لقاءات النساء مع صاحب الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف

ghaemiyeh.com

اشارة

من سلسلة منشورات مركز ولي العصر العالمي

مكتب الكويت

لقاءات النساء مع صاحب الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف

السید احمد بحر العلوم

دارالحجة البیضاء

شرکة مکتبة الالفین

خیراندیش دیجیتالی : انجمن مددکاری امام زمان (عج) اصفهان

اشارة

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى

1426ه - 2005م

شرکة مکتبة الالفین

بنيد القار - شارع بورسعيد - تلفون : 2522797 - فاكس: 2523057 صندوق بريد: 16378 القادسية 35854 الكويت - برقيا : الألفين

البرید الاكتروني : sales@alfain.net

صفحة الانترنت : WWW.alfain.net

حارة حريك - شارع الشيخ راغب حرب - قرب نادي السلطان

ص.ب: 14/5479 - هاتف: 03/287179 - تلفاکس: 01/552867

E-mail:almahajja@terra.net.lb

www.daralmahaja.com

info@daralmahaja.com

بسم الله الرحمن الرحیم

مقدمة

لم تختلف نظرة أهل البيت عليهم السلام بمن فيهم الإمام المنتظر عجل الله تعالی فرجه إلى المرأة كإنسان عن نظرة القرآن الكريم الذي هو وحي الله المنزل.

فالإنسان قبل أن يكون ذكرا أو أنثى، هو مخلوق مسؤول، خلقه الباری تعالی ليعرفه و يعبده و یسأله من فضله الجزيل.. و لكن ما يمكن الإشارة إليه في هذا الصدد هو اختلاف القابليات و تنوع الأدوار المناسبة لتلك القابليات.

و حيث أصبح وجود الحجة المنتظر و إمامته أمرا لا يعلوه غبار لمن كان ذا قلب سليم.. كذلك لم يعد مستغربا أن يظهر هذا الإمام الكريم

نفسه لهذا الإنسان أو ذاك.. لحكمة جليلة معينة أو ظروف مؤاتية خاصة يعرفها الإمام و يحددها .

فقد يلتقي وصي المصطفى و هو الذي يتحمل أثقل المسؤوليات و . أصعب المهمات رجلا أو امرأة ليكر مهما بكرامة اللقاء و يكرس فيهما شحنة الإيمان و المودة، إضافة إلى أن مستوى تجلي الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لهذا الإنسان أو ذاك إنما يعكس له مستوى إيمانه و تعلقه بولاية من أمر تعالى بموالتهم،رغم أن التعلق قد لا يستوجب حتما تجلي الإمام الذي لايخفي تخلقه بأخلاق الله حيث أوصى مخلوقه بأن يتقرب منه و لو خطوة واحدة ليتقرب منه ميلا..

أما الإنسان المرأة التي يتجلى لها صاحب الزمان، فهي بدورها لا تخرج عن نطاق حكمة اللقاء و ظروفه مع الأخذ بنظر الاعتبار في مستوى اللطف الذي تمتاز به عن الرجل و مستوى اللطف الذي یزامن التجلي لدى اللقاء، حيث النور و الشفافية و الكرم و الإشفاق.

و ليس غريبا القول بأن الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) كما يظهر للرجل أو المرأة فيضيف إلى إيمانهم إيمانا ، كذلك لابد من القول بأن المرأة - کمرأة

• لن تبقي مكتوفة اليدين في مولاة و محبة و نصرة خاتم الأوصياء المحتسب و الصابر و المظلوم، حتى لقد روي أن ما يربو على الخمسين امرأة صديقة ستكون من بين أصحاب الإمام المقربين الثلاثمائة و ثلاثة عشر و قياداته البررة في عصر الظهور، لتتسلم المهام و المسؤوليات الخطيرة لدى تشكيل الحكومة العالمية الواحدة لقيادة البشرية، و أن الأبدال هم أربعون رجلا و أربعون امرأة.

و تشترك المرأة و الرجل في صياغة بعض شروط التجلي و اللقاء فكما أن من يلتقيهم الإمام من الرجال لابد من توفر شروط خاصة فيهم، كذلك المرأة لها – بالإضافة إلى المشتركات - ما يمكن أن توفره في نفسها لتهيئة أرضية اللقاء...

و نحن نقرأ في القصص الموثقة التي وردت في هذا الكتاب و غيره الكثير مما نسعى إلى توثیقه و تبويبه في إصدارات أخرى ببركة إمام الزمان و تأييده، كيف أن من التقينه (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من النساء كن مؤمنات تائبات عفيفات منقطعات راجیات، على أعلى مستويات الإيمان و التوبة و العفة و الانقطاع و الرجاء

فلقاء الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إحدى النساء ليس لقاء بلا حكمة أو من دون تحقق شروط ليكون لقاء عابرا لايترك فيها كل الأثر الرباني المطلوب.

ولنا أن نتصور مدى الانعكاس الكبير على الجو الأسري الذي سيكون مفعما بما ستتحدث به المرأة لصغارها عن تفاصيل لقائها بالأمام...... التفاصيل التي ستجد لها متسعا في كل زاوية من زوايا فطرة هؤلاء الصغار و سلوكهم وما سيحكونه مفتخرين لذرياتهم و أجيالهم.. أكثر مما لو كان رب الأسرة هو الطرف الذي التقاه مولاه.

و حيث نتعرف على مستوى العناء الذي عادة ما يتحمله الرجال المؤمنون لتحقيق بعض شرائط اللقاء من عبادت أو زیارات أو التزام بأعمال خاصة في هذا المسجد أو ذاك، و لكننا نجد الأمر مختلفا نوعاما بالنسبة لما يحصل اللقاء بسببه مع النساء. إذ كثير من قصص و وقائع لقاءات النساء مع الإمام الموعود يكشف عن إسراعه عليه السلام في لقائه و مد يد العون و البركة و الولاية إليهن لترسيخ إيمانهن و إنقاذهن، الأمر الذي يعكس طبيعة الغيرة التي يحملها الإمام تجاهمد

المرأة المسلمة المؤمنة من جانب و تمتاز به المرأة من شفافية مرهفة تزادد وضوحا و قيمه في حال اقترانها بالإيمان، هذه الشفافية التي تسوق، أو ينبغي لها أن تسوق المرأة نحو جمال الإيمان و حلاوة الانقطاع و جلال الظهور... کما حدث لتلك السيدة الألمانية (دوريس کلوزن) و الحائزة على شهادة موفق التخصص في الموسيفي حيث جاءت ذات يوم إلى ساحء الوالد و أعلنت رغبتها في اعتناق الإسلام و الاهتداء بمذهب التشيع. و حينما سئلت عن السر الذي يقف وراء رغبتها هذه، أكدت قائلة بأن جمال الموسيقي الذي أتحسسه - وفق مسبقاتها الفكرية و العاطفية - دفعني إلى البحث عن جمال يضاهيه و لم أعثر على مثل هذا الجمال و الشفافية و الطهر إلا في الدين الإسلامي. ذلك الجمال والطهر الذي لمسته نساء مؤمنات منقطعات بفعل إيمانهن و ما مر عليهن من الظروف الحرجة أثناء طوافهن مع و الإمام المهدي حول الكعبة المشرفة، إذ سارع إلى التجلي لهن، ليكملن و بمعونته فريضة الحج العظمی، و ليعدن إلى ذويهن بنبأ و جود الإمام، و ليضفن إلى ثواب أداء فريضة الحج ثواب رؤية خاتم الأوصياء و

الاقتداء به، و هو القائد لجمع المؤمنين و المؤمنات غيابا و ظهورا اختفاء و تجليا.

إذن؛ فهو يبحث لاسيما في هذا الزمن الغريب - عن نساء فاضلات قبل أن يبحثن هن عنه، ليأخذ بأيدهن نحو التكامل، و يجعل منهن القدوة الإيمانية و الولائية الصادقة في زمن أقسمت الجاهلية الحديثة على استغلال المرأة و إذلالها.. فتكون تلكم النساء اللاتي تشرفن بلقائه عليه السلام نورا تستضيئ به سائر النسوة ممن يردن النجاة و الحياة الكريمة.

إن لقاء المرأة بالإمام بمثابة تحسيد الفرصة أهداها الإمام من فيض کرمه عليها، الفرصة التي من الخطأ اعتبارها لقاء عابرا تتحكم به و قوانين الحضور و الظهور المادي فحسب، وإنما هو لقاء له أن يكون ينبوع إيماني و معدن بركة و أداة إبلاغ و وسيلة ظهور، عادة ما يأخذ و طابعا فرديا و لكنه يؤثر في الجميع و متاح للجميع !

و من هنا؛ نجد من المنطقي تقديم الاقتراح القائل بضرورة اهتمام من النسوة المؤمنات في العصر الراهن بتأسيس المؤسسات و اللجان و

المكتبات و المدارس و المؤتمرات و مواقع الإنترنت المختصة بالحديث عن طبيعة العلاقة مع حقيقة المهدوية و

ما يمكن أن تتحمله المرأة من مسؤوليات جسام في إطار تكريس هذه الحقيقة و نشرها و إبلاغها، و عن واقع المرأة المسلمة في عصر الغيبة القاسية، لتستعيد بعضا من حقوقها المهدورة في ظل غياب العدالة الإجتماعية، بالإضافة إلى تخصص هذه المؤسسات و اللجان المقترحة ببحث حركة المرأة و عقیدتها و إيمانها و طموحها على صعيد الدنيا و الآخرة و لتسمو بذلك فوق ما يراد لها من إذلال و استغلال و خواء و ابتعاد عن القائد الشرعي و الإلهي كما يفعل ذلك في القنوات الفضائية، حيث تستغل بعض النسوة و تعامل کما السلعة التجارية، و تشغل أخريات - وما أكثرهن - في برامج و مشاهد بعيدة عن العفة و الإنسانية، و تقدم لها باعتبارها البديل لما تحتاجه الفطرة و النفس . السليمة. و على ذلك، فإن المطلوب أو المتوقع من المرأة في العصر الراهن و أن تقبل بكل قوة على المطالبة بحقوقها العقائدية، لاسيما حقها في إتخاذ الموقف الخاص بها إزاء القضية المهدوية في عصر الغيبة

الراهن، و ما يمكنها تأديته للمساهمة في أمر التمهيد لعصر الظهور المبارك.

وختاما أتقدم بالشكر لجميع الإخوة و الأصدقاء الذين مدوا أيدي معونتهم في هذا الإنجاز و خصوصا الأخ الفاضل علي ضميري راجيا أن نكون من المشمولين بالأدعية الزاكية للإمام صاحب الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف.

الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) دليل الطائفين!!

اشارة

قال المرحوم العراقي في كتاب (دارالسلام): كنت في منزل السيد إسماعيل خان نواني الكائن في طهران، فقص علي هذه القصة:

كانت والدتي امرأة دينة صالحة و مرموقة بين النساء الصالحات في زمانها، كما كانت مجتهدة للغاية في أداء الطاعات و العبادات و ترك المعاصي. و حينما وفقنا لأداء فريضة الحج معا، ثم رجعنا سالمين إلى ديارنا، حكت لي والدتي قصتها، فكانت على النحو التالي:

بعد الوصول إلى الميقات و لبس ثياب الإحرام لأداء عمرة التمتع و دخول مكة المكرمة، فاجأنا وقت الطواف بصورة لو تأخر قليلا لفات الوقوف الاختياري في عرفة و تحول إلى الوقت الاضطراري، و لذلك،فقد خيم الاضطراب على قضية إتمام الطواف و السعي بين

و الصفا والمروة.. فكان أكثر الأشخاص مسنين بما فيهم المرافقون لنا في مناسك حجنا و المعلم الذي استأجرناه ليرشدنا إلى أداء الأعمال، قد أدينا الطواف و السعي بعجلة تامة بشكل كنا فيه مضطربين قلقين، و كأنما حل يوم القيامة كما جاء في القرآن الكريم: (یوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت).

و حيث كانت والدتي و رفيقاتها منشغلات بأنفسهن، فكأنهن غفلن عني، و تنبهت في تلك الأثناء أنني لوحدي، و مهما ركضت و صرخت، لم أعثر على أحد، إذ كان كل منهم و سائر الحجاج مهتما بنفسه و أداء مناسكه، إضافة إلى أن ازدحام الحجاج منع حرکتي وضيق علي، و كان من غير الممكن تقريبا العثور على من أريد بينما الحجاج كلهم يرتدون شک و لونا واحدا من الثياب.

و إذ لم أعثر على معلم المناسك، ظننت أن حجي سيبطل إذ أنني سأترك الطواف، و ينبغي أن أبقي حتى السنة القابلة، أو أعود إلى مكة المكرمة مرة أخرى...

بهذا الظن كدت أفقد صوابي و تحبس أنفاسي في صدري، فأموت!

و أخيرا استطعت أن أصل إلى ناحية من المسجد الحرام بعد أن اجتزت أمواج الطائفين، و بعد صراخي على أصحابي و يأسي من

العثور عليهم... أخذت أتوسل بالأنوار القدسية و بأرواح الأئمة المعصومين علیهم السلام، ثم وجدتني أقول: يا صاحب الزمان أدركني.. و وضعت رأسي بين ركبتي متحسرة، ولكنني تفاجأت بمن يناديني باسمي، و حينما رفعت رأسي، رأيت شابا نورانيا يرتدي ثياب الإحرام يقترب مني ويقول: انهضي و طو في..!

فسألته: و هل أرسلتك والدتي؟

فأجاب: كلا.

قلت: كيف أطوف و أنا لا أعرف الطريقة؟

قال: تعالي معي أينما اذهب و اعملي كما أعمل، لا تخافي و كوني قوية القلب. و بعد مشاهدة هذه الحالة و استماعى لحدیث ذلك الرجل العظيم، ذهب عني كل حزن و غم کان يلم بي، و قد قوي بدني، فقمت و تبعته... فرأيت ما زاد من تعجبي، فكأنه كان إلى أية ناحية يتجه يفتح الناس له الطريق و يقهر الحجيج بين يديه، حتى وصل إلى الحجر الأسود، فقبله و أشار إلى أن أقبله، ففعلت. و هو حينما بلغ المقام الأول للطواف أمرني بتجديد النية و قبل الحجر مرة أخرى، و كذلك فعل حتى أتم سبعة أشواط، و فعلت مثله... ولا شك أن هذه السعادة لا تكون نصيب أي كان، لا سيما إذا تم الأداء دون مزاحمة تذكر.

ثم إنه توجه إلى المقام لأداء صلاة الطواف، فتوجهت خلفه، ثم قال لي بعد إتمام الصلاة: لقد انهيت أعمال الطواف.

والأداء الشكر و التقدير، قدمت له عدة قطع ذهبية كنت أحملها، مع كلمات الاعتذار.

فقال لي: لم أفعل ذلك من أجل الدنيا، ثم أشار إلى ناحية من النواحي و قال: إن أمك و رفاقك هناك، فاذهبي والتحقي بهم.

و حيث التفت إلى جهتهم و رأيتهم، عدت بنظري إلى حيث كان، فوجدته قد غاب واختفي عني... فأسرعت إلى اللحاق بهم، و رأيتهم قد حزنوا لضياعي، و حينما رأتني والدتي سرت بي كثيرا و سألتني عن حالتي، فقصصت عليهم الحادثة، فتعجبوا لها، لا سيما قضية تقبيل الحجر الأسود في كل شوط و عدم وجود الازدحام.

... لقد سمعت باسم ذلك الرجل العظيم... و تيقنت بأنه مولاي صاحب الزمان عجل الله فرجه الشریف.(1)


1) العبقري الحسان / ج، ص 196.

نظرة حنونة يلقيها الإمام علیه السلام على امرأة حاجة في الصفا

جاء في كتاب (انتظار شمس الولاية) (1): تشرفت سيدة فاضلة عالمة تقية من الصالحين و أستاذة في الحوزة العلمية بقم المقدسة، لم تشأ الكشف عن اسمها للقراء الكرام، تشرفت برؤية الطلعة النورانية للإمام المهدي عجل الله فرجه، و ذلك في سفرها الثامن لأداء مناسك الحج. و بهذا الشأن طلبنا منها أن تكتب لنا قصة رؤيتها للإمام، فلبت الطلب و كتبت مايلي:

في كل سنة أتشرف بأداء مناسك الحج، كنت أتشوق إلى حسد لا يوصف لرؤية مولاي صاحب الزمان عجل الله فرجه، لاسيما في اللحظة الأولى لورود عرفات و حتى آخر لحظة لخروجنا، و في ليلة عرفات و بعد الظهر في يوم عرفة عند جبل الرحمة... كان اسم الإمام علیه السلام يجول في خاطري، و لم أعثر عليه مهما بحثت.

كنت أعزو عدم توفيقي لرؤية الإمام لكثرة ذنوبي و عدم جدارتي. حتى كانت السنة الثامنة حيث قصدت الحج.


1) انتظار شمس الولاية، ص 237 .

و اثناء الدخول إلى المسعى، شممت رائحة طيبة بصورة مفاجئة و فتوقعت أن تكون هذه السنة مختلفة عن السنوات السابقات، و کنت و أدرك جيدا أن أجواء هذه السنة ستكون أجواء ملكوتية... ولكنني و من دون الالتفات إلى أمنيتي توجهت إلى جبل الصفا.

و حيث كنت أنظر إلى الكعبة المشرفة رأيت أمامي رجلا عربيا يبلغ من العمر حوالي ثلاثين عاما، و كان ذا هيبة و جلال کبیرین، كما كان يبدو رحیما في الوقت نفسه.. كان يرتدي ملابس الإحرام ...

وفور رؤيتي له، تیقنت أنه الإمام المهدي عجل الله فرجه، و كان يقيني هذا نابعا من إلهام قلبي.

جلس الإمام على جبل الصفا ينظر إلى جموع الساعين، ولكنه لم يلتفت إلى، فجلست بدوري في ذلك المكان، وانقضت مدة حتى جاءت امرأة عربية، و كانت تريد أن تقصر، حيث حملت بیدها مقصا لهذا السبب، و لم تكلمني شيئا باللغة العربية، فتصورت أنها تريد مني أن أعلمها كيفية التقصير.

فقلت لها: تقصير عمرة التمتع قربة إلى الله. فتنبهت فجأة إلى أن الإمام قال بكلام نافذ و قاطع: تقصير المروة.

و من هذه الإجابة الصحيحة للإمام، و إجابتي الخاطئة، شعرت

بالخجل الشديد، إذ التفت إلى أن سعي المرأة لم يكتمل بعد، و ينبغي لها أن تسعى شوطأ آخر... فوقع في قلبي أنه الإمام المهدي عجل الله فرجه دونما شك.. لأنه قد علم من طريق الغيب أنها لم تكمل سعيها و أن وقت التقصير لم يحن بعد بالنسبة لها... فأردت أن أكلمه و أعتذر إليه، فرأيته يقوم مسرعأ و ينفض ملابس إحرامه و يختفي عن ناظري.

أصابني حزن شدید، و شعرت بالمهانة و عدم الجدارة لإجابتي الخاطئة لتلك المرأة، بالإضافة إلى عدم التفات الإمام نحوي..

فقلت في نفسي: لو كانت إعالي محط رضا الإمام لكان أبدى اهتاما و لو قليلا بي، و حيث كانت هذه الخواطر تجول في فكري.. رأيت الإمام مرة أخرى ولكنه كان يرتدي ملابس علماء الدين، حيث كان يتحدث إلى امرأة كبيرة في السن و يتفقد شؤونها، ويبدو أنها كانت أم لأحد الشهداء ...

و مع مشاهدتي لهذا المنظر، رحت احترق في داخلي أكثر من أي وقت مضى، کما غبطت هذه المرأة المسنة على سعادتها ... حتى رأيت الإمام فجأة يحني رأسه قليلا و يلتفت إلى نصف التفاتة.. استغرق ذلك لحظة واحدة، ثم اختفي عجل الله فرجه.

بلى ! إن القلم يعجز عن وصف حسن جماله و تصور جلاله و هيبته.

• حصل هذا اللقاء عام (1412) هجرية أثناء مراسيم الحج.

شفاء الطفل الأبكم و الأصم!

کنت (1)ارتقي المنبر خطيبا في مدينة (بافق) في محافظة يزد، و ذلك في أيام عاشوراء في سنة (1416) هجرية، فوقعت بيدي رسالة كتبتها و إحدى الأمهات و تطلب مني الدعاء لولدها المريض، كما جاء فيها:

ابني (محمد معيني ابن الحاج أحمد معيني بافقي) أصيب منذ أربعة أعوام باختلال في سمعه و نطقه. و قد كنت أجهل في البداية أنه عاجز عن السمع أو التكلم بصورة كاملة، حتى أنني كنت في بعض الأحيان أعاقبه على ذلك!

كنت ألومه قائلة: لماذا ترفع صوت التلفاز إلى هذا الحد، هل أنت أطرش؟ و حينما كان يشير بيده إلى لسانه، أقول له: كم أنت عديم التربية، و حينما أراه لا يرد جوابا، أقرعه بالقول: و هل أنت أخرس أيضا؟!

كنت اعتبر كل ذلك نوعا من الدلال أو الغش في السلوك، حتى كان أحد أيام شهر تموز، حيث كان الأطفال يلعبون في ساحة بيت


1) عشاق الامام المهدی (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، ج 2، ص 346.

جدتهم، إلا ولدي محمد الذي وقف يتفرج ساكتأ، فتقدمت إليه لأسأله: لم لا تلعب مع سائر الأطفال، وأردت أن أجبره على مشاركتهم، ولكنه قال جملة لا أزال أتذكرها، حيث أحرقت قلبي، قال: أمي؟ ليس لدي... و أشار إلى لسانه و أذنه، و بدأ بالبكاء..

تنبهت مرة واحدة إلى أن القضية لسيت قضية دلال أطفال، بل إنه مصاب بالصمم و الخرس. فقررت معالجته..

ذهبنا إلى العاصمة طهران و عرضته على أكثر الأطباء تخصصأ في أمراض الأذن و الدماغ و الأعصاب و علم النفس، و ذلك في مركز الأطباء الكائن في شارع جمال زادة الجنوبي العمارة رقم 1، حيث عيادة الدكتور بهروز خليلي، ثم إلى مركز الشهيد إسماعيلي لمعالجة الطب النفسي، فقيل لي:

إنه مرض نادر، بل إنه الحالة الوحيدة التي عرفوها!

قلت: هل آخذه إلى الأطباء خارج البلاد؟

فقيل لي: لا يستطيع أي طبيب أن يعالج ولدك؟

فسألت: هل إنه مصاب بجراثيم و فايروسات، ام بغدة... فالتحاليل كلها تشير إلى سلامته؟

قال الطبيب: أنا متأسف ! فهناك علة أخرى، و هي إصابة بعض

خلايا الدماغ بالعطل و من ثم بالفناء، و هذا المرض يسمي (سندرم هار).

شعرت بدوار أصاب رأسي، وقلت: لا أعرف المصلحة الإلهية في ذلك؟

ولكن أباه انفجر قائلا بصوت عال: ولكنني سأحصل على شفاء ولدي من طبيب آخر!

قال الطبيب: لقد فعلنا ما يجب أن نفعله حتى الآن.

قال والد الطفل: كلا! فطبيب ابني شخص آخر... سأحصل على شفائه من الأئمة الأطهار علیهم السلام ........

لقد تعبنا، ثم ولينا وجوهنا إلى منزلنا، و كلنا يأس و غم.

أما ولدي محمد؛ فإنه لم يعد قادرا على تكرار ما كان يقوله من کلمات و جمل ناقصة، بل حتى كان يعجز عن التعبير عن ألمه أيضأ، كأن يتفوه بكلمة (آه) و امتنع عن الخروج من البيت و اللعب مع أقرانه، و بدأ يبتعد أو يخفي نفسه عنهم. وحيث كان قبل إصابته بالمرض يذهب كل يوم إلى المتنزه مع والده الذي يركبه الدراجة النارية و يشتریان الكرزات ثم يعودان إلى المنزل فرحين، ولكنه لم يعد الآن يشتهي ما يحبه الأطفال من المأكولات الخفيفة.

كان يجلس أمام المرآة و يبحث في فه عما ضاع منه (!) کا کان يستلقي على ظهره ليحدق طويلا في سقف الغرفة، فتتساقط منه

الدموع و كأنها حبات لؤلؤ و بعد ذلك يجلب أدويته من الثلاجة ليتناول منها ما أوصى به الأطباء، عله يحصل على الشفاء لم يعد يهتم بألعابه أو دراجته الهوائية... بل أصبح في بعض المرات يضرب على وجهه و يضرب الجميع، لا سيما الأطفال مفهم، أي أصبح طفلا عدائيا نوعا ما .

حينما عدنا من طهران قال لي والده: حيث لا تسنح لي الفرصة، خذيه بنفسك إلى مرقد السيد عبدالله (1)لعله ينال الشفاء!

فذهبت مرتين و بقيت حتى الصباح، فقلت لوالده: إن دعائى لا يستجاب، و لذلك، لن أذهب مرة أخرى!! ولكنه أصر على أمري بالذهاب قائلا: حيث يصادف الخميس القادم ذكرى مولد إمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف ، أي الخامس عشر من شهر شعبان، فينبغي لك أن تذهبي هذه المرة...

ليلة النصف من شعبان و صلاة إمام الزمان علیه السلام

اشارة

استجابة لإصرار زوجي ذهبت إلى مرقد عبد الله بن موسی بن جعفر علیهما السلام (نعرفه نحن باسم ابن موسی بن جعفر علیهما السلام ) و قمت بالأعمال


1) هو سيد من أولاد الإمام موسی بن جعفر علیه السلام محط احترام أهالي مدينة بافق - وسط إيران - وله مرقد مطهر يزار

الملخصوصة في النصف من شعبان و قرأت الأدعية و الختومات، و رحت أتوسل بالإمام المهدي عجل الله فرجه قائله: يا سيدي! بماذا أجيب محمدا ؟ فهو يوميء لنا و يسأل عن سبب عجزه عن النطق، و قد أصبح جليس البيت، إن اسم ولدي کاسمك، إنني سأظل أندب في هذه الليلة حتى الصباح !!

و أضفت قائلة: بعد عام كامل، لم تنجح المعالجات و الأدوية، وها أنا ذا استسلم، فإن لم تستجب لي، لن يبق لي أمل آخر!

وكان قرب الضريح عدة أشخاص أمروني بالهدوء، ولكنني قلت: ينبغي أن يستجاب لي قبل أن يطلع الفجر، لأني لا أعرف بم أجيب زوجي؟!

كانت الساعة تشير إلى حوالي الساعة الخامسة فجرا، وفور أن وضعت رأسي على الحائط، استولى على النوم، حتى رأيت في منامي أن باب الحرم الطاهر قد فتح و دخل منه رجل عظيم الشأن و عدد من السادة من مدينة (بافق) خلفه، و كأنهم يستعدون لإقامة صلاة الصبح، فهرولت إلى الأمام باتجاههم و سألت من يكون هذا السيد) حتى يمشوا خلفه هكذا؟

فمنعني السادة المرافقون له دون أن أتقدم نحوه، فرأيت أنه قال لهم: دعوها تتقدم، فذهبت إلى الأمام و أردت تقبيل يده، فشعرت بيده تمسح على رأسي و هو يقول:

اطلبي حاجتك!

فقلت: لدي عدة مشاكل، أولها مرض ولدي محمد، یا سیدي ماذا أفعل فيتعافي؟

فقال السيد: انهضي و صلي ركعتي إمام الزمان؟

قلت: لقد صليت لتوي.

قال: صلي مرة أخرى.

سألته: من أنت أيها السيد؟

أجاب: أنا من تبحثين عنه؟

قلت: هل سيشفى ولدي؟!

لقاءات النساء مع صاحب الزمان

قال: سیشفي...

ثم رأيته قد غاب، فقلت لمرافقيه: إن لي مشاكل و أسئلة أخرى، فأين يجب أن أراه.. ولكنهم ذهبوا، و لم أسمع جوابا من أحدهم..

انتهت من نومتي، و صليت صلاة إمام الزمان مرة أخرى، و حيث كان باب الحرم مغلقا، فقد توضأت بالماء الذي جئت به من قبل للشرب.

و خرجت من المرقد في الصباح، إذ كان زوجي بانتظاري، فسألني: هل علمت شيئا عن شفاء محمد؟

فأجبته: قال الإمام بإنه سيشفي

فقال: أي إمام تقصدين؟

قلت: قال إمام الزمان: إنه سيشفى.

ثم عدت إلى البيت، و صبرت قليلا حتى يستقيظ ولدي محمد، ولكنني لم أر أي تغيير، فانكسر لذلك قلبي.

كان مستلقيا يشاهد برامج التلفزيون - حيث كان يقنع بها فقط . و ذلك قبيل الغروب، و كان أبوه في دكانه الكائن عند أول الزقاق - رغم أنه لم يذهب إليه منذ إصابة ولدنا بالمرض - أما أنا فقد كنت في المطبخ، فسمعت صوتا يقول:

أمي! أريد أبي! فركضت إلى خارج المطبخ، فرأيت ولدي الذي امتنع أو عجز عن مجرد التفوه و التأوه لدى أخذ عينات لتحليل النخاع، رأيته يشير إلى باب البيت و ينادي: أبي! أبي!

أسرعت إلى ارتداء عباءتي و حملته في حضني و ركضت به إلى و أول الزقاق و قلت: إن محمدا ينادي و يريد الخروج من البيت!

فاحتضنه أبوه و أخذ يبكي، و يسأله عن أشياء مختلفة، و كان محمد من يوميء برأسه، فعلمنا أن سمعه قد أعيد إليه...

