شرح القواعد کتاب المتاجر خضر الجناجی «صاحب کشف الغطاء» المجلد 2

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

شرح القواعد

کتاب المتاجر

لأستاذ الفُقَهَاءِ والمجتهدين

الشيخ جعفرن الشيخ الشیخ خِضرِ الجناحی

«صاحب كشف العطاء»

1156 1228ه- الجزءُ الثَّانِي

السيد حسين الرضوي الكشمیری

اشارة

شرح القواعد

کتاب المتاجر

لأستاذ الفُقَهَاءِ والمجتهدين

الشيخ جعفرن الشيخ الشیخ خِضرِ الجناحی

«صاحب كشف العطاء»

1156 1228ه- الجزءُ الثَّانِي

السيد حسين الرضوي الكشمیری

حقوق الطبع محفوظة للمحقّق

مركز التوزيع مكتبة الصفا - پاساژ قدس

ت (7740333)

شابک 0 - 4487 - 06 - 964

ISBN 964 - 06 - 4487 - 0

الكتاب : شرح القواعد / ج 2

المؤلف : الشيخ جعفر الجناجي

المحقق : السيد محمد حسين الرضوي الكشميري

الطبعة : المحققة الأولى / محرم 1425 ه 2004 م

الناشر : مكتبة الصفا - پاساژ قدس - قم ت (7740333) .

المطبعة : سرور

الكمية : 100 نسخة

بسم اللّه الرحمن الرحیم

(المقصد الثاني : في البيع)

اشارة

(وفصوله ثلاثة : الصيغة ، والمتعاقدان، والعوضان) (1)


1) في النسخة الحجرية من : قواعد الأحكام : 123/1 ، والنسخة المحققة منه المطبوعة بقم عام 1418 ه- : 16/2 ، ومتن : إيضاح الفوائد : 412/1 ، ومتن : مفتاح الكرامة : 145/4 : «وأركانه ثلاثة : الصيغة ، والمتعاقدان ، والعوضان . وفيه فصول» . وانظر تعليق المحقق الكركي على ذلك ، في : جامع المقاصد : 54/4 .

(الفصل الأول) : في (الصيغة (1)

(الفصل الأول) : في (الصيغة (1).(البيع لغةً ، أو عرفاً عامّاً ، أو خاصاً عند المتشرعة أو عند الشارع -كسائر ألفاظ المعاملات. ويضعف احتمال الأخيرين فيها (2)- : نقل (3)أو (انتقال (4)(5)أوهما مطلقين ، أو مقيّدين بكونهما مستفادين من ألفاظ مطلقة أو خاصّة، أو ما دلّ على أحدهما أو عليهما من لفظ خاصّ أو مطلق ، أو ما يقوم مقامه من إشارة ونحوها أو أخذ أو إعطاء (6)أو هما ، كذلك (7)في (عين) - لا حقّ ، ولا منفعة - متميّزة في الخارج ، أو في الذمة


1) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 54/4 : «أي : بيان الصيغة . ولما كان الخوض في بيان صيغة البيع مسبوقاً بمعرفة البيع عرفه بقوله» إلخ .

2) في : جواهر الكلام : 204/22 : (منها) بدل (فيها) عند حكاية هذه العبارة .

3) وهو ما استقربه المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 55/4 .

4) وهو تعريف الشيخ الطوسي، في : المبسوط : 76/2

5) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 526 : «فيه تنبيه على أن البيع ليس نفس العقد المشتمل على الإيجاب والقبول ، بل أثره ، وهذا هو الظاهر المتبادر منه عرفاً» .

6) علّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 205/22 ، على هذه العبارة - بعد نقلها - بقوله : «وهو - كما ترى - مشتمل على ما هو مجرد احتمال عقلاً ، وإن قطع بفساده. ثمّ بعدما ذكر أنّ للبيع إطلاقات أخر ، غير إنشاء التمليك ، كإطلاقه على فعل المشتري ، وعلى المعاملة القائمة بالبائع والمشتري معاً ، قال - في ص : 208 - : ولعلّ نظر الأستاذ فيما سمعته من كلامه إلى هذه الإطلاقات للفظ البيع ، وحينئذٍ حمل لفظ (أو) في كلامه على معنى (الواو) ممكن في كثير مما ذکره ، ولو بالنظر إلى الإطلاقات المتعدّدة .

7) في بعض نسخ الطائفة الأولى : (أو أخذ وإعطاء كذلك) . وفي الطائفة الثانية من النسخ : (أو أخذ أو إعطاء أو هما معاً) .

(مملوكة) قبل العقد فعلاً أو قوّة، أو بعده على احتمال (من شخص إلى غيره) حقيقة إن تعلّق بالنقل أو الانتقال ، أو ما يعم الاعتبار إن تعلّق باللفظ الدال ( بعوض) مالٍ - لا حقّ - عيناً كان أو منفعة على الأصح (مقدّر ) . الجملة ، لاعتباره في التعريف في وجه أو على وجه يدفع الغرر المانع ، فيكون الغرض ذكر بعض الشروط المعتبرة في صحيحه بالعارض ، أو القصده في التعريف ، فيلزم القصور في الحد (1)(على وجه التراض (2)بین المتسلّطين: أصيلين ، أو غير أصيلين ، أو ملفّقين ، أو جبر يقوم مقامه ؛ مقارنين للعقد، أو متأخرين على أصح الوجهين .

وقد يُراد به مجموع النقلين في العوضين ، أو الانتقالين ، أو مجموع كلا القسمين، أو ما دلّ عليهما على النحو السابق ، وإن لم يوافق ما أريد به في هذا الكتاب .

وعلى نحو اختلاف التعريفات اختلفت الإطلاقات ، فمرّة يقع الشراء قسيمه ، ومرة قسمه ، ومرّة جزءًه . ويتعيّن الأوّل عند تعاطفهما ، والثاني إذا أريد النقل بالنحو الخاص ، والثالث إذا أريد العقد في مقابلة العقود الأخر. ومعنى النقل أو إيجابه هو الشائع على اللّسان . والعقد إيجاباً وقبولاً ألصق بباب المعاملات ومذاق الفقهاء . وأمّا الانتقال فلا يوافق مقتضى الحال ، لأنّ البيع - على الظاهر - من


1) انظر : مسالك الافهام : 146/3 - 147

2) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 57/4 : «واعلم أنّ الجار في قوله : (على وجه التراضي) إن تعلّق بالانتقال اقتضى أن يكون (وجه التراضي) حالا للانتقال وهيأةً له . وليس كذلك ، فإنّه شرط له ، تجب مقارنته للعقد ، لا لأثره المترتب عليه . وإن لم يتعلّق به لم يكن في الكلام له متعلّق» .

مقولة الفعل لا الانفعال . ويشهد لذلك تعديته بالاستقلال .

وذكر الصيغة في العنوان يؤيد التنزيل على إرادة القول ، بالتعبير بالغاية عن مغيّاها ، وبالمعلول عن علّته. والأولى الاكتفاء بالإحالة على معروفيّته، أو بأخذ المخصوصية في الصيغة أو قيودها ، كما صنعه بعضهم(1)، وهو راجع إلى الأوّل .

وليس غرض الفقهاء - رضوان اللّه عليهم - بهذا التعريف ونحوه في تضاعيف الفقه سوى الإشارة إلى المعنى في الجملة ، والإحالة على العرف ، فشأنهم كشأن اللغويين ، لا يريدون الحدود الحقيقية ، وإلا فكيف يخفى على هؤلاء الأساطين ما لا يخفى على صغار المتعلّمين من لزوم الدَوْر ، وذكر شروط الصحة في الحدود، والاختصار في القيود في كتاب والإطناب في آخر حتى من الواحد منهم ، وذكر القول مرة (2)وذكر الفعل مرّة والانفعال أخرى ، إلى غير ذلك ، فلا معنى للإيراد والاعتراض (3)والتطويل بلا طائل.

ومع البناء على ظاهر الحدود من الاختلاف تظهر الثمرة في اليمين وشبهه (4)في الفرق بين الصلح ونحوه ،وبينه ، وفي أحكام الصرف، والربا ، والشفعة ، وبعض الخيارات ، وغير ذلك. ثمّ الظاهر أنّ أحكام المعاملات تدور مدار الحيثيات ، وأنّ الأصل في مطلق التمليك للأعيان التنزيل على البيع.


1) جامع المقاصد : 55/4

2) عبارة : (وذكر القول مرّة) لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ .

3) كما في : مسالك الافهام : 146/3

4) زاد في الطائفة الثانية من النسخ ههنا : (والإقرار) .

وحيث اعتبرنا فيه نقل العين (فلا ينعقد على المنافع) - المقابلة للأعيان - حيث تكون مثمناً ، للأصل ، مع القطع بعدم صدق الاسم - كما (1)مرّ - أو الشكّ فيه ، وللإجماع (2).

ولا بأس فيما لو كانت ثمناً ، للصدق، كما يظهر من الحدود، ولشهادة العرف ، فيثبت الحكم. ومنع بعض الأعيان (3)ناش من قول بعض الفقهاء (4): إنّه موضوع لنقل الأعيان. وليس إلاّ نظير قولهم : الإجارة موضوعة لنقل المنافع.

وأمّا الحقوق : فالظاهر أنّها لا تقع ثمناً ولا مثمناً، لخفاء الملكيّة فيها. فلا تتبادر من الملك. (5)(ولا على ما لا يصح تملّكه) في نفسه ، أو عن تمليكه (6)مطلقاً ، أو على وجه التعويض .


1) في الطائفة الثانية من النسخ : (لما)

2) قال المحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 55/4 : ويُحكى عن الشيخ قول في : المبسوط ، بجواز بيع خدمة العبد . انظر : المبسوط : 172/6 . ولاجله تنازل المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 429/18 ؛ عن دعوى الإجماع إلى دعوى الشهرة في المسألة . ولكن الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 7/3 ؛ لم يعد ذلك خلافاً ، وإنّما جعله مسامحةً في التعبير ، تبعاً لما ورد في عدة أخبار . وبه يتضح الوجه في دعوى الشارح الإجماع

3) هو الوحيد البهبهاني ، في رسالته العملية في المعاملات ، الموسومة ب- (آداب التجارة) . على ما ذكره الميرزا فتاح الشهيدي ، في : هدایة الطالب إلى أسرار المكاسب : 149 ط حجرية .

4) انظر مثلاً : مسالك الافهام : 146/3

5) قوله : (لخفاء الملكية فيها ، فلا تتبادر من الملك) زيادة من ثلاث من نسخ الطائفة الأولى

6) كذا العبارة في كل النسخ عدا واحدة ، لم يرد فيها : (أو عن تمليكه ) .

12

فقد ومتى شيء منها لم يكن بيعاً ، أو يكون بيعاً باطلاً. وقد يُفرّق بينهنّ ، فيُجعل الأوّل شرطاً لصدق اسمه، وغيره شرطاً لصحّته، ولعلّه أقوى (1). (ولا مع خلوه من العوض) بالمرّة ، لانتفاء الاسم بدونه ، أو القابل للعوضيّة ، لانتفاء الحكم وإن صدق الاسم. وهو متمشّ في جميع المعاوضات .

(ولا مع جهالته) (2)وإبهامه واقعاً، فيكون معدوماً لا يرتبط بوصف الملك أو (3)التمليك الوجوديين ، أو في الظاهر من غير أوّل إلى العلم ، فتنتفي فائدة العقد المعتبرة ، مع الغرر الواضح فيه ، أو مع الأول إليه بعد العقد ، فيكون من بيع الغرر . وهو جارٍ بأقسامه كلّها في العقود اللازمة ، كلّ بالنسبة إلى حاله . وبعضها يجري في الجائزة أيضاً.

والتخصيص بالعوض لعلّه لخفائه . ودعوى أنّ علمية العوض مقوّمة (4)دون المعوّض ، أو أنّ ذكر العين هناك مغن ، أو أنّ تقدير العوض نسبته إليه موقوف على معرفته فيكون مستفاداً منه ضمناً ؛ في غاية البعد . ثمّ التعبير عن مطلق المعلوم بالمقدّر لا يخلو من خفاء (5)


1) زاد هنا في الطائفة الثانية من النسخ ما يلي : (شرعاً أو عادةً من المثمنات ، لقضاء المقابلة أو مطلقاً . وهو جارٍ في كلّ تمليك . وفي اعتباره في الاسم أو في الحكم أو التفصيل أوجه ، أوجهها الأخير) .

2) للمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 55/4 - 56 ؛ كلام في مرجع الضمير هنا . وبيان الشارح في آخر المسألة ناظر إليه ، فراجعه .

3) في بعض النسخ العطف بالواو

4) في بعض النسخ: (مقدّمة).

5) مناقشة لما ذكره في المقام المحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 55/4 - 56 .

(ولا مع الإكراه) المستمر - من غير الشارع ومأذونه عاماً أو خاصاً ممّن يقوم جبره مقام الرضا - المخرج عن القصد ، النافي (1)لصدق الاسم ، أو المجامع له النافي (2)للحكم ، كغيره من المعاملات . ويجري في لفظ الشراء باعتبار الثمن بعض ما جرى في لفظ البيع باعتبار المثمن . (ولابد) فيه ، كغيره من العقود اللازمة (من) اللفظ ، لقوله (علیه السلام): «إنّما يُحلّل الكلام ويُحرّم الكلام» (3)وهو (الصيغة الدالّة) عليه وضعاً على وجه الحقيقة ، أو على الأعمّ منه، أو الأخصّ؛ فلا يثبت بدونها في العوضين ملك لازم أو متزلزل . وفي نهايته (4): ولا إباحة . ثمّ إمّا أن يكون مع النيّة مجرّدة ، أو مع الفعل ، أو القول بدون الصيغة الخاصّة ، أو المركّب من الاثنين ، أو الثلاثة ، في طرف أو طرفين . بشرط دلالتها عادة - علماً أو ظنّاً - (على الرضى الباطن) إذ لا مدار على الظاهر ، مع حصوله مقارناً للعقد أو متأخراً عنه مع عدم تعقّب المنع له . والمعتبر صدق صفة الاختيار عرفا . وقد تجامع كراهة الباطن ، و(5)إكراه النفس لحياء أو سخاء أو رجاء أو خوف لا يُخرجه عن الاختيار .


1) في بعض النسخ : (المنافي)

2) في بعض النسخ : (المنافي) .

3) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (8) من أبواب أحكام العقود/ الحديث

4) نهاية الإحكام : 449/2 . وجعل - فيها - الأقرب كون المأخوذ بالمعاطاة محكوماً بحكم المقبوض بالعقد الفاسد . قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 58/4 : «ولا يقول أحد من الأصحاب بأنها بيع فاسد سوى المصنف ، في : النهاية . وقد رجع عنه في كتبه المتأخرة عنها» .

5) في بعض النسخ العطف ب- (أو)

(وهي الإيجاب) المفيد له بالوضع حقيقة مع الاتحاد، أو لقسم خاصّ منه مراداً به معناه - قيل : أو مصروفاً إلى معنى مطلق البيع - فيقوم بنفسه ، أو مع الاشتراك اللّفظي فيتعيّن بالقرينة ، أو المعنوي فينصرف إليه بنفسه أو بشرط القرينة على اختلاف الوجهين (كقوله) في الأوّل : (بعتُ) وفي الثاني : أسلمتُ (و) في الثالث : (شريتُ) أو اشتريت (و) في الرابع: (ملكتُ) وما قام مقامها في لغة الفرس والترك ، ومحرّفات الناس ، أو في لغة حدثت بوضع جديد لو كان .

ولا يُجزي غير الصريح وإنّ دخل فى الاشتراك المعنوي كأعطيتُ ونقلتّ وسلّطتُ وعوّضتُ وبدّلتُ وخصصت ودفعت ونحوهن مطلقة أو مقيّدة بالبيع ، ولا ما كان من المجاز كوهبتُ وتصدقتُ وأهديت ونحوهن ، ولا ما كان من الكناية كانصرفتُ وودّعتُ والسلام عليك وبارك اللّه لك ونحوهن (1)، أخذاً باليقين فيما خالف الأصل - ولفظ العقد العام وأسماء العقود الخاصة إنّما تنصرف إلى الفرد الشائع - وللعلم بأن الشارع لم يكتف بمجرد النية ، ولا مجرّد الفعل ، ولا بكل لفظ ، بل أراد شيئاً خاصاً لا نعلمه بعينه، فوجب الاقتصار على المتيقن منه ، وهو الألفاظ الحقيقية في العقود اللازمة . قيل (2): ولأنّ المجازات تدخلها الاحتمالات ، فيقع الجدال والتشاجر معها، وتفوت الحكمة التي جُعلت لها العقود . وإرادة الإنشاء في الصيغ الموضوعة للخبر لا تستلزم المجازية . ومع الاستلزام تثبت بالإجماع ويُنفى غيرها بالأصل . ولولا قيام الإجماع على التسامح في العقود الجائزة (3)


1) غاية المراد : 17/2 ، مجمع الفائدة والبرهان : 146/8 .

2) لم أعثر على القائل .

3) انظر مثلاً : مجمع الفائدة والبرهان : 525/9 ، مفاتيح الشرائع : 189/3 مفتاح 1087 ، رياض المسائل : 54/10 .

لساويناها باللّازمة في اشتراط الألفاظ الحقيقية (والقبول . وهو) للأوّل : ابتعتُ، وللثانى : استلمتُ ، وللثالث والرابع : (اشتريتُ (1)، أو للأخير : (تملّكتُ ، أو) للجميع : (قبلتُ) أو ما يقوم مقامها على وجه الحقيقة . ولا بأس بقيام واحد مقام الآخر ، غير أن في قيام الاستلام مقام مطلق الشراء - كقيام الإسلام مقام مطلق البيع (2)كلاماً ولابدّ من قصد الإنشاء، وذكر الألفاظ الصريحة فيه ، على نحو ما مرّ في الإيجاب . ولا يصّح فيه التعليق (3)ولا( تكفى المعاطاة) (4)- فعليةً كما هو الظاهر من معناها ، أو قوليةً بالصيغة المخصوصة أو بغيرها ، أو ملفقة من الفعل وأحدهما في إيجاب أو قبول ، فتكون صور المعاطاة حينئذٍ احدى وعشرين من خمس وعشرين صورة (5)- في اللّزوم (6)إجماعاً محصّلاً ومنقول (7). والمخالف ممّن


1) قال المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 57/4 : «كان الأولى أن يقول : كاشتريت ؛ لأن ابتعت ونحوه قبول قطعاً» . ووجه الاعتراض ظهور عبارته في الحصر بالثلاث ، كما في : مفتاح الكرامة : 152/4

2) راجع : جامع المقاصد : 207/4 ، مسالك الافهام : 405/3 - 406

3) فقد ادعى الشهيد الثاني ، في : تمهيد القواعد : 533 - القاعدة 198 ، الاتفاق على عدم صحة التعليق فى البيع والرهن والصلح والإجارة والوقف .

4) قال المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 57/4 - 58 « هی : مفاعلة الإعطاء . فظاهره أنها لا تكفي في المقصود في البيع ، وهو نقل الملك . وليس كذلك ، فإنّ المعروف بین الاصحاب انّها بيع وإن لم تكن كالعقدفة « اللّزوم».

5) في الطائفة الثانية من النسخ زيادة : (وهي (شرط) في هذا الموضع . والظاهر عود الضمير على (الصيغة)

6) بهذا صرف الشارح كلام المصنّف عن ظاهره في عدم الكفاية في حصول الملك كما تقدم عن المحقّق الكرك

7) جامع المقاصد : 309/5 قوله : «لأنّ النطق معتبر في العقود اللازمة بالإجماع مسالك الافهام : 152/3 قوله : «إن لم ينعقد إجماع على خلافه» . ولكن شكك الشيخ الأنصاري، في المكاسب : 57/3 - 58 ، في تحقق هذا الإجماع ، قائلاً : «نعم قول العلامة ، في : التذكرة : «إنّ الأشهر عندنا أنه لابد من الصيغة» يدلّ على وجود الخلاف المعتد به في المسألة ، ولو كان المخالف شاذاً لعبّر بالمشهور . وكذلك نسبته ، في : المختلف ، إلى الأكثر» » ،

قارب عصرنا (1)لا عبرة به ، ومن القدماء (2)- لو دلّ كلامه على ذلك (3)لا يُخل به (4)لمسبوقيته بالإجماع وملحوقيته به . على أنّ في الأصل المقرّر بوجوه كفاية، مع عدم الاعتماد على العموم في العقود


1) كالمقدّس الأردبيلي ، في مجمع الفائدة والبرهان : 139/8 - 144 ، والفيض : الكاشاني، في : مفاتيح الشرائع : 48/3 مفتاح 896 ، والمحقق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 449/1. قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 350/18 : وإلى هذا القول - أي : انعقاد البيع ولزومه بكل ما دلّ على التراضي وعده الناس بيعاً - مال جملة من محققى المتأخرين. وإليه يميل والدي ، والشيخ عبدالله بن صالح البحراني ، ونقلاه أيضاً عن شيخهما العلّامة الشيخ سليمان بن عبدالله البحراني . وهو الظاهر عندي من أخبار العترة الأطهاره

2) هو الشيخ الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 591 ، حيث قال : «والبيع ينعقد على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له ، إذا عرفاه جميعاً، وتراضيا بالبيع ، وتقابضا ، وافترقا بالأبدان» . وقد استظهر منه جماعة - كالشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 192/3 ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 58/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 147/3 - الاكتفاء بالمعاطاة

3) وقد شكك في دلالته على ذلك المصنّف من قبل ، في : مختلف الشيعة : حيث قال : وليس في هذا تصريح بصحّته ، إلّا أنّه موهم». ويؤيد ، عدم الدلالة أنّ الفاضل الآبي، في : كشف الرموز : 446/1 ؛ نسب إلى الشيخ المفيد القول بأنّ عقد البيع يستلزم لفظاً مخصوصاً، هو (بعت)، ولا يقع بكلّ ما يدلّ على الانتقال

4) فقد صرّح الشهيد الأوّل ، في : الدروس : 192/3 ، بأنّ قول الشيخ المفيد متروك

و(1)أنواعها لانصرافها إلى المتعارفة، وتنزيل الفقهاء لها أو فهمهم منها خلاف العموم. على أنّا نعلم يقيناً أنّ للصيغ الخاصّة أثراً خاصباً ، ولو كان اللّزوم غير موقوف عليها لم يكن لها أثر ، مع أنّ العوام حتّى النساء والأطفال إذا أراد أحد أنّ يردّ سلعة تعلّل بأنّي ما صفقتُ معك صفقة منهم البيع . وهو السرّ في خلوّ الأخبار (2)عن البيان (3). ولا يختلف الحال في المتعلّقات (وإن كان في المحقّرات (4)لما مرّ ، وللإجماع على عدم الفرق (5)خلافاً لبعض أهل الخلاف (6)ثمّ مقتضى الأصل والقاعدة الاقتصار على المتيقّن من الألفاظ مادّة وصورة ، ووصفاً وكيفيّة ؛ فلا تأثير لمجرّد الفعل ، ومطلق القول ، كما مرّ . (ولا الاستيجاب والإيجاب) على المشهور(7)، بل ظاهرهم نقل


1) في بعض النسخ العطف ب- (أو

2) أوردها المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 351/18 - 354 .

3) وردت هذه العبارة في بعض النسخ كما يلي : (وهو السر في خلق الأخبار عن التمييز مع القطع بتفاوت الألفاظ). وأضاف في إحداها : (في الجملة) .

4) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 59/4 : ردّ به على بعض العامة المكتفين بها في المحقرات ، كالعقد. واختلفوا في المحقرات ، فقال قوم: ما لم يبلغ نصاب السرقة . وأحالها آخرون على العرف . وأضاف الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 152/3 : «كرطل خبز وغيره ، ممّا يعتاد فيه المعاطاة» .

5) انظر : الحدائق الناضرة : 348/18 .

6) وهم بعض الحنفية ، وابن سريج . حكاه عنهم المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 7/10

7) كما في : مسالك الافهام : 153/3 . وذكر أنّ المخالف ابن البرّاج . وقد حكى ذلك عنه المصنّف ، في مختلف الشيعة : 53/5. هذا وقد ذهب الشيخ الطوسي ، في ده باب البيع من : المبسوط : 87/2 ، إلى عدم الصحة - كما في الكتاب - ولكنّه في باب النكاح منه عدل عن ذلك ، فقال بالصحّة ، بل ظاهر ذلك ، فقال بالصحة ، بل ظاهر كلامه عدم الخلاف في ذلك بين الإمامية ، فراجع : المبسوط : 194/4 .

الإجماع فيه (1)(وهو : أنّ يقول المشتري : بعني ، فيقول البائع : بعتك من غير أن يردّ المشترى) ليكون على الوضع المألوف ، المنقول عليه الإجماع بالخصوص .(2)(و) لا مطلق الصيغة ، بل (لابدّ من صيغة الماضي) كما هو المشهور (3)، بل ربّما نُقل عليه الإجماع (4)(فلو قال : اشتر ، (فلو قال : اشتر ، أو : ابتع أو : أبيعك ؛ لم ينعقد وإن قبل) كما هو المشهور (5)، وربّما تقل فيه بالخصوص الإجماع (6). (ولا تكفى) العبارة القاصرة، ولا( الإشارة إلا مع العجز) عن المباشرة ، فتجوز معه - وإن أمكنه التوكيل - بشرط أن لا يمكنه التعلّم مع عدم خوف فوت الغرض والعبارة السقيمة مقدّمة عليها ، والكتابة مؤخّرة عنها (7)


1) في : غنية النزوع قسم الفروع : 214 ، و : جامع المقاصد : 59/4 .

2) كما سيأتي في الهامش اللاحق .

3) كما في : مسالك الافهام : 87/7، مجمع الفائدة والبرهان : 145/8 ، مفاتيح الشرائع : 49/3 .

4) الحدائق الناضرة : 361/18 . فقد نقل اتفاقهم على أنّ الصيغة الخاصة ركن مر أركان البيع ، وغير الماضي ليس من الصيغة الخاصّة

5) لم يدع الإجماع نظراً لتجويز ابن البراج ذلك في طرف القبول . حكاه عنه المصنّف ، في : مختلف الشيعة : 53/5 ، فلاحظ : مسالك الافهام : 153/3 .

6) الناقل المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 8/10 .

7) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 251/22 : «لا يبعد أنّ المراد بالإشارة كلّ ما دلّ على المقصود غير اللّفظ حتّى الكتابة ... فما في شرح الأستاذ - يعني به الكتاب - من أنّ الكتابة قاصرة عن الإشارة لا يخلو من نظر»

(وفي اشتراط تقديم الإيجاب) على القبول (نظر) ينشأ من دخوله تحت المتعارف ، فيدخل تحت العمومات ، ومن الشك في اندراجه ، والرجوع إلى الأصل في منعه . وهو الأشهر (1)والأظهر (2)ولا فرق بين لفظة قبلتُ وغيرها (3)، وإن كان المنع في الأوّل أظهر.


1) كما صرّح بذلك المصنّف ، في : مختلف الشيعة : 52/5 . هذا وقد حكى الشهيد الأول في : غاية المراد : 16/2 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 153/3 ؛ عن الشيخ الطوسي ، في : الخلاف ، دعوى الإجماع على ذلك . ولكن قال السيد : العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 164/4 : «وهو وهم قطعاً . وإنما عبارته في المقام توهم ذلك للمستعجل». وأوضح ذلك الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 141/3 ، حيث قال : «وليس في (الخلاف) في هذه المسألة إلا أنّ البيع مع تقديم الايجاب متفق عليه ، فيؤخذ به ، فراجع» : الخلاف : 39/3 - 40 مسألة 56 . بل ظاهر كلام الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 194/4 ، عدم الخلاف بين الإمامية في صحة تقديم القبول .

2) خلافاً للقاضي ابن البراج - على ما حكاه عنه المصنّف ، في : مختلف الشيعة : 53/5 - وللمحقق الحلى ، في : شرائع الإسلام : 13/2 ، والمصنف ، في : تحرير الأحكام : 275/2 ، وللشهيد الأوّل ، فى الدروس الشرعية : 191/3 ، وللشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 154/3 ، وللمقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 145/8 ، وللمحقق السبزواري، في : كفاية الفقه : 449/1 ، وغيرهم . وتعبيره بالأظهر في قبال المقدس الأردبيلي

3) كأنه ردّ على الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 154/3، حيث حصر محل الخلاف بالثاني ، فقال : «وموضع الخلاف ما لو كان القبول بلفظ ابتعتُ أو شريتُ أو اشتريتُ أو تملكتُ منك كذا بكذا ، بحيث يشتمل على ما كان يشتمل عليه الايجاب . أما لو اقتصر على القبول أو قال : قبلتُ - وإن أضاف إليه بقيّة الأركان - لم يكف بغير إشكال». وقد فصّل المصنّف بينهما في : نهاية الإحكام : 448/2

(ولابدّ من التطابق بين الإيجاب والقبول) في المتعاقدين ، وفي قدر العوضين (1)(فلو) اختلفا في احدهما أو كليهما بأنّ (قال : بعتك هذين بألف ، فقال : قبلتُ أحدهما) أو بعضه منفردين أو مع بعض الآخر (بخمسمئة) أو قبلتهما بنصف الثمن، أو قبلتُ أحدهما (أو قبلتُ نصفهما) أو نصف أحدهما (بنصف الثمن) أو بكلّه (أو قال : بعتكما هذا بألف ، فقال أحدهما : قبلتُ نصفه) أو كلّه (بنصف الثمن) أو بكلّه ، أو قال : بعتك أحدهما ، فقال : قبلتهما كليهما (لم يقع )(2)وإن جمع الشرائط الأخر .

وكذا لو لم يحصل التطابق في جنس العوضين ، أو قدرهما ، أو مكانهما ، أو زمانهما ، إلى غير ذلك .(3)وأمّا لو حصل التطابق الحقيقي دون الصوري ، كأنّ قال في الأوّل : قبلتُ كلّ واحد منهما بخمسمئة ، أو قال : قبلتُ أحدهما بخمسمئة والآخر بخمسمئة ، وفي الآخر : قبلنا كلّ واحد من نصفيه ، أو : قبلناه بنصفي


1) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد 60/4 : لا مطلق التطابق ، للاتفاق على أنه لو قال : بعتك ، فقال : اشتريت ؛ صح». وقد نص المصنّف نفسه على ذلك ، في : تذكرة الفقهاء : 8/10 ، إذ قال : «ولا يشترط الاتحاد إجماعاً ، فيقول البايع : شريت ، فيقول المشتري : تملكت» .

2) انظر : المبسوط : 128/2 ، المهذب للقاضي ابن البرّاج : 393/1 - 394 ، ونفيهما الخلاف عن بعض الصور .

3) وردت هذه العبارة في بعض النسخ بالنحو التالي : (وكذا يشترط التطابق في جنس العوضين أو مكانهما أو زمانهما أو المركب منها إلى غير ذلك)

الثمن ، أو : قبلنا نصفه بنصف الثمن ونصفه الآخر بنصفه الآخر ؛ فالأقرب الصحة (1)وعدم الفصل بين الإيجاب والقبول بالمعتدّ به من قول أو سكوت مخلّين بالنظم المعتبر في التخاطب. و عدم التطريب بالصيغة ومّدها زائداً على المعتاد . وربّما اشترّط عدم كون الإيجاب بلغة والقبول بأخرى ، والأقوى خلافه (2)، إلى غير ذلك. كلّ ذلك للأصل ، بعد الشكّ في دلالة الحجّة عليه . ولا يبعد أن يقال : إن هذه المسألة تلحق بالموضوعات ؛ لأنّها مبنية على فهم معنى العقد والأسماء الخاصة لأنواعها ، والمرجع إلى العرف اللغوّي أو الشرعي ، وفقهاؤنا أفقه في المقامين من غيرهم . وبعد فساد القول باللّزوم على الإطلاق ، يبقى الأمر دائراً بين وجوه ، بل أقوال : أحدها : الحكم بالفساد ، وحرمة التصرّف، مع الفعل المجرّد عن القول خاصة (3)


1) قال المصنّف ، في : نهاية الإحكام : 450/2 : «ولو قال : بعتك هذا بألف ، فقال :قبلت نصفه بخمسمئة ونصفه بخمسمئة ؛ احتمل الصحة لأنه تصريح بمقتضى الإطلاق ولا مخالفة ، وترتبه على أنّ تفصيل الثمن هل هو من موجبات تعدّد الصفقة؟ والبائع هنا أوجب بيعة واحدة ، والقابل قبل بيعين لم يوجبهما البائع ، ففيه مخالفة»

2) في الطائفة الثانية من النسخ : (أو كان الإيجاب بلغة والقبول بأخرى على تأمل فيه) بدل : (وربما اشترط) إلخ .

3) وهو ما ذهب إليه المصنف ، في : نهاية الإحكام : 449/2 . لكن قال المحقق الكركي في:جامع المقاصد : 58/4 : وقد رجع عنه في كتبه المتأخرة عنها . أي : النهاية .

وثانيها : تعميمه للقول الجاري على غير النهج أيضاً (1). استناداً فيهما (2)إلى الأصل المقرّر بوجوه في غير محلّ اليقين ، ولأنّ الإذن من المالك مقيّدة بالملك ولا ملك ، فيحرمالتصرّف ،كما في سائر العقود الفاسدة . وأيُّ فرق بين الفساد لفقد شرطه (3)من جهة اللّفظ أو من . جهة غيره ؟!

وهو على القول بعدم الملك كلام متين ، جارٍ على القواعد الشرعية ، فلا محيص عن العمل به لولا دلالة الإجماع المحصل والمنقول (4)، والسيرة المأخوذة يداً بيد في جميع عقود المعاوضات ؛ على خلافه . ولو أدخله أحد في جملة الضروريات لم يكن مُغرِباً (5)وثالثها : القول بمجرّد الإباحة والإذن فى التصرّف من غير ملك ، كما ادّعيت عليه الشهرة (6)، ونُقل فيه الإجماع (7)وهو مردود بالسيرة المستمرة القاطعة في إجراء حكم الأملاك على ما أخذ بالمعاطاة ، من إيقاع عقد البيع والإجارة والهبة والصلح والصدقة .


1) تذكرة الفقهاء : 10 / 290 ، جامع المقاصد : 61/4 .

2) كلمة : (فيهما) لم ترد في إحدى النسخ .

3) كذا في معظم النسخ . وفي بعضها : (شرط) .

4) جامع المقاصد : 58/4 .

5) علّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 219/22 ، على كلام أستاذه الشارح هنا بقوله : «فيه ما فيه»

6) مسالك الافهام : 147/3) قوله : «المشهور الأول» ، كفاية الفقه : 449/1 .

7) الخلاف : 41/3 - المسألة 59 ، غنية النزوع قسم الفروع : 214 ، القواعد والفوائد : 178/1 - القاعدة 47 قوله : «عندنا» .

وجميع العقود مما يتعلق بتمليك الأعيان أو المنافع عليه ، وتعلّق العتق والوقف والحبس والرهن والربا والنذور والأيمان والوصايا ونحوها به . وكذا حكم المواريث والأخماس والزكوات واستطاعة الحّج والنظر إلى الجواري ولمسهنّ ووطئهنّ وتحليلهنّ وتزويجهنّ ونحو ذلك ، فيلزم : إمّا إنكار ما جاز بديهة ، أو إثبات قواعد جديدة :

منها : أنّ العقود وما قام مقامها لا تتبع القصود. وقصد الملك والتمليك عند المعاملة والبناء عليهما (1)، لا محض الإباحة بها ، لا ينافيها (2)ومنها : أنّ إرادة التصرف من المملّكات ، فتُمْلّك العين و (3)المنفعة بإرادة التصرّف بهما أو معه دفعة (4)وإنّ لم يخطر ببال المالك الأوّل الإذن في شيء مَن هذه التصرفات ، لأنّه قاصد للنقل من حين الدفع ، وأنّه لا سلطان له بعد ذلك ، بخلاف مَنْ قال : اعتق عبدي (5)، و : تصدّق بمالي ؛ عنك


1) في الطائفة الثانية من النسخ : (عليها). وكذا في : جواهر الكلام : 223/22 ، عند حكايته العبارة .

2) أي : الإياحة .

3) في بعض النسخ العطف ب- (أو) . وهو ما ورد في حكاية الشيخ الأنصاري للعبارة ، في : المكاسب : 44/3

4) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : «يعني : بإرادة التصرف في العين والمنفعة ، منفردةً عن التصرّف أو مع التصرّف ومنضمة إليه بحيث يكون المملك مركباً من الإرادة والتصرّف ، لا خصوص الإرادة كما في المعطوف عليه . وبقرينة هذا الكلام يعلم أنّ مراده من إرادة التصرف في صدر الكلام إرادة التصرف وحدها أو منضمة إلى التصرّف . والظاهر أنّ مراده من التصرف أعم من المتوقف على الملك ، كما يدلّ عليه قوله فيما بعد : ومنها أن التصرف إلخ» .

5) في إحدى النسخ : عبدك عني بدل : ( عبدي ) . وكذا حُكِيَتْ العبارة في : جواهر الكلام : 223/22 ، والمكاسب للشيخ الأنصاري : 44/3 . قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : «فإنّ القائل قاصد للتصرّف الناقل إلى ملكه ، ثمّ عتقه أو الصدقة عنه» .

ومنها : أنّ الأخماس والزكوات والاستطاعة والديون (1)والنفقات(2)وحقّ المقاسمة (3)والشفعة (4)والمواريث والربا (5)والوصايا تتعلّق بما في اليد - مع العلم ببقاء مقابله وعدم التصرّف به (6)، أو عدم العلم به فينفى بالأصل - فتكون متعلقة بغیر الأملاك ، وأنّ صفة الغنى والفقر تترتّب عليه


1) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : «أقول : حيث إنّه يترتب على المأخوذ بالمعاطاة حكم الملك في جواز مطالبة الآخذ له بأداء الدين منه فيما لم يكن عنده ما يفي بدينه إلا ذاك ، وعدم وجوب الانتظار إلى الميسرة ، فلو لم يكن ملكاً له لوجب هذا وحرم ذاك . والحال في النفقات على المنوال ، بل نفقة الزوجة من قبيل الدين»

2) فى الطائفة الثانية من النسخ إضافة : (وحقّ الرهن) ههنا

3) في الطائفة الثانية من النسخ : (المقاصّة) بدل : (المقاسمة)

4) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : «بأن باع أحد الشريكين حصته بالمعاطاة . ولا ريب في ثبوت الشفعة للشريك الآخر ، واستحقاق إرجاعها إلى نفسه بالشفعة . فعلى القول بالإباحة تتعلّق الشفعة بما لم يخرج عن ملك البايع الشريك ، مع أنّه لابد من ثبوت الشفعة»

5) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : «بأن المأخوذ يبيع بالمعاطاة بجنسه مع التفاضل ، فإنّه يحرم تكليفاً عليه ، والحال أن مقتضى القاعدة على القول بالإباحة عدم حرمته عليه ، لأن موضوع الحرمة هو المعاملة الصحيحة المؤثرة للأثر لولا الربا ، ولا صحة هنا لولاه ، لكون المبيع مال الغير ، فلازم حرمة الربا عليه إجراء حكم الملك على غير الملك» .

6) ورد في نقل الشيخ الأنصاري لهذه العبارة ، في : المكاسب : 44/3 : (فيه) بدل (به) .

كذلك (1)، فيصير ما ليس من الأملاك بحكم الأملاك .ومنها : كون التصرف من جانب مملكاً للجانب الآخر ، مضافاً إلى غرابة استناد الملك إلى التصرّف.

ومنها : جعل التلف السماوي من جانب مملكاً للجانب الآخر والتلف من الجانبين (2)معيّناً للمسمّى من الطرفين ، ولا رجوع إلى قيمة المثل حتى يكون له الرجوع بالتفاوت . ومع حصوله (3)في يد الغاصب أو تلفه فيها : فالقول بأنّه المطالب (4)- لأنه تملك (5)بالغصب أو التلف في يد الغاصب - غريب ، والقول بعدم الملك (6)بعيد جدّاً. مع أنّ [في] (7)التلف


1) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : «يعني : صفة الغنى وجوداً ، وصفة الفقر عدماً ؛ تترتب عليه . أي : على ما في اليد . كذلك ، أي : مع العلم ببقاء مقابله وعدم التصرّف به ، أو عدم العلم به فينفى بالأصل»

2) في احدى النسخ زيادة : (مع التفريط) ههنا .

3) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : ضمير (حصوله) و(تلفه) راجع إلى المأخوذ بالمعاطاة ، المستفاد من سياق الكلام .

4) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : «ضمير (بأنّه) و(لأنه) راجع إلى القابض بالمعاطاة ، المستفاد من سوق الكلام والمطالب) بصيغة الفاعل يعني : فالقول بأنّ القابض بالمعاطاة هو الذي يطالب المقبوض بالمعاطاة من الغاصب له ، لأنّ القابض تملك المقبوض بالمعاطاة بغصب الغاصب إيَّاه ، أو تلفه في يد الغاصب ؛ غريب» .

5) في بعض النسخ : ( يملك)

6) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : «يعني : والقول بأن القابض هو المطالب لكن مع عدم تملّكه له بالغصب والتلف بعيد جدّاً ، لأنّ المطالب من الغاصب لا يكون إلا المالك»

7) كلمة : (في) لم ترد في النسخ ، وإنّما وردت في نقل الشيخ الأنصاري لهذه العبارة ، في : المكاسب : 45/3 .

القهري : إنّ ملك التالف قبل التلف فهو عجيب ، ومعه بعيد لعدم قابليته حينئذ ، وبعده ملك معدوم ، ومع عدم الدخول في الملك يكون ملك الآخر بغير عوض ، ونفي الملك (1)مخالف للسيرة وبناء المتعاملين . ومنها : أنّ التصرّف إن جعلناه من النواقل القهرية ، فلا يتوقّف على النية ؛ فهو بعيد ، وإن أوقفناه عليها كان الواطئ للجارية من غير علم (2)واطئاً بالشبهة ، والجاني والمتلف جانياً على مال الغير ومتلفاً له ومنها : أنّ النماء الحادث قبل التصرّف إن جعلنا حدوثه مملكاً له دون العين فبعيد ، أو معها فكذلك ، وكلاهما منافٍ لظاهر الأكثر (3). وشمول الإذن له خفي . ومنها : قصر التملك (4)على التصرّف ، مع الاستناد فيه (5)إلى أنّ إذن المالك به إذن بالتملك (6)فيرجع إلى كون المتصرف في تمليكه نفسه موجباً


1) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : «يعني : ونفي ملك الآخر للعوض الآخر».

2) كذا العبارة في جميع النسخ . ولكن ورد في : جواهر الکلام : 223/22 ، و : المكاسب للشيخ الانصاري : 45/3 ، عند نقلها : (غيرها) بدل : (غير علم)

3) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : «الظاهر أنّ هذا إيراد آخر غير الاستبعاد . يعني : أن كلا الأمرين من : كون حدوث النماء مملكاً له فقط وكونه مملكاً له وللعين ؛ خلاف ظاهر الأكثر ؛ لأنّ الظاهر منهم حصرالمملّك في التصرّف والتلف»

4) في إحدى النسخ : (التمليك) . وكذا حكاها الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 46/3

5) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : «يعني : مع الاستناد في كون التصرف مملكاً إلى : أنّ إذن المالك في التصرّف إذن في التمليك ، نظراً إلى أنّ الإذن في الشيء إذن فيما يتوقف عليه»

6) في ثلاث نسخ : (في التملك) . وفي نسختين : (بالتمليك) . وفي نسختين أخريين : ( في التمليك) . والأخير حكاه الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 46/3

قابلاً . وذلك جار في القبض (1)، بل هو أولى منه ، لاقترانه بقصد التمليك (2)دونه (3)وإيراد عدم الملازمة بين صحّة التمليك مجّاناً وصحّته معاوضة مشترك الإلزام ، والكلام الكلام .

