احوال الامام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف

ghaemiyeh.com

اشارة

أحوال الإمام المنتظر(عجّل الله تعالی فرجه الشریف)

تألیف : المحدث السیّد نعمة الله الجزائری

بإشراف و مراجعة وتصحیح فضیلة الشیخ مهدی حمد الفتلاوی

المهذی منّا أهل البیت

دارالعلوم للتحقیق و الطباعه والنشر والتوزیع

منشورات دلیلنا

ملاحظة

إشتبه محقق الكتاب (ماجد العطية) في ترجمة أساتذة السيد نعمة الله الجزائري، إذ كيف يكون الشيخ مرتضى الأنصاري المولود سنة 1214ه (الكرام البررة 2/ 487) ، والميرزا النائيني المولود سنة 1277ه (نقباء البشر 2/ 593) من أساتذة السيد نعمة الله الجزائري المتوفى سنة 1112 ه؟

وأما قوله (والمحقق الخوانساري صاحب الكفاية) فتخليط ! فإن صاحب الكفاية -كفاية الأحكام - هو المحقق السبزواري !، والخوانساري الذي هو من أساتذة السيد نعمة الله هو (الآقا حسین الخوانساري) زوج أخت المحقق السبزواري صاحب الكفاية، وللعلم فإن صاحب الكفاية والآقا حسین کلاهما من أساتذة السيد نعمة الله، والتخليط في خصوص نسبة كتاب الكفاية للخوانساري وهو للمحقق السبزواري.

تنبيه: الملاحظة ليست من الأصل المطبوع.

أحوال الإمام المنتظر(علیه السّلام)

کافة المحقق محفوظة و مُسجلّة

الطبعة الأول 1433 ه -2112 م

إصدارات

مركز وارث الأنبياء للتوثيق والدراسات الإسلامية

لبنان _ بیروت

الإصدار . رقم 17

دار العلوم : للتحقیق والطباعة والنشر و التوزیع

المكتب : الرويس - بناية عروس الرويس - تلفاكس :

01/545182 - 03/473919

ص . ب : 140/ 24 - المستودع : بئر العبد - مقابل البنك اللبناني الفرنسي - هاتف : 01/541650 E-mail:info@daraloloum.com www.daraloloum.com

أحوال الإمام المنتظری (علیه السّلام)

تاليف : المحدث السيّد نعمة الله الجزائري

1050 - 1112 ه.ق تلميذ المحدث الكبير العلامة المجلسي تحقيق ماجد العطية

بإشراف ومراجعة وتصحيح فضيلة الشيخ مهدي حمد الفتلاوي

منشورات دليلنا

DALLE MA PUBLISHER

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وقفة مع المؤلّف وكتابه

المحدّث الجزائري

هو السيد نعمة الله بن عبد الله بن محمد الحسني الجزائري، نسبة إلى منطقة الجزائر في مدينة البصرة، إحدى أكبر مدن العراق الجنوبية.

ولد المحدّث الجزائري في قرية الصباغية في منطقة الجزائر البصرية عام 1050 هجرية، وهو ينحدر من أسرة علمية، لها مكانتها في أوساط العلماء والأدباء والمفكرين، وقد تتلمذ على يد والده في صغره، وسافر معه إلى عدد من الحواضر العلمية في العراق وإيران.

أشهر أساتذته

تتلمذ المحدث الجزائري على يد عدد كبير من العلماء، ومن أشهرهم أستاذه العلامة المجلسي صاحب الموسوعة الحديثية الكبرى المعروفة باسم (بحار الأنوار)، قرأ عليه كتاب (من لا يحضره الفقيه)، وكتاب (تهذیب الأحکام)، وكتاب (نهج البلاغة)، وكان له عند أستاذه المجلسي منزلة علمية مرقومة، بحيث أعطاه إجازة خاصة برواية جميع أخباره التي قرأها عليه، وغيرها بالسند المتَّصل من المجلسي والمنتهي بالنبي (صلّی الله علیه وآله ) وأهل بيته، وبالصحابة الكرام، والتابعين لهم بإحسان.

ومن أساتذته المبرَّزين الشيخ مرتضى الأنصاري صاحب المكاسب)،

والميرزا النائيني، والمحقق الخوانساري، صاحب (الكفاية)، والشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، صاحب (وسائل الشيعة)، وملأ محسن المعروف بالفيض الكاشاني.

سفراته

لقد سافر المحدث الجزائري في طلب العلم وأقام سنوات عديدة لأجل ذلك في شيراز وأصفهان و دزفول و شوشتر والأهواز وخراسان وقم والنجف الأشرف، وكل بلد يذهب إليه يقيم فيه سنوات عديدة لطلب العلم، كما يفهم من ذيول بعض كتبه ومقدماتها.

مؤلَّفاته

يعتبر المحدث الجزائري من أعاظم علماء الشيعة الإمامية، وأعيان محدثيهم، لما له من اهتمام بالغ الأهمية بكتب الحديث، وقد شرح عدداً كبيراً منها، كما شرح بعضها مرتين مثل (تهذيب الحكام) حيث شرحه مرتين كل شرح يختلف عن الآخر.

وللمحدث الجزائري أكثر من خمسين كتاباً غير مطبوع، وأكثرها - مع الأسف . مفقودة، ومن أبرز كتبه وأشهرها:

1- النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين.

2 - الأنوار النعمانية.

3- زهر الربيع.

4 - غاية المرام في شرح تهذيب الأحكام.

5 - رسالة في حجية أخبار الآحاد.

6- کشف الأسرار في شرح الاستبصار.

7۔ مقامات النجاة في شرح الأسماء والصفات.

8- منتخب الأخبار في الأخبار الصحيحة.

9- رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار، وهو ثلاثة أجزاء في تاريخ الأئمة، ومنه الجزء الثالث تحت عنوان (أحوال الإمام المنتظر) وهو هذا الكتاب.

وفاته

توفي المحدث الجزائري ليلة الجمعة في 23 شوال سنة 1112 هجرية. وقد ترك تراثاً علمياً ثرياً بالعطاء والكنوز الحديثية، كما ترك أسرة علمية مشهورة، ولا زالت ذريَّته موجودة في الأهواز وقم وطهران والنجف الأشرف وكربلاء، ومن أبرزهم العلامة السيد محمد الجزائري المولود عام 1350 هجرية، وللسيد محمد ذرية صالحة زرتهم في قم، واستضفت عندهم، وهم يتصفون بالأخلاق العالية والكرم الأصيل، والعلم العزير.

كتابه أحوال الإمام المنتظر

وكتاب أحوال الإمام المنتظر للمحدث الجزائري، واحد من موسوعة تاريخية كبيرة مؤلفة من ثلاثة أجزاء كتبها تحت عنوان (ریاض الأبرار في تاریخ مناقب الأئمة الأطهار).

الجزء الأول : خاص بتاريخ النبي(صلّی الله علیه وآله ) ، وتاريخ الإمام علي (علیه السّلام) ، وقد كتب هذا الجزء في شهر شوال سنة 1107 هجرية في مدينة شوشتر.

الجزء الثاني : خاص بعرض تاريخ مولاتنا الصديقة فاطمة الزهراء والأئمة المعصومين من أولادها، ابتداء بالإمام الحسن المجتبى وأخيه الحسین سید الشهداء، وانتهاء بالإمام الحسن العسكري صلوات الله عليهم جميعاً. وقد كتب هذا الجزء في يوم الأحد 19 ربيع الأول سنة 1109 في مدينة أصفهان.

الجزء الثالث : خصَّه بالإمام المهدي، واسمه (أحوال الإمام المنتظر) وقد خطَّه بقلمه المبارك في شهر رمضان من سنة 1110 هجرية.

ونحن قمنا بتحقيق هذا الجزء الثالث والأخير من موسوعته التاريخية ، لأنه الجزء الوحيد الذي حصلنا عليه، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا للعثور على باقي الأجزاء المفقودة وتحقيقها.

النسخ الخطيَّة للكتاب

توجد لهذا الکتاب( أحوال الإمام المنتظر) عدة نسخ خطیة، أهمها:

1- نسخة خطيَّة مخطوطة في مكتبة ملك في طهران برقم 5218.

2- نسخة خطيَّة في المكتبة الرضوية المعروفة بأستانة قدس في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي مسجلة برقم 291.

3- وتوجد نسختان خطبتان في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي في طهران برقم 3985 و 5956.

4. كما توجد نسختان خطيتان في مكتبة السيد المرعشي النجفي في مدينة قم المقدسة برقم 2706 و 6125.

5- وتوجد نسخة خطية في مكتبة ملي ايران برقم 281، وهي جيد جداً، ويقع الجزء الثالث الخاص بالإمام المنتظر في 131 صفحة.

النسخة المعتمدة في التحقيق

وقد اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على النسخة الأخيرة، باعتبارها جيدة وواضحة جداً، وقد وجدناها مصورة في مكتبة إحياء التراث الإسلامي في قم المقدسة، التي أسسها العلامة المحقق الأشكوري، وأولاده حفظهم الله جميعاً.

وكذلك طابقنا هذه النسخة الخطية مع النسخة الخطية الموجودة في مكتبة المرعشي في مدينة قم المقدسة برقم 2706.

خطوات التحقيق

تتلخَّص خطوات العمل التحقيقي وجهوده التي بذلناها لإخراج هذا الكتاب بصورة جيدة بما يلي:

أ- نقل المخطوطة على الجهاز.

ب - مطابقة ما كتب على الجهاز مع المخطوطة بدقَّة متناهية.

ج - تصحيح الأخطاء الإملائية واللغوية والخطية، من دون الإشارة

إليها في الهوامش، لكي لا تشوش على ذهن القارئ وتشغله بها.

د. مطابقة النصوص القرآنية مع القرآن، والنصوص الحديثية مع مصادرها الأصلية، مع تثبيت المصادر والمراجع في الهوامش.

ه- السعي لإخراج الكتاب بصورة فنية تسهل للقارئ مطالعته بدون ملل، بعدما كانت موضوعاته معروضة في المخطوطة بطريقة السرد المتواصل من دون وجود محطات، وعناوين، وفواصل للاستراحة.

نسأل الله تعالى أن يجعل عملنا هذا تحت نظر ولیِّه الأعظم أرواحنا التراب مقدمه الفداء، والحمد لله رب العالمين أولاً وأخراً، والصلاة على محمد وآله الطاهرین.

ماجد العطية

بيروت - لبنان

1/ محرم الحرام / 1432

210/12/6

• الصفحة الأولى من المخطوط، وتقع في مقدمة الجزء الثالث

11

• الصفحات الأخيرة من المخطوطة رديئة جداً، وقد اخترنا هذه الصفحة لوضوحها وهي ليست الصفحة الأخيرة بل ما قبلها بصفحتين

12

مقدّمة المؤلف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لحمد لله الذي وصل حججه إماماً بعد إمام من لدن آدم (علیه السّلام) إلى يوم القيامة، وجعل خاتمهم الإمام ابن الإمام ابن الإمام، مولانا الإمام المهدي عليه وعلى آبائه أفضل الصلوات والسلام.

وبعد:

فيقول المذنب الجاني نعمة الله الحسيني الموسوي وفّقه الله تعالی لمراضيه، وجعل ما يأتي من أحواله خيراً من ماضيه، إنه لمّا وفّق الله سبحانه الفراغ من المجلدين الأولين من كتابنا (رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار) صلوات الملك الجبّار ما تعاقب الليل والنهار، ووقع الشروع في بيان أحوال الإمام المنتظر، والعلم المشتهر، شريك القرآن، وقاطع البرهان، مولانا صاحب الزمان، عليه وعلى آبائه التحيات والإكرام.

وفيه فصول:

الفصل الأول :في ولادته، وأحوال أمّه، وأسمائه، وألقابه والنهي عن تسميته، وبيان صفاته، والآيات المأولة بقيامه (علیه السّلام)

اشارة

في ولادته، وأحوال أمّه، وأسمائه، وألقابه والنهي عن تسميته، وبيان صفاته، والآيات المأولة بقيامه (علیه السّلام)

1- في الكافي: ولد (علیه السّلام) للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين (1).

2- وفي كمال الدين : عن علّان الرازي(2): قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه لمّا حملت جارية أبي محمد (علیه السّلام) قال: «ستحملين ذكراً واسمه محمد وهو القائم من بعدي»(3).

3- وفيه : عن موسی بن محمد بن القاسم قال : حدّثتني حكيمة(4)


1) الكافي: 1/ 514، باب مولد الصاحب(علیه السّلام) ، کمال الدين : 430/ 4، بحار الأنوار: 51/ 2/ 1 .

2) هو علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الكليني الرازي المعروف بعلان، یکنی أبا الحسن، ثقة، عین، له كتاب أخبار القائم(علیه السّلام) ، وهو خال الشيخ الكليني، وقتل في طريق مكة. انظر: رجال النجاشي: 260/ 682 ، إيضاح الاشتباه : 221/ 400، رجال ابن داود: 35/ 54.

3) كمال الدين : 4/408، كفاية الأثر: 294، بحار الأنوار : 51/ 2/ 2..

4) هي حكيمة بنت الإمام أبي جعفر الثاني(علیه السّلام) على اسم عمّة ابيها حكيمة بنت أبي الحسن موسی بن جعفر (علیه السّلام) ، وهي التي حضرت ولادة القائم الحجة (علیه السّلام) كما حضرت عمّتها حكيمة ولادة أبي جعفر محمد بن علي الجواد(علیه السّلام) ، وحكيمة بالكاف في الموضعين. وقال العلّامة المجلسي في مزار البحار: إن في القبة الشريفة - يعني قبة العسكريين (علیه السّلام) - قبراً منسوباً إلى النجيبة الكريمة العالمة الفاضلة التقية الرضية حكيمة بنت أبي جعفر الجواد (علیه السّلام)، ولا أدري لم لم يتعرضوا لزيارتها مع ظهور فضلها وجلالتها وأنها كانت مخصوصة بالأئمة (علیه السّلام) ومودعة اسرارهم وكانت أم القائم عندها وكانت عند ولادته وكانت تراه حیناً بعد حين في حياة = = أبي محمد العسكري (علیه السّلام) وكانت من السفراء والأبواب بعد وفاته، فينبغي زيارتها بما أجرى الله على اللسان ممّا يناسب فضلها وشانها والله الموفق. وروي أنها كانت تحب أبا محمد حبّاً شديداً وتدعو له وتتضرع أن ترى له ولداً. انظر: المجدي: 132، ينابيع المودة : 3/ 171، بحار الأنوار: 79/99 ، الفوائد الرجالية : 2/ 315.

بنت محمد ابن علي الرضا (علیه السّلام) قالت: بعث إليّ أبو محمد الحسن بن علي (علیه السّلام)؟ فقال: «يا عمّة اجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة، وهو حجة الله في أرضه».

قالت: فقلت : ومن أمّه؟ قال لي: «نرجس». فقلت له : جعلني الله فداك ما بها أثر؟ فقال: «هو ما أقول لك». .

قالت: فجئت فلمّا سلمت وجلست جاءت تنزع خفّي وقالت: یا سيّدتي [وسيدة أهلي)(1)كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيّدتي وسيّدة أهلي. فأنكرت قولي وقالت : ما هذا يا عمّة؟ فقلت لها: يا بنيّة إن الله تبارك وتعالی سپهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيّداً في الدنيا والآخرة.

قالت: فجلست واستحت، فلمّا [أن فرغت من صلاة العشاء] أفطرت وأخذت مضجعي ورقدت فلمّا إن كان في جوف الليل قمت إلى الصلوة [ففرغت من صلاتي] وهي نائمة ليس بها حادث، ثم جلست معقّبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة (وهي راقدة ثم) قامت فصلّت [ونامت].

قالت حكيمة: [وخرجت أتفقّد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة] فدخلتني الشكوك، فصاح بي أبو محمد (علیه السّلام) من المجلس: «لا تعجلي يا عمّة فإن الأمر قد قرب».

قالت: فقرأت آلم السجدة ويس، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة


1) الموجود بين المعقوفتين ساقط من الأصل وما أثبتناه من المصدر.

فوثبت إليها فقلت : اسم الله عليك. ثم قلت لها: أتحسّين شيئاً؟ قالت : نعم یا عمّة. فقلت لها : اجمعي نفسك فهو ما قلت لك.

قالت حكيمة : ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحسّ سيّدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به (علیه السّلام) ساجداً بتلقي الأرض بمساجده ، فضممته إليّ فإذا أنا به نظيف منظّف. فصاح بي أبو محمد (علیه السّلام) : «هلمي بابني يا عمّة»..

فجئت به إليه، فوضع يديه تحت إليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره، ثم أدخل لسانه في فيه وأمرّ يده على سمعه وبصره ومفاصله ثم قال : «تكلم يا بني». .

فقال: «أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) . ثم صلّى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم سكت. فقال أبو محمد (علیه السّلام): «يا عمّة اذهبي به إلى أمّه ليسلّم عليها وائتني به».

فذهبت به فسلّم عليها فرددته ووضعته في المجلس ثم قال: «يا عمّة إذا كان يوم السابع فأتينا». .

قالت حكيمة : فلمّا أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد (علیه السّلام) فكشفت الستر لأفتقد سيّدي (علیه السّلام) فلم أره فقلت له : جعلت فداك ما فعل سيّدي؟ فقال: «يا عمّاه استودعناه الذي استودعته أم موسی (علیه السّلام)» .

قالت حكيمة : فلمّا كان في اليوم السابع جئت وسلّمت وجلست فقال : «هلمي إلي ابني». فجئت بسيدي في الخرقة، ففعل به کفعلته الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبناً أو عسلا ، ثم قال : «تكلم يا بني».

فقال(علیه السّلام) : «أشهد أن لا إله إلّا الله» وثنّي بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، حتى وقف على أبيه، ثم تلا هذه الآية : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ

وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ »(1).

4- وعن نسیم ومارية : أنه (علیه السّلام) لمّا سقط في الأرض من بطن أمه، سقط جاثياً على ركبتيه رافعاً سبابتيه إلى السماء ثم عطس فقال: «الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك»(2).

5. وقالت نسیم خادم أبي محمد غل : دخلت على صاحب الزمان الا بعد مولده بليلة فعطست، فقال لي: «يرحمك الله». قالت نسیم: ففرحت بذلك.

فقال (علیه السّلام) : «ألا أبشرك بالعطاس؟» فقلت : بلى. قال: «هو أمان من الموت ثلاثة أيام»(3).

6- وعن أبي جعفر العمري قال: لمّا ولد السيد (علیه السّلام) قال أبو محمد (علیه السّلام): «ابعثوا إلى أبي عمرو».

فبعث إليه فصار إليه فقال: «اشتر عشرة آلاف رطل خبزاً وعشرة

آلاف لحماً وفرّقه في بني هاشم، وعقّ عنه بكذا وكذا شاق»(4).

7- وعن جارية له (علیه السّلام) : أنه لمّا ولد السيّد (علیه السّلام) رأت له نوراً ساطعاً قد ظهر منه وبلغ في أفق السماء، ورأت طیوراً بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر بدنه ثم تطير. قالت: فأخبرنا أبا محمد (علیه السّلام) بذلك. فضحك ثم قال: «تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك به، وهي أنصاره إذا خرج»(5).


1) الحديث في كمال الدين : 424/ 1، ، وفي غيبة الطوسي: 142 بتفاوت يسير ، وفي روضة الواعظين: 2/ 256 بتفاوت يسير، وفيه: كذبة السرحان... منظف، والآية في سورة القصص: 5 - 6.

2) کمال الدين : 5/430 ، الخرائج والجرائح: 1/ 457 .

3) انظر كمال الدين : 460/ 5، غيبة الطوسی: 200/232 ، الخرائج: 1/ 465/ 11.

4) كمال الدين : 6/431 ، روضة الواعظين: 2/ 260، الأنوار البهية : 338.

5) كمال الدين : 431/ 7 ، وحلية الأبرار: 2/ 764/ 12.

8- وفيه أيضاً : عن محمد بن [بحر](1)الشيباني قال: وردت کربلاء

سنة ست وثمانين ومائتين، وزرت قبر غریب رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ثم رجعت إلى بغداد(2)فلمّا وصلت إلى مشهد الكاظم (علیه السّلام) واستنشقت نسیم تربته بكيت، وإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وثفنت جبهته وهو يقول لآخر معه : عند القبر یابن أخي، لقد نال عمك شرفاً بما حمّله السيدان من شرائف العلوم، وقد أشرف عمّك على انقضاء المدة وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسرّه.

قلت : يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك بأتعاب الخف والحافر (3)في طلب العلم، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسیم،فقلت: أيها الشيخ ومن السيّدان؟

قال: النجمان المغيبان في الثری بسرّ من رأي. فقلت: إني أقسم بشرفهما(4)إني خاطب علماهما وباذل من نفسي الأيمان المؤكدة على حفظ أسرارهما.

قال : إن كنت صادقاً فيما تقول، فاحضر ما صحبك من [الآثار عن

نقلة] (5)أخبارهم.

فلمّا فتش الكتب قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد (علیه السّلام) وجارهما بسرّ من رأي.

قلت: فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما.


1) في المخطوطة: (یحیی)، وما أثبتناه من المصادر الرجالية.

2) في المصدر زیادة : (متوجهاً إلى مقابر قريش في وقت قد تضرمت الهواجر ا وتوقدت السمائم).

3) أي الإبل والخيل. غريب الحديث للحربي : 2/ 853.

4) في المصدر : (بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الإمامة والوراثة).

5) أثبتناه من المصدر.

قال : كان مولاي أبو الحسن فقّهني في أمر(1)الرقيق واجتنبت بذلك موارد الشبهات، فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأي إذ قرع الباب قارع فعدوت مسرعاً، فإذا بكافور الخادم رسول أبي الحسن علي بن محمد (علیه السّلام) يدعوني إليه، فلمّا دخلت عليه رأيته يحدّث ابنه أبا محمد (علیه السّلام) وأخته حكيمةمن وراء الستر.

فلمّا جلست قال: «يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت، وأني مشرّفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بها، بسرّ أطلعك عليه وأنفذك فيه في ابتياع أمة»..

فكتب كتاباً لطيفاً بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه وأخرج خريطة صفراء فيها مائتان وعشرون دیناراً، فقال: «خذها وتوجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وبرزن الجواري تستحدق بهن طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشرذمة من فتيان العرب، فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمّى عمر ابن يزيد النخاس عامة نهارك، إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من العرض والانقياد لمن يحاول لمسها وتصرخ صرخة رومية من وراء ستر الرقيق، فاعلم أنها تقول: وآهتك ستراه.

فيقول بعض المبتاعين: علي بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة. فتقول له بالعربية: لو برزت في زي سليمان بن داود على شبه ملکه، ما بدت لي فيك رغبة فاشفق على مالك. فيقول النخاس: فما الحيلة ولا بدّ من بيعك. فتقول الجارية: وما العجلة ولابدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته.

فعند ذلك قم إلى النخاس وقل له: أن معي كتاباً ملصقاً، لبعض


1) في المخطوطة : (علم)، وما أثبتناه من المصدر.

الأشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ووصف فيه کرمه ووفاه، فناولها تتأمل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه ورضيته فانا وكيله في ابتياعها منك».

قال بشر : فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن (علیه السّلام) في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاءاً شديداً وقالت للنخاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، وحلفت أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها.

فما زلت اشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر على مقدار ما كان أصحبنياه مولاي من الدنانير فاستوفاه وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بها إلى حجرتي ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا (علیه السّلام) من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدّها وتمسحه على بدنها. فقلت تعجباً منها : تلثمين كتاباً لا تعرفين صاحبه؟

فقالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء اعرني سمعك وفرّغ قلبك، أنا مليكة بنت یشوعا بن قیصر ملك الروم وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون أخبرك بالعجب، جدّي قیصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاثة عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل، وجمع من أمراء الأجناد وملك العشائر أربعة آلاف وأبرز من بهیّ ملکه عرشاً مصاغاً من أصناف الجوهر ورفعه فوق أربعين مرقاة، فلمّا صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكّفاً ونشرت أسفار الإنجيل، تساقطت الصلب من الأعلى وتقوضت أعمدةالعرش فانهارت إلى القرار وخرّ الصاعد من العرش مغشياً عليه، فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم.

فقال كبيرهم لجدّي : أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي.

فتطير جدّي من ذلك وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا

الصلبان واحظروا أخا هذا المدبر المنكوس جدّه لأزوجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.

ولمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول وتفرق

الناس، وقام جدّي قیصر مغتماً فدخل منزل النساء وأرخيت الستور.

ورأيت في تلك الليلة كان المسح وشمعون وعدّة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدّي ونصبوا فيه منبراً من نور يباري السماء علواً وارتفاعاً في الموضع الذي كان نصب جدّي فيه عرشه، ودخل عليه محمداً (صلّی الله علیه وآله ) وختنه بختنه ووصيه (علیه السّلام) وعدّة (رحمه الله) من أبنائه (علیه السّلام) فتقدم المسيح إليه واعتنقه، فيقول له محمد(صلّی الله علیه وآله ) : «یا روح الله إني جئتك خاطباً من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا»، وأومئ بيده إلى أبي محمد (علیه السّلام) ابن صاحب هذا الكتاب.

فنظر المسيح إلى شمعون وقال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم آل محمد(صلّی الله علیه وآله ) . قال : قد فعلت.

وصعدوا ذلك المنبر، فخطب محمد (صلّی الله علیه وآله ) وزوجني من ابنه وشهد المسيح وشهد أبناء محمد (علیه السّلام) والحواریون .

فلمّا استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل فكنت أسرها، وضرب صدري بمحبة أبي محمد (علیه السّلام) حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضاً شديداً فما بقي في مدائن الروم طبيب إلّا أحضره جدّي وسأله عن دوائي.

فلمّا برح به اليأس قال : يا قرّة عيني هل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا ؟

فقلت : يا جدّي أری أبواب الفرح علي مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم بالخلاص، رجوت أن يهب المسيح وأمّه عافية.

فلمّا فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني وتناولت يسيراً من الطعام، فسرّ بذلك وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم.

فرأيت أيضاً بعد أربع عشرة ليلة كان سيدة نساء العالمين فاطمة (علیه السّلام) قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف من وصائف الجنان فتقول لي مریم: هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد (علیه السّلام) فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد (علیه السّلام) من زيارتي.

فقالت سيدة النساء (علیه السّلام) : «إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى وهذه أختي مريم بنت عمران تبرأ إلى الله من دينك، فان ملت إلى رضا الله ورضا المسيح ومريم وزيارة أبي محمد إياك، فقولي: أشهد أن لا إله إلّا الله وأن أبي محمد رسول الله».

فلمّا تكلمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين وطيّبت نفسي وقالت: الآن توقعي زیارة أبي محمد وأني منفذته إليك.

فانتبهت وأنا أقول: واشوقاه إلى لقاء أبي محمد. ثم زارني بعد ذلك فكأني أقول له: لمَ جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك.

فقال: «ما كان تاخري إلّا لشركك، فقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان». فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.

قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأساری؟

فقالت : أخبرني أبو محمد (علیه السّلام) ليلة من الليالي أن جدّك سيسّير جيشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم، فعليك بإلحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طرق كذا.

ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك بإطلاعي إياك عليه، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت: نرجس.

فقال : اسم الجواري. قال : العجب أنك رومية ولسانك عربي.

قلت : نعم، من ولوع جدّي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمانة له في الاختلاف إليّ، وكانت تقصدني صباحاً ومساءاً وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها.

قال بشر : فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن (علیه السّلام). فقال: «كيف أراك الله عزّ الإسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيته (علیهم السّلام) ». قالت: كيف أصف لك يا بن رسول الله، ما أنت أعلم به مني؟

قال: «فإني أحبّ أن أكرمك فأيّما أحبّ إليك، عشرة آلاف دينار أم

بشرى لك بشرف الأبد»؟ قالت : بشری بولد لي.

قال لها: «أبشري بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً». قالت : ممّن؟

قال : «ممّن خطبك رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ليلة كذا في شهر كذا في سنة كذا بالرومية».

و قال لها: «ممّن زوجك المسيح ووصيه»؟ قالت: من ابنك أبي محمد (علیه السّلام). فقال: «هل تعرفينه»؟ قالت : وهل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على سيدة النساء صلوات الله عليها. قال : فقال مولانا: «یا کافور ادع أختي حكيمة». فلمّا دخلت قال لها: «ها هيه». فاعتنقتها طويلاً، فقال لها أبو

الحسن (علیه السّلام): «يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم (علیه السّلام)»(1).

9- وفي ذلك الكتاب أيضاً حديث طويل رواه عن محمد بن عبد الله المطهري عن حكيمة وفيه صفة ولادة القائم (علیه السّلام) وساق الحديث إلى قول


1) انظر كمال الدين: 417/ 1، وغيبة الطوسی: 208/ 178 بتفاوت يسير، ومناقب ابن شهر آشوب: 3/ 538 مختصراً، ومدينة المعاجز : 7/ 653/ 2468.

أبي محمد (علیه السّلام) لحكيمة: «إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، لأن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل إلى وقت ولادته لأن فرعون كان يشق بطون الحبالي في طلب موسى وهذا نظیر موسی».

قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى طلوع الفجر ثم وثبت وضممتها إلى صدري وصاح بي أبو محمد: «اقرئي عليها إنا أنزلناه». .

فأقبلت اقرأ عليها، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ، وسلّم علي ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمد (علیه السّلام) : «لا تعجبي من أمر الله عزّ وجل، إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً ويجعلنا حجة في أرضه كباراً».

فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمد وأنا صارخة. فقال: «ارجعي يا عمّة فإنك ستجديها في مكانها».

فرجعت وكشف الحجاب بيني وبينها، وإذا أنا بصبي ساجداً على وجهه جاثياً على ركبتيه رافعاً سبابتیه نحو السماء وهو يتشهد ثم عدّ إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه فقال : اللهم أنجز لي وعدي واتمم عليّ أمري وثبّت وطاتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطاً». فصاح بي أبو محمد (علیه السّلام) : تناوليه فهاتيه».

فأتيت به نحوه فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلّم على أبيه فتناوله والطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له: «احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوماً». فتناوله الطائر وطار به في جو السماء واتبعه سائر الطير. فقال أبوه: «استودعك الذي استودعته أم موسی».

فبكت نرجس، فقال لها: «اسكتي فإن الرضاع محرم إلّا من ثديك وسيعاد إليك كما رت موسى إلى أمه وذلك قوله عزّو جلّ : «فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ »(1).


1) سورة القصص، الآية : 13.

فقالت: ما هذا الطائر؟ قال: «هذا روح القدس الموكل بالأئمة (علیه السّلام) يوفّقهم ويسدّدهم ويربّيهم بالعلم».

فلمّا كان بعد أربعين يوماً ردّ الغلام ووجهه إلى ابن أخي فدعاني

فدخلت عليه فإذا أنا بصبي يمشي بين يديه فقلت: سيّدي هذا ابن سنتين؟

فتبسم (علیه السّلام) وقال: «إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشاون بخلاف ما ينشأ غيرهم وأن الصبي منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة وأن الصبي منّا ليتكلم في بطن أمّه ويقرأ القرآن ويعبد ربّه (علیه السّلام) وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحاً ومساءاً».

فلم أزل أرى ذلك الصبي كل أربعين يوماً إلى أن رأيته رجلاً قبل مضي أبي محمد (علیه السّلام) بأيام قلائل فلم أعرفه ، فقلت لأبي محمد: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟

فقال: «ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني [فاسمعي له وأطيعي». قالت حكيمة: فمضى أبو محمد (علیه السّلام) بعد أيام قلائل، وافترق الناس كما ترى](1)والله إني لأراه صباحاً ومساءاً وإنه ليخبرني قبل أن أسأله، وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلي وأمرني أن أخبرك بالحق(2).

10 . وفي حديث غیاث بن أسد: أن مولده لثمان خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائتين.

ووكيله عثمان بن سعيد، فلمّا مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح، وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري(رضی الله عنه) . فلمّا


1) ساقط من الأصل وما أثبتناه من المصدر.

2) کمال الدين : 426/2، روضة الواعظين : 256 بتفاوت يسير.

حضرت السمري الوفاة سئل أن يوصي. فقال : الله أمر هو بالغه. فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد السمري (رحمه الله)(1).

11 - وفي حديث ابن نوبخت: أنه ولد ليلة الجمعة من شهر رمضان من سنة أربع وخمسين ومائتين. يکني: أبا القاسم، ويقال : أبو جعفر. ولقبه : المهدي(2).

أقول: المشهور حتى صار كالمتواتر أن ولادته (علیه السّلام) ليلة النصف من شعبان، وهذا الاختلاف لإجمال الأمور رعاية لجانب التقية.

12 - وعن حمزة بن نصر غلام أبي الحسن (علیه السّلام)

عن أبيه قال : لمّا ولد السيد (علیه السّلام) تباشر أهل الدار بذلك، فلمّا نشأ خرج الأمر إلى أن ابتاع في كل يوم مع اللحم قصب مخ، وقيل : إن هذا لمولانا الصغير (علیه السّلام) (3).

13 - وفي كتاب الأوصياء : رواه الحسن الصيمري، ومؤلفه علي بن محمد الصيمري(4)، وكانت له مکاتبات إلى الهادي والعسكري (علیه السّلام) وجوابهما إليه، وهو ثقة معتمد عليه، فقال ما هذا لفظه: حدثني أبو جعفر القمي ابن أخي أحمد بن إسحاق [بن مصقلة : أنه كان بقم منجم يهودي موصوفاً بالحذق في الحساب فأحضره أحمد بن إسحاق](5)وقال له: قد ولد مولود في وقت كذا وكذا فخذ الطالع واعمل له میلاداً.


1) كمال الدين : 432/ 12، غيبة الطوسی: 393/ 262.

2) کمال الدين : 474، بحار الأنوار: 51/ 16/ 23.

3) الغيبة للشيخ الطوسي: 245/ 213، الهداية الكبرى : 358، إثبات الهداة : 221.

4) هو علي بن محمد بن زیاد الصيمري صاحب كتاب الأوصياء وصهر الوزير جعفر بن محمود، قال عنه ابن طاووس: كان (رضی الله عنه) قد لحق مولانا علي بن محمد الهادي ومولانا الحسن بن علي العسكري (علیه السّلام) وخدمهما وكاتباه ودفعا إليه توقيعات كثيرة. وقال المسعودي في إثبات الوصية : كان رجلا من وجوه الشبعة وثقاتهم ومقدماً في الكتابة والعلم والأدب. انظر: الذريعة : 2/ 478 رقم 1872، معجم رجال الحدیث: 12/ 154، قاموس الرجال: 49/7 .

5) أثبتناه من المصادر.

فأخذ الطالع ونظر فيه وعمل له عملا وقال لأحمد بن إسحاق : لست أرى النجوم تدلني فيما يوجبه الحساب، إن هذا المولود لك ولا يكون مثل هذا المولود إلّا لنبي أو وصي نبي، وأن النظر ليدل على أنه يملك الدنيا شرقاً وغرباً وبراً وبحراً وسهلا وجبلا: حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد إلّا دان بدينه وقال بولايته(1).

14 - وفي بحار الأنوار حديثاً عن سيدنا أبي الحسن وأبي محمد (علیه السّلام) قالا: «إن الله عزّو جلّ إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنة في المزن فتسقط في ثمرة من ثمار الأرض فيأكلها الحجة في الزمان، فإذا استقرت فيه فيمضي له أربعون يوماً سمع الصوت، فإذا أتت له أربعة أشهر وقد حمل کتب على عضده الأيمن : «وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »(2).

فإذا ولد قام بأمر الله ورفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه إلى الخلائق وأعمالهم وينزل أمر الله إليه في ذلك العمود والعمود نصب عينه حيث تولى ونظر».

ثم ساق الحديث في كيفية تولده عن حكيمة إلى أن قالت : لمّا تولد أخذه أبوه فقال: «يا بني اقرأ ممّا أنزل الله على أنبيائه ورسله.

فابتدأ بصحف آدم فقرأها بالسريانية وكتاب إدريس وكتاب نوح وكتاب هود وكتاب صالح وصحف إبراهيم وتوراة موسی وزبور داود وانجيل عيسى وفرقان جدي رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ثم قصّ قصص الأنبياء والمرسلين إلى عهده».

ثم قالت: فعدت بعد أربعين يوماً فلم أره، فقال أبو محمد (صلّی الله علیه وآله ) : «استودعناه الذي استودعته أم موسی»

ثم قال (علیه السّلام) : «لمّا وهب لي ربّي مهدي هذه الأمة أرسل ملكين


1) فرج المهموم: 36، بحار الأنوار : 51/ 23/ 34 ، الأنوار البهية : 339.

2) سورة الأنعام، الآية : 115.

فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقفا بين يدي الله عزّو جلّ، فقال له: مرحباً بك عبدي لنصرة بيني وإظهار أمري ومهدي عبادي، آليت أني بك آخذ وبك أعطي وبك أغفر وبك أعذب، رداه أيها الملكان على أبيه رداً رفيقاً وأبلغاه أنه في ضماني وكنفي وبعيني إلى أن أحق به الحق وأزهق به الباطل ويكون الدين واصباً»(1).

15 - علل الشرائع : مسنداً إلى الثمالي قال : سألت الباقر (علیه السّلام) : يا بن رسول الله ألستم كلكم قائمين بالحق؟

قال: «بلی». قلت : فلم سمّي القائم قائماً؟ قال: «لمّا قتل جدي الحسين (علیه السّلام) ضجت عليه الملائكة إلى الله عزّوجلّ بالبكاء والنحيب وقالوا: إلهنا وسيّدنا أتغفل عمّن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك؟

فاوحى الله عزّو جلّ إليهم: قرّوا ملائكتي، فوعزتي وجلالي لانتقمنّ منهم ولو بعد حين.

ثم كشف الله عزّوجلّ عن الأئمة من ولد الحسين (علیه السّلام) للملائكة فسرّت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي. فقال الله عزّوجلّ: بذلك القائم أنتقم منهم(2).

16 - وفيه : عن عمرو بن شمر عن جابر عن الباقر (علیه السّلام) قال: «إنّما سمّي المهدي لأنه يهدي لأمر خفي، يستخرج التوراة وسائر كتب الله من غار بانطاكية، فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة وبين أهل الإنجيل بالإنجيل وبين أهل الزبور بالزبور وبين أهل الفرقان بالفرقان وتجمع إليه أموال الدنيا كلها ما في بطن الأرض وظهرها، فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدماء وركبتم فيه محارم الله. فيعطي شيئاً لم يعطى أحداً كان قبله»(3).


1) انظر بحار الأنوار : 51/ 25- 27 عن الهداية الكبرى: 354.

2) علل الشرائع: 1/ 160/ 1 ، دلائل الإمامة : 451/ 427.

3) علل الشرائع: 1/ 161/ 3، غيبة النعماني: 237/ 26.

أقول : قوله (علیه السّلام): «يحكم بين أهل التوراة...» الخ: لا ينافي ما سيأتي من أنه (علیه السّلام) يقبل من أحد إلّا الإسلام، لأن هذا كما قيل: محمول على أنه يقيم الحجة عليهم بكتبهم حتى يسلموا أو يفعل ذلك في بدء الأمر قبل أن يعلو أمره وتتم حجته.

17 - معاني الأخبار: أنه إنما سمّي القائم قائماً، لأنه يقوم بعد موت ذكره (1)

• وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) : «سمّي القائم لقيامه بالحق»(2).

19 - وعن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على الباقر (علیه السّلام) فقلت له : قد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفته لو رأيته في بعض الطرق الأخذت بيده.

قال: «فتريد ماذا؟» قال: أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه. فقال : «سألتني يا أبا خالد عن أمر لو كنت محدّثاً به أحداً لحدّثتك، ولقد سالتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطّعوه بضعة بضعة(3).

20- علل الشرائع: عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن

العسكري (علیه السّلام) يقول: «الخلف من بعدي الحسن ابني، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف»؟ قلت: لمَ جعلني الله فداك؟ فقال: «لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره». قلت : فكيف نذكره؟ قال: «قولوا الحجة من آل محمد صلوات الله عليهم»(4).


1) معانيا الأخبار : 65، كمال الدين : 278.

2) روضة الواعظين: 265، الإرشاد: 2/ 383، کشف الغمة : 3/ 263، إعلام الوری: 2/ 288.

3) الغيبة للنعماني : 2/288، الغيبة للطوسي، 333/ 278.

4) علل الشرائع: 1/ 245/ 5، کمال الدین: 381/ 5، الکافی: 1/ 328/ 13 ، الإرشاد: 2/ 320، كفاية الأثر: 289.

21 - التوحيد، عن أبي الحسن الثالث (علیه السّلام) أنه قال في القائم (علیه السّلام) : «لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً (1).

22 - وعن الصادق جعفر بن محمد (علیه السّلام) قال: «المهدي من ولدي الخامس من ولدي السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته(2)وكذلك رواه في كتاب كمال الدين (3).

23 - وروي أيضاً عن عبد العظيم الحسني عن محمد بن علي (علیه السّلام) قال: «القائم هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته وهو سمّي رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) وكنيته»(4).

24 - وعن الحميري في حديث قال: قلت للعمري : فالاسم؟ قال:إيّاك أن تبحث عن هذا فإن عند القوم أن هذا النسل قد انقطع(5).

25 - الكافي: عن الصالحي قال: سألني أصحابنا بعد مضي أبي محمد (علیه السّلام) عن الاسم والمكان فخرج الجواب : «إن دللتهم على الاسم أذاعوه وإن عرفوا المكان دلّوا عليه(6).

26 - وفي كمال الدين : عن علي بن عاصم الكوفي قال : خرج في


1) التوحيد: 82، وكذا في: أمالي الصدوق: 419/ 24، كفاية الأثر : 287.

2) إعلام الوری : 2/ 234، کشف الغمة : 3/ 330، والسابع هو الإمام موسی بن جعفر (علیه السّلام) والخامس من ولده المهدي (علیه السّلام).

3) كمال الدين : 338/ 12.

4) كمال الدين : 2/377، كفاية الأثر: 282، الاحتجاج: 2/ 250، بحار الأنوار : 51/ 32/ 6.

5) كمال الدين : 441/ 14، بحار الأنوار : 51 / 33/ 7.

6) الكافي: 1/ 333/ 2، وقال المازندرانی: «إن بللتهم على الاسم أذاعوه» أي أفشوه ولم يكتموه وصار ذلك سبباً لتسلط الأعداء عليهم وإيذائهم، وفيه دلالة على أن حرمة التصريح بالاسم في زمان التقية والخوف. شرح أصول الكافي: 6/ 236.

توقیعات صاحب الزمان (علیه السّلام): «ملعون ملعون من سمّاني في محفل من الناس»(1)

الدين : 483/ 3.

.

27 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «صاحب هذا الأمر رجل لا يسمّيه باسمه إلّا كافر(2).

28 - وعن أبي جعفر (علیه السّلام) قال : «سال عمر أمير المؤمنين (علیه السّلام) عن المهدي فقال: يا بن أبي طالب أخبرني عن المهدي ما اسمه؟

قال: أمّا اسمه فلا، لأن حبيبي وخليلي عهد إلي أن لا أحدّث باسمه حتى يبعثه الله عزّوجلّ وهو ممّا استودع الله عزّوجلّ رسوله في علمه»(3).

29 - وفي كتاب المحتضر : عن الحسين بن علوان عن الصادق (علیه السّلام) أشار إلى ابنه موسى (علیه السّلام) فقال: «والخامس من ولده يغيب شخصه ولا يحلّ ذكره باسمه(4).

يقول مؤلف الكتاب أيّده الله تعالى: إن الأحاديث الواردة في النهي الأكيد عن تسميته (علیه السّلام) مستفيضة وجمهور علمائنا رضوان الله عليهم على هذا، خصوصاً القدماء من أهل الحدیث، حتى أنه جاء في بعض أخبار اللوح التصريح باسمه (علیه السّلام) فقال الصدوق (رحمه الله) : جاء هذا الحديث هكذا بتسميته القائم (علیه السّلام) والذي أذهب إليه النهي عن تسميته (علیه السّلام) (5).


1) كمال الدين : 482/ 1 ، وفيه أيضاً عن محمد بن عثمان العمري قال: خرج توقيع بخط اعرفه: «من سمّاني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله». كمال

2) کمال الدين : 648 / 1، وقال المازندراني : لعل المراد بالكفر ههنا تارك الأوامر وفاعل النواهي دون منكر الرب والمشرك به، وفيه مبالغة في التصريح به ولعله مختص بزمان التقية. شرح أصول الكافي: 6/ 237 .

3) كمال الدين : 3/648، وكذا : الغيبة للطوسي : 470/ 487، الصراط المستقیم : 2/ 253.

4) المحتضر: 151، وكذا : مقتضب الأثر : 41، الصراط المستقیم: 2/ 134.

5) عیون أخبار الرضا: 2/ 48ذیل/ 1.

وقد بالغ صاحب کشف الغمة حتى أنه ردّ على الشيخ المفيد طاب ثراه في قوله : (إن اسمه كاسم النبي(صلّی الله علیه وآله ) ). قال: إن هذا أيضاً تسمية للمهدي (علیه السّلام) فكيف يجوزه مع أن مذهبه المنع(1)؟

لكن الظاهر أن هذا من باب التفهيم لا من باب التسمية.

وفي بعض الأخبار المتقدمة دلالة عليه وذهب جماعة من أصحابنا إلى أن النهي مخصوص بزمان الغيبة الصغرى ومقدارها ستون سنة لاشتداد الخوف والتقية(2).

وبعض المعاصرين من أهل الحديث، أوّل الأخبار الدالة على تحديد النهي بخروجه (علیه السّلام) بحملها على وجود التقية إلى أن يظهر، يعني إذا وجدت التقيّة في هذه الأعصار السابقة على أعصار ظهوره (علیه السّلام) حرمت التسمية وإلّا فلا.

وبعض الأخبار وإن استفيد منها الإشارة إلى تعليل النهي بالخوف والتقية، إلّا أن الكثير منها مطلق، والأولى هو العمل بأخبار النهي المطلق لوضوحها واستفاضتها وإن أريد تسميته (علیه السّلام) فلتكن بالحروف المقطعة م ح م د كما ورد في النصوص الصحيحة. 30 - كمال الدين: مسنداً إلى الإمام علي بن الحسين (علیه السّلام) قال : «قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) وهو على المنبر:


1) ونص ما قاله الأربلي: «وقد جاء في الأخبار أنه لا يحلّ لأحد أن يسميه باسمه ولا أن يكنیه بكنيته الى ان يزيّن الله الأرض بظهور دولته ويلقّب (علیه السّلام) بالحجة والقائم والمهدي والخلف الصالح وصاحب الزمان والصاحب، وكانت الشيعة في غيبته الأولى تعبّر عنه وعن جنبنه بالناحية المقدّسة وكان ذلك رمزاً بين الشيعة يعرفونه به وكانوا أيضاً يقولون على سبيل الرمز والتقية الغريم ويعنونه(علیه السّلام) .. ثم قال: «ومن العجب أن الشيخ الطبرسي والمفيد رحمهما الله تعالی قالا : أنه لا يجوز ذكر اسمه ولا كنيته، ثم يقولان:اسمه اسم النبي(صلّی الله علیه وآله ) وكنيته كنيته(علیه السّلام) ، وهما يظنان أنهما لم يذكرا اسمه ولا كنبته وهذا عجيب. والذي أراه أن المنع من ذلك إنما كان للتقية في وقت الخوف عليه والطلب له». کشف الغمة : 3/ 325.

2) ذهب إلى هذا الرأي الشيخ نصير الدين الطوسي والشيخ بهاء الملة والدين.

يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان، أبيض اللون مشرب بالحمرة، مبدح البطن، عريض الفخذين، عظیم مشاش المنكبين، بظهره شامتان: شامة على لون جلده وشامة على شبه شامة النبي(صلّی الله علیه وآله ) ، له اسمان: اسم يخفي واسم يعلن، فأمّا الذي يخفي فاحمد وأمّا الذي يعلن فمحمد، فإذا هزّ رايته أضاء له ما بين المشرق والمغرب ووضع يده على رؤوس العباد فلا يبقى مؤمن إلّأ صار قلبه أشدّ من زبر الحديد، وأعطاه الله قوة أربعين رجلا، ولا يبقى ميت إلّا دخلت عليه تلك الفرحة في قلبه وفي قبره وهم يتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم (علیه السّلام)»(1).

31- وروي : أن التسليم على القائم (علیه السّلام) أن يقال : «السلام عليك يا بقية الله في أرضه (2).

32 - تفسير علي بن إبراهيم: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ » (3). قال: «أيام الله ثلاثة: يوم القائم صلوات الله عليه، ويوم الموت، ويوم القيامة»(4).

أقول : معنى أيام الله، أيام عذابه وسطوته، كما يقال: أيام العرب ، ويراد وقائعها وحروبها.

33 - وفيه أيضاً: «فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا » يعني بني أمية إذا أحسّوا


1) كمال الدين : 653/ 17، مکیال المکارم: 218/1 ، بحار الأنوار : 51 / 35/ 4.

2) روى الكليني عن عمر بن زاهر عن أبي عبد الله(علیه السّلام) قال: سأله رجل عن القائم (علیه السّلام) يسلم عليه بإمرة المؤمنين؟ قال: لا، ذاك اسم سمّى الله به أمير المؤمنين (علیه السّلام) لم يسم به أحد قبله ولا يتسمّی به بعده إلّا كافر. قال: قلت: جعلت فداك كيف يسلم عليه؟ قال: يقولون السلام عليك يا بقية الله في أرضه. الكافی: 1/ 411/ 2. . وروى الصدوق في حديث طويل عن الباقر(علیه السّلام) أنه قال : فلا يسلم علیه مسلّم إلّا قال : السلام عليك يا بقية الله في أرضه. كمال الدين : 331/ 16.

3) سورة إبراهيم: 5.

4) تفسير القمی: 1/ 367، تفسير نور الثقلين : 2/ 526/ 8 ، بحار الأنوار: 12/13 / 19.

بالقائم من آل محمد « إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ »(1). يعني : عن الكنوز التي كنزوها.

قال: فيدخل بنو أمية إلى الروم إذا طلبهم القائم (علیه السّلام) ثم يخرجهم من الروم ويطالبهم بالكنوز التي كنزوها فيقولون كما حكى الله : «قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ » (2). قال : بالسيف وتحت ظلال السيوف.

وهذا كله ممّا لفظه ماض ومعناه مستقبل، وهو ما ذكرناه ممّا تأويله بعد تنزيله (3).

34 - وقوله : «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ »(4). فإني حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «تخضع رقابهم يعني بني أمية وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر (علیه السّلام) »(5).

35 - وعن أبي عبد الله(علیه السّلام) في قوله تعالى : «مُدْهَامَّتَانِ » (6). قال : «يتصل ما بين مكة والمدينة نخلا)(7).

36 - وعن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر (علیه السّلام) عن قول الله : «وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى » (8). قال : «الليل في هذا الموضع الثاني، غشي أمير


1) سورة الأنبياء، الآيتان: 12 - 13.

2) سورة الأنبياء، الآيتان: 14 . 15.

3) تفسير القمي: 2/ 68 ، تفسیر نور الثقلين : 2/ 415/ 15، بحار الأنوار : 51/ 45/ 5.

4) سورة الشعراء: 4.

5) تفسير القمی: 2/ 118، تفسير نور الثقلين : 4/ 47/ 12، بحار الأنوار : 51 / 48/ 10.

6) سورة الرحمن: 64.

7) تفسیر القمي: 2/ 346، تفسير الصافي: 5/ 115، تفسير نور الثقلين : 5/ 200.

8) سورة الليل: 1.

المؤمنين (علیه السّلام) في دولته التي جرت له عليه وأُمر أمير المؤمنين أن يصبر في دولتهم حتى تنقضي».

قال : «وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى » (1). قال : «النهار هو القائم منّا أهل البيت (علیهم السّلام) إذا قام غلب دولة الباطل ، و القرآن ضرب فیه الأمثال للناس وخاطب نبیّه به ونحن، فليس يعلمه غيرنا»(2).

37- كمال الدين : عن ابن رئاب عن أبي عبد الله (علیه السّلام)

أنه قال في قول الله عزّوجلّ : « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ »(3). قال: «الآيات، هم الأئمة، والآية المنتظرة هو القائم(علیه السّلام) ،فيومئذ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدمه من آبائه (علیهم السّلام).(4)

38 - تأويل الآيات: عن ابن عباس في قوله تعالى : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »(5).

قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملّة إلّا دخل في الإسلام حتى يأمن الشاة والذئب والبقر والأسد والإنسان الحیّة حتی لاتعرض فأرة جرایاً حتی توضع الجزیة ویکسر الصلیب ويقتل الخنزير وذلك قوله : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » وذلك يكون عند قيام القائم (علیه السّلام) (6).


1) سورة الليل، الآية : 2.

2) تفسير القمي: 2/ 425 ، تفسير الصافي : 5/ 336، تفسیر نور الثقلين : 5/ 588.

3) سورة الأنعام، الآية : 158.

4) كمال الدين : 18، تفسیر نور الثقلين : 51 / 781/ 356، بحار الأنوار: 51/51 / 25.

5) سورة التوبة، الآية : 33.

6) تأويل الآيات: 2/ 689/ 9.

الفصل الثاني : فيما ورد من إخبار الله عزّوجلّ ورسوله(صلّی الله علیه وآله ) والأئمة (علیهم السّلام) وغيرهم عن القائم (علیه السّلام)

اشارة

فيما ورد من إخبار الله عزّوجلّ ورسوله(صلّی الله علیه وآله ) والأئمة (علیهم السّلام) وغيرهم عن القائم (علیه السّلام)

39 - الأمالي: مسنداً إلى محمد بن حمران قال: قال أبو عبد الله(علیه السّلام) : «لمّا كان من أمر الحسين بن علي (علیه السّلام) ما كان ضجّت الملائكة إلى الله عزّوجلّ وقالت: يا ربّ يفعل هذا بالحسين صفيّك وابن نبيّك ؟ فاقام الله لهم ظل القائم (علیه السّلام) وقال: بهذا انتقم له من ظالميه (1).

40 - كمال الدين : عن ابن عباس قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : «لمّا عرج بي ربّي جلّ جلاله قال لي: يا محمد هل اتخذت من الآدميين وزيراً وأخاً ووصيّاً من بعدك؟ فقلت: إلهي ومن أتخذ؟ تخيّر لي أنت يا إلهي. فقال: اخترت لك من الآدميين عليّاً. فقلت: إلهي ابن عمّي.

فاوحى الله إليّ: يا محمد إن عليّاً وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك، لواء الحمد يوم القيامة وصاحب حوضك يسقي مَن ورد عليه من مؤمني أمتك، ولأدخلن الجنّة جميع أمتك إلّا من أبي. فقلت: إلهي وأحد يابي دخول الجنة؟

فقال الله عزّوجلّ : بلی. فقلت: وكيف يابي؟ قال: إني اخترتك من خلقي واخترت لك وصيّاً من بعدك وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدك، وجعلته أبا ولدك، فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك فمن جحد حقه فقد جحد حقك، ومن أبی أن يواليه فقد أبي أن يواليك، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة.


1) أمالي الطوسي: 418/ 89 ، وكذا : الكافي : 1/ 6/465، دلائل الإمامة : 452/ 31.

فخررت لله ساجداً شكراً لما أنعم عليّ، فإذا مناد ينادي: ارفع يا

محمد رأسك وسلني أعطك.

فقلت: إلهي اجمع أمتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب ليردوا جميعاً على حوضي يوم القيامة.

فأوحى الله إليّ: يا محمد إني قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم وقضاي ماض فيهم، لأهلك به من أشاء وأهدي به من أشاء، وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزیرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك، عزيمة منّي لأدخل الجنة من أحبّه ولا أدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك ومن أبغضك أبغضني، ومن عاداه فقد عاداني، ومن أحبّه فقد أحبّني، وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهدياً كلهم من البكر البتول، وآخر رجل منهم يصلّي خلفه عیسی بن مریم، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، أنجي به من الهلكة وأهدي به من الضلالة، وأبرئ به من العمي، وأشفي به المرض. فقلت: إلهي متى يكون ذلك؟

فأوحى إلي: إذا رفع العلم وظهر الجهل، وكثر القراء، وقلّ العمل، وكثر القتل، وقلّ الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة، وكثر الشعراء، واتخذ أمتك قبورهم مساجد، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وكثر الجور والفساد، وظهر المنكر وأمر أمتك به ونهوا عن المعروف، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وصار الأمراء كفرة، وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة، وذوو الرأي منهم فسقة، وعند ذلك ثلاث خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج، وخروج رجل من ولد الحسين بن علي، وظهور الدجال يخرج من المشرق من سجستان وظهور السفياني. فقلت: إلهي ما يكون بعدي من الفتن؟

فاخبرني ببلاء بني أمية لعنهم الله وفتنة ولد عمي وما يكون وما

هو كائن إلى يوم القيامة، فاوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض وأديت الرسالة»(1). انتهى ملخصاً.

أقول : قوله تعالى: «وخراب البصرة» إشارة إلى قصة صاحب الزنج(2)الذي خرج في البصرة سنة ست أو خمس وخمسين ومائتين ووعد كل من أتى إليه من السودان بالإعتاق والإكرام، فاجتمع إليه منهم خلق كثير وبذلك علا أمره.

ولقب بصاحب الزنج وكان يزعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن

عیسی بن زید ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السّلام)(3).

وقال ابن أبي الحديد: وأكثر الناس يقدحون في نسبه، وخصوصاً الطالبيين وجمهور النسابين على أنه من عبد القيس وأنه علي بن محمد بن عبد الرحيم وأمّه أسديّه من أسد بني خزيمة جدّها محمد بن حكيم الأسدي من أهل الكوفة (4).

ومثله قال ابن الأثير في الكامل والمسعودي في مروج الذهب(5). ويظهر من هذا الخبر أن نسبه كان صحيحاً، ولكن تقدم ما يعارضه


1) كمال الدين : 250 - 252/ 1، بحار الأنوار : 51/ 68/ 11.

2) هو علي بن محمد الورزنیني العلوي الملقب بصاحب الزنج، من كبار أصحاب الفتن في العهد العباسي وفتنته معروفة بفتنة الزنج لأن أكثر أنصاره منهم، ولد ونشأ في ورزنین إحدى قرى الري وظهر في أيام المهتدي بالله العباسي وأمتلك الجيوش واستولى على الأبلة في البصرة وتتابعت الجيوش لقتاله فكان يظهر عليها ويشتتها ونزل البطائح وامتلك الأهواز وأغار على واسط وبلغ عدد جيشه ثمانمائة ألف مقاتل، وكانت مدة صاحب الزنج من وقت ظهوره إلى مقتله أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام،ومع ذلك فقد كان فصيح اللسان شاعراً. انظر: تاریخ الطبری: 7/ 547و 8/ 42 ، التنبيه والأشراف: 319، البداية والنهاية: 11/ 24.

3) انظر : عمدة الطالب: 291.

4) شرح نهج البلاغة : 8/ 126، وكذا: عمدة الطالب: 292.

5) الكامل في التاريخ : 7/ 205- 207، مروج الذهب : 4/ 108.

وأنه ليس من العلويين وهذه العلامات لا يلزم كونها مقارنة لظهوره (علیه السّلام) ، إذ الغرض كما قيل: كون هذه العلامات تحدث قبل ظهوره، كما أن أشراط الساعة التي روتها العامة والخاصة ظهرت قبل ذلك بأعوام كثيرة، وقصة صاحب الزنج كما تقدم كانت مقارنة لولادته (علیه السّلام) هي أول العلامات إلى أن يظهر.

وقيل : الغرض أنها من علامات تولده(علیه السّلام) ، وهو بعيد(1).

ويحتمل أن يراد خراب البصرة: بعد هذا مقارناً لزمان ظهوره (علیه السّلام) ويتبع الخارج لخرابها الزنوج أيضا كما تبعوا صاحب الزنج.

وقد شاهدنا خراب البصرة مرة في عشر السبعين بعد الألف، لمّا أتى عسكر السلطان محمد علي واليها وهاجت بينهم فتن وحروب لا يمكن وصفها، فأمر وآليها بخرابها حتى لم يبق بها كلب ولا نحوه وأحرقها، وأوّل ماأحرق قصوره ومنازله وكنت ممّن حضر تلك الواقعة، وفي وقت كتابة هذه الكلمات كانت أيضاً في معرض الخرابو فيها الفتن والوقائع ولا يعلم أين ينتهي حالها، وكلما ينتهي إليه أمرها نكتبه في الحاشية أو نلحقه بالكتاب، وما زالت الفتن بها منذ خرج وآليها عنها إلى بلاد الهند، تقریباً من ثلاثين سنة إلى يومنا هذا.

41 - وعن جابر الأنصاري قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : «المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقاً وخُلقاً، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً» (2).

کشف الغمة : وقع إليّ أربعون حديثاً جمعها الحافظ أبو نعيم أحمد بن


1) هذا النص في بحار الأنوار: 51/ 71ذیل/11.

2) کمال الدین : 286/ 1 ، الإمامة والتبصرة : 120/ 114، كفاية الأثر : 67، إعلام الوری: 2/ 226.

عبد الله (رحمه الله) في أمر المهدي (علیه السّلام) أوردتها سرداً كما أوردها واقتصرت على ذكر الراوي عن النبي(صلّی الله علیه وآله ) :

42 - الأول: عن أبي سعيد الخدري(رضی الله عنه) عن النبي(صلّی الله علیه وآله ) أنه قال : «يكون من أمتي المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين وإلّا فثمان وإلّا فتسع، تتنعم أمتي في زمانه نعيماً لم يتنعموا مثله قط البر والفاجر، يرسل السماء عليهم مدراراً ولا تدخر الأرض شيئاً من نباتها»(1).

اقول : المراد من الفاجر هنا : فسّاق المؤمنين.

43 - ومن الأحاديث الأربعين: «المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي على خدّه الأيمن خال كأنه كوكب درّي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً يرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو»(2).

أقول: مشابهته (علیه السّلام) لبني إسرائيل في طول القامة وعظم البدن وامتیازه عن أهل هذا العصر.

44 - ومنها : قوله (صلّی الله علیه وآله ) : «المهدي من ولدي ابن أربعين سنة(3).

أقول: يعني أنه (علیه السّلام) إذا ظهر كأنه ابن أربعين سنة في الشباب والقوة.

45 - ومنها : قوله(صلّی الله علیه وآله ) : «إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسالون الحق فلا يعطونه فيقاتلون وينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلون حتى يدفعوه إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطاً كما ملأوها جوراً، فمن أدرك ذلك منكم فلياتهم ولو حبواً على الثلج»(4).


1) کشف الغمة : 3/ 267، فرائد السمطين: 2/ 315/ 566.

2) کشف الغمة : 3/ 296، بحار الأنوار : 51/ 80.

3) کشف الغمة : 3/ 269، وبتفاوت في کنز العمال: 18/ 268/ 38680، ينابيع المودة : 3/ 296/ 4.

4) کشف الغمة : 3/ 272، وورد في مصادر كثيرة منها:سنن ابن ماجة: = = 2/ 1366/ 4082، المصنف لابن أبي شيبة : 8/ 697/ 74، كتاب السنة لابن أبي عاصم: 619/ 1499 (مختصراً)، تاریخ ابن خلدون: 1/ 317، لسان المیزان : 3/ 282، سير أعلام النبلاء: 6/ 131 ، ينابيع المودة : 2/ 342/118.

أقول: ذكر بعض أهل الحديث: أن المراد بمن يخرج من قبل

المشرق سلاطين الصفوية(1). وأوّل من خرج منهم وغلب، الشاه إسماعيل الموسوي الحسيني أنار الله برهانه، وأن هذه الدولة المؤيدة متصلة بظهور المهدي (علیه السّلام) (2).

46 - وفيه : عن زر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) : «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»(3). وقال : وزاد زائدة في روايته : واسم أبيه اسم أبي.


1) المقصود به هو العلّامة محمد باقر المجلسي، والذي ذكر عن أبي جعفر (علیه السّلام) أنه قال: «كاني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم، فيعطون ما سالوا فلا يقبلونه حتى يقوموا ولا يدفعونها إلّا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء، أما أني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر». . وقال المجلسي عقب هذا الحديث: لا يبعد أن يكون إشارة إلى الدولة الصفوية شيّدها الله تعالى ووصلها بدولة القائم(علیه السّلام) . بحار الأنوار: 52/ 243/ 116. . وله كتاب اسمه : (علائم الظهور) بالفارسية، وذكر فيه حدیثین وطبقهما على سلاطين الصفوية، الذريعة : 15/ 308رقم 1968.

2) بدأت الدولة الصفوية في 15 شهر رمضان سنة 906 حينما جلس الشاه إسماعيل الأول - الذي ينتهي نسبه إلى الإمام موسی بن جعفر(علیه السّلام) . على أريكة السلطنة، وهو أول سلاطين الصفوية ومات سنة 930 وروّج المذهب الجعفري في إيران وجعله مذهباً رسمياً، ثم حكم بعده ابنه السلطان طهماسب الذي كان معاصراً للشيخ البهائي، وبعده ابنه السلطان إسماعيل الثاني، ثم أخوه السلطان محمد المعروف بشاه خدابنده ثاني، وبعده ابنه السلطان عباس الأول، وبعده حفيده شاه صفي الأول، وبعده ابنه الشاه عباس الثاني، وبعده ابنه الشاه صفي الثاني المعروف بشاه سلیمان، وبعده ابنه شاه سلطان حسین وهو آخرهم، وكان مدة ملكهم أكثر من مائتين وعشرين سنة.

3) کشف الغمة : 3/ 276، الملاحم والفتن لابن طاووس: 452/317، ينابيع المودة : 2/ 268/ 28.

قال الكنجي(1): وقد ذكر الترمذي الحديث في جامعه ولم يذكر اسم أبيه اسم أبي(2)؟

وذكره أبو داود في معظم روایات الحفاظ والثقات من نقلة الأخبار : اسمه اسمي فقط(3).

والذي روى : (واسم أبيه اسم أبي) فهو زائدة وهو يزيد في الحديث.

وإن صحّ فمعناه: واسم أبيه اسم أبي الحسين(علیه السّلام) ، وكنيته : أبو عبد الله ، فجعل الكنية اسماً كناية عن أنه من ولد الحسين دون الحسن، ويحتمل أن يكون الراوي توهم قول: «ابني»، فصحّفه فقال: «أبي» فوجب حمله على هذا جمعاً بين الروايات.

قال علي بن عيسى عفى الله عنه : أمّا أصحابنا الشيعة فلا يصحّحون هذا الحديث، لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه (علیهم السّلام) .

وأمّا الجمهور فقد نقلوا أن زائداً كان يزيد في الأحاديث فوجب

المصير إلى أنه من زياداته ليكون جمعاً بين الأقوال والروايات، انتهى(4).

47 - وروى ابن اعثم الكوفي في کتاب الفتوح: عن أمير المؤمنين (علیه السّلام) أنه قال: «ويحاً للطالقان فإن الله عزّوجلّ فيها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته وهم أيضاً أنصار المهدي في آخر الزمان»(5).

أقول : كنوز الطالقان كما سيأتي: رجالها الذين يخرجون مع

الحسين (علیه السّلام) وقت ظهور المهدي (علیه السّلام) وهم اثنا عشر ألف رجل.

48 - وفي ذلك الكتاب نقلا عن محمد بن يوسف الشافعي في كتاب


1) كفاية الطالب: 482 - 483.

2) سنن الترمذي : 3/ 343/ 2331.

3) سنن أبي داود: 2/ 310/ 42.

4) کشف الغمة : 3/ 277.

5) الفتوح: 2/ 78- 81، بحار الأنوار : 51/ 87.

كفاية الطالب: بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : «لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي في وسطها»(1). قال : هذا حديث حسن.

ومعنى قوله: «وعيسى آخرها، لم يرد به (صلّی الله علیه وآله ) أن عيسى يبقى بعد المهدي (علیه السّلام) لأن ذلك لا يجوز لوجوه:

منها : أنه قال(صلّی الله علیه وآله ) : «لا خير في الحياة بعده»، وفي رواية: «لا خير في العيش بعده»(2).

ومنها: أن المهدي (علیه السّلام) إذا كان إمام آخر الزمان ولا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأئمة وهذا غير ممكن أن الخلق يبقى بغير إمام، فإن قيل: إن عيسى يبقى بعده إمام الأمة.

قلت: لا يجوز هذا القول وذلك أنه(صلّی الله علیه وآله ) صرح أنه لا خير بعده وإذا كان في قوم لا يجوز أن يقال: لا خير فيهم وأيضاً لا يجوز أن يقال : إنه نائبه، لأنه جلّ منصبه عن ذلك.

ولا يجوز أن يقال: إنه يستقل بالأمة، لأن ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية إلى الملة العيسوية وهذا كفر، فوجب حمله على الصواب وهو أنه (صلّی الله علیه وآله ) أول داع إلى ملة الإسلام والمهدي أوسط داع والمسيح آخر داع، فهذا معنى الخبر عندي. ويحتمل أن يكون معناه: المهدي أوسط هذه الأمة، يعني خيرها إذ هو إمامها وبعده ينزل عیسی مصدقاً للإمام وعوناً له ومبيّناً للأمة صحة ما يدّعيه الإمام فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص.

قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله بمنّه وكرمه : قوله :


1) كفاية الطالب: 508/ 1274 ، وكذا : الجامع الصغير: 2/ 423/ 7384 ، کنز العمال: 14/ 266/ 38671و 38682، فیض القدیر: 5/ 383/ 7384 ، ینابيع المودة : 2/ 100/ 262.

2) دلائل الإمامة : 472، الملاحم والفتن لابن طاووس: 323، بحار الأنوار : 51/ 93.

«المهدي أوسط الأمة»، يعني خيرها، يوهم أن المهدي (علیه السّلام) خير من عليّ (علیه السّلام) وهذا لا قائل به، والذي أراه : أنه (صلّی الله علیه وآله ) أول داع والمهدي (علیه السّلام) لمّا كان تابعاً ومن أهل ملته جعل وسطاً لقربه ممّن هو تابعه وعلى شريعته ، وعيسى (علیه السّلام) لمّا كان صاحب ملة أخرى ودعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شریعته حسن أن يكون آخرها والله أعلم(1).

أقول: نزول عیسی (علیه السّلام) من السماء ليس مقارناً حقيقة لخروج المهدي (علیه السّلام) كما سيأتي في الأخبار المفصّلة، بل نزوله بعد ظهوره (علیه السّلام) بزمان فيصحّ أنه آخر الأمة، ويظهر قوة الوجه الأول.

49 . ثم قال الشافعي في ذلك الكتاب : الباب الخامس والعشرون(2)في الدلالة على كون المهدي حيّاً باقياً مذ غيبته إلى الآن، ولا امتناع في بقائه بدلیل بقاء عيسى والخضر وإلياس من أولياء الله تعالى وبقاء الدجال وإبليس اللعين من أعداء الله تعالى، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنّة وقد اتفقوا عليه ثم أنكروا جواز إبقاء المهدي من وجهين: أحدهما طول الزمان، والثاني: أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بإطعامه وشرابه وهذا ممتنع عادة.

قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف: أمّا عیسی فالدليل على بقائه قوله تعالى : «وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ »3

(3)ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا ولابد أن يكون ذلك في آخر الزمان. وأمّا السنّة :

50. فما رواه مسلم في صحيحه : في قصة الدجال قال: «فينزل عیسی بن مریم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهروتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكين»(4).

1) کشف الغمة : 3/ 287.

2) انظر کشف الغمة : 3/ 290 وما بعدها.

3) سورة النساء، الآية : 158.

4) صحيح مسلم: 8/ 198،مسند احمد: 4/ 182.

51 - وقوله(صلّی الله علیه وآله ) : «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم»(1).

وأمّا الخضر وإلياس فقال الطبري: باقيان يسيران في الأرض.

52 - وعنه(صلّی الله علیه وآله ): «الدجال يأتي وهو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدّثنا رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) حديثه.

فيقول الدجال: أرأيتم أن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتله ثم يحيه فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن. قال: فيريد الدجال أن يقتله ثانية فلا يسلط عليه». .

قال أبو إسحق إبراهيم بن سعيد: يقال إن هذا الرجل هو

الخضر(علیه السّلام) .

قال : هذا لفظ مسلم في صحيحه(2).

أمّا الدليل على بقاء الدجال، فقد أورد حديثاً صحيحاً يدل عليه(3)، وأمّا الدليل على إبقاء إبليس اللعين في الكتاب العزيز : « إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ » (4).

وأمّا بقاء المهدي (علیه السّلام) فقد جاء في الكتاب والسنّة :

أمّا الكتاب:

53 - فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّوجلّ

: « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » . قال : هو المهدي من عترة فاطمة(5).


1) صحیح مسلم: 1/ 94، صحيح البخاري : 4/ 143.

2) صحيح مسلم: 8/ 199، صحيح البخاري: 8/ 103.

3) يقصد به حدیث تميم الداري والجساسة الدابة .

4) سورة الأعراف ، الآية: 15.

5) منتخب الأثر : 150/ 25، نور الأبصار : 186.

وأمّا من قال: إنه عيسى، فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام على ما تقدم.

وأمّا الجواب عن طول الزمان، فمن حيث النص والمعنى.

أمّا النص، فما تقدم من الأخبار على أنه لابدّ من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنه ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل أنه إمام الأمة في آخر الزمان وأن عيسی (علیه السّلام) يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه دعواه.

والثالث : هو الدجال اللعين، وقد ثبت أنه حي موجود، وأمّا المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين: إمّا أن يكون بقاؤهم في مقدور الله تعالى أو لا يكون، ومستحيل أن يخرج عن مقدور الله تعالى، ثم أطال في تفاصيل الفوائد الإلهية في بقاء من سبق.

أمّا عیسی (علیه السّلام) فليؤمن به أهل الكتاب ويعاون المهدي (علیه السّلام) ، وأمّا الدجال وإبليس فللابتلاء والاختبار، وأمّا المهدي (علیه السّلام) فليظهره على الدين کله.

وأجاب عن حكاية الأكل والشرب مع أن المهدي (علیه السّلام) في السرداب : بأن الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد.

وفي رواية : في بئر موثوق.

فإذا كان بقاء الدجال ممكناً على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقاء المهدي (علیه السّلام) مكرماً من غير الوثاق إذ الكل في مقدور الله تعالى، فثبت أنه غير ممتنع شرعاً ولا عادة.

54 - وروى أبو داود والترمذي في صحيحهما: يرفعانه إلى عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا منّي أو من أهل بيتي

يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً»(1).

55 . قال ابن طلحة: فإن قيل هذه الصفات لا تنطبق على الخلف الصالح، فإن اسم أبيه لا يوافق اسم والد النبي(صلّی الله علیه وآله ) ثم أجاب بعد تمهید مقدمتين :

الأول: أنه شایع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجد

الأعلى كقوله تعالى : « أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ »(2).

والثاني: أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة كما روی البخاري ومسلم: أن رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) سمّى علياً أبا تراب ولم يكن اسم أحبّ إليه منه، فأطلق لفظ الاسم على الكنية.

ولمّا كان الحجة من ولد أبي عبد الله الحسين فأطلق النبي(صلّی الله علیه وآله ) على الكنية لفظ الاسم إشارة إلى أنه من ولد الحسين (علیه السّلام) بطريق جامع موجز، انتهى (3)

وذكر بعض المتأخرين وجهاً آخر وهو : أن كنية الحسن العسكري (علیه السّلام) أبو محمد، وعبد الله أبو النبي (صلّی الله علیه وآله ) أبو محمد فتتوافق الكنيتان والكنية داخلة تحت الاسم(4).

وقد تقدم أن الأولى هو كون أبي مصحّف ابني.

56 - وذكر الثعلبي في تفسير: «حم * عسق » ) بإسناده قال :


1) سنن أبي داود: 309/2 / 4282 صحيح الترمذي : 3/ 343/ 2331 و 2332 (بتفاوت).

2) سورة الحج، الآية : 78.

3) مطالب السؤول: 2/ 159 - 160، بحار الأنوار: 51/ 103.

4) وكذلك نسبه العلّامة المجلسي إلى بعض المعاصرين في بحار الأنوار: 51/ 104.

السين: سناء المهدي، والقاف: قوة عيسى حين ينزل فيقتل النصاری ويخرّب البيع(1)

الطرائف: 176/ 276، إثبات الهداة : 3/ 604/ 97، بحار الأنوار : 51 / 105/ 40.

.

58 - وعنه: في قصة أصحاب الكهف عن النبي(صلّی الله علیه وآله ) : «أن المهدي (علیه السّلام) يسلّم عليهم ويحيهم عزّو جلّ له ثم يرجعون إلى رقبتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة(2). 58 - وروی صاحب کتاب المخفي في مناقب المهدي : مائة وعشرة أحاديث من طرق رجال الأربعة المذاهب من صحيح مسلم وغيره.

وأمّا الذي ورد من طريق الشيعة فلا يسعه إلّا مجلدات ونقل إلينا سلفنا نقلا متواتراً : أن المهدي المشار إليه ولد ولادة مستورة(3)لأن حديث تملّكه ودولته وظهوره على كافة المماليك والعباد والبلاد كان قد ظهر للناس فخيف عليه كما جرت الحال في ولادة إبراهيم وموسی (علیهم السّلام).

وغيرهما [ممّن اقتضت المصلحة ستر ولادته](4)وأن الشيعة عرفت ذلك لاختصاصها بآبائه (علیهم السّلام) فإن كل من تلزم بقوم كان أعرف بأحوالهم وأسرارهم من الأجانب، كما أن أصحاب الشافعي أعرف بحاله من أصحاب غيره من رؤساء الأربعة المذاهب.

وقد كان المهدي (علیه السّلام) ظهر لجماعة كثيرة من أصحاب والده العسكري (علیه السّلام) ونقلوا عنه أخباراً وأحكاماً شرعية وأسباباً مرضية، وكان له وکلاء ظاهرون في غيبته معروفون بأسمائهم وأنسابهم وأوطانهم يخبرون عنه بالمعجزات والكرامات وجواب المشكلات بكثير ممّا ينقله عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلّم من الغائبات، منهم عثمان بن سعيد العمري المدفون


1) أورده الثعلبي في تفسير سورة الشورى، وعنه في: العمدة : 429/ 898،

2) عنه في: الطرائف: 83/ 116 و 176/ 277، کتاب الأربعين للماحوزي : 406.

3) في المخطوطة: متواترة، وما أثبتناه من المصدر.

4) أثبتناه من المصدر.

بالجانب الغربي من بغداد بقطقطان، ومنهم أبو القاسم الحسین بن روح النوبختي، ومنهم علي بن محمد السمري(رضی الله عنه).

وقد ذكر نصر بن علي الجهضمي رواية رجال الأربعة المذاهب حال هؤلاء الوكلاء وأسمائهم وأنهم كانوا وكلاء المهدي، ولقد لقي المهدي (علیه السّلام) بعد ذلك خلق كثير من الشيعة وغيرهم، وظهر لهم على يده من الدلائل ما ثبت عندهم أنه هو (علیه السّلام).

وإذا كان (علیه السّلام) الآن غير ظاهر لجميع شبعنه فلا يمتنع أن يكون جماعة منهم يلقونه وينتفعون بمقاله وفعاله ويكتمونه كما جرى الأمر في جماعة من الأنبياء والأولياء حيث غابوا عن كثير من الأمة لمصالح دينية أوجبت ذلك.