نعم! عاد إلى الدكان مسرورا ضاحكا، و بدأ يلعب مع الأطفال و يذهب إلى المتنزه، و لم نر فيه العيب الثالث - حالة الانطوائية - ولكنه

كان يعاني، كما كنا نفهم من حركاته، شيئا ما يتسبب له بالازعاج، غير أن حالته النفسية السلبية لم تعد فيه.

و منذ ذلك الوقت و حتى الآن لم أنقطع عن أداء صلاة صاحب الزمان علیه السلام في كل يوم خميس، و قد اتصلت هاتفيا في يوم الخميس الأول بأصدقائي و زملائي ليصلوا من أجل شفاء صغيري، فلا يزال الأمل متعلقا بالأئمة الأطهار علیهم السلام رجاء الشفاء التام لولدي محمد و سائر المرض، مع الشكر لاهتمامكم.

والدة محمد (1)

قل: يا صاحب الزمان!

جاء في كتاب (عشاق الإمام المهدي عج ):

کتب لي الفاضل المحترم محب الولاية الشيخ جعفر الابراهيمي في رسالة له:

حضرت وليمة إفطار قدمها السيد (خدا کرم زارع) في إحدى ضواحي شيراز، حيث قصدتها لأمر التبليغ عام (1415) هجرية قرية في شهر رمضان المبارك، فنقل صاحب الدعوة هذه الحكاية:


1) عشاق الامام المهدی (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، ج 2، ص 346.

أصيبت امرأتي بآلام شديدة في الرأس بسبب وجود غدة فيه، حتى يئس الأطباء من تحسن حالتها.. فتوجهت متوسلة بأهل بیت العصمة و الطهارة، ولا سیما الإمام الحجة بن الحسن إمام الزمان و أرواحنا فداه...

و ذات يوم، حيث كانت جالسة كئيبة ضجرة في البيت، تفاجأت بصوت باب البيت و دخول سید نوراني الساحة... و حينما رأت زوجتي هذا السيد، و هي كانت من الذين يحملون الذرية العلوية إلى حد بعيد، بادرته بالقول:

أيها السيد! لقد ابتليت بوجع الرأس حتى قطع الأطباء الأمل بشفاني، فاطلب منجدتك أن تشفيني و سأعطيك ما تطلب من المال!

فقال السيد - الإمام - و هو يتبسم: نحن لا نحتاج شيئا، و قد جئنا لشفائك ... ستعود لك صحتك. و من الآن و أينا اضطررت قولي: یا صاحب الزمان!

فبدأت زوجتي تصرخ دون إرادة منها: یا صاحب الزمان... وفقدت وعيها، و حينما عادت إلى حالتها الطبيعية تنبهت إلى أن رأسها في حضن جارتها.

و حينما كانت تسأل عن الحقيقة، تقوم بنقل القصة بتفاصيلها، و قد زالت عنها آلام رأسها والحمدلله. (1)


1) عشاق الامام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ج 2، ص 338.

سيدة علوية ترى الإمام في سرداب الغيبة

نقل صاحب کتاب (دعوة الإسلام) عن شخص يدعى السيد صدر الدين حكاية، هي كالتالي:

قالت لي عمتي المحترمة، و كانت سيدة علوية: تشرفت بزيارة السرادب المقدس الخاص بغيبة صاحب الزمان عجل الله فرجه... و حينما كنت منشغلة بالصلاة رأيت عند العتبة الثالثة شخصأ بمجللا بالنور، لقد كان الشخص على هيئة إنسان كامل، ولكنني عجزت عن رؤية بدنه بشكل دقيق.

أردت في ذلك الحين قطع صلاتي و الذهاب إليه، ولكنني خفت انزعاج الإمام من ارتكابي للذنب، و من الجهة الثانية خشیت مغادرته المكان إن أنا أتمت صلاتي، ولذلك وجدتني أسرع في إتمام الصلاة.. و بمجرد أدائي لسلام الصلاة غاب الإمام عن ناظري، فحزنت و استولى على الغم لذلك ! (1)


1) العبقري الحسان / ج 1، ص 105.

في الكعبة المشرفة، الإمام المهدی (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يشفي امرأة مصابة بالسرطان..

اشارة

کتب مؤلف كتاب (عشاق الإمام المهدی عج):

وضع أخونا المحترم حجة الإسلام الحاج أصغر فائزي بور الطهراني ما كتبته ابنته عن قصة شفائها بقلمها عام 1983 میلادية:

اسمي طاهرة فائزي بور، زوجة الحاج أكبر توكلي يعمل مختصا في سن الألات و القطع المعدنية.

شعرت بصورة مفاجئة العام الماضي بوجود غدة صغيرة في القسم الأيسر من صدري، فتألمت لذلك كثيرا، و أخبرت زوجي.. فذهبنا معا الى الدكتور فائزي بور طهراني الذي هو أخي، فأرسلنا إلى الدكتور فيض.

لم يصل الدكتور فيض إلى نتيجة رغم ما قام به من التحاليل و التقطه من الصور الطبية... فبدأت الغدة بالانتفاخ والتضخم بعد مدة قصيرة، فقررنا ان الذهاب إلى الدكتور ناصري متخصص السرطان في العاصمة طهران..

و بعد إجراء اللازم و معاينة ثلاث غدد أخرى كانت قد برزت تحت إبطي الأيسر، قرر هذا الدكتور أن أبق في مستشفي (سجاد) قائلا: سأخدرك و اقطع قسما من غدتك، و إذا اضطررت إلى أكثر

من ذلك، سأقطع شيئا من بدنك لأن هذه الغدة هي غدة سرطانية..

حينما سمعت بكلمة (السرطان) فقدت زمام السيطرة على نفسي و لم أعرف أين أنا، بل و لم أدر کیف نزلت من الطابق الرابع للبناية حتى وركبت السيارة، إذ قلت لزوجي: خذني إلى مدينة قم، ففعل ذلك، و حينما وصلنا، حدثت أبي بالموضوع و سألته عن الحل و ماذا يجب أن أعمل، فاصطحبني والدي إلى مرقد السيدة فاطمة المعصومة علیهما السلام ، و هو يبكي و يتوسل بالأمة الاطهار عليهم السلام .

ثم إن أختي ها تفتني من طهران لتقول لي بأن الطبيب يوكد على لزوم حضوري إلى المستشفي بأسرع ما يمكن، لأن الوضع خطر... فقمت باستشارة الدكتور (أباسهل) متخصص السرطان في مستشفى (الإمام الخميني) فنصحني مؤكدا ضرورة ذهابي إلى المستشفى السالف الذكر و الخضوع الكامل لأوامر الطبيب.

فنمت في المستشفى في يوم شهادة الصديقة فاطمة الزهراء علیها السلام ، حيث كان يوم السبت، و أخبرت بأنهم سيجرون لي العملية في يوم الأربعاء.

قال الطبيب لي: ابنتي ! يحتمل أن أقطع قسما من بدنك!

فقلت: الله أولا ، ثم الشفاء، ولا أطلب إلا أن ألبس عباءتي في غرفة العمليات.

فقال: لا إشكال في ذلك.

و في صباح اليوم التالي جاء الطبيب و أنبأني بأن زوجي قد اتصل به هاتفيا، و طلب أن يتم الإسراع بإجراء العلمية، و عليه فقد قدم تاريخها..

أخذوني إلى غرفة التخدير، فبقيت أمي و أختي و زوجي خلف الباب واقفين يترقبون، و بعد حوالي ساعة و نصف أعلنوا - الفريق الطبي - أنهم مجبرون على قطع جزء من بدني بعد إجرائهم التحاليل على الغدة باعتبارها غدة سرطانية..

و بعد ثلاث ساعات و نصف أخرجوني من غرفة العمليات، حيث أبقيت في المستشفى مدة ليتم السماح لي بمغادرتها فيما بعد، و أمرت أن أخضع للعلاج الكيميائي لمدة ستة أشهر.

وحينما أخضعوني لست جلسات للمعالجة الكيميائية، كانوا بين ذلك قد عرضوني لخمس وعشرين جلسة تحت الكهرباء، فحملت نتائج الفحوصات و التحاليل التي أجريت لي إلى الدكتور مظاهري، و حينما رآها أخذ يهز رأسه و يقول: للأسف ! فإن الكلية قد أصيبت بالسرطان بنسبة (٪94)، أما الكبد؛ فقد أصيب هو الآخر بالسرطان بنسبة (98٪)....

و مع وجود هذه النتائج، فقدت الأمل !!

قال زوجي - و كان ذلك في اليوم السابع من شهر رمضان -: من المقرر

أن أذهب إلى مكة، بعنوان خدمة الحجاج، فهل تريدين الذهاب معي؟

فاستخرت الله في ذلك، فكانت النتيجة صالحة... فهيأنا لوازم السفر و قصدنا مكة المكرمة.

قلت لزوجي هناك: حيث جئنا إلى مكة، فأرجو أن تسمح لي بالبقاء في بيت الله حتى يتحقق طلبي .

فوافق على ذلك. و بقيت ثلاثة أيام بلياليها في بيت الله و قلت: إذا كان من المقرر أن أعافي، فلا بد أن أسمع بأذني أو أرى في المنام ما أفهم منه حصول شفائي...

و في الليلة الرابعة، حيث كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة و النصف، اتفقت مع النساء اللاتي كن يشاركني الغرفة على أن نؤدي طوافا بنية طلب الشفاء لجميع المرضى..

وقفت و طلبت من الله تعالى أن يوفقني لأداء ركعتين تحت المرزاب الذهبي... فتفاجأت بشخص ذي طول فارع يقول في أذني:

| هل تريدين أن تصلي؟

قلت: نعم! فوضع يده على حجر إسماعيل، و فتح الأخرى، فلم أر عند الحجر أحدا إذ كان المكان خاليا - رغم أن الأيام كانت أيام حج - إلا من امرأة واحدة. فصليت ركعتين.

قال لي الرجل: هل تريدين الصلاة مرة أخرى؟

فأجبت: كلا، فإنني مريضة..

قال: لقد شافاك الله، و عليك أن تستعلمي ماء زمزم.

قلت: إن ألمي ألم شديد؟

قال: أو ليس هو السرطان؟

قلت: نعم

قال: الله شافاك، فاذهبي و استعملني ماء زمزم.

ولكني حينما استدرت بوجهي لم أر أحدا، و شعرت أن ألمي قد زال، و أن ذلك الهدوء في المكان قد حل محله الزحام الطبيعي لأيام الحج.

و بعد عودتنا إلى إيران، أجريت لي تحاليل أخرى و كانت النتيجة هي أن الكلية مصابة بنسبة (8٪) بينما أكد الأطباء زوال المرض عني تماما.

قلت: لقد حدث لي ذلك كله بفضل إمام الزمان عجل الله فرجه الشريف. (1)

والحمد لله رب العالمين.


1) عشاق المهدي / ج 2، ص 190، فارسي.

الإمام المهدي يشفي فتاة مصابة بالصرع

کتب المرحوم آية الله الشيخ محمد باقر رشاد قصة المعجزة التالية و في كتیب حمل عنوان (البشارة)، قال في أول القصة:

لأن هذه القصة وقعت على مرأى و مسمع عائلتنا و أقاربنا، فقد الزمني ضميري و إيماني وحبي لأهل بيت العصمة و الطهارة علیهم السلام بأن أنقلها لمحبي الأئمة المعصومين بسرد واضح و بسيط مع الأدلة القاطعة تقارير الأطباء و شريط الاشارات الخاص بحالة جمجمة المريضة بعد حصول الشفاء بلطف إمام العصر و الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لكي تكون مصداقا للبشارة القرآنية حيث تقول: (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا).

تفصيل القصة

كانت فتاة تبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة و اسمها صديقة مقدم ابنة الحاج جعفر مقدم الزنجاني الساكن في العاصمة طهران - تقاطع بمب بنزین امیریه - زقاق خادم آزاد رقم 37/ 1. قد أصيبت بتشنجات عصبية منذ شهر نيسان عام 1970 میلادية و إلى مدة

أربعة أشهر تقريبا خضعت لمعالجات الأطباء الكفوئين، و هم الدكتور علي يوشل و البروفسور الدكتور إبراهيم سميعي المتخصص بجراحة الأعصاب، كما خضعت لمعالجات متنوعة حتی کان شهر أيلول في عام 1970 حيث راجعت الدكتور رضا خاكي المتخصص بجراحة الدماغ و الأعصاب فأعلن أن مرضها هو الصرع. وكذلك قال صادق صبا عضو اللجنة الفرنسية و الاتحاد الدولي لمتخصصي الأعصاب. إذ أكد بشكل قاطع أن مرض هذه الفتاة هو الصرع..

فأخضعت الفتاة إلى المعالجة بالأدوية المضادة لحالة الصرع طبقا للتفاصيل التي ثبتها الدكتور صادق صبا عن المرض و علائمه، مع الأخذ بنظر الاعتبار رأي الطبيب المعالج الدكتور رضا خاکي.. و استمرت المعالجة لمدة شهر تقريبا، فشوهدت علائم لانخفاض نسبة قليلة جدا من الحالة، ولكننا في نهاية المطاف يئسنا من المداواة و مكانية المعالجة، حيث ازدادت الحالة سوءا.

و من المصادف أن الحالة الصحية للفتاة تدهورت بشدة تزامنت و مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تكثر مجالس الدعاء في المساجد و تتشكل الجماعات لإجراء مراسيم العبادة و الخضوع لله سبحانه و تعالى، فهو موسم نشر العقائد الدينية الأصيلة، لا سيما و أن

المبلغين و الخطباء في هذا الشهر الكريم يولون الأهمية اللازمة لتبيين المطالب ذات العلاقة بأصول الدين وفروعه، ليشجعوا الناس و يجعلوهم حريصين على التوسل و اللجوء إلى آل محمد عليا .. و في تلك الأجواء كانت الفتاة المريضة تحضير المجالس و المساجد مع الناس بقلب مليء بالهم و الحزن و الانكسار حتى يوم الجمعة..

فقد كان الخطباء يركزون أحاديثهم في يوم الجمعة على موضوع الإمام المهدي عجل الله فرجه، مما كان يدفع بالمريضة إلى الالتجاء إلى إمام الزمان من صميم قلبها اليائس من أي احتال للشفاء.

و في تلك الليلة؛ ليلة السبت، رأت والدة الفتاة صديقة ولعدة مرات أنها تجلس على فراشها بعد أن كانت مستلقية، و تتكلم و كأنها تقابل شخصأ ما، فظنت الأم أن ابنتها قد أصيبت بالجنون. ولكن صديقة قالت لأمها بعد استيقاظها إن إمام الزمان عجل الله فرجه کان في الغرفة للتو و قد مسح على رأسها و بشرها بأنه قد شفاها و أنها لم تعد مريضة مطلقا.

ومنذ ذلك الوقت زالت كل آثار المرض و التشنجات المريرة، حتى عادت إليها صحتها تماما و قد مرت ستة شهور على ذلك.

و حينما نقلنا هذه الحادثة إلى الدكتور خاکي و باقي الأطباء

المتخصصين، أعربوا عن تعجبهم و رغبتهم في إجراء فحوصات جديدة عليها، لعلهم يكتشفون سر الشفاء! فاصطحبها أبوها، و هو الحاج جعفر إلى الدكتور خاكي، و بعد إجراء الفحوصات، أعلن متعجبا أن علائم المرض قد غابت كلية، و لأجل إكمال الفحص صور لها شريطأ تخطيطيا للمخ، فتأكد له و لسائر الأطباء علاجها نهائيا.

شفاء المصابة بمرض السرطان

السيدة (نسرین بور فرد)، العمر سبعة و عشرون عاما، متزوجة، و من أهالي طهران، منطقة (سر آسیاب) شارع.... زوجة السيد إسماعيل زاهدي، مدير قسم تصليح السيارات في شركة (هيجو).

نوع المرض: سرطان الكبد و الطحال.

الطبيب المعالج: الدكتور کیهاني المتخصص بمعالجة السرطان في مستشفي ( آزاد) بطهران. نقلا عن والدها السيد عناية الله بور فرد.

مرت فترة من الزمن و كانت ابنتي تصاب بالضعف يوما بعد آخر، حتى شعرنا بالقلق، فأخذناها إلى الدكتور (سید محمد سه دهي) الذي اجرى عليها الفحوصات، و قال فيما بعد: إن معالجة مرضها ليست من و اختصاصي، و أنصحكم بأخذها إلى الدكتور (کیهاني)، الذي أمر بدوره بإبقائها في مستشفي (آزاد).

و حينما أخذت منها العينات و التقطت لها الصور من قبل الدكتور (کلباسي) أعرب هذا الأخير عن أسفه الشديد على انعدام وجود أي أمل في معالجتها، سواء أجريت لها العملية أم لا، نظرا لأن جروح السرطان قد استولت على الكبد و الطحال..... و أكد لنا بأنها ستموت

بعد ستة أشهر.. و نصحنا بأن لا نبذر أموالنا، و لكي نشعر بشيء من المواساة، أمر بإخضاع ابنتي إلى خمسين جلسة من المعالجات الكيميائية.

و في تلك الليلة قمت بالاتصال بالسيد (م - ح) و هو من أعضاء اللجنة الإدارية المسجد جمکران. و رجوته أن يقيم لابنتي مراسم الدعاء، وفي الأسبوع التالي بقيت في المسجد ذاته مع السيد الحاج (ج - م) و السيد (ح - خ) و كان على علاقة مع السيد (م -ح) و طلبت من الإمام المهدي علیه السلام شفاء ابنتي، و كذلك كان من الحاضرين أعضاء من (هيئة خمسة آل العبا) الكائنة في طهران، کما نذرت ذبح خروف و تقديم وليمة في مسجد جمکران.. .

ثم إنني قمت بإرسال ملفها الطبي بواسطه أحد المسافرين و یدعی الحاج (م - ز) إلى أميركا حيث يقيم ابني، ليعرضه على عدد من المتخصصين الأميركيين، و حينا طالعوا تفاصيل الملف و ما يحوي من صور و نتائج تحاليل، أجمعوا على تأیید رأي الدكتور کیهاني.

المهم في الأمر، هو أنني لم أبي أي تقصير فيما يمكن أن يتقدم شيئا ما بمعالجتها ، و من جملة ذلك الأدوية الطبيعية (الأعشاب) التي قامت إحدى المستشفيات المكسيكية بإرسالها لابنتي، ولكنها لم تفد شيئا.

وما كان مهما هو أنني لم انقطع عن التوسل بأئمة الهدى المعصومين علیهم السلام، كما واصلت تقديم النذور و طلب الحاجة، لا سيما منرق قبل الإمام الحجة عجل الله فرجه.

و خلال الجلسة الكيميائية الثامنة، فاجأني الدكتور کیهاني الذي استولى عليه العجب قائلا: ماذا فعلت.. لقد غاب كل أثر للجروح؟

فقلت له: لقد لجأت إلى من يلجأ إليه كل المضطرين.. توسلت بمولاي صاحب الزمان..

ولمزيد من الاطمئنان قام بالتقاط الصور مرة أخرى، و أجرى التحاليل الضرورية.. فأعلن عن شفاء ابنتي التام وقال: لا أثر للمرض مطلقا و قد شوفيت ابنتك بفضل و لطف إمام الزمان عج الله تعالی فرجه الشريف. (1)

تشرين الثاني 1981.


1) عشاق الإمام المهدي / ج 2، ص 44.

عجوز تشم رائحة عطر الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف)!

تنقل هذه الحكاية عن كتاب (کرامات المهدي) عجل الله فرجه

قال شاب: بداعي تسممي اضطررت للبقاء في مستشفى (نمازي) في شيراز مغمى علي، فيئس الأطباء من معالجتي.. و عن تلك الأيام و قال أخي الذي كان يرافقني :

لقد رأيت بوضوح على الشاشة الطبية مؤشر حركة القلب قد توقف ليظهر خط أفقي، كدلالة على انتهاء الحياة.

ألقي أخي بنفسه علي باكيا، فأخرجه الأطباء من الغرفة، فيما بدأ مساعدوهم بجمع الأجهزة التي كانت على جسمي، و استعدوا لتسليم جنازتي إلى عائلتي .

و فجأة ظهرت علي آثار الحياة، و بدأ قلبي ينبض، و ارتفع معدل ضغط دمي من الدرجة الثالثة إلى العاشرة.

نقلني الأطباء إلى مستشفى (سعدي) ثم المستشفى الصحراوي لتصفية دمي.

كان الأطباء يعتقدون بأن تصفية دمي أو تبديله لا يعني عودتي إلى الحياة حتما، ولكنني عدت إلى الحياة...

كانت لي عمة مؤمنة تقية و كثيرا ما ترى المعصومين في منامها، كانت تبلغ من العمر تسعة و سبعين عاما، وحينها ساءت حالتي الصحية، ثم أخبروها بنبأ وفاتي، رأت في ليلتها الإمام المهدي عجل الله فرجه، فقال لها:

لا تخافي و لا تحزني، فقد طلبنا شفاء ابن أخيك من الله تعالى الذي سيعافيه ...

و حينا استيقظت عمتي من نومها أخذت تشم رائحة عطر الإمام علیه السلام ، وأخبرت الأقارب نبأ شفائي، الأمر الذي دعاهم إلى الاستهزاء.. ولكن المعجزة وقعت في نهاية المطاف.. وعرفانا لشأن هذه المعجزة ذهبنا إلى زيارة مسجد جمکران في قم المقدسة. (1)(2)


1) م - ت -ع / شيراز، حزیران 1983.

2) کرامات المهدي، ص 11.

دعاء الإمام علیه السلام للمرأة الحامل

اشارة

نقل صاحب کتاب (كمال الدين) عن أبي القاسم الحاسبي، و هو من وكلاء إمام الزمان عجل الله فرجه في فترة الغيبة الصغرى (1)حيث روى أن رجلا من أهالي منطقة (ربض حمید) کتب رسالة إلى الإمام المهدي عج الله فرجه يطلب منها أن يدعو علیه السلام لتيسير ولادة زوجته. و قبل أربعة أيام من الولادة جاءه جواب الإمام كالتالي: لقد دعونا لزوجتك، و ستلد بنتا.. فكان كما قال علیه السلام . (2)


1) امتدت فترة الغيبة الصغرى من أوائل سنة (260) هجرية إلى وفاة النائب الأخير و هو علي بن محمد السمري سنة (329) فكانت مدتها 69 شهرا و خمسة أشهر، و سبعة أيام.

2) المهدي الموعود، ص 648 .

.. وديعة لصاحب الزمان علیه السلام!

الحادثة أدناه تعود إلى الغيبة الصغرى لإمام الزمان عجل الله فرجه.

روی صاحب کتاب (الخرائج) عن أحمد بن أبي روح الذي كان رجلا دینا مخلصا ، قال:

استدعتني ذات يوم سيدة تقية تسمى عاتكة من أهالي مدينة دینور من توابع مدينة كرمان شاه الإيرانية، و حينما قصدتها قالت لي:

يا ابن أبي روح إنك الأفضل من حيث التقوى و الإيمان من بين الناس في منطقتنا، وإن لي أمانة استودعك إياها و أرجو أن توصلها إلى صاحبها.

قلت: يكون ذلك إن شاء الله.

فقالت: إني أسلمك الكيس الجمهور، و فيه دراهم، فلا تفتح الكيس حتى تسلمه لصاحبه، ثم يخبرك هو بما في داخله. و هذه أقراطي و و قیمتها عشرة دنانير، و هذه حبات لؤلؤ ثلاث و قیمتها عشرة دنانير هي أيضا، و إن لي حاجة أطلب قضاءها من إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

فسألتها: و ما هي حاجتك؟

فأجابت: لقد استدانت أمي مبلغ عشرة دنانير لصرفها في مراسم

زواجي، ولكنني لا أعلم من أي شخص استدانت و لمن أردها. فإذا أنبأك أمام الزمان بالخبر فإني سأعيدها إلى أي شخص يشير.

فقلت: و ماذا أفعل لو طلب جعفر الكذاب (1)الأموال مني؟

فقالت: إن بيني و بين جعفر امتحانا .. أي: إذا أخبرك بما في الكيس حقا فلك أن تسلمه له.

فانطلقت بالأمانة نحو بغداد حتى وصلت إلى حاجز بن یزید الوشاء، فقال لي: ما هي حاجتك؟

قلت: عندي أموال، ولكني لا أسلمها لك حتي تعلمني بعد أن يعلمك الإمام مقدارها و من هو صاحبها..

فقال حاجز: يا أحمد بن أبي روح!إذن اذهب بهذه الأموال إلى سامراء.

فقلت: لا إله إلا الله! ما أعظم ما تحملت من مهمة و أمانة...

فانطلقت إلى مدينة سامراء و قلت في نفسي: قبل أي عمل أقوم به علي أن أذهب إلى جعفر الكذاب، ولكنني عدت في قراري فيما بعد، و عزمت على الذهاب إلى منزل الإمام الحسن العسكري علیه السلام ، و صممت


1) هوعم الإمام المهدي علیه السلام ، ادعى الإمامة بعد وفاة أخيه الإمام العسکری علیه السلام ..

على أنني إن لم أوفق إلى ما أريد، فسأعود إلى منزل جعفر الكذاب. و حينما اقتربت من المنزل الموقر للإمام الحسن العسكري علیه السلام خرج علي خادم من البيت و قال لي:

هل أنت أحمد بن أبي روح؟

قلت: نعم.

فقال لي: اقرأ هذا الكتاب.

فأخذت أقرأ كتابا أخرجه لي و قد تملكني العجب، إذ كان فيه:

« بسم الله الرحمن الرحيم، يا ابن أبي روح! إن عاتكة - الفتاة الايرانية - قد أعطتك أمانة، و أنت تتصور بأن في الكيس عشرة آلاف درهم، ولكنك تجانب الصواب.. لقد حفظت الأمانة و لم تفتح الكيس. إن في الكيس ألف درهم و خمسين دينارا، و معك أقراط تظن تلك الفتاة بأن قيمتها عشرة دینار، و هي صادقة في ظنها، إذ في الأقراط شذرتان، و كذلك معك ثلاث حباب من اللؤلؤ قد اشترتها بعشرة دنانير، ولكنها تعدل أكثر من ذلك الآن. فسلم الأقراط إلى خادمنا إذ وهبناها له، ثم ارجع إلى بغداد و سلم المبالغ إلى حاجز الوشاء، و خذ ما يعطيك المخارج سفرك. و أما ما تظن عاتكة من استقراضها المال و هو عشرة دنانير و أنها لا تعرف صاحبها، فذلك

غير صحيح، إذ هي تعلم أن (کلثوم بنت أحمد) هي الدائنة، و هي امرأة ناصبية (1)و حيث كانت عاتكة تعلم بأن هذه المرأة ناصبية فقد كرهت رد المال لها.. فإذا أرادت ذلك؛ فلتقسيم المال على المؤمنين المحتاجين، فقد أجزنا لها ذلك. و أنت یا جعفر بن أبي روح في غنى عن امتحان جعفر الكذاب، فعد إلى وطنك، واعلم أن عدوك قد مات، و سيرزقك الرب العالم امرأته و أمواله»

وعلى الفور عدت إلى بغداد، و سلمت الكيس إلى حاجز الوشاء، فوزنها وعد المال، فكان ألف درهم و خمسين دينارا، فأعطاني منها ثلاثين دينارا و قال: لقد أمرت أن أعطيك ثلاثين دينارا لمخارجك. فأخذت المال و قصدت منزلا أبات فيه، و في ذلك المنزل جاءني شخص و قال: إن عمك قد مات و يطلب أفراد عائلته أن تعود إليهم. فرجعت إلى وطني، فرأيت عمي قد مات و عاد علي من الإرث ثلاثة آلاف دينار و مائة الف درهم. (2)


1) الناصبي هو من يتخذ العداء و الحقد لأهل بيت النبوة عليهم السلام منهجا فی حیاته. و قد اتفق جميع المسلمين على تكفيره و البراءة منه...

2) العبقري الحسان / ج 2، ص 159.

لقاء على طريق كربلاء

اشارة

جاء في كتاب (العبقري الحسان): نقل لي حجة الإسلام الحاج میرزا علي أكبر آقا خوئي عن السيد رضا الدزفولي الذي كان رجلا روحانيا تقيأ، كما كان إمامة للجماعة في النجف الأشرف قال:

كنا نعزم على زيارة كربلاء المقدسة في أوقات معينة، و كان لنا فيها بيت خاص نسكن فيه لدى إقامتنا في هذه المدينة.

و في إحدى الرحلات اصطحبت عائلتي لأداء الزيارة، فهيأت النفسي حمارأ و لعائلتي بغلتين و اتجهنا إلى كربلاء، و في وسط الطريق و حينما وصلنا إلى منطقة النخيلة افتقدت زوجتي و أطفالي، و على الفور أعلمت مسؤول القافلة، واحتملت أن تكون قد تأخرت عائلتي خلف القافلة، فذهبنا للبحث مسافة كبيرة، ولكننا لم نعثر عليها، فقال الي المسؤول: لعل عائلتك انطلقت مع قافلة أخرى عن طريق الخطأ، ثم واصلنا البحث مرة أخرى دون جدوى، مما ضاعف خوفي،

واكتفيت بالتفكير بما قاله مسؤول القافلة.

و أخيرا دخلنا مدينة كربلاء و كلي ندم و قلق، فقصدنا البيت السالف الذكر مباشرة. و حينما طرقت الباب، رأيت زوجتي تفتحه لي

فعمني سرور لا يوصف، فسألتها: في أين مكان انفصلتم عنا؟

قالت: في منطقة النخيلة.

