تنبؤات النبی والأئمة لأحداث الأمة من النبی صلى الله علیه وسلم حتى المهدی أحداث الکون حتى قیامة الساعة

ghaemiyeh.com

اشارة

تنبؤات النبي والأئمة لأحداث الأمة من النبي صلى الله عليه وسلم حتى المهدي أحداث الكون حتى قيامة الساعة

توثيق وتحقیق : الشیخ مهدی خلیل جعفر

الجفرالأعظم

احداث الكون حتى قيامة الساعة

دار المجمة البیضاء

خیراندیش دیجیتالی : انجمن مددکاری امام زمان (عج) اصفهان

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

جمیع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولی

1428ه - 2007م

الرويس - مفرق محلات محفوظ ستورز - بناية رمال

ص.ب. 14/5479- هاتف: 03/287179 -تلفاكس: 01/552847 -541211 /01

دارالمحجة البیضاء

لطباعة والنشر التوزیع

E-mail:almahajja@terra.net.lb

www.daralmahaja.com

info@daralmahaja.com

أحوال الدنيا

-أحوال الناس في آخر الزمان

-أعظم أحداث العالم بروايات النبي الأئمة

-الكتاب الأوحد الجامع لهذا الموضوع

-الجفر الأعظم

تحقیق وتوثيق الشيخ مهدي جعفر

المقدمة

نحمدک اللهم يا من خصنا بحججه البالغة ونعمه السابغة الذين بهم رزق الوری وبهم ثبتت الأرض والسماء، ولولاهم لساخت الأرض بأهلها ، نشكرك اللهم يا من حبانا بخاتم الأوصياء وخاتم الأصفياء وفتننا بغيبته التامة الإلهية الكبرى والطامة العظمى، ومن على المؤمنين المنتظرين لدولته ووصفهم بالذكر بقوله : «اَلَّذینَ یُؤمِنونَ بِالغَیبِ» [البقرة : 3] والصلاة والسلام على خاتم صحيفة النبوة والمبعوث على الأمة بالهداية والرحمة، والمبشر برجعته والمنذر لغيبته ودولته والمذكر لقيامه وسلطنته حيث أمره الله بقوله تعالى : «ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ» [إبراهيم: 5]، وعلى آله وعترته الهداة البررة الكرام، واللعنة على أعدائهم من الآن إلى قيام الساعة .

أما بعد:

التنبؤات أو علم الغيب، من العلوم التي لا يعلمها إلا الله ومن ارتضی سبحانه وتعالى له من خلقه ، فتكون التنبؤات من السمات والصفات السامية التي يتصف بها من له منزلة رفيعة عند الخالق والمخلوق.

وفي هذا الإتجاه والفكر نرى أنه في زمن الخليفة والصراع الذي دار بين أبونا آدم عليه السلام والملائكة قد امتاز على الملائكة وفاز بكونه يعلم الغيب الذي علمه له الخالق عز وجل، مما مهد لأن يكون خليفة على الأرض، ومنها أصبحت من الدلائل ومميزات على النبوة والخلافة والإمامة .

وذلك أن التعرف على الغيب يؤدي إلى الإحتراس والحذر الذي بدورهما يمكنان الإنسان من الإستمرار بتنظيم حياته على أصح الوجوه في مصداق قول رسول الله : لو كنت أعلم الغيب لستكثرة من النمير، فمهما تداعيت الأحوال وبعد الإنسان عن الأسرار فإن له صحوة تعيده إلى ما يخدمه وينظم حياته.

وعلى هذا سوف نتطرق في هذا الموضوع إلى تصديقه لفة واصطلاحاً.

تعريف التنبؤات لغة:

لم ترد كلمة التنبؤ في اللغة ولا في القواميس ولا في المعاجم اللغوية ، وإنما وردت كلمة (نبأ) بمعنى الخبر وهذا ما جاء في كتاب لسان العرب أن النبأ: الخبر .

تعريف التنبؤات إصطلاحاً:

وأما إصطلاحاً فقد إستخدم العلماء كلمة (التنبؤ) بمعنى الإخبار عن الماضي والحاضر والمستقبل الغير معلوم.

أما الفرق بين تنبؤات المعصومين عليهم السلام وغيرهم. .

لا يخفى على كل من إشتغل بالتنبؤ يعلم أن هنالك تغيرات تقع في الحاضر والمستقبل الذي أخبر عنه وذلك أن العالم حادث وكل حادث متغير فالعالم متغییر .

وهنا وقع الفرق بين المعصوم وغيره في هذا النوع من الإخبار حيث أنه يتحقق عند المعصوم ولا يتغير لأنه من علم الخالق سبحانه وهذا أولاً.

وأما ثانياً : فإن لهذا الموضوع في هذا العصر ضرورة قسوة لكي نعرفه ونعلمه للناس بعدما شاع الدجالين والسحرة وبدأوا بطرح هذا الموضوع على

أنه علم دنیوي وبدأت الناس تصدقهم وتؤمن بما يقولونه غير آبهة بأن هذا العلم هو علم رباني إختص الله من عباده المخلصين الأنبياء والأئمة وأعطاهم إياه . ومن هذا المنطلق الديني والإنساني وأيضاً العلمي قمنا بالعمل على جمع وتحقيق وتوثيق بعض ما قاله النبي والأئمة عن آخر الزمان عن الدنيا والناس والعلماء والموت والحياة والبحر والماء والنبات والحيوان وكل ما خلق الله على وجه هذه الأرض منها أحداث وقعت ومنها تحدث تباعاً كما لا نريد أن ننسى بعض الروايات التي تتكلم عن كل بلدان العالم وعن أوصافها وزعمائها نعم كل هذه الأحداث التي يمر بها الكون والعالم الذي نعيش فيها منذ أكثر من 1000 سنة وإلى أكثر من 100 سنة وجدناها في روايات النبي والأئمة عليهم السلام فكان الكتاب الأوحد من نوعه «کتاب تنبؤات النبي والأئمة لأحداث الأمة» هذا الكتاب الذي يضم الكثير عن أسرار الكون والعالم وعن أبرز وأعظم الأحداث بل أنه يتكلم عن نهاية الكون وكل ما نحن فيه الآن من فلسطين إلى العراق وسوريا وإيران ولبنان وأمريكا والعرب والغرب وتركيا والكرد. كل ما يجري في هذا الكون لكن بروایات مسندة صحيح وبعضها متواتر من رسول الأمة محمد وموضع العلم أهل بيت النبوة عليهم السلام ولقد أخذ الأخ الحاج الفاضل الأستاذ أحمد الخرسة على عاتق مؤسسته المحترمة العريقة أن تقوم هذه المؤسسة دار المحجة البيضاء لطباعة هذا الكتاب والله ولي التوفيق .

مركز أهل البيت علیهم السلام العالمي للتحقيق والتوثيق

بقلم: الشيخ مهدي خليل جعفر

بعلبك مقام رأس الإمام الحسين عليه السلام

هاتف: 961/03/206394

تنبؤات النبي الأعظم محمد صلی الله علیه و اله و سلم

قوم يأتون المساجد فيعقدون حلقاً ذكرهم الدنيا وحب الدنيا (1)

قال رَسُولُ اللّهِ صَلَّی اللّهُ عَلَیهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: يَأتي في آخِرِ الزَّمانِ اُناسٌ مِن اُمَّتي يَأتونَ المَساجِدَ يَقعُدونَ فيها حَلَقا ، ذِكرُهُمُ الدُّنيا وحُبُّ الدُّنيا ، لا تُجالِسوهُم فَلَيسَ لِلّهِ بِهِم حاجَةٌ.

قال صلی الله علیه و اله و سلم: سيأتي قوم فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ إِخْوَانُ الْعَلانِيَةِ أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ(2). قال رَسُولُ اللّهِ صَلَّی اللّهُ عَلَیهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: لا تَقومُ السَّاعةُ حتَّى يتَباهى النَّاسُ بالمَسَاجِدِ(3). قال صلی الله علیه و اله و سلم: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِى مَكَانَهُ(4).

وهذا وإن كان فيه تمنى الموت المنهي عنه لكنه خبر منه صلی الله علیه و اله و سلم أن ذلك سيكون من غير تعرض منه صلی الله علیه و اله و سلم، لجوازه .

قتل النبي صلی الله علیه و اله و سلم: لا تَقومُ السَّاعةُ تى يَخرُجَ ثَلاثونَ كذَّابونَ كلُّهم يزعمُ : أنَّهُ رَسولُ اللَّهِ.(5).

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ و اله و سلم؟ قال : ألَا إنَّ المدينةَ كالكيرِ یخرِجُ الخبَثَ.


1) شرح اللمعة، الشهيد الثاني ج 1، ص 548.

2) مغني المحتاج، محمد بن الشربيني ج 4، ص 435.

3) شرح الأزهار، الإمام أحمد المرتضی ج 3، ص 486.

4) الجوهر النقي، المارديني ج 5، ص 226.

5) المغني، عبد الله بن قدامة ج 10، ص 112.

لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ(1).

قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم :لا تقومُ السّاعةُ حَتّى يَقُومَ قائِمٌ للحَقِّ مِنّا، وَذَلِكَ حِينَ يَأْذَنُ اللهُ عزَّ وجلَّ لَهُوَمَنْ تَبعَهُ نَجا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَلَكَ اللّه َ اللّه َ عِبادَ اللّه ِ ، فَأتوهُ ولَو عَلَى الثَّلجِ ، فَإِنَّهُ خَليفَةُ اللّهِ عَزَّوجَلَّ وخَليفَتي(2).

لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من المغرب.

عن حذيف بن أسيد قال : اطَّلَع عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ علیه و آله و سَلَّمَ من غُرْفَةٍ له وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الساعة.

قال الله تعالى: «وَ عِزَّتِی وَ جَلَالِی لا تَقومُ السّاعَةُ حَتّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِ لِیَعْلَمَ الخلق أني قادِرٌ عَلى ذلِکَ »(3)

عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ(4).

عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم: أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال :لَا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ حَتَّى تكون اَلصَّلاَةُ مَنّاً، وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا, وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا(5).

قال : لاَ تَقُومُ اَلسَّاعَةُ حَتَّى يَتَمَنَّى أَبُو اَلْخَمْسَةِ أَنْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً وَ أَبُو اَلْأَرْبَعَةِ أَنْ يَكُونُوا ثَلاَثَةً وَ أَبُو اَلثَّلاَثَةِ أَنْ يَكُونُوا اِثْنَيْنِ وَ أَبُو اَلاِثْنَيْنِ أَنْ يَكُونَا وَاحِداً وَ أَبُو اَلْوَاحِدِ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لِلَّذِي يَظْهَرُ مِنَ اَلْعُقُوقِ(6).

قال صلی الله علیه و آله وسلم : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَأْخُذَ أُمَّتي ما أَخْذِ الْقُرُونِ شِبْرًا بشِبْرٍ وذِراعًا بذِراعٍ.


1) المحلی، ابن حزم ج 7، ص 281.

2) عیون أخبار الرضا عليه السلام ، الشيخ الصدوق ج 1، ص 65.

3) شرح أصول الكافي، مولی محمد صالح المازندراني ج 12، ص 529.

4) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري ج 3، ص 382.

5) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري ج 7، ص 22.

6) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري ج 15، ص 194.

فقيل : یا رسول الله كفارس والروم.

قال : ومَنِ النَّاسُ إلَّا أُولَئِكَ(1).

وقال صلی الله علیه و اله و سلم: ذا تَقارَبَ الزَّمانُ انتَقَى المَوتُ خِيارَ اُمَّتي كَما يَنتَقي أحَدُكُم خِيارَ الرُّطَبِ مِنَ الطَّبَقِ(2).

قال صلی الله علیه و اله و سلم: إِذَا تَقَارَبَ اَلزَّمَانُ كَانَ أَشَدَّ لِلتَّقِيَّةِ(3).

عن النبي صلی الله علیه و اله و سلم، قال : إذا تَقارَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ، وأصدقُهُم رؤيا أصدقُهُم حديثًا .

بیان : هذه الرواية رواها من طرق المخالفين.

قال في النهاية : فيه (إذا تقارب الزمان) وفي رواية : اقْتَرَبَ الزَّمَانُ - لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ تَكذبُ أراد : اِقْتِرَابِ اَلسَّاعَةِ ، وقيل : اعتدال اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَكُونُ الرؤْيا فِيهِ صَحِيحَةً لاعْتِدالِ الزَّمَانِ .

و(اقتراب) افتعل من القرب، و(تقارب) تفاعل منه ، ويقال للشيء إذا ولی وأدبر(4).

وقال رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ الْخُوصَةُ زَعَمَ سُهَيْلٌ(5).

قال النبي صلی الله علیه و اله و سلم: مِنَ اقترابِ الساعةِ أنْ يُرَى الهلالُ قَبَلًا فيُقالُ : لِلَيْلَتَيْنِ .

وقال رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم: من اقترابِ الساعةِ انتفاخُ الأَهِلَّةِ وَأَنْ يُرَى الْهِلَالُ لِلَيْلَةٍ , فَيُقَالُ: لِلَيْلَتَيْنِ.


1) سعد السعود، السيد ابن طاووس الحسني ص 65.

2) الدعوات، قطب الدين الراوندي ص 235.

3) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري ج 12، ص 256

4) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج 58، ص 172.

5) معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام ، الشيخ علي الكوراني العاملي ج 2، ص 224.

وأن تتخذ المساجد طرقا، وأن يظهر موت الفجأة(1).

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: مِنِ اِقْتِرَابِ اَلسَّاعَةِ كَثْرَةُ اَلْمَطَرِ وَ قِلَّةُ اَلنَّبَاتِ، وكَثْرَةُ اَلْقُرَّاءِ وَ قِلَّةُ اَلْفُقَهَاءِ وَ كَثْرَةُ اَلْأُمَرَاءِ وَ قِلَّةُ اَلْأُمَنَاءِ(2).

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: حُجُّوا قَبلَ أَن لا تَحُجُّوا، فَقَدِ انْهَدَمَ مَرَّتَیْنِ وَفِی الثّالِثَهِ یَرْفَعُ مِنْ بَیْنِ أَظْهُرِکُمْ(3).

الحج؛ عبادة مخصوصة يقصد بها المكلف بیت الله الحرام - الكعبة - في موسم الحج عند الاستطاعة، وأخبرنا التاريخ أن بناها نبي الله آدم علیه السلام، وهدمه عند الطوفان، ورفعها نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل علیه السلام، وربما هدمت قبل الطوفان كذلك وفي عصرنا اجتمع الكونغرس الأمريكي بتهدید ضرب الكعبة بالقنبلة النووية إذا أصبح الإرهابيين يهددون أمن واستقرار بلدهم.

حجوا قبل أن لا تحجوا فإنه يقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد(4)

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: حُجُّوا قَبلَ أَن لا تَحُجُّوا .

قيل : فما شأن الحج؟

قال : يقعُدُ أعرابُها علَى أذنابِ أوديَتِها فلا يصلُ إلى الحجِّ أحدٌ.

من علامات منع الحج:

هدم المنافقون مسجداً بالمدينة ليلاً ، فاستعظم أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ذلك .


1) معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام، الشيخ علي الكوراني العاملي ج 2، ص 225

2) مجمع الزوائد، الهيثمي، ج 7، ص 331.

3) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج 8، ص 40.

4) السنن الكبرى، البيهقي، ج 4، ص 341.

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : لا تنكروا ذلك فإن هذا المسجد يُعَمَّرُ، وَ لَكِنْ إِذَا هُدِمَ بَرَاثَا بَطَلَ الحج.

قيل له : وأين مَسْجِدِ بَرَاثَا هذا؟

قال : في غربي الزوراء من أرض العراق، صلى فيه سبعون نبياً ووصياً، وآخر من يصلي فيه هذا - وأشار بيده إلى مولانا علي بن أبي طالب علیه السلام - .

قال السليلي : فرأيت مسجد براثا وقد هدمه الحنبليون وحفروا وأخذوا أقواماً قد حفر لهم قبور فغلبوا أهل الميت ودفنوهم فيه إرادة قبور فيه تعطیل المسجد وتصييره مقبرة، وكان فيه نخل فقطع وأحرق جذوعه وسقوفه ، وذلك في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، فعطل تلك السنة الحج.

وقد كان خرج سليمان بن الحسن يعني القرمطي في أول هذه السنة فقطع على الحاج وقتلهم وعطل الحج، ووقع الثلج ببغداد فاحترق نخلهم من البرد فهلك(1).

الأئمة بعدي اثنا عشر إماماً بعدد نقباء بني إسرائيل وحواري عيسى(2)

عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ يَمْلِكُهُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً، تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَعْطَاهُمُ اَللَّهُ عِلْمِي وَ فَهْمِي، مَا لِقَوْمٍ يُؤْذُونَنِي فِيهِمْ لاَ أَنَالَهُمُ اَللَّهُ شَفَاعَتِي؟! أیْنَ أنتَ يا رَسُولِ اللَّهِ من أذيتهم.

رسول الله : اَلْأَئِمَّةُ بَعْدِي عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ حَوَارِيِّ عِيسَى ، مَنْ أَحَبَّهُمْ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ مُنَافِقٌ هُمْ حُجَجُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَعْلاَمُهُ فِي بَرِيَّتِهِ.

قام رجل يقال له عامر بن كثير إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير


1) نقلاً من حاشية الأمالي للشيخ المفيد، ص 65.

2) كفاية الأثر، الخزاز القمی، ص 166.

الْمُؤْمِنِینَ لَقَدْ اَخْبَرْتَنَا عَنْ اَئِمَّةِ الْکُفْرِ وَخُلَفَاءِ الْبَاطِلِ فَاَخْبِرْنَا عَنْ اَئِمَّةِ الْحَقِّ وَ اَلْسِنَةِ الصِّدْقِ بَعْدَكَ .

قال : نَعَمْ اِنَّهُ بِعَهْدٍ عَهِدَهُ اِلَیَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله و سلم أن هذا الأمر يملكها اثنا عشر إماماً تسعة من صلب الحسين، ولقد قال النبي صلی الله علیه و آله و سلم: مَّا عُرِجَ بِی إِلَی السَّمَاءِ نَظَرْتُ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَإِذَا فِیهِ مَکْتُوبٌ ( لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهُ أَيَّدْتُهُ بِعَلِیٍّ وَنصرته بِعَلِیٍ)، وَرَاَیْتُ اثْنَیْ عَشَرَ نُوراً فَقُلْتُ: یَا رَبِّ اَنْوَارُ مَنْ هَذِهِ؟

فنوديت : مُحَمَّدُ هَذِهِ اَنْوَارُ الْاَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ .

قلت : يا رسول الله أفلا تسميهم لي؟

قال : نَعَمْ، أَنتَ الإمام وَالْخَلِيفةُ بَعْدِي، تَقْضِي دَيْنِي، وَتُنْجِزُ عِدَاتِي، وَبَعْدَكَ ابْنَاكَ الْحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، وَبَعْدَ الْحُسَيْنِ ابنُهُ عَلِيٌّ زَينِ العابِدينَ، وبَعدَهُ ابنُهُ مُحَمَّدٌ یُدْعَی بِالْبَاقِرِ، وبَعْدَ مُحَمَّدٍ ابنُهُ جَعفَرٌ يُدْعَى بِالصَّادِقِ ، وَ بَعْدَ جَعْفَرٍ ابْنُهُ مُوسَى يُدْعَى بِالْکَاظِمِ، وَ بَعْدَ مُوسَی ابْنُهُ عَلِیٌّ یُدْعَی بِالرِّضَا، وَبَعْدَ عَلِيٌّ ابنُهُ مُحَمَّدٌ يُدْعَى بِالزَّكِيِّ، وَبَعْدَ محمدٍ ابْنُهُ عَليّ يُدْعَى بِالنَّقِيِّ، وَبَعْدَ عَلِیٍّ بْنُهُ الْحَسَنُ يُدْعَى بِالْأَمِينِ وَ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِ الحسن سَمِیِّی وَاَشْبَهُ النَّاسِ بِی یَمْلَأُ ها قِسْطاً وَ عَدْلًا کَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً .

وهنالك كثير من الأخبار تدل على ذلك وقد تحقق ونحن الآن بانتظار القائم - عجل الله فرجه - جعلنا الله تعالى من أصحابه وأتباعه المستشهدين بين يديه.

الحسن بن علي عليه السلام قال : سَمِعْتُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سلم يقول لعلي عليه السلام : اَنْتَ وَارِثُ عِلْمِی وَ مَعْدِنُ حُکْمِی وَ الْاِمَامُ بَعْدِی، ففَإِذَا اُسْتُشْهِدَت فَابْنُكَ الْحَسَنُ، فَإِذَا اُسْتُشْهِدَ الْحَسَنُ فَابْنُكَ الْحُسَيْنِ ، فَإِذَا اُسْتُشْهِدَ الْحُسَيْنِ فَعَلِيٌّ اِبْنُهُ، یَتْلُوهُ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَیْنِ اَئِمَّةٌ اَطْهَارٌ .

فقلت : يا رسول الله فما أساميهم؟

قال: عَلِيِّ و مُحَمَّدِ وجَعْفَرِ ومُوسَى وعَلِيِّ و مُحَمَّدِ وعَلِيِّ والْحَسَنُ والمَهْدِيُّ مِنْ صُلْبِ الْحُسَیْنِ، یَمْلَأُ اللهُ به الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا کَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

ما منا إلا مقتول أو مسموم

*ما منا إلا مقتول أو مسموم(1)

خطب الحسن بن علي عليه السلام عند ضرب عبد الرحمن بن ملجم علياً قال: واَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذی أحسن الْخِلاَفَةِ علينا أهل اَلْبَیْتِ وَ عِنْدَهُ نَحْتَسِبُ عَزَانَا فِی خَیْرِ اَلْآبَاءِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ عِنْدَ اَللَّهِ نَحْتَسِبُ عَزَانَا فِی أَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ لَقَدْ أُصِیبَ به اَلشَّرْقُ وَ اَلْغَرْبُ، وَ اَللَّهِ مَا خَلَّفَ دِرْهَماً وَ لاَ دِینَاراً إِلاَّ أَرْبَعَمِائَهِ دِرْهَمٍ أَرَادَ أَنْ یَبْتَاعَ لِأَهْلِهِ خَادِماً .

ولَقَدْ حَدَّثَنِی حَبِیبِی: جَدِّی رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ و سلم ، أَنَّ اَلْأَمْرَ یَمْلِکُهُ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ وَ صَفْوَتِهِ،مَا مِنَّا إِلاَّ مَقْتُولٌ أَوْ مَسْمُومٌ.

وعند مرضه الذي مات دخل عليه جنادة بن أبي أميد قال : دخلت على الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَشْتٌ يُقْذَفُ فِيهِ الدَّمُ وَ يَخْرُجُ كَبِدُهُ قِطْعَةً قِطْعَةً مِنَ السَّمِّ الَّذِي أَسْقَاهُ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ مَا لَكَ لَا تُعَالِجُ نَفْسَكَ؟

فقال : يَا عَبْدَ اللَّهِ بِمَا ذَا أُعَالِجُ الْمَوْتَ؟

قلت :إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ : والله أنه لعهد عَهِدَهُ إِلَیْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیهِ وَ آلِه و سلم، إنَّ هَذا الأمْرَ یمْلِکهُ إثنا عَشَرَ إماماً مِنْ وُلدِ عَلِی وَفاطِمَةَ علیهاالسلام، ما منا مَقْتُولٌ أَوْ مَسْمُومٌ.


1) نهج السعادة الشيخ المحمودي، ج 8، ص 506.

ما بال أقوام يؤذونني فيهم(1)

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : أهلُ بيتي أمانٌ لاَهْلِ الاَرْضِ کَما اَنَّ النُّجُومَ اَمانٌ لاَِهْلِ السَّماءِ .

قيل : یا رسول الله فالأئمة بعدك من أهل بيتك؟

قال : نعم الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ امنا معصومون، وَمِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ أَئِمَّةَ، ألا أنهم أهل بيتي وعترتي من لحمي ودمي، ما بال أقوام يؤذونني فيهم، لا أنالهم الله شفاعتي . نعم يا رسول الله وصل به الحال إلى تهديهم جورهم.

إن أمتي ستفرق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة(2)

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ و سلم يَقُولُ : إِنَّ أُمَّةَ مُوسَى اِفْتَرَقَتْ بَعْدَهُ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِيَةٌ وَ سَبْعُونَ فِي اَلنَّارِ وَ اِفْتَرَقَتْ أُمَّةُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَعْدَهُ عَلَى اِثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِيَةٌ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِي اَلنَّارِ وَ إِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ بَعْدِي عَلَى ثَلاَثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِيَةٌ وَ اِثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِي اَلنَّارِ ..


1) كفاية الأثر، الخزاز القمی، ص 29.

2) الخصال، الشيخ الصدوق، ص 585.

إن بين التي تسمى البصر والتي تسمى الأبلة أربعة فراسخ وسيكون التي تسمى الأبلة يقتل في ذلك الموضع من أمتي سبعون ألفاً شهیدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر

التفت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام عن يمينه فقال : کم بینکم وبين الأبلة؟

فقال له المنذر بن الجارود: فداك أبي وأمي أربعة فراسخ .

قال له : صدقت فوالذي بعث محمداً صلی الله علیه و آله و سلم وأكرمه بالنبوة وخصه بالرسالة وعجل بروحه إلى الجنة لقد سمعت منه كما تسمعون مني أن قال لي: يا علي هل علمت أن بين التي تسمى البصرة والتي تسمى الأبلة أربعة فراسخ وسيكون التي تسمى الأبلة موضع أصحاب العشور ويقتل في ذلك الموضع من أمتي سبعون ألفاً شهیدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر .

فقال له المنذر : يا أمير المؤمنين ومن يقتلهم فداك أبي وأمي؟

قال: يقتلهم إخوان الجن وهم جيل كأنهم الشياطين سود ألوانهم منتنة أرواحهم شدید کلبهم قليل سلبهم طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم هم أذلة عند المتكبرين من أهل الزمان مجهولون في الأرض معروفون في السماء تبكي السماء عليهم وسكانها والأرض وسكانها .

ويل لأولاد آخر الزمان من آبائهم، آبائهم المؤمنين لا يعلمونهم شيئاً من الفرائض وإذا تعلموا منعوهم(1)

نظر النبي صلی الله الرحمن الرحیم، إلى بضع الأطفال فقال علیه السلام: ويل لأولاد آخر الزمان من آبائهم.


1) جامع الأخبار، ص 106.

فقيل : یا رسول الله من آبائهم المشركين؟

فقال : آبائهم المؤمنين لا يعلمونهم شيئاً من الفرائض وإذا تعلموا - يعني أولادهم - منعوهم ورضوا عنهم بعوض يسير من الدنيا فأنا منهم بريء وهم مني براء.

للترك خرجتان(1)

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : للترك خرجتان، خرجة بالجزيرة يحتقبون ذوان الحجال فيظفر الله المسلمين بهم فيكون فيهم ذبح الله الأعظم.

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : للترك خرجتان : أحداهما يخربون آذربيجان والثانية يشرعون على ثني الفرات يربطجون خيولهم بالفرات فيبعث الله تعلى على خيلهم الموت فيرجلهم فيكون فيهم ذبح الله الأعظم، لا ترك بعدها(2).

إني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كمواقع القطر(3)

أشرف رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و على أطم من آطام المدينة فقال : هل ترون ما أرى؟ إني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كمواقع القطر .

أطم: الاطم بالضم : بناء مرتفع، وجمع آطام.


1) کنز العمال، المتقي الهندي، ج 11، ص 275

2) کنز العمال، المتقي الهندي، ج 11، ص 276

3) کنز العمال، المتقي الهندي، ج 11، ص 280.

إني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كمواقع القطر

ستكون عليكم أئمة يملكون أرزاقكم يحدثونكم فيكذبونكم ويعملون فيسيئون العمل لا يرضون منکم حتى تحسنوا قبيحهم فأعطوهم الحق ما رضوا به فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد(1)

خاطب المؤمنين بذلك ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها حتى إذا لقوها لقوها وهم مستعدون فلا يرهقهم ما يرهق من تصيبه الشدة بغتة.

سيكون أمراء بعدي يعرفون وينكرون فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم ومن خالطهم هلك (2)ستكون معادن يحضرها شرار الناس(3)

(ستكون معادن) جمع معدن وهو الجوهر المستخرج من مكان خلقه الله فيه ويسمي به مكانه أيضاً (يحضرها شرار الناس) أي فاتركوها ولا تقربوها لما يلزم على حضورها والتزاحم عليها من الفتن المؤدي ذلك إلى الهرج والقتل وفي رواية بدل يحضرها إلخ وسيكون فيها شر خلق الله(4).

ستهاجرون إلى الشام فيفتح لكم، ويكون فيكم داء كالدمل أو كالحزة، يأخذ بمراق الرجل، يستشهد الله به أنفسهم، ويزكي به أعمالهم(5)

(ستهاجرون إلى الشام ويفتح لكم) الظاهر أن أصله تفتح لكم وتهاجرون إليها ففيه تقديم وتأخير (ويكون فيكم داء كالدمل) معروف عربي جمعه دمامل، (أو كالحزة) بضم الحاء وفتح الزاي المشددة والحز القطع وفي النهاية حزه


1) فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي، ج 4، ص 134

2) مجمع الزوائد، الهيثمي، ج 5، ص 228.

3) الجامع الصغير، جلال الدين السيوطي، ج 2، ص 50.

4) فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي، ج 4، ص 134

5) الجامع الصغیر، جلال الدين السيوطي، ج 2، ص 50.

قطعه، (يأخذ بمراق الرجل) بشد القاف ما يسفل من البطن فما تحته من المحال التي يرق جلدها لا واحد لها (يستشهد الله به أنفسهم) أي يقتلهم بوخز الجن (ويزكي به أعمالهم) أي ينميها أو يطهرها من العوارض الخبيئة(1)

إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً(2)

وقال صلی الله علیه و آله و سلم: إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء . قيل : یا رسول الله ثم يكون ماذا؟

قال صلی الله علیه و آله: ثم يرجع الحق إلى أهله .

يكون في آخر الزمان قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون: الله قدرها علينا(3)

عن جابر عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم، أنه قال : يكون في آخر الزمان قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون: الله قدرها علينا، الراد عليهم يومئذ كالشاهر سيفه في سبيل الله.

يأتي على الناس زمان يشكون فيه ربهم(4)

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : يأتي على الناس زمان يشكون فيه ربهم.

قلت: وكيف يشكون فيه ربهم؟


1) فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي، ج 4، ص 134

2) عیون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق، ج 1، ص 218.

3) رسائل المرتضی، الشريف المرتضی، ج 2، ص 242.

4) الكافي، الشيخ الكلين، ج 5، ص 312.

قال ؛ يقول الرجل : والله ما ربحت شيئاً منذ كذا وكذا ولا آكل ولا أشرب إلا من رأس مالي، ويحك وهل أصل مالك وذروته إلا من ربك؟!.

يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع(1)

عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع خير الناس يومئذ مؤمن بین کریمین.

اللكع: العبد اللئيم، وقد قيل : إن اللكع الصغير، وقد قيل : إنه الردي. و(مؤمن بین کریمین) أي بين أبوين مؤمنین کریمین .

وقد قيل : بين الحج والجهاد.

وقد قيل : بين الفرسين يغزو عليهما.

وقيل : بين بعيرين ليستقي عليهما ويعتزل الناس.

وقال صلی الله علیه و آله و سلم: يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل ما تلف من دينه إذا سلمت له دنياه(2).

وقال صلی الله علیه و آله و سلم: يأتي على الناس زمان يكون الناس فيه ذناباً ، فمن لم يكن ذئباً أكلته الذئاب(3).

عن محمد بن جعفر عن أبيه عليه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : يأتي على الناس زمان يكون فيه حج الملوك نزهة، وحج الأغنياء تجارة، وحج المساكين مسألة(4)


1) معاني الأخبار، الشيخ الصدوق، ص 325.

2) تحف العقول، ابن شعبة الحراني ص 52.

3) تحف العقول، ابن شعبة الحراني ص 54.

4) تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي، ج 5، ص 463.

عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : يأتي على الناس زمان يذوب فيه قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الانك في النار(1)

(الانك) يعني الرصاص، وما ذاك إلا لما يرى من البلاء والأحداث في دينهم ولا يستطيعون له غيرا.

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : يأتي على الناس زمان لا ينال فيه الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالغصب والبخل، ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى(2).

فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، وصبر على الفقر وهو يقدر على الغني، وصبر على الذل وهو يقدر على العز، آتاه الله ثواب خمسين صديقاً ممن صدق به.

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : يأتي على الناس زمان، وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، كأمثال الذئاب الضواري، سفاكون للدماء، لا يتناهون عن منكر فعلوه، إن تابعتهم ارتابوك، وإن حدثتهم كذبوك، وإن نواریت عنهم اغتابوك، السنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة، والحليم بينهم غادر، والغادر بينهم حليم، والمؤمن بينهم مستضعف، والفاسق فيما بينهم مشرف، صبيانهم عارم، ونساؤهم شاطر، وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، الالتجاء إليهم خزي، والاعتذار بهم ذل، وطلب ما في أيديهم فقر.

فعند ذلك يحرمهم الله قطر السماء في أوانه، وينزله في غير أوانه


1) وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج 11، ص 411

2) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج 11، ص 260.

ويسلط عليهم شرارهم، فيسمونهم سوء العذاب، ويذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، فيدعوا خيارهم، فلا يستجاب لهم

*فعند ذلك يحرمهم الله قطر السماء في أوانه، وينزله في غير أوانه، ويسلط عليهم شرارهم، فيسمونهم سوء العذاب، ويذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، فيدعوا خيارهم، فلا يستجاب لهم(1)

العارم : الخبيث الشرير.

الشاطر : الذي أعي أهله خبثاً .

روت أم هانیء بنت أبي طالب علیه السلام، عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم أنه قال: يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه، فإذا رأيته لقيته خيراً من أن تجربه ، ولو جربته أظهر لك أحوالاً، دینهم دراهمهم، وهمهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، يركعون للرغيف، ويسجدون للدرهم، حیاری سکاری، لا مسلمين ولا نصاری(2).

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر .

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه له أجر خمسين منکم.

قالوا: يا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، أجر خمسين منا؟

قال: نعم، أجر خمسين منكم، قالها ثلاثاً(3)

أخاف عليكم الهرج

قال النبي صلی الله علیه و آله و سلم: أخاف عليكم الهرج .

قالوا: وما الهرج یا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم؟


1) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج 11، ص 375.

2) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج 11، ص 379.

3) الأمالي، الشيخ الطوسي، ص 484

قال : القتل .

قالوا: وأكثر مما يقتل اليوم، أنا لنقتل في اليوم من المشركين كذا وكذا .

فقال النبي صلی الله علیه و آله و سلم: ليس قتل المشركين ولكن قتل بعضكم بعضاً .

قالوا: وفينا کتاب الله.

قال : وفيكم كتاب الله عز و جل.

قالوا: ومعنا عقولنا.

قال : إنه ينتزع عقول عامة ذلك الزمان ويخلف هباء من الناس يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء(1).

أيتكن التي تنبحها الكلاب الحوأب؟(2)

و قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن شمالها فئات من الناس.

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : أول شهادة شهد بها بالزور في الإسلام شهادة سبعين رجلاً حين انتهوا إلى ماء الحوأب - موضع في طريق البصرة - فنبحتهم کلا بها فأرادت صاحبتهم الرجوع وقالت: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يقول لأزواجه : إن إحداكن تنبحها كلاب الحوأب في التوجه إلى قتال وصيي علي بن أبي طالب عليه السلام فيشهد عندها سبعون رجلاً أن ذلك ليس بماء الحواب .

فكانت أول شهادة شهد بها في الإسلام وهي شهادة كاذبة .


1) المستدرك، الحاكم النيسابوري، ج 4، ص 451

2) معجم الملاحم والفتن، السيد محمود بن مهدي الأصفهاني، ج 2، ص 51.

هذا بعض ما قاله الرسول الأعظم عن أحوال آخر الزمان فصدق رسول الله صلی الله علیه و آله.

تنبؤات السيدة الزهراء عليهاالسلام

اهتمامها بالعلم وتدوين السنة

حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليهاالسلام فقالت: إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، وقد بعثتني إليك أسألك، فأجابتها فاطمة علیهاالسلام عن ذلك فثت فأجابت، ثم تلثت إلى أن عشرت، فأجابت، ثم خجلت من الكثرة فقالت لا أشق عليك يا ابنة رسول الله قالت فاطمة : هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من اكتري يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة ألف دينار، يثقل عليه؟ فقالت: لا، فقالت : اکتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً، فأحرى أن لا يثقل علي.

إن علماء شیعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر کثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور، ثم ينادي منادي ربنا عز وجل : أيها الكافلون لأيتام آل محمد الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم، فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا ،فيخلعون على كل واحدٍ من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم حتى إن فيهم - يعني في الأيتام - من يخلع عليه مائة ألف خلعة، وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم، ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء

العلماء الكافلين لأيتام حتى تتموا لهم خلعهم وتضعفوها لهم، فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، ويضاعف لهم، وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم، ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى تتموا لهم خلعهم وتضعوها لهم، فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، ويضاعف لهم، وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم.

وقالت فاطمة علیهاالسلام: يا أمة الله إن سلكة تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف مرة وما فضل فإنه مشوب بالتخيص والكدر .

تنبؤات أمير المؤمنين

علي بن أبي طالب علیه السلام

الجفر الأعظم

التنبؤات التي وقعت

اشارة

التنبؤات في حقه

أمرت بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين(1)

لقد أخبرعلیه السلام عن الحروب التي قاتل من أجلها وقد تحققت .

فأما الناكثين؛ فهي حربه مع طلحة والزبير وعائشة وسميت ب (حرب الجمل).

وأما القاسطين؛ فهي حرب صفين بينه علیه السلام وبين معاوية .

وأما المارقين؛ فهي حرب النهروان حربه علیه السلام مع الخوارج ووقعت كما كان يخبر علیه السلام.

والله ليخضبها من فوقها - فأومأ إلى شيبته - ما يحسب أشقاها أن يخضبها بدم(2)

وهو أخبر عن نعي نفسه علیه السلام وأشار بصبغ لحيته الكريمة بدمه ، وهي يوم ضرب عبد الرحمن بن ملجم على رأسه التي أدت إلى أجله علیه السلام


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 299.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 300.

وقال أمير المؤمنین علیه السلام لما بايعه الملعون عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله قال له : تالله إنك غير وفي ببيعتي، ولتخضين هذه من هذا - وأشار بيده إلى کريمته(1)

صوائح تتبعها نوائح(2)

لقد ذكرعلیه السلام عندما صرخت الأوز عند خروجه من البيت إلى الصلاة، وعند موته علیه السلام تبعه النوح عليه علیه السلام.

إنما هي ليلة أو ليلتان وإنكم حاجوا العام صفاً واحداً(3)

عند دخول شهر رمضان كان الإمام علي عليه السلام يتعشى ليلة عند الحسن عليه السلام وليلة عند الحسين علیه السلام وليلة عند عبد الله بن العباس وكان لا يزيد على ثلاث لقم فقيل له : من تلك الليل في ذلك.

فقال علیه السلام: يأتي أمر الله وأنا مخمص، إنما هي ليلة أو ليلتان . فأصيب.

قال الإمام علي عليه السلام: أتاكم شهر رمضان وفيه تدور رحى السلطان ألا وإنكم حاجو العام صفاً واحداً، وآية ذلك أني لست فيكم.

وكان يفطر في هذا الشهر ليلة عند الإمام الحسن عليه السلام وليلة عند الإمام الحسين عليه السلام وليلة عند عبد الله بن جعفر عليه السلام زوج زینب بنته لأجلها لا يزيد على ثلاث لقم، فقيل له في ذلك .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 329

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 42، ص 246.

3) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 42، ص 246

وقد توجه إلى المسجد في الليلة التي ضربه الشقي في آخرها فصاح الإوز في وجهه وطردهن الناس، فقال : دعوهن فإنهن نوائح.

التنبؤات في حق أولاده وأهل بيته

غداً تقتل بعدي مسموماً مظلوماً ويقتل أخوك بالسيف(1)

لما ضربه عليه السلام عبد الرحمن بن ملجم (لعنه الله) وكان اليوم الثالث أخذ الحسن عليه السلام رأس أمير المؤمنين عليه السلام ووضعه على حجره وعندما أغشي على أمير المؤمنين علیه السلام بکی الحسن عليه السلام بكاءً شديداً وجعل يقبل وجهه علیه السلام وما بين عينيه وموضع سجوده، فسقط من دموعه قطرات على وجه أمير المؤمنين عليه السلام ، ففتح عينيه فرآه باكياً، فقال له: يا بني يا حسن ما هذا البكاء؟ يا بني لأروع على أبيك بعد اليوم، هذا جدك محمد المصطفى وخديجة وفاطمة والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك، فطب نفساً وقر عيناً، واكفف عن البكاء فإن الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء، يا بني أتجزع على أبيك وغداً تقتل بعدي مسموماً مظلوماً؟ ويقتل أخوك بالسيف هكذا، وتلحقان بجدكما وأبيكما وأمكما.

لم تمض حفنة من السنين وإذا بالإمام الحسن عليه السلام اغتاله معاوية بالسم عن طريق زوجته جعة، وأما الإمام الحسين فتناهب جسمه السيوف والرماح وتقطعت أوصاله على صعيد كربلاء


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 42، ص 283.

كأني بك قد وجدت مذبوحاً في فسطاطك لا يدري من قتلك(1)

عندما جمع أمير المؤمنين عليه السلام بنيه - وهم اثنا عشر ذكراً -.

فقال لهم : إن الله أحب أن يجعل في سنة من يعقوب إذ جمع بنيه – وهم اثنا عشر ذکراً -.

فقال لهم : إني أوصي إلى يوسف فاسمعوا له وأطيعوا، وأنا أوصي إلى الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا.

فقال له عبد الله ابنه : دون محمد بن علي - يعني محمد بن الحنفية - ؟.

فقال له : أجرأة علي في حياتي؟ كأني بك قد وجدت مذبوحاً في فسطاطك لا يدري من قتلك .

فلما كان في زمان المختار أتاه ، فقال : لست هناك.

فغضب فذهب إلى مصعب بن الزبير وهو بالبصرة، فقال: ولني قتال أهل الكوفة.

فكان على مقدمة مصعب، فالتقوا بحروراء، فلما ذهب الليل بينهم أصبحوا وقد وجدوه مذبوحاً في فسطاطه لا يدري من قتله .

أنا صاحب اللوح، وأنا أبو ذلك الغلام الميمون، واسمه محمد(2)

أخبر علیه السلام زوجته خولة عند ولادتها بما تكلمت به وإليك الخبر .

أنه لما قعد أبو بكر بالأمر بعث خالد بن الوليد إلى بني حنيفة ليأخذ زكاة أموالهم، فقالوا لخالد: إن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم كان يبعث كل سنة رجلاً يأخذ صدقاتنا من الأغنياء من جملتنا ويفرقها في فقرائنا ، فافعل أنت كذلك.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 295.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 1، ص 302.

فانصرف خالد إلى المدينة فقال لأبي بكر : إنهم منعونا من الزكاة .

فبعث معه عسكراً فرجع خالد وأتي بني حنيفة وقتل رئيسهم وأخذ زوجته ووطئها في الحال، وسبی نسائهم ورجع بهن إلى المدينة ، وكان ذلك الرئيس صديقاً لعمر في الجاهلية .

فقال عمر لأبي بكر : اقتل خالداً به بعد أن تجلده الحد لما فعل بامرأته .

فقال له أبو بكر: إن خالداً ناصرنا تغافل، وأدخل السبايا في المسجد .

وفيهن خولة، فجاءت إلى قبر رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، والتجأت به وبكت، وقالت : يا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم أشكو إليك أفعال هؤلاء القوم، سبونا من غير ذنب ونحن مسلمون، ثم قالت: أيها الناس لم سبيتمونا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ؟

فقال أبو بكر : منعتم الزكاة .

فقالت: الأمر ليس على ما زعمت إنما كان كذا وكذا، وهب الرجال منعوكم فما بال النسوان المسلمات يسبین؟

واختار کل رجل منهم واحدة من السبايا ، وجاء طلحة وخالد بن عنان ورميا بثوبين إلى خولة فأراد كل واحد منهم أن يأخذها من السبي، قالت: لا يكون هذا أبداً، ولا يملكني إلا من خبرني بالكلام الذي قلته ساعة ولدت .

قال أبو بكر : قد فزعت من القوم وكانت لم تر مثل ذلك قبله، فتلكم بما لا تحصیل له.

فقالت: والله إني صادقة.

إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فوقف ونظر إليهم وإليها، وقالعلیه السلام: اصبروا حتى أسألها عن حالها، ثم ناداها : يا خولة اسمعي الكلام، ثم قال : لما كانت أمك حاملاً بك وضربها الطلق واشتد بها الأمر نادت : اللهم سلمني من هذا المولود، فسبقت تلك الدعوة بالنجاة، فلما وضعتك ناديت من تحتها : (لا إله إلا الله محمد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم صلى الله عليه وآله عما قليل سيملكني سید

سيكون له مني ولد)، فكتبت أمك ذلك الكلام في لوح نحاس، فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه، فلما كانت في الليل التي قبضت أمك فيها وصت إليك بذلك، فلما كان في وقت سبيكم لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح، فأخذتيه وشددتيه على عضدك الأيمن، هاتي اللوح فأنا صاحب اللوح، وأنا أمير المؤمنين، وأنا أبو ذلك الغلام الميمون واسمه محمد.

قال : فرأيناها وقد استقبلت القبلة، وقالت : اللهم أنت المتفضل المنان، أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ولم تعطها لأحد إلا وأتممتها عليه، اللهم بصاحب هذه التربة والناطق المنبیء بما هو كائن إلا أتممت فضلك علي .

ثم أخرجت اللوح ورمت به إليه، فأخذه أبو بكر وقرأه عثمان فإنه كان أجود القوم قراءة، وما ازداد ما في اللوح على ما قال علي عليه السلام ولا نقص.

فقال أبو بكر: خذها يا أبا الحسن.

فبعث بها علي عليه السلام إلى بيت أسماء بنت عمیس فلما دخل أخوها تزوج بها وعلق بمحمد وولدته .

التنبؤات في حق أصحابه

إذا وقف الرجل بين يديه قال له: يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد فإنك تمرض في يوم كذا، وفي شهر كذا، وفي ساعة كذا(1)

اختص أمير المؤمنين عليه السلام بهذه، وكان يخبر أصحابه وعندما طلب من الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: هذا باب أغلق فيه الجواب علي بن الحسين عليه السلام حتى يقوم قائمنا .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 302.

وكان يقول الإمام علي بن الحسين عليه السلام: عندنا علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب وأنساب العرب ومولد الإسلام.

الحق فرسك فخذه من عوف بن طلحة السعدي(1)

ثابت بن الأفلج ضلت فرسه فأتي بيت علي عليه السلام فطرق الباب فقال علي عليه السلام لقنبر : أخبره أن يأخذ فرسه من عوف بن طلحة السعدي .

نعوذ بالله يا جندب من الشك(2)

أخبر جندب بن عبد الله الأزدي قال : لما نزل أمير المؤمنین علیه السلام النهروان فانتهينا إلى عسكر القوم، فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن وفيهم أصحاب البرانس، فلما أن رأيتهم دخلني من ذلك، فتنحيت وقمت أصلي وأنا أقول: اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فآذن فيه، وإن كان ذلك معصية فأرني ذلك، فأنا في ذلك إذ أقبل علي عليه السلام فلما حاذاني قال : نعوذ بالله يا جندب من الشك .

کيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين(3)

حذيفة بن اليمان العبسي أبو عبد الله ؛ أحد الأركان الأربعة على قول من كتاب أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، ومن السابقين من أنصار أمير


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 304.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 312.

3) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 311.

المؤمنين عليه السلام، أنصاری سکن الكوفة ومات بالمدائن بعد بيعة أمير المؤمنين عليه السلام بأربعين يوماً قاله الشيخ رحمه الله في كتاب الرجال، وأبو الحسن المسعودي في مروج الذهب بعد ذكر شهادة عمار بن یاسر وهاشم ابن عتبة المرقال قال : واستشهد في هذا اليوم صفوان وسعد ابنا حذيفة ابن اليمان، وقد كان حذيفة عليلاً بالكوفة في سنة ست وثلاثين، فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعلي عليه السلام فقال : أخرجوني وادعوا الصلاة جماعة، فوضع على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وعلى آله، ثم قال : أيها الناس إن الناس قد بايعوا علي بن أبي طالب فعليكم بتقوى الله وانصروا علياً ووازروه، فوالله أنه على الحق آخراً وأولاً وأنه لخير من مضى بعد حذيفة(1).

وفي زمن عثمان قال حيذيفة بن اليمان لأمير المؤمنين علي عليه السلام: إني والله ما فهمت قولك ولا عرفت تأويله حتى بلغت ليلتي أتذكر ما قلت لي بالحرة وإني مقبل (كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين)؟ والنبي صلی الله علیه و آله و سلم بين أظهرنا ولم أعرف تأويل كلامك إلا البارحة، رأيت عتيقاً - أي أبو بكر - ثم عمر تقدما عليك، وأول اسميهما عين .

فقال حذيفة : نسيت عبد الرحمن حيث مال بها إلى عثمان.

وفي رواية : وسيضم إليهم عمرو بن العاص مع معاوية بن آكلة الأكباد فهؤلاء العيون المجتمعة على ظلمي.

أبشر فإنك ستعمر(2)

وفي تاريخ بغداد أنه قال المفيد أبو بكر الجرجاني أنه قال : ولد أبو الدنيا في أيام أبي بكر، وأنه قال : إني خرجت مع أبي إلى لقاء أمير المؤمنين عليه السلام


1) اختيار معرفة الرجال، الشيخ الطوسي، ج 1، ص 159.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 311.

فلما صرنا قريباً من الكوفة عطشنا عطشاً شديداً، فقلت لوالدي : اجلس حتى اروي لك - أي في هذه الأرض أتفقد ما فيها من المرعي والماء لننزل فيها - الصحراء فلعلي أقدر على ماء، فقصدت إليه فإذا أنا ببئر شبه الركية أو الوادي، فاغتسلت منه وشربت منه حتى رويت، ثم جئت إلى أبي فقلت: قم فقد فرج الله عنا وهذه عين ماء قريب منا، ومضينا فلم نر شيئاً، فلم يزل يضطرب حتى مات، ودفنته وجئت إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو خارج إلى صفين، وقد أخرج له البلغة، فجئت وأمسكت به بالركاب، والتفت إلي فانكببت أقبل الركاب فشجت في وجهي شجة - قال أبو بكر المفيد: ورأيت الشجة في وجهه واضحة - ثم سألني عن خبري فأخبرته بقصتي، فقال : عين لم يشرب منها أحد إلا وعمر عمراً طويلاً، فابشر فإنك ستعمر، وسماني بالمعمر، وهو الذي يدعى بالأشج.

وذكر الخطيب أنه قدم بغداد في سنة ثلاثمائة بها وكان معه شيوخ من بلده وسألوا عنه فقالوا : هو مشهور عندنا بطول العمر، وقد بلغني أنه مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.

یا فارسي إنك ستعمر وتحمل إلى مدينة يبنيها رجل من بني عمي العباس تسمى في ذلك الزمان بغداد ولا تصل إليها تموت بموضع يقال له المداين(1)

قال الحسن بن ذکر دان وكان ابن ثلاثمائة وخمس وعشرين سنة، رأيت علياً في النوم وأنا في بلدي فخرجت إليه إلى المدينة فأسلمت على يده وسماني الحسن وسمعت منه أحاديث كثيرة وشهدت معه مشاهده كلها فقلت له يوماً من الأيام : يا أمير المؤمنين ادع الله لي .


1) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج 2، ص 99.

فقال : يا فارسي إنك ستعمر وتحمل إلى مدينة يبنيها رجل من بني عمي العباس تسمى في ذلك الزمان بغداد ولا تصل إليها تموت بموضع يقال له المداین.

فكان كما قال علیه السلام ليلة دخل المداین مات.

أنزع مدرعتك فأري أصحابك الشامة التي بين كتفيك(1)

ذکر بدير الديلم من أرض فارس لأسقف قد أتت عليه عشرون ومائة سنة أن رجلاً قد فسر الناقوس - يعنون علياً عليه السلام - فقال: سیروا بي إليه فإني أجده أنزعاً بطيئاً.

فلما وافي أمير المؤمنين عليه السلام قال: قد عرفت صفته في الإنجيل، وأنا أشهد أنه وصي ابن عمه.

فقال له أمير المؤمنين عله السلام: جئت لتؤمن أزيدك رغبة في إيمانك؟

قال : نعم.

قال عليه السلام: أنزع مدرعتك فأري أصحابك الشامة التي بين كتفيك .

فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وشهق شهقة فمات.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: عاش في الإسلام قليلاً ونعم في جوار الله کثیراً.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 312.

یا میثم إنك تؤخذ بعدي وتصلب، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دماً حتى تخضب لحيتك، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحرب فيقضى عليك، فانتظر ذلك، والموضع الذي تصلب فيه على دار عمرو بن حريث، إنك لعاشر عشرة، أنت أقصرهم خشبة، وأقربهم من المطهرة ولأرينك النخلة التي تصلب على جذعها(1)

كان ميثم التمار مولی علي عليه السلام عبداً لامرأة من بني أسد، فاشتراه علي عليه السلام وأعتقه وقال له : ما اسمك؟

قال : سالم.

فقال : إن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، أخبرني أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم میثم.

قال : صدق الله ورسوله وصدقت، هو اسمي.

قال عليه السلام: فارجع إلى أسمك ودع سالماً، ونحن نسميك به، فسميناك أبا سالم.

وقد كان أطلعه علي عليه السلام على علم كثير وأسرار خفية من أسرار الوصية فكان میثم يحدث ببعض ذلك، فيشك فيه قوم من أهل الكوفة، وينسبون علياً علیه السلام في ذلك إلى المخرفة والإيهام والتدليس، حتى قال له يوماً بمحضر من خلق كثير من أصحابه وفيهم الشاك والمخلص : یا میثم إنك تؤخذ بعدي وتصلب، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دماً حتى تخضب لحيتك، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحرب فيقضى عليك، فانتظر ذلك، والموضع الذي تصلب فيه على دار عمرو بن حریث، إنك لعاشر عشرة، أنت أقصرهم خشبة، وأقربهم من المطهرة - يعني الأرض - ولأرينك النخلة التي تصلب على جذعها .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 343.

ثم أراه إياها بعد ذلك بيومين، فكان میثم يأتيها فيصلي عندها ويقول : بوركت من نخلة، لك خلقت ولي بنت، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي علیه السلام حتى قطعت، فكان يرصد جذعها ويتعاهده ويتردد إليه ويبصره وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إني مجاورك فأحسن جواري، فلا يعلم عمرو ما يريد.

فيقول له : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أم دار ابن حکیم؟

وحج في السنة التي قتل فيها ، فدخل على أم سلمة رضي الله عنها ، فقالت اله: من أنت؟

قال : عراقي.

فاستنسبته فذكر لها أنه مولی علي بن أبي طالب عليه السلام، فقالت : أنت هيثم؟

قال : بل أنا میثم .

فقالت : سبحان الله والله لربما سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يوصي بك علياً في جوف الليل، فسألها عن الحسين بن علي عليه السلام فقالت : هو في حائط له.

قال : أخبريه أني أحببت السلام عليه ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء الله، ولا أقدر اليوم على لقائه ، وأريد الرجوع.

فدعت بطيب فطيبت لحيته ، فقال لها : أما إنها ستخضب بدم . قالت : من أنبأك هذا؟

قال: أنبأني سيدي.

فبكت أم سلمة وقالت: إنه ليس بسيدك وحدك هو سيدي وسيد المسلمين أجمعين.

ثم ودعته ، فقدم الكوفة فأخذ وادخل على عبيد الله بن زياد، وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب .

قال : ويحكم هذا الأعجمي؟

قالوا: نعم.

فقال له عبيد الله : أين ربك؟

قال: بالمرصاد.

قال : قد بلغني اختصاص أبي تراب لك؟

قال : قد كان بعض ذلك، فما تريد

قال : وإنه ليقال، إنه قد أخبرك بما سيلقاك؟

قال: نعم، إنه أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة .

قال : لأخالفته .

قال : ويحك كيف تخالفه إنما أخبر عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وأخبر رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ؛ عن جبرائيل وأخبر جبرائیل عن الله؟ فكيف تخالف هؤلاء؟ أما والله لقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه أين هو من الكوفة، وإني لأول خلق الله ألجم في الإسلام بلجام كما يلجم الخيل.

فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة الثقفي، فقال میثم للمختار وهما في حبس ابن زیاد: إنك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين عليه السلام ، فتقتل هذا الجبار الذي نحن في سجنه، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخديه.

فلما دعا عبيد الله بن زیاد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب یزید بن معاوية إلى عبيد الله يأمره بتخلية سبيله، وذلك أن أخته كانت تحت عبد الله ابن عمر بن الخطاب، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد، فشفع فأمضى شفاعته، فكتب بتخلية سبيل المختار على البريد فوافي البريد وقد أخرج ليضرب عنقه فأطلق، وأما میثم فأخرج بعده ليصلب.

وقال عبيد الله : لأمضين حكم أبي تراب فيه .

فلقيه رجل فقال له : ما كان أغناك عن هذا یا میثم؟

فتبسم وقال : لها خلقت ولي غذيت .

فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حریث فقال عمرو : لقد كان يقول : إني مجاورك وكان يأمر جاريته كل عشية أن تكنس تحت خشبته وترشه وتجمر بمجمرة تحته فجعل میثم يحدث بفضائل بني هاشم ومخازي بني أمية وهو مصلوب على الخشبة فقيل لابن زیاد : قد فضحكم هذا العبد.

فقال : ألجموه .

فالجم، فكان أول خلق الله ألجم في الإسلام، فلما كان في اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دماً، فلما في اليوم الثالث طعن بحربة فمات، وكان قتل میثم قبل قدوم الحسين عليه السلام العراق بعشرة أيام.

لتعتلن إلى العتل الزنيم،

فليقطعن يدك ورجلك، وليصلبنك تحت جذع کافر(1)

كان جويرية بن مسهر العبدي صالحاً، وكان لعلي عليه السلام صديقاً، وكان علي علیه السلام يحبه، ونظر يوماً إليه وهو يسير فناداه : يا جويرية الحق بي، فإني إذا رأيتك هويتك .

قال إسماعيل بن أبان : فحدثني الصباح عن مسلم حبة العرني قال : سرنا مع علي عليه السلام يوماً، فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيداً، فناداه : یا جويرية ألحق بي لا أبا لك، ألا تعلم أني أهواك وأحبك؟

فركض نحوه، فقال له : إني محدثك بأمور فاحفظها .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 342.

ثم اشتركا في الحديث سراً، فقال له جويرية : يا أمير المؤمنين إني رجل نسی.

فقال : أنا أعيد عليك الحديث لتحفظه، ثم قال له في آخر ما حدثه إياه : یا جويرية أحبب حبيبنا ما أحبنا فإذا أبغضنا فأبغضه، وابغض بغيضنا ما أبغضنا فإذا أحبنا فأحبه .

قال : فكان ناس ممن يشك في أمر علي عليه السلام يقولون : أنراه جعل جويرية وصيه كما يدعي هو من وصية رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ؟

قال : يقولون ذلك لشدة اختصاصه له حتى دخل علي علي عليه السلام يوماً وهو مضطجع وعنده قوم من أصحابه ، فناداه جويرية : أيها النائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك.

فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال: وأحدثك يا جويرية بأمرك أما والذي نفسي بيده لتعتلن إلى العتل الزنيم، فليقطعن يدك ورجلك، وليصلبنك تحت جذع کافر.

قال : فوالله ما ضمت الأيام على ذلك حتى أخذ زیاد جويرية، فقطع يده ورجله وصلبه إلى جانبه جذع ابن معكبر وكان جذعاً طويلاً، فصلبه على جذع قصير إلى جانبه، وكان ذلك عند ولاية زياد في أيام معاوية .

بیان : عتله يعتله ويعتله : جره عنيفاً فحمله، والعتل بضمتين مشددة اللام: الأكول المنيع الجافي الغليظ.

والزنيم : المستلحق في قوم ليس منهم، والدعي واللئيم المعروف بلؤمه أو شره .

إنك لمقتول بعدي، وإن رأسك لمنقول(1)

قال علي علیه السلام لعمرو بن الحمق الخزاعي : أين نزلت يا عمرو؟

قال : في قومي.

قال : لا تنزلن فيهم.

قال: أفأنزل في بني كنانة جيراننا؟

قال: لا.

قال : أفأنزل في ثقيف؟

قال : فما تصنع بالمعرة والمجرة؟

قال : وما هما ؟

قال : عنقان من نار يخرجان من ظهر الكوفة، يأتي أحدهما على تميم وبكر إبن وائل، فقلما يفلت منه أحد ويأتي العنق الأخرى فتأخذ على الجانب الأخرى من الكوفة فقل من يصيب منهم، إنما هو يدخل الدار فتحرق البيت والبيتين.

قال : فأين أنزل؟

قال : انزل في بني عمرو بن عامر من الأزد.

فقام قوم حضروا هذا الكلام وقالوا : ما نراه إلا كاهناً يتحدث بحديث الکهنه؟

فقال : يا عمرو وإنك لمقتول بعدي، وإن رأسك لمنقول - وهو أول رأس ينقل في الإسلام - والويل لقاتلك، أما إنك لا تنزل بقوم إلا أسلموك برمتك إلا هذا الحي من بني عمرو بن عامر بن الأزد فإنهم لن يسلموك ولن يخذلوك .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 342.

فوالله ما مضت من الأيام حتى تنقل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في أحياء العرب خائفاً مذعوراً، حتى نزل في قومه من بني خزاعة، فأسلموه فقتل وحمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام، وهو أول رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد.

معك مال قد دفنت بعضه في عين التمر(1)

إن جبير الخابور كان صاحب بيت مال معاوية وكانت له أم عجوز بالكوفة كبيرة، فقال لمعاوية : إن لي أماً بالكوفة عجوزة اشتقت إليها، فائذن لي حتى آتیها فأقضي من حقها علي.

فقال معاوية : ما تصنع بالكوفة فإن فيها رجلاً ساحراً كاهناً يقال له علي بن أبي طالب، وما آمن أن يفتنك.

فقال جبير : مالي ولعلي وإنما آتي أمي وأزورها وأقضي من حقها ما يجب علي .

فأذن له فقدم جبير الخابور فقال عليه السلام له: أما إنك كنز من كنوز الله زعم لك معاوي أني کاهن ساحر.

قال: إي والله .

قال: ذلك معاوية ، ثم قال : ومعك مال قد دفنت بعضه في عين التمر .

قال: صدقت يا أمير المؤمنين لقد كان كذلك؟

قال علي عليه السلام: يا حسن ضمه إليك فأنزله وأحسن إليه .

فلما كان من الغد دعاه ثم قال لأصحابه : إن هذا يكون في جبل الأهواز


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 396

في أربعة آلاف مدججين في السلاح، فيكونون معه حتى يقوم قائمنا أهل البيت فيقاتل معه.

إنك ميسرة(1)

روی داود العطار قال : قال رجل: سألني رجل عن خاصة أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي: انطلق حتى نسلم على أمير المؤمنين عليه السلام.

قال : وكنت لا أحب ذلك، فلم يزل بي حتى أتيت معه فسلمنا عليه ، فرفع أمير المؤمنين عليه السلام الدرة فضرب بها ساقي، فتزوت فقال : أترى أنك مكرة؟ إنك ميسرة.

ثم ذهبت، فقيل لي: صنع بك أمير المؤمنين ما لم يصنع إلى أحد.

قال : إني كنت مملوكاً لآل فلان وكان اسمي ميسرة، ففارقتهم وأدعيت إلى من لست أنا منه فسماني أمير المؤمنين باسمي .

إني سمعت الله جلا جلاله يقول:

«يَوْمَ نَدْعُو کُلَ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ» وإني أقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر يدعون بإمامهم وهو ضب(2)

أمر أمير المؤمنين عليه السلام بالمسير إلى المدائن من الكوفة، فساروا يوم الأحد وتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر، فخرجوا إلى مكان بالحيرة يسمى الخورنق، فقالوا: نتنزه، فإذا كان يوم الأربعاء خرجنا فلحقنا علياً علیه السلام قبل أن يجتمع.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 297.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 386.

فبينما هم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذه عمرو بن حریث فنصب کفه وقال: بایعوا! هذا أمير المؤمنین .

فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم، فارتحلوا ليلة الأربعاء، فقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنين عليه السلام يخطب، ولم يفارق بعضهم بعضاً، فكانوا جميعاً حتى نزلوا على باب المسجد فلما دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أيها الناس إن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و أسر إلي ألف حديث لكل حديث ألف باب، لكل باب ألف مفتاح، وإني سمعت الله جل جلاله يقول: «يَوْمَ نَدْعُو کُلَ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ» [الإسراء: 71] وإني أقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر يدعون بإمامهم وهو ضب، ولو شئت أن اسميهم لفعلت .

ولقد سقط عمرو بن حريث كما يسقط السعفة حياءً ولوماً.

قم إلى بيت المال فأعط الناس

ثَلاَثَهَ دَنَانِیرَ لِکُلِّ إِنْسَانٍ وَ اِدْفَعْ لِی ثَلاَثَهَ دَنَانِیرَ(1)

لما صعد علي عليه السلام المنبر قال لعمار وابن عباس: قوموا فتخللوا الصفوف ونادوا هل من مکاره.

فتصارخ الناس من كل جانب : اَللَّهُمَّ قَدْ رَضِینَا وَ أَسْلَمْنَا وَ أَطَعْنَا رَسُولَکَ وَ اِبْنَ عَمِّهِ .

فقال : یَا عَمَّارُ قُمْ إِلَی بَیْتِ اَلْمَالِ فَأَعْطِ اَلنَّاسَ ثَلاَثَهَ دَنَانِیرَ لِکُلِّ إِنْسَانٍ وَ اِدْفَعْ لِی ثَلاَثَهَ دَنَانِیرَ .

فمضى عمار وأبو الهيثم مع جماعة من المسلمين إلى بيت المال، ومضى


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 304.

أمير المؤمنين عليه السلام إلى مسجد قبا يصلي فيه، فوجدوا فيه ثلاثمائة ألف دينار ووجدوا الناس مائة ألف، فقال عمار: جَاءَ وَ اَللَّهِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّکُمْ وَ اَللَّهِ مَا عَلِمَ بِالْمَالِ وَ لاَ بِالنَّاسِ وَ إِنَّ هَذِهِ اَلْآیَهَ وَجَبَتْ عَلَیْکُمْ بِهَا طَاعَهُ هَذَا اَلرَّجُلِ .

إليك عني تأخذ طريق الشام إلى معاوية

روي أن علياً عليه السلام قال يوماً : لَوْ وَجَدْتُ رَجُلاً ثِقَهً لَبَعَثْتُ مَعَهُ بِمَالٍ إِلَی اَلْمَدَائِنِ إِلَی شِیعَتِی.

فقال رجل في نفسه : لَآتِیَنَّهُ وَ لَأَقُولَنَّ أَنَا أَذْهَبُ بِالْمَالِ فَهُوَ یَثِقُ بِی فَإِذَا أَنَا أَخَذْتُهُ أَخَذْتُ طَرِیقَ اَلشَّامِ إِلَی مُعَاوِیَهَ .

فجاء إلى علي عليه السلام فقال : أَنَا أَذْهَبُ بِالْمَالِ .

فرفع رأسه فقال : إإِلَیْکَ عَنِّی تَأْخُذُ طَرِیقَ اَلشَّامِ إِلَی مُعَاوِیَهَ؟

كأني أشم منك ريح الغزل(1)

وفد إليه المغيرة بن شعبة وهو قائم يصلي في محرابه ، فسلم عليه فلم يرد عليه السلام، فقال : یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أُسَلِّمُ عَلَیْکَ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَیَّ السَّلَامَ کَأَنَّکَ لَمْ تَعْرِفْنِی ؟

فقال: بَلَی وَ اللَّهِ أَعْرِفُکَ وَ کَأَنِّی أَشَمُّ مِنْکَ رِیحَ الْغَزْلِ .

فقام الْمُغِیرَهُ یَجُرُّ أَذْیَالَهُ فَقَالَ جَمَاعَهُ الْحَاضِرِینَ بَعْدَ قِیَامِهِ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ مَا هَذَا الْقَوْلُ ؟


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 329.

فقال: نَعَمْ، مَا قُلْتُ فِیهِ إِلاَّ حَقّاً، کَأَنِّی وَ اَللَّهِ أَنْظُرُ إِلَیْهِ وَ إِلَی أَبِیهِ، وَ هُمَا یَنْسِجَانِ مَازِرَ الصُّوفِ بِالْیَمَنِ فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ کَلَامِهِ ، وَ لَمْ یَکُنْ أَحَدٌ یَعْرِفُ مِمَّا خَاطَبَهُ عَلِیٌّ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ .

كأني به وقد خدع(1)

في حرب صفين وعند التحكيم، حضر أمیرُ المُؤمِنینَ علیه السلام وقَد وَجَّهَ أبا موسَی الأَشعَرِیَّ فَقالَ لَهُ : اُحکُم بِکِتابِ اللّهِ ولا تُجاوِزهُ .

فلما أدبر قال: کَأَنّی بِهِ وقَد خُدِعَ .

قلت : يا المُؤمِنینَ فَلِمَ تُوَجِّهُهُ وأَنتَ تَعلَمُ أنَّهُ مَخدوعٌ ؟

فقال يا بني :لَو عَمِلَ اَللَّهُ فِی خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ مَا احْتَجَّ عَلَیْهِم بِالرُّسُلِ .

لا يهولنكم أمرهم فإنهم سيرجعون(2)

قال أبو الوضي غياثاً:کُنَّا عَامِدِینَ إِلَی اَلْکُوفَهِ مَعَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْهِ السَّلاَمُ فَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِیرَهَ لَیْلَتَیْنِ أَوْ ثَلاَثٍ مِنْ حَرُورَاءَ شَذَّ مِنَّا أُنَاسٌ کَثِیرَهٌ فَذَکَرْنَا ذلك الأمير المؤمنين عليه السلام فقال : لاَ یَهُولَنَّکُمْ أَمْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ سَیَرْجِعُونَ فَکَانَ کَمَا قَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 310.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 310.

كيف أنتم إذا نزل بكم ذرية نبيكم فعمدتم إليه فقتلتموه(1)

قال علیه السلام يخاطب أهل الكوفة : کَیْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِکُمْ ذُرِّیَّهُ نَبِیِّکُمْ فَعَمَدْتُمْ إِلَیْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ ؟ .

قالوا : مَعَاذَ اَللَّهِ لَئِنْ أَتَانَا اَللَّهُ فِی ذَلِکَ لَنُبْلَوَنَّ عُذْراً .

فكان كما قاله .

يأتيكم راكب الدغيلية يشد حقوها بوضينها، لم يقض تفثا من حج ولا عمرة فيقتلونه(2)

حدثنا عمار الدهني، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: جاء المسيب ابن انجية(3). إلى أمير المؤمنين علي علیه السلام متلبساً(4)بعبد الله بن سبأ.

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: مَا شَأْنُکَ ؟

فقال : یَکْذِبُ عَلَی اللهِ وَعَلَی رَسُولِهِ .

فقال : ما يقول؟

قال : فلم أسمع مقالة المسيب، وسمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : هيهات هيهات الغضب، ولكن يأتيكم راكب الدغيلية(5)يشد حقوها بوضينها ، لم يقض تفثا من حج ولا عمرة فيقتلونه .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 314.

2) مدينة المعاجز، السيد هاشم البحراني، ج 2، ص 180.

3) مسيب بن نجية الفزاري من أصحاب علي والحسن عليهماالسلام وقتل مع التوابين بعد شهادة أبي عبد الله الحسين علیه السلام في عين الوردة بعد سلیمان بن صرد (معجم الرجال).

4) في المصدر والبحار : متلييا . وتلبب للقتال : تشمر وتحزم.

5) الدغيلة : الدغل والمكر والفساد، أي يركب مكر القوم وياتي لما وعدوه خديعة، ويحتمل أن يكون تصحيف الرعيلة، وهي القطيعة من الخيل القليلة، والوضين : بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج وشد حقوها به کناية عن الاهتمام بالسير والاستعجال فيه، وعدم قضاء التفث إشارة إلى أنه*لم يتيسر له الحج وخرج يوم التروية. وفي بعض الروايات : وراكب الذعلبة، يعني النانة السريعة التي جوفها مختلط بوضينها

يريد بذلك الحسين بن علي عليه السلام.

بیان : الدغيلة : الدغل والمكر والفساد، أي يركب مكر القوم ويأتي لما وعدوه خديعة، ويحتمل أن يكون تصحيف الرعيلة، وهي القطيعة من الخيل القليلة.

والوضين : بطان منسوج بعضه على بعض، يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج.

وشد حقوها به كناية عن الاهتمام بالسير والاستعجال فيه.

وعدم قضاء التفث إشارة إلى أنه علیه السلام لم يتيسر له الحج بل أحل وخرج يوم التروية كما سيأتي، وسيأتي هذا الخبر على وجه آخر في باب علامات ظهور القائم عليه السلام، وفيه: (وراكب الذعلبة مختلط جوفها بوضينها ، يخبرهم بخبر يقتلونه، ثم الغضب عند ذلك).

والذعلبة بالكسر : الناقة السريعة .

سأل ابن الكواء أمير المؤمنين عليه السلام عن الغضب فقال : هَیْهَاتَ اَلْغَضَبُ هَیْهَاتَ مَوْتَاتٌ فِیهِنَّ مَوْتَاتٌ ، و رَاکِبُ اَلذِّعْلِبَهِ وَ مَا رَاکِبُ اَلذِّعْلِبَهِ، مُخْتَلِطٌ جَوْفُهَا بِوَضِینِهَا یُخْبِرُهُمْ بِخَبَرٍ یَقْتُلُونَهُ ثُمَّ اَلْغَضَبُ عِنْدَ ذَلِکَ.

بیان : الذعلبة بالكسر الناقة السريعة، قال الجزري : الوضين بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام على السرج ومنه الحديث؛ إليك تغدو قلقاً وضينها، أراد أنها هزلت ودقت للسير عليها .

أقول: في الخبر يحتمل أن يكون كناية عن السمن أو الهزال أو كثرة سير

الراكب عليها وإسراعه وقد مر هذا الخبر على وجه آخر في باب أخبار أمير المؤمنين علیه السلام بالمغيبات(1)

يقتل ابني الحسين عليه السلام وأنت حي لا تنصره(2)

قال علي عليه السلام للبراء بن عازب : یا براء يقتل ابني الحسين عليه السلام وأنت حي لا تنصره.

فلما قتل الحسين علیه السلام كان البراء يقول : صَدَقَ وَ اَللَّهِ أَمِیرُ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ وَ جَعَلَ یَتَلَهَّفُ .

ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم وليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد(3)

أخبر علیه السلام بقتل جماعة منهم حجر بن عدي ورشيد الهجري وكميل ابن زیاد وميثم التمار و محمد بن أكتم وخالد بن مسعود وحبيب بن المظاهر وجويرية وعمرو بن الحمق وقنبر و مزرع وغيرهم، ووصف قاتليهم وكيفية قتلهم على ما يجيء بيانه إن شاء الله .

عن عبد العزيز وصهيب بن أبي العالية قال : حدثني مزرع بن عبد الله قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أم والله ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم.

فقلت: هذا غيب.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 52، ص 240

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 314.

3) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 316.

قال: والله ليكونن ما خبرني به أمير المؤمنين وليؤخذن رجل فليقتلن وليصلين بين شرفتين من شرف هذا المسجد.

فقل : هذا ثاني.

قال : حدثني الثقة المأمون علي بن أبي طالب علیه السلام، قالوا أبو العالية : فما أنت علينا جمعة حتى أخذ مزرع وصلب بين الشرفتين .

يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء مثلهم كمثل أصحاب الأخدود(1)

المعرفة والتاريخ عن النسوي قال رزین النافقي: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: یَا أَهْلَ اَلْعِرَاقِ سَیُقْتَلُ مِنْکُمْ سَبْعَهُ نَفَرٍ بِعَذْرَاءَ ، مَثَلُهُمْ کَمَثَلِ أَصْحَابِ اَلْأُخْدُودِ فَقُتِلَ حُجْرٌ وَ أَصْحَابُهُ .

بیان : عذراء : موضع على بريد من دمشق، أو قرية بالشام، ذكره الفيروز آبادي.

سيظهر عليكم رجل رحب البلعوم مندحق البطن، يأكل ما يجد ويطلب ما لايجيد، فاقتلوه ولن تقتلوه، ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني(2)

وقال عليه السلام لأهل الكوفة : أما إنه سيظهر عليكم رجل رحب البلعوم مندحق البطن، يأكل ما يجد ويطلب مالاً يجيد، فاقتلوه ولن تقتلوه، ألا وإنه


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 316.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 317.

سيأمركم بسبي والبراءة مني، فأما السب فسبوني وأما البراءة مني فلا تتبرؤوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإسلام والهجرة - يعني معاوية - .

أرى بعيرا يحمل جنازة ورجلا یسوقه ورجلاً يقوده، وسيأتيكم بعد ثلاث(1)

كان أمير المؤمنین علیه السلام یوماً جالساً في نجف الكوفة فقال لمن حوله : مَنْ یَرَی مَا أَرَی ؟

فقالوا : وما ترى يا عين الله الناظرة في عباده؟

فقال : أرى بعيراً يحمل جنازة ورجلاً يسوقه ورجلاً يقوده، وسيأتيكم بعد ثلاث.

فلما كان اليوم الثالث قدم البعير والجنازة مشدودة عليه ورجلان معه، فسلما على الجماعة، فقال لهما أمير المؤمنين علیه السلام بعد أن حياهم: من أنتم ومن أين أقبلتم ومن هذه الجنازة ولماذا قدمتم؟

فقالوا: نحن من اليمن، وأما الميت فأبونا وإنه عند الموت أوصى إلينا فقال : إذا غسلتموني وكفنتموني وصليتم علي فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق فادفنوني هناك بنجف الكوفة.

فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام: هل سَأَلْتُمُوهُ لماذا؟

فقالا : أجل قد سألناه .

فقال : يدْفَنُ هُنَاكَ رَجُلٌ لَوْ شَفَعَ يوْمِ الْقِيامَةِ لِأهْلِ الْمَوْقِفِ لشفع .

فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: صدق، أنا والله ذلك الرجل .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 357.

کلا ما عبروا، كلا ما فعلوا، وإنه لمصرعهم ومهراق دمائهم(1)

في اتجاهه عليه السلام إلى الخوارج لحرب النهروان ، نزل يصلي عليه السلام إذ جاءه فارس فقال : يا أمِيرَالْمُؤمنِينَ قَدْ عَبَرَ الْقوْمُ و قَطَعوا النَّهرَ .

فقال علیه السلام: کَلاَّ مَا عَبَرُوا .

فجاء آخر فقال : قَدْ عَبَرَ اَلْقَوْمُ .

فقال : کَلاَّ مَا فَعَلُوا .

قال : والله ما جئت حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال.

فقال علیه السلام: واللهِ مَا فَعَلُوا وَ إنَّهُ لَمَصْرَعُهُمْ وَ مُهَرَاقُ دِمائِهِم - وفي رواية : لاَ یبْلُغُونَ إلی قَصْرِ بُورَی بِنْتِ کِسْرَی - فدُفِعْنا إِلى الصُّفوفِ فوَجَدْنا اَلرَّایَاتِ وَ اَلْأَثْقَالَ کَمَا هِیَ قَالَ : فَأَخَذَ بِقَفَایَ وَ دَفَعَنِی ثُمَّ قَالَ : یَا أَخَا اَلْأَزْدِ مَا تَبَیَّنَ لَکَ اَلْأَمْرُ ؟

فقلت : أَجَلْ یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ .

ليأتينكم اليوم من الكوفة ثمانية آلاف رجل وبضع وثلاثون رجلا(2)لنظهرن على هذه الفرقة، ولنقتلن هذين الرجلين

قال علیه السلام يوم الجمل : لَنَظهَرَنَّ عَلی هذِهِ الفِرقَهِ ، ولَنَقتُلَنَّ هذَینِ الرَّجُلَینِ - وَ فِی رِوَایَهٍ: لَنَفْتَحَنَّ اَلْبَصْرَهَ - وَ لَیَأْتِیَنَّکُمُ اَلْیَوْمَ مِنَ اَلْکُوفَهِ ثَمَانِیَهُ آلاَفِ رَجُلٍ وَ بِضْعٌ وَ ثَلاَثُونَ رَجُلاً .

وفي رواية : ستة آلاف وخمسة وستون، فكان كما قال علیه السلام .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 312.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 312.

ليؤخذن رجل فليقتلن وليصلين بين شرفتين من شرف هذا المسجد(1)

قال أبو العالية : حَدَّثَنِی مُزَرِّعُ بْنُ عَبْدِ الله قال : سَمِعْتُ أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ يقول: لَیُقْبِلَنَّ جَیْشٌ حَتَّی إِذَا کَانَ بِالْبَیْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ.

فقلت له : إِنَّکَ لَتُحَدِّثُنِی بِالْغَیْبِ .

قال: احفظ ما أقول لك والله ليكونن ما أخبرني به أمير المؤمنین، وليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بین شرفتين من شرف هذا المسجد .

قلت : إِنَّکَ لَتُحَدِّثُنِی بِالْغَیْبِ .

قال : حَدَّثَنِی اَلثِّقَهُ اَلْمَأْمُونُ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْهِ السَّلاَمُ .

قال أبو العالية : فما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع فقتل وصلب بين الشرفتين. وهذه الرواية من البحار أكد لي صحته وسنده الحجة الأستاذ العلامة السيد مظفر الحسن الرضوي في إحدى دروسه الحوزوية .

يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلا، ولا ينقصون رجلا، يبايعوني على الموت(2)

وقال علیه السلام بذي قار وهو جالس لأخذ البيعة : یَأْتِیکُمْ مِنْ قِبَلِ اَلْکُوفَهِ أَلْفُ رَجُلٍ لاَ یَزِیدُونَ رَجُلاً ، وَ لاَ یَنْقُصُونَ رَجُلاً یُبَایِعُونِّی عَلَی اَلْمَوْتِ.

قال ابن عباس : فَجَزِعْتُ لِذَلِکَ وَ خِفْتُ أَنْ یَنْقُصَ الْقَوْمُ مِنَ الْعَدَدِ أَوْ یَزِیدُوا عَلَیْهِ فَیُفْسِدُوا الْأَمْرَ عَلَیْنَا، وَ إِنِّی أُحْصِی اَلْقَوْمَ فَاسْتَوْفَیْتُ عَدَدَهُمْ تِسْعَ مِائَهِ رَجُلٍ


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 285.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 300.

وتِسعَهً وتِسعینَ رَجُلاً ، ثُمَّ انقَطَعَ مَجیءُ القَومِ . فَقُلتُ : إنّا للّهِِ وإنّا إلَیهِ راجِعونَ ، مَاذَا حَمَلَهُ عَلَی مَا قَالَ؟، فَبَیْنَمَا أَنَا مُفَکِّرٌ فِی ذَلِکَ إِذَا رَأَیْتُ شَخْصاً قَدْ أَقْبَلَ حَتَّی دَنَا ، وَ هُوَ رَجُلٌ عَلَیْهِ قَبَاءُ صُوفٍ وَ مَعَهُ سَیْفٌ وَ تُرْسٌ وَ إِدَاوَهٌ فَقَرُبَ مِنْ أَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اُمْدُدْ یَدَیْکَ لِأُبَایِعَکَ .

قال علي عليه السلام: وعَلَی مَا تُبَایِعُنِی ؟

قال: عَلَی السَّمعِ وَالطّاعَهِ ، وَالقِتالِ بَینَ یَدَیکَ حَتّی أموتَ أو یَفتَحَ اللّهُ عَلَیکَ .

فقال : مَا اِسْمُکَ ؟

قال : أُوَیْسٌ اَلْقَرَنِیُّ .

قال: نعم، اَللَّهُ أَکْبَرُ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِی حَبِیبِی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : أنّی اُدرِکُ رَجُلاً مِن اُمَّتِهِ یُقالُ لَهُ : أُوَیْسٌ اَلْقَرَنِیُّ ، یَکونُ مِن حِزْبِ اَللَّهِ یَمُوتُ عَلَی اَلشَّهَادَهِ یَدْخُلُ فِی شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِیعَهَ وَ مُضَرَ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: فَسُرِّیَ عَنَّا .

إليك عني حتى تأخذ طريق الكرخة(1)

بينما أمير المؤمنين يبحث عن ثقة قال : لَوْ وَجَدْتُ رَجُلاً ثِقَهً لَبَعَثْتُ مَعَهُ اَلْمَالَ إِلَی اَلْمَدَائِنِ إِلَی شِیعَهٍ .

فقال رجل من أصحابه في نفسه : لآتين أمير المؤمنين ولا قولن له؛ أَنَا أَذْهَبُ بِهِ فَهُوَ یَثِقُ بِی فَإِذَا أَنَا أَخَذْتُهُ أَخَذْتُ طَرِیقَ اَلْکَرْخَهِ فَقَالَ : یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ أَنَا أَذْهَبُ بِهَذَا اَلْمَالِ إِلَی اَلْمَدَائِنِ .

فرفع إلي رأسه ثم قال : إِلَیْکَ عَنِّی حَتَّی تَأْخُذَ طَرِیقَ اَلْکَرْخَهِ .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 287.

تنبؤات في حق أعدائه

كأني بك قد قتلت على ضلال ووطنت وجهك دواب العراق(1)

بينا أمير المؤمنین علیه السلام یوماً جالس في المسجد وأصحابه حوله فأتاه رجل من شيعته ، فقال : یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ إِنَّ اَللَّهَ یَعْلَمُ أَنِّی أَدِینُهُ بِحُبِّکَ فِی اَلسِّرِّ کَمَا أَدِینُهُ بِحُبِّکَ فِی العَلانِیهِ ، وأَتَوَلّاکَ فِی السِّرِّ کَما أتَوَلّاکَ فِی العَلانِیَهِ .

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صَدَقْتَ أَمَا فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنَّ اَلْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَی شِیعَتِنَا مِنْ اَلسَّیْلِ إِلَی قَرَارِ اَلْوَادِی وَاللّهِه صَدَقتَ يا أمیرَ المُؤمِنینَ .

فولى الرجل وهو يبكي فرحة لقول أمير المؤمنين عليه السلام .

قال رجل من الخوارج يحدث صاحباً له قريباً من أمير المؤمنين عليه السلام فقال أحدهما لصاحبه: تالله إن رأي اليوم قط، إنه أتاه رجل فقال له: صدقت .

فقال له الآخر: أنا ما أنكرت من ذلك، لم يجد أبداً من أن إذا قيل له: (أحبك) أن يقول له: (صدقت) تعلم أني أنا أحبه.

قال: لا.

قال : فَأَنَا أَقُومُ فَأَقُولُ لَهُ مِثْلَ مَقَالَهِ اَلرَّجُلِ فَیَرُدُّ عَلَیَّ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَیْهِ .

فقام الرجل فقال له مثل مقالة الأول، فنظر إليه ملياً ثم قال له : کَذَبتَ ! لا وَاللّهِ ما تُحِبُّنی ولا اُحِبُّکَ .

فبكى الخارجي فقال: یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ لَتَسْتَقْبِلُنِی بِهَذَا وَ لَقَدْ عَلِمَ اَللَّهُ خِلاَفَهُ اُبْسُطْ یَدَیْکَ أُبَایِعْکَ .

قال: عَلَی مَاذَا ؟

قال : على ما عمل أبو بكر وعمر!


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 294.

قال : فمد يده وقال له : اصفق لعن الله الاثنين، والله لكأني بك قد قتلت على ضلال ووطئت وجهك دواب العراق، فلا تغرنك قوتك .

فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان وخرج الرجل معهم فقتل.

كأني بك قتيلاً تسفي عليك الرياح(1)

قال زرعة بن البرج الطائي لأمير المؤمنين عليه السلام: أَمَا واَللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَتُبْ مِنْ تَحْکِیمِکَ الرِّجَالَ لَأَقْتُلَنَّکَ ، أَطْلُبُ بِذَلِکَ وَجْهَ اللَّهِ وَ رِضْوَانَهُ .

فقال له علي عليه السلام: بُؤْساً لَکَ مَا أَشْقَاکَ کَأَنِّی بِکَ قَتِیلاً تَسْفِی عَلَیْکَ اَلرِّیَاحُ .

فكان كما قال عليه السلام.

إن في بيتك لسخلاً يقتل ابن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم(2)

إن أمير المؤمنين علیه السلام قال:سَلُونِی قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِی .

قال الرجل :أخبِرنی کَم فی رَأسی ولِحیَتی مِن طاقَهِ شَعرٍ.

قال علیه السلام: إِنَّ عَلَی کُلِّ طَاقَهٍ فِی رَأْسِکَ مَلَکٌ یَلْعَنُکَ وَ عَلَی کُلِّ طَاقَهٍ مِنْ لِحْیَتِکَ شَیْطَانٌ یَسْتَفِزُّکَ وَ إِنَّ فِی بَیْتِکَ لَسِخْلاً - أي رذیل القوم - يقتل ابن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، آیَهُ ذَلِکَ مِصْدَاقُ مَا خَبَّرْتُکَ بِهِ وَ لَوْ لاَ أَنَّ اَلَّذِی سَأَلْتَ عَنْهُ یَعْسُرُ بُرْهَانُهُ لَأَخْبَرْتُکَ بِهِ وَ کَانَ اِبْنُهُ عُمَرُ یَوْمَئِذٍ جَابِیاً وَ کَانَ قَتْلُ عليه السلام عَلَی یَدِهِ .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 339.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 313.

ثقل لآل محمد صلی الله علیه و آله ينزل ههنا، فويل لهم منكم وويل لكم منهم(1)

قال أبو جحيفة : جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب فسأله وقال : حديث حدثتناه عن علي بن أبي طالب عليه السلام.

قال: نعم، بعثني مخنف بن سليم إلى علي عليه السلام عند توجهه إلى صفين فأتيته بكربلاء فوجدته يشير بيده . ويقول: ههنا ههنا .

فقال له رجل: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟

فقال : ثقل لآل محمد صلی الله علیه و آله ينزل ههنا ، فويل لهم منكم وويل لكم منهم.

فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين؟

قال : ويل لهم منكم : تقتلونهم، وويل لكم منهم، يدخلكم الله بقتلهم إلى النار.

وقد روي هذ الكلام على وجه آخر أنه علیه السلام قال : فويل لكم منهم وویل لكم عليهم .

فقال الرجل : أما ويل لنا منهم فقد عرفناه فويل لنا عليهم ما معناه؟

فقال : ترونهم يقتلون لا تستطيعون نصرتهم.

لم يمت ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة، صاحب لوائه حبيب بن جماز(2)

قد ذكره أبو الفرج الأصفهاني في أخبار الحسن أنه قيل المؤمنين عليه السلام عن خالد بن عرفطة : قد مات .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 337.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 313.

فقال علیه السلام: إِنَّهُ لَمْ یَمُتْ وَ لاَ یَمُوتُ حَتَّی یَقُودَ جَیْشَ ضَلاَلَهٍ صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِیبُ بْنُ جَمَّازٍ .

فقام رجل من تحت المنبر فقال: يا أمير المؤمنين والله إني لك شيعة ، وإني لك لمحب، وأنا حبيب بن جماز .

قال علیه السلام: إیّاکَ أن تَحمِلَها،ولَتَحمِلَنَّها،فَتَدخُلُ بِها مِن هذَا البابِ - وأومَأَ بِیَدِهِ الی بابِ الفیلِ -، فَلَمَّا کَانَ مِنْ أَمْرِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ مَا کَانَ تَوَجَّهَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِی وَقَّاصٍ إِلَی قِتَالِهِ وَ کَانَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَهَ عَلَی مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِیبُ بْنُ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَایَتِهِ فَسَارَ بِهَا حَتَّی دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ اَلْفِیلِ .

یخرج من صلبك فلان وفلان يسومون هذه الأمة خسفاً ويسقونه كأساً مصبرة(1)

روي عن أبي الصيرفي عن رجل من مواد قال : كنت واقفاً على رأس أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة إذ أتاه ابن عباس بعد القتال، فقال : إن لي حاجة .

فقال علیه السلام: ما أَعْرَفَنِی بِالْحَاجَهِ اَلَّتِی جِئْتَ فِیهَا تَطْلُبُ اَلْأَمَانَ لاِبْنِ اَلْحَکَمِ؟

قال : نعم، أريد أن تؤمنه ، قال : آمنته ولكن اذهب وجئني به ، ولا تجئني به إلا رديفاً فإنه أدل له.

فجاء به ابن عباس ردفاً خلفه كأنه قرد، قال أمير المؤمنين عليه السلام: أتبايع؟ قال : نعم وفي النفس ما فيها .

قال : الله أعلم ما في القلوب.

فلما بسط يده ليبايعه أخذ كفه عن كف مروان فترها فقال: لا حاجة لي


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 141، ص 298

فيها إنها كف يهودي، لو بايعني بيده عشرين مرة لنكث باسته، ثم قال: هيه يا ابن الحكم خفت على رأسك أن تقع في هذه المعمعة، كلا والله حتى يخرج من صلبك فلان وفلان يسومون هذه الأمة خسفاً ويسقونه كأساً مصبرة.

بیان: قال الجزري: النتر: جذب فيه قوة وجفوة.

وقال : هيه بمعني ايه ، فأبدل من الهمزة هاء، وايه اسم سمي به الفعل ومعناه الأمر، تقول للرجل: (ایه) بغير تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما، فإن نونت استزدته من حديث ما غير معهود .

وقال : المعمعة : شدة الحرب والجد في القتال.

لن يهلك حتى تجتمع عليه هذه الأمة(1)

سمع علي عليه السلام ضوضاء في عسكره، فقال : ما هذا؟

قالوا: هلك معاوية .

قال : كلا والذي نفسي بيده لن يهلك حتى تجتمع عليه هذه الأمة .

قالوا: فبم تقاتله؟

قال: ألتمس العذر فيما بيني وبين الله تعالی .

ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم(2)لو بعبد ثقيف تمرست لا قشعرت شعيراتك(3)

إن الأشعث بن قیس استأذن على علي عليه السلام فرده قنبراً فأدمي أنفه، فخرج


1) حار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 298

2) نهج البلاغة، خطب الإمام علي علیه السلام ، ج 1، ص 230

3) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 299.

علي عليه السلام فقال : مالي ولك يا أشعث؟ أما والله لو بعبد ثقيف تمرست لا فشعرت شعيرات أستك.

قال : ومن غلام ثقيف؟

قال : غلام يليهم لا يبقي من العرب إلا أدخلهم الذل.

قال : كم يلي؟

قال : عشرين إن بلغها .

قال الراوي : فولي الحجاج سنة خمس وسبعين ومات سنة تسعين .

بیان: قال الجزري: فيه (إن من اقتراب الساعة أن يتمرس الرجل بدينه كما يتمرس البعير بالشجرة) أي يتلعب بدينه ويعبث به كما يعبث البعير بالشجرة ويتحكك بها، والتمرس، شدة الالتواء

أقول: في سنة خمس وسبعين ولي عبد الملك الحجاج على العراق، لكن في سنة ثلاث وسبعين ولاة الجيش لقتال عبد الله بن الزبير، وكان والياً على العراق إلى سنة خمس وتسعين، فكانت ولايته تمام العشرين كما ذكره علیه السلام فلعل الخمس سقط من النساخ، ولعل قوله عليه السلام : (إن بلغها) للتبهيم لئلا يغتر الملعون بذلك أو لنقص أشهر عن العشرين.

وبما روي ابن أبي عقيل أن رجلاً من عبد القيس قام يوم الجمل فقال: يا أمير المؤمنين ما عدلت حين تقسم بيننا أموالهم ولا تقسم بيننا نساءهم ولا أبناءهم.

