ghaemiyeh.com
الجواهر السنیة في الاحادیث القدسیة
تالیف: محمد بن الحسن بن علی بن الحسین الحر العاملی
متوفی سنة 1104 ه
منشورات: موسسة الاعلمی للمطبوعات - بیروت - لبنان
الجواهر السنیة في الاحادیث القدسیة
محمد بن الحسن بن علی بن الحسین الحر العاملی
الطبعة الاول
الجواهر السنیة في الاحادیث القدسیة
تالیف: محمد بن الحسن بن علی بن الحسین الحر العاملی
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الذي أوضح في كلامه سبيل الهداية،و أطلع في ملاك القلوب من مشارق النصوص أقمار الولاية،و محى بأكف النبوة و الإمامة آيات الضلال و الغواية،و فتح بأحاديث الأئمة المعصومين عليهم السّلام أبواب العلم و الدراية، و فجر لأهل التسليم و الانقياد ينابيع الحكمة فأنقذهم من العماية،فرووا علومهم عن العلماء عن الأئمة الامناء عن النبي المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم النجباء،عن الجناب المقدّس الإلهي فأكرم برواة تلك الرواية و الصلاة و السّلام على رسوله محمد و آله ذوي الذوات القدسية،و الكمالات العلية،و الكرامات الجلية صلاة و سلاما دائمين ما درّ شارق أو لاح بارق.
و بعد فيقول الفقير إلى اللّه الغني محمد بن الحسن الحر العاملي عامله اللّه بلطفه الخفي.
لا يخفى ما لكلام اللّه سبحانه من المزية على كل كلام فمنه تظهر أنوار الرشاد ظهور الأنوار من الاكمام،و به تجلت شمس الهدى من أفق النبوة-على صاحبها الصلاة و السّلام-فهو جدير بصرف الهمم إليه و اقبال القلوب و الافهام عليه.
و قد وردت جملة منه يرويها العلماء الأخيار عن الأئمة الأطهار عن النبي المختار -عليه و عليهم السّلام-عن الذات المقدّسة الإلهية،و هي المشهورة بالأحاديث القدسية،غير أني لم أجدها مجموعة في كتاب،و لا تعرّض لتأليفها فيما أعلم أحد من الأصحاب،فأحببت إفرادها بالتأليف و جمع شملها في كتاب لطيف يجمع المهم من أحكام الإيمان و يقمع بمواعظه البالغة رؤوس مكايد الشيطان،و يفضل على غيره بقوة الدليل و متانة البرهان،و يفخر على كل كتاب بأنه أخو القرآن فجمعت منها هذه النبذة التي وصلت إليّ راجيا أن تعود بركتها عليّ بعد التوقف من ذلك اعترافا بالقصور عن سلوك تلك المسالك،ثم استخرت اللّه سبحانه و أقدمت بعد الأحجام مستعينا باللّه جل جلاله على الاتمام،و سميته:
الجواهر السنية في الأحاديث القدسية:
و رتبته أبوابا بحسب ترتيب من خوطب بذلك الكلام من الأنبياء عليهم السّلام راجيا من الملك العلام المعونة على اتمام المراد و المرام و أخرت ما لم يدخل تحت عنوان تلك الأبواب،فأفردت له أبوابا في أواخر الكتاب بحسب ترتيب المخبرين به عن اللّه-جل جلاله-من أئمتنا عليهم السّلام،و جمعت الأحاديث القدسية التي وردت في شأن أمير المؤمنين علي و الأئمة من ولده عليهم السّلام و النص عليهم من اللّه عز و جل.
و جعلتها بابين:
أحدهما فيما ورد من طرقنا و ذكره علمائنا في مصنفاتهم.و الآخر فيما ورد من طرق العامة و كتبهم فخرج في البابين ما يروي الغليل و يشفي العليل،و يهدي إلى سواء السبيل.
و لا ريب أن الأحاديث الشريفة القدسية التي ذكرت في هذين البابين و اتفق على نقلها كلا الطائفتين و صحّت أسانيدها من الطريقتين و انعقد عليها إجماع الفريقين قد تجاوزت بكثرتها حدّ التواتر المعنوي،و أوجبت لذوي الانصاف
العلم اليقيني،و حكمت بالبرهان الصحيح القطعي بوجوب اتباع مذهب الإمامية و أن الحق مع الفرقة الناجية الاثنى عشرية،و أن مذهبهم واجب الاتباع،قد انعقد على برهانه الإجماع و ارتفع فيه النزاع،و كم قام لهذه الدعوى من دليل قاطع و اتضح لها من برهان ساطع.
و حسبك ما اشتمل عليه كتاب الألفين مع تواتر الأحاديث من الجانبين.
و الفضل ما شهدت به الأعداء.
و إذا وقفت على ما ورد في هذا المعنى من الأحاديث القدسية علمت بورود أضعاف أضعافه من السنة النبوية مضافا إلى النصوص القرآنية و البراهين العقلية.
و الحق جديد و إن طالت عليه الأيام،و الباطل مخذول و إن نصره أقوام،كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام و أرجو أن يكون هذا الكتاب فائقا على جميع المصنّفات مختصا بالمحاسن التي لا توجد في غيره من المؤلفات إذ تفرّد بجلالة الموضوع،و جمع المهم من الاصول و الفروع،و اشتماله على المواعظ اللطيفة الشافية و الوصايا الكافية الوافية،و الفوائد العالية الغالية.
و اشتمل مع ذلك على بيان الفرقة الناجية لتضمنه النصوص الصريحة الظاهرة على إمامة الاثنى عشر من العترة الطاهرة و نقلت الأحاديث المودعة فيه من كتب صحيحة معتبرة،و أصول معتمدة محررة،و سأذكر الطرق إلى مؤلفيها في آخر الكتاب،و إن كان تواتر هذه الكتب و شهرتها يرفع عنها الشك و الارتياب، و إنما نذكر طرقها للتبرك باتصال سلسلة الخطاب،و هو أمر مرغوب فيه عند أولي الألباب،و ما نقلته في شأن الأئمة عليهم السّلام من كتب العامة تعلم صحته بموافقته لما تواتر من أحاديث الخاصة،و اللّه أسأل أن يثبته لي في صحائف الحسنات إنه قريب مجيب الدعوات.
المؤلف
روى الشيخ الجليل ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني(ره)عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد و عن علي بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام يقول:إن اللّه عز و جل لما أخرج ذريّة آدم عليه السّلام من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له و بالنبوة لكل نبي،فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال إن اللّه عز و جل قال لآدم:أنظر ما ذا ترى فنظر آدم إلى ذريته،و هم ذرّ قد ملأوا السماء.
قال آدم:يا رب ما أكثر ذريتي و لأمر ما خلقتهم فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم.قال اللّه عز و جل:«يعبدونني لا يشركون بي شيئا و يؤمنون برسلي و يتبعونهم ».
قال آدم:يا رب فما لي أرى بعض الذر أعظم من بعض و بعضهم له نور كثير و بعضهم له نور قليل و بعضهم ليس له نور،فقال اللّه عز و جل«لذلك
خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم».
قال آدم:يا رب أ تأذن لي بالكلام فأتكلم.قال اللّه عز و جل«تكلم فإن روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونيتي».
فقال آدم:يا رب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد و قدر واحد و طبيعة واحدة و جبلة واحدة و أرزاق واحدة و أعمار سواء لم يبغ بعضهم على بعض و لم يكن بينهم تحاسد و تباغض و لا اختلاف في شيء من الأشياء.قال اللّه عز و جل:
«يا آدم بروحي نطقت و بضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به و أنا اللّه الخلاق العليم بعلمي خالفت بين خلقي و بمشيئتي يمضي فيهم أمري و إلى تدبيري و تقديري صائرون،لا تبديل لخلقي إنما خلقت الجن و الإنس ليعبدوني،و خلقت الجنة لمن عبدني و أطاعني منهم و اتبع رسلي و لا أبالي و خلقت النار لمن كفرني و عصاني و لم يتبع رسلي و لا أبالي،و خلقتك و خلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك و إليهم،و إنما خلقتك و خلقتهم لأبلوك و أبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم و قبل مماتكم و لذلك خلقت الدنيا و الآخرة و الحياة و الموت و الطاعة و المعصية و الجنة و النار،و كذلك أردت في تدبيري و تقديري و بعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم و أجسامهم و ألوانهم و أعمارهم و أرزاقهم و طاعتهم و معصيتهم،فجعلت منهم الشقي و السعيد و البصير و الأعمى و القصير و الطويل و الجميل و الذميم و العالم و الجاهل و الغني و الفقير و المطيع و العاصي و الصحيح و السقيم و من به الزمانة و من لا عاهة به فينظر الصحيح إلى من به العاهة فيحمدني على عافيته،و ينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني و يسألني أن اعافيه و يصبر على بلائي فاثيبه جزيل عطائي،و ينظر الغني إلى الفقير فيحمدني و يشكرني،و ينظر الفقير إلى الغني فيدعوني و يسألني،و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته، فلذلك خلقتهم لأبلوهم و كلفتهم في السراء و الضراء و فيما اعافيهم و فيما أبتليهم و فيما أعطيهم و فيما أمنعهم.و أنا اللّه الملك القادر و لي أن أمضي جميع ما قدّرت على ما دبّرت و لي أن أغيّر من ذلك ما شئت إلى ما شئت و أقدّم من ذلك ما
أخرت و اؤخّر ما قدمت من ذلك.و أنا اللّه الفعّال لما اريد لا أسأل عمّا أفعل و أنا أسأل خلقي عما هم فاعلون».
و رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب العلل عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار و عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه جميعا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب مثله.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن يوسف ابن عمران عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه عز و جل إلى آدم أني سأجمع لك الخير كله في أربع كلمات،قال يا رب و ما هنّ، قال:واحدة لي و واحدة لك و واحدة فيما بيني و بينك و واحدة فيما بينك و بين الناس،قال:يا رب بيّنهنّ لي حتى أعلمهن.قال:أمّا التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا و أمّا التي لك فأجزيك بعملك أحوج ما تكون اليه،و أما التي بيني و بينك فعليك الدعاء و عليّ الاجابة،و أما التي بينك و بين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك.
و رواه الصدوق في المجالس و في معاني الأخبار عن أبيه عن علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام مثله.
و رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه مرسلا.
و رواه الشيخ أبو جعفر أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي في المحاسن كذلك.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام و ذكر حديثا طويلا يقول فيه فلما انقضت نبوة آدم و استكمل أيامه أوحى اللّه عز و جل إليه أن يا آدم قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان و الأسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة اللّه فانّي لن أقطع العلم و الإيمان
و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة،و لن أدع الأرض إلا و فيها عالم يعرف به ديني و تعرف به طاعتي و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك و بين نوح و بشر آدم بنوح عليه السّلام.
و روى ما أوردته من هذا الحديث أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي مفردا في المحاسن عن أبيه عن محمد بن سفيان عن نعمان الرازي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
و رواه الصدوق في العلل كما سيأتي.
و عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه سئل عن أول كتاب كتب في الأرض فقال إن اللّه عز و جل عرض على آدم ذريته عرض العين في صور الذر نبيا فنبيا و ملكا فملكا و مؤمنا فمؤمنا و كافرا فكافرا حتى انتهى إلى داود عليه السّلام فقال من هذا الذي نبيّته و كرّمته و قصرت عمره فأوحى اللّه إليه:يا آدم هذا ابنك داود عمره أربعون سنة و اني قد كتبت الآجال،و قسمت الأرزاق،و انّي أمحو ما أشاء و أثبت و عندي أمّ الكتاب، فإن جعلت له شيئا من عمرك الحقته له قال يا رب فانّي قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المئة سنة،فقال اللّه عز و جل لجبرائيل و ميكائيل و ملك الموت اكتبوا عليه كتابا فإنه سينسى فكتبوا عليه كتابا و ختموه بأجنحتهم من طينة عليّين فلما حضرته الوفاة أتاه ملك الموت،فقال آدم:قد بقي من عمري ستون سنة قال:فإنك قد جعلتها لابنك داود،قال و نزل عليه جبرائيل و أخرج الكتاب قال:فمن أجل ذلك إذا أخرج الصك على المديون ذل المديون فقبض روحه.
و عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار و جميل بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لما طاف آدم بالبيت و انتهى إلى الملتزم قال جبرائيل يا آدم أقرّ لربّك بذنوبك في هذا المكان،قال:فوقف آدم عليه السّلام فقال:يا رب إن لكل عامل أجرا و قد عملت فما أجري،فأوحى
اللّه إليه يا آدم قد غفرت لك ذنبك،قال يا رب و لولدي أو لذريتي فأوحى اللّه إليه يا آدم من جاء من ولدك إلى هذا المكان و أقرّ بذنوبه و تاب كما تبت ثم استغفر غفرت له.
و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن بكير عن أبي عبد اللّه أو عن أبي جعفر عليهما السّلام قال:إن آدم قال يا رب سلطت عليّ الشيطان و أجريته مني مجرى الدم،فقال:يا آدم جعلت لك أنّ من همّ من ذريتك بسيّئة لم تكتب عليه،فإن عملها كتبت عليه،و من همّ بحسنة فان هو لم يعملها كتبت له حسنة،و أن عملها كتبت له عشرا.قال يا رب زدني قال جعلت لك أن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له،قال يا رب زدني قال جعلت لهم التوبة أو بسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه.قال يا رب حسبي.
و روى علي بن ابراهيم في تفسيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لما أعطى اللّه ابليس ما أعطاه من القوة قال آدم يا رب قد سلطت إبليس على ولدي و أجريته منهم مجرى الدم في العروق و أعطيته ما أعطيت فما لي و لولدي،فقال لك و لولدك السيئة بواحدة و الحسنة بعشر أمثالها،قال يا رب زدني قال:
التوبة مبسوطة حتى تبلغ النفس الحلقوم،قال يا رب زدني قال:أغفر و لا أبالي.
و روى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في المجالس و في كتاب من لا يحضره الفقيه قال:حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل،قال:
حدثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري،قال حدثنا سعد بن محمد ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إن آدم سأل ربه أن يجعل له وصيا صالحا فأوحى اللّه إليه أني اكرمت الأنبياء بالنبوة ثم اخترت خلقي فجعلت خيارهم الأوصياء، ثم أوحى اللّه إليه يا آدم أوص إلى شيث فأوصى آدم إلى ابنه شيث،و هو -هبة اللّه-الحديث و هو يشتمل على أسماء الأوصياء و ترتيبهم من آدم إلى
الرسول،و منه إلى المهدي عليهم السّلام.
و رواه أبو علي الحسن بن محمد الطوسي في مجالسه عن أبيه محمد بن الحسن الطوسي عن الحسين بن عبيد اللّه الغضايري عن أبي جعفر بن بابويه بالاسناد.
و رواه علي بن محمد الخراز في كتاب الكفايه في النصوص على الائمة عليهم السّلام بعدّة أسانيد إلا أنه اقتصر على ذكر الأوصياء و لم يذكر الكلام القدسي.
و في كتاب من لا يحضره الفقيه و في العلل عن أبيه عن الحميري عن محمد بن عيسى بن عبيد و الحسن بن ظريف و علي بن اسماعيل بن عيسى كلهم عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و ذكر حديثا أذكر منه موضع الحاجة قال:إنّ اللّه خلق آدم ثم ابتدع له حواء،فقال آدم يا رب ما هذا الخلق الحسن الذي آنسني قربه و النظر إليه،فقال يا آدم هذه أمتي حواء افتحبّ أن تكون معك فتؤنسك و تحدثك و تكون تبعا لأمرك،فقال:نعم يا رب،و لك عليّ بذلك الحمد و الشكر ما بقيت،فقال اللّه عز و جل:فاخطبها اليّ فانّها أمتي و قد تصلح أيضا زوجة للشهوة و ألقى عليه الشهوة،و قد علّمه قبل ذلك المعرفة بكل شيء،فقال يا رب:فانّي أخطبها اليك فما رضاك لذلك، فقال عزّ و جل رضاي أن تعلّمها معالم ديني،فقال ذلك لك عليّ يا رب إن شئت ذلك،فقال عز و جل قد شئت ذلك و قد زوجتكها فضمها إليك.
و في كتاب العلل قال حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البروازي قال حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحرث بن سفيان بن السمط السمرقندي قال حدثنا صالح بن سعيد الترمذي قال حدثنا عبد المنعم بن ادريس عن أبيه عن وهب اليماني قال:لما اسجد اللّه الملائكة لآدم و أبى ابليس أن يسجد قال اللّه عز و جل: «فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ » (1)ثم قال عز و جل:يا آدم انطلق إلى هؤلاء الملائكة،فقل السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته،فسلّم عليهم،و قالوا و عليك السّلام و رحمة اللّه و بركاته،فلما رجع
1) سوره 38 - آیه 77
إلى ربه قال له تبارك و تعالى:هذه تحيتك و تحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة.
و عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن نعمان الرازي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لما انقضت نبوّة آدم و انقطع أكله أوحى اللّه إليه أن يا آدم قد قضيت نبوّتك و انقطع أكلك فانظر إلى ما عندك من العلم و الإيمان و ميراث النبوة و إثرة العلم و الأسم الأعظم فاجعله في العقب من ذريتك عند هبة اللّه فانّي لن أدع الأرض بغير علم تعرف به طاعتي و ديني و يكون نجاة لمن أطاعه.
و قد تقدّم رواية هذا المعنى من طريق الكليني و أن البرقي رواه في المحاسن عن محمد بن سفيان عن نعمان الرازي فكان في أحد السندين تصحيفا.
و في كتاب معاني الأخبار عن محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن القاسم عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن ابن أبي نصر عن أبان عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث أن آدم قام على باب الكعبة فقال:اللهم أقلني عثرتي و أغفر ذنبي و أعدني إلى الدار التي أخرجتني منها، فقال اللّه تعالى قد أقلتك عثرتك و غفرت ذنبك و ساعيدك إلى الدار التي اخرجتك منها.
و روى الشيخ الثقة الجليل أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي في المحاسن عن محمد ابن بكر عن زكريا بن محمد عن عامر بن معقل عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:إن آدم شكى إلى ربه حديث النفس،فقال:أكثر من قول لا حول و لا قوة إلا باللّه.
و روى الشيخ العارف رجب الحافظ البرسي(ره)قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه عز و جل يا آدم إني أكرمت الأنبياء بالنبوة و جعلت لهم أوصياء و جعلتهم خير خلقي فاوص إلى ابنك شيث الحديث.
أقول و سيأتي من هذا الباب الأحاديث التي وردت في شأن الأئمة(ع) في بابها انشاء اللّه تعالى.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب كمال الدين و تمام النعمة،قال حدثنا محمد بن علي بن حاتم البرمكي قال حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشا البغدادي،قال حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال حدثنا محمد بن يحيى بن سهل الشيباني قال حدثنا علي بن الحارث عن سعد بن منصور الجوشني،قال أخبرنا أحمد بن علي البديلي قال أخبرني أبي عن سدير الصيرفي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و ذكر حديثا طويلا في الإخبار عن المهدي و غيبته و ما يتضمن الجفر من ذكره و أن فيه شبها من جماعة الأنبياء عليهم السّلام كابطاء نوح و غير ذلك يقول فيه أبو عبد اللّه عليه السّلام:و أما إبطاء نوح فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث اللّه عز و جل إليه الروح الأمين جبرائيل عليه السّلام،و معه سبع نوايات فقال يا نبي اللّه إن اللّه تبارك و تعالى يقول لك:هؤلاء خلائقي و عبادي و لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة و الزام الحجة،فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فانّي مثيبك عليه،و أغرس هذا النوى،فانّ لك في نباتها و بلوغها و ادراكها إذا أثمرت الفرج و الخلاص فبشر بذلك من معك من المؤمنين،
فلما نبتت الأشجار و تأزرت و تشرفت و زهى الثمر عليها بعد زمان طويل استنجز من اللّه العدة فأمره أن يغرس من نوى تلك الأشجار و يعاود الصبر و الاجتهاد و يؤكد الحجة على قومه و أخبر به الطوئف التي آمنت به فارتد منهم ثلاث مئة رجل،و قالوا:لو كان ما يقوله نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثم أنه لم يزل يأمره كل مرة أن يغرس تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات،فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين يرتد منهم طائفة بعد أخرى إلى أن عادوا إلى نيّف و سبعين رجلا فأوحى اللّه-عز و جل-إليه و قال يا نوح:
الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك و صرح الحق عن محضه،و صفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة فلو أني أهلكت الكفار و أبقيت من ارتد من الطوائف التي قد كانت آمنت بك لما كنت صدقت و عدي السابق للمؤمنين الذين اخلصوا التوحيد من قومك و اعتصموا بفضل نبوّتك بأن استخلفهم في الأرض و أمكن لهم دينهم و أبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم،فكيف يمكن الاستخلاف و التمكين و بذل الأمن لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا،و خبث طويّتهم و سوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق و سنوخ الضلالة فلو أنّهم يئسوا من الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا هلكت أعداؤهم روايح صفائه لاستحكمت مرائر نفاقهم، و تأيدت حبال ضلالة قلوبهم،و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة،و حاربوهم على طلب الرياسة،و التفرد بالأمر و النهي،و كيف يكون التمكين في الدين و انتشار الأمن في المؤمنين مع إثارة الفتن و ايقاع الحروب كلا«فاصنع الفلك بأعيننا و وحينا».
و في المجالس عن أبيه عن سعد عن البرقي عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن ابن أبي العقبة الصيرفي عن الحسين بن خالد الصيرفي عن الرضا عليه السّلام في حديث، قال:إن نوحا لما ركب السفينة أوحى اللّه عز و جل إليه أن يا نوح إن خفت الغرق فهللني ألفا ثم سلني النجاة أنجك من الغرق و من آمن معك.
و في كتاب العلل قال أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البروازي،قال حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال حدثنا صالح بن سعيد الترمذي عن عبد المنعم بن أدريس عن أبيه عن وهب بن منبّه قال لما هبط نوح من السفينة أوحى اللّه عز و جل إليه يا نوح أني خلقت خلقي لعبادتي و أمرتهم بطاعتي،فقد عصوني و عبدوا غيري و استوجبوا بذلك غضبي فغرقتهم و أني قد جعلت قوسي أمانا لعبادي و بلادي و موثقا مني بيني و بين خلقي يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق و من أوفى بعده مني،ففرح نوح بذلك و كان القوس فيها سهم و وتر فنزع اللّه السهم و الوتر منها و جعلها أمانا لعباده و بلاده من الغرق.
أقول:المراد بالقوس قوس قزح.
أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن عن عثمان بن عيسى عن فرات بن أحنف قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:إن نوحا شكى إلى اللّه الغم فأوحى اللّه إليه أن كل العنب فانّه يذهب الغم.
محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن القاسم الزيّات عن أبان بن عثمان عن موسى بن العلاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال لما حسر الماء عن عظام الموتى فرأى ذلك نوح عليه السّلام جزع جزعا شديدا و اغتم لذلك فأوحى اللّه عز و جل إليه هذا عملك بنفسك أنت دعوت عليهم،قال يا رب فانّي استغفرك و أتوب إليك فأوحى اللّه تعالى إليه أن كل العنب الأسود ليذهب بغمّك.
و رواه البرقي في المحاسن بالاسناد المذكور عنه.
و عن محمد بن أبي عبد اللّه عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن اسماعيل ابن جابر و عبد الكريم بن عمرو و عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:عاش نوح الفين و خمسمائة سنة ثم أتاه جبرائيل عليه السّلام فقال:يا نوح قد قضيت نبوّتك و استكملت أيامك فانظر الأسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم
النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام فانّي لا أترك الأرض إلا و فيها عالم تعرف به طاعتي و يعرف به هواي و يكون نجاة فيما بين مقبض النبي و مبعث النبي الآخر و لم أترك الناس بغير حجّة لي وداع الي و هاد إلى سبيلي و عارف بأمري فانّي قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء و يكون حجة لي على الأشقياء الحديث.
و عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبى جعفر عليه السّلام في حديث قال:إن نوحا عليه السّلام لما انقضت نبوته و استكمل أيامه أوحى اللّه إليه:يا نوح قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة في العقب من ذريتك،فانّي لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك و بين آدم،و لن أدع الأرض إلا و فيها عالم يعرف به ديني و تعرف به طاعتي و يكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر قال و بشّر نوح ساما بهود عليه السّلام.
روى الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج، قال حدثني السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسيني المرعشي، قال حدثني الشيخ الصدوق أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الدويستي،قال حدثني أبو محمد بن أحمد قال:حدثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمي،قال:حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم المفسّر،قال:
حدثني أبو أيوب يوسف بن محمد بن زياد و أبو الحسن علي بن محمد بن سيار عن أبويهما،و كانا من الشيعة الامامية،قال:حدثنا مولانا الامام أبو محمد الحسن ابن علي العسكري عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قال في جملة كلام طويل مع أبي جهل:يا أبا جهل أما علمت قصة ابراهيم الخليل لما رفع في الملكوت قوّى اللّه بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين،فرأى رجلا و امرأة على فاحشة،فدعا عليهما فهلكا،ثم رأى آخرين فدعى عليهما فهلكا ثم رأى آخرين فدعا عليهما فهلكا،فأوحى اللّه إليه يا ابراهيم اكفف دعوتك عن عبيدي و إمائي،فاني أنا اللّه الغفور
الرحيم لا تضرني ذنوب عبادى كما لا تنفعني طاعتهم،و لست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك فاكفف دعوتك عن عبيدى و امائي،فانما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة و لا مهيمن عليّ و لا على عبادي،و عبادي بين خلال ثلاث:
اما تابوا إليّ فتبت عليهم و غفرت ذنوبهم و سترت عيوبهم أو كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريّات مؤمنون فأرفق بالآباء الكافرين و أتأني بالامهات الكافرات،و أرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم،فاذا تزايلوا حلّ بهم عذابي و حلق بهم بلائي و إن لم يكن هذا و لا هذا،فإن الذي أعددته له من عذابي أعظم مما تريده به،فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي يا ابراهيم فخلّ بيني و بين عبادي فإني أرحم بهم منك،و خل بيني و بين عبادي فإني أنا اللّه الجبار الحليم العلام الحكيم ادبرهم بعلمي و انفذ فيهم قضائي و قدري.
محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى و عن علي بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخراز عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:لما رأى ابراهيم ملكوت السموات و الأرض التفت فرأى رجلا يزني فدعى عليه فمات ثم رأى آخر فدعى عليه فمات حتى رأى ثلاثة فدعى عليهم فماتوا،فأوحى اللّه تعالى إليه يا ابراهيم إن دعوتك مجابة فلا تدع على عبادي فإني لو شئت لم أخلقهم إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف:
عبدا يعبدني لا يشرك بي شيئا،فأثيبه،و عبدا يعبد غيرى فلن يفوتني، و عبدا يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني.
و رواه الصدوق في العلل عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن يعقوب ابن يزيد عن ابن أبي عمير مثله.
و عن علي عن أبيه و عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن ابن محبوب عن ابراهيم بن زياد الكرخي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث يذكر فيه قصة ابراهيم و أنه لما خرج سائرا بجميع ما معه خرج الملك القبطي تمشي خلف ابراهيم اعظاما له و هيبة،فأوحى اللّه تعالى الى ابراهيم أن قف،
و لا تمش قدام الجبّار المتسلط و يمشي هو خلفك،و لكن اجعله أمامك و امش خلفه و عظّمه و ارهبه فأنه مسلّط،و لا بد من أمرة في الأرض برّة أو فاجرة.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر عن محمد الواسطي قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:إن ابراهيم عليه السّلام شكى إلى اللّه ما يلقى من سوء خلق سارة فأوحى اللّه تعالى إليه:إنما مثل المرأة مثل الضلع المعوج إن أقمته كسرته و إن تركته استمتعت به اصبر عليها.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:أول من شاب ابراهيم فقال:يا رب ما هذا، قال:نور و توقير،قال:يا رب زدني منه.
و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البخترى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:كان الناس لا يشيبون فأبصر ابراهيم شيبا في لحيته فقال:يا رب ما هذا،قال:هذا وقار،قال:ربّ زدني وقارا.
محمد بن علي بن بابويه في كتاب العلل عن أبيه عن سعد عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير مثله.
و في المجالس قال:حدثنا علي بن أحمد الدقاق،قال:حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال:حدثنا عبد اللّه بن موسى الطبرى،قال:حدثنا محمد بن الحسين الخشاب،قال:حدثنا محمد بن محسن عن يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال لما أراد اللّه قبض روح ابراهيم عليه السّلام بعث إليه ملك الموت فسلّم فرد عليه السّلام،ثم قال له أزاير أنت أم داع،فقال بل داع فاجب،فقال:هل رأيت خليلا يميت خليلا فرجع حتى وقف بين يدي اللّه،فقال إلهي قد سمعت ما قال خليلك ابراهيم فقال اللّه عز و جل يا ملك الموت اذهب إليه و قل له هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه إن الحبيب يحب لقاء حبيبه.
و عن أبيه عن سعد عن البرقي عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن بن أبي العقبة عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السّلام قال:إن إبراهيم لما وضع في كفة المنجنيق غضب جبرائيل فأوحى اللّه إليه ما يغضبك يا جبرائيل قال:يا رب خليلك ليس من يعبدك على وجه الأرض غيره سلّطت عليه عدوّك و عدوّه، فأوحى اللّه إليه اسكت إنما يعجل العبد الذي يخاف الفوت مثلك،فأما أنا فإني آخذه إذا شئت فأهبط اللّه خاتما فيه ستة أحرف لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه لا حول و لا قوة إلا باللّه فوضت أمري إلى اللّه أسندت ظهري إلى اللّه حسبي اللّه، فأوحى اللّه إليه أن تختم بهذا الخاتم،فإني أجعل النار عليك بردا و سلاما..
الحديث.
و في كتاب معاني الأخبار عن علي بن عبد اللّه الأسواري عن أحمد بن محمد بن قيس السخري عن عمرو بن حفص عن عبد اللّه بن محمد بن أسد عن الحسين بن ابراهيم ابن أبي يعلى عن يحيى بن سعيد البصري عن ابن جريح عن عطاء بن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر(رحمه اللّه)في حديث طويل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:قلت يا رسول اللّه كم أنزل اللّه تعالى من كتاب،قال:مئة كتاب و أربعة كتب.أنزل اللّه تعالى على شيث خمسين صحيفة و على إدريس ثلاثين صحيفة و على إبراهيم عشرين صحيفة،و أنزل التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان،قلت:يا رسول اللّه فما كانت صحف إبراهيم،قال:كانت أمثالا كلها أيها الملك المغرور المبتلى(1)إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض،و لكن بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها و إن كانت من كافر،و على العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ساعات:ساعة يناجي فيها ربه تعالى،و ساعة يحاسب فيها نفسه،و ساعة يتفكّر فيها صنع اللّه،و ساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال،فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات،و استجمام للقلوب،و تفريغ لها،و على العاقل أن يكون
1) و في بعض النسخ(أيها المبتلى المغرور).
بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه فإنه من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه،و على العاقل أن يكون طالبا لثلاث:مرمّة لمعاش،و تزوّد لمعاد،و لذة في غير محرّم...الحديث.
و في كتاب العلل عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن محمد الواسطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى إبراهيم أن الأرض قد شكت إليّ الحياء من رؤية عورتك فاجعل بينك و بينها حجابا فجعل شيئا هو أكبر من الثياب و دون السراويل فلبسه فكان إلى وركيه.
و روى الشهيد الثاني في كتاب مسكن الفؤاد ان إبراهيم سأل ربه،فقال:
يا رب ما جزاء من يبل الدمع وجهه من خشيتك،قال:صلواتي و رضواني، قال:فما جزاء من يصبر الحزنى ابتغاء وجهك،قال:أكسوه ثيابا من الإيمان يكسب بها الجنة و يتقي بها النار،قال:فما جزاء من سدد الأرملة ابتغاء وجهك، قال أقيمه في ظلي و أدخله جنتي،قال:فما جزاء من تبع الجنازة ابتغاء وجهك، قال:تصلي ملائكتي على جسده و تشفع روحه.
و روى الشيخ الجليل علي بن الحسين المسعودي في كتاب أخبار الزمان:إن اللّه أوحى إلى إبراهيم عليه السّلام انك لما سلمت مالك للضيفان و ولدك للقربان و نفسك للنيران و قلبك للرحمن اتخذناك خليلا.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في العلل،قال:حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل،قال:حدثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن الثمالي عن علي بن الحسين عليه السّلام إنه قال لمولاة له يقال لها سكينة-يوم جمعة-لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه فإن اليوم الجمعة،فقلت له:ليس كل من يأكل محقا،فقال:يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب و آله:أطعموهم أطعموهم إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه و يأكل هو و عياله،و إن سائلا صواما محقا له عند اللّه منزلة-و كان غريبا مجتازا- اعترّ على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم يهتف بذلك على بابه مرارا،و هم يسمعونه قد جهلوا حقه و لم يصدقوا قوله،فلما يئس أن يطعموه،و غشيه الليل استعبر و استرجع،و شكى جوعه إلى اللّه تعالى و بات طاويا و أصبح صائما جائعا صابرا حامدا للّه،و بات يعقوب و آل يعقوب بطانا شباعا و أصبحوا و عندهم فضلة من
طعامهم،قال:فأوحى اللّه عز و جل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة:لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استجررت بها غضبي و استوجبت بها أدبي و نزول عقوبتي عليك و على ولدك،يا يعقوب إن أحب أنبيائي إليّ و أكرمهم عليّ من رحم مساكين عبادي و قرّبهم إليه و أطعمهم و كان لهم مأوى و ملجأ،يا يعقوب أما رحمت ذميال عبدي المجتهد في عبادته،القانع باليسير من طاهر الدنيا -عشاء أمس-لما اعترّ ببابك عند أوان إفطاره،و هتف بكم أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع فلم تطعموه شيئا فاسترجع و استعبر و شكى ما به إليّ و بات طاويا حامدا لي،و أنت يا يعقوب و ولدك شبّاع،و أصبحت عندكم فضلة من طعامكم أو ما علمت يا يعقوب أن العقوبة و البلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي،و ذلك حسن النظر مني لأوليائي و استدراج مني لأعدائي،أما و عزتي لأنزلنّ بك بلوائي،و لأجعلنك و ولدك غرضا لمصائبي و لاؤدبنك بعقوبتي فاستعدوا لبلوائي و ارضوا بقضائي و اصبروا للمصائب الحديث.
أقول:لا ريب أن الذي صدر من يعقوب،إنما هو ترك الاولى أعني اطعام ذلك السائل،و كذلك جميع ما يوهم صدور الذنب من المعصومين(ع)فيجب تأويل القصد بغايته-هنا-و هي منع ثواب ذلك المندوب الذي تركه يعقوب، و لو فعله لأثابه اللّه بصرف البلاء عنه،و يجب تأويل العقوبة بالبلوى و إن لم يتقدمها ذنب.
محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن اسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن اسحاق بن عمار عن الكاهلي قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:إن يعقوب عليه السّلام لما ذهب منه بنيامين نادى:يا رب أما ترحمني أذهبت عيني و أذهبت ابني فأوحى اللّه تعالى إليه لو أمتهما لأحييتهما لك حتى اجمع بينك و بينهما،و لكن تذكر الشاة التي ذبحتها و شويتها و أكلتها،و فلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئا.
قال الكليني:و في رواية أخرى فكان يعقوب ينادي مناديه كل غداة من منزله على فرسخ ألا من أراد الغداء فليأت إلى يعقوب،و إذا أمسى نادى من أراد العشاء فليأت إلى يعقوب.
و رواه أحمد بن محمد البرقي في المحاسن عن عدة من أصحابنا عن علي بن اسباط مثله ثم روى الثاني مرسلا كما رواه الكليني.
محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن الحسن ابن عمار الدهان عن مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لما طرح اخوة يوسف، يوسف في الجب أتاه جبرائيل عليه السّلام فقال:يا غلام ما تصنع ها هنا؟فقال:ان اخوتي ألقوني في الجب،قال:أ فتحب أن تخرج منه؟قال:ذاك إلى اللّه عز و جل إن شاء أخرجني،قال:فقال:إن اللّه تعالى يقول لك:ادعني بهذا الدعاء حتى أخرجك من الجبّ،فقال له:و ما الدعاء؟فقال:قل اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات و الأرض ذو الجلال و الإكرام أن تصلي على محمد و آل محمد،و أن تجعل لي مما أنا فيه فرجا و مخرجا،قال ثم كان من قصته ما ذكر اللّه في كتابه.
و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن سيف بن عميرة قال:
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:جاء جبرائيل عليه السّلام إلى يوسف و هو في السجن، فقال له:يا يوسف قل في دبر كل صلاة اللهم اجعل لي فرجا و مخرجا و ارزقني من حيث احتسب و من حيث لا أحتسب.
أقول:هذا لا يتعيّن كونه كلاما قدسيا غير أنه يترجّح فيه ذلك و اللّه أعلم.
محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد و محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب عن المفيد عن الصدوق عن أبيه و محمد بن الحسن عن سعد و الحميري عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن بشر بن عبد اللّه عن أبي عصمة قاضي مرو عن أبي جعفر عليه السّلام،و ذكر حديثا طويلا يتضمن تهديدا و وعيدا لتارك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،ثم قال:إن اللّه عز و جل أوحى إلى شعيب النبي إني معذّب من قومك مئة ألف و أربعين ألفا من شرارهم،و ستين ألفا من خيارهم فقال عليه السّلام:يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار،فأوحى اللّه إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي و لم يغضبوا لغضبي.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب العلل،قال:حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحق الطالقاني،قال:حدثنا أبو حفص عمر بن يوسف بن سليمان ابن الريان،قال:حدثنا القاسم بن ابراهيم الرقي،قال:حدثنا محمد بن أحمد ابن مهدي الرقي،قال:حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس،
قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:بكى شعيب من حب اللّه-عز و جل-حتى عمى فردّ اللّه عليه بصره،ثم بكى حتى عمى،فردّ اللّه عليه بصره،ثم بكى حتى عمى،فردّ اللّه عليه بصره،فلما كانت الرابعة أوحى اللّه عز و جل إليه:
يا شعيب إلى متى يكون هذا أبدا منك؟ان يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك،و إن يكن شوقا إلى الجنة،فقد أبحتك.فقال:إلهي و سيدي أنت تعلم أني ما بكيت خوفا من نارك و لا شوقا إلى جنتك،و لكن عقد حبّك على قلبي فلست أصبر أو أراك فأوحى اللّه إليه،أما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا،سأخدمك كليمي موسى بن عمران.
قال ابن بابويه يعني لا أزال أبكي أو أراك قد قبلتني حبيبا.
أقول:مرجع هذا إلى تأويل الرؤية بالرؤية القلبية،و للعلماء توجيهات لطيفة و تقريرات شريفة في معنى أمثال هذا الكلام يضيق عن ذكرها المقام.
محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال:ان موسى عليه السّلام ناجاه اللّه تبارك و تعالى،فقال في مناجاته له يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقس لذلك قلبك،و قاسي القلب مني بعيد يا موسى كن كمسرتي فيك،فإن مسرتي أن اطاع فلا اعصى،و أمت قلبك بالخشية و كن خلق الثياب جديد القلب تخفى على أهل الأرض،و تعرف في أهل السماء حلس البيوت مصباح الليل،و أقنت بين يدي قنوت الصابرين و صح إليّ من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه،و استعن بي على ذلك فإني نعم العون و نعم المستعان.
يا موسى:إني أنا اللّه فوق العباد و العباد دوني و كل لي و آخرون،فاتهم نفسك على نفسك،و لا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين.
يا موسى:أغسل و اغتسل و اقترب من عبادي الصالحين.
يا موسى:كن إمامهم في صلاتهم و إمامهم فيما يتشاجرون،و احكم بينهم بما
أنزلت عليك،فقد أنزلته حكما و برهانا نيّرا و نورا ينطق بما في الأولين و بما هو كائن في الآخرين.
أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الأتان و البرنس و الزيت و الزيتون و المحراب،و من بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهّر فمثله في كتابك أنه مهيمن على الكتب كلها،و أنه راكع ساجد راغب راهب،إخوانه المساكين و أنصاره قوم آخرون،و يكون في زمانه أزل و زلزال و قتل و قتال و قلة من المال،اسمه أحمد محمد الأمين من الباقين من ثلة الأولين الماضين يؤمن بالكتب كلها و يصدق بجميع المرسلين و يشهد بالاخلاص لجميع النبيين،امته مرحومة مباركة ما بقوا من الدين على حقائقه، لهم ساعات موقتات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته،فبه فصدّق و منهاجه فاتبع فإنه أخوك.
يا موسى:إنه أمّي و هو عبد صدق يبارك له فيما وضع يده عليه و يبارك عليه كذلك كان في علمي،و كذلك خلقته،به أفتح الساعة و بامته أختم مفاتيح الدنيا،فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه،و لا يخذلوه،و إنهم لفاعلون، و حبّه لي حسنة و أنا معه،و أنا من حزبه،و هو من حزبي و حزبي هم الغالبون، فتمّت كلماتي لأظهرن دينه على الأديان كلها و لأعبدنّ بكل مكان و لأنزلن عليه قرآنا فرقانا شفاء لما في الصدور من نفث الشيطان،فصلّ عليه يا بن عمران فإني أصلي عليه و ملائكتي.
يا موسى:أنت عبدي و أنا إلهك لا تستذل الحقير الفقير و لا تغبطنّ الغني بشيء يسير و كن عند ذكري خاشعا،و عند بلائي برحمتي طامعا،و اسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين أطمئن عند ذكري،و ذكّر بي من يطمئن إليّ و اعبدني و لا تشرك بي شيئا و تحرّ مسرّتي إني أنا السيد الكبير،إني خلقتك من نطفة من ماء مهين من طين أخرجتها من أرض ذكر ممشوجة،فكانت بشرا فأنا
صانعها خلقا فتبارك وجهي و تقدّس صنعي ليس كمثلي شيء و أنا الحي الدائم الذي لا أزول.
يا موسى:كن إذا دعوتني خائفا مشفقا و جلا،و عفر وجهك لي في التراب، و اسجد لي بمكارم بدنك و اقنت بين يدي في القيام و ناجني حين تناجيني بخشية من قلب و جل،و أحي بتوراتي أيام الحياة و علّم الجهّال محامدي و ذكرهم آلائي و نعمتي،و قل لهم لا يتمادون في غيي ما هم فيه فإن أخذي أليم شديد.
يا موسى:ان انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري،فاعبدني و قم بين يدي مقام العبد الحقير،ذم نفسك،فهي أولى بالذم و لا تتطاول بكتابي على بني إسرائيل،فكفى بهذا واعظا لقلبك و منيرا و هو كلام رب العالمين.
يا موسى:ما دعوتني و رجوتني فإني سأغفر لك على ما كان منك،السماء تسبّح لي وجلا،و الملائكة من مخافتي مشفقون و الأرض تسبّح لي طمعا،و كل الخلائق يسبحون لي داخرون،ثم عليك بالصلاة الصلاة،فإنها مني بمكان،و لها عندي عهد وثيق و الحق بها ما هو منها زكاة القربان من طيب المال و الطعام فإني لا أقبل إلا الطيب يراد به وجهي،و اقرن مع ذلك صلة الأرحام فإني أنا اللّه الرحمن الرحيم و الرحم خلقتها فضلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد و لها عندي سلطان في معاد الآخرة و أنا قاطع من قطعها و واصل من وصلها،و كذلك أفعل بمن ضيّع أمري.
يا موسى:أكرم السائل إذا سألك بردّ جميل أو بإعطاء يسير فإنه يأتيك من ليس بإنس و لا جان:ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك، و كيف مواساتك فيما خوّلتك،و اخشع لي بالتضرع،و اهتف بولولة الكتاب، و اعلم إني أدعوك دعاء السيد مملوكه ليبلغ به شرف المنازل،و ذلك من فضلي عليك و على آبائك الأولين.
يا موسى:لا تنسني على كل حال،و لا تفرح بكثرة المال،فإن نسياني يقسي
القلوب،و مع كثرة المال كثرة الذنوب،الأرض مطيعة و السماء مطيعة و البحار مطيعة،و عصياني شقاء الثقلين،و أنا الرحمن الرحيم،و رحمن كل زمان آتي بالشدة بعد الرخاء،و بالرخاء بعد الشدة،و بالملوك بعد الملوك،و ملكي دائم لا يزول،و لا يخفى عليّ شيء في الأرض و لا في السماء،و كيف يخفى عليّ ما مني مبتدأه و كيف لا يكون همك فيما عندي و إليّ ترجع لا محالة.
يا موسى:اجعلني حرزك وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات،و خفني و لا تخف غيري إليّ المصير.
يا موسى:ارحم من هو أسفل منك في الخلق،و لا تحسد من هو فوقك،فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
يا موسى:ان ابني آدم تواضعا في منزلة لينالا بها فضلي و رحمتي و قرّبا قربانا، و لا أقبل إلا من المتقين،فكان من شأنهما ما قد علمت،فكيف تثق بالصاحب بعد الأخ و الوزير.
يا موسى:ضع الكبر و دع الفخر و اذكر أنك ساكن القبر فليمنعك ذلك من الشهوات.
يا موسى:عجل التوبة و أخر الذنب و تأنّ في المكث بين يدي في الصلاة، و لا ترج غيري،و اجعلني جنّة و حصنا لملمات الامور.
يا موسى:كيف تخشع لي خليقة لا تعرف فضلي عليها،و كيف تعرف فضلي عليها و هي لا تنظر فيه،و كيف تنظر فيه و هي لا تؤمن به،و كيف تؤمن به و هي لا ترجو ثوابا،و كيف ترجو ثوابا و قد قنعت بالدنيا و اتخذتها مأوى و ركنت إليها ركون الظالمين.
يا موسى:نافس في الخير أهله فإن الخير كاسمه ودع الشر لكل مفتون.
يا موسى:اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم و اكثر ذكري بالليل و النهار تغنم،و لا تتبع الخطايا فتندم،فإن الخطايا موعدها النار.
يا موسى:اطب الكلام لأهل الترك للذنوب،و كن لهم جليسا و اتخذهم لغيبك اخوانا و جدّ معهم يجدون معك.
يا موسى:الموت لاقيك لا محالة فتزود زاد من هو على ما يتزوّد واردا.
يا موسى:ما أريد به وجهي فقليله كثير و ما أريد به غيري فكثيره قليل و ان أصلح أيامك الذي هو أمامك،فانظر أي يوم هو فأعدّ له الجواب، فانّك موقوف به و مسؤول،و خذ موعظتك من الدهر و أهله فانّ الدهر طويله قصير و قصيره طويل،و كل شيء فان،فأعمل كأنك ترى ثواب عملك كي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة فان ما بقي من الدنيا كما ولى منها و كل عامل يعمل على بصيرة و مثال،فكن مرتادا لنفسك يا بن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال فهنالك يخسر المبطلون.
يا موسى:الق كفيك ذلاّ بين يديّ كما يفعل العبد المستصرخ المتضرّع إلى سيّده،فانّك إذا فعلت ذلك رحمت و أنا أكرم القادرين.
يا موسى:سلني من فضلي و رحمتي،فانهما بيدي لا يملكهما أحد غيري،و انظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي لكل عامل جزاء و قد يجزى الكفور بما سعى.
يا موسى:طب نفسا عن الدنيا و انطو عنها،فانها ليست لك و لست لها مالك و لدار الظالمين إلا لعامل فيها بالخير،فانها له نعم الدار.
يا موسى:ما آمرك به فاصنع،و مهما أراه فاصنع،خذ حقائق التوراة الى صدرك و تيقظ بها في ساعات الليل و النهار،و لا تمكن أبناء الدنيا من صدرك فيجعلونه و كرا كوكر الطير.
يا موسى:أبناء الدنيا و أهلها فتن بعضهم لبعض،فكل أمر مزيّن له ما هو فيه،و المؤمن من زيّنت له الآخرة فهو ينظر اليها لا يفتر قد حالت شهوتها بينه و بين لذة العيش فادلجته بالاسحار كفعل الراكب السابق إلى غايته يظل كئيبا،
و يمشي حزينا،فطوبى له أما لو قد كشف الغطاء ما ذا يعاين من السرور.
يا موسى:الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن،و لا نقمة من فاجر،فالويل الويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق،و بلغة لم تدم،فكن كما أمرتك و كل أمري رشاد.
يا موسى:إذا رأيت الغنى مقبلا،فقل ذنب عجّلت لي عقوبته و إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين،و لا تكن جبارا ظلوما و لا تكن للظالمين قرينا.
يا موسى:ما عمر-و إن طال-يدوم آخره و ما ضرّك ما زوى عنك إذا حمدت مغبّته.
يا موسى:صرح الكتاب إليك صراحا بما أنت إليه صاير،فكيف ترقد على هذه العيون أم كيف يجد قوم لذة العيش لو لا التمادي في الغفلة و الاتباع للشقوة و التتابع للشهوة،و من دون هذا يجزع الصدّيقون.
يا موسى:مر عبادي يدعوني على ما كانوا بعد أن يقروا لي أني أرحم الراحمين مجيب المضطرين،و أكشف السوء و أبدل الزمان و آتي بالرخاء و أشكر اليسير و أثيب الكثير،و أغني الفقير و أنا الدائم العزيز،فمن لجأ إليك و انضوى إليك من الخاطئين،فقل:أهلا و سهلا يا رحب الفناء بفناء رب العالمين،و استغفر لهم و كن لهم كأحدهم،و لا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله،و قل لهم:فليسألوني من فضلي و رحمتي،فانّه لا يملكها أحد غيري و أنا ذو الفضل العظيم.
طوبى لك يا موسى كهف الخاطئين و جليس المضطرين و مستغفر للمذنبين أنت مني بالمكان الرضي فادعني بالقلب النقي و اللسان الصادق،و كن كما أمرتك أطع أمري و لا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدؤه و تقرّب إلي فأني منك قريب،فأني لم أسألك ما يؤذيك ثقله و لا حمله إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك و أن تسألني فأعطيك و أن تتقرب إلي بما مني أخذت تأويله،و عليّ
تمام تنزيله.
يا موسى:أنظر إلى الأرض فانّها عن قريب قبرك،و ارفع عينيك إلى السماء فانّ فوقك فيها ملكا عظيما،و ابك على نفسك ما دمت في الدنيا و تخوف العطب و المهالك،و لا تغرنّك زينة الحياة الدنيا و زهرتها،و لا تكن ظالما، و لا ترض بالظلم،فاني للظالم رصيد حتى أديل منه المظلوم.
يا موسى:إن الحسنة عشرة أضعاف،و من السيئة الواحدة الهلاك،لا تشرك ما بي لا يحل لك أن تشرك به،قارب و سدّد و ادع دعاء الطايع(1)الراغب فيما عندي النادم على ما قدمت يداه،فان سواد الليل يمحوه النهار،و كذلك السيئة تمحوها الحسنة،و عشوة الليل تأتي على ضوء النهار،و كذلك السيئة تأتي على الحسنة الجليلة فتسوّدها.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أن فيما أوحى اللّه عز و جل إلى موسى بن عمران عليه السّلام:
يا موسى:ما خلقت خلقا هو أحب إلي من عبدي المؤمن و أني إنما ابتليته لما هو خير له و أزوى عنه لما هو خير له،و أنا أعلم بما يصلح عليه عبدي،فليصبر على بلائي و ليشكر نعمائي و ليرض بقضائي اكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضائي و أطاع أمري.
و رواه الطوسي في مجالسه عن أبيه عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب ببقية السند.
و رواه ابن بابويه في كتاب التوحيد عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن الحسن بن محبوب مثله.
1) في بعض النسخ(الطامع).
و رواه ابن فهد في عدّة الداعي مرسلا.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن جعفر بن محمد البغدادي عن اسحاق ابن عبد اللّه الجعفري عن أبي عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.قال:مكتوب في التوراة اشكر من أنعم عليك،و أنعم على من شكرك،فانّه لا زوال للنعماء إذا شكرت، و لا بقاء لها إذا كفرت،الشكر زيادة في النعم و أمان من الغير.
و عنه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام،قال مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربّه،.فقال يا ربّ أ قريب مني فأناجيك أم بعيد فاناديك فأوحى اللّه عز و جل إليه يا موسى أنا جليس من ذكرني،فقال موسى فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك،قال الذين يذكرونني فاذكرهم و يتحابون فيّ فأحبّهم فأولئك الذين إن أردت أن اصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم.
و بهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السّلام قال:مكتوب في التوراة التي لم تغيّر أن موسى سأل ربه فقال الهي و سيدي أنه يأتي عليّ مجالس أعزك و أجلك أن أذكرك فيها،فقال:يا موسى إن ذكري حسن على كل حال.
و عنه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السّلام،قال:مكتوب في التوراة فيما ناجى اللّه به موسى بن عمران:يا موسى اكتم سري في سريرتك و اظهر في علانيتك المداراة عني لعدوّي و عدوّك من خلقي و لا تستسبّ لي عندهم باظهار مكتوم سري فتشرك عدوك و عدوي في سبّي.
و رواه الصدوق في المجالس عن محمد بن أحمد بن حمزة العلوي عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب مثله،و زاد في أوله كما يأتي.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى-رفعه-قال فيما ناجى اللّه به موسى:يا موسى لا يطول في الدنيا
أملك فيقس قلبك و القاسي القلب مني بعيد.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه صاحب السابري فيما أعلم أو غيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه عز و جل إلى موسى يا موسى اشكرني حق شكري،فقال يا رب كيف أشكرك حق شكرك، و ليس من شكر اشكرك به الا و أنت أنعمت به علي،قال:يا موسى الآن شكرتني حين قلت إن ذلك مني.
و عنه عن أبيه عن علي بن محمد القاشاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال في مناجاة موسى عليه السّلام:يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين،و إذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته.
و عنه عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه تعالى إلى موسى يا موسى لا تفرح بكثرة المال و لا تدع ذكري على كل حال، فأنّ كثرة المال تنسي الذنوب و إن ترك ذكري يقسي القلوب.
و رواه الصدوق في العلل عن أبيه عن محمد بن يحيى عن العمركي الخراساني عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام مثله.
و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رجل من أصحابه قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام أوحى اللّه عز و جل إلى موسى عليه السّلام أن عبادي لم يتقربوا بشيء أحب إلي من ثلاث خصال قال يا ربّ و ما هنّ قال يا موسى الزهد في الدنيا و الورع عن معاصيي و البكاء من خشيتي قال موسى يا ربّ ما لمن صنع ذا فأوحى اللّه عز و جل إليه يا موسى أمّا الزاهدون في الدنيا ففي الجنة،و أمّا البكاؤن من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم فيه أحد،و أما الورعون عن معاصي فأني افتش و لا افتشهم.
و عنه عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود الرقي قال:قال أبو
عبد اللّه عليه السّلام:قال:اللّه عز و جل لموسى عليه السّلام يا بن عمران لا تحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي و لا تمدّن عينيك إلى ذلك،و لا تتبعه نفسك فإن الحاسد ساخط لنعمتي ضادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي،و من يك كذلك فلست منه و ليس مني.
و عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب،و علي بن الحكم عن معاوية بن وهب،قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:إنّ فيما أوحى اللّه إلى موسى و أنزل عليه في التوراة إني أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت الخلق و خلقت الخير و أجريته على يدي من احبّ،فطوبى لمن أجريته على يديه،و أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت الخلق و خلقت الشر و أجريته على يدي من اريده، فويل لمن أجريته على يديه.
و عنهم عن أحمد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول إن في بعض ما أنزل اللّه من كتبه إني أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت الخير و خلقت الشر فطوبى لمن أجريت على يديه الخير و ويل لمن أجريت على يديه الشر،و ويل لمن يقول كيف ذا و كيف ذا.
و رواهما البرقي في المحاسن بالاسنادين المذكورين عنه.
و عمن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بكار بن كرم عن مفضّل بن عمر و عبد المؤمن الأنصاري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:قال اللّه عز و جل:أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت الخير و الشر فطوبى لمن أجريت على يديه الخير و ويل لمن أجريت على يديه الشر و ويل لمن يقول كيف ذا و كيف ذا.
قال يونس:يعني من ينكر هذا لا من يتفقه فيه.
أقول:إنما ورّدت الحديثين الأخيرين في هذا الباب لأن الظاهر إنهما عين الحديث المتقدم عليهما و إن أمكن كونهما مما أوحى إلى غير موسى عليه السّلام ثم أنه يجب تأويل ما ورد من هذا المعنى بحمل الخلق على مجرّد التقدير أو بحمل خلق
الخير و الشر على خلق القوى و الشهوات التي هي أسبابهما أو بحمل الخير على ما تميل إليه طباع البشر،و الشر على ما تكرهه و تنفر عنه،و تخصيصهما بغير أفعال العباد إذ يوجد في أفعال اللّه كل من القسمين كالخصب و الجدب و الصحة و السقم و الحياة و الموت و العافية و البلاء و البصر و العمى إلى غير ذلك و يشتمل كل من القسمين على حكم و مصالح واضحة أو خفية،لأن أدلة العقل و النقل الدالة على العدل و صدور الطاعة و المعصية عن العبد قطعية لا تحتمل التأويل.
ثم أنه قد يكون فعل العبد لطاعة أو معصية سببا لفعل اللّه عز و جل به كما إذا صدر عن مكلّف طاعات اقتضت الحكمة الإلهية مقابلتها بسعة رزقه و طول عمره و عافيته،فهناك يحسن أن يقال:طوبى لمن أجرى اللّه على يديه الخير،و كذا إذا صدر عنه ذنوب اقتضت المصلحة تعجيل عقوبتها بسقم أو فقر أو نقص عمر فهناك يقال:ويل لمن أجرى اللّه على يديه الشر،فلا يلزم مدح العبد و ذمه أو ثوابه و عقابه على فعل غيره،و بهذا الاعتبار يجمع بين الأدلة و الأخبار و تستقيم معانيها و يلتئم تنافيها و اللّه أعلم.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن بعض أصحابه عن ابن يعفور،قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:فيما ناجى اللّه به موسى عليه السّلام يا موسى لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين و ركون من اتخذها أبا و أما يا موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر لها إذا لغلب عليك حب الدنيا و زهرتها يا موسى نافس في الخير أهله و اسبقهم إليه فإنّ الخير كاسمه و اترك من الدنيا ما بك الغنى عنه و لا تنظر عينيك إلى كل مفتون بها و موكل إلى نفسه و أعلم أن كل فتنة بدؤها حب الدنيا،و لا تغبط أحدا بكثرة المال فإنّ مع كثرة المال كثرة الذنوب لواجب الحقوق،و لا تغبطن أحدا برضا الناس عنه حتى تعلم أن اللّه راض عنه، و لا تغبطن أحدا بطاعة الناس له فإن طاعة الناس له و اتباعهم إياه على غير الحق هلاك له و لمن اتبعه.
و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين عمن رواه عن أبي عبد اللّه
عليه السّلام،قال:أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام يا موسى تدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي قال يا رب و لم ذاك فأوحى اللّه تعالى إليه يا موسى أني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذل نفسا لي منك يا موسى إنك إذا صلّيت وضعت خدك على التراب أو قال على الأرض.
و رواه الصدوق في العلل عن أبيه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير ببقية السند.
و عنه عن أبيه و عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال أوحى اللّه إلى موسى:ما يمنعك عن مناجاتي قال:يا ربّ أجلك عن المناجاة لخلوق فم الصائم فأوحى اللّه إليه:يا موسى لخلوق فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك.
و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي علي صاحب الشعير عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى موسى أن من عبادي من يتقرب إلي بالحسنة فأحكمه في الجنة،فقال موسى:و ما تلك الحسنة قال يمشي مع أخيه المؤمن في حاجته قضيت أو لم تقض.
و عنه عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إن اللّه أوحى إلى موسى أن احمل عظام يوسف من مصر قبل خروجك منها إلى الأرض المقدسة بالشام فسأل عن قبر يوسف،فلم يعرفه إلا عجوز،و قالت لا أدلك عليه إلا بحكمي،فأوحى اللّه إليه لا يكبر عليك أن تجعل لها حكمها،فقال لها موسى:لك حكمك فقالت:إن حكمي أن أكون معك في درجتك التي تكون فيها في الجنة.
و رواه الصدوق في الفقيه مرسلا.
و عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في حديث:إن سبعين رجلا من بني اسرائيل
رفضوا فرعون و قومه،فلحقوا بموسى فسمّوا في عسكر فرعون الرافضة، لأنهم رفضوا فرعون فأوحى اللّه إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فأني قد سميتهم به،و نحلتهم إياه ثم ذخر اللّه لكم هذا الاسم حتى تحلكموه.
و رواه البرقي في المحاسن عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن سليمان الديلمي عن رجلين من أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام نحوه.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن عبد اللّه بن مسكان عن عبد اللّه بن الوليد الوصّافي قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:إن فيما ناجى اللّه به موسى عليه السّلام أن قال:إن لي عبادا أبيحهم جنتي و أحكمهم فيها قال يا ربّ:و من هؤلاء الذين تبيحهم جنتك و تحكمهم فيها،قال من أدخل على مؤمن سرورا.
و عنه عن أحمد عن ابن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال كان فيما ناجى به موسى ربه أن قال:يا ربّ ما بلغ عن عيادة المريض من الأجر؟فقال تعالى:أوكل به ملكا يعوده في قبره إلى محشره.قال:يا ربّ فما لمن غسل الموتى؟قال أغسله من ذنوبه كما ولدته أمه،قال يا ربّ فما لمن شيّع جنازة؟قال أوكل بهم ملائكة من ملائكتي معهم رايات يشيعونهم من قبورهم إلى محشرهم قال يا ربّ فما لمن عزّى الثكلى؟قال اظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي.
و رواه الصدوق في ثواب الأعمال عن محمد بن الحسن عن الصفار عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان ببقية السند.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن هشام ابن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السّلام،قال مكتوب في التوراة فيما ناجى اللّه به موسى عليه السّلام يا موسى املك غضبك فيمن ملكتك عليه اكفف عنك غضبي(1).
1) هذا الحديث موجود في كتاب المشيخة للحسن بن محبوب على ما نقله الشهيد الثاني كما وجدته بخطه منه...(المؤلف).
و عنه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال في التوراة مكتوب:ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك عني و لا أكلك إلى طلبك و علي أن اسد فاقتك و املأ قلبك خوفا مني و الا تفرغ لعبادتي أملأ قلبك شغلا بالدنيا ثم لا اسدّ فاقتك و اكلك إلى طلبك.
و عنهم عن أحمد عن أبيه عن محمد بن سنان عن اسحاق بن عمار عن الوصّافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:كان فيما ناجى اللّه به موسى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن قال:يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو بردّ جميل لأنه يأتيك من ليس بأنس و لا جان ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خوّلتك و يسألونك مما نولتك،فانظر كيف أنت صانع يا بن عمران.
و رواه الصدوق في الفقيه عن محمد بن علي ما جيلويه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضّال عن عبد اللّه بن الوليد الوصّافي مثله.
و عنهم عن أحمد عن شريف بن سابق أو عن رجل عن شريف عن الفضل ابن أبي قرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:لما أقام العالم الجدار أوحى اللّه إلى موسى أني مجازي الأبناء بسعي الآباء إن خيرا فخيرا و إن شرا فشرا، لا تزنوا فتزني نساؤكم و إن من وطىء فراش امره مسلم وطىء فراشه،كما تدين تدان.
و رواه البرقي عن علي بن عبد اللّه عن شريف.
ثم أن قوله«إني مجازي الأبناء بسعي الآباء»لا ينافي قوله تعالى «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى » (1)لأن المراد من الآية ما كان على وجه الاستحقاق، و من الحديث ما كان على وجه التفضّل،فقوله إن خيرا فخيرا أي اتفضل بالخير على من فعل أبوه خيرا،و قوله«إن شرا فشرا»أي أمنع ذلك الخير من فعل أبوه شرا،و منع الخير إذا لم يكن مستحقا يجوز أن يطلق عليه أنه شر مجازا و يناسبه قول بعض الحكماء«شر ما في الكريم أن يمنعك خيره،و خير ما في اللئيم أن يكفّ عنك شره»و بملاحظة بطلان الاجبار على المعاصي لا يبقى
1) سوره 53 - آیه 39
في تتمة الحديث اشكال بل اسناد الزنا إلى النساء يدل على صدوره منهنّ بالاختيار لا بالاكراه و الاجبار،و اللّه تعالى أعلم.
و عنهم عن أحمد عن أبي العباس الكوفي و عن علي بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن عمرو بن عثمان عن عبيد اللّه الدهقان عن درست بن عبد الحميد عن أبي ابراهيم عليه السّلام قال قال:رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكتوب في التوراة إن اللّه قاتل القاتلين و مفقر الزانين لا تزنوا فتزني نساؤكم كما تدين تدان.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أن في التوراة مكتوبا يا بن آدم أذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب،فلا امحقك فيمن أمحق فإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.
و عنه عن أحمد عن علي بن الحكم عن زياد بن الحلال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال موسى عليه السّلام يا رب من أين الداء؟قال مني،قال:فالشفاء؟قال:
مني،قال:فما يصنع عبادك بالمعالج؟قال:يطيب بأنفسهم فيومئذ سمي المعالج الطبيب.
و رواه في العلل عن أبيه عن سعد عن البرقي يرفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام.
و عنه عن أحمد عن علي بن الحكم عن محمد بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:كان في بني إسرائيل عابد لم يقارف من أمر الدنيا شيئا و ذكر الحديث بطوله و ملخصه أن ابليس احتال على العابد حتى مضى إلى بغيّ معروفة بالفجور و راودها على الزنا،فأنكرت عليه،و نهته عن ذلك،ثم ماتت من ليلتها و أصبحت،و إذا على بابها مكتوب احضروا فلانة،فإنها من أهل الجنة فارتاب الناس و مكثوا ثلاثة أيام لا يدفنونها ارتيابا في أمرها فأوحى اللّه إلى نبي من الأنبياء و لا أعلمه إلا موسى بن عمران أن ائت فلانة فصل عليها، و مر الناس أن يصلوا عليها،فإني قد غفرت لها و أوجبت لها الجنة بثبيطها عبدي فلانا عن معصيتي.
و عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان قال دعاني جعفر عليه السّلام،فقال:باع فلان أرضه؟فقلت نعم،قال مكتوب في التوراة:من باع أرضا و ماء و لم يضع ثمنه في أرض و ماء ذهب ثمنه محقا.
و رواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة مثله.
و رواه الصدوق مرسلا عن أبي جعفر عليه السّلام كما يأتي.
و عنه عن ابن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن سكين بن عمار عن فضيل الرسان عن فروة عن أبي جعفر عليه السّلام،قال:أوحى اللّه إلى موسى أن مر قومك يفتتحون بالملح و يختتمون به،و إلا فلا يلوموا إلا بأنفسهم.
و رواه البرقي عن محمد بن علي عن أحمد بن الحسن الميثمي ببقية السند.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال مكتوب في التوراة ابن آدم كن كيف شئت كما تدين تدان،من رضي من اللّه بالقليل من الرزق قبل اللّه منه اليسير من العمل و من رضي باليسير من الحلال خفت مؤنته و زكت مكسبته و خرج من حد الفجور.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:دعى موسى و أمّن هارون و أمنت الملائكة،فقال اللّه تعالى قد أجبت دعوتكما و من غزا في سبيل اللّه استجبت له كما استجبت لكما إلى يوم القيامة.
و عنه عن أبيه عن القسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:بينما موسى يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه،فأوحى اللّه تعالى إليه يا موسى قل له لا تشق قميصك،و لكن اشرح لي عن قلبك،ثم قال:مر موسى برجل من أصحابه و هو ساجد ثم انصرف
من حاجته و هو ساجد فقال موسى:لو كانت حاجتك في يدي لقضيتها لك، فأوحى اللّه تعالى إليه يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلت منه حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب التوحيد قال حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن محمد الاشناني الرازى العدل ببلخ قال:حدثنا علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان الفرا عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إن موسى عليه السّلام لما ناجى اللّه عز و جل قال:يا رب أ بعيد أنت مني فاناديك أم قريب فأناجيك؟فأوحى اللّه عز و جل إليه أنا جليس من ذكرني،فقال موسى:يا رب إني أكون في حال أجلك أن أذكرك فيها،فقال:يا موسى أذكرني على كل حال.
و قال حدثنا أحمد بن القطان قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن مروان بن مسلم عن ثابت ابن أبي صفية عن سعد الخفاف عن الاصبغ بن نباتة،قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام:قال اللّه عز و جل لموسى عليه السّلام:يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء:
أولهن-ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر،فلا تشتغل بعيوب غيرك.
و الثانية-ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت،فلا تغنم بسبب رزقك.
و الثالثة-ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري.
و الرابعة-ما دمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.
أقول و سيأتي الكلام على ما يوهم صدور الذنب عن المعصومين في باب داود و تقدم أيضا في باب يعقوب،فيزول الاشكال عن قوله تعالى هنا ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر،و كذا قوله«فلا تأمن مكره»على أن السالبة لا تستلزم وجود الموضوع و اللّه أعلم.
و قال حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الايلاقي، قال:أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي قال:حدثني أبو عمر محمد بن عبد العزيز الأنصاري قال:حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول:لما قدم علي بن موسى الرضا عليه السّلام على المأمون جمع له أهل المقالات و ذكر حديث احتجاجه عليهم،و هو طويل،فمما احتج به الرضا عليه السّلام على رأس الجالوت أن قال يا يهودي أقبل عليّ أسألك بالعشر الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد و أمته إذا جاءت الامة الأخيرة أتباع راكب البعير يسبحون الربّ جدا جدا تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد،فليفزع بنو إسرائيل اليهم و إلى ملكهم لتطمئن قلوبهم، فأن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الامم الكافرة في أقطار الأرض؟هل هو في التوراة مكتوب؟قال رأس الجالوت:نعم إنا لنجده كذلك.
و في كتاب المجالس قال:حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد،قال حدثنا محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي القرشي عن المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السّلام،قال بينا موسى عليه السّلام يناجي ربه اذ رأى رجلا تحت ظل عرش اللّه قال:يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك، قال:يا موسى هذا كان بارا بوالديه و لم يمش بالنميمة.
و قال حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس قال حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن المفضل بن صالح عن جابر ابن يزيد الجعفي عن الباقر عليه السّلام قال:من رازق الطفل الصغير،فقال اللّه تعالى يا موسى أما ترضاني لهم رازقا و كفيلا!؟قال:بلى يا رب فنعم الوكيل أنت و نعم الكفيل.
و رواه في كتاب التوحيد بهذا السند أيضا.
و قال حدثنا علي بن أحمد قال حدثنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي عن سهل
ابن زياد الآدمي عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني عن الامام علي بن محمد الهادي عليه السّلام قال:لما كلم اللّه موسى عليه السّلام.قال موسى إلهي ما جزاء من شهد أني رسولك و نبيك و انك كلمتني؟قال:يا موسى تأتيه ملائكتي فتبشره بجنتي.
قال:موسى إلهي فما جزاء من قام بين يديك؟قال يا موسى اباهي به ملائكتي قائما و قاعدا و راكعا و ساجدا،و من باهيت به ملائكتي لم اعذبه.
قال موسى:إلهي فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك؟قال:
يا موسى آمر مناديا ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق إن فلان بن فلان من عتقاء اللّه من النار.
قال موسى:إلهي فما جزاء من وصل رحمه؟قال يا موسى أنسى له أجله و أهون عليه سكرات الموت و تناديه خزنة الجنة هلمّ الينا فادخل من أي أبوابها شئت.
قال موسى:إلهي فما جزاء من كف أذاه عن الناس و بذل معروفه لهم؟ قال:يا موسى تناديه النار يوم القيامة لا سبيل لي عليك.
قال موسى:إلهي فما جزاء من ذكرك بلسانه و قلبه؟قال:يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشي و أجعله في كنفي.
قال:إلهي فما جزاء من تلا حكمتك سرا و جهرا؟قال:يمر على الصراط كالبرق.
قال:إلهي فما جزاء من صبر على أذى الناس و شتمهم فيك؟قال يا موسى أعينه على أهوال يوم القيامة.
قال موسى:إلهي فما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك؟قال:يا موسى أقي وجهه على حر النار و أمنه يوم الفزع الأكبر.
قال:إلهي فما جزاء من ترك الخيانة حياء منك؟قال يا موسى له الأمان يوم القيامة.
قال:إلهي فما جزاء من أحب أهل طاعتك؟
قال:يا موسى أحرمه على ناري.
قال:إلهي فما جزاء من قتل مؤمنا متعمدا؟
قال:يا موسى لا أنظر إليه يوم القيامة و لا أقيل عثرته.
قال:فما جزاء من دعا نفسا كافرة إلى الإسلام؟
قال:يا موسى أذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن يريد.
قال:إلهي فما جزاء من صلى الصلوات لوقتها؟
قال:أعطيه سؤاله و أبيحه جنتي.
قال:إلهي فما جزاء من أتم الوضوء من خشيتك؟
قال:أبعثه يوم القيامة و له نور بين عينيه يتلألأ.
قال:إلهي فما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا؟
قال:يا موسى أقيمه مقاما لا يخاف فيه.
قال:إلهي فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس؟
قال:يا موسى ثوابه كثواب من لم يصمه.
و قال حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن الباقر عليه السّلام قال:ان في التوراة مكتوبا يا موسى إني خلقتك و اصطفيتك و قويتك و أمرتك بطاعتي و نهيتك عن معصيتي،فإن أطعتني أعنتك على طاعتي و ان عصيتني لم أعنك على معصيتي يا موسى و لي المنة عليك في طاعتك لي و لي الحجة عليك في معصيتك لي.
و رواه في كتاب التوحيد عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد بن عيسى ببقية السند.
و قال حدثنا أبي قال حدثنا سعد بن عبد اللّه قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السّلام قال:كان
فيما ناجى اللّه به موسى عليه السّلام ان قال:يا بن عمران كذب من زعم أنه يحبني، فإذا جنّه الليل نام عني أ ليس كل محبّ يحب خلوة حبيبه ها أنا ذا يا بن عمران مطلع على أحبائي إذا جنّهم الليل حولت أبصارهم في قلوبهم و مثلت عقوبتي بين أعينهم يخاطبوني عن المشاهدة و يكلموني عن الحضور يا بن عمران هب لي من قلبك الخشوع،و من بدنك الخضوع،و من عينيك الدموع و ادعني في ظلم الليل فإنك تجدني قريبا مجيبا.
و قال حدثنا الحسين بن احمد بن ادريس قال حدثنا أبي قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى قال أخبرني محمد بن يحيى الخراز عن موسى بن اسماعيل عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث اليهودي الذي كان له على الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دنانير فتقاضاه بها،و قال لا أفارقك حتى تقضيني،فجلس معه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتى صلى في ذلك الموضع الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح،و قال لم يبعثني ربي أن أظلم معاهدا و لا غأه، فلما علا النهار أسلم اليهودي،و قال هذا شطر مالي في سبيل اللّه،و إنما فعلت ذلك لأنظر إلى نعتك في التوراة فإني قرأت نعتك في التوراة«محمد بن عبد اللّه مولده بمكة و مهاجره بطيبة و ليس بفظ و لا غليظ و لا سخاب و لا مترنن بالفحش و لا قول الخنا».
و قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عن عبد اللّه بن عامر عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان قال قال أبو عبد اللّه:لما صعد موسى إلى الطور فناجى ربه قال:يا رب أرني خزائنك، قال:يا موسى إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون.
و رواه أبو جعفر في كتاب التوحيد بهذا السند أيضا.
و قال حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمد بن أورمة عن عمرو بن عثمان الخراز عن عمرو ابن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن الباقر عليه السّلام قال قال موسى عليه السّلام:يا
رب أوصني،قال:أوصيك بك ثلاث مرات،قال:يا رب أوصني،قال:
أوصيك بامك،قال:يا رب أوصني،قال:أوصيك بامك،قال:يا رب أوصني،قال:أوصيك بأبيك،فكان يقال لذلك:ان للأم ثلثي البر و للأب الثلث.
و قال حدثنا علي بن احمد بن عبد اللّه بن علي بن احمد بن أبي عبد اللّه البرقي قال حدثنا أبي عن جده احمد بن أبي عبد اللّه عن محمد بن علي الكوفي عن أبي عبد اللّه الحناط عن عبد اللّه بن القاسم عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام انه قال:قال اللّه تعالى:يا موسى كن خلق الثوب نقي القلب حلس البيت مصباح الليل تعرف في أهل السماء و تخفي على أهل الأرض يا موسى إياك و اللجاجة و لا تكن من المشائين في غير حاجة و لا تضحك من غير عجب و ابك على خطيئتك.
أقول:تقدم تأويل مثل هذا في باب يعقوب،و يأتي مثله في باب داود.
و قال حدثنا احمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا سعد بن عبد اللّه عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:جاء إبليس إلى موسى عليه السّلام و هو يناجي ربه،فقال له ملك من الملائكة ما ترجو منه،و هو في هذه الحال يناجي ربه،قال أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم،و هو في الجنة،و كان فيما ناجاه ان قال له:يا موسى لا أقبل الصلاة إلا لمن تواضع لعظمتي و ألزم قلبه خوفي و قطع نهاره بذكري و لم يبت مصرا على الخطيئة و عرف حق أوليائي و أحبائي، فقال موسى:يا رب تعني بأوليائك و أحبائك ابراهيم و اسحاق و يعقوب،فقال تعالى:هم كذلك يا موسى إلا اني أردت من من أجله خلقت آدم و حواء و الجنة و النار،فقال موسى:يا رب و من هو قال:محمد احمد شققت اسمه من اسمي لأني أنا المحمود،فقال موسى:يا رب اجعلني من امته،فقال:يا موسى أنت من امته إذا عرفت منزلته و منزلة أهل بيته إن مثله و مثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ييبس ورقها و لا يتغير طعمها،فمن عرفهم و عرف
حقهم جعلت له عند الجهل حلما و عند الظلمة نورا أجبه قبل أن يدعوني و أعطيه قبل أن يسألني.
يا موسى:ان الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته و جعلتها ملعونة ملعونا ما فيها إلا ما كان منها لي.
يا موسى:ان عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بي و سايرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم بي و ما من احد من خلقي عظّمها فقرت عينه و لم يحقّرها احد إلا انتفع بها.
و في عقاب الأعمال عن أبيه عن سعد بهذا السند عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال اللّه عز و جل في مناجاته لموسى عليه السّلام:إن الدنيا دار عقوبة و ذكر بقية الحديث.
و في كتاب معاني الأخبار بهذا السند،و ذكر صدر الحديث إلى قوله و أعطيه قبل أن يسألني ثم قال و الحديث طويل.
و في المجالس عن أبيه عن سعد عن البرقي عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن ابن أبي العقبة الصيرفي عن الحسين بن خالد الصيرفي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في حديث قال:كان نقش خاتم موسى عليه السّلام حرفين اشتقهما من التوراة:اصبر تؤجر أصدق تنج.
و في كتاب ثواب الأعمال عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن هلال عن احمد بن صالح عن عيسى بن عبد اللّه عن ولد عمر بن علي عن أبيه يرفعه عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:قال اللّه تعالى:يا موسى لو ان السماوات السبع و عامريهن عندي و الأرضين السبع عندي في كفة و لا إله إلا اللّه في كفة مالت بهن لا إله إلا اللّه.
و رواه في كتاب التوحيد أيضا.
و عن أبيه عن سعد عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن الرضا عليه السّلام عن أبي جعفر عليه السّلام قال:فيما أوحى اللّه-عز و جل-إلى موسى عليه السّلام على الطور أن يا موسى ابلغ قومك أنه ما تقرب إليّ المتقربون بمثل البكاء من خشيتي،و ما تعبد لي المتعبدون بمثل الورع عن محارمي،و ما تزيّن لي المتزينون بمثل الزهد في الدنيا عما بهم الغنى عنه،فقال موسى:يا أكرم الأكرمين فما ذا أثبتهم على ذلك؟فقال:يا موسى أما المتقربون إليّ بالبكاء من خشيتي فهم في الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد،و أما المتعبدون لي بالورع عن محارمي،فإني افتش الناس عن أعمالهم و لا لهم افتشهم حياء منهم،و اما المتقربون إليّ بالزهد في الدنيا،فإني أبيحهم الجنة بحذافيرها يتبوؤن منها حيث يشاؤون.
و في عقاب الأعمال عن أبيه عن سعد عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام:يا موسى قل للملأ من بني اسرائيل إياكم و قتل النفس الحرام بغير حق،فإن من قتل منكم نفسا في الدنيا قتلته في النار مئة ألف قتلة مثل قتلة صاحبه.
و رواه البرقي في المحاسن عن سليمان بن خالد مثله.
و في ثواب الأعمال عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن كليب الصيداوي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:مكتوب في التوراة إن بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي الا ان على المزور كرامة الزائر.
قال:و في حديث آخر ألا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة.
و رواه في العلل عن أبيه عن سعد عن محمد بن الحسين ببقية السند إلا أنه قال:
و حق على المزور أن يكرم الزائر و لم يزد على ذلك.
و في كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين عن عمرو ابن أبي المقدام عن أبيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال:كان فيما أوحى اللّه إلى موسى يا موسى من زنى زني به،و لو في العقب من بعده،يا موسى عفّ يعفّ أهلك يا موسى ان أردت أن يكثر خير أهل بيتك فاياك و الزنا،يا بن عمران كما تدين تدان.
قال و إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السّلام أن لا تقتل السامري فانّه سخي.
قال:و قال الصادق عليه السّلام لما حج موسى عليه السّلام نزل عليه جبرائيل فقال موسى يا جبرائيل ما جزاء من حج هذا البيت بلانية صادقة و لا نفقة طيبة، فقال لا أدري حتى أرجع إلى ربي،فلما رجع قال اللّه تعالى يا جبرائيل ما قال لك موسى و هو أعلم بما قال،قال:يا رب قال لي يا جبرائيل ما لمن حج هذا البيت بلانية صادقة و لا نفقة طيبة،فقال اللّه ارجع إليه فقال له أهب له حقي و أرضى عليه خلقي قال يا جبرائيل فما لمن حج هذا البيت بنية صادقة و نفقة طيبة،قال فرجع إلى اللّه فأوحى اللّه إليه قل له اجعله في الرفيع الأعلى مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا.
قال:و قال أبو جعفر عليه السّلام في التوراة مكتوب من باع أرضا و ماء و لم يضع ثمنه في أرض و ماء ذهب منه محقا.
و رواه الكليني و الشيخ كما مر.
و في كتاب العلل عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن علي بن الحسين بن جعفر الضبي عن أبيه عن بعض مشايخه قال:
أوحى اللّه إلى موسى:و عزتي و جلالي لو أن النفس التي قتلت أقرّت لي طرفة عين أني لها خالق و رازق لاذقتك طعم العذاب،و انما عفوت عنك أمرها، لأنها لم تقر لي طرفة عين أني لها خالق و رازق.
و عن الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي قال حدثنا أبي،قال حدثنا محمد ابن عمارة السكري السرياني،قال حدثنا ابراهيم بن عاصم بقزوين،قال حدثنا عبد اللّه بن هارون الكرخي،قال حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد اللّه بن يزيد بن سلام بن عبيد اللّه مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قال في صحف موسى عليه السّلام يا عبادي أني لم أخلق الخلق لاستكثر بهم من قلة و لا لآنس بهم من وحشة و لا لا تستعين بهم على شيء عجزت عنه،و لا لجرّ منفعة،و لا لدفع مضرة و لو أن جميع خلقي من أهل السموات و الأرض اجتمعوا على طاعتي و عبادي لا يفترون عن ذلك ليلا و نهارا ما زاد في ملكي شيئا سبحاني و تعاليت عن ذلك.
و عن محمد بن الحسن عن الصفار عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام يا موسى أ تدري لم اصطفيتك لوحيي و كلامي دون خلقي قال لا علم لي يا رب،فقال يا موسى أني اطلعت إلى خلقي اطلاعة فلم أجد في خلقي أشد تواضعا لي منك،فمن ثم خصصتك بوحيي و كلامي دون خلقي قال و كان موسى إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض و الأيسر.
و عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار قال حدثني علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال حدثني ابراهيم بن محمد الهمداني قال:قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام:لأي علة غرق اللّه فرعون و قد آمن به؟قال لأنه آمن عند رؤية البأس،و هو غير مقبول إلى أن قال و لعلة أخرى غرق اللّه فرعون،و هي أنه استغاث بموسى حين أدركه الغرق و لم يستغث باللّه،فأوحى اللّه إلى موسى:يا موسى أنك ما أغثت فرعون لأنك لم تخلقه،و لو استغاث بي لأغثته.
و رواه في عيون الأخبار بهذا السند أيضا.
و عن أبي عبد اللّه محمد بن شاذان بن عثمان بن أحمد البروازي قال:حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان السمرقندي،قال:حدثنا صالح بن
سعيد الترمذي عن عبد المنعم بن ادريس عن وهب بن منبّه أنه وجد في التوراة صفة خلق آدم حين خلقه اللّه و ابتدع،قال اللّه تعالى أني خلقت آدم و ركبت جسده من أربعة أشياء ثم جعلتها،وارثة في ولده تنمي في أجسادهم و ينمون عليها إلى يوم القيامة،و ركبت جسده حين خلقته من رطب و يابس و سخن و بارد و ذلك أني جعلته من تراب و ماء ثم جعلت فيه نفسا و روحا فيبوسة كل جسد من قبل التراب و رطوبته من قبل الماء و حرارته من قبل النفس و برودته من قبل الروح،ثم جعلت في الجسد بعد هذه الخلق الأربعة أربعة أنواع و هن ملاك الجسد و قوامه بأذني لا يقوم الجسد إلا بهن و لا تقوم منهن واحدة إلا بالأخرى:منها المرة السوداء و المرة الصفراء و الدم و البلغم،ثم اسكنت بعض هذا الخلق مسكن بعض فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء و مسكن الرطوبة في المرة الصفراء و مسكن الحرارة في الدم،و مسكن البرودة في البلغم فأيما جسد اعتدلت به هذه الأنواع الأربع التي جعلتها ملاكه و قوامه و كانت كل واحدة منهن ربعا لا تزيد و لا تنقص كملت صحته و اعتدل بنيانه،فإن زاد منهن واحدة عليهن فقرتهن و مالت بهن دخل على البدن السقم من ناحيتها بقدر ما زادت،و إذا كانت ناقصة تقل عنهن حتى تضعف عن طاقتهن و تعجز عن مقارنتهن،و جعلت عقله في دماغه و سره في كليتيه و غضبه في كبده، و صرامته في قلبه و رعبه في ريته،و ضحكه في طحاله،و فرحه و حزنه في وجهه،و جعلت فيه ثلثمائة و ستين مفصلا.
و في كتاب عيون الأخبار قال حدثنا أبو الحسن محمد بن علي ابن الشاه بمرو الرود،قال حدثنا أبو بكر محمد بن أبي عبد اللّه النيسابوري قال حدثنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال حدثنا أبي عن الرضا عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قال أن موسى سأل ربه فقال يا رب اجعلني من أمة محمد فأوحى اللّه إليه يا موسى إنك لا تصل إلى ذلك.و بهذا الاسناد قال إن موسى سأل ربه فقال:يا رب أ بعيد أنت مني فأناديك أم قريب فأناجيك فأوحى اللّه إليه يا موسى أنا جليس من ذكرني.
و بهذا الاسناد أن موسى سأل ربه،فقال يا رب إن أخي هارون مات فأغفر له فأوحى اللّه إليه يا موسى لو سألتني في الأولين و الآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علي فأني أنتقم له من قاتله.
و في كتاب معاني الأخبار بالسند السابق في باب ابراهيم عليه السّلام عن أبي ذر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث طويل،قال:قلت له يا رسول اللّه فما كانت صحف موسى عليه السّلام قال:كانت عبرا كلها عجبت لمن أيقن بالموت لم يفرح و لمن أيقن بالنار لم يضحك و لمن يرى الدنيا و تقلبها لم يطمئن إليها و لمن أيقن بالموت لم ينصب و لمن أيقن بالحساب لم لا يعمل-الحديث.
محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب قال أخبرني أحمد بن عبدون عن علي ابن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن رباط عن الحكم بن مسكين عن أبي المستهل عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:إن موسى قال يا رب تمر بي حالات أستحي أن أذكرك فيها،فقال يا موسى ذكري حسن على كل حال.
الحسن بن محمد الطوسي في مجالسه عن أبيه عن المفيد،قال أخبرنا أبو الحسن المظفر بن محمد الخراساني،قال حدثنا محمد بن جعفر العلوي الحسيني قال حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه تعالى إلى موسى يا موسى أ تدري لم انتجبتك من خلقي و اصطفيتك لكلامي؟قال لا يا رب،فقال:أني اطلعت إلى الأرض فلم أجد عليها أحدا أشد تواضعا لي منك فخر موسى ساجدا و عفّر خديه في التراب تذللا للّه عز و جل،فأوحى اللّه إليه يا موسى ارفع رأسك و أمرّ يدك على موضع سجودك و امسح بها وجهك،و ما نالته من بدنك فأنه شفاء من كل سقم و داء و آفة و عاهة.
و عن أبيه عن المفيد عن جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن محمد بن زياد
و هو ابن أبي عمير عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أربع في التوراة و إلى جنبهن أربع:من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح على ربه ساخطا،و من أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه،و من أتى غنيا فتضعضع له ليصيب من دنياه ذهب ثلثا دينه،و من دخل النار ممن قرأ القرآن، فإنما كان ممن يتخذ آيات اللّه هزوا و الأربع إلى جنبهن كما تدين تدان و من ملك استأثر،و من لم يستشر يندم و الفقر هو الموت الأكبر.
و عن أبيه قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال حدثنا محمد بن جعفر الرزاز القرشي أبو العباس بالكوفة،قال حدثنا أيوب بن نوح بن دراج،قال حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين-عليه السّلام-قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوحى اللّه إلى نجيه موسى عليه السّلام يا موسى أحبني و حببني إلى خلقي،قال هذا أحبك فكيف أحببك إلى خلقك؟قال:أذكر لهم آلائي و نعمائي عليهم و بلائي عندهم فانهم لا ينكرون إذ لا يعرفون مني الا كل خير.
علي بن ابراهيم بن هاشم في تفسيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال لما كلم اللّه موسى و أنزل عليه الألواح رجع إلى بني اسرائيل فصعد المنبر،فأخبرهم أن اللّه كلمه و أنزل عليه التوراة ثم قال في نفسه ما خلق اللّه خلقا أعلم مني فأوحى اللّه إلى جبرائيل أدرك موسى فقد هلك و اعلمه أن عند ملتقى البحرين عند الصخرة الكبيرة رجلا أعلم منك فصر إليه و تعلّم من علمه فنزل جبرائيل على موسى فأخبره بذلك و ذكر الحديث.
و في تفسير العسكري عليه السّلام قال أما علمت ما قال اللّه لموسى عليه السّلام و ما قال اللّه له قال:قال اللّه تعالى لموسى يا موسى أ تدري ما بلغت من رحمتي إياك فقال موسى أنت أرحم بي من أمي قال اللّه يا موسى إنما رحمتك أمك لفضل رحمتي أنا الذي رققتها عليك و طيب قلبها لتترك طيب و سنها لتربيتك،و لو لم
أفعل ذلك بها إذا لكانت و سائر النساء سواء.يا موسى أ تدري أن عبدا من عبادي تكون له ذنوب و خطايا حتى تبلغ أعنان السماء فأغفرها له،و لا أبالي، قال يا رب كيف لا تبالي،قال لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبها لحب الفقراء المؤمنين يتعاهدهم و يساوي نفسه بهم و لا يتكبر عليهم فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه و لا ابالي.
يا موسى أن الفخر ردائي و الكبرياء ازاري من نازعني في شيء منهما عذبته بناري.
يا موسى إن من إعظام جلالي اكرام العبد الذي أنلته حظا من الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا قصرت يده في الدنيا،فإن تكبر عليه فقد استخف بجلالي.
و روى الثقة الجليل أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن عن جعفر بن محمد عن عبد اللّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه عن جده علي بن الحسين(ع)،قال:قال موسى(ع)يا رب من أهلك الذين تظلهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك،قال يا موسى الطاهرة قلوبهم و البريئة أيديهم الذين يذكرون جلالي ذكر آبائهم الذين يكتفون بطاعتي كما يكتفي الولد الصغير باللبن،الذين يأوون إلى مساجدي كما تأوى النسور إلى أوكارها الذين يغضبون لمحارمي إذا استحلت مثل النمر إذا أحرد.
و عن بعض أصحابنا عن عبد اللّه بن عبد الرحمن البصري عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن علي بن الحسين(ع)قال مرّ موسى(ع)برجل و هو رافع يده يدعو فغاب في حاجته سبعة أيام ثم رجع إليه و هو رافع يده إلى السماء يدعو،فقال يا رب:هذا عبدك رافع يديه إليك يسألك حاجة و يسألك المغفرة منذ سبعة أيام لا تستجيب له،قال فأوحى اللّه إليه يا موسى لو دعاني حتى تسقط يداه أو تنقطع يداه أو ينقطع لسانه لم أستجب له حتى يأتيني من الباب الذي أمرته.
قال و في رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)،قال أوحى اللّه إلى
موسى(ع)لا تزن فاحجب عنك نور وجهي و تغلق أبواب السماوات دون دعائك.
و عن محمد بن سنان عن عبد اللّه بن مسكان و اسحاق بن عمار جميعا عن عبد اللّه بن الوليد الرصافي عن أبي جعفر(ع)،فقال إن فيما ناجى اللّه به موسى (ع)ان قال:يا رب هذا السامري صنع العجل الخوار من صنعه،فأوحى اللّه اليه تلك من فتنتي فلا تفحص عنها.
و عن بعض أصحابنا عن عباد بن صهيب عن يعقوب بن يحيى بن المشاور عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال موسى عليه السّلام:يا رب أي الأعمال أفضل عندك؟قال حب الأطفال،فإني فطرتهم على توحيدي،فإن امتهم أدخلتهم برحمتي جنتي.
و عن بعضهم يرفعه عن أبي عبد اللّه ان قوما من بني إسرائيل أصابهم البياض، فشكوا ذلك إلى موسى عليه السّلام،فأوحى اللّه إليه:مرهم فليأكلوا لحم البقر بالسّلق.
و عن الحسن بن علي بن فضال عن سليمان بن عباد عن عيسى بن أبي الورد عن محمد بن قيس الأسدي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:ان بني إسرائيل شكوا إلى موسى عليه السّلام ما يلقون من البياض،فشكى ذلك إلى اللّه تعالى،فأوحى اللّه إليه:مرهم بأكل لحم البقر بالسّلق.
و عن بعض من رواه عن أبي عبد اللّه(ع)قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أوحى اللّه تعالى إلى موسى(ع)ابدأ بالملح و اختم بالملح فإن في الملح دواء من سبعين داء أهونها الجنون و الجذام و البرص و وجع الحلق و الأضراس و وجع البطن.
و عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)قال في التوراة أربعة أسطر:من لا يستشير يندم،و الفقر الموت الأكبر،كما تدين تدان، من ملك استأثر.
و روى الشيخ الورع جمال الدين أحمد بن فهد في كتاب عدة الداعي ان اللّه تعالى أوحى إلى موسى(ع)يا موسى الفقير من ليس له مثلي كفيل و المريض من ليس له مثلي طبيب،و الغريب من ليس له مثلي مؤنس و يروى حبيب،يا موسى إرض بكسرة من شعير تسد بها جوعتك،و خرقة تواري بها عورتك و اصبر على المصائب،و إذا رأيت الدنيا مقبلة عليك،فقل إنا للّه و إنا إليه راجعون، ذنب عجلت عقوبته في الدنيا،و إذا رأيت الدنيا مدبرة عنك فقل مرحبا بشعار الصالحين يا موسى لا تعجبن بما أوتي فرعون،و ما متع به فإنما هو زينة الحياة الدنيا.
قال:و أوحى اللّه إليه يا موسى أدعني على لسان لم تعصني به،قال:رب و أنى لي بذلك؟قال:أدعني لسان غيرك.
قال:و في الحديث القدسي يا موسى سلني كلما تحتاج إليه حتى علف شاتك و ملح عجينك.
قال:و روى ان اللّه سبحانه حين أرسل موسى إلى فرعون قال له:توعّده و أخبره اني إلى العفو و المغفرة أسرع مني إلى الغضب و العقوبة.
قال:و روى ان فرعون استغاث بموسى و لم يستغث باللّه فأوحى اللّه إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه و لو استغاث بي لأغثته.
و عن كعب الأحبار قال:مكتوب في التوراة يا موسى من أحبني لم ينسني، و من رجى معروفي ألحّ في مسألتي يا موسى إني لست بغافل عن خلقي،و لكني أحب أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي و ترى حفظتي تقرب بني آدم بما أنا مقويهم عليه و مسببه لهم يا موسى قل لبني إسرائيل لا تبطرنكم النعمة فيعاملكم السلب و لا تغفلوا عن الشكر فيقارعكم الذل و ألحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالإجابة و تهنيكم العافية.
قال:و روى أنه لما بعث اللّه موسى و هارون إلى فرعون قال لهما:لا
يروعكما لباسه فإن ناصيته بيدي،و لا يعجبكما ما متّع به من زهرة الدنيا و زينة المترفين،فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها أن مقداره يعجز عنها،و لكني أرغب بكما عن ذلك،فأزوي الدنيا عنكما و كذلك أفعل بأوليائي لأزودهم عن نعيمها كما يزود الراعي عن موارد الهلكة،و إني لأجنبهم سلوكها كما يجنب الراعي الشفيق غنمه عن موارد الغرة،و ما ذلك لهوانهم عليّ، و لكن ليستكملوا نصيبهم سالما موفرا،و إنما يتزين لي أوليائي بالذل و الخشوع و الخوف الذي يبيت في قلوبهم فيظهر على أجسادهم فهو شعارهم و دثارهم الذي يستشعرون،و نجاتهم التي بها يفوزون،و درجاتهم التي لها يأملون،و مجدهم الذي به يفخرون،و سيماهم التي بها يعرفون يا موسى فاخفض لهم جناحك و ألن لهم جانبك و ذلل لهم قلبك و لسانك و اعلم أنه من أخاف لي وليا فقد أرصد لي بالمحاربة،ثم أنا الثائر لهم يوم القيامة.
قال:و روى ان موسى مرّ برجل و هو يبكي ثم رجع و هو يبكي فقال:إلهي عبدك يبكي من مخافتك،فقال:يا موسى لو نزل دماغه مع دموع عينيه لم أغفر له و هو يحب الدنيا.
قال:و يروى أنه قال يوما يا رب إني جائع،فقال تعالى:أنا أعلم بجوعك، قال:يا رب اطعمني،قال:إلى أن أريد.
قال و فيما أوحي إلى موسى:يا موسى ما دعوتني و رجوتني فأنا سامع لك.
قال و فيما أوحي إلى موسى:يا موسى عجّل التوبة و أخّر الذنب و تأن في المكث بين يدي في الصلاة،و لا ترج غيري و اتخذني جنة للشدائد و حصنا لملمّات الامور.
قال و فيما أوحى اللّه إليه:يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا و جلا و عفر وجهك في التراب و اسجد لي بمكارم بدنك،و اقنت بين يدي في القيام و ناجني حيث تناجيني بخشية من قلب و جل
قال و فيما أوحى إلى موسى عليه السّلام:و ابك على نفسك ما دمت في الدنيا، و تخوف لعطب المهالك و لا تغرنك زينة الدنيا و زهرتها.
قال:و عن أمير المؤمنين عليه السّلام لما كلم اللّه موسى،قال:إلهي فما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك؟قال:يا موسى أقي وجهه من حر النار و أمنه يوم الفزع الأكبر.
قال و فيما أوحى إلى موسى:ادعني بالقلب النقي و اللسان الصادق.
و عن الباقر عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام أ تدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟قال:لا يا رب،قال:يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر أذل لي نفسا منك،إنك إذا صليت وضعت خدك على التراب.
قال:و في رواية اخرى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر أذل لي نفسا منك،فأحببت أن أرفعك من بين خلقي.
قال:و روى ان اللّه أوحى إلى موسى أن اصعد الجبل لمناجاتي،و كان هناك جبال فتطاولت و طمع كل واحد أن يكون هو المقصود إلا جبلا صغيرا احتقر بنفسه،و قال انا اقل من ان يصعدني نبي اللّه لمناجاة رب العالمين،فأوحى اللّه إليه ان اصعد ذلك الجبل فإنه لا يرى لنفسه مكانا.
قال و فيما اوحى اللّه إلى موسى:ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده،فإذا فعلت ذلك رحمت و أنا أكرم القادرين،يا موسى سلني من فضل رحمتي فإنها بيدي و لا يملكها أحد غيري و انظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي،لكل عامل جزاء،و قد يجزي الكفور بما سعى.
قال و أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام:أكثر ذكري بالليل و النهار،و كن عند ذكري خاشعا.
و روى ابن فهد أيضا في كتاب التحصين و صفات العارفين ان اللّه أوحى إلى
موسى عليه السّلام إنما اقبل الصلاة لمن تواضع لعظمتي،و لم يتعظم على خلقي،و قطع نهاره بذكري،و ألزم قلبه خوفي،و كف نفسه عن الشهوات من أجلي.
قال و أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام:لا تركنن إلى حب الدنيا،فلن تأتيني بكبيرة هي أشد منها.
و قال و أوحى اللّه إلى موسى:ما لك و لدار الظالمين انها ليست لك بدار فأخرج منها جسمك و فارقها بقلبك فبئست الدار إلا لعامل فيها فنعمت الدار هي له،يا موسى إني ارصد الظالم حتى آخذ المظلوم.
و روى الشهيد الثاني في كتاب آداب المفيد و المستفيد،قال في التوراة:ان اللّه تعالى قال لموسى عليه السّلام:عظم الحكمة فإني لم أجعل الحكمة في قلب أحد إلا و أردت أن أغفر له،فلتعلمها ثم أعمل بها،ثم أبذلها كي تنال كرامتي في الدنيا و الآخرة.
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان موسى كان له جليس من أصحابه قد وعى علما كثيرا فغاب عنه،فلم يخبره أحد بحاله حتى سأل عنه جبرائيل فقال له:هو ذا على الباب قد مسخ قردا،ففزع موسى إلى ربه و قام إلى مصلاه،و قال:يا ربي صاحبي و جليسي؟فأوحى اللّه إليه يا موسى لو دعوتني حتى تنقطع ترقوتاك ما أستجبت لك فيه إني كنت حملته علما فضيعه،و ركن إلى غيره.
و عن الباقر عليه السّلام قال:مكتوب في التوراة فيما ناجى اللّه به موسى عليه السّلام يا موسى أمسك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبي.قال موسى:يا رب أي عبادك أعز عليك؟قال:الذي إذا قدر عفا.
و مما رواه من تفسير العسكري عليه السّلام قال:قال علي بن الحسين عليهما السّلام أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام حببني إلى خلقي و حبب خلقي إليّ،قال:يا رب كيف افعل؟قال ذكرهم آلائي و نعمائي ليحبوني،فلئن ترد آبقا عن بابي أو ضالا عن فنائي،خير لك من عبادة سنة صيام نهارها و قيام ليلها،قال موسى:
و من هذا العبد الآبق منك؟قال:العاصي المتمرد،قال:فمن الضال عن فنائك؟ قال:الجاهل بإمام زمانه يعرفه الغائب عنه بعد ما عرفه،و الجاهل بشريعة دينه يعرفه شريعته و ما يعبد ربه و يتوصل به إلى مرضاته.
و روي في كتاب مسكن الفؤاد ان في اخبار موسى عليه السّلام أنهم قالوا:سل لنا ربك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى به عنا،فأوحى اللّه إليه قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم.
قال:و روي ان موسى عليه السّلام قال:يا رب دلني على أمر فيه رضاك، قال اللّه:ان رضائي في كرهك،و أنت ما تصبر على ما تكره،قال:يا رب دلني عليه،قال:فإن رضائي في رضاك بقضائي.
قال:و روي ان بني إسرائيل اصابهم قحط سبع سنين،فخرج موسى عليه السّلام يستسقي لهم في سبعين الفا،فأوحى اللّه إليه:كيف استجيب لهم و قد اظلت عليهم ذنوبهم و سرائرهم خبيثة،يدعونني على غير يقين و يأمنون مكري؟ ارجع إلى عبد من عبادي يقال له(برخ)يخرج استجيب له.و ذكر الحديث.
قال و في مناجاة موسى عليه السّلام:إي رب أي خلقك احب إليك؟قال:من إذا اخذت حبيبه سالمني.قال:فأي خلق انت عليه ساخط؟قال:من يستخيرني في الأمر فإذا قضيت له سخط قضائي.
قال:و روي ما هو اشد من ذلك،و هو ان اللّه تعالى قال:انا اللّه لا إله إلا انا،من لم يصبر على بلائي و لم يرض بقضائي فليتخذ ربا سواي.
قال:و روي ما هو اشد من ذلك،و هو ان اللّه تعالى قال:ما لعائد المريض عندك من الأجر؟قال:ابعث له عند موته ملائكة يشيّعونه إلى قبره و يؤنسونه إلى محشره.قال:يا رب فما لمعزي الثكلى من الأجر؟قال:اظله تحت ظلي اي ظل العرش يوم لا ظل إلا ظلي.
و روى في رسالة الغيبة ان موسى عليه السّلام استسقى لبني إسرائيل حتى اصابهم
قحط،فأوحى اللّه إليه:لا استجيب لك و لا لمن معك،و فيكم نمام قد اصر على النميمة،فقال:يا رب و من هو حتى نخرجه من بيننا؟فقال:يا موسى انهاكم عن النميمة و اكون نماما؟!فتابوا بأجمعهم،فسقوا.
قال:و قيل مكتوب في التوراة تطلب الأمانة و الرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين،يهلك اللّه يوم القيامة كل شفتين مختلفتين.
قال:و اوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام:المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة،و إن لم يتب فهو اول من يدخل النار.
و روى الشيخ الأوحد بهاء الدين محمد في المجلد الثالث من الكشكول،قال:
في التوراة من لم يؤمن بقضائي و لم يصبر على بلائي،و لم يشكر نعمائي فليتخذ ربا سوائي،من أصبح حزينا على الدنيا،فقد أصبح ساخطا عليّ،من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه.
يا بن آدم ما من يوم جديد إلا و يأتي فيه رزقك من عندي،و ما من ليلة إلا و تأتي الملائكة من عندك بعمل قبيح،خيري إليك نازل و شرك إليّ صاعد.
يا بني آدم أطيعوني بقدر حاجتكم إليّ،و اعصوني بقدر صبركم على النار، و اعملوا للدنيا بقدر لبثكم فيها،و تزودوا للآخرة بقدر مكثكم فيها.
يا بني آدم زارعوني و عاملوني و أسلفوني أربحكم عندي ما لا عين رأت،و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.
يا بن آدم أخرج حب الدنيا من قلبك،فإنه لا يجتمع حب الدنيا و حبي في قلب واحد أبدا.
يا بن آدم اعمل بما أمرتك و انته عما نهيتك،اجعلك حيا لا تموت أبدا.
يا بن آدم إذا وجدت قساوة في قلبك و سقما في جسمك و نقيصة في مالك و حريمة في رزقك،فاعلم انك قد تكلمت فيما لا يعنيك.
يا بن آدم أكثر من الزاد إلى طريق بعيد،و خفف الحمل فالصراط دقيق، و أخلص العمل فإن الناقد بصير،و أخر نومك إلى القبور،و فخرك إلى الميزان، و لذاتك إلى الجنة،و كن لي أكن لك،و تقرب إليّ بالاستهانة بالدنيا تبعد عن النار.
يا بن آدم ليس من انكسر مركبه و بقي على لوحه في البحر بأعظم مصيبة منك،لأنك من ذنوبك على يقين و من عملك على خطر.
و روى ابن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة،و رواه ابن أبي الحديد أيضا، قالا:ان في السفر الأول من التوراة كلاما في كيفية ابتداء الخلق،و هو«ان اللّه تعالى خلق جوهرا فنظر إليه نظر الهيبة،فذابت أجزاؤه،فصار ماء،ثم ارتفع من ذلك الماء بخار كالدخان،فخلق منه السموات،و ظهر على وجه ذلك الماء زبد،فخلق منه الأرض،ثم أرساها بالجبال».
أقول:و سيأتي ما أوحي إلى موسى في فضل محمد و آل محمد صلّى اللّه عليه و عليهم في بابه المفرد له إن شاء اللّه تعالى.
محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن مفضل عن أبي جعفر عليه السّلام قال أوحى اللّه إلى داود:ما اعتصم بي أحد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم تكيده السماوات و الأرض و من فيهن إلا جعلت له المخرج مما بينهن،و من اعتصم أحد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلا قطعت له أسباب السماوات من يديه و أسخت الأرض من تحته،و لم أبال بأي واد هلك،و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام:لا تجعل بيني و بينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي،فإن اولئك قطاع طريق عبادي المؤمنين،ان أدنى ما أنا صانع بهم ان أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم.
و رواه ابن بابويه في العلل عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الاصفهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص ابن غياث مثله.
و عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه تعالى لداود:يا داود بشر المذنبين و أنذر الصديقين، قال:كيف أبشر المذنبين و أنذر الصديقين؟قال:بشر المذنبين اني أقبل التوبة و أعفو عن الذنب،و أنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم،فإنه ليس من عبد أنصبته للحساب إلا هلك.
و رواه الشهيد الثاني في أسرار الصلاة مرسلا إلا أنه قال في آخره:فإنه ليس من عبد يعجب بالحسنات إلا هلك.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد اللّه بن القاسم عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى داود:يا داود كما أن أقرب الناس إلى اللّه المتواضعون كذلك أبعد الناس من اللّه المتكبرون.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه(ع)قال:أوحى اللّه تعالى إلى داود(ع):ان العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي.قال داود:يا رب و ما تلك الحسنة؟قال:يدخل على عبدي المؤمن سرورا و لو بتمرة،قال داود:يا رب حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاه منك.
و رواه الصدوق في المجالس و في ثواب الأعمال بسند واحد عن أبيه عن سعد عن الهيثم بن أبي مسروق عن ابن محبوب مثله.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد اللّه(ع)قال:ان داود(ع)قال:
يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى أقضي به.فقال:إنك لا تطيق ذلك،فألح على ربه حتى فعل،فجاءه رجل يستعدي على رجل،فقال:ان هذا أخذ مالي.
فأوحى اللّه إلى داود:ان هذا المستعدي قتل أبا هذا،فأمر داود بالمستعدي،
فقتل و أخذ ماله،فدفعه إلى المستعدى عليه.قال:فعجب الناس و تحدثوا حتى بلغ داود فدعى ربه أن يرفع ذلك،ففعل،ثم أوحى اللّه تعالى إليه:أن احكم بينهم بالبيّنات و أضفهم إلى اسمي يحلفون به.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن علي بن اسباط عن أبي اسحاق الخراساني عن بعض رجاله،قال:ان اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السّلام:اني قد غفرت ذنبك و جعلت عار ذنبك على بني اسرائيل،قال:كيف ذلك يا رب و أنت لا تظلم؟قال:انهم لم يعاجلوك بالنكرة.أقول:يجب تأويل هذا الحديث بحمل الذنب على خلاف الأولى،لقطعية الدلائل على عصمة الأنبياء،و لعل الانكار على داود كان مطلوبا من أنبياء بني اسرائيل الذين كانوا في عهده،و لم يكن على وجه الوجوب،تنزيها للأنبياء عليهم السّلام عن ترك الواجب و فعل المحرم،بل ذنوبهم انما هي ترك الأولى،و من هنا قيل«حسنات الأبرار سيئات المقربين».
قال بعض الأصحاب:أن الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام لما كانت أوقاتهم مستغرقة بملاحظة جناب اللّه و الانقياد إليه،و قلوبهم مشغولة ابدا بطاعته و الجدّ في عبادته،كانوا إذا اشتغلوا عن ذلك بأدنى غرض من المباحات و قضاء الشهوات من أكل و شرب و نكاح عدوه ذنبا و استغفروا منه حملا على فعل العبد شيئا من ذلك بحضرة سيده معرضا عنه،فأنه معدود في الشاهد من قلة الأدب، بل من الذنوب،و كلما أوهم وقوع ذنب من أهل العصمة محمول على هذا المعنى و اللّه أعلم.
و عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن علي بن مهزيار عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عمن رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:أن داود لما وقف بعرفات نظر إلى الناس و كثرتهم فصعد الجبل و أقبل يدعو،فلما قضى نسكه أتاه جبرائيل فقال له:يا داود يقول لك ربك لم صعدت الجبل ظننت أنه يخفى عليّ صوت من صوت؟ثم مضى به إلى جدة فرسب به في البحر مسيرة أربعين صباحا في البر،فإذا صخرة فلقها،فإذا فيها دودة،فقال له:
يا داود يقول لك ربك:أنا أسمع صوت هذه الدودة في بطن الصخرة في قعر هذا البحر،فظننت أنه يخفى عليّ صوت من صوت؟.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:إن داود سأل ربه أن يريه قضية من قضايا الآخرة،فأوحى اللّه إليه:يا داود أن الذي سألتني لم أطلع عليه أحدا من خلقي و لا ينبغي أن يقضي به أحد غيري.قال:فلم يمنعه أن عاد فسأل ذلك ثلاث مرات،فأتاه جبرائيل فقال:يا داود لقد سألت ربك شيئا لم يسأله أحد من خلقه،و لا ينبغي أن يقضي به أحد غيره،قد أجاب اللّه دعوتك و أعطاك ما سألت.يا داود إن أول خصمين يردان عليك غدا القضية فيهما من قضايا الآخرة،فلما أصبح داود و جلس في مجلس القضاء أتاه شيخ متعلق بشاب و في يد الشاب عنقود من عنب،فقال الشيخ:يا نبي اللّه إن هذا دخل بستاني،و خرب كرمي،و هذا العنقود أخذه بغير إذني.فقال داود للشاب:
ما تقول؟فأقر الشاب أنه فعل ذلك،فأوحى اللّه إلى داود أني كشفت لك قضية من قضايا الآخرة فقضيت بها بين الشيخ و الغلام لم يحتملها قلبك و لم يرض بها قومك،يا داود هذا الشيخ اقتحم على أبي هذا الغلام في بستانه فقتله و أغتصب بستانه و أخذ منه أربعين ألف درهم فدفنها في جانب بستانه فادفع إلى الشاب سيفا و مره أن يضرب عنق الشيخ،و ادفع إليه البستان و مره أن يحفر في موضع كذا و كذا فيأخذ ماله.قال:ففزع داود و جمع إليه علماء أصحابه و أخبرهم بالخبر و أمضى القضية على ما أوحى اللّه عز و جل إليه.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابراهيم بن أبي البلاد عن سعد الاسكاف،قال:لا أعلمه إلا عن أبي جعفر عليه السّلام قال كان في بني اسرائيل عابد فأعجب به داود عليه السّلام،فأوحى اللّه إليه:لا يعجبك شيء من أمره فانه مرائي،فمات الرجل،فقال داود:ادفنوا صاحبكم و لم يحضره،فلما غسل قام خمسون رجلا فشهدوا باللّه ما يعلمون منه إلا خيرا،فلما
صلوا عليه قام خمسون آخرون فشهدوا بذلك أيضا فلما دفنوه قام خمسون آخرون فشهدوا بذلك أيضا،قال:فأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام:
ما منعك أن تشهد فلانا؟فقال داود:يا رب للذي أطلعتني عليه من أمره.
فأوحى اللّه تعالى:إن كان ذلك لك و لكنه قد شهد قوم من الأحبار و الرهبان ما يعلمون إلا خيرا فأجزت شهادتهم عليه و غفرت له علمي فيه.
و عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بكر بن صالح عن محمد بن سليمان عن هيثم بن أسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:أن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السّلام:أن اتخذ وصيا من أهلك فانه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا و له وصي من أهله،و كان لداود أولادا و عدة، فأوحى اللّه إليه:يا داود لا تعجل حتى يأتيك أمري،فلم يلبث داود أن ورد عليه خصمان يختصمان في الغنم و الكرم،فأوحى اللّه إلى داود عليه السّلام:اجمع ولدك فمن قضى منهم بهذه القضية،فهو وصيك من بعدك.ثم ذكر أن سليمان قضى بها و اورد قضيته قال:فأوحى اللّه إلى داود عليه السّلام:يا داود أن القضاء في هذه القضية ما قضى به سليمان،يا داود أردت أمرا و أردنا غيره الحديث.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن سيف عن بعض أصحابه عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال:قلت له أن الناس يقولون في حداثة سنك.
فقال إن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السّلام أن يستخلف سليمان و هو صبي يرعى الغنم،فأنكر ذلك عباد بني اسرائيل و علماؤهم،فأوحى اللّه إلى داود (ع):أن خذ عصى المتكلمين و عصى سليمان و اجعلها في بيت و اختم عليها بخواتيم القوم،و إذا كان من الغد فمن كانت عصاه قد أورقت و اثمرت فهو الخليفة، فأخبرهم داود(ع)فقالوا:قد رضينا و سلمنا.
أحمد بن فهد في عدة الداعي قال:ان فيما أوحى اللّه إلى داود:من انقطع إلي كفيته و من سألني أعطيته و من دعاني أجبته و انما أؤخر دعوته و هي معلقة،
و قد استجبتها له حتى يتم قضائي فإذا تم قضائي أنفذت ما سأل،قل للمظلوم إنما أؤخر دعوتك و قد استجبتها على من ظلمك لضروب كثيرة غابت عنك و أنا أحكم الحاكمين،إما أن تكون ظلمت أحدا فدعا عليك فتكون هذه بهذه لا لك و لا عليك و اما أن تكون لك درجة في الجنة لا تبلغها عندي إلا بظلمه لك، لأني لم أختبر عبادي في أموالهم و أنفسهم،و ربما أمرضت العبد فقلّت صلاته و خدمته،و لصوته إذا دعاني في كربته أحب إلي من صلوات المصلين،و ربما صلى العبد فأضرب بها وجهه و احجب عني صوته،أ تدري من ذلك؟يا داود ذاك الذي يكثر الالتفات إلى حرم المؤمنين بعين الفسق،و ذاك الذي يحدث نفسه أن لو ولي أمرا لضرب فيه الرقاب ظلما.
يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها،لو رأيت الذين يأكلون الناس بألسنتهم و قد بسطتها بسط الأديم و ضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار،ثم سلطت عليهم موبخا لهم يقول:يا اهل النار هذا فلان السليط فأعرفوه، كم من ركعة طويلة فيها بكاء بخشية قد صلاها صاحبها لا تساوي عندي فتيلا حيث نظرت في قلبه فوجدته ان سلم من الصلاة و برزت له امرأة جميلة عرضت عليه نفسها أجابها و إن عامله مؤمن خاتله.
قال:و أوحى اللّه إلى داود أن أدنى ما أنا صانع بعبد غير عامل بعلمه من سبعين عقوبة باطنية أن أنزع من قلبه حلاوة ذكري.
قال:و فيما أوحى إلى داود:يا داود اني وضعت خمسة في خمسة،و الناس يطلبونها في خمسة غيرها،فلا يجدونها:وضعت العلم في الجوع و الجهد،و هم يطلبونه في الشبع و الراحة فلا يجدونه و وضعت العز في طاعتي و هم يطلبونه في خدمة السلطان فلا يجدونه،و وضعت الغنى في القناعة،و هم يطلبونه في كثرة المال فلا يجدونه و وضعت رضائي في سخط النفس و هم يطلبونه في رضا النفس، فلا يجدونه،و وضعت الراحة في الجنة و هم يطلبونه في الدنيا،فلا يجدونه.
قال و في زبور داود:يا بن آدم تسألني فأمنعك لعلمي بما ينفعك،ثم تلح علي بالمسألة فأعطيك ما سألت فتستعين به على معصيتي،فأهم بهتك سترك،
فتدعوني فأستر عليك،فكم من جميل أصنع معك و كم من قبيح تصنع معي؟يوشك أن أغضب عليه غضبة لا أرضى بعدها أبدا.
قال:و أوحى اللّه إلى داود:يا داود أشكرني،فقال:كيف أشكرك و الشكر من نعمتك تستحق عليه شكرا؟قال:يا داود رضيت بهذا الاعتراف منك شكرا.
قال:و روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي في كتابه عن وهب بن منبه قال:
أوحى اللّه إلى داود:يا داود من أحب حبيبا صدّق قوله،و من رضي بحبيب رضي فعله،و من وثق بحبيب اعتمد عليه،و من اشتاق إلى حبيب جد في السير إليه.يا داود ذكري للذاكرين،و جنتي للمطيعين،و حبي للمشتاقين،و أنا خاصة المحبين.
قال:و عن أبي حمزة قال:أوحى اللّه إلى داود:يا داود انه ليس عبد من عبادي يطيعني إلا أعطيته قبل أن يسألني و استجبت له قبل أن يدعوني.
قال:و عن أبي جعفر عليه السّلام قال:ان اللّه أوحى إلى داود:بلّغ قومك انه ليس من عبد منهم آمره بطاعتي فيطيعني إلا كان حقا عليّ أن أطيعه و أعينه على طاعتي،و ان سألني أعطيته و ان دعاني أجبته،و ان اعتصم بي عصمته و ان استكفاني كفيته،و ان توكل عليّ حفظته من وراء عوراته،و ان كاده جميع خلقي كنت دونه.
و روى ابن فهد في كتاب التحصين في صفات العارفين،قال:أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام:يا داود احذر و انذر أصحابك من كل الشهوات،فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عني.
و روى أبو علي الحسن الطوسي في مجالسه عن ولده الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان قال:أخبرنا أبو الطيب الحسين ابن محمد التمار قال:حدثني محمد بن القاسم الأنباري قال:حدثني أبي عن الحسن
ابن سليمان الزاهدي قال:سمعت أبا جعفر الطائي الواعظ يقول:سمعت وهب بن منبه يقول:قرأت في زبور داود أسطرا منها ما حفظت و منها ما نسيت،فمما حفظت قوله:«يا داود اسمع مني ما أقول و الحق أقول:من أتاني مستحييا من المعاصي التي عصاني بها غفرتها له و انسيتها حافظيه،يا داود اسمع مني ما أقول و الحق أقول من أتاني بحسنة واحدة أدخلته الجنة.قال داود:يا رب و ما هذه الحسنة؟قال:من فرّج عن عبد مسلم،قال داود:إلهي فلذلك ينبغي لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك».
و عن والده عن المفيد،قال:حدثنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي قال:حدثنا محمد بن عبد اللّه بن جعفر عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن زياد القندي قال:حدثني جعفر بن محمد عن أبيه عليه السّلام قال في حكمة آل داود:يا بن آدم كيف تتكلم بالهدى و أنت لا تفيق من الردى؟ يا بن آدم أصبح قلبك قاسيا و أنت لعظمة اللّه ناسيا فلو كنت باللّه عالما و بعظمته عارفا لم تزل منه خائفا و لوعده راجيا،ويحك كيف لا تذكر لحدك و انفرادك فيه وحدك؟!
أقول:هذا يترجح كونه من كلام اللّه بقرينة ما سيأتي في آخر الباب من رواية الكراجكي.
و عن والده قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:حدثنا ابو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الثقفي الخطيب قال:حدثنا محمد بن سلمة الاموي بهيت قال:حدثني أحمد بن القاسم الاموي عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:أوحى اللّه إلى داود:
يا داود ان العبد ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فأحكمه بها في الجنة.قال داود:يا رب و ما هذا العبد الذي يأتيك بالحسنة يوم القيامة فتحكمه بها في الجنة؟قال:
عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه المسلم أحب قضاءها قضيت أو لم تقض.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في ثواب الأعمال قال:حدثنا محمد بن
موسى بن المتوكل قال:حدثني محمد بن جعفر قال:حدثني محمد بن موسى بن عمران النخعي قال:حدثني الحسين بن يزيد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سمعته يقول:أوحى اللّه إلى داود:يا داود ان عبدي المؤمن إذا أذنب ذنبا ثم تاب من ذلك الذنب و استحيى مني عند ذكره غفرت له و أنسيته الحفظة و أبدلته حسنة،و لا أبالي و أنا أرحم الراحمين.
و في كتاب التوحيد قال:حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال:حدثنا أحمد ابن محمد بن سعيد الهمداني قال:حدثنا علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن مروان بن مسلم عن ثابت بن أبي صفية عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:أوحى اللّه إلى داود:يا داود تريد و أريد و لا يكون إلا ما أريد،فإن سلمت لما أريد أعطيتك ما تريد و ان لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد و لا يكون إلا ما أريد.
و في المجالس قال:حدثنا علي بن أحمد الدقاق قال:حدثنا محمد بن ابراهيم الصوفي قال:حدثنا عبد اللّه بن موسى الحبال الطبري قال:حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال:حدثنا محمد بن محسن عن يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السّلام قال:ان اللّه أوحى إلى داود عليه السّلام:يا داود مالي أراك وحدانا؟قال:
هجرت الناس و هجروني فيك.قال:فما لي أراك ساكنا؟قال:خشيتك اسكنتني.قال:فما لي أراك نصيبا؟قال:حبك أنصبني.قال:فما لي أراك فقيرا و قد أفدتك؟قال:القيام بحقك أفقرني.قال:فما لي أراك متذللا؟قال:
عظيم جلالك الذي لا يوصف ذللني و حق ذلك لك يا سيدي.قال اللّه تعالى:
فابشر بالفضل مني فلك ما تحب يوم تلقاني خالط الناس و خالقهم بأخلاقهم و زايلهم في أعمالهم تنل مني ما تريد يوم القيامة.قال:و قال الصادق عليه السّلام:
اوحى اللّه إلى داود:يا داود بي فافرح و بذكري فتلذذ و بمناجاتي فتنعم،فعن قليل اخلي الدار من الفاسقين و اجعل لعنتي على الظالمين.
و قال حدثنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفي قال:حدثني جدي الحسين بن علي عن جده عبد اللّه بن المغيرة عن اسماعيل بن مسلم السكوني عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:
أوحى اللّه إلى داود:يا داود كما لا تضيق الشمس على من جلس فيها كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها،و كما لا تضر الطيرة من لا يتطير كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون،و ان أقرب الناس مني يوم القيامة المتواضعون،كذلك أبعد الناس مني يوم القيامة المتكبرون.
و في كتاب من لا يحضره الفقيه عن شريف بن سابق التفليسي-و لم يذكر طريقه إليه في آخر كتابه-عن الفضل بن أبي قرة السمندي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى داود:إنك نعم العبد لو لا انك تأكل من بيت المال و لا تعمل بيدك شيئا.فبكى داود عليه السّلام،فأوحى اللّه إلى الحديد:«ألن لعبدي داود»فألان اللّه له الحديد،فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة و ستين درعا فباعها بثلاثمائة و ستين ألفا و استغنى عن بيت المال.
و رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن شريف بن سابق مثله.
و روى الشهيد الثاني في كتاب الآداب ان في زبور داود عليه السّلام:قل لأحبار بني إسرائيل و رهبانهم حادثوا من الناس الاتقياء،فإن لم تجدوا تقيا فحادثوا العلماء،فإن لم تجدوا عالما فحادثوا العقلاء،فإن للتقي و العلم و العقل ثلاث مراتب ما جعلت واحدة منهن في خلق و أنا أريد هلاكه.
قال:و قد أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام:خفني كما تخاف السبع الضاري.
قال و في فاتحة الزبور:رأس الحكمة خشية اللّه.
و في كتاب مسكن الفؤاد ان في أخبار داود عليه السّلام:يا داود بلّغ أهل الأرض إني حبيب من أحبني،و جليس من جالسني و مؤنس لمن أنس بذكري
و صاحب لمن صاحبني،و مختار لمن اختارني،و مطيع لمن أطاعني،ما أحبني أحد من خلقي عرفت ذلك من قلبه إلا أحببته حبا لا يتقدمه أحد من خلقي، من طلبني بالحق وجدني و من طلب غيري لم يجدني،فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها و هلموا إلى كرامتي و مصاحبتي و مجالستي و مؤانستي، و آنسوا بي اؤانسكم و اسارع إلى محبتكم.
و عن زيد بن أسلم قال:مات لداود ولد فحزن عليه،فأوحى اللّه إليه:يا داود ما كان يعدل هذا الولد عندك؟قال:يا رب كان يعدل عندي ملء الأرض ذهبا.قال:فلك عندي يوم القيامة ملء الأرض ثوابا.
قال:و قيل أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام:تخلق بأخلاقي و ان من أخلاقي الصبر.
قال و في أخبار داود:ما لأوليائي و الهم بالدنيا،ان الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم.يا داود ان محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون.
قال:و روى ان داود(ع)قال:إلهي ما جزاء من يعزي الحزين و المصاب ابتغاء مرضاتك؟قال:جزاؤه أن أكسوه رداء من أردية الإيمان،أستره به من النار و أدخله به الجنة.قال:إلهي فما جزاء من شيع الجنازة ابتغاء مرضاتك؟ قال:جزاؤه أن تشيعه الملائكة يوم يموت إلى قبره،و أن اصلي على روحه في الأرواح.
محمد بن علي بن عثمان الكراجكي في الجزء الثالث من كنز الفوائد انه وجد في حكمة داود(ع):ذكّر عبادى احساني إليهم،فإنهم لا يحبون إلا من أحسن إليهم.
عبد اللّه بن جعفر الحميرى في كتاب قرب الاسناد عن الحسين بن طريف عن الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه(ع)قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
أوحى اللّه إلى داود(ع):يا داود ان العبد من عبادى ليأتيني بالحسنة فأحكمه.
قال:داود و ما تلك الحسنة؟قال:كربة ينفسها عن مؤمن بقدر تمرة أو بشق تمرة.فقال داود:يا رب حق لمن عرفك ان لا يقطع رجاءه منك.
و رواه الصدوق في كتاب عيون الأخبار.و في كتاب معاني الأخبار عن محمد بن علي ماجيلويه عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن داود بن سليمان عن الرضا عليه السّلام قال:ان اللّه أوحى إلى داود:ان العبد من عبيدى ليأتيني بالحسنة فأدخله الجنة.قال:يا رب و ما تلك الحسنة؟قال:يفرج عن المؤمن الكربة و لو بتمرة،فقال داود:حق لمن عرفك ان لا ينقطع رجاؤه عنك.
و روى الشيخ العارف الحافظ رجب البرسي قال:ان اللّه تعالى قال لداود:
يا داود و عزتي و جلالي لو أن أهل سماواتي و أرضي املوني فأعطيت كل مؤمل أمله و بقدر دنياكم سبعين ضعفا لم يكن ذاك إلا كما يغمس أحدكم بإبرة في البحر و يرفعها فكيف ينقص شيء أنا قيمه.
محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن علي بن سعيد يرفعه عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال:لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه و لو بسفك المهج و خوض اللجج،ان اللّه أوحى إلى دانيال النبي(ع):ان امقت عبيدي إلي الجاهل المستخف بحق أهل العلم التارك للاقتداء بهم،و ان أحب عبيدي إلي التقي الطالب للثواب الجزيل اللازم للعلماء التابع للحلماء القابل عن الحكماء.
محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن علي بن اسباط عنهم عليهم السّلام.
و روى هذا الحديث محمد بن علي بن بابويه في المجالس عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي ابن اسباط عن علي بن ابي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه(ع).
أقول:مقتضى اسناد الكليني ان الحديث مروي عن الرضا أو عن الجواد عليهما السّلام،فإن علي بن اسباط من أصحابهما و هو ثقة،ثم ان في الكافي زيادة في المتن على ما في المجالس في عدة مواضع،و أنا انبه على ما اتفقا عليه و ما اختص به الكافي من الزيادة،فمما هو موجود في الكتابين بالاسنادين المذكورين قال:
فيما وعظ اللّه به عيسى عليه السّلام:يا عيسى أنا ربك و رب آبائك الأولين،اسمي واحد و أنا الأحد المتفرد بخلق كل شيء،و كل شيء من صنعي و كل إليّ راجعون.
يا عيسى:أنت المسيح بأمري،و أنت تخلق من الطين كهيئة الطير باذني،
و أنت تحيي الموتى بكلامي،فكن إليّ راغبا و مني راهبا،فلن تجد مني ملجأ إلا إليّ.