وأمّا استبعاد من استبعد منهم ذلك لطول عمره الشريف، فما يمنع من ذلك إلّا جاهل بالله وبقدرته وبأخبار نبیّنا وعترته، كيف وقد تواتر کثیر من الأخبار بطول عمر جماعة من الأنبياء وغيرهم من المعمرين، وهذا الخضر باق على طول السنين وهو عبد صالح ليس بنبي ولا حافظ شريعة ولا بلطف في بقاء التكليف، فكيف يستبعد طول حياة المهدي (علیه السّلام) وهو حافظ شريعة جدّه (صلّی الله علیه وآله ) ولطف في بقاء التكليف والمنفعة ببقائه في حال ظهوره وخفائه أعظم من المنفعة بالخضر، وكيف يستبعد ذلك من يصدّق بقصة أصحاب الكهف لأنه مضى لهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً وهم أحياء كالنيام بغير طعام ولا شراب، وبقوا إلى زمن النبي(صلّی الله علیه وآله ) ، حيث بعث الصحابة ليسلموا عليهم، انتهى كلام السيد قدس الله ضريحه(1).

59 - وفي كتاب النصوص : عنه(صلّی الله علیه وآله ) أنه قال لعلي (علیه السّلام) : «بأبي وأمي سميي وشبيه ابن عمران علیه جيوب النور تتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس من كانوا ثم نودي بنداء يسمع من البعد كما يسمع من القرب يكون رحمة على المؤمنين وعذاباً على المنافقين».


1) الطرائف: 184 - 186، بحار الأنوار : 51/ 107.

قال علي (علیه السّلام): «وما ذاك النداء؟ ، قال : «ثلاثة أصوات في رجب: الأول: ألا لعنة الله على الظالمين، الثاني: أزفة الأزفة، الثالث: يرون بدناً(1)بارزاً مع قرن الشمس ينادي: ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان حتی ينسبه إلى علي (علیه السّلام) فیه هلاك الظالمين ، فعند ذلك يأتي الفرج ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم».

قلت: «یا رسول الله كم يكون بعدي من الأئمة؟ » قال: «بعد

الحسين تسعة والتاسع قائمهم»(2).

60 - كمال الدين : مسنداً إلى أمير المؤمنین (علیه السّلام) قال: «للقائم منّا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعي فلا يجدونه، إلّا فمن ثبت منهم على دينه لم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة» ثم قال(علیه السّلام) : «إن القائم منّا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه»(3).

61 - کتاب المقتضب لابن عيّاش: بإسناده إلى الحارث الهمداني قال: كنّا عند علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فكان إذا أقبل ابنه الحسن (علیه السّلام) يقول: «مرحباً بابن رسول الله».

وإذا أقبل الحسين (علیه السّلام) يقول: «بأبي أنت وأمي يا أبا ابن خيرة الإماء»..

فقيل: يا أمير المؤمنین ما بالك تقول هذا للحسن وتقول هذا

للحسين؟ ومن ابن خيرة الإماء؟

فقال: «ذاك الفقيد الطريد الشريد م ح م د بن الحسن بن علي


1) في المصدر : (بدريّاً)، وفي هامشه : في نسخة: (بدناً) وفي نسخة أخرى : (بدلا).

2) كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر: 158، بحار الأنوار : 36/ 337.

3) کمال الدين : 303/ 14 ، إعلام الوری: 2/ 229، بحار الأنوار : 51/ 109/ 1.

محمد بن علي بن موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين هذا» ووضع يده على رأس الحسين (علیه السّلام)(1).

62 - نهج البلاغة : قال (علیه السّلام) : «قد لبس للحكمة جنتها، وأخذها بجميع أدبها، من الإقبال عليها والمعرفة بها والتفرغ لها، وهي عند نفسه ضالته التي يطلبها وحاجته التي يسال عنها، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام وضرب بعسيب ننبه والصق الأرض بجرانه، بقية من بقايا حجته، خليفته من خلائف أنبيائه»(2).

أقول : قوله: مغترب، أي كالغريب يخفي نفسه إذا ظهر الفسق والجور واغترب الإسلام بفقد العدل والصلاح. والعسيب : عظم الذنب(3).

وإلصاق الأرض بجرانه : كناية عن ضعفه وقلة نفعه، فإن البعير أقل ما يكون نفعه حال بروکه(4).

وقال ابن أبي الحديد المعتزلي: قالت الإمامية: المراد به الإمام المنتظر (علیه السّلام) ، والصوفية يزعمون أنه ولي الله ، وعندهم أن الدنيا لا تخلو عن الأبدال وهم أربعون وعن الأوتاد وهم سبعة وعن القطب وهو واحد، والفلاسفة يزعمون أن المراد به العارف.

وعند أهل السنّة : هو المهدي الذي سيخلق.

وقد وقع اتفاق الفرق من المسلمين على أن الدنيا والتكليف لا

ينقضي إلّا علية(5).

وقال في موضع آخر من الشرح: فإن قيل : من هذا الرجل الموعود؟


1) مقتضب الأثر: 31، بحار الأنوار : 51/ 110/ 4.

2) نهج البلاغة: 2/ 108، شرح نهج البلاغة: 10/ 95 خطبة 182، بحار الأنوار : 51/ 113/ 10.

3) النهاية لابن الأثير : 3/ 184.

4) بحار الأنوار : 51 / 114 ذیل/ 10.

5) شرح نهج البلاغة: 10/ 96.

قيل : إن الإمامية يزعمون أنه إمامهم الثاني عشر وأنه ابن أمة اسمها نرجس.

وأمّا أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد وليس بموجود الآن.

فإن قيل: فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجوداً حتى

يقول (علیه السّلام) في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم؟

قيل : أمّا الإمامية فيقولون بالرجعة فيزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية وغيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر، وأنه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم ويسمل عيون بعضهم ويصلب قوماً آخرین وينتقم من أعداء آل محمد (علیهم السّلام) المتقدمين والمتأخرين.

وأمّا أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة ينتقم ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلماً وجوراً من الجائرین وينكل بهم أشد النكال، وأن اسمه كاسم رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وأنه يظهر بعد أن يستولي على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني أمية وهو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية، وأن الفاطمي يقتله وأشياعه من بني أمية وغيرهم، وحينئذ ينزل المسيح (علیه السّلام) من السماء وتبدو أشراط الساعة وتظهر دابة الأرض ويبطل التكليف ويتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور كما نطق به الكتاب العزيز(1).

يقول مؤلف الكتاب أعانه الله على طاعته : يزعم بعض أصحابنا أن ابن أبي الحديد من الإمامية ، نظر إلى قصائده السبع وأشعاره، وعدّه مناقب أمير المؤمنين (علیه السّلام) وانتقاص الشيخين وذكره بعض صفاتهم القبيحة الموجودة فيهم بالإجماع والاتفاق.

وهذا زعم بعيد، لأن من طالع شرح نهج البلاغة لا يعتريه ريب في أنه من أهل السنّة.


1) شرح نهج البلاغة: 7/ 59.

وأمّا قصائده السبع، فقد وجدنا في الكتب أنه أنشأها للتقرب إلى

سلطان البصرة وكان من الإمامية وأعطاه صلة جزيلة.

روي أنه أعطاه خراج الجزيرة سبع سنين بإزاء كل قصيدة سنة، ومع ذلك فهو معتزلي تفضيلي، ومن مذهب الاعتزال تفضيل على (علیه السّلام) على المتقدمين وكل فضيلة أنفرد (علیه السّلام) بها فهي طعن على الثلاثة وأضرابه، فمدحه (علیه السّلام) يستلزم ذمهم لعنهم الله وأخزاهم، وفي الديوان المنسوب إليه (علیه السّلام) :

بني إذا ما جاشت الترك فانتظر* ولاية مهدي يقوم فيعدل

وذل ملوك الأرض من آل هاشم* وبويع منهم من يلذ ويهزل

صبي من الصبيان لا رأي عنده* ولا عنده جد ولا هو يعقل

فثم يقوم القائم الحق منكم* وبالحق يأتيكم وبالحق يعمل

سمي نبي الله نفسي فداؤه* فلا تخذلوه يا بني وعجلوا(1).

63 - كمال الدين : مسنداً إلى الحسين (علیه السّلام) قال: «في التاسع من ولدي سنّة من يوسف وستة من موسی بن عمران، وهو قائمنا أهل البيت يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة(2).

أقول : أمّا سنّة موسى وهي خفاء الولادة وقد تقدمت، وأمّا سنّة یوسف فهو قد عرف أخوته وما عرفوه، وكذلك قائم أهل البيت (علیهم السّلام) يمشي بين الناس ويخالطهم ولا يعرفونه.

64 - وفيه: بإسناده إلى الحسن (علیه السّلام) قال: «القائم من ولد أخي الحسين (علیه السّلام) ابن سيدة الإماء يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهر بقدرته في صورة شاب ابن دون أربعين سنة، وذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدیر»(3).


1) الصراط المستقیم: 2/ 264.

2) کمال الدين : 1/317، الصراط المستقیم: 2/ 129، ، بحار الأنوار : 51/ 132/ 2.

3) کمال الدين : 316/ 2 ، كفاية الأثر: 226، الاحتجاج: 2/ 9 ، بحار الأنوار : 51/ 132.

65 - وبإسناده : عن علي بن الحسين (علیه السّلام) قال: «فينا نزلت هذه الآية: «وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ »(1)، والإمامة في عقب الحسین (علیه السّلام) إلى يوم القيامة، وأن القائم منّا غيبتين: إحداهما أطول من الأخرى، أمّا الأولى فستة أيام أو ستة أشهر أوست سنين، وأمّا الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به»(2).

أقول: الترديد في الست يجوز أن يكون إشارة إلى ما وقع في الغيبة من البداء كما رواه :

66 - الكليني : بإسناده عن الأصبغ في حديث طويل، وفيه : قلت : يا أمیرالمؤمنین وکم تکون الحیرة و الغیبة؟

فقال : «ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين». فقلت: وإن هذا لكائن؟

فقال: «نعم كما أنه مخلوق وأنّا لك بهذا الأمر يا أصبغ، أولئك خیار هذه الأمة مع خيار أبرار هذه العترة». قلت: ثم ما يكون بعد ذلك؟

فقال: «ثم يفعل الله ما يشاء فإن له بداءات وإرادات وغايات»(3).

وفيه دلالة على أن هذا الأمر قابل للبداء والتردید قرينة ذلك.

وذكر شيخنا المحدّث أبقاه الله تعالى: أنه إشارة إلى اختلاف أحواله (علیه السّلام) في غيبته، فإنه في ستة أيام لم يطلع عليه خواص شيعته وبعد ست سنين لمّا توفي أبوه (علیه السّلام) أطلع عليه كثير من شيعته أو أنه بعد إمامته لم يطلع على خبره أحد إلى ستة أيام، ثم أنه بعد ستة أشهر أنتشر أمره وبعد ست سنين ظهر للسفراء وغيرهم.


1) سورة الزخرف، الآية : 28.

2) کمال الدين : 8/323 ، بحار الأنوار : 51 / 134/ 1.

3) الكافی: 1/ 338/ 7، بحار الأنوار : 51/ 135.

67 - وقال(علیه السّلام): «كأني بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله وإسرافيل أمامه، معه راية رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) قد نشرها لا يهوي بها إلى قوم إلّا أهلكهم الله

عزّوجلّ »(1).

68 - وعن أبي جعفر (علیه السّلام) مسنداً قال: «يا أبا الجارود إذا دار الفلك وقال الناس: مات القائم أو هلك باي واد سلك وقال الطالب: أنّى يكون ذلك وقد بلیت عظامه فعند ذلك فارجوه، فإذا سمعتم به فاتوه ولو حبواً على الثلج» (2).

أقول : لعل المراد بدور الفلك عکس دوره كما ورد أن الشمس يوم ظهوره (علیهم السّلام) أو ما يقرب منه تخرج من المغرب أو تغيب بالمشرق.

69 - النعماني في كتاب الغيبة : بإسناده إلى أبي جعفر محمد الباقر (علیه السّلام) قال في قوله عزّوجلّ في محكم كتابه : «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ »(3)معرفة الشهور - المحرم وصفر وربيع وما بعده والحرم منها هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم - لا يكون ديناً قيّماً، لأن اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعاً من المنافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدّونها بأسمائها وليس هو كذلك، وإنما عنى بهم الأئمة القوّامین بدین الله ، والحرم منها أمير المؤمنين (علیه السّلام) الذي اشتق الله سبحانه له اسماً من أسمائه العلي كما اشتق لمحمد (صلّی الله علیه وآله ) اسماً من أسمائه المحمود، وثلاثة من ولده أسماؤهم علي : علي بن الحسين وعلي بن موسی وعلي بن محمد، ولهذا الاسم المشتق من أسماء الله عزّوجلّ حرمة به، يعني أمير المؤمنين (علیه السّلام(4).


1) أمالي الشيخ المفيد: 45/ 5، بحار الأنوار : 51 / 135.

2) کمال الدين : 326/ 5، الغيبة للنعماني : 154/ 12، بحار الأنوار : 51/ 136.

3) سورة التوبة، الآية : 36.

4) الغيبة للنعماني : 86- 17/87 ، بحار الأنوار: 36/ 393/ 9.

70. علل الشرائع : مسندة إلى سدير قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: «في القائم (علیه السّلام) سنّة من يوسف». قلت : كانك تذكر حيرته(1)أو غيبته؟

قال: «وما تنكر من هذه الأمة أشباه الخنازير، إن أخوة يوسف كانوا أسباطاً أولاد أنبياء تاجروا بيوسف وباعوه وخاطبوه وهم أخوته، فلم يعرفوه حتى قال لهم يوسف: أنا يوسف، فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يكون الله عزّوجلّ في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجته، لقد كان يوسف أحبّ إليه من ملك مصر وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوماً، فلو أراد الله عزّوجلّ أن يعرّف مكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعةأيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله أن يفعل بحجته ما فعل بيوسف وأن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله عزّو جلّ أن يعرّفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال: « هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ قَالُوا أَءنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي »(2)»(3).

71 - وقال (علیه السّلام) : «إن للغائب منّا غيبة يطول أمدها». فقال سدير : ولمَ ذلك يا بن رسول الله؟ قال: «إن الله عزّوجلّ أبي إلّا أن يجري فيه سنن الأنبياء (علیهم السّلام) في غيباتهم وأنه لابدّ له یا سدير من استيفاء مدّة غيباتهم قال الله عزّوجلّ: «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ »(4)أي سنناً على سنن من كان قبلكم» (5)

72 . وعنه (علیه السّلام) مسنداً : «من أقرّ بالأئمة من آبائي وولدي وجحد


1) في المصدر : (خبره).

2) سورة يوسف، الآية : 90.

3) علل الشرائع: 1/ 3/244، کمال الدین: 144/ 11، بحار الأنوار: 12/ 282/ 61.

4) سورة الانشقاق، الآية : 19.

5) علل الشرائع: 7/ 245/ 7 ، كمال الدين : 480/ 6 ، بحار الأنوار: 51/ 142/ 2.

المهدي من ولدي كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء (علیهم السّلام) وجحد محمداً (صلّی الله علیه وآله ) نبوته» الحديث(1).

أقول: جحد المهدي (علیه السّلام) إمّا بإنكار وجوده الآن كما ذهب إليه أكثر المخالفين، وإنكارهم له مثل إنكار اليهود والنصاری محمداً(صلّی الله علیه وآله ) ، لأنهم يقولون أنه في الأصلاب، وسيأتي بعد هذا.

وإمّا بإنكاره أصلا كما يقوله جماعة ممّن يزعم الإسلام.

73 - النعماني في كتاب الغيبة : بإسناده إلى الصادق (علیه السّلام) قال : «والله ليغيب القائم سنيناً(2)من الدهر وليخملن - يعني ذكره - حتى يقال: مات أو هلك بأي واد سلك؟ ولتفیضنّ عليه أعين المؤمنين وليكنان کتکفی السفينة في أمواج البحر حتى لا ينجو إلا من أخذ الله میثاقه وكتب الإيمان في قلبه وأيده بروح منه، ولتعرفنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي».

قال المفضّل: فبكيت. فقال : «وما يبكيك؟ قلت: جعلت فداك كيف

لا أبكي وأنت تقول: اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي؟

قال: فنظر إلى كوة في البيت الذي تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال: «أهذه الشمس مضيئة؟». قلت: نعم. قال: «والله لأمرنا أضوء منها»(3).

74- وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «إن القائم إذا قام يقول الناس: أني ذلك وقد بلیت عظامه(4).

75 - كتاب مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر : بإسناده إلى وهب بن منبه قال: إن موسی (علیه السّلام) نظر ليلة الخطاب إلى كل شجرة في


1) كمال الدين : 338/ 12، إعلام الوری: 2/ 233.

2) في المصدر : (سبتاً).

3) الغيبة للنعماني: 151- 152/ 9، بحار الأنوار : 51/ 147/ 18.

4) الغيبة للنعماني: 154/ 13 ، بحار الأنوار : 51/ 148/ 19.

الطور وكل حجر ونبات تنطق بذكر محمد (صلّی الله علیه وآله ) وأثني عشر وصياً له من بعده، فقال موسى (علیه السّلام) : «إلهي لا أرى شيئاً خلقته إلّا وهو ناطق بذکر محمد(صلّی الله علیه وآله ) وأوصيائه الاثني عشر، فما منزلة هؤلاء عندك»؟

قال: «یا بن عمران إني خلقتهم قبل خلق الأنوار وجعلتهم في خزانة قسي يرتعون في رياض مشيئتي وتنمون من روح جبروتي ويشاهدون أقطار ملكوتي حتى إذا شئت مشيئتي أنفذت قضاي وقدري. يا بن عمران إني سبقت بهم استباقاً حتى أزخرف بهم جناني. يا بن عمران تمسك بذكرهم فإنهم خزنة علمي وعيبة حكمتي ومعدن نوري».

قال حسين بن علوان : فذكرت ذلك لجعفر بن محمد (صلّی الله علیه وآله ) فقال : حق ذلك هماثني عشر من آل محمد(صلّی الله علیه وآله ) : علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ومن شاء الله».

قلت : جعلت فداك إنما سألتك لتفتيني بالحق؟

قال: «أنا وأبني هذا - وأومئ إلى ابنه موسی - والخامس من ولده يغيب شخصه ولا يحل ذكره باسمه(1).

76 - وعن العباس بن عامر قال : سمعت أبا الحسن موسی (علیه السّلام) يقول: «صاحب هذا الأمر من يقول الناس: لم يولد بعد(2).

77 - وعن أبي الحسن الرضا (علیه السّلام) في صفة المهدي صلوات الله عليه قال : «شبیه موسی بن عمران علیه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القس»(3). الحديث.

قال شيخنا المحدّث أبقاه الله تعالى : لعل المعنى أن جيوب الأشخاص النورانية من كمل المؤمنين والملائكة المقرّبين وأرواح المرسلین


1) مقتضب الأثر: 41، بحار الأنوار : 51/ 149/ 24.

2) کمال الدين : 360/ 2 ، الخرائج والجرائح: 3/ 1172.

3) عیون اخبار الرضا: 1/ 10/ 14، کمال الدین: 371.

تشتعل للحزن على غيبته وحيرة الناس فيه، وإنّما ذلك لنور أيمانهم الساطع من شموس عوالم القدس.

ويحتمل أن يكون المراد بجيوب النور: الجيوب المنسوبة إلى النور

والتي يسطع منها أنوار فضله وفيضه تعالی.

والحاصل أن عليه (علیه السّلام) أثواباً قدسيّة وخلعاً ربّانية تتقد من جيوبها أنوار فضله وهدايته تعالی.

ويؤيده ما وقع في رواية محمد بن الحنفية عن النبي(صلّی الله علیه وآله ) : «عليه جلابيب النور»..

ويحتمل أن يكون (على) تعليلية، أي : ببركة هدايته وفيضه (علیه السّلام) يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم والمعارف الربّانية(1).

78 - کتاب کفاية الأثر: مسنداً إلى عبد العظيم الحسني قال: قلت لمحمد بن علي بن موسی (علیه السّلام) : إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

فقال: «يا أبا القاسم ما منّا إلّا قائم بامر الله وهادي إلى دين الله، ولست القائم الذي يطهّر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها قسطاً وعدلاً، وهو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته، وهو سمي رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) وكنيته، وهو الذي تطوى له الأرض ويذل له كل صعب ويجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أقاصي الأرض وذلك قول الله عزّوجلّ : « أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »(2).

فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص (3)ظهر أمره، فإذا


1) كمال الدين : 371 هامش (1)، بحار الأنوار : 51/ 153.

2) سورة البقرة ، الآية: 148.

3) في المخطوطة: (الأرض)، وما أثبتناه من المصادر .

كمل العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تبارك وتعالی». قال عبد العظيم: قالت له: يا سيّدي وكيف يعلم أن الله قد رضي؟ قال: «يلقي في قلبه الرحمة»(1).

79 - وروى البرسي في مشارق الأنوار : عن كعب بن الحارث قال : إن ذایزن الملك أرسل إلى السطيح الأمر شكّ فيه، فلمّا قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه، فخبأ له دیناراً تحت قدمه ثم أذن له فدخل فقال له الملك: ما خبأت لك يا سطيح؟

فقال سطيح: حلفت بالبيت والحرم، والحجر الأصم، والليل إذا أظلم، والصبح إذا تبسّم، وبكل فصیح وأبكم، لقد خبأت لي دیناراً بين النعل والقدم. فقال الملك : من أين علمك هذا؟ فقال : من قبل أخ لي جنّي ينزل معي إن نزلت. فقال الملك : أخبرني عمّا يكون في الدهور.

فقال سطيح: إذا غارت الأخبار، وفازت الأشرار، وكذب بالأقدار، وحمل المال بالأوقار، وخشعت الأبصار لحامل الأوزار، وقطّعت الأرحام، وظهرت الطعام المستحلي الحرام في حرمة الإسلام، واختلفت الكلمة، وخفرت الذمة، وذلك عند طلوع الكوكب الذي يفزع العرب، وله شبيه الذنب، فهناك تنقطع الأمطار، وتغلو الأسعار في جميع الأقطار، ثم تقبل البربر بالرايات الصفر على البراذين السبر(2)حتى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر فيبدل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرّمات، وينزل النساء بالثدايا معلقات، وهو صاحب نهب الكوفة، فربّ بيضاء الساق مكشوفة على الطريق مردوفة، قتل زوجها واستحل فرجها، فعندها يظهر ابن النبي المهدي، وذلك إذا قتل المظلوم بيثرب وابن عمه في الحرم، فعند ذلك يقبل المشؤوم بجمعة الظلوم، فتظاهر الروم بقتل القروم، فعندها ینکسف کسوف إذا جاء الزحوف وصفّ الصفوف، ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن فيذهب بخروجه غمر


1) كفاية الأثر: 281 - 282، كمال الدين : 2/377، بحار الأنوار: 51/ 157/ 4.

2) السبر: الحسن الهيئة. لسان العرب:4/ 341.

الفتن، فهناك يظهر مباركاً زكياً وهادياً مهدياً وسيّداً علوياً ، فيكشف بنوره الظلماء، ويظهر به الحق بعد الخفاء، ويفرّق الأموال في الناس بالسواء ويعيش الناس بالهناء، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذي، ويرد الحق على أهل القرى، ويكثر في الناس الضيافة والقرى، كأنه كان غباراً فانجلي، وهو علم للساعة بلا امتراء(1).

80 - وروى ابن عياش في المقتضب : بإسناده إلى النوشجان قال : لمّا جلى الفرس عن القادسية وبلغ يزدجرد بن شهریار ما كان من رستم وإدالة العرب علیه وظن أن رستم قد هلك والفرس جميعاً، وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل، خرج يزدجرد هارباً في أهل بيته ووقف بباب الإيوان وقال : السلام عليك أيّها الإيوان ها أنا ذا منصرف عنك وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه.

قال سليمان الديلمي: فدخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام) فسألته عن ذلك وقلت له : ما قوله أو رجل من ولدي؟

فقال: «ذلك صاحبكم القائم بامر الله عزّوجلّ السادس من ولدي قد ولده يزدجرد فهو ولده ومنه(2).

81 - بإسناده إلى الشعبي قال : إن عبد الملك بن مروان دعاني فقال : يا أبا عمرو إن موسى بن نصر العبدي كتب إليّ - وكان عامله على المغرب - يقول: بلغني أن مدينة من صفر كان ابتناها نبي الله سليمان بن داود (علیه السّلام) ، أمر الجن أن يبنوها له، فاجتمعت العفاريت من الجن على بنائها وأنها من عين القطر التي ألانها الله لسليمان بن داود (علیه السّلام) وأنها في مفازة الأندلس، وأن فيها من الكنوز التي استودعها سليمان(علیه السّلام) ، وقد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها فأعلمني الغلام بهذا الطريق أنه صعب لا


1) مشارق أنوار اليقين: 196 - 197، إلزام الناصب: 148، بحار الأنوار: 51/ 162.

2) مقتضب الأثر : 40، إلزام الناصب : 215، بحار الأنوار : 51/ 163.

يقطع(1)إلّا بالاستعداد من الظهور والأزواد الكثيرة مع بعد المسافة وصعوبتها، وأن أحداً لم يهتم بها إلّا قصر عن بلوغها إلّا دارا بن دارا، فلما قتله الإسكندر قال: والله لقد جئت الأرض والأقاليم كلها ودان لي أهلها وما أرض إلّا وقد وطأتها إلّا هذه الأرض من الأندلس، فقد أدركها دارا بن دارا وأني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا.

فتجهز الإسكندر واستعد للخروج عاماً، فلمّا ظنّ أنه قد استعد لذلك وقد كان بعث رواده فأعلموه أن موانعاً دونها.

فكتب عبد الملك إلى موسى بن نصر يأمره بالاستعداد والاستخلاف على عمله، فاستعد وخرج فرآها وذكر أحوالها، فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها وقال في آخر الكتاب:

فلمّا مضت الأيام وفنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر، وسرت مع سور المدينة نصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية فوقفت على قراءته وأمرت بانتساخه فإذا هو شعر :

ليعلم المرء ذو العزّ المنيع ومن *يرجو الخلود وما حي بمخلود

لو أن خلقاً ينال الخلد في مهل* لنال ذاك سليمان بن داود

سالت له القطر عين القطر فائضة* بالقطر سنة(2)عطاء غير مصدود

فقال للجن: ابنوا لي به أثراً* يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودي فصيّروه صفاحاً ثم هيل له* إلى السماء باحكام وتجويد

واُفرغ القطر فوق السور منصلتاً* فصار أصلب من صمّاء صيخود وبثّ فيه كنوز الأرض قاطبة * وسوف يظهر يوماً غير محدود

وصار في قعر بطن الأرض مضطجعاً* مصمّداً بطوابيق الجلاميد

لم يبق من بعده للملك سابقة حتى يضمن رمسة غير أخدود وهذا ليعلم أن الملك منقطع إلّا من الله ذي النعماء والجود


1) في المصدر : لا يتمطى.

2) في المصدر : (منه).

حتى إذا ولدت عدنان صاحبها* من هاشم كان منها خير مولد وخصّه الله بالآيات منبعثاً* إلى الخليقة منها البيض والسود

له مقاليد أهل الأرض قاطبة* والأوصياء له أهل المقاليد

هم الخلائف اثنا عشرة حججاً* من بعدها الأوصياء والسادة الصيد حتى يقوم بامر الله قائمهم* من السماء إذا ما باسمه نودي.

فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب وأخبره طالب بن مدرك . وكان رسوله إليه - بما عاين من ذلك وعنده محمد بن شهاب الزهري قال : ما ترى في هذا الأمر العجيب؟

فقال الزهري : أرى وأظن أن جنّاً كانوا موكلين بما في تلك المدينة

حفظة لها يخيلون إلى من كان صعدها.

قال عبد الملك : فهل علمت من أمر المنادي باسمه من السماء شيئاً؟

قال : إله عن هذا يا أمير المؤمنین.

قال عبد الملك : وكيف ألهو عن ذلك وهو أكبر أوطاري، لتقولنّ

بأشدّ ما عندك في ذلك ساءني أم سرّني.

فقال الزهري : أخبرني علي بن الحسين (علیه السّلام) أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) .

فقال عبد الملك : كذبتما، لا تزالان تدحضان في بولكما وتكذبان

في قولكما، ذلك رجل منّا.

قال الزهري : أمّا أنا فرويته لك عن علي بن الحسين فإن شئت فاسأله عن ذلك ولا لوم عليّ فيما قالته لك، فإن يك كاذباً فعليه كذبه وإن يكن صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم.

فقال عبد الملك : لا حاجة لي إلى سؤال بني أبي تراب، فخفّض عليك يا زهري بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد. قال الزهري : لك علي ذلك(1).


1) مقتضب الأثر : 43 - 45، إلزام الناصب : 215، بحار الأنوار: 164/51 .

الفصل الثالث : في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة وفي غيبات الأنبياء (علیهم السّلام) وأعمار المعمرين والاستدلال بها على غيبته (علیه السّلام)

اشارة

في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة وفي غيبات الأنبياء (علیهم السّلام) وأعمار المعمرين والاستدلال بها على غيبته (علیه السّلام)

اشارة

قال الشيخ(رحمه الله): اعلم أن لنا فی الکلام فی غیبة صاحب الزمان(علیه السّلام) طريقين:

أحدهما:

أن نقول: إذا ثبت وجوب الإمامة في كل حال وأن الخلق مع كونهم غیر معصومین، لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الأوقات وأن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعاً على عصمته، فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهراً معلوماً أو غائباً مستوراً، فإذا علمنا أن كل من يدعي له الإمامة ظاراً ليس بمقطوع على عصمته بل ظاهر أفعالهم وأحوالهم تنافي العصمة، علمنا أن من يقطع على عصمته غائب مستور، وإذا علمنا أن كل من يدعى له العصمة قطعاً ممّن هو غائب من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة وغيرهم قولهم باطل، علمنا بذلك صحّة إمامة ابن الحسن (علیه السّلام) وصحّة غيبته وولايته، ولا نحتاج إلى تكلّف الكلام في إثبات ولادته وسبب غيبته مع ثبوت ما ذكرناه.

ثم استدل طاب ثراه على وجوب الرئاسة بما ثبت من كونها لطفاً في الواجبات العقلية، فصارت واجبة كالمعرفة التي لا يعرى مكلف من وجوبها عليه، لأن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند ويؤدب الجاني وقع الفساد وقل الصلاح،

ومتى كان لهم رئيس هذه صفته شمل الصلاح وزال الفساد، والعلم بذلك ضروري(1).

ثم ذكر ما اعترض به بعض المخالفين على كلام المرتضى طاب ثراه(2): بأن الفائدة في الإمامة هو كونه مبعداً من القبيح على قولكم، وهذا لا يحصل مع وجوده غائباً فلم ينفصل وجوده من عدمه، وإذا لم يختص وجوده غائباً بوجه الوجوب الذي ذكروه، لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة.

وأجاب طاب ثراه : بأن انبساط يده (علیه السّلام) والخوف من تأديبه إنما فات المكلفين بما يرجع إليهم، لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه ولم یمکّنوه فأتوا من قبل أنفسهم وجرى ذلك مجرى أن يقول قائل : من لم يحصل له معرفة الله تعالى في تكليفه وجه قبح، لأنه لم يحصل له ما هو


1) الغيبة للشيخ الطوسي : 3- 5.

2) والاعتراض في ثلاثة وجوه : الأول : أنا نلزم الإمامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن يثبتوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح، لأن مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة، وإن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تکلیف ما لا يطاق أن فيه وجه قبح، وإن كان فيه وجه حسن بأن يكون لفظاً لغيره. والثاني: أن الغيبة تنقص طریق وجوب الإمامة في كل زمان، لأن كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبح لو اقتضى كونه لطفاً واجباً في كل حال، وقبح التكليف مع فقده لأنتقض بزمان الغيبة، لأنا في زمن الغيبة نكون مع رئيس هذه صفته أبعد من القبح، وهو دليل وجوب هذه الرئاسة ولم يجب وجود رئیس هذه صفته في زمان الغيبة ولا قبح التكليف مع فقده، فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض الدليل. والثالث : أن يقال: إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعداً من القبيح على قولكم، وذلك لا يحصل مع وجوده غائباً فلم ينفصل وجوده من عدمه، وإذا لم يختص وجوده غائباً بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم وجوب وجوده مع الغيبة، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غیر متعلق بوجود إمام غیر منبسط اليد ولا هو حاصل في هذه الحال. الغيبة للطوسي: 5.

لطف له من المعرفة، فينبغي أن يقبح تكليفه ، فما يقولونه هاهنا: من أن الكافر أتى من قبل نفسه، لأن الله قد نصب له الدلالة على معرفته ومكّنه من الوصول إليها، فإذا لم ينظر ولم يعرف أتي في ذلك من قبل نفسه ولم يقبح ذلك تكليفه، فكذلك نقول: انبساط يد الإمام وإن فات المكلف فإنما أتي من قبل نفسه ولو مکّنه لظهر وانبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه ، لأن الحجة عليه لا له(1).

ثم قال : فإن قيل: لو زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة ، وهلاً جاز أن يكون معدوماً.

قلنا: إنما أوجبنا ذلك من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم

إلّا بعد وجوده وإيجاده لم يكن في مقدورنا.

قلنا عند ذلك : إنه يجب على الله ذلك وإلّا أدى إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف، فنكون أتينا من قبله تعالى لا من قبلنا، وإذا أوجده ولم نمكّنه من انبساط يده أتينا من قبل نفوسنا، فحسن التكليف وفي الأول لم يحسن(2).

ثم تكلم طاب ثراه على اعتراضات القوم وأجاب عنها وأبطلها ثم

قال: فإن قيل: فالحدود في حال الغيبة ما حكمها؟ فإن سقطت على الجاني على ما يوجبها الشرع، فهذا نسخ الشريعة وإن كانت باقية فمن يقيمها؟

قلنا: الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها، فإن ظهر الإمام ومستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الإقرار وإن كان فات ذلك بموته كان الإثم في تفويتها على من أخاف الإمام وألجاه إلى الغيبة، وليس هذا نسخة لإقامة الحدود، لأن الحدّ إنما يجب إقامته مع التمكّن وزوال المانع ويسقط مع الحيلولة، وإنما يكون ذلك نسخاً لو سقط إقامتها مع الإمكان


1) الغيبة للشيخ الطوسي : 6- 7.

2) الغيبة للشيخ الطوسي: 11 - 12.

وزوال المانع، ويقال لهم: ما يقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من اختيار الإمام، ما حكم الحدود؟

فإن قلتم: سقطت فهذا نسخ على ما الزمتموناه، وإن قلتم: هي باقية في جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه(1).

82 - كمال الدين : بإسناده عن الشحام عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : «إن صالحاً (علیه السّلام) غاب عن قومه زماناً وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن حسن الجسم وافر اللحية خميص البطن خفيف العارضين ربعة من الرجال، فلمّا رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته، فرجع إليهم وهم على ثلاث طبقات: طبقة جاحدة لا ترجع أبداً وأخرى شاكّة فيه وأخرى على يقين، فبدأ (علیه السّلام) حيث رجع بطبقة الشكاك فقال لهم: أنا صالح.

فكذبوه وشتموه وزجروه وقالوا: برئ الله منك، إن صالحاً كان في

غير صورتك.

قال: فأتى الجحّاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشدّ النفور، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين، فقال لهم: أنا صالح.

فقالوا: أخبرنا خبراً لا نشك فيك معه أنك صالح، فإنّا لا نمتري أن الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحوّل في أي الصور شاء، وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء وإنّما صحّ عندنا إذا أتی الخبر من السماء.

فقال لهم صالح: أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة.

فقالوا: صدقت وهي التي نتدارس، فما علاماتها؟

قال: لها شرب ولكم شرب يوم معلوم.

قالوا: آمنا بالله وبما جئتنا به.


1) الغيبة للشيخ الطوسي: 94.

فعند ذلك قال الله تبارك وتعالى: إن صالحاً مرسلا من ربّه.

قال أهل اليقين: إنّا بما أرسل به مؤمنون.

قال الذين استكبروا وهم الشكّاك والجحّاد: إنّا بالذي آمنتم به

کافرون».

قلت: هل كان فيهم ذلك اليوم عالم؟

قال: «الله أعدل من أن يترك الأرض بغير عالم يدل على الله تبارك وتعالى ولقد مكث القوم بعد خروج صالح سبعة أيام على فترة لا يعرفون إماماً غير أنهم على ما في أيديهم من دين الله عزّوجلّ كلمتهم واحدة.

فلمّا ظهر صالح (علیه السّلام) اجتمعوا عليه، وإنما مثل القائم (علیه السّلام) مثل صالح (علیه السّلام) »(1).

83 - وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(علیه السّلام)

قال : سمعته يقول: «في القائم (علیه السّلام) سنّة من موسی بن عمران (علیه السّلام)». فقلت : ما سنّته من موسی بن عمران؟ قال: «خفاء مولده وغيبته عن قومه». فقلت : وكم غاب موسى عن قومه وأهله؟ قال: «ثماني وعشرين سنة»(2).

84 - وعن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر (علیه السّلام) يقول: «في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء: سنّة من موسى وسنّة من عیسی وسنّة من يوسف وسنّة من محمد(صلّی الله علیه وآله ) .

فأمّا من موسى فخائف يترقّب، وأمّا من يوسف فالسجن، وأمّا من

عيسى فيقال أنه مات ولم يمت، وأمّا من محمد (صلّی الله علیه وآله ) فالسيف»(3).

85 - وعن سعيد بن جبير عن سيد العابدين (علیه السّلام)

قال: «في القائم


1) كمال الدين : 136 - 137/ 6، بحار الأنوار : 11/ 386/ 12.

2) کمال الدین : 152/ 15 ، الإمامة والتبصرة : 109/ 95، بحار الأنوار : 51/ 216/ 2.

3) کمال الدين : 152 - 153/ 16 ، الغيبة للطوسي: 424/ 408 ، بحار الأنوار : 51/ 216/ 3.

منّا سنن من سنن الأنبياء (علیهم السّلام) سنّة من آدم ونوح وسنّة من إبراهيم وسنّة من موسى وسنّة من عيسى وسنّة من أيوب وسنّة من محمد(صلّی الله علیه وآله ) ، فأمّا من آدم ونوح فهو طول العمر وسنّة من إبراهيم (علیه السّلام) وهو خفاء الولادة واعتزال الناس وسنّة من موسى وهو الخوف والغيبة وسنّة من عيسى وهو اختلاف الناس فيه وسنة من أيوب وهو الفرح بعد البلوي وسنّة من محمد (صلّی الله علیه وآله ) وهو الخروج بالسيف»(1).

86 - وعن الباقر (علیه السّلام): «إن فيه سنّة من يونس وهو رجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن، وسنّة من عيسي وهو اختلاف من اختلف فيه حتى قالت طائفة منهم: ما ولد، وقالت طائفة: مات، وقالت طائفة: قتل وصلب.

وأمّا شبهه من جدّه المصطفی (صلّی الله علیه وآله ) فخروجه بالسيف وقتله أعداء الله وأعداء رسوله والجبارين والطواغيت، وأنه ينصر بالسيف والرعب وأنه لا ترد له راية، وأن من علامات خروجه: خروج السفياني من الشام، وخروج اليماني، وصيحة من السماء في شهر رمضان، ومناد ينادي من السماء باسمه واسم أبيه» كمال الدين(2).

87 - وعن سدير الصيرفي قال: دخلت أنا وجماعة على الصادق (علیه السّلام) فرأيناه جالساً على التراب يبكي بكاء بالثكلى ويقول: «سيّدي غيبتك نفت رقادي وضيّقت علي مهادي وابتزت مني راحة فؤادي.

سيدي: غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد، وفقد الواحد بعد الواحد يفنى الجمع والعدد، فما أحسّ بدمعة ترقی من عيني وأنيني يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلّا مَثُل بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها، وبواقي أشدّها وأنكرها، ونوائب مخلوطة بغضبك ونوازل معجونة بسخطك».


1) كمال الدين : 322/ 3، بحار الأنوار : 51/ 217/ 4.

2) کمال الدين : 7/327، بحار الأنوار : 51/ 217/ 6.

قال سدير : فاستطارت عقولنا وقلت: لا أبکی الله عينيك أي حالة

حتمت عليك هذا المأتم؟ قال: فزفر زفرة أنتفخ منها جوفه.

وقال: «ویلکم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، الذي خص الله به محمداً والأئمة من بعده عليه وعليهم السلام، وتأملت منه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين من بعده في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد اكثرهم عن دينهم وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله تقس ذكره: «وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ »(1)يعني الولاية، فأخذتني الرقة واستولت على الأحزان».

قلت : يا بن رسول الله شرفنا في بعض ما أنت تعلمه من ذلك.

قال: «إن الله تبارك وتعالى أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل، قدّر مولده تقدير مولد موسى وقدّر غيبته تقدير غيبة عیسی وقدّر إبطاءه ابطاء نوح وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر (علیه السّلام) دليلاً على عمره». .

فقلت له : اکشف لنا يا بن رسول اللهعن وجوه هذه المعاني.

قال : «وأمّا مولد موسى فإن فرعون لمّا وقف على أن زوال ملکه على يده، أمر بإحضار الكهنة فدلّوه على نسبه وأنه من بني إسرائيل، ولم يزل يامر أصحابه بشق بطون الحوامل من بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين الف مولود حتى تعذر عليه الوصول إلى قتل موسی لحفظ الله تبارك وتعالى إيّاه، وكذلك بنو أمية وبنو العباس لمّا وقفوا على أن زوال ملكهم وملك الأمراء والجبابرة على يد القائم منّا، ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل آل بیت رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) وأبادت


1) سورة الإسراء، الآية : 14.

نسله طمعاً منهم في الوصول إلى قتل القائم (علیه السّلام) ، ویأبی الله أن ينكشف أمره لواحد من الظلمة إلى أن يتم نوره ولو كره المشركون.

وأمّا غيبة عيسى (علیه السّلام) فإن اليهود والنصارى اتفقت على أنه قُتل فكذبهم الله بقوله: «وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »(1).

كذلك غيبة القائم (علیه السّلام) فإن الأمة ستنكرها، فمن قائل بأنه: لم يولد، وقائل يقول: إنه ولد ومات، وقائل يكفر بقوله أن حادي عشرنا كان عقيماً، وقائل يمرق بقوله: إنه يتعدى إلى ثلاث عشر فصاعداً، وقائل يعصي الله عزّوجلّ بقوله: إن روح القائم تنطق في هيكل غيره.

وأمّا إبطاء نوح (علیه السّلام) فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء، بعث الله عزّوجلّ الروح الأمين (علیه السّلام) بسبعة نويات فقال: يا نبي الله إن الله تبارك وتعالى يقول لك: إن هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلّا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه، واغرس هذا النوى فإن لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرح والخلاص، فبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين.

فلمّا نبتت الأشجار وبلغت وأثمرت بعد زمن طويل استنجز من الله سبحانه وتعالى العدة، فأمر الله تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه، وأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقاً لما وعد من وعد ربّه خلف.

ثم إن الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة أن يغرسها تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله عزّوجلّ عند ذلك إليه وقال: الآن أسفر الصبح عند الليل لعينك حين صرح الحق عن


1) سورة النساء، الآية : 157.

محضه وصفى من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة، فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك، لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك واعتصموا بحبل نبوتك بان أستخلفهم في الأرض وأمكّن لهم دينهم وأبدّل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق، فلو أنهم تنسموا مني الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا هلكت أعدائهم لنشقوا روائح صفاته وكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرئاسة، كلا «وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا »(1).

وكذلك القائم تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه ويصفو الإيمان من الكذب بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين في عهد القائم (علیه السّلام) » .

قال المفضل: فقلت يا بن رسول الله إن النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

قال: «لا هدى الله قلوب النواصب، متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكّناً بانتشار الأمن في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشك من صدورها في عهد أحد هؤلاء وعهد علي (علیه السّلام) مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في أيامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم - ثم تلا الصادق (علیه السّلام) -: «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا »(2).

وأمّا العبد الصالح الخضر (علیه السّلام) فإن الله تعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له ولا لكتاب ينزل عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان


1) سورة هود، الآية : 37 .

2) سورة يوسف، الآية : 110.

قبله من الأنبياء ولا لإمامة يلزم عباده الإقتداء بها ولا لطاعة يفرضها له، بلى إن الله تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم (علیه السّلام) في أيام غيبته ما يقدّر وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك، إلّا لعلة الاستدلال به على عمر القائم (علیه السّلام) وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل»(1). انتهى ملخصاً.

88 - وعن أبي سعيد الخراساني قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : لأیشيء سمّي القائم؟ قال: «لأنه يقوم بعدما يموت، أنه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر الله سبحانه (2).

يقول مؤلف الكتاب أيده الله تعالى : جاء في أخبار الآحاد ما يوافق هذا الحديث وهو محمول عند علمائنا طيب الله ثراهم على معنى: أنه يموت ذكره ويعتقد أكثر الناس على أنه بلى عظامه ثم يظهره الله تعالى كما أظهر عزیر صاحب الحمار، أماته الله مائة عام ثم بعثه إلّا أن موت هذا حقيقي(3).

89 - كمال الدين : قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الشجري عن محمد بن القاسم البرقي وعلي بن الحسن اللايكي قال: لقينا بمكة رجلا من المغرب فدخلنا عليه مع جماعة من أصحاب الحديث ممّن كان حضر الموسم في تلك السنة وهي سنة تسع وثلاثمائة، فرأيناه رجلا أسود الرأس واللحية كأنه شن بال، وحوله جماعة من أولاده وأولاد أولاده ومشايخ من أهل بلده ذكروا أنهم من أقصى بلاد المغرب بقرب باهرة العليا وشهدوا هؤلاء المشايخ أنهم سمعوا آبائهم حكوا عن آبائهم وأجدادهم أنهم عهدوا هذا الشيخ المعروف بأبي الدنيا معمّر واسمه علي بن عثمان بن


1) کمال الدين : 352 - 357/ 50، الغيبة للطوسي: 167/ 129، بحار الأنوار : 51/ 219/ 9.

2) الغيبة للشيخ الطوسي : 422/ 403، بحار الأنوار : 51 / 30.

3) الغيبة للشيخ الطوسي : 423، بحار الأنوار : 51/ 225.

خطاب بن مرّة بن مؤيد، وذكروا أنه همداني وأن أصله من صفراء اليمن(1).

فقلنا له : أنت رأيت علي بن أبي طالب (علیه السّلام)؟

فقال بيده(2)وفتح عينيه وقد كان وقع حاجباه على عينيه ففتحهما كأنهما سراجان فقال: رأيته بعيني هاتين وكنت خادماً له، وكنت معه في وقعة صفين وهذه الشجة من دابة علي (علیه السّلام).

وأرانا أثرها على حاجبه الأيمن، وشهدوا الجماعة الذين كانوا حوله من المشايخ ومن حفدته وأسباطه بطول العمر، وأنهم منذ ولدوا عهدوه على هذه الحالة وكذا سمعنا من آبائنا وأجدادنا ، ثم إنّا فاتحناه وسألناه عن قصته وسبب طول عمره، فوجدناه ثابت العقل يفهم ما يقال له ويجيب عنه بلبّ وعقل.

فذكر أنه كان له والد قد نظر في كتب الأوائل وقرأها، وقد كان وجد فيها ذكر نهر الحيوان وأنها تجري في الظلمات وأنه من شرب منها

طال عمره، فحمله الحرص على دخول الظلمات فتزود حسب ما قدّر أنه يكتفي به في مسيره، وأخرجني معه وأخرج معنا خادمین باذلين وعدّة جمال البون ورواياً وزاداً وأنا يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة، فسار بنا إلى أن وافينا طرف الظلمات ثم دخلنا الظلمات فسرنا فيها نحو ستة أيام بلياليها، وكنّا نسير(3)بين الليل والنهار، لأن النهار كان أضوء قليلا وأقل ظلمة من الليل، فنزلنا بين جبال وأدوية وذكرات، وقد كان والدي (رحمه الله) يطوف في تلك البقعة في طلب النهر لأنه وجد في الكتب التي قرأها أن مجرى نهر الحيوان في ذلك الموضع، فأقمنا في تلك البقعة أياماً حتى في الماء الذي كان معنا وأسقيناه جمالنا، ولولا أن جمالنا كانت لبوناً لهلكنا وتلفنا


1) في المصدر : صنعاء اليمن، وفي هامشه : في بعض النسخ: صعيد اليمن.

2) أي أشار، وفي معنى القول توسع، كما يقال : قال برأسه.

3) في المصدر: نمیز.

عطشاً، وكان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر ويأمرنا أن نوقد ناراً ليهتدي بضوئها إذا أراد الرجوع الينا، فكنّا في تلك البقعة نحو خمسة أيام ووالدي يطلب النهر فلا يجده ، وبعد الاياس عزم على الإنصراف حذراً من التلف لفناء الزاد والماء، والخدم الذين كانوا معنا ضجروا فأوجسوا في أنفسهم خيفة من الطلب فالحوا على والدي بالخروج من الظلمات فقمت يوماً من الرحل لحاجتي فتباعدت من الرحل قدر رمية سهم، فعثرت بنهر ماء أبيض اللون عذب لذيذ لا بالصغير من الأنهار ولا بالكبير يجري جرياً ليّناً، فدنوت منه وغرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثاً فوجدته عذباً بارداً لذيذاً، فبادرت مسرعاً إلى الرحل فبشرت الخدم بأني قد وجدت الماء فحملوا ما كان معنا من القرب والادوات لنملأها ولم أعلم أن والدي في طلب ذلك النهر، وكان سروري بوجود الماء لما كنّا فيه من عدم الماء، وكان والدي في ذلك الوقت غائباً عن الرحل مشغولا بالطلب، فجهدنا وطفنا ساعة هوية في طلب النهر، فلم نهتدي إليه حتى أن الخدم كذبوني وقالوا لي: لم تصدق.

فلمّا انصرفت إلى الرحل وانصرف والدي أخبرته القصة فقال لي: يا بني الذي أخرجني إلى ذلك المكان وتحمل الخطر كان لذلك النهر، ولم أرزق أنا وأنت رزقته ، وسوف يطول عمرك حتى تملّ الحياة.

ورحلنا منصرفين وعدنا إلى أوطاننا وبلدنا، وعاش والدي بعد ذلك سنيّات ثم مات (رحمه الله) ، فلمّا بلغ سنّي قريباً من ثلاثين سنة وكان اتصل بنا وفاة النبي(صلّی الله علیه وآله ) ووفاة الخليفتين بعده، خرجت حاجة فلحقت آخر أيام عثمان فمال قلبي من بين أصحاب النبي(صلّی الله علیه وآله ) إلى علي بن أبي طالب، فأقمت أخدمه وشهدت معه وقائع في وفي وقعة صفين أصابتني هذه الشجة من دابته، فما زلت مقيماً معه إلى أن مضى لسبیله (علیه السّلام) فألح علىّ أولاده وحرمه أن أقيم عندهم فلم أقم وانصرفت إلى بلدي، وخرجت أيام بني مروان حاجّاً وانصرفت مع أهل بلدي إلى هذه الغاية، وما خرجت في سفر إلّا كان الملوك في بلاد المغرب يبلغهم خبري وطول عمري، فيشخصوني إلى حضرتهم ليروني ويسألوني عن طول عمري وعمّا شاهدت، وكنت

أتمنى أن أحج حجّة أخرى، فحملوني هؤلاء حفدتي وأسباطي الذين ترونهم حولي.

وذكر أنه قد سقطت أسنانه مرتين أو ثلاثة، فسألناه أن يحدّثنا بما سمع من أمير المؤمنين (علیه السّلام) فذكر أنه لم يكن له حرص ولا همّة في طلب العلم وقت صحبته لعلي (علیه السّلام).

قال : فمن فرط ميلي إلى علي (علیه السّلام) ومحبتي له لم اشتغل بشيء سوى خدمته وصحبته، والذي كنت أتذكره ممّا كنت سمعته منه قد سمعه منّي عالم كثير من الناس ببلاد المغرب ومصر والحجاز وقد انقرضوا، وهؤلاء أهل بلدي وحفدتي قد دونوه.

فأخرجوا إلينا النسخة وأخذ يملي علينا من حفظه(1).

90 - حدّثنا أبو الحسن علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن سوید الهمداني المعروف بأبي الدنيا المعمّر المغربي (رضی الله عنه) حيّاً وميتاً قال : حدّثنا عليّ بن أبي طالب (علیه السّلام) قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : من أعان ملهوفاً كتب الله له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات»(2).

91 - ثم قال (علیه السّلام) : قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) : من سعى في حاجة أخيه المسلم(3)الله فيها رضى وله فيها صلاح فكأنما خدم الله الف سنة ولم يقع في معصية طرفة عين»(4).

92 - حدّثنا أبو الدنيا معمّر المغربي قال: سمعت عليّ بن أبي طالب (علیه السّلام) يقول: «أصاب النبي(صلّی الله علیه وآله ) جوع شديد وهو في منزل فاطمة.


1) كمال الدين : 538 - 541/ 1 ، بحار الأنوار : 51/ 225/ 1، طرائف المقال : 2/ 405.

2) کمال الدين : 514/ 3، بحار الأنوار : 51/ 228.

3) في بعض النسخ: أخيه المؤمن.

4) كمال الدين : 541/ 3، بحار الأنوار : 51/ 228.

قال عليّ: فقال لي النبي(صلّی الله علیه وآله ) : يا علي هات المائدة. فقدمت المائدة فإذا عليها خبز ولحم مشوي»(1).

93 - حدّثنا أبو الدنيا معمّر قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) يقول: «جرحت في وقعة خيبر خمساً وعشرين جراحة فجئت إلى النبي (صلّی الله علیه وآله ) فلمّا رأى ما بي بکی وأخذ من دموع عينيه فجعلها على الجراحات فاسترحت من ساعتي»(2).

94 - وحدّثنا أبو الدنيا قال: حدثني علي بن أبي طالب(علیه السّلام) قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله )

: من قرأ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » مرّة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله»(3).

95 - وحدّثنا أبو الدنيا قال : سمعت علي بن أبي طالب (علیه السّلام) يقول : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : كنت أرعى الغنم فإذا أنا بذئب على قارعة الطريق، فقلت: ما تصنع هاهنا؟ فقال لي: وأنت ما تصنع هاهنا؟ قلت: أرعى الغنم. قال: ذا الطريق. قال: فسقت الغنم، فلمّا توسط الذئب الغنم إذا أنا به قد شدّ على شاة فقتلها.

قال: فجئت حتى أخذت بقفاه فذبحته وجعلته على يدي وجعلت أسوق الغنم فلما سرت غير بعيد إذا أنا بثلاثة أملاك: جبرئيل وميكائيل وملك الموت صلوات الله عليهم، فلمّا رأوني قالوا: هذا محمد بارك الله فيه.

فاحتملوني وأضجعوني وشقّوا جوفي بسكين كان معهم وأخرجوا

قلبي من موضعه وغسلوا جوفي بماء بارد كان معهم في قارورة حتى نقی من الدم ثم ردّوا قلبي إلى موضعه مرّوا أيديهم على جوفي فالتحم الشق باذن الله تعالى، فما أحسست بسكين ولا وجع.


1) كمال الدين : 542/ 4 ، بحار الأنوار : 51/ 228.

2) کمال الدين : 542/ 5.

3) كمال الدين : 542/ 6، بحار الأنوار : 51/ 228.

قال: وخرجت أعدو إلى أمي - يعني حليمة داية النبي(صلّی الله علیه وآله ) - فقالت لي: أين الغنم؟ فخبّرتها الخبر، فقالت: سوف تكون لك في الجنة منزلة عظيمة(1).

وكان هذا الشيخ في زمان المقتدر.

96 - ثم قال : وأخبرني الحسن بن محمد الحسيني عن الشريف محمد بن الحسن العلوي أنه قال : حججت في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة فدخلت مدينة الرسول(صلّی الله علیه وآله ) فأصبت قافلة المصريين وبها أبو بكر المادرائي(2)ومعه رجل من أهل المغرب وذكر أنه رأى رجلا من أصحاب رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فاجتمع عليه الناس يتبركون به، فأمر عمّي طاهر بن یحیی غلمانه فأدخلوه إلى داره فأذن للناس ودخلوا، وكان معه خمسة نفر ذکروا أنهم أولاد أولاده ولم يكن معه فيهم من هو أصغر منه وكان إذا رأيته قلت : ابن ثلاثين سنة أو أربعين سنة أسود الرأس واللحية.

قال أبو محمد العلوي : فحدّثنا هذا الرجل واسمه علي بن عثمان بجميع ما كتبناه عنه وسمعناه من لفظه، وهو أن الشيخ المغربي حدثنا بدء خروجه من بلده حضرموت وذكر : أن أباه خرج هو وعمّه وخرجا به معهما يريدون الحج وزيارة النبي (صلّی الله علیه وآله ) فخرجوا من بلادهم حضرموت وساروا أياماً ثم أخطأوا الطريق فأقاموا تائهين ثلاثة أيام، فوقعوا في جبال رمل يقال لها: رمل عالج يتصل برمل إرم ذات العماد، فنظرنا إلى أثر قدم طويل فجعلنا نسير على أثرها، فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر أو عين، فلمّا نظرا إلينا قام أحدهما فأخذ دلواً فأدلاء فاستسقى فيه من تلك العين أو البئر واستقبلنا، فجاء إلى أبي فناوله الدلو.

فقال أبي : قد أمسينا ننيخ على هذا الماء وننظر(3)إن شاء الله .


1) كمال الدين : 542 / 7، بحار الأنوار : 51/ 228.

2) في المصدر : (الماذرائي).

3) في المصدر: ونفطر.

فصار إلى عمي فقال له: اشرب. فردّ عليه كما ردّ عليه أبي. فقال

لي: اشرب، فشربت.

فقال لي: هنيئاً لك فإنك ستلقى علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فأخبره أيها الغلام بخبرنا وقل له: الخضر وإلياس يقرآنك السلام، وستعمّر حتى تلقى المهدي وعیسی بن مریم (علیه السّلام) فإذا لقيتهما فاقرأهما منّا السلام. ثم قالا : ما يكون هذان منك؟ فقلت : أبي وعمي.

فقالا : أمّا عمك فلا يبلغ مكة، وأمّا أنت وأبوك فستبلغان ويموت أبوك وتعمّر أنت ولستم تلحقون النبي (صلّی الله علیه وآله ) لأنه قد قرب أجله. ثم غابا فما أدري أين مرّا أفي السماء أو في الأرض؟

فنظرنا فإذا لا أثر ولا عين ولا ماء، فسرنا متعجبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران فاعتل عمي ومات بها وحججت مع أبي ووصلنا المدينة فمات، وأوصى بي إلى علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فأخذني وكنت معه أيام أبي بكر وعمر وعثمان وخلافته حتى قتله ابن ملجم لعنه الله.

وذكر : أنه لمّا حوصر عثمان بن عفان في داره، دعاني فدفع إليّ كتاباً ونجيباً وأمرني بالخروج إلى علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وكان غائباً بينبع في ضياعه، فأخذت بالكتاب وسرت به إلى موضع يقال له: جدار أبي عباية فسمعت قرآناً فإذا عليّ بن أبي طالب (علیه السّلام) يسير مقبلا وهو يقول : «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ »(1).

فلمّا نظر إليّ قال : أبا الدنيا ما وراءك؟ قلت: هذا كتاب أمير

المؤمنين عثمان.

فقرأه فإذا فيه :

فإن كنت ماكولا فكنت أنت آكلي* وإلّا فأدركني ولمّا أمزق (2)


1) سورة المؤمنون، الآية : 115.

2) البيت لشاس بن نهار بن الأسود من عبد القيس. انظر : الفائق للزمخشري: 2/ 76.

فقال : سر، فدخل إلى المدينة ساعة قتل عثمان بن عفان، فمال إلى حديقة بني النجار وجاء الناس إليه ركضاً، وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة بن عبيد الله ، فلمّا نظروا إليه أرفضوا ارفضاض الغنم شدّ عليها السبع، فبايعه طلحة ثم الزبير ثم بايعه المهاجرون والأنصار، فقمت معه أخدمه فحضرت معه الجمل وصفين، وكنت بين الصفين واقفاً عن يمينه إذ سقط سوطه من يده فأكببت آخذه وأدفعه إليه، وكان لجام دابته حديداً مزججاً فرفع الفرس رأسه فشجني هذه الشجة التي في صدغي ، فدعاني أمير المؤمنين فتفل فيها وأخذ حفنة من تراب فتركه عليها، فوالله ما وجدت لها ألماً ولا وجعاً.

ثم أقمت معه حتى قتل (علیه السّلام) وصحبت الحسن بن علي (علیه السّلام) حتى ضرب بساباط المدائن ثم بقيت معه بالمدينة أخدمه وأخدم الحسين (علیه السّلام) حتى مات الحسن مسموماً سمّته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي لعنها الله دسّاً من معاوية، ثم خرجت مع الحسين بن علي (علیه السّلام) حتى حضر کربلاء وقتل (علیه السّلام) وخرجت هارباً من بني أمية، وأنا مقيم بالمغرب أنتظر خروج المهدي وعيسى ابن مریم (علیهم السّلام).

قال أبو محمد العلوي: ومن عجيب ما رأيت من هذا الشيخ علي بن عثمان وهو في دار عمي طاهر بن يحيى وهو بحدث بهذه الأعاجيب وبدء خروجه، فنظرت إلى عنفقته وقد أحمرّت ثم ابيضّت، فجعلت أنظر إلى ذلك لأنه لم يكن في لحيته ولا في رأسه ولا في عنفقته بياض. فنظر إلى نظري إلى لحيته وعنفقته فقال : أما ترون أن هذا يصيبني إذا جعت ، فإذا شبعت رجعت إلى سوادها.

فدعي عمي بطعام وأخرج من داره موائد الطعام، فوضعت واحدة بين يدي الشيخ وكنت أنا أحد من جلس عليها فأكلت معه وهو يأكل أكل شاب، وأنا أنظر إلى عنفقته وهي تسودّ حتى إذا شبع عادت إلى سوادها(1).

97 - فحدثنا علي بن عثمان قال: حدثني علي بن أبي طالب (علیه السّلام)


1) كمال الدين : 543 - 547/ 9، بحار الأنوار : 51/ 229/2.

قال: «قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : فمن أحبّ أهل اليمن فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضنی»(1).

98 - حديث عبيد بن شرية(2)الجرهمي: حدّثنا أبو سعيد الشجري : قال : وجدت في كتاب لأخي أبي الحسن بخطه يقول: سمعت بعض أهل العلم ممّن قرأ الكتب وسمع الأخبار أن عبيد بن شرية الجرهمي وهو معروف عاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة فأدرك النبي (صلّی الله علیه وآله ) وحسن إسلامه وعمّر بعدما قبض النبي (صلّی الله علیه وآله ) حتى قدم على معاوية في أيام تغلّبه وملكه، فقال له معاوية : أخبرني يا عبيد عمّا رأيت وسمعت ومن أدركت وكيف رأيت الدهر؟ فقال : أمّا الدهر فرأيت ليلا يشبه ليلا ونهاراً يشبه نهاراً ومولوداً يولد وميت يموت، ولم أدرك أهل زمان إلّا وهم يذمون زمانهم [وأدركت من قد عاش ألف سنة فحدثني عمن كان قبله قد عاش ألفي سنة)(3).

وأمّا ما سمعت : فإنه حدّثني ملك من ملوك حمير أن بعض ملوك التبابعة(4)ممّن دانت له البلاد كان يقال له : ذو سرح، كان أُعطي الملك في عنفوان شبابه ، وكان حسن السيرة في أهل مملكته، سخيّاً فيهم مطاعاً ، فملكهم سبعمائة سنة، وكان كثيراً ما يخرج في خاصته إلى الصيد والنزهة ، فخرج يوماً إلى بعض متنزهه فأتى على حيتين إحداهما بيضاء كلها كأنها سبيكة فضة والأخرى سوداء كأنها حممة(5)وهما يقتتلان، وقد غلبت


1) كمال الدين : 547/ 10، بحار الأنوار : 51 / 233.

2) في الأصل وفي بعض النسخ: شريد، وهو تصحيف. انظر ترجمته في معجم المؤلفين : 6/ 234.

3) ساقطة من الأصل، وما أثبتناه من المصدر. راجع مكالمته مع معاوية في كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني: 50.

4) ملوك التبابعة : هم بنو حمير كانوا باليمن، وإنما سموا تبابعة لأنه يتبع بعضهم بعضاً، كلما هلك واحد منهم قام بعده واحد آخر، ولم يكونوا يسمون الملك منهم بتبع حتى يملك اليمن.

5) الحمم: الرماد والفحم وكل ما احترق من النار، الواحد: حممة (الصحاح).

السوداء على البيضاء وكادت تأتي على أنفاسها، فأمر الملك بالسوداء فقتلت وأمر بالبيضاء فاحتملت حتى انتهى بها إلى عين من ماء يفيء عليها شجرة، فأمر فصب عليها من الماء وسقيت حتى رجع إليها نفسها فأفاقت فخلّا سبيلها فانسابت الحية ومضت لسبیلها.

ومكث الملك يومئذ في متصيده ونزهته ، فلمّا أمسى ورجع إلى منزله وجلس على سريره في موضع لا يصل إليه حاجب ولا أحد، فبينا هو كذلك إذ رأى شاباً آخذاً بعضادتي الباب وعليه من الثياب والجمال شيء لا يوصف فسلم على الملك، فذعر منه الملك وقال له: من أنت ومن أدخلك وأذن لك في الدخول عليّ في هذا الموضع الذي لا يصل إلىّ فيه أحداً؟ فقال له الفتي: لا ترع أيها الملك إني لست بإنسي، ولكني فتي من الجن أتيتك لأجازيك على بلائك الحسن الجميل عندي.

فقال الملك : وما بلائي عندك؟ قال : أنا الحية التي أحییتني في يومك هذا، والأسود الذي قتلته وخلصتني منه كان غلاماً لنا وقد قتل من أهل بيتي عدة، كان إذا خلا بواحد منّا قتله، فقتلت عدوي وأحييتني، فجئت لأكافئك ببلائك عندي، ونحن أيها الملك الجن لا الجن. فقال له الملك: وما الفرق بين الجن والجن؟ ثم انقطع الحديث الذي كتبه أخي فلم يكن هناك تمامه(1).

99 - وأما الربيع بن الفضل(2)الفزازي : فروى الصدوق طاب ثراه بإسناده إلى محمد بن الحسن الأزدي قال: لمّا وفد الناس على عبد الملك بن مروان قدم فيمن قدم عليه الربيع الفزاري وكان أحد المعمرين ومعه ابن ابنه وهب بن عبد الله بن الربيع شيخاً فانياً، قد سقط حاجباه على عينيه وقد عصبهما، فلمّا رآه الآذن - وكانوا يأذنون للناس على أسنانهم - قال له: ادخل أيها الشيخ.


1) كمال الدين : 547 - 549/ 1، بحار الأنوار : 51/ 233/ 3.

2) في المصدر : الضبع.

فدخل يدبّ على العصا يقيم بها صلبه ولحيته على ركبتيه، فلمّا رآه عبد الملك رقّ له وقال له: اجلس أيها الشيخ. فقال: كيف يجلس من جدّه على الباب؟ فقال : أنت إذن من ولد الربيع. قال : نعم أنا وهب بن عبد الله بن الربيع. قال للآذن : أدخل الربيع. فخرج الآذن فلم يعرفه حتى نادي : أين الربيع؟ فقال : ها أنا. فقام يهرول في مشيته، فلمّا دخل على عبد الملك سلّم. فقال عبد الملك : ويلكم(1)إنه لأشبّ الرجلين، يا ربيع أخبرني عمّا أدركت من العمر؟ فقال : عشت مأتي سنة في الفترة بين عيسى ومحمد(صلّی الله علیه وآله ) ، وعشرين ومائة سنة في الجاهلية، وستين سنة في

الإسلام(2).

100 - أقول: ثم ذكر الصدوق طاب ثراه كثيراً من المعمّرين وفيهم من عاش ثلاثة آلاف سنة، وكان من ولد عاد، ولمّا أتي على آخرهم قال طاب ثراه: هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرین، قد رواها مخالفونا أيضاً من طريق محمد بن السائب الكلبي ومحمد بن إسحاق بن بشار وعوانة بن الحكم و عیسی بن يزيد بن رئاب والهيثم بن عدي الطائي.

وقد روي عن النبي (صلّی الله علیه وآله ) أنه قال: «كلما كان في الأمم السابقة فيكون في هذه الأمة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة». .

وقد صح هذا التعبير فيمن تقدم، وصحت الغيبات الواقعة بحجج الله (علیهم السّلام) فيما مضى من القرون، فكيف السبيل إلى إنكار القائم (علیه السّلام) لغيبته و طول عمره مع الأخبار الواردة فيه عن النبي(صلّی الله علیه وآله ) وعن الأئمة (علیهم السّلام)(3).

101 - وروى الصدوق قدس الله ضريحه عن الأسواري(4)عن مكي بن أحمد قال : سمعت إسحاق الطوسي يقول - وكان قد أتى عليه


1) في الأصل: وأبيكم، وما أثبتناه من المصدر.

2) کمال الدين : 547 - 550/ 1 (باختصار) ، بحار الأنوار : 51/ 234/ 4.

3) كمال الدين : 576، بحار الأنوار : 51/ 252.

4) هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الفقيه.

سبعة وتسعون سنة . على باب يحيى بن منصور قال: رأيت سربانك ملك الهند في بلد تسمى صوح(1)فسألناه كم أتى عليك من السنين؟ قال : تسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة.

وهو مسلم فزعم أن النبي(صلّی الله علیه وآله ) و أنفذ إليه عشرة من أصحابه فأسلم فقلت له : ما طعامك؟ قال : آكل ماء اللحم والكراث.

وسألته: هل يخرج منك شيء؟ فقال : في كل أسبوع مرة شيء يسير . وسألته عن أسنانه؟ فقال: أبدلتها عشرين مرة. ورأيت له في اصطبله شيئاً من الدواب أكبر من الفيل يقال له: زند فيل. فقلت : ما تصنع بهذا؟

قال : يحمل ثياب الخدم إلى القصار ومملكته مسيرة أربع سنين في مثلها ومدينته طولها خمسون فرسخاً في مثلها، وعلى كل باب منها عسکر في مائة ألفً وعشرين ألفاً إذا وقع في أحد الأبواب حدث خرجت تلك الفرقة إلى الحرب لا تستعين بغيرها وهو في وسط المدينة.

وسمعته يقول: دخلت إلى المغرب فبلغت رمل عالج وصرت إلى قوم موسی (علیه السّلام)، فرأيت سطوح بيوتهم مستوية، وبيدر الطعام خارج القرية يأخذون منه القوت والباقي يتركونه هناك ، وقبورهم في دورهم، وبساتينهم من المدينة على فرسخين، ليس فيهم شيخ ولا شيخة، ولم أر فيهم علة ولا يعتلون إلى أن يموتون، ولهم أسواق إذا أراد الإنسان منهم شراء شيء صار إلى السوق فوزن لنفسه وأخذ ما يصيبه وصاحبه غیر حاضر، وإذا أرادوا الصلاة حضروا فصلوا وانصرفوا لا يكون بينهم خصومة ولا كلام يكره إلّا ذكر الله عزّوجلّ والصلاة وذكر الموت.

قال الصدوق (رحمه الله) : إذا كان عند مخالفينا(2)مثل هذا الحال لسربانك


1) كذا في المخطوطة، وفي المصدر وغيره: (قنوج). وقنوج : بفتح أوله وتشديد ثانیه وآخره جیم: موضع في بلاد الهند. معجم البلدان : 409/4 .

2) انظر: الإصابة : 3/ 229 ضمن ترجمة ربانك، أسد الغابة : 2/ 266.

ملك الهند، فينبغي أن لا يحيلوا مثل ذلك في حجة الله من التعمير، ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم(1).

أقول : ومن المعمّرين عمرو بن عامر ملك من ملوك اليمن، زعموا

أنه كان يلبس كل يوم حلتين فيمزقهما بالعشي ويكره أن يعود فيهما، ويأنف أن يلبسهما أحد غيره(2).

102 ۔ عوالي الليالي للفاضل ابن جمهور الأحسائي: بإسناده إلى الشيخ صدر الدين الساوي قال: دخلت على الشيخ بابا رتن وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فرفعهما عن عينيه ونظر إليّ وقال : ترى عيني هاتین، طالما نظرنا إلى وجه رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، وقد رأيته يوم حفر الخندق وكان يحمل على ظهره التراب مع الناس، وسمعته يقول في ذلك اليوم : «اللهم إني أسألك عيشة هنيئة وميتة سوية ومرداً غير مخذولا ولا

فاضح» (3).

أقول : ذكر في القاموس : أن بابا رتن ظهر في الهند سنة ستمائة وزعم أنه رأى أصحاب رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) وكثير من الناس يطعن في دينه(4).

103 - وروى السيد علي بن عبد الحميد في الأنوار المضيئة(5): يرفعه إلى أبي الحسن الكاتب البصري وكان من الأدباء قال: في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة منع الأمطار سنتين، وكانت البصرة رخيصة فتسامع البدو


1) کمال الدين : 642 - 643/ 2، قصص الأنبياء للجزائري : 533، بحار الأنوار : 14/ 520/ 5.

2) انظر : بدائع الصنائع: 7/ 44، لسان العرب: 10/ 443.

3) عوالي اللئالي : 1/ 29/ 10.

4) القاموس المحيط : 4/ 226.

5) هو السيد بهاء الدين علي ابن السيد غیاث الدين عبد الكريم ابن السيد عبد الحميد الحسيني النيلي النجفي، تلميذ فخر المحققين والسيدين الأخوين العمیدین والشيخ الشهيد، وألف كتابه الأنوار المضيئة بعد سنة 772.

بذلك ووردوها من الأقطار البعيدة، فخرجت مع جماعة نتصفح أحوالهم ونلتمس فائدة، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخاً جالساً قد سقط حاجباه على عينيه كبراً وحوله جماعة، فسلمنا عليه فرد التحية وقلنا : جئنا نلتمس الفائدة منك لعلو سنّك.

فقال الشيخ: إن الدنيا شغلتنا عمّا تبغونه مني، فإن أردتم الفائدة

فاطلبوها عند أبي وها بيته.

فقصدنا البيت فوجدنا فيه شيخاً متضجعاً وحوله خدم، فسلمنا عليه وأخبرناه بكلام ابنه.

فقال : حيّاكم الله إن الذي أشغل ابني هو الذي أشغلني، ولكن

الفائدة تجدونها عند والدي وأشار إلى بيت منيف.

فقلنا فيما بيننا : حسبنا من الفوائد مشاهدت والد هذا الشيخ الفاني.

فقصدناه فوجدنا حوله عبيداً وإماء، وإذا على الوسادة رأس شيخ قد بلی، فجهزنا بالسلام فأحسن الرد وقلنا له: إن أولادك أرشدونا إليك للفائدة.

فقال للخدم: أجلسوني. ثم قال : يا بني أخي احفظوا حديثي : كان والدي لا يعيش له ولد فولدت له على كبر ثم مات ولي سبع سنين فكفلني عمّي، فدخل بي يوماً على رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فقال : إن هذا ابن أخي وأنا کفیل بتربيته وإنني أنفس به على الموت، فعلمني عوذة أعوذه بها ليسلم ببركتها.

فقال: «أين أنت عن ذات القلاقل». فقال : يا رسول الله وما ذات

القلاقل؟ قال: «أن تعوّذه فتقرأ عليه سورة الجحد وسورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس». .

وأنا إلى اليوم أتعوّذ بها كل غداة فما أصبت ولا أصيب لي مال ولا

مرضت ولا افتقرت، وقد انتهى بي السن إلى ما ترون، فحافظوا عليها واستكثروا من التعوّذ بها. ثم انصرفنا من عنده(1).

104 - أقول: وقد ذكر الصدوق والمرتضی قدّس الله روحيهما من المعمرين جماعة كثيرة للاحتجاج على المخالفين في إنكارهم طول عمر المهدي (علیه السّلام) (2).


1) عنه في بحار الأنوار : 51/ 258 - 260، مستدرك الوسائل: 4/ 389- 390/ 26.

2) انظر: كمال الدين : 555 الباب الرابع والخمسون (ذكر المعمرين)، أمالي المرتضى: 167/1 ، وذكرهم كذلك في كتاب غرر الفوائد ودرر القلائد. ومن الذين ذكروا المعمرين ضمناً : الغيبة للشيخ الطوسي : 112، کشف الغمة : 359/3 ، تاریخ دمشق: 68/ 131، بحار الأنوار : 51/ 225الباب الرابع عشر ، وغيرهم كثير. ومن الكتب المؤلفة في المعمرین : کتاب المعمرين لهشام بن السائب الكلبي، وكتاب المعمرين لأبي عبد الرحمن الهيثم بن عدي، وكتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني، وكتاب المعمرين لأبي مخنف، وكتاب الرهان على طول عمر صاحب الزمان للعلامة الكراجكي، وكتاب المعمرين من العرب للكاتب غولدزیهر لیدن. وغيرهم كثير.

الفصل الرابع: في معجزاته (علیه السّلام) وفي أحوال سفرائه و تکذیب غیرهم وفیمن رآه

اشارة

في معجزاته (علیه السّلام) وفي أحوال سفرائه و تکذیب غیرهم وفیمن رآه

105 - الخرائج والجرائح: عن ابن أبي روح قال: وجهت إلىّ امرأة من أهل دینور(1)فأتيتها، فقالت: أنت أوثق من في ناحيتنا دیناً وورعاً وأني أريد أن أودعك أمانة. فقلت : أفعل.

فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لا تحله ولا تنظر فيه حتى تؤدية إلى من يخبرك بما فيه، وهذا قرطي يسوى عشرة دنانير، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ تسوى عشرة دنانير، ولي إلى صاحب الزمان حاجة أرید أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها. قلت : وما الحاجة؟

قالت: عشرة دنانير استقرضتها أمي في عرسي لا أدري ممّن

استقرضتها، فإن أخبرك عنها فادفعها إلى من يأمرك بها.

فحملت المال إلى سرّ من رأى فدنوت من دار أبي محمد (علیه السّلام) فخرج إلى خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم. قال: هذه الرقعة اقرأها. فإذا فيها مكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم يا بن أبي روح أودعتك عاتمة بنت الديراني کیساً فيه ألف درهم بزعمك وهو خلاف ما تظن، وقد أديت فيه الأمانة ولم تحل الكيس ولم


1) دینور: مدينة من أعمال قرمیسین (کرمنشاه) وبينها وبين همدان نيف وعشرون فرسخاً، وهي كثيرة الثمار والزرع وينسب إليها كثير من أهل الأدب والحديث. معجم البلدان: 2/ 545.

تدر ما فيه، وفيه الف درهم وخمسون ديناراً، ومعك قرط زعمت المرأة أنه يساوي عشرة دنانير صدقت مع الفصين الذين فيه، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها بعشرة دنانير وهي تساوي أكثر، فادفع ذلك إلى خادمتنا فلانة فإنّا قد وهبناه لها، وسر إلى بغداد وادفع المال إلى الحاجز وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك، وأمّا عشرة الدنانير التي زعمت أن أمّها استقرضتها في عرسها وهي لا تدري من صاحبها، بل هي تعلم لمن هي، لكلثوم بنت أحمد وهي ناصبية فتحرّجت أن تعطيها وأحبّت أن تقسمها في أخوانها فاستاذنتنا في ذلك، فلتفرّقها في ضعفاء إخوانها وارجع إلى منزلك فإن عدوك قد مات وقد رزقك الله أهله وماله».