ورابعها : القول بالملك وعدم اللّزوم، كما صرّح به بعض (4)واستفيد من ظاهر كثير ، حيث ذكروا الإباحة وقالوا : ومع التصرّف يلزم . فيظهر أنّ لفظ الإباحة مسامحة في التعبير عمّا قابل اللّزوم. (5)وعلى ذلك بناء الناس في معاملاتهم وبيعهم وشرائهم، ولذلك تسامحوا في أمر العقود ، لأنّ الملك من إرادتهم ، واللزّوم ليس من عنايتهم. وترك التعرّض فى الأخبار لألفاظ العقود معلّل بالظهور وبالوج- المذكور . وذكر غير الصيغ فيها مبني على هذا ، لأنّ المدار في التمليك على الفعل دون القول ، أو على مطلق القول ، فلا حاجة إلى ذكر الصيغ . فمن


1) قال الشهيدي ، في : هداية الطالب : 164 ط حجرية : يعني : وذلك الذي هو المناط في حصول الملك بالتصرّف - أعني : كون إذن المالك في التصرف إذناً في التمليك ، بالتقريب الذي ذكرناه - جارٍ في قبض ما تعلّق به المعاطاة ، بل القبض أولى في حصول الملك به من حصوله بالتصرف ، لاقتران القبض بقصد التمليك من المعطي ، دون التصرف ، لانفصاله عنه ، فلا يصح قصر التمليك بالتصرف»

2) في إحدى النسخ: (التملك).

3) نقل الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 44/3 - 46 ، كلام الشارح هنا من قوله : إثبات قواعد جديدة ، منها : أنّ العقود إلى هذا الموضع ، ثمّ قال : «والمقصود من ذلك كله استبعاد هذا القول ، لا أن الوجوه المذكورة تنهض في مقابل الأصول والعمومات ، إذ ليس فيها تأسيس قواعد جديدة لتخالف القواعد المتداولة بين الفقهاء» . ثمّ أخذ بمناقشة هذه الوجوه واحداً فواحداً .

4) هو المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 58/4 . وهو الذي استفاد ذلك من ظاهر كثير ، وحمل عليه كلامهم .

5) المعبّر عنه بالملك المتزلزل ، و : الجائز.

تأمّل في هذا الباب ونظر بعين الصواب علم أنّ عمل الجميع على هذا ، لا يتجاوزونه ولا يتعدّونه ، ولو سمع واحد من المتعاطيين قائلاً يقول له : كل أو البس حتّى تملك ؛ داخله العَجَب .

والذي يظهر بعد التحقيق وإمعان النظر الدقيق : أنّه لا أثر للألفاظ مع عدم استجماع الشرائط - في كلّ مقام بحسبه - في ملك ولا لزوم ، لا في عقد لازم ولا جائز ، وإنّما المدار على المعاطاة الفعلية كما هو الظاهر من معناها ، فما حالها إلّا كحال الهبة تُملك بالقبض وتلزم بالتصرّف ، غير أنّها مصروفة عن ظاهرها ، لأنّ التسليم من جانب يكفي في ملك الجانب الآخر . وحصول الإباحة بعد اللّفظ الإذن كحصولها من جهة الدلالة على بطريق الفحوى وغيرها ، فلا عقد ولا إيقاع ولا عهد ولا نذر ولا يمين يجب الوفاء بها إلّا بألفاظ خاصّة بكيفيّة خاصّة . ولشيوعها التام قلّ التعرّض لها في روايات أهل البيت (علیهم السلام) . ومن قال بالإباحة إن أراد أنّها مملّكة كإباحة المناكح والمساكن للشيعة (1)، فمرحباً بالوفاق .

وفي المقام مباحث آخر تستدعي إمعان النظر فيها : منها : أنّه لا ريب ولا خلاف في أن المعاطاة تنتهي تنتهي إلى اللّزوم ، وأنّ التلف الحقيقي أو الشرعي - بالنقل بالوجه اللازم للعوضين معاً - باعث على اللّزوم ، وكذا للواحد منهما. واحتمال العدم فيه وفي الناقل الشرعي في حكم العدم. وألحق به طحن الحنطة ومزجها مطلقاً أو بالأجود دون الأدنى والمساوي ، وخياطة الثوب وصبغه وقصره (2)، وتلف البعض من أحد


1) راجع الروايات في ذلك : وسائل الشيعة كتاب الخمس/ الباب (4) من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام .

2) حكاه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 150/3 ، عن بعض الأصحاب ، ثمّ قال : وعندي فيه إشكال» .

العوضين (1)، على اختلاف بينهم في المستثنيات تعييناً وعدداً . وتحقيق الحال أنّها وإن بُنيت على الجواز ، فكان الأصل البقاء على ذلك ، لكنّه معارض بأصالة اللّزوم. على أنّا نعلم من تتّبع كلمات القوم والنظر إلى السيرة القاطعة أنّ الجواز مشروط بإمكان الردّ ، وبالخلو عن الضرر المنفي بحديث الضرار (2)، فلو تلف كلّ أو بعض منه ، أو من فوائده بتصرّف بعين أو منفعة من ركوب أو سكنى أو حرث أو دخول في عمل ونحوها أو بيع أو إجارة أو زراعة أو مساقاة ونحوها على وجه لا يمكن فسخها شرعاً ، أو بإتلاف ، أو تلف سماوي ؛ تعذّر الردّ ، ولم يتحقّق مصداقه . ولو صدق في البعض امتنع أيضاً مع حصول (3)الضرر بالتبعيض . وتغيير الصورة بطحن أو تفصيل أو خياطة أو صبغ ونحوها ، لو دخل تحت الردّ ؛ جاءَه ثبوت الضرر غالباً بتبديل الأوصاف واختلاف الرغبات نعم لو بقي الشيء على حاله وزاده حسناً ، بصقل أو إخراج غبار ورفع وسخ ونحوها ؛ لم يكن فيه ذلك . وأما المزج على وجه لا يتميّز فلا يمكن ردّه بعيّنه، وقبول الجميع فيه منّة ، ودخول مال الغير في ماله ، من غير فرق بين الأجود ومقابلاته . والظاهر أنّ الردّ مقيد ببقاء الملك ، فلو خرج عنه ولو بعقد جائز دخل في حكم آخر . وقد يخطر بالبال أنّ مجرّد.


1) اختاره المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 58/4 . وناقش فيه الشهيد الثاني في : مسالك الافهام : 149/3 - 150 ، واستجود المناقشة المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 363/18 .

2) وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (17) من أبواب الخيار / الحديث (3) و(4) و (5) ، ونفس المصدر كتاب إحياء الموات / الباب (12) منه / ح (3) و (4) و (5) .

3) في ثلاث نسخ : (الحصول) بدل : (مع حصول). وحُكيتُ في : جواهر الكلام : 236/22 : (ومع حصول) .

التصرّف وإن خلا عن المالية اختيار للزوم - كما في الخيار - فيجزي مطلقه ، لكنّه مردود بالأصل مع ارتفاع الشكّ . وخروج الخيار عن الأصل بالنصّ لا يقتضي خروج ما نحن فيه . ولو صدر الإتلاف عن الدافع لما في يد المدفوع إليه كان كالردّ إليه على إشكال (1)

ولو اختلفا في حصول سبب اللّزوم مع الإطلاق أو الاستناد إلى سبب خاصّ ، ابتدائي كالعقد أو مستجد كالتلف أو الإتلاف أو مطلق التصرّف ، ففي تقديم قول مدعى اللزوم ، أو الجواز ؛ إشكال . ولو ادعى تصرّفاً أو إتلافاً بعد الفسخ، فالقول قول منكره مع یمینه (2)ولو تفاسخا رجع كلّ إلى ماله ، ووجبت التخلية بينه وبينه ، ولا يجب


1) نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 236/22 ، كلام أستاذه الشارح ههنا من قوله : «و تحقيق الحال إلى هذا الموضع ، ثمّ قال : ولا يخفى عليك مواضع النظر كلامه بعد الإحاطة بما ذكرناه . وحديث الضرار لو قضى بذلك لقضى به في الخيار ، كما أنه لا سيرة معتد بها في إثبات أكثر هذه الأحكام أو جميعها . ولم يصدر من المتعاملين سوى قصد البيع على نحو غيره من البيوع ، فلا بناء للمعاملة على شيء من ذلك . وأصالة اللزوم بعد فرض انحصار دليلها في آية : (أوفوا) المعلوم عدم صدقها على ما نحن فيه - كما صرّح به الكركي . وعليه بنى ثبوت الجواز في هذا البيع - لا وجه لها . على أنّ المتجه بعد ثبوت الجواز استصحابه حتى يحصل المُخرج ، فكل ما شك في ارتفاع الجواز معه كان مقتضى الاستصحاب المزبور ثبوته اللهم الا أن يُقال : إنه يكفي في اللزوم استصحاب الملك الذي قد فرض ثبوته . وإنّما يخرج عنه بالمتيقن ، وهو مع بقاء العين بحالها . فكلّ ما شُك حينئذ في الجواز معه كان مقتضى الاستصحاب المزبور اللزوم فيه ، إلّا أنّه هو أيضاً كما ترى - محل للنظر والمنع ، كما تقرر في نظائره» .

2) في الطائفة الثانية من النسخ زيادة ما يلي : ولو( ادعى أحدهما التلف قبل الفسخ وأنكر صاحبه صُدّق بيمينه ، وبعد الفسخ يقدّم مدعيه)

ردّه إليه (1). ومنها : أنه بعد الردّ لا رجوع لأحدهما على صاحبه - لو أجزنا الرجوع على الأصل - بالمنافع المستوفاة ، لحصولها في ملكه أو تسليطه عليها بالإباحة على القول بها. وكذا الفوائد الحادثة المنفصلة على القول بالأوّل (2)

كالنماء ونحوه - على الأصح (3)- بعد تلفها . وأمّا مع بقائها ؛ فلا يرجع علی الأوّل مطلقاً التصرّف على الثاني ، ومعه إشكال . ويظهر وجهه ممّا تقدم . وأمّا المتصلة ، كالسمن والصوف والشعر الباقيين على الظهر ، واللّبن الباقي في الضرع ؛ فتتبع العين على الأقوى.

ومنها : أنّه هل يُعتبر فيها قبض العوضين معاً - كما يظهر من لفظها - أو يكفي أحدهما ، فيجري فيها السّلّم والنسيئَة ، ويجري حكمها في قابض أحد الطرفين إذا تلف في يده قبل قبض الآخر؟ الظاهر الثاني ، لقضاء السيرة بقيامها مقام عقود المعاوضات بأسرها .

ومنها : أنّها هل هي داخلة في اسم المعاملة التي جاءت في مقامها ، فيجري فيها شرائطها وأحكامها ؟

الظاهر من جماعة الأصحاب اختيار ذلك (4)فيجري فيها قائمةً مقام البيع مثلاً أحكام الشفعة ، والخيار ، والصرف ، والسَلم ، ، وبيع الحيوان ، والثمار ، وجميع شرائطه سوى الصيغة (5). ولم يقم على ذلك شاهد معتبر من كتاب أو سنة أو إجماع .


1) قوله : (ولو تفاسخا) إلخ لم يرد في عدة نسخ .

2) في بعض النسخ : (بالملك) بدل (الأوّل)

3) قوله : على الأصح) لم يرد في عدة نسخ

4) جامع المقاصد : 59/4 ، الحدائق الناضرة : 364/18 .

5) مسالك الافهام : 151/3

والأقوى أنّها قسم آخر (1)بمنزلة الصلح والعقود الجائزة ، يلزم فيها ما يلزم فيها ، فتصّح المعاطاة على المشاهد من مكيل أو موزون من غير اعتبار مكيال أو ميزان ، وبنحو ذلك جرت عادة المسلمين . نعم لو أرادوا المداقّة بنوا على إيقاع الصيغة والمحافظة على الشروط ، فالظاهر أنّه متى جاء الفعل مستقلّاً أو مع ألفاظ لا تستجمع الشروط مقصوداً بها المسامحة ؛ جاءَ حكم المعاطاة .

وعلى الأوّل : فإن صُرّح فيها بإلحاق ببيع أو غيره بُني عليه ، وإلّا فالبيع أصل في المعاوضة على الأعيان ، مقدّم على الصلح والهبة المعوّضة والإجارة (2)في نقل المنافع مقدّمة على الصلح والجعالة . ثمّ اللزّوم ليس من المقتضيات الأصلية ، وإنّما هو من التوابع واللّواحق الشرعية ، فقصده غير مخلّ ، وإنّ لم يصادف مَحَزَه . وقد تبيّن أنّ حكم المعاطاة إنّما يجيء من خلل بالصيغة : إمّا في نفسها ، أو في نظمها ، كتقديم القبول ، أو حصول فصل طويل . (ولو) جاء الخلل من خارج اللّفظ ، أو منه مراداً به الجامع للشروط : فإن كان مع التصريح بالإباحة المجرّدة ، مطلقة أو مقيّدة بالاستمرار أو عدمه ؛ فالحكم واضح ، وإلّا فإن (قبض) البائع الثمن أو (المشتري) المثمن ، أو غيرُهما غيرِهما ، في كلّ عقد بُني على الضمان ؛ كان القابض منهما قابضاً (بالعقد الفاسد) و (لم يملك) بلفظ وهو ظاهر ، ولا فعل لأن المقصود غيره، والعقود تتبع القصود ، ولم يستبح كذلك بمثل (3)ذلك


1) وفاقاً للشهيد الأول في حواشيه على الكتاب - القواعد - كما نقل عنه في : مفتاح الكرامة : 158/4 ، و : جواهر الكلام : 226/22 .

2) زاد في إحدى النسخ ههنا كلمة : (أصل)

3) في بعض النسخ : (المثل) .

(وضَمِنَ كلّاً من العوضين قابضه للبناء على التضمين فيه، لوجود القابل والمقابل شرعاً و (1)عرفاً ، للإجماع المحصّل (2)، فضلاً عن المنقول (3)المعتضد بالشهرة المستفيضة تحصيلاً ونقلاً (4). وللخبر المستفيض (5)المجمع على مضمونه ، من قوله (علیه السلام) :«على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (6)- والبحث فيه بعدم دلالته على الوجوب والعموم في الأخذوالمأخوذ ، وظهوره في خصوص العين، والمقبوض باليد ، والمأخوذ بالقهر ؛ ظاهر الردّ - وللقاعدة الشرعية المشهورة (7)) ، بل المجمع عليها (8)،


1) في بعض النسخ العطف ب- (أو) .

2) نقل الشيخ الانصاري ، في : المكاسب : 180/3 ، دعوى الشارح الإجماع هنا

3) المبسوط : 150/2 ، 204 ، السرائر : 285/2 ، 326 ، كفاية الفقه : 2 /638 ، الفرع الخامس ، قوله : «وذكر في المسالك أنّه موضع وفاق» . و : 653/2 ، المسألة 17

4) مجمع الفائدة والبرهان : 193/8 .

5) قال السيد الخوئي - كما في : مصباح الفقاهة : 251/3 -: «إنّ هذا الحديث ضعيف السند ، لأنه لم يُذكر فى أصولنا المعدّة لضبط الأحاديث ، وإنّما أخذه الأصحاب من أصول العامة ، واستدلوا به على مقصودهم في كتبهم الاستدلالية . أقول : لكن استدل به حتّى ابن إدريس ، في : السرائر : 463/2 ، وهو ممن لا يعمل : بأخبار الآحاد

6) مستدرك الوسائل : 88/17 - كتاب الغصب / الباب (1) الحديث (4) [20819] . وفيه : «تؤدّيه» . وباللفظ المذكور في كلام الشارح ورد في بعض كتب الفقه ، ك : المبسوط : 132/4 ، و : جامع المقاصد : 324/6 ، و : مسالك الافهام : 154/3 . وقد ذكرت في هامش الأخيرين مصادره من العامّة

7) كما في : مسالك الافهام : 222/12 مجمع الفائدةوالبرهان : 192/8 ، ریاض المسائل : 254/8

8) ففي : مسالك الافهام : 56/4 : «لم يخالف فيها أحد»

34

الموافقة للقواعد الشرعية ، المنادية بعصمة مال المسلم ، من أنّ «ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده» (1)، وهي صريحة في أصل الضمان ، إلّا أنّها يُحتمل فيها وجهان : أحدهما: الضمان بمقدار ما أقدم عليه من المقابل . وثانيهما : قيمته ما بلغت . وهو الظاهر، لأنّ التقييد غير مفهوم منها . والبحث في الدلالة عموماً ولزوماً من الأغلاط.

فيلزم - على نحو الغصب (2)- الضمان للعين ، ونمائها المتصل والمنفصل، ومنافعها المستوفاة ،وغيرها، وعدم الرجوع بنفقة بذلها ، وغرامة تحمّلها ؛ مع الخلوّ عن الغرور، من غير فرق بين الجاهلين وبين العالمين والمختلفين ، مع علم أحدهما بحال الآخر وعدمه، بشرط قصد تعلّق الملك للناقلين في الطرفين حقيقة في الجاهلين حتّى يثبت الإقدام على الضمان من الجانبين ، فلو خلا عن جانب كان الدافع إليه مضيّعاً لماله . وصوره في العالمين لو أوقعاه عناداً أو ابتداعاً أو اختراعاً ، فإنّ العقود المبتدعة المخترعة - كبيع الحصاة والملامسة والمنابذة ونحوها من المخترعات - لا تثمر ملكاً ولا إباحة ولو علم بالفساد ، لأنّ المالك الأصلي حجر على المالك الصوري في ذلك العقد، فالعقد الفاسد من


1) قال السيد الخوئي - كما في : مصباح الفقاهة : 250/3 - : «إنّ هذه القاعدة بألفاظها المذكورة لم ترد في آية ، ولا في رواية ، ولا أنّها جعلت مورداً للإجماع ... بل غير مغروسة بالألفاظ المزبورة في كلمات القدماء ، وإنما وجدت وحدثت في كلمات المتأخّرين» .

2) فقد قال ابن إدريس ، في : السرائر : 285/2 : البيع الفاسد - عند المحصلين - 285/2 : يجري مجرى الغصب في الضمان» ، وقال في : 326/2 منها : «فهو - أي : المبيع المقبوض بالبيع الفاسد - عند أصحابنا بمنزلة الشيء المغصوب إلا في ارتفاع الإثم بإمساكه»

الحنفيين (1)لا معاطاة فيه ولا يثمر إباحة . نعم لو وقع العقد من كاملين لاغيين به، قاصدين للمعاطاة أو الإباحة ؛ جاءَت أحكامها بتمامها . ثمّ حيث يجب الردّ : فإن كانت العين باقية ردّها إن كان غاراً أو خلى بينه وبينها إن لم يكن ، مع ما بقي من توابعها الجوهرية ، وكذا العرضية ، ما لم تكن من ماله وكان معذوراً (2)فإنّه يضرب بنسبتها إن بقيت ، وإلّا دفع إليه قیمتها إن تلفت بعد الردّ وكانت مقوّمة (3)ولم يقض بنقص فيها، على ما سيجيء في باب الغصب . وإن كانت تالفة : فإن كانت تُسمّى مثلية عرفاً - لتساوي أجزائها في الحقيقة النوعية كما نُسب إلى بعض (4)، أو لتساوي قيمة أجزائها (5)كما نُسب (6)إلى قول الأكثر ، أو لتساوي أجزائها أو جزئياتها (7)، أو لأنّها


1) استظهر مصحح إحدى النسخ أن الصواب : (الصبيين) .

2) في إحدى النسخ : (أو كان مغروراً)

3) زاد في عدة نسخ ههنا : (وشابهت العين فيها) .

4) الناسب الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 183/12 . والمراد بالبعض الشهيد الأوّل ، في : غاية المراد : 398/2

5) وهو ما ذهب إليه الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 59/3 - 60 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 480/2 ، والمحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 239/3 ، : والمصنّف ، في الكتاب : قواعد الأحكام : 226/2 ، وغيرهم

6) الناسب إلى الأكثر السيد الطباطبائى ، فى رياض المسائل : 24/14. ونسبه إلى المشهور الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 182/12 ، والسبزواري ، في : كفاية الفقه : 639/2 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 470/18.

7) لم أجده . نعم ، في : المختصر النافع : 256 : «ضمن مثله إن كان متساوي الأجزاء». والمراد : في القيمة ، فيكون نفس التعريف السابق .

متساوية الأجزاء والمنفعة متقاربة الصفات في قول آخر (1)، أو لكونها إذا جمعت بعد التفريق أو فُرّقت بعد الجمع عادت الأولى بغير علاج (2)، أو لتقديرها بالكيل والوزن كما عليه آخر (3)والكلّ متقارب غير أن الأخير تعريف بالأخص - وجب ردّ المثل ، وقيمة ما تعذّر مثله وقت القبض ، أو التلف ، أو الإعواز ، أو الأداء - وهو المختار (4)، لموافقته للقواعد الشرعية - أو التخيير بينها باحتمالاته ، أو أعلى القيم كذلك ، فتكون الوجوه عديدة (5). ولو أضيف : وقت المطالبة - على وجه (6)- تضاعفت وإن كانت قيمية - في مقابل المثلية - رُدّت قيمتها وقت القبض ، أو التلف ، أو الأداء - وخير الثلاثة أوسطها (7)، لأنّه زمان الانتقال إليها . وصحيح أبي ولاد (8)في كراء البغل لا ينافيها (9)- أو التخيير بينها بأقسامه ،


1) هو الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 113/3 .

2) لم أعثر على قائل به .

3) حكاه المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 244/6 ، عن الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأحمد .

4) قال السبزواري ، في : كفاية الفقه : 640/2 : «وهو أشهرها عندهم»

5) مسالك الافهام : 184/12 ، الحدائق الناضرة : 471/18 ، رياض المسائل : 26/14 . وقال المصنف ، في : تذكرة الفقهاء : 383/2 م-ن الطبعة الحجرية : للشافعية في القيمة المعتبرة عشرة أوجه .

6) زاد في عدة نسخ ههنا : (ضعيف) .

7) ونسبه الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 113/3 ، إلى الأكثر .

8) وسائل الشيعة / كتاب الإجارة / الباب (17) منه الحديث (1) ، ونفس المصدر كتاب الغصب / الباب (7) منه / الحديث (1) .

9) وجه المنافاة : دعوى ظهورها في إثبات القول الأوّل ، فإنّ قوله صلى اللّه عليه واله : «نعم ، قيمة چه بغل يوم خالفته ظاهره أنّ اليوم قيد للقيمة ، فقد أوجب الإمام (علیه السلام) عليه قيمة بغل يوم المخالفة ، التي صار بها في ذلك اليوم مضموناً عليه . ووجه عدم المنافاة : أنّ في الرواية احتمالاً آخر ، وهو : أن يكون قوله (علیه السلام): «يوم خالفته» ظرفاً للزوم أنه القيمة ، بمعنى تلزم القيمة في ذلك اليوم ، وأما قدرها فغير معلوم من الخبر فيحتاج في تعيينه إلى دليل آخر . انظر : الحدائق الناضرة : 470/18 . ولكّن الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 248/3 ؛ ذهب إلى عدم إمكان إرادة هذا المعنى .

أو أعلى القيم كذلك (1)، فتنتهى إلى عشرة . وتزيد الأقسام بإضافة : وقت المطالبة كما لا يخفى . وما ذُكر في المقامين ؛ منه ما يدخل في الأقوال ،ومنه ما هو مجرّد احتمال . وللبحث مجال واسع في كتاب الغصب ، يأتي بعون اللّه تعالى (2). وتقويم الصفة مع المالية والغرور حيث لا عين بتقويمها مع العين ، وتقويم العين منفردة ؛ فيؤخذ التفاوت على تفصيل يأتي في محلّه . ولو كانت عينية ؛ قُوّما منفردين ومجتمعين ، ويُؤخذ بالنسبة على تفصيل يأتي أيضاً. ولو اختلفت قيمة السوق ولا ترجيح ؛ احتمل الأخذ بالأقلّ ، وبالأكثر ، والصلح القهري، والقرعة، والانتزاع من القيم لرفع النزاع . والأوّل أوجه . وللبحث مجال واسع يأتي في كتاب الغصب إن شاء اللّه تعالى .


1) مختلف الشيعة : 116/6 117 ، غاية المراد : 399/2 - ،400 جامع المقاصد : 246/6 247 ، مسالك الافهام : 185/12 - 187 ، الحدائق الناضرة : 468/18 ، رياض المسائل : 27/14 -30

2) يلاحظ تكرار هذه العبارة بعد قليل . ولعله من سهو النسّاخ .

الفصل الثاني : المتعاقدان

ويكفي في صدقهما التغاير الحكمي (ويشترط فيهما) أصليين ، أو وكيلين ، أو وليين ، أو فضوليين ، أو مختلفين - إجماعاً هنا وفي كل عقد عدا ما استثني (1)(البلوغ) الثابت ببعض علاماته مع ظهور الحال به ، وبالقدر الجامع من مع الاشتباه بين النساء والرجال (2)، مقارناً في العاقدين معاً لكلّ الصيغتين ، على أصحّ الوجهين . (والعقل) (3)حين العقد كذلك ، فلا يفسد بزواله بعد تمامه (4)( والاختيار) مقارناً أو متأخراً على المختار . ( والقصد) كالأوّلين (فلا عبرة بعقد الصبي) ولا معاطاته ، ولا قبضه ولا إقباضه ؛ في إثبات حكم شرعي مطلقاً ، ولا إباحته ولا إذنه ، لا في كثير ولا ولا يسير - إلّا مع مظنّة إذن الولي في الإباحة، لقيام السيرة عليه، ولولاها لم نستثنها - الشكّ للأصل المقرّر بوجوه عديدة، مع في دخوله تحت عمومات (5)


1) كعتق الصبي ووصيّته وصدقته بالمعروف ، كما في :مجمعالفائدة : 152/8 .

2) زاد في عدة نسخ : ( كالخنثى) . وقد ذكر الشارح العلامات ، في : كشف الغطاء : 253/1 - 255

3) قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 155/3 : المراد بالعقل هنا الرشد ، فغير الرشيد لا يصح بيعه - وإن كان عاقلاً - إتفاقاً» .

4) في الطائفة الثانية من النسخ زيادة : (في غير دور العقل) .

5) في بعض النسخ : ( عموم) .

خطابات العقود وأنواع المعاملات ، لعدم أهليته وقابليته ، والقطع بعدم ثبوت لوازم العقود والتمليكات من الواجبات والمحرمات له ، لحديث رفع القلم (1)، بل المستحبّات والمكروهات على قول (2)، وللإجماع محصلاً ومنقولاً (3)- والمخالف (4)غير محقّق (5)- والأخبار المستفيضة عموماً الديات / الباب (11) منه الحديث (2) و (3) و (5) . قال الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 281/3 : «والأصحاب وإن ذكروها في باب الجنايات ، إلّا أنه لا إشعار [فيها] بالاختصاص بالجنايات ، ولذا تمسّك بها الشيخ ، في : المبسوط ، والحلّي ، في : السرائر ؛ على أن إخلال الصبي المحرم بمحظورات الإحرام - التي تختص الكفارة بها بحال العمد - لا يوجب كفارة على الصبي ، ولا على الولي ؛ ؛ لأن عمده خطأ» .(6)


1) وهو قول النبي(صلی اللّه علیه واله) : «رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ . كما في : غوالي اللآلي : 209/1 ح (48) . وفي : وسائل الشيعة / كتاب الطهارة الباب (4) من أبواب مقدّمة العبادات / ح (11) : عن علي(علیه السلام) : «أمّا علمت أن القلم يرفع» إلى آخره .

2) مبني على أنّ المراد من رفع القلم هو رفع الكتابة والجعل ، بمعنى أنه لم يكتب عليهم حكم من الأحكام الشرعية ، لا أن المراد رفع قلم التكليف . قال الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 3/3 : ورفع القلم عنهم يقتضي أن لا يكون لكلامهم حكم . ومثله ذكر ابن إدريس ، في : السرائر : 207/30 ، في مسألة عدم جواز وصيّة . البالغ عشراً .

3) غنية النزوع / قسم الفروع : 210 ، تذكرة الفقهاء : 73/2 ط حجرية ، مجمع الفائدة والبرهان : 151/8 ، رياض المسائل : 216/8 .

4) فقد نقل المصنّف ، في : مختلف الشيعة : 188/6 ، عن القاضي ابن البرّاج كلاماً في باب المزارعة يدلّ على صحة بيع الصبي . وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 155/3 : وقيل بجواز بيعه - أي : الصبي - بالوصفين - أي : إذا بلغ عشراً ، وكان عاقلاً - وهو ضعيف» . وقال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 367/18 : «ونقل جماعة من الأصحاب هنا قولاً بجواز بيع الصبي وشرائه إذا بلغ عشراً وكان عاقلاً ، وردّوه بالضعف ».

5) هذا ردّ على المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 153/8 ، حيث منع انعقاد الإجماع ، مستنداً إلى كلام للمصنّف ، في : تذكرة الفقهاء ، فراجع .

6) كما ورد في بعض الأخبار المستفيضة من أنّ عمد الصبي وخطأه واحد ، كما في : وسائل الشيعة كتاب القصاص / الباب (36) منه / الحديث (2) ، ونفس المصدر / كتاب

خصوصاً (1). وتصحيح عباداته وإسلامه وسلامه وإحرامه ووصيّته وتدبيره (2)- لو قام الدليل عليه (3)- لزم الاقتصار بالنسبة إليه . وآية الابتلاء (4)محتملة لوجوه الاختبار بصور المعاملات والحقائق من الولي ، واختبار نفس البلوغ كما يظهر من بعض الأخبار (5)، أو ما بعد البلوغ، أو بغير أموالهم ولو أتلفوها ، أو بالحيازة ونحوها ، أو بالإباحة ، أو بالسؤال والبحث ، أو بما جاز لهم من وصيّة ونحوها . والتعميم لإطلاق الأمر ضعيف . وبعد ذلك يُقتصر على المورد المخصوص . والسيرة القاطعة على تولي الأطفال لضروب المعاملات ، وإيصال الهدايا ، والإذن في دخول الدار


1) وهي الدالة على عدم نفوذ أمر الصبي في البيع والشراء وغيرهما ، كما في : وسائل الشيعة / كتاب الطهارة / الباب (4) من أبواب مقدّمة العبادات / الحديث (4) ، و : الحدائق الناضرة : 370/18 - 371

2) كما في : تذكرة الفقهاء : 3/2 ط حجرية. وعنها في : الحدائق الناضرة : 367/18 - 368

3) انظر : مجمع الفائدة والبرهان : 152/8 ، كشف الغطاء : 252/1 - 253

4) وهي الآية (6) من سورة النساء . وقد ذكر هذا ردّاً على المقدس الأردبيلي حيث استدل بها في : مجمع الفائدة والبرهان : 152/8 ، لتجويز معاملة المميز ، قائلاً : «فإن ظاهر الآية كون الاختبار قبل البلوغ ، ولئلا يلزم التأخير في الدفع مع الاستحقاق . والظاهر منه وقوع المعاملة أيضاً ، والتفويض إليه بالكلية ، فإذا تحقق الرشد يكون ما فعله صحيحاً» .

5) وهو خبر أبي الجارود ، رواه علي بن إبراهيم في تفسيره . وأورده المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 370/18 .

ونحوها ؛ إنّما تفيد جواز التصرف في أمور خاصّة مع المظّنة بإذن الولي بها (1)فمَنْ لم يصل إلى حدّ البلوغ بمنزلة الحيوان فيما لم يقم عليه برهان (وإن بلغ عشراً) وكان عاقلاً ، للإجماع محصّلاً. وما نُسب إلى الشيخ (2)وبعض الأصحاب (3)إذ لم يُعثر في كتبه على ذلك . بل قال في : المبسوط : 163/2 : «ولا يصح بيع الصبي وشراؤه ، أذن له الولي أو لم يأذن» (4)لو صحّب (5)- لا ينافيه . والاستناد إلى مرسلة (6)فيها جواز التصرّف إذا بلغ عشراً ؛ مردود بضعفها في نفسها، وبمخالفتها الشهرة (7)، بل الإجماع محصّله ومنقوله (8)، والقواعد الشرعية المحكمة المتقنة على أنّ جواز التصرّف ربّما أريد به الإهمال دون العموم ، أو بلوغ غير الذكر عشراً ، أو بلوغه مقارناً لبلوغه الحقيقي وإن كان نادراً


1) قال الشارح ، في : كشف الغطاء : 255/1 - 256 : «فلا يصح منه أي : الصبي عقد بالأصالة أو الوكالة إلا بعد البلوغ . نعم تثبت الإباحة في معاملة المميزين إذا جلسوا فى مقام أوليائهم ، أو تظاهروا على رؤوس الأشهاد ، حتى يظن أن ذلك عن إذن من الأولياء ، خصوصاً في المحقرات .. ولو قيل بتملك الآخذ منهم ، لدلالة مأذونيته في جميع التصرفات فيكون موجباً قابلاً ؛ لم يكن بعيدا»

2) الناسب الفيض الكاشاني ، في : مفاتيح الشرائع : 46/3 مفتاح 895 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 216/8 .

3) راجع ما تقدّم في الهامش

4) من ص (39)

5) إذ لم يُعثر في كتبه على ذلك . بل قال في : المبسوط : 163/2 : «ولا يصح بيع الصبي وشراؤه ، أذن له الولي أو لم يأذن»

6) وهي ما رواه الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 163/2 ، قال : « أنه إذا بلغ روي عشر سنين ، وكان رشيداً ؛ كان جائزاً» .

7) كما في : كفاية الفقه : 449/1 ، و : الحدائق الناضرة : 372/18

8) غنية النزوع/ قسم الفروع : 21 ، تذكرة الفقهاء : 73/2 ط حجرية ، مجمع الفائدة والبرهان : 151/8 ، رياض المسائل : 216/8

وربّما يقال بترتّب الملك على الإباحة المستفادة من مباشرة الأطفال إلحاقاً لها بالمعاطاة مع تولّي الطرفين .(1)(ولا المجنون) المساواته الصبي ، بل نقصانه عنه ، ولجريان الوجوه المذكورة والأدلّة السابقة من إجماع وغيره فيه .

(سواء أذن لهما الولى أو لا) إلّا في الإباحة في خصوص الصبي على نحو ما سبق .

ولو حصل إقباض بين ناقصين ، وحصل تلف ؛ ضمن الوليّان لو كانا عالمين مقصرين، وإلا فالضمان على الناقصين. وما بين الكامل والناقص يضمن الكامل دونه . ولو أرجعه إليه فتلف كان مضموناً عليه أيضاً. ولو أذن المالك بالإيداع للناقص أو الإعارة له فلا ضمان على المودع ، ولا المعير ، ولا الودعي ، ولا المستعير . ولو أذن الغريم في تسليم ما في ذمة المدين إلى الناقص بقصد التوكيل في القبض ثم الدفع كان منه ، ، وإلا فلا للذمة . ولو أقبضه عاقلاً فجُنّ استقرّ الضمان على الناقص . ولو كان الدافع جاهلاً بالنقص فالأقوى أنّ الضمان عليه . ولو تنازعا في أنّ التسليم كان حين النقص أو الكمال ، وعُلم سبق الصفتين ، وجهل تاريخ الإقباض والكمال ؛ فلا ضمان على القابض في وجه قوي . ولو علم تاريخ أحدهما حكم على الآخر بالتأخر وتبعه الحكم. ومع العلم بتاريخ الكمال فقط لا ضمان ، حيث يكون الدفع على وجه غير مضمون . ولو كان التسليم من


1) علّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 264/22 ، على هذا بقوله : «وفيه منع ، لما عرفت من سلب أفعالهم وأقوالهم عن ترتب الملك ، وعن إرادة الإنشاء بها ، كما هو مقتضى قوله علیه السلام: «لا يجوز أمره حتى يبلغ أشُدّه» المعلوم إرادة التصرف من أمره فيه»

الناقص فالضمان على القابض .

(ولا المغمى عليه ، ولا المكرَه) في غير حقّ (1)(ولا السكران والغافل والنائم والهازل ، سواء رضي كلّ منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا) لدخوله في الهذر واللّغو ، وخروجه عن عمومات الأدّلة وخصوصاتها، وخروجهم عن الخطاب لعدم أهليّتهم ، فيبقى حكم الأصل غير معارض ، وللإجماع محصلّاً ومنقولاً (2)، ولاعتبار القصود في العقود ، والكلّ خالٍ منها . (إلّا المكرَه) - حيث لا يبلغ إلى الخلو عن القصد وفهم المعنى (3)أصيلاً أو وكيلاً أو فضولياً أو وليّاً (فإنّ عقده ينفذ لو رضى) مَن له الأمر ( بعد الاختيار ) - تعلّق الإكراه بالصيغتين أو بأحدهما - استناداً إلى العمومات


1) وقد ذكر موارد الإكراه بحق الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 157/3 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 376/18 ، وغيرهما .

2) غنية النزوع / قسم الفروع : 214 ، تذكرة الفقهاء : 13/10 مجمع الفائدة والبرهان : 151/8 ، الحدائق الناضرة : 373/18 ، رياض المسائل : 216/8 .

3) تبعاً للشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 192/3 ، حيث قال : «والأقرب أنّ الرضا كافٍ فيمن قصد إلى اللفظ دون مدلوله . فلو أكره حتى ارتفع قصده ؛ لم يؤثر الرضا ، كالسكران». واعترضه المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 62/4 ، بقوله : «وليس لهذا محصل ، فإنّ الإكراه لا يبلغ مرتبة يصير به في اللفظ كالسكران ، إذ ليس هو من الأفعال التي يحدثها المكره في المكره على سبيل الإلجاء ، كما لو وجر الطعام في فيه ، وأخذ يده فوضع فيها سكيناً ثم قبضها بيده وقطع بالسكين شيئاً ، فإنّه لا فعل له حينئذ . أمّا الإكراه على اللفظ فلا يكون إلا على وجه واحد . والفرق أنّ حركات اللسان التي بها يتحقق النطق غير مقدورة للمكره ما لم يفعله المكره، والفرق بينه وبين السكران ظاهر ، فإنّه لا أهلية له أصلاً ، لانتفاء حصول عقله ، بخلاف المكرَه ، فإنّ أهليته بحالها ، وإنما المانع عدم رضاه» .

في العقود و (1)أنواعها ، وليس من الأفراد التي يُشكّ في دخولها لندرته (2)ولاحتساب معظم الفقهاء له منها (3)، وهم أدرى بمداليل الألفاظ ومفاهيمها استظهار الإجماع فيه من جماعة (4)، وفهمه من عبارات آخرين (5)وخروج الشاذّ (6)لا عبرة به. ونقل الإجماع على خلافه من بعضهم (7)ظاهر الردّ . والرجوع في منعه إلى الأصل، والشكّ في فهمه من فهمه من الأدلّة (8)محلّ منع . وفي إلزام غير المجبور بانتظاره، فلا فسخ له قبله ؛ وجهان . ولو


1) في بعض النسخ العطف ب- (أو) .

2) دفع دخل . وتفصيل المطلب في : رياض المسائل : 219/8

3) إذ المشهور بينهم الحكم بالصّحة - كما في : مجمع الفائدة والبرهان : 156/8 - مع أنّه لا نصّ في المسألة - كما صرّح به السبزواري، في : كفاية الفقه : 449/1 - وإنّما الوجه في ذلك عندهم التمسك بعموم آية الوفاء بالعقود ، كما صربح بذلك جماعة ، كالمحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 61/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 156/3 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 373/18

4) كالمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 373/18 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 218/8 .

5) كالمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 62/4 ، حيث قال : «واعلم أن هذه المسألة إن كانت إجماعية فلا بحث ، وإلا فللنظر فيها مجال . قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 173/4 : إنّه قد يلوح من هذه العبارة الإجماع على الصحّة

6) وهو الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 478/4 مسألة (44) ، حيث حكم بعدم الصحة . وتنظّر في الصحّة المحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 62/4 . واستشكل فيها السبزواري، في : كفاية الفقه : 449/1 . ومال إلى عدمها المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 156/8 ، واستجوده المحدث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 373/18 .

7) وهو الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 478/4 - 479 مسألة (44) .

8) كمافعله المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 156/8 .

حصل الرضا بعد تمام العقد بلا فصل ؛ فلا بحث، على القول بالصحّة . ولو فسخ فسد العقد. ولو استمرّ الجبر بلا فسخ ، ثمّ تعقّب الرضا ؛ قوي وجه الصحّة (1). وفي كونه كاشفاً أو ناقلاً وجهان ، أقواهما الأوّل . ولو بعض الرضا ، أو غير الأجل ، أو بعض الشروط ؛ فالظاهر البطلان (2). ولو جبره على البيع نقداً فآجر(3)، أو صالح ، أو أسلم ؛ فلا جبر . وما اشتهر من أنّ الحياء من آلات الجبر ؛ لا نعرف له وجهاً .

(ولا يشترط) في صحّة العقد أو إباحته أو فيهما (إسلامهما) بالمعنى العام فضلاً عن الخاص ، فيصحّ بين المسلم والكافر من أيّ قسم كانا ، وبين الكافرين حربيين - لكون الحربي مالكاً على الأقوى - أو ذميين ، أو مختلفين ، أصليين أو مرتدّين - وفي الفطري إشكال - مع اجتماع الشروط المعتبرة عند أهل الحقِّ ، أو عندهم ، ومن المسلمين المخالفين والمختلفين مع الشروط (4)الحقّة خاصة . وفيه ما يدلّ على أنّ الرشد بحسب الدنيا دون الدين. (نعم يشترط) فيهما (إسلام المشترى) مراداً به المعنى الظاهر ، أو


1) علّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 269/22 ، على هذه العبارة - بعد نقلها بقوله : «قلت : لعلّ وجه العدم : أنّه قد يقال بكفاية استمرار عدم الرضا في فساد العقد بحيث لا تنفع معه الإجازة ، إذ دعوى احتياج فسخه إلى لفظ يدلّ عليه ، مريداً للإنشاء به ؛ لا دليل عليه» .

2) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 266/22 - شارحاً وجه البطلان - : «أي لصدق الإكراه» .

3) علق على هذا الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 266/22 ، بقوله : «قلت : المدار على صدق الإكراه . ومع الشك فالأصل عدمه.»

4) في بعض النسخ زيادة (فيهما) في هذا الموضع.

ما يعمّ البائع . وبالحقيقة هو مثال لكلّ من يستجدّ الملك اختياراً (إذا اشترى مسلماً) متّصفاً بالإيمان بالمعنى الخاص أو لا ؛ مباشراً للعقد أو مستنيباً . وفي نيابته عن المسلم وجهان . وكذا في شراء المنتحل للإسلام . والحجّة في أصل الحكم الإجماع المحصّل من تتبع الأقوال - ولا يُخلّ به نسبة الخلاف إلى مَن لا يُعرف (1)، ولا ذكر الاحتمال من بعضهم (2)- ثمّ الإجماع المنقول (3)المؤيّد بالشهرة المستفيضة محصّلة ومنقولة (4). ونفى السبيل للكافرين على المؤمنين في صريح القرآن (5). وخصوص المورد لا يخصّ العامّ . والسبيل : إنّ بقي على عمومه فالملك من أعظم أفراده (6)، وإن أريد به سبيل الحُجّة - كما في الرواية (7)- ففي سلطان الملك


1) فقد قال الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 167/2 : «وفيه خلاف» . وقال المحقّق الحلّي ، في : شرائع الإسلام : 16/2 : «وقيل : يجوز ولو كان كافراً ويُجبر على بيعه من مسلم» . ومثله ذكر المصنّف ، في : مختلف الشيعة : 59/5 .

2) وهو المصنّف ، في : نهاية الإحكام : 456/2 .

3) في : المبسوط : 27/2 ، غنية النزوع / قسم الفروع : 210

4) في : مجمع الفائدة والبرهان : 161/8

5) وهو قوله تعالى : (ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً) : النساء / 141 .

6) قال المحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 62/4 - 63 : «الظاهر أن المراد به ما يترتب على الملك المستقرّ من السلطنة إما للرقبة أو المنفعة أو استحقاق الانتفاع أو إثبات اليد ونحو ذلك ، لا مطلق ما يترتب على الملك في الجملة ؛ لأن الله سبحانه نفى جعله السبيل للكافر على المسلم ، فلو أريد به مطلق ما يترتب على الملك لامتنع إرث الكافر للعبد المسلم من كافر آخر ، والثاني باطل اتفاقاً ، فتعين أن يُراد المعنى الأول» .

7) وهي ما رواه الشيخ الصدوق، في : عيون أخبار الرضا الله : 203/2 ، الباب (46) الحديث (5) . وأورده العلّامة المجلسي ، في : بحار الأنوار : 271/44 - 272 ، الحديث (4) . وفيه: «وأمّا قول اللّه عزّوجل : «ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً فإنّه يقول : ولن يجعل اللّه لكافر على مؤمن حجّة ».