فقال له : إن كنت كاذباً فلا أماتك الله حتى تدرك غلام ثقيف، وذلك أن دار الهجرة حرمت ما فيها ودار الشرك أحلت ما فيها فأيكم يأخذ أمه من سهمه .

فقام رجل فقال: وما غلام ثقيف يا أمير المؤمنين؟

قال: عبد لا يدع لله حرمة إلا هتكها.

قال : يقتل أو يموت؟

قال: بل يقصمه الله قاصم الجبارين .

وما رواه ابن أبي عقيل وهو شيخ من علمائنا تقبل مراسيله لعدالته ومعرفته(1)

ما تريدان العمرة ولكن تريدان البصرة(2)

ما انتشرت به الآثار عنه علیه السلام من قوله قبل قتاله الفرق الثلاثة بعد بيعته : (أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقین)، يعني الجمل وصفين والنهروان فقاتلهم، وكان المر فيما خبر به على ما قال.

وقال عليه السلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة: لا و اَللَّهِ مَا تُرِیدَانِ اَلْعُمْرَهَ و لَکِنْ تُرِیدَانِ اَلْبَصْرَهَ ، فَکَانَ کَمَا قَالَ علیه السلام.

وقال علیه السلام لابن عباس وهو يخبره به عن استیذانهما في العمرة :إِنِّی أَذِنْتُ لَهُمَا مَعَ عِلْمِی بِمَا انْطَوَیَا عَلَیْهِ مِنَ الْغَدْرِ ،فَاسْتَظْهَرْتُ بِاللَّهِ عَلَیْهِمَا، وَ إِنَّ اَللَّهَ سَیَرُدُّ کَیْدَهُمَا وَ یُظْفِرُنِی بِهِمَا، وَ کَانَ کَمَا قَالَ علیه السلام.

لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب في عنقه(3)

قال أمير المؤمنين عليه السلام: لاَ یَمُوتُ اِبْنُ هِنْدٍ حَتَّی یُعَلِّقَ اَلصَّلِیبَ فِی عُنُقِهِ .

تاريخ النشوي؛ سلمة ابن کهیل قال الأحنف: سمعت علياً يقول: ما يموت فرعون حتى يعلق الصليب في عنقه، فدخلت عليه وعنده عمرو والأسقف فإذا في عنقه صليب من ذهب، فقال : أمراني وقالا : إذا أعيا الداء الدواء تروحنا إلى الصليب فنجد له راحة.


1) مختلف الشيعة، العلامة الحلي، ج 4، ص 451

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 299

3) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 33، ص 161.

الزهري؛ دخل عليه راهب وقال : مرضك من العين، وعندنا صليب يذهب العين فعلقه في عنقه فأصبح میتاً فنزع منه على مغتسله.

وفي المحاضرات، لما علقه قال الطبيب: إنه ميت لا محالة، فمات من ليلته فقيل له في ذلك فقال : روي عن علي عليه السلام الخبر السالفه(1).

لا يدفن إلا وهو فحمة سوداء(2)

عن الحسن بن علي عليه السلام في خبر أن الأشعث بن القيس الكندي بني في داره مئذنة، فكان يرقى إليها إذا سمع الأذان في أوقات الصلاة في مسجد جامع الكوفة فيصيح من أعلى مئذنته : یا رجل إنك لكذاب ساحر، وكان أبي يسميه عنق النار - وفي رواية عرف النار - فيسأل عن ذلك فقال : إن الأشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق من النار ممدودة من السماء فتحرقه، فلا يدفن إلا وهو فحمة سوداء، فلما توفي نظر سائر من حضر إلى النار وقد دخلت عليه کالعنق الممدود حتى أحرقته وهو يصيح ويدعو بالويل والثبور .

بیان : المئذنة بالكسر : موضع الأذان والمنارة والصومعة .

تنبؤات في حق الأقاليم والملل والنحل

عن أمير المؤمنين علي عليه السلام:

أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملاً وسيفة قاطعاً وأثره قبيحة، يتخذها الظالمون علیکم سنة

ذكر علیه السلام من بعده الفتن، خطب علیه السلام بالكوفة لما رأى عجزهم فقال :


1) الصراط المستقيم، علي بن يونس العاملي، ج 3، ص 50.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 306

مع أي إمام بعدي تقاتلون؟ وأي دار بعد داركم تمنعون؟ أما إنكم ستلقون بعدي ذلاً شاملاً وسيفاً قاطعاً وأثره قبيحة، يتخذها الظالمون علیکم سنة.

سلط الله عليكم فتى ثقيف(1)

وقال علیه السلام لأهل البصرة: إن کُنتُ قَد أدَّیتُ لَکُمُ الأَمانَهَ ، ونَصَحتُ لَکُم بِالغَیبِ ، وَاتَّهَمتُمونی ، وکَذَّبتُمونی فَسَلَّطَ اللّهُ عَلَیکُم فَتی ثَقیفٍ .

قالوا: وما فتى ثقيف؟

قال علیه السلام: رَجُلٌ لاَ یَدَعُ لِلَّهِ حُرْمَهً إِلاَّ اِنْتَهَکَهَا - یَعْنِی اَلْحَجَّاجَ -

سیلیکم من بعدي ولاة لا يرضن منكم بهذا حتى يعذبونكم بالسياط والحديد(2)

قال أمير المؤمنین علیه السلام: یَا أَیُّهَا النَّاسُ إِنِّی دَعَوْتُکُمْ إِلَی الْحَقِّ فَتَوَلَّیْتُمْ عَنِّی ، وَ ضَرَبْتُکُمْ بِالدِّرَّهِ فَأَعْیَیْتُمُونِی أَمَا إِنَّهُ سَیَلِیکُمْ مِنْ بَعْدِی ولاة لاَ یَرْضَوْنَ مِنْکُمْ بِهَذَا حَتَّی یُعَذِّبُوکُمْ بِالسِّیَاطِ وَ اَلْحَدِیدِ إِنَّهُ مَنْ عَذَّبَ اَلنَّاسَ فِی اَلدُّنْیَا عَذَّبَهُ اَللَّهُ فِی اَلْآخِرَهِ وَ آیَهُ ذَلِکَ أَنْ یَأْتِیَکُمْ صَاحِبُ اَلْیَمَنِ حَتَّی یَحُلَّ بَیْنَ أَظْهُرِکُمْ فَیَأْخُذَ الْعُمَّال وَعُمَّالَ الْعُمَّالِ رَجُلٌ یُقَالُ لَهُ یُوسُفُ بْنُ عُمَرَ،وَ کَانَ اَلْأَمْرُ فِی ذَلِکَ کَمَا قَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 317.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 285

كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب، والله مناخ ركابهم وموضع منيتهم(1)

قال جويرية بن مسهر العبدي : لما توجهنا مع أمير المؤمنين عليه السلام، إلى صفين فلبغنا طفوف كربلاء وقف ناحية من المعسكر، ثم نظر يميناً وشمالاً واستعبر ثم قال : هذا والله مناخ ركابهم وموضع منيتهم.

فقيل له : يا أمير المؤمنين ما هذا الموضع؟

فقال: هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب، ثم سار وكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتى كان من أمر الحسين بن علي عليه السلام وأصحابه بالطف ما كان.

كما أن هنالك تنبؤ عن مصرع الحسين عليه السلام وهي:

قال أبو جعفر عن أبيه علیه السلام: مر علي عليه السلام بكربلاء، فقال لما مر به أصحابه وقد أغرورقت عيناه يبكي ويقول: هَذَا مُنَاخُ رِکَابِهِمْ، و هَذَا مُلْقَی رِحَالِهِمْ ، هَاهُنَا تُهَرَاقُ دِمَاؤُهُمْ ، طُوبَی لَکِ مِنْ تُرْبَهٍ عَلَیْکِ تُهَرَاقُ دِمَاءُ اَلْأَحِبَّهِ .

وقال الباقر عليه السلام: خَرَجَ عَلِیٌّ یَسِیرُ بِالنَّاسِ حَتَّی إِذَا کَانَ بِکَرْبَلاَءَ عَلَی مِیلَیْنِ أَوْ مِیلٍ تَقَدَّمَ بَیْنَ أَیْدِیهِمْ حَتَّی طَافَ بِمَکَانٍ یُقَالُ لَهُ المقذفان فَقَالَ قُتِلَ فِیهَا مِائَتَا نَبِیٍّ وَ مِائَتَا سِبْطٍ کُلُّهُمْ شُهَدَاءُ مُنَاخُ رِکَابٍ وَ مَصَارِعُ عُشّاقٍ شُهَداءَ،لا یَسبِقُهُم مَن کانَ قَبلَهُم،ولا یَلحَقُهُم مَن بَعدَهُم(2).


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 286.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 295.

كأني بالقصور قد شيدت حول قبر الحسين، كأني بالمحامل تخرج من الكوفة إلى قبر الحسين(1)

عن الرضا، عن آبائه، عَنْ أَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: کَأَنِّی بِالْقُصُورِ قَدْ شُیِّدَتْ حَوْلَ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ وَ کَأَنِّی بِالْمَحَامِلِ تَخْرُجُ مِنَ اَلْکُوفَهِ إِلَی قبر الحسين، ولا تَذهَبُ اللَّیالی وَالأَیّامُ حَتّی یُسارُ إلَیهِ مِنَ الآفاقِ، وذلِکَ عِندَ انقِطاعِ مُلکِ بَنی مَروانَ .

اليوم نرى بأعيننا القصور والفنادق قد شيدت حول قبر الإمام الحسين علیه السلام، وإن كل سنة يحج إلى الإمام الحسين علیه السلام وتسمى (بيادة) مشياً على الأقدام من الكوفة والنجف الأشرف وكل المحافظات.

ليستعملن عليكم اليهود والمجوس ثم لا تمتعون(2)

قال أبو ظبية : جمع علي علي علیه السلام العرفاء ثم أشرف عليهم، فقال : اِفْعَلُوا کَذَلِکَ .

قالوا: لا نفعل .

قال علیه السلام: أَمَا وَ اَللَّهِ لَیُسْتَعْمَلَنَّ عَلَیْکُمُ اَلْیَهُودُ وَ اَلْمَجُوسُ ثُمَّ لَا تُمَتَّعُونَ فَکَانَ ذَلِکَ کَذَلِکَ.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 287.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 296.

يظهر لكم قبران علیهما کوبة، مكتوب عليها:

أنا رضوى وأختي حيا ابنتا تبع، لا نشرك بالله شيئا(1)

أراد قوم بناء مسجد بساحل عدن، فكلما بنوه سقط، فأتوا أبا بكر فقال : استأنفوا من البناء وافعلوا ففعلوا وأحكموا فسقط، فعادوا، فخطب الناس وناشدهم : إن كان لواحد منكم به علم فليقل.

فقال علي عليه السلام: اِحْفِرُوا فِی مَیْمَنَهِ اَلْقِبْلَهِ وَ مَیْسَرَتِهَا فَإِنَّهُ یَظْهَرُ لَکُمْ قَبْرَانِ عَلَیْهِمَا کُوبَهٌ مَکْتُوبٌ عَلَیْهَا ؛ ( أَنَا رَضْوَی وَ أُخْتِی حَیَّا اِبْنَتَا تُبَّعٍ لاَ نُشْرِکُ بِاللَّهِ شَیْئاً ) فَاغْسِلُوهُمَا وَ کَفِّنُوهُمَا وَ صَلُّوا عَلَیْهِمَا وَ اِدْفِنُوهُمَا، ثُمَّ اِبْنُوا مَسْجِدَکُمْ فَإِنَّهُ یَقُومُ بِنَاؤُهُ .

ففعلوا فكان كذا فقام البناء .

يحفر ههنا نهر يجري فيه الماء، لكأني أنظر إلى نهر في هذا الموضع وقد جرى فيه الماء والسفن وانتفع به(2)

خرج علي علیه السلام بأصحابه إلى ظهر الكوفة، قال: أرأيتم إن قلت لكم : لا تذهب الأيام حتى يحفر ههنا نهر يجري فيه الماء أكنتم مصدقي فيما قلت؟

قالوا: يا أمير المؤمنين ويكون هذا؟

قال : إي والله، لَکَأَنِّی أَنْظُرُ إِلَی نَهَرٍ فِی هَذَا اَلْمَوْضِعِ وَ قَدْ جَرَی فِیهِ اَلْمَاءُ وَ السُّفُنُ وَ انْتُفِعَ بِهِ .

فكان كما قال علیه السلام.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 297.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 283 .

وأنا أقول: إلى الآن لم يتحقق، وأتوقع في الأيام المقبلة يتحقق .

إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تتبرؤوا مني(1)

ومنها ما استفاض عنه عليه السلام من قوله : إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تتبرؤوا مني، وكان كما قال علیه السلام.

إن أهل أصفهان لا يكون فيهم خمس خصال: السخاوة والشجاعة والأمانة والغيرة وحبنا أهل البيت(2)

روي عن ابن مسعود قال: كنت قاعداً عند أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم إذ نادى رجل : مَنْ یَدُلُّنِی عَلَی مَنْ آخُذُ مِنْهُ عِلْماً ً؟

ومر فقلت: يا هذا هل سمعت قول النبي صلی الله علیه و اله و سلم: :أنَا مَدینَهُ العِلمِ وعَلِیٌّ بابُها ؟

فقال : نعم.

قلت : وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب؟

فانصرف الرجل وجئنا بين يديه ، فقال عليه السلام: مِنْ أَیِّ اَلْبِلاَدِ أَنْتَ ؟

قال : من أصفهان.

قال له : اكتب أملي علي بن أبي طالب : أَنَّ أَهْلَ أَصْفَهَانَ لاَ یَکُونُ فِیهِمْ خَمْسُ خِصَالٍ :اَلسَّخَاوَهُ وَ اَلشَّجَاعَهُ وَ اَلْأَمَانَهُ وَ اَلْغَیْرَهُ وَ حُبُّنَا أَهْلَ اَلْبَیْتِ.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 301.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 301.

لا يقتل منكم عشرة ولا ينفلت منهم عشرة(1)

قال لي في الخوارج مخاطباً لأصحابه : والله لا يقتل منكم عشرة ولا ينفلت منهم عشرة - وفي رواية : ولا ينفلت منهم عشرة ولا يهلك منا عشرة - فقتل من أصحابه تسعة وانفلت منهم تسعة، اثنان إلى سجستان، واثنان إلى عمان، واثنان إلى بلاد الجزيرة، واثنان إلى اليمن، وواحد إلى تل موزن، والخوارج في هذه المواضع منهم.

وقال الأعثم: المقتولون من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام رويبة بن وبر العجلي وسعد بن خالد السبيعي، وعبد الله بن حماد الأرحبي، والفياض ابن خليل الأزدي وکيسوم بن سلمة الجهني، وعبيد بن عبيد الخولاني، وجميع بن حشم الكندي وضب بن عاصم الأسدي .

يبني ههنا مدينة(2)

عن الصادق عليه السلام في خبر إن أمير المؤمنين عليه السلام مر بأرض بغداد فقال : مَا تُدْعَی هَذِهِ اَلْأَرْضُ ؟

قالوا: بغداد، قال : نعم يبني ههنا مدينة وذكر وصفها .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 307.

2) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج 2، ص 100.

يبني مسجد ثم يقال له مسجد السوط(1)

إنه علیه السلام وقع من يده سوط فسأل عن أرضها؟


1) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج 2، ص 100.

فقالوا : بغداد، فأخبر أنه يبنی مسجد ثم يقال له مسجد السوط .

خرجت أيها النصراني من مستقرك مستنكراً لمن قصدت بسؤالك له مضمراً خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد فأريت في منامك مقامي وحدثت فيه بكلامي وحذرت فيه من خلافي وأمرت فيه بإتباعي(1)

إن جاثليقاً جاء في نفر من النصارى إلى أبي بكر وسأله مسائل عجز عنها أبو بكر، فقال عمر : كف أيها النصراني عن هذا العنت وإلا أبحنا دمك.

قال الجاثليق : أهذا عدل على من جاء مسترشداً طالبة دلوني على من أسأله عما احتاج إليه.

فجاء على علیه السلام واستسأله فقال النصراني : أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ خبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك؟

فقال علیه السلام : أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ کَمَا أَنَا مُؤْمِنٌ فِی عَقِیدَتِی .

قال : خبرني عن منزلتك في الجنة ما هي؟

قال : منزلتي مع النبي الأمي في الفردوس الأعلى لا ارتاب بذلك ولا أشك في الوعد به من ربي.

قال : فبماذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها ؟

قال : بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل .

قال :فَبِمَا عَرَفْتَ صِدْقَ نَبِیِّکَ ؟

قال: بالآيات الباهرات والمعجزات البينات .


1) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج 2، ص 94 .

قال : فخبرني عن الله تعالى أين هو؟

قال : إن الله تعالى يجل عن الاين ويتعالی عن المكان كان فيما لم يزل ولا مكان وهو اليوم كذلك ولم يتغير من حال إلى حال.

قال : فخبرني عنه تعالى أمدرك بالحواس فيسلك المسترشد في طلبه الحواس أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الأمر كذلك؟

قال : تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار أو تدركه أو يقاس بالناس والطريق إلى معرفته صنایعه الباهرة للمعقول الدالة لذوي الاعتبار بما هو منها مشهود ومعقول.

قال : فخبرني عما قال نبيكم في المسيح وأنه مخلوق؟

فقال : اثبت له الخلق بالتدبير الذي لزمه والتصوير والتغيير من حال إلى حال والزيادة التي لا ينفك منها والنقصان ولم أنف عنه النبوة ولا أخرجته من العصمة والكمال والتأييد.

قال: فيما بنت أيها العالم عن الرعية الناقصة عنك؟

قال: بما أخبرتك به عن علمي بما كان وما يكون .

قال : فهلم شيئاً من ذلك أتحقق به دعواك؟

قال : خرجت أيها النصراني من مستقرك مستنكراً لمن قصدت بسؤالك له مضمراً خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد فأريت في منامك مقامي وحدثت فيه بكلامي وحذرت فيه من خلافي وأمرت فيه بإتباعي.

قال : صدقت والله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنك وصي رسول الله وأحق الناس بمقامه، وأسلم الذين كانوا معه.

فقال عمر: الحمد لله الذي هداك أيها الرجل غير أنه يجب أن تعلم إن علم النبوة في أهل بيت صاحبها والأمر من بعده لمن خاطبته أولاً يرضي الأمة.

قال : قد عرفت ما قلت وأنا على يقين من أمري.

@@

رجلا يخرج في آخر الزمان من المشرق ويهلك الله به أهل الشام، ويسلب عن بني أمية ملكهم(1)

الأعمش بروايته عن رجل من همدان قال: كنا مع علي عليه السلام بصفين، فهزم أهل الشام میمنة العراق، فهتف بهم الأشتر ليتراجعوا ، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يقول لأهل الشام: يا أبا مسلم خذهم - ثلاث مرات -.

فقال الأشتر : أو ليس أبو مسلم معهم؟

قال : لست أريد الخولاني وإنما أريد رجلاً يخرج في آخر الزمان من المشرق ويهلك الله به أهل الشام، ويسلب عن بني أمية ملكهم.

تبني مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل(2)

وذكر علیه السلام في خطبته اللؤلؤئية :

وَ مِنْهَا فَکَمْ مِنْ مَلاَحِمَ وَ بَلاَءٍ مُتَرَاکِمٍ تَفْتُلُ مَمْلَکَهَ بَنِی اَلْعَبَّاسِ بِالرَّوْعِ وَ اَلْیَأْسِ وَ تُبْنَی لَهُمْ مَدِینَهٌ یُقَالُ لَهَا اَلزَّوْرَاءُ بَیْنَ دِجْلَهَ وَ دُجَیْلٍ، فَتَوَالَتْ في الزوراء ملوك بَنِی شَیْصَبَانَ أَرْبَعَهُ وَ عِشْرُونَ مَلِکاً (3)

ومنها ؛ فتوالت فيها ملوك بني شیصبان أربعة وعشرون ملكاً على عدد سني الكديد، فأولهم السفاح والمقلاص والجموح والمجروح - وفي رواية المخدوع، وفي رواية المجذوع - والمظفر والمؤنث والنظار والكبش والمتهور - وفي رواية المطهور - والمستظلم والمستصعب - وفي رواية


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 310.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 318.

3) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 318.

المستضعف - والعلاج والختطف والغلام الزوايدي والمترف والكديد والأكدر - وفي رواية والأكتب - والأكلب والمشرف والوشيم والصلام والعثون - وفي رواية والركاز - والعينوق، ثم الفتنة الحمراء والقلادة الغبراء، في عقبها قائم الحق.

ويا لأهل الأرض إذا دعي على منابرهم باسم الملتجي والمستكفي(1)

وقوله علیه السلام في الخطبة الغراء : وَیْلٌ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ إِذَا دُعِیَ عَلَی مَنَابِرِهِمْ بِاسْمِ اَلْمُلْتَجِی اَلْمُسْتَکْفِی وَ لَمْ یُعْرَفِ اَلْمُلْتَجِی فِی أَلْقَابِهِمْ وَ لَکِنْ لَمَّا بَیَّنَّا صِفَتَهُمْ وَجَدْنَا اَلْمُلَقَّبَ بِالْمُتَّقِی اَلَّذِی اِلْتَجَأَ إِلَی بَنِی حَمْدَانَ.

اول اسمه سين وميم، ويعقب برجل في أسمه دال وقاف(2)

ثم يذكر الرجل من ربيعة الذي قال : في أول اسمه سين وميم، ويعقب برجل في اسمه دال وقاف.

ثم يذكر صفته وصفة ملكه .

وإن منهم الغلام الأصفر الساقين اسمه أحمد

وقوله علیه السلام: إِنَّ مِنْهُمُ اَلْغُلاَمَ اَلْأَصْفَرَ اَلسَّاقَیْنِ اِسْمُهُ أَحْمَدُ


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 318.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 318.

وينادي منادي الجرحى على القتلى

وقوله علیه السلام: وَ یُنَادِی مُنَادِی اَلْجَرْحَی عَلَی اَلْقَتْلَی .

ودفن الرجال

وغلبة الهند على السند

وغلبة القفص على السعير

وغلبة القبط على أطراف مصر

وغلبة أندلس على أطراف إفريقية

وغلبة الحبشة على اليمن

وغلبة الترك على خراسان

وغلبة الروم على الشام

وغلبة أهل أرمينية على أرمينية

وصرخ الصارخ بالعراق : هتك الحجاب وافتضت العذراء وظهر علم اللعين الدجال، ثم ذكر خروج القائم عليه السلام .

بیان: قال الفيروزآبادي ؛ قفصه : بلد بطرف إفريقية، وموضع بديار العرب، والقفص بالضم : جبل بکرمان وقرية بين بغداد وعكبراء والسعير لعله اسم موضع لم يذكر في اللغة، أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة وجبل بالحجاز وبلد يعمل فيه الدروع، وبالضم موضع قرب اليمامة وجبل .

والسغد؛ بالغين المعجمة موضع معروف بسمرقند .

فاراهبوا الفتن الأموية، والمملكة الكسروية

وذكر علیه السلام في خطبته اللؤلؤية : أَلَا وَ إِنِّی ظَاعِنٌ عَنْ قَرِیبٍ وَ مُنْطَلِقٌ لِلْمَغِیبِ، فَارْا هَبُوا الْفِتَنَ الْأُمَوِیَّهَ وَ الْمَمْلَکَهَ الْکَسْرَوِیَّهَ .

حجوا قبل أن لا تحجوا فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أقرع بيده معول يهدمها حجراً حجراً(1)

إن علياً عليه السلام قال: أَکْثِرُوا اَلطَّوَافَ بِهَذَا اَلْبَیْتِ فَکَأَنِّی بِرَجُلٍ مِنَ اَلْحَبَشَهِ أَصْلَعَ أَصْمَعَ جَالِسٌ عَلَیْهِ وَ هُوَ یَهْدِمُ .

صاحب الحلية عن الحارث بن سويد قال : سمعت علياً يقول: حجوا قبل أن لا تحجوا فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أقرع بيده معول يهدمها حجراً حجراً .

وهذا التنبؤ مذکور لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، وللإمام الصادق عليه السلام .

العجب كل العجب بين الجمادي ورجب(2)

وقوله علیه السلام في الخطبة القصية من قوله : اَلْعَجَبُ کُلُّ اَلْعَجَبِ بَیْنَ اَلْجُمَادَی وَ رَجَبٍ .


1) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج 2، ص 95.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 320

أي عجب أعجب من أموات يضربون هامات الأحياء

وقوله عليه السلام : وأي عجبأ عَجَبٍ مِنْ أَمْوَاتٍ یَضْرِبُونَ هَامَاتِ اَلْأَحْیَاءِ .

وهذه الرواية رأينا حقيقتها في حرب تموز 2006 في لبنان كيف أن بعض جنود العدو رأوا أن الأشباح تقاتلهم وهذه من بركات شباب حزب الله المقاوم.

إن من السنين سنون جواذع

وقوله علیه السلام في خطبة الملاحم المعروفة بالزهراء : وَ إِنَّ مِنَ اَلسِّنِینَ سِنُونَ جَوَاذِعَ ، تُجْذَعُ فِیهَا أَلْفُ غَطَارِفَهٍ وَ هَرَاقِلَهٍ ، یُقْتَلُ فِیهَا رِجَالٌ وَ تُسْبَی فِیهَا نِسَاءٌ وَ یُسْلَبُ فِیهَا قَوْمٌ أَمْوَالُهُمْ وَ أَدْیَانُهُمْ ، و تُخَرَّبُ وَ تُحْرَقُ دُورُهُمْ وَ قُصُورُهُمْ وَ تُمْلَکُ عَلَیْهِمْ عَبِیدُهُمْ وَ أَرَاذِلُهُمْ وَ أَبْنَاءُ إِمَائِهِمْ ، یُذْهَبُ فِیهَا مُلْکُ مُلُوکِ الظَّلَمَهِ وَ الْقُضَاهِ الْخَوَنَهِ.

ثم قال بعد کلام: تلك سنون عشر کوامل.

ملك ولد العباس من خراسان يقبل ومن خراسان يذهب

ثم قوله علیه السلام: إإنَّ مُلکَ وُلدِ بَنِی العَبّاسِ مِن خُراسانَ یُقبِلُ ومِن خُراسانَ یَذهَبُ .

يدعى له على المنابر بالميم والعين والصاد، فذلك رجل صاحب فتوح ونصر وظفر

وقوله علیه السلام في المعتصم : یُدْعَی لَهُ عَلَی اَلْمَنَابِرِ بِالْمِیمِ وَ اَلْعَیْنِ وَ اَلصَّادِ ،

فَذَلِکَ رَجُلٌ صَاحِبُ فُتُوحٍ وَ نَصْرٍ وَ ظَفَرٍ وَ هُوَ اَلَّذِی تَخْفِقُ رَایَاتُهُ بِأَرْضِ اَلرُّومِ وَ سَیَفْتَحُ اَلْحَصِینَهَ مِنْ مُدُنِهَا وَ یَعْلُو اَلْعِقَابَ اَلْخَشِنَ مِنْ عِقَابِهَا بِعَقِبِ هَارُونَ وَ جَعْفَرٍ وَ یَتَّخِذُ اَلْمُؤْتَفِکَهَ بَیْتاً دَاراً وَ یُبْطِلُ الْعَرَبَ وَ تتخذ الْعَجَمَ التُّرْکَ أَوْلِیَاءَ وَ وُزَرَاءَ .

وقوله علیه السلام: ويبطل حدود ما أنزل الله في كتابه عليه نبيه صلی الله علیه و آله ويقال : رَأَی فُلاَنٌ وَ زَعَمَ فُلاَنٌ – یَعْنِی أَبَا حَنِیفَهَ وَ اَلشَّافِعِیَّ وَ غَیْرَهُمَا - ويتخذ الْعَرْطَبَهِ - الْعُودُ أَو الطُّنْبُورُ، أَو الطَّبْلُ.

والكوبة : الطبل الصغير والنرد والشطرنج - والقينات - جمع القنين -

کسکین -: الطنبور أو - قيثار أو قيتار - وهو آلة للطرب ذات أوتار.

والمعازف : آلات الطرف کالطنبور والعود والقيثارة - والمعارف، وتتخذ آنية الذهب والفضة .

وقوله عليه السلام : یُشَیِّدُونَ اَلْقُصُورَ وَ اَلدُّورَ وَ یُلْبَسُ اَلدِّیبَاجُ وَ اَلْحَرِیرُ وَ یُسْفَرُ اَلْغِلْمَانُ فَیُشَنِّفُونَهُمْ وَ یُقَرْطِقُونَهُمْ وَ یُمَنْطِقُونَهُمْ .

بیان: تسفر الغلمان أي تكشف وجوههم، كناية عن إخدامهم وإبرازهم في المجالس، ولا يبعد أن يكون في الأصل (نسفد) من السفاد وهو الجماع .

قوله عليه السلام : فَیَشْنَفُونَهُمْ، هو من الشنف، و هو ما يعلق في أعلى الأذن .

وقال الجزري: في حديث منصور؛ جاء الغلام وعليه قرطق أبيض - إي قباء - وهو تعريب (كرته) وقد تضم طاؤه.

وقال الفيروز آبادي : القرطق كجندب ؛ معرب کرته، وقرطقته فتقر طق؛ ألبسته إياه فلبسه .

وفي بعض النسخ (يقرطونهم) من القرط، وهو حلي الأذن الذي يعلق في أسفله .

وقوله علیه السلام: فيأخذ الروم ما أخذ منها وتزداد - يعني الساحل ونحوها - .

تأخذ الترك ما أخذ منها - يعني كأشقر وما وراء النهر -.

ويأخذ القفص ما أخذ منها - يعني تفليس ونحوها -.

ويأخذ القلقل ما أخذ منها،

ثم يورد فيها من العجائب ويسمى مدينة، ويلغز ببعض ويصرح ببعض حتى يقول:

الويل لأهل البصرة إذا كان كذا وكذا ،

الويل لأهل الجبال إذا كان كذا وكذا .

والويل لأهل الدينور،

والويل لأهل إصفهان من جالوت عبد الله الحجام،

والويل لأهل العراق،

الويل لأهل الشام،

الويل لأهل مصر،

الويل لأهل فلانة .

ثم يقول: من فراعنة الجبال فلان، فإذا ألغز قال : في اسمه حرف كذا حتى ذكر العساكر التي تقتل بین حلوان والدینور، والعساكر التي تقتل بين أبهر و زنجان ويذكر الثائر من الديلم وطبرستان.

ويل هذه الأمة من رجالهم الشجرة الملعونة التي ذكرها ربكم تعالي، أولهم خضراء وآخرهم هزماء

ومن خطبة له علیه السلام: وَیْلُ هَذِهِ اَلْأُمَّهِ مِنْ رِجَالِهِمْ اَلشَّجَرَهِ اَلْمَلْعُونَهِ اَلَّتِی ذَکَرَهَا رَبُّکُمْ تَعَالَی ، أوَّلُهُم خَضراءُ ، وآخِرُهُم هَزماءُ ، ثُمَّ یَلی بَعدَهُم أمرَ اُمَّهِ

محمد رجال أولهم أرأفهم، وثانيهم أفتكهم، وخامسهم كبشهم، وسابعهم أعلمهم، وعاشرهم أكفرهم يقتله أخصهم به ، وخامس عشرهم كثير العناء قليل الغناء، سادس عشرهم أقضاهم للذمم وأوصلهم للرحم، كأني أری ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه، من ولده ثلاث رجلاً، سيرتهم سيرة الضلال، الثاني والعشرون منهم الشيخ الهرم، تطول أعوامه وتوافق الرعية أيامه، السادس والعشرون منهم يشرد الملك منه شرود النقنق، ويعضده الهزرة المتفيهق، لكأني أراه على جسر الزوراء قتيلاً «ذَلِکَ بِمَا قَدَّمَتْ أَیْدِیکُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَیْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِیدِ» [آل عمران : 182].

سيخرب العراق بين رجلين يكثر بينهما الجريح والقتيل(1)

سيخرب العراق بين رجلين يكثر بينهما الجريح والقتيل - يعني طرليك والدويلم - لكأني أشاهد به دماء ذوات الفروج بدماء أصحاب السروج ويل لأهل الزوراء من بني قنطورة .

ومنها :

لكأني أرى منبت الشيح - نبات أنواعه كثيرة كله طيب الرائحة - على ظاهر الحضة، قد وقعت به وقعتان يخسر فيها الفريقان - يعني وقعة الموصل - حتى سمي باب الأذان.

ويل للطين من ملابسة الإشراك،

وويل للعرب من مخالطة الأتراك،

ويل لأمة محمد إذا لم تحمل أهلا البلدان، وعبر بنوا قنطورة نهر


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 322.

جيحان، وشربوا ماء دجلة، هموا بقصد البصرة والايلة، وأيم الله لتعرفن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى جامعها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة

بیان : قوله عليه السلام (أولهم خضراء) لما شبهوا في القرآن الكريم بالشجرة الملعونة شبههم أمير المؤمنين عليه السلام في بدو أمرهم لقوة ملكهم وطراوة عيشهم بالشجرة الخضراء، وفي أواخر دولتهم لكونهم بعكس ذلك بالشجرة الهزماء من قولهم : (تهزمت العصا) أي تشققت، والقربة : يبست وتكسرت، أو من الهزيمة.

وأما بنوا العباس فلا يخفى على من راجع التواريخ أن أولهم - وهو السفاح - كان أرأفهم، وأن ثانيهم - وهو المنصور - كان أفتكهم أي أجرأهم وأشجعهم وأكثرهم قتلاً للناس خدعة وغدار وأن خامسهم - وهو الرشید - كان كبشهم إذ لم يستقر ملك أحد منهم کاستقرار ملكه، وأن سابعهم - وهو المأمون - کان أعلمهم، واشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان، وأن عاشرهم - وهو المتوكل - أكفرهم بل أكفر الناس (كلهم) أجمعين، لشدة نصبه وإيذائه لأهل البيت علیه السلام وشيعتهم وسائر الخلق، وإن من قتله كان من غلمانه الخاصة، وخامس عشرهم المعتمد على الله أحمد بن المتوكل، وهو وإن كان زمان خلافته ثلاثاً وعشرين سنة لكن كان في أكثر زمانه مشتغلاً بحرب صاحب الزنج وغيره، فذا وصفه علیه السلام بكثرة العناء وقلة الغناء.

وسادس عشرهم المعتضد بالله، رأى في النوم رجلاً أتى دجلة فمد يده إليها فاجتمع جميع مائها فيها، ثم فتح كفه ففاض الماء، فسأل المعتضد أتعرفني؟

قال : لا.

قال : أنا علي بن أبي طالب، فإذا جلست على سرير الخلافة فأحسن إلى أولادي.

فلما وصلت إليه الخلافة أحب العلويين وأحسن إليهم، فلذا وصفه علیه السلام

بقضاء العهد وصلة الرحم، وثامن عشرهم هو جعفر الملقب بالمقتدر بالله، وخرج مونس الخادم من جملة عسكره وأتي الموصل واستولى عليه ، وجمع عسكراً ورجع وحارب المقتدر في بغداد وانهزم عسكر المقتدر، وقتل هو في المعركة، واستولى على الخلافة من بعده ثلاثة من أولاده : الراضي بالله محمد بن المقتدر، والمتقي بالله إبراهيم ابن المقتدر، والمطيع لله فضل بن المقتدر .

وأما الثاني والعشرون منهم فهو المكتفي بالله عبد الله، وأدعى الخلافة بعد مضي إحدى وأربعين من عمره في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، واستولی أحمد بن بویه في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة على بغداد، وأخذ المكتفي وسمل عينه ، وتوفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، ويقال : إنه كان أيام خلافته سنة وأربعة أشهر، ويحتمل أن يكون من خطاء المؤرخين أو رواة الحديث، بأن يكون في الأصل الخامس والعشرون أو السادس والعشرون، فالأول هو القادر بالله أحمد ابن إسحاق وقد عمر ستاً وثمانين سنة، وكانت مدة خلافته إحدى وأربعين سنة، والثاني القائم بأمر الله كان عمره ستاً وسبعين سنة وخلافته أربعاً وأربعين سنة وثمانية أشهر .

ويحتمل أن يكون علیه السلام إنما عبر عن القائم بأمر الله بالثاني والعشرين، لعدم اعتداده بخلافة القاهر بالله والراضي بالله والمقتدر بالله والمكتفي بالله ، لعدم استقلالهم وقلة أيام خلافتهم، فعلى هذا يكون السادس والعشرون الراشد بالله ، فإنه هرب في حماية عماد الدين الزنجي، ثم قتله بعض الفدائيين، لكن فيه أنه قتل في أصفهان.

ويحتمل أن يكون المراد بالسادس والعشرين المستعصم، فإنه قتل كذلك وهو آخرهم، وإنما عبر عنه كذلك مع كونه السابع والثلاثين منهم لكون السادس والعشرين من عظمائهم، لعدم استقلال كثير منهم وكونهم مغلوبين للملوك والأتراك ويحتمل أيضاً أن يكون المراد السادس والعشرون من العباس وأولاده، فإنهم اختلفوا في أنه هل هو الرابع والعشرون من أولاد العباس أو

الخامس والعشرون منهم، وعلى الأخير يكون بانضمام العباس السادس والعشرون، وعلى الأخيرين يكون مكان يعضده (يقصده).

وقال الفيروز آبادي : النقنق كزبرج: الظليم أو النافر أو الخفيف. وقال : هزره بالعصا يهزره : ضربه بها على ظهره وجنبه شديداً، وغمز غمزاً شديداً.

وطرد نفي ، فهو مهزور وهزير، والهزرة ويحرك الأرض الرقيقة .

وقال : تفيهق في كلامه : تنطق وتوسع كأنه ملا به فمه .

يوشك بنوا قنطوراء أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم(1)

وقال الجزري: في حديث حذيفة : يوشك بنوا قنطوراء أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم - ويروى أهل البصرة منها - كأني بهم خنس الأنوف خزر العيون عراض الوجوه - قيل : إن قنطوراء كانت جارية لإبراهيم الخليل عليه السلام ولدت له أولاداً منهم الترك والصين.

ومنه حديث عمرو بن العاص : يوشك بنوا قنطوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة (وحديث أبي بكرة) إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطوراء.

وأخبر علیه السلام عن خراب البلدان.

حيث سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى : «وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القيامة أَوْ مُعَذِّبُوهَا» [الإسراء: 58].

فقال علیه السلام في خبر طویل انتخبنا منه :

تخرب سمرقند وخاخ وخوارزم وأصفهان والكوفة من الترك،

وهمدان والري والديلم والطبرية والمدينة وفارس بالقحط والجوع


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 324.

ومكة من الحبشة ،

والبصرة والبلخ بالغرق،

والسند من الهند والهند من تبت، وتبت من الصين،

ويذشجان وصاغاني وكرمان وبعض الأشم بسنابك الخيل والقتل، واليمن من الجراد،

والسلطان وسجستان وبعض الشام بالريح، و

شامان بالطاعون،

ومرو بالرمل وهرات بالحيات ،

ونیسابور من قبل انقطاع النيل،

وآذربيجان بسنابك الخيل والصواعق ،

وبخاراً بالغرق والجوع،

وحلم و بغداد يصير عاليها سافلها .

توضیح : قال الفيروز آبادي : نجد الجاح موضع باليمن .

وقال : روضة خاخ بين مكة والمدينة.

وقال صغانیان: كورة عظيمة بما وراء النهر، وصاغاني معرب خغانیان . والنيل بالفتح العطاء والخير والنفع، وبعض ألفاظه لم يبين معناها .

قال علقمة بن قيس : خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام على منبر الكوفة خطبته اللؤلؤة، فقال فيما قال في آخرها : ألا وإني ظانن عن قريب ومنطلق إلى المغيب.

فارتقبوا الفتنة الأموية والمملكة الكسروية(1)

وإماتة ما أحياه الله وإحياء ما أماته الله، واتخذوا صوامعكم بيوتكم، وعضوا على مثل جمر الغضا(2)، واذكروا الله كثيراً فذكره أكبر لو كنتم تعلمون.

كأني أراهم قوماً كأن وجوههم المجان المرطقة، يلبسون السرق والديباج، ويعتقبون الخيل العتاق، ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول، ويكون المفلت أقل من المأسور(3)

فقال له بعض أصحابه : لقد عطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك علیه السلام وقال للرجل وكان كلبياً : يا أخا كلب ليس هو بعلم غیب وإنما هو تعلم من ذي علم، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله: «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ» [لقمان: 34] فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر وأنثى وقبيح أو جميل وسخي أو بخيل وشقي أو سعید، من يكون في النار حطباً أو في الجنان للنبيين مرافقاً، فهذا علم الغيب الذي لا يعمله أحد إلا الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانجي.

توضیح: المجان جمع مجن وهو الترس.

والمطرقة بسكون الطاء : التي قد أطرق بعضها إلى بعض أي ضمت طبقاتها، فجعل يتلو بعضها بعضاً كطبقات النعل، ويروي بتشديد الراء أي


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 329.

2) عضه الزمان : اشتد عليه، عض الشيء: لزمه واستمسك به . والغضا شجر من الاثل خشبه من أصلب الخشب وجمره يبقى زمناً طويلاً لا ينطفىء.

3) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 335.

كالترسة المتخذة من حديد مطرقة بالمطرقة، والطرق: الدق، ويحتمل أن يكون التشديد للتكثير .

والسرق جمع سرقة وهي جيد الحرير ، وقيل : لا يسمی سرقاً إلا إذا كانت بيضاء، وهي فارسية أصلها سرة، وهو الجيد.

قوله علیه السلام: (ويعتقبون الخيل) أي يحبسونها لينتقلوا من غيرها إليها ، واستجرار القتل شدته .

وضحکه علیه السلام إما من السرور بما آتاه الله من العلم أو للتعجب من قول القائل.

والاضطمام افتعال من الضم وهو الجمع، والجوانح الأضلاع مما يلي الصدر، وانطباقها على قصص جنكيز خان وأولاده لا يحتاج إلى بيان.

أقول : ما ذكره علیه السلام في هذه الخطبة من المغيبات يلائم زماننا هذا - وهو القرن الرابع عشر من الهجرة - فالجيش الموصوف في كلامه علیه السلام بأن ليس له غبار ولا لجب ولا قعقعة ولا حمحمة لعله رمز إلى السلاحات الموجودة في هذا العصر كالطيارات القاذفة للقنابل الذرية والقذائف والصواريخ التي تدمر المدن العامرة في لحظات يسيرة وتجعلها قاعاً صفصفاً، بحيث لا يبقى أحد حتى يندب القتلى أو يفتقدهم.

وكذلك المراد من الدور المزخرفة التي لها أجنحة وخراطيم : الأبنية والقصور المشيدة في عصرنا هذا، أعاذ الله البشرية ولا سيما المسلمين من نائرة الحروب والتخاصم.

المئازیب جمع المئزاب : مجرى الماء، والقار: مادة سوداء تطلى بها السفن .

في الإخبار بالغيب عن طريق التنجيم(1)

وقال البرسي في مشارق الأنوار : قال علیه السلام للدهقان الفارسي وقد حذره من الركوب والمسيرة إلى الخوارج فقال له: اعلم أن طوالع النجوم قد انتحست، فسعد أصحاب النحوس ونحس أصحاب السعود، وقد بد المريخ يقطع في برج الثور وقد اختلف في برجك كوكبان وليس الحرب لك بمكان، فقال له : أنت الذي تسير الجاريات وتقضي علي بالحادثات وتنقلها مع الدقائق والساعات، فما السراري؟ وما الزراري؟ وما قدر شعار المدبرات؟

فقال : سأنظر وأخبرك.

فقال له : أعالم أنت بما تم البارحة في وجه الميزان؟ وبأي نجم اختلف برج السرطان؟ وأية آفة دخلت على الزبرقان؟

فقال: لا أعلم.

فقال : أعالم أنت أن الملك البارحة انتقل من بيت إلى بيت في الصين؟ وانقلب برج ماجين؟ وغارت بحيرة ساوة؟ وفاضت بحيرة حشرمة؟ وقطعت باب الصخرة من سفينته؟ ونکس ملك الروم بالروم؟ وولي أخوه مکانه؟ وسقطت شرفات الذهب من قسطنطينية الكبرى؟ وهبط سور سرانديل؟ وفقد دیان اليهود؟ وهاج النمل بوادي النمل؟ وسعد سبعون ألف عالم؟ وولد في كل عالم سبعون ألفاً والليل يموت مثلهم؟ .

فقال: لا أعلم.

فقال : أنت عالم بالشهب الخرس الأنجم؟ والشمس ذات الذوائب التي تطلع مع الأنوار وتغيب مع الأسحار؟

فقال : لا أعلم.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 336.

فقال : أعالم أنت بطلوع النجمين اللذين ما طلعا إلا عن مكيدة ولا غرباً إلا عن مصيبة ، وإنهما طلعا وغرباً فقتل قابيل هابيل، ولا يظهران إلا بخراب الدنيا؟

فقال: لا أعلم.

فقال : إذا كان طرق السماء لا تعلمها فإني أسألك عن قريب، أخبرني ما تحت حافر فرسي الأيمن والأيسر من النافع والضار؟

فقال : إني في علم الأرض أقصر مني في علم السماء!

فأمر أن يحفر تحت الحافر الأيمن فخرج کنز من ذهب، ثم أمر أن يحفر تحت الحافر الأيسر فخرج أفعی فتعلق بعنق الحكيم فصاح: يا مولاي الأمان .

فقال : الأمان بالإيمان.

فقال: لأطيلن لك الركوع والسجود.

فقال : سمعت خيراً فقل خيراً، اسجد لله وأضرع بي إليه، ثم قال : يا سمر سقیل نحن نجوم القطب وأعلام الفلك، وإن هذا العلم لا يعلمه إلا نحن وبيت في الهند .

الفتن(1)

من خطبة له علیه السلام: أما بعد أَیُّهَا النَّاسُ- فَأَنَا فَقَأْتُ عَیْنَ الْفِتْنَهِ، لَمْ تَکُنْ لِیَجْرُأَ عَلَیْهَا أَحَدٌ غَیْرِی، بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَیْهَبُهَا وَ اشْتَدَّ کَلَبُهَا، فَاسْأَلُونِی قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِی، فَوَالَّذِی نفسی بِیَدِهِ لَا تَسْأَلُونِی عَنْ شَیْءٍ فِیمَا بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَ اَلسَّاعَهِ وَ لاَ عَنْ فِئَهٍ تَهْدِی مِائَهً وَ تُضِلُّ مِائَهً إِلاَّ أَنْبَأْتُکُمْ بِنَاعِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ سَائِقِهَا وَ مُنَاخِ رِکَابِهَا وَ مَحَطِّ رِحَالِهَا وَ مَنْ یُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً وَ یَمُوتُ مَوْتاً، ولَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونی


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 368.

وَنَزَلَتْ بِکُمْ کَرَائِهُ الأُمُورِ، وَحَوَازِبُ الْخُطُوبِ، ولأَطْرَقَ کَثیرٌ مِنَ السَّائِلِینَ، وَفَشِلَ کَثیرٌ مِنَ المَسْؤُولِینَ، وَذلِک إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُکُمْ وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاق، وَضَاقَتِ الدُّنْیَا عَلَیْکُمْ ضِیقاً، تَسْتَطِیلُونَ أَیَّامَ الْبَلاَءِ عَلَیْکُمْ، حَتَّی یَفْتَحَ اللهُ لِبَقِیَّهِ الاَْبْرَارِ مِنْکُمْ.إِنّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ، وإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ، یُنْکَرْنَ مُقْبِلاَتٍ وَیُعْرَفْنَ مُدْبِراتٍ، یَحُمْنَ حَوْمَ الرِّیاحِ، یُصِبْنَ بَلَداً وَیُخْطِئْنَ بَلَداً.

فتنة بني أمية

ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية فإنها فتنة عميا، مظلمة، عمت خطتها وخصت بليتها، وأصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطأ البلاء من عمي عنها، وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي، كالناب الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها وتزبن برجلها وتمنع درها، لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعاً لهم أو غير ضائر، ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا مثل انتصار العبد من ربه والصاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعاً جاهلية، ليس فيها منار هدى ولا علم یری، نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة، ثم يفرجهاالله عنهم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفاً ويسوقهم عنفاً ويسقيهم بكأس مصبرة، لا يعطيهم إلا السيف ولا يحلسهم إلا الخوف، فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو یرونني مقاماً واحداً ولو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني.

تبيين : فقأ العين : شقها وعدم اجترائهم كان لاستعظامهم قتال أهل القبلة الجهالتهم .

والغيهب: الظلمة وتموجه كناية عن عمومه وشموله للأماكن، واشتد كلبها أي شرها وأذاها ، يقال للقحط الشديد : الكلب، وكذلك للقر الشديد .

قوله : (بناعقها) أي الداعي إليها ، يقال : نعق ينعق - بالكسر - أي صاح وزجر، والمناخ بضم الميم مصدر أو اسم مكان من أناخ البعير .

الركاب : الإبل التي تسار عليها ، الواحدة راحلة ولا واحدة لها من لفظها .

والكرائه جمع الكريهة وهي الشدة .

وقال الجزري : الحوازب جمع حازب وهو الأمر الشديد .

وقوله عليه السلام: (لا طرق كثير من السائلين) أي لشذة الأمر وصعوبته ، حتى أن السائل ليبهت ويدهش فيطرق ولا يستطيع السؤال، الفشل: الجبن .

وقال ابن أبي الحديد : قلصت يروى بالتشديد أي انضمت واجتمعت فيكون أشد وأصعب من أن ينفرق في مواطن متعددة، وبالتخفيف أي كثرت وتزايدت من قلصت البئر أي ارتفع ماؤها وروي (إذا قلصت عن حربكم) أي إذا قلصت کرائه الأمور وحوازب الخطوب عن حربكم أي انكشفت عنها .

قوله علیه السلام: (شمرت عن ساق) أي كشفت عن شدة ومشقة، كقوله تعالى: «يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ» [القلم: 42] أو كناية عن قيام الحرب وتمام أسبابها ، فإنه كناية عن الاهتمام في الأمر.

قوله عليه السلام : (إذا أقبلت شبهت) إي في ابتدائها تلتبس الأمور ولا يعلم الحق من الباطل إلى أن تنقضي فيظهر بطلانها لظهور آثار الفساد منها .

وحام الطائر حول الماء يحوم حوماً وحوماناً أي دار، شبه علیه السلام الفتن في دورانها ووقوعها من دعاة الضلال في بلد دون بلد بالرياح.

الخطة : الحال والأمر وعمومها لأنها كانت ولاية عامة وخصت بلیتها بالصالحين والأئمة من أهل البيت علیهم السلام وشيعتهم، فالمبصر العارف للحق يصيبه البلاء لما يرى من الجور فيه وفي غيره، وأما الجاهل المنقاد لهم فهو في راحة .

والناب: الناقة المسنة .

والضروس: السيئة الخلق .

والعذم: العض والأكل بجفاء .

والزبن: الدفع.

والدر في الأصل : اللبن ثم أطلق على كل خير، وهو كناية عن منع حقوق المسلمين والاستبداد بأموالهم. .

قوله : (أو غير ضائر) يعني من لا ينكر أفعالهم.

والانتصار: الانتقام، وقد جاء في كلامه علیه السلام تفسير انتصار العبد من ربه في غير هذا الموضع حيث عقبه بقوله: (إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه) والمرد بالصاحب هنا التابع.

والشوهاء: القبيحة، وفي بعض النسخ (شوها) بالضم بغير مد جمع الشوهاء.

قوله علیه السلام: (وقطعاً جاهلية) شبهها بقطع السحاب لتراكمها، أو قطع الحبل لورودها دفعات.

قوله علیه السلام: بمنجاة أي بمعزل لا تلحقنا آثامها ولسنا من أنصار تلك الدعوة.

قوله : (کتفريج الأديم) الأديم، الجلد، ووجه الشبه انکشاف الجلد عما تحته من اللحم.

قوله عليه السلام: (يسومهم خسفاً) أي يوليهم ذلاً والخسف : النقصان والهوان.

قوله علیه السلام: (مصبرة) أي ممزوجة بالصبر المر أو مملوءة إلى أصبارها أي جوانبها .

قوله علیه السلام: (ولا يحلسهم) أي لا يلبسهم، والحلس کساء رقيق يكون تحت البرذعة، والجزور من الإبل يقع على الذكر والأنثى، وجزرها : ذبحها .

كأني بكم تجولون جولان الإبل تبتغون المرعي(1)

قال عبد الله بن أبي عقبة الشاعر : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام يقول : كأني بكم تجولون جولان الإبل تبتغون المرعى، فلا تجدونه یا معشر الشيعة.

کربلاء

واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب(2)

عن هرثمة بن سليم قال : غزونا مع علي عليه السلام صفين، فلما نزل بكربلاء صلی بنا ، فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال : واهاً لك يا تربة ، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب، فلما رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير - وكانت من شيعة علي عليه السلام - حدثها هرثمة فيما حدث فقال لها : ألا أعجبك من صديقك أبي حسن؟

قال : لما نزلنا كربلاء وقد أخذ جفنة من تربتها وشمها وقال : واهاً لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب، وما علمه بالغيب؟

فقالت المرأة له : دعنا منك أيها الرجل، فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقاً


1) الإمامة والتبصرة، ابن بابويه القمي، ص 122.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 337.

قال: فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين عليه السلام كنت في الخيل التي بعث إليهم، فلما انتهيت إلى الحسين عليه السلام وأصحابه عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي علیه السلام والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله فكرهت مسیري، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين عليه السلام فسلمت عليه وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل، فقال الحسين عليه السلام: أمعنا أم علينا؟

فقلت : يا بن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لا معك ولا عليك ! تركت ولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زیاد.

فقال الحسين : فتول هرباً حتى لا ترى مقتلنا، فوالذي نفس حسین بیده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا إلا دخل النار.

قال : فأقبلت في الأرض أشتد هرباً حتى خفي على مقتلهم .

كربلاء، ذات کرب وبلاء

عن الحسن بن كثير ، عن أبيه أن علياً علیه السلام أتی کربلاء فوقف بها ، فقيل له: يا أمير المؤمنين هذه کربلاء.

فقال : ذت کرب وبلاء، ثم أومأ بيده إلى مكان فقال : ههنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم ثم أومأ بيده إلى مكان آخر فقال : ههنا مراق دمائهم، ثم مضى إلى ساباط.

الهرب الهرب إذا خلعت العرب(1)

سیلیکم من بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى يعذبوكم بالسياط والحديد(2)

قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أيها الناس إني دعوتكم إلى الحق فتوليتم عني، وضربتكم بالدرة فأعييتموني، أما إنه سیلیکم من بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى يعذبوكم بالسياط والحديد، إنه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة.

إن من ورانکم أموراً متماحلة ردحاً وبلاء مبلحا(3)

بیان: قال الجزري في النهاية : في حديث علي عليه السلام: (إن منورائكم فتناً وبلاءً مكلحاً مبلحاً) أي معييا.

قال : ومنه حديث علي علیه السلام: (إن من ورائكم أموراً متماحلة ردحاً) المتماحلة : المتطاولة، والردح: الثقيلة العظيمة واحدها راح يعني الفتن .

الحجر الأسود منصوباً ها هنا، يمكث ها هنا برهة ثم ها هنا برهة ثم يعود إلى مأواه، وأم مثواه(4)

وفي خطبة قال وهو يشير إلى السارية التي كان يستند إليها في المسجد


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 109، ص 110.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 285.

3) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 317.

4) شرح نهج البلاغة، ابن ابی الحدید، ج 10، ص 14.

الكوفة : بالحجر الأسود منصوباً ها هنا، ويحهم إن فضيلته ليست في نفسه، بل في موضعه وأسه، يمكث ها هنا برهة، ثم ها هنا برهة – وأشار إلى البحرين - ثم يعود إلى مأواه، وأم مثواه.

ووقع الأمر في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به.

إنما نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء، كلما نجم منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم لصوصاً سلابين(1)

قال علیه السلام لما قتل الخوارج فقيل : يا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ هَلَکَ اَلْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ .

فقال علیه السلام: کَلاَّ وَ اَللَّهِ إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِی أَصْلاَبِ اَلرِّجَالِ وَ قَرَارَاتِ اَلنِّسَاءِ کُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ حَتَّی یَکُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلاَّبِینَ.

بیان : نجم: طلع وظهر .

والقرن كناية عن رؤسائهم، قطعه : قتله .

هذه بابل قد عذبت مرتين وهي تتوقع الثالثة(2)

عن أبي الجارود قال: سمعت جويرية يقول: أسرى علي بنا من كربلاء إلى الفرات، فلما صرنا ببابل قال لي: أي موضع يسمى هذا يا جويرية؟

قلت : هذه بابل يا أمير المؤمنين.

قال : أما إنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي بأرض قد عذبت مرتين.

قلت : هذه العصر يا أمير المؤمنين فقد وجبت الصلاة يا أمير المؤمنين.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 355.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 178 .

قال : قد أخبرتك أنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي بأرض قد عذبت مرتين وهي تتوقع الثالثة، إذا طلع كوكب الذنب وعقد جسر بابل قتلوا عليه مائة ألف تخوضه الخيل إلى السنابك .

قال جويرية : والله لا قلدن صلاتي اليوم أمير المؤمنين عليه السلام، وعطف علي عليه السلام برأس بغلة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و الدلدل حتى جاز سوراء.

قال لي: أذن بالعصر يا جويرية، فأذنت، وخلا علي ناحية فتكلم بكلام له سرياني أو عبراني، فرأيت للشمس صريراً وانقضاضاً حتى عادت بيضاء نقية .

ثم قال : أقم، فأقمت ثم صلى بنا فصلينا معه ، فلما سلم اشتبكت النجوم فقلت : وصي نبي ورب الكعبة .

المؤتفکات : المدن التي أبادها الله وقلبها على أهلها .

الفقر أسرع إلى شيعتنا(1)

بينما أمير المؤمنين يوماً جالس في المسجد وأصحابه حوله فأتاه رجل من شیعته، فقال : یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ إِنَّ اَللَّهَ یَعْلَمُ أَنِّی أَدِینُهُ بِحُبِّکَ فِی اَلسِّرِّ کَمَا أَدِینُهُ بِحُبِّکَ فِی السِّرِّ کَما أدینُهُ بِحُبِّکَ فِی السِّرِّ کَما أدینُهُ بِحُبُّکَ فِی العَلانِیهِ ، وأَتَوَلّاکَ فِی العَلانِیَهِ .

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صَدَقْتَ أَمَا فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنَّ اَلْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَی شِیعَتِنَا مِنَ اَلسَّیْلِ إِلَی قَرَارِ اَلْوَادِی.

قال : فولى الرجل وهو يبكي فرحاً لقول أمير المؤمنين عليه السلام صدقت .

قال رجل من الخوارج يحدث صاحباً له قريبة من أمير المؤمنین علیه السلام؛ فقال أحدهما لصاحبه : تَاللَّهِ إِنْ رَأَیْتُ کَالْیَوْمِ قَطُّ إِنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ .


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 296.

فقال له الآخر: أنا ما أنكرت من ذلك ،لم يجد بداً من أن إذا قيل له : - أحبك - أن يقول له: - صدقت - تعلم أني أنا أحبه .

قال: لا.

قال : فأنا أقوم فأقول له مثل مقالة الرجل فيرد علي مثل ما رد عليه .

فقال الرجل فقال له مثل مقالة الأول، فنظر إلى ملياً ثم قال له : : کَذَبتَ ! لا وَاللّهِ ما تُحِبُّنی ولا اُحِبُّکَ .

فبكى الخارجي فقال: یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ لَتَسْتَقْبِلُنِی بِهَذَا وَ لَقَدْ عَلِمَ اَللَّهُ خِلاَفَهُ اُبْسُطْ یَدَیْکَ أُبَایِعْکَ .

قال : على ماذا؟

قال: عَلَی مَا عَمِلَ أَبُو بَکْرٍ وَ عُمَرُ !

قال : فمد يده وقال له : إصفق لعن الله الإثنين، والله لكأني بك قد قتلت على ضلال، ووطئت وجهك دواب العراق، فلا تغرنك قوتك.

قال : فَلَمْ یَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَیْهِ أَهْلُ اَلنَّهْرَوَانِ وَ خَرَجَ اَلرَّجُلُ مَعَهُمْ فَقُتِلَ .

الفتن من بعده(1)

وذكر علیه السلام من بعده الفتن، خطب عليه السلام بالكوفة لما رأى عجزهم فقال: مع أي إمام بعدي تقاتلون؟ وأي دار بعد داركم تمنعون؟ أما إنكم ستلقون بعدي.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 317.

ذلا شاملاً

وسيفاً قاطعاً

وأثره قبيحة

يتخذها الظالمون علیکم سنة

إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحاً وبلاء مبلحاً

وذكر محمود في الفائق، قال عليه السلام: إنّ من ورائکم اُموراً مُتماحِلهً رُدُحاً ، وبلاءً مُبْلِحاً.

وقال الزمخشري في الفائق : المتماحل : البعيد الممتد والردح - بضم الأول والثاني - جمع رداح، وبفتحهما جمع رادحة، وهي العظام الثقال التي لا تكاد تبرح.

ومبلحاً - من بلح - إذا انقطع من الأعياء وأبلحه السير

وفيه : بلاءاً مكلحاً مبلحاً.

بیان : قال الجزري في النهاية : في حديث علي عليه السلام: إِنَّ مِنْ وَرَائِکُمْ فِتَناً وَ بَلَاءً مُکْلِحاً مُبْلِحاً أَی مُعْییاً.

قال : ومنه حديث علي عليه السلام: إن من ورائكم أمورة متماحلة ردحا .

المتماحلة : المتطاولة والردح: الثقيلة العظيمة واحدها راح يعني الفتن وقوله عليه السلام في الخطبة القصية من قوله:

اَلْعَجَبُ کُلُّ اَلْعَجَبِ بَیْنَ اَلْجُمَادَی وَ رَجَبٍ وَ أَيُّ عَجَبٍ يَكُونُ أَعْجَبَ مِنْ أَمْوَاتٍ يَضْرِبُونَ هَامَاتِ الْأَحْيَاءِ.

وقوله عليه السلام في خطبة الملاحم المعروفة بالزهراء:

وإن من السنين سنون جواذع، تجذع فيها ألف غطارفة وهراقلة، يقتل فيها رجال وتسبي فيها نساء، ويسلب فيها قوم أموالهم وأديانهم، وتخرب وتحرق دورهم وقصورهم، وتملك عليهم عبيدهم وأراذلهم وأبناء إمائهم، يذهب فيها ملك ملوك الظلمة والقضاة الخونة(1)

ثم قال بعد کلام: تلك سنون عشر کوامل .

وصف مدينة الزوراء وقيام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

تبني مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل والفرات

ثم قال : وتبني مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل والفرات، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والأجر مزخرفة بالذهب والفضة والأزورد المستسقی والمرمر والرخام وأبواب العاج والآبنوس والخيم والقباب والستارات، وقد علیت بالساج والغرغر والصنوبر والشب، وشيدت بالقصور وتوالت عليها ملك بني الشيصبان أربعة وعشرون ملكاً على عدد سني الملك، فيهم السفاح والمقلاص والجموح والخدوع والمظفر والمؤنث والنظار والكبش والمتهور والعشار والمضطلم والمستصعب والعلام والرهباني والخليع والسيار والمترف والكديد والاكتب والمترف والأكلب والوثيم والظلام والعينوق.

وتعمل القبة الغبراء ذات الفلاة الحمراء.

بعد الزوراء قيام القائم عجل الله فرجه وعلاماتها .

وفي عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين الأقاليم كالمر المضيء بين الكواكب الدرية، إلا وإن لخروجه علامات عشرة، أولها طلوع الكوكب ذي


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 320.

الذنب. ويقارب من الحادي، ويقع فيه هرج و مرج شغب، وتلك علامات الخصب، ومن العلامة إلى العلامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر بنا القمر الأزهر وتمت كلمة الإخلاص لله على التوحيد.

بیان : الشيصبان : اسم الشيطان، وبنوا العباس هم أشراك الشيطان، وإنما عدهم أربعة وعشرين مع كونهم سبعة وثلاثين لعدم الاعتناء بمن قل زمان ملکه وضعف سلطانه منهم، أو يكون المراد بیان عدد البطون التي استولوا على الخلافة لا عدد آحادهم، فإن آخرهم كان الخامس والعشرين أو الرابع والعشرين من أولاد العباس، والمراد بالكديد إما ثامن عشرهم وهو المقتدر كما وقع فيما عده علیه السلام الثامن عشر، فإنه كان مدة خلافته أربعاً وعشرين سنة وأحد عشر شهراً، أو الحادي والثلاثون منهم بناء على سقوط من سقط منهم قبل ذلك، فإلى العينوق يتم سبعة وثلاثون تمام عددهم، والحادي والثلاثون هو المقتفي، وكان زمان خلافته أربعاً وعشرين، ويحتمل أن يكون المراد عدد لفظ الكديد، فإنه ثمانية وثلاثون بانضمام بعض من خرج من قبل السفاح إليهم ولا يخفى بعده .

ليأتين على الناس زمان يطرف فيه الفاجر، ويقرب فيه الماجن، ويضعف فيه المنصف

قال أمير المؤمنين عليه السلام: لَیَأْتِیَنَّ عَلَی النَّاسِ زَمَانٌ یُطْرَفُ فِیهِ الْفَاجِرُ، وَیُقَرَّبُ فِیهِ الْمَاجِنُ ، وَیُضَعَّفُ فیهِ المُنصِفُ.

فقيل له : متى ذاك يا أمير المؤمنين؟

فقال عليه السلام: إذا تَسَلْطَنَ النِّسَاءُ، وَسَلَّطْنَ الاِمَاءَ، وَأُمِّرَ الصِّبْیَانُ .

فتن كقطع الليل المظلم، لا تقوم لها قائمة، ولا ترد لها راية تأتيكم مزمومة مرحولة، بحفزها قائدها ويجهدها راكبها، أهلها قوم شديد کلبهم، قلیل سلبهم، يجاهدهم في الله قوم أذلة عند المتكبرين، في الأرض مجهولون وفي السماء معروفون، فویل لك يا بصرة من جيش من نقم الله، لا رهج له ولا حس، وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر

بیان : (لا تقوم لها قائمة) أي لا تنهض بحربها فئة ناهضة، أو قائمة من قوائم الخيل، أي لا سبيل إلى قتال أهلها، أو قلعة أو بنية قائمة، بل تنهد.

(ولا ترد لها راية) أي لا تنهزم أصحاب راية من رايات تلك الفئة.

قوله عليه السلام: (مزمومة مرحولة) أي عليها زمام ورحل، أي تامة الأدوات (يحفزها) إي يدفعها قائدها.

(قليل سلبهم) أي نقمتهم القتل لا السلب.

والرهج: الغبار والحس صوت المشي.

والموت الأحمر كناية عن الوباء والجوع الأغبر عن الموت .

وأول الكلام إشارة إلى قصة صاحب الزنج أو إلى فتنة أخرى سيأتي في آخر الزمان، وآخره أيضاً يحتمل أن يكون إشارة إلى فتنة صاحب الزنج أو إلى طاعون يصيبهم حتى يبيدهم(1).

يا بني أمية عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم وفي دار عدوكم

البصرة

روی کمال الدين ابن میثم البحراني مرسلاً أنه لما فرغ أمير المؤمنين من


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 41، ص 332.

أمر الحرب لأهل الجمل أمر منادياً ينادي في أهل البصرة أن الصلاة الجامعة الثلاثة أيام من غد إنشاء الله ولا عذر لمن تخلف إلا من حجة أو علة فلا تجعلوا على أنفسكم سبيلاً.

فلما كان اليوم الذي اجتمعوا فيه خرج عليه السلام فصلي بالناس الغداة في المسجد الجامع فلما قضى صلاته قام فأسند ظهره إلى حائط القبلة عن يمين المصلي فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي صلی الله علیه و آله و سلم واستغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ثم قال:

يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة وانتفکت بأهلها ثلاثاً وعلى الله تمام الرابعة، يا جند المرأة وأعوان البهيمة رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم أخلاقكم دقاق ودينكم نفاق وماؤكم زعاق بلادكم أنتن بلاد الله تربة وأبعدها من السماء بها تسعة أعشار الشر المحتبس فيها بذنبه والخارج منها بعفو الله.

كأني أنظر إلى قريتكم هذه وقد طبقها الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر!!

فقام إليه الأحنف بن قيس فقال له: يا أمير المؤمنين ومتى يكون ذلك؟

قال : يا أبا بحر إنك لن تدرك ذلك الزمان وإن بينك وبينه لقروناً ولكن ليبلغ الشاهد منكم الغائب عنمكم لكي يبلغوا إخوانهم إذا هم رأوا البصرة قد تحولت أخصاصها دوراً وآجامها قصوراً فالهرب الهرب فإنه لا بصيرة لكم يومئذ.

ثم التفت عن يمينه فقال : کم بینکم وبين الأبلة؟

فقال له المنذر بن الجارود: فداك أبي وأمي أربعة فراسخ .

قال له : صدقت فوالذي بعث محمداً صلی الله علیه و آله وأكرمه بالنبوة وخصه بالرسالة وعجل بروحه إلى الجنة لقد سمعت منه كما تسمعون مني أن قال لي: (يا علي هل علمت أن بين التي تسمى البصرة والتي تسمى الأبلة أربعة فراسخ وسيكون

التي تسمى الأبلة موضع أصحاب العشور ويقتل في ذلك الموضع من أمتي سبعون ألفاً شهیدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر.

فقال له المنذر : يا أمير المؤمنين ومن يقتلهم فداك أبي وأمي؟

قال : يقتلهم إخوان الجن وهم جيل كأنهم الشياطين سود ألوانهم منتنة أرواحهم شدید کلبهم قليل سلبهم طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم هم أذلة عند المتكبرين من أهل الزمان مجهولون في الأرض معروفون في السماء تبكي السماء عليهم وسكانها والأرض وسكانها .

ثم هملت عيناه بالبكاء .

ثم قال : ويحك يا بصرة ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حس(1).

فقال له المنذر : يا أمير المؤمنين وما الذي يصيبهم من قبل الغرق مما ذكرت؟ وما الويح وما الويل؟

فقال : هما بابان فالويح باب الرحمة، والويل باب العذاب، يا ابن الجارود نعم.

ثارات عظيمة منها عصبة تقتل بعضها بعضاً،

ومنها ؛

فتنة تكون بها أخراب منازل وخراب ديار وانتهاك أموال وقتل رجال وسباء نساء يذبحن ذبحاً يا ويل أمرهن

منها؛

أن يستحل بها الدجال الأكبر الأعور الممسوخ العين اليمني والأخرى كأنها ممزوجة بالدم لكأنها في الحمرة علقة نأتي الحدقة كهيئة حب العنب


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 32، ص 253

الطافية على الماء فيتبعه من أهلها عدة من قتل بالأبلة من الشهداء أناجيلهم في صدورهم يقتل من يقتل ويهرب من يهرب.

ثم رجف ثم قذف ثم خسف ثم مسخ ثم الجوع الأغبر ثم الموت الأحمر وهو الغرق

يا منذر إن للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزبر الأول لا يعلمها إلا العلماء منها الخريبة ومنها تدمر ومنها المؤتفكة.

يا منذر والذي فلق الحبة وبرء النسمة لو أشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة متى تخرب ومتي تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة !!! وإن عندي من ذلك علماً جماً ، وإن تسألوني تجدوني به عالماً لا أخطىء منه علما ولا دافئاً ولقد استودعت علم القرون الأول وما هو كائن إلى يوم القيامة !!!

ثم قال : يا أهل البصرة إن الله لم يجعل لأحد من أمصار المسلمين خطة شرف ولا كرم إلا وقد جعل فيكم أفضل ذلك وزادكم من فضله بمنه ما ليس لهم أنتم أقوم الناس قبلة قبلتكم على المقام حيث يقوم الإمام بمكة وقارؤكم أقرأ الناس وزاهدكم أزهد الناس وعابدكم أعبد الناس وتاجركم أتجر الناس وأصدقهم في تجارته ومتصدقكم أكرم الناس صدقة وغنيكم أشد الناس بذلاً وتواضعاً وشريفكم أحسن الناس خلقاً، وأنتم أكرم الناس جواراً، وأقلهم تكلفاً لما لا يعنيه ، وأحرصهم على الصلاة في جماعة ثمرتكم أكثر الثمار وأموالكم أكثر الأموال وصغاركم أكيس الأولاد ونساؤكم أقنع النساء وأحسنهن تبعلاً .

سخر لكم الماء يغدو عليكم ويروح صلاحاً لمعاشكم والبحر سبباً لكثرة أموالكم فلو صبرتم واستقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلاً وظاً ظلياً، وغير أن حكم الله فيكم ماض وقضاؤه نافذ لا معقب لحكمه وهو سريع

الحساب يقول الله : «وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِى الْكِتَابِ مَسْطُوراًً» [الإسراء: 58].

وأقسم لكم يا أهل البصرة ما الذي ابتدأتكم به من التوبيخ إلا تذكير وموعظة لما بعد لكي لا تسرعوا إلى الوثوب في مثل الذي وثبتم وقد قال الله النبيه صلی الله علیه و آله و سلم: : «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» [الذاريات: 55] ولا الذي ذكرت فيكم من المدح والتطرية بعد التذكير والموعظة رهيبة مني لكم ولا رغبة في شيء مما قبلكم فإني لا أريد المقام بين أظهركم إنشاء الله لأمور تحضرني قد يلزمني القيام بها فيما بيني وبني الله لا عذر لي في تركها ولا علم لكم بشيء منها حتى يقع مما أريد أن أخوضها مقبلاً ومدبراً فمن أراد أن يأخذ بنصيبه منها فليفعل فلعمري إنه للجهاد الصافي صفاه لنا كتاب الله ولا الذي أردت به من ذكر بلادكم موجدة مني عليكم لما شاققتموني غير أن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قال لي يوماً وليس معه غيري: إن جبرائيل الروح الأمين حملني على منكبه الأيمن حتى أراني الأرض ومن عليها وأعطاني أقاليدها وعلمني ما فيها وما قد كان على ظهرها وما يكون إلى يوم القيامة ولم يكبر ذلك علي كما لم يكبر على أبي آدم علمه الأسماء كلها ولم يعلمها الملائكة المقربون وإني رأيت بقعة على شاطىء البحر تسمى البصرة فإذا هي أبعد الأرض من السماء وأقربها من الماء وإنها الأسرع الأرض خراباً وأخشنها تراباً وأشدها عذاباً ولقد خسف بها في القرون الخالية مراراً وليأتين عليها زمان وإن لكم يا أهل البصرة وما حولكم من القرى من الماء ليوماً عظيماً بلاؤه وإني لأعرف موضع منفجره من قريتكم هذه ثم أمور قبل ذلك تدهمكم أخفيت عنكم وعلمناه فمن خرج منها عند دنو غرقها فبرحمة من الله سبقت له، ومن بقي فيها غير مرابط بها فبذنبه وما الله بظلام للعبيد.

فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة ومن أهل الفرقة؟ ومن أهل البدعة ومن أهل السنة؟

فقال : إذا سألتني فافهم عني ولا عليك أن لا تسأل أحداً بعدي، أما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا وذلك الحق عن أمر الله وأمر رسوله صلی الله علیه و آله و سلم ، وأما أهل الفرقة فالمخالفون لي ولمن اتبعني وإن كثروا.

وأما أهل السنة فالمستمسكون بما سنه الله لهم ورسوله وإن قلوا، وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ورسوله العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا وقد مضى الفوج الأول وبقيت أفواج على الله قصمها واستيصالها عن جدد الأرض أمثال الوهابين أصحاب المشاريع التقسمية في بلاد المسلمين.

تبيين : أقول: ذكر ابن میثم رحمه الله هذه الخطبة متفرقة فجمعنا ما وجدنا منها في كتابه ولنوضح بعض فقراتها قوله علیه السلام: (لثلاثة أيام) أي الصلاة التي يلزمكم حضورها بأمير المؤمنين بعد ثلاثة أيام من غد، واللام للاختصاص، قال الشيخ الرضي رضي الله عنه : الإختصاص على ثلاثة أضرب إما أن يختص الفعل بالزمان لوقوعه فيه نحو كتبت لغرة كذا، أو يختص به لوقوعه بعده نحو لليلة خلت، أو يختص به لوقوعه قبله نحو لليلة بقيت وذلك بحسب القرينة .

والكلام إخبار في معنى الأمر أي إحضروا جميعاً للصلاة يوم كذا والصلاة الموعودة هي غداة الرابع.

والمؤتفكة : المنقلبة إما حقيقة أو كناية عن الغرق كما مر.

(وقد طبقها الماء) أي غطاها وعمها.

والأحنف بالمهملة هو الذين كان معتزلاً عن الفريقين يوم الجمل ویکنی أبا بحر بالباء الموحدة والحاء المهملة واسمه الضحاك بن قيس من تميم.

والاخصاص: جمع خص بالضم : بيت يعمل من الخشب والقصب.

والأبلة:بضم الهمزة والباء وتشديد اللام: الموضع الذي به اليوم مدينة

البصرة وكان من قراها وبساتينها يومئذ وكانوا يعدونه إحدى الجنات الأربع وفي الأبلة اليوم موضع العشارين حسب ما أخبر به أمير المؤمنين علیه السلام.

والجيل بالكسر : الصنف من الناس. وقيل كل قوم يختصون بلغة فهم جيل.

والأرواح جمع ريح أي الرايحة .

والكلب بالتحريك : الشر والأذى وشبه جنون يعرض للإنسان من عض الكلب.

والسلب بالتحريك : ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها.

(ينفر لجهادهم) أي يخرج إلى قتالهم (وهملت عينه) کنصرت وضربت أي فاضت بالدمع.

(والرهج) بالتحريك : الغبار .

والحس بالكسر وكذلك الحسيس: الصوت الخفي وكأنه إشارة إلى خروج صاحب الزنج وكان جيشه مشاة حفاة لم يكن لهم قعقعة لجم ولا حمحمة خيل (والتارات) جمع تارة أي مرات والمعنى : ترد عليهم فتن عظيمة مرة بعد أخرى.

والعصبة إما بالضم بمعنى الجماعة أو ما بين العشرة إلى العشرين. وإما بالتحريك بمعنى الأقرباء وعصبة الرجل : بنوه وقرابته لأبيه.

وانتهاك الأموال : أخذها بما لا يحل .

وسباء النساء بالكسر والمد: أسرهن (أن يستحل بها الدجال) أي يتخذها مسكناً وينزلها من (حل بالمكان) إذا نزل.

ووصف الدجال بالأكبر يدل على عدد من يدعي بالأباطيل كما روي في بعض الأخبار

والأعور: الذي ذهبت إحدى عينيه .

والعلقة بالتحريك : القطعة من الدم الغليظ .

والناتي : المرتفع

وطفا على الماء يطفو إذا علا ولم يرسب .

والرجف بالفتح : الزلزلة والاضطراب .

والقذف : الرمي بالحجارة ونحوها .

والخسف : الذهاب في الأرض وخسف المكان : أن يغيب في الأرض، وهذا الخسف يحتمل أن يكون خسف جيش أو طائفة بالبصرة أو خسف مدينتهم وبعض مساكنهم وأماكنهم

ووصف الجوع بالأغبر إما لأن الجوع غالباً تكون في السنين المجدبة وسنين الجدب تسمى غبراً لاغبرار آفاقها من قلة الأمطار وأرضيها لعدم النبات، وإما لأن وجه الجائع يشبه الوجه المغبر، والمراد بالجوع الأغبر الجوع الكامل الذي يظهر لكل أحد.

والموت الأحمر فسره علیه السلام بالغرق ويعبر عنه غالبا عن القتل بالسيف وإراقة الدماء، وبالأبيض عن الطاعون وسيأتي التفسيران في الحديث عن الصادق عليه السلام.

والزبر بضمتين : جمع الزبور بالفتح وهو الكتاب فعول بمعنى مفعول من الزبر بمعنى الكتابة .

و(تدمر) من الدمار بمعنى الهلاك . والجم، بالفتح : الكثير .

والعلم بالتحريك : الجبل والراية .

ودافنا الأمر: داخله وذكره في القاموس أي لا أخطىء منه ظاهراً ولا خفياً.

والخطة بالضم : الأمر والقضية .

والكيس بالفتح : خلاف الحمق .

والتبعل : مصاحبة الزوجية .

وغدو الماء ورواحه إليه كناية عن الجزر والمد في الوقتين فإن نهر البصرة والأنهار المقارنة له يمد في كل يوم وليلة مرتين ويدور في اليوم والليلة ولا يخص وقتاً كطلوع الشمس وغروبها وارتفاعها وانخفاضها ويسمى ذلك بالمد اليومي ويكون المد عند زيادة نور القمر أشد ويسمى ذلك بالمد الشهري .

وأشار هذه الفقرة إلى فائدة المد والجزر إذ لو كان الماء دائماً على حد النقصان ولم يصل إلى حد المد لما سقي زرعهم ونخيلهم، ولو كان دائماً على حد الزيادة لغرقت أراضيهم بأنهارهم وفي نقص الأنهار بعد زيادتها فائدة غسل الأقذار وإزالة الخبائث عن شاطئها وفيها فوائد أخرى كحركة السفن ونحوها.

والمقيل : موضع القائلة .

والظل الضليل: القوي الكامل، ومن عادة العرب وصف الشيء بمثل لفظه للمبالغة، وقيل أي الظل الدائم الذي لا تنسخه الشمس كما في الدنيا ، وقيل أي الظل الذي لا حر فيه ولا برد، ولعل المعنى لو صبرتم واستقمتم على منهاج الحق لكان ظل شجرة طوبى لكم مقيلاً وظاً ظليلاً.

والتعقيب: رد الشيء بعد فصله ومنه قولهم: عقب العقاب على صيده إذا رد الكرور عليه بعد فصله منه ، وقيل : المعقب الذي يعقب الشيء بالأبطال وغيره ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفو غريمه بالاقتضاء

وفسر الكتاب في الآية باللوح المحفوظ.

والمسطور : المكتوب.

وفي إيراد الآية نوع استرضاء لهم وتسكين لقلوبهم فإن البلية إذا عمت طابت .

والتطرئة : المبالغة في المدح والشائع فيه الاطراء.

والمقام مصدر بمعنى القيام.

والخوض: الدخول في الماء وخضت الغمرة؛ اقتحمتها، والخوض في تلك الأمور مقبلاً ومدبراً مبالغة في نفي الاستنکاف عنها وتوطين النفس على القيام بها.

(وصفاه لنا كتاب الله) أي جعله خالصاً من الشكوك والشوائب والآثام. والموجدة بكسر الجيم: الغضب.

والمشاقة والشقاق : الخلاف والعداوة .

والأقاليد: جمع إقليد بالكسر وهو المفتاح .

قوله عليه السلام : ولم يكبر ذلك على أي قويت عليه أو لم أستعظمها من فعل ربي والأول أظهر .

والتنوين في (زمان) للتفخيم أي يأتي عليها زمان شديد فظيع، والظاهر أن القرية المشار إليها هي الأبلة السابقة ذكرها .

و(تدهمكم) أي تفاجأ كم وتغشاكم.

والمرابطة : الأرصاد لحفظ الثغر.

والقصم : كسر الشيء وإبانته .

والاستئصال: قلع الشيء وإزالته من أصله .

وجدد الأرض بالتحريك : الأرض الصلبة المستوية ولا يبعد أن يكون المراد هنا وجهها.

والمراد بالفوج الأول إما أصحاب الجمل أو الأعم منهم ومن الخلفاء وأتباعهم.

خطب على علیه السلام، فذكر الملاحم، فقال : سلوني قبل أن تفقدوني، أما والله .

لتشغرن الفتنة الصماء برجلها، وتطأ في خطامه(1)

يا لها من فتنة شبت نارها بالحطب الجزل، مقبلة من شرق الأرض رافعة ذيلها ، داعية ويلها ، بدجلة أو حولها، ذاك إذا استدار الفلك، وقلتم: مات أو هلك، بأي واد سلك!

فقال قوم تحت منبره: الله أبوه! ما أفصحه كاذباً !

وروی صاحب کتاب الغارات عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله ابن الحارث، قال : سمعت علياً يقول على المنبر : ما أحد جرت عليه المواسي إلا وقد أنزل الله فيه قرآناً .

فقام إليه رجل، فقال : يا أمير المؤمنين، فما أنزل الله تعالى فيك؟

قال : يريد تكذيبه .

فقام الناس إليه بلکزونه في صدره وجنبه .

فقال : دعوه، أقرأت سورة هود؟

قال : نعم.

قال : أقرأت قوله سبحانه : «أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ» [هود: 17].

قال: نعم.

قال : صاحب البينة محمد، والتالي الشاهد أنا .

عن الإمام علي عليه السلام قال :

سيأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا يبقى منالقرآن


1) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج 6، ص 136.

إلا رسمه، مساجدهم يومئذ عامرة وهي خراب من الهدی، علماؤهم شر من تحت أديم السماء، من عندهم نجم الفتنة وإليهم تعود(1)

قال أمير المؤمنین علیه السلام:

يأتي على الناس زمان، تكون العافية فيه عشرة أجزاء، تسعة منها في اعتزال الناس(2).

حكام العرب في آخر الزمان

في الجفر عنه علیه السلام: (.... يسيرون وراء كذا إِسْرائِیلَ، ويكون مِنْهُمْ أَئِمَّةً الضلالة والدعاة إلى جهنم، يركب مركبهم ملوك وأمراء جعلوهم حکاماً على رقاب فأكلوا بهم الدنيا والله لو شئت لسميتهم بأسمائهم وآل فلان وآل النون وآل العود، والمتبرك والمتعرف، والمتيمن والمتمصر، والقاذف بالكلام، والصادم بالنار، والفاتن بالفتن، ومنهم الملك والقيل والأمير والرأس والوالي والزعيم.

في زمنهم يضيع المسجد الأقصى، ويعود مع صحابي مصر، وجمع ابن مصر قبله لقاضي إسرائيل مع قاضي القدس، لكن إسرائيل تعلو بالفساد والنفير والنار، والعرب غثاء كغثاء السيل كما أخبر رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، فيخرج صاحب مصر من خفاء وصمت طويل، ويفتح کهف الأسرار وينادي بالثار الثار، ويمهد للمهدي، وإنما الناس مع الملوك والدنيا، والدين مع الغرباء، فطوبى لهم حتى يخرج لهم مهدي آل البيت، بعد ما يزلزل الله أرض الحمر المسروقة، ويتمنی الناس العدل.


1) کنز العمال، المتقي الهندي، ج 11، ص 280.

2) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج 11، ص 388.

یعلي الله شأن محمد، يظهر بلال ومن تحنف، في نجوم خمسين ليست في السماء، إنما هي بالأرض العظيمة، لكن نجمة بني إسرائيل المرسومة في خطوط الدرع تبلعهم جميعاً زمان وعد الآخرة لهم، الذي يسوون فيه وجوه كل العرب، وتبكي أمة خالفت رسولها وأطفأت بيدها مصباحها ...»

الحجاز في آخر الزمان

في الصراط المستقيم أن علياً قال: إذا وقعت النار في حجازکم وجری الماء بنجفكم فتوقعوا ظهوره.

قال أمير المؤمنين عليه السلام في فتن آخر الزمان: «... والمقبلة أقبلت الفتنة إلى أرض اليمن والحجاز والصروخ مصرخة أهل العراق فلا تأمن لهم...» .

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر السفياني: «... ومعه جهينة بن وهب المتفرد بحماره المهدد بخروجه من جزيرة القشمير ومعه شياطين الغير فيقتل أحدهما سعيد ويستأثر ابنتها وليدة ثم يروم قصد الحجاز وقتل بيدهم بيوتات الأحراز، فآها لكوفة وجامعها وآها لذوي الحقائق وآها للمستضعفين في المضائق، وأين المقر عند ظهور العلج... »

الخليج في آخر الزمان

في الجفر عن أمير المؤمنين : «تزحف أمم العرب لبيعة المهدي بالرضا والرضوان، إلا تجار الدين الذين يرون منه مواقع أقدامهم، منعهم الله البصر في كتابه، ويخالفه بعض أمراء یکنزون من الذهب والدنانير أمثال جبال تهامة، لا ينفعهم في دنياهم وفي أخراهم تكوى بها وجوههم وجنوبهم وظهورهم،

هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون، والويل يومئذٍ من المهدي وجنده لرجال قبضوا على كراسي الملك ، وعضوا عليها حتى الموت، وعند الخليج لقاء العجم أمراء، الويل لهم إن لم يدفعوها للمهدي، وفي عمان رجال ينتظرونه قبل زمانه بأزمان، في بلدهم خير وفي رجالهم ونسائهم خير إلا من نسي الله، وأهل اليمن يمنهم بيعة المهدي، منهم رجال في الملاحم لهم زئير وقفزات، يريد أعداء الله منع قدرهم، فویل لهم مما تمطرهم السماء».

في جفلا مولانا جعفر الصادق عليه السلام: من مقدمات وإرهاصات إقتراب عهد المهدي عليه السلام: «.. لا يخرج المهدي على ما يشاء الله وهو فعال لما يشاء إلا إذا ملك قبيلتان من آل قارون بأيديهم خزائنها تنوء بالعصبة أولي القوة، كلها ذهب ثقيل المتاعب غزير المطالب يأتيه - كما قال أمير المؤمنين علي - أهل المشارق وأهل المغارب والقبيلتان والمقبلون يقتسمانه ما بين سالب وناهب ولا يناله الغائب. يقوم عليه شرار خلق الله فمن ناطحهم مفاتيحه واجهوه بمقابلة أخيهم قارون «إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي» [القصص: 78) فمنهم (آل قارون) ومنهم (إخوة قارون) وكلهم لهذا منكرون.

وكل الملوك في هذا الكنز طامعون حتى مارق اليهود وتاج رؤوسهم الملعون. ولا يقوم المهدي إلا بمطمع وفتن كالليل المظلم يظلم ليل آل حاصب حتى يغدو لا يصبح لهم، ويختلف آل دوسع فيما بينهم فيقع ملكهم وقوع فخارة من يد ساه لاه فيزول بغتة عنهم ويتشتت أمرهم فلا سعود لهم إذا دخل الأنكيس، ويخرج فارس آل سفيان بالأكاذيب وترتفع راية اليماني مسارعة وراءه عما قريب، فوالله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد وسلطان جديد وقضاء جدید وسنة جديدة ، وهو على العرب شدید، أما لا ترد له راية أبداً حتى يلقي الله» .

المدينة في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين علیه السلام: «... وإن الدجال قد أهلك الحرث والنسل وصاح على أغلب أهل الدنيا ويدعو الناس لنفسه بالربوبية فمن أطاعه أنعم عليه ومن أبي قتله وقد وطيء الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس وقد أطاعته جميع أولاد الزنا من مشارق الأرض ومغاربها ثم يتوجه إلى أرض الحجاز فيلحقه عیسی علیه السلام على عقبة هرشا فيزعق عليه عيسي زعقة ويتبعها بضربة فيذوب الدجال كما يذوب الرصاص والنحاس في النار...».

ثم قال علیه السلام: «بعد ذلك يموت المهدي ويدفنه عيسى ابن مريم في المدينة بقرب قبر جده رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يقبض الملك روحه من الحرمين وكذلك يموت عيسی ويموت أبو محمد الخضر ويموت جميع أنصار المهدي ووزراؤه».

قال أمير المؤمنین علیه السلام بعد ذكر أنصار المهدي : «... فقال علي عليه السلام: إنهم هؤلاء يجتمعون كلهم من مطلع الشمس ومغربها وسهلها وجبلها يجمعهم الله تعالى في أقل من نصل ليلة فيأتون إلى مكة فلا يعرفونهم أهل مكة فيقولون كبستنا أصحاب السفياني فإذا تجلى لهم الصبح يرونهم طائفين وقائمين ومصلين فينكرونهم أهل مكة، ثم إنهم يمضون إلى المهدي وهو مختف تحت المنارة فيقولون له : أنت المهدي؟

فيقول لهم : نعم يا أنصاري ثم إنه يخفي نفسه عنهم لينظرهم كيف هم في طاعته فيمضي إلى المدينة فيخبرونهم أنه لاحق بقبر جده رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فيلحقونه بالمدينة فإذا أحس بهم يرجع إلى مكة فلا يزالون على ذلك ثلاثاً ثم يتراءى لهم بعد ذلك بين الصفا والمروة فيقول: إني لست قاطعاً أمراً حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم لا تغيرون منها شيئاً ولكم على ثماني خصال، فقالوا : سمعنا وأطعنا فاذكر لنا ما أنت ذاكره یابن رسول الله فيخرج

إلى الصفا فيخرجون معه فيقول: أبايعكم على أن لا تولوا دبراً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تفعلوا محرماً ولا تأتوا فاحشة ولا تضربوا أحداً إلا بحق ولا تكنزوا ذهباً ولا فضة ولا براً ولا شعيراً ولا تخربوا مسجداً ولا تشهدوا زوراً ولا تقبحوا على مؤمن ولا تأكلوا رباً وأن تصبروا على الضراء ولا تلعنون موحداً ولا تشربون مسكراً ولا تلبسون الذهب ولا الحرير ولا الديباج ولا تتبعون هزيماً ولا تسفكون دماً حراماً ولا تغدرون بمسلم ولا تبقون على كافر ولا منافق ولا تلبسون الخير من الثياب وتتوسدون التراب وتكرهون الفاحشة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، فإذا فعلتم ذلك فلكم على أن لا أتخذ صاحباً سواكم ولا ألبس إلا مثل ما تلبسون ولا آكل إلا مثل ما تأكلون ولا أركب إلا كما تركبون ولا أكون إلا حيث تكونون وأمشي حيث ما تمشون وأرضى بالقليل وأملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً ونعبد الله حق عبادته وأوفي لكم أوفوا إلي.

فقالوا : رضينا وبايعناك على ذلك فيصافحهم رجلاً رجلاً».

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر السفياني : «... فلا يزال يدخل بلداً بعد بلد إلا واقع أهلها فأول وقعة تكون بحمص ثم بالرقة ثم بقرية سبأ وهي أعظم وقعة يواقعها بحمص ثم يرجع إلى دمشق وقد دانت له الخلق فيجيش جيشاً إلى المدينة وجيشاً إلى المشرق فيقتل بالزوراء سبعين ألفاً ويبقر بطون ثلاثمائة امرأة حامل ويخرج الجيش إلى كوفانكم هذه فكم من باك وباكية فيقتل بها خلق كثير، وأما جيش المدينة فإنه إذا توسط البيداء صاح به جبرائیل صيحة عظيمة فلا يبقى منهم أحد إلا وخسف الله به الأرض ويكون في أثر الجيش رجلان أحدهما بشير والآخر نذير فينظرون إلى ما نزل بهم فلا يرون إلا رؤوساً خارجة من الأرض فيقولان بما أصاب الجيش فيصيح بهما جبرائيل فيحول الله وجوههما إلى قهقرى فيمضي أحدهما إلى المدينة وهو البشير فيبشرهم بما سلمهم الله تعالى والآخر نذیر فيرجع إلى السفياني ويخبره بما أصاب

الجيش ... ثم يسير إلى المدينة فينهبها في ثلاثة أيام ويقتل فيها خلق كثير ويصلب على مسجدها كل من اسمه حسن وحسين فعند ذلك يغلي دماؤهم كما غلى دم يحيى بن زكريا فإذا رأى ذلك الأمر أيقن بالهلاك فيولي هارباً ويرجع منهزماً إلى الشام فلا يرى في طريقه أحداً يخالف عليه إذا دخل عليه ، فإذا دخل إلى بلده اعتكف على شرب الخمر والمعاصي ويأمر أصحابه بذلك فيخرج السفياني وبيده حربة ويأمر بالإمرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه فيقول له : أفجر بها في وسط الطريق، فيفعل بها ثم يبقر بطنها ويسقط الجنين من بطن أمه فلا يقدر أحد أن ينكر عليه ذلك..»

قال أمير المؤمنين عله السلام في ذكر آخر الزمان : وتخرب مدينة رسول الله من كثرة الحرب وتخرب الهجر بالرياح والرمل وتخرب جزيرة أوال من البحرين وتخرب قيس بالسيف وتخرب كبش بالجوع...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر الإمام المهدي عليه السلام: ... ثم يرجع إلى مدينة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، فيسمع بخبره جميع الناس فتطيعه أهل اليمن وأهل الحجاز وتخالفه ثقيف. ثم إنه يسير إلى الشام إلى حرب السفياني فتقع صيحة بالشام: ألا وإن الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم فيقول السفياني لأصحابه : ما تقولون في هؤلاء؟

فيقولون: نحن أصحاب حرب ونبل و عدة وسلاح، ثم إنهم يشجعونه وهو عالم بما يراد به ...