فرجعت إلى بغداد وناولت الكيس حاجزاً فوزنه فإذا فيه ألف درهم وخمسون ديناراً فناولني ثلاثين دیناراً وقال: أمرت بدفعها إليك لنفقتك ، فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه وقد جاءني من يخبرني أن عمّي قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم، فرجعت فإذا هو قد مات وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم(1).

106 - كتاب الإرشاد: عن محمد بن صالح قال: لمّا مات أبي وصار الأمر إليّ كان لأبي على الناس سفاتج(2)من مال الغريم - يعني صاحب الأمر (علیه السّلام) قال الشيخ المفيد: وهذا رمز کانت الشيعة تعرفه قديماً بينها ويكون خطابها عليه للتقية(3)

لیت شعري متى تقوم لأخذ* الثأر ليث على الأعادي تقول قائم بقعد الظلالة والكفر* ويسمو به الهدى ويطول

يملأ الأرض عدله ونداه* ليس للعالمين عنه عدول

طال مطل الغريم با آل طه* وانتضی دینه الذميم المطول= وقال العلّامة المجلسي قدس سره: تكنيته(علیه السّلام) به تقية يحتمل الوجهين : أمّا على الأول: نیکون على التشبيه لأن من عليه الديون يخفي نفسه من الناس ويستتر منهم، أو لأن الناس يطلبونه لأخذ العلوم والشرائع منه وهو يهرب منهم تقية فهو غريم مستتر محق صلوات الله عليه : وأمّا على الثاني فهو ظاهر لأن أمواله (علیه السّلام) في أيدي الناس وذممهم لكثيرة، وهذا أنسب بالأدب. بحار الأنوار: 51/ 298.

. قال: فكتبت إليه أعلمه. فكتب إليّ : طالبهم واستقض عليهم.

1) الخرائج والجرائع: 2/ 699 - 702/ 17 ، بحار الأنوار : 11/295/51 .

2) سفاتج: جمع فستجه، وهي أن تعطي مالا لأحد ولأ خذه مال في بلده فيوفيه إياها ليستفيد أمن الطريق (وتسمى اليوم الحوالة). مجمع البحرین : 2/ 377.

3) وذكر علي بن يونس العاملي في الصراط المستقیم: 2/ 255 أبياتاً للشيخ محمود بن نبهان منها :

فقضاني الناس إلّا رجل واحد وكانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار،

فجئت إليه أطلبه فاستخف بي ابنه فشكوته إلى أبيه فقال : وكان ماذا؟

فقبضت علي لحينه وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار، فخرج

ابنه مستغيثاً بأهل بغداد يقول: قمّي رافضي قد قتل والدي.

فاجتمع عليّ منهم خلقاً كثيراً فركبت دابتي وقلت : أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم، أنا رجل من أهل همدان من أهل السنّة، وهذا ينسبني إلى قم ويرميني بالرفض ليذهب بمالي.

فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا على حانوته حتى سكّنتهم، فطلب إليّ صاحب السفنجة أن آخذ ما فيها وحلف لي بالطلاق أنه يوفيني مالي في الحال فاستوفيت منه(1).

107 - کتاب النجاشي قال : اجتمع علي بن الحسين بن بابویه مع أبي القاسم الحسین بن روح وسأله مسائل، ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب (علیه السّلام) ويسأله فيها الولد.

فكتب إليه : «قد دعونا الله لك بذلك وسترزق ولدین ذکرین خيّرين».

فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله من أم ولد، وكان الحسين بن عبيد الله يقول : سمعت أبا جعفر يقول: أنا ولدت بدعوات صاحب الأمر (علیه السّلام) ويفتخر بذلك(2).


1) الإرشاد : 2/ 362، الكافي: 10/521/ 15 ، بحار الأنوار : 297/51 / 15.

2) رجال النجاشي: 261، ترجمة علي بن الحسين بن موسی برقم 684، ورواه عنه ايضاً في: معاني الأخبار : 73، كفاية الأثر: 329، فهرست منتجب الدين : 20، خلاصة الأقوال : 178.

108 - وعن علي بن أحمد الرازي قال: خرج بعض أخواني من أهل الري مرتاداً بعد مضي أبا محمد (علیه السّلام) فبينا هو في مسجد الكوفة متفكراً يبحث حصى المسجد بيده فخرجت له حصاة فيها مكتوب: محمد، فنظرت فإذا هي كتابة نابتة مخلوقة غير منقوشة(1).

109 - وفي كتاب المواعظ : مسنداً إلى علي بن الحسين الصائغ القمي ومحمد ابن أحمد الصيرفي القمي وغيرهما من مشايخ أهل قم: أن علي بن الحسين بن موسی ابن بابویه كانت تحته ابنة عمّه محمد بن موسی بن بابویه فلم يرزق منها ولداً، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (رضی الله عنه) أن يسأل الحضرة أن يدعو الله أن يرزقه أولاداً فقهاء.

فجاء الجواب: «إنك لا ترزق من هذه، وستملك جارية ديلمية

وترزق منها ولدين فقيهين».

قال : وقال لي أبو عبد الله بن سورة حفظه الله : ولأبي الحسن بن بابویه (رحمه الله) ثلاثة أولاد محمد والحسین فقیهان ماهران في الحفظ يحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قم، ولهما أخ اسمه الحسن وهو الأوسط مشتغل بالعبادة والزهد لا يختلط بالناس ولا فقه له.

قال ابن سورة : كلما روى أبو جعفر وأبو عبد الله ابنا علي بن الحسين شيئاً يتعجب الناس من حفظهما ويقولون لهما: هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الإمام (علیه السّلام) لكما. وهذا أمر مستفيض في أهل قم(2).

110 - کمال الدين : محمد بن علي الأسود (رضی الله عنه) ، قال : سألني علي بن الحسين بن موسی بن بابویه (رضی الله عنه) بعد موت محمد بن عثمان العمري (رحمه الله) أن أسأل أبا القاسم الروحي (رضی الله عنه) أن يسأل مولانا صاحب الأمر صلوات الله عليه أنيدعو الله عزّوجلّ أن يرزقه ولداً ذكراً.


1) كمال الدين : 5/408، بحار الأنوار: 51/ 312/ 36.

2) رواه الشيخ الطوسي في الغيبة : 309/ 261، الخرائج والجرائع: 2/ 790/ 113.

قال: فسألته فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعی لعلي بن الحسين وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به وبعده أولاده.

قال أبو جعفر محمد بن علي بن الأسود: وسالته في أمر نفسي أن يدعو الله لي أن أرزق ولداً ذکراً. فلم يجبني إليه، وقال: «ليس إلى هذا سبيل».

. قال: فولد لعلي بن الحسين (رضی الله عنه) تلك السنة ابنه محمد وبعده أولاد ولم يولد لي.

قال الصدوق (رحمه الله) : كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضی الله عنه) كثيراً ما يقول لي إذا رآني : اختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضی الله عنه) وارغب في كتب العلم وحفظه، ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم وأنت ولدت بدعاء الإمام(1).

111 . وقال أبو عبد الله ابن بابویه: عقدت المجلس ولي دون العشرينسنة فربما كان يحضر مجلسي أبو جعفر محمد بن الأسود فإذا نظر إلى إسراعي في الأجوبة في الحلال والحرام يكثر التعجب لصغر ستي ثم يقول : لا عجب لأنك ولدت بدعاء الإمام علی(علیه السّلام)(2).

112 - كمال الدين : قال الحسين بن علي البغدادي : رأيت بمدينة السلام امرأة تسألني عن وکیل مولانا المهدي (علیه السّلام) فأخبرها بعض القميين أنه أبو القاسم بن الحسين بن روح.

فدخلت عليه وأنا عنده فقالت له : أيها الشيخ أي شيء معي؟ فقال: ما معك فألقيه في دجلة ثم ائتبني حتى أخبرك. قال: فذهبت المرأة فألقته في دجلة ثم دخلت عليه. فقال لمملوكة له: اخرجي إلى الحقّة.

فأخرجت إليه حقّة فقال للمرأة : هذه الحقّة التي كانت معك ورمیت


1) کمال الدین: 502 - 31/503 ، الغيبة للطوسي: 320/ 266، بحار الأنوار : .51 /61/335 .

2) معاني الأخبار: 74 و 84، الغيبة الطوسي: 321/ 267.

بها في دجلة، أخبرك بما فيها أو تخبريني؟ فقالت له: بل أخبرني أنت.

فقال: في هذه الحقّة زوج سوار ذهب وحلقة كبيرة فيها جوهرة وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقیق.

وكان الأمركما ذكر ثم فتح الحقة فعرض عليّ ما فيها.

ونظرت المرأة إليه فقالت: هذا الذي حملته بعينه ورميت به في

دجلة. فغشي عليّ وعلى المرأة فرحاً بما شاهدناه من صدق الدلالة(1).

113 - وعن محمد بن عيسى قال : رأيت بسر من رأى رجلا شاباً وذكر أنه هاشمي [من ولد عیسی بن موسى لم يذكر أبو جعفر اسمه، وكنت أصلي فلما سلّمت قال لي: أنت قمي أو رازي؟ فقلت : أنا قمي مجاور بالكوفة في مسجد أمير المؤمنين(علیه السّلام) . فقال لي: أتعرف دار موسی بن عيسى التي بالكوفة؟ فقلت: نعم. فقال : أنا من ولده.

قال : كان لي أب وله أخوان وكان أكبر الأخوين ذا مال ولم يكن

للصغير مال، فدخل على أخيه الكبير فسرق منه ستمائة دينار.

فقال الأخ الكبير : أدخل على الحسن بن علي بن محمد بن

الرضا (علیه السّلام) وأسأله أن يلطف للصغير لعله يرد مالي فإنه حلو الكلام.

فلمّا كان وقت السحر بدا لي في الدخول على الحسن بن علي بن محمد بن الرضا (علیه السّلام)، وقلت: أدخل على أشناس التركي صاحب السلطان فأشكو إليه.

قال : فدخلت على أشناس التركي وبين يديه نرد يلعب به، فجلست انتظر فراغه فجاءني رسول الحسن بن علي فقال لي: أجب.

فقمت معه، فلمّا دخلت على الحسن بن علي (علیه السّلام) قال لي: كان لك إلينا أول الليل حاجة ثم بدا لك عنها وقت السحر، اذهب فإن الكيس


1) کمال الدين : 519 ذیل/ 47، بحار الأنوار : 51/ 341/ 69.

الذي أخذ من مالك قد ردّ ولا تشك أخاك وأحسن إليه وأعطه فإن لم تفعل فابعثه إلينا لنعطيه.

فلما خرج تلقاه غلاماً يخبره بوجود الكيس. قال أبو جعفر : فلمّا كان من الغد حملني الهاشمي إلى منزله وأضافني ثم](1)صاح بجاريته وقال : يا غزال.

فإذا بجارية مسنّة، فقال لها : حدّثي مولاك بحديث الميل والمولود.

فقالت: كان لنا طفل وجع فقالت لي مولاتي : ادخلي إلى دار أبي الحسن بن علي (علیه السّلام) فقولي لحكيمة تعطينا شيئاً ليستشفی به مولودنا.

فدخلت عليها وسألتها ذلك، فقالت حكيمة: ائتوني بالميل الذي

كحّل به المولود الذي ولد البارحة. يعني ابن الحسن بن علي (علیه السّلام) .

فأُتيت بالميل فدفعته إليّ وحملته إلى مولاتي، فكحّلت به المولود فعوفي وبقي عندنا وكنّا نستشفي به ثم فقدناه(2).

أقول : حملته الملائكة والجن من خدامهم (علیهم السّلام) إلى ما كان فيه من المكان عنده (علیه السّلام).

114 - وعن محمد بن صالح الهمداني قال: كتبت إلى صاحب الزمان (علیه السّلام) : إن أهل بيتي يؤذونني ويقرعونني بالحديث الذي روي عن آبائك (علیهم السّلام) أنهم قالوا : «خدّامنا وقوّامنا شرار خلق الله».

فكتب (علیه السّلام) : ويحكم أما تقرؤون ما قال الله تعالى: «وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً »(3)فنحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم القرى الظاهرة»(4).


1) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

2) کمال الدين : 517 - 518/ 46 ، بحار الأنوار : 51/ 342/ 70.

3) سورة سبأ، الآية : 18.

4) كمال الدين : 482/ 2، بحار الأنوار : 51/ 343.

115 - وفي ذلك الكتاب : فأمّا السفراء الممدوحون في زمان الغيبة فأولهم: من نصبه العسكریان (علیهم السّلام) وهو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري (رحمه الله) [وكان أسديّاً، وإنما سمي العمري لما رواه أبو نصر هبة الله بن محمد بن العمري (رحمه الله) قال أبو نصر : كان أسديّاً فنسب إلى جدّه فقيل: العمري.

وقد قال قوم من الشيعة : إن أبا محمد الحسن بن علي (علیه السّلام) قال: «لا يجمع على امرئ بين عثمان وأبو عمرو» وأمر بکسر کنیته فقيل : العمري. ويقال له: العسكري أيضاً، لأنه كان من عسكر سرّ من رأى (1).

ويقال له السمّان، لأنه كان يتّجر في السمن تغطية على الأمر، وكان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمد (علیه السّلام) ما يجب عليهم حمله من الأموال، أنفذوا إلى أبي عمرو فيحمله في جراب السمن وزقاقه ويحمله إلى أبي محمد تقية وخوفاً(2).

وقد نصّ الإمام علي بن محمد العسكري (علیه السّلام) على توثيق عثمان بن سعيد في أخبار كثيرة(3)

319/357 .

.

1) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

2) الغيبة للشيخ الطوسي: 354/ 313 - 314، بحار الأنوار : 344/51 .

3) منها: ما رواه أحمد بن إسحاق بن سعد القمي قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد صلوات الله عليه في يوم من الأيام فقلت له: يا سيدي إني أغيب وأشهد ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت، فقول من نقبل؟ وأمر من نمتثل؟ فقال لي صلوات الله عليه: «هذا أبو عمرو الثقة الأمين ما قاله لكم فعني يقوله وما أدّاه إليكم فعني يؤديه». فلما مضي أبو الحسن (علیه السّلام) وصلت إلى أبي محمد ابنه الحسن العسكري (علیه السّلام) ذات يوم فقلت له مثل قولي لأبيه فقال لي: «هذا أبو عمرو الثقة الأمين، ثقة الماضي وثقتي في المحيا والممات فما قاله لكم فعني يقوله وما أدى إليكم فعني يؤديه». الغيبة للطوسي: 354/ 315. وما رواه محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنیان قالا : دخلنا على أبي محمد الحسن (علیه السّلام) بسرّ من رای وبين يديه جماعة من أوليائه وشیعته حتى دخل عليه بدر خادمه فقال: يا مولاي بالباب فوم شعث غبر. فقال له: «هؤلاء نفر = من شيعتنا باليمن». في حديث طويل يسوفانه إلى أن ينتهي إلى أن قال الحسن (علیه السّلام) لبدر : «فامضي فاتنا بعثمان بن سعيد العمري». فما لبثنا إلّا يسيراً حتى دخل عثمان فقال له سيدنا أبو محمد(علیه السّلام) : «امض یا عثمان فإنك الوكيل والثقة المأمون على مال الله واقبض من هؤلاء النفر اليمنيين ما حملوه من مال». ثم ساق الحديث إلى أن قالا : ثم قلنا بأجمعنا: یا سیدنا والله إن عثمان لمن خيار شيعتك وقد زدتنا علماً موضعه من خدمتك وأنه وكيلك وثقتك على مال الله تعالى. قال: «نعم واشهدوا على أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأن محمداً ابنه وكيل ابني مهديكم». الغيبة للشيخ الطوسي : 355/ 317. وما رواه علي بن بلال وأحمد بن هلال ومحمد بن معاوية بن حكيم والحسن بن أيوب بن نوح في خبر طویل مشهور: قالوا جميعاً : اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علي (علیه السّلام) نسأله عن الحجة من بعده وفي مجلسه (علیه السّلام) أربعون رجلا ، فقام إليه عثمان بن سعيد العمري فقال له: يا بن رسول الله أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به مني. فقال له: «اجلس يا عثمان» فقام مغضباً لبخرج فقال: «لا يخرجن أحد»، فلم يخرج منّا أحد إلى أن كان بعد ساعة فصاح (علیه السّلام) بعثمان، فقام على قدميه فقال: «أخبركم بما جئتم؟» قالوا: نعم يا بن رسول الله، قال: «جئتم تسالوني عن الحجة من بعدي ؟» قالوا: نعم. فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمد (علیه السّلام) فقال: «هذا اعلمكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فاقبلوا من عثمان ما يقوله وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه». الغيبة للشيخ الطوسي:

116 . وفي حديث آخر عن الحسن العسكري (علیه السّلام) : «اشهدوا على أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأن ابنه محمداً وكيل ابني مهديّكم(1).

وورد في ابنه محمد توثيق كثير عنه (علیه السّلام) (2).

117 . قال أبو جعفر محمد بن بابويه : وروی محمد بن عثمان


1) الغيبة للشيخ الطوسي: 356/ 317، تاريخ الأئمة: 34، بحار الأنوار : 51/ 345.

2) لغيبة للشيخ الطوسي: 359، باب ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري والقول فيه، وذكر الشيخ الصدوق في كمال الدين : 4/485 في ضمن التوقيع الذي خرج من مولانا صاحب الزمان (علیه السّلام) : «وأمّا محمد بن عثمان العمري(رضی الله عنه) ، وعن أبيه من قبل فإنه ثقتي وكتابه كتابي».

العمري قدّس الله روحه أنه قال : والله إن صاحب هذا الأمر (علیه السّلام) ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه(1).

118 . وعن عبد الله بن جعفر الحميري قال: سألت محمد بن

عثمان (رضی الله عنه) ، فقلت له : رأيت صاحب هذا الأمر (علیه السّلام)؟

قال: نعم، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: «اللهم

أنجز لي ما وعدتني»(2).

119 - قال محمد بن عثمان: ورأيته صلوات الله عليه متعلقاً بأستار الكعبةفي المستجار وهو يقول: «اللهم انتقم لي من أعدائي»(3).

120 - كتاب المواعظ : مسنداً إلى علي بن محمد القمي قال : دخلت على أبي جعفر محمد بن عثمان (رضی الله عنه) يوماً لأسلّم عليه، فوجدته وبين يديه ساجة ونقّاش ينقش عليها ويكتب آياً من القرآن وأسماء الأئمة (علیهم السّلام) على حواشيها، فقلت له: يا سيّدي ما هذه الساجة؟

فقال : هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها أو قال : أسند إليها، وأنا في كل يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن فاصعد، فإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا صرت إلى الله عزّو جلّ ودفنت فيه وهذه الساجة معي. وكان الأمر كما قال(4).

وأمّا محمد بن عثمان العمري فمات في آخر جمادي الأول سنة خمس وثلاثمائة ودفن في باب الكوفة، ولمّا توفي محمد بن عثمان العمري أقام مقامه أبا القاسم الحسين بن روح (رضی الله عنه) بأمر الإمام صلوات الله عليه ،


1) الغيبة للشيخ الطوسي : 363/ 329، من لا يحضره الفقيه: 2/ 3115/520 ، کمال الدين : 440/ 8.

2) الغيبة للشيخ الطوسي: 364/ 330، من لا یحضره الفقيه: 2/ 520/ 3115،كمال الدين : 9/440.

3) الغيبة للشيخ الطوسي: 364/ 330، من لا يحضره الفقيه 2/ 520/ 3115، كمال الدين 440/ 10.

4) الغيبة للطوسي : 365/ 332، بحار الأنوار : 51/ 351.

وكان يتولى أخذ أموال الإمام (علیه السّلام) وتخرج التوقيعات من الإمام (علیه السّلام) إلى الشيعة على يديه.

ولمّا مات الحسین بن روح (رحمه الله) أوصى بأمر الإمام (علیه السّلام) إلى علي ابن محمد السمري، فلمّا حضر علي بن محمد السمري الوفاة سئل أن يوصي. فقال : الله أمر هو بالغه. فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي السمري(1).

121 - كمال الدين : عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب قال : کنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ أبي الحسن علي بن محمد السمري قدّس الله روحه، فحضرته قبل وفاته بأيام فاخرج إلى الناس توقيعاً نسخته :

بسم الله الرحمن الرحيم «يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور حتى يأذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم»

فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه فقيل له : من وصيك من بعدك؟ فقال : الله أمر هو بالغه.

وقضى، فهذا آخر كلام سمع منه(2).


1) الغيبة للطوسي: 393/ 362، كمال الدين : 432 ذیل / 12.

2) کمال الدين : 516/ 44، وكذا : الغيبة للشيخ الطوسی: 395/ 315، إعلام الوری: 2/ 260، الخرائج والجرائح: 3/ 46/1128 ، کشف الغمة : 3/ 338، الثاقب في المناقب : 603/ 15.

122 - وفي كتاب المواعظ : أن أول السفراء المرضيين الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري نصبه أولا أبو الحسن علي بن محمد العسكري (علیه السّلام) ثم ابنه الحسن بن علي فتولى القيام بأمرهما حال حياتهما، ثم بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان (علیه السّلام) فلمّا مضى لسبیله قام ابنه محمد بن عثمان مقامه ، فلمّا مضى قام مقامه أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت مقامه، فلمّا مضى قام مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري ولم يكن بعده أحد(1).

123 - وذكر في إعلام الوری : براهين على إثبات الحجة(علیه السّلام) ثم قال: له غيبات صغرى وكبرى، أمّا الصغرى: فهي التي كانت فيها سفراؤه موجودين وأبوابه معروفين فمنهم: أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، ومحمد بن علي بن بلال، وعثمان بن سعيد السمّان، وابنه محمد بن عثمان، وعمر الأهوازي، وأحمد بن إسحاق، وأبو محمد الوجاني، وإبراهيم بن مهزیار، ومحمد بن إبراهيم في جماعة أخر ربّما يأتي ذكرهم عند الحاجة، وكانت مدّة هذه الغيبة أربعاً وسبعين سنة، ثم ذكر أحوال السفراء الأربعة نحواً ممّا مرّ(2).

أقول: الأربعة المذكورون هم السفراء بين الصاحب (علیه السّلام) وبين الشيعة وغيرهم وكلاءهم، وتخرج التوقيعات والأمور منهم إلى غيرهم، وربّما وقع إليهم التوقيع من الناحية المقدّسة.

وأمّا من أدّعى النيابة والسفارة كذباً وافتراء.

124 - فقال الشيخ (رحمه الله) في كتاب الغيبة :

أولهم: المعروف بالشريعي: وكان من أصحاب العسکریین (علیه السّلام) ، وهو أول من أدّعی مقاماً لم يجعله الله فيه، وكذّب على الله وعلى حججه (علیهم السّلام) ، ونسب إليهم ما لا يليق بهم، فلعنته الشيعة وتبرأت منه ،


1) رواه الطبرسي في الاحتجاج: 2/ 296.

2) إعلام الوری: 2/ 259.

وخرج التوقيع من الإمام (علیه السّلام) بلعنه والبراءة منه، ثم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد.

وكل هؤلاء المدّعين إنّما يكون كذبهم أولا على الإمام (علیه السّلام) ويدّعون أنهم وكلاءه فيدّعون الضعف بهذا القول إلى موالاتهم، ثم يترقى الأمر بهم إلى قول الحلاجيّة(1)كما أشتهر من أبي جعفر الشلمغاني(2)ونظرائه عليهم جميعاً لعائن الله تترى(3).

ومنهم :

125 - محمد بن نصير النميري: كان من أصحاب الحسن العسكري (علیه السّلام) فلمّا توفي ادّعی مقام محمد بن عثمان العمري وأنه صاحب إمام الزمان (علیه السّلام) وأدّعى النيابة وفضحه الله تعالى بما ظهر له من الإلحاد والجهل، وكان يدّعي أنه رسول نبي، وأن علي بن محمد (علیه السّلام) أرسله، وكان يقول بالتناسخ، ويغلو في أبي الحسن (علیه السّلام) ويقول فيه بالربوبية، ويقول بالإباحة للمحارم، وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضاً في أدبارهم، ويزعم أن ذلك من التواضع والإخبات والتذلل في المفعول به وأنه من الفاعل إحدى الشهوات والطيبات وأن الله عزّوجلّ لا يحرم شيئاً من ذلك.


1) الحلاجية : نسبة إلى أبي عبد الله الحسین بن منصور الحلاج، تجول في البلدان وأظهر أنواعاً من السحر والشعبذة، قتل ببغداد بعد أن صلب وقطعت أعضاءه سنة 309، وعلامة الحلاجية دعوى التجلي بالعبادة مع تدينهم بترك الصلاة وجميع الفرائض ودعوى المعرفة بأسماء الله العظمی ودعوى أتباع الجن لهم وأن الولي إذا خلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء. انظر: الاعتقادات للشيخ المفيد: 101.

2) هو أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر، منسوب إلى شلمغان قرية بنواحي واسط كان مقدماً في أصحابنا، فحمله الحسد على لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب الرديئة، حتی خرجت فيه توقيعات فاخذه السلطان وقتله وصلبه، له عدة كتب كتبها أثناء استقامته. رجال النجاشی: 378 رقم 1029، الفهرست للشيخ الطوسي: 224 رقم 42، خلاصة الأقوال: 399 رقم 30.

3) الغيبة للشيخ الطوسي: 397/ 368، بحار الأنوار : 51/ 367.

وكان محمد بن موسی بن الفرات يقوي أسبابه ويعضده .

وعن يحيى بن عبد الرحمن : أنه رآه عيانة وغلاماً له على ظهره قال : فلقيته فعاتبته على ذلك. فقال : إن هذا من اللذات وهو من التواضع لله وترك التجبّر(1).

ومنهم:

126 - أحمد بن هلال الكرخي: وقد خرج التوقيع بلعنه

والبراءة منه(2).

ومنهم:

127 - محمد بن علي بن بلال: وكانت عنده أموال الإمام (علیه السّلام) فامتنع من تسليمها وأدّعى أنه الوكيل حتى لعنه الشيعة، وخرج فيه التوقيع من الإمام (علیه السّلام) بعدما أمره (علیه السّلام) بدفع ما عنده من المال إلى أبي جعفر العمري فامتنع(3).

ومنهم:

128 - الحسین بن منصور الحلاج: روي عن هبة الله الكاتب قال : لمّا أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته، وقع له أن أبا سهل النوبختي ممّن يمكن أن يحتال عليه وظن أنه مثل غيره من الضعفاء، وقد أراد أن يستجّره إليه ثم يترقی به إلى غيره من الضعفاء، فكتب إليه : إني وكيل الإمام (علیه السّلام) وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك.

فأرسل إليه أبو سهل : إني أسألك أمراً يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين، وهو أني رجل أحبّ الجواري ولي


1) الغيبة للشيخ الطوسي : 398/ 369 - 372، بحار الأنوار : 51/ 367.

2) الغيبة للطوسي: 399/ 374، بحار الأنوار : 51/ 368.

3) الغيبة للطوسي: 400 ذیل / 374، بحار الأنوار : 51/ 369.

منهنّ عدّة والشيب يبعدني عنهنّ وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمّل منه مشقّة شديدة لأستر عنهنّ ذلك وإلّا انكشف أمري عنهنّ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتجعل لحبني سواداً ، فإني صائر إليك وداع إلى مذهبك.

فلمّا سمع ذلك الحلاج علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه فامسك عنه، وصيره أبو سهل (رضی الله عنه) أحدوثة ومضحكة وشهر أمره عند الصغير والكبير(1).

129 - وروي أن الحلاج لمّا صار إلى قم أخرجه الحسين بن علي بن الحسين بن موسی بن بابویه منها(2).

ومنهم :

130 - ابن أبي العزاقر : روي عن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قالت: كان ابن أبي العزاقر وجيهاً عند بني بسطام، وذلك أن الشيخ أبي القاسم (رضی الله عنه) كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاهاً، فكان عند ارتداده يحكي كل كفر وكذب لبني بسطام [[ویسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه ويأخذونه عنه، حتى انكشف ذلك لأبي القاسم (رضی الله عنه) فأنكره وأعظمه ونهي بني بسطام ]](3)عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه، فلم ينتهوا وأقاموا على توليه، وذاك أنه كان يقول لهم : إنني أذعت السر وقد أخذ على الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الاختصاص، لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن، فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر.

فبلغ ذلك أبا القاسم (رضی الله عنه) فكتب إلى بني بسطام بلعنه، فأظهروه له فبكى بكاءاً عظيماً ثم قال : إن لهذا القول باطناً عظيماً، وهو أن اللعنة الأبعاد.


1) الغيبة للشيخ الطوسي: 401/ 376، بحار الأنوار : 51/ 369.

2) الغيبة للشيخ الطوسي: 402/ 377.

3) أثبتناه من المصدر.

فمعنى قوله : لعنه الله، أي باعده الله عن العذاب والنار، والآن قد عُرفت منزلتي، ومرّغ خديه على التراب وقال: عليكم بالكتمان لهذا الأمر.

قالت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري (رضی الله عنه) : وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر ابن بسطام قالت لي يوماً وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وزادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك وقلت : مهلا يا ستى فإن هذا أمر عظيم، وانكببت على يدها فبكت ثم قالت: كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة (عليها السلام). فقلت : وكيف ذاك يا ستي؟ فقالت لي: إن أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالسرّ.

قالت: فقلت لها : وما السرّ؟

قالت: قد أخذ علينا كتمانه، وأخاف إن أنا أذعته عوقبت.

فأعطيتها موثقاً أني لا أكشفه لأحد، واعتقدت في نفسي الاستثناء.

قالت: إن أبا جعفر محمد بن علي قال لنا: إن روح رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) انتقلت إلى أبيك محمد بن عثمان (رضی الله عنه) وروح أمير المؤمنین (علیه السّلام) انتقلت إلى بدن الحسين بن روح وروح مولاتنا فاطمة (علیها السّلام) انتقلت إليك، فكيف لا أعظمك يا ستّنا؟ فقلت لها : مهلا لا تفعلي فإن هذا كذب یا ستّنا. فقالت لي: سرّ عظيم وقد أخذ علينا أن لا نكشفه لأحد.

فمضيت إلى أبي القاسم ابن روح فأخبرته بالقصة.

فقال : يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة، فهذا الذي قالته كفر بالله وإلحاد وقد أحكمه هذا الرجل الملعون – يعني الشلمغاني - في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقاً إلى أن يقول لهم: بأن الله تعالى أتحد به وحلّ فيه، كما يقول النصارى في المسيح (علیه السّلام) ويعدو إلى قول الحلاج لعنه الله. فهجرت بني بسطام وشاع الحديث ولعن الناس الشلمغاني(1).


1) الغيبة للشيخ الطوسي : 403 - 405/ 378، بحار الأنوار : 51 / 371.

131 . وكان هذا الملعون يقول بالضد، ومعناه: أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة المولى إلّا بطعن الضد فيه، لأنه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلة فإذا هو أفضل من المولى، إذ لا يتهيا إظهار الفضل إلّا به.

وساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع، لأنهم قالوا : سبع عوالم وسبع أوادم، ونزلوا إلى موسى وفرعون و محمد وعلي مع أبي بكر ومعاوية.

وأمّا في الضد فقال بعضهم : الولي ينصب الضد ويحمله على ذلك.

كما قال قوم من أصحاب الظاهر: إن علي بن أبي طالب نصّب أبا

بكر في ذلك المقام. فقال بعضهم: لا، ولكن هو قديم معه لم يزل. قالوا: والقائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم : معناه إيليس، لأنه قال : «فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ *إِلَّا إِبْلِيسَ »(1)ولم يسجد. ثم قال : « لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » (2)فدلّ على أنه كان قائماً في وقت ما أمر بالسجود ثم قعد بعد ذلك.

وقوله: يقوم القائم، إنّما هو ذلك القائم الذي أمر بالسجود فأبی

وهو إبليس(3).

132 . وقال الشلمغاني لعنه الله : الحق واحد، وإنما تختلف قمصه ، فيوم يكون في أبيض ويوم يكون في أحمر ويوم يكون في أزرق، وهو قول أصحاب الحلول(4).

133 - ثم ذكر الشيخ الطوسي طاب ثراه جماعة من هذا الباب (5).


1) سورة الحجر، الآية : 30 - 31.

2) سورة الأعراف، الآية: 16.

3) الغيبة للشيخ الطوسي : 406 - 407 / 379، بحار الأنوار : 51/ 374.

4) الغيبة للشيخ الطوسي: 408- 380 / ، بحار الأنوار : 51 / 374.

5) الغيبة للشيخ الطوسي: 351/ 397.

134 - وفي كتاب المواعظ : عن الأودي قال: بينا أنا في الطواف وقد طفت ستة وأريد أن أطوف السابعة، فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه طيّب الرائحة هيوب ومع هيبته متقرّب إلى الناس، فتكلم فلم أر أحسن من كلامه ولا أعذب من منطقه، فذهبت أكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم من هذا؟

فقالوا : هو ابن رسول الله يظهر في كل سنة يوماً لخواصه فيحدثهم.

فقلت : مسترشداً أتاك فأرشدني هداك الله.

فناولني حصاة فحولت وجهي، فقال لي بعض جلسائه : ما الذي دفع إليك ابن رسول الله؟ فقال : حصاة.

فكشفت عن يدي فإذا أنا بسبيكة من ذهب، فإذا أنا به قد لحقني فقال : «ثبتت عليك الحجة وظهر لك الحق وذهب عنك العمى أتعرفني؟» فقلت : اللهم لا.

قال: «أنا المهدي أنا قائم الزمان أنا الذي أملؤها عدلاً كما ملئت جوراً، إن الأرض لا تخلو من حجة ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تیه بني إسرائيل، وقد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدّث بها إخوانك من أهل الحق»(1).

ورواه في كتاب الخرائج والجرائح مثله(2).

أقول: قوله: أكثر من تیه بني إسرائيل، وقوله : وقد ظهر أيام خروجي. ممّا قد وقع فيه البداء، وقيل : إنه أخبر بأمر غیر حتمي معلق بشرط. أو المراد بالخروج: ظهور أمره الأكثر شيعته على يدي سفرائه (علیه السّلام) . وفي كتاب كمال الدين هذه الفقرة ليست موجودة وهو الأظهر.

135 - الخرائج والجرائح: مسنداً إلى يوسف الجعفري قال :


1) كمال الدين : 18/444 ، الغيبة للطوسی: 253/ 223، بحار الأنوار : 52/ 1/ 1.

2) الخرائج والجرائح: 2/ 784/ 110.

حججت سنة ست وثلاثمائة وجاورت بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة ثم خرجت عنها منصرفاً إلى الشام، فبينا أنا في بعض الطريق وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة، فرأيت أربعة نفر في محمل فوقفت أعجب منهم، فقال لي أحدهم: مم تعجب وتركت صلاتك وخالفت مذهب؟

فقلت للذي يخاطبني : وما علمك بمذهبي؟ فقال : تحبّ أن ترى

صاحب زمانك؟

فقلت: نعم. فأومئ إلى أحد الأربعة. فقلت له: إن له دلائل

وعلامات.

فقال : أيّما أحبّ إليك أن ترى الجمل وما عليه صاعداً إلى السماء

أو ترى المحمل صاعداً إلى السماء؟ فقلت : أيّهما كان فهي دلالة.

فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء. وكان الرجل أومئ إلى

رجل به سمرة، وكأن لونه الذهب، بين عينيه سجادة(1).

اقول : لعل الثلاثة الذين كانوا معه (علیه السّلام) في المحمل سفراءه المذكورون سابقاً.

136 - وعن حبيب بن محمد الصغاني قال: دخلت إلى علي بن

إبراهيم الأهوازي فسألته عن الإمام (علیه السّلام).

فقال: لقد سألت عن أمر عظيم، حججت عشرين حجة كلّا أطلب عيان الإمام (علیه السّلام) فلم أجد إلى ذلك سبيلا، فبينا ليلة أنا نائم إذ رأيت قائلا يقول : يا علي بن إبراهيم قد أذن لي في الحج. فأصبحت مفكّراً في أمري، فلما كان وقت الموسم خرجت متوجهاً إلى المدينة ومنها إلى مكة، فأقمت أياماً أطوف بالبيت، فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتی حسن الوجه طيّب الرائحة يتبختر في مشيته، طائف حول البيت، فحسّ قلبي به، فقمت نحوه فحككته.


1) الخرائج والجرائح: 1/ 466/ 13، بحار الأنوار : 52/ 5/ 3.

فقال لي: «من أين الرجل؟» فقلت : من الأهواز. فقال لي: «تعرف علي بن إبراهيم؟» قلت: أنا علي بن إبراهيم. قال : «حيّاك الله، ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي (علیه السّلام)» فقلت: معي. قال : «أخرجها».

فأخرجتها ، فلمّا أن رآها بكى ثم قال: «اُذن لك الآن، صر إلى رحلك فإذا اختلط الظلام صر إلى شعب بني عامر فإنك ستلقاني هناك».

فسرت إلى منزلي وقدمت راحلتي وأقبلت أجدّ في السير حتى وردت الشعب، فإذا أنا بالفتي فابدأني بالسلام وقال: «سر بنا يا أخ».

فما زال يحدثني وأحدثه حتى خرقنا جبال عرفة وانفجر الفجر وتوسطنا جبال الطائف فقال: «هل ترى شيئاً؟» فقلت: نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نوراً.

فلمّا أن رأيته طابت نفسي وقال لي: «هناك الأمل والرجاء». إلى أن أنحدر من الجبل فقال: «انزل فهاهنا يذل كل صعب ويخضع كل جبار»..

فلمّا قربنا من الخباء سبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج

إلي، ثم قال لي: «ادخل». .

فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة وأتزر بأخرى، وهو كأقحوانة أرجوان - يعني في البياض والحمرة - وإذا هو كغصن بان أو قضيب ریحان، سمح سخي تقي نقي، ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة، مدّور الهامة، صلت الجبين - أي واسعة - أزجّ الحاجبين - أي مقوسهما كالقوس - أقني الأنف، سهل الخدين، على خدّه الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضه عنبر.

فلمّا أن رأيته بدأته بالسلام فردّ علي وسألني عن أهل العراق. فقلت : سيّدي قد ألبسوا جلباب الذلة وهم بین القوم أذلاء. فقال : «لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذ أذلاء». فقلت : يا سيّدي لقد بعد الوطن وطال المطلب.

فقال: «إن أبي عهد إليّ أن لا أجاور قوماً غضب الله عليهم، وأمرني

أن لا أسكن من الجبال إلّا وعرها ومن البلاد إلّا قفرها، والله مولاكم أظهر التقية فوكّلها بي فانا في التقية إلى يوم يؤذن لي فاخرج». فقلت : يا سيّدي متى يكون هذا الأمر؟

فقال: «إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر، واستنار بهما الكواكب والنجوم». فقلت : متى يا بن رسول الله؟

فقال لي: «في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض بين الصفا

والمروة، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان لتسوق الناس إلى المحشر».

فأقمت عنده أياماً وأذن لي بالخروج، وخرجت نحو منزلي إلى

الكوفة (1). انتهى ملخصاً.

أقول: لعل المراد باجتماع الشمس والقمر كما قال بعض أهل الحدیث: رسول الله وأمير المؤمنين(علیه السّلام) . وبالكواكب والنجوم : الأئمة (علیهم السّلام) ، فإنهم يظهرون كلهم في عصر المهدي (علیه السّلام) (2).

137- وورد في تفسير قوله تعالى :«وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا »(3).

أن المراد بالشمس: رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، وبالقمر : أمير المؤمنين(علیه السّلام) ، لأن علمه مکتسب من علم رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) كما أن نور القمر مستفاد من نور

الشمس(4).

138 - الأمالي : عن الفحّام عن أبي الطيب أحمد بن محمد بن بطة، وكان لا يدخل المشهد ويزور من وراء الشباك فقال لي: جئت يوم عاشوراء نصف النهار والشمس تغلي والطريق خال وأنا خائف من أهل


1) الغيبة للشيخ الطوسي: 263 - 266/ 228، بحار الأنوار : 52/ 9/ 6.

2) بحار الأنوار : 52/ 13.

3) سورة الشمس، الآيتان: 1- 2.

4) تفسير القمي: 2/ 424، تفسیر فرات الكوفي: 561، شواهد التنزيل: 2/ 432/ 1094.

البلاد الجفاة، إلى أن بلغت الحائط الذي أمضي منه إلى الشباك(1)فرأيت رجلا جالساً على الباب ظهره إليّ كأنه ينظر في دفتر فقال لي: يا أبا الطيب، بصوت يشبه صوت حسين بن علي بن جعفر بن الرضا، فقلت : هذا حسین قد جاء يزور أخاه.

قلت : يا سيدي أمضي أزور من الشباك وأجيئك. قال : ولِمَ لا تدخل يا أبا الطيب؟ فقلت له: الدار لها مالك لا أدخلها من غير أذنه.

فقال : يا أبا الطيب تكون مولانا رقّاً وتوالينا حقّاً ونمنعك تدخل

الدار ! أدخل يا أبا الطيب.

فجئت إلى الباب وليس عليه أحد ففتح الخادم لي الباب فدخلت

فكان يقول : أليس کنت تدخل الباب.

فقال : أمّا أنا فقد أذنوا لي وبقيتم أنتم(2).

أقول : الذي أذن له بالدخول هو مولانا الإمام المهدي (علیه السّلام) ، وفيه دلالة على جواز دخول الشيعة الإمامية على ضرائحهم (علیه السّلام) لزيارة قبورهم، وبعض علمائنا من أهل الصلاح يزورون من الباب ويرجعون نظراً إلى عدم الإذن في الدخول.

والمستفاد من كيفية الزيارات الواردة لأبي عبد الله (علیه السّلام) ولأمير المؤمنين (علیه السّلام) هو الجواز ويمكن أن يقال: بالفرق، فإن العسكريين (علیه السّلام) في بيوتهما وهي بيوتهم إلى هذا الآن.


1) في المخطوطة: (البستان)، وما أثبتناه من المصدر.

2) أمالي الشيخ الطوسي: 287 - 5/288، بحار الأنوار : 52/ 15/23 . وقال محمد بن أبي القاسم: لا شك أنه كان صاحب الدار القائم بالحق صلوات الله عليه وعلى آبائه لمّا رأی وليه أبا الطيب أنه يزورهم من وراء الشباك ولا يدخل الدار احتراماً منه لصاحب الأمر فقال له هذا القول وأذن له بالدخول. بشارة المصطفى: 225 ذیل / 49.

وأمّا الحسين (علیه السّلام) وأمير المؤمنين (علیه السّلام) فلم يدفنا في بيوتهم وإنما هي قباب مجدّده بناها الناس لزوارهما (علیه السّلام) وكذلك الكاظميين (علیه السّلام).

وبالجملة : فالظاهر أن الرخصة موجودة في جميع ضرائحهم المطهرة.

139 - كمال الدين : بإسناده إلى الحسن بن وجناء النصيبي قال : کنت ساجداً تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة وأنا أتضرّع في الدعاء، إذ حرّكني محرك فقال : قم يا بن وجناء.

قال: فقمت فإذا جارية صفراء، فمشت بين يدي حتى أتت بي دار خديجة (عليها السلام) وفيها بيت بابه في وسط الحائط وله درجة ساج يرتقي إليه، فصعدت الجارية وجاءني النداء : اصعد یا حسن.

فصعدت فوقفت في الباب فقال لي صاحب الزمان (علیه السّلام) : «یا حسن أتراك خفيت علي، والله ما من وقت في حبك إلّا وأنا معك فيه». ثم جعل يعدّ علي أوقاتي، فوقعت على وجهي فحسست بيده قد وقعت عليّ فقال لي: «یا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد (علیه السّلام) ولا يهمنّك طعامك وشرابك ولا ما يستر عورتك». ثم دفع إليّ دفتراً فيه دعاء الفرج وصلاة عليه. فقال: «فبهذا فادع وهكذا صل عليّ فإن الله موفقك». قلت: یا مولاي لا أراك بعدها؟ فقال: «إذا شاء الله يا حسن» .

فانصرفت من حجتي ولزمت دار جعفر بن محمد (علیه السّلام) فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلّا لثلاث خصال : لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الإفطار، فادخل بيتي وقت الإفطار فأصيب كوزاً مملوءاً ماء ورغيفاً على رأسه عليه ما تشتهي نفسي بالنهار، فآكل ذلك فو كفاية لي وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف، وأني لأدخل بالنهار فأرش البيت بالماء وأدع الكوز فارغاً وأوتي بالطعام ولا حاجة لي فيه فأتصدق به ليلا لكي لا يعلم بي من معي(1).


1) کمال الدین: 443 - 444/ 17، بحار الأنوار : 52/ 31/ 27.

140 - وفي ذلك الكتاب : سمعنا شيخاً من أصحاب الحديث يقال له أحمد بن فارس يقول: سمعت بهمدان حكاية حكيتها لبعض أخواني وذلك أن بهمدان ناساً يعرفون ببني راشد وهم على مذهب الإمامية، فسألت عن سبب تشیعهم من بين أهل همدان.

فقال لي شيخ منهم صالح: سبب ذلك أن جدي الذي ننسب إليه خرج حاجّاً ولمّا صدروا من الحج ساروا منازل في البادية قال : فمشيت حتى تعبت، وقلت في نفسي: أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت.

قال : فما انتبهت إلّا بحر الشمس ولم أر أحداً فتوحشت ولم أر

طريقاً ولا أثراً، فتوكلت على الله عزّوجلّ وقلت : أسير حيث وجهني.

فمشيت غیر طویل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغیث، وإذا تربتها أطيب تربة، ونظرت في وسط تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنه سيف فقلت: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به، فقصدته فلمّا بلغت الباب رأيت خادمین أبيضين، فسلمت عليهما فردا رداً جميلا وقالا : اجلس فقد أراد الله بك خيراً. وقام أحدهما فدخل ثم خرج فقال : قم فادخل.

فدخلت قصراً لم أر أحسن من بنائه ، فتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثم قال لي: ادخل.

فدخلت البيت، فإذا فتى جالس في وسط البيت وقد علق فوق رأسه سيف طويل والفتى بدر يلوح في ظلام، فسلمت فردّ السلام بألطف الكلام، ثم قال لي: «أتدري من أنا؟» فقلت: لا والله.

قال: «أنا القائم من آل محمد (صلّی الله علیه وآله ) أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف فاملأ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً».

فسقطت على وجهي وتعفرت.

فقال: «لا تفعل ارفع رأسك، أنت فلان من مدينة الجبل يقال لها

همدان». قلت : صدقت يا سيّدي. قال: «فتحبّ أن تؤوب إلى أهلك؟»

قلت : نعم يا سيّدي وأبشرهم بما أتاح الله لي.

فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرة ومضى ومشى معي

خطوات.

فنظرت إلى طلال وأشجار ومنارة مسجد فقال: «أتعرف هذا البلد؟» قلت: إن بقرب بلدنا بلدة تعرف باسد آباد وهي تشبهها. فقال: «هذه أسد آباد امض راشداً». .

فالتفت فلم أره ودخلت أستد آباد وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دیناراً ، فوردت همدان وجمعت أهلي وبشرتهم بما قدّره ويسره لي الله عزّوجلّ ، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير(1).

141 - وروی کامل بن إبراهيم المدني قال: قلت: للصاحب (علیه السّلام) وهو ابن أربع سنين : لا يدخل الجنة إلّا من عرف معرفتي وقال بمقالتي.

فقال (علیه السّلام) : «إذن والله يقلّ داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقّية». قلت: يا سيّدي ومن هم؟ قال: «قوم من حبّهم لعلي يحلفون بحقّه لا يدرون ما حقّه وفضله (2).


1) كمال الدين : 453. 454/ 20، بحار الأنوار: 52/ 40/ 30.

2) الغيبة للشيخ الطوسي: 246- 247/ 216، بحار الأنوار : 52/ 50/ 35. وفي المصدر هكذا: عن أبي نعيم محمد بنأحمد الأنصاري قال : وجّه قوم من المفوضة والمقصرة كامل ابن إبراهيم المدني إلى أبي محمد. (علیه السّلام) قال کامل : فقلت في نفسي اسأله: لا يدخل الجنة إلّا من عرف معرفتي وقال بمقالتي قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد (علیه السّلام) نظرت إلى ثياب بيض ناعمة عليه فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان وينهانا عن لبس مثله. فقال متبسماً: یا کامل، وحسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده فقال : هذا لله وهذا لكم. فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخي فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتی كانه فلقة نمر من ابناء اربع سنين أو مثلها فقال لي: يا کامل بن إبراهيم، = = فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت: لبيك يا سيدي. فقال: جئت إلى ولي الله وحجنه وبابه تسأله: هل يدخل الجنة إلّا من عرف بمعرفتك وقال بمقالتك؟ فقلت: أي والله. فقال : إذن والله يقلّ داخلها والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقّة. قلت: يا سيدي ومن هم؟ قال : قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا یدرون ما حقه وفضله. إلى آخر الرواية.

أقول : لعل المراد بهم المستضعفون من الشيعة وقيل : من المخالفين أو الأعم(1).

142 - وروى في الخرائج والجرائح: عن رشیق حاجب المادرائي(2)قال: بعث إلينا المعتضد(3)

الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) في سنة 260. راجع مروج الذهب: 4/ 11 و 143.

ونحن ثلاثة نفر، فأمرنا أن نركب كل واحد منّا فرساً وقال: الحقوا بسامراء، ووصف لنا محلة وداراً وقال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادماً أسوداً فاكبسوا الدار، فمن رأيتم فيها فأتوني برأسه.

فوافینا سامراء فوجدنا الأمر كما وصفه، وفي الدهليز خادم أسود

وفي يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار ومن فيها. فقال : صاحبها.

وما التفت إلينا ولم يكترث بنا، فكبسنا الدار فوجدناها داراً سرية، ومقابل الدار ستر ما رأيت مثله، ولم يكن في الدار أحد، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحراً فيه، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي، فلم يلتفت إلينا فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء وما زال يضطرب حتى مددت إليه يدي فخلصته وأخرجته وغشي عليه وبقى ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك، وبقيت مبهوتاً فقلت لصاحب


1) بحار الأنوار : 52/ 51ذیل/ 35.

2) ذكره القمي في الكنى والألقاب: 3/ 107 وله بيان فراجع.

3) هكذا في بعض النسخ والمصادر، والظاهر أنه تصحيف المعتمد، حيث بويع أبو العباس أحمد بن طلحة المعتضد بالله في اليوم الذي مات فيه المعتمد على الله عمه وهو يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 279، بينما قبض

البيت : المعذرة إلى الله وإليك فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيء وأنا تائب إلى الله.

فما التفت إلى شيء ممّا قلنا وما انتقل عمّا كان فيه، فهالنا ذلك فانصرفنا عنه وقد كان المعتضد ينتظرنا، فرأيناه في بعض الليالي فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا. فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي؟ قلنا : لا.

فحلف أشدّ أيمان إن بلغه هذا الخبر ليضربنّ أعناقنا، فما جسرنا أن نحدّث به إلّا بعد موته(1).

143 - الخرائج: عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولویه(2)قال : لمّا وصلت بغداد في السنة التي ردّ القرامطة(3)الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همّي من ينصب الحجر، لأن في الكتب لا ينصبه إلّا الحجة كما في زمان الحجاج نصبه زین العابدین (علیه السّلام) في مكانه فاستقر ، فاعتللت علة خفت منها على نفسي ولم يتهيأ لي ما قصدته ، فاستنبت ابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدة عمري وهل يكون الموت في هذه العلة أم لا؟ وقلت : همّي في إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وآخذ جوابه.

فقال ابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت السدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في


1) الخرائج والجرائع: 1/ 459 -5/460 ، ورواه الشيخ الطوسي في الغيبة : 248/ 218.

2) هو الشيخ المتفق على جلالته ووثاقته، كان من ثقات الأصحاب وأجلائهم في الحديث والفقه وكل ما يوصف به الناس من جميل وثقة وفقه فهو فوقه. انظر رجال النجاشی: 123، ورجال الطوسی: 458.

3) القرامطة : هم فرقة من الشيعة الإسماعيلية المباركة، وقالوا بان الإمام بعد جعفر الصادق (علیه السّلام) هو محمد ابن إسماعيل بن جعفر، وهو الإمام القائم المهدي، وهو رسول وهو حي لم يمت، وأنه في بلاد الروم، وأنه من أولي العزم. أنشأوا دولتهم في البحرين ثم توسعوا غرباً حتى وصلوا بلاد الشام سنة 288. راجع معجم الفرق الإسلامية: 192.

مکانه، فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الأصوات فانصرف خارجة من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع المشي خلفه، فلمّا حصل بحيث لا يراه غيري وقف والتفت إليّ وقال: «هات ما معك» . فناولته الرقعة فقال : من غير أن ينظر إليها قل له: «لا خوف عليك في هذه العلة ويكون ما لابدّ منه بعد ثلاثين سنة». فوقع عليّ الروع وتركني وانصرفت.

قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، فلما كان ما وعده من السنين اعتل ومات(رحمه الله)(1).

144 - وعن أبي أحمد بن راشد عن بعض أصحابه من أهل المدائن قال : كنت مع رفيق لي حاجّاً فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء فقومناهما مائة وخمسين ديناراً، وفي رجله نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السفر، فدنا منه سائل فتناول من الأرض شيئاً فأعطاه، فأكثر السائل الدعاء وقام الشاب وذهب وغاب، فدنونا من السائل فقلنا: ما أعطاك؟ قال : أعطاني حصاة من ذهب.

قدّرناها عشرین مثقالا فقلت لصاحبي: مولانا معنا ولا نعرفه، اذهب بنا في طلبه. فطلبنا الموقف كلّه فلم نقدر عليه، وسألنا عنه من كان حوله فقالوا: شاب علوي من المدينة يحج في كل سنة ماشياً(2).

145 ۔ کشف الغمة : قال : وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني وحدّثني بهما جماعة من ثقات أخواني : كان في بلد الحلة شخص اسمه إسماعيل بن الحسين (3)الهرقلي من قرية يقال لها هو قل مات


1) الخرائج والجرائع: 1/ 475 - 477/ 18، بحار الأنوار: 52/ 58/ 41.

2) الخرائج والجرائع: 2/ 694 - 695/ 8، ورواه في الكافي : 1/ 332/ 15.

3) في المصدر : الحسن).

في زماني وما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على فخذه الأيسر توثة(1). وفي بعض النسخ لوثة، وهي الجراحة وكانت مقدار قبضة الإنسان - وكانت كل ربيع تتشقق ويخرج منها دم وقيح، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله وكان مقيماً بهرقل، فحضر إلى الحلة يوماً ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاووس (رضی الله عنه) وشکى إليه ما يجده منها وقال: أريد أن أداويها. فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع. فقالوا : هذه التوثة فوق العرق الأكحل، ومتی قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت.

فقال له السعيد رضي الدين قدس الله روحه: أنا متوجه إلى بغداد وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني. فاصعد معه وأحضر الأطباء فقالوا كما قال أولئك، فضاق صدره.

فقال له السيد: إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تغرر بنفسك فإن الله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله.

فقال له والدي : إذا كان الأمر هكذا فأتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى على مشرفه السلام، ثم أنحدر إلى أهلي، فحسّن له ذلك، فتوجه.

قال: دخلت المشهد وزرت الأئمة (علیهم السّلام) ونزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالإمام (علیه السّلام) ، وقضيت بعض الليالي في السرداب، وبقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوباً نظيفاً وملأت إبريقاً كان معي وصعدت أريد المشهد، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوماً من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم، فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط وكل


1) التوثة : لحمة متدلية كالتوت، أعني الفرصاد قد تكون حمراء وقد تصير سوداء، راغب ما تخرج في الخد والوجنة، صعب العلاج حتى الآن، ويظهر من الجوهري أن الصحيح التوتة لا التوثة.

واحد منهم متقلد بسيف وشيخاً منقباً بيده رمح والآخر متقلد بسيف وعليه فرجيّة ملونة فوق السيف وهو متحنك.

فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب رمحه في الأرض ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجيّة على الطريق مقابل والدي، ثم سلموا عليه فردّ عليهم السلام فقال له صاحب الفرجيّة : أنت غداً تروح إلى أهلك.

فقال له: نعم. فقال له : تقدم حتى أبصر ما يوجعك. قال : فكرهت ملامستهم وقلت : أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة، وأنا خرجت من الماء وقميصي مبلول، ثم إني مع ذلك تقدمت إليه، فلزمني بيده ومدّني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني، ثم استوى في سرج فرسه فقال لي الشيخ : أفلحت يا إسماعيل.

فتعجبت من معرفته باسمي فقلت: أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله. فقال لي الشيخ: هذا الإمام(علیه السّلام) . فتقدمت إليه واحتضنته وقبّلت فخذه. ثم إنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه فقال: ارجع. فقلت : لا أفارقك أبداً. فقال : المصلحة رجوعك. فأعدت عليه مثل القول الأول. فقال الشيخ: یا إسماعيل أما تستحي يقول لك الإمام مرتين وتخالفه.

فجبهني بهذا القول، فوقف وتقدم خطوات والتفت إليّ وقال : إذا وصلت بغداد فلابدّ أن بطلبك الخليفة المستنصر، فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئاً فلا تأخذه، وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد.

ثم سار وأصحابه معه، فلم أزل قائماً أبصرهم حتى بعدوا، وحصل عندي أسف لمفارقته فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مشيت إلى المشهد، فاجتمع القوام حولي وقالوا: نرى وجهك متغيراً أوجعك شيء؟

قلت : لا. قالوا: خاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي ممّا تقولون خبر، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟ فقالوا: هم من

الشرفاء أرباب الغنم. فقلت: بل هو الإمام (علیه السّلام). فقالوا: الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجيّة؟ فقلت: صاحب الفرجيّة. فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده وأوجعني.

ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثراً فتداخلني الشك من الدهش،فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئاً، فانطبق الناس عليّ ومزقوا قميصي، فأدخلني القوّام خزانة ومنعوا الناس عني، وكان الناظر بین النهرين بالمشهد فسمع الضجة وسأل الخبر فعرّفوه، فجاء إلى الخزانة وسألني منذ كم خرجت من بغداد؟ فقلت : أول الأسبوع.

فبتّ في المشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد، فلمّا وصلت إلى بغداد رأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه، فسألوني فعرّفتهم، فاجتمعوا عليّ ومزّقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم، ثم حملوني إلى بغداد لأن ناظر المشهد الشريف كتب إليهم قصتي فازدحم الناس علي.

وكان الوزير القمي (رحمه الله) قد طلب السعيد رضي الدين (رحمه الله) وتقدم أن يعرّفه صحت الخبر. قال: فخرج السيد رضي الدين ومعه جماعة، فلمّا رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم.

فنزل عن دابته وكشف فخذي فلم ير شيئاً فغشي عليه ساعة، وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول: يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي.

فسألني الوزير عن القصة، فحكيت له، فاحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها. فقالوا: ما دوائها إلّا القطع بالحديد ومتى قطعها مات.

فقال لهم الوزير : فبتقدير أن تقطع ولا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا : في شهرين، ويبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر. فسألهم الوزير : منى رأيتموه؟ قالوا: منذ عشرة أيام. فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم، فإذا هي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا. فصاح أحد

الحكماء: هذا عمل المسيح. فقال الوزير : حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها.

ثم إنه أحضر عند الخليفة المستنصر، فسأله عن القصة فعرّفه بها كما جرى فتقدم له بألف دينار فلمّا أحضرت قال: خذ هذه فأنفقها. فقال : ما أجسر أن آخذ منه حبة واحدة. فقال الخليفة : ممّن تخاف؟ فقال : من الذي فعل معي هذا، قال لي: لا تأخذ من أبي جعفر شيئاً. فبكى الخليفة وتكدّر وخرج من عنده ولم يأخذ شيئاً.

قال علي بن عيسى (رحمه الله) : كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة الجماعة عندي، وكان شمس الدين محمد ولده عندي وأنا لا أعرفه ، فلمّا انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه. فتعجبت من هذا الاتفاق فقلت له : هل رأيت فخذه وهي مريضة؟

قال : لا لأني أصبو عن ذلك، ولكني رأيتها بعدما صلحت ولا أثر فيها وقد نبت في موضعها شعر وكان والدي بعد ذلك شديد الحزن الفراقه (علیه السّلام) حتى أنه جاء إلى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء وكان كل يوم يزور سامراء ويعود إلى بغداد، فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعاً أن يعود له الوقت الذي [[مضى أو يقضي له الحظ بما قضى ومن الذي أعطاه دهره الرضا أو ساعده بمطالبته صرف القضا]](1)فمات بحسرته وانتقل إلى الآخرة بغصته (2).

146 - ثم قال صاحب کتاب کشف الغمة : حكى لي السيد باقي بن عطوة الحسني: أن أباه عطوة كان به أدرة(3)وكان زيدي المذهب، وكان ینکر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية ويقول: لا أصدقكم ولا


1) أثبتناه من المصدر.

2) کشف الغمة : 3/ 296 - 299، الأنوار البهية للقمي: 360، وينابيع المودة : 3/ 313/ 1.

3) الأدرة بالضم : نفخة في الخصية. الصحاح : 2/ 577، النهاية لابن الأثير : 34/1.

أقول بمذهبكم حتى يجيء صاحبكم - يعني المهدي (علیه السّلام) - فيبرأني من هذا المرض.

وتكرر هذا القول منه، فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا. فأتيناه مسرعين فقال: الحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي.

فخرجنا فلم نر أحداً فعدنا إليه وسألناه. فقال : إنه دخل إلىّ شخص فقال: يا عطوة. فقلت : من أنت؟ فقال : أنا صاحب بنيك قد جئت لأبرئك ممّا بك.

ثم مدّ يده فعصر قروتي ومشي، ومددت يدي فلم أر لها أثراً. قال لي ولده : وبقي مثل الغزال ليس به علة. وقد اشتهرت هذه القصة.

والأخبار عنه (علیه السّلام) في هذا الباب كثيرة، وأنه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز وغيرها فخلصهم وأوصلهم إلى حيث أرادوا(1).

147 . وعن عيسى بن مهدي الجوهري قال: خرجت في سنة ثمان وسنين ومائتين إلى الحج وكان قصدي المدينة، حيث صحّ عندنا أن صاحب الزمان (علیه السّلام) قد ظهر، فاعتللت فتعلقت نفسي بشهوة السمك والتمر، فلمّا وردت المدينة بشّروني بظهوره (علیه السّلام) بصابر، فصرت إلى صابر فلمّا أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافاً، فدخلت القصر فوقفت أرقب الأمر إلى أن صليت العشائين وأنا أدعو، فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي: يا عيسى ادخل.

فكبرت وأكثرت من حمد الله عزّوجلّ ، فلمّا صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة، فمرّ بي الخادم إليها فأجلسني عليها وقال لي: مولاك يأمرك تأكل ما اشتهيت في علتك وأنت خارج من فيد(2).


1) کشف الغمة : 301/3 ، بحار الأنوار : 52/ 65 .

2) فيد: قرية في نصف طريق مكة من الكوفة. معجم البلدان : 4/ 282.

فقلت: حسبي بهذا برهاناً، فكيف آكل ولم أر سيّدي ومولاي؟

فصاح: «یا عیسی کل من طعامنا فإنك تراني».

فجلست على المائدة فإذا عليها سمك حار يفور وتمر إلى جانبه

وبجانب التمر لبن. فقلت في نفسي: عليل وسمك وتمر ولبن.

فصاح بي: «يا عيسى أتشك في أمرنا؟ فأنت أعلم بما ينفعك

ويضرك».

فبكيت واستغفرت الله تعالى وأكلت من الجميع، وكلما رفعت يدي منه لم يتبين موضعها فيه، فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا، فأكلت منه كثيراً حتى استحيت.

فصاح بي: «لا تستح يا عيسى فإنه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق». فأكلت فرأيت نفسي لا تنتهي عنه. فقلت : يا مولاي حسبي. فصاح بي: «أقبل إليّ». فقلت في نفسي: أتى مولاي ولم أغسل يدي. فصاح بي: «يا عيسى وهل لما أكلت غمر». فشممت يدي فإذا هي أعطر من المسك والكافور، فدنوت منه (علیه السّلام) فبدا لي نور غشی بصري ورهبت حتى ظننت أن عقلي قد اختلط.

فقال لي: «یا عیسى ما كان لكم أن تروني لولا المكذبون القائلون: أين هو، ومتى كان، وأين ولد، ومن رآه، وما الذي خرج إليكم منه، وبأي شيء نبأكم، وأي معجزاتكم، أما والله لقد دفعوا أمير المؤمنين (علیه السّلام) مع ما رووه وقدّموا عليه وكادوه وقتلوه، وكذلك آبائي (علیهم السّلام) ولم يصدقوهم ونسبوهم إلى السحر وخدمة الجن. یا عیسی فخبّر أولياءنا ما رأيت وإياك أن تخبر عدونا».

فقلت : يا مولاي ادع لي بالثبات. فقال: «لو لم يثبتك الله ما

رأيتني». فخرجت أكثر حمداً لله وشكراً(1).


1) الهداية الكبری: 373. 374، مدينة المعاجز: 8/ 131/ 79، بحار الأنوار :52 / 68/ 54.

148 - وروى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب (السلطان المفرّج عن أهل الإيمان)(1)القصة المشهورة، قصة أبو راجح الحمامي بالحلة.

قال: كان الحاكم بالحلة شخصاً اسمه مرجان الصغير، فرفع إليه : أن أبا راجح هذا يسب الصحابة.

فأحضره وأمر بضربه، فضرب ضرباً مهلكاً، حتى أنه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه، وأخرج لسانه فجعل فيه مسلة من الحديد(2)، وخرق أنفه ووضع فيه شركة من الشعر، وشدّ فيه حبلا وسلمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروا به أزقة الحلة، والضرب يأخذ من جميع جوانبه حتى سقط إلى الأرض. فأخبر الحاكم بذلك فأمر بقتله. فقال الحاضرون : إنه يموت من هذا الضرب ولا تتقلد بدمه .

فخلّاه وقد انتفخ وجهه ولسانه، ولم يشك أهله أنه يموت من ليلته ، فلمّا كان من الغد غدا عليه الناس، فإذا هو قائم يصلي على أتم حال وقد


1) قال الشيخ الطهراني: السلطان المفرّج عن أهل الإيمان للسيد عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني النيلي النجفي، شيخ الشيخ أبي العباس أحمد بن فهد الحلي،ينقل عنه في بحار الأنوار والدمعة الساكبة وجنة المأوی، اخنصره بعض علمائنا لا أعرف اسمه وعصره، وينقل عنه في الرياض ما حكاه الشيخ كمال الدين عبد الرحمن بن محمد الشهير بابن العتايقي في 759، ونقل عنه في البحار عدة حکایات، منها حكاية حسين المدلل وهو كان مالك داري التي أنا ساكنها اليوم، ومنها حكاية ابن الخطيب، وقال كحالة: علي بن عبد الكريم بن علي بن محمد بن علي بن عبد الحميد الحسيني العلوي، النيلي الأصل، النجفي الموطن، ويعرف بالنسابة أبو الحسن، فقيه، أصولي، محدّث، عالم، من الشيعة الإمامية، كان حيّاً في حدود سنة 800 هجرية، وأخذ عنه ابن فهد الحلي، من تصانيفه: الإنصاف في الرد على صاحب الكشاف، الأنوار البهية في الحكمة الشرعية، إيضاح المصباح لأهل الصلاح، سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان، والسلطان المفرّج عن أهل الإيمان. انظر : الذريعة : 217/12 رقم 1439، معجم المؤلفين : 7/ 128 - 129.

2) المسلة : الإبرة. لسان العرب: 4/ 4.

عادت ثناياه التي سقطت كما كانت واندملت جراحاته ولم يبق لها أثر والشجة قد زالت من وجهه. فعجب الناس من حاله وسألوه عن أمره. فقال : إني لمّا عاينت الموت ولم يبق لي لسان أسأل الله به، فكنت أسأله بقلبي واستغثت إلى سيّدي ومولاي صاحب الزمان(علیه السّلام) .

فلمّا جنّ الليل فإذا الدار قد امتلأت نوراً، وإذا بمولاي صاحب الزمان قد أمرّ يده الشريفة على وجهي وقال لي: «اخرج وكد على عيالك فقد عافاك الله تعالی»، فأصبحت . كما ترون.

وكان ضعيفاً جداً، ضعيف التركيب، أصفر اللون، شين الوجه، مقرض اللحية، فأصبح وقد اشتدت قوته وانتصبت قامته وطالت لحيته وأحمرّ وجهه وعاد كأنه ابن عشرين سنة، ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة.

ولمّا شاع هذا الخبر، طلبه الحاكم وأحضره عنده، وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة وهو الآن على ضدها، فداخل الحاكم من ذلك رعب عظيم، فصار بعد ذلك يتلطف بأهل الحلة ويتجاوز عن مسيئهم ولم ينفعه ذلك إلى أن مات(1).

ومن ذلك : ما حدّث به الشيخ المحترم العالم العامل شمس الدین محمد قال : كان من أصحاب السلاطين المعمر بن شمس يضمن القرية المعروفة ببرس(2)ووقف العلويين، وكان له نائب يقال له : ابن الخطيب ، وغلام يتولى نفقاته بدعی : عثمان، وكان ابن الخطيب من أهل الصلاح والإيمان بالضد من عثمان، وكانا دائماً يتجادلان، فاتفقا أنهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل (علیه السّلام) بمحضر جماعة من الرعية والعوام فقال ابن الخطيب لعثمان: با عثمان الآن أتضح الحق أنا أكتب على يدي من أتولاه وهم: علي والحسن والحسين (علیه السّلام) واكتب أنت من تتولاه: أبو بكر وعمر


1) بحار الأنوار: 52/ 70 - 71/ 55 عن كتاب السلطان المفرج عن أهل الإيمان.

2) برس: بضم الباء الموحدة وسكون الراء والسين المهملة، ناحية بارض بابل وبها آثار لبخت نصر. معجم البلدان: 1/ 103 و 384.

وعثمان، ثم تشد يدي ويدك، فأينا احترقت يده بالنار كان على الباطل، ومن سلمت يده كان على الحق.

فنکل عثمان وأبى أن يفعل، فأخذ الحاضرون بالصياح عليه.

هذا وكانت أم عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم، فلعنت الحضور الذين كانوا يصبحون على ولدها وشتمتهم، فعميت في الحال، فلمّا أحسّت بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها، فإذا هي صحيحة العينين ولكن لا ترى شيئاً، فأنزلوها ومضوا بها إلى الحلة وشاع خبرها، فأحضروا لها الأطباء فلم يقدروا على علاجها.

فقال لها نسوة مؤمنات: إن الذي أعماك هو القائم (علیه السّلام) فإن تشيعتي وتوليتي وتبرأتي ضمنا لك العافية على الله تعالی.

فرضیت بذلك، فلمّا كانت ليلة الجمعة أدخلنها القبّة الشريفة في مقام صاحب الزمان (علیه السّلام) وبتن باجمعهن في باب القبة، فلمّا كان ربع الليل فإذا هي قد خرجت عليهنّ وقد ذهب العمى عنها وهي تعدّهن وتصف ثيابهن، فسررن بذلك وحمدن الله سبحانه وقلن لها : كيف كان ذلك؟

فقالت: لمّا جعلتني في القبّة وخرجتن عني، أحسست بيد قد

وضعت على يدي وقائل يقول: «أخرجي قد عافاك الله تعالی».

فانكشف العمى عني ورأيت القبّة قد امتلأت نوراً ورأيت الرجل

فقلت له: من أنت يا سيّدي؟ فقال: «محمد بن الحسن». .

ثم غاب عني، فقمن إلى بيوتهن وتشيعت وتشيع ولدها عثمان واشتهرت القصة. فاعتقدوا وجود الإمام، وكان ذلك في سنة أربع وأربعين وسبعمائة(1).

149 - ومن ذلك : ما روي عن محي الدين الأربلي : أنه حضر عند


1) بحار الأنوار: 52/ 72، إلزام الناصب: 10.

أبيه ومعه رجل فنعّس فوقعت عمامته من رأسه، فبدت في رأسه ضربة هائلة فسألته عنها فقال : هي من صفين.

فقيل له: وكيف ذلك ووقعت صفين قديمة؟

فقال : كنت مسافراً إلى مصر فصاحبني إنسان، فلمّا كنا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صفين فقال لي الرجل: لو كنت في وقعت صفين لرويت سيفي من علي وأصحابه.

فقلت : لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من معاوية وأصحابه ، وها أنا وأنت من أصحاب علي ومعاوية ، فاعتركنا واضطربنا فما أحسست بنفسي إلّآ مرمياً لما بي، فبينا أنا مرمي وإذا بإنسان يوقظني بطرف رمحه ، ففتحت عيني فنزل إليّ ومسح الضربة فتلاءمت فقال : «البث هنا».

ثم غاب قليلا وعاد ومعه رأس مخاصمي مقطوعاً والدواب معه فقال الي: «هذا رأس عدوك وأنت نصرتنا فنصرناك، ولينصرن الله من نصره». فقلت: من أنت؟ فقال : فلان ابن فلان.يعني صاحب الأمر (علیه السّلام). ثم قال الي: «وإذا سئلت عن هذه الضربة فقل: ضربتها في صفين»(1).

150 - كمال الدين : مسنداً إلى سعد بن عبد الله القمي قال: كنت حريصاً على جمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم معيباً للفرق ذوي الخلاف،إلى أن بلیت بأشد النواصب منازعة وأشنعهم سؤالا.

فقال ذات يوم في المناظرة: تبّاً لك ولأصحابك يا سعد، إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما، وتجحدون من رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) إمامتهما، هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أما علمتم أن رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علماً منه بأن الخلافة له من بعده، وأنه هو المقلد للتأويل والملقى إليه أزمة الأمة، كما أشفق على نبوته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب المساعدة إلى مكان يستخفي


1) بحار الأنوار: 52/ 75، إلزام الناصب: 12.

فيه، فلما رأينا النبي (صلّی الله علیه وآله ) متوجهاً إلى الاستخفاء(1)ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد، استبان لنا أن قصده من استصحابه معه إلى الغار العلة المذكورة، وإنما أبات عليّاً على فراشه لمّا لم يكن يبالي به ولاستقاله له، ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها.

قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتی ونقضها كلها.

ثم قال: يا سعد دونکها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض، ألستم تزعمون أن الصديق والفاروق کانا یسرّان النفاق، واستدللتم

بليلة العقبة ، أخبرني عنهما أسلما طوعاً أو كرهاً؟

قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة خوفاً من الإلزام وحذراً من أني إن أقررت بطواعينهما للإسلام احتجّ بأن بدو النفاق في القلب لا يكون إلّا عند القهر والغلبة وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على ما ليس بنقاد له قلبه، نحو قول الله عزّوجلّ : «فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا » (2).

وإن قلت: أسلما کرهاً، كان يقصدني بالطعن، إذ لم يكن ثم سيوف منتضاة كانت تريهم البأس.

قال سعد: فصدرت عنه مزوراً قد تقطع كبدي من الكرب، وكنت قد اتخذت طوماراً وأثبت فيه نيفاً وأربعين مسألة على أن أسأل فيها أحمد بن إسحاق صاحب أبي محمد (علیه السّلام) فارتحلت خلفه وقد كان قاصداً نحو مولانا بسرّ من رأى، فلمّا تصافحنا قال: لخير لحاقك بي. قلت : الشوق ثم العادة في الأسئلة.

فقال: وأنا قاصد إلى مولانا للسؤال.


1) في المصدر : (الانجحار).

2) سورة غافر، الآيتان: 84- 85.

فوردنا سرّ من رأى فانتهينا إلى بابه (علیه السّلام) فأذن لنا بالدخول، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب فيه مائة وستون صرّة من الدنانير والدراهم على كل صرّة منها خاتم صاحبها.

قال سعد: فما شبهت مولانا أبا محمد (علیه السّلام) حين غشينا نور وجهه إلّا بدراً قد استوفى من لياليه أربعاً بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوین، وبين يدي مولانا (علیه السّلام) رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء البصرة وبيده قلم إذا أراد أن يكتب قبض الغلام على إصبعه.

وكان (علیه السّلام) يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها لئلا يصدّه عن كتبة ما أراد(علیه السّلام) ، فسلمنا عليه وألطف في الجواب وأومئ إلينا بالجلوس.

فلمّا فرغ من كتبة البياض أخرج أحمد بن إسحاق جرابه ووضعه بين يديه، فنظر (علیه السّلام) إلى الغلام وقال له: «يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك».

فقال: «يا مولاي أيجوز أن أمدّ يداً طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال

رجسة قد شيب أحلها باحرمها؟».

فقال (علیه السّلام) : «یا بن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز بين الأحل والأحرم منها».

فأول صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: «هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على الاثنين وستين ديناراً، فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت إرثاً له من أبيه خمسة وأربعون ديناراً، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر ديناراً، وفيها من أجرة حوانيت ثلاثة دنانير».

فقال مولانا (علیه السّلام) : «صدقت يا بني دلّ الرجل على الحرام منها» .

فقال (علیه السّلام) :«فتش على دينار رازي السكة تاريخه سنة كذا قد

انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضة آملية وزنها ربع دينار، والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّاً وربع مَن، فاتت على ذلك مدّة فسرق الغزل فاخبر به الحائك صاحبه، فکذّبه واستردّ منه بدل ذلك منّاً ونصف مَن غزلا أدق ممّا كان دفعه إليه واتخذ من ذلك ثوباً كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه».

. فلمّا فتح رأس الصرّة، صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة، ثم اخرج صرّة أخرى فقال الغلام (علیه السّلام): «هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم، تشتمل على خمسين ديناراً لا يحلّ لنا مسّها». قال : «وكيف ذلك؟»

قال: «لأنها من ثمن حنطة حاف صاحبها على إكارة في المقاسمة، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكال ما خص الإكار بكيل نجس».

فقال (علیه السّلام) : «صدقت يا بني».

فقال: «يا ابن إسحاق احملها لتردها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها، واتنا بثوب العجوز».

قال أحمد: وكان ذلك الثوب في خرج لي فنسيته.

فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب، نظر إليّ مولانا أبو محمد (علیه السّلام) فقال: «ما جاء بك يا سعد؟» فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا (علیه السّلام) .

قال: «والمسائل التي أردت أن تسال عنها». قلت : على حالها یا

مولاي.

قال: «فسل قرّة عيني»، وأومئ إلى الغلام.

فقلت له : مولانا وابن مولانا إنّا روينا عنكم أن رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنین (علیه السّلام) حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة :

«إنك أرهجت(1)على الإسلام بفتنتك وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي وإلّا طلقتك».

ونساء رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) قد كان طلاقهن وفاته. قال: «ما الطلاق ؟» قلت : تخلية السبيل. قال: «فإذا كان وفاة رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) خلى لهن السبيل؟» قلت: فأخبرني يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فرضّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) حكمه إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) ؟

قال: «إن الله تبارك وتعالى عظّم شأن نساء النبي(صلّی الله علیه وآله ) فخصهنّ بشرف الأمهات، فقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهنّ ما دمن لله على الطاعة، فأيهنّ عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين». .

قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها؟

قال : «الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزنا، فإن المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن تمنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد، وإذا سحقت وجب عليها الرجم، والرجم خزي، ومن قد أمر الله عزّوجلّ برجمه فقد أخزاه ومن أخزاه فقد أبعده ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه».