يا عيسى:أوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة حين حقت لك مني الولاية بتحريك مني المسرّة،فبوركت كبيرا و بوركت صغيرا حيثما كنت،أشهد أنك عبدي و ابن امتي،انزلني من نفسك كهمك،و اجعل ذكري لمعادك،و تقرّب إليّ بالنوافل،و توكل عليّ اكفك و لا تول غيري فأخذ لك.
يا عيسى:أصبر على البلاء و أرض بالقضاء و كن كمسرتي فيك،فإن مسرتي أن أطاع فلا أعصى.
يا عيسى:أحي ذكري بلسانك،و ليكن ودي في قلبك.
يا عيسى:تيقظ في ساعات الغفلة،و احكم لي لطيف الحكمة.
يا عيسى:كن راهبا راغبا و أمت قلبك بالخشية.
يا عيسى:راع الليل لتحري مسرّتي،و اظمأ نهارك ليوم حاجتك عندي.
يا عيسى:نافس في الخير جهدك تعرف بالخير حيثما توجهت.
يا عيسى:احكم في عبادي بنصحي و قم فيهم بعد لي،فقد أنزلت عليك شفاء لما في الصدور من مرض الشيطان.
يا عيسى:لا تكن جليسا لكل مفتون.
يا عيسى:حقا أقول ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي،و لا خشعت لي إلا رجت ثوابي،فأشهدك انها آمنة من عذابي ما لم تبدل أو تغير سنتي.
يا عيسى:ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودع الأهل و قلا الدنيا و تركها لأهلها،و كانت رغبته فيما عند إلهه.
يا عيسى:كن مع ذلك تلين الكلام و تفشي السّلام،يقظان إذا نامت عيون
الأبرار،حذار من المعاد و الزلزال الشداد،و أهوال يوم القيامة حيث لا ينفع أهل و لا ولد و لا مال.
يا عيسى:اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون.
يا عيسى:كن خاشعا صابرا فطوبى لك ان نالك ما وعد الصابرون.
يا عيسى:رح من الدنيا يوما و يوما،و ذق ألما قد ذهب طعمه(1)فحقا أقول ما أنت إلا بساعتك و يومك،فرح من الدنيا ببلغة و ليكفك الخشن الجشب، فقد رأيت إلى ما يصير،و مكتوب ما أخذت و كيف أتلفت.
يا عيسى:إنك مسؤول،فارحم الضعيف كرحمتي إياك،و لا تقهر اليتيم.
يا عيسى:ابك على نفسك في الخلوات،و انقلها إلى مواقيت الصلوات، و اسمعني لذاذة نطقك بذكري،فإن صنيعي إليك حسن.
يا عيسى:كم من امة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها.
يا عيسى أرفق بالضعيف،و ارفع طرفك الكليل إلى السماء و ادعني فإني منك قريب،و لا تدعني إلا متضرعا إليّ و همك همّ واحد،فإنك متى تدعني كذلك اجبك.
يا عيسى:إني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن قبلك،و لا عقابا لمن انتقمت منه.
يا عيسى:إنك تفنى و أنا أبقى،و مني رزقك و عندي ميقات أجلك و إلي إيابك و عليّ حسابك،فسلني و لا تسأل غيري فيحسن منك الدعاء و مني الاجابة.
1) قوله و ذق ألما قد ذهب طعمه يعني انه لا يذاق الألم و لا يعرف طعمه بعد ذهابه و كذلك اللذة و الغرض الترغيب في الصبر على مشقة الطاعة و التزهيد في لذات المعاصي و تمثيل حال فناء الدنيا و سرعة زوالها منه.
يا عيسى:ما أكثر البشر و أقل عدد من صبر،الأشجار كثيرة و طيبها قليل، فلا يغرنك حسن شجرة حتى تذوق ثمرتها.
يا عيسى:لا يغرنك المتمرد عليّ بالعصيان،يأكل من رزقي و يعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فاجيبه ثم يرجع إلى ما كان عليه،فعليّ يتمرد أم لسخطي يتعرض،فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منجا و لا دوني ملجأ.
يا عيسى:قل لظلمة بني إسرائيل:لا تدعوني و السحت تحت احضانكم و الأصنام في بيوتكم فإني آليت-و في المجالس رأيت-أن أجيب من دعاني،و أن أجعل إجابتي لعنا عليهم حتى يتفرقوا.
يا عيسى:كم أجمل النظر و أحسن الطلب و القوم في غفلة لا يرجعون،تخرج الكلمة من أفواههم لا تعيها قلوبهم،يتعرضون لمقتي و يتحببون إلى المؤمنين.
يا عيسى:ليكن لسانك في السر و العلانية واحدا،و كذلك فليكن قلبك و بصرك،و أطو قلبك و لسانك عن المحارم،و غض بصرك عما لا خير فيه، فكم ناظر نظرة قد زرعت في قلبه شهوة و وردت به موارد الهلكة؟.
يا عيسى:كن رحيما مترحما،و كن كما تشاء أن تكون العباد لك،و أكثر ذكر الموت و مفارقة الأهلين،و لا تله فإن اللهو يفسد صاحبه،و لا تغفل فإن الغافل مني بعيد،و أذكرني بالصالحات حتى أذكرك.
يا عيسى:تب إلي بعد الذنب،و ذكر بي الأوابين،و آمن بي و تقرب إلى المؤمنين،و مرهم أن يدعوني معك،و إياك دعوة المظلوم،فإني آليت على نفسي أن افتح لها بابا من السماء بالقبول و أن أجيبه و لو بعد حين.
يا عيسى:اعلم أن صاحب السوء يعدي(و في المجالس يغوي)و قرين السوء يردي،و اعلم من تقارن،و أختر لنفسك اخوانا من المؤمنين.
يا عيسى:تب إلي فإني لا يتعاظمني ذنب ان اغفره و أنا أرحم الراحمين، اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا تعمل لها،و أعبدني ليوم كألف سنة
مما تعدون فيه أجزي بالحسنة اضعافها،و أن السيئة توبق صاحبها،فأمهد لنفسك في مهلة و نافس في العمل الصالح،فكم من مجلس قد نهض أهله و هم مجارون من النار.
يا عيسى:أزهد في الفاني المنقطع،وطأ رسوم منازل من كان قبلك، و أدعهم و ناجهم هل تحسن منهم من أحد،و خذ موعظتك منهم،و أعلم أنك ستلحقهم في اللاحقين.
و في الكافي خاصة:يا عيسى قل لمن تمرد عليّ بالعصيان و عمل بالأدهان ليتوقع عقوبتي و ينتظر اهلاكي إياه سيصطلم مع الهالكين،طوبى لك يا بن مريم ثم طوبى لك إن أنت أخذت بأدب إلهك الذي يتحنن عليك ترحما و بداك بالنعم منه تكرما،و كان لك في الشدائد لا تعصه.
يا عيسى:فإنه لا يحل لك عصيانه قد عهدت إليك كما قد عهدت إلى من كان قبلك،و أنا على ذلك من الشاهدين.
و في الكتابين:يا عيسى ما أكرمت خليقة بمثل ديني،و لا أنعمت عليها بمثل رحمتي.
يا عيسى:أغسل بالماء منك ما ظهر،و داو بالحسنات ما بطن،فإنك إلي راجع.
و في الكافي خاصة:يا عيسى أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضا من غير تكدير،و طلبت منك قرضا لنفسك فبخلت عليها لتكون من الهالكين.
يا عيسى:تزين بالدين و حب المساكين و صل على البقاع فكلها طاهر،و أمش على الأرض هونا.
يا عيسى:شمر فكل آت قريب،و اقرأ كتابي و أنت طاهر،و اسمعني منك صوتا حزينا.
يا عيسى:لا خير في لذاذة لا تدوم،و عيش عن صاحبه يزول.
يا بن مريم لو رأت عيناك ما اعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك و زهقت نفسك شوقا إليه،فليس كدار الآخرة دار تجاور فيها الطيبين و يدخل عليهم فيها الملائكة المقربون و هم مما يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون،دار لا يتغير فيها النعيم و لا يزول عن أهلها.
يا بن مريم نافس فيها مع المتنافسين،فإنها أمنية المتقين حسنة المنظر، طوبى لك يا بن مريم إن كنت لها من العاملين مع آبائك آدم و ابراهيم في جنات و نعيم،لا تبغي بها بدلا و لا تحويلا،كذلك افعل بالمتقين.
يا عيسى:اهرب إلي مع من يهرب من نار ذات لهب و نار ذات اغلال، و انكال لا يدخلها روح و لا يخرج منها غم أبدا،إقطع كقطع الليل المظلم من ينج منها يفز و ليس ينجو من كان من الهالكين،و هي دار الجبارين و العتاة الظالمين و كل فظ غليظ و كل محتال فخور.
يا عيسى:بئست الدار لمن إليها و بئس القرار دار الظالمين،إني احذرك نفسك فكن بي خبيرا.
يا عيسى:كن حيثما كنت على اقبالي،و اشهد على أني خلقتك و أنت عبدي و اني صورتك و إلى الأرض اعيدك.
يا عيسى:لا يصلح لسانان في فم واحد،و لا قلبان في صدر واحد،و كذلك الأذهان.
يا عيسى:لا تستيقظن عاصيا و لا تشبهن لاهيا،و أفطم نفسك عن الشهوات الموبقات،و كل شهوة تباعدك مني فاهجرها،و أعلم أنك مني بمكان الرسول الأمين فكن مني على حذر.و أعلم أن دنياك مؤديتك و أني آخذك بعلمي، و كن ذليل النفس عند ذكري،خاشع القلب حين تذكرني،يقظانا عند نوم الغافلين.
يا عيسى:هذه نصيحتي إياك و موعظتي لك،فخذها مني فإني رب العالمين.
يا عيسى:إذا صبر عبدي في جنبي كان ثواب عمله علي و كنت عنده حين يدعوني،و كفى بي منتقما ممن عصاني،أين يهرب مني الظالمون.
يا عيسى:أطب الكلام،و كن حيثما كنت عالما متعلما.
يا عيسى:افض بالحسنات إلي حتى يكون لك ذكرها عندي،و تمسك بوصيتي فان فيها شفاء للقلوب.
يا عيسى:لا تأمن إذا مكرت مكري،و لا تنس عند الخلوات ذكري.
يا عيسى:خلص نفسك بالرجوع إلي حتى تنتجز ثواب ما عمله العاملون، أولئك يؤتون أجرهم و أنا خير المؤتين.
يا عيسى:كنت خلقا بكلامي،ولدتك مريم بأمري المرسل إليها روحي جبرائيل الأمين من ملائكتي،حتى قمت على الأرض حيا تمشي،كل ذلك في سابق علمي.
يا عيسى:زكريا بمنزلة أبيك و كفيل أمك إذ يدخل عليها المحراب فيجد عندها رزقا،و نظيرك يحيى من خلقه وهبته لأمه بعد الكبر من غير قوة بها، أردت بذلك أن يظهر لها سلطاني و تظهر فيك قدرتي،أحبكم إلي أطوعكم و أشدكم خوفا مني.
و في الكتابين يا عيسى:تيقظ و لا تيأس من روحي و سبحني مع من يسبحني،و بطيب الكلام فقدسني.
و في الكافي:يا عيسى كيف يكفر العباد بي و نواصيهم في قبضتي و تقلبهم في ارضي،يجهلون نعمتي و يتولون عدوي،و كذلك يهلك الكافرون.
و فيهما يا عيسى:ان الدنيا سجن منتن الريح و حش فيها ما قد تذابح عليه الجبارون،و إياك و الدنيا فكل نعيمها يزول و ما نعيمها إلا قليل.
و في الكافي:يا عيسى ابغني عند وسادك تجدني،و أدعني و أنت لي محب فاني اسمع السامعين،استجيب للداعين إذا دعوني.
يا عيسى:خفني و خوف بي عبادي لعل المذنبين أن يمسكوا عما هم عاملون به
فلا يهلكوا إلا و هم عاملون.
يا عيسى:ارهبني رهبتك من السبع و الموت الذي أنت لاقيه،فكل هذا أنا خلقته،فأياي فارهبون.
و فيهما:يا عيسى أن الملك لي و بيدي و أنا الملك،فأن تطعني ادخلتك جنتي في جوار الصالحين.
و في الكافي:يا عيسى أني إن غضبت عليك لم ينفعك رضى من رضى عنك، و إن رضيت عنك لم يضرك غضب المغضبين.
يا عيسى:أذكرني في نفسك أذكرك في نفسي،و أذكرني في ملأ أذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميين.
و فيهما:يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث.
يا عيسى:لا تحلف بي كاذبا فيهتز عرشي غضبا،الدنيا قصيرة العمر طويلة الأمل،و عندي دار خير مما تجمعون.
يا عيسى:قل لظلمة بني إسرائيل:كيف أنتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق و أنتم تشهدون بسرائر قد كتبتموها و أعمال كنتم بها عاملين؟
يا عيسى:قل لظلمة بني إسرائيل:غسلتم وجوهكم و دنستم قلوبكم،أبي تفترون أم عليّ تجترؤن،و تطيبون بالطيب لأهل الدنيا و أجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كأنكم قوم ميتون.
يا عيسى:قل لهم:قلموا أظفاركم من كسب الحرام،و أصموا أسماعكم عن ذكر الخنا،و اقبلوا عليّ بقلوبكم فاني لست اريد صوركم.
يا عيسى:افرح بالحسنة فانها لي رضا،و ابك على السيئة فانها لي سخط.
يا عيسى:و ما لا تحب أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك،و أن لطم احد خدك
الأيمن فاعطه الأيسر و تقرب الي بالمودة جهدك و اعرض عن الجاهلين.
و في الكافي:يا عيسى ذل لاهل الحسنة و شاركهم فيها و كن عليهم شهيدا، و قل لظلمة بني إسرائيل:يا اخوان السوء و جلساء عليه ان لم تنتهوا امسخكم قردة و خنازير.
و فيهما:يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل:الحكمة تبكي فرقا مني و أنتم بالضحك تهجرون اتتكم براءتي ام لديكم امان من عذابي ام تعرضون لعقوبتي؟ فبي حلفت لاجعلنكم مثلا للغابرين.
ثم اوصيك يا بن مريم البكر البتول بسيد المرسلين و حبيبي،فهو أحمد صاحب الجمل الأحمر و الوجه الاقمر المشرق النور الطاهر القلب الشديد البأس الحيي المتكرم،فإنه رحمة للعالمين سيد ولد آدم يوم يلقاني،أكرم السابقين عليّ و أقرب المرسلين مني،العربي الأمي الديان بديني الصابر في ذاتي المجاهد المشركين ببدنه عن ديني أن تخبر به بني إسرائيل و تأمرهم أن يصدقوا به و أن يؤمنوا به و أن يطيعوه و ينصروه.
قال عيسى:إلهي فمن هو حتى أرضيه فلك الرضا؟قال:هو محمد رسول اللّه إلى الناس كافة،اقربهم مني منزلة و أوجبهم عندى شفاعة،طوبى له من نبي،و طوبى لامته إن هم لقوني على سبيله يحمده أهل الأرض و يستغفر له أهل السماء،أمين ميمون طيب مطيب خير الباقين عندى يكون في آخر الزمان، إذا خرج أرخت السماء عزاليها و أخرجت الأرض زهرتها حتى يروا البركة،و أبارك لهم فيما وضع يده عليه،كثير الأزواج قليل الأولاد،يسكن مكة موضع أساس إبراهيم.
يا عيسى:دينه الحنيفية و قبلته يمانية-و في المجالس قبلته مكية-و فيهما:
و هو من حزبي و أنا معه،فطوبى له ثم طوبى له،له الكوثر و المقام الأكبر في جنات عدن،يعيش أكرم معاش و يقبض شهيدا،له حوض ابعد من بكة إلى
مطلع الشمس من رحيق مختوم،فيه آنية شبه نجوم السماء و أكواب مثل مدر الأرض ماؤه عذب فيه من كل شراب و طعم كل ثمار في الجنة من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا،و ذلك من قسمي له و تفضيلي إياه،ابعثه على فترة بينك و بينه يوافق سره علانيته و قوله فعله،لا يأمر الناس إلا بما يبدأهم به دينه الجهاد في عسر و يسر،تنقاد له البلاد و يخضع له صاحب الروم على دينه و دين أبيه ابراهيم،يسمي عند الطعام و يفشي السّلام و يصلي و الناس نيام،له كل يوم خمس صلوات متواليات،ينادي إلى الصلوة نداء الجيش بالشعار و يفتح بالتكبير و يختم بالتسليم،و يصف قدميه في الصلاة كما تصف الملائكة اقدامها، و يخشع لي قلبه و رأسه،النور في صدره،و الحق على لسانه،و هو على الحق حيثما كان،أصله يتيم ضال برهة من زمانه عما يراد به،تنام عيناه و لا ينام قلبه، له الشفاعة و على امته تقوم الساعة،و يدي فوق أيديهم إذا بايعوه،فمن نكث فإنما ينكث على نفسه و من أوفى بما عاهد عليه وفيت له بالجنة،فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا كتبه و لا يحرفوا سننه،و أن يقرؤه السّلام فإن له في المقام شأنا من الشأن.
يا عيسى:كل ما يقربك مني فقد دللتك عليه،و كلما يباعدك مني فقد نهيتك عنه،فارتد لنفسك.
يا عيسى:ان الدنيا حلوة و إنما استعملتك فيها لتطيعني،فجانب منها ما حذرتك و خذ منها ما اعطيتك عفوا.
يا عيسى:انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطىء،و لا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الرب،كن فيها زاهدا و لا ترغب فيها فتعطب.
يا عيسى:اعقل و تفكر و انظر في نواحي الأرض كيف كانت عاقبة الظالمين.
يا عيسى:كل وصيتي لك نصيحة،و كل قولي لك حق،و أنا الحق المبين، فحقا أقول:لئن عصيتني بعد ما انبأتك مالك من دوني من ولي و لا نصير.
يا عيسى:أذل إلي قلبك بالخشية،و أنظر إلى من هو دونك و لا تنظر إلى من هو فوقك،و أعلم أن رأس كل خطيئة أو ذنب هو حب الدنيا،فلا تحبها فإني لا أحبها.
يا عيسى:أطب لي قلبك و أكثر ذكري في الخلوات،و أعلم أن سروري أن تبصبص إلي،فكن في ذلك حيا و لا تكن ميتا.
يا عيسى:لا تشرك بي شيئا،و كن مني على حذر و لا تغتر بالصحة و لا تغبط نفسك،فإن الدنيا كفيء زائل و ما أقبل منها كما أدبر،فنافس في الصالحات جهدك،و كن مع الحق حيثما كان،و إن قطعت و حرقت بالنار،فلا تكفر بي بعد المعرفة و لا تكونن مع الجاهلين،فإن الشيء يكون مع الشيء.
يا عيسى:صب لي الدموع من عينيك،و اخشع لي بقلبك.
يا عيسى:استغث بي في حالات الشدة،فإنى أغيث المكروبين و أجيب المضطرين و أنا أرحم الراحمين.
محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال:جاء رجل إلى علي بن الحسين عليه السّلام فسأله عن مسائل ثم عاد ليسأل عن مثلها فقال عليه السّلام:مكتوب في الانجيل«لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لما تعملوا بما علمتهم،فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا و لم يزدد من اللّه إلا بعدا».
و عنه عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث جعفر بن أبي طالب عليه السّلام مع النجاشي ملك الحبشة:أن النجاشي قال:يا جعفر انا نجد فيما اوحى اللّه تعالى إلى عيسى«أن من حق اللّه على عباده أن يحدثوا للّه تواضعا عند ما يحدث لهم من نعمه»
و رواه أبو علي الطوسي في مجالسه عن والده عن المفيد قال:اخبرني أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أسامة البصرى اجازة قال:حدثنا عبيد اللّه بن
محمد الواسطي قال:حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى قال حدثنا هارون بن مسلم ببقية السند.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن علي بن اسباط عن عبد اللّه بن حماد رفعه قال:قال اللّه تعالى لعيسى عليه السّلام:يا عيسى ليكن لسانك في السر و العلانية لسانا واحدا،و كذلك قلبك،اني احذرك نفسك و كفى بي خبيرا،لا يصلح لسانان في فم واحد و لا سيفان في غمد واحد و لا قلبان في صدر واحد،و كذلك الأذهان.
و رواه ابن بابويه في عقاب الأعمال عن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعد ابادى عن أحمد بن محمد البرقي عن عدة من أصحابنا عن علي بن أسباط باسناده مثله.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن اسباط عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام:أن رجلا من بني إسرائيل اجتهد أربعين ليلة ثم دعا اللّه فلم يستجب له،فأتى عيسى يشكو إليه و يسأله الدعاء له قال:فتطهر عيسى و دعا اللّه تعالى فأوحى اللّه إليه يا عيسى أنه أتاني من غير الباب الذي أوتى منه،إنه دعاني و في قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه أو تنتشر أنامله ما استجبت له.
الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في مجالسه عن أبيه عن المفيد عن الصدوق عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن اسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى عيسى عليه السّلام:يا عيسى هب لي من عينيك الدموع،و من قلبك الخشوع،و اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون،و قم على قبور الأموات فنادهم بالصوت الرفيع لعلك تأخذ موعظتك منهم و قل:إني لاحق في اللاحقين.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب المجالس قال:حدثنا محمد بن
ابراهيم بن اسحاق رضي اللّه عنه قال:حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال:
حدثنا هشام بن جعفر عن حماد عن عبد اللّه بن سليمان-و كان قارئا للكتب- قال قرأت في الانجيل:يا عيسى جد في أمرك و لا تهزل،يا بن الطاهرة البكر البتول أنت من غير فحل أنا خلقتك آية للعالمين،فإياي فاعبد و عليّ فتوكل و خذ الكتاب بقوة،فسر لأهل سوريا السريانية بلغ من بين يديك إني أنا اللّه الدائم الذي لا أزول،صدقوا النبي الأمي صاحب الجمل و المدرعة و التاج و هو العمامة و النعلين و الهراوة و هي القضيب،الأنجل العينين الصلت الجبين الواضح الخدين الأقنى الأنف،مفلج الثنايا كأن عنقه ابريق فضة و كأن الذهب يجري في تراقيه،له شعرات في صدره إلى سرته ليس على صدره و لا على بطنه شعر، اسمر اللون دقيق المشربة شثن الكف و القدم،إذا التفت التفت جميعا و إذا مشا كأنما يتقلع من الصخرة و ينحدر من صبب،و إذا جاء مع القوم بذهم عرقه في وجهه كاللؤلؤ و ريح المسك ينفح منه لم ير قبله مثله و لا بعده،طيب الريح نكّاح النساء و النسل القليل إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة لا صخب فيه و لا نصب،يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك لها فرخان مستشهدان كلامه القرآن و دينه الإسلام و أنا السّلام،طوبى لمن أدرك زمانه و شهد أيامه و سمع كلامه.
قال عيسى:يا رب و ما طوبى؟قال:شجرة في الجنة أنا غرستها تظل الجنان،أصلها من رضوان ماؤها من تسنيم برده برد الكافور و طعمه طعم الزنجبيل،من يشرب من تلك العين شربة لم يظمأ بعدها أبدا.
فقال عيسى:اللهم أسقني منها.قال:حرام يا عيسى على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي،و حرام على الأمم أن يشربوا منها حتى يشربوا أمة ذلك النبي،ارفعك إلي ثم اهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب و لتعينهم على قتل اللعين الدجال،اهبطك في وقت الصلوة لتصلي معهم إنهم امة مرحومة.
و رواه الحافظ رجب البرسي في كتابه مرسلا إلى قوله:و سمع كلامه.
و عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن محمد بن علي الكوفي عن شريف بن سابق التفليسي عن ابراهيم بن محمد عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال:رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:مر عيسى عليه السّلام بقبر يعذب صاحبه،ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب فقال:يا رب مررت بهذا القبر عام أول و هو يعذب و مررت به العام فإذا هو ليس يعذب،قال:فأوحى اللّه إليه:يا روح اللّه إنه أدرك له ولد فأصلح طريقا و آوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه.
و عن أبيه عن سعد عن البرقي أحمد عن محمد بن علي عن الحسن بن أبي عقبة الصيرفي عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السّلام في حديث:إنه كان نقش خاتم عيسى عليه السّلام حرفين اشتقتهما من الإنجيل«طوبى لعبد ذكر اللّه من أجله،و ويل لعبد نسي اللّه من أجله».
و عن أبيه عن سعد عن ابراهيم بن هاشم عن اسماعيل بن مراد عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن اسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:إن اللّه تعالى أوحى إلى عيسى:يا عيسى ما اكرمت خليقة بمثل ديني،و لا أنعمت عليها بمثل رحمتي،اغسل بالماء منك ما ظهر، و داو بالحسنات ما بطن فإنك إلي راجع،شمر فكل ما هو آت قريب و اسمعني منك صوتا حزينا.
و روى الشهيد الثاني في كتاب الآداب قال:قال اللّه تعالى في السورة السابعة عشرة من الانجيل:ويل لمن سمع العلم و لم يطلبه كيف يحشر مع الجهال إلى النار،و تعلموا العلم و علموه،فإن العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم و إن لم يرفعكم لم يضعكم و إن لم يغنكم لم يفقركم و إن لم ينفعكم لم يضركم،و لا تقولوا نخاف أن نعلم و لا نعمل،و لكن قولوا نرجوا أن نعلم و نعمل.و العلم يشفع لصاحبه و حق على اللّه أن لا يخزيه،أن اللّه يقول يوم القيامة:يا معشر
العلماء ما ظنكم بربكم؟فيقولون:ظننا أن يرحمنا و يغفر لنا.فيقول تعالى:
إني قد فعلت إني استودعتكم حكمتي لا لشر أردته بكم بل لخير أردته بكم، فادخلوا في صالح عبادي إلى جنتي برحمتي.
قال:و قال مقاتل بن سليمان:وجدت في الانجيل أن اللّه تعالى قال لعيسى:
عظم العلماء و أعرف فضلهم،فإن فضلهم على جميع خلقي إلا النبيين و المرسلين كفضل الشمس على الكواكب و كفضل الآخرة على الدنيا و كفضلي على كل شيء.
و روى ابن فهد في العدة قال:قال اللّه لعيسى:يا عيسى إني وهبت لك المساكين و رحمتهم تحبهم و يحبونك،يرضون بك إماما و قائدا و ترضى بهم صحابة و تبعا،و هما خلقان من خلقي من لقيني بهما لقيني بأزكى الأعمال و أحبها إلي.
قال:و أوحى اللّه إلى عيسى:ادعني دعاء الغريق الذي ليس له مغيث.
يا عيسى:ذلل لي قلبك،و أكثر ذكري في الخلوات،و أعلم سروري أن تبصبص إلي،فكن في ذلك حيا و لا تكن ميتا،و أسمعني منك صوتا حزينا.
قال:و فيما أوحى اللّه إلى عيسى:لا تدعني إلا متضرعا إلي و همك هم واحد،فانك متى تدعني كذلك أجبك.
قال:و عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى عيسى عليه السّلام:قل لبني إسرائيل أن لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بابصار خاشعة و أيد نقية، و أخبرهم أني لا أستجيب لأحد منهم دعوة و لأحد من خلقي لديهم مظلمة.
و قال الحافظ رجب البرسي:يقول الرب الجليل في الانجيل:أعرف نفسك أيها الإنسان تعرف ربك،ظاهرك للفناء و باطنك للبقاء.
و قال صاحب الشريعة:أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه.
قال امام الهداية:من عرف نفسه فقد عرف ربه.
أقول:إنما أوردت الحديثين الأخيرين لأن فيهما تفسيرا للحديث القدسي المتقدم عليهما و اللّه أعلم.
محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن داود الرقي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال اللّه تعالى:إن من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنى و السعة و الصحة في البدن،فابلوهم بالغنى و السعة و صحة البدن فيصلح عليه أمر دينهم،و إن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة و المسكنة و السقم في ابدانهم،فأبلوهم بالفاقة و المسكنة و السقم فيصلح عليه أمر دينهم،و أنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين،و إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده و لذيذ و ساده فيجهد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة و الليلتين نظرا مني له و ابقاءا عليه فينام حتى يصبح فيقوم و هو ماقت لنفسه زاري عليها،و لو أخلى بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك،فيصير العجب إلى الفتنة
بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله و رضاه عن نفسه حتى يظن انه قد فاق العابدين و جاز في عبادته حد التقصير،فيتباعد مني عند ذلك و هو يظن أنه يتقرّب إليّ،فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو أتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا بذلك مقصرين غير بالغين كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي و النعيم في جناتي و رفيع الدرجات العلى في جواري،و لكن برحمتي فليثقوا و بفضلي فليفرحوا و إلى حسن الظن بي فليطمئنوا، فإن رحمتي عند ذلك تداركهم و متى يبلغهم رضواني و مغفرتي تلبسهم عفوي، فإني أنا اللّه الرحمن الرحيم و بذلك تسميت.
و رواه ابو علي الطوسي عن أبيه عن المفيد عن ابن قولويه عن محمد بن يعقوب بهذا السند قال:قال اللّه عز و جل:ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم -إلى آخر الحديث-.
و عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن اسماعيل عن علي ابن النعمان عن عمرو بن نهيك بياع الهروي قال:قال ابو عبد اللّه عليه السّلام:قال اللّه عز و جل:عبدي المؤمن لا اصرفه في شيء إلا جعلته خيرا له،فليرض بقضائي و ليصبر على بلائي و ليشكر نعمائي،أكتبه يا محمد من الصديقين عندي.
و عنه عن ابن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار و عبد اللّه ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:
إني جعلت الدنيا بين عبادي قرضا،فمن أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة عشرا إلى سبعمائة ضعف و ما شئت من ذلك،و من لم يقرضني منها قرضا فأخذت منه شيئا قسرا أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني،ثم تلا أبو عبد اللّه عليه السّلام قول اللّه تعالى: «الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ » (1)فهذه واحدة من ثلاث خصال «وَ رَحْمَةٌ » (2)اثنتان «وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » (3)ثلاث.
ثم قال ابو عبد اللّه عليه السّلام:هذا لمن أخذ اللّه منه شيئا قسرا.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن علي ابن الحسين بن الحسن قال:سمعت جعفرا يقول:جاء جبرائيل إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا محمد ربك يقرئك السّلام و يقول لك دار خلقي.
و عنه عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن منصور الصيقل و المعلى بن خنيس قالا:سمعنا أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال اللّه تعالى:ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في موت عبدي المؤمن،إني لأحب لقاءه و يكره الموت،فأصرفه عنه و انه ليدعوني فأجيبه و انه ليسألني فأعطيه،و لو لم يكن في الدنيا إلا واحدا من عبيدي مؤمن لاستغنيت به عن جميع خلقي،و لجعلت له من إيمانه إنسا لا يستوحش إلى أحد.
و عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن معلى ابن خنيس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه عز و جل:
لو لم يكن في الأرض إلا مؤمن واحد لاستغنيت به عن جميع خلقي،و لجعلت له من إيمانه انسا لا يحتاج معه إلى أحد.
و عنه عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يعذّب اللّه اللسان عذابا لا يعذّب به شيئا من الجوارح، فيقول:أي رب عذّبتني عذابا لم تعذّب به شيئا؟فيقول اللّه:خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض و مغاربها فسفك بها الدم الحرام و انتهب بها المال الحرام و انتهك بها الفرج الحرام،و عزتي لأعذّبنك عذابا لا أعذّب به شيئا من جوارحك.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عبد اللّه بن القاسم عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه عز و جل:
و عزّتي و جلالي و كبريائي و نوري و علوي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هوائي إلا شتت عليه أمره و لبست عليه دنياه و شغلت قلبه بها و لم آته منها إلا ما قدرته له،و عزّتي و جلالي و عظمتي و نوري و علوي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد
هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي و كفلت السماوات و الأرضين رزقه و كنت له من وراء تجارة كل تاجر و آتته الدنيا و هي راغمة.
و عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن حماد بن بشير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي.
و عنه عن ابن عبد الجبار و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن حماد بن بشير قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه جل جلاله:من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي،و ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، و انه ليتقرب إليّ بالنافلة حتى أحبه،فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به و يده التي يبطش بها،إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته،و ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في موت المؤمن،يكره الموت و أكره مساءته.
و رواه البرقي عن عبد الرحمن بن حماده عن حنان بن سدير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله.
و عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه عز و جل:قد نابذني من أذل عبدي المؤمن.
و عنهم عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسماعيل بن مهران عن أبي سعيد القماط عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عليه السّلام قال:لما أسرى بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:يا رب ما حال المؤمن عندك؟قال:يا محمد من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة،و أنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي،و ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي عن وفاة المؤمن يكره الموت و اكره مساءته،و ان من عبادي المؤمنين
من لا يصلحه إلا الغنى و لو صرفته إلى غير ذلك لهلك،و ان من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر و لو صرفته إلى غير ذلك لهلك،و ما يتقرب إليّ عبد من عبادي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه،و انه ليتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصره به و لسانه الذي ينطق به و يده التي يبطش بها،إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته.
و عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن المعلى ابن خنيس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:
من استذل عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة،و ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في عبدي المؤمن،إني لأحب لقاءه فيكره الموت فأصرفه عنه،و انه ليدعوني في الأمر فأستجيب له لما هو خير له.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إن اللّه تعالى يقول:ويل للذين يختلون الدنيا بالدين،و ويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس،و ويل للذين يسير فيهم المؤمن بالتقية،أبي يغترون ام عليّ يجترؤون،فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تترك الحليم منهم حيرانا.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال لي اكتب فأملي عليّ ان من قولنا:ان اللّه يحتج على العباد بما آتاهم و عرفهم،ثم أرسل إليهم رسولا و أنزل عليه الكتاب فأمر فيه و نهى أمر بالصلاة و الصوم،فنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الصلاة فقال:أنا أنيمك و أنا أوقظك فإذا قمت فصلّ ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون،ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك،و كذلك الصيام أنا أمرضك و أنا أصحك،فإذا شفيتك فاقضه-الحديث.
و عنهم عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:و عزتي و جلالي لا
أخرج عبدا من عبادي من الدنيا و أنا أريد أن أرحمه حتى أستوفي منه كل خطيئة عملها:إما بسقم في جسده و إما بخوف في دنياه،فإن بقيت عليه بقية شددت عليه الموت،و عزتي و جلالي لا أخرج عبدا من الدنيا و أنا أريد أن أعذّبه حتى أوفيه كل حسنة عملها،إما بسعة في رزقه و إما بصحة في جسمه و إما بأمن في دنياه،فإن بقيت عليه هونت عليه بها الموت.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:ما من عبد اريد أن أدخله الجنة إلا ابتليته في جسده،فإن كان ذلك كفارة لذنوبه و إلا شددت عليه عند موته حتى يأتي و لا ذنب له،و ما من عبد اريد أن أدخله النار إلا صححت له جسمه،فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي و إلا أمنت خوفه من سلطانه،فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي و إلا وسعت عليه في رزقه،فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي و إلا هونت عليه موته حتى يأتيني و لا حسنة له ثم أدخله النار.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام-و ذكر حديثا طويلا اذكر منه موضع الحاجة أعني ما تضمن كلاما قدسيا-قال:ان اللّه عز و جل لما عرج برسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوحى اللّه إليه:
يا محمد أدن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك فدنا من صاد-و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن-ثم أوحى اللّه إليه:ان اغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي،ثم أغسل ذراعيك اليمنى و اليسرى فإنك تلقى بيديك كلامي ثم أمسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء و رجليك إلى كعبيك فإني ابارك عليك و اوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك.
ثم أوحى اللّه إليه:يا محمد استقبل الحجر الأسود فكبرني على عدد حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع.
ثم أوحى اللّه إليه:سم باسمي.ثم أوحى إليه ان احمدني فلما قال:
«الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » (1)قال في نفسه شكرا،فأوحى اللّه إليه:قطعت ذكري فسم باسمي.ثم أوحى اللّه إليه:يا محمد اقرأ نسبة ربك اللّه أحد اللّه الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفؤا أحد.
ثم أوحى اللّه إليه:أن أركع يا محمد،فركع فأوحى اللّه إليه و هو راكع قل:
«سبحان ربي العظيم و بحمده»ففعل ذلك ثلاثا.
ثم أوحى إليه:أن أرفع رأسك يا محمد،فقام منتصبا،فأوحى اللّه إليه:
أن أسجد لربك يا محمد فخر ساجدا،فأوحى اللّه إليه قل:«سبحان ربي الأعلى»ففعل ذلك ثلاثا.
ثم أوحى اللّه إليه:استو جالسا يا محمد،فلما رفع رأسه نظر إلى عظمة تجلت له فخرّ ساجدا من تلقاء نفسه،فأوحى اللّه إليه انتصب قائما.
ثم أوحى اللّه إليه:اقرأ يا محمد ما قرأت أولا،ثم أوحى اللّه إليه:اقرأ إنا أنزلناه فإنها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة،و فعل في الركوع و السجود كما فعل في المرة الاولى.
ثم أوحى اللّه إليه:يا محمد ارفع رأسك ثبتك ربك،فلما ذهب ليقوم قيل يا محمد اجلس فجلس،فأوحى اللّه إليه:يا محمد أدّ ما أنعمت به عليك و سم باسمي،فألهم ان قال:«بسم اللّه و باللّه و لا إله إلا اللّه و الأسماء الحسنى كلها للّه».
ثم أوحى اللّه إليه:يا محمد صل على نفسك و أهل بيتك ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة و المرسلين و النبيين،فقيل:يا محمد سلم عليهم،فقال:
«السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته».فأوحى اللّه إليه:أنا السّلام و التحية و الرحمة و البركات أنت و ذريتك،ثم أوحى اللّه إليه أن لا يلتفت يسارا.
و رواه الصدوق في العلل عن أبيه و محمد بن الحسن عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير و محمد بن سنان جميعا عن الصباح المري
1) سوره 1 - آیه 2
و سدير الصيرفي و محمد بن النعمان مؤمن الطاق و عمر بن أذينة كلهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
و عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و يعقوب بن يزيد و محمد بن عيسى عن عبد اللّه بن جبلة جميعا عن الصباح المري و سدير الصيرفي و محمد بن النعمان الأحول و عمر بن أذينة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام-و ذكر الحديث بطوله.
و عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسن بن محمد الهاشمي قال:حدثني أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى قال:حدثني جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يقول اللّه تعالى:يا بن آدم ان نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فاطبق و لا تنظر،و إن نازعك لسانك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فاطبق و لا تتكلم،و ان نازعك فرجك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فاطبق و لا تأت حراما.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من زار أخاه في بيته،قال اللّه تعالى له:أنت ضيفي و زائري عليّ قراك،و قد أوجبت لك الجنة بحبك اياه.
و عنهم عن أحمد عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن يزيد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعال:إذا أردت أن أجمع للمسلم خير الدنيا و خير الآخرة جعلت له قلبا خاشعا و لسانا ذاكرا و جسدا على البلاء صابرا،و زوجة مؤمنة تسره إذا نظر إليها و تحفظه إذا غاب عنها في نفسها و ماله.
و عنهم عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابه عن علي بن اسباط عن
عمه يعقوب بن سالم رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
ليكن أول ما تأكله النفساء الرطب،فإن اللّه تعالى قال لمريم: «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا» (1)قيل:يا رسول اللّه فإن لم تكن أيام الرطب؟قال:فسبع تمرات من تمر المدينة؟فإن لم يكن فسبع تمرات من تمر أمصاركم،فإن اللّه تعالى يقول:و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لا تأكل نفساء يوم تلد الرطب فيكون غلاما إلا كان حليما،و إن كانت جارية كانت حليمة.
و أورده البرقي في المحاسن بالاسناد المذكور.
و عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن الحسين بن خالد و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن الخراز عن رجل عن الحسين ابن خالد عن أبي الحسن عليه السّلام في حديث قال:أوحى اللّه إلى نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان سنّ مهور المؤمنات خمسمائة درهم،ففعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و رواه البرقي عن أبي سمينة عن محمد بن أسلم عن الحسين بن خالد مثله.
عن بعض أصحابنا قال الكليني:سقط عني اسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان اللّه تعالى لم يترك شيئا مما يحتاج إليه إلا أعلمه نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فكان من تعليمه إياه ان صعد المنبر فقال:أيها الناس ان جبرائيل أتاني عن اللطيف الخبير فقال:ان الابكار بمنزلة الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم يجتني أفسدته الشمس و نثرته الرياح،فكذلك الابكار إذا أدركن ما يدرك النساء فليس لهن إلا البعولة و إلا لم يؤمن عليهن الفساد لأنهن بشر.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:حدثني جبرائيل ان اللّه عز و جل أهبط إلى الأرض ملكا،فأقبل حتى وقف على باب دار عليه رجل يستأذن،فقال له الملك:ما حاجتك؟قال.أخ لي مسلم زرته في اللّه تعالى.فقال له الملك:ما جاء بك إلا ذاك؟قال:ما جاء بي إلا ذاك.قال:
فإني رسول اللّه إليك و هو يقرئك السّلام و يقول:وجبت لك الجنة.و قال
1) سوره 19 - آیه 25
الملك:ان اللّه تعالى يقول:«أيما مسلم زار مسلما فليس إياه زار إياي زار و ثوابه على الجنة».
و رواه الصدوق في المجالس و ثواب الأعمال،و البرقي في المحاسن.
و عنه عن أبيه و محمد بن يحيى عن احمد بن محمد و عدة من أصحابنا عن احمد ابن محمد عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أقسم ربي لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا إلا سقيته مثل ما شرب منها من الحميم معذّبا بعدا و مغفورا له،و لا يسقيها عبد لي صبيا صغيرا أو مملوكا إلا سقيته مثل ما شرب منها من الحميم يوم القيامة معذّبا بعدا و مغفورا له.
و عنه عن أبيه عن ابن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام:ان امرأة أقرت عنده بالزنا أربع مرات،فرفع يديه إلى السماء و قال:اللهم انه قد ثبت عليها أربع شهادات و انك قلت لنبيك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما أخبرته به من دينك:يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني و طلب بذلك مضادتي-و ذكر الحديث.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن خلف بن حماد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام نحوه،و رواه البرقي عن أبيه عن علي بن أبي حمزة ببقية السند الأول،و رواه الشيخ في التهذيب عن المفيد عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب ببقية السند الأول،و باسناده السابق في باب شعيب عن أحمد بن محمد بن خالد ببقية السند الثاني نحوه.
و عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إن اللّه يقول:تذاكر العلم بين عبادي مما تحيي عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري.
و عنه عن أبيه عن عبد اللّه بن المغيرة عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول اللّه تعالى للملك الموكل بالمؤمن إذا مرض:
اكتب له مثل ما كنت تكتب له في صحته،فإني أنا الذي صيرته في حبالي.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-و ذكر حديثا و قال فيه- فقال اللّه للملكين:اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمل من الخير في يومه و ليلته ما دام في حبالي،فإن عليّ أن أكتب له أجر ما كان يعمله إذ حبسته عنه.
و عن أبي علي الأشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال اللّه عز و جل:
من مرض ثلاثا فلم يشك إلى عواده أبدلته لحما خيرا من لحمه و دما خيرا من دمه، فإن عافيته عافيته و لا ذنب له،و إن قبضته قبضته إلى رحمتي.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد رفعه قال:أتى جبرائيل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له:إن ربك يقرئك السّلام و يقول لك:إذا أردت أن تعبدني يوما و ليلة حق عبادتي فارفع يديك و قل:«اللهم لك الحمد حمدا خالدا مع خلودك،و لك الحمد حمدا لا منتهى له دون علمك،و لك الحمد حمدا لا أمد له دون مشيتك،و لك الحمد حمدا لا جزاء له دون رضاك.اللهم لك الحمد كله، و لك المن كله،و لك الفخر كله،و لك النور كله،و لك العزة كلها،و لك الجبروت كلها،و لك العظمة كلها،و لك الدنيا كلها،و لك الآخرة كلها،و لك الليل و النهار كله،و لك الخلق كله،و بيدك الخير كله،و إليك يرجع الأمر كله علانيته و سره.اللهم لك الحمد حمدا أبدا أنت حسن البلاء جليل الثناء واسع النعماء عدل القضاء جزيل العطاء حسن الآلاء إله في الأرض و إله في السماء اللهم لك الحمد في السبع الشداد،و لك الحمد في الأرض المهاد،و لك الحمد طاقة العباد، و لك الحمد سعة البلاد،و لك الحمد في الجبال الأوتاد،و لك الحمد في الليل إذا يغشى، و لك الحمد في النهار إذا تجلى،و لك الحمد في الآخرة و الاولى،و لك الحمد في المثاني
و القرآن العظيم،و سبحان اللّه و بحمده الأرض جميعا قبضته يوم القيامة و السماوات مطويات بيمينه سبحانه و تعالى عما يشركون.سبحان اللّه العظيم و بحمده،كل شيء هالك إلا وجهه.سبحانك ربنا و تعاليت و تقدست،خلقت كل شيء بقدرتك،و قهرت كل شيء بعزتك،و علوت فوق كل شيء بارتفاعك،و غلبت كل شيء بقوتك،و ابتدعت كل شيء بحكمتك و علمك،و بعثت الرسل بكتبك، و هديت الصالحين باذنك،و أيدت المؤمنين بنصرك،و قهرت الخلق بسلطانك.
لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك،لا يعبد غيرك،و لا يسأل إلا إياك،و لا يرغب إلا إليك،أنت موضع شكوانا و منتهى رغبتنا و إلهنا و مليكنا».
و عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن أبان بن عثمان عن الحرث البصري قال:سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تعالى:
«الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ»؟ (1)فقال:إن اللّه تعالى خاطب نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا محمد إني فضلت قريشا على العرب و أتممت عليهم نعمتي و بعثت إليهم رسولي،فبدلوا نعمتي كفرا و احلوا قومهم دار البوار، و رواه علي بن ابراهيم في تفسيره.محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في ثواب الأعمال عن أبيه عن سعد عن احمد البرقي عن محمد بن بكر عن زكريا بن محمد عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
قال اللّه تعالى من أذنب ذنبا و هو يعلم أن لي أن أعذبه و أن أعفو عنه عفوت عنه.
و في المجالس قال:حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال:حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم قال:حدثنا ابي عن الريان بن الصلت عن علي بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
قال اللّه تعالى:ما آمن بي من فسر برأيه كلامي،و ما عرفني من شبهني بخلقي، و ما على ديني من استعمل القياس في ديني.و رواه في كتاب التوحيد و في كتاب عيون الأخبار أيضا بهذا السند.
1) سوره 14 - آیه 28
و قال:حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق قال:حدثنا احمد بن محمد الهمداني قال:حدثنا احمد بن صالح بن سعيد التميمي قال:حدثنا ابي قال:حدثنا احمد ابن هشام قال:حدثنا منصور بن مجاهد عن الربيع بن بدر عن سوار بن منيب عن وهب عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان للّه ملكا يسمى سيخائيل يأخذ البراءات للمصلين من عند رب العالمين،فإذا أصبح المؤمنون و توضوا و صلوا صلاة الفجر أخذ لهم من اللّه براءة مكتوب فيها«إني أنا اللّه الباقي عبيدي و امائي في حرزي جعلتكم و تحت كنفي صيرتكم و عزتي و جلالي لاخذلتكم و أنتم مغفور لكم ذنوبكم إلى الظهر»،فإذا صلوا الظهر اخذ لهم من اللّه عز و جل البراءة الثانية مكتوب فيها«أنا اللّه القادر عبيدي و امائي بدلت سيئاتكم حسنات و غفرت لكم السيئات و ادخلتكم برضاي دار الجلال»،فإذا كان وقت العصر فقاموا و توضوا و صلوا العصر،اخذ لهم من اللّه البراءة الثالثة مكتوب فيها«إني أنا اللّه الجليل جل ذكري و عظم سلطاني عبيدي و امائي حرمت أبدانكم على النار و أسكنتكم مساكن الأبرار و دفعت عنكم برحمتي شر الأشرار»،فإذا كان وقت المغرب فقاموا و توضوا و صلوا المغرب،اخذ لهم من اللّه البراءة الرابعة مكتوب فيها«إني أنا اللّه الجبار الكبير المتعال عبيدي و امائي صعد ملائكتي من عندكم بالرضا و حق عليّ أن أرضيكم و أعطيكم يوم القيامة منيتكم»،فإذا كان وقت العشاء فقاموا و توضوا و صلوا العشاء،اخذ لهم من اللّه البراءة الخامسة مكتوب فيها«أنا اللّه لا إله غيري و لا رب سواي عبيدي و امائي في بيوتكم تطهرتم و إلى بيوتي مشيتم و في ذكري خضتم و حقي عرفتم و فريضتي أديتم.أشهدك يا سيخائيل و سائر ملائكتي إني قد رضيت عنهم»-الحديث و بقيته في ثواب صلاة الليل.
و قال:حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال:حدثنا فرات بن ابراهيم ابن فرات الكوفي قال:حدثنا محمد بن احمد بن علي الهمداني قال:حدثنا الحسن ابن الشامي عن أبيه قال:حدثنا ابو جرير قال:حدثنا عطاء الخراساني رفعه
عن عبد الرحيم بن غنم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث الاسراء قال:هبط مع جبرائيل ملك لم يطأ الأرض قط معه مفاتيح خزان الأرض فقال:يا محمد ان ربك يقرئك السّلام و يقول لك:هذه مفاتيح خزائن الأرض،فإن شئت فكن نبيا عبدا و إن شئت فكن نبيا ملكا،فأشار إليه جبرائيل فقال:تواضع يا محمد.فقال:بل أكون نبيا عبدا،بل أكون نبيا عبدا.
و قال:حدثنا علي بن محمد الاسترابادي عن ابيه عن يوسف بن محمد بن زياد و علي بن محمد بن سيار عن ابويهما عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام عن ابيه عن آبائه عن امير المؤمنين قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه جل جلاله:قسمت فاتحة الكتاب بيني و بين عبدي فنصفها لي و نصفها لعبدي و لعبدي ما سئل،إذا قال العبد: «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » (1).قال اللّه جل جلاله:بدأ عبدي باسمي و حق عليّ أن اتمم له اموره و ابارك له في احواله.فإذا قال: «الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » (2)قال اللّه جل جلاله:حمدني عبدي و علم ان النعمة التي له من عندي و ان البلايا التي ان رفعت عنه فبطولي،أشهدكم إني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة و أدفع عنه بلايا الدنيا كما دفعت عنه بلايا الآخرة.فإذا قال: «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » (3)قال اللّه جل جلاله:شهد لي إني الرحمن الرحيم اشهدكم لاوفرن من رحمتي حظه و لأجزلن من عطائي نصيبه.فإذا قال: «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » (4).قال اللّه جل جلاله:اشهدكم كما اعترف إني مالك يوم الدين لأسهلن يوم الحساب حسابه و لا تقبلن حسناته و لا تجاوزن عن سيئاته،فإذا قال: «إِيّاكَ نَعْبُدُ» (5).قال اللّه:
صدق عبدي إياي يعبد أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي.فإذا قال: «وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ » (6).قال اللّه:بي استعان و إليّ التجأ، اشهدكم لأعيننه على أمره و لأغيثنه على شدائده و لآخذن بيده يوم القيامة.فإذا قال: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » (7)إلى آخر السورة،قال اللّه:هذا لعبدي و لعبدي ما سئل قد استجبت لعبدي و أعطيته ما امل و آمنته مما منه و جل.
و رواه في كتاب عيون الأخبار عن محمد بن القاسم المفسر عن يوسف بن محمد ببقية السند.
و قال:حدثنا أبي قال:حدثنا محمد بن معقل القرامسيني ابو جعفر الوراق قال حدثنا محمد بن الحسن الأشج عن يحيى بن زيد بن علي عن ابيه عن علي بن الحسين عليه السّلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قدم أسيرا من اليهود فأمر عليا عليه السّلام بضرب عنقه،فنزل عليه جبرائيل فقال:يا محمد ربك يقرئك السّلام و يقول:
لا تقتله فإنه حسن الخلق سخي في قومه،فأسلم اليهودي-و الحديث طويل.
و قال:حدثنا حمزة بن محمد بن احمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب قال:اخبرني علي بن ابراهيم بن هاشم قال:حدثنا ابراهيم بن اسحاق النهاوندي عن عبد اللّه بن حماد الأنصاري عن الحسين بن يحيى ابن الحسين عن عمر بن طلحة عن اسباط بن نصر عن عكرمة عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إذا كان يوم القيامة أمر اللّه بأقوام ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار فيقولون:ربنا كيف تدخلنا النار و قد كنا نوحدك في دار الدنيا...إلى أن قال:فيقول اللّه ملائكتي و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا أحب إليّ من المقرين بتوحيدي و أن لا إله غيري،و حق عليّ أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي ادخلوا عبادي الجنة.و رواه في كتاب التوحيد.
و عن ابيه عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن علقمة بن محمد الحضرمي عن الصادق عن أبيه عن آبائهم عليهم السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه جل جلاله:عبادي كلكم ضال إلا من هديته،و كلكم فقير إلا من أغنيته، و كلكم مذنب إلا من عصمته.
و عن ابيه عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن معاذ الجوهري عن ابي عبد اللّه عن ابيه عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرائيل قال قال اللّه
عز و جل من أذنب ذنبا صغيرا كان او كبيرا و هو لا يعلم ان لي ان اعذبه و اعفو عنه لا غفرت له ذلك الذنب أبدا،و من أذنب ذنبا صغيرا كان او كبيرا و هو يعلم ان لي ان اعذبه و ان اعفو عنه عفوت عنه.و روى صدره البرقي في المحاسن و عجزه الصدوق في ثواب الأعمال كما تقدم.
و عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي جميلة عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه:يا عبادي الصالحين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم بها تتنعمون في الجنة.
و عن محمد بن علي ماجيلويه عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان جبرائيل الروح الأمين نزل عليّ من عند رب العالمين فقال:يا محمد عليك بحسن الخلق،فإن سوء الخلق يذهب بخير الدنيا و الآخرة.
أقول:هذا يترجح كونه من كلام اللّه تعالى كما لا يخفى.
و عن الحسين بن احمد بن ادريس عن ابيه عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن احمد بن أبي عبد اللّه عن ابيه عن وهب بن وهب عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السّلام،قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه:يا بن آدم أطعني فيما أمرتك و لا تعلمني ما يصلحك.
و بهذا الاسناد قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه:يا بن آدم اذكرني بعد الغداء ساعة و بعد العصر ساعة اكفك ما اهمك.
و عن محمد بن احمد السناني عن محمد بن جعفر الكوفي الأسدي عن محمد بن اسماعيل البرمكي عن عبد اللّه بن احمد عن أبي احمد محمد بن أبي عمير الأزدي عن عبد اللّه بن حبيب عن أبي عمر العجمي عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه:أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت الملوك و قلوبهم
بيدي،فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة،و أيما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة،ألا لا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك توبوا إليّ اعطف بقلوبهم عليكم.
و عن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعدآبادي عن احمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن ابيه عن احمد بن النضر قال:حدثني ابو جميلة المفضل بن صالح عن الأصبغ بن نباته عن امير المؤمنين عليه السّلام-و ذكر حديث الشاة التي سمتها اليهود لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-فكلمته و هي مطبوخة و قالت:يا محمد لا تأكلني فإني مسمومة.قال:فنزل عليه جبرائيل فقال:السّلام يقرئك السّلام و يقول لك:قل بسم اللّه الذي يسميه به كل مؤمن و به عز كل مؤمن،و بنوره الذي أضاءت له السماوات و الأرض،و بقدرته التي خضع لها كل جبار عنيد و انتكس كل شيطان مريد من شر السم و السحر و اللمم،باسم العلي الملك الفرد الذي لا إله إلا هو «وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إِلاّ خَساراً» (1).فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك ثم أمر أصحابه فتكلموا به ثم قال لهم:كلوا،ثم أمرهم ان يحتجموا.
و عن الحسين بن عبيد اللّه بن سعيد قال:حدثنا محمد بن احمد بن حمدان ابن المغيرة القشيري قال:حدثنا ابو الحريش احمد بن عيسى الكلابي قال:
حدثنا موسى بن اسماعيل بن موسى الكاظم عليه السّلام سنة خمسين و مائتين قال:
حدثني أبي عن ابيه عن جده جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عن امير المؤمنين في قول اللّه تعالى: «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ » (2)قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:ان اللّه عز و جل قال:ما جزاء من انعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة.
و رواه في كتاب التوحيد بهذا السند أيضا،و رواه ابو علي الطوسي عن ابيه عن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري عن أبي جعفر بن بابويه بهذا السند.
و عن محمد بن الحسن عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي
ابن فضال عن مروان بن مسلم عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السّلام،قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه:أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري،و أيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه ثم لم أبال بأي واد هلك.
و عن ابيه عن سعد عن الهيثم بن أبي مسروق عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخراز عن محمد بن مسلم الثقفي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أقسم ربي لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا إلا سقيته يوم القيامة مثل ما شرب منها من الحميم معذّبا أو مغفورا له.
و عن محمد بن اسحاق بن احمد الليثي قال:حدثنا محمد بن الحسين الرازي قال:
حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن علي المفتي قال:حدثني محسن بن محمد المروزي عن ابيه عن يحيى بن عياش قال:حدثنا علي بن عاصم قال:حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-في حديث طويل رواه في ثواب الأعمال أيضا-قال:من صام ثلاثة أيام من رجب جعل اللّه بينه و بين النار خندقا أو حجابا طوله خمسمائة عام،و يقول اللّه عز و جل له عند افطاره:لقد وجب حقك عليّ و وجبت لك محبتي و ولايتي،أشهدكم يا ملائكتي إني قد غفرت له ما تقدم من ذنبه و ما تأخّر.
و عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي القرشي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان اللّه تعالى أوحى إلى الدنيا ان اتعبي من خدمك و اخدمي من رفضك،و ان العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل و ناجاه أثبت اللّه النور في قلبه،فإذا قال:«يا رب يا رب».ناداه الجليل جلّ جلاله:لبيك عبدي سلني أعطك و توكل عليّ اكفك.ثم يقول لملائكته:
ملائكتي أنظروا إلى عبدي فقد تخلى بي في جوف الليل المظلم و البطالون لاهون و الغافلون نيام،اشهدوا اني قد غفرت له.
و عن احمد بن هارون الفامي عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام،قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان اللّه تعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي و فيها ثلاثة نفر من المؤمنين ناداهم اللّه جل جلاله:يا أهل معصيتي لو لا من فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي العامرين بصلواتهم أرضي و مساجدي و المستغفرين بالأسحار خوفا مني لأنزلت عذابي ثم لا أبالي.و رواه في العلل عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر ببقية السند.
و عن محمد بن علي عن علي بن محمد بن أبي القاسم عن محمد بن أبي عمر العدني بمكة عن أبي العباس بن حمزة عن احمد بن سوار عن عبد اللّه بن عاصم عن سلمة ابن وردان عن انس بن مالك قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم إلا ناداه اللّه تعالى:جلست إلى حبيبي و عزتي و جلالي لاسكنتك الجنة معه و لا أبالي.
و عن علي بن احمد بن عمران الدقاق عن محمد بن هارون الصوفي عن عبد اللّه ابن موسى أبي تراب الروباني عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني عن ابراهيم بن أبي محمود قال:قلت للرضا عليه السّلام:ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ان اللّه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا»؟فقال عليه السّلام:لعن اللّه المحرفين للكلم عن مواضعه،و اللّه ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كذلك،إنما قال ان اللّه تعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير و ليلة الجمعة من أول الليل فيأمره فينادي:هل من سائل فأعطيه هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟يا طالب الخير اقبل،و يا طالب الشر أقصر،فلا يزال ينادي بذلك حتى يطلع الفجر،فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء،حدثني بذلك أبي عن جدي عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و رواه في كتاب عيون الأخبار أيضا بهذا السند و عن حمزة بن محمد بن احمد
ابن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام قال:حدثنا أبو عبد اللّه عبد العزيز بن عيسى الأبهري قال:حدثنا ابو عبد اللّه محمد بن زكريا الجوهري العلائي البصري قال:حدثنا شعيب بن وافد قال:
حدثنا الحسين بن زيد عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث المناهي قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه عز و جل:حرمت الجنة على المنان و البخيل و القتات-و هو النمام،و رواه في الفقيه أيضا.
و روى في كتاب العلل قال:حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه قال:
حدثنا ابو بكر محمد بن جعفر بن احمد البغدادي بآمد قال:حدثنا أبي قال:
حدثنا احمد بن السخت قال:حدثنا محمد بن الاسود الوراق عن أيوب بن سليمان عن حفص بن البحتري عن محمد بن حميد عن محمد بن الكندي عن جابر بن عبد اللّه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذكر حديثا يقول فيه:و منّ عليّ ربي و قال لي:يا محمد صلّى اللّه عليك فقد أرسلت كل رسول إلى امته بلسانها و أرسلتك إلى كل أحمر و أسود من خلقي،و نصرتك بالرعب الذي لم أنصر به أحدا،و أحللت لك الغنيمة و لم تحل لأحد قبلك،و أعطيت لك و لامتك كنزا من كنوز العرش فاتحة الكتاب و خاتمة سورة البقرة،و جعلت لك و لامتك الأرض كلها مسجدا و طهورا،و أعطيت لك و لامتك التكبير و قرنت ذكرك بذكري فلا يذكرني أحد من امتك إلا ذكرك مع ذكري،فطوبى لك يا محمد و لامتك.و رواه في معاني الأخبار أيضا بهذا السند مثله.
و عن محمد بن احمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام،قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يؤمر برجال إلى النار،فيقول اللّه جل جلاله لمالك:قل للنار لا تحرق لهم أقداما فقد كانوا يمشون إلى المساجد،و لا تحرق لهم وجوها فقد كانوا يسبغون الوضوء و لا تحرق لهم أيديا فقد كانوا يرفعونها بالدعاء،و لا تحرق لهم ألسنا فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن،قال فيقول لهم خازن النار:ما كان حالكم؟
فيقولون:كنا نعمل لغير اللّه تعالى،فقيل لنا خذوا ثوابكم ممن عملتم له.و رواه في عقاب الأعمال عن ابيه عن محمد بن يحيى ببقية السند.
و عن أبي الحسن طاهر بن محمد بن يونس الفقيه قال:حدثنا محمد بن عثمان الهروي قال:حدثنا ابو حامد احمد بن تميم قال:حدثنا محمد بن عبيدة قال:حدثنا محمد بن حميدة الرازي عن محمد بن عيسى عن عبد اللّه بن يزيد عن أبي الدرداء قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:ان اللّه تعالى يجمع العلماء يوم القيامة فيقول لهم:لم أضع علمي و نوري في صدوركم إلا و أنا اريد بكم خير الدنيا و الآخرة اذهبوا فقد غفرت لكم على ما كان منكم.
و عن ابيه عن القاسم بن محمد بن علي بن ابراهيم عن صالح بن راهويه عن أبي حويد مولى الرضا عليه السّلام عن الرضا عليه السّلام قال:نزل جبرائيل على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا محمد ان ربك يقرئك السّلام و يقول لك ان الأبكار من النساء بمنزلة الثمر على الشجر،فإذا أينع الثمر فلا دواء له إلا اجتناؤه و إلا أفسدته الشمس و غيرته الريح،و ان الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء فلا دواء لهن إلا البعولة و إلا لم يؤمن عليهن الفتنة-الحديث.و قد رواه في عيون الأخبار بهذا السند.
و روى في كتاب من لا يحضره الفقيه قال:حدثنا محمد بن علي الشاه بمر و الروذ قال:حدثنا ابو حامد احمد بن محمد بن الحسين قال:حدثنا ابو زيد احمد بن محمد الخالدي قال:حدثنا محمد بن احمد بن صالح التميمي قال:
حدثنا أبي قال:حدثنا محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمرو و انس بن محمد جميعا عن الصادق عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال:يا علي أوصيك بوصية،و ذكرها بطولها و اذكر منها محل الحاجة،فمنها:
يا علي:ان اللّه خلق الجنة من لبنتين لبنة من ذهب و لبنة من فضة،و جعل حيطانها الياقوت و سقفها الزبرجد و حصاها اللؤلؤ و ترابها الزعفران و المسك
الأذفر،ثم قال لها تكلمي.فقالت:لا إله إلا اللّه الحي القيوم قد سعد من يدخلني.فقال اللّه:و عزتي و جلالي لا يدخلنها مدمن خمر و لا نمام و لا ديوث و لا شرطي و لا مخنث و لا نباش و لا عشار و لا قاطع رحم و لا قدري.
يا علي:أوحى اللّه إلى الدنيا أخدمي من خدمني و اتعبي من خدمك.
يا علي:ان أول ما خلق اللّه العقل فقال له أقبل فأقبل،ثم قال له أدبر فأدبر،فقال:و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منك بك آخذ و بك أعطي و بك اثيب و بك اعاقب.
و عن أبي جعفر عليه السّلام ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:لما اسرى بي إلى السماء لحقني جبرائيل فقال:يا محمد ان اللّه تعالى يقول إني قد غفرت للمتمتعين من امتك من النساء.
قال:و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري،و أيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه ثم لم أبال بأي واد هلك.
قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:إذا عصاني من خلقي من يعرفني سلطت عليه من خلقي من لا يعرفني.
و روى في الفقيه و العلل و المجالس حديث فرض الصلاة بطوله،و ملخصه:
انها كانت خمسين صلاة واجبة،و ان موسى سأل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يراجع ربه ليخففها عن الامة،فراجعه مرة بعد أخرى حتى صارت خمس صلوات،و لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرائيل فقال:يا محمد العلي الأعلى يقرئك السّلام و يقول لك:انها خمس بخمسين ما يبدل القول لديّ و ما أنا بظلام للعبيد.