حدثنا الوليد عن ليث بن سعد عن عياش بن عباس عمن حدثه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: يهرب ناس من المدينة إلى مكة حين يبلغهم جيش السفياني منهم ثلاثة نفر من قریش منظرو إليهم.

الحسن الحلي قال: من خطبة لمولانا أمير المؤمنين علیه السلام تسمى المخزون عنآخر الزمان جاء فيها: ... ولذلك آيات وعلامات: أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة، وتعطيل

المساجد أربعين ليلة، وتخفق رایات ثلاث حول المسجد الأكبر يشبهن بالهدی، القاتل والمقتول في النار، وقتل كثير، وموت ذريع، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الركن والمقام، وقتل الأسبغ المظفر صبراً في بيعة الأصنام، مع كثير من شياطين الإنس .

وخروج السفياني براية خضراء، وصليب من ذهب، أميرها رجل من کلب، وإثني عشر ألف عنان من (خیل) يحمل السفياني متوجهاً إلى مكة والمدينة ، أميرها واحد من بني أمية يقال له : خزيمة، أطمس العين الشمال على عينه طرفة يميل بالدنيا فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة، فيجمع رجالاً ونساء من آل محمد صلی اللخ علیه و آله و سلم فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها : دار أبي الحسن الأموي.

ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمد صلی الله علیه و آله، قد اجتمع إليه رجال من المستضعفين بمكة، أميرهم رجل من غطفان، حتى إذا توسطوا الصفائح البيض بالبيداء يخسف بهم، فلا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد يحول الله وجهه في قفاه لينذرهم، وليكون آية لمن خلفه، فيومئذ تأويل هذه الآية : «وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ» (سبا: 51]» .

مكة في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : .... ألا وإن تدارك الفتن بعدما أنبئكم به من أمر مكة والحرمین من جوع أغبر وموت أحمر .

ألا يا ويل لأهل بي نبيكم وشرفائكم من غلاء وجوع وفقر ووجل حتى يكونوا في أسوأ حال بين الناس، ألا وإن مساجدكم في ذلك الزمان لا يسمع الهم صوت فيها ولا تلبي فيها دعوة ثم لا خير في الحياة بعد ذلك، وإنه يتول عليهم ملوك كفرة من عصاهم قتلوه ومن أطاعهم أحبوه، ألا إن أول من يلي

أمركم بنو أمية ثم نملك من بعدهم ملوك بني العباس فكم فيهم من مقتول ومسلوب..

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر علامات آخر الزمان... إنهم هؤلاء يجتمعون كلهم من مطلع الشمس ومغربها وسهلها وجبلها يجمعهم الله تعالی في أقل من نصف ليلة فيأتون إلى مك فلا يعرفونهم أهل مكة فيقولون كبسنا أصحاب السفياني فإذا تجلى لهم الصبح يرونهم طائفين وقائمين ومصلين فینکرونهم أهل مكة، ثم إنهم يمضون إلى المهدي وهو مختف تحت المنارة فيقولون له : أنت المهدي؟

فيقول لهم: نعم يا أنصاري ثم إنه يخفي نفسه عنهم لينظر هم کیف هم في طَاعَتِهِ فيمضي إلى المدينة فيخبرونهم أنه لاحق بقبر جده رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فيلحقونه بالمدينة فإذا أحس بهم يرجع إلى مكة فلا يزالون على ذلك ثلاثاً ثم يتراءى لهم بعد ذلك بين الصفا والمروة فيقول : إني لست قاطعاً أمراً حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم لا تغيرون منها شيئاً ولكم علي ثماني خصال، فقالوا : سمعنا وأطعنا فاذكر لنا ما أنت ذاكره یابن رسول الله فيخرج إلى الصفا فيخرجون معه فيقول : أبايعكم على أن لا تولوا دبراً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تفعلوا محرماً ولا تأتوا فاحشة ولا تضربوا أحداً إلا بحق ولا تكنزوا ذهباً ولا فضة ولا براً ولا شعيراً ولا تخربوا مسجداً ولا تشهدوا زوراً ولا تقبحوا على مؤمن ولا تأكلوا رباً وأن تصبروا على الضراء ولا تلعنون موحداً ولا تشربون مسكراً ولا تلبسون الذهب ولا الحرير ولا الديباج ولا تتبعون هزيماً ولا تسفكون دماً حراماً ولا تغدرون بمسلم ولا تبقون على كافر ولا منافق ولا تلبسون الخير من الثياب وتتوسدون التراب وتكرهون الفاحشة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، فإذا فعلتم ذلك فلكم على أن لا أتخذ صاحباً سواكم ولا البس إلا مثل ما تلبسون ولا آكل إلا مثل ما تأكلون ولا أركب إلآ كما تركبون ولا أكون إلا حيث تكونون وأمشي حيث ما تمشون

وأرضى بالقليل وأملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ونعبد الله حق عبادته وأوفي لكم أوفوا إلي.

فقالوا : رضينا وبايعناك على ذلك فيصافحهم رجلاً رجلاً».

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... قال : فعندها تضطرب الملائكة في السماوات ويأذن الله بخروج القائم من ذريتي وهو صاحب الزمان ثم يشيع خبره في كل مكان فينزل حينئذ جبرائیل على صخرة بیت المقدس فيصيح في أهل الدنيا : قد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل کان زهوقاً، ثم إنه علیه السلام تنفس الصعداء فأين كمداً وجعل يقول:

بُنيّ اذا ما جاشَتِ التُّركُ فانتظِر *** ولايةَ مهديٍ يقومُ فيعدلُ

وَذَلَّ مُلوُکُ الْاَرضِ مِنْ آل هاشِمٍ *** وَبُویعَ مِنْهُمْ مَنْ یلَذُّ وَیهْزِلُ

صَبِیٌّ مِنَ اَلصِّبْیَانِ لاَ رَأْیَ عِنْدَهُ***ولاَ عِنْدَهُ جِدٌّ وَ لاَ هُوَ یَعْقِلُ

فَثَمَّ یقُومُ القائِمُ الحَقُّ مِنْکُم***وَبالحَقِّ یأتیکُم وبِالحَقِّ یعْمَلُ

سَمِّی نبَّیِ اللّهِ نَفْسی فَدِاوُهُ *** فَلا تَخْذُلُوهُ یا بَنِیَّ وَعَجِّلوُا

قال: «فَیَقُولُ جَبرَئِیلُ فِی صَیحَتِهِ: یَا عِبَادَ اللهِ أِسْمَعُوا مَا أَقُولُ: أِنّ هَذَا مَهْدِیُّ آل مُحَمّدٍ صلی الله علیه و آله و سلم خَارِجٌ مِنْ أَرْضِ مَکَّهَ فَأَجِیْبُوه.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... هناك ينادي مناد من السماء، أظهر یا ولي الله إلى الإحياء وسمعه أهل المشرق والمغرب فيظهر قائمنا المتغيب يتلألأ نوره يقدمه الروح الأمين وبيده الكتاب المستبين ثم مواريث النبيين والشهداء الصالحين يقدمهم عيسى ابن مريم فيبايعونه في البيت الحرام ويجمع الله له أصحاب مشورته فيتفقون على بيعته، تأتيهم الملائكة ولواء الأطراف في ليلة واحدة وإن كانوا في مفارق الأطراف فيحول وجهه شطر المسجد الحرام ويبين للناس الأمور العظام ويخبر عن الذات ويبرهن على الصفات ثم يولي بمكة جابر بن الأصلح ويلقبه العوام بالأبطح فيرجع من العيلم ويقتل من المشركين في الحرم ..

قال أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ... وإن الدجال قد أهلك الحرث والنسل وصاح على أغلب أهل الدنيا ويدعو الناس لنفسه بالربوبية فمن أطاعه أنعم عليه ومن أبي قتله وقد وطيء الأرض كلها إلآ مكة والمدينة وبيت المقدس وقد أطاعته جميع أولاد الزنا من مشارق الأرض ومغاربها ثم يتوجه إلى أرض الحجاز فيلحقه عيسی علیه السلام على عقبة هرشا فيزعق عليه عيسي زعقة ويتبعها بضربة فيذوب الدجال كما يذوب الرصاص والنحاس في النار...

حَدَّثَنَا الوَلیدُ،عَن لَیثِ بنِ سَعدٍ،عَن عَیّاشِ بنِ عَبّاسٍ،عَمَّن حَدَّثَهُ، عَن عَلِیِّ بنِ أبی طالِبٍ علیه السلام قالَ: یَهرُبُ ناسٌ مِن المَدينَةِ إِلى مَكَّةَ حِينَ يَبْلُغُهُمْ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ مِنْهُمْ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ مَنْظُورٌ إِلَيْهِمْ.

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... قال : ثم إن علي قال : ألا وإن تدارك الفن بعدما أنبئكم به من أمر مكة والحرمین من جوع أغبر وموت أحمر ...

قال أمير المؤنين علیه السلام في علامات آخر الزمان: ... فالحذر لك الحذر من المشفق إذا ظهر بخراسان الزلازل ونزلت بهمدان النوازل فرجفت الأراجف بالعراق وتاحم الكفر عند العناق وشمل الشام الخلاف وحجب عن أهله الإنصاف وصال دحداح السواحل على الثغور وضعف عن دحضه أهل الغرور واشتهر الكذب بمصر ووقع بين أهلها الكرب والهرب واختلف العساكر على العلج وكثر بينهما الشخ وتمادت المبنيات بالحجاز وخيف على الحرم من المكذاد...

القدس (بیت المقدس) في آخر الزمان

قال علیه السلام في خطبة البيان الثانية : ... إِنَّا للّه وإِنّا إِلَیهِ رَاجِعُونَ من أهل ذلك الزمان، تحل فيهم المصائب ولا يتعظون بالنوائب ولقد خالط الشيطان

أبدانهم وربح في أبدانهم وولج في دمائهم ويوسوس لهم بالإفك حتى تركب الفتن الأمصار ويقول المؤمن المسكين المحب لنا إلي من المستضعفين، وخير الناس يومئذٍ من يلزم نفسه ويختفي في بيته عن مخالطة الناس والذي يسكن قريباً من بيت المقدس طالباً لثأر الأنبياء علیهم السلام.

قال علیه السلام في خطبة البيان الثانية : ... فكأني أنظر إلى الأرعش وقد هلك وولده الحدث الأبرص وقد ملك فلا تطول مدته أكثر من ساعة فما هذه الشناعة ويقتل مدرب الجميل الأحمر بعد أن يسجن الأسمر عند وصول رسل المغاربة إليه ومثولهم بين يديه ثم يخرج الهمام فيصلي بالناس إمام ثم يقتل بعد برهة من الزمان بين الخدام والخلان فعندها يخرج من المغرب أناس على شهب الخيول بالمزامير والأعلام والطبول فيملكون البلاد ويقتلون العباد، ثم يخرج من السجن غلام يفني عددهم ويأسر حددهم ويهزمهم إلى البيت المقدس ويرجع منصوراً مريداً محبوراً، فيوافي مصر وقد نقص نيلها وقل نيلها ويبست أشجارها وعدمت ثمارها فيظهر عند ذلك صاحب الراية المحمدية والدولة الأحمدية القائم بالسيف الحال الصادق في المقال يمهد الأرض ويحيي الستة والفرض سيكون ذلك بعد ألف ومائة وأربع وثمانين سنة من سني الفترة بعد الهجرة.

قال علیه السلام في خطبة البيان: ... قال الراوي : فقامت إليه أشراف أهل الكوفة وقالوا: يا مولانا وما بعد ذلك؟

قال علیه السلام : ثُمَّ اِنَّ المَهدِی یرجِعُ اِلی بَیتِ المَقدِسِ فَیصَلّی بِالنّاسِ اَیاماً. فَاِذا کانَ یومَ الجُمعَهِ وَ قَد اُقیمَتِ الصَّلوهُ ینزِلُ عیسِی بنُ مَریمَ فی تِلکَ السّاعهِ مِنَ السَّماءِ وَ عَلَیهِ ثَوبانِ اَحمَرانِ کَاَنَّما یقطُرُ مِن رَأسِهِ الدُّهنُ وَ هُوَ رَجُلٌ صَبیحُ المَنظِرِ وَ الوَجهِ اَشبَهُ الخَلقِ بِاِبراهیمِ فَیأتی المَهدی وَ یصافِحُهُ وَ یبَشِّرُهُ بِالنَّصرِ. فَعِندَ ذلِکَ یقوُلُ لَهُ المَهدِی: تَقَدَّم یا روُحَ اللهِ وَ صَلِّ بِالنّاسِ. فَیقوُلُ عیسی: بَل الصَّلوهُ لَکَ یابنَ رَسوُلِ اللهِ. فَعِندَ ذلِکَ یؤَذِّنُ عیسی وَ یصَلّی

خَلفَ المَهدِی عليه السلام فَعِنْدَ ذَلِک یَجْعَلُ عِیسی خَلِیفَه عَلیَ قِتَالِ الأعُورِ الدّجّال ثُمّ یَخْرجُ أَمِیراً عَلی جَیَشِ اَلمْهَدِی وإن الدجال قد أهلك الحرث والنسل وصاح على أغلب أهل الدنيا ويدعو الناس لنفسه بالربوبية فمن أطاعه أنعم عليه ومن أبي قتله وقد وطيء الأرض إلا مكة والمدينة وبيت المقدس وقد أطاعته جميع أولاد الزنا من مشارق الأرض ومغاربها ثم يتوجه إلى أرض الحجاز فيلحقه عیسی علیه السلام على عقبة هرشا فيزعق عليه عيسي زعقة ويتبعها بضربة فيذوب الدجال كما يذوب الرصاص والنحاس في النار.

وتبقى الدنيا إلى حيث ما كانوا عليه من الجهالات والضلالات وترجع الناس إلى الكفر فعند ذلك يبدأ الله بخراب المدن والبلدان، فأما المؤتفكة فيطمي عليها الفرات وأما الزوراء فتخرب من الوقائع والفتن وأما واسط فيطمی عليها الماء وأذربيجان يهلك أهلها بالطاعون وأما موصل فتهلك أهلها من الجوع والغلاء وأما الهرات يخربها المصري وأما القرية تخرب من الرياح وأما حلب تخرب من الصواعق وتخرب الإنطاكية من الجوع والغلاء والخوف وتخرب الصعالية من الحوادث وتخرب الخط من القتل والنهب وتخرب دمشق من شدة القتل وتخرب حمص من الجوع والغلاء، وأما بیت المقدس فإنه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج لأن بيت المقدس فيه آثار الأنبياء، وتخرب مدينة رسول الله من كثرة الحرب وتخرب الهجر بالرياح والرمل وتخرب جزير أوال من البحرين وتخرب قيس بالسيف وتخرب كبش بالجوع...

في الدمعة من عقد الدرر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في قصة المهدي قال : ويتوجه إلى الآفاق فلا تبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلا دخلها وأصلحها ولا يبقى کافر إلا هلك على يديه ويشفي الله قلوب أهل الإسلام ويحمل حلي بیت المقدس ويأتي مدينة فيها ألف سوق وفي كل سوق مائة دكان فيفتحها ... ثم يتوجه المهدي من مدينة القاطع إلى القدس الشريف بألف مركب فينزلون الشام وفلسطين بين صور وعكا وغزة وعسقلان فيخرجون

ما معهم من الأموال فينزلون المهدي بالقدس الشريف ويقيم بها إلى أن يخرج الدجال وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتل الدجال.

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : .... قال : فعندها تضطرب الملائكة في السماوات ويأذن الله بخروج القائم من ذريتي وهو صاحب الزمان ثم يشيع خبره في كل مكان فينزل حينئذ جبرائیل علی صخرة بيت المقدس فيصيح في أهل الدنيا : قد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً، ثم إنه علیه السلام تنفس الصعداء فأين كمداً وجعل يقول:

بُنيّ اذا ما جاشَتِ التُّركُ فانتظِ--ر *** ولايةَ مهديٍ يقومُ فيعدلُ

وَذَلَّ مُلوُکُ الْاَرضِ مِنْ آل هاشِمٍ *** وَبُویعَ مِنْهُمْ مَنْ یلَذُّ وَیهْزِلُ

صَبِیٌّ مِنَ اَلصِّبْیَانِ لاَ رَأْیَ عِنْدَهُ*** ولاَ عِنْدَهُ جِدٌّ وَ لاَ هُوَ یَعْقِلُ

فَثَمَّ یقُومُ القائِمُ الحَقُّ مِنْکُم***وَبالحَقِّ یأتیکُم وبِالحَقِّ یعْمَلُ

سَمِّی نبَّیِ اللّهِ نَفْسی فَدِاوُهُ ***فَلا تَخْذُلُوهُ یا بَنِیَّ وَعَجِّلوُا

قال: فيقول جبرائيل في صيحته : يا عباد الله اسمعوا ما أقول: إن هذا مهدي آل محمد صلی الله علیه و آله و خارج من أرض مكة فأجيبوه.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر الإمام المهدي علیه السلام: ... فعند ذلك الوحا الوحا العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه .

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... وأما بيت المقدس فإنه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج لأن بيت المقدس فيه آثار الأنبياء...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة البيان: ... فيا لله من تلك الآفات والتجلب بالبليات وأحصنت الربع المساحل حتى يصمم الساحل فهنالك يأمر العلج الكسكس أن يخرب بيت المقدس فإذا أذعن لأوامره وسار بمعسكره

وأهال بهم الزمان بالرملة وشملهم الشمال بالذلة فيهلكون عن آخرهم هلعاً فيدرك أسارهم طمعاً ، فيا لله من تلك الأيام وتواتر شر ذلك العام وهو العام المظلم المقهر ويستعكمك هوله في تسعة أشهر .

قال علیه السلام في خطبة البيان: ... فقام إليه ابن يقطين وجماعة من وجوه أصحابه وقالوا : يا أمير المؤمنين إنك ذكرت لنا السفياني الشامي ونريد أن تبين لنا أمره، قال : قد ذكرت خروجه لكم آخر السنة الكائنة .

فقالوا : اشرحه لنا فإن قلوبنا قد ارتاعت حتي نكون على بصيرة من البيان .

فقال علیه السلام: علامة خروجه ، تختلف ثلاث رايات: راية من العرب فيا ويل لمصر وما يحل بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة ثم يخرج رجل من ولد العباس فيقول أهل العراق قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب أهل الشام وفلسطين ويرجعون إلى رؤساء الشام ومصر فيوقولون اطلبوا ولد الملك فيطلبوه....

قال علیه السلام في خطبة الباين : ... ويقيم المهدي فيها سبع سنين فيبلغ سهم الرجل من تلك المدينة مثل ما أخذوه من الروم عشر مرات، ثم يخرج منها ومعه مائة ألف موكب وكل موكب يزيد على خمسين مقاتلاً فينزل على ساحل فلسطين بين عكة وسور غزة وعسقلان فيأتيه خبر الأعور الدجال بأنه قد أهلك الحرث والنسل ...

في الجفر عنه عليه السلام : ... وينتكس المنكوس ينكسون عند اليهود، من فيصل بالحق والباطل، عبد الله يستشهد لما تكلم في معراج النبي المعظم سیدنا محمد صلی الله علیه و آله.

عند مصر یکسرون رقبة إسرائيل الكذاب، ويثقبون السد في الأرض المباركة لما أحمد، وصدق محمد وجرب النعجة أن يكون أسداً فوضع يده بيد

سادات أنوروأظلم سنوات ويقضي الله أمراً، وتنفصم عرى بيوت العرب، ويبصق بعضهم نحوه بعض، وألسنتهم تكون ناراً على بعض في رق منشور يفرح له قلب إسرائيل

تكون بيوت العرب قبل المهدي غرفاً ممزقة، والملابس مهتكة يتكلمون في وقت يكذب فيهم الكذاب، ويخون الخائن ويؤتمن ربيب النساء، ورأس كبير تتردد في كل مكان، ولا يمكث فوق الأرض، يطير كالطير، ولا يرسو في بر، في عهد وليس ليهودي عهد. زمانه أمر المسجد الأقصى يشتد، وتكسر الجبال أحجاراً، دور اللصوص كما تنبأ عيسى ابن مريم، وتكون القدس ناراً.. صاحب مصر العلامات و آيته عجب لها أمارات، قلبه حسن ورأسه محمد ويغير اسم الجد، إن فأعلم أن المهدي سيطرق أبوابكم، فقبل أن يقرعها طيروا إليه في قباب السحاب، ومنه زحفاً وحبواً على الثلج...

ففي الجفر عنه علیه السلام: ... ويزرعون الشجرة الطيبة التي يحرق فروعها المسيخ ولا يقلع جذورها، ولكن يحارب من الأرض العظيمة كل بذور غرسشها صالحون ماء الله ، ذليلاً يعيش ليعلم أنه مقهور وكذاب وأن الأمر لله جميعاً، لكنه جل جلاله لمن يشاء، فيعلم اقواماً لا يتأثم أحدهم من الذنب ولا يتحرج من لمس العورة من صنم لها، يسيرون وراء كذب إسرائيل، ويكون منهم أئمة الضلالة والدعاة إلى من يركب مركبهم ملوك وأمراء جعلوهم حکاماً على رقاب فأكلوا بهم الدنيا والله لو شئت لمسيتهم بأسمائهم وآل فلان وآل النون وآل العود، والمتبرك والمتعرف، والمتيمن والمتمصر، والقاذف بالكلام، والصادم بالنار، والفاتن بالفتن، ومنهم الملك والقيل والأمير والرأس والوالي والزعيم.

في الجفر عنه علیه السلام: ... ويل للعرب من رجال بحر الخزر يوم يحرقون المسجد، يأخذ ماءه من بحر الروم ويبغضهم الروم لولا صخب البوق يملا آذان الناس، وصور بالسحاب تهبط إلى الناس في بيوتهم فيصدقون فتنتها ويعلو علم الدجال ويبنون من أجله الهيكل، فويل للعرب من أهوال واجتماع للقوم عليهم. وليظهرن هؤلاء على العرب بإجتماعهم على باطلهم وتخاذل العرب عن حقهم حتى يستعبدونهم كما يستعبد الرجل عبداً، والقوي فيهم يخاف حرباً حتى يقوم الباكيان في كل شعاب أراضي العرب الباكي لدينه والباكي لدنياه . وأيم الله لو فرقوكم تحت كل حجر لجمعكم الله لهم بشر حجر عليهم يشدخ رؤوس اليهود صبيان يحملهم الله عليهم كيف يشاء، ينبعون من كل جبل عند المسجد الأقصى.

والذي خلق محمد صلی الله علیه و آله خير البشر إنه لشر يوم لهم تزول رؤوس بسببهم ویهان كبار وتنقض الفتن ويدخل الغضب كل بيت حتى يخرج من الحكم مهاناً أبو سلام، ومهاناً الممسوس من الشيطان ومهاناً المحتمي من دون الله بعراف الجان، وقبلهم تزول ملوك ظن القوم أنهم خالدون.

فوالذي خلق الحب وبرأ النسم لو لم يبق في الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يملك الأرض رجل من آل خير خلق الله محمد صلی الله علیه و آله و سلم وهو محمد العمل، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً. وإذا رأيتم الرجل قبله من بني أمية غرق في البحر فطاوه على رأسه حتى يزول آخر نفس له، فوالذي خلق الحب وبرا النسمة لو لم يبق منهم إلا رجل واحد لبغى آل بيتنا کيداً، ولبغي لدين الله عز و جل شراً.

ألا فاعلموا واكتموا وعند الوقت أعلنوا على الدنيا الأمارات واستنفروا أهل العلم وصاحب القلم ومن كتم ما علم تجيشون الناس .

ألا فاعلموا أن قبله صبر وأمر مر ودماء تسيل بالمسجد الأقصى وصغار شعب بأيديهم الحجر يضربون به كالمطر، ويفهر أولاد آدم يشخبون بالدم رؤوس الخزر ويهود العرب ناعقي الضلال، فيتحول الحال، ويدنو التمحيص للجزاء، وكشف الغطاء.

ويبدو النجم من قبل المشرق ويشرق قمر کم کمل شهره وليلة تمام، ألا فاعلموا أن قبله بثق في الفرات وخوف في النيل الرحيب، وتبدأ حرب أو فتنة في صفر وموت وقتل، مساجدكم يومئذ مزخرفة وقلوبكم من الإيمان خربة إلا من رحم الله ، وشر من تحت ظل السماء قليل فقهاء منهم تبدو فتن وفيهم تعود، فإذا استبان ذلك فراجعوا التوبة واعلموا أنكم إن أطعتم طالع أصحاب الرايات السوداء سلك بكم منهاج رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فتداويتم من الصمم واستشفيتم من البكم وكفيتم مؤنة التعسف والطلب ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ولا يبعد الله إلا من أبي الرحمة وفارق العصمة «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» [الشعراء: 227].

وفي جفر مولانا وسيدنا علي علیه السلام إشارة صريحة يقول: ألا ويشروا أهل مصر بأنهم يدخلون القدس، ولهم مع القدس موعد، وصاحب مصر يمهد للمهدي سلطانه، ألا ستكون ثارات عظيمة، وعصبات يقتل بعضهم بعضاً ، وتكون فتنة يخرب منازل وديار وتتحرك عروض عن مواطنها . عجباً لكم يا أهل مصر يجبر الله كسركم وينجز مواعيدكم ويغني عائلكم ويقضي مغرمكم ويرتق فتقکم ما دمتم في سبيل الله مرابطين، ألا أنها ستكون فتنة في فلسطين تتردد في البلاد تردد الماء في القرية ويكون قلب مصر مع المظلوم وأياديها موثقة بأغلال حتى يخرج صاحب مصر فيمهد للمهدي سلطانه في القدس..136

إسرائيل والهيكل

وفي رواية لمولانا سیدنا علي علیه السلام في جفر بادية حماة : (ويأفك كاهن اليهود الإفك الأكبر ويعلو بناء كنيس اليهود بحجر أزفر والقتل بيوح في أهل الدار دائم لا يفتر، فتخرج من القلوب مسيرات الرايات تنصر الله في قدس الله وتخرج من خراسان رایات سود فلا يردها شيء حتى تنصب في إيلياء..

واعلموا أنه تقذف العراق ببيضة الهلاك كما يظهر السفياني على الشام).

وعن سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام فيما أخرج نعیم بن حماد في الفتن أنه قال: (يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت).

في رواية لسيدنا علي عليه السلام عنه يقول فيها: (آیات وعلامات: أولهن إحصار الكوفة بالرصد والقذف وتخريق الزوايا في سكك الكوفة وتعطل المساجد أربعين ليلة وكشف الهيكل وخفق رايات تهتز حول المسجد الأكبر، القاتل والمقتول في النار).

قال محمد عيسى بن داود : لأن جفر مولانا الإمام علي عليه السلام قال: (يعلو بنیان هيكل إسرائيل قبل حكم الله فيهم بأمر الله ويجعلونه حجر مغناطیس يجلب لهم الشتيت والهارب والتاجر وصاحب الذهب والصحائف، ألف ألف يهودي عدواً ستاً مثلها يتم عدد وعد القدر الحتم معها؛ نکالاً بهم وتدميراً لما عملوا لأنهم اتخذوا من دون الله وكيلاً المسيح الدجال لا يقف له إلا الرجال، واقرأوا إن شتم «وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْکافِرِینَ حَصِیراً » [الإسراء: 8] وجهنم واد فيه هلاك يهود بفلسطين يحصرون فيه حتى الذبح وجهنم الآخرة أشد هولاً!!.

ویعلي الله شأن محمد، يظهر بلال ومن تحنف، في نجوم خمسين ليست في السماء، إنما هي بالأرض العظيمة، لكن نجمة بني إسرائيل المرسومة في خطوط الدرع تبلعهم جميعاً زمان وعد الآخرة لهم، الذي يسوون فيه وجوه كل

العرب، وتبكي أمة خالفت رسولها وأطفأت بيدها مصباحها.

ولا تتفرق الأرض الجديدة وما هي بجديدة، إنما تعتصم بالمسيح ابن مريم لتنصره، ويكذبون على الله فما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله، ولكن الكذاب الدجال يدخل تدجيلاً ويزين القواطع الخمسين بزهرة الحياة الدنيا، ويربط المدائن الخمسين بحب بني إسرائيل الآتي من حبل صهيون، يبغي الفساد في الأرض وعلواً للظالمين، ويسمونها بلاد «الأمارك»، ويكون قائدها مع بني إسحاق وبني إسرائيل، يجمع أمشاج الناس على لغتهم، ويدعونهم بدعوتهم، وتتم ببلاد المارك الفتنة).

في جفر سیدنا علي: (.. وتهيج جموع أصحاب الرايات السوداء، وينصبون نارً عظيمة اسمها صارخ، ويهددون أعداء الله بمعادن كثيرة، أخلاطاً مثل الدائرة وأشكال كثيرة، سهام طول الجبال في قلبها لهب يخترق الأرض ويفسد الماء والهواء، ولا يترك حياً إلا أكله، كالحمحمة يتركه يغدو رماداً تذروه الرياح، إن لم تدفنوه، وتطلب نساء اليهود الزوج فلا يجدونه إلا من خارج يهود، ولا يكون عشرون إمرأة أمام قيم واحد.

يجتمعون في خلة من الأرض يذلهم الله ويضرب عليهم الهوان والمسكنة ، فلا تثور لهم ثائرة إلا طعناً في الظهر ، ينتظرون الدجال وهو شر غالب، ينتظروا ألوفاً منهم يؤمنون لهم عقل ودين، يغدون في يوم وليلة مع سلطان المهدي).

لبنان في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... ألا وإنه سيهبط بالزورا علج من بني قنطور بأشرار وأي أشرار وكفار قد سلبت الرحمة من قلوبهم وكلفهم الأمل إلى مطلوبهم فيقتلون الأبله ويأسرون الأكمه ويذبحون الأبناء ويستحلون النساء ويطلبون بني شداد وبني هاشم ليسوق معهم

سوق الغنائم وتستضعف فتنتهم الإسلام وتحرق نارهم الشام، فواهاً لحلب من حصارهم وواهاً لخرابها بعد ديارهم وسترد الظلباء من دمائهم أياماً وتساق سباياهم فلن يجدوا لهن عصاماً وسيهدون حصون الشامات ويطيفون ببلادها الآفات فلم يبق إلا دمشق ونواحيها وتراق الدماء بمشارقها وأعاليها ثم يدخلونها وبعلبك بالأمان وتحل البدايات بنواحي لبنان، فكم من قتيل بالقفر وأسير بجانب النهر فهناك تسمع الأعوال وتصحب الأهوال فإذاً لا تطول لهم المدة حتى يخلق من أمرهم الجدة فإذا هزمهم الجنين الأوجر وثب عليهم التعدد الأقطر وهو رابع العلوج المنفر عليه كتابة المظفر تحس بالهمة الطمع ويغلقه المبلغ فيسوقهم سوق الهجان وينكص شياطينهم بأرض كنعان ويقتل عبوسهم الفقف ويحل بجميعهم التلف فيجتمعون عقيب الشتات من فلك النجاة إلى الفرات فيسيرن الواقعة إذا لا مناص وهي الفاصلة المهولة قبل العاص فيغويهم على الإسلام الكثرة فهناك يحل لهم الكسرة فيقصدون الجزيرة والخصباء ويخربون بعد فتكهم الجدباء.

رویت الخطبة بألفاظ مختلفة قال علیه السلام: ثم يدخلون بعلبك بالأمان وتحل البلايات البلية في نواحي لبنان فكم من قتيل يقطر الأغوار وكم من أسير ذلیل من قرى الطومار فهنالك تسمح الأعوال وتصحب الأهوال فإذاً لا تطول لهم...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر رجال المهدي وقواده علیه السلام: ويولي الحسن بن هشام والحسين بن غامر وعلي بن الرضوان وسماحة بن بهيج الأشام الأردنا وهم من مشارق لبنان.. .

في الدمعة عن عقد الدرر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في قصة المهدي قال : ويتوجه إلى الآفاق فلا تبقى مدينة وطنها ذو القرنين إلا دخلها وأصلحها ولا يبقى کافر إلا هلك على يديه ويشفي الله قلوب أهل الإسلام ويحمل على بيت المقدس ويأتي مدينة فيها ألف سوق وفي كل سوق

مائة دكان فيفتحها ثم يأتي إلى مدينة يقال لها القاطع وهي على البحر الأخضر المحيط بالدنيا ليس خلفه إلا أمر الله عز و جل، طول المدينة ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل فيكبرون الله عز و جل ثلاث تكبيرات فتسقط حيطانها فيقتلون بها ألف ألف مقاتل ويقيمون فيها سبع سنين يبلغ الرجل منهم في تلك المدينة مثل ما صح معه من سائر بلاد الروم ويولد لهم الأولاد ويعبدون الله تعالى حق عبادته ، ويبعث المهدي إلى أمرائه لسائر الأمصار بالعدل بين الناس، ويرعی الشاة والذئب بمكان واحد ويلعب الصبيان بالحيات والعقارب لا يضرهم شيء ويذهب الشر ويبقى الخير ويزرع الإنسان مداً يخرج سبعمائة مد ويذهب الوباء والزنا وشرب الخمر والربا وتقبل الناس على العبادة والمشروعات والديانة والصلاة في الجماعة وتطول الأعمار وتؤدى الأمانة وتحمل الأشجار وتتضاعف البركات ويهلك الأشرار ويبقى الأخيار ولا يبقى من يبغض أهل البيت، ثم يتوجه المهدي من مدينة القاطع إلى القدس الشريف بألف مرکب فينزلون الشام وفلسطين بين صور وعكا وغزة وعسقلان فيخرجون ما معهم من الأموال فينزلون المهدي بالقدس الشريف ويقيم بها إلى أن يخرج الدجال وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتل الدجال.

قال أمير المؤمنين عليه السلالم في ذكر الأقاليم فوصف ما يجري في كل إقليم، ثم وصف ما يجري بعد كل عشر سنين من موت النبي صلی الله علیه و آله و سلم إلى تمام ثلاثمائة وعشر سنين، من فتح قسطنطينية والصقالبة والأندلس والحبشة والنوبة والترك والكرك ومل وحسل وتاویل وتاريس والصين وأقاصي مدن الدنيا .

بیان : الكرك بالفتح: قرية بلحف جبل لبنان. والمل : اسم موضع .

الحسلات محركة: هضبات بديار الضباب، ويقال : حسلة وحسيلة . وتاویل وتاريس غیر معروفين .

وقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : إن الله عز و جل يهلك قسطنيطينية ورومة، فتدخلونها فتقتلون بها أربعمائة ألف، وتستخرجون منها كنوزاً كثيرة (كنوز) ذهب وكنوز

جوهر، تقيمون في دار البلاد. قيل يا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وما دار البلاط؟ قال : دار الملك، ثم تقيمون بها سنة تبنون المساجد. ثم ترتحلون منها حتى تأتوا مدينة يقال لها قدد مارية، فبينما أنتم فيها تقتسمون كنوزها إذ سمعتم منادياً ينادي : ألا إن الدجال قد خلفكم في أهليكم بالشام؟ فترجعون فإذا الأمر باطل، فعند ذلك تأخذون في إنشاء سفن خشبها من جبل لبنان، وحبالها من نخل بيسان فتركبون من مدينة يقال لها : عكا في ألف مركب وخمسمائة مركب من ساحل الأردن بالشام، وأنتم يومئذ أربعة أجناد أهل المشرق، وأهل المغرب، وأهل الشام، وأهل الحجاز، كأنكم ولد رجل واحد، قد أذهب الله عز و جل الشحناء والتباغض من قلوبكم، فتسيرون من عكا إلى رومية، تسخر لكم الريح كما سخرت لسليمان بن داود حتى تلحقوا برومة.

وعَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يَلِي الرُّومَ امْرَأَةٌ فَتَقُولُ: اعْمَلُوا لِي أَلْفَ سَفِينَةٍ أَفْضَلَ أَلْوَاحٍ عُمِلَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، ثُمَّ اخْرُجُوا إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَتَلُوا رِجَالَنَا، وَسَبُّوا نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْهَا قَالَتِ: ارْكَبُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَيَقْصِمَهَا بِقَوْلِهَا: وَإِنْ لَمْ يَشَأْ، ثُمَّ يُعْمَلُ لَهَا أَلْفٌ أُخْرَى مِثْلُهَا، ثُمَّ تَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهَا، وَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهَا رِيحًا فَيَقْصِمَهَا، ثُمَّ يُعْمَلُ لَهَا أَلْفٌ أُخْرَى، فَتَقُولُ: ارْكَبُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَيَخْرُجُونَ فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى تَلِّ عَكَّا، فَيَقُولُونَ: هَذِهِ بِلَادُنَا وَبِلَادُ آبَائِنَا، ثُمَّ يُرْسِلُونَ النَّارَ فِي سُفُنِهِمْ فَيَحْرِقُونَهَا، وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَكْتُبُ الْوَالِي إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَهْلِ مِصْرَ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ، فَيَجِيءُ رُسُلُهُ فَيَقُولُونَ: نَتَخَوَّفُ أَنْ يَنْزِلَ بِنَا مِثْلُ مَا نَزَلَ بِكُمْ، وَتَمُرُّ رُسُلُهُ عَلَى حِمْصَ وَقَدْ أَغْلَقَ أَهْلُهَا عَلَى مَنْ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

وَيَقْتُلُونَ فِيهَا امْرَأَةً وَيُلْقُونَهَا مِمَّا يَلِي الْحَائِطَ خَارِجًا، قَالَ: فَيَكْتُمُ الْوَالِي أَمْرَ حِمْصَ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُسْلِمِينَ: اخْرُجُوا إِلَى عَدُوِّكُمْ فَمُوتُوا وَأَمِيتُوا، فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا، فَيُقْتَلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُلُثٌ، وَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ، فَيَقَعُونَ فِي مَهِيلٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَيُقْبِلُ الثُّلُثُ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا إِلَى الْمُوجِبِ

َرْضِ الْبَلْقَاءِ، وَالْمُوجِبُ أَرْضٌ فِيهَا عُيُونٌ، وَيَخْرُجُ فِيهِ حَشِيشٌ مِنْ نَبْتِ الْأَرْضِ، فَيَنْزِلُ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، وَيُقْبِلُ أَعْدَاءُ اللَّهِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ يَقُولُ: اذْهَبُوا فَقَاتِلُوا بَقِيَّةَ عَبِيدِي الَّذِينَ بَقَوْا، فَيَقُولُ وَالِي الْمُسْلِمِينَ لِمَنْ مَعَهُ: اخْرُجُوا إِلَى عَدُوِّكُمْ، قَالَ: فَيَبْكُونَ وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَوْمَئِذٍ يَغْضَبُ اللَّهُ لِدِينِهِ فَيَطْعَنُ بِرُمْحِهِ، وَيُضْرَبُ بِسَيْفِهِ، وَيُسَلِّطُ اللَّهُ الْحَدِيدَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى لَا يُبَالِي الرَّجُلُ صِمْصَامَةٌ كَانَتْ مَعَهُ أَوْ غَيْرُهَا، قَالَ: فَيَقْتُلُونَ فِي الْغَوْرِ، فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا، فَيُقْتَلُ الْعَدُوُّ يَوْمَئِذٍ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا شِرْذِمَةٌ يَسِيرَةٌ يَلْحَقُونَ بِجَبَلِ لُبْنَانَ، إِلَى ان یصلو الی الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ.

سوريا في آخر الزمان

في الجفر عنه علیه السلام: ... وللمهدي آية عظيمة ورؤى عليمة في سوری الكهف وتمام رايته في الصف. ويعقل المهدي ذاته لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ويوسع الله له حمل النفس ويبسط تكليفها يفهم خبايا تصلح أخطاءً جساماً وخطايا عظاماً وقع فيها القوم وتمادت لهم فاعتادوها ، فيقوم لها فيذمونه أوسع الذم، ولولا سيف الله معه لأسالوا منه الدم وهو الولي، وفي الكهف سر الفتية وآية عيسى وآية موسى في غار الجبل مجهل في محضن النائمين ببقية معبد إلى حين بيت المقدس، والعبد منتظر له، مقام ومقال وآه لو علمتم من ذا ذو القرنين في المال، وتنام إنطاكية سورية على السر قریب البحر، وتعرك الشام أعجب العرك وتقبل الروم بعون الترك. يفتح الله للمهدي المفتاح فتدخل الروم في دين الله أفواجاً دون سلاح ولا تجمع له الجند والجيش إلا شياطين الروم، وفتنة الدجال كيداً له بعدما علم المرسوم فلا تنهزم له راية فيها رقم اسم الله الأعظم.. يجمع الله له الرقيم والرقم، وتقوم قيامه تعجب لها الأمم وإن تسألوني فإن الكهف بحر المدد ومدد البحر ينفد ولا ينفد الكهف بالمدد من نقطة « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا» [الكهف: 1).

وفي ذات المخطوط فقرة أخرى عن العلامات يقول فيها سيدنا عليه السلام: .. «ثُمَّ رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ، يَهْلِكُ فِيهَا مِئَةِ أَلْفٍ» يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً مع الكافرين وعذاباً على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام فإذا كان ذلك فانترظوا خسفاً بقرية من قرى الشام يقال لها حرستا فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بالوادي اليابس.

الشام في آخر الزمان

ابن عساكر قال : أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون المعروف بأبي - في كتابه - عن محمد بن علي بن الحسن الحسني، عن محمد بن عبد الله الجعفي، عن محمد بن عمار العطار، عن علي بن محمد بن خبنية ، عن عمرو بن حماد بن طلحة ، عن إسحاق يعني ابن إبراهيم الأزدي، عن فطر، عن أبي الطفيل، عن علي قال : سمعت علياً يقول: إذا قام قائم آل محمد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجتمعون کما يجتمع قرع الخريف. فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأما الأبدال فمن أهل الشام.

أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم بن قيس، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمونة، عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال : سئل أمير المؤمنین علیه السلام عن قوله عز وجل : «فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ» [مريم: 37) فقال : انتظروا الفرج في ثلاث، فقيل : يا أمير المؤمنين وما هن؟

قال : اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان، فقيل له: وما الفزعة في شهر رمضان؟

فقال : أوما سمعتم قول اللهعز وجل في القرآن : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً

فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [الشعراء: 4] هي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان.

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... ثم تخرج بعد ذلك العرب ويخرج صاحب علم أسود على البصرة فتقصده الفتيان إلى الشام .

ثم العناء عنت الخيل بأعنتها ، والطحناء الأقوات من كل مكان، والفاتنة تفتن أهل العراق والمرحاء تمرح الناس إلى اليمن، والسكتاء تسكت الفتن بالشام، والحدراء انحدرت الفتن إلى الجزيرة المعروفة أوال قبال البحرين، والطموح تطمح الفتن في خراسان، والجوراء جارت الفتن بأرض فارس ..

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر علامات آخرالزمان: ..... ألا وإنه سيهبط بالزوراء علج من بني قنطور بأشرار وأي أشرار وكفار وأي كفار قد سلبت الرحمة من قلوبهم وكلفهم الأمل إلى مطلوبهم فيقتلون الأبله ويأسرون الأكمه ويذبحون الأبناء ويستحلون النساء ويطلبوه بني شداد وبني هاشم ليسوق معهم سوق الغنائم وتستضعف فتنتهم الإسلام وتحرق نارهم الشام، فراهاً لحلب من حصارهم وواهاً لخراجها بعد ديارهم وسترد الظلباء من دمائهم أياماً وتساق سباياهم فلن يجدوا لهن عصاماً وسيهدون حصون الشامات ويطيفون ببلادها الآفات فلم يبق إلا دمشق ونواحيها وتراق الدماء بمشارقها وأعاليها ... ثم يظهر الجريء الهالك من البصرة بشرذمة عرب من بني عمرة يقدمهم إلى الشام وهو مدهش فيبايعه على الخديعة الأعرش وسيصحبه في المسير إلى غوطته فما أسرع ما يسلمه بعد ورطته ثم يأمر المجري أن يروم إلى العراق مراماً ليبل من علته بها أواماً فيدركه الهلاك بلاسار دون مرامه ويحل بأهله التلف دون سقامه وستنظر العيون إلى الغلاب الأسمر اللعاب حين يجنح به جنوح الإرتياب يلقب بالحكم سيجيء بالعلم بعد ألفة العرب وحثیت الطلب...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر علامات آخر الزمان: ... فكيف بكم إذا رأيتم صاحب الشام ينشر بالمناشير ويقطع بالمساطير ثم لأذيقته أليم العذاب ألا فأبشروا فإلي يرة أمر الخلق غداً فلا تستعظم بما قلت فإنا أعطينا علم المنايا والبلايا والتأويل والتنزيل وفصل الخطاب وعلم النوازل والوقائع فلا يعزب عنا شيء وكأني بهذا - وأومی بيده إلى ولده - يأتي من المدينة إلى کربلاء ويقتل عطشاناً وتقتل بين يديه رجال بايعوه على الحق، وإني أراهم يفعل بهم كالإبل ... فقال : فتشوا سرائركم واسألوا أحباركم واستدلوا بذلك على الطريق تفوزوا الفوز العظيم والنعيم المقيم وكم يجري في العالم أعجوبات وكم فيه آیات لا لمزية وأكثر العلامات بني قنطور وملكهم العراق وأطراف الشام تفتيكم ضوية تفتيكم النساء المخدرات...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر السفياني : .... ولم يزل يدخل من بلد إلى بلد حتى يدخل مدينة حلب وتكون بها وقعة عظيمة فيمكثون فيها مائة يوم ثم إنه يدخل الأصفر الجزيرة ويطلب الشام فيواقعه وقعة عظيمة خمسة وعشرين يوماً ويقتل فيما بينهم خلق كثير ويصعد جيش العراق إلى بلاد الجبل وينحدر الأصفر إلى الكوفة فيبقى فيها فيأتي خبر من الشام أنه قد قطع على الحاج، فعند ذلك يمنع الحاج جانبه فلا يحج أحد من الشام ولا من العراق ويكون الحج من مصر..

قال أمير المؤمنین علیه السلام في ذكر فتوحات المهدي عليه السلام : ... ثم إنه يسير إلى الشام إلى حرب السفياني فتقع صيحة بالشام: ألا وإن الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم فيقول السفياني لأصحابه : ما تقولون في هؤلاء؟

فيقولون: نحن أصحاب حرب ونبل وعدة وسلاح، ثم إنهم يشجعونه وهو عالم بما يراد به ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر حروب آخر الزمان :.... فقال علیه السلام: علامة خروجه ، تختلف ثلاث رايات: راية من العرب فيا ويل لمصر وما يحل

بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة ثم يخرج رجل من ولد العباس فيقول أهل العراق قد جاء کم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب أهل الشام وفلسطين ويرجعون إلى رؤساء الشام ومصر فيقولون أطلبوا ولد الملك فيطلبوه ثم يوافقوه بغوطة دمشق بموضع يقال له صرنا فإذا حل بهم أخرج أخواله بني كلاب وبني دهانة ويكون له بالوادي اليابس عدة عديدة فيقولون له: يا هذا ما يحل لك أن تضيع الإسلام، أما ترى إلى ما الناس فيه من الأهوال والفتن فائق الله واخرج لنصر دينك فيقول: أنا لست بصاحبكم فيقولون له: ألست من قريش ومن أهل بيت الملك القائم؟ أما تتعصب لأهل بيت نبيك وما قد نزل بهم من الذل والهوان منذ زمان طويل؟ فإنك ما تخرج راغباً بالأموال ورغيد العيش، بل محامياً لدينك فلا يزال القوم يختلفون وهو أول منبر يصعده، ثم يخطب ويأمرهم بالجهاد ويبايعهم على أنهم لا يخالفون أمره رضوه أم كرهوه ، ثم يخرج إلى الغوطة ولا يلج بها حتى تجتمع الناس عليه ويتلاحقون أهل الصقائر فيكون في خمسين ألف مقاتل فيبعث أخواله بني كلاب فيأتونه مثل السيل السائل فيأبون عن ذلك رجال يريدون يقاتلون رجال الملك ابن العباس فعند ذلك يخرج السفياني في عصائب أهل الشام فتختلف ثلاث رايات فراية للترك والعجم وهي سوداء وراية للبريين لابن العباس أول صفراء وراية للسفياني فيقتتلون ببطن الأزرقي قتالاً شديداً فيقتل منهم ستين ألفا ثم يغلبهم السفياني فيقتل منهم خلق كثير ويملك بطونهم ويعدل فيهم حتى يقال فيه: والله ما كان يقال عليه إلا كذباً، والله إنهم لكاذبون حتى يسير فأول سيره إلى حمص وإن أهلها بأسوء حال ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر حروب آخر الزمان : ... فقيل : يا أمير المؤمنين أذكر لنا الأسوار فقال : تجدد سور بالشام والعجوز والحران یبنی عليهما سوران وعلى واسط سور والبيضاء يبنى عليها سور والكوفة يبنى عليها

سوران وعلی شوشتر سور وعلى أرمنية سور وعلى موصل سور وعلی همدان سور وعلى ورقة سور وعلى ديار يونس سور وعلى حمص سور وعلى مطردين سور وعلى الرقطاء سور وعلى الرهبة سور وعلى دير هند سور وعلى القلعة سور...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر السفياني : ... ثم يسير إلى المدينة فينهبها في ثلاثة أيام ويقتل فيها خلق كثير ويصلب على مسجدها كل من اسمه حسن وحسين فعند ذلك يغلي دماؤهم كما غلى دم یحیی بن زکریا فإذا رأى ذلك الأمر أيقن بالهلاك فيولي هارباً ويرجع منهزماً إلى الشام فلا يرى في طريقه أحد يخالف عليه إذا دخل عليه ، فإذا دخل إلى بلده اعتكف على شرب الخمر والمعاصي ويأمر أصحابه بذلك فيخرج السفياني وبيده حربة ويأمر بالإمرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه فيقول له : افجر بها في وسط الطريق ، فيفعل بها ثم يبقر ببطنها ويسقط الجنين من بطن أمه فلا يقدر أحد أن ينكر عليه ذلك.

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر السفياني : ... ألَا وَ إِنَّ أکثَرَ أشیَاعِهِ یَومَئِذٍ أولَادُ الزِّنَا وَ أصحَابُ الطَّیَالِسَة الخُضر، یَقتُلُهُ الله عَزَّ وَ جَلَّ بِالشَّامِ عَلَی عَقَبةٍ تَعرَفُ بَعَقَبَةِ أفِیقٍ لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِن یَومِ الجُمُعَةِ عَلَی یَدِ مَنْ یُصَلِّی الْمَسِیحُ عِیسَى ابْنُ مَرْیَمَ خَلْفَهُ أَلَا إِنَّ بَعْدَ ذَلِکَ الطَّامَّةَ الْکُبْرَى ....

عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :لَو قَد قَامَ قائمُنا لأَنْزَلَتِ السَّماءُ قَطْرَها، و لأخْرَجَتِ الأرضُ نَباتَها ، و لَذَهَبتِ الشَّحْناءُ مِن قلوبِ العِبادِ واصْطَلَحَتِ السِّباعُ و البَهائمُ ، حتّى تَمشيَ المرأةُ بينَ العِراقِ إلى الشّامِ لا تَضَعُ قَدَمَيْها إلاّ علَى النَّباتِ، و على رأسِها زِينَتُها زِنْبيلُها لا يَهِيجُها سَبُعٌ و لا تَخافُهُ.

أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل الشيباني ، عن أبي نعيم نصر بن عصام بن المغيرة العمري، عن أبي يوسف يعقوب بن نعيم بن عمرو قرقارة الكاتب ، عن أحد بن محمد الأسدي، عن محمد بن أحمد، عن إسماعيل بن عياش، عن مهاجر بن حکیم، عن معاوية بن سعيد، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام

قال : قال عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام: إِذَا اخْتَلَفَ رُمْحَانِ بِالشَّامِ فَهُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى.

قيل: ثم مه؟

قال : ثم رجفة تكون بالشام يهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين. فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل الشام. فإذا كان ذلك فانتظروا خسفاً بقرية من قرى الشام يقال لها : حرستا فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بوادي اليابس.

دمشق في آخر الزمان

في أربعين المير اللوحي عن علي عليه السلام قال في حديث آخره: ثم يقع التدابر والإختلاف بين آراء العرب والعجم فلا يزالون يختلفون إلى أن يصير الأمر إلى رجل من ولد أبي سفيان يخرج من وادي اليابس من دمشق فيهرب حاكمها منه ويجتمع إليه قبائل العرب ويخرج الربيعي والجرهمي والأصهب وغيرهم من أهل الفتن والشغب فيغلب السفياني على كل من يحاربه منهم فإذا قَامَ الْقَائِمُ (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بِخُرَاسَانَ الذي أتى من الصين ومُلْتَان ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... وتخرب الخط من القتل والنهب وتخرب دمشق من شدة القتل وتخرب حمص من الجوع والغلاء، وأما بیت المقدس فإنه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج لأن بيت المقدس فيه آثار الأنبياء، وتخرب مدينة رسول الله من كثرة الحرب وتخرب الهجر بالرياح والرمل وتخرب جزيرة أوال من البحرين وتخرب قيس بالسيف وتخرب كبش بالجوع...

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر علامات خروج القائم عليه السلام : ...

فقال علیه السلام: علامة خروجه، تختلف ثلاث رايات: راية من العرب، فيا ويل لمصر وما يحل بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة ثم يخرج رجل من ولد العباس فيقول أهل العراق قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب أهل الشام وفلسطين ويرجعون إلى رؤساء الشام ومصر فيقولون اطلبوا ولد الملك فيطلبوه ثم يوافقوه بغوطة دمشق بموضع يقال له صرتا فإذا حل بهم أخرج أخواله بني کلاب وبني دهانة ويكون له بالوادي اليابس عدة عديدة فيقولون له: يا هذا ما يحل لك أن تضيع الإسلام، أما ترى إلى ما الناس فيه من الأهوال والفتن فاتق الله واخرج لنصر دينك فيقول: أنا لست بصاحبكم فيقولون له: ألست قُرَيْشٍ ومن أهل بيت الملك القائم؟

أما تتعصب لأهل بیت نبيك وما قد نزل بهم من الذل والهوان منذ زمان طويل؟ فإنك ما تخرج راغباً بالأموال ورغيد العيش، بل محامياً لدينك فلا يزال القوم يختلفون وهو أول منبر يصعده، ثم يخطب ويأمرهم بالجهاد ويبايعهم على أنهم لا يخالفون أمره رضوه أم كرهوه، ثم يخرج إلى الغوطة ولا يلج بها حتى تجتمع الناس عليه ويتلاحقون أهل الصقائر فيكون في خمسين ألف مقاتل فيبعث أخواله بني كلاب فيأتونه مثل السيل السائل فيأبون عن ذلك رجال يريدون يقاتلون رجال الملك ابن العباس فعند ذلك يخرج السفياني في عصائب أهل الشام فتختلف ثلاث رايات فراية للترك والعجم وهي سوداء وراية للبريين لابن العباس أول صفراء وراية للسفياني فيقتتلون ببطن الأزرقي قتالاً شديداً فيقتل منهم ستين ألفاً ثم يغلبهم السفياني فيقتل منهم خلق كثير ويملك بطونهم ويعدل فيهم حتى يقال فيه: والله ما كان يقال عليه إلا كذباً ، والله إنهم لكاذبون حتى يسير فأول سيره إلى حمص وإن أهلها بأسوء حال ثم يعبرالفرات من باب مصر وينزع الله من قلبه الرحمة ويسير إلى موضع يقال له قرية سبا فيكون له بها وقعة عظيمة فلا تبقى بلد إلا وبلغهم خبره فيدخلهم من ذلك خوف

وجزع فلا يزال يدخل بلداً بعد بلد إلا واقع أهلها فأول وقعة تكون بحمص ثم بالرقة ثم بقرية سبأ وهي أعظم وقعة يواقعها بحمص ثم يرجع إلى دمشق وقد دانت له الخلق فيجيش جيشاً إلى المدينة وجيشاً إلى المشرق فيقتل بالزوراء سبعين ألفاً ويبقر بطون ثلاثمائة إمرأة حامل ويخرج الجيش إلى كوفانكم هذه فكم من باک وباكية فيقتل بها خلق كثير ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر علامات السفياني : قال : وعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ الصحيح لأنهما من جهينة بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ فيهرب قوم من أولاد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وهم أشراف إلى بلد الروم فيقول السفياني لملك الروم ترد علي عبيدي فيردهم إليه فيضرب أعناقهم على الدرج الشرقي لجامع بدمشق فلا ينكر ذلك عليه أحد...

فيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: مِنْ وَلَدِ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، رَجُلٌ ضَخْمُ الْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ آثَارُ جُدَرِيٍّ، وَبِعَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيَاضٍ، يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَةِ مَدِينَةِ دِمَشْقَ، فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي اليَابِسِ،يَخْرُجُ مع سَبْعَةِ نَفَرٍ مع أحدهم لِوَاءٌ مَعْقُودٌ يَعْرِفُونَ في النَّصْرَ يَسِيرُون عَلَى ثَلاثِينَ مِيلاً لا يَرَى ذَلِكَ العَلَمَ أَحَدٌ إلّا انْهَزَمَ. وعن خالد بن معدان : يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ بِيَدِهِ ثَلَاثُ قَصَبَاتٍ، لَا يَقْرَعُ بها أَحَدًا إِلَّا مَاتَ.

في البحار عن معاني الأخبار بإسناده عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، وَ هُوَ مُشْتَكی وَ أَنَا قَائِمٌ عَلَيْهِ: لَأَبْنِيَنَّ بِمِصْرَ مِنْبَراً، وَ لَأَنْقُضَنَّ دِمَشْقَ حَجَراً حَجَراً وَ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى مِنْ كُلِّ كُوَرِ الْعَرَبِ وَ لَأَسُوقَنَّ الْعَرَبَ بِعَصَايَ هَذِهِ قَالَ : قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَأَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّكَ تَحْيَ بَعْدَ مَا تَمُوتُ فَقَالَ علیه السلام: هَيْهَاتَ يَا عَبَايَةُ ذَهَبْتَ فِي غَيْرِ مَذْهَبٍ يَفْعَلُهُ رَجُلٌ مِنِّي.

قال الصدوق رحمه الله: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اتقى عَبَايَةَ اَلْأَسَدِيِّ في هذا الحَدِيثِ.

حلب في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... ألا وإنه سيهبط بالزورا علج من بني قنطور بأشرار وأي أشرار وكفار قد سلبت الرحمة من قلوبهم وكلفهم الأمل إلى مطلوبهم فيقتلون الأبله ويأسرون الأكمه ويذبحون الأبناء ويستحلون النساء ويطلبون بني شداد وبني هاشم ليسوق معهم سوق الغنائم وتستضعف فتنتهم الإسلام وتحرق نارهم الشام، فواهاً لحلب من حصارهم وواهاً لخرابها بعد ديارهم وسترد الظلباء من دمائهم أياماً وتساق سباياهم فلن يجدوا لهن عصاماً وسيهدون حصون الشامات ويطيفون ببلادها الآفات فلم يبق إلا دمشق ونواحيها وتراق الدماء بمشارقها وأعاليها .

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر السفياني : ... ولم يزل يدخل من بلد إلى بلد حتى يدخل مدينة حلب وتكون بها وقعة عظيمة فيمكثون فيها مائة يوم ثم إنه يدخل الأصفر الجزيرة...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... وأما القرية تخرب من الرياح وأما حلب تخرب من الصواعق وتخرب الإنطاكية من الجوع والغلاء والخوف وتخرب الصعالية من الحوادث وتخرب الخط من القتل والنهب وتخرب دمشق من شدة القتل وتخرب حمص من الجوع والغلاء...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر السفياني : ... معاشر الناس ألا وإنه إذا ظهر السفياني تكون له وقائع عظام فأول وقعة بحمص ثم بحلب ثم بالرقة ثم بقرية سبأ ثم برأس العين ثم بنصيبين ...

حمص في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين عليه السلام في تعداد رجال المهدي عليه السلام : ... ورجل من حمص جعفر.

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... والله إنهم الكاذبون حتى يسير فأول سيره إلى حمص وإن أهلها بأسوء حال ثم يعبر الفرات من باب مصر وينزع الله من قلبه الرحمة ويسير إلى موضع يقال له قرية سبأ فيكون له بها وقعة عظيمة فلا تبقى بلد إلا وبلغهم خبره فيدخلهم من ذلك خوف وجزع فلا يزال يدخل بلداً بعد بلد إلا واقع أهلها فأول وقعة تكون بحمص ثم بالرقة ثم بقرية سبأ وهي أعظم وقعة يواقعها بحمص ثم يرجع إلى دمشق وقد دانت له الخلق فيجيش جيشاً إلى المدينة وجيشاً إلى المشرق...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... فقيل : يا أمير المؤمنين أذكر لنا الأسوار فقال : تجدد سور بالشام والعجوز والحران یبنی عليهما سوران وعلى واسط سور والبيضاء يبنى عليها سور والكوفة يبنى عليها سوران وعلی شوشتر سور وعلى أرمنية سور وعلى موصل سور وعلی همدان سور وعلى ورقة سور وعلی دیار یونس سور وعلى حمص سور وعلى مطردين سور وعلى الرقطاء سور وعلى الرهبة سور وعلى دير هند سور وعلى القلعة سور ...

معاشر الناس ألا وإنه إذا ظهر السفياني تكون له وقائع عظام فأول وقعة بحمص ثم بحلب ثم بالرقة...

البحرين في آخر الزمان

البحرين : قال صاحب الزيج: البحرين في الإقليم الثاني، وطولها أربع وسبعون درجة وعشرون دقيقة من المغرب، وعرضها أربع وعشرون درجة وخمس وأربعون دقيقة. وقال قوم : هي من الإقليم الثالث وعرضها أربع وثلاثون درجة، وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، قيل هي قصبة هجر. وقيل : هجر قصبة البحرين وقد عدها قوم من اليمن وجعلها آخرون قصبة برأسها. وفيها عيون ومياه وبلاد واسعة، ربما عد بعضهم اليمامة من أعمالها والصحيح أن اليمامة عمل برأسه في وسط الطريق بين مكة والبحرين .

روى ابن عباس : البحرين من أعمال العراق وحده من عمان ناحية جرفار، واليمامة على جبالها وربما ضمت اليمامة إلى المدينة وربما أفردت، هذا كان في أيام بني أمية، فلما ولي بنو العباس صيروا عمان والبحرين واليمامة عملاً واحداً، قاله ابن الفقيه .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام في ذكر حروب آخر الزمان: ... ألا يا ويل لأهل البحرين من وقعات تترادف عليها من كل ناحية ومكان فتؤخذ كبارها وتسبي صغارها، وإني لأعرف بها سبعة وقعات عظام فأول وقعة فيها في الجزيرة المنفردة عنها من قرنها الشمالي تسمى سماهيج والوقعة الثانية تكون في القاطع وبين النهر عن عين البلد وقرنها الشمالي الغربي وبين الأبلة والمسجد وبين الجبل العالي و بين التلتين المعروف بجبل حبوة، ثم يقبل الكرخ بين التل والجادة وبين شجرات النبق بالمعروف بالبديرات بجانب سطر الماجي ثم الحورتين وهي سابعة الطامة الكبرى وعلامة ذلك يقتل فيها رجل من أكابر العرب في بيته وهو قريب من ساحل البحر فيقطع رأسه بأمر حاكمها فتغير العرب عليه فتقتل الرجال وتنهب الأموال فتخرج بعد ذلك العجم على

العرب ويتبعونهم إلى بلاد الخط ... والحدراء انحدرت الفتن إلى الجزيرة المعروفة أوال قبال البحرين والطموح تطمح الفتن في خراسان والجوراء جارت الفتن بأرض فارس ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر آخر الزمان : وتخرب مدينة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم من كثرة الحرب وتخرب الهجر بالرياح والرمل وتخرب جزيرة أوال من البحرين وتخرب قيس بالسيف وتخرب كبش بالجوع...

قال عليه السلام في خطبة له عن المهدي عليه السلام: ... علامة خروجه، تختلف ثلاث رايات : راية من العرب فيا ويل لمصر وما يحل بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة...

قال علیه السلام في خطبة له في آخر الزمان : كأني بالحجر الأسود منصوباً ها هنا، ويحهم ! إن فضيلته ليست في نَفْسِهِ بَلْ في مَوْضِعِهِ وَأُسِّه، يَمْكُثُ هاهُنَا برْهَةً ثُمَّ هاهُنَا برْهَةً – وأَشارَ إلَی البَحرَینِ -ثُمَّ یَعودُ إلی مَأواهُ ، واُمِّ مَثواهُ.

عمان في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام في ذكر حروب آخر الزمان : ... ويا ويل لأهل عمان وما يحل بها من الذل والهوان وكم وقعة فيها من الأعراب فتنقطع منهم الأسباب فيقتل فيها الرجال وتسبي فيها الحريم، ويا ويل لأهل أوال مع صابون من الكافور الملعون يذبح رجالهم ويستحيي نساءهم وإني لأعرف بها ثلاث عشرة وقعة؛ الأولى بين القلعتين والثانية في الصليب والثالثة في الجنيبة والرابعة عند نوبا والخامسة عند أهل عراد وأكراد والسادسة في أوكر خارقان والكليا وفي سارو بين الجبلين وبئر حنین ویمین الكثيب وذروة الجبل ويمين شجرات النبق...

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام في تعداد أنصار المهدي عليه السلام : ... وستة رجال من عمان : محمد وصالح وداود وهواشب وكوش ويونس ورجل من العارة مالك ....

مما جاء في الجفر عنه علیه السلام: تزحف أمم العرب لبيعة المهدي بالرضا والرضوان، إلا تجار الدين الذين يرون منه مواقع أقدامهم، منعهم الله البصر في كتابه ، ويخالفه بعض أمراء یکنزون من الذهب والدنانير أمثال جبال تهامة، لا ينفعهم في دنياهم وفي أخراهم تكوى بها وجوههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون، والويل يومئذٍ من المهدي وجنده لرجال قبضوا على كراسي الملك، وعضوا عليها حتى الموت، وعند الخليج لقاء العجم أمراء، الويل لهم إن لم يدفعوها للمهدي، وفي عمان رجال ينتظرونه قبل زمانه بأزمان، في بلدهم خير وفي رجالهم ونسائهم خير إلا من نسي الله، وأهل اليمن يمنهم بيعة المهدي، منهم رجال في الملاحم لهم زئير وقفزات، يريد أعداء الله منع قدرهم، فويل لهم مما تمطرهم السماء

وفي جفر مولانا سیدنا علي : ... أهل عمان يبايعون المهدي، وهم إليه في شوق، یزیدهم ديناً وثراء وفي زمانه يخرج كنوزاً ما كان الظن يرقي أي مراقيه إليها . نساؤهم صالحات ورجالهم سماح، مؤمنوهم يزيدون ويضمحل المضمحلون، وقلوبهم بين مخصب ومجدب، وبلادهم تخصب بدعوة النبي صلی الله علیه و اله ولا يسلط عليهم عدو إلا منهم حتى يكفيهم الله برجال منهم يكونون أمراء نجباء، وجيران لهم متفرقون يجتمعون على رجل يأمنون معه على أنفسهم، وتمتلىء الأرض حولهم ظلماً وجوراً وفتناً كقطيع الليل، حتى يدخل كل بيت خوف أو حرب، أو فتنة، وأمراء مردة، وأمناء خونة، وعرفاء فسقة، يفشوا الربا والزنا وتكتفي النساء بنساء ورجال برجال.

ولا تزال دعوة النبي صلی الله علیه و آله و سلم مبسوطة لأهل مصر أن ينكسر عدوهم وهو من خارجهم ومنهم، ويزيد جندهم فهم خير أجناد الأرض، ولأهل عمان بدوام

الهدى فهم أهل إيمان وهداية ما لم يمل أبرارهم إلى فجارهم، ويأتيهم المهدي يستنفر هم فينفروا فيقول لهم: صدقتم بها ولستم بها كاذبين، ومن أهل بحرین، بينهم ذوو قلوب تری بنور الله ونساء على قدم صديقية نساء مكة خير من ركب الإبل ونساء مدينة النبي صلی الله علیه و آله و سلم...

اليمن في آخر الزمان

مما جاء في الجفر : ... وأهل اليمن يمنهم بيعة المهدي، منهم رجال في الملاحم لهم زئير وقفزات، يريد أعداء الله منع قدرهم، فویل لهم مما تمطر هم السماء ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في فتن آخر الزمان : ... والمقبلة أقبلت الفتنة إلى أرض اليمن والحجاز والصروخ مصرخة أهل العراق فلا تأمن لهم ...

عنه علیه السلام: أيها الناس، إني دعوتكم إلى الحق فتلويتم علي، وضربتكم بالدرة فأعييتموني، أما إنه سیلیکم من بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى يعذبوكم بالسياط وبالحديد، إنه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة. وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين أظهركم، فيأخذ العمال وعمال العمال رجل يقال له : يوسف بن عمر.

عنه علیه السلام في تعداد رجال المهدي علیه السلام: ... وأربعة عشر من اليمن : جبير وحويش ومالك وكعب وأحمد وشيبان وعامر وعمار وفهد وعاصم وحجرش وكلثوم وجابر ومحمد ورجلان من بدو مصر : عجلان ودراج...

في كتاب الفتن لنعيم حماد: عن طاووس: تكون ثلاث رجفات: رجفة باليمن شديدة، ورجفة بالشام أشد منها ورجفة بالمشرق وهي الجاحف.

العراق في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... فيكدحون الجرائر ويملكون الجزائر ويحدثون كيسان ويخربون خراسان ويصرفون الحلسان ويهدمون الحصون ويظهرون المصون ويقتطفون الغصون ويفتحون العراق ويحجمون الشقاق بدم يراق فعند ذلك ترقبوا خروج صاحب الزمان...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... ثم يأمر المجري أن يروم إلى العراق مراماً ليبل من علته بها أواماً فيدركه الهلاك بلا سار دون مرامه ويحل بأهله التلف دون سقامه وستنظر العيون إلى الغلاب الأسمر اللعاب حين يجنح به جنوح الإرتياب يلقب بالحكم سيجيء بالعلم بعد ألفة العرب وحثيث الطلب، فكأني أنظر إلى الأرعش وقد هلك وولده الحدث الأبرص وقد ملك فلا تطول مدته أكثر من ساعة فما هذه الشناعة ويقتل مدرب الجميل الأحمر بعد أن يسجن الأسمر عند وصول رسل المغاربة إليه ومثولهم بين يديه ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان: ... فتشوا سرائركم واسألوا أحباركم واستدلوا بذلك على الطريق تفوزوا الفوز العظيم والنعيم المقيم وكم يجري في العالم أعجوبات وكم فيه آیات لا لمزية وأكثر العلامات بني قنطور وملكهم العراق وأطراف الشام تفتيكم ضوية تفتيكم النساء المخدرات، أنا أكثرهم علماً وأعظمهم حلماً وذلك تقدير العزيز الحكيم، ثم يملك الأنباط الأفكة والأعراب المناسبة في فلك البصرة حتى واسط وأعمالها إلى الأهواز وأظلالها وأول خراب العراق، في أيامهم يكثر البلاء العظيم والقحط الشديد ثم يجري في عدد ذلك عجائب وأي عجائب، إذ رحل العاشر على ديارهم وصالحوهم خوفاً من شرهم كل ذلك يكون في القرن الحادي عشر من الثلاثين يكون الفتك من فتك الجحيم واستئصال بيت الله الحرام وقتلهم

الخاص والعام وذلك إذا دهم البلاء الزوراء وتتصل البلايا والرزايا بالعالم فيقتل الأنباط وجبابرتها ويملكون ديارها وذراريها وكم يكون الثاني عشر في عشرها الأول ظهور الديلم واجباً وجيلان وقوم من خراسان يملكون التبريز ويؤمرون الأمير ويضطرب العراق بهم والعجب كل العجب من الأربعين إلى الخمسين من نوازل وزلازل وبراهين ودلائل إذا وقعت الواقعة بين همدان وحلوان ويقتل خلق في حلوان إلى النهروان...

قال علیه السلام في خطبة البيان: ... ثم يظهر برأس العين رجل أصفر اللون على رأس القنطرة فيقتل عليها سبعين ألفاً صاحب محلى وترجع الفتنة إلى العراق وتظهر فتنة شهرزور وهي الفتنة الصماء والداهية العظمى والطامة الدهماء المسماة بالهلهم.

قال الراوي : فقامت جماعة وقالوا : يا أمير المؤمنين بين لنا من أين يخرج هذا الأصفر وصف لنا صفته؟ ... ويصعد جيش العراق إلى بلاد الجبل وينحدر الأصفر إلى الكوفة فيبقى فيها فيأتي خبر من الشام أنه قد قطع على الحاج....

قال علیه السلام في حكم المهدي عليه السلام : ..... فقالوا : رضينا وبايعناك على ذلك فيصافحهم رجلاً رجلا ً. ثم إنه بعد ذلك يظهر بين الناس فتخضع له العباد وتنقاد له البلاد ويكون الخضر ربیب دولته وأهل همدان وزراءه وخولان جنوده وحمير أعوانه ومضر قؤاده، ويكثر الله جمعه ويشتد ظهره ثم يسير بالجيوش حتى يصير إلى العراق والناس خلفه وأمامه على مقدمته رجل اسمه عقيل وعلى ساقته رجل اسمه الحارث...

قال عليه السلام في المهدي علیه السلام : .... فقال عليه السلام : علامة خروجه ، تختلف ثلاث رايات: راية من العرب فيا ويل لمصر وما يحل بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة

ثم يخرج رجل من ولد العباس فيقول أهل العراق قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة ...

قال أمير المؤمنين علیه السلام في علامات آخر الزمان : ... ألا يا ويل بغداد من الري من موت وقتل وخوف يشمل أهل العراق إذا حل فيما بينهم السيف فيقتل ما شاء الله وعلامة ذلك إذا ضعف سلطان الروم وتسلطت العرب ودبت الناس إلى الفتن كدبيب النمل فعند ذلك تخرج العجمعلی العرب ويملكون البصرة ... ثم العناء عنت الخيل بأعنتها والطحناء الأقوات من كل مكان والفاتنة تفتن أهل العراق والمرحاء تمرح الناس إلى اليمن... والمنزلة نزلت الفتن بأرض العراق، والطائرة تطايرت الفتن بأرض الروم، والمتصلة اتصلت الفتن بأرض الروم، والمحربة هاجت الأكراد من شهرزور، والمرملة أرملت النساء من العراق، والكاسرة تكسرت الخيل على أهل الجزيرة، والناحرة نحرت الناس بالشام، والطامحة طمحت الفتنة بالبصرة، والقتالة قتلت الناس على القنطرة برأس العين، والمقبلة أقبلت الفتنة إلى أرض اليمن والحجاز، والصروخ مصرخة أهل العراق فلا تأمن لهم ...

ويصرخ إبليس لعنه الله : ألا وإن الملك في آل أبي سفيان، فعند ذلك يخرج السفياني فتتبعه مائة ألف رجل ثم ينزل بأرض العراق فيقطع ما بين جلولاء وخانقين فيقتل فيها الفجفاج فيذبح كما يذبح الكبش ثم يخرج شعيب بن صالح من بين قصب وآجام فهو أعور المخلد فالعجب كل العجب ما بين جمادى ورجب مما يحل بأرض الجزائر وعندها يظهر المفقود من بين التل يكون صاحب النصر فيواقعه في ذلك اليوم ثم يظهر برأس العين رجل أصفر اللون على رأس القنطرة فيقتل عليها سبعين ألفاً صاحب محلى وترجم الفتنة إلى العراق وتظهر فتنة شهرزور وهي الفتنة الصماء والداهية العظمى والطامة الدهماء المسماة بالهلهم ..

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... فالحذر لك

الحذر من المشفق إذا ظهر بخراسان الزلازل ونزلت بهمدان النوازل فرجفت الأراجف بالعراق ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر الإمام المهدي علیه السلام : ... ويولي حبیب بن تغلب وعمارة بن قاسم وخليل بن أحمد وعبد الله بن نصر وجابر بن فلاح أقاليم اليمين والأكامل وهم من أعراب العراق ... ويولي العمار بن الحارث ومحمد بن عطاف وجمعة بن سعد وهلال بن دوادتيه وعمر بن الأسعد جزائر مليبار وأعمال العمائر وهم من غري العراق الأعلى.

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر السفياني : ... ثُمَّ يَسِيرُ في سَبْعينَ ألْفاً نَحْوَ العِراق، والكُوفَة، والبَصرة. ثُمَّ يَدُورُ الاَمصارَ والاَقطارَ...

وإنَّ دِمشقَ فِسطاطُ المُسْلمین یومَئذٍ، وَهی خَی-رُ مَدینَةٍ على وَجْهِ الاَرضِ فی ذلِكَ الوقتِ، ألا وفیها آثارُ النَّبیینَ، وبَقایا الصّالحینَ، مَعْصُومَةٌ مِنَ الْفِتَنِ، مَنْصُورَةٌ عَلَى أَعْدَائِهَا، فَمَنْ. وَجَدَ السَّبيلَ إلى أن يتَّخِذَ بِها مَوْضِعًا وَلَو مَرْبَط شاةٍ فإنَّ ذَلِكَ خيرٌ من عَشرة حیطان بالمدينةِ، تنتقل أخبار العراق إليها ، ثم إن المهدي يبعث جيشاً إلى أحياء كلب، والخائب من خاب من سبي كلب.

وفي الجفر هذا النص : (... وللمهدي آية من السماء جلية وفي الأرض مثلها في السوية كف مدلاة بالخمس، ورجفات ونار وخسف وطمس، يهد الله بعض بلاد الترك هذا ويزلزلها زلزالها لما أهانوا كتاب ربها .

ثم ويل لحرستا ويلها ثم ويلها والعراق ينحسر الفرات عن كنزها، من كل لون تكنز حصباؤها ولا يناله رجالها فهو للمهدي، وكنوز مصر وأهراماتها وحده يعرف خبئها وخبي جبالها ومغاراتها بسر في نظرة حراسها، ويرجع المهدي البصر كرتين وكرتين من بين القبر والمنبر من عند الروضة والبيت الحرام فيعرف ختم المقدس وبابها والقبلة الأولى قبل الكهف وبالكهف مستقرها ...).

ضرب العراق بالقنبلة الذرية

وفي رواية لمولانا سیدنا على عليه السلام في جفر بادية حماه: وتَخْرُجُ من خُراسانَ رَايَاتٌ سُودٌ فَلا يَرُدَّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاءَ في إِيلِيَاءَ .. واعلموا أنه تقذف العراق بيضة الهلاك كما يظهر السفياني على الشام...

... وما البيضة؟ سرها عند علي، يعلم خبرها، ومستقرها، والقارع بها والمقروع. ويل لأقوام منها عرب وغير عرب، وليس عندي علم بها أكثر من ذا، فسلوا عنها الباب ... يعني باب مدينة العلم!!.

قال محمد عیسی بن داود: ولا شك عندي مطلقاً في أن (البيضة) هي القنبلة بشتى أنواعها .. وليس بالضرورة أن تسمى هكذا لدحوها کالبيضة إنما لأنها حشو داخل حشو يغلفه غلاف...!!

وفي رواية لسيدنا علي عن السفياني : ويغضب الله عز و جل على السفياني وجيشه ويغضب سائر خلقه عليهم والطير في السماء ترميهم بأجنحتها وإن الجبال لترميهم بصخورها فتكون وقعة يفنى فيها جيش السفياني فيعود بقيتهم إلى بلاده فيجدونها قرى محطمة .

ومن المأثور في وصایا سیدنا علي بن أبي طالب علیه السلام لحذيفة بن اليمان : یا حذيفة : لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ فَيَطْغَوْا وَ يَكْفُرُوا إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ صَعْباً شَدِيداً مَحْمِلُهُ لَوْ حَمَّلْتَهُ لْجِبَالَ عَجَزَتْ عَنْ حَمْلِهِ، إِنَّ عِلْمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ سَيُنْكَرُ يُبْطَلُ وَ تُقْتَلُ رُوَاتُهُ وَ يُسَاءُ إِلَى مَنْ يَتْلُوهُ بَغْياً وَ حَسَداً ! .

ومن ثم كان يقول سیدنا علي عليه السلام: إن أمرنا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، لَا یعِی حَدِیثَنَا إِلَّا حُصُونٌ حَصِینَةٌ، أَوْ صُدُورٌ أَمِینَةٌ، أَوْ أَحْلَامٌ رَزِینَةٌ. !!! یا عَجَباً كُلَّ الْعَجَبِ بَینَ جُمَادَى وَ رَجَبٍ !!

فقال رجل : ما هذا العجب يا أمير المؤمنين؟!

قال : ومالي لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث، ألا صوتات بينهن موتان، حصد نبات ونشر أموات واعجباً كل العجب بین جمادی ورجب !!

قال رجل: يا أميرَ المؤمنينَ، ما هذا العَجَبُ الذي لا تَزالُ تَعجَبُ مِنهُ ؟

قال : ثكلتك الأخرى، مه، وأي عجب يكون أعجب منه : أموات يشربون هام الأحياء بالعراق !!.

قال محمد عیسی بن داود: وهذا لا يعني إلا فتكاً هائلاً سيحدث بالعراق يجعل الأموات تحت الأرض تفتح قبورها لتبلع رؤوس الأحياء.. وهذا لا يعني إلا ضرب العراق بالذرية أو النووية أو بسيل من أنواع عدة من الصواريخ والمواد المتفجرة والله تعالى أعلم بحقيقة ما سيكون، له غيب السموات والأرض !!.

وفي الجفر عنه علیه السلام : ... وينذر الروم بإطلاق سراح موت فتاك محبوس بقنينة عجيبة، فينذرهم المهدي سلاحا اسمه الصارخ له صوت الزلزال، ويأكل هام البشر كقذف البركان لمن رأى البركان، نارا هائلة من باطن الأرض، تخرج من مكمن ومخبأ ، وتطير في السماء عالياً جداً، ثم تهبط بموت ينزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر، وله نار لا تبقي ولا تذر، ينادي على الروم أنها لواحة لمن غدر، فيطلب ملك الروم الهدنة ويأبى المهدي إلا أن يدخل بلده، فيصالح المهدي على العطاء، ولا يبقى في بلد الروم أسير إلا خرج، وعلموا لو غدروا هذها وجعل أعاليها أسافلها ...

الكوفة والحيرة في آخر الزمان

عن حبة العرني قال : خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحيرة فقال : لتَّصِلَنَّ هذِهِ بِهذِهِ - وَأَوْ مَأَ بِیَدِهِ اِلَی الْکُوفَةِ وَالْحِیرَةِ - حَتّی یُباعَ الذِراعُ بَیْنَهُما بِدَنانِیرَ،

وَلَیُبْنَیَنَّ في الْحِیرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ الْقَائِمِ، لاَِنَّ مَسْجِدَ الْکُوفَةِ لَیَضِیقُ منهم، وليصلين فيه إثنا عشر إماماً عدلاً.

قلت : يا أمير المؤمنين ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ؟

قال : تبني له أربع مساجد: مسجد الكوفة أصغرها وهذا ومسجدان في طريق الكوفة من هذا الجانب، وأومی بیده نحو نهر البصرة والغريين .

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : يُقْتَلُ يَوْمَئِذٍ السُّفْيَانِيُّ مَنْ مَعَهُ حَتَّى لاَ يُتْرَكُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَ الْخَائِبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ خَابَ مِنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَكُونُ مَنْزِلُهُ بِهَا، فَلَا يَتْرُكُ عَبْدًا مُسْلِمًا إِلَّا اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ وَلَا غارماً إِلاَّ قَضَى دينه ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها ولا يقتل منهم عبد إلا أَدَّى ثَمَنَهُ، دِيَةً مُسَلَّمَةً إِلَى أَهْلِهِا وَ لاَ يُقْتَلُ قَتِيلٌ إِلاَّ قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ وَ أَلْحَقَ عِيَالَهُ فِي الْعَطَاءِ،حَتَّى يَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ عُدْوَاناً وَ يَسْكُنُ هُوَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الرُّحْبَةَ و الرُّحْبَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مَسْكَنَ نُوحٍ وَ هِيَ أَرْضٌ طَيِّبَةٌ وَ لاَ يَسْكُنُ الرَّجُلُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لاَ يُقْتَلُ إِلاَّ بِأَرْضٍ طَيِّبَةٍ زَاكِيَةٍ،فَهُمُ الْأَوْصِيَاءُ الطَّيِّبُونَ.

في البحار عن غيبة الشيخ بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في حديث له حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ وَ كَانَ مَبْنِيّاً بِخَزَفٍ، دِنَانٍ وَ طِينٍ ، فَقَالَ علیه السلام وَيْلٌ لِمَنْ هَدَمَكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ سَهَّلَ هَدْمَكَ، وَوَيْلٌ لِبَانِيكَ بالمطبوخ، المغيِّ-رِ قِبْلَةَ نُوحٍ، طُوبَى لمنْ شَهِدَ هَدْمَكَ مَعَ قَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي أُولَئِكَ خِيَارُ اَلْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ اَلْعِتْرَةِ .

قال علیه السلام في خطبة البيان : ... آه آه ألا يا ويل لكوفانكم هذه وما يحل فيها من السُّفْيَانِيُّ في ذلك الزمان، يأتي إليها من ناحية هجر بخیل سباق تقودها أسود ضراغمة وليوث قشاعمة أول اسمه «ش»، إذا خرج الغلام الأشر فيأتي إلى البصرة فيقتل ساداتها ويسبي حريمها فإني لأعرف بهاکم وقعة تحدث بها وبغيرها، وتكون بها وقعات بين تلول وآكام فيقتل بها اسم ويستعبد بها صنم ثم

يسير فلا يرجع إلا بالجرم فعندها يعلو الصياح ويقتحم بعضها بعضاً ، فيا ويل لكوفانکم من نزوله بداركم، يملك حريمكم ويذبح أطفالكم ويهتك نساءكم، عمره طويل وشره غزير ورجاله ضراغمة وتكون له وقعة عظيمة.

ألا وإنها فتن يهلك فيها المنافقون والقاسطون والذين فسقوا في دين الله تعالى وبلاده ولبسوا الباطل على جادة عباده فكأني بهم قد قتلوا أقواماً تخاف الناس أصواتهم وتخاف شرهم فكم من رجل مقتول وبطل مجدول يهابهم الناظر إليهم، قد تظهر الطامة الكبرى فيلحقوا أولها آخرها، ألا وإن لكوفانکم هذه آیات وعلامات وعبرة لمن اعتبر، ألا وإن السفياني يدخل البصرة ثلاثة دخلات يذل العزيز ويسبي فيها الحريم، ألا يا ويل المؤتفكة وما يحل بها من سیف مسلول وقتیل مجدول وحرمة مهتوكة، ثم يأتي إلى الزوراء الظالم أهلها فيحول الله بينها وبين أهلها فما أشد أهلها بينه وبينها وأكثر طغيانها وأغلب سلطانها ...

في البحار عن الإمام الباقر عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام : ... فيا عجباً وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبون زمرة بالتلبية: لبيك لبيك يا داعي الله ، قد تخللوا بسكك الكوفة قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربوا بها هام الكفرة وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأولين والآخرين حتى ينجزهم الله ما وعدهم في قوله عز وجل: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا» (النور: 55] أي يبعدوني آمنين لا يخافون أحداً في عبادي، ليس عندهم تقية، وإن لي الكرة بعد الكرة والرجعة بعد الرجعة وأنا صاحب الرجعات والكرات وصاحب الصولات والنقمات والدولات العجيبات ...

الحسن الحلي قال: من خطبة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام تسمى المخزون عن آخر الزمان جاء فيها : ... ثم يبعث الله من كل أمة فوجاً ليريهم

ما كانوا يوعدون، فيومئذ تأويل هذه الآية : «وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ» (النمل: 83] والوزع : خفقان أفئدتهم.

ويسير الصديق الأكبر براية الهدى، والسيف ذي الفقار والمخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرتين وهي الكوفة، فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الأول، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة، ويسير إلى البصرة حتى يشرف على بحرها، ومعه التابوت، وعصا موسى علیه السلام، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير بحراً لجياً. (فيغرقها) لا يبقى فيها غير مسجدها کجؤجؤ السفينة على ظهر الماء.

الشيخ النعماني رحمه الله بإسناده عن الإمام الصادق علیه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فقال الحسين عليه السلام یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ مَتَى یُطَهِّرُ اللَّهُ الْأَرْضَ مِنَ الظَّالِمِینَ؟

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لَا يُطَهِّرُ اللَّهُ الْأَرْضَ مِنَ الظَّالِمِينَ حَتَّى يُسْفَكَ الدَّمُ الْحَرَامُ ثُمَّ ذَكَرَ أَمْرَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ بِخُرَاسَانَ وَ غَلَبَ عَلَى أَرْضِ كُوفَانَ وَ المُلْتَانَ وَ حازَ جَزِيرَةَ بَنِي كَاوَانَ وَ قَامَ مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلَانَ وَ أَجَابَتْهُ الْآبُرُ وَ الدَّيْلَمَ وَ ظَهَرَتْ لِوَلَدِي رَايَاتُ التُّرْكِ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي الْأَقْطَارِ وَ الْجَنَاتِ وَ كَانُوا بَيْنَ هَنَاتٍ وَ هَنَاتٍ إِذَا خَرِبَتِ الْبَصْرَةُ وَ قَامَ أَمِيرُ الْإِمْراء بِمِصْرَ فَحَكَى علیه السلام حِكَايَةً طَوِيلَةً ...

قال عليه السلام في حديث عن آخر الزمان: .... ثُمَّ يَرْجِعُ إلى دِمَشْقَ، وَقَدْ دانَت لَهُ الخَلْقُ، فَيُجَيِّشُ جَيْشَاً إلى المدِينَة إلى المَشْرِقِ فيقتل بالزَّوراءِ سَبْعِينَ أَلْفاً وَيَبْقُر بُطُونَ ثَلاثَمائَة امْرأةٍ، حامل ويَخْرُجُ الجَيْشُ إلى كوفانكم هذه فكم من باكٍ وباكية فيقتل بها خَلْقٌ کَثِیرٌ .

في رواية لسيدنا علي علیه السلام يقول فيها : (آيَاتٌ وَ عَلَامَاتٌ) أَوَّلُهُنَّ إِحْصَارُ الْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَ الْقذف، وَ تَحْرِيف الزَّوَايَا فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ، وَ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَ كَشْفُ الْهَيْكَلِ وَ خْفِقُ رَايَاتٌ تهتز حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ، الْقَاتِلُ وَ الْمَقْتُولُ فِي النَّارِ.

البصرة في آخر الزمان

الإمام علي عليه السلام في خطبة ذكر فيها أحوال الناس المقبلة :فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ وَلَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا وَيَجْهَدُهَا رَاكِبُهَا أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ يُجَاهِدُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي الْأَرْضِ مَجْهُولُونَ وَفِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللَّهِ لَا رَهَجَ لَهُ وَلَا حَسَّ وَسَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ وَالْجُوعِ الْأَغْبَرِ.

عنه علیه السلام في وصف مدينة البصرة: وآيم الله، ليأتين عليها زمان لا يرى منها إلا شرفات مسجدها في البحر مثل جُؤُجُؤُ السَّفِينَةِ.

نهج البلاغة - من كلام له علیه السلام في ذم أهل البصر بعد وقعة الجمل: كأني بمسجدكم كجؤجؤ سفينة، قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها، وغرق من في ضمنها .

وفي رواية : وَ ايْمُ اللَّهِ لَتُغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ حَتّى كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلى مَسْجِدِها كَجُؤْجُوءِ سَفِينَةٍ أَوْ نَعامَةٍ جاثِمَةٍ.

وفي رواية : كجُؤجُؤ طَيرٍ في لُجَّةِ بَحرٍ.

وفي رواية أخرى : كأنّي أنظُرُ إلى قَريَتِكُم هذهِ قد طَبَّقَها الماءُ ، حتّى ما يُرى مِنها إلاّ شُرَفَ المَسجِدِ، كأنّهُ جُؤجُؤ طَيرٍ في لُجَّةِ بَحرٍ.

قال ابن أبي الحديد : والصحيح أن المخبر به قد وقع، فإن البصرة غرقت مرتين : مرة في أيام القادر بالله ، ومرة في أيام القائم بأمر الله ، غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع بارزاً بعضه کجؤجؤ الطائر، حسب ما أخبر به أمير المؤمنین علیه السلام ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام، وخربت دورها، وغرق كل ما في ضمنها، وهلك كثير من أهلها.

وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة، يتناقلها خلفهم عن سلفهم.

عنه علیه السلام فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة : يَا أَحْنَفُ، كَأَنِّي بِهِ وَقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لاَ يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَلاَ لَجَبٌ، وَلاَ قَعْقَعَةُ لُجُم، وَلاَ حَمْحَمَةُ خَيْل يُثِيرُونَ الاَْرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ.

ثم قال علیه السلام: ويل لسکککم العامرة، والدور المزخرفة التي لها أجنحة کأجنحة النسور، وخراطيم كخراطيم الفيلة ! مِنْ أُولئِكَ الَّذِينَ لا يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ، وَلا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ. أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا، وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا، وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا .

قال علیه السلام في خطبة الطتنجية : ... وذلك إذا دهم البلاء الزوراء وتصل البلايا والرزايا بالعالم فيقتل الأنباط وجبابرتها ويملكون ديارها وذراريها وكم يكون الثاني عشر في عشرها الأول ظهور الديلم واجباً وجيلان وقوم من خراسان يملكون التبريز ويؤمرن الأمير ويضطرب العراق بهم والعجب كل العجب من الأربعين إلى الخمسين من نوازل وزلازل وبراهين ودلائل إذا وقعت الواقعة بين همدان وحلوان ويقتل خلق في حلوان إلى النهروان. ويزول ملك الديلم ، يملكها أعرابي وهو عجمي اللسان يقتل صالحي ذلك العصر وهو أول الشاهد، ثم في العشر الثالث من الثلاثين تقبل الرايات من شاطىء جیحون لفارس ونصيبين، تترادف إليهم رايات العرب فينادي بلسانهم بقدر مجری السحاب ونقصان الكواكب وطلوع القطر التالي الجنوب كغراب الأبنور وزلازل وهبات و آیات، هنالك يوضح الحق ويزول البلاء ويعز المؤمن ويذل الكافر المخالف ويملك بحار الكوفة البريء منهم لا المتغلبين فئ، ألا إنهم طغاة مردة فراعنة وتكون بنواحي البصرة حركة لست أذكرها ويظهر العرب على العجم ويعدلون بالأهواز من دون الناس وكم أشياء أخفيتها لا يطيقها الوعي ولا يصبر على حملها وأمور قد أهملتها خوفاً أن يقال: متى علمتها؟..

قال عليه السلام في حديث : ثم يقوم مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلَانَ يعينه المشرقي في دفع

شيعة عثمان ويجيبه الأبر والديلم ويجدون منه النوال والنعم وترفع لولدي النود والرايات ويفرقها في الأقطار والحرمات ويأتي إلى البصرة ويخربها ويعمر الكوفة ويوربها.

قال علیه السلام في حديث : ثم إنه علیه السلام قال : آه آه ألا يا ويل لكوفانكم هذه وما يحل فيها من السفياني في ذلك الزمان، يأتي إليها من ناحية هجر بخیل سباق تقودها أسود ضراغمة وليوث قشاعمة أول اسمه ش، إذا خرج الغلام الأشر فيأتي إلى البصرة فيقتل ساداتها ويسبي حريمها فإني لأعرف بهاکم وقعة تحدث بها وبغيرها، وتكون بها وقعات بين تلول وآكام فيقتل بها اسم ويستعبد بها صنم ثم يسير فلا يرجع إلا بالجرم فعندها يعلو الصياح ويقتحم بعضها بعضاً ، فيا ويل لكوفانکم من نزوله بداركم، يملك حريمكم ويذبح أطفالكم ويهتك نساءكم، عمره طويل وشره غزير ورجاله ضراغمة وتكون له وقعة عظيمة ...

ألا يا ويل البصرة وما يحل بها من الطاعون ومن الفتن يتبع بعضها بعضاً وإني لأعرف وقعات عظام بواسط ووقعات مختلفات بين الشط والمجينبة ووقعات بين العوينات ...