أعظم الحجج عند معصيته للمالك ومخالفة أمره ، إلى غير ذلك . ولا نقض على ظاهر الآية بسلطان طغاة الكفار على أهل الإيمان ، حتّى على الأنبياء والرسل (1)لأنّ ذلك سبيل الشيطان ، غير أنّ اللّه تعالى لم يسدّه لمصلحة الاختبار والامتحان . وفيما دلّ على الأمر بإعزاز المؤمن وإذلال الكافر (2). وعلى أنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه (3)، وعلى المنع من البعث على شرف الكافر وزيادة رفعته وعظمته وعلوّ شأنه (4)، وعلى الأمر بإبعاد الناس عن الباطل وتقريبهم إلى الحقِّ (5)- وفي مثل هذا تنفير للمسلمين عن الإسلام - ما يؤيّد ذلك. ولولا ما يظهر من الفقهاء (6)والأخبار (7)من أنّه يكفي مجرّد الإسلام.


1) النقض من المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 424/18 .

2) انظر مثلاً : أحاديث الباب (52) من أبواب جهاد العدوّ ، من / كتاب الجهاد وسائل الشيعة ، وأحاديث الباب (17) من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، من / كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من / نفس المصدر ، وغيرها .

3) وسائل الشيعة كتاب الفرائض والمواريث الباب (1) من أبواب موانع الإرث / الحديث (11).

4) انظر مثلاً : أحاديث الباب (49) من أبواب أحكام العشرة ، من / كتاب الحج/ وسائل الشيعة

5) انظر أبواب كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من وسائل الشيعة .

6) مسالك الافهام : 166/3 .

7) وسائل الشيعة كتاب النكاح الباب (10) من أبواب ما يحرم بالكفرونحوه الحديث (17) ، و الباب (11) منها الحديث (4) و (13) ، و الباب (12) منها الحديث (1) ، وغيرها .

وأنّ الحكم خاصّ بالابتداء والاختيار دون الدوام والاضطرار (1)كالميراث ونحوه ؛ لاشترطنا في تملّك المؤمن الإيمان بالمعنى الخاصّ ، وأجرينا الحكم في الدوام والاضطرار . على أنّه لا يبعد اشتراط الإيمان في حقّ الإماء ، لظاهر بعض الأخبار (2)(3)ولو أسلم في أثناء العقد قبل تمامه، أو قبل القبض فيما يُشترط فيه القبض كالقرض والهبة ؛ بطل العقد على الأقوى .

فإسلامه في زمن الخيار ، وقبل الدخول لو كان صداقاً ؛ يختلف حكمه باختلاف الرأيين . وبين العقد والإجازة في المجبَر (4)والفضولي تبتني (5)الصحّة فيه والفساد على الكشف والنقل . ويتعيّن المنع في المعاطاة على القول بالتمليك . وعلى الإباحة فيها وجهان . وحيث كان مبنى المنع على حصول الإهانة بسلطان الكافر على


1) الحدائق الناضرة : 426/18 ، وسائل الشيعة / كتاب التجارة الباب (28) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (1) .

2) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 338/22 - بعد نقل هذه العبارة - : «لعله أشار بذلك إلى ما فى النكاح من عدم جواز تزويج المخالف المؤمنة ، مخافةً على دينها ، فلا يكون كفؤاً لها . ولكنه كما ترى». وتراجع الأخبار المذكورة ، في : وسائل /الشيعة كتاب النكاح / الباب (10) من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه / الحديث (5) ، و الباب (11) منها / ح (2) ، وغيرهما . وقد ذهب الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 592/3 ، إلى دلالتها بالفحوى على المنع من البيع هنا

3) زاد في الطائفة الثانية من النسخ في هذا الموضع : «ولم نفرّق بين تلك الأقسام» .

4) في بعض النسخ : (الجبر) .

5) في بعض النسخ: (تُبنى).

المسلم ؛ منعناه عن أن يتملّك كلّ مسلم (إلّا أباه) (1)وإن علا، أو الصلبي فيدخل العالي في التالي ، نسباً أو رضاعاً على رأي . (و) مثله - لوجود العلّة فيه - جميع (مَن ينعتق عليه) قهراً لقرابة (2)، أو إقرار (3)، أو إذن من المالك له في العتق عن نفسه ، أو شرط حرّية على القول بحصولها بمجرّد الشرط . أو تحرير متصل بالعقد، أو ردّة فطرية مع القول بجواز شرائه والوارث مسلم (4)كلّ ذلك للأصل المستفاد من عمومات العقود وأنواعها - من كتاب أو سنّة أو إجماع - العامّة للكافر حتّى على القول بخروجه عن خطاب التكليف ، وإنّما يخرج منه محلّ الإجماع والدخول المتيقّن تحت الآية (5)، وهو الملك القارّ - ولا سبق للملك على الحرّية زماناً في القسم الأوّل (6)، والذاتي لا يُعدّ سبقاً . على أنّ مثل هذا الزمان (7)لا يدخل تحت


1) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 62/4: «لو قال : (إلّا مَن ينعتق عليه لأغنى عن ذكر الأب ، كما فعله في الدروس» . وكما فعله المصنف ، في : إرشاد الأذهان : 360/1 .

2) وسيأتي ذكرهم في : المقصد الثالث / الفصل الأول / المطلب الأول .

3) كما لو أقرّ كافر بحرّية عبد مسلم ، ثمّ اشتراه من مالكه . كما في : تذكرة الفقهاء: 21/10

4) قال الشهيد الثاني ، في : الروضة البهيّة : 280/1 : «وضابطه جواز شرائه حيث يتعقبه العتق قهراً» . وعبّر عن ذلك قبله المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 21/10 ، بقوله : «كل شراء يستعقب العتق»

5) وهي قوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً) : النساء / 141 .

6) زاد في بعض النسخ : (وشبهه)

7) في بعض النسخ: (الزماني) . وزاد في بعضها : (لو قلنا به)

الإطلاق - وللإجماع المنقول (1)المعتضد بالشهرة (2)في في شراء الأب ، وينجرّ بتنقيح المناط والإجماع المركّب إلى ما يشبهه . ونفي السبيل لا ينفي ذلك ، لأنهّ من سبيل المؤمن على الكافر لا من سبيله عليه . فالحكم لا شبهة فيه ، غیر أن قصره على ما إذا كان الإسلام ذا شوكة ، تمضي أحكامه على الكفّار ؛ غير بعيد.

ولا فرق في الصحّة والفساد - وإنّ اختلف حكم الحظر وعدمه - بين العلم بالقرابة أو الحكم أو جهلهما، ولا بين عزمه على الانعتاق وعدمه ؛ لتوجّه النهي إلى خارج العقد (3)من غير تعلّق بحقيقته.(4)ولو اشترى عبداً مالكاً لمسلم - على القول بملك العبد، وقلنا بأنّ ملكه يدخل في شرائه تبعاً (5)- لم يدخل ، حيث لا يكون من المستثنيات . ولو قيل بالجواز ، فرقاً بين الملك الأصلي والتبعي ؛ كان من الغفلة . وعليه ؛ فيباع قهراً عليه . وله خيار التبعيض على الأوّل . وهل له الخيار على الثاني لأنّه عيب في حقّه ، على نحو أمثاله . الأقوى العدم.


1) في : السرائر : 343/2 .

2) كما في الحدائق الناضرة: 426/18 ؛ إذ لا قائل بالبطلان إلا الشيخ الطوسي ، في: المبسوط : 168/2 ، والقاضي ابن البرّاج ، في جواهر الفقه: 60 مسألة (222). وقد حكاه عنهما المصنف ، في مختلف الشيعة 59/5

3) كلمة : (العقد) لم ترد في بعض النسخ

4) لعله إشارة إلى بطلان ما ذهب إليه الشيخ الطوسي، في : المبسوط : 168/2 ، والقاضي ابن البرّاج ، في : جواهر الفقه : 60 مسألة 222 ، من فساد البيع ، وعدم تحقّق الملك للمشترى ، فلا ينعتق عليه

5) ففي المسألة قولان ، راجعهما في : تذكرة الفقهاء : 319/10 - 320 ، مسالك الافهام : 382/3 - 383 .

(أو إذا اشترى) بل تملّك مطلقاً اختياراً ابتداء - ويقوى لحوق الاضطرار والاستدامة هنا - (مصحفاً) أو أبعاضه المنفصلة ، أو المتصلة بما لا يغلب عليه اسمه - وفي الغالب إشكال - غير منسوخة التلاوة - وفي المنسوخ منها بحث - منسوخة الحكم أو لا . ومع الاشتراك فالمدار على قصد الکاتب و مع الشكّ فالعمل على أصل الإباحة . والمحافظة على جادّة الاحتياط فيه - كما في الخالي عن القصد - أولى . وفي إلحاق المكتوب بخط العبري ، أو بالحَفْر ، أو الرقم ، أو البصم ، أو العكس ، أو الحروف المقطّعة ، أو فُرَج البياض ، أو نحوها ؛ قوّة . إلّا إذا اشترط الوقف على مسلم ، أو التملك له بمجرّد الشرط ، أو بصيغة متصلة على نحو ما مرّ، أو أقرّ بالوقف على المسلمين ، أو الملك لهم ، أو كان مرتدّاً فطرياً وجوّزنا معاملته والوارث مسلم (1). عالماً أو جاهلاً مباشراً له أو مستنيباً ، أو نائباً على رأي . والأصل فى أصل هذا الحكم لزوم الإهانة ، ومنافاة التعظيم ، الباعث على تحريم تملیکه (2)، وإن تعلّق العقد ظاهراً بجلده ونحوه . مع أنّ منع تملّك الكافر لأهل الإيمان - للزوم الإهانة بثبوت السلطان - يتمشّى بطريق الأولوية إلى القرآن ، مع أنّ الإهانة له عين الإهانة للإسلام والإيمان . ويقوى إلحاق كتب الحديث، والتفسير ، والفقه ، والمزارات ، والخُطب ، والمواعظ ، والدعوات، والتربة الحسينية، وتراب الضرائح


1) علّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 339/22 ، على استثناء الشارح لهذه الصور بقوله : «لعله لفحوى ما سمعته في شراء الكافر من ينعتق عليه ، ومَن يشترط عتقه عليه ، من عدم منافاة مثل ذلك للتعظيم ، وعدم اقتضائه الإهانة»

2) انظر : مسالك الافهام : 88/3 .

المقدّسة ، ورضاض الصناديق الشريفة ، وثوب الكعبة زاد اللّه شرفها . وأمّا بيع الأرض الشريفة وما يُصنع منها من أجر أو خزف، وبيع الآلات والقرطاس من الكتب المحترمة بعد ذهاب الصورة ؛ ففيه وجهان . وفي نفوذ العقد في الآلات (1)وثبوت خيار التبعيض، كما لو بيع القرآن مع غيره ؛ وجهان ، أقواهما العدم .

وأمّا كتب دينهم ممّا لم يدخل في كتب الضلال ، وكتب المقدّمات ، والعلوم الغريبة ممّا لم يبعث على ضلالهم أو إضلالهم ؛ فلا بأس به . (وهل) يحل أو (يصحّ له استئجار المسلم) بما مرّ من معناه ، ونقل منفعته بأيّ ناقل كان ، لازم أو جائز ، حرّاً كان أو عبداً ، عيناً أو ذمّة ، لخدمته أو خدمة مثله أو مسلم ، أو فعل طاعة ، أو استئجار المصحف ونحوه لنفسه ، أو لمثله، أو لمسلم ، اختياراً ابتداءً - وفي لحوق الاضطرار والاستدامة قوة - مباشراً للعقد بنفسه (2)أو مستنيباً أو نائباً، شرط تولّي الاستيفاء لمسلم أو الوضع عنده أو لا (أو ارتهانه) أو رهنه لهما مع فرض بقاء الملك ، أصالة ووكالة ، مع اشتراط الوضع على يد مسلم أو لا ، أو كونه ولياً أو موصياً (3)أو وصياً عليه ، أو ذا سلطان مقاصة أو مارّة على مال المسلم ، أو إذن أحد الأصناف المذكورين في القرآن في الأكل من البيوت أو نحو ذلك؟ (الأقرب المنع) في كل ما قضى باستهانة (4)في دين أو نقص


1) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 339/22 - شارحاً هذه العبارة - «أي : لو بيع المصحف»

2) في أكثر النسخ : (لنفسه)

3) قوله : (أو موصياً) لم يرد في بعض النسخ.

4) في إحدى النسخ : (بإهانة) .

في إيمان أو في صنف (1)المسلمين من تسليط على مصحف أو كتاب حديث أو عبد مسلم بإجارة (2)أو رهانة أو نحوهما .

فلا مانع من إجارة الحُرّ نفسه لهم ، معيّنة أو مطلقة ، فقد آجر بعض الأنصار (3)وقيل أمير المؤمنين(علیه السلام) (4)نفسه الشريفة لهم على الاستقاء لكلّ دلو بتمرة ، والبتول الزهراء (سلام اللّه علیها) نفسها لغزل الصوف بأصواع من الشعير.(5). وحكاية الفعل وإنّ لم تعمّ ، فالعموم مستفاد من الأصل والشكّ في الدخول تحت دليل المنع. مع أنّ سيرة المسلمين في جميع الأعصار والأمصار جارية على ذلك بوجه العموم، ولا سيّما في مبدأ الإسلام ، فإنّه لولا ذلك لتعطّل النظام ، لقلّة أهل الإسلام مع أنّ في خلق الأخبار عن مثل هذا الأمر الذي تعمّ به البلوى أبين شاهد على الرخصة . ويشتدّ الابتلاء حيث يكون بعضهم ممّن تُفوّض إليه تصرّفات الأمراء كالصابي ونحوه ، لكثرة الاحتياج إليه ، واختلاف الناس عليه . وفي الإجماع المنقول (6)على القسمين معاً أوضح شاهد على ما ذكرناه .

وليس من السلطان المنفي سلطان الغريم ، ولا المعلّم ، ولا الزوجة في نفقتها وقسمها ، ولا العبد في نفقته ، ولا العمودين في نفقتهما ، إلى غير ذلك.


1) كذا ما في النسخ . ويحتمل أن تكون تصحيف : (ضعف)

2) زاد هنا في بعض النسخ : (لهما) .

3) وأتى به النبي (صلی اللّه علیه واله) فلم ينكره . كما في : تذكرة الفقهاء : 21/10 ، جامع المقاصد : 63/4 ، سنن ابن ماجة : 818/2 ح 2448

4) كما في : الحدائق الناضرة : 427/18 .

5) الحدائق الناضرة : 427/18 ، تفسير نور الثقلين : 474/5 ح (24) طقم عام 1412 ه- ، عن أمالي الشيخ الصدوق

6) في : الخلاف : 190/3 مسألة 319

والأقرب بحسب اللّفظ والسوق في قوله : ( والأقرب جواز الإيداع له والإعارة عنده) (1)عود الضميرين إلى الكافر (2)، بمعنى جواز جعله ودعياً ومستعيراً ، بل قابضاً ؛ إذ لا سبيل للودعي والمستعير ، إنما السبيل للمودع والمعير .

وباعتبار الموافقة لما سيجيء - إن شاء اللّه تعالى - في العارية من المنع (3): إمّا أن يبقى المرجع على حاله ويُراد قبض الكافر للمسلم ويكون الودعي والمستعير مسلمين، أو يكون المرجع على حاله والمراد نفس الإيداع من المسلم والإعارة ولو لمال ، أو يُراد الوديعة من الكافر عند مثله أو يُراد إيداعه شيئاً عند المسلم فيكون الضمير للمسلم ، دفعاً لتوهّم أنّ الإيداع عند المسلم استخدام له وموادة ، وفي الإعارة له تسليط على منعه وحصول منة على المسلم وموادّة أيضاً.

والوجه هو الأوّل . والمخالفة في فتوى الفقيه في الكتاب الواحد كثيرة الوقوع ، ولا غرابة فيها. وإيداع المصحف وإعارته للكافر ، مع إقباضه ؛ أشدّ قبحاً .


1) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 529 : «وجه اختيار (عنده) على (له) التنبيه على أنّه لا يشترط في صحّة إعارته له وضعه على يد مسلم . وهذا المعنى لا يتأدّى بقوله (له) ؛ لأنّه أعم منه»

2) كما اختاره السيد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 383/1 ، وفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 414/1 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 63/4 ، والشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 529

3) حيث قال المصنف هناك : ويحرم إعارة العبد المسلم من الكافر» . راجع : قواعد الأحكام : 193/22 طقم عام 1418 ه- .

وقد يُمنع من تسليط كلّ مَن لا يرى احترام محترم عليه ؛ لخوف هتكه .

(ولو أسلم عبد الذمّى) وغيره من الكفّار المتحصنين عن المسلمين ببعض الأسباب ، أو كان العبد مسلماً مَلَكَه الكافر بغير اختيار ، أو ارتد مالك المسلم أو القرآن عن ملة ، ولم يكن للمملوك تشبث بأسباب العتق أو النقل إلى مسلم (1)(طولب) بالحكم أو بالحِسْبة من العدول ، مطالبة إلزام (ببيعه) على مسلم أو نقله بأي ناقل كان بعقد لازم - وربّما يُكتفى بالجائز . وفي رجوعه إلى اللزوم وجه قويّ (2)- مباشرة . ومع الامتناع يقوم الحاكم أو نائبه أو محتسب مقامه . وقد مرّ سابقاً (3)قوة خروج القرآن عن الملك حين الردّة، لأنّ القرآن لا يدخل في ملك الكافر ابتداءً ولا استدامة على الأقوى . أو وقفه عاماً أو على المسلمين (أو عتقه) من غير شرط الخدمة لغير مسلم ؛ بصيغة وشروط معتبرة عند أهل الحق في أحد الوجهين. والأصل في أصل الحكم الآية (4)، والإجماع المحصل من تتبع كلامهم ، وعدم نقل الخلاف منهم فيه ، وبعض الروايات الدالة عليه (5)


1) زاد في هامش إحدى النسخ ما يلي : (فلو تشبث بأحدهما ، باشتراطهما في ضمن العقد حين البيع على الكافر ؛ أغنى عن المطالبة بالبيع) .

2) سيأتي منه في ص (58) أنّه الأقوى

3) في : 267/1 . قوله : «ولو تعقب الكفر الملك أبطله ».

4) وهي قوله تعالى : (ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً) : النساء / 141

5) وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (28) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (1) .

ولا يزول الملك لنفسه (1)، لما مر (2)، وللإجماع المنقول (3)، وللاستصحاب ، وهو ظاهر أكثر الأصحاب (4)(ويملك) سيّده (الثمن ، والكسب المتجدّد قبل بيعه) مثلاً (أو عتقه) لحصولهما في ملكه . وفوائد الملك تتبعه . ولو جُهل تاريخ حدوثهما ، أو حدوث الفوائد فقط ؛ لم تكن للسيّد . ولو علم تاريخ حدوث الفوائد، وجُهل تاريخ الانتقال ؛ انعكس الحال ، على إشكال في الجميع .

(فلو) أنّ الذمي ، أو مطلق الكافر ، أو المسلم المرتدّ عن ملّة (باعه) اختياراً - لتجدّد الكفر بعد البيع (5)- أو قهراً (من مسلم أو باع القرآن ونحوه ، أو نقلهما بأي ناقل كان (بثوب) مثلاً (ووجد في الثمن عيباً) أو نحوه ممّا يسوغ فيه الردّ ، وكان الثمن كليّاً ، ردّه وأخذ عوضه ، وليس له استرداد المبيع بلا كلام . ولو كان معيّناً (جاز له ردّ الثمن )(6)للعيب ونحوه . ويُحتمل تعيّن الأرش وجبران النقص (7). (وهل يستردُ العبد) على


1) ردّ على فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 415/1 ، حيث قال : «الأقوى عندي أنّ الكافر إذا أسلم يباع على سيده من مسلم ، لأنه قد زال ملك السيّد عنه ، وبقي له حقّ استيفاء ثمنه في رقبته ، لا بمعنى أنّه يملكه ، لأنّ الملك سبيل ، وهو منفي العموم الآية ، فهذا البيع بالنسبة إلى الكافر استنقاذ ، وإلى المشتري كالبيع

2) خصوصاً رواية حماد ، المتقدّم تخريجها في الهامش (5) من الصفحة السابقة

3) في : الخلاف : 426/6 مسألة (2) ، و : مجمع الفائدة والبرهان : 237/8 .

4) فهو ظاهر: نهاية الإحكام : 459/2 ، الدروس الشرعية : 199/3 ، جامع المقاصد : 400/3، 65/4 ، مسالك الافهام : 49/3 ، الروضة البهيّة : 280/1 .

5) زاد في نسختين في هذا الموضع : (حيث يتجدد)

6) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 65/4 : «لأنّ إلزامه بالرضا بالعيب تخسير» . ويرد عليه أنه يندفع بالأرش وجبران النقص .

7) وهذا الاحتمال مبني على القول ببطلان الخيارات ، وهو مختار الشارح في المسألة ، كما سيأتي .

الأوّل ، لردّه الثمن ، كما هو مقتضى القاعدة (أو القيمة؟ فيه نظر ، ينشأ كون الاسترداد تملّكاً للمسلم)من الكافر(اختياراً (1)،ومن كون الردّ بالعيب موضوعا على القهر كالإرث) فيجوز الردّ ، كالعقود الجائزة في وجه.

والحقّ أنّه سبيل جديد، فيتعيّن الأرش وجبران النقص ، وتبطل الخيارات (2)، جمعاً بين خبر الضرار (3)ونفي سبيل الكفّار (4)، واستضعافاً لاحتمال القيمة (5)(فعلى الأوّل) من وجهي النظر (يستردّ القيمة كالهالك) أو يتعيّن


1) قال المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 66/4 : «ليس هذا الوجه بشيء ، لأنّ الثمن المعين إذا ردّه انفسخ العقد ، فيعود العبد إلى الكافر - لإمتناع بقاء الملك بغير مالك ، وامتناع كون الثمن والمبيع معاً ملكاً للمشتري - وهذا قهري ، فأين التملك الاختياري الذي ادعي؟!» . ويرد عليه أنّ سببه اختياري ، فلا يكون قهرياً . وقد ذكر ذلك المصنّف في : نهاية الإحكام : 458/4

2) تبعاً للشهيد الأول - في حواشيه - في خيار المجلس والشرط . (حكاه عنها السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : (180/4 . وخلافاً له ، في : الدروس الشرعية : 199/3 ، وللمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 65/4 ، وللشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 530 . وما اختاره الشارح ههنا استظهره الشيخ الأنصاري ، في المكاسب : 597/3

3) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (17) من أبواب الخيار الحديث (3) و (4) و ( 5 ) ، ونفس المصدر / كتاب إحياء الموات / الباب (12) منه الحديث (3) و (4) و (5) .

4) في الآية (141 الآية (141) من سورة النساء .

5) احتمل الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 599/3 ، أن يكون دفع القيمة هو مقتضى الجمع بين أدلة الخيار ونفي سبيل الكفّار ، فراجع ما ذكره من الوجه ثمّ الإشكال .

علیه أخذ الأرش ونحوه . (وعلى الثاني يجبره الحاكم) أو نائبه أو محتسب (على بيعه) أو نقله بأيّ نحو كان (ثانياً (1)(2). ويضعف جواز ردّ الثمن وعدم جواز استرداد المبيع (3)، للزوم ملك المعوّض بلا عوض وتنزيله منزلة الهالك (4)ضعيف .

(وكذا البحث لو وجد المشتري به عيباً) أو نحوه ، فيُحتمل تعيّن الأرش وجبران النقص ، لأنّ الرجوع ملك مبتدأ اختياري ، وهو الأقوى . ويُحتمل تعين القيمة - لمثل ذلك - وقت البيع أو الفسخ ، والثاني أقوى . ويُحتمل جواز الردّ لأنّه كالملك القهري . وكذا البحث في جميع التملّكات الحاصلة من أسباب تلحق العقد كغبن ، وتأخير ثمن ، وخلاف وصف ، وتدليس ، وشفعة ، وإقالة ، ورجوع صداق . (وبأيّ وجه أزال الملك من البيع والعتق) والوقف (والهبة) ونحوها (حصل الغرض) لأنّ غير اللاّزم يكون لازماً على الأقوى . وعلى


1) وهو مختار الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 199/3 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 66/4 ، والشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 530

2) كذا المتن في نسخ كتابنا ، وهو مطابق للنسخة الحجرية من الكتاب - قواعد الأحكام : 124/1 - ولما في متن : إيضاح الفوائد : 414/1 ، وما في متن : مفتاح الكرامة : 181/4 . ولكن في متن : جامع المقاصد : 66/4 ، وفي النسخة المحققة من الكتاب في مؤسسة آل البيت (علیهم السلام)- (تحت الطبع) - زيادة (أو عتقه) في هذا الموضع

3) ذكر هذا الاحتمال المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 22/10 ، و : نهاية الإحكام : 458/2 . واختاره في : تذكرة الفقهاء : 160/11 ، في مسألة ما لو اشترى عبداً بثوب ، فأعتقه ، ووجد البائع بالثوب عيباً .

4) احتمل هذا التنزيل المصنّف نفسه ، في المصدرين السابقين

الجواز يُحتمل صدق رفع السبيل فيُجزي . ويُحتمل اشتراط العقد اللّازم ، لعدم حصول الغرض بالجائز ، وأصالة عدم انقلابه لازماً .

ولو أسلم في زمن خيار البائع ، بعد انتقاله إلى الكافر ، أو في عقد معاطاة ؛ فإن بُني على الملك (1)جُبِر ، وإلّا انتظر ، كما يُنتظر القبض فيما يتوقّف الملك عليه (2). ويُحتمل الانفساخ في الجميع.

والظاهر العود إليه لو تلف المبيع قبل القبض ، لدخوله في القهر . ولو اشتراه بعقد فضولي ، فأسلم (3)قبل الإجازة ؛ انتُظِرت على القول بالنقل. ويجيء احتمال الانفساخ من حينه . وعلى الكشف : هل يُلزم فيه بالنقل احتياطاً ، أو يكون كالنقل؟ والثاني أقوى .

ولو أسلم في يده ، وللمسلم فيه خيار ، فهل يُباع والمسلم على خياره ، أو يُنتظر به؟ ولعلّ الأوّل أقوى . واحتمال إلزام المسلم بالفسخ وإرجاعه إليه ؛ ضعيف.

و(لا يكفى الرهن) ولا التحبيس ( و ) لا (الإجارة) فضلاً عن الجعالة (و) لا (التزويج) فضلاً عن التحليل ولا الكتابة المشروطة) بالنجوم ونحوهنّ ؛ عن نقل العين ، لبقاء السبيل (4)، وظاهر الإجماع (5)، والرواية (6)،


1) فإنّ في تحقق الملك في زمن الخيار ، وفي المعاطاة قبل اللزوم ؛ مبنيين ، راجع : الحدائق الناضرة : 358/18 - 361 ، و : 71/19 - 72 .

2) كالهبة مثلاً . راجع : الروضة البهية : 267/1

3) أي : العبد

4) المنفي في الآية (141) من سورة النساء .

5) المحصل الذي ادعاه هو في الاستدلال على أصل الحكم فيما تقدّم ص (55) .

6) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (28) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (1) .

(أما المطلقة : فالأقرب) فيها ما قربه المصنّف (1)في بحث الكتابة (2)من عدم (إلحاقها بالبيع) . ودعوى الإلحاق مطلقاً (3)(لقطع السلطنة) بها (عنه) مردودة بأن بقاء الملك سلطان أنّه ربّما عجز فعاد إلى حالته الأولى (4)مع نعم لو ترتب العتق فوراً، كما لو سُلّم العوض دفعة من متبرع أو من بيت المال فوراً ؛ قوي (5)الإلحاق .

(ولا تكفى الحيلولة) في تصحيح المملكات للأعيان ابتداءً ولا استدامة . و (6)تكفى في المستدام مما يتعلق بالمنافع ونحوها من العقود اللازمة من إجارة أو رهانة أو تحبيس أو حوها في وجه قوي . وأمّا الجائزة كالعارية ، فلا يبعد انف اخها على القول بمنعها ابتداءً . وأما ما فيه ملك العين فلابد من نقل ، وينفسخ ما ينافيه عملاً بإطلاق الرواية (7)المعمول عليها . ولو جُعل مرجع الحيلولة مرجع الرهن وما بعده، فيختصّ بعبد الذمّي إذا أسلم ؛ كان أسلم . ولو أسلم بعد الوقف عليه اكتفي بالحيلولة ، ولم يخرج عن الوقف ، ولم يُؤمر بالبيع على الأقوى . ولو أسلم المكاتب بقي على مكاتبته ، ولا يُؤمر ببيعه في وجه قوي. ولو أوصى به إلى كافر ، فأسلم قبل الموت ؛ بطلت . ولو أسلم بعده ، قبل القبول ؛ ففيه وجهان (8)


1) كلمة : (المصنف) لم ترد في بعض النسخ .

2) راجع : قواعد الأحكام : 239/3 طقم عام 1411 ه- .

3) كلمة : (مطلقاً) لم ترد في بعض النسخ . وتفصيل الشارح يقتضيها .

4) كما في : إيضاح الفوائد : 414/1 - 415 ، جامع المقاصد : 66/4

5) في بعض النسخ : (أمكن) بدل : (قوي).

6) في بعض النسخ : زيادة (لا) في هذا الموضع

7) تقدّم تخريجها في الهامش (6) من الصفحة السابقة .

8) كما في : المبسوط : 62/2 .

(ولو أسلمت اُمّ ولده) مع إسلام ولدها وعدمه، ولم تكن من المستثنيات (1)

قال : «وهذا الجمع من خواص هذا الكتاب»

(لم يُجبر على العتق (2)أو الوقف العام - وإن قلنا بصحّتهما من الكافر أو جعلناهما من فعل الحاكم - لا مجّاناً (لأنه تخسير) ولا مع بذل العوض من الزكاة أو بيت المال ، لأنّه حكم بلا دليل . (وفي البيع) ومطلق عقود المعاوضة على العين، أو الدفع لعوضها من الزكاة أو بيت المال فيكون لأهلها (نظر (3)ينشأ (4)من التعارض على نحو العموم من وجه بين ما دلّ على المنع من بيع أمّهات الأولاد ونقلهنّ إلى ملك الغير (5)، وما دلّ على نقل مملوك الكافر - إذا أسلم - عن ملكه (6).

1) استقصاها الشهيد الثاني ، في : الروضة البهيّة : 283/1 ، فبلغ بها عشرين موضعاً .

2) قال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 181/4 : «قضيّة كلام المصنّف أنّه لو أعتقها يصح عتقه . وهو يخالف ما أفتى به في باب العتق من أنه لا يصحّ عنق الكافر - وقال الشهيد : إنّه مذهب أكثر أصحابنا إلا الشيخ في بعض أقواله - ويمكن أن يُحمل قوله هنا على أنّ العتق يُبنى على القهر كالبيع .

3) قال فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 415/1 - شارحاً كلام والده هنا - : «وجه النظر تعارض مقتضى البيع وسبب تحريمه ، ولا يمكن إثباتهما ولا رفعهما ، لأن رفع كل واحد إنّما هو لثبوت الآخر ، فيلزم ثبوتهما ؛ هذا خلف»

4) كما ذكر المحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 67/4

5) وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (24) من أبواب بيع الحيوان الحديث (1) ، / ونفس المصدر / كتاب النكاح / الباب (19) من أبواب ما يحرم بالرضاع/ الحديث (1) ، وغيرهما . مضافاً إلى الإجماع المنقول من جماعة ، منهم فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 631/3 ، بل في : مجمع الفائدة والبرهان : 169/8 ؛ أنّه «ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين» .

6) وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (28) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (1)

غير أنّ الأخير أقوى ، لاعتضاده بجميع ما دلّ على لزوم احترام المؤمن والإيمان وتعظيمهما (1)، وبما دلّ من الكتاب على نفي السبيل على المؤمن (2)مع ما فيه من الإشعار بأنّه عقلي لا يقبل التخصيص ، ولظهور نقل الإجماع فيه من : المبسوط (3)، وجعله في : المختلف (4)مما تقضيه أصول مذهبنا - وإن لم يعتمد عليه (5)- ولأنّ المتيقن من القسم الأوّل منع الملاك لا الحكام - لحكمة خاصّة - عن ذلك . على أنه لا يعادل في الإحكام ذلك العام ، لدخول التخصيص في أفراده الظاهرة (6)دونه (7)، فإنّه لا تخصيص إلّافي أحواله (8). والأصل - لضعفه - لا يصلح مرجحاً . (فإن منعناه) وقدّمنا حكم أمهات الأولاد ؛ حيل بينه وبينها ، وبقيت في يد امرأة مطلقاً أو بشرط التدّين أو رجل متدّين ، مجبوراً على الإنفاق عليها منتفعاً من كسبها - حيث تكتسب (9)- حتّى يموت المالك أو ولده


1) انظر : وسائل الشيعة / كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ أحاديث أب-واب الأمر والنهي وما يناسبهما ، وأبواب فعل المعروف ، ونفس المصدر/ كتاب الحج/ أحاديث أبواب أحكام العِشرة ؛ ففيها ما يدلّ على المطلوب .

2) وهو الآية (141) من سورة النساء.

3) المبسوط : 18/6 .

4) مختلف الشيعة : 132/8

5) لذهابه إلى استسعائها في فك رقبتها ، كما سيأتي .

6) كلمة : (الظاهرة) لم ترد في بعض النسخ . وفي بعضها : (الظاهر منه). وفي بعضها : الظاهر فيه . ومثل ما أثبتناه جاءَت عبارة : جواهر الكلام : 342/22 .

7) كما في : مسالك الافهام : 527/10

8) أدرج الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 342/22 ؛ ما ذكره أستاذه الشارح هنا من وجوه الاستدلال ، دون نسبتها إليه

9) قوله : (حيث تكتسب لم يرد في بعض النسخ .

فيرجع حكم أمهات الأولاد إليها كما في : الخلاف،(1)أو (استكسبت بعد الحيلولة في يد الغير) فتصل إليه فوائدها وتصل إليها نفقّته ، كما هو مستحسن : التذكرة (2)، ومحتمل : نهاية الإحكام (3(3). واحتمال استسعائها في فكّ رقبتها فإذا استوفيت قيمتها تحرّرت كما في : المختلف(4(4)، ومكاتبتها مع بقائها في يده و (5)عدمه لتؤدّي ما عليها وتُعتق (6)، ودفع القيمة من بيت المال إن أمكن وإلّا بيعت (7)، ودفعها من بيت المال كذلك وإلّا أعتقت (8)خال عن المأخذ. (ولو امتنع الكافر من البيع) ونحوه (حيث يُوْمَر) من الحاكم أو مَن قام مقامه (باع (الحاكم) أو القائم مقامه (9)ولو عدول المسلمين ، أو نقل (10)بناقل آخر (بثمن المثل ، فإن لم يجد راغباً) من الأصل أو وجد من يبذل أقلّ من ثمن المثل ( صبر حتّى يُوجد ، فتثبت الحيلولة) دفعاً لصورة السبيل . (ولو مات) مالك المسلم (قبل بيعه ، فإن ورثه الكافر فحكمه كالمورث) يجري فيه ما سبق (وإلا استقر ملكه) لزوال المانع .


1) الخلاف : 425/6 مسألة (2) ، بتصرف .

2) تذكرة الفقهاء : 23/10

3) نهاية الإحكام : 460/2 .

4) مختلف الشيعة : 132/8

5) في بعض النسخ العطف ب- (أو).

6) انتزعه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 528/10 ، من فتوى المصنّف ، في : مختلف الشيعة : 132/8 ، بالاستسعاء

7) ذهب إليه المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 67/4 .

8) ذهب إليه فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 415/1 .

9) كلمة : (مقامه) لم ترد في بعض النسخ .

10) في بعض النسخ : (نقله)

(وهل يباع) أو يُنقل (الطفل) أو المجنون (بإسلام أبيه الحرّ) أو أمّه الحرّة نسباً - ارتدّا بعد تكوّنه أو لا ( أو ) أبيه (العبد) أو أُمّه الأمَة (لغير مالكه )(1)فلا يكون لمالكه سلطان على المسلم من أبويه (2)(إشكال (3)ينشأ من :

التبعية في الإسلام للأبوين الثابتة بالإجماع محصّلاً ومنقولاً (4)والسيرة ، ولزوم الحرج بدونه ، والحديث المستفيض (5): «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يُهوّدانه ويُنصّرانه» (6)

وصرّح باشتهاره المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 466/7 .

فيلحقه حكم الإسلام .

1) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 67/4 : «الجار في (لغير مالكه) إن علّق بقوله (يباع) كان الجار والمجرور والمضاف إليه ضائعاً مستغنى عنه . وإن عُلّق بمحذوف على أنّه حال من (العبد) أو صفة له ، فُهم منه أنه إذا كان العبد لمالك الولد لا يكون الحكم كذلك ، وليس بجيّد». وقال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 530 : قوله (لغير (مالكه متعلّق بمحذوف صفة ل (العبد) أو حال منه ، وضمير (مالكه) يرجع إلى (الطفل) . وفائدة التقييد بكونه (لغير مالكه قليلة . وكأنّ الشارح أراد بالعبارة اللاحقة بيان الفائدة ودفع الإشكال

2) العبارة في اثنتين من النسخ كما يلي : فلا يكون لمالكه سلطان على أبويه غلبة سلطان المالك عليه ، مع أن محلهما مختلف فلا ربط بينهما .

3) قال السيد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 383/1 - شارحاً كلام خاله المصنّف ههنا - : «أقول : ينشأ من عموم تبعية الولد لأبيه في الإسلام ، ومن انقطاع ولاية الأب عن الطفل المملوك وكون التبعية على خلاف الأصل» .

4) في : مجمع الفائدة والبرهان : 465/7 ، رياض المسائل : 109/8 .

5) تمسك به في المقام ولد المصنّف فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 415/1 - لإثبات إسلام الولد - قائلاً : «حصر» سبب كفر الولد في كفر أبويه - لأنّ (إنّما) للحصر - فهذا الولد إما أن يكون تابعاً لأبويه في الإسلام والكفر أو لا، وأياً كان ثبت المطلوب ، لانتفاء السبب في الأوّل ، وانتفاء السببية في الثاني» ثم قال : «وبقاء الملك سبيل قطعاً ، وهو منفي بالآية»

6) بهذا اللفظ رواه المجلسي ، في : بحار الأنوار : 281/3 ، عن غوالي اللآلي ، عن حياة النبي (صلی اللّه علیه واله) ورواه الحر العاملي، في : وسائل الشيعة كتاب الجهاد/ الباب (48) من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه الحديث (3) ، عن أبي عبداللّه(علیه السلام) ، باللّفظ التالي : ما من مولود يولد إلّا على الفطرة فأبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه .

وبنى عليه جماعة من الأصحاب (1)ومن أن الأصل بقاء الملك (2)، وعدم جواز قهر المالك على بيع ماله ، ومن كونها تجارة لا عن تراض ، مع الشكّ في دخول مَنْ دخل في الإسلام تبعاً تحت أدلّة المنع (3)و من أنّ علقة الملك أقوى من علقة النسب إلّا مع الاجتماع في يد واحدة . وبنى عليه جمع آخر (4)أيضاً . وقوّة الأوّل غير خفيّة ، لأن ذلك من أظهر أحكام التبعية ، والشرف المانع ثابت هنا ، ولولا ذلك لأجزنا تملّك الكفار لأولاد المسلمين ، وجوّزنا سلطانهم عليهم ، وهو خلاف البديهة . ولو كانا في يد المولى حُكم ببيعهما وبيعه من غير إشكال . (وإسلام الجدّ )القريب أو الجدة (أقوى إشكالاً) من إشكال إسلام الأبوين، للشك في دخولهما تحت إطلاق اسمهما ، فيُشَك في ثبوت


1) منهم المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 67/4 ، والشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 530 . وحكى السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 182/4 ، عن حواشي الشهيد الأول : أنّه المنقول

2) ذكر هذا الوجه فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 416/1

3) قال فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 415/1 - مبيناً هذا الوجه - : لأنّ الألفاظ إنّما تحمل على الحقيقة عند الإطلاق ، والنصّ إنما ورد على بيع عبد الكافر إذا أسلم ، والتابع في الإسلام ليس مسلماً حقيقة ، بل إنما يجري عليه أكثر أحكام المسلمين ، والمسلم حقيقة هو المباشر للإسلام» .

4) كالسيد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 383/1 ، وفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 415/12 - 416 ، إذ لم يحكما بالإجبار على البيع ، تبعاً للمصنّف

الحكم فيهما . ومع حياة الأبوين أعظم إشكالاً ، لضعف سلطان الجدّين مع وجودهما . ومن قوّة شرف الإسلام ، وأنّه يعلو ولا يُعلى عليه (1)، وأنّ الجّد يتولّى أمر الأولاد ويتسلّط عليهم تسلّط الآباء ، وأنّ الظاهر من التتبّع أنّ كلّ حكم يجري على الأبوين يجري على الأجداد ، كما أنّ ما يجري على الأولاد يجري على أولاد الأولاد ، إلا ما خرج بالدليل .

وبإسلام البعيد من الأجداد تزداد قوة الإشكال . وهل يلحق إسلام السابي بإسلام أحدهما، فيُقهر على بيعه لو ارتدّ؟ و جهان (2)وهل يجري حكم الإسلام في المعذور ، كوقت النظر ، أو لبّعده عن محلّ المعرفة ، ونحوه؟ الظاهر لا . (وليس) يُباح للمملوك أن يبيع أو أن (يشتري) أو ينقل بشيء من النواقل شيئاً من مال المولى أو غيره (إلّا بإذن مولاه) ومجرّد العبودية لا يستلزمها . ومع عدمها يكون فضوليّاً ، عاصياً في مال المولى (3)وفي غير


1) كما في الخبر ، المروي في : وسائل الشيعة كتاب الفرائض والمواريث الباب (1) من أبواب موانع الإرث الحديث (11) .

2) مبنيان على القول بتبعية الطفل في الإسلام للسابي لو شبي منفرداً ، وانقطاع تبعيته لأبويه، ففي المسألة قولان . راجع البحث في : مسالك الافهام : 43/3 - 46 .

3) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 70/25 : باعتبار أنه تصرف في لسانه المملوك للسيد من غير إذنه ، إلّا أنّ ذلك لا يمنع من صلاحية العقد للتأثير مع الإجازة . ومنه ينقدح صحة عقد العبد للغير حتى مع نهي السيد له ، فضلاً عن الوقوع بلا إذن ، إذ أقصاه الإثم في التلفظ بذلك ، وهو لا يقتضي الفساد بالنسبة إلى ترتب الأثر». وقال فيها : 271/22 : انّ القول بالصحة وإن لم يأذن المولى - بل مع نهيه - لا يخلو من قوة ، وإن أثم العبد بإيقاعها ، لأنّه من منافعه المملوكة للسيد إلّا أنّ الحرمة لا تنافي الصحة هنا ، بعد أن لم تكن للمعاملة من حيث كونها كذلك ، كما صرّح به شيخنا في شرحه في المقام . بل يومي إليه ما ورد في تزويج العبد نفسه فضولا عن مولاه فأجاز ، إذ لا ريب في إثمه بإيقاع نفس العقد - الذي هو تصرف في لسان العبد المملوك للسيّد - بالنسبة إلى ذلك . فظهر حينئذ أنّ معصية العبد في الفرض لا تنافي الصحّة ، وإلّا لم تنفع إجازة المولى بعد ذلك في الصحة ، ضرورة تحقّق الإثم الذي لا يرفعه إلا الاستغفار والتوبة . وحديث تزويج العبد نفسه فضولا رواه الشيخ الحرّ العاملي، في : وسائل الشيعة كتاب النكاح / الباب (24) من أبواب نكاح العبيد والإماء / الحديث (1) . ،

مال المولى يصحّ مع إذن المالك . وكذا بدونها وإن كان معصية (1). ويكون فضوليّاً بدونها (2).(فإن (3)وكله غيره في شراء نفسه) له، أو تملّكها بوجه من وجوه التملّك (من مولاه )أ(4)و وليّه مباشرة، ليتضمّن


1) لما تقدّم في الهامش السابق .

2) كذا العبارة في جميع النسخ . ولا تخلو من خلل .

3) أشكل المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 68/4 ، على المصنف قائلاً : «اعلم أنّ تفريع هذا الحكم على منع المملوك من البيع والشراء بدون إذن مولاه غير ظاهر ، فإنّ المتفرّع عليه عدم الصحة لو وكلّه بدون الإذن ، لا ما ذكره . وكأنه فرعه عليه باعتبار ما دلّ عليه الاستثناء ، أعني : جوازه ،بالاذن ، فإنه إذا وكله على الوجه المذكور ، وباعه المولى نفسه ؛ كان ذلك جارياً مجرى الإذن ، فيصح . لكن قوله على رأي لا يناسب من جهة التفريع ، لأن صحة ذلك وفساده باعتبار الرأي المذكور ليس من جهة الإذن وعدمه .