و في كتاب عيون الأخبار قال:حدثنا ابو الحسن محمد بن القاسم المفسر الجرجاني قال:حدثنا احمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:لما جاوزت سدرة المنتهى رأيت بعض أغصانها اثراؤه معلقة يقطر من بعضها اللبن و من بعضها العسل و من بعضها الدهن،
و يخرج من بعضها مثل دقيق السميد و من بعضها الثياب و من بعضها كالنبق فيهوى ذلك كله نحو الأرض،فقلت في نفسي:أين مقر هذه الخارجات؟فأوحى إليّ ربي:يا محمد هذه أنبتها من هذا المكان الأرفع لأغذو بها بنات المؤمنين من امتك و بنيهم،فقل لآباء البنات:لا تضيق صدوركم على بناتكم فإني كما خلقتهن أرزقهن.
و قال:حدثنا ابو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه بمرو الروذ قال:
حدثنا ابو بكر محمد بن أبي عبد اللّه النيسابوري،قال:حدثنا ابو القاسم عبيد اللّه بن احمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة،قال:حدثني أبي عن الرضا عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:قال اللّه تعالى:يا بن آدم لا يغرنك ذنب الناس عن ذنبك و لا نعمة الناس عن نعمة اللّه عليك،و لا تقنط الناس من رحمة اللّه و أنت ترجوها لنفسك.
و قال:حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي قال:حدثنا أبو القاسم محمد بن عبيد اللّه بن بابويه الرجل الصالح،قال:حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن ابراهيم بن هاشم الحافظ،قال:حدثني الحسين بن علي بن محمد ابن علي بن موسى بن جعفر السيد المحجوب إمام عصره بمكة،قال:حدثني أبي علي بن محمد التقي،قال:حدثني أبي محمد بن علي التقي،قال:حدثني أبي علي بن موسى الرضا،قال:حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم،قال:
حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق،قال:حدثني أبي محمد بن علي الباقر،قال:
حدثني أبي علي بن الحسين السجاد زين العابدين،قال:حدثني أبي الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة،قال:حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سيد الأوصياء،قال:حدثني محمد بن عبد اللّه سيد الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قال:
حدثني جبرائيل سيد الملائكة قال قال اللّه سيد السادات عز و جل:إني أنا اللّه لا إله إلا أنا فمن أقر بالتوحيد دخل حصني،و من دخل حصني أمن من عذابي.
و عن أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي عن أبيه عن جده عن أبيه
و عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال قال اللّه تعالى:لا إله إلا اللّه اسمى،من قاله مخلصا قلبه دخل حصني،و من دخل حصني فقد أمن من عذابي.
و في كتاب معاني الأخبار عن احمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي عن محمد بن جعفر المقري عن محمد بن الحسن الموصلي عن محمد بن عاصم الظريعي عن عباس بن يزيد بن الحسن الكحال عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام،قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إن اللّه تعالى خلق العقل إلى أن قال:ثم قال له أدبر فأدبر،ثم قال له أقبل فأقبل،فقال الرب:و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا أحسن منك و لا أشرف منك و لا أعز منك،بك أوحد و بك أعبد و بك أدعى و بك ألتجي و بك أبتغي و بك أخاف و بك أحذر و بك الثواب و بك العقاب،فخر العقل عند ذلك ساجدا و كان في سجوده ألف عام،فقال الرب:إرفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفع،فرفع العقل رأسه فقال:إلهي أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه.فقال اللّه لملائكته:أشهدكم إني قد شفعته فيمن خلقته فيه.
و في ثواب الأعمال عن أبيه عن علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن احمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام،قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه:يا بن آدم أذكرني بعد الغداء ساعة و بعد العصر ساعة أكفك ما أهمك.و رواه الشيخ في التهذيب عن المفيد عن الصدوق عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن احمد بن النضر مثله.
و عن أبيه عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى و الحسن بن علي الكوفي و ابراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف عن أبي حازم المديني عن سهل بن سعد الأنصاري،قال:سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن قوله تعالى: «وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ
الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا» (1)،فقال:كتب اللّه كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس ثم وضعها على العرش ثم نادى:يا أمة محمد ان رحمتي سبقت غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني،و غفرت لكم قبل أن تستغفروني،فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي و أن محمدا عبدي و رسولي أدخلته الجنة برحمتي.
و عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن خالد عن حماد بن سليمان عن عبد اللّه بن جعفر عن أبيه،قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:ألا أن بيوتي في الأرض المساجد تضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض،ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته، ألا طوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي،ألا ان على المزور كرامة الزائر، ألا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة.و رواه البرقي في المحاسن عن محمد بن عيسى الأرمني عن الحسين بن خالد.
و عن أبيه عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن اسماعيل البصري عن الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:
دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مسجدا فيه اناس من أصحابه فقال:أ تدرون ما قال ربكم؟قالوا:اللّه و رسوله أعلم.قال:ان ربكم يقول:هذه الصلوات الخمس من صلاتهن لوقتهن و حافظ عليهن لقيني يوم القيامة و له عندي عهد أدخله به الجنة،و من لم يصلهن لوقتهن و لم يحافظ عليهن فذلك إليّ أن شئت عذبته و إن شئت غفرت له.و رواه في الفقيه مرسلا.
و عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن بعض أصحابنا عن محمد بن بكر عن أبي زكريا عن أبي سيار عن سورة بن كليب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى من سألني و هو يعلم إني أضر و انفع استجبت له.
و عن ابيه عن سعد عن البرقي عن ابيه عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد
1) سوره 28 - آیه 44
عن أبيه عن جده عليهما السّلام،قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إن جبرائيل أخبرني بأمر قرت به عيني و فرح به قلبي،قال:يا محمد من غزا في سبيل اللّه من أمتك فما أصابته قطرة من السماء أو صداع إلا كانت له شهادة يوم القيامة.
و رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه.و رواه الشيخ في التهذيب عن المفيد عن الصدوق عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن وهب مثله.
أقول:هذا يترجح كونه من كلام اللّه.
و عن محمد بن الحسن عن الصفار عن أيوب بن نوح عن ابن سنان عن رجل من همدان يقال له عبد الملك بن الضحاك عن أبي خالد الأحمر عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان اليتيم إذا بكى اهتز له العرش،فيقول اللّه تعالى:
من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره؟فو عزتي و جلالي لا يسكته أحد إلا وجبت له الجنة.
و في عقاب الأعمال عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السّلام،قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:لاعذبن كل رعية في الإسلام أطاعت إماما جائرا ليس من اللّه،و إن كانت الرعية في أعمالها برة تقية و لأعفون عن كل رعية في الإسلام أطاعت إماما هاديا من اللّه،و إن كانت الرعية في أعمالها ظالمة مسيئة.
قال:و في رواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه:
ما آمن بي من بات شبعانا و أخوه المسلم طاوي.
و في كتاب التوحيد و عيون الأخبار عن أبي سعيد محمد بن الفضل بن اسحاق النيسابوري عن أبي علي الحسن بن علي الخزرجي الأنصاري عن عبد السّلام بن صالح الهروي عن الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام،قال قال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:أنا اللّه لا إله إلا أنا فاعبدوني،من جاء منكم بشهادة ان لا إله إلا اللّه بالإخلاص دخل حصني،و من دخل حصني أمن من عذابي.
و في كتاب التوحيد عن أبي الحسن علي بن احمد الأصبهاني الاسواري قال:
حدثنا مكر بن احمد بن سعدويه البرذعي،قال:أخبرنا أبو منصور محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي،قال:حدثنا محمد بن أشرس،قال:حدثنا بشر ابن عنترة،قال:حدثتا عتاب بن المجيب عن الحسن البصري عن عبد اللّه بن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه كان يروي حديثه عن اللّه عز و جل،قال قال اللّه:
يا بن آدم بمشيتي كنت،أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بإرادتي كنت،أنت الذي تريد لنفسك ما تريد،و بفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي،و بعصمتي و عفوي و عافيتي أديت إليّ فرائضي،و أنا أولى بإحسانك منك و أنت أولى بذنبك مني،إليك بما أولت يدا و الشر مني إليك بما جنيت جزاءا،و بسوء فالخير مني إليك بما أوليت يدا،و الشر مني إليك بما جنيت جزاءا،و بسوء ظنك بي قنطت من رحمتي،فالحمد و الحجة عليك بالبيان و لي السبيل عليك بالعصيان،و لك الجزاء الحسنى عندي بالإحسان لم أدع تحذيرك و لم آخذك عند غرتك،و لم اكلفك فوق طاقتك و لم أحملك من الأمانة إلا ما قدرت عليه، رضيت منك لنفسي ما رضيت به لنفسك مني،قال عبد الملك لن اعذّبك إلا بما عملت.
و عن أبيه و محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى و أحمد بن ادريس عن محمد ابن احمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن يعقوب بن يزيد عن علي بن حسان عن اسماعيل بن أبي زياد الأشعري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مثله.
و عن الحسن بن ابراهيم بن احمد المؤدب عن علي بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم
السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:من لم يرض بقضائي و لم يؤمن بقدري فليلتمس إلها غيري.قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:في كل قضاء اللّه خيرة للمؤمن،و رواه في عيون الأخبار بهذا السند.
و عن أبي محمد جعفر بن علي بن أحمد بن الفقيه قال:أخبرنا ابو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي قال:حدثني ابو عمرو محمد بن عبد العزيز الانصاري الكجي قال:حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي يقول:و ذكر حديث احتجاج الرضا عليه السّلام على سليمان المروزي متكلم خراسان في اثبات البداء يقول فيه الرضا عليه السّلام:حدثني أبي عن آبائه عليهم السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
أوحى اللّه إلى نبي من أنبيائه ان اخبر فلان الملك إني متوفيه إلى كذا و كذا، فأتاه ذلك النبي فأخبره فدعا اللّه الملك و هو على سريره حتى سقط من السرير فقال:يا رب أجلني حتى يشب طفلي و أقضي أمري،فأوحى اللّه إلى ذلك النبي ان ائت فلان الملك فأعلمه إني قد أنسيت في أجله و زدت في عمره خمسة عشرة سنة.فقال ذلك النبي:يا رب تعلم إني لم أكذب قط،فأوحى اللّه إليه إنما أنت مأمور فأبلغه ذلك و اللّه لا يسأل عما يفعل.
و عن أبي الحسين طاهر بن محمد بن يونس بن حياة الفقيه ببلخ قال:حدثنا محمد بن عثمان الهروي قال:حدثنا ابو محمد الحسن بن الحسين بن المهاجر قال:
حدثنا هشام بن خالد قال:حدثنا الحسين بن يحيى الحسيني قال:حدثنا صدقة ابن عبد اللّه عن هشام عن انس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرائيل عن اللّه تعالى قال قال اللّه تعالى:من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة،و ما ترددت في شيء أنا فاعله،ما تردد في قبض نفس المؤمن يكره الموت و أكره مساءته و لا بدّ لي منه، و ما تقرّب إليّ عبدي بمثل اداء ما افترضت عليه،و لا يزال عبدي ينتقل إليّ حتى أحبه،و من أحببته كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا،إذا دعاني أجبته و إن سألني أعطيته.و إن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك،و إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه
إلا بالفقر و لو أغنيته لأفسده ذلك،و إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالغنى و لو أفقرته لأفسده ذلك،و إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم و لو صححت جسمه لأفسده ذلك،و إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة و لو أسقمته لأفسده ذلك،إني أدبر عبادي بعلمي بقلوبهم فإني عليم خبير،و رواه في العلل بهذا السند أيضا.
و عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن داود الرقي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده و لذيذ و ساده فيسجد في الليالي و يتعب نفسه في عبادتي،فأضربه بالنعاس الليلة و الليلتين نظرا مني له و ابقاءا عليه،فينام حتى يصبح فيقوم و هو ماقت لنفسه زارىء عليها،و لو أخلى بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب،فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله و رضاه بنفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين و جاز في عبادتي حد التقصير،فيتباعد مني عند ذلك و هو يظن أنه يتقرب إليّ،و رواه الكليني في جملة حديث كما مرّ في أول الباب.
و عن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفي قال:
حدثنا جدي الحسين بن علي الكوفي عن الحسين بن سيف عن أخيه علي عن أبيه سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:جاء جبرائيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا محمد طوبى لمن قال من امتك «لا إله إلا اللّه وحده وحده وحده».
و عن محمد بن الحسين عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن أبي جميلة عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
أتاني جبرائيل بين الصفا و المروة فقال:يا محمد طوبى لمن قال من امتك:«لا إله إلا اللّه وحده مخلصا»،و رواهما في ثواب الأعمال،و رواهما الكليني و البرقي
و يترجح كونهما من الحديث القدسي.
و عن أبي منصور أحمد بن بكر الخوزي بنيسابور قال:حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن هارون الخوزي قال:حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوزي قال:حدثنا أحمد بن عبد اللّه الحوساني-و يقال له الهروي و النهرواني و الشيباني-عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا قال العبد:«لا إله إلا اللّه»،يقول اللّه تعالى:اشهدوا سكان سماواتي إني قد غفرت لقائلها.
و عن أبي الحسين محمد بن علي الشاه الفقيه بمرو الروذ قال:حدثنا ابو بكر محمد بن عبد اللّه النيسابوري قال:حدثنا ابو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عباس الطائي بالبصرة قال:حدثني أبي في سنة ستين و مائتين قال:حدثني علي بن موسى الرضا عليه السّلام سنة أربع و ستين و مائة قال:حدثني أبي موسى بن جعفر قال:حدثني أبي جعفر بن محمد قال:حدثني أبي محمد بن علي قال:
حدثني أبي علي بن الحسين قال:حدثني أبي الحسين بن علي قال:حدثني أبي أمير المؤمنين عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يقول اللّه جل جلاله:لا إله إلا اللّه حصني فمن دخله أمن عذابي،و رواه في عيون الأخبار بهذا السند.
روى الشيخ ابو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في مجالسه عن أبيه عن المفيد عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال:حدثني خالي ابو العباس محمد بن جعفر الزراري القرشي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي جعفر عليه السّلام عن آبائه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول اللّه تعالى:المعروف هدية مني إلى عبدي المؤمن، فإن قبلها فبرحمتي و مني و إن ردها فبذنبه حرمها و منه لا مني،و أيما عبد خلقته ثم هديته إلى الايمان و حسنت خلقه و لم ابتله بالبخل فإني اريد به خيرا.
و عن والده قال:أخبرنا أبو محمد الفحام السرمرائي قال:حدثنا
ابو الحسن محمد بن أحمد بن عبد اللّه المنصوري قال:حدثني عم أبي موسى بن عيسى ابن أحمد بن عيسى المنصوري قال:كنت خدنا للإمام علي بن محمد عليه السّلام-و كان يروي عنه كثيرا فروى عنه-قال:حدثني الامام علي بن محمد قال:حدثني أبي محمد بن علي قال:حدثني أبي علي بن موسى قال:حدثني أبي موسى بن جعفر قال:حدثني أبي جعفر بن محمد قال:حدثني أبي محمد بن علي قال:
حدثني أبي علي بن الحسين قال:حدثني أبي الحسين بن علي قال:حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال اللّه تعالى:يا بن آدم ما تنصفني أتحبب إليك بالنعم و تتمقت إليّ بالمعاصي،خيري إليك منزل و شرك إليّ صاعد،و لا يزال ملك كريم يأتيني عنك كل يوم بعمل غير صالح.يا بن آدم لو سمعت وصفك و أنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته.يا بن آدم أذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق.
و بهذا الاسناد قال قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه عز و جل:لا إله إلا اللّه حصني من دخله أمن عذابي،و رواه الصدوق في عيون الأخبار قال:حدثنا ابو الحسين محمد بن علي بن الشاه الفقيه بمرو الروذ عن أبي بكر محمد بن أبي عبد اللّه النيسابوري قال:حدثنا ابو القاسم عبيد اللّه بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال:حدثني أبي عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام و ذكر الحديثين.
و عن والده قال:أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال:أخبرنا ابو محمد هارون ابن موسى التلعكبرى قال:أخبرنا أبو علي محمد بن همام قال:حدثنا الحسين ابن احمد المالكي قال:حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين قال:حدثنا ابو ايوب يحيى بن زكريا قال:حدثنا داود بن كثير بن أبي خالد الرقي قال:
حدثنا أبو عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:لو لا اني استحيي من عبدي المؤمن ما تركت عليه خرقة يتوارى بها،و إذا أكملت له الايمان ابتليته بضعف في قوته و قلة في رزقه،فإن هو حرج أعدت عليه،فإن صبر باهيت به ملائكتي.
و عن والده قال:أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي الصلت قال:أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال:حدثنا علي بن محمد قال:حدثنا علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إذا كان يوم القيامة يقول اللّه تعالى لملك الموت:و عزتي و جلالي و ارتفاعي في مكاني لاذيقنك طعم الموت كما أذقت عبادي.
و عن والده قال:أخبرنا ابو عبد اللّه حمويه بن ابي علي بن حمويه البصري قراءة عليه قال:حدثنا ابو الحسين محمد بن محمد بن بكر البهراني قال:حدثنا ابن صقيل قال:حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن النخعي قال:حدثنا سعد بن يحيى الحجاج النهدي قال:حدثنا شريك بن عبد اللّه النخعي عن أبي اسحاق عن الحارث عن علي عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول اللّه عز و جل:اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري.
و عن والده عن المفيد قال:أخبرنا ابو الطيب الحسين بن علي بن محمد قال:
حدثنا احمد بن محمد المقرىء قال:حدثنا يعقوب بن اسحاق قال:حدثنا عمرو ابن عاصم قال:حدثنا معمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عن جندب بن غفاري ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:ان رجلا قال:و اللّه لا يغفر اللّه لفلان،فقال اللّه:من ذا الذي تألا علي أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان، و أحبطت عمل الثاني بقوله لا يغفر اللّه لفلان.
و عن والده عن المفيد قال:حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال:حدثنا داود بن سليمان قال:حدثنا الرضا علي بن موسى قال:حدثني أبي موسى بن جعفر قال:حدثني ابي جعفر بن محمد قال:حدثني أبي محمد بن علي قال:
حدثني أبي علي بن الحسين قال:حدثني أبي محمد بن علي قال:حدثني أبي علي بن الحسين قال:حدثني أبي الحسين بن علي قال:حدثني أبي علي أمير المؤمنين عليهم السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:يا بني آدم كلكم ضال إلا من هديت،و كلكم عائل إلا من أغنيت،و كلكم هالك إلا من
أنجيت،فاسألوني أكفكم و أهدكم سبيل رشدكم.إن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفاقة و لو أغنيته لأفسده ذلك،و إن من عبادي من لا يصلحه إلا الصحة و لو أمرضته لأفسده ذلك،و إن من عبادي لمن يجتهد في عبادتي و قيام الليل فألقي عليه النعاس نظرا مني له،فيرقد حتى يصبح و يقوم حين يقوم و هو ماقت لنفسه زار عليها،و لو خليت بينه و بين ما يريد لدخله العجب بعمله ثم كان هلاكه في عجبه و رضاه عن نفسه،فيظن أنه قد فاق العابدين و جاز باجتهاده حد المقصرين،فيتباعد بذلك مني و هو يظن أنه يتقرّب إليّ،ألا فلا يتكل العاملون على أعمالهم و إن حسنت،و لا ييأس المذنبون من مغفرتي لذنوبهم و إن كثرت،لكن برحمتي فليثقوا و لفضلي فليرجوا و إلى حسن نظري فليطمئنوا، و ذلك إليّ اني ادبر عبادي بما يصلحهم و أنا بهم لطيف خبير.
محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب عن احمد بن عبدون عن علي بن محمد ابن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن فضل بن محمد الأموي عن ربعي بن عبد اللّه بن الجارود عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه عز و جل:الصوم لي و أنا أجازي به.
أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن عن عدة من أصحابنا عن هارون ابن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
ان اللّه تعالى و كل ملائكة بالدعاء للصائمين،و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أخبرني جبرائيل عن اللّه تعالى انه قال:ما أمرت ملائكتي بالدعاء لأحد من خلقي إلا استجبت لهم فيه.
و عن أبيه عمن ذكره عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال اللّه:من أذنب ذنبا فعلم ان لي أن اعذبه و أن لي أن أعفو عنه.و قد تقدم مع مغايرة في السند و زيادة المتن.
و عن محمد بن علي عن علي بن الحكم عن حسين أبي سعيد المكاري عن
رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باسارى فقدم منهم رجلا ليضرب عنقه،فقال جبرائيل:يا محمد ان ربك يقرئك السّلام و يقول:
ان أسيرك هذا يطعم الطعام و يقري الضيف و يصبر على النائبة و يحتمل الحمالات.
فقال:ان جبرائيل أخبرني عنك عن اللّه بكذا و كذا و قد اعتقتك.فقال له:
و ان ربك ليحب هذا:قال:نعم.فأسلم و قال:و اللّه لا رددت عن مالي أحدا أبدا.
و عن ابن بنت الياس عن عبد اللّه بن سنان عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:و عزتي و جلالي و عظمتي و قدرتي و علوي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت غناه في نفسه، و كفيته همه،و كففت عليه صنيعته،و ضمنت السماوات و الأرض رزقه،و كنت له من وراء تجارة كل تاجر.
روى السيد الأجل المرتضى علم الهدى في مجالسه المعروف بالدرر و الغرر قال:روى ابو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال:قال اللّه عز و جل:إذا أحب العبد لقائي أحببت لقائه،و إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي،و إذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم،و إذا تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا، و إذا تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا.
قال المرتضى:معنى الخبر ان من ذكرني في نفسه جازيته على ذكره لي،و إذا تقرّب إليّ شبرا جازيته على تقرّبه إليّ،و كذلك الخبر إلى آخره،فسمى المجازاة على الشيء باسمه اتساعا كما قال تعالى: «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» (1)«وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللّهُ » (2)«اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » (3)انتهى.و يمكن كون الخبر من أخبار العامة،لكن في أخبار هذا الكتاب ما هو بمعناه.
احمد بن فهد في عدة الداعي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال قال اللّه تعالى ليحذر عبدي الذي يستبطىء رزقي ان أغضب فأفتح عليه بابا من الدنيا.
قال:و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه قل للذين يتفقهون لغير الدين و يتعلمون لغير العمل و يطلبون الدنيا لغير الآخرة يلبسون للناس مسوك الكباش و قلوبهم كقلوب الذئاب ألسنتهم أحلى من العسل و أعمالهم أمر من الصبر:إياي تخادعون و بي تستهزؤون لأتيحن لكم فتنة تذر الحليم حيرانا.
قال و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إذا كان آخر الليل يقول اللّه سبحانه:هل من داع فاجيبه؟هل من سائل فأعطيه سؤاله؟هل من مستغفر فأغفر له؟هل من تائب فأتوب عليه؟
قال:و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:
إني لأستحيي من عبد يرفع يده و فيها خاتم فيروزج فأردها خائبة.
و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:قال اللّه تعالى:ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماوات و الأرض من دونه،فإن سألني لم أعطه و إن دعاني لم أجبه،و ما من مخلوق يعتصم بي دون أحد من خلقي إلا ضمنت السماوات و الأرض رزقه،فإن دعاني أجبته.
و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال أوحى اللّه إليّ:يا أخا المرسلين يا أخا المنذرين أنذر قومك أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي و لأحد من عبادي عند أحد منهم مظلمة، فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلي حتى يرد تلك الظلمة،و أكون سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يكون من أوليائي و أصفيائي و يكون جاري مع الأنبياء و الصديقين و الشهداء في الجنة.
و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول اللّه:من دعاني و هو يعلم إني أضر و أنفع استجبت له.
و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال ينادي يوم القيامة:يا امة محمد ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم و قد بقيت التبعات بينكم فتواهبوها و ادخلوا الجنة برحمتي.
و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:ان ربي خبرني فقال:و عزتي و جلالي ما أدرك
العاملون درك البكاء عندي شيئا و إني لأبني لهم في الرفيع الأعلى قصرا لا يشاركهم فيه غيرهم.
و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:ان العبد ليقول:«اللهم أغفر لي»و هو معرض عنه،ثم يقول:«اللهم أغفر لي»و هو معرض عنه،ثم يقول:«اللهم أغفر لي» فيقول اللّه سبحانه للملائكة:أ لا ترون إلى عبدي سألني المغفرة و أنا معرض عنه، ثم سألني المغفرة و أنا معرض عنه،ثم سألني المغفرة،على عبدي انه لا يغفر الذنوب إلا أنا أشهدكم إني قد غفرت له.
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:يقول سبحانه:أنا خير شريك من أشرك معي شريكا في عمله فهو لشريكي دوني،فإني لا أقبل إلا ما خلص لي.
قال و في حديث آخر:إني أغنى الأغنياء عن الشرك،فمن عمل عملا شرك فيه غيري فأنا منه بريء،و هو الذي أشرك به دوني.
قال:و يقول اللّه يوم القيامة،إذا جازى العباد بأعمالهم:اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم.
و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:قال اللّه سبحانه:إذا علمت ان الغالب على عبدي الاشتغال بي يقلب شهوته في مسألتي و مناجاتي،فإذا كان عبدي كذلك فأراد أن يسهو حلت بينه و بين أن يسهو،اولئك أوليائي حقا،اولئك الأبطال حقا، اولئك الذين إذا أردت أن أهلك أهل الأرض بعقوبة زويتها عنهم من جل اولئك الأبطال.
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:ان اللّه تعالى قال:أنا جليس من ذكرني، و قال سبحانه:أذكروني أذكركم بنعمتي،أذكروني بالطاعة و العبادة أذكركم بالنعم و الاحسان و الرحمة و الرضوان.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:من شغله قراءة القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين.
و روى الشيخ الأجل ميثم بن علي البحراني في شرح نهج البلاغة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه عز و جل:أنا مع عبدي ما ذكرني و تحركت بي شفتاه.
و روى الشهيد الثاني في رسالة الغيبة باسناده الآتي في آخر الكتاب عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن المفيد عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابيه عن عبد اللّه بن سليمان النوفلي عن الصادق عليه السّلام-و ذكر حديث وصيته للنجاشي و إلى الأهواز و رسالته إليه بطولها يقول فيها الصادق عليه السّلام-حدثني ابي عن آبائه عن علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:نزل عليّ جبرائيل فقال:يا محمد ان اللّه يقرأ عليك السّلام و يقول:اشتقت للمؤمن اسما من اسمائي سميته مؤمنا،فالمؤمن مني و أنا منه من استهان مؤمنا فقد استقبلني بالمحاربة.قال:و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان اللّه تعالى لما خلق الجنة قال لها تكلمي،فقالت سعد من يدخلني،فقال الجبار جل شأنه، و عزتي و جلالي لا يسكن فيك ثمانية من الناس،لا يسكن فيك مدمن خمر،و لا مصر على الزنا،و لا قتات و هو النمام،و لا ديوث،و لا شرطي،و لا مخنث، و لا قاطع رحم،و لا للذي يقول:«على عهد اللّه ان لم افعل كذا و كذا»ثم لم يف به.
و في مسكن الفؤاد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:قال اللّه:حقت محبتي للذين يتصادقون من اجلي،و حقت محبتي للذين يتناصرون من اجلي،و ما من مؤمن و لا مؤمنة يقدم اللّه له ثلاثة اولاد من صلبه لم يبلغوا الحنث إلا ادخله اللّه الجنة بفضل رحمته إياهم.
عن انس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه عز و جل:إذا وجهت إلى عبد من عبادي مصيبة في بدنه او ماله او ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة ان انصب له ميزانا و انشر له ديوانا.
و في كتاب الآداب قال قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يقول اللّه عز و جل للعلماء يوم القيامة:إني لم اجعل علمي و حلمي فيكم إلا و أنا اريد ان اغفر لكم على ما كان منكم و لا ابالي.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان اللّه اوحى إليّ ان تواضعوا.
قال قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مخبرا عن جبرائيل:قال اللّه عز و جل:الاخلاص سر من اسراري استودعته قلب من احببت من عبادي.
قال و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال حاكيا عن اللّه تعالى:العظمة ردائي و الكبرياء ازاري،فمن نازعني فيهما قصمته.
و في كتاب اسرار الصلاة قال قال الصادق عليه السّلام:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
قال اللّه لا اطلع على قلب عبد فأعلم فيه حب الإخلاص لطاعتي و ابتغاء وجهي إلا توليت تقويمه و سياسته،و من اشتغل بغيري فهو من المستهزئين بنفسه مكتوب اسمه في ديوان الخاسرين.
قال:و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان اللّه تعالى يقول:انا اغنى الأغنياء عن الشرك من عمل عملا فأشرك فيه غيري فنصيبي له،فأنا لا اقبل إلا ما كان خالصا لي.
و روى ابو عمرو محمد بن عبد العزيز الكشي في كتاب الرجال عن محمد بن مسعود قال:حدثني جعفر بن احمد بن ايوب قال:حدثني حمدان بن سليمان ابو الخير قال:حدثني ابو محمد عبد اللّه بن محمد اليماني قال:حدثني محمد بن الحسين ابن ابي الخطاب الكوفي عن ابيه الحسين عن طاووس قال:كنا على مائدة ابن العباس و محمد بن الحنفية حاضر فوقعت جرادة فأخذها محمد ثم قال:تعرفون هذه النقط السود في جناحها؟قلنا اللّه اعلم.قال:اخبرني ابي امير المؤمنين عليه السّلام انه كان مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا علي تعرف هذه النقط السود في جناح الجراد؟ قلت اللّه و رسوله اعلم.فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:مكتوب في جناحها إني انا اللّه رب العالمين خلقت الجراد جندا من جنودي اصيب به من اشاء من عبادي.
قال الكشي:و روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين بن ابيه عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرائيل عن اللّه تعالى انه قال:ما من عبد من عبادي آمن بي و صدق بك و صلى في مسجدك على خلاء من الناس إلا غفرت له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر.
و روى الشيخ ابو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي في الجزء الثالث من كنز الفوائد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال قال اللّه تعالى:ان هذا الدين ارتضيته لنفسي،و انه لا يصلح له إلا السخاء و حسن الخلق،فأصحبوهما ما صحبتموه.
و في الجزء الرابع منه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان اللّه تعالى يقول لملائكته:
إذا همّ عبدي بالحسنة فاكتبوها له حسنة و ان هو عملها فاكتبوها له عشر امثالها، و إذا همّ عبدي بالسيئة فعملها فاكتبوها له واحدة و ان هو تركها فاكتبوها له حسنة.
و روى الكراجكي أيضا في كتاب معدن الجواهر و رياضة الخواطر عن انس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:قال اللّه تعالى:لو لا رجال خشع و صبيان رضع و بهائم رتع لصببت عليكم العذاب صبا.
و روى الشيخ رجب الحافظ البرسي قال:ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال:
لما خلق اللّه العرش خلق سبعين الف ملك و قال لهم:طوفوا بعرشي النور و سبحوني و احملوا عرشي،فطافوا و سبحوا و أرادوا ان يحملوا العرش فما قدروا،فقال لهم اللّه:طوفوا بعرشي النور و صلوا على نور جلالي محمد حبيبي و احملوا عرشي فطافوا و حملوه و قالوا:ربنا امرتنا بتسبيحك و تقديسك و أمرتنا ان نصلي على نور جلالك محمد فننقص من تسبيحك؟فقال اللّه لهم:يا ملائكتي إذا انتم صليتم على حبيبي محمد فقد سبحتموني و قدستموني و هللتموني.
و روى ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في آخر سورة الكهف من التفسير الصغير عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:قال اللّه تعالى:أنا أغنى الشركاء عن الشرك،فمن
عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه و هو للذي اشرك.
و قد ورد هذا المعنى من طرق كثيرة بألفاظ مختلفة كما تقدم و يأتي.
و روى فيه عن انس ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تلا هذه الآية بمعنى«هو أهل التقوى و أهل المغفرة»فقال:قال اللّه سبحانه:أنا اهل ان اتقي فلا يجعل معي إله، فمن اتقى ان يجعل معي إلها فأنا اهل ان أغفر له.
و روى بعض أصحابنا المتأخرين في رسالة له في معرفة الأوقات عن زيد بن خالد الجهني قال:صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الصبح بالحديبية على أثر السماء كانت من الليل ثم اقبل على الناس بوجهه فقال:أ تدرون ما قال ربكم؟قالوا:اللّه و رسوله أعلم.قال:ربكم من عبادي مؤمن بي و كافر بالكواكب و كافر بي و مؤمن بالكواكب،فمن قال مطرنا بفضل اللّه و رحمته فذلك مؤمن بي و كافر بالكواكب،و من قال مطرنا بنوء كذا و كذا فذلك كافر بي و مؤمن بالكواكب.
و في تفسير العسكري عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:كان فيما مضى ملكان مؤمن و كافر،فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها لأن ذلك الصنف من السمك كان يومئذ في اللجج حيث لا يقدر عليه فأيسته الأطباء من نفسه و قالوا:استخلف من يقوم بالملك فإن شفاك في هذه السمكة و لا سبيل إليها،فبعث اللّه ملكا أمره أن يزعج السمك إلى حيث يسهل أخذها فأخذت له فأكلها و برأ ثم ان ذلك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك لا يفارق الشطوط مثل علة الكافر فوصف له الأطباء تلك السمكة و قالوا:طب نفسا فهذا أوان وجودها،فبعث اللّه ذلك الملك و أمره أن يزعج ذلك السمك حتى يدخل اللجج حيث لا يقدر على صيده،فعجب من ذلك ملائكة السماء و أهل الأرض حتى كادوا أن يفتتنوا،فأوحى اللّه إلى ملائكة السماء و إلى نبي ذلك الزمان في الأرض:إني أنا الكريم المتفضل القادر لا يضرني ما أعطي و لا ينفعني ما أمنع و لا أظلم أحدا مثقال ذرة،أما الكافر فإنما سهلت له أخذ السمك في غير أوانها ليكون جبرا على حسنة كان عملها،إذ كان حقا
عليّ أن لا ابطل لأحد حسنة حتى يرد القيامة و لا حسنة في صحيفته و يدخل النار بكفره،و منعت العابد من تلك السمكة بعينها لخطيئة كانت منه أردت تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة و اعدام ذلك الدواء ليأتيني و لا ذنب عليه فيدخل الجنة.
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:قال اللّه تعالى:أنا الرحمن و هي الرحم،شققت لها اسما من اسمي من وصلها وصلته و من قطعها ثبتّه.
قال و قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:يا عبادي كلكم ضال إلا من هديت فسلوني الهدى أهدكم،و كلكم فقير إلا من أغنيت فسلوني الرزق أرزقكم، و كلكم مذنب إلا من عافيت فسلوني المغفرة أغفر لكم،و من علم اني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له و لا ابالي،و لو ان اولكم و آخركم و حيكم و ميتكم و رطبكم و يابسكم اجتمعوا على قلب اتقى عبد من عبادي لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة،و لو ان اولكم و آخركم و حيكم و ميتكم و رطبكم و يابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة،و لو ان اولكم و آخركم و حيكم و ميتكم و رطبكم و يابسكم اجتمعوا فيتمنى كل واحد منكم ما بلغت امنيته فأعطيته لم يبن ذلك في ملكي،و لا كما لو ان احدكم مرّ على شفة البحر فيغمس فيه ابرة ثم انتزعها ذلك بأني جواد كريم ماجد واحد عطائي كلام وعد أتى كلام،فإذا أردت شيئا فإنما أقول له كن فيكون.
و روى الشيخ ابو علي الحسن بن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي عن ابيه عن الشيخ أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضايري عن الشيخ الجليل أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن الشيخ أبي علي محمد بن همام الاسكافي عن الحسين بن زكريا البصري عن صهيب بن عباد بن صهيب عن أبيه
عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السّلام.
و روى هذا الحديث الشيخ السعيد ضياء الدين ابو الرضا فضل اللّه بن علي الراوندي الحسيني قال:قرأت بخط الشيخ الصالح و أخبرني عنه محمد بن احمد ابن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسين بن مهزويه الكرمندي الشيخ الخطيب وجدت بخط احمد بن ابراهيم بن محمد بن أبان،حدثنا احمد بن محمد بن يونس اليماني قال:أخبرني محمد بن ابراهيم الأصبحي قال:حدثني ابو الخصيب بن سليمان قال:أخبرني ابو جعفر الباقر عليه السّلام قال:كان امير المؤمنين عليه السّلام يقول:انه كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سر فلما عثر عليه كان يقول و أنا أقول:لعن اللّه و أنبياؤه و رسله و خلقه من يفشي سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى غير ثقة،فاكتموا سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:يا علي إني ما أحدثك إلا ما سمعت اذناي و وعى قلبي و نظر بصري ان لم يكن من اللّه فمن رسوله-يعني جبرائيل-فإياك يا علي أن تضيع سري هذا فإني دعوت اللّه ان يذيق من أضاع سري هذا جراثيم جهنم،و اعلم ان كثيرا من الناس و ان قلّ تعبدهم إذا عملوا ما أقول لك كانوا في أشد العبادة و أفضل الاجتهاد،و لو لا طغاة هذه الامة لبثثت هذا السر،و لكن علمت ان الدين إذا يضيع،و أحب أن لا ينتهي ذلك إلا إلى ثقة،إني لما أسري بي انتهيت إلى السماء السابعة فتح لي بصري إلى فرجة في العرش تفور كفور القدر،فلما أردت الانصراف أقعدت عند تلك الفرجة ثم نوديت:
يا محمد ان ربك يقرئك السّلام و يقول لك:أنت أكرم خلقه عليه و عنده علم و قد زواه عن جميع الأنبياء و جميع اممهم غيرك و غير امتك لمن ارتضيت للّه منهم أن يسروه لمن بعدهم لمن ارتضوا للّه منهم انه لا يضرهم بعد ما أقول لك ذنب كان قبله و لا ما يأتي بعده،و لذلك أمرت بكتمانه لئلا يقول العاملون حسبنا هذا من الطاعة.
يا محمد:قل لمن عمل كبيرة من امتك فأراد محوها و الطهرة منها فليطهر لي بدنه و ثيابه و ليخرج إلى برية أرضي فليستقبل وجهي-يعني القبلة-حيث لا يراه أحد،ثم ليرفع يديه إليّ فإنه ليس بيني و بينه حائل و ليقل:يا واسعا يا حسنا عائدته يا ملتمسا فضل رحمته و يا مهيبا لشدة سلطانه و يا راحما بكل مكان ضريرا أصابه الضر فخرج إليك مستعيذا بك هائبا لك يقول عملت سوءا و ظلمت نفسي و لمغفرتك خرجت إليك أستجير بك في خروجي من النار و بعز جلالك تجاوزت و باسمك الذي تسميت به و حولته في كل عظمتك و مع كل قدرتك،و في كل سلطانك و صيرته في قبضتك و نورته بكتابك و ألبسته و قارا منك يا اللّه أطلب إليك أن تمحوه عني،فامح عني ما أتيتك فيه و انزع بدني عن مثله،فإني بك لا إله إلا أنت و باسمك الذي فيه تفصيل الامور كلها مؤمن، هذا اعترافي فلا تخذلني وهب لي عافية و انجني من الذنب العظيم هلكت فتلافني بحق حقوقك كلها يا كريم،فإنه ان لم يرد بما أمرتك به غيري خلصته من كبيرته تلك حتى اغفرها له و اطهره الأيد منها،و ذلك لأني قد علمتك اسماء اجيب بها الداعي.
يا محمد:و من كثرت ذنوبه من امتك فيما دون الكبائر حتى يشتهر بكثرتها و يمقت على اتباعها،فليتعمد لي عند طلوع الفجر و قبل افول الشفق فلينصب وجهه إليّ و ليقل:يا رب يا رب فلان ابن فلان عبدك شديد حياؤه منك لتعرضه لرحمتك لاصراره على ما نهيت عنه من الذنب العظيم يا عظيم يا عظيم ان عظيم ما أتيت به لا يعلمه غيرك قد شمت فيه القريب و البعيد و اسلمني فيه العدو و الحبيب و ألقيت بيدي إليك طمعا لأمر واحد و طمعي في ذلك رحمتك فارحمني يا ذا الرحمة الواسعة و تلافني بالمغفرة و العصمة من الذنوب إني إليك متضرع، أسألك باسمك الذي يزيل أقدام حملة عرشك ذكره و ترعد لسماعه أركان العرش إلى أسفل التخوم إني أسألك بعزة ذلك الاسم الذي ملأ كل شيء دونك إلا رحمتي باستجارتي إليك و باسمك هذا يا عظيم أتيتك بكذا و كذا الأمر الذي قد أتى له
فاغفر لي تبعته و عافني من أتباعه بعد مقامي هذا يا رحيم.فإنه إذا قال ذلك بدلت ذنوبه إحسانا و رفعت دعاه مستجابا و غلبت له هواه.
يا محمد:و من كان كافرا و أراد التوبة و الايمان فليطهر لي بدنه و ثيابه ثم ليستقبل قبلتي و ليضع حر جبينه لي بالسجود فإنه ليس بيني و بينه حائل و ليقل:يا من تغشى لباس النور الساطع الذي استضاء به أهل سماواته و يأمن من بتوبته على كل من هو دونه،كذلك ينبغي لوجهه الذي عنت له وجوه ملائكته المقربين له ان الذي كنت لك فيه من عظمتك جاحدا شر من كل نفاق فاغفر لي جهودي فإني أتيتك تائبا و ها أنا ذا اعترف لك على نفسي بالفرية عليك،فإذا أمهلت لي في الكفر ثم خلصتني منه فطوقني حب الايمان الذي أطلبه منك بحق ما لك من الأسماء التي منعت من دونك عليها العظيم شأنها و شدة جلالها بالاسم الواحد الذي لا يبلغ أحد صفة كنهه و بحقها كلها أجرني أن أعود لكفر بك، سبحانك لا إله إلا أنت غفرانك إني كنت من الظالمين،فإنه إذا قال ذلك لم يرفع رأسه إلا عن رضى مني و هلالة قبول.
يا محمد:و من كثرت همومه من امتك فليدعني سرا و ليقل:يا جالي الأحزان و يا موسع الضيق و يا أولى بخلقه من أنفسهم و يا فاطر تلك النفوس و ملهمها فجورها و التقوى نزل بي يا فارج الهم هم ضقت به ذرعا و صدا حين خشيت أن اكون عرض فتنة يا اللّه و بذكرك تطمئن القلوب يا مقلب القلوب قلب قلبي من الهموم إلى الروح و الدعة و لا تشغلني عن ذكرك بتركك ما بي من الهموم إني إليك متفرغ،أسألك باسمك الذي لا يوصف إلا بالمعنى لكتمانكه في غيوبك ذات النور أجل بحقه أحزاني و اشرح صدري بكشوط ما بي من الهم يا كريم.فإنه إذا قال ذلك توليته فجليت همومه فلن تعود إليه أبدا.
يا محمد:و من نزلت به قارعة في فقر في دنياه و أحب العافية منها فلينزل بي فيها و ليقل:يا محل كنوز أهل الغنى و يا مغني أهل الفاقة من سعة تلك الكنوز
بالعائدة عليهم و النظر لهم يا اللّه لا نسمي غيرك إلها،إنما الآلهة كلها معبودة دونك بالفرية و الكذب لا إله إلا أنت يا ساد الفقر و يا جابر الضر و عالم السر ارحم هربي إليك من فقري اسألك باسمك الحال في غناك الذي لا يفتقر ذاكره أبدا أن تعيذني من لزوم فقر أنسى به الدين أو بسوط غنى افتتن به عن الطاعة بحق نور أسمائك كلها أطلب إليك من رزقك كفافا للدنيا يعصم به الدين لا اجد لي غيرك مقادير الأرزاق عندك فانفعني من قدرتك عليها بما تقرع به ما نزل بي من الفقر يا غني.فإنه إذا قال ذلك نزعت الفقر من قلبه و غشيته الغنى و جعلته من أهل القناعة.
يا محمد:و من نزلت به مصيبة في نفسه او دينه او دنياه او اهله او ماله فاحب فرجا فلينزلها بي و ليقل:يا ممتنا على اهل الصبر بتطويقهم بالدعة التي ادخلتها عليهم بطاعتك و لا قوة إلا بك فدحتني مصيبة قد فتنتني و اعيتني المسالك للروح منها و اضطرني إليك الطمع فيها مع حسن الرجاء لك فيها فهربت إليك بنفسي و انقطعت إليك لضري و رجوتك لدعائي قد هلكت فاغثني و اجبر مصيبتي بجلاء كربها و ادخالك الصبر عليّ فيها فإنك ان حلت و خليت بيني و بين ما أنا فيه هلكت فلا صبر لي يا ذا الاسم الجامع فيه عظيم الشؤون كلها بحقك اغثني بتفريج مصيبتي عني يا كريم،فإنه إذا قال ذلك ألهمته الصبر و طوقته الشكر و فرجت عنه مصيبته بجبرانها.
يا محمد:و من خاف شيئا من كيد الأعداء و اللصوص فليقل في المكان الذي يخاف ذلك فيه:يا آخذ بنواصي خلقه و السافع بها إلى قدره المنفذ فيها حكمه و خالقها و جاعل قضائه لها غالبا إني ميكود لضعفي و لقوتك على من تعرضت لك فإن حلت بيني و بينهم فذلك أرجو منك و ان اسلمتني إليهم غيروا ما بي من نعمتك يا خير المنعمين لا تجعلني ممن تغير عليه فلست أرجو سواك أنت ترى ما بي فحل بيني و بين شرهم بحق علمك الذي به تستجيب،فإنه إذا قال ذلك نصرته على أعدائه و حفظته.
يا محمد:و من خاف شيئا مما في الأرض من سبع او هامة فليقل في المكان الذي يخاف ذلك فيه:يا ذارىء ما في الأرض بعلمك يكون ما يكون مما ذرأت لك السلطان على ما ذرأت و لك السلطان على كل من هو دونك إني أعوذ بقدرتك على كل شيء من الضر في برية من سبع او هامة او عارض من سائر الدواب يا خالقها بفطرتها ذرأها عني و احجزها و لا تسلطها عليّ و عافني من شرها و بأسها يا اللّه يا ذا العلم العظيم حطني بحفظك من مخاوفي يا رحيم،فإنه إذا قال ذلك لم تضره دواب الأرض التي ترى و التي لا ترى.
يا محمد:و من خاف مما في الأرض جانا او شيطانا فليقل حين يدخله الروع مكانه ذلك:يا اللّه الاله الأكبر القاهر بقدرته جميع عباده و المطاع لعظمته عند خليقته و الممضي مشيته لسابق قدره أنت تكلأ ما خلقت بالليل و النهار و لا يمتنع من أردت به سوءا بشيء دونك من ذلك السوء و لا يحول أحد دونك بين أحد و ما تريد به من الخير كل ما يرى و ما لا يرى في قبضتك و جعلت قبايل الجن و الشياطين يروننا و لا نراهم و أنا لكيدهم خايف فأمني من شرهم و بأسهم بحق سلطانك العزيز يا عزيز،فإنه إذا قال ذلك لم يصل إليه من الجن و الشياطين سوء أبدا.
يا محمد:و من خاف سلطانا او أراد إليه طلب حاجة فليقل حين يدخل عليه:
يا ممكن هذا مما في يديه و مسلطه على من دونه و معرضة في ذلك لامتحان دينه انه يسطو بمرحه فيما أتيته من الملك و يجور فتجازيه بالذي ابتليته به من العظم عند عبادك ان تسلبه ما هو فيه أنت بقوة لا امتناع له منها إني امتنع من شر هذا بجبروتك و أعوذ بك من قوته بقدرتك اللهم أدفعه عني و أمني من حذاري منه بحق وجهك و عظمتك يا عظيم يا أولى بهذا من نفسه و يا أقرب إليه من قلبه و يا أعلم به من غيره و يا رازقه ما هو في يديه مما احتاج إليه منك إليك أطلب و بك أتشفع لنجاح حاجتي فخذ حين اكلمه بقلبه و أغلبه لي حتى ابتز منه حوائجي كلها بلا امتناع منه و لا مس و لا رد و لا فظاظة يا حيا في غنى لا يموت
و لا يبلي امت قلبه عن ذلك في ردي بلا قضاء الحاجة و امض لي طلبتي في الذي قبله و خذه لي اخذ عزيز مقتدر بحق قدرتك التي غلبت بها المغالبين،فإنه إذا قال ذلك قضيت له حاجته و لو كانت في نفس المطلوب إليه.
يا محمد:و من هم بأمرين فأحب ان اختار له ارضاهما لي فالزمه إياه فليقل حين يريد ذلك:اللهم اختر لي بعلمك و وفقني بقدرتك لرضاك و محبتك اللهم اختر لي بقدرتك و جنبني بعزتك مقتك و سخطك اللهم اختر لي فيما اريد من هذين الأمرين تسميهما احبهما إليك و ارضاهما لك و أقربهما منك اللهم إني أسألك بالقدرة التي زويت بها علم الأشياء عن خلقك اغلب بالي و هواي و سريرتي و علانيتي بأخذك و اسفع بناصيتي إلى ما تراه رضى لك و لي صلاحا فيما استخيرك فيه حتى تلزمني من ذلك أمرا أرضى فيه بحكمك و اتكل فيه على قضائك و اكتفي فيه بقدرتك لا تقلبني و هوائي لهواك مخالف و لا اريد لما تريد لي مجانب اغلب عن صاحبها و لا تخذلني بعد تفويضي إليك امري برحمتك التي وسعت كل شيء اللهم اوقع خيرتك في قلبي و افتح قلبي للزومها يا كريم آمين،فإنه إذا قال ذلك اخترت له منافعه في العاجل و الآجل.
يا محمد:و من أصابه معاريض بلاء من مرض فلينزل بي فيه و ليقل:يا مصح أبدان ملائكته و يا مصرع تلك الأبدان لطاعته و يا خالق الادميين صحيحا و مبتلا و يا معرض اهل السقم و أهل الصحة للأجر و البلية و يا مداوي المرضى و شافيهم بطبه و يا مفرجا عن اهل البلاء بلاياهم بتحليل رحمته نزل بي من الأمر ما رفضني فيه أقاربي و أهلي و الصديق و البعيد و ما شمت بي فيه أعدائي حتى صرت مذكورا ببلائي في أفواه المخلوقين و اعيتني أقاويل أهل الأرض لقلة علمهم بدواء دائي و طب دوائي عندك مثبت في علمك فانفعني بطبك فلا طبيب ارجا عندي منك و لا حميم أشد تعطفا منك عليّ قد غيرت بليتك نعمك على فحول ذلك عني إلى الفرج و الرخاء فإنك ان لم تفعل ذلك لم أرجه من غيرك فانفعني بطبك و داو دائي بدوائك يا رحيم،فإنه إذا قال ذلك صرفت عنه ضره و عافيته منه.
يا محمد:و من أصابه القحط من امتك فإني إنما أبتلي بالقحط أهل الذنوب فليجأووا إليّ جميعا و ليجار إلى جائرهم و ليقل:يا معينا على ديننا باحيائه أنفسنا بالذي نشر علينا من رزقه نزل بنا عظيم لا يقدر على تفريجه غير منزله يا منزله عجز العباد عن فرجه فقد أشرفت الأبدان على الهلاك،و إذا هلكت هلك الدين يا ديان العباد و مدبر امورهم بتقدير أرزاقهم لا تحولن بيننا و بين رزقك و هنئنا مما أصبحنا فيه من كرامتك لك متعرضين قد اصيب من لا ذنب له من خلقك بذنوبنا فارحمنا بمن جعلته أهلا لذلك يا رحيم لا تحبس عن أهل الأرض ما في السماء و انشر علينا رحمتك و ابسط علينا كنفك و عافنا من الفتنة في الدين و شماتة القوم الكافرين يا ذا النفع و الضر انك ان أحييتنا فبلا تقديم منا لأعمال حسنة،و لكن لاتمام ما بنا من الرحمة،و ان رددتنا فبلا ظلم منك لنا،و لكن بجنايتنا فاعف عنا قبل انصرافنا و اقبلنا بانجاح الحاجة يا عظيم،فإنه إذا لم يرد بما امرتك به أحدا غيري حولت لأهل تلك البلدة بالشدة رخاء و بالخوف امنا و بالعسر يسرا،و ذلك إني قد علمتك له دعاء عظيما.
و يا محمد:و من أراد الخروج من اهله لحاجة في سفر فأحب ان اوديه سالما مع قضائي له الحاجة فليقل حين يخرج:بسم اللّه مخرجي و باذنه خرجت و قد علم قبل ان اخرج خروجي و قد احصى بعلمه ما في مخرج رجعتي توكلت على الإله الأكبر اللّه توكل مفوض إليه امره مستعين به على شؤونه مستزيد من فضله مبرء نفسه من كل حول و من كل قوة إلا به خروج ضرير خرج بضره إلى من يكشفه و خروج فقير خرج بفقره إلى من يسده و خروج عليل خرج بعلته إلى من يغيثها و خروج من ربه اكبر ثقته و أعظم رجائه و أفضل امنيته اللّه ثقتي في جميع اموري كلها به فيها استعين و لا شيء إلا ما شاء اللّه في علمه اسأل اللّه الخير في المخرج و المدخل لا إله إلا هو و إليه المصير،فإنه إذا قال ذلك وجهت له في مدخله السرور و أديته سالما.
يا محمد:من أراد من امتك ان لا يحول بين دعائه و بيني حائل و ان اجيبه
لأي أمر شاء عظيما كان أو صغيرا في السر و العلانية فليقل:يا اللّه المانع بقدرته خلقه و المالك بها سلطانه و الممسك بما في يديه كل مرجو دونك يخيب رجاء راجيه و راجيك مسرور و لا يخيب اسئلك بكل رضى لك من كل شيء أنت فيه و بكل شيء تحب أن تذكر به و بك،يا اللّه فليس يعد لك شيء أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تحوطني و أهلي و اخواني و ولدي و تحفظني بحفظك و أن تقضي حاجتي في كذا و كذا،فإنه إذا قال ذلك قضيت حاجته قبل أن يزول.
يا محمد:و من أراد من امتك طلب شيء من الخير الذي يتقرّب به إلى أن أفتح له به كائنا ما كان فليقل حين يريد ذلك:يا دالنا على المنافع لأنفسنا من لزوم طاعته،و يا هادينا لعبادته التي جعلها سبيلا إلى درك رضاه،إنما يفتح الخير وليه يا ولي الخير قد أردت منك كذا و كذا و يسمى ذلك الأمر و لم أجد إليه باب سبيل مفتوحا و لا ناهج طريق واضح تهيّيته بسبب يسير أعيتني فيه جميع أموري كلها في الموارد و المصادر و أنت ولي الفتح لي بذلك لأنك دللتني عليه فلا تحظره عني و لا تجبهني برد فليس يقدر عليه أحد غيرك و ليس عند أحد إلا عندك أسألك بمفاتح غيوبك كلها و اجلال علمك كله و عظيم شؤونك كلها اقرار عيني و افراح قلبي و تهنيتك إياي نعمك عليّ بتيسير قضاء حوائجي و فسحكها في حوائج من فسحت حوائجه مقضية لا تقبلني بحقك عن اعتمادي لك إلا بها فإنك أنت الفتاح بالخيرات و أنت على كل شيء قدير،فيا فتاح يا مدبر هنيني بتيسير سببها و سهل لي يا رب طريقها و افتح لي من عبادتك مدخل بابها و لينفعني تجاوزي بك فيها يا رحيم،فإنه إذا قال ذلك فتحت له برضاي عنه من الخير و جعلت له وليّا.
يا محمد:و من أراد من امتك أن اعافيه من الغل و الحسد و الريا و الفجور فليقل حين يسمع تأذين السحر:يا مطفىء الأنوار بنوره و يا مانع الأبصار من رؤيته و يا محير القلوب في شأنه انك طاهر مطهر تطهر بطهرتك من طهرته بها و ليس من دونك أحد أحوج إلى تطهيرك إياه مني لديني و قلبي فأية حال كنت فيها
مجانبا لك في الطاعة و الهوى فألزمني و إن كرهت حب طاعتك بحق محل جلالك منك حتى أنال فضيلة الطهرة منك بجميع شؤوني رب و اجعل ما طهر من طهرتك على بدني طهر خير حتى تطهر به مني ما أكن في صدري و أخفيه في نفسي اجعلني على ذلك أحببت أم كرهت و اجعل محبتي تابعة لمحبتك اشغلني بنفسي عن كل من هو دونك شغلا يدوم فيه العمل بطاعتك و اشغل غيري عني للمعافات من نفسي و من جميع المخلوقين،فإنه إذا قال ذلك ألزمته حب أوليائي و بغض أعدائي و كفيته كل الذي أكفي عبادي الصالحين.
يا محمد:و من كان له حاجة سرا بالغة ما بلغت إليّ و إلى غيري فليدعني في جوف الليل خاليا و ليقل و هو على طهر:يا اللّه يا أحد لا أحد إلا و أنت رجاؤه و ارجا خلقك لك أنا و يا اللّه ليس أحد من خلقك إلا و هو لك في حاجته معتمد و في طلبته سائل و من الحهم سؤالا لك أنا و من أشدهم اعتمادا لك أنا لئن أمسيت شديدا ثقتي في طلبتي إليك و هي كذا و كذا،فإنك ان قضيتها قضيت و إن لم تقضها فلا تقضى أبدا،و قد لزمني من الأمر ما لا بد لي منه فلذلك طلبت إليك يا منفذ أحكامه بامضائها امض قضاء حاجتي هذه باثباتكها في غيوب الإجابة حتى تقلبني منجحا حيث كانت تغلب لي فيها أهواء جميع عبادك و أمنن عليّ بامضائها و تيسيرها من تكديرها عليّ بتردادها و بتطوالها و يسرها لي فإني مضطر إلى قضائها قد علمت ذلك فاكشف ما بي من الضر بحقك الذي تقضي به ما تريد، فإنه إذا قال ذلك قضيت حاجته قبل أن يموت فليطب على ذلك نفسا.
يا محمد:إن لي علما أبلغ به من علمه رضاي مع طاعتي و اغلب له هواه إلى محبتي من أراد ذلك فليقل:يا مزيل قلوب المخلوقين من هواهم إلى هواه و يا قاصر أفئدة العباد لامضاء القضاء بنفاذ القدر أثبت من قضائك و قدرك و إزالتك و قصرك عملي و بدني و أهلي و مالي في لوح الحفظ المحفوظ بحفظك يا حفيظ الحافظ حفظه و احفظني بالحفظ الذي جعلت من حفظته به محفوظا و صير شؤوني كلها بمشيتك في الطاعة مني لك مواتية و حبب حب ما تحب من محبتك إليّ في الدين
و الدنيا أحيني على ذلك في الدنيا و توفني عليه و اجعلني من أهله على كل حال أحببت ذلك أم كرهت يا رحيم،فإنه إذا قال ذلك لم أره في دينه فتنة و لم أكره إليه طاعتي أبدا.
يا محمد:و من أحب من امتك رحمتي و بركاتي و رضواني و قبولي و ولايتي و اجابتي فليقل حين يزول الليل:اللهم ربنا لك الحمد كله جملته و تفصيله و كل ما استحمدت به إلى أهله الذين خلقتهم له اللهم ربنا لك الحمد عمن بالحمد رضيت عنه لشكر ما به من نعمك اللهم ربنا لك الحمد كما رضيت به لنفسك و قضيت به على عبادك حميدا عند أهل الخوف منك لمخافتك و مرهوبا عند أهل العزة بك لسطواتك و مشكورا عند أهل الأنعام منك لانعامك سبحانك متكبرا في منزله تذبذبت أبصار الناظرين و تحيرت عقولهم عن بلوغ علم جلالها تباركت في منازلك كلها و تقدست في الآلاء التي أنت فيها أهل الكبرياء لا إله إلا أنت الكبير الأكبر للفناء خلقتنا و أنت الكائن للبقاء فلا تفنى و لا نبقى و أنت العالم بنا و نحن أهل العزة بك و الغفلة عن شأنك و أنت الذي لا يغفل بسنة و لا نوم بحقك يا سيدي بعزتك أجرني من تحويل ما أنعمت به عليّ في الدين و الدنيا في أيام الدنيا يا كريم،فإنه إذا قال ذلك كفيته كل الذي أكفي عبادي الصالحين.
يا محمد:و من أراد من امتك حفظي و كلائتي و معونتي فليقل عند صباحه و مسائه و نومه:آمنت بربى و هو اللّه الذي لا إله إلا هو إله كل إله و منتهى كل علم و رب كل رب و أشهد اللّه على نفسي بالعبودية و الذل و الصغار و أعترف بحسن صنائع اللّه إليّ و أبو على يقيني بقلة الشكر و أسأل اللّه في يومي هذا و في ليلتي هذه بحق ما يراه له حقا على ما يراه له مني رضا و إيمانا و إخلاصا و إيقانا بلا شك و لا ارتياب حسبي إلهي من كل من هو دونه و اللّه وكيل على كل من هو سواه آمنت بسر علم اللّه و علانيته و أعوذ بما في علم اللّه من كل سوء و من كل شر سبحان العالم بما خلق اللطيف له المحصى له القادر عليه ما شاء اللّه كان لا قوة إلا باللّه استغفر اللّه و إليه المصير،فإنه إذا قال ذلك جعلت له في خلقي جهة و عطفت
عليه قلوبهم و جعلته في دينه محفوظا.
يا محمد:ان السحر لم يزل قديما و ليس يضر شيئا إلا باذني فمن احب أن يكون من اهل عافيتي من السحر فليقل:اللهم رب موسى و خاصه بكلامه و هازم من كاده بسحره بعصاه و معيدها بعد العود ثعبانا و تلقفها افك اهل الافك و مفسد عمل الساحرين و مبطل كيد اهل الفساد من كادني بسحر او بضر اعلمه اولا اعلمه او اخافه فاقطع من اسباب السماوات علمه حتى ترجعه عني غير نافذ و لا ضار و لا شامت إني أدرأ بعظمتك في نحور الأعداء فكن لي منهم مدافعا احسن مدافعة و باتمها يا كريم،فإنه إذا قال ذلك لم يضره سحر ساحر و لا جني و لا انسي أبدا.
يا محمد:و من أراد من امتك ان تقبل منه النوافل و الفرائض فليقل خلف كل صلاة فريضة او تطوع:يا شارعا لملائكته دين القيّمة دينا راضيا به منهم لنفسه و يا خالقا من سوى الملائكة من خلقه للابتلاء بدينه و يا مستخصا من خلقه لدينه رسلا إلى من دونهم و يا مجازي اهل الدين بما عملوا في الدين اجعلني بحق اسمك الذي كل شيء من الخيرات منسوب إليه من اهل دينك المؤثريه بالزامهم حبه و تفريغك قلوبهم للرغبة في اداء حقك فيه إليك لا تجعل بحق اسمك الذي فيه تفصيل الامور كلها شيئا سوى دينك عندي ابين فضلا و لا إلى أشد تحببا و لابي لاصقا و لا تجعلني إليه منقطعا و أغلب بالي و هواي و سريرتي و علانيتي و اسفع بناصيتي إلى ما تراه لك مني رضا من طاعتك في الدين،فإنه إذا قال ذلك تقبلت منه النوافل و الفروض و عصمته من الاعجاب و حببت إليه طاعتي و ذكري.
يا محمد:و من ملأه هم دين من امتك فلينزل بي و ليقل:يا مبتلى الفريقين اهل الفقر و أهل الغنى و جازيهم بالصبر في الذي ابتليتهم به و يا مزين حب المال عند عباده و ملهم الأنفس الشح و السخاء و فاطر الخلق على الفظاظة و اللين غمني دين
فلان و فضحني بمنه عليّ و اعياني باب طلبته إلا منك يا خير مطلوب إليه الحوائج يا مفرج الأهاويل فرج اهاويلي في الذي لزمني من دين الناس بتيسيرك لي من رزقك فاقضه يا قدير و لا تهني بأذاه و لا بتضيقه عليّ و يسر لي أدائه فإني به مسترق فافكك رقي من سعتك التي لا تبيد و لا تغيض أبدا،فإنه إذا قال ذلك صرفت عنه صاحب الدين و أديته إليه عنه.
يا محمد:و من أصابه ترويع و احب أن أتم عليه النعمة و ارضيه الكرامة و اجعله وجيها عندي فليقل:يا حاشي العزة قلوب أهل التقوى و يا متوليهم بحسن سرايرهم و يا مؤمنهم بحسن تعبدهم أسألك بكل ما أبرمته احصاء من كل شيء قد أيقنته علما ان تستجيب لي بتثبيت قلبي على الطمأنينة و الإيمان و أن توليني من قبولك ما يبلغني به شدة الرغبة في طاعتك حتى لا أبالي أحدا سواك و لا أخاف شيئا من دونك يا رحيم،فإنه إذا قال ذلك آمنته من روائع الحدثان في نفسه و دينه و نعمه.
يا محمد:قل للذين يريدون التقرّب إليّ اعلموا علم اليقين ان هذا الكلام أفضل ما أنتم متقربون به إليّ بعد الفرائض و ذلك أن تقول:اللهم انه لم يمس أحد من خلقك أنت أحسن إليه صنعا مني و لا له أدوم كرامة و لا عليه أبين فضلا و لا به أشد ترفقا و لا عليه أشد حياطة منك عليّ و لا أشد تعطفا منك عليّ،و إن كان جميع المخلوقين يعددون من ذلك مثل تعديدي فاشهد يا كافي الشهادة و اشهدك بنية صدق بأن لك الفضل و الطول في انعامك عليّ و قلة شكري لك فيها يا فاعل كل إرادة طوقني أمانا من حلول السخط لقلة الشكر و اوجب لي زيادة النعمة بسعة الرحمة و لا تقايسني بسريرتي و امتحن قلبي لرضاك و اجعل ما تقربت به إليك في دينك لك خالصا و لا تجعله للزوم شبهة أو فخر أو رياء يا كريم،فإنه إذا قال ذلك أحبه أهل سماواتي و سموه الشكور.
يا محمد:و من أراد من امتك أن أربح تجارته فليقل حين يبتدئها:يا مربح
نفقات أهل التقوى و يا مضاعفها و يا سائق الأرزاق سحا إلى المخلوقين و يا مفضلنا بالأرزاق بعضا على بعض سقني و وجهني في تجارتي هذه إلى وجه غني عاصم مشكور آخذه بحسن شكر لتنفعني به و تنفع به مني يا مربح تجارات العالمين بطاعته سن إليّ في تجارتي هذه رزقا ترزقني فيه حسن الصنيع فيما ابتليتني به و تمنعني فيه من الطغيان و القنوط يا خير ناشر رزقه و لا تشمت بي بردك دعائي بالخسران لي فاسعدني بطلبتي منك و بدعائي إياك يا أرحم الراحمين،فإنه إذا قال ذلك ربحت تجارته و اربيتها له.