فسألتها: و كيف حدث ذلك؟

أجابت: لقد طلب مني الأطفال طعاما، ففتحت لم القدر النحاسي الذي يحوي الطعام، فارتجفت يدي، فارتطم غطاء القدر به، مما أحدث صوتا فزع له الحيوان الذي كنت امتطيه، فانطلق بنا إلى الصحراء. و كلما كان صوت القدر و غطاؤه يرتفع، كلما زاد الحيوان من عدوه، مما ضاعف من خوفي، و مهما كنت أصرخ و أنادي، ولكن أحدا لم يسعفني، فظننت أنني هالكة، أو أن أبداننا ستتحطم..

.. فوجدت نفسي استغيث و أندب الإمام المهدي عجل الله فرجه، و علا صیاحي و صیاح أطفالي و نداءاتنا لصاحب الزمان.

فشاهدنا على حين غرة شخصأ نورانيا بهي الطلعة جليلا يرتدي الملابس العربية، فقال لي: لا تخافي، لا تخافي.

وفور أن تفوه بهذه الكلمة حتى رأيت مركوبي يهدأ هدوءا تاما بعد أن كان يعدو بما أوتي من قوة.

فاقترب الشخص منا و خاطبني قائلا:

هل تريدون الذهاب إلى كربلاء؟

فقلت: نعم..

فأمسك بزمام البغلة ليهدينا إلى الطريق الصحيح.. و أثناء حركتنا سألته من يكون؟

فأجاب: أنا المكلف بإنقاذ المضطرين و العاجزين في مثل هذه الصحراء (1)


1) العبقري الحسان / ج 2، ص 203.

الإمام المنتظر علیه السلام يزور امرأة ضريرة!

جاء في كتاب (بحار الأنوار): نقل في العالم الفاضل الشيخ شمس الدین محمد بن قارون هذه الواقعة:

كان رجل يسمى (نجم) و يلقب بالأسود يعيش في قرية واقعة على نهر فرات، و كان مؤمنا تقيا. أما زوجته، فكانت تدعى فاطمة، و هي أيضأ كانت امرأة متدينة صالحة تقية، و كان لها والدان باسم علي و زينب.

و بمرور الزمان فقد الرجل و المرأة بصرهما بالكامل، و بقيا على هذه الحالة مدة طويلة.

قالت فاطمة: شعرت في إحدى الليالي أن يدا تلمس عيني، و سمعت صوتا يقول صاحبه:

إن رب العالمين قد شفاك، فاذهبي إلى زوجك و لا تقصري في مداراته و رعايته..

ففتحت عيني، فرأيت جو البيت قد عمه النور، و ألهمت بأن الإمام المهدي علیه السلام هو الذي زار بيتنا.. (1)


1) المهدي الموعود، ص 820.

شفاء المرأة السنية من العمی!

كتب صاحب كتاب (العبقري الحسان)، لدى توقفي في مدينة في النجف الأشرف وقعت هذه الحادثة :

إذ كان في هذه المدينة شخص يسمی محمد سعيد أفندي في مدرسة قرب باب وادي السلام، و كان مدرسا و خطيبا، كما كان قارئا للقرآن لا نظير له.

و قد كان سنيا، و كتب لي بنفسه هذه الحادثة بالشكل التالي:

كانت امرأة من أهل السنة تدعى (ملكة) بنت عبدالرحمن، و کان زوجها يسمی ملا أمين. و قد أصيبت بوجع شديد في رأسها، و ذلك في الليلة الثانية من شهر ربيع الأول عام (1317) هجرية، ثم إنها فقدت بصرها في صباح تلك الليلة. و حينها أطلعت على هذه الواقعة، اقترحت على زوجها ملا أمين أن يأخذها ليلا إلى مرقد أمير المؤمنين علیه السلام و أن يجعله شفيعا إلى الله سبحانه و تعالی و واسطة بين زوجته و بين الرب العلي العظيم، لعله يكرمها بالشفاء ببركة الإمام علي علیه السلام .

وفي تلك الليلة التي كانت ليلة الأربعاء قام زوجها بتوديعنا، ولكن

المرأة لم تذهب إلى المرقد الشريف لشدة ما كانت تعانيه من آلام الرأس، حتى استلقت نائمة، فرأت في منامها زوجها و كانت معه امرأة اسمها زینب، و كأن هذه المرأة كانت تعينها على الذهاب لزيارة مرقد الإمام علي علیه السلام و حينما كانوا يسيرون باتجاه الحرم العلوي صادفهم مسجد کبیر مليء بالناس، فسمعت كأن أحدهم يناديها قائلا:

يا ملكة! لا تخافي، فإن عينيك ستشفيان.

قالت ملكة: قلت له: من أنت؟

فقال الرجل العظيم: أنا المهدي !..

ثم إن المرأة استيقظت من منامها، و كانت سعيدة فرحة. و في الصباح - صباح يوم الأربعاء - و هو الثالث من شهر ربيع الأول ذهبت مع نساء كثيرات إلى مقام الإمام المهدي علیه السلام الكائن قرب النجف الأشرف في وادي السلام، فدخلت (ملكة) إلى حيث المحراب في ذلك المقام الشريف. و بدأت بالبكاء و العويل حتى أغمي عليها قالت: فرأيت رجلين عظيمين أثناء غيبوبتي، و كان أحدهما أكبر من الآخر، إذ كان الأكبر منهما يتقدم في الخطو. فقال لي: لا تخافي، ولا تدعي الخوف يستولي عليه.

فسألته: من أنت؟

فأجابني: أنا علي بن أبي طالب، و هذا الرجل هو ولدي المهدي..

ثم خاطب المرأة التي كانت واقفة على مقربة منا بالقول:

یا خديجة! انهضي وامسحي بيديك على على عيني هذه المرأة البائسة، فامتثلت المرأة لما أمرت به.

و في تلك البرهة عادت (ملكة) إلى وعيها، و تنبهت إلى أن عينيها قد أصبحتا أفضل من حالتهما الأولى.. و أخذت النسوة اللاتي شاهدن هذه المعجزة برفع أصواتهن بالصلوات على النبي و آله، بشكل سمع أهالي النجفالأشرف أصواتهن من وادي السلام ... (1)


1) العبقري الحسان. ج 2، ص 164.

شفاء امرأة في مدينة قم

جاء في كتاب (عشاق المهدي عج) الجزء الأول، الصفحة (171):

كان من معجزات الإمام المهدي في السنوات الأخيرة هذه المعجزة التي أخذتها عن النسخة المكثرة من قبل صاحب القصة، و هو العالم الفاضل سماحة المتقي الهمداني، و أدرجها في هذا الكتاب على أصلها، على أمل أن تكون عبرة للجميع، و أن لا يحرمنا الله سبحانه و تعالى من هذا الفيض العظيم أو من زیارة و لقاء الإمام الحجة المنتظر علیه السلام :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين، حجج الله ومظاهر قدرته الأئمة الطاهرين، واللعنة على أعدائهم والمنکرین لفضائلهم والشاكين في مقاماتهم العالية الشامخة، آمين.

هذا تفصيل قصة التوسل بالكهف الحصين و غياث المضطر المستكين، الإمام المنتظر و الحجة إمام العصر وناموس الدهر، صاحب الزمان، أرواحنا و أرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء:

في يوم الاثنين، الثامن عشر من شهر صفر سنة ألف و ثلاثمائة و سبع و تسعين هجرية قمرية، وقعت قضية أقلقتني و أقلقت مئات الأشخاص..

فقد ابتليت زوجتي بسكتة قلبية ناقصة، جراء ما ألم بها من غم و حزن و بکاء بعد سنين من فراق ولدينا الشابين اللذين قضيا نحبهما في لحظة واحدة في جبال (شمیران) شمال العاصمة طهران. و طبعا فقد انشغلنا بأمور معالجتها، طبقأ لتعليمات الأطباء.. ولكن دونما فائدة تذكر.. حتى كانت ليلة الجمعة التالية، أي بعد أربعة أيام من تعرضها للسكتة، قصدت غرفتي الخاصة في الساعة الحادية عشرة بعد أن شعرت بالتعب الشديد و انکسار القلب، لأحصل على قسط من الراحة. حيث تنبهت إلى أن الليلة هي ليلة الجمعة، و هي ليلة الدعاء و المناجاة و التوسل و الإقبال..

و بعد قراءة آيات معدودات و بعض الأدعية المختصرة الخاصة بليلة الجمعة، بدأت بقلب ملؤه الحزن بالتوسل ببقية الله الإمام المهدي أرواحنا فداه.. حتى داهمني النوم.. ثم إنني استيقظت - طبقا لعادتي - في الساعة الرابعة من تلك الليلة.. فتنبهت إلى أصوات و همهمة في الغرفة الكائنة في الطابق الأسفل حيث ترقد زوجتي المريضة. ثم أخذت الأصوات في الارتفاع، و أعقب ذلك سکوت،

فظننت أن ضيفا ما قد حل علينا من مدينة همدان أو طهران، فلم أهتم لذلك. حتى وقت أذان الفجر، فنزلت لأسبغ الوضوء، فرأيت أن مصابيح ساحة البيت مضاءة، كما شاهدت ابنتي الكبرى تتمشى في الساحة فرحة مسرورة، على غير عادتها، إذ لم أرها بهذا الشكل منذ وفاة أخويها.

سألتها: لماذا لا تنامين؟

أجابت: أبي العزيز! لقد هجرني النوم..

قلت: و لماذا؟

قالت: بسبب أن أمي قد شوفيت في الساعة الرابعة بعد منتصف الليل و قد كنت انتظرك لأبشرك.

فقلت: و من الذي شفاها؟

فأجابت: لقد أيقظتني أمي في تلك الساعة، و كانت مضطربة للغاية و تقول لي: استيقظي لتودیع و مشايعة (السيد) فاستيقظنا جميعا، و تفاجأت برؤية والدتي تقوم من مكانها - رغم تعبها - و تخرج من الغرفة. فتتبعتها حتى لحقت بها عند باب البيت و قلت لها: أمي العزيزة! أين تذهبين ؟ و من هو السيد الذي تقصدين؟!

فقالت أمي: لقد جاءني سید جلیل القدر يرتدي زي الروحانيين و قال لي: انهضي. فقلت: لا أستطيع. فأمرني بلحن أشد بالقيام، و أن لا

أبكي، و أن لا أتناول ما عندي من الدواء... فقمت هيبه منه...

و حينما اتجه السيد إلى الوراء نحو باب الغرفة قمت بإيقاظكم، ثم قلت لكم: عظموا هذا السيد و شيعوه، ولكنكم تأخرتم بالاستيقاظ، فقمت لوحدي بذلك..

و حينما تنبهت أمي إلى أنها قد استطاعت الوصول حتى باب البيت، و هي التي كانت عاجزة تماما عن ذلك، قالت لي: یا زهراء! هل أنا في حلم أو في يقظة لكي أصل إلى هنا؟

فأجبتها: أمي العزيزة! لقد شوفيت. ثم رافقتها إلى غرفتها حيث كان أخوها الحاج مهدي يبكي فرحا .. (1)وكان يحاول لمس ابنة أخته و قد استولى عليه العجب، ذلك لأنه يرى أن أخته المريضة تقوم من مكانها وهي التي كانت خلال الأربعة أيام الماضية عاجزة عن الحركة.. و عاد لون وجهه الذي اصفر لما رأى إلى حالته الطبيعية .. لقد اسودت عيناه. ثم عاد له بصره!

و حيث كانت زوجتي المريضة لا تبدي رغبة في تناول الطعام في


1) لا يخفى أن الحاج مهدی کاظمي كان من تجار طهران المرموقين، وقد قصدنا بمعية ابن اخته ليرافقوا زوجتي إلى الطبيب في العاصمة، ولكنها عوفیت باذن الله تعالى بواسطة إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

تلك الأيام، ولكنها بعد واقعة تلك الليلة طلبت الطعام، وقد بدا واضح أن الغم والحزن قد فارقاها، و كان من العجيب جدا أن تترك كلمة واحدة قالها ذلك السيد (الإمام المهدي علیه السلام ) و هي: لقد شوفيت و لا تبكي، كل هذا الأثر الإيجابي العظيم على صحتها. و كان ابن أخت زوجتي، و هو مهندس و سائر أهل المنزل مضطربين و مبهوتين لذلك التغيير، و قد عرفنا فيما بعد أن معاناتها من مرض المفاصل قد انتهت مرة واحدة بفعل كلمة (لقد شوفیت) و هو المرض الذي كان تسبب لها بآلام شديدة طيلة سنوات..

يجدر ذكره أن الدكتور (دانشور) و هو من أطبائها المعالجين حضر في بيتنا بمناسبة إقامة مجلس شكر في الأيام الفاطمية (1)وسئل عن وجود احتمال تلاشي المرض تلقائيا، فأجاب بإن المعالجة لم تكن متيسرة بالطرق العادية، ولا يمكن تحقق ذلك إلا بواسطة الطرق الخارقة للطبيعة..


1) الأيام الفاطمية العشرة، اصطلاح معروف بين أتباع أهل البيت علیه السلام يقصد به إقامة مراسيم الحزن على وفاة السيدة الصديقة الزهراء علیها السلام لمدة عشرة أيام، تبعا لاختلاف الروايات في تحديد وفاتها.

الإمام المهدي.. دليل الطريق!

جاء في كتاب (العبقري الحسان): کتب لي الميرزا هادي البجستاني نقلا عن أحد طلابه الثقات ما يلي:

في عام (1304) هجرية سافرت بمعية والدتي إلى العتبات المقدسة - في العراق - ولكنني انفصلت عنها في منطقة قصر شیرین الحدودية حيث ضللت الطريق، فأصبت بحالة من القلق، و رحت أتنقل راكضا بين هذا التل و ذاك، و لم أعرف على وجه الدقة كم قطعت من المسافة حتى استولى على التعب والإرهاق، و عجزت عن مواصلة الحركة، و لم تكن ركبتاي تساعداني على الوقوف. فجلست فوق إحدى التلال. و في تلك اللحظة شاهدت رجلا يحمل خنجرا، فخفت أیما خوف حتى قاربت روحي على مفارقة بدني.. فرأيتني أقول ثلاث مرات: يا أبا صالح أدركني، و في المرة الرابعة قلت: يا أبا الغوث أغثني!

و فجأة.. رأيت نفسي أسير في جادة و قد أصابني الجوع، فقلت: الهي! أنت الذي قلت إنك ترزق عبادك أينما كانوا؟

فرأيت بصورة مفاجئة رجلا عربيا (1)يحمل تحت ثيابه أقراصا كثيرة من الخبز.

فقال لي: لك أن تشتري هذه الأقراص بعانة واحدة (2)، فدفعت له ما أراد، و أخذت الخبز منه.. ثم إنني وصلت إلى قلعة كانت تعرف باسم (قلعة سبزي)

ثم رأيت رجلا عربيا آخر.. قال: لماذا تأخرت حتى هذا الوقت؟

قلت: لقد كنت عاجزا عن فعل شيء!

قال: إذن فعجل!

و حيث قال ذلك، رأيت نفسي - على الفور و ببركة الأمر بالتعجيل - في منطقة قصر شیرین و في المكان الذي ضعت فيه، فعثرت على والدتي التي فرحت للغاية لرؤيتي.

فسألتها: هل أصبت بالقلق لفقدي؟

فأجابتني: في تلك الساعة اضطربت بشدة، فرفعت ثديي باتجاه


1) أهالي المنطقة المذكورة هم من الأكراد، لذا فإن من الغريب أن يلبس أحدهم ملابس عربية.

2) العانة وحدة نقدية عراقية في العهد الملكي تساوي أربعة فلوس، بینما کان الدينار العراقي يعادل ألف فلس.

السماء و تضرعت إلى الله تعالى كثيرا.. حتى رأيت فجأة نورا ساطعا .. فعلمت أن الله سيعيدك إلى بركة ذلك النور.. (1)


1) العبقري الحسان /ج 1، ص 115.

إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يستجيب للسيدة العلوية

اشارة

قال السيد جلیل القدر، الفاضل المرحوم الحاج علي أصغر الشهرستاني:

سافرت والدتي - التي كانت امرأة علوية مؤمنة - ذات مرة مع والدي لزيارة مرقد الإمامين العسكريين علیهما السلام في سامراء. و كانت والدتي تجلس مع طفلها الرضيع في جانب من الهودج الذي كان صنع بحجم كبير، فيما كان أحد المسافرين و أولاده يجلس مع أبي والآخرين في الجانب الآخر له.

و حينما و صلوا إلى مسافة ثلاثة فراسخ على مدينة سامراء توقف الحيوان الذي كان يحمل الهودج، مما جعله يتأخر عن القافلة، و حيث شاهد رئيس القافلة توقف الحيوان و تأخره عن القافلة اضطرب اضطرابا شدیدا مع الأخذ بنظر الاعتبار خطورة الطريق في ذلك الزمان، و لذلك قصد رئيس القافلة هذا والدتي ليقول لها:

أيتها السيدة العلوية! لقد تأخر الحيوان و الطريق خطر جدا، و فأرجو أن تتوسلي بأجدادك الطاهرين، لأن النجاة من قطاع الطريق لاتتم إلا بالتوسل بالأئمة الطاهرين علیهم السلام .

و حينما سمعت والدتي بالخبر أخذت بالتضرع و الاستغاثة. و بدأت تتوسل و ترجو أجدادها البررة. و حيث كانت مشغولة بالتوسل بتلك الأنوار الإلهية، ظهر بشكل مفاجئ سید نوراني الطلعة و عليه و آثار الهيبة و الجلال، و كان يلبس الملابس البيضاء. فنظر نظرة تأمل إلى الحيوان الذي كان يقل الهودج، ثم لاحت من الرجل الجليل ابتسامة.. و فجأة شوهد الحيوان الذي كان عاجزا عن الحركة و كأنه ينشط من عقال، حيث قام من مكانه و أخذ يسرع في مشيه بشدة، حتى أنه بلغ بمن كان في الهودج مدينة سامراء قبل زملائهم الذين كانوا في القافلة.

.. و حينما وصلت القافلة إلى سامراء تعجب من كان فيها وسألوهم: كيف وصلتم قبل سائر الزوار؟ و كان المرحوم والدي الذي ما أصيب بحالة ذهول و قلق يعرب عن تعجبه الشديد من هذه المعجزة! (1)


1) العبقري الحسان / ج 1، ص 121.

شفاء المشلول!

قال المرحوم العلامة المجلسي في كتاب (بحار الأنوار):

نقل لي عبد الرحمن بن عمان في شهر صفر من سنة (759) هجرية قرية هذه الواقعة، و قد كتبها لي على الشكل التالي:

أنا العبد الفقير عبد الرحمن بن إبراهيم، قد سمعت بهذه الحادثة في مدينة الحلة، حيث أن المدعو جمال الدین بن نجم الدین جعفر بن زهد أصيب بالفلج، و بعد أن توفي أبوه، بذلت زوجة أبيه - و كانت امرأة مؤمنة صالحة - كل جهدها لمعالجته دونما فائدة.

و من جهتها، فقد أحضرت جدته أفضل أطباء بغداد لمعالجته، ولكن مساعيهم لم يحالفها النجاح أيضا، و حينما يئست من جميع الأطباء، اصطحبته إلى المقام المشهور في مدينة الحلة باسم مقام صاحب الزمان(عجل الله تعالی فرجه الشریف) لغرض التوسل بصاحب الأمر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إلى الله سبحانه و تعالى ليشفي حفيدها المصاب بالشلل، فكان من الإمام و المهدي أن لبي لهذه المرأة طلبها و تفضل بالشفاء على حفيدها.

قال عبدالرحمن بن إبراهيم: حينما سمعت بهذه القصة، قصدت جمال الدين الذي كان مشلولا و شوفي، فتمت بيننا علاقة ود وصداقة

فوصف لي كيفية شفائه بصورة مفصلة قال:

حينما لم تنجح مساعي الأطباء، أخذتني جدتي إلى تحت قبة المقام المذكور، فدخل الإمام الحجة القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بشكل مفاجئ إلى المقام و خاطبني قائلا: انهض!

فقلت: يا سيدي ! لقد فقدت القدرة على النهوض منذ سنة كاملة.

فكرر على القول: انهض بإذن الله تعالى.

فكانت هذه الكلمة المقدسة بمثابة البلسم، فنهضت من مكاني و تأكدت من شفائي، و أني لم أعد مشلولا أبدأ، ثم إنني لم أر الإمام بعد ذلك. و حينما تنبه الناس الحاضرون هناك إلى شفائي على يد إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) اجتمعوا حولي و تسابقوا أيا سباق على أخذ قطع ملابسي التي مزقت للتبرك بها، و من شدة هجومهم علي شعرت و كأنني أموت. و بعد لحظات ألبسوني بعض ملابسهم و أوصلوني إلى منزلي ... (1)


1) بانوان تشرف یافته: النساء اللاتي تشرفن بلقاء المهدي / 172 - 172.

إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يتلطف على النسوة!

اشارة

قالت السيدة المحترمة و الجليلة الفاضلة (علم الهدى الأهوازي) في أحد أيام سنة 1987 سمعت بأن إمام جمعة مدينة آبادان سيخطب في يوم السبت في مسجد صاحب الزمان، و حيث ظننت أنه مسجد جمکران، فقد ذهبت برفقة اثنتي عشرة امرأة من العلويات و غيرهن إلى المسجد بواسطة سيارة استأجرناها.. و حينما وصلنا المسجد و ترجلنا، غادرت السيارة، فوجدنا أن المسجد خالي، فسألنا أحد خدم المسجد عن مكان خطبة إمام جمعه آبادان، فأعرب عن عدم معرفته و اطلاعه على الأمر. فعلمت بأننا قد أخطأنا الفهم و أن المقصود من مسجد صاحب الزمان هو أحد المساجد الكائنة في داخل المدينة - قم المقدسة - فقلنا: مادمنا قد وفقنا إلى زيارة مسجد جمکران، فلندخل و نؤدي صلاة إمام الزمان علیه السلام .

فقمنا بذلك و خرجنا من المسجد، و كان الجو باردا و ممطرأ و مظلما، فاستولى علينا الخوف و تساءلنا فيما بيننا: ما العمل؟ إذ لم تكن و هناك سيارة تعود بها..

فاقترحت على بقية النسوة أن تصلي كل واحدة منهن على النبي و

آله مائة مرة بنية سلامة إمام الزمان عجل الله فرجه، لعلنا نعثر على وسيلة تعيدنا إلى بيوتنا!

.. لم نأتي على تمام المائة صلوات حتى تبين نور مصباح دراجة نارية، اقتربت شيئا فشيئا، كان رجلان يمتطيانها، أحدهما كان سائقها ما و الثاني كان سيدا من أهل العلم، حيث اقترب منا، كان يحمل منديلا يحتوي على مجموعة من الكتب، فقام بفتح المنديل أمامنا و قال:

ليلة أمس كانت ليلة جمکران. و انتم تأتون الآن؟

فحكينا عليه قصة خطئنا. و حينما أرادت إحدانا التكلم، قال لها:

اسكتي! فهذا الرجل سيد، و هو ابن عمي فلا تتكلمي بما لا معنى له !

في تلك الأثناء جاءت سيارة حمل صغيرة و اقتربت منا، فنادى السيد سائقها قائلا :

یا حاج محمد! تعال إلى هنا..

فاقتربت السيارة منا حتى توقفت. أما السائق، فلم نره، و كأنها لم يكن فيها سائق. فأمر السيد سائر النسوة أن يركبن السيارة، فيما كان يفتح الحاجز الخلفي لها. و ركبت النساء، فقالت إحداهن: هذه المرأة (علم الهدی) مصابة بوجع في رجلها، فإذا كان من الممكن فلتجلس

في مقدمة السيارة. إذ لم تكن تستطيع رفع قدمها، فأحضر السيد على الفور صندوقا من جانب الشارع و وضعه تحت رجلها وقال: بإمكانها الآن الصعود، و أشاح بوجهه أثناء ركوبها مع النسوة، و حينما صعدت النسوة جميعا، قام السيد بإغلاق حاجز السيارة الخلفي، و جلس هو في المقدمة ..

و في وسط الطريق قالت لي إحدى الراكبات: ليتنا كنا اتفقنا على مقدار الأجرة.. فماذا لو طلب منا مبلغا كبيرا.

و فجأة سمعنا السيد يقول بصوت مرتفع و هو جالس في المقدمة ثلاثا : صلواتية (1)فأصابنا الخجل.

و وصلنا قرب مضخة الوقود في منطقة (آذر) حيث كان بيت إحدى النسوة، قلنا: ننزل جميعا في هذا المكان، و نادينا السائق كي يتوقف، فتوقف، ونزل ذلك السيد وفتح الحاجز الخلفي للسيارة، فترجلنا بكل ثقة وسلامة .

قال: إذا أردتم الذهاب إلى مكان آخر، فلا مانع في ذلك.

قلنا: كلا! فكلنا سننزل في هذا المكان.


1) مصطلح إيراني يقصد به الخدمة المجانية ولكن مقابل أداء المخدوم الصلاة على محمد و آله الطاهرین .

فنادى السيد، جزاك الله خيرا يا حاج محمد، أنت أيضأ لديك و أعالك، فاذهب واهتم بشؤونك.

و حينما انطلقت السيارة، تنبهنا إلى عدم وجود السيد، فنظرت كل منا إلى وجه صاحبتها و تساء لنا: أين ذهب الرجل؟

لم تره أي منا، بل واختفت السيارة أيضا، فألهمنا بأن إمام الزمان أرواحنا فداه هو الذي أوصلنا بلطفه و کرمه إلى مقصدنا، و أنقذنا من موقفنا ذاك؟

يقول كاتب هذه السطور: دون هذه القصة فضيلة حجة الإسلام السيد محمد باقر الموسوي، و هو والد زوجة ابن السيد (علم الهدی) و ذلك في الليلة العاشرة من شهر ذي القعدة الحرام المطابق للحادي و العشرين من الشهر الأول لسنة (1374) هجرية شمسية، و وضعها تحت تصرفنا.(1)


1) عشاق المهدی (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ج 2، ص 325.

أنا المهدي بن فاطمة علیهاالسلام !!

كان المرحوم الحاج (فتح الله رنجبر) من الأشخاص الخيرين، و كان له دور مهم في إرسال المساعدات إلى المقاتلين أثناء الحرب العراقية - الإيرانية، كما كان من المحبين و المريدين للإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه، بحيث لم يكن ليترك زيارة مسجد جمکران، حتى استشهد مجاهد في سبيل الله.

قال ذات مرة: ذهب جمع من الأصدقاء إلى مسجد جمکران، و في الطريق إليه ضلوا مسيرهم بسبب عدم وجود العلامات و الإشارات المرورية في الطريق القديم، فساروا خطأ باتجاه منطقة (خور آباد) على الشارع المؤدي الى مدينة كاشان، و لم ينتبهوا إلى خطئهم إلا بعد قطعهم مسافة طويلة، فعادوا حتى وصلوا المسجد، و رأيتهم، فقالوا لي: نحن على استعداد لأن نأتي بالقطع المعدنية الخاصة بإشارات المرور لنضعها على الطريق، فنحول بذلك دون أن يضل الآخرون طريقهم إلى المسجد کما ضللنا نحن...

فأجبتهم: نحن سنفعل ذلك..

و في أحد أيام شهر رمضان المبارك، و قبل ساعة على وقت

الغروب، أحضرت العلامة الخاصة بالطريق إلى المسجد، كماأحضرت وسائل مثل الفؤوس لحفر الأرض و نصب العلامة في أول الشارع المؤدي إلى المسجد.

و حينما أكملت عملي و ركبت السيارة لأعود إلى منزل، وجدتها لا تعمل، و بعد فحصها عرفت أنها خالية من الوقود، و قد حان وقت الإفطار.. فتوجهت نحو مسجد جمکران و قلت: سیدي - إمام زمان - لقد جئت لأنصب علامة لعشاقك الذي يزورون المسجد لئلا يضلوا طريقهم، وقد حان وقت الإفطار، ويجب أن أعود إلى منزلي، و أمي العجوز تنتظرني، وها هو الوقود قد نفذ.. فما أروع الحصول على أربعة لترات من الوقود؛

و فجأة رأيت رجلا نورانيا و وقورا قد خرج علي من خلف السيارة و هو يحمل وعاء خاص للوقود، و قال: هذا هو الوقود؛

فقلت: سيدي؟ من أين جئت، و کیف حضرت فجأة؟

قال: ألم تطلب أربعة لترات من الوقود؟

أجبت: نعم. و أخذت الوقود و أضفت: سآتي بالوعاء إلى المسجد.. .

فقال: بلى.. وانصرف.

فملأت السيارة بالوقود، و لم أر الرجل بعد ذلك. و حينما وصلت المسجد وجدت بابه مغلقا، فظننت أن الرجل قد عاد إلى قرية من القرى القريبة، إذ كان وقت الإفطار قد حان، فوضعت الوعاء عند الباب، وانصرفت إلى منزلي، ولكني كنت منشغل البال فيمن يكون الرجل الذي ساعدني !

وفور أن فتحت باب البيت، وجدت والدتي مضطربة و هي واقفةخلف الباب، فسلمت عليها و سألتها عن سبب وقوفها و اضطرابها ...

قالت: حيث أنك تأخرت وقد مضى على موعد الإفطار زمنا قصيرا، و تشاء مت من أن تكون قد تعرضت لمكروه. و لذلك جئت إلى باب المنزل و قلت دونما إرادة مني:

أيها المهدي! يا ابن فاطمة! لقد تأخر ولدي و قد حان وقت الإفطار، و إذ ذاك رأيت رجلا نورانيا أمام الباب، فحياني و قال: هل تنتظرين فتح الله؟

فسألته: و من أنت أيها السيد؟

قال: أنا المهدي بن فاطمة!

ولم يستمر في وقوفه حتى رأيته يغيب عن ناظري ...

• و عند ذاك يكتشف السيد (رنجبر) أن فيضأ إلهيأ قد عمه. جعله

الله من نصيب جميع محبيه و عشاقه.