4) قال الشهيد الأوّل في حواشيه على الكتاب - كما في : مفتاح الكرامة : 184/4 - : «قيل : إن قوله (من مولاه) لغو . قلنا : بل فيه فائدة ، التنبيه على أن إيجابه وهي معه يستلزم الإذن ، بخلاف أمر غير المولى كوكيل الحاضر وأمين الحاكم» . وتبعه في هذا الجواب المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 68/4 ، والشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 531 ، ومسالك الافهام : 157/3

الإذن ، أو وكيله مع سبق الإذن له (صحّ (1)على رأي )(2)


1) أعاد المصنّف ذكر هذه المسألة في مقصد الوكالة ، حاكماً فيها بالصحّة من غير تردد . فراجع : قواعد الأحكام : 352/2 طقم عام 1418 ه- .

2) ذكر هذه المسألة الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 393/2 - 394 ، قال : «إذا وكلّ رجل عبداً في شراء نفسه من سيّده ، فهل يصح ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : يصح ، كما لو وكله في شراء عبد آخر بإذن سيده . والثاني : لا يصح ذلك ، لأنّ يد العبد كيّد سيّده ، وإيجابه وقبوله بإذنه بمنزلة إيجاب سيّده وقبوله ؛ فإذا كان كذلك ، وأوجب له سيّده فقبله هو ، صار كأنّ السيّد هو الموجب القابل للبيع ، وذلك لا يصح ، فكذلك ههنا . والأوّل أقوى . وقد حكى المصنّف كلّ هذا : مختلف الشيعة : 35/6 ، ثم قال : «وقال ابن البراج : الأقوى عندي أنه لا يصح إلا أن يأذن له سيّده في ذلك ، فإن لم يأذن له فيه لم يصح» . انظر : جواهر الفقه ، للقاضي ابن البرّاج : 63 مسألة 235 . وبهذا يكون ابن البراج قد أثار إشكالاً آخر في المسألة علاوة على إشكال اتحاد الموجب والقابل . ولم يعبأ المحقق الحلى بذلك ، فحكم في : شرائع الإسلام : 14/2 ، بالجواز . وقد بين المصنف ، في : مختلف الشيعة : 35/6 ، وجه اندفاع إشكال ابن البراج ، قائلاً : والحق ما قواه الشيخ ، لأنّ بيع مولاه رضى منه بالتوكيل». وفي حواشي الشهيد الأوّل على الكتاب - كما حكاه السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 183/4 - : وقد يقال عليه : أنه ينبغي ثبوت الوكالة قبل إيقاع العقد . إلا أن يناقش في القبلية ، ويقال بأنه تكفي المعية بحيث لا يقع جزء من العقد قبل الوكالة . على أنه قد يُدعى سبق الإذن حينئذ ، لأن خطابه بأن يبيعه من موكله يدلّ على تجويز الوكالة والعلم به سابقاً والرضا به . إلا أن يقال : لابد من التصريح حتّى يعلم العبد الذي هو وكيل ، وذلك غير معلوم . فليتأمل . وأما وجه اندفاع إشكال اتحاد الموجب والقابل فقد بينه المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 68/4 ، قائلاً : «والأصح الجواز ، لأنّ التغاير بين العوضين والمتعاقدين يتحقق التغاير الاعتباري». وذكر الشهيد الثاني ، في : مسالك مع الافهام : 157/3 - 158 ، الإشكالين والجوابين ، حاكماً بالجواز أيضاً . وقد أطلنا التعليق على هذه المسألة ليتضح الخلط الواقع فيها في نسبة الأقوال والوجوه في : جواهر الکلام : 271/22 - 272 ، وتبعاً لها في : مكاسب الشيخ الأنصاري : 342/3 - 343 . وبقيت للبحث تتمة ، وهي اندفاع إشكال ابن البرّاج - علاوة على اندفاعه بما أجاب به المصنّف ، في : مختلف الشيعة : 35/6 ، كما تقدّم - بأن النهي في مثل المقام لا يقتضى الفساد .

قوي (1). ومقتضى ذلك البطلان مع عدم الإذن . والأقوى الصحّة وإن كان عاصياً . والأنسب بالتفريع على الأوّل كونه لا عن إذن ، لكنّه فرّع على المفهوم (2). والاستناد في المنع إلى أنّ ما يصدر منه صادر عن المولى ، فيكون المولى بائعاً لنفسه مشترياً لها (3)، فيه ما لا يخفى ، فإن الجهة مختلفة (4)، حتّى (5)لو اشترى نفسه لموكلّه من غير المولى فضولاً، دخل في حكم الفضولي من جانب. ولو اشترى نفسه من غير مولاه فضولاً، لآخر فضولاً ؛ دخل في الفضولي أيضاً من الجانبين (6)

(ويشترط) في لزوم البيع ونحوه، أو صحّته مع عدم تعقبّه بالإجازة (7)7) (كون البائع) وكلّ متصرّف (مالكاً أو وليّاً عنه كالأب والجدّ له) أي : للأب من طرف الأب (8)(والحاكم وأمينه والوصي) له أو لأحد


1) وفاقاً لمن تقدّم ، ولفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 416/1، وللشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 201/3

2) كما تقدّم عن المحقق الكركي، في الهامش (3) من صح (67)

3) تقدّم عن الشيخ الطوسي في حكاية وجه المنع ، في الهامش (2) من الصفحة السابقة

4) كما تقدّم عن المحقق الكركي، في الهامش (2) من الصفحة السابقة .

5) أي : بل . كما في : جواهر الكلام : 271/22 .

6) ذكر الشيخ النجفي هذين الفرعين في كتابه : جواهر الکلام : 271/22 ، دون الإشارة إلى أخذهما من كلام أستاذه الشارح.

7) جعل الشارحُ المشروط مردداً دفعاً لإشكال المحقق الكركي على التفريع الآتي في قول المصنف: «فبيع الفضولي».

8) في بعض النسخ والجد من طرف الأب (له) أي : للأب

الأبوين المذكورين (1)(أو وكيلاً) للمالك أو وكيله أو وليّه ، أو مأذوناً عنهم ، أو محتسباً من عدول المسلمين أو من غيرهم مع فقدهم، أو مقاصّاً (2)، أو أميناً يخشى من البقاء التلف ، أو مرتهناً لم يتمكّن من الاستيفاء مشترطاً للوكالة أو لا - على وجه - أو متولّياً للصدقة في مجهول المالك أو اللقطة أو التملّك في اللقطة ونحوها بشرط عدم المانع فيما لهم فيه الولاية . والأب والجدّ مقدّمان على الوصي، وهو على الحاكم ، والحاكم وأمينه (3)على العدل (4)المحتسب، والعدل على غيره ، ثم الأقوى اعتماداً على غيره .

وفي تقديم الأب على الجد ، أو الجدّ عليه ، أو تساويهما مطلقاً ، ومع الاقتران يبطل العقدان ، أو بشرط عدم التعارض ، أمّا معه فيُقدّم الأب أو الجدّ ؛ وجوه ، أقواها الأخير ؛ جمعاً بين ما دلّ على الاشتراك في الولاية (5)،


1) بمثل هذا جاءت عبارة : جواهر الكلام : 272/22

2) كما في : الدروس الشرعية : 192/3 . قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام 273/22 : «انّ مقتضى قوله تعالى والحرمات قصاص) وغيره من أدلّة المقاصة إضافة المقاص إليها . أقول : وفي ذلك مسامحة ، لأنّ مفاد الروايات الدالة على جواز المقاصة - المروية في الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، من : وسائل الشيعة - تملك المقاص بالأخذ ، فإذا باع كان المالك .

3) في بعض النسخ: (نائبه) بدل: (أمينه).

4) كلمة : (العدل) لم ترد في بعض النسخ .

5) وسائل الشيعة كتاب النكاح / أحاديث الباب (6) من أبواب عقد النكاح وأولياء / العقد . ووجه الدلالة دخول الجد تحت إطلاق الأب ، كما هو مقتضى عنوان الباب مضافاً إلى الإجماع المنقول في : مسالك الافهام : 117/7 - عن المصنف ، في التذكرة - وفي : مجمع الفائدة والبرهان : 157/8 ، وغيرهما .

وبين ما دلّ على تقديم الجدّ مع التعارض في النكاح ، مستنداً فيه إلى قول النبي (صلی اللّه علیه واله) لَمَن سأله ذلك : «أنت ومالك لأبيك» (1)ونحوه ما يقرب منه (2)، ولما دلّ على أنّ ولي النكاح ولي المال (3)، مضافاً إلى أن العمدة في إثبات ولاية الجدّ أخبار النكاح (4) ، وأكثر القدماء اقتصروا في بيان ولاية الجدّ عليه ، فيُفهم منه(5)أنّ ولاية المال على نحو ولايته . وقد يُرجع فيه إلى طريق الأولوية، وقوّة ولاية الأب في غير النكاح والمال مقصورة على محلّها ، وآية (وأولوا الأرحام ) (6)،مخصوصة، أو محمولة على أنّ من أسباب الأولوية القدم، أو الولاية على الولي ولو في بعض الأحيان . ثمّ العالي من الأجداد أولى من السافل ومراتب الأوصياء على نحو مراتب الآباء والأصل في أصل (7)الحكم الكتاب (8)، والسنّة(9)، والإجماع (فبيع :


1) وسائل الشيعة كتاب النكاح / الباب (11) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد/ الحديث (5)

2) نفس المصدر نفس الباب / الحديث (8) .

3) نفس المصدر / الباب (8) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد الحديث (4) .

4) نفس المصدر/ أحاديث الباب (6) و (11) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد

5) في بعض النسخ: (منهم).

6) الأنفال / 75 ، الأحزاب / 6

7) كلمة : (أصل لم ترد في بعض النسخ . والمراد ب- أصل الحكم اشتراط كون البايع مالكاً لأمر البيع . أما البحث في دليل ثبوت ولاية المذكورين من الأب والجدّ والحاكم وإلى آخر مَن ذُكر فموكول إلى محله

8) كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) : المائدة/ 1 ، وقوله تعالى : (وأحل اللّه البيع) : البقرة / 275 ، فالمراد العقد الصحيح والبيع الصحيح ، وهو الصادر ممّن له سلطان العقد والبيع .

9) وسائل الشيعة/كتاب التجارة / أحاديث الباب (1) و (2) من أبواب عقد البيع وشروطه

الفضولي (1)الخالي عن السلطان (2)- كسائر عقوده، وما يتبعها من قبض ونحوه - (موقوف على الإجازة) ممّن له السلطان (3) عليها ، سبق أو لا - وقد يُقال بالاكتفاء بحصول المصلحة الباعثة على حصول الإجازة الإلهية في متعلّق النيابة الشرعية ، وإن لم يُنبّه عليه في الكتب الفقهية - فإذا حصلت صح على رأي قوي، وهو قول الأكثر


1) أشكل المحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 68/4 ، على المصنّف ، بقوله : هذا التفريع غير جيد ، لأنّ المتبادر من اشتراط ما ذكره بطلان البيع هنا - لانتفاء الشرط - إن كان ذلك شرطاً في الصحة ، أو عدم لزومه إن كان شرطاً في اللزوم . فكونه موقوفاً على الإجازة لا يظهر وجه تفريعه إلا إذا حملنا العبارة على أنّ الاشتراط في اللزوم ، وأنّ المراد بكونه موقوفاً : عدم لزومه ، لأنه في قوته . لكن قوله على رأي) لا موقع له حينئذ . وكيف كان فالعبارة لا تخلو من تكلّف. وحاول الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 531 ، دفع الإشكال فقال : «لما كان المراد بالصحّة هنا اللزوم، كان قوله إنّه (موقوف) في قوّة قوله (غير لازم) المناسب للتفريع . وفيه مع إفادته الفائدة التصريح بالحكم المطلوب من بيع الفضولي . وعليه يترتب الرأي المذكور بعده ، لأنه أيضاً غير لازم من التفريع ، لكن اقتضاه الحكم بالوقوف بالقصد الثاني مراعاة للإيجاز» . كما حاول الشارح دفعه بما تقدّم منه من ترديد المشروط . وقال الشيخ الأنصاري في ردّه في : المكاسب : 345/3 : «فعقد الفضولي لا يصح ، أي : لا يترتب عليه ما يترتب على عقد غيره من اللزوم . وهذا مواد من جعل الملك وما في حكمه شرطاً ثمّ فرع عليه أنّ بيع الفضولي موقوف على الإجازة - كما في : القواعد - فاعتراض : جامع المقاصد ، عليه بأنّ التفريع في غير محله ؛ لعله غیر محله . ولكن ما ذكره هؤلاء الأعلام في ردّه قد ذكره هو في كلامه المتقدّم ، واعتبره غير مفيد لدفع الإشكال ، لأنه لا يمكن حمل كلام المصنّف عليه ، لعدم مناسبته لقوله بعد ذلك : (على رأي)

2) عبارة : (الخالي عن السلطان) لم ترد في إحدى النسخ . وزاد عليها في إحدى النسخ: (غير الولى المنصرف والمالك ووكيله)

3) في نسخة : (سلطان) . وفي أخرى : (سلطان الملك)

في رواية (1)، وأشهر القولين في أخرى (2)، والمشهور - مقتصراً عليه - في ثالثة (3)، وبإضافة : بل كاد أن يكون إجماعا في رابعة (4)، والأشهر بين المتأخرين في خامسة (5)، وفي مواضع من : التذكرة (6)بلفظ : «عندنا» ، وفي مقام آخر (7): «عند علمائنا الظاهر في " الإجماع (8)، استناداً ، استناداً إلى السيرة المأنوسة والطريقة المألوفة من تصرّف الوكلاء والمأذونين ، ولا سيما مع كثرة المال واتساع الحال في غير الوجه الذي تعلّق به الإذن ، ثم إخبار الموكلين وطلب الإجازة منهم - وكذا الأحباء والأصدقاء - ولا سيما مع بعد البلاد، وهي عادة معروفة لا تُنكر (9)


1) مسالك الافهام : 158/30 ، مفاتيح الشرائع : 47/3 مفتاح 895 .

2) الروضة البهية : 277/1

3) مجمع الفائدة والبرهان : 157/8 ، كفاية الفقه : 449/1 .

4) الحدائق الناضرة : 377/18

5) رياض المسائل : 222/8 .

6) تذكرة الفقهاء : 19/10، 215، 218.

7) تذكرة الفقهاء : 15/10 ، والتعبير فيها : «قال علماؤنا»

8) لا يمكن استظهار الإجماع من كلام المصنف ، في : تذكرة الفقهاء ، لأنه بعدما حكى البطلان عن بعض العامة ، قال : وهو قول لنا : تذكرة الفقهاء : 14/10 .

9) نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 276/22 ، استدلال أستاذه الشارح هنا بالسيرة ، حاكياً عبارته ، ثمّ ردّه بقوله : «كما ترى ، إذ على فرضها في زمن الشرع وأتباعه تكون كاشفة عن رضاه بذلك ، وكفى بها دليلاً على المطلوب من غير حاجة إلى تكلّف الاندراج في الآية . وإن كانت سيرة منشؤها التسامح في الشرع والجهل - ولذلك يسلمون المبيع ويقبضون الثمن ، ويجرون غير ذلك من أحكام الملاك عليها فلا عبرة بها. وإلّا لاقتضت صحة الفضولى من غير تعقب الإجازة ، وهو معلوم الفساد .

وبذلك يظهر اندراجه تحت العمومات في العقود والايقاعات وأنواعها وفي إطلاقاتها، لما ظهر من أنّه من العقود الشائعة المتعارفة (1)، وإنّما خرج ما لم يتعقّب بالإجازة بالإجماع والبديهة .

ثمّ من المعلوم أنّه لا يُراد بالعقود - المأمور بالوفاء بها في الكتاب والسنة - العقود الصادرة عن مباشرة الملاك ، وإلا لم يدخل عقد ولي ولا وكيل ، بل المراد اللاتي يرتضونها هم و (2)أولياؤهم . ويستوي فيها الرضا السابق بالتوكيل أو المقارن أو المتعقب بالإجازة . وبه يتضح معنى قوله تعالى : إلّا أن تكون تجارةً عن تراض منكم) (3)وليس معنى التجارة مجرّد العقد .

وفيما دلّ على حكم صحّة فضولي النكاح من إجماع (4)، وأخبار (5)


1) ردّ الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 275/22 ، على هذه الدعوى بأنها «قد تمنع على مدعيها ، ولا أقل من الشك» . كما شكك في كون المراد بآية (أوفوا بالعقود) هي العقود المتعارفة المتداولة في ذلك الزمن .

2) في إحدى النسخ العطف ب- (أو) .

3) النساء/ 29

4) كما ادعاه السيّد المرتضى في : الناصريات : 330 المسألة 154 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 565/2 . هذا ويلاحظ مخالفة الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 257/4 مسألة (11) ، وفي المبسوط : 163/4 . ولكنها غير موهنة للإجماع ، لذهابه في كتاب فتواه : النهاية : 466 - 467 ، إلى الصحة . وإنما الموهن له مخالفة فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 27/3 ، وتعبير الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 159/7 ، بذهاب الأكثر إلى الصحة ، الدال على أن القائل بالبطلان كثير .

5) وسائل الشيعة / كتاب النكاح / الباب (7) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد / الحديث (3) ، والباب (8) منها الحديث (1) ، ونفس المصدر / كتاب الفرائض والمواريث / الباب (11) من أبواب ميراث الأزواج / الحديث (1) . وعن الحديث الأخير قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 155/12 : وهذه الرواية من أقوى الدلائل على عدم بطلان عقد الفضولي في النكاح من رأس .

معتبرة في نفسها منجبرة بشهرة تشبه الإجماع (1)أبين شاهد على ثبوتها في باقي العقود ، لأنّ أمر الفروج اشدّمن غيره (2). ولأنّه عُلم بذلك أن الفضولي قسم من العقود، مشمول لعموماتها . ولجواز جعل البيع (3)والإجارة ونحوهما صداقاً ، أو داخلةً فيه ، فيعمّها الفضولي . وكذا الأخبار الواردة في اقتراض مال الصبي - مع عدم الإذن الشرعي - ليتجّر به (4)، الدّالة على أنّ الربح للصبي (5). وتطبيقها على القواعد باشتراط الإجازة ممّن له أهليتها (6)، أو بإغناء (7)الموافقة للمصلحة الشرعية


1) بل ادعى ابن ادريس ، في : السرائر : 565/2 ، تواترها . ووصفها السيد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 203/11 ، ب- «المستفيضة التي كادت تكون متواترة» .

2) أشار إلى هذه الفحوى الشهيد الأوّل ، في : غاية المراد : 41/3 ، في قوله : «بل الاحتياط في الفروج أولى» . واستدل بها السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 223/8 ، قائلاً : «ولعمرى إنّها من أقوى الأدّلة هنا، ولولاه لأشكل المصير إلى هذا القول» . ولكنّ الشيخ الأنصاري ناقش في هذه الفحوى ، فراجع ما قاله في : المكاسب : 356/3 - 358

3) ارتضى الشيخ النجفي هذا فقال ، في : جواهر الكلام : 276/22 : «على أنّه قد يتضمّن الصداق بيعاً ونحوه ، فيشمله حينئذ فضولى النكاح .

4) العبارة في بعض النسخ كما يلي : اقتراض الوصي غير الملي مال الصبي ليتجر به .

5) وسائل الشيعة كتاب الزكاة / الباب (2) من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث (2) و (7) و (8) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة الباب (75) من أبواب ما يكتسب به الحديث (2) و (3) و (5) .

6) كما فعله الشهيد الأوّل ، في : الدورس الشرعية : 229/1 ، وتبعه المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 5/3 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 357/1، والسيد محمد العاملي ، في مدارك الأحكام : 20/5 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 26/12

7) في النسخ : (أو على إغناء . وما أثبتناه مطابق لما نقله الشيخ النجفى جواهر الكلام : 278/22

عنها (1)أولى من طرحها أو الجمود عليها في مخالفة (2)القاعدة (3)وفي أخبار الخُمس من تحليل المناكح والمساكن (4)، وخصوص ما صُرّح فيه منها بالشراء من مال الخُمس من الجواري (5)وإجازة الإمام لأهل الحقّ في ذلك ؛ ما يُرشد إليه ، وإن احتملت وجهاً آخر . وفي إجازة السيّد عقد العبد (6)، والوارث للوصيّة بما زاد على الثلث (7)إشعار بذلك .وكذا الأخبار الدالّة على التصدّق بمجهول المالك عنه ، فإن جاء وأمضى الصدقة مضت، وإلّا غرم المتصدّق والثواب له (8)لا يخلو من ظهور في ذلك.


1) كأنّه ظاهر من اشترط في ذلك الغبطة ، كالشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 357/1، والسيد محمد العاملي ، في مدارك الأحكام : 20/5 . ويلاحظ أن الشيخ : الأنصاري بعدما ذكر هذا الاحتمال في : المكاسب : 360/3 ، قال : «فتأمل» .

2) في بعض النسخ : (مخالف)

3) ذكر الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 278/22 ، هذا المطلب دون الإشارة إلى أنه لأستاذه الشارح .

4) وسائل الشيعة/كتاب الخُمس / أحاديث الباب (4) من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام .

5) نفس المصدر / نفس الباب / الحديث (4)

6) نفس المصدر / كتاب النكاح / الباب (24) من أبواب نكاح العبيد والإماء/ الحديث (1) و (2) ، والباب (26) منها الحديث (1) و (2) و (3). وجعل هذا من باب الإشعار مبني على عدم دخول هذه المسألة في الفضولي ، خلافاً للسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 104/11 . فراجع ما ذكره الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 346/3 ، في تعريف الفضولي .

7) وسائل الشيعة كتاب الوصايا الباب (11) منه الحديث (1) ، والباب (13) منه الحديث (1) و (2) .

8) نفس المصدر / كتاب اللُّقطة / الباب (18) منه/ الحديث (1) .

ولحديث بيع عقيل دار النبي (صلی اللّه علیه واله) بمكّة من دون إذنه ، فلمّا أخبره أجازه (1). ولحديث عروة البارقي (2)- الذي أغنت مشهوريته واستفاضته عند الفريقين(3)عن النظر في سنده (4)-من أن النبي (صلی اللّه علیه واله)أمره بشراء شاة


1) رواه أبو عبدالله محمد بن عمر الواقدي، في : المغازي : 829/2 ، والشيخ الطبرسي، في تفسيره : مجمع البيان : 147/5 ط مطبعة العرفان - صيدا عام 1937م ، في تفسير الآية (30) من سورة (ق) ، والسيد علي خان المدني ، صاحب : شرح الصحيفة السجادية ، المتوفى عام 1120 ه- ، في كتابه : الدرجات الرفيعة : 154 ، ط بيروت عام 1983 م ، في ترجمة عقيل بن أبي طالب . قال الأخير : «وكان عقيل قد باع دور بني هاشم المسلمين بمكة - وكانت قريش تعطي من لم يُسْلِم مالَ مَن أسلم - فباع دور قومه حتى دار رسول الله (صلی اللّه علیه واله)فلما دخل رسول اللّه(صلی اللّه علیه واله) مكّة يوم الفتح ، قيل له : ألا تنزل دارك يا رسول اللّه؟ فقال : وهل ترك لنا عقيل من دار؟! . ولم تتضمن هذه المصادر الثلاثة إجازة النبي (صلی اللّه علیه واله) ذلك ، إلّا أن تستفاد من عدم نزوله بها وعدم استعادتها . وهو بعيد . هذا ، وقد حكى الاستدلال بهذه القصة لإثبات صحة بيع الفضولي الفاضل النراقي في : مستند الشيعة : 276/14 ، وردّه بقوله : «وضعفه ظاهر». وتجدر الإشارة إلى استدلال الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 40/10 ، بهذا الحديث على جواز بيع بيوت مكة ورباعها .

2) جامع الأصول ، لابن الأثير : 289/12 - كتاب الوكالة/ الحديث 9231 ، 9232 ، ط بيروت عام 1980 م ، عن الترمذي وأبي داود . وفي : التاج الجامع للأصول : 221/2 ، ط بيروت عام 1961 م : رواه أبو داود والترمذي والبخاري في بدء الخلق». وأورده الشيخ النوري في : مستدرك الوسائل : 245/13 ، في الباب (18) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (1) .

3) بل ادعى السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 223/8 - 224 ، بأنه مشهور شهرة عظيمة .

4) كأنّه ردّ على من لم يعتمد على هذا الحديث لقصور سنده ، كالشهيد الثاني الثانية .في: مسالك الافهام : 158/3 ، إذ عبّر عنه بالمؤيد ، والمقدس الأردبيلي في : مجمع الفائدة والبرهان : 158/8 ، حيث قال : ومعلوم عدم صحة الرواية ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 381/18 ، إذ قال - معترضاً على كلام المصنف ، في : مختلف الشيعة - : «وأما ما احتج ب-ه م-ن الرواية فلا تقوم بها حجّة في هذا المجال - وإن اشتهر نقلها في كتب الاستدلال - حيث إنها عامية» .

بدینار ، فاشتری به شاتين، ثمّ باع إحداهما بدينار ، فأتى به وبالشاة إليه ، فأجازه وبارك في صفقة يمينه . وشراء الشاتين - بعد الأمر بشراء واحدة - وإن لم يصلح شاهداً على ما نحن فيه، لأنّه داخل في الإذن بالأولوية اللفظيّة (1)، لكن بيعه لأحداهما من غير إذن ، مع تعقّب الإجازة له ؛ مغن في الحجيّة . وردُّها باستبعاد تصرّفه من غير إذن ومع الإذن تجيء الوكالة (2)، وبعدم العموم في حكايات الأفعال فربّما كانت في البين عبارة تفيد الوكالة العامة ولم تُنقل إلينا (3)، وبأنّ الفحوى مجزية في الوكالة والظاهر حصولها (4)، وبأنّها ربّما كانت إباحة من الجانبين لا تمليك فيها ولفظ الصفقة لا ينافيها ، وبأنّ العبارة دلّت على إرادة الشاة الواحدة والمأتي به ممّا يتوقف عليه الواجب فيكون مستفاداً من اللّفظ ، وبأنّه يُحتمل أنه طلب الإذن في البيع بعد الشراء ولم يُنقل إلينا (5)مردود بأنه خلاف الظاهر ،


1) في بعض النسخ : (القطعية) بدل (اللفظية)

2) هو أحد وجهين حكاهما الشيخ الطوس في : المبسوط : 398/2

3) لم أعثر على القائل . كما لم أعثر على القائل بالوجه الرابع والخامس والسادس .

4) كما احتمله المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 158/8

5) ذكر كلّ هذه الوجوه الستة - تبعاً للشارح - الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 277/22 ، دون نسبتها لأحد أو حكايتها عنه . وردّها بقوله : «مدفوعة ضرورة اقتضاء جملة منها بطلان الاستدلال بظاهر الكتاب والسنة التي لا يمكن استقصاء الاحتمال فيها . وظاهر الخبر كون المحكي تمام ما وقع من النبي (صلی اللّه علیه واله)وعروة ، على . أنّ الأصل عدم غيره . والفحوى لا تجزي فى الوكالة قطعاً، لعدم الإنشاء وعدم الرضا فعلاً ، بل ولا في إخراج العقد عن الفضولية . بل أقصاها جواز الدفع والقبض ، وبها أقدم عروة عليهما ؛ فلا إشكال حينئذ في دلالة الخبر على المطلوب» .

وخلاف ما فهمه الفقهاء ، فلا ينفي الحجيّة . ولرواية مسمع أبي سيّار ، عن الصادق (علیه السلام)- في رجل استودع رجلاً مالاً ، فجحده الودعي ، واستربح به أربعة آلاف أربعة آلاف درهم - الدالة على أن الربح لصاحب المال. (1)وللصحيحة عن الصادق (علیه السلام): أنه لا يجوز لمن باع ثوباً أن يأخذه من المشتري بوضيعة ، فإن أخذه جهلاً ، فباعه بأكثر من ثمنه ، ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد (2).

وللصحيحة في بعض الطرق ، الحسنة في غيرها، من قضاء أمير المؤمنين (علیه السلام)- في وليدة باعها إبن سيّدها في غيبة أبيه ، وولدت من المشتري ولداً ، فلمّا رجع طالب بجاريته - أنّها تُرَدّ مع الولد إليه ، فردت . ثمّ أشار(علیه السلام) على المشتري أن يقبض ولد المالك ، فقبضه ، فأجاز


1) وسائل الشيعة كتاب الوديعة / الباب (10) منه الحديث (1) .

2) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (17) من أبواب أحكام العقود الحديث (1) . قال الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 362/3 : «فإنّ الحكم بردّ ما زاد لا ينطبق بظاهره إلا على صحة بيع الفضولي لنفسه» . «وإذا صح بيع الفضولي لنفسه ولزم بإجازة المالك ، فصحة بيع الفضولي للمالك ولزومه بإجازته أولى» كما في : غاية الأمال : 357 ط حجرية .

بیع الوليدة ، وردَّها مع ولدها (1). ووجه الدلالة غير خفي (2). والقدح فيه (3)باشتماله على ردّ ولد المشتري إلى مالكها الأوّل مع حريّته للشبهة ، وعلى قبض ولد المالك وليس مملوكاً وإنّما عليه الغرامة (4)، وعلى تأثير الإجازة بعد الردّ والفسخ وهو خلاف الإجماع (5)، مردود بتنزيل الرّد لولد المشتري على إرادة التقويم والتسليم للحقّ (6)، وقبض البائع لتأديته ما لزمه


1) نفس المصدر /كتاب النكاح / الباب (88) من أبواب نكاح العبيد والإماء/الحديث (1) . وأشار الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 353/3 ، إلى أن أول من ذكر دلالته على صحة بيع الفضولي الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 233/3 . ولاحظ ما يأتي في الهامش (3) من الصفحة اللاحقة.

2) قال الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 233/3 : وفيها دلالة واضحة على أنّ عقد الفضولي موقوف ، وعلى أن الإجازة كاشفة . قال المامقاني ، في : غاية الآمال : 357 ط حجرية : «ووجه دلالته على الأخير هو أنّ الإجازة لو كانت ناقلة كانت الأمة في حال حصول الولد ملكاً لسيدها ، وقد وطأها الثاني بالشبهة ، فكان اللازم على هذا أن يردّ على السيد الأوّل قيمة الولد ، لأنّ ذلك هو الحكم في الولدالحاصل من الأمة الموطوءة لشبهة إذا كان الواطئ حرّاً ، وظاهر الحديث أنّ الإجازة للبيع وقعت بغير أخذ عوض عن الولد ، ولازم ذلك أن الوطء وقع في ملك الواطئ ، فلا يحتاج إلى عوض ، ولا يكون ذلك إلا على تقدير وقوع العقد صحيحاً من حال وقوعه ، حتى أنّ الأمة في حال وطئها كانت ملكاً للواطئ ، ولا يتم ذلك إلّا على القول بالكشف .

3) ليس للضمير هنا وفي الكلمة اللاحقة مرجع في اللفظ ، والمراد : الخبر .

4) يظهر من تصدّي الشيخ الطوسي، في : الاستبصار : 205/3 ، لتوجيه الرواية ودفع هذين القدحين أنهما لبعض القدماء ، للقدح في أصل الرواية

5) ذكر هذا القدح وأجاب عنه - بغير ما أجاب به الشارح - السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 224/8 . كما ذكرته الكتب المتأخرة عن كتابنا.

6) كما ذكره الشيخ الطوسى ، فقد حكى أنه قال : إن تقدير الكلام : الحكم أن يأخذ وليدته وقيمة ابنها . راجع : غاية الآمال، للمامقاني : 358 ط حجرية .

من الغرامة (1)، وعلى أنّ المنع من المالك صوري لا حقيقي ، فالاستدلال بالخبر على حاله (2)، ولا حاجة إلى تنزيله على الأمور المغيبّة الّتي لا يُعرف وجهها ، ولا على الحيلة فى استنقاذ الحقوق (3)، كما لا يخفى على الناظر . وبعد إمعان النظر في الأدلّة يُعلم أنّ منها ما يقضي بصحة الفضولي في جميع العقود والإيقاعات (4)وما يتبعها - ممّا شُرط فيه القربة أو لا - إلّا ما دلّ الدليل على خلافه (5). ومنها ما دلّ على البيع والنكاح ، وبما نقل في : الروضة (6)من أنّه لا قائل بالاختصاص بهما ؛ يثبت في باقي العقود . ومنها ما يعمّ تصرّفه لنفسه كالغاصب ، و (7)بقصد المالك . ومنها ما دلّ على


1) كما ذكره الشيخ الطوسي، في : الاستبصار : 205/3 ، في ذيل الحديث (739)

2) قال الشيخ الأنصاري : في : المكاسب : 355/3 : (وكأنه قد اشتبه مناط الاستدلال بها على من لم يستدلّ بها في مسألة الفضولي ، أو يكون الوجه في الإغماض ضعف الدلالة)

3) المنزل على هذين الوجهين الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 233/3 ، فقد قال : «وهي قضية علي (علیه السلام)في واقعة . ولعل ذلك استصلاح منه (علیه السلام). ومن هذا أنّه لم يعتمد عليها كدليل على صحّة الفضولي ، ولذا لم يذكرها في مسألة الفضولي . وقد نبه على ذلك الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 355/3 .

4) تنبيه : حكى الشهيد الأول ، في : غاية المراد : 37/3، اتفاق علمائنا على بطلان يُعلم إيقاع الفضولي

5) أوضح الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 276/22، مورد الاستثناء بقوله : «في غير ما ثبت فيها المباشرة من بعض العبادات ونحوها مما لم يشرع فيها التوكيل وغيره مما يقتضي الاستنابة. وقد قال المصنّف ، في : نهاية الإحكام : 477/2 : وكل عقد يقبل الاستنابة يقع موقوفاً من غير مالكه .

6) الروضة البهية: 77/2

7) في جميع النسخ - عدا واحدة - العطف ب- (أو) .

جوازه في الغاصب فضلاً عن غيره ، كما في خبر الوليدة وغيره (1)وأمّا القول بالفساد مع الإجازة فهو قول نادر (2). ومن زعم كثرة القائل مستنداً إلى اشتراطهم الملك في صحّة العقود (3)فهو اشتباه منه ، لأنّ مثل ذلك يجري على لسان كل من الفريقين، ومرادهم أن حصول الأثر موقوف عليه . ولم أعرف فيه قائلاً محققّاً من القدماء سوى من أدعيا (4)الإجماع فيه، وتبعهما ابن إدريس (5)، وأنّى لهما بإثباته؟! وكيف يمكن العمل بروايتهما له بعد اتفاق الفقهاء متقدّميهم ومتأخّريهم - سوى من شدّمنهم (6)على خلافه؟! فالاستناد إلى الإجماع لا وجه له .


1) وهو خبر الودعي المتقدّم في ص (79)

2) وهو قول الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 168/3 مسألة (275) ، و : المبسوط : 158/2 . وعبارته : «من باع ما لا يملك كان البيع باطلاً» - قال السيّد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 185/4 : وهذه ليست بتلك المكانة من الظهور ، لأنه يمكّن تأويلها . وقال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 281/22 : إنها غير صريحة في البطلان - والسيّد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 207 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 274/2 ، وفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 417/1 . وحكاه الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 25/2 ، عمّن سماه «شيخنا السعيد» . وحكاه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 277/18 ، عن مير محمد باقر الداماد في رسالته الرضاعية . وهو ظاهر المقدس الأردبيلي ، في : مجمع والبرهان : 158/8 ، و مختار المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 378/18 ، 391 .

3) وهو المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 386/18 ، في قوله : والأصحاب قد أفتوا .... إلى آخر كلامه

4) وهما الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 168/3 مسألة (275) ، والسيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 207

5) في : السرائر : 274/2 .

6) تقدم ذكرهم في الهامش (2) .

وكذا الاستناد (1)إلى الأخبار المنقولة عند العامة (2)والخاصة (3)من أنه «لابيع إلّا في ملك» أو «فيما يملك» - بالبناء للفاعل أو للمفعول - لأنّا قائلون بمضمونها سواء أريد ما قابل الحرّ والوقف العام ونحوهما أو ملك البائع ، لأن المراد أن صحة البيع موقوفة على رضا المالك ولا عبرة بإجازة غيره (4)، لا أنّ صورة البيع لا تقع إلّا من المالك ، وإلّا لم يصح العقد من ولي ولا وكيل ، إذ ملك التصرف غير مفهوم .

وأضعف منه الاستناد (5)إلى آية : (تجارة عن تراض) (6)، لأنّ التجارة لا تتمّ إلّا بالنقل والانتقال ، وهما ناشئان عن التراضي وإن تأخّر عنهما، ومثل ذلك كثير في أبواب النكاح ، ولا بحث في جريان الفضولي فيه.


1) المستند إلى ذلك الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 169/3 ، وفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 417/1 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 386/18 .

2) المصنّف لعبد الرزاق : 417/6 ح 11456 ، سنن الترمذي : 486/3 ح مسند أحمد بن حنبل : 207/2 ، السنن الكبرى : 318/7 ، سنن الدارقطني : 14/4 ح 42 عن هامش : الخلاف : 169/3) .

3) مستدرك الوسائل : 230/13 - كتاب التجارة / الباب (1) من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث (3) و (4) . وهناك أحاديث أخرى بهذا المضمون لكنها بألفاظ أخر ، فراجع : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (1) من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث (2) ، والباب (2) منها الحديث (1) .

4) وهذا هو مدلول الروايات الأخرى التي أوردها المحدث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 386/18 - 389 ، متوهماً دلالتها على بطلان بيع الفضولي مع لحوق الإجازة من المالك

5) المستند إليها المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 158/8 .

6) النساء/ 29

وأضعف منهما الاستناد إلى توجّه النهي إلى العقد، فيترتّب الفساد (1)لمنع المقدّمتين في غير فضولي الغاصب . وإدخاله في التصرّف بمال الغير في محلّ المنع . وأمّا عقد الغاصب ؛ فبعد تسليم تحريمه ، نمنع الفساد فيه ، لعدم تعلّقه بالطبيعة، وعدم تعلّق صورة النهي بالمعاملة ليحصل الاقتضاء اللّفظي ، فالكبرى - بعد تسليم الصغرى فيه - في محلّ المنع.

وأضعف منها الاستناد إلى أنّه لا قدرة على التسليم فيه (2)، وهي شرط ؛ لمنع الشرطية في العاقد، وإلّا بطل عقد أكثر الوكلاء، وأما في المالك فمسلّمة ، حاصلة .

وأضعف منهنّ إيراد لزوم الخلق عن القصد المشروط في العقد (3)وفيه : أنّه إذا جُعل الشرط قصد النقل الشرعي ، فمسلّم ، لكنّه في محلّ المنع . وإن أريد العرفي ، فهو حاصل . ثمّ مع الاكتفاء بالقصد ولو مع التردّد


1) المستند إلى ذلك الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 169/3 ، وفخر المحققين ، : في : إيضاح الفوائد : 417/1 ، والمقدّس الأردبيلي في : مجمع الفائدة والبرهان : 158/8 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 382/18 - 383 ، 387 . لذا قال الفاضل الآبي ، في : كشف الرموز : 445/1 446 : «والذي نراه أن البحث مبني على أنّ النهى هل . المعاملات على فساد المنهى عنه ، أو لا؟ فمن قال بالأوّل يلزمه القول بالبطلان ومن قال بالثاني فله أن يقول : العقد الأوّل لا يوصف بالصحة ولا الفساد ، بل يقف على إذن المالك ، فإن أذن فهو صحيح ، وإلّا ففاسد»

2) حكاه المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 15/10 ، وولده فخر المحققين ، في : ايضاح الفوائد : 417/1 .

3) ذكر هذا الوجه - وأجاب عنه - الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 155/3 - 156

يندفع الإشكال. على أنّ الاكتفاء بالقصد اللّاحق غير بعيد. وأضعف من الجميع الرجوع إلى الأصل (1)بعد الشك في دلالة أدلّة الصحّة ؛ لأنا بيّنا قوّة الأدلّة على وجه لا يمكن ردّها (وكذا الغاصب) (2)قاصداً لنفسه أو للمالك أولهماب معاً، على وجه الإشاعة أو التوزيع ؛ لما تقدّم من الأدلّة الدالة عليه على العموم والخصوص . وليس تعيين المالك من مقوّمات (3)العقد مع انحصار وجه الصحّة حتّى يتباين قصد العاقد وقصد المجيز .

ولو أجازه - مع القصد لنفسه - على نحو ما قصد ، احتمل رجوعه إلى هبة وبيع معاً (4)، كقوله : اشتر بمالي لنفسك كذا . وأمّا مع قصد الغاصب تمليك نفسه ، ثمّ البيع ، فلا بحث في رجوعه إلى ذلك. ولو باع المالك عن غيره ، فأجاز ، صحّ البيع عن المجيز . وفي جري الفضولي فيما جرت فيه الوكالة من العبادات كالأخماس ، والزكوات ، وأداء النذور ، والوقوف ، والصدقات، ونحوها ،


1) وهو ما فعله المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 158/8 . والمراد به استصحاب بقاء الملك.

2) قال الكركي ، في : جامع المقاصد : 69/4 : «أي : حكم الغاصب كالفضولي ، وإن احتمل الفساد نظراً إلى القرينة الدالة على عدم الرضا ، وهي الغصب .

3) في بعض النسخ : (مقدمات) .

4) حكى الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 384/3 ، هذا الوجه عن الشارح ، مطلقاً عليه «شيخ مشايخنا »، ونقل عن بعض تلامذته وجهين في دعمه ، دعمه ، ثمّ ناقشهما

من مال مّن وجبت عليه ، أو من ماله - وفيما قام من الأفعال مقام العقود ونحوه (1)، وكذا الايقاعات (2)ممّا (3)لم يقم الإجماع على المنع فيها (4)، و جهان ، أقواهما الجواز .

ويقوى جريانه في الإجازة، وإجازة الإجازة ، وهكذا (5). ويتفرّع عليها أحكام لا تخفى على ذوي الافهام . (وإن كثرت تصرفاته فى) العوض من (الثمن) ونحوه (بأن يبيع الغصب) مثلاً (ويتصرّف في ثمنه) وثمن ثمنه ، وهكذا (مرة بعد أخرى) أو في المثمن - بأن يشتري بالغصب مثلاً ويتصرّف بمثمنه ومثمن مثمنه وهكذا - أو فيهما ، أو ملفّقاً (6)

(وللمالك تتبع العقود ورعاية مصلحته) فيُجيز ماشاء منها. فإن كانت متعاقبة على عين واحدة ثمناً ، أو مثمناً ، أو مختلفاً ؛ فإجازة العالي تقضي بصحة السافل ، لا للإجازة ، بل لوقوع العقود في محلّها بعد


1) في بعض النسخ : (ونحوها) . ولم ترد في بقية النسخ . وما أثبتناه حكاية الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 280/22 .

2) راجع ما تقدّم في الهامش (4) من ص (81) .

3) كذا العبارة في جميع النسخ . وكذا نقلها الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 280/22 ، فلا ينبغى التوهم أنها : (ما ) .

4) راجع ما تقدّم في الهامش (5) من ص (81)

5) حكى الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 280/22 ، عبارة الشارح هذه من قوله : وفي جري الفضولي الى هذا الموضع ، ثمّ علّق عليها بقوله : «قد يناقش في فحوى أداء الخمس والزكاة من مال من وجبت عليه إذا كان بوجه لا يصح يصح له نيّة التقرّب فيه ، ولو لعدم العلم بالإذن فيه، بل وفي جريانه في إجازة الإجازة ، لأنها من الإيقاع الذي عُلم عدم قيام الغير مقامه فيه ، ولو أجاز بعد ذلك» .

6) قوله : (أو ملفّقاً) لم يرد في بعض النسخ

خروج العين عن أهلها . هذا على القول بالكشف . وعلى النقل تُحتمل وجوه ثلاثة : أحدها : البطلان في الأسافل ، لعدم مصادفتها الملك . وثانيها : القول بالصّحة ، نظراً إلى أنّ حدوث الملك بحكم الإجازة . وثالثها : التوقّف على الإجازة. ولعلّ الأوسط أوسط . وأمّا إجازة السافل فلا تقضي بصحّة العالي ، إذ لا ربط بينهما . و (1)المتوسط من العقود : حاشيتاه غیر خارجتين عن القسمين . وغير المتعاقبة على المحلّ الواحد ؛ إجازة العالي منها لا تقضي بإجازة السافل ، لأنّ العوض صار ملكاً للمجيز، فلا ينتقل عنه إلّا بإجازة أخرى . وإجازة السافل تقضي بإجازة العالي تبعاً، على نحو حكم المقدّمة ، الاكتفاء بمطلق الرضا أو القول بأن حكم المقدّمة مستفاد من اللفظ ؛ فلا إشكال .