يا محمد:و من أراد من امتك الأمان من بليتي و الاستجابة لدعوتي فليقل حين يسمع تأذين المغرب:يا مسلط نقمه على أعدائه بالخذلان لهم و العذاب لهم في الآخرة و يا موسعا فضله على أوليائه بعصمته إياهم في الدنيا و بحسن عايدته عليهم في الآخرة و يا شديد النكال بالانتقام و يا حسن المجازاة بالثواب و يا بارىء خلق الجنة و النار و ملزم أهلها عملها و العالم بمن يصير إلى جنته و ناره يا هادي يا مضل يا كافي يا معافي يا معاقب اهدني بهداك و عافني بمعافاتك من سكنى جهنم مع الشياطين ارحمني فإنك ان لم ترحمني كنت من الخاسرين أعذني من الخسران بدخول النار و حرمان الجنة بحق لا إله إلا أنت يا ذا الفضل العظيم،فإنه إذا قال تغمدته في ذلك المقام الذي يقول فيه هذا برحمتي.
يا محمد:و من كان غائبا و أحب اوديه سالما مع قضائي له الحاجة فليقل في غربته:يا جامعا بين أهل الجنة على تألف القلوب و شدة تواجد من المحبة و يا جامعا بين أهل طاعته و بين من خلقت لها و يا مفرجا عن كل محزون و يا منهل كل غريب و يا راحمي في غربتي بحسن الحفظ و الكلائة و المعونة لي و يا مفرج ما بي من الضيق و الحزن بالجمع بيني و بين أحبتي و يا مؤلفا بين الأحباء لا تفجعني بانقطاع رؤية أهلي و ولدي عني و لا تفجع أهلي بانقطاع رؤيتي عنهم بكل مسائلك أدعوك فاستجب لي فذلك دعائي إياك يا أرحم الراحمين،فإنه إذا قال ذلك آنسته في غربته و حفظته في الأهل و أديته سالما مع قضائي له الحاجة.
يا محمد:و من أراد من امتك أن ارفع صلاته مضاعفة فليقل خلف كل ما افترضت عليه و هو رافع يديه آخر كل شيء:يا مبدي الأسرار و مبين الكتمان و شارع الأحكام و ذاري الأنعام و خالق الأنام و فارض الطاعة و ملزم الدين و موجب التعبد أسألك بتزكية كل صلاة زكيتها و بحق من زكيتها له و بحق من زكيتها به أن تجعل صلاتي هذه زاكية بتقبلكها و رفعكها و تصييرك بها ديني زاكيا و إلهامك قلبي حسن المحافظة عليها حتى تجعلني من أهلها الذين ذكرتهم فيها بالخشوع أنت ولي الحمد كله فلك الحمد كله بكل حمد أنت له ولي و أنت ولي التوحيد كله فلك التوحيد كله بكل توحيد أنت له ولي و أنت ولي التهليل كله فلك التهليل كله بكل تهليل أنت له ولي و أنت ولي التكبير كله فلك التكبير كله بكل تكبير أنت له ولي رب عد عليّ في صلاتي هذه برفعكها زاكية متقبلة انك أنت السميع العليم،فإنه إذا قال ذلك رفعت له صلاته مضاعفة في اللوح المحفوظ.
أقول:و قد أورد الشيخ الطوسي و الكفعمي جملة من هذه الأدعية في المصباحين.
و اعلم انه يجب تأويل قوله في أواخر هذه الأدعية«يا بارىء خلق الجنة و النار و ملزم أهلها عملها»بأن يقدر مضاف محذوف،أي و ملزم أهلها جزاء عملها من ثواب و عقاب،لقيام الأدلة القطعية التي لا تحتمل التأويل على بطلان الجبر.
و قوله:«يا هادي يا مضل»يراد به يا واهب الألطاف الموصلة إلى الهدى الزائدة على ما يجب من بيان الحق،و يا مانعها بعض العباد فيختارون الضلال و لو شاء لأوصلهم إلى الهدى،و منع تلك الألطاف الزائدة لا ينافي العدل و الحكمة و لا يكون سببا في الجبر على المعصية و لا ينافي بقاء القدرة على الطاعة،و اطلاق الاضلال على منع تلك الألطاف مجاز قرينته الأدلة القطعية.
و روى الشيخ الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي في كتاب إرشاد القلوب
إلى الصواب عن أمير المؤمنين عليه السّلام ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سأل ربه ليلة المعراج فقال:
يا رب أي الأعمال أفضل؟فقال اللّه:ليس شيء عندي أفضل من التوكل عليّ و الرضا بما قسمت.
يا محمد:وجبت محبتي للمتحابين فيّ،و وجبت محبتي للمتقاطعين فيّ،و وجبت محبتي للمتواصلين فيّ،و وجبت محبتي للمتوكلين عليّ،و ليس لمحبتي غاية و لا نهاية،كل ما رفعت لهم عملا وضعت لهم علما اولئك الذين نظروا إلى المخلوقين و نظري إليهم و لم يرفعوا الحوائج إلى الخلق بطونهم خفيفة من الحلال نفقتهم في الدنيا ذكري و محبتي و رضائي عنهم.
يا أحمد:إن أحببت أن تكون أورع الناس إليّ فازهد في الدنيا و ارغب في الآخرة.فقال:إلهي كيف أزهد في الدنيا؟قال:خذ من الدنيا حقا من الطعام و الشراب و اللباس و لا تدخر لغد،و دم على ذكري.فقال:يا رب و كيف أدوم على ذكرك؟فقال:بالخلوة عن الناس و بغضك الحلو و الحامض و افراغ بطنك و بيتك من الدنيا.
يا أحمد:إحذر أن يكون مثلك مثل الصبي إذا نظر الأحمر و الأصفر و إذا اعطي شيئا من الحلو و الحامض اغتر به.فقال:يا رب دلني على عمل أتقرّب به إليك.قال:اجعل ليلك نهارا و اجعل نهارك ليلا.قال:يا رب كيف ذاك؟ قال:اجعل نومك صلاة و طعامك الجوع.
يا أحمد:و عزتي و جلالي ما من عبد ضمن لي أربع خصال إلا أدخلته الجنة.
يطوي لسانه فلا يفتحه إلا بما يعنيه،و يحفظ قلبه من الوسواس،و يحفظ علمي و نظري إليه،و يكون قرة عينه الجوع.
يا أحمد:لو ذقت حلاوة الجوع و الصمت و ما ورثوا منها.فقال:يا رب ما ميراث الجوع؟قال:الحكمة،و حفظ القلب،و التقرّب إليّ،و الحزن الدائم،
و خفة المؤنة بين الناس،و قول الحق،و لا يبالي عاش موسرا أم معسرا.
يا أحمد:هل تدري بأي وقت يتقرّب العبد إليّ؟قال:لا يا رب.قال:
إذا كان جائعا أو ساجدا.
يا أحمد:عجبت من عبد دخل في الصلاة و هو يعلم إلى من يرفع يديه و قدام من هو و هو ينعس،و عجبت من عبد له قوت يوم من الحشيش أو غيره و هو يهتم لغد،و عجبت من عبد لا يدري إني راض عنه أم ساخط عليه و هو يضحك.
يا أحمد:ان في الجنة قصرا من لؤلؤة فوق لؤلؤة و درة فوق درة ليس فيها فصم و لا وصل،فيها الخواص انظر إليهم كل يوم سبعين مرة فأكلمهم كلما نظرت إليهم و ازيد في ملكهم سبعين ضعفا،و إذا تلذذ أهل الجنة بالطعام و الشراب تلذذ اولئك بذكري و كلامي و حديثي.قال:يا رب ما علامة اولئك؟ قال:مسجونون قد سجنوا ألسنتهم من فضول الكلام و بطونهم من فضول الطعام.
يا أحمد:ان المحبة للّه هي المحبة للفقراء و التقرّب إليهم.قال:و من الفقراء؟ قال:الذين رضوا بالقليل،و صبروا على الجوع،و شكروا على الرخاء،و لم يشكوا جوعهم و لا ظلمهم،و لم يكذبوا بألسنتهم،و لم يغضبوا على ربهم،و لم يغتموا على ما فاتهم،و لم يفرحوا بما أتاهم.
يا أحمد:محبتي محبة الفقراء،فادن للفقراء و قرّب مجلسهم منك أدنك، و ابعد الأغنياء و ابعد مجلسهم منك فإن الفقراء أحبائي.
يا أحمد:لا تزيّن بلبس اللباس و طيب الطعام و لين الوطاء،فإن النفس مأوى كل شر،و هي رفيق سوء تجرها إلى طاعة اللّه و تجرك إلى معصيته،و تخالفك في طاعته و تطيعك فيما تكرهه،و تطغى إذا شبعت و تشكو إذا جاعت و تغضب إذا افتقرت و تتكبر إذا استغنت،و تنسى إذا كبرت و تغفل إذا أمنت،و هي
قرينة الشيطان،و مثل النفس كمثل النعامة تأكل الكثير و إذا حمل عليها لا تطير و مثل الدفلا لونه حسن و طعمه مر.
يا أحمد:أبغض الدنيا و أهلها و أحب الآخرة و أهلها.قال:يا رب و من أهل الدنيا و أهل الآخرة؟قال:أهل الدنيا من كثر أكله و ضحكه و نومه و غضبه قليل الرضى،لا يعتذر إلى من أساء إليه و لا يقبل معذرة من اعتذر إليه، كسلان عند الطاعة شجاع عند المعصية،أمله بعيد و أجله قريب،لا يحاسب نفسه،قليل المنفعة كثير الكلام،قليل الخوف كثير الفرح عند الطعام.و إن أهل الدنيا لا يشكرون عند الرخاء و لا يصبرون عند البلاء،كثير الناس عندهم قليل،يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون و يدعون بما ليس لهم و يذكرون مساوىء الناس.قال:يا رب هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدنيا حمد؟قال:
يا أحمد:ان عيب أهل الدنيا كثير فيهم الجهل و الحمق لا يتواضعون لمن يتعلمون منه،و هم عند أنفسهم عقلاء و عند العارفين حمقاء.
يا أحمد:ان أهل الآخرة رقيقة وجوههم كثير حياؤهم قليل حمقهم كثير نفعهم قليل مكرهم،الناس منهم في راحة و أنفسهم منهم في تعب،كلامهم موزون محاسبون لأنفسهم يتعبون لها،تنام أعينهم و لا تنام قلوبهم،أعينهم باكية و قلوبهم ذاكرة،إذا كتب الناس من الغافلين كتبوا من الذاكرين،في أول النعمة يحمدون و في آخرها يشكرون،دعاؤهم عند اللّه مرفوع و كلامهم مسموع، تفرح الملائكة بهم يدور دعاؤهم تحت الحجب،يحب الرب أن يسمع كلامهم كما تحب الوالدة ولدها،و لا يشتغلون عنه طرفة عين و لا يريدون كثرة الطعام و لا كثرة الكلام و لا كثرة اللباس،الناس عندهم موتى و اللّه عندهم حي كريم لا يموت،يدعوا المدبرين كرما و يزيدوا المقبلين تلطفا،قد صارت الدنيا و الآخرة عندهم واحدة.
يا أحمد:هل تعرف ما للزاهدين عندي؟قال:لا يا رب.قال:يبعث
الخلق و يناقشون للحساب و هم من ذلك آمنون،ان أدنى ما أعطى الزاهدين في الآخرة أن أعطيهم مفاتيح الجنان كلها حتى يفتحوا أي باب شاؤوا و لا أحجب عنهم وجهي و لأنعمنهم بألوان التلذذ من كلامي و لأجلسنهم في مقعد صدق و اذكرهم ما صنعوا و تعبوا في دار الدنيا،و أفتح لهم أربعة أبواب:باب تدخل عليهم الهدايا بكرة و عشيا من عندي،و باب ينظرون منه إليّ كيف شاؤوا بلا صعوبة،و باب يطلعون منه إلى النار فينظرون للظالمين كيف يعذبون،و باب يدخل عليهم منه الوصائف و الحور العين.
قال:يا رب من هؤلاء الزاهدون الذين وصفتهم؟قال:الزاهد هو الذي ليس له بيت يخرب فيغتم لخرابه،و لا له ولد يموت فيحزن لموته،و لا له شيء يذهب فيحزن لذهابه،و لا يعرف إنسانا يشغله عن اللّه طرفة عين،و لا له فضل طعام يسأل عنه و لا له ثوب لين.
يا أحمد:وجوه الزاهدين مصفرة من تعب الليل و صوم النهار،و ألسنتهم كلال من ذكر اللّه،قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون أهوائهم، قد ضمروا أنفسهم من كثره صمتهم،قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار و لا من شوق جنة،و لا ينظرون في ملكوت السماوات و الأرض فيعلمون إن اللّه سبحانه أهل للعبادة.
يا أحمد:هذه درجة الأنبياء و الصديقين من امتك و امة غيرك و أقوام من الشهداء.
قال:يا رب أي الزهاد أكثر زهاد امتي أم زهاد بني إسرائيل؟قال:إن زهاد بني إسرائيل في زهاد امتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء.
قال:يا رب و كيف ذلك و عدد بني إسرائيل كثير؟قال:لأنهم شكوا بعد اليقين و جحدوا بعد الاقرار.قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:فحمدت اللّه و شكرته و دعوت لهم بالحفظ و الرحمة و ساير الخيرات.
يا أحمد:عليك بالورع،فإن الورع رأس الدين و وسط الدين و آخر الدين، إن الورع تقرّب إلى اللّه تعالى.
يا أحمد:إن الورع زين المؤمنين و عماد النبي،إن الورع مثله كمثل السفينة كما ان من في البحر لا ينجو إلا من كان فيها كذلك لا ينجو الزاهدون إلا بالورع.
يا أحمد:ما عرفني عبد فخشع،و ما خشع لي عبد إلا خشع له كل شيء.
يا أحمد:الورع يفتح على العبد أبواب السماء كما يفتح للملائكة باب العبادة، فيكرم بها العبد عند الخلق و يصل به إلى اللّه.
يا أحمد:عليك بالصمت،فإن أعمر مجلس قلوب الصالحين الصامتين و إن أخرب مجلس قلوب المتكلمين بما لا يعنيهم.
يا أحمد:إن العبادة عشرة أجزاء سبعة منها في طلب الحلال،فإذا أطبت مطعمك و مشربك فأنت في حفظي و كنفي.
قال:يا رب ما أول العبادة؟قال:الصمت و الصوم.قال:يا رب و ما ميراث الصوم؟قال الصوم يورث الحكمة،و الحكمة تورث المعرفة،و المعرفة تورث اليقين،فإذا استيقن العبد لا يبالي أصبح بعسر أم بيسر،و إذا كان العبد في حالة الموت يقوم على رأسه ملائكة بيد كل ملك كأس من ماء الكوثر و كأس من الخمر يسقون روحه حتى تذهب سكرته و مرارته و يبشرونه بالبشارة العظمى و يقولون له:طبت و طاب مثواك إنك تقدم على العزيز الكريم الحبيب القريب، فتطير الروح من أيدي الملائكة فتصعد إلى اللّه تعالى أسرع من طرفة العين و لا يبقى حجاب و لا ستر بينها و بين اللّه تعالى،و اللّه عز و جل إليها مشتاق و يجلس على عين عند العرش ثم يقال لها:كيف تركت الدنيا؟فتقول:إلهي و عزتك و جلالك لا أعلم بالدنيا أنا منذ خلقتني خائفة منك.فيقول اللّه:صدقت عبدي كنت بجسدك في الدنيا و روحك معي،فأنت بعيني سرك و علانيتك سل أعطك و تمن عليّ فأكرمك،هذه جنتي مباحة سح فيها و هذا جواري فأسكنه.فتقول
الروح:إلهي عرفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك،و عزّتك و جلالك لو كان رضاك في أن أقطع إربا إربا أو أقتل سبعين قتلة بأشد ما يقتل بها الناس لكان رضاك أحب إليّ،إلهي كيف أعجب بنفسي و أنا ذليل إن لم تكرمني و أنا مغلوب إن لم تنصرني و أنا ضعيف إن لم تقوني و أنا ميت إن لم تحيني بذكرك، و لو لا سترك لافتضحت أول ما عصيتك إلهي كيف لا أطلب رضاك و قد أكملت عقلي حتى عرفتك و عرفت الحق من الباطل و الأمر من النهي و العلم من الجهل و النور من الظلمة.فقال اللّه عز و جل:و عزّتي و جلالي لا أحجب بيني و بينك في وقت من الأوقات حتى تدخل عليّ أي وقت شئت و كذلك افعل بأحبائي.
يا أحمد:هل تدري أي عيش أهنى و أي حياة أبقى؟قال:اللهم لا.قال:
أما العيش الهنيء هو الذي لا يفتر صاحبه عن ذكري و لا ينسى نعمتي عني و لا يجهل حقي يطلب رضاي ليله و نهاره.و أما الحياة الباقية فهي التي يعمل صاحبها لنفسه حتى تهون عليه و تصغر في عينيه،و تعظم الآخرة عنده،و يؤثر هواي على هواه،و يبتغي مرضاتي،و يعظم حق عظمتي،و يذكر علمي به،و يراقبني بالليل و النهار عند كل معصية،و ينقي قلبه عن كل ما أكره،و يبغض الشيطان و وسواسه،و لا يجعل لإبليس على قلبه سلطانا و سبيلا،فإذا فعل ذلك أسكنت فيه حبا حتى اجعل قلبه لي و فراغه و اشتغاله و همه و حديثه من النعمة التي أنعمت بها على أهل محبتي من خلقي،و أفتح عين قلبه و سمعه حتى يسمع بقلبه و ينظر بقلبه بجلالي و عظمتي،فأضيق عليه الدنيا و ابغض إليه ما فيها من اللذات، فأحذره من الدنيا و ما فيها كما يحذّر الراعي غنمه من مراتع الهلكة،فإذا كان هكذا يفر من الناس فرارا و ينقل من دار الفناء إلى دار البقاء و من دار الشيطان إلى دار الرحمن.
يا أحمد:و لأزيننه بالهيبة و العظمة،فهذا هو العيش الهنيء و الحياة الباقية، هذا مقام الراضين،فمن عمل برضاي ألزمه ثلاث خصال:أعرفه شكرا لا يخالطه الجهل،و ذكرا لا يخالطه النسيان،و محبة لا يؤثر على محبتي محبة
المخلوقين.فإذا أحبني أحببته و حببته،و أفتح عين قلبه إلى نور جلالي،فلا اخفي عليه خاصة خلقي،و أناجيه في ظلم الليل و نور النهار حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين و مجالسته معهم،و اسمعه كلامي و كلام ملائكتي،و أعرفه السر الذي سترته عن خلقي،و ألبسه الحياء حتى يستحي منه الخلق و يمشي على الأرض مغفورا له،و أجعل قلبه واعيا و بصيرا و لا اخفي عليه شيئا من جنة و لا نار، و أعرفه ما يمر على الناس يوم القيامة من الهول و الشدة،و ما أحاسب به الأغنياء و الفقراء و الجهال و العلماء،و انومه في قبره و أنزل عليه منكرا و نكيرا حين يسألان،و لا يرى غم الموت و ظلمة القبر و اللحد و هول المطلع،ثم أنصب له ميزانه و أنشر له ديوانه و أضع كتابه في يمينه فيقرأه منشورا،ثم لا أجعل بيني و بينه ترجمانا،و هذه صفات المحبين.
يا أحمد:اجعل همك هما واحدا،و اجعل لسانك لسانا واحدا و اجعل بدنك حيا لا تغفل أبدا من غفل لا أبالي بأي واد هلك.
يا أحمد:استعمل عقلك قبل أن يذهب،من استعمل عقله لا يخطىء و لا يطغى.
يا أحمد:تدري لأي شيء فضلتك على سائر الأنبياء؟قال:اللهم لا.قال:
بالخلق و حسن الخلق و سخاوة النفس و رحمة الخلق و كذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتادا إلا بهذا.
يا أحمد:إن العبد إذا جاع بطنه و حفظ لسانه علمته الحكمة،و إن كان كافرا تكون حكمته حجة عليه و وبالا،و إن كان مؤمنا تكون حكمته له نورا و برهانا و شفاء و رحمة،و يعلم ما لم يكن يعلم،و يبصر ما لم يكن يبصر،فأول ما أبصره عيوب نفسه حتى يشتغل بها عن عيوب غيره،و ابصره دقائق العلم حتى لا يدخل عليه الشيطان.
يا أحمد:ليس شيء من العبادة أحب إليّ من الصمت و الصوم،فمن صام و لم يحفظ لسانه كان كمن قام و لم يقرأ في صلاته،فأعطيه أجر القيام و لم أعطه أجر العبادة.
يا أحمد:هل تدري متى يكون العبد عابدا؟قال:لا يا رب،قال:إذا اجتمع فيه سبع خصال:ورع يحجزه عن المحارم،و صمت يكفه عما لا يعنيه، و خوف يزداد كل يوم بكاؤه،و حياء يستحيي مني في الخلاء،و أكل ما لا بدّ منه،و يبغض الدنيا لبغضي لها،و يحب الأخيار لحبي إياهم.
يا أحمد:ليس كل من قال أحب اللّه أحبني حتى يأخذ قوتا،و يلبس دونا، و ينام سجودا،و يطيل قياما،و يلزم صمتا،و يتوكل عليّ،و يبكي كثيرا،و يقل ضحكا،و يخالف هواه،و يتخذ المسجد بيتا،و العلم صاحبا،و الزهد جليسا، و العلماء أحباء،و الفقراء رفقاء،و يطلب رضائي،و يفر من العاصين فرارا، و يشتغل بذكري اشتغالا،و يكثر التسبيح دائما،و يكون بالوعد صادقا، و بالعهد وافيا،و يكون قلبه طاهرا،و في الصلاة زاكيا،و في الفرائض مجتهدا، و في ما عندي من الثواب راغبا،و من عذابي راهبا،و لأحبائي قريبا و جليسا.
يا أحمد:لو صلى العبد صلاة أهل السماء و الأرض و يصوم صيام أهل السماء و الأرض و طوى الطعام مثل الملائكة و لبس لباس العاري ثم أرى في قلبه من حب الدنيا ذرة أو سمعتها أو رئاستها أو حليتها أو زينتها لا يجاورني في داري، و لأنزعن من قلبه محبتي و عليك سلامي و رحمتي.
و في معنى الامامة
محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى و محمد بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن جعفر عن الحسن بن ظريف و علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال أبي لجابر بن عبد اللّه الأنصاري:ان لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك أسألك عنها.قال له جابر:أي الأوقات أحببت،فخلا به في بعض الأيام فقال له:يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد امي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما أخبرتك به امي أنه في ذلك اللوح مكتوب.
فقال جابر:أشهد باللّه إني دخلت على امك فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهنيتها بولادة الحسين عليه السّلام و رأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه من زمرد، و رأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس،فقلت:بأبي أنت و أمي يا بنت
رسول اللّه ما هذا اللوح؟فقالت:هذا اللوح أهداه اللّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم ابني و اسم الأوصياء من ولدي،و أعطانيه أبي ليبشرني بذلك.
قال جابر:فأعطتنيه أمك فاطمة فقرأته و استنسخته.فقال له أبي:فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق فقال:يا جابر انظر في كتابك لأقرأ عليك،فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا،فقال جابر:أشهد اني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمد نبيه و نوره و سفيره و حجابه و دليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين.عظّم يا محمد أسمائي و اشكر آلائي و لا تجحد نعمائي،إني أنا اللّه لا إله إلا أنا قاصم الجبارين و مديل المظلومين و ديان الدين،إني أنا اللّه لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبته عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين،فإياي فاعبد و عليّ فتوكل، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه و أنقضت نبوته إلا جعلت له وصيا و إني فضلتك على الأنبياء و فضلت وصيك على الأوصياء و أكرمتك بشبليك و سبطيك حسن و حسين،فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه،و جعلت حسينا خازن وحيي و أكرمته بالشهادة و ختمت له بالسعادة،فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة.
جعلت كلمتي التامة عنده و حجتي البالغة معه بعترته اثيب و اعاقب،أولهم سيد العابدين و زين أوليائي الماضين،و ابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي و المعدن لحكمتي،سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد عليّ حق القول مني، لأكرمن مثوى جعفر و لأسرنه في أشياعه و أنصاره و أوليائه،اتيحت بعده
بموسى فتنة عمياء حندس،لأن خيط فرضي لا ينقطع و حجتي لا تخفي،و ان أوليائي يسقون بالكأس الأوفى و من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي،و من غير آية من كتابي فقد افترى عليّ،ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدي و حبيبي و خيرتي في عليّ وليي و ناصري،و من أضع عليه أعباء النبوة و امتحنه بالاضطلاع بها،يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي،حق القول مني لأسرنه بمحمد ابنه و خليفته من بعده و وارث علمه،فهو معدن علمي و موضع سري و حجتي على خلقي،لا يؤمن عبد به إلا شفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجب النار،و اختم بالسعادة لابنه عليّ وليي و ناصري و الشاهد في خلقي و اميني على وحيي،اخرج منه الداعي إلى سبيلي و المعدن لعلمي الحسن و اكمل ذلك بابنه م ح م د رحمة للعالمين عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيوب،فيذل أوليائي في زمانه و تتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك و الديلم،فيقتلون و يحرقون و يكونون خائفين مرعوبين وجلين،تصبغ الأرض بدمائهم و يفشوا الويل و الرنة في نسائهم، اولئك أوليائي حقا بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس و بهم أكشف الزلازل و أرفع الآصار و الأغلال،اولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و اولئك هم المهتدون.
قال عبد الرحمن بن سالم:قال أبو بصير:لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك،فصنه إلا عن أهله.
و روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه في عيون الأخبار قال:حدثنا أبي و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قالا:حدثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري جميعا عن أبي الخير صالح بن أبي حماد و الحسن بن ظريف جميعا عن بكر بن صالح، قال:و حدثنا أبي و محمد بن موسى بن المتوكل و محمد بن علي ماجيلويه و أحمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم و الحسين بن ابراهيم ابن ناتانه و أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قالوا:حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه-و ذكر الحديث مثله سواء.
و قال:حدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة أبو العلوي قال:حدثنا أبو جعفر محمد بن درست السروي عن جعفر بن محمد بن مالك قال:حدثنا محمد بن عمران الكوفي عن عبد الرحمن بن أبي نجران و صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه قال:يا اسحاق أ لا أبشرك؟قلت:بلى يا بن رسول اللّه فقال:وجدنا صحيفة باملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خط أمير المؤمنين عليه السّلام فيها:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم-و ذكر الحديث مثله سواء.
و قال:حدثنا أبو العباس محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني قال:حدثنا الحسين بن اسماعيل قال:حدثنا سعيد بن محمد بن القطان قال:حدثنا موسى ابن عبد اللّه بن موسى الروباني أبو تراب عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني عن جده علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال:
حدثني عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده(ع)ان محمد بن علي الباقر جمع ولده و فيهم عمهم زيد بن علي،ثم أخرج إليه كتابا بخط علي عليه السّلام و املاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكتوب فيه:هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم- و ذكر حديث اللوح إلى قوله:و اولئك هم المهتدون.
و روى الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في مجالسه عن والده عن أبي محمد الفحام قال:حدثني عمي عمرو بن يحيى الفحام قال:حدثني أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن علي الرأس قال:حدثنا أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن عبد اللّه العمري قال:حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة قال:حدثني أخي محمد بن المغيرة عن محمد بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال أبي يوما لجابر:ان لي حاجة اريد أن أخلو بك فيها،فلما خلا به في بعض الأيام قال له:أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد امي فاطمة.فقال جابر:أشهد باللّه لقد دخلت على فاطمة لاهنيها بولادة الحسين فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء فيه كتاب
أنور من الشمس و أطيب من رائحة المسك الأزفر،فقلت:ما هذا يا بنت رسول اللّه؟فقالت:هذا لوح أهداه اللّه إلى أبي فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم الأوصياء بعده من ولدي،فسألتها أن تدفعه إليّ لأنسخه،ففعلت.فقال له:
فهل لك أن تعارضني بها.قال:نعم،فمضى جابر إلى منزله و أتى بصحيفة من كاغذ،فقال له:أنظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك،فكان في الصحيفة مكتوب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم أنزله الروح الأمين على محمد خاتم النبيين.
يا محمد عظّم أسمائي و اشكر نعمائي و لا تجحد آلائي و لا ترج سوائي و لا تخش غيري،فإنه من يرج سواي و يخش غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين.
يا محمد إني اصطفيتك على الأنبياء و فضلت وصيك على الأوصياء،و جعلت الحسن عيبة علمي بعد انقضاء مدة أبيه،و الحسين خير أولاده الأولين و الآخرين، منه بيت الإمامة و منه يعقب علي زين العابدين و محمد الباقر لعلمي و الداعي إلى سبيلي إلى منهاج الحق،و جعفر الصادق في القول و العمل تتسبب من بعده فتنة صماء،فالويل كل الويل للمكذب بعبدي و خيرتي من خلقي موسى،و علي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق اللّه،و محمد الهادي إلى سبيلي الذاب عن حريمي،و القيم في رعيته حسن الأغر يخرج منه ذو الأسمين علي و الحسن الخلف محمد في آخر الزمان على رأسه عمامة بيضاء تظله من الشمس ينادي بلسان فصيح تسمع الثقلين و الخافقين،هو المهدي من آل محمد يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
و قال الحافظ رجب البرسي في كتاب مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين:روى جابر عن الزهراء(ع)حديث اللوح و نسخته:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم إلى محمد نبيه و سفيره نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين.عظّم يا محمد أمري و اشكر نعمائي،إنني أنا اللّه لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي و خاف غير عدلي عذبته عذابا أليما،فإياي فاعبد و عليّ فتوكل،إني لم أبعث نبيا قط فأكملت أيامه إلا جعلت له وصيا،و إني فضلتك على الأنبياء و جعلت لك عليا وصيا و أكرمتك بشبليك و سبطيك حسن و حسين،فجعلت حسنا معدن وحيي بعد أبيه،و جعلت حسينا خازن وحيي و أكرمته بالشهادة و أعطيته مواريث الأنبياء فهو سيد الشهداء،و جعلت كلمتي الباقية في عقبه أخرج منه تسعة أبرار هداة أطهار،منهم سيد العابدين و زين أوليائي،ثم ابنه محمد شبيه جده المحمود الباقر لعلمي،هلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد عليّ،حق القول مني أن أهيج بعده فتنة عمياء،من جحد وليا من أوليائي فقد جحد نعمتي،و من غير آية من كتابي فقد افترى عليّ، ويل للجاحدين فضل موسى عبدي و حبيبي،و عليّ ابنه وليي و ناصري،و من أضع عليه أعباء النبوة يقتله عفريت مريد،حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه موضع سري و معدن علمي،و اختم بالسعادة لابنه علي الشاهد على خلقي، أخرج منه خازن علمي الحسن الداعي إلى سبيلي،و اكمل ذلك بابنه زكي العالمين عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيوب يذل أوليائي في غيبته و تتهادى رؤوسهم إلى الترك و الديلم و تصبغ الأرض بدمائهم و يكونون خائفين،اولئك اوليائي حقا بهم أكشف الزلازل و البلاء،اولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و اولئك هم المهتدون.
أقول:إنما أوردت هذا الحديث الشريف بالروايات الثلاثة لما فيها من الاختلاف في الألفاظ.
محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن معاوية
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لقد أسرى بي ربي فأوحى إليّ ما أوحى من وراء الحجاب و شافهني ان قال:يا محمد من أذل لي وليا فقد أرصد لي بالمحاربة،و من حاربني حاربته.قلت:يا رب من وليك هذا فقد علمت ان من حاربك حاربته؟قال:ذاك من أخذت ميثاقه لك و لوصيك و ذريتكما بالولاية.و رواه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي في المحاسن عن أبيه عن سعدان بن مسلم عن معاوية مثله.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:لما انقضت نبوة آدم و استكمل أيامه أوحى اللّه إليه:ان يا آدم قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة اللّه،فإني لن أقطع العلم و الإيمان و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة،و لن أدع الأرض إلا و فيها عالم يعرف به ديني و تعرف به طاعتي، و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك و بين نوح.
ثم قال:ان نوحا لما انقضت نبوته و استكمل أيامه أوحى اللّه إليه:يا نوح قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان و الاسم الاكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة في العقب من ذريتك،فإني لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك و بين آدم،و لن أدع الأرض إلا و فيها عالم يعرف به ديني و تعرف به طاعتي و يكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر.
ثم قال:و بشر موسى و عيسى بمحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما بشرت الأنبياء بعضهم ببعض حتى بلغت محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فلما قضى محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبوته و استكمل أيامه أوحى اللّه إليه:يا محمد قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن
أبي طالب،فإني لن أقطع العلم و الإيمان و الاسم الاكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء الذين كانوا بينك و بين أبيك آدم.
ثم قال أبو جعفر عليه السّلام في قول اللّه تعالى: «فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ » (1)فإنه و كل بالفضل أهل بيته و الاخوان و الذرية،و هو قوله عز و جل ان يكفر به امتك فقد وكلت أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به لا يكفرون به أبدا،و لا اضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء امتك و ولاة أمري بعدك و أهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب و لا اثم و لا زور و لا بطر و لا رياء.
و عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد ابن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
قال اللّه تعالى:استكمال حجتي على الأشقياء من امتك بترك ولاية علي و الاوصياء من بعدك،فإن فيهم سنتك و سنة الأوصياء من قبلك،و هم خزاني على علمي من بعدك.ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لقد أنبأني جبرائيل بأسمائهم و أسماء آبائهم.
و بهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان اللّه تعالى يقول:استكمال حجتي على الاشقياء من امتك من ترك ولاية علي و والى أعداءه و أنكر فضله و فضل الاوصياء من بعده،فإن فضلك فضلهم و طاعتك طاعتهم و حقك حقهم و معصيتك معصيتهم،و هم الائمة الهداة من بعدك،جرى فيهم روحك و روحك جرى فيك من ربك،و هم عترتك من طينتك و لحمك و دمك،و قد أجرى اللّه عز و جل فيهم سنتك و سنة الانبياء قبلك،و هم خزاني على علمي من بعدك،حق عليّ لقد اصطفيتهم و انتجبتهم و أخلصتهم و ارتضيتهم و نجا من أحبهم و والاهم و سلّم لفضلهم.قال:و لقد أتاني جبرائيل بأسمائهم و أسماء آبائهم و أحبائهم و المسلّمين لفضلهم.
1) سوره 6 - آیه 89
و رواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن محمد بن الحسين ببقية السند،و ذكر مثله إلا أنه قال:ترك ولاية علي و موالاة أعدائه و انكار فضله،و هو أنسب.
و عن أحمد بن ادريس عن الحسين بن عبيد اللّه عن محمد بن عيسى و محمد بن عبد اللّه عن علي بن حديد عن مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه تعالى:
يا محمد إني خلقتك و عليا نورا-يعني روحا-بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي و أرضي و عرشي و بحري،فلم تزل تهللني و تمجدني،ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تسبحني و تقدسني و تهللني،ثم قسمتها ثنتين ثم قسمت الثنتين فصارت أربعة محمد واحد و علي واحد و الحسن و الحسين اثنين.قال:ثم خلق اللّه فاطمة من نور فابتدأها روحا بلا بدن،ثم مسحنا بيمينه فأضاء نوره فينا.
و عنه عن الحسين عن محمد بن عبد اللّه عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة قال:
سمعت الباقر عليه السّلام يقول:أوحى اللّه إلى محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا محمد إني خلقتك و لم تك شيئا،و نفخت فيك من روحي كرامة مني أكرمتك بها حين أوجبت لك الطاعة على خلقي جميعا،فمن أطاعك فقد أطاعني و من عصاك فقد عصاني، و أوجبت ذلك في علي و نسله من اختصصت منهم لنفسي.
و رواه الصدوق في المجالس عن الحسين بن أحمد بن ادريس عن أبيه ببقية السند.و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم ابن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة قال:سأل أبو بصير أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر:كم عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرة؟فقال:مرتين فأوقفه جبرائيل موقفا فقال:مكانك يا محمد فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط و لا نبي..
إلى أن قال:فقال اللّه تعالى يا محمد.فقال:لبيك رب.قال:من لأمتك بعدك؟فقال:اللّه أعلم.فقال:علي أمير المؤمنين و سيد المسلمين و قائد الغر المحجلين.ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لأبي بصير:يا أبا محمد و اللّه ما جاءت ولاية
علي بن أبي طالب من الأرض،و لكن جاءت من السماء مشافهة.
و عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:سمعته يقول:لما ان قضى محمد نبوته و استكمل أيامه أوحى اللّه إليه:ان يا محمد قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان و الاسم الاكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب،فإني لن أقطع العلم و الإيمان و الاسم الاكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من ذريات الأنبياء عليهم السّلام.
و عنه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث جويبر:ان اللّه أوحى إلى نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان طهر مسجدك و اخرج من بالمسجد ممن يرقد فيه بالليل،و مرّ بسد أبواب من كان له في مسجدك باب إلا باب علي و مسكن فاطمة،و لا يمرن فيه جنب و لا يرقد فيه غريب،فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بسد أبوابهم إلا باب علي و أقر مسكن فاطمة عليهما السّلام على حاله.
و عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عمن أخبره عن علي بن جعفر قال:سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول:لما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بني امية يركبون منبره أفظعه،فأنزل اللّه تعالى قرآنا يتأسى به:«و إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس»ثم أوحى اللّه تعالى إليه:إني أمرت فلم أطع فلا تجزع إذا أمرت فلم تطع في وصيك.
و عن علي بن محمد عن عبد اللّه بن اسحاق العلوي عن محمد بن زيد الرازي عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث ولادة الكاظم عليه السّلام يقول فيه:ان الإمام إذا وقع من بطن امه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا بصره إلى السماء،فأما وضع يديه على
الأرض فإنه يقبض كل علم أنزل اللّه من السماء إلى الأرض،و أما رفعه رأسه إلى السماء فإن مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الافق الأعلى باسمه و اسم أبيه يقول:يا فلان بن فلان أثبت تثبت فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي على خلقي و موضع سري و عيبة علمي و أميني على وحيي و خليفتي في أرضي،لك و لمن والاك أوجبت رحمتي و منحت جنابي و حللت جواري،ثم و عزتي و جلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي و إن وسعت عليه في دنياي من سعة رزقي-الحديث.و رواه البرقي في المجالس عن الوشا عن علي بن أبي حمزة مثله.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه السّلام قال:ان اللّه تعالى أخذ الميثاق على النبيين فقال:أ لست بربكم و ان هذا محمد رسولي و ان هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا:بلى.فثبتت لهم النبوة،و أخذ الميثاق على أولي العزم إنني ربكم و محمد رسولي و علي أمير المؤمنين و أوصياؤه من بعده ولاة أمري و خزان علمي و ان المهدي انتصر به لديني و أظهر به دولتي و أنتقم به من أعدائي و أعبد به طوعا و كرها؟قالوا:أقررنا يا رب و شهدنا،و لم يجحد آدم عليه السّلام و لم يقر فثبت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي،و لم يكن لآدم عزم على الإقرار به،و هو قوله تعالى:«و لقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى و لم نجد له عزما»قال:إنما هو فترك-الحديث.
و عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بكر بن صالح عن محمد بن سليمان عن هيثم بن أسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:ان اللّه تعالى أوحى إلى داود اتخذ وصيا من أهلك فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا و له وصي من أهله-الحديث.
و عن محمد بن يحيى و الحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن علي بن الحسين بن
علي عن اسماعيل بن مهران عن أبي جميلة عن معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان الوصية نزلت من اللّه على محمد كتابا لم ينزل على محمد كتاب مختوم إلا الوصية،فقال جبرائيل:يا محمد هذه وصيتك إلى امتك عند أهل بيتك.فقال:
أي أهل بيتي يا جبرائيل؟قال:نجيب اللّه منهم و ذريته ليرثك علم النبوة كما ورثه ابراهيم و ميراثه لعلي و ذريته من صلبه.قال:و كان عليها خواتيم ففتح علي عليه السّلام الخاتم الأول و مضى لما فيها،ثم فتح الحسن عليه السّلام الخاتم الثاني و مضى لما فيها،فلما توفي الحسن و مضى فتح الحسين عليه السّلام الخاتم الثالث فوجد فيه أن قاتل و تقتل و اخرج بقوم إلى الشهادة لا شهادة لهم إلا معك،ففعل فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين قبل ذلك ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها ان أصمت و أطرق لما حجب العلم،فلما توفي و مضى دفعها إلى محمد بن علي ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها ان فسر كتاب اللّه و صدق آباءك و ورث ابنك و اصطنع الامة و قم بحق اللّه عز و جل و قل الحق في الخوف و الأمن و لا تخش إلا اللّه ففعل ثم دفعها إلى الذي يليه-الحديث.
و عن أحمد بن محمد و محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الكناني عن جعفر بن نجيح الكندي عن محمد بن أحمد بن عبد اللّه العمري عن أبيه عن جده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان اللّه تعالى أنزل على نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كتابا قبل وفاته فقال:يا محمد هذه وصيتك إلى النجية من أهلك.
قال:و ما النجية من أهلي؟قال:علي بن أبي طالب و ولده عليهم السّلام،و كان على الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و أمره أن يفك خاتما و يعمل بما فيه،ففعل و دفعه إلى الحسن ففك خاتما و عمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين ففك خاتما فوجد فيه ان اخرج بقوم إلى الشهادة فلا شهادة إلا معك و أشر نفسك للّه عز و جل،ففعل ثم دفعه إلى علي بن الحسين ففك خاتما فوجد فيه ان أطرق و أصمت و ألزم منزلك و أعبد ربك حتى يأتيك اليقين،ففعل ثم دفعه إلى محمد بن علي ففك خاتما فوجد فيه ان حدث الناس
و أفتهم و لا تخافن إلا اللّه فإنه لا سبيل لأحد عليك،ثم دفعه إلى ابنه جعفر ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس و افتهم و انشر علوم أهل بيتك و صدّق آباءك الصالحين و للّه عز و جل و أنت في حرز و أمان،ففعل ثم يدفعه إلى ابنه موسى و كذلك يدفعه موسى إلى الذي بعده ثم كذلك إلى قيام المهدي(عج).
و رواه ابن بابويه في المجالس عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحسن الكناني عن جده عن الصادق عليه السّلام-و ذكر مثله مع يسير مخالفة لفظية.
و رواه أبو علي الطوسي عن والده عن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري عن أبي جعفر بن بابويه بالاسناد.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام ابن سالم عن أبي حمزة عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين عليه السّلام انه لما ماتت خديجة قبل الهجرة بسنة و مات أبو طالب بعد موتها بسنة حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حزنا شديدا و خاف على نفسه من كفار قريش،فأوحى اللّه إليه اخرج من القرية الظالم أهلها و هاجر إلى المدينة فليس لك بمكة ناصر و أنصب للمشركين حربا،فعند ذلك توجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مكة إلى المدينة.
و عن احمد بن ادريس عن الحسين بن عبيد اللّه عن أبي عبد اللّه الحسين الصفير عن محمد بن ابراهيم الجعفري عن احمد بن علي بن محمد بن عبد اللّه بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
و عن محمد بن يحيى عن سعيد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد عن ابن فضال عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:نزل جبرائيل على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا محمد ان ربك يقرئك السّلام و يقول:إني قد حرمت النار على صلب أنزلك و بطن حملك و حجر كفلك،فالصلب صلب عبد اللّه بن عبد المطلب،
و البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب،و أما حجر كفلك فحجر أبي طالب، و في رواية ابن فضال:و فاطمة بنت أسد.
و روى السيد شمس الدين فخار بن معد بن الموسوي في كتاب الرد على الذاهب إلى تكفير أبي طالب بسنده عن عبد الرحمن بن كثير قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ان الناس يقولون:ان أبا طالب في ضحضاح من النار.فقال:
كذبوا ما بهذا نزل جبرائيل.قلت:و بما ذا نزل جبرائيل؟فقال:أتى جبرائيل في بعض ما كان ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا محمد ان ربك يقرئك السّلام و يقول:ان أهل الكهف أسروا الإيمان و أظهروا الشرك فأتاهم اللّه أجرهم مرتين،و إن أبا طالب أسر الإيمان و أظهر الشرك فأتاه اللّه أجره مرتين.ثم قال:كيف يصفونه بهذا و قد نزل جبرائيل ليلة مات أبو طالب فقال:يا محمد اخرج من مكة فليس لك بها ناصر بعد أبي طالب.
و باسناده إلى أبي جعفر بن بابويه عن محمد بن علي الاسترابادي عن أبيه عن يوسف بن محمد بن زياد و علي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي العسكري عليه السّلام قال:ان اللّه أوحى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إني قد أيدتك بشيعتين:شيعة تنصرك سرا فسيدهم و أفضلهم أبو طالب،و شيعة تنصرك علانية فسيدهم و أفضلهم علي بن أبي طالب.
و روى الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب المجالس قال:حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال:حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن حسان الواسطي عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:نزل جبرائيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا محمد ان اللّه يقرئك السّلام و يقول:إني قد حرمت النار على صلب أنزلك و بطن حملك و حجر كفلك.فقال:يا جبرائيل بيّن لي ذلك.قال:أما الصلب الذي أنزلك فعبد اللّه بن عبد المطلب،و أما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب،و أما الحجر الذي
كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب و فاطمة بنت أسد.و رواه في كتاب معاني الأخبار بهذا السند أيضا بمثله.
و قال:حدثنا أبي عن محمد بن أحمد بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال.فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره،فذكر أنه ما شرب خمرا،و لا زنا،و لا كذب،و لا عبد صنما.فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:حق على اللّه أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة.
أقول:إنما أوردت الأحاديث التي وردت في شأن أبي طالب و زوجته و ابنه جعفر في هذا الباب استطرادا لما بينها و بين المقصود من تمام المناسبة،و لأن ذلك معدود في مفاخر أمير المؤمنين عليه السّلام.
و قال:حدثنا أبي قال:حدثنا علي بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن ابراهيم بن محمد الثقفي قال:حدثنا ابراهيم بن موسى بن اخت الواقدي شيخ من الأنصار عن أبي قتادة الحراني عن عبد الرحمن بن أبي العلاء الحضرمي عن سعيد بن المسيب عن أبي الحرا قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:رأيت ليلة الاسراء مكتوبا على قائمة من قوائم العرش:أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت جنة عدن بيدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بعلي و نصرته بعلي.
و قال:حدثنا أحمد بن الحسن القطان و علي بن أحمد بن موسى الدقاق و محمد بن أحمد للسناني و عبد اللّه بن محمد الصائغ قالوا:حدثنا أبو العباس أحمد ابن زكريا القطان قال:حدثنا أبو محمد بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال:حدثني علي بن محمد قال:حدثنا الفضل بن العباس قال:حدثنا عبد القدوس الوراق قال:حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش.
و قال:حدثنا الحسين بن ابراهيم المكتّب قال:حدثنا أحمد بن يحيى
القطان قال:حدثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال:حدثني عبيد اللّه بن محمد ابن ناطويه قال:حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش.
قال:و أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللحمي فيما كتب إلينا من أصبهان قال:حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة 286 قال:حدثنا الوليد ابن الفضل العنزي قال:حدثنا مندل بن علي العنزي عن الأعمش.قال:و حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني قال:حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي.قال:حدثنا علي بن عيسى الكوفي قال:حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن المنصور أبي جعفر الدوانيقي في حديث طويل قال:حدثني والدي عن أبيه عن جده عبد اللّه بن العباس قال:كنا قعودا عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ دخلت فاطمة و هي تبكي فقالت:يا أبه خرج الحسن و الحسين فما أدري أين باتا،فنزل جبرائيل من السماء فقال:يا محمد ان ربك يقرئك السّلام و هو يقول:
لا تحزن و لا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة و أبوهما أفضل منهما،هما نائمان في حضيرة بني النجار و قد وكل اللّه بهما ملكان.
و قال:حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس قال:حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن خالد عن العباس بن معروف عن محمد بن يحيى الخراز عن طلحة بن زيد عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أتاني جبرائيل من قبل ربي فقال:يا محمد ان اللّه يقرئك السّلام و يقول:بشر أخاك عليا بأني لا أعذب من تولاه و لا أرحم من عاداه.
و قال:حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال:حدثنا علي بن ابراهيم ابن هاشم عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن ابراهيم بن محمد الثقفي قال:حدثنا العباس بن عامر قال:حدثني عبد الواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:مكتوب على ساق العرش:أنا اللّه لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي،و محمد عبدي و رسولي أيدته بعلي،فأنزل اللّه«هو الذي
أيدك بنصره و بالمؤمنين»فكان النصر علي و دخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعا.
و قال:حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن يوسف بن عقيل عن اسحاق بن راهويه قال:لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السّلام بنيسابور و أراد أن يرحل منها إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا:
يا بن رسول اللّه ترحل عنا و لا تحدثنا بحديث فنستفيده منك،و قد كان قعد في العمل عماريه،فاطلع رأسه و قال:سمعت أبي موسى بن جعفر يقول:سمعت أبي جعفر بن محمد يقول:سمعت أبي محمد بن علي يقول:سمعت أبي علي ابو الحسين يقول:سمعت أبي الحسين بن علي يقول:سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:سمعت جبرائيل يقول:سمعت اللّه جل جلاله يقول:لا إله إلا اللّه حصني فمن دخل حصني أمن عذابي.فلما مرت الراحلة نادانا:بشروطها و أنا في شروطها.
و رواه في ثواب الأعمال،و في كتاب التوحيد،و في عيون الأخبار،و في معاني الأخبار أيضا بسند واحد عن محمد بن موسى بن المتوكل عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي عن محمد بن الحسين الصوفي عن يوسف بن عقيل ببقية السند.
و قال في كتاب عيون الأخبار و في كتاب التوحيد بعد إيراد هذا الحديث:
يعني من شروطها الاقرار للرضا عليه السّلام بأنه إمام من قبل اللّه على العباد مفترض الطاعة عليهم،انتهى.
أقول:هذا على تقدير تخفيف النون من قوله:«و أنا في شروطها»و على تقدير تشديدها تشتمل جميع الأئمة بل جميع المعصومين عليهم السّلام،و المقصود من هذا الباب حاصل على التقديرين.
و قال:حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال:حدثنا فرات
ابن ابراهيم بن فرات الكوفي قال:حدثنا محمد بن ظهير قال:حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن أخي يونس البغدادي ببغداد قال:حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللّه تعالى إنه قال:أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي فاخترت منهم من شئت من أنبيائي و اخترت من جميعهم محمدا حبيبا و خليلا و وصيا و وزيرا مؤديا عنه من بعده إلى خلقي و خليفتي على عبادي ليبيّن لهم كتابي و يسير فيهم بحكمي،و جعلته العلم الهادي من الضلالة و بابي الذي أوتي منه و بيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري،و حصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا و الآخرة،و وجهي الذي من توجه إليه لم اصرف وجهي عنه،و حجتي على من في السماوات و الأرضين على جميع من فيهن من خلقي،لا اقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع نبوة احمد رسولي،و هو يدي المبسوطة على عبادي،و هو النعمة التي أنعمت بها على من احببته من عبادي، فمن احببته من عبادي و توليته عرّفته ولايته و معرفته،و من ابغضته من عبادي ابغضته لانحرافه عن معرفته و ولايته،فبعزتي حلفت و بجلالي اقسمت انه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار و أدخلته الجنة،و لا يبغضه عبد من عبادي إلا ابغضته و أدخلته النار و بئس المصير.
و قال:حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال:حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال:حدثني محمد بن ابراهيم الفزاري قال:حدثنا عبد اللّه بن يحيى الأهوازي قال:حدثني أبو الحسن علي بن عمرو قال:حدثنا علي بن الحسن بن عمرو قال:حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور قال:حدثني علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال:
يقول اللّه عز و جل:ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن ناري.
و روى هذا الحديث و الذي قبله في عيون الأخبار بالاسنادين المذكورين.
و رواه في معاني الاخبار بهذا السند.
أقول:إلى هذه الاحاديث الثلاثة و أمثالها من الاحاديث المشاركة لها في اسنادها أشار بعضهم في الابيات المشهورة،و هي هذه:
إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبا و تعرف صدق الناس في نقل أخبار
فدع عنك قول الشافعي و مالك و أحمد و المروي عن كعب الاحبار
و وال اناسا قولهم و حديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
و قال بعض العلويين من الشيعة في هذا المعنى:
قل لمن حجنا بقول سوانا حيث فيه لم يأتنا بدليل
نحن نروي إذا روينا حديثا بعد آيات محكم التنزيل
عن أبينا عن جدنا ذي المعالي سيد المرسلين عن جبرئيل
و كذا جبرئيل يروي عن اللّه بلا شبهة و لا تأويل
فتراه بأي شيء علينا ينتمي غيرنا إلى التفضيل
و قال:حدثنا محمد بن أحمد السناني قال:حدثنا محمد بن أبي عبد اللّه الأسدي الكوفي قال:حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن سالم عن أبيه عن سعد بن ظريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي عليه السّلام:يا علي انه لما عرج بي إلى السماء السابعة و منها إلى سدرة المنتهى و منها إلى حجب النور و أكرمني ربي بمناجاته،قال لي:يا محمد.
قلت:لبيك رب و سعديك تباركت و تعاليت.قال:ان عليا إمام أوليائي و نور من أطاعني،و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين،من أطاعه أطاعني و من عصاه
عصاني فبشره بذلك.فقال علي:يا رسول اللّه أبلغ من قدري إني اذكر هناك؟ قال:نعم يا علي فاشكر ربك،فخرّ علي عليه السّلام ساجدا شكرا للّه على ما أنعم به عليه.فقال:ارفع رأسك يا علي فإن اللّه قد باهى بك ملائكته.
و قال:حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال:حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد اللّه بن عامر قال:حدثني أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي عن ابان بن عثمان الأحمر عن ابان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي عليه السّلام ذات يوم في مسجد قبا و الأنصار مجتمعون في كلام طويل:يا علي انه لما عرج بي إلى السماء عهد إليّ ربي فيك ثلاث كلمات،فقال:
يا محمد.قلت:لبيك رب و سعديك تباركت و تعاليت.قال:ان عليا إمام المتقين،و قائد الغر المحجلين،و يعسوب المؤمنين.
و قال:حدثنا أبي عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمن عن منصور الصقيل عن الصادق عليه السّلام قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما اسري بي إلى السماء عهد إليّ ربي في علي ثلاث كلمات فقال:يا محمد.قلت:لبيك رب و سعديك.قال:ان عليا إمام المتقين، و قائد الغر المحجلين،و يعسوب المؤمنين.
و قال:حدثنا أبي عن سعد عن البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عبابة بن ربعي عن ابن عباس قال:ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما اسري به إلى السماء انتهى به جبرائيل إلى نهر يقال له(النور) فقال:يا محمد أعبر على بركة اللّه فعبر حتى انتهى إلى الحجب،و الحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام،ثم قال:تقدم.فقال:يا جبرائيل و لم لا تكون معي.قال:ليس لي أن أجوز هذا المكان.فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما شاء اللّه إلى أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك و تعالى:
أنا المحمود و أنت محمد شققت لك اسما من اسمي،من وصلك وصلته و من قطعك
بتكته،أنزل إلى خلقي فأعلمهم بكرامتي إياك،و إني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا و إنك رسولي و إن عليا وزيرك-الحديث.
و قال:حدثنا محمد بن عمر الحافظ بمدينة السّلام قال:حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا و الحسين بن علي السكوني قالا:حدثنا محمد بن الحسن السكوني قال:حدثنا صالح بن أبي الاسود عن أبي المطهر المداري عن سلام الجعفي عن الباقر عليه السّلام عن أبي برزة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:ان اللّه تعالى عهد إليّ في علي عهدا.فقلت:يا رب بينه لي؟فقال:اسمع.قلت:قد سمعت.
قال:ان عليا راية الهدى،و إمام أوليائي،و نور من أطاعني،و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين،من أحبه فقد أحبني و من أطاعه فقد أطاعني.و رواه في كتاب معاني الأخبار بهذا السند مثله.
و قال:حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي مالك الحضرمي عن اسماعيل بن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث:ان اللّه تعالى لما اسرى بنبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:يا محمد انه قد انقضت نبوتك و انقطع أكلك فمن لأمتك؟فقال:
يا رب إني قد بلوت خلقك فما وجدت أطوع لي من علي.فقال عز و جل:و لي يا محمد فمن لأمتك من بعدك؟فقال:يا رب إني قد بلوت خلقك فما وجدت أحدا أشد حبا لي من علي.فقال عز و جل:و لي يا محمد فأبلغه انه راية الهدى و إمام أوليائي و نور من أطاعني.
و قال:حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق قال:حدثنا محمد بن جعفر الأسدي قال:حدثنا موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن يزيد بن قعنب قال:كنت جالسا مع العباس و فريق من عبد العزى بازاء بيت اللّه الحرام،إذ أقبلت فاطمة بنت أسد حاملة بأمير المؤمنين لتسعة أشهر.فقالت:يا رب إني
مؤمنة بك...إلى أن قال:فرأيت البيت قد انشق عن ظهره فدخلت فيه فاطمة و عاد إلى حاله،فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح،فعلمنا ان ذلك من أمر اللّه،ثم خرجت في اليوم الرابع و على يدها أمير المؤمنين ثم قالت:إني فضلت على من تقدمني من النساء،إني دخلت بيت اللّه الحرام فأكلت من ثمار الجنة و أرزاقها،فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف يا فاطمة سميه عليا،فهو علي و العلي الأعلى يقول شققت اسمه من اسمي و أدبته بأدبي و أوقفته على غامض علمي،و هو الذي يكسر الأصنام في بيتي،و هو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي و يقدسني و يمجدني،فطوبى لمن أحبه و أطاعه و ويل لمن أبغضه و عصاه- الحديث،و رواه أيضا في معاني الأخبار بهذا السند مثله.
و قال:حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال:حدثنا محمد بن يحيى العطار قال:حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي قال:حدثنا محمد بن الحسين بن زيد عن عبد اللّه بن الفضل عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة اسرى بي إلى السماء كلمني ربي فقال:يا محمد.قلت:
لبيك رب و سعديك.قال:ان عليا حجتي بعدك على خلقي و إمام أهل طاعتي من أطاعه أطاعني و من عصاه عصاني،فانصبه علما لامتك يهتدون به بعدك.
و قال:حدثنا علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي قال:
حدثني أبي عن جدي أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي قال:حدثني جعفر بن عبد اللّه النارنجي عن عبد الجبار بن محمد عن داود الشعيري عن الربيع صاحب المنصور عن الصادق عليه السّلام في حديث طويل ان المنصور قال للصادق عليه السّلام:حدثني عن فضائل جدك علي بن أبي طالب حديثا لم تأثره العامة.فقال الصادق عليه السّلام:
حدثني أبي عن أبيه عن جده قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما اسرى بي إلى السماء عهد إليّ ربي في علي ثلاث كلمات فقال:يا محمد.فقلت:لبيك.
فقال عز و جل:ان عليا إمام المتقين،و قائد الغر المحجلين،و يعسوب المؤمنين، فبشره بذلك.فبشره النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخرّ علي عليه السّلام ساجدا شكرا للّه،ثم رفع
رأسه فقال:يا رسول اللّه بلغ من قدري إني اذكر هناك.فقال:نعم و ان اللّه يعرفك،و انك لتذكر في الرفيق الأعلى،فقال المنصور:فضل اللّه يؤتيه من يشاء.
و قال:حدثنا علي بن عيسى قال:حدثنا علي بن محمد ماجيلويه قال:حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن حسان السلمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(ع)قال:نزل جبرائيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا محمد السّلام يقرئك السّلام و يقول:إني خلقت السماوات السبع و ما فيهن و الأرضين السبع و من عليهن و ما خلقت موضعا أعظم من الركن و المقام،و لو ان عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات و الأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لأكببته في سقر،و رواه في عقاب الأعمال عن أبيه سعد عن البرقي ببقية السند.
و رواه البرقي في المحاسن عن محمد بن حسان السلمي عن محمد بن جعفر عن أبيه،و قال:حدثنا أحمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن جده عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أخبرني جبرائيل عن اللّه عز و جل انه قال:علي بن أبي طالب حجتي على خلقي و ديان ديني،أخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري و يدعون إلى سبيلي،بهم أدفع العذاب عن عبيدي و إمائي و بهم أنزل رحمتي،و رواه في عيون الأخبار بهذا السند أيضا.
و قال:حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس قال:حدثنا أبي قال:حدثنا محمد بن عبد الجبار عن محمد بن أبي عمير عن اسماعيل بن الفضل عن أبيه عن ثابت بن دينار عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان اللّه تعالى أوحى إليّ انه جاعل لي من امتي أخا و وصيا و وارثا و خليفة.فقلت:يا رب من هو؟فقال:يا محمد ذاك من أحبه و يحبني،ذاك المجاهد في سبيلي و المقاتل للناكثين عهدي و القاسطين في حكمي
و المارقين من ديني،ذاك وليي حقا و زوج ابنتك و أبو ولدك علي بن أبي طالب.
و قال:حدثنا أبي قال:حدثنا سعد بن عبد اللّه قال:حدثنا ابراهيم بن محمد الثقفي قال:حدثنا يوسف بن يعقوب بن اسحاق البصري قال:حدثنا ابن عمارة قال:حدثنا علي بن الزعزاع البرقي قال:حدثنا أبو ثابت الخزري عن عبد الكريم الخزري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال:جاع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جوعا شديدا فأتى الكعبة فتعلق بأستارها فقال:رب محمد لا تجع محمدا أكثر مما أجعته.قال:فهبط جبرائيل عليه السّلام و معه لوزة فقال:يا محمد ان اللّه يقرأ عليك السّلام فقال:يا جبرائيل اللّه السّلام و منه السّلام و إليه يعود السّلام.فقال:ان اللّه يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة،ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه،أيدت محمدا بعلي و نصرته به،ما أنصف اللّه من نفسه من أتهم اللّه في قضائه و استبطأه في رزقه».
و قال:حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال:حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال:حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفي قال:حدثني الحسن بن الحسين بن محمد قال:حدثني علي بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطان قال:
حدثنا الحسن بن جبرائيل الهمداني قال:أخبرنا ابراهيم بن جبرائيل قال:
حدثنا أبو عبد اللّه الجرجاني عن نعيم النخعي عن الضحاك عن ابن عباس قال:
كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بين يديه علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام إذ هبط عليه جبرائيل و معه تفاحة،فحيا بها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حيا بها كل واحد منهم-و ذكر الحديث إلى أن قال:و عليها سطران مكتوبان:«بسم اللّه الرحمن الرحيم.هذه تحية من اللّه عز و جل إلى محمد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و أمان لمحبيهم يوم القيامة من النار».
و قال:حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال:حدثنا محمد بن يحيى العطار
قال:حدثني سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب عن سنان ابن ظريف عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أنا أول أهل بيت نوه اللّه بأسمائهم انه لما خلق السماوات و الأرض أمر مناديا فنادى:أشهد أن لا إله إلا اللّه ثلاثا أشهد أن محمدا رسول اللّه ثلاثا أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا ثلاثا.
و قال:حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن سلمة بن الخطاب البراوستاني عن ابراهيم بن مقاتل عن حامد بن محمد عن عمر ابن هارون عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث تزويجه فاطمة،ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:ثم نادى مناد ألا ان اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب،ألا اني أشهدكم اني قد زوجت فاطمة بنت محمد من علي بن أبي طالب رضي مني بعضها لبعض...إلى أن قال:ثم نادى مناد ألا يا ملائكتي و سكان جنتي باركوا على علي بن أبي طالب حبيب محمد و فاطمة بنت محمد فقد باركت عليهما،ألا و اني زوجت أحب النساء إليّ من أحب الرجال إليّ بعد النبيين و المرسلين.فقال راحيل:يا رب فما بركتك عليهما بأكثر مما رأينا لهما في جنانك؟فقال اللّه:يا راحيل ان من بركتي عليهما إني أجمعها على محبتي و أجعلهما حجة على خلقي،و عزتي و جلالي لأخلقن منهما خلقا و لأنشئن منهما ذرية اجعلهم خزاني في أرضي و معادن لعلمي و دعاة إلى ديني بهم أحتج على خلقي بعد النبيين و المرسلين.
و رواه في كتاب عيون الأخبار قال:حدثنا أبو الحسن محمد بن علي الشاه بمرو الروذ قال:حدثني أبو العباس احمد بن المظفر بن الحسين قال:حدثنا ابو عبد اللّه محمد بن زكريا البصري قال:حدثني مهدي بن سابق عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام و ذكر مثله.
و قال:حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن احمد بن هلال عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابان عن زرارة و اسماعيل بن
عباد القصري عن سليمان الجعفي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لما اسرى بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و انتهى حيث أراد اللّه عز و جل ناجاه اللّه،فلما هبط إلى السماء الرابعة ناداه اللّه يا محمد.قال:لبيك.قال:من اخترت من امتك يكون من بعدك لك خليفة.فقلت:أختر لي فتكون أنت المختار لي.فقال:اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب.
و قال:حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن الحسين بن زيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما عرج بي إلى السماء السابعة و منها إلى سدرة المنتهى و منها إلى حجب النور ناداني ربي تعالى:يا محمد أنت عبدي و أنا ربك،فلي فاخضع و إياي فاعبد و عليّ فتوكل،فإني رضيت بك عبدا و حبيبا و رسولا و نبيّا و بأخيك علي خليفة و بابا،فهو حجتي على عبادي و إمام لخلقي،به تعرف أوليائي من أعدائي و به يميز حزب الشيطان من حزبي،و به يقام ديني و تنفذ أحكامي و تحفظ حدودي و بك و به و بالأئمة من ولده أرحم عبادي و امائي،و بالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي و تهليلي و تقديسي و تكبيري و تمجيدي،و به أطهر الأرض من أعدائي و وارثها أوليائي،و به أجعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمتي العليا،و به أحيي عبادي و بلادي،و به أظهر الكنوز و الذخائر بمشيئتي،و إياه أظهر على الأسرار و الضمائر بإرادتي و أمده بملائكتي لتؤيده على انفاذ أمري و اعلان ديني،ذاك وليي حقا و مهدي عبادي صدقا.