كان ذلك في حدود عام 1975 میلادية.

مكتب تسجيل الكرامات - مسجد جمکران، ص 35. (1)


1) عشاق المهدی (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ج 2، ص 304.

شفاء طفل مصاب بالفلج في مسجد جمکران

اشارة

نقل السيد(ل) و هو أحد أعضاء هيئة أمناء مسجد جمکران، و قد مضت على خدمته المسجد عشرون سنة:

لا أتذكر... هل كان في عام 1972 أو عام 1973، كانت ليلة الجمعة، حيث ذهبت إلى المسجد كالمعتاد، فوصلت إلى الساحة القديمة للمسجد لأجلس إلى جانب المرحوم (أبي القاسم) موظف المسجد، المسؤول عن استلام التبرعات، انتهت صلاتا المغرب و العشاء و بدأ الناس بالمغادرة، فتقدمت منا امرأة في تلك الأثناء، وكانت تمسك بيدها ابنتها البالغة من العمر ثلاثة عشر عاما، و تحمل طفلا في حوالي التاسعة من العمر و کانت رجلاه مفلوجتين.

نظرت إليهم و قلت: هل تريدون شيئا؟

بادرتني المرأة بالتحية، وحينما رددت عليها التحية، قالت بلا أية مقدمة:

لقد نذرت مبلغ خمسة آلاف تومان إذا ما شفى الإمام المهدي عجلالله فرجه ولدي.. و قررت أن أدفع الآن مبلغ الف تومان ..

فقلت: جئتي لكي تجري امتحانا أو تجربي؟!

قالت: فماذا أفعل إذن؟

فقلت لها على الفور: عاملي معاملة نقدية (!) و قولي بشكل قاطع: أعطي الخسمة آلاف تومان، و أريد شفاء طفلي!

فتأملت قليلا و قالت: حسنا، أنا موافقة، و دفعت المبلغ كله و ما ذهبت... و بعد ثلاث أو أربع ساعات، حيث كان الوقت الأخير من الليل.. إذ كنت نسيت القضية.. فرأيت امرأة، و هذه المرة كانت تمسك بید ابنتها و ابنها، فظننت في أول الأمر أني رأيت هذه الفتاة من قبل، ولكني لم أتذكر.. حتى سمعت المرأة تدعولي بطول العمر و التوفيق!

سألتها: ماذا حدث أيتها السيدة؟

فأجابت: إن هذا الطفل هو ذاته الذي جئت به في أول الليل و کنت أحمله، و أشارت إلى رجليه، فوجدتهما قد عوفيتا تماما ولا أثر مطلقا للضعف أو الفلج فيها. ثم أقسمت على أن لا يعرف أحد بذلك؟

فقلت: أيتها السيدة! إنا نتوقع حدوث مثل هذه الواقعة دائما وهي ليست بالغريبة علينا.

فقالت: سآتي إن شاء الله مع والد الطفل في المرة الأخرى لنقدم أضحية، ثم ودعتنا... و جاءت في الأسبوع التالي و فعلت ما وعدت به و شكرتنا كثيرا!

لقد رأيت هذه الواقعة بنفسي، كما رأيت الطفل الذي شفاه إمام الزمان علیه السلام و احتضنته و قبلته. (1)


1) کرامات المهدي، ص 7.

تشرف امرأتين بلقاء الإمام علیه السلام في مسجد السهلة

قال السيد الجليل عبدالله القزويني: في يوم الخميس الموافق لأول شهر صفر في عام (1344) ذهبت مع زوجتي و أسرتي إلى زيارة العتبات المقدسة في العراق، و ذلك عام (1327). و حيث تشرفنا بزيارة مسجد الكوفة في يوم الثلاثاء، اقترح بعض من كان يرافقنا أن نزور النجف، ولكني قلت: إن الليلة هي ليلة الأربعاء، و من المناسب أن نقصد مسجد السهلة، فتؤدي أعماله الخاصة، و تنطلق في صباح الغد لزيارة أمير المؤمنين علیه السلام في النجف الأشرف. فتقبل رفقائي اقتراحي، و قام خادم القافلة باستئجار ما نركبه من الحيوانات.

قال أصدقاؤنا: نحن لا نسير في الليل.

ولكننا انطلقنا، و كانت ثلاث نسوة ترافقنا، واتجهنا إلى مسجد السهلة. و بعد إقامة صلاتي المغرب والعشاء جماعة، وجدنا أنفسنا نستغرق بالبكاء و الدعاء دون أن نتبه إلى أن الساعة قد بلغت الثانية و النصف. فخفت و تألمت لذلك كثيرأ و تساءلت في نفسي: كيف أعود إلى الكوفة في هذا الوقت من الليل مع ثلاث نسوة غريبات عني... و كان أكثر قلقي ممن كان يعرف باسم (عطية) الشهير بقطع الطريق على الزائرين...

و حيث بلغ اضطرابي و قلقي منتهاه، توجهت بقلبي إلى التوسل بالإمام المهدي عجل الله فرجه الذي رأيته فجأة جالسة في وسط المسجد، و حينما اقتربت، رأيت سيدأ عظيما له المهابة التامة و الوقار العظيم و الجلال الكبير، كان جالسا في محراب المسجد.. فأخذت يده فقبلتها، ثم أردت أن أمسح جبهتي بها، ولكنه سحب يده..

عدت إلى دعائي و زيارتي، و حينما سلمت و أتيت على الاسم المبارك للإمام، رد هو على سلامي بقوله: عليكم السلام، فاضطربت لذلك كل الاضطراب،حيث أسلم و یرد السيد سلامي.. ماذا يعني ذلك.. فقد كان وجود الإمام علیه السلام نورانيا بحيث يمكن تشبیه ضياء مائة مصباح به..

ثم إن الإمام التفت بوجهه الكريم نحوي و قال:

ادع باطمئنان.. فقد أوصيت (أكبر کبابیان) بأن يوصلكم إلى الكوفة.. و عليك أن تطعمه..

و إذ سمعت ذلك أصابني اليأس - من حلول وقت الفراق مع الإمام - ولكنني طلبت منه الدعاء، و سألته ثلاث حاجات: الأولى: السعة في و الرزق و رفع الفقر. و الثانية أن تكون أرض کربلاء مدفنا لي. فاستجاب لهتين الحاجتين. أما الثالثة؛ فقد كانت طلبي الولد الصالح. فأقسم إمام الزمان أن ذلك خارج عن يده...

فسكت، و لم أطلب إليه أن يسأل الله ذلك. و تذكرت أنني حينما و كنت شابا كنت أرغب بالزواج من فتاة صالحة، ولكن أباها كان يرفض تزويجها مني، وينوي خطبتها إلى شخص غني، فزرت الإمام الرضا علیه السلام و طلبت منه تسهيل أمر زواجي بتلك الفتاة على أني أتنازل تم عن طلب الذرية .. حيث جالت في خاطري تلك القضية لم أكرر طلبي.

ثم إن زوجتي تقدمت و طلبت من أمام الزمان السعة في الرزق، و أن تكون أرض مشهد أو أرض کربلاء مدفنا لها، و أن تتوفي قبلي، فأجاب الإمام كل ذلك.

فقد توفيت زوجتي في مدينة مشهد المقدسة، حيث دفنتها بنفسي.

و تقدمت امرأة كانت معنا إلى الإمام و طلبت منه شفاء زوجة وابنها، و الثروة لولدها، و طول العمر لها. فقال لها الإمام بأن جده الإمام الكاظم علیه السلام سيشفي زوجة ولدها. و قد أصبح ولدها تاجرا معروفا فيما بعد. كما أنها توفيت بعمر خمسة و تسعين عاما.

وحينما خرجنا من المسجد، قالت لي زوجتي: هل عرفت من كان هذا السيد الجليل؟ فأجبتها بالنفي.

قالت: لقد كان إمام الزمان عجل الله فرجه...

و من فرط دهشتي التفت بوجهي نحو المسجد، فلم أر سوی الفانوس المعلق، ولم يبق أثر لتلك الأنوار البهية التي كانت تشع بقدر ما يشع مائة مصباح، فقد كان الظلام مخيما، و لا أثر لذلك السيد الجليل.. فعلمت أن تلك الأنوار كانت من ضیاء جبهته المباركة.

و حينما وصلنا جانبا من المسجد اقترب منا شاب و قال: متى ما فرغتم من أعمالكم، فإني سأوصلكم إلى الكوفة و مسجدها.

فسألته: من أنت؟

قلا: أنا أكبر بهاري

فخفت خوفا شديدا و انقبض قلبي، و ظننت أنه يقول (أكبر بهاني).

قلت: ماذا تقول؟ قلت: بهائي؟ ماذا يعني هذا؟

قال: أنا أعيش في مدينة همدان في محلة (كبابیان) و في قرية (بهار) وهي إحدى قرى همدان، و إن العالم العارف میرزا محمد بهاري من أهل القرية نفسها.

و حينما عرفته، آنست به. و سألته: هل عرفت ذلك السيد الجليل؟ |

قال: لم أعرفه، ولكنني حيث رأيته سیدا جليلا و عظيما، لم أستطع رفض أمره بإيصالكم إلى مسجد الكوفة، مهابة و إجلالا له.

قلت: كان ذلك السيد الجلیل صاحب الزمان عجل الله فرجه، و وصفت له وجهه و شمائله.. فبدت علامات الوجد على الشباب.

و في طريق عودتنا كان ذلك الشاب و رفاقه الأربعة يرافقوننا و مشيا على الأقدام رغم ما كان معنا من الحمر التي لم يمتطوا واحدا منها، لأنهم كانوا يحلقون كما الفراشات شوقا و فرحا برؤيتهم الإمام المنتظر عجل الله فرجه.

و حينما وصلنا إلى الكوفة، قدمت لهؤلاء الشباب عشاءهم طاعة لأمر الإمام علیه السلام .

شفاء امرأة في مسجد جمکران

كتب أحد خدمة مسجد جمکران المقدس:

كنت أبقى مستيقظا حتى الصباح لإنجاز ما يقتضيه عملي في مكتب العلاقات العامة في مسجد جمکران. ولكني في ليلة من الليالي شعرت بتعب شديد، فقصدت النوم، غير أني لم أستطع ذلك، فعدت إلى مقر العلاقات العامة لألقي نظرة على ما يدور هناك.

ذهبت إلى قسم الرجال الذي كان في طور البناء، فقال أحد الزائرین: يقال إن إحدى النساء قد شوفيت في قسم النساء الكائن في الطبقة التحية للمسجد.

فقلت: لا علم لي بذلك..

ثم إنني اتصلت بمسؤول قسم النساء بعد عودتي إلى مقر العلاقات العامة، فأكدوا الخبر. فأوصيته بأن يرسل لي المرأة التي شوفیت لإجراء مقابلة معها في قسم العلاقات العامة.

و بعد دقائق معدودة جاءت المرأة المذكورة بمعية عدة من النساء حافطن عليها من هجوم الناس الذين كانوا قد أحاطوا بها بقصد التبرك . فجيئ بها إلى المقر، وأغلقت بابه، ولم أسمح بالدخول إلا تأشخاص قلائل.

.. كانت المرأة المشافاة تبدو تعبة لما تعرضت له من هجوم الناس، بل و مما كان الناس يرمونه لها من الأشياء الصغيرة من الشباك، لكي تلمسها و تعيدها لهم.

و بعد تناولها القليل من الماء بدأت المرأة بالتحدث..

قلت لها: ما اسمك؟

قالت: طاهرة جعفریان بنت عبد الحسين، رقم جنسيتي (290)، و أسكن في مدينة مشهد المقدسة، و عنواني هو: مشهد - شارع خواجه ربیع..... أما نوع مرضي؛ فهو فلج أصابع اليدين، أي انقباض ثلاث أصابع من اليد اليمنى، و انقباض جميع أصابع اليد اليسرى، حيث كانت عاجزة عن الحركة مطلقا.

و سبب هذا المرض، هو أنني فوجئت بنبأ موت أخي قبل خمسة عشر عاما. و بعد أن عدت من إغماء تي، وجدت الفلج قد أصاب اصابعي .

أما زوجي الذي كان شخصأ ثريا و يعمل في شراء و بيع البيوت و من الأراضي، فقد عمد إلى الزواج من امرأة أخرى حينما رآني أصبت بهذا المرض، كما قام بحرماني من أطفالي، مما عرضني لأزمة روحية و جسدية شديدة..

و قد راجعت خلال تلك السنين الجديدة العديد من الأطباء، و منهم الدكتور صباحي، و تقع عيادته في شارع (عشرت آباد - مقابل مضخة الوقود) و الدكتور حيرني، و عيادته في الشارع نفسه، و الدكتور رحيمي الذي يعمل في مستشفي بنت الهدی). أما في العاصمة طهران، فقد قصدت مؤسسة طبية خاصة بالتمارين الرياضية و الفيزيائية، ولكني عجزت عن تسديد تكاليفها الباهضة و لم أذهب ..

و قبل المجيء إلى مدينة قم، راجعت الدكتور (برزین ترازو) الذي عرض يدي للعلاج بالطاقة الكهربائية دون فائدة تذكر، مع الألم الذي كنت أعاني منه، فكنت ألجأ إلى تناول الأقراص المهدئة.

و قبل أيام قليلة قمت بزيارة مرقد السيد عبد العظيم الحسني في طهران مع ثلاث نسوة، ثم زرت قم و مسجد جمکران، و أقمنا في منزل صهري السيد (ل) المقيم في قم أصلا، و بعد الإتيان بآداب و أعمال هذا المسجد، حضرت مجلسا خاصأ أقيم بمناسبة ولادة الصديقة فاطمة الزهراء علیها السلام ، و كان هذا المجلس ذا معنوية مميزة، و بعد ذلك تمت قرارة دعاء التوسل الذي أحدث في داخلي انقلابأ روحيا، حتى قلت دون إرادتي:

سيدي يا إمام الزمان! إني أريد الشفاء منك...

تملكتني حالة عجيبة، حتى أحسست بأني أری أنوارا مذهلة من قریب و بعید، ثم شعرت بأن أصابع يدي تسحب و تجر، و تخرج أصوات من يدي، فأدركت بأنني قد شوفیت.. قالت امرأة كانت مرافقة لها:

كنت جالسة إلى جانبها - المرأة التي عرفیت - و سمعتها تقول ثلاثا: یا صاحب الزمان، و تلوح بيديها في الهواء، و كان وجهها محمرا .

ثم سألت السيدة (ز - ك) التي كانت مرافقة أخرى لها عن القضية. فأجابت: إنني أعرفها تماما، و كانت أصابعها قد أصيبت بالفلج منذ خمسة عشر عاما.

و بعد انتهاء اللقاء و المقابلة، أخرجنا المرأة من باب أخرى بصورة سرية، لتحاشي هجوم الناس عليها.

• وقعت هذه الحادثة في الشهر العاشر من سنة 1989. (1)

1) عشاق المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ج 2، ص 41.

.. لقد شفاها إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

هذه القصة هي للسيدة مريم كرميان، و تبلغ من العمر (38) عاما و تعمل مدرسة في (مدرسة العدل) الكائنة في مدينة خرم آباد.

حضرنا إلى منزلها في مدينة خرم آباد - منطقة باغ کشاورزي، و ذلك بعد عدة أشهر على شفائها، لنستمع منها بصورة مباشرة قصة مرضها و كيفية شفائها، و قد كانت أختها السيدة فردوس کرمیان أكثر منها اطلاعا، باعتبار أن المريضة كانت في أغلب الأحيان فاقدة للوعي. وها نحن نضع ما قصته السيدتان بين أيدي القراء الأعزاء:

في أواخر 1989، تنبهت إلى وجود بقع كبيرة على بدني، صاحبها ضعف و تعب شديد مع دوار في الرأس، كما كان سني يؤلمني بشكل كبير. و حينما ذهبت إلى المستوصف و فحصني الدكتور طاهري، أمر بالتقاط الصور لسني، ولكن حالة من التقيؤ سيطرت علي، فلم أتمكن من أخذ الصور الخاصة بالأسنان، فاضطر الطبيب إلى قلع سني بعد إصراري، فشعرت فيما بعد باشتداء الألم.. و بداعي تكاثر العفونة في أسناني، كتب لي الأطباء أسماء أدوية كثيرة؛ لم تنفعني في نهاية الأمر.. و تضاءلت رغبتي في الطعام، و قضيت فترة غير جيدة، حتى كان شهر

حزيران، حيث تفاقم وضعي الصحي إلى حد كبير جدا.. واضطررت لإجراء تحاليل كثيرة.. فأكد الأطباء أن مرضي هو سرطان الدم!

نقلوني على الفور إلى مستشفى (الشهيد فياض بخش) و خلال في الثمان و أربعين ساعة الأولى التي أبقيت فيها قام الأطباء بأخذ العينات و إجراء التحاليل العديدة. فأكد الدكتور رضوي و هو يحمل شهادة فوق التخصص بأمراض الدم، و الدكتور لطیف زاده ولديه شهادة فوق التخصص بأمراض الدم أيضا. اللذان خضعت لمعالجتهما، أكدا لزوجي و أختي و أخي أن هذا النوع من السرطان هو أسوأ الأنواع، و أنه سيقضي على بسرعة بالغة.. و أضاف الدكتور رضوي:

لقد مر بنا (300) مريض يعانون هذا النوع من المرض، وقضوا كلهم، و لا أمل لنا في تحسن صحة مريضتكم أو شفائها..

.. كانت حالتي تسوء يوما بعد يوم، و كان يؤلمني ارتفاع الحرارة و الارتجاف و الخمول الذي كان يصيبني.. و كنت أتمنى لو استطيع النوم با ساعة واحدة، ولكنني كنت عاجزة عن النوم الذي من المفترض أن يزيح عن كاهلي الثقل الذي أشعر به.. .

و بسبب الارتفاع الشديد جدا لحرارة بدني، فقد ظهر على الجانب الأيسر من في ما يشبه الخال، و أخذ يتوسع شيئا فشيئا، و يتعفن.. و

ذلك لما أصاب بدني من ضعف شديد، بل و من جراء توسعه، أخذ يغطي قسما من وجهي..

تركت أختي أولادها و رافقتني إلى طهران لتهتم بشؤوني ليلا و نهارا، كما كانت تضع على جبهتي و قدمي لفافات مبللة لتنخفض حرارتي، ولكنني كنت احترق دوما..

كان الفريق الطبي المختص يجري التحاليل على دمي دونما فائدة، و قد زاد من سوء حالتي المعالجة الكيميائية، حيث كنت أعاني من الإعياء و الفطريات التي بدأت بالظهور على جلدي.. و قد خلفت العفونة الداخلية التي أصابتني حالات من الاختناق، فكان الأطباء يخففون علي بما يتمكنون من طرق و أدوية، رغم عدم جدواها .. إذ بدأ الدم يتخثر تحت جلدي، مما غير لون بشرتي إلى اللون الأسود.

بدأت و أفراد عائلتي، لا سيما أخي و أختي اللذين كانا يرافقاني اوفي المستشفى بالتوسل بإمام الزمان عجل الله فرجه.

أبقيت تحت المراقبة في مستشفى (الشهيد فياض بخش) مدة شهر و نصف الشهر، و كنت في حالة سيئة رغم ما كان الأطباء يبذلونه من جهود لمعالجتي.. و قد أخبروا أخي و أختي بأني لن أبقى على قيد الحياة أكثر من واحد و عشرين يوما..

وفي أواخر أيام شهر تموز، حيث كان يوم الأحد و قبل أذان في المغرب، أمر الطبيب بأن ينقل إليه التقرير الخاص بدرجة حرارتي بصورة مستمرة، فكانت الحرارة هي (40) درجة طبقا للمعتاد.

و في لحظة واحدة؛ و جراء الإرهاق و التعب استولت علي غفوة، فرأيت في منامي امرأة ترتدي السواد واقفة عند رأسي و تقول: لقد شوفيت، و تستطيعين أن تنهضي!!

في تلك الأثناء كنت أود رؤية وجه هذا المرأة الجليلة.. فرفعت رأسي لأراها، كانت متنقبة بنقاب أخضر بحيث غطى كل وجهها.

و خضوعا لأمر هذه السيدة نهضت فعلا من سريري، و انتعلت حذائي.. حتى وجدت نفسي استيقظ و أنا مبتلة تماما بالعرق، فشعرت بشيء من الخفة.

سألت أختي: هل جاءت امرأة ما لعيادتي؟ فأجابت بالنفي..

في تلك الأثناء جاءت الممرضة لتقيس درجة حرارتي، فرأت أنها ما تقف عند درجة (36)، فظنت أنها أخطأت.. و حينما أعادت الكرة، وجدت الدرجة نفسها..

عرضوني مرة أخرى إلى العلاج الكيميائي.. فأغمي علي للمرة الثانية.

و أثناء ذلك؛ كان أخي و أختي منشغلين بالتضرع و التوسل إلى إمام الزمان. ثم إن أخي ذهب إلى أحد العلماء، وطلب إليه أن يدعولي بالشفاء، و يتوسل بالامام علیه السلام ، و حينما عاد، قال لأختي: جئت بمقدار من فصوص السكر أهدانيها ذلك العالم، و أنا على يقين بأن إمام ال الزمان علیه السلام قد جعل شفائي فيها.. فلا تيأسي، وادعي الله و توسلي و بالإمام..

و إذ كان الأطباء قد قطعوا أملهم في إمكانية شفائي، فقد أحجموا عن إجراء التحاليل على دمي، حيث قالوا لأختي و أخي: لا أمل في شفاء المريض، ولا حاجة لأخذ التحاليل ..

و عند أذان الفجر؛ أسبغت أختي وضوءها و أخذت تنادي الإمام المهدي، و وضعت مقدارا من فصوص السكر في فمي، فأكلتها على مضض حيث كان الألم يتملكني .

كان النزيف في فمي و لثتي مستمرا، و قد كان الدم المتخثر يخرج مني في بعض الأحيان .. و استمرت هذه الحالة مدة أسبوع، كما كانوا و يطعمونني فصوص السكر طيلة تلك المدة. فمثلا حينما كنت أطعم في وقت الأذان أجد نفسي باكية، بينما كانت أختي تندب إمام الزمان قائلة:

یا صاحب الزمان! بارك أختي إذا أجري لها اليوم تحليلها وليكن معدل الكريات البيض عاليا !

وفي يوم آخر كانت تقول: يا صاحب الزمان! یا سیدی! إذا في أجري لأختي تحليل الدم فليكن طبيعيا. و كانت تصر على الأطباء أن و يجروا التحاليل مرة أخرى، فكانوا يستجيبون لها لمجرد طمأنة خاطرها، إذ أنهم فقدوا الأمل تماما..

و في النهاية وافق الأطباء بعد إصرار عائلتي على إجراء التحليل الأخير و النهائي لتحديد حالتي الصحيحة.

فعاهدت نفسي - و عيوني دامعة و لساني عاجز عن النطق - بأن أقدم نذرأ أو أضحية باسم إمام الزمان علیه السلام إلى الفقراء و قلت: سیدي يا إمام الزمان ساعدني لكي أتعافي و تكون نتائج التحليل إيجابية.

قال الطبيب: سأقوم بالتحليل، ولكنني أعلم بعدم وجود أية فائدة ...

ولكن أخي أجابه: إني أراهنك أيها الطبيب على أن نتيجة التحليل ستكون مشجعة جدا !

فعاد الطبيب بالقول على أخي: ما هي العلاقة بين اختصاصك - ماجستير آثار - و بين علم الطب؟ إنك لا تستطيع إبداء رأي في هذه القضية..

ولكننا كنا على ثقة بأن توسلاتنا بإمام الزمان و دعاء ذلك العالم ستساعدان على شفائي ببركة الإمام المهدي علیه السلام.

أما الأطباء فقد كانوا محقين بفقدهم الأمل، إذ كانت التحاليل السابقة تشير إلى أن السرطان قد غزا ما نسبته (98٪) من خلايا الدماغ و العظام، و لم يسلم منها سوى (2٪)!

و في الغد، حيث أجروا التحاليل، أخذهم العجب أيما مأخذ، إذ شاهدوا توقف انتشار السرطان: رغم أن عناصر (البوتاسيم و الفسفور و الكالسيوم والمغنزيوم) قد وصلت في بدني إلى حدها الأدنى من قبل.. و رغم أنهم كانوا يستعدون لموتي، حيث أعلموا الأقارب بضرورة الاستعداد لاستقبال جنازتي و إقامة مجلس العزاء على روحي!

كان الطبيب مسرورا للغاية، و متعجبا في الوقت ذاته و حيرانا لنتيجة التحليل التي أشارت إلى أن ما نسبته ( 85٪) من السرطان قد اختفى بالكلية.. .

بدؤوا بزرقي بالبتاسيوم والكالسيوم و المغنزيوم و غيرها من العناصر، ثم سمحوا لي بمغادرة المستشفى بعد حوالي شهرين ونصف.

ثم إنهم نقلوني إلى أحد الأقسام الداخلية للمستشفى للنهوض

بمعنویاتي، ثم قاموا مجددا بإجراء التحاليل على دماغي و عظامي.

اتصلت الدكتورة (شهسواري) مسؤولة المختبر بأختي و قالت بكل فرح تبشرها: ماذا فعلتم خلال هذا الأسبوع؟ لقد كان العلاج و الكيميائي مؤثرا للغاية، و إن نتيجة التحليل جيدة جدا.. و كنت أتوق و لأبشركم بنفسي!!

فأجابتها أختي: خلال هذا الأسبوع لم تتعرض المريضة لأي علاج کیمیائي، بل و لم تتناول أي دواء.. و ماترين هو لطف و بركة إمام الزمان عجل الله فرجه.

ثم قالت أختي لإحدى الممرضات و كانت تسمى السيدة بناهي: من المؤكد أن خلايا السرطان قد اختفت من دماغ و عظام أختي نهائيا، بحيث اتصلت بي الدكتورة مسؤولة المختبر شخصيا.

فأجابت الممرضة: كلا! فهذا ما لا يمكن !!

فاضطرت أختي إلى الذهاب بنفسها إلى المختبر و الدكتورة وا شهسواري لتعرب عن شكرها لها، و لتسألها عن نسبة الخلايا السلبية الباقیة...

فأجابتها مسؤولة المختبر: إنها سالمة تماما، و أنا أتعجب من أنكم في أي مستشفي عرضتموها لعلاج الكيميائي؟؟

قالت أختي: لم تتعالج أبدأ، و لم تتناول دواء معينا... ترى هل تؤمنين بشيء اسمه المعجزة؟!

فقالت الدكتورة : نعم، أؤمن بالمعجزة!

قالت أختي: لقد أخذنا شفاءها من إمام الزمان عجل الله فرجه.

و أضافت أختي فيما بعد: في حين كنا قبل أسبوع من إعلان نتيجة التحليل النهائي نتحدث عن موت المريضة و نقلها إلى مدينتنا، ولكنها استمرت في الحياة، وها نحن الآن نتحدث عن المعجزة و الكرامة و الشفاء.

ذهبت أختي إلى الطبيب الذي أكد لها أن هذه الحالة - المرض - حالة خطرة و خبيثة، و هي بمثابة نار تحت رماد، و أنه يجب معالجة المريضة بالعلاج الكيميائي مرة أخرى.

فاعترضت عليه قائلة: إن المريضة لم تر أطفالها منذ مدة طويلة، فنرجوا أن تجيزها لمدة أسبوع لتراهم، فوافق الطبيب، و رجعنا إلى ا مدينتنا (خرم آباد) و بلطف إمام الزمان علیه السلام استعادت المريضة صحتها بشكل كامل، بحيث نسينا قضية العلاج الكيميائي، في حين أن الأطباء كانوا قد أكدوا لنا بأن المريضة قد تموت إذا تعرضت لمجرد نزلة

• نعم. إن إمام الزمان قد شفاها.

جدير ذكره أننا حينما اتصلنا بالمريضة لنكتب قصة معجزة شفائها، و كانت مصابة بالحساسية و العطاس، ولكنها تعافت بعد أسبوع واحد.ثم إنا ذهبنا إلى منزلها و تحدثنا إليها و إلى أختها، فقالت لنا:

لقد أصبت بالحساسية الشديدة، ولكن لا داعي للقلق، فإمام الزمان هو الذي شفاني، ولم أراجع أي طبيب، و قد عوفيت من نزلة البرد التي تعرضت لها..

حوار بين إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) و السيدة العجوز!

اشارة

لم يكن بناء مسجد جمکران الكائن في مدينة قم المقدسة على هذه المساحة الواسعة سابقا، لكي يستقبل الحشود الزائرة في الوقت الحاضر، فضلا عن عدم وجود وسائل النقل السريعة كما هي حاليا، حيث يستطيع الناس الذهاب إلى المسجد بيسر وسهولة. بل كان يشهد حضورا مختصرا يتمثل بأشخاص معدودين من محبي وعشاق إمام الزمان علیه السلام ، إذ كانوا يوصلون أنفسهم بأي شكل من الأشكال في ليالي الجمعة، فيكون المسجد خاليا في بقية الليالي بعد أن يغلق متوليه الباب و يذهب إلى بيته.

فصادف في ليلة الجمعة أن ذهبت سيدة كبيرة السن، إلى المسجد و لعلها رأت الإمام عجل الله فرجه مرارا في منامها و يقظتها، و ذلك بعد تعرض هذا المسجد المبارك إلى التوسعة - فرأت آلاف الأشخاص يغص بهم المسجد و غرفه و ساحته الخارجية وقد انشغلوا بالعبادة و التوسل بالإمام.