ألا يا ويل بغداد من الري من موت وقتل وخوف يشمل أهل العراق إذا حل فيما بينهم السيف فيقتل ما شاء الله وعلامة ذلك إذا ضعف سلطان الروم وتستطت العرب ودبت الناس إلى الفتن كدبيب النمل فعند ذلك تخرج العجم على العرب ويملكون البصرة...

ألا وإن أول السنين إذا انقضت سنة مائة وثلاثة وستين سنة توقعوا أول الفتن فإنها نازلة عليكم ثم يأتيكم في عقبها الدهماء تدهم الفتن فيها والغزو تغزو بأهلها والسقطاء تسقط الأولاد من بطون أمهاتهم والكسحاء تكسح فيها الناس من القحط والمحن والفتناء تفتن بها من أهل الأرض، والنازحة تنزح بأهلها إلى الظلم، والغمراء تغمر فيها الظلم، والمنفية نفت منهم الإيمان، والكراء كرت عليهم الخيل من كل جهة، والبرشاء يخرج فيها الأبرش من

خراسان، والسؤلاء يخرج فيها ملك الجبال إلى جزائر البحر يقهرهم ثم يؤيدهم الله بالنصر عليه، ثم تخرج بعد ذلك العرب ويخرج صاحب علم أسود على البصرة فتقصده الفتيان إلى الشام ...

ألا وإن السفياني يدخل البصرة ثلاث دخلات يذل العزيز ويسبي فيها الحريم، ألا يا ويل المؤتفكة وما يحل بها من سيف مسلول وقتیل مجدول وحرمة مهتوكة، ثم يأتي إلى الزوراء الظالم أهلها فيحول الله بينها وبين أهلها فما أشد أهلها بينه وبينها وأكثر طغيانها وأغلب سلطانها.

قال علیه السلام في حديث: ثم يملك الأنباط الأفكة والأعراب المناسبة في فلك البصرة حتى واسط وأعمالها إلى الأهواز وأظلالها وأول خراب العراق.

في البحار عن جابر بن عبد الله عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ كَانَ خَادِمَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ من قِتَالِ أَهْلِ اَلنَّهْرَوَانِ نَزَلَ بَرَاثَا وَ كَانَ بِهَا رَاهِبٌ فِي قَلاَّيَتِهِ وَ كَانَ اِسْمُهُ اَلْحُبَابَ ...، إلى أن قال : حتى يبلغ بهم الجهد ثم يعود عليهم ثم يدخل البصرة فلا يدع فيها قائمة إلا سخطها وأهلك وأسخط أهلها، وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها مسجد جامع فعند ذلك يكون هلاك البصرة ثم يدخل مدينة بناها الحجاج يقال لها واسط فيفعل مثل ذلك ثم يتوجه نحو بغداد فيدخل عفواً ثم يلتجيء الناس إلى الكوفة ولا يكون بلد من الكوفة تشوش له الأمر، ثم يخرج هو والذي أدخله بغداد نحو قبري فيلقاهما السفياني فيهزمهما ثم يقتلهما، ويتوجه جيش نحو الكوفة فيستعبد بعض أهلها ويجيء رجل من أهل الكوفة فيلجئهم إلى سور فمن لجا إليها أمن، ويدخل جيش السفياني إلى الكوفة فلا يدعون أحداً إلا قتلوه وإن الرجل منهم ليمر بالدرة المطروحة العظيمة فلا يتعرض لها ويرى الصبي الصغير فيلحقه فيقتله ، فعند ذلك يا حباب يتوقع بعدها هيهات هيهات وأمور عظام وفتن كقطع الليل فاحفظ عني ماأقول لك.

قال عليه السلام في حديث : ثم يظهر الجريء الحالك من البصرة في شرذمة بني

غمرة يقدمهم إلى الشام وهو مدحش فیتابعه على الخديعة الأرعش ثم يصحبه بالجيش العرموم إلى عرصة، فما أسرع ما يسلمه بعد فتنته فيروم الجري إلى العراق ليتبدل غليله من الإشراق فيهلكه الهلاك بالأنبار قبل مرامه، ويغيض على أهلها السقام من فضول سقامه وستنظر العيون إلى الغلام الأسمر الدعاب حين تجنح به جنوح الإرتياب، يلقب بالحاكم ويسجن بالعلائم بعد إلفة العرب وإرسال حثيث الطلب مقارنة الدمار من بين صحاري الأنبار...

عن القمي في قوله تعالى : «وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى» [النجم: 53): المؤتفكة البصرة والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام : يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة يا جند المرأة وأتباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم ماؤكم زعاق وأحلامكم وفاق وفيكم ختم النفاق ولعنتم على لسان سبعين نبياً، إن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و أخبرني أن جبرئيل أخبره أنه طوى له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين إلى الماء وأبعدها من السماء وفيها تسعة أعشار الشر والداء العضال المقيم فيها بذنب والخارج منها [متدارك] برحمة وقد انتفکت بأهلها مرتين وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة.

قال عليه السلام في خطبة المخزون: ... ويسير الصديق الأكبر براية الهدى، والسيف ذي الفقار والمخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرتين وهي الكوفة ، فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الأول، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة، ويسير إلى البصرة حتى يشرف على بحرها، ومعه التابوت، وعصا موسى عليه السلام ، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير بحراً لجياً، (فيغرقها) لا يبقى فيها غير مسجدها کجؤجؤ السفينة على ظهر الماء.

الحسن الحلي قال: من خطبة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام تسمى المخزون عن آخر الزمان جاء فيها: ... ثم يبعث الله من كل أمة فوجاً ليريهم ما كانوا يوعدون، فيومئذٍ تأويل هذه الآية : «وَ یَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ کُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ یُکَذِّبُ بِآیاتِنا فَهُمْ یُوزَعُونَ» [النمل: 83] والوزع : خفقان أفئدتهم.

الزوراء في آخر الزمان

الزوراء: قال الأزهري : ومدينة الزوراء ببغداد في الجانب الشرقي، وقال غيره : الزوراء مدينة أبي جعفر المنصور، وهي في الجانب الغربي، وهو أصح مما ذهب إليه الأزهري بإجماع أهل السير، والزوراء: دار بناها النعمان بن المنذر بالحيرة، قال ابن السكيت : وحدثني من رآها وزعم أن أبا جعفر المنصور هدمها.

والزوراء: موضع عند سوق المدينة قرب المسجد، قال الداودي : هو مرتفع كالمنارة. وقيل : بل الزوراء سوق المدينة نفسه .

قال ابن السكيت : .. الزوراء ماء لبني أسد، وقال الأصمعي: الزوراء هي رصافة هشام وكانت للنعمان وفيها كان يكون، وإليها كانت تنتهى غنائمه، وكان عليها صليب لأنه كان نصرانياً، وكان يسكنها بنو حنيفة، وكانت أدنى بلاد الشام إلى الشيخ والقيصوم.

قال بطلیموس في كتاب الملحمة : مدينة الزوراء طولها مائة وخمس درجات، وعرضها تسع وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الخامس، طالعها تسع درجات من العقرب، لها شركة من الدبران تحت خمس عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدی، بیت عاقبتها مثلها من الميزان، بيت ملكها مثلها من الحمل، قلت: لا أدري أنا هذه الزوراء أين موقعها وما أظنها إلا في بلاد الروم .

کشف اليقين : عن إمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في بعض خطبه : اَلزَّوْرَاءُ وَ مَا أَدْرَاكَ مَا اَلزَّوْرَاءُ ؟ أرضٌ ذاتُ أثلٍ، یُشَیَّدُ فیهَا البُنیانُ ، ویَکثُرُ فیهَا السُّکّانُ ، ویَکونُ فیها مهارِمُ وخُزّانٌ ، یَتَّخِذُها وُلدُ العَبّاسِ مَوطناً ، ولِزُخرُفِهِم مَسکَناً ، تَکونُ لَهُم دارُ لَهوٍ ولَعِبٍ ، یَکونُ بِهَا الجَورُ الجائِرُ ،

وَالحَیفُ المُحیفُ ، وَالأَئِمَّهُ الفَجَرَهُ ، وَالقُرّاءُ الفَسَقَهُ ، وَالوُزَراءُ الخَوَنَهُ ، تَخدِمُهُم أبناءُ فارِسَ وَالرّومُ.

لا یَأتَمِرونَ بَینَهُم بِمَعروفٍ إذا عَرَفوهُ ، ولا یَنتَهونَ عَن مُنکَرٍ إذا أنکَروهُ ، تَکتَفِی الرِّجالُ مِنهُم بِالرِّجالِ ، وَالنَّساءُ بِالنِّساءِ ، فَعِندَ ذلِکَ الغَمُّ الغَمیمُ ، وَالبُکاءُ الطَّویلُ ، وَالوَیلُ وَالعَویلُ لِأَهلِ الزَّوراءِ مِن سَطَواتِ التُّرکِ ، وما هُمُ التُّرکُ ؟ قَومٌ صِغارُ الحَدَقِ ، وُجوهُهُم کَالمَجانِّ المُطَرَّقَهِ ، لِباسُهُم الحَدیدُ ، جُردٌ مُردٌ ، یَقدَمُهُم مَلِکٌ یَأتی مِن حَیثُ بَدَأَ مُلکُهُم ، جَهوَرِیُّ الصَّوتِ، قَوِیُّ الصَّولَهِ، عالِی الهِمَّهِ ، لا یَمُرُّ بِمَدینَهٍ إلّا فَتَحَها ، ولا تُرفَعُ لَهُ رایَهٌ إلّا نَکَسَها ، الوَیلُ الوَیلُ لِمَن ناواهُ ! فَلا یَزالُ کَذلِکَ حَتّی یَظفَرَ.

قال عليه السلام في خطبة الطنجية : ... وذلك إذا دهم البلاء الزوراء وتتصل البلايا والرزايا بالعالم فيقتل الأنباط وجبابرتها ويملكون ديارها وذراريها وكم يكون الثاني عشر في عشرها الأول ظهور الديلم واجباً وجيلان وقوم من خراسان يملكون التبريز ويؤمرون الأمير ويضطرب العراق بهم والعجب كل العجب من الأربعين إلى الخمسين من نوازل وزلازل وبراهين ودلائل إذا وقعت الواقعة بين همدان وحلوان، ويقتل خلق في حلوان إلى النهروان.

ويزول ملك الديلم، يملكها أعرابي وهو عجمي اللسان يقتل صالحي ذلك العصر وهو أول الشاهد، ثم في العشر الثالث من الثلاثين يقبل الرايات من شاطىء جیحون لفارس ونصيبين، تترادف إليهم رايات العرب فينادي بلسانهم بقدر مجرى السحاب ونقصان الكواكب وطلوع القطر التالي الجنوب كغراب الأبنور وزلازل وهبات و آیات، هنالك يوضح الحق ويزول البلاء ويعز المؤمن ويذل الكافر المخالف ويملك بحار الكوفة البريء منهم لا المتغلبين في، ألا إنهم طغاة مردة فراعنة وتكون بنواحي البصرة حركة لست أذكرها ويظهر العرب على العجم ويعدلون بالأهواز من دون الناس وكم أشياء أخفيتها لا يطيقها الوعي ولا يصبر على حملها وأمور قد أهملتها خوفاً أن يقال : متى علمتها؟..

كفاية الأثر عن علقمة بن قيس قال : خطبنا أمير المؤمنين على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة قال فيما قال في آخرها : أَلا وَإنِّي ظَاعِنٌ عَنْ قَرِيبٍ، وَمُنْطَلِقٌ إِلَى الْمَغِيبِ فَارْتَقِبُوا الفِتْنَةَ الأمَويَّةَ، وَالْمَمْلَكَةَ الكِسْرَوِيَّةَ، وَإمَاتَةَ مَا أَحْيَاهُ اللهُ، وَإِحيَاءَ مَا أَمَاتَهُ اللهُ، وَاتَّخِذُوا صَوَامِعَكُمْ بُيُوتَكُمْ، وَعَضُّوا عَلَى مِثْلِ جَمْرِ الغَضَا، فَاذْكُرُوا اللهَ ذِكراً كَثِيراً، فَذِكْرُهُ أَكْبَرُ لَوْ كَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.

ثم قال: ووَتُبْنَي مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَالفُرَاتِ فَلَوْ رَأَيْتُمُوهَا مُشَيَّدَةً بِالجَصِّ وَالآجُرِّ مُزَخْرَفَةً بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَاللازَوَرْدِ وَالْمَرْمَرِ وَالرُّخَامِ وَأَبْوَابِ العَاجِ وَالأبَنُوسِ وَالْخِيَمِ وَالقُبَابِ وَالشَّارَاتِ، وَقَدْ عُلِّبتْ بِالسَّاجِ وَالعَرْعَرِ وَالصَّنَوْبَرِ وَشُيِّدَتْ بِالقُصُورِ، وَتَوَالَتْ عَلَيْهَا مُلْكُ بِني شَّيْصَبَانِ، أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَلِكاً فِيهُمُ السَّفَّاحُ وَالْمِقلاصُ والْجَموح وَالْخَدُوعُ وَالْمُظَفَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالنَظَّارُ وَالكَبْشُ وَالْمَهْتُورُ وَالعَشَّارُ وَالْمُصْطَلمُ وَالْمُستصْعَبُ وَالعَلامُ وَالرَهْبَانِيُّ وَالْخَلِيعُ وَالسَيَّارُ وَالْمُترِفُ وَالكَدِيدُ وَالأكْتَبُ وَالْمُتْرَفُ وَالأكْلَبُ وَالوَسِيمُ وَالظَلامُ وَالعَيُّوقُ، وَتُعْمَلُ القُبَّةُ الغَبْرَاءُ ذَاتُ الفلاةِ الْحَمْرَاء في عَقِبِهَا قَائمُ الْحَقِّ يُسْفِرُ عَنْ وَجْهِهِ بَيْنَ الأقَالِيمِ كَالقَمَرِ المُضِيء بَيْنَ الكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّة. أَلا وَإِنَّ لِخُرُوجِهِ عَلامَاتٍ عَشرة أَوَّلُهَا طلوع الكَوْكَبِ ذِي الذَّنَبِ، وَيُقَارِبُ مِنَ الْحَادي، وَيَقَعُ فِيهِ هَرْجٌ وَمَرْجٌ وَشَغَبٌ، وَتِلْكَ عَلامَاتُ الْخِصْبِ، وَمِنَ العَلامَةِ إلى العَلامَةِ عَجَبٌ. فَإِذَا انْقَضَتِ العَلامَاتُ العَشرُ إِذْ ذَاكَ يَظْهَرُ بِنَا القَمَرُ الأزْهَرُ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ الإخْلاصِ للهِ عَلَى التّوْحِيدِ.

قال علیه السلام في حديث عن آخر الزمان: ...ثُمَّ يَرْجِعُ إلى دِمَشْقَ، وَقَدْ دانَت لَهُ الخَلْقُ، فَيُجَيِّشُ جيشاً إلى المدينة وجَيْشُ المَشْرِقِ فَيَقْتُلُ بالزوراء سَبْعِينَ أَلْفاً، وَيَبْقُر بُطُونَ ثَلاثَمائَة إمرأة حامل ويخرج الجيش إلى كوفاكم هذه فكم من باكٍ وباكية فيقتل بها خلق كثير.

قال علیه السلام في خطبة الباين : ... ألا وإنها فتن يهلك فيها المنافقون والقاسطون والذين فسقوا في دين الله تعالى وبلاده ولبسوا الباطل على جادة

عباده فكأني بهم قد قتلوا أقواماً تخاف الناس أصواتهم وتخاف شرهم فكم من رجل مقتول وبطل مجدول يهابهم الناظر إليهم، قد تظهر الطامة الكبرى فيلحقوا أولها آخرها، ألا وإن لكوفانكم هذه آیات وعلامات وعبرة لمن اعتبر ، ألا وإن السفياني يدخل البصرة ثلاث دخلات يذل العزيز ويسبي فيها الحريم، ألا يا ويل المؤتفكة وما يحل بها من سيف مسلول وقتیل مجدول وحرمة مهتوكة، ثم يأتي إلى الزوراء الظالم أهلها فيحول الله بينها وبين أهلها فما أشد أهلها بينه وبينها وأكثر طغيانها وأغلب سلطانها ...

قال علیه السلام في حديث : ألا إن في المقادير من القرن العاشر سيهبط علج بالزوراء من بني قنطور بأشرار وأي أشرار وكفار أي كفار وقد سلبت الرحمة من قلوبهم وكلفهم الأمل إلى مطلوبهم فيقتلون الأبله ويأسرون الأكمه ويذبحون الأبناء ويستحيون النساء ويطلبون شذاذ بني هاشم ليساقوا معهم في الغنائم وتستضعف فتنتهم الإسلام وتحرق نارهم الشام فأهاً لحلب بعد حصارهم وآهاً لخرابها بعد دمارهم وستروي الظباء من دمائهم أياماً وتساق سباياهم فلا يجدون لهم عصاماً .

قال علیه السلام في خطبة البيان في وصف صاحب الراية الصفراء في آخر الزمان: ... مديد الظهر قصير الساقين سريع الغضب يواقع إثنتين وعشرين وقعة وهو شيخ کردي بهي طويل العمر تدين له ملوك الروم ويجعلون خدودهم وطاءهم على سلامة من دينه وحسن يقينه ، وعلامة خروجه بنیان مدينة الروم على ثلاثة من الثغور تجدد على يده ثم يخرب ذلك الوادي الشيخ صاحب السراق المستولي على الثغور ثم يملك رقاب المسلمين وتنضاف إليه رجال الزوراء وتقع الواقعة ببابل فيهلك فيها خلق كثير ويكون خسف كثير وتقع الفتنة بالزوراء ويصيح صائح: إلحقوا بإخوانكم بشاطىء الفرات وتخرج أهل الزوراء کدبيب النمل فيقتل بينهم خمسون ألف قتيل وتقع الهزيمة عليهم فيلحقون الجبال ويرجع باقيهم إلى الزوراء ثم يصيح صيحة ثانية فيخرجون فيقتل منهم

كذلك فيصل الخبر إلى أرض الجزائر فيقولون الحقوا بإخوانكم فيخرج منهم رجل أصفر اللون ويسير في عصائب إلى أرض الخط وتلحقه أهل هجر وأهل نجد ثم يدخلون البصرة فتعلق به رجالها ولم يزل يدخل من بلد إلى بلد حتى يدخل مدينة حلب وتكون بها وقعة عظيمة فيمكثون فيها مائة يوم ثم إنه يدخل الأصفر الجزيرة ويطلب الشام فيواقعه وقعة عظيمة خمسة وعشرين يوماً ويقتل فيما بينهم خلق كثير ويصعد جيش العراق إلى بلاد الجبل وينحدر الأصفر إلى الكوفة فيبقى فيها فيأتي خبر من الشام أنه قد قطع على الحاج، فعند ذلك يمنع الحاج جانبه فلا يحج أحد من الشام ولا من العراق ويكون الحج من مصر ثم ينقطع بعد ذلك ويصرخ صارخ من بلد الروم أنه قد قتل الأصفر فيخرج إلى الجيش بالروم في ألف سلطان وتحت كل سلطان مائة ألف مقاتل صاحب سيف محلى وينزلون بأرض أرجون قريب مدينة السوداء ثم ينتهي إلى جيش المدينة الهالكة المعروفة بأم الثغور التي نزلها سام بن نوح فتقع الواقعة على بابها فلا يرحل جيش الروم عنها حتى يخرج عليهم رجل من حيث لا يعلمون ومعه جيش فيقتل منهم مقتلة عظيمة وترجع الفتنة إلى الزوراء فيقتل بعضهم بعضاً ثم تنتهي الفتنة فلا يبقى غير خليفتين يهلكان في يوم واحد فيقتل أحدهما في الجانب الغربي والآخر في الجانب الشرقي فيكون ذلك فيما يسمونه أهل الطبقة السابعة فيكون في ذلك خسف كثير وكسوف واضح فلا ينهاهم ذلك عما يفعلون من المعاصي ...

بغداد في آخر الزمان

قال أمير المؤمنین علیه السلام : ....... ألا يا ويل بغداد من الري من موت وقتل وخوف يشمل أهل العراق إذا حل فيما بينهم السيف فيقتل ما شاء الله وعلامة ذلك إذا ضعف سلطان الروم وتستطت العرب ودبت الناس إلى الفتن کدبيب النمل فعند ذلك تخرج العَجَمُعَلَی العَربِ و یَملِکُونَ البَصرَةَ ...

عن أمير المؤمنين عليه السلام: لَا یَقُومُ الْقَائِمُ حَتَّی تُفْقَأَ عَیْنُ الدُّنْیَا وَ تَظْهَرَ الْحُمْرَهًُْ فِی السَّمَاءِ وَ تِلْکَ دُمُوعُ حَمَلَهًِْ الْعَرْشِ عَلَی أَهْلِ الْأَرْضِ وَ حَتَّی یَظْهَرَ فِیهِمْ اقَوْامٌ لا خَلاقَ لَهُمْ یَدْعُونَ لِوَلَدِی وَ هُمْ بِرَاءٌ مِنْ وَلَدِی، تلك عصابة ردية، عَلَى الْأَشْرَارِ مُسَلَّطَةٌ وَ لِلْجَبَابِرَةِ مُفَتِّنَةٌ وَ لِلْمُلُوكِ مُبِيرَةٌ، تَظْهَرُ فِي سَوَادِ الْكُوفَةِ يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ اللَّوْنِ وَ الْقَلْبِ رَثُّ الدِّينِ لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنِيمٌ تَدَاوَلَتْهُ أَيْدِي الْعَوَاهِرِ مِنَ الْأُمَّهَاتِ مِنْ شَرِّ نَسْلٍ لَا سَقَاهَا اللَّهُ الْمَطَرَ من سَنَةِ إِظْهَارِ غَيْبَةِ الْمُتَغَيِّبِ مِنْ وَلَدِي صَاحِبِ الرَّايَةِ الْحَمْرَاءِ وَ الْعَلَمِ الْأَخْضَرِ أَيُّ يَوْمٍ لِلْمُخَيَّبِينَ بَيْنَ الْأَنْبَارِ وَ هِيتَ ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ صَيْلَمُ الْأَكْرَادِ وَ خَرَابُ دَارِ الْفَرَاعِنَةِ وَ مَسْكَنِ الْجَبَابِرَةِ وَ مَأْوَى الْوُلَاةِ الظَّلَمَةِ وَ أُمَّ الْبِلَادِ وَ أُخْتِ الْعَادِ تِلْكَ وَ رَبِّ عَلِيٍّ يَا عَمْرَو ب ن سَعْدٍ بَغْدَادُ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْعُصَابةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ الْخَوَنَةِ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الطَّيِّبِينَ مِنْ وُلْدِي وَ لَا يُرَاقِبُونَ فِيهِمْ ذِمَّتِي وَ لَا يَخَافُونَ اللَّهَ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ بِحُرْمَتِي إِنَّ لِبَنِي الْعَبَّاسِ يَوْماً كَيَوْمِ الطَّمُوحِ وَ لَهُمْ فِيهِ صَرْخَةٌ كَصَرْخَةِ الْحُبْلَى الْوَيْلُ الِشِيعَةِ وُلْدِ الْعَبَّاسِ مِنَ الْحَرْبِ الَّتِي منَحَ بَيْنَ نَهَاوَنْدَ وَ الدِّينَوَرِ تِلْكَ صَعَالِيكِ الشِيعَةِ يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ اسْمُهُ عَلَى اسْمِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله و سلم مَنْعُوتٌ مَوْصُوفٌ بِاعْتِدَالِ الْخَلْقِ وَ نَضَارَةِ اللَّوْنِ لَهُ فِي صَوْتِهِ ضِحک وَ فِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ وَ فِي عُنُقِهِ سَطَح فْرَقُ الشَّعْرِ مُفَلَّجُ الثَّنَايَا عَلَى فَرَسِهِ كَبَدْرٍ التَمَامٍ تَجَلَّى عِنْدَ الغمَامِ يَسِيرُ بِعِصَابَةٍ خَيْرِ عِصَابَةٍ أَوَتْ وَ تَقَرَّبَتْ وَ دَانَتْ لِلَّهِ بِدِينِ تِلْكَ الْأَبْطَالِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَلْحَقُونَ حَرْبَ الْكَرِيهَةِ وَ الدَّبْرَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْأَعْداءِ إِنَّ لِلْعَدُوِّ يَوْمَ ذلكَ الصَّيْلَمَ وَ الِاسْتِئْصَالَ. انتهى .

عن أمير المؤمنين عليه السلام : يَا حُبَابُ يَكُونُ شُرْبُكَ مِنْ هَذِهِ الْعَيْنِ أَمَا إِنَّهُ يَا حُبَابُ سَتُبْنَى إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِكَ هَذَا مَدِينَةٌ تَكْثُرُ الْجَبَابِرَةُ فِيهَا وَ یعْظُمُ الْبَلَاءُ حَتَّى إِنَّهُ لَيُرْكَبُ فِيهَا كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ فَرْجٍ حَرَامٍ فَإِذَا عَظُمَ بَلَاؤُهُمْ سدُّوا عَلَى مَسْجِدِكَ بِقنطْرةٍ ثُمَّ بتوه لَا يَهْدِمُهُ إِلَّا كَافِرٌ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مُنِعُوا الْحَجَّ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ احْتَرَقَتْ خُضْرُهُمْ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّفْحِ لَا يَدْخُلُ

بَلَداً إِلَّا أَهْلَكَهُ وَ أَهْلَكَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَيَعُودُ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ يَأْخُذُهُمُ الْقَحْطُ وَ الْغَلَاءُ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمُ الْجَهْدُ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَدْخُلُ الْبَصْرَةَ فَلَا يَدَعُ فِيهَا قَائِمَةً إِلَّا سَخِطَهَا وَ أَهْلَكَ وَ أَسْخَطَ أَهْلَهَا وَ ذَلِكَ إِذَا عُمِّرَتِ الْخَرِبَةُ وَ بُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ جَامِعٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ هَلَاكُ الْبَصْرَةِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَدِينَةً بَنَاهَا الْحَجَّا يُقَالُ لَهَا وَاسِطٌ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ بَغْدَادَ فَيَدْخُلُ عَفْواً ثُمَّ يَلْتَجِئُ النَّاسُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ لَا يَكُونُ بَلَدٌ مِنَ الْكُوفَةِ تَشَوَّشَ له الْأَمْرُ ثُمَّ يَخْرُجُ هُوَ وَ الَّذِي أَدْخَلَهُ بَغْدَادَ نَحْوَ قَبْرِي فَيَتَلَقَّاهُمَا السُّفْيَانِيُّ فَيَهْزِمُهُمَا ثُمَّ يَقْتُلُهُمَا وَ يُوَجِّهُ جَيْش نَحْوَ الْكُوفَةِ فَيَسْتَعْبِدُ بَعْضَ أَهْلِهَا وَ يَجِي‌ءُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَيُلْجِئُهُمْ إِلَى سُورٍ فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْهَا أَمِنَ وَ يَدْخُلُ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ إِلَى الْكُوفَةِ فَلَا يَدَعُونَ أَحَداً إِلَّا قَتَلُوهُ وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَمُرُّ بِالدُّرَّةِ الْمَطْرُوحَةِ الْعَظِيمَةِ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا وَ يَرَى الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ فَيَلْحَقُهُ فَيَقْتُلُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَا حُبَابُ يُتَوَقَّعُ بَعْدَهَا هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ وَ أُمُورٌ عِظَامٌ وَ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ .

الموصل في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... وأما موصل فتهلك أهلها من الجوع والغلاء وأما الهرات يخربها المصري وأما القرية تخرب من الرياح وأما حلب تخرب من الصواعق وتخرب الإنطاكية من الجوع والغلاء والخوف وتخرب الصعالية من الحوادث وتخرب الخط من القتل والنهب ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... قيل : يا أمير المؤمنين أذكر لنا الأسوار، فقال : تجدد سور بالشام والعجوز والحران يبنی عليهما سوران وعلى واسط سور والبيضاء يبنى عليها سور والكوفة يبنى عليها سوران وعلی شوشتر سور وعلى أرمنية سور وعلى موصل سور...

معاشر الناس ألا وإنه إذا ظهر السفياني تكون له وقائع عظام فأول وقعة

بحمص ثم بحلب ثم بالرقة ثم بقرية سبأ ثم برأس العين ثم بنصيبين ثم بالموصل وهي وقعة عظيمة ثم تجتمع إلى الموصل رجال الزوراء ومن دیار يونس إلى اللخمة وتكون وقعة عظيمة يقتل فيها سبعين ألفاً ويجري على الموصل قتال شديد يحل بها ثم ينزل إلى السفياني ويقتل منهم ستين ألفاً وإن فيها كنوز قارون ولها أحوال عظيمة بعد الخسف والقذف والمسخ وتكون أسرع ذهاباً في الأرض من الوتد الحديد في أرض الرجف قال : ولا يزال السفياني يقتل كل من إسمه محمد وعلي وحسن وحسین وفاطمة وجعفر وموسی وزینب وخديجة ورقية بغضاً وحنقاً لآل محمد صلی الله علیه و اله و سلم .

قال علیه السلام في تعداد حروب المهدي عليه السلام : ... ويولي وثاب بن حبيب وموسی بن نعمان وعباس بن محفوظ ومحمد بن حسان والحسين بن شعبان جزائر الأندلس وإفريقية وهم من نواحي الموصل... ويولي نصير بن أحمد وعباس بن نفيل وطايع بن مسعود أعمال الموصل ومصادر الأرمن ومن قرى فرهان...

قال عليه السلام في تعداد رجال المهدي عليه السلام : ... ورجلان من الموصل: هارون وفهد...

الرقة في آخر الزمان

الرقة : بفتح أوله وثانيه وتشديده ، وأصله كل أرض إلى جنب واد ينبسط عليها الماء، وجمعها رقاق، وقال غيره : الرقاق الأرض اللينة التراب.

وقال الأصمعي : الرقاق الأرض اللينة من غير رمل، وهي مدينة مشهورة على الفرات، بينها وبين حران ثلاثة أيام، معدودة في بلاد الجزيرة لأنها من جانب الفرات الشرقي، طول الرقة أربع وستون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة، في الإقليم الرابع، ويقال لها الرقة البيضاء .

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... وكأني بالنساء وهن مردفات على ظهور الخيل خلف العلوج خيلهن تلوح في الشمس والقمر فينتهي الخبر إلى القائم فيسير إلى ملك الروم في جيوشه فيواقعه في أسفل الرقة بعشرة فراسخ فتصبح بها الوقعة حتى يتغير ماء الشط بالدم وينتهي جانبها بالجيف الشديدة فيهزم ملك الروم إلى الإنطاكية فيتبعه المهدي إلى فئة العباس تحت القطوار فيبعث ملك الروم إلى المهدي ويؤدي له الخراج فيجيبه إلى ذلك على أن لا يروح من بلد الروم ولا يبقى أسير عنده إلا أخرجه إلى أهله فيفعل ذلك ويبقى تحت الطاعة...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر السفياني : ... فلا يزال يدخل بلداً بعد بلد إلآ واقع أهلها فأول وقعة تكون بحمص ثم بالرقة ثم بقرية سبأ وهي أعظم وقعة يواقعها بحمص ثم يرجع إلى دمشق ...

مصر في آخر الزمان

قال محمد عيسى بن داود : وفي جفر مولانا علي علیه السلام، عبارات وبشريات لأهل مصر الذين صبروا ولأمة العرب الذي تتزعمهم لأن زعامتها لهم من أقدارها ثم للأمة الإسلامية جمعاء، لأنه حان أوان الدور العالمي .. ويكفي من البحر قطرات..

(... صحابي مصر يعيد لها الصحابة بأنوارها .. ويرسو بها على برها بعدما تواخي الناس على الفجور وتهاجروا على الدين إلا من رحم بها)!!

وإذا فاضت اللئام بأرضها غارت السماء لكنانتها، بعدما غار الصدق وفاض الكذب وصار العفاف عجباً فزلزل زلزالها وبعد دهر قام لها قائمها صاحب لا رهج له ولا حس بعدما كان ملء السمع والبصر اسمه معروف بالحسن موصوف، ينشل مصر من شجرة الحنظل ومن عين عين له نداء

مبغوض کرائحة الثوم، يخرج وسيده بهوان بعدما صال يهود على الكنانة صيال کلب عقور، فيوقظ الصحابي أهلها من سبات ويبعثهم الله بعث الأموات، فلكل أجل كتاب ولكل غيبة إياب، يفلق صحابي مصر الأمر فلق الخرزة ليصدق رائد أهله وليجمع شمله وليقوم بقدره.

مصر مدد وسند ممسوكة بيد المؤمن وتغدو للمهدي جناحه الأيمن بعدما تقوم جموع ...

مصر سند المهدي، ويعضهم البلاء حتى يقولوا ما أطول هذا العناء. يسميها اليهود عدوهم الذي بالجنوب .. لهم البشري بدخول القدس بعدما يسرج الله فيها السراج المنير، صحابياً يغدو فيها على مثال الصالحين ليحل فيها ربقا - أي : الخيط - ويعتق فيها عتقاً، ويصدع شعباً، ويشعب صدعاً، لا يبصره أحد وهو معهم، يلبس للحكمة جنتها ، وهي عند نفسه ضالته التي يطلبها، يصبر صبر الأولياء ويرفع الراية السوداء، والذي فلق الحبة وبرأ النسم أنه للممهد للمهدي.

وهو عالي القد أحمر الخد مليح الصورة يغير اسم الجد.. حسن السريرة أهدب الشعر حديد النظر .. صحيح الفكر لحيته بيضاء فيها جمال ونور ... ونصفه العلوي أحسن من السفلي معروف للقوم لكنه في خفاء.

وروت أم المؤمنين مريم أنها مبشرة بإسلام مصر ولا يخرج الإسلام من مصر إلى يوم الدين، ويمتحن أهلها ببلايا القرون ويكون منهم الأئمة والعلماء ، يختص الله بفضله من يشاء، وقد علمت أن منبر المهدي الأعظم في آخرالزمان يكون من مصر، ويبسط له البساط رجل بأسه حديد وقلبه شدید، يفتح الله له فتوح العارفين ويلهمه إلهام المحدثين، يرفع الحسام ذي الأسرار والأنوار، ويخرجه من غمده الذي نام فيه القرون ويبرز الكوكب ذو القرون.

وفي جفر سیدنا علي علیه السلام: ويدور زمان على الكنانة يفجر بها الفاجر

ويغدر بها الغدر ويلحد فيها أقوام يقولون إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكنا إلا الدهر، ويمحو الله الخاسر بالظافر خلط صالحاً وسيئاً، يقتله قاتل وهو على كرسي جيشه وتروح المفاتيح لحسن، وترى ما ترى الكنانة حرب في السر من يهود يبغون لجندها الهلاك ينثرون بأرضها الموت غباراً نثراً ويذرون بالذاريات ليلاً ونهاراً، حتى نيلها، ابنه الأول كان يفخر أنه أطاع نبياً ، أخبر أن في الجنة نهراً استودعه الله مصر فلم يبدل أو يسيء به شراً يريد اليهود، سكب الوباء به سكباً، وتملأ الأرض نسوة عاريات ونصف عاريات، وكاسيات يرى الفاجر منهن ما يشاء، ونساء مؤمنات قانتات صالحات، وتكثر المساجد ويزيد وينقص الراكع بها والساجد، ويطوى أهل الكنانة القلونب على الصلاح فيغير الله ما تبعوا نداء حي على الفلاح، واقرأوا إن شئتم : «لَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ(105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَغا لِّقَومٍ عَبِدِينَ (106)» [الأنبياء: 105-106).

هم خير من غيرهم من العرب يكرمهم الله بوفادتهم آل البيت برازخ من الجنة تفوح منها كرامة وعزة لمن يخرج سيف النبي صلی الله علیه و آله و سلم من غمده ، تری نعت الصلاح في سيما وجهه وتظهر دولته وبيت المقدس في غلواء محنته «وَ الرَّاسِخُونَ فىِ الْعِلْمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ کلُ‌ٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا» [آل عمران : 7) !!!.

وفي الجفر : ... ويعود مع صحابي مصر، وجمع ابن مصر قبله لقاضي إسرائيل مع قاضي القدس، لكن إسرائيل تعلو بالفساد والنفير والنار، والعرب غثاء كغثاء السيل كما أخبر رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، فيخرج صاحب مصر من خفاء وصمت طويل، ويفتح كهف الأسرار وينادي بالثار الثار، ويمهد للمهدي، وإنما الناس مع الملوك والدنيا، والدين مع الغرباء، فطوبى لهم حتى يخرج لهم مهدي آل البيت، بعد ما يزلزل الله أرض الحمر المسروقة، ويتمنى الناس العدل ...

وفي جفر مولانا وسيدنا علي علیه السلام إشارة صريحة يقول: ألا وبشروا أهل

مصر بأنهم يدخلون القدس، ولهم مع القدس موعد، وصاحب مصر يمهد للمهدي سلطانه، ألا ستكون ثارات عظيمة ، وعصبات يقتل بعضهم بعضاً، وتكون فتن يخرب منازل وديار وتتحرك عروش عن مواطنها ، عجباً لكم يا أهل مصر يجبر الله كسركم وينجز مواعيدكم ويغني عائلكم ويقضي مغرمكم ويرتق فتقكم ما دمتم في سبيل الله مرابطين، ألا أنها ستكون فتنة في فلسطين تتردد في البلاد تردد الماء في القرية ويكون قلب مصر مع المظلوم وأياديها موثقة بأغلال حتى يخرج صاحب مصر فيمهد للمهدي سلطانه في القدس.

وفي الجفر : ... جند مصر يكسرون رقبة إسرائيل الكذاب، ويثقبون السد في الأرض المباركة لما أحمد، وصدق محمد وجرب النعجة أن يكون أسداً فوضع يده بيد سادات أنور وأظلم سنوات ويقضي الله أمراً، وتنفصم عرى بيوت العرب، ويبصق بعضهم نحوه بعض، وألسنتهم تكون ناراً على بعض في رق منشور يفرح له قلب إسرائيل ورأسها ..

تكون بيوت العرب قبل المهدي غرفاً ممزقة، والملابس مهتكة يتكلمون في وقت يكذب فيهم الكذاب، ويخون الخائن ويؤتمن ربيب النساء، ورأس كبير تتردد في كل مكان، ولا يمكث فوق الأرض، يطير كالطير، ولا يرسو في بر، في عهد وليس ليهودي عهد. زمانه أمر المسجد الأقصى يشتد، وتكسر الجبال أحجاراً ، دور اللصوص كما تنبأ عيسى ابن مريم، وتكون القدس ناراً.. صاحب مصر العلامات و آیته عجب لها أمارات، قلبه حسن ورأسه محمد ويغير اسم الجد، إن فأعلم أن المهدي سيطرق أبوابكم، فقبل أن يقرعها طيروا إليه في قباب السحاب، ومنه زحفاً وحبواً على الثلج...

وفي جفر مولانا الإمام جعفر الصادق علیه السلام: من مقدمات وإرهاصات إقتراب عهد المهدي عليه السلام : «... لاَ يَخْرُجُ اَلْمَهْدِيُّ على ما یَشَآءَ اللهُ وهو فَعَّالٌ لِمَا یَشَآءَ إلا إذا الْمُلْكُ قبيلتان مِنَ آل قَارُونَ بِأَیْدِیهِمْ خزائنها تَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ، كلها ذَهَبٍ ثقيل المتاعب غزير المطالب یَأْتِیهِ - كَما قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ

علي - أهل المشارق وأهل المغارب والقبيلتان والمقبلون يقتسمانه ما بين سالب وناهب ولا يناله الغائب. يقوم عليه شرار خلق الله فمن ناطحهم مفاتيحه واجهوه بمقابلة أخيهم قارون «انَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي» [القصص : 78] فمنهم (آل قارون) ومنهم (إخوة قارون) وكلهم لهذا منكرون.

اهواز و خراسان في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين عليه السلام في فتن آخر الزمان: ... فإذا قام القائم علیه السلام بخراسان الذي أتى من الصين وملتان، وجه السفياني في الجنود إليه فلم يغلبوا عليه ثم يقوم منا قائم بجيلان يعينه المشرقي في دفع شيعة عثمان ويجيبه الآبر والديلم ويجدون منه النوال والنعم وترفع لولدي النود والرايات ويفرقها في الأقطار والحرمات ...

في غيبة النعماني عنه علیه السلام: أن أمير المؤمنين عليه السلام حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم فقال الحسين عليه السلام: یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ مَتَى یُطَهِّرُ اللَّهُ الْأَرْضَ مِنَ الظَّالِمِینَ؟

فقال علیه السلام: لا يُطَهّرُ اللهُ الْأَرْضَ مِنَ الظَّالِمِينَ حَتَّى يُسْفَكَ الدَّمُ الْحَرَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ أمرَ بني أُميَّةَ وبني العبّاسِ في حديثٍ طَويلٍ - ثمَّ قال: إذا قامَ القائمُ بَخُراسانَ، وَغَلَبَ على أرضِ كوفانَ والمُلْتانَ، وجازَ جَزيرَةَ بَني كاوَانَ، وَقامَ مِنَّا قائمٌ بِجيلانَ، وأَجابَتْهُ الآبِرُ والدَّيْلَم وَظَهَرَتْ لِوَلَدي راياتُ التُّرْكِ مُتفَرِّقاتٍ في الأقْطارِ والخباتِ، وَكانوا بَيْنَ هَنَاتٍ وهناتٍ ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ المشفق إذا ظهر بخراسان الزلازل ونزلت بهمدان النوازل فرجفت الأراجف بالعراق وتاحم الكفر عند العناق وشمل الشام الخلاف وحجب عن أهله الإنصاف وصال دحداح السواحل على الثغور ...

أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم بن قيس، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمونة، عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنین علیه السلام عن قوله عز وجل : «فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ» [مريم: الآية 37] فقال : انتظروا الفرج في ثلاث، فقيل : يا أمير المؤمنين وما هن؟

قال : اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان، فقيل له : وما الفزعة في شهر رمضان؟

فقال : أوما سمعتم قول الله عز و جل في القرآن : «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ» [الشعراء: 4] هي آيةٌ تُخْرِجُ الفتاةَ مِن خِدرِها، وتُوقظُ النائم، وتُفْزِعُ اليقظان.

قال أمير المؤمنین علیه السلام في ذكر الإمام المهدي عليه السلام : ... ويلي عروة بن مطلوب وإبراهيم بن معروف العراق الأيسر وهما من أهواز ...

قال أمير المؤمنين عله السلام في ذكر السفياني : ... ثم يملك الأنباط الأفكة والأعراب المناسبة في فلك البصرة حتى واسط وأعمالها إلى الأهواز وأظلالها وأول خراب العراق ... ألا إنهم طغاة مردة فراعنة وَ تَکوُنُ بنَواحِی البصَرةِ حَرکةٌ لَستُ اَذکُرَها وَ یَظهَرُ العَرَبُ عَلَی العَجَمِ وَ یَعدِلُونَ بِالاَهوازِ مِن دُونِ النّاسِ ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر آخر الزمان : ... الأمْرُ لَهُم حتّی یَقْتُلوا قَتیلَهُم، ویتَنافَسوا بَینَهُم، فإذا کانَ ذلکَ بَعثَ اللَّهُ علَیهِم أقْواماً مِن المَشرِقِ فقَتَلوهُم بَدَداً ، وأحْصَوهُم عَدَداً. واللَّهِ ، لا یَمْلِکونَ سَنَهً إلّا مَلَکْنا سَنتَینِ ، ولا یَمْلِکونَ سَنتَینِ إلّا مَلَکْنا أربَعاً .

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر آخر الزمان: ... إنّی سِبطٌ من الأسْباطِ اُقاتِلُ علی حقٍّ لِیَقومَ ولَن یقومَ ، والأمرُ لَهُم ، فإذا کَثُروا فَتَنافَسوا فقَتَلوا قَتیلَهُم

بَعثَ اللَّهُ علَیهِم أقْواماً مِن أهلِ المَشرِقِ، فقَتَلَهُم بَدَداً . والله ، لا یَمْلِکونَ سَنهً إلّا مَلَکْنا سَنَتَینِ .

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر آخر الزمان: ... إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ليبين اليوم من أمر العرب أمرة كان يكتمه.

قال : وغَضِبَ علي غَضَباً شَدِيداً فقَالَ : مَن يَعذرْوني من هؤلاءِ الضَياطِرَةِ؟ ! يَتَمَرَّغُ أَحَدُهُمْ عَلَى حَشَايَاهُ، وَيُهَجِّرُ قَوْمٌ لِذِكْرِ اللَّهِ، فَيَأْمُرُونِي أَنْ أَطْرُدَهُمْ , فَأَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ! وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ لقد سَمِعْتُ محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: والله، لَيَضْرِبُنَّكُمْ عَلَى الدِّينِ عَوْدًا كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءًا .

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر آخر الزمان : ... كَأَنِّي بِالْعَجَمِ فَسَاطِيطُهُمْ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ.

وفي رواية لمولانا سیدنا علي علیه السلام في جفر بادية حماة : ويأفك كاهن اليهود الإفك الأكبر ويعلو بناء كنيس اليهود بحجر أزفر والقتل بيوح في أهل الدار دائم لا يفتر، فتخرج من القلوب مسيرات الرايات تنصر الله في قدس الله و يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ فلَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ في إيلياء..

واعلموا أنه تقذف العراق ببيضة الهلاك كما يظهر السفياني على الشام.

وعن سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام فيما أخرج نعیم بن حماد في الفتن أنه قال : يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت .

سلاح أهل خراسان في آخر الزمان

في جفر سیدنا علي علیه السلام: ... وتهيج جموع أصحاب الرايات السوداء، وينصبون ناراً عظيمة اسمها صارخ، ويهددون أعداء الله بمعادن

كثيرة، أخلاطاً مثل الدائرة وأشكال كثيرة، سهام طول الجبال في قلبها لهب يخترق الأرض ويفسد الماء والهواء، ولا يترك حياً إلا أكله، كالحمحمة يتركه يغدو رماداً تذروه الرياح، إن لم تدفنوه، وتطلب نساء اليهود الزوج فلا يجدونه إلا من خارج يهود، ولا يكون عشرون إمرأة أمام قيم واحد.

يجتمعون في خلة من الأرض يذلهم الله ويضرب عليهم الهوان والمسكنة، فلا تثور لهم ثائرة إلا طعناً في الظهر، ينتظرون الدجال وهو شر غالب، ينتظروا ألوفاً منهم يؤمنون لهم عقل ودين، يغدون في يوم وليلة مع سلطان المهدي .

وفي جفر سیدنا علي عليه السلام : .. والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسْمَةَ راية الله معها رايات لا تطوى منذ نشرت بأمر الله ، ورِجَالٌ کأَنَّ قُلُوبَهُمْ أصلب من اَلْحَدِیدِ، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم وسلاحهم بلدة اليهود إلا خربوها، كَانَ عَلَي مراكبهم العقبان تَطِيرُ، يحبون المهدي أكثر من أَنفُسَكُمْ حب أصحاب محمد لمحمد صلی الله علیه و آله و سلم، يحفون به يقونه بأنفسهم، يُوقِنُونَ أن الله فاتح له ما أراد.

همدان في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان: ... ثم قال علیه السلام: الويل للديلم وأهل شاهون وعجم لا يفقهون، تراهم بيض الوجوه سود القلوب نائرة الحروب، قاسية قلوبهم سود ضمائرهم، الويل ثم الويل لبلد يدخلونها وأرض يسكنونها، خيرهم طامس وشرهم لامس، صغيرهم أكثر هماً من کبیر هم تلتقيهم الأحزاب ويكثر فيما بينهم الضراب وتصحبهم الأكراد وأهل الجبال وسائر البلدان وتضاف إليهم أكراد همدان...

قال أمير المؤمنين عليه السلام من نوازل وزلازل وبراهين ودلائل إذا وقعت الواقعة بين همدان وحلوان ويقتل خلق في حلوان إلى النهروان...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... الْوَيْلُ لِشِيعَةِ وُلْدِ الْعَبَّاسِ مِنَ الْحَرْبِ الَّتِي منح بَيْنَ نَهَاوَنْدَ وَ الدِّينَوَرِ ، تِلْكَ صَعَالِيكِ شِيعَةِ يَقْدُمُهُمْ جُلٌ مِنْ هَمْدَانَ اسْمُهُ عَلَى اسْمِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله و سلم، مَنْعُوتٌ مَوْصُوفٌ بِاعْتِدَالِ الْخَلْقِ ونَضَارَةِ اللَّوْنِ،لَهُ فِي صَوْتِهِ ضِحک وَ فِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ وَ فِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، فْرَقُ الشَّعْرِ مُفَلَّجُ الثَّنَايَا،عَلَى فَرَسِهِ كَبَدْرٍ تَمَامٍ تَجَلَّى عِنْدَ الظَّلَامِ يَسِير بِعِصَابَةٍ خَيْرِ عِصَابَةٍ أَوَتْ و تَقَرَّبَتْ وَ دَانَتْ الِلَّهِ بِدِينِ تِلْكَ الْأَبْطَالِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَلْحَقُونَ حَرْبَ الْكَرِيهَةِ وَ الدَّبْرَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْأَعْدَاءِ إِنَّ لِلْعَدُوِّيَوْمَ ذَاكَ الصَّيْلَمَ وَ الِاسْتِئْصَالَ. انتهى .

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر الإمام المهدي عليه السلام : ... فقالوا: رضينا وبايعناك على ذلك فيصافحهم رجلاً رجلاً . ثم إنه بعد ذلك يظهر بين الناس فتخضع له العباد وتنقاد له البلاد ويكون الخضر ربیب دولته وأهل همدان وزراءه وخولان جنوده وحمير أعوانه ومضر قواده ...

قيل : يا أمير المؤمنين أذكر لنا الأسوار.

فقال : تجدد سور بالشام والعجوز والحران يبنى عليهما سوران وعلى واسط سور والبيضاء يبنى عليها سور والكوفة يبنى عليها سوران وعلی شوشتر سور وعلى أرمنية سور وعلى موصل سور وعلی همدان سور وعلى ورقة سور وعلى ديار يونس سور وعلى حمص سور وعلى مطردين سور وعلى الرقطاء سور وعلى الرهبة سور وعلی دیر هند سور وعلى القلعة سور...

تركيا في آخر الزمان

وفي الجفر عنه علیه السلام: ... وللمهدي آية من السماء جلية وفي الأرض مثلها في السوية كف مدلاة بالخمس، ورجفات ونار وخسف وطمس، يهد الله بعض بلاد الترك هذا ويزلزلها زلزالها لما أهانوا كتاب ربها .

ثم ويل لحرستا ويلها ثم ويلها والعراق ينحسر الفرات عن كنزها، من كل لون تكنز حصباؤها ولا يناله رجالها فهو للمهدي، وكنوز مصر وأهراماتها وحده يعرف خبئها وخبی جبالها ومغاراتها بسر في نظرة حراسها، ويرجع المهدي البصر كرتين وكرتين من بين القبر والمنبر من عند الروضة والبيت الحرام فيعرف ختم المقدس وبابها والقبلة الأولى قبل الكهف وبالكهف مستقرها ....

قال محمد عیسی بن داود : فهذا الزلزال بالذات يقع في تركيا الشرقية لا الغربية، وهو الجاحف لأنه مصيبة عظمى.. وقد وقع بالفعل ... وهد بلاد الترك هداً لما عصوا الله عز و جل وأصبحت تركيا الآن مرتعاً للمواخير والفساد والتعدي على كتاب الله عز و جل والتصدي لأي تيار إسلامي حتى ولو معتدلاً...

فزلزلها الله عز و جل عليهم.. وفي صحيح الجامع للسيوطي بسنده عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: «سيكونُ في آخرِ الزمانِ خَسْفُ وقذفٌ ومَسْخٌ ، إذا ظَهَرَتِ المعازِفُ والقَيْناتُ واسْتُحِلَّتِ الخمْرُ».. والظهور هنا لا يعني أنها لم تكن ظاهرة.. إنما يعني علوها والتسابق إليها والإطراء على أصحابها وعلوها كأنها دين يأخذ على الإنسان وقته بدل التسابيح والصلوات وتلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار ..

وفي الجفر عنه علیه السلام : .. فوالله إنه لقادم وإن أول لواء يعقده المهدي يبعثه إلى نوع من الترك فيهزمهم، ثم يسير إلى الشام فيفتحها . وله بعوث ود إلى حيث قال جده صلی الله علیه و آله و سلم «تَعَلَّمَوا ولو في الصين» ...

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل : ... فعندها تضطرب الملائكة في السماوات ويأذن الله بخروج القائم من ذريتي وهو صاحب الزمان ثم يشيع خبره في كل مكان فينزل حينئذٍ جبرائیل على صخرة بيت المقدس فيصيح في أهل الدنيا : قد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً .

قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل : ... فإذا قام العلج الأصهب

وعصر عليه القلب لم يلبث حتى يقتل ويطلب بدمه الأكحل فهنالك يرد الملك إلى الشرك ويقتل السابع من الترك وتفترق في البيداء الأعراب ويقطع المسالك والأسباب ويحجب القصر ويسعد العسر ويلج الهالع وتحل البليات بأرض بابل...

کشف اليقين : عَنْ إِمَامِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: الزَّوْرَاءُ وَ مَا أَدْرَاكَ مَا الزَّوْرَاءُ؟! أَرْضٌ ذَاتُ أَثْلٍ يَشْتَدُّ فِيهَاالْبُنْيَانُ وَ يَكْثُرُ فِيهَا السُّكَّانُ، وَ يَكُونُ فِيهَا قَهَارِمُ وَ خُزَّانٌ يَتَّخِذُهَا وُلْدُ الْعَبَّاسِ مَوْطِناً ، وَ لِزُخْرُفِهِمْ مَسْكَنا تَكُونُ لَهُمْ دَارُ لَهْوٍ وَ لَعِبٍ يَكُونُ بِهَا الْجَوْرُ الْجَائِرُ وَ الْخَوْفُ الْمَخِيفُ، وَ الْأَئِمَّةُ الْفَجَرَةُ وَ الْقُرَّاءُ الْفَسَقَةُ، وَ الْوُزَرَاءُ الْخَوَنَةُ يَخْدُمُهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَ الرُّومِ.

لَا يَأْتَمِرُونَ بينهم بِمَعْرُوفٍ إِذَا عَرَفُوهُ،وَ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ إِذَا أَنْكَرُوهُ يَكْتَفِي الرِّجَالُ مِنْهُمْ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ،فَعِنْدَ ذَلِكَ الْغَمُّ الْغَمِيمُ وَ الْبُكَاءُ الطَّوِيلُ وَ الْوَيْلُ وَ الْعَوِيلُ لِأَهْلِ الزَّوْرَاءِ مِنْ سَطَوَاتِ التُّرْكِ، وَ مَا هُمْ التُّرْكُ؟ قَوْمٌ صِغَارُ الْحَدَقِ وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ لِبَاسُهُمُ الْحَدِيدُ ، جُرْدٌ مُرْدٌ يَقْدُمُهُمْ مَلِكٌ يَأْتِي مِنْ حَيْثُ بَدَا مُلْكُهُمْ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ قَوِيُّ الصَّوْلَةِ، عَالِي الْهِمَّةِ لَا يَمُرُّ بِمَدِينَةٍ إِلَّا فَتَحَهَا وَ لَا تُرْفَعُ لَهُ رَايَةٌ إِلَّا نَكَسَهَا الْوَيْلُ الْوَيْلُ لِمَنْ نَاوَاهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَظْفَرَ.

فلما وصف لنا ذلك، ووجدنا الصفات فيكم، رجوناك فقصدناك. فطيب قلوبهم، وكتب لهم فرماناً باسم والدي رحمه الله يطيب فيه قلوب أهل الحلة وأعمالها. والأخبار الواردة في ذلك كثيرة.

الشيخ النعماني رحمه الله بإسناده عن الصادق عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم (عجل الله تعالی و فرجه الشریف) فقال الحسين عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يُطَهِّرُ اللَّهُ الْأَرْضَ مِنَ الظَّالِمِينَ؟

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لَا يُطَهِّرُ اللَّهُ الْأَرْضَ مِنَ الظَّالِمِينَ حَتَّى يُسْفَكَ

الدَّمُ الْحَرَامُ ثُمَّ ذَكَرَ أَمْرَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ: إِذَا قَامَ الْقَائِمُ بِخُرَاسَانَ وَ غَلَبَ عَلَى أَرْضِ كُوفَانَ وَ مُلْتَانَ وَ جَازَ جَزِيرَةَ بَنِي كَاوَانَ وَ قَامَ مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلَانَ، وَ أَجَابَتْهُ الْآبُرُ وَ الدَّيْلَم، وَ ظَهَرَتْ لِوَلَدِي رَايَاتُ التُّرْكِمُتَفَرِّقَاتٍ فِي الْأَقْطَارِ وَ الْجَنَاتِ وَ كَانُوا بَيْنَ هَنَاتٍ وَ هَنَاتٍ، إِذَا خَرِبَتِ الْبَصْرَةُ وَ قَامَ أَمِيرُ الْإِمْرَةِ بِمِصْرَ فَحَكَى علیه السلام حِكَايَةً طَوِيلَةً ...

ثم قال : إذا جُهِّزَتِ الألوفُ، وَصُفَّتِ الصُّفوفُ، وقَتَلَ الكَبْشُ الخَروفَ، هُناك يَقومُ الآخِرُ، ويَثورُ الثَّائرُ، ويَهْلكُ الكافرُ، ثمَّ يقومُ القائمُ المأمولُ، والإمامُ المَجْهولُ له الشَّرَفُ والفَضْلُ، وهوَ مِنْ وُلدِكَ يا حسين لا ابنَ مِثْلُهُ يَظْهَرُ بينَ الرُّكنَيْن في دَرِيسَيْنِ بَالِيَيْنِ، يَظْهَرُ على الثَّقَلَيْنِ، وَلا يَتْرِكُ في الأرْض الدَمَيْنِ طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمانَهُ وَلَحِقَ أَوَانَه، وَشَهِدَ أيَّامَهُ، انتهى .

آسيا في آخر الزمان الهند / كوريا / کامبوديا / تايلاند / سنغافور / نيبال

في الجفر الأعظم لمولانا وسيدنا عليعلیه السلام: .. و تُؤْمِنَ باللّه ورَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ؟ أمم أراضي واسعة هاجرت إليها خلائق كثيرة في بلد كنيسة المسيحيين ليس بعيداً عن بلد مجمع البحرين العظيمين المحيطين بالأرض، وتعظم راية المهدي عالياً في أرض تسمى أرض الأوك، أهلها أعاجم فيهم خیر، يقرأون الكتاب ، تشطر بلدهم جبال عظيمة يرقي المهدي أسبابها، ويفتح كل الجزائر الكبيرة والصغيرة في بحريها وهي فوق المئات، ويقوم أطيب عترتنا وأبر ذريتنا في بلد الزلازل الذي يستيقظ قروناً ولا ينام إلا في زمن ولي آل البيت، فيعرف أكثرهم فضله بسبب صحف عدله، وجوههم كالمجان المطرقة، ومثلهم بلاد الصين البعيدة، وبلاد وراء البحر الأصفر اسمها کاسم ملکها کوریو، ترى الظلم أهوالاً وزماناً. وهان نهرها الرجل الصنم المعبود

من دون الله، يتعلمون الإسلام في جزيرتكم هذه قبل قيام ولينا بزمن ليس كبيراً، لكن أكثرهم يركبون ركب المسيح الدجال إلا من رحمه الله، ويغر الدجال بالخبز والذهب من ليس عنده حكمة من بلاد الحكمة، كأني أراهم قوماً كأن وجوههم المجان المطرقة، يزرعون كثيراً أرزاً وحباً، يكون عندهم استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ويصنعون آلة الموت الأسود والموت الأحمر ولا يرون ريحها الكريه، مثل بلد الزلازل الذي لا ينام إلا ...

فقال رجل من آل البيت علیهم السلام : قَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ علیه السلام وقال: ... لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ، إنَّما هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ، وَإنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ لساعتها لا جمعتها، وما عده الله سبحانه بقوله : « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » [لقمان:34]

فيعلم الله سبحانه ما في الأرحام قبل أن يكون في الأرحام، من ذكر وأنثى، ويتم أم لا، وقبيح أو جميل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن يكون في النار حطباً، أو في الجنان للنبيين رفيقاً . فها علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله، وما يكون من صغير حادث ولا كبير، ولا جليل ولا حقير حتى الورقة عند نموها وعند سقوطها وتفاصيل الأمور.

وما عندي فعلم علمه الله نبيه صلی الله علیه و آله و سلم فعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري، وتضطم عليه جوانحي، فانقلوه عني واحفظوه واجعلوه في أبنائكم حتى يأتي زمانكم وزمانهم، فوالله إنه لقادم وإن أول لواء يعقده المهدي يبعثه إلى نوع من الترك فيهزمهم، ثم يسير إلى الشام فيفتحها . وله بعوث ود إلى حيث قال جده صلی الله علیه و آله: «تعلموا ولو في الصِّینَ» وفيهم قبل المهدي رجال «م» ورجال «ن» ورجال «ح». ورجل البحر يروح قبله بزمان.

وهناك تجدون حجراً عجيباً فيه كلام. لكن مسلميها يذوقون البلاء زمناً

يقترب من خروج مهدينا، حتى يرفع راية كبيرة هناك ويكلم الناس بالعدل، وكنه يغزو الهند، والتبت ويعيد بالعدل حق رجال اسمهم (خام با) أهلكهم الوثن بالقتل والظلم، ويخاطب بالحق بلاداً تقول : ما يهلكنا إلا الدهر اسمهم (فا. نان) ومثلهم شعب اسمه (تاي) يسبق المهدي إليه مسلمون كثيرون، لكن الشعب يعبد صنماً مثل (ذي الخلصة) ثلاثة حروف مثل هبل، والنصف الأسفل من هذا البلد يرفع راية الإسلام قبل المهدي بزمان لكنهم مستضعفون في الأرض، يرون موتاً وذبحاً وهولاً حتى يخرج إليهم ولي الله فيكونون جنوداً يحبون الحق ويحبهم الحق .

وينقذ المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من القتل والظلم مستضعفين أخرين يوحدون الله لكنهم فقراء كأهل الصفة، في بلاد عندها جبل كبير مثل حرف (شین)، ومن ظلم عباد الوثن والكاذبين على الله يحرفون سليمان عن موضعه، وترسوا مراكب وأقرب سفينة قبل المهدي عند أرض نخيل ومياه وتلال اسمها (سنغافور)، يركب لها المهدي جباله الطائرة وأهلها طيبون هادئون يحبون السلام ويرونه حقاً في الإسلام.

ويعز الله بالمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) مستضعفين كثيرين في أرض السند والهند، ذبحهم قاتل اسمه (ابن سنك) وقد سبقه الدين منصوراً بصوت طائر غرد لهم بالقرآن.

وينال بعث المهدي أهل «نیبال» بين ثنايا أوعر الجبال، فلا يبقى سهل ولا جبل، ولا وادٍ ولا حزن، ولا عال ولا بلاد صجر أو بلاد شجرٍ إلا وللمهدي لها بعوث أو سبح وضيافة، فمن صدق سلم وغنم، ومن كذبه جادله بأعذب الحجة والكلمة ، فلا يأبى إلا رجل سیسمع ابن مريم أو عبد حقت عليه الكلمة فلا تربح دنيا ولا في آخره سلم...

الصين في آخر الزمان

الصين : بالكسر، وآخره نون: بلاد في بحر المشرق مائلة إلى الجنوب وشماليها الترك، قال ابن الكلبي عن الشرقي : سميت الصين بصين، وصين وبغرابنا بغبر بن حماد بن یافث، ومنه المثل : ما يدري شغر من بغر، وهما بالمشرق وأهلهما بين الترك والهند، قال أبو القاسم الزجاجي: سميت بذلك لأن صین بن بغبر بن کماد أول من حلها وسكنها، وسنذكرخبرهم ههنا، والصين في الإقليم الأول، طولها من المغرب مائة وأربع وستون درجة وثلاثون دقيقة، قال الحازمي: كان سعد الخير الندلسي يكتب لنفسه الصيني لأنه سافر إلى الصين، وقال العمراني : الصين موضع بالكوفة وموضع أيضاً قريب من الإسكندرية، قال المفجع في كتاب المنقذ وهو كتاب وضعه على مثال الملاحن لابن دريد: الصين بالكسر موضعان الصين الأعلى والصين الأسفل، وتحت واسط بليدة مشهورة يقال لها لا صينية ويقال لها أيضاً صينية الحوانيت، ينسب إليها صيني.

في إرشاد المفيد رحمه الله عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه قال علیه السلام: إذاقَامَ اَلْقَائِمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ سَارَ إِلَى اَلْكُوفَةِ فهدم أربع مساجد، ولَمْ يَبْقَ مَسْجِدٌ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ له شُرفٌ إِلاّ هَدَمَها وجَعَلَها جمّاءَ ، ووَسعَ الطريقَ الأعْظم، ووَ كَسَّرَ كُلَّ جَنَاحٍ خَارِجٍ فِي اَلطَّرِيقِ وَ أَبْطَلَ اَلْكُنُفَ والميازيب إِلَى اَلطُّرُقَاتِ، ولاَ تْرُكُ بدعة إلاّ أزالها ، ولا سُنّةً إلاّ أقامها، وَ یَفْتَتِحُ قُسْطَنْطِینِیَّهًَْ وَ الصِّینَ وَ جِبَالَ اَلدَّيْلَمِ، فَيَمْكُثُ عَلَى ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ مقدار كُلِّ سَنَةٍ عَشْرُ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، ثُمَّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ.

قال: قلت: جعلت فداك فكيف تطول السنون؟ قال : يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة، فتطول الأيام لذلك والسنون، قال له : إنهم يقولون : إن تغير فسد؟

قال: ذَلِكَ قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا سَبِیلَ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، قَدْ شَقَّ اللَّهُ الْقَمَرَ لِنَبِیِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ورد الشمسَ من قَبْلهِ ليُوْشَعُ بْنُ نُوْن وَ أَخْبَرَ بِطُولِ یَوْمِ الْقِیَامَهًِْ وَ أَنَّهُ کَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ.

في جفر مولانا وسيدنا علي عليه السلام : ... وتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ ورسوله صلی الله علیه و آله و سلم أمم أَرْضِي وَاسِعَةٌ هاجرت إليها خلائق كثيرة في بلد كنيسة المسيحيين ليس بعيداً عن بلد مجمع البحرين العظيمين المحيطين بالأرض، وتعظم راية المهدي عالياً في أرض تسمي أرض الأوك، أهلها أعاجم فيهم خير، يقرأون الكتاب ، تشطر بلدهم جبال عظيمة يرقى المهدي أسبابها، ويفتح كل الجزائر الكبيرة والصغيرة في بحريها وهي فوق المئات، ويقوم أطيب عترتنا وأبر ذريتنا في بلد الزلازل الذي يستيقظ قروناً ولا ينام إلا في زمن ولي آل البيت ، فيعرف أكثرهم فضله بسبب صحف عدله، وجوههم كالمجان المطرقة، ومثلهم بلاد الصين البعيدة، وبلاد وراء البحر الأصفر اسمها كاسم ملكها کوریو، ترى الظلم أهوالاً وزماناً . وهان نهرها الرجل الصنم المعبود من دون الله ، يتعلمون الإسلام في جزيرتكم هذه قبل قيام ولينا بزمن ليس كبيراً، لكن أكثرهم يركبون ركب المسيح الدجال إلا من رحمه الله، ويغر الدجال بالخبز والذهب من ليس عنده حكمة من بلاد الحكمة، كأني أراهم قوماً كان وجوههم المجان المطرقة، يزرعون كثيراً أرزاً وحباً، يكون عندهم استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ويصنعون آلة الموت الأسود و الموت الأحمر ولا يرون ريحها الكريه ، مثل بلد الزلازل الذي لا ينام إلا ...

فقال رجل من آل البيت علیهم السلام : قَدْ أُعْطِیتَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عِلْمَ الْغَیْب! فَضَحِکَ علیه السلام وقال : ... يا بني لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ، وَإنَّما هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ، وَإنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ لساعتها لا جمعتها ، وَمَا عده الله سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» [لقمان: 34] .

فيعلم الله سبحانه ما في الأرحام قبل أن يكون في الأرحام، من ذكر وأنثى،ويتم أم لا، وقبيح أو جميل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن يكون في النار حطباً، أو في الجنان للنبيين رفيقاً . فيها علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله، وما يكون من صغير حادث ولا كبير، ولا جليل ولا حقير حتى الورقة عند نموها وعند سقوطها وتفاصيل الأمور.

وما عندي فعلم علمه الله نبيه صلی الله علیه و آله وسلم فعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري، وتضطم عليه جوانحي، فانقلوه عني واحفظوه واجعلوه في أبنائكم حتى يأتي زمانكم وزمانهم، فوالله إنه لقادم وإن أول لواء يعقده المهدي يبعثه إلى نوع من الترك فيهزمهم، ثم يسير إلى الشام فيفتحها . وله بعوث ود إلى حيث قال جده صلی الله علیه و آله و سلم: «تعلموا ولو في الصين» وفيهم قبل المهدي رجال «م» ورجال «ن» ورجال «ح». ورجل البحر يروح قبله بزمان.

وهناك تجدون حجراً عجيبة فيه كلام. لكن مسلميها يذوقون البلاء زمناً يقترب من خروج مهدينا، حتى يرفع راية كبيرة هناك ويكلم الناس بالعدل، وكنه يغزو الهند، والتبت ويعيد بالعدل حق رجال اسمهم (خام با) أهلكهم الوثن بالقتل والظلم، ويخاطب بالحق بلاداً تقول : ما يهلكنا إلا الدهر اسمهم (فا. نان) ومثلهم شعب إسمه (تاي) يسبق المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إليه مسلمون كثيرون، لكن الشعب يعبد صنماً مثل (ذي الخلصة) ثلاثة حروف مثل هبل، والنصف الأسفل من هذا البلد يرفع راية الإسلام قبل المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بزمان لكنهم مستضعفون في الأرض، يرون موتاً وذبحاً وهولاً حتى يخرج إليهم ولي الله فيكونون جنوداً يحبون الحق ويحبهم الحق .

الهند في آخر الزمان

قال علیه السلام في علامات آخر الزمان: ... ويا ويل لبلدان الإفرنج وما

يحل بها من الأعراب ويا ويل لبلدان السند والهند وما يحل بها من القتل والذبح والخراب في ذلك الزمان.

قال عليه السلام : وَيُنَادِي مُنَادِي الجَرْحَى عَلى القَتْلَى ودَفْنِ الرِّجَالِ، وَغَلَبَةُ الهِنْدِ عَلَى السِّنْدِ، وَغَلَبَةُ القَفْصِ على السَّعِيرِ، وَغَلَبَةُ القِبْطِ على أَطْرافِ مِصْرَ، وَغَلَبَةُ أنْدَلُسَ على أطْرَافِ أَفْرِيقِيَة، وَغَلَبَةُ الحَبَشَةِ على اليمنِ، وَغَلَبَةُ التُّرْكِ عَلَى خَراسَانَ،وَغَلَبَةُ الرُّوْمِ على الشَّام، وَغَلَبَةُ أَهْلِ أَرْمِينيَةَ على أرمينية، وَصَرَخَ الصَّارِخُ بِالعِراق : هُتِكَ الحِجَابُ وَافْتُضَّتِ العَذْرَاءُ وَظَهَرَ عَلَمُ اللَّعينِ الدَّجَّالِ،ثمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ القائِمِ علیه السلام .

بیان : قال الفيروز آبادي ؛ قفصه : بلد بطَرَفِ أَفْرِيقِيَّةَ، وموضع بديار العرب، و القُفْص بالضّمّ: جبل بکرمان وقرية بين بغداد وعكبراء والسعير لعله اسم موضع لم يذكر في اللغة، أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة وجبل بالحجاز وبلد يعمل فيه الدروع، وبالضم موضع قرب اليمامة وجبل . والسغد ؛ بالغين المعجمة موضع معروف بسمرقند.

قال علیه السلام في علامات آخر الزمان : .... فإذا قاتلهم أبو الشواص وهو أبو الفوارس فظهر ما بينهم الخابس انتقل ملك الهند من بيت إلى بيت، وقال البيت في حياته ألا ليت...

اليابان في آخر الزمان

في جفر مولانا وسيدنا علي عليه السلام : ... وتؤمن بالله ورسوله صلی الله علیه و آله؟ أمم أراضي واسعة هاجرت إليها خلائق كثيرة في بلد كنيسة المسيحيين ليس بعيداً عن بلد مجمع البحرين العظيمين المحيطين بالأرض، وتعظم راية المهدي عالية في أرض تسمى أرض الأوك، أهلها أعاجم فيهم خير، يقرأون الكتاب، تشطر بلدهم جبال عظيمة يرقي المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أسبابها ، ويفتح كل الجزائر

الكبيرة والصغيرة في بحریها وهي فوق المئات، ويقوم أطيب عترتنا وأبر ذريتنا في بلد الزلازل الذي يستيقظ قروناً ولا ينام إلا في زمن ولي آل البيت، فيعرف أكثرهم فضله بسبب صحف عدله، وجوههم كالمجان المطرقة، ومثلهم بلاد الصين البعيدة، وبلاد وراء البحر الأصفر اسمها كاسم ملكها کوریو، تری الظلم أهوالاً وزماناً .

إنطاكية في آخر الزمان

عن عقد الدرر عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قصة المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق قال : ثم يأمر المهدي بإنشاء مراكب فيبنی أربعمائة سفينة في ساحل عكا، ويخرج الروم في مائة صليب تحت كل صليب عشرة آلاف فيقيمون على طرسوس فيفتحونها بأسنة الرماح ويوافيهم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فيقتل من الروم حتى يتغير ماء الفرات بالدم وينهزم من في الروم فيلحقوا إنطاكية وينزل المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) على قبة العباس فيبعث ملك الروم يطلب الهدنة من المهدي ويطلب المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) منه الجزية فيجيبه إلى ذلك غير أنه لا يخرج من بلد الروم، فلا يبقى في بلد الروم أسير إلا خرج، ويقيم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بإنطاكية سنته تلك ثم يسير بعد ذلك ومن تبعه من المسلمين لا يمرون على حصن من بلد الروم إلا قالوا عليه لا إله إلا الله فتتساقط حيطانها ويقتل مقاتلته ...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان: ... وأما واسط فيطمى عليها الماء وأذربيجان يهلك أهلها بالطاعون وأما موصل فتهلك أهلها من الجوع والغلاء وأما الهرات يخربها المصري وأما القرية تخرب من الرياح وأما حلب تخرب من الصواعق وتخرب الإنطاكية من الجوع والغلاء و الخوف وتخرب الصعالية من الحوادث وتخرب الخط من القتل والنهب وتخرب دمشق

من شدة القتل وتخرب حمص من الجوع والغلاء، وأما بیت المقدس فإنه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج لأن بيت المقدس فيه آثار الأنبياء، وتخرب مدينة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم من كثرة الحرب وتخرب الهجر بالرياح والرمل وتخرب جزير أوال من البحرين وتخرب قيس بالسيف وتخرب كبش بالجوع...

قال أمير المؤمنين علیه السلام في علامات آخر الزمان: ... وكأني بالنساء وهن مردفات على ظهور الخيل خلف العلوج خيلهن تلوح في الشمس والقمر فينتهي الخبر إلى القائم فيسير إلى ملك الروم في جيوشه فيواقعه في أسفل الرقة بعشرة فراسخ فتصبح بها الوقعة حتى يتغير ماء الشط بالدم وينتن جانبها بالجيف الشديدة فيهزم ملك الروم إلى الإنطاكية فيتبعه المهدي إلى فئة العباس تحت القطوار فيبعث ملك الروم إلى المهدي ويؤدي له الخراج فيجيبه إلى ذلك على أن لا يروح من بلد الروم ولا يبقى أسير عنده إلا أخرجه إلى أهله فيفعل ذلك ويبقى تحت الطاعة...

قال أمير المؤمنين عليه السلام في تعداد رجال المهدي : ... ورجل من الإنطاكية عبد الرحمن ورجلان من حلب: صبيح ومحمد ورجل من حمص جعفر ...

أرمينيا في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر فتوحات المهدي علیه السلام : ... ثم إن المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يسير حتى ينزل أرمينية الكبرى فإذا رأوه أهل أرمينية أنزلوا له راهباً من رهبانهم كثير العلم فيقولون: انظر ماذا يريدون هؤلاء فإذا أشرف. الراهب على المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فيقول الراهب: أأنت المهدي؟

فيقول: نعم أنا المذكور في إنجيلكم أنا أخرج في آخر الزمان، فيسأله الراهب عن مسائل كثيرة فيجيبه عنها فيسلم الراهب ويمتنع أهل أرمينية

فيدخلونها أصحاب المهدي فيقتلون فيها خمسمائة مقاتل من النصارى ثم يعلق مدينتهم بين السماء والأرض بقدرة الله تعالى فينظر الملك ومن معه إلى مدينتهم وهي معلقة عليهم وهو يومئذٍ خارج عنها بجميع جنوده إلى قتال المهدي .

فإذا نظر إلى ذلك ينهزم ويقول لأصحابه خذوا لكم مهرباً فيهرب أولهم وآخرهم فيخرج عليهم أسد عظيم فيزعق في وجوههم فيلقون ما في أيديهم من السلاح والمال وتتبعهم جنود المهدي فيأخذون أموالهم ويقسمونها فيكون لكل واحد من تلك الألوف مائة ألف دينار ومائة جارية ومائة غلام...

قال علیه السلام: وَيُنَادِي مُنَادِي الجَرْحَى عَلى القَتْلَى ودَفْنِ الرِّجَالِ، وَغَلَبَةُ الهِنْدِ عَلَى السِّنْدِ، وَغَلَبَةُ القَفْصِ على السَّعِيرِ، وَغَلَبَةُ القِبْطِ على أَطْرافِ مِصْرَ، وَغَلَبَةُ أنْدَلُسَ على أطْرَافِ أَفْرِيقِيَة، غَلَبَةُ الحَبَشَةِ على اليمنِ، وَغَلَبَةُ التُّرْكِ عَلَى خَراسَانَ، وَغَلَبَةُ الرُّوْمِ على الشَّام، وَغَلَبَةُ أَهْلِ أَرْمِينيَةَ على أرمينية، وَصَرَخَ الصَّارِخُ بِالعِراق: هُتِكَ الحِجَابُ وَافْتُضَّتِ العَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اللَّعينِ الدَّجَّالِ، ثمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ عليه السلام

بیان: قال الفيروز آبادي ؛ قفصة : بلد بطرف إفريقية، وموضع بديار العرب، والقفص بالضم: جبل بکرمان وقرية بين بغداد وعكبراء والسعير لعله اسم موضع لم يذكر في اللغة، أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة وجَبَلٌ بالحِجازِ وبلد يُعْمَلُ فيه الدُّروعُ، وبالضم موضع قرب اليمامة وجبل . والسغد ؛ بالغين المعجمة موضع معروف بسمرقند.

الأندلس في آخر الزمان

قال علیه السلام في تعداد حروب المهدي عليه السلام : ... ويولي وثاب بن حبيب وموسی بن نعمان وعباس بن محفوظ ومحمد بن حسان والحسين بن شعبان جزائر الأندلس وإفريقية وهم من نواحي الموصل ... ويولي نصير بن أحمد

وعباس بن نفيل وطايع بن مسعود أعمال الموصل ومصادر الأرمن ومن قرى فرهان...

وقال علیه السلام في علامات آخر الزمان : ... وَيُنَادِي مُنَادِي الجَرْحَى عَلى القَتْلَى ودَفْنِ الرِّجَالِ، وَغَلَبَةُ الهِنْدِ عَلَى السِّنْدِ، وَغَلَبَةُ القَفْصِ على السَّعِيرِ، وَغَلَبَةُ القِبْطِ على أَطْرافِ مِصْرَ، وَغَلَبَةُ أنْدَلُسَ على أطْرَافِ أَفْرِيقِيَة، غَلَبَةُ الحَبَشَةِ على اليمنِ، وَغَلَبَةُ التُّرْكِ عَلَى خَراسَانَ، وَغَلَبَةُ الرُّوْمِ على الشَّام، وَغَلَبَةُ أَهْلِ أَرْمِينيَةَ على أرمينية، وَصَرَخَ الصَّارِخُ بِالعِراق: هُتِكَ الحِجَابُ وَافْتُضَّتِ العَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اللَّعينِ الدَّجَّالِ، ثمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ علیه السلام .

بیان: قال الفيروزآبادي؛ قفصة : بلد بطَرَفِ أَفْرِيقِيَّةَ، وموضع بدیار العرب، والقُفْص بالضّمّ: جبل بکرمان وقرية بين بغداد وعكبراء والسعير لعله اسم موضع لم يذكر في اللغة، أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة و جبل بالحجاز وبلد يعمل فيه الدروع، وبالضم موضع قرب اليمامة وجبل . والسغد؛ بالغين المعجمة موضع معروف بسمرقند.

في خطبة الأقاليم بعد وصف ما يجري في كل إقليم، ثم وصف ما يجري بعد كل عشر سنين من موت النبي صلی الله علیه وآله و سلم إلى تمام ثلاثمائة وعشر سنين، من فتح قسطنطينية والصقالبة والأندلس والحبشة والنوبة والترك والكرك ومل وحسل وتاویل وتاريس والصين وأقاصي مدن الدنيا ..

إفريقيا في آخر الزمان

قال عليه السلام في تعداد حروب المهدي عليه السلام : ... ويوتي وثاب بن حبيب وموسی بن نعمان وعباس بن محفوظ و محمد بن حسان والحسين بن شعبان جزائر الأندلس وإفريقية وهم من نواحي الموصل ... ويوتي نصیر بن أحمد وعباس بن نفيل وطايع بن مسعود أعمال الموصل ومصادر الأرمن ومن قرى فرهان...

وقال عليه السلام في علامات آخر الزمان : ... وَيُنَادِي مُنَادِي الجَرْحَى عَلى القَتْلَى ودَفْنِ الرِّجَالِ، وَغَلَبَةُ الهِنْدِ عَلَى السِّنْدِ، وَغَلَبَةُ القَفْصِ على السَّعِيرِ، وَغَلَبَةُ القِبْطِ على أَطْرافِ مِصْرَ، وَغَلَبَةُ أنْدَلُسَ على أطْرَافِ أَفْرِيقِيَة، غَلَبَةُ الحَبَشَةِ على اليمنِ، وَغَلَبَةُ التُّرْكِ عَلَى خَراسَانَ، وَغَلَبَةُ الرُّوْمِ على الشَّام، وَغَلَبَةُ أَهْلِ أَرْمِينيَةَ على أرمينية، وَصَرَخَ الصَّارِخُ بِالعِراق: هُتِكَ الحِجَابُ وَافْتُضَّتِ العَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اللَّعينِ الدَّجَّالِ، ثمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ علیه السلام .

بیان: قال الفيروز آبادي؛ قفصة : بلد بطرف إفريقية، وموضع بدیارالعرب، والقفص بالضم : جبل بكرمان وقرية بين بغداد وعكبراء والسعير لعله اسم موضع لم يذكر في اللغة، أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة وجبل بالحجاز وبلد يعمل فيه الدروع، وبالضم موضع قرب اليمامة وجبل. والسغد؛ بالغين المعجمة موضع معروف بسمرقند.

السودان / الأحباش / كينبا / تنزانيا / المزمبيق ، الكاميرون /سيراليون

... أصحاب بلال أصحاب آدم، فيهم سر الإيمان خبیء، يوقظه المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من أرض السودان تخرج له رايات البيعة بالحب والطاعة، ما ذاع له إذاعة، وتجد عنده الحكمة شعوب الحطمة. وتدعوه الأحباس فيلبي، وعند جبل جونا المخيف، وشجر کثیف اسمه من جروف، ويسلم له شعوب عند الأخدود العظيم، وأرض جبال البركان، وبلد سماه الفرس «بار» ويسالمه بلد الأربع ممالك، وبعضهم لا يسالم، ويشرق الدين من جديد على بلد بساحل يمشي مع بحر العرب ألف ميل، وتؤمن بالله الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، بلاد لا شواطىء لها، عیون، ترى من عيون يحيط بها يابس بلا ماء من كل الجهات، عندهم ذبابة تصرع الناس كأنها أكذوبة ،

وهي من جند الله يسلطه على من يشاء كيف يشاء، وتؤمن بالله الواحد الأحد الفرد الصمد بلاد الأحجار الكريمة، وبلاد قممها تجلس عليها الأسود، وبلاد تجار العاج، وبنين يسلمون لله بإحسان الجدال، وجزائر عجيبة القمر علم على واحدة وامرأة على أخرى، ولا يفلت من يدي المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بلاد بحر العرب ولا كل من يعطي وجهه للبحر المحيط يأتيه المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من البحر ومن السماء في مثل الفضة،مراكب تسبح في السماء وتمر مر السحاب، يعلم الله الإنسان ما لم يعلم، فمنهم من يؤمن قلبه ومنهم من يجحد ومهما تعلم لا يفهم، يعيش في غضب الله، ويموت دائماً إلى عذاب الله ، والمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يملك ولا يقسو فكل من ترونه مثل بلال بن رباح إلى عدله يهفو ...

الحبشة في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر الأقاليم فوصف ما يجري في كل إقليم، ثم وصف ما يجري بعد كل عشر سنين من موت النبي صلی الله علیه و آله إلى تمام ثلاثمائة وعشر سنين، من فتح قسطنطينية والصقالبة والأندلس والحبشة والنوبة والترك والكرك ومل وحسل وتاویل وتاريس والصين وأقاصي مدن الدنيا .

قال عليه السلام في تعداد أنصار المهديعليه السلام: ... وستة رجال من الحبشة : إبراهيم وعيسى ومحمد وحمدان وأحمد وسالم...

قال عليه السلام: وَيُنَادِي مُنَادِي الجَرْحَى عَلى القَتْلَى ودَفْنِ الرِّجَالِ، وَغَلَبَةُ الهِنْدِ عَلَى السِّنْدِ، وَغَلَبَةُ القَفْصِ على السَّعِيرِ، وَغَلَبَةُ القِبْطِ على أَطْرافِ مِصْرَ، وَغَلَبَةُ أنْدَلُسَ على أطْرَافِ أَفْرِيقِيَة، غَلَبَةُ الحَبَشَةِ على اليمنِ، وَغَلَبَةُ التُّرْكِ عَلَى خَراسَانَ، وَغَلَبَةُ الرُّوْمِ على الشَّام، وَغَلَبَةُ أَهْلِ أَرْمِينيَةَ على أرمينية، وَصَرَخَ الصَّارِخُ بِالعِراق: هُتِكَ الحِجَابُ وَافْتُضَّتِ العَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اللَّعينِ الدَّجَّالِ، ثمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ عليه السلام.

بیان: قال الفيروزآبادي؛ قفصه : بلد بطرف إفريقية، وموضع بديار العرب، والقفص بالضم : جبل بکرمان وقرية بين بغداد وعكبراء والسعير لعله اسم موضع لم يذكر في اللغة، أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة وجبل بالحجاز وبلد يعمل فيه الدروع، وبالضم موضع قرب اليمامة وجبل . والسغد؛ بالغين المعجمة موضع معروف بسمرقند.

النوبة في آخر الزمان

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر الأقاليم فوصف ما يجري في كل إقليم، ثم وصف ما يجري بعد كل عشر سنين من موت النبي صلی الله علیه و آله الى تمام ثلاثمائة وعشر سنين، من فتح قسطنطينية والصقالبة والأندلس والحبشة والنوبة والترك والكرك ومل وحسل وتاویل وتاريس والصين وأقاصي مدن الدنيا .

قال علیه السلام في علامات آخر الزمان : ... واشتدت الحروب بين الذبحة ووافق الكمد الصعوبة وخربت طرق النوبة ولمس البرائد اللمس واختلف ملك أندلس ودهش العرب الداهش واقتتل أهل مراکش ووقعت الوقائع في القفحات وقام الحرب لهم على ساق ...

قال علیه السلام في تعداد أنصار المهدي علیه السلام: ... ويولي محمد بن أبي الفضل وتميم بن حمزة والمرتضی بن عماد وعلي بن طاهر وأحمد بن شعبان بأقاليم مصر، وجزائر النوبة وهم من أرض مصر ويولي الحسن بن فاخر وفاضل بن حامد ومنصور بن خليل وحمزة بن حریم و عطاء الله بن حباة وواهب بن حیار ووهب بن نصر وجعفر بن وثاب ومحمد بن عيسى وتفور وسائط النوبة وأعمال الكردود وهم من بلاد حلوان.

الروم في آخر الزمان

الروم: جيل معروف في بلاد واسعة تضاف إليهم فيقال بلاد الروم، واختلفوا في أصل نسبهم فقال قوم: إنهم من ولد رومبن سماحيق بن هرینان بن علقان بن العيص بن إسحاقبن إبراهيم عليه السلام، وقال آخرون : إنهم من ولد رومیل ابن الأصفر بن اليفز بن العيص بن إسحاق، قال عدي ابن زید العبدي : وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم لم يبق منهم مذكور.

وقد يراد في بعض الروايات أمريكا كما يأتي .

في البحار في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام في وقائع زمان ظهور القائم وخروجه : وَ يُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ عند اَلْفَجْرِ: يَا أَهْلَ الْهُدَى اجْتَمِعُوا، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَل الْمَغْربِ بَعْدَ مَا يَغِيبُ الشَّفَقُ يَا أَهْلَ الْبَاطِلِ اجْتَمِعُوا مِنَ الْغَدِ عِنْدَ الظُّهْرِ تَتَلَوَّنُ الشَّمْسُ ، تَصْفَرُّ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً، ويَوْمَ الثَّالِثِ يُفَرِّقُ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ، وَ تُقْبِلُ الرُّومُ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ عِنْدَ كَهْفِ الْفِتْيَةِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ الْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ مَعَ كَلْبِهِمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَلِيخَا، وَ آخَرُ خملاها وَ هُمَا الشَّاهِدَانِ الْمُسْلِمَانِ لِلْقَائِمِ عليه السلام .

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ....... ألا يا ویل بغداد من الري من موت وقتل وخوف يشمل أهل العراق إذا حل فيما بينهم السيف فيقتل ما شاء الله وعلامة ذلك إذا ضعف سلطان الروم و تسلطت العرب ودبت الناس إلى الفتن كدبيب النمل فعند ذلك تخرج العجمعلی العرب ويملكون البصرة ...

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... ثم العناء عنت الخيل بأعتها والطحناء الأقوات من كل مكان والفاتنة تفتن أهل العراق... والطائرة تطايرت الفتن بأرض الروم والمتصلة اتصلت الفتن بأرض الروم والمحربة هاجت الأكراد من شهرزور ...

@@

قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... قال الراوي : فقامت جماعة وقالوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بين لنا من أين يخرج هذا الأصفر وصف لنا صفته؟

فقال علیه السلام: أصفه لكم: مديد الظهر قصير الساقين سريع الغضب يواقع إثنتين وعشرين وقعة وهو شيخ کردي بهي طويل العمر تدين له ملوك الروم ويجعلون خدودهم وطاءهم على سلامة من دينه وحسن يقينه ، وعلامة خروجه بنیان مدينة الروم على ثلاثة من الثغور تجدد على يده ثم يخرب ذلك الوادي الشيخ صاحب السراق المستولي على الثغور ثم يملك رقاب المسلمين وتنضاف إليه رجال الزوراء وتقع الواقعة ببابل فيهلك فيها خلق كثير ويكون خسف كثير وتقع الفتنة بالزوراء ويصيح صائح: إلحقوا بإخوانكم بشاطىء الفرات وتخرج أهل الزوراء كدبيب النمل فيقتل بينهم خمسون ألف قتيل وتقع الهزيمة عليهم فيلحقون الجبال ويرجع باقيهم إلى الزوراء ثم يصيح صيحة ثانية فيخرجون فيقتل منهم كذلك فيصل الخبر إلى أرض الجزائر فيقولون الحقوا بإخوانكم فيخرج منهم رجل أصفر اللون ويسير في عصائب إلى أرض الخط وتلحقه أهل هجر وأهل نجد ثم يدخلون البصرة فتعلق به رجالها ولم يزل يدخل من بلد إلى بلد حتى يدخل مدينة حلب وتكون بها وقعة عظيمة فيمكثون فيها مائة يوم ثم إنه يدخل الأصفر الجزيرة ويطلب الشام فيواقعه وقعة عظيمة خمسة وعشرين يوماً ويقتل فيما بينهم خلق كثير ويصعد جيش العراق إلى بلاد الجبل وينحدر الأصفر إلى الكوفة فيبقى فيها فيأتي خبر من الشام أنه قد قطع على الحاج، فعند ذلك يمنع الحاج جانبه فلا يحج أحد من الشام ولا من العراق ويكون الحج من مصر ثم ينقطع بعد ذلك ويصرخ صارخ من بلد الروم أنه قد قتل الأصفر فيخرج إلى الجيش بالروم في ألف سلطان وتحت كل سلطان مائة ألف مقاتل صاحب سیف محلى وينزلون بأرض أرجون قريب مدينة السوداء ثم ينتهي إلى جيش المدينة الهالكة المعروفة بأم الثغور التي نزلها سام بن نوح فتقع

الواقعة على بابها فلا يرحل جيش الروم عنها حتى يخرج عليهم رجل من حيث لا يعلمون ومعه جيش فيقتل منهم مقتلة عظيمة وترجع الفتنة إلى الزوراء فيقتل بعضهم بعضاً ثم تنتهي الفتنة فلا يبقى غير خليفتين يهلكان في يوم واحد فيقتل أحدهما في الجانب الغربي والآخر في الجانب الشرقي فيكون ذلك فيما يسمونه أهل الطبقة السابعة فيكون في ذلك خسف كثير وكسوف واضح فلا ينهاهم ذلك عما يفعلون من المعاصي...

عن عقد الدرر عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في قصة المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق قال : ثم يأمر المهدي بإنشاء مراكب فيبنی أربعمائة سفينة في ساحل عكا، ويخرج الروم في مائة صليب تحت كل صليب عشرة آلاف فيقيمون على طرسوس فيفتحونها بأسنة الرماح ويوافيهم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فيقتل من الروم حتى يتغير ماء الفرات بالدم وينهزم من في الروم فيلحقوا إنطاكية وينزل المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) على قبة العباس فيبعث ملك الروم يطلب الهدنة من المهدي ويطلب المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) منه الجزية فيجيبه إلى ذلك غير أنه لا يخرج من بلد الروم، فلا يبقى في بلد الروم أسير إلا خرج، ويقيم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بإنطاكية سنته تلك ثم يسير بعد ذلك ومن تبعه من المسلمين لا يمرون على حصن من بلد الروم إلا قالوا عليه لا إله إلا الله فتتساقط حيطانها ويقتل مقاتلته حتى ينزل على القسطنطينية فيكبرون عليها تكبيرات فينشف خليجها ويسقط سورها فيقتلون فيها ثلاثمائة ألف مقاتل ويستخرج منها ثلاثة كنوز: كنز ذهب وكنز فضة وكنز أبكار فيفتضون ما بدا لهم بدار البلاط سبعون ألف بكر ويقتسمون الأموال بالغرابيل فبينا هم كذلك إذ سمعوا الصائح: ألا إن الدجال قد خلفكم في أهليكم فيكشف الخبر فإذا هو باطل ويسير المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إلى رومية ويكون قد أمر بتجهيز أربعمائة مركب من عكا فيقيض الله تعالى لهم الريح، فما يكون إلا يومين وليلتين ويحيطوا على بابها ويعلقون رحالهم على شجرة على بابها مما يلي غربيها، فإذا رآهم أهل الرومية أحضروا إليهم راهباً

كبيراً عنده علم من كتبهم فيقولون انظر ما يريد فإذا أشرف على المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فيقول : إن صفتك التي هي عندي وأنت صاحب رومية فيسأله الراهب عن أشياء فيجيبه عنها فيقول له المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ارجع فيقول: لا أرجع، أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد صلی الله علیه و آلها رسول الله صلی الله علیه و آله فيكبر المسلمون ثلاث تكبيرات فتكون کالرمانة على نشر فيدخلونها فيقتلون بها خمسمائة ألف مقاتل ويقتسمون الأموال حتى يكون الناس في الفيء شيئا واحدة لكل ابن منهم مائة ألف دينار ومائتا رأس ما بين جارية وغلام.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... وعند جهينةالخبر الصحيح لأنهما من جهينة بشير ونذير فيهرب قوم من أولاد رسول الله صلی الله علیه و آله صلی الله علیه و آله وهم أشراف إلى بلد الروم فيقول السفياني لملك الروم ترد علي عبيدي فيردهم إليه فيضرب أعناقهم على الدرج الشرقي لجامع بدمشق فلا ينكر ذلك عليه أحد، ألا وإن علامة ذلك تجديد الأسوار بالمدائن.