و قال:حدثنا علي بن أحمد قال:حدثنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي عن سهل ابن زياد الآدمي عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني عن علي بن محمد عليه السّلام قال:
لما كلم اللّه موسى عليه السّلام قال:يا رب ما جزاء من أحب أهل طاعتك؟قال:
يا موسى أحرمه على ناري-الحديث،و قد تقدم.
و قال:حدثنا محمد بن أحمد السناني قال:حدثنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي قال:حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن سالم عن أبيه عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه:لو اجتمع الناس كلهم علي ولاية علي ما خلقت النار.
أقول:توجيه الحديث الشريف ان ولايته من شرط صحتها و قبولها الإقرار بالوحدانية و العدل و النبوة و المعاد،و يدخل في ولايته الإقرار بإمامة الأئمة من ولده عليهم السّلام،و كذلك لا تقبل تلك المعارف إلا بالإقرار بولايته،و هذا معلوم بالبراهين القطعية و الأدلة العقلية و النقلية،و ليس وجوب الإقرار بولايته مقصورا على هذه الامة،بل عليها أخذت مواثيق الأنبياء و أممهم كما تواترت به الأحاديث.
و يضاف إلى ذلك قول الصادق عليه السّلام:لا يقبل اللّه عملا إلا بمعرفة و لا معرفة إلا بعمل.و قولهم عليهم السّلام:إنما شيعتنا من اتقى اللّه.و قولهم عليهم السّلام:ليس منا من هو في مصرفيه مائة ألفا و أزيد و فيهم من هو أورع منه.
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة،و معلوم انه لو كان جميع الناس مقرين للّه بالوحدانية و العدل و لسائر الأنبياء بالنبوة و لجميع الأوصياء بالإمامة و الوصية ملازمين للتقوى و العمل معترفين بالمعاد لما احتج إلى خلق النار،و وجه تخصيص ولاية علي عليه السّلام بالذكر مزيد الاعتناء بها و عدم قبول شيء من ذلك بدونها و توقف النجاة من النار عليها و اللّه أعلم،و قد ذكر علي بن عيسى و الحافظ البرسي في تأويل هذا الحديث ما يوافق هذا المعنى.
و قال:حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال:حدثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري قالا:حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن الصادق عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
أنا سيد النبيين و وصيي سيد الوصيين و أوصياؤه سادة الأوصياء،ان آدم سأل ربه أن يجعل له وصيا صالحا،فأوحى اللّه إليه إني أكرمت الأنبياء بالنبوة ثم اخترت خلقي فجعلت خيارهم الأوصياء،ثم أوحى اللّه إليه يا آدم أوص إلى شيث-الحديث،و رواه في من لا يحضره الفقيه أيضا مثله.
و قال:حدثنا علي بن احمد بن عبد اللّه بن احمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن جده احمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن خلف بن حماد عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أتاني جبرائيل و هو فرح مستبشر فقلت له:يا أخي جبرائيل مع ما أنت فيه من الفرح ما منزلة أخي و ابن عمي علي بن أبي طالب عند ربه؟فقال:
يا محمد و الذي بعثك بالنبوة و اصطفاك بالرسالة ما هبطت في وقتي هذا إلا لهذا، يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السّلام و يقول:محمد نبيي و رحمتي و علي مقيم حجتي لا اعذب من والاه و ان عصاني و لا أرحم من عاداه و ان أطاعني.
أقول:هذا محمول على نفي العذاب الخاص أعني الخلود في النار،و اللّه أعلم.
و قال:حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال:حدثنا الحسن بن علي العسكري قال:أخبرنا محمد بن زياد قال:حدثنا العباس بن بكار قال:حدثنا حرب بن ميمون عن أبي حمزة الثمالي عن زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عليه السّلام قال:
لما ولدت فاطمة الحسن قالت لعلي عليه السّلام:سمه.فقال:ما كنت لأسبق باسمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فجاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:هل سميته؟فقال:ما كنت لأسبقك باسمه.فقال:و ما كنت لأسبق باسمه ربي.فأوحى اللّه تعالى إلى جبرائيل انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فاقرأه السّلام وهنه و قل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون،فهبط جبرائيل فهناه ثم قال:ان اللّه أمرك أن تسمه باسم ابن هارون.قال:و ما كان اسمه؟قال:
شبر.قال:لساني عربي.قال:اسمه الحسن،فسماه الحسن.فلما ولد الحسين
أوحى اللّه إلى جبرائيل انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فاقرأه السّلام وهنه و قل له:
ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون،فهبط جبرائيل فهناه ثم قال:ان اللّه يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون.قال:و ما كان اسمه؟ قال:شبير.قال:ان لساني عربي.قال:سمه الحسين،فسماه الحسين.
و في كتاب العلل قال:حدثنا احمد بن يحيى المكتب قال:حدثنا احمد بن محمد الوراق قال:حدثنا بشر بن سعيد بن قالويه المعدل قال:حدثنا عبد الجبار ابن كثير التميمي عن محمد بن حرب الهذلي أمير المدينة عن الصادق عليه السّلام في حديث طويل قال:أما علمت ان محمدا و عليا كانا نورا بين يدي اللّه قبل خلق الخلق بألفي عام،و ان الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد انشعب منه شعاع لامع،فقال:إلهنا و سيدنا ما هذا النور؟فأوحى اللّه إليهم هذا نور من نوري أصله نبوة و فرعه إمامة،أما النبوة فلمحمد عبدي و رسولي،و أما الإمامة فلعلي حجتي و وليي و لولاهما ما خلقت خلقي.و رواه أيضا في كتاب معاني الأخبار بهذا الاسناد مثله.
و قال:حدثنا ابي عن محمد بن معقل القراميسيني عن محمد بن زيد الخزري عن ابراهيم بن اسحاق النهاوندي عن عبد اللّه بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قلت له لم سميت فاطمة؟فقال:لأن اللّه خلقها من نور عظمته،فلما أشرقت أضاءت السماوات و الأرض بنورها و غشيت أبصار الملائكة و خرّت الملائكة للّه ساجدين،و قالوا:إلهنا و سيدنا ما هذا النور؟ فأوحى اللّه إليهم هذا نور من نوري أسكنته في سمائي و خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي افضله على جميع الأنبياء،و أخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري و يهدون إلى حقي و اجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي.
و قال:حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال:حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفي قال:حدثنا محمد بن احمد بن علي الهمداني قال:
حدثني أبو الفضل العباس بن عبد اللّه البخاري قال:حدثنا محمد بن القاسم بن ابراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال:حدثنا عبد السّلام ابن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما خلق اللّه خلقا أفضل مني و لا أكرم عليه مني-و ذكر حديثا طويلا وصله بحديث المعراج...إلى أن قال:
فزج بي في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علو ملكه فنوديت:
يا محمد:فقلت:لبيك رب و سعديك تباركت و تعاليت،فنوديت يا محمد أنت عبدي و أنا ربك،فإياي فاعبد و عليّ فتوكل،فإنك نوري في عبادي و رسولي إلى خلقي و حجتي على بريتي،لك و لمن تبعك خلقت جنتي و لمن خالفك خلقت ناري،و لأوصيائك أوجبت كرامتي و لشيعتهم أوجبت ثوابي.
فقلت:يا رب و من أوصيائي؟فنوديت:يا محمد اوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي.فنظرت و أنا بين يدي ربي إلى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من اوصيائي أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم مهدي امتي.
فقلت:يا رب هؤلاء اوصيائي من بعدي؟فنوديت:يا محمد هؤلاء اوليائي و أحبائي و اصفيائي و حججي بعدك على بريتي،و هم اوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك،و عزتي و جلالي لأظهرن بهم ديني و لأعلين بهم كلمتي و لأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي،و لأمكنه مشارق الأرض و مغاربها،و لأسخرن له الرياح و لأذللن له السحاب الصعاب،و لأرقينه في الأسباب و لأنصرنه بجندي و لأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي و يجمع الخلق على توحيدي،ثم لأديمن ملكه و لأدولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة.و رواه في عيون الأخبار بهذا السند مثله.
و قال:حدثنا أبي عن سعد بن عبد اللّه عن الحسن بن موسى الخشاب عن
عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد الكريم و غيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان جبرائيل نزل على محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يخبره عن ربه فقال له:يا محمد إني لم أترك الأرض إلا و فيها عالم تعرف به طاعتي و هداي،و يكون نجاة فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر،و لم أكن أترك إبليس يضل الناس،و ليس في الارض حجة لي و داع إلي و هاد إلى سبيلي و عارف بأمري،و إني قضيت لكل قوم هاديا أهدي به السعداء و يكون حجة لي على الأشقياء.
و قال:حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر عن الباقر عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل:ان اللّه تعالى قال للملائكة:إني جاعل في الأرض خليفة.فقالوا:أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك؟و قالوا:اجعله منا فإنا لا نفسد في الأرض و لا نسفك الدماء.قال اللّه تعالى:يا ملائكتي إني أعلم ما لا تعلمون،إني اريد أن أخلق خلقا بيدي اجعل من ذريته أنبياء مرسلين و عباد صالحين أئمة مهتدين اجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ينهونهم عن معاصي و ينذرونهم عذابي و يهدونهم إلى طاعتي و يسلكون بهم طريق سبيلي و اجعلهم حجة لي عذرا و نذرا-الحديث.
و قال:حدثنا احمد بن الحسن القطان قال:حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي ابن الحسين العسكري قال:حدثنا ابو عبد اللّه محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال:حدثنا علي بن حكيم قال:حدثنا الربيع بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن الحسن عن محمد بن علي الباقر عليه السّلام عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه الانصاري.
قال الغلابي:و حدثني شعيب بن واقد قال:حدثني اسحاق بن جعفر بن محمد عن الحسين و عيسى ابني زيد بن علي عن أبيهما زيد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه.
قال الغلابي:و حدثني العباس بن بكار قال:حدثني حرب بن ميمون عن أبي حمزة الثمالي عن زيد بن علي عن أبيه(ع)قال:لما ولد الحسن أوحى اللّه إلى جبرائيل عليه السّلام انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فاقره السّلام وهنه و قل له:ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون،فهبط فهناه و قال:
ان اللّه يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون-الحديث و قد سبق.
و رواه في عيون الأخبار قال:حدثنا ابو الحسن محمد بن علي الفقيه بمرو الروذ في داره قال:حدثنا أبو بكر محمد بن أبي عبد اللّه النيسابوري قال:
حدثنا ابو القاسم عبيد اللّه بن احمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال:
حدثني أبي في سنة ستين و مائتين عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام و ذكر مثله.
قال:و بالاسناد قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أتاني ملك فقال:يا محمد ربك يقرئك السّلام و يقول:قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه،و قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر و الياقوت و المرجان،و ان أهل السماء قد فرحوا بذلك، و سيولد منها ولدان سيدا شباب أهل الجنة و بهما تزين أهل الجنة،فابشر يا محمد فإنك خير الأولين و الآخرين.
قال:و بهذا الاسناد قال:إذا كان يوم القيامة نوديت يا محمد نعم الأب أبوك ابراهيم الخليل و نعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب.
و بهذا الاسناد قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أتاني جبرائيل فقال:ان ربك يقرئك السّلام و يقول:يا محمد بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات و يؤمنون بك و بأهل بيتك بالجنة،فإن لهم عندي جزاء الحسنى و سيدخلون الجنة.
قال:و بهذا الإسناد ان موسى عليه السّلام سأل ربه فقال:يا رب ان أخي هارون مات فاغفر له،فأوحى اللّه إليه لو سألتني في الأولين و الآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علي،فإني أنتقم له من قاتله.
و في كتاب العلل عن أحمد بن الحسن القطان قال:حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن الحسين السكري قال:حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال:حدثنا العباس بن بكار عن عباد بن كثير و أبي بكر الهذلي عن ابن الزبير عن جابر قال:لما ولد الحسن أوحى اللّه إلى جبرائيل انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فاقره السّلام و هنيه منك و مني و قل له:ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمى باسم ابن هارون-الحديث.
و رواه في معاني الأخبار بهذا الاسناد أيضا،و تقدم في المجالس و العلل، و اقتضى التكرار اختلاف الأسانيد و بعض الألفاظ.
و قال:حدثنا علي بن أحمد بن محمد الدقاق و محمد بن محمد بن عصام قالا:
حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال:حدثنا القاسم بن العلا قال:حدثنا اسماعيل الفزاري قال:حدثنا محمد بن جمهور القمى عن ابن أبي نجران عمن ذكره عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي عن الباقر عليه السّلام قال:لما قتل الحسين عليه السّلام ضجت الملائكة بالبكاء و النحيب و قالوا:إلهنا و سيدنا تغفل عمن قتل صفوتك و ابن صفوتك.فأوحى اللّه إليهم قروا ملائكتي فوعزتي و جلالي لأنتقمن منهم و لو بعد حين،ثم كشف اللّه عن الأئمة من ولد الحسين عليهم السّلام فسرت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي.فقال اللّه:بذلك القائم أنتقم منهم.
و قال:حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال:حدثنا فرات ابن ابراهيم بن فرات الكوفي قال:حدثنا الحسن بن الحسين بن محمد قال:حدثنا ابراهيم بن الفضل بن جعفر بن علي بن ابراهيم بن سليمان بن عبد اللّه بن العباس قال:حدثنا الحسن بن علي الزعفراني البصري قال:حدثنا سهل بن بشار قال:
حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الطائفي قال:حدثنا محمد بن عبد اللّه مولى بني هاشم عن محمد بن اسحاق عن الواقدي عن الهذيل عن مكحول عن طاووس عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي عليه السّلام:لما خلق اللّه عز و جل آدم و نفخ
فيه من روحه و أسجد له ملائكته و أسكنه جنته و زوجه حواء امته،فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات.قال آدم:يا رب ما هؤلاء؟ فقال اللّه عز و جل:هؤلاء الذين إذا شفعوا إليّ في خلقي شفعتهم.قال آدم:يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم؟فقال:أما الأول فأنا المحمود و هذا محمد،و أما الثاني فأنا العالي و هذا علي،و أما الثالث فأنا الفاطر و هذه فاطمة،و أما الرابع فأنا المحسن و هذا حسن،و أما الخامس فأنا ذو الإحسان و هذا الحسين كل يحمد اللّه عز و جل.و رواه في معاني الأخبار بهذا الاسناد عن طاووس عن ابن مسعود قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-و ذكر مثله سواء.
و قال:حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال:حدثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لما أراد اللّه أن يخلق الخلق خلقهم و نثرهم بين يديه فقال لهم:من ربكم؟فأول من نطق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين و الائمة من ولده(ع)فقالوا:أنت ربنا،فحملهم العلم و الدين،ثم قال للملائكة:هؤلاء حملة ديني و علمي و امنائي في خلقي و هم المسؤولون.
ثم قال لبني آدم:أقروا للّه بالربوبية و لهؤلاء النفر بالطاعة و الولاية.فقالوا:
نعم ربنا أقررنا.فقال اللّه للملائكة:أشهدوا،قالوا:شهدنا على أن لا يقولوا غدا انا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل و كنا ذرية من بعدهم أ فتهلكنا بما فعل المبطلون،يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.
و قال:حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال:حدثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال:لفاطمة(ع)وقفة على باب جهنم،فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل مؤمن أو كافر،فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ بين عينيه محبا،فتقول:إلهي و سيدي سميتني فاطمة و فطمت بي من تولاني
و تولى ذريتي من النار و وعدك الحق و أنت لا تخلف الميعاد.فيقول اللّه:صدقت يا فاطمة إني سميتك فاطمة و فطمت بي من تولاني و تولى ذريتي من النار و وعدك الحق النار و وعدي الحق و أنا لا أخلف الميعاد،و إنما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فأشفعك فيه فيتبين لملائكتي و أنبيائي و رسلي و أهل الموقف موقفك مني و مكانتك عندي،فمن قرأت بين عينيه مؤمنا فخذي بيده و ادخليه الجنة.
و قال:حدثنا أبي عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن حبيب السجستاني عن الباقر عليه السّلام ان اللّه أنزل على رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رمانتين فتناولهما،فأوحى اللّه إليه:يا محمد انهما من قطف الجنة فلا يأكل منهما إلا أنت و وصيك علي بن أبي طالب-الحديث.
و قال:حدثنا محمد بن القاسم الاسترابادي قال:حدثنا يوسف بن محمد ابن زياد و علي بن محمد بن يسار عن أبويهما عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال في حديث طويل:
ثم نادى ربنا يا امة محمد ان قضائي عليكم ان رحمتي سبقت غضبي و عفوي قبل عقابي،فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني و أعطيتكم من قبل أن تسألوني،من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله صادق في أقواله محق في أفعاله و ان علي بن أبي طالب أخوه و وصيه من بعده وليه و يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد،فإن أولياءه المصطفين المطهرين المنبّئين بعجائب آيات اللّه و دلائل حجج اللّه من بعدهما أولياؤه أدخلته جنتي،و إن كانت ذنوبه مثل زبد البحر،فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:و ما كنت بجانب الطور إذ نادينا امتك بهذه الكرامة،و رواه في عيون الأخبار بهذا السند مثله.
و في كتاب من لا يحضره الفقيه بهذا الاسناد قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
لما بعث اللّه موسى عليه السّلام فاصطفاه نجيا و فلق له البحر و نجى بني إسرائيل
و أعطاه التوراة و الألواح،رأى من اللّه تعالى فقال:يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي.فقال اللّه:يا موسى أما علمت ان محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي و جميع خلقي.فقال موسى:يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الانبياء أكرم من آلي؟قال اللّه تعالى:يا موسى أما علمت ان فضل آل محمد على آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين.فقال:يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الانبياء أفضل عندك من أمتي ظلّلت عليهم الغمام و أنزلت عليهم المنّ و السلوى و فلقت لهم البحر.فقال اللّه تعالى:يا موسى أما علمت ان فضل امة محمد على جميع الامم كفضلي على جميع خلقي.فقال موسى يا رب ليتني أراهم.فقال اللّه:يا موسى انك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم،و لكن سوف تراهم في الجنان جنة عدن و الفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتنعمون و في خيراتها يتبحبحون، أ فتحب أن أسمعك كلامهم؟قال:نعم يا إلهي.فأوحى اللّه إليه قم بين يدي و اشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل،ففعل ذلك موسى عليه السّلام،فنادى ربنا تعالى يا امة محمد.فنادوه كلهم و هم في أصلاب آبائهم:
لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك لبيك.قال:فجعل اللّه تلك الإجابة شعارا للحج.و رواه في كتاب العلل بهذا السند أيضا،و زاد فيه الحديث المتقدم عليه.
و في كتاب كمال الدين و تمام النعمة قال:حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن احمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن مفضل بن صالح عن جابر عن الباقر عليه السّلام قال:يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم،فطوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان،ان أدنى ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم الباري تعالى فيقول:عبادي و امائي آمنتم بسري و صدقتم بغيبي فابشروا بحسن الثواب مني،أنتم عبادي و امائي حقا منكم أتقبل و عنكم أعفو و لكم أغفر و بكم أسقي عبادي الغيث و ادفع عنهم البلاء،لولاكم لأنزلت عليهم عذابي.
و في كتاب ثواب الأعمال قال:حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن الحسن بن علي عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق عن يحيى بن أبي العلاء عن جابر عن الباقر عليه السّلام قال:ان عبدا مكث في النار سبعين خريفا- و الخريف سبعون سنة-ثم سأل اللّه بحق محمد و أهل بيته لما رحمتني،فأوحى اللّه إلى جبرائيل ان أهبط إلى عبدي فأخرجه.قال:يا رب كيف لي بالهبوط في النار؟قال:إني أمرتها أن تكون عليك بردا و سلاما.قال:يا رب فما علمي بموضعه؟قال:انه في جب في سجين.قال:فهبط جبرائيل في النار على الرجل فأخرجه،فقال اللّه تعالى:يا عبدي كم لبثت تناديني في النار.قال:ما أحصي يا رب.فقال اللّه:أما و عزتي و جلالي لو لا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار و لكني حتمت على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد و أهل بيته إلا غفرت له ما كان بيني و بينه،و قد غفرت لك اليوم.
و في كتاب المجالس عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن معروف ببقية السند مثله.
و في ثواب الأعمال أيضا قال:حدثني أبي قال:حدثني الحسن بن علي العاقولي عن أحمد بن هارون القطان القصري عن محمد بن عبد الملك القطان عن زياد القندي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن الحسين عليه السّلام قال:لما بعث اللّه موسى عليه السّلام كلمه على طور سيناء،ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة فخلق من نور وجهه العقيق،ثم قال اللّه:آليت على نفسي أن لا اعذب كف لابس إذا تولى عليا بالنار.
و في كتاب عيون الأخبار قال:حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار في شعبان سنة 352 قال:حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان قال:سمعت الرضا عليه السّلام يقول:لما أمر اللّه
ابراهيم أن يذبح مكان ابنه اسماعيل الكبش تمنى أن يكون ذبح ابنه اسماعيل بيده و لم يؤمر بذبح الكبش ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب،فأوحى اللّه إليه فهو أحب إليك أم نفسك؟قال:بل هو أحب إليّ من نفسي.قال:
فولده أحب إليك أم ولدك؟قال:بل ولده.قال:فذبحه على يدك أوجع لقلبك أم ذبح ولده على يد أعدائه؟قال:بل ذبح ولده على أيدي أعدائه ظلما أوجع لقلبي.قال:يا ابراهيم فإن طائفة تزعم انهم من امة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش،و يستوجبون بذلك سخطي، فجزع ابراهيم لذلك و توجع قلبه و أقبل يبكي،فأوحى اللّه إليه:يا ابراهيم قد فديت جزعك على ابنك اسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين و قتله، و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.
و قال:حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم الشاذاني قال:حدثنا أحمد بن ادريس قال:حدثنا ابراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:هبط عليّ جبرائيل فقال:
يا محمد ان اللّه تعالى يقول:لو لم أخلق عليا ما كان لفاطمة كفو من ولد آدم و من ذريته،و في نسخة آدم و من دونه.
و قال:حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار قال:
حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السّلام بن صالح الهروي عن الرضا عليه السّلام قال:ان آدم لما أكرم اللّه تعالى ذكره باسجاد ملائكته له و بادخاله الجنة،قال في نفسه:هل خلق اللّه بشرا هو أفضل مني؟فناداه اللّه:ارفع رأسك يا آدم و انظر إلى ساق عرشي،فرفع رأسه آدم فنظر إلى ساق العرش فإذا عليه مكتوب:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و زوجته فاطمة سيدة نساء العالمين و الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة».فقال آدم:يا رب من هؤلاء؟فقال اللّه:هؤلاء من ذريتك
و هم خير منك و من جميع خلقي،و لولاهم ما خلقتك و لا خلقت الجنة و النار و لا السماء و لا الأرض،فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك من جواري- الحديث.
و رواه في كتاب معاني الأخبار عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس عن علي ابن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السّلام بن صالح الهروي عن الرضا عليه السّلام مثله سواء.
و قال:حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال:حدثني أبو جعفر محمد ابن عبد اللّه بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال:حدثني أبو الحسن الرضا عليه السّلام قال:حدثني أبي موسى عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرائيل عن اللّه تعالى قال:من عادى أوليائي فقد بارزني بالمحاربة،و من حارب أهل بيت نبيي فقد حل عليه عذابي و من تولى غيرهم فقد حل عليه غضبي،و من أعز غيرهم فقد آذاني،و من آذاني فله النار.
و قال:حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي قال:حدثني أحمد بن الفضل قال:حدثني بكر بن محمد القصري قال:حدثني ابو محمد الحسين بن علي بن موسى بن جعفر قال:حدثني أبي علي بن موسى قال:
حدثني أبي موسى بن جعفر قال:حدثني أبي جعفر بن محمد قال:حدثني أبي محمد بن علي قال:حدثني أبي علي بن الحسين قال:حدثني أبي الحسين ابن علي قال:حدثني جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:ليلة اسرى بي رأيت في بطنان العرش ملكا بيده سيف من نور يلعب به كلعب علي بن أبي طالب بذي الفقار،و ان الملائكة إذا اشتاقوا إلى علي بن أبي طالب نظروا إلى ذلك الملك، فقلت:يا رب هذا أخي علي بن أبي طالب و ابن عمي،فقال اللّه:يا محمد هذا ملك خلقته على صورة علي يعبدني في بطنان عرشي تكتب حسناته و تسبيحه و تقديسه لعلي بن أبي طالب إلى يوم القيامة.
و في كتاب معاني الأخبار قال:حدثنا احمد بن محمد بن الهيثم العجلي قال:
حدثنا احمد بن يحيى بن زكريا القطان قال:حدثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال:حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال:
قال ابو عبد اللّه عليه السّلام ان اللّه تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، و جعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم،فعرضها على السماوات و الأرض و الجبال فغشيها نورهم،فقال اللّه تعالى للسماوات و الأرض و الجبال هؤلاء احبائي و أوليائي و حججي على خلقي و أئمة بريتي،ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منهم لهم و لمن تولاهم خلقت جنتي و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري،فمن ادعى منزلتهم مني و محلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه احدا من العالمين و جعلته مع المشركين في اسفل درك من ناري،و من أقر بولايتهم و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناني و كان لهم فيها ما يشاؤون عندي و أبحتهم كرامتي و أحللتهم جواري و شفعتهم في المذنبين من عبادي و امائي،فولايتهم امانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها و يدعها لنفسه دون خيرتي،فأبت السماوات و الأرض و الجبال ان يحملنها و اشفقن من ادعاء منزلتها،فلما اسكن اللّه آدم و زوجته الجنة قال لهما:كلا من حيث شئتما و لا تقربا هذه الشجرة-يعني شجرة الحنطة-فتكونا من الظالمين فنظرا إلى منزلة محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم فوجداها اشرف منازل اهل الجنة فقالا:يا ربنا لمن هذه المنزلة؟فقال اللّه تعالى:
ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي،فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله.فقالا:يا ربنا ما اكرم اهل هذه المنزلة عليك و ما احبهم إليك و ما اشرفهم لديك؟فقال اللّه تعالى:لولاهم ما خلقتكما،هؤلاء خزنة علمي و امنائي على سري،إياكما ان تنظرا إليهم بعين الحسد و تتمنيا منزلتهم عندي و محلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني،فتكونا من الظالمين.قالا:
و من الظالمون؟قال:المدعون لمنزلتهم بغير حق.قالا:ربنا فأرنا منزلة ظالميهم
في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك،فأمر اللّه تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال و العذاب،و قال عز و جل:مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها،كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها، و كلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب.
يا آدم و يا حواء لا تنظرا إلى أنواري و حججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري و أحل بكما هواني-الحديث،و فيه ذكر توبة آدم و حواء و توسلهما بأسماء الأئمة عليهم السّلام.
و روى أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج بالاسناد السابق في باب ابراهيم عليه السّلام عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما خرج من المدينة و كان خلف عليا عليه السّلام عليها قال:ان جبرائيل أتاني فقال لي:يا محمد ان العلي الأعلى يقرأ عليك السّلام و يقول:يا محمد أما ان تخرج أنت و يقيم علي أو تقيم أنت و يخرج علي لا بدّ من ذلك،فإن عليا قد ندبته لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما أو عظيم ثوابه غيري- و ذكر الحديث إلى أن قال:و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان آدم لما عصى اللّه بأكل الشجرة فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على محمد و آله الطيبين،و ذلك ان اللّه تعالى قال له:يا آدم عصاني قبلك إبليس و تكبر عليك فهلك،و لو تواضع لك بأمري و عظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت،و أنت عصيتني بأكل الشجرة فتواضع لمحمد و آل محمد تفلح كل الفلاح و تزول عنك و صمة الزلة فارعني بمحمد و آله الطيبين لذلك،فدعاه بهم فأفلح كل الفلاح.
و روى أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي(ره)في مجالسه عن أبيه عن المفيد قال:حدثني أبو نصر محمد بن الحسين المقرىء قال:حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي المرزباني قال:حدثنا محمد بن جعفر الحنفي قال:حدثنا يحيى بن هاشم السمسار قال:حدثنا عمرو بن شمر قال:حدثنا حماد عن أبي الزبير عن
جابر بن عبد اللّه بن حزام قال:أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت:يا رسول اللّه من وصيك؟فأمسك عني عشرا لا يجيبني ثم قال:يا جابر أ لا أخبرك عما سألتني قلت:بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه لقد سكت عني حتى ظننت انك وجدت علي.فقال:ما وجدت عليك يا جابر،و لكن أنتظر ما يأتيني من السماء، فأتاني جبرائيل فقال:يا محمد ان اللّه يقول:ان علي بن أبي طالب وصيك و خليفتك على أهلك و أمتك،و هو صاحب لوائك يقدمك إلى الجنة-الحديث.
و عن أبيه عن المفيد عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه عن أبيه عن سعد عن أيوب بن نوح و صفوان بن يحيى عن أبان بن عثمان عن الصادق عليه السّلام قال:
إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة اللّه؟فيقوم داود عليه السّلام فيقال له:لسنا إياك أردنا و إن كنت للّه خليفة.ثم ينادي مناد أين خليفة اللّه؟فيقوم علي بن أبي طالب فيأتي النداء من قبل اللّه:يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة اللّه في أرضه و حجته على عباده،فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم يستضيء بنوره و ليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات.قال:فيؤمر الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة.
ثم يأتي النداء من عند اللّه ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به-الحديث.
و عن أبيه عن المفيد قال:أخبرني المظفر بن محمد البلخي قال:حدثنا محمد ابن حمزة قال:حدثنا عيسى قال:حدثنا مخول بن ابراهيم قال:حدثنا عبد الرحمن بن الاسود عن محمد بن عبد اللّه عن عمر بن علي عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان اللّه عهد إليّ عهدا فقلت:
يا رب بينه لي.فقال:استمع.قلت:قد سمعت.قال:ان عليا راية الهدى بعدك،و إمام أوليائي،و نور من أطاعني،و هو الكلمة التي ألزمها اللّه المتقين، فمن أحبه فقد أحبني،و من أبغضه فقد أبغضني،فبشره بذلك.
و عن أبيه قال:أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون بن الصلت قال:أخبرنا ابن عقدة قال:أخبرنا محمد بن هارون الهاشمي قراءة عليه قال:أخبرنا محمد ابن مالك بن الأثرد النخعي قال:حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان قال:
حدثنا غالب الجهني عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما اسرى بي إلى السماء ثم من السماء إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي قال:يا محمد.قلت:لبيك ربي و سعديك.قال:قد بلوت خلقي فأيهم أطوع لك؟قال:قلت رب عليا.
قال:صدقت يا محمد،فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك و يعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟قال:قلت رب أختر لي فإن خيرتك خيرتي.قال:قد اخترت لك خيرتك عليا فاتخذه لنفسك خليفة و وصيا،و نحلته علمي و حلمي و هو أمير المؤمنين حقا لم يقلها أحد قبله و لا أحد بعده.يا محمد علي بن أبي طالب راية الهدى،و إمام أوليائي،و نور من أطاعني،و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين،من أحبه فقد أحبني و من أبغضه فقد أبغضني،فبشره بذلك يا محمد.
فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:رب قد بشرته.فقال:أنا عبد اللّه و في قبضته أن يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا و أن يتم لي ما وعدني فاللّه أولى بي.فقال:اللهم اجل قلبه و اجعل ربيعه الإيمان بك.فقال اللّه:قد فعلت ذلك به غير أني مختصه بشيء من البلاء لم اختص به أحدا من أوليائي.قال:قلت يا رب أخي و صاحبي.قال:قد سبق في علمي انه مبتلى و مبتلى به،و لو لا علي لم يعرف ولاء أوليائي و لا أولياء رسلي.
قال محمد بن مالك:فلقيت نصر بن مزاحم المنقري فحدثني عن غالب الجهني عن الباقر عن أبيه عن جده قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ثم ذكر مثله.
قال محمد بن مالك:و لقيت علي بن موسى بن جعفر عليه السّلام فذكرت له الحديث فقال:حدثني أبي موسى بن جعفر قال:حدثني أبي جعفر بن محمد قال:حدثني أبي محمد بن علي قال:حدثني أبي علي بن الحسين قال:
حدثني أبي الحسين بن علي قال:حدثني أبي أمير المؤمنين قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذكر الحديث بطوله.
و عن والده قال:أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الخفار قال:
حدثني الجعابي قال:حدثنا ابو عثمان سعيد بن عبد اللّه بن عمر الأنباري قال:
حدثنا خلف بن درست قال:حدثنا القاسم بن هارون قال:حدثنا سهل بن سفيان عن همام عن قتادة عن انس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما عرج بي إلى السماء ثم دنوت من ربي قال:يا محمد من تحب من الخلق؟قلت:يا رب عليا.
قال:التفت يا محمد،فالتفت عن يساري فإذا علي بن أبي طالب.
أقول:يعني انه رآه في الأرض،فإن اللّه كشف الغطاء بينهما حتى تحادثا كما ورد في غيره من الأحاديث،و الاستفهام هنا غير جار على حقيقته،بل لا يصدر من اللّه استفهام حقيقي كما قد تقرر،و هذا نظير قوله تعالى: «وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى » (1).
و عن والده قال:أخبرنا الخفار قال:أخبرنا ابو الحسن علي بن احمد بن الحلواني قال:حدثنا محمد بن اسحاق المقرىء قال:حدثنا علي بن حماد الخشاب قال:حدثنا علي بن يحيى المديني قال:حدثنا وكيع بن الجراح قال:حدثنا سليمان بن مهران قال:حدثنا جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأيت على باب الجنة مكتوبا:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه علي حبيب اللّه الحسن و الحسين صفوة اللّه فاطمة أمة اللّه على باغضهم لعنة اللّه».
أقول:هذا يترجح كونه حديثا قدسيا كما لا يخفى.
و عن والده قال:أخبرنا الخفار قال:حدثنا اسماعيل الدعبلي قال:حدثني أبي و اسحاق بن ابراهيم الديري قالا:حدثنا عبد الرزاق قال:حدثنا أبي عن ضياء مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد اللّه بن مسعود قال:قال رسول اللّه
1) سوره 20 - آیه 17
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أنا دعوة أبي ابراهيم.قلنا:و كيف صرت دعوة أبيك ابراهيم؟قال:
أوحى اللّه إلى ابراهيم إني جاعلك للناس إماما،فاستخف ابراهيم الفرح فقال:
يا رب و من ذريتي أئمة مثلي؟فأوحى اللّه إلى ابراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به.قال:يا رب و ما العهد الذي لا تفي لي به؟قال:لا أعطيك لظالم من ذريتك.قال:يا رب من الظالمين من ذريتي؟قال:من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا و لا يصح أن يكون إماما.فقال ابراهيم:و اجنبني و بني ان نعبد الأصنام رب انهن أضللن كثيرا من الناس،قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:فانتهت الدعوة إليّ و إلى أخي علي لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني اللّه نبيا و عليا وصيا.
و عن والده قال:أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال:أخبرنا ابو محمد هارون ابن موسى التلعكبري قال:حدثنا ابو علي محمد بن همام قال:حدثنا الحسين ابن أحمد المالكي قال:حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين قال:حدثنا أبو أيوب يحيى بن زكريا قال:حدثنا داود بن كثير بن أبي خالد الرقي قال:حدثنا أبو عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه:لو لا إني أستحي من عبدي المؤمن ما تركت عليه خرقة يتوارى بها،و إذا أكملت له الإيمان ابتليته بضعف في قوته و قلة في رزقه،فإن هو حرج اعدت عليه،فإن صبر باهيت به ملائكتي،ألا و قد جعلت عليا علما فمن تبعه كان هاديا و من تركه كان ضالا، لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا منافق.
و عن أبيه عن المفيد عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن بكر بن صالح عن الحسن بن علي بن عبد اللّه بن ابراهيم عن الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده(ع)قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما اسرى بي إلى السماء و انتهيت إلى سدرة المنتهى نوديت:يا محمد استوص بعلي خيرا،فإنه سيد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين يوم القيامة.
و عن والده عن أبي محمد الفحام عن المنصوري عن عم أبيه عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
لما اسرى بي إلى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى،فأوحى إليّ ربي ما أوحى ثم قال:يا محمد اقرأ على علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام،فما سميت بهذا أحدا قبله و لا أسمّي به أحدا بعده.
و عن والده قال:حدثنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الخفار قال:
حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عيسى الواسطي قال:حدثنا محمد بن علي بن معمر الكوفي بواسط قال:حدثنا أحمد بن المعافا بقصر صبيح قال:حدثنا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم عن اللّه تعالى قال:
ولاية علي بن أبي طالب حصني من دخله أمن ناري.
و عن والده عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن جده(ع)قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما قبض اللّه نبيا حتى أمره أن يوصي إلى أفضل عشيرته،و ان اللّه أمرني أن أوصي فقلت:
يا رب إلى من؟قال:أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب،فإني قد أثبته في الكتب السالفة و كتبت فيها انه وصيك،و على ذلك أخذت مواثيق أنبيائي و رسلي،أخذت مواثيقهم لي بالربوبية و لك يا محمد بالنبوة و لعلي بن أبي طالب بالولاية.
و عن أبيه عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن الكليني عن الحسين بن محمد ابن عامر عن معلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور القمي قال:حدثنا ابو علي الحسن بن محبوب قال:سمعت أبا محمد الوابشي رواه عن أبي الورد قال:سمعت أبا جعفر الباقر عليه السّلام يقول:إذا كان يوم القيامة و ذكر الحديث
إلى أن قال:فإذا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من يصرف عن الحوض من محبينا أهل البيت بكى،فيقول اللّه تعالى:ما يبكيك يا محمد؟فيقول:كيف لا أبكي لأناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار.
فيقول اللّه تعالى له:يا محمد قد وهبتهم لك و صفحت لك عن ذنوبهم و ألحقتهم بك و بمن كانوا يتولون من ذريتك و أوردتهم حوضك و قبلت شفاعتك فيهم و أكرمتك بذلك.
و عن أبيه عن المفيد عن احمد بن محمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له:بولايتي أكمل اللّه لهذه الامة دينهم و أتم عليهم النعم و رضى اسلامهم،إذ يقول يوم الولاية يا محمد أخبرهم إني أكملت لهم اليوم دينهم و أتممت عليهم النعم و رضيت اسلامهم.
و عن أبيه عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن العباس بن عامر القصباني عن ابان بن عثمان الأحمر عن بريد العجلي قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:لما توفيت خديجة جعلت فاطمة تلوذ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تقول:أين أمي؟فنزل جبرائيل فقال له:ربك يأمرك أن تقرأ فاطمة السّلام و تقول لها:ان امها في بيت من قصب كعابه من ذهب و عمده من ياقوت أحمر بين آسية و مريم بنت عمران.فقالت فاطمة:اللّه السّلام و منه السّلام و إليه السّلام.
و عن أبيه عن المفيد عن احمد بن محمد بن الوليد عن أبيه عن سعد قال:
حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي قال:حدثنا المعلى بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان اللّه تعالى كلمه ليلة الأسرى فقال:يا محمد إني جعلت عليا وصيك و وزيرك و خليفتك من بعدك،فاعلمه فها هو يسمع كلامك،فأعلمته و أنا بين يدي ربي-و ذكر الحديث إلى ان قال:ثم
قال اللّه:يا محمد انظر تحتك،فنظرت فإذا أبواب السماء قد فتحت و نظرت إلى علي و هو رافع رأسه إليّ فكلمني و كلمته.
و عن أبيه عن المفيد قال:أخبرني أبو بكر محمد بن علي الجعابي قال:حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن سعيد بن كنانة قال:حدثنا احمد بن عيسى بن الحسن الجرمي قال:حدثنا نصر بن حماد قال:حدثنا عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان جبرائيل نزل عليّ فقال:ان اللّه يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيبا في أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك،و يأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره و اللّه يوحي إليك:يا محمد ان من خالفك في أمره فله النار و من أطاعك فله الجنة.
فأمر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مناديا فنادى الصلاة جامعة،فاجتمع الناس حتى علا المنبر فقال:-و ذكر كلاما طويلا في شأن علي عليه السّلام من جملته-إني مبلغكم عن اللّه تعالى في أمر رجل لحمه من لحمي و دمه من دمي،و هو الذي انتجبه اللّه من هذه الامة و اصطفاه،و فضلني بالرسالة و فضله بالتبليغ عني،و خصه بالوصية و غفر لشيعته،و انه تعالى يقول:من عاداه عاداني و من والاه والاني و من ناصبه ناصبني و من خالفه خالفني و من عصاه عصاني و من أبغضه أبغضني و من آذاه آذاني و من أحبه أحبني و من أرداه أرداني و من كاده كادني و من نصره نصرني-و ذكر الحديث إلى أن قال:فنزل جبرائيل و قال:يا محمد ان اللّه يقرئك السّلام و يقول:جزاك اللّه عن تبليغك خيرا،فقد بلغت رسالات ربك و نصحت لامتك و أرضيت المؤمنين و أرغمت الكافرين يا محمد ان ابن عمك مبتلا و مبتلا به.يا محمد قل في كل أوقاتك الحمد للّه و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
و عن أبيه قال:أخبرنا ابو الفتح هلال بن محمد الخفار قال:حدثنا ابو القاسم اسماعيل بن علي الدعبلي قال:حدثنا أبي ابو الحسن علي بن علي بن
دعبل بن رزين بن عثمان بن بديل بن ورقا اخو دعبل بن علي الخزاعي قال:
حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السّلام سنة 178 عن آبائه عن علي بن الحسين عليه السّلام قال:حدثتني أسماء بنت عميس الخثعمية قالت:لما ولد الحسن هبط جبرائيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:ان اللّه يقرأ عليك السّلام و يقول لك:يا محمد علي منك بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدك،فسم ابنك باسم ابن هارون.قال:و ما اسمه يا جبرائيل؟قال:شبر.قال:و ما شبر؟قال:
الحسن،فسماه الحسن-الحديث.
و بهذا الاسناد قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول اللّه تعالى:من آمن بي و بنبيي و تولى عليا أدخلته الجنة على ما كان من عمل.
و بهذا الاسناد عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
قال اللّه تعالى:من آمن بي و بنبيي و بوليي أدخلته الجنة على ما كان من عمله .
و روى ابن فهد في عدة الداعي عن سلمان الفارسي قال:سمعت محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:ان اللّه تعالى يقول:يا عبادي أ و ليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم، ألا فاعلموا ان أكرم الخلق علي و أفضلهم لديّ محمد و أخوه علي و من بعده الأئمة الذين هم الوسائل إلى اللّه،ألا فليدعني من همته حاجة يريد نفعها او دهمته داهية يريد كشف ضرها بمحمد و آله الطيبين الطاهرين اقضها له احسن ما يقضيها من تستشفعون له بأحب الخلق إليه.
و روى الشهيد الثاني في كتاب منية المريد من تفسير العسكري عليه السّلام قال:
قال علي بن الحسين عليه السّلام أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام حببني إلي خلقي و حبب خلقي إليّ.قال:يا رب كيف افعل؟قال:ذكرهم آلائي و نعمائي ليحبوني فلأن ترد آبقا عن بابي او ضالا عن فنائي خير لك من عبادة سنة صيام نهارها و قيام ليلها.قال موسى:و من هذا العبد الآبق منك.قال:العاصي المتمرّد.
قال:فمن الضال عن فنائك؟قال:الجاهل بإمام زمانه يعرفه الغائب عنه بعد ما عرفه و الجاهل بشريعة دينه يعرفه شريعته و ما يعبد به ربه و يتوصل به إلى رضوانه.
و روى الشيخ العارف الحافظ رجب البرسي في كتابه الموسوم بمشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه السّلام قال:في الحديث القدسي يقول اللّه:
ولاية علي حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي.
و قال:ان اللّه تعالى قال لموسى ليلة الخطاب:يا بن عمران إني لا أقبل الصلاة إلا لمن تواضع لعظمتي و ألزم قلبه خوفي و محبتي و قطع نهاره بذكري و عرف حق اوليائي الذين لأجلهم خلقت سماواتي و أرضي و جنتي و ناري محمدا و عترته،فمن عرفهم و عرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما و عند الظلمة نورا و أعطيته قبل السؤال و أجبته قبل الدعاء.
قال:و روى وهب بن منبه قال:ان موسى ليلة الخطاب وجد كل شجرة و مدرة في الطور ناطقة بذكر محمد و نقبائه،فقال:رب إني لم أر شيئا مما خلقت إلا و هو ناطق بذكر محمد و نقبائه،فقال اللّه:يا بن عمران إني خلقتهم قبل الأنوار و جعلتهم خزانة الأسرار يشاهدون انوار ملكوتي و جعلتهم خزانة حكمتي و معدن رحمتي و لسان سري و كلمتي،خلقت الدنيا لأجلهم و الآخرة.
فقال موسى:رب فاجعلني من امة محمد.فقال:يا بن عمران إذا عرفت فضل محمد و أوصيائه و عرفت حقهم و آمنت بهم فأنت من امته.
قال:و ان اللّه يقول:عبادي من كانت له إليكم حاجة فسألكم بمن تحبون أجبتم دعاءه،ألا فاعلموا ان احب عبادي إليّ و اكرمهم لديّ محمد و علي حبيبي و وليي،فمن كانت له إليّ حاجة فليتوسل إليّ بهم فإني لا أرد سؤال سائل سألني بهما و بالطيبين من عترتهما فمن سألني بهم فإني لا أرد دعاءه،و كيف أرد دعاء من سألني بحبيبي و صفوتي و وليي و حجتي و روحي و نوري و آيتي و بابي
و رحمتي و وجهي و نعمتي ألا و إني خلقتهم من نور عظمتي و جعلتهم أهل كرامتي و ولايتي،فمن سألني بهم عارفا بحقهم و مقامهم وجبت له مني الإجابة و كان ذلك حقا عليّ.
و من ذلك ما رواه وهب بن منبه عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
لما عرج بي إلى السماء ناداني ربي يا محمد إني أقسمت بي و أنا اللّه الذي لا إله إلا أنا ان ادخل الجنة جميع أمتك إلا من أبى.فقلت:رب و من يأبى دخول الجنة؟ فقال:إني اخترتك نبيا و اخترت عليا وليا،فمن أبى عن ولايته فقد أبى دخول الجنة لأن الجنة لا يدخلها إلا محبه و هي محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت و علي و فاطمة و عترته و شيعتهم،فسجدت للّه شكرا.
ثم قال لي:يا محمد ان عليا هو الخليفة بعدك،و ان قوما من أمتك يخالفونه، و ان الجنة محرمة على من خالفه و عاداه،فبشر عليا ان له هذه الكرامة مني، و إني سأخرج من صلبه أحد عشر نقيبا منهم سيد يصلي خلفه المسيح بن مريم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
قلت:رب متى يكون ذلك؟قال:إذا رفع العلم و كثر الجهل،و كثر القراء و قلّ العلماء،و قلّ الفقهاء و كثر الشعراء،و كثر الجور و الفساد،و التقى الرجال بالرجال و النساء بالنساء،و صارت الأمنة خونة و أعوانهم ظلمة،فهناك أظهر خسفا بالمشرق و خسفا بالمغرب،ثم يظهر الدجال بالمشرق.ثم أخبرني ربي بما كان و ما يكون من الفتن و بني العباس،ثم أمرني ربي ان اوصل ذلك كله إلى علي فأوصلته إليه عن أمر اللّه.
قال:و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال لعلي عليه السّلام:يا علي بشرني جبرائيل عن رب العالمين فقال:يا محمد بشر أخاك عليا بأني لا أعذب من تولاه و لا أرحم من عاداه.
قال:و من دونك ما رواه محمد بن يعقوب الهاشمي عن الرضا عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللّه تعالى انه قال:أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي و اخترت منهم أنبياء، و اصطفيت من الكل محمدا و جعلته حبيبا و صفيا و رضيا و بعثته إلى خلقي، و اصطفيت له عليا و أيدته به و جعلته أميني و أميري و خليفتي على خلقي و وليي على عبادي يبين لهم كتابي و يسير فيهم بحكمي،و جعلته العلم الهادي عن الضلالة، و بابي الذي منه أوتى،و بيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري،و حصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا و الآخرة،و وجهي الذي من توجه إليه لم أصرف عنه وجهي و حجتي على أهل سماواتي و أرضي و على جميع من بينهن من خلقي،فلا أقبل عمل عامل إلا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي و يدي المبسوطة في عبادي،بعزتي حلفت و بجلالي أقسمت انه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن ناري و أدخلته جنتي،و لا يعدل عن ولايته إلا من أبغضته و أدخلته ناري.
و عن ابن عباس في حديث ان امير المؤمنين عليه السّلام شرب ماء فسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقيل له:لم سجدت يا رسول اللّه؟فقال:لما شرب علي ناداه اللّه تعالى هنيئا مريئا يا وليي و حجتي على خلقي و أميني على عبادي.
أقول:أكثر الناس ينكرون هذا الحديث و يقولون كيف يقول اللّه لعلي هنيئا مريئا؟و الجواب:قد قال اللّه لجميع عباده المؤمنين هنيئا مريئا في قوله:
«كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » (1).و في قوله: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً» (2)فكيف يجوز أن يقال ذلك لآحاد المؤمنين و لا يجوز أن يقال مثله لأمير المؤمنين.هذا ملخص كلام الحافظ البرسي.
قال:و ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال:ليلة اسرى بي إلى السماء وجدت اسم علي مقرونا باسمي في أربع مواضع:الأول وجدت على صخرة بيت المقدس
مكتوبا:«لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي محمد رسولي من خلقي أيدته بوزيره و نصرته به».فقلت:يا جبرائيل و من وزيري؟فقال:علي بن أبي طالب.
قال:و لما أتيت العرش و انتهيت إليه وجدت مكتوبا على قائمته:«لا إله إلا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره و نصرته به».فقلت:يا جبرائيل و من وزيري؟فقال:علي بن أبي طالب.قال:و لما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها:«لا إله إلا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره علي و نصرته به».قال:و لما انتهيت إلى باب الجنة وجدت مكتوبا عليه:
«لا إله إلا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره علي و نصرته به».
ألا و إنه قد سبق في علمي انه مبتلا و مبتلا به مع ما اني قد بجلته و نحلته أربعة أشياء لا يفصح عن عقدها.
قال:و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل اللّه:يا أهل الموقف هذا علي بن أبي طالب خليفة اللّه في أرضه و حجته على عباده، فمن تعلق بحبله في الدنيا فليتعلق به اليوم،ألا من ائتم بإمام فليتبعه اليوم و ليذهب إلى حيث يذهب.
قال:و روى ابن عباس من الحديث القدسي عن الرب العلي انه يقول:لو لا علي ما خلقت جنتي.
قال:و روى ابن محبوب عن جابر عن أبي عبد اللّه ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال علي:أنت الذي احتج اللّه بك على الخلائق.فقال:أ لست بربكم؟قالوا:
بلى،قال:و محمد نبيكم؟قالوا:بلى،قال:و علي إمامكم.
و روى الشيخ الأجل عماد الدين أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى قال:أخبرني الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه عن عمه محمد بن الحسن عن أبيه الحسن عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال:حدثنا احمد بن الحسن القطان قال:
حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال:حدثني هارون بن اسحاق الهمداني قال:
حدثني عبيدة بن سليمان قال:حدثنا كامل بن العلا قال:حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد اللّه بن العباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي ابن أبي طالب عليه السّلام:يا علي أنت صاحب حوضي و صاحب لوائي..إلى أن قال:و ما عرج بي ربي إلى السماء قط و كلمني ربي إلا قال:يا محمد اقرأ عليا مني السّلام و عرّفه انه إمام أوليائي و نور أهل طاعتي،فهنيئا لك هذه الكرامة يا علي.
و قال:حدثنا الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي قراءة عليه في درب ابن زامهران بالري في صفر سنة 510 قال:حدثنا ابو سعيد محمد ابن احمد النيسابوري قال:أخبرنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن احمد بن يوسف بقراءتي عليه قال:حدثني أبي قال:حدثنا ابو يعقوب-يعني اسحاق ابن احمد بن عمران الخباز-قال:أخبرنا ابو الحسن احمد بن محمد بن اسحاق قال:حدثنا عبيد بن موسى الروباني قال:حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار قال:حدثنا الحسين الأشقر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللّه بن مسعود قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما خلق اللّه آدم و نفخ فيه الروح عطس آدم فألهم ان قال:الحمد للّه رب العالمين،فأوحى اللّه إليه:يا آدم حمدتني و عزتي و جلالي لو لا عبدان اريد أن أخلقهما في آخر الدنيا ما خلقتك.قال:أي رب فمتى يكونان و ما سميتهما؟فأوحى اللّه تعالى إليه ان ارفع رأسك،فرفع رأسه فإذا تحت العرش مكتوب:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه محمد نبي الرحمة و علي مقيم الحجة،أقسمت بعزتي ان ارحم من تولاه و أعذب من عاداه».
و بالاسناد عن أبي سعيد محمد بن احمد النيسابوري قال:أخبرنا أبو محمد الحسن بن احمد بن الحسين بقراءتي عليه قال:حدثنا أبو علي الحسن بن محمد ابن الحسن الأهوازي قال:حدثنا ابو القاسم الحسن بن محمد بن سهل الفارسي قال:حدثنا ابو زرعة احمد بن محمد بن موسى الفارسي قال:حدثنا ابو
الحسن احمد بن يعقوب البلخي قال:حدثنا محمد بن جرير قال:حدثنا الهيثم بن الحسين عن محمد بن عمر عن محمد بن هارون بن عمارة عن أبيه عن انس قال:
خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تتماشى حتى انتهينا إلى بقيع الفرقد،فإذا نحن بسدرة عادية لا نبات عليها،فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تحتها فأورقت الشجرة و أثمرت،فقال:يا انس ادع لي عليا،فدعوته له فجاء حتى جلس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرأيتهما يتحدثان و يضحكان،و رأيت وجه علي قد استنار،فإذا أنا بجام من ذهب مرصع بالياقوت و الجواهر و للجام أربعة أركان على أول ركن منها مكتوب:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه»و على الركن الثاني:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه علي بن أبي طالب ولي اللّه و سيفه على الناكثين و القاسطين و المارقين» و على الركن الثالث:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أيدته بعلي بن أبي طالب» و على الركن الرابع:«نجا المعتقدون لدين اللّه الموالون لأهل بيت رسول اللّه»، و إذا في الجام رطب و عنب و لم يكن أوان الرطب و لا أوان العنب،فجعل رسول اللّه يأكل و يطعم عليا حتى إذا شبعا ارتفع الجام-الحديث.
و بالاسناد عن أبي سعيد محمد بن احمد النيسابوري قال:أخبرنا أبو علي احمد ابن الحسين الحافظ بقراءتي عليه قال:حدثنا ابو الحسن محمد بن احمد قراءة عليه قال:حدثني محمد بن الحسن بن الوليد قال:حدثني محمد بن الحسن الصفار قال:
حدثني احمد بن محمد قال:حدثني أبي قال:حدثني علي بن المغيرة و محمد بن يحيى الخثعمي قالا:حدثنا محمد بن بهلول العبدي عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما اسرى بي إلى السماء و انتهى بي إلى حجب النور كلمني ربي فقال لي:يا محمد بلغ علي بن أبي طالب مني السّلام و اعلمه انه حجتي بعدك على خلقي،به اسقي العباد الغيث،و به أدفع عنهم السوء،و به احتج عليهم يوم يلقوني،فإياه فليطيعوا و لأمره فليأتمروا و عن نهيه فلينتهوا،اجعلهم عندي في مقعد صدق و أبيح لهم جناني،و الا يفعلوا أسكنهم ناري مع الأشقياء من أعدائي ثم لا أبالي.
و بالاسناد عن أبي سعيد محمد بن احمد النيسابوري قال:حدثنا ابو بكر محمد بن احمد بن الحسن الخطيب الدينوري بقراءتي عليه،حدثني ابو الحسن علي بن احمد بن محمد البزاز بسامراء قال:حدثنا احمد بن عبد اللّه بن المزور الهاشمي الحلبي،حدثنا علي بن عادل القطان بنصيبين،حدثنا محمد بن تميم الواسطي،حدثنا الجماني عن شريك عن سليمان الأعمش قال:حدثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إذا كان يوم القيامة يقول اللّه لي و لعلي بن أبي طالب:ادخلا الجنة من أحبكما و ادخلا النار من أبغضكما،و ذلك قول اللّه عز و جل:«ألقيا في جهنم كل كفار عنيد».
و قال:أخبرني جماعة منهم والدي أبو القاسم الفقيه و أبو اليقظان عمار بن ياسر و ولده أبو القاسم سعد بن عمار عن الشيخ الزاهد ابراهيم بن نصر الجرجاني عن السيد الصالح محمد بن حمزة العلوي المرعشي الطبري و كتبته من كتابه بخطه قال:حدثنا محمد بن الحسن،حدثنا محمد بن جعفر،حدثنا حمزة بن اسماعيل حدثنا احمد بن الخليل،حدثنا احمد بن عبد الحميد،حدثنا شريك عن ليث ابن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس قال:لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خيبر قدم عليه جعفر من الحبشة و معه جارية فأهداها إلى علي عليه السّلام فدخلت فاطمة فإذا رأس علي في حجر الجارية فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها،فمضت إلى النبي تشكو عليا فنزل جبرائيل إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا محمد اللّه يقرأ عليك السّلام و يقول لك:هذه فاطمة أتتك تشكو عليا فلا تقبل منها،فلما دخلت فاطمة قال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ارجعي إلى بعلك فقولي له رغم انفي لرضاك، فرجعت فقالت له ذلك،فقال:يا فاطمة شكوتيني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وا حياآه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،أشهدك يا فاطمة ان هذه الجارية حرة لوجه اللّه في مرضاتك،و كان مع علي عليه السّلام خمسمائة درهم فقال:و هذه الخمسمائة درهم صدقة على فقراء المهاجرين و الأنصار في مرضاتك.
قال:فنزل جبرائيل على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال:يا محمد اللّه يقرأ عليك السّلام
و يقول لك:بشر علي بن أبي طالب إني قد وهبت له الجنة بحذافيرها بعتقه الجارية في مرضات فاطمة،فإذا كان يوم القيامة يقف على باب الجنة فيدخل الجنة من يشاء برحمتي و يمنع منها من يشاء بغضبي،و قد وهبت له النار بحذافيرها بصدقته الخمسمائة درهم على الفقراء في مرضات فاطمة،فإذا كان يوم القيامة يقف على باب النار فيدخل النار من يشاء بغضبي و يمنع من يشاء منها برحمتي.فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:بخ بخ و من مثلك يا علي و أنت قسيم الجنة و النار.
و رواه ابن بابويه في كتاب العلل عن أبيه عن سعد عن الحسن بن عرفة عن وكيع عن محمد بن اسرائيل عن أبي صالح عن أبي ذر قال:كنت أنا و جعفر ابن أبي طالب مهاجرين في بلاد الحبشة-ثم ذكر نحوه.
و عن أبي محمد الحسن بن الحسين بن بابويه عن عمه عن أبيه عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه عن أبيه قال:حدثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدب قال:
حدثنا احمد بن علي الأصبهاني عن ابراهيم بن محمد الثقفي قال:حدثنا ابو رجاء قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن نافع عن ابن عمه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي بن أبي طالب عليه السّلام:إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على نجيب من نور...إلى أن قال:فيأتي النداء من قبل اللّه أين خليفة محمد رسول اللّه؟فيقول علي:ها أنا ذا.قال:فينادي المنادي يا علي ادخل من أحبك الجنة و من عاداك النار،فأنت قسيم الجنة و النار.
و عن أبي علي الطوسي عن أبيه عن المفيد قال:أخبرنا المظفر بن محمد قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن احمد بن أبي الثلج قال:حدثنا احمد بن محمد بن موسى الهاشمي قال:حدثنا محمد بن عبد اللّه الرازي عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي زكريا الموصلي عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليه السّلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعلي عليه السّلام:أنت الذي احتج اللّه بك في ابتدائة الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم:أ لست بربكم؟قالوا:بلى،قال:و محمد رسولي؟قالوا:بلى،
قال:و علي أمير المؤمنين،فأبى الخلق إلا نفر قليل و هم أصحاب اليمين.
و روى الشيخ الثقة الجليل محمد بن علي الخراز القمي في كتاب الكفاية في النصوص على عدد الأئمة عليهم السّلام قال:حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد قال:حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري في ربيع الأول سنة 381 قال:حدثني أبو علي محمد بن همام قال:حدثني عامر بن كثير البصري قال:حدثني الحسن بن محمد بن أبي شعيب الحراني قال:حدثني مسكين بن بكير أبو بسطام عن شعبة بن الحجاج عن هشام بن زيد عن انس بن مالك.
قال هارون:و حدثنا حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي قال:حدثني أبو النضر محمد بن مسعود العباسي عن يوسف بن سخت البصري قال:حدثنا منجاب بن الحرث قال:حدثنا محمد بن يسار عن محمد بن جعفر غيدر عن هشام بن زيد عن انس بن مالك-و ذكر حديثا من جملته ان قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما عرج بي إلى السماء و دعني جبرائيل،فقلت:حبيبي جبرائيل أفي مثل هذا المقام تفارقني؟فقال:يا محمد إني لا أجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي،ثم زج بي في النور ما شاء اللّه،فأوحى اللّه إليّ:يا محمد إني أطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها و جعلتك نبيا،ثم أطلعت ثانيا فاخترت منها عليا فجعلته وصيك و وارث علمك و الإمام بعدك و اخرج من اصلابكما الذرية الطاهرة و الأئمة المعصومين خزان علمي،فلولاكم لما خلقت الدنيا و لا الآخرة و لا الجنة و لا النار،يا محمد تحب أن تراهم؟قلت:نعم يا رب.فنوديت:يا محمد ارفع رأسك،فرفعت رأسي فإذا أنوار علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و الحجة يتلألأ بينهم كأنه كوكب دري،فقلت:يا رب من هؤلاء و من هذا؟فنوديت:يا محمد هم الأئمة بعدك المطهرون من صلبك،و هذا الحجة الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا و يشفي صدور قوم مؤمنين.
و قال:حدثنا محمد بن عبد اللّه الشيباني قال:حدثنا رجاء بن يحيى العبرتائي الكاتب قال:حدثنا يعقوب بن اسحاق عن محمد بن بشار قال:حدثنا محمد بن جعفر قال:حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن انس بن مالك قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما عرج بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أيدته بعلي و نصرته به و رأيت اثنا عشر اسما مكتوبا بالنور فيهم علي بن أبي طالب و سبطاي و بعدهما تسعة أسامي عليا عليا عليا ثلاث مرات و محمد و محمد مرتين و جعفر و موسى و الحسن و الحجة يتلألأ من بينهم».فقلت:
يا رب أسامي من هؤلاء؟فناداني ربي تعالى:هم الأوصياء من ذريتك،بهم اثيب و بهم اعاقب.
و قال:حدثنا أبو المفضل قال:حدثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن الحسين بن جعفر بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال:حدثني اسحاق بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال:حدثني الأجلح الكندي عن أبي امامة أسعد بن زرارة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما عرج بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش بالنور:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أيدته بعلي و نصرته به ثم بعده الحسن و الحسين»،و رأيت بعده عليا عليا عليا و رأيت محمدا و محمدا و جعفرا و موسى و الحسن و الحجة اثنى عشر اسما مكتوبا بالنور،فقلت:يا رب أسامي من هؤلاء الذين قرنتهم بي؟فنوديت:يا محمد هم الأئمة بعدك و الأخيار من ذريتك.
و قال:حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال:حدثنا هارون بن موسى قال:
حدثنا جعفر بن علي بن سهيل الدقاق قال:حدثنا علي بن حارث المروزي قال:
حدثنا أيوب بن عاصم الهمداني قال:حدثنا حفص بن غياث عن زيد عن مكحول عن وائلة بن الأسقع قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:لما عرج بي إلى السماء و بلغت سدرة المنتهى ناداني ربي فقال:يا محمد.قلت:لبيك سيدي.قال:
إني ما أرسلت نبيا فانقضت أيامه إلا قام بالأمر بعده وصيه،فاجعل علي بن أبي طالب الإمام و الوصي بعدك،فإني خلقتكما من نور واحد و خلقت الأئمة الراشدين
من أنواركما،أ تحب أن تراهم يا محمد؟قلت:نعم يا رب.قال:ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا بأنوار الأئمة بعدي اثنا عشر نورا،قلت:يا رب أنوار من هذه؟قال:أنوار الأئمة بعدك امناء معصومون.و قال:أخبرنا أبو المفضل محمد ابن عبد اللّه و المعافا بن زكريا و الحسن بن علي الرازي قالوا:حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد قال:حدثني محمد بن أحمد بن عيسى بن ورطة الكوفي قال:حدثنا أحمد بن منيع عن يزيد بن هارون قال:حدثنا مشيختنا و علماؤنا من عبد القيس -و ذكر حديث وقعة الجمل بطوله يقول فيه-و نزل أبو أيوب الأنصاري في بعض دور الهاشميين،فدخلنا عليه ثلاثين نفسا من شيوخ البصرة فسألناه أن يحدثنا،فكان مما حدث ان قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا مكتوب بالنور:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أيدته بعلي و نصرته به»،و رأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق العرش بعد علي الحسن و الحسين عليا عليا عليا و محمدا محمدا و جعفرا و موسى و الحسن و الحجة،فقلت:إلهي و سيدي من هؤلاء الذين أكرمتهم و قرنت أساميهم باسمك؟ فنوديت:يا محمد هم الأوصياء بعدك و الأئمة،فطوبى لمحبهم و الويل لمبغضهم.