قالت هذه السيدة العجوز :

حينما رأيت تلك الجموع، و قارنتها بأعداد الزائرين القليلة قبل

إجراء التوسعة، سررت كثيرا، حيث يتجمع الناس حول مولاي الحجة بن الحسن علیهما السلام ، و يبدون ودهم و تعلقهم به.. و بهذا الفرح و السرور دخلت إلى المسجد و قمت بأعماله الخاصة من صلاة و دعاء، ثم قرأت زيارة ( آل یاسین) و تحدثت بلساني إلى الإمام و قلت: مولاي! إنني مسرورة للغاية لحضور الناس الكبير وحبهم لك و تعلقهم بك!

ثم خرجت من المسجد، و تناولت شيئا بسيطا من الطعام الذي عادة ما يقدم إلى الزائرين مجانا، و قصدت بعد ذلك إحدى غرف المسجد التي اعتدت على الاستراحة فيها لدى زياراتي، ثم استلقيت فيها و غفوت.

و في عالم الرؤيا، رأيت الإمام الحجة المهدي عجل الله فرجه و كأنه جاء إلى المسجد - جمکران - و أخذ يمشي بين الناس دون أن يتعرف إليه أحدهم. فخرجت من غرفتي و هرولت نحوه و أديت التحية و السلام، فأجابني بلطف تام، ثم كررت عليه الكلمات التي و تحدثت بها في عالم اليقظة و قلت: أنا فداء لتراب قدميك، فرحة و مسرورة و أحمد الله تعالى أن يتعلق بك الناس و يبدون محبتهم الكبيرة إزاءك و يأتون إلى هنا..

فتأوه الإمام و قال: كل هؤلاء لم يأتوا لأجلي! تعالي لنسألهم عن سبب مجيئهم!!

فقلت: أفديك أنا تحت أمرك ...

و في عالم الرؤيا ذهبت مع الإمام بين الناس، فسأل الإمام أحدهم عن سبب وجوده في المسجد..

فقال: لدي مريض لم يستطع الأطباء معالجته!

وقال آخر: أنا أسكن في بيت مستأجر و أود أن يكون لي بيت أملکه.

و قال ثالث: أنا مديون، و قد أخذ دائني يلاحقني حتى بيتي.

و كانت امرأة تشتكي زوجها، و كان رجل يشكو امرأته.. و المهم كان لكل واحد منهم حاجة يتمنى على الإمام عجل الله فرجه أن يقضيها له، أي أن المطالب الشخصية هي التي تدفعهم إلى المجئ إلى المسجد.

فخاطبني الإمام: هل تأكدت من أن هؤلاء لم يحضروا لأجلي، مع أنهم الأشخاص الصالحون من هذا الجمع، حيث يعتقدون بي و يطلبون حاجاتهم مني، و يعتبرونني واسطة للرحمة و الفيض.. و إن انتهينا من هؤلاء، فإن هناك الكثير من الناس لم يحضروا إلى هنا إلا من أجل التسلية، بل إن بعضا منهم لا يؤمن بوجودي..

ثم رأيت في تلك الحالة شخصأ جالسا في ناحية من نواحي المسجد، كان يبدو أنه قد جاء لأجل الإمام علیه السلام حقا. فقال لي الإمام: تعالي نسأل عن أحواله. فذهبت جمعية الإمام - في عالم الرؤيا - إلى ذلك

الشخص و كان سيدأ معتما، و أظنه كان من العلماء، و قد جمع ركبتيه إلى و صدره وأمسك بهما، وكان يدور بعينيه وكأنه يبحث عن ضالة له، وحينما وقع نظره على الإمام، قفز من مكانه وهوى على يده ورجله المباركة وقال:

فداك أبي و أمي! أين كنت؟ فقد كاد قلبي ينقلع لانتظارك و فقدك .

فأمسك الإمام بيده، فقبلها الرجل و بکی...

سأله الإمام عن سر مجيئه، فلم يحر جوابا، ولكنه ضاعف من بكائه. فسأله الإمام مرة أخرى، فقال له:

سيدي! متى أردت منك غير الوصال؟ إنني أريدك! أنت جنتي، و أنت دنیا و آخرتي، إن لحظة واحدة من لقائك لا استبدلها بشيء سوى الله تعالى.. و ما قيمة النفس لكي أفديها تحت قدم الرفيق !! فهي - النفس - متاع يملكه حتىالأراذل من الناس..!

فتوجه الإمام عجل الله فرجه نحوي و قال:

لم يأت مثل هذا الشخص إلى هنا سوى أفراد قلائل. إنهم سيصلون إلى مقصدهم و ينالون مبتغاهم! (1)


1) راجع مسجد جمکران، محل ظهور صاحب الزمان، ص 119.

هدية إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لسيدة مؤمنة

كتب المرحوم العلامة النهاوندي رحمه الله:

ذهبت سيدة مؤمنة صالحة، و هي جدة السيد محمد علي التبريزي و هو من السادة العلماء، ذهبت في إحدى الليالي إلى الحسينية التي هي جزء من ساحة منزلها حيث تقام المجالس الحسينية في مدينة تبریز الإيرانية. ولكنها بسبب مشكلة حدثت لها بدأت بالبكاء في وسط ساحة الحسينية و بالتوسل بالإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف.

و كانت تتوسط الحسينية شجرة تأكد لهذه السيدة الصالحة أنها تشع نورا ملأ فناء الحسينية، بل و حتى المنازل المجاورة.

و في سحر تلك الليلة ظهر إمام الزمان لهذه السيدة المحترمة ليهديها أشرفيا واحدا. (1)

تقول السيدة: إن بركة تلك الهدية قد شملتني وشملت ذريتي، وحلت مشاكلي المالية، حتى أنني استطعت بما تسنى لي من مال وفير أن أتشرف بزيارة مرقد الإمام الرضا علیه السلام و الذهاب إلى مكة المكرمة. (2)


1) وحدة نقدية إيرانية قديمة.

2) العبقري الحسان / ج 1، ص 103.

المهندس و زوجته؛ شفاء ولقاء!

اشارة

وقعت هذه القصة التي أحكيها لكم في عام 1374 هجري شمسي الموافق لعام1416 هجري قمري قرب مدينة تبريز الإيرانية، ولا يزال أبطال القصة على قيد الحياة، و إن کنتم تودون التأكد من صحتها، فلكم الاتصال بالمؤلف، فیدلكم عليهم، فتتحدثون إليهم .

في يوم الخميس حيث كان الثلج يتساقط، و دع مهندس شاب زوجته و أطفاله، ليغادر مدينة شبستر باتجاه تبریز، و حينما وصل بسيارته إلى بوابة الصوفيين و رأى قلة السيارات المارة، و تأكد من خطورة الطريق، عدل عن رغبته بالذهاب إلى معمل صناعة الأصباغ الذي يعمل فيه، و قرر العودة إلى البيت، و حينما أراد الاستدارة و الرجوع، اصطدمت به سيارة كانت قادمة من الجهة المعاكسة بشكل عنيف للغاية، بحيث دفع به الاصطدام إلى الانزلاق من الزجاجة الأمامية التي تحطمت... و السقوط بشدة على الأرض، مما أدى إلى تناثر جزء من دماغه!.

ثم إن عددا من السائقين تجمعوا حول المكان، و نقلوا سائق السيارة الأخرى - و كانت من طراز بیکان - إلى مستوصف قريب.

أما المهندس؛ فقط بقي ملقى على الأرض المتثلجة.. و بعد برهة مر أحدهم بسيارته، و حينما رأى المهندس ظن أنه أحد أصدقائه، فاحتمله إلى مستوصف، و من ثم إلى مستشفى الشمس الكائنة في مدينة تبریز.. .

استدعي الدكتور أصغري، و كان جراح للدماغ ليتفقد حالة المهندس، و حينما رآه، أسرع إلى نقله إلى غرفة العمليات، ثم إنه استعلم من الرجل الذي أتى به عن مكان الحادث، فلما أخبره، أرسل عددا من مساعديه إلى المكان ليجمعوا - بدقة بالغة - بقايا الدماغ المتناثرة، ليتأكد من بعض التفاصيل و شدة الاصطدام، و لكنه حينما سأل الممرضة ذات العلاقة في صباح اليوم التالي، علم منها أن المهندس المصاب لایزال على قيد الحياة، فأسرع في المجئ إلى المستشفى، و تعجب من حالة هذا المريض حينما رآه.. .

بدأ هذا الطبيب النبيل و عدد من زملائه و الممرضون بالعمل، و لكن حالة المصاب أخذت بالتدهور بمرور الزمن، إذ أنه كان أصيب بحالة غيبوبة طويلة، و لم تبد أية علامة على حركة معينة في سائر أعضاء بدنه، و بقي المهندس الشاب أشهرا عديدة في غيبوبته على سرير المستشفى رغم ما بذله الأطباء من جهود لمعالجة وضعه أو

إعادته إلى وعيه. و قد قاموا بإرسال الصور الطبية و نتائج التحاليل إلى أطباء طهران ذوي العلاقة و استشاروهم.. فأجمعوا على تأیید طريقة العلاج، كما تعجبوا من بقاء المصاب حيا. ثم إن الوثائق الطبية أرسلت إلى المانيا، فأعلن الأطباء هناك تأييدهم لسير المعالجات رغم عدم جدواها، كما أعربوا عن يأسهم من بقائه على قيد الحياة أو إمكانية نجاح المعالجة.

ثم إن حالة المهندس أخذت بالتدهور، إذ كانت رئته قد أصيبت بالتعفن، و كذلك دماغه، حتى أن الطبيب اضطر إلى إعلام زوجة المريض بأن حالته ستقضي عليه و عليها، ثم يموت لا محالة.

لقد تقطعت أسباب الأمل، فذهبت (المؤلف) إلى المستشفى لرؤية المهندس المريض، و تقدمت بالنصيحة إلى زوجته لتتوجه إلى السيدة زینب علیها السلام و إمام الزمان علیه السلام و تتوسل بهما إلى الله سبحانه و تعالى.. و كان ذلك حيث كان قبر المهندس معدا لاستقباله میتا، و كان ذووه يتوقعون تسلم جنازته في صباح كل يوم حينما يذهبون إلى المستشفي...

والآن، تعالوا لنقرأ باقي القصة على لسان زوجة المهندس:

قالت: إنني أعمل في قسم التعليم، و اضطر إلى الحضور في المدرسة

في كل صباح، لكن مهمتي الآن أصبحت التوجه إلى مدينة تبريز لأبق بالقرب من زوجي حتى وقت متأخر من عصر اليوم نفسه، كما كنت عاجزة عن عمل أي شيء يذكر.

ذات يوم، تدهورت صحة زوجي أكثر من أي وقت مضى، و كنت أبكي منذ الصباح، و حينما تنبهت إلى نفسي.. و قد ازداد قلقي تجاه ا ولدي الصغيرين اللذين كنت أضعهما في بيت أمي.. فقد أصل إلى البيت متأخرة، و لكنني كنت أحرص على أن لا يصابون باليأس... و كنت حين أنيمهما أبقى إلى ساعة متأخرة من الليل أدعو ربي و أتوسل إليه، و أتذكر وصية خالي (المؤلف) الذي زرع في نفسي الأمل بالأئمة الأطهار علیهم السلام لاسيما الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف و السيدة زینب علیها السلام کما أتذكر قوله بأني إذا أقسمت على إمام الزمان بعمته الصديقة زينب، فإنه سيشفي زوجي بإذن الله تعالى.

نعم! حينما خرجت في ذلك اليوم من المستشفى، رأيت الثلوج تهطل بشدة، و كان البرد قارصا، فأوصلت نفسي بسيارة أجرة إلى مركز و تجمع السيارات الخاصة بمدينة شبستر، فقلت في نفسي: لعلني أجد مسافرا أذهب و إياه إلى المدينة، خوفا من أن أكون المسافرة الوحيدة، و من حسن المصادفة رأيت سيارة نقل عمومية تشرف على

الانطلاق، و حينما رآني السائق، توقف و أركبني، فاستغرقت رحلتنا في حوالي ثلاث ساعات، بينما هي لا تطول حتى ساعة واحدة، و لكن و الثلوج و الظلام و خطورة الانزلاق شاركوا في التأخر..

وصلت إلى البيت عند الساعة الثانية عشرة، فأصابتني حالة من الانزعاج و الألم النفسي الفظيعين، و كنت أتذكر ما كان يوصيني به زوجي المهندس من قبل بأن لا أبقى خارج المنزل بعد فترة العصر، و لكنني كنت کاليتيمة فيتلك الليلة، إذ لم يكن لي ملجأ أقصده.. فرأيت نفسي أصرخ و أصرخ: یا محمد! (زوجي المهندس) أين أنت لترى زوجتك خارج المنزل حتى منتصف الليل حيث العواصف الثلجية، و لترى أولادك حزينين ينتظرون عودة أمهم.. لقد بكيت طويلا، بینما كانت أمي تهدئ من روعي. فقلت في نفسي بعزم: إن ما يجب أن أحصل عليه من الله و أهل البيت علیهم اسلام يجب أن أناله الليلة.. الليلة فحسب !!

كانت الساعة تشير إلى الثالثة بعد منتصف الليل، فنهضت من و فراشي، و لا أدري ماذا لفت بدني، و تقدمت إلى ساحة البيت التي كانت كلها مغطاة بالثلج، فصليت ركعتين، ثم أخذت أحدق بالثلج المفروش على الأرض، و غاب عني كم ساعة مضت على وقوفي هناك،

ولم أكن أشعر بالبرد الشديد أو الثلج التهاطل أبدأ.. و إنما كنت متأكدة بأنني أخذت أستغيث بالإمام المهدي علیه السلام بصوت عال، معا انشغال تفكيري بأن أطفالي سيعجزون عن تحمل مصيبة اليتم و فقدان الأب..

هكذا انقضت تلك الليلة.. وعدت إلى غرفتي إذ كان بدني قد تجمد تماما، و لكن روحي تملكتها حالة عجيبة، و كان قلبي قد غمره هدوء عجیب؛

لم يطرو أي تغيير على حالة زوجي الصحيحة، علما بأنني قد بقيت على حالتي تلك مدة إحدى و عشرين ليلة، فلم يصبني اليأس.. و يشهد الله على أنني في الليلة الثانية و العشرين - حيث يصادف ذلك بقاء زوجي في المستشفى أربعة أشهر و خمسة عشر يوما - في تلك الليلة، و هي الجمعة، كنت أتوسل بالإمام المهدي و السيدة زينب علیها السلام و أقسم عليه باسمها الشريف، حتى استولى على النوم دون إرادة مني أبدا، فرأيت في منامي المسجد الذي يقع في مقابل بیتنا، و فيه مجلس مكتظ بالناس و رجلا يجلس على منبر، و يقرأ على الحاضرين قصة وداع الإمام الحسين علیه السلام مع أفراد عائلته في يوم عاشوراء، حتى وصل إلى قصة جلوس السيدة زينب علیها السلام عند مصرع أخيها سیدالشهداء علیه السلام .

.. كنت أرى موضع استشهاد الإمام الحسين، و كانت سيدة واقفة على مرتفع، و كان شخص يحمل خنجرأ يتجه نحو الأمام علیه السلام فأخذت السيدة الواقفة تمسك بحافة الخنجر الماضية حتى سال الدم من كفها ..

و كذلك رأيتني أصرخ و أبكي و أردد اسم إمام الزمان علیه السلام و أتوسل إليه، ثم أطلب منه شفاء زوجي..

و فجأة؛ رأيت الرجل الذي كان جالسا على المنبر يلتفت بوجهه نحوي و يناديني باسمي، فرفعت رأسي صوبه، و أخذت أنظر إليه بعيني الباكيتين، فیما كنت أكاد أعجز عن التنفس!

يشهد الله على أنني لم أر طيلة عمري مثل ذلك الجلال و الجمال، و لم أسمع صوتا أكثر حسنأ من ذلك الصوت .

قال الرجل: يا ابنتي! لقد استجاب الله دعاءك في زوجك، اذهبي و ادعي لعمتي زينب، فأخذت أصرخ و أقول مرارا: یا زینب.. و بكيت، حتى سمعت أمي صراخي و إستغاثتي، فقامت بإيقاظي و تحریکي، حتى قمت من نومتي، فرأيت بدني قد غطاء العرق، فسألتها ها معاتبة: لماذا أيقظتيني؟ فقالت: إن صراخك واستغاثتك بإمام الزمان

هما اللذان أيقظاني.

و في صباح اليوم التالي، كشفت للطبيب و مسؤولي المستشفى عن

رغبتي في نقل زوجي إلى المنزل.. و بعد الرفض الأولي، انصاعوا لإصراري، بعد تحميلي مسؤولية ما قد يصيب زوجي، فنقلته إلى البيت بين أفراد عائلته..

.. و الآن حيث تمر على تلك الحادثة سنتان تقريبا، هاهو زوجي يتمتع بصحة جيدة جدا، بفضل مرحمة و إعجاز الامام المهدي و السيدة زينب عليهما السلام و هو يقود سيارته بنفسه إلى العمل، و يزاول نشاطاته دون مساعدة أحد.

لم يكن زوجي - فيما سبق - ذا اعتقاد بهذه المسائل، و لكنه أصبح اليوم يؤمن إيمانا راسخا بقدرة و منزلة الأئمة علیهم السلام حتى أننا تشرفنا في هذه السنة بزيارة الإمام الرضا علیه السلام و أصبحت حياتنا رائعة بفضل الإمام المهدي و السيدة زينب علیهما السلام .

وما أروع أن يرى العشاق و المحبون إمام زمانهم، و يروا فيه الجمال و الهيبة، و يتلقون بأنفسهم إجابة مطالبهم، فيشفى المريض، و يكشف السوء عن المضطر...

شفاء الطفل السني الحنفي في مسجد جمکران!

اسمي سعید، و عمري اثنتا عشر سنة، و قد ابتليت بمرض السرطان منذ سنة و ثمانية أشهر، و أعلن الأطباء يأسهم من إمكانية علاجي.

و في إحدى ليالي الأربعاء حيث قمنا بزيارة مسجد جمکران في مدينة قم المقدسة رأيت في منامي نورا يتجه صوبي من خلف أحد جدران المسجد، فخفت في البداية، ولكنني سيطرت على إحساسي بالخوف فيما بعد.. .

...اقترب مني ذلك النور حتى لامس جسدي، رغم أنني لم استطع مشاهدته بشكل تام، إذ كان كثيرا وعظيما للغاية. و حينما استيقظت وجدت نفسي خاملا ومضطرا إلى النوم مرة أخرى.

وبعد أن استيقظت في الصباح وجدت نفسي قادرا على المشي من دون الحاجة إلى الاتكاء على العصی، کما تأكدت بأن حالتي قد أصبحت جيدة للغاية.

و بقينا إلى ليلة الجمعة في المسجد المذكور. و في تلك الليلة كانت أمي تقرأ القرآن الكريم عند رأسي، فشعرت أن شخصا ما وقف

بالقرب منها و تحدث ببعض الجمل، فعلمت بأنه يجب على أداء عمل ما، و لكن الشخص کرر تلك الجمل ثلاث مرات.

فقلت لأمي: هل قلت شيئا؟.

فأجابت: کلا؟

قلت: إذن؛ من الذي كان يكلمني؟

فقالت: لا أدري..

و مهما حاولت تذكر تلك الجمل إلا أنني عجزت عن ذلك حتى هذه اللحظة.

• إني من مدينة زاهدان، و هي منطقة يعيش فيها أهل السنة، و قد قدمت إلی مسجد جمکران المقدس، ليشفيني سيدي ومولاي. فأنا أحب أن أبقى حيا، كما أرغب بمواصلة الدراسة، إذ أنني أدرس في الصف الخامس الابتدائي بمدرسة (محمد علي فائق). أعاني من غدة سرطانية في الكتف و الحوض و البطن، و هي تتسبب لي بالنحول شيئا فشيئا، حتى أنني أشعر بالعجز عن المشي، و يئس الأطباء من معالجتي، بل و أوصى بعضهم أمي بقطع رجلي.

لقد عجزت حتى عن الخروج من البيت منذ ثلاثة أشهر، باستثناء مغادرتي لأخذ عينات طبية للمعالجة.

و حينما يئست والدتي كل اليأس جاءت بي إلى مسجد جمکران، فهي كانت على ثقة بأن إمام الزمان لن يردنا خائبين، فهو ابن فاطمة الزهراء علیها السلام ، و هو لن يضطر الفقراء الواقفين عند باب بيته الى الرجوع خالي الوفاض!

بلی! كانت أمي مطمئنة إلى أنني سأشفي في مدينة قم؛

وحيث أنني قد شوفيت الآن تمامأ بفضل إمام الزمان علیه السلام ، فإن إحساسا جيدا يتملكني. و حينما راجعت الأطباء، لم يصدقوا شفاني، حتى قال أحدهم لوالدتي:

لأي طبيب أخذتموه؟!

فأجابته: إن لنا طبيبأ آخر، لقد اصطحبت ابني إلى مسجد جمکران و عالجه إمام الزمان علیه السلام.

فأكد الأطباء أنهم سيزورون مدينة قم و مسجد جمکران!

• تقول والدة هذا الفتى المشافي من داء السرطان:

عذرا ؛ إنني أشعر بعدم الارتياح من جانب، و بالراحة من جانب آخر، و لذلك فإنني لا استطيع التحدث بشكل جيد.

إن عدم ارتياحي يعود إلى أننا مجبرون على مغادرة هذا المكان - قم و مسجد جمکران - و أحسن بالراحة و السعادة لشفاء ولدي. فهو

كان مريضا لمدة عام و ثمانية شهور، و كان يتحمل الآلام دون أن يعلمنا بما يعاني، و حينما تدهورت حالته الصحية اضطر إلى إعلامنا، فأخذناه إلى أطباء مدينة زاهدان، فنصحونا بأخذه إلى العاصمة طهران، و حينما أخذ أطباء طهران العينات اللازمة منه، أعلمونا بأنه مصاب بغدة سرطانية، ففقدت - لذلك – توازني، و أخذت ألطم رأسي و وجهي، و منذ ذلك الوقت لم أنعم بنوم هانئ، و لم أعرف كيف أقضي الليالي الطويلة، إذ هجرني النوم، فكنت أردد ما أعرفه من عبارات الذكر و التسبيح، و كنت أصلي على النبي صلی الله علیه واله و الإمام المهدي علیه السلام و سائر من أعرفهم من الأنبياء عليهم السلام.

• ترى ماذا قال الأطباء أيتها الأم؟

الأم: لقد توجه الأطباء باللائمة علي، لأنهم كانوا يظنون بأنني تعمدت التأخر في المجئ به. إنهم أعلموني بأن ولدي مصاب بالسرطان، و أنه لا يمكن علاجه أبدا.

فأكدت لهم بأنني لست المقصرة في ذلك باعتبار أنه هو الذي لم و يذكر لي شيئا عن مرضه و آلامه.

قلت لولدي: لم لم تقل شيئا عما كنت تعاني؟

فأجاب: لم أكن أعلم بأنه السرطان!

و على أية حال، فقد انزعج الأطباء و أكدوا عجزهم عن المعالجة فتوسلت ببعضهم أن يعمدوا إلى العلاج الكيميائي، فاستجابوا لطلبي و أجروا له عدة معالجات في هذا المجال، ولكنني ارتأيت فيما بعد أخذه إلى مسجد جمکران، و كان ذلك في يوم الثلاثاء. فرأى سعيدأ في ليلة : الأربعاء - حيث كان بمفرده و كنت أنا داخل المسجد - رؤية، و حينما

جئته، رأيت أنه يمشي دون الاتكاء على عصاه، فقلت له:

یا سعید! توكأ على عصاك، لماذا لا تحملها بيدك؟

فقال: إنني استطيع المشي من دونها. أو لم آت إلى هنا لأستغني عن العصي؟

فظننت أنا و أخوه أنه يمزح، و لكنه قال:

لقد شوفيت.. و بدأ بسرد قصة منامه علينا.

قال أخوه: إن كنت صادقا، فاجلس.. فجلس سعید؛ ثم أمره بالقيام، فقام بشكل طبيعي.. ثم قال له: از حف! ففعل سعيد...

لقد شوفي سعيد تماما.. و الحمد لله رب العالمين.

و لكي لا أتسبب بالإحراج أو التعب لولدي، لم أشأ أن أخبر أحدأ، و إذا سنحت الفرصة، سأخبر المسؤول عن المسجد، على أمل أن يأذن لنا الإمام علیه السلام بالمغادرة.

• في شريط مسجل طرح على الأم هذه الأسئلة: لماذا جئتي إلى مسجد جمکران؟

فأجابت: حينما كنت في المستشفي بطهران رأيت في منامي من يدلنا على مكان المسجد، و يؤكد أن علاج ولدي سيكون فيه؛

• تری كم من المدة قضاها سعید مريضا في المستشفي؟

الأم: لمدة ثلاثة أشهر، ثم عجز عن القيام و المشي. أما في مدينة زاهدان، فقد كان أبوه يحمله إلى هنا و هناك و يصطحبه إلى الأطباء، کما کان أخوهمعنا في السفر، ثم إن سعيدا شعر بالعجز التام بعد مرحلة أخذ العينات، و الصور و الوثائق الطبية كلها تشير إلى ذلك.

• هل أخذ تموه إلى الأطباء بعد شفائه؟

نعم! و قد تعجبوا لذلك و قالوا: ماذا صنعتم، فهو قد شو في؟!

قلت: إن لنا طبيبا قصدناه. وهو في قم.. في مسجد جمکران، ثم وهبتهم عدة قطع نقدية تهدى إلى بعض الزائرين باسم الإمام المهدي علیه السلام لغرض البركة. فوالله لقد تعجب الطبيب المباشر و أخذ مني عنوان مسجد جمکران!

• و من كان هذا الطبيب؟

إنه أحد أطباء (مستشفى الإمام الخميني) و اسمه الدكتور رفعت

بالإضافة إلى طبيب آخر باكستاني الجنسية.

• كم مضى لك من الوقت هنا على وجه الدقة؟

حوالي شهر كامل، و أنا انتظر إذن الإمام لنا بالرجوع إلى مدينتنا.

• هل تعيش في منطقتكم أكثرية سنية؟

نعم!

• و هل أنتم من أهل السنة أيضأ؟

نعم، نحن على المذهب الحنفي، و نتبع القرآن و الإسلام.

• الآن حيث شفي الإمام المهدي ولدك، هل ستعتنقون مذهب التشيع؟!

ان امام الزمان علیه السلام لنا أيضا، و ليس حكرأ علیکم!... (1)


1) کرامات الامام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يزور جنازة السيدة المحجبة!

اشارة

يقول المرحوم آية الله السيد محمد باقر مجتهد السيستاني رحمه الله الذي كان في مدينة مشهد المقدسة: إنه بدأ ذات مرة ب (ختم عاشوراء) لغرض التشرف بلقاء إمام الزمان علیه السلام ، حيث يتعبد ويقرأ زيارة عاشوراء لمدة أربعين جمعة، و يختار لهذا الغرض مسجدا من المساجد في كل مرة. يقول:

في إحدى الجمع الأخيرة رأيت - فجأة - نورا يسطع من أحد البيوت القريبة إلى المسجد الذي كنت أقرأ فيه زيارة عاشوراء، فتملكتني حالة عجيبة، فنهضت من مكاني و تتبعت مصدر التنور حتى وصلت إلى ذلك البيت الذي كان صغيرا و بسيطا. و حينهما قرعت الباب و فتحوه لي، شاهدت إمام الزمان علیه السلام في إحدى غرف البيت، کما رأيت جثة مغطاة بقماش أبيض.

و حينما تقدمت بالسلام باکيأ، قال لي الإمام: لماذا تتبعني بهذه الطريقة و تتحمل المتاعب ؟ کن مثل هذه - و أشار إلى الجثة المعدة - حتى آتيك أنا بنفسي.

ثم أضاف علیه السلام قائلا: إن هذه السيدة الميتة لم تخرج من بيتها مدة

سبع سنين لئلا يراها غیر محرم أثناء قضية الإجبار على السفور في عهد رضا بهلوي! (1)


1) لقاء مع طاووس الجنة، المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، ص 226.

لقاء المراة الصالحة بامام الزمان علیه السلام

قال المرحوم العراقي في كتابه الموسوم به (دار السلام): في يوم الخميس المصادف للرابع عشر من شهر ربيع الثاني في سنة (1300) هجرية زارني و شرفني أحد الأصدقاء من العلماء و الفضلاء، و كان مشتهرا بالتقوى و صدق الحديث، زارني في بيتي، و كان حديثنا يخص اللقاء مع إمام الزمان علیه السلام في زمن الغيبة، و قصص بعض الأشخاص الذين التقوه علیه السلام .

و قال صديقي و ضيفي: رغم أن مثل هذه الأمور تواجه بالتكذيب في هذا الزمان بداعي ضعف الإيمان، إلا أن حصوله (التشرف بلقاء إمام الزمان) يقع بين الفترة و الأخرى لأسباب و حکم معينة (و لعل منها أن لا ينسى ذكر صاحب الأمر علیه السلام ).

ثم أضاف: و من جملة من تشرفوا بلقاء الإمام، والدتي التي كانت امرأة صالحة كاملة و معروفة بين الموالين لأهل البيت علیهم السلام بالتقوى، كما كانت موقع حسن ظنهم، رجالا ونساء، و كانوا يسألونها الدعاء بالشفاء لمرضاهم، فيحصلون على مبتغاهم. و كانت قصة لقائها إمام الزمان قصة معروفة و مشهورة بين الناس. و قد سألتها مرارا بهذا

الخصوص، فكانت تجيبني بالتفصيل و تقص علي حكايتها، و أنا بدوري كنت مطمئنأ لصدق هذه الحكاية تمام الاطمئنان، إذ كانت امرأة لا يحتمل الشك أو التكذیب كل من سمع منها مقولة.. .