قلت: فأخبرني يا بن رسول الله عن أمر الله تبارك وتعالى لنبيه موسیعلی : فاخلع نعليك إنك في الوادي المقدس طوى، فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنه كانت من أهاب الميتة.

فقال (علیه السّلام) : «من قال ذلك فقد افترى على موسي (علیه السّلام) واستجهله في نبوته، لأنه ما خلى الأمر فيها من خطبين(2): إمّا أن تكون صلاة موسى (علیه السّلام) فيها جائزة أو غير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة جاز له


1) الإرهاج: أثار الغبار الصحاح: 318/1 .

2) في المصدر : (خطيئتين).

لبسها في تلك البقعة، وإن كانت مقتسة مطهرة فليس باقس وأطهر من الصلاة، وإن كانت صلاته غير جائزة فيها، فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال والحرام، وعلم ما جازت فيه الصلاة وما لم تجز وهذا کفر».

قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما.

قال(علیه السّلام) : «إن موسی (علیه السّلام) ناجي ربّه بالوادي المقدّس وقال: يا ربّ إني قد أخلصت لك المحبّة مني وغسلت قلبي عمّن سواك.

وكان شديد الحبّ لأهله، فقال الله تبارك وتعالى: « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » (1)أي حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبتك إليّ خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا».

قلت: فأخبرني يا بن رسول الله عن تأويل : «كهيعص »(2).

قال: «هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصّها على محمد(صلّی الله علیه وآله ) وذلك أن زكريا (علیه السّلام) سأل ربّه أن يعلمه أسماء الخمسة، فاهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها فكان زكريا (علیه السّلام) إذا ذكر محمد وعلي وفاطمة والحسن صلوات الله عليهم سری عنه همّه وانجلی کربه، وإذا ذكر اسم الحسين (علیه السّلام) خنقته العبرة، فقال ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسلیت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين (علیه السّلام) تدمع عيني وتثور زفرتي؟

فانباه الله تبارك وتعالى عن قصته، وقال: «كهيعص » .

فالكاف: اسم کربلاء، والهاء: هلاك العترة: والياء: يزيد وهو ظالم

الحسين، والعين: عطشه، والصاد: صبره.

فلما سمع ذلك زكريا (علیه السّلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيه


1) سورة طه، الآية : 12.

2) سورة مريم، الآية: 1.

الناس من الدخول عليه واقبل على البكاء والنحيب، وكانت ندبته: إلهي أتفجع خير خلقك بولده؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه؟

إلهي أتلبس عليّاً وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أتحلّ کربة هذه الفجيعةبساحتهما؟

ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكبر واجعله وارثاً وصيّاً واجعل محله مني محل الحسين، فإذا ارزقتنيه فافتني بحبّه ثم افجعني به كما تفجع محمداً نبيّك بولده.

فرزقه الله يحيي (علیه السّلام) وفجعه به وكان حمل يحيى (علیه السّلام) ستة أشهر وحمل الحسين (علیه السّلام) كذلك». قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم؟

قال : «مصلح او مفسد؟» قلت: مصلح.

قال: «فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟». قلت: بلى.

قال : «فهذه العلة أوردها لك ببرهان يثق به عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل الكتب عليهم وأيّدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسی (علیه السّلام) هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن؟» قلت: لا.

قال: «هذا موسی کلیم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين قال الله عزّوجلّ : «وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا »(1)وقوله: « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ »(2).


1) سورة الأعراف، الآية : 155.

2) سورة البقرة، الآية: 55.

فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعاً على الأفسد بون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور وتكن الضمائر وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح».

ثم قال مولانا (علیه السّلام): «يا سعد وحين ادعی خصمك أن رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلّا علماً منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو الملقى إليه أزمة الأمة، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي به، وإنما أبات عليّاً (علیه السّلام) على فراشه لما لم يكن يكترث به ولاستثقاله إيّاه وعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها؟ فهّلا نقضت عليه دعواه بقولك: أليس قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : الخلافة بعدي ثلاثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، وكان لا يجد بدّاً من قوله بلی.

فكنت تقول له حينئذ: أليس كما علم رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) أن الخلافة بعده لأبي بكر، علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي، فكان أيضاً لا يجد بدّاً من قوله لك: نعم.

ثم كنت تقول له: فكان الواجب على رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) أن يخرجهم جميعاً على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم.

ولمّا قال: أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعاً أو كرهاً؟

لِمَ تقل له: بل أسلما طمعاً، لأنهما كانا يجالسان اليهود

ويستخبرانهم عمّا كانوا يحدثون في التوراة وسائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد(صلّی الله علیه وآله ) ، ومن عواقب أمره.

فكانت اليهود تذكر أن محمداً(صلّی الله علیه وآله ) يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل ولابدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه أنه نبي، فأتيا محمد(صلّی الله علیه وآله ) فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلّا الله وتابعاه طمعاً في أن ينال كل منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أمورهم، فلمّا أيسا من ذلك تلثّما وصعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع الله كيدهم وردهم لغيظهم لم ينالوا خيراً، كما أتي طلحة والزبير علياً (علیه السّلام) فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا أيسا نكثا بيعته وخرجا عليه، فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين». .

قال: ثم قام مولانا الحسن (علیه السّلام) إلى الصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكياً فقلت : ما أبطأك وأبكاك ؟

قال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره. فقلت : لا عليك فأخبره.فدخل عليه وأنصرف من عنده متبسماً. فقلت : ما الخبر؟ قال : وجدت الثوب مبسوطاً تحت قدمي مولانا (علیه السّلام) يصلي عليه.

قال سعد: فحمدنا الله سبحانه وجعلنا بعد ذلك نختلف إلى مولانا (علیه السّلام) أياماً فلا نرى الغلام بين يديه، فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق فقام أحمد بين يديه وقال في كلامه: لا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك.

فاستعبر (علیه السّلام) وبکی ثم قال: «يا بن إسحاق إنك ملاق الله في صدرك هذا».

. فخر أحمد مغشياً عليه، فلمّا أفاق قال : سألتك بحرمة جدّك إلّا

شرّفتني بخرقة أجعلها كفناً.

فادخل (علیه السّلام) يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهماً فقال : «خذها ولا تنفق على نفسك غيرها».

قال سعد: فلمّا سرنا وبلغنا دون حلوان ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق، فلمّا وردنا حلوان نزلنا في خان بها ثم قال أحمد: تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي.

فتفرقنا عنه، فلمّا قرب الصبح فتحت عيني فإذا أنا بكافور خادم أبي محمد (علیه السّلام) وهو يقول: أحسن الله بالخير عزّاكم وجبر بالمحبوب رزیتکم، قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سیّدکم. ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقّه وفرغنا من أمره (رحمه الله). انتهى ملخصاً(1).


1) کمال الدین: 454. 465/ 21، وانظر دلائل الإمامة : 274بتفاوت، والخرائج والجرائع: 1/ 481 مختصر وبتفاوت.

الفصل الخامس : في علة غيبته وفي النهي عن التوقيت وحصول البداء في ذلك وفي فضل انتظار الفرج وفيمن راه (علیه السّلام) في الغيبة الكبرى

اشارة

في علة غيبته وفي النهي عن التوقيت وحصول البداء في ذلك وفي فضل انتظار الفرج وفيمن راه (علیه السّلام) في الغيبة الكبرى

اشارة

151 - علل الشرائع : مسنداً إلى الصادق (علیه السّلام) قال: قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : «لا بدّ للغلام من غيبة». فقيل له: ولِمَ يا رسول الله؟ قال : «يخاف القتل»(1).

152 - وعن أبي جعفر (علیه السّلام) : «إن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم»(2).

153 - وعنه (علیه السّلام) : «إن للقائم منّا غيبة يطول أمدها». فقيل له : ولِمَ ذاك يا بن رسول الله؟ قال: «إن الله عزّوجلّ أبى إلّا أن يجري فيه سنن الأنبياء (علیهم السّلام) في غيباتهم، قال الله عزّوجلّ : «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ » (3)أي سنناً على سنن من كان قبلكم»(4).

154 - كمال الدين : بإسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق (علیه السّلام) يقول: «إن لصاحب هذا الأمر غيبة لابدّ منها يرتاب فيها كل مبطل». فقلت له : ولِمَ جعلت فداك؟ قال: «لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم». قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟

فقال: «وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه


1) علل الشرائع: 1/243/1 ، بحار الأنوار : 52/ 90/ 1.

2) علل الشرائع: 1/ 2/244، بحار الأنوار : 52/ 90/ 2.

3) سورة الانشقاق، الآية : 19.

4) علل الشرائع: 1/ 7/245، كمال الدين : 480/ 6، بحار الأنوار : 52/ 90/ 3.

من حجج الله تعالى ذكره، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر (علیه السّلام) من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى (علیه السّلام) إلّا وقت افتراقهما، یا بن الفضل إن هذا الأمر أمر من أمر الله وسرّ من سرّ الله وغيب من غيب الله، ومتی علم أن الله عزّوجلّ حكيم، صدّقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منکشف لنا»(1).

155 - الخرائج: الكليني عن إسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه منالناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان:

«وأمّا علة ما وقع من الغيبة فإن الله عزّوجلّ يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »(2)إنه لم يكن أحد من آبائي (علیهم السّلام) إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي، وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبني فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا أبواب السؤال عمّا لا يعنيكم ولا تتكفلوا علم ما قد كفيتم وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم، والسلام عليكم يا إسحاق بن يعقوب وعلی من اتبع الهدى»(3). أقول : قال شيخنا المحدّث أيده الله تعالى: التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يومي إلى: أن نور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسطه (علیه السّلام) إذ ثبت بالأخبار أنهم العلل الغائية لإيجاد الخلق، فلولا هم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم، وببركتهم والاستشفاع بهم والتوسل إليهم يظهر على الخلق العلوم والمعارف وتنكشف البلايا عنهم، فلولاهم


1) كمال الدين : 482/ 11، الاحتجاج: 2/ 140، علل الشرائع: 1/ 8/245، بحار الأنوار : 52/ 91.

2) سورة المائدة، الآية: 101.

3) الخرائج والجرائح: 3/ 1115/ 30،، كمال الدين : 485، الغيبة للطوسي: 292، الاحتجاج: 2/ 284.

لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب، كما قال الله تعالى : «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ »(1).

ولقد جربنا مراراً لا نحصيها أنه عند انغلاق الأمور وإعضال المسائل والبعد عن جناب الحق تعالی وانسداد أبواب الفيض، لما استشفعنا بهم وتوسلنا بأنوارهم، فيقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم، في ذلك الوقت تنكشف تلك الأمور الصعبة، وهذا معاین لمن أكحل الله عين قلبه بنور الإيمان. ثم أطال الكلام بتحقيق هذا التشبيه(2).

156 - وذكر لي شيخنا صاحب التفسير الموسوم بنور الثقلين : أن من جملة فوائد الإمام في حال استتاره: أنه (علیه السّلام) لا يترك الأمة على الضلال بل يبيّن لهم الحق في كل باب من غير أن يعرفوه، وأنه هو الذي يوقع الخلاف في المسائل بين العلماء حتى لا يجتمعوا على الضلال، ولهذا كانت الأقوال المجهولة القائل عنه أكثر اعتباراً من غيرها، ويقول : إن القائل بذلك القول هو الإمام (علیه السّلام) (3).

157 - العلل: عن ابن أبي عمير عمّن ذكره عن أبي

عبد الله (علیه السّلام) قال: قلت له: ما بال أمير المؤمنين (علیه السّلام) لم يقاتل مخالفيه في الأول؟

قال: «لآية في كتاب الله عزّوجلّ: «لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا »(4). قال: قلت: وما يعني بتزايلهم؟

قال: «ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين، وكذلك القائم (علیه السّلام) لن يظهر أبداً حتى تخرج ودائع عزّوجلّ ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله عزّوجلّ فقتلهم»(5).


1) سورة الأنفال، الآية : 33.

2) انظر بحار الأنوار : 25/ 93.

3) وكذلك أشار إليه العلامة المجلسي في البحار : 53 / 322.

4) سورة الفتح، الآية : 25.

5) علل الشرائع: 1/ 147/ 2 كمال الدين : 641، بحار الأنوار : 52/ 97 / 19.

قال الشيخ (رحمه الله) : لا علة تمنع من ظهوره (علیه السّلام) إلّا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار وكان يتحمل المشاق والأذى، فإن منازل الأئمة والأنبياء (علیهم السّلام) إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالی.

فإن قيل : هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟ قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والأمر بوجوب إتباعه ونصرته والتزام الانقياد وكل ذلك فعله تعالى، وأمّا الحيلولة بينهم وبينه فإنه ينافي التكليف وينقض الغرض، لأن الغرض بالتكليف استحقاق الثواب والحيلولة تنافي ذلك، وربّما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من الله فعلها.

فإن قيل : أليس آباؤه (علیهم السّلام) كانوا ظاهرين ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد.

قلنا: آباؤه (علیهم السّلام) حالهم بخلاف حاله، لأنه كان المعلوم من حال آبائه السلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف ويزيلون الدول، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهدياً لهم، وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم، وليس كذلك صاحب الزمان (علیه السّلام) ، لأن المعلوم منه أنه يقوم بالسيف ويزيل الممالك ويقهر كل سلطان ويبسط العدل ويميت الجور، فمن هذه صفته يخاف جانبه ويتقی فورته فيتبع ويرصد وتوضع العيون عليه ، فيخاف حينئذ ويحوج إلى التحرّز والاستظهار، بأن يخفي شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي وعدو إلى وقت خروجه.

وأيضاً فآباؤه (علیهم السّلام) إنّما ظهروا ، لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسدّ مسدّه من أولادهم، وليس كذلك صاحب الزمان(علیه السّلام) ، لأن المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره وغيبته وفارق حاله حال آبائه وهذا واضح بحمد الله.

فإن قيل: باي شيء يُعلم زوال الخوف وقت ظهوره، أبوحي من الله؟

فالإمام لا يوحى إليه، أو بعلم ضروري؟ فذلك ينافي التكليف، أو بإمارة توجب عليه الظن؟ ففي ذلك تعذیر بالنفس.

قلنا: عن ذلك جوابان :

أحدهما: أن الله أعلمه على لسان نبيه(صلّی الله علیه وآله ) وأوقفه من جهة آبائه (علیهم السّلام) زمان غيبته المخوفة وزمان زوال الخوف عنه، فهو يتبع في ذلك ما شرّع له وأوقف عليه، وإنّما أخفي ذلك عنّا لما فيه من المصلحة.

والثاني : أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الإمارة بحسب العادة قوة سلطانه ، فيظهر عند ذلك ويكون قد أُعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه، ويكون الظن شرطاً والعلم عنده معلوماً، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود والعمل على جهات القبلة بسحب الإمارات والظنون، وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومین.

وأمّا ما روي في الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة وصعوبة الأمر عليهم واختبارهم للصبر عليه، فالوجه فيها الأخبار عمّا يتفق من ذلك من الصعوبة والمشاق، لأن الله تعالی غیّب الإمام ليكون ذلك وكيف برید الله ذلك، بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه وأخبروا بما يتفق في ذلك الحال، وما للمؤمنين من الثواب على الصبر على ذلك والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله عنهم(1)، انتهى.

أقول: ما تقدم من علل الغيبة وهو الخوف على نفسه كما دلّ عليه أكثر الأخبار، أو لئلّا يكون لطاغية زمانه بيعة في عنقه، أو ليخرج المؤمنون من أصلاب الكفار ليكون على سنن الأنبياء (علیهم السّلام) في غيباتهم، أو


1) الغيبة للشيخ الطوسي : 329 - 335 فصل في ذكر العلة المانعة لصاحب الأمر(علیه السّلام) من الظهور.

ليستكمل سلاطين الجور مدة ملكهم كما ورد في بعض الأخبار، هي العلل الظاهرة التي اقتضت المصلحة إظهارها، وما تقدم من أن الحكمة في الغيبة خفيّة لا يعلمها إلّا الله سبحانه، فهي الحكمة التي لم يؤمروا عليهم السلام بإظهارها وإن كانت معلومة لهم، وهذا كما ورد في الحكمة الموجودة في تقاعد مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام) عن الطلب بحقه من الخلافة، فإن الخوف وقلّة الناصر هي العلة الظاهرة، وأمّا الحكمة الخفيّة فلا يعلمها إلّا سبحانه والأئمة (علیهم السّلام) ولم يأُمروا بإظهارها، على أنه إذا ثبت عصمتهم بالبراهين القاطعة فيجب علينا القطع بأن أفعالهم كلها واقعة على وجه الحكمة، وإن كانت غير معلومة لنا ولا تصل عقولنا إلى إدراكها.

158 - کتاب المواعظ : مسنداً إلى الصادق (علیه السّلام) قال : «والله لتكسرنّ كسر الزجاج وأن الزجاج يعاد فيعود كما كان، والله لتكسرنّ كسر الفخار وأن الفخار لا يعود كما كان، والله لتميزنّ والله لتمحصنّ والله لتغربلنّ كما يغربل الزؤان(1)من القمح، والله لتساطنّ كما يساط القدر فيجعل أعلاكم أسفلكم وأسفلكم أعلاكم»(2).

يقول مؤلف الكتاب أيده الله تعالى : هذا التميز والتمحيص والابتلاء

یکون مقارناً لزمان ظهوره (علیه السّلام) وبعده، فإن كثيراً من الناس يميلون إلى متابعة الدجال لما يكون معه من الطعام والشراب، وكذلك يميل كثير إلى متابعة السفياني عثمان بن عنبسة من أولاد أبي سفيان، يخرج من الشام ويبعث جنوده إلى مكة والمدينة - كما سيأتي تفصيل حاله في الأخبار - لما يكون معه من الأموال وزينة الدنيا، كما ارتدّ الناس بعد رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ميلاً إلى الدنيا، فكان موت رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) مميزاً بين المؤمنين والمنافقين، وكذلك تكون الفتن في زمان خروج المهدي (علیه السّلام).

159 - وروي عن علي بن يقطين قال : قال لي أبو الحسن(علیه السّلام) : «یا


1) الزؤان: هو حبّ يكسر يخالط البر. لسان العرب: 193/13 .

2) الغيبة للشيخ الطوسي: 340/ 289، بحار الأنوار : 52/ 101/ 3.

علي إن الشيعة تربي بالأماني منذ مائتي سنة». وقال يقطين لابنه علي : ما بالنا قيل لنا فكان، وقيل لكم فلم يكن.

فقال له علي : إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد، غير أن أمركم حضركم فأعطيتم محضه وكان كما قيل لكم، وأن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني، ولو قيل لنا: إن هذا الأمر لا يكون إلّا إلى مائتي سنة القست القلوب ولرجعت عامة الناس عن الإسلام، ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه تالفاً لقلوب الناس وتقريباً للفرج(1).

أقول: قوله: تربي بالأماني: أي تربيهم وتصلحهم الأئمة (علیهم السّلام) بأن يمنّوهم بتعجيل الفرج وقرب ظهور دولة القائم (علیه السّلام) لئلّا يرتدوا ويحل لهم الإياس.

وأمّا يقطين فكان من أتباع بني العباس، وابنه علي كان من خواص الأئمة (علیهم السّلام) ومن ثم قال (علیه السّلام) في قوله تعالى : «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ »(2).

قال: «كما أخرج علي بن يقطين». .

وقوله: ما بالنا قيل لنا: يعني أن النبي(صلّی الله علیه وآله ) والأئمة (علیه السّلام) أخبروا بظهور دولة بني العباس فكان كما أخبروا وكذلك أخبروا عن ظهور الدولة المهدية فلم تكن بعد. فأجابه ابنه علي بالجواب المتين.

160- وعن الفضيل قال: سألت أبا جعفر (علیه السّلام)

هل لهذا الأمر وقت؟ فقال: «كذّب الوقاتون» ثلاثاً(3).

161 - وقال (علیه السّلام): «ما وقّتنا فيما مضى ولا نوقّت فيما يستقبل»(4).


1) الغيبة للطوسي: 341/ 292، الكافي: 1/ 369/ 6،بحار الأنوار : 52/ 102/ 4.

2) سورة الأنعام، الآية: 95.

3) الكافي : 1/ 368/ 5، الغيبة للنعماني : 294/ 13، الغيبة للشيخ الطوسي: 426/ 411.

4) الغيبة للشيخ الطوسي: 426/ 412 ، بحار الأنوار: 52/ 103/ 6.

162 - وقال (علیه السّلام) لمحمد بن مسلم : «من وقّت لك من الناس شيئاً فلا تهابن أن تكنبه فلسنا نوقّت لأحد وقتاً(1).

163 - وعن محمد بن الحنفية في حديث طويل قال : إن لبني فلان ملكاً مؤجلا حتى إذا أمنوا واطمئنوا وظنوا أن ملكهم لا يزول صيح فيهم صيحة، فلم يبق لهم راع حتى يجمعهم ولا داع يسمعهم وذلك قول الله عزّوجلّ : «إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » (2).

قلت : جعلت فداك هل لذلك وقت؟

قال: لا، لأن علم الله غلب علم الموقتين، إن الله وعد موسی ثلاثين ليلة وأتمها بعشر لم يعلمها موسى ولم يعلمها بنو إسرائيل، فلما جاز الوقت قالوا : غرّنا موسی، فعبدوا العجل، ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة في الناس وأنكر بعضهم بعضاً، فعند ذلك توقعوا أمر الله صباحاً ومساء(3).

أقول: بني فلان يعني بني العباس، والصيحة كناية عن نزول الأمر

بهم فجأة.

164 - وعن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر (علیه السّلام) أن عليّاً (علیه السّلام) كان يقول: «إلى السبعين بلاء»، وكان يقول: «بعد البلاء رخاء». ومضت السبعون ولم نر رخاء.

فقال(علیه السّلام) : «یا ثابت إن الله تعالى كان وقّت هذا الأمر في السبعين، فلمّا قتل الحسين (علیه السّلام) اشتدّ غضب الله على أهل الأرض فاخّره إلى أربعين ومائة سنة فحدثناكم فاذعتم الحديث وكشفتم قناع الستر فاخّره


1) الغيبة للشيخ الطوسي : 426/ 414 : بحار الأنوار: 52/ 104/ 8.

2) سورة يونس، الآية: 24.

3) الغيبة للشيخ الطوسي : 427/ 415،بحار الأنوار : 52/ 104/ 9.

الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتاً عندنا: «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ »(1). قال أبو حمزة: وقلت ذلك لأبي عبد الله (علیه السّلام) فقال : «قد كان ذلك»(2).

165 - وعن عثمان النوا قال : سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: «كان هذا الأمر في فأخّره الله ويفعل بعد في ذريتي ما يشاء»(3).

اقول : هذه الأخبار نقلتها من كتاب الغيبة للشيخ طاب ثراه.

وقوله: (كان هذا الأمر فيّ) يعني القيام بالسيف والجهاد والقيام

بقوله تعالى : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »(4).

وهذا لا ينافي ما جاء متواتراً في الأخبار من أن القائم (علیه السّلام) هو المهدي ابن الحسن العسكري (علیه السّلام) لأن الصادق (علیه السّلام) إذا قام بالأمر يكون أمره ودولته مستمرة إلى وقت قيام المهدي (علیه السّلام) فيكون ذلك الزمان كله زماناً لدولتهم (علیهم السّلام) .

166 - تفسير العياشي: أبو لبيد المخزومي قال : قال أبو جعفر (علیه السّلام) : «يا أبا لبيد إنه يملك من ولد العباس اثنا عشر يقتل بعد الثامن منهم أربعة تصيب أحدهم الذبحة فتذبحه، هم فئة قصيرة أعمارهم قليلة مدتهم خبيثةسريتهم، منهم الفويسق الملقّب بالهادي والناطق والغاوي، یا أبا لبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلماً جمّاً إن الله تعالى أنزل: « ألَم ذَلِكَ الْكِتَابُ » (5)فقام محمد (صلّی الله علیه وآله ) حتى ظهر نوره وثبتت كلمته، وولد يوم ولد وقد مضى من الألف السابع مائة سنة وثلاث سنين».


1) سورة الرعد، الآية : 39.

2) تحف العقول: 310، تحف العقول : 310 ،الغيبة للشيخ الطوسی: 428/ 417، الخرائج والجرائح : 1/ 178/ 11.

3) الغيبة للشيخ الطوسی: 429/ 418، بحار الأنوار :4/ 114/ 40و 52/ 106/ 12.

4) سورة التوبة، الآية : 33.

5) سورة البقرة، الآيتان: 1- 2.

ثم قال : «وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة، إذا عديتها من غير تكرار وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي الأيام إلّا وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه».

ثم قال: «الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فذلك مائة وإحدى وستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي (علیه السّلام) الم الله، فلمّا بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند المص، ويقوم قائمنا (علیه السّلام) عند انقضائها ب(الر) فافهم ذلك وعه واكتمه»(1).

أقول: الذبحة كهمزة وجع في الحلق(2)، وهذا الحديث من المتشابهات، ومن ثم أعرض المحدّثون رضوان الله عليهم عن الكلام في شرحه وبيانه، وما رأينا أحداً حام حول الكلام فيه سوی شیخنا صاحب کتاب بحار الأنوار أبقاه الله تعالى، فإنه قال في المجلد الثالث عشر من الكتاب المذكور: إن الإمام (علیه السّلام) أشار إلى أن الحروف المقطعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور مُلك جماعة من أهل الحق وآخرين من أهل الباطل، فاستخرج (علیه السّلام) ولادة النبي (صلّی الله علیه وآله ) من عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها وبيناتها، كما يتلفظ بها عند قرائتها بحذف المكررات، كأن تعد ألف لام میم تسعة ولا تعد مكررة بتكررها في خمس من السور، فإذا عددتها كذلك تصير مائة وثلاثة أحرف، وهذا يوافق تاریخ ولادة النبي(صلّی الله علیه وآله ) ، لأنه كان قد مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم (علیه السّلام) مائة سنة وثلاث سنين وإليه أشار بقوله: (وتبيانه) أي بيان تاریخ ولادته(علیه السّلام) .

ثم بيّن (علیه السّلام) أن كل واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم عند انقضائها ف(ألم) الذي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول(صلّی الله علیه وآله ) ، لأن أول دولة ظهرت في بني هاشم كانت دولة عبد المطلب فهو مبدأ التاريخ ومن ظهور دولة الرسول (صلّی الله علیه وآله ) وبعثته كان قريباً من إحدى


1) تفسير العباشی: 2/ 3/ 3، تفسیر نور الثقلين :3/309/1 ، بحار الأنوار : 52/ 106/ 13.

2) لسان العرب: 2/ 438.

وسبعين الذي هو عدد ألم، فالم ذلك إشارة إلى ذلك، وبعد ذلك في نظم القرآن ألم الذي في آل عمران، فهو إشارة إلى خروج الحسين (علیه السّلام) إذ كان خروجه (علیه السّلام) في أواخر سنة ستين من الهجرة وكان بعثته (صلّی الله علیه وآله ) قبل الهجرة نحواً من ثلاثة عشر سنة، وإنما كان شيوع أمره(صلّی الله علیه وآله ) وظهوره بعد سنتين من البعثة ثم بعد ذلك في نظم القرآن المص وقد ظهرت دولة بني العباس عند انقضائها، ويشكل هذا بأن ظهور دولتهم وابتداء بيعتهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة وقد مضى من البعثة مائة وخمس وأربعون سنة فلا يوافق ما في الخبر ويمكن التفصي منه بوجوه :

الأول: أن يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ ألم بأن يكون مبدؤه ولادة النبي (صلّی الله علیه وآله ) مثلا، فإن بدو دعوة بني العباس كان في سنة مائة من الهجرة وظهور بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان ومائة ، ومن ولادته (صلّی الله علیه وآله ) إلى ذلك الزمان كان مائة وإحدى وستين سنة.

الثاني: أن يكون المراد بقيام قائم ولد العباس استقرار دولتهم وتمكنهم، وذلك كان في أواخر زمن المنصور وهو موافق هذا التاريخ من البعثة.

الثالث: أن يكون هذا الحساب مبنيّاً على حساب الأبجد القديم الذي ينسب إلى المغارية، وفيه صعفض قرشت ثخذ ظغش، فالصاد في حسابهم ستون فيكون مائة وإحدى وثلاثين، وسيأتي التصريح بأن حساب المص مبني على ذلك في خبر رحمة بن صدقة في كتاب القرآن، فيوافق تاريخه تاريخ الم، إذ في سنة مائة وسبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان فأخذوا وقتل بعضهم، ويحتمل أن يكون مبدأ هذا التاريخ زمان نزول الآية، وهي إن كانت مكيّة كما هو المشهور فيحتمل أن يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة فيقرب من بيعتهم الظاهرة، وإن كانت مدنيّة فيمكن أن يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت.

وإذا رجعت إلى ما حققناه في كتاب القرآن في خبر رحمة بن صدقة ، ظهر لك أن الوجه الثالث أظهر الوجوه ومؤيد بالخبر، ومثل هذا التصحيف

كثيراً ما يصدر من النساخ، لعدم معرفتهم بما عليه نبأ الخبر، فيزعمون أن ستین غلط لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب فيصفونها على ما يوافق زعمهم.

قوله : «فلمّا بلغت مدته» أي كملت المدة المتعلقة بخروج

الحسین (علیه السّلام)، فإن ما بين شهادته صلوات الله عليه إلى خروج بني العباس كان من توابع خروجه، وقد انتقم الله له من بني أمية في تلك المدة إلى أن استأصلهم.

قوله (علیه السّلام) : «ويقوم قائمنا عند انقضائها ب(الر)، هذا يحتمل وجوها :

الأول : أن يكون من الأخبار المشروطة البدائية ولم يتحقق، لعدم

تحقق شرطه كما تدل عليه أخبار هذا الباب.

الثاني: أن يكون تصحيف (المر) ويكون مبتدأ التاريخ ظهور أمر النبي(صلّی الله علیه وآله ) قريباً من البعثة، (الم) ويكون المراد بقيام القائم قيامه بالإمامة تورية، فإن إمامته (علیه السّلام) كانت في سنة ستين ومائتين فإذا أضيف عليه إحدى عشر سنة قبل البعثة يوافق ذلك.

الثالث : أن يكون المراد جميع أعداد كل (الم) تكون في القرآن وهي خمس، مجموعها ألف ومائة وخمسة وخمسون، ويؤيده أنه (علیه السّلام) عند ذكر (الم) لتكرره ذكر ما بعده ليتعين السورة المقصودة وتبين أن المراد واحد منها، بخلاف (المر) لكون المراد جميعاً فتفطن، (ويؤيده أيضاً ما سيأتي في خبر العسكري(علیه السّلام) (1).

الرابع: أن يكون المراد انقضاء جميع الحروف مبتدأ ب(الر) بأن يكون

الغرض سقوط (المص) من العدد أو (الم) أيضاً.

وعلى الأول يكون ألفاً وستمائة وستة وتسعين، وعلى الثاني يكون ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرين، وعلى حساب المغاربة يكون على الأول ألفين وثلاثمائة وخمسة وعشرين، وعلى الثاني ألفين ومائة وأربعة وتسعين،


1) ما بين القوسين لم يرد في المصدر.

وهذا أنسب بتلك القاعدة الكلية وهي قوله : (وليس من حرف ينقضي)إذ دولتهم (علیه السّلام) آخر الدول لكنه بعيد لفظاً ولا نرضى به، رزقنا الله تعجيل فرجه(علیه السّلام)(1).

أقول : ما ذكره أيده الله تعالى في حل هذا الحديث إنّما هو على سبيل الاحتمال، وقد سمعته منه مراراً عديدة.

167 - وعن هشام بن سالم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : سألته عن قول الله : «أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ » (2). قال: «إذا أخبر الله النبي (صلّی الله علیه وآله ) بشيء إلى وقت فهو قوله : «أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ » حتى يأتي ذلك الوقت. وقال: «إن الله إذا أخبر شیئاً كائن فكأنه قد كان»(3).

168 - كمال الدين : مسنداً إلى أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم، يبرأ بعضكم من بعض، فعند ذلك تميّزون وتمحصّون وتغربلون وعند ذلك اختلاف السنين» أي القحط أو نزول الحوادث(4).

169 - وفي غيبة النعماني : بإسناده إلى أمير المؤمنین (علیه السّلام) قال : «كونوا كالنحل في الطير ليس شيء من الطير إلّا وهو يستضعفها، ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك، خالطوا الناس بالسنتكم وأبدانكم وزائلوهم بقلوبكم وأعمالكم، فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتي يسمّي بعضكم بعضاً كذابين وحتى لا يبقى منكم إلّا كالكحل في العين والملح في الطعام، وساضرب لكم مثلاً، وهو مثل رجل كان له طعام فنقّاه وطيبه ثم أدخله بيتاً وتركه فيه ما شاء الله، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه


1) بحار الأنوار: 52/ 107- 109.

2) سورة النحل: 1.

3) تفسير العياشي: 2/ 254/ 2، تفسير نور الثقلين : 3/ 38/ 5، بحار الأنوار: 52/ 109/ 14.

4) كمال الدين : 348/ 36، بحار الأنوار: 52/ 112/ 22.

سوس فاخرجه ونقّاه وطيبه، ثم أعاده إلى البيت فترکه ما شاء الله ثم عاد إليه، ولم يزل كذلك حتى بقيت منه بقية قليلة كبقية البيدر لا يضرّه السوس شيئاً، وكذلك أنتم تميّزون حتى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا تضرها الفتنة شيئاً»(1).

170 - کتاب المحتضرللحسين بن سليمان تلميذ الشهيد رحمة الله عليهما، قال: روي أنه وجد بخط مولانا أبي محمد العسكري (علیه السّلام) ما صورته: «قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية . وساقه إلى أن قال : وسيسفر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام ألم وطه والطواسين من السنين»(2).

أقول: في هذه الأخبار دلالة على أن الامتحان والتمحيص يكون في وقت غيبته (علیه السّلام) ولا ينافي ما تقدم من أنه يكون في ظهوره، لوجودهما معاً كل منهما في وقت.

وقوله: «لتمام الم»، قال صاحب بحار الأنوار: يحتمل أن يكون المراد كل (ألم) وكل من اشتمل عليها من المقطعات أي (المص)، والمراد جميعها مع طه والطواسین ترتقي إلى ألف ومائة وتسعة وخمسين وهو قريب من أظهر الوجوه التي ذكرناها في خبر أبي لبيد، ثم إن هذه التوقيتات على تقدير صحة أخبارها لا تنافي النهي عن التوقيت (إذ المراد بها النهي عن التوقيت)(3)على الحتم، لا على وجه يحتمل البداء كما وقع في الأخبار السابقة أو عن التصريح به، فلا ينافي الرمز والبيان على وجه يحتمل لوجوه كثيرة أو يخصص بغير المعصوم(علیه السّلام) ، وينافي الأخير بعض الأخبار والأول أظهر.

وغرضنا من ذكر تلك الوجوه إبداء احتمال لا ينافي ما مرّ من هذا


1) الغيبة للنعماني: 209/ 17، بحار الأنوار : 52/ 115/ 37.

2) بحار الأنوار : 52/ 121/ 50.

3) أثبتناه من المصدر.

الزمان، فإن مرّ هذا الزمان ولم يظهر الفرج والعياذ بالله كان من سوء فهمنا والله المستعان، مع أن احتمال البداء قائم في كل محتملاتها كما مرّت الإشارة إليه في خبر ابن يقطين والثمالي فأحذر من وساوس الشيطان(1)انتهى.

والتوقيتات المذكورة في طي تلك الرموز قد أشار إليها بعض من

تقدم عصرنا، وهي إنما تذكر على سبيل الاحتمال والتخمين(2).

171 - عيون الأخبار : عن الرضا (علیه السّلام) قال: «قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : أفضل أعمال أمتي انتظار فرج الله تعالی»(3).

172 - الاحتجاج: عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين (علیه السّلام) قال: «تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر، وأن أهل زمان غيبته القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان، لأن الله تعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) بالسيف، أولئك المخلصون حقاً وشيعتنا صدقاً والدعاة إلى دين الله سرّاً وجهراً (4).

173 - وقال(علیه السّلام) : «انتظار الفرج من أعظم الفرج»(5).

174 - وعن أبي عبد الله(علیه السّلام) : «طوبی لمن تمسّك بامرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية». فقيل له : جعلت فداك وما طوبی؟

قال: «شجرة أصلها في دار علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وليس من


1) بحار الأنوار : 52/ 121 .

2) ومن الذين تكلموا في هذه الإشارات وتفصيلها بشكل موسّع هو كمال الدين ابن طلحة الشافعي في كتابه (الدر المنظّم في اسم الله الأعظم) فراجع.

3) عیون أخبار الرضا: 1/ 39/ 87، بحار الأنوار : 52/ 122/ 2.

4) الاحتجاج: 2/ 50، بحار الأنوار : 52/ 122/ 4.

5) كمال الدين : 2/320، الاحتجاج: 2/ 50، بحار الأنوار : 52/ 22 .

مؤمن إلّا وفي داره غصن من أغصانها، وذلك قول الله عزّوجلّ : « طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ »(1)»(2). 175 - البصائر : عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: «قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه : اللهم لقّني أخواني» [مرتين].

فقال من حوله من أصحابه : أما نحن إخوانك يا رسول الله ؟

فقال: «لا، إنكم أصحابي، وأخواني قوم في آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني، ولقد عرّفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم»(3).

176 - وعنه(علیه السّلام) في قوله تعالى: «الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » (4). قال : «المتّقون: شيعة علي(علیه السّلام) ،

والغيب: الحجة الغائب»(5).

177 - المحاسن: السندي عن جدّه قال: قلت لأبي

عبد الله (علیه السّلام) : ما تقول فيمن مات على هذا الأمر منتظراً له؟ قال: «هو بمنزلة من كان مع القائم (علیه السّلام) في فسطاطه». ثم سكت هنيئة ثم قال: «هو كمن كان مع رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) »(6).

يقول مصنف الكتاب أيده الله تعالى: إن ما ورد في هذه الأخبار من أن المنتظر لهذا الأمر إذا مات قبل خروجه (علیه السّلام) يكتب في ديوان الشهداء معه (علیه السّلام) : منزّل على ما روي من قوله (علیه السّلام) : «نية المؤمن خير من


1) سورة الرعد: 29.

2) کمال الدین : 358/ 55، معانی الأخبار : 112/1، بحار الأنوار : 52/ 123 / 6.

3) بصائر الدرجات : 4/104، بحار الأنوار : 52/ 123/ 8.

4) سورة البقرة: 1- 3.

5) كمال الدين : 340/ 20، بحار الأنوار : 51/ 52/ 29.

6) المحاسن: 1/ 173/ 146،بحار الأنوار: 52/ 125/ 14.

عمله(1)فإن هذا نوى أنه لو ظهر (علیه السّلام) جاهد معه، فأُثيب على تلك النية ، ولو بقى إلى زمان العمل لعله يكون مقصراً فيه بوجه من الوجوه التي تقصر به عن درجة الشهداء.

178 - وكان (علیه السّلام) يقول: «إني لا أخرج نفسي من عداد شهداء کربلاء، لأن في نيتي أني لو شهدت الواقعة لجاهدت مع الحسين (علیه السّلام) .

وكذلك يورد الجزء الثاني من الحديث وهو قوله(صلّی الله علیه وآله ) : «ونية الكافر شرّ من عمله» وذلك أنه ورد : أن المهدي (علیه السّلام) إذا ظهر يخرج من بني أمية وغيرهم من كان في واقعة الطفوف حتى أبنائهم وذراريهم ممّن شهد الواقعة ويعذبهم بفعال آبائهم، لأنهم سمعوا بفعل آبائهم ورضوا به، ولو كانوا حاضرين معهم لأتوا مثل فعالهم.

وكذلك ينزل تلك الأخبار على ما روي من أن أثواب الطاعة يكتب بمجرد النيّة لها، وقد نوی صاحب هذا الأمر أنه إذا خرج مولاه المهدي (علیه السّلام) يجاهد بين يديه.

179 - المحاسن : بإسناده إلى الحكم بن عيينة قال: لما قتل أمير المؤمنین (علیه السّلام) الخوارج يوم النهروان قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنین طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف وقتلنا معك هؤلاء الخوارج.

فقال أمير المؤمنین (علیه السّلام) : «والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لقد شَهدنا فيهذا الموقف أُناس لم يخلق الله آباؤهم ولا أجدادهم بعد». فقال الرجل: وكيف يشهدنا قوم لم يخلقوا؟

قال: «بلی، قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه

ويسلمون لنا، فاولئك شركاؤنا فيما كنّا فيه حقّاً حقّاً (2).

أقول: شراكة من لم يأتي بعد إمّا باعتبار التسليم والانقياد والرضا


1) الکافی: 2/ 84/ 2، علل الشرائع: 2/ 524/ 1.

2) المحاسن: 322/262/1 ، بحار الأنوار : 52/ 131/ 32.

بما فعل (علیه السّلام) ، ومن رضي بفعل سمعه يشارك أمّا في الثواب أو في العقاب، كما روي : أنه لو قتل رجل ظلماً وسمع به من في المشرق والمغرب ورضوا بقنله كانوا كلهم شركاء في الذنب مع القاتل، وهذا الذنب ممّا تعم به البلوى لميل الناس إليه، فإن من سمع أن ظالماً قتل رجلا غير محبوب السامع كان ذلك السامع ممّن يرضى لذلك الظالم، بل ويحسن فعله مع أن المقتول من الشيعة الإمامية سيّما إذا أتي ذنباً لا يوجب عليه القتل.

وإمّا باعتبار ما سبق من النية، وأنه لو شهد واقعة الخوارج مثلا لجاهدهم مع أمير المؤمنين(علیه السّلام) . ويؤيد الأول قوله: «ويسلمون».

180 - کمال الدين : بإسناده إلى أبي بصير قال : قال الصادق جعفر بن محمد (علیه السّلام) في قول الله عزّوجلّ : « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا »(1). قال: «يعني يوم خروج القائم (علیه السّلام) المنتظر منّا».

ثم قال (علیه السّلام): «يا أبا بصير طوبی لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته والمطيعين له في ظهوره، أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون»(2).

يقول مصنف الكتاب أيده الله تعالى : تفسير الآية على ما ورد في هذا الخبر موجود في كثير من الأخبار، ولا يخفى ما يرد هناك من الإشكال وهو: أن قيامه (علیه السّلام) إنّما هو لمضمون قوله تعالى : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » (3)وهو لا يكون إلّا بدخول الكافرين في الإسلام، فإذا لم ينفع الإيمان ذلك الوقت فما يكون فائدة الجهاد والخروج بالسيف؟

ويمكن التقصي عنه بوجوه :


1) سورة الأنعام، الآية: 158.

2) کمال الدين : 357/ 54، بحار الأنوار : 52/ 149/ 76.

3) سورة التوبة، الآية : 33.

منها : ما روي أن الله سبحانه يخرج من القبور من كل طائفة جماعة مخصوصین، وهو المراد من قوله تعالى: «وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا »(1)وهؤلاء المحشورون في القبور لمّا شاهدوا أحوال القبر وعذابه صار الإيمان ضرورياً عندهم، وكانوا ملجأون إليه إلى سبيل الاضطرار، فيكون إيمانهم عند خروجه (علیه السّلام) إيماناً عند رؤية البأس كما آمن فرعون، وهذا إيمان لا ينفع صاحبه.

ومنها : أن المراد الإيمان الظاهر كالذي كان في عصر النبوة، فإن

أكثرهم كانوا منافقین، حتى أنه جاء في الرواية أن النبي(صلّی الله علیه وآله ) لمّا سار في عسكره إلى تبوك وكانوا عشرين ألفاً وخمسة آلاف رجل قال لكاتبه : «أتعرف المؤمنين منهم؟» قال: المؤمنون منهم خمسة وعشرين رجلاً(2).

يعني أن الباقين منافقون، وكان ذلك الإيمان ينفعهم وعليه مدار أمور دنياهم.

وأمّا في عصر المهدي (علیه السّلام) فذلك الإيمان الظاهري غير نافع لهم ولا مقبول عنده ولا يقبل منهم إلّا ما يعرفه منهم بعلمه الذي علّمه الله تعالی وأطلعه على بواطنهم، وذلك أن إيمانهم في أعصاره (علیه السّلام) لا يكون إلّا بالسيف والخوف، ومثل هذا الإيمان غير نافع لصاحبه ولا ينجيه من النار ولا يقبل منه حتى يجرى عليه أحكام المؤمنین، بل يعاملهم فيه معاملة الكفار بالقتل أو أخذ الجزية أو غير ذلك.

181 - وفيه عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله (علیه السّلام) : «ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى، لا ينجو منها إلّا من دعا بدعاء الغريق». قلت: وكيف دعاء الغريق؟ قال: «يقولیا الله یا رحمن يا رحيم يا مقلّب القلوب ثبت قلبي على دينك»(3).

182 - الخرائج: خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمري في حديث


1) سورة النمل، الآية : 83.

2) تفسير القمی: 1/ 296: تفسير الصافی: 2/ 385، بحار الأنوار: 21/ 218/ 3.

3) کمال الدين : 352/ 49 ، بحار الأنوار : 52/ 148/ 73.

طویل قال فيه: «وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعی المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم»(1).

يقول مؤلف الكتاب أيده الله تعالى : قال بعض أهل الحديث : لعله محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه (علیه السّلام) إلى الشيعة على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت، وستأتي فيمن رآه(علیه السّلام) ، انتهى (2).

والأظهر أن يراد: من يدّعي المشاهدة من غير دليل ولا برهان، فإن من تقدم ممّن رآه (علیه السّلام) أقام على رؤيته الإمارات والدلائل حتى وقع الجزم بأنه هو (علیه السّلام).

183 - كمال الدين : بإسناده إلى ابن فضال عن الرضا (علیه السّلام) قال : «إن الخضر (علیه السّلام) شرب من ماء الحياة، فهو حيّ لا يموت حتى ينفخ في الصور، وأنه ليأتينا فيسلّم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه، وأنه ليحضر حيث ذكر، فمن ذكره منكم فليسلّم عليه، وأنه ليحضر الموسم [كل سنة](3)فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ويصل به وحدته»(4).

أقول: قوله(علیه السّلام) : «وأنه ليحضر حيث ذكر» يستفاد منه أن ما يفعله الناس لا يخلو من نوع صحة وهو: أنهم يعمدون إلى بعض الأوقات الخاصة بصلّون ويصومون ويصنعون نوعاً من الحلوى ويأتون بشيء من الطاعات والعبادات باسم الخضر(علیه السّلام) ، ويضعون طحيناً خاصاً في بيت


1) الخرائج والجرائح: 3/ 1128/ 46، كمال الدين : 516، بحار الأنوار : 52/ 151/ 1.

2) بحار الأنوار: 52/ 151.

3) من المصدر.

4) كمال الدين : 390/ 4، بحار الأنوار: 52/ 152/ 3.

مغلق بالأقفال في تلك الليلة، فإذا أصبح النهار وفتحوا الباب وجدوا أثر أصابع يد وضعت على ذلك الطحين يقولون: إنها بيد الخضر (علیه السّلام).

ووجهه : أنهم لما كانوا يذكرونه في ذلك الوقت يكون حاضراً، وإذا حضر يجوز أن يضع يديه على ذلك الطحين ليكون أثراً يستدل به على حضوره.

184 - کتاب الغيبة للشيخ الطوسي طاب ثراه: بإسناده إلى عبد الأعلى مولى آل سام قال: خرجت مع أبي عبد الله (علیه السّلام) فلمّا نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطلّا عليها فقال لي: «ترى هذا الجبل؟ هذا جبل يدعي رضوي من جبال فارس، أحبّنا فنقله الله إلينا، أما إن فيه كل شجرة مطعم ونعم، أمان للخائف، أما إن لصاحب هذا الأمر غيبتين: واحدة قصيرة والأخرى طويلة»(1).

[قصة الجزيرة الخضراء]

فائدة جليلة:

185 . قال صاحب کتاب بحار الأنوار: وجدت رسالة مشتهرة بقصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض، وأورد الرسالة بعينها ولفظها، ونحن نذكرها على طريق التلخيص والاختصار :

قال صاحب الرسالة بعد الحمد والصلاة :

وبعد، فقد وجدت في خزانة مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام) بخط الشيخ الفاضل الفضل بن يحيى الكوفي(2): الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله


1) الغيبة للشيخ الطوسي: 163/ 123، بحار الأنوار : 52/ 153/ 7.

2) هو الشيخ مجد الدين الفضل بن يحيى بن علي بن المظفر بن الطيبي الكاتب بواسط، فاضل علم جلیل، يروي کتاب کشف الغمة عن مؤلفه علي بن عيسى الاربلی، کتبه بخطه وقابله وسمعه من مؤلفه وله منه إجازة سنة 691 ه وسمع منه جماعة وهم اثنی عشر رجلا ، وله رسالة الجزيرة الخضراء. أمل الآمل: 2/ 217 رقم 653، الذریعة: 5/ 105 رقم 445، معجم رجال الحديث: 14/ 336رقم 9410.

على محمد وآله وسلم وبعد، فيقول الفقير إلى عفو الله الفضل بن یحیی الإمامي الكوفي : قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين، الشيخ شمس الدين الحلي والشيخ جلال الدين الحلي في مشهد أبي عبد الله الحسين (علیه السّلام) سنة تسع وتسعين وستمائة، حكاية ما سمعاه من الشيخ الفاضل التقي زين الدين علي بن فاضل المازندراني المجاور بالغري، حيث اجتمعا به في مشهد الإمامين بسرّ من رأي وحكى لهما ما شاهده في البحر الأبيض والجزيرة الخضراء من الغرائب، فمرّ بي باعث الشوق إلى رؤياه في الاستماع لهذا الخبر منه، فاتفق أن الشيخ زین الدین انحدر إلى الحلة من سرّ من رأى ليمضي إلى المشهد الغروي، فلمّا سمعت بدخوله إلى الحلة قصدته فوجدته راكباً يريد دار السيد فخر الدين الحسن بن علي الموسوي، فاتبعته إلى دار السيد فدخلت عليه وطلبت منه شرح ما حدّث به الرجلان الفاضلان الشيخ شمس الدين والشيخ جلال الدين الحلّيّان، فقصّ لي القصة بحضور السيد فخر الدين وجماعة من علماء الحلة وهذا صورة ما سمعته من لفظه:

قال : قد كنت مقيماً في دمشق الشام منذ سنين مشتغلا بطلب العلم عند الشيخ زين الدين الأندلسي المالكي، وكان ليّن الطبع لم يكن عنده معانده في البحث ولا في المذهب، فاتفق أنه عزم على السفر من دمشق إلى الديار المصرية فصحبني معه إلى مصر، فلمّا وصلنا مدينة مصر المعروفة بالفاخرة أقام بالمسجد الأزهر يدرّس مدة تسعة أشهر، وإذا بقافلة من الأندلس ومع رجل منها كتاب من والده يعرّفه فيه بمرض شدید قد عرض له وأنه يتمنى الاجتماع به قبل الممات.

فرق الشيخ من كتاب أبيه وبکی، وصمم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس، فأخذني معه فحين وصلنا إلى أول قرية من الجزيرة المذكورة عرضت لي حمى منعتني عن الحركة، فرّق لي الشيخ وأعطى خطيب تلك القرية عشرة دراهم وأمره أن يتعاهدني حتى إذا منّ الله بالعافية اتبعه إلى بلده، ثم مضى إلى بلاد الأندلس، ومسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام، فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام وفي اليوم

الثالث فارقتني الحمّى وخرجت أدور في القرية، ورأيت قفلاً(1)قد وصل إليها فسألت عن حالهم.

فقيل: إنهم يجيئون من قريب أرض البربر وهي قريبة من جزائر

الرافضة.

فحين سمعت بذلك جذبني باعث الشوق إلى أرضهم.

وقيل لي: إن المسافة خمسة وعشرون يوماً والقرى متصلة.

فاکتريت معهم من رجل حماراً، فلمّا وصلنا أرضهم العامرة قيل لي: إن جزيرة الروافض قد بقي بينك وبينها ثلاثة أيام.

فمضيت ووصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة ولها أبراج محکمات شاهقات، وتلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر، فدخلت من باب كبيرة يقال لها : باب البربر، وسألت عن المسجد فهديت إليه، ودخلته وجلست لأستريح وإذا بالمؤذن يؤذن للظهر، ونادي بحيّ على خير العمل، ودعا بالفرج للإمام صاحب الزمان(علیه السّلام) .

فأخذتني العبرة بالبكاء، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد وشرعوا في الوضوء، وإذا برجل قد برز من بينهم بهيّ الصورة عليه السكينة والوقار، فتقدم إلى المحراب وأقام الصلاة وصلى بهم إماماً صلاة كاملة بالأركان المنقولة عن أئمتنا (علیهم السّلام) ، ومن شدّة ما لقيت من تعب السفر لم يمكني أن أصلي معهم الظهر، فلمّا فرغوا ورأوني أنكروا علىّ عدم إقتدائي بهم.

فتوجهوا نحوي باجمعهم وسألوني عن حالي وعن مذهبي.

فشرحت لهم حالي وأني عراقي الأصل، وأمّا مذهبي فإني رجل مسلم أقول بالشهادتين: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.


1) القفول: الركب العائد من السفر. النهاية لابن الأثير : 4/ 92.

فقالوا لي: لم تنفعك هاتان الشهادتان إلّا لحقن دمك في دار الدنيا ، لِم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنة؟

فقلت لهم: وما تلك الشهادة أهدوني إليها؟

فقال لي إمامهم : هي أن تشهد أن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من ولده (علیهم السّلام) أوصياء رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وخلفاؤه من بعده بلا فاصلة.

فلما سمعت مقالتهم، حمدت الله سبحانه على ذلك وعرّفتهم أني على مذهبهم، فتوجهوا إليّ توجه إشفاق وعينوا لي مكاناً في زوايا المسجد، وما زالوا يتعاهدوني بالعزّة والإكرام وصار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلا ولا نهاراً، فسألته عن ميرة أهل بلده من أين تأتي إليهم، فإني لا أرى لهم أرضاً مزروعة؟

فقال : تأتي إليهم ميرتهم(1)من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض، من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر (علیه السّلام).

فقلت له : كم تأتيكم ميرتكم في السنة مرة؟

فقال : مرتين، وقد أتت مرة وبقى الأخرى.

فقلت : كم بقي حتى تأتيكم؟ قال: أربعة أشهر.

فتأثرت لطول المدة ومكثت عندهم مقدار أربعين يوماً أدعوا الله بتعجيل مجيئهم، ففي آخر يوم من الأربعين خرجت إلى شاطئ البحر أنظر إلى الجهة التي تأتي منها ميرتهم، فرأيت شبحاً من بعيد يتحرك، فسألت عن ذلك الشبح وقلت : هل يكون في البحر طيراً أبيض؟

فقالوا لي : لا، فهل رأيت شيئاً ؟

قلت: نعم.


1) الميرة: الطعام والأرزاق.

فاستبشروا وقالوا : هذه المراكب التي تأتي إلينا في كل سنة من بلاد أولاد الإمام (علیه السّلام) .

فما كان إلّا قليل حتى قدمت تلك المراكب، وكان مجيئها في غير الميعاد، فقدم مركب كبير وتبعه آخر حتى صارت سبعة، فصعد من المركب الكبيرشیخ بهي المنظر حسن الزي ودخل المسجد فتوضأ الوضوء الكامل وصلى الظهرين، فلمّا فرغ من صلاته التفت إليّ مسلماً، فرددت عليه فقال : ما اسمك؟ وأظن أن اسمك علىّ؟

فقلت : صدقت.

فحادثني محادثة من يعرفني فقال: ما اسم أبيك؟ ويوشك أن يكون فاضلاً؟

قلت: نعم.

ولم أكن أشك في أنه قد كان في صحبتنا من دمشق الشام إلى مصر .

فقلت: أيها الشيخ ما أعرفك بي وبأبي؟ هل كنت معنا حين سافرنا من الشام إلى مصر ومن مصر إلى الأندلس ؟

قال : لا ومولاي صاحب العصر (علیه السّلام):

قلت له : ومن أين تعرفني باسمي واسم أبي؟

قال : اعلم أنه قد تقدم إلي وصفك وأصلك ومعرفة اسمك وشخصك وهيئتك واسم أبيك (رَحمَه اللهُ) وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء.

فسررت بذلك حيث قد ذكرت ولي عندهم اسم، وكان من عادته أن لا يقيم عندهم إلّا ثلاثة أيام، فأقام أسبوعاً وأوصل الميرة إلى أصحابها المقررة لهم، فلمّا أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرر لهم عزم على السفر وحملني معه وسرنا في البحر، فلمّا كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماءاً أبيضاً فنظرت إليه، فقال لي الشيخ وأسمه محمد: مالك تنظر إلى هذا الماء؟

فقلت : إنه على غير لون ماء البحر.

فقال لي: هذا هو البحر الأبيض وتلك الجزيرة الخضراء، وهذا الماء يدور حولها مثل السور وبحكمة الله تعالى أن مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت ببركة إمامنا صاحب الزمان (علیه السّلام).

فشربت منه فإذا هو كماء الفرات، فوصلنا إلى الجزيرة الخضراء وصعدنا إليها ودخلنا البلد، فرأيته محصّناً بقلاع وأبراج وأسوار سبعة واقعة على شاطئ البحر، ذات أنهار وأشجار مشتملة على أنواع الفواكه، وفيها أسواق كثيرة وحمامات عديدة، وأكثر عمارتها برخام شفاف، وأهلها في أحسن الزي والبهاء، فاستطار قلبي سروراً.

ثم مضى بي محمد إلى الجامع الأعظم، فرأيت فيه جماعة كثيرة وفي وسطهم شخص جالس عليه من المهابة والسكينة والوقار ما لا يوصف، والناس يخاطبونه بالسید شمس الدين محمد العالم، ويقرأون عليه في القرآن والفقه والعربية بأقسامها وأصول الدين، والفقه الذي يقرأونه عن صاحب الأمر (علیه السّلام) مسألة مسألة وقضية قضية وحكماً حكماً، فلمّا مثلت بين يديه رحّب بي وأجلسني في القرب منه، وأحفي السؤال عن تعبي في الطريق، وعرّفني أنه تقدم إليه كل أحوالي وأن الشيخ محمد رفيقي إنّما جاء بي معه بأمر من السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاه ، ثم أمر لي بتخلية بيت في المسجد، فمضيت إلى ذلك الموضع واسترحت فيه إلى وقت العصر، وإذا أنا بالموكّل بي أتى إلىّ وقال لي: لا تبرح حتى يأتيك السيد وأصحابه لأجل العشاء معك.

فأقبل مع أصحابه ومدّت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد لأجل صلاة المغرب والعشاء، فلمّا فرغنا من الصلاة ذهبت إلى مكاني وأقمت في صحبته سلّمه الله ثمانية عشر يوماً، فأول جمعة صليتها معهم رأيت السيد صلى ركعتين فريضة واجبة، فلمّا فرغت قلت: يا سيّدي قد رأيتكم صليتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة.

قال : نعم لأن شروطها المعلومة قد حضرت لأني النائب الخاص

بأمر الإمام(علیه السّلام) .

فقلت: يا سيّدي هل رأيت الإمام؟

قال: لا، ولكن حدثني أبي أنه سمع حديثه ولم ير شخصه، وأن

جدي (رَحمَه اللهُ) سمع حديثه ورأى شخصه.

فقلت له: ولِمَ ذاك يا سيّدي يختص بذلك رجل دون آخر؟

فقال : إن الله سبحانه يؤتي الفضل من يشاء من عباده، كما اختص جماعة بالنبوة والإمامة.

ثم إن السيد سلّمه الله أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم وسار معي نحو البساتين، فرأيت فيها أنهاراً جارية وبساتين كثيرة فيها أنواع الفواكه، فبينما نحن في البساتين إذ رأينا رجلا بهي الصورة مشتمل ببردتين من صوف أبيض فسلّم علينا، فقلت للسيد: من هذا الرجل؟

فقال: انظر إلى هذا الجبل الشاهق إن في وسطه لمكاناً حسناً وفيه عين جارية تحت شجرة وعندها قبّة مبنية، وإن هذا الرجل مع رفيق له خادمان لتلك القبّة، وأنا أمضي إلى هناك في كل صباح جمعة وأزور الإمام (علیه السّلام) منها وأصلي ركعتين، وأجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمةبين المؤمنين فأعمل به، فينبغي لك أن تذهب إلى هناك وتزور الإمام (علیه السّلام) من القبّة.

فذهبت إلى الجبل فرأيت القبة على ما وصف لي، ووجدت هناك خادمین فرحّب بي الذي مرّ علينا وأنكرني الآخر وقال له: لا تنكره فإني رأيته في صحبة السيد شمس الدين العالم.

فرحّب بي، وحادثاني فسألتهما عن رؤية الإمام (علیه السّلام). فقالا لي: الرؤية غير ممكنة وليس معنا أذن في إخبار أحد.

فنزلت من ذلك الجبل إلى دار الشيخ محمد الذي جئت معه في

المركب، فحكيت له مسيري إلى الجبل وإنكار الخادم عليّ.

فقال لي: ليس لأحد رخصة في الصعود إلى ذلك المكان سوی

السيد شمس الدين وأمثاله.

فسألته عن أحوال السيد شمس الدين.

فقال: إنه من أولاد الإمام (علیه السّلام) وأن بينه وبين الإمام(علیه السّلام) الخمسة آباء، وأنه النائب الخاص عن أمر صدر من الإمام (علیه السّلام) .

فاستأذنت السيد شمس الدين في نقل بعض المسائل وقراءة القرآن المجيد.

فقال: ابدأ أولا بقراءة القرآن.

فكلما قرأت شيئاً فيه خلاف بين القراء أقول له: قرأ حمزة كذا وقرأ الكسائي كذا وقرأ أبو عاصم كذا وأبو عمرو بن كثير كذا.

فقال السيد سلمه الله : نحن لا نعرف هؤلاء وإنّما القرآن نزل على سبعة أحرف قبل الهجرة من مكة إلى المدينة، وبعدها لمّا حجّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) حجة الوداع نزل عليه الروح الأمين جبرائيل (علیه السّلام) فقال: يا محمد أتل عليّ القرآن حتى أعرفك أوائل السور وأواخرها وشأن نزولها.

فاجتمع إليه علي بن أبي طالب وولده الحسن والحسين (علیه السّلام) وأُبي بن کعب و عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري وحسان بن ثابت وجماعة من الصحابة من المنتجبين منهم، فقرأ النبي (صلّی الله علیه وآله ) القرآن من أوله إلى آخره، وكلّما مرّ بموضع فيه اختلاف بينه له جبرائیل (علیه السّلام) وأمير المؤمنین (علیه السّلام) يكتب ذاك درج من أدم، فالجميع قراءة أمير المؤمنین(علیه السّلام) .

فقلت له: يا سيّدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها وبما

بعدها، وكان فهمي القاصر لم يصل إلى غورية(1)ذلك.

فقال: نعم، الأمر كما رأيته، وذلك لمّا انتقل سيد البشر(صلّی الله علیه وآله ) من دار الفناء إلى دار البقاء وفعل صنما قریش ما فعلاه من غصب الخلافة الظاهرية، جمع أمير المؤمنین (علیه السّلام) القرآن كله ووضعه في إزاره وأتی به


1) كذا في الأصل المطبوع والقياس : غور ذلك، يقال : غار في الأمر غوراً أي دقق النظر فيه.

إليهم وهم في المسجد فقال لهم: «هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) أن أعرضه عليكم لقيام الحجة عليكم يوم العرض بين يدي الله تعالی».

فقال له فرعون هذه الأمة ونمرودها: لسنا محتاجين إلى قرآنك. فقال (علیه السّلام) : «قد أخبرني حبيبي بقولك هذا وإنّما أردت بهذا إلقاء الحجة عليكم».

فرجع أمير المؤمنین (علیه السّلام) به إلى منزله وهو يقول: «لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك لا راد لما سبق في علمك ولا مانع لما أقبضته حكمتك فكن أنت الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك».

فنادی ابن أبي قحافة بالمسلمين وقال لهم : كل من عنده قرآن من آية أو سورة فلیأت بها. أبو عبیدة بن الجراح و عثمان و سعد بن أبی وقاص ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وحسان بن ثابت وجماعات من المسلمين، وجمعوا هذا القرآن وأسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم بعد وفاة سید المرسلین(صلّی الله علیه وآله ) ، فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة، والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين (علیه السّلام) بخطه محفوظ عند صاحب الأمر(علیه السّلام) فيه كل شيء حتى أرش الخدس، وأمّا هذا القران فلا شك ولا شبهة في صحته وأنه كلام الله سبحانه ، هكذا صدر عن صاحب الأمر (علیه السّلام).

ونقلت عن السيد شمس الدین مسائل كثيرة تنوف على تسعين مسألة ، وهي عندي جمعتها في مجلد سميتها بالفوائد الشمسية.

فلمّا كانت الجمعة الثانية وفرغنا من الصلاة وجلس السيد في مجلس الإفادة، وإذا أنا أسمع هرجاً وجزلة(1)عظيمة خارج المسجد فقال لي السيدان: أمراء عسكرنا يركبون كل جمعة من وسط كل شهر وينتظرون الفرج.


1) المراد بالجزلة : صباح الناس ولغتهم.

فخرجت لرؤيتهم فإذا هم جمع کثير يسبحون الله ويحمدونه ويهللونه جلّ وعزّ ويدعون بالفرج للإمام (علیه السّلام) م ح م د صاحب الزمان(علیه السّلام) ، فعدت إلى المسجد فقال لي السيد: هل رأيت العسكر؟

قلت: نعم. قال: فهل عددت أمراءهم؟

فقلت: لا. قال : عدّتهم ثلاثمائة ناصر وبقي ثلاثة عشر ناصراً ويعجّل الله الفرج. قلت: يا سيّدي ومتى يكون الفرج؟

قال : يا أخي إنّما العلم عند الله، والأمر متعلق بمشيئته سبحانه وتعالى، حتى أنه ربّما كان الإمام (علیه السّلام) لا يعرف ذلك، بل له علامات وإمارات تدل على خروجه من جملتها :

أن ينطق ذو الفقار بأن يخرج من غلافه ويتكلم بلسان عربي مبين : قم يا ولي الله على اسم الله فاقتل بي أعداء الله.

ومنها: ثلاثة أصوات يسمعها الناس كلمهم، الصوت الأول: أزفة الأزفة يامعشر المؤمنين، والصوت الثانية : ألا لعنة الله على الظالمين لآل محمد(علیهم السّلام) ، والثالثة : بدن يظهر فيرى في قرن الشمس يقول: إن الله بعث صاحب الأمر م ح م د بن الحسن المهدي فاسمعوا له وأطيعوا.

فقلت : يا سيّدي قد روينا عن مشايخنا أحاديثاً رويت عن صاحب الأمر (علیه السّلام) أنه قال: لما أمر بالغيبة الكبرى: «من رآني بعد غيبتى فقد كذب». فكيف من يراه؟

فقال: صدقت إنه(علیه السّلام) إنّما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته وغيرهم من فراعنة بني العباس، حتى أن الشيعة يمنع بعضهم بعضاً عن التحدث بذكره، وفي هذا الزمان تطاولت المدة وآيس منه الأعداء وبلادنا بعيد عنهم وعن ظلمهم وعنادهم، وببركته (علیه السّلام) لا يقدر أحد من الأعداء عن الوصول إلينا.

قلت : يا سيّدي قد روت علماء الشيعة حديثاً عن الإمام (علیه السّلام) أنه (علیه السّلام) أباح الخمس لشيعته.

قال: نعم أباح الخمس لشيعته من ولد علي (علیه السّلام) وقال: «هم في حلّ من ذلك».

قلت : وهل رخص للشيعة أن يشتروا الإماء والعبيد من سبي العامة؟

قال : نعم ومن سبي غيرهم لأنه (علیه السّلام) قال: «عاملوهم بما عاملوا بهأنفسهم».

وقال السيد سلمه الله : إنه يخرج من مكة بين الركن والمقام في سنة وتر فليرتقبها المؤمنون.

فقلت : يا سيدي قد أحببت المجاورة عندكم إلى أن يأذن الله بالفرج.

قال: يا أخي تقدم إليّ كلام تعود إلى وطنك ولا يمكنني وإياك المخالفة، لأنك ذو عيال وقد غبت عنهم مدة مديدة، ولا يجوز لك التخلف عنهم أكثر من هذا.

فتأثرت من ذلك وبكيت وقلت : يا مولاي وهل تجوز المراجعة في

أمري؟

قال: لا.

قلت : يا مولاي وهل تأذن لي في أن أحكي كلّما قد رأيته وسمعته؟

قال : لا بأس أن تحكي للمؤمنين لتطمئن قلوبهم إلا كيت وكيت،

وعين ما لا أقوله.

فقلت : يا سيّدي ما يمكن النظر إلى جماله وإلى بهائه (علیه السّلام).

قال: لا، ولكن كل مؤمن مخلص يمكن أن يرى الإمام ولا يعرفه. فقلت : يا سيّدي أنا من جملة عبيده المخلصين ولا رأيته.

فقال لي: بل رأيته مرتين، مرة منها لمّا أتيت إلى سرّ من رأي وهي أول مرة جئتها وسبقك أصحابك وتخلفت عنهم حتى وصلت إلى نهر لا ماء فيه، فحضر عندك فارس على فرس شهباء وبيده رمح طويل وله سنان دمشقي، فلمّا رأيته خفت على ثيابك، فلمّا وصل إليك قال لك: «لا تخف اذهب إلى أصحابك فإنهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة».

فاذكرني والله ما كان، فقلت: قد كان ذلك يا سيّدي.

قال : والمرة الأخرى حين خرجت من دمشق ترید مصراً مع شيخك الأندلسي وانقطعت عن القافلة وخفت خوفاً شديداً، فعارضك فارس على فرس غراء محجّلة وبيده رمح أيضاً وقال لك: «سر ولا تخف إلى قرية علی یمینک ونم عند أهلها اللیلة و أخبرهم بمذهبک الذی ولدت علیه ولا تتق منهم فإنهم مع قرى عديدة جنوبي دمشق مخلصون يدينون بدين علي بن أبي طالب والأئمة المعصومين من ذريته (علیه السّلام)». كان ذلك یا بن الفضل؟

قلت: نعم، وذهبت إلى أهل تلك القرية ونمت عندهم فأعزّوني، وسألتهم عن مذهبهم فقالوا من غير تقية: نحن على مذهب أمير المؤمنین (علیه السّلام) والأئمة المعصومين.

فقلت لهم: من أين لكم هذا المذهب؟

قالوا: أبوذر الغفاري (رضی الله عنه) حين نفاه عثمان إلى الشام ونفاه معاوية إلى أرضنا هذه فعمتّنا بركته.

فلمّا أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة، فجهزوا معي رجلين

الحقاني بها بعد أن صرّحت لهم بمذهبي.

فقلت له: يا سيّدي هل يحج الإمام (علیه السّلام) في كل مدة؟

قال لي: يا بن فاضل الدنيا خطوة مؤمن، فكيف بمن لم تقم الدنيا إلّا بوجوده ووجود آبائه (علیهم السّلام) ؟ نعم يحج في كل عام ويزور آباءه بالمدينة والعراق وطوس على مشر فيها السلام ويرجع إلى أرضنا هذه.

ثم إن السيد شمس الدين حث عليّ بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق وعدم الإقامة في بلاد المغرب، وذكر لي أن دراهمهم مكتوب عليها : لا إله إلّا الله محمد رسول الله علي ولي الله محمد بن الحسن قائم بأمر الله.

وأعطاني السيد منها خمسة دراهم - وهي محفوظة عندي للبركة - ثم إنه وجهني مع المراكب التي أتيت معها إلى أن وصلنا تلك البلدة، التي

أول ما دخلتها من أرض البربر، وكان قد أعطاني حنطة وشعيراً فبعتها في تلك البلدة بمائة وأربعين ديناراً، فتوجهت إلى طرابلس من أرض المغرب وسافرت منها إلى الحج وحججت وجئت إلى العراق وأريد المجاورة في الغري إلى الممات، ولم أر لعلماء الإمامية عندهم ذکراً سوى خمسة : السيد المرتضى الموسوي، والشيخ أبو جعفر الطوسي، ومحمد بن يعقوب الكليني، وابن بابویه، والشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلي قدس الله أرواحهم.

وهذا آخر ما سمعته من الشيخ الفاضل التقي علي بن فاضل أدام الله أفضاله وكثّر من علماء الدهر وأتقيائه أمثاله.

الحمد لله أولا وأخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله على خير خلقه سید البرية محمد وعلى آله الطاهرين المعصومين وسلم تسليماً كثيراً(1).

جوهرة عالية

186 - وجدت في بعض کتب علمائنا قدّس الله أرواحهم حكاية مسندة بهذه الألفاظ : عن المولى الفاضل الملقّب بالرضا علي بن فتح الله القاشاني (رحمه الله) قال: روى الشريف الزاهد أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن العلوي الحسيني في كتابه التعازي، بإسناده عن الأجل العالم الحافظ حجة الإسلام سعيد بن أحمد بن الرضي، عن الشيخ الأجل المقرئ خطير الدين حمزة بن المسيب بن الحارث، أنه حكى في داري بالظفرية بمدينة السلام في ثامن عشر شعبان سنة أربع وأربعين وخمسمائة قال: حدثني شيخي العالم أبو القاسم عثمان بن عبد الباقي بن أحمد الدمشقي في سابع عشر جمادي الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة قال : حدثني الأجل العالم الحجة كمال الدين أحمد بن محمد بن يحيى الأنباري بداره بمدينة السلام ليلة الخميس عاشر شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة قال : كنّا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في


1) بحار الأنوار : 52/ 159- 174.

رمضان بالسنة المقدم ذكرها وعنده جماعة، فلمّا أفطر من كان حاضراً أردنا الانصراف فأمرنا بالتمسي عنده، وكان في مجلسه تلك الليلة شخص لا أعرفه، ورأيت الوزیر یکثر إكرامه ويصغي إليه ويسمع قوله دون الحاضرين، فتجاربنا الحديث والمذاكرة فتحادثنا في الأديان والمذاهب ورجعنا إلى دين الإسلام وتفرّق المذاهب فيه، فقال الوزير: أقل طائفة مذهب الشيعة.

وأخذ يذم أحوالهم ويحمد الله على قتلهم في أقاصي الأرض.

فالتفت الشخص الذي كان الوزير مقبلا عليه فقال : أدام الله أيامك أحدّث بما عندي؟ فقال : قل ما عندك.

قال : خرجت مع والدي سنة اثنين وعشرين وخمسمائة من مدينتا وهي المعروفة بالباهية وفيها ضياع كثيرة وكلهم نصاری، واتفق أننا سرنا في البحر وتعدينا الجهات التي كنا نصل إليها، ووصلنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار، فأول مدينة وصلنا إليها سألنا الناخذاه: أي شيء هذه الجزيرة؟

فقال: لم أصل إليها ولا أعرفها.

فلمّا أرسينا بها وصعد التجّار، سألنا ما اسمها؟

فقيل : هي المباركة، وسلطانها اسمه الطاهر، وسرير ملكه بالزاهرة، وبينكم وبينها مسيرة عشرة ليال في البحر، وهم قوم مسلمون.

فقلنا : من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع؟ قالوا: تحضرون عند نائب السلطان.

فجاء معنا من أدخلنا داره، فرأينا رجلا صالحاً عليه عباءة وتحته

عباءة مفترشها ، فسلمنا ورد علينا السلام فقال : من أين أقبلتم؟ فقلنا: من كذا وكذا. فقال : كلكم مسلمون؟ فقلنا: لا، بل فينا المسلم واليهودي والنصراني. قال: يزن اليهوري جزینه والنصراني جزيته ويناظر المسلم على مذهبه.

فوزن والدي عن خمسة نفر نصاری عنه وعني وعن ثلاثة نفر كانوامعه، ثم وزن تسعة نفر كانوا يهوداً.

وقال للمسلمين : هاتوا مذاهبكم.

فشرعوا معه في مذاهبهم، فقال: لستم مسلمين وإنما أنتم خوارج وأموالكم تحل للمسلم المؤمن، وليس بمسلم من لم يؤمن بالله ورسوله وبالوصي والأوصياء من ذريته حتى مولانا صاحب الزمان (علیه السّلام).

فضاقت بهم الأرض ولم يبق إلا أخذ أموالهم ثم قال لنا، يا أهل

الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم حيث أخذت منكم الجزية.

فلمّا عرف أولئك أن أموالهم معرّضة للنهب، سألوه أن يحملهم إلى سلطانهم، فأجاب سؤالهم وتلا: «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ » (1).

فقلنا للربان - أي الدليل - والناخذاه : هؤلاء قوم عاشرناهم وما نحب أن نتخلف عنهم، إنما يجب أن نكون معهم حتى نعلم ما يستقر حالهم.

فقال الربان : والله ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه.

فاستأجرنا رباناً ورجالا، وسرنا ثلاثة عشر يوماً حتى كان قبل طلوع الشمس قال الربان: هذه والله أعلام الزاهرة ومنائرها وجدرها قد بانت.

فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها، ولا أخف على القلب، ولا أطيب من هواها، ولا أعذب من مائها، وهي راكبة البحر على جبل من صخر أبيض كأنه لون الفضة، وعليها سور إلى ما يلي البحر، والأنهار منحرفة في وسطها، يشرب منها أهل الدور والأسواق وتأخذ منها الحمامات، ومدى الأنهار فرسخ ونصف، وتحت ذلك الجبل بساتین المدينة وأشجارها ومزارعها عند العيون، وثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها ويرعى الذئب والنعجة عياناً، ولو قصد قاصد إلى تخلية دابته في زرع غيره لما رعته ولا قطعت منه، ولقد شاهدت السباع والهوام رابضة في


1) سورة الأنفال، الآية: 42.

جنب تلك المدينة وبنو آدم يمرّون عليها، فلمّا قدمنا المدينة صعدنا فرأينا مدينة عظيمة كثيرة الخلق فيها الأسواق الكثيرة، ويرد إليها الخلق من البر والبحر وأهلها على أحسن الوجوه، ولا يوجد على وجه الأرض من الأمم ولأديان مثلهم وأمانتهم، حتى أن المشتري والبائع يزن لنفسه المتاع والثمن، لا يسمع منهم لغو المقال ولا النميمة ولا الغيبة، وإذا نادی المؤذن للأذان لا يتخلف منهم أحد ذكر أو أنثى إلّا سعى إلى الصلاة، يصلون كل صلاة في وقتها، فلمّا دخلنا المدينة أمر بحضورنا عند السلطان فدخلنا إلى بستان في وسطه قبّة من فضة والسلطان في تلك القبة وعنده جماعة، فلم تنظر عيني أخضع منه لله ولا ألين جانباً لرعيته ، فلمّا قضيت الصلاة التفت وقال : هؤلاء القادمون؟ قلنا: نعم.

وكانت تحية الناس له ومخاطبتهم: يا ابن صاحب الأمر، فقال: أنتم تجار أم أضياف؟ فقلنا : تجار. فقال : مَن فيكم المسلم ومن فيكم من أهل الكتاب؟

فعرفناه ذلك، فقال : إن الإسلام فرقاً وشعباً، فمن أي قبيل أنتم؟ وكان معنا شخص يعرف بالمقري اسمه آذربهان بن أحمد الأهوازي يزعم أنه على مذهب الشافعي، فقال : أنا رجل شافعي.