و قال:حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال:حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال:حدثنا محمد بن عبد اللّه الكوفي قال:حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
حدثني جبرائيل عن رب العزة انه قال:من علم انه لا إله إلا أنا وحدي و ان محمدا عبدي و رسولي و ان علي بن أبي طالب خليفتي و ان الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي و نجيته من النار بعفوي و أبحت له جواري و أوجبت له كل شيء و أتممت عليه نعمتي و جعلته في خاصتي و خالصتي ان ناداني لبيته و ان دعاني أجبته و ان سألني أعطيته و ان سكت ابتدأته و ان أساء رحمته و ان فرّ مني دعوته و ان رفع إليّ قبلته و ان قرع بابي فتحته،و من لم يشهد ألا إله إلا أنا
وحدي أو شهد بذلك و لم يشهد ان محمدا عبدي و رسولي أو شهد بذلك،و لم يشهد ان علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك،و لم يشهد ان الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي و صغر عظمتي و كفر بآياتي و كتبي ان قصدني حجبته و ان سألني حرمته،و ان ناداني لم أسمع نداءه،و ان دعاني لم استجب دعاءه، و ان رجاني خيبته،و ذلك جزاؤه مني و ما أنا بظلام للعبيد.
قال:فقام جابر بن عبد اللّه فقال:يا رسول اللّه و من الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟فقال:الحسن و الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر ابن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم الحجة بن الحسن بن علي-الحديث.
و قال:حدثنا محمد بن علي بن بابويه قال:حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني قال:أخبرنا محمد بن همام قال:أخبرنا محمد بن مابيداد قال:حدثنا احمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما اسري بي إلى السماء أوحى اللّه إليّ فقال:يا محمد إني أطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا و شققت لك اسما من اسمي،فأنا المحمود و أنت محمد، ثم أطلعت الثانية فاخترت منها عليا و جعلته وصيك و خليفتك و زوج ابنتك و أبا ذريتك و شققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى و هو علي،و جعلت فاطمة و الحسن و الحسين من نوركما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة،فمن قبلها فهو عندي من المقربين.
يا محمد:لو ان عبدا عبدني حتى ينقطع و يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنتي و لا أظللته تحت عرشي.
يا محمد:تحب أن تراهم؟قلت:نعم.فقال تعالى:ارفع رأسك،فرفعت رأسي فإذا بأنوار علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي
و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و القائم في وسطهم كأنه كوكب دري.قلت:يا رب من هؤلاء؟قال:هؤلاء الأئمة،و هذا القائم الذي يحل حلالي و يحرم حرامي و به أنتقم من أعدائي،و هو راحة لأوليائي،و هو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين و الجاحدين و الكافرين،و رواه الصدوق في عيون الأخبار مثله.
و قال:حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال:حدثنا هارون بن موسى التلعكبري قال:حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسامراء قال:حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن علي عن أبيه علي عليهما السّلام قال:قلت يا رسول اللّه كم الأئمة بعدك؟قال:أنت يا علي ثم ابناك الحسن و الحسين و بعد الحسين علي ابنه و بعد علي محمد ابنه و بعد محمد جعفر ابنه و بعد جعفر موسى ابنه و بعد موسى علي ابنه و بعد علي محمد ابنه و بعد محمد علي ابنه و بعد علي الحسن ابنه و الحجة من ولد الحسن،و هكذا وجدت أساميهم على ساق العرش فسألت اللّه تعالى عن ذلك فقال:يا محمد هم الأئمة بعدك مطهرون معصومون و أعداؤهم ملعونون،و قال:أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن العباسي قال:حدثني جدي عبد اللّه بن الحسن عن أحمد بن عبد الجبار قال:حدثنا احمد بن عبد الرحمن المخزومي قال:حدثنا عمر بن حماد الأبح قال:
حدثنا علي بن هشام بن البريد عن أبيه قال:حدثني أبو سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر عن ام سلمة قالت:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما اسري بي إلى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أيدته بعلي و نصرته بعلي و رأيت أنوارا نور علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي،و رأيت نور الحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري فقلت:يا رب من هذا و من هؤلاء؟فنوديت:يا محمد هذا نور علي و فاطمة و هذا نور سبطيك الحسن و الحسين و هذا نور الأئمة بعدك من ولد
الحسين مطهرون معصومون،و هذا الحجة الذي يملأ الدنيا قسطا و عدلا.
و قال:أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن عبيد اللّه قال:حدثنا أبو طالب عبيد اللّه بن احمر بن يعقوب بن نصر الأنباري قال:حدثنا احمد بن محمد ابن مسروق قال:حدثنا عبد اللّه بن شبيب قال:حدثنا محمد بن زياد السهمي قال:حدثنا سفيان بن عيينة قال:حدثنا عمران بن دارا قال:حدثنا محمد بن الحنفية قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:قال اللّه تعالى:لأعذبن كل رعية دانت بطاعة إمام ليس مني،و إن كانت الرعية في نفسها برة و لأرحمن كل رعية دانت بطاعة إمام عادل مني،و إن كانت الرعية في نفسها غير برة و لا تقية-الحديث و فيه النص على الأئمة الاثنى عشر(ع).
و روى هذا المعنى أبو جعفر بن بابويه في عقاب الأعمال عن محمد بن موسى ابن المتوكل عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قال اللّه تعالى:لاعذبن كل رعية في الإسلام أطاعت إماما جائرا ليس من اللّه،و إن كانت الرعية في أعمالها برة تقية و لأعفون عن كل رعية في الإسلام أطاعت إماما هاديا من اللّه،و إن كانت الرعية في أعمالها ظالمة مسيئة.و رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال اللّه تعالى لأعذبن كل رعية دانت بولاية إمام جائر ليس من اللّه،و إن كانت الرعية في أعمالها برة تقية و لأعفون عن كل رعية في الإسلام دانت بولاية إمام عادل من اللّه،و إن كانت الرعية في أنفسها ظالمة مسيئة.و رواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن ابن محبوب ببقية السند.
و قد أوردت في باب موسى عليه السّلام حديث حفص بن غياث قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:كان فيما ناجى اللّه به موسى عليه السّلام ان قال له:يا موسى
لا أقبل الصلاة إلا لمن تواضع لعظمتي و ألزم قلبه خوفي و قطع نهاره بذكري و لم يبت مصرا على الخطيئة و عرف حق أوليائي و أحبائي،فقال موسى:يا رب تعني بأوليائك و أحبائك ابراهيم و اسحاق و يعقوب؟فقال اللّه تعالى:هم كذلك يا موسى إلا أني أردت من من أجله خلقت آدم و حواء و الجنة و النار،فقال موسى:يا رب و من هو؟قال:محمد أحمد شققت اسمه من اسمي لأني أنا المحمود، فقال موسى:يا رب اجعلني من امته.فقال:يا موسى أنت من امته إذا عرفته و عرفت منزلته و منزلة أهل بيته،ان مثله و مثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ييبس ورقها و لا يتغير طعمها،فمن عرفهم و عرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما و عند الظلمة نورا أجيبه قبل أن يدعوني و أعطيه قبل أن يسألني-الحديث.
و في تفسير الإمام أبي محمد الحسن العسكري عليه السّلام عن آبائه(ع)قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرائيل عن اللّه تعالى قال:يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات و أعظمها لأسامحكم و ان قصرتم فيما سواها،و اتركوا أعظم المعاصي و أقبحها لئلا اناقشكم في ركوب ما عداها،ان أعظم الطاعات توحيدي و تصديق نبيي و التسليم لمن ينصبه من بعده و هو علي بن أبي طالب و الأئمة الطاهرين من نسله،و إن أعظم المعاصي عندي الكفر بي و بنبيي و منابذة ولي محمد بعده علي بن أبي طالب و أوليائه من بعده،فإن أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الأعلى و الشرف الأشرف فلا يكونن أحد من عبادي آثر عندكم من محمد و بعده من أخيه علي و بعدهما من ابدالهما القائمين بامور عبادي بعدهما،فإن من كان ذلك عقده جعلته من أشرف ملوك جناني.
و اعلموا أن أبغض الخلق إليّ من تمثل بي و ادعى ربوبيتي،و أبغض الخلق بعده من تمثل بمحمد فنازعه نبوته و ادعاها،و أبغضهم إليّ بعده من تمثل بوصي محمد و نازعه محله و شرفه و ادعاهما،و أبغض الخلق إليّ بعد هؤلاء المدعين لما هم به لسخطي متعرضون من كان لهم على ذلك من المعاونين،و أبغض الخلق إليّ بعد
هؤلاء من كان لفعلهم من الراضين،و إن لم يكن لهم من المعاونين.
كذلك أحب الخلق إليّ القوامون بحقي،و أفضلهم لديّ و أكرمهم على محمد سيد الورى،و أكرمهم و أفضلهم بعده علي أخو المصطفى المرتضى،ثم من بعده القوامون بالقسط من أئمة الحق،و أفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم، و أحب الخلق إليّ بعدهم من أحبهم و أبغض أعدائهم،و إن لم يمكنه معونتهم.
و رواه الشيخ الثقة الجليل أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كتاب كامل الزيارات عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد عن عبد اللّه بن حماد عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم عن حماد ابن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لما اسرى بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قيل له:ان اللّه مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك.قال:اسلم لأمرك يا رب يا رب و لا قوة لي على الصبر إلا بك،فما هن؟قيل له:أولهن الجوع و الأثرة على نفسك و أهلك لأهل الحاجة.قال:قبلت يا رب و رضيت و سلمت و منك التوفيق و الصبر.
و أما الثانية فالتكذيب و الخوف الشديد،و بذلك مهجتك في محاربة أهل الكفر بمالك و نفسك و الصبر على ما يصيبك منهم من الأذى من أهل النفاق و الألم في الحرب و الجراح.قال:يا رب قبلت و رضيت و منك التوفيق و الصبر.و أما الثالثة فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل.أما أخوك علي فيلقى من امتك الشتم فالتعنيف و التوبيخ و الحرمان و الجهد و الظلم و آخر ذلك القتل.فقال:يا رب سلمت و قبلت و منك التوفيق و الصبر.و أما ابنتك فتظلم و تحرم و يؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها و تضرب و هي حامل و يدخل عليها حريمها بغير إذن يدخل منزلها ثم يمسها هوان و ذل،ثم لا تجد مانعا و تطرح ما في بطنها من الضرب و تموت من ذلك الضرب.قلت:إنا للّه قبلت يا رب و سلمت و منك التوفيق و الصبر.
و يكون لها من أخيك ابنان يقتل أحدهما غدرا و يسلب و يطعن تفعل به
ذلك امتك.قال:قبلت يا رب و إنا للّه و إنا إليه راجعون،و سلمت و منك التوفيق و الصبر.
و أما ابنها الآخر فتدعوه امتك إلى الجهاد ثم يقتلونه صبرا و يقتلون ولده من بعده و من معه من أهل بيته،ثم يسبون حرمه فيستعين بي،و قد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له و لمن معه،و يكون قتله حجة على من في قطريها فتبكيه أهل السماوات و أهل الأرضين جزعا عليه و تبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته،ثم اخرج من صلبه ذكرا به أنصرك،و ان شبحه عندي لتحت العرش.
و في نسخة أخرى:ثم اخرج من صلبه ذكرا انتصر له به،و ان شبحه عندي تحت العرش يملأ الأرض بالعدل و يطبقها بالقسط،يسير معه الرعب يقتل حتى يشتك فيه.قلت:إنا للّه و إنا إليه راجعون.
فقيل ارفع رأسك،فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة و أطيبهم ريحا و النور يسطع من بين عينيه و من فوقه و من تحته،فدعوته فأقبل إليّ و عليه ثياب النور و سيماء كل خير حتى قبل بين عيني،و نظرت إلى ملائكة قد حفوا به لا يحصيهم إلا اللّه.فقلت:يا رب لمن يغضب هذا و لمن أعددت هؤلاء،و قد وعدتني النصر فيهم،فأنا أنتظره منك فهؤلاء أهلي و أهل بيتي،و قد أخبرتني بما يلقون من بعدي،و لو شئت لاعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم،و قد سلمت و قبلت و رضيت و منك التوفيق و الرضا و العون على الصبر.
فقيل:أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره،أفلج حجته على الخلائق يوم البعث و أوليه حوضك يسقي منه أولياءكم و يمنع منه أعداءكم، و اجعل جهنم عليه بردا و سلاما يدخلها و يخرج من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من المودة،و اجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنة.
و أما ابنك المقتول المخذول و ابنك المقتول المعزول صبرا فإنهما مما أزين بهما
عرشي،و لهما من الكرامة سوى ذلك مما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما، فعلي فتوكل و لكل من أتى قبره من الخلق كرامة،لأن زواره زوارك و زوارك زواري و عليّ كرامة زائري و أنا أعطيه ما سأل،و أجزيه جزاء يغبطه من نظر إلى عظمتي إياه و ما أعددت له من كرامتي.
و أما ابنتك فأوقفها عند عرشي فيقال لها:ان اللّه قد حكمك في خلقه،فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت فإني أجيز حكومتك فيهم فتشهد العرصة،فإذا وقف من ظلمها و أمرت به إلى النار،فيقول الظالم:وا حسرتاه على ما فرطت في جنب اللّه،و يتمنى الكرة و يعض الظالم على يديه و يقول:يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا.و قال:حتى إذا جاءنا قال:يا ليت بيني و بينك بعد المشرقين فبئس القرين،و لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون.فيقول الظالم:أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أو الحكم لغيرك.فيقال لهما:ألا لعنة اللّه على الظالمين الذين يصدون عن سبيل اللّه و يبغونها عوجا و هم بالآخرة هم كافرون.
و أول من يحكم فيه محسن بن علي و في قاتله،ثم في قنفذ فيؤتيان هو و صاحبه فيضربان بسياط من نار،لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها،و لو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا،فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين عليه السّلام للخصومة بين يدي اللّه مع الرابع و يدخل الثلاثة في جب فيطبق عليهم لا يراهم أحد و لا يرون أحدا،فيقول الذين كانوا في ولايتهم:
ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن و الانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين، قال اللّه تعالى: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (1).
فبعد ذلك ينادون بالويل و الثبور،و يأتيان الحوض فيسألان عن أمير المؤمنين و معهم حفظة فيقولان:أعف عنا و اسقنا و خلصنا،فيقال لهم:فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا و قيل هذا الذي كنتم به تدعون،ارجعوا ظمأ مظمئين،فما شرابكم إلا الحميم و الغسلين و ما تنفعكم شفاعة الشافعين.
1) سوره 43 - آیه 39
روى الخوارزمي في كتاب المناقب قال:ذكر الامام محمد بن احمد بن علي بن الحسين بن شاذان قال:حدثني ابو محمد هارون بن موسى عن عبد العزيز بن عبد اللّه عن جعفر بن محمد عن عبد الكريم قال:حدثني فيحان العطار ابو نصر عن احمد بن محمد بن الوليد عن ربيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللّه بن مسعود قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما خلق اللّه آدم و نفخ فيه من روحه عطس آدم فقال:الحمد للّه.فقال اللّه:حمدني عبدي و عزتي و جلالي لو لا عبدان اريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك.قال:يا رب أ يكونان مني؟ قال:نعم يا آدم،ارفع رأسك فانظر،فرفع رأسه فإذا على العرش:«لا إله إلا اللّه محمد نبي الرحمة و علي مقيم الحجة،من عرف حق علي زكى و طاب، و من أنكر حقه لعن و خاب،أقسمت بعزتي أن ادخل الجنة من أطاعه،و إن عصاني و ان ادخل النار من عصاه و ان اطاعني».
أقول:هذا يدل صريحا على ان محمدا و عليا علة خلق الخلق،و انه يجب معرفة حق علي و يحرم انكار حقه و يستحق منكره اللعن و الخيبة،و تجب طاعة علي و تحرم معصيته،و وجه الاستدلال على ذلك واضح،و كله من لوازم الإمامة و ملزوماتها،و هو المطلوب.
قال الخوارزمي:و أنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار المقرىء،حدثني الحسن بن أحمد المقرىء أخبرني أحمد بن عبد اللّه الحافظ،حدثني محمد بن عمر بن سلام الحافظ و ما كتبته إلا عنه،حدثني محمد بن الحسن بن مرداس من أصل كتابه أخبرني أحمد بن الحسن الكوفي،حدثني اسماعيل بن علية عن يونس بن عبد عن سعيد بن جبير عن أبي الحمراء صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:رأيت ليلة اسرى بي مثبتا على ساق العرش:«أنا غرست جنة عدن محمد صفوتي من خلقي أيدته بعلي».
قال الخوارزمي:و في معجم الطبراني باسناده إلى عبد اللّه بن عليم الجهني قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أوحى إليّ في علي ثلاثة أشياء ليلة اسرى بي:أنه سيد المؤمنين،و إمام المتقين،و قائد الغر المحجلين.
أقول:هذا نص صريح على انه أفضل من جميع الصحابة،بل من جميع المؤمنين لقوله تعالى:«انه سيد المؤمنين»،و يدل على إمامته لأن السيد و الإمام و القائد بمعنى واحد أو متقاربة المعاني،و التفضيل المشار إليه دال على الإمامة لامتناع تقديم المفضول على الأفضل عقلا و نقلا،و النص المذكور أوضح دلالة.
قال الخوارزمي:و أخبرني الشيخ الحافظ أبو بكر محمد بن نصر الزعفراني، حدثني أبو الحسن محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن مخلد،حدثني أبو عبد اللّه الحسين ابن علي بن بندار،حدثني أبو بكر أحمد بن الحسن بن محمد بن شاذان،حدثني أبو القاسم عبد اللّه بن عامر الطائي،حدثني أبي،حدثني أحمد بن عامر بن سليمان، حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا،حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم،
حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق،حدثني أبي محمد بن علي الباقر،حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين،حدثني أبي الحسين بن علي سيد الشهداء،حدثني أبي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أتاني ملك فقال:يا محمد ان اللّه يقرأ عليك السّلام و يقول:قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه،و قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدرر و اليواقيت و المرجان، و ان أهل السماء قد فرحوا بذلك،و سيولد منهما ولدان سيدا شباب أهل الجنة، و بهم تزين أهل الجنة،فابشر يا محمد فإنك خير الأولين و الآخرين.
و قال:أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني، أخبرني أبو القاسم نصر بن محمد بن ديرك المقرىء،أخبرني والدي أبو عبد اللّه محمد،حدثني أبو علي عبد الرحمن بن أحمد النيسابوري،حدثني أحمد بن محمد ابن عبد اللّه النارنجي البغدادي من حفظه بدينور،حدثني محمد بن جرير الطبري حدثني محمد بن حميد الرازي،حدثني العلاء بن الحسين الهمداني،حدثني أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي عن عبد اللّه بن عمر قال:سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج؟فقال:خاطبني بلغة علي بن أبي طالب، فألهمني ان قلت:خاطبتني يا رب أم علي؟فقال:يا أحمد أنا شيء لا كالأشياء لا اقاس بالناس و لا اوصف بالأشياء،خلقتك من نوري و خلقت عليا من نورك، فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد إلى قلبك أحب من علي بن أبي طالب، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك.
و نقله عبد المحمود في كتابه عن صدر الأئمة من قول أحمد اخطب خوارزم بهذا الإسناد بعينه.
أقول:هذا يدل دلالة واضحة على ان عليا أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،لتضمنه انه أحب الناس إليه،و يمتنع عقلا تقديم المفضول على الأفضل فثبت إمامته.
قال:أخبرني شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي،أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني،حدثني أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة،حدثني ابو الفرج الصامت بن محمد بن احمد،حدثني الحسن بن علي بن عاصم القرشي،حدثني صهيب بن عباد،حدثني أبي جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
أتاني جبرائيل و قد نشر جناحيه فإذا فيهما مكتوب:لا إله إلا اللّه محمد النبي» و مكتوب على الآخر:«لا إله إلا اللّه علي الوصي».
أقول:هذا أوضح دلالة و أبين تصريحا مما تقدم،و يترجح كونه من كلام اللّه و إلا فمن كلام من هو،و لئن تنزلنا فكونه مكتوبا على جناح جبرائيل و رواية الرسول له و تقريره كاف في كونه حجة و نصا.
و قال:أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن نصر الزعفراني،حدثني أبو الحسين محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن مخلد الباقرجي،حدثني أبو عبد اللّه الحسين ابن الحسن بن علي بن بندار،حدثني أبو بكر أحمد بن ابراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان،حدثني أبو القاسم عبد اللّه بن عامر بن أحمد الطائي،حدثني أحمد بن عامر بن سليمان،حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا،حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم،حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق،حدثني أبي محمد بن علي الباقر،حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين،حدثني أبي الحسين بن علي سيد الشهداء،حدثني أبي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش:يا محمد نعم الأب أبوك ابراهيم الخليل،و نعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب.
أقول:أما دلالة هذا على مدح علي و جلالة قدره و عظم شأنه فلا ريب فيها، و هو مع ذلك دال على إمامته بعد الرسول بغير فصل،و تقريره انه لا خلاف بين العلماء قاطبة من المحدثين و أهل السير و التواريخ ان عليا امتنع من بيعة أبي بكر
و ادعى الإمامة لنفسه و لزم منزله،و في بعض الروايات انه بقى على الامتناع ستة أشهر ثم بايع كرها،و قول هذا المنادي عن اللّه تعالى يوم القيامة:«يا محمد نعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب»دال على صحة دعواه للإمامة بالضرورة.
قال:أخبرني ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري،أخبرني الاستاذ ابو الحسن علي بن مردك الرازي،أخبرني الحافظ ابو سعد اسماعيل بن الحسين السمان،اخبرني ابو بكر محمد بن احمد الحمدوني بقراءتي عليه سنة 382، حدثني ابو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن المهربان الجلاب،حدثني ابو بكر محمد بن ابراهيم السوسي البصري نزيل حلب،حدثني ابو عثمان بن عبد اللّه القرشي الشامي بالبصرة،حدثني يوسف بن اسباط عن مجمل الضبي عن ابراهيم النخعي عن علقمة عن أبي ذر قال:لما كان يوم البيعة لعثمان-و ذكر الحديث و فيه خطبة لعلي بن أبي طالب يقول فيها-:هل تعلمون يا معشر المهاجرين و الأنصار ان جبرائيل أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:«لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي»؟قالوا:اللهم نعم.قال:هل تعلمون ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:لما اسرى بي إلى السماء السابعة إلى رفارف من نور ثم دفعت إلى حجب من نور،فوعد اللّه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أشياء،فلما رجع نادى مناد من قبل اللّه نعم الأب أبوك ابراهيم و نعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب و استوص به،هل تعلمون ذلك؟فقام عبد الرحمن بن عوف من بينهم فقال:نعم سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
أقول:قوله:«لا فتى إلا علي»صريح في تفضيله على جميع الناس في الفتوة، و يلزم من ذلك تفضيله عليهم في غيرها،لأن الامة على قولين فمن فضل عليهم في الفتوة دون غيرها لزمه أحداث قول ثالث و خرق الاجماع،إذ لا قائل بالفرق، و الأفضل هو الامام كما تقدم،و قد سبق تقرير الاستدلال ببقية الحديث.
و قال:أنبأني مهذب الأئمة ابو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني
أنبأنا محمد بن الحسين بن علي المقرىء،أخبرني محمد بن محمد بن احمد الشاهد،حدثني هلال بن محمد بن جعفر،حدثني ابو الحسين علي بن الحسين الحلواني،حدثني محمد بن اسحاق المقرىء،حدثني علي بن حماد الخشاب، حدثني علي بن المدني،حدثني وكيع بن الجراح،حدثني سليمان بن مهران، حدثني جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه علي حبيب اللّه الحسن و الحسين صفوة اللّه فاطمة امة اللّه على مبغضيهم لعنة اللّه».
أقول:لا ريب ان ما هو مكتوب على باب الجنة فهو من كلام اللّه او كتب باذنه،ثم قوله:«علي حبيب اللّه»لا ريب انه كتب على باب الجنة مع علم اللّه انه يدعى الامامة و الخلافة بعد الرسول بغير فصل و يمتنع من البيعة،و كونه مع ذلك حبيب اللّه واضح الدلالة على صحة تلك الدعوى و بطلان دعوى غيره لها، و كذا القول في موافقة الحسنين له عليها و دعواهما لها بعده و محاربة معاوية و ابنه عليها،و كونهما مع ذلك صفوة اللّه دال على إمامتهما و بطلان دعوى غيرهما كما تقدم،و يستفاد من آخر الحديث تحريم بغضهم،و هو يقتضي وجوب تصديق دعواهم المذكورة،و اللّه أعلم.
و قال:أخبرني شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي عن أبيه عن أبي الحسن الميداني عن أبي محمد الحلال عن محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب عن محمد بن الحسن بن نعيم بالطائف عن عبد اللّه بن المنهال بن بحر عن عبد اللّه بن حميد عن موسى بن اسماعيل عن أبيه اسماعيل بن موسى عن جده عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه قال:قال رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:جاءني جبرائيل من عند اللّه بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض:«إني افترضت محبة علي ابن أبي طالب على خلقي فبلغهم ذلك عني.
أقول:تقدم تقرير الاستدلال بمثله.
و روى الشيخ ابو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي و هو من علمائنا في الجزء الثالث من كنز الفوائد قال:حدثنا الشيخ الفقيه ابو الحسن محمد بن احمد بن علي بن شاذان القمي من كتابه الذي سماه بايضاح دقائق النواصب- و هذا كتاب جمع فيه مائة منقبة لأمير المؤمنين عليه السّلام مما رواه من طريق العامة- قال:حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه قال:حدثني محمد بن القاسم قال:
حدثني عباد بن يعقوب قال:حدثني عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال:حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:و الذي بعثني بالحق بشيرا و نذيرا ما استقر العرش و الكرسي و لا دار الفلك و لا قامت السماوات و الأرض إلا بأن كتب فيها:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه علي أمير المؤمنين»، و ان اللّه تعالى لما عرج بي إلى السماء و اختصني بلطيف ندائه قال:يا محمد،قلت:
لبيك ربي و سعديك،قال:أنا المحمود و أنت محمد،شققت اسمك من اسمي و فضلتك على جميع خلقي و بريتي،فانصب عليا علما لعبادي يهديهم إلى ديني.
يا محمد إني قد جعلت عليا أمير المؤمنين،فمن تأمر عليه لعنته و من خالفه عذبته و من أطاعه قربته.يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين،فمن تقدم عليه أخزيته و من عصاه أسحقته،ان عليا سيد الوصيين و قائد الغر المحجلين و حجتي على الخلق أجمعين.
أقول:دلالة هذا الحديث الشريف على المقصود أوضح من أن تحتاج إلى بيان، و يمكن الاستدلال به في اثنى عشر موضعا لا تخفى على من اعتبرها.
قال:أخبرنا أبو المرجا محمد بن علي بن طالب البلدي قال:أخبرني أبو المفضل قال:أخبرنا أحمد بن محمد بن مخلد أبو الطيب الجعفي الدهان بالكوفة قراءة عليه قال:حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي قال:حدثنا غوث بن مبارك الخثعمي قال:حدثنا حماد بن يعلى السعدي عن علي بن الجزور عن صالح بن ميثم عن زاذان عن سلمان الفارسي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:هبط جبرائيل يوم احد و قد انهزم المسلمون و لم يبق غير علي،و قد قتل اللّه على يده يومئذ من
المشركين من قتل،فقال جبرائيل:يا محمد ان اللّه يقرأ عليك السّلام و يقول لك:
أخبر عليا إني عنه راض،و إني آليت على نفسي أن لا يحبه عبد إلا أحببته و من أحببته لم اعذبه بناري،و لا يبغضه عبد إلا أبغضته و من أبغضته ما له في الجنة من نصيب.
قال:و هبط عليّ جبرائيل يوم الأحزاب لما قتل علي بن أبي طالب عمرا فارسهم فقال:يا محمد ان اللّه يقرأ عليك السّلام و يقول لك:إني افترضت الصلاة على عبادي فوضعتها عن العليل الذي لا يستطيعها،و افترضت الزكاة فوضعتها عن المقل،و افترضت الصيام فوضعته عن المسافر،و افترضت الحج فوضعته عن المعدم و من لا يجد السبيل إليه،و افترضت حب علي بن أبي طالب و مودته على أهل السماوات و أهل الأرض فلم أعذر فيه أحدا،فمر امتك بحبه،فمن أحبه فبحبي و حبك أحبه،و من أبغضه فببغضي و بغضك أبغضه-الحديث.
أقول:و هذا واضح الدلالة على وجوب محبة علي و تحريم بغضه،و ان من أحبه لم يدخل النار-أي لم يخلد فيها-و من أبغضه لم يدخل الجنة،و ان اللّه يحب من أحبه و يبغض من أبغضه و ان حبه و مودته فرض على أهل السماوات و الأرض،بل أوجب من جميع الفرائض،و هو دال على الإمامة بل على ما هو أجل و أعلى لما تقدم تقريره.
و في الجزء الرابع من كنز الفوائد قال:حدثنا الشيخ الفقيه ابو الحسن محمد ابن أحمد بن الحسن بن شاذان القمي من كتابه الذي سماه بإيضاح دقائق النواصب مما رواه من طريق العامة،حدثنا به في مكة سنة 412 قال:حدثنا سهل بن أحمد بن عبد اللّه قال:حدثنا محمد بن جرير قال:حدثنا الحسن بن ابراهيم البغدادي قال:حدثنا محمد بن يعقوب الامام قال:حدثنا أحمد بن يحيى قال:حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ابن عباس قال:جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:هل ينفعني حب علي بن أبي طالب؟فقال:حتى اسأل
جبرائيل،فسأله فقال:حتى اسأل إسرافيل،فارتفع جبرائيل فسأله فقال:
حتى اناجي رب العزة،فأوحى اللّه إلى إسرافيل قل لجبرائيل يقرأ على محمد السّلام و يقول له:أنت مني حيث شئت،أنا و علي منك حيث أنت مني، و محبوا علي منه حيث علي منك.
أقول:قوله:«و علي منك حيث أنت مني»يستلزم المطلوب لما لا يخفى، و يدل على صحة الدعوى السابقة لما سلف بيانه لاستحالة الجهل بالحال المستقبل على اللّه تعالى.
قال الكراجكي:و روت العامة من طريق آخر أخبرني أبو المرجا البلدي قال:أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني الكوفي قال:
حدثني الحسن بن علي بن نعيم بن سهل بن ابان بن محمد البغدادي و كان مجاورا بمكة سمعته منه بالطائف قال:حدثنا علي بن الحسين بن بشير الكوفي قال:
حدثنا محمد بن سنان عن مفضل بن عمر الجعفي عن أبي خالد الكابلي عن سليم ابن قيس الهلالي عن عبد اللّه بن عباس قال:جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:هل ينبغي حب علي؟فقال:ويحك من أحبه أحبني،و من أحبني أحب اللّه،و من أحب اللّه لم يعذبه.فقال الرجل:زدني من فضل محبة علي.فقال:اسأل لك عن ذلك جبرائيل،فهبط جبرائيل لوقته فسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخبره بقول الرجل،فقال جبرائيل:سأسأل عن ذلك رب العزة،و ارتفع فأوحى اللّه إليه:
اقرأ محمد خيرتي مني السّلام و قل له:أنت مني بحيث شئت،أنا و علي منك بحيث أنت مني،و محبوا علي مني حيث علي منك.قال الكراجكي:و للحديث تمام،و فيه ان السائل كان أبا ذر.
و قال الشيخ الأجل رجب الحافظ البرسي في كتابه:روى صاحب الكشاف من الحديث القدسي عن الرب العلي انه قال:لأدخلن الجنة من أطاع عليا و ان عصاني،و لأدخلن النار من عصاه و ان أطاعني.
أقول:هذا صريح في وجوب طاعة علي و تحريم معصيته و صحة دعواه للإمامة بعد النبي بغير فصل و وجوب تصديقه،و ان اطاعة اللّه لا تقبل ممن عصى عليا،و قوله:«و ان عصاني»إما تفضل منه تعالى و وعد بالعفو،و إما مشروط بوجود التوبة،و اما بعد انتهاء عذابه،يعني انه لا يخلد في النار،و هو دال أيضا على ما تقدم من التفضيل،إذ لم يرد في غيره مثل هذا النص الجليل الذي رواه من لا يفهم في مثله،و الأفضل هو الأفضل لقبح تقديم المفضول عليه.
قال الحافظ البرسي:و من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي مرفوعا إلى جابر بن عبد اللّه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:مكتوب على باب الجنة:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه علي أخوه ولي اللّه،أخذت ولايته على الذر قبل خلق السماوات و الأرض بألفي عام،من سره ان يلقى اللّه و هو عنه راض فليوال عليا و عترته،فهم نجبائي و أوليائي و خلفائي و أحبائي».
أقول:أي نص ابين من هذا،و أي تصريح أوضح منه،حيث تضمن ان عليا أخو رسول اللّه و ان عليا ولي اللّه،و لا يخلو اما أن يكون كتب هذا على باب الجنة،و أمر الرسول بتبليغه حيث انه لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى مع علم اللّه ان عليا يمتنع من بيعة أبي بكر ستة أشهر و يدعي الإمامة لنفسه،أو مع عدم علم اللّه بذلك،و لا سبيل إلى الثاني فتعين الأول،و كونه مع ذلك ولي اللّه دليل على صحة دعواه و ثبوت إمامته و خلافته،و تضمن الحديث أيضا ان اللّه أخذ ولاية علي على الناس،و ان ولاية علي و عترته واجبة، و انهم نجباء اللّه و أولياؤه و خلفاؤه و أحباؤه،و هو نص صريح على إمامة الاثنى عشر(ع)بالتقرير المذكور و غيره من تصريح هذا اللفظ،خصوصا قوله:
«و خلفائي»فإنه أوضح من أن يحتاج إلى بيان الدلالة.
قال الحافظ البرسي:و روى الخوارزمي في مناقبه عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:جاءني جبرائيل فنشر جناحيه فإذا على أحدهما مكتوب:
«لا إله إلا اللّه محمد النبي»و على الآخر:«لا إله إلا اللّه علي الولي»و على أبواب الجنة مكتوب:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه علي أخوه ولي اللّه،أخذت ولايته على الذر قبل خلق السماوات و الأرض بألفي عام».
قال:و من ذلك ما رواه أبو بكر بن الخطيب مرفوعا إلى ابن عباس قال:
على أبواب الجنة مكتوب:«لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه علي ولي اللّه فاطمة خيرة اللّه و الحسن و الحسين صفوة اللّه،على محبيهم رحمة اللّه و على مبغضيهم لعنة اللّه».
أقول:قد تقدم الكلام على أمثال هذين الحديثين و دلالتهما أظهر من أن تبين، و كونهما من الحديث القدسي راجح و ان لم يتعين،و هما حجة على كل حال كما لا يخفى،و اللّه أعلم.
و روى الشيخ العالم عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي اصولا الحنفي فروعا في كتابه شرح نهج البلاغة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان اللّه عهد إليّ في علي عهدا.فقلت:يا رب بينه لي.قال:اسمع ان عليا إمام أوليائي و نور من اطاعني،و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين،من أحبه أحبني و من أطاعه أطاعني، فبشره بذلك.فقلت:يا رب قد بشرته،فقال:أنا عبد اللّه و في قبضته،فإن يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا و ان يتم لي ما وعدني فاللّه أولى بي،و قد دعوت له فقلت:اللهم أجل قلبه و اجعل ربيعه الإيمان.فقال اللّه:قد فعلت ذلك به غير إني مختصه بشيء من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي.فقلت:رب أخي و صاحبي.قال:انه قد سبق في علمي انه مبتلي و مبتلى به.
ذكره أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء عن أبي برزة الأسلمي،ثم رواه باسناد آخر بلفظ آخر عن انس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:ان رب العالمين عهد إليّ في علي عهدا انه راية الهدى،و منار الإيمان،و إمام أوليائي،و نور جميع من أطاعني.
رواه أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي عليه السّلام قال:و في المسند عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:أنا أول من يدعا به يوم القيامة...إلى أن قال:و ينادي مناد من العرش نعم الأب أبوك ابراهيم و نعم الأخ أخوك علي،لما كان ليلة بدر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من يستقي لنا ماء؟فأحجم الناس فقام علي:فاحتضن قربة ثم أتى بئرا بعيدة القعر فانحدر فيها،فأوحى اللّه إلى جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل أن تأهبوا لنصر محمد و أخيه و حزبه-الحديث.
أقول:فهذه الأحاديث الشريفة صريحة في ان عليا إمام الأولياء،و هو المطلوب و زيادة،و دلت على ان عليا نور المطيعين و انه الكلمة التي ألزمها اللّه المتقين،و ان من أحبه أحب اللّه و من أطاعه أطاع اللّه،فيلزم وجوب محبة علي و فرض طاعته و تحريم بغضه و مخالفته،و ان اللّه قد جلا قلب علي و جعل ربيعه الايمان،و ان عليا راية الهدى و منار الايمان و إمام الأولياء و نور جميع المطيعين، و انه أخو رسول اللّه،و انه نعم الأخ،و ان الملائكة أمروا بنصره.و هذه المقاصد السنية الرفيعة و المطالب العلية المنيعة الثابتة بالنصوص الصريحة و الأخبار الصحيحة التي لا يتهم ناقلوها،و جميع ما ذكر من لوازم الامامة و ملزوماتها.
و قد نقل جماعة من العلماء عن ابن شيرويه الديلمي انه روى في كتاب الفردوس عن حذيفة بن اليمان قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله،سمي أمير المؤمنين و آدم بين الماء و الطين،قال اللّه:«و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم»؟فقالت الملائكة:بلى.فقال اللّه:أنا ربكم و محمد نبيكم و علي أميركم.
و نقلوا عن الثعلبي انه روى في تفسير قوله تعالى: «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ » (1)ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي طالب لقضاء دونه ورد الودائع التي كانت عنده،و أمره ليلة الغار و قد
1) سوره 2 - آیه 207
أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه...إلى أن قال:فأوحى اللّه إلى جبرائيل و ميكائيل إني قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة،فاختار كل منهما الحياة،فأوحى اللّه إليهما ألا كنتما مثل عبدي علي آخيت بينه و بين نبيي محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه و يؤثره بالحياة،أهبطا إليه فاحفظاه من عدوه،فنزلا فكان جبرائيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه،فقال جبرائيل:بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب،يباهي اللّه به ملائكة السماء،فأنزل اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو متوجه إلى المدينة:
«و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه».رواه أبو حامد الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين في الكتاب السابع من ربع المهلكات في بحث إيثار النفس.
أقول:في هذين الحديثين من الدلالة على ثبوت إمامة علي و انه أمير المؤمنين و أفضل الناس،بل أفضل الخلق بعد محمد حتى الملائكة ما هو أوضح من أن يبين،و دلالة ذلك على اصل المطلوب واضحة أيضا.
و روى الشيخ الجليل أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي في كتاب كشف الغمة نقلا من كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب تأليف الشيخ الامام الحافظ أبي عبد اللّه محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي قال:و قرأته عليه قال:أخبرنا عبد اللطيف بن محمد بن علي القبيطي ببغداد و الشريف أبو تمام علي بن أبي الفخار بن الواثق باللّه بالكرخ قالا:حدثنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقر المعروف بابن النباطي،حدثنا عبا بن سعد الجعفي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي بهلول،حدثنا صالح بن أبي الأسود عن أبي المطهر الرازي عن الأعمش الثقفي عن سلام الجعفي عن أبي برزة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ان اللّه عهد إليّ في علي عهدا،فقلت:يا رب بينه لي.قال:
اسمع.قلت:قد سمعت.قال:ان عليا راية الهدى و إمام الأولياء و نور من أطاعني،و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين،من أحبه أحبني و من أبغضه أبغضني،
فبشره بذلك فبشرته فقال:يا رسول اللّه أنا عبد اللّه و في قبضته فإن يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا و أن يتم لي الذي و عدني فاللّه أولى بي.فقلت:اللهم أجل قلبه و اجعل ربيعه الإيمان.فقال اللّه:قد فعلت ذلك به غير إني مختصه بشيء من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي.فقلت:يا رب أخي و صاحبي.فقال:
ان هذا شيء قد سبق في علمي انه مبتلي و مبتلى به.
قال:علي بن عيسى و نقلت من كتاب كفاية الطالب و ذكره صاحب كتاب بشارة المصطفى أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث يقول فيه:فإذا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من يصرف من شيعتنا و محبينا عن الحوض بكى و قال:يا رب شيعة علي فيبعث إليه ملكا فيقول:ما يبكيك؟فيقول:يا رب كيف لا أبكي لأناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب لم يردوا حوضي.قال:فيقول اللّه تعالى قد وهبتهم لك و صفحت عن ذنوبهم و ألحقتهم بك و بمن كانوا يتولون من ذريتك، و جعلتهم في زمرتك و أوردتهم حوضك و قبلت شفاعتك و أكرمتك بذلك.
أقول:تقدم وجه الاستدلال بمثل هذين الحديثين في المطلوب.
و روى علي بن عيسى أيضا نقلا من كتاب اليقين باختصاص علي بامرة المؤمنين للسيد علي بن طاووس ناقلا من كتاب المناقب لأبي المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي مرفوعا إلى علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما اسرى بي إلى السماء ثم من سماء إلى سماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي فقال لي:
يا محمد.قلت:لبيك و سعديك.قال:قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك؟قلت:رب عليا.قال:صدقت فهل اخترت لنفسك خليفة يؤدي عنك و يعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون.قلت:اختر لي فإن خيرتك خيرتي.
فقال:قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة و وصيا و نحلته علمي و حلمي و هو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد قبله و ليست لأحد بعده.يا محمد علي راية الهدى،و إمام من أطاعني،و نور أوليائي،و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين،
من أحبه فقد أحبني و من أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك-و قد سبق الحديث.
و في كتاب عبد المحمود و هو تأليف السيد رضي الدين علي بن طاووس و اسمه كتاب الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف نقلا من كتاب أبي بكر أحمد بن مردويه الثقة الحافظ عند أصحاب المذاهب الأربعة قال:حدثني أحمد بن عبد اللّه بن الحسين،حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري الجلودي أبو أحمد،حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي،حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي،حدثنا علي بن هاشم ابن بريد،حدثنا جابر بن يزيد الجعفي عن صالح بن ميثم عن أبيه عن ابن عباس قال:قلنا له:يا بن عباس أ ينفع حب علي بن أبي طالب في الآخرة؟قال:قد تنازع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حبه حتى سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:
دعوني حتى اسأل الوحي،فلما هبط جبرائيل سأله فقال:سأسأل ربي عن هذا، فرجع إلى السماء ثم هبط إلى الأرض فقال:يا محمد ان اللّه يقرأ عليك السّلام و يقول:أحب عليا،فمن أحبه فقد أحبني و من أبغضه فقد أبغضني.يا محمد حيث تكن يكن علي،و حيث يكن علي يكن محبوه،و ان اجترحوا و ان اجترحوا.
أقول:دلالة هذا الحديث على وجوب محبة علي و تحريم بغضه واضحة، و يدل على ما ذكرناه سابقا بالتقرير الذي أشرنا إليه.
و من الكتاب المذكور نقلا من كتاب تفسير السدي.و هو من قدماء المفسرين عندهم و ثقاتهم قال:لما كرهت سارة مكان هاجر أوحى اللّه إلى ابراهيم عليه السّلام فقال:انطلق باسماعيل حتى تنزل بيتي التهامي-يعني مكة-فإني ناشر ذريته و جاعلهم ثقلا على من كفر بي و جاعل منهم نبيا عظيما و مظهره على الأديان،و جاعل من ذريته اثنى عشر عظيما،و جاعل ذريته عدد نجوم السماء.
أقول:هذا نص من اللّه على الأئمة الأثنى عشر،و تقريره كما مر انه لا خلاف بين العلماء كافة،ان الأئمة الاثنى عشر أدعوا الإمامة لأنفسهم و ادعاها لهم شيعتهم
في زمانهم و بعده،و كونهم مع ذلك عظماء عند اللّه صريح في صحة دعواهم و هو المطلوب.
و في الكتاب المذكور من روايات رجال المذاهب الأربعة كما رواه عندهم صدر الأئمة أخطب خوارزم موفق بن أحمد المكي في كتابه قال:حدثنا فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إليّ من همدان قال:أنبأنا الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي قال:
أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال:حدثنا أحمد بن محمد بن عبد اللّه الحافظ قال:حدثنا علي بن سنان الموصلي عن أحمد بن محمد بن صالح عن سلمان ابن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن زيد عن جابر عن سلامة عن أبي سليمان راعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:ليلة اسرى بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله:آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه.
فقلت:و المؤمنون.فقال:صدقت يا محمد،من خلفت في امتك؟قلت:
خيرها.قال:علي بن أبي طالب.قلت:نعم يا رب.قال:يا محمد إني أطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها،فشققت لك اسما من أسمائي،فلا أذكر في موضع الا ذكرت معي،فأنا المحمود و أنت محمد،ثم أطلعت الثانية فاخترت عليا و شققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى و هو علي.يا محمد إني خلقتك و خلقت عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولده نورا من نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرض،فمن قبلها كان عندي من المؤمنين و من جحدها كان عندي من الكافرين.يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع و يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم.يا محمد تحب أن تراهم؟قلت:نعم يا رب.قال:التفت عن يمين العرش،فالتفت فإذا بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد ابن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و المهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون و هو
في وسطهم يعني المهدي كأنه كوكب دري،فقال:يا محمد هؤلاء الحجج و هو الثائر من عترتك،بعزتي و جلالي انه الحجة الواجبة لأوليائي و المنتقم من أعدائي.
أقول:دلالة هذا الحديث الشريف على المقصود من إثبات إمامة الاثنى عشر عليهم السّلام أوضح من جميع ما سبق،و هو مستغن بتصريحه عن بيان الدلالة.
و في الكتاب المذكور قال:ذكر بعض الحنابلة في كتاب سماه نهاية الطلب و غاية السؤول و ذكر فيه باسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:أوحى اللّه إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا،و إني قاتل بابن بنتك سبعين ألفا و سبعين ألفا.
أقول:فهذه نبذة مما رواه العامة أصحاب المذاهب الأربعة و اثبتوه في مصنفاتهم،و أوردوه في كتبهم من الأحاديث الصحيحة القدسية و النصوص الصريحة الجلية الواردة عن الذات المقدسة الإلهية،و لا ريب في بلوغها حد التواتر المعنوي و انها توجب لكل منصف العلم اليقيني،فكيف إذا انضم إليها النصوص التي رووها و الأخبار التي نقلوها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التي تضمنت نصه على علي و ذكر فضله و النص على الأئمة من بعده،فإنها لا تكاد تحصر و لا تحصى و لا يمكن أن تجمع و تستقصى.و قد ألف العلماء في ذلك مؤلفات كثيرة جدا لا تحصى أيضا،فلينظر العاقل بعين الانصاف و ليجتنب من طريق البغي و الاعتساف و ليعدل عن تقليد الآباء و الاسلاف،فإنه مذموم بنص القرآن مع الأمر باتباع البرهان،و ليرجع إلى الكتب المشار إليها ليتبين له الحق اليقين و تتضح له النصوص على الأئمة المعصومين الثابتة بشهادة الخصم و اقرار المنكر، و رواية من لا يعتقد إمامتهم لفضائلهم و النصوص عليهم حجة قاطعة لا يمكن ردها و لا العارضة فيها،فإن جحود وجودها محال و تأويلها نوع من الضلال، لأن أكثرها صريحة في المقصود غير قابلة للتأويل،و ان ردوها لزمهم رد بقية رواياتهم كما لا يخفى.و اللّه ولي التوفيق.
أذكر في هذه الأبواب ما رواه أئمتنا عليهم السّلام عن اللّه تعالى من الحديث القدسي و لم يبينوا من خوطب به أو أخبروا بمن خوطب به،و كان من غير الأنبياء كالملائكة(ع)،و هذه الأبواب لا تستوعب جميع الأئمة عليهم السّلام، بل منهم من لم يرو عنه أصحابنا فيما أطلعت عليه من كتب أحاديثنا شيئا من الأحاديث القدسية بهذه الصورة،فأذكر الذين اتفق لهم ذلك و اللّه الموفق.
محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين ابن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد اللّه قال:
وجدنا في كتاب علي عليه السّلام ان نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه القضاء فقال:
كيف أقضي بما لم تر عيني و لم تسمع أذني؟فقال:أقض بينهم بالبينات و أضفهم إلى اسمي يحلفون به.
و بالاسناد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:في كتاب علي عليه السّلام ان نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه فقال:يا رب كيف أقضي بما لم أسمع و لم أر؟قال:
فأوحى اللّه إليه أحكم بينهم بكتابي و أضفهم إلى اسمي يحلفون به.
و عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن أبي عبيدة الحذاء عن ثوير بن أبي فاختة قال:سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يحدّث في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:حدثني أبي انه سمع أباه علي عليه السّلام يقول:إذا كان يوم القيامة و ذكر الحديث إلى أن قال:فيشرف الجبار جل جلاله عليهم فيقول:أنا اللّه لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور اليوم
أحكم بينكم بعدلي و قسطي لا يظلم اليوم أحد،اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه و لصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات و السيئات و اثيب على الهبات، و لا يجوز هذه العقبة عندي ظالم و لا أحد من عبادي عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها لصاحبها و أثيبه عليها و آخذ بها عند الحساب،فتلازموا أيها الخلائق و اطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا و أنا شاهد لكم عليهم و كفى بي شهيدا.
قال:ثم ينادي مناد من اللّه ان اللّه تعالى يقول:أنا الوهاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا،و إن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم.قال:فيعفون إلا القليل.قال:فيقول اللّه تعالى:لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم،و لا يجوز إلى ناري اليوم ظالم و لا حد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب أيها الناس استعدوا للحساب-الحديث،و رواه الصدوق في المجالس.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام كم كان طول آدم حين هبط به إلى الأرض و كم كان طول حواء؟فقال:وجدنا في كتاب علي عليه السّلام ان اللّه تعالى لما أهبط آدم و زوجته حواء إلى الأرض كانت رجلاه بثنية الصفا و رأسه دون افق السماء،و انه شكا إلى اللّه ما يصيبه من حر الشمس،فأوحى اللّه إلى جبرائيل ان آدم شكا إليّ ما يصيبه من حر الشمس فاغمزه غمزة و صيّر طوله سبعين ذراعا بذراعه،و اغمز حواء فصير طولها خمسة و ثلاثين ذراعا بذراعها.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب العلل قال:حدثنا محمد بن الحسن ابن الوليد قال:حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث:ان اللّه تعالى قال للملائكة:إني جاعل في الأرض خليفة.قالوا:أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبّح
بحمدك و نقدّس لك،و قالوا:اجعله منا فإنا لا نفسد في الأرض و لا نسفك الدماء.فقال اللّه:يا ملائكتي إني أعلم ما لا تعلمون،إني اريد أن أخلق خلقا بيدي اجعل من ذريته أنبياء مرسلين و عبادا صالحين و أئمة مهتدين،أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي،ينهونهم عن معاصي و ينذرونهم عذابي و يدعونهم إلى طاعتي و يسلكون بهم طريق سبيلي،و أجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا،و بير النسناس من أرضي فأطهرها منهم،و انقل مردة الجن العصاة عن بريتي و خلقي و خيرتي و اسكنهم في الهواء و في أقطار الأرض،لا يجاورون نسل خلقي، و أجعل بين الجن و بين خلقي حجابا و لا يرى نسل خلقي الجن و لا يؤانسونهم و لا يخالطونهم،فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العصاة و أوردتهم مواردهم و لا أبالي.
قال:فاغترف غرفة من الماء العذب الفرات فصلصلها فجمدت ثم قال لها:
منك أخلق النبيين و المرسلين و عبادي الصالحين و الأئمة المهتدين و الدعاة إلى الجنة و أتباعهم إلى يوم القيامة و لا أبالي و لا اسأل عما أفعل و هم يسألون-يعني خلقه- انه سيسألهم.
قال:ثم اغترف غرفة من الماء الملح الاجاج فصلصلها حتى جمدت فقال لها:
منك أخلق الجبارين و الفراعنة و العتاة اخوان الشياطين و الدعاة إلى النار إلى يوم القيامة و أتباعهم،و لا أبالي و لا اسأل عما أفعل و هم يسألون.
قال:و شرط في ذلك البداء و لم يشرط في أصحاب اليمين البداء،ثم خلط المائين-الحديث.
و عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السّلام قال:ان اللّه عز و جل إذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب قال:لو لا الذين يتحابون بجلالي و يعمرون
مساجدي و يستغفرون بالأسحار خوفا مني لأنزلت عذابي.
أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي رفعه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:ان اللّه إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال:و عزتي و جلالي لا يجوزني ظلم ظالم و لو كف بكف و لو مسحة بكف و نطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء.
أحمد بن فهد في عدة الداعي قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:قال اللّه من فوق عرشه:يا عبادي أعبدوني فيما أمرتكم و لا تعلموني بما يصلحكم،فإني أعلم به و لا أبخل عليكم بمصالحكم.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب ثواب الأعمال عن أبيه قال:
حدثني الحسن بن علي العاقولي عن أحمد بن هارون القطان القصري عن محمد بن عبد الملك القطان عن زياد القندي عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عليهم السّلام قال:
لما بعث اللّه موسى بن عمران كلمه على طور سينا،ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة فخلق من نور وجهه العقيق ثم قال اللّه:آليت على نفسي أن لا اعذب كف لابسه إذا توالى عليا بالنار.
الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي عن والده الشيخ أبي جعفر عن المفيد محمد ابن محمد بن النعمان قال:أخبرني أبو حفص محمد بن عمر بن علي الصيرفي قال:
حدثنا أبو علي محمد بن همام الاسكافي قال:حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال:حدثني سعيد بن عمرو قال:حدثني الحسن بن ضوء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال علي بن الحسين عليه السّلام:قال اللّه عز و جل:ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن قبض روح المؤمن،يكره الموت و أكره مساءته، فإذا حضره أجله الذي لا تأخير فيه بعثت إليه بريحانتين من الجنة تسمى إحداهما المسخية و الاخرى المنسية،فأما المسخية فتسخيه عن ماله،و أما المنسية فتنسيه أمر الدنيا.
محمد بن يعقوب عن محمد بن أبي عبد اللّه و غيره عن سهل بن زياد عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر قال:قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام:ان بعض أصحابنا يقول بالجبر،و بعضهم يقول بالاستطاعة.قال:فقال لي أكتب:بسم اللّه الرحمن الرحيم،قال علي بن الحسين عليه السّلام:قال اللّه عز و جل:يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء،و بقوتي أديت فرائضي و بنعمتي قويت على معصيتي،جعلتك سميعا بصيرا ما أصابك من حسنة فمن اللّه،و ما أصابك
من سيئة فمن نفسك،و ذلك إني أولى بحسناتك منك و أنت أولى بسيئاتك مني، لا أسأل عما أفعل و هم يسألون،قد نظمت لك كل شيء تريد.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في المجالس قال:حدثنا محمد بن ابراهيم ابن اسحاق الطالقاني و الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري جميعا قالا:حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال:حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال:
حدثني علي بن حكيم عن الربيع بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن الحسن عن زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عليهما السّلام قال:يقول اللّه عز و جل:إذا عصاني من خلقي من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني.
و في كتاب ثواب الأعمال عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن الحسين بن اسحاق عن علي بن مهزيار عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة قال:سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يقول:ان اللّه تعالى يقول:و عزتي و جلالي و عظمتي و جمالي و بهائي و علوي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت همه في آخرته و غناه في قلبه،و كففت عنه ضيعته و ضمنت السماوات و الأرض رزقه و اتته الدنيا و هي راغمة.
أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي في المحاسن عن محمد بن علي عن ابن سنان عن فرات بن أحنف قال:قال علي بن الحسين عليه السّلام:من بات شبعانا و بحضرته مؤمن طاوي،قال اللّه تعالى:أشهدكم على هذا العبد إني أمرته فعصاني و أطاع غيري و وكلته إلى عمله،و عزتي و جلالي لأغفرت له أبدا.و رواه ابن بابويه في عقاب الأعمال.
محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن المعلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن عاصم بن حميد عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:ان اللّه تعالى يقول:و عزتي و جلالي و عظمتي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلا كففت عليه ضيعته،و ضمنت السماوات و الأرض رزقه و كنت له من وراء تجارة كل تاجر.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين عن ابن سنان-يعني عبد اللّه-عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال اللّه:و عزتي و جلالي و عظمتي و بهائي و علو ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شيء من أمر الدنيا إلا جعلت غناه في نفسه و همه في آخرته، و ضمنت السماوات و الأرض رزقه،و كنت له من وراء تجارة كل تاجر.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد اللّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال أبي:
قال اللّه:و عزتي و جلالي لا يقعد على استبرقها و حريرها من يؤتى في دبره.
و رواه البرقي في المحاسن كما رواه عنه الكليني.و رواه ابن بابويه في عقاب الاعمال عن أبيه عن سعد عن جعفر بن محمد ببقية السند.
و عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن عبد اللّه بن محمد الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:ان المؤمن ليخرج إلى أخيه يزوره فإذا دخل إلى منزله نادى الجبار تبارك و تعالى:
أيها العبد المعظم حقي المتبع لآثار نبيي حق على أعظامك سلني أعطك أدعني أجبك أسكت ابتدئك،فإذا انصرف إلى منزله يناديه الجبار:
أيها العبد المعظم لحقي حق عليّ أكرمك قد أوجبت لك جنتي و شفعتك في عبادي.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن عاصم بن حميد عن محمد ابن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال:ان نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه كيف أقضى في أمور لم أخبر ببيانها؟فقال له:ردهم إليّ و أضفهم إلى اسمي يحلفون به.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم و الحجال عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال:اختصم الماء و النار و الريح و الكل يقول:أنا جند اللّه الأكبر، فأوحى اللّه إلى الريح أنت جندي الأكبر.
و عن عدة من أصحابنا قال الكليني:منهم محمد بن يحيى العطار عن أحمد ابن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال:لما خلق اللّه العقل استنطقه ثم قال له:أقبل،فأقبل،ثم قال له:أدبر فأدبر،ثم قال:و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منك و لا أكملتك إلا فيمن أحب،أما اني إياك آمر و إياك أنهي و إياك أعاقب و إياك أثيب.
و عن محمد بن الحسن-يعني الصفار-عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن العلاء مثله.
و رواه البرقي في المحاسن عن ابن محبوب ببقية السنة الاولى.و رواه الصدوق في المجالس عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب ببقية الاسناد.
و عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسين بن عبد الرحمن عن سفيان الجويري عن أبيه عن سعد الخفاف عن أبي جعفر عليه السّلام قال:يا سعد تعلموا القرآن فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة-و ذكر الحديث إلى أن قال:فيناديه اللّه تعالى:يا حجتي في الأرض و كلامي الصادق الناطق سل تعط و اشفع تشفع.ثم يقول اللّه:كيف رأيت عبادي؟فيقول:يا رب منهم من صانني و حافظ عليّ و لم يضيع شيئا،و منهم من ضيعني و استخف بحقي و كذب بي،و إنا حجتك على جميع خلقك،فيقول اللّه تعالى:و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لأثيبن عليك اليوم أحسن الثواب و لأعاقبن عليك اليوم أليم العقاب.قال:
فيأتي الرجل من شيعتنا فينطلق به إلى رب العزة فيقول:رب عبدك و أنت أعلم به قد كان نصبا بي مواظبا عليّ يحب فيّ و يبغض،فيقول اللّه:ادخلوا عبدي جنتي و اكسوه من حلل الجنة و توجوه بتاج.فيقول القرآن:يا رب إني أستقل له هذا فزده مزيد الخير كله.فيقول اللّه:و عزتي و جلالي و علوي و ارتفاع مكاني لأنحلن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له و لمن كان بمنزلته:ألا انهم شباب لا يهرمون،و أصحاء لا يسقمون،و أغنياء لا يفتقرون،و فرحون لا يحزنون، و أحياء لا يموتون.
و عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد و أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن محمد بن اسحاق عن أبي جعفر عليه السّلام قال:ان اللّه تعالى أوحى إلى جبرائيل:
أنا اللّه لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم،و إني قد رحمت آدم و حواء لما شكيا إليّ فاهبط عليهما بخيمة و عزهما عني بفراق الجنة و اجمع بينهما في الخيمة،فإني قد
رحمتهما لبكائهما و وحشتهما في وحدتهما،و انصب الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة.
قال:فأوحى اللّه إلى جبرائيل:أهبط على الخيمة بسبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشياطين،و يؤنسون آدم،و يطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت و الخيمة.
ثم قال:ان اللّه أوحى إلى جبرائيل بعد ذلك ان أهبط إلى آدم و حواء فنحهما عن قواعد بيتي و ارفع قواعد بيتي لملائكتي ثم ولد آدم.
قال:ثم أوحى اللّه إلى جبرائيل:ان ابنه و اتمه بحجارة من أبي قبيس و اجعل له بابين بابا شرقيا و بابا غربيا-الحديث.
و رواه ابن بابويه في العلل عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب ببقية السنة.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن حنان بن سدير عن أبي سارة الغزالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال اللّه تعالى:ابن آدم اجتنب ما حرمت عليك تكن من أورع الناس.
و عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن ابن أبي نجران أو غيره عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال:شكت الكعبة إلى اللّه ما تلقى من أنفاس المشركين،فأوحى اللّه إليها:قرى كعبة فإني مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر،فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوحى إليه مع جبرائيل بالسواك و الخلال.
و رواه البرقي عن منصور بن العباس عن عمرو بن سعيد المدائني عن عبد الوهاب بن الصباح عن حنان بن سدير عن أبيه.و رواه الصدوق في الفقيه مرسلا.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال اللّه تعالى:ما من عبد ابتليته ببلاء فلم يشك إلى عواده إلا ابدلته لحما خيرا من لحمه و دما خيرا من دمه،فإن قبضته قبضته إلى رحمتي و إن عاش عاش و ليس له ذنب.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبيه و محمد بن الحسن عن سعيد بن عبد اللّه عن ابراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن اسماعيل بن مسلم السكوني عن أبي عبد اللّه عن أبيه(ع)قال:أنزل اللّه تعالى على بعض أنبيائه للكريم فكارم و للسمح فسامح و عند الشكس فالتو.
قال صاحب الصحاح رجل شكس بالتسكين:صعب الخلق.و قال:حكاه الفراء بكسر الكاف،و هو القياس.و قال أيضا لوى رأسه و برأسه:مال و اعرض.
و في كتاب عقاب الأعمال عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن الصادق عن أبيه عليه السّلام قال:ان اللّه تعالى أنزل كتابا على نبي من الأنبياء و فيه:انه يكون خلق من خلقي يلحسون الدنيا بالدين يلبسون مسوك الضأن على قلوب كقلوب الذئاب،أعمالهم أشد مرارة من الصبر، و ألسنتهم أحلى من العسل،و أعمالهم الباطنة أنتن من الجيف،أ فبي يغترون أم إياي يخادعون؟فبعزتي حلفت لأبعثن عليهم فتنة تطأ في خطامها حتى تبلغ أطراف الأرض تترك الحليم حيرانا،يضل فيها رأي ذي الرأي و حكمة الحكيم، ألبسهم شيعا و أذيق بعضهم بأس بعض،أنتقم من أعدائي بأعدائي ثم أعذبهم جميعا و لا أبالي.
و رواه عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة مثله إلى قوله:«تترك الحليم حيرانا».
و عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن شيخ من أصحابنا عن أبي جعفر عليه السّلام قال:ان اللّه خلق ديكا أبيض...إلى أن قال:فإذا صاح خفق بجناحيه ثم قال:«سبحان اللّه العظيم الذي ليس كمثله شيء».فيجيبه اللّه تعالى:ما آمن بما تقول من يحلف بي كاذبا.
و في المجالس عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال:ان ملكا من الملائكة مرّ برجل على باب دار فقال الملك:يا عبد اللّه ما يقيمك على باب هذه الدار؟قال:أخ لي أردت أن اسلم عليه.فقال له الملك:هل بينك و بينه رحم ماسة أو نزعتك إليه حاجة؟فقال:لا.فقال الملك:أنا رسول اللّه إليك و هو يقول لك:إياي أردت و لي تعاهدت و قد أوجبت لك الجنة و اعفيتك من غضبي و اجرتك من النار.
و روى البرقي في المحاسن عن العباس بن الفضيل عن ابراهيم بن محمد عن موسى بن سابق عن الصادق عن أبيه عليه السّلام قال:ان اللّه إذا أراد أن يعذّب أهل الأرض بعذاب قال:لو لا الذين يتحابون في جلالي و يعمرون مساجدي و يستغفرون بالأسحار لأنزلت عذابي.
قال:و في رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال اللّه تعالى:قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم نقمة،ألا لا تولعوا بسبب الملوك توبوا إلى اللّه يعطف بقلوبهم عليكم.
و روى أحمد بن فهد في عدة الداعي قال:قال ابو جعفر عليه السّلام:قال اللّه:
ان من عبادي المؤمنين لمن يسألني الشيء من طاعتي فأصرفه عنه مخافة الإعجاب.
قال:و عن الباقر عليه السّلام:ان اللّه تعالى ينادي كل ليلة من أول الليل إلى
آخره:أ لا عبد مؤمن يدعوني لدينه و دنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه،أ لا عبد مؤمن يتوب إليّ قبل طلوع الفجر فأتوب عليه،أ لا عبد مؤمن قد قترت عليه رزقه فيسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده و اوسع عليه،أ لا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فاعافيه،أ لا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أطلقه من سجنه و أخلي سربه،أ لا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له بظلامته.قال:فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر.
محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أبي علي محمد ابن الحسن عن الحسين بن أسد عن الحسين بن علوان قال:كنا في مجلس نطلب فيه العلم و قد نفدت نفقتي في بعض الأسفار،فقال لي بعض أصحابنا:من تؤمل لما قد نزل بك؟فقلت:فلانا.فقال:إذن و اللّه لا تسعف حاجتك و لا تبلغ أملك و لا تنجح طلبتك.فقلت:و ما علمك رحمك اللّه؟فقال:ان أبا عبد اللّه عليه السّلام حدثني أنه قرأ في بعض الكتب ان اللّه تعالى يقول:و عزتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري باليأس،و لأكسونه ثوب المذلة بين الناس،و لأنحينه من قربي،و لأبعدنه من وصلي،أ يؤمل غيري في الشدائد و الشدائد بيدي،و يرجو غيري و يقرع بالفكر باب غيري و بيدي مفاتيح الأبواب و هي مغلقة و بابي مفتوح لمن دعاني،فمن الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها،و من ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه؟جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي،و ملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي فلم يثقوا بقولي،ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي انه لا يملك كشفها أحد غيري الا من بعد اذني فما لي أراه لاهيا عني،أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته منه فلم يسألني رده و سئل غيري،افتراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم اسأل فلا أجيب سائلي،
أ بخيل أنا فيبخلني عبدي،أ و ليس العفو و الرحمة بيدي،أ و ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني،أ فلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري،فلو ان أهل سماواتي و أهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي ذرة،و كيف ينقص ملك أنا قيمه،فيا بؤسي للقانطين من رحمتي، و يا بؤسي لمن عصاني و لم يراقبني.