وكتب المرحوم العراقي: لقد رجوت ضيفي الفاضل أن يدون هذه القصة بخط يده، لكي أنقلها في هذا الكتاب (دار السلام). فأعلن عن قبوله، و لكنه اشترط في الوقت ذاته أن لا أذكر اسمه في الكتاب، فرحبت بذلك. ثم إنه غادر بيتي و أرسل لي القصة التي كتبها بعد مدة ، و الحكاية كانت على النحو التالي:

قالت المرأة الصالحة، و هي من أهالي مدينة آمل في إقليم مازندران - شمال إيران - و كانت معروفة بالتقوى و العفة:

اعتراني لمدة شوق شديد للقاء إمام الزمان علیه السلام ، و كنت أضمر في نفسي مسائل أود أن أسألها إياه.. حتى كان عصر أحد أيام الخميس، حيث ذهبت إلى زيارة أهل القبور في منطقة (المصلی) و هي منطقة معروفة في مدينة آمل، فجلست قرب قبر أخي و بكيت كثيرا حتى و استولى على الضعف و اظلمت الدنيا في عيني، ثم إنني قمت من مكاني و اتجهت إلى مرقد أحد أبناء الأمة و اسمه إبراهيم، و فجأة رأيت و أنا في وسط الطريق و إلى جانب نهر كان في ذلك المكان، أنوارا متنوعة

الألوان في السماء هبطت في بقعة قريبة، فتقدمت قليلا، فلم أر تلك الأنوار، و لكني رأيت رجلا يصلي عند محل هبوط الأنوار، و حينما هوى إلى السجود قلت في نفسي: لابد أن يكون هذا الرجل من عظماء الدين، ولابد لي من التعرف عليه.. فتقدمت مرة أخرى و وقفت بالقرب منه حتى فرغ من الصلاة، فسلمت عليه، فأجابني.

سألته: من أنت؟

فلم يهتم لأمري أو سؤالي، فأصررت عليه، فقال:

وما يهمك من الأمر؟ لا علاقة لك بما يكون اسمي.. ثم قال: إنني غريب هنا..

فأقسمت عليه بأسماء العترة الطاهرة. و حينما تكرر قسمی علیه قال:

أنا عبد الحميد..

فقلت: و لأي غرض جئت إلى هنا؟

فأجاب: لزيارة الخضر؟

فسألته: و أين هو الخضر؟

أجابني: إن قبره هناك، و أشار بيده إلى بقعة قريبة و معروفة باسم مقام النبي الخضر و يزورها الناس في ليالي الأربعاء ويوقدون

الشموع عليها، و يطلبون حوائجهم من الله تعالى فيها.

فقلت له: يقولون إن الخضر لا يزال حيا.

فقال: إن هذا ليس هو قبر النبي الخضر، و إنما هذا قبر الخضر ابن عمنا و هو من أولاد الأمة.

فقلت في نفسي: لابد أن يكون هذا الرجل عظيما و صالحا، و من المستحسن أن أقوم بدعوته إلى بيتنا ليحل ضيفا مباركا علينا. فرأيت أنه قام من مكانه و كأنه يريد المغادرة و هو يحرك شفتيه ويدعو ربه.

و فجأة ألهمت بأن هذا الرجل هو الإمام الحجة المهدي، و حيث كنت أعلم بوجود خال على خده الشريف و أن أسنانه متفارقة، فوجدتني انظر إلى وجهه النوراني.. و لكنه أخذ يحجب وجهه بيده اليمني، فقلت له:

أطلب منك آية و علامة.

فنحى يده المباركة على الفور و تبسم، فرأيت العلامتين: الخال و الأسنان كما سمعت بوصفها، فاضطربت لذلك وسألته: هل يعلم أحد بظهورك؟

فأجابني: لم يحن وقت ذلك بعد .

ثم إنه تحرك من مكانه، و لكنني شعرت بعجزي الكامل عن الحركة

من شدة الاضطراب و الوحشة، و لم أعلم ما أطلب منه من الهول حتى أنني نسيت ما كنت أريد أن أسأله أو أطلبه منه، إلا أنني قلت له:

سيدي! إن لي أمنية أن يرزقني الله خمسة من الأولاد لأسميهم بأسماء الخمسة آل العبا.. فرفع الإمام يديه بالدعاء وهو يمشي وقال: إن شاء الله !

ثم إنه لم يتوجه مهما كلمته و رجوته، حتى دخل تلك البقعة، فمنعني الخوف من الدخول خلفه، و كأن الطريق قد أغلق دوني، فوقفت مرتجفة خائفة و لم يسعني إلا التحديق باتجاه باب البقعة بانتظار خروج الإمام منها لأراه مرة ثانية، و لكنه لم يخرج أبدا، بل إني رأيت امرأة كانت تريد الدخول إلى المقبرة، فناديتها و طلبت منها الدخول معي إلى البقعة المذكورة، فاستجابت لي و دخلنا معا، و لكنني لم أر أثرأ للإمام رغم بحثنا عنه، ثم خرجنا من المكان، و لم نر شيئا مما كنا نطلبه أيضا.

و من فرط مشاهدتي لتلك العجائب انقلب حالي و كاد أن يغمی علي، فحملتني تلك المرأة إلى البيت.

و ببركة دعاء الإمام أصبحت في السنة نفسها حاملا بولد طفل اسميته محمدا ، ثم عليا ففاطمة فالحسن، و لكنه توفي بعد مدة، فضاق

صدري لوفاته، و بعدها أنجبت توأمين اسميتها الحسن و الحسين بفضل الله الذي دعوته و توسلت إليه كثيرا، ثم رزقت بولد آخر أسميته عباسا .

يقول راوي هذه الحكاية: هذا ما كان من بيان هذه الواقعة التي سمعتها مرارة من تلك المرأة الصالحة.

وأضاف: إنني على ثقة تامة من حقيقة هذا اللقاء، لأنني رأيت العديد من المرضى يقصدون تلك المرأة لكي تدعو لهم بالشفاء و تلمسهم، فيكون لهم ذلك، و من جملة کراماتها أنها كانت تدعو لمن لا ينجبون الأطفال، فيرزقهم الله تعالى الذرية، بل و كانت تخبرهم بأن ذريتهم ستكون بنينا أو بنات، أما وقوع هذه الحادثة فقد كان في عام (1284) هجرية أو (1285) هجرية (1).


1) راجع: لقاء مع إمام الزمان (علیه السلام)، فارسي، ص 7 - 11.

الإمام المهدي (علیه السلام) ينقذ امرأة زائرة من الغرق

كتب المرحوم العراقي: كان من الذين تشرفوا بلقاء إمام الزمان عليه السلام رجل عارف جلیل و ثقة عادل و نبیل، و هو السيد محمد علي ابن الحاج سید عبد عبد الرحيم العراقي الكرهرودي، فهو حقأ كان علما في حسن السيرة و علو الهمة و المعاشرة، كما كان كثير الكمالات بين أهل زمانه.

قال المرحوم العراقي: صادف أن دخل على هذا الرجل في يوم الجمعة، الموافق للخامس عشر من شهر ربيع الأول من عام ألف و ثلاثمائة، و ذلك حينما كنت منشغلا في تدوين قصة حضور امام الزمان عليه السلام في مجلس لأهل السنة. و حينما رأى خط السيد القندهاري، و هو صاحب القصة و ناقلها، و اطلع على مضمونها، قال لي: و أنا أيضا لدي قصة بهذا الشأن، و هي كالتالي:

قال: في السنة التي وفقت لزيارة الأئمة عليهم السلام في العراق - حيث التقيتك في الطريق إلى النجف الأشرف - و أثناء ذلك حيث كنا و نتوجه من مدينة بعقوبة الكائنة في شرق بغداد، إلى سامراء، و رجعنا من زيارة قبر العسكريين عليهما السلام إلى الكاظمين علیهما السلام ، استأجرنا من بين

أهالي المنطقة المذكورة دليلا للطريق حيث قصدنا مدينة سامراء. و حينما اجتزنا منطقة (علي آباد) و (جزانية) صادفنا نهر عمیق و عریض، بحيث يعد العبور منه أمرا خطيرا ، ومن الممكن تعرضنا و وسائر الزوار إلى الغرق، فضلا عن عدم معرفة أحډمنا بمكان العبور، و حتمية غرق من تنزلق رجلاه إذا ما انحرف عن الطريق الصحيح و على أية حال فإن المكان كان خطرأ جدأ..

و كان من بين الزائرين امرأة راكبة حمارأ، فما كان من الحيوان إلا أن انزلقت رجلاه و سقط في جانب من ذلك النهر مع المرأة، و رغم محاولة الحمار للخروج من الماء، إلا أنه كان يتخبط فيه جراء قوة الماء و ثقل الأحمال المتعلقة به، مما جعله يشارف على الغرق مع المرأة.

فوجدت المرأة نفسها تصرخ و تستغيث باسم الإمام صاحب الزمان علیه السلام . و حينما رأيت مأساة هذه المرأة و سمعت استغاثاتها أسرعت إلى رمي نفسي النهر، علني استطيع إنقاذها..

و فجأة! رأيت شخصأ أمامي و خلف الحيوان المشرف على الغرق، و واقفا بكل يسر على الماء، كأنه كان يمشي و يتحرك على اليابسة، فلم تدخل قدماء الماء و لا ابتلتا به أبدا .. و في تلك الأثناء رأيته يمد يديه إلى المرأة و الحمار و يجرهما من الماء بسرعة خاطفة و يضعها إلى

جانب النهر، و كنت على قناعة تامة بأن المرأة لم تشعر بذلك الرجل العظيم، بل رأت نفسها على اليابسة دفعة واحدة، و كذلك أنا لم أر الرجل باستثناء مالاح لي من شمائله التي لا أزال أتذكرها جيدا، فقد كان رجلا معتدل الطول، ذا وجه نوراني و أنف مجرور، و كان فيه كافة ما تأكدته فيما بعد من أوصاف الإمام المهدي عليه آلاف التحية و السلام و التي كانت بادية عليه.

لقد كنت خلال الطريق أمر بخاطري على تلك الصفات، فأجدني مسرورا سعيدا ...

و حينما وصلنا إلى مدينة النجف الأشرف، و قصدت ذات يوم زيارة القبر المطهر لأمير المؤمنين عليه السلام ، ولدى قيامي ببعض أعمال الزيارة رفعت طرفي إلى الجهة العليا من المكان، فرأيت فجأة الرجل العظيم ذاته الذي أنقذ المرأة من الغرق، حيث كان واقفا فوق جهة رأس أمير المؤمنين، منشغلا بأداء السلام و التحية و الدعاء، فأسرعت بالتوجه نحوه، و لكن ازدحام الزائرين من جهة، و ما شعرت به عجز و عن التحرك بسرعة من جهة ثانية، منعاني عن الوصول إليه.. و لكنني و وصلت إلى مكان وقوفه في نهاية الأمر، و لكنني لم أره هناك، ثم اضطررت إلى البحث عنه في مختلف أطراف الحرم المطهر، فلم أعثر

عليه أبدأ، حتى أصابني اليأس و رجعت إلى مواصلة زیارتی و سائر أعالي قرب الضريح الشريف.. (1)


1) راجع (لقاء مع إمام الزمان) فارسي ص 27 - 29 عن كتاب (دار السلام) فارسی ص 293

حينما أصيبت المرأة السنية بالعمی!

نقل العلامة المجلسي عن السيد علي بن الحميد الذي روي في كتاب السلطان المفرج عن الشيخ شمس الدين.. قال:

كان من جملة أتباع و أصحاب السلاطين (الحكومة) رجل يدعی ب(محمد بن شمس) و کان له قرية تسمى (برس) أوقفها على طائفة من العلويين. و كان له نائب معروف باسم ابن الخطيب، و كان شيعيا، و كذلك كان له غلام يتولى أمور النفقة و شراء الطعام، و اسمه عثمان، و كان على الضد من ابن الخطيب، إذ كان سنيا متعصبا لمذهبه، و من هنا فقد كان كثيرا ما يصادف أن يدخل النائب الشيعي و الغلام السني في مشاجرات و جدل فيما يخص مذهبیهما .

و ذات مرة اشتد النزاع بين الطرفين على مرأى من جماعة من العوام عند مقام النبي إبراهيم علیه السلام الكائن في ناحية من نواحي مدينة المحلة.. فقال ابن الخطيب لعثمان :

یا عثمان اليوم سيتبين الحق من الباطل، لأنني سأكتب الأسماء الشريفة للامام علي و الحسن و الحسين علیهم السلام على كفي، و تقوم أنت بكتابة أسماء أحبائك أبي بکر و عمر و عثمان على كفك، ثم نربط كفينا

معما و نضعهما في النار، و كل من احترقت كفه كان على باطل، و من لم تحترق كان على حق.. و لكن عثمان لم يقبل هذا الاقتراح، مما عرضه لملامة الحاضرين و استهزائهم به..

وكانت والدة عثمان واقفة على مكان عال قرب محل النزاع، فرأت ما دار بين ابنها وبين ابن الخطيب الشيعي، و رأت و سمعت لوم الناس لابنها و استهزائهم به، فأخذت تسبهم و تسيء الأدب إلى الأئمة علیهم السلام ، و حيث بلغت في هذا الأمر شيئا نكرا، سری عمى بصيرتها إلى عينيها حتى أصبحت لاترى شيئا أبدأ، استدعت أقاربها الذين تأكدوا من فقدها بصرها، و أنزلوها من مكانها، و ذهبوا بها إلى مدينة الحلة و عرضوها على الأطباء الذين أعربوا عن فشلهم في معالجتها و يأسهم منها ...

و صادف أن جاءت نسوة شیعیات، كن صديقات لها، لعيادتها، و بعد أن سمعن بتفاصيل القصة قلن لها: إن الذي أصابك بالعمى هو الإمام الحجة القائم علیه السلام ، فإذا اعتنقت مذهب التشيع، و تمسکت بتولي أهل البيت و تبرأت من أعدائهم، فإننا نضمن لك على الله تعالى أن يعيد إليك بصرك، و اعلمي أن لاخلاص لك أبدأ إلا بالعمل بما قلناه.

و حينما سمعت أم عثمان هذا الكلام من صديقاتها الشيعيات، دخل

قلبها شيء من نور الهداية.. فأخذتها صديقاتها في ليلة الجمعة إلى تحت قبة المقام الشريف المعروف في مدينة الحلة بمقام صاحب الزمان علیه السلام ، و بقين فيه إلى اليوم التالي..

وحيث لم ينقض من الليلة إلا ربعها خرجت أم عثمان (المرأة التي ل أصيبت بالعمى) مسرورة ضاحكة وبعيون سالمة من المقام.. وأخذت تتحدث مع كل واحدة من صديقاتها وتصف لهن لباسهن و زينتهن.. و حينما تأكدن من صدق ادعائها، سألنها عن كيفية شفائها و تفاصيل استعادة بصرها..

قالت: حينما ادخلتموني إلى تحت القبة و خرجين من ساحة المقام، شعرت بعد مدة قصيرة بأن شخصا قد وضع يده على يدي، وقال: اخرجي إلى الفناء فقد شافاك الله، و حينما فتحت عينيي لم أشعر بالعمى الذي كان أصابني، بل رأيت النور قد ملأ القبة، كما شاهدت رجلا هناك - عند القبة - فسألته: من أنت يا مولاي و سيدي؟ فأجابني: أنا محمد بن الحسن، و غاب من فوره..

ثم إن صديقاتها اصطحبنها إلى بيتها، و اختار ابنها عثمان مذهب الشيعة الإمامية.

وقد عرفت هذه الواقعة و اشتهرت في كل مكان، و كانت سببا في

استبصار أعداد كبيرة، و أيقنوا بوجود الإمام المهدي علیه السلام .. و كان ذلك في سنة سبعمائة و أربعة و أربعين هجرية. (1)


1) راجع (لقاء مع امام الزمان) ص 183 - 185 عن كتاب (دار السلام) ص 275 .

رؤيا و شفاء و بركة

اشارة

روى العلامة المجلسي رحمه الله في كتاب (بحار الأنوار) عمن يثق به هذه القصة التي يبدو أنها كانت معروفة بين أهالي النجف الأشرف. يقول ذلك الشخص :

كان بيتي الذي أسكن فيه الآن - سنة 789 هجرية – يعود الشخص يدعى حسين المدلل و هو رجل صالح و فاعل خير، و كان جدار البيت ملتصقة بجدار صحن مرقد الإمام أمير المؤمنين علیه السلام ، ثم إن اسمه وضع على ممر كان هناك. و قد كان حسين المدلل ذا عائلة، فأصيب بسكتة قلبية خفيفة أقعدته عن الوقوف، حتى كان أولاده يعينونه على القيام في بعض الأحيان.. و استمر على العيش بهذه الطريقة، فأصيب بالفقر و ضيق ذات اليد. و بعد أن كان يمد يده إلى امرأته و أولاده، بدأ بطلب المعونة من الناس الذين لم يكونوا ا يتصدقون عليه دائما.

و في إحدى ليالي سنة (720) هجرية، و حيث انقضى ربع الليل، أيقظ زوجته و أولاده، فرأوا فجأة نورا يعم فضاء البيت الداخلي و الخارجي، حتى أن العين لتعجز عن مداومة النظر إليه.

فسألته زوجته و أولاده عن سر ذلك..

فأجابهم: لقد كان الإمام المهدي هنا منذ قليل و قال لي:

انهض یا حسین! فكنت أقول له: سيدي إنك ترى عجزي، فأخذ الإمام عجل الله فرجه بيدي و أقامني، فشعرت بزوال آلامي و تحسن حالتي و هي أصبحت جيدة من كل ناحية. ثم قالي لي الإمام: إنني أعبر من هذا الممرلزيارة جدي، و عليك أن تقفل بابه في كل ليلة..

فأعربت له عن طاعتي المطلقة لتنفيذ أوامره، فنهض الإمام آنذاك و قصد زيارة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام . فشكرت الله على هذه النعمة التي رزقنيها.

ولا يزال الممر المذكور محط احترام الناس، وهم يقدمون له النذور ولا يعود أحدهم خائبا منه، ببركة وجود إمام الزمان علیه السلام .

الإمام (علیه السلام) يشفي المرأة العمياء بإذن الله

جاء في المجلد الثاني و الخمسين من كتاب (بحار الأنوار) قال: حدثني الشيخ الصالح الخير العالم الفاضل شمس الدین محمد بن قارون أن رجلا يقال له: النجم، و يلقب ب (الأسود) في القرية المعروفة ب(دقوسا) على الفرات العظمی، و كان من أهل الخير والصلاح، و كان له زوجة تدعى (فاطمة) خيرة صالحة، ولها ولدان، ابن يدعى عليا، و ابنة تدعی زینب، فأصاب الرجل وزوجته العمى، و بقيت على حالة ضعيفة، و كان ذلك في سنة (712) و بقيا على ذلك مدة مديدة.

فلما كان في بعض الليل، أحست المرأة بيد تمر على وجهها و قائل يقول: قد أذهب الله عنك العمى، فقومي إلى زوجك ولا تتواني في خدمته، ففتحت عينيها، فإذا بالدار قد امتلأت نورا، و علمت أنه القائم علیه السلام. (1)


1) بحار الأنوار ج 52/ص 74 - 75.

موعد في مكة!

اشارة

قال يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من أصفهان:

حججت في سنة (281) و کنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا، فلما قدمنا مكة، تقدم بعضهم فاكتري لنا دارا في زقاق بين سوق الليل، و هي دار خديجة علیها السلام تسمى دار الرضا علیه السلام ، و فيها عجوز سمراء، فسألتها: ما تكونين من أصحاب هذه الدار ؟ و لم سمیت دار الرضا؟

فقالت: أنا من مواليهم، و هذه دار الرضا علي بن موسی علیهما السلام أسكتنيها الحسن بن علي علیهما السلام ، فإني كنت من خدمه.

فلما سمعت ذلك منها آنست بها و أسررت الأمر عن رفقائي المخالفين، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار، و نغلق الباب و نلقي خلف الباب حجرا كبيرا.

فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه؛ شبيها بضوء المشعل، و رأيت الباب قد انفتح ولا أری أحدا فتحه من أهل الدار، و رأيت رجلا ربعة أسمر إلى صفرة، ما هو قليل اللحم، في وجهه سجادة، عليه قيصان و إزار رقیق قد تقتع به، و في رجله نعل طاق. فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن.. و كانت تقول

لنا: إن في الغرفة ابنته لا تدع أحدأ يصعد إليها، فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيء في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة ثم أراه فيالغرفة من غير أن أرى السراج بعينه.

وكان الذين معي يرون مثلما أری، فتوهموا أن هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز، و أن يكون قد تمتع بها، فقالوا: هؤلاء العلوية يرون المتعة و هذا حرام لا يحل؛ فيما زعموا. و كنا نراه يدخل و يخرج، و نجيء إلى الباب، و إذا الحجر على حاله الذي تركناه، و كنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا، و كنا لا نرى أحدأ يفتحه و لا يغلقه، و الرجل يدخل و يخرج و الحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا..

فلما رأيت هذه الأسباب، ضرب على قلبي و وقعت في قلبي فتنة، فتلطفت العجوز و أحببت أن أقف على خبر الرجل فقلت لها: يا فلانة! إني أحب أن أسألك و أفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه، فأنا أحب إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إلى لأسألك عن أمر.

فقالت لي مسرعة: و أنا أريد أن أسر إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك.

فقلت: ما أردت أن تقولي؟

فقالت: يقول لك - ولم تذكر أحدا -: لا تحاشن أصحابك و لا

و شرکاءك (1)ولا تلاحهم، فإنهم أعداؤك؛ و دارهم..

فقلت لها: من يقول؟

فقالت: أنا أقول.. فلم جسر، لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها.

فقلت: أي أصحابي تعنين؟ وظننت أنها تعني رفاقي الذين كانوا حجاجأ معي.

قالت: شرکاؤك الذين الذين في بلدك و في الدار معك.

وكان جري بيني و بين الذين معي في الدار عنت في الدين، فسعوا بي حتى هربت و استترت بذلك السبب، فوقفت على أنها عنت أولئك.

فقلت لها: ما تكونين أنت من الرضا؟

فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي علیهما السلام

قلت لأسألها عن الغائب، فقلت: بالله عليك! رأيته بعينك؟

فقالت: يا أخي! لم أره بعيني، فإني خرجب و أختي حبلى، و و بشرني الحسن بن علي علیهما السلام بأني سوف أراه في آخر عمري، و قال لي: تكونين له کما کنت لي، و أنا اليوم منذ كذا بمصر، و إنما قدمت الآن بكتابة و نفقة وجه بها إلى على يد رجل من أهل خراسان لا يفصح


1) أي تشاتهم. و الملاحاة: المنازعة و المعاداة.

العربية، و هي ثلاثون دینارا، و أمرني أن أحج سنتي هذه، فخرجت رغبة مني أن أراه.

فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه هو هو!

فأخذت عشرة دراهم صحاحا فيها ستة رضوية من ضرب الرضا علیه السلام قد كنت خبأتها لألقيها في مقام إبراهيم علیه السلام ، و كنت نذرت و نویت ذلك، فدفعتها إليها، و قلت في نفسي: أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة علیها السلام أفضل مما ألقيها في المقام و أعظم ثوابأ.

فقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة علیها السلام ، وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل، و إنما تدفعها إليه. فأخذت الدراهم، و صعدت و بقيت ساعة ثم نزلت فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حق، اجعلها في الموضع الذي نویت، و لكن هذه الرضوية خذ منا بدلها و ألقها في الموضع الذي نويت. ففعلت.

ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن علاء بأذربيجان، فقلت لها:

تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب.

فقالت: ناولني، فإني أعرفه. فأريتها النسخة، و ظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ. فقالت: لا يمكنني أن أقرأه في هذا المكان، فصعدت

الغرفة، ثم أنزلته فقالت: صحيح و في التوقيع: أبشركم ببشری ما بشرته به [إياه] و غيره.

ثم قالت: يقول لك: إذا صليت على نبيك كيف تصلي؟

فقلت: أقول: اللهم صل على محمد و آل محمد، و بارك على محمد و آل محمد كأفضل ما صلیت و بارکت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

فقالت: لا، إذا صليت عليهم، فصل عليهم كلهم و سمهم.

فقلت: نعم.

فلما كانت من الغد، نزلت و معها دفتر صغير فقالت: يقول لك: إذا صليت على النبي، فصل عليه و على أوصيائه على هذه النسخة فأخذتها و كنت أعمل بها.

و رأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم، و کنت أفتح الباب و أخرج على أثر الضوء و أنا أراه، أعني الضوء، و لا أرى أحدأ حتى يدخل المسجد و أرى جماعة من الرجال من بلدان شتی و يأتون باب هذه الدار، فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعأ معهم، و رأیت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع، فیکلمونها و تكلمهم ولا أمنهم عليها، و رأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد.

• نسخة الدفتر الذي خرج:

« بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد سيد المرسلین، و |خاتم النبيين و حجة رب العالمين، المنتخب في الميثاق، المصطفي في الظلال، المطهر من كل آفة، البريء من عيب، المؤمل للنجاة، المرتجی للشفاعة، المفوض إليه دين الله.

اللهم شرف بنیانه، و عظم برهانه، و أفلح حجته، و ارفع درجته، و أضيء نوره، و بيض وجهه، و أعطه الفضل و الفضيلة، و الدرجة و الوسيلة الرفيعة، و ابعثه مقاما محمودا، يغبطه به الأولون و الآخرون.

و صل على أمير المؤمنين، و وارث المرسلين، و قائد الغر المحجلين، و سید الوصیین، و حجة رب العالمين.

و صل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجة رب العالمين.

و صل على الحسين بن علي إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجة رب العالمين.

و صل على علي بن الحسين، إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجة رب العالمين.

و صل على محمد بن علي، إمام المؤمنين، و وارث المرسلین، و حجة رب العالمين.

و صل على جعفر بن محمد، إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجة رب العالمين.

و صل على موسی بن جعفر، إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجة رب العالمين.

وصل على علي بن موسى، إمام المؤمنين، و وارث المرسلین، و حجة رب العالمين.

وصل على محمد بن علي، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

و صل على علي بن محمد، إمام المؤمنين، و وارث المرسلین، و حجة رب العالمين.

وصل على الحسن بن علي، إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

و صل على الخلف الصالح الهادي المهدي، إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجة رب العالمين.

اللهم صل على محمد و أهل بيته الأئمة الهادين المهديين، العلماء الصادقين، الأبرار المتقين، دعائم الدین، و أركان توحيدك، و تراجمة وحيك، و حججك على خلقك، و خلفائك في أرضك، الذين اخترتهم

النفسك، و اصطفيتهم على عبادك و ارتضيتهم لدينك، و خصصتهم بمعرفتك، و جللتهم بكرامتك، و غشيتهم برحمتك، و ربيتهم بنعمتك، و غذيتهم بحكمتك، و ألبستهم من نورك، و رفعتهم في ملكوتك، و حففتهم بملائكتك، و شرفتهم بنبيك.

اللهم صل على محمد و عليهم صلاة كثيرة دائمة طيبة، لا يحيط بها إلا أنت ولا يسعها إلا علمك، و لا يحصيها أحد غيرك.

اللهم صل على وليه المحيي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليه، الدليل عليك، وحجتك على خلقك، و خليفتك في أرضك، و شاهدك على عبادك.

اللهم أعز نصره، و مد في عمره و زین الأرض بطول بقائه، اللهم اكفه بغي الحاسدین، و أعذه من شر الكائدين، و ازجر عنه إرادة الظالمين، و خلصه من أيدي الجبارین.

اللهم اعطه و ذریته و شیعته و رعیته و خاصته و عامته و عدوه و جميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، و تسر به نفسه، و بلغه أفضل أمله في الدنيا و الآخرة إنك على كل شيء قدير.

اللهم جدد به ما محي من دينك، و أحيي به ما بدل من كتابك، و أظهر به ما غير من حكمك، حتى يعود دینك به و على يديه غضأ جديدا خالص مخلصا لاشك فيه، و لا شبهة معه، و لا باطل عنده، و لا بدعة لديه.

اللهم نور بنوره کل ظلمة، وهد برکنه کل بدعة، و اهدم بعزته کل ضلالة، و اقصم به کل جبار، و اخمد بسيفه ادحر كل نار، و أهلك بعدله كل جائر، و أجر حكمه على كل حکم، و أذل بسلطانه كل سلطان.

اللهم أذل كل من ناواه، و أهلك كل من عاداه، و امکر من کاده، و استأصل بمن جحد حقه و استهان بأمره و سعى في إطفا نوره. و أراد إخماد ذكره.

اللهم صل على محمد المصطفى، و علي المرتضی، و فاطمة الزهراء، و الحسن الرضا، و الحسين المصطفى، و جميع الأوصياء، ومصابیح الدجی، و أعلام الهدی، و منار التقي، و العروة الوثقى، و الحبل المتين، و الصراط المستقيم، و صل على وليك و ولاة عهده، و الأئمة من ولده، و مد في أعمارهم، وزد في آجالهم، و بلغهم أقصى آمالهم دينا و دنيا و آخرة، إنك على كل شيء قدير».(1)


1) بحار الأنوار ج 52، ص 17 - 22.

شفاء الفتاة البوشهرية!