ومّن أراد استيفاء الأقسام ليتدرّب في معرفة الأحكام فليعلم أنّ العقد ، والعاقد، والمتعلّق ، والجهة كالعوضيّة (2)ومقابلها : إمّا واحد، أو متعدّد ، أو مختلف . ثمّ العقود المتعدّدة : إمّا مجتمعة أو مترتبة ، معلومة التاريخ في الجميع أو في البعض أو لا، متوافقة في الاقتضاء - شطوراً ، وشروطاً ، وقيوداً - أو مختلفة . ثمّ العاقد : إما أن يعقد لنفسه ، أو للمالك أو لغيرهما ، أو للمركب منهم . ثمّ الإجازة : إما متحدة أو متعدّدة أو مختلفة ، من متحد أو متعدّد أو مختلف، مترتبة أو دفعية أو مختلفة ، معلومة التاريخ في الكلّ أو البعض أو لا، متعلّقة بالجميع أو البعض المتعدّد أو المتحد


1) في بعض النسخ : (بل) بدل الواو .

2) في بعض النسخ : (كالعوض)

شخصياً أو كلياًّ أو مردّداً، مع الكشف أو النقل ، إلى غير ذلك من الأقسام . ومَن أعطى النظر حقّه لم يخف عليه شيء من الأحكام . كلّ ذلك مع عدم المانع . أما لو حصل مانع في بعضها ، كبيع مسلم أو قرآن على كافر ؛ لم تؤثرّ الإجازة فيه ، ولا في توابعه.

(ومع علم المشتري) بالغصب ودفع الثمن إلى البائع ، أو علم البائع ودفع المثمن إلى المشتري ؛ في الدخول تحت مسألة الفضولي (إشكال) ينشأ :

من احتمال الملك في الثمن أو المثمن بعد الدفع والإعراض ، فلا يكون التصرف فيه إلّا من تصرّف الملّاك ، ولا يدخل في الفضولي ، ولا يكون للإجازة تأثير (1). ويقوى في التعلق التعلّق (2)بالعين . واحتمال عدمه، لأنّ التسليط لا يقتضي نقل الملك ما لم يكن ناقل شرعي . وفي الفرق بين البقاء والتلف ، وبين القول بالكشف والنقل ؛ وجه .

أو من أنّ العقد يستدعي قصداً ، ولا قصد من العالم ، وقصد المالك قام مقام قصد الفضولي و (3)الغاصب في البيع ، وليس للمشتري لنفسه من يقوم مقامه (4)فلا يختصّ بحال دفع الثمن. ويرجع إلى أصل الفضولي والغاصب - ومن أنّ قصد النقل العرفي مجز ، كما تقدّم . أو من أنّه يلزم في يلزم في الإجازة ملك المثمن بلا عوض، على القول


1) كما في : إيضاح الفوائد : 417/1 - 418 ، جامع المقاصد : 71/4 .

2) في بعض النسخ : (ويقوى التعلّق . وفي بعضها : (ويقوى في المتعلق)

3) في بعض النسخ العطف ب- (أو)

4) هذا الوجه منتزع من كلام المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 16/10 - 17 ، الفرع (8) .

بالنقل (1). وهو مبني على الأوّل .

وأمّا الحمل على إرادة الإضمار ، ويكون الحاصل : أنّ فضولي الغاصب أو مطلقاً، مع علم المشتري وجهله ، فيه إشكال ؛ فضعيف .(والأقرب اشتراط كون العقد (2)له مجيز في الحال (3)) الذي أخذ فيه بالعقد مستمرّاً إلى نهايته، متعلّقة بالإيجاب أو بالقبول أو بهما . وفي اشتراط الاستمرار إلى زمان حصول شرط الملك ، أو إلى وقت الإجازة ؛ وجهان ، أقواهما الثبوت في الأوّل دون الثاني . وأن يكون مجيزاً بالأصالة من حاكم ممكن الظهور أو غيره ، لا بالاحتساب ، أو ولو بالاحتساب . وقد يُخصّ (4)بغير الحاكم مطلقاً فلا نقض (5)بأنّه إنّما يحتاج إلى هذا الشرط على القول بجواز الخلّو عن


1) كما في حواشي الشهيد الأوّل على الكتاب حكاه عنه السيّد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 192/4) .

2) أي : عقد الفضولي .

3) حكى المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 15/10 ، 219 ، هذا الشرط عن أبي حنيفة ، وأنه فرع عليه أنه لو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينعقد . وكذا لو باع مال الغير ثمّ ملكه وأجاز . وقال السيد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 385/1 - في بيان وجه الاشتراط - : وإلّا أدّى إلى حصول الضرر للمشتري ، كما إذا باع الفضولي مال الطفل عليه ، لامتناعه من التصرف فيه وفي الثمن جميعاً إلى حين بلوغ الطفل ، فإنّه مع تصرفه في المبيع يمكن أن يفسخ عند بلوغه ، فيتبين بطلان البيع وعدم انتقاله إلى المشتري ، ومع تصرفه في الثمن يمكن أن يجيزه ويكون الثمن ملكاً للطفل ؛ فيُمنع منهما ، وهو ضرر ،عظیم ، منفى بقوله الله : لا ضرر ولا إضرار».

4) في بعض النسخ : (يختصّ) .

5) «قال الشهيد في حواشيه : إنّ بعض الجمهور اعترض على المصنف في هذه المسألة بسقوطها على مذهبه ، لأنه يعتقد وجود الإمام الليل في كل زمان ، وهو وليّ من لا ولى له . فأجاب بأنه أراد مجيزاً في الحال يمكن الإطلّاع على إجازته . وتتعذّر إجازة الإمام (علیه السلام) الاستتاره عن الناس . حكاه السيّد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 195/4 . وذكر الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 432/3 ، أن المعترض هو البيضاوي على ما قيل .

90

المعصوم (علیه السلام) فيحتاج إلى قيد الظهور .

وقد يُراد اشتراط إمكان الاجازة بوجود المصلحة حين العقد (1)- فلو حصلت بينه وبين الإجازة ؛ لم تؤثّر - وبارتفاع المانع حينه - فلو اشترى الفضولي عن كافر مسلماً أو مصحفاً ، ثمّ أسلم قبل الإجازة ؛ لم تؤثّر أيضاً فيكون الحاصل أنّه : - فُقد شرط حين العقد ثمّ وُجد ، أو وُجد مانع حينه ثم ارتفع ؛ لم تُؤثّر الإجازة شيئاً. وفي الجميع - خصوصا على القول بالنقل - بحث .

والأوفق بالتفريع (2)إرادة اشتراط كون المجيز له قابلية الإجازة حين العقد ، فلو تجدّدت له القابلية فلا أثر له (3)بالكلّية . وفي الاكتفاء بكون الولي حين الإجازة منصوباً عن المتولى حين العقد ؛ وجه . والسرّ في اشتراط المجيز بالمعنى الأوّل : أن الإجازة مع وجوده تجعل العقد واقعاً في محلّه ، وبدون ذلك يقع لغواً. والسّر فيه على الوجه الثاني : أنّ المجيز لمّا كانت له القابلية حين العقد أثرت إجازته في صحته ، بخلاف غيره . وعلى كلّ حال : (فلو باع مال الطفل) أو أجرى عليه عقداً من


1) انظر : إيضاح الفوائد : 419/1 ، جامع المقاصد : 72/4 .

2) الآتي من المصنف في قوله : «فلو باع» .

3) في بعض النسخ : (لها) .

العقود (فبلغ) أو مال المجنون فعقل ، أو المحجور عليه فارتفع حَجره ، أو الراهن ففك رهنه ، إلى غير ذلك (وأجاز لم ينفذ (1)) في أقرب الوجهين (على إشكال ) (2)ينشأ من الاقتصار على المتيقن فيما خالف الأصل - وهو الأقرب ، ومجرّد الاحتمال كاف في حصول الإشكال - ومن قضاء العمومات بالنفوذ . ولو جعل كلاماً مستقلاً ارتفع التنافي بين الحكم والتردّد (3). (وكذا لو باع) لنفسه ، أو مطلقاً بناءً على عدم تأثير النية (مال غيره)


1) كذا العبارة في جميع النسخ عدا واحدة. وهو موافق للنسخة الحجرية من الكتاب : 124/1 ، وللنسخة المطبوعة منه في قم عام 1418 ه- : 19/2 ، ولما في متن : إيضاح الفوائد : 418/1 ، ومتن : مفتاح الكرامة : 196/4 ، ولعبارة المصنّف ، في : نهاية الإحكام : 476/2 . وفي إحدى النسخ : (لم ينعقد) . وهو موافق للنسخة المحققة من الكتاب في مؤسسة آل البيت (علیهم السلام)- تحت الطبع - ولما في متن : جامع المقاصد : 73/4 ، ولما في متن : فوائد القواعد : 532 ، ولعبارةالمصنّف ، في: تذكرة الفقهاء : 15/10 ، 219 .

2) أورد على المصنّف أنّ المناسب للتفريع على الأقرب أن يحكم بعدم النفوذ بغير إشكال». وتصدّى الشهيد الأوّل لدفعه فقال - مبيناً منشأ الإشكال - : «إنّ الطفل إذا بلغ كان له أهلية الإجازة بالفعل، وقبله له ذلك بالقوّة ، فالمجيز في الجملة موجود». وأورد عليه المحقق الكركي بقوله : لكن على هذا تكون المسأله التي بعده عند المصنف مجزوماً بعدم النفوذ فيها ، لانتفاء المجيز فعلاً وقوّة ، فيكون التشبيه في عدم النفوذ ، لا في الإشكال في عدم النفوذ. وهذا وإن كان خلاف المتبادر منها ، إلّا أنه [به] تندفع المنافاة عن العبارة ، لأنّ التردد ينافي الترجيح المستفاد من قوله : والأقرب : جامع المقاصد : 73/4 ، فوائد القواعد : 532 ، مفتاح الكرامة : 196/4

3) كما ذكره فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 419/1 ، والمحقق الكركي ، في جامع المقاصد : 73/4

أو تصرّف فيه ثمّ ملكه وأجاز للزوم اجتماع المالكين في الوقت الواحد على الكشف ، فلا نفوذ من غير إشكال والتمثيل فى أصل عدم النفوذ (1). وقد يُقرّر الإشكال على القول بالنقل مطلقاً ، أو مع امتناع الكشف ، أو على مراعاة قابلية المجيز حين العقد الغفلة عن الموانع الأخر . والأقوى عدم اشتراط وجود المجيز حين العقد ، ولا قابليته للإجازة كذلك ، لقضاء عمومات الكتاب والسنة بالعموم ، وشهادة مادلّ على جواز إنكاح الفضوليين الصبيين ثم مات أحدهما وبقي الآخر حتى بلغ ، وأنه تمضي إجازته مع اعتبار بعض الشروط الأخر (2)(3)على ذلك بطريق الأولوية . نعم لو جاء فسادٌ من وجه آخر فلا كلام .

وممّا يلحق بهذه المسائل : ما لو باع الفضولي حين كمال المالك ، ثمّ نقص بجنون ونحوه ، فتولاه الفضولي أو غيره، وأجاز . وما إذا ص-ار الفضولي أو غيره ولياً - لموت ولي آخر أو لبلوغ مرتبة الاجتهاد - أو وكيلاً عن مالك أو ولي تجدّد سلطانهما ، أو أجر نفسه عبداً فصار حراً، أو أجر مملوكاً فملكه آخر ، وأجاز . إلى غير ذلك مما يتولّى الإجازة فيه من لم يكن من أهلها سابقاً. وقريب منه ما إذا عقد عن مُحْرِم نكاحاً فأجازه مُحِلّاً ، أو باع عنه صيداً كذلك (4)، أو باع عن مسلم خمراً فأجازه مرتداً ، أو اشترى مصحفاً أو مسلماً عن كافر فأجازه مسلماً ، إلى غير ذلك . والأقرب


1) خلافاً لما فسر به السيد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 386/1 .

2) وسائل الشيعة كتاب الفرائض والمواريث الباب (11) من أبواب ميراث الأزواج/ الحديث (1)

3) كلمة : (الأخر) لم ترد في إحدى النسخ .

4) كلمة : (كذلك) لم ترد في بعض النسخ .

المنع في هذه الأقسام .

وكشف الحال : أنّ عدم قابلية المجيز حين العقد إن كان لنقص في ذاته ، فلا مانع من صحّته . وإن كان لأمر متعلّق بالعقد أو بمتعلّقه ، فلا أثر للإجازة واشتراط عدم سبق النهي في النهي في صحّة الإجازة (1)في محلّ المنع . وكذا اشتراط المطابقة فى الكلِّ والبعض (2). وأمّا فى الجنس والكيف ونحوهما ؛ فنعم (3)) (وفي وقت الانتقال) مع تمام الأسباب (4)(إشكال )(5)ينشأ من أنّ الإجازة إمضاء لمقتضى العقد ، وليس سوى النقل حينه، وأنّ مقتضى مة الإنشاء ذلك (6)، وأنّه مقتضى العمومات الدالّة عليه ، وأنّه مقتضى قوله(صلی اللّه علیه واله) لعروة : «بارك اللّه لك في صفقة يمينك» (7)، وأنّه ظاهر خبر الوليدة (8)حيث


1) حكاه فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 417/1 ، عن بعض المجوّزين لبيع الفضولي ، قال : «وزاد بعضهم عدم مسبوقيتها - أي : إجازة المالك - بنهي المالك» .

2) لم أعثر على من اشترط ذلك

3) ومثله ذكر الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 429/3 - 430

4) في اثنتين من النسخ زيادة : قبل الإجازة ههنا. وفي بعضها : (أسبابه) بدل (الاسباب) .

5) قال السيد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 386/1 - في شرح كلام خاله الماتن هنا - : «المراد أنه إذا باع الفضولي ، ثمّ أجاز المالك ، متى ينتقل الملك إلى المشتري ؟ هل يتبين بالإجازة انتقاله من حين العقد ، أو من حين الإجازة ؟

6) كما قاله السيد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 227/8 .

7) تقدّم ذكر مصادره في الهامش (3) من ص (77) .

8) تقدّم ذكر مصدره في الهامش (1) من ص (80)

لم يرجع السيّد عليه بعد الإمضاء بشيء من أجرة خدمة وغيرها ، وأنه الموافق لحديث إجازة الصبي البالغ بعد موت الآخر (1)- وعلى النقل يستحيل ، لفوات المحل (2)مضافاً إلى أنه الأشهر في رواية (3)، وقول الأكثر في أخرى (4). والقول بالنقل مروي عن شاذّ من الأصحاب (5)- وقليل منهم - نُسب إليه التردّد (6)- استناداً إلى الأصل (7)، وظاهر الجزئية (8)وضعيفان (9)


1) تقدّم ذكر مصدره في الهامش (2) من ص (92) .

2) استدلّ الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 286/22 - 287 ، بنفس هذه الوجوه دون الإشارة إلى أنها لأستاذه الشارح .

3) هي رواية السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 227/8 .

4) هي رواية المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 159/8 . :

5) كالفاضل الآبي ، في : كشف الرموز : 446/1 - حيث اختار ما حكاه : : عن شيخه بأنّ الإجازة عنده بمثابة عقد ثان - وفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 420/1 ، والمقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 159/8 .

6) كالمصنّف ههنا ، والسبزواري، في : كفاية الفقه : 449/1 ، حيث استشكلا في المسألة ولم يرجّحا شيئاً .

7) أي : استصحاب عدم الملك إلى زمان الإجازة .

8) أي : أنّ المفهوم من الكتاب والأخبار والإجماع والعقل جزئية الرضا في صحّة العقد ، فلا يصحّ العقد بدونه ، ويكون هو الكاشف عن الصحّة . وهذا ما استند إليه المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 159/8

9) أمّا ضعف الأوّل فلأنّ الأصل إنّما يصار إليه عند فقد الدليل ، وقد تقدّم الدليل على الكشف . وأمّا ضعف الثاني فلما ذكره الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام 288/22 ، من : «أنّه إن أراد بالجزئية أنه يتوقّف عليه نقل المال كالجزء فمسلم ، ولكن لا ينافي الكشف . وإن أراد أنه كالإيجاب والقبول فهو ممنوع ، بل الكتاب والسنة والإجماع بخلافه ، لعدم توّقف صدق اسم العقد عليه. نعم هو شرط لوجوب الوفاء» .

لا يغلبان قوياً. وليس في تأخّر بعض الشروط غرابة (1)، لا في عبادة ولا معاملة .وهل بناء القولين على مقتضى الظاهر ، فيجوز الانصراف عن متقضى كلّ منهما بعد وجود الصارف من قبل العاقد أو من خارج ، أو على اللّزوم ، فإذا تعذّر أحدهما أو صُرّح بخلافه بطلت ؟ وجهان ، أقواهما الثاني (2)ولو تقدّمت الإجازة على القبض ونحوه من شروط الصحة ؛ فلا كشف ولا نقل وإجازة القبض من حيث المعاملة إجازة للعقد، دون العكس (3)وليس للأصيل ولا للفضولي بعد الإجازة رجوع قبل إجازة الآخر فإذا أجاز صح العقد وإن سبق الردّ . ومحل الخلاف إجازة المالك دون إجازة الفضولي . (ويترتّب) على القولين حكم (النماء) الحاصل بين العقد والإجازة ، فعلى الأوّل للثاني ، وعلى الثاني للأوّل.


1) ردّ وإبطال لما ذُكر من الوجه للنقل والطعن بالكشف من استحالة تقدّم المشروط على الشرط . كما حكاه فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 420/1 .

2) وتبعه في هذا تلميذه الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 289/22 ، مصرحاً باختيار أستاذه الشارح له.

3) خلافاً للشيخ الطوسي ، في : النهاية : 402 ، حيث قال فيها : ومتى أمضى المغصوب منه البيع لم يكن له بعد ذلك درك على المبتاع ، وكان له الرجوع على الغاصب بما قبضه من الثمن فيه» . وقد نقل المصنّف ، في : مختلف الشيعة : 57/5 ، کلامه هذا وعلّق عليه بقوله : وفيه نظر ، فإنّ إمضاء البيع لا يوجب الإجازة في قبض الثمن ، فيحنئذٍ للمالك مطالبة المشتري بالثمن ، سواء كان قد دفعه إلى الغاصب أو لا . نعم لو أجاز القبض كان ما قاله الشيخ حقّا»

وتظهر الثمرة أيضاً فيما لو انسلخت قابلية الملك عن أحدهما بموته قبل إجازة الآخر ، أو بعروض كفر - بارتداد فطري أو غيره - مع كون المبيع مسلماً أو مصحفاً (1)إن لم نشترط فيها ما نشترطه من الإسلام حين العقد ، أو قابلية المنقول بتلفه أو انقلابه إلى النجس (2)أو عروض النجاسة له مع میعانه ، إلى غير ذلك (3). وفي مقابله ما لو تجدّدت القابلية قبل الإجازة بعد انعدامها حين (4)العقد ، كما لو تجدّدت الثمرة أو بدا صلاحها بعد العقد قبل الإجازة (5)، وفيما لو قارن العقد فقد الشروط (6)بقول مطلق ثمّ حصلت (7)، وبالعكس . وفي تعلّق الخيارات ، والشفعة، وعدم صحّة التصرّف من حين العقد ، واحتساب مبدأ أوقات الخيار ، ومعرفة مجلس الصرف، و والسّلّم ،


1) فتصح حينئذٍ على الكشف دون «النقل» ؛ إضافة للتوضيح ، من الشيخ النجفي في : جواهر الكلام : 290/22

2) في بعض النسخ : (النجاسة) .

3) حكى الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 290/22 - 291 291 ، هذه الثمرات ناسباً لها إلى القيل ، وأورد عليها، مدعياً وضوح فسادها . ورده في ذلك الشيخ الأنصاري ، في :المكاسب : 419/3 ، فراجع

4) جاء في حكاية العبارة في : جواهر الكلام : 290/22 : (حال) بدل (حين)

5) نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 290/22 291 ، هذه الثمرة ناسباً لها إلى القيل أيضاً ، وأورد عليها بأنّه لا وجه للصحة على الكشف كما هو واضح . أن وعلى النقل أيضاً ، لعدم قابلية العقد حال وقوعه للنقل ، فلا تنفعه الإجازة بعد كان في غير محله» . ووافقه في ذلك الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 420/3 ، قائلاً : «نعم ما ذكره من تجدّد القابلية بعد العقد حال الإجازة ؛ لا يصلح ثمرة للمسألة ، لبطلان العقد ظاهراً على القولين . وكذا فيما لو قارن العقد فقد الشرط»

6) في بعض النسخ : (الشرط)

7) لاحظ ذيل كلام الشيخ الأنصاري المنقول تواً في الهامش (5) .

واشتراط بقاء القابلية بعقل ورشد إلى حين الإجازة حيث نلحقها بالعقد الجديد ، إلى غير ذلك . وترتب ما يتعلّق بالعهود ، والنذور ، والأيمان ؛ غير محتاج إلى الإيضاح والبيان. (1)(ولو باع) أو نقل بأيّ ناقل كان (مال أبيه) أو بعض مورّثيه ، لنفسه غاصباً عالماً أو جاهلاً زاعماً أنّ للولد أن يبيع مال أبيه لنفسه ، فبان ميتاً ؛ فلا ريب في صحة العقد ، للمصادفة ، وعدم منافاة القصد.

ولو باعه أو نقله (بظنّ الحياة وأنّه فضولی) (2)قصد به تمليك مورثه فبان ميتاً حينئذ ، وأنّ المبيع ملكه ؛ فالوجه الصحة (3)عملاً بعمومات العقود ، لعدم المانع والمخصص . والنيّة ليست من المقومات (4)، فظهور خلافها غير مخلّ ، حتّى لو أجرى العقد ناوياً غيره فضولاً ، فامتنع الأصيل،


1) حكى الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 291/22 ، هذه الثمرات ناسباً إلى القيل أيضاً ، ثمّ قال : «وفيه أيضاً أنّ من المقطوع به عدم [كون] الإجازة من العقود ، إذ ليست هي إلا الرضا بالعقد السابق . كما أنّه لا يخفى عليك الحال بناءً على كون المراد من الكشف كون الرضا المتأخر مؤثراً فى اقتضاء العقد النقل سابقاً ، فيكون شبيه تقديم المسبب على السبب ، ويبقى العقد حينئذ مراعى». ويظهر من الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 420/3 ، تردّده في ترتب الثمرات المذكورة هنا في قول الشارح : وفي تعلّق الخيارات إلى هذا الموضع

2) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 76/4 : قيل : قوله (وأنه فضولي) مستغنى عنه . قلنا : بل أراد به الإشعار بمنشأ الوجه الضعيف . أعني : أن العقود تابعة للقصود .

3) قال فخر المحقّقين ، في : إيضاح الفوائد : 420/1 - في شرح كلام والده هنا - : المراد بالصحّة هنا اللزوم. ومثله ذكر المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 76/4 ، فقد قال : «أراد : الصحّة من غير توقف على شيء آخر . أعني : اللزوم» .

4) في إحدى النسخ: (المقدّمات)

ثمّ ظهر ملكه ؛ التزم الفضولي (1). وفي ثبوت الخيار له ، وجهان . واحتمال البطلان - كما ذكره بعضهم (2)- لمغايرة القصد ، أو لزوم الترديد مع التعليق ؛ مردود بما مر ذكره . وكذا القول بتوقفه على الإجازة (3)إذ لا حاجة بها بعد المصادفة .

ومقتضى ذلك سراية الحكم إلى عقد الولي والوكيل مع جهلهما بملكيتهما ، فيصح نكاح من زوّجت نفسها فضولاً أو وكالةً أنّها أمَة بزعم فظهرت حرّة ، ومَن زوّج أمرأة بزعم أنّها حرّة أو أمة الغير فظهرت أمته ، ومَن زوّج أجنبية صغيرة فظهرت بنته ، إلى غير ذلك . وفي تعميم الحكم حتى بالنسبة إلى الوكلاء والأولياء بعد الإعلام بولايتهم ووكالتهم ؛ إشكال . ولو انعكس الحال ، فزعم الملك أو الولاية أو الوكالة فبان خلافها ؛ كان فضولياً .


1) في بعض النسخ: (الفضول). وفي بعضها : (الزم الفضولي) .

2) وهو المصنّف ، في : نهاية الإحكام : 477/2 ، وولده فخر المحققين ، في إيضاح الفوائد : 420/1 ، وتلميذه الشهيد الأوّل ، في القواعد والفوائد : 238/2 في ذيل القاعدة 238 . قال الثاني : ويحتمل البطلان ، لأنه إنما قصد نقل الملك عن الأب لا عنه ، ولأنه وإن كان منجزاً في الصورة فهو في المعنى معلق والتقدير : إن مات مورّثي فقد بعتك ، ولأنه كالعابث عند مباشرة العقد لاعتقاده أن المبيع لغيره» . ولم يُشر الشارح إلى الوجه الثالث ، لسقوطه ، إذ هو خلف الفرض.

3) احتمله فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 420/1 ، قائلاً: «لأنه لم يقصد البيع اللازم، بل الموقوف على إجازة متجدّدة من الأب أو من يقوم مقامه ، ولما اعتبر القصد في أصل البيع ففى أحواله أولى». واختاره المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 76/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 51/6 . وإليه ذهب الشيخ الأنصاري ، في المكاسب : 462/3 ، لا لما تقدّم من الوجه ، لاندفاعه بكفاية القصد إلى أصل البيع ، بل لجريان أكثر أدلة اشتراط الإجازة في الفضولي .

(ولا يكفي في الإجازة السكوت) لا من حيث ذاته ولا من حيث إفادته ، في غير ما تثبت (1)الوكالة به كسكوت البكر (مع العلم ) فضلاً عن الجهل (ولا حضور العقد) فضلاً عن غيبته عنه (2)، لأنّه أعم من الرضا المعتبر فيها ، والعام لا يفيد الخاص . نعم مع قيام القرينة يلزم اتباعها . وفي الصحيح أن سكوت المولى بعد علمه، إجازة لعقد المملوك (3)ووروده في النكاح قد يبعث على السراية - بطريق الأولوية ، أو (4)بمفهوم الموافقة - إلى غيره .

والأقوى عدم الاحتياج إلى الصيغة ك- «أجزتُ» ونحوها ، أو ما قام مقامها من إشارة الأخرس وشبهها ، خلافاً لبعضهم (5)، إذ اللّازم ما كان معتبراً في حقّ المالك . وحديث «إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام» (6)ظاهر في غير الشروط . ولو أجاز عن مولاه أو عن مالك أو ولي أو وكيل ، فضولاً أو وكالة ، معتقداً لغيره أو لنفسه ، فظهرت عن نفسه، أو أجاز عن نفسه مع اعتقاد أنّها


1) في بعض النسخ : (ثبتت) .

2) خلافاً لابن أبي ليلى ، فقد ذهب إلى أن سكوته عندئذ إقرار كالبكر . حكاه عنه المصنف ، في : تذكرة الفقهاء : 16/10 .

3) وسائل الشيعة كتاب النكاح / الباب (26) من أبواب نكاح العبيد والإماء / الحديث (1) . ومثله الحديث (2) و (3) .

4) في إحدى النسخ العطف بالواو .

5) هو الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 27/2 ، فقد قال ولا يكفي في الإجازة السكوت ولو كان حاضراً ، بل لا بد من لفظ يدلّ عليها ، لأنها كالبيع في استقرار الملك».

6) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (8) من أبواب أحكام العقود الحديث (4) .

لغيره أو لنفسه ، فظهرت لغيره ؛ جاء البحث السابق . ولو بلغه عقد متعلّق بالعين وآخر بالمنفعة ، مقترنين ، كبيع وإجارة ، فأجازهما دفعة ؛ صحّا ، ويتخيّر صاحب العين مع عدم العلم . ومع الترتيب وسبق الإجارة ، كذلك . وبالعكس كذلك مع احتمال بطلانها . هذا على الكشف . وعلى النقل : يراعى الترتيب وعدمه في الإجازة دون العقد. ولو تعدّد البيع أو بعض العقود الأخر مع متعدّدين، أو تضادّت مطلقاً، فحصلت الإجازة دفعة ؛ بطلت مترتّبة أولا . وعلى الكشف : في خصوص الاقتران يثبت البطلان . ولو قال : أجزتُ هذا فهذا» أو : «ثمّ هذا» كانت مترتبة ، وبالواو محتملة .

ولا فورية في الإجازة على الأقوى . ويشترط فيها الموافقة في نفس العقد ، وفي جنس الثمن والمثمن . والمكان والزمان ، والوضع ، وغير ذلك ، على القولين . وفي القدر وجهان . ولو تعدّدت العقود متجانسة ، فأجازها دفعة ؛ صح . وفي اعتبار المجلس كلام ولو أجاز أحدها مبهماً ، بطل . وفي المطلق بحث . ولو باع شيئين فضولاً عن شخصين ، جاز وقوع الإجازة من أحد الطرفين، ويقوم خيار التبعيض . (ولو فسخ المالك (العقد) وكانت العين باقية في يد المشتري ، بعد أن كانت في يد البائع الفضولي ، بلفظ أفاده ، ك: «فسختُ» أو : «ردّدتُ» - لا بالسكوت راضياً أو مغضباً ، ولا بقول «لا أجيز» أو : «لم أجز» إلامع قضاء العرف ، ولا بغيرهما ممّا لا دلالة فيه على إنشاء الفسخ - بطل حكم العقد، ولا تُثمر الإجازة بعده ، للإجماع، ولزوم الضرر بدونه . فإن شاء رجع على البائع - لاستقرار يده ، وحيلولته - فيلزمه بأخذها

من المشتري وردّها إليه ، أو بذل العوض - للحَجْب - مع توقّف الردّ على مضي زمان طويل ، فمتى ردّ استردّ . ولو توقّف الردّ على بذل ما يزيد على المغصوب ؛ وجب، ما لم يُجْحِف . ومع الإجحاف إشكال . ولؤ ردّها المشتري إلى البائع بفسخ أو غيره ، بقي الخيار في الرجوع إليهما . ولو لم تستقرّ يد الفضولي ، وكانت العين باقية (1)في يد المشتري ؛ تعيّن الرجوع عليه دون الفضولي - وإن استقرّ الضمان عليه مع الغرور - ومع الامتناع يرجع إلى مثلها في المثلي وقيمتها في غيره ، على نحو التلف . وإن شاء (رجع على المشتري بالعين. ويرجع المشتري) مع الرجوع عليه بالعين وعدمه على البائع بما دفعه إليه (ثمناً) بعينه مع بقائه ، وبمثله مثلياً وقيمته قيمياً - على الخلاف في كيفية ضمان القيمي - مع تلفه (و) ب- (ما اغترمه) من مال لم يكن في مقابلته نفع (من نفقة أو عوض عن أجرة) عمل ، أو منفعة مملوك أو حيوان لم يصل نفعها إليه ، أو مازاد منها على مقدار النفع (أو نماء) تالف أو متلف من أجنبي - حيث لا يريد الرجوع عليه - أو منه ، أو أرش جناية مملوك أو حيوان ، أو قيمة شجر أفسده القلع ، أو أجرة حفر أو طمّه أو بناء جدار أو شقّ أنهار أو حفر آبار ، إلى غير ذلك ؛ للإجماع محصّلاً ومنقولاً (2)ما ، مع سيجي. ممّا يدّل


1) قوله : (العين باقية لم يرد في إحدى النسخ .

2) فقد قال ابن إدريس ، في : السرائر : 493/2 : يرجع» به على البايع قولاً واحداً . وقال فخر الإسلام ، في : شرح الإرشاد - كما في : مفتاح الكرامة : 199/4 - : ويرجع المشتري على البائع بما دفعه ثمناً وبما اغترمه من نفقة أو عوض أُجرة أو نماء مما لم يحصل له في مقابلته نفع إجماعاً». وقال السبزواري ، في : كفاية الفقه : 655/2 : وذكر الأصحاب أنّ ما يغرمه المشتري مما لم يحصل له في مقابلته نفع كالنفقة والعمارة فله الرجوع به على البايع . وكذا القول في أرش النقصان . وقال السيّد الطباطبائي، في رياض المسائل : 46/14 : «المعروف من مذهب الأصحاب أن للمشتري أن يرجع بما غرمه للبائع مما لم يحصل له في مقابلته عوض ، كقيمة الولد والنفقة والعمارة ونحو ذلك .

على حكم ذي النفع. وفي النفقة ، والأجرة ، وضروب الغرامة زائداً على المعتاد مستندة إلى تقصيره، وبذل ما يستحبّ في تلك المعاملة ، واللّوازم البعيدة ؛ إشكال . ومع إبراء المالك ودفع المتبرّع وجهان . ويرجع بعوض عمله الجاري على عادة (1)الملاّك . وفي الأعمال المسنونة من عبادات ،وغيرها، وعمل المتبرّع والزائد على المعتاد ، والتوابع البعيدة ؛ يقوى الإشكال.

وأمّا ما حصل في مقابلته نفع : كاستيفاء منفعة بضع ، أو سكنى دار ، أو ركوب دابّة ، أو الانتفاع بنماء ، ونحوها ؛ فكذلك على الأقوى ؛ لإقدامه عليه مجاناً بغير عوض ، فيدخل تحت الغرر ، والضرر ، والعدوى . وقضية العدل تقضي به. وفي خبر جميل (2)دلالة عليه ، فيقوى الميل إليه (3)وإنّما يرجع المشتري (مع جهله) مع علم البائع وجهله (أو ادعاء البائع إذن المالك )(4)أو الولي أو الولاية على المالك أو الوكالة عنه ، أو ظهور ما يفيد سلطانه كتصرّفه المؤذن بوكالته ونحوه ، حتّى يكون مغروراً


1) في بعض النسخ : (جادّة)

2) وسائل الشيعة / كتاب النكاح / الباب (88) من أبواب نكاح العبيد والإماء / ح (5) .

3) وناقش المحدّث البحراني ، في الحدائق الناضرة : 394/18 ، والسيد الطباطبائي في : رياض المسائل : 47/14 ، أدلّة القول بالرجوع بوجوه مفيدة ، فراجع .

4) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 76/4: «لثبوت غروره في الصورتين» .

مضروراً من قبله . ولو غرّه أحد الشريكين ضمن قدر حصّته . ولو اشتركا في الغرور ، بأن كان كلّ منهما جزء سبب ؛ اشتركا في الضمان . ولو كان كل منهما سبباً تاماً فكذلك ، كما لو تعدّد العاقدون بدعوى الأصالة أو الولاية أو الوكالة أو على الاختلاف لتعدّد الوكلاء عن المشتري . ويُحتمل التخيير بينه وبين التغريم والتخصيص لأيّهم شاء (1)(وإن لم يكن) مغروراً (كذلك) (2)بل قادماً على أنه مال الغير ولا إذن فيه ، وإن كان غير من هو له - ولو قدم (3)على أنّه مال مورّثه ، أو مَن هو ولي عليه ، فظهر خلافه ؛ قام احتمال الغرور - (لم يرجع بما اغترم)ه ممّا في مقابله مقابله نفع أولا( ولا بالثمن (4)مع علم الغصب) (5)


1) في بعض النسخ زيادة : على الأقوى في هذا الموضع . وهو يتنافى مع قوله : (ويحتمل) . وفي نسخة منها : (والأوّل أقوى) .

2) قال المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 76/4 «أي : وإن انتفى الأمران ، وهما : جهله بأنّ له مالكاً غير البائع ، وإذن المالك»

3) في إحدى النسخ : (أقدم)

4) يلاحظ أن المحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 14/2 ، نسب هذا الحكم إلى القيل . وقد حكى المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 77/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 161/3 ، و 12 / 224 ، عنه ذهابه - في بعض رسائله - إلى 224/12 الرجوع به مطلقاً وراجع ذلك في : الرسائل التسع ، للمحقق الحلي طقم عام 1413 ه- : 306 307 ، المسألة الرابعة من المسائل الطبرية .

5) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 76/4 : «أي : لا يرجع بالثمن إذا علم كون البائع غاصباً . قيل : هذا القيد مستدرك . قلنا : لا ، فإنّه لا يلزم من علمه بأنّ له مالكاً أن يكون في يده غصباً . قيل : هو في سياق بيع المغصوب . قلنا : بل في سياق بيع مال الغير فضولاً ، غاصباً كان أو لا - من دون اشتراط الخيار ، أو الرجوع عليه بالثمن مع رجوع المالك ، أو إبقائه

مدّة يقع التلّف فيها (1)- إجماعاً محصلّاً ومنقولاً (2)، ولأنّه سلّطه على ماله مجّاناً ، ولدخوله في شبه (3)الإعراض ، والهبة الخالية عن الأعواض ، وهتك حرمته بالإذن في إتلافه، وإن كان البائع في أخذه عاصياً (4)، إذ لا ملازمة بين الحرمة الإلهية والمالكية ولا يجري مثله في البيع الفاسد ونحوه ، لأنّ كلّاً منهما قدم (5)على


1) زاد الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 307/22 ، على هذه العبارة قوله : «أو نحو ذلك مما يقتضي عدم إطلاق الإباحة له ».

2) فقد قال المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 18/10 : «ولا بالثمن مع علم الغصب مطلقاً عند علمائنا». وقال السيّد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 387/1 : والأصحاب أطلقوا عدم رجوع المشتري العالم. وقال فخر المحقّقين ، في : إيضاح الفوائد : 421/1 : وإن كان عالماً أطلق الأصحاب القول بأنّه لا يرجع على الغاصب بالثمن». وقال المحّقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 77/4 : ظاهر كلام الأصحاب عدم الرجوع مطلقاً . ولكن يضعف دعوى الإجماع فيما نحن فيه أمران : الأوّل : قول المحقّق الحلّي، في : الرسائل التسع : 307 : «إنّ الدلالة على المنع من استعادة الثمن مفقودة ، والذي ينكر هذا من الأصحاب إثنان أو ثلاثة مجرّدين ما ذكروه من حجّة عقلية أو نقلية . ومع خلوّ ذلك من الحجة من النقل من الأئمة (عليهم السلام) يكون التمسك به مجازفة ، فالتمسك بما يقتضيه الأصل أولى من اتباع الواحد أو الخمسة من الأصحاب من غير وقوف على الحجة» . الثاني : قول الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 160/3 : «هذا هو : المشهور بين الأصحاب ، مطلقين الحكم فيه الشامل لكون الثمن باقياً وتالفاً ، وقوله فيها : 224/12 : الأشهر عدم الرجوع . هذا وقد استشكل المقدّس الأردبيلي أيضاً ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 165/8 ، في دعوى الإجماع هنا ، محاولاً تأويل كلام المجمعين .

3) في بعض النسخ: (شبهة) .

4) فقد صرّح المحقق الحلّي ، في : الرسائل التسع : 306 ، بأنه لا يحل له التصرف فيه ، ولا يملكه ، ويجب ردّه على المشتري، مستدلا على ذلك بالعمومات.

5) في بعض النسخ : (أقدم)

أخذ العوض من صاحبه . ويرجع مع التلف إلى ثمن المثل وإن زاد على المسمّى ، لتحقق مسمّى الإقدام على الضمان في الجملة . ولو باعه المغصوب ودفع عوضه من ماله ، فهل المدار على مقتضى العقد ، أو مقتضى الإقباض ؟ وجهان ، أقواهما الضمان، اعتباراً بحال الإقباض.

وهل يرتفع الضمان عن الثمن بمجرّد قبض البائع له ، أو بعد تقبيض (1)المبيع إلى المشتري ؟ وجهان . (إلّا أن يكون الثمن باقياً) في يد البائع أو غيره ، أو تالفاً في يد غيره على وجه يتعقّبه استقرار الضمان عليه(2)(فالأقوى الرجوع به) على البائع في الأوّل وغيره في الثاني ، لأنّه مال محترم دفع في مقابل ما لا يصلح للمقابلة فيبقى على حاله ، ولم تكن تجارة عن تراض ، ولا هبة مملّكة ، ولا عن (3)إعراض - لأنّه لم يرفع يده إلّا في مقابلة شيء - ولا غيرهما من المملّكات ، ولم يحصل تلف بتسليط المالك حتّى تذهب حرمة المال ، ولا قام إجماع تسكن النفس إليه (4)كما في التلف - وإن ظهر من بعضهم نقله (5)


1) العبارة في بعض النسخ كما يلي: (بمجرّد قبضه أو بعده بشرط تقبيض).

2) في بعض النسخ: (ما لم يستتبع ضمان البائع بدل : على وجه يتعقبه استقرار الضمان عليه)

3) كلمة : (عن) لم ترد في بعض النسخ

4) بل نفاه صريحاً الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 161/3 .

5) كالمصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 18/10 ، والسيّد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 387/1 ، وفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 421/1 ، والمحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 77/4 . ولكن شموله للمورد غير معلوم ، لذا أنّ الشهيد الثاني وإن حكاه في : مسالك الافهام : 224/12 ، عن المصنّف في : التذكرة ، في صورة بقاء الثمن ، لكنّه في : 1/3 في : 161/3 منها ، حمله على صورة التلف

لذهاب جمع من الفحول إلى وجوب الردّ (1)، فيكون الأصل محكماً (2). ثمّ لو قلنا به ، كان الأمر دائراً بين وجوه : ملكية البائع مع التحريم عليه ، أو مع (3)عدمه ، وبقائه على ملك صاحبه ولا يجب ردّه ، أو وليس له المطالبة به (4)ويلزم قصره على خصوص الغصب كما في هذا المقام وأمثاله ، دون البيع الفاسد ونحوه ما لم يرجع إليه ؛ أخذاً بالمتيّقن.

ويجري الحكم في الأبعاض ، والنماء ، وجميع ما بقي من توابع الملك ويقوى تسرية الحكم في المقامين إلى كلّ ما دُفع بغير (5)مقابل ، أو بمقابل غير قابل . ولو شرط عليه الضمان مع عدم الإجازة ضمن في المقامين أيضاً . (ولا يبطل رجوع المشتري الجاهل بادعاء الملكية للبائع) (6)


1) كالمحقّق الحلّي ، في : الرسائل التسع : 307 ، والمصنّف ههنا ، وفي : تذكرة الفقهاء : 18/10 ، و ولده فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 421/1 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 77/4 ، والشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 161/3 ، و : 224/12 ، والمقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 165/8

2) كما تقدّم في : 272/1 - 273

3) كلمة : (مع) لم ترد في بعض النسخ .

4) كما تقدّم في : 273/1

5) في بعض النسخ: (من غير .

6) قال المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 77/4 : «أي : لو قال : هذا كان مالاً لفلان البائع واشتريته منه ، ثمّ ثبت كونه مال الغير ، لم يمنع قوله ذلك من الرجوع ، وإن كان ظاهره ينافي استحقاق الرجوع ، لأنه بنى في قوله هذا على الظاهر» .

المقتضي بظاهره عدم ظلمه وغروره (لأنّه بنى) في ادعائه (على الظاهر) المستند إلى اليد ، والتصرّف من دون معارض ؛ على أصحّ القولين . ويشكل الحال في ادعائه بعد ظهور الخصم قبل قيام بيّنته . أمّا لو ادعى ذلك بعد قيامها - ولو قبل حكم الحاكم - فلا رجوع له على الأقوى . وبُعْدُ التأويل يقضى بإلزامه بإقراره . وحال المشتري فضولاً في المثمن ، كحال البائع.