قال : فمن على مذهبك في الجماعة؟ قال: كلنا إلّا هذا حسان بن غيث فإنه رجل مالكي. فقال : أنت تقول بالإجماع وتعمل بالقياس. قال : نعم. قال: یاشافعي بالله عليك تلوت ما أنزل يوم المباهلة؟ قال: نعم. قال : ما هو؟

قال : قوله تعالى: «تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ »(1).

فقال : بالله عليك مَن أبناء الرسول ومَن نساؤه ومن نفسه؟ فأمسك آذربهان.


1) سورة آل عمران، الآية: 61.

فقال : بالله هل بلغك أن غير الرسول والوصي والبترول والسبطين دخل تحت الكساء. قال: لا. قال: والله لم تنزل هذه الآية إلّا فيهم ولا خصّ بها سواهم.

ثم قال: بالله عليك هل تلوت قوله تعالى :« إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا »(1).

قال: نعم. قال: مَن عنى بذلك؟ فأمسك.

فقال: والله ما عنى بها إلّا أهلها، ثم بسط لسانه وتحدث بحديث أمضى من السهام وأقطع من الحسام، فقطع الشافعي ووافقه عند ذلك فقال : عفواً عفواً يابن صاحب الأمر أنسب لي نفسك.

فقال : أنا طاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) الذي أنزل فيه: « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ »(2).

ونحن الذي أنزل الله في حقّنا: «ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »(3)یا شافعي نحن ذرية الرسول نحن أولوا الأمر.

فخرّ الشافعي مغشيّاً عليه ثم أفاق وآمن به وقال : الحمد لله الذي منحني الإسلام والإيمان ونقلني من التقليد إلى اليقين.

ثم أمر لنا بإقامة الضيافة فبقينا على ذلك ثمانية أيام، ولم يبق في المدينة أحد إلّا جاء إلينا وحدّثنا، فلمّا انقضت الأيام الثمانية سأله أهل المدينة أن يقوموا لنا بالضيافة، ففتح لهم في ذلك فكثرت الأطعمة والفواكه وعملت لنا الولائم وبقينا في تلك المدينة سنة كاملة، فعلمنا وتحققنا أن تلك المدينة مسيرة شهرين، وبعدها مدينة أسمها الرائقة سلطانها القاسم ابن صاحب الأمر مسيرة ملكها شهرين وهي على تلك القاعدة ولها دخل


1) سورة الأحزاب، الآية : 33.

2) سورة يس، الآية: 15.

3) سورة آل عمران، الآية: 34.

عظيم، وبعدها مدينة أسمها الصافية سلطانها إبراهيم ابن صاحب الأمر، وبعدها مدينة أخرى أسمها ظلوم سلطانها عبد الرحمن ابن صاحب الأمر مسيرة رستاقها وضياعها شهران، وبعدها مدينة أخرى أسمها عناطيس سلطانها هاشم ابن صاحب الأمر وهي أعظم المدائن وأكبرها ومسير ملكها أربعة أشهر، فيكون مسيرة هذه المدن الخمس والمملكة مقدار سنة، لايوجد في أهل تلك الخطط والضياع والجزائر غير المؤمن الشيعي الموحّد القائل بالبراءة والولاية، الذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، سلاطينهم أولاد إمامهم يحكمون بالعدل وبه يأمرون، ولو جمع أهل الدنيا لكانوا أكثر عدداً منهم على اختلاف الأديان والمذاهب، ولقد أقمنا عندهم سنة كاملة نترقب ورود صاحب الأمر إليهم، لأنهم زعموا أنها سنة وروده، فلم يوفقنا الله للنظر إليه.

فأما آذربهان وحسان فإنهما أقاما بالزاهرة يرقبان رؤيته، وقد كنّا لمّا استكثرنا هذه المدن وأهلها ودخلها سألنا عنها فقيل : إنها عمارة صاحب الأمر واستخراجه.

فلمّا سمع عون الدين نهض ودخل حجرة لطيفة، فأمر بإحضارنا واحدة واحداً وقال : إياكم إعادة ما سمعتم والتكلم به، وتأكد علينا فخرجنا من عنده ولم يعد أحد منّا ممّا سمعه حرفاً واحداً حتى هلك، وكنّا إذا حضرنا موضعاً وأجتمع أحدنا بصاحبه قال : أتذكر شهر رمضان؟

فيقول: نعم. فيقول: ستراً لحال شرط. فهذا ما سمعته ورویته،

والحمد لله ربّ العالمين(1).


1) بحار الأنوار : 53/ 213- 220 الحكاية الثالثة.

خاتمة

187 . قال شيخنا في بحار الأنوار : ولنلحق بعض حکایات صدرت

في عصرنا أو ما قرب منه ، فمنها :

ما أخبرني به جماعة عن السيد الفاضل أمیر علام قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة العلوية المرتضوية الغروية على مشرّفها ألف ألف صلاة وألف ألف تحية أدور فيها، فإذا أنا بشخص مقبل إلى الروضة المقدسة فدنوت منه، فإذا هو أستاذنا الفاضل التقي المولى أحمد الأردبيلي قدّس الله ضريحه، فأخفيت نفسي عنه حتى أتى باب الروضة وكان مغلقاً، فلمّا وصل إليه انفتح له الباب فدخل الروضة، فسمعته يناجي ويتكلم مع رجل ثم خرج وتغلقت الأبواب، فمشيت خلفه حتى خرج من الغري وقصد مسجد الكوفة وكنت خلفه بحيث لا يراني، فلمّا صار إلى محراب أمير المؤمنین (علیه السّلام) مکث طويلا يتكلم مع شخص ثم أقبل إلى النجف، فلمّا قرب إلى الحنّانة أخذني سعال فالتفت إليّ وقال : أمير علام؟

قلت: نعم. قال : ما تصنع هاهنا؟ قلت: کنت معک حیث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن، وأقسم عليك بحق صاحب القبر إلّا ما أخبرتني بما كان. فقال: أخبرك على أن لا تخبر به أحدة ما دمت أنا حيّاً.

فلمّا توثّق منّي بالأيمان قال : كنت أفكر في بعض المسائل وقد أغلقت عليّ فوقع في قلبي أن أتي أمير المؤمنين (علیه السّلام) وأسأله عن ذلك، فلمّا وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة وعرضت عليه ، فسمعت صوتاً من القبر المقدّس: أن ائت مسجد الكوفة واسأل مولاك القائم (علیه السّلام) فإنه هناك.

فأتيت المحراب وسألته وحصل الجواب بحمد الله وتوفيقه.

ومنها: ما أخبرني به والدي (رحمه الله) قال : كان في زماننا رجل شریف صالح يقال له : أمير إسحاق الأستر آبادي وكان قد حجّ أربعين حجة ماشياً وأشتهر أنه كان تطوى له الأرض، فورد بعض السنين بلدة أصفهان فأتيته وسألته عمّا اشتهر فيه.

فقال : كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج، فلمّا بلغنا إلى موضع كان بيننا وبين مكة شرّفها الله تعالى سبعة منازل أو تسعة تأخرت عن القافلة لبعض الأسباب حتى غابت عني وضللت عن الطريق وتحيرت وغلبني العطش حتی آیست من الحياة فناديت : با صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله.

فرأيت شبحاً فقرب إلي، فإذا هو رجل شاب حسن الوجه نقي الثياب أسمر على هيئة الشرفاء راكباً على جمل ومعه أدواة فشربت ثم قال : تريد أن تلحق القافلة؟ قلت: نعم.

فأردفني خلفه وتوجه نحو مكة، وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم، فأخذت في قراءته فقال (علیه السّلام) في بعض المواضع: اقرأ هكذا، فما مضى لي إلّا زمان يسير حتى قال لي : تعرف هذا الموضع؟ فنظرت فإذا أنا بالأبطح، فقال: انزل.

فلمّا نزلت رجع وغاب عني، فعند ذلك علمت أنه القائم (علیه السّلام) فندمت على مفارقته وعدم معرفته فلمّا كان بعد سبعة أيام أتت القافلة فرأوني في مكة بعدما آيسوا من حياتي، فلهذا اشتهرت بطي الأرض.

قال والدي (رحمه الله) : فقرأت عنده الحرز اليماني وصححنه وأجازني والحمد لله.

ومنها : ما أخبرني به جماعة عن جماعة عن السيد الفاضل میرزا

محمد الأستر آبادي نوّر الله مرقده قال : إني كنت ذات ليلة أطوف حول بیت الله الحرام، إذ أتي شاب حسن الوجه فأخذ في الطواف فلما قرب مني أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه فأخذت منه وشممته وقلت له : من أين يا سيّدي؟ قال: من الخرابات. ثم غاب عني فلم أره.

ومنها : ما أخبرني به جماعة من أهل الغري على مشرّفه السلام: أن رجلا من أهل قاشان أتي إلى النجف متوجهاً إلى الحج، فاعتل علة شديدة حتى يبست رجلاه ولم يقدر على المشي، فخلفه رفقاؤه وتركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدسة وذهبوا إلى الحج، فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كل يوم ويذهب إلى الصحارى لأجل النزاهة.

فقال له في بعض الأيام: إني قد ضاق صدري فاذهب بي معك

واطرحني في مكان واذهب حيث شئت.

فحملني معه إلى مقام القائم (علیه السّلام) خارج النجف، فأقعدني هناك وغسل قميصه وطرحه على شجرة كانت هناك وذهب إلى الصحراء، وبقيت وحدي مغموماً أفكر في أمري، فإذا أنا بشاب صبيح الوجه أسمر اللون دخل الصحن وسلم عليّ وذهب إلى بيت المقام وصلي عند المحراب رکعات بخضوع وخشوع، فلمّا فرغ من الصلاة أتاني وسألني عن حالي.

فقلت له : ابتليت بهذا البلاء فلا شفاء ولا موت أستريح. فقال : لا تحزن سيعطيك الله كليهما، وذهب.

فلمّا خرج رأيت القميص وقع على الأرض، فقمت وأخذته وغسلته وطرحته على الشجرة وتفكرت في أمري وقلت: إني لا أقدر على القيام فكيف صرت أقدر؟ ونظرت إلى نفسي فلم أجد شيئاً ممّا كان بي، فعلمت أنه كان القائم (علیه السّلام) فخرجت إلى الصحراء فلم أر أحداً، فلمّا أتی صاحب الحجرة وسألني عن حالي وتحير في أمري فأخبرته بما جرى، فتحسر على ما فات منه ومني ومشيت معه إلى الحجرة.

قالوا: وكان هذا الرجل سليمة حتى قدم الحاج ورفقائه، فلمّا رآهم بقي معهم قليلا فمرض ومات ودفن في الصحن، وظهر صحت ما أخبره به (علیه السّلام) من وقوع الأمرين.

وهذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد.

ومنها: ما أخبرني به بعض الأفاضل الكرام قال: أخبرني بعض من

أثق به یرویه عمّن یثق به ویطریه أنه قال: لمّا کان بلدة البحرین تحت ولایة الإفرنج، جعلوا وإليها رجلا من المسلمين ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها، وكان هذا الوالي من النواصب وله وزيراً أشدّ منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبّهم أهل البيت عليهما السلام ويحتال في إهلاكهم وإضرارهم بكل حيلة، فلمّا كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمانة فأعطاها الوالي فكان مكتوب عليها : لا إله إلّا الله محمد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول الله.

فتأمّل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر، فتعجب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بيّنة وحجة قوية علىإبطال مذهب الرافضة، فما رأيك في أهل البحرين؟

فقال له : إن هؤلاء جماعة متعصبون وينكرون البراهين وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم الرمانة، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزیل بذلك، وإن أبوا إلّا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث: إمّا أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها، أو تقتل رجالهم وتسبي نساؤهم وأولادهم وتأخذ بالغنيمة أموالهم.

فاستحسن الوالي رأيه وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخبار والسادة الأبرار من أهل البحرين فأحضرهم وأراهم الرمانة وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار کالكفار.

فتحيروا في الجواب، فقال كبراؤهم: أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام

لعلنا نأتيك بالجواب وإلّا فاحكم بنا ما شئت.

فأمهلهم، فخرجوا خائفين متحیرین، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحائهم عشرة ثم اختاروا من العشرة ثلاثة.

فقالوا لأحدهم: اخرج الليلة إلى الصحراء وا عبد الله فيها واستغث

بإمام الزمان لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية.

فخرج وبات على عبادة وبكاء وخشوع فلم ير شيئاً، فأصبح وقد أتی إليهم وأخبرهم.

فبعثوا الثاني فأتاهم كالأول، فازداد قلقهم وجزعهم، فاحضروا الثالث وكان تقياً فاضلا اسمه محمد بن عیسی، فخرج الليلة الثالثة حافياً حاسراً الرأس إلى الصحراء، وكانت ليلة مظلمة فدعا وبکی وتوسل إلى الله تعالى واستغاث بصاحب الزمان (علیه السّلام) .

فلما كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه: يا محمد بن عيسى مالي أراك إلى هذه الحالة؟

فقال: أيها الرجل دعني فإني خرجت لأمر عظيم لا أذكره إلّا للإمام ولا أشكوه إلّا إلى من يقدر على كشفه عني.

فقال : يا محمد بن عيسى أنا صاحب الزمان فاذكر حاجتك.

فقال: إن کنت هو فأنت تعلم حاجتي.

فقال: نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة وما كتب عليها وما

أوعدكم الأمير به.

قال: فلمّا سمعت ذلك توجهت إليه وقلت له : نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا وأنت إمامنا وملجأنا.

فقال (علیه السّلام) : يا محمد بن عيسى إن الوزير لعنه الله في داره شجرة رمان، فلمّا حملت تلك الشجرة عمد وصنع شيئاً من الطين على هيئة الرمانة وجعلها نصفين وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعها على الرمانة وشدّهما عليها وهي صغيرة فأثر فيها وصارت هكذا، فإذا مضيتم غداً إلى الوالي فقل له : جئتك بالجواب ولكني لا أظهره إلّا في دار الوزير، فإذا دخلتم داره فانظر عن يمينك غرفة فاصعد أنت والوالي إليها وسيأبي الوزير فلا تقبل، واصعد معه ولا تتركه يتقدم عليك، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوّة فيها کیس أبيض فحلّه ترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة، فضعها أمام الوالي وضع الرمانة فيها ليكشف له جليلة

الحال.

وأيضاً یا محمد بن عیسی قل للوالي : لنا معجزة أخرى وهي أن هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان وإن أردت صحة ذلك فمر الوزير بكسرها، فإذا كسرها طار الرماد والدخان في وجهه ولحيته. فلمّا سمع ذلك محمد بن عيسى من الإمام (علیه السّلام) فرح فرحاً شديداً وقبّل ما بين يديه من الأرض وانصرف إلى أهله بالبشارة.

فلمّا أصبحوا مضوا إلى الوالي وفعل محمد بن عیسی کلما أمره الإمام (علیه السّلام) وظهر كلما أخبره، فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال له: من أخبرك بهذا؟

فقال : إمام زماننا وحجة الله علينا.

فقال : فأخبره بالأئمة واحداً بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب

الأمر .

فقال الوالي: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمداً عبده

ورسوله وأن الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي (علیه السّلام).

ثم أقرّ بالأئمة (علیهم السّلام) إلى آخرهم وحسن إيمانه وأمر بقتل الوزير واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم، وهذه القصة مشهورة عند أهل البحرين وقبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزورونه ويتبركونه والحمد لله(1).


1) انظر بحار الأنوار : 52/ 174- 180.

الفصل الساس:في علامات خروجه (علیه السّلام) وفيما يحدث يوم خروجه وفی مدة ملکه وما یلحق ذلک

اشارة

في علامات خروجه (علیه السّلام) وفيما يحدث يوم خروجه وفی مدة ملکه وما یلحق ذلک

188 - قرب الإسناد: هارون عن ابن صدقة عن جعفر عن أبيه (علیه السّلام) : «إن النبي (صلّی الله علیه وآله ) قال: كيف بكم إذا فسد نساؤكم وفسق شبّانكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟

قال: نعم وشرّ من ذلك، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ قيل: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم وشرّ من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً»(1).

يقول مؤلف الكتاب أيده الله على طاعته :

الأمر الأول: منشأه المداهنة والمسامحة في أمور الدين، ويكون السبب فيه عدم استقرار الإيمان وثباته وأنه ليس بكامل حتى يتأثر من رؤية الذنوب والمعاصي.

وأمّا الأمر الثاني : وهو الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، فمتولد من الميل والحرص على مطامع الدنيا ولذاتها حتى إذا كان المنكر متضمناً لهما أمر به ونهى عن المعروف المفقودين فيه.

وأمّا الثالث: فسببه الطبع على قلبه بسبب ارتكاب المعاصي، كما روي : أن قلب ابن آدم فيه نقطة بيضاء ونقطة سوداء فإذا عمل صالحاً زاد البياض وهكذا حتى يأخذه نور البياض فيكون المراد من قوله (علیه السّلام) : «اتقوا


1) قرب الإسناد: 54. 55/ 17855 ، بحار الأنوار : 52/ 181/ 2.

فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله»(1)وإذا ارتكب المعاصي زاد السواد حتى يستغرق قلبه، فإذا انهمك في المعاصي انتكس قلبه فيسمى القلب المنكوس، فعند ذلك يرى السنّة بدعة والبدعة سنّة والمعروف منكر والمنكر معروفاً، وهكذا يكون منتهى الزمان الذي يقارنه ظهور صاحب الزمان عليه وعلى آبائه السلام.

189 - وفي ذلك الكتاب: عن ابن عیسی عن البزنطي عن الرضا (علیه السّلام) قال: «قدّام هذا الأمر قتل بيوح». قلت: وما البيوح؟ قال: «دائم لا يفتر» (2).

190 - معاني الأخبار : عن أبي عبد الله(علیه السّلام) قال: «إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله، قلنا: صدق الله وقالوا:كذب الله، قاتل أبو سفيان رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وقاتل معاوية علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي (علیه السّلام) والسفياني يقاتل القائم (علیه السّلام)»(3).

191 - کمال الدين : بإسناده إلى محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر (علیه السّلام) يقول: «القائم منّا منصور بالرعب مؤيّد بالنصر، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله عزّوجلّ به دينه على الدين كله ولو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب إلّا عمر، وينزل روح الله عیسی بن مریم (علیه السّلام) فيصلي خلفه».

فقلت له: يا بن رسول الله متى يخرج قائمكم؟

قال : «إذا تشبّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وركب ذوات الفروج السروج وقبلت شهادات الزور وردت شهادات العدول واستخف الناس بالدماء وارتكاب الزنا وأكل الربا واتقى الأشرار مخافة السنتهم، وخرج السفياني من الشام واليماني من اليمن وخسف بالبيداء وقتل غلام من آل محمد (صلّی الله علیه وآله ) بين الركن والمقام


1) انظر : الكافي : 1/ 3/218: علل الشرائع: 1/ 1/173.

2) قرب الإسناد: 384/ 1353، بحار الأنوار: 52/ 182/ 6.

3) معاني الأخبار: 1/346، بحار الأنوار: 52/ 90/ 18.

اسمه محمد بن الحسن النفس الزكية، وجاءت صيحة من السماء بان الحق فيه وفي شيعته، فعند ذلك خروج قائمنا (علیه السّلام) فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وأول ما ينطق به هذه الآية: «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » (1)ثم يقول: أنا بقية الله في أرضه وخليفته وحجته عليكم، فلا يسلّم علیه مسلّم إلّا قال: السلام عليك يا بقية الله في أرضه، فإذا اجتمع إليه العقد وهو عشرة آلاف رجل، خرج فلا يبقى في الأرض معبود دون الله عزّوجلّ من صنم وغيره إلّا وقعت فيه نار فاحترق، وذلك بعد غيبة طويلة، ليعلم الله من يطيعه بالغيب ويؤمن به»(2). 192 - وفي غيبة النعماني : في حديث طويل عن الباقر (علیه السّلام) ذكر فيه خروج الدجال وافتتان الخلق فيه، ثم قال: «عليكم بمكة - إذا خرج الدجال - فإنها مجمعكم، وإنما فتنته حمل امرأة تسعة أشهر»(3).

أقول: هذه المدة معظم فتنته، وإلّا فمن وقت خروجه إلى وقت صلبه ممّا يزيد على هذا بكثير.

193 - كمال الدين : مسنداً إلى النزال بن سبرة قال : خطبنا علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : «سلوني قبل أن تفقدوني».

فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال: يا أمير المؤمنین متى يخرج

الدجال؟

فقال (علیه السّلام) : «إن لذلك علامات وإن شئت أنبأتك بها». قال : نعم يا أمير المؤمنين.

فقال: «احفظ، فإن علامة ذلك: إذا مات الناس الصلاة وتركوا الأمانة واستحلوا الكذب وأكلوا الربا وأخذوا الرشا وشيدوا البنيان وباعوا الدين بالدنيا واستعملوا السفهاء وشاوروا النساء وقطعوا الأرحام واتبعوا


1) سورة هود، الآية : 86.

2) کمال الدين : 331/ 16، کشف الغمة : 3/ 342، بحار الأنوار : 52/ 191/ 24.

3) الغيبة للنعمانی: 3/301، بحار الأنوار : 52/ 141.

الأهواء واستخفوا الدماء، وكان الحلم ضعفاً والظلم فخراً، وكانت الأمراء فجرة والوزراء ظلمة والعرفاء خونة - أي القائمين بأمور الناس - والقرّاء فسقة، وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وطولت المنارات واُكرم الأشرار وازدحمت الصفوف واختلف القلوب ونقضت العقود، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصاً على الدنيا، وعلت أصوات الفسّاق وأستمع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم - أي سيد القوم وكبيرهم - وأتقی النساء المغنيات - والمعازف - يعني آلات اللهو كالعود والطنبور - وشهد الشاهد من غير أن يستشهد وشهد الأخر قضاء لحق الذمام بغير حق عرفه - والذمام الحق والحرمة كالجوار والمصاحبة والقرابة . وتفقه لغير الدين ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب - يعني بهم القلندرية أو الأعم - فعند ذلك الوحي الوحي العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس يتمنى أحدهم أنه من سكانه».

فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال : يا أمير المؤمنين من الدجال؟

فقال: «ألا إن الدجال صائد بن الصيد، فالشقي من صدّقه والسعيد من كذّبه، يخرج من بلدة يقال لها: أصبهان، من قرية تعرف باليهودية، عينه اليمني ممسوحة والأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصبح فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم، بين عينيه مكتوب کافر يقرأه كل كاتب وأمي، يخوض البحار وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام يخرج في قحط شديد تحته حمار أقمر - يعني يميل إلى الخضرة - خطوة حماره میل، تطوى له الأرض منهلا منهلا، لا يمرّ بماء إلّا غار إلى يوم القيامة، ينادي باعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن والإنس والشياطين يقول: إليّ أوليائي أنا الذي خلق فسوى وقدّر فهدى أنا ربّكم الأعلى.

وكذب عدو الله إنه الأعور، يطعم الطعام ويمشي في الأسواق وأن ربّكم عزّوجلّ ليس بأعور ولا يطعم ولا يمشي ولا يزول، ألا وإن أكثر أشياعه يومئذ أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر - الطيلسان شبه الرداء يوضع

على الرأس والكتفين والظهر يستعمله الآن علماء النصارى والعبّاد منهم - يقتله الله عزّوجلّ بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يدي من يصلي عیسی بن مریم (علیه السّلام) خلفه، إلّا أن بعد ذلك الطامة الكبرى»..

قلنا: وما ذاك يا أمير المؤمنین؟

قال : «خروج دابة من الأرض من عند الصفا، معها خاتم سليمان وعصی موسی (علیه السّلام) تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فيطبع فيه: هذا مؤمن حقاً، ويضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه: هذا كافر حقاً، حتى أن المؤمن لينادي: الويل لك يا كافر، وأن الكافر ينادي: طوبى لك يا مؤمن وددت أني اليوم مثلك فافوز فوزاً عظيماً.

ثم ترفع الدابة رأسها فيريها من بين الخافقين بإذن الله تعالى بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة، فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع ولا ينفع نفساً أيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في أيمانها خیراً».

ثم قال(علیه السّلام) : «لا تسالوني عمّا يكون بعد ذلك، فإنه عهد إليّ حبيبي (صلّی الله علیه وآله ) أن لا أخبر به غير عترتي»(1)، الحديث.

يقول مؤلف الكتاب أيده الله تعالی : تضمّن هذا الحديث أن خروج الدجال من أصبهان، وقرية اليهودية إلى الآن معروفة هناك ، نعم صارت الآن من أجزاء البلد وأطرافها، وفيها بئر معروف بينهم أن خروج الدجال يكون منه وقد طمّوه بالحجارة وأنا شاهدته مطموماً معموراً، وفي كثير من الأحاديث أن خروجه من سجستان، لأن جماعة من الخوارج موجودون فيها حتى الآن، ويجمع بين الأخبار بأن مبدأ خروجه من احديهما وظهوره وانتشاره من الأخرى.

194 - وفيه أيضاً: بإسناده إلى نافع عن ابن عمر وبسند آخر عن


1) كمال الدين : 525 - 527/ 1، بحار الأنوار: 52/ 191/ 26.

محمد بن مسلم قال: إن رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) صلی ذات يوم بأصحابه الفجر ثم قام مع أصحابه حتى أتى باب دار بالمدينة فطرق الباب فخرجت إليه امرأة فقالت: ما تريد يا أبا القاسم؟ فقال(صلّی الله علیه وآله ) : «یا أم عبد الله استأذني لي على عبد الله» .

فقالت: يا أبا القاسم وما تصنع به؟ فوالله إنه لمجهود في عقله يحدث في ثوبه وأنه ليراودني على الأمر العظيم. فقال(صلّی الله علیه وآله ) : «استأذني لي عليه».

فقالت: أعلى ذمتك؟ قال: «نعم». قالت : ادخل.

فدخل فإذا هو في قطيفة يهينم فيها(1)فقالت أمه: اسكت واجلس هذا محمد قد أتاك.

فسكت فقال النبي(صلّی الله علیه وآله ) : «ما لها لعنها الله لو تركتني لأخبرتكم أهو هو».

ثم قال النبي(صلّی الله علیه وآله ) : «ما ترى؟» قال : أری حقاً وباطلاً وأری عرشاً على الماء. فقال: «أشهد أن لا إله إلّا الله وأني رسول الله». فقال : بل تشهد أن لا إله إلّا الله وأني رسول الله، فما جعلك الله بذلك أحق منّي.

فلمّا كان اليوم الثاني صلي(صلّی الله علیه وآله ) بأصحابه الفجر ثم نهض فنهضوا معه حتى طرق الباب. فقالت أمّه: ادخل. فدخل، فإذا هو في نخلة يغرد فيها. فقالت أمّه: اسكت وانزل هذا محمد قد أتاك. فسكت، فقال النبي: «ما لها لعنها الله لو تركتني لأخبرتكم أهو هو».

فلمّا كان في اليوم الثالث صلی (صلّی الله علیه وآله ) بأصحابه الفجر ثم نهض فنهضوا معه حتى أتوا ذلك المكان فإذا هو في غنم ينعق بها. فقالت له أمه : اسكت واجلس هذا محمد قد أتاك..

قد كانت نزلت في ذلك اليوم آيات من سورة الدخان، فقرأها بهم النبي(صلّی الله علیه وآله ) في صلاة الغداة ثم قال: «أشهد أن لا إله إلّا الله وأني رسول


1) الهينمة : الكلام الخفي الذي لا يفهم النهاية لابن الأثير : 5/ 290.

الله». فقال : بل أنت تشهد أن لا إله إلّا الله وأني رسول الله ، وما جعلك الله بذلك أحق مني. فقال النبي(صلّی الله علیه وآله ) : «إني قد خبات لك خباء فما هو؟» . قال: الدخ الدخ. فقال النبي(صلّی الله علیه وآله ) : «إخسأ فإنك لن تعدو أجلك ولن تبلغ أملك ولن تنال إلا ما قدّر لك»..

ثم قال لأصحابه: «أيها الناس ما بعث الله عزّوجلّ نبيّاً إلّا وقد أنذر قومه الدجال، وأن الله عزّوجلّ قد أخره إلى يومكم هذا، فمهما تشابه عليكم من أمره فإن ربّكم ليس بأعور، إنه يخرج على حمار عرض ما بين أذنيه میل، يخرج ومعه جنّة ونار وجبل من خبز ونهر من ماء، أكثر أتباعه اليهود والنساء والأعراب، فيدخل آفاق الأرض كلها إلّا مكة ولا بنيها والمدينة ولا بتيها»(1).

أقول : قولها : إنه لمجهود في عقله، يعني أنه مخبط العقل، وقولها : على الأمر العظيم، تعني الوقوع عليها والزنا بها ، وقيل : المراد منها إظهار دعوى الألوهية والنبوة، ولهذا أبت عن رؤية النبي(صلّی الله علیه وآله ) لابنها، وأما الهينمة فهي الصوت الخفي.

وقوله(صلّی الله علیه وآله ) : «لو تركتني لأخبرتكم» يجوز أن يكون إشارة إلى قول أمّ الدجال: أعلى ذمتك. فيكون معناه: أفلي عهد منك بأن لا تخبر أحداً بحقيقة هذا الولد ومنتهی عاقبة أمره وما يصدر منه، فتكون عالمة بأحواله على سبيل الإجمال، فلمّا أعطاها (صلّی الله علیه وآله ) ذلك العهد والزمام أولا منعه من بيان أحواله لأصحابه مفصلا.

وقول الدجال : أری عرشاً على الماء، يجوز أن يراد به السماء فيكون معنی حقاً، ويجوز أن يكون إشارة إلى قوله تعالی : « وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ »(2)فأسنده إلى نفسه لما سيأتي في أحواله من ادعائه الألوهية.

وفي ورايات العامة قال: أری عرشاً على الماء.


1) کمال الدين : 528 - 529/ 2، بحار الأنوار: 52 / 195/ 27.

2) سورة هود، الآية : 7.

فقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : «ترى عرش إبليس على البحر»(1).

وقوله: الدخ، بضم الدال وفتحها والخاء المعجمة قال الجزري : المراد به الدخان، وفشر الحديث أنه أراد بذلك يوم تأتي السماء بدخان مبین.

وقيل : إن الدجال يقتله عیسی (علیه السّلام) بجبل الدخان، فيحتمل أن يكون أراد تعريضاً بقتله(2)).

وجاء الدخ بمعنى الذل(3)، فيكون معناه: أنك خبأت لي الذل، وهو أن تكون أمتك ذليلة لي ومسخرة لأمري.

فقال (علیه السّلام) : «إخسأ».

فإن مدة ملكه قليلة كما تقدم أنها تسعة أشهر.

«ولن تبلغ أملك» : وهو استيلاؤك على البلاد والعباد وإطاعة الناس لك بدعوى الألوهية.

قال الصدوق (رحمه الله) بعد إيراد هذا الخبر :

إن أهل العناد والجحود يصدقون بمثل هذا الخبر ویروونه في الدجال وغيبته وطول بقاه المدة الطويلة وبخروجه في آخر الزمان، ولا يصدقون بأمر القائم (علیه السّلام) وأنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً بنص النبي(صلّی الله علیه وآله ) والأئمة (علیهم السّلام) وأخبارهم بطول غيبته، إرادة لإطفاء نور الله وإبطالا لأمر ولي الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون، وأكثر ما يحتجّون به في دفعهم لأمر الحجة (علیه السّلام) أنهم يقولون: لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها.

وكذا يقول من يجحد نبوّة نبينا (صلّی الله علیه وآله ) من الملحدين والبراهمة واليهود


1) صحیح مسلم: 8/ 190، ، مجمع الزوائد: 8/ 4.

2) النهاية لابن الأثير: 2/ 107.

3) العين للخليل الفراهيدي : 4/ 138.

والنصارى، وأنه ما صحّ عندنا شيء ممّا تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها، فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة.

ومتى لزمنا ما يقولون لزمهم ما تقوله هذه الطوائف وهم أكثر عدداً منهم.

ويقولون أيضاً : ليس في موجب عقولنا أن يعمر أحد في زماننا هذا عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمکم عمر أهل الزمان.

فنقول لهم: أتصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمّر عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان وكذلك إبليس، ولا تصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد (علیه السّلام) مع النصوص الواردة في الغيبة وطول العمر، والظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عزّوجلّ ، وما روي في ذلك من الأخبار التي ذكرتها في هذا الكتاب ومع ما صحّ عن النبي(صلّی الله علیه وآله ) أنه قال: «كلما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة»(1).

وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله عزّوجلّ وحججه (علیه السّلام) معمّرون، أمّا نوح فإنه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، ونطق القرآن بأنه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً، وقد روي في الخبر الذي أسندته في هذا الكتاب : أن في القائم سنّة من نوح وهي طول العمر، فكيف يدفع أمره ولا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شيء منها في موجب العقول بل لزم الإقرار بها لأنها رويت عن النبي(صلّی الله علیه وآله ) ، وهكذا يلزم الإقرار بالقائم (علیه السّلام) من طريق السمع، وفي موجب أي عقل من العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً، هل وقع التصديق بذلك إلّا من طريق السمع؟فلِمَ لا يقع التصديق بأمر القائم (علیه السّلام) أيضاً من طريق السمع؟

وكيف يصدقون بما يرد من الأخبار عن وهب بن منبه وعن کعب


1) عیون اخبار الرضا:218/1 .

الأحبار في المحالات التي لا يصحّ منها شيء في قول الرسول (صلّی الله علیه وآله ) ولا في موجب العقول؟

ولا يصدقون بما يرد عن النبي والأئمة (علیهم السّلام) في القائم وغيبته وظهوره، بعد شك أكثر الناس في أمره وارتدادهم عن القول به كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم (علیهم السّلام) هل هذا إلّا مكابرة في دفع الحق وجحوده، وكيف لا يقولون أنه لمّا كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنّة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقاً لقول صاحب الشريعة(صلّی الله علیه وآله ) ، ولا جنس أشهر من جنس القائم (علیه السّلام) ، لأنه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقربين به وألسنة المنکرین له ومتى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة (علیهم السّلام) مع الروايات الصحيحة عن النبي(صلّی الله علیه وآله ) أنه أخبر بوقوعها به (علیه السّلام) بطلت بنوته، لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به ومتى صحّ كذبه في شيء لم يكن نبيّاً، وكيف يصدق في أمر عمّار فيما أخبر به أنه يقتله الفئة الباغية، وفي أمير المؤمنین (علیه السّلام) أنه تخضّب لحيته من دم رأسه، وفي الحسن بن علي (علیه السّلام) أنه مقتول بالسم، وفي الحسين بنعلي (علیه السّلام) أنه مقتول بالسيف، ولا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم (علیه السّلام) ووقوع الغيبة به والنص عليه باسمه ونسبه، بل هو (علیه السّلام) صادق في جميع أحواله ولا يصح أيمان عبد حتى لا يجد حرجاً ممّا قضى ويسلم له في جميع الأمور.

ومن أعجب العجب: أن مخالفينا يروون أن عیسی بن مریم (علیه السّلام) مرّ بارض کربلاء فرأى عدة من الضبا هناك مجتمعة، فأقبلت إليه وهي تبكي وأنه جلس وجلس الحواریون، فبکی وبكى الحواريون وقالوا: يا روح الله ما يبكيك؟

قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد (علیه السّلام) وفرخ الطاهرة البتول، شبيهة أمّي هي أطيب من المسك، وهذا الضبا تكلمني وتقول: إنها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض.

ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الضبا فشمّها وقال : اللهم أبقها أبداً حتى يشمّها أبوه فتكون له عزاً وسلوة. وأنها بقيت إلى أيام أمير المؤمنین (علیه السّلام) حتى شمّها وبكى وأبكى، وأخبر بقصتها لمّا مرّ بكربلاء.

فيصدقون بأن بعر تلك الصبا يبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها الأمطار والرياح ومرور الأيام والليالي، ولا يصدقون بأن القائم من آل محمد (علیه السّلام) يبقى حتى يخرج بالسيف فيقتل أعداء الله ويظهر دين الله مع الأخبار الواردة عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم بالنص عليه باسمه وغيبته المدة الطويلة وجري سنن الأولين فيه بالتعمير، هل هذا إلّا عناد وجحود للحق ؟(1).

195 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام): «أن قدّام (2)القائم علامات تكون من الله عزّوجلّ للمؤمنين». قلت: وما هي؟ قال: «قول الله

عزّوجلّ : «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ » يعني المؤمنين قبل خروج القائم (علیه السّلام) «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ »(3).

قال: «نبلوهم بشيء من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم، والجوع بغلاء أسعارهم، ونقص من الأموال کساد التجارات وقلة الفضل، ونقص من الأنفس، قال: موت سريع(4)، ونقص من الثمرات قلة ريع ما يزرع، وبشر الصابرين عند ذلك بتعجيل الفرج». ثم قال لي: «يا محمد هذا تأويله أن الله عزّوجلّ يقول: « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »(5)»(6).


1) كمال الدين : 529 - 532 ذیل ح 2، بحار الأنوار : 52/ 199.

2) في المخطوطة : (لقيام)، وما أثبتناه من المصدر.

3) سورة البقرة، الآية : 155.

4) في المصدر : (ذریع).

5) سورة آل عمران، الآية : 7.

6) كمال الدين : 649/ 3، الغيبة للنعماني : 520/ 5.

196 - وقال(علیه السّلام) : «ليس بين قيام قائم آل محمد وبين قتل النفس الزكية إلّا خمسة عشر ليلة»(1).

197 - وقال (علیه السّلام): «لو رأيت السفياني رأيت أخبث الناس، أشقر أحمر أزرق يقول: يا ربّ ثأري ثلاثاً، ولقد بلع من خبثه أنه يدفن أم ولد له وهي حية مخافة أن تلد عليه»(2).

198 - وعن ابن أبي منصور قال : سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن اسم السفياني؟

قال: «وما تصنع باسمه، إذا ملك كور (3)الشام الخمس: دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين، فتوقعوا عند ذلك الفرج».

قلت : يملك تسعة أشهر؟ قال: «لا، ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوماً (4).

199 - وعنه (علیه السّلام) : «أنه ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن الحق في علي وشیعته، ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار: ألا إن الحق في السفياني وشيعته، فيرتاب عند ذلك المبطلون»(5).

200 - وعن أبي جعفر(علیه السّلام) : «آيتان بين يدي هذا الأمر: خسوف القمر لخمس، وخسوف الشمس لخمسة عشرة، ولم يكن ذلك منذ هبط آدم إلى الأرض وعند ذلك يسقط حساب المنجمين»(6).

201 - وعن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول : «قدّام القائم (علیه السّلام) موتان: موت أحمر وموت أبيض حتى يذهب من كل


1) كمال الدين : 649/ 2، الغيبة للشيخ الطوسي: 445/ 440.

2) کمال الدين : 651/ 10 ، بحار الأنوار : 52/ 250/ 37.

3) في المصدر : (کور).

4) كمال الدين : 651/ 11، بحار الأنوار: 52/ 206/ 38.

5) كمال الدين : 652/ 15، بحار الأنوار : 52/ 206/ 40.

6) كمال الدين : 655/ 25، ، الغيبة للنعماني : 272/ 46.

سبعة خمسة، الموت الأحمر السيف والموت الأبيض الطاعون»(1).

202- کتاب الغيبة للشيخ الطوسي طاب ثراه: بإسناده إلى النبي (صلّی الله علیه وآله ) قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو من ستين كذّاباً كلهم يقول أنا نبي»(2).

203 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) : «لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعون إلى نفسه»(3).

204 . وعنه(علیه السّلام) : «إذا هُدم حائط مسجد الكوفة مؤخره ممّا يلي دار عبد الله بن مسعود فعند ذلك زوال ملك بني فلان أما إن هادمه لا يبنيه (4).

205 - وقال محمد بن الحنفية في كلام طويل : أن يكون هذا الأمر ولم يقم الزنديق من قزوین فيهتك ستورها ويغّير سورها ويذهب ببهجتها، من فرّ منه أدركه ومن حاربه قتله ومن اعتزله افتقر ومن تابعه كفر، حتى يقوم باکیان: باك يبكي على دينه، وباك يبكي على دنياه(5).

206 - وفيه : عن ابن بشير قال: قلت لعلي بن الحسين (علیه السّلام) : صف لي خروج المهدي (علیه السّلام) وعرّفني دلائله وعلاماته.

قال: «يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له: عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعیب بن صالح من سمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي


1) كمال الدين : 655/ 27، الغيبة للنعماني : 278/ 61 ، الغيبة للشيخ الطوسي : 438 /43 .

2) الغيبة للطوسي: 434/ 424، الخرائج والجرائح: 3/ 1149، بحار الأنوار : 52/ 208/ 46.

3) الغيبة للطوسي: 437/ 428 الإرشاد: 2/ 372، بحار الأنوار: 52/ 209/ 47.

4) الغيبة للطوسي: 446/ 442، الخرائج والجرائح: 3/ 1163، بحار الأنوار : 52/ 210/ 51.

5) الغيبة للطوسي: 441/ 433، بحار الأنوار : 52/ 212/ 61.

اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي (علیه السّلام) ثم يخرج بعد ذلك»(1).

207 - وفي ذلك الكتاب : روي عن النبي(صلّی الله علیه وآله ) أنه قال: «يخرج رجل بقزوين اسمه اسم نبي فيسرع الناس إلى طاعته المشرك والمؤمن، يملا الجبال خوفاً»(2).

يقول مصنف الكتاب أيده الله تعالى : ذكر جماعة من أهل الحديث من مشايخنا المعاصرين : أن المراد منه شاه إسماعيل أنار الله برهانه، فإن خروجه كان من تلك الناحية، وسيأتي إن شاء الله تعالى حديث آخر فيه تفصيل أكثر من هذا، حملوه على هذا التأويل.

208 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «إن قدّام القائم لسنة غيداقة يفسد التمر في النخل فلا تشكّوا في ذلك»(3).

209 - وعن أبي لبيد قال: تغيّر الحبشة البيت فيكسرونه ويؤخذ

الحجر فينصب في مسجد الكوفة(4).

210 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «كان بالسفياني وبصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة فنادى مناديه: من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره ويقول: هذا منهم، فيضرب عنقه وياخذ ألف درهم، أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلّا لأولاد البغايا، وكأني أنظر إلى صاحب البرقع». قلت: ومن صاحب البرقع؟

قال : «رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع، فيحوشكم فيعرفكم


1) الغيبة للطوسي: 444/ 437، الخرائج والجرائح : 3/ 1155، بحار الأنوار : 52/ 213 /65.

2) الغيبة للطوسي: 444/ 438، الخرائج والجرائح : 3/ 1147، بحار الأنوار : 52/ 213/ 65.

3) الغيبة للطوسي: 449/ 450، الإرشاد: 2/ 377، الخرائج والجرائح : 3/ 1164.

4) الغيبة للطوسي: 449/ 451، بحار الأنوار : 52/ 215/ 70.

ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلاً رجلاً أما إنه لا يكون إلّا ابن بغي»(1).

210 - اليقين : بإسناده إلى أنس بن مالك قال : لما رجع أمير المؤمنین (علیه السّلام) من قتال أهل النهروان نزل براثا، وكان بها راهب في صومعة وكان اسمه الحباب، فلما سمع الراهب الصيحة والعسكر أشرف من صومعنه إلى الأرض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنین (علیه السّلام) فاستفظع ذلك فقال : من رئيس هذا العسكر؟

قالوا: أمير المؤمنين رجع من قتال الخوارج.

فجاء إليه وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين حقاً حقاً.

فقال: «وما علمك باني أمير المؤمنین حقاً حقاً؟»

قال: أخبرنا علماؤنا وأحبارنا. فقال له: «یا حباب».

فقال له الراهب : وما علمك باسمي؟

فقال: «أعلمني بذلك حبيبي رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ».

فقال له الحباب: مدّ يدك، فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمداً

رسول الله وأنك علي بن أبي طالب وصيه.

فقال (علیه السّلام) : «ابن هنا مسجداً وسفه باسم بانیه».

فبناه رجل اسمه براثا فسمّي المسجد ببراثا ثم قال: «يا حباب سيبنی جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابرة فيها ويعظم البلاء حتى أنه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام، فإذا عظم بلاءهم سلّط عليهم رجلا من أهل السفح لا يبخل بلداً إلّا أهلكه وأهلك أهله». ثم ذكر (علیه السّلام) خروج السفياني والحديث طويل(2).


1) الغيبة للطوسی: 650/ 453، بحار الأنوار : 52/ 215/ 72.

2) اليقين لابن طاووس: 421 - 423، بحار الأنوار : 52/ 217/ 80.

212 - الإرشاد: قد جاءت الآثار بذكر علامات الزمان القائم (علیه السّلام) وحوادث تكون أمام قيامه فمنها : خروج السفياني، وركود الشمس عند الزوال إلى أوسط أوقات العصر، وطلوعها من المغرب، وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وهدم حائط مسجد الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملكه الشامات، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه، ونار تظهر بالمشرق طويلا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وخلع العرب أعنّتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب الشام واختلاف ثلاث رايات فيه، ويثق في الفرات حتى يدخل الماء أزقة الكوفة ، وخوف يشمل أهل العراق وبغداد، وموت ذريع - أي سريع - فيه، وجراد يأتي على الزرع والغلّات، واختلاف صنفين من العجم وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج العبيد عن طاعات ساداتهم وقتلهم مواليهم، ومسخ لقوم منأهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء يسمعه أهل الأرض كل لغة بلغتهم، ووجه وصدر یظهران للناس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتراون(1)ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة، فتحيي به الأرض بعد موتها، ويزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي (علیه السّلام)، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتجهون نحوه لنصرته، ومن جملة هذه الأحداث محتومة ومنها مشروطة، والله أعلم، انتهى ملخصاً(2).

213. وقال أبو عبد الله (علیه السّلام) : «يزجر الناس قبل قيام القائم (علیه السّلام) عن معاصيهم بنار تظهر لهم في السماء وحمرة تجلل السماء، وخسف

1) في المصدر : (ويتزاورون).

2) الإرشاد: 2/ 368- 370، بحار الأنوار: 52/ 219/ 82.

ببغداد وخسف ببلدة البصرة ودماء تسفك بها وخراب دورها وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل العراق خوف لا يكون معه قرار»(1).

214 - تفسير العياشي: عن عجلان أبي صالح قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: «لا تمضي الأيام والليالي حتي ينادي مناد من السماء: يا أهل الحق اعتزلوا يا أهل الباطل اعتزلوا، فيعزل هؤلاء من هؤلاء ويعزل هؤلاء من هؤلاء».

قال : قلت : أصلحك الله يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النداء؟ قال : «كلّا إنه يقول في الكتاب: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »(2)»(3).

215 - غيبة النعماني: بإسناده عن الصادق (علیه السّلام)

عن أبيه : أن أمير المؤمنين (علیه السّلام) حدّث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم (علیه السّلام) فقال الحسين: «يا أمير المؤمنين متى يطّر الله الأرض من الظالمين؟» قال: «لا يطهّر الله الأرض من الظالمين حيث يسفك الدم الحرام».

ثم ذكر أمر بني أمية وبني العباس في حديث طويل وقال: «إذا قام القائم (علیه السّلام) بخراسان وغلب على أرض كوفان والملطان وجاز جزيرة بني کاوان وقام منّا قائم بجيلان وأجابته الأبر والديلم وظهرت لولدي رايات الترك متفرقات في الأقطار والحرمات وكانوا بين هنات وهنات إذا خربت البصرة وقام أمير الأمرة».

فحكي (علیه السّلام) حكاية طويلة ثم قال: «إذا جهّزت الألوف وصفّت الصفوف وقتل الكبش الخروف، هناك يقوم الآخر ويثور الثائر ويهلك الكافر ثم يقوم القائم المامول والإمام المجهول له الشرف والفضل، وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله يظهر بين الركنين في دريسين، يظهر


1) الإرشاد: 2/ 378، بحار الأنوار : 52/ 221/ 85.

2) سورة آل عمران، الآية : 179.

3) تفسير العباشی: 1/ 207/ 157، تفسیر نور الثقلين : 1/ 447/414 ، بحار الأنوار: 52/ 222/ 86.

على الثقلين ولا يترك في الأرض الانين، طوبی لمن أدرك زمانه ولحق أوانه وشهد أيامه»(1).

أقول : قال شيخنا المحدّث أبقاه الله تعالى في المجلد الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار : القائم بخراسان هلاکو خان أو جنكيز خان، وكاوان جزيرة في بحر البصرة، ذكره الفيروز آبادي(2)، والقائم بجيلان السلطان إسماعيل نور الله مرقده، والآبر: قرية قرب استراباد، والخروف کصبور الذكر من أولاد الضأن، ولعل المراد بالكبش: شاه عباس الأول طيّب الله رمسه حيث قتل ولده صفي مير زاده ، وقيام الآخر بالثأر: يحتمل أن يكون إشارة إلى ما فعل السلطان صفي تغمده الله برحمته ابن المقتول بأولاد القاتل من القتل وسمل العيون وغير ذلك، وقيام القائم (علیه السّلام) بعد ذلك لا يلزم أن يكون بلا واسطة، وعسى أن يكون قريباً مع أن الخبر مختصر من كلام طويل، فيمكن أن يكون سقط بين الكلامين وقائع،(وقوله : هنات وهنات: أي حروب كثيرة، والذر اليسير: الجماعة القليلة)(3)انتهى(4)، وهذا على طريق الاحتمال.

216 - وعن الباقر (علیه السّلام) في حديث طويل أنه قال: «الصيحة لا تكون إلّا في شهر رمضان وهي صيحة جبرائیل (علیه السّلام) من السماء باسم القائم واسم أبيه، ولا يبقى أحد إلّا سمعه، وذلك في ليلة ثلاث وعشرين ليلة جمعة من شهر رمضان، وفي آخر النهار ينادي إبليس اللعين من الأرض: ألا إن فلاناً - يعني عثمان - قتل مظلوماً، ليشكك الناس ويفتنهم، فكم ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار»(5).

217 - وعنه (علیه السّلام) : «إذا خرج السفياني من الشام بعث جيشاً إلى


1) الغيبة للنعماني : 274/ 55، بحار الأنوار : 52/ 235/ 104.

2) القاموس المحيط : 4/ 384.

3) ما بين القوسين لم يرد في المصدر.

4) لم يذكره في المجلد الثالث عشر بل في المجلد : 52/ 336 ذیل ح 104.

5) الغيبة للنعماني : 254/ 13 بتفاوت، ومثله في بحار الأنوار : 52/ 96/230 .

الكوفة عدّتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلباً وسبياً، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان تطوي المنازل طیّاً حثيثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم (علیه السّلام)، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعف فيقتله أمير جيش السفياني، ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فيفر المهدي منها إلى مكة، فيبعث السفياني جيشاً على أثره فلا [يدركه](1)حتى يدخل مكة خائفاً يترقّب على سنّة موسی بن عمران.

قال : وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء: یا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلّا ثلاثة نفر يحوّل الله وجوههم إلى اقفيتهم وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا » (2)الآية.

قال: «والقائم يومئذ بمكة وقد أسند ظهره إلى البيت الحرام

مستجيراً به فينادي: أيها الناس إنّا أهل بيت نبيكم محمد(صلّی الله علیه وآله ) ».

ثم قال: «فيجمع الله عليه أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ويجمعهم على غير ميعاد، وهي يا جابر الآية التي ذكرها الله في كتابه: « أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »(3)فيبايعونه بين الركن والمقام الحديث(4).

218 - غيبة النعماني : مسنداً إلى أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (علیه السّلام) أنه قال: «كاني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على


1) في المخطوطة: (يدخله)، وما أثبتناه من المصدر.

2) سورة النساء، الآية: 47.

3) سورة البقرة ، الآية : 148.

4) الغيبة للنعمانی: 280 - 282 ضمن/ 67، بحار الأنوار : 52/ 237/ 105.

عواتقهم فيعطون ما سالوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلّا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء، أما أني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر»(1).

أقول: قال صاحب بحار الأنوار أبقاه الله تعالى: لا يبعد أن يكون إشارة إلى الدولة الصفوية ويدل على أن هذه الدولة شيّد الله أركانها تتصل بدولة المهدي (علیه السّلام) (2).

219 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «إن الله مائدة (3)بقرقيسيا، يطلع مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء ويا سباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين»(4).

220 - وبيانه في حديث آخر عن الباقر (علیه السّلام) : «إن لولد العباس والمروان لوقعة بقرقيسيا يشيب فيها الغلام، ويرفع الله عنهم النصر ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض: أشبعي من لحوم الجبارين، ثم يخرج السفياني» (5).

221 - جامع الأخبار : جابر بن عبد الله الأنصاري قال: حججت مع رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) حجة الوداع فلمّا قضى الحج أتى مودع الكعبة فلزم حلقة الباب فنادى برفع صوته: «أيها الناس» فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق فقال: «اسمعوا إني قائل ما هو بعدي كائن، فليبلغ شاهدكم غائبكم» ثم بکی وبكى الناس فقال: «اعلموا رحمكم الله إن مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين ومائة سنة ثم يأتي من بعد ذلك


1) الغيبة للنعماني: 273/ 50، بحار الأنوار : 52/ 243/ 116.

2) بحار الأنوار: 52/ 243ذیل ح 116.

3) في المصدر : (مأدبة).

4) الغيبة للنعماني: 378/ 63، بحار الأنوار : 52/ 246/ 125.

5) الغيبة للنعمانی: 303/ 12، بحار الأنوار : 52/ 251/ 140.

شوك وورق إلى مائتي سنة، ثم ياتي بعد ذلك شوك لا ورق فيه حتى لا يرى فيه إلّا سلطان جائر أو غني بخيل أو عالم راغب في المال أو فقير كذاب أو شيخ فاجر أو صبي وقح أو امرأة رعناء».

ثم بکی(صلّی الله علیه وآله ) ، فقام إليه سلمان وقال: یا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك؟

فقال: «إذا قلّت علمائكم وذهب قرّاؤكم وقطعتم زكاتكم وأظهرتم منكراتكم وعلت أصواتكم في مساجدكم وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم والعلم تحت أقدامكم والكذب حديثكم والغيبة فاكهتكم والحرام غنيمتكم ولا يرحم كبيركم صغيركم ولا يوقّر صغيركم كبيركم، فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم وتجعل باسكم بينكم، فإذا أوتيتم هذه الخصال توقعوا الريح الحمراء أو مسخاً أو قذفاً بالحجارة، وتصديق ذلك في كتاب الله عزّوجلّ : «قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ »(1).

فقام إليه جماعة من الصحابة فقالوا : یا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك؟

فقال(صلّی الله علیه وآله ) : «عند تأخير الصلاة وأتباع الشهوات وشرب القهوات وشتم الآباء والأمهات حتى ترون الحرام مغنماً والزكاة مغرماً، وأطاع الرجل زوجته وجفا جاره وقطع رحمه، وذهبت رحمة الأكابر وقلّ حياء الأصاغر، وشيدوا البنيان وظلموا العبيد والإماء وشهدوا بالهوى وحكموا بالجور، ويسب الرجل أباه ويحسد الرجل أخاه ويقابل الشركاء بالخيانة، وقل الوفاء وشاع الزنا وتزين الرجل بثياب النساء وسلب عنهن قناع الحياء ودبّ الكبر في القلوب كدبيب السم في الأبدان، وقل المعروف وظهرت الجرائم وهونت العظائم وطلبوا المدح بالمال وقل الورع وكثر الطمع والهرج والمرج، وأصبح المؤمن ذليلا والمنافق عزيزاً مساجدهم


1) سورة الأنعام، الآية : 65.

معمورة بالآذان وقلوبهم خالية من الإيمان، بما استخفوا بالقرآن، فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين، كلامهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الحنظل، فهم ذئاب وعليهم ثياب، ما من يوم إلّا يقول الله تبارك وتعالى: أفبي تغترون أم علي تجترؤن «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ »(1)فوعزتي وجلالي لولا من يعبدني مخلصاً ما أمهلت من يعصيني طرفة عين ولولا ورع الورعين من عبادي، لما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبت ورقة خضراء، فواعجبا لقوم آلهتهم أموالهم وطالت آمالهم وقصرت آجالهم هم يطمعون في مجاورت مولاهم، ولا يصلون إلى ذلك إلّا بالعمل ولا يتم العمل إلّا بالعقل»(2).

أقول : الوقاحة: قلة الحياء، والرعناء: الحمقاء، والقهوة : الخمر، وبعض المتأخرين لما ذهب إلى تحريم القهوة المتعارفة في هذه الأعصار أمّا لاحتراقها أو لغيره، استدل بهذا الخبر وقال : إن لفظ القهوة وإن كان مشتركاً بين الخمرة والقهوة، إلّا أن القرينة تخصه بالثاني، لأن تعاطي الخمر وتناوله كان معروفاً في الأعصار كلها، وظاهر الحديث : أنه يأتي زمان يتعاطي فيه شرب القهوات فيكون هذا الزمان وهو كما ترى.

222 - كتاب العدد: قد ظهر من العلامات عدة كثيرة مثل: خراب

حائط مسجد الكوفة، وقتل أهل مصر أميرهم، وزوال ملك بني العباس على يد رجل خرج عليهم من حيث بدأ ملكهم، وموت عبد الله آخر ملوك بني العباس، وخراب الشامات، ومدّ الجسر ممّا يلي الكرخ ببغداد، كل ذلك في مدة يسيرة، وانشقاق الفرات، وسيصل الماء إن شاء الله تعالى إلى أزقة الكوفة(3).

223 - وروى الشيخ أحمد بن فهد في كتاب المهذب وغيره في


1) سورة المؤمنون، الآية : 115.

2) جامع الأخبار : 129، بحار الأنوار : 52/ 262/ 148.

3) العدد القوية : 77/ 131، بحار الأنوار: 52/ 275/ 169.

غيره(1)بأسانيدهم عن المعلی بن خنيس عن أبي عبد الله (علیه السّلام) : قال : «يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت وولاة الأمر، ويظفره الله تعالى بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة»(2).

224 - وفي كتاب المختصر: للحسن بن سليمان حديث طويل يسنده إلى النبي (صلّی الله علیه وآله ) وفيه إن من جملة علامات ظهوره (علیه السّلام) أن الله سبحانه أوحى إليه : أن خراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج(3).

أقول : قد وقع هذا في زمن دولة بني العباس، خرج من شرقي البصرة وحارب الخلفاء مدة عشرين سنة وأوقع السيف في البصرة وما والاها وقتل ما يزيد على المائة ألف، واختلف النسابون في تصحيح نسبه ، وأنه هل هو من الذرية المحمدية أم من غيرهم؟ وفي الأخبار اختلاف فيه أيضاً وهذا الحديث يدل على سيادته وأنه من الذرية العلوية، وقد تقدم ما يدل على نفيه عنهم ولعله الأصح(4).

ويستفاد من هذا الحديث وغيره أن علامات خروجه منقسمة على طول الأزمان، بمعنى أنه يجب وقوعها كلها قبل خروجه، وإن كان منها ما هو قريب أو مقارن لظهوره (علیه السّلام)، ومنها ما هو بعيد عنه.

225 - علل الشرائع : بإسناده إلى الصادق (علیه السّلام)

في وصف الحجر والركن الذي وضع فيه قال (علیه السّلام) : «ومن ذلك الركن يهبط الطير على القائم(علیه السّلام) ، فأول من يبايعه ذلك الطير وهو والله جبرائیل (علیه السّلام) وإلى ذلك المقام يسند ظهره، وهو الحجة والدليل على القائم (علیه السّلام) وهو الشاهد لمن وافي ذلك المكان»(5).


1) انظر : عوالي اللئالي : 3/ 41/ 116.

2) المهذب البارع: 1/ 195،بحار الأنوار : 52/ 276/ 171.

3) المحتضر: 141، كمال الدين : 251، بحار الأنوار: 52/ 278.

4) راجع ذيل حديث رقم 41.

5) علل الشرائع: 2/ 429 - 430/ 1 ، بحار الأنوار: 52/ 279/ 2.

أقول : قوله: «وهو الشاهد» يعني: الركن الذي فيه الحجر، لأن الحجر فيه وورد في صحيح الأخبار : أن الحجر كان من أعظم ملائكة الجنة وقد أودع فيه العهود التي أخذها من الخلائق في عالم الذر، فيشهد لكل من حجّ ووافاه، ويأتي يوم القيامة وله لسان طلق ذلق يشهد للخلائق (1)

وقول عمر بن الخطاب : إني لأعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع

ولكن أقبّلك لأن رسول الله قبّلك(2).

من عظيم جهله وأنه لم يسمع الأخبار من النبي (صلّی الله علیه وآله ) الواردة في شأنه، أو أنه سمعها غير مصدّق بها لعدم اعتقاده بالنبوة كما جاءت به الروايات(3).

226 - تفسير الثقة القمي: بإسناده إلى يحيى الخثعمي عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال : سمعته يقول: «حم عسق: عداد سني القائم (علیه السّلام) وقاف: جبل محيط بالدنيا من زمرّد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل وعلم كل شيء في عسق»(4).

أقول: ورد في الأخبار: أن الله سبحانه خلق بحراً في الهوى،


1) انظر: الكافي : 4/ 185/ 3، علل الشرائع: 2/ 430/ 1،مختصر بصائر الدرجات: 221.

2) انظر: مسند أحمد: 1/ 39و46 و 54، صحيح البخاري : 2/ 160، سنن ابن ماجة: 2/ 2 /981/ 2943 ، السنن الكبرى للبيهقي: 74/5 ، المستدرك على الصحيحين: 1/ 457، مصنف ابی یعلی: 1/ 169 / 189، مصنف ابن أبي شيبة : 4/ 432/ 5، المعجم الأوسط: 3/ 243، تفسير الرازي: 16/ 32، المبسوط للسرخسي: 4/ 9، المغني لابن قدامة : 3/ 383، بدائع الصنائع: 2/ 146، سبل السلام لابن حجر: 2/ 205، شرح نهج البلاغة : 3/ 100، نیل الأوطار : 5/ 113 .

3) راجع ما كتبه الأستاذ عبد الرحمن البكري في كتابه : من حياة الخليفة عمر بن الخطاب.

4) تفسير القمي: 2/ 268، بحار الأنوار : 52/ 279/ 4.

وكسوف الشمس والقمر يكون بإلقائهما في ذلك البحر، وأن خضرة السماء تكون من مائه ولا منافاة بينهما لجواز أن تكون خضرة السماء مسببة عن الأمرين.

227 - الاحتجاج: بإسناده إلى الحسن بن علي عن أبيه(علیه السّلام) قال : «يبعث الله رجلا في آخر الزمان يؤيده الله بملائكته ويدين له عرض البلاد وطولها، لا يبقى كافر إلّا آمن به ولا طالح إلّا صلح ، وتصطلح في ملکه السباع، وتظهر له الكنوز، يملك ما بين الخافقين أربعين عاماً فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه»(1).

أقول: جاءت الأحاديث مختلفة في تحديد أيام ملکه (علیه السّلام)، وجمع بينها بعض مشايخنا من أهل الحديث بأن بعضها محمول على جميع مدّة ملکه، وبعضها على زمان استقرار دولته، وبعضها على حساب ما عندنا من السنين والشهور، وبعضها على سنينه وشهوره الطويلة، والله يعلم(2).

228 - كمال الدين : بإسناده إلى المفضل الجعفي، بإسناده إلى أبي عبد الله (علیه السّلام) في حديث يذكر فيه ظهور المهدي (علیه السّلام) وقال: «ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة ولا يدري أي من أي». قال: فبكيت لمكان الاشتباه، فنظر(علیه السّلام) إلى شمس داخلة في الصفة فقال: «ترى هذه الشمس ؟» قلت: نعم. قال : «والله لأمرنا أبين من هذه الشمس»(3).

230 - وفيه أيضاً : مسنداً إلى عبد العظيم الحسني قال: قلت المحمد بن علي بن موسی (علیه السّلام) ثم ذكر كلاماً طويلا وقال (علیه السّلام): «إن القائم هو الذي يحرم على الناس تسميته وهو سمي رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) وكنيّه، وهو الذي تطوى له الأرض، يجتمع إليه أصحابه عدّة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض، وهو قول الله عزّوجلّ : « أَيْنَ مَا تَكُونُوا


1) الاحتجاج: 2/ 11، بحار الأنوار : 52/ 280/ 6.

2) بحار الأنوار: 52/ 280 ذیل ح 6.

3) كمال الدين : 347/ 35، بحار الأنوار : 52/ 281/ 9.

يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا »(1)فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره، فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عزّوجلّ»(2).

231 - وعن الرضا (علیه السّلام): «إن القائم (علیه السّلام) إذا خرج يكون شيخ السن شاب المنظر حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها، وأن من علامته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي حتى يأتي أجله»(3).

231 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) : «أول من يبايعه جبرئيل (علیه السّلام)ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام ورجلا على بيت المقدس، ثم ينادي بصوت طلق ذلق تسمعه الخلائق: «أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ » (4)» (5).

232 - وعن أبي جعفر (علیه السّلام): «يخرج يوم السبت يوم عاشوراء، اليوم الذي قتل فيه الحسين (علیه السّلام) »(6).

233 - وعنه (علیه السّلام) : «سيأتي في مسجدكم - يعني مكة . ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، عليهم السيوف مكتوب على كل سیف كلمة تفتح ألف كلمة، فيبعث الله تبارك وتعالى ريحة فتنادي بكل واد: هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان (علیه السّلام) لا يريد عليه بيّنة(7).

234 - وقال (علیه السّلام) : «نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب


1) سورة البقرة، الآية: 148.

2) کمال الدين : 2/378 ، بحار الأنوار : 52/ 283/ 10.

3) كمال الدين : 378/ 2، بحار الأنوار : 52/ 285/ 16.

4) سورة النحل، الآية: 1.

5) كمال الدين : 671/ 18، تفسير العياشي : 3/254/ 3 ، بحار الأنوار : 52/ 286/ 18.

6) كمال الدين :654/ 19، بحار الأنوار : 52/ 285/ 17.

7) كمال الدين : 671/ 19 ، بحار الأنوار: 52/ 286/ 19.

القائم (علیه السّلام) قوله عزّوجلّ : « أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا »إنهم لمفتقدون عن فرشهم ليلا فيصبحون بمكة وبعضهم يسير في السحاب نهاراً يعرف اسمه واسم أبيه وحليته ونسبه».

قال: فقلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيماناً؟ قال: «الذي يسير في السحاب نهاراً»(1).

235- وعن حذيفة قال: سمعت رسول الله (صلّی الله علیه وآله )

وذكر المهدي فقال : «إنه يبايع بين الركن والمقام اسمه أحمد و عبد الله والمهدي، فهذه أسماؤه ثلاثتها»(2).

236 - وعن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: «يملك القائم ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف ويقتل الناس حتى لا يبقى إلّا دين محمد(صلّی الله علیه وآله ) ، يسير بسيرة سلیمان بن داود (علیه السّلام)»(3).

237 - وعن عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : كم يملك القائم (علیه السّلام)؟ قال: «سبع سنين تكون سبعين سنة من سنينكم هذه» (4).

238 - وعنه (علیه السّلام) : «لا يخرج القائم (علیه السّلام) إلّا في وتر من السنين سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع»(5).

239 - غيبة النعماني: مسنداً إلى هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: «هما صيحتان: صيحة في أول الليل، وصيحة في آخر الليلة الثانية». فقلت: وكيف ذلك؟ فقال: «واحدة من السماء


1) كمال الدين : 672/ 24، بحار الأنوار : 52/ 286/ 21.

2) الغيبة للشيخ الطوسي: 454/ 364، بحار الأنوار: 52/ 290/ 33.

3) الغيبة للشيخ الطوسي: 474/ 496، بحار الأنوار : 52/ 291/ 34.

4) الغيبة للشيخ الطوسي: 474/ 497، بحار الأنوار: 52/ 291/ 35.

5) الغيبة للشيخ الطوسي: 453/ 460، الإرشاد: 2/ 378، بحار الأنوار : 52/ 291/ 36.

وواحدة من إبليس». فقلت : كيف تعرف هذه من هذه؟ فقال: «يعرفها من كان يسمع بها قبل أن تكون»(1).

أقول: يجب على المؤمن أن يعرف علامات ظهوره (علیه السّلام) ويتحققها من الأحاديث المروية عنهم (علیه السّلام) حتى يكون على خبر منها وعلى علم بها عند وقوعها، كي لا تشتبه عليه الأمور ويتحيّر في التمييز بينها وبين علامات المبطلين من المخالفين.

240 - الكافي: عن يعقوب السراج قال : قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : متى فرج شبعتكم؟ قال: «إذا اختلف ولد العباس، ووهی سلطانهم، وخلع العرب أعنتها، وظهر الشامي، وتحرك الحسني، وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) . فقلت: وما تراث رسول

الله(صلّی الله علیه وآله )؟

قال: «سيف رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ودرعه وعمامته وبردته وقضيبه ورايته ولامته وسرجه، حتى ينزل مكة فيخرج السيف من غمده ويلبس الدرع وينشر الراية والبردة والعمامة ويتناول القصيب بيده، ويستأذن الله في ظهوره، فيطلّع على ذلك بعض مواليه، فيأتي الحسني فيخبره الخبر، فيبتدر الحسني إلى الخروج، فيثب عليه أهل مكة فيقتلونه ويبعثون برأسه إلى الشام، فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر فيبايعه الناس ويتبعونه، ويبعث الشامي عند ذلك جيشاً إلى المدينة، فيهلكهم الله عزّوجلّ دونها ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي (علیه السّلام) إلى مكة فيلحقون بصاحب هذا الأمر ويقبل صاحب هذا الأمر نحو العراق ويبعث جيشاً إلى المدينة ، فيامن أهلها ويرجعون إليها»(2).

241 - کتاب الاختصاص: بإسناده إلى حذيفة قال : سمعت رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) يقول: «إذا كان عند خروج القائم (علیه السّلام) ينادي مناد من السماء:


1) الغيبة للنعماني : 265/ 31 ، بحار الأنوار : 52/ 295/ 49.

2) الكافي : 8/ 224 - 225/ 285، بحار الأنوار : 52/ 301/ 66.

أيها الناس قطع عنكم مدة الجبارين، وولي الأمر خير أمّة محمد (صلّی الله علیه وآله ) فالحقوا بمكة، فيخرج النجباء من مصر، والأبدال من الشام، وعصائب العراق، رهبان الليل ليوث بالنهار، كان قلوبهم زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن والمقام».

قال عمران بن الحصين : یا رسول الله صف لنا هذا الرجل.

قال: «هو رجل من ولد الحسين (علیه السّلام) عليه عباءتان قطوانيتان اسمه اسمي، فعند ذلك تفرح الطيور في أوكارها، والحيتان في بحارها، وتمد الأنهار، وتفيض العيون، وتنبت الأرض ضعف أكلها، ثم يسير مقدمته جبرائيل وساقيه إسرافيل(علیه السّلام) ، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً»(1).

242 - وعن علي بن الحسين (علیه السّلام): «إنه يخرج معه خمسون من أهل الكوفة وباقي الثلاثمائة والنيف من سائر الناس، يجتمعون في ساعة واحدة من غير تعارف بينهم»(2).

243 - وفي خبر آخر أنه : «ما من بلدة إلّا ويخرج معه منهم طائفة، إلّا أهل البصرة فإنه لا يخرج معه منها أحد»(3).

244 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «له - أي للقائم (علیه السّلام) - كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة، وراية لم تنشر منذ طويت، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شك في ذات الله أشد من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم بلدة إلّا خربوها كان على خيولهم العقبان، يتمسحون بسرج الإمام (علیه السّلام) يطلبون بذلك البركة، ويحفّون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد، فيهم رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلواتهم كدوي النحل يبيتون قياماً على


1) الاختصاص: 208 - 209، بحار الأنوار: 52/ 304/ 73.

2) بحار الأنوار : 52/ 306/ 79بتفاوت.

3) بحار الأنوار : 52/ 307 ذیل ح 81، إلزام الناصب: 257.

أطرافهم ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، هم أطوع له من الأمة لسيّدها، کالمصابيح كان قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله، شعارهم يا الثارات الحسین (علیه السّلام)، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، بهم ينصر الله إمام الحق»(1).

245 - وروى الشيخ أحمد في المهذب: بإسناده إلى المعلی بن خنیس عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت (علیه السّلام) وولاة الأمر، ويظفره الله تعالى بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة، وما من يوم نيروز إلّا ونحن نتوقع فيه الفرج، لأنه من أيامنا حفظته الفرس وضيعتموه»(2).

أقول : جاءت الأخبار متضافرة في فضل يوم النيروز، وستأتي مفصّلة إن شاء الله تعالی.

246 - قرب الإسناد: عن الباقر (علیه السّلام) : «إذا قام قائمنا (علیه السّلام) اضمحلت القطائع فلا قطائع»(3).

أقول : القطائع : هي الأراضي من العراق وغيرها من المفتوحة عنوة، كان خلفاء بني أمية وبني العباس يقطعون بعضها لأمرائهم ونحوهم ويخصونهم بها لأجل يزرعونها أو يتخذون فيها الحدائق والبساتين، وكانت تسمى في تلك الأعصار : قطائع، ولما انقرضت الدولتان الأموية والعباسية وانتقل الملك إلى تیمور خان سمّوها: السور غال، واستمر لها الاسم والمعنى إلى الدولة الصفوية إلى هذا اليوم وإلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى، وأكثر ما يخصون بها العلماء وأجلّاء السادة العلويين ومن يحذي حذوهم، وأمّا أخذه (علیه السّلام) القطائع، فلان شيعته لا يحتاجون إليها بما يمتحنهم الله تعالى من الكنوز ومن أموال المخالفين، وأمّا المخالفون فهم


1) بحار الأنوار : 52/ 307- 308/ 82.

2) المهذب البارع: 1/ 195، بحار الأنوار : 52/ 308/ 84.

3) قرب الإسناد: 80/ 260، بحار الأنوار: 52/ 309/ 1.

يكونون في عصره (علیه السّلام) يحتاجون إلى كل شيء، حتى يأكل العذرة وبه فسّر قوله تعالى : « فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا »(1).

247 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) : «لو قد قام القائم (علیه السّلام) لحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله: يقتل الشيخ الزاني، ويقتل مانع الزكاة، ويورّث الأخ أخاه في الأظلة»(2).

أقول: يقتل الشيخ الزاني إذا كان مستوجباً للجلد، ويقتل مانع الزكاة إذامنعه من غير استحلال المنعة وأمّا توريث الأخ أخاه في الله ، فقد كان في صدر الإسلام ثم نسخه آية : « وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ »(3).

وعالم الأظلة: هو عالم الأرواح الذي وقع التعارف فيه كما قال(صلّی الله علیه وآله ) : «الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف »(4).

ولمّا تعلقت الأرواح بهذه الأجسام وأشتغلت بتدبيره وعلائقه، عزب عنها ذلك العالم القديم لكنها إذا رأت في هذا العالم من آخنه في عالم الأرواح، بادرت إلى الإقبال إليه ومالت إلى محبّته وتفكرت في أنها أين رأته وأين اجتمعت معه، وهي إنما رأته وتحابت معه في ذلك العالم القديم، وأمّا إنكارها في هذا العالم لم تنكره، وعدم میلها إليه مع كثرة المعاشرة، فسببه التناكر في عالم الأرواح، وهذا مجمل ما فصلناه في شرحنا على كتاب التوحيد(5).

248 - وعنه(صلّی الله علیه وآله ) : «إن للقائم (علیه السّلام) علماً إذا حان وقت خروجه


1) انظر: تفسير القمي: 2/ 65 ، تفسير الصافي : 3/ 325، والآية في سورة طه : 124.

2) الخصال : 169/ 223، مختصر بصائر الدرجات : 170.

3) سورة الأنفال، الآية : 75.

4) انظر : من لا يحضره الفقيه : 4/ 380/ 5818، أمالي الصدوق: 209/ 16.

5) وسمّاه: أنس الوحيد في شرح التوحيد. الذريعة : 2/ 368 رقم 1497.

انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله عزّوجلّ فناداه العلم: اخرج یا ولي الله فاقتل أعداء الله، وهما آیتان(1)وعلامتان»(2).

249 - عيون الأخبار : عن الهروي قال: قلت للرضا (علیه السّلام) : ما تقول في حديث روي عن الصادق (علیه السّلام) أنه قال: «إذا خرج القائم (علیه السّلام) قتل ذراري قتلة الحسين (علیه السّلام) بفعال آبائهم». فقال(علیه السّلام) : «هو كذلك». فقلت : وقول الله عزّوجلّ : «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى » (3)ما معناه؟

قال: «صدق الله في جميع أقواله، ولكن ذراري قتلة الحسين (علیه السّلام) يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه، ولو أن رجلاً قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند الله عزّوجلّ شريك القاتل، وإنّما يقتلهم القائم (علیه السّلام) إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم». قال : قلت له: بأي شيء يبدأ القائم (علیه السّلام) منكم إذا قام؟ قال :

«يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم، لأنهم سراق بيت الله عزّوجلّ»(4).

250 - وروى أنه دخل أبو حنيفة على الصادق (علیه السّلام)

فقال له (علیه السّلام) : «أخبرني عن قول الله عزّوجلّ : «سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ »(5)أين ذلك من

الأرض؟» قال : أحسبه ما بين مكة والمدينة.

فالتفت أبو عبد الله (علیه السّلام) إلى أصحابه فقال: «أتعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يأمنون على أنفسهم؟» . قال: فسكت أبو حنيفة.

فقال(علیه السّلام) : يا أبا حنيفة أخبرني عن قول الله عزّ وجل: « وَمَنْ


1) في نسخة (ح) وبعض المصادر : (رایتان)، وما أثبتناه من نسخة البحار، وهو الصحيح لأن المراد إظهار آية انتشار العلم وآية النداء .

2) عیون أخبار الرضا: 2/ 65/ 29،بحار الأنوار : 52/ 311/ 4.

3) سورة الأنعام، الآية: 146.

4) عيون أخبار الرضا: 2/ 247/ 5، علل الشرائع: 1/ 229/ 1، بحار الأنوار : 52/ 313/ 6.

5) سورة سبأ، الآية : 18.

دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا »(1)أين ذلك من الأرض؟» قال : الكعبة.

قال: «أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن

الزبير في الكعبة فقتله كان آمناً فيها؟» قال: فسكت.

فلمّا خرج قال أبو بكر الحضرمي: جعلت فداك الجواب في

المسألتين.

فقال: «يا أبا بكر « سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ » . فقال : مع قائمنا أهل البيت، وأمّا قوله: « وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا » فمن بايعه ودخل معه في عقد أصحابه كان آمناً» (2).

251- علل الشرائع: عن عبد الرحيم القصير قال : قال لي أبو جعفر (علیه السّلام): «أما لو قام قائمنا (علیه السّلام) لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحدّ وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة (علیها السّلام) منها».

قلت : جعلت فداك ولِمَ يجلدها الحدّ؟ قال: «لفريتها على أم إبراهيم (علیه السّلام)». قلت: كيف أخرّه الله للقائم؟ فقال: «إن الله تبارك وتعالی بعث محمداً(صلّی الله علیه وآله ) رحمة وبعث القائم (علیه السّلام) نقمة»(3).

أقول : أما فريتها على أمّ إبراهيم القبطية جارية النبي (صلّی الله علیه وآله ) فقد تقدم في المجلد الأول أنها : اتهمت مارية بأن إبراهيم من يوسف القبطي، لأنه كان يدخل على أمّ إبراهيم في غرفتها، ولمّا سمع النبي(صلّی الله علیه وآله ) كلامها اشتدّ غضبه وأمر أمير المؤمنين أن يأخذ سيفه ويأته برأس يوسف، ولمّا مضى علي (علیه السّلام) إليه رآه يوسف مغضباً فخاف وصعد نخلة أو جداراً، فوقع من فوقه لشدّة خوفه فكشف عن عورته فإذا هو مجبوب، فأتي به إلى النبي (صلّی الله علیه وآله ) وكشّفه فرآه خصيّاً فنزلت آية الإفك ناعية على الحميراء تهمتها لأم إبراهيم، وأمّا تأخير جلدها فلمصلحة وحكمة إلهية لا تخفى على أولي العقول والألباب.