نقل الشيخ أحمد قاضي زاهدي عن صديقه المحترم الشيخ علي أكبر حائري قصة شفاء فتاة من مدينة بوشهر الإيرانية. حيث قال: قال الحاج حسن کبکاني، و هو من أصدقائي المقربين و الساكنين في مدينة بوشهر:

ابتليت ابنتي بألام الرجل، و كانت تتحمل من ذلك الكثير. و بعد أن أجرى الأطباء ما يلزم من کشوف و معاینات، رأوا ضرورة إجراء عملية جراحية، مؤكدين بإنه لاوسيلة ممكنة غير ذلك، فيما كانت العملية تكلف مبلغا كبيرا يعادل سبعمائة ألف تومان.. فكنت منشغل الفكر فيما نوافق على إجراء العملية أم لا.. بل و كيف لنا أن نهییء هذا المبلغ الكبير..

كانت إحدى الهيئات الحسينية تستعد لزيارة مسجد جمکران في مدينة قم المقدسة، فجال في خاطري و ارتأيت إرسال الفتاة إلى المسجد المذكور بمعية هذه الهيئة التي تطلق على نفسها اسم (هيئة عشاق إمام الزمان علیه السلام ) عسى أن تنال الشفاء إثر توسلها بالإمام المهدي عجل الله فرجه ...

و حينما دخلنا مسجد جمکران و قمنا بأعمال و آداب هذا المسجد العظيم أخذنا نتوسل بمولانا الإمام المهدي و نتلهف إلى أن ينظر لنا الإمام نظرة رحيمة منه.

وفي هذه الأثناء، تنبهت ابنتي إلى وجود جسم نوراني يتجه نحوها: و يبشرها بالشفاء و عدم الحاجة إلى إجراء عملية جراحية.

ولدى عودتنا إلى العودة أدركت ابنتي زوال الآلام عنها، و أنها قد عوفیت تماما ببركة التوسل بإمام الزمان عجل الله فرجه.

لقاء قبيل الزلزال!

في الخامس و العشرين من شهر صفر الحرام سنة (1392) قمرية تعرضت منطقة (قير) الواقعة إلى الجنوب الشرقي من محافظة شیراز الإيرانية إلى زلزال شدید، تضررت له أكثر البيوت، بل لم يبق فيها بيت إلا تهدم أو تصدع، و قد راح ضحية هذا الزلزال حوالي ثلثي سكان المنطقة الذي سقطوا صرعى تحت الأنقاض، ولم يتذكر الشيبة و المسنون حادثا بفضاعة هذا الحادث.

قالت امرأة مؤمنة من أهل منطقة (قير): في ليلة وقوع الزلزال، حيث كانت الساعة تشير إلى نصف ساعة على منتصف الليل رأيت في منامي أن سيدا جاء إلى بيتنا، و كان قد وضع عمامته المتهدلة حول رقبته و على كتفيه، و كانت امرأة متنقبة برفقته، فناداني حتى استيقظت.

قال لي: أضيئي المصباح. ففعلت.

وقال: اخرجي مع زوجك و أولادك من البيت!

فقلت: سيدي! لقد بذلنا جهودا كبيرة طيلة ست أو سبع سنوات حتی شیدنا هذا البيت، و الآن تطلب مني مغادرته!

قال: ينبغي لكم الخروج لأن البلاء سينزل..

سألته: هل تسمح بأن أوقظ زوجي؟

قال: لازال الوقت مبكرا.

فخفت بشدة و قلت في نفسي: ليت الصباح يأتي و يؤذن المؤذن.

فقال: أوقدي نارأ وضعي عليها إبريق الماء، و لكنك لن تمهلين حتى تعدي شايا؛

فأوقدت النار، و ناديت زوجي حتى استيقظ، ثم سمعت صوت المؤذن يبدأ الأذان

.. أخذت أتوسل و أستغيث بأبي الفضل العباس علیه السلام، و صحت: یا أبا الفضل العباس أدركني! فرأيت سيدا شابا نوراني الطلعة خلته وجها دون جسد، و قد جاء إلى البيت و قال لي: أيقظي حیدر (زوجي) و أعلميه أن أمه قد توفيت، و ليأت لتسلم جنازتها و دفنها.

قلت له: يا سید کاظم أين كنت؟ (و كان السید کاظم خطيبا منبريا من أهالي منطقة قير نفسها، و قد توفي في حادث الزلزال فيما بعد).

فأجاب: لست السيد كاظم. و قد جئت من جهة القبلة و أنوي العبور من المنطقة!

و حينما رأي الخوف باديا على ملامحي قال: لا تخافي، و لأنك امرأة حاملة، سأوليك ظهري و أتكلم معك..

ثم تلا ذلك حدوث زلزال خفیف، و حتى أتيت على زوجي و أطفالي لأوقظهم، وقع الزلزال الكبير، فاستطعت بالكاد إخراج الأطفال مع زوجي من البيت الذي كان يتهدم .

مع أن البيوت قد تهدمت، و لكن الغرفة الصغيرة التي كان أطفالنا ينامون فيها انقسم جزء من سقفها و لم يتعرض فرد من أفراد العائلة للأذى.

لقاء مع امرأة حديثة الإسلام

قال مؤلف كتاب (مسجد جمکران) الحاج عبد الرحيم سر افراز في الشيرازي، قال الحاج علي أصغر سیف، و ذلك في يوم عيد الفطر من عام (1400) قرية:

تزوج أحد أطباء شیراز من فتاة جامعية أجنبية كانت أسلمت حديثا، وهي كثيرة المطالعة، فعاد بها إلى إيران ثم قاما بزيارة بیت الله الحرام و قبر الرسول صلی الله علیه واله و قبور الأئمة المعصومين عليهم اللسلام في البقيع .

ولا أعلم ماذا دار بينهم من حوار، حتى قال الدكتور لزوجته:

زوجتي العزيزة!

إننا نعتقد بأن الإمام المهدي علیه السلام ، و هو آخر الأئمة الاثني عشر يشترك في مراسم الحج في كل عام. كما نعتقد أنه يعين كل صاحب حاجة و مضطر إذا ناداه بقلب مؤمن مخلص و توسل إليه

.. و بدأت المراسم الحج، فذهب الدكتور و زوجته بعد أداء جزء من المراسم إلى صحراء عرفات. و لكن زوجته حديثة الإسلام و الإيمان وجدت نفسها تنفصل عن زوجها في ذلك الازدحام الكبير و

تضيع، وضاعف عدم معرفتها باللغة العربية أو الفارسية من الصعوبة التي لاقتها، فيما كان الزوج منهمكا كل الانهماك في البحث عنها، ولكن لم يعثر لها على أثر، مما دفعهما إلى التوسل و الاستغاثة بالإمام المهدي علیه السلام ليفرج عنهما ما أصابهما من کرب.

و حيث كان الدكتور و مسؤولو الوفد قد أصابهم التعب جراء البحث، رأوا فجأة زوجة الدكتور تدخل عليهم الخيمة الكبيرة دون أن تبدو عليها علامات الإجهاد أو القلق أو الملل. فاستقبلها زوجها فرحا و سألها عن القصة و تفاصيلها!

أجابت: لقد ضعت بين أمواج الحجاج الكثيرة، و أصبت بحالة من اليأس و القلق و الاضطراب، حتى وجدت نفسي ألهج باسم الإمام صاحب الزمان علیه السلام و أتوسل به، و بعد برهة انتابني شعور بالاطمئنان القلبي و الراحة النفسية و كأن نورأ سكن قلبي.. فطلبت منه النجاة و تخلیصي من التيه، حتى رأيت رجلا أوصلني إلى مكانكم الحالي...

ثم طلبت المرأة من زوجها الدكتور أن يشكر الرجل على ما قدمه لها من الجميل، فقام الدكتور و بعض رفاقه باتجاه الرجل الذي قالت عنه المرأة إنه واقف خارج الخيمة، و لكنهم لم يعثروا على أثر له، فتبين لهم أنها قد رأت الإمام المهدي علیه السلام ، بينما الآخرون لم يوفقوا لرؤيته...

لقاء عند الجمرات

قال السيد حسين أصغري فيما يخص الإمدادات الغيبية للإمام صاحب الزمان علیه السلام : نقل لي صديقي المحترم سماحة الحاج الشيخ حسن شاکري هذه القصة:

قال: تشرفت في عام (1403) بزيارة بيت الله الحرام بعنواني عالم الحملة التي يترأسها الحاج مهدي طهراني من أهالي العاصمة، فیما كان أفراد الحملة من منطقة (کاشمر ).

وكان من ضمن الحجاج سيدة تدعى فاطمة جالینوس من أهالي (خير آباد) التابعة لمدينة كاشمر.. و من جملة ما كان منها أنها عجزت عن رمي الجمرة الوسطى جراء ازدحام الحجاج و كثرتهم. فسألتني عن الحكم الشرعي لهذه المسألة، فأرشدتها إلى ضرورة التوسل بالإمام المهدي عجل الله فرجه. فذهبت و عادت بعد عدة دقائق، فقلت لها: هل وفقتي؟

قالت: نعم !!

... رأيتها تبكي و تقول: حينما بدأت التوسل بالإمام المهدي، رأيت شخصا في أحد جوانب محل الرمي و كأنه يساعد الناس.. و حينما

اقتربت منه، قال لي: يا فاطمة! ارمي من هذا الجانب، و أشار بيده المباركة.. و أفسح لي الطريق بحيث خلا المكان، فذهبت و رمیت الجمرة و رجعت بكل اطمئنان و شکرت للرجل مساعدته. فقال لي:

أنتم تقيمون بمجلسا حسينيا بعد صلاة الصبح في كل يوم، فقولي للشيخ شاکري أن يقرأ مصيبة (ذو الجناح) (1)غدأ، فإني سأحضر في مجلسكم.

قال الشيخ شاكري: حينما نقلت السيدة جالینوس هذه القصة لنا، تأكدنا بأن الإمام المهدي سيحضر مجلسنا الحسيني...


1) اسم جواد الإمام الحسين الشهيد عليه السلام، في إشارة إلى قصة مصرعه عليه السلام، و ما بدر من الجواد من أفعال أكدت درکه لما أصاب فارسه!

لقاء و اشفاء في ليلة تاسوعاء!

نقل الشيخ قاضي ضمن رسالة كتبها إليه سماحة السيد محمد جواد شیخ الاسلامي جاء فيها:

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين، سيما بقية الله الأعظم أرواح العالمين له الفداء

سماحة حجة الاسلام قاضي زاهدي:

إني السيد محمد جواد شيخ الإسلامي، من سكنة الري، شارع قم، ناحية باقر آباد، و إمام جماعة مسجد أبي الفضل علیه السلام .

بعد التحية و الأمل في أن يوفقكم البارئ تعالى، و أن يرعاكم ولي الله الأعظم عجل الله فرجه الشریف و يحفظكم من الحوادث، و أن يجعلكم أكثر موفقية في نشر فضائل و کرامات أهل البيت علیهم السلام ، و على ام الأخص بقية الله الأعظم أرواحنا فداه ، كما هو رجاؤنا.

أما بعد؛ وحيث أشرتم في مقدمة كتابكم القيم (عشاق الإمام المهدي عج) و جزئه الثاني بالذات، أعلمكم من جانبي بأنني على اطلاع على وقائع عديدة من اللقاءات و الكرامات الخاصة بإمام الزمان علیه السلام ، و اكتفي هنا بنقل أحداث واقعتين:

الأولى تتعلق بشفاء زوجتي بنور الولاية و دعاء الإمام المهدي علیه السلام . و الثانية ترتبط بشفاء سيدة من مرضها العضال، و هي من أهالي ناحية باقر آباد جنوب طهران العاصمة.

أما القضية الأولى، فتتعلق بشفاء زوجتي من انزلاق أصابها في كتفها وما تبع ذلك من آلام شديدة استمرت معها عدة سنوات، مما ترك لها ضعفا شديدا و الإحساس بترقق عظام الرأس، و ترشح الكميات غير الطبيعية من الماء من جسمها، حتى أعيى الأطباء في معالجتها، فانتهوا إلى ضرورة إجراء عملية جراحية غير مضمونة العواقب.

أما أنا؛ فقد قصدت منطقه (تویسرکان) لغرض التبليغ في أيام عاشوراء، و كان ذلك في السنة الماضية، و حينما عدت، وجدت زوجتي قد عوفيت؛

و كانت قصة شفائها أنها رأت في منامها في ليلة اليوم التاسع من شهر محرم الحرام من يقول لها بأن إمام الزمان عجل الله فرجه سيحضر.

قالت: و فجأة ظهر شخص أمام صالة البيت، و كان مقدار من الخبز قرب أنبوب المياه، فأومأ إليه بيده المباركة، ثم إنه توضأ و أراد

الانصراف، و لكنني ألححت عليه لكي يشفيني من مرضي.. فرجع الإمام إلى ناحيتي ورش على رأسي و وجهي و بدني عدة قطرات من فضل وضوئه الطاهر، فشعرت على الفور بتحسن حالتي، وأصبحت لا أشعر بما كنت أعانيه من الثقل في رأسي، و عوفي جسمي.. و هاهي سنة أو أكثر مرت على حدوث تلك الواقعة، و لا أجد أثرأ لتلك الأمراض في بدني.

الحمد لله و المنة، كانت هذه قصة شفاء زوجتي المريضة في ليلة تاسوعاء من السنة الماضية.

• أما القضية الثانية، فقد كانت لسيدة من أهالي منطقتنا و يعرفها المؤمنون جميعا، ويعرفون قصة شفائها على يد الإمام المهدي علیه السلام.

لقد كانت مصابة بفلج في يدها وضعف شديد في أعصابها و تدني حالتها النفسية، حتى أصاب أهل بيتها اليأس من شفائها.

و ذات ليلة، طلبت من زوجها أن يفصل فراشها لأنها ترغب في النوم لوحدها..

و حيث أخذتها غفوة رأت في عالم الرؤيا أن إمام الزمان علیه السلام قد حضر عندها و قد تحزم بخرقة خضراء. فوضع يده المباركة على فراشها قائلا: لقد عوفيتي، انهضي فقد أوقدت لك السماور. فتمسکت

المرأة بالخرقة الخضراء للإمام علیه السلام حتى علقت في يدها قطعة منها، وبقيت في قبضتها حتى استيقظت، إذ رأت السماور في حالة الانتقاد و قطعة القماش الأخضر في يدها، كما تأكدت من عدم وجود أي أثر لمرضها و خمولها..

يقول أقارب هذه المرأة: حينما علم الناس بخبر هذه الكرامة بدؤوا يتوافدون على بيتها و لعدة أيام. ولا زالت تسكن في منطقة (باقر آباد) و إن قصتها قد تواترت حتى صارت أظهر من الشمس بين أهالي محلتها.

سید محمد جواد شيخ الإسلامي

طهران - مدينة ري - باقر آباد

مسجد أبي الفضل

عقيلة الشيخ سيبويه تلتقي الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اشارة

نقل صاحب کتاب (عشاق الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه) مضمون رسالة سماحة آية الله أحمد سیبویه، حيث جاء فيها:

الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على خير خلقه محمد و عترته الميامين المعصومين، فإن زوجتي من المولهين بمولانا و صاحبنا المهدي الحجة بن الحسن العسكري أرواحنا فداه و رزقنا الله لقاه إن شاء الله في خير و عافية، و اسمها فاطمه، أما كيفية لقائها الإمام فعلى النحو التالي:

منذ أن سمعت - زوجة الشيخ سيبويه - من بعض العلماء قصة لقاء علي بن مهزیار رضوان الله عليه بالإمام المهدي أرواحنا فداه في مكة المعظمة، استولى على الشعور العارم بالشوق إلى رؤيته، فكنت أبكي ليلا ونهارا و أضطرب لذلك أيما اضطراب.. حتى فقدت بصري من شدة البكاء.

و ذات ليلة رأيت في منامي أنني في المسجد الحرام في حالة الطواف، فوقع نظري على شخص تبدو عليه شمائل الصلاح و التقوى، فتوسلت إليه بأن أرى إمام الزمان علیه السلام ، فقال لي:

إذا أردت رؤية الإمام، فلا تخبري أحدا، و خذي حقيبة ملابسك و تعالي إلى المكان الفلاني، و لا تنبئي حتى رفاقك، فامتثلت لما أمر به على الفور، وذهبت إلى المكان المعين، فرأيته واقفا ينتظرني قرب جواد كان معه، فقال لي: اركي، فركبت، و ركب هو على جواده الخاص به، و انطلقتا، حتى قطعنا مسافة، فرأيت شارعأ من بعيد، و على جانبه خيمة كبيرة ناصعة البياض، و حينما اقتربنا من الخيمة قال لي: ترجلي عن الجواد، و حينما ترجلت رأيت الجواد يختفي عن ناظري، و لكن الرجل عقل جواده في ناحية قريبة و دخل الخيمة، فتوسلت إليه أن يأخذني إلى داخل الخيمة لأرى الأمام، إذ كنت على يقين بأنه فيها.

فقال لي الرجل: ما أسعدك! فقد أذن لك الإمام. و حينما دخلت، رأيت فضاء رحبا داخل الخيمة، و في وسطها فراش كان الإمام علیه السلام جالسا عليه و هو مرتد للملابس العسكرية.

فسلمت عليه، فرد سلامي و حرك رأسه.. فأدمت النظر إلى وجهه الكريم حتى تهت في جماله و هیبته و جلاله. و كان لون وجهه المبارك حنطيا..

ولا أتذكر على وجه الدقة أنني بقيت هناك يومين أو ثلاثة.

ثم إن ذلك الرجل جاءني قائلا: لقد انتهى وقت اللقاء و يجب أن تعودي، فامتعضت لذلك كثيرا و توسلت إليه أن يستأذن من الإمام أن أبقي ثلاثة أيام أخرى، فقال للرجل: إن مدة لقائها قد انتهت و يجب أن تعود.. و حينما خرجت من الخيمة وجدتني استيقظ من منامي، فاستغرقت في بكاء طويل و شعرت بالهموم و الغموم تعصر قلبي إلى حد لايوصف.

هذه خلاصة ما كشفته العلوية فاطمة.

الأحقر میرزا أحمد سيبويه اليزدي الحائري

4 /ربيع الثاني /1416.

الملائكة تتبرك بالمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)!

نقل ابن بابویه رحمه الله عن أبي علي الخيزران قال:

أهديت للإمام الحسن العسكري علیه السلام خادمة لي، فكانت حاضرة في وقت ولادة الإمام المهدي أرواحنا فداه، فقالت لي عن ذلك:

حينما ولد المهدي علیه السلام سطع منه نور عظیم و ارتقى إلى عنان اسماء، و رأيت طیورا بيضاء جميلة تنزل من السماء، ففرشت أجنحتها على رأس الإمام و بدنه، ثم حلقت عائدة.

قالت: فرويت للإمام الحسن العسكري ما رأيت، فتبسم لي الإمام و قال:

إنها - الطيور - كانت ملائكة الله جاءت لتتبرك بهذا المولود، و ستكون هذه الملائكة أنصار ولدي و أعوانه حينما يعود من غيبته و يؤذن له بالظهور (1)


1) كما الدين الشيخ الصدوق /ج، ص 431.

الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يتكلم في المهد صبيا!

اشارة

نقل ابن بابویه علیه الرحمه عن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن موسی بن جعفر علیه السلام قصة عن لقاء السيدة (نسیم) خادمة الإمام الحسن العسكري علیه السلام ، إذ جاء فيها:

بعد عشر ليال من ولادة صاحب الزمان علیه السلام ، ذهبت للقائه و رؤيته، فانتابتني عطسة عطستها، فقال لي الإمام المولود: يرحمك الله !

فسررت مما قاله الأمام، ثم قال علیه السلام : هل أبشرك بما في العطاس؟

فقلت: نعم

قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام ! (1)


1) کمال الدین /ج، ص 430. و الغيبة للشيخ الطوسي، ص 139.

مما صرح به الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) حين الولادة!

عن عبد الله بن موسی بن جعفر علیهما السلام عن السياري قال: حدثتني نسيم و مارية - خادمتان للإمام العسكري علیه السلام - قالت [كذا في ال النسخة] :

لما خرج صاحب الزمان من بطن أمه، سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبباته نحو السماء، ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمد و آله عبدا داخرا لله غير مستنكف و لا مستکبر، ثم قال: زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام لازال الشك؟

قصة القابلة أثناء الولادة المباركة!

اشارة

قال حنظلة بن زکریا: حدثني أحمد بن بلال بن داود الكاتب، و كان عاميا ينصب العداء لأهل البيت علیهم السلام ، يظهر ذلك ولا يكتمه، و كان صديقا لي يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق، فيقول - کلما لقيني - لك عندي خبر تفرح به و لا أخبرك به، فأتغافل عنه إلى أن جمعني و إياه موضع خلوة، فاستقصيت عنه، و سألته أن يخبرني به. فقال:

كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار ابن الرضا - يعني أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام - فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوین و غيرها. ثم قضي لي بالرجوع إليها، فلما وافيتها، و قد كنت فقدت جميع من خلفته من أهلي و قراباتي إلا عجوزا كانت ربتني و لها بنت معها و كانت من طبع الأول (1)مستورة صائنة لا تحسن الكذب، وكذلك مواليات لنا بقين في الدار، فأقمت عندهن أيام ثم عزمت الخروج.

فقالت العجوزة: كيف تستعجل الانصراف و قد غبت زمان؟ فأقم عندنا لنفرح بمكانك.


1) أي مطبوعة على تلك الخصال من أول عمرها.

فقلت لها على جهة الهزء: أريد أن أصير إلى كربلاء و كان الناس يستعدون للخروج في النصف من شعبان أوليوم عرفة.

فقالت: يا بني! أعيذك بالله أن تستهين ما ذكرت أو تقوله على اوجه الهزء، فإني أحدثك بما رأيته - يعني بعد خروجك من عندنا بسنتين - كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز، و معي ابنتي و أنا بين النائمة و اليقظانة، إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرائحة، فقال:

یا فلانة! يجيئك الساعة من يدعوك من الجيران فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي.

ففزعت، فناديت ابنتي و قلت لها: هل شعرت بأحد دخل البيت؟ فقالت: لا.

فذكرت الله و قرأت، ونمت، فجاء الرجل بعينه و قال لي مثل قوله. ففزعت و صحت بابنتي، فقالت: لم يدخل البيت، فاذكري الله و لا تفزعي. فقرأت و نمت، فلما كان في الثالثة، جاء الرجل و قال:

یا فلانة ! قد جاءك من يدعوك و يقرع الباب، فاذهبي معه.

و سمعت دق الباب، فقمت وراء الباب و قلت: من هذا؟

فقال: افتحي و لا تخافي.

فعرفت كلامه، و فتحت الباب، فإذا خادم معه إزار، فقال:

يحتاج إليك بعض الجيران الحاجة مهمة فادخلي. و لف رأسي بالملاءة و أدخلني الدار، و أنا أعرفها، فإذا بشقاق (1)مشدودة وسط الدار و رجل قاعد بجنب الشقاق، فرفع الخادم طرفه، فدخلت، و إذا امرأة قد أخذها الطلق؛ و امرأة قاعدة خلفها كأنها تقبلها. فقالت المرأة:

تعییننا فيما نحن فيه؟

فعالجتها لما يعالج به مثلها، فما كان إلا قليلا حتى سقط غلام، فأخذته على كفي و صحت: غلام غلام، و أخرجت رأسي من طرف الشقاق أبشر الرجل القاعد.

فقال لي: لا تصيحي؟

فلما رددت وجهي إلى الغلام؛ قد كنت (رأيت أنني) فقدته من كفي، فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي.

و أخذ الخادم بیدي، ولف رأسي بالملاءة، و أخرجني من الدار، و ردني إلى داري، و ناولني صرة و قال: لا تخبري بما رأيت أحدأ .


1) الشقاق: جمع الشقة بالكسر، و هي قطع من القماش مستطيلا.

فدخلت الدار، و رجعت إلى فراشي في هذا البيت، و ابنتي نائمة، فأنبهتها، و سألتها هل علمت بخروجي و رجوعي، فقالت: لا؟

و فتحت الصرة في ذلك الوقت، و إذا فيها عشرة دنانير عددا، و ما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لا تكلمت بهذا الكلام على حد الهزء، فحدثتك إشفاقا عليك، فإن لهؤلاء القوم عند الله عز و جل شأنا و منزلة، و كل ما يدعونه حق.

قال: فعجبت من قولها، و صرفته إلى السخرية و الهزء، و لم أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقينا أني قدغبت عنهم في سنة نيف و خمسين و مائتين، و رجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوزة بهذا الخبر في سنة إحدى و ثمانين و مائتين في وزارة عبد الله بن سلیمان لما قصدته.

قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي هذا الخبر

..عن زواج والدي الإمام المهدي (ع)!

قال بشر بن سليمان النخاس، و هو من ولد أبي أيوب الأنصاري، أحد موالي و أبي محمد و جارهما بسر من رأى: أتاني کافور الخادم فقال: مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري يدعوك إليه.

فأتيته، فلما جلست بين يديه قال لي:

یا بشر! إنك من ولد الأنصار، و هذه الموالاة - المحبة و التشيع - لم تزل فيكم، يرثها خلف عن سلف، و أنتم ثقاتنا أهل البيت، و إني مزكيك و مشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في المولاة بسر أطلعك عليه، و أنفذك في ابتیاع أمة. فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية، و طبع عليه خاتمه، و أخرج شقة - قطعة قماش مستطيلة الشكل صغيرة - صفراء فيها مائتان و عشرون دينارا فقال:

خذها و توجه بها إلى بغداد و احضر معبر صخوة يوم كذا، فإذا ما وصلت إلى جانب زوارق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس و شرذمة من فتیان العرب، فإذا رأيت ذلك، فاشرف من البعد على المسمى عمر بن یزید الناس عامة نهارك، إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا

لابسة حریرین صفيقين تمتنع من العرض و لمس المعترض و الانقياد لمن يحاول لمسها، و تسمع صرخة رومية من وراء ستر رقیق، فاعلم أنها تقول: و اهتك ستراه، فيقول بعض المبتاعين:

علي ثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول له بالعربية: لو برزت في [زي] سليمان بن داود و على شبه ملکه ما بدت لي فيك رغبة، فاشفق على مالك، فيقول النخاس: فما الحيلة؛ ولابد من بيعك؟ فتقول الجارية: و ما العجلة؛ ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه و إلى وفائه وأمانته!

فعند ذلك؛ قم إلى عمر بن يزيد النخاس و قل له إن معك كتابا لبعض الأشراف، كتبه بلغة رومية و خط رومي و وصف فيه کرمه و وفاءه و نبله و سخاءه، تناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه و رضيته، فأنا وكيله في ابتياعها منك.

قال بشر بن سلیمان: فامتثلت جميع ماحده لي مولاي أبو الحسن علیه السلام في أمر الجارية، فلما نظرت في الكتاب، بكت بكاء شديدا و قالت لعمر بن یزید: بعني من صاحب هذا الكتاب و حلفت بالمحرجة و المغلظة (الیمين) أنه متى امتنع من بيعها منه، قتلت نفسها، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه

مولاي علیه السلام من الدنانير، فاستوفاه، و تسلمت الجارية ضاحكة و مستبشرة، و انصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت کتاب مولانا علیه السلام من جيبها و هي تلثمه و تطبقه على جفنها و تضعه على خدها و تمسحه على بدنها.

فقلت متعجبا منها: تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟

فقالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء! أعرني سمعك و فرغ لي قلبك.. أنا مليكة بنت یشوعا بن قیصر ملك الروم، و أمي من ولد الحواريين، تنسب إلى وصي المسيح شمعون.. أنبئك بالعجب!

إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه، و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين و الرهبان ثلاثمائة رجل من ذوي الأخطار، منهم سبعمائة رجل، و جمع و من أمراء الأجناد و قواد العسكر و نقباء الجيوش و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز من به ملکه عرشأ مساغا من أصناف الجوهر و رفعه فوق أربعين مرقاة.

فلما صعد ابن أخيه و أحدقت الصلب و قامتالأساقفة عكفا، و نشرت أسفار الإنجيل، تسافلت الصلب من الأعلى فلصقت الأرض، و

تقوضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار، و خر الصاعد من العرش مغشيا عليه، فتغيرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لدي:

أيها الملك! اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا ا الدين المسيحي و المذهب الملكاني. فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا و قال للأساقفة:

أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و احضروا أخا هذا المدبر العاهر المنكوس جده لأزوجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.

ولما فعلوا ذلك، حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول، و تفرق الناس، و قام جدي قیصر مغتما، فدخل منزل النساء، و أرخيت الستور.

و أريت في تلك الليلة كأن المسيح و شمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي، و نصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا و ارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي فيه عرشه. و دخل عليه محمد صلی الله علیه واله و ختنه و وصيه علیه السلام وعدة من أبنائه.

فتقدم المسيح إليه فاعتنقه، فيقول له محمد صلی الله علیه واله : يا روح الله ! إني

جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا..، و أومأ بيده إلى أبي محمد صلی الله علیه واله .. ابن صاحب هذا الكتاب.

فنظر المسيح إلى شمعون و قال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم آل محمد علیهم السلام. قال: قد فعلت.

فصعد ذلك المنبر فخطب محمد صلی الله علیه واله و زوجني من ابنه، وشهدا المسيح علیه السلام ، و شهد أبناء محمد علیهم السلام والحواریون.

فلما استيقظت، أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل، فكنت أسرها ولا أبديها لهم، و ضرب صدري بمحبة أبي محمد علیه السلام حتى امتنعت عن الطعام و الشراب، فضعفت نفسي و دق شخصي، و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي و سأله عن دوائي، فلا برح به اليأس قال:

یا قرة عيني! هل يخطر ببالك شهوة، فأزودكيها في هذه الدنيا!

فقلت: یا جدي! أری أبواب الفرج علي مغلقة، فلو كشفت العذاب و عمن في سجنك من أسارى المسلمين و فككت عنهم الأغلال و تصدقت عليهم و منحتهم الخلاص، رجوت أن يهب المسيح و أمه عافية.