وحال النقل بغير البيع من وجوه المعاوضات ، كحال البيع. (ولو تلفت العين في يد المشتري) أو بعض منها ، أو نماؤها ، كلّاً أو بعضاً ( كان للمالك الرجوع على من شاء منهما) في القيمي (بالقيمة) العليا من القبض - وإن زادت به (1)على إشكال ، سوقية كانت أو عينية ، ولو حصلت بفعل الغاصب - إلى التلف ، أو إلى التسليم ، كما عليه جماعة (2)،


1) في بعض النسخ : ( وإن زادت بالقبض بدل من القبض وإن زادت به)

2) كالشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 72/3 ، و : الخلاف : 403/3 مسألة (14) ، و : 415/3) مسألة (29 ، (30) ، والسيّد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 279 ، وابن إدريس الحلّي ، في : السرائر : 481/2 ، وابن حمزة ، في : الوسيلة : 276 ، والمحقق الحلّي ، في شرائع الإسلام : 240/3 ، وفخر المحقّقين ، في : إيضاح الفوائد : 173/2 ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 113/3 اللمعة الدمشقية : 222 ، والشهيد الثاني ، في : الروضة البهية : 233/2 ، والسبزواري ، في : كفاية الفقه : 641/2 ، فقد اختار هؤلاء ضمان أعلى القيم إلى التلف . وأما القول بأعلى القيم إلى وقت التسليم ، فقد حكى الشهيد الثاني ، في : الروضة البهّية : 233/2 ، عن الشهيد الأوّل أنه أحد قولي المحقق الحلى ، ثمّ قال : وهذا القول مبني على أنّ القيمي يُضمن بمثله كالمثلي ، وإنّما ينتقل إلى القيمة عند دفعها لتعذّر المثل ؛ لأنّ الزائد في كلّ آن سابق من حين الغصب مضمون تحت يده» .

ونسبه بعضهم (1)إلى علمائنا ، وآخر (2)جعله الأشهر ؛ استناداً - بعد ظهور الإجماع ممّا سبق - إلى طريق الاحتياط بعد يقين شغل الذمّة (3)، وإلى أنّ الغاصب يُؤخذ بأشق الأحوال بمقتضى الحكمة (4)، وإلى أنّه مخاطب في جميع أحواله بدفع العين أو القيمة فجميع القيم تعلّق بها الخطاب فلابدّ من قيمة تأتي على الجميع (5)، وإلى صحيحة أبي ولّاد الآتية (6)أو بقيمة يوم الغصب، كما عليه طائفة أخرى (7)، ونُسب إلى الأكثر (8)، استناداً إلى أنّه زمان تعلّق الخطاب بها مرتباً (9)، والأصل


1) وهو المصنف ، في مختلف الشيعة : 56/5 .

2) بل هو المصنّف نفسه ، في : مختلف الشيعة : 116/6 . ونسبه الفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 70/4 ، إلى المشهور. ويلاحظ أنّ قول الشارح : (وآخر) سهو . منشؤه ما في : رياض المسائل : 28/14 ، فراجع .

3) كما في : السرائر : 481/2 ، في قوله : «لأنه إذا أدّى ذلك برئت ذمته بيقين ، وليس كذلك إذا لم يؤدّه»

4) كما في : إيضاح الفوائد : 173/2

5) كما في : التنقيح الرائع : 70/4 .

6) كما في : مسالك الافهام : 186/12 . وسيأتي ذكر الصحيحة في ص (110)

7) كالشيخ المفيد ، في : المقنعة : 607 ، والشيخ الطوسي ، في : النهاية : 402 ، 446 ، والمحقق الحلي ، في : المختصر النافع : 256. ملاحظة: قد نُسب هذا القول في : بعض الكتب الفقهية إلى الشيخ الطوسي في : المبسوط ، ولكنه سهو بین هذه المسألة ومسألة إعواز المثلي .

8) الناسب المحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 240/3 ، والمصنف ، في : تحرير ناش عن الخلط الأحكام : 530/4

9) كما جاءَ في : غاية المراد : 399/2 ، و : جامع المقاصد : 246/6 ، و : مسالك الافهام : 185/12

بقاؤها على تلك الحال إلى زمان الأداء، وإلى صحيحة أبي ولاّد أيضاً (1)أو بقيمة يوم التلف (2)، وقيل : إنّه الأشهر (3)، ونُسب أيضاً إلى الأكثر (4)، استناداً إلى أنّ الرجوع إلى العوض إنّما استقر به ، وقبله لم يجب سوى ردّ العين (5)، وهو الذي تقتضيه القواعد الشرعية ، والذي يُعوّل عليه في الفتوى . ودعوى الإجماع على أعلى القيم (6)، كدعوى قضاء الأصل بمراعاة يوم القبض (7)في محلّ المنع .


1) كما في : الروضة البهيّة : 233/2 ، و : مفاتيح الشرائع : 172/3، و : ریاض المسائل : 27/14 . وسيأتي ذكر الصحيحة في الصفحة اللّاحقة

2) ذهب إليه الشيخ الطوسي، في : المبسوط : 60/3 ، في قوله : «فإن تراخى وقت القبض لم يكن له إلّا القيمة التي تثبت في ذمّته حين التلف» ، والقاضي ابن البرّاج ، في : المهذّب : 436/1 - 437 ، والمصنّف ، في : مختلف الشيعة : 116/6 ، و : تحرير الأحكام : 530/4 ، والفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 70/4، والمحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 246/6 ، والمقدّس الأردبيلي ، في : مجمع والبرهان : 529/10 ، والسيّد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 253/8 .

3) القائل السيّد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 253/8 .

4) الناسب الشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 113/3 .

5) كما في مختلف الشيعة : 116/6 - 117 ، غاية المراد : 399/2، جامع المقاصد : 247/6 ، مسالك الافهام : 186/12 مجمع الفائدة والبرهان : 528/10 ، رياض المسائل : 253/8

6) المستفادة من قول المصنّف ، في : مختلف الشيعة : 56/5 : «قال علماؤنا» .

7) كما في : رياض المسائل : 254/8 .

وأمّا صحيحة أبي ولّاد (1)، فمحصلها : أنّه استأجر بغلاً إلى قصر ابن (2)هُبَيْرَة ، ثمّ خالف وتعدّى إلى بغداد ، وسأل الصادق (علیه السلام) : أنّه لو تلف البغل ما يلزمني ؟ فقال : «قيمة البغل (3)يوم خالفته» . ثمّ سأله : فإن أصاب البغل كسر أو دَبَر أو عَقْر (4)؟ فقال : «عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه» . ثمّ سأله عن مقدار ما يلزمه من القيمة ، فقال - في جملة ما قال : «يأتى صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكثري (5)كذا وكذا ، فيلزمك». وأنت خبير بأنّ لفظ اليوم في الأوّل إن جُعل ظرفاً للوجوب ، أو (6)


1) وسائل الشيعة / كتاب الإجارة / الباب (17) منه الحديث (1) .

2) كذا في غالب النسخ . وهو مطابق لما في : الكافي : 590/5 ، و : الاستبصار : 134/3 ، و : وسائل الشيعة ، و : الحدائق الناضرة : 468/18 . وفي بعض النسخ : (بني) بدل (ابن) . وهو مطابق لما في : تهذيب الأحكام : 215/7 .

3) كذا ما في النسخ . وهو مطابق لما في : الحدائق الناضرة : 469/18 . ولكن في : الكافي : 291/5 ، و : تهذيب الأحكام 216/7 ، و : الاستبصار : 134/3 وسائل الشيعة : (بغل) . وذكر السيد الخوئي - كما في : مصباح الفقاهة : 334/3 - في نسخة : الوافي ، وبعض نسخ : التهذيب ، محلّى بلام التعريف

4) كذا في غالب النسخ . وهو موافق لما في : تهذيب الأحكام : 216/7 ، و : الاستبصار : 134/3 . وفي بعض النسخ : ( غمز) بدل (عقر ) . وهو مطابق لما في : الكافي : 291/5 ، و : وسائل الشيعة ، و : الحدائق الناضرة : 469/18 .

5) كذا في غالب النسخ . وهو موافق لمّا في : تهذيب الأحكام : 216/7 ، و : الاستبصار : 135/3 ، و : وسائل الشيعة ، و : الحدائق الناضرة : 469/18. وفي بعض النسخ : (أكري) . وهو مطابق لما في : الكافي : 291/5

6) في بعض النسخ العطف بالواو

جعلت (في) (1)للسببية ؛ فلا دلالة لها على شيء . وإن عُلّق بالقيمة أفاد قيمة یوم الغصب (2)، وهو أوسع دائرة من حين القبض ، إلّا أن يُنزل عليه . يوفي الثاني : إِنْ عُلّق بالوجوب فلا دلالة فيه كالأوّل ، وإن عُلّق بالقيمة أفاد قيمة يوم الردّ .

فلا صراحة فيه في المقامين في خصوص شيء . مع أنّ فهم التعليل غير بعيد ودعوى أن الجمع بين العبارتين، مع التعلّق بالقيمة، يُفيد أعلى القيم (3)لا تسمع . وأصالة بقاء الشغل (4)، معارضة بأصالة البراءة. مع أنّ هذا الأصل من أصله لا أصل له .

نعم لا شك في اعتبار (5)أعلى القيم فيما لو كان النقص بسبب العين - لا لاختلاف السوق - لقضاء الأصل العقلي والشرعي بذلك


1) المقدّرة في الكلام .

2) كما في : الحدائق الناضرة : 470/18 . هذا وقد ذهب الشيخ الأنصاري ، في المكاسب : 248/3 ، إلى ظهور الرواية في المعنى الثاني ، وعدم إمكان تعلّق الظرف بالوجوب ، فراجع .

3) قال الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 252/3 : «لم أظفر بمن وجه دلالتها على هذا المطلب» ، بعدما نفى أن يكون هناك وجه صحيح لتقريب الاستدلال بها على ذلك . نعم انبرى السيد الخوئي لذلك ، ثمّ فنّده : مصباح الفقاهة : 344/3 .

4) تمسك بها ابن إدريس ، في : السرائر : 481/2 ، لإثبات أعلى القيم ، حيث قال : لأنه إذا أدّى ذلك برئت ذمته بيقين ، وليس كذلك إذا لم يؤدّه

5) في بعض النسخ: (باختيار) بدل (في اعتبار) .

ثمّ في الفقرة الأخيرة ما يقتضي التقويم في ابتداء الأمانة ، ولا قائل به ، وهو شاهد على أنه لا يُراد بالفقرتين الأوليتين تعيين وقت التقويم. وبقيت وجوه أخر تقدّم ذكرها (1)، ولا معوّل عليها ، فلا ينبغي إطالة البحث فيها . ويزيد عليها : احتمال اعتبار أقلّ القيم ، واحتمال التفاوت بين التلف حقيقة وبين التعذّر مع بقاء العين ، فيُؤخذ في الثاني بأعلى القيم من حين التعذّر إلى زمان الاستيفاء ، بل ربّما يقال بالرجوع بما يكون في المستقبل أيضاً، ويقوى ذلك في الحَجب . هذا كلّه (إنْ لم يُجزالبيع) فإن أجازه مطلقاً فيما لا يُشترط فيه القبض، أو بعد القبض فيما يُشترط فيه ؛ سقط الضمان عن البائع إذا دخل في ضمان المشتري واختص بالمشتري (2). ويُحتمل تضمين الغاصب حيث يرجع إلى المالك ببعض الوجوه ، فلا يرفع الضمان سوى رجوعه ، أو وصول عوضه مع رفع اليد عنه في موضع أمن إلى مالكه ؛ للأصل ، واستناد التلف إليه . وقد يُفرّق بين إجازة الإقباض وخلافها . ويرجع هو إلى مَن كانت في يده . وما تقدّم كلّه فيما إذا كان قيمياً .

ولو كان مثلياً ، وتعذّر المثل، قامت احتمالات كثيرة ، سبق الكلام فيها (3)، أقواها قيمة وقت الدفع ، إذ به فراغ الذمّة من المثل . ويُحتمل جريان ماذكر في القيمي من الاحتمالين الأخيرين . (فإن رجع) المالك على البائع مثلاً - وقد قبض الثمن - بقيمة المبيع لتلفه أو تعذره علىالمشتري - إن كان قيمياً وبمثله إن كان مثلياً ، فليس


1) في ص (37)

2) في إحدى النسخ : (به) بدل (بالمشتري) .

3) في ص (36)

للبائع الرجوع على المشتري بما له في يده من الثمن ، لعدم انحصار طريق الوفاء ، إلّا مقاصّةً مع امتناعه . وله الرجوع بمساوي المدفوع أو الناقص عنه مع مماثلته المبيع ، أو وحدة النقد إذا كان المبيع قيمياً. فلو تعدّد النقد فالخيار للمشتري (1)في دفع أيّ نقد شاء. وإن كان المدفوع قيمياً رجع بقيمته مع نقصها - لا بقيمة المبيع - على الأقوى . ولا رجوع له بالزائد مطلقاً . واحتمال الرجوع هنا أضعف منه فيما سيأتي.

وإن رجع المالك (2)(على المشترى الجاهل) - كما هو الفرض - فلا رجوع له على ماله من الثمن في يد البائع إلاّ مقاصّة مع الامتناع ، وله الرجوع عليه بمثل المبيع إن كان مثلياً وبقيمته (3)إن كان قيمياً . ولا رجوع للمشتري حينئذ بما ساوى الثمن جنساً وقدراً . أما لو حصل الاختلاف في أحدهما (ففي رجوعه على البائع بالزيادة على الثمن) أو بمثل الجنس المدفوع بعد ردّ المسمّى إليه ، أو بالقيمة كلها لو كان المدفوع عَرَضاً - ولو نقصت قيمته التي غرمها للمالك - (إشكال) ينشأ من أنه عقد بني على الضمان لا على المجّان ، فلا رجوع له بغرامة سوى ما ضمانه عليه وهو الثمن ، كما عليه بعض (4). ومن أنّه إنّما قدم على ضمان مقدار الثمن وجنسه ، فالزيادة كانت له مجاناً ، وقدم على ذلك، فهو مغرور بها،


1) في بعض النسخ : (إليه) بدل (للمشتري)

2) كلمة : (المالك) لم ترد في بعض النسخ .

3) في بعض النسخ : (وقيمته) .

4) كالشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 193/3 . وذكر الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 226/12 ، أنه المستفاد من كلام المحقق الحلي ، في : شرائع الإسلام : 245/3

فيرجع على من غرّه ، كما ذهب إليه قوم آخرون (1)، وهو أنسب بقضية العدل . ولو تقرّر بينهما فرض ظهور مالك يغرّمه الزيادة، فلا رجوع للمشتري ، لإقدامه على ذلك .

ومع التعذر على المشتري وحصول التمكّن له من العين ، يجوز بل يجب أن يردّ العين إلى المالك - لا إلى البائع - ويرجع على البائع بما دفعه إليه (2)(ولو باع) أونقل بأيّ ناقل كان (ملكه) المتسلّط عليه (وملك غيره) أو ملكه الذي سلطانه لغيره (صفقةً ؛ صح (3)فيما يملك) ممّا سلطانه عليه - ما لم يتولّد من عدم الإجازة مانع شرعي ، كلزوم رباً ، أو بيع أبق من دون ضميمة، وصرف من دون إقباض ، ونحو ذلك (4)- للإجماع محصّلاً ومنقولاً (5)، ولعدم المانع ، لأنّ الأسباب الشرعية كالعقلية مؤثّرة (6)في القابل دون غيره . والأوّلُ إلى الجهالة غير ضار مع حصول العلم


1) كالمحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 77/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 225/12 ، والسيّد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 46/14 .

2) زاد في بعض النسخ ههنا : ( ويرجع البائع على المالك بما دفعه إليه) .

3) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 78/4 : «أي : صح البيع فيما يملك . أي : لزم ، لوجود شرط اللزوم، وهو كونه مالكاً، فدل على أنه أراد بالصحة اللزوم.

4) وأخذ بهذا التقييد وذكر الأمثلة الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 309/22 . وحكاه الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 515/3

5) في : غنية النزوع / قسم الفروع : 509 ، رياض المسائل : 229/8 .

6) في بعض النسخ : (تؤثر) .

بالأصالة (1). وتبعية العقود للقصود منطبقة على البعض المقصود (2)، كما سيجيء تحقيقه ، مع شهادة العمومات به (3)(ووقف) اللّزوم فيه ، والصحّة في (الآخر ؛ على إجازة المالك (4)أو المتسلّط ، لما دلّ على الفضولي ،


1) ردّ على بعض الشافعية في تعليلهم البطلان ب- : «أنّ الثمن المسمّى يتوزّع عليهما باعتبار القيمة ، ولا يُدرى حصة كل واحد منهما عند العقد، فيكون الثمن مجهولاً ، وصار كما لو قال : بعتك عبدي هذا بما يقابله من الألف إذا وزّع عليه وعلى عبد فلان ، فإنه لا يصحّ» . حكاه المصنف ، في : تذكرة الفقهاء : 8/12 .

2) كأنّه ردّ على المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 162/8 ، حيث احتمل البطلان رأساً ، معللاً ب- : «أنه إنّما حصل التراضى والعقد على المجموع ، وقد بطل . وما حصّل على البعض التراضي والعقد ، إذ حصوله في الكلّ لا يستلزم حصوله في الجزء». ثمّ قال مبيّناً وجه القول بالصحّة : «والمشهور أنه إنما يبطل في مال الغير فقط ، فإنّ العقد على الكلّ بمنزلة عقود متعدّدة على الأجزاء . ولهذا لو خرج بعض ماله مستحقّاً لا يبطل إلّا فيه . ونحو ذلك كثيرة» .

3) لذا استدلّ السيد ابن زهرة : في : غنية النزوع / قسم الفروع : 209 ، على الصحّة 209 بقوله تعالى وأحل اللّه البيع ) : البقرة : 275 . هذا وقد استدل المصنّف ، في : تذكّرة الفقهاء : 7/12 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 400/18 ، والسيّد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 229/8 ، على الصحّة بالنصّ الخاصّ الوارد في المقام ، المروي في : وسائل الشيعة / كتاب التجارّة/ الباب (2) من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث (1) .

4) قال المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 78/4 : إن قيل : كيف يكون العقد الواحد لازماً موقوفاً ؟ قلنا : بالإضافة إلى شيئين لا محذور» . وكأنه يردّ بذلك على تعليل بعض الشافعيّة البطلان بأنّ اللّفظة الواحدة لا يتأتى تبعيضها ، فإما أن يغلب حكم الحرام على الحلال أو بالعكس ، والأوّل أولى ، لأنّ العقد تصحيح العقد في الحرام ممتنع ، وإبطاله في الحلال غير ممتنع ولو باع درهماً بدرهمين أو تزوج بأختين حكم بالفساد ، تغليباً للحرمة على الحل . حكاه عنهم المصنف ، في : تذكرة الفقهاء : 7/12 - 08

ولنسبته من بعض أصحابنا (1)هنا إلى علمائنا . (فإن أجاز ، نفذ البيع ولزم على القول بالكشف ، إذ ليس مجرّد التوقف (2)عيباً . وعلى النقل يقوى الخيار ، سيّما مع طول الفصل بين العقد والإجازة .

(وقُسَط الثمن عليهما بنسبة المالين ، بأنْ يُقوّما جميعاً) بقيمة وقت البيع على القول بالكشف (ثمّ يُقوم أحدهما) (3)منفرداً - حيث لا يكون للهيأة الاجتماعية مدخلية - فيُؤخذ من الثمن بنحو التقويم مع اختلاف الثمن والتقويم ؛ تُلحظ نسبتهما إلى القيمة ، فيؤخذ التوافق . ومع من الثمن بتلك النسبة . و مع اعتبار الهيأة الاجتماعية من جانب واحد ؛ يُقوّمان معاً ، ويُؤخذ المنضّم بنسبته و المنفرد بنسبته من الثمن .

ومع اعتبارها من الجانبين : فإن تساويا واتحدا في النسبة ، قسم الثمن ومع بينهما . وإن اختلفا في القيمة وتساويا من جهة الانضمام ، أخذت قيمة مع إضافة نصف ما زاد بالاجتماع. وإن اتحدا في قيمة الانفراد واختلفا في جهة الانضمام ، لوحظ انفراد كلّ مع ما يلحقه من جهة الانفرادالاجتماع الاختلاف فيهما ، تُلحظ قيمة كلّ مع ما يُنسب إليه من جهة الاجتماع ، ثمّ يُؤخذ من الثمن بتلك النسبة. ولو زادت قيمة أحدهما


1) وهو المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 18/10 - 19 ، و : 6/12 ، 23 - 24

2) في بعض النسخ : (التوقيف) .

3) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 78/4: «في عبارته حذف ، تقديره : ثمّ يقوم أحدهما ، وتُنسب قيمته إلى مجموع القيمتين ، ويؤخذ له بتلك النسبة من مجموع الثمن» . وهو ما صرح به المصنف ، في : إرشاد الأذهان : 360/1 ، حيث قال : ويقسّط المسمّى على القيمتين .

بالاجتماع ونقصت قيمة الآخر ، لوحظ الزائد مع زيادته والناقص مع نقصه . ولو جعل الثمن بينهما قبل العقد على حال ، ثمّ جاءت صفقة العقد ، عُمِل على مقتضاها. وعلى القول بالنقل يعتبر التقويم حينه . وحيث لا تدخل الهيأة حين مُضيّ العقد يلزم التبعيض المسلّط على الخيار في المقامين . ويجري الكلام في عقد الفضولي عن مالكين مع إجازتهما في قسمة الثمن بينهما ، ومع إجازة أحدهما فيما يستحقّه منه ، وفي كلّ متلف مضمون على المتلف ، عيناً كان أو منفعة ولو كان للاجتماع قيمة في وقت دون آخر ، بُنى (1)الضمان وعدمه على ما تقدّم.

وما ذّكر مبني على ملاحظة صفة الاجتماع لمالكّين مختلفّين ، على ما عليه جماعة (2)، وهو الأقوى . وأنكر بعضهم ذلك (3)، مستنداً إلى أنّ صفة الاجتماع ليست مملوكة لأحدهما ، لأنّهما ملكا منفردين ، وصفة الاجتماع عارضة ، جاءَت من الغيب ، ولم تدخل تحت يد أحدهما . وفرّق بعض (4)بین الإمضاء وعدمه لتلف وشبهه (5)، فاعتبر الهيأة في الأوّل دون الثاني . ويلزم على قولهم أن لا يحلّ بيع شيئين منضمّين من مالكّين مع مدخلية الهيأة.


1) في إحدى النسخ : بنيت مسألة) بدل (بنى)

2) فهو مقتضى إطلاق عبارة الشيخ الطوسي ، في المبسوط : 145/22 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 276/2 ، والمحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 15/2 ، والمصنف ههنا ، والشهيد الأول ، في : الدروس : 196/3 ، و : اللمعة الدمشقية : 105 .

3) كالمحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 78/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 162/3 ، والسيّد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 231/8

4) وهو السبزواري ، في كفاية الفقه : 451/1

5) في بعض النسخ : ( والفسخ) بدل (وعدمه لتلف وشبهه) .

و (هذا) البحث إنّما يتمشى فيما (إذا كان) المثمن (من ذوات القيم) ولا إشاعة فيه ، أو كانت تعدّده (وإن كان) مشاعاً أو متحداً أو متعدّداً متماثلاً (من ذوات الأمثال) وقد سبق بيانها (قسط) الثمن ( على الأجزاء) (1)بحسبها ، لإمكان التوزيع فيها على النسبة ، فلا يحتاج إلى التقويم (2). فلو كان المثمن قفيز حنطة قسّط الثمن على مقدار السهام منها بعد ملاحظة النسبة بينها وبين الثمن (3)ويجري مثله في القيمي القابل للتوزيع ، كأرض وثوب ونحوه ، ولعلّه راجع إلى الأوّل . ولو اجتمع قيمي ومثلي ، أعطي (4)حكم القيمي .

وتعدّد القيميات والمثليات واتحادها في الثمن ، لا يُثمر شيئاً (سواء اتحدت العين أو تكثرّت )(5).


1) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 534 : ليس على إطلاقه ، فإن تكثير العين من ذوات الأمثال يتناول مختلف الأجناس ومنفعتها مع اختلاف الأوصاف ، كالحنطة والشعير ورديء الحنطة وجيدها، وفي هذين لا يصح التقسيط على الأجزاء ، بل على القيمة كالقيمي .

2) كما ذكره المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 78/4 ، حيث قال : : «وذلك لعدم الاحتياج إلى اعتبار القيمة ، لثبوت التساوي في المثلي بين أجزائه » .

3) في بعض النسخ : (فيها) . وفي بعضها : بينه وبينها) بدل (بينها وبين الثمن)

4) أي :المجتمع . وفي بعض النسخ : (أعطيا)

5) قال المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 79/4 : «أي : سواء اتحدت أو تكثّرت في كلّ من المثلي والقيمي ، فالأقسام أربعة : اتحدت في القيمي كالعبد المشترك ، تكثرت فيه كالعبد مع الجارية ، اتحدت في المثلي كقفيز من بر ، تكثّرت فيه كقفيزين . لكن هذا على إطلاقه لا يستقيم ، بل يجب أن يُقيّد بما إذا تساوت الأوصاف التي لها دخل في زيادة القيمة ونقصانها . أما إذا تفاوتت كجيد الحنطة رديئها أو مع الشعير مثلاً فإنّ المرجع حينئذ إلى القيمة ، وإلا لزم استواء الحنطة والشعير في الثمن ، وهو معلوم البطلان ، فإنّ متساوي الأجزاء إنما قسط الثمن على أجزائه لتساويها في القيمة ، لعدم الاختلاف بينها المؤثر في اختلاف القيمة ، والموضع المذكور بخلاف ذلك » .

ومتى رجع المثلي إلى القيمي جاءَه حكم القيمي . وتكثير الأقسام بإنهائها إلى ستة أو أكثر (1)، لا حاجة إليه .

و مع تعذّر المثلي ، يرجع إلى حكم القيمي أو يبقى على حاله ومع ولو فسخ لم يبطل البيع (2)، لعدم المانع من مضيّه في بعض وانفساخه في آخر ، كما في الثمن والمثمن إذا ظهرا معيبين أو ناقصين ، ولأنّ الأسباب الشرعية كالعقلية إذا تعلّقت بمتعدّد قابل وغير قابل أثرت في القابل دون غيره ، ولأنّ العقد على اتحاده بمنزلة عقود فلا فرق بين تعدد الصوري وخلافه، ولتحقّق الوفاء بمقتضى العقد في المقدار الممكن ، مضافاً إلى أنّه لا يسقط الميسور بالمعسور ، ومالا يُدْرَك كلّه لا يُتْرَك كلّه ، وللإجماع المنقول (3)المؤيد بموافقة نقل الشهرة (4)، ولما دلّ من الروايات عليه (5)والاستناد في البطلان إلى أنّ العقود تتبع القصود وما وقع هنا لم يُقصد


1) إشارة إلى ما فعله الشهيد الأوّل في حواشيه على الكتاب (حكاه السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 206/4 .

2) إشارة إلى ما احتمله المقدّس الأردبيلي ، في ، مجمع الفائدة والبرهان : 162/8 .

3) في غنية النزوع / قسم الفروع : 209 ، تذكرة الفقهاء : 18/10 - 19 ، و : 6/12 ، 23 - 24 ، رياض المسائل : 229/8 .

4) في : مجمع الفائدة والبرهان : 162/8 .

5) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (2) من أبواب عقد البيع وشروطه /ح (1) .

وما قُصِد لم يقع (1)، وإلى لزوم الغرر والجهالة (2)لأن القدر المستحقّ حقيقة مجهول فيكون من بيع الغرر ، وأنّ الأصل عدم صحّة العقد فيما لم يقم برهان على صحّته ، وأنّه كزواج الأختين أو الأمّ والبنت وبيع الدرهم ،بالدرهمین (3)

وتقدّم ذكر ذلك في الهامش (4) من ص(115) .

وأنّ صيغة العقد واحدة فلا تتبعّض (4)، وأن الكل والبعض مختلفا الجنس فيكون كبيع الذهب فيظهر نحاساً ؛ مردود بأنّ القصد يعمّ الضمني ، وإلاّ لزم بطلان أكثر المعاملات ، إذ قلّما يخلو شيء منها من دخول غير المقصود في متعلّقه، مع أنّ القصد قد تحقّق قبل الإجازة ولولا ذلك لم تثمر الإجازة، وبأنّ الغرر إنّما يترتب عليه الضرر لو قارن الإقدام ولا التفات إلى الغاية بلا كلام ، والأصل مقلوب، والعمومات كافية في إثبات المطلوب ، والقياس على الأختين والأمّ والبنت والدرهم بالدرهمين مردود بأنّ المانع فيها هو الترجيح بلا مرجّح المستلزم(5)للترجّح بلا مرجح (6)المنبعث عن تعارض الصحتين ، وأنّ التبعيض في المتعلّق لا يقتضي تبعيض العقد المتعلق (7)، وبأنّ الحِكَميات لا تدخل في الشرعيات .

1) كما في : مجمع الفائدة والبرهان : 162/8 . وتقدّم ذكر عبارته في الهامش (2) من ص (115) .

2) كما قاله بعض الشافعية . حكاه عنهم المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 8/12 . وتقدّم ذكر ذلك في الهامش (1) من ص(115) .

3) كما قاله بعض الشافعية . حكاه عنهم المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 7/12 - 8 .

4) كما قاله بعض الشافعية . حكاه عنهم المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 7/12 - 8 . وتقدّم ذكر ذلك في الهامش (4) من ص(115) .

5) في بعض النسخ : المقتضى) بدل (المستلزم).

6) قوله : (المستلزم [المقتضي] للترجّح بلا مرجّح) لم ترد في بعض النسخ

7) كلمة : (المتعلّق) لم ترد في بعض النسخ .

(ولوفسخ تخيّر المشتري) الجاهل (1)(في فسخ المملوك) لتبعّض الصفقة عليه ، ولزوم الضرر لذلك بالنسبة إليه ، بخلاف البائع لأنّه جاء من قبله . ولا يبعد ثبوته له مع جهله ، أو دعواه الإذن لإثبات عذره ، كما احتمله بعضهم (2). والأقوى خلافه . (و) في (الإمضاء ) ولا يجب عليه حينئذ سوى قسطه المقابل له (فيرجع من الثمن بقسط غيره). ويجري في التقسيط على نحو ما سبق بيانه .

(ولو باع مالك النصفِ) أو كسر آخر (النصفَ) (3)أو الآخر ، أو نقله أو سلّطه عليه بأيّ نحو كان ، ولم يكن متسلّطاً على غير مملوكه بولاية أو وكالة - أمّا فيهما فتقوى الإشاعة - (انصرف إلى نصيبه )(4)كُلاً إِنْ علّقه كلّاً، أو بعضاً إن علّقه به كذلك ؛ لقرينة الحال، ولزوم الحكم بالصحّة واللزوم من حين العقد بحكم الأصل، وظهور التمليك في الحقيقي المطابق للشرعي دون الصوري ، ولظاهر العرف والعادة. كما أنه لو علّق العقد بمشترك الاسم (5)أو الوصف - لفظاً أو معنى - بين ماله ومال غيره ؛


1) قيده بالجاهل تبعاً للمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 79/4، وللشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 534 .

2) وهو المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 162/8 - 163

3) قد تعرّض المصنّف لهذا الفرع أيضاً، في : نهاية الإحكام : 479/2 ، وذهب فيها إلى مثل ما ذكره ههنا

4) قال السيد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 388/1 ، في شرح كلام خاله المصنف هنا : « يريد إذا كان الملك مشتركاً بين اثنين نصفين فباع أحدهما النصف وأطلق ، انصرف إلى ما يملكه »

5) قال فخر المحققّين ، في : إيضاح الفوائد : 421/1: «لو قال : بعتك غانماً ، وهو اسم مشترك بين عبده وعبد غيره ؛ حُمل على عبده إجماعاً» .

لم ينصرف إلّا إلى ماله (1). ولذا ترى أكثر العقود والإيقاعات ، كالنذور ، والأيمان ، والعهود ؛ تتعلّق بالمشتركات لفظاً أو معنى . والفرق بين البيع والوصيّة بأنّ الإجازة ممكنة في البيع دون الوصية (2)لا وجه له .

(ويُحتمل) ضعيفاً (الإشاعة (3)في النصيبين ، إذ التخصيص بخصوص الملك القابلية لهما ترجيح بلا مرجّح ، ولذلك يصحّ التقييد بكلّ منهما . وصرفه إلى خصوص ملكه بلا قرينة ، كصرف لفظ الحمار في البيع ممّن ليس له حمار إلى العبد البليد (4)والاحتمالان مذكوران على لسان جماعة من الأعيان (5)مع اتفاقهم (6)- إِلَّا مَن شذّ منهم (7)- على ترجيح الأوّل ، فينصرف إلى الكسر المملوك


1) انظر هذه الوجوه والأدلة في : كنز الفوائد : 388/1 ، إيضاح الفوائد : 421/1 ، جامع المقاصد : 80/4 ، مسالك الافهام : 252/12 .

2) القائل بذلك المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 101/10 .

3) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 80/4 : «اعلم أن المراد بالإشاعة هنا الإشاعة بالنسبة إلى النصيبين ، لا الإشاعة للأجزاء فى الأجزاء ، لأنّ ذلك ثابت على كل من التقديرين ، أعني : صرف البيع إلى المملوك أو تنزيله على مملوكه ومملوك شریکه ، فهو معنى آخر تدلّ عليه المقابلة لما قبله»

4) انظر : نهاية الإحكام : 479/2 ، كنز الفوائد : 388/1 ، إيضاح الفوائد : 421/1 422 ، جامع المقاصد : 80/4 .

5) كالسيّد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 388/1 ، وفخر المحققّين ، في : إيضاح الفوائد : 421/1 - 422 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 80/4

6) كما هو ظاهر كلام الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 271/4 - 272

7) لم أجده . هذا وقد قال السيّد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 444/9 : «قد تقدّم في باب البيع انه لو باع قدر نصيبه ففي انصرافه إلى ما يملكه أو يُنزّل على الإشاعة قولان . ولكنّه فى باب البيع من الكتاب المذكور : 207/4 ، لم يذكّر قائلاً بالحمل على الإشاعة . كما أنّه في باب الصلح من الكتاب المذكور : 493/5 ، قال بأنّ الحمل على النصف المملوك للبايع ليس مسلّماً عند الكل، ولكنّه لم يُسمّ المخالف

وأمّا على الثاني (فيقف في نصف نصيب الآخر على الإجازة) فإن أجاز ، كان للمشتري النصف ، وإلّا فله الربع .

ويجري البحث فيما لو باع صاعاً من صبرة مشتركة ، وفيما لو باع النصف المملوك من المبعض ، أو الطلق (1)من الوقف ، أو الرهن ؛ فإنّه يصح في الربع . وعلى الأوّل : في النصف المملوك كُمّلاً (2)و (أما الإقرار بالآثار أو بالمؤثرات من غير إسناد إلى نفسه - أما معه فإشكال - بلفظ «أقررتُ ونحوه ، أو بما يُفيد معناه بوجه آخر (فيُبنى على الإشاعة قطعاً (3)لأنّ الخبر قابل للتعلّق بملك الغير ، ولا ظهور له في خلافه ، بخلاف نقل الملك . والظاهر اتفاق كلّ من تعرّض لهذا الفرع على


1) فى بعض النسخ: (المطلق) .

2) في بعض النسخ : (كلاً) . وفي بعضها : (كلّه) .

3) قال المحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 80/4 : «لا بد من تحرير هذه المسألة ، وصورتها : أن ملكاً كدار ، إذا كان بيد شخصين على ظاهر الملك ، فأقر أحدهما بأنّ ثالثاً يستحّق نصفها ، فإنّ الإقرار لا يُحمل على أن النصف المقرّ به هو ما فى يد المقرّ ، لأنّ لفظ الإقرار صالح لكلّ من النصيبين ، ولا ترجيح ، فصرفه إلى أحدهما دون الآخر ترجيح بغير مرجّح . ولا يمكن ادعاء الترجيح بأمر خارجي ، كما المسألة السابقة ، لما ذكرناه من قرينة البيع هناك ، وهي متيقنة هنا ، فإن الإقرار لما كان إخباراً عن ملك الغير لشيء ، لم يجب أن يكون منصرفاً إلى ما في اليد ، لإمكان وقوع هذا الإخبار على ما في يد الغير . لا يقال : الإقرار حقيقةً إنما يكون على ما في اليد ، وأما على ما في يد الغير فإنما هو شهادة ، ولا يُعد إقراراً ؛ لأنا نقول : الإقرار إخبار عن حقّ الغير ، ولم يثبت تخصيصه بما في اليد ، وتسمية الإخبار عمّا في يد الغير شهادة ، والأصل عدم ذلك . ولو سلمنا ، فهذا الأمر إنمّا هو في لفظ الإقرار ، فيتحقق هذا لو قال : (أقررتُ) أما إذا قال : (لفلان كذا الفلاني) فإنّه إخبار ، إن شئت سمّيته إقراراً وإن شئت شهادةً ، وإن شئت وزعته لو تعلّق بمختلفين في اليد وعدمها » .

ذلك . وهو حقّ فيما لو أتى بصورة الإخبار، لا بلفظ الإقرار . أما لو قال : «أُقِرٌ» أو : «أنا مقرّ» أو نحوهما ، فظاهره الانصراف إلى ملكه عرفاً، كالمعاملة عليه . ولا سيّما فيما إذا عقبه بقوله : «على نفسي». وليس الحال فى الالتزام به وبالمعاملة إلّا كحال الالتزام بصيغة النذر والعهد واليمين ونحوها ، فإنّها لا تنصرف إلّا إلى الملك . ولو علّق صيغة الإقرار ببيع النصف ؛ فأظهر في الدلالة. وعلى القول بالإشاعة (فلو قال : نصف الدار لك) وكانت يد شریکه على النصف (أو قال ذلك (1)مصرّحاً ( : والنصف الآخر لي ولشريكي . وكذّبه الشريك) فأخذ نصفه كُمّلاً بمقتضى يده ، فكان عادياً یأخذه الربع على وفق الإقرار، فيكون النصف الباقي والربع الذي أخذ عدواناً بينهما أثلاثاً (فللمقرّ له) على المقرّ (ثلثا ما في يده) (2)من النصف وثلثا ما حصل في يد الشريك ظلماً من الربع الذي غصبه بزعم المقرّ، وللمقرّ ثلث ما في يده وثلث الربع المغصوب ، وهو نصف سدس،


1) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 81/4: «مقتضى قوله : (أو قال مع ذلك ...) أنه لا تفاوت بين الصورتين في الحكم المذكور . وهو كذلك ، لأنّ اليد الثابتة لكلّ منهما شرعاً إذا ضممتها الإقرار اقتضت ذلك . وظاهر قوله : (فللمقرّ له ثلثا ما في يده أنّ ذلك يتفرّع على الإشاعة المذكورة . وليس كذلك ، بل المتفرّع على الإشاعة تنزيل الإقرار على ما في يديهما »

2) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 534 : « أن وجهه إقراره له بالنصف يقتضي أن للمقرّ الربع خاصة ، ومجموع الحصتين ثلاثة أجزاء من الدار من أربعة ، للمقر له منها جزءان وللمقرّ جزء ، ويزعم أنّ الربع خاصة للشريك ، فإذا أنكر الشريك ذلك فقد ظلمهما في ربع بزعم المقرّ ، فيكون ذهابه عليهما بالسوية . فيبقى النصف بينهما أثلاثاً بنسبة الحقين على الإشاعة، ويُنزّل الذاهب منزلة التالف فيوزع على استحقاقهما . وهذا بخلاف ما لو قال : (لك نصف ما في يدي ونصف ما في يد (شريكي، فإنّه لا يستحق مع إنكار الشريك إلا الربع »

فالمَخْرَج من اثني عشر . والحكم مرتّب على الظلم . وترتّبه على الإشاعة لتحقّقه بها . وإن لم نحتسب الظلم من التلف ونزّلناه منزلة الشريك ، كان ما بیده نصفين . وإن قلنا بعدم الإشاعة لم يبق للمقرّ شيء . ولو قال : ثلثا الدار لك والثلث الآخر بيني وبين شريكي ، ثمّ أنكر الشريك ؛ كان للمقرّ له بزعم المقرّ أربعة أسداس ، وله سدس . فقد حصل الظلم بسدسين ، فكانا كالتالفين ، فيكون للمقرّ له أربعة أخماس ما في يد المقرّ وأربعة أخماس السدسين المأخوذين ظلماً بزعم المقرّ ، وللمقرّ خمس ما في يده وخمس السدسين المذكورين . وإن قلنا بعدم الإشاعة فلا شيء له . ولو أقرّ له بثلث ، كان الظلم عليهما بسدس ، فللمقرّ له نصف ما في يد المقرّ ، ولكلّ منهما نصف سدس عند الظالم . وعلى القول بعدم الإشاعة ؛ فللمقرّ له الثلث وللمقرّ السدس ، وهكذا . ولو قلنا بالإجمال بني على الإشاعة في الجميع.

(ولو قال : والنصف الآخر لي ، أو : الدار بيني وبينك نصفان، أخذ نصف ما في يده) لاقتضاء الشركة توزيع ما تلف على نسبة السهام ، ولكلّ منهما نصف ما اقتضته النسبة . ومع ثبوت السهم للثالث بطريق قطعى، لا يبعد تخصيص الإقرار بحقّ المقرّ في جميع الأقسام . (ولو ضمّ إلى المملوك) أو غيره من المتعلّقات ، في عقد مملّك أو غيره من المؤّثرات ، مالا يتعلّق به ملك (1)أو تأثير مطلقاً أو لخصوص الناقل أو المنقول إليه ممّا لا يتعلّق بمذهب خاص كما إذا كان (حراً) أو بالنسبة


1) زاد في بعض النسخ ههنا كلمة : (مطلقاً)

إلى خصوص المذهب كما إذا ضمّ مسلم كلب هراش أو مائعاً متنجساً (أو خمراً أو خنزيراً) أو نحوها مما يكون له قيمة عند غير أهل مذهبه ، أو عند من لا يكترث بالدين من أهله، أو يكون لنظيره قيمة (صح في المملوك )(1)ما لم يكن مقصوداً إلا تبعاً، أو مطلقاً - على اختلاف الوجهين - جاهلاً بالموضوع أو الحكم أو عالماً بهما ؛ استناداً إلى ما دلّ على الوفاء بالعقود جنساً ونوعاً (2)، وإلى أنّ العقد كعقود متعدّدة. والغررمدفوع بصورة المقابلة ، وإغناء الفرض (3)عن الواقع ، إلى غير ذلك ممّا ذكر في مثله وقيّده بعضهم (4)بصورة الجهل ؛ استناداً إلى لزوم الغرر بعدم معرفة (5)تقسيط الثمن ولتوجّه النهى إلى البيع باعتبار الضميمة ، والنهي باعث على الفساد (6)وكلا الوجهين لا وجه له ، إذ الغرر مدفوع بالعلم بالجملة ، ولا يُراد في دفع (7)الغرر أكثر من ذلك . وأما النهي فإنّما يُفيد الفساد - لو أفاد - من


1) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 321/22 - بعدما بسط الكلام في هذه المسألة : «فبان من ذلك كله أنّ الحكم هنا كالحكم في المسألة السابقة [يعني : مسألة ما لو باع ملكه وملك غيره صفقةً حتى في التقسيط أيضاً ، لاتحادهما في المدرك » .

2) كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) : المائدة / 1 .

3) في بعض النسخ : (الغرض)

4) كالمصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 11/12 - تبعاً للشافعي - و الشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 163/3 - 164

5) كلمة : (معرفة) لم ترد في بعض النسخ .

6) انظر : تذكرة الفقهاء : 9/12 - 10

7) في بعض النسخ : (بدفع) بدل (في دفع)

الجهة التي تعلّق بها لا مطلقاً .