1) سورة آل عمران، الآية : 97.

2) علل الشرائع: 1/ 5/91، بحار الأنوار : 52/ 313/ 8.

3) علل الشرائع: 2/ 580/ 17، بحار الأنوار : 52 / 314/ 9.

وكذلك ورد أنه (علیه السّلام) يجلدها على ما أتت به في طريق البصرة(1).

252 - وفي الخصال: عن علي بن الحسين (علیه السّلام) قال: «إذا قام قائمنا (علیه السّلام) أذهب الله عزّوجلّ عن شيعتنا العاهة وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوّة الرجل منهم قوة أربعين رجلا ویکونون حكام الأرض وسنامها»(2).

253 - قصص الأنبياء للراوندي طاب ثراه: بإسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم (علیه السّلام) في مسجد السهلة بأهله وعياله وهو منزل إدريس (علیه السّلام) وما بعث الله نبيّاً إلّا وقد صلى فيه، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وما من مؤمن ولا مؤمنة إلّا وقلبه يحنّ إليه وما من يوم ولا ليلة إلّا والملائكة يأوون إلى هذا المسجد يعبدون الله فيه، ولو كنت بالقرب منكم ما صلیت إلّا فيه»(3).

254 - البصائر : عن رفيد مولى أبي هبيرة عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قال لي: «یا رفيد كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم (علیه السّلام) قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة ثم أخرج المثال الجديد على العرب شديد».

قال: قلت: جعلت فداك ما هو؟ قال: «الذبح». قال: قلت: بأي شيء يسير فيهم، أيسر فيهم بما سار علي بن أبي طالب (علیه السّلام) في أهل السواد؟

قال : «لا يا رفيد إنّ عليّاً سار بما في الجفر الأبيض وهو الكف وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده، وأن القائم (علیه السّلام) يسير بما في الجفر الأحمر وهو النبح وهو يعلم أنه لا يظهر على شيعته»(4). أقول: السواد هي أرض العراق، سميت به لأن الناظر إليها من بعيد يراها سوداً لاشتباك نخلها وأشجارها، والمراد بها هنا أرض البصرة، وأمّا


1) انظر: تفسير القمي: 2/ 377، تفسیر نور الثقلين : 5/ 375/ 38.

2) الخصال: 541/ 14 ، بحار الأنوار:52/ 316/ 12.

3) قصص الأنبياء للراوندي: 84/ 63، بحار الأنوار: 52/ 317/ 13.

4) بصائر الدرجات: 175/ 13، بحار الأنوار : 52/ 318/ 18.

سيرته (علیه السّلام) فيها برد أموال أهلها بعد حيازة العسكر لها وأمره (علیه السّلام) لمالك الأشتر أن لا يجهز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم، ومن طلب الأمان فله الأمان، فليس على طريق استحقاقهم لما صنع معهم، بل هو استصلاح الشيعنه لعلمه بأنهم يكون لهم دولة بعده ، فأراد أن يصنع إلى شيعته كما

صنع إليهم وما وفوا له (علیه السّلام)(1).

255 - البصائر: مسندة إلى الباقر(علیه السّلام) قال: «كان عصی موسی لآدم (علیه السّلام) فصارت إلى شعيب ثم صارت إلى موسی (علیه السّلام)، وأنها لعندنا وأن عهدي بها آنفاً وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، وأنها لتنطق إذا استنطقت أُعدت لقائمنا (علیه السّلام) ليصنع بها كما كان موسی (علیه السّلام) يصنع بها، وأنها لتروغ وتلقف ما يافكون [وتصنع ما تؤمر، وأنها حيث اقبلت تلقف مايافكون، تفتح لها شفتان أحداهما في الأرض والأخرى في السقف وبينهما أربعون ذراعاً، وتلقف ما يافكون بلسانها]»(2).

256 - وفيه: عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السّلام)

قال: قلت: جعلت فداك إني أريد أن أمس صدرك؟

فقال : «افعل». فمسست صدره ومناكبه، فقال: «ولِمَ يا أبا محمد؟»

فقلت: جعلت فداك إني سمعت أباك وهو يقول: «إن القائم واسع الصدر مسترسل المنكبين عريض ما بينهما». .

فقال: «يا أبا محمد إن أبي (علیه السّلام) لبس درع رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وكانت تسحب على الأرض وأني لبستها فكانت وكانت . يعني قريبة من الاستواء - وأنها تكون من القائم كما كانت على رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) مشمرة» أي مرتفعة أذيالها من الأرض (3).


1) انظر: الطبقات الکبری: 5/ 92، الأخبار الطوال : 151، تاريخ الطبري: 6/4.

2) بصائر الدرجات : 203/ 36 وما بين القوسين لم يرد في المصدر، بحار الأنوار : 52/ 318/ 19.

3) بصائر الدرجات : 309/ 56 ، بحار الأنوار : 52/ 319/ 20.

257 - وفيه : عن معاوية الدهني عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله تعالى : «يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ »(1).

فقال: «يا معاوية ما يقولون في هذا؟»

قلت : يزعمون أن الله تبارك وتعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة، فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار.

فقال لي: «وكيف يحتاج الجبار تبارك وتعالى إلى معرفة خلق

أنشأهم (وهم خلقه)(2)؟ فقلت: جعلت فداك وما ذلك؟

قال: «لو قام قائمنا أعطاه الله السيما(3)فيأمر بالكافر فيؤخذ

بنواصيهم وأقدامهم ثم يخبط بالسيف خبطاً»(4). أي يضرب ضرباً شديداً.

258 - وفيه : عن سورة عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: «أما إن ذا القرنين قد خيّر السحابين فاختار الذلول ونخر لصاحبكم الصعب». قلت: وما الصعب؟

قال: «ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة وبرق فصاحبكم يركبه، أما إنه سيركب السحاب ويرقي في الأسباب، أسباب السماوات السبع [والأرضين السبع ] خمس عوامر واثنتان خرابان»(5).

أقول : أسباب السماوات : هي طرقها، ومحال الملائكة منه، فإنه (علیه السّلام) يرقى إلى السماء يرى فيها آثار القدرة الإلهية وينشرف برؤيته ملائكة السماوات، وأمّا الأرضون السبع: فهي الأقاليم السبع التي بعضها عمران وبعضها خراب.

259 - وعن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمد (علیه السّلام)


1) سورة الرحمن : 41.

2) في المصدر : (وهو خلقهم).

3) السيما : العلامة يعرف بها الخير والشر، لسان العرب: 312/12 .

4) بصائر الدرجات : 8/376، الاختصاص: 304، بحار الأنوار : 52/ 321/ 26.

5) بصائر الدرجات : 429/ 1، وما بين القوسين لم يرد في المصدر، بحار الأنوار : 52/ 321/ 27.

فقال: «إذا قام القائم أمر بهدم المنار والمقاصير التي في المساجد، لأنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة»(1).

أقول : أمّا المنار: فهي من محدثات المجوس قبل الإسلام، كانوا

يضعون على رأسها نار العبادة ليسجد لها أهل البلد، ولما جاء الفتح في زمن خلافة الثاني أمر أمير المؤمنین (علیه السّلام) بهدمها لأنها من سنن المجوس مع أن فيها الإشراف على بيوت المسلمين(2)، فسوّل الخليفة الثاني للناس وقال : إن المؤذن يؤذن فوقها ليبلغ صوته إلى أقاصي البلاد، لأنه كان باطناً يدين بدين الكفّار ويحبّ إبقاء آثارهم، كما فعله بالحجر الأسود وغيره.

وأمّا المقاصير في المساجد: فقد أحدثها الخلفاء الجبّارون من بني أمية وبني العباس، وكانوا في حال الصلاة يقفون فيها ويغلقون بابها، والناس يصلّون خلف بابها على طريق الإقتداء خوفاً من أن يغتالوا في أثناء الصلاة، وصلاة من خلف الباب باطلة لعدم مشاهدة الإمام، والمقاصير وهي كالبيوت في المساجد الجامعة القديمة موجودة إلى الآن، رأيناها في كثير من البلاد(3).


1) الغيبة للطوسي: 206/ 175، بحار الأنوار : 52/ 323/ 32.

2) روي أن علياً (علیه السّلام) مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها ثم قال : لا ترفع المنارة إلّا مع سطح المسجد. من لا يحضره الفقيه: 1/ 239/ 722، تهذیب الأحکام: 3/ 256/ 30.

3) روي عن الباقر (علیه السّلام) أنه قال : هذه المقاصير إنما أحدثها الجبارون، وليس لمن صلى خلفها مقتدياً بصلاة من فيها صلاة. من لا يحضره الفقيه: 1/ 386/ 1144. وقال الطريحي: المقصورة: الدار الواسعة المحصنة أو هي أصغر من الدار كالقصارة بالضم، فلا يدخلها إلّا صاحبها والجمع: مقاصر. مجمع البحرین: 3/ 510. وقال ابن عقیل: معاوية أول من اتخذ المقاصير في الجوامع.النصائح الكافية : 127. وقال الدينوري بعد ذكر محاولة اغتيال معاوية من قبل النزال بن عامر: فمن يومئذ اتخذت المقاصير في الجوامع نكان لا بدخلها إلّا ثقاته واحراسه وكان إذا سجد بالناس جعل على راسه عشرة من ثقات أحراسه بقومون من خلفه بالسيوف والعمد. الأخبار الطوال: 215.

260 - كمال الدين : عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر(علیه السّلام) : «إذا قام القائم من مكة ينادي مناديه: ألا لا يحملن أحد طعاماً ولا شراباً، وحمل معه حجر موسی ابن عمران (علیه السّلام) وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلّا انفجرت منه عيون، فمن كان جائعاً شبع ومن كان ظمآناً روي ورويت دوابهم حتى ينزل النجف من ظهر الكوفة»(1).

261 - وفيه : مسنداً إلى المفضل بن عمر عن أبي

عبد الله (علیه السّلام) قال سمعته يقول: «أتدري ما كان قميص يوسف (علیه السّلام)؟» قال: قلت: لا.

قال : «إن إبراهيم (علیه السّلام) لمّا أوقدت له النار نزل إليه جبرائيل (علیه السّلام) بالقمص والبسه إيّاه فلم يضرّه معها حرّ ولا برد، فلمّا حضرته الوفاة جعله في تميمة(2)وعلقه على إسحاق (علیه السّلام) وعلقه إسحاق علی يعقوب (علیه السّلام) فلمّا ولد يوسف (علیه السّلام) علقه عليه، وكان في عضده حتى كان من أمره ما كان، فلمّا أخرجه يوسف (علیه السّلام) بمصر من التميمة و جد يعقوب (علیه السّلام) ريحه وهو قوله عزّوجلّ : « إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ »(3)فهو ذلك القميص الذي أنزل من الجنة».

قلت : جعلت فداك فإلى مَن صار هذا القميص؟

قال: «إلى أهله، وهو مع قائمنا (علیه السّلام) إذا خرج». ثم قال: «كل نبي ورّث علماً أو غيره فقد انتهى إلى محمد (صلّی الله علیه وآله )»(4).

262 - وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام) : «إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك وتعالى له كل منخفض من


1) كمال الدين : 670 - 671/ 17، الغيبة للنعماني : 244/ 29، بحار الأنوار : 52/ 324/ 37.

2) التميمة : عوذة تعلق على الإنسان. لسان العرب: 69/12 .

3) سورة يوسف، الآية: 94.

4) كمال الدين : 674/ 28، بصائر الدرجات: 209/ 58، الکافی: 1/ 532/ 5.

الأرض وخفض له كل مرتفع، حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته، فایکم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها؟»(1).

263 - كامل الزيارات : بإسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «كاني بالقائم على نجف الكوفة وقد لبس درع رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، ويركب فرساً أدهم بين عينيه غرّة بيضاء، لا يبقى أهل بلاد إلّا وهم يرون أنه معهم في بلادهم، فينشر راية رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فإذا هزّها لم يبق مؤمن إلّا صار قلبه كزبر الحديد ويعطى المؤمن قوة أربعين رجلا، ولا يبقى مؤمن ميت إلّا دخلت عليه تلك الفرحة في قبره، ويتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم (علیه السّلام)، فينحط عليه(2)عشرة آلاف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكاً، وهم الذين كانوا مع نوح في السفينة ومع موسی (علیه السّلام) حين فلق البحر ومع عيسى (علیه السّلام) حين رفعه الله إليه، وأربعة آلاف ملك مع النبي (صلّی الله علیه وآله ) مسومین وألف مردفين وثلاثمائة وثلاثة عشر بدريين، وأربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين (علیه السّلام) فلم ياذن لهم في القتال، فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة ورئيسهم ملك يقال له: منصور، فلا يزوره زائر إلّا استقبلوه ولا يودعه مودّع إلّا شيّعوه ولا يمرض مريض إلّا عادوه ولا يموت ميت إلّا صلّوا على جنازته واستغفروا له بعد موته، وكل هؤلاء في الأرض ينتظرون قيام القائم إلى وقت خروجه(علیه السّلام) »(3).

264 - غيبة الشيخ الطوسي: بإسناده إلى المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: «إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها، واستغنى العباد من ضوء الشمس، ويعمّر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم أنثى، ويبني في ظهر الكوفة . يعني


1) كمال الدين : 674/ 29، بحار الأنوار : 52/ 328/ 46.

2) في المصدر زيادة : (ثلاث).

3) کامل الزيارات: 233/ 5 ، الغيبة للنعماني: 321/ 4، بحار الأنوار : 52/ 328/ 48.

بالغري - مسجداً له ألف باب، وتتصل بيوت الكوفة بنهر كربلاء وبالحرة حتى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سريعة السير يريد الجمعة فلا يدركها» (1).

265 . وفي حديث آخر: «ويحفر من خلف قبر الحسين (علیه السّلام) لهم نهراً يجري الماء إلى الغريين حتى ينبذ في النجف، ويعمل على فوهته قناطر وارحاء في السبيل، وكأني بالعجوز وعلى رأسها مكتل فيه بُرّ حتى تطحنه بكربلاء»(2).

266 - وعن أبي جعفر (علیه السّلام): «من أدرك منكم قائمنا فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة»(3).

267 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «القائم (علیه السّلام) يهدم المسجد الحرام حتى يردّه إلى أساسه ومسجد الرسول (صلّی الله علیه وآله ) إلى أساسه، ويردّ البيت إلى موضعه ويقيمه على أساسه، ويقطع أيدي بني شيبة السرّاق ويعلقها على الكعبة»(4).

268 - وفي حديث رواه أبو بصير : «إذا قام القائم يخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الأربعة ويسيّرها عريشاً كعريش موسی (علیه السّلام)، وتكون المساجد كلها جماء(5)كما كانت على عهد رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ويوسع الطريق الأعظم فيصير ستين ذراعاً، ويهدم كل مسجد على الطريق ويسد كل كوّة إلى الطريق وكل جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق، ويأمر الله الفلك في زمانه فيبطئ في دوره حتى يكون اليوم في أيامه كعشرة أيام والسنة كعشر سنين من سنينكم، ويفتح کابل شاه وهي مدينة لم يفتحها أحد قط غيره، فيفتحها ثم يتوجه إلى الكوفة فينزلها وتكون داره»(6).


1) الغيبة للشيخ الطوسي: 468/ 484، بحار الأنوار : 52/ 330/ 52.

2) الغيبة للشيخ الطوسی: 469/ 485، بحار الأنوار: 52/ 330/ 53.

3) الغيبة للشيخ الطوسی: 471/ 490، ، بحار الأنوار : 52 / 331/ 55.

4) الغيبة للشيخ الطوسي: 472/ 492، بحار الأنوار : 52 / 332/ 57.

5) جماء: أي لا شرف لها. لسان العرب: 12/ 108.

6) الغيبة للشيخ الطوسي: 475/ 498، بحار الأنوار : 52 / 333/ 16.

269 - الخرائج: عن أبي الربيع الشامي قال : سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: «إن قائمنا (علیه السّلام) إذا قام مدّ الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتى لا يكون بينهم وبين القائم (علیه السّلام) بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه»(1).

270 - وعنه (علیه السّلام) قال : «العلم سبعة وعشرون حرفاً، فجميع ما جاءت به الرسل حرفان، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا (علیه السّلام) أخرج الخمسة والعشرين حرفاً فبثّها في الناس وضمّ إليها الحرفين حتى يبثّها سبعة وعشرين حرفاً»(2).

271 - الإرشاد : عن الخثعمي قال : قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : کم يملك القائم (علیه السّلام) ؟ قال : «سبع سنين تطول له الأيام والليالي حتى تكون السنة مقدار عشر سنين من سنيكم، وإذا قام مطر الناس جمادي الآخرة وعشرة أيام من رجب مطراً لم تر الخلائق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، وكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب، وفي زمانه تظهر الأرض كنوزها حتى يراها الناس على وجهها ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته، فلا يوجد أحد يقبل منه ذلك، استغنى الناس بما رزقهم الله من فضله» (3).

272 - وعنه(علیه السّلام) : «إذا قام القائم من آل محمد (علیه السّلام) أقام خمسمائة من قريشفضرب أعناقهم ثم أقام خمسمائة أخرى فضرب أعناقهم يفعل ذلك ست مرات». قلت : ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: «نعم منهم ومن مواليهم»(4).


1) الخرائج والجرائع: 2/ 840/ 58، الكافي: 8/ 240/ 329،، بحار الأنوار : 52/ 336/ 72.

2) الخرائج والجرائع: 2/ 841/ 59، بحار الأنوار : 52/ 336/ 73.

3) الإرشاد: 2/ 381، بحار الأنوار : 52 / 337/ 77.

4) الإرشاد: 2/ 383، بحار الأنوار : 52/ 338/ 79.

273 - وقال (علیه السّلام) : «دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله تعالى: « وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »(1)»(2).

274 - وقال (علیه السّلام) : «إن القائم (علیه السّلام) إذا قام لم يترك بدعة إلّا أزالها ولا سنّة إلّا أقامها، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما يشاء».

قيل له: جعلت فداك كيف تطول السنون؟ قال: «يأمر الله تعالی الفلك باللبوث وقلّة الحركة، فتطول الأيام لذلك». قال أبو بصير : قلت له : إنهم يقولون إن الفلك إن تغير فسد؟ قال: «ذلك قول الزنادقة، فأمّا المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، وقد شق الله القمر لنبيه(صلّی الله علیه وآله ) ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون، وأخبر بطول يوم القيامة وأنه كألف سنة ممّا تعدّون»(3).

أقول: الزنادقة هم حكماء الفلاسفة والمنجمون فإنهم يقولون: الفلك لا يقبل الخرق والالتئام ويلزم على هذا إنكار المعراج وانشقاق القمر ونحو ذلك من المعجزات، وأجابوا عن المعراج بأنه معراج روحاني لا جسماني، وهو خلاف الإجماع والضرورة من دين الإسلام.

275 - العياشي: عن ابن بكير قال: سألت أبا الحسن (علیه السّلام) عن قوله تعالى: « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا »(4)قال: «نزلت في القائم (علیه السّلام) إذا ظهر أخرج اليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردّة والكفّار في شرق الأرض وغربها فعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم طوعاً أمره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم، ومن لم يسلم يضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلّا وحّد


1) سورة الأعراف ، الآية : 128.

2) الإرشاد: 2/ 385، بحار الأنوار : 52/ 339.

3) الإرشاد : 2/ 385، بحار الأنوار : 52/ 339.

4) سورة آل عمران، الآية : 83.

الله». قلت له: جعلت فداك إن الخلق أكثر من ذلك؟ فقال: «إن الله إذا أراد أمراً قلّل الكثير وكثّر القليل»(1).

276 - وروي حديثاً طويلا عن الباقر (علیه السّلام) وفيه: «إن القائم (علیه السّلام) لا يقبل الجزية كما قبلها رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وهو قول الله: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ »(2). قال (علیه السّلام) : «يقاتلون والله حتى يوحّد الله ولا يشرك به شيئاً، وحتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب فلا يصحبها أحد(3).

277 - وقال(علیه السّلام) : «إذا قام قائم آل محمد (علیه السّلام) استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلا، خمسة عشر من قوم موسى الذين يهدون (4)بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أصحاب الكهف، ويوشع وصي موسی، ومؤمن آل فرعون، وسلمان الفارسي، وأبا دجانة الأنصاري، ومالك الأشتر»(5).

278- غيبة النعماني : عن سدير الصيرفي عن رجل من أهل الجزيرة كان قد جعل على نفسه نذراً في جارية، وجاء بها إلى مكة قال: فلقيت الحجبة فأخبرتهم بخبرها، وجعلت لا أذكر لأحد منهم أمرها إلّا قال : جيئني بها وقد وفي الله نذرك.

فدخلني من ذلك وحشة شديدة، فذكرت ذلك لرجل من أصحابنا من أهل مكة.

فقال لي: انظر الرجل الذي يجلس عند الحجر الأسود وحوله الناس، وهو محمد بن علي بن الحسين (علیه السّلام) فأته فاخبره بهذا الأمر فانظر ما يقول لك فاعمل به.


1) تفسير العياشي: 1/ 183/ 82، بحار الأنوار : 52/ 340/ 90.

2) سورة الأنفال، الآية : 39.

3) تفسير العياشي: 2/ 60 - 61 ضمن/ 49، بحار الأنوار : /52/ 345.

4) في المصدر : (يقضون).

5) تفسير العياشي : 2/ 32/ 90، بحار الأنوار : 52/ 346/ 92.

فأتيته فأخبرته بالنذر وبما قال لي الحجبة فقال: «يا عبد الله إن البيت لا ياكل ولا يشرب، فبع جاريتك وانظر أهل بلادك ممّن حجّ هذا البيت، فمن عجز منهم عن نفقته فاعطه حتى يقوى على العود إلى بلاده». .

ففعلت ذلك ثم أقبلت لا ألقى أحدّ من الحجبة إلّا قال: ما فعلت

بالجارية.

فأخبرتهم بالذي قال أبو جعفر(علیه السّلام) . فقالوا: هذا كذاب جاهل لا يدري ما يقول.

فذكرت مقالتهم لأبي جعفر (علیه السّلام) فقال: «قد بلّغتني فبلّغ عني، قل لهم: يقول لكم أبو جعفر: كيف بكم لو قد قطعت أيديكم وأرجلكم وعلقت في الكعبة ثم يقال لكم نادوا: نحن سرّاق الكعبة».

فلمّا ذهبت لأقوم قال: «إنني لست أنا أفعل ذلك، وإنما يفعله رجل مني»(1).

279 - وفيه عن الباقر (علیه السّلام) قال: «إنمّا سمّي المهدي، لأنه يهدي إلى أمر خفي، ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عزّوجلّ من غار أنطاكية، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة وبين أهل الإنجيل بالإنجيل وبين أهل الزبور بالزبور وبين أهل القرآن بالقرآن، وتجتمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدم الحرام، فيعطي شيئاً لم يعطه أحد كان قبله، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً وظلماً»(2).

أقول: قوله (علیه السّلام) : «ويحكم بين أهل التوراة» إلى آخره، يدل على أن أهل الكتب في زمانه (علیه السّلام) يبقون على مذاهبهم ومللهم ويحتاجون إلى المحاكمة بينهم، ويكون (علیه السّلام) هو الذي يحكم بينهم، وكذا ورد أنه (علیه السّلام) يقبل منهم الجزية، وهو مناف لما تقدم من أنه (علیه السّلام) لا يقبل من أحد


1) الغيبة للنعماني : 236 - 237/ 25 ، بحار الأنوار : 52/ 349/ 102.

2) الغيبة للنعماني: 237/ 26، بحار الأنوار : 52/ 350/ 103.

الإسلام أو السيف والقتل، وأن طوائف المسلمين وأهل الملل وغيرهم من الكفار كلهم يوحّدون الله تعالى ويرجعون عمّا كانوا عليه من الخلاف، وكذلك روي أن شيعته (علیه السّلام) يكونون في زمانه ولاة وحكاماً في الأمصار، وأن أهل الخلاف من النواصب وغيرهم يكونون رعية لهم في القرى والمزارع ويخدمونهم بما يحتاجون إليه، وهذا بظاهره ينافي دخول الناس كلهم في دين الشيعة الإمامية، لأنهم إذا صاروا كلهم مؤمنين فأين الرعية

الهم وأهل الخدمة لما يراد منهم؟

قلت : جاءت الأخبار على تكثيرها مختلفة في كيفية خروجه (علیه السّلام) وفي سيرته مع الناس وأنه (علیه السّلام) هل يقبل منهم شيئاً غير الإسلام أم لا؟

ويمكن الجمع بوجوه:

الأول : أن يكون قبوله الجزية من أهلها وغيرها من غيرهم في ابتداء دولته وأوائل ظهوره، ثم إذا مکّنه الله سبحانه من فتح البلدان وانقباد الخلائق له حملهم على الدخول في الإسلام فلا يقبل منهم غيره.

الثاني : أن يكون حكمه (علیه السّلام) بين أهل التوراة بتوراتهم وكذلك أهل الكتب والأديان، حجة عليهم وعلى دخولهم في الإسلام، ليعلموا أنه الإمام الحجة ، العالم بجميع الكتب السماوية، وقد تقرّر عندهم أنه لا يعلم الكتب الإلهية كلها إلّا الأنبياء وأوصيائهم، فيكون هذا معجزة له (علیه السّلام) كما كان معجزة لجدّه رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، فإن اليهود والنصارى كانوا يمتحنونه بما في كتبهم، فإذا أخبرهم بما هو عندهم في التوراة والإنجيل دخلوا في الإسلام.

الثالث : إن المخالف إذا استبصر في زمانه استبصاراً عن حقيقة ويقين، يكون حكمه حكم شیعته(علیه السّلام) ، ومن استبصر خوفاً واتصف بشعائر الشيعة تقيّة، يكونون رعية وخدمة للشيعة ويأخذون منهم الأموال مثل أهل الذمة، لأنه (علیه السّلام) كما تقدم يعرف الناس بسيماهم ويميز بين مؤمنهم ومنافقهم، وكذلك خلّص شيعته (علیه السّلام) يميّزون بين الطيب من الناس والخبيث منهم، وسياتي إن شاء الله تعالى وجوه أُخر في تضاعيف الأبواب.

280 - الإرشاد: روی جابر عن أبي جعفر (علیه السّلام) : «إذا قام قائم آل محمد (علیه السّلام) ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن على ما أنزله الله جلّ جلاله، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التالیف»(1).

281- غيبة النعماني: بإسناده إلى أبي جعفر (علیه السّلام)

قال: «إذا ظهر القائم (علیه السّلام) ظهر براية رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) وخاتم سليمان وحجر موسی (علیه السّلام) وعصاه،ثم يأمر مناديه فينادي: ألا لا يحمل رجل منكم طعاماً ولا شراباً ولا علفاً. فيقول أصحابه: إنه يريد أن يقتلنا ويقتل دوابنا من الجوع والعطش. فيسير ويسيرون معه، فأول منزل ينزله يضرب الحجر فينبع منه طعام وشراب وعلف فيأكلون ويشربون ودوابهم حتى ينزل النجف بظهر الكوفة»(2).

أقول: يستفاد منه أنه (علیه السّلام) يكون حكمه في الملك حكم سليمان (علیه السّلام) ويزيد عليه، وأنه يركب على السحاب كما ركب سليمان على البساط، وكما سخّرت ریح الصبا تحمل سليمان (علیه السّلام) غدوّها شهر ورواحها شهر تسخّر له (علیه السّلام) ريح القدرة يتمكّن معها من طواف الدنيا كلها قبل أن يرتدّ طرف الإنسان إليه، بل يجلس (علیه السّلام) في مكانه والدنيا كلها في قبضته يراها وما فيها ويخاطب أهلها ويخاطبونه، وأنه (علیه السّلام) يحكم على الجنّ والإنس والطيور والوحوش والهواء، ويزيد عليه : حكمه على الملائكة وأهل السماوات وما خلق الله سبحانه.

282 - وفيه عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «إن عليّاً (علیه السّلام) قال: كان لي أن أقتل المولّي - يعني المدبر - وأجهز على الجريح، ولكن تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا، والقائم له أن يقتل المولّي ويجهز على الجريح»(3).


1) الإرشاد : 2/ 386، بحار الأنوار : 52/ 339/ 58.

2) الغيبة للنعماني : 238/ 28، بحار الأنوار : 52/ 351/ 105.

3) الغيبة للنعماني: 231/ 15، بحار الأنوار : 52/ 353/ 110.

أقول : فيه دلالة على ما هو الأصح من القولين بين أصحابنا رضوان الله عليهم وهو : أن ما صنعه (علیه السّلام) معهم بعد التمكن إنما كان من باب المنّ عليهم لا للاستحقاق والوجوب كما هو القول الآخر، وما ورد في بعض الأخبار من أنه (علیه السّلام) يسر إذا ظهر بسيرة أمير المؤمنين (علیه السّلام) ، فالمراد كما ورد في غير حدیث: أنه يأكل الجشب ويأكل الخشن ويقوم بالسيف والجهاد والعبادة مثل أمير المؤمنین (علیه السّلام) (1)ومن ثم جاء في صحيح الأخبار الأئمة تسعة تاسعهم (2)قائمهم(3).

283 - وعنه (علیه السّلام) قال: بينا الرجل على رأس القائم (علیه السّلام) يأمره وينهاه إذ قال: أديروه فيديرونه إلى قدّامه فأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شيء إلّا خافه»(4).

أقول: وذلك أنه (علیه السّلام) إذا خرج يحمل بعلمه في الأحكام وغيرها، ومن عمل منه النفاق جاز له قتله حتى يخافه الناس، ولأنه يدعوا المنافقين إلى تطهير قلوبهم من رذائل الأخلاق.

284 - وفيه : مسنداً إلى بعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله(علیه السّلام) أنه قال : «ألا أريك قميص القائم (علیه السّلام) الذي يقوم عليه؟» فقلت: بلی.

فدعا بقمطر - وهو ما يصان به الكتب - ففتحه وأخرج منه قميص کرابیس فنشره، فإذا في كمّه الأيسر دم فقال: «هذا قميص رسول الله (صلّی الله علیه وآله )


1) منها ما روي عن أبي عبد الله (علیه السّلام) أنه قال: «ما تستعجلون بخروج القائم فوالله ما لباسه إلّا الغليظ ولا طعامه إلّا الجشب وما هو إلّا السيف والموت تحت ظل السيف». الغيبة للنعماني: 20/233 .

2) في المخطوطة: (أفضلهم)، وما أثبتناه من المصادر :

3) الغيبة للنعماني : 94/ 25، کمال الدين : 269/ 12، الإرشاد: 2/ 347، الغيبة للشيخ الطوسي: 140/ 104.

4) الغيبة للنعماني : 239/ 32، بحار الأنوار : 52/ 355/ 117.

الذي كان عليه يوم ضربت رباعيته، وفيه يقوم القائم (علیه السّلام)». فقبّلت الدم ووضعته على وجهي، ثم طواه أبو عبد الله (علیه السّلام) ورفعه(1).

أقول: هذا قميصه (صلّی الله علیه وآله ) الذي لبسه في واقعة أحد، وخصّ هذا القميص بخروج القائم (علیه السّلام) به للاقتصاص ممّن حارب النبي(صلّی الله علیه وآله ) في تلك الواقعة وأجرى الدم من رباعيته ومن رأسه، فإن المشركين شجّوه شجّة عظيمة حتى سال دمه على لحيته ووجهه، وكان يتلقى الدم بيده ويرمي به نحو السماء والملائكة تختطفه وتتبرك به، وقال له في ذلك أمير المؤمنين (علیه السّلام) فقال: «إن دمي إذا وقع على الأرض يغضب الله سبحانه وتعالى على أهل الأرض ويهلكهم بالعذاب، وقد بعثني ربّي رحمة للأمة فلا أكون نقمة عليها».

وكان في تلك الحالة بدعوا لهم ويقول: «اللهم اهد قومي فإنهم جهلوا قدري». وهو كالاعتذار لهم عمّا أتوه، وأين رحمته(صلّی الله علیه وآله ) لأمته من قول نبي الله نوح على نبينا وآله وعليه السلام: ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً.

285 - وفيه : عنه (علیه السّلام) : «إذا قام القائم (علیه السّلام)

نزلت الملائكة ثلاثمائة وثلاثة عشر، ثلث على خيول شهب وثلث على خيول بلق وثلث على خيول حمر»(2).

286 - وفيه: عن المفضل قال : كنت عند أبي عبد الله (علیه السّلام) بالطواف فنظر إليّ وقال: «يا مفضل مالي أراك مهموماً متغير اللون؟»

فقلت : جعلت فداك نظري إلى بني العباس وما في أيديهم من هذا الملك والسلطان والجبروت فلو كان ذلك لكم لكنّا فيه معكم.

فقال: «يا مفضل أمّا لو كان ذلك لم يكن إلّا قيام الليل وسياحة النهار وأكل الجشب ولبس الخشن شبه أمير المؤمنين (علیه السّلام) وإلّا فالنار،


1) الغيبة للنعماني: 243/ 42، بحار الأنوار : 52/ 355/ 118.

2) الغيبة للنعماني : 244/ 44، بحار الأنوار : 52/ 356/ 120.

فزوي ذلك عنّا فصرنا ناكل ونشرب، وهل رأيت ظلامة يجعلها الله نعمة مثل هذا»(1).

اقول : قبل أن تنتهي الخلافة الظاهرة إلى أمير المؤمنین (علیه السّلام) كان يأكل الطعام اللذيذ ويلبس الفاخر من الثياب ويأكل حتى يشبع إلى غير ذلك، ولمّا صار خليفة قتّر على نفسه في المأكل والملبس وجميع الأمور، فقيل له في ذلك، فأجاب (علیه السّلام) بجوابين:

أحدهما: أن لا يشق على الفقير فقره(2)، لأنه إذا رأى إمامه وخليفة الله سبحانه يقتصد في أموره مع ما هو فيه من الملك والسلطان ويسلك في أموره مسالك الفقراء هان على الفقير فقره وصبر عليه.

وثانيهما: أنه (علیه السّلام) قال لمّا سئل عن ذلك : «أبيت شبعاناً ولعل في اليمامة وأطراف البلاد من يبيت جائعاً لا يشبع»(3).

وينبغي أن يكون سلوك الإمام في سلطانه مثل أفقر الرعية، والقائم (علیه السّلام) يقتدي بأمير المؤمنین (علیه السّلام) ، لأنه صاحب ملك وسلطان، وأمّا باقي الأئمة (علیهم السّلام) فكانوا يتأنقون في المطاعم والملابس وغير ذلك، لأن الخلافة كانت في أيدي غيرهم من أهل الظلم والجور، وبهذا أجاب الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (علیه السّلام) الصوفية وهم سفيان الثوري وأصحابه ، لمّا دخلوا عليه المسجد ورأوه في زي حسن من الثياب وقالوا


1) الغيبة للنعماني: 7/287 ، بحار الأنوار : 52/ 359/ 127.

2) الكافي : 1/ 411/ 3، شرح نهج البلاغة : 11/ 32.

3) هو من كتاب (علیه السّلام) إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري وقد بلغه (علیه السّلام) أن بعض المترفين من أهل البصرة دعا عثمان إلى وليمة فأجابه بكلام طويل، ومنه: «إنما هي نفسي أروّضها بالتقوى لتاتي آمنة يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المزلق، ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع، أو أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثی واكباد حری... » نهج السعادة : 4/ 31.

له : كيف تلبس هذه الثياب الفاخرة مع أن جدك أمير المؤمنین (علیه السّلام) كان یرقع مدرعته حتى كان يستحي من راقعها؟

وجواب آخر قاله (علیه السّلام) وهو أن أمير المؤمنین (علیه السّلام) كان في زمن ضنك على المسلمين وكان يسلك في أموره مثلهم، أمّا الآن وهو اتساع الأمور بين الناس والخصب والرخاء، فلو كان أمير المؤمنین (علیه السّلام) موجوداً لسلك مسالك الناس وتزیّا بزيهم، وإلّا لأشتهر بين الناس بالرياء والتقشف وأحسن زي الرجال ما يوافق ذلك الزمان.

287 - وفيه : عن الفضيل قال : سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: «إن قائمنا إذا قام استقبل من جهلة الناس أشد ما استقبله رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) من جهّال الجاهلية، [قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن] رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وأن قائمنا (علیه السّلام) إذا قام أتى الناس وكلهم يتأوّل عليه كتاب الله ويحتج عليه به»(1).

أقول : هذه إشارة إلى ما روي عنه (علیه السّلام): «يا علي أنا قاتلت الناس على تنزيل القرآن وأنت تقاتلهم بعدي على تأويله »(2).


1) الغيبة للنعماني : 1/297، بحار الأنوار : 52/ 362/ 131.

2) الأمالي للشيخ الطوسي : 547/ 4، الاحتجاج: 1/ 191، مسند أحمد: 3/ 31 و 33 و 82، خصائص النسائي: 166/ 55، مستدرك الحاكم: 3/ 122، شرح السنة: 6/ 167/ 2557، حلية الأولياء: 1/ 67، دلائل النبوة للبيهقي: 6/ 435، مسند أبي يعلى: 2/ 341/ 1086، مصنف ابن أبي شيبة: 12/ 64/ 12131، تاریخ بغداد : 1/ 217، ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق : 3/ 127/ 1168 - 1179، البداية والنهاية : 3/ 217، وقال الشيخ كمال ابن طلحة الشافعي: وأمّا تأويله: فمعناه تفسيره وما يؤول إليه آخر مدلوله، فمن حمل القرآن الكريم على معناه الذي اقتضاه لفظه من مدلول الخطاب وفسّره بما تناوله من معانيه المرداة به، فقد أصاب سنن الصواب، ومن صرف عن ذلك وصرفه عن مدلوله ومقتضاه وحمله على غير ما أريد به ممّا يوافق هواه، وتأوّله بما يضلّ به عن نهج هداه، معتقداً أن محمله الذي اذعاه ومقصده الذي افتراه فنجّاه، هو المدلول الذي أراده الله تعالى، فقد ألحد في القرآن، حيث مال به عن مدلوله ووضعه = = في غيره موضوعه، وأثبت به ما لا يحلّ إثباته ، وخالف فيه أئمة الهدى واتبع داعي الهوى فاقتدى، فتعيّن قتاله إن أصرّ على ضلالته ودام على مخالفته واستمر في جهالته وتمادى في مقالته، إلى أن يفيء إلى أمر الله تعالى وطاعته. ولهذا جعل رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) القتال على تأويله كالقتال على تنزيله، فقد ظهر مناط القتال على التأويل لمّا ظهر مناط القتال على التنزيل، وقد اشترك الأمران في أن كلّ واحد منهما قتال مبطل ضال، ليرجع عن إبطاله وضلالته وافترقا في أن الجريمة الصادرة من المقاتلين على التنزيل أعظم وأشدّ من الجريمة الصادرة من المقاتلين على التأويل، فلهذا كانت المقاتلة على أعظم الجريمتين مختصة بمنصب النبوة، فقام بها النبي(صلّی الله علیه وآله ) ودعا إليها وقاتل الذين كفروا حتى آمنوا، وكانت المقاتلة على جريمة التأويل التي هي دون الجريمة الأولى موكولة إلى الإمام، الكون الإمامة دون النبوة فهي فرعها، فقام بها علي (علیه السّلام) ودعا إليها وقاتل الخوارج المتأولين، فإنّهم عمدوا إلى آيات من القرآن الكريم نزلت في الكفّار واختصت بهم، فصرفوها عن محل مدلولها وحملوها على المؤمنين وجعلوهم محلها واستدلوا عليهم بها. (مطالب السؤول: 1/ 114).

ومعناه : أنه (صلّی الله علیه وآله ) قاتل قریشاً وغيرهم من الكفار على إنكارهم القرآن وتنزيله وقالوا : إنه أساطير الأولين وأنه من قول محمد لم ينزل به جبرائیل من الربّ الجليل.

وأمّا الناس بعده(صلّی الله علیه وآله ) فكانوا مصدّقين بالقرآن ومكذبين في تأويل معانيه، وكانوا يتأولون آیاته على ما يوافق أغراضهم ومطالبهم، فقاتلهم أمير المؤمنين (علیه السّلام) لأجل یردهم عن تلك التأويلات الباطلة إلى تأويلاته التي هي مراد الله عزّوجلّ من آيات القرآن.

288 - وفيه : عنه (علیه السّلام) أنه قال: «ثلاثة عشر مدينة وطائفة يحارب القائم (علیه السّلام) أهلها ويحاربونه:أهل مكة وأهل المدينة وأهل الشام وبنو أمية وأهل البصرة وأهل دمیسان(1)- وهي قرية بالهراة - والأكراد


1) قال في معجم البلدان 2/ 455 : دستميسان: بفتح الدال وسين مهملة ساكنة وتاء مثناة من فوقها وميم مكسورة وياء مثناة من تحت وسين أخرى مهملة وآخره نون، كورة جليلة بين واسط البصرة والأهواز وهي إلى الأهواز أقرب، قصبتها بسامتي وليست منها ولكنها متصلة بها ، وقيل : قصبة دستميسان الأبلة فتكون البصرة من هذه الكورة. وقال العلامة المجلسي في بحار الأنوار 25/ 363: لعل (الدميسان) = = مصحف (دیسان) وهو بالكسر قرية بهراة، وذكره الفيروز آبادي وقال: دومیس بالضم ناحية بأران.

والأعراب وضبّة وغني وباهلة وأزد وأهل الري»(1).

289 - وقال: «إذا خرج القائم (علیه السّلام) خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه أهله ودخل في سنّته عبدة الشمس والقمر»(2).

أقول : هذا تأويل ما روي من قوله (علیه السّلام) : «والله لتغربلنّ غربلة ولتبلبلنّ بلبلة ولتساطنّ سوط القدر حتى يجعل أعلاكم أسفلكم وأسفلكم أعلاكم»(3).

وقد تغربلت هذه الأمة بعد نبيّها(صلّی الله علیه وآله ) مرتين: مرّة في وقت غصب الخلافة وارتداد الناس كلهم إلّا ثمانية، فإن جماعات كثيرة كانوا من أهل السابقة والطاعة وقصّروا في النصرة لأمير المؤمنين (علیه السّلام) حتى وقعوا بالارتداد والتقصير، والمرّة الثانية: في واقعة كربلاء، فإن الذين خرجوا على الحسين (علیه السّلام) كانوا أنصار أبيه وجنوده الذين قاتل بهم أهل الشام، وبقيت المرّة الثالثة في عصر القائم (علیه السّلام) ، فإنه قد تقدم ما فيه من الابتلاء والتمحيص ورجوع كثير إلى متابعة الدجال والسفياني.

290 - وفيه: مسنداً إلى ابن نباتة قال: سمعت عليّاً (علیه السّلام) يقول : «كأني بالعجم وفساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون الناس القرآن كما أنزلت».

قلت : يا أمير المؤمنين أوليس هو كما أُنزل؟

فقال: «لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك أبو لهب إلّا للإزراء على رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) لأنه عمّه»(4).


1) الغيبة للنعماني : 299/ 6، بحار الأنوار: 52/ 363/ 136.

2) الغيبة للنعمانی : 1/317، بحار الأنوار : 52/ 363/ 137.

3) الغيبة للطوسي: 340/ 289.

4) الغيبة للنعماني : 5/318، بحار الأنوار : 52/ 364/ 141.

أقول: روي مستفيضاً في الأخبار أنه كان في القرآن لعن بني أمية وجماعة من قريش بأسمائهم فأسقطوهم من قرآن عثمان ومن باقي المصاحف التي كانت في أعصار معاوية، حتى أنه روی عمرو بن العاص لمّا كان والياً على مصر من قبل عثمان قال يوماً على المنبر : انظروا إلى إنصاف بني أمية قد كان في القرآن ألف آية نزلتفي لعنهم والطعن عليهم وأعطوا القرّاء على كل آية درهماً فرفعوها من المصاحف، وأنا أعطيت مائة ألف درهم على أن يرفع من القرآن إنّ شانئك هو الأبتر فما رفعوها. فلمّا اتصل الخبر بمعاوية كتب إليه : مالَكَ وهذا الكلام لا تعد إليه.

291 - وفيه: عن الصادق (علیه السّلام) قال: «إذا قام القائم في أقاليم الأرض عيّن في كل إقليم رجلا يقول: عهدك كفّك فإذا ورد عليك ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفّك واعمل بما فيها». .

قال: «ويبعث جندة إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا إلى الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء فكيف هو؟ فعند ذلك يفتحون لهم باب المدينة فيدخلونها فيحكمون فيها بما يريدون»(1).

292 - وفيه: عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام) : «ليعد أحدكم لخروج القائم (علیه السّلام) ولو سهماً، فإن الله إذا علم ذلك من نيّته رجوت الأن ينسى في عمره حتى يدركه ويكون من أعوانه وأنصاره»(2).

أقول : قوله(علیه السّلام) : «ولو سهماً» محمول على الحقيقة والمبالغة ، فيكون أقلّه السهم وأكثره ما فوق السهم، ويشمل كلما يصلح للحرب من السيف والرمح والفرس والدرع وغير ذلك من الآلة، والمراد : أنه يهيئ عنده آلة وينوي بقلبه أو يلفظ بكلامه أنه تملّكها أو عزلها من ماله لأجل إعانة صاحب الزمان (علیه السّلام) أمّا بنفسه أو يعطيها غيره، وربّما استفيد منه جواز الوقف على هذه الجهة الخاصة.


1) الغيبة للنعماني: 8/319، بحار الأنوار : 52/ 365/ 144.

2) الغيبة للنعماني: 320/ 10، بحار الأنوار : 52/ 366/ 146.

293 - وفيه: عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السّلام) : اخبرني عن قول أمير المؤمنين (علیه السّلام): «إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء».

فقال: «يا أبا محمد إذا قام القائم استانف دعاءاً جديداً كما دعا

رسول الله(صلّی الله علیه وآله) » (1).

أقول: حاصله أن الإسلام لمّا بدأ في دعوته(صلّی الله علیه وآله ) كان غريباً لقلّة أهله، وإذا أظهر القائم (علیه السّلام) دعوته يدعوا إلى الإسلام والولاية، والذين تقوم عليهم هذه الدعوة قليلون.

294 - وقال (علیه السّلام) : «لمّا التقى أمير المؤمنين (علیه السّلام) وأهل البصرة، نشر راية رسول الله (صلّی الله علیه وآله) فتزلزلت أقدامهم وطلبوا الأمان فعند ذلك قال: لا تقتلوا أسيراً ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبراً، ومن ألقي سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن، ولمّا كان يوم صفين سألوه نشر الراية فأبى عليهم، فتحمّلوا عليه بالحسن والحسين وعمّار بن ياسر فقال للحسن (علیه السّلام) : يا بني إن للقوم مدّة يبلغونها وأن هذه راية لا ينشرها بعدي إلّا القائم (علیه السّلام) (2)[وإذا نشرها لم يبق في المشرق والمغرب أحد إلّا لعنها ويسير الرعب قدّامها شهراً وعن يمينها شهراً وعن يسارها شهراً] (3).

295 - الاختصاص للمفيد طاب ثراه : بإسناده إلى بريد العجلي قال : قيل لأبي جعفر (علیه السّلام) : إن أصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة فلو أمرتهم لأطاعوك واتبعوا أمرك.

فقال: «يجيء أحدهم إلى كيس أخيه فياخذ منه حاجته؟» فقال : لا. قال: «فهم بدمائهم أبخل».


1) الغيبة للنعماني :5/322، بحار الأنوار : 367/ 150.

2) الغيبة للنعماني : 307 - 308/ 1، بحار الأنوار: 52/ 367/ 151.

3) هذا المقطع من حديث آخر : الغيبة للنعماني : 308/ 2.

ثم قال: «إن الناس في هدنة تناكحهم وتوارثهم ويقيم عليهم الحدود وتؤدى أمانتهم حتى إذا قام القائم (علیه السّلام) جاءت المزايلة ويأتي الرجل إلى كيس أخيه فياخذ حاجته لا يمنعه»(1).

296 - تفسير ابن الفرات من علمائنا : قال رجل لجعفر بن

محمد (علیه السّلام) : نسلّم على القائم (علیه السّلام) بإمرة المؤمنين؟

قال: «لا، ذلك اسم سمّاه الله أمير المؤمنين (علیه السّلام) لا يسمّى به أحد قبله ولا بعده إلّا كافر». قال : فكيف نسلّم عليه؟

قال: «تقول: السلام عليك يا بقية الله - ثم قرأ (علیه السّلام) - : «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »(2).»(3).

أقول : أول من تسمّى بأمير المؤمنين عمر بن الخطابفي ولايته ، لأن الناس كانوا يخاطبون أبا بكر : خليفة رسول الله ، فلمّا مضى إلى التابوت واستخلف بعده عمر، كانوا يخاطبونه : يا خليفة خليفة رسول الله ، فموّه عليهم أن هذا الاسم يطول ولكن أنتم المؤمنون وأنا أمير كم فسمّوني أمير المؤمنين، فسمّوه به ثم تعاطاه الخلفاء من بعده(4)، وهو شريك في ذنب كل من تسمّى به، وهاهنا ورد أن الذي يتسمّى به کافر.

297 - وروى الثقة العياشي: عند تفسير قوله تعالى : «إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا »(5).

إنه ما تسمّى أحد بأمير المؤمنين غير علي (علیه السّلام) إلّا كان ممّن يؤتى في


1) الاختصاص: 24، بحار الأنوار : 52 / 272/ 164.

2) سورة هود، الآية : 86.

3) تفسير فرات الكوفي : 3/193 ، بحار الأنوار: 52/ 373/ 165.

4) راجع: تاريخ المدينة لابن شبة: 2/ 678، تاريخ الطبري: 3/ 277، تاریخ دمشق: 30/ 297، أسد الغابة : 4/ 71، البداية والنهاية : 7/ 154، کنز العمال : 12/ 576/ 35801.

5) سورة النساء: 117.

دبره وله حظ من الأنوثية وهذا المعنى قد شاع عن عمر بين الفريقين وروي في الأخبار أيضاً.

298 - وقال الصادق (علیه السّلام): «إن لنا حقّاً ابتزه منّا معادن الابن».

هو عام في خلفاء الجور العباسية والأموية وغيرهم من المخالفين ، وقد صنف شیخنا صاحب التفسير الموسوم بنور الثقلين كتاب في إثبات هذه الحالة لجميع الخلفاء وأولادهم بالدلائل والتواريخ والقصائد، ليكون تفصيلا لما في الحديث من الإجماع.

299 - حكي عن قاضي بغداد أنه قال يوماً: وما أظن ولداً بلغ

الحلم إلّا وقد فعل به.

فقيل له : كيف تكون هذه القضية عامة ومولانا القاضي غير داخل

فيها؟

فقال : إن حلفت لكم أنه ما فعل بي تصدقوني؟

يعني لا ينبغي لكم تصديقي، وقد ذكرنا حكايات غريبة من هذا

القبيل في كتاب زهر الربيع من أراده راجعه من هناك.

300 - وفي ذلك الكتاب عن أبي عبد الله(علیه السّلام) قال: «إذا قام القائم (علیه السّلام) عرضوا عليه كل ناصب فإن أقرّ بالإسلام وهي الولاية وإلّا ضربت عنقه، أو أقرّ بالجزية فاداها كما يؤدون أهل الذمة»(1).

301 - وروى الشيخ طاب ثراه في التهذيب : عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) في وصف مسجد الكوفة: في وسطه عين من لبن وعين من ماء شراب للمؤمنين»(2).

302 - وفيه: عن حبّة العرني قال: خرج أمير المؤمنین (علیه السّلام) إلى الحيرة فقال : «لتصلنّ هذه بهذه - وأومی بيده إلى الكوفة والحيرة . حتى


1) الكافي : 8/ 227/ 228، تفسیر فرات : 293/ 8.

2) تهذیب الأحکام: 3/ 251/ 9، بحار الأنوار: 52/ 374/ 172.

يباع الذراع بينهما بدنانير، وليبنينّ في الحيرة مسجداً له خمسمائة باب يصلي فيه خليفة القائم، لأن مسجد الكوفة ليضيق منهم، وليصلينّ فيه اثنا عشر إماماً عدلا».

قلت : يا أمير المؤمنين ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ؟

قال : «تبني له أربع مساجد: مسجد الكوفة أصغرها وهذا ومسجدان في طريق الكوفة من هذا الجانب، وأومئ بيده نحو نهر البصرة والغرين (1)

303 - وفي كتاب الاختصاص: عن الصادق (علیه السّلام) قال: «إذا قام القائم (علیه السّلام)أتى رحبة الكوفة فقال برجله هكذا - وأومئ بيده إلى موضع ثم قال : احفروا هاهنا. فيحفرون فيستخرجون اثني عشر ألف درع واثني عشر ألف سيف واثني عشر ألف بيضة لكل بيضة وجهين ثم يدعو اثني عشر الف رجل من الموالي والعجم فيلبسهم ذلك ثم يقول: من لم يكن عليه مثل ما عليكم فاقتلوه»(2).

فائدة

304 - قال شيخنا الطبرسي طاب ثراه في كتاب أعلام الوری : فإن قيل: إذا حصل الإجماع على أن لا نبي بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وأنتم قد زعمتم أن القائم (علیه السّلام) إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين ويأمر بهدم المساجد والمشاهد وأنه يحكم بحكم داود (علیه السّلام) لا يسأل بينة وأشباه ذلك ممّا ورد في آثاركم، وهذا يكون نسخاً للشريعة وإبطالا لأحكامها، فقد أتيتم معنى النبوة وإن لم تتلفظوا باسمها، فما جوابكم عنها؟


1) تهذیب الأحکام: 3/ 253/ 19،، بحار الأنوار: 52/ 374/ 173.

2) الاختصاص: 334، بحار الأنوار : 52/ 377/ 179.

الجواب: إنا لم نعرف ما تضمنه السؤال من أنه (علیه السّلام) لا يقبل الجزية من أهل الكتاب وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين، فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به.

فأمّا هدم المساجد والمشاهد، فقد يجوز أن يختص بهدم ما بني من ذلك على غير تقوى الله تعالى وعلى خلاف ما أمر الله سبحانه، وهذا مشروع قد فعله النبي(صلّی الله علیه وآله ) .

وأمّا ما روي من أنه (علیه السّلام) يحكم بحكم داود (علیه السّلام) لا يسأل عن بينة ، فهذا أيضاً غير مقطوع به وإن صح فتأويله: أنه يحكم بعلمه فيما يعلمه ، وإذا علم الإمام والحاكم أمراً من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه ولا يسأل عنه، وليس في هذا نسخ للشريعة، على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية واستماع البيّنة إن صحّ لم يكن نسخاً للشريعة، لأن النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ ولم يكن مصطحباً له، فأمّا إذا اصطحب الدليلان فلا يكون ذلك نسخاً لصاحبه وإن كان مخالفه في المعنى، ولهذا اتفقنا على أن الله سبحانه لو قال : ألزموا السبت إلى وقت كذا ثم لا تلزموه.

لا يكون نسخاً، لأن الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب، وإن صحت هذه الجملة وكان النبي (صلّی الله علیه وآله ) قد أعلمنا بأن القائم (علیه السّلام) من ولده يجب إتباعه وقبول أحكامه، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم به فينا - وإن خالف بعض الأحكام المتقدمة - غیر عاملين بالنسخ، لأن النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل، انتهى(1).

305 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «إذا قدم القائم (علیه السّلام) وثب أن يكسر الحائط الذي على القبر - يعني قبر النبي(صلّی الله علیه وآله ) - فيبعث الله تعالی ريحاً شديدة وصواعق ورعوداً، حتى يقول الناس إنّما ذا لذا، فيتفرق أصحابه عنه حتى لا يبقى معه أحد، فياخذ المعول بيده فيكون أول من


1) إعلام الوری : 2/ 310- 311 المسالة الرابعة، بحارالأنوار : 52/ 381.

يضرب بالمعول، ثم يرجع إليه أصحابه إذا رأوه ويضرب المعول بيده، فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدر سبقهم إليه فيهدمون الحائط، ثم يخرجهما غظين رطبین فیلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما ويحرقهما ثم يذريهما في الريح»(1).

أقول: الرعد والبرق حال نبش قبري فلان وفلان، وإخراجهما غظين طريين، إنما هو من جملة الامتحان والابتلاء الذي يتمحّص ويتميز به المخلصين من غير المخلصين، ولذا ورد في الحديث أنه «يبقى من كل عشرة واحد»(2).

306 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «يقدم القائم (علیه السّلام) حتى يأتي النجف، فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه والناس معه وذلك يوم الأربعاء، فيدعوهم ويناشدهم حقّه ويخبرهم أنه مظلوم.

فيقولون: ارجع من حيث شئت لا حاجة لنا فيك.

فيتفرقون من غير قتال، فإذا كان يوم الجمعة فيعاود، ويجيء سهم فيصيب رجلا من المسلمين فيقتله، فيقال: إن فلاناً قد قتل، فعند ذلك ينشر راية رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، فإذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر، فإذا زالت الشمس هبّت الريح له، فيحمل عليهم هو وأصحابه فيمنحهم الله أكتافهم ويولون، فيقتلهم حتى يدخلهم أبيات الكوفة وينادي مناديه: ألا لا تتبعوا موالياً ولا تجهزوا على جريح، ويسير بهم كما سار علي (صلّی الله علیه وآله ) يوم البصرة» (3).

307 - وعن أبي جعفر(علیه السّلام) قال: «إذا بلغ السفياني أن القائم (علیه السّلام) قد توجه إليه من ناحية الكوفة، يتجرد بخيله حتى يلقي القائم (علیه السّلام) فيخرج فيقول: اخرجوا إليّ ابن عمّي. فيخرج إليه السفياني فيکلمه القائم (علیه السّلام) فيجيء السفياني فيبايعه ثم ينصرف إلى أصحابه. فيقولون

ص: 351


1) بحار الأنوار: 52/ 386/ 201.

2) قرب الإسناد: 369/ 1321.

3) إثبات الهداة :3/ 585/ 794، بحار الأنوار :52/ 387/ 205.

له: ما صنعت؟ فيقول: أسلمت وبایعت. فيقولون له: قبّح الله رأيك بينما أنت خليفة متبوع فصرت تابعاً.

فيستقبله فيقاتله ثم يمسون تلك الليلة ثم يصبحون للقتال فيقتلون يومهم ذلك، ثم إن الله تعالى يمنح القائم وأصحابه أكتافهم فيقتلونهم حتی يفنوهم، حتى أن الرجل يختفي في الشجرة والحجرة، فتقول الشجرة والحجرة: يا مؤمن هذا رجل كافر فاقتله، فيقتله، فتشبع السباع والطيور من لحومهم، فيقيم بها القائم (علیه السّلام) ما شاء، ثم يعقد راية لواء إلى القسطنطينية فيفتحها ولواء إلى الصين فيفتحها ولواء إلى جبال الديلم فتفتح له. وينهزم قوم كثير من بني أمية حتى يلحقوا بارض الروم، فيطلبوا

إلى ملكها أن يدخلوا إليه. فيقول لهم الملك: لا ندخلكم حتى تدخلوا في ديننا وتنكحونا وننكحكم وتأكلوا لحم الخنازير وتشربوا الخمر وتعلقوا الصلبان في أعناقكم والزنانير(1)في أوساطكم. فيقبلون ذلك فيدخلونهم، فيبعث إليهم القائم (علیه السّلام) : أن أخرجوا هؤلاء الذين أدخلتموهم.

فيقولون: قوم رغبوا في ديننا وزهدوا في دينكم. فيقول (علیه السّلام) : إنكم إن لم تخرجوهم وضعنا السيف فيكم. فيقولون له: هذا كتاب الله بيننا وبينكم. فيقول: قد رضيت به.

فيخرجون إليه، فيقرأ عليهم وإذا في شرطه الذي شرط عليهم أن يدفعوا إليه من دخل إليهم مرتداً عن الإسلام، ولا يردّ إليهم من خرج من عندهم راغباً في الإسلام، فإذا قرأ عليهم الكتاب ورأوا هذا الشرط لازماً لهم أخرجوهم إليه، فيقتل الرجال ويبقر بطون الحبالی ويرفع الصلبان في الرماح ويقتسمون أموالهم، ثم تسلم الروم على يده فيبني فيهم مسجداً ويستخلف عليهم رجلا من أصحابه ثم ينصرف »(2).


1) الزنانير : الحصى الصغار. لسان العرب: 4/ 330.

2) إثبات الهداة : 3/ 585/ 795، بحار الأنوار : 52/ 388/ 206.

308 - وعن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: «يقضي القائم (علیه السّلام) بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممّن قد ضرب قدّامه بالسيف وهو قضاء آدم (علیه السّلام) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممّن قد ضرب قدّامه بالسيف وهو قضاء داود (علیه السّلام) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممّن قد ضرب قدّامه بالسيف وهو قضاء إبراهيم (علیه السّلام) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد (صلّی الله علیه وآله ) فلا ينكرها أحد عليه»(1).

309 - وعن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر (علیه السّلام) : جعلت فداك أخبرني عن صاحب هذا الأمر؟ قال: «يمسي من أخوف الناس ويصبح من آمن الناس، يوحى إليه هذا الأمر ليله ونهاره». قال: قلت: يوحى إليه يا أبا جعفر؟ قال: «إنه ليس بوحي نبوة، ولكن يوحى إليه كوحيه إلى مریم بنت عمران وإلى أم موسى وإلى النحل»(2).

أقول : الوحي هنا بمعنى الإلهام، لأنه نوع من أنواع الوحي وإن كان المراد على يدي الملائكة فيكون غير جبرائیل (علیه السّلام) ، لأنه الذي يجيء الأنبياء (علیهم السّلام) وإن كان جبرائیل (علیه السّلام) فيكون تبليغه بتأكيد ما عنده (علیه السّلام) من کتاب الجفر والجامعة وسائر الكتب السماوية لا أن ما يأتي به أحكام مبتدأ كأحكام النبوة.

310 - وروى السيد الأعظم علي بن طاووس طاب ثراه في كتاب الفتن : هو عندي بخطه وموضوعه الملاحم عن المعصومين : في الأخبار عن أحوال القائم (علیه السّلام) حديثاً بسنده إلى أمير المؤمنین (علیه السّلام) في أسماء الثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا الذين يخرجون أولا مع القائم (علیه السّلام) وأسماء بلدانهم، قال (علیه السّلام) : «رجلان من البصرة، ورجل من الأهواز، ورجل من مدينة تستر(3)، ورجل من دورق(4)، ورجلان من عمان محمد والحسن،


1) إثبات الهداة : 3/ 585/ 796، بحار الأنوار : 52/ 389/ 307.

2) إثبات الهداة : 3/ 585/ 798، بحار الأنوار : 52/ 389/ 209.

3) تستر : أعظم مدينة بخوزستان. معجم البلدان :2/ 29.

4) دورق : بلد بخوزستان. معجم البلدان : 2/ 483.

وثلاثة من شیراز حفص ويعقوب وعلي، وأربعة من أصفهان موسی وعلي و عبد الله وغلفان، ورجل من الكرخ اسمه عبد الله، ورجل من نهاوند اسمه عبد الرزاق، وثلاثة من همدان جعفر وإسحاق وموسی، وعشرة من قم أسماؤهم على أسماء بيت رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، ورجل من خراسان اسمه دريد، ورجل من جرجان، ورجل من هرات، ورجل من بلخ(1)، ورجل من عانة(2)، ورجل من دامغان (3)، ورجل من ساوه، ورجل من سمرقند، وأربعة وعشرين من الطالقان وهم الذين ذكرهم رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : في خراسان كنوز لا ذهب ولا فضة ولكن رجال يجمعهم الله ورسوله، ورجلان من قزوین، ورجل من فارس، ورجل من أبهر، وثلاثة من مراغة، وثلاثة من واسط، وعشرة من الزوراء، وأربعة من الكوفة، ورجل من القادسية، ورجل من سورا(4)، ورجل من الصراة(5)، ورجل من النيل، ورجل من جرجان، ورجل من الأنبار، ورجل من عكبرا، وثلاثة من عبادان، ورجل من الموصل، ورجل من الرقّة(6)، وثلاثة من طرسوس(7)، ورجل من إنطاكية، وثلاثة من حلب، ورجلان من حمص، وأربعة من


1) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان. معجم البلدان: 1/ 479.

2) عانة : تطلق على البلد المشهور المشرف على الفرات قرب مدينة حديثة. معجم البلدان: 4/ 72.

3) مدينة كبيرة من مدن إيران. وتقع بين الري ونیسابور. معجم البلدان : 2/ 433.

4) سورا : موضع بالعراق من أرض بابل. معجم البلدان : 4/ 299.

5) قال الحموي : هما نهران ببغداد، الصراة الكبرى والصراة الصغرى. معجم البلدان : 3/ 399 وأشار العلامة المجلسي إلى أنها : الفرات بدل الصراة. بحار الأنوار : 318/80 . ونقل الخطيب البغدادي عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) أنه قال: «تبني مدينة بين نهر يقال اله: تجلة ونهر يقال له: دجيل ونهر يقال له: الصراة، يجتمع فيها ملوك أهل الأرض وجبابرة أهل الأرض، وخزائن أهل الأرض لهي أشد رسوخاً في الأرض من السكة الحديد».تاریخ بغداد : 1/ 58.

6) مدينة مشهورة على الفرات. معجم البلدان : 3/ 58.

7) مدينة بالشام. معجم البلدان : 4/ 28. .

دمشق، ورجلان من بيت المقدس، ورجل من عسقلان، ورجل من الإسكندرية، وخمسة من السوس الأقصى(1)، وعشرة من مدينة الرسول(صلّی الله علیه وآله ) ، وأربعة من مكة، ورجل من الطائف، ورجل من الدبر(2)ورجل من الشيروان، ورجل من القطيف، ورجل من هجر، ورجل من اليمامة، ورجل من الأحساء». .

قال علي(علیه السّلام) : «أحصاهم لي رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) بعدد أصحاب بدر، جمعهم الله من مشرقها إلى مغربها في أقل ممّا [تنمّ الرجل عيناه](3)عند بيت الله الحرام، فإذا انجلى الصباح خرج إليهم المهدي (علیه السّلام) من تحت ستارة الكعبة فيبايعونه»(4).

311 - وروى في ذلك الكتاب حديث آخر عن الصادق (علیه السّلام) وفيه : إن من الترمذ رجلان، ومن الصامغان رجلان، ومن طوس خمسة رجال، ومن مرو اثنا عشر رجلا، ومن نيسابور سبعة عشر رجلا، ومن سجستان ثلاثة رجال، ومن الري سبعة رجال، ومن هرات اثنا عشر رجلا، ومنطبرستان أربعة رجال، ومن قم ثمانية عشر رجلا، ومن همدان أربعة رجال، ومن حلب أربعة رجال، ومن دمشق أربعة رجال (5)ومن بعلبك رجل، ومن فارس رجل، ومن الربذة رجل، ومن صنعاء رجلان، ومن الكوفة أربعة عشر رجلا، ومن حلوان رجلان، ومن البصرة ثلاثة رجال»(6).

وباقي الرجال مذكورة في ذلك الحديث، إلّا أن أسماء بلدانهم لم

نسمع بها فمن ثم وقع الاختصار.

ص: 355


1) كورة بالمغرب مدينتها طرقلة. معجم البلدان: 3/ 281.

2) الدّبَر : قرية من نواحي صنعاء باليمن. معجم البلدان: 2/ 437.

3) في المصدر : (يتمّ الرجل عشاءه).

4) الملاحم والفتن لابن طاووس: 289/ 417.

5) في المصدر : (ثلاثة رجال).

6) الملاحم والفتن لابن طاووس : 375 - 378/ 546.

ص: 356

الفصل السابع: فيما يكون عند ظهوره

اشارة

فيما يكون عند ظهوره(علیه السّلام)

312 - رواية المفضل بن عمر، قال: سألت سيّدي الصادق (علیه السّلام) : هل للمامول المنتظر المهدي (علیه السّلام) من وقت موقّت يعلمه الناس؟ فقال : «حاشا لله أن يوقّت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا». قلت: يا سيّدي ولِمَ ذاك؟

قال: «لأنه هو الساعة التي قال الله تعالى: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي »(1)لا يحيلها لوقتها إلّا هو، ثقلت في السماوات والأرض، وهو الساعة التي قال الله تعالى:«يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا»وقال: « عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ» (2)ولم يقل : إنها عند أحد وقال: «فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا »(3)الآية وقال: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ »(4)وقال: « وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَریبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ » (5).

قلت: فما معنى يمارون؟

قال: «يقولون: متى ولد؟ ومن رآه؟ وأين يكون؟ ومتى يظهر؟ وكل ذلك استعجالا لأمر الله وشكّاً في قضائه ودخولا في قدرته أولئك الذين خسروا الدنيا».


1) سورة الأعراف، الآية : 187.

2) سورة لقمان، الآية: 34.

3) سورة محمد، الآية : 18.

4) سورة القمر، الآية : 1.

5) سورة الشورى، الآية : 17 - 18.

قلت : أفلا يوقت له وقت؟

فقال: «يا مفضل لا أرقّت له وقتاً ولا يوقّت له وقت، إن من وقّت لمهدينا وقتاً فقد شارك الله تعالى في علمه وادّعى أنه أظهر على سرّه»..

قال المفضل: يا مولاي فكيف يدري ظهور المهدي (علیه السّلام) وإليه التسليم؟

قال (علیه السّلام): «يا مفضل يظهر في (شبهة ليستبين)(1)فيعلو ذكره وينادي باسمه ويكثر ذلك على أفواه الموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به، على إنّا قد دللنا عليه وسمّيناه وكنيناه وقلنا: سمي جدّه رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وكنيته، لئلّا يقولون الناس ما عرفنا له اسماً ولا كنية ولا نسباً، والله ليتحقق الإيضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم حتى ليسميه بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم، ثم يظهره الله كما وعد به جدّه (صلّی الله علیه وآله ) في قوله عزّوجلّ : «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »(2).

قال المفضّل: يا مولاي فما تأويل قوله تعالى : «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »؟

قال (علیه السّلام): «هو قوله تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »(3)فوالله يا مفضّل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف ويكون الدين كله واحداً كما قال جلّ ذكره: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ »(4)وقال : «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ»(5).

قال المفضّل: قلت: يا سيّدي والدين الذي في آبائه إبراهيم ونوح


1) في المخطوطة: (سنة من السنين)، وما أثبتناه من المصدر.

2) سورة التوبة : 33.

3) سورة الأنفال : 39.

4) سورة آل عمران: 19.

5) سورة آل عمران: 85.

وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وعليهم وهو الإسلام؟ قال : نعم يا مفضّل هو الإسلام لا غير». قلت : يا مولاي أتجده في كتاب الله؟

قال: «نعم من أوله إلى آخره ومنه هذه الآيات: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ » وقوله تعالى: « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ »(1)ومنه قوله تعالى في قصة إبراهيم وإسماعيل: « وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ »(2)وقوله تعالى في قصة فرعون: « حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ »(3)

وفي قصة سليمان وبلقيس: « قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ » (4)وقولها: « وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ »(5)وقول عیسی(علیه السّلام):« مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »(6)

وقوله عزّ وجلّ : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا »(7)وقوله في قصة لوط (علیه السّلام): «فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »(8)وقوله: «لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »(9)وقوله تعالى: «أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ - إلی قوله- وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »(10).

قلت : يا سيّدي كم الملل؟ قال: «أربعة وهي شرائع». قال

المفضل : قلت: يا سيّدي المجوس لِم سمّوا المجوس؟

قال(علیه السّلام) : «لأنهم تمجّسوا في السريانية وادّعوا على آدم


1) سورة الحج، الآية: 78.

2) سورة البقرة ، الآية : 128.

3) سورة يونس، الآية : 90.

4) سورة النمل، الآية : 38

5) سورة النمل، الآية: 44.

6) سورة آل عمران، الآية : 52.

7) سورة آل عمران، الآية : 83.

8) سورة الذاريات، الآية: 36.

9) سورة البقرة ، الآية: 136.

10) سورة البقرة، الآية : 133.

شيث (علیه السّلام) وهو هبة الله أنهما أطلقا لهم نكاح الأمهات والأخوات والبنات والخالات والعمات والمحرمات من النساء، وأنهما أمراهم أن يصلوا إلى الشمس حيث وقفت في السماء، ولم يجعل لصلواتهم وقتاً وإنما هو افتراء على الله الكذب وعلى آدم وشيث».

قال المفضل: قلت: يا سيّدي لِمَ سمّي قوم موسى اليهود؟

قال (علیه السّلام): «لقول الله عزّوجلّ : « إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ »(1)أي اهتدينا إليك». قال : فالنصارى؟ قال (علیه السّلام): «لقول عيسى من أنصاري إلى الله» الآية ، فسمّوا النصارى لنصرة دين الله». فقلت: يا سيّدي فلِم سمّي الصابئون؟

فقال(علیه السّلام) : «لأنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والملل والشرائع وقالوا: كلّما جاؤا به باطل، فجحدوا توحيد الله تعالی ونبوّة الأنبياء ورسالة المرسلين ووصية الأوصياء، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول وهم معطلة العالم».

قال : فقلت: سبحان الله ما أجلّ هذا من علم. قال: «نعم، يا مفضّل فالقه إلى شيعتنا لئلا يشكوا في الدين». قال: قلت: يا سيّدي ففي أي بقعة بظهر المهدي (علیه السّلام) ؟ قال(علیه السّلام) : «لا تراه عين في وقت ظهوره إلّا رأته كل عين فمن قال لكم غير هذا فكذبوه».

قال المفضّل : يا سيّدي ولا يرى وقت ولادته؟

قال: «بلى والله ليرى من ساعة ولايته وقت الفجر من ليلة الجمعة لثمان خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين إلى يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ربيع الأول من سنة ستين ومائتين وهو يوم وفاة أبيه بالمدينة التي بشاطئ دجلة يبنيها المتكبر الجبار المسمّى باسم جعفر الضال الملقب بالمتوكل وهو المتآكل لعنه الله تعالى، وهي مدينة تدعى بسرّ من رأى وهي ساء من رأى، يرى شخصه المؤمن المحق سنة ستين ومائتين ولا يراه المشكك المرتاب وينفذ فيها أمره ونهيه ويغيب عنها،


1) سورة الإسراء : 156.

فيظهر بجانب المدينة في حرم جدّه رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فيراه هناك من يسعده الله تعالى بالنظر إليه، ثم يغيب في آخر يوم من سنة ست وستين ومائتين فلا تراه عين أحد حتى يراه كل أحد وكل عين».

قال: قلت: يا سيّدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب؟

قال(علیه السّلام) : «تخاطبه الملائكة والمؤمنون من الجنّ ويخرج أمره ونهيه إلى ثقاته وولاته ووكلائه ويقعد ببابه محمد بن نصير النميري، ثم يظهر بمكة وكأني أنظر إليه دخل مكة وعليه بردة رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) المخصوفة وفي يده هراوته (علیه السّلام) يسوق بين يديه عنازاً عجافاً حتى يصل بها نحو البيت ليس ثم أحد يعرفه ويظهر وهو شاب».

قال: قلت: فمن أين يظهر وكيف يظهر؟

قال (علیه السّلام): «يا مفضّل يظهر وحده ويأتي البيت وحده ويلج الكعبة وحده ويجنّ عليه الليل وحده، فإذا نامت العيون وغسق الليل نزل إليه جبرائيل وميكائيل (علیه السّلام) والملائكة صفوفاً فيقول له جبرائیل (علیه السّلام) : يا سيّدي قولك مقبول وأمرك جائز، فيمسح يده على وجهه ويقول: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين، ويقف بين الركنوالمقام فيصرخ صرخة فيقول: يا معشر نقبائي وأهل خاصتي ومن نخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري ائتوني طائعين.

فترد صيحته (علیه السّلام) عليهم وهم في محاريبهم وعلى فرشهم في شرق الأرض وغربها فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل ، فيجيئون نحوها ولا يمضي لهم إلّا كلمحة بصر حتى يكون كلهم بين يديه (علیه السّلام) بين الركن والمقام، فيامر الله عزّوجلّ النور فيصير عموداً من الأرض إلى السماء فيستضئ به كل مؤمن على وجه الأرض ويدخل عليه نور من جوف بيته فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور وهم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت (علیهم السّلام) ثم يصبحون وقوفاً بين يديه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدّة أصحاب بدر».

قال: قلت: يا سيّدي فالاثنان وسبعون رجلا الذين قتلوا مع

الحسين (علیه السّلام) يظهرون معهم؟

قال: «يظهر منهم أبو عبد الله الحسين (علیه السّلام) في اثني عشر الفاً مؤمنين من شيعة علي (علیه السّلام) وعليه عمامة سوداء».

قال: قلت: يا سيّدي فبغیر سنّة القائم (علیه السّلام) بایعوا له قبل ظهوره وقبل قيامه؟

فقال(علیه السّلام) : «یا مفضّل كل بيعة قبل ظهور القائم (علیه السّلام) فبيعته كفر ونفاق وخديعة لعن الله المبايع لها والمبايع له، بل يا مفضّل یسند القائم (علیه السّلام) ظهره إلى الحرم ويمدّ يده فترى بيضاء من غير سوء ويقول: هذه يد الله وعن الله وبأمر الله، ثم يتلو هذه الآية: «إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ »(1)الآية فيكون أول من يقبّل يده جبرائیل (علیه السّلام) ثم يبايعه وتبایعه الملائكة ونجباء الجن ثم النقباء، ويصبح الناس بمكة فيقولون: من هذا الرجل الذي بجانب الكعبة؟ وما هذا الخلق الذي معه؟ وما هذه الآية التي رأيناها الليلة ولم نر مثلها؟

فيقول بعضهم لبعض: هو صاحب العنيزات. فيقول بعضهم لبعض:

انظروا هل تعرفون أحدا ممّن معه؟

فيقولون: لا نعرف أحداً منهم إلّا أربعة من أهل مكة وأربعة من أهل المدينة، وهم فلان وفلان ويعدونهم بأسمائهم ويكون هذا أول طلوع الشمس في ذلك اليوم، فإذا طلعت الشمس صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين يسمع من في السماوات والأرضين: يا معشر الخلائق هذا مهدي آل محمد - ويسميه باسم جدّه رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ويكنيه وينسبه إلى أبيه الحسن الحادي عشر إلى الحسين بن علي - بايعوه تهتدوا.


1) سورة الفتح: 10.

فأول من يقبّل يده الملائكة ثم الجن ثم النقباء ويقولون: سمعنا

واطعنا، ولا يبقى ذو أذن من الخلائق إلّا سمع ذلك النداء، ويقبل الخلائق من البدو والبر والبحر يحدّث بعضهم بعضاً ويستفهم بعضهم بعضاً ما سمعوا بآذانهم، فإذا بنت الشمس للغروب صرخ صارخ من مغربها: یا معشر الخلائق قد ظهر ربّکم بوادي اليابس من أرض فلسطين وهو عثمان بن عنبسة الأموي من ولد يزيد بن معاوية لعنهم الله فبايعوه تهتدوا ولا تخالفوا عليه فتضلوا.