فلما فعل ذلك، تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا، و تناولت يسيرا من الطعام، فسر بذلك، و أقبل على إكرام الأسارى و إعزازهم.

فأريت أيضأ بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة علیهما السلام قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف من وصائف الجنان، فتقول لي مريم :

هذه سيدة النساء علیها السلام : أم زوجك أبي محمد.

فأتعلق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي..

فقالت سيدة النساء علیها السلام : إن ابني أبا محمد لا يزورك و أنت مشركة بالله على مذهب النصارى، و هذه أختي مريم بنت عمران تبرأ إلى الله من دينك، فإن ملت إلى رضا الله تعالى و رضا المسيح و مريم عليهما السلام وزيارة أبي محمد إياك، فقولي: أشهد أن لا إله الله وأن أبي محمدا رسول الله.

فلما تكلمت بهذه الكلمة، ضمتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين، و طیبت نفسي و قالت :

الآن توقعي زیارة أبي محمد، و إني منفذته إليك.

فانتبهت و أنا أنول و أتوقع لقاء أبي محمد علیه السلام.

فلما كان في الليلة القابلة، رأيت أبا محمد علیه السلام و كأني أقول له:

جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي في معالجة حبك.

فقال: ما كان تأخري عنك إلا لشركك، فقد أسلمت، و أنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان.

فلم يقطع عني زيارته بعد ذلك إلى الآن.

قال بشر: فقلت لها: و كيف وقعت في الأسارى؟

فقالت: أخبرني أبو محمد علیه السلام ليلة من الليالي أن جدك سيسير جیشا إلى قتال المسلمين يوم كذا و كذا، ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا.

ففعلت ذلك، فوقفت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت و شاهدت، و ما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك، و ذلك باطلاعي إياك عليه، و لقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي، فأنكرته و قلت له: نرجس، فقال: اسم الجواري.

قلت: العجب أنك رومية و لسانك عربي؟

قالت: نعم، من ولوع جدي و حمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمانة له في الاختلاف إلي، و كانت تقصدني صباحأ و مساء، و تفيدني العربية حتى استمر لساني عليها و استقام.

قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأی، دخلت على مولاي أبي بن الحسن علیه السلام .

قال: كيف أراك الله عز الإسلام و ذل النصرانية و شرف محمد و أهل بیته علیهم السلام ؟

قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني؟!

قال: فإني أحب أن أكرمك، فأيما أحب إليك: عشرة آلاف دينار، أم بشرى لك بشرف الأبد؟

قالت: بشری بولد لي.

قال لها: أبشري بولد يملك الدنيا شرقا و غربا، و يملأ الأرض قسطأ و عدلا كما ملئت ظلما وجورا.

قالت: ممن؟

قال: ممن خطب له رسول الله ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية.

و قال لها: ممن زوجك المسيح علیه السلام و وصيه.

قالت: من ابنك أبي محمد علیه السلام ؟

فقال: هل تعرفينه؟

قالت: و هل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على ید سیدة النساء علیها السلام .

قال: فقال مولانا: یا کافور! ادع أختي حکيمة، فلما دخلت، قال لها:

هاهيه! فاعتنقتها طويلا، و سرت بها كثيرا. فقال لها أبو الحسن علیه السلام :

يا بنت رسول الله! خذيها إلى منزلك و علميها الفرائض و السنن، وفإنها زوجة أبي محمد و أم القائم علیه السلام . (1)


1) بحار الأنوار اج، ص 6 - 10.

ولادة النور!

عن أبي عبد الله المطهري عن السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد و عمة الإمام الحسن العسكري عليها السلام قالت:

بعث إلى أبو محمد - الإمام الحسن العسكري علیه السلام - سنة خمس و خمسين و مائتين في النصف من شعبان و قال:

یا عمة! اجعلي الليلة إفطارك عندي فإن الله عزوجل سیسرك بولیه و حجته على خلقه؛ خليفتي من بعدي.

قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شدید، و أخذت ثيابي على و خرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد علیه السلام و هو جالس في صحن داره؛ و جواريه حوله. فقلت:

جعلت فداك يا سيدي الحلف ممن هو؟

قال: من سوسن، فأدرت طرفي فيهن، فلم أرجارية عليها أثر غير سوسن.

قالت حكيمة: فلما صليت المغرب والعشاء الآخرة، أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا و سوسن و بايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثم استيقظت، فلم أزل مفكرة فيما و عدني أبو محمد علیه السلام من أمر ولي الله علیه السلام، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت

صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب، فقمت لأنظر، فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد علیه السلام ..

فناداني من حجرته: لا تشكي! و كأنك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى.

قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد علیه السلام و مما وقع في قلبي، و رجعت إلى البيت و أنا خجلة.

(و في رواية أخرى)

قالت حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلبجنبا إلى جنب، حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر، وثبت فزعة، فضممتها إلى صدري، و سميت عليها فصاح أبو محمد صلى الله عليه وسلم و قال:

اقرئي عليها (إنا أنزلناه في ليلة القدر).

فأقبلت أقرأ عليها و قلت لها: ما حالك؟

قالت: ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي.

فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ و سلم علي!

قالت حكمية: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمد علیه السلام :

لا تعجبي من أمر الله عزوجل، إن الله تبارك و تعالى نطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجة في أرضه کبارا.

فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس، فلم أرها، كأنه ضرب بيني و بينها حجاب، فغدوت نحو أبي محمد علیه السلام و أنا صارخة...

فقال لي: ارجعي يا عمة، فإنك ستجدينها في مكانها.

قالت: فرجعت، فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشی بصري، و إذا أنا بالصبي علیه السلام ساجدأ على وجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابته نحو السماء وهو يقول:

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن جدي رسول اللهصلی الله علیه واله ، و أن أبي أمير المؤمنين.. ثم عد إماما إلى أن بلغ نفسه، فقال علیه السلام :

اللهم أنجر لي وعدي، و أتمم لي أمري، و ثبت وطأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطأ .

فصاح أبو محمد الحسن علیه السلام فقال: يا عمة! تناوليه فهايته .

فتناولته و أتيت به نحو، فلما مثلت بين يدي أبيه، و هو على يدي، سلم على أبيه، فتناوله الحسن علیه السلام و الطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها فقال له:

احمله و احفظه و رده إلينا في كل أربعين يوما !!

فتناوله الطائر، و طار به في جو السماء، و أتبعه سائر الطير. فسمعت أبا محمد يقول:

استودعك الذي استودعته أم موسى، فبكت نرجس، فقال لها:

اسكتي، فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك، و سيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه، و ذلك قوله عزوجل: « فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ».

قالت حكيمة: فقلت: ما هذا الطائر؟

قال: هذا روح القدس الموكل بالأئمة عليهم السلام ، يوفقهم و يسددهم و يربيهم بالعلم.

قالت حكيمة (عمة الإمام الحسن العسكري علیهم السلام ): فلم أزل أری ذلك الصبي كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد علیه السلام بأيام قلائل، فلم أعرفه .

فقلت: لأبي محمد : من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟

فقال: ابن نرجس، و هو خليفتي من بعدي و عن قلیل تفقدونني، فاسمعي له و أطيعي.

قالت حكيمة: فمضي أبو محمد علیه السلام بأيام قلائل، و افترق الناس

کما تری، و والله إني لأراه صباحا و مساء، و إنه لينبئني عما تسألوني عنه فأخبركم. و والله إني لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به، و إنه ليرد علي الأمر، فيخرج منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، و قد أخبرني البارحة بمجيئك إلي و أمرني أن أخبرك بالحق.

قال محمد بن عبد الله (المطهري) - و هو راوي الخبر -: فو الله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله عز و جل، فعلمت أن ذلك صدق و عدل من الله عز و جل، و أن الله عز و جل قد أطلعه على مالم يطلع عليه أحدا من خلقه.

ليلة النصف من شعبان و مسجد جمکران

أعمل سائقا منذ حوالي ثلاثين عاما لشاحنات النقل الكبيرة.

استيقظت ذات صباح، فشعرت أنني عاجز عن النهوض من سريري مهما حاولت، فتصورت للوهلة الأولى أن خدرا قد أصاب رجلي، و لكني عرفت أن ركبتي قد اصبحتا مثل الخشبة، في تلك الأثناء كان أول من استغنت به هو إمام الزمان علیه السلام ، ثم سقطت بلا إرادة مني على السرير.

فتجمع الأطفال حولي و سألوني و الاضطراب يعلوهم عن السبب.. فلم يكن بوسعي إلا أن أقول لهم: لا أعلم.. لا أعلم.

بقيت مستلقيا في فراشي ثمانية عشر يوما تقريبا أعاني الألم. إذ كنا ذهبنا إلى عدد من الأطباء.. و حينما يئسنا من الجميع، التجأنا إلى التوسل بإمام الزمان و الأئمة المعصومين عليهم الصلاة و السلام.. ولكن الأطباء عادوا ليقرروا إجراء عملية جراحية لرجلي.

و بعد عدة أيام، حيث كان غروب ليلة النصف من شعبان، وجدت نفسي أذرف الدموع و أقول لزوجتي: إن الليلة ليلة عجيبة، و كانت حالة خاصة قد استولت علي.. إذ تساقطت دموعي على صدري، و

كان إمام الزمان علیه السلام أملي الوحيد.. فأطلقت العنان لقلبي ليحلق باتجاه مسجد جمکران، فأقف خلف أبوابه الخضراء، و أحدق من خلال مشبكات الأبواب بقبة المسجد، و أتحدث إلى نفسي.

ا وفي الصباح جاءت ابنتي باكية لتقول لي:

أبي؛ لقد كانت البارحة ليلة ولادة الإمام المهدي علیه السلام و قد رأيت في منامي أن أحد الأطباء أراد أن يدلك رجلك، و لكن سيدا تقدم قبله و قال: دعوني أدلكها بنفسي!

أبي! إنني على يقين من وجوب ذهابنا إلى مسجد جمکران، إذ نذرت أن أهييء الحساء و أطعمه للزائرين هناك، و أهدي ثوابه للإمام علیه السلام .

قلت: عزيزتي! لقد نذرت أنا إلى ولد الإمام - سید من أولاد الأئمة المعصومين - السيد علي.

وفي النهاية نزلت عند رغبة ابنتي و قررنا الذهاب إلى مسجد و جمکران المقدس و أن نقدم نذورنا فيه.. فأعددنا و سائل السفر، و قد و ساعدت أفراد العائلة بتنظيف الخضار الخاصة بإعداد الحساء.

و حيث كنت أرغب بزيارة المسجد ببدن طاهر، فقد أمرتهم بأخذي إلى الحمام

و لكني حينا استيقظت في الصباح لنذهب إلى المسجد، شعرت بازدياد الألم في رجلي إلى حد عجزت فيه عن مجرد الحركة، فصرخت من شدة الألم و قلت:

یا صاحب الزمان! إنني قادم! و إن لم تشفني، فلن أعود؟

حينما ترجلنا من السيارة، أخذت زوجتي بيدي حتى وسط ساحة المسجد، فقلت لها: دعيني و اذهبي لإعداد النذر.

دخلت المسجد الذي كان مزدحما بالمصلين، فحملت نفسي بما بقي لدي من قوة إلى قرب أحد أعمدة المسجد، فسقطت على الأرض، بينما كنت أنت من الألم، و قلت:

یا امام الزمان! إنما أريد شفائي منك!

غلبني النعاس من شدة التعب و الألم، و نمت.. فرأيت في منامي من يهزني و يقول لي: خذ مصحفا وضعه على رأسك و وجهك وصدرك.. فامتثلت للأمر، ثم وضعت القرآن تحت إبطي.. - قال الذين كانوا بالقرب مني في المسجد بأنني كنت أضرب برجلي الأرض و أنا نائم.

فصحوت من غفوتي و أنا في أشد حالات الاضطراب، فوجدت نفسي أركض و قد ضاع على باب المسجد، فاصطدمت بشدة بأحد الجدران، و حينما دلوني على الباب. تحركت باتجاهه بكل عجلة، حتى

أنني سقطت إلى الأرض عدة مرات.. لم أشعر بالألم، بل تیقنت أن الله تعالى قد شفاني ببركة و دعاء إمام الزمان علیه السلام ، و لم أعد أشكو شيئا إطلاقا (1)


1) أكد الأطباء المتخصصون في مركز الإمام المهدي (ع) للشفاء حصول معجزة حقيقة لصاحب هذه الكرامة بعد إجراء الفحوصات اللازمة و متابعة التقارير الطبية السابقة. و هذا ما ضبط في إرسیف کرامات الامام المهدي (ع) في مسجد جمکران برقم (322، تشرين الأول 1999 م).

هدية خضراء

تزوجت في عام 1988، و كنت مع زوجي نتحرق لأن ينعم علينا بنعمة الولد حتى تكون حياتنا أكثر بركة و حيوية. و لكننا يئسنا بعد انتظار دام سبع سنوات من مراجعة الأطباء العديدين. فقررنا عدم الذهاب لأي طبيب.

قلت لزوجي: حيث أن الأطباء قد حملونا على اليأس، فلنذهب إلى مسجد جمکران و نتوسل بالإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه.

و منذ ذلك اليوم، كنا نقصد المسجد الشريف في ليالي الأربعاء و نطلب حاجتنا من الإمام علیه السلام .

قبل أسبوع من حلول ذكرى ولادة الصديقة فاطمة الزهراء علیها السلام رأيت في منامي أن زوجي ناداني قائلا: إن هناك سيدأ يطلبك.

و حينما خرجت، رأيت سيد قال لي: لا تبکی بهذا الشكل و اصبري، فإنني سألبي لك حاجتك!

قلت: و بماذا أجيب هذا و ذاك.

فكرر السيد قوله ثلاثا: سألبي لك حاجتك!

ثم إننا ذهبنا إلى مسجد جمکران في الليلة التالية، فبكيت كثيرا، و

و حينما غفوت وقت السحر، رأیت إمام الزمان علیه السلام و قد وضع في حجري قطعة قماش خضراء.

فقلت: ما هذا القاش؟

فقال: افتحيها؟

ففتحتها، فرأيت فيها طفلا جميلا كان ملفوفا فيها، فألصقت وجهه بوجهي، و أخذت أقبله.

و حينما استيقظت من غفوتي، علمت أن الإمام سيستجيب لطلبي.

و بعد ذلك، حيث أصبحت حاملا، أخذ بعضهم يوصونني بعدم المخاطرة بالذهاب إلى مسجد جمکران، و لكنني لم أمتنع عن الذهاب، و حينما كان الاسبوع الأربعون حيث وافق ليلة يوم النوروز ذهبت الزيارة المسجد..

وحينما حانت ولادتي، رأيت إمام الزمان عليه السلام في منامي...

معجزة في عالم الطب

اشارة

أصيبت ید و رجل ابن أخي بالفلج، فأعددت شيئا من المال و اصطحبته من مدينة (نجف آباد) إلى إصفهان لالتقاط الصور الطبية لرأسه، فعرضت الصور على الدكتور (زماني) في نجف آباد، و حينها أكد أن في دماغ ابن أخي غدة سرطانية و يجب أن ينقل إلى المستشفى فورأ.

عرضت الصور على طبيب آخر، فأكد الأمر نفسه و التوصية ذاتها، لأن المرض خطير و يحتاج إلى إجراء عملية.

قلت: نريد أن نستخير الله لإجراء العملية.

قال: إنك لا تحتاج إلى الاستخارة إذا أردت إداء الصلاة، و إنك إذا أردت السلامة و الشفاء لابن أخيك فيجب أن تطلبه من الله و تتوسل بإمام الزمان عليه السلام .

و قال الدكتور نوریان: أن مریضكم لن يبقى أكثر من شهرين على قيد الحياة، فإذا أردت إجراء العملية، فعليك بالإسراع..

قلت: لقد فكرنا بما يجب.

قال: اذهب و فكر جيدا، فإن تكاليف العملية باهضة جدا.

ثم أخذنا الطفل إلى طبيب آخر في مدينة إطفهان، فأكد أنه ليس كل طبيب قادرا على إجراء العملية، لأن هذه الغدة هي غدة سمية.

فأبقينا ابن أخي ثلاثة أيام أخرى في مستشفى الزهراء في أصفهان، وقرر الأطباء إجراء العملية في يوم الأربعاء. و لكنهم سمحوا له بمغادرة المستشفي و أعلنوا أنهم أجلوا الموعد إلى الأربعاء التالي.

اصطحبناه و نذرنا أخذه في كل اسبوع إلى مسجد جمکران.

و حينما وصلنا به للمرة الأولى إلى المسجد - وصلينا صلاة صاحب الزمان علیه السلام . ذهبت إلى بئران في المسجد و احتضنت الطفل و استغرقت في البكاء بقلب کسیر، فكانت دموعي تتساقط على وجهه، فاستيقظ و قال: ظننت أن السماء قد أمطرت... لم تبكين ؟!

أجبته: من أجلي ومن أجلك، وإني أطلب شفاءك من إمام الزمان علیه السلام.

و بعد ذلك، بدأت حالته الصحيحة تميل إلى التحسن کلما جئنا به وما إلى المسجد حتى مضى حوالي أربعة أشهر وتم التقاط صور طبية الرأسه، و أخذناه إلى الطبيب الذي قال: لا أثر للغدة إطلاقا، إن الله أذن لإمام الزمان أن يشفي هذا الطفل...

.. سأصطحبك إلى مسجد جمکران!

بدأ مرضي من ورم الرجل و العين، و حينما راجعت الأطباء، قالوا لي إنني مصاب بمرض الروماتيزم، و يسمى (لوبوس)، و كان يصحب هذا المرض الحساسية من الضوء و جروح في الفم و آلام في الكلية، و في منتصف عام 1999 خضعت - طبقأ لتوصية الدكتور أكبريان إلى العلاج الشديد الذي وجدت نفسي بعده مصابا بالحمى و السعال و تشقق دائرة الفم، فاضطررت إلى البقاء في (مستشفي شريعتي) مدة شهر کامل. و قد تضاعفت علي آلامي حينما غادرت المستشفى المذكور إلى حد كانت فيه أذناي تنزف دما وكذلك أنفي و حلقي فكانوا يزرقوني بالأبر من نوع (Gcsf) المثلجة.. فلم تعد عيناي قادرين على الرؤية.

أما من الناحية المالية، فلم يكن وضعي ميسورا، فقد كان أبي الموظف قد أنفق حوالي مليوني تومان على معالجتي.. و حينما تنبهت إلى ما و أصاب عيني، حاصرني اليأس من كل مكان، وقعدت انتظر الموت.

و ذات يوم أكد الدكتور أبو القاسمي لوالدي عدم وجود أي أمل في تحسن صحتي.

و في الأيام الأخيرة كان الجميع يبكون، و كان والداي الوحيدين في اللذين يقويان عزيتي، لاسيما والدي الذي كان يحظني على التوكل على الله، و أنه على يقين من شفائي.

قلت له: والدي العزيز! لقد تعبت، و أريد أن أموت لكي ارتاح فلا تتعذبوا من أجلي بهذا الشكل.

لم تعد أذناي قادرتين على السماع، فما كانت مديرة مدرستي تعودني باستمرار و تقرأ القرآن عند رأسي و تؤكد على والدي الاستمرار في قراءة الآيات و الدعاء عند رأسي.

بدأ شعري بالتساقط، و الدم حول عيني بالتجمع و التخثر، و أصبح منظر بشرتي سيئا للغاية، و كأنه مبضع بالسكاكين!

قال الدكتور بهروز نجني المتخصص بجراحة الدماغ و العظام والوالدي: يجب أن يزرقوني من دماغ أو عظام أخي أو أختي، مؤكدا بأنني سأموت بعد خمسة و أربعين يوما. أما تكاليف التزریق هذا، فتعادل خمسة عشر مليون تومان.. .

تبرع لي الأفراد الخيرون بمبلغ (14) مليون تومان، و لكن أبي بدأ يبكي لعدم قدرته على إحضار مليونين آخرين لشراء الدواء ..

طلبنا من الطبيب أن يهلنا أياما قلائل و عرضنا على أقاربنا

التبرع بما يسعهم، و حينما أحضر المبلغ، امتنع والدي عن استلامه حتى تتم الحاجة المباشرة له، و أن يبقوه لديهم.

و حينما غادر الأقارب قالت والدتي له: لم لم تتسلمه؟؟

قال والدي: إنني لا أرغب في نقل ابنتي إلى قسم الدماغ و العظام، فهي إن نقلت إلى هناك، فلن يعود ثم أمل لنا في شفائها.

جاء أخي و أختي لإجراء تحليل لدمهما، وأخذا النتيجة إلى الدكتور نجني الذي قال بأن فصيلة دمها لا تتطابق و فصيلة دمي، ولا يمكن الاستفادة منه أبدا.

قال الدكتور لوالدي بيأس مطلق: لم يعد لنا ما نقوم به أبدا.

قالت أمي: هل ستموت ابنتي أيها الدكتور؟

قال الدكتور: توكلوا على الله سبحانه و تعالى..

حينما خرجوا من غرفة المستشفي، أجهشت والدتي بالبكاء و أخذت تستغيث بالله تعالى و الأئمة علیهم السلام .. و لكني لا أعرف سبب عدم بكاء أبي و قوله لأمي: ادعي الله بدلا من البكاء!

قالت أمي: كم ادعو؟ فكلما دعوت، ازدادت حالة ابنتي سوء ؟!

في صباح أحدالأيام جاءوالدي وقال لي: عزيزتي سأنال شفاءك حتما؛

في ذلك اليوم لم تكن حالتي جيدة أبدا، و قد وضعوا سياجا خاصا

حول سريري و خدروني ليمنعوني عن الحركة.

فقالت والدتي لوالدي: كيف نلت شفاءها؟ ألا ترى أن حالتها قد أصبحت أكثر سوءا؟

بعد عدة دقائق جاء الدكتور (غریب دوست) و سألني عن حالتي.

قلت: لم أعد أرى أو أسمع.

قال: ستتحسنين و تتشافين، فلا تحزني!

قالت أمي له : هل هناك ثم أمل في شفاء ابنتي؟ أم أنك تقول ذلك لتهدئتنا؟

قال الدكتور: توكلوا على الله؛ فهي ستتحسن إن شاء الله. ثم قام بتزريقي عدة أبر، و سمح أن يأخذوني إلى المنزل، و أوصى بإجراء تحليل لدمي في كل أسبوع..

وحينما نقلوني إلى البيت، قال لي أبي: ابنتي العزيزة! لقد نلت لا شفاءك من إمام الزمان علیه السلام . لقد نذرت زيارة مسجد جمکران أربعين ليلة أربعاء.. و قبل أن ينقلوك من المستشفي ذهبت إلى المسجد و طلبت من الإمام أن يعيدك لي أو يأخذك مني.. و بعد أن قمت بالزيارة مرتين أو ثلاثة رأيت في منامي أنني نلت شفاءك و أنك تعافيت.. و آمرك أن تصلي كما أنت مستلقية و توسلي بإمام الزمان عجل الله فرجه.

كنت أصلي في ليالي الأربعاء صلاة إمام الزمان.

ثم إن والدي ذهب في الأسبوع السابع إلى مسجد جمکران، و حينما عاد في يوم الأربعاء وجدني مستيقظة، فقلت له بعد أن قبلني: أبي احملني إلى الخارج.

حتى ذلك اليوم كنت عاجزة عن الحركة.. فنادى أبي متعجبا: یا إمام الزمان، ثم حملني، فأخذت أخطو خطوات خجلة بينما والدي يسندني.. كنت أعلم ببكائه من السعادة و السرور.

.. بقوة الله و بركة إمام الزمان بدأت أمشي قليلا..

و في الأسبوع الثاني عشر حيث كنت قادرة على دخول غرفتي.. شعرت أنني أستطيع أن أرى.. كما أصبحت قادرة على المشي بمراقبة من والدي، فقد رفعت رأسي لأرى الساعة الجدارية. فسألني أبي عما إذا كنت أريد معرفة الوقت، فأجبته بأنني استطيع الرؤية.. فسر والدي لذلك كثيرا، و بدأ يصلي على النبي و آله ثم قال:

يا بنيتي! هل تیقنتي بأنني نلت شفاءك من الإمام!

و في أحد الأيام اتصلت بنا الدكتورة (شعباني) لتتفقد صحتي فقالت لأبي: لقد طلبت من الله الشفاء لابنتك من بين من أعالجهم.

فقال لها: إن ابنتي ستتشافي.

فقالت: إنك تتمتع بمعنويات عالية.

قال أبي: لقد توسلت بإمام الزمان علیه السلام وطلبت شفاءها منه.

فتمنت الدكتورة أن أشفي عاجلا. وكان يستشف من كلامها أنها لم تثق بكلام والدي!

و بعد مراجعاتي للدكتور (غریب دوست). أكد أن حالتي بدأت تتحسن للغاية، و سأل عما فعلنا ؟! و أرجأنا إلى مراجعة أخرى بعد ثلاثة أسابيع.

و بینما خلدت في تلك الأيام إلى الراحة و الصلاة، كان أقربائي ينذرون ما استطاعوا من الخراف..

.. و بدأت أسير بلا مساندة من والدي، فكنت أمشي أمتار قليلة. ولدي تحليلي الأخير للدم، تبين لنا أن معدل الكريات الحمر قد ارتفع إلى ثلاثة أضعاف عما كنت أنا أتوقعه و الآخرون.. فقد كان والدي منشغلا بالدعاء و القسم على الإمام المهدي بآبائه و أجداده علیهم السلام.

لقد سر الجميع للنتيجة المختبرية الأخيرة ولاسيما الدكتور (غریب دوست) الذي لم يخف رأيه القاطع بأن النتيجة الأخيرة للتحاليل عبارة عن معجزة واضحة.. ثم إن أبي عرض نتيجة التحليل على الدكتورة (موثقي) و الدكتورة (أبو القاسمي) فقالتا له: هل تذهب إلى

مسجد جمکران ؟ فأجابهما بالإيجاب..

فأقسمتا عليه بحق ابنته أن يدعو لهما بالخير؟

لقد أخذت حالتي بالتحسن السريع.. ولا يزال والدي يواصل زیاراته إلى مسجد جمکران، و إني لأرغب كل الرغبة في الذهاب معه، و لكنه يعللني بالتحلي بالصبر.

كنت أسأل والدي بخصوص كيفية تسديده للديون الثقيلة التي ترتبت عليه أثناء معالجتي !

فيقول لي بكل ثقة: بنيتي! إن من أعادك إلى، سيساعدني في قضاء ديوني... فكنت أتقوى بجوابه القصير و أقول: إن شاء الله! سأبدأ بالدعاء.

«فهرس محتويات الكتاب»

مقدمة ...5

الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) دليل الطائفين!! ...13

نظرة حنونة يلقيها الإمام على امرأة حاجة في الصفا ...17

شفاء الطفل الأبكم و الأصم ... 20

ليلة النصف من شعبان و صلاة إمام الزمان ...23

قل: یا صاحب الزمان! ...27

سيدة علوية ترى الإمام في سرداب الغيبة ...30

في الكعبة المشرفة، الإمام المهدی (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يشفي امرأة ...31

مصابة بالسرطان ...31

الإمام المهدي يشفي فتاة مصابة بالصرع ...36

تفصيل القصة ...36

شفاء المصابة بمرض السرطان ...40

عجوز تشم رائحة عطر الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف)! ...43

دعاء الإمام للمرأة الحامل ...45

.. وديعة لصاحب الزمان! ...46

لقاء على طريق كربلاء ...50

الإمام المنتظر يزور امرأة ضريرة! ...53

شفاء المرأة السنية من العمي! ...54

شفاء امرأة في مدينة قم ...57

الإمام المهدي .. دليل الطريق! ...62

إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يستجيب للسيدة العلوية ...65

شفاء المشلول! ...67

إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يتلطف على النسوة! ...69

أنا المهدي بن فاطمة!! ...73

شفاء طفل مصاب بالفلج في مسجد جمکران ...77

تشرف امرأتين بلقاء الإمام في مسجد السهلة ... 80

شفاء امرأة في مسجد جمکران ...85

.. لقد شفاها إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)! ... 89

حوار بين إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) و السيدة العجوز! ...99

هدية إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) السيدة مؤمنة ...103

المهندس و زوجته؛ شفاء و لقاء!! ...104

شفاء الطفل السني الحنفي في مسجد جمکران!! ...112

إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يزور جنازة السيدة المحجبة ! ... 119

لقاء المرأة الصالحة بإمام الزمان ...121

الإمام المهدي (ع) ينقذ امرأة زائرة من الغرق ...127

حينما أصيبت المرأة السنية بالعمى! ...131

رؤیا و شفاء و بركة ...135

الإمام (ع) يشفي المرأة العمياء بإذن الله ...137

موعد في مكة! ...138

شفاء الفتاة البوشهرية ...147

لقاء قبيل الزلزال !! ...149

لقاء مع امرأة حديثة الإسلام ...152

لقاء عند الجمرات ...154

لقاء و شفاء في ليلة تاسوعاء! ...156

عقيلة الشيخ سيبويه تلتقي الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ...160

الملائكة تتبرك بالمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)! ...163

الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يتكلم في المهد صبيا! ...164

مما صرح به الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) حين الولادة! ...165

قصة القابلة أثناء الولادة المباركة! ...166

.. عن زواج والدي الإمام المهدي (ع)! ..170

ولادة النور! ...178

ليلة النصف من شعبان و مسجد جمکران ...183

هدية خضراء ...187

معجزة في عالم الطب ...189

.. سأصطحبك إلى مسجد جمکران !! ...191

لقاءات النساء مع صاحب الزمان