالنسبة والوصف وسماه *** ويكفي قوله مني لإشراق محياه *** ومن بضعته الزهراء مرساه ومسراه *** ولن يبلغ ما أوتيه أمثال وأشباه *** فإن قالوا هو المهدي ما مانوا بما فاهوا(1)
32- قال زيد بن علي بن الحسين علیهم السلام:
نحن سادات قريش *** وقوام الحق فينا نحن الأنوار التي *** من قبل كون الخلق كنا
نحن منا المصطفى ال- *** مختار والمهدي منا
فبنا قد عرف الله *** وبالحق أقمنا
سوف يصلاه سعير *** من تولى اليوم عنا(2)
33- قال عبد الله بن بشار:
إذا كملت إحدى وستين حجة *** إلى تسعة من بعدهن ضرایح
وقام بنو ليث بقصر ابن أحمد *** یهزون أطراف القنا والصفايح
نعرفهم شعث النواصي يقودها *** من المنزل الأقصى شعیب بن صالح
وجدي هذا أعلم الناس كلهم *** أبو حسن أهل التقى والمدائح(1)
34- قال السيد عبد الوهاب البدري:
يا حادي الركب يمّم روضة النعم *** وكعبة الفضل والآمال والكرمِ
عرج على من بسامراء حضرتهم *** تلق الأئمة أهل البيت والحرم
آل النبي الذي جارحمة وهدیً *** للعالمين إمام العرب والعجم
زر الإمام (النقي) ابن الجواد تنل *** فوزاً بحبل وداد غیر منصرم
بالعسكري الإمام (المفتدی) حسن *** ونجله المرتجى (المهدي) واعتصم
أسباط خير الورى أشبال (حيدرة) *** أبناء (فاطمة الزهرا) فلذبهم
هم عترة المصطفى والوارثون له *** حقاً أتي نعتهم في محكم الكلم
وهم نجوم سماء المهتدي وهم *** فلك النجاة وإن سارت بملتطم(2)
كانت هذه الصفحات إلمامة سريعة في موضوع الإمام المهدي علیه السلام، أتينا فيها على بعض ما ورد فيه علیه السلام من الآيات والأحاديث، واستعرضنا فيها نصوص آبائه علیهم السلام، وتبشیرهم بميلاده، كما جمعنا فيها كلمات لكبار الصحابة والتابعين في الإمام المهدي علیه السلام تبيّن إجماعهم على قيامه، وتسالمهم على ظهوره، وقد تخلل البحث بعض ما ورد من أدعيته ورسائله وسيرته إلى غير ذلك من فصول الكتاب.
ومن تصفح هذا الكتاب وغيره من المصادر يجد إجماع السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم من العلماء على قيامه علیه السلام وتسالمهم على خروجه، واعتقادهم بظهوره، هذا وهو بعد لم يخلق، مستندين في ذلك على نصوص القرآن الكريم، وأحاديث الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم. ولم يحدثنا التاريخ عن إنكار شخص واحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم وقدامی العلماء له علیه السلام.
ونسأل المولى جل شأنه أن يجمع القلوب على الإسلام، ويوحد الكلمة على الإيمان به وبرسوله والأئمة من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام «قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
الإهداء...5
هذا الكتاب...7
الإمام المهدي علیه السلام في سطور...11
نصوص الرسول صلی الله علیه و آله وسلم على الأئمة الاثني عشر علیهم السلام...15
الإمام المهدي في القرآن الكريم...36
الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله وسلم يُبشر بظهور الإمام المهدي علیهم السلام...70
الإمام أمير المؤمنین علیه السلام يُبشر بظهور الإمام المهدي علیه السلام...90
الأئمة علیهم السلام يبشرون بظهور الإمام المهدي علیه السلام...99
الصَّحابة والتَّابعون يبشرون بظهور الإمام المهدي علیه السلام...106
الصحابة الذين رووا أحاديث الرسول صلی الله علیه و آله وسلم في الإمام المهدي علیه السلام...114
ولادة الإمام المهدي علیه السلام...129
إعلامٌ بولادة الإمام المهدي علیه السلام...133
المشاهدون للإمام المهدي علیه السلام...137
لماذا غاب الإمام المهدي علیه السلام؟...164
هل اضطرَّ غير الإمام المهدي علیه السلام إلى الغيبة؟...169
أما آن للجور أن ينقضي؟...171
ما الفائدة من إمام غائب؟...173
مشكلة العمر والمعمرين...178
علامات ظهور الإمام المهدي المنتظر علیه السلام...238
أدعية الإمام المهدي علیه السلام...261
رسائل الإمام المهدي علیه السلام...278
دولة الإمام المهدي علیه السلام...293
سيرة الإمام المهدی علیه السلام...298
شعراء الإمام المهدي علیه السلام...204
خاتمة الكتاب...325