فترد عليه الملائكة والجن والنقباء قوله ويكذبونه، ويقولون له:

سمعنا وعصينا. ولا يبقى ذو شك ولا مرتاب ولا منافق ولا كافر إلّا ضلّ بالنداء الأخير، وسيدنا القائم (علیه السّلام) مسند ظهره إلى الكعبة ويقول: يا معشر الخلائق ألا ومن أراد أن ينظر إلى آدم وشيث فها أنا ذا آدم وشيث، ألا ومن أراد أن ينظر إلى نوح وولده سام فها أنا ذا نوح وسام، ألا ومن أراد أن ينظر إلى إبراهيم وإسماعيل (علیه السّلام) فها أنا ذا إبراهيم وإسماعيل، ألا ومن أراد أن ينظر إلى موسى ويوشع فها أنا ذا موسى ويوشع، ألا ومن أراد أن ينظر إلى عيسي وشمعون فها أنا ذا عيسى وشمعون، ألا ومن أراد أن ينظر إلى محمد(صلّی الله علیه وآله ) وأمير المؤمنين (علیه السّلام) فها أنا ذا محمد وأمير المؤمنين، ألا ومن أراد أن ينظر إلى الحسن والحسين (علیه السّلام) فها أنا ذا الحسن والحسين، ألا ومن أراد أن ينظر إلى الأئمة من ولد الحسين ال فها أنا ذا الأئمة علي، أجيبوا إلى مسألتي فإني أنبئكم بما نبئتم به وما لم تنبئوا به، ومن كان يقرأ الكتب والصحف فليسمع مني، ثم يبتدأ بالصحف التي أنزلها الله على آدم وشيث(علیه السّلام) وتقول أمة آدم وشيث وهو هبة الله: هذه والله هي الصحف حقاً ولقد أرانا ما لم نكن نعلمه فيها وما كان خفي علينا وما كان أسقط منها وما بدّل وحرّف، ثم يقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم (علیه السّلام) والتوراة والإنجيل والزبور، فيقول أهل التوراة والإنجيل والزبور: هذه والله صحف نوح وإبراهيم (علیه السّلام) حقاً وما أسقط منها وبدّل وحرّف منها، هذه والله التوراة الجامعة والزبور التام والإنجيل الكامل وأنها أضعاف ما قرأنا منها، ثم يتلوا القرآن فيقول

المسلمون: هذا والله القرآن حقاً الذي أنزله الله على محمد (صلّی الله علیه وآله ) وما أسقط منه وحرّف وبدّل ثم تظهر الدابة بين الركن والمقام فيكتب في وجه المؤمن مؤمن وفي وجه الكافر کافر ثم يقبل على القائم (علیه السّلام) رجل وجهه إلى قفاه وقفاه إلى صدره ويقف بين يديه فيقول: يا سيّدي أنا بشیر أمرني ملك من الملائكة أن الحق بك وأبشّرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء.

فيقول له القائم (علیه السّلام) : بين قصتك وقصة أخيك.

فيقول الرجل: كنت وأخي في جيش السفياني وخرّبنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناها جماً، وخرّبنا الكوفة وخرّبنا المدينة وكسرنا المنبر وراثت بغالنا في مسجد رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وخرجنا منها وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد أخراب البيت وقتل أهله، فلمّا صرنا في البيداء عرسنا فيها فصاح بنا صائح: يا بيداء أبیدوا القوم الظالمين، فانفجرت الأرض فابتلعت كل الجيش، فوالله ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي، فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى، فقال لأخي: ويلك يا نذیر امض إلى الملعون السفياني بدمشق فانذره بظهور المهدي من آل محمد (علیه السّلام) وعرّفه أن الله قد أهلك جيشه بالبيداء، وقال لي: يا بشیر الحق بالمهدي بمكةوأبشره بهلاك الظالمين وتب على يده فإنه يقبل توبتك.

فيمر القائم (علیه السّلام) يده على وجهه فيردّه سوياً كما كان ويبايعه ويكون معه».

. قال المفضّل : يا سيّدي وتظهر الملائكة والجن للناس؟

قال : «اي والله يا مفضّل ويخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته وأهله». قلت : يا سيّدي ويسيرون معه؟

قال : «اي والله يا مفضّل ولينزلن أرض الهجرة بين الكوفة والنجف وعدد أصحابه حينئذ ستة وأربعون ألفاً من الملائكة وستة آلاف من

الجن».

وفي رواية أخرى: «ومثلها من الجن بهم ينصره الله ويفتح على

بدیهی (1).

قال المفضّل : فما يصنع بأهل مكة؟

قال: «يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة فيطيعونه ويستخلف

فيهم رجل من أهل بيته ويخرج يريد المدينة».

قال المفضّل: وما يصنع بالبيت؟

قال: «ينقضه فلا يدع منه إلّا القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم (علیه السّلام) والذي رفعه إبراهيم وإسماعيل (علیه السّلام) عنها، وأن الذي بني بعدهما لم يبنه نبي ولا وصي، ثم يبنيه كما يشاء الله وليعفينّ آثار الظالمين بمكة والمدينة والعراق وسائر الأقاليم وليهدمنّ مسجد الكوفة وليبنيه على بنائه الأول، وليهدمنّ القصر العتيق، ملعون ملعون من بناه». .

قال المفضّل: يا سيّدي يقيم بمكة؟

قال: «لا يا مفضّل بل يستخلف فيها رجلا من أهله فإذا سار منها وثبوا عليه فيقتلونه فيرجع إليهم فيأتونه مهطعين مقنعي رؤوسهم يبكون ويتضرعون فيقولون: يا مهدي آل محمد التوبة التوبة.

فيعظهم ويحذرهم ويستخلف عليهم منهم خليفة فيسير، فيثبون عليه بعده فيقتلونه فيرد إليهم أنصاره من الجن والنقباء ويقول لهم: ارجعوا فلا يتقوا منهم بسرّ إلّا من آمن.

فيرجعون إليهم فوالله لا يسلم من المائة منهم واحد ولا من الألف واحد».

قال: قلت: يا سيّدي فأين تكون دار المهدي ومجمع المؤمنين؟


1) مختصر بصائر الدرجات : 185.

قال: «دار ملکه الكوفة ومجلس حكمه جامعها وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريين».

قال المفضّل: يا مولاي كل المؤمنين يكونون بالكوفة؟

قال: «إي والله، لا يبقى مؤمن إلّا كان بها أو حواليها، وليبلغن مربط شاة فيها ألفي درهم، إي والله وليودّن أكثر الناس أنه اشترى شبراً من أرض السبع بشبر من ذهب - والسبع خطة من خطط همدان - ولتصيرنّ الكوفة أربعة وخمسين ميلا وليجاوزنّ قصورها کربلاء وليصيرنّ الله کربلاء معقلا ومقاماً تختلف فيه الملائكة والمؤمنون، وليكون لها شاناً من الشأن وليكونن فيها منالبركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربّه بدعوة لأعطاه الله بدعوته واحدة مثل ملك الدنيا الف مرة».

ثم تنفس أبو عبد الله وقال: «يا مفضّل إن بقاع الأرض تفاخرت،

ففخرت کعبة البيت الحرام على بقعة كربلاء فأوحى الله إليها: أن أسكتي كعبة البيت الحرام ولا تفتخري على كربلاء، فإنها البقعة المباركة التي نودي موسى (علیه السّلام) منها من الشجرة، وإنها الربوة التي أوت إليها مريم والمسيح (علیه السّلام)، وفيها الدالية(1)التي غسلت فيها رأس الحسین (علیه السّلام) ، وفيها غسلت مريم عيسی (علیه السّلام) واغتسلت من ولادتها، وأنها خير بقعة عرج رسول الله (صلّی الله علیه وآله )منها».

قال المفضّل: يا سيّدي ثم يسير المهدي (علیه السّلام) إلى أين؟ قال: «إلى مدينة جدي رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب، يظهر فيه سرور المؤمنين وخزي الكافرين».

قال المفضّل: يا سيّدي ما هو ذاك؟

قال: «يرد إلى قبر جده (صلّی الله علیه وآله ) فيقول: يا معاشر الخلائق هذا قبر


1) الدالية : جذع طويل في رأسه مغرفة كبيرة يستقی بها. مجمع البحرين : 2/ 53.

جدي رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد. فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر. فيقول وهو أعلم بهما والخلائق كلهم جميعاً يسمعون: مَن أبو بكر وعمر؟ وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ؟ وعسى المدفون غيرهما.

فيقول الناس: يا مهدي آل محمد ما هاهنا غيرهما، إنهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) وأبوا زوجتيه. فيقول للخلق بعد ثلاث: أخرجوهما من قبريهما.

فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما، فيقول: هل فيكم من يعرفهما؟ فيقولون: نعرفهما بالصفة وليس ضجيعا جدك غيرهما. فيقول: هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما؟ فيقولون: لا.

فيؤخر إخراجهما ثلاثة أيام، ثم ينشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبرين ويقول للنقباء: ابحثوا عنهما وانتشوهما. فيبحثون بأيديهم حتى يصلوا إليهما فيخرجان غضّين طريين كصورتهما، فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها، فتحيى الشجرة وتورق ويطول فرعها.

فيقول المرتابون من أهل ولايتهما: هذا والله الشرف حقاً، ولقد قرنا بمحبّتهما وولايتهما، ويخبر من أخفي نفسه ممّن في نفسه مقیاس حبّة من محبّتهما وولايتهما فيحضرونهما ويرونهما ويفتتنون بهما، وينادي مناد المهدي (علیه السّلام) : كل من أحبّ صاحبي رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) و وضجيعيه فلينفرد جانباً.

فتتجزأ الخلق جزئين: أحدهما موال والآخر متبرئ منهما، فيعرض

المهدي (علیه السّلام) على أوليائهما البراءة منهما.

فيقولون: يا مهدي آل رسول الله، نحن لم نتبرأ منهما ولسنا نعلم أن لهما عند الله وعندك هذه المنزلة، وهذا الذي بدا لنا من فضلهما أنتبرأ

الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من نظارتهما وغضاضتهما وحياة الشجرة بهما؟ بل والله نبرأ منك وممّن لا يؤمن بهما ومن صلبهما وأخرجهما وفعل بهما ما فعل.

فيامر المهدي (علیه السّلام) ريحاً سوداء، فتهبّ عليهم فتجعلهم كاعجاز نخل خاوية، ثم يأمر بإنزالهما فينزلان إليه فيحييهما بأذن الله تعالى، ويأمر الخلائق بالاجتماع ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور، حتى يقص عليهم قتل هابيل ابن آدم (علیه السّلام)، وجمع النار إبراهيم(علیه السّلام) ، وطرح يوسف (علیه السّلام) في الجب، وحبس يونس (علیه السّلام) في بطن الحوت، وقتل يحيى (علیه السّلام)، وصلب عيسی (علیه السّلام)، وعذاب جرجيس ودانيال (علیه السّلام)، وضرب سلمان الفارسي، وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (علیه السّلام) لإحراقهم، وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة (علیها السّلام) بالسوط، ورفس بطنها، وإسقاطها محسناً، وسم الحسن(علیه السّلام) ، وقتل الحسین (علیه السّلام) وذبح أطفاله وبني عمّه وأنصاره، وسبي ذراري رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، وإراقة دماء آل محمد (صلّی الله علیه وآله )، وكل دم سفك وكل فرج نكح حراماً وكل رين وخبث وفاحشة وظلم وإثم وجور وغشم، منذ عهد آدم إلى وقت قائمنا (علیه السّلام) .

كل ذلك يعدّده (علیه السّلام) عليهما ويلزمهما إياه، فيعترفان به ثم يأمر بهما فيقتصّ منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر، ثم يصلبهما على الشجرة ويأمر ناراً تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة، ثم يأمر ريحاً فتنسفهما في اليمّ نسفاً».

قال المفضّل : يا سيّدي ذلك آخر عذابهما؟

قال: «هیهات یا مفضل، والله ليردن وليحضرنّ السيد الأكبر محمد رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) والصديق الأكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة(علیه السّلام) ، وكل من محضاً الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً، وليقتصنّ منهما لجميعهم، حتى أنهما ليقتلان في كل يوم وليلة ألف قتلة فيردّان إلى ما شاء ربّهما.

ثم يسير المهدي (علیه السّلام) إلى الكوفة وينزل ما بين الكوفة والنجف

وعنده أصحابه في ذلك اليوم ستة وأربعون ألفاً من الملائكة ومثلها من الجنّ والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر نقیباً» .

قال المفضّل: يا سيّدي كيف تكون الزوراء في ذلك الوقت؟

قال: «في لعنة الله وسخطه، تخربها الفتن وتتركها جماء، فالويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر، ورايات المغرب، ومن يجلب الجزيرة، ومن الرايات التي تيسر إليها من كل قريب أو بعيد، والله لينزلنّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره، ولينزلنّ بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله، ولا يكون طوفان أهلها إلّابالسيف، فالويل لمن أتخذ بها مسكناً، فإن المقيم بها يبقي لشقائه والخارج منها برحمة الله، والله ليصيرنّ أمرها في الدنيا حتى يقال إنها هي الدنيا، وإن دورها وقصورها هي الجنّة، وإن بناتها من الحور العين، وإن ولدانها هم الولدان، وليظننّ أن الله لم يقسم رزق العباد إلّا بها، وليظهرن فيها من الافتراء على الله وعلى رسوله (صلّی الله علیه وآله ) والحكم بغير كتابه، ومن شهادات الزور، وشرب الخمور، و[إتيان] الفجور، وأكل السحت، وسفك الدماء ما لا يكون في الدنيا كلها إلّا دونه.

ثم ليخربها الله تعالی بتلك الفتن وتلك الرايات حتى ليمرّ عليها المار فيقول: ههنا كانت الزوراء، ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح، الذي نحو الديلم يصيح، بصوت له فصيح: يا آل محمد اجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح.

فتجيبه كنوز الله بالطالقان، كنوز وأي كنوز، ليست من فضة ولا ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد، على البراذين الشهب بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظلمة حتى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض، فيجعلها له معقلا فيتصل به وبأصحابه خبر المهدي (علیه السّلام) ويقولون: يا بن رسول الله من هذا الذي قد نزل بساحتنا؟ فيقول: اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو وما يريد؟

وهو والله يعلم أنه المهدي (علیه السّلام)، وأنه ليعرفه ولم يرد بذلك الأمر إلّا يعرّف أصحابه من هو، فيخرج الحسين فيقول: إن كنت مهدي آل

محمد(صلّی الله علیه وآله ) فاين هراوة جدّك رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وخاتمه وبردته ودرعه الفاضل وعمامته السحاب وفرسه اليربوع وناقته العضباء وبغلته الدلدل وحماره اليعفور ونجيبه البراق ومصحف أمير المؤمنين(علیه السّلام) ؟

فيخرج له ذلك، ثم ياخذ الهراوة ويغرسها في الحجر الصلد وتورق،

ولم يرد ذلك إلا أن يرى أصحابه فضل المهدي (علیه السّلام) حتى يبايعونه.

فيقول الحسني: الله أكبر مدّ يدك يا بن رسول الله حتى نبايعك.

فمدّ يده فبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني، إلّا أربعين ألفاً أصحاب المصاحف المعروفون بالزيدية، فإنهم يقولون ما هذا إلّا سحر عظيم.

فيختلط العسكران، فيقبل المهدي (علیه السّلام) على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام فلا يزدادون إلّا طغياناً وكفراً فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعاً، ثم يقول لأصحابه: لا تأخذوا المصاحف ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلّوها وغيّروها وحرّفوها، ولم يعلموا بما فيها».

قال المفضّل: يا مولاي ثم ماذا يصنع المهدي(علیه السّلام) ؟

قال: «يثّور سرايا على السفياني إلى دمشق فياخذونه ويذبحونه على الصخرة، ثم يظهر الحسين (علیه السّلام) في اثني عشر ألف صديق وأثنين وسبعين رجلاً أصحابه يوم كربلاء، فيالك

عندها من كرّة زهراء بيضاء، ثم يخرج الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وينصب له القبة بالنجف ويقام أركانها، ركن بالنجف ورکن بهجر وركن بصنعاء ورکن بارض طيبة، لكأني أنظر إلى مصابيحها تشرق في السماء والأرض كاضوء من الشمس والقمر، فعندها تبلى السرائر « تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ »(1)إلى آخر الآية، ثم يخرج السيد الأكبر محمد رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) في أنصاره والمهاجرين ومن آمن به وصدّقه واستشهد معه، ويحضر مكذبوه والشاكّون فيه والرادون عليه والقائلون فيه أنه ساحر


1) سورة الحج، الآية : 2.

وكاهن ومجنون وناطق عن الهوى ومن حاربه وقاتله حتى يقتصّ منهم بالحق، ويجازون بأفعالهم منذ وقت ظهور رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) إلى ظهور المهدي (علیه السّلام) مع إمام إمام ووقت ووقت، ويحق تأويل هذه الآية: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ »(1).

قال المفضّل: يا سيّدي ومن فرعون وهامان؟

قال (علیه السّلام) : «أبو بكر وعمر». قال المفضّل: يا سيّدي ورسول الله وأمير المؤمنین صلوات الله عليهما يكونان معه؟

فقال: «لابد أن يطا الأرض إي والله حتى ما وراء الحاف - أي جبل قاف المحيط بالدنيا - إي والله وما في الظلمات وما في قعر البحار حتى لا يبقى موضع قدم إلّآ وطياه وأقاما فيه الدين الواجب لله تعالى، ثم لكأني أنظر یا مفضّل إلينا معاشر الأئمة بين يدي رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) نشكوا إليه ما نزل بنا من الأمة بعده، وما نالنا من التكذيب والرد علينا وسبّنا ولعننا وتخويفنا بالقتل، وقصد طواغيتهم الولاة ترحيلنا عن الحرمين إلى دار ملكهم وقتلهم إيانا بالسم والحبس.

فيبكي رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فيقول: يا بني ما نزل بكم إلّا ما نزل بجدّكم قبلكم، ثم تبتدئ فاطمة (علیها السّلام) وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر، وأخذ فدك منها، ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والأنصار، وخطابها له في أمر فدك وما ردّ عليها من قوله: إن الأنبياء لا تورّث، واحتجاجها بقول زكريا ويحيي(علیه السّلام) وقصة داود وسليمان(علیهم السّلام) ، وقول عمر: هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك، وإخراجها الصحيفة وأخذه إياها منها ونشره لها على رؤوس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار وسائر العرب وتفله فيها وتمزيقه إيّاها، وبكائها ورجوعها إلى


1) سورة القصص، الآيتان: 5 . 6.

قبر أبيها رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) باكية حزينة تمشي على الرمضاء قد أقلقتها، واستغاثتها بالله وبابيها رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وتمثلها بقول رقية بنت صيفي:

قد كان بعدك أنباء وهنبثة* لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب

إنّا فقدناك فقد الأرض وإبلها* واختل أهلك فاشهدهم ولا تغب

أبدت رجال لنا فحوى صدورهم* لمّا نأيت وحالت دونك الحجب

لكل قوم لهم قرب ومنزلة* عند الإله على الأدنين مقترب

يا ليت قبلك كان الموت حلّ بنا* أملوا اُناس ففازوا بالذي طلبوا(1)

وتقضّ عليه قصة أبي بكر وإنفاذه خالد بن الوليد وقنفذ وعمر بن الخطاب وجمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين (علیه السّلام) من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة، واشتغال أمير المؤمنين (علیه السّلام) بنساء رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) وجمع القرآن وقضاء دينه وإنجاز عداته وهي ثمانون ألف درهم باع فيها تليده وطارفه(2)وقضاها عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، وقول عمر: اخرج يا علي إلى ما جمع عليه المسلمون وإلّا قتلناك، وقول فضة جارية فاطمة (علیه السّلام): إن أمير المؤمنين (علیه السّلام) مشغول والحق له إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه، وجمعهم الجزل(3)والحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين (علیه السّلام) وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم (علیه السّلام) وفضة، وإضرامهم النار على الباب، وخروج فاطمة (علیه السّلام) إليهم وخطابها لهم من وراء الباب وقولها: ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله(صلّی الله علیه وآله ) ؟ تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور الله والله متم نوره؟

وإشهاره لها وقوله: كفى يا فاطمة فليس محمد حاضراً ولا الملائكة


1) انظر: تفسير القمي: 2/ 157، مناقب آل أبي طالب: 2/ 51، الفائق للزمخشري : 3/ 411.

2) التليد: هو الذي اشتري منذ حين. والطرف: الإبل التي اشتريت حديثة. الكنز اللغوي لابن السكيت : 93 .

3) الجزل : ما عظم من الحطب ويبس. الصحاح : 4/ 1655.

آتية بالأمر والنهي والزجر من عند الله، وما علي إلّآ كأحد من المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعاً.

فقالت وهي باكية: اللهم إليك نشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك وارتداد أمته علينا ومنعهم إيانا حقّنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيّك المرسل.فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء، فلم يكن الله ليجمع لكم النبوّة والخلافة.

وأخذت النار في خشب الباب، وإدخال قنفذ لعنه الله يده يروم فتح الباب وضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتى صار كالدملج الأسود، وركل الباب برجله حتى أصاب بطنها وهي حاملة بمحسن لستة أشهر وإسقاطها إياه، وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد وصفقه خدّها، حتى بدا قرطاها تحت خمارها وهي تجهر بالبكاء وهي تقول: وا أبتاه وا رسول الله ابنتك فاطمة تكذَب وتُضرب ويُقتل جنين في بطنها، وخروج أمير المؤمنين (علیه السّلام) من داخل الدار محمرّ العين حاسراً حتى ألقي ملاءته(1)عليها وضمّها إلى صدره، وقوله لها: يا بنت رسول الله قد علمت أن أباك بعثه الله رحمة للعالمين فالله الله أن تكشفي خمارك وترفعي ناصيتك، فوالله يا فاطمة لئن فعلت ذلك لا أبقى الله على الأرض من يشهد أن محمداً رسول الله ولا موسى ولا عيسى ولا إبراهيم ولا نوح ولا دابة تمشي على الأرض ولا طائر في السماء إلّا أهلکه الله.

ثم قال: يا بن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه،

أخرج قبل أن أشهر سيفي فافني غابر الأمة.يعني ما بقي منها.

فخرج عمر وخالد بن الوليد وقنفذ وعبد الرحمن بن أبي بكر فصاروا خارج الدار، وصاح أمير المؤمنين (علیه السّلام) بفضة: يا فضة مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء.

فقد جاءها المخاض من الرفسة وردت الباب فأسقطت محسناً (علیه السّلام) .


1) الملاءة: الإزار. النهاية لابن الأثير : 2/ 404.

فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام): فإنه لاحق بجده رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فيشكو إليه.

وحمل أمير المؤمنين (علیه السّلام) لها في سوداء الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم (علیهم السّلام) إلى دار المهاجرين والأنصار يذكرّهم بالله ورسوله وعهده الذي بايعوا الله ورسوله، وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول الله (صلّی الله علیه وآله ).

وتسليمهم عليه بامرة المؤمنين في جميعها(1)، فكل يعده بالنصر في اليوم المقبل، فإذا أصبح قعد جميعهم عنه.

ثم يشكو إليه أمير المؤمنين (علیه السّلام) المحن العظيمة التي اُمتحن بها بعده وقوله: لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل، وقولي كقوله لموسى (علیه السّلام) : يابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين، فصبرت محتسباً وسلمت راضياً، وكانت الحجة عليهم في خلافي، ونقضهم عهدي الذي عاهدتم عليه يا رسول الله، واحتملت يا رسول الله ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم، حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم اللعين، وكان الله الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي وخروج طلحة والزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحج والعمرة، وسيرهم بها إلى البصرة وخروجي إليهم وتذكيري لهم الله وإياك وما جئت به يا رسول الله، فلم يرجعا حتى نصرني الله عليهما، حتى اُهرقت دماء عشرين ألف من المسلمين، وقطعت سبعون كفّاً على زمام الجمل، فما لقيت في غزواتك يا رسول الله وبعدك أصعب منه يوماً أبداً، لقد كان من أصعب الحروب التيلقيتها وأهولها وأعظمها، فصبرت كما أدّبني الله بما أدّبك به


1) الموطن الأول: في يوم الدار، والثاني: في بيعة الرضوان تحت الشجرة ، والثالث : يوم جلوسه(صلّی الله علیه وآله ) في بيت أم سلمة ، والرابع: في يوم الغدیر بعد رجوعه من حجة الوداع. انظر: الهداية الكبرى : 102 و138، مدينة المعاجز :3/ 15، خلاصة عبقات الأنوار: 9/ 40.

يا رسول الله في قوله عزّوجلّ : «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ »(1)وقوله: «وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ »(2)وحق الله يا رسول الله تأويل الآية التي أنزلها الله في الأمة من بعدك في قوله(عزّوجلّ) : «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ »(3).

یا مفضّل ويقوم الحسن (علیه السّلام) إلى جدّه (صلّی الله علیه وآله ) فيقول: يا جدّاه كنت مع أمير المؤمنين (علیه السّلام) في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله، فوصاني بما وصيته يا جدّاه وبلغ اللعين معاوية قتل أبي، فانفذ الداعي اللعين زياداً إلى الكوفة في مائة ألف وخمسين ألف مقاتل، فامر بالقبض عليّ وعلى أخي الحسين وسائر أخواني وأهل بيتي وشيعتنا وموالينا، وأن يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه الله فمن يأبي منّا ضرب عنقه وسيّر إلى معاوية رأسه، فلمّا علمت ذلك من فعل معاوية خرجت من داري فدخلت جامع الكوفة للصلاة ورقات المنبر واجتمع الناس فحمدت الله وأثنيت عليه وقلت:

معشر الناس عفت الديار ومحيت الآثار وقل الاصطبار، فلا قرار لي على همزات الشياطين وحكم الخائنين الساعة، والله صحّت البراهين وفصلت الآيات وبانت المشكلات، ولقد كنّا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال الله (عزّوجلّ) : «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » فلقد مات والله جدي رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، وقتل أبي صلوات الله عليه، وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس، ونعق ناعق الفتنة وخالفتهم السنّة،فيا لها من فتنة صمّاً عمياً لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ولا يخالف واليها، ظهرت كلمة النفاق، وتكالبت جيوش أهل المراق


1) سورة الأحقاف، الآية : 35.

2) سورة النحل، الآية : 127.

3) سورة آل عمران، الآية: 144.

من الشام والعراق هلمّوا رحمكم الله إلى الافتتاح والنور الوضاح.

أيها الناس تيقّظوا من رقدة الغفلة، فلأن قام إليّ منكم عصبة بقلوب صافية ونيّات مخلصة لأجاهدنّ بالسيف قدماً قدماً ولأضيقنّ من السيوف جوانبها ومن الرماح أطرافها ومن الخيل سنابكها فتكلموا رحمكم الله.

فكأنما الجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة، إلّا عشرون رجلا فإنهم قاموا إليّ فقالوا: يا بن رسول الله ما نملك إلّا أنفسنا وسيوفنا، فها نحن بين يديك لأمرك طائعون وعن رأيك صادرون فمرنا بما شئت.

فنظرت يمنة ويسرة فلم أر أحداً غيرهم فقلت: لي أسوة بجدي رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) حين عبد ربّه سرة وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا، فلمّا أكمل الله له الأربعين صار في عدة وأظهر أمر الله، فلو كان معي عدتهم جاهدت في الله حق جهاده.

ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت: اللهم إني قد دعوت وأنذرت وأمرت ونهيت، وكانوا عن إجابة الداعي غافلين وعن نصرته قاعدين وعن طاعته مقصرين ولأعدائه ناصرين، اللهم فأنزل عليهم رجزك وبأسك وعذابك الذي لا يرد عن القوم الظالمين.

ونزلت ثم خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة، فجاؤني يقولون: إن معاوية أسرى سراياه إلى الأنبار والكوفة وشنّ غاراته على المسلمين، وقتل من لم يقاتله وقتل النساء والأطفال، فأعلمتهم أنه لا وفاء لهم، فانفذت معهم رجالا وجيوشاً وعرفتهم أنهم يستجيبون لمعاوية وينقضون عهدي وبيعتي، فلم يكن إلّا ما قلت لهم وأخبرتهم.

ثم يقوم الحسین (علیه السّلام) مخضّباً بدمه هو وجميع من قتل معه، فإذا رآه رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) بکی وبكى أهل السماوات والأرض لبكائه، وتصرخ فاطمة (علیها السّلام) فتزلزل الأرض ومن عليها، ويقف أمير المؤمنين (علیه السّلام) والحسن عن يمينه وفاطمة (علیها السّلام) عن شماله ويقبل الحسين (علیه السّلام) فيضمه رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) إلى صدره ويقول: يا حسين فديتك قرّة عيناك وعيناي فيك.

وعن يمين الحسين (علیه السّلام) حمزة أسد الله في أرضه، وعن شماله جعفر بن أبي طالب الطيار، ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (علیه السّلام) وهن صارخات، وأمّه فاطمة تقول: هذا يومكم الذي كنتم توعدون، اليوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً».

قال: فبكى الصادق (علیه السّلام) حتى أخضبت لحيته بالدموع، ثم قال: «لا عين لا تبكي عند هذه الذكرى».

قال : وبكى المفضّل بكاءاً طويلاً، ثم قال: يا مولاي ما في الدموع؟ فقال: «ما لا يحصى إذا كان من محق».

فقال : يا مولاي ما تقول في قوله تعالى : «وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ »(1). قال: «يا مفضّل الموؤدة والله محسن، لأنه منّا لا غير، فمن

قال غير هذا فكنبوه». ثم قال المفضّل : ثم ماذا يا مولاي؟

فقال (علیه السّلام) : «تقوم فاطمة بنت رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فتقول: اللهم انجز وعدك وموعدكلي فيمن ظلمني وغصبني وضربني واجزعني بكل أولادي.

فتبكيها ملائكة السماوات السبع وحملة العرش وسكان الهواء ومن في الدنيا ومن تحت أطباق الثرى صائحين صارخين إلى الله تعالى، فلا يبقى أحد ممّن قاتلنا وظلمنا ورضي بما جرى علينا إلّا قتل في ذلك اليوم ألف قتلة دون من قتل في سبيل الله، فإنه لا يذوق الموت وهو كما قال(عزّوجلّ) : «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ »(2).

قال المفضّل: يا مولاي فإن من شيعتكم من لا يقول برجعتكم؟


1) سورة التكوير ، الآيتان: 8- 9.

2) سورة آل عمران، الآية : 169. 170.

فقال(علیه السّلام) : «أما سمعوا قول جدّنا رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ونحن سائر الأئمة نقول: ولنذيقنهم من العذاب الأدني دون العذاب الأكبر، فالعذاب الأدني عذاب الرجعة والعذاب الأكبر عذاب يوم القيامة الذي تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار».

قال المفضّل: يا مولاي نحن نعلم أنكم اختيار الله في قوله : «نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ »(1)وقوله : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ »(2)وقوله:

«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ *ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »(3).

قال الصادق (علیه السّلام): «يا مفضّل فاين نحن في هذه الآية؟».

قال المفضّل: قول الله : «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »(4)وقوله : « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ »(5)وقوله عن إبراهيم: « وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ »(6)وقد علمنا أن رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) وأمير المؤمنین (علیه السّلام) ما عبدا صنماً ولا وثناً ولا أشركا بالله طرفة عين، وقوله: «وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »(7)والعهد عهد الإمامة لا يناله ظالم.

قال: «يا مفضّل وما علمك بان الظالم لا ينال عهد الإمامة؟» .

قال المفضّل: يا مولاي لا تمتحنني بما لا طاقة لي به ولا تختبرني ولا تبتليني، فمن علمكم علمت ومن فضل الله عليكم أخذت.


1) سورة الأنعام، الآية : 83.

2) سورة الأنعام، الآية : 124.

3) سورة آل عمران، الآيتان: 33 - 34.

4) سورة آل عمران، الآية : 68.

5) سورة الحج، الآية: 78.

6) سورة إبراهيم، الآية : 35.

7) سورة البقرة، الآية: 124.

قال الصادق (علیه السّلام): «صدقت يا مفضّل ولولا اعترافك بنعمة الله عليك في ذلك لما كنت هكذا فاين یا مفضّل الآيات من القرآن في أن الكافر ظالم».

قال: نعم يا مولاي قوله تعالى: «وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ »(1)والكافرون هم الفاسقون ومن كفر وفسق وظلم لا يجعله الله للناس إماماً .

قال الصادق(علیه السّلام) : «أحسنت یا مفضّل فمن أين قلت برجعتنا ومقصرة شيعتنا تقول معنى الرجعة أن يرد الله إلينا ملك الدنيا وأن يجعله للمهدي، ويحهم متى سلبنا الملك حتى يرده علينا». .

قال المفضّل: لا والله ما سلبتموه ولا تسلبونه، لأنه ملك النبوة

والرسالة والوصية والإمامة.

قال(علیه السّلام) : «يا مفضل لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكّوا في فضلنا، أما سمعوا قوله(عزّوجلّ) : «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ »(2)والله يا مفضّل إن تنزيل هذه الآية في بني إسرائيل وتاويلها فينا وأن فرعون وهامان: تیم وعدي».

قال المفضّل: يا مولاي فالمتعة؟

قال (علیه السّلام): «المتعة حلال طلق، والشاهد بها قول الله(عزّوجلّ) : «وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا »(3)أي مشهوداً، والقول المعروف هو المشتهر بالولي والشهود، وإنما احتيج إلى الولي والشهود في النكاح ليثبت النسل ويصح النسب ويستحق الميراث


1) سورة البقرة ، الآية: 254.

2) سورة القصص، الآيتان: 6.5 .

3) سورة البقرة، الآية : 235.

وقوله: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا »(1)وجعل الطلاق في النساء المزوجات غير جائز إلّا بشاهدين ذوي عدل من المسلمين، وقال في سائر الشهادات على الدماء والفروج والأموال والأملاك: « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ »(2)وبيّن الطلاق عزّ ذكره فقال: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ »(3)ولو كانت المطلقة تبين بثلاث تطليقات تجمعها كلمة واحدة أو أكثر منها أو أقل، لما قال تعالى: « وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ » إلى قوله : « وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا *فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »(4)وقوله: « لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا * «فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » هو نكر يقع بين الزوج والزوجة فتطلق التطليقة الأولى بشهادة ذوي عدل، وحدّ وقت التطليق هو آخر القروء، والقرء هو الحيض، والطلاق يجب عند آخر نقطة بيضاء تنزل بعد الصفرة والحمرة وإلى التطليقة الثانية والثالثة ما يحدث الله بينهما عطف أو زوال ما كرهاه، وهو قوله: «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »(5)

هذا لقوله في إن للبعولة مراجعة النساء من تطليقة إلى تطليقة، إن أرادوا إصلاحاً وللنساء مراجعة الرجال في مثل ذلك، ثم بيّن تبارك


1) سورة النساء، الآية: 4.

2) سورة البقرة، الآية : 282.

3) سورة الطلاق، الآية: 1.

4) سورة الطلاق، الآيتان: 2.1 .

5) سورة البقرة، الآية : 228.

وتعالى فقال: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ »(1)وفي الثالثة فإن طلقها الثالثة وبانت فهو قوله: «فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ »(2)ثم يكون كسائر الخطّاب لها، والمتعة التي أحلها الله في كتابه وأطلقها الرسول(صلّی الله علیه وآله ) عن الله لسائر المسلمين فهي قوله(عزّوجلّ) : «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا »(3).

والفرق بين الزوجة والمتعة: أن للزوجة صداقاً وللمتعة أجرة، فتمتع سائر المسلمين على عهد رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) في الحج وغيره وأيام أبي بكر وأربع سنين في أيام عمر، حتى دخل على أخته عفراء فوجد في حجرها طفلا يرضع من ثديها فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل، فاغضب وأرعد وأزبد وأخذ الطفل على يده وخرج حتى أتى المسجد ورقى المنبر وقال: نادوا في الناس الصلاةجامعة.

وكان غير وقت صلاة، فعلم الناس أنه لأمر يريده عمر فحضروا، فقال: معاشر الناس من المهاجرين والأنصار وأولاد قحطان، من منكم يحبّ أن يرى المحرمات عليه من النساء ولها مثل هذا الطفل قد خرج من أحشائها وهو يرضع على ثديها وهي غير متبعّلة؟ فقال بعض القوم: ما نحبّ هذا.

فقال: ألستم تعلمون أن أختي عفراء بنت خثيمة أمي وأبي الخطاب غير متبعّلة؟ قالوا: بلى. قال: فإني دخلت عليها في هذه الساعة فوجدت هذا الطفل في حجرها، فناشدتها أني لك هذا؟ فقالت: تمتعت.

فاعلوا سائر الناس أن هذه المتعة التي كانت حلالا للمسلمين في


1) سورة البقرة ، الآية : 229.

2) سورة البقرة الآية : 230.

3) سورة النساء، الآية : 24.

عهد رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) قد رأيت تحريمها فمن أبي ضربت جنبيه بالسوط.

فلم يكن في القوم منكر قوله ولا راد عليه ولا قائل: لا ياتي رسول بعد رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) أو كتاب بعد كتاب الله لا نقبل خلافك على الله وعلى رسوله (صلّی الله علیه وآله )وعلى كتابه، بل سلموا ورضوا».

قال المفضّل : قلت: يا مولاي فما شرائط المتعة؟ قال: «يا مفضّل لها سبعون شرطاً من خالف منها شرطاً واحداً ظلم نفسه».

قال: قلت: قد أمرتمونا أن لا نتمتع ببغيّة، ولا مشهورة بفساد، ولا مجنونة وأن ندعو المتعة إلى الفاحشة فإن أجابت فقد حرم الاستمتاع بها، وإن نسأل أفارغة أم مشغولة ببعل أو حمل أو بعدّة؟ فإن شغلت بواحدة من الثلاث فلا تحلّ، وإن خلت فتقول لها: متعيني على كتاب الله وسنّة نبیّه(صلّی الله علیه وآله ) نکاحاً غیر سفاح أجلا معلوماً بأجرة معلومة، وهي ساعة أو يوم أو يومان أو شهر أو سنة أو ما دون ذلك أو أكثر، والأجرة ما تراضيا عليه من حلقة خاتم أو شسع نعل أو شق تمرة إلى فوق ذلك من الدراهم والدنانير أو عرض ترضى به، فإن وهبت له حل له كالصداق الموهوب من النساء المزوجات الذين قال الله تعالى فيهنّ : « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا »(1)ثم يقول لها : على أن لا ترثيني ولا أرثكي، وعلى أن الماء لى أضعه منك حيث أشاء، وعليك الاستبراء خمسة وأربعون يوماً أو محيضاً واحداً، فإذا قالت: نعم، أعدت القول ثانية وعقدت النكاح، فإن أحببت وأحبّت هي الاستزادة في الأجل زدنما، وفيه ما رويناه، فإن كانت تفعل فعليها ما تولت من الإخبار عن نفسها ولا جناح عليك.

وقول أمير المؤمنین (علیه السّلام) : «لعن الله ابن الخطاب فلولاه ما زني إلّا شقي أو شقيّة» (2)لأنه كان يكون للمسلمين غناً للمنعة عن الزنا ثم


1) سورة النساء، الآية: 4.

2) انظر: الكافي: 5/ 448، تاريخ الطبري: 13/5، تفسير الرازي : 10/ 50، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 179، شرح نهج البلاغة : 12/ 253، الدر المنثور : 2/ 140.

تلا (علیه السّلام) : «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ »(1)».

ثم قال: «إن من عزل بنطفته عن زوجته فدية النطفة عشرة دنانير كفّارة، وإن من شرط المتعة أن ماء الرجل يضعه حيث يشاء من المتمتع بها فإذا وضعه في الرحم فخلق منه ولد كان لاحقاً بأبيه.

ثم يقوم جدّي علي بن الحسين وأبي الباقر (علیهم السّلام) فيشكوان إلى جدّهما رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ما فعل بهما، ثم أقوم أنا فاشكو إلى جدّي رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ما فعل المنصور بي، ثم يقوم ابني موسى (علیه السّلام) فيشكو إلى جدّه رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ما فعل به الرشيد، ثم يقوم علي بن موسی (علیه السّلام) فيشكو إلى جدّه رسول الله ما فعل به المأمون، ثم يقوم محمد بن علي غلا فيشكو إلى جده رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ما فعل به المتوكل، ثم يقوم علي بن محمد (علیه السّلام) فيشكو إلى جدّه رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ما فعل به المتوكل، ثم يقوم الحسن بن علي (علیه السّلام) فيشكو إلى جدّه رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ما فعل به المعتز، ثم يقوم المهدي (علیه السّلام) سمي جدي رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) وعليه قميص رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) مضرّجاً بدم رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) يوم شجّ جبينه وكسرت رباعيته والملائكة تحفّه حتى يقف بين يدي جدّه رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) فيقول: يا جدّاه وصفتني ودللت عليّ ونسبتني وسميتني وكنيتني فجحدتني الأئمة وتمردت وقالت: ما ولد ولا كان وأين هو ومتى كان وأين يكون وقد مات ولم يعقب ولو كان صحيحاً ما أخّره الله تعالى إلى هذا الوقت المعلوم؟ فصبرت محتسباً وقد أذن الله لي فيها بإذنه.

فيقول رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من الجنّة حيث نشاء فنعم أجر العاملين. ويقول: جاء نصر الله والفتح وحق قول الله سبحانه وتعالى: «هُوَ


1) سورة البقرة، الآيتان: 204 - 205.

الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »(1).

ويقرأ: «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا *لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا *وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا » .(2)

فقال المفضّل: يا مولاي أي ذنب كان لرسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ؟

فقال الصادق (علیه السّلام): «يا مفضّل إن رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) قال: اللهم حمّلني ذنوب شيعة أخي وأولادي الأوصياء ما تقدم منها وما تأخر إلى يوم القيامة ولا تفضحني بين الأنبياء والمرسلين من شيعتنا، فحمّله الله إياها وغفر جميعها».

قال المفضّل : فبكيت بكاءاً طويلاً وقلت: يا سيّدي هذا بفضل الله علينا فيكم.

فقال: «يا مفضّل ما هو إلّا أنت وأمثالك، بلی یا مفضّل لا تحدّث بهذا الحديث أصحاب الرخص من شيعتنا فيتكلمون على هذا الفضل ويتركون العمل، فلا يغني عنهم من الله شيئاً، لأنا كما قال الله تعالى فينا: «وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ »(3).

قال المفضّل: يا مولاي فقوله: « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »، ما كان رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ظهر على الدين كله؟

قال: «يا مفضّل لو كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ظهر على الدين كله ما كانت مجوسية ولا يهودية ولا صابئة ولا فرقة ولا خلاف ولا شك ولا شرك ولا عبدة أصنام ولا أوثان ولا اللات والعزى ولا عبدة الشمس والقمر ولا النجوم ولا النار ولا الحجارة.


1) سورة التوبة، الآية : 33.

2) سورة الفتح، الآيات: 1- 3.

3) سورة الأنبياء، الآية : 28

وإنّما قوله: « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »، في هذا اليوم وهذا المهدي وهذه الرجعة، وهو قوله : «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »(1).

قال المفضّل : أشهد أنكم من علم الله علمتم وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم وبأمره تعملون..

ثم قال الصادق(علیه السّلام) : «ثم يعود المهدي (علیه السّلام) إلى الكوفة وتمطر السماء بها جراداً من ذهب كما أمطرها الله في بني إسرائيل على أيوب (علیه السّلام)، ويقسم على أصحابه كنوز الأرض من تبرها ولجينها وجوهرها».

قال المفضّل: يا مولاي من مات من شيعتكم وعليه دين لإخوانه

وأضداده فكيف يكون؟

قال الصادق (علیه السّلام): «أول ما يبتدئ المهدي (علیه السّلام) أن ينادي في جميع العالم: ألا من له عند أحد من شيعتنا بين، فيذكره حتى يرد الثومة والخردلة فضلا عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأملاك فيوفيه إياه».

قال المفضّل: يا مولاي ثم ماذا يكون؟

قال: «ياتي القائم (علیه السّلام) بعد أن يطا شرق الأرض وغربها الكوفة ومسجدها، ويهدم المسجد الذي بناه يزيد بن معاوية لعنهما الله لمّا قتل الحسين بن علي (علیه السّلام) ، ومسجد ليس الله ملعون ملعون من بناه».

قال المفضّل: يا مولاي فكم تكون مدة ملكه (علیه السّلام)؟

فقال(علیه السّلام) : «قال الله(عزّوجلّ) : «فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا


1) سورة الأنفال، الآية: 38.

مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »

(1).والمجذوذ: المقطوع، أي عطاء غير مقطوع عنهم بل هو دائم أبداً وملك لا ينفذ وحكم لا ينقطع وأمر لا يبطل، إلّا باختيار الله ومشيئته وإرادته التي لا يعلمها إلّا هو. ثم القيامة وما وصفه الله (عزّوجلّ) في كتابه، والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين»(2).

أقول : روى الشيخ حسن بن سلمان في كتاب منتخب البصائر هذا الخبر هكذا :

313. حدثني الأخ الصالح الرشيد محمد بن إبراهيم بن محسن المطارابادي : أنه وجد بخط أبيه الرجل الصالح إبراهيم بن محسن هذا الحديث الآتي ذكره، وأراني خطه وكتبته منه وصورته :

الحسين بن حمدان وساق الحديث كما مرّ إلى قوله :

«لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب، بأيديهم الحراب يتعاوون شوقاً إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب، أميرهم رجل من تميم يقال له : شعیب بن صالح، فيقبل الحسين (علیه السّلام) فيهم وجهه كدائرة القمر يروع الناس جمالا، فيبقى على أثر الظلمة فيأخذ سيفه الصغير والكبير والوضيع والعظیم ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى یرد الكوفة وقد جمع بها أكثر أهل الأرض يجعلها له معقلا، ثم يتصل به وبأصحابه خبر المهدي (علیه السّلام) فيقولون له: یا بن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا؟ فيقول الحسین (علیه السّلام) : اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو وما يريد؟

وهو يعلم والله أنه المهدي (علیه السّلام) وأنه لم يرد بذلك الأمر إلّا الله ، فيخرج الحسین (علیه السّلام) وبين يديه أربعة آلاف رجل في أعناقهم المصاحف


1) سورة هود، الآيات: 105 - 108.

2) الهداية الكبرى : 392 - 441، بحار الأنوار : 53/ 1- 35 باب 25.

وعليهم المسوح متفلدين بسيوفهم، فيقبل الحسين (علیه السّلام) حتى ينزل بقرب المهدي (علیه السّلام) فيقول: سائلوا عن هذا الرجل من هو وماذا برید؟

فيخرج بعض أصحاب الحسين (علیه السّلام) إلى عسكر المهدي فيقول: أيها العسكر الجائل من أنتم حياكم الله ومن صاحبكم هذا وماذا يريد؟

فيقول أصحاب المهدي (علیه السّلام) : هذا مهدي آل محمد (علیه السّلام) ونحن أنصاره من الجنّ والإنس والملائكة. ثم يقول الحسين (علیه السّلام) : خلوا بيني وبين هذا.

فيخرج إليه المهدي (علیه السّلام) فيقفان بين العسكريين فيقول الحسين (علیه السّلام) : إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدّي رسول الله(صلّی الله علیه وآله ).

يعني عصاه وخاتمه وبردته ودرعه الفاضل وعمامته السحاب وفرسه وناقته العضباء وبغلته الدلدل وحماره يعفور ونجيبه البراق وتاجه والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنین (علیه السّلام) بغير تغيير ولا تبدیل.

فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه».

وقال أبو عبد الله (علیه السّلام) : «أنه كان كله في السفط، وتركات جميع النبيين، حتى عصى آدم ونوح (علیه السّلام) ، وتركة هود وصالح (علیه السّلام) ، ومجموع إبراهيم (علیه السّلام) ، وصاع يوسف، ومكيال شعيب وميزانه، وعصی موسی وتابوته الذي فيه بقيّة ما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة، ودرع داود وخاتمه، وخاتم سليمان وتاجه، ورحل عيسى وميراث النبيين والمرسلين (علیه السّلام) في ذلك السفط.

وعند ذلك يقول الحسين (علیه السّلام) : يابن رسول الله أسالك أن تغرز هراوة رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) في هذا الحجر الصلد وتسال الله أن ينبتها فيه. ولا يريد بذلك إلّا أن يري أصحابه فضل المهدي (علیه السّلام) حتى يطيعوه ويبايعوه.

وياخذ المهدي الهراوة فيغرزها فتنبت فتعلو وتفرع وتورق، حتى

تظل عسكر الحسين (علیه السّلام). فيقول الحسين (علیه السّلام) : الله أكبر يا ابن رسول الله، مدّ يدك حتى أبايعك.

فيبايعه الحسين (علیه السّلام) وسائر عسكره الأربعة آلاف من أصحاب المصاحف والمسوح الشعر المعروفون بالزيدية، فإنهم يقولون: ما هذا إلّا سحر عظيم».

ثم ساق الحديث إلى قوله: «إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه» نحواً ممّا مرّ ولم يذكر بعده شيئاً(1).

فائدة فيما يتعلق بهذا الحديث الشريف

أمّا تاريخ الولادة، فهو خلاف المشهور كما عرفت، وأمّا سرّ من رأى فالمشهور أنه بناها المعتصم ولعل المتوكل أتم بناءها وتعميرها، فلهذا نسبت إليه.

وفي القاموس : سُرُّ من رأى : بضم السين والراء، أي سرور، وبفتحهما وبفتح الأول وضم الثاني وسامرا ومده البحتري في الشعر وكلاهما لحن، وساء من رأى بلد لمّا شرع في بنائه المعتصم، ثقل ذلك على عسكره، فلمّا انتقل بهم إليها سرّ كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم(2).

وقوله: «بغير سنّة القائم» يعني: أن الحسين (علیه السّلام) كيف يظهر قبل القائم (علیه السّلام) بغير سنته؟

فأجاب (علیه السّلام) : «أن ظهوره بعد القائم (علیه السّلام) إذ كل بيعة قبله ضلالة».

وقوله (علیه السّلام) : «فها أنا ذا آدم» يعني: في فضله وأخلاقه الذي استحق المتابعة بها، وشحب لونه ککرم تغيّر.

أمّا قوله (علیه السّلام): «يلزمهما إياه» فالعلة والسبب فيما تأخر عنهما من


1) مختصر بصائر الدرجات : 189، بحار الأنوار : 53 / 35.

2) القاموس المحيط : 2/ 47.

الذنوب والآثام ظاهر، لأنهما السبب فيه، وذلك أن غصب الخلافة عن أهلها سبب لاستيلاء أهل الجور والظلم من بني أمية وغيرهم إلى يوم القيامة، ولو كان الإمام مبسوط اليد لرفع الظلم ونشر العدل وشاع العلم وارتفع الجهل، فهما اللذان أسسا أساس الظلم والفساد ومن جاء بعدهم بني عليه، وأني كلما أُشكل عليّ حكم من أحكام الشريعة أو مسألة من مسائل الخلاف ألزمت نفسي لعنهما والبراءة منهما، لأنهما العلة والسبب في استتار الإمام (علیه السّلام) وغيبته ، ولو كان ظاهراً لرجعت إليه في كل ما لا أعلم.

وأمّا ما تقدم عليهما من ذنوب من سببهما من أهل الظلم والجور مع الأنبياء وغيرهم، ففيه وجوه :

الأول : أنهما كانا راضيين بتلك الأفعال، ولهذا أقتديا بهم واتيا إلى النبي(صلّی الله علیه وآله ) وأهل بيته مثل أفعال الفراعنة وغيرهم بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء، ومن رضي بفعل من الأفعال كان شريكاً لصاحبه في العقاب كما يكون شريكه في الثواب، وفي الآيات دلالة عليه وذلك أن الله سبحانه نسب أفعال اليهود إلى أبنائهم وذمهم عليها، وأمّا الأخبار الدالة على هذا من طريقنا وطريق العامة فهي أكثر من أن تحصى، وقد سبق أنه جاء في الحديث أنه : لو قتل رجل بالمشرق فرضي به من في المغرب كان شريكاً له في الإثم.

الوجه الثاني : قاله شيخنا المحدّث سلّمه الله تعالى من أنه : لا يبعد أن يكون لأرواحهم الخبيثة مدخل لأفعال تلك الأمور عن الأشقياء السالفين، كما أن الأرواح المقدّسة من النبي وأهل بيته (علیهم السّلام) لها مدخل في أفعال الخبر السابقة مع الأنبياء وغيرهم، كما روی مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام) في قوله: «أنا الذي أنجيت نوحاً من الغرق وكنت معه في السفينة، وأنجيت إبراهيم من نار النمرود، وأنجيت يوسف من الجبّ». الحديث.

فارواحهم الخبيثة كانت تأتي إلى أشباحهم في القوالب المثالية، أو

وحدها بناء على ما هو الأصحّ من عدم تجرّد النفوس وتزيّن لهم تلك الأفعال القبيحة فهم شرکاءهم فيها.

الوجه الثالث : يمكن أن يراد أنه يلزمهم مثل فعالهم ومثل العقاب المترتب عليها لعظم ذنوبهم كما قال (علیه السّلام) : «لا تنظر إلى صغر معصيتك ولكن انظر إلى من عصيت»(1).

وشتان بين من آذى محمد (صلّی الله علیه وآله ) في نفسه وأهل بيته، وبين من آذی غيره من الأنبياء وغيرهم.

الوجه الرابع : أنه يجوز أن يكون الله سبحانه أسمعهما على لسان نبيه(صلّی الله علیه وآله ) : أن من غصب حق أمير المؤمنين وفاطمة وأولادهما صلوات الله عليهم استحق أن يشارك من تقدم من أهل الذنوب والمعاصي، فإذا فعلا بعد أن سمعا استحقّا ما يلزمهما به (علیه السّلام) فهو من باب العدل ولا ظلم

ههنا (2).

وأمّا قوله : «فمنهم شقي وسعيد» إلى آخره، فالذي صار إليه صاحب بحار الأنوار أيده الله تعالى هو أنه (علیه السّلام) فسّر قوله تعالى: « إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ » (3)بزمان الرجعة، بأن يكون المراد الجنّة والنار ما يصيب الأشقياء والسعداء في عصره (علیه السّلام) من النكال والنعيم، فهما مقيمون على هذين الحالين دائماً، إلّا أن يشاء الله سبحانه أن ينقلهم إلى حالة أخرى وهي يوم القيامة، ويرشد إليه قوله (علیه السّلام): «ثم القيامة» فالقيامتان الصغرى والكبرى مذکورتان في الآية وفي قوله: «غير مقطوع عنهم» دلالة عليه، إذ المراد به حال الشيعة في عصر القائم (علیه السّلام) .

وأمّا تحريمه المتعة بسبب أخته عفراء وأنها تمتعت وأتت له بالولد،


1) أمالي الطوسي: 528/ 1، دعوات الراوندي : 169/ 472، محاسبة النفس للكفعمی: 183.

2) بحار الأنوار : 53 / 37.

3) سورة هود، الآية : 107.

ففيه مكر وحيلة وتمويه، وذلك أن أخته لمّا لم يكن لها بعل - والظاهر أنها جاءت به من الجيران - اعتذرت بالتمنع، لأنه من أظهر الأعذار، وعمر أراد أن يستر على أخته حتى لا تفتضح بالزنا، فمن ثم أخذ الولد معه إلى المسجد وأظهر عذرها وأنها جاءت به من التمتع، وهذا تمويه لأنها لو كانت صادقة لأظهرت أباه وأنها بمن تمتعت حفظاً على الأنساب، فهو بهذه الحيلة أراد تحریم ما حلله الله ، لأنه من شعار الجاهلية، فوقع عليه وأراد ابداء عذر أخته وتبعیدها عن الزنا، فصدّقه عليه من لا يعرف حيلته وغدره في دين رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، وإلّا فهو كان عالماً بأن الذي جاءت به أخته كالذي أتت به أمّه، لأن العامة ذكروا أن من جملة من تولد من الزنا عمر بن الخطاب، ولكنه لا ينافي استحقاق الخلافة بزعمهم، ولذا وضعوا الحديث وهو قوله: «صل خلف كل برّ وفاجر»(1)، وما اشتهر بين الناس من قولهم: الولد الحلال يشبه الخال، فلا تخصیص فيه لأن الولد الحرام هنا أشبه الخال، ولو تلونا عليك ماوقع في نسبه الشريف من القوادح، التحيرت في الكشف عنه وفي تصحيحه.


1) سنن الدارقطني: 2/ 43، السنن الكبرى للبيهقي: 4/ 19 ، الجامع الصغير : 2/ 97/ 5022.

الفصل الثامن : في الرجعة وكيفيتها

اشارة

في الرجعة وكيفيتها

314 ۔ مختصر بصائر الدرجات : مسنداً إلى أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : «أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي (علیه السّلام) وأن الرجعة ليست بعامة وهي خاصة لا يرجع إلّا من محض الإيمان محضاً أو محض الشرك محضاً، (1).

315 - وعن أبي جعفر (علیه السّلام): «أن رسول الله وعلياً صلوات الله عليهما سيرجعان»(2).

316 - وعنه أبي عبد الله (علیه السّلام) في قوله تعالی : «وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا »(3). قال: «ما من أحد من المؤمنين قتل إلّا سيرجع حتى يموت ولا أحد من المؤمنين مات إلّا سيرجع حتى يقتل»(4).

317 - وقال (علیه السّلام) : «كأني بحوران بن أعين ومیسر بن عبد العزيز يخبطان الناس باسیافهما بين الصفا والمروة»(5).

318 - وعنه (علیه السّلام) وتلا هذه الآية: «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ »(6)الآية. قال: «ليؤمنن برسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ولينصرنّ عليّاً أمير المؤمنين (علیه السّلام) » . قال: «نعم والله من لدن آدم (علیه السّلام) فهلم أجراً، فلم يبعث الله نبيّاً ولا رسولا


1) مختصر بصائر الدرجات : 24، بحار الأنوار : 53/ 39/ 1.

2) مختصر بصائر الدرجات : 24، بحار الأنوار : 53/ 39/ 2.

3) سورة النمل، الآية : 83.

4) مختصر بصائر الدرجات: 25، بحار الأنوار : 53/ 40/ 5.

5) مختصر بصائر الدرجات : 25، بحار الأنوار : 53/ 40/ 7.

6) سورة آل عمران، الآية: 81.

إلّا ردّ جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين(علیه السّلام)»(1).

319 . وعنه (علیه السّلام) في قول الله (عزّوجلّ) : «يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ »(2)

«يعني بذلك محمداً (صلّی الله علیه وآله ) وقيامه في الرجعة ينذر فيها» (3).

320 - وفي قوله: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ »(4)في الرجعة(5).

321 - وعنه (علیه السّلام) قال: «إن إبليس قال: انظرني إلى يوم يبعثون فأبى الله ذلك عليه فقال: «قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » (6)وهي آخر كرّة يكرّها أمير المؤمنین (علیه السّلام)». فقلت : وأنها لكرّات؟

قال : «نعم، إنها لكرّات وكرّات، ما من إمام في قرن إلّا ويكرّ معه البرّ والفاجر في دهره حتى يديل الله المؤمن من الكافر، فإذا كان يوم الوقت المعلوم کرّ أمير المؤمنين (علیه السّلام) في أصحابه وجاء إبليس في أصحابه، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال لها: الروحا قريب من كوفتكم، فيقتلون قتالا لم يقتل مثله منذ خلق الله (عزّوجلّ) العالمين، فكأني أنظر إلى أصحاب علي أمير المؤمنين (علیه السّلام) قد رجعوا إلى خلفهم القهقري مائة قدم، وكأني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات، فعند ذلك يهبط الجبار (عزّوجلّ) في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر ورسول الله (صلّی الله علیه وآله ) أمامه بيده حربة من نور، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقري ناكصاً على عقبيه فيقول أصحابه: أين تريد وقد ظفرت. فيقول: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله ربّ العالمين. فيلحقه النبي (صلّی الله علیه وآله )


1) مختصر بصائر الدرجات : 26، بحار الأنوار : 53/ 41/ 9.

2) سورة المدثر، الآيتان: 1. 2.

3) مختصر بصائر الدرجات: 17، بحار الأنوار : 53/ 42/ 10.

4) سورة سبأ: 28.

5) مختصر بصائر الدرجات: 26، بحار الأنوار : 53/ 42.

6) سورة الحجر، الآيتان: 37. 38.

فيطعنة طعنة بين كتفيه فيكون هلاکه وهلاك جميع أشياعه، فعند ذلك ي عبد الله (عزّوجلّ) ولا يشرك به شيئاً، ويملك أمير المؤمنين (علیه السّلام) أربعاً وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي (علیه السّلام) ألف ولد من صلبه ذكراً في كل سنة ذكراً، وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء الله »(1).

أقول: هبوط الجبار: كناية عن نزول آیات عذابه.

322 - وعن الرضا (علیه السّلام): «إن الآية (2)هكذا نزلت إلّا أن يأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام» (3).

ومن ثم قيل : إن الواو هنا في قوله : (والملائكة) من زيادات النسّاخ سهواً، أو نظراً إلى تلاوة الآية.

323 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي (علیه السّلام) فأما يوم القيامة، فإنما هو بعث إلى الجنة وبعث إلى النار»(4).

أقول : لعل المراد أن الحسين (علیه السّلام) يحاسب الناس في الرجعة على ما أتيا إليه وإلى أصحابه وأهل بيته وشیعته وأعقابهم، فإن من الناس من حضر واقعة الطفوف ومنهم من كان حيّاً لم يحضر، لكنه سمع ورضي، وأمّا ذراريهم ممّن وجد وسيوجد إلى يوم القيامة فقد مضى أنه (علیه السّلام) يعذبهم بفعال آبائهم، لأنهم رضوا به، ومنهم من منعه النصرة مع التمكن منها فهو (علیه السّلام) يحاسبهم كلهم ويعذبهم هو وأهل بيته وشیعته، بأن يقتلوهم ثم يحییهم الله تعالى كما تقدم، فيكون هذا العذاب شفاء للغيظ.

وأمّا يوم القيامة فلا حاجة بهم إلى الحساب، بل اذا حشروا بعثوا


1) مختصر بصائر الدرجات : 26 - 27، بحار الأنوار: 53/ 42/ 12.

2) يقصد الآية 210 من سورة البقرة.

3) الاحتجاج : 2/ 194، عيون أخبار الرضا: 2/ 115، بحار الأنوار : 53/ 43.

4) مختصر بصائر الدرجات : 27، بحار الأنوار : 53/ 43/ 13.

إلى النار، كما أن شيعته (علیه السّلام) ممّن حضر الواقعة ونظراءهم ممّن لم يحضرها يبعثون إلى الجنّة من غير حساب.

324 - روى أن أمير المؤمنین (علیه السّلام) مرّ بكربلاء أخذ تراب منها فشمّه وقال: «إيهاً لك أيتها التربة يحشر منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب»(1).

325 - وعن أبي جعفر (علیه السّلام) يقول لحمدان: «أول من يرجع لجاركم الحسين (علیه السّلام) فيملك حتى يقع حاجباه على عينيه من الكبر»(2).

326 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله(عزّوجلّ) : «يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ »(3). قال : «یکسرون في الكرّة كما يكسر الذهب، حتى يرجع كل شيء إلى شبهه». يعني إلى حقيقته(4).

أقول : قوله (علیه السّلام): «يكسرون في الكرّة» يجوز أن يكون إشارة إلى ما تقدم من الابتلاء والتمحيص حتى يرجع من رجع ويثبت على الدين من يثبت، ويجوز أن يكون إشارة إلى ما ورد في الأخبار من حكاية المزج بين الطينتين، وأن ماء كل طينة سرت إلى الطينة الأخرى فبالرجعة يتميز الطينتان، أمّا من رجع بعد الموت فتمييزه بعزل الطينتين حقيقة، وأمّا من قامت عليه القيامة الصغرى وهو في الحياة فتمييزه يرجع إلى الوجه الأول.

327 - وعن سليمان الديلمي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن قول الله (عزّوجلّ) : « جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا »(5). فقال: «الأنبياء رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) وإبراهيم وإسماعيل وذريته (علیه السّلام) والملوك الأئمة (علیهم السّلام)». قال : فقلت : وأي ملك أعطيتم؟ فقال : «ملك الجنّة وملك الكرّة»(6).


1) أمالي الصدوق: 7/199 ، شرح نهج البلاغة : 3/ 169.

2) مختصر بصائر الدرجات: 22، بحار الأنوار : 53/ 43/ 14.

3) سورة الذاريات، الآية : 13.

4) مختصر بصائر الدرجات: 28، بحار الأنوار : 53/ 44/ 15.

5) سورة المائدة ، الآية: 20.

6) مختصر بصائر الدرجات: 28، بحار الأنوار : 53/ 45/ 18.

328 - وعنه (علیه السّلام) في قول الله (عزّوجلّ) : «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ »(1). قال : «نبيكم(صلّی الله علیه وآله ) راجع إليكم»(2).

اقول : ورد أن هذه الآية تقرأ في إذن المسافر ليرجع إلى أهله.

329 - ومن ذلك الكتاب : مسنداً إلى عاصم بن حميد عن أبي جعفر الباقر (علیه السّلام) قال: «قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) : إن الله تبارك وتعالى أحد واحد، تفرّد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نوراً، ثم خلق من ذلك النور محمداً (صلّی الله علیه وآله )وخلقني وذريتي، ثم تكلم بكلمة فصارت روحاً فأسكنه الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا، فنحن روح الله وكلماته، فبنا احتجّ على خلقه فما زلنا في ظلة خضراء لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولا عين تطرف، نعبده ونقدّسه ونسبّحه وذلك قبل أن يخلق الخلق، وأخذ ميثاق الأنبياء بالأيمان والنصر لنا، وذلك قوله (عزّوجلّ) : «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » (3)يعني لتؤمن بمحمد (صلّی الله علیه وآله ) ولتنصرنّ وصيه(علیه السّلام) ، وسينصرونه جميعاً.

وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد (صلّی الله علیه وآله ) بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمداً(صلّی الله علیه وآله ) وجاهدت بين يديه وقتلت عدوّه ووفيت الله بما أخذ عليّ من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد(صلّی الله علیه وآله ) ، ولم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله وذلك لما قبضهم الله إليه، وسوف ينصروني ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها، وليبعثهم الله أحياء من آدم (علیه السّلام) إلى محمد(صلّی الله علیه وآله ) ، كل نبي مرسل يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات والأحياء والثقلین جميعاً.

فيا عجباً وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء، يلبّون زمرة زمرة بالتلبية: لبيك لبيك يا داعي الله، قد تخللوا سكك الكوفة، قد شهروا


1) سورة القصص، الآية: 85.

2) مختصر بصائر الدرجات: 29، بحار الأنوار : 53/ 46/ 19.

3) سورة آل عمران، الآية: 81.

سيوفهم على عواتقهم ليضربون بها هام الكفرة وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأولين والآخرين حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله(عزّوجلّ) : «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا »(1).

أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحداً في عبادي ليس عندهم تقية وأن لي الكرّة بعد الكرّة والرجعة بعد الرجعة، وأنا صاحب الرجعات والكرّات، وصاحب الصولات والنقمات والدولات العجيبات، وأنا قرن من حديد، وأنا عبد الله وأخو رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، وأنا أمين الله، وخازنه، وعيبة سرّه، وحجابه، ووجهه، وصراطه، وميزانه، وأنا الحاشر إلى الله، وأنا كلمة الله التي يجمع بها المفترق ويفرّق بها المجتمع، وأنا أسماء الله الحسني وأمثاله العليا وآياته الكبرى، وأنا صاحب الجنّة والنار أسكّن أهل الجنّة الجنّة وأسكّن أهل النار النار، وإليّ تزويج أهل الجنّة، وإلي عذاب أهل النار، وإليّ إيّاب الخلق جميعاً، وأنا الإياب الذي يؤب إليه كل شيء، وأنا صاحب الهناة، وأنا المؤذن على الأعراف، وأنا دابة الأرض، وأنا قسيم النار، وأنا خازن الجنان، وأنا أمير المؤمنين، ويعسوب المتقين، وآية السابقين، ولسان الناطقين، وخاتم الوصيين، ووارث النبيين، وخليفة ربّ العالمين، وصراط ربّي المستقيم، وفسطاطه، والحجة على أهل السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما، وأنا الذي احتجّ الله به عليكم في ابتداء الخلق، وأنا الشاهد يوم الدين، وأنا الذي عُلّمت علم المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب والأنساب، واستحفظت آیات النبيين المستحفظين، وأنا صاحب العصا والميسم، وأنا الذي سُخرت لي السحاب والرعد والبرق والظلم والأنوار والرياح والجبالوالبحار والنجوم والشمس والقمر، وأنا فاروق الأمة، وأنا الهادي، وأنا الذي أحصيت كل شيء عدداً بعلم الله الذي أودعنيه، وبسرّه الذي أسرّه إلى محمد (صلّی الله علیه وآله )


1) سورة النور، الآية : 55.

وأسره النبي (صلّی الله علیه وآله ) إليّ، وأنا الذي أنحلني ربّي اسمه وكلمته وحكمته وعلمه وفهمه.

يا معشر الناس: اسألوني قبل أن تفقدوني، اللهم إنّي أشهدك وأستعيك عليهم، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم والحمد لله متّبعين أمره»(1).

اقول : قرن الحديد: الحصن.

330 - أمالي الصدوق: بإسناده إلى أبي جعفر(علیه السّلام)

قال : «لا تضعوا علياً بن أبي طالب دون ما وضعه الله ولا ترفعوا عليّاً فوق ما رفعه الله، کفی بعلي (علیه السّلام) أن يقاتل أهل الكرّة وأن يزوج أهل الجنّة»(2).

أقول : الذي وضعه عن درجته هم الخوارج والمخالفون، فإن الخوارج حكموا بكفره حتى أنه روي أن المراد بالإنسان في قوله (عزّوجلّ) : «قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ » (3)

علي بن أبي طالب (علیه السّلام) (4)يعني ما الذي صار سبباً في كفره حتى جوّزوا قتله وحكموا به، وأمّا المخالفون فأخّروه عن درجته إلى الدرجة الرابعة وقالوا : إنه رابع الخلفاء. مع أنه لا خليفة إلّا هو وأولاده الأئمة المعصومين (علیهم السّلام) ، والذي رفعه فوق ما رفعه الله لهم: الغلاة ومن قاربهم في المقالات، وهم فرق متعددة ومنهم الغرابية كانوا يقولون: إن محمداً يشبه عليّاً مشابهة الغراب للغراب، فأرسل الله تعالى الأمين جبرائیل (علیه السّلام) بالرسالة والوحي إلى أمير المؤمنین (علیه السّلام) فغلط وجعلها في محمد(صلّی الله علیه وآله ) ، فمن ثم كانوا يطعنون على الأمين جبرائیل (علیه السّلام) في التبليغ ويقولون: إنه خان الوحي وأدى الرسالة إلى غير من هي له(5).


1) مختصر بصائر الدرجات : 32 - 34، بحار الأنوار : 53/ 46/ 20.

2) أمالي الصدوق: 284/ 4، بصائر الدرجات: 435/ 5، بحار الأنوار : 53/ 50/ 22.

3) سورة عبس، الآية : 17.

4) انظر: تفسير القمی: 2/ 405.

5) انظر: الأنساب للسمعاني: 4/ 285، تاویل مختلف الحديث لابن قتيبة : 70.

331 - وروي علي بن إبراهيم: مسنداً عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجاج: یا شهر آية في كتاب الله قد أعيتني. فقلت : أيها الأمير أي آية هي؟

فقال : قوله: «وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ » (1)والله إني لآمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتى يخمد.

فقلت : أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت. قال : كيف هو؟ قلت : إن عيسی (علیه السّلام) ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلّآ آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي(علیه السّلام) . قال : ويحك أني لك هذا؟ ومن أين جئت به؟

فقلت: حدّثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي

طالب (علیه السّلام). فقال : جئت والله بها من عين صافية(2).

332 - وفيه عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله سبحانه: « فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا »(3). قال: «هي والله للنصاب».

قال معاوية بن عمار: جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الأطول في

كفاية حتى ماتوا. قال: «ذاك والله في الرجعة ياكلون العذرة»(4).

333 - وفيه: عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (علیه السّلام) وأبي جعفر (علیه السّلام) في قوله تعالى: «وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ »(5).


1) سورة النساء، الآية: 158.

2) تفسير القمي: 1/ 158،، بحار الأنوار : 53 / 50.

3) سورة طه، الآية : 124.

4) تفسير القمی: 2/ 65، بحار الأنوار: 53/ 51/ 28.

5) سورة الأنبياء، الآية: 95.

قالا: «كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة (فهذه الآية من أعظم الدلالات في الرجعة، لأن أحداً من أهل الإسلام لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون) إلى القيامة من هلك ومن لم يهلك، فقوله: « لَا يَرْجِعُونَ » عني في الرجعة، فأمّا إلى القيامة، فهم يرجعون حتى يدخلوا النار»(1). 334 - وفيه : عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «انتهى رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحرّکه برجله ثم قال: قم يا دابة الله.

فقال رجل من أصحابه: یا رسول الله أنسمّي بعضنا بعضاً بهذا

الاسم؟

فقال: لا والله ما هو إلّا له خاصة، وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه: «وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ »(2).

ثم قال: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة،

ومعك میسم تسم به أعداءك».

فقال الرجل لأبي عبد الله (علیه السّلام) : إن العامة يقولون هذه الدابة تكلمهم.

فقال أبو عبد الله (علیه السّلام): «كلمهم الله في نار جهنم، إنما هو يكلمهم من الكلام، والدليل على أن هذا في الرجعة قوله: «وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ *حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »(3).

قال: «الآيات أمير المؤمنين والأئمة(علیهم السّلام) ».


1) تفسير القمي: 2/ 76، وما بين القوسين أثبتناه من المصدر، بحار الأنوار : 53/ 52/ 29.

2) سورة النمل، الآية: 82.

3) سورة النمل، الآيتان: 83 - 84.

فقال الرجل لأبي عبد الله(علیه السّلام) : إن العامة تزعم أن قوله: «وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا» عني في القيامة.

فقال أبو عبد الله(علیه السّلام) : «أفيحشر الله يوم القيامة من كل أمّة فوجاً ويدع الباقين؟ لا ولكنه في الرجعة، وأمّا آية القيامة فهي: « وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا »(1)»(2).

335 - وقال (علیه السّلام) : «قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني. قال عمار: وأية آية هي؟

قال: قول الله: «وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ » فأي دابة هذه؟

قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها. فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) وهو يأكل تمراً وزبداً فقال: يا أبا اليقظان هلمّ.

فجلس عمار واقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه فلمّا قام عمار قال له الرجل: سبحان الله يا أبا اليقظان حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى ترينيها. قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل»(3).

336 - وقال الثقة علي بن إبراهيم في قوله : «وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ »(4). يعني أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم في الرجعة فإذا رأوهم «فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ »أي جحدنا بما أشركناهم «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ »(5).(6).


1) سورة الكهف، الآية: 47.

2) تفسير القمي: 2/ 130، بحار الأنوار : 53/ 52/ 30.

3) تفسير القمي: 2/ 131، بحار الأنوار : 53/ 53/ 53.

4) سورة المؤمن، الآية : 81.

5) سورة المؤمن، الآيتان: 84 - 85.

6) تفسير القمي: 2/ 261، بحار الأنوار : 53/ 53/ 56.

أقول: في هذا إشارة إلى وجه آخر غير ما قدمناه للجمع بين الأخبار والآيات التي ظاهرها متعارض في أنه (علیه السّلام) لا يقبل الإيمان، فمن لم يؤمن قبل خروجه كما روي في قوله تعالى: « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ »(1)وبين ما روي من أنه يؤمن الكفّار من أهل الكتاب وغيرهم ولا يقبل منهم إلّا الإسلام والإيمان، حاصل وجه الجمع أنه (علیه السّلام) لا يقبل الإيمان الفرعوني الذي أتی به حين الغرق، مثل بنو أميةونظرائهم من أهل النصب والعناد، وإذا آمنوا عند حصول البأس ورؤية العذاب لا يقبل إيمانهم، لأنه إيمان لساني حصل عند حصول البأس ويقبله من غيرهم.

337 - الخرائج: بإسناده إلى أبي جعفر (علیه السّلام) قال: «قال أبو عبد الله الحسين (علیه السّلام) لأصحابه قبل أن يقتل: إن رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) قال لي: يا بني إنك ستساق إلى العراق، وهي أرض قد التقى فيها النبيون وأوصياء النبيين وهي أرض تدعى عمورا، وإنك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مسّ الحديد، وتلا: «قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ »(2)

تكون الحرب برداً عليك وعليهم.

فأبشروا فوالله لئن قتلونا فإنّا نرد على نبيّنا، ثم أمكث ما شاء الله فاكون أول من تنشقّ الأرض عنه، فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين (علیه السّلام) وقيام قائمنا (علیه السّلام) وحياة رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، ثم لينزلنّ عليّ وفد من السماء من عند الله لم ينزلوا إلى الأرض قط، ولينزلنّ إلي جبرائيل وميكائيل وإسرافيل (علیه السّلام) وجنود من الملائكة، ولينزلنّ محمد وعلي صلوات الله عليهما وأنا وأخي وجميع مَنّ من الله عليه في حمولات من حمولات الربّ، خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق.

ثم ليهزنّ محمد (صلّی الله علیه وآله ) لواءه وليدفعنه إلى قائمنا مع سيفه، ثم إنّا


1) سورة الأنعام، الآية : 158. وراجع حديث رقم 37.

2) سورة الأنبياء، الآية: 69.

نمكث بعد ذلك ما شاء الله، ثم إن الله يخرج من مسجد الكوفة عيناً من ذهب وعيناً من ماء وعيناً من لبن، ثم إن أمير المؤمنين (علیه السّلام) يدفع إليّ سيف رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ويبعثني إلى المشرق والمغرب، فلا آتي على عدو إلّا أهرقت دمه ولا أدع صنماً إلّا أحرقته، حتى أقع إلى الهند فافتحها.

وأن دانيال ويوشع (علیه السّلام) يخرجان إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) ويبعث معهما إلى البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم، ويبعث بعثاً إلى الروم فيفتح الله لهم.

ثم لأقتلنّ كل دابة حرّم الله لحمها حتى لا يكون على وجه الأرض إلّا الطيب، وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل، ولأخيرنّهم

بين الإسلام والسيف، فمن أسلم مننت عليه ومن كره الإسلام أهرق الله دمه.

ولا يبقى رجل من شيعتنا إلّا أنزل الله إليه ملكاً يمسح عن وجهه

التراب ويعرفّه أزواجه ومنزله في الجنّة، ولا يبقى على وجه الأرض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى إلّا كشف الله بلاءه بنا أهل البيت، ولينزلنّ البركة من السماء إلى الأرض حتى أن الشجرة لتنقصف بما يريد الله فيها من الثمر، ولتأكلنّ ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء، وذلك قوله تعالى: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ »(1).

ثم إن الله ليهب لشيعتنا كرامة، لا يخفى عليهم شيء في الأرض وما كان فيها، حتى أن الرجل منهم يريد أن يعلم أهل بيته، فيخبرهم بعلم ما يعملون»(2).

338 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «أيام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم(علیه السّلام)، ويوم الكرّة، ويوم القيامة»(3).


1) سورة الأعراف، الآية: 96.

2) الخرائج والجرائع: 2/ 848/ 63، بحار الأنوار : 53/ 61/ 52.

3) الخصال للصدوق: 108/ 75، بحار الأنوار : 53/ 63/ 53.