و عن محمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن عباد بن يعقوب الرواجني عن سعيد بن عبد الرحمن قال:كنت مع موسى بن عبد اللّه بينبع،و قد نفدت نفقتي في بعض الأسفار فقال لي بعض ولد الحسين:من تؤمل؟قلت:موسى بن عبد اللّه.فقال:إذن لا تنقضي حاجتك ثم لا تنجح طلبتك.فقلت:و لم ذلك؟ قال:لأني وجدت في بعض كتب آبائي ان اللّه تعالى يقول:ثم ذكر مثله.
فقلت:يا بن رسول اللّه أمل علي فأملى علي.فقلت:لا و اللّه لا أسأله حاجة بعد هذا.و رواه ابن فهد في عدة الداعي عن الصادق عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و رواه الشهيد الثاني في كتاب الآداب نقلا عن الكليني،ثم قال بعد ايراده ما هذا لفظه:أقول ناهيك بهذا الكلام الجليل الساطع نوره من مطالع النبوة على افق الإمامة من الجانب القدسي حاثا على التوكل على اللّه تعالى و تفويض الأمر إليه و الاعتماد في جميع المهمات عليه،فما عليه مزيد من جوامع الكلام في هذا المقام -انتهى-.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان أول ما خلق اللّه العقل فقال له أدبر فأدبر،ثم قال له أقبل فأقبل،فقال اللّه:خلقتك خلقا عظيما و كرمتك على جميع خلقي-الحديث.
و رواه البرقي في المحاسن عن علي بن حديد،و الصدوق في العلل عن محمد
ابن الحسن بن أحمد بن الوليد عن الصفار عن البرقي عن علي بن حديد مثله،و رواه محمد بن علي الشلمغاني الغراقري في كتاب الوصية الذي صنفه في حال استقامته مرسلا.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه تعالى:ليأذن بحرب مني من أذل عبدي المؤمن و ليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن،و لو لم يكن من خلقي في الأرض فيما بين المشرق و المغرب إلا مؤمن واحد مع إمام عادل لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في أرضي و لقامت سبع سماوات و أرضين بهما،و لجعلت لهما من إيمانهما إنسا لا يحتاجان إلى انس سواهما.
و عنه عن أحمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن المعلى بن خنيس قال:
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:ان اللّه تعالى يقول:من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي،و أنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي.
و عنه عن أحمد عن ابن فضال عن شني الخياط عن أبي أسامة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه:لو لا أن يجد عبدي المؤمن في قلبه لعصبت رأس الكافر بعصابة حديد لا يصدع أبدا.
و عنه عن أحمد عن ابن محبوب عن عبد العزيز بن أبي يعفور قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:قال اللّه:ان العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذنب العظيم مما يستوجب به العقوبة في الدنيا و الآخرة،فانظر له فيما فيه صلاحه في آخرته فأعجل له العقوبة عليه في الدنيا لأجازيه بذلك الذنب،و اقدر عقوبة ذلك الذنب و اقضيه و اتركه عليه موقوفا غير ممضي،و لي في امضائه المشية،و ما يعلم عبدي به فأتردد في ذلك مرارا على امضائه ثم امسك عن ذلك فلا أمضيه كراهة لمساءته وحيدا عن ادخال المكروه عليه،فأتطول عليه بالعفو عنه و الصفح محبة لمكافأته لكثير نوافله التي يتقرب بها إليّ في ليله و نهاره،فأصرف ذلك البلاء
عنه و قد قدرته و قضيته و تركته موقوفا،و لي في امضائه المشية،ثم أكتب له أجر نزول ذلك البلاء و أدخره و أوفر له أجره و لم يشعر به و لم يصل إليه أذاه، و أنا اللّه الكريم الرؤوف الرحيم.
و عنه عن أحمد عن ابن محبوب عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه:من ذكرني في ملأ من الناس ذكرته في ملأ من الملائكة.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن غالب ابن عثمان عن بشير الدهان قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:قال اللّه:ابن آدم أذكرني في ملأ أذكرك في ملأ خير من ملأك.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان للّه تعالى ثلاث ساعات بالليل و ثلاث ساعات بالنهار يمجد فيها نفسه:فأول ساعات النهار حين تكون الشمس من هذا الجانب-يعني من المشرق-مقدارها من العصر-يعني من المغرب- إلى صلاة الاولى،و أول ساعات الليل في الثلث الباقي من الليل إلى أن ينفجر الصبح يقول:إني أنا اللّه رب العالمين،إني أنا اللّه العلي العظيم،إني أنا اللّه العزيز الحكيم،إني أنا اللّه الغفور الرحيم،إني أنا اللّه الرحمن الرحيم،إني أنا اللّه مالك يوم الدين،إني أنا اللّه لم أزل و لا أزال،إني أنا اللّه خالق الخير و الشر،إني أنا اللّه خالق الجنة و النار،إني أنا اللّه مني بدو كل شيء و إليّ يعود،إني أنا اللّه الواحد الصمد،إني أنا اللّه عالم الغيب و الشهادة،إني أنا اللّه الملك القدوس السّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر،إني أنا اللّه الخالق البارىء المصور لي الأسماء الحسنى،إني أنا اللّه الكبير.
ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:الملك عنده و الكبرياء رداؤه،فمن نازعه شيئا من ذلك أكبه اللّه على وجهه في النار.
ثم قال:ما من مؤمن يدعو بهن مقبلا قلبه إلى اللّه إلا قضى حاجته،و لو كان شقيا رجوت أن يحول سعيدا.
و روى هذه الأحاديث الثلاثة ابن بابويه في ثواب الأعمال،و ما تضمن هذا الحديث من خلق الخير و الشر يجب تأويله،و قد تقدم في باب موسى عليه السّلام.
و عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن اسماعيل بن قتيبة عن يوسف بن عمر عن اسماعيل بن محمد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان اللّه يقول:إني لست كل كلام الحكمة أتقبل،إنما أتقبل هواه و همه،فإن كان هواه و همه في رضاي جعلت همه تسبيحا و تقديسا.
و عنهم عن سهل عن محمد بن عبد الحميد قال:حدثني يحيى بن عمرو عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه:الخلق الحسن يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد.
و بهذا الإسناد عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه:الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد و علي بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن الهيثم بن واقد الجزري قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:ان اللّه بعث نبيا إلى امته فأوحى إليه ان قل لقومك:انه ليس من أهل قرية و لا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره،إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون،و ليس من أهل قرية و لا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب،إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون،و قل لهم ان رحمتي سبقت غضبي فلا يقنطوا من رحمتي فإنه لا يتعاظم عندي ذنب أن أغفره،و قل لهم لا يتعرضوا معاندين لسخطي فإن لي سطوات عند غضبي لا يقوم لها شيء من خلقي.
و روى ابن بابويه في عقاب الأعمال صدر هذا الحديث إلى قوله:«عما يحبون إلى ما يكرهون »عن محمد بن موسى بن المتوكل عن الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب ببقية السنة،و روى صدره كذلك البرقي في المحاسن عن ابن محبوب مثله.
و عن الحسين بن محمد عن أحمد بن اسحاق عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ما زار مسلم أخاه في اللّه إلا ناداه اللّه:أيها الزائر طبت و طابت لك الجنة.
و بهذا الاسناد عن بكر بن محمد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه:ان من أغبط أوليائي عندي عبدا مؤمنا ذا حظ من صلاح أحسن عبادة ربه، و عبد اللّه في السريرة،و كان غامضا في الناس و لم يشر إليه بالأصابع،و كان رزقه كفافا فصبر عليه،فعجلت به المنية فقل تراثه و قلت بواكيه.و رواه عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن أحمد بن اسحاق مثله،و رواه أحمد بن فهد في كتاب التحصين مرسلا.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبي البحتري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان اللّه يقول:يحزن عبدي المؤمن ان قترت عليه، و ذلك أقرب له مني،و يفرح عبدي المؤمن ان وسعت عليه،و ذلك أبعد له مني.
و عنهم عن ابن خالد عن ابن محبوب عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان اللّه أوحى إلى بعض أنبيائه في مملكة جبار من الجبارين:ان أئت هذا الجبار فقل له:إني لم استعملك على سفك الدماء و اتخاذ الأموال،و إنما استعملتك لتكف عني أصوات المظلومين،فإني لن أدع ظلامتهم و إن كانوا كفارا.
و رواه الصدوق في عقاب الأعمال عن محمد بن موسى بن المتوكل عن الحميري
عن محمد بن الحسين عن ابن محبوب بالاسناد مثله.
و عنهم عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبي نصير عن صفوان الجمال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن قول اللّه:«و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما»فقال:أما انه ما كان ذهبا و لا فضة،و لكن كان أربع كلمات:لا إله إلا أنا،من أيقن بالموت لم يضحك سنّه،و من أيقن بالحساب لم يفرح قلبه،و من أيقن بالقدر لم يخش إلا اللّه.
و عنهم عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه:ما تحبب إليّ عبدي بأحب مما افترضت عليه.
و بالاسناد عن ابن فضال عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
ان اللّه يقول:البخيل من بخل بالسلام.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عباد بن صهيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:يقول اللّه إذا عصاني من عرفني سلطت عليه من لا يعرفني.
و عنه عن محمد بن عيسى عن أبي جميلة قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:قال اللّه:
يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم بها تتنعمون في الآخرة.
و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سلمة صاحب السابري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان اللّه تعالى يقول:الصوم لي و أنا أجزي به.
و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي النهدي عن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:من زار أخاه في اللّه،قال اللّه:إياي زرت و ثوابك عليّ،و لست أرضى لك ثوابا بدون الجنة.
و عنه عن الحسن بن علي عن أبي جميلة عن ابن سنان قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:قال اللّه تعالى:الخلق عيالي فأحبهم إليّ ألطفهم بهم و أسعاهم في حوائجهم.
و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه قال:ان اللّه يقول:من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي من سألني.
و رواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن علي بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه:أنا خير شريك من أشرك معي في عمل عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصا.
و عنه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن ابراهيم بن أبي البلاد عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه تعالى:من ذكرني سرا ذكرته علانية.
و عنه عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعدها حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته حتى أتوا برجل فقرأه فإذا فيه:أنا اللّه ذو بكة حرمتها يوم خلقت السماوات و الأرض و وضعتها بين هذين الجبلين و حففتها بسبعة أملاك حفا.
و عنه عن أحمد عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:إذا قام العبد في الصلاة فخفف صلاته،قال اللّه تعالى لملائكته:أما ترون إلى عبدي كأنه يرى ان قضاء حوائجه بيد غيري،أما يعلم ان قضاء حوائجه بيدي.
و بالاسناد عن علي بن الحكم عن داود عن يوسف التمار عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان العبد لفي فسحة من أمره ما بينه و بين أربعين سنة، فإذا بلغ أربعين سنة أوحى اللّه إلى ملائكته:إني قد عمرت عبدي هذا عمرا فشددا و غلظا و اكتبا عليه قليل عمله و كثيره و صغيره و كبيره.و رواه الصدوق في المجالس عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم مثله.
و عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن يحيى بن
عمرو عن عبد اللّه سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه:
يا بن آدم أذكرني في غضبك أذكرك في غضبي لا أمحقك فيمن أمحق،و أرض بي منتصرا فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.
و عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن عقبة عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله.و زاد فيه:و إذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك،فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه و عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن حفص بن البحتري و درست و هشام بن سالم جميعا عن عجلان بن صالح قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:يقول اللّه تعالى:من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم مغفورا له أو معذبا، و من ترك المسكر ابتغاء مرضاتي أدخلته الجنة و سقيته من الرحيق المختوم و فعلت به ما فعلت بأوليائي.
و عن الحسين بن محمد عن عبد ربه بن عامر عن علي بن مهزيار عن الحسن بن الفضل عن غالب بن عثمان عن بشير الدهان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه:
أيما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عواده ثلاثا أبدلته لحما خيرا من لحمه و دما خيرا من دمه و بشرا خيرا من بشره،فإن أبقيته أبقيته و لا ذنب له،و إن مات مات إلى رحمتي.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن اسحاق بن غالب قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:إذا جمع اللّه الأولين و الآخرين إذا هم بشخص قد أقبل لم يروا قط أحسن صورة منه و هو القرآن...إلى أن قال:
فيقول الجبار جل جلاله:و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لأكرمن اليوم من أكرمك و لأهينن من أهانك.
و عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن أحمد بن الحسن الميثمي عن يعقوب
ابن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لما أمر اللّه هذه الآيات أن يهبطن إلى الأرض تعلقن بالعرش و قلن أي رب الى أين تهبطنا إلى أهل الخطايا و الذنوب، فأوحى اللّه إليهن أهبطن فوعزتي و جلالي لا يتلونكم أحد من آل محمد و شيعتهم في دبر ما افترضت عليه إلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة أقضي له في كل نظرة سبعين حاجة،و قبلته على ما فيه من المعاصي،و هي ام الكتاب و شهد اللّه انه لا إله إلا هو و آية الكرسي و آية الملك.
و عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن زرارة عن سالم بن أبي حفصة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان اللّه يقول:ما من شيء إلا و قد وكلت به من يقبضه غيري إلا الصدقة فإني أتلقفها بيدي تلقفا،حتى ان الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق تمرة فأربيها له كما يربي الرجل فلوه و فصيله فيلقى يوم القيامة و هو مثل أحد و أعظم من أحد.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سعدان قال:
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:ان اللّه يلتفت يوم القيامة إلى فقراء المؤمنين شبيها بالمعتذر إليهم فيقول:و عزتي و جلالي ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم عليّ و لترون ما أصنع بكم اليوم،فمن زود منكم في دار الدنيا معروفا فخذوه بيده اليوم فادخلوه الجنة.قال:فيقول رجل منهم:يا رب ان أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء و لبسوا الثياب اللينة و أكلوا الطعام و سكنوا الدور و ركبوا المشهور من الدواب فاعطني مثل ما أعطيتهم.فيقول تبارك و تعالى:
و لكل عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى أن انقضت الدنيا سبعون ضعفا.
و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحكم بن مسكين عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام-و ذكر حديثا طويلا يتضمن قصة المرأة في بني إسرائيل دعيت إلى الزنا و تهددت بالقتل فأبت و وقعت في أهوال
شديدة فأنجاها اللّه منها ثم بيعت ظلما بدعوى انها امة و أخذها الذين اشتروها فركبوا بها البحر فأغرقهم اللّه و أنجاها حتى خرجت إلى جزيرة إلى أن قال:
فأوحى اللّه إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن يأتي الملك فيقول:ان في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي،فأخرج أنت و من في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذه فتقروا له بذنوبكم ثم تسألوا ذلك الخلق أن يغفر لكم،فإن غفر لكم غفرت لكم-الحديث.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في المجالس قال:حدثنا علي بن موسى الدقاق قال:حدثنا علي بن احمد الصوفي قال:حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال:حدثنا محمد بن محسن بن عيسى عن يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السّلام:
ان اللّه أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل:ان أحببت أن تلقاني غدا في حضيرة القدس،فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس،بمنزلة الطير الواحد الذي يطير في أرض القفار و يأكل من رؤوس الأشجار و يشرب من ماء العيون،فإذا كان الليل آوى وحده و لم يأو مع الطيور،استأنس بربه و استوحش من الطيور.
و في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبيه و محمد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه عن ابراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن اسماعيل بن مسلم السكوني عن الصادق عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى نبي من الأنبياء:قل للمؤمنين لا يلبسوا لباس أعدائي،و لا يطعموا مطاعم أعدائي،و لا يسلكوا مسالك أعدائي، فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي.
و رواه في العلل عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن النوفلي ببقية السنة مثله.
و في الفقيه أيضا عن أبيه عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن علي بن فضال عن ميسر قال:قال الصادق عليه السّلام:ان فيما نزل به الوحي
من السماء لو ان لابن آدم واديين يسيلان ذهبا و فضة لابتغى لهما ثالثا،يا بن آدم إنما بطنك بحر من البحور و واد من الأودية لا يملؤه شيء إلا التراب.
و عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن محمد بن عيسى بن عبيد و الحسن ابن ظريف و علي بن اسماعيل بن عيسى كلهم عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه.
و عن أبيه و محمد بن الحسن عن سعد و الحميري و محمد بن يحيى العطار و أحمد بن ادريس،و علي بن موسى بن جعفر عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد،و علي بن حديد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد ابن عيسى عن حريز.
و عن أبيه و محمد بن موسى بن المتوكل و محمد بن الحسن بن الوليد عن الحميري عن علي بن اسماعيل بن عيسى و محمد بن عيسى و يعقوب بن يزيد و الحسن بن ظريف عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:وجد حجر فيه:إني أنا اللّه ذو بكة وضعتها يوم خلقت السماوات و الأرض و خلقت الشمس و القمر و حففتها بسبعة أملاك حفا مبارك لأهلها في الماء و اللبن يأتيها رزقها من ثلاثة سبل من أعلاها و أسفلها و الثنية.
قال:و روي انه في حجر آخر مكتوب:هذا بيت اللّه عز و جل يرزق أهلها من ثلاثة سبل مبارك لأهلها في الماء و اللحم،و يترجح في هذا الكلام كونه حديثا قدسيا،أعني من كلام اللّه بقرينة ما قبله و ما تقدم بمعناه من طريق الكليني.
قال الصدوق:و قال الصادق عليه السّلام:إذا بكى اليتيم اهتز له العرش،فيقول اللّه تعالى:من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره،فوعزتي و جلالي و ارتفاعي في مكاني لا يسكته عبد مؤمن إلا أوجبت له الجنة.
و في كتاب التوحيد قال:حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال:حدثنا
محمد بن الحسن الصفار قال:حدثنا محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن علي بن اسباط عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى: «هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ » (1)قال:قال اللّه تعالى:أنا أهل ان اتقى و لا يشرك بي عبدي شيئا،و أنا أهل ان لم يشرك بي عبدي شيئا ان أدخله الجنة .
و في كتاب معاني الأخبار عن أبيه عن احمد بن ادريس عن احمد بن ابي عبد اللّه عن أبيه رفعه إلى ابي عبد اللّه عليه السّلام في حديث:ان اللّه تعالى قال:من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها.
و في كتاب العلل عن ابيه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس قال:قال ابو عبد اللّه عليه السّلام:ان اللّه يقول:لو لا ان يجد عبدي المؤمن في نفسه لعصبت الكافر بعصابة من ذهب.
و في كتاب ثواب الأعمال بهذا الاسناد عن ابن ابي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال:إذا كان يوم القيامة جيء بعبد فيؤمر به إلى النار،فيلتفت فيقول اللّه تعالى:ردوه،فلما أتى به قال له:عبدي لم التفت.
فيقول:يا رب ما كان ظني بك هذا.فيقول اللّه تعالى:و ما كان ظنك؟فيقول:
يا رب ان ظني بك أن تغفر لي و تسكنني برحمتك جنتك.قال:فيقول اللّه:
يا ملائكتي و عزتي و جلالي و آلائي و بلائي و ارتفاع مكاني ما ظن بي هذا ساعة من خير قط،و لو ظن بي ساعة من خير ما روعته بالنار،أجيزوا له كذبه و ادخلوه الجنة.
و في كتاب عقاب الأعمال عن ابيه عن سعد عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال:
عبد اللّه حبر من أحبار بني إسرائيل حتى صار مثل الخلال،فأوحى اللّه إلى نبي زمانه قال له:و عزتي و جلالي و جبروتي لو انك عبدتني حتى تذوب كما تذوب الإلية في القدر ما قبلته منك حتى تأتيني من الباب الذي أمرتك.
1) سوره 74 - آیه 56
و عن ابيه عن محمد بن القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن زرارة و حمران قال:قال ابو عبد اللّه عليه السّلام:
قال اللّه تعالى:من عمل لغيري فهو كمن عمل له.
عن ابيه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن هشام بن الحكم عن ابي عبد اللّه عليه السّلام في حديث ملخصه:ان رجلا في الزمن الأول طلب الدنيا من حلال و حرام،فلم يقدر عليها فأمره إبليس ان يبتدع دينا و يدعو الناس إليه، ففعل فأجابه الناس و أصاب دينا،ثم أراد التوبة و ربط نفسه في سلسلة و قال:
لا أحلها حتى يتوب اللّه عليّ.قال:فأوحى اللّه إلى نبي زمانه:قل لفلان و عزتي و جلالي لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك ما استجبت لك حتى ترد من مات على دعوته إليه فيرجع عنه.
و رواه أحمد بن محمد البرقي في المحاسن عن أبيه عن ابن أبي عمر عن هشام بن الحكم و محمد بن حمران عن أبي بصير مثله.
و عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن عيسى عن علي بن سالم قال:
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:ان اللّه تعالى يقول:و عزتي و جلالي لا اجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة و لأحد عنده مثل تلك المظلمة.
محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب و نقلته من خطه عن احمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن علي بن الحسن بن يوسف عن زكريا بن محمد أبي عبد اللّه المؤمن عن علي بن أبي نعيم عن أبي حمزة عن أحدهما قال:ان اللّه تعالى يقول:ابن آدم تطولت عليك بثلاث:سترت عليك ما لو علم به أهلك ما واروك،و أوسعت عليك فاستقرضت منك لك فلم تقدم خيرا، و جعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدم خيرا.
و عن المفيد محمد بن النعمان عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن
السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال:أوحى اللّه إلى نبي من الأنبياء:ان قل لقومك لا تلبسوا لباس أعدائي،و لا تطعموا مطاعم أعدائي، و لا تشاكلوا بما شاكل أعدائي،فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي.
و عن محمد بن النعمان عن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن سعد ابن عبد اللّه عن احمد،و عن محمد بن النعمان عن محمد بن علي بن بابويه عن أبيه و محمد بن الحسن عن سعد،و الحميري عن احمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن حريز عن مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك و ترضي بها ربك و تعجب الملائكة منك،و ان العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر،فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد و بين الملائكة فيقول:يا ملائكتي أنظروا إلى عبدي أدى فرضي و أتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه،ملائكتي ما ذا له عندي؟فتقول الملائكة:يا ربنا رحمتك،ثم يقول الرب:ثم ما ذا له؟فتقول الملائكة:يا ربنا جنتك،ثم يقول الرب:ما ذا له؟فتقول الملائكة:يا ربنا كفاية مهمه.فيقول الرب:ثم ما ذا له؟قال:و لا يبقى شيء من الخير إلا قالته الملائكة،فيقول اللّه تعالى:يا ملائكتي ثم ما ذا؟فتقول الملائكة:يا ربنا لا علم لنا،فيقول الرب:
يا ملائكتي أشكر له كما شكر لي،و أقبل إليه بفضلي و أريه رحمتي.
و رواه الصدوق في الفقيه بالاسناد الثاني من اسنادي الشيخ إلى البرقي.و عن أبيه و محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعدآبادي عن احمد بن أبي عبد اللّه-ببقية السند و المتن إلا أنه قال في آخره:و أريه وجهي.
ثم قال ابن بابويه:من وصف اللّه بوجه كالوجوه فقد كفر و وجه اللّه أنبياؤه و حججه،بهم يتوجه العباد إلى اللّه و إلى معرفته و معرفة دينه و النظر إليهم يوم القيامة ثواب عظيم يفوق كل ثواب-انتهى ملخصا.
و روى الشيخ في مصباح المتهجد حيث أورد من الأدعية التي تقال بعد كل
فريضة:«اللهم صل على محمد و آل محمد،اللهم ان الصادق عليه السّلام قال:انك قلت ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت و أكره مساءته»ثم ذكر الدعاء.
و روي الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في مجالسه عن والده قال:أخبرنا الشيخ المفيد قال:أخبرنا أبو المظفر بن احمد البلخي قال:أخبرنا أبو علي محمد بن همام الاسكافي قال:أخبرنا أبو جعفر احمد بن مانداد قال:حدثنا منصور بن العباس القضباني عن الحسن بن علي الخزاعي عن علي بن عقبة عن سالم ابن أبي حفصة قال:لما مات أبو جعفر الباقر عليه السّلام قلت لأصحابنا:أنتظروني حتى أدخل على أبي عبد اللّه فأعزيه،فدخلت عليه فقلت:إنا للّه و إنا إليه راجعون ذهب و اللّه من كان يقول:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:فلا يسأل عمن بينه و بين رسول اللّه،فسكت أبو عبد اللّه عليه السّلام ساعة ثم قال:قال اللّه تعالى:ان من عبادي من يتصدق بشق تمرة فاربيه لكم كما يربي أحدكم فلوه حتى اجعلها مثل جبل أحد.قال:فخرجت إلى أصحابي فقلت:ما رأيت أعجب من هذا، كنا نستعظم قول أبي جعفر عليه السّلام قال رسول اللّه:بلا واسطة،فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام قال اللّه عز و جل:بلا واسطة.
و عن والده عن المفيد قال:أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال:حدثنا أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال:حدثنا علي بن الحسين قال:
حدثنا العباس بن عامر عن احمد بن رزق عن اسحاق بن عمار قال:قال لي ابو عبد اللّه عليه السّلام:يا اسحاق كيف تصنع بزكاة مالك إذا حضرت؟فقلت:يأتوني إلى المنزل فأعطيهم.فقال:أراك يا اسحاق قد أذللت المؤمنين،فإياك إياك، ان اللّه تعالى يقول:من أذل بي وليا فقد أرصد لي بالمحاربة.
و عن والده عن المفيد قال:أخبرنا احمد بن محمد بن الصلت قال:أخبرنا ابو العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال:حدثني احمد بن يحيى بن المنذر قال:
حدثنا حسين بن محمد قال:حدثني أبي عن اسماعيل بن أبي خلف عن صفوان بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:أيما رجل أتاه رجل مسلم في حاجة و هو يقدر على قضائها فمنعه إياها عيّره اللّه يوم القيامة تعييرا شديدا و قال له:أتاك أخوك في حاجة جعلت قضاها في يدك فمنعته إياها زهدا منك في ثوابها،و عزتي و جلالي لا أنظر إليك في حاجة معذبا كنت أو مغفورا لك.
أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي في المحاسن عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد اللّه ابن ميمون بن القداح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه تعالى:إنما أقبل الصلاة لمن يتواضع لعظمتي،و يكف نفسه عن الشهوات من أجلي،و يقطع نهاره بذكري و لا يتعاظم على خلقي،و يطعم الجائع و يكسو العاري و يرحم المصاب و يؤوي الغريب،فذلك يشرق نوره مثل الشمس اجعل له في الظلمات نورا و في الجهالة علما اكلأه بعزتي و استحفظه ملائكتي يدعوني فألبيه يسألني فأعطيه،فمثل ذلك عندي مثل الفردوس لا يسمو ثمرها و لا يتغير ورقها.
و عن ابن فضال عن غالب بن عثمان عن بشير الدهان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه يا بن آدم أذكرني في نفسك أذكرك في نفسي،ابن آدم اذكرني في خلاء أذكرك في خلاء،ابن آدم اذكرني في ملأ أذكرك في ملأ خير من ملإك.
و عن بعض أصحابه عن الحسن بن يوسف بن زكريا عن محمد بن مسعود الطائي عن عبد الحميد قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:إذا اجتمع الناس بمنى نادى مناد:أيها الجمع لو تعلمون بمن أحللتم لا يقنتم بالخلف بعد المغفرة،ثم يقول اللّه:
ان عبدا أوسعت عليه في رزقي لم يعد إليّ في كل أربع انه لمحروم!و رواه الصدوق في الفقيه و فيه لم يعد إليّ في كل خمس سنين.
قال البرقي:و قال ابو عبد اللّه عليه السّلام:قال اللّه:من عمل لي و لغيري فهو لمن عمل له.
قال:و في رواية حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه:ما آمن بي من بات شبعانا و أخوه المسلم طاو.
و عن عثمان بن عيسى عن علي بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال عز و جل:أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلا ما كان لي خالصا.
و عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
يقول اللّه:أنا خير شريك،فمن عمل لي و لغيري فهو لمن عمل له غيري.
و عن عثمان بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال اللّه:من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال فلا يستخيرني.
و عن محمد بن علي عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن غالب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:عبد اللّه حبر من أحبار بني إسرائيل حتى صار مثل الخلال،فأوحى اللّه إلى نبي زمانه قال له:و عزتي و جلالي لو انك عبدتني حتى تذوب كما تذوب الإلية في القدر ما قبلت منك حتى تأتيني من الباب الذي أمرتك.
و عن ابن فضال عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:قال اللّه تعالى:ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي عن المؤمن، فإني أحب لقاءه و يكره الموت فأزويه عنه،و لو لم يكن في الأرض إلا مؤمن واحد لاكتفيت به عن جميع خلقي و لجعلت له من ايمانه انسا لا يحتاج معه إلى أحد.
و عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:قال اللّه:ليأذن مني بحرب مستذل عبدي المؤمن،و ما ترددت عن شيء كترددي في موت المؤمن،إني لأحب لقاءه و يكره الموت فأصرفه عنه، و انه ليدعوني في أمر فاستجيب له لما هو خير له،و لو لم يكن في الأرض إلا مؤمن واحد لاكتفيت به عن جميع خلقي و لجعلت له من ايمانه انسا لا يستوحش فيه إلى أحد.
و عن محمد بن علي عن وهب بن حفص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ان اللّه خلق العقل فقال له:اقبل،ثم قال له:أدبر،ثم قال:و عزتي و جلالي ما خلقت شيئا أحب إليّ منك لك الثواب و عليك العقاب.
و عن السندي بن محمد عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه(ع)قالا:لما خلق اللّه العقل قال له:أدبر فأدبر،ثم قال له:أقبل فأقبل،فقال:و عزتي و جلالي ما خلقت حسنا أحسن منك،إياك آمر و إياك أنهى و إياك أثيب و إياك أعاقب.
و عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال:لما خلق اللّه العقل استنطقه ثم قال له:أقبل فأقبل،ثم قال له:
أدبر فأدبر،فقال له:و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منك و لأكملنك فيمن أحب،أما إني إياك آمر و إياك أنهى و إياك اثيب و إياك اعاقب.
و عن علي بن الحكم عن هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لما خلق اللّه العقل قال له:أقبل فأقبل،ثم قال له:أدبر فأدبر،ثم قال:و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منك،بك آخذ و بك أعطي و بك اثيب و اعاقب.
و عن أبيه عن عبد اللّه بن الفضل النوفلي عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:خلق اللّه العقل فقال له:أقبل فأقبل،ثم قال له:أدبر فأدبر،ثم قال:ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك.
و عن بعض أصحابنا رفعه قال:ان اللّه خلق العقل فقال له:أقبل فأقبل، ثم قال له:أدبر فأدبر،فقال:و عزتي و جلالي ما خلقت شيئا أحسن منك و لا أحب إليّ منك،بك آخذ و بك أعطي.
أقول:في بعض هذه الأحاديث ما هو خارج عن موضوع الباب،و إنما أوردته لوجود تمام المناسبة و إلا فكان ينبغي إيراد الحديث الثاني من حديثي محمد بن مسلم في باب أبي جعفر عليه السّلام و حديث النوفلي في باب الرسول و الحديث
الآخر في الباب الأخير من الكتاب.
و عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد-يعني ابن محمد بن أبي نصر البزنطي- عن يوسف بن عقيل عمن رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:الغريب إذا حضره الموت التفت يمنة و يسرة فلم ير أحدا رفع رأسه،فيقول اللّه:إلى من تلتفت إلى من هو خير لك مني،و عزتي و جلالي لئن أطلقت عنك عقدتك لأصيرنك إلى طاعتي،و لئن قبضتك لأصيرنك إلى كرامتي.
أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي عن محمد بن ابراهيم عن محمد بن علي القمي عن عبد اللّه بن محمد بن عيسى عن هشام بن سالم عن زرارة عن سالم بن أبي حفصة قال:دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت:عند اللّه تحتسب مصابنا برجل كان إذا حدث قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
قال اللّه:ما من شيء إلا و قد وكلت به غيري إلا الصدقة فإني أتلقفها بيدي لقفا،حتى ان الرجل و المرأة ليتصدق بتمرة أو بشق تمرة فأربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله فيلقاه يوم القيامة و هو مثل جبل أحد و أعظم من أحد،و رواه الكليني و أبو علي الطوسي كما تقدم،و رواه ابن فهد في عدة الداعي مرسلا.
محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن مبارك غلام شعيب قال:سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام يقول:ان اللّه يقول:إني لم أغن الغني لكرامة به علي،و لم أفقر الفقير لهوان به علي،و هو ما ابتليت به الأغنياء بالفقراء،و لو لا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنة.
و عنهم عن أحمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال:سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول:ان رجلا في بني اسرائيل عبد اللّه أربعين سنة ثم قرب قربانا فلم يقبل منه،فقال لنفسه:ما أتيت إلا من قبلك و ما الذنب إلا لك.قال:
فأوحى اللّه إليه:ذمك لنفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن درست قال:سمعت أبا ابراهيم عليه السّلام يقول:إذا مرض المؤمن أوحى اللّه إلى صاحب الشمال أ لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي و وثاقي ذنبا، و يوحي إلى صاحب اليمين أكتب له ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات.
محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال:قال اللّه:ابن آدم بمشيتي كنت،أنت الذي تشاء لنفسك،و بقوتي أديت فرائضي،و بنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سميعا بصيرا قويا،ما أصابك من حسنة فمن اللّه،و ما أصابك من سيئة فمن نفسك،و ذلك إني أولى بحسناتك منك و أنت أولى بسيئاتك مني، إنني لا اسأل عما افعل و هم يسألون.
و رواه الصدوق في عيون الأخبار،و في كتاب التوحيد عن أبيه و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن عيسى.
و رواه عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله.
و عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن الرضا عليه السّلام قال:سألته فقلت:فوض اللّه الأمر إلى العباد؟فقال:اللّه أعز من ذلك قلت:
فأجبرهم على المعاصي؟قال:اللّه أعدل و أحكم من ذلك.ثم قال:قال اللّه:ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك و أنت أولى بسيئاتك مني،عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك.
و رواه الصدوق في كتاب التوحيد،و في عيون الأخبار عن جعفر بن محمد ابن مسرور عن الحسين بن محمد ببقية السند مثله.
و عن علي بن ابراهيم الهاشمي عن جده محمد بن الحسن بن محمد بن عبد اللّه عن سليمان الجعفري عن الرضا عليه السّلام قال:أوحى اللّه إلى نبي من الأنبياء إذا أطعت رضيت و إذا رضيت باركت و ليس لبركتي نهاية،و إذا عصيت غضبت و إذا غضبت لعنت و لعنتي تبلغ السابع من الولد.
و عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن الرضا عليه السّلام قال:أحسن الظن باللّه،فإن اللّه يقول:أنا عند ظن عبدي ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا.
و رواه الصدوق في عيون الأخبار قال:حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم ابن شاذان قال:حدثني عمي أبو عبد اللّه محمد بن شاذان قال:حدثنا الفضل بن شاذان قال:حدثنا محمد بن اسماعيل بن بزيع-ثم ذكر مثله.
و عن أبي عبد اللّه العاصمي عن علي بن الحسن عن علي بن اسباط عن الحسن ابن الجهم عن الرضا عليه السّلام قال:ان اللّه خلق العقل فقال له:أقبل فأقبل، و قال له:أدبر فأدبر،فقال:و عزتي ما خلقت شيئا أحسن منك و أحب إليّ منك،بك آخذ و بك أعطي.
روى الشهيد الثاني في كتاب مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة و الأولاد قال:
أوحى اللّه إلى بعض الصديقين:ان لي عبادا يحبوني و أحبهم و يشتاقون إليّ فأشتاق إليهم و يذكرونني فأذكرهم،فإن أخذت طريقهم أحببتك و إن عدلت عنهم مقتك.
قال:يا رب ما علامتهم؟قال:يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الشفيق غنمه،و يحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أو كارها،فإذا جن الليل و اختلط الظلام و فرشت الفرش و نصبت الأسرة و خلا كل حبيب بحبيبه نصبوا لي أقدامهم و افترشوا لي وجوههم و ناجوني بكلامي و تملقوا لي بانعامي،فبين صريخ و باك و بين متأوه و شاك و بين قائم و قاعد و بين راكع و ساجد،بعيني ما يتحملون من أجلي و بسمعي ما يسألون من حبي.أول ما أعطيهم ثلاثا:أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم،و الثاني لو كانت السماوات و الأرض و ما فيها في موازينهم لاستقللتها لهم،و الثالث أقبل بوجهي عليهم فترى من أقبلت بوجهي عليه يعلم أحد ما اريد ان أعطيه.
قال:و روى ان اللّه تعالى يقول:أنا اللّه لا إله إلا أنا من لم يصبر على بلائي
و لم يرض بقضائي فليتخذ ربا سوائي.
و في كتاب الآداب قال:ورد في الحديث القدسي من أفسد جوانيه أفسد اللّه برانيه.
و في رسالة الغيبة قال:في بعض كتب اللّه يا بن آدم أذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب،فلا أمحقك فيمن أمحق.
و في كتاب أسرار الصلاة قال:ان اللّه يقول:عليك اخفاؤه و عليّ اظهاره، و يقول:من أصلح ما بينه و بين اللّه أصلح اللّه ما بينه و بين الناس،و يقول:
أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.
محمد بن علي بن عثمان الكراجكي في كتاب معدن الجواهر و رياضة الخواطر قال:روي ان في بعض كتب اللّه من عافيته من ثلاث فقد أتممت عليه نعمتي:
من أغنيته عن مال أخيه،و عن سلطان يأتيه،و عن طبيب يستشفيه.
و في الجزء الرابع من كنز الفوائد قال:روي ان اللّه قال:أنا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي إلا خيرا.
و في الجزء الخامس منه في فصل وضعه لذكر وجوب الموالات لأولياء اللّه و المعادات لأعداء اللّه قال:و عن أحدهم عليهم السّلام ان اللّه أوحى إلى بعض أنبيائه قل لفلان الزاهد العابد:أما الزهد في الدنيا فإنك استعجلت الراحة لنفسك،و أما انقطاعك إليّ فإنك تعززت بي،فما فعلت فيما يجب لي عليك؟ فقال:ما الذي للّه عليّ؟فقال اللّه تعالى:قل له هل واليت فيّ وليا أو عاديت فيّ عدوا.
محمد بن علي بن بابويه في كتاب عقاب الأعمال عن أبيه عن سعد عن أحمد ابن أبي عبد اللّه عن بعض أصحابه عن علي بن اسماعيل الميثمي عن بشير الدهان عمن ذكره عن ميثم رفعه قال:قال اللّه:لا انيل رحمتي من يعرضني للايمان الكاذبة،و لا ادني مني يوم القيامة من كان زانيا.
و في كتاب العلل قال:حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال:حدثني محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري عن موسى بن جعفر البغدادي عن محمد بن الحسن بن شمون عن علي بن محمد النوفلي قال:سمعته يقول:ان العبد ليقوم في الليل فيميل به النعاس يمينا و شمالا و قد وقع ذقنه على صدره، فيأمر اللّه تعالى أبواب السماء فتفتح ثم يقول للملائكة:انظروا إلى عبدي ما يصيبه بالتقرب إليّ بما لم أفترض عليه راجيا مني لثلاث خصال:ذنب أغفره، أو توبة اجددها له،أو رزق أزيده فيه،أشهدكم ملائكتي إني قد جمعتهن له.
و في ثواب الاعمال عن أبيه عن سعد عن موسى بن جعفر البغدادي ببقية السنة مثله.
و في كتاب من لا يحضره الفقيه قال:روي انه إذا أخذ الناس منازلهم بمنى ناداهم مناد:لو علمتم بفناء من حللتم لا يقنتم بالخلف بعد المغفرة.
قال:و روي ان الجبار جل شأنه يقول:ان عبدا أحسنت إليه و أجملت فلم يزرني إلى هذا المكان في كل خمس سنين انه لمحروم،و رواه البرقي في المحاسن كما تقدم في باب أبي عبد اللّه عليه السّلام.
قال الصدوق:و روي ان الكعبة شكت إلى اللّه في الفترة بين عيسى و محمد فقالت:يا رب ما لي قلّ زواري؟ما لي قلّ عوادي؟فأوحى اللّه إليها:إني منزل نورا جديدا على قوم يحنون إليك كما تحن الانعام إلى أولادها،و يزفون إليك كما تزف النسوان إلى أزواجها-يعني امة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و عن أبيه عن سعد عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني و عن محمد بن الحسن ابن الوليد و عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن زكريا المؤمن عن أبي حمزة عن بعض الأئمة عليهم السّلام قال:ان اللّه يقول:ابن آدم تطولت عليك بثلاث:سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك،و أوسعت عليك
فاستقرضت منك فلم تقدم خيرا،و جعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدم خيرا.
و روى الحافظ البرسي قال:ورد في الحديث القدسي عن الرب العلي انه يقول:عبدي أطعني أجعلك مثلي،أنا حي لا أموت أجعلك حيا لا تموت، أنا غني لا أفتقر أجعلك غنيا لا تفتقر،أنا مهما أشاء يكون أجعلك مهما تشاء يكون.
قال:و منه-أي من الحديث القدسي-ان للّه عبادا أطاعوه فيما أراد فأطاعهم فيما أرادوا،يقولون للشيء كن فيكون.
قال:و جاء في الأحاديث القدسيات ان اللّه يقول:عبدي خلقت الأشياء لأجلك و خلقتك لأجلي،و هبتك الدنيا بالاحسان و الآخرة بالايمان.
و روى الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في التفسير الصغير عند قوله:
«فلا تعلم نفس ما أخفى لهم»قال في الحديث:يقول اللّه تعالى:أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر فله ما أطلعتكم عليه،أقروا ان شئتم«فلا تعلم نفس»-الآية.
و في تفسير قوله تعالى: «فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها» (1)قال:و منه الحديث:خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم و أمروهم أن يشركوا بي غيري.
و روى أحمد بن فهد في عدة الداعي قال:في الخبر ان اللّه يقول للملائكة في يوم عرفة:يا ملائكتي ما ترون عبادي و امائي جاءوا من أطراف البلاد شعثا غبرا تدرون ما يسألون؟فيقولون:ربنا انهم يسألونك المغفرة.فيقول:أشهدكم إني قد غفرت لهم.
و عن كعب الأحبار قال:أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء ان أحببت أن تلقاني غدا في حظيرة القدس فكن في الدنيا غريبا وحيدا محزونا مستوحشا كالطير
1) سوره 30 - آیه 30
الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة و يأكل من رؤوس الأشجار المثمرة،فإذا كان الليل آوى إلى و كره و لم يأو مع الطيور استيناسا بي و استيحاشا من الناس.
قال:و في الوحي القديم:و العمل مع أكل الحرام كناقل الماء في المنخل.
قال:و في الحديث القدسي:منك الدعاء و مني الإجابة،فلا تحجب عني إلا دعوة آكل الحرام.
قال:و ان اللّه أخبر عن نفسه فقال:أنا جليس من ذكرني.
و قال سبحانه:أذكروني أذكركم بنعمتي،أذكروني بالطاعة و العبادة أذكركم بالنعم و الاحسان و الرحمة و الرضوان.
قال:و ورد في الحديث القدسي:يا بن آدم أنا غني لا أفتقر أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيا لا تفتقر،يا بن آدم أنا حي لا أموت أطعني فيما أمرتك أجعلك حيا لا تموت،أنا أقول للشيء كن فيكون،أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون.
قال:و في الوحي القديم:يا بن آدم خلقتك من تراب ثم من نطفة و لم أعي بخلقك أ يعينني رغيف أسوقه إليك في حينه.
قال:و في الحديث القدسي:أنا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي إلا خيرا.
قال:و قال اللّه:الصوم لي و أنا أجزي به.
قال:و ان اللّه يقول للدنيا:أخدمي من خدمني و اتعبي من خدمك.
قال:و في الوحي القديم:و لا تمل من الدعاء فإني لا أمل من الإجابة.
قال:و في بعض وحيه تعالى عملك الصالح عليك اخفاؤه و عليّ اظهاره.
قال:و في بعض الأحاديث القدسية أيما عبد أطلعت على قلبه فوجدت الغالب عليه التمسك بذكري توليت سيئاته و كنت جليسه و محادثه و أنيسه.
قال اللّه تعالى:أهل طاعتي في ضيافتي و أهل شكري في زيارتي و أهل ذكري في نعمتي و أهل معصيتي لا اؤيسهم من رحمتي،ان تابوا فأنا حبيبهم و ان مرضوا فأنا طبيبهم،أداويهم بالمحن و المصائب لأطهرهم من الذنوب و المعائب.
أقول:و هنا أختم الكلام راجيا من اللّه حسن الختام سائلا من علام الغيوب التطهير من المعائب و الذنوب،فهذا ما أردت ايراده و اخترت أفراده من الأخبار الصحيحة المروية المشتملة على الأحاديث القدسية المحفوفة بالقرائن القطعية الدالة على ثبوتها و صحتها و صدق رواتها في روايتها،معرضا عما يعترض فيه الريب و الشك أو يقوم فيه احتمال التخلق و الافك،راجيا من اللّه جزيل الثواب مؤملا للدعاء من نظر فيه من الأصحاب،مبتدئا في أول كل حديث باسم نقلته من كتابه،فإن أوردت غيره من ذلك الكتاب عطفته عليه في بابه،جامعا له من كتب متعددة و أصول ممهدة و مصنفات معتمدة،قد نص على صحتها العلماء الأخيار و اشتهرت اشتهار الشمس في رابعة النهار.
و ها أنا أذكر الطرق إلى مؤلفيها و الأسانيد المتصلة بمصنفيها،تبركا باتصال هذه السلسلة الشريفة و النسبة العالية المنيفة،مرتبا للأسماء على ترتيب الحروف، مبتدئا بالأول فالأول على النهج المألوف،مراعيا لذلك في حروف الأسماء ثم في أسماء الآباء:
فالطريق إلى أحمد بن أبي عبد اللّه محمد بن خالد البرقي فكثيرة:منها ما أخبرني به جماعة منهم الشيخ الفقيه الجليل أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن ظهير الدين العاملي اجازة سنة إحدى و خمسين و ألف قال:أخبرنا الشيخ الفاضل نجيب الدين علي بن محمد بن مكي قال:أخبرنا الشيخ الكامل الأوحد بهاء الدين محمد ابن الشيخ الجليل حسين بن عبد الصمد الحارثي عن والده عن الشهيد الثاني الشيخ الأكمل الأفضل زين الدين بن علي بن أحمد العاملي و عن شيخنا عن الشيخ نجيب الدين و السيد الجليل نور الدين علي بن أبي الحسن الحسيني جميعا عن الاستاذ المحقق المدقق
الشيخ حسن بن الشهيد الثاني و السيد الجليل السيد محمد بن السيد علي بن السيد حسين بن أبي الحسن الحسيني العاملي جميعا عن أبيه و الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي و السيد علي بن السيد فخر الدين الهاشمي و الشيخ أحمد بن سليمان العاملي كلهم عن الشهيد الثاني.
و بالاسناد عن الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي عن أبيه عن الشهيد الثاني قال:أخبرنا الشيخ السعيد نور الدين علي بن عبد العال العاملي الميسي اجازة عن شيخه شمس الدين محمد بن داود المؤذن الجزيني عن الشيخ ضياء الدين علي ولد الشهيد أبي عبد اللّه محمد بن مكي عن والده عن السيد عميد الدين بن عبد المطلب و الشيخ فخر الدين أبي طالب محمد ولد العلامة الأوحد الأفضل جمال الدين الحسن ابن يوسف بن المطهر عن والده عن الشيخ المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي عن السيد السعيد النسابة فخار بن معد الموسوي عن الفقيه سديد الدين شاذان بن جبرائيل القمي عن الشيخ الفقيه عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري عن الشيخ أبي علي الحسن بن الشيخ الجليل رئيس الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن والده الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان و الشيخ أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري و غيرهما عن الشيخ الصدوق رئيس المحدثين أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي عن أبيه و محمد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد جميعا عن سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري جميعا عن أحمد ابن أبي عبد اللّه البرقي.
و بالاسناد عن المفيد عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن سعد عن البرقي.و اعلم ان البرقي إذا أطلق فالأغلب أن يراد به محمد بن خالد،و قد يراد به ابنه أحمد،و هو الذي اريد منه في هذا الكتاب.
و الطريق إلى أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي الاسناد السابق عن الشهيد الأول عن السيد شمس الدين محمد بن أبي المعالي عن الشيخ كمال الدين علي
ابن حماد الواسطي عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد عن السيد السعيد الفقيه محي الدين محمد بن أبي القاسم عبد اللّه بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي عن الشيخ السعيد رشيد الدين محمد بن علي بن شهر اشوب المازندراني عن الشيخ الجليل أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي.
و الطريق إلى أحمد بن فهد الاسناد الأول عن الشيخ علي بن عبد العال عن الشيخ الورع الجليل علي بن هلال الجزائري عن أحمد بن فهد و الاسناد السابق عن الشيخ شمس الدين محمد بن المؤذن عن الشيخ عز الدين الحسن المعروف بابن العشرة عن الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد.
و الطريق إلى أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه الاسناد السابق عن الشيخ المفيد عنه.
و الطريق إلى الامام أبي محمد الحسن العسكري فيما ذكره من تفسير القرآن الاسناد عن الشيخ الصدوق ابن بابويه عن أبي الحسن محمد بن القاسم المفسر عن أبي يعقوب يوسف بن محمد بن زياد و أبي الحسن علي بن محمد بن سيار قال الطبرسي و ابن بابويه و كانا من الشيعة الامامية عن أبويهما عن الامام(ع).
و الطريق إلى أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي الاسناد السابق عنه و إلى العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر قد علم مما سبق،و إلى الشهيد الثاني الشيخ زين الدين قد تقدم في الاسناد الأول،و إلى عبد اللّه بن جعفر الحميري الاسناد إلى ابن بابويه عن أبيه و محمد بن الحسن بن الوليد و محمد بن موسى بن المتوكل جميعا عنه،و الاسناد عن محمد بن الحسن الطوسي عن أبي الحسين علي ابن احمد بن محمد بن أبي حميد عن محمد بن الحسن بن الوليد عنه و إلى علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابن بابويه عن أبيه عنه،و الاسناد الاول عن محمد بن الحسن الطوسي عن جماعة من أصحابنا منهم محمد بن محمد بن النعمان المفيد و أحمد بن عبدون و الحسين بن عبيد اللّه كلهم عن الحسن بن حمزة بن علي بن
عبيد اللّه العلوي عن علي بن ابراهيم،و الاسناد عن المفيد عن ابن بابويه عن أبيه و محمد بن الحسن بن الوليد و حمزة بن محمد العلوي و محمد بن علي ماجيلويه جميعا عن علي بن ابراهيم،و الاسناد الآتي عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم.
و الطريق إلى علي بن الحسين المسعودي الاسناد السابق عن العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر عن أبيه عن السيد احمد بن يوسف بن احمد العريضي العلوي الحسيني عن البرهان محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني عن السيد فضل اللّه ابن علي الحسني الراوندي عن العماد أبي الصمصام بن معبد الحسني عن الشيخ الجليل أبي العباس أحمد بن علي بن العباس النجاشي عن أبي المفضل محمد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني عن علي بن الحسين المسعودي.
و الطريق إلى علي بن الحسين الموسوي و هو السيد الاجل المرتضى علم الهدى هو الطريق إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عنه عن المرتضى.
و الطريق إلى السيد رضي الدين علي بن محمد بن علي بن طاووس الحسيني الاسناد الاول عن العلامة و إلى علي بن محمد بن علي الخزاز الاسناد الاول عن السيد رضي الدين علي بن محمد بن طاووس الحسيني عن الشيخ تاج الدين المحسن ابن المندي عن ابن شهريار عن عمه الموفق الخازن بن شهريار عن أبي الطيب طاهر بن علي الجواري عن الزكي علي بن محمد النوني النيسابوري عن الشيخ الزاهد علي بن محمد بن أبي الحسن عبد الصمد القمي عن والده عن علي بن محمد بن علي الخزاز.
و الطريق إلى فخار بن معد الموسوي قد علم من الاسناد السابق إلى البرقي و إلى الفضل بن الحسن الطبرسي الاسناد الاول عنه و العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر عن أبيه عن الشيخ مهذب الدين بن الحسين بن ردة عن الحسن بن أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي عن أبيه و يأتي له طريق آخر و إلى فضل اللّه بن علي
الراوندي الحسني الاسناد الاول إلى الشهيد عن السيد الاجل شمس الدين محمد ابن أبي المعالي عن الشيخ كمال الدين علي بن حماد الواسطي عن الشيخ نجم الدين جعفر بن نما عن والده الشيخ نجيب الدين محمد بن جعفر بن نما عن الشيخ أبي الفرج علي بن الشيخ الامام قطب الدين أبي الحسين الراوندي عن السيد الامام ضياء الدين أبي الرضا فضل اللّه بن علي الراوندي الحسني و الشيخ الامام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي جميع روايتهما.
و قد تقدم طريق آخر في طريق علي بن الحسين المسعودي و إلى محمد بن أبي القاسم الطبري قد تقدم في الاسناد الأول.
و إلى محمد بن الحسن الصفار الاسناد عن محمد بن الحسن الطوسي عن أبي الحسين علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار و عن محمد بن الحسن الطوسي عن الحسين بن عبيد اللّه عن محمد بن أحمد ابن محمد بن يحيى العطار عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار.
و الاسناد السابق في طريق علي بن الحسين المسعودي عن أبي العباس أحمد ابن علي بن العباس النجاشي عن أبي الحسين علي بن احمد بن محمد بن طاهر القمي الأشعري عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار و عن النجاشي عن أبي عبد اللّه بن شاذان عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن الصفار.
و قد ذكر الشيخ و النجاشي ان محمد بن الحسن بن الوليد روي جميع مصنفات محمد بن الحسن الصفار إلا بصائر الدرجات،و كلما أوردته عنه في هذا الكتاب فهو من بصائر الدرجات-فافهم.
و الطريق إلى محمد بن الحسن بن علي الطوسي قد تقدم في الاسناد الأول و إلى الصدوق ابن بابويه قد علم من الاسناد الأول و إلى محمد بن عثمان بن علي أبي الفتح الكراجكي الاسناد الأول عن شاذان بن جبرائيل القمي عن الفقيه عبد اللّه بن عمر العمري الطرابلسي عن القاضي عبد العزيز بن كامل عنه.
و إلى محمد بن عمر بن عبد العزيز أبي عمر و الكشي الاسناد عن محمد بن الحسن الطوسي عن جماعة من أصحابنا عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عنه و الاسناد عن أحمد بن علي بن العباس النجاشي.و قد تقدم في طريق علي بن الحسين المسعودي عن أحمد بن علي بن نوح و غيره عن جعفر بن محمد بن قولويه عنه.
و إلى الشهيد الأول أبي عبد اللّه محمد بن مكي قد ذكر في الاسناد الاول.
و إلى الشيخ الجليل ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني الاسناد الاول عن محمد بن الحسن الطوسي عن المفيد عن جعفر بن محمد بن قولويه القمي عن محمد بن يعقوب و عن محمد بن الحسن قال:أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قراءة عليه أكثر الكتاب الكافي عن جماعة منهم أبو غالب احمد بن محمد بن الزراري و أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه و أبو عبد اللّه احمد بن ابراهيم الصيمري المعروف بابن أبي رافع و أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري و أبو الفضل محمد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني كلهم عن محمد بن يعقوب.
قال الشيخ:و أخبرنا الأجل المرتضى علي بن الحسين الموسوي عن أبي الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي عن محمد بن يعقوب قال:و أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن عبدون عن أحمد بن ابراهيم الصيمري و أبي الحسين عبد الكريم بن عبد اللّه بن نصر البزاز عن محمد بن يعقوب و الاسناد عن أبي العباس أحمد بن علي بن العباس النجاشي.
و قد ذكر في طريق علي بن الحسين المسعودي عن جماعة منهم الشيخ المفيد و أبو العباس أحمد بن علي بن نوح و الحسين بن عبيد اللّه الغضائري عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني و الاسناد عن محمد بن علي بن بابويه عن محمد بن محمد بن عصام الكليني عن محمد بن يعقوب.
و أما نصوص العلماء على صحة كتبهم و ثبوت مضامينها عمن نسبت إليه، بمعنى ان اخبارها محفوفة بالقرائن القطعية الدالة على صحتها و ثبوتها،فقد قال:
الشيخ الجليل رئيس المحدثين ابن بابويه في أول كتاب من لا يحضره الفقيه:
و سألني-أي الشريف أبو عبد اللّه المعروف بنعمة-ان اصنف له كتابا في الفقه موفيا على جميع ما صنفت في معناه و اترجمه بكتاب من لا يحضره الفقيه ليكون إليه مرجعه و عليه معتمده و به أخذه و يشترك في أجره من ينسخه و ينظر فيه و يعمل بمودعه.
ثم قال:فأجبته إلى ذلك و صنفت له هذا الكتاب و لم أقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه،بل قصدت إلى ايراد ما أفتي به و أحكم بصحته و أعتقد انه حجة بيني و بين ربي،و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول و إليها المرجع،مثل كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني و كتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي و كتب علي بن مهزيار الاهوازي و كتب الحسين بن سعيد و نوادر أحمد بن محمد بن عيسى و كتاب نوادر الحكمة تأليف محمد بن أحمد ابن يحيى بن عمران الاشعري و كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللّه و جامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد و نوادر محمد بن أبي عمير و كتاب المحاسن لأحمد بن أبي عبد اللّه البرقي و رسالة أبي إليّ و غيرها من الاصول و المصنفات التي طرقي إليها معروفة،و بالغت في ذلك جهدي مستعينا باللّه و متوكلا عليه و مستغفرا من التقصير-انتهى المقصود من كلامه.و هو صريح في صحة جميع أحاديث كتابه بالمعنى المشار إليه سابقا،و هو معنى الصحيح عند القدماء،و فيه شهادة بأن الكتب التي نقل منها في كتابه معتمدة.
و قال أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في أول كتاب الكافي:أما بعد فقد فهمت يا أخي ما شكوت من اصلاح أهل دهرنا على الجهالة...إلى أن قال:
و ذكرت ان امورا قد أشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها، و انك لا تجد بحضرتك من تذاكره و تفاوضه ممن تثق بعلمه فيها،و قلت انك
تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم و يرجع إليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين(ع)و السنن القائمة التي عليها العمل،و بها تؤدي فرائض اللّه و سنّة نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و قلت:لو كان ذلك رجوت أن يكون سببا يتدارك اللّه بمعونته و توفيقه اخواننا و أهل ملتنا و يقبل بهم إلى مراشدهم...إلى أن قال:
و قد يسر اللّه و له الحمد تأليف ما سألت و أرجو أن يكون بحيث توخيت،فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيتنا في اهداء النصيحة،إذ كانت واجبة لاخواننا و أهل ملتنا مع ما قد رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه و عمل بما فيه في دهرنا هذا،و في غابره إلى انقضاء الدنيا إذ الرب جل و عز واحد و الرسول محمد خاتم النبيين واحد و الشريعة واحدة و حلال محمد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة-انتهى.
و هو صريح في الشهادة بصحة أحاديث كتابه بمعنى ثبوتها عنهم عليهم السّلام حيث بيّن انه قصد بذلك التأليف إزالة حيرة السائل،فلو كان ملفقا مما ثبت وروده عنهم و مما لم يثبت لزاد السائل حيرة،فعلم ان جميع أحاديثه صحيحة عنده مأخوذة من الاصول التي صنفها أصحاب الأئمة بأمرهم.ثم قوله:«و يأخذ منه من يريد علم الدين بالنصوص الصحيحة عن الصادقين»أوضح دلالة من ذلك، لأنه لم يبين قاعدة يعرف بها الصحيح من غيره لو كان فيه غير صحيح،و الاصطلاح على تقسيم الحديث إلى أربعة أقسام لم يكن في زمانه قطعا.
و أيضا لو لم يكن جميع ما فيه صحيحا لما قال يكتفي به المتعلم و يرجع إليه المسترشد.
و أيضا من لم يقصر في اهداء النصيحة لم يرض بتلفيق كتابه الذي ألفه لارشاد المسترشدين و لتعمل به الشيعة إلى يوم القيامة من الأحاديث الصحيحة و غيرها.
و قد قال الشيخ في الفهرست:ان كثيرا من مصنفي أصحابنا و أصحاب
الاصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة و كانت كتبهم معتمدة.
و قال السيد الأجل المرتضى علم الهدى في جواب المسائل التبانيات على ما نقله جماعة منهم الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في المنتقى و المعالم:ان كثيرا من أخبارنا المنقولة في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها،إما بالتواتر من طريق الاشاعة و الاذاعة أو بإمارة و علامة دلت على صحتها و صدق رواتها،فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع،و ان وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص معين من طريق الآحاد.
قال في المعالم:و ذكر السيد المرتضى في موضع آخر من تلك المسائل،ان أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد و ان ادعا خلاف ذلك عليهم دفع للضرورة.
قال:لأنا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب و لا شك،ان علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة و لا التعويل عليها،و انها ليست بحجة و لا دلالة،و قد ملأوا الطوامير و سطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك و النقض على مخالفيهم فيه،و منهم من يزيد على هذه الجملة و يذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول أن يتعبد اللّه بالعمل بأخبار الآحاد و يجري ظهور مذهبهم في ذلك مجرى ظهوره في أبطال القياس في الشريعة و خطره.
و نقل صاحب المعالم عن المرتضى أيضا انه قال في الذريعة:ان معظم الفقه تعلم بالضرورة مذاهب أئمتنا عليهم السّلام فيه بالأخبار المتواترة-انتهى.
و مراده ان الامامية لا يعملون بأخبار الآحاد الخالية من القرائن،و ان أخبار كتبهم محفوفة بالقرائن القطعية الدالة على صحتها،يعلم ذلك من تأمل كلامه في المقامين فيصير الخلاف بينه و بين الشيخ و غيره من أصحابنا لفظيا في مجرد التسمية،فإن المرتضى لا يسمي هذه أخبار آحاد لافادتها العلم و القطع و كونها محفوفة بالقرائن،و غيره يسميها آحادا لعدم بلوغها حد التواتر غالبا، و كلا الفريقين يعملون بها.و قد عرفت شهادة ابن بابويه لكتاب المحاسن بأنه من
الكتب التي عليها المعول و إليها المرجع.
و قد قال الشيخ في مواضع من كتبه:ان كل حديث عمل به مأخوذ من الاصول المجمع على صحتها.
و قال الطبرسي في كتاب الاحتجاج ما هو قريب من ذلك،و كذلك كثير من الأصحاب.
و في كتب الرجال و غيرها شهادات لكثير من الكتب و الاصول بالصحة، و انها عرضت على الأئمة عليهم السّلام فصححوها و استحسنوها و اثنوا على مصنفيها و أمروا بالعمل بها،و ما نقلته من غير الكتب المشهود لها يعلم صحته بموافقته لما وجد فيها،أو للأدلة العقلية،أو بكونه متضمنا لحكم معلوم أو وعظ و نحوه، أو بكونه متعلقا بالاستحباب بدلالة حديث:«من بلغه شيء من الثواب» و تفصيل هذه الجملة يضيق عنه المقام و كفاك بشهادات هؤلاء الاعلام.
و على هذا القدر أقطع الكلام حامدا للّه تعالى على الانعام،شاكرا له على التوفيق للاتمام،مبتهلا إليه بنبيه و حججه عليهم السّلام أن يختم لنا بمغفرته فهي أحسن ختام.و الحمد للّه وحده و صلّى اللّه على محمد و آله.
تمّ كتاب الجواهر السنية في الأحاديث القدسية بعون اللّه و توفيقه على يد جامعه الفقير إلى عفو اللّه و رحمته و شفاعة نبيه و أئمته محمد بن الحسن بن علي ابن محمد الحر الشامي العاملي عفى اللّه عنه و عنهم،و كان الفراغ من تأليفه يوم الجمعة في العشر الأخير من شهر رمضان المعظم قدرا سنة ست و خمسين بعد الألف من الهجرة.
مقدمة المؤلف 5
الباب الأول فيما ورد في شأن آدم عليه السّلام 8
الباب الثاني فيما ورد في شأن نوح عليه السّلام 15
الباب الثالث فيما ورد في شأن ابراهيم عليه السّلام 19
الباب الرابع فيما ورد في شأن يعقوب عليه السّلام 24
الباب الخامس فيما ورد في شأن يوسف عليه السّلام 27
الباب السادس فيما ورد في شأن شعيب عليه السّلام 28
الباب السابع فيما ورد في شأن موسى عليه السّلام 30
الباب الثامن فيما ورد في شأن داود عليه السّلام 68
الباب التاسع فيما ورد في شأن دانيال عليه السّلام 80
الباب العاشر فيما ورد في شأن عيسى عليه السّلام 81
الباب الحادي عشر فيما ورد في شأن محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم 96
الباب الثاني عشر فيما ورد في شأن علي عليه السّلام و الأئمة 159
الباب الثالث عشر فيما جاء في النص على الإمامة من طرق العامة 226
أبواب الأئمة عليهم السّلام 243
باب أمير المؤمنين عليه السّلام 244
باب الحسين عليه السّلام 248
باب علي بن الحسين عليه السّلام 249
باب أبي جعفر الباقر عليه السّلام 251
باب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام 258
باب موسى بن جعفر عليه السّلام 278
باب علي بن موسى الرضا عليه السّلام 279
باب ما لم يتصل بإمام معين منهم عليهم السّلام 281