وكشف الحال على وجه يرفع الإشكال : أنّ الضميمة إمّا أنّ لا تصلح المقابلة الثمن شرعاً ولا عرفاً، بأنّ تكون في حكم العدم كضميمة الأوساخ وبعض القذارات ، فاشتراط الجهل فيها - حيث لا تكون كضميمة الأجزاء لدفع الجهل - هو الوجه (1). وإمّا أنّ تصلح عرفاً - لا شرعاً - عند عصاة المسلمين أو الكفار ، كالخمر والخنزير والكلب والمائعات الغير القابلة للتطهير ، أو يكون له نظير يُقابل بالثمن عادة كالحرّ ؛ فالأقوى الجواز فيه مع العلم والجهل ، لدفع الغرر بمقابلة الجملة . وأولى منه بالجواز ما تأهّل للمقابلة بالعوض عرفاً وشرعاً وله مانع خارجي ، كبيع الفضولي مع الغصب وبدونه . ولو أتى بشيء من الضمائم غير قاصد للمقابلة ، بل أتى بها لغواً ، كان الثمن كلّه مقابلة القابل . ولو قصد التوزيع دون الجملة جاءت الجهالة . ثمّ لو جاءَت الجهالة في جانب فسد العقد من الجانبين على الأقوى وبطل في الباقي لعدم قابلية المحلّ بزعم المتعاملين وإن ظهر بعد العقد كونه من جنس قابل ، لظهور اختلاف الجنس، كما في صورة العكس . ولو كان المانع عارضياً فلا مانع . وفي ثبوت الخيار وجه (2). (ويُقسط الثمن) قبل الدفع أو مطلق العوض على وفق الزعم دون الواقع (3)(على المملوك)


1) علّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 321/22 ، على كلام الشارح هنا - بعد نقله - بقوله : « قلت : قد يتجه البطلان فيها مع الجهل أيضاً إذا فرض قصد مقابلتها بالثمن أيضاً لعدم حصول العلم ولو بالتقسيط ، ضرورة عدم السبيل إلى معرفة ما يخصها منه »

2) من قوله : (بزعم المتعاملين إلى هذا الموضع ؛ لم يرد في بعض النسخ

3) زاد في بعض النسخ ههنا : (وقبل الدفع)

من عبد أو غيره ، ليأخذ مقابله من المشتري مع علمه أو رضاه بعده (وعلى الحر لو كان مملوكاً مراعياً حسنه وكماله وخصاله ولونه وجميع ما تختلف به قیمته ؛ بتقويمهما مجتمعين ومنفردين بحسب وقت المعاملة ، مع مراعاة الهيأة الاجتماعية لهما أو لأحدهما أو عدم مراعاتها (1)على اختلاف الأحوال ، وقد مرّ الكلام في نظيره . ويستردّ المشتري من الثمن ما البقاء (2)قابله بعد الدفع مع ولو منعنا ذلك في الغصب لبعض الإجماعات المنقولة (3). مع أنّ الأقوى في كلا المقامين جواز الاسترداد . وأما مع التلف فلا استرداد مع العلم ، ويثبت الردّ مع الجهل ولا فرق بين الغصب وغيره باب التلف على الأقوى . (و) يُقسّط فيما لو كانت الضميمة خمراً (على قيمة الخمر عند مستحلّيه) من كفار أو مسلمين - فيكونون منهم - أو غير مستحلّيه ممن يعتادون المعاوضة عليه. ويعوّل على تقويمهم مع قطع أو ظنّ تطمئن النفس به ، أو على تقويم عدلَين عَلِما الحال بالمخالطة معهم والسماع منهم ، أو استحدثت عدالتهما بالتوبة ، أو من رضي به الخصمان . ولو اختلف التقويم عند المستحلّين بين الكفار والمسلمين ؛ احتمل التخيير للبائع ، أو المشتري ، أو الإقراع ، أو تقديم الكفّار (4)، أو المسلمين ، ولعلّه أقوى . ولو طرأ عليه الحلّ - بصيرورة الخمر خلاً أو استحالة البواقي (5)شيئاً حلالاً - قبل الدفع ؛ فلا سلطان للمشتري عليه في أخذه لا منفرداً ولا مع


1) زاد في بعض النسخ ههنا : (فيهما)

2) قوله : (مع البقاء) لم يرد في بعض النسخ .

3) كما قاله المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 82/4 - 83 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 164/3 .

4) قوله : (أو تقديم الكفّار ) لم يرد في بعض النسخ .

5) في إحدى النسخ : (غيره) بدل (البواقي) .

قبض التفاوت . وأمّا بعد الدفع فيكون في يده على نحو المباحات تُملَك بالحيازة . ولو انعكس الأمر في يد البائع لا عن تقصيره ؛ فلا ضمان لقيمته وينفسخ العقد (1). (ولو باع) أو نقل بأيّ ناقل كان (جملة الثمرة) أو الغَلّة (وفيها عُشْر الصدقة) أو بعض عُشرها، معلوم المقدار أو مجهوله (2)، أو النقود المسكوكة وفيها ربع عُشْرها ؛ ولم يكن فقيهاً له التصرّف بمال الفقراء لمصلحتهم مع وجودها (3)(صحّ فيما يخصّه دون حصّة) الزكاة - وتُنسَب إلى (الفقراء) لأنّهم الأهم (4)- لتعلّق الزكاة بالعين على أصحّ القولين ، أو بالذمّة وتتعلّق بالعين تعلّق الرهن دون ما إذا قلنا بعدم التعلّق ، أو قلنا به على نحو تعلّق (5)أرش الجناية (6)، فيكون فضولاً يتوقف على إجازة الفقيه (إلّا مع الضمان) (7)

على الأداء من غيرها . ولا يشترط لفظ مخصوص». ويلاحظ وقوع الخطأ في النسخة المطبوعة من : جامع المقاصد ، بقم عام 1408 ه- بتحقيق مؤسسة آل البيت (علیهم السلام)، في ضبط العبارة المذكورة . وقد نقلناها عن : مفتاح الكرامة : 211/4

(8)مظهراً له أو مضمراً، مؤسراً أو معسراً على

1) في بعض النسخ: (المعاملة) بدل (العقد)

2) قوله : (أو بعض عُشرها معلوم المقدار أو (مجهوله) لم يرد في بعض النسخ .

3) في بعض النسخ : (وجود المصلحة) بدل (وجودها)

4) فى بعض النسخ : (الفقراء) بدل (الزكاة) وينسب إلى الفقراء لأنهم (الأهم) .

5) كلمة (تعلق) لم ترد في بعض النسخ

6) في بعض النسخ : (الجنايات) .

7) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 83/4 : الظاهر أن المراد به العزم.

8) وحكم المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 380/10 ، بالصحة أيضاً لو كان المشتري عالماً بذلك وشرط البائع عليه نصيب الفقراء . وقال فيها : 18/12 : « ولو باع جميع الثمرة وفيها عُشر الصدقة ، ففي صحّة البيع في قدر الزكاة إشكال ، ينشأ من أنّه بالخيار بين إخراج العين وإخراج القيمة ، فإذا باعه كان قد اختار القيمة ، ومن انّه باع مال غيره ، والضمان يثبت بعد التضمين». وقال في كتاب الزكاة منها : 199/5 بعدما نقل الأقوال في تعلّق الزكاة بالمال - : « فإذا باع النصاب بعد الحول وقبل الإخراج فالبيع في قدر الزكاة يُبنى على الأقوال ، فمن أوجبها في الذمة جوّز البيع ، ومن جعل المال مرهوناً فالأقوى الصحّة ... وإن قيل بالشركة فالأقوى الصحّة أيضاً ... وإن قيل تعلّق أرش الجاني ابتنى على بيع الجاني . والوجه صحّة البيع مطلقاً ويتبع الساعي المال إن لم يؤدّ المالك ، فينفسخ البيع فيه . وراجع : الحدائق الناضرة : 144/12

إشكال . ولولا ذلك لزم الحرج والضيق التام على الملّاك ، والسيرة المألوفة وأدلّة الخرص (1)تفيده . وهل الضمان ناقل مطلقاً ، أو موقوفاً على الأداء فيعود الحقّ بدونه ؟ وجهان (2). وفي انتقال الحصّة إلى البائع (3)قبل البيع أو معه وانتقال الثمن ، أو البقاء على الإباحة ؟ إشكال . فلو نوى الخلاف عصى ، وبطل في الحصّة . وفي الغافل وجهان ، أقواهما عدم (4)المضي لو وقع من دون إذن الحاكم .

وذهب بعضهم إلى المنع إلّا بإذنهم أو إذن الإمام (5). وفي اعتبار . إذنهم على هذا الفرض بحث (6). والأقوى إلحاق الحاكم ونائبه بل عدول المسلمين مع فقدهما على هذا الرأي .


1) راجعها في : تذكرة الفقهاء : 162/5 ، و : الحدائق الناضرة : 132/12 - 133 .

2) راجع : الحدائق الناضرة : 144/12 .

3) في بعض النسخ : (المالك) بدل (البائع)

4) كلمة : (عدم) لم ترد في بعض النسخ .

5) وهو الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 219/1 ، و : 145/2 . قال السيد العاملي في : مفتاح الكرامة : 211/4 : « وأبطل في : المبسوط ، البيع في حصة الفقراء إلا بإذنهم أو إذن الإمام. وإطلاقه يقضي بعدم الفرق بين أن يكون قد ضمن المالك أو لم يضمن . ولعلّه بناه على ما يذهب إليه من عدم صحة عقد الفضولي » .

6) في بعض النسخ : البحث إشكال) بدل الفرض (بحث) .

ولو استثنى حصّة الزكاة ولم يعلم مقدارها لعدم العلم بالواجب أو للجهل بمقدار المُخْرَج منها ؛ بطل البيع . وحيث يفسد البيع في الحصّة تبعّضت الصفقة وثبت الخيار ، ويرجع الأمر إلى حال العلم والجهل . والأقوى أنّه لا بأس بالشراء من الكفار وأهل الخلاف مع دخول الحصّة لو وافق مذهبهم (1)معاملة (2)لهم بمذهبهم ، كما جرت عليه سيرة ، المسلمين من غير نكير . ولو كان الحال على خلاف (3)ذلك لنقل إلينا أئمتنا (علیهم السلام)، لتوفّر الدواعي على نقله ، حيث أنّ معظم الغلاّت تُشترى وتتُهّب منهم. وفي عموم آية «وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ» (4)إرشاد إلى ذلك .

وفي هذا البحث وأضرابه تقوية لصحّة الفضولي . وهل يجري الحكم في الخُمس أولا ؟ وجهان ، مبنيان على تعلقه بالعين أو الذمّة . والذي يقتضيه النظر إلى السيرة المستمرّة في التصرّف بالمعادن والمكاسب وغيرهما ممّا يتعلّق بها الخمس ؛ تعلَقه بالذمّة . ويؤيّده إسناد بعض الأصحاب (5)ذلك إلى ظاهر كلام الأصحاب . لكن في أخبار


1) قوله : (لو وافق مذهبهم لم يرد في بعض النسخ .

2) في بعض النسخ : (مقابلة) .

3) كلمة : (خلاف) لم ترد في بعض النسخ .

4) المائدة / 5 .

5) هو المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 84/4. ويلاحظ وقوع في الخطأ ضبط عبارة المحقّق الكركي في المورد المشار إليه في النسخة المطبوعة بقم عام 1408 ه- بتحقيق مؤسسة آل البيت (علیهم السلام). والصواب فيها ما حكاه السيّد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 212/4

التحليل للمساكن والمناكح من جهة المهر (1)ما يشهد بالتعلّق بالعين ، اللّهم إلّا أن يُراد بعض الأقسام الخاصّة . ولعلّ الأقوى هو الأوّل .

وكشف الحال : أنّ الحقوق الشرعية إما مندوبة، تتعلّق على نحو الشركة العينية كالزكاة المالية المندوبة ، أو بالقيمة كزكاة التجارة ، أو بالذمم كزكاة الفطرة المندوبة والكفارات المسنونة وزكاة الخيل . وليس للبحث هنا في المندوبة كثير فائدة.

وأمّا الواجبة : فإمّا أنّ تتعلّق بالذمم تعلّق الديون ، كالجزية وزكاة الفطرة الواجبة ونحوهما. ويقوى جواز المعاملة عليها من الحاكم أو نائبه كمعاملة الديون . وإمّا أن تتعلّق بها تعلّق العبادات، كالكفارات والملتَزمات .

ولا يجري عليها حكم الديون . وكلا القسمين لا دخل لهما في التصرّف بأعيان الأموال . وإمّا أن تتعلّق بالأعيان تعلّق العبادات ، كالملتزمات والهدي بعد الإشعار أو التقليد والأقوى عدم صحّة المعاملة عليها . وإمّا أن تتعلّق بها تعلّق الشركة ، كالزكاة المالية الواجبة والخُمس الواجب وحصّة المقاسمة ونحوها . والأصل فيها منع التصرف من دون إذن شرعية ، فلو باع الجملة صحّ في حصّته فقط ، كما لو باعها (2)منفردة ، إلّا في نحو الخمس في المخلوط (3)، فإنّه لا يصحّ بيعها فيه منفردة، إذ لا تتميّز حصّته إلّا بعد الإخراج، لكن السيرة والإجماع ولزوم الحرج قاضية بجواز التصرّف ببعض الأمور اللّازمة ممّا لا يستغني عنها المُلاك غالباً مع الضمان ، وعلى التصرّف


1) وسائل الشيعة كتاب الخُمس / أحاديث الباب (4) من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام .

2) في بعض النسخ : (باع عنها)

3) في بعض النسخ: (المخلوطات) .

مطلقاً مع الضمان في الزكاة كما مرّ (1)، وخُمس التجارات والغوص والمعادن ، دون الغنائم والكنوز والمال المخلوط وأرض الذمّي . وإمّا أن تتعلّق بها تعلّق أرش الجناية ، كالخراج المضروب على النخل والأشجار والمزارع . ولا مانع من التصرّف بالأعيان فيها . نعم لو امتنع الأداء كان له الرجوع على الأعيان في وجه قوي. وإمّا أنّ تتعلّق بالأعيان تعلّق الرهن ، كالواجبات الشرعية المالية من النذور والكفارات وغيرها المتعلّقة بالتركة مع قصورها ، فإنّه لا يصحّ التصرّف في الأعيان (2)قبل الأداء على الأقوى .

(ولو باع) مثلاً (أربعين شاة) أو أزيد ممّا بلغ نصاباً أو زاد - وقيّده بعضهم (3)بالقسم الأوّل - (وفيها الزكاة) وكذا البقر ، بل الإبل أيضاً (مع عدم الضمان لم يصحّ في نصيبه) (4)أيضاً (5)، لأنّ المتعلّق أعيان ، فيقع


1) قوله : (كما مرّ) لم يرد في بعض النسخ .

2) في بعض النسخ : (بالأعيان) بدل (في الأعيان)

3) وهو المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 84/4 ، حيث قال : «هذا إذا باع أربعين لا أزيد ، فإن باع أزيد ولم يبلغ النصاب الثاني فالبطلان ليس إلا لعدم تعيين النصاب ، لأن الزائد عفو »

4) قال السيّد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 389/10 : «الفرق بين المسألتين أنّ الثمرة من ذوات الأمثال ، فإذا بطل في حصّة الفقراء - أعني : العُشر - بطل قسطه من الثمن ، وهو معلوم ، لأنه عُشر الثمن، فإنّ ثمن المثلى يقسّط على أجزاء المبيع . والغنم من ذوات القيم، والمستحق للفقراء شاة غير معيّنة، فثمنها غير معلوم ، فكان باطلاً. ويحتمل الصحّة ، لأنّ الواجب في البيع علم المتبايعين بما وقع عليه العقد حال البيع ، وهو هنا حاصل ، إذ البيع وقع على الاربعين المعلومة لهما بثمن معلوم لهما ، كما لو ظهر شاة مستحقّة للغير فإنه إذا أخذها ولم يرض بالبيع لا يفسد البيع بل يرجع المشتري على البائع بقسطها من الثمن ، فكذا هنا » .

5) ولكنّ المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 18/12 ، جعل الأقرب الصحّة واتحاّد المسألتين في الحكم .

فيها الإجمال الباعث على الغرر ، المفسد للعقد ، المشترط بعدمه (1)، بخلاف ما سبق ، لأنّ المتعلّق فيه مشاع لا إجمال فيه . وإنّما (2)يبطل (إذْ ثمن حصته مجهول) (3)فيحصل الغرر ( على إشكال) (4)ينشأ ممّا ذُكر ، ومن احتمال الاكتفاء بصورة المقابلة ، وهو الأقوى - نعم لو خصّ حصّته لم يصحّ - واحتمال أنّ الواجب شاة مشاعة، فللفقراء في كل شاة جزء من أربعين جزءً، ولهذا تُقسّط (5)على المراض والصحاح ، وتُوزّع مع التلف بلا تفريط ، ويلزم الإجمال والإبهام في الخطاب بدونه (6). وإذن الشارع في تسليم أيّ شاة شاء عوض المشاع - تسهيلاً للأمر ولطفاً على العباد - لا يُنافي الإشاعة (7). والظاهر أن مسألة الخُمس سالمة عن هذا الإشكال ، لبنائها على الإشاعة ولو حكمنا بالتعلّق بالعين . ولو تعلّق نذر أو عهد أو يمين بعين، مطلقة أو مبهمة أو معيّنة ؛ مضى بيع الكل وإن عصى على الأقوى (ولو باع اثنان) فصاعداً أو اشتريا أو نقلا بأيّ ناقل كان (عبدَيْن غير


1) في بعض النسخ: (المشروط به . وفي بعضها : (المشروط بعدمه) .

2) كلمة : (إنّما) لم ترد في بعض النسخ .

3) وعلل المصنّف البطلان في : نهاية الإحكام : 479/2 ، بقوله لاختلاف أجزاء المبيع ، بخلاف أجزاء الثمرة ، وثمن الحصة مجهول» .

4) قال فخر المحقّقين ، في : إيضاح الفوائد : 422/1 : « ينشأ من أنّ الشاة الواجبة في أربعين هل هي واحدة لا بعينها أم في الجميع على سبيل الإشاعة ؟». وقال المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 84/4 : « والإشكال يبتني على أن الواجب شاة غير معينة ، أو مقدار شائع في النصاب ؟ » .

5) في بعض النسخ : (تُبْسَط ) .

6) تراجع هذه الوجوه في : كنز الفوائد : 389/1 ، إيضاح الفوائد : 422/1 - 423 ، جامع المقاصد : 84/4 .

7) كما ذكره المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 84/4 .

مشتركين) أو عبيداً كذلك (صفقة) لواحد أو أكثر، على قصد مقابلة مجموع العوض لمجموع المعوّض (قُسَط (1)الثمن) أو مطلق العوض (على القيمتين ، اتفقتا أو اختلفتا) (2)لارتفاع الغرر بقصد مقابلة الجملة للجملة ، مع ما دلّ على صحة العقود جنساً ونوعاً، كما في المعاوضة على العبد الواحد المشترك بين جماعة وإن اختلفت قيمة أبعاضه بحسب الزيادة والنقص ، فلا معنى للقول بالمنع مطلقاً (3)، ولا في خصوص المختلفين قيمة (4)، ولا في خصوص تعدّد المنقول إليه تعدّد المنقول إليه (5)لزعم لزوم الجهالة مطلقاً أو في أحد القسمين ، ولذلك اختلفت أقوالهم . ولو جعل لكلّ واحد حصّة من الثمن معيّنة في الواقع مبهمة ظاهراً ، كأن يُرجعها إلى تعيين معيّن أو حكم حاكم ؛ جاءَت الجهالة ، ولزم (6)الغرر ، وبطل العقد الذي يُفسده الغرر . فقد


1) كذا في جميع النسخ عدا واحدة . وهو المطابق لما في النسخة الحجرية من : قواعد الأحكام : 125/1 ، ولما في متن : إيضاح الفوائد : 422/1 ، و : مفتاح : الكرامة : 212/4 . وفي إحدى النسخ : (بسط) . وهو موافق لما في متن : جامع المقاصد : 84/4 ، والنسخة المحققة في مؤسسة آل البيت (علیهم السلام) - تحت الطبع - من : قواعد الأحكام

2) وذكر المصنّف مثل هذا في : تذكرة الفقهاء : 73/10 - 74 ، رداً على من فصل من العامّة والخاصّة .

3) كما ذهب إليه الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 335/3 مسألة 13 . وحكاه عنه المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 74/10 ، وردّه .

4) كما ذهب إليه الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 356/2 . وحكاه عنه المحقّق الكركي، في جامع المقاصد : 84/4 ، وضعّفه

5) كما ذهب إليه الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 128/2 . في قوله : «وإذا باعهما من رجلين [أي : صفقةً بألف . كما فسّره السيّد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 212/4 ] كان ذلك صفقتين ، ويجب أن يكون الثمن معلوماً في كلّ منهما » .

6) في بعض النسخ : (ولزوم) .

ظهر عدم الفرق بين وحدة الموجب والقابل والمثمن والثمن وتعدّدها . ( وللأب والجدّ له) من طرف الأب ، كآباء الآباء ، دون آباء الأمّهات وآباء أمّهات الآباء (ولاية التصرّف) في المال والنكاح ولاية قهرية له-ما وعليهما حيث لا مانع - ولو كان مانع فزال عادت الولاية - (ما دام الولد) ذكراً كان أو أنثى (غير رشيد) لجنون ، أو صغر ، أو سفاهة مستمرّة إلى ما بعد البلوغ. وقد يُراد بالرشد خصوص ما قابل السفاهة . ولا اعتبار بمفهوم الزمان (1)، فيندفع السؤال ، ويتمّ التفريع (2): (فإن بلغ ورشد) (3)خالياً عن الجنون والسَفاهة (زالت ولايتهما عنه) في مال ونكاح وغيرهما . ولو عاد النقص بالجنون عادت الولاية على الأقوى . وفي عودها بعود نقص السَفَه ؟ وجهان ، أقواهما العدم. وههنا مباحث تستدعي التطويل في غير مقام .


1) قال هذا ردّاً على الشهيد الأوّل ، حيث أشكل على المصنّف قائلاً في حواشيه على الكتاب - كما حكاه عنه السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 213/4 - : «جَعَلَ الولايةَ ممتدةً بزمانِ فَقدِ الرشد . وهو صحيح طرداً. وأما عكسه فمنقوض بالرشد قبل البلوغ، ولكنّه أوضحه فيما بعد . ولو قال : غير (كامل) انعكس» . وقد تبع في الجواب المحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 85/4 ، حيث قال : «وجوابه أن ذلك مدلول عليه بالمفهوم المخالف ، وهو مفهوم الزمان ، على ما ذكره بعض الأصوليين » . قال السيّد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 213/4 : « يريد أنه غير معمول به عندهم» .

2) قال المحقّق الكركي، في جامع المقاصد : 85/4: قيل عليه : لا يصح هذا التفريع ، لأنّ الأوّل أعم من البلوغ وعدمه. قلنا : لا يمتنع تفريع الشيء على الشيء باعتبار تناوله ما عليه التفريع ، كما في قوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن) : البقرة / 222» . وحكى السيّد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 213/4 ، عبارة المحقّق الكركي بالنّحو التالي : « لا يمتنع تفريع الشيء على الشيء باعتبار ما ، كما في قوله تعالى...» (

3) في بعض النسخ : (رشيداً) بدل (و رشد) . ومثله متن : مفتاح الكرامة : 213/4 .

(ولهما أن يتوليا طرفي العقد الواقع بينهما وبين المولّى عليه ، وبين مَن وُلّيا عليهم بعض مع بعض ، من غير حاجة إلى أن يُوكلا من طرف ويباشرا من آخر ، لوقوع العقد من أهله في محلّه ، ودخوله في عموماته المتعلّقة بجنسه أو أنواعه ، وللإجماع محصلّاً - وإنّ أوهمت بعض العبارات وجود المخالف (1)- ومنقولاً (2)أيضاً ، ولشهادة السيرة به (3). وما يُتوهّم من انّه يستدعي فعلاً وانفعالاً، وفاعلاً وقابلاً، وتضايفاً، ولا يتحقّق إلّا مع التعدّد (4)مردود بإغناء الحيثية ، والمغايرة الاعتبارية .

(والحاكم وأمينه) منصوباً خاصاً أو عامّاً - بأن يكون مجتهداً مطلقاً فقدهما ، أو عدلاً محتسباً مع فقدهم (5)، أو وكيلاً لأحدهم ، أو (6)فاسقاً مع تعذّر العدل (إنّما يليان المحجور عليه) مقيّداً بعدم الأب والجدّ (7)والوصي لأحدهما (8)(الصغر أو جنون أو ) سَفَه مستمرّ إلى ما بعد البلوغ،


1) كعبارة الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 164/3، حيث قال : «هذا هو الأصّح» ، وعبارة السبزواري، في : كفاية الفقه : 452/1 ، حيث قال : «على الأقرب».

2) مجمع الفائدة والبرهان : 165/8 .

3) وزاد الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 324/22 ، على ذلك الاستدلال ب- نصوص تقویم جاريته عليه ، واقتراض ماله ، وغيرهما » .

4) أشار إلى هذا التوهّم ودفعه المصنّف ، في : مختلف الشيعة : 58/5 . وراجع تفصيل الكلام في هذا البحث في : الحدائق الناضرة : 416/18 - 421 .

5) قوله : (أو عدلاً محتسباً مع فقدهم لم يرد في بعض النسخ . وورد بدله (ولو محتسباً أو خاصاً بعد قوله : (مع تعذر العدل)

6) كذا حكيت العبارة في : جواهر الكلام : 333/22 . وفي النسخ : (ولو) .

7) تبعاً للمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 85/4 ، والشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 535 . وقال الأول : « ولا شبهة في أنّ عبارته لأي : المصنف] غير حسنة ، لأنه لم يستوعب من يليه الأب والجد له » .

8) كلمة : ( لأحدهما) لم ترد في بعض النسخ

أو مطلقاً بسبب (فَلَس) مطلقاً (أو سَفَه) حادث بعد البلوغ (1)(أو الغائب) الكامل غيبة يحصل فيها بسبب الانتظار بعض المضار . وكذا كلّ ممتنع ، أو عاجز عن عقد أو إيقاع ، أو تسليم حقّ مخلوقي عامّ أو خاصّ . وفي الحقوق الإلهية ، كالنذر والعهد واليمين ؛ وجه . ومع التعذّر يقوم عدول المسلمين مقامهما (2). ومع تعذّرهم يجب على المسلمين بل (3)المكلّفين مطلقاً القيام به كفايةً ، لدفع الضرر ، ولأنّه من المصالح العامّة.

(والوصى) للأبوين مع عدم المانع لهما عن الولاية ، أو (4)وصيّهما المأذون له بالوصاية (5)(إنّما ينفذ تصّرفه)مع قابليته (6)في حقوق الميت وفي مال المولّى عليه على نحو ما أوصى عليه على النهج الشرعي (بعد الموت) بلا فصل فما بعده(7). ولو قيّد بوقت معيّن اتّبع . ولو رتّب الأوصياء بطل تصرّف الثاني مع وجود الأوّل (مع صغر الموصى عليه أو جنونه (8)مطلقاً بشرط وجوده متصّفاً بإحدى الصفتين حين الوصيّة أو مطلقاً - ولو زال النقص ، ثمّ عاد ؛ ففي عود الولاية بالوصاية إشكال - أو سَفَهه المستمرّ إلى البلوغ . وفي إلحاق الارتداد الفطري بالموت في بعض


1) كما في : جامع المقاصد : 85/4 ، فوائد القواعد : 535

2) في بعض النسخ : (مقامه) .

3) كلمة : (بل) لم ترد في بعض النسخ .

4) في إحدى النسخ العطف بالواو

5) في بعض النسخ : (في الوصاية)

6) في بعض النسخ : (القابلية) .

7) في إحدى النسخ : (ثم يستمرّ) بدل (فما بعده) .

8) قال المحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 86/4 : «بشرط أن لا يكون جنونه متجدّداً بعد البلوغ والرشد . وكذا القول في السَفَه» . وقال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 535 : بشرط أن يكون جنونه متصلاً بالصغر ، وإلّا فالولاية عليه للحاكم لا الوصي . وكذا مع السفه

أحكام الوصيّة إشكال . ووصيّا الأبوين مع الاجتماع كالأبوين . وفي تسلّطه على فسخ او إقالة أو تغيير او تبديل مع عدم النصّ على الإذن فيها ؛ وجهان ، أقواهما ذلك ، إذ الوصاية ولاية لا وكالة على الأصحّ ، ولو كانت وكالة لكانت هنا عامّة .

(وله) كالحاكم ونائبه فضلاً عن الأبوين (أن يقترض) أو يشتري بالذمة من مال الطفل ونحوه (مع الملاءة) واقعاً، بأن يملك وفاء زائداً على مستثنيات الديون ، مطمئناً ببقائه والتمكن من وفائه ، معتمداً على وارثه فنائه ، مع بعد ظهور أماراته ؛ للروايات (1)، وفتوى الأصحاب (2)وظاهر الإطلاق فيهما عدم اعتبار شرط سوى الملاءة . فالمنع مطلقاً (3)، واشتراط الرهن (4)، أو مع الضامن (5)أيضاً (6)، لا وجه له . وأما اعتبار عدم المفسدة ؛ فمقطوع به . ولعل اشتراط الإشهاد (7)مبني عليه . والأخذ بالمتيقن في


1) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (76) من ابواب ما يكتسب به الحديث (1) . ولاحظ أخبار الباب (75) من الأبواب المذكورة ، وأخبار الباب (8) من أبواب كتاب الوديعة . وقال المحدّث البحراني ، في الحدائق الناضرة : 421/18 : «وجملة الأخبار تدلّ على الجواز» .

2) فقد قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 166/3 : «هذا القول هو بین الأصحاب . وكثير منهم لم يذكر خلافاً». ومثله ذكر المحدّث البحراني ، في :الحدائق الناضرة : 421/18 المشهور

3) كما ذهب إليه ابن إدريس ، في : السرائر : 212/2 .

4) اشترطه المصنف ، في : تذكرة الفقهاء : 81/2 - ط حجرية - والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 86/4 ، وحكاه عن الشهيد في بعض حواشيه . واستحسنه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 166/3 .

5) انظر : تذكرة الفقهاء : 81/2 ط حجرية . ولاحظ ص 84 منها وتأمل

6) كلمة : (أيضاً) لم ترد في بعض النسخ

7) شرطه المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 86/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 166/4 .

التصرّف بأموال الأيتام يقتضي مراعاة المصلحة ، كالإقراض للغير . ومع مراعاتها يدور الجواز على حصولها ، فيُغني الارتهان وضمان المليء المتدين عن الملاءة . والفرق بينه وبين الأبوين في اشتراط المصلحة في حقه دونهما قويُّ الوجه (1). ولو اقترض مع عدم الشرط لم يخرج المال عن ملك المولّى عليه ، فيكون الربح له. وهل يُنزل على قاعدة الفضولي على بعض الوجوه ؟ أو يُحكم بخروجه عن القاعدة والعمل به للنصوص ؟ (2)وجهان . ولو وافق أوّل القرضين ملاءة دون الثاني بطل الثاني . ولو انعكس الحال ؛ ففي بطلانهما معاً أو الأوّل فقط وجهان ، مبنيان (3)علی احتمال الانعزال وعدمه، والأقوى الثاني . ولو كان ملياً ببعض القرض دون بعض ؛ احتمل الفساد في الجميع ، والصحّة فيما له مقابل .

(و) له (أنْ يُقوم على نفسه) من دون إحضار مقوّمين ، أو يُراد من غير إتيان بصيغة عقد من العقود الناقلة ، بل يكتفى بلفظ التقويم عوضاً عن الصيغة . وفيه .بحث ويُحتمل رجوعه إلى المعاطاة. ويُحتمل إرادة التقويم في الذمّة ، فيُضمِر شرط (4)الملاءة ، اعتماداً على سبقه . والأقوى إرادة توليّه الإيجاب والقبول معاً (5)، لقيامه مقام الأبوين ، ولأنّه ولي لا وكيل.

(والوكيل يمضى تصرّفه ما دام) ودام (الموكّل حيّاً جائز التصرّف ، فلو مات) أحدهما( أو جُنّ أو أغمي عليه) زالت الوكالة ،لزوال الأهلية والقابلية أصالة في القسم الأوّل ، وبمقتضى التابعية تزول في


1) كما سيأتي في ص (146) .

2) راجع ما تقدّم في الهامش (1) من الصفحة السابقة

3) في بعض النسخ : إشكال ينشأ من بدل (وجهان مبنيان على).

4) في بعض النسخ : فيضمن بشرط). وفي بعضها : (ويضمر) .

5) كما فسره بذلك المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 86/4 .

القسم الثاني حيث (زالت الولاية) .

والوكيل على التوكيل كالأصيل إن كان متصرّفاً . وإن كانت وكالته على مجرّد إجراء (1)الصيغة ، فلا اعتبار به ، بقيت قابليته أولا .وتفصيل الحال : أنّه لا بحث في بطلان التصرّف مع عروض الموت والجنون والإغماء ، طالا أو قصرا ؛ للإجماع المنقول مكرراً على ذلك (2)وفي النظر إلى القواعد بالنسبة إلى العقود الجائزة المتعلّقة بالنيابة ما يُغنى تطلّب (3)ما عداها (4). وعدم انعزال الوكيل بالعزل مع عدم العلم لولا حكم النصّ (5)لم نقل به . ولا كلام في عود ولاية المالك مع ارتفاع المانع . وفي عود الوكالة والوصاية (6)وجهان ، مبنيان على أنّ العقود هل فيها عموم للأزمان؟ فيستثنى منها ما عُلم إخراجه ويبقى الباقي، أو هي متعلّقة بزمان الوقوع وينجرّ الحكم بالاستصحاب ؟ فإذا انقطع استصحب انقطاعه حتّى يقوم الدليل على عوده . وظاهرهم اختيار الأخير ، ونقل الإجماع فيه (7)، وهو الحجّة ، ولولاه أشكل الحكم، حيث إنّهم حكموا


1) في بعض النسخ : (إيقاع) بدل (إجراء)

2) غنية النزوع / قسم الفروع : 269 ، مسالك الافهام : 247/5 ، مجمع الفائدة والبرهان : 555/9 ، رياض المسائل : 61/10 .

3) في إحدى النسخ : (طلب)

4) كما في : مسالك الافهام : 247/5 : .

5) وسائل الشيعة كتاب الوكالة / الباب (2) منه / الحديث (1) و (2) .

6) قال النجفي ، في : جواهر الكلام : 326/22 - شارحاً - : « أي : بعود الكمال » .

7) حيث حكموا مثلاً باشتراط ولاية الوصي على المجنون والسفيه أن لا يكون متجدّداً بعد البلوغ والرشد ، فراجع : جامع المقاصد : 86/4، مسالك الافهام :162/4 ، رياض المسائل : 257/9 . ونفى عنه الخلاف المقدس الأردبيلي ، في دية مجمع الفائدة والبرهان : 157/8 . فثبت أن عقد الوصيّة عندهم متعلّق بزمان الوقوع وليس فيه عموم للأزمان ، ولمّا انقطع الحكم بالبلوغ والرشد ، استصحب انقطاعه وتكون الولاية عليهما للحاكم عندئذٍ .

بعود الوكالة بعد انقضاء الإحرام المانع من مضيّها في النكاح (1). ويجري مثله في الاعتكاف المانع من البيع ، وفيما إذا خصّ العزل بوقت معيّن . وفي الخيانة والتفريط من غير الولى القهري (2)يقوى عدم العود بالتوبة . ومثله ما لو وكل على بيع مسلم أو مصحف فارتد عن ملة وتاب ، أو أذن لزوجته أو عبده أو شريكه فزالت الصفة ثم عادت . وكذا لو انتقل عن المالك بعقد لازم أو جائز في عين أو منفعة ثم عاد إليه (3)، أو زوجت نفسها ثم عادت خلية ، أو كان وصيّاً لأحد الأبوين يمضى تصرّفه لنقص (4)الآخر ثم كمل ثم نقص . وفي الجميع .بحث والاحتياط في أموال الناس يقضي بالمنع (5)إلا فيما يتعلق بالتصرف من غير ترتب عزل كالإحرام ونحوه . والوصاية لا تفسخ عقد الوكالة ولا العكس . (وله أن يتولّى) بحسب ذات الوكالة (طرفي العقد) بين (6)نفسه وموكّله ، أو بين (7)موكّله وناقص هو وليّه ، أو بين موكّليه ، كما يجوز للوليّ


1) مجمع الفائدة : 556/9 ، الحدائق الناضرة : 24/22 ، رياض المسائل : 63/10

2) قوله : (من غير الولى القهري لم يرد في بعض النسخ .

3) كلمة : (إليه) لم ترد في بعض النسخ

4) فى بعض النسخ: (بنقص).

5) جاء - في حكاية هذه العبارة - في : جواهر الكلام : 326/22: (بالعدم) بدل بالمنع). وعلّق الشيخ النجفي عليها بقوله : « لا يخفى عليك إمكان الفرق بين مفروض البحث وبين جميع ما ذكّره ممّا لم ترتفع معه قابلية الإذن وإن منع العمل بمقتضاها مانع شرعي كالإحرام والاعتكاف ».

6) في بعض النسخ : (عن) بدل (بين)

7) في بعض النسخ : (عن) بدل (بين) .

بين نفسه وناقص ، وبين ناقصين ولا مانع بحسب الذات ، لدخوله تحت عمومات العقود جنساً و (1)نوعاً ، وهو من أفرادها الشائعة التي جرت عادة الناس عليها . وجوازه في الأبوين وشيوعه في حقّهما شاهد بذلك (2)والمغايرة الاعتبارية وملاحظة الحيثية مغنية فى تعلّق الإضافة والارتباط (3)عی أنّ الشهرة المستفيضة تحصيلاً ونقلاً (4)والإجماع المنقول (5)ظاهراً ممّا يقضيان بشیوعه و ظهور فرديته . فالاستناد إلى الشكّ في الدخول تحت العموم، فتبقى أصالة عدم النقل على حالها (6)لا يخفى ضعفه . وأضعف منه ما قيل (7)من : أنّ اللّزوم موقوف على التفرّق (8)المقتضی للتعدّد ، فيكون منتفاً فتنتفي علّته ، وهي الصحة ، لأنّ انتفاء المعلول شاهد على انتفاء العلة . وبطلانه لا يحتاج إلى البيان . وما في الأخبار من المنع من المنع (9)مبني


1) في إحدى النسخ العطف ب- (أو) . والاستدلال بالعمومات ذكره المصنّف في : مختلف الشيعة : 58/5 . وحكاه عنه المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 204/8 .

2) بل صريح في عدم مانعية الوحدة ، وعدم اشتراط التعدّد» كما أفاده المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 166/8 .

3) بهذا يردّ على من منع من ذلك ، فراجع : مختلف الشيعة : 31/6 ، كنز الفوائد : 389/1 ، إيضاح الفوائد : 423/1 ، جامع المقاصد : 203/8 204 ، مسالك الافهام : 294/5 . وقد نسب المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 166/8 ، المنع إلى بعض العامة . وراجع هامش : غاية المراد : 291/2

4) في : الحدائق الناضرة : 98/22 .

5) في تذكرة الفقهاء : 121/2 - الفرع ب (ط حجرية) .

6) حكاه المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 166/8 ، ثمّ ردّه بقوله : ويمكن دفعه بما مرّ ، وهو أنّ الدليل قد أبطل الأصل ، فيُترك لذلك » .

7) الخلاف : 347/32 المسألة (9) ، مختلف الشيعة : 31/6 .

8) بمقتضى قول النبي (صلی اللّه علیه واله) : « البيعان بالخيار حتى يفترقا : وسائل الشيعة : كتاب التّجارة / الباب (1) من أبواب الخيار الحديث (1) و (2) .

9) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (5) من أبواب آداب التجارة / الحديث (1) و (2) ، والباب (6) منها / الحديث (2) .

على مسألة اللّفظ (1)وأمّا من جهة اقتضاء اللّفظ : فمع ما يفيد بالخصوص الإذن أو المنع يتبعهما الحكم بلا ريب . وأمّا مع الإطلاق فينصرف إلى المغايرة الحقيقية لأنّها الفرد الشائع ، ولأنّ غرض الموكّل مماكسة الوكيل ، مع أنّ الشرع حاكم بها عليه وهي ممتنعة من الوكلاء بعيدة مع النفس الأمّارة بالسوء عادة .

والحاصل : أنّ المتكلّم والمخاطب لا يدخلان في متعلّق الخطاب إلاّ مع القرينة . ولا يورد الولي ، لخروجه بالإجماع (2). وفي الشكّ في الدخول تحت الإطلاق كفاية ، فلا يسوغ ذلك إلّا (مع الإعلام (3)على رأي)قوي مسنّد (4)، إلى أكثر المتأخّرين . وفي الأخبار (5)ما يشهد له . وإضافة لا يُدنّس عرضه فيها ) (6)ليست صريحة في قصر المانع عليها . ويؤيّده (7) اختيار (7) المنع من أخذ الوكيل على التفريق فيمن يعمّه سهماً لنفسه ما لم تقم قرينة على الإذن له كما مرَّ (7). مضافاً إلى أنّ ظاهر العرف والعادة شاهدان على ذلك. (وكذا الوصي) مع الإعلام، أو مطلقاً . وهو الأقوى (يتولّاهما) لأنّه


1) كما ذهب إليه المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 166/8

2) نفس المصدر : 165/8 .

3) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 86/4 : «أي : مع الإعلام بالحال والمراد به : الإذن مع الموكل »

4) في : مجمع الفائدة والبرهان : 561/9 ، كفاية الفقه : 674/1

5) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (5) من أبواب آداب التجارة /ح (1) و (2) .

6) نفس المصدر / الحديث (2) . وفيه : (نفسه) .

7) في : 323/1 .

ولي أو وكيل تعمّ وكالته ما نحن فيه . ويجري ذلك في جميع الأولياء حتّى المحتسبين ، لعدم المانع فيهم . ويشهد له ما ورد من الإذن في أن يحجّ الوصي عن الموصي في صورة الإطلاق (1)، مضافاً إلى غيره من الأخبار (2)وغير الوصي منهم أولى ، لبعده عن الوكالة. (وإنّما يصحّ بيع مَن له الولاية) فضلاً عن الوكيل، وتصرّفه ونقله بأي ناقل كان (مع المصلحة للمولى عليه) بحسب الدنيا مع تعلّق الغرض بها ، والآخرة كذلك . وظاهرهم الإجماع على ذلك (3)وفي العقل والنقل من الكتاب (4)والسنّة (5)ما يدّل على ذلك .


1) وسائل الشيعة / كتاب الحج / الباب (1) من أبواب النيابة في الحج / الحديث (5) الباب (36) منها / الحديث (1)

2) نفس المصدر كتاب التجارة / الباب (84) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (2) . انظر : مفتاح الكرامة : 216/4 .

3) فقد قال المصنّف ، في : تذكرة الفقهاء : 80/2 ط حجرية : «لا نعلم فيه خلافاً» . وظاهره نفي الخلاف في ذلك بين المسلمين، كما قاله السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 260/5 . هذا وقد قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 332/22 : لأنها - أي : المصلحة - شرط جواز تصرّف من له الولاية ، كما صرّح به الفاضل في : القواعد ، بل في : مفتاح الكرامة - 217/4 - وشرح الأستاذ أن ظاهرهم الإجماع . وإنّ كان فيه ما فيه . وقد حكى الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 539/3 ، ما استظهره الشارح هنا من الإجماع، ونفى عنه البعد ، ثم دعمه بنقل كلمات الفقهاء ، فراجع

4) وهو قوله تعالى : (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) : الأنعام/152 ، الإسراء / 34 . قال المحدّث البحراني ، في الحدائق الناضرة : 422/18 : « وفيها إشارة إلى ما صرح به الأصحاب من اشتراط المصلحة والغبطة لليتيم في التصرف في ماله». وقال الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 538/3 : «فإنّ إطلاقها يشمل الجد ، ويتمّ في الأب بعدم الفصل»

5) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (78) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (2)فقد قال السيّد الخوئي - في : مصباح الفقاهة : 18/5 - « فإنّها - أي : هذه الرواية الصحيحة - دلّت على عدم جواز تصرّفات الولي في مال الطفل بدون المصلحة » . وأيضاً : وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (15) من أبواب عقد البيع وشروطه / الحديث (1) . .

ويظهر من تتبّع الأخبار أنّ ذلك شرط في غير الأبوين اقتراضاً (1)، ومعاملة (2)، وتقويم جارية (3)ممّا يتعلّق بهما ، وإنكاحاً للصغيرين (4). وأمّا فيهما ؛ فالشرط عدم المفسدة (5). وكذا مطلق الأولياء في الاقتراض مع الملاءة . والاقتصار على ما ذكره الفقهاء (6)، وتنزيل الروايات ؛ أوفق في


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / أحاديث الباب (76) من أبواب ما يكتسب به

2) نفس المصدر / أحاديث الباب (75) من أبواب ما يكتسب به

3) نفس المصدر / أحاديث الباب (79) من أبواب ما يكتسب به

4) نفس المصدر / كتاب النكاح / أحاديث الباب (11) و (12) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد. ونفس المصدر / كتاب الفرائض والمواريث الباب (11) من أبواب ميراث الأزواج / الحديث (1) و(3) و(4) .

5) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 332/22 : «فإنّ النصوص واضحة الدلالة في جواز الاقتراض لهما ، والمعاملة ، وتقويم الجارية ، ونحو ذلك من غير اعتبارها - أي : المصلحة - ولذلك اكتفى الأستاذ في شرحه - يعني هذا الكتاب فيهما بعدم المفسدة ، بل قال : وكذا مطلق الأولياء في الاقتراض الملاءة . ولعلّه مع لما دلّ على الاقتراض في الوصي وغيره ، الظاهر في عدم المصلحة بذلك . اللهم إلا تكون أخروية أو يخشى عليه من التلف بقاء العين أو نحو ذلك مما يوافق مع قوله تعالى : (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) وغيره مما يدل على ذلك . نعم قد يُفهم في خصوص الأبوين التوسعة لهما ، مع أن الأحوط فيهما وفي غيرهما مراعاة المصلحة ، كا اعترف به الأستاذ في شرحه ، حيث أنه بعد ذكر الاكتفاء بعدم المفسدة ، قال : والاقتصار على ما ذكره الفقهاء وتنزيل الروايات أوفق في النظر وأسلم من الخطر»

6) من اشتراط المصلحة ، كالشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 200/2 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 441/1 ، والمحقق الحلي ، في : شرائع الإسلام : 78/2، 79 ، والمصنّف ههنا ، والشهيد الأوّل ، في الدروس الشرعية : 318/3، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 87/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 166/3 ، 35/4 ، والمقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 14/4 . وإن كانت بعض كلماتهم في غير البيع من التصرّفات .

النظر ، وأسلم من الخطر.

( ولو اتفق) آخر أجزاء قبول (عقد الوكيلين) أو الوليين ، أو الفضوليين على الكشف ، مع تضادّهما ، متجانسين أو مختلفين ، الواقع (1)(على) نحو (الجمع والتفريق ، في الزمان) الواحد ، مع وحدة العبارة واختلافها ، أو (2)إجازتهما في الفضوليين على القول بالنقل، أو حصل الشكّ مع جهالة التاريخين (3)- أما مع العلم بأحدهما فإشكال - (بطلا )(4)للتضاد ، واستحالة الترجيح بلا مرجّح ، وللتدافع باقتضاء الصحة من جانب انعزال الآخر (5)ويحتمل التخيير للمالك ، إلحاقاً بالفضولي ، لعدم دخول هذا القسم تحت ولاية ووكالة ، فبإفساد أحدهما وإجازة الآخر تتعيّن الصحّة في واحد ، أو لأنّ كلاً من العقدّين جامع للشرائط، مندرج تحت العمومات ، ولا مانع سوى التضادّ ، ويرتفع بإبطال أحدهما .


1) في إحدى النسخ: (الواقعين)

2) في بعض النسخ العطف بالواو .

3) في بعض النسخ : (التاريخ) .

4) قد تعرّض المصنّف لذكر هذه المسألة في كتابه : نهاية الإحكام : 480/2 ، أيضاً فقال : «ولو وكل اثنين أو أوصى إليهما على الجمع والتفريق ، فعقدا على اثنين ، أو باع الحاكم وأمينه ، أو الأب والجد ، واتفق زمان الإيقاع ؛ بطلا . وقد بسط الكلام فيها السيّد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 390/1 - 392 ، وجعل لها خمس صور .

5) كما في : كنز الفوائد : 1/ 390 ، إيضاح الفوائد : 423/1 .

ويضعف احتمال القرعة (1)، لأنّ الاشتباه واقعي (2)وفي صورة إمكان الجمع يتوجه الجواز ، كما إذا باع أحد الوكيلين من شخص وكان الآخر وكيلاً عن الموكل وعن المشتري فباع من آخر ، فبناءً على عدم اعتبار النيّة يصح العقدان أو أحدهما . (ولو سبق أحدهما) في العقد أو الإجازة (صحّ خاصة) فإن استمر التمييز بينهما فلا بحث، وإن طرأ الاشتباه رجع إلى الصلح أو القرعة (3)ويحتمل التنصيف (4)فى الأول )(5)جمعاً بين العقدين ، كالدليلين ، وكالدعويين المتعارضتين في مقام التداعي ، ولإعمال السببين في المسببين حيث لا مانع في البين (6). وهو ضعيف (7)، لخروجه عن مقتضى


1) ذهب إلى القول بالقرعة في صورة الاقتران الشيخ الطوسي ، في : النهاية : 412 ، في مسألة ما إذا اشترى المملوكان المأذونان في التجارة كل منهما صاحبه . وفي المسألة نقض وإبرام تعرّض له الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 232/3

2) قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 401/3 ، في مسألة ما إذا ابتاع كلّ من المملوكين المأذون لهما صاحبه : «لو قيل - مع اشتباه السبق والاقتران - : يكتب ثلاث رقاع في أحدها الاقتران ، ليحكم بالبطلان إن ظهر ، كان حسناً» . ويجري هذا الوجه في بعض الصور المذكورة هنا

3) وقال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 217/4 : «واحتمال القرعة في تعيين السابق قوي جداً ، لأنّه أمر مشكل»

4) قال السيّد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 390/1 : «بمعنى أنّه يصح البيع بالنسبة إلى كلّ من المشتريين ، في النصف » .

5) وقد أهمل المصنّف ذكر هذا الاحتمال عند تعرضه لهذه المسألة في : نهاية الإحكام : 480/2 .

6) كما في : كنز الفوائد : 1/ 390 ، إيضاح الفوائد : 423/1 - 424 .

7) تبعاً للمحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 87/4 ، فقد قال : « واحتمال التنصيف ضعيف ، إذ لا مقتضي له . ونسبة كلّ من العقدين إلى مجموع المبيع متساوية » .

الصيغتين ، فهو كإبطال الدليلين لا كالعمل بهما - وتتبعض الصفقة حينئذ (فيتخيران) حيث لا يكونان عالمين . (ولو) اتفق أنّ الوكيلين أو الوليين (باعا ) أو نقلا بأي ناقل كان على شخص ووكيله أو فضوليه أو هما (أو) على وكيليه) أو ولييه أو فضولييه أو مع الاختلاف (دفعة ؛ فإن اتفق الثمن جنساً وقدراً وحلولاً وتأجيلاً وشروطاً (صح) كما لو وقع القبول بعد إيجابات متعددة، للاندراج تحت العمومات ، وتقوّي الأسباب بتعدّدها . وليست كالأسباب العقلية لا يجري فيها التعدّد ، فإنّ الأسباب كثيراً ما تعدّد في العبادات والمعاملات بأقسامها (1). فلو طلّق الوكلاء ، أو وقفوا ، أو أعتقوا ، أو تصدّقوا ، أو فعلوا غير ذلك ممّا يشبهه ؛ صحّ . ومع منع تعدّد الأسباب يمكن القول بأنّ السبب كلّي (2)(وإلّا) يتفق الثمن أو أحد توابعه (فالأقرب البطلان) لحصول التدافع (3)- ولو اختلف العقدان نوعاً واتّحد أثرهما إلّا في بعض التوابع ، كالصلح والبيع والطلاق بعوض والخلع ؛ فلا تبعد الصحّة ، وإن كان البطلان أوجه . أما مع الاختلاف باللّزوم والجواز ، كالإجارة والجعالة ، والبيع والمعاطاة ؛ فالمنع فيه أقوى من الأوّل - ولا يُقدّم الأصلح ، كما


1) وفاقاً لفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 424/1، حيث قال : «لأنّ الأسباب الشرعية من باب العلامات ، وللمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 88/4 ، إذ قال : «لأنّ الأسباب الشرعية معرّفات للأحكام .

2) ذكره فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 424/1 ، حيث قال : « ولو قلنا بأن هنا سبب مؤثر حقيقةً - كمقالة جمهور المعتزلة - فالمؤثر الكلي ، لا كل واحد ، ولا الشخصى الواحد» .

3) كما في : إيضاح الفوائد : 424/1 ، و : جامع المقاصد : 88/2 . وزادا بأن احتمال التنصيف في هذه المسألة أولى منه في المسألة الأولى التي احتمله فيها المصنّف

قيل (1)، إلّا في الوكيلين إذا ترتّب على عدم ملاحظته الخيانة والانعزال ، فيكون العقد من الطرف الآخر غير جامع للشرائط فاسداً .

(ولو اختلف الخيار) المشروط كمّاً أو كيفاً أو أيناً أو وضعاً وغير ذلك - وقد يُلحق به اختلافه وجوداً وعدماً - في الإيجابين أو القبولين أو الملفّقين من طرف الوكيلين أو الموكلين أو الملفّقين من جهة أو أكثر ، أو اختلفا في ثبوته وعدمه (فالأقرب مساواته لاختلاف الثمن) في أنّ الأقرب البطلان، لرجوعه إلى اختلاف الثمن (2)، ولحصول التدافع (3)واحتمال العدم (4)، لعدم عدّه مالاً (5)، في غاية الضعف . (إلّا أن يجعلاه) في العقدين (مشتركاً بينهما) (6)على وجه التساوي ، ليندفع التنافي (7)


1) القائل فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 424/1 .

2) ذكره فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 424/1 ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 89/4 . قال الاخير : «فإن كان للمشتري كان بمنزلة النقصان في الثمن ، أو للبائع فهو بمنزلة الزيادة فيه » .

3) ذكره فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 424/1 .

4) قال فخر المحققين - في المصدر السابق - : « فيظهر القول بالصحة ، فيحتمل ثبوت الخيار للأزيد ... ويحتمل ثبوت الأقل :

5) ذكره المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 89/4 .

6) قال المحقق الكركي - في المصدر السابق - : «الأجود جعل ضمير (بينهما) راجعاً إلى كلّ من البائع والمشتري ، والضمير في (يجعلاه) راجعاً إلى كل من الوكيلين في العقدين . لكن لا تتناول العبارة حينئذٍ ما إذا باعا على شخص ووكيله . ولو جعلناه راجعاً إلى المتعاقدين - ليتناول ما ذكرناه - لبقي رجوع ضمير (بينهما) إلى البائع والمشتري لا يخلو من مسامحة»

7) قال المحقق الكركي - في نفس المصدر - : «الأصح هنا البطلان أيضاً ، لأنّ اختلاف الخيار بمنزلة اختلاف الثمن ،واشتراكه لا يخرجه عن الاختلاف المذكور الموجب لتنافي العقدين وبطلانهما».

ثمّ مع الاختلاف في شرطه زيادة ونقصاناً : إنّ كان مع كلّ منهما خيار حكمي زائداً على المشروط ، أو مع الناقص فقط خيار زائداً عليه يساوي ما زاد عليه في الطرف الآخر ، أو كان التفاوت بين خيار الوكيلين مع دخولهما في خيار المالكين كزيادة خيار المالك شرطاً أو حكماً على خيار الوكيل ، أو شرط دخول خيار أحدهما في خيار الآخر؛ أمكن القول بالصحّة . ومع الاختلاف بالزيادة والنقص يُحتمل دفع المنافاة فيه بأنّ الناقص محلّ اشتراك ، ولا يقتضي رفع ما عداه ، فالتضاد مخصوص باختلاف الجنس دون الك-م . ويشكل بجريانه في الثمن والمثمن أيضاً. وفي عبارة : الإيضاح (1)إبهام (2)، يحتاج إلى زيادة الإيضاح، وبما تقدّم ينكشف المبهم . واللّه تعالى أعلم .


1) أي : إيضاح الفوائد في شرح القواعد : 424/1 - 425 ، لولد المصنّف : فخر المحقّقين ، أبي طالب ، محمّد

2) بل قال المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 89/4 : « وعبارة الشارح - ولد المصنّف - هنا لا تخلو من فساد ، فينبغي التنبه لها . وقال السيّد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 218/4 - 219 : « وفصل في : الإيضاح ، تفصيلاً لم أفهمه ، إمّا : لقصوري عن الوصول إلى حقيقة حاله ، أو لفساد ذلك التفصيل واختلاله»

(الفصل الثالث :العوضان)

(وشرط المعقود عليه) (1)في خصوص البيع ، ليعمّ الشرائط ويوافق المقام، أو مطلق نقل الأعيان ، وعليه يختصّ ببعضها ، كما يظهر بالتأمّل بعد التتبّع :

(الطهارة فعلاً أو قوّة) (2)بالقابلية لها - بغير الاستحالة والانتقال - من إزالة ، أو نقص - فيجوز بيع العصير (3)على أصحّ الرأيين (4)- أو اتصال ، أو إسلام ، أو غير ذلك ، دون ما لا يقبلها ؛ ممّا لم يسبق (5)استثناؤه من كلب أو دهن مع القيود السابقة ، أو مرتدّ فطري على شك في الأصل والحكم . وفي قابلية الملك والتمليك المجّاني ، ونقل المنافع بقسميه ، والتعويض على رفع الاختصاص ؛ بحث ، تقدّم الكلام فيه (6).ووجوده حين العقد.


1) قال المحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 90/4: اعلم أن قوله : (المعقود (عليه يتناول الثمن والمثمن ، فإنّ كلّاً منهما جرى عليه العقد.وإن كان المتبادر من المعقود عليه المثمن».

2) قال المحقّق الكركي، في المصدر السابق : 89/4 : «أراد بالقوّة هنا كونه بحيث يقبل الطهارة ، كالثوب والماء النجسين . ولكن يرد عليه الكلب والدهن المتنجس ، فإنّهما غير طاهرين بواحد من الاعتبارين. ويعتذر له بسبق ذكر حكمهما في الباب ، فاعتمد على ما سبق » . وذكر السيّد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 219/4 بأنّ المورد للنقض المذكور هو الشهيد الأول في حواشيه على الكتاب .

3) أي : بعد غليانه

4) وفاقاً للشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 536 ، وخلافاً للمحقّق الكركي ، في جامع المقاصد : 89/4 .

5) في : 121/12 ، 138 ، 147 - 148/1 /.

6) في : 124/1 - 125

وملكيته كذلك - على تفصيل يأتي (1)- إن تعلق بعين على رأي .

ويكفي في ملك ما في الذمة القدرة على شغلها به ، ويُغني ذلك عن الوجود . (وصلاحيته) عرفاً (للتملّك (2)الحادث بعوض ، أو شرعاً لعدم المانع من خصوص خسّته لقلّته ، كما يقتضيه التفريع (3)على أنّه لو بقي على إطلاقه لأغنى عن شرط الطهارة والانتفاع. وجواز الملك والتمليك المجاني لا يستلزم جوازه . (فلا يقع العقد) المخصوص أو المطلق (على) نحو (حبّة حنطة) (4)ولو بمثلها ، لا في الغلاء ولا في الرخاء (لقلّته) (5)الباعثة على خسّته ، وإن ثبت ملكها وحرمة غصبها بالإجماع تحصيلاً ونقلاً (6)، وبأنّه لولا ذلك لزم جواز غصب المثليات الخسيسة تدريجاً ولو بلغت قناطير ، وكذا وجوب ردّها وضمان مثلها الثابتان بحديث «على اليد » (7)المؤيّد بالقواعد الشرعية الفرعية والأصلية العدلية (8)، وبأنّه


1) في ص : 192 - 228

2) عبارة المتن كما هي عليه هنا وردت في النسخة المطبوعة حجرياً من الكتاب : 125/1 ، وفي النسخة المحقّقة منه المطبوعة بقم عام 1418 ه- : 21/2 ، وفي متن : إيضاح الفوائد : 425/1 ، ومتن : مفتاح الكرامة : 219/4 . ولكن وردت في متن : جامع المقاصد : 90/4 ، وفي النسخة المحققّة فى مؤسسة آل البيت(علیهم السلام) وهي تحت الطبع - كالاتى : « وصلاحية التملّك.

3) وقد ذكر التفسيرين المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 90/4 .

4) ذكر المحقّق الكركي ، في المصدر السابق : 91/4 : أنّ ظاهر عبارة المصنّف غير مراد ، لأنّ مقتضى التفريع أنّ الحبّة من الحنطة وأمثالها لا تملك ، وليس كذلك ، وإلّا لجاز أخذها ، فيجتمع للآخذ في دفعات منها مال جزيل .

5) مرجع الضمير : المعقود عليه .

6) في : جامع المقاصد : 90/4

7) تقدّم تخريجه في الهامش (6) من ص(33)

8) إشارة إلى ضعف سنده، فراجع ما تقدّم في الهامش (5) من ص(33) .

لولا ذلك لزم عدم وجوب الردّ مع البقاء، وعدم ضمان المثل مع التلف ولو اجتمع عنده من المال ما اجتمع - خلافاً للتذكرة (1)، ومحتمل : نهاية الإحكام (2)

الردّ . فإن تلفت : احتمل الضمان بالمثل لا نّه من ذوات الأمثال الأمثال ، وعدمه لأنه لا مالية لها » .

- لعدم المنافاة بين ذلك وبين منع النقل بعوض . وحيث إنّ المنع - كدليله - مبني على لزوم العبث والسَفَه وعدم الحكمة الباعثة على شرع العقود المرشد إليها حديث التحف (3)وغيره، وعلى حصول الشكّ في الدخول تحت أدلّة العقود عموماً وخصوصاً ؛ دار المنع عليها، فمتى ارتفعت لعارض فزال المانع عادة لا بالنسبة إلى خصوص المتعاقدين ارتفع المنع . ولو خصهما المانع قوي الجواز . ولو حصل الاختلاف بحسب البلدان أو الأقاليم ؛ أعطي كلّ حكمه . ولو كان المتعاقدان كل من جانب ؛ قوي المنع . ثمّ الخسة الناشئة القلّة قد عن تمنع عن مطلق التمليك ، وقد تخصّ التعويض . وأمّا مانعيتها للملك فلا وجه له إلّا إذا زالت عن رتبة الانتفاع منفردة ومنضمة في جميع الأحوال. وحصوله في غاية الإشكال. فهذا الشرط على وجه العموم خاص بالنقل على وجه التعويض على الأصحّ، بخلاف ما سبقه وما يلحقه من الشرائط الثلاثة الآتية.

1) تذكرة الفقهاء : 35/10 ، حيث قال الماتن فيها : «فلا يجوز أخذ حبة من صبرة الغير . فإن أخذت وجب الردّ . فإن تلفت فلا ضمان ، لأنّه لا مالية لها » .

2) نهاية الإحكام : 465/2 ، حيث قال الماتن فيها : «فإن أخذ الحبّة آخذ وجب :

3) أي : كتاب تحف العقول ، للحسن بن على بن شعبة . والحديث المشار إليه مروي عنه في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (2) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) .

(والمغايرة للمتعاقدّين) ولو كمغايرة الجزء للكلّ كالمعاملة على البضع والشعر في أحد الوجهين ، والصفة للموصوف كنقل الحرّ منفعته والظرف للمظروف كمعاملة الحرّة على لبنها ؛ لأنّ صفتي المالكية والمملوكية وآثارهما متضادّة ، يستحيل اجتماعهما في المحلّ الواحد . (فلو) أنّ مولى العبد باعه نفسَه )(1)أو نقلها إليه بأيّ ناقل كان (فالأقرب البطلان )(2)كما نُسب إلى الأكثر (3)، لما ذكر من حكم العقل به (4)وفيه نظر ، لأنّا لا نُريد بالملك أكثر من ملك الحرّ نفسه، وهي الملكية الإلهية المعارة للحرّ، ولذلك ملك منفعتها وصحّ إيجارها ، فالحرّ مَن كان مالكاً نفسَه ، والعبد هو الذي أعار اللّه تعالى ملكية نفسه لغيره ، فمَن سُلبت يد الغير عنه بإعراض - على القول بزوال الملك بمجرّده - أو


1) قال المحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 91/4 : «إنّما خص التفريع ببيعه نفسه فيكون مبيعاً ولم يفرّع جعل نفسه ثمناً ، لامتناع تصوّر ذلك ، لأنه مملوك لغيره ، فلا يمكن تصرّفه بغير إذنه » .

2) تعرّض المصنّف لهذه المسألة في : نهاية الإحكام : 480/2 - 481 ، أيضاً ، لكن جعلها متفرعة عن اشتراط الملك ، محتملة للصحة ، فقد قال : « تذنيب : لمّا شرّطنا الملك - وهو إضافة تستدعي التغاير - وجب مغايرته للمعقود له . فلو باعه من نفسه لم يصحّ ، وإن كان الثمن مؤجّلاً ، بخلاف الكتابة . ويحتمل الصحة ، والمغايرة ثابتة فيما يشترط فيه الملك ، وهنا لا ملك في الحقيقة ، بل إزالة له ، فكأنّ الشرط خاص لا عام» .

3) الناسب فخر المحققّين ، في : إيضاح الفوائد : 425/1 .

4) ذكره المصنّف في : نهاية الإحكام : 408/2 ، والسيّد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 392/1 ، وفخر المحقّقين ، في : إيضاح الفوائد : 425/1، والمحقّق الكركي، في : جامع المقاصد : 91/4 . قال الأخير : « لاستحالة أن ينتقل العبد إلى ملك نفسه، ولأنّ الحرّية شرط التملك الذي هو شرط صحّة البيع ، وإنّما يتحقّق الفرض بالبيع ، فيلزم الدور». ومثله فى : مسالك الافهام : 418/10 .

بمكاتبة أو تحرير أو تنكيل أو تدبير أو غيرها من الأسباب ؛ ملك نفسَه وصار حرّاً على تأمّل في القسم الأوّل ، فلا مانع عقلاً من جعل الشراء من تلك الأسباب . وفي المغايرة الاعتبارية غنىّ عن الحقيقية . وفي جواز نكاح الأمّة وجعل عتقها صداقها (1)ما يُرشد إلى ذلك، بل ذلك أولى بالجواز . ولَمّا كانت للعبد ذمّة تشتغل بقيمة المتلّفات، وأداء الواجبات ؛ أمكن أنّ يملك نفسه، ومرجعه إلى ملك بدنه، ويملك مولاه الثمن عليه حالاً ، فتحصل الحرّية وملكية الثمن دفعة ، فالدوْر معي ، مثله في المكاتبة وجعل العتق صداقاً. على أنّ الأحكام الشرعية ليست على حدّ العقلية . فلم يكن فيما نُسب (2)إلى الشيخ من إطلاق الجواز - والناقل أدرى بما نقل (3)- أو تخصيصه بالتأجيل كما في : المبسوط (4)، وهو محل نظر الكتاب في الكتابة (5)، منافاة للدليل العقلي كما ظُنّ (6). على أنّ التمليك هنا ليس على


1) وسائل الشيعة / كتاب النكاح / أحاديث الباب (11) و(12) و (14) و (15) من أبواب نكاح العبيد والإماء .

2) الناسب الشهيد الاوّل ، في : الدروس الشرعية : 239/2 . وقد قال الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 71/6 : إذا اشترى العبد نفسه من مولاه ، وعتق ، لم يثبت عليه الولاء عندنا ، إلا أن يشترط عليه». وقال فيه : 120/6 : «إن باع السيّد عبده من نفسه بألف ، فقال : بعتك نفسك بألف ، فقال : قبلت ؛ صحّ كالكتابة » .

3) لعلّ المنشأ لهذا التشكيك فى النسبة قول الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 418/10 : إنّ الشيخ في المبسوط مع اختياره أنّها - أي : الكتابة - ليست بيعاً ، جوّز إيقاعها بلفظ البيع ،لإفادتهالمرادمنها»

4) الظاهر أنّ الشارح اعتمد في هذه النسبة على فخر المحقّقين ، فقد قال في : إيضاح الفوائد : 574/3 : «لو باع السيّد عبده من نفسه بثمن مؤجّل ، قال الشيخ في المبسوط : صحّ ، وانعتق ، وكان الولاء للإمام ».

5) قواعد الأحكام : 232/3 ط قم 1419 ه- ، فقد قال الماتن فيها في مبحث الكتابة : «فلو باعه نفسه بثمن مؤجّل ففي الصحّة نظر»

6) راجع ما تقدّم في الهامش (4) من الصفحة السابقة .

حدّ غيره من التمليكات لو قلنا به ، ،، وإنّما هو فكّ وإزالة . هذا مع الحلول .

(وإن كان الثمن مؤجلاً ) (1)فهو أقرب إلى الصحّة عقلاً، لاستقرار الثمن بعد استقرار الحرّية فيه، فيندفع الدَوْر الناشئ عن تنجيز الملك ، وشرعاً، لقرب دعوى التنقيح (2)المستفاد من حكم الكتابة (3). والظاهر تساويهما في الدخول تحت دليل المنع المتقدّم ، لو تمّ. وكيف كان ؛ فالحقِّ ؛ اعتبار هذا الشرط ، لا لِما ذُكر ، بل لأصالة بقاء الشيء على حاله حتّى يُعلم الناقل ، وليس سوى الأدلّة النقلية من كتاب أوسنة أو إجماع ممّا دلّ على عموم العقود أو خصوص أنواعها، وهي غیرشاملة لغير المغايرة . ويكفي الشكّ في شمولها . ولولا قيام الإجماع والأدلّة على خصوص الكتابة (4)ونحوها لقلنا بمنعها ، فظهر أنّ المنع إنّما يتمّ فيه بخلاف الكتابة (5)لما ذكرناه.


1) هذه الجملة في كلام الماتن وصلية - وإن قلبها الشارح إلى استئنافية - ردّ بها على من قال بالصحّة فيما لو كان الثمن مؤجلاً ، متوهماً بأنّ المانع من الصحة عدم ملك العبد الثمن ، وهو منتف في صورة التأجيل ، فإنّه إنّما يستحق بعد حريته ، وهي بالعقد ثابتة فلا استحالة . فأبطل المصنّف هذا القول . كذا ذكر فخر المحقّقين ، في : إيضاح الفوائد : 425/1. وانظر : جامع المقاصد : 91/4

2) أي : تنقيح المناط. ولعلّ مدعيها الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام :418/10 ، حيث صرّح بأن بيع المولى عبده من المولى عبده من نفسه يفيد المراد من الكتابة .

3) ولذا عرّف الحلبي ، في : الكافي : 318 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 26/3 ، الكتابة بأنّها بيع العبد من نفسه . وحكاه الماتن عنهما في : مختلف الشيعة : 102/8 .

4) راجعها فى : مسالك الافهام : 414/10 .

5) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 92/4 : «جواب عن سؤال مقدر قد يورد هنا . ودفعه بأنّ الكتابة ليست بيعاً ، بل عتق على وجه مخصوص . وثبوت جوازه شرعاً بالنص لا يقتضي جواز البيع » .

وكذا لا يجوز تملّك منفعته باستئجار ونحوه من مولاه ، ليملك خدمة نفسه ، ولا يبقى للمولى سلطان عليها (1)، وإن حصلت المغايرة ، لما ذكرناه ، ولأنّ المولى لا يملك على عبده شيئاً إلا فيما ورد به النصّ.

وأمّا شراؤه بنفسه (2)من مولاه شيئاً ، ونحو ذلك ؛ فبطلانه (واضح ) (3)لاحاجة إلى التنبيه عليه .

(و) من الشرائط المطلقة في جميع العقود المعدّة للانتفاع - لا لمجرّد التسلّط والعلقة كالنكاح - (الانتفاع به) في الجهة المُعدّة له أو مطلقاً على اختلاف الوجهين ، عقلاً وشرعاً وعادة (فلا يصحّ) العقد على ما يستحيل نفعه عقلاً ، لعدم إمكان الوصول إليه ، أو تعذّر صفة النفع فيه ، ولا (على ما أسقط الشرع منفعته كآلات الملاهي )و(4)الأصنام والصلبان ونحوها . وربّما أغنى هذا الشرط عن الشرط الأوّل والخامس في كثير من أقسامهما . (ولا على ما لا منفعة له) من جميع ما لا يُعدّ نافعاً عرفاً ، لعدم الحكمة ، وعدم شمول الأدلّة ، وللأخبار الخاصة عامّة وخاصّة .(5)والظاهر أنّ المراتب تختلف ، فمنه مالا يُعقل فيه ملك ، ومنه ما لا يُعقل فيه سوى التمليك المجّاني ، فإنّ المدار على رفع السَفَه . وتختلف


1) في بعض النسخ : (عليه)

2) أي : جعل نفسه ثمناً

3) راجع ما تقدّم في الهامش (1) من ص(155) .

4) قال الكركي، في : جامع المقاصد : 92/4 : « فإنّ لها منفعة مقصودة محرمة» .

5) تقدّم من الشارح نظير هذا في : 162/1 - 163 . وقد نقله الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 344/22

أحواله باختلاف محالّه (1)(كرطوبات الإنسان) من فضلاته وعرقه وصديده وقيئه وشعره وظفره عدا اللبن لحصول الانتفاع به . وفي إلحاق شعر النساء أو الرجال ليُوضع وضع القرامل، والحصى للدواء (2)، ونحوهما ؛ وجه. (و) من الشرائط المطلقة أيضاً فيما يُراد منه الانتفاع لا مجرّد العُلقة والارتباط (القدرة العقلية العرفية العادية بالنسبة إلى المتعاقدّين (على التسليم) مطلوباً لذاته ، كما يقتضيه ظاهر الإجماع المنقول بلسان جماعة على اشتراطها مطلقاً (3)أو في خصوص بعض المحالّ (4)فيعمّ بالإجماع على عدم الفرق أو بطريق تنقيح المناط ، أو لتوقّف التسلّم عليه فيكون مطلوباً بالتبع على نحو المقدّمة . وهو الأقوى (5)اقتصاراً على المتّيقن في


1) نقلت هذه العبارة فى : جواهر الكلام : 344/22 .

2) حكيت هذه العبارة أيضاً ، في المصدر السابق . لكن فيه : (موضع) بدل (وضع) .

3) کالسيّد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 211 ، والماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 48/10 ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 101/4 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 261/8

4) كالشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 157/2 ، حيث قال : «السمك في ، الماء والطير في الهواء لا يجوز بيعه إجماعاً»، والسيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 212 ، فقد نص على الموردين أيضاً، والماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 51/10 ، حيث نص على المورد الأوّل . وكالشيخ الطوسى ، في : الخلاف : 168/3 51/10 مسألة 274 ، والسيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 211 ، والفاضل الآبي ، في : كشف الرموز : 453/1 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 261/8 ، حيث نقلوا الإجماع أو نفى الخلاف عن عدم جواز بيع العبد الآبق منفرداً .

5) تعرّض الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 190/4 - 191 ، إلى رأي الشارحه-ذا فقال : « ثمّ إنّ الظاهر ، كما اعترف به بعض الأساطين أنّ القدرة على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط إلا بالتبع ، وإنّما المقصد الأصلي التسلّم . ومن هنا لو كان المشتري قادراً دون البائع كفى فى الصحة». ثم وافقه على ذلك قائلاً : «وهو المتجه ، لأنّ ظاهر معاقد الإجماع - بضميمة التتبع في كلماتهم وفي استدلالهم بالغرر وغيره - مختص بغير ذلك .

الإخراج من العمومات بقسميها ، ولاستنادهم إلى لزوم السَفه والعَبَث والغرر (1)، وهي مترتّبة على العجز عن التسلّم دونه ، وهو قرينة على تنزيل المطلقات أو العمومات من الأخبار (2)والإجماعات المنقولة (3)على ذلك . : الانتصار (4)- في بيع في بيع الآبق - ما يؤذن (5)بالإجماع على الاكتفاء به . فلو حصل المبيع في مكان أو في يد يتعذّر على البائع دون المشتري الوصول إليه فيهما ؛ جاز البيع . وسيجيء تمام الكلام فيه . وتتحقّق القدرة عليه بإمكانه بنصب شَرَك أو حبالة ، وتوسيط الشفعاء ، وبذل المال ، ممّا لا يضرّ بالاعتبار ولا بالحال .

وهو شرط علمي ووجودي معاً على الأقوى (6)، فلو باع على أنّه قادر أو عاجز فظهر الخلاف ، بطل البيع ، للزوم العبث والغرر .


1) كما في : المبسوط : 157/2 ، حيث ذكر المنع من بيع السمك في الماء والطير في الهواء ، في فصل في بيع الغرر ، و : السرائر : 324/2 ، و : تذكرة الفقهاء : 51/10 ، و : مجمع الفائدة والبرهان : 172/8 ، و : ریاض المسائل : 261/8

2) كخبر نهي النبي(صلی اللّه علیه واله) عن بيع غوالي اللآلي : 248/2 ح 17 . ومثله في : وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (40) أبواب آداب التجارة / الحديث (3). وخبر نهيه (صلی اللّه علیه واله) عن بيع الإنسان ما ليس عنده - المروي في : الخلاف : 169/3 ، وفي : تذكرة الفقهاء : 14/10 ، 216 - فقد استدلّ به السيّد بحر العلوم، في : مصابيح الأحكام : 59 (مخطوط) . ولاحظ : مستند الشيعة : 323/14 ، والمكاسب للشيخ الأنصاري : 183/4 .

3) المتقدمة في الهامش (3) من الصفحة السابقة

4) الانتصار : 435 مسألة 247 .

5) فعبارة السيّد المرتضى - في المصدر المذكور توّاً - هي : (وممّا انفردت به الإمامّية القول بجواز شراء العبد الآبق مع غيره ، ولا يشترى وحده إلّا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري » . وكأنّها غير ظاهرة في دعوى الإجماع .

6) قال الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 193/4 : «ثمّ إنّ الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين ، لأنّ الغرر لا يندفع بمجرد القدرة الواقعية » .

والأقوى الاكتفاء ببعض أوقات الاستحقاق، فلا يضر انفصالها عن وقت المعاملة . نعم لو قدر قبل حلول أجل السلم ، وعرف العجز بعده ، فالأقرب البطلان . ولو تبعّضت القدرة في الأعيان (1)أو الأزمان ؛ كان كما لو تبعّضت الصفقة وثبت خيارها (2)، في وجه قوي .

ولو توقفت القدرة على انقلاب حقيقة المبيع ، كصيرورة التمر والزبيب خلاً ، والحَبّ زرعاً ، والبيضة فرخاً ؛ قوي المنع .

وهي شرط من الجانبين بالنسبة إلى العوضين ، ليرتفع العبث والغرر عن الطرفين (فلا يصحّ بيع) المملوك من( الطير ) حيث يكون (في الهواء) ولا الشراء به ونحوهما مطلقاً ، كما نقل الإجماع عليه كذلك من جماعة (3)، أو مقيّداً بما (إذا لم تقض عادته بعوده) (4)كما أورده جمع من فحول الأواسط والمتأخّرين (5). أمّا مع ذلك فيجوز ، لحصول القدرة وارتفاع


1) في بعض النسخ : (بالأعيان)

2) في بعض النسخ : (الخيار) .

3) تقدّم ذكرهم في الهامش (4) من ص (159) .

4) ومقتضاه أنّه إذا قضت العادة بعوده جاز بيعه وصح. وصرّح الماتن بالصحّة ، في : إرشاد الأذهان : 361/1 . وقال في : تذكرة الفقهاء : 51/10 : «الأقوى الجواز» . ولكنّه في : نهاية الإحكام : 481/2 ، تردد بين الصحة والبطلان ولم يرجّح شيئاً ، حيث قال : «ولو كانت عادته الرجوع ؛ احتمل الصحة ، كبيع العبد المبعوث في الشغل ، والبطلان ، لانتفاء القدرة فى الحال على التسليم. وعوده غير موثوق به ، إذ ليس له عقل باعث » . وردّه الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 192/4 ، بقوله : «وفيه أنّ العادة باعثة كالعقل ، مع أنّ الكلام على تقدير الوثوق»

5) كالمحقّق الحلّي ، في : شرائع الإسلام : 17/2 ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 199/3 - 200 و اللمعة الدمشقيّة : 106 ، والفاضل المقداد، في :

العَبَث والسَفَه ،به ، وعليه العمل . وربّما نُزِّل مطلق الإجماع عليه .وإذا لم يكن في الهواء : فإن كان في برج مخلوق عليه، ففي التذكرة (1)، أنّ الجواز متفق عليه . وأمّا إذا كان مفتوحاً ، فظاهر المبسوط (2)، منعه . ونسب (3)إلى بعض الفرق بين سعة البرج فيمنع ، وضيقه فلا يمنع .

وحيث عُلم من تتبع الكلمات وإمعان النظر في الروايات أنّ المدار في المنع على لزوم السَفَه والعَبَث ، لا على التعبّد البحت ؛ كان الصواب مضمون ما في الكتاب (4). وعليه يُنزّل إطلاق الإجماع المنقول على لسان عدة (5)من الفحول (6). (و) كذا (لا) يصحّ بيع (السمك) مع بقائه (في الماء) في حال من الأحوال (إلّا أن يكون محصوراً) حُصر ماؤه أولا ، فلا منع مطلق ، كما ادعى.


1) تذكرة الفقهاء : 51/10 .

2) المبسوط : 157/2 .

3) نفس المصدر . قال الشيخ الطوسي فيه : ( وإن كان مسدوداً لا طريق لها الطيران جاز بيعها سواء كان البرج واسعاً أو ضيّقاً . وقد قيل : إن كان واسعاً لا يجوز ، لأنه إذا كان واسعاً يحتاج إلى كلفة في أخذه» . وهذا القول ينافي دعوى الماتن في : تذكرة الفقهاء : 51/10 ، الإجماع على الجواز في البرج المغلق.

4) في بعض النسخ : (ما أشير إليه في عبارة الكتاب) .

5) في بعض النسخ : (جماعة)

6) تقدّم ذكرهم في الهامش (3) من ص (159) .

عليه الإجماع في : المبسوط (1)، و : الغُنْيَّة (2)، ونسبه في : التذكرة (3)، إلى الإمامية وأكثر العلماء - وإن ذهب بعده إلى الجواز مع القيود الآتية في كلامه - ولا جواز مقيّد بملكيته وإمكان صيده ورقَة مائه بحيث لا يمنع مشاهدته ، كما في : التذكرة (4)، ولا مع إضافة كونه من صنف ما يباع عدداً ، كما في كلام بعض (5)ولا بجمع صفتي المشاهدة والمحصورية معاً فإن فقد أحدهما فلا يجوز إلّا مع الضميمة ، كما نُقل عليه الإجماع في : التحرير (6)، و : الروضة (7)، واستظهر عدم الخلاف فيه في غيرهما (8)، ولا باجتماع صفات هي قلّة الماء وصفائه ومشاهدة السمك فيه وإمكان تناوله بلا مؤنة ، كما نفى عنه الخلاف في : الخلاف (9)، ولا بعدم التعب الشديد أخذه ، كما هو أضعف الوجهين في التذكرة (10)، و : نهاية الإحكام (11)وغيرهما .

وحيث كان الظاهر أنّ المدار في الصحة وعدمها على حصول الغرر وعدمه، والقدرة وعدمها، وأنه لا مدخلية للماء وصفائه، ولا للسمك مع


1) المبسوط : 157/2

2) غنية النزوع / قسم الفروع : 211

3) تذكرة الفقهاء : 50/10 .

4) في الموضع المذكور .

5) وهو ابن المتوج . حكى ذلك عنه الشهيد الأول في حواشيه على الكتاب . ذكره السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 222/4

6) تحرير الأحكام : 346/2 ، البحث الرابع من مباحث الغرر .

7) الروضة البهية : 288/1 ، المسألة (11) من مسائل عقد البيع وآدابه

8) الحدائق الناضرة : 487/18 ، رياض المسائل : 247/8 .

9) الخلاف : 155/3 مسألة 245

10) تذكرة الفقهاء : 50/10 .

11) نهاية الإحكام : 481/2 .

اختلاف حالاته ؛ لزم تنزيل العبارات ومنقول الإجماعات على إرادة ذلك ، وأنّ اختلافهم في تعداد الصفات منشؤه إرادة المثال في رفع الإبهام وحصول القدرة ، فيكون الشرط في صحة البيع أمرين : القدرة على التسليم، وعدم الغرر من جهة الجهالة . وبه يؤذن ما في : الخلاف (1)، من أنه إذا كان الماء كثيراً صافياً، والسمك مشاهداً ، إلّا أنه لا يمكن أخذه ، فعندنا أنّه لا يصحّ بيعه إلّا أن ينضم إليه شيء ، وإذا انضم إليه شيء جاز إجماعاً». فيكون الحصر هنا كناية عن حصول العلم والقدرة . ومن تأبى عبارته التنزيل فنحن مطالبوه بالدليل .ويكفي في القدرة حصولها ولو بعد حين ، بخلاف العلم ، فإنّه لابد من حصوله حين العقد .

وقد علم من إجماع : الخلاف (2)، و : الغُنية (3)، ارتفاع الفساد من جهة عدمالقدرة بالضميمة . وأمّا رفع فساد الجهالة بها فقد ظهر من بعض عباراتهم (4)غير أنّه لم تقم حجّة واضحة عليه . فمنع السرائر (5)وجه يعم المقامين ؛ صاحبها أدرى بسره . وسيجيء تمام الكلام فيها (6)إن شاء اللّه تعالى .


1) الخلاف : 155/3 مسألة 245 . بتصرّف واختصار .

2) في نفس الموضع السابق

3) غنية النزوع / قسم الفروع : 211

4) كعبارة : المبسوط : 157/2 ، شرائع الإسلام : 19/2 ، تحرير الأحكام : 346/2 ، نهاية الإحكام : 536/2 ، الروضة البهيّة : 288/11 ، الحدائق الناضرة : 487/18 ، رياض المسائل : 247/8 .

5) السرائر : 324/2

6) في ص : 268 - 272 .

ا(ولا الآبق) الذاهب عن مولاه عاصياً له ، بلا خوف ولا كدّ عمل ، ولا الآبقة ، ولا الممتنع لخوف أو کدّ عمل ، ولا الممتنعة ، ولا الضائع ممّا لا يرجى عوده ولا الضائعة من الإنسان وغيره (منفرداً) عن الضميمة - وللبحث فيها وفي غير الإنسان محلّ آخر - للزوم السَفَه والعَبَث ، ومنافاة الحكمة ، والشكَ في الاندراج تحت الأدلّة ، فيبقى أصل بقاء الملك للأوّل على حاله ، وللإجماع بقسميه (1)- وجعله في : التذكرة (2)، مشهوراً ونسبة الخلاف إلى بعض (3)هو أدرى بوجهه - وللأخبار الدالّة على المنع من دون ضميمة (4)وفيها المعتبر والمنجير ، من غير فرق بين ضمان البائع وعدمه ، فلا نخصّ الفساد بالثاني كالإسكافي (5)، ولا بين علم المشتري بعجز البائع وعدمه ، فلا نخصّ الصحّة بالأوّل كبعض الأصحاب (6). (إلّا) على مَن هو


1) فقد نقل الإجماع عليه الشيخ الطوسي، في : الخلاف : 168/3 مسألة 274 ، والسيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 211 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 261/8 . ونفى عنه الخلاف الفاضل الآبي ، في : كشف الرموز : 453/1

2) تذكرة الفقهاء : 48/10

3) حيث قال الماتن - في الموضع المذكور منها - : « وقال بعض علمائنا بالجواز» . وكما شكك الشارح في هذه النسبة شكك فيها أيضاً تلميذه السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 223/4 ، فقد قال : «قد تتبعت كتب الأصحاب من المقنع إلى النافع فلم أجد أحداً قال بذلك ممن تقدّم عليه ، ولا نقله ناقل ، وكأنه مجهول عنده أيضاً حيث لم يسمه فتأمل» . واحتمل الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 195/4 ، أن يكون مراد الماتن بالبعض هو الإسكافي

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (11) من أبواب عقد البيع وشروطه/ح (1) و (2) .

5) حكاه عنه الماتن ، في : تحرير الأحكام : 282/2 ، وفي : مختلف الشيعة : 216/5 ، ثمّ قال في الأخير : « وهو الأقرب»

6) وهو الفاضل القطيفي ، في : إيضاح النافع . ونسخه مفقودة في عصرنا . وحكى ذلك عنه أيضاً السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 224/4 ، والشيخ الأنصاري في : المكاسب : 190/4 .

في يده) حقيقة أو حكماً .

وهل تقوم قدرة المشتري عليه مقام اليد ؟ - وربّما أُدرج في العبارة بضرب من التأويل - الظاهر نعم ، كما عليه جماهير من المجتهدين من القدماء والأواسط والمتأخّرين (1). وظاهر : الانتصار (2)، أنه من متفرّدات الإمامية . ووجود المقتضي من العمومات مع ارتفاع الموانع من غرر أو سَفَه أو عَبَث و (3)غيرها (4)كاف في إثبات الجواز . وقد سبق منّا استظهار أنّ القدرة على التسليم ليست مقصودة إلّا بالتبع ، وإنّما المقصد الأصلي هو التسلّم ، لأنّ الحكمة والغرض منوطان به .

وهل يجري حكم المنع في محلّه إلى العقود اللازمة المتعلّقة بالأعيان المبنية (5)غالباً على المسامحة كالصلح ، أو الجائزة كذلك بالأصل أو


1) كابن الجنيد الإسكافي - كما حكاه عنه الماتن ، في : تحرير الأحكام : 282/2 و : مختلف الشيعة : 216/5 ، والسيّد المرتضى ، في : الانتصار : 435