فقيل : يا أمير المؤمنين علیه السلام أذكر لنا الأسوار.

فقال : تجدد سور بالشام والعجوز والحران يبنى عليهما سوران وعلى واسط سور والبيضاء يبنى عليها سور والكوفة يبنى عليها سوران وعلى شوشتر سور وعلى أرمنية سور وعلى موصل سور وعلی همدان سور وعلى ورقة سوروعلى دیار یونس سور وعلى حمص سور وعلى مطردين سور وعلى الرقطاء سور وعلى الرهبة سور وعلى دير هند سور وعلى القلعة سور ...

في الجفر عنه علیه السلام : ... وللمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) آية عظيمة ورؤى عليمة في سورى الكهف وتمام رايته في الصف. ويعقل المهدي ذاته لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويوسع الله له حمل النفس ويبسط تكليفها يفهم خبايا تصلح أخطاء جساماً وخطايا عظاما وقع فيها القوم وتمادت لهم فاعتادوها، فيقوم لها فيذمونه أوسع الذم، ولولا سيف الله معه لأسالوا منه الدم وهو الولي، وفي الكهف سر الفتية وآية عيسى وآية موسى في غار الجبل مجهل في محضن النائمين بقية معبد

إلى حين بيت المقدس، والعبد منتظر له، مقام ومقال وآه لو علمتم من ذا ذو القرنين في المال، وتنام إنطاكية سورية على السر قریب البحر، وتعرك الشام أعجب العرك وتقبل الروم بعون الترك. يفتح الله للمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) المفتاح فتدخل الروم في دين الله أفواجا دون سلاح ولا تجمع له الجند والجيش إلا شياطين الروم، وفتنة الدجال كيدا له بعدما علم المرسوم فلا تنهزم له راية فيها رقم اسم الله الأعظم.. يجمع الله له الرقيم والرقم، وتقوم قيامه تعجب لها الأمم وإن تسألوني فإن الكهف بحر المدد ومدد البحر ينفد ولا ينفد الكهف بالمدد من نقطة «الْحَمْدُ للهِ الَّذي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً»[الكهف: 1].

وفي الجفر عنه علیه السلام: ... يجمع الروم رايات غدر لولدنا المهدي، لكن الله عزوجل راعيه وهو يده التي يبطش بها، يستخرج الله له الروم من أساء منهم وخان الأمانة، ومن أحسن أحسن الله له، يجاوزون بنياتهم، ويسلط الله غضبه يوم وادي (مجدو) على جمع مزوم يولون الدبر، بعدما يعذبهم الله شهرا بالموت الأحمر والموت الأسود، بأيديهم زرعوه وبدمائهم أكلوه فأكلهم، وتتغير الأرض من دمائهم، طیور کالجبال ترمي بالنار، وبيوت من زبر الحديد لها طاقات وثقوب ترمي قدر میل ونصف ميل وربع میل، هم صنعوها ويسلطها الله عليهم.

وينذر الروم بإطلاق سراح موت فتاك محبوس بقنينة عجيبة، فينذرهم المهدي سلاحا اسمه الصارخ له صوت الزلزال، ويأكل هام البشر كقذف البركان لمن رأى البركان، نارا هائلة من باطن الأرض، تخرج من مكمن ومخبأ، وتطير في السماء عاليا جدا، ثم تهبط بموت ينزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر، وله نار لا تبقي ولا تذر، ينادي على الروم أنها لواحة لمن غدر، فيطلب ملك الروم الهدنة ويأبى المهدي إلا أن يدخل بلده، فيصالح المهدي على العطاء، ولا يبقى في بلد الروم أسير إلا خرج، وعلموا لو غدروا هدها وجعل أعاليها أسافلها ...

ويقيم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بإنطاكية سنته تلك ثم يسير بعد ذلك ومن تبعه من المسلمين لا يمرون على حصن من بلد الروم إلا قالوا عليه لا إله إلا الله فتتساقط حيطانه .

في الجفر : .. وتخرج الروم في مائة صليب كل صلیب عشرة آلاف فيقيمون في طرسوس جميعهم نداء من يسمونه الباب...

وفي جفر سیدنا علي عليه السلام :.. يرزق الله المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) تسابيح تنزل لها الأملاك الغلاظ الشداد، لا يعلمها إلا معلم من الله ، يفتح بها قسطنطينية ورومية وبلاد الصين ويفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألفا من الرجال لا يخافون في الله لومة لائم، طعامهم القرآن وماؤهم تسبيح الله، تحملهم قباب تطير في الهواء وأربعمائة مركب من شواطىء المسلمين، يقيض الله تعالی لهم الريح فلا يكون إلا يومين وليلتين حتى يحطوا على بابها ، فإذا رآهم أهل رومية أحدروا إليهم راهبا كبيرا عنده علم من أسفار خبيئة ، فإذا أشرف على المهدي أحني رأسه وقال : والذي أرسلك بما جئت به إن صفتك التي هي عندي أراها فيك، وأنت صاحب رومية، ولو جاءني غيرك ما أسلمته المفتاح، وإن لك كنوزا عندنا، فيغضب عليه قومه ويسأل الراهب المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) مسائل يعجب لها من رأي أو سمع فيقول له المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بعد حسن الجواب ارجع فيقول كيف أرجع وأنا أشهد أن لا إله إلا الله محمد صلی الله علیه و آله رسول الله صلی الله علیه و آله، فيكبر المسلمون ثلاث تكبيرات،فتكون كالرملة على نشز ويفتحها الله لوليه وعدا ناجزا حضر أوانه.

أمريكا في آخر الزمان

في الجفر : ... ووالله لو شئت أن أسمي أعداء المهدي بأسمائهم لسمیت، وأن أوميء إليهم بأعيانهم يوم يبعثه الله لأومأت. فاعلموا معاشر

الناس أنه هدية الله الأمة حبيب الله محمد صلی الله علیه و آله ، فاعلموا معاشر الناس ذلك فيه، وافهموه، واعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا وعلى الأرض ملكا وخليفة ، وللدين إماما ، فرض طاعته على البادي والحاضر، وعلى الأعجمي والعربي، ويتبعه من الأولين كثر ويحاربه كثر، ويتبعه منكم ويحاربه كثر، ألا أنه سید علی العجم والديلم والسند والهند والأمارك والأجلز والصغير والكبير، والأبيض . والأسود، جاد قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه وصدقه ،قد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ،وانصر من نصره واخذل من خذله والعن من أنكره، واغضب على من جحد حقه.

النور من الله عزوجل مسلوك فيه، وفي حكمه يهدي الله به، ويأخذ بحق الله من كل خلق الله، وبكل حق هو لآل البيت، ويجعله الله حجة على الجاحدين والآثمين والخائنين والظالمين والغاصبين والمعاندين والمغضوب عليهم والضالين، من جميع العالمين، حتى لا تخلوا أرض الله من راية له مرفوعة ، ولم يكن الله ليذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما من قرية في أرض الله مصدقها وعده، عطاء بإيمان أو إهلاكا بتكذيب.

معشر آل البيت، إني أبين لكم وأفهمكم، يبعث الله مهدينا عدوا لمن ذمه الله ولعنه، ألا إنه لمنتقم من الظالمين، فاتح الحصون، وغالب كل قبيلة من أهل الشرك وهاديها لدين الله، ولا غالب له ولا منصور عليه، فافهموا إنه رشید سدید، مشيد لأمر الله آياته ، يزلزل الله له الأرض زلزالا عظيما، ويقذف باطنها نارا، وترمي السماء شهبا وجبالا ونحاسا وحديدا، «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ»[المرسلات : 15] بالجانب الغربي من مشرق الإسلام، يرى أهل المغرب هولا ، وتسمع الإنس والجن قرقعة وصداما تهتز له الدوائر، وتنحرف المحاور، وتخرج العذراء من خدرها، ويبكي الجنين في جوفها، وتصم أسماعها وتنثقب طبولها، وتحشد نساؤها وتهرب رجالها، فقد أعذر الله للأرض إعذارها،

وأنذرها إنذارها، وبدا النجم الثاقب، يرونه أهل المشارق وأهل المغارب، واقرأوا إن شئتم «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ(2)وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ(3)كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ(4)»[الحج: 1-4).

هنالك يخنس المجادل الكذاب، ويتحير أولو الألباب، فلا تشكوا ولا تجحدوا ، فقد جاءكم الفرج، يمحو الله بالمهدي كل الهرج والمرج، ومن بايع فإنما يبايع الله، تراه الأرض في كل زواياها في وقت واحد، ليل أو نهار، وتطوى له الأرض ولأصحابه ، يرفع الله له كل منخفض من الأرض ويخفض له كل مرتفع حتى النملة في جحرها تعلم أنه جاء زمن ولي الله .

وما يكون من باب مغلق إلا يفتحه الله للمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، ولو كانت وراء الباب بحار وأنهار وجيوش وقعاقع سلاح لا تعرفون مثله اليوم، أترون النسر والصقر والبوم وكل طير، مثلها وبأسمائها تقذف السحاب نارا وأهوالا، وما كان من سحاب صعب، فيه رعد و برق فصاحبكم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) یركبه، يعلمه الله فوق ما تعلمه الذي عنده علم من الكتاب، ويكذب الكذاب في الكتاب ، ودعاوی رؤوس على أبواب جهنم ، كلام كثير يسمعه الناس في كل مكان يرون المتكلم به . وقائل يقول : العالم الجديد، وما هو بجديد، وداع من أرض يقال لها الجديدة وما هي بجديدة لكنها قديمة، سكنها أصحاب الوجوه الحمراء، واسم الرجل منهم أحمر، يعرفهم بعثو يسلم ملوكهم لله، يعبرون بحر الظلمات، ويزرعون الشجرة الطيبة التي يحرق فروعها المسيخ الدجال ولا يقلع جذورها، ولكن يحارب من الأرض العظيمة كل بذور غرسها صالحون إلا ما شاء الله ، ذليلا يعيش ليعلم أنه مقهور وكذاب وأن الأمر لله جميعا، لكنه جل جلاله يضل من يشاء، فيعلم أقواما لا يتأثم أحدهم من الذنب ولا يتحرج

من لمس العورة وعمل صنم لها، يسيرون وراء كذاب إسرائيل، ويكون منهم أئمة الضلالة والدعاة إلى جهنم، يركب مركبهم ملوك وأمراء جعلوهم حکاما على رقاب فأكلوا بهم الدنيا والله لو شئت لسميتهم بأسمائهم وآل فلان وآل النون وآل العود، والمتبرك والمتعرف، والمتيمن والمتمصر، والقاذف بالكلام، والصادم بالنار، والفاتن بالفتن، ومنهم الملك والقيل والأمير والرأس والوالي والزعيم.

في زمنهم يضيع المسجد الأقصى، ويعود مع صحابي مصر، وجمع ابن مصر قبله لقاضي إسرائيل مع قاضي القدس، ويعود مع صحابي مصر، وجمع ابن مصر قبله لقاضي إسرائيل مع قاضي القدس، لكن إسرائيل تعلو بالفساد والنفير والنار، والعرب غثاء كغثاء السيل كما أخبر رسول الله صلی الله علیه و آله صلی الله علیه و آله، فيخرج صاحب مصر من خفاء وصمت طويل، ويفتح كهف الأسرار وينادي بالثار الثار، ويمهد للمهدي، وإنما الناس مع الملوك والدنيا ، والدين مع الغرباء، فطوبى لهم حتى يخرج لهم مهدي آل البيت، بعد ما يزلزل الأرض أرض الحمر المسروقة، ويتمنى الناس العدل.

ویعلي الله شأن محمد صلی الله علیه و آله، يظهر بلال ومن تحنف، في نجوم خمسين ليست في السماء، إنما هي بالأرض العظيمة، لكن نجمة بني إسرائيل المرسومة في خطوط الدرع تبلعهم جميعا زمان وعد الآخرة لهم، الذي يسوون فيه وجوه كل العرب، وتبكي أمة خالفت رسولها وأطفأت بيدها مصباحها.

ولا تتفرق الأرض الجديدة وما هي بجديدة، إنما تعتصم بالمسيح ابن مريم لتنصره، ويكذبون على الله فما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله، ولكن الكذاب الدجال يدخل تدجيلا ويزين القواطع الخمسين بزهرة الحياة الدنيا، ويربط المدائن الخمسين بحبل بني إسرائيل الآتي من جبل صهيون، يبغي الفساد في الأرض وعلوا للظالمين، ويسمونها بلاد «الأمارك»، ويكون قائدها مع بني إسحاق وبني إسرائيل، يجمع أمشاج الناس على لغتهم،

ويدعوهم بدعوتهم، وتتم ببلاد الأمارك الفتنة، بعدما نشرت النعمة عليهم جناح کرامتها، وأسالت لهم الدنيا جداول نعمتها، ورتع إبليس في مدائنها وأزقتها، وشعب شعابها وهتك عرضها، ويظهر عندهم دين إبليس، شهوات وغرور وسراب الظهيرة لعطش العيش، فيصبحون في النعمة غارقين، وفي خضرة عيشها فكهين، بعلومهم فرحين، قد تربعت المور لهم في ظل سلطان خبيث، وأوتهم الحال إلى كنف غير غالب، للدنيا فقط مطالب، راغب لا ذاهب، فهم حكام على أطراف الأرض، يعرفون ما يجري فيها في مسارات الطول والعرض، وتكون لهم عيون تتلصص من فوق السحاب، وجوار بالبحار کالأعلام يخزنون النار بها بهيئة ماء وتراب، تنشر نشرا، وترمي كالقصر لهبا ، وتفرق الأمر فرقا، وتطمس الخير طمسا ، فتنة وقدرا، تهلك بشرا، وتهدد غضبا المستضعفين في الأرض غیر مسلم أو مسلما حقا، ويجعل الله حجته على بلاد الأمريك، فيلعنهم بما عصوا وكانوا يعتدون، ولا عن منكر يتناهون، وفي الأرض يفرحون، عتوا وغلوا لا ينتهون، وتعلو إسرائيل برجال منهم يملكون العرش الأبيض، يبغون الفساد في الأرض، منهم الأشد بغيا على من يقول محمد صلی الله علیه و آله رسول الله صلی الله علیه و آله«أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ»[القصص: 78].

وينزل المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في بلاد الأمريك، من فوق السحاب، في بضع قباب من نور الشمس، لها نور في الظلام كالقمر والنجوم، ويهد الله بلاد الأمريك هدا وخسفا تأكل الأرض في جوفها والطوفان في أمواهها بلادا وشعوبا ، الجديداسم كثير عندهم، ويبقى منهم جديد وجديد وجدد، عبرة لمن يصنع الكذب والذهب، تضيع هباء منثورا بأمر الله قرونه في الجهد والتعب، ولولا میعاد الله لكان منتهان كقارون، وهو من قوم موسى فلا تعجبون فإسرائيل فتنة الأرض في باقي زمنها الممتد، «فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ»[القصص: 81] ويخلد الكذاب الدجال

إلى الأرض «فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»[الأعراف :176].

ويقص أهل الكتاب أنه يملك من البحر إلى البحر، ومن آخر الأرض إلى أقاصي الأرض، ولكن علمنا من الكتاب الحق أنه لا يظهر حتى يخلع المهدي - من الأرض - وبالباطل ويرفع سيف الحق، ولولا وعد الله لقتله الغم بخروج مهدي آل بيتنا، فيملك المهدي بالحق وللحق من البحر الكبير إلى البحر الصغير، ومن أدنى الأرض إلى أقصى الأرض، ويرقى في أسباب السموات والأرض، ويذل الله له الأمريك كلهم، تؤذن لا إله إلا الله محمد صلی الله علیه و آله رسول الله صلی الله علیه و آله في كل أرضهم، ولا يبقى منهم لها مخالفا إلا منتظر والمسيح ابن مریم، في عدلها، يعاهدون المهدي عهدا ويجزي الله المفترين، ومن طابت لهم الخديعة من صانع العجل، ألم تقرأوا«إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ»[الأعراف: 152].. وأيام الغضب يحوطها العجب .

ويسير الرعب بين يدي مهدينا، لا يلقاه عدو إلا هزمهم بإذن الله ، فتخرج إليه أربعون راية، من أربعين والٍ، قلوبهم محشوة إيمانا حشو الرمانة من الحب، ينشدون العدل والصدق، فيدفعون له الولاية وينصرهم الله على من عاداهم،فيملك الأرض الأم كلها بما بعدها ألف ميل وفي جبال عظيمة الثلوج، وابنها التائه في قلب الماء كلقمة الخبز المحبوبة ، أهلها فيهم خیر کبیر وهم قبيل ليس كأخلاط الأرض الأم قوس قزح، تنبع لا إله إلا الله من قلوبهم بيسر .

ويسبق مناد السماء بالمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) قوم من مصر وبيت المقدس، يرفعون منارة في أرض واسعة الخير كأنها النهر في الجود، اسمها حروف قبيلة «كندة»فيها كنوز عظيمة مثل کنوز بلاد الأمريك، أرضها مقطعة مثل قواطع بلاد

الأمريك، في كل اتجاه تذهب بعدما يحاربون المهدي في مجدون، ولا يذهب عنهم الروع إلا بعد الفتح من رجال آل محمد صلی الله علیه و آله .

وعند قوم يقال لهم الأزتك يكون للمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) رايات هدى، ويغدو إلى الوادي المالح، وأوسط بلاد الأمريك الكثيرين جدا يومئذ بالأرض، ويتركهم وما يختارون، ويكون لهم بعوث هدى ونور إلى جيرانهم في بلاد البركان، وفي الشاطىء الغني، ويعرفه كل شعوب وقبائل الجزائر الكثيرة في بحر كبير بين البحرين المحيطين عند بلاد الأمريك الذين يعبدون العذراء، وكنوزهم عذراء، لكن أخلاقهم تعصي البتول.

ولا يمضي ساعة الليل والنهار حتى يشرق أمر الله في جزائر كثيرة وناس كثيرة، واقرأوا إن شئتم :«وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا»[الحجرات : 13] واقرأوا إن شئتم «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ»[التوبة: 33] .

يعلمهم المهدي قرآن الله، ويعلم شعوبا وقبائل ذر أهم الله في الأرض كثيرين كالحب ذي العصف والريحان، في بلادجوينات وغرناطات، يحارب النور الحق فيها يهود أعاجيب وعبدة الصليب الذين يهديهم الله لنوره وأمره «وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ»[یوسف: 21].

ولا غالب لأمر الله عند قوم لهم نهر عظيم اسمه أمزون يدعو للحق فيها مغاليس.

والظلم يفتن دهرا، ينشر في أرضهم فقرا، ولا يعلو لهم إسم إلا باللعبة السارحة، يمرح رجالهم خلف مثل أضعاف بيضة نعامة، كرة من جلود ينصبون لأجلها الرايات ويعزفون المعازف ويرقصون رقص الأحباش، واقرأوا إن شئتم «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ»[الحديد: 20].

ويكون القوم هؤلاء أصحاب بواكي ومصائب يدفعها بيعتهم لولي الله ، الذي يعزه الله في أرض الإسراء، وفي أرض الإستواء، وأرض مثل الآنك، والأرض التي لا ساحل لها وهي أرض النهر المزدان، وبلاد نهر الفضة وكل جيرانهم بالله يؤمنون، ولو كان رجل في جحر ضب لهبط عليه المهدي بقلاع من نور، يحمل لهم النور، وكأني أرى كل أرض الله تعبد الله، ولله هم مسلمون، وأقلون لابن مریم منتظرون، فيصلي خلف مهدينا ، يقضي الله على يديه تمام الإيمان والإسلام بكل أرض الله. استبشروا وبشروا بما يرضي الله عنكم من القول والعمل، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فلن يضر الله شيئا والسابقون إلى بيعته وموالاته، والتسليم عليه بأمرة المؤمنين فقد فازوا فوزا عظيما، وهو وليكم بعد الله ورسوله وآل بيته صلی الله علیه وآله و سلم... وإلى هنا انتهى رق نقلت ما أمكن نقله !.

وفي الجفر : يهبط من السماء على بلاد الأمريك في الحائط الغربي من الأرض كويكب العذاب عندما تكتفي المرأة بالمرأة والرجل بالرجل ويرضى الحاكم هناك بالدم البريء يسيل في قدس الله ويحمل أكداس الذهب لمن عليه الله غضب، ويملا مائدة اليهود بالطير الدسم كأنه البخت العظيمة، وبالبيض المكنوز سما ونارا فيرسل الله عذاب الرجفة على الأمريك وتمطر السماء ويلا لهم، وتشب نار بالحطب الجزل غربي الأرض فيرون معهن موتات وحصد نبات و آیات بینات، فأبشروا بنصر من الله عاجل وفتح فتوح إمام عادل، يقر الله به أعينكم ويذهب بحزنكم ويكون فرقانا من الله بين أوليائه وأعدائه، وأن لكل شيء أني يبلغه لا يعجل الله بشيء حتى يبلغ إناه ومنتهاه فاستبشروا ببشری ما بشرتم وطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه وتجنب ما يرديه ، ودخل مدخل الكرامة فغنم السلامة، وحذر قارعة قبل حلولها ترج الأرض رجا شرقا وغربا وأعلاها وأسفلها ليس بمنجاه إلا من نجاه الله، للواقعة زئير الرئبال يفتك بنساء کالرجال ورجال كالجبال ودور رفعت للشيطان رایات لها ومض النجوم،

تحرق وتغرق البلاد وبلاد تعوم يا ويلها ويا ويلها ثم يا ويلها عند دوران الفلك، لهذا اليوم ألم تقرأوا قول الله عزوجل:«فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ*فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »[العنكبوت: 39-40] واقرأوا إن شئتم :«أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ97أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ 98أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ 99»[الأعراف: 97-99].

وفي كلام مولانا سیدنا علي عليه السلام مجموعة لوحات تستدرج التأمل:

اللوحة الأولى: هبوط كويكب على أرض الأمريكان عندما تشيع فاحشة اللواط.

اللوحة الثانية : رضا الحاكم الأمريكي بإسالة الدم البريء في القدس ويتجاوز الرضا إلى حد إعانة الظالم.

اللوحة الثالثة : مائدة اليهود رمز لمكان تواجدهم المعلن للدنيا وهو فلسطين.

وفيه إشارة لطيفة إلى أنها ليست أرضهم إنما مثل مائدة حدثت وليمة عليها، وهو ما حدث فقد أهدتها انجلترا وأمريكا لإسرائيل دون سند من حق أو عدل.

والطير الدسم: هو الطائرات الضخمة والطراز، والبخت هي الإبل والعظيمة هنا بمعنى أن حجم هذا الطير أضعاف (الجمل) حجما أو لعل المعنى أن حجم الطائرة هو حجم مجموعة عظيمة من الإبل، كما أن البيض المكنوز سما ونارا وهو القنابل الكيماوية والقنابل الذرية وغير الذرية.

اللوحة الرابعة : نار عظيمة تأكل في (الحطب الجزل غربي الأرض)..

وتصوير أمريكا بأنها منطقة ثرية من الحطب هو تلوين الصورة بحقيقة ما سيحدث، فثراء أمريكا سيتآكل في هذه الكارثة .. وتكون غاباتها العظيمة كتلة من اللهب وترتج أرضها رجا بسبب الهدة العظيمة التي تتأثر بها كل أرض الله سبحانه وتعالى ... كذلك تشتعل النيران بآبار البترول هناك وهي الحطب الجزل، سيكون ضربة في فؤاد أمريكا!!

اللوحة الخامسة : الهدة لها صوت مخيف كأنه زئير الأسود الرهيبة القوة لدرجة تخلع القلوب من أماكنها .. وأول من تفتك به : أهل الشذوذ في أمريكا کالمصارعات اللائي يربين العضلات وبعضهن يتركن حتى شعر الشارب في مشهد منفر بغيض.. أما الرجال الذين هم كالجبال فيعني به (الذين يملكون مقادير الأمور في أمريكا) ويظنون أنه تزول الجبال ولا يزولون.. وكذلك مراكز القوة بأمريكا.. وجيوش كاملة تتسم رجالها بانتفاخ العضلات.

اللوحة السادسة : اشتهار أمريكا بالزنا والعهر وتصدير الفساد الجنسي لكل شعوب الأرض عن طريق وسائط من اليهود وغيرهم، وبالفعل فإن لوحات الدعاية والجذب على محلات الدعارة المقننة في أمريكا أغلبها يرتفع بلمبات من الألوان الوامضة الجاذبة للإنتباه .

اللوحة السابعة : أن هذه البلاد تتعرض للفتك والنار والحرق والغرق والطوفان وإمطار السماء لهم بالكويكب الرهيب ولهب وشهب العذاب.

اللوحة الثامنة : توقيت الكارثة حسب أحاديث سيدنا محمد صلی الله علیه و آله صلی الله علیه و آله في موقع الحدث وبؤرته يعني بعد مضي ساعات من دخول الليل وهو يوافق وقت الضحى في البلاد العربية وأغلب الإسلامية، وكلام سيدنا علي عليه السلام - إن صحت النسبة وأرى أنها صحيحة والله أعلم - يؤكد روعة استدلاله بآيات سورة الأعرة أن الهدة ستكون في ليل أمريكا وضحي البلاد العربية - والله تعالی الأعلى والأعلم العليم بحقيقة ما سيكون!!.

أمريكا تهدد بالقنبلة الذرية

في الجفر عنه عليه السلام : ... وينذر الروم بإطلاق سراح موت فتاك محبوس بقنينة عجيبة ، فينذرهم المهدي سلاحا اسمه الصارخ له صوت الزلزال، ويأكل هام البشر كقذف البركان لمن رأى البركان، نارا هائلة من باطن الأرض، تخرج من مكمن ومخبأ، وتطير في السماء عاليا جدا، ثم تهبط بموت ينزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر، وله نار لا تبقي ولا تذر، ينادي على الروم أنها لواحة لمن غدر، فيطلب ملك الروم الهدنة ويأبى المهدي إلا أن يدخل بلده، فيصالح المهدي على العطاء، ولا يبقى في بلد الروم أسير إلا خرج، وعلموا لو غدروا هذها وجعل أعاليها أسافلها ...

أمريكا الشمالية في آخر الزمان كندا/ كوبا/جوینا

في الجفر : ويسير الرعب بين يدي مهدينا (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، لا يلقاه عدو إلا هزمهم بإذن الله ، فتخرج إليه أربعون راية ، من أربعين وال، قلوبهم محشوة إيمانا حشو الرمانة من الحب، ينشدون العدل والصدق، فيدفعون له الولاية وينصرهم الله على من عاداهم، فيملك الأرض الأم كلها بما بعدها ألف ميل وفي جبال عظيمة الثلوج، وابنها التائه في قلب الماء كلقمة الخبز المحبوبة ، أهلها فيهم خیر کبیر وهم قبيل ليس كأخلاط الأرض الأم قوس قزح، تنبع لا إله إلا الله من قلوبهم بيسر .

ويسبق مناد السماء بالمهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) قوم من مصر و بیت المقدس، يرفعون منارة في أرض واسعة الخير كأنها النهر في الجود، اسمها حروف قبيلة «كندة) فيها كنوز عظيمة مثل کنوز بلاد الأمريك، أرضها مقطعة مثل قواطع بلاد الأمريك، في كل اتجاه تذهب بعدما يحاربون المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في مجدون، ولا

يذهب عنهم الروع إلا بعد الفتح من رجال آل محمد صلی الله علیه و آله صلی الله علیه و آله.

أمريكا الجنوبية في آخر الزمان البرازيل / وكرة القدم

في الجفر : ولا غالب لأمر الله عند قوم لهم نهر عظيم اسمه أمزون يدعوللحق فيها مغاليس.

والظلم يفتن دهرا، ينشر في أرضهم فقرا، ولا يعلو لهم اسم إلا باللعبة السارحة، يمرح رجالها خلف مثل أضعاف بيضة نعامة ، كرة من جلود ينصبون الأجلها الرايات ويعزفون المعازف ويرقصون رقص الأحباش، واقرأوا إن شئتم«اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ»[الحديد:20] .

نيوزيلاندا / أوكلاندا

و في جفر مولانا وسيدنا علي عليه السلام: .. وتؤمن بالله ورسوله صلی الله علیه و آله أمم أراضي واسعة هاجرت إليها خلائق كثيرة في بلد كنيسة المسيحيين ليس بعيدا عن بلد مجمع البحرين العظيمين المحيطين بالأرض، وتعظم راية المهدي عاليا في أرض تسمى أرض الأوك، أهلها أعاجم فيهم خير، يقرأون الكتاب ، تشطر بلدهم جبال عظيمة يرقي المهدي أسبابها، ويفتح كل الجزائر الكبيرة والصغيرة في بحریها وهي فوق المئات، ويقوم أطيب عترتنا وأبر ذريتنا في بلد الزلازل الذي يستيقظ قرونا ولا ينام إلا في زمن ولي آل البيت، فيعرف أكثرهم فضله بسبب صحف عدله ...

مصير بني أمية

الإمام الصادق عليه السلام : خطب أمير المؤمنين علیه السلام بالمدينة، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلی الله علیه و آله وآله، ثم قال :

أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى لم يقصم جباري دهر إلا من بعد تمهيل ورخاء، ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلا بعد أزل وبلاء. أيها الناس في دون ما استقبلتم من عطب واستدبرتم من خطب معتبر، وما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع، ولا كل ذي ناظر عين بصير .

عباد الله ! أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه، ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده الله بعلمه، كانوا على سنة من آل فرعون أهل جنات وعيون وزروع ومقام کریم، ثم انظروا بما ختم الله لهم بعد النضرة والسرور والأمر والنهي، ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلدون ولله عاقبة الأمور.

فيا عجبا ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ! لا يقتصون أثر نبي، ولا يقتدون بعمل وصي، ولا يؤمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب، المعروف فيهم ما عرفوا، والمنكر عندهم ما أنكروا، وكل امریء منهم إمام نفسه ، آخذ منها فيما يرى بعریً وثيقات، وأسباب محکمات .

فلا يزالون بجور، ولن يزدادوا إلا خطأ، لا ينالون تقربا ولن يزدادوا إلا بعدا من الله عزوجل، أنس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض، كل ذلك وحشة مما ورث النبي صلی الله علیه و آله الأمي صلی الله علیه و آله، ونفورا مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض، أهل حسرات، وكهوف شبهات، وأهل عشوات وضلالة وريبة، من وكله الله إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله، غير المتهم عند من لا يعرفه، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها.

ووا أسفا من فعلات شيعتي! من بعد قرب مودتها اليوم، كيف يستذل بعدي بعضها بعضا؟ وكيف يقتل بعضها بعضا؟ المتشتتة غدا عن الأصل النازلة

بالفرع، المؤملة الفتح من غير جهته، كل حزب منهم آخذ منه بغصن، أينما مال الغصن مال معه، مع أن الله - وله الحمد - سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني أمية كما يجمع قزع الخريف يؤلف الله بينهم، ثم يجعلهم ركاما کرکام السحاب، ثم يفتح لهم أبوابا يسیلون من مستثارهم کسيل الجتين، سيل العرم حيث بعث عليه فأرة، فلم يثبت عليه أكمة، ولم يرد سننه رض طود، يذعذعهم الله في بطون أودية ، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، ويمكن بهم قوما في ديار قوم، تشريدا لبني أمية، ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا ، يضعضع الله بهم ركنا، وينقض بهم طي الجنادل من إرم، ويملأ منهم بطنان الزيتون.

فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة! ليكونن ذلك وكأني أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم. وأيم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلؤ والتمكين في البلاد كما تذوب الألية على النار، من مات منهم مات ضالا، وإلى الله عزوجل يفضي منهم من درج، ويتوب الله عزوجل على من تاب. ولعل الله يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء! وليس لأحد على الله عز ذكره الخيرة بل الله الخيرة والأمر جميعا.

الطالقان في آخر الزمان

اشارة

الطالقان: بعد الألف لام مفتوحة وقاف، وآخرها نون: بلدتان إحداهما بخراسان بین مرو الروذ وبلخ، بينها وبين مرو الروذ ثلاث مراحل، وقال الأصطخري: أكبر مدينة بطخارستان طالقان، وهي مدينة في مستوى من الأرض وبينها وبين الجبل غلوة سهم، ولها نهر كبير وبساتين، ومقدار الطالقان نحو ثلث بلخ ثم يليها في الكبر وزوالين(1).

روی ابن اعثم الكوفي في كتاب الفتوح: عن أمير المؤمنين علیه السلام أنه قال: «وَیْحاً لِلطَّالَقَانِ فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بفیهَا کُنُوزاً لَیْسَتْ مِنْ ذَهَبٍ وَ لاَ فِضَّهٍ وَ لَکِنَّهَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ عَرَفُوا اَللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ هُمْ ایضا أَنْصَارُ اَلْمَهْدِیِّ آخِرَ اَلزَّمَانِ »(2).

أقول: كنوز الطالقان : رجالها الذين يخرجون مع الحسين علیه السلام عليه السلام وقت ظهور المهدي عليه السلام وهم إثنا عشر ألف رجل كما روي.

وغالبا ما يطلق هذا اللفظ على أهل خراسان کلفظة : أهل فارس، أهل عن أمير المؤمنين علیه السلام في تعداد أنصار الإمام المهدي عليه السلام


1) معجم البلدان، الحموي : 6/4.

2) البحار: 87/51 ، ومستدرك سفينة البحار: 573/6، والحاوی للسیوطی: 2/82، وكنز العمال:262/7.

أربعة وعشرون من الطالقان - وهم الذين ذكرهم رسول الله صلی الله علیه و آله فقال إني أجد بالطالقان كنزا ليس من الذهب ولا فضة فهم هؤلاء کنزهم الله فيها - وهم : صالح وجعفر ويحيى وهود وفالح وداود وجميل وفضيل وعيسى وجابر وخالد وعلوان وعبد الله وأيوب وملاعب وعمر وعبد العزيز ولقمان وسعد وقبضة ومهاجر وعبدون وعبد الرحمن وعلي ...(1)

الديلم في آخر الزمان

الديلم : الموت، والديلم: الأعداء، والديلم: النمل الأسود،والدیلم: جيل سموا بأرضهم في قول بعض أهل الأثر وليس باسم لأب لهم، قال المنجمون: الديلم في الإقليم الرابع : طولها خمس وسبعون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة وعشر دقائق. ودیلم: إسم ماء لبني عبس، فقال عنترة : زوراء تنفر من حياض الديلم وقال الحفصي : في العرمة من أرض اليمامة ماء يقال له الديلم وثم الدحرضان، وهما ماءان لبني حدان ابن قريع، وأنشد قول عنترة، وفي كتاب التصحيف والتحريف لحمزة : حدثني ابن الأنباري قال : حدثني أحمد بن يحيى ثعلب قال : لقيني أبو ملحم على باب أحمد بن سعيد ومعه أعرابي فقال : جئتكم بهذا الأعرابي لتعرفوا كذب الأصمعي :.. قالت : هي حياض بالغور قد أوردتها إبلي غير مرة(2)

في الكافي بسند صحيح عن عبد الله بن المغيرة، قال : قال محمد صلی الله علیه و آله بن عبد الله الإمام الرضا علیه السلام وأنا أسمع: حدثني أبي، عن أهل بيته ، عن آبائه ، أنه قال لبعضهم : إن في بلادنا موضع رباط يقال له قزوین، وعدوا يقال له الديلم، فهل من جهاد؟ أو هل من رباط؟


1) إلزام الناصب: 191/2، وينابيع المودة : 3/205 ط. دار الأسوة .

2) معجم البلدان، الحموي: 2/544.

فقال علیه السلام: عليكم بهذا البيت فحجوه .

فأعاد عليه الحديث فقال علیه السلام عليكم بهذا البيت فحجوه أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا! فإن أدر که کان کمن شهد مع رسول الله صلی الله علیه و آله علیه السلام بدرا، وإن مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات الله عليه هكذا في فسطاطه - وجمع بين السبابتين - ولا أقول هكذا - وجمع بين السبابة والوسطى - فإن هذه أطول من هذه فقال أبو الحسن علیه السلام صدق (1)

قال علیه السلام في خطبة الطتنجية : ... وذلك إذا دهم البلاء الزوراء وتتصل البلايا والرزايا بالعالم فيقتل الأنباط وجبابرتها ويملكون ديارها وذراريها وكم يكون الثاني عشر في عشرها الأول ظهور الديلم واجبا وجيلان وقوم من خراسان يملكون التبريز ويؤمرون الأمير ويضطرب العراق بهم والعجب كل العجب من الأربعين إلى الخمسين من نوازل وزلازل وبراهين ودلائل إذا وقعت الواقعة بين همدان وحلوان ويقتل خلق في حلوان إلى النهروان ويزول ملك الديلم، يملكها أعرابي وهو عجمي اللسان يقتل صالحي ذلك العصر وهو أول الشاهد، ثم في العشر الثالث من الثلاثين تقبل الرايات من شاطيء جيحون لفارس ونصيبين، تترادف إليهم رايات العرب فينادي بلسانهم بقدر مجری السحاب ونقصان الكواكب وطلوع القطر التالي الجنوب كغراب الأبنور وزلازل وهبات و آیات، هنالك يوضح الحق ويزول البلاء ويعز المؤمن ويذل الكافر المخالف ويملك بحار الكوفة البريء منهم لا المتغلبين فئ، ألا إنهم طغاة مردة فراعنة وتكون بنواحي البصرة حركة لست أذكرها ويظهر العرب على العجم ويعدلون بالأهواز من دون الناس وكم أشياء أخفيتها لا يطيقها الوعي ولا يصبر على حملها وأمور قد أهملتها خوفا أن يقال : متى علمتها؟(2)


1) الكافي : 5/22 ح 2.

2) إلزام الناصب: 2/202، ومشارق أنوار اليقين : 263 إلى 267 ط. الأعلمي .

في إرشاد المفيد رحمه الله عن أبي جعفر علیه السلام حديث طويل وفيه قال علیه السلام: إذا قام القائم علیه السلام سار إلى الكوفة فهدم أربع مساجد، ولم يبق مسجد على وجه الأرض له شرف إلا هدمها، وجعلها جماء(1)ووسع الطريق الأعظم، وكسر كل جناح خارج في الطريق، وأبطل الكنف(2)والمايزيب إلى الطرقات، ولا ترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة إلا أقامها، ويفتح قسطنطنية والصين وجبال الديلم(3)فيمكث على ذلك سبع سنين مقدرا كل سنة عشر سنين من سنينكم، ثم يفعل الله ما يشاء.

قال: قلت: جعلت فداك فكيف تطول السنين؟

قال : يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة، فتطول الأيام لذلك والسنين .

قال له : إنهم يقولون: إن تغير فسد؟

قال : ذاك قول الزنادقة، فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، قد شق الله القمر لنبيه صلی الله علیه و آله ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون، وأخبر بطول يوم القيامة وأنه كألف سنة مما تعدون(4)

القسطنطينة في آخر الزمان

القسطنطينية : قال قسطنطينة، بإسقاط ياء النسبة، قال ابن خرداذبه : كانت رومية دار ملك الروم وكا بها منهم تسعة عشر ملكا ونزل بعمورية منهم ملكان، وعمورية دون الخليج و بينها وبين القسطنطنية ستون میلا، وملك بعدهما ملكان


1) جماء: مستوية ملساء.

2) الكنف: البناء فوق باب الدار .

3) في الطالقان.

4) تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي :509/3.

آخران برومية ثم ملك أيضا برومية قسطنطين الأكبر ثم انتقل إلى بزنطية وبنی عليها سورا وسماها قسطنطينية وهي دار ملكهم إلى اليوم وأسمها أصطنبول وهي دار ملك الروم، بينها وبين بلاد المسلمين البحر المالح، عمرها ملك من ملوك الروم يقال له قسطنطين فسميت باسمه(1)

عن عقد الدرر عن الإمام علي بن أبي طالب علیه السلام في قصة المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق قال : ثم يأمر المهدي بإنشاء مراكب فيبنی أربعمائة سفينة في ساحل عكا، ويخرج الروم في مائة صليب تحت كل صليب عشرة آلاف فيقيمون على طرطوس فيفتحونها بأسة الرماح ويوافيهم المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فيقتل من الروم حتى يتغير ماء الفرات بالدم وينهزم من في الروم فيلحقوا إنطاكية وينزل الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) منه الجزية فيجيبه إلى ذلك غير أنه لا يخرج من بلد الروم، فلا يبقى في بلد الروم أسير إلآ خرج، ويقيم المهدي الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بإنطاكية سنته تلك ثم يسير بعد ذلك ومن تبعه من المسلمين لا يمرون على حصن من بلد الروم إلا قالوا عليه لا إله إلا الله فتتساقط حيطانها ويقتل مقاتلته حتى ينزل على القسطنطينة فيكبرون عليها تكبيرات فينشف خليجها ويسقط سورها فيقتلون فيها ثلاثمائة ألف مقاتل ويستخرج منها ثلاثة كنوز: كنز ذهب وكنز فضة وكنز أبكار فيفتضون ما بدال هم بدار البلاط سبعون ألف بكر ويقتسمون الأموال بالغرابيل فبينا هم كذلك إذ سمعوا الصائح : ألا إن الدجال قد خلفكم في أهليكمفيكشف الخبر فإذا هو باطل ويسيل الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إلى رومية ويكون قد أمر بتجهيز أربعمائة مركب من عكا فيقيض الله تعالى لهم الريح، فما يكون إلآ يومين وليلتين ويحيطوا على بابها ويعلقون رحالهم على شجرة على بابها مما يلي غربيها ، فإذا رآهم أهل الرومية أحضروا إليهم راهبا كبيرا عنده علم من كتبهم فيقولون انظر ما يريد فإذا أشرف على المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فيقول : إن صفتك التي هي عندي


1) معجم البلدان، الحموي: 347/4.

وأنت صاحب رومية فيسأله الراهب عن أشياء فيجيبه عنها فيقول له الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ارجع فيقول : لا أرجع، أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد صلی الله علیه و آلها رسول الله صلی الله علیه و آله فيكبر المسلمون ثلاث تكبيرات فتكون كالرمانة على نشر فيدخلونها فيقتلون بها خمسمائة ألف مقاتل ويقتسمون الأموال حتى يكون الناس في الفيء شيئا واحدا لكل ابن منهم مائة ألف دينار ومائتا رأس ما بين جارية وغلام (1)

قال الشيخ النعماني رضی الله عنه بإسناده عن الإمام الصادق عليه السلام أن أمير المؤمنين علیه السلام حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فقال الإمام الحسن قال: يا أمير المؤمنين علیه السلام متى يطهر الله الأرض من الظالمين؟.

فقال أمير المؤمنين علیه السلام لا يطهر الله الأرض من الظالمين حتى يسفك الدم الحرام، ثم ذكر أمر بني أمية، وبني العباس في حديث طويل ثم قال : إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان(2)والملتان وحاز جزيرة بني کاوان وقام منا قائم بجيلان، وأجابته الأبر والديلم، وظهرت لولدي رايات الترك (3)متفرقات في الأقطار والجنات (4)وكانوا بین هنات وهنات، إذا خربت البصرة وقام أمير الأمراء بمصر فحكى علیه السلام حكاية طويلة.

ثم قال : إذا جهزت الألوف، وصفت الصفوف، وقتل الكبش الخروف، هناك يقوم الآخر، ويثور الثائر، ويهلك الكافر، ثم يقول القائم المأمول، والإمام المجهول له الشرف والفضل، وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله يظهر بين الركنين في دريسين باليين، يظهر على الثقلين ولا يترك في الأرض الأدنين طوبى لمن أدرك زمانه ولحق أوانه وشهد أيامه، انتهى(5).


1) إلزام الناصب: 2/239، وعقد الدرر : 135 في فتوحاته وسيرته الفصل الأول .

2) في نسخة : کرمان.

3) في نسخة : الأتراك

4) في البحار: الحرامات.

5) غيبة النعماني : 146 والبحار : 52/235 ح 104.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في حديث طويل:.... فعندها تضطرب الملائكة في السموات ويأذن الله بخروج القائم من ذريتي وهو صاحب الزمان ثم يشيع خبره في كل مكان فينزل حينئذ جبرائیل على صخرة بيت المقدس فيصيح في أهل الدنيا : قد جاء الحق وزهق الباطل إ الباطل كان زهوقا، ثم إنه علیه السلام تنفس الصعداء فأن كمدا وجعل يقول :

بني إذا ما جاشت الترك فانتظر*** ولاية مهدي يقوم ويعدل

و ذل ملوك الظلم من آل هاشم*** وبويع منهم من يذل ويهزل

صبي من الصبيان لا رأي عنده*** ولا عنده حد ولا هو يعقل

وثم يقوم القائم الحق منكم*** وبالحق يأتيكم وبالحق يعمل

سمي رسول الله صلی الله علیه و آله نفسي فداؤه*** فلا تخذلوه يا بني وعجلوا

قال: فيقول جبرائيل في صيحته : يا عباد الله اسمعوا ما أقول: إن هذا مهدي آل محمد صلی الله علیه و آله و خارج من أرض مكة فأجيبوه (1)

قال أمير المؤمنين علیه السلام في حديث طويل : ... فإذا قام العلج الأصهب وعصر عليه القلب لم يلبث حتى يقتل ويطلب بدمه الأكحل فهنالك يرد الملك إلى الشرك ويقتل السابع من الترك وتفترق في البيداء الأعراب ويقطع المسالك والأسباب ويحجب القصر ويسعد العسر ويلج الهالع وتحل البليات بأرض بابل ...

قال أمير المؤمنين علیه السلام في ذكر علامات آخر الزمان : ... ألا يا ويل لقسطنطين وما يحل بها من الفتن التي لا تطاق، ألا يا ويل لأهل الدنيا ومايحل بها من الفتن في ذلك الزمان وجميع البلدان الغرب والشرق والجنوب والشمال، ألا وإنه تركب الناس بعضهم على بعض وتتواثب عليهم الحروب الدائمة وذلك بما قدمت أيديهم وما ربك بظلام للعبيد، ثم إنه علیه السلام قال : لا


1) إلزام الناصب: 2/149، ونفحات الأزهار: 12/80 بتفاوت .

تفرحوا بالخلوع من ولد العباس يعني المقتدر فإنه أول علامة التغيير، ألا وإني أعرف ملوكهم من هذا الوقت إلى ذلك الزمان.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في حديث طويل :.... فعند ذلك يخرج السفياني في عصائب أهل الشام فتختلف ثلاث رايات فراية للترك والعجم وهي سوداء وراية للبريين لابن العباس أول صفراء وراية للسفياني فيقتلون ببطن الأزرقي قتالا شديدا فيقتل منهم ستين ألفا ثم يغلبهم السفياني..

في نهج البلاغة : كلام يوميء به علیه السلام إلى وصف الأتراك : كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة يلبسون السرق والديباج ويعتقبون الخيل العتاق ويكون هناك إستحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ويكون المفلت أقل من المأسور فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علیه السلام علم الغيب؟

فضحك؟ وقال للرجل وكان كلیبا : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب، وإنما هو تعلم من ذي علم، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله :«إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ »[لقمان: 34] الآية فيعلم سبحانه ما في الأرحاغم من ذكر أو أنثى، وقبيح أو جمیل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد. ومن يكون للنار حطبا ، ومن في الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه صلی الله علیه و آله، فعلمنيه، ودعا لي أن يعيه صدري وتضطم عليه جوارحي

أذربيجان في آخر الزمان

قال أمير المؤمنین علیه السلام في علامات آخر الزمان : ... وأما واسط فيطمی عليها الماء وأذربيجان يهلك أهلها بالطاعون وأما موصل فتهلك أهلها من

الجوع والغلاء وأما الهرات يخربها المصري وأما القرية تخرب من الرياح وأما حلب تخرب من الصواعق وتخرب الإنطاكية من الجوع والغلاء والخوف وتخرب الصعالية من الحوادث وتخرب الخط من القتل والنهب وتخرب دمشق من شدة القتل وتخرب حمصمن الجوع والغلاء، وأما بیت المقدس فإنه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج لأن بيت المقدس فيه آثار الأنبياء، وتخرب مدينة رسول الله صلی الله علیه و آله من كثرة الحرب وتخرب الهجر بالرياح والرمل وتخرب جزيرة أوال من البحرين وتخرب قيس بالسيف وتخرب كبش بالجوع.

رأس العين في آخر الزمان

رأس العين : وهي مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيسر، وبينها وبين نصيبين خمسة عشر فرسخا وقريب من ذلك بينها وبين حران، وهي إلى دنيسر أقرب، بينهما نحو عشرة فراسخ، وفي رأس عين عيون كثيرة عجيبة صافية تجتمع كلها في موضع فتصير نهر الخابور، وأشهر هذه العيون أربع: عين الآس وعين الصرار وعين الرياحية وعين الهاشمية ، وفيها عين يقال لها خسفة سلامة، فيها سمك كبار ينظره الناظر كأن بينه وبينه شبرا ويكون بينه وبينها مقدار عشر قامات، وعين الصرار: هي التي نثر فيها المتوكل عشرة آلاف درهم ونزل أهل المدينة فأخذوها لصفاء الماء ولم يفقد منها شيء، فإنه يبين مع عمقها ما في قعرها من فوقها، وعمقها نحو عشرة أذرع، وربما أخذ منها الشيء اللطيف لصفائها ، كذا قال أحمد بن الطيب لكني اجتزت أنا برأس عين ولم أر هذه الصفة، وتجتمع هذه العيون فتسقي بساتين المدينة وتدير رحيها ثم تصب في الخابور.

رأس العين : وهو موضع في ديار بني أبي ربيعة بن ذهل ابن شیبان. وهو كورة من كور ديار ربيعة، وهي كلها بين الحيرة والشام، ومن رأس العين هذا

يخرج نهر الخابور. وهي كلها من بلاد الجزيرة، وهي ديار مضر، وانظرها هناك.

وقال محمد صلی الله علیه و آله بن سهل الأحول: رأس العين : هو عين الزاهرية.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في علامات آخر الزمان : ... والطامحة طمحت الفتنة بالبصرة، والقتالة قتلت الناس على القنطة برأس العين والمقبلة أقبلت الفتنة إلى أرض اليمن والحجاز ..

قال عليه السلام في خطبة البيان :... ثم يظهر برأس العين رجل أصفر اللون على رأس القنطرة فيقتل عليها سبعين ألفا صاحب محلى وترجع الفتنة إلى العراق وتظهر فتنة شهرزور وهي الفتنة الصماء والداهية العظمى والطامة الدهماء المسماة بالهلهم.

قال الراوي : فقامت جماعة وقالوا : يا أمير المؤمنين علیه السلام بين لنا من أين يخرج هذا الأصفر وصف لنا صفته؟.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في علامات آخر الزمان :... معاشر الناس ألا وإنه إذا ظهر السفياني تكون له وقائع عظام فأول وقعة بحمص ثم بحلب ثم بالرقة ثم بقرية سبأ ثم برأس العين ثم بنصيبين ثم بالموصل.

الهرات في آخر الزمان

الهرات: قيل أنها تقع شرقي بغداد.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في علامات آخر الزمان : ... وأما الهرات يخربهاالمصري وأما القرية تخرب من الرياح وأما حلب تخرب من الصواعق وتخرب الإنطاكية من الجوع والغلاء والخوف وتخرب الصعالية من الحوادث وتخرب الخط من القتل والنهب وتخرب دمشق من شدة القتل وتخرب حمص

من الجوع والغلاء، وأما بیت المقدس فإنه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج لأن بیت المقدس فيه آثار الأنبياء، وتخرب مدينة رسول الله صلی الله علیه و آله من كثرة الحرب وتخرب الهجر بالرياح والرمل وتخرب جزيرة أوال من البحرين وتخرب قیس بالسيف وتخرب كبش بالجوع.

واسط في آخر الزمان

واسط : في عدة مواضع: تبدأ أولا بواسط الحجاج لأنه أعظمها وأشهرها ثم نتبعها الباقي، فأول ما نذكر لم سمیت واسطا ولم صرفت : فأما تسميتها فلأنها متوسطة بين البصرة والكوفة لأن منها إلى كل واحدة منهما خمسين فرسخا، لأقول فيه غير ذلك إلا ما ذهب إليه بعض أهل اللغة حكاية عن الكلبي أنه كان قبل عمارة واسط هناك موضع يسمى واسط قصب، فلما عمر الحجاج مدينته سماها باسمها، والله أعلم. قال الأسود: وأخبرني أبو الندى قال : إن للعرب سبعة أواسط : واسط نجد، وواسط الحجاز، وواسط مقيم وواسط الجزيرة، وواسط العراق، قال : وقد نسيت إثنين. وأول أعمال واسط من شرقي دجلة ثم الصلح ومن الجانب الغربي زرفامية، وآخر أعمالها من ناحية ,الجنوب البطائح وعرضها الخيثمية المتصلة بأعمال باروسما وعرضها من ناحية الجانب الشرقي عند أعمال الطيب.

واسط أيضا : قرية بحلب قرب بزاعة مشهورة عندهم وبالقرب منها قرية يقال لها الكوفة. وواسط أيضا : قرية بالخابور قرب قرقیسیا.

وواسط أيضا : بدجيل على ثلاثة فراسخ من بغداد، واسط دجيل على ثلاثة فراسخ من بغداد.واسط الرقة: كان أول من استحدثها هشام بن عبد الملك لما حفر الهني والمري، وواسط هذه: قرية غربي الفرات مقابل الرقة.

وقال أبو حاتم: واسط بالجزيرة فهي هذه أو التي بقرقيسيا أو غيرها .

قال أمير المؤمنين علیه السلام في علامات آخر الزمان : ... وأما واسط فيطمی عليها الماء وأذربيجان يهلك أهلها بالطاعون وأما الموصل فتهلك أهلها من الجوع والغلاء وأما الهرات يخربها المصري.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في علامات آخر الزمان : ...ثم يملك الأنباط الأفكة والأعراب المناسبة في فلك البصرة حتى واسط وأعمالها إلى الأهواز وأظلالها وأول خراب العراق.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في علامات آخر الزمان : ... وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها مسجد جامع فعند ذلك يكون هلاك البصرة ثم يدخل مدينة بناها الحجاج يقال لها واسط فيفعل مثل ذلك ثم يتوجه نحو بغداد فيدخل عفوا ثم يلتجيء الناس إلى الكوفة ولا يكون بلد من الكوفة تشوش له الأمر.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في علامات آخر الزمان : ... فقيل : يا أمير المؤمنين علیه السلام أذكر لنا الأسوار فقال : تجدد سور بالشام والعجوز والحران یبنی عليهما سوران وعلى واسط سور والبيضاء يبنى عليها سور.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في علامات آخر الزمان : ... ألا يا ويل البصرة وما يحل بها من الطاعون ومن الفتن يتبع بعضها بعضا وإني لأعرف وقعات عظام بواسط ووقعات مختلفات بين الشط والمجينبة ووقعات بين العوينات.

قال أمير المؤمنين علیه السلام في تعداد رجال الإمام المهدي عليه السلام : ... ورجل من واسط عقيل.

الإمام علي عليه السلام والناس في آخر الزمان

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله : عن أمير المؤمنین حديث طويل يقول فيه علیه السلام: أما إنه سيأتي على الناس زمان يكون الحق فيه مستورا والباطل

ظاهرا مشهورا، وذلك إذا كان أولى الناب به أعداؤهم له، واقترب الوعد الحق وعظم الإلحاد، وظهر الفساد «هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا»[أحزاب : 11] ونحلهم الأخيار أسماء الأشرار، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس إليه ، ثم يفتح الله الفرج لأوليائه ويظهر صاحب الأمر على أعدائه .

عنه علیه السلام : وَ إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي ما لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ وَ لَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ .. فَالْكِتَابُ وَ أَهْلُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ وَ لَيْسَا فِيهِمْ وَ مَعَهُمْ وَ لَيْسَا مَعَهُمْ، لِأَنَّ الضَّلَالَةَ لَا تُوَافِقُ الْهُدَى وَ إِنِ اجْتَمَعَا، فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ وَ افْتَرَقُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ، كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَ لَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلَّا اسْمُهُ وَ لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا خَطَّهُ وَ زَبْرَهُ.

الإمام علي عليه السلامه السلام والرايات في آخر الزمان

الحسن الحلي قال: من خطبة لمولانا أمير المؤمنين علیه السلام تسمى المخزون عن آخر الزمان جاء فيها : ... ثم يبعث الله من كل فوجا ليريهم ما كانوا يوعدون، فيومئذ تأويل هذه الآية :...«وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ»[النمل : 83] والوزع : خفقان أفئدتهم.

ويسير الصديق الأكبر براية الهدى، والسيف ذي الفقار والمخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرتين وهي الكوفة، فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الأول، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة، ويسير إلى البصرة حتى يشرف على بحرها، ومعه التابوت، وعصا موسى عليه السلام، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير بحرا لجيا، (فيغرقها) لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السفينة على ظهر الماء.

أحمد بن محمد صلی الله علیه و آله بن سعيد، عن محمد صلی الله علیه و آله بن الفضل بن إبراهيم بن قيس، عن

الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمونة، عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد صلی الله علیه و آله بن علي عليه السلام قال: سؤل أمير المؤمنين علیه السلام عن قوله عزوجل:«فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ»[مریم: 37] فقال : انتظروا الفرج في ثلاث، فقيل : يا أمير المؤمنين علیه السلام وما هنَّ؟

قال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان، فقيل له: وما الفزعة في شهر رمضان؟

فقال : أوما سمعتم قول الله عزوجل في القرآن :«إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ»[الشعراء: 4] هي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان.

ثم يخرج من الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق حتى يضربوا خباهم بدمشق، لا يصدهم عنها صاد، وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات شرقي الأرض ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختصمة في رؤوس القنا بخاتم السيدالأكبر، يسوقها رجل من آل محمد صلی الله علیه و آله ،صلی الله علیه السلام يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر، يسير الرعب أمامها شهرا .

قال أمير المؤمنين علیه السلام في علامات آخر الزمان : ... ألا وإن لكم بعد الحين طرقة تعلمون بها بعض البيان وينكشف لكم صنائع البرهان عند طلوع بهرام وکیوان على دقائق الإقتران فعندها تتواتر الهدات والزلازل وتقبل الرايات من شاطىء جیحون إلى بلاد بابل ... ألا وإنَّ ذلك من أبين العلامات فإذا كان لاح ضياؤه وسطع نوره و كان ما تريدون فكم هنالك من عجائب جمة وأمور لمة وكيف بكم إذا دهمتكم رايات بني كندة مع عمال من عقبة من الشام يريد بها الأموية، هيهات أن يكون الحق في تيمي أو عدوي أو أموي.

قال عليه السلام في خطبة البيان: قال : ... فقام إليه ابن يقطين وجماعة من وجوه أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين علیه السلام إنك ذكرت لنا السفياني الشامي ونرید أن تبين لنا أمره، قال : قد ذكرت خروجه لكم آخر السنة الكائنة .

فقالوا : إشرحه لنا فإن قلوبنا قد ارتاعت حتى نكون على بصيرة من البيان .

فقال علیه السلام : علامة خروجه، تختلف ثلاث رايات : راية من العرب فيا ويل لمصر وما يحل بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة ثم يخرج رجل من ولد العباس فيقول أهل العراق قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب أهل الشام وفلسطين ويرجعون إلى رؤساء الشام ومصر فيقولون اطلبوا ولد الملك فيطلبوه ثم يوافقوه بغوطة دمشق بموضع يقال له صرتا فإذا حل بهم أخرج أخواله بني کلاب وبني دهانة ويكون له بالوادي اليابس عدة عديدة فيقولون له:يا هذا ما يحل لك أن تضيع الإسلام، أما ترى [ما] الناس فيه من الأموال والفتن فائق الله واخرج لنصر دينك فيقول : أنا لست بصاحبكم فيقولون له: ألست من قريش ومن أهل بيت الملك القائم؟ أما تتعصب لأهل بیت نبيك وما قد نزل بهم من الذل والهوان منذ زمان طويل؟ فإنك ما تخرج راغبا بالأموال ورغيد العيش، بل محاميا لدينك فلا يزال القوم يختلفون وهو أوصل منبر يصعده، ثم يخطب ويأمرهم بالجهاد ويبايعهم على أنهم لا يخالفون أمره رضوه أم كرهوه، ثم يخرج إلى الغوطة ولا يلج بها حتى تجتمع الناس عليه ويتلاحقون أهل الصقائر فيكون في خمسين ألف مقاتل فيبعث أخواله بني كلاب فيأتونه مثل السيل السائل فيأبون عن ذلك رجال يريدون يقاتلون رجال الملك ابن العباس فعند ذلك يخرج السفياني في عصائب أهل الشام فتختلف ثلاث رايات فراية للترك والعجم وهي سوداء وراية للبريين لابن العباس أول صفراء وراية للسفياني فيقتتلون ببطن الأزرقي قتالا شديدا فيقتل منهم ستين ألفا ..

في كتاب الفتن قال : حدثنا رشدين عن ابن لهيعة قال أخبرني عبد الرحمن این سالم عن أبيه عن أبي رومان وأبي ثابت عن الإمام علي رضی الله عنه قال قال رسول الله صلی الله علیه و آله صلی الله علیه و آله يخرج رجل من أهل بيتي في تسع رايات. يعني بمكة.

قال علیه السلام في حديث طويل : ... ألا وإن ذلك من أبين العلامات فإذا

كان لاح ضياؤه وسطع نوره وكان ما تريدون فكم هنالك من عجائب جمة وأمور لمة وكيف بكم إذا دهمتكم رايات بني كندة مع عمال من عقبة من الشام يريد بها الأموية، هيهات أن يكون الحق في تيمي أو عدوي أو أموي.

ثم في العشر الثالث من الثلاثين تقبل الرايات من شاطىء جیحون لفارس ونصيبين، تترادف إليهم رايات العرب فينادي بلسانهم بقدر مجرى السحاب ونقصان الكواكب وطلوع القطر التالي الجنوب كغراب الأبنور وزلازل وهبات وآيات.

في العوالم عن غيبة النعماني عن أمير المؤمنين علیه السلام قال على منبر الكوفة : إن الله عزوجل قدر فيما قدر وقضى وحتم بأنه كائن لا بد منه أخذ بني أمية بالسيف جهرة وأن أخذ فلان بغتة، وقال علیه السلام : لا بد من رحى تطحن فإذا قامت على قطبها وثبتت على ساقها بعث الله عليها عبدا عسفا، خاملا أصله، يكون النصر معه، أصحابه الطويلة شعورهم أصحاب السبال، سود ثيابهم، أصحاب رایات سود، ويل لمن ناواهم، يقتلونهم هرجا، والله لكأني أنظر إليهم وإلى أفعالهم وما يلقى من الفجار منهم والأعراب الحفاة لسلطهم الله عليهم بلا رحمة فيقتلونهم هرجا على مدينتهم بشاطىء الفرات البرية والبحرية جزاءا بما عملوا وما ربك بظلام للعبيد.

في غيبة النعماني عنه علیه السلام : أن أمير المؤمنين علیه السلام علیه السلام حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم فقال الحسين علیه السلام عليه السلام : يا أمير المؤمنين علیه السلام متى يطهر الله الأرض من الظالمين؟

فقال علیه السلام : لا يطهر الله الأرض من الظالمين حتى يسفك الدم الحرام ثم ذکر بني أمية وبني العباس في حديث طويل ثم قال: إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض کرمان والملتان وحاز جزيرة بني كلوان وقام منا قائم بجيلان وأجابته الآبر والديلم وظهرت لولدي رايات الترك متفرقات في الأقطار والخبات وكانوا بين هنات وهنات..

قال عليه السلام في خطبة البيان: قال: ... فقام إليه ابن يقطين وجماعة من وجوه أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين علیه السلام إنك ذكرت لنا السفياني الشامي ونرید أن تبين لنا أمره، قال : قد ذكرت خروجه لكم آخر السنة الكائنة.

فقالوا: اشرحه لنا فإن قلوبنا قد ارتاعت حتي نكون على بصيرة من البيان .

فقال عليه السلام : علامة خروجه، تختلف ثلاث رايات: راية من العرب فيا ويل لمصر وما يحل بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة .. فعند ذلك يخرج السفياني في عصائب أهل الشام فتختلف ثلاث رايات فراية للترك والعجم وهي سوداء وراية للبريين لابن العباس أول صفراء وراية للسفياني فيقتتلون ببطن الأزرقي قتالا شديدا فيقتل منهم ستين ألفا يغلبهم السفياني فيقتل منهم خلق كثير ويملك بطونهم ويعدل فيهم حتى يقال فيه : والله ما كان يقال عليه إلا كذبا ..

الإمام علي عليه السلام وراية الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في آخر الزمان

قال أبو عبد الله عليه السلام : «لما التقى أمير المؤمنين علیه السلام الي وأهل البصرة، نشر راية رسول الله صلی الله علیه و آله ، فتزلزلت أقدامهم وطلبوا الأمان فعند ذلك قال : لا تقتلوا أسيرا ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا، ومن ألقى سلاحه فهو رمن ومن أغلق بابه فهو آمن، ولما كان يوم صفين سألوه نشر الراية فأبي عليهم، فتحملوا عليه بالحسن والحسين علیه السلام وعمار بن یاسر فقال للحسن علیه السلام : يا بني إن للقوم مدة يبلغونها وأن هذه راية لا ينشرها بعدي إلا القائم عليه السلامه السلام وإذا نشرها لم يبق في المشرق والمغرب أحد إلا لقيها، ويسير الرعب قدامها شهرا وعن يمينها شهرا وعن يسارها شهرا».

إكمال الدين : مسندا إلى الإمام علي بن الحسين علیه السلام قال : «قال أميرالمؤمنين عليه السلام وهو على المنبر :

يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان، أبيض اللون مشرب بالحمرة، مبدح البطن، عريض الفخذين، عظیم مشاش المنكبين، بظهره شامتان : شامة على لون جلده وشامة على شبه شامة النبي صلی الله علیه و آله ، له إسمان : اسم يخف واسم يعلن، فأما الذي يخفي فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد صلی الله علیه و آله، فإذا هز رايته أضاء له ما بين المشرق والمغرب ووضع يده على رؤوس العباد فلا يبقى مشمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد، وأعطاه الله قوة أربعين رجلا ، ولا يبقى میت إلا دخلت عليه تلك الفرحة في قلبه وفي قبره وهم يتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم علیه السلام »

في إكمال الدين عن أمير المؤمنين علیه السلام : إن لنا أهل البيت راية، من تقدمها مرق، ومن تأخر عنها زهق، ومن تبعها لحق.

في البحار عن أبي بصير، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ، لما التقى أمير المؤمنين علیه السلام وأهل البصرة، ونشر الراية راية رسول الله صلی الله علیه و آله ، فتزلزلت أقدامهم فما اصفرت الشمس حتى قالوا: أمتنا يا بن أبي طالب، فعند ذلك قال عليه السلام : لا تقتلوا الأسرة، ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا موليا، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن.

ولما كان يوم صفين سألوه نشر الراية ، فأبى عليهم فتحملوا عليه بالحسن والحسين وعمار بن یاسرعلیه السلام، فقال علیه السلام للحسن: يا بني إن للقوم مدة يبلغونها وإن هذه راية لا ينشرها بعدي إلا القائم علیه السلام .

الراية الصفراء في آخر الزمان

في الجفر قال الإمام علي عليه السلام : «..ثم رجفة تكون بالشام يهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا مع الكافرين وعذابا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب والرايات

الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام يقال لها حرستا فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بالوادي اليابس».

وقال عليه السلام في خطبة البيان : ... ثم يظهر برأس العين رجل أصفر اللون على رأس القنطرة فيقتل عليها سبعين ألفا صاحب محلی وترجع الفتنة إلى العراق وتظهر فتنة شهرزور وهي الفتنة الصماء والداهية العظمى والطامة الدهماء المسماة بالهلهم.

قال الراوي : فقامت جماعة وقالوا: يا أمير المؤمنين بين لنا من أين يخرج هذا الأصفر وصف لنا صفته؟

فقال عليه السلام : أصفه لكم : مديد الظهر قصير الساقين سريع الغضب يواقع إثنتين وعشرين وقعة وهو شيخ كردي بهي طويل العمر تدين له ملوك الروم ويجعلون خدودهم وطاءهم على سلامة من دينه وحسن يقينه ، وعلامة خروجه بنیان مدينة الروم على ثلاثة من الثغور تجدد على يده ثم يخرب ذلك الوادي الشيخ صاحب السراق المستولي على الثغور ثم يملك رقاب المسلمين وتنضاف إليه رجال الزوراء وتقع الوقاعة بابل فيهلك فيها خلق كثير ويكون خسف كثير وتقع الفتنة بالزوراء ويصيح صائح: إلحقوا بإخوانكم بشاطىء الفرات وتخرج أهل الزوراء کدبيب النمل فيقتل بينهم خمسون ألف قتيل وتقع الهزيمة عليهم فيلحقون الجبال ويرجع باقيهم إلى الزوراء ثم يصيح صيحة ثانية فيخرجون فيقتل منهم كذلك فيصل الخبر إلى أرض الجزائر فيقولون إلحقوا بإخوانكم فيخرج منهم رجل أصفر اللون ويسير في عصائب إلى أرض الخط وتلحقه أهل هجر وأهل نجد ثم يدخلون البصرة فتعلق به حبالها ولم يزل يدخل من بلد إلى بلد حتى يدخل مدينة حلب وتكون بها وقعة عظيمة فيمكثون فيها مائة يوم ثم إنه يدخل الأصفر الجزيرة ويطلب الشام فيواقعه وقعة عظيمة خمسة وعشرين يوما ويقتل فيما بينهم خلق كثير ويصعد جيش العراق إلى بلاد الجبل

وينحدر الأصفر إلى الكوفة فيبقى فيها فيأتي خبر من الشام أنه قد قطع على الحاج، فعند ذلك يمنع الحاج جانبه فلا يحج أحد من الشام ولا من العراق .

ويكون الحج من مصر ثم ينقطع بعد ذلك ويصرخ صارخ من بلد الروم أنه قد قتل الأصفر فيخرج إلى الجيش بالروم في ألف سلطان وتحت كل سلطان مائة ألف مقاتل صاحب سیف محلى وينزلون بأرض أرجون قريب مدينة السوداء ثم ينتهي إلى جيش المدينة الهالكة المعروفة بأم الثغور التي نزلها سام بن نوح فتقع الواقعة على بابها فلا يرحل جيش الروم عنها حتى يخرج عليهم رجل من حيث لا يعلمون ومعه جيش فيقتل منهم مقتلة عظيمة وترجع الفتنة إلى الزوراء فيتقل بعضهم بعضا ثم تنتهي الفتنة فلا يبقى غير خليفتين يهلكان في يوم واحد فيقتل أحدهما في الجانب الغربي والآخر في الجانب الشرقي فيكون ذلك فيما يسمونه أهل الطبقة السابعة فيكون في ذلك خسف كثير وكسوف واضح فلا ينهاهم ذلك عم يفعلون من المعاصي ...

أقوال الإمام علي عليه السلام عن آخر الزمان

من كتاب مختصر البصائر : ووقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين علیه السلام : وعليه خطُّ السيد رضي الدين علي بن موسی بن جعفر بن محمد صلی الله علیه و آله بن طاووس ما صورته :

هذا الكتاب ذکر کاتبه رجلين بعد الإمام الصادق عليه السلام ، فيمكن أن يكون تاریخ کتابته بعد المائتين من الهجرة؛ لأنه علیه السلام انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة، وقد روي بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد صلی الله علیه و آله عليه السلام وبعض ما فيه عن غيرهما ، ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لمولانا أمير المؤمنين علیه السلام تسمى المخزون وهي :

الحمد لله الأحد المحمود الذي توحد بملكه، وعلا بقدرته، أحمده على

ما عرف من سبيله، وألهم من طاعته، وعلم من مكنون حكمته ، فإنه محمود بكل ما يولی، مشكور بكل ما يبلي، وأشهد أن قوله عدل، وحكمه فصل، ولم ينطق فيه ناطق بكان إلا كان قبل كان.

وأشهد أن محمد صلی الله علیه و آلها صلی الله علیه و آله عبد الله وسيد عباده ، خير من أهل أولا، وخير من أهل آخرا، فكلما نسج الله الخلق فريقين جعله في خير الفريقين، لم يسهم فيه سائر، ولا نکاح جاهلية.

ثم إن الله تعالى قد بعث إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم، فاتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون، فإن الله تعالى جعل للخير أهلا، وللحق دعائم، وللطاعة عصما يعصم بهم، ويقيم من حقه فيهم، على ارتضاء من ذلك، وجعل لها رعاة وحفظة يحفظونها بقوة ويعينون عليها ، أولياء ذلك بما ولوا من حق الله فيها .

أما بعد، فإن روح البصر روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به مع كلمة الله والتصديق بها، فالكلمة من الروح، والروح من النور، والنور نور السماوات، فبایدیکم سبب وصل إليكم منه إيثار واختیار، نعمة الله لا تبلغوا شكرها،خصكم بها، واختصكم لها،«وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ»[العنكبوت : 43).

فأبشروا بنصر من الله عاجل، وفتح يسير يقر الله به أعينكم، ويذهب بحزنكم، كفوا ما تناهى الناس عنكم، فإن ذلك لا يخفى عليكم، إن لكم عند كل طاعة عونا من الله، يقول على الألسن، ويثبت على الأفئدة، وذلك عون الله لأوليائه يظهر في خفي نعمته لطيفا، وقد أثمرت لأهل التقوى أغصان شجرة الحياة، وإن فرقانا من الله بين أوليائه وأعدائه ، فيه شفاء للصدور، وظهور للنور، یعز الله به أهل طاعته، ويذل به أهل معصيته .

فليعد لذلك امرؤ عدته، ولا عدة له إلا بسبب بصيرة، وصدق نية، وتسليم

سلامة أهل الخفة في الطاعة، ثقل الميزان، والميزان بالحكمة، والحكمة ضياء للبصر، والشك والمعصية في النار، وليس منا ولا لنا ولا إلينا ، قلوب المؤمنين مطوية على الإيمان إذا أراد الله إظهار ما فيها فتحها بالوحي، وزرع فيها الحكمة، وإن لكل شيء إنئ يبلغه، لا يعجل الله بشيء حتى يبلغ إناه ومنتهاه.

فاستبشروا ببشری ما بشرتم (به)، واعترفوا بقربان ما قرب لكم، وتنجزوا (من الله) ما وعدكم، إن منا دعوة خالصة يظهر الله بها حجته البالغة، ويتم بها النعمة السابغة، ويعطي بها الكرامة الفاضلة، من استمسك بها أخذ بحكمة، منها آتاكم الله رحمته، ومن رحمته نور القلوب، ووضع عنكم أوزار الذنوب، وعجل شفاء صدوركم، وصلاح أموركم، وسلام منا لكم دائما عليكم، تسلمون به في دول الأيام، وقرار الأرحام، (أين کنتم وسلامه لسلامه عليكم في ظاهره وباطنه) فإن الله اختار لدينه أقواما أنجبهم للقيام عليه، والنصرة له، بهم ظهرت كلمة الإسلام، وأرجاء مفترض القرآن، والعمل بالطاعة في مشارق الأرض و مغاربها .

ثم إن الله تعالی خصكم بالإسلام، واستخلصكم له؛ لأنه اسم سلامة، وجماع كرامة اصطفاه الله فنهجه، وبين حججه، وأرف أرفه وحده و وصفه ، وجعله رضي كما وصفه، ووصف أخلاقه، وبين أطباقه، ووکد میثاقه ، من ظهر وبطن ذي حلاوة وأمن، فمن ظفر بظاهره رأي عجائب مناظره في موارده ومصادره، ومن فطن بما بطن، رأی مکنون الفطن، وعجائب الأمثال والسنن .

فظاهره أنيق، وباطنه عمیق، لا تنقضي عجائبه ولا تفنی غرائبه، فيه ينابيع النعم ومصابيح الظلم، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه، ولا تنكشف الظلم إلا بمصابيحه، فيه تفصيل وتوصيل، وبيان الأسمين الأعلين الذين جمعا فاجتمعا، لا يصلحان إلأ معا ، يسميان فيعرفان، ويوصفان بيجتمعان، قيامهما في تمام أحدهما في منازلهما، جرى بهما ولهما نجوم، وعلى نجومهما نجوم

سواهما، تحمي حماه، وترعى مراعيه، وفي القرآن بیانه [وتبيانه] وحدوده وأركانه، ومواضع تقادیر ما خزن بخزائنه، ووزن بميزانه میزان العدل، وحكم الفصل.

إن رعاة الدين فرقوا بين الشك واليقين، وجاؤوا بالحق المبين، قد بينوا الإسلام تبيانا ، وأسسوا له أساسا وأركانا، وجاؤوا على ذلك شهودا وبرهانا : من علامات وأمارات، فيها كفاء لمكتف، وشفاء لمشتف، يحمون حماه ، ويرعون مرعاه، ويصونون مصونه، ويهجرون مهجوره، ويحبون محبوبه ، بحكم الله وبره، أو بعظيم أمره، وذكره بما يجب أن يذكر به، يتواصلون بالولاية، ويتلاقون بحسن اللهجة، ويتساقون بكأس الروية، ويتراعون بحسن الرعاية، بصدور برية، وأخلاق سنية (لم يولم عليها)، وبقلوب رضية لا تتسرب فيها الدنية، ولا تشرع فيها الغيبة .

فمن استبطن من ذلك شيئا أستبطن (خلقا) سنیا وقطع أصله، واستبدل منزله بنقضه مبرما، واستحلاله محرما من عهد معهود إليه ، وعقد معقود عليه بالبر والتقوى، وإيثار سبيل الهدی، [و] على ذلك عقد خلقهم، وأخي ألفتهم، فعليه يتحابون، وبه يتواصلون، فكانوا كالزرع وتفاضله يبقى، فيؤخذ منه ويفنى، ويبقيه التخصيص، ويبلغ منه التخليص، فانتظر أمره في قصر أيامه، وقلة مقامه في منزله حتى يستبدل منزلا، فليضع متحوله ومعارف منتقله .

فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه، وتجنب ما يرديه ، فدخل مدخل الكرامة، وأصاب سبيل السلامة، يبصر ببصره، وأطاع هادي أمره، دل أفضل الدلالة، وكشف غطاء الجهالة المتضلة الملهية ، فمن أراد تفکرا وتذكرا فليذكر رأيه، وليبرز بالهدى ما لم تغلق أبوابه وتفتح أسبابه، وقبل نصيحة من نصح بخضوع، وحسن خشوع، بسلامة الإسلام، ودعاء التمام، وسلام بسلام، تحية دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالإيمان، ويتعارف عدل الميزان، فليقبل أمره وإكرامه بقبول، وليحذر قارعة قبل حلولها.

إن أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة، أو صدور أمينة، أو أحلام رزينة، يا عجبا ! كل العجب بين جمادي ورجب.

فقال رجل من شرطة الخميس : ما هذا العجب يا أمير المؤمنين؟

قال : ومالي لا أعجب، وقد سبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث، ألا صوتات بينهن موتات، حصد نبات، ونشر أموات، یا عجبا ! كل العجب بین جمادي ورجب! قال أيضا رجل : يا أمير المؤمنين، ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟

قال : ثكلت الآخر أمه، وأ عجب يكون أعجب منه أموات يضربون هام الأحياء. قال أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟

قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، كأني أنظر إليهم قد تخللوا سكك الكوفة، وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم، يضربون كل عدو الله تعالی ولرسوله صلی الله علیه و آله وللمؤمنين، وذلك قول الله تعالى :«يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُور»[الممتحنة : 13).

[ألا يا] أيها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني ؛ لأنا بطوق السماء أعلم من العالم بطرق الأرض، أنا يعسوب الدين، وغاية السابقين، ولسان المتقين ، وخاتم الوصيين، ووارث النبيین ، وخليفة رب العالمين، أنا قسيم النار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض، وصاحب الأعراف، وليس منا أهل البيت إمام إلا (وهو) عارف بجميع أهل ولايته، وذلك قول الله - تبارك وتعالى -:«إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»[الرعد: 7].

[ألا يا] أيها الناس، سلوني قبل أن [تفقدوني وقبل أن] تشغر برجلها فتنة شرقية تطأ في خطامها بعد موت وحياة، أو تشب نار بالحطب الجزل غربي الأرض، رافعة ذيلها، تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها.

فإذا استدار الفلك ، قلت : مات أو هلك، بأي واد سلك؟ فيومئذ تأویل هذه الآية :«ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا »[الإسراء: 6].

ولذلك آيات وعلامات : أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر يشبهن بالهدی، القاتل والمقتول في النار، وقتل كثير ، وموت ذريع، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الركن والمقام، وقتل الأسبغ المظفر صبرا في بيعة الأصنام، مع كثير من شياطين الإنس.

وخروج السفياني براية خضراء، وصليب من ذهب، أميرها رجل من کلب، وإثني عشر ألف عنان من (خيل) يحمل السفياني متوجها إلى مة والمدينة ، أميرها أحد من بني أمية يقال له : خزيمة ، أطمس العين الشمال على عينه طرفة يميل بالدنيا فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة ، فيجمع رجالا ونساء من آل محمد صلی الله علیه و آله صلی الله علیه و آله، فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها : دار أبي الحسن الأموي.

ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد صلی الله علیه و آله صلی الله علیه و آله، قد اجتمع إليه رجال من المستضعفين بمكة، أميرهم رجل من غطفان، حتى إذا توسطوا الصفائح البيض بالبيداء يخسف بهم، فلا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد يحول الله وجهه في قفاه لينذرهم، وليكون آية لمن خلفه، فيومئذ تأويل هذه الآية :«وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ» (سبا: 51].

ويبعث السفياني مائة وثلاثين ألفا إلى الكوفة، فينزلون بالروحاء والفاروق،وموضع مريم وعيسى بالقادسية، ويسير منهم ثمانون ألفا حتى ينزلوا الكوفة، موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة ، فيهجموا عليه يوم زينة، وأمير الناس جبار عنيد يقال له : الكاهن الساحر، فيخرج من مدينة يقال لها :

«الزوراء» في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعون ألفا حتى يحتمي الناس الفرات ثلاثة أيام من الدماء، ونتن الأجسام، ويسبي من الكوفة أبكارا لا يكشف عنها كف ولا قناع حتى يوضعن في المحامل، يزلف بهن الثوية وهي الغريين.

ثم يخرج من الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق حتى يضربوا خباهم بدمشق، لا يصدهم عنها صاد، وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات شرقي الأرض ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختمة في رؤوس القنا بخاتم السيد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمد صلی الله علیه و آله ، يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر، يسير الرعب أمامها شهرا.

ويخلف أبناء سعد السقاء بالكوفة طالبين بدماء آبائهم، وهم أبناء الفسقة حتى تهجم عليهم خيل الإمام الحسين علیه السلام ، يستبقان كأنهما فرسا رهان، شعث غبر أصحاب بواكي وقوارح إذ يضرب أحدهم برجله باكية ، يقول: لا خير في مجلس بعد يومنا هذا، اللهم فإنا التائبون الخاشعون الراكعون الساجدون، فهم الأبدال الذين وصفهم الله عزوجل [بقوله] : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »[البقرة : 222]، والمطهرون نظراؤهم من آل محمد صلی الله علیه و آله

ويخرج رجل من أهل نجران راهب مستجيب للإمام، فيكون أول النصارى إجابة، ويهدم صومعته ويدق صليبها، ويخرج بالموالي وضعفاء الناس والخيل، فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى، فيكون مجتمع الناس جميعا من الأرض كلها بالفاروق: وهي محجة أمير المؤمنین علیه السلام : وهي ما بين البرس والفرات، فيقتل يومئذ فيما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهودوالنصارى، يقتل بعضهم بعضا، فيومئذ تأويل هذه الآية :«فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ»[الأنبياء: 15] بالسيف وتحت ظل السيف.

ويخلف من بين الأشهب الزاجر اللحظ في أناس من غير أبيه هرابا حتى يأتوا سبطري عوذا بالشجر ، فيومئذ تأويل هذه الآية :«فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا »

يَرْكُضُونَ(12)لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ»[الأنبياء: 12-13]، ومساكنهم الكنوز التي غلبوا (عليها) من أموال المسلمين، ويأتيهم يومئذ الخسف والقذف والمسخ، فيومئذ تأويل هذه الآية : «وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ»[هود: 83]

وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عندما تطلع الشمس : یا أهل الهدى اجتمعوا، وينادي من ناحية المغرب بعدما تغيب الشمس: يا أهل الضلالة اجتمعوا، ومن الغد عند الظهر [بعد] تكور الشمس، فتكون سوداء مظلمة، واليوم الثالث يفرق بين الحق والباطل بخروج دابة الأرض، وتقبل الروم إلى قرية بساحل البحر عند کهف الفتية، ويبعث الله الفتية من كهفهم إليهم، [منهم] رجل يقال له : مليخا والآخر كمسلمينا، وهما الشاهدان المسلمان للقائم علیه السلام .

فيبعث أحد الفتية إلى الروم فيرجع بغير حاجة، ويبعث بالآخر فيرجع بالفتح، فيومئذ تأويل هذه الآية :«وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا»[آل عمران: 83]

ثم يبعث الله من كل أمة فوجا ليريهم ما كانوا يوعدون، فيومئذ تأويل هذه الآية : «وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ»[النمل: 83] والوزع : خفقان أفئدتهم.

ويسير الصديق الأكبر براية الهدى، والسيف ذي الفقار والمخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرتين وهي الكوفة، فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الأول، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة، ويسير إلى البصرة حتى يشرف على بحرها، ومعه التابوت، وعصا موسى علیه السلام ، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير بحرا لجيا، (فيغرقها) لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السفينة على ظهر الماء.

ثم يسير إلى حروراء حتى يحرقها، ويسير من باب بني أسد حتى يزفر زفرة

في ثقيف، وهم زرع فرعون، ثم يسير إلى مصر فيصعد منبره، ويخطب الناس فتستبشر الأرض بالعدل، وتعطي السماء قطرها، والشجرة ثمرها، والأرض نباتها وتتزين لأهلها، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرف الأرض كأنعامهم، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم، فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من علم، فيومئذ تأويل هذه الآية :«وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ »[النساء: 130].

وتخرج لهم الأرض كنوزها، ويقول القائم عليه السلام : كلوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للذين أذن لهم في الكلام، فيومئذ تأويل هذه الآية :«وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»[الفجر: 22]

فلا يقبل الله يومئذ إلا دينه الحق، ألا الله الدين الخالص، فيومئذ تأويل هذه الآية :«أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ(27)وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(28)قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ(29)فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ(30)»[السجدة: 27-30].

فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته ثلاثمائة سنة ونيف، وعدة أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر، منهم: تسعة من بني إسرائيل وسبعون من الجن ، ومائتان وأربعة وثلاثون، منهم: سبعون الذين غضبوا للنبي صلی الله علیه و اله إذ هجته مشرکو قریش، فطلبوا إلى نبي الله صلی الله علیه و آله أن يأذن لهم في إجابتهم، فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية :«إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ»[الشعراء: 227] وعشرون من أهل اليمن، منهم: المقداد بن الأسود، ومائتان وأربعة عشر الذين كانوا بسواحل البحر مما يلي عدن، فبعث إليهم نبي الله برسالة فأتوا مسلمين (وتسعة من بني إسرائيل).

ومن أفناء الناس ألفان وثمانمائة وسبعة عشر، ومن الملائكة أربعون ألفا، من ذلك من المسومين ثلاثة آلاف، ومن المردفين خمسة آلاف. فجميع

أصحابه علیه السلام سبعة وأربعون ألفا ومائة وثلاثون، من ذلك تسعة رؤوس مع کلض رأس من الملائكة أربعة آلاف من الجن والأنس، عدة يوم بدر، فبهم يقاتل وإياهم ينصر الله، وبهم ينتصر، وبهم يقدم النصر، ومنهم نضرة الأرض.

خطبة البيان

في إلزام الناصب : حدثنا محمد بن أحمد الأنباري قال : حدثنا محمدبن أحمد الجرجاني قاضي الري قال : حدثنا طوق بن مالك عن أبيه عن جده عن عبدالله بن مسعود رفعه إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : لما تولى الخلافة بعد الثلاثة أتي إلى البصرة فرقي جامعها وخطب الناس خطبة تذهل منها العقول وتقشعر منها الجلود، فلما سمعوا منه ذلك أكثروا البكاء والنحيب وعلا الصراخ، قال : وكان رسول الله صلی الله علیه و آله قد أسر إليه السر الخفي الذي بينه وبين الله عزوجل فلأجل ذلك انتقل النور الذي كان في وجه رسول الله صلی الله علیه و آله إلى وجه علي بن أبي طالب علیه السلام قال: ومات النبي صلی الله علیه و آله في مرضه الذي أوصى فيه لعلي أمير المؤمنين علیه السلام وكان قد أوصى أمير المؤمنين علیه السلام أن يخطب الناس خطبة البيان فيها علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة قال : فأقام أمير المؤمنين علیه السلام بعد موت النبي صلی الله علیه و آله صابرا على ظلم الأمة إلى أن قرب أجله وحانت وصية النبي صلی الله علیه و آله بالخطبة التي تسمى خطبة البيان فقام أمير المؤمنين علیه السلام علي بالبصرة ورقي المنبر وهي آخر خطبة خطبها فحمد الله وأثنی عليه وذكر النبي صلی الله علیه و آله فقال : أيها الناس أنا وحبيبي محمد صلی الله علیه و آله كهاتين وأشار بسبابته والوسطى ولولا آية في كتاب الله لنبأتكم بما في السموات والأرض وما في قعر هذا فما يخفى علئ منه شيء ولا تعزب كلمة منه وما أوحي إلي بل هو علم علمنيه رسول الله صلی الله علیه و آله ، لقد أسر لي ألف مسألة في كل مسألة ألف باب وفي كل باب ألف نوع، فاسألوني قبل أن تفقدوني، إسألوني عما دون العرش

أخبركم ولولا أن يقول قائلكم: إن علي بن أبي طالب عليه السلام ساحر كما قيل في ابن عمي، لأخبرتكم بمواضع أحلامكم وبما في غوامض الخزائن المسائل) ولأخبرتكم بما في قرار الأرض.

وهذه هي خطبته التي خطب وهي خطبة البيان :

«بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بديع السموات وفاطرها وساطح المدحیات وقادرها ومؤيد الجبال وساغرها ومفجر العيون وباقرها ومرسل الرياح وزاجرها وناهي القواصف وآمرها ومزين السماء وزاهرها ومدبر الأفلاك و مسیرها ومظهر البدور ونائرها ومسخر السحاب وماطرها ومقسم المنازل ومقدرها [و] مدلج الحنادس وعاکرها ومحدث الأجسام وقاهرها ومنشیء السحاب ومسخرها ومكور الدهور ومكررها ومورد الأمور ومصدرها وضامن الأرزاق ومدبرها ومنشیء الرفات ومنشرها. أحمده على آلائه وتوافرها وأشكره على نعمائه وتواترها وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يؤدي الإسلام ذاكرها ويؤمن من العذاب يوم الحساب ذاخرها ، وأشهد أن محمدا عبده الخاتم لما سبق من الرسالة وفاخرها ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها أرسله إلى أمة قد شغل بعبادة الأوثان سائرها واغتلطس بضلالة دعاة الصلبان ماهرها وفخر بعمل الشيطان فاخرها وهداها عن لسان قول العصيان طائرها وألم بزخرف الجهالات والضلالات سوء ماكرها فأبلغ رسول الله في النصيحة وساحرها ومحا بالقرآن دعوة الشيطان ودامرها وأرغم معاطس جهال العرب وأكابرها حتى أصبحت دعوته بالحق ينطق ثامرها واستقامت به دعوة العليا وطابت عناصرها، أيها الناس سار المثل وحقق العمل وكثر الوجل وقرب الأجل ودنا الرحيل ولم يبق من عمري إلا القليل فاسألوني قبل أن تفقدوني .

أيها الناس أنا المخبر عن الكائنات أنا مبين الآيات أنا سفينة النجاة أنا سرالخفيات أنا صاحب البینات أنا مفيض الفرات أنا معرب التوراة أنا المؤلف

للشتات أنا مظهر المعجزات أنا مكلم الأموات أنا مفرج الكربات أنا محلل المشكلات أنا مزيل الشبهات أنا ضيغم الغزوات أنا مزيل المهمات أنا آية المختار أنا حقيقة الأسرار أنا الظاهر علي حيدر الكرار أنا الوارث علم المختار أنا مبيد الكفار أنا أبو الأئمة الأطهار أنا قمر السرطان أنا شعر الزبرقان أنا أسد الشرة أنا سعد الزهرة أنا مشتري الكواكب أنا زحل الثواقب.

أنا عين الشرطين أنا عنق السبطين أنا حمل الإكليل أنا عطارد التعطيل أنا قوس العراك أنا فرقد السماك أنا مريخ الفرقان أنا عيون الميزان أنا ذخيرةالشكور أنا مصحح الزبرو أنا مؤول التأويل أنا مصحف الإنجيل أنا فصل الخطاب أنا أم الكتاب أنا منجد البررة أنا صاحب البقرة أنا مثقل الميزن أنا صفوة آل عمران أنا علم الأعلام وأنا جملة الأنعام أنا خامس أهل الكساء أنا تبيان النساء أنا صاحب الأعراف أنا مبيد الأسلاف أنا مدير الكرم أنا توبة الندم أنا الصاد والميم أنا سر إبراهيم أنا محكم الرعد أنا سعادة الجد أنا علانية المعبود أنا مستنبط هود أنا نحلة الخليل أنا آية بني إسرائيل أنا مخاطب الكهف أنا محبوب الصحف أنا الطريق الأقوم أنا موضع مريم أنا السورة لمن تلاها أنا تذكرة آل طه أنا ولي الأصفياء.

أنا الظاهر مع الأنبياء أنا مكرر الفرقان أنا آلاء الرحمن أنا محكم الطواسين أنا إمام آل یاسین أنا حاء الحواميم أنا قسم ألم أنا سائق الزمر أنا آية القمر أنا راقب المرصاد أنا ترجمة صاد أنا صاحب الطور أنا باطن السرور أنا عتيد قاف أنا قارع الأحقاف أنا مرتب الصافات أنا ساهم الذاريات أنا سورة الواقعة أنا العاديات والقارعة أنا نون والقلم أنا مصباح الظلم أنا مؤول القرآن أنا مبين البيان أنا صاحب الأديان أنا ساقي العطشان أنا عقد الإيمان أنا قسيم الجنان أنا کیوان الإمكان أنا تبيان الإمتحان أنا الأمان من النيران أنا جحة الله على الإنس والجن أنا أبو الأئمة الأطهار أنا أبو المهدي القائم في آخر الزمان قال: فقام إليه مالك الأشتر فقال : متى يقوم هذا القائم من ولدك يا أمير المؤمنين؟

فقال علیه السلام : إذا زهق الزاهق، وخفت الحقائق ولحق اللاحق وثقلت الظهور وتقاربت الأمور وحجب النشور وأرغم المالك وسلك السالك ودهش العدد وهاجت الوساوس وغیطل العساعس وماجت الأمواج وضعف الحاج واشتد الغرام وازدلف الخصام واختلف العرب واشتد الطلب ونص الهرب وطلبت الديون وذرفت العيون وأغبن المغبون وشاط النشاط وحاط الهباط وعجز المطاع وأظلم الشعاع وصمت الأسماع وذهب العفاف وسجسج الإنصاف واستحوذ الشيطان وعظم العصيان وحكمت النسوان وفدحت الحوادث ونفثت النوافث وهجم الوابث واختلفت الأهواء وعظمت البلوي واشتدت الشكوى واستمرت الدعوى وقرض القارض ولمض اللامض وتلاحم الشداد ونقل الملحاد وعجت الفلاة وخجعج الولاة ونضل البارخ وعمل الناسخ وزلزلت الأرض وعطل الفرض وكبتت الأمانة وبدت الخيانة وخشيت الصيانة واشتد الغيض وأراع الفيض وقاموا الأدعياء وقعدوا الأولياء وخبثت الأغنياء ونالوا الأشقياء ومالت الجبال وأشكل الأشكال وشيع الكربال.