339 - وقال(علیه السّلام) : «أول من يكرّ في الرجعة الحسين بن علي (علیه السّلام) ويمكث في الأرض أربعين سنة حتى يسقط حاجباه على عينيه»(1).

340 - وعن أبي جعفر (علیه السّلام): «ليس من مؤمن إلّا وله قتلة وموتة، أنه من قتل نشر - يعني في الرجعة . حتى يموت، ومن مات نشر حتی يقتل» (2).

341 - وقال(علیه السّلام) : «قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) في قوله(عزّوجلّ) : «رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ »(3).

قال: هو أنا إذا خرجت أنا وشيعتي وخرج عثمان بن عفان وشیعته ونقتل بني أمية، فعندها يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين»(4).

342 - وفي كتاب مختصر البصائر : نقلا عن كتاب سليم بن قیس الهلالي: بإسناده إلى أبي الطفيل قال: سألت أمير المؤمنین (علیه السّلام) عن قوله تعالى: «وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ »(5). ما الدابة؟

قال: «يا أبا الطفيل من أخبرك عن هذا؟» فقلت: يا أمير المؤمنین أخبرني به؟ قال: «هي دابة تأكل الطعام وتمشي في الأسواق وتنكح النساء». فقلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: «هو ربّ الأرض الذي تسكن الأرض به». قلت : يا أمير المؤمنين من هو؟ قال(علیه السّلام) : «صدّيق هذه الأمة وفاروقها وربيّها وذو قرنيها». قلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: «الذي قال الله تعالى: « وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ »(6)، « وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ


1) مختصر بصائر الدرجات: 17، بحار الأنوار : 53/ 53/ 63/ 54.

2) سورة الحجر، الآية : 2.

3) مختصر بصائر الدرجات : 18، بحار الأنوار : 53/ 64/ 55.

4) مختصر بصائر الدرجات : 18، بحار الأنوار: 53 / 64.

5) سورة النمل، الآية : 82.

6) سورة هود، الآية : 17.

الْكِتَابِ »(1)«وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ »(2)والناس كلهم كافرون وغيره. قلت: يا أمير المؤمنين فسمّه لي؟

قال: «قد سمّيته لك يا أبا الطفيل، والله لو دخلت على عامة شيعتي الذين أقرّوا بطاعتي وسمّوني أمير المؤمنين وأستحلوا جهاد من خالفني، فحدثتهم ببعض ما أعلم من الحق في الكتاب الذي نزل به جبرائيل (علیه السّلام) على محمد(صلّی الله علیه وآله ) ، لتفرقوا عني حتى أبقى في عصابة من الحق قليل، أنت وأشباهك من شيعتي». ففزعت وقلت : يا أمير المؤمنين أنا وأشباهي نتفرق عنك أو نثبت معك؟ قال: «بل تثبتون».

ثم أقبل عليّ فقال: «إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقرّ به إلّا ثلاثة: ملك مقرّب، أو نبي مرسل، أو عبد مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للإيمان، يا أبا الطفيل إن رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) قبض فارتدّ الناس ضلالا وجهالا إلّا من عصمه الله بنا أهل البيت»(3).

أقول: قوله(علیه السّلام) : «وربيّها، بكسر الراء اشارة إلى قوله تعالى: «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا »(4)أي: ربانیون علماء أتقياء عابدون لربّهم.

343 - العياشي: عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: «لقد تسموا باسم ما سمّى الله به أحداً إلّا علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وما جاء تأويله». قلت : جعلت فداك متى يجيء تأويله؟

قال: «إذا جاء، جمع الله إمامة النبيين والمؤمنين حتى ينصروه وهو قول الله : «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ-


1) سورة الرعد، الآية : 43.

2) سورة الزمر، الآية : 33.

3) مختصر بصائر الدرجات : 40، کتاب سليم بن قيس: 130، بحار الأنوار : 53/ 68/ 66.

4) سورة آل عمران، الآية : 146.

إلى قوله - وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ »(1)فيومئذ يدفع رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) اللواء إلى علي بن أبي طالب، فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين، ويكون الخلائق كلهم تحت لوائه ويكون هو أميرهم، فهذا تاویله»(2).

344 - كتاب مختصر البصائر : بإسناده إلى خالد بن يحيى قال : قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : سمّى رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) أبا بكر صديقاً؟

فقال: «نعم، إنه حيث كان معه أبو بكر في الغار قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : إني لأرى سفينة بني عبد المطلب تضطرب في البحر ضالة. فقال له أبو بكر: وأنك لتراها؟ قال: نعم. فقال: يا رسول الله تقدر أن ترينيها؟ فقال: ادن مني. فدنا منه، فمسح يده على عينيه، ثم قال له: انظر.

فنظر أبو بكر فرأى السفينة تضطرب في البحر ثم نظر إلى قصور

أهل المدينة، فقال في نفسه: الآن صدقت أنك ساحر.

فقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) : صدّيق أنت».

فقلت له: سمّي عمر الفاروق؟ قال: «نعم، ألا ترى أنه قد فرّق بين الحق والباطل وأخذ الناس بالباطل». فقلت: فلِمَ سمّى سالماً الأمين؟ قال: «لمّا كتبوا الكتب ووضعوها على يد سالم فصار الأمين». فقلت: قال: «اتقوا دعوة سعد». قال: «نعم». قلت: وكيف ذلك؟ قال: «إن سعداً يكرّ فيقاتل عليّاً (علیه السّلام)»(3).

345 - وروى الثقة العياشي: عن أبي عبد الله (علیه السّلام): «أن أول من يكرّ إلى الدنيا الحسين بن علي (علیه السّلام) وأصحابه ويزيد بن معاوية عليه لعائن الله وأصحابه، فيقتلهم حذو القذة بالقذة».

ثم قال أبو عبد الله (علیه السّلام) : «ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ


1) سورة آل عمران، الآية : 81.

2) تفسير العياشي: 1/ 181/ 77، بحار الأنوار : 53/ 70/ 67.

3) مختصر بصائر الدرجات: 30، بحار الأنوار : 53/ 53/ 76.

بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا »(1)»(2).

346 - تفسير علي بن إبراهيم: بإسناده إلى أبي جعفر(علیه السّلام) ، قال أبو سلمة : سألته عن قول الله تعالى : «قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ».

قال: «نعم نزلت في أمير المؤمنين (علیه السّلام)، أي ماذا فعل وأننب حتى قتلوه، ثم نُسب أمير المؤمنين (علیه السّلام) فنسب خلقه وما أكرمه الله به فقال: «مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ » يقول: من طينة الأنبياء (علیهم السّلام) خلقه « فَقَدَّرَهُ » للخير «ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ »يعني سبيل الهدي «ثُمَّ أَمَاتَهُ » ميتة الأنبياء (علیهم السّلام) «ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ »(3)قال: «يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما أمره»(4).

347 - وفي كتاب المختصر عن أبي عبد الله (علیه السّلام)

سئل عن الرجعة : أحق هي؟ قال: «نعم». فقيل له : من أول من يخرج؟ قال : «الحسین (علیه السّلام) يخرج على أثر القائم (علیه السّلام)». قلت: ومعه الناس كلهم؟ قال: «لا، بل كما ذكر الله تعالى في كتابه: «يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا »(5)قوم بعد قوم(6).

348 - وعنه (علیه السّلام) : «ويقبل الحسين (علیه السّلام) في أصحابه الذين قتلوا معه ومعه سبعون نبيّاً كما بعثوا مع موسی بن عمران (علیه السّلام) فيدفع إليه القائم (علیه السّلام) الخاتم، فيكون الحسين (علیه السّلام) هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته »(7).

349 - وعن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (علیه السّلام)

يقول: «والله


1) سورة الإسراء : 6.

2) تفسير العياشي: 2/ 282/ 23، بحار الأنوار : 53/ 76/ 78.

3) سورة عبس، الآية : 17 - 22.

4) تفسير القمي: 2/ 406، بحار الأنوار : 53/ 99.

5) سورة النبأ، الآية : 18.

6) مختصر بصائر الدرجات: 48، بحار الأنوار : 53/ 103.

7) مختصر بصائر الدرجات: 48، بحار الأنوار : 53/ 103.

ليملكنّ منّا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً». قلت : متى يكون ذلك؟ قال: «بعد القائم(علیه السّلام) ». قلت: وكم يقوم القائم (علیه السّلام) في عالمه؟

قال: «تسع عشرة سنة، ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا وهو الحسين (علیه السّلام) فيطلب بدمه ودم أصحابه، فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح وهو أمير المؤمنين (علیه السّلام)»(1).

350 . وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال حين سئل عن اليوم الذي ذكر الله مقداره في القرآن : «فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ »(2)«وهي كرّة رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فيكون ملكه في كرّته خمسين ألف سنة، ويملك أمير المؤمنين (علیه السّلام) في كرّته أربعاً وأربعين سنة»(3).

351 - وعن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: «إذا ظهر القائم (علیه السّلام) ودخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة سبعين ألف صدّيق فيكونون في أصحابه وأنصاره»(4).

352 - كامل الزيارات : بإسناده إلى بريد العجلي قال : قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : یا ابن رسول الله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في کتابه حين يقول: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا »(5)أكان إسماعيل بن إبراهيم؟ قال: «لا، بل هو إسماعيل بن حزقيل النبي، بعثه الله إلى قومه فكنبوه وقتلوه وسلخوا فروة وجهه، فغضب الله عليهم فوجّه إليه اسطاطائیل ملك العذاب فقال له: يا إسماعيل إني اسطاطائل ملك العذاب وجّهني ربّ العزة إليك لأعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت.


1) مختصر بصائر الدرجات : 49، بحار الأنوار : 53/ 103.

2) سورة المعارج، الآية: 4.

3) مختصر بصائر الدرجات: 49، بحار الأنوار : 53/ 104.

4) بحار الأنوار : 53/ 104.

5) سورة مريم، الآية: 54.

فقال له إسماعيل : لا حاجة لي في ذلك يا اسطاطائیل. فأوحى الله إليه : وما حاجتك يا إسماعيل؟ فقال إسماعيل: يا ربّ إنك أخذت الميثاق النفسك بالربوبية ولمحمد بالنبوة ولأوصيائه بالولاية، وأخبرت خير خلقك بما تفعل أمته بالحسین (علیه السّلام) من بعد نبيّها، وأنك وعدت الحسين (علیه السّلام) أن تكره إلى الدنيا حتى ينتقم بنفسه ممّن فعل ذلك، فحاجتي إليك يا ربّ أن تكرّني إلى الدنيا حتى أنتقم ممّن فعل ذلك بي كما تكرّ الحسين (علیه السّلام). فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك، فهو يكرّ مع الحسين (علیه السّلام)»(1).

353 - وفيه : مسنداً إلى حريز قال : قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : جعلت فداك ما أقل بقاءكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة هذا الخلق إليكم؟

فقال: «إن لكل واحد منّا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته، فإذا انقضى ما فيها مما أُمر به عرف أن أجله قد حضر، وأتاه النبي(صلّی الله علیه وآله ) ينعى إليه نفسه وأخبره بما له عند الله، وأن الحسين (علیه السّلام) قرأ صحيفته التي أُعطيها وفسّر له ما يأتي وما يبقى، وبقي منها أشياء لم تنقض، فخرج إلى القتال فكانت تلك الأمور التي بقيت: أن الملائكة سألت الله في نصرته فاذن لهم فمكثت تستعد للقتال وتأهبت لذلك حتى قتل، فنزلت وقد انقطعت مدته وقتل (علیه السّلام) فقالت الملائكة: يا ربّ أنت لنا في الانحدار وأننت لنا في نصرته فانحدرنا وقد قبضته؟

فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم: أن الزموا قبته حتى ترونه قد خرج، فانصروه وأبكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته وأنكم خصصتم بنصرته والبكاء عليه. فبكت الملائكة حزناً وجزعاً على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج (علیه السّلام) يكونون أنصاره»(2).

354 - تأويل الآيات: بإسناده إلى سليمان بن خالد قال : قال أبو


1) کامل الزيارات: 138 - 3/139 ، بحار الأنوار : 53/ 105/ 132.

2) کامل الزيارات: 178 - 179/ 20، بحار الأنوار : 53/ 106/ 133.

عبد الله (علیه السّلام) في قوله تعالى:«يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ » (1). قال : «الراجفة: الحسين بن علي (علیه السّلام)، والرادفة: علي بن أبي طالب (علیه السّلام)، وأول من ينفض من رأسه التراب الحسين بن علي (علیه السّلام) ومعه خمسة وسبعين ألفاً، وهو قوله تعالى: «إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ *يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »(2)»(3).

355 . وعن عبد الله اليماني قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : «ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »(4). قال : «النعيم الذي أنعم الله به عليكم بمحمد وآل محمد (صلّی الله علیه وآله ) » (5).

356 - وفي قوله تعالى : «كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ » (6). قال : «مرّة بالكرّة وأخرى يوم القيامة» (7).

357 - الخرائج والنجاشي: كانت لمؤمن الطاق مع أبي حنيفة حکایات كثيرة فمنها : أنه قال له يوماً : يا أبا جعفر نقول بالرجعة؟ قال : نعم. فقال له: أقرضني من كیسك هذا خمسمائة دينار فإذا عدت أنا وأنت أرددتها إليك. فقال له في الحال : أريد ضميناً يضمن لي أنك تعود إنساناً ، وأني أخاف أن تعود قرداً فلا أتمكن من استرجاع ما أخذت مني(8).


1) سورة النازعات، الآية : 6. 7.

2) سورة المؤمن، الآية: 51. 52.

3) تأويل الآيات: 2/ 762/ 1، بحار الأنوار : 53/ 106/ 134.

4) سورة التكاثر، الآية : 8.

5) تأويل الآيات: 2/ 851/ 4، مختصر بصائر الدرجات : 204، بحار الأنوار : 53/ 107.

6) سورة التكاثر، الآية: 3.

7) تاویل الآيات: 2/ 850/ 1، مختصر بصائر الدرجات : 204، بحار الأنوار : 53/ 107.

8) رجال النجاشي: 326، ضمن ترجمة محمد بن علي بن النعمان مؤمن الطاق، الاحتجاج: 2/ 148 (بتفاوت).

358 - وعن أمير المؤمنین (علیه السّلام) أنه قال: «ذو القرنين رجل بعثه الله إلى قومه فكنبوه وضربوه على قرنه فمات ثم أحياه الله ثم بعثه إلى قومه فكنبوه وضربوه على قرنه الآخر فمات ثم أحياه الله فهو ذو القرنين لأنه ضربت قرناه، وفيكم مثله» يريد به نفسه(علیه السّلام)(1).

359 ۔ مختصر البصائر : بإسناده إلى كرام قال : قال أبو عبد الله (علیه السّلام) : «لو كان الناس رجلين كان أحدهم الإمام». وقال: «إن آخر من يموت الإمام (علیه السّلام) لئلا يحتج أحد على الله أنه ترکه بغير حجة عليه».

قال : المراد بالإمام هنا الذي هو آخر من يموت الجنس، لأن الحجة تقوم على الخلق بمنذر أو هاد في الجملة، دون المشار إليه(صلّی الله علیه وآله ) على ما ورد عنهم صلوات الله عليهم فيما تقدم من أن الحسين (علیه السّلام) هو الذي يغسّل المهدي (علیه السّلام) ويحكم بعده في الدنيا ما شاء الله، ويجب على من يقرّ لآل محمد بالإمامة وفرض الطاعة أن يسلّم إليهم فيما يقولون ولا يردّ شيئاً من حدیثهم المروي عنهم إذا لم يخالف الكتاب والسنّة(2).

360- كتاب البشارة: للسيد رضي الدين علي بن طاووس: وجدت في كتاب تألیف جعفر ابن محمد بن مالك الكوفي بإسناده إلى حمران قال : عمر الدنيا مائة ألف سنة، لسائر الناس عشرون ألف سنة، وثمانون ألف سنة لآل محمد(علیهم السّلام)(3).

361 - وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) : «كأني بسرير من نور وقد وضع، وقد ضربت عليه قبة من ياقوتة حمراء مكلله بالجواهر، وكأني بالحسين (علیه السّلام) جالساً على ذلك السرير وحوله تسعون الف قبة خضراء، وكأني بالمؤمنين يزورونه ويسلمون عليه، فيقول الله (عزّوجلّ) لهم: أوليائي سلوني، فطالما أوذيتم وذللتم واضطهدتم، فهذا يوم لا تسألوني حاجة من


1) مختصر بصائر الدرجات : 204، بحار الأنوار : 53/ 107/ 137.

2) مختصربصائر الدرجات: 211، بحار الأنوار : 53/ 114/ 20.

3) عنه في بحار الأنوار : 53 / 115/ 22 .

حوائج الدنيا والآخرة إلّا قضيتها لكم. فيكون أكلهم وشربهم من الجنة فهذه والله الكرامة»(1).

اقول : سؤال حوائج الدنيا يدل على أن هذا في الرجعة، إذ هي لا تُسأل في الآخرة.

362 - وروى الحاكم النيشابوري في تاريخه في حديث حسام بن عبد الرحمن عن أبيه عن جدّه وكان قاضي نیشابور، دخل عليه رجل فقيل له : إن عند هذا حديثاً عجيباً.

فقال: يا هذا ما هو؟

قال : اعلم أني كنت رجلا نبّاشاً أنبش القبور، فماتت امرأة فذهبت الأعرف قبرها فصليت عليها، فلمّا جنّ الليل ذهبت لأنبش عنها وضربت يدي إلى كفنها لأسلبها، فقالت : سبحان الله رجل من أهل الجنّة تسلب امرأة منأهل النار؟

ثم قالت: ألم تعلم أنك ممّن صليت عليّ؟ وأن الله (عزّوجلّ) قد غفر لمن صلى عليّ(2).

أقول: إن فيه دلالة على جواز الرجعة، وإن هذه المرأة رجعت إلى الدنيا لغرض لم يهتم به ورجوع القائم (علیه السّلام) إلى الدنيا ورجوع بعض من مات لأغراض مهمة، فكيف تجوّز العامة ذلك وتنكر هذا؟

والعجب من بين علمائنا حيث بأوّل الرجعة بأن معناها : رجوع الدولة والأمر والنهي، من دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات، وذلك


1) کامل الزيارات : 259، بحار الأنوار : 153/ 116/ 140.

2) عنهفي الإيضاح لابن شاذان: 402، سعد السعود: 66، بحار الأنوار : 53/ 142.

أنهم لمّا عجزوا عن نصرة الرجعة وبيان جوازها وأنها تنافي التكليف عوّلوا على هذا التأويل للأخبار الواردة بالرجعة، وهذا منهم غير صحيح، لأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق التأويلات إليها، وإنما المعوّل في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية على معناها: أن الله تعالی يحيي أمواتاً عند قيام القائم (علیه السّلام) من أوليائه وأعدائه على ما بيّناه، فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم(1).


1) راجع: أوائل المقالات للشيخ المفيد: 152، رسائل المرتضى : 1/ 126 ، تفسير مجمع البيان: 7/ 406.

الفصل التاسع: في خلفاء المهدي (علیه السّلام) وما يكون بعده وفيما خرج منه من التوقيعات

اشارة

في خلفاء المهدي (علیه السّلام) وما يكون بعده وفيما خرج منه من التوقيعات

363 - كمال الدين : بإسناده إلى أبي بصير قال : قلت للصادق (علیه السّلام) : يا ابن رسول الله سمعت من أبيك صلوات الله عليه أنه قال : «یکون بعد القائم (علیه السّلام) اثنا عشر مهديّاً». فقال: «إنما قال : اثنا عشر مهديّاً ولم يقل: اثنا عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا»(1).

364 - وفي حديث آخر عنه (علیه السّلام): «إن منّا بعد القائم (علیه السّلام) أحد عشر مهديّاً من ولد الحسين(علیه السّلام)»(2).

365- وعن أبي جعفر (علیه السّلام) : «والله ليملكن منّا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً». قال جابر الجعفي : قلت : متى يكون ذلك؟ قال: «بعد القائم (علیه السّلام)». قلت: وكم يقوم القائم في عالمه؟

قال: «تسع عشر سنة، ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين (علیه السّلام) ودماء أصحابه، فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح»(3).

366 . وفي حديث آخر: «أن المنتصر الحسين (علیه السّلام)والسفاح أمير المؤمنين صلوات الله عليه»(4).

367 - الإرشاد: ليس بعد القائم (علیه السّلام) لأحد دولة إلّا ما جاءت به


1) کمال الدين : 358/ 56، بحار الأنوار : 53/ 115/ 21.

2) الغيبة للشيخ الطوسی: 478/ 504، بحار الأنوار : 53/ 145/ 21.

3) الغيبة للشيخ الطوسی: 478 - 479/ 505، بحار الأنوار : 53 / 3/145.

4) تفسير العياشي: 2/ 326، الاختصاص: 258.

الرواية من قيام ولده إن شاء الله ذلك، ولم ترد على القطع والثبات، وأكثر الروايات أنه لا يمضي مهدي الأمة إلّا قبل القيامة بأربعين يوماً(1)يكون فيها الهرج، وعلامة خروج الأموات وقيام الساعة للحساب والجزاء(2).

أقول : هذه الأخبار مخالفة للمشهور وذكروا في طريق تأويلها أحد

وجهين:

الأول : أن يكون المراد بالإثني عشر مهديّاً النبي(صلّی الله علیه وآله ) و وسائر الأئمة سوى القائم (علیه السّلام) بأن يكون ملكهم بعد القائم (علیه السّلام). وأوّلها الحسن بن سليمان بجميع الأئمة (علیهم السّلام) وقال برجعة القائم (علیه السّلام) أيضاً بعد موته. وبه أيضاً يمكنه الجمع بين بعض الأخبار المختلفة التي وردت في مدت ملکه(علیه السّلام) .

والثاني: أن يكون هؤلاء المهديون من أوصياء القائم (علیه السّلام) هادین للخلق في زمن سائر الأئمة الذين رجعوا، لئلا يخلو الزمان من حجة، وإن كان أوصياء الأنبياء والأئمة أيضاً حججاً والله تعالى يعلم(3).

إذا عرفت هذا، فاعلم أن الأخبار متعارضة ظاهراً في ترتيب

دولهم (علیه السّلام) وفي مدتها وفي المقتدی به منهم عند حضورهم.

ويمكن أن يقال : إن دولتهم (علیهم السّلام) دولة واحدة وحكم واحد، يجوز نسبتها إلى كل واحد منهم وكذلك الحال في المقتدی به منهم على أن أقطار الدنيا وأقاليمها كثيرة، فيكون كل واحد منهم (علیه السّلام) والياً في قطر من الأقطار، وإذا أرادوا الاجتماع كان في طرفة عين، والله العالم و حججه(علیهم السّلام).

368 - وفي كتاب الغيبة للشيخ الطوسي طاب ثراه توقيعات كثيرة في مسائل متعددة خرجت عن القائم (علیه السّلام) منها :


1) انظر : کتاب سليم بن قيس: 479، الغيبة للشيخ الطوسي : 243/ 209.

2) الإرشاد: 2/ 387، إعلام الوری: 2/ 195، بحار الأنوار : 145/53 / 4..

3) انظر : بحار الأنوار :53/ 148.

وروي في ثواب القرآن والفرائض وغيرها: أن القائم (علیه السّلام) قال : «عجباً لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر وكيف تقبل صلاته؟».

وروي: «ما زكت صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد».

وروي: «أن من قرأ في فرائضه (الهمزة) أعطى من الدنيا».

فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ويدع هذه السور التي ذكرناها مع ما قد

روي : أنه لم تقبل صلاة ولا تزكو إلّا بهما؟

التوقيع: «الثواب في السور على ما قد روي، وإذا ترك سورة ممّا فيها الثواب وقرأ (قل هو الله أحد) و (إنا أنزلناه) عالماً بفضلهما، أعطى ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامة، ولكن يكون قد ترك الفضل».

وعن وداع شهر رمضان متى يكون؟ قد اختلف فيه أصحابنا فبعضهم يقول : يقرأ في آخر ليلة منه، وبعضهم يقول : هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شهر شوال.

التوقيع: «العمل في شهر رمضان في لياليه والوداع يقع في آخرليلة منه، فإن خاف أن ينقص الشهر جعله في ليلتين»(1).

وهل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط(2)لا يغطي الكعبين أم لا يجوز؟ الجواب: «جائز»(3).

وعن الرجل من وكلاء الوقف يكون مستحّلا لما في يده لا يرع عن أخذ ماله، ربّما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه، فإن لم آكل من طعامه عاداني وقال : فلان لا يستحل أن يأكل من طعامنا.


1) الغيبة للشيخ الطوسي: 377، بحار الأنوار : 53/ 152.

2) البطبط: رأس الخف.لسان العرب:7/ 262.

3) الغيبة للشيخ الطوسي: 381، بحار الأنوار : 53/ 157.

فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة؟ وكم مقدار

الصدقة؟

وإن أهدي هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر، فأحضر فيدعوني أن أنال منهاوأنا أعلم أن الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده، فهل فيه شيء إن أنا نلت منه؟

الجواب: «إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل

طعامه واقبل به، وإلّا فلا.

وعن الرجل يقول بالحق ويعرف المتعة ويقول بالرجعة إلا أن له أهلا موافقة له في جميع أمره، وقد عاهدها أن لا يتزوج عليها ولا يتسّرى، وقد فعل هذا منذ بضع عشرة سنة ووفی بقوله فربّما غاب عن منزله الأشهر فلا يتمتع ولا تتحرك نفسه أيضاً لذلك، وهو لا يحرّم المتعة بل يدين الله بها، فهل عليه في ترك ذلك أثم أم لا؟ الجواب: «في ذلك يستحب له أن يطيع الله تعالی ليزول عنه

الحلف في المعصية ولو مرة واحدة»(1).

369 - وفي ذلك التوقيع: «وأما الخبر المروي في سجدة الشكر بعد صلاة المغرب والاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع، فإن فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعقيب النوافل، كفضل الفرائض على النوافل والسجدة دعاء وتسبيح، والأفضل أن تكون بعد الفرض، فإن جعلت بعد النوافل أيضاً جاز»(2).

370 - وفي كتاب الاحتجاج: توقيع خرج من الناحية المقدسة إلى محمد بن عبد الله الحميري وفيه : أنه سأل عن أهل الجنة هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا؟


1) الغيبة للشيخ الطوسي: 382 - 383، بحار الأنوار : 53 / 158.

2) الاحتجاج: 2/ 308.

فأجاب (علیه السّلام) : «إن الجنّة لا حمل فيها للنساء ولا ولادة ولا طمث ولا نفاس ولا شقاء بالطفولية، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، كما قال الله سبحانه فإذا اشتهي المؤمن ولداً خلقه الله (عزّوجلّ) بغیر حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم (علیه السّلام) عبرة».

وسئل عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره، هل يجوز ذلك

أم لا؟

فكتب: «يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء الله».

وسال(1)فقال: روى لنا عن الصادق (علیه السّلام) : أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه : إسماعيل يشهد أن لا إله إلّا الله، فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره؟ فأجاب (علیه السّلام) : «يجوز ذلك».

وسئل : هل يجوز أن يسبّح الرجل بطين القبر؟ وهل فيه فضل؟ فأجاب (علیه السّلام): «يسبّح الرجل به، فما من شيء من التسبيح أفضل منه، ومن فضله: أن الرجل ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له ثواب التسبيح».

وسئل عن الرجل يزور قبور الأئمة (علیهم السّلام) فهل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم (علیهم السّلام) أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة، أم يقوم عند رأسه أو رجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه أم لا؟

فأجاب (علیه السّلام) : «أمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا في فريضة ولا زیارة، والذي عليه العمل: أن يضع خده الأيمن على القبر.

وأمّا الصلاة: فإنها خلفه ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره، لأن الإمام (علیه السّلام) لا يُتقدم عليه ولا يُساوی».


1) أي محمد بن عبد الله الحميري.

وسأل فقال : هل يجوز للرجل إذا صلى الفريضة أو النافلة وبيده السبحة أن يديرها وهو في الصلاة؟ فأجاب: «يجوز ذلك إذا خاف السهو والغلط».

وسأل فقال: روي عن الفقيه في بيع الوقف خبر مأثور: إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم، فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه، فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع أم لا يجوز إلّا أن يجتمعوا كلهم على ذلك؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه؟

فأجاب(علیه السّلام) : «إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه، وإن كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله».

وسأل عن الركعتين الأخراوین قد كثرت فيهما الروايات، فبعض يروي : أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يروي : أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لأيهما نستعمله؟

فأجاب (علیه السّلام) : «قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذينسخ التسبيح قول العالم(علیه السّلام) : (كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج)(1). يعني ناقصة . إلّا للعليل أو من يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه».

وسئل عن صلاة جعفر بن أبي طالب (رضی الله عنه) في أي أوقاتها أفضل أن تصلي فيه؟ وهل فيها قنوت؟ وإن كان ففي أي ركعة منها؟

فأجاب (علیه السّلام) : «أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة، ثم في أي الأيام شئت وأي وقت صليتها من ليل أو نهار فهو جائز، والقنوت فيها مرتان في الثانية قبل الركوع والرابعة».


1) الطرائف : 537 : عوالي اللئالي : 2/ 218/ 14، وفيهما عن النبي(صلّی الله علیه وآله ).

وسئل عن الرجل ينوي إخراج شيء من ماله وأن يدفعه إلى رجل من إخوانه ثم يجد في أقربائه محتاجاً، أيصرف ذلك عمّن نواه له إلى قرابته؟

فأجاب(علیه السّلام) : «يصرفه إلى أدناهما وأقربهما من مذهبه، فإن ذهب إلى قول العالم : (لا يقبل الله الصدقة وذو رحم محتاج) فليقسم بين القرابة وبين الذي نوىحتى يكون قد أخذ بالفضل کله».

وسأل فقال: قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة ، فقال بعضهم : إذا أدخل بها سقط المهر ولا شيء لها، وقال بعضهم: هو لازم في الدنيا والآخرة، فكيف ذلك؟ وما الذي يجب فيه؟

فأجاب(علیه السّلام) : «إن كان عليه بالمهر كتاب فيه ذكر دين فهو لازم له في الدنيا والآخرة، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصدقات سقط إذا دخل بها وإن لم يكن عليه كتاب، فإذا بخل بها سقط باقي الصداق».

وسئل عن المسح على الرجلين : بأيهما يبدأ باليمين؟ أو يمسح عليهما جميعاً معاً؟ فأجاب (علیه السّلام) : «يمسح عليهما جميعاً معاً، فإن بدأ باحدهما قبل الأخرى فلا يبتدئ إلّا باليمين»(1).

371 - وفي الاحتجاج: ذکر کتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها الله ورعاها في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة على الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدّس الله روحه ونور ضريحه، ذکر موصلة أنها تحمله من ناحية متصلة بالحجاز نسخته الأخ السديد الولي الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد ابن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد :


1) الاحتجاج: 2/ 310 - 315.

بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد: سلام الله عليك أيها الولي المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين، فإنّا نحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو ونساله الصلاة على سيدنا ومولانا ونبيّنا محمد وآله الطاهرين، ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق، وأجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصدق، أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنّا إلى موالينا قبلك، أعزهم الله بطاعته وكفاهم المهمة برعايته لهم وحراسته، فقف أيّدك الله بعونه على أعدائه المارقين من بينه على ما أذكره، واعمل في تأديته إلى مَن تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله نحن.

وإن كنّا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الذي أراد الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا من المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنّا نحيط علمنا بأنبائكم، ولا يعزب عنّا شي من أخباركم ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم، مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً - يعني بعيداً - ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.

إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللاواء(1)واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جلّ جلاله وظاهرونا على انتياشكم(2). أي تناولكم - من فتنة قد أنافت عليكم، يهلك فيها من حمّ أجله ويحمى عنها من أدرك أمله».

ثم ذكر التوقيع، وذكر بعد توقيعات أخر وردت على الشيخ المفيد طيّب الله رمسه يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة مذكور بتمامه في ذلك الكتاب.


1) اللاواء: الشدة وضيق المعيشة. النهاية: 4/ 221. انتاشه من الهلكة: أي أنقذه. لسان العرب: 6/ 362.

2) الاحتجاج: 2/ 318، بحار الأنوار: 53/ 174/ 7.

372 - وفي ذلك الكتاب عن الأسدي، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدّس الله روحه، في جواب مسائل إلى صاحب الزمان (علیه السّلام) :

«أمّا ما سالت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن كان كما يقولون : الشمس تطلع من بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شیطان، فما أرغم أنف الشيطان بشيء مثل الصلاة، فصلّها وأرغم أنف الشيطان.

وأمّا ما سألت عنه من أمر المصلي والنار والصورة والسراج بین يديه ، هل تجوز صلاته؟ فإن الناس اختلفوا في ذلك قبلك، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان والنيران أن يصلي والصورة والسراج بین يديه ، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران»(1).

373 - كمال الدين : عن أبي القاسم ابن روح قدّس الله روحه أنه سأله رجل ما معنى قول العباس للنبي(صلّی الله علیه وآله ) : إن عمّك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل - وعقد بيده ثلاثة وستين - .

قال: «عني بذلك إله أحد جواد. وتفسير ذلك: أن الألف واحد، واللام ثلاثون، والهاء خمسة، والألف واحد، والحاء ثمانية، والدال أربعة، والجيم ثلاثة،والواو ستة، والألف واحد، والدال أربعة، فذلك ثلاثة وستون»(2).

أقول: وهذا ردّ على المخالفين، فإنهم زعموا أن أبا طالب مات کافراً، وليس ذلك إلّا حسداً منهم وعداوة لابنه أمير المؤمنین (علیه السّلام) حتى لا يفضل الشيخين بالآباء، لأن آباءهم كانوا كفّاراً، والأخبار مستفيضة بل متواترة بإسلام أبي طالب (علیه السّلام) ، وأن الله سبحانه يؤتيه على إسلامه أجرین : أجر لإسلامه وأجر لكتمانه، لأنه كتم إسلامه لأجل حماية رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ولو علم قریش منه الإسلام لما سمعوا منه ولما قبلوا منه ما كان يكفهم


1) الاحتجاج: 2/ 298 - 299، بحار الأنوار : 53 / 182/ 11.

2) کمال الدين : 519 - 250/ 48، بحار الأنوار : 53/ 191/ 20.

ويمنعهم عنه من إيذاء رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ، وقد سبق في المجلدة الأولى من هذا الكتاب، الأحاديث والدلائل الدالة على إسلام أبي طالب (رضی الله عنه) فأنظرها من هناك ينظر الله إليك بعین رحمته، اللهم ارحمنا برحمتك وانظر إلينا بعین عنايتك إنك على كل شيء قدير.تم بحمد الله

الفهارس العامة

اشارة

-فهرس الآيات القرآنية

•

فهرس الأحاديث

•

فهرس مصادر التحقيق

الفهرس الموضوعي

فهرس الآيات القرآنية

سورة البقرة

«الم *ذَلِكَ الْكِتَابُ»...147، 153

«أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ»...249

« أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ »......60، 209، 210

«الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ».....270

«فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ »....271

« لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »...249

« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ»..135

«رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً »...249

«وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ »....268

سورة آل عمران

«إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ».....248، 249

«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ »....268

«إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا ».....268

« تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا »...174

«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »......176

«مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ »..201

« مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ»....249

«وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ »....283، 287

« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ » 270

« وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ »....269

«وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ »......270

«وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ »...297

سورة النساء

«إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا»....237

«وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ »......270، 272

«وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا ».....271

سورة المائدة

«جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا ».....286

سورة الأنعام

« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ».....268

«قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ »....205

«وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ».....45، 290

«وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ ».....27

«وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ ».....267

«وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»...215

«وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ».....269

«وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ »..195

« وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا »...225، 249

« وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »...71

«وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ »..265

«وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ »......196

«وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ »...273

« وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ».....215، 216

«وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »....248

« نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ »....268

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ».....140

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا ».....203

« يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ».....145

« يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا »..35، 155، 293

سورة الأعراف

« إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ».....46

« لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ »...105

«وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا »...135

«وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ».....294

«يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا »....247

سورة الأنفال

« وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ »....214

«وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ »...226، 248، 275

«وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ».....141

« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ »....173

سورة التوبة

«إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا »...55

« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »..35، 46، 147، 156، 274، 248

«هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ »......274

سورة يونس

« إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ »......146

« حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ »....249

سورة هود

«إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ »......280

«بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ »...237، 187

« فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ».....275

«وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا »....72

« وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ »......192

« وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ »......296

سورة يوسف

« إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ »...221

«حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ».....73

سورة الرعد

« طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ »...153

« طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ * يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ»..284

« وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ »....296

«يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ »....146

سورة إبراهيم

« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ »...268

«وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ طُوبَى لَهُمْ » ...33

سورة الحجر

«رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ ».....295

«يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ * إِلَّا إِبْلِيسَ »......105

سورة النحل

« يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ تَسْتَعْجِلُوهُ »...150

«وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ».....265

سورة الاسراء

« إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ »......250

«ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ »......299

«يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِلَّا إِبْلِيسَ» .....71

سورة الكهف

« يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ تَسْتَعْجِلُوهُ احداً» .....292

سورة مريم

« طُوبَى »...133، 134

«وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ » ......301

سورة طه

«مَئَاب یَوم»......133

« فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ».....213، 290

سورة الأنبياء

«فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا و بنی حتی»....33

«قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى »...293

«وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ »......292

« وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ »....274

«قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ *فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ »...34

سورة الحج

« أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ».....47

« أَخْرِجْ قَوْمَكَ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ».....261

«مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ».....249، 268

سورة المؤمنون

«إبراهیمَ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا أَنَّی»...80، 205

«فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ »...129

سورة النور

«وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ »....288

سورة الشعراء

«إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ ».....34

سورة النمل

« أَنَّهُمْ قَدْ فَإنَّ لَهُ»......249

« لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »......249

«وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً »...291، 292، 295

«وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا »...156، 283، 291، 292

سورة القصص

«إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ »...287

« أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ یَومِ»...24

«وَبَنَیَّ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ »...16، 261، 269

سورة لقمان

« رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا »...247

سورة الأحزاب

« صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ يَمْحُو اللَّهُ مَا ».....175

سورة سبأ

«عنکُم يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ ».....215، 216

«وجعلنا الا لمن ارْتَضَى».....96

« مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ ».....284

سورة يس

« وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ »......175

سورة الزمر

«وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ »....296

سورة غافر(المؤمن)

«إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا »....302

«وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ »......292

سورة الشورى

«حم *عسق ».....48

« يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ وَجَعَلْنَا ،»247

سورة الزخرف

« أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا إِنِّي لَأَجِدُ »...54

سورة الأحقاف

«حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ».....265

سورة محمد

« فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا ظَالِمِينَ »...247

سورة الفتح

« يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا »......252

« اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ *»274

« أَعْنَاقِهِمْ حم عسق يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ وَجَعلنَا»......141

سورة الذاريات

«أَنْ تُفَنِّدُونِ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ ءایَةَ ».....249

« اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَد»....286

سورة القمر

« يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ وَجَعلنَا»....247

سورة الرحمن

« يَوْمِ ».....34

«لَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أن»......219

سورة الطلاق

« الساعة و جعلنا إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىأصبر* وَصَبَرُک الاّ»....270

« طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ »...270

سورة المعارج

« فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ »...300

سورة المدثر

«مأبٍ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »......284

سورة النبأ

«يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا »...299

سورة النازعات

«يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ *تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ».....302

سورة عبس

«قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ »......289، 299

«مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »....299

سورة التكوير

« إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى *وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ ».....267

سورة الانشقاق

« وَبَنِيَّ حتی ».....57، 139

سورة الشمس

« أَرْسَلْنَا مُوسَى *»...110

سورة الليل

« يَشَاءُ إِلَاّ »......34

سورة التكاثر

«ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »......302

«كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ »....302

فهرس الأحاديث

حرف الألف

آیتان بين يدي هذا الأمر : خسوف القمر ....197

ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي .....25

ابنِ هنا مسجداً وسمّه باسم بانيه .....200

اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله .... ...186

احفظ، فإن علامة ذلك: إذا أمات الناس الصلاة ....188 اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو وما يريد .....276

إذا اختلف ولد العباس، ووها سلطانهم ....211

إذا بلغ السفياني أن القائم (علیه السّلام) قد توجه......241

إذا تشبّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال......186

إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا ...222

إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع .....109

إذا خرج السفياني من الشام بعث جيشاً .....203

إذا خرج القائم (علیه السّلام) خرج من هذا الأمر .....234

إذا خرج القائم (علیه السّلام) قتل ذراري قتلة .....214

إذا ظهر القائم (علیه السّلام) ظهر براية رسول .....229

إذا ظهر القائم (علیه السّلام) ودخل الكوفة بعث الله .300

إذا قام القائم (علیه السّلام) أتى رحبة الكوفة 239.

إذا قام القائم (علیه السّلام) أمر بهدم ... 220

القائم (علیه السّلام) بخراسان وغلب ....202

القائم (علیه السّلام) جاءت المزايلة وياتي ...237

القائم (علیه السّلام) دخل الكوفة وأمر بهدم ...223

إذا قام القائم (علیه السّلام) عرضوا عليه كل ناصب.....238

إذا قام القائم (علیه السّلام) في أقاليم الأرض .....235

إذا قام القائم(علیه السّلام) من آل محمد (صلّی الله علیه وآله ) أقام ....224

إذا قام القائم (علیه السّلام) من مكة بنادي ......221

إذا قام القائم (علیه السّلام) نزلت الملائكة ثلاثمائة...231

إذا قام قائم آل محمد (صلّی الله علیه وآله ) استخرج من ظهر226

إذا قام قائم آل محمد (صلّی الله علیه وآله ) ضرب فساطيط ....228

إذا قام قائمنا (علیه السّلام) اضمحلت القطائع فلا .213

إذا قام قائمنا (علیه السّلام) أذهب الله (عزّوجلّ) ...217

إذا قدم القائم (علیه السّلام) وثب أن يكسر الحائط .240

إذا قلّت علمائكم وذهب قرّاؤكم وقطعتم ....204

إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز ...313

إذا كان عند خروج القائم (علیه السّلام) ينادي مناد ...212

إذا هُدم حائط مسجد الكوفة مؤخره ......197

إذن والله يقلّ داخلها، والله إنهليدخلها ......114

استودعك الذي استودعته أم موسی ......24

اسمعوا إني قائل ما هو بعدي كائن ... 204 اشتر عشرة آلاف رطل خبزاً وعشرة آلاف ..... 16 اشهدوا على أن عثمان بن سعيد العمري....97

الأرواح جنود مجنّدة ...214

الأنبياء رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) وإبراهيم وإسماعيل..286

الآيات، هم الأئمة، والآية المنتظرة ...35

إلهي لا أرى شيئاً خلقته إلّا وهو ناطق ...58

إلى مدينة جدي رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فإذا وردها ... 256

إن آخر من يموت الإمام (علیه السّلام) لئلا يحتج أحد.....303

إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً ....236

إن الآية هكذا نزلت: إلّا أن يأتيهم ......285

إن الجنّة لا حمل فيها للنساء ولا ولادة ......311

إن الخضر (علیه السّلام) شرب من ماء الحياة ....158

إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة . 285

إن القائم (علیه السّلام) إذا خرج يكون شيخ السن شاب ......209

إن القائم (علیه السّلام) إذا قام لم يترك بدعة ....225

إن القائم إذا قام يقول الناس: أني ......58

إن القائم (علیه السّلام) لايقبل الجزية كما قبلها......226

إن القائم منّا إذا قام لم يكن لأحد ....50

إن القائم واسع الصدر مسترسل المنكبين...218

إن القائم هو الذي يحرم على الناس ......209

إن الله إذا أخبر شيئاً كائن فكأنه قد ....151

إن الله إذا أراد امراً قلل الكثير ......226

إن الله إذا كره لنا جوار فوم نزعنا ....139

إن الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرّد ....287

إن الله تبارك وتعالى أدار في القائم منّا .....71

إن الله تبارك وتعالى بعث محمداً(صلّی الله علیه وآله ) .....216

إن الله (عزّوجلّ) إذا أراد أن ......27

إن الله (عزّوجلّ) ابي إلّا أن يجري ...57

إن الله (عزّوجلّ) أبي إلا أن يجري ...139

إن الناس في هدنة تناكحهم وتوارثهم ......237

إنّا وآل ابي سفيان أهل بيتين تعادينا في ...186

إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقرّ ......296

إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا ......25

إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء ......41

إن دللتهم على الاسم أذاعوه وإن ...31

إن دمي إذا وقع على الأرض بغضب الله ....231

إن رسول الله وعلياً صلوات الله عليهما سيرجعان .....283

إن سعداً يكر فيقاتل عليّاً ......298

إن صالحاً (علیه السّلام) غاب عن قومه زماناً وكان يوم غاب ...67

إن فيه سنّة من يونس وهو رجوعه من غيبته .....70

إن قائمنا إذا قام استقبل من جهلة ....232

إن قائمنا إذا قام اشرقت الأرض .. 222

إن قائمنا (علیه السّلام) إذا قام من الله لشيعتنا .223

إن قدّام القائم لسنة غيداقة يفسد .....198

إن كان عليه بالمهر كتاب فيه ذكر دین فهو ....314

إن كان لهذا الرجل مال او معاش غير ما ..310

إنك أرهجت على الإسلام بفتنتك وأوردت ...132

إنك لا ترزق من هذه، وستملك جارية ديلمية ....92

إن لذلك علامات وإن شئت أنبأتك بها ......187

إن لصاحب هذا الأمر غيبة لابدّ منها ...140

إن لكل واحد منّا صحيفة فيها ما يحتاج ...301

إن للغائب منّا غيبة يطول أمدها .....56

إن للقائم (علیه السّلام) علماً إذا حان وقت خروجه ......214

إن للقائم منّا غيبة يطول أمدها ....139

إن لله مائدة بقرقيسيا، يطلع مطلع من ......204

إن لنا حقّاً ابتزه منّا معادن الابن ...238

إن لولد العباس والمروان لوقعة بقرقيسيا .....204

إن منّا بعد القائم (علیه السّلام) أحد عشر مهديّاً من ....307

إن من عزل بنطفته عن زوجته فدية النطفة عشرة ....273

إن موسى (علیه السّلام) ناجي ربّه بالوادي المقدّس .....133

إنّما سمّي المهدي لأنه يهدي .... 28

إنمّا سمّي المهدي، لأنه يهدي ...227

إنما قال : اثنا عشر مهديّاً ولم يقل .....307

إنه ليس بوحي نبوة ولكن يوحى إليه .....243

إنه يبايع بين الركن والمقام اسمه ...210

إنه يخرج معه خمسون من أهل الكوفة وباقي ......212إني لا أخرج نفسي من عداد شهداء كربلاء......154

انتظار الفرج من أعظم الفرج ...153

انتهى رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) ..291

إي والله لا يبقى مؤمن إلّا كان بها ....256

إي والله يا مفضّل ولينزلن أرض الهجرة بين ... 255

إيهاً لك أيتها التربة يحشر منك أقوام ...286

أبشري بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً ...22

ابیت شبعاناً ولعل في اليمامة وأطراف .....232

أتدري ما كان قميص يوسف .....221

أتعرف المؤمنين منهم ...156

أتعلمون أن الناس يقطع عليهم بين ......215

أربع سنن من أربعة أنبياء: سنّة من موسی ...69

أفضل أعمال أمتي انتظار ...152

أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة ....314

أفيحشر الله يوم القيامة من كل أمّة فوجاً ...292

ألا إن الدجال صائد بن الصيد، فالشقي من ....188

ألا أريك قميص القائم (علیه السّلام) الذي يقوم عليه ..230

أمّا اسمه فلا لأن حبيبي وخليلي ...31

أمّا إن ذا القرنين قد خيّر السحابين .....219

أما سمعوا قول جدّنا رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ونحن سائر ....268

أمّا لو قام قائمنا لقد ردت إليه ......216

أمّا ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس ....316

أن الألف واحد، واللام ثلاثون، والهاء خمسة .....316

أن المنتصر الحسين (علیه السّلام) ودماء أصحابه ، فيقتل ..308

أن المهدي (علیه السّلام) يسلّم عليهم ويحبهم ....48

أن أول من يكرّ إلى الدنيا الحسين بن ...298

أن تعوّذه فتقرأ عليه سورة الجحد وسورة ....87

أن قدّام القائم علامات تكون من الله ......195

أن من قرأ في فرائضه الهمزة أعطی من ....309

أنا الذي أنجيت نوحاً من الغرق وكنت معه ..279

أنا وابني هذا والخامس من ولده يغيب .....59

انه ينادي مناد من السماء أول النهار ......196

أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا ....283

أول من يبايعه جبرئيل (علیه السّلام) ينزل في صورة طير .. 209

أول من يرجع لجاركم الحسين (علیه السّلام) فيملك حتى .. 281

أول من يكرّ في الرجعة الحسين بن علي (علیه السّلام) .....295

ایام الله ثلاثة : يوم القائم .....33

أيام الله ثلاثة : يوم يقوم القائم(علیه السّلام) ، ويوم .... 294

أين أنت عن ذات القلاقل ....87

أيها الناس تيقّظوا من رقدة الغفلة فلان ....266

أيها الناس ما بعث الله (عزّوجلّ) نبيّاً ...... 191

إلهي أتفجع خير خلقك بولده؟ إلهي .....134

حرف الباء

بأبي أنت وأمي يا أبا این خيرة ....51

بأبي وأمي سمي وشبيه ابن عمران ......50

بذلك القائم أنتقم منهم .....28

بعد البلاء رخاء .....28

بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم ....50

بعد القائم (علیه السّلام) ......307

بل أسلما طمعاً، لأنهما كانا يجالسان .....136

بلی، قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا .....155

بلى والله ليرى من ساعة ولادته وقت الفجر ...251 بينا الرجل على رأس القائم (علیه السّلام) يأمره .. 230

حرف التاء

تبني له أربع مساجد: مسجد الكوفة أصغرها ...239

تخاطبه الملائكة والمؤمنون من الجنّ ويخرج......251

تخضع رقابهم .....34

تسع عشر سنة، ثم يخرج المنتصر فيطلب ...308

تسع عشرة سنة ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا.....300

تقول: السلام عليك يا بقية الله ...237

تقوم فاطمة بنت رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فتقول ......267

تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك به وهي.... 17

تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر، وأن ...... 152

حرف الثاء

ثبتت عليك الحجة وظهر لك الحق وذهب عنك...106

ثلاثة أصوات في رجب: الأول: ألا لعنة ... 50 ثلاثة عشر مدينة وطائفة يحارب القائم .....233

ثم يعود المهدي (علیه السّلام) إلى الكوفة وتمطر السماء ...275 الثواب في السور على ما قد روي ......309

حرف الجيم

جرحت في وقعة خيبر خمساً وعشرين جراحة . 77

حرف الحاء

الحسين قتلوه (علیه السّلام) يخرج على أثر القائم (علیه السّلام) ....299

الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء .... 273

الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله زعمت ......16

حاش لله أن يوقّت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا....247

حق ذلك هم اثني عشر من آل محمد ...58

خدّامنا وقوّامنا شرار خلق الله . 96

حرف الخاء

خروج دابة من الأرض من عند الصفا، معها ...189

خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة ....39

خفاء مولده وغيبته عن قومه .....69

حرف الخاء

الخلافة بعدي ثلاثون سنة ....135

الخلف من بعدي الحسن ابني فكيف ...29

حرف الدال

دار ملکه الكوفة ومجلس حكمه جامعها وبيت ....256

دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت .....224

الدجال يأتي وهو محرّم عليه أن يدخل ...45

حرف الذال

ذاك الفقيد الطريد الشريد م ح م د ...51

ذاك والله في الرجعة يأكلون العذرة ......290

ذلك صاحبكم القائم بأمر الله (عزّوجلّ) السادس ...62

ذلك قول الزنادقة، فأمّا المسلمون فلا ....225

ذو القرنين رجل بعثه الله إلى قومه فكذبوه ......303الذي يسير في السحاب نهاراً ......210

حرف الراء

الراجفة : الحسين بن علي(علیه السّلام) ، والرادفة ...302

رجلان من البصرة ورجل من الأهواز ورجل ....243

رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع .... 199

حرف السين

السلام عليك يا بقية الله في ......33

سبع سنين تطول له الأيام والليالي ...224

سبع سنين تكون سبعين سنة من سنينكم ....210

ستحملين ذكراً واسمه محمد وهو القائم ....13

ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم ...157

ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين ...54

سر ولا تخف إلى قرية على يمينك ونم عند ....169

سلام الله عليك أيها الولي المخلص في الدين .....315سلوني قبل أن تفقدوني .....187

سمّي القائم لقيامه بالحق .....29

سياتي في مسجدكم ثلاثمائة وثلاثة عشر .. 209

سيّدي غيبتك نفت رقادي وضيّقت عليّ مهادي ..70

سیف رسول الله(صلّی الله علیه وآله ) ودرعه وعمامته وبردته ....211

حرف الشين

شبیه موسی بن عمران علیه جيوب النور تتوقد ......59

شجرة أصلها في دار علي بن ابي طالب ....153

حرف الصاد

الصيحة لا تكون إلّا في شهر رمضان ...202

صاحب هذا الأمر رجل لا يسمّيه باسمه .....31

صاحب هذا الأمر من يقول الناس : لم يولد ...59

صدقت یا مفضّل ولولا اعترافك بنعمة الله عليك ....269 صدّيق أنت 298

صدّيق هذه الأمة وفاروقها وربيّها وذو .... 296

حرف الطاء

طوبی لمن تمسّك بأمرنا في غيبة قائمنا .....153

حرف العين

العلم سبعة وعشرون حرفاً، فجميع ما ...224

العمل في شهر رمضان في لياليه والوداع ...310

عجباً لمن لم يقرا في صلاته ...309

عليكم بمكة فإنها مجمعكم ......187

عند تأخير الصلاة واتباع الشهوات وشرب ......205

عني بذلك إله أحد جواد .... 316

حرف الغين

غشي أمير المؤمنين (علیه السّلام) في دولته ....34

حرف الفاء

الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنا ....132

فبهذا فادع وهكذا صل عليّ فإن الله موفقك .....112

فمن أحبّ أهل اليمن فقد أحبني ومن ابغضهم .....81

فنحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم .....96

في التاسع من ولدي سنّة من يوسف .....53

في القائم (علیه السّلام) سنّة من موسی بن عمران .....69

في القائم (علیه السّلام) سنّة من يوسف .....56

في القائم منّا سنن من سنن ...69

في ذلك يستحب له أن يطيع الله تعالی ليزول ....311

في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض بين ......110

في لعنة الله وسخطه تخربها الفتن وتتركها .....259

فينا نزلت هذه الآية ... 54

فينزل عیسی بن مریم عند المنارة ......45

في وسطه عین من لبن وعين من ماء شراب .....238

حرف القاف

القائم منّا منصور بالرعب مؤيّد بالنصر .....186

القائم من ولد أخي الحسين (علیه السّلام) ابن سيدة ... 54

القائم هو الذي يخفى على الناس ....30

القائم (علیه السّلام) يهدم المسجد الحرام حتى یردّه .....223

قال رجل لعمار بن یاسر : يا أبا اليقظان ......292

قدّام القائم (علیه السّلام) موتان: موت ....197

قدّام هذا الأمر قتل بيوح .....186

قد أخبرني حبيبي بقولك هذا وإنّما أردت ....166

قد بلّغتني فبلّغ عني، قل لهم ......227

قد دعونا الله لك بذلك وسترزق ولدین ذکرین ...91

قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة ....151

قد لبس للحكمة جنها، وأخذها بجميع ...51

قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين ...313 قولوا الحجة من آل محمد صلوات الله ......30

حرف الكاف

كان عصی موسى لآدم فصارت إلى ...218

كان لي أن أقتل المولّي واجهز على229

كان هذا الأمر في فأخّره الله .....147

كأن بالسفياني وبصاحب السفياني قد ......198

كأني بالعجم وفساطيطهم في مسجد الكوفة ... 234

كأني بالقائم على نجف الكوفة وقد .....222

كأني بحوران بن أعين ومیسر بن عبد العزيز.....283

كأني بسرير من نور وقد وضع، وقد ضربت.....304

كأني بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر .....55

كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون ...203

كذّب الوقاتون ...145

كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج ...... 313

كل نبي ورّث علماً أو غيره فقد ....221

كلما كان في الأمم السابقة فيكون في ..84

كلمهم الله في نار جهنم إنما هو يكلمهم ......291

كما أخرج علي بن يقطين .....145

كنت أرعى الغنم فإذا أنا بذئب على ...... 77 كونوا كالنحل في الطير ليس ...151

كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا ....151

كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم ....45

كيف بكم إذا فسد نساؤكم وفسق شبّانكم ...185

حرف اللام

لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ......140

لأنه هو الساعة التي قال الله تعالى ...247

لأنه يقوم بعدما يموت، أنه يقوم بأمر عظيم ......73

لأنهم تمجّسوا في السريانية وادّعوا ....250

لأنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل ...250

لا، إنكم أصحابي، وأخواني قوم في ...153

لابد أن يطأ الأرض إي والله حتى ما وراء ...261

لابدّ للغلام من غيبة .....139

لا، بل هو إسماعيل بن حزقيل النبي .....301

لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب .....42

لا تراه عين في وقت ظهوره إلّآ رأته كل ...251

لا تسألوني عمّا يكون بعد ذلك، فإنه عهد...189

لا تضعوا علي بن أبي طالب دون ما ....289

لا تقتلوا أسيراً ولا تجهزوا على جريح ......236

لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو من ستين......197

لا تمضي الأيام والليالي حتى يناد ......201

لا تنظر إلى صغر معصيتك ولكن انظر إلى .....280

لا خوف عليك في هذه العلة ويكون ما لابدّ .....116

لا، ذلك اسم سمّاه الله أمير المؤمنین (علیه السّلام)....237

لا عين لا تبكي عند هذه الذكرى .....267

لا، ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد .....196

لا هدى الله قلوب النواصب، متى كان الدين ...73

لا يا مفضّل بل يستخلف فيها رجلا من أهله...255

لا يجمع على امرىء بين عثمان وأبو عمرو ...96

لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملا ....30

لا يخرج القائم (علیه السّلام) إلّا في وتر من السنين..210

لا يخرج القائم حتى يخرج إثنا عشر ..... 197

لتصلنّ هذه بهذه ....238

لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذ أذلاء ....109

لعن الله ابن الخطاب فلولاه ما زني إلّا شقي .....237

لقد تسموا باسم ما سمّى الله به أحداً .....297

لقول الله (عزّوجلّ) : إنَّا هُدنَا الَيك ...250

لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب .....276

للقائم منّا غيبة أمدها طويل كأني .....50

لمّا قتل جدي الحسين (علیه السّلام) ضجت عليه ....28

لمّا كان من أمر الحسين بن علي (علیه السّلام) ما ...37

لمّا وهب لي ربّي مهدي هذه ..... 27

لن تهلك أمة أنا في أولها وعیسی ...43

لو رأیت السفياني رأيت أخبث الناس .....196

لو قام قائمنا أعطاه الله السيما فيأمر ...219

لو قد قام القائم (علیه السّلام) لحكم بثلاث لم يحكم....213

لو كان الناس رجلين كان أحدهم الإمام ......303

لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل ....47

له کنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة ...212

ليس إلى هذا سبيل ....93

ليس بين قيام قائم آل محمد وبين قتل .....196

ليس من مؤمن إلّا وله قتلة وموتة .....295

ليعد أحدكم لخروج القائم (علیه السّلام) ولو .....235

ليؤمنن برسول الله (صلّی الله علیه وآله ) ولينصرنّ عليّاً أمير ....283

الله أعدل من أنيترك الأرض بغير عالم يدل ...68

اللهم إليك نشكو فقد نبيّك ورسولك وصفيك ...263

اللهم انتقم لي من أعدائك .....98

اللهم أنجز لي ما وعدتني .....98

اللهم إني أسألك عيشة هنيئة وميتة سوية ...86

اللهم إني قد دعوت وأنذرت وأمرت ونهيت ....266

اللهم اهد قومي فإنهم جهلوا قدري .....231اللهم حمّلني ذنوب شيعة أخي ...274

الآية في كتاب الله (عزّوجلّ) ...... 141

حرف الميم

المتعة حلال طلق، والشاهد بها قول الله (عزّوجلّ)..269

المتّقون: شيعة علي(علیه السّلام) ، والغيب: الحجة ...154

المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي .....41

المهدي من ولدي ابن أربعين سنة ......41

المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته ...40

المهدي من ولدي الخامس من ولدي ...30

ما زکت صلاة لم يقرا فيها بقل هو الله أحد ...309

ما لها لعنها الله لو تركتني لأخبرتكم ....191

ما من أحد من المؤمنین قتل إلّا سيرجع....283

ما من بلدة إلّا ويخرج معه منهم طائفة ......212

ما وقّتنا فيما مضى ولا نوقّت فيما .....145

مرّة بالكرّة وأخرى يوم القيامة ...303

ملعون ملعون من سمّاني في محفل ...31

ملك الجنّة وملك الكرّة ....287

من أدرك منكم قائمنا فليقل حين يراه ....223

من أعان ملهوفاً كتب الله له عشر حسنات......76

من أقرّ بالأئمة من آبائي وولدي .....57

من رآني بعد غيبتى فقد كذب ....168

من سعى في حاجة أخيه المسلم الله فيها . ...76

من قال ذلك فقد افترى على موسى (علیه السّلام) ..133

من قرأ (قل هو الله أحد) مرّة فكأنما قرأ .....77

من وقت لك من الناس شيئاً فلا تهابن .....145

حرف النون

النعيم الذي أنعم الله به عليكم بمحمد وآل ......302

النهار هو القائم منّا أهل البيت (علیهم السّلام) ...... 35

نزلت في القائم (علیه السّلام) إذا ظهر أخرج اليهود .....225

نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب ....210

نعم إنها لكرّات وكرّات ما من إمام ......284

نعم، إنه حيث كان معه أبو بكر في .....297

نعم، ألا ترى أنه قد فرق بين الحق .. 298

نعم كما أنه مخلوق وأنّا لك بهذا ....54

نعم نزلت في أمير المؤمنين (علیه السّلام) أي ماذا ....299

نعم والله من لدن آدم (علیه السّلام) فهلم أجراً فلم يبعث ....284

نية المؤمن خير من عمله ..... 154

حرف الهاء

هذا موسی کلیم الله مع وفور عقله وكمال .. 135

هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع الله عليها ....133

هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما ...257

هما صيحتان : صيحة في أول الليل ....210

هو أمان من الموت ثلاثة أيام ....16

هو أنا إذا خرجت أنا وشيعتي وخرج عثمان ....295

هو بمزلة من كان مع القائم (علیه السّلام) في فسطاطه ......154

هو رجل من ولد الحسين (علیه السّلام) عليه عباءتان ......212

هي دابة تأكل الطعام وتمشي في الأسواق .....296

هي والله للنصاب .....290

هیهات یا مفضل والله ليردن وليحضرنّ السيد.....259

حرف الواو

والخامس من ولده يغيب شخصه ......31

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد شَهدنا ...155

والله لأمرنا أبين من هذه الشمس....208

والله لأمرنا أضوء منها ..... 58

والله لتغربلنّ غربلة ولتبلبلنّ بلبلة ...234

والله لتكسرنّ كسر الزجاج وأن الزجاج ...... 144 والله ليغيبنّ القائم سنيناً من الدهر ....57

والله ليمكّن منّا أهل البيت رجل بعد موته .....300، 307

وإنما مثل القائم (علیه السّلام) مثل صالح (علیه السّلام) ...69 وأمّا الخبر المروي في سجدةالشكر بعد ......311

وأمّا الصلاة : فإنها خلفه ويجعل القبر ......312

وأمّا علة ما وقع من الغيبة فإن الله .....140

وأمّا مولد موسى فإن فرعون لمّا وقف على .....71

وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة ....147

وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في ..... 140

ودائع مؤمنون في أصلاب قوم کافرین ......142

وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة ...157

ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة ولا يدري ......208

وما تصنع باسمه، إذا ملك كنوز ......196

وما تنكر من هذه الأمة أشباه الخنازير ....56

ومن ذلك الركن يهبط الطير على القائم (علیه السّلام) ...207

وهي كّرة رسول الله (صلّی الله علیه وآله ) فيكون ملكه في كّرته ...300

ويبعث جنداً إلى القسطنطينية فإذا ....235

ويحاً للطالقان فإن الله (عزّوجلّ) ......43

ويحفر من خلف قبر الحسين (علیه السّلام) لهم نهراً ..223

ويقبل الحسين (علیه السّلام) في أصحابه الذين قتلوا....300

ویلکم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم .. 70

حرف الياء

يأتي القائم (علیه السّلام) بعد أن یطأ شرق الأرض وغربها....275

بأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلّة .....225

يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلّب القلوب...157

يا أبا الجارود إذا دار الفلك وقال .....55

يا أبا القاسم ما منّا إلّا قائم بأمر الله ...60

يا أبا بصیر طوبی لشيعة قائمنا المنتظرين....156

يا أبا لبيد إنه يملك من ولد العباس .....147

يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم ......217

یا أم عبد الله استاذني لي على عبد الله......190

يا أمير المؤمنین متى يطّر الله الأرض .....201

یا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه ......18

یا بن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما .....264

یا بن أبي روح أودعتك عائمة بنت الديراني...90

يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك ...23

يا بني إنك ستساق إلى العراق وهي.....293

يا بني إن للقوم مدّة يبلغونها وان .....236

يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ....130

يا بني ما نزل بكم إلّا ما نزل بجدّكم ....262

یا ثابت إن الله تعالی کان وقّت هذا ......146

يا جدّاه وصفتني ودللت عليّ ونسبتني وسميتني .273

یا حباب سیبنی جنب مسجدك هذا ......200

يا رفيد كيف أنت إذا رأيت أصحاب ......217

يا سعد وحين ادعی خصمك أن رسول الله ....135

یا على إن الشيعة تربي بالامانی .....144

يا علي أنا قاتلت الناس على تنزيل ...233

يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر ....99

يا علي هات المائدة .....77

یا عمّة اجعلي إفطارك الليلة عندنا ...13

یا فضة مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء .....264

یا محمد إذا قام القائم استأنف دعاءاً ....236

یا محمد إن عليّاً وارثك ووارث العلم ...37

يا معشر الخلائق ألا ومن أراد أن ينظر إلى...253

يا معشر الخلائق هذا مهدي آل محمد ...253

يا معشر الناس : اسالوني قبل أن تفقدوني ......289

یا مفضّل الموؤدة والله محسن، لأنه منّا .....267

یا مفضّل إن بقاع الأرض تفاخرت ففخرت......256

یا مفضّل فأین نحن في هذه الآية ....268

یا مفضّل كل بيعة قبل ظهور القائم (علیه السّلام) فبيعته ....252

یا مفضل لا أرقّت له وقتاً ولا يوقّت له ....248

یا مفضّل يظهر وحده وياتي البيت وحده.....251

يبدا ببني شيبة فيقطع أيديهم ....215

يبعث الله رجلا في آخر الزمان يؤيده الله...208

يتصل ما بين مكة والمدينة نخلا ....34

يجوز ذلك إذا خاف السهو والغلط ..... .....313

يجيء أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ .....236

يخرج رجل بقزوین اسمه اسم نبي ......198

يخرج رجل من ولدي في آخر ......32

يخرج يوم السبت يوم عاشوراء ...209

يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة فيطيعونه ...255

يرد إلى قبر جده (صلّی الله علیه وآله ) فيقول: يا معاشر ...257

يزجر الناس قبل قيام القائم (علیه السّلام) عن ....201

يسبّح الرجل به، فما من شيء من التسبيح....312

يصرفه إلى أدناهما وأقربهما من مذهبه ....314

يظهر منهم أبو عبد الله الحسين (علیه السّلام) في اثني..252

يعني بذلك محمداً (صلّی الله علیه وآله ) وقيامه في الرجعة ..284

يعني يوم خروج القائم (علیه السّلام) المنتظر منّا ...156 يقدم القائم (علیه السّلام) حتى يأتي النجف فيخرج ..241

يقضي القائم(علیه السّلام) بقضايا ينكرها بعض أصحابه ......242 يكسرون في الكرّة كما يكسر الذهب ...286

يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له ....198

يكون من أمتي المهدي ...... 41

يمسح عليهما جميعاً معاً، فإن بدأ بأحدهما .... 315 يمسي من أخوف الناس ويصبح من آمن الناس ....243

يملك القائم ثلاثمائة وتسع سنين كما ....210

ينقضه فلا يدع منه إلّا القواعد التي هي ...255

يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن ...312

يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه ......206، 213

مصادر التحقيق مصادر التحقيق

القرآن الكريم

حرف الألف

1-إثبات الوصية : للمسعودي، قم.

2.

إثبات الهداة : الحسين بن حمدان الخصيبي - مؤسسة البلاغ - بيروت.

3.

الاحتجاج : للطبرسي، منشورات دار النعمان للطباعة.

4.

الاختصاص : للشيخ المفيد، جماعة المدرسين - قم

5- الإرشاد: للشيخ المفيد، مؤسسة آل البيت - قم

6- الأمالي: للشيخ الصدوق، الأعلمي - بيروت.

7. الأمالي: للشيخ الطوسي، دار الثقافة - قم.

8- الإمامة والتبصرة: لابن بابويه القمي، مدرسة الإمام المهدي - قم

9.

الإيضاح: لابن شاذان، الأعلمي - بيروت.

10.

أسد الغابة : لابن الأثير، مصر 1208 ودار إحياء التراث - بيروت. 11. إعلام الوری : للطبرسي، مؤسسة آل البيت - قم.

11.

الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية: الشيخ عباس القمي، جماعة المدرسين - قم.

حرف الباء

13 - بحار الأنوار : للمجلسي، مؤسسة الوفاء - بيروت.

14 - بصائر الدرجات : للصفار، مؤسسة الأعلمي - طهران.

15. بشارة المصطفی: للطبري، ط. قم.
حرف التاء
16. تاريخ الأئمة: للكاتب البغدادي، مكتبة السيد المرعشي - قم

17- تاريخ الطبري، مصورة مطبعة الاستقامة بالقاهرة 1358ه

18.

تاريخ المدينة المنورة : لابن شبة (173 - 222ه)، مصورة مكة المكرمة 1399 ه . الثانية.

19.

تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (463ه)/ دار الكتب العلمية الموفقة لمصر 1360ه.

20.

تاريخ مدينة دمشق: ابن عساکر، دار الفکر.

21 - تحف العقول : لابن شعبة الحراني، مؤسسة النشر الإسلامي - قم.

22- تفسير الدر المنثور: للسيوطي، المرعشي - قم مصورة مصر 1314 ه الميمنة.

23. تفسير العياشي: المكتبة العلمية الإسلامية . طهران.

24 - تفسیر فرات : وزارة الثقافة والإرشاد . طهران.

25.

تفسير القمي: لعليبن إبراهيم، دار الكتاب . قم.

26.

تفسير الصافي: للفيض الكاشاني، مكتبة الصدر -طهران.

27 - تفسير نور الثقلين : للحويزي، إسماعیلیان - قم.

28. التوحيد للصدوق، جماعة المدرسين - قم.
حرف الجيم

29 - جامع الصغير: للسيوطي، الحلبي.

حرف الحاء
30.

حلية الأولياء : لأبي نعيم، دار الكتب العلمية - بيروت.

31.

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار : البحراني، مؤسسة المعارف الإسلامية.

حرف الخاء
32.

الخرائج والجرايح : للراوندي، مؤسسة الإمام المهدي - قم 33. خصائص أمير المؤمنين : للنسائي، دار الكتاب العربي - بيروت.

33.

الخصال : للصدوق، جماعة المدرسين - قم.

حرف الدال

35- دعوات للراوندي : مدرسة الإمام المهدي - قم.

36. دلائل الإمامة : للطبري، مؤسسة البعثة - قم.
حرف الذال

37 - الذريعة: للطهرانی، دار الأضواء - بيروت.

حرف الراء

38- ربيع الأبرار : للزمخشري، ط. بغداد 1976 م.

39. روضة الواعظين: للفتال النيشابوري، منشورات الشريف الرضي - قم.
حرف السين

40- سنن أبي داود السجستاني: مؤسسة التاريخ العربي - بيروت.

41.

سنن الدارمي ( 181 - 255 )، دار الفكر - بيروت.

42.

السنن الكبرى للبيهقي: دار المعرفة - بيروت.

43 ۔ السنن الكبرى للنسائي : دار الكتب العلمية - بيروت. 44

44۔ سنن سعيد بن منصور، ط. دار الكتب العلمية - بيروت.

45 - سنن الترمذي : دار إحياء التراث.

حرف الشين
46. شرح أصول الكافي : محمد صالح المازندراني.

47 - شرح نهج البلاغة: لابن أبي الحديد، مصورة مصر 1378 الحلبي.

48. شواهد التنزيل : للحاكم الحسكاني، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية.
حرف الصاد
49.

الصحاح : للجوهري، دار العلم للملايين - بيروت.

50.

صحيح البخاري : الطباعة العامرة - استانبول.

51.

صحيح مسلم : طبع دار إحياء الكتب العربية.

52 . الصراط المستقیم: علي بن يونس النباطي، المكتبة المرتضوية.

حرف الطاء

53 - الطبقات الكبرى : لابن سعد دار الكتب العلمية - بيروت.

حرف العين
94. عمدة الطالب : لابن عنبة، المكتبة الحيدرية - النجف.

55 - عيون أخبار الرضا: للصدوق، الاعلمي - طهران.

56- علل الشرائع: للصدوق، المكتبة الحيدرية - النجف.

57. عوالي اللئالي : للإحسائي، مطبعة سيد الشهداء - قم.
حرف الغين

58 - الغيبة: للشيخ الطوسي، مؤسسة المعارف الإسلامية - قم. 59. الغيبة: للشيخ النعماني، مكتبة الصدوق - طهران.

حرف الفاء
60.

فتح القدير: للشوكاني، إحياء التراث العربي - بيروت.

61.

الفتوح: لابن اعثم، دار الفكر - بيروت.

62- فرج المهموم : لابن طاووس، دار الذخائر للمطبوعات.

حرف القاف
63. قرب الإسناد: للحميري، مؤسسة آل البيت - قم.
حرف الكاف

64- الكافي : للكليني، دار الكتب الإسلامية - آخوندي

65 - كامل الزيارات : للقمي، مؤسسة نشر فقاهة.

66-کشف الغمة في معرفة الأئمة : للأربلي، بني هاشم - المطبعة العلمية - قم.

67-کشف اليقين : للحلي، ط. إيران.

68-اثر كفاية الأثر: للخزاز القمي، انتشارات بیدار - قم.

69-كفاية الطالب: للكنجي، إحياء تراث أهل البيت - قم.

70- كمال الدين وتمام النعمة: للصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي - قم.

71- کنز العمال : للمتقي الهندي، مؤسسة الرسالة - بيروت.

72- الكنى والألقاب: الشيخ عباس القمي.

حرف اللام

73 . لسان العرب: لابن منظور، إحياء التراث العربي - بيروت.

حرف الميم

74 - مجمع الزوائد: للهيثمي، دار الكتب العلمية - بيروت.

75- المحاسن : للبرقي، دار الكتب الإسلامية.

76- المحتضر : لحسن بن سليمان الحلي، المطبعة الحيدرية.

77 - مختصر بصائر الدرجات : للحلي، المطبعة الحيدرية - النجف. 78 - مدينة المعاجز: للبحراني، ط. قم.

79 - المستدرك على الصحيحين: للحاکم، ط. دار الفكر - بيروت. 80۔ مسند أبي يعلى الموصلي : تحقیق حسین سليم أسد، دار المأمون - دمشق.

81. مسند أحمد، إحياء التراثالعربي - بيروت.

82 - مشارق أنوار اليقين : للحافظ رجب البرسي، ط. مؤسسة الأعلمي الأولى.

83 - مطالب السؤول: لابن طلحة الشافعي، تحقيق ماجد العطية. 84- معاني الأخبار : للصدوق، جامعة المدرسين - قم.

85- المعجم الأوسط: للطبراني، مكتبة المعارف - الرياض.

86. معجم البلدان : للحموي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

87 - معجم المؤلفين : عمر كحالة، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

88 - مناقب آل أبي طالب: لابن شهر آشوب، المطبعة الحيدرية - النجف.

89 - المهذب البارع: لابن فهد الحلي، جامعة المدرسين - قم.

حرف النون
90.

النهاية: لابن الأثير، دار الكتب العلمية - بيروت.

91.

نهج الحق وكشف الصدق : للحلي، دار الهجرة.

92.

نهج السعادة : للمحمودي، دار التعارف - بيروت.

حرف الهاء

95 - الهداية الكبرى : للخصيبي، ط. بيروت.

حرف الياء
93.

اليقين: لابن طاووس، دار الكتاب الجزائري.

94.

ينابيع المودة: للقندوزي، ط. دار الأسوة.

فهرس محتوى الكتاب

وقفة مع المؤلف وكتابه .....5

المحدّث الجزائري .....5

أشهر أساتذته ....5

سفراته .....6

مؤلَّفاته ...... .....6

وفاته ......7

كتابه أحوال الإمام المنتظر ....7

النسخ الخطيَّة للكتاب ....8

النسخة المعتمدة في التحقيق ...8

خطوات التحقيق ..... ...9

المخطوطات ... ....11

(مقدّمة المؤلف) ...13

الفصل الأول: في ولايته، وأحوال أمه، وأسمائه، والقابه والنهي عن تسميته، وبيان صفاته، والآيات الماؤلة بقيامه(علیه السّلام) ....15

الفصل الثاني: فيما ورد من إخبار الله(عزّوجلّ) ورسوله(صلّی الله علیه وآله ) والأئمة(علیه السّلام) وغيرهم عن القائم(علیه السّلام) .....39

الفصل الثالث: في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة وفي

غيبات الأنبياء (علیه السّلام) وأعمار المعمرين والاستدلال بها على غيبته (علیه السّلام) ....69

الفصل الرابع: في معجزاته (علیه السّلام) وفي أحوال سفرائه وتكذيب غيرهم وفيمن رآه ......95

الفصل الخامس: في علة غيبته وفي النهي عن التوقيت وحصول البداء في ذلك وفي فضل انتظار الفرج وفيمن رآه (علیه السّلام) في الغيبة الكبرى ......145

[قصة الجزيرة الخضراء] .....167

فائدة جليلة : ......167

جوهرة عالية ...179

خاتمة ....185

الفصل السادس: في علامات خروجه (علیه السّلام) وفيما يحدث يوم خروجه وفي مدة ملكه وما يلحق ذلك ...191

فائدة .....249

الفصل السابع: فيما يكون عند ظهوره (علیه السّلام) ..... 257

فائدة فيما يتعلق بهذا الحديث الشريف ..... 290

الفصل الثامن: في الرجعة وكيفيتها ...295

الفصل التاسع: في خلفاء المهدي (علیه السّلام) وما يكون بعده وفيما خرج منه من التوقيعات ...... 319

الفهارس العامة....331

فهرس الآيات القرآنية ...333

فهرس الأحاديث .... ......341

مصادر التحقيق ......359

القرآن الكريم ....359

فهرس محتوى الكتاب....365

لبنان - بيروت - الرويس - بناية عروس الرويس

تلفاکس: 545182/ 009611

موبایل: 009613473919

ص ب: 140/ 24