ومنع الكمال وساهم المستحيح ومع الفليح وكفكف الترويح وخدخد البلوع وتكلكل الهلوع وفدفد المذعور وندند الديجور ونكس المنشور وعبس العبوس وکسکس الهموس وأجلب الناموس ودعدع الشقيق وجرثم الأنيق ونور الأفيق وأذاد الذائد وراد الرائ وجد الجدود ومد المدود وكد الكدود وحد الحدود ونطل الطليل وعلعل العليل وفضل الفضيل وشتت الشتات وشمتت الشمات وكد الهرم وقضم القضم وسدم السدم وبال الزاهب وذاب الذائب ونجم ثاقب وورور القرآن واحمر الدبران وسدس الشيطان وربع الزبرقان وثلث الحمل وساهم محل وأقل العرا والزخار وأنبت الأقدار وكملت العشرة وسدسد الزهرة وغرمت الغمرة وطهرت الأفاطس وتوهم الكساکس وتقدمتهم النفائس فيكدحون الجرائر ويملكون الجزائر ويحدثون كيسان

ويخربون خراسان ويصرفون الحلسان ويهدمون الحصون ويظهرون المصون ويقتطفون الغصون ويفتحون العراق ويحجمون الشقاق بدم يراق فعند ذلك ترقبوا خروج صاحب الزمان .

ثم إنه جلس على أعلى مرقاة من المنبر وقال: آه لتعريض الشفاه وذبول الأفواه، قال علیه السلام فالتفت يمينا وشمالا ونظر إلى بطون العرب وساداتهم ووجوه أهل الكوفة وكبار القبائل بين يديه وهم صموت كأن على رؤوسهم الطير فتنفس الصعداء وأن كمدا وتململ حزينا وسكت هنيئة فقام إليه سويد بن نوفل وهو كالمستهزيء وهو من سادات الخوارج فقال : يا أمير المؤمنين أأنت حاضر ما ذكرت وعالم بما أخبرت؟

قال : فالتفت إليه الإمام عليه السلام ورمقه بعينه رمقة الغضب فصاح سوید بن نوفل صيحة عظيمة من عظم نازلة نزلت به فمات من وقته وساعته فأخرجوه من المسجد وقد تقطع إربا إربا فقال علیه السلام : أبمثلي يستهزئ المستهزئون أم علي يتعرض المتعرضون؟ أويليق لمثلي أن يتكلم بما لا يعلم ويدعي ما ليس له بحق، هلك والله المبطلون، وأيم الله لو شئت ما تركت عليها من كافر بالله ولا منافق برسوله ولا مكذب بوصيه وإنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون.

قال : فقام إليه صعصعة بن صوحان ومیثم وإبراهيم بن مالك الأشتر وعمر ابن صالح فقالوا: يا أمير المؤمنين قل لنا بما يجري في آخر الزمان فإن قولك يحيي قلوبنا ويزيد في إيماننا .

فقال : حبا وكرامة، ثم نهض علیه السلام قائما وخطب خطبة بليغة تشوق إلى الجنة ونعيمها وتحذر من النار وجحيمها، ثم قال علیه السلام: أيها الناس إني سمعت أخي رسول الله صلی الله علیه و آله يقول : تجتمع في أمتي مائة خصلة لم تجتمع في غيرها .

فقاموا العلماء والفضلاء يقبلون بواطن قديمه وقالوا: يا أمير المؤمنين نقسم عليك بابن عمك رسول الله صلی الله علیه و آله أن تبين لنا ما يجري في طول الزمان بكلام يفهمه العاقل والجاهل.

قال : ثم إنه حمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلی الله علیه و آله ، فصلى عليه وقال : أنا مخبركم بما يجري من بعد موتي وبما يكون إلى خروج صاحب الزمان القائم بالأمر من ذرية ولد الحسين وإلى ما يكون في آخر الزمان حتى تكونوا على حقيقة من البيان فقالوا : متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟

فقال علیه السلام: إذا وقع الموت في الفقهاء وضیعت أمة محمد المصطفى الصلاة واتبعوا الشهوات وقلت الأمانات وكثرت الخيانات وشربوا القهوات واستشعروا شتم الآباء والأمهات ورفعت الصلاة من المساجد بالخصومات وجعلوها مجالس الطعامات وأكثروا من السيئات وقللوا من الحسنات وعوصرت السماوات فحينئذ تكون السنة كالشهر والشهر کالأسبوع والأسبوع کاليوم واليوم الساعة ويكون المطر قيظا والولد غيضا ويكون أهل ذلك الزمان لهم وجوه جميلة وضمائر ودية من رآه أعجبوه ومن عاملهم ظلموه، وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين فهم أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأنجس من الكلب وأروع من الثعلب وأطمع من الأشعب وألزق من الجرب .

لا يتناهون عن منكر فعلوه إن حدثتم كذبوك وإن أمنتهم خانوك وإن وليت عنهم اغتابوك وإن كان لك مال حسدوك وإن بخلت عنهم بغضوك وإن وضعتهم شتموك ، سماعون للكذب أكالون للسحت، يستحلون الزنا والخمر والمقالات والطرب والغناء، والفقير بينهم ذليل حقير والمؤمن ضعیف صغير والعالم عندهم وضيع والفاسق عندهم مکرم والظالم عندهم معظم والضعيف عندهم هالك والقوي عندهم مالك لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، الغني عندهم دولة والأمانة مغنمة والزكاة مغرمة ويطيع الرجل زوجته ويعصي والديه ويجفوهما ويسعى في هلاك أخيه وترفع أصوات الفجارويحبون الفساد والغناء

والزنا ويتعاملون بالسحر والربا ويعار على العلماء ويكثر ما بينهم سفك الدماء، وقضاتهم يقبلون الرشوة وتتزوج الإمرأة بالإمرأة وتزفت كما تزفت العروس إلى زوجها .

وتظهر دولة الصبيان في كل مكان ويستحل الفتيان المغاني وشرب الخمر وتكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وتركب السروج الفروج، فتكون الإمرأة مستولية على زوجها في جميع الأشياء، وتحج الناس ثلاثة وجوه: الأغنياء للنزهة والأوساط للتجارة والفقراء للمسألة وتبطل الأحكام وتحبط الإسلام وتظهر دولة الأشرار ويحل الظلم في جميع الأمصار فعند ذلك يكذب التاجر في تجارته والصائغ في صياغته وصاحب كل صنعة في صناعته فتقل المكاسب وتضيق المطالب وتختلف المذاهب ويكثر الفساد ويقل الرشاد فعندها تسود الضمائر ويحكم عليهم سلطان جائر وكلامهم أمر من الصبر وقلوبهم أنتن من الجيفة.

فإذا كان كذلك ماتت العلماء وفسدت القلوب وكثرت الذنوب وتهجر المصاحف وتخرب المساجد وتطول الآمال وتقل الأعمال وتبني الأسوار في البلدان مخصوصة لوقع العظائم النازلات فعندها لو صلى أحدهم يومه وليلته فلا يكتب له منها شيء ولا تقبل صلاته لأن نيته وهو قائم يصلي يفكر في نفسه كيف يظلم الناس وكيف يحتال على المسلمين ويطلبون الرياسة للتفاخر والمظالم وتضيق على مساجدهم الأماكن ويحكم فيهم المتألف ويجور بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضا عداوة وبغضة ويفتخرون بشرب الخمور ويضربون في المساجد العيدان والزمر فلا ينكر عليهم أحد، وأولاد العلوج يكونون في ذلك الزمان الأكابر ويرعى القوم سفهاؤهم ويملك المال من لا يملکه ولا كان له بأهل لكع من أولاد اللكوع وتضع الرؤساء رؤوسا لمن لا يستحقها ويضيق الذرع ويفسد الزرع وتفشو البدع وتظهر الفتن، كلامهم فحش وعملهم وحش وفعلهم خبث وهم ظلمة غشمة وكبراؤهم بخلة عدمة وفقهاؤهم يفتون بما يشتهون

وقضاتهم بما لا يعلمون يحكمون وأكثرهم بالزور يشهدون، من كان عنده درهم كان عندهم مرفوعا، ومن علموا أنه مقل فهو عندهم موضوع، والفقير مهجور ومبغوض والغني محبوب و مخصوص، ويكون الصالح فيها مدلول الشوارب، يكبرون قدر كل نمام کاذب وینکس الله منهم الرؤوس ويعمي منهم القلوب التي في الصدور أكلهم سمان الطيور والطياهيج ولبسهم الخز اليماني والحرير، يستحلون الربا والشبهات ويتعارضون للشهادات، براؤون بالأعمال، قصراء الآجال لا يمضي عندهم إلا من كان نماما .

يجعلون الحلال حراما ، أفعالهم منکرات وقلوبهم مختلفات، يتدارسون فيما بينهم بالباطل ولا يتناهون عن منكر فعلوه، يخاف أخیارهم أشرارهم، يتوازرون في غير ذكر الله تعالى، يهتكون فيما بينهم بالمحارم ولا يتعاطون، بل يتدابرون، إن رأوا صالحا ردوه وإن رأوا نماما آثما استقبلوه ومن أساءهم يعظموه وتكثر أولاد الزنا، والآباء فرحون بما يرون من أولادهم القبيح فلا ینهونهم ولا يردونهم عنه ويرى الرجل من زوجته القبيح فلا ينهاها ولا يردها عنه ويأخذ ما تأتي به من کد فرجها ومن مفسد خدرها حتى لو نكحت طولاوعرضا لم تهمه ولا يسمع ما قيل فيها من الكلام الرديء، فذاك هو الديوث الذي لا يقبل الله له قولا ولا عدلا ولا عذرا فأكله حرام ومنكحه حرام فالواجب قتله في شرع الإسلام وفضيحته بين الأنام ويصلي سعيرا في يوم القيام، وفي ذلك يعلنون بشتم الآباء والأمهات وتذل السادات وتعلو الأنباط ويكثر الاختباط فما أقل الأخوة في الله تعالى وتقل الدراهم الحلال وترجع الناس إلى أشر حال فعندها تدور دول الشياطين وتتواثب على أضعف المساكين وثوب الفهد إلى فريسته ويشح الغني بما في يديه ويبيع الفقير آخرته بدنياه فيا ويل للفقير وما يحل به من الخسران والذل والهوان في ذلك الزمان المستضعف بأهله وسيطلبون ما لا يحل لهم، فإذا كان كذلك أقبلت عليهم فتن لا قبل بها، ألا وإن أولها الهجري القصير، وآخرها السفياني والشامي وأنتم

سبع طبقات فالطبقة الأولى [وفيها مزيد التقوى إلى سبعين من الهجرة] أهل تنکيد وقسوة إلى السبعين سنة من الهجرة، والطبقة الثانية أهل تباذل وتعاطف إلى المائتين والثلاثين سنة من الهجرة.

والطبقة الثالثة أهل تزاور وتقاطع إلى الخمسمائة وخمسين سنة من الهجرة، والطبقة الرابعة أهل تكالب وتحاسد إلى السبعمائة من الهجرة، والطبقة الخامسة أهل تشامخ وبهتان إلى الثمانمائة وعشرين سنة من الهجرة، والطبقة السادسة أهل الهرج والمرج وتكالب الأعداء وظهور أهل الفسوق والخيانة إلى التسعمائة والأربعين سنة من الهجرة، والطبقة السابعة فهم أهل حيل وغدر وحرب ومكر وخدع وفسوق وتدابر وتقاطع وتباغض والملاهي العظام والمغاني الحرام والأمور المشكلات في ارتكاب الشهوات وخراب المدائن والدور وانهدام العمارات والقصور، وفيها يظهر الملعون من الوادي الميشوم وفيها انكشاف الستر والبروج وهي على ذلك إلى أن يظهر قائمنا المهدي صلوات الله وسلامه عليه.

قال : فقامت إليه سادات أهل الكوفة وأكابر العرب وقالوا: يا أمير المؤمنين بين لنا أوان هذه الفتن والعظائم التي ذكرتها لنا لقد كادت قلوبنا أن تنفطر وأرواحنا أن تفارق أبداننا من قولك هذا، فوا أسفاه على فراقنا إياك فلا أرانا الله فيك سوءا ولا مكروها.

فقال علي عليه السلام قضي الأمر الذي فيه تستفتيان كل نفس ذائقة الموت قال : فلم يبق أحد إلا وبكى لذلك.

قال : ثم إن علي قال : ألا وإن تدارك الفتن بعدما أنبئكم به من أمر مكة والحرمین من جوع أغبر وموت أحمر، ألا يا ويل لأهل بیت نبيكم وشرفاكم من غلاء وجوع وفقر ووجل حتى يكونوا في أسوأ حال بين الناس، ألا وإن مساجدكم في ذلك الزمان لا يسمع لهم صوت فيها ولا تلبي فيها دعوة ثم لا خير في الحياة بعد ذلك، وإنه يتولى عليهم ملوك كفرة من عصاهم قتلوه ومن

أطاعهم أحبوه، ألا إن أول من يلي أمركم بنو أمية ثم تملك من بعدهم ملوك بني العباس فكم فيهم من مقتول ومسلوب .

ثم إنه علیه السلام قال: آه آه ألا يا ويل لكوفانكم هذه وما يحل فيها من السفياني في ذلك الزمان، يأتي إليها من ناحية هجر بخیل سباق تقودها أسود ضراغمة وليوث قشاعمة أول اسمه ش، إذا خرج الغلام الأشر فيأتي إلى البصرة فيقتل ساداتها ويسبي حريمها فإني لأعرف بهاکم وقعة تحدث بها وبغيرها، وتكون بها وقعات بين تلول وآكام فيقتل بها اسم ويستعبد بها صنم ثم يسير فلا يرجع إلا بالجرم فعندها يعلو الصياح ويقتحم بعضها بعضا ، فيا ويل لكوفانکم من نزوله بداركم، يملك حريمكم ويذبح أطفالكم ويهتك نساءكم،عمره طويل وشه غزير ورجاله ضراغمة وتكون له وقعة عظيمة، ألا وإنها فتن يهلك فيها المنافقون والقاسطون والذين فسقوا في دين الله تعالى وبلاده ولبسوا الباطل على جادة عباده فكأني بهم قد قتلوا أقواما تخاف الناس أصواتهم وتخاف شرهم فكم من رجل مقتلو وبطل مجدول يهابهم الناظر إليهم، قد تظهر الطامة الكبرى فيلحقوا أولها آخرها، ألا وإن لكوفانکم هذه آیات وعلامات وعبرة لمن اعتبر، ألا وإن السفياني يدخل البصرة ثلاث دخلات يذل العزيز ويسبي فيها الحريم، ألا يا ويل المؤتفكة وما يحل بها من سیف مسلول وقتیل مجدول وحرمة مهتوكة ، ثم يأتي إلى الزوراء الظالم أهلها فيحول الله بينها وبين أهلها فما أشد أهلها بينه وبينها وأكثر طغيانها وأغلب سلطانها .

ثم قال : الويل للديلم وأهل شاهون وعجم لا يفقهون، تراهم بيض الوجوه سود القلوب نائرة الحروب قاسية قلوبهم سود ضمائرهم، الويل ثم الويل لبلد يدخلونها وأرض يسكنونها، خيرهم طامس وشرهم لامس، صغيرهم أكثر هما من كبيرهم تلتقيهم الأحزاب ويكثر فيما بينهم الضراب وتصحبهم الأكراد وأهل الجبال وسائر البلدان وتضاف إليهم أكراد همدان وحمزة وعدوان حتى يلحقوا بأرض الأعجام من ناحية خراسان فيحلون قريبا

من قزوین وسمرقند و کاشان فيقتلون فيها السادات من أهل بیت نبيكم ثم ينزل بأرض شیراز .

ألا يا ويل لأهل الجبال وما يحل فيها من الأعراب، ألا يا ويل لأهل هرموز وقلهات وما يحل بها من الآفات من أهل الطراطر المذهبات.

ويا ويل لأهل عمان وما يحل بها من الذل والهوان وكم وقعة فيها من الأعراب فتنقطع منهم الأسباب فيقت فيها الرجال وتسبي فيها الحريم، ويا ويل لأهل أوال مع صابون من الكافور الملعون يذبح رجالهم ويستحيي نساءهم وإني لأعرف بها ثلاثة عشرة وقعة؛ الأولى بين القلعتين والثانية في الصليب والثالثة في الجنيبة والرابعة عند نوبا والخامسة عند أهل عراد وأكراد والسادسة في أوكر خارقان والكليا وفي سارو بين الجبلين وبئر حنين ويمين الكثيب وذروة الجبل ويمين شجرات النبق، ألا يا ويل للكنيس وذكوان وما يحل بها من الذل والهوان من الجوع والغلاء، والويل لأهل خراسان وما يحل بها من الذل الذي لا يطاق ويا ويل للري وما يحل بها من القتل العظيم وسبي الحريم وذبح الأطفال وعدم الرجال ويا ويل لبلدان الإفرنج وما يحل بها من الأعراب ويا ويل لبلدان السند والهند وما يحل بها من القتل والذبح والخراب في ذلك الزمان فيا ويل لجزيرة قيس من رجل مخيف ينزل بها هو ومن معه فيقتل جميع من فيها ويفتك بأهلها وإني لأعرف بها خمس وقعات عظام: فأول وقعة منها على ساحل بحرها قريب من برها والثانية مقابلة كوشا والثالثة من قرنها الغربي والرابعة بين الزولتين والخامسة مقابلة برها، ألا يا ويل لأهل البحرين من وقعات تترادف عليها من كل ناحية ومكان فتؤخذ كبارها وتسبى صغارها، وإني لأعرف بها سبعة وقعات عظام فأول وقعة فيها في الجزيرة المنفردة عنها من قرنها الشمالي تسمى سماهيج والوقعة الثانية تكون في القاطع وبين النهر عن عين البلد وقرنها الشمالي الغربي وبين الأبلة والمسجد وبين الجبل العالي و بين التلتين المعروف بجبل حبوة، ثم يقبل الكرخ بين التل

والجادة وبين شجرات النبق المعروفة بالبديرات بجانب سطر الماجي ثم الحورتين وهي سابعة الطامة الكبرى وعلامة ذلك يقتل فيها رجل من أكابر العرب في بيته وهو قريب من ساحل البحر فيقطع رأسه بأمر حاكمها فتغير العرب عليه فتقتل الرجال وتنهب الأموال فتخرج بعد ذلك العجم على العرب ويتبعونهم إلى بلاد الخط.

ألا يا ويل لأهل الخط من وقعات مختلفات يتبع بعضها بعضا فأولها وقعة بالبطحاء ووقعة الديورة ووقعة بالصفصف ووقعة على الساحل ووقعة بدارین ووقعة بسوق الجزارين ووقعة بين السكك ووقعة بين الزراقة ووقعة بالجرار ووقعة بالمدارس ووقعة بتاروت، ألا يا ويل لهجر وما يحل بها مما يلي سورها من ناحية الكرخ ووقعة عظيمة بالعطر تحت التليل المعروف بالحسينی ثم بالفرحة ثم بالقزوين ثم بالأراكة ثم بأم خنور، ألا يا ويل نجد وما يحل بها من القحط والغلاء، وإني لأعرف بها وقعات عظام بين المسلمين.

ألا يا ويل البصرة وما يحل بها من الطاعون ومن التفن يتبع بعضها بعضا وإني لأعرف وقعات عظام بواسط ووقعات مختلفات بين الشط والمجينبة ووقعات بين العوينات، ألا يا ويل بغداد من الري من موت و قتل وخوف يشمل أهل العراق إذا حل فيما بينهم السيف فيقتل ما شاء الله وعلامة ذلك إذا ضعف سلطان الروم وتسلطت العرب ودبت الناس إلى الفتن كدبيب النمل فعند ذلك تخرج العجم على العرب ويملكون البصرة، ألا يا ويل لقسطنطين وما يحل بها من الفتن التي لا تطاق، ألا يا ويل لأهل الدنيا وما يحل بها من الفتن في ذلك الزمان وجميع البلدان الغرب والشرق والجنوب والشمال، ألا وأنه تركب الناس بعضهم على بعض وتتواثب عليهم الحروب الدائمة وذلك بما قدمت أيديهم وما ربك بظلام للعبيد.

ثم إنه علیه السلام قال : لا تفرحوا بالخلوع من ولد العباس يعني المقتدر فإنه أول علامة التغيير، ألا وإني أعرف ملوكهم من هذا الوقت إلى ذلك الزمان .

قال : فقام إليه رجل إسمه القعقاء وجماعة من سادات العرب وقالوا له: ياأمير المؤمنين بين لنا أسماءهم.

فقال علیه السلام : أولهم الشامخ فهو الشيخ والسهم المارد والمثير العجاج والعصفور والفجور والمقتول بين الستور وصاحب الجيش العظيم والمشهور ببأسه والمحشور من بطن السباع والمقتول مع الحرم والهارب إلى بلاد الروم وصاحب الفتنة الدهماء والمكبوب على رأسه بالسوق والملاحق المؤتمن والشيخ المكتوف الذي ينهزم إلى نينوى وفي رجعته يقتل لرجل من ولد العباس، ومالك الأرض بمصر وماحي الإسم والسباع الفتان والداح الأملح، والثاني الشيخ الكبير الأصلع الرأس والنفاض المرتعد والمدل بالفروسة واللسين الهجين والطويل العمر والرضاع لأهله والمارق للزور والأبرش الأثلم وبناء القصور ورميم الأمور والشيخ الرهيج والمنتقل من بلد إلى بلد والكافر المالك أرباب المسلمين وضعيف البصر وقليل العمر .

ألا وإن بعده تحل المصائب وكأني بالفتن وقد أقبلت من كل مكان كقطع الليل المظلم، ثم قال علیه السلام: معاشر الناس لا تشكوا في قولي هذا فإني ما ادعيت ولا تكلمت زورا، ولا أنبئكم إلا بما علمني رسول الله صلی الله علیه و آله ، ولقد أودعني ألف مسألة يتفرع من كل مسألة ألف باب من العلم، ويتفرع من كل باب مائة ألف باب، وإنما أحصيت لكم هذه لتعرفوا مواقيتها إذا وقعتم في الفتن مع قلة اعتصابكم، فيا كثرة فتنكم وخبث زمانكم وخيانة حکامكم وظلم قضائكم وكلابة تجاركم وشحة ملوككم وفشي أسراركم وما تنحل أجسامكم وتطول آمالكم وكثرة شكواكم، ويا قلة معرفتكم وذلة فقيركم وتكبر أغنيائكم وقلة وقاكم، إنا لله وإنا إليه راجعون من أهل ذلك الزمان، تحل فيهم المصائب ولا يتعظون بالنوائب ولقد خالط الشيطان أبدانهم وربح في أبدانهم وولج في دمائهم ويوسوس لهم بالإفك حتى تركب الفتن الأمصار ويقول المؤمن المسكين المحب لنا إني من المستضعفين، وخير الناس يومئذ من يلزم نفسه

ويختفي في بيته عن مخالطة الناس والذي يسكن قريبا من بيت المقدس طالبا الثأر الأنبياء علیهم السلام .

معاشر الناس لا يستوء الظالم والمظلوم ولا الجاهل والعالم ولا الحق والباطل ولا العدل والجور ألا وإن له شرائع معلومة غير مجهولة ولا يكون نبي إلا وله أهل بيت ولا يعيش أهل بیت نبي إلا ولهم أضداد يريدون إطفاء نورهم ونحن أهل بیت نبيكم ألا وإن دعوكم إلى سبنا فسبونا وإن دعوكم إلى شتمنا فاشتمونا وإن دعوكم إلى لعننا فالعنونا وإن دعوكم إلى البراءة منا فلا تتبرأوا منا ومدوا أعناقكم للسيف واحفظوا يقينكم فإنه من تبرأ منا بقلبه تبرأ الله منه ورسوله، ألا وإنه لا يلحقنا سب ولا شتم ولا لعن.

ثم قال : فيا ويل مساكين هذه الأمة وهم شیعتنا ومحبونا وهم عند الناس كفار و عند الله أبرار وعند الناس كاذبون وعند الله صادقون وعند الناس ظالمون وعند الله مظلومون وعند الناس جائرون وعند الله عادلون وعند الناس خاسرون وعند الله رابحون فازوا والله بالإيمان وخسر المنافقون اللهم إجعلنا من شيعة محمد و آله صلی الله علیه و آله وآله .

معاشر الناس إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويأتون الزكاة وهم راكعون، معاشر الناس كأني بطائفة منهم يقولون إن علي بن أبي طالب يعلم الغيب وهو الرب الذي يحيي الموتى ويميت الأحياء وهو على كل شيء قدير ، كذبوا ورب الكعبة أيها الناس قولوا فينا ما شئتم ولا تجعلونا واجعلونا مربوبين، ألا وإنكم ستختلفون وتتفرقون، ألا وإن أول السنين إذا انقضت سنة مائة وثلاثة وستين سنة توقعوا أول الفتن فإنها نازلة عليكم ثم يأتيكم في عقبها الدهماء تدهم الفتن فيها الغزو تغزو بأهلها والسقطاء تسقط الأولاد من بطون أمهاتهم والكسحاء تكسح فيها الناس من القحط والمحن والفتناء تفتن بها من أهل الأرض والنازحة تنزح بأهلها إلى الظلم والغمراء تغمر فيها الظلم والمنفية نفت منهم الإيمان والكراء كرت عليهم الخيل من كل

جهة والبرشاء يخرج فيها الأبرش من خراسان والسؤلاء يخرج فيها ملك الجبال إلى جزائر البحر يقهرهم ثم يؤيدهم الله بالنصر عليه ثم تخرج بعد ذلك العرب ويخرج صاحب علم أسود على البصرة فتقصده الفتيان إلى الشام.

ثم العناء عنت الخيل بأعنتها والطحناء الأقوات من كل مكان والفاتنة تفتن أهل العراق والمرحاء تمرح الناس إلى اليمن والكتاء تسكت الفتن بالشام والحدراء انحدرت الفتن إلى الجزيرة المعروفة أوال قبال البحرين والطموح تطمح الفتن في خراسان والجوراء جارت الفتن بأرض فارس والهوجاء هاجت الفتن بأرض الخط والطولاء طالت الخيل على الشام والمنزلة نزلت الفتن بأرض العراق والطائرة تطايرت الفتن بأرض الروم والمتصلة اتصلت الفتن بأرض الروم والمحربة هاجت الأكراد من شهرزور والمرملة أرملت النساء من العراق والكاسرة تكشرت الخيل على أهل الجزيرة والناحرة نحرت الناس بالشام والطامحة طمحت الفتنة بالبصرة والقتالة قتلت الناس على القنطرة برأس العين والمقبلة أقبلت الفتنة إلى أرض اليمن والحجاز والصروخ مصرخة أهل العراق فلا تأمن لهم والمستمعة أسمعت أهل الإيمان في منامهم والسابحة سبحت الخيل في القتل إلى أرض الجزيرة والأكراد يقتل فيها رجل من ولدالعباس على فراشه، والكرباء أماتت المؤمنين بكربهم وحسراتهم والغامرة غمرت الناس بالقحط والسائلة سال النفاق في قلوبهم والغرقاء تغرقت أهل الخط والحرباء نزل القحط بأرض الخط وهجر كل ناحية حتى إن السائل يدور ويسأل فلا أحد يعطيه ولا يرحمه أحد والغالية تغلو طائفة من شيعتي حتى يتخذوني ربا وإني بريء مما يقولون والمكثاء تمكث الناس فربما ينادي فيها الصارخ مرتين ألا وإن الملك في آل علي بن أبي طالب فيكون ذلك الصوت من

جبرئيل ويصرخ إبليس لعنه الله : ألا وإن الملك في آل أبي سفيان، فعند ذلك يخرج السفياني فيتبعه مائة ألف رجل ثم ينزل بأرض العراق فيقطع ما بين جلولاء وخانقين فيقتل فيها الفجفاج فيذبح كما يذبح الكبش ثم يخرج شعيب

بن صالح من بين قصب وأجام فهو أعور المخلد فالعجب كل العجب ما بين جمادي ورجب مما يحل بأرض الجزائر وعندها يظهر المفقود من بين التل يكون صاحب القصر فيواقعه في ذلك اليوم.

ثم يظهر برأس العين رجل أصفر اللون على رأس القنطرة فيقتل عليها سبعين ألفا صاحب محلى وترجع الفتنة إلى العراق وتظهر فتنة شهرزور وهي الفتنة الصماء والداهية العظمى والطامة الدهماء المسماة بالهلهم.

قال الراوي: فقامت جماعة وقالوا: يا أمير المؤمنين علیه السلام بين لنا من أين يخرج هذا الأصفر وصف لنا صفته؟

فقال علیه السلام: أصفه لكم: مديد الظهر قصير الساقين سريع الغضب يواقع إثنتين وعشرين وقعة وهو شيخ کردي بهي طويل العمر تدين له ملوك الروم ويجعلون خدودهم وطاءهم على سلامة من دينه وحسن يقينه ، وعلامة خروجه بنیان مدينة الروم على ثلاثة من الثغور تجدد على يده ثم يخرب ذلك الوادي الشيخ صاحب السراق المستولي على الثغور ثم يملك رقاب المسلمين وتنضاف إليه رجال الزوراء وتقع الواقعة ببابل فيهلك فيها خلق كثير ويكون خسف كثير وتقع الفتنة بالزوراء ويصيح صائح: إلحقوا بإخوانكم بشاطىء الفرات.

وتخرج أهل الزوراء كدبيب النمل فيقتل بينهم خمسون ألف قتيل وتقع الهزيمة عليهم فيلحقون الجبال ويرجع باقيهم إلى الزوراء ثم يصيح صيحة ثانية فيخرجون فيقتل منهم كذلك فيصل الخبر إلى أرض الجزائر فيقولون الحقوا بإخوانكم فيخرج منهم رجل أصفر اللون ويسير في عصائب إلى أرض الخط وتلحقه أهل هجر وأهل نجد ثم يدخلون البصرة فتعلق به رجالها ولم يزل يدخل من بلد إلى بلد حتى يدخل مدينة حلب وتكون بها وقعة عظيمة فيمكثون فيها مائة يوم ثم إنه يدخل الأصفر الجزيرة ويطلب الشام فيواقعه وقعة عظيمة خمسة وعشرين يوما ويقتل فيما بينهم خلق كثير ويصعد جيش العراق إلى بلاد الجبل وينحدر الأصفر إلى الكوفة فيبقى فيها فيأتي خبر من الشام إنه قد قطع على

الحج، فعند ذلك يمنع الحج جانبه فلا يحج أحد من الشام ولا من العراق ويكون الحج من مصر ثم ينقطع بعد ذلك ويصرخ صارخ من بلد الروم أنه قد قتل الأصفر فيخرج إلى الجيش بالروم في ألف سلطان وتحت كل سلطان مائة ألف مقاتل صاحب سیف محلی وينزلون بأرض أرجون قريب مدينة السوداء ثم ينتهي إلى جيش المدينة الهالكة المعروفة بأم الثغور التي نزلها سام بن نوح فتقع الواقعة على بابها فلا يرحل جيش الروم عنها حتى يخرج من حيث لا يعلمون ومعه جيش فيقتل منهم مقتلة عظيمة .

وترجع الفتنة إلى الزوراء فيقتل بعضهم بعضا ثم تنتهي الفتنة فلا يبقى غير خليفتين يهلكان في يوم واحد فينقل أحدهما في الجانب الغربي والآخر في الجانب الشرقي فيكون ذلك فيما يسمونه إهل الطبقة السابعة فيكون في ذلك خسف كثير وكسوف واضح فلا ينهاهم ذلك عما يفعلون من المعاصي.

قال علیه السلام : فقام إليه ابن يقطين وجماعة من وجوه أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين إنك ذكرت لنا السفياني الشامي ونريد أن تبين لنا أمره، قال : قد ذكرت خروجه لكم آخر السنة الكائنة.

فقالوا : إشرحه لنا فإن قلوبنا قد ارتاعت حتى نكون على بصيرة من البيان، فقال عليه السلام : علامة خروجه، تختلف ثلاث رايات : راية من العرب فيا ويل لمصر وما يحل بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة ثم يخرج رجل من ولد العباس فيقول أهل العراق قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب أهل الشام وفلسطين ويرجعون إلى رؤساء الشام ومصر فيقولون إطلبوا ولد الملك فيطلبوه ثم يوافقوه بغوطة دمشق بموضع يقال له صرنا فإذا حل بهم أخرج أخواله بني كلاب وبني دهانة ويكون له بالوادي اليابس عدة عديدة فيقولون له: يا هذا ما يحل لك أن تضيع الإسلام، أما ترى إلى [ما] الناس فيه من الأهوال والفتن فاتق الله واخرج لنصر دينك فيقول: أنا لست بصاحبكم.

فيقولون له: ألست من قريش ومن أهل بيت الملك القائم؟ أما تتعصب الأهل بیت نبيك وما قد نزل بهم من الذل والهوان منذ زمان طويل؟ فإنك ما تخرج راغبا بالأموال ورغيد العيش، بل محاميا لدينك فلا يزال القوم يختلفون وهو أول منبر يصعده، ثم يخطب ويأمرهم بالجهاد ويبايعهم على أنهم لا يخالفون أمره رضوه أم كرهوه، ثم يخرج إلى الغوطة ولا يلج بها حتى تجتمع الناس عليه ويتلاحقون أهل الصقائر فيكون في خمسين ألف مقاتل فيبعث أخواله بني كلاب فيأتونه مثل السيل السائل فيأبون عن ذلك رجال يريدون يقاتلون رجال الملك ابن العباس فعند ذلك يخرج السفياني في عصائب أهل الشام فتختلف ثلاث رايات فراية للترك والعجم وهي سوداء وراية للبريين لابن العباس أول صفراء وراية للسفياني فيقتتلون ببطن الأزرق قتالا شديدا فيقتل منهم ستين ألفا ثم يغلبهم السفياني فيقتل منهم خلق كثير ويملك بطونهم ويعدل فيهم حتى يقال فيه : والله ما كان يقال عليه إلا كذبا ، والله إنهم لكاذبون حتى يسير فأول سيره إلى حمص وإن أهلها بأسوء حال ثم يعبر الفرات من باب مصر وينزع الله من قلبه الرحمة ويسير إلى موضع يقال له قرية سبا فيكون له بها وقعة عظيمة فلا تبقى بلد إلأ وبلغهم خبره فيدخلهم من ذلك خوف وجزع فلا يزال يدخل بلدا بعد بلد إلا واقع أهلها فأول وقعة تكون بحمص ثم بالرقة ثم بقرية سبا، وهي أعظم وقعة يواقعها بحمص ثم يرجع إلى دمشق وقد انت له الخلق فيجيش جيشا إلى المدينة وجيشا إلى المشرق فيقتل بالزوراء سبعين ألفا ويبقر بطون ثلاثمائة إمرأة حامل ويخرج الجيش إلى كوفانكم هذه فكم من باک وباكية فيقتل بها خلق كثير .

وأما جيش المدينة فإنه إذا توسط البيداء صاح به جبرائیل صيحة عظيمة فلا يبقى منهم أحد إلا وخسف الله به الأرض ويكون في أثر الجيش رجلان أحدهما بشیر والآخر نذير فينظرون إلى ما نزل بهم فلا يرون إلا رؤوسا خارجة من الأرض فيقولان بما أصاب الجيش فيصيح بهما جبرائيل فيحول الله

وجوههما إلى قهقرى فيمضي أحدهما إلى المدينة وهو البشير فيبشرهم بما سلمهم الله تعالى والآخر نذیر فيرجع إلى السفياني ويخبره بما أصاب الجيش، قال : وعند جهينة الخبر الصحيح لأنهما من جهينة بشير ونذير فيهرب قوم من أولاد رسول الله صلی الله علیه و آله ، وهم أشراف إلى بلد الروم فيقول السفياني لملك الروم ترد علي عبيدي فيردهم إليه فيضرب أعناقهم على الدرج الشرقي لجامع بدمشق فلا ينكر ذلك عليه أحد، ألا وإن علامة ذلك تجديد الأسوار بالمدائن فقيل : يا أمير المؤمنين أذكر لنا الأسوار فقال : تجدد سور بالشام والعجوز والحران یبنی عليهما سوران وعلى واسط سور والبيضاء يبنى عليها سور والكوفة يبنى عليها سوران وعلی شوشتر سور وعلى أرمينية سور وعلى موصل سور وعلی همدان سور وعلى ورقة سور وعلی دیار یونس سور وعلى حمص سور وعلى مطردين سور وعلى الرقطاء سور وعلى الرهبة سور وعلی دیر هند سور على القلعة سور.

معاشر الناس ألا وإنه إذا ظهر السفياني تكون له وقائع عظام فأول وقعة بحمص ثم بحلب ثم بالرقة ثم بقرية سبأ ثم برأس العين ثم بنصيبين ثم بالموصل وهي وقعة عظيمة ثم تجتمع إلى الموصل رجال الزوراء ومن دیار یونس إلى اللخمة وتكون وقعة عظيمة يقتل فيها سبعين ألفا ويجري على الموصل قتال شديد يحل بها ثم ينزل إلى السفياني ويقتل منهم ستين ألفا وإن فيها كنوز قارون ولها أحوال عظيمة بعد الخسف والقذف والمسخ وتكون أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في أرض الرجف قال : ولا يزال السفياني يقتل كل من اسمه محمد وعلي وحسن وحسین وفاطمة وجعفر وموسی وزينب وخديجة ورقية بغضا وحنق لآل محمد صلی الله علیه و آله .

ثم يبعث في جميع البلدان فيجمع له الأطفال ويغلي لهم الزيت فيقول له الأطفال: إن كان آباؤنا عصوك نحن فما ذنبنا؟ فيأخذ كل من اسمه على ما ذكرت فيغليهم في الزيت ثم يسير إلى كوفانكم هذه فيدور فيها كما تدور الدوامة

فيفعل بالرجال كما يفعل بالأطفال ويصلب على بابها كل من اسمه حسن وحسين ثم يسير إلى المدينة فينهبها في ثلاثة أيام ويقتل فيها خلق كثير ويصلب على مسجدها كل من إسمه حسن وحسين فعند ذلك يغلي دماؤهم كما غلى دم یحیی بن زکریا فإذا رأى ذلك الأمر أيقن بالهلاك فيولي هاربا ويرجع منهزما إلى الشام فلا يرى في طريقه أحد يخالف عليه إذا دخل عليه ، فإذا دخل إلى بلده اعتكف على شرب الخمر والمعاصي ويأمر أصحابه بذلك فيخرج السفياني وبيده حربة ويأمر بالإمرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه فيقول له : أفجر بها في وسط الطريق، فيفعل بها ثم يبقر ببطنها ويسقط الجنين من بطن أمه فلا يقدر أحد أن ينكر عليه ذلك.

قال : فعندها تضطرب الملائكة في السماوات ويأذن الله بخروج القائم من ذريتي وهو صاحب الزمان ثم يشيع خبره في كل مكان فينزل حينئذ جبرائیل على صخرة بيت المقدس فيصيح في أهل الدنيا : قد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، ثم إنه علیه السلام تنفس الصعداء.

قال: فيقول جبرائيل في صيحته : يا عباد الله إسمعوا ما أقول: إن هذا مهدي آل محمد صلی الله علیه و آله خارج من أرض مكة فأجيبوه.

قال: فقامت إليه الفضلاء والعلماء ووجوه أصحابه وقالوا : يا أميرالمؤمنين صف لنا هذا المهدي فإن قلوبنا اشتاقت إلى ذكره؟

فقال عليه السلام : هو صاحب الوجه الأقمر والجبين الأزهر وصاحب العلامةوالشامة، العالم غير المعلم والمخبر بالكائنات قبل أن يعلم.

معاشر الناس، ألا وإن الدين فينا قد قامت حدوده وأخذ علينا عهوده، ألا وإن المهدي يطلب القصاص ممن لا يعرف حقنا وهو الشاهد بالحق وخليفة الله على خلقه، إسمه كإسم جده رسول الله ، ابن الحسن بن علي من ولد فاطمة من ذرية الحسين ولدي.

فنحن الكرسي وأصل العلم والعمل فمحبونا هم الأخبار وولايتنا فصل

الخطاب ونحن حجبة الحجاب، ألا وإن المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أحسن الناس خلقا وخلقة ثم إذا قام تجتمع إليه أصحابه على عدة أهل بدر وأصحاب طالوت وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كلهم ليوث قد خرجوا من غاباتهم مثل زبر الحديد، لو أنهم هموا بإزالة الجبال الرواسي لأزالوها عن مواضعها فهم الذين وجدوا الله تعالی حق توحيده، لهم بالليل أصوات كأصوات الثواكل حزنا من خشية الله تعالى، قوام الليل صؤام النهار كأنما رباهم أب واحد وأم واحدة ، قلوبهم مجتمعة بالمحبة والنصيحة، ألا وإني لأعرف أسماءهم وأمصارهم.

فقاموا إليه جماعة من الأصحاب وقالوا: يا أمير المؤمنين نسألك بالله وبابن عمك رسول الله صلی الله علیه و آله أن تسميهم بأسمائهم وأمصارهم فلقد ذابت قلوبنا من كلامك فقال : اسمعوا أبين لكم أسماء أنصار القائم إن أولهم من أهل البصرة وآخرهم من الأبدال فالذين من أهل ابصرة رجلان إسم أحدهما علي والآخر محارب ورجلان من قاشان عبد الله وعبيد الله وثلاثة رجال من المهجمة : محمد وعمر ومالك ورجل من السند عبد الرحمن ورجلان من حجر موسی وعباس ورجل من الكورة إبراهيم ورجل من شیراز عبد الوهاب وثلاثة رجال من سعداوة : أحمد ويحيى وفلاح وثلاثة رجال من زين : محمد وحسن وفهد ورجلان من حمير مالك وناصر وأربعة رجال من شيران وهم عبد الله وصالح وجعفر وإبراهيم ورجل من عقر أحمد ورجلان من المنصورية عبد الرحمن وملاعب.

وأربعة رجال من سیراف : خالد ومالك وحوقل وإبراهيم ورجلان من خونج: محروز ونوح ورجل من المثقة هارون ورجلان من الصين مقداد وهود وثلاثة رجال من الهويقين : عبد السلام وفارس وكليب ورجل من الزناط جعفر وستة رجال من عمان : محمد وصالح وداود وهواشب وكوش ويونس ورجل من العارة مالك رجلان من صنعاء : يحيى وأحمد ورجل من کرمان عبد الله وأربعة رجال من صنعاء: جبرئیل وحمزة ويحيى وسميع ورجلان من عدن :

عون وموسى ورجل من لونجه کوثر ورجلان من ممد: علي وصالح.

وثلاثة رجال من الطائف : علي وسبا وزكريا ورجل من هجر عبد القدوس ورجلان من الخط : عزيز ومبارك وخمسة رجال من جزيرة أوال وهي البحرين : عامر وجعفر ونصير وبكير وليث ورجل من الكبش فهد، ورجل من الجد إبراهيم وأربعة رجال من مكة : عمر وإبراهيم ومحمد وعبد الله وعشرة من المدينة على أسماء أهل البيت علیهم السلام : علي وحمزة وجعفر وعباس وطاهر وحسن وحسين وقاسم وإبراهيم ومحمد وأربعة رجال من الكوفة : محمد وغياث وهود وعتاب ورجل من مرو حذيفة ورجلان من نیشابور : علي ومهاجر ورجلان من سمرقند: علي ومجاهد وثلاثة رجال من کازرون : عمر ومعمر ويونس ورجلان من الأسوس: شیبان وعبد الوهاب ورجلان من دستر: أحمد وهلال ورجلان من الضيف : عالم وسهيل ورجل من طائف اليمن هلال ورجلان من مرقون: بشر وشعيب وثلاثة رجال من بروعة : يوسف وداود وعبد الله ورجلان من عسکر: مكرم الطيب و میمون ورجل من واسط عقيل وثلاثة رجال من الزوراء: عبد المطلب وأحمد وعبد الله ورجلان من سر من رأى : مرائي وعامر ورجل من السهم جعفر .

وثلاثة رجال من سيلان: نوح وحسن وجعفر ورجل من کرخا بغداد قاسم ورجلان من نوبة : واصل وفاضل وثمانية رجال من قزوین : هارون وعبد الله وجعفر وصالح وعمر وليث وعلي ومحمد ورجل من البلخ حسن ورجل من المداغة صدقه ورجل من قم يعقوب وأربعة وعشرون من الطالقان وهم الذين ذكرهم رسول الله فقال إن أجد بالطالقان كنزا ليس من الذهب ولا فضة فهم هؤلاء کنزهم الله فيها وهم: صالح وجعفر ويحیی و هود وفالح وداود وجميل وفضيل وعيسى وجابر وخالد وعلوان وعبد الله وأيوب وملاعب وعمر وعبد العزيز ولقمان وسعد وقبضة ومهاجر وعبدون وعبد الرحمن وعلي.

ورجلان من سحار: أبان وعلي ورجلان من سرخس: ناحية وحفص

ورجل من الأنبار علوان ورجل من القادسية حصين ورجل من الدورق عبد الغفور وستة رجال من الحبشة : إبراهيم وعيسى ومحمد وحمدان وأحمد وسالم ورجلان من الموصل: هارون وفهد ورجل من بلقا صادق ورجلان من نصيبين: أحمد وعلي ورجل من سنجار محمد ورجلان من خراسان: نكبة ومسنون ورجلان من أرمينية : أحمد وحسين ورجل من أصفهان يونس ورجل من وهان حسين ورجل من الري مجمع ورجل من دنيا شعيب ورجل من هراش نهروش ورجل من سلماس هارون ورجل من بلقيس محمد ورجل من الكرد عون ورجل من الحبش كثير ورجلان من الخلاط: محمد وجعفر ورج من الشوبا عمير ورجلان من البيضا: سعد وسعيد وثلاثة رجال من الضيعة : زيد وعلي وموسى ورجل من أوس محمد ورجل من الإنطاكية عبد الرحمن ورجلان من حلب: صبيح ومحمد ورجل من حمص وجعفر ورجلان من دمشق: داود وعبد الرحمن ورجلان من الرملية طليق وموسى وثلاثة رجلة من بیت المقدس : بشر وداود وعمران.

وخمسة رجال من عسقلان : محمد ويوسف وعمر وفهد وهارون ورجل من عنزة عمير ورجلان من عكة : مروان وسعد ورجل من عرفة فرخ ورجل من الطبرية فليح ورجل من البلسان عبد الوارث وأربعة رجال من الفسطاط من مدينة فرعون لعنه الله : أحمد وعبد الله ويونس وظاهر ورجل من بالس نصير وأربعة رجال من الإسكندرية : حسن ومحسن وشبيل وشيبان وخمسة رجال من جبل اللكام: عبد الله وعبيد الله وقادم وبحر وطالوت وثلاثة رجال من السادة : صليب وسعدان وشبيب ورجلان من الإفرنج: علي وأحمد.

ورجلان من اليمامة : ظافر وجميل وأربعة عشر رجلا من المعادة : سوید وأحمد ومحمد صلی الله علیه و آله وحسن ويعقوب وحسين وعبد الله القديم ونعيم وعلي وخيان وظاهر وتغلب وكثير ورجل من من الموطة معشر وعشرة رجال من عبادان : حمزة وشيبان وقاسم وجعفر وعمر وعامر وعبد المهيمن وعبد الوارث ومحمد صلی الله علیه و آله

وأحمد وأربعة عشر من اليمن : جبير وحويش ومالك وكعب وأحمد وشيبان وعامر وعمار وفهد وعاصم وحجرش وكلثوم وجابر ومحمد ورجلان من بدو مصر : عجلان ودراج وثلاثة رجال من بدو أعقيل : منبة وضابط وعریان.

ورجل من بدو أغير عمر ورجل من بدو شيبان نهراش ورجل من تميم ريان ورجل من بدو قسين جابر ورجل من بدو کلاب مطر وثلاثة رجال من موالي أهل البيت : عبد الله ومخنف وبراك وأربعة من موالي الأنبياء: صباح وصياح و میمون وهود ورجلان مملوكان عبد الله وناصح ورجلا من الحلة محمد وعلي وثلاثة رجال من كربلاء : حسين وحسین وحسن ورجلان من النجف:جعفر ومحمد وستة رجال من الأبدال كلهم أسماءهم عبد الله فقال علي عليه السلام : إنهم هؤلاء يجتمعون كلهم من مطلع الشمس ومغربها وسهلها وجبلها يجمعهم الله تعالى في أقل من نصف ليلة فيأتون إلى مكة فلا يعرفونهم أهل مكة فيقولون كبستنا أصحاب السفياني فإذا تجلى لهم الصبح يرونهم طائفين وقائمين ومصلين فينكرونهم أهل مكة، ثم إنهم يمضون إلى المهدي وهو مختف تحت المنارة فيقولون له : أنت المهدي؟

فيقول لهم: نعم يا أنصاري ثم إنه يخفي نفسه عنهم لينظرهم كيف هم في طاعته فيمضي إلى المدينة فيخبرونهم أنه لاحق بقبر جده رسول الله صلی الله علیه و آله فيلحقونه بالمدينة فإذا أحس بهم يرجع إلى مكة فلا يزالون على ذلك ثلاثا ثم يتراءى لهم بعد ذلك بين الصفا والمروة فيقول : إني لست قاطعا أمرا حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم لا تغيرون منها شيئا ولكم علي ثماني خصال .

فقالوا : سمعنا وأطعنا فاذكر لنا ما أنت ذاكره یا بن رسول الله فيخرج إلى الصفا فيخرجون معه فيقول: أبايعكم على أن لا تولوا دبرا ولا تسرفوا ولا تزنوا ولا تفعلوا محرما ولا تأتوا فاحشة ولا تضربوا أحدا إلا بحق ولا تكنزوا ذهبا ولا فضة ولا برا ولا شعيرا ولا تخبوا مسجدا ولا تشهدوا زورا ولا

تقبحوا على مؤمن ولا تأكلوا ربا وأن تصبروا على الضراء ولا تلعنون موحدا ولا تشربون مسكرا ولا تلبسون الذهب ولا الحرير ولا الديباج ولا تتبعون هزيما ولا تسفكون دما حراما ولا تغدرون بمسلم ولا تبقون على كافر ولا منافق ولا تلبسون الخز من الثياب وتتوسدون التراب وتكرهون الفاحشة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر فإذا فعلتم ذلك فلكم على أن لا أتخذ صاحبا سواكم ولا ألبس إلا مثل ما تلبسون ولا آكل إلا مثل ما تأكلون ولا أركب إلأ كما تركبون ولا أكون إلاحيث تكونون وأمشي حيث ما تمشون وأرضى بالقليل وأملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورة ونعبد الله حق عبادته وأوفي لكم أوفوا إلي

فقالوا : رضينا وبايعناك على ذلك فيصافحهم رجلا رجلا .

ثم إنه بعد ذلك يظهر بين الناس فتخضع له العباد وتنقاد له البلاد ويكون الخضر ربیب دولته وأهل همدان وزراءه وخولان جنوده وحمير أعوانه ومضر فؤاده، ويكثر الله جمعه ويشتد ظهره ثم يسير بالجيوش حتى يصير إلى العراق والناس خلفه وأمامه على مقدمته رجل اسمه عقيل وعلى ساقته رجل اسمه الحارث فيلحقه رجل من أولاد الحسن في إثني عشر ألف فارس ويقول: يا بن العم أنا أحق منك بهذا الأمر لأني من ولد الحسن وهو أكبر من الحسين.

فيقول المهدي : إني أنا المهدي فيقول له: هل عندك آية أو معجزة أو علامة فينظر المهدي إلى طير في الهواء فيومىء إليه فيسقط في كفه فينطق بقدرة الله تعالى ويشهد له بالإمامة ثم يغرس قضيبا يابسا في بقعة من الأرض ليس فيها ماء فيخضر ويورق ويأخذ جلمودا كان في الأرض من الصخر فيفركه بيده ويعجنه مثل الشمع فيقول الحسينی: الأمر لك فيسلم وتسلم جنوده ويكون على مقدمته رجل اسمه كاسمه ثم يسير حتى يفتح خراسان ثم يرجع إلى مدينة رسول الله صلی الله علیه و آله و فيسمع بخبره جميع الناس فتطيعه أهل اليمن وأهل الحجاز وتخالفه ثقيف. ثم إنه يسير إلى الشام إلى حرب السفياني فتقع صيحة بالشام: ألا وإن

الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم فيقول السفياني لأصحابه : ما تقولون في هؤلاء؟

فيقولون: نحن أصحاب حرب ونبل وعدة وسلاح، ثم إنهم يشجعونه وهوعالم بما يراد به.

فقامت إليه جماعة من أهل الكوفة وقالوا: يا أمير المؤمنين ما اسم هذا السفياني؟ فقال عليه السلام : اسمه حرب من عنبسة بن مرة بن كليب بن ساهمة بن زید بن عثمان بن خالد وهو من نسل یزید بن معاوية بن أبي سفيان، ملعون في السماء والأرض، أشر خلق الله تعالى وألعنهم جدا وأكثرهم ظلما، ثم إنه يخرج بجيشه ورجلاه وخيله في مائتي ألف مقاتل فيسير حتى ينزل الحيرة، ثم إن المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يقدم بخيله ورجاله وجيشه وكتائبه وجبرائيل عن يمينه و میکائیل عن شماله والنصر بين يديه والناس يلحقونه في جميع الأفاق حتى يأتي أول الحيرة قريبا من السفياني ويغضب لغضب الله سائرا من خلقه حتى الطيور في السماء ترميهم بأجنحتها وإن الجبال ترميهم بصخورها ويجري بين السفياني وبين المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) حرب عظيم حتى يهلك جميع عسكر السفياني فينهزم ومعه شرذمة قليلة من أصحابه فيلحقه رجل من أنصار القائم إسمه صياح ومعه جيش فيستأسره فيأتي به إلى المهدي وهو يصلي العشاء الآخرة فيخفف صلاته فيقول السفياني : بابن العم استبقني أكون لك عونا .

فيقول لأصحابه : ما تقولون فيما يقو فإني آليت على نفسي لا أفعل شيئا حتى ترضوه، فيقولون: والله ما نرضى حتى تقتله لأنه سفك الدماء التي حرم الله ، سفكها وأنت تريد أن تمت عليه بالحياة، فيقول لهم المهدي : شأنكم وإياه فيأخذه جماعة منهم فيضجعونه على شاطىء الهجير تحت شجرة مدلاة بأغصانها فيذبحونه كما يذبح الكبش وعجل الله بروحه إلى النار .

قال : فيتصل خبره إلى بني كلاب أن حرب بن عنبسة قتل، قتله رجل من ولد الإمام علي بن أبي طالب علیه السلام فيرجعون بنو کلاب إلى رجل من أولاد

ملك الروم يبايعونه على قتال المهدي والأخذ بثأر حرب بن عنبسة فتنضم إليه بنو ثقیف فیخرج ملك الروم في ألف سلطان وتحت كل سلطان ألف مقاتل فينزل على بلد من بلدان القائم تسمى طرشوس فينهب أموالهم وأنعامهم وحريمهم ويقتلون رجالهم وينقض حجارها حجرا على حجر وكأني بالنساء وهن مردفات على ظهور الخيل خلف العلوج خيلهن تلوح في الشمس والقمر فينتهي الخبر إلى القائم فيسير إلى ملك الروم في جيوشه فيواقعه في أسفل الرقة بعشرة فراسخ فتسبح بها الوقعة حتى يتغير ماء الشط بالدم وينتن جانبها بالجيف الشديدة فيهزم ملك الروم إلى الإنطاكية فيتبعه المهدي إلى فئة العباس تحت القطوار فيبعث ملك الروم إلى المهدي ويؤدي له الخراج فيجيبه إلى ذلك على أن لا يروح من بلد الروم ولا يبقى أسير عنده إلا أخرجه إلى أهله فيفعل ذلك ويبقى تحت الطاعة.

ثم إن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يسير إلى حي بني كلاب من جانب البحيرة حتى ينتهي إلى دمشق ويرسل جيشا إلى أحياء بني كلاب ويسبي نساءهم ويقتل أغلب رجالهم فيأتون بالأسارى فيؤمنون به فيبايعونه على درج دمشق بمسمومات الخس والنقض، ثم إن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يسير هو ومن معه من المؤمنين بعد قتل السفياني فينزلون على بلد من بلاد الروم فيقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله فتتساقط حيطانها، ثم إن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يسير هو ومن معه فينزل قسطنطنية في محل ملك الروم فيخرج منها ثلاثة كنوز: كنز من الجواهر وكنز من الذهب وكنز من الفضة ثم يقسم المال علی عساکره بالقفافيز، ثم إن المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يسير حتى ينزل أرمينية الكبرى فإذا رأوه أهل أرمينية أنزلوا له راهبا من رهبانهم كثير العلم فيقولون : أنظر ماذا يريدون هؤلاء فإذا أشرف الراهب على الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فيقول الراهب : أأنت المهدي؟

فيقول: نعم أنا المذكور في إنجيلكم في آخر الزمان، فيسأله الراهب عن مسائل كثيرة فيجيبه عنها فيسلم الراهب ويمتنع أهل أرمينية فيدخلونها أصحاب

المهدي فيقتلون فيها خمسمائة مقاتل من النصارى ثم يعلق مدينتهم بين السماء والأرض بقدرة الله تعالى فينظر الملك ومن معه إلى مدينتهم وهي معلقة عليهم , وهو يومئذ خارج عنها بجميع جنوده إلى قتال المهدي.

فإذا نظر إلى ذلك ينهزم ويقول لأصحابه خذوا لكم مهربا فيهرب أولهم وآخرهم فيخرج عليهم أسد عظيم فيزعق في وجوههم فيلقون ما في أيديهم من السلاح والمال وتتبعهم جنود المهدي فيأخرون أموالهم ويقسمونها فيكون لكل واحد من تلك الألوف مائة ألف دينار ومائة جارية ومائة غلام، ثم إن المهدي سار إلى بيت المقدس واستخرج تابوت السكينة وخاتم سليمان بن داود والألواح التي نزلت على موسى، ثم يسير الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إلى مدينة الزنج الكبرى وفيها ألف سوق وفي كل صوق ألف دکان فيفتحها، ثم يأتي إلى مدينة يقال لها قاطع وهي على البحر الأخضر المحيط بالدنيا وطول المدينة ألف ميل وعرضها ألف ميل فيكبرون عليها ثلاث تكبيرات فتتساقط حيطانها وتنقطع جدرانها فيقتلون فيها مائة ألف مقاتل ويقيم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فيها سبع سنين فيبلغ سهم الرجل من تلك المدينة مثل ما أخذوه من الروم عشر مرات .

ثم يخرج منها ومعه مائة ألف موكب وكل موكب يزيد على خمسين مقاتلا فينزل على ساحل فلسطين بين عكة وسور وغزة وعسقلان فيأتيه خبر الأعور الدجال بأنه قد أهلك الحرث والنسل؛ وذلك أن الأعور الدجال يخرج من بلدة يقال لها يهوداء، وهي قرية من قرى أصفهان وهي بلدة من بلدان الأكاسرة، له عين واحدة في جبهته كأنها الكوكب الزاهر، راكب على حمارخطوته مد البصر وطوله سبعون ذراعا ويمشي على الماء مثل ما يمشي على الأرض.

ثم ينادي بصوته يبلغ ما يشاء الله وهو يقول : إلي إلئ يا معاشر أوليائي فأنا ربكم الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فتتبعه يومئذ أولاد الزنا وأسوأ الناس من أولاد اليهود والنصارى وتجتمع معه ألوف كثيرة لا يحصي عددهم إلا الله تعالى ثم يسي وبين يديه جبلان: جبل من اللحم

وجبل من الخبز الثريد فيكون خروجه في زمان قحط شديد، ثم يسير الجبلان بين يديه ولا ينقص منه شيء فيعطي كل من أقر له بالربوبية، فقال عليه السلام : معاشر الناس ألا وإنه كذاب ملعون ألا فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ولا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

قال الراوي : فقامت إليه أشراق أهل الكوفة وقالوا: يا مولانا وما بعد ذلك؟

قال علیه السلام : ثم إن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يرجع إلى بيت المقدس فيصلي بالناس أياما فإذا كان يوم الجمعة وقد أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم في تلك الساعة من السماء عله ثوبان أحمران وكأنما يقطر من رأسه الدهن وهو رجل صبيح المنظر والوجه أشبه الخلق بأبيكم إبراهيم فيأتي إلى المهدي ويصافحه ويبشره بالنصر فعند ذلك يقول له المهدي : تقدم یا روح الله وصل بالناس، فيقول عیسی: بل السلاة لك يا بن بنت رسول الله، فعند ذلك يؤذن عیسی ويصلي خلف الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فعند ذلك يجعل عيسى خليفة على قتال الأعول الدجال ثم يخرج أميرا على جيش المهدي وإن الدجال قد أهلك الحرث والنسل وصاح على أغلب أهل الدنيا ويدعو الناس لنفسه بالربوبية فمن أطاعه أنعم عليه ومن أبى قتله وقد وطيء الأرض كلها إلأ مكة والمدينة وبيت المقدس وقد أطاعته جميع أولاد الزنا من مشارق الأرض ومغاربها ثم يتوجه إلى أرض الحجاز فيلحقه عيسى علیه السلام على عقبه هرشا، فيزعق عليه عيسى زعقة ويتبعها بضربة فيذوب الدجال كما يذوب الرصاص والنحاس في النار.

ثم إن الإمام جيش المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يقتلون جيش الأعور الدجال في مدة أربعين يوما من طلوع الشمس إلى غروبها ثم يطهرون الأرض منهم وبعد ذلك يملك المهدي مشارق الأرض ومغاربها ويفتحها من جابرقا إلى جابر صا ویستتم أمره ويعدل بين الناس حتى ترعى الشاة مع الذئب في موضع واحد

وتلعب الصبيان بالحية والعقرب ولا يضرهم ويذهب الشر ويبقى الخير ويزرع الرجل الشعير والحنطة فيخرج من كل من مائة من كما قال الله تعالى :«فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ»؟ [البقرة: 261] ويرتفع الزنا والربا وشرب الخمر والغناء ولا يعمله أحد إلا وقتله المهدي وكذا تارك الصلاة ويعتكفون الناس على العبادة والطاعة والخشوع والديانة وكذا تطول الأعمار وتحمل الأشجار الأثمار في كل سنة مرتين ولا يبقى أحد من أعداء آل محمدالمصطفى صلی الله علیه و آله إلا وهلك ثم إنه تلا قوله تعالى : «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ »[الشوری : 13] قال : ثم إن المهدي يفرق أصحابه وهم الذين عاهدوه في أول خروجه فيوجههم إلى جميع البلدان ويأمرهم بالعدل والإحسان وكل رجل منهم يحكم على إقليم من الأرض ويعمرون جميع مدائن الدنيا بالعدل والإحسان ثم إن المهدي يعيش أربعين سنة في الحكم حتى يطهر الأرض من الدنس .

قال : فقامت إلى أمير المؤمنين علیه السلام السادات من أولاد الأكابر وقالوا: وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟

قال عليه السلام : بعد ذلك يموت المهدي ويدفنه عيسى ابن مريم في المدينة بقرب قبر جده رسول الله صلی الله علیه و آله يقبض الملك روحه من الحرمين وكذلك يموت عيسى ويموت أبو محمد الخضر ويموت جميع أنصار المهدي ووزراؤه وتبقى الدنيا إلى حيث ما كانوا عليه من الجهالات والضلالات وترجع الناس إلى الكفر فعند ذلك يبدأ الله بخراب المدن والبلدان، فأما المؤتفكة فيطمن عليها الفرات وأما الزوراء فتخرب من الوقائع والفتن وأما واسط فيطمى عليها الماء وأذربيجان يهلك أهلها بالطاعون وأما موصل فتهلك أهلها من الجوع والغلاء وأما الهرات يخربها المصري وأما القرية تخرب من الرياح وأما حلب تخرب من الصواعق وتخرب الإنطاكية من الجوع والغلاء والخوف وتخرب الصعالية

من الحوادث وتخرب الخط من القتل والنهب وتخرب دمشق من شدة القتل وتخرب حمص من الجوع والغلاء، وأما بیت المقدس فإنه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج لأن بيت المقدس فيه آثار الأنبياء علیهم السلام.

وتخرب مدينة رسول الله صلی الله علیه و آله من كثرة الحرب وتخرب الهجر بالرياح والرمل وتخرب جزيرة أوال من البحرين وتخرب قيس بالسيف وتخرب كبش بالجوع ثم يخرج يأجوج ومأجوج وهم صنفان: الصنف الأول طول أحدهم مائة ذراع وعرضه سبعون ذراعا، والصنف الثاني طول أحدهم ذراع وعرضه ذراع يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى وهم أكثر عددا من النجوم فيسيحون في الأرض فلا يمرون بنهر إلا وشربوه ولا جبل إلا لحسوه ولا وردوا على شط إلآ نشفوه، ثم بعد ذلك تخرج دابة من الأرض لها رأس كرأس الفيل ولها وبر وصوف وشعر وریش من كل لون ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتنكت وجه المؤمن بالعصا فتجعله أبيض وتنكت وجه الكافر بالخاتم فتجعله أسود ويبقى المؤمن مؤمنا والكافر کافرا ثم ترفع بعد ذلك التوبة فلا تنفع نفس إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.

قال الراوي : فقامت إليه أشراف العراق وقالوا له: يا مولانا یا أمیر المؤمنین نفديك بالآباء والأمهات بين لنا كيف تقوم الساعة وأخبرنا بدلالاتها وعلاماتها.

فقال علیه السلام : من علامات الساعة يظهر صائح في السماء ونجم في السماء له ذنب في ناحية المغرب ويظر كوكبان في السماء في المشرق ثم يظهر خيط أبيض في وسط السماء وينزل من السماء عمود من نور.

ثم ينخسف القمر ثم تطلع الشمس من المغرب فيحرق حرها شجر البراري والجبال ثم تظهر من السماء فتحرق أعداء آل محمد حتى تشوي وجوههم وأبدانهم ثم يظهر كف بلا زند وفيها قلم يكتب في الهواء والناس يسمعون صرير القلم وهو يقول : واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين

كفروا، فتخرج يومئذ الشمس والقمر وهما منكسفتا النور فتأخذ الناس الصيحة، التاجر في بيعه والمسافر في متاعه والثوب في مسداته والمرأة في غزلها وإذا كان الرجل بيده طعام فلا يقدر أن يأكله، ويطلع الشمس والقمر وهما أسودا اللون وقد وقعا في زوال خوفا من الله تعالى وهما يقولان: إلهنا وخالقنا وسيدنا لا تعذبنا بعذاب عبادك المشركين وأنت تعلم طاعتنا والجهد فينا وسرعتنا لمضي أمرك وأنت علام الغيوب، فيقول الله تعالى: صدقتما ولكني قضيت في نفسي أني أبدأ وأعيد خلقتكما من نور عزتي فيرجعان إليه فيبرق كل واحد منهما برقة تكاد تخطف الأبصار ويختلطان بنور العرش فينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا ما شاء الله تعالى، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قیام ينظرون فإئا لله وإنا إليه راجعون.

قال الراوي: فبكى علي عليه السلام بكاء شديدا حتى بل لحيته بالدموع ثم انحدر عن المنبر وقد أشرفت الناس على الهلاك من هول ما سمعوه.

قال الراوي: فتفرقت إلى منازلهم وبلدانهم وأوطانهم وهم متعجبون من كثرة فهمه وغزارة علمه وقد اختلفوا في معناه اختلافا عظيما . وهذا ما انتهى إلينا من خطبة البيان والحمد لله رب العالمين.

النسخة الثانية من خطبة البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بديع السماوات وفاطرها وساطح المدحیات وقادرها وموطد الجبال وثاغرها ومفجر العيون وباقرها ومرسل الرياح وزاجرها وناهي القواصف وآمرها ومزين السماء وزاهرها ومدبر الأفلاك و مسیرها ومقسم المنازل ومقدرها ومولج الحنادس ومورها ومحدث الأجسام ومقررها وباري النسم ومصورها ومنشیء السحاب ومسخرها ومكور الدهور ومكررها ومورد الأمور ومصدرها وضامن الأرزاق ومدبرها ومحيي

الرفات ومنشرها. أحمده على آلائه وتوافرها وأشكره على نعمائه وتواترها وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تؤدي إلى الإسلام ذاكرها ويؤمن من العذاب ذاخرها وأشهد أن محمدا عبده الخاتم لما سبق من الرسل وفاخرها ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها صلی الله عليه وآله أرسله إلى أمه قد شغل بعبادة الأوثان سائرها وأعلنکس بضلالة دعاة الصلبان ظاهرها وتفحم لحج في الجهالة سائرها وفجر بعمل الشبهات فاجرها وأن بعيان ذل الخسران متجر تاجرها وهدر عن لسان الشيطان بقبول نقم طائرها والتئم آکام لجام الأحجام بزخرف الشقائق مكر ماكرها فأبلغ صلی الله علیه و آله و في النصيحة وافرها وأغاص بحار الضلالة وغامرها وأنارأعلام الهداية ومنابرها ومحا بمعجزات القرآن دعوة الشيطان ومكاثرها وأرغم معاطس غواة العرب وكافرها حتى أصبحت دعوته بالحق ينطق ناصرها وشريعته المطهرة إلى المعاد يفخر فاخرها صلی الله عليه وعلى آله الدوحة العليا وطیب عناصرها .

أيها الناس سار المثل وحقق العمل وكثر الوجل واقترب الأجل وصمت الناطق وزهق الزاهق وحقت الحقائق ولحق اللاحق وثقلت الظهور وتفاقمت الأمور وحجب المستور وأحجم المغرور وأرغم المالك ومنعت المسالك وسلك المالك وهلك الهالك وعمت الفترات ووكدت الحسرات وبغت العثرات وكثرت الغمرات وقصر الأمد وتأود الأود ودهش العدد وأوجس الفند وهيجت الوساوس وذهبت الهواجس وعيطل العساعس وخذل الناقس ومجت الأمواج وخفت العجاج وضعفت الحجاج وأطرح المنهاج واشتد الغرام وألحق العوام ودلف القيام وازدلف الخصام وتفرقت العرب وامتد الطلب وصحب الوصب، ونكص الهرب وطلبت الديون وبكت العيون وغبن المغبون وأردحت المنون وشاط الشطاط وهاط الهياط وامتط العلاط وعجز المطاع ولظد الدداع وأظلم الشعاع وصمت الأسماع وذهب العفاف ووعد الخلاف وسمج الإنصاف وامتزج النفاف واستحوذ الشيطان وعظم العصيان وتلقب

الخصيان وحكمت النسوان وفدحت الحوادث ونفث النافث وعبث العابث وعجم الوابث ووهدت الإصرار ومجست الأفكار وعطل اللزار ونافر الإعجاز.

واختلفت الأهواء وعظمت البلوي واشتدت الشكوى واستمرت الدعوى وقرض القارض ولحظ اللاحظ ولمظ اللامظ وعض الشاقظ وتلاحم الشداد ونفذ الإحادوعز النفاذ وبل الرذاذ وعجت الفلاة وسبسب الغلاة وجعجع الولاة وبخست المقلاة ونصل الباذخ ووهم الناسخ وتهجرم السابخ ولعج النافخ وزلزلت الأرض واجتلى الغض وضبضب الغرض وثر المخض وكبتت الأمانة وبدت الخيانة وعزت الديانة وخبثت الصيانة وأنجد العيص وأراع القنيص وكثر القميص وكثکث المحيص وقام الأدعياء وقعد الأولياء وأخسبت الأغنياء ونالت الأشقياء ومالت الجبال وأشكل الإشكال وشبع الكربال ومنع الكمال وساهم الشحيح وقهقر الجريح وأمعن الفصيح وآخرنطم الصحيح وكفكف النزوع وحد حد البلوع وتفتق المربوع وتكتك المولوع وفدفد الموعور وندند الديجور وأزر المؤزور وانكب المستور وعبس العبوس وکسکس الهموس ونافس المفلوس وأحلب الناموس وزعزع الشقيق وجرسم الأنيق وصحب الطريق وثؤر الفريق وزاد الزائد وماد المائد وقاد القائسد وغاد الغايد وحد الحدود ومد المدود وسد السدود وكد الكدود وأظل الظليل ونال المنيل وغل الغليل وفصل الفصيل وشت الشتات ونصح النيات وشمت الشمات وأصر الديات ووكد الهرم وقصم القصم وسبب الوصم وسدم الندم وأرب الذاهب وذاب الذائب ونجم الثاقب ووصب الواصب وأزور القران واحمر الدبران وسدس السرطان وربع الزبرقان وثلث الحمل وساهم الزحل وينبه الثول.

وأقل الفرار ومنع الوخار وأبت الأقدار ومنع الوجار وكملت الفترة وسدت الهجرة وعذت الكسرة وغمرت الغمرة وظهرت الأفاطس وفحم الملابس ويؤمهم الكساکس ويقدمهم العبابس فيكدحون الجزائر ويقدحون

العشائر ويملكون السرائر ويهتكون الحرائر ويحدثون الكيسان ويخربون خراسان ويفرقون الحليسان ويلحقون الرويسان ويهدمون الحصون ويظهرونالمصون ويقطفون الغصون ويفرأون الحصون ويفتحون العراق ويمتحون الشقاق ويسيرون النفاق بدم يراق، فآه ثم آه لتعريض الأفواه وذبول الشفاه .

قال سلمان : ثم إن مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام التفت يمينا وشمالا وتنفس الصعداء وتأوه أنينا وتململ حزينا فقام إليه سويد بن نوفل الهلالي وكان من لفيف الخوارج وقال: يا أمير المؤمنين أنت حاضر بما تقول وعالم بما أخبرت فالتفت إليه فرمقه بعين الغضب فظننا أن السماء قد انفطرت والأرض قد زلزلت.

ثم قال له : ثكلتك الثواكل ونزلت بك النوازل یابن الجبان الجابث والمكذب الناكث عقرك الفشل ولاح لك الهبل، أما والله ما آمنت بالرسول ولن تؤمن بوصيه بك تصدر عن الدخول سيقصر بك الطول ويغلبك الغول فلتعتبر العقول تأويل ما أقول:

أنا آية الجبار أنا حقيقة الأسرار أنا دليل السماوات أنا أنيس المسبحات أنا خلیل جبرئيل أنا صفي میکائیل أنا قائد الأملاك أنا سمندل الأفلاك أنا سائق الرعد أنا شاهد العهد أنا شين الصراح أنا حفیظ الألواح أنا قطب الديجور أنا البيت المعمور أنا رمية القواصف أنا مفتاح العواصف أنا منزل الكرامة أنا أصل الإمامة أنا شرف الدوائر أنا مؤثر المآثر أنا كيوان المكان أنا شأن الامتحان أنا شهاب الإحراق أنا مواثق الميثاق أنا عصام الشواهد أنا عتيد الفراقد أنا شعاع العساعس أنا جون الشوامس أنا فلك اللجج وأنا حجة الحجج أنا سماك البهو أنا مطية العفو أنا خير الأمم أنا فضل ذي الهمم أنا باب الأبواب أنا مسبب الأسباب أنا میزان الحساب أنا المخبر عن الذات أنا المبرهن بالآيات.

أنا الأول في الدين أنا الآخر في اليقين أنا الباطن على الكفار أنا الظاهر في الأسرار أنا البرق اللموع أنا السقف المرفوع أنا مقيل الحساب أنا مسدد الخلائق أنا محقق الحقائق أنا جوهر القدم أنا مرتب الحكم أنا نصب الأمل أنا عامل العوامل أنا مولجد اللذات أنا مجمع الشتات أنا الأول والآخر أنا الباطن والظاهر أنا قمر السرطان أنا شعر الزبرقان أنا أسد النثرة أنا سعد الزهرة أنا مشتري الكواكب أنا زحل الثواقب أنا غفران الشرطين أنا میزان البطين أنا حامل الإكليل.

أنا عطارد التفضيل أنا قوس العراك أنا فرقد السماك أنا مريخ القران أنا عيون الميزان أنا حارس الإشراق أنا جناح البراق أنا جامع الآيات أنا سر الخفيات أنا زاجر البحر أنا قسطاس القطر أنا صاحب الجديدين أنا أمير النيرين أنا آية النصرة أنا خلاصة العصرة أنا عروة الجديدين أنا خيرة النيرين أنا محط القصاص أنا جوهر الإخلاص أنا سماك الجبال أنا معدم الآمال أنا مفجر الأنهار أنا معذب الثمار أنا حام الأنف أنا شارف الشرف أنا مفيض الفرات أنا معرب التوراة أنا هداية الملك أنا عذوبة الأنهار أنا لذيذ الثمار أنا عفيف الطوية أنا محك البرية .

أنا نجاة الفلك أنا غياث الملك أنا مبين الصحف أنا يافث الكثف أنا ثاقب الكسف أنا ذخيرة الشور أنا مصفح الزبر و أنا مؤول التأويل أنا مفسر الإنجيل أنا أم الكتاب أنا فصل الخطاب أنا صراط الحمد أنا أساس المجد أنا محيي البررة أنا فصول البقرة أنا مثقل الميزان أنا صفوة آل عمران أنا علم الأعلام أنا جملة الأنعام أنا خامس الكساء أنا تبيان النساء أنا صحاحب الإيلاف أنا رجال الأعراف أنا محجة الفال أنا صاحب الأنفال أنا مدير مائدة الكرم أنا توبة الندم أنا الصاد والميم أنا ثعبان الكليم أنا سر إبراهيم أنا محكم الرعد أنا سعادة الجدأنا علانية المعبود أنا مستنبط هود أنا نخلة الجليل أنا آية بني إسرائيل أنا مخاطب أهل الكهف أنا محبوب الصف أنا الطريق الأقوم.

أنا موضع مريم أنا سورة لمن تلاها أنا تذكرة أول طه أنا ولي الأولياء أنا الظاهر مع الأنبياء أنا ولي الأنبياء أنا مفضل الأنبياء أنا صاحب النهج أنا عصمة المحج أنا موصوف النون أنا نور المسجون أنا مكر الفرقان أنا آلاء الرحمن أنا محكم الطواسين أنا إمام الياسين أنا حاء الحواميم أنا قسم ألم أنا سائق الزمر أنا آية القمر أنا راقب المرصاد أنا ترجمة الصاد أنا صاحب النجم أنا راصد الرجم أنا جانب الطور أنا باطن الصور أنا عتيد قاف أنا واضع الأحقاف أنا مؤيد الصافات أنا مساهم الذاريات أنا متلو سبأ والواقعة أنا أمان الأحزاب أنا مکنون الحجاب أنا بر القسم أنا كهيعص أنا فاطر النافعة أنا الرحمة النافعة أنا باب الحجرات أنا حاوی المفصلات.

أنا وعد الوعيد أنا مثال الحديد أنا وفق الأوفاق أنا علامة الطلاق أناضياع البراق أنا ن والقلم أنا مصباح الظلم أنا سؤال متى أنا الممدوح بهل أتی أنا النبأ العظيم أنا الصراط المستقيم أنا زمان المطول أنا محكم الفضل أنا عذوبة القطر أنا مأمون السور أنا جامع الآيات أنا مؤلف الشتات أنا حافظ القرآن أنا تبيان البيان أنا شقيق الرسول أنا بعل البتول أنا سيف الله المسلول أنا عمود الإسلام أنا منکس الأصنام أنا صاحب الآذان أنا قاتل الجن أنا ساقي العطاش أنا النائم على الفراش أنا شيث البراهمة أنا يافث الأراكمة أنا كون المفارق أنا سروخ الجماهرة أنا أزهور البطارق أنا سندس الروم أنا هرقل الكرامة أنا سيد الأشموس أنا حقيق الأري أنا عرعدن الكرهي أنا شبير الترك أنا شملاس الشرك أنا أجثياء الزنج أنا جرجس الفرنج أنا بتريك الحبش أنا کلوع الوحش أنا مورق العود أنا كمرد الهنود أنا عقد الإيمان أنا قسيم الجنان أنازبركم الغيلان أنا شبشاب رزكم العلان أنا برسوم الروس أنا کر کس السدوس أنا شملة الحطاء أنا بدر البروج أنا شبشاب الكروج أنا كبور الفارق أنا ذربیس الخطاء أنا خاتم الأعاجم أنا دوسار البراجم أنا أبرياء الزبور أنا وسیم حجاب الغفور.

أنا استمساك العرات أنا أبرياء التوراة أنا سهل الطباع أنا منون الرضاع أنا سر الأسرار أنا خيرة الأخيار أنا حيدر الأصلع أنا مؤاخي اليوشع أنا مؤمن رضاع عيسى أنا در فلاح الفرس أنا ظهر قبائل الأنس أنا سمير المحراب أنا سؤال الطلاب أنا ذرماج العرش أنا ظهير الفرش أنا شديد القوى.

أنا حامل اللواء أنا سابق المحشر أنا ساقي الكوثر أنا قسيم الجنان أنا مشاطر النيران أنا مغیث الدين أنا إمام المتقين أنا طهر الأطهار أنا وارث المختار أنا مبيد الكفرة أنا أبو الأئمة البررة أنا قالع الباب أنا عبد أواب أنا صاحب اليقين أنا سید بدر وحنين أنا حافظ الآيات أنا مخاطب الأموات أنا مكلم الثعبان أنا حاطم الأديان أنا ليث الزحام أنا أنيس الهوام أنا رحيب الباع أنا أوفر الأسماع أنا مهلك الحجاب أنا مفرق الأحزاب أنا وارث العلوم أنا هیولي النجوم أنا النفطة والخطة أنا باب الحطة.

أنا أو الصديقين أنا صالح المؤمنين أنا عقاب الكفور أنا مشكاة النور أنا دافع الشقاء أنا مبلغ الأنباء أنا والله وجه الله أنا مفرج الكرب أنا سيد العرب أنا کاشف الكربات أنا صاحب المعجزات أنا غياث الضنك أنا صريع الفتك أنا موضح القضايا أنا مستودع الوصايا أنا حقيقة الأديان أنا عين الأعيان أنا منحة المانح أنا صلاح الصالح أنا سور المعارف أنا معارف العوارف أنا كاشفالردى أنا بعيد المدى أنا محتل المشكلات أنا مزيل الشبهات أنا عصمة العوامظ أنا لحظ اللواحظ أنا غرام الغليل أنا شفاء العليل أنا صلة الآصال أنا أمر الصلصال أنا تكسير الغسق أنا بشير الفلق أنا معطل القياس أنا طبا الأرماس أنا حبل الله المتين أنا دعائم الدين أنا ناسخ المريء أنا عصمة الوری أنا دوحة الأصيلة أنا مفضال الفضيلة أنا طود الأطواد أنا جود الأجواد أنا عيبة العلم أنا آية الحلم أنا حلية المخلد أنا بيضة البلد أنا محل العفاف أنا معدن الإنصاف أنا فخار الأفخر.

أنا الصديق الأكبر أنا الطريق الأقوام أنا الفاروق الأعظم أنا زهرة النور أنا حكمة الأمور أن الشاهد المشهود أنا العهد المعهود أنا بصيرة البصائر .

أنا ذخيرة الذخائر أنا عصام العصمة أنا حكمة الحكمة أنا صمصام الجهاد أنا جلسة الآساد أنا زكي الوغى أنا قاتل من بغي أنا قرن الأقران أنا مذل الشجعان أنا فارس الفوارس أنا نفیس النفائس أنا ضيغم الغزوات أنا بريد المهمات أنا سؤال المسائل أنا أول الأسباط أنا نجحة الوسائل أنا جواز الصراط أنا صواب الخلاف أنا رجال الأعراف أنا صحيفة المؤمن أنا خيرة المهيمن أنا ممجد الأحساب أنا جدول الحساب أنا لواء الراكز أنا أمن المفاوز أنا سميدع البسالة أنا خليفة الرسالة أنا مرهوب الشذي أنا أسمل القذي أنا صفوة الصفا أنا كفو الوفاء أنا إرث الموارث أنا أنفث النافث أنا الإمام المبين أنا الدرع الحصين أنا موضح الحقيقة أنا حافظ الطريقة أنا واضع الشريعة أنا مظنة الوديعة أنا بشارة البشير أنا البرعم النذير أنا الشفيع بالمحشر أنا الصادع بالحق أنا الباطن بالصدق أنا مبطل الأبطال أنا مذل الإقبال أنا الضارب بذي الفقار أنا النقم على الكفار أنا مخمد الفتن أنا مصدر المحن .

فعندها صاح سويد بن نوفل الهلالي صيحة عظيمة وجلت منه القلوب واقشعرت منه الأجساد من نازلة نزلت به فهلك في وقته وساعته فأعقب علیه السلام في كلامه قال: حمدا ؤيدا وشكرة سرمدا لخالق الأمم وباریء النسم، وجعل يكرر ذلك مرارا فقام إليه الفضلاء وأحدق به العلماء يقبلون مواطیء قدميه ويكررون القسم الأعظم عليه بإتمام کلامه الذي انتهى إليه ، فقال علیه السلام:

معاشر المؤمنين أبمثلي يستهزيء المستهزئون أم علي يتعرض المتعرضون؟ أيليق لعلي أن يتكلم بما لا يعلم أو يدعي ما ليس له بحق؟ وأيم الله لو شئت لما تركت عليها كافرا بالله ولا منافقا برسول الله ولا مكذبا بوصيه إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم والله ما لا تعلمون.

قال : فقام إليه المقداد بن الأسود الكندي وقال : يا مولاي أقسمت عليك بالهيكل العاصم وبنور أبي القاسم صلی الله علیه و آله إلا أتممت لنا باقي كلامك الذي انتهيت بنا إليه.

فقال عليه السلام : بعد حمد الله الجبار والصلاة على النبي المختار ما أبت العطار قد سبق المضمار وجرت الأقدار ونفث القلم ووعدت الأمم واستنشق الأدم وعصت الكظم وحكم الخالق ورشق الراشق ووقب الواقب وغسق الغاسق وبرق البارق وحققت الظنون وفتن الفمتون المغبون وذهب المنون وشجت الشجون بما أن سيكون.

ألا إن في المقادير من القرن العاشر سيهبط علج بالزوراء من بني قنطور بأشرار وأي أشرار وكفار أي كفار وقد سلبت الرحمة من قلوبهم وكلفهم الأمل إلى مطلوبهم فيقتلون الأبله ويأسرون الأكمه ويذبحون الأبناء ويستحيون النساء ويطلبون شذاذ بني هاشم ليساقوا معهم في الغنائم وتستضعف فتنتهم الإسلام وتحرق نارهم الشام فأها لحلب بعد حصارهم وآها لخرابها بعد دمارهم وستروي الظباء من دمائهم أياما وتساق سباياهم فلا يجدون لهم عصاما، ثم تسير منهم جبابرة مارقين وتحل البلاء بقرية فارقین و ستهدم حصون الشامات وتطوف ببلادها الآفات فلا يسلم إلأ دمشق ونواحيها ویراق الدماء بمشارقها وأعاليها ثم يدلخون بعلبك بالأمان وتحل البلايات البلية في نواحي لبنان فكم من قتيل يقطر الأغوار وكم من أسير ذلیل من قرى الطومار فهنالك تسمع الأعوال وتصحب الأهوال فإذا لا تطول لهم.

أنا مفضال الفضيلة أنا طود الأطواد أنا جود الأجواد أنا عيبة العلم أنا آية المدة حتى تخلق من أمرهم الجدة فإذا آتاهم الحين الأوجر وثبت عليهم التعدد الأقطر بجيشه الململم المكرر وهو رابع العلوج المستقر المظفر ونوائب القدر بجيش يلملمه الطمع ويلهبه فيسوقهم سوق الهيمان ویمکث شياطينهم بأرض کنعان ويقتل جيوشهم العفف ويحل بجمعهم التلف فيتلاءم منهم عقيب الشتات

من ملك النجاة إلى الفرات فيثيرون الواقعة الثانية، إذ لا مناص وهي الفاصلة المهولة قبل المغاص فيعذبهم على الإسلام الكثرة فهنالك تحل بهم الكرة فيقصدژون الجزيرة والخصباء ويخربون بعد عودهم الحدباء ثم يظهر الجريء الحالك من البصرة في شرذمة من بني غمرة يقدمهم إلى الشام وهو مدحش فيتابعه على الخديعة الأرعش ثم يصحبه بالجيش العرمرم إلى عرصه، فما أسرع ما يسلمه بعد فتنته فيروم الجري إلى العراق ليتبدل غليله من الإشراق فيهلكه الهلاك بالأنبار قبل مرامه، ويغيض على أهلها السقام من فضول سقامه وستنظر العيون إلى الغلام الإسلام الدعاب حين تجنح به جنوح الإرتياب،يلقب بالحاكم ويسجن بالعلائم بعد إلفة العرب وإرسال حثيث الطلب مقارنة الدمار من بين صحاري الأنبار، وكأني أشاهد الأرعش وقد قلده الأمر وأطال حجته ليلة الدهر بعد اختلاف أرباب الوعود وذلك خلف موافق المقصود وعلق علائق ناكثات ليشوبها الكدر ويؤاتيها القدر .

فيا شراه من بلية في برهته وزهو أمانيه بزهو نزهته، فهنالك يوصمه عطاسه ويقحمه نعاسه ويشغله شدة رعافه وذلك عقيب الإتصالات الظواهر وآخر القرن العاشر إذ هام بنور قنطور كل الهيام وجمعهم في المرة الثالثة شهر الصيام فإذا قاتلهم أبو الشواص وهو أبو الفوارس فظهر ما بينهم الخابس إنتقل ملك الهند من بيت إلى بيت، وشملت أهل الجزورات الذلة ولعبت السيوف في سحروت وساحت الدماء في أقاليم صيصموت واختلفت على الملك الجيوش وصال عليهم بحوزة المشموس ولجت النار الولجة واشتدت الحروب بين الذبحة ووافق الكمد الصعوبة وخربت طرق النوبة ولمس البرائد اللمس واختلف ملك أندلس ودهش العرب الداهش واقتتل أهل مراکش ووقعت الوقائع في القفحات وقام الحرب لهم على ساق وسارت الطلائع للسراف وعصفت بالسفن الرياح وأشرعت بالجزائر الرماح فظهرت الزخارخ المدفية وهلك رب قسطنطنية وهدم سواحل الروم البزح وسال على الأفاطيس الترح واشتدت الفتن في خراسان وكان الظفر لآل حسان.

وافترق بنو قنطور على اختلاف وآل بهم الرجل إلى المصاف، إمتحن في الرجف أكثرهم وانكشف الأنام مظهرهم وخسف المدينة بالخطا وخربت متاحر القيعان الوسطى وأكثرت الزلازل بالشجرات وطالت بأقاليم الجاوة المشاجرات وظهر العلج بين الدسائس وتلاحم عليه القتال بأرض فارس وتلهب الضرام المشرق فالحذر كل الحذر من المشفق إذا ظهرت بخراسان الزلازل ونزلت بهمدان النوازل فرجفت الأراجف بالعراق وتاحم الكفر عن العناق وشمل الشام الخلاف وحجب عن أهله الإنصاف وصال دحداح السواحل على الثغور وضعف عن دحضه أهل الغرور واشتهر الكذب بمصر ووقع بين أهلها الكرب والهرب واختلاف العساكر على العلج وكثر بينهما الشح وتمادت المبنيات بالحجاز وخيف على الحرم من المكذاد واختلف العساكر وأهل اليمن على الملك ونجا منهم أناس إلى الفلك وسار التلاطم والحرب وأزعج هجر العرب وتأجج کرب الجزائر وملأ نواحي البر ووقع الخلف ما بين عساكر الروم.

وشاع ما كان مكتوم وارتحل الأفاضل من العالم وولي الأسافل المظالم وغلب على الناس الفجور وملكتهم بقية الغرور وأثم باللص الآثم ونبذ بذنبهم العالم ومنع أصحاب الحقيقة الحقوق وأصاب لبعضهم البروق البروج، قف إذا أقبل القرن الحادي عشر فإنا لله وإنا إليه راجعون عم البلاء وقل الرجاء ومنع الدعاء ونزل البلاء وعدم الدواء وضاق دين الإسلام وهلکه علج بالشام فإذا قام العلج الأصهب وعصر عليه القلب لم يلبث حتى يقتل ويطلب بدمه الأكحل فهنالك يرة الملك إلى الشرك ويقتل السابع من الترك وتفترق في البيداء الأعراب ويقطع المسالك والأسباب ويحجب القصر ويسعد العسر ويلج الهالع وتحل البليات بأرض وتشتد وتفترش المحن ويکدر الصفاء ويدحض الخور وترجف من البؤس الأقاليم وتظلم بالشقاق الأظاليم ويملك الخير القهر وتنشر راية الشر ويشمل الناس البلاء ويحل بالشام الغلاء وتكثر الوقائع في

الآفاق وتقوم الحرب على ساق ويذعن لخرابها الأعمال وتأذن بعمراتها الجبال، فيا لها من قتلة، وكوز لأبي المكارم الحبيب المستغني ثم يقتل بالعمد بسيف مولد أبي سند ثم خاتم الأربعين وهو عبد الله المكين فلم يلبث حتى يدرك بجيش يقدمه لشرك وفيه سعير فيقتله ويدمع الهارب فيعجله ويهدم الجوامع وأعلامها يكثكث الزها وأعضاءها ويستصغر الكبائر ويبيد العشائر ويرفع الفاجر ويضع الأخيار ويستعبد الممالك ويهلك السالك ويحتفل بالأراذل ونفد الأفاضل ويذهب العوارف ويحرق المصاحف ويشير الشقاق ويجالس الفتاق فلن يجف الفضة ولن يصيب السفلة حتى يدركها فلبسه ابن حرب في ذلك العام حتى يثيب من السام ومعه جهينة بن وهب المتفرد بحماره المهدد بخروجه من جزيرة القشمير ومعه شياطين الغير فيقتل أحدهما سعید ويستأثر ابنتها وليدة ثم يروم قصد الحجاز وقتل بيدهم بيوتات الأحراز .

فأها لكوفة وجامعها وآها لذوي الحقائق وآها للمستضعفين في المضائق، وأين المقر عند ظهور العلج شلعين الميل الكالح الزيح بجيش لا يرام عبدهم ولا يحصى سبيلهم ولا يفدى ولا ينصر أسيرهم ومعهم الكركدن والفيل ويثبطون الظهور ويفزعون الثغور الجزيل، ويسبحون ويكسحون السعيد وسيهبط ببلاد الأرم في أحد الأشهر الحرم أشد العذاب من بني حام فكم من دم يراق بأرض العلائم وأسير يساق من الغنائم حتى يقال أروى بمصر الفساد وافترست الضبع الآساد فيا لله من تلك الآفات والتجلبب بالبليات وأحصنت الربع المساحل حتى يصمم الساحل فهنالك يأمر العلج الكسكس أن يخرب بیت المقدس فإذا أذعن لأوامره وسار بمعسكره وأهال بهم الزمان بالرملة وشملهم الشمال بالذلة فيهلكون عن آخرهم هلعا فيدرك أسارهم طمعا، فيالله من تلك الأيام وتواتر شر ذلك العام وهو العام المظلم المقهر ويستعكمك هوله في تسعة أشهر .

ألا وإنه ليمنع البر جانبه والبحر راكبه وينكر الأخ أخاه ويعق الولد أباه

ويذممن النساء بعولتهن وتستحسن الأمهات فجور بناتهن وتميل الفقهاء إلى الكذب ويميل العلماء إلى الريب فهنالك ينكشف الغطاء من الحجب وتطلع الشمس من الغرب هناك ينادي مناد من السماء، إظهر یاولي الله إلى الأحياء وسمعه أهل المشرق والمغرب فيظهر قائمنا المتغيب يتلألأ نوره يقدمه الروح الأمين وبيده الكتاب المستبين ثم مواریث النبيین والشهداء الصالحين يقدمهم عيسى ابن مريم فيبايعونه في البيت الحرام ويجمع الله له أصحاب مشورته فيتفقون على بيعته .

تأتيهم الملائكة ولواء الأطراف في ليلة واحدة وإن كانوا في مفارق الأطراف فيحول وجهه شطر المسجد الحرام ويبين للناس الأمور العظام ويخبر عن الذات ويبرهن على الصفات ثم يوتي بمكة جابر بن الأصلح ويلقبه العوام بالأبطح فيرجع من العيلم ويقتل من المشركين في الحرم ثم يولي رماع بن مصعب ويقصد المسير نحو يثرب فيعقد لزعماء جيوشه رايته ويقلد أصفياء أصحابه مقاليد ولايته ويولي شبابة بن وافر والحسين بن ثميله وغيلان بن أحمد وسلامة بن زيد أعمال الحجاز وأرض نجد وهم من المدينة، ويولي حبيب بن تغلب وعمارة بن قاسم وخليل بن أحمد وعبد الله بن نصر وجابر بن فلاح أقاليم اليمين والأكامل وهم من أعراب العراق.

ويولي محمد بن عاصم وجعفر بن مطلوب وحمزة بن صفوان وراشد بن عقيل ومسعود بن منصور وأحمد بن حسان أعمال البحرين وسواحلها وعمان وجزائرها وهم من جزائرهن، ويولي راشد بن رشيد وحزيمة بن عوام وهلال ابن همام وعبد الواحد بن يحيى وإسماعيل بن جعفر ويعقوب بن مشرف وغيلان بن الحسين وموسی بن حارث، وجزائر الكراديس وهم من مشارق العراق، ويولي أحمد بن سعيد وطاهر بن يحيى وإسماعيل بن جعفر ويعقوب ابن مشرف وغيلان بن الحسين وموسی بن حارث حبشة وأقاليم المراقش وهم من الكوفة .

ويولي إبراهيم بن أعطى والحسين بن علاب وأحمد بن موسی و موسی بن رميح ويميز ابن صالح ويحيى بن غانم وسليمان بن قيس مصادر الجذلان وأعمال الدفولة وهم من أرض قوشان، ويولي طالب بن العالي وعبد العزيز بن سهلب بن مرة وهشام بن خولان وعمرو بن شهاب وجیار بن أعين وصبيح بن مسلم أقاليم الأدني وجزائر الكتائب وهم من نواحي شیراز، ويولي أحمد بن سعدان ويوسف بن مغانم وعلي بن مفضل وزيد بن نصر والجراد بن أبي العلا وكريم بن ليث وحامد بن منصور أقاليم الحمير وجزائر الرسلات وهم من بلاد فارس .

ويولي العمار بن الحارث ومحمد بن عطاف وجمعة بن سعد وهلال بن داودتيه وعمر بن الأسعد جزائر مليبار وأعمال العمائر وهم من غري العراق الأعلى، ويولي الحسن بن هشام والحسين بن غامر وعلي بن الرضوان وسماحة بن بهيج الأشام الأردن وهم من مشارق لبنان، ويولي الجيش بن أحمد ومحمد بن صالح وعزیز بن يحيى والفضل بن إسماعيل الشام الأقصى والسواحل من قرى الشام الأوسط، ويولي محمد بن أبي الفضل وتميم بن حمزة والمرتضی بن عماد وعلي بن ظاهر وأحمد بن شعبان بأقاليم مصر، وجزائر النوبة وهم من أرض مصر ويولي الحسن بن فاخر وفاضل بن حامد ومنصور بن خليل وحمزة بن حريم وعطاء الله بن حباة وواهب بن حیار ووهب بن نصر وجعفر بن وثاب ومحمد بن عيسى وتفور وسائط النوبة وأعمال الكردود وهم من بلاد حلوان.

ويولي أحمد بن سلام وعيسى بن جميل وإبراهيم بن سلمان وعلي بن يوسف أعمال نواحي جابلقا وسواحلها وأعمال مفاوز، وهم من الأزد، ويولي وثاب بن حبيب وموسی بن نعمان وعباس بن محفوظ ومحمد بن حسان والحسين بن شعبان جزائر الأندلس وإفريقية وهم من نواحي الموصل، ويولي یحیی بن حامد و پنهان بن عبيد وعلي بن محمود وسلمان بن علي وأحمد بن

سامر وعلي بن ترخان نواحي المراکش وثغور المصاعد ومروجة النخيل وهم من أرض خراسان، ويوئي داود بن المخير ويعيش بن أحمد وأبا طالب بن إسماعيل وإبراهيم بن سهل ديار بكر ومشارق الروم وهم [من] نصيبين وفارقين.

ويوتي حمام بن جرير وشعبان بن قيس وسهل بن نافع وحمزة بن جعفر أقاليم الروم وسواحلها وهم من فارس، ويولي علقمة بن إبراهيم وعمران بن شبيب والفتح بن معلی وسند بن المبارك وقائد بن الوفاء ومصفون بن عبد الله ابن مفارق قسطنطينة وسواحل القفجاق وهم من أصفهان، ويولي الأخوين محمد وأحمد ابني ميمون العراق الأيمن وهما من المكين، ويولي عروة بن مطلوب وإبراهيم بن معروف العراق الأيسر وهما من أهواز، ويوتي سعيد بن نضار ونزار بن سلمان ومعد بن كامل بلاد فارس وسواحل هرمز وهم من همدان، ويولي عيسى بن عطاف والحسين بن فضال عراق سواحل الري والجبال وهما من قم.

ويولي نصير بن أحمد وعباس بن نفيل وطايع بن مسعود أعمال الموصل ومصادر الأرمن ومن قرى فرهان، ويولي الأمجد بن عبد الله وأسامة بن أبي تراب ومحمد بن حامد وسفيان بن عمران والضحاك بن عبد الجبار والمنيع بن المكرم بلاد خراسان وأعمال النهرين وهم من مازندران، ويولي المفید بن أرقم وعون بن الضحاك ويحیی بن يرجم وإسماعيل بن ظلوم وعبد الرحمن بن محمد وكثار بن موسى جبال الكرخ وأقاليم العلان والروس وهم من بخاری، ويولي عبد الله بن حاتم وبركة بن الأصيل وأبو جعفر بن الزرارة وهارون بن سلطان وسامر بن معلى المالق ونواحي چین والصحاري وهم من مرو، ويولي رهبان بن صالح وعمارة بن حازم وعطاف بن صفوان والبطال بن حمدون وعبد الرزاق بن عیشام وحامد بن عبادة ويوسف بن داود والعباس بن أبي الحسن أقاليم الديلم والقماقم وثغور القشاقش والغيلان وهم من سمرقند، ويولي

مطاع بن حابس ومحمود بن حبيب والفضل بن ظهر وغیاث بن کامل وعلي بن زید مدائن الخطا وجبال الزوابق وأعمال الشجارات وهم من قم.

ويوتي يعقوب بن حمزة ومحمد بن مسلم وثابت بن عبد العزيز والحسين ابن موهوب وأحمد بن جعفر وأبا إسحاق بن نضيع مغاليق الضوب وقرى القواريق وهم من نیشابور ويولي الحسن بن العباس و مرید بن قحطان ومعلی ابن إبراهيم وسلامة بن داود ومفرج بن مسلم ومعد بن کامل بلاد الكلب ونواحي الظلمات وهم من القرى، ويولي فضيل بن أحمد وفارس بن أبي الخير وأسد بن مراحات وباقي بن رشيد ورضی بن فهد وعباس بن الحسين والقاسم ابن أبي المحسن والحسين بن عتيق السدور وحيالها وهم من نواحي خوارزم، ويولي فضلان بن عقيل وعبد الله بن غياث وبشار بن حبيب وسعد الله بن واثق وفصيح بن أبي عفيف والمرقد بن مرزوق وسالم بن أبي الفتح وعیسی بن المثنى أقاليم الضحاضح ومناخر القيعان وهم من قلعة النهر.

ويولي الزاهد بن يونس وعصام بن أبي الفتح وعبد الكريم بن هلال ومؤيد بن القاسم وموسی بن معصوم والمبارك بن سعيد وعزوان بن شفيع وعلامة بن جواد أقاليم الغربين وأعمال العراعز وهم من الجبل، ويولي محمد بن قوام وجعفر بن عبد الحميد وعلي بن ثابت وعطاء الله بن أحمد وعبد الله بن هشام وإبراهيم بن شريف وناصر بن سليمان ويحیی بن داود وعلي بن أبي الحسين أقاليم المعابد وجبال الملابس وهم من قرى العجم ويختار الأكابر من السادات الأعمال العارفين لإقامة الدعائم منهم إثني عشر رجلا وهم محمد بن أبي الفضل وعلي بن أبي غابر والحسين بن علي وداود بن المرتضى وإسماعيل ابن حنيفة ويوسف بن حمزة وعقيل بن حمزة وعقيل بن علي وزيد بن علي وجابر بن المصاعد ويوليهم جابرسا وإقليم المشرق ويأمرهم بإقامة الحدود ومراعاة العهود.

ثم يختار رجالا كراما أحرارا أتقياء أبرارا وهم معصوم بن علي وطالب بن

محمد وإدريس بن عبيد وإبراهيم بن مسلم وحمزة بن تمام وعلي بن الحسين ونزار بن حسن والأشرف بن قاسم ومنصور بن تقي وعبد الكريم بن فاضل وإسحاق بن المؤيد وثواب بن أحمد ويوليهم جابرقا وبلاد المغرب يأمرهم بما أمر به أصحابهم، ثم يختار إثني عشر رجلا وهم طاهر بن أبي الفرو ابن الكامل ولؤي بن حرث ومحمد بن ماجد ورضي بن إسماعيل وظهير بن أبي الفجر وأحمد بن الفضل والركن بن الحسين ويوليهم الشمال وأعمال الروم ويأمرهم بما أمر به من تقدمهم من الصديقين، ثم يختار إثني عشر رجلا نقيا من العيوب وهم إسماعيل بن إبراهيم ومحمد بن أبي القاسم ويوسف بن يعقوب وفيروز بن موسى والحسين بن محمد وعلي بن أبي طالب وعقيل بن منصور وعبد القادر بن حبيب وسعد الله سعيد وسليمان بن مرزوق وعبد الرحمن بن عبد المنذر ومحمد بن عبد الكريم ويوليهم جهة الجنوب وأقاليمها ويأمرم بما أمر به من تقدمهم .

ثم بعد ذلك يقيم الرايات ويظهر المعجزات ويسير نحو الكوفة وينزل على سرير النبي سليمان ويحلق الطير على رأسه ويتختم بخاتمه الأعظم وبيمينه عصا موسئ وجليسه الروح الأمين، وعيسى ابن مريم، متشحا ببرد النبي متقلدا بذي الفقار ووجهه كدائرة القمر في ليالي كماله، يخرج من بين ثناياه نور كالبرق الساطع، على رأسه تاج من نور راكب على أسد من نور، إن يقل للشيء كن فيكون بقدرة الله تعالی ویبریء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويميت الأحياء وتسفر الأرض له عن كنوزها، حوی حكمة آدم ووفاء إبراهيم وحسن يوسف وملاحة محمد صلی الله علیه و آله ، وجبرئيل عن يمينه ومیکائیل عن شماله وإسرافيل من ورائه والغمام من فوق رأسه والنصر من بين يديه والعدل تحت أقدامه ويظهر للناس كتابا جديدا وهو على الكافرين صعب شديد يدعو الناس إلى أمر من أقر به هدي ومن أنكره غوى.

فالويل كل الويل لمن أنكره رؤوف بالمؤمنين شديد الانتقام على الكافرين

ويستدعي إلى بين يديه كبار اليهود وأحبارهم ورؤوساء دین النصارى وعلماءهم ويحضر التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ويجادلهم على كل كتاب بمفرده يطلب منهم تأويله ويعرفهم تبديله ويحكم بينهم كما أمر الله ورسوله ثم يرجع بعد ذلك إلى هذه الأمة شديدة الخلاف قليلة الإئتلاف، وسيدعي إليه من سائر البلاد الذين ظنوا أنهم من علماء الدين وفقهاء اليقين والحكماء والمنجمين والمتفلسفين والأطباء الضالين والشيعة المذعنين فيحكم بينهم بالحق فيما كانوا فيه يختلفون ويتلو عليهم بعد إقامة العدل بين الأنام وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، يتضح للناس الحق وينجلي الصدق وينكشف المستور ويحصل ما في الصدور ويعلم الدار والمصير ويظهر الحكمة الإلهية بعد إخفائها ويشرق شريعة المختار بعد ظلمائها ويظهر تأويل التنزيل كما أراد الأزل القديم.

يهدي إلى صراط مستقیم و یکشف الغطاء عن أعين الأثماء ويشيد القياس ويخمد نار الخناس ويقرض الدولة الباطلة ويعطل العاطل ويفرق بين المفضول والفاضل ويعرف للناس المقتول والقاتل ويترحم عن الذبيح ويصح الصحيح ريتكلم عن المسموم وينبه الندم ويظهر إليه المصون ويفتضح الخؤون وينتقم من أهل الفتوى في الدين لما لا يعلمون فتعسا لهم ولأتباعهم أكان الدين ناقصا فتمموه أم كان به عوج فقوموه أم الناس هموا بالخلاف فأطاعوه أم أمرهم بالصواب فعصوه أم وهم المختار فيما أوحي إيه فذكروه أم الدين لم يكمل على عهده فكلموه وتمموه أما جاء نبي بعده فاتبعوه أم القوم كانوا صوامت على عهد، فلما قضى نحبه قاموا وتصاغروا بما كان عندهم فهیهات وأيم الله لم يبق أمر مبهم ولا مفصل إلا أوضحه وبينه حتى لا تكون فتنة للذين آموا إنما يتذكر أولوا الألباب.

فكم من ولي جحدوه وكم وصي ضيعوه وحق أنكروه ومؤمن شردوه وكم من حديث باطل عن الرسول صلی الله علیه و آله وأهل بيته نقلوه وكم من قبيح ما جوزوه

وخبر عن رأيهم تأولوه وكم من آية ومعجزة أجراها الله تعالى عن يده أنكروها وصدوا عن سماعها ووضعوها، وسنقف ويقفون ونسأل ويسألون وسيعلم الذين كفروا أي منقلب ينقلبون. طلبت بدم عثمان وظنوا أني منهم الآن حاربتني عائشة ومعاوية وكأني بعد قليل وهم يقولون: القاتل والمقتول في جنة عالية ونسوا ما قال الله تعالى : «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ »[المائدة :45]

وقوله تعالى: «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا»[النساء : 93] .

وكأني بعد قليل ينقلون عني أنني بايعت أبا بكر في خلافته فقد قالوا بهتانا عظيما ، فيا لله العجب وكل العجم من قوم يزعمون أن ابن أبي طالب يطلب ما ليس له بحق ويمني ويتداول الأمر جزعا ويتابعهم هلعا، وأيم الله إن عليا لأنس بالموت من سنة الكرى، بل عند الصباح يحمد القوم السرى، ألا إن في قائمنا أهل البيت كفاية للمستضعفين وعبرة للمعتبرين ومحنة للمتكبرين لقوله تعالى :«وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ»إبراهيم: 44] هو ظهور قائمنا بالمغيب لأنه عذاب على الكافرين وشفاء ورحمة للمؤمنين ، يظهر وله من العمر أربعون عاما فيمكث في قومه ثمانين سنة وقيل لهم سلاما وصلى الله على محمد أجمعين .

خطبة البيان

عن الدر المنتظم في السر الأعظم لمحمد بن طلحة الشافعي وهو من أكابر علماء أهل السنة وقد ثبت عند علماء الطريقة ومشايخ الحقيقة بالنقل

الصحيح والكشف الصريح أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال على المنبر بالكوفة وهو يخطب :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بديع السماوات وفاطرها، وساطح المدحیات ووازرها وموطد الجبال وقافرها ومفجر العيون ونافرها ومرسل الرياح وزاجرها وناهي القواصف وآمرها ومزين السماء وزاهرها ومدبر الأفلاك و مسیرها ومقسم المنازل ومقدرها ومنشیء السحاب ومسخرها ومولج الحنادس ومنورها ومحدث الأجسام ومقرها ومكور الدهور ومکدرها ومورد الأمور ومصدرها وضامن الأرزاق ومدبرها ومحيى الرفات وناشرها .

أحمده على آلائه وتكاثرها وأشكره على نعمائه وتواترها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تؤدي إلى السلامة ذاكرها وتؤمن من العذاب ذاخرها وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الخاتم لما سبق من الرسالة وفاخرها ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها أرسله إلى أمة قد شفر بعبادة الأوثان شاعرها وأغلنطس بضلالة عبادة الأصنام ماهرها ويفحم بحجج عن الجهالة سادرها وفجر نعماء الشبهات فجور فاجرها وهدى على لسان الشيطان بقبول العصيان طائرها وقسم آکام الأحكام بزخرف الشقاشق ماكرها فأبلغ في النصيحة ووافرها وغاض لجج بحار الضلال وعامرها وأنار منار أعلام الهداية ومنابرها ومحق بمعجزات القرآن دعوة الشيطان ومكاثرها وأرغم معاطس الغواة وكافرها حتى أصبحت دعوته بالحق بأول زائرها، ومجيبه بقبول الصدق شاعرها بنطق ناصرها وشريعته المطهرة إلى المعاد بمفخر فاخرها صلی الله علیه و آله له الدرجة العليا وطيب عناصرها.

أيها الناس سار المثل وحقق العمل وأقدم الوجل واقترب الأجل وصمت الناطق وزهق الزاهق وحقت الحقائق والتحق اللاحق وثقلت الظهور وتفاقمت الأمور وحجب السرور وأحجم المغرور وأرغم المالك ومنعت المسالك وسلك الحالك وهلك الهالك وعمر الفرات وكثرت الحسرات وأكدت

الغمرات وكفت العثرات وقصر الأمد وتأود الأود ودهش العدد وأوحش المقند وهيجت الوساوس ودهشت الهواجس وعطل العساعس وخدل المنافص ولجت الأمواج وخيف الفجاج وضعفت الحجاج وأطرح المنهاج واشتد الغرام وأتحف الأورام ودلف القتام وازدلف الخصام واختلف العرب واشتد الطلب وصحب الوصب ونكض الهرب وطلبت الديون وبكت العيون وفتن المفتون وسکت المغبون وشاط الشطاط وشط النشاط وهاط الهياط ومط القلاث وعجز المطاع وصلت الدفاع وأظلم الشعاع وصمت الأسماع وذهب العفاف ورغب الخلاف وسمج الإنصاف.

والخرج العفاف واستحوذ الشيطان وعظم العصيان وتسلمت الخصيان وحكمت النسوان وفدحت الحوادث ونفث النافث وعبث العابث وهجم الرائث وهدت الأحراز وخافت الأعجاز وظهر الإيجاز وبهر الرجاز واختلفت الأهواء وعظمت البلوي واشتدت الشكوى واستمرت الدعوى وقرض القارض ورفض الرافض وقعد الناهض وسعد الفارض ولحظ اللاحظ ولمظ اللامظ وعض الشاظظ ورد الفاظظ وتلاحم الشذاذ وثقل الإلحاذ وعز النفاذ ووبل الرذاذ وعجصت الفلاة ونجت المقلاة وشنشنت الفلاة وعجعجت الولاة وتضاءل الباذخ ووهم الناسخ وتجهرم الشالخ ونفخ النافخ وزلزلت الأرض وضیع الفرض وحكم الرفض ونجم القرض وكتمت الأمانة وبدت الخيانة وخبثت الصيانة وعرت الدهانة واحد العيص وزاغ القبيص وكرثم القميص وكثکث المحيص وقام الأدعياء ونال الأشقياء وتقدمت السفهاء وتأخرت الصلحاء ومادت الجبال وأشكل الإشكال وسبع الهکال وشعشع الوبال وساهم الشحيح وانغر الفصيح وقهقر الجريح وإخرنطم الفحيح وكفكف اليروع وخدخد البلوع ونصف المرتوع وتكتك المولوع وفدفد الموعور وقدقد الديجور وأفرد المأثور ونكب الماتور وعبس الغبوس وكسكس الهموس ونافس المعكوس وأجلب الناموس ودعدع الشفيق وحرثم الأنيق واحتجب الطريق وثؤر الفريق.

ودار الرائد وزاد الزائد وماد المائد وقاد القائد وجد الجد وكد الكد وسد السد وحد الحد وعرض العارض وفرض الفارض وسار الرابض ووقف الراكض وضال الضل وغال الغل وفضل الفضل ونال المثل وشت الشتات وتصوح النبات وسمت السمات وأخرت الديان وكد الهرم وقصم الوصم وسلب الوهم وسدم الندم وآب الذاهب وذاب الذائب ونجم الثاقب ووصب الواصب وازور القرآن واحمر الدبران وسدس السرطان وربع الزبرقان وثلث الحمل وساهم الزحل وتنبه الثول وعنقبت النيل وأقل الفرار ونصبت الجفار ومنع الوجار و آب الإقرار وكملت الفترة وبدئت الهجرة وغرت الكثرة وغمرت الغمرة وظهرت الأفاطس فحسمت الملابس يؤمهم الكساکس ويقدمهم العبابس فيكدحون الجزائر ويقدحون العشائر ويملكون السرائر ويهتكون الحرائر ويحيون كيسان ويخربون خراسان ويفرقون الجلسان ويلجون الأويسان فيهدون الحصون ويظهرون المصوم ويعيون الغصون ويفر دون الحصون ويفتحون العراق ويهجمون الشقاق ويثيرون النفاق بدم یهراق، فآهٍ ثم آهٍ آهٍ لعريض الأفواه وذبول الشفاه، ثم التفت يمينا وشمالا وتنفس الصعداء إملالا وتأوه أنينا وتأقف حزينا وتململ دنفا وتوجل أسفا وتنفس خشوعا وتغير خضوعا.

فقام إليه سويد بن نوفل الهلالي فقال : يا أمير المؤمنين أنت حاضر ما ذكرت وعالم به وبتأويل ما أخبرت .

فالتفت إليه عن كثب ورمقه بعين الغضب. ثم قال له : ثكلتك الثواكل ونزلت بك النوازل یا بن الجبان الجبابث والمكذب الناكث سيقصر بك الطول ويغلبك الغول، أنا سر الأسرار أنا شجرة الأنوار أنا دليل السماوات أنا رئيس المسبحات أنا خلیل جبرئيل أنا صفي ميكائيل أنا قائد الأملاك أنا سمندل الأفلاك أنا سائق الرعد أنا شاهد العهد أنا سليل الصراح أنا حفیظ الألواح أنا قطب الديجور أنا البيت المعمور أنا زاجر القواصف أنا محرك العواصف أنا

مزن السحائب أنا نور الغياهب أنا شرف الدوائر أنا مآثر المآثر أنا كيوان الكيهان أنا شان الإمتحان أنا شهاب الإحراق أنا مواثق الميثاق أنا عصام الشواهد أنا سهام الفراقد أنا شعاع العساعس أنا جون الشوامس أنا فلك

أنا حجة الحجج أنا مهيمن الأمم أنا فصيل الذمم أنا سماك البهو أنا إمام العفو أنا سبب الأسباب أنا أمين السحاب أنا مسدد الخلائق أنا محقق الحقائق أنا جوهر القدم أنا مرتب الحكم أنا منية الأمل أنا عامل العمل أنا شريف الذات أنا محدث الشتات أنا الأول والآخر أنا الباطن والظاهر أنا البرق اللموع أنا السقف المرفوع أنا الشعري والزبرقان أنا قمر السرطان أنا أسد النثرة أناسعد الزهرة أنا مشتري الكواكب أنا زحل الثواقب أنا غفر الشرطين أنا میزان البطين أنا حمل الإكليل أنا عطارد التفضيل أنا قوس العراك أنا فرقد السماك أنا مريخ القران أنا عيون الميزان أنا حارس الإستراق أنا جناح البراق أنا جامع الآيات أنا سريرة الخفيات أنا ساجر البحر أنا قسطاس القطر أنا مصاحب الجديدين أنا أمير النيرين أنا م حط القصاص أنا خلاصة الإخلاص أنا شملال الجبال أنا مقدم الآمال أنا مفجر الأنهار أنا معذب الثمار أنا مفيض الفرات أنا معرب التوراة أنا ملك ابن ملك أنا هدية الملك أنا مبين الصحف أنا یافث الكثف أنا ثاقب الكسف أنا ذخيرة الشكور أنا مفصح الزبور أنا مؤول التأويل أنا مفسر الإنجيل أنا أم الكتاب أنا فصل الخطاب.

أنا صراط الحمد أنا أساس المجد أنا منجد البررة أنا سورة البقرة أنا مثقل الميزان أنا صفوة آل عمران أنا علم الأعلام أنا جملة الأنعام أنا تبيان النساءأنا خامس أهل الكساء أنا إلفة الإيلاف أنا رجال الأعراض أنا محجة المقال أنا صاحب الأنفال أنا مائدة الكشف أنا توبة العنف أنا صادق المثل أنا راسخ الجبل أنا سر إبراهيم أنا ثعبان الكليم أنا علانية المعبود أنا آصف هود أنا نحلة الجليل أنا خلة الخليل أنا مبعوث بني إسرائيل أنا مخاطب الكهف أنا محبوب

الصف أنا ولي الأولياء أنا وارث الأنبياء أنا لاهج النهج أنا حجة الحجج أنا موصوف المؤمنين.

أنا بدر المسبحين أنا الفرقان أنا البرهان أنا عقود الكرمين أنا عماد الركن أنا ثبير الترك أنا شملاص الشرك أنا جنبنتا الزنج أنا جرجس الفرنج أنا عقد الإيمان أنا زبركم الغيلان أنا برسم الروس أنا لوش السدوس أنا سلمه المطا أنا دودین الخطا أنا بدر البروج أنا شنشار الكروج أنا حاتم الأعاجم أنا روئيان التراجم أنا أوريا الزبور أنا حجاب الغفور أنا صفوة الجليل أنا إيليا الإنجيل أنا خبة القراة أنا كاسي العراة أنا مؤاخي يوشع وموسى أنا میمون وصي عيسى أنا زرملاح الفرس أنا عماد الأنس أنا شديد القوى أنا حامل اللواء أنا إمام المحشر أنا ساقي الكوثر أنا قسيم الجنان أنا مساطير النيران أنا يعسوب الدين أنا إمام المتقين أنا وارث المختار أنا ظهير الأطهار أنا مبيد الكفرة أنا أبو الأئمة البررة أنا قالع الباب أنا مفرق الأحزاب أنا صاحب البيعتين أنا الضارب ببدر وحنين أنا حافظ الكلمات أنا مخاطب الأموات أنا مكلم الثعبان أنا آلاء الرحمن أنا الضارب بالسيفين أنا الطاعن بالرمحين أنا ليث الرخام أنا أنيس الهوام أنا الجوهرة الثمينة أنا باب المدينة أنا وارث العلوم.

أنا هيولي النجوم أنا مفسر البينات أنا مبين المشكلات أنا أول المصدقين أنا إمام المفسرين أنا محكم الطواسين أنا أمانة يس أنا حاء الحواميم أنا ألم أنا سابق الزمر أنا آية القمر أنا صاحب النجم أنا صدر الترجم أنا جانب الطور أنا باطن الصور أنا عتيد قاف أنا واضع الأحقاف أنا منازل الصافيات أنا سهام الذاريات أنا فاطر النافعة أنا متلو سبا والواقعة أنا أمانة الأحزاب أنا مكنون الحجاب أنا وعد الوعيد أنا مثال الحديد أنا وفاق الآفاق أنا علامة الطلاق أنا ن والقلم أنامصباح الظلم أنا سؤال متى أنا ممدوح (هل أتی).

أنا النبأ العظيم أنا الصراط المستقيم أنا زمام الطول أنا محكم الفضل أنا عذوبة القطر أنا هلال الشهر أنا لؤلؤ الأصداق أنا جبل قاف أنا سر الحروف أنا

نور الظروف أنا الجبل الشامخ أنا الجبل الراسخ أنا مفتاح الغيوب أنا مصباح القلوب أنا نور الأرواح أنا روح الأشباح أنا الفارس الكرار أنا نصرة الأنصار أنا السيف المسلول.

أنا الشهيد المقتول أنا جامع القرون أنا تبيان البيان أنا شقيق الرسول أنا بعل البتول أنا عمود الإسلام أنا مکسر الأصنام أنا صاحب الأذن أنا قاتل الجن أنا ساقي العطاش أنا نائم الفراش أنا شيث البراهمة أنا سعد العياقمة أنا موهن البطارق أنا كون المفارق أنا بطرس الروم أنا سیدس الأشموم أنا حقيق الأرمن أنا أمين المأمن أنا صالح المؤمنين أنا إما المفلحين أنا إمام أرباب الفتوة أنا كنز أسرار النبؤة أنا المطلع على أخبار الأولين أنا المخبر عن وقائع الآخرين أنا حامل الراية أنا صاحب الآية أنا قطب الأقطاب أنا حبيب الأحباب أنا مهدي الأوان أنا عيسى الزمان أنا والله وجه الله أنا والله أسد الله أنا سيد العرب أنا كاشف الكرب أنا الذي قيل في حقه لا فتى إلا علي أنا الذي قيل في شأنه أنت مني بمنزلة هارون من موسى من النبي أنا ليث بني غالب أنا علي بن أبي طالب، صلوات الله وسلامه عليه .

قال : فصاح السائل صيحة عظيمة وخر ميتا، فعقب أمير المؤمنين علیه السلام علي كرم الله وجهه بأن قال : الحمد لله باریء النسم وذاریء الأمم والصلاة على الإسم الأعظم والنور الأقوام ثم قال : سلوني عن طرق السماء فإني أعلم بها من طرق الأرض سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين جنبي علومأ كثيرة كالبحارالزواخر فنهض إليه الرسخة من العلماء والمهرة من الحكماء وأحدق به الکمل من الأولياء والندر من الأصفياء يقبلون مواطیء قدميه ويقسمون بالإسم الأعظم عليه بأن يتمم كلامه ويكمل نظامه فقال عز الراسخين ونور العارفين الإمام الهمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، أبتر المضمار وجرت الأقدار ونفث القلم ووعدت الأمم وحكم الخالق ورشق الراشق وحققت الظنون وفتن المفتون بما أن سيكون.

ألا وإنه سيهبط بالزوراء علج من بني قنطور باشرار وأي أشرار وكفار وأي کفار قد سلبت الرحمة من قلوبهم وكلفهم الأمل إلى مطلوبهم فيقتلون الأبله ويأسرون الأكمه ويذبحون الأبناء ويستحلون النساء ويطلبون بني شداد وبني هاشم ليسوق معهم سوق الغنائم وتستضعف فتنتهم الإسلام وتحرق نارهم الشام، فواها لحلب من حصارهم وواها لخرابها بعد ديارهم وسترد الظلباء من دمائهم أياما وتساق سباياهم فلن يجدوا لهن عصاما وسيهدون حصون الشامات ويطيفون ببلادها الآفات فلم يبق إلا دمشق ونواحيها وتراق الدماء بمشارقها وأعاليها ثم يدخلونها وبعلبك بالأمان وتحل البدايات بنواحي لبنان، فكم من قتيل بالقفر وأسير بجانب النهر فهناك تسمع الأعوال وتصحب الأهوال فإذا لا تطول لهم المدة حتى يخلق من أمرهم الجدة فإذا هزمهم الجنين الأوجر وثب عليهم التعدد الأقطر وهو رابع العلوج المنفر عليه كتابة المظفر تحس بالهمة الطمع ويغلقه المبلع فيسوقهم سوق الهجان وینکص شياطيهنهم بأرض کنعان ويقتل عبوسهم الفقف ويحل بجميعهم التلف فيجتمعون عقيب الشتات من فلك النجاة إلى الفرات فيسيرون الواقعة إذ لا مناص وهي الفاصلة المهولة قبل العاص فيغويهم على الإسلام الكثرة فهنالك يحل لهم الكسرة فيقصدونالجزيرة والخصباء ويخربون بعد فتكهم الجدباء.

ثم يظهر الجريء الهالك من البصرة بشرذمة عرب من بني عمرة يقدمهم الى الشام وهو مدهش فيبايعه على الخديعة الأرعش وسيصحبه في المسير إلى غوطته فما أسرع ما يسلمه بعد ورطته .

ثم يأمر المجري أن يروم إلى العراق مراما ليبل من علته بها أواما فیدرکه الهلاك بلاسار دون مرامه ويحل بأهله التلف دون سقامه وستنظر العيون إلى الغلاب الإسلام اللعاب حين يجنح به جنوح الإرتياب يلقب بالحكم سيجيء بالعلم بعد ألفة العرب وحثيث الطلب، فكأني أنظر إلى الأرعش وقد هلك وولده الحدث الأبرص وقد ملك فلا تطول مدته أكثر من ساعة فما هذه الشناعة

ويقتل مدرب الجميل الأحمد بعد أن يسجن الأسمر عند وصول رسل المغاربة إليه ومثولهم بين يديه ثم يخرج الهمام فيصلي بالناس إمام ثم يقتل بعد برهة من الزمان بين الخدام والخلان فعندها يخرج من المغرب أناس على شهب الخيول بالمزامير والأعلام والطبول فيملكون البلاد ويقتلون العباد، ثم يخرج من السجن غلام يفني عددهم ويأسر حددهم ويهزمهم إلى البيت المقدس ويرجع منصورا مريدا محبورا ، فيوافي مصر وقد نقص نيلها وقل ويبست أشجارها وعدمت ثمارها فيظهر عند ذلك صاحب الراية المحمدية والدولة الأحمدية القائم بالسيف الحال الصادق في المقال يمهد الأرض ويحيي السنة والفرض سيكون ذلك بعد ألف ومائة وأربع وثمانين سنة من سني الفترة بعد الهجرة .

ثم قال : أيها المحجوب عن شأني والغافل عن حالي إن للعجائب آثار خواطري والغرائب أسرار ضمائري لأني قد خرقت الحجاب وأظهرت العجاب وأتيت باللباب ونطقت بالصواب وفتحت خزائن الغيوب وفتقت دفائن القلوب وكثرت لطائف المعارف ودمرت عوارض اللطائف فطوبى لمن استمسك بعروة هذا الكلام وصلى خلف هذا الإمام، فإنه يقف على معاني الكتاب المسطور والرق المنشور ثم يدخل إلى البيت المعمور والبحر المسجور ثم أنشد شعرا:

لقد حزت علم الأولين وإنني*** ضنين بعلم الآخرين کتوم

وكاشف أسرار الغيوب بأسرها*** وعندي حديث حادث وقدیم

وإني لقيوم على كل قيم*** محيط بكل العالمين عليم

ثم قال: لو شئت لأوقرت من تفسي فاتحة الكتاب سبعين بعيرا«ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ»[ق: 1] كلمات خفيات الأسرار وعبارات جليات الآثار وينابيع عوارف القلوب من مشكاة لطائف الغيوب، لمحات العواقب کالنجوم الثواقب، نهاية الفهوم بداية العلوم، الحكمة ضالة كل حكيم، سبحان القديم، يفتح الكتاب ويقرأ الجواب .

يا أبا العباس أنت إمام الناس، سبحان من يحيي الأرض بعد موتها وترد الولايات إلى بيوتها . یا منصور تقدم إلى بناء الصور ذلك تقدير العزيز العليم.

هذا آخر ما سمع من لفظه النوراني وضبط من كلامه الروحاني في هذا الباب والصلاة على قطب الأقطاب ورسول الملك الوهاب وعلى آله المنتجبين الأطياب ما أشرقت شموس الغيوب من غياهب القلوب.

خطبة التطنجية

في إلزام الناصب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي فتق الأجواء وخرق الهواء وعلق الأرجاء وأضاء الضياء وأحيي الموتى وأمات الأحياء.

أحمده حمدا سطع فارتفع وأينع ولمع وابتدع فانفزع وهاع ولاع وشعشع فلمع، يتصاعد في السماء إرسالا ويذهب في الجو اعتدالااً خلق السماوات بلا دعائم وأقامها بغير قوائم وزينها بالكواكب المضيئات وحبس في الجو سحائب مكفهرات وخلق الجبال والبحار على تلاطم تیار رفیق فتق رتاجها فتغطمطت أمواجها ، أحمده وله الحمد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إنتخبه من البحبوحة العليا وأرسله في العرب العرباءوابتعثه هاديا مهديا وحلا حلا راضيا مرضيا طلسميا، فأقام به الدلائل وختم به الرسائل ونصر به المسلمين وأظهر به الدين صلى الله عليه وآله الطاهرین.

أيها الناس أنيبوا إلى شيعتي والتزموا بيعتي وواظبوا على الدين بحسن اليقين وتمسكوا بوصي نبيكم الذي به نجاتكم وبحبه يوم المحنة منجاتكم، فأنا الأمل والمأمول والفاضي ووصي الرسول أنا قاسم الجنة والنار أنا الواقف على التطنجين أنا الناظر في المشرقين والمغربين رأيت والله الأفرودوس من رأي العين وهو في البحر السابع الذي يجري فيه الفلك في ذخاخيرة النجوم

والفلك والحبك ورأيت الأرض ملتفة كالتفاف الثوب المقصور وهي في خرق من التطنج الأيمن من الجانب مما يلي المشرق.

والتطنجان خليجان من ماء كأنهما أيسار تطنجين وأنا المتوتي دائرتها وما أفرودوس وما هم فيه إلا كالخاتم في الإصبع.

ولقد رأيت الشمس عند غروبها وهي كالطير المنصرف إلى وكره ولولا اصطكاك رأس أفرودوس واختلاط التطنجين وصرير الفلك لسمع من في السماوات ومن في الأرض رميم حميم دخولها في الماء الأسود في العين الحمئة ولقد علمت من عجائب خلق ما لا يعلمه إلا الله ولقد كيف لي فعرفت وعلمني ربي فتعلمت، ألا فعوا ولا تضجوا ولا ترتجفوا فلولا خوفي عليكم أن تقولوا جن أو ارتد لأخبرتكم [بما كان وما يكون إلى يوم القيامة وما يلقونه وقتا بوقت ويوما بيوم وعصرا بعد عصر وعاما بعد عام ولقد علمت علم اليقين إلى صاحب شریعتكم هذه] بما كانوا عليه وأنتم فيه وما تلقونه إلى يوم القيامة، علم أوعي إلي فعلمت، ولقد ستر علمه عن جميع النبيين إلأ صاحب شریعتكم هذه صلى الله عليه وآله فعلمني علمه وعلمته علمي ألا إنا نحن النذر الأولى ونحن النذر الآخرة والأولى ونذر كل وقت وأوان.

بنا هلك من هلك وبنا نجا من نجا فلا تستعظموا ذلك فينا .

فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتفرد بالجبروت والعظمة لقد سخرت لي الشمس والرياح والجن والهوام والطيور والأشجار والبحار، وإنكم تستعظمون ملك سليمان وما سلیمان لو عرفتموه وكشف لكم رأيتموه سلكتم في أنفسكم، نحن كنا مع آدم وكنا مع نوح وكنا مع موسى وكنا مع عيسى وداود وسليمان وما بينهم وبين النبيين فكل إلينا وفينا وبنا.

فقال له رجل: يا أمير المؤمنين ألا فأديل ونقلناها عنك ونتحدث فيها بعدك ونسأل عن معانيها فلا ندري ما هي فقال : هيهات هيهات لنسب لا سبب وعدل عادل هذا علم لا حد له جاش تیاره فبعذر يجري فيقذف ما فيه لم يسعني

السكوت عنه وإلا ما سأل عما أعطيت وأحاط به علمي.

ألا وفوق ذلك والذي فلق الحبة وبرأ النسمة عرضت لي وأعرضت عنها، أنا سحاب الدنيا لوجهها فحتى متى يلحق بي اللاحق، لقد علمت ما فوق الفردوس الأولى وما تحت السابعة السفلى وما في السماوات العلى وما بينها وما تحت الثرى، كل ذلك علم الإحاطة لا علم إخبار، أقسم برب العرش العظيم لو شئت أخبرتكم بآبائكم وأسلافكم أين كانوا وممن كانوا وأين هم وما صاروا إليه فكم من آكل منكم أكل لحم أخيه وشارب برأس أبيه وهو يشتاقه ويرتجيه غدا، هيهات هيهات إذا انكشف المسطور ويحصل ما في الصدور وعلم واردات الضمير وتلعمون المصير وأين الله قد کورتم کورات وكررتم كرات وكم من بين كرة وكرات وكم من آية وآیات وما بين مقتول وميت وبعض في حواصل الطيور وبعض في بطون الوحوش والناس ما بين ماض وراج ورائح وغاد، لو كشف لكم ما كان مني في القديم الأول وما يكون مني في الآخر لرأيتم عجائب مستعظمات وأمورا مستعجبات وصنائع وإحاطات، أنا صاحب الخلق الأول، أنا قبل نوح الأول ولو علمتم ما بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها وأمم أهلكتها فحق عليهم القول فبئس ما كانوا يفعلون، أنا صاحب الطوفان الأول [أنا صاحب بابل والكارات، أنا صاحب الحيتان].

أنا صاحب الطوفان الثاني أنا صاحب السيل العرم أنا صاحب الأسرار المكتومات أنا صاحب العاد والجنات أنا صاحب ثمود والآيات أنا مدمرها أنا مزلزلها أنا مرجفها أنا مهلكها أنا مدبرها أنا بانيها أنا داحيها أنا مميتها أنا محييها أنا الأول وأنا الآخر وأنا الباطن وأنا الظاهر أنا مع الكون وقبل الكون أنا في الذر وقبل الذر أنا مع الدور وقبل الدور أنا مع القلم قبل القلم أنا مع اللوح قبل اللوح أنا صاحب الأزلية الأولية [أنا مترك الترك ومدلس الأدليس أنا صاحب الوقوف وبهران] أنا صاحب جابلقا وجابرسا أنا صاحب الرفرف وبهام أنا مدير العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم فقام إليه ابن

صویرية فقال : أنت أنت يا أمير المؤمنين فقال علیه السلام: أنا [سوى ربي ورب الخلائق أجمعين خلق الأشياء بغير معين ودبر الأشياء بقدرته وخضع كل شيء الهيبته] لا إله إلا الله ربي ورب الخلائق أجمعين له الخلق والأمر الذي دبر بحكمته وقامت السماوات والأرضون بقدرته كأني بضعيفكم يقول: ألا تسمعون ما يدعيه ابن أبي طالب في نفسه وبالأمس مكفهر عليه عساكر أهل الشام فلا يخرج إليها؟

والذي بعث محمدا صلی الله علیه و آله ، وإبراهيم لأقتلن الشام بكم قتلات وأي قتلات، وحقي وعظمتي لأقتلت بكم أهل الصفين سبعين قتلة ولأردن إلى كل مسلم حياة جديدة ولأسلم إليه صاحبه وقاتله إلى أن يشفي غليل صدره منه، ولأقتلن بعمار بن یاسر وأويس القرني ألف قتيل فسحقا للقوم الظالمين، أولي يقال : لا وكيف وأني ومتى وأين وحتى، فكيف بكم إذا رأيتم صاحب الشام ينشر بالمناشير ويقطع بالمساطير ثم لأذيقنه أليم العذاب ألا فأبشروا فإلي يرد أمر الخلق غدا فلا تستعظم بما قلت فإنا أعطينا علم المنايا والبلايا والتأويل والتنزيل وفصل الخطاب وعلم النوازل والوقائع فلا يعزب عنا شيء

وكأني بهذا [وأومن بيده إلى ولده يأتي من المدينة إلى كربلاء ويقتل عطشانا وتقتل بين يديه رجال بايعوه على الحق، وإني أراهم يفعل بهم كالإبل، تكاد الأرض تخسف بمن يفعل بهم، لو شئت سمیت المقتولين رجلا رجلا ومن يقتلهم بأسمائهم وأسماء أمهاتهم وآبائهم وها هم قريب مني وأومی بیده إليهم فرأيناه قبيله رجالا وجوههم أنور من القمر متغيري الألوان نحاف الأجسام لم ير أحسن من وجوههم، لم ندر من أين أقبلوا هؤلاء الأنصار للحق، قال جابر : يا مولاي أين يكون هؤلاء؟

قال : يا جابر في ظهور آبائهم إلى الوقت المعلوم فينتقلون من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزاكية، ثم قال علیه السلام : أنا أخلق وأرزق وأحيي وأميت تبارك الله وتقدست أسماؤه.

قال جابر : يا مولاي فنحن على الحق؟

قال: نعم، وأنتم على الحق ومعه تكونون، يا جابر كيف بكم إذا صاح الناقوس] وأشار إلى الحسين علیه السلام علي وقد نار نوره بين عينيه فأحضره بوقته بحنين طويل يزلزلها ويخسفها وصار معه المؤمنون من كل مكان وأيم الله لو شئت سميتهم رجلا رجلا بأسمائهم وأسماء آبائهم فهم يتناسلون من أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم الوقت المعلوم.

ثم قال: يا جابر أنتم مع الحق ومعه تكونون وفيه تموتون، یا جابر إذا صاح الناقوس وكبس الكابوس وتكلم الجاموس فعند ذلك عجائب وأي عجائب، إذا أنار النار بأرض نصيبين وظهرت راية العثمانية بوادي سود واضطربت البصرة وغلب بعضهم بعضا وصبا كل قوم إلى قوم اختلافت المقالات وحرکت عساكر خراسان وتبع شعیب بن صالح التميمي من بطن طالقان وبويع لسعيد السقوسي بخوزستان وعقدت الراية لعماليق کردان وتغلبت العرب على بلاد الأرمن والسقلاب وأذعن هرقل بقسطنطينة لبطارقة سفيان فتوقعوا ظهور مکلم موسی من الشجرة على الطور فيظهر، هذا ظاهر مکشوف ومعاین موصوف، ألا وكم عجائب تركتها ودلائل كتمتها لا أجد لها حملة، أنا صاحب إبليس بالسجود معذبه وأنا معذب جنوده عند التكبر من السجود وأنا رافع إدريس مكانا عليا .

أنا منطق عيسى في المهد صبيا أنا مؤذن الميادين وواضع الأرض أنا قاسمها أخماسة فجعلت خمسة برا وخمسا بحرا وخمسا جبالا وخمسا عمارا وخمسا خرابا أنا خرقت القلزم من الرحيم وخرقت العقيم من الحميم وخرقت كلا من كل وخرقت بعضا من بعض أنا طيبوثا أنا جاينوثا أنا البارجلون أنا عليوثوتا أنا المشرف على البحار في قوالیم أقاليم الزخار عند التيار حتى يخرج لي ما أعدلي فيه من الخيل والرجل فأتخذ ما أحببت وأترك ما أردت، ثم أسلم إلى عمار بن یاسر إثني عشر ألف أدهم على كل أدهم منها محب لله ولرسوله،

مع كل واحد إثنا عشر ألف كتية لا يعلم عددها إلا الله الذي خلقها وأعلم عددها، ألا فأبشروا فأنتم نعم الإخوان، ألا وإن لكم بعد الحين طرقة تعلمون بها بعض البيان وينكشف لكم صنائع البرهان عند طلوع بهرام وکیوان على دقائق الإقتران فعندها تتواتر الهدات والزلازل وتقبل الرايات من شاطىء جیحون إلى بلاد بابل.

أنا مبرج الأبراج وعاقد الرتاج ومفتح الأفراج وباسط الفجاج أنا صاحب الطور يوم التجلي لموسى بن عمران أنا كاشف لما خر موسى صعقا، أنا ذلك النور الظاهر أنا صاحب موسى أنا صاحب المأوى أنا ذلك البرهان الباهر وإنما كشف لموسى شقص من شقص الذر من المثقال وكل ذلك بعلم الله ذي الجلال، أنا صاحب جنات عدن والخلود أنا مجري الأنهار من ماء تیار وأنهار من لبن وأنهار من عسل مصفى وأنهار من خمر لذة للشاربين.

أنا قاسم الجنان أنا دارس الإسلام أنا رخر الوقت أنا حميت جهنم وسميتها جحيم وسجيل وجعلتها طبقات فمنها السعير والثبور أعددتها للمنافقين وأخرى عميوس أعددتها للظالمين أنا أودعت ذلك كله وادي برهوت وهو الفلق ورب ما فلق ويخلد فيها الجبت والطاغوت ومن عبدهما ومن كفر بذي العز والجبروت الحي الذي لا يموت، أنا الجنان الموصوفات بوادي السلام والدار الخلد أنا صانع الأقاليم والمنزل البركات من الله الحكيم العليم، أنا الكلمة التي بها تمت الأمور ودهرت الدهور أنا جعلت الأقاليم أرباعا والجزائر سبعا فإقليم الجنوب معدن البركات وإقليم الشمال معدن السطوات وإقليم الصبا معدن الزلازل وإقليم الدبور معدن الهلكات فاستعيذوا من مهب الدبور فمن هناك الصرصر الدبوربها أهلكت المتردين حتى جعلتهم کالرميم وأفنيت الأولين الذين تمردوا بالطغيان، ألا ويل لمدائنكم وأمصاركم من طغاة يظهرون فيعذبونكم إذا قضى من مضى من الجبابرة الذين لم يحسنوا سياسية المسلمين، إذا مضى الكهب والكهيب والكشير والقنير والنعمان

والشضيبان والمكسور والكرشون والشفصبان والحوصبان والهولب والأقتم والشهيط والنخيط هو قاتل الأقران ومفتي الشجعان ويأتي بعده الأديل والأميل والصعلوك والصبي الدعوك يملك ويستوعب ويسير الآجال ويكثر الشدائد في دولة السلطان والنسوان.

ثم يأتي بعد ذلك البهلول الأيدح الأنددي الأريح المشؤوم يومه، يظهر من بعده النوش وينشر العبوس؛ إذ الأمر إلى العبد المعروف بالأرحب ومثله لما في الأرعب واسترعاها الديار وأسلمها العصيان وصارت إلى الصبيان فعند ذلك يتوقع شنارها ويكثر نفارها وترتج الأقطار والعاة إلى كل باطل، هيهات هيهات توقعوا حلول الفرج العظيم وإقباله فرجا فرجا إذا جعل الله حصيات النجف جواهر وجعلها تحت أقدام المؤمنين ويهلك أهل النفاق والمارقين ويظهر معدن الياقوت الأحمر وخالص الدر والجوهر، ألا وإن ذلك من أبين العلامات فإذا كان لاح ضياؤه وسطع نوره وكان ما تريدون فكم هنالك من عجائب جمة وأمور لمة وكيف بكم إذا دهمتكم رايات بني كندة مع عمال من عقبة من الشام يريد بها الأموية ، هيهات أن يكون الحق في تيمي أو عدوي أو أموي.

ثم بكى وقال : آه آه للأمم المشاهدة بني عتبة مع بني كنانة السائرون إلى اللا يلا اللا يلا اللاتكون حلا حلا ليصلوا إلى جنب الجزيرة من مفارقة الأوبر خلق عظيم فأحضر المعطد وإدعان شمخر البيض الأضك الأبيض والأبقع وينتقص الأموال والأنفس والثمرات مع خوف شديد وبؤس وبشر الصابرين ، یريعون في النعيم والسعور المقيم يحملكم نجائب ويحملكم الأملاك.

فقال رجل: نحن منهم؟

فقال علیه السلام : فيكم منهم.

قال : قالوا: بين لنا السعيدوالشقي .

فقال عليه السلام : فتشوا سرائركم واسألوا أحباركم واستدلوا بذلك على

الطريق تفوزوا الفوز العظيم والنعيم المقيم وكم يجري في العالم أعجوبات وكم فيه آيات لا لمزية وأكثر العلامات بني قنطور وملكهم العراق وأطراف الشام تفتيكم ضوية تفتيكم النساء المخدرات، أنا أكثرهم علما وأعظمهم حلما وذلك تقدير العزيز الحكيم.

ثم يملك الأنباط الأفكة والأعراب المناسبة في فلك البصرة حتى واسط وأعمالها إلى الأهواز وأظلالها وأول خراب العراق، في أيامهم يكثر البلاء العظيم والقحط الشديد ثم يجري في عدد ذلك عجائب وأي عجائب، إذا رحل العاشر على ديارهم وصالحوهم خوفا من شرهم كل ذلك يكون في القرن الحادي عشر من الثلاثين يكون الفتك من فتك الجحيم واستئصال بيت الله الحرام وقتلهم الخاص والعام وذلك إذا دهم البلاء الزوراء وتتصل البلايا والرزايا بالعالم فيقتل الأنباط وجبابرتها ويملكون ديارها وذراريها وكم يكون الثاني عشر في عشرها الأول ظهور الديلم واجبا وجيلان وقوم من خراسان يملكون التبريز ويؤمرون الأمير ويضطرب العراق بهم والعجب كل العجب من الأربعين إلى الخمسين من نوازل وزلازل وبراهين ودلائل إذا وقعت الواقعة بین همدان وحلوان ويقتل خلق في حلوان إلى النهروان. ويزول ملك الديلم، يملكها أعرابي وهو عجمي اللسان يقتل صالحي ذلك العصر وهو أول الشاهد.

ثم في العشر الثالث من الثلاثين تقبل الرايات من شاطىء جیحون لفارس ونصيبين، تترادف إليهم رايات العرب فينادي بلسانهم بقدر مجرى السحاب ونقصان الكواكب وطلوع القطر التالي الجنوب كغراب الأبنور وزلازل وهبات و آیات، هنالك يوضح الحق ويزول البلاء ويعز المؤمن ويذل الكافر المخالف ويملك بحار الكوفة البريء منهم لا المتغلبين في، ألا إنهم طغاة مردة فراعنة وتكون بنواحي البصرة حركة لست أذكرها ويظهر العرب على العجم ويعدلون بالأهواز من دون الناس وكم أشياء أخفيتها لا يطيقها الوعي ولا يصبر على

حملها وأمور قد أهملتها خوفا أن يقال : متى علمتها؟ وإني قد بلغت الغاية القصوى التي انتهيت وعلى ما أمرت أبيت فلا يتهمني المتهمون، النار مثواهم لا يقضي عليهم فيموتوا ولا يخفف من عذابها كذلك نجزي كل كفور، وشرط القيامة في الكور إذا بلغ الزور وجار الجور وحقت الكرة وكانت الرجعة وأتت الساعة بقائم يقوم في الناس يذهب البلاء عن المؤمنين وينجلي عنهم الخوف والرعب لا تتكلم نفس إلا بإذنه منهم شقي وسعيد، أنا الدائمة التي توسم الناس أنا العارف بين الكفر والإيمان ولو شئت أن أطلع الشمس من مغربها وأغيبها من مشرقها بإذن الله وأريكم آيات وأنتم تضحكون.

أنا مقدر الأفلاك ومكوكب النجوم في السماوات ومن بينها بإذن الله تعالی وعليتها بقدرته وسميتها الراقسات ولقبتها الساعات وكوّرت الشمس وأطلعتها ونورتها وجعلت البحار تجري بقدرة الله وأنا لها أهلا، فقال له ابن قادمة : يا أمير المؤمنين لولا أنك أتممت الكلام لقلنا: لا إله إلا أنت؟

فقال أمير المؤمنین علیه السلام : یا بن قدامة لا تعجب تهلك بما تسمع، نحن مربوبون لا أرباب نكحنا النساء وحمتنا الأرحام وحملتنا الأصلاب وعلمنا ما كان وما يكون وما في السموات والأرضين بعلم ربنا، نحن المدبرون فنحن بذلك اختصاصا، نحن مخصوصون ونحن عالمون، فقال ابن قدامة : ما سمعنا هذا الكلام إلا منك. .

فقال علیه السلام: يا بن قدامة أنا وابناي شبرا وشبيرا وأمهما الزهراء بنت خديجة الكبرى الأئمة فيها واحدا واحدا إلى القائم إثنا عشر إماما ، من عين شربنا وإليها رددنا.

قال ابن قدامة : قد عرفنا شبرا وشبيرا والزهراء والكبرئ فما أسماءالباقي؟

قال : تسع آيات بينات كما أعطى الله موسى تسع آيات، الأول علموثا علي بن الحسين والثاني طيموثا الباقر والثالث دینوثا الصادق والرابع بحبوثا

الكاظم والخامس هيلموثا الرضا والسادس أعلوثا التقي والسابع ريبوثا النقي والثامن علبوثا العسكري والتاسع ريبوثا وهو النذير الأكبر .

قال ابن قدامة : ما هذه اللغة يا أمير المؤمنين؟

فقال علیه السلام : أسماء الأئمة بالسريانية واليونانية التي نطق بها عيسى وأحيى بها الموتی والروح وأبرأ الأكمه والأبرص، فسجد ابن قدامة شكرا لله رب العالمين، نتوسل به إلى الله تعالی نکن من المقربين.

أيها الناس قد سمعتم خيرا فقولوا خيرا واسألوا تعلموا وكونوا للعلم حملة ولا تخرجوه إلى غير أهله فتهلكوا، فقال جابر: فقلت : يا أمير المؤمنين فما وجه استكشاف؟

فقال : اسألوني واسألوا الأئمة من بعدي، الأئمة الذين سميتهم فلم يخل منهم عصر من الأعصار حتى قيام القائم فاسألوا من وجدتم منهم وانقلوا عنهم كتابي، والمنافقون يقولون علي نص على نفسه بالربوبية فاشهدوا شهادة أسألكم [عنها ] عند الحاجة، إن علي بن أبي طالب نور مخلوق وعبد مرزوق، من قال غير هذا لعنه الله . من كذب علي، ونزل المنبر وهو يقول: «تحصنت بالحي الذي لا يموت ذي العز والجبروت والقدرة والملكوت من كل ما أخاف وأحذر» فأيما عبد قالها عند نازلة به إلا وكشفها عنه

قال ابن قدامة : نقول هذه الكلمات وحدها؟

فقال علیه السلام: تضيف إليها الإثني عشر إماما وتدعو بما أردت وأحببت يستجيب الله دعاءك.

جملة من أخبار الزمان

قال علیه السلام في حديث عن آخر الزمان : تختلف ثلاث رايات، رابة بالمغرب، ويل لمصر وما يحل بها منهم، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم

الفتنة بينهم سنة. ثم يخرج رجل من ولد العباس بالشام، حتى تكون منهم مسيرة ليلتين، فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب الشام وفلسطين، فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين، فيقولون اطلبوا ملك الأول : فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها حرستا، فإذا أحس بهم هرب إلى أخواله كلب، وذلك دهاء منه . ويكون بالوادي اليابس عدة عديدة فيقولون له يا هذا، ما يحل لك أن تضيع الإسلام أما ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن؟ فاتق الله واخرج أما تنصر دينك؟

فيقول: لست بصاحبكم.

فيقولون : ألست من قريش، من أهل بيت الملك القديم، أما تغضب لأهل بيتك وما نزل بهم من الذل والهوان؟ ويخرج راغبا في الأموال والعيش الرغد فيقول اذهبوا إلى حلفائكم الذين كنتم تدينون لهم هذه المدة، ثم يجيئهم فيخرج في يوم جمعة فيصعد منبر دمشق وهو أول منبر يصعده، فيخطب ويأمرهم بالجهاد، ويبايعهم على أنهم لا يخالفون له أمرا، رضوه أم كرهوه .

فقام رجل فقال : ما اسمه يا أمير المؤمين؟

فقال : هو حرب بن عنبسة بن مرة بن كلب بن سلمة بن يزيد بن عثمان بنخالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمي، ملعون في السماء، ملعون في الأرض، أشر خلق الله عزوجل أبا، وألعن خلق الله جدا، وأكثر خلق الله ظلما .

قال : ثم يخرج إلى الغوطة، فما يبرح حتى يجتمع الناس إليه، وتتلاحق به أهل الضغائن، فيكون في خمسين ألفا، ثم يبعث إلى كلب فيأتيه منهم مثل السيل، ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العباس، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف الثلاث رايات ولد العباس هم الترك والعجم، وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن الأردن قتالا شديدا، فيقتل فيما بينهم ستون

ألفا، فيغلب السفياني، وإنه ليعدل فيهم حتى يقول القائل : والله ما كان يقال فيه إلا كذب، والله إنهم لكاذبون، لو يعلمون ما تلقى أمة محمد صلی الله علیه و آله منه ما قالوا ذلك. فلا يزال يعدل حتى يسير ويعبر الفرات، وينزع الله من قلبه الرحمة، ثم يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة عظيمة ، ولا يبقى بلد إلا بلغه خبره، فيداخلهم من ذلك الجزع.

ثم يرجع إلى دمشق، وقد دان له الخلق، فيجيش جیشین جیش إلى المدينة، وجيش إلى المشرق، فأما جيش المشرق فيقتلون بالزوراء سبعين ألفا، ويبقرون بطون ثلاثمائة إمرأة، ويخرج الجيش إلى الكوفة، فيقتل بها خلقا.

وأما جيش المدينة إذا توسطوا البيداء صاح بهم صائح، وهو جبريل علیه السلام ، فلا يبقى منهم أحد إلا خسف الله به، ويكون في أثر الجيش رجلان يقال لهما بشير وندير، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوسا خارجة على الأرض، فيسألان جبريل علیه السلام ما أصاب الجيش؟ فيقول: أنتما منهم؟

فيقولن: نعم. فيصيح بهما، فتتحول وجوههما القهقرى، ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير، فيبشرهم بما سلمهم الله عزوجل منه، والآخر نذیر ، فيرجع إلى السفياني ، فيخبره بما نال الجيش عند ذلك. قال: وعند جهينة الخبر اليقين، لأنهما من جهينة . ثم يهرب قوم من ولد رسول الله صلی الله علیه و آله إلى بلد الروم، فيبعث السفياني إلى ملك الروم : رد إلي عبيدي، فيردهم إليه، فيضرب أعناقهم على الدرج شرقي مسجد دمشق فلا ينكر ذلك عليه . ثم يسير في سبعين ألفا نحو العراق، والكوفة، والبصرة.

ثم يدور الأمصار والأقطار، ويحل عرى الإسلام عروة بعد عروة، ويقتل أهل العلم ويحرق المصاحف ويخرب المساجد ويستبيح الحرام، ويأمر بضرب الملاهي والمزاهر في الأسواق، والشرب على قوارع الطرق، ويحلل لهم الفواحش، ويحرم عليهم كل ما افترضه الله عزوجل عليهم من الفرائض، ولا

يرتدع عن الظلم والفجور بل يزداد تمردا وعتوا وطغيانا ، ويقتل من كان اسمه محمدا، وأحمد، وعليا، وجعفرا،وحمزة، وحسنا، وحسينا، وفاطمة ، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وخديجة، وعاتكة، حنقا وبغضا لبيت آل رسول الله صلی الله علیه و آله . ثم يبعث فيجمع الأطفال، ويغلي الزيت لهم، فيقولون إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا؟ فيأخذ منهم إثنين أسمهما حسنا وحسينا (كذا) فيصلبهما، ثم يسير إلى الكوفة، فيفعل بهم كما فعله بالأطفال، ويصلب على باب مسجدها طفلين أسماؤهما حسن وحسین، فتغلي دماؤهما كما غلى دم يحيى بن زكريا عليه السلام ، فإذا رأى ذلك أيقن بالهلاك والبلاء، فيخرج هاربا منها، متوجها إلى الشام فلا يرى في طريقه أحدا يخالفه، فإذا دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك.

ويخرج السفياني وبيده حربة فيأخذ إمرأة حاملا فيدفعها إلى بعض أصحابه ويقول: أفجر بها في وسط الطريق . فيفعل ذلك، ويبقر بطنها ، فيسقط الجنين من بطن أمه، فلا يقدر أحد أن يغير ذلك، فتضطرب الملائكة في السماء فيأمر الله عز وجل جبريل عليه السلام فيصيح على سور مسجد دمشق: ألا قد جاءكم الغوث يا أمة محمد ، قد جاءكم الغوث يا أمة محمد، قد جاءكم الفرج، وهو المهدي علیه السلام خارج من مكة فأجيبوه .

ثم قال علیه السلام : ألا أصفه لكم، ألا وإن الدهر (فينا قسمت) حدوده، (ولنا أخذت) عهوده، وإلينا ترد شهوده، ألا وإن أهل حرم الله علیه السلام سيطلبون لنا بالفضل، من عرف عودتنا فهو مشاهدنا، ألا فهو أشبه خلق الله عز وجل برسول الله، واسمه، واسم أبيه على اسم أبيه، من ولد فاطمة ابنة محمد صلی الله علیه و آله ، من ولد الحسين. ألا فمن تولى غيره لعنه الله . ثم قال علیه السلام : فيجمع الله عزوجل أصحابه على عدد أهل بدر، وعلى عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، كأنهم ليوث خرجوا من غابة ، قلوبهم مثل زبر الحديد، لو هموا بإزالة الجبال لأزالوها عن موضعها، الزي واحد، واللباس

واحد، كأنما آباؤهم أب واحد. ثم قال أمير المؤمنين علیه السلام : وإني لأعرفهم وأعرف أسماءهم. ثم سماهم، وقال : ثم يجمعهم الله عزوجل من مطلع الشمس إلى مغربها، في أقل من نصف ليلة، فيأتون مكة فيشرف عليهم أهل مكة فلا يعرفونهم فيقولون كبسنا أصحاب السفياني.

فإذا تجلى لهم الصبح يرونهم طائعين مصلين فينكرونهم، فعند ذلك يقيض الله لهم من يعرفهم المهدي علیه السلام وهو مختف، فيجتمعون إليه فيقولون له أنت المهدي؟

فيقول أنا أنصاري، والله ما كذب، وذلك أنه ناصر الدين، ويتغيب عنهم، فيخبرونهم أنه قد لحق بقبر جده صلی الله علیه و آله، فيلحقونه بالمدينة ، فإذا أحس بهم رجع إلى مكة (فلا يزالون به إلى أن يجيبهم) فيقول لهم : إني لست قاطعا أمرة حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم لا تغيرون منها شيئا، ولكم علي ثمان خصال، قالوا قد فعلنا ذلك، فاذكر ما أنت ذاكر يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله . فيخرجون معه إلى الصفا فيقول : أنا معكم على أن لا تولوا، ولا تسرفوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا محرما، ولا تأتوا فاحشة، ولا تضربوا أحدا إلا بحقه، ولا تكنزوا ذهبا ولا فضة ولا تبرا ولا شعيرا، ولا تأكلوا مال اليتيم، ولا تشهدوا بغير ما تعلمون، ولا تخربوا مسجدا ، ولا تقبحوا مسلما، ولا تلعنوا مؤاجرا إلا بحقه، ولا تشربوا مسكرا، ولا تلبسوا الذهب ولا الحرير ولا الديباج، ولا تبيعوها ربا، ولا تسفكوا حراما ، ولا تغدروا بمستأمن، ولا تبقوا على كافر ولا منافق، وتلبسون الخشن من الثياب، وتتوسدون التراب على الخدود، وتجاهدون في الله حق جهاده، ولا تشتمون، وتكرهون النجاسة، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر. فإذا فعلتم ذلك فعلي أن لا أتخذ حاجبا ولا ألبس إلا كما تلبسون، ولا أركب إلا كما تركبون، وأرضى بالقليل، وأملا الأرض عدلا كما ملئت جورا، وأعبد الله عزوجل حق عبادته ، وأفي لكم وتفوا لی.

قالوا : رضينا واتبعنا على هذا. فيصافحهم رجلا رجلا. ويفتح الله عزوجل له خراسان، وتطيعه أهل اليمن، وتقبل الجيوش أمامه، ويكون همدان وزراء، وخولان جيوشه، وحمير أعوانه، ومضر قواده، ويكثر الله عزوجل جمعه بتميم، ويشد ظهره بقیس، ويسير ورايته أمامه، وعلى مقدمته عقيل، وعلى ساقته الحارث، وتخالفه ثقيف وعداف، وتسير الجيوش حتى تصير بوادي القرى في هدوء ورفق، ويلحقه هناك ابن عمه الحسني في إثني عشر ألف فارس فيقول: يا ابن عم، أنا أحق بهذا الجيش منك ، أنا ابن الحسن وأنا المهدي.

فيقول الإمام المهدي علیه السلام : بل أنا الإمام المهدي . فيقول الحسني : هل لك من آية فنبايعك؟ فيومىء المهدي علیه السلام إلى الطير فتسقط على يده، ويغرس قضيبا في بقعة من الأرض فيخضر ويورق، فيقول له الحسني : يا ابن عم هي لك.

ويسلم إليه جيشه ويكون على مقدمته، واسمه على اسمه. وتقع الضجة بالشام ألا إن أعراب الحجاز قد خرجوا إليكم، فيجتمعون إلى السفياني بدمشق، فيقولون: أعراب الحجاز قد جمعوا علينا، فيقول السفياني لأصحابه : ما تقولون في هؤلاء القوم؟ فيقولون: هم أصحاب نبل وإبل، ونحن أصحاب العدة والسلاح أخرج بنا إليهم، فيرونه قد جبن، وهو عالم بما يراد منه، فلا يزالون به حتى يخرجوه، فيخرج بخيله ورجاله وجيشه، في مائتي ألف وستين ألفا، حتى ينزلوا ببحيرة طبرية، فيسير المهدي عليه السلام بمن معه لا يحدث في بلد حادثة إلا الأمن والأمان والبشري وعن يمينه جبريل، وعن شماله میکائیل علیه السلام ، والناس يلحقونه من الآفاق، حتى يلحقوا السفياني على بحيرة طبرية . ويغضب الله عزوجل على السفياني وجيشه، ويغضب سائر خلقه عليهم حتى الطير في السماء فترميهم بأجنحتها، وإن الجبال لترميهم بصخورها، فتكون وقعة يهلك الله فيها جيش السفياني، ويمضي هاربا، فيأخذه

رجل من الموالي اسمه صباح فيأتي به إلى المهدي علیه السلام وهو يصلي العشاء الآخرة فيبشره، فيخفف في الصلاة ويخرج ويكون السفياني قد جعلت عمامته في عنقه وسحب، فيوقفه (بين يديه) فيقول السفياني للمهدي : يا ابن عمي من علي بالحياة أكون (كذا) سيفا بين يديك، وأجاهد أعداءك، والمهدي جالس بين أصحابه وهو أحيي من عذراء ، فيقول : خلوه فيقول أصحاب المهدي یا ابن بنت رسول الله ، تمن عليه بالحياة، وقد قتل أولاد رسول الله صلی الله علیه و آله ! ما نصبر على ذلك.

فيقول: شأنكم وإياه اصنعوا به ما شئتم. وقد كان خلاه وأفلته، فيلحقه صباح في جماعة إلى عند السدرة فيضجعه ويذبحه ويأخذ رأسه، ويأتي به المهدي، فينظر شیعته إلى الرأس فيكبرون ويهللون، ويحمدون الله تعالی علی ذلك ثم يأمر المهدي بدفنه .

ثم يسير في عساکره فينزل دمشق، وقد كان أصحاب الأندلس أحرقوا مسجدها وأخربوه، فيقيم في دمشق مدة، ويأمر بعمارة جامعها.

وإن دمشق فسطاط المسلمين يومئذ، وهي خير مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت، ألا وفيها آثار النبيين، وبقايا الصالحين، معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها، فمن وجد السبيل إلى أن يتخذ بها موضعا ولو مربط شاة فإن ذلك خير من عشرة حيطان بالمدينة، تنتقل أخیار العراق إليها، ثم إن المهدي يبعث جيشا إلى إحياء كلب، والخائب من خاب من سبي كلب.

قال علیه السلام : وينادي منادي الجرحى على القتلى، ودفن الرجال، وغلبة الهند على السند، وغلبة القفص على السعير، وغلبة القبط على أطراف مصر، وغلبة أندلس على أطراف إفريقية، وغلبة الحبشة على اليمن، وغلبة الترك على خراسان، وغلبة الروم على الشام، وغلبة أهل أرمينية على أرمينية،وصرخ الصارخ بالعراق : هتك الحجاب وافتضت العذراء وظهر علم اللعين الدجال، ثم ذكر خروج القائم علیه السلام .

بیان: قال الفيروز آبادي : قفصة : بلد بطرف إفريقية، وموضع بديار العرب، والقفص بالضم: جبل بکرمان وقرية بين بغداد وعكبراء والسعير لعله اسم موضع لم يذكر في اللغة، أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة وجبل بالحجاز وبلد يعمل فيه الدروع، وبالضم موضع قرب اليمامة وجبل . والسغد بالغين المعجمة موضع معروف بسمرقند .

تنبؤات الإمام الحسن علیه السلام

1-« مَنْ ماتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إمامَ زَمانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّة!».

2 - أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة وقتل الغلام، وأقام الجدار، وكان ذلك سخطا لموسی بن عمران علیه السلام إذ خفي عليه وجه الحكمة منه، وكان ذلك عند الله حكمة وصوابا ؟!. أما إنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم... (فموسى علیه السلام وهو نبي، كان يظهر العجب من عمل الخضر علیه السلام .. فكيف بمن هو مثلنا، قاصر عن إدراك كنه الحقائق، ثم يجادل فيها، ويحاولتأويلها بحسب فهمه، مع أنها بعيدة عن مرمی تفكيره وتناول فهمه؟!. لهذا السبب ضرب الحسن السبط علیه السلام هذا المثل المحسوس الرائع لذي العقول والأفهام من الذين يعتقدون أن الفرق شاسع بين ذوي الأفهام، وبين رب ذوي الأفهام وخالقهم..

3 - إن الله عزوجل يخفي ولادته، ويخيب شخصه، لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج.

4 - التاسع عن ولد أخي الحسين ، ابن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثم يظهر بقدرته في صورة شاب ذي أربعين سنة، ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير!.

لإمام الحسن علیه السلام يبشر بالإمام المهدي علیه السلام:

الإمام أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سید شباب أهل الجنة والسبط الأكبر لرسول الله صلی الله علیه و آله هو أحد الأئمة المبشرين والمخبرين بالإمام المهدي علیه السلام .

ولا عجب إذا كانت الأحاديث المروية عنه بصورة عامة وحول الإمام المهدي بصورة خاصة قليلة، فمن اللازم أن لا ننسى أن أيام خلافته وهي حوالي عشر سنوات إنقضت في جو من المآسي والمحن والإضطرابات والتوتر.

فكان التشيع والشيعة في أقسى أزمنة الإضطهاد والكبت السياسي والقلق،وكانت أعاصير السياسة تبلبل الأفكار والأهواء.

ظروف عجيبة ومشاكل رهيبة، ومآسي ومصائب جمة عاشها الإمام الحسن السبط، فكيف يجد الزمان المناسب لنشر الحقائق؟ وأين الإمكانيات التي تتيح له الفرصة للتحدث عن الأمور العظيمة التي لا تتقبلها إلا القلوب المطمئنة لا المضطربة، ولا تنسجم معها إلا الأفكار السليمة لا المذبذبة .

وبالرغم من أن تلك الفترة من ذلك العصر لم يكن للناس فيها إقبال على الحديث وضبطه ولا اهتمام بأخذ العلم عن المصادر النزيهة والمنابع العذبة ، مع ذلك كله لم يهمل الإمام الحسن علیه السلام التنويه والإشادة بالإمام المهدي علیه السلام . فحينما كان يتحدث عن ظروفه الصعبة إنتهز الفرصة ليقول: «... أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى ابن مريم خلفه ، فإن الله عز يخفي ولادته، ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ذاك التاسع من ولد أخي الحسين ، ابن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثم يظهره بقدرته في صورة شاب إبن دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير .

تنبؤات الإمام الحسين علیه السلام

«كَأَنِّي بِرَأْسِكَ عَلَى قَصَبَةٍ قَدْ نُصِبَ بِالْكُوفَةِ، يَتَرَامَاهُ اَلصِّبْيَانُ وَ يَتَّخِذُونَهُ غَرَضاً بَيْنَهُمْ.»(1).

استدعى الإمام الحسين عمر بن سعد فدعي له، وكان کارها لا يحب أن يأتيه فقال : يا عمر أنت تقتلني؟ تزعم أن يوليك الدعي بن الدعي بلاد الري وجرجان، والله لا تتهنا بذلك أبدا ، عهدا معهودا، فاصنع ما أنت صانع، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، ولكاني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة ، يترا ماه الصبيان ويتخذونه غرضأ بينهم.

فكان كما قال علیه السلام: «إِنَّ مِنْ هَاهُنَا إِلَى يَوْمِ اَلْإِثْنَيْنِ مَنِيَّتِي»(2).

قال الأوزاعي: بلغني خروج الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام إلى العراق، فقصدت مكة فصادفته بها، فلما رآني رحب بي وقال : مرحبا بك يا أوزاعي، جئت تنهاني عن المسير ، وأبي الله عزوجل إلا ذلك، إن من ها هنا إلى يوم الإثنين منيتي فسهدت في عد الأيام، فكان كما قال علیه السلام .

«لاَ تَخْرُجُوا يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا، اَلْيَوْمَ قَدْ سَمَّاهُ، وَ اُخْرُجُوا يَوْمَ اَلْخَمِيسِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُونِي قُطِعَ عَلَيْكُمْ اَلطَّرِيقُ، فَقُتِلْتُمْ، وَ ذَهَبَ مَا مَعَكُمْ.»(3)


1) مقتل الحسين ، السيد عبد الرزاق الموسوي المقرم ص 235.

2) دلائل الإمامة ، محمد بن جرير الطبري ص 184.

3) دلائل الإمامة، محمد بن جرير الطبري ص185.

قال الحسين علیه السلام لغلمانه : لا تخرجوا يوم كذا وكذا، اليوم قد سماه،واخرجوا يوم الخميس، فإنكم إن خالفتموني قطع عليكم الطريق، فقتلتم وذهب ما معكم.

وكان قد أرسلهم إلى ضيعة له، فخالفوه وأخذوا طريق الحرة فاستبقلهم خصوص فقتلوهم كلهم، فدخل على الحسين علیه السلام والي المدينة من ساعته ، فقال له : قد بلغني قتل غلمانك ومواليك، فأجرك الله فيهم.

فقال علیه السلام : أما إني أدلك على من قتلهم، فاشدد يدك بهم.

قال: وتعرفهم؟!

قال: نعم، كما أعرفك، وذا منهم. لرجل جاء معه.

فقال الرجل : يا بن رسول الله ، كيف عرفتني وما كنت فيهم؟! .

قال : إن صدقتك تصدق؟

قال: نعم، والله لأفعلن.

قال: أخرجت معك فلانا وفلانا.

فسماهم بأسمائهم كلهم، وفيهم أربعة من موالي الوالي، والبقية من حبشان أهل المدينة.

قال الوالي: ورب القبر والمنبر، لتصدقني أو لأنشون لحمك بالسياط .

قال : والله ما كذب الحسين ، كأنه كان معنا.

فجمعهم الوالي فأقروا جميعا، فأمر بهم فضربت أعناقهم.

«من لحق بي استشهد، ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح والسلام»

قال أبو جعفر علیه السلام: ذكرنا خروج الحسین و تخلف ابن الحنفية عنه ، فقال: يا حمزة، إني سأحدثك من هذا الحديث بما لا تشك فيه بعد مجلسنا هذا، إن الحسين صلوات الله عليه لما فصل متوجها إلى العراق دعا بقرطاس وكتب فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى بني هاشم، أما بعد، فإنه من لحق بي استشهد، ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح والسلام.

عن أبي النباخ محمد بن یعلي، قال : لقيت الحسين بن علي علیه السلام على ظهرالكوفة وهو راحل مع الحسن يريد معاوية، فقلت : يا أبا عبد الله أرضيت؟ .

فقال : شقشقة هدرت، وفورة ثارت، وعربي منحي، وسم ذعاف - أي السم يقتل من ساعته -.

وقيعان بالكوفة وكربلاء، إني والله لصاحبها، وصاحب ضحيتها

والعصفور في سنابلها .

«إذا تضعضع نواحي الجبل بالعراق، وهجهج كوفان الوهل»

أن المراد: زجر كوفان ورد أهلها الفزع والخوف، ومنع البر جانبه ، وعطل بيت الله الحرام، وأزحف - أي أعيا، وانتهى إلى غاية ما طلب، أقرب الموارد، زحف؛ أي خفق واضطرب إضطرابا شديد - الوقيذ - أي البطيء الثقيل، أو الذي غلبه النعاس، أو الذي يغشى عليه لا يدري أميت أم لا؟ - وقدح الهبيد - أي المسرع -، فيا لها من زمر أنا صاحبها ، إيه إيه أني وكيف! ولو شئت لقلت أين أنزل؟ وأين أقيم؟

فقلنا : يا بن رسول الله ، ما تقول؟

قال: «مقامي بين أرض وسماء، ونزولي حيث حلت الشيعة الأصلاب، والأكباد الصلاب، لا يتضعضعون للضيم، ولا يأنفون من الآخرة معضلا يحتافهم».

أي من الحتف وهو الهلاك - أهل میراث علي وورثة بيته»(1)

1) دلائل الإمامة، محمد بن جرير الطبري ص 184.

«لا ينتهي بني أمية ملكهم حتى يقتلوني وهم قاتلي»(1).

عن أبي عبد الله علیه السلام ، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي علیه السلام ، قال : والذي نفس حسين بيده لا ينتهي بني أمية ملكهم حتى يقتلون وهم قاتلي، فلو قد قتلوني لم يصلوا جميعا أبدا، ولم يأخذوا عطاء في سبيل الله جميعا أبدا ، إن أول قتيل هذه الأمة أنا وأهل بيتي، والذي نفس حسين بيده لا تقوم الساعة وعلى الأرض هاشمي يطرف.


1) کامل الزیارات، جعفر بن محمد بن قولویه ص156.

تنبؤات الإمام زین العابدین علیه السلام

1-«لاتَخْلُو الاَرْضُ الي اَنْ تَقُومَ السّاعَةُ مِنْ حُجَّة وَ لَوْلا ذلِكَ لَمْ يُعْبَدِ اللهُ»

2 - الإمام المنصب من الله طبعا لا يكون إلا معصوما. وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، ولذلك لا يكون إلا منصوصا.

3- القائم ما يخفي على الناس ولادته حتى يقولوا: لم يولد بعد، ليخرج حين يخرج وليس لأحد في عنقه بيعة.

4- لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره، إلأ الذي يلي أمره.

5- إن للقائم منا غيبتين، إحداهما أطول من الأخرى، أما الأولى فستة أيام، وستة أشهر، وست سنوات. وأما الأخرى فيطول أمدها حتى يخرج من هذا الأمر كثر من يقول به ، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه ، وصحت معرفته، ولم يجد في نفسه حرجا مما قضينا، وسلم لنا أهل البيت.

6- في القائم منا سنة من ستة أنبياء : سنة من نوح، وسنة من إبراهيم، وسنةمن موسى، وسنة من عيسى، وسنة من أيوب، وسنة من محمد ، فأما من نوح فطول العمر، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس، وأما من موسى فخفاء الولادة ودوام خوفه وتعب شيعته من بعده مما لقوا من الأذى والهوان إلى أن أذن الله بظهوره وأيده على عدوه، وأما من عيسى فاختلاف الناس فيه حتى قالت طائفة : ما ولد، وقالت طائفة : ولد وقتل وصلب، وقالت

أخرى : ما زال حيا يرزق، وأما من أيوب فالفرج بعد البلوي . وأما من محمد فالخروج بالسيف والرعب، وقتل أعداء الله وأعداء رسوله، والجبارين والطواغيت، وأنه لا ترد له راية .

7- غيبة كغيبة يوسف، ورجعته کرجعة عيسى الذي أنكر الكثيرون كونه حيا، واختلاف الأمة في ولادته كاختلاف الناس في موت عيسی.

8- إنتظار الفرج من أعظم العمل!

9 - (حتي إذا رأوا ما يوعدون، فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا).. ما يوعدون يعني القائم وأنصاره بالنسبة لأعدائه .

10 - كأني بصاحبكم علا فوق نجفكم بظهر كوفان، معه أنصار أبيه تحت راية رسول الله قد نشرها، فلا يهوي بها إلى قوم إلا أهلكهم الله عز وجل.

تنبؤات الإمام الباقر عليه السلام

بقي من أجلي خمس سنين

بقي من أجلي خمس سنين(1)

قال الصادق علیه السلام : «ان أَبِي قال ذَاتَ يَوْمَ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِي خَمْسُ سِنِينَ فَحَسَبْتُ ذَلِكَ فَمَا زَادَ وَ لاَ نَقَصَ» .

و لا بد لنا من أذربيجان(2)

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّهُ قَالَ لِي أَبِي عليه السلام:«لَا بُدَّ لِنَارٍ مِنْ آذَرْبِيجَانَ(3)

تذكرتها وهنا وند حال دونها*** فری آذربيجان المسالح والحال

وقد فتح قوم الذال وسكنوا الراء رمد الآخرون الهمزة مع ذلك وروي عن المهلب ولا اعرف المهلب هذا : آذربيجان، بعد الهمزة وسكون الذال فيلتقي ساکنان وكسر الراء ثم ياء ساكنة وباء موحدة مفتوحة وجيم وألف ونون (إلى أن قال) وقيل : آدر اسم النار بالفهلوية و(بایکان) معناه الحافظ والخازن فكان معناه بیت النار او خازن النار وهذا أشبه بالحق وأحرى به لأن بيوت النار في هذه الناحية كانت كثيرة جدا (إلى أخر ما قال) وقال ابن منظور في لسان العرب: (آذربيجان موضع اعجمي معرب قال الشماخ:

تذكرتها وهنا وقد حال دونها*** قری آذربيجان المصالح والحالي

وقد فتح قوم الذال وسكنوا الراء ومد الآخرون الهمزة مع ذلك وروي عن المهلب ولا ==أعرف المهلب هذا : آذربيجان، بمد الهمزة وسكون الذال فيلتقي ساکنان وكسر الراء ثم ياء ساكنة وباء موحدة مفتوحة وجيم والف ونون (إلى أن قال) وقيل: آذر اسم النار بالفهلوية و(بابگان) معناه الحافظ فكان معناه بيت النار أو خازن النار وهذا أشبه بالحق وأحرى به الأن بيوت النار في هذه الناحية كانت كثيرة جدا (إلى آخر ما قال) وقال ابن منظور في لسان العرب: (أذربيجان موضع أعجمي معرب قال الشماخ):

تذكرتها وهنا وقد حال دونها*** قرى أذربيجان المسالح والحالي

وجعله ابن جني مركبا، قال : هذا اسم فيه خمسةموانع من الصرف، وهي التعريف والتأنيث والمعجمة والتركيب والالف والنون) -.

وفي مراصد الاطلاع: 1/47: آذربيجان: صقع وحده من برذعة مشرقا إلى زنجان مغربا، ويتصل حده من جهة الشمال ببلاد الديلم والطرم. ومن أشهر مدنه تبریز .

لَا يَقُومُ لَهَا شَيْ‌ءٌ وَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ وَ أَلْبِدُوا

1) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب ج3 ص320.

2) کتاب الغيبة، محمدبن إبراهيم النعماني ص 194.

3) الغارات، إبراهيم بن محمد الثقفي ج 1 ص 365: في معجم البلدان: آذریجان بالفتح ثم السكون وفتح الراء وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة وجيم هكذا جاء في شعر الشماخ.

ما ألبدنا، فإذا تحرك متحركنا فاسعواإليه ولو حبوا، والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد».

وقال :

ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب

جابر ، عن الباقر عليه السلام قال: يكون في رخر الزمان

قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنكسون حدثاء سفهار، لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير، يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس ولا مال، ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أتم الفرائض وأشرفها .

أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتم غضب الله عليهم فيعمهم بعقابه فتهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار.

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصالحين، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، وترد

المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر، فأنكروا بقلوبكم، والفظوا بألسنتكم، وصكوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم، هنالك فجاهدوهم بأيديكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغین مالا ولا مریدین بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته.(1)


1) مختلف الشيعة، العلامة الحلي ج4 ص 461.

تنبؤات الإمام جعفر الصادق علیه السلام

يأتي على الناس زمان، لا يأنسون إلا بالكتب(1)

قال جعفر بن محمدعلیه السلام : : اُکْتُبُوا فَإِنَّکُمْ لاَ تَحْفَظُونَ حَتَّی تَکْتُبُوا .

وقال أبو عبد الله علیه السلام : اُکْتُب وبُثَّ عِلْمَک فی إخْوانک ، فإن مِتَّ فأَوْرِثْ کُتُبَکَ بَنیکَ ؛ فإنّه یَأْتی عَلَی النّاس زمانُ هَرْج لا یَأْنَسُونَ فیه إلّا بِکُتُبهم (2).

يقتل في هذا الوجه سبعون ألفا أو يزيدون(3)

قال علي بن الحسن : فَقَدْ قُتِلَ فِي اَلْهَبِيرِ وَ غَيْرِهِ شَبِيهٌ بِهَذَا.

لا بد أن يخرج رجل من آل محمد صلی الله علیه و آله ، ولا بد أن يمسك الراية البيضاء

وقال أبو عبد الله علیه السلام في هذا الخبر : لا بد أن يخرج رجل من آل محمد صلی الله علیه و آله ولا بد أن يمسك الراية البيضاء.

قال علي بن الحسن: فاجتمع أهل بني رواس ومضوا يريدون الصلاة في المسجد الجامع في سنة خمسين وماتین و كانوا قد عقدوا عمامة بيضاء على قناة فأمسكها محمد بن معروف وقت خروج يحيى بن عمرو .


1) المعتبر، المحقق الحلي ج1 ص19.

2) وسائل الشيعة، الحر العاملي ج18 ص 56.

3) الأصول الستة عشر، عدة محدثين ص 131.

وتجف فراتكم

وقال أبو عبد الله علیه السلام فی هذا الخبر : وتجف فراتکم، وجف الفرات .

يجيئونكم قوم صغار الأعين فيخرجوكم من دورکم

وقال أيضا :یَجِیئُونَکُمْ قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعْیُنِ، فَیُخْرِجُوکُمْ مِنْ دُورِکُمْ.

قال علي بن الحسن : فَجَاءَنَا کنجور وَ الْأَتْرَاکُ مَعَهُ فَأَخْرَجُوا النَّاسَ مِنْ دُورِهِمْ

وتجيء السباع إلى دوركم

وقال أبو عبد الله أيضا : وَ تَجِی ءُ السِّبَاعُ إِلَی دُورِکُم .

قال علي : وَ جَاءَتِ السِّبَاعُ إِلَی دُورِنَا .

وكأني بجنائزكم تحفر

وقال أبو عبد الله علیه السلام

وَ كَأَنِّي بِجَنَائِزِكُمْ تُحْفَرُ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ : فَرَأَيْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ

ويخرج رجل أشقر ذو سبال ينصب له كرسي على باب دار عمرو بن حريث يدعو إلى البراءة من علي بن أبي طالب عليه السلام ويقتل خلقا من الخلق ويقتل في يومه.

وقال أبو عبد الله علیه السلام : يَخْرُجُ رَجُلٌ أَشْقَرُ ذُو سِبَالٍ يُنْصَبُ لَهُ كُرْسِيٌّ عَلَى بَابِ دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ يَدْعُو إِلَى اَلْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ يَقْتُلُ خَلْقاً مِنَ اَلْخَلْقِ وَ يُقْتَلُ فِي يَوْمِهِ .

قال : ورأينا ذلك تم بعون الله تبارك وتعالی .

صورة خط الشيخ الحر رحمه الله.

حجوا قبل أن لا تحجوا، حجوا قبل أن يمنع البرجانبه، حجوا قبل هدم مسجد بالعراقيين بين نخل وأنهار، حجوا قبل أن تقطع سدرة بالزوراء(1)

قال سدير الصيرفي : كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد علیه السلام وعنده جماعة من أهل الكوفة، فأقبل عليهم وقال لهم : حجوا قبل أن لا تحجو،حجوا قبل أن يمنع البرجانبه(2)

حجوا قبل هدم مسجد بالعراق بين نخل وأنهار(3)، حجوا قبل أن تقطع سدرة بالزوراء نبتت على عسل عروق النخلة التي اجتنت منها مريم علیها السلام رطبا جنيا .

الهرب الهرب إذا خلعت العرب

قال أبو عبد الله عليه السلام : الهرب الهرب إذا خلعت العرب أعنتها ومنع البرجانية وانقطع الحج ثم قال حجوا قبل أن لا تحجوا وأومأ بيده إلى القبلة بإبهامه (4)


1) الأمالي، الشيخ المفيد ص63.

2) أي يكون البر محفوظامصدودا لا يمكن قطعه، وهو إشارة إلى خروج سليمان بن الحسن القرمطي على المكتفى بالله سنة 312 ومنعه الناس عن الحج، وفي بعض النسخ: البرجانية وهو تصحيف، وما نقل عن بعض أن الكلمة معرب (بريطانيا) وينتظر وقوع منع الحج منهم فتأويل خال عن التحقيق، ويمكن أن يقرأ البرجانية.

3) يعني مسجد براثا الواقع في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محول وروي أنه صلى فيه عيسى وأمه وإبراهيم الخليل عليه السلام ، وهي أرض أقام فيها أمير المؤمنين علیه السلام أربعا مع جيشه حين رجع من النهروان، وله علیه السلام كلام مع راهب هناك يسمى الحباب.

4) الأصول الستة عشر، عدة محدثین ص131.

علامات

فعند ذلك تمنعون الحج، وتنقص الثمار، وتجدب البلاد، وتبتلون بغلاء الأسعار، وجور السلطان، ويظهر فيكم الظلم والعدوان، مع البلاء والوباء والجوع، وتظلكم الفتن من جميع الآفاق، فويل لكم يا أهل العراق إذا جاءتكم الرايات من خراسان، وويل لأهل الري من الترك، وويل لأهل العراق من أهل الري، وويل لهم ثم ويل لهم من الثط - في القاموس الثط الكوسج أو القليل شعر اللحية والحاجبين.

قال سدير : فقلت : يا مولاي من الثط؟

قال : قوم آذانهم كآذان الفأر صغرا، لباسهم الحديد، كلامهم ككلام الشياطين ، صغار الحدق، مرد جرد، استعيذوا بالله من شرهم، أولئك يفتح الله على أيديهم الدين، ويكونون سببا لأمرنا .

قال في القاموس : الثط : الكوسج أو القليل شعر اللحية والحاجبين المرد بالضم : جمع الأمرد، وهو الذي ليس على بدنه شعر.

والأجرد: ما لا شعر عليه، قصير الشعر.

لا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنياكم حتى تصيبوا منا دما حرام في شهر حرام في بلد حرام(1)

ذکر هؤلاء - بني العباس - عنده وسوء حال الشيعة عندهم فقال : إنس رت مع أبي جعفر المنصور وهو في موكبه وهو على فرس بين يديه خيل ومن خلفه خيل وأنا على حمار إلى جانبه .

فقال لي : يا أبا عبد الله قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة


1) شمول أصول الكافي، مولي محمد صالح المازندرانی ج11 ص 315.

وفتح لنا من العز ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الأمر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم .

فقلت : ومن رفع هذا إليك عني فقد كذب.

فقال لي: أتحلف على ما تقول.

فقلت : إن الناس شجرة بغي يحبون أن يفسدوا قلبك على فلا تمكنهم من سمعك فإنا إليك أحوج منك إلينا .

فقال لي : تذكر يوم سألتك هل لنا ملك؟

فقلت : نعم طویل عریض شديد فلا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنیا کم حتى تصيبوا منا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام، فعرفت أنه قد حفظ الحدیث، فقلت : لعل الله عز وجل أن يكفيك فإني لم أخصك بهذا وإنما هو حديث رويته ثم لعل غيرك من أهل بيتك يتولى ذلك فسكت عني فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا.

فقال : جعلت فادك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته فقلت بيني وبين نفسي؛ هذا حجة الله على الخلق وصاحب هذا الأمر الذي يقتدي به وهذا الآخر يعمل بالجور ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحب الله وهو في موكبه وأنت على حمار فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي، فقلت : لو رأيت من كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه.

فقال : الآن سكن قلبي.

ثم قال : إلى متى هؤلاء يملكون؟ أو متى الراحة منهم؟

فقلت : أليس تعلم أن لكل شيء مدة؟

قال : بلی.

فقلت : هل ينفعك علمك أن هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين؟ إنك لو تعلم حالهم عند الله عز وجل وكيف هي؟ كنت لهم أشد بغضا ولو جهدت أو جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشد ما هم فيه من الإثم لم يقدروا فلا يستفزنك الشيطان فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون، ألا تعلم أن من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف هو غدا في زمرتنا.

علامات زوال ملك بني العباس

فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله، ورأيت الجور قد شمل البلاد، ورأيت القرآن قد خلق وأحدث فيه ما ليس فيه ووجه على الأهواء، ورأيت الدين قد انكفى كما ينفي الماء، ورأيت أهل الباطل قد استعملوا على أهل الحق، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد ظهر، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير، ورأيت الأرحام قد تقطعت، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه قوله، ورأيت الغلام يعطي ما تعطي المرأة ورأيت النساء يتزوجن النساء، ورأيت الثناء قد كثر، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهي ولا يؤخذ على يديه ، ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع، ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن.

مرحا لما يرى في الأرض من الفساد، ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله عز وجل، ورأيت الأمر بالمعروف ذليلا ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا.

ورأيت أصحاب الآيات يحرقون ويحتقر من يحبهم، ورأيت سبيل الخير

منقطعا وسبيل الشر مسلوكا، ورأيت بيت الله قد عطل ويؤمر بترکه، ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله، ورأيت الرجال يتسمنون للرجال والنساء للنساء، ورأيت الرجل معيشته من دبره ومعيشة المرأة من فرجها، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال، ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر وأظهروا الخضاب وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم وتنوفس في الرجل وتغاير عليه الرجال، وكان صاحب المال أعز من المؤمن، وكان الربا ظاهرا لا يعبر، وكان الزنا تمتدح به النساء، ورأيت المرأة تضانع زوجها على نكاح الرجال، ورأيت أكثر الناس وخیر بیت من يساعد النساء على فسقهن، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا .

ورأيت البدع والزنا قد ظهر، ورأيت الناس يعتدون بشاهد الزور، ورأيت الحرام يحلل ورأيت الحلال يحرم، ورأيت الدين بالرأي وعطل الكتاب وأحكامه ، ورأیت الليل لا يستخفى به من الجرأة على الله، ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عزوجل، ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر ويباعدون أهل الخير، ورأيت الولاة یرتشون في الحكم ورأيت الولاية قبالة لمن زاد، ورأيت ذوات الأرحام ينكحن ویکتفی بهن، ورأيت الرجل يقتل على التهمة وعلى الظنة ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله، ورأيت الرجل يعير على إتيان النساء، ورأيت الرجل يأكل من کسب امرأته من الفجور، يعلم ذلك ويقيم عليه ، ورأيت المرأة تقهر زوجها وتعمل ما لا يشتهي وتنفق على زوجها، ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته ويرضى بالدني من الطعام والشراب ورأيت الأيمان بالله عز وجل كثيرة على الزور، ورأيت القمار قد ظهر ورأيت الشراب يباع ظاهرا ليس له مانع، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لأهل الكفر، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها، لا يمنعها أحد أحدا ولا يجترىء أحد على منعها، ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا

أهل البيت، ورأيت من يحبنا يزور ولا تقبل شهادته، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه ، ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه وخف على الناس استماع الباطل، ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه، ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالأهواء، والمساجد قد زخرفت، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب، ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة، ورأيت البغي قد فشا، ورأيت الغيبة تستملح ويبشر بها الناس بعضهم بعضا، ورأيت طلب الحج والجهاد لغير الله ، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن، ورأيت الخراب قد أديل من العمران، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان، ورأيت سفك الدماء يستخف بها، ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقي وتسند إليه الأمور، ورأيت الصلاة قد استخف بها.

ورأيت الرجل عنده المال الكثير ثم لم يز که منذ ملکه، ورأيت الميت ينبش من قبره ويؤذي وتباع أكفانه، ورأيت الهرج قد كثر، ورأيت الرجل يمسي نشوان ويصبح سكران لا يهتم بما الناس فيه، ورأيت البهائم تنكح، ورأيت البهائم يفرس بعضها بعضا، ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شيء من ثيابه ، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم وثقل الذكر عليهم، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه، ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس، ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين يطلب الدنيا والرئاسة، ورأيت الناس مع من غلب، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير وطالب الحرام يمدح ويعظم، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله لا يمنعهم مانع ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمین، ورأيت الرجل يتكلم بشيء من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول: هذا عنك موضوع.

ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ويقتدون بأهل الشرور، ورأيت

مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد، ورأيت الميت يهزأ به فلا يفزع له أحد، ورأيت كل عام يحدث فيه من الشر والبدعة أكثر مما كان، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الأغنياء، ورأيت المحتاج يعطي على الضحك وبه يرحم ولغير وجه الله، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد ورأيت الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله ويمنع اليسير في طاعة الله ، ورأيت العقوق قد ظهر واستخف بالوالدين وكانا من أسوأ الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفتري عليهما، ورأيت النساء قد غلبن على الملك وغلبن على كل أمر، لا يؤتى إلا ما لهن فيه هوى، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ويدعو على والديه ويفرح بموتهما ورأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر كثبا حزينا بحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره، ورأيت السلطان يحتكر الطعام، ورأيت أموال ذوي القربی تقسم في الزور ويتقامر بها وتشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض ويستشفي بها، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق قائمة ورياح أهل الحق لا تحرك، ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر، ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله ، يجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ويتواصفون فيها شراب المسكر .

ورأيت السكران يصلي بالناس وهو لا يعقل ولا يشان بالسكر وإذا سكر أكرم واتقي وخيف وترك، لا يعاقب ويعذر بسكره، ورأيت من أكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله ، ورأست الولاة يأتمنون الخونة للطمع ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرأة على الله، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر، ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها،

ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله ويعطى لطلب الناس، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم، لا يبالوا بما أكلوا وما نكحوا، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحق قد درست.

فكن على حذر واطلب إلى الله عز وجل النجاة واعلم أن الناس في سخط الله عز وجل وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم فكن مترقبا واجتهد ليراك الله عز وجل في خلاف ما هم عليه فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت إلى رحمة الله وإن أخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عز وجل، واعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين .

علامات زوال ملك بني العباس وظهور المهدي عجل الله فرجه

عن يعقوب السراج قال : قلت لأبي عبد الله علیه السلام : متى فرج شيعتكم؟

قال : إذا اختلف ولد العباس وهي سلطانهم وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم وخلعت العرب أعنتها ورفع كل ذي صيصية صيصيته وظهر الشامي وأقبل اليماني وتحرك الحسني خرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلی الله علیه و آله .

فقلت : ماتراث رسول الله صلی الله علیه و آله ؟

قال : سيف رسول الله ودرعه وعمامته وبرده وقضيبه ورايته ولامته وسرجه حتى ينزل مكة فيخرج السيد من غمد ويلبس الدرع وينشر الراية والبردة والعمامة ويتناول القضيب بيده ويستأذن الله في ظهوره فيطلع على ذلك بعض مواليه فيأتي الحسني فيخبره الخبر فيبتدر الحسني إلى الخروج. فيثب عليه أهل مكة فيتقلونه ويبعثون برأسه إلى الشامي فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر فيبايعه الناس ويتبعونه.

ويبعث الشامي عند ذلك جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله عز وجل دونها

ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي عليه السلام إلى مكة فيلحقون بصاحب هذا الأمر ويقبل صاحب هذا الأمر نحو العراق ويبعث جيشا إلى المدينة فيأمن أهلها ويرجعون إليها .

الشرح: قوله: (إذا اختلف ولد العباس) أي جاء بعضهم بعد بعض وقام بأمر الإمارة والسلطنة.

(ووهي سلطانهم) وهي كوعي وولي تخرق وانشق واسترخی رباطه وضعف (وطمع فيهم) أي في هضمهم وملكهم.

(من لم يكن يطمع فيهم) وهو هلاكو وقد نهض إليهم من بلاد الترك وما وراء النهر بتقدير إلهي «وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ»[الرعد: 11].

(وخلعت العرب أعنتها) العنان ككتاب سير اللجام الذي تمسك به الدابة والجمع أعنة وكان خلعها كناية عن الذل والإنكسار والخوف والفرار.

(ورفع كل ذي صيصية صيصيته) : هي بالتخفيف قرن البقر وما خلف رجل الديك والحصن والجمع الصياصي وكأنه كناية عن قيام كل ذي قوة لطلب الملك والرئاسة أو عن رفع السلاح مثل الأسنة والرماح وغيرهما أو عن رفع الحصون والقلاع حفظا من تسلط الأعداء والغرض هو الإشارة إلى شدة ذلك الزمان وصعوبة الأمر فيه.

(وظهر الشامي) كأنه السفياني الدجال .

(وأقبل اليماني) إلى العراق . .

(وتحرك الحسني) من مكة لإرادة الخروج.

(خرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة) جزاء لقوله إذا اختلف إلى آخره - بتراث رسول الله صلی الله علیه و آله -.

التراث بالضم : الميراث وأصله وراث قلبت الواو ياء للتخفيف، والدرع معروف وهو المنسوج من الحديد وقد يذكر ويؤنث.

والبرد بالضم ثوب مخطط وأكسية يلتحف بها .

الواحدة بردة والقضيب العود والسيف اللطيف الدقيق القاطع .

واللامة بالهمز أداة الحرب كالمغفر والدرع ونحوهما .

(فيخرج السيف من غمده) يخرج إما من الإخراج وفاعله ضمير الصاحب علیه السلام أو من الخروج والسيف فاعله فيكون ذلك علامة الظهوره علیه السلام وينشر الراية النشر خلاف الطي كالتنشير .

(والبردة والعمامة) إلا نسب أنه عطف على الدرع فيدل على جواز العطف على جزء جملة بعد الفصل بجملة أخرى والعطف على الراية بعيد.

(فيطلع على ذلك بعض مواليه) الأنسب أن ضمير مواليه عائد إلى الحسني المذكور سابقا وعوده إلى الصاحب بعيدا جدا.

(فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر) روي الصدوق في كتاب كمال الدين بإسناده عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السلام: يخرج القائم علیه السلام يوم السبت يوم عاشورا اليوم الذي قتل فيه الحسين علیه السلام .

(ويبعث الشامي عند ذلك جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله عز وجل دونها) بالبيداء بالخسف كما روی .

(ويقبل صاحب هذا الأمر نحو العراق) أي الكوفة مع عصا موسى والحجرالذي انبجست منه اثنتا عشرة عينا ومنه طعامهم وشرابهم كما روي(1).

عصر الظهور

ثم الفتنة الحمراء والقلادة الغبراء، في عقبها قائم الحق (2)


1) شرح أصول الكافي، مولي محمد صالح المازندرانی ج12 ص300.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج 41 ص 318.

سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله(1)

عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : مداراة الناس نصف الإيمان والرفق بهم نصف العيش.

ثم قال أبو عبد الله علیه السلام : خالطوا الأبرار وخالطوا الفجار جهارا ولا تميلوا عليهم فيظلموكم، فإنه سيأتي زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله وصبر نفسه على أن يقال له : إنه أبله لا عقل له.

سنة الفتح ينشق الفرات حتى يدخل أزقة الكوفة(2)

قال أبو عبد الله علیه السلام : عام أو سنة الفتح ينشق الفرات حتى يدخل أزقة الكوفة.

يأتي على الناس زمان من سأل الناس عاش ومن سكت مات(3)

قال أبو عبد الله علیه السلام : يأتي على الناس زمان من سأل الناس عاش ومن سكت مات .

قلت : فما أصنع إن أدركت ذلك الزمان؟

قال : تعينهم بما عندك فإن لمتجد فتجاهد .

قال أبو جعفر عليه السلام :

يأتي على الناس زمان، يكون فيه أحسنهم حالا، من كان جالسا في بیته

*يأتي على الناس زمان، يكون فيه أحسنهم حالا، من كان جالسا في بیته(4)


1) الكافي، الشيخ الكليني ج2 ص117.

2) الغيبة، الشيخ الطوسي ص 451.

3) الكافي، الشيخ الكليني ج4 ص46.

4) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري ج 11 ص 388.

قال عليه السلام

يأتي على الناس زمان لا يكون المؤمن إلا بالكوفة، أو يحن إليها(1)


1) دلائل الإمامة، محمد بن جرير الطبري ص462.

تنبؤات الإمام الرضا علیه السلام

قال الإمام الرضا علیه السلام :

1- يبعث الله عزوجل لهذا الأمر رجلا خفي المولد والمنشأ، غير خفي في نسبه ونفسه .

2 - الرابع من ولدي، ابن سيدة الإماء، يطهر الله به الأرض من كل جور، ويقدسها من كل ظلم. وهو الذي يشك الناس في ولادته ، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه . فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربها، ووضع الميزان بالعدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا. وهو الذي تطوى له الأرض، ولا كون له ظل...

3- هو شبيهي وشبيه موسی بن عمران علیه السلام علیه جلابيب النور تتوقد بشعاع القدس. موصوف باعتدال الخلق ونضارةاللون. يشبه رسول الله الخلف.

4 - علامته أن يكون شيخ السن، شاب المنظر، حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها . وإن من علامته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي عليه حتى يأتي أجله .

5- المهدي خاشع لله كخشوع النسر لجناحه .

6- يكون أولى بالناس من أنفسهم، وأشفق عليهم من آبائهم وآمهاتهم، ويكون أشد الناس تواضعا لله عزوجل، ويكون آخذ الناس بما يأمر به، وأكف الناس عما ينهى عنه ..

7- دلالته في خصلتين : في العلم واستجابة الدعوة، وكل ما أخبر به من الحوادث التي تحدق قبل كونها ، فذلك بعهد معهود إليه من رسول الله صلی الله علیه و آله توارثه عن آبائه عنه علیه السلام .

8- سقط من بطن أمه جانبا على ركبتيه ، رافعا سبابته نحو السماء، ثم عطس فقال : الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله، عبد ذاكرا لله ، غير مستنكف ولا مستكبر. زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك ..

9- ذاك الرابع من ولدي. يغيبه الله في ستره ما شاء الله ..

10 - القائم لا يرى جسمه، ولا يسمى باسمه .

11 - جميع الأئمة بعد النبي قتلوا : منهم بالسيف: أمير المؤمنین والحسين . والباقون قتلوا بالسم، قتل كل واحد منهم طاغية زمانه، وجرى ذلك عليهم على الحقيقة والصحة.

12 - إن الخضر شرب من ماء الحياة، فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور وإنه ليأتينا فيسلم علينا فيستمع صوته ولا يرى شخصه. وإنه ليحض أينما ذكر ، فمن ذكره فليسلم عليه . وإنه ليحض الموسم كل سنة فيقضي جميع المناسك، ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا علیه السلام في غيبته، ويصل بها وحدته .

13 - لا بد للناس من فتنة صماء صيلم، يسقط فيه كل بطانة ووليجة ، وذلك عند فقدان الرابع - الثالث - من ولدي. (أي عند غياب القائم المنتظرعلیه السلام وعدم رؤيته).

14 - ما أحسن الصبر وانتظار الفرج!

10 - والله ما يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تمحصوا، ولا يبقى منكم الا الأندر الأندر !.

16 - والله لو أن قائمنا قام، يجمع الله إليه شيعته من جميع البلدان ..

17 - هو صاحب الغيبة ، فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربها، مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة.

لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني ولدة مني(1)

عبد الرحمن بن أبي نجران وصفوان بن يحيى قالا: حدثنا الحسين بن قياما وكان من رؤساء الواقفة فسألنا أن نستأذن له على الإمام الرضا عليه السلام ففعلنا فلما صار بين يديه قال له : أنت إمام؟

قال : نعم قال : إني أشهد الله إنك لست بإمام.

فتكت علیه السلام في الأرض طويلا منكس الرأس ثم رفع رأسه إليه فقال له : ما علمك إني لست بإمام؟

قال له : إنا قد روينا عن أبي عبد الله علیه السلام إن الإمام لا يكون عقيما وأنت قد بلغت السن وليس لك ولد.

فنكس رأسه أطول من المرة الأولى ثم رفع رأسه . فقال : إني أشهد الله أنه لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولدا مني.

قال عبد الرحمن بن أبي نجران : فعددنا الشهور من الوقت الذي قال فوهب له أبا جعفر علیه السلام في أقل من سنة .

قال : وكان الحسين بن قياما هذا واقفا في الطواف فنظر إليه أبو الحسن الأول علیه السلام فقال : ما لك حيرك الله تعالی !؟

فوقف عليه بعد الدعوة.


1) عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق ج1 ص226.

كأني به وقد حمل إلى مرو فضربت عنقه(1)

قال موسى بن هارون: رأيت الرضا عليه السلام وقد نظر إلى هرثمة بالمدينة فقال : كأني به وقد حمل إلى مرو فضربت عنقه .

فكان كما قال علیه السلام

و لا أری بغداد ولا تراني (2)

قال المؤمون يوما للإمام للرضا علیه السلام : ندخل بغداد إنشاء الله تعالی فنفعل كذا وكذا.

فقال علیه السلام : له تدخل أنت بغداد يا أمير المؤمنين فلما خلوت به قلت له :إني سمعت شيئا غمني وذكرته له .

فقال : يا حسين وما أنا وبغداد؟! لا أرى بغداد ولا تراني .

لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة (3)کان مسافر مع أبي الحسن الرضا علیه السلام بمنی فمر یحیی بن خالد مع قوم من آل برمك فقال علیک السلام: مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة؟!

أترونني وإياه ندفن في بيت واحد(4)

قال عليه السلام : هاه واعجب من هذا هارون أنا كهاتين وضم بأصبعيه قال مسافر : فوالله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه .


1) عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق ج1 ص227.

2) عیون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق ج1 ص224.

3) عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق ج1 ص245.

4) عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق ج 1 ص247.

قال موسى بن مهران: رأيت علي بن موسی الرضا عليه السلام في مسجدالمدينة وهارون يخطب فقال : أترونني وإياه ندفن في بيت واحد؟.

قال محمد بن الفضيل: أخبرني من سمع الرضا عليه السلام وهو ينظر إلى هارون بمني أو بعرفات فقال : أنا وهارون هكذا وضم بين إصبعيه فكنا لا ندري ما يعني بذلك؟ حتى كان من أمره بطوس ما كان، فأمر المأمون بدفن الرضا عليه السلام إلى جنب هارون.

إني سأقتل بالسم مظلوما وأقبر إلى جنب هارون ويجعل الله تربتي مختلف شبعتي وأهل محبتي(1)

قال الإمام الرضا عليه السلام: إني سأقتل بالسم مظلوما وأقبر إلى جنب هارون ويجعل الله تربتي مختلف شيعتي وأهل محبتي فمن زارني في غربتي وجبت له زيارتي يوم القيامة والذي أكرم محمدا صلی الله علیه و آله بالنبوة واصطفاه على جميع الخليقة لا يصلي أحد منكم عند قبري ركعتين إلا استحق المغفرة من الله عز وجل يوم يلقاه والذي أكرمنا بعد محمد صلی الله علیه و آله بالإمامة وخصنا بالوصية إن زوار قبري لأكرم الوفود على الله يوم القيامة وما من مؤمن يزورني فيصيب وجهه قطرة من الماء إلا حرم الله تعالى جسده على النار.

كان يعلم بالسؤال قبل أن يسأل

قال الحسن بن علي الوشاء : كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبي الحسن عليه السلام وجمعتها في كتاب مما روى عن آبائه علیه السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره وأختبره فحملت الكتاب في كمي وصرت إلى منزله وأردت أن آخذ منه خلوة فأناوله الكتاب فجلست ناحية وأنا متفكر في طلب


1) عیون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق ج1 ص248.

الأذن عليه وبالباب جماعة جلوس يتحدثون فبينا أنا كذلك في الفكرة في الاحتيال للدخول عليه إذ أنا بغلام قد خرج من الدار في يده كتاب فنادى : أيكم الحسن بن علي الوشاء ابن بنت الياس البغدادي؟

فقمت إليه فقلت : أنا الحسن بن علي فما حاجتك؟

فقال : هذا الكتاب أمرت بدفعه إليك فهاك خذه، فأخذته وتنحيت ناحية فقرأته فإذا والله فيه جواب مسألة مسألة فعند ذلك قطعت عليه وتركت الوقف (1).

حيث ما ظفرت بالعافية فألزمه(2)

قال صفوان بن يحيى: كنت عند الإمام الرضا عليه السلام فدخل عليه الحسين بن خالد الصيرفي فقال له : جعلت فداك إني أريد الخروج إلى الأعوض.

فقال : حيث ما ظفرت بالعافية فالزمه .

فلم يقنعه ذلك فخرج يريد الأعوض فقطع عليه الطريق وأخذ كل شيء كان معه من المال.


1) عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق ج1 ص 252.

2) عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق ج 1 ص 253.

تنبؤات الإمام الجواد علیه السلام

قال الإمام الجواد علیه السلام :

1- إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنَّا هُوَ اَلْمَهْدِیُّ اَلَّذِی یَجِبُ أَنْ یُنْتَظَرَ فِی غَیْبَتِه وَ یُطَاعَ فِی ظُهُورِهِ وَ هُوَ اَلثَّالِثُ مِنْ وُلْدِی (فلا قائم من الأئمة علیهم السلام يطلب الخلافة بالسيف سواه. وسيطاع في ظهوره بقوة سيف الحق الذي تهه يمينه المباركة المسددة من الله تعالى، فيبسط العدل بعد هذا الظلم المحيق الإنسانية ...

2 - إِذَا مَاتَ ابْنِی عَلِیٌّ بَدَا سِرَاجٌ بَعْدَهُ ثُمَّ خَفِیَ فَوَیْلٌ لِلْمُرْتَابِ وَ طوبَی لِلْغرِیبِ الْفارِّ بِدِینِهِ ! .

3 - وَ هُو سمّى رَسُولِ اللّهِ وَ کنّیه، ، وَ هُوَ الَّذِى تَطوى لَهُ الاَرضُ و یَذِلّ کُلُّ صَعبٍ ..

4 - ما منا إلأ قائم بأمر الله عزوجل، أو هاد إلى دينه. ولكن القائم هو ابنه الحسن، أمره أمر أبيه، وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة أبيه، (ثم سكت) فقيل له: يا ابن رسول الله، ومن الإمام بعد الحسن؟. فبكى بكاء شديدا، ثم قال : إن من بعد الحسن ابنة القائم بالحق، المنتظر . فقيل : يا ابن رسول الله، ولم سمي بالقائم؟ قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره، وارتداد أكثر القائلين بإمامته : فقيل : ولم سمي بالمنتظر؟ قال : لأن له غيبة يطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون، وینكره المرتابون، ويستهزيء بذكره الجاحدون، ويكذب فيه الوقاتون، ويهلك فيه المستعجلون، وينجو في المسلمون.

6 - إنها ستكون حيرة، لو عين لهذا الأمر وقت لقست القلوب. ولرجع عامة الناس عن الإسلام، ولكن قالوا: ما أسرعه ! وما أقربه! تألفا لقلوب الناس، وتقربا للفرج.

7 - اَفضَلُ اَعمالِ شيعَتِنا اِنْتِ-ظارُ الْفَرَجِ. مَنْ عَرَفَ هَذَا الْأَمْرَ فَقَدْ فُرِّجَ بانْتِظَارِه.

تنبؤات الإمام الكاظم علیه السلام

قال الإمام الكاظم علیه السلام:

1- إِمَامٍ حَیٍّ یَعْرِفُهُ.

2- له غيرة يطول أمدها خوفا على نفسه من القتل، يرتد فيها قوم ويثبت آخرون. (والخوف الذي تتحدث عنه الأخبار القدسية هو غير ما يتبادر إلى الأذهان الساذجة من معاني الخوف الأولية، بل هو ما يصدر عن صاحب وظيفة عظمى ومسؤولية كبرى من الخوف من تعريض نفسه إلى القتل قبل أن يأذن له الله تعالى الذي منحه هذه الوظيفة بشرطها وشروطها ، فيكون كمن لم يمتثل أمر ربه في واجبه المترتب عليه كلية، وكمن يلقى بنفسه إلى التهلكة ويخرج عن خطة ربه التي قدرها له بجميع ما يسبقها ويواكبها من تقديرات الله ، وكمن يستبق موعد القيام بواجبه المحتوم عليه ، فيصلي الظهرين وقت الضحی أو يصلي العشاءين قبل الغروب، أو يصوم شهر رمضان قبل حلول شهر رمضان ليستريح حين يصوم الناس!.

ذلك أن مسؤولية الإمام جسيمة تشبه مسؤولية الرسول الذي يصدع بأمر الله ، فلا يتخطى قضاء الله تعالى ليرضي بعض أشياعه أو يستجيب لرغبات بعض المعترضين عليه فيشبع فضولهم حين يتصورون سهولة الخروج على أنظمة الدنيا الدنيا كلها فيقولون : ليخرج وكل مطالب بالعدل نصيره، ثم إذا ما خرج اختبأوا وراء أنوفهم إن لم يكيدوا له!!).

3- يخفى على الناس ولادته، لا يحل تسميته حتى يظهره الله عز وجل.

4- لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع هذا الأمر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله عزوجل المتحن بها خلقه ، ولو علم آباؤكم وأجدادكم أصح من هذا لأتبعوه.

5- (وأَسْبَغَ عَلَیْکُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَهً وباطِنَهً) : النعمة الظاهرة : الإمام الظاهر، الباطنة : الإمام الغائب. يغيب عن أبصار الناس شخصه، ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره . وهو الثاني عشر منا، يسهل الله له كل عسير ويذلل كل صعب ، ويظهر له کنوز الأرض ويقرب عليه كل بعيد.

6- إذا فقد الخامس من ولد السابع، فالله الله في أديالكم، لا يزلنكم عنها أحد! إنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة ، حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به.. .

7- طوبی لشيعتنا المتمسكين بحبنا في غيبة قائمنا ، الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا، أولئك منا ونحن منهم، وقد رضوا بنا أئمة ورضينا ثم طوبى لهم ! هم والله معنا في درجتنا يوم القيامة ..

8- يفرح بخروجه المؤمنين وأهل السماوات، ولا يبقى کافر ولا مشکرإلا كره خروجه!.

9 - يوم تفتح الدنيا على القائم، ولا ينفع أحدا تقرب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا، وأما من كان قبل الفتح مؤمنا ومنتظرا لخروجه فذلك الذي ينفعه إيمانه، ويعظم الله عزوجل عنده قدره وشأنه ! وهذا أجر الموالين لأهل البيت .. ثم لا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله، ويعلم رضى الله تعالی عنه في ذلك حين يحس الرحمة بقلبه .

تنبؤات الإمام الهادي علیه السلام

قال الإمام الهادي علیه السلام :

1- الخلف من بعدي ابن الحسن، فكيف بكم بالخلق بعد الخلق؟!. قيل ولما جعلنا فداك؟ قال لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكر اسمه، فقيل له كيف نذكره قال - قولوا: الحجة من آل محمد...

2 - إذا غاب صاحبكم عن دار الظالمين، فتوقعوا الفرج. فقد غاب والأرض كلها اليوم دیار ظلم.. وإنا لمنتظرون..

3 - لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عن دينه بحجج الله، والمنقذين للضعفاء من عباد الله من شباك إبليس ومَرَدَته، لما بقي أحدٌ إلا ارتدَّ عن دين الله . ولكنهم يُسمكون أزمَّة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها - أي مِقوَدها الذي يشق عباب الماء - أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل.

تنبؤات الإمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام

محمد صلی الله علیه و آله

الزم بيتك حتى يحدث الحادث(1)

كتب أبو محمد عليه السلام إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو عشرين يوما : الزم بيتك حتى يحدث الحادث.

فلما قتل بريحة كتب إليه : قد حدث الحادث فما تأمرني؟

فكتب : ليس هذا الحادث هو الحادث الآخر.

فكان من أمر المعتز ما كان.

وعنه قال : كتبت إلى رجل آخر يتقل ابن محمد بن داود عبد الله قل قتله بعشرة أيام، فلما كان في اليوم العاشر قتل.

عد من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس(2)

كتب أحمد بن محمد إلى أبي محمد علیه السلام حين أخذ المهتدي في قتل الموالي: يا سيدي الحمد لله الذي شغله عنا، فقد بلغني أنه يتهددك ويقول والله الأجلينهم عن جديد الأرض فوقع .

أبو محمد علیه السلام بخطه : ذاك أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمر به.


1) الكافي، اشيخ الكليني ج1 ص506.

2) الكافي، الشيخ الكليني ج 1 ص510.

فكان كما قال عليه السلام :

أجرك الله وحسن ثوابك(1)

قال محمد بن الحسن بن شمون: كتبت إلى أبي محمد علیه السلام أسأله أن يدعو الله لي من وجع عيني وكانت إحدى عيني ذاهبة والأخرى على شرف ذهاب.

فتب إلي؛ حبس الله عليك عينك فأفاقت الصحيحة ووقع في آخر الكتاب آجرك الله وحسن ثوابك، فاغتممت لذلك ولم أعرف في أهلي أحدا مات، فلما كان بعد أيام جاءتني وفاة ابني طيب فعلمت أن التعزية له.

ضيعتك ترد عليك فلا تتقدم إلى السلطان

قال عمر بن أبي مسلم: قدم علينا بسر من رأى رجل من أهل مصر يقال اله: سيف بن الليث، يتظلم إلى المهتدي في ضيعة له قد غصبها إياه شفيع الخادم وأخرجه منها فأشرنا عليه أن يكتب إلى أبي محمدعليه السلام يسأله تسهيل أمرها.

فكتب إليه أبو محمدعليه السلام : لا بأس عليك، ضيعتك ترد عليك فلا تتقدم إلى السلطان والق الوكيل الذي في يده الضيعة وخوفه بالسلطان الأعظم الله رب العالمين فلقيه .

فقال له الوكيل الذي في يده الضيعة : قد كتب إلي عند خروج من مصر، أن أطلبك وأرد الضيعة عليك فردها عليه بحكم القاضي ابن أبي الشوارب وشهادة الشهود ولم يحتج إلى أن يتقدم إلى المهتدي فصارت الضيعة له وفي يده ولم يكن لها خبر بعد ذلك.


1) الكافي، الشيخ الكليني ج 1 ص510.

عرفي ابنك المعتل ومات الكبير

قال سيف بن الليث : خلفت أبنا لي عليا بمصر عند خروجي عنها وإبنا لي آخر أسن منه كان وصيي وقيمي على عيالي وفي ضياعي فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله الدعاء لإبني العليل : فكتب إلي قد عوفي إبنك المعتل ومات الكبير وصيك وقیمك فامد الله ولا تجزعه فيحبط أجرك.

فورد علي الخبر أن ابني قد عوفي من علته ومات الكبير يوم ورد على جواب أبي محمد علیه السلام .

یا غلام اسقه، یا غلام دابته(1)

قال محمد بن القاسم أبو العيناء الهاشمي مولى عبد الصمد ابن علي عتاقة : كنت أدخل على أبي محمد عليه السلام فأعطش وأنا عنده فأجله أن أدعو بالماء فيقول: ياغلام اسقه وربما حدثت نفسي بالنهوض فأفكر في ذلك فيقول: يا غلام دابته .

أما عبد العزيز فقد كفيته وأما يزيد فإن لك وله مقاما بين يدي الله(2)

كتب محمد بن حجر إلى أبي محمد علیه السلام يشكو عبد العزيز بن دلف ویزید بن عبد الله .

فكتب إليه أما عبد العزيز فقد كفيته وأما يزيد فإن لك وله مقاما بين يدي الله ، فمات عبد العزيز وقتل يزيد محمد صلی بن حجر .


1) الكافي، الشيخ الكليني ج 1 ص 512.

2) الكافي، الشيخ الكليني ج 1 ص 513.

لك خمس وستون سنة وشهر ويومان(1)

قال عيسى بن صبيح : دخل العسكري علیه السلام علينا الحبس وكنت به عارفا ، فقال لي: لك خمس وستون سنة وشهر ويومان، وكان معي کتاب دعاء عليه تاریخ مولدي، وإني نظرت فيه فكان كما قال علیه السلام .

ثم قال: هل رزقت من ولد؟

قلت: لا.

قال : اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا، فنعم العضد الولد، ثم قال :

من كان ذا ولد يدرك ظلا منه***إن الذليل الذي ليس له ولد


1) وسائل الشيعة، الحر العاملي ج 21 ص360.

تنبؤات الإمام الحجة المنتظر علیه السلام

قال الإمام الحجة المنتظر علیه السلام :

1- ليعلموا أن الحق معنا وفينا، لا يقول ذلك سوانا إلا كذاب مفتر، ولا يدعيه غيرنا إلا ضال غوي. فليقتصروا منا على هذه الجملة دون تفسير، ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح إن شاء الله ..

2- وأما علة ما وقع من الغيبة، فإن الله عزوجل يقول :«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.... »[المائدة: 101]. إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه. وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد الطواغيت في عنقي. وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب. وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء.

3 - فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا ما قد كفيتم، وأكثروا من الدعاء بتعجيل الفرج، فإن في ذلك فرجكم، والسلام علی من اتبع الهدی.

4 - إن دللتهم عن الإسم أذاعوه، وإن عرفوا المكان دلوا عليه ..

5 - من بحث فقد طلب، ومن قطلب فقد دل، ومن دل فقد أشاط أي هدرالدم.

6- إن أبي صلوات الله عليه عهد إلي أن لا أوطن من أرض الله إلا أخفاها

وأقصاها، إسرارا الأمري، وتحصينا لمحلي من كيد أهل الضلال والمردة ، فانبذني إلى عثيالة التلال والرمال وجبني صرائم الأرض، ينتظر لي الغاية التي عندها يحل الأمر وينجلي الهلع.. .

7- إن الأرض لا تخلو حجة، ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تیه بني إسرائيل وقد ظهر أيام خروجي. فهذه أمانة في رقبتك، فحدث بها إخوانك من أهل الحق.

8- علامة ظهور أمري كثرة الهرج والمرج والفتن، وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام، فيقول الناس : أنصبوا لنا إماما .. ويكثر الكلام حتى يقول رجل من الناس ينظر في وجهي: يا معشر الناس هذا هو المهدي! أنظروا الیه!.

يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم(1)

قال أبو عبد الله علیه السلام: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم.

فقلت له : ما يصنع الناس في ذلك الزمان؟

قال : يتمسكون بالأمر الذي هم عليه حتى يتبين لهم.

عن جابر قال : قال الإمام أبو جعفر الباقر علیه السلام : يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إن أدني ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم الباریء جل جلاله، فيقول : عبادي وإمائي! آمنتم بسري وصدقتم بغيبي، فأبشروا بحسن الثواب مني، فأنتم عبادي وإمائي حقا منكم أتقبل، وعنكم أعفو، ولكم أغفر، وبکم أسقى عبادي الغيث وأدفع عنهم البلاء ولولاكم لإنزلت عليهم عذابي .


1) الإمامة والتبصرة، ابن بابويه القمي ص12.

قال جابر : فقلت : يا ابن رسول الله فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان؟

قال : حفظ اللسان ولزوم البيت(1).

اسم الحجة وألقابه وكناه عجر الله فرجه

المهدي من ولدي، يوافق اسمه اسمي، وكنيته كنيتي(2)

عن الإمام الصادق جعفر بن محمد عن آبائه علیهم السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله: المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وکنیته کنيتي .

اسمه وكنيته ولقبه

أبو ابراهيم، أبو بكر، أبو تراب، أبو جعفر، أبو الحسن، أبو الحسين ، أبو صالح، أبو عبد الله ، أبو القاسم، أبو محمد، أبو الوقت، إحسان، أحمد، أذن سامعة، أصل، إمام الزمان، إمام العصر، أمير أميران، أو قيدمو، أيدي، ایزد شناس، ایزد نشان، ایستاده ، باب الله ، باسط، بئر معطلة، برهان خدا ، بقية الله ، بقية الأنبياء، بقية برهیز کاران، بلد الأمین، بنده یزدان، پرویز بابا ، بهرام، تالي يوسف بن قزعلي، تأييد، تمام (أي بلا عيب)، ثائر، جابر ، جعفر، جمعة، جنب الله، جوار الجنس، حاشر، حامد، حجاب الله ، حجة الله، حق (جاء الحق)، حمد، الخائف، خاتم الأصفياء، خاتم الأولياء، خاتم الأئمة، خازن، خجسته، خداشناس، خسرو، خلف، خلف الصالح، خليفة آخر الزمان، خليفة الله، خليفة برهیزکاران، خلیل، خنس، دابة


1) كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق ص 330.

2) کمال الدین وتمام النعمة، الشيخ الصدوق ص 287.

الأرض، داعي، راهنما،رب الأرض، رجل، زند افریس، ساعت، سبیل، سدرة المنتهى، سروش ایزد، سفينة النجاة ، سلطان مأمول، سنا، سید، شرید، شماطيل، صاحب، صاحب الأمر، صاحب الدار، صاحب دولت بيضاء، صاحب دولت زهراء، صاحب رجعت، صاحب زمان، صاحب عصر، صاحب غیبت، صاحب که بیضاء، صاحب ناحية، صالح، صبح مسفر، صدق، صراط، صمصام أكبر، ضحی، ضیاء، طالب إرث، طاوس أهل الجنة، طريد، ظاهر، عاقبة الدار (عقبة الدار)، عالم، عبد الله ، عدل ، عزت، عصر، عين الحياة ، عين الله، غائب، غاية الطالبين، غاية القصوى، غاية النور، غریم، غلام، غليل، غوث، غوث الفقراء، غيب، فتح، فجر، فرج أعظم، فرج مؤمنان، فرخنده، فردوس أكبر، فقيه، فيذمرا (الغائب عن أبويه)، فیروز (ظفر)، قائم، قائم الزمان، قابض، قاتل کفرة، قاطع، قسط، قطب، قوت، قيامة، قيم زمان، كاثر (الخارج المنتقم)، کار، کاشف الغطاء، کریم، كمال، كلمة حق، کوکما، كیقباد (عادل)، لسان صدق، لنديطارا، لواء أعظم، ماء معين، ماشع، مأمور، مؤمل، مأمول، مبلی السرائر، مبتدی الآيات، مجازي بأعمال، مجدد، محسن، محمد، منجر بما يعلن، مدبر، مسیح زمان، مشيد، مصباح، مصدر الأمور، مظهر الفضائح، مفرج أعظم، مفضل، مقتصر، مقدرة، منقذ الأة، من لم يجعل الله له شبيها ، من يملأ الأرض قسطا وعدلا ، منان، منتصر، منتظر، منتقم، منصور، منعم، منية الصابرین، موتور، موعود، مهدي، المهذب، مهيمد الآخر، میزان الحق، ناحية مقدسة، ناخواه زندافریس، ناطق، ناقور، نجم، نفس، نور، نور آل محمد، نور الأتقياء، نور الأصفياء، نور الله، نهار، نية الصابرين، وارث، واقيذ (غائب)، وتر، وجه الله، ولی الله ، الولي الناصح، وهول، هادي، يد الباسطة، يعسوب الدين، يمين (1).


1) معجم الملاحم والفتن، السيد محمود مهدي الموسوي، ج1 ص 88

تبشير بملأ الأرض قسطا وعدلا

يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا

*يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا (1)

قال رسول الله صلی الله علیه و آله : لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من ولدي، يوافق اسمه اسمي، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا .

دلائل على غيبته

إنكم لا ترون شخصه تكون له غيبة وحيرة(2)

عن الإمام الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه علیهم السلام ، قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : المهدي من ولدي، إسمه إسمي، وکنیته کنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل کالشهاب الثاقب، فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .

قال الأصبغ بن نباتة : أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام ، فوجدته متفكرا ينكت في الأرض، فقلت : يا أمير المؤمنين مالي أراك متفکرا، تنكت في الأرض، أرغبت فيها؟!

فقال علیه السلام : لا والله، ما رغبت فيها، ولا في الدنيا يوما قط، ولكن فكرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هو المهدي، يملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما، تكون له حيرة وغيبة يضل فيها أقوام، ويهتدي فيها آخرون.


1) دلائل الإمامة ، محمد صلی الله علیه و آله بن جرير الطبري ص477.

2) الإمامة والتبصرة، ابن بابويه القمي ص119.

فقلت : يا أمير المؤمنين ، وإن هذا لكائن؟

فقال: نعم، كما إنه مخلوق، وأني لك بالعلم بهذا الأمر، يا أصبغ،أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة .

قلت : وما يكون بعد ذلك؟

قال : ثم يفعل الله مايشاء، فإن له إرادات وغايات ونهايات.

عن أبي جعفرعلیه السلام قال: إن ذا القرنين لم يكن نبيا، ولكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله، وناصح لله فناصحه الله، أمر قومه بتقوى الله، فضربوه على قرنه، فغاب عنهم زمانا، ثم رجع إليهم، فضربوه على قرنه الآخر، وفيكم من هو على سنته(1)

عن داود بن القاسم قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟

فقلت : ولم جعلني الله فداك؟

فقال : إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه .

فقلت : فكيف نذكره؟

فقال : قولوا: الحجة من آل محمد علیهم السلام (2)

علامات القائم

علامتان بالقائم، شامة في رأسه وداء الحزاز برأسه، وشامة بين كتفيه،من جانبه الأيسر تحت كتفه الأيسر ورقة مثل ورقة الآسة(3)


1) الإمامة والتبصرة، ابن بابويه القمي ص120.

2) الكافي، الشيخ الكليني ج1 ص328.

3) كتاب الغيبة، محمدبن إبراهيم النعماني ص216.

في صفة وجه المهدي

عن حذيفة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله :

المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري

في صفة لونه وجسمه

عن حذيفة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله :

المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي، وجسمه جسم إسرائيلي على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري

يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو.

في صفة جبينه

عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله:

المهدي منا أجلى الجبين أقني الأنف

في صفة أنفه

بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلی الله علیه و آله أنه قال :

المهدي منا أهل البيت رجل من أمتي أشم الأنف

يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا

قوله صلی الله علیه و آله : المهدي أفرق الثنايا

عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله ؟ :

ليبعثن الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة

يملأ الأرض عدلا يفيض المال فيضا .

في ذكر المهدي عجل الله فرجه وهو إمام صالح

عن أبي إمامة قال : خطبنا رسول الله صلی الله علیه و آله وذكر الدجال فقال: فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكبر خبث الحديد ويدعي ذلك اليوم يوم الخلاص.

فقالت أم شريك : فأين العرب يومئذ یا رسول الله

قال : هم قليلا يومئذ وجلهم بيت المقدس إمامهم المهدي رج صالح (1).

قال رسول الله صلی الله علیه و آله :

المهدي رجل من ولدي، وجهه كالقمر الدري، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل السماء وأهل الأرض والطير في الهواء. يملك عشرين سنة

لون عربي: أي حنطي أو أبيض، وقد ورد في صفة المهدي عليه السلام أن لونه لون النبي صلی الله علیه و آله أبيض مشرب بحمرة.

وجسم إسرائيلي: أي طويل مملوء كأجسام أبناء يعقوب علیهم السلام المعروفين بذلك .

الطير في الهواء: تعبير مجازي عن عموم الرضا بالمهدي عليه السلام ، وقد


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج 51، ص80.

يكون حقيقية بمعنى أن الإزدهار والرخاء يشمل محيط الطبيعة كما يشمل المحيط الاجتماعي(1).

والكوكب الدري : هو المضيء من الكواكب، وجمعها دراري؛ وكذلك كان وجه المهدي مشرقا مضيئا كأنما هو نور يلوح منه لمن نظر إليه.

قوله : اللون لون عربي، وكذلك كان لونه کلون رسول الله صلی الله علیه و آله سید العرب، أبلج الوجه، يشوبه حمرة، وهو الذي يقول له: أهل المعرفة بالحلي من العرب: الرفق والسمرة، ولا يقولون: أبيض في ألوان الناس، وهذا أفضل ألوان الناس عند العرب، وهو أكثر ألوان أشرافهم.

وقوله: الجسم جسم إسرائيلي: وأجسام بني إسرائيل أجسام جسيمة، وهم في الأكثر والأغلب أجسم من العرب.

علاماته عجل الله فرجه

قال أبو الصلبت الهروي : قلت للإمام للرضا علیه السلام : ما علامات القائم منكم إذا خرج؟

قال علیه السلام : علامته أن يكون شیخ السن، شاب المنظر حتى أن الناظر إليه اليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها، وإن من علاماته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي حتى يأتيه أجله (2)

قال رسول الله صلی الله علیه و آله : المَهْدِیُّ طاوُوسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ (3)


1) معجم أحاديث الإمام المهدي، الشيخ علي الكوراني العاملي ج1 ص130.

2) کمال الدین وتمام النعمة، الشيخ الصدوق ص 652.

3) كتاب الأربعين، الشيخ الماحوزي ص 208.

خروج صوت من السماء والأرض

عن أبي عبد الله علیه السلام قال : صوت جبرائيل من السماء، وصوت إبليس من الأرض، فاتبعوا الصوت الأول، وإياكم وإلا خير أن تفتتنوا به (1)

ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن الحق في علي وشیعته، ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار ألا إن الحق في السفياني وشیعته(2)

عن ابن محبوب عن الثمالي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أبا جعفر علیه السلام كان يقول : إن خروج السفياني من الأمر المحتوم قال لي: نعم، واختلاف ولد العباس من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم عليه السلام من المحتوم.

فقلت له : فكيف يكون النداء؟

قال : ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن الحق في علي وشیعته، ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار ألا أن الحق في السفياني وشيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون. .

قال رسول الله صلی الله علیه و آله :

يخرج المهدي وعلى رأسه غمامه فيها مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه(3)


1) كمال الدین وتمام النعمة، الشيخ الصدوق ص 652.

2) بحار الأنوار،العلامة المجلسي ج 52 ص 206.

3) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج 51، ص 81.

في زمان مملكة القائم عجل الله فرجه

عن أبي عبد الله علیه السلام قال : إذا قام القائم استنزل المؤمن الطير من الهواء فيذبحه ويشويه ويأكل لحمه ولا يكسر عظمه ، ثم يقول له : إحي بإذن الله ، فيحيی ويطير ، وكذلك الظباء من الصحاري.

ويكون ضوء البلاد ونورها، ولا يحتاجون إلى شمس ولا قمر، ولا يكون على وجه الأرض مؤذي، ولا شر ولا سم ولا فساد أصلا، لأن الدعوة سماوية ليست بأرضية، ولا يكون للشيطان فيها وسوسة ولا حسد، ولا شيء من الفساد.

ولا تشوك الأرض والشجر، وتبقى الزروع قائمة كلما أخذ منها شيء نبت من وقته وعاد كحاله، وإن الرجل ليكسو ابنه الثوب فيطول معه كلما طال، ويتلون عليه أي لون أحب وشاء.

ولو أن الرجل الكافر دخل جحر ضب ، أو توارى خلف مدرة أو حجر أو شجر لأنطق الله ذلك الشيء الذي يتوارى فيه حتى يقول : يا مؤمن، خلفي کافر فخذه، فيؤخذ ويقتل.

ولا يكون لإبليس هیکل يسكن فيه - والهيكل البدن - ويصافح المؤمنون الملائكة، ويوحي إليهم، ويحيون ويجتمعون مع الموتى بإذن الله(1).

علامات خروج المهدي عجل الله فرجه

قدام القائم عجل الله فرجه موتان: موت أحمر وموت أبيض(2)


1) نوادر المعجزات، محمد بن جرير الطبري ص 198.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج52، ص207.

عن سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد الله يقول: قدام القائم علیه السلام موتان: موت أحمر وموت أبيض، حتى يذهب من كل سبعة خمسة فالموت الأحمر السيف، والموت الأبيض الطاعون .

علامة خروج المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة وأربع عشرة منه(1)

إذا رأيت رحا بني العباس، وربط أصحاب الرايات السود خيولهم بزیتون الشام، ويهلك الله لهم الأصهب ويقتله وعامة أهل بيته على أيديهم حتى لا يبقى أموي منهم إلا رهاب أو مختفي، ويسقط السعفتان بنوا جعفر وبنوا العباس، ويجلس ابن آكلة الأكباد على منبر دمشق، ويخرج البربر إلى سرة الشام (2)

خسف يكون بالبيداء بجيش(3)

قال أمير المؤمنين علیه السلام : إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجل(4)إلا عن آية من آيات الله.

قيل : وما هي يا أمير المؤمنين؟

قال : رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا للكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البرازين الشهب المحذوفة (5)والرايات الصفر، تقبل من المغرب حتى تحل بالشام،


1) كتاب الغيبة، محمد بن إبراهيم النعماني ص 272.

2) معجم أحاديث الإمام المهدي، الشيخ علي الكوراني العاملي ج1 ص416.

3) معجم أحاديث الإمام المهدي، الشيخ علي الكوراني العاملي ج1 ص498.

4) (لم تنجل) أما من نجل فلانا بالرمح أي طعنه به، أو من الإنجلاء بمعنى الإنكشاف فيكون بكسر اللام. والرجفة : الزلزلة .

5) الشهب: بیاض يتخلله سواد، وقوله (محذوفة) لعل المراد مقطوة الأذناب أو الآذان .

وذل عند الجزع الأكبر والموت الأحمر ، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها : حرستا(1)، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي علیه السلام (2).

عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال : العام الذي فيه الصيحة قبله الآية في رجب.

قلت: وما هي؟

قال : وجه يطلع في القمر، ويد بارزة (3)

قال أبو عبد الله علیه السلام : النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وكف من السماء من المحتوم.

قال علیه السلام : وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها(4)

عن أبي جعفر علیه السلام قال : سئل أمير المؤمنين علیه السلام عن قوله تعالی : «فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ »(مریم: 37) .

فقال : انتظروا الفرج من ثلاث.


1) كذا صححناه، وفي بعض النسخ (خرشنة) وفي المراصد (خرشنة) بالفتح ثم السكون، وشین معجمة، ونون بلد قرب ملطية من بلاد الروم، وفي بعض النسخ (مرسوسا) ولم أجده، وفي بعضها (حرسا) وفي البحار (حرشا) وكل ذلك تصحيف وقع من النساخ، والصواب عندي كما أثبته في الصلب (حرستا) بالتحريك وسكون السين وتاء منقوطة فوقها، وهي - كما في مراصد الاطلاع - قرية كبيرة عامرة في وسط بساتين دمشق على طريق حمص بينها وبين دمشق أكثر من فرسخ. وهذا موافق لقوله (عجل الله تعالی فرجه الشریف) (قرية من دمشق يقال لها : (لكن خرشنة بلد بالروم، وما في باقي النسخ غير مذكور في الكتب الجغرافية الموجودة عندي. (بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 52 ص 233)

2) کتاب الغيبة، محمد بن إبراهيم النعماني ص305.

3) كتاب الغيبة، محمد بن ابراهيم النعماني ص306.

4) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج 52، ص 233.

فقيل : يا أمير المؤمنين وما هن؟

فقال: وما الفزعة في شهر رمضان؟

فقال : اختلاف أهل الشام بينهم والرايات السود من خراسان والفزعة في شهر رمضان.

فقيل : وما الفزعة في شهر رمضان؟

فقال : أما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن : «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ»[الشعراء : 4] آية تخرج الفتاة من خدرها وتوقظ النائم وتفزع اليقظان (1).

عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا رأيتم نارا من المشرق شبه الهروي(2)العظيم تطلع ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد عليه السلام إن شاء الله عزوجل إن الله عزیز حکیم .

ثم قال : الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان شهر الله وهي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق.

ثم قال : ينادي مناد من السماء باسم القائم عليه السلام فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب لا يبقى راقد إلا استيقظ ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعا من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب ، فإن الصوت الأولهو صوت جبرائيل الروح الأمين.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج 52، ص 229.

2) كذا في الأصل المطبوع وقد فسره المؤلف على ما يجيء في البيان بالثياب الهروي، وهو سهو والصحيح ما في المصدر ص134 (الهردي)، قال الفيروزآبادي : (والهرد بالضم : الكركم - يعني الأصفر - وطين أحمر، وعروق يصبغ بها، والهردي المصبوغ به). ونقل عن التكملة أن الهرد بالضم عروق وللعروق صبغ أصفر يصبغ به ، وكيف كان فالتشبيه من حيث الصفرة أو الحمرة، وهكذا يقال: ثوب مهرود، أي مصبوغ أصفر بالهرد ومنه ما مر في ج 51، ص98 أن عيسى ينزل بين مهرودتين

وقال علیه السلام : الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين فلا تشكوا في ذل واسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت إبليس اللعين ينادي ألا إن فلانا قتل مظلوما ليشكك الناس ويفتنهم، فكم ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار، وإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا أنه صوت جبرائيل وعلامة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج.

وقال علیه السلام : لا بد من هذين الصوتين قبل خروج القائم علیه السلام : صوت من السماء وهو صوت جبرائيل، وصوت من الأرض، فهو صوت إبليس اللعين، ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوما يريد الفتنة ، فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير أن تتفنوا به.

وقال علیه السلام : لا يقوم القائم إلا على خوف شديد من الناس، وزلازل، وفتنة وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شدید بین الناس، وتشتيت في دينهم، وتغيير في حالهم، حتى يتمنی المتمني الموت صباحا ومساء، من عظم ما يرى من كلب الناس - يقال : دفعت عنك كلب فلان (بالتحريك) أي أذاه وشره - وأكل بعضهم بعضا .

فخروجه علیه السلام إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يروا فرجا، فيا طوبى لمن إدرکه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن ناوأه وخالفه ، وخالف أمره، وكان من أعدائه .

وقال علیه السلام : يقوم بأمر جديد، وكتاب جديد، وسنة جديدة وقضاء جدید على العرب شديد، وليس شأنه إلا القتل، لا يستبقي أحدا، ولا يأخذه في الله لومة لائم.

ثم قال علیه السلام : إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم، فعند ذلك فانتظروا الفرج وليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان، فإذا اختلفوا فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان بخروج القائم، إن الله يفعل ما يشاء، ولن يخرج القائم ولا ترون ما

تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم، فإذا كان ذلك طمع الناس فيهم واختلفت الكلمة، وخرج السفياني وقال : لا بد لبني فلان أن يملكوا، فإذا ملکوا ثم اختلفوا تفرق كلهم وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني : هذا من المشرق، وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان : هذا من هنا، وهذا من هنا حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهما لا يبقون منهم أحدا .

ثم قال علیه السلام : خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة وفي شهر واحد في يوم واحد ونظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم.

وليس في الرايات أهدى من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رأيته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقیم .

ثم قال لي : إن ذهاب ملك بني فلان كقصع الفخار، وكرجل كانت في يده فخارة وهو يمشي إذ سقطت من يده وهو ساه عنها فانكسرت، فقال حين سقطت : هاه - شبه الفزع - فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه .

وقال أمير المؤمنين علیه السلام على منبر الكوفة : إن الله عز وجل ذكره قدر فيما قدر وقضى بأنه كائن لا بد منه، أخذ بني أمية بالسيف جهرة وأن أخذ بني فلان بغتة.

وقال علیه السلام : لا بد من رحى تطحن، فإذا قامت على قطبها وثبتت على ساقها بعث الله عليها عبدا عسفا خاملا أصله، يكون النصر معه، أصحابه الطويلة شعورهم، أصحاب السبال، سود ثيابهم، أصحاب رایات سود، ويل لمن ناوأهم يقتلونهم هرجا .

والله لكأني أنظر إليهم وإلى أفعالهم، وما يلقى من الفجار منهم والأعراب

الجفاة يسلطهم الله عليهم بلا رحمة، فيقتلوهم هرجا على مدينتهم بشاطىء الفرات البرية والبحرية جزاء بما عملوا وما ربك بظلام للعبيد.

بیان : لعل المراد بالهروي الثياب الهروية، شبهت بها في عظمها وبياضها قوله (أن فلانا قتل مظلوما) أي عثمان(1).

عن وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول إبليس: «قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ(36)قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ(37)إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ(38)»[الحجر: 36-38] .

قال له وهب: جعلت فداك أي يوم هو؟

قال عليه السلام : يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله فيه الناس؟ إن الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا ، فإذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة، وجاء إبليس حتى يجثو بين يديه على ركبتيه فيقول: يا ويله من هذا اليوم فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم (2).

علامات خروج الدجال

عن النزال بن سبرة قال : خطبنا علي بن أبي طالب علیه السلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: سلوني أيها الناس قبل أن تفقدوني - ثلاثة -.

فقام إليه صعصعة بن صوحان، فقال: يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال؟

فقال له علي علیه السلام : أقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردت ، والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضا کحذو النعل بالنعل وإن شئت أنبأتك بها.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج 52، ص330.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج60 ص254.

قال : نعم يا أمير المؤمنین .

فقال علیه السلام : احفظ فإن علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانة واستحلوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشا، وشيدوا البنيان، وباعوا الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء، وشاوروا النساء، وقطعوا الأرحام، واتبعوا الأهواء، واستخفوا بالدماء، وكان الحلم ضعفا ، والظلم فخرا، وكانت الأمراء فجرة والوزراء ظلمة والعرفاء خونة، والقراء فسقة، وظهرت شهادات الزور، واستعلن الفجور، وقول البهتان، والإثم والطغيان، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت المنار، وأكرم الأشرار وازدحمت الصفوف، واختلفت الأهواء، ونقضت العقود، واقترب الموعود وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيیا ، وعلت أصوات الفساق واستمع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأتقي الفاجر مخافة شره، وصدق الكاذب واؤتمن الخائن، واتخذت القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وركب ذوات الفروج السروج، وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء ، وشهد شاهد من غير أن يستشهد وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه، وتفقه لغير الدين، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وقلوبهم أنتن من الجيف، وأمر من الصبر، فعند ذلك الوحا الوحا، العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه .

فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنن من الدجال؟

فقال : ألا إن الدجال صائد بن الصيد فالشقي من صدقه، والسعيد من كذبه، يخرج من بلدة يقال لها إصبهان من قرية تعرف باليهودية ، عينه اليمني ممسوحة والأخرى في جبهته ، تضيء كأنها كوكب الصبح، فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم، بين عينيه مكتوب (کافر) يقرأه كل كاتب وأمي، يخوض البحار، وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يرى

الناس أنه طعام، يخرج في قحط شديد، تحته حمار أبيض خطوة حماره میل، تطوى له الأرض منهلا منهلا ولا يمر بماء إلا غادر إلى يوم القيامة، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين، من الجن والإنس والشياطين يقوم: إلى أوليائي أنا الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، أنا ربكم الأعلى.

وكذب عدو الله إنه الأعور يطعم الطعام، ويمشي في الأسواق، وإن ربكم عز وجل ليس بأعور، ولا يطعم ولا يمشي ولا يزول (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا)، ألا وإن أكثر أشياعه يومئذ أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر، يقتله الله عز وجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة، على يدي من يصلي المسيح عيسى بن مريم خلفه، ألا إن بعد ذلك الطامة الكبری.

قلنا : خروج دابة من الأرض، من عند الصفا ، معها خاتم سليمان وعصا موسی، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن، فيطبع فيه (هذا مؤمن حقا) وتضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه (هذا كافر حقا) حتى أن المؤمن لینادي : الويل لك وإن الكافر ينادي طوبي لك يا مؤمن ! وددت أني اليوم مثلك فأفوز فوزا ثم ترفع الدابة رأسها، فيرها من بين الخافقين بإذن الله عز وجل، بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل، ولا عمل يرفع (ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا).

ثم قال علیه السلام : لا تسألوني عما يكون بعد ذلك فإنه عهد إلي حبيبي صلی الله علیه و آله أن لا أخبر غير عترتي .

فقال النزال بن سبرة لصعصعة : ما عني أمير المؤمنين بهذا القول؟

فقال صعصعة : يا ابن سبرة إن الذي يصلي خلفه عیسی بن مریم هو الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسن بن علي، وهو الشمس الطالعة من مغربها، يظهر عند الركن والمقام يطهر الأرض، ويضع ميزان العدل فلا يظلم أحد أحدا فأخبر أمير المؤمنين علیه السلام أن حبیبه رسول الله صلی الله علیه و آله عهد إليه ألا

يخبر بما يكون بعد ذلك غير عترته الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين .

توضیح: قال الجزري (العرفاء) جمع عريف، وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل (والزعيم) سيد القوم ورئيسهم أو المتكلم عنهم و(القنية) الأمة المغنية و(المعارف) الملاهي كالعود والطنبور و(الذمام) بالكسر الحق والحرمة.

وقال الفيروزآبادي : القمرة بالضم لون إلى الخضرة، أو بياض فيه كدرة حمار أقمر وأتان قمراء، قوله لعنه الله (إلي أوليائي) أي أسرعوا إلي يا أوليائي .

وفسر السيوطي وغيره الطيلسان بأنه شبه الأردية يوضع على الرأس والكتفين والظهر، وقال ابن الأثير فيشرح مسند الشافعي: الطيلسان يكون على الرأس والأكتاف وقال الفيروزآبادي : الأفيق قرية بين حوران والغور، ومنه عقبة أفيق(1)

شبهه (عجل الله فرجه)

قال أمير المؤمنین علیه السلام :

ألا إنه أشبه الناس خلقا وأخلاقا وحسنا برسول الله صلی الله علیه و آله

أصحابه (عجل الله فرجه)

قال علیه السلام: ألا أدلكم على رجاله وعددهم؟

قلنا: بلى يا أمير المؤمنین


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج52، ص192.

قال علیه السلام : سمعت رسول الله صلی الله علیه و اله ، قال : أولهم من البصرة وآخرهم من اليمامة وجعل علي علیه السلام يعدد رجال المهدي علیه السلام والناس يكتبون، فقال : رجلان من البصرة ورجل من الأهواز، ورجل من عسكر مكرم، ورجل من مدينة تستر، ورجل من دورق، ورجل من الباستان واسمه علي، وثلاثة من اسمه : أحمد وعبد الله وجعفر، ورجلان من عمان محمد والحسن، ورجلان من سيراف شداد وشديد، وثلاثة من شیراز حفص ويعقوب وعلي، وأربعة من اصفهان موسی وعلي وعبد الله وغلفان، ورجل من أبدح واسمه يحيى، ورجل من المرج (العرج) واسمه داود، ورجل من الكرخ واسمه عبد الله ، ورجل من بروجرد اسمه قدیم، ورجل من نهاوند واسمه عبد الرزاق، ورجلان من الدينور عبد الله وعبد الصمد، وثلاثة من همدان جعفر وإسحاق وموسى، وعشرة من قم أسماؤهم على أسماء أهل بیت رسول الله صلی الله علیه و آله، ورجل من خراسان اسمه درید، وخمسة من الذين أسماؤهم على أهل الكهف، ورجل من آمل، ورجل من جرجان، ورجل من هراة، ورجل من بلخ، ورجل من قراح، ورجل من عانة، ورجل من دامغان، ورجل من سرخس، وثلاثة من السيار، ورجل من ساوة، ورجل من سمرقند، وأربعة وعشرون من الطالقان وهم الذين ذكرهم رسول الله صلی الله علیه و آله وفي خراسان کنوز لا ذهب ولا فضة ولكن رجال يجمعهم الله ورسوله، ورجلان من قزوین، ورجل من فارس، ورجل من أبهر ، ورجل من برجان من جموح، ورجل من شاخ، ورجل من صريح، ورجل من أردبیل، ورجل من مراد، ورجل من تدمر، ورجل من أرمينية، وثلاثة من المراغة ، ورجل من خوی، ورجل من سلماس، ورجل من أردبيل، ورجل من بدلیس، ورجل من نسور، ورجل من بركري، ورجل من سرخيس، ورجل من منارجرد، ورجل من قلقيلا، وثلاثة من واسط، وعشرة من الزوراء، وأربعة من الكوفة، ورجل من القادسية، ورجل من سوراء، ورجل من السراة، ورجل من النيل، ورجل من صيداء، ورجل من جرجان، ورجل من القصورع، ورجل

من الأنبار، ورجل من عكبرا، ورجل من الحنانة، ورجل من تبوك، ورجل من الجامدة، وثلاثة من عبادان، وستة من حديثة الموصل، ورجل من الموصل، ورجل من مغلثایا ، ورجل من نصيبين، ورجل من کازرون، ورجل من فارقين، ورجل من آمد، ورجل من رأس العين، ورجل من الرقة، ورجل من حران، ورجل من بالس، ورجل من قبج، وثلاثة من طرطوس، ورجل من طرطوس، ورجل من القصر، ورجل من أدنة، ورجل من خمري، ورجل من عرار، ورجل من قورص، ورجل من أنطاكية، وثلاثة من حلب، ورجلان من حمص، وأربعة من دمشق، ورجل من سورية، ورجلان من قسوان، ورجل من قيموت، ورجل من صور، ورجل من کراز ، ورجل من أذرح، ورجل من عامر، ورجل من دکار، ورجلان من بيت المقدس، ورجل من الرملة، ورجل من بالس، ورجلان من عكا، ورجل من صور، ورجل من عرفات، ورجل من عسقلان، ورجل من غزة، وأربعة من الفسطاط، ورجل من قرمیس، ورجل من دمياط، ورجل من المحلة، ورجل من الإسكندرية، ورجل من برقة، ورجل من طنجة، ورجل من أفرنجة، ورجل من القيروان، وخمسة من السوس الأقصى، ورجلان من قبرص، وثلاثة من حميم، ورجل من قوص، ورجل من عدن، ورجل من علالي، وعشرة من مدينة الرسول صلی الله علیه و آله، وأربعة من مكة، ورجل من الطائف، ورجل من الدير، ورجل من الشيروان، ورجل من زبيد، وعشرة من مرو، ورجل من الأحساء، ورجل من القطيف، ورجل من هجر، ورجل من اليمامة.

قال علیه السلام : أحصاهم لي رسول الله صلی الله علیه و آله ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدد أصحاب بدر يجمعهم الله من مشرقها إلى مغربها في أقل مما يتم الرجل عيناه عند بيت الله الحرام فبينا أهل مكة كذلك فيقولون أهل مكة قد کیسنا السفياني فيشرئبون أهل مكة فينظرون إلى قوم حول بيت الله الحرام، وقد انجلی عنهم الظلام ولاح لهم الصبح وصاح بعضهم ببعض النجاة، وأشرف الناس ينظرون وأمرؤهم يفكرون.

زي أصحاب القائم

قال أمير المؤمنین علیه السلام :

وكأني أنظر إليهم والزي واحد، والقد واحد، والجمال واحد، واللباس واحد، كأنما يطلبون شيئا ضاع منهم، فهم متحيرون في أمرهم حتى يخرج إليهم من تحت ستار الكعبة، في آخرها رجل أشبه الناس برسول الله صلی الله علیه و آله خلقا وخلقا، وحسنا وجمالا، فيقولون: أنت المهدي؟ فيجيبهم، ويقول: أنا المهدي، فيقول: بايعوا على أربعين خصلة واشترطوا عشرة خصال.

بایعه (عجل الله فرجه) على خصال

قال الأحنف : يا مولاي وما تلك الخصال؟

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يبايعون على ألا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا ولا يهتكوا حريما محرما ، ولا يسبوا مسلما ولا يهجموا منزلا ولا يضربوا أحدا إلا بالحق ولا يركبوا الخيل الهماليج ولا يتمنطقوا بالذهب ولا يلبسوا الخز ولا يلبسوا الحرير ولا يلبسوا النعال الصرارة ولا يخربوا مسجدا ولا يقطعوا طريقا ولا يظلموا يتيما ولا يخيفوا سبيلا ولا يحتسبوا مكرا ولا يأكلوا مال اليتيم ولا يفسقوا بغلام ولا يشربوا الخمر ولا يخونوا أمانة ولا يخلفوا العهد ولا يحبسوا طعاما من بر أو شعير ولا يقتلوا مستأمنا ولا يتبعوا منهزما ولا يسفكوا ولا يجهزوا على جريح ويلبسون الخشن من الثياب ويوسدون التراب على الخدود ويأكلون الشعير ويرضون بالقليل ويجاهدون في الله حق جهاده ويشمون الطيب ويكرهون النجاسة .

ويشترط لهم على نفسه ألا يتخذ صاحبأ ويمشي حيث يمشون ويكون من حيث يريدون يرضى بالقليل ويملأ الأرض بعون الله عدلا كما ملئت جورا يعبد الله حق عبادته يفتح له خراسان ويطيعه أهل اليمن وتقبل الجيوش أمامه من اليمن فرسان همدان وخولان وجده يمده بالأوس والخزرج ويشد عضده بسلیمان على مقدمته عقيل وعلى ساقته الحرث ويكثر الله جمعه فيهم ويشد ظهره بمضر يسيرون أمامه ويخالف بجيلة وثقيف ومجمع وغداف ويسير بالجيوش حتى يترك وادي الفتن ويلحقه الحسني في اثني عشر ألفا ، فيقول له : أنا أحق بهذا الأمر منك، فيقول له: هیهات علامات دالة، فيومي إلى الطير فيسقط على كتفه ويغرس القضيب الذي بيده فيخضر ويعشوشب فيسلم إليه الحسني الجيش ويكون الحسني على مقدمته وتقع الصيحة بدمشق إن أعراب الحجاز قد جمعوا لكم فيقول السفياني لأصحابه : ما يقول هؤلاء القوم؟

فيقال له : هؤلاء أصحاب ترك وإبل ونحن أصحاب خيل وسلاح فاخرج بنا إليهم

من أي قوم السفياني

قال الأحنف : ومن أي قوم السفياني؟

قال أمير المؤمنين علیه السلام : هو من بني أمية وأخواله كلب وهو عنبسة ابن مرة بن كليب بن سلمة بن عبد الله بن عبد المقتدر بن عثمان بن معاوية ابن أبي سفیان بن حرب بن أمية بن عبد شمس أشد خلق الله شرا وألعن خلق الله حيا وأكثر خلق الله ظلما، فيخرج بخيله وقومه ورجاله وجيشه ومعه مائة ألف وسبعون ألفا فينزل بحيرة طبرية ويسير إليه المهدي عن يمينه وعن شماله وجبرائيل أمامه فيسير بهم في الليل ويكمن بالنهار والناس يتبعونه حتى يواقع السفياني على بحيرة طبرية فيغضب الله على السفياني ويغضب خلق الله لغضب

الله تعالى فترشقهم الطير بأجنحتها والجبال بصخورها والملائكة بأصواتها ولا تكون ساعة حتى يهلك الله أصحاب السفياني كلهم ولا يبقى على الأرض غيره وحده فيأخذه المهدي علیه السلام فيذبحه تحت الشجرة التي أغصانها مدلاة على بحيرة طبرية ويملك مدينة دمشق ويخرج ملك الروم في مائة ألف صليب تحت کل صلیب عشرة آلاف فيفتح طرطوسا بأسنة الرماح وينهب ما فيها من الأموال والناس ويبعث الله جبرئیل علیه السلام إلى المصيصة ومنازلها وجميع ما فيها فيعلقها بين السماء والأرض ويأتي ملك الروم بجيشه حتى ينزل تحت المصيصة، فيقول: أين المدينة التي كان يتخوف الروم منها والنصرانية فيسمع فيها صوت الديوك ونباح الكلاب وصهيل الخيل فوق رؤوسهم(1).

نزول عیسی علیه السلام

كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم(2)

قال رسول الله صلی الله علیه و آله: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ ومما يؤيد هذا القول ما رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في حديث طويل في نزول عیسی علیه السلام فمن ذلك: قالت أم شريك بنت أبي العكر: یا رسول الله فأين العرب يومئذ؟

فقال : هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذا نزل بهم عیسی بن مریم علیه السلام فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عیسی علیه السلام يصلي بالناس فيضع عيسى علیه السلام يده بين كتفيه ثم يقول له : تقدم .


1) معجم احادیث الإمام المهدي، الشيخ علي الكوراني العاملي ج3 ص 104.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج 51، ص 88.

وقال علیه السلام : إذا خرج المهدي من ولدي نزل عیسی بن مریم علیه السلام فصلی خلفه (1).

وعن حذيفة قال للنبي صلی الله علیه و آله: يلتفت المهدي وقد نزل عیسی بن مریم كأنما يقطر من شعره الماء، يقول له المهدي : تقدم فصل، فيقول: إنما أقيمت الصلاة لك فيصلي عیسی خلف رجل من ولدي.

وعن أمير المؤمنين علیه السلام لا تبقى مدينة دخلها ذو القرنين إلا دخلها المهدي ويأتي إلى مدينة فيها ألف سوق في كل سوق مائة دكان، فيفتحها ويأتي مدينة يقال لها القاطع على البحر المحيط، طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة میل، فيكبرون الله ثلاثا فتسقط حيطانها، فيخرج منها ألف ألف مقاتل ثم يتوجه إلى القدس الشريف بألف مركب، فينزل شام فلسطين بين مكة، وصورة وغزوة وعسقلان(2).

وعن النبي صلی الله علیه و آله ، قال : إذا نزل عیسی بن مریم وقتل الدجال، تمتعوا حتى تجيء - يحيوا - ليلة طلوع الشمس من مغربها ، وحتي يتمتعوا بعد خروج الدابة أربعين سنة، لا يموت أحد ولا يمرض، ويقول الرجل لغنمه ودوابه ، إذهب فارعوا - كذا - في مكان كذا وكذا وتعالوا ساعة كذا وكذا.

وتمر الماشية بين الزرعين لا تأكل منه سنبلة ولا تكسر بظلفها عودا، والحيات والعقارب ظاهرة لا تؤذي أحدا ولا يؤذيها أحد، والسبع على أبواب الدور تستطعم لا تؤذي أحدا، ويأخذ الرجل الصاع أو المد من القمح أو الشعير فيبذره على وجه الأرض فلا حراث ولا كراب، فيدخل من المد سبع مائة مد(3)


1) عیون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق ج1 ص218.

2) الصراط المستقيم، علي بن يونس العاملي ج2 ص257.

3) معجم أحاديث الإمام المهدي، الشيخ علي الكوراني العاملي ج2 ص113.

في قصة الدجال

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام ، في قصة الدجال، قال ألا وإن أكثر أتباعه أولاد الزنا، لا بسو التيجان ألا وهم اليهود، عليهم لعنة الله ، يأكل ويشرب، له حمار أحمر، طوله ستون خطوة مد بصره، أعور اليمين، وإن ربكم عز وجل ليس بأعور، صمد لا يطعم، فيشمل البلاد البلاء، ويقيم الدجال أربعين يوما، أول يوم كسنة، والثاني كأقل، فلا تزال تصغر وتقصر حتى تكون آخر أيامه كليلة يوم من أيامكم هذه، يطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس .

ويدخل المهدي علیه السلام، بیت المقدس، ويصلي بالناس إماما، فإذا كان يوم الجمعة، وقد أقيمت الصلاة، نزل عیسی بن مریم علیه السلام ، بثوبين مشرقین حمر، كأنما يقطر من رأسه الدهن، رجل الشعر، صبيح الوجه، أشبه خلق الله عز وجل بأبيكم إبراهيم خليل الرحمن علیه السلام ، فيلتفت المهدي، فينظر عیسی علیه السلام ، فيقول لعيسى: يا ابن البتول، صل بالناس.

فيقول: لك أقيمت الصلاة.

فيتقدم المهدي علیه السلام فيصلي بالناس، ويصلي عيسى علیه السلام، خلفه ، ويبايعه.

ويخرج عیسی علیه السلام فيلتقي الدجال، فيطعنه، فيذوب كما يذوب الرصاص، ولا تقبل الأرض منهم أحدا، لا يزال الحجر والشجر يقول: يا مؤمن تحتي کافر اقتله.

ثم إن عيسى علیه السلام ، يتزوج امرأة من غسان، ويولد له منها مولود ويخرج حاجا فيقبض الله تعالى روحه في طريقه قبل وصوله إلى مكة(1)


1) معجم احاديث الإمام المهدي، الشيخ علي الكوراني العاملي ج3 ص122.

السفياني

اسمه عثمان وأبوه عنبسة وهو من ولد أبي سفيان(1)

قال أبو عبد الله علیه السلام ؛ قال أبي علیه السلام : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : اسمه عثمان وأبوه عنبسة وهو من ولد أبي سفيان.

وقيل : اسمه عروة واسم أبوه محمد وكنيته أبو عنبة (2)

وقيل : هو حرب بن عنبسة بن مرة بن كلب بن سلمة بن يزيد بن عثمان بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، ملعون في السماء، ملعون في الأرض، أشر خلق الله عز وجل أبا ، وألعن خلق الله جدة، وأكثر خلق الله ظلما (3).

سأل عبد الله بن أبي منصور أبا عبد الله علیه السلام عن اسم السفياني فقال : وما تصنع باسمه؟ إذا ملك كنوز الشام، الخمس دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرین، فتوقعوا عند ذلك الفرج.

قلت : يملك تسعة أشهر؟

قال : لا ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوما(4).

أخبث الناس أشقر أحمر أزرق(5)

عن عمر بن يزيد، قال : قال لي أبو عبد الله الصادق علیه السلام : إنك لو رأيت


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج52، ص305.

2) نقلا عن معجم الملاحم والفتن ج3 ص9.

3) معجم احادیث الإمام المهدي (عج الله تعالی فرجه الشریف ) الشيخ علي الكوراني العاملي ج3 ص92.

4) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج52، ص206.

5) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج52، ص205.

السفياني رأيت أخبث الناس، أشقر أحمر أزرق، يقول : يا رب يا رب يا رب ثم للنار ولقد بلغ من خبثه أنه يدفن أم ولد له وهي حية مخافة أن تدل عليه .

بیان : قوله : ثم للنار أي ثم مع إقراره ظاهرا بالرب يفعل ما يستوجب للنار ويصير إليها.

وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة بوجهه أثر الجدري إذا رأيته حسبته أعور(1)

قال أبو عبد الله علیه السلام قال أبي علیه السلام : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة، وحش الوجه ، ضخم الهامة بوجهه أثر الجدري إذا رأيته حسبته أعور اسمه عثمان وأبوه عنبسة وهو من ولد أبي سفيان حتى يأتي أرض (قرار ومعين) فيستوي على منبرها.

بیان : وحش الوجه: أي يستوحش من يراه ولا يستأنس به أحد، أو بالخاء المعجمة وهو الري من كل شيء، والأرض ذات القرار الكوفة أو النجف كما فسرت به في الأخبار .

خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة وفي شهر واحد

في يوم واحد

قال أبو جعفر محمد بنعلي علیه السلام: خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة وفي شهر واحد في يوم واحد ونظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج52، ص205.

وليس في الرايات أهدی من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رأيته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقیم.

قال علي عليه السلام :

السفياني من ولد خالد بن زيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جدري، وبعينه نكتة بيضاء يخرج من ناحية مدينة دمشق في واد يقال له وادي اليابس يخرج في سبعة نفر مع رجل منهم لواء معقود يعرفون في لوائه النصر يسير بين يديه على ثلاثين ميلا لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم(1).

علامات خروج السفياني

عن علي عليه السلام قال :

إذا اختلف أصحاب الرايات السود خسف بقرية من قرى أرم، ويسقط جانب مسجدها الغربي ثم يخرج بالشام ثلاث رايات : الأصهب والأبقع والسفياني، فيخرج السفياني من الشام والأبقع من مصر، فيظهر السفياني عليهم.

عن علي عليه السلام قال:

يظهر السفياني على الشام ثم يكون بينهم وقعة بقرفیسیاء حتى يشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم، ثم يفتق عليهم فتق من خلفهم فتقتل طائفة


1) کنز العمال، المتقي الهندي ج11 ص 284.

منهم حتى يدخلوا أرض خراسان وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان في طلب المهدي (1)

لا يزال هذا الأمر قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية(2)

عن النبي صلی الله علیه و آله قال : لا يزال هذا الأمر قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية .

عن محمد بن جعفر قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام : يخرج رجل من ولد خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان في سبعة نفر مع رجل منهم لواء معقود يعرفون في لوائه النصر يسير بين يديه على ثلاثين ميلا لا يرى ذلك العلم أحد إلا انهزم .

إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة أشهر(3)

عن أبي عبد الله جعفر بن محمد علیه السلام أنه قال : إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة أشهر، وزعم هشام أن الكور الخمس دمشق وفلسطين والأرد وحمص وحلب.

قال أبو جعفر علیه السلام : إذا ظهر السفياني على الأبقع والمنصور اليماني خرج الترك والروم فيظهر عليهم السفياني (4)

عن أبي جعفر علیه السلام قال :


1) کنز العمال، المتقي الهندي ج 11 ص 284.

2) کتاب الفتن، نعیم بن حماد المروزي ص 168.

3) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج52، ص252.

4) کنز العمال، المتقي الهندي ج 11 ص276.

إذا ظهر السفياني على الأبقع وعلى المنصور والكندي والترك والروم خرج وسار إلى العراق ثم يطلع القرن ثم السعا فعند ذلك هلاك عبد الله ويخلع المخلوع وينسب أقوام في مدينة الزوراء على جهل، فيظهر الأخوص على مدينة الزوراء عنوة فيقتل بها مقتلة عظيمة ويقتل ستة أكبش من آل عباس ويذبح فيها ذبحا صبرا ثم يخرج إلى الكوفة(1).

خروجه في رجب(2)

عن أبي عبد الله علیه السلام قال : إن أمر السفياني من الأمر المحتوم، وخروجه في رجب.

عن عبيد بن زرارة، قال : ذكر عند أبي عبد الله علیه السلام السفياني.

فقال : أني يخرج ذلك؟ ولما يخرج كأسير عينيه بصنعاء(3).

الشیصباني يخرج بأرض کوفان ينبع كما ينبع الماء(4)

عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن السفياني.

فقال: وأني لكم بالسفياني؟ حتى يخرج قبله الشيصباني يخرج بأرض كوفان ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدکم فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم عليه السلام .

کفی بالسفياني نقمة لكم من عدوكم

عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر الباقر علیه السلام يقول : اتقوا الله


1) کنز العمال، المتقي الهندي ج 11 ص 277.

2) کمال الدین وتمام النعمة، الشيخ الصدوق ص 650.

3) كتاب الغيبة ، محمد بن ابراهيم النعماني ص 277.

4) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج52 ص250.

واستعينوا على ما أنتم عليه الورع والاجتهاد في طاعة الله ، فإن أشد ما يكون أحدكم اغتباطا بما هو فيه من الدين لو قد صار في حد الآخرة، وانقطعت الدنيا عنه، فإذا صار في ذلك الحد عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله والبشرى بالجنة، وأمن مما كان يخاف، وأيقن أن الذي كان عليه هو الحق، وأن من خالف دينه على باطل، وأنه هالك، فأبشروا، م أبشروا بالذي تریدون، ألستم ترون أعداءكم يقتتلون في معاصي الله، ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو قد خرج لمكتم شهرا أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقا كثيرا دونكم.

فقال له بعض أصحابه : فكيف نصنع بالعيال إذا كان ذلك؟

قال : يتغيب الرجال منكم عنه، فإن حنقه وشرهه إنما هي على شيعتنا، وأما النساء فلس عليهن بأس إن شاء الله تعالی.

قيل : فإلى أين مخرج الرجال ويهربون منه؟

فقال : من أراد منهم يخرج يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان.

ثم قال : ما تصنعون بالمدينة وإنما يقصد جيش الفاسق إليها، ولكن عليكم بمكة، فإنها مجمعكم، وإنما فتنته حمل امرأة : تسعة أشهر، ولا يجوزها إن شاء الله(1).

عن عبد الملك بن أعين، قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فجرى ذلر القائم عليه السلام ، فقلت له : أرجو أن يكون عاجلا ولا يكون سفياني، فقال : لا والله إنه لمن المحتوم الذي لا بد منه.


1) كتاب الغيبة، محمد بن ابراهيم النعماني ص300.

كأني بالسفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة(1)

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كأني بالسفياني أو لصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى منادیه : من جاء برأس رجل من شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره يقول : هذا منهم، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم.

أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا، وكأني أنظر إلى صاحب البرقع قلت: ومن صاحب البرقع؟

فقال : رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلا رجلا، أما إنه لا يكون إلا ابن بغي.

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أنس بن مالك وكان خادم رسول الله صلی الله علیه و آله قال : لما رجع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من قتال أهل النهروان نزل براثا وكان بها راهب في قلايته وكان إسمه الحباب، فلما سمع الراهب الصيحة والعسكر أشرف من قلايته إلى الأرض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين عليه السلام فاستفظع ذلك، ونزل مبادرا فقال : من هذا؟ ومن رئيس هذا العسكر؟

فقيل له : هذا أمير المؤمنين وقد رجع من قتال أهل النهروان.

فجاء الحباب مبادرا يتخطى الناس حتى وقف على أمير المؤمنين علیه السلام فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنین حقا حقا .

فقال له: وما علمك بأني أمير المؤمنین حقا حقا؟ قال له : بذلك أخبرنا علماؤنا وأحبارنا .

فقال له: يا حباب !


1) الغيبة، الشيخ الطوسي ص450.

فقال له الراهب: وما علمك باسم؟

فقال: أعلمني بذلك حبيبي رسول الله صلی الله علیه و آله .

فقال له الحباب : مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك علي بن أبي طالب وصيه .

فقال له أمير المؤمنين علیه السلام : وأين تأوي؟

فقال: أكون في قلاية لي ههنا.

فقال له أمير المؤمنین علیه السلام : بعد يومك هذا لا تسكن فيها، ولكن ابن ههنا مسجدا وسمه باسم بانیه .

فبناه رجل اسمه براثا فسمى المسجد ببراثا باسم الباني له.

ثم قال: ومن أين تشرب یا حباب!

فقال : يا أمير المؤمنين من دجلة ههنا .

قال : فلم لا تحفر ههنا عينا أو بثرا.

فقال له: يا أمير المؤمنين : كلما حفرنا بئرا وجدناها مالحة غير عذبة .

فقال له أمير المؤمنين علیه السلام : احفر ههنا بئرا.

فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعنوا قلعها، فقلعها أمير المؤمنین علیه السلام فانقلعت عن عين أحلى من الشهد وألذ من الزبد.

فقال له: يا حباب يكون شربك من هذه العين أما إنه یا حباب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابرة فيها وتعظم البلاء حتى أنه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام، فإذا عظم بلاؤهم شدوا على مسجدك بفطوة ثم - وابنه بنين ثم وابنه لا يهدمه إلا كافر ثم بيتا - فإذا فعلوا ذلك منعوا الحج ثلاث سنين واحترقت خضرهم وسلط الله عليهم رجلا من أهل السفح لا يدخل بلدا إلا أهلكه وأهلك أهله ثم ليعد عليهم مرة أخرى ثم يأخذهم القحط والغلاء ثلاث سنين حتى يبلغ بهم الجهد ثم يعود عليهم.

ثم يدخل البصرة فلا يدع فيها قائمة إلا سخطها، وأهلكها، وأسخط أهلها ، وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها مسجد جامع، فعند ذلك يكون هلاك البصرة، ثم يدخل مدينة بناها الحجاج يقال لها واسط، فيفعل مثل ذلك ثم يتوجه نحو بغداد، فيدخلها عفوا ثم يلتجيء الناس إلى الكوفة، ولا يكون بلد من الكوفة تشوش الأمر له ثم يخرج هو والذي أدخله بغداد نحو قبري لينبشه فيتلقاهما السفياني فيهزمهما ثم يقتلهما ويوجه جيشا نحو الكوفة، فيستعبد بعض أهلها، ويجيء رجل من أهل الكوفة فيلجئهم إلى سور فمن لجأ إليها أمن، ويدخل جيش السفياني إلى الكوفة فلا يدعون أحدا إلا قتلوه وإن الرجل منهم ليمر بالدرة المطروحة العظيمة فلا يتعرض لها ويرى الصبي الصغير فيلحقه فيقتله.

فعند ذلك يا حباب يتوقع بعدها، هيهات هيهات وأمور عظام وفتن كقطع الليل المظلم فاحفظ عني ما أقول لك يا حباب.

بیان : قال الفيروز آبادي : القلى رؤوس الجبال، والفطر السوق الشديد(1).

عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول في قوله تعالى : «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ»[الشعراء: 4].

قال : سیفعل الله ذلك بهم.

قلت : من هم؟ قل: بنو أمية وشيعتهم.

قال: قلت: وما الآية؟

قال : رکود الشمس من بين زوال الشمس إلى وقت العصر وخروج صدر رجل ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه، وذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبوار قومه؟(2)


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج52، ص117.

2) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج 52، ص 221.

عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام يقول: الزم الأرض لا تحركن يدك ولا رجلك أبدا حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة ، وتری مناديا ينادي بدمشق، وخسف بقرية من قراها، ويسقط طائفة من مسجدها فإذا رأيت الترك جاوزها، فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة، وأقبلت الروم حتى نزلت الرملة، وهي سنة اختلاف في كل أرض من أرض العرب.

وإن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات : الأصهب والأبقع والسفياني مع بني ذنب الحمار مضر، ومع السفياني أخواله من كلب فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار، حتى يقتلوا قتلا لم يقتله شيء قط .

ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو من معه قتلا لم يقتله شيء قط وهو من بني ذنب الحمار وهي الآية التي يقول الله تبارك وتعالى : «فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ»[مریم: 37].

ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد صلی الله علیه و آله وشيعتهم فيبعث بعثا إلى الكوفة، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا وصلبا، ويقبل راية من خراسان حتى ينزل ساحل الدجلة ، يخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه فيصاب بظهر الكوفة، ويبعث بعثا إلى المدينة ، فيقتل بها رجلا ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمد صغیرهم وكبيرهم، لا يترك منهم أحد إلا حبس ويخرج الجيش في طلب الرجلين.

ويخرج المهدي منها على سنة موسی خائفا يترقب حتى يقدم مكة، ويقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء، وهو جيش الهملات خسف بهم فلا يفلت منهم إلا مخبر، فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلي وينصرف، ومعه وزيره.

فيقول: يا أيها الناس إنا نستنصر الله على من ظلمنا، وسلب حقنا ، من يحاجنا في الله فأنا أولى بالله ومن يحاجنا في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجنا في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجنا في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم ومن حاجنا بمحمد فأنا أولى الناس بمحمد، ومن حاجنا في النبيين فنحن أولى الناس بالنبيين،

ومن حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله .

إنا نشهد وكل مسلم اليوم أنا قد ظلمنا، وطردنا، وبغي علينا، وأخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا، وقهرنا إلا أنا نستنصر الله اليوم وكل مسلم.

ويجيء والله ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، يتبع بعضهم بعضا، وهي الآية التي قال الله :«أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»[البقرة : 168] فيقول: رجل من آل محمد وهي القرية الظالمة أهلها .

ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام، معه عهد نبي الله صلی الله علیه و آله ورايته، وسلاحه، ووزيره معه، فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء، حتى يسمعه أهل الأرض كلهم اسمه اسمه نبي.

ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله صلی الله علیه و آله ورايته وسلاحه والنفس الزكية من ولد الحسين فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره وإياك وشذاذ من آل محمد صلی الله علیه و آله فإن لآل محمد وعلي راية ولغيرهم رايات فالزم الأرض ولا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين، معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه، فإن عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين ثم صار عند محمد بن علي، ويفعل الله ما يشاء.

فالزم هؤلاء أبدا، وإياك من ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا، ومعه راية رسول الله صلی الله علیه و آله و عامدا إلى المدينة حتى مر بالبيداء حتى يقول: هذا مكان القوم الذين يخسف بهم وهي الآية التي قال الله : «أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ(45)أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ(46)»[النحل: 45-46] فإذا قدم المدينة أخرج محمد بن الشجري على سنة يوسف ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها ثم يسير حتى يأتي العذرا - وما

العذراء قال الفيروزآبادي : والعذراء : بلا لام موضع على بريد من دمشق قتل به معوية حجر بن عدي، أو قرية بالشام - هو ومن معه، وقد الحق به ناس كثير ، والسفياني يومئذ بوادي الرملة.

حتى إذا التقوا وهم يوم الأبدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد صلی الله علیه و آله، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني ، فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم، ويخرج كل ناس إلى رايتهم. وهو يوم الأبدال

قال أمير المؤمنين علیه السلام : ويقتل يومئذ السفياني ومن معهم حتى لا يدرك منهم مخبر، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب، ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها .

فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه وأعتقه، ولا غارما إلا قضى دينه، ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها ، ولا يقتل منهم عبد إلا أدى ثمنه - دية مسلمة إلى أهلها - ولا يقتل قتيل إلا قضي عنه دينه وألحق عياله في العطاء حتى يملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وعدوانا ويسكنه هو وأهل بيته الرحبة.

والرحبة إنما كانت مسكن نوح وهي أرض طيبة، ولا يسكن رجل من آل محمد ولا يقتل إلا بأرض طيبة زاكية، فهم الأوصياء الطيبون(1)

قال علي بن أبي طالب علیه السلام :

إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشا فخسف بهم بالبيداء وبلغ ذلك أهل الشام

قالوا لخليفتهم: قد خرج المهدي فبايعه وأدخل في طاعته وإلا قتلناك، فيرسل إليه بالبيعة، ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس، وتنقل إليه الخزائن، وتدخل العرب والعجم وأهل الحرب والروم.


1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج2، ص222.

وغيرهم في طاعته من غير قتال، حتى تبنى المساجد بالقسطنطينية وما دونها ويخرج قبله رجل من أهل بيته بأهل المشرق، یحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويمثل، ويتوجه إلى بيت المقدس، فلا يبلغه حتى يموت(1)

قال رسول الله صلی الله علیه و آله :

يأتيه عصاب العراق وأبدال الشام فيبايعونه بين الركن والمقام فيلقي الإسلام بجرانه(2)

لبنان، والمسلمون خلفهم يطردونهم حتى ينتهوا إلى القسطنطينية، وعلى المسلمين رجل آدم منتقل رمحه، حتى إذا انتهى إلى النهر الذي عند القسطنطينية ترك الوالي ليتوضأ فيتأخر الماء عنه ، ثم يطلبه فيتأخر، فإذا رأي ذلکر کب دابته، ثم يقول: يا هؤلاء، هذا أمر يريده الله ، هلموا فأجيزوا فيجيزون حتى ينتهوا إلى حائط القسطنطينية، ثم يكبرون تكبيرة رجل واحد، فيسقط منها إثنا عشر برجا فيومئذ يقتل رجالها وتسبي نساؤها وتؤخذ أموالها ، فبيناهم على ذلك إذ أتاهم آت فقال: إن الدجال قد خرج بالشام، فيخرج القوم، فمن كان أخذ ندم ألا يكون استزاد، لسنين يكون أمام الدجال فيجدونه لم يخرج، فقل ما يلبث حتى يخرج.

والحمد لله رب العالمين بإذنه وعفوه وقدرته تم کتاب تنبوات النبي والأئمة الأحداث الأئمة

بقلم خادم أهل البيت الشيخ مهدي جعفر

20 جمادى الآخر ولادة سيدة نساء العالمين الزهراء عليهاالسلام


1) معجم احادیث الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، الشيخ علي الكوراني العاملي ج3 ص119.

2) کتاب الفتنة، نعیم بن حماد المروزي ص214.

مصادر الكتاب

1- القرآن الكريم

2- الإنجيل القديم

3- نهج البلاغة

4-بحار الأنوار

5 - جامع الأخبار

6- تقويم البلدان

7- صحيح البخاري

8- صحيح مسلم

9- الصواعق المحرقة

10- عيون أخبار الرضا

11- الكافي

12- مسند أحمد بن حنبل

13 - وسائل الشيعة

14 - ينابيع المودة

15 - يوم الخلاص

16 - بشارة الإسلام

17 - المهدي

18 - الملاحم والفتن

19 - موجز تواريخ أهل البيت

20 - نخبة البر والبحر

21 - موسوعة الإمام علي

22 - أعلام الهداية

الفهرس

الموضوع الصفحه

المقدمة ... 7

تنبؤات النبي الأعظم محمد صلی الله علیه و اله ... 11

ما منا إلا مقتول أو مسموم ... 18

تنبؤات السيدة الزهراء علیها السلام ... 29

تنبؤات الإمام علي عليه السلام ... 33

التنبؤات في حق أصحابه ... 38

تنبؤات في حق أعدائه ... 62

تنبؤات في حق الأقاليم والملل والنحل ... 69

کربلاء ... 97

البصرة ... 106

مكة في آخر الزمان ... 123

القدس (بیت المقدس) في آخر الزمان ... 126

القدس وثورة الحجارة ... 132

إسرائيل والهيكل ... 134

لبنان في آخر الزمان ... 135

سوريا في آخر الزمان ... 139

الشام في آخر الزمان 140

دمشق في آخر الزمان ... 145

حلب في آخر الزمان ... 148

حمص في آخر الزمان ... 149

البحرين في آخر الزمان ... 150

عمان في آخر الزمان ... 151

اليمن في آخر الزمان ... 153

العراق في آخر الزمان ... 154

ضرب العراق بالقنبلة الذرية ... 158

الكوفة والحيرة في آخر الزمان ... 159

البصرة في آخر الزمان ... 163

بغداد في آخر الزمان ... 172

الموصل في آخر الزمان ... 174

الرقة في آخر الزمان ... 175

مصر في آخر الزمان ... 176

أهواز وخراسان في آخر الزمان ... 180

سلاح أهل خراسان في آخر الزمان ... 182

همدان في آخر الزمان ... 183

تركيا في آخر الزمان ... 184

آسيا في آخر الزمان الهند / كوريا / كامبوديا / تايلاند / سنغافور / نيبال ... 187

الطالقان في آخر الزمان ... 220

تنبؤات الإمام الحسن عليه السلام ... 323

تنبؤات الإمام الحسين عليه السلام ... 325

تنبؤات الإمام زین العابدین عليه السلام ... 329

تنبؤات الإمام الباقر عليه السلام ... 331

تنبؤات الإمام جعفر الصادق عليه السلام ... 334

تنبؤات الإمام الرضا عليه السلام ... 348

تنبؤات الإمام الجواد عليه السلام ...354

تنبؤات الإمام الكاظم عليه السلام ..... 356

تنبؤات الإمام الهادي عليه السلام ... 358

تنبؤات الإمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام ... 359

تنبؤات الإمام الحجة المنتظر عليه السلام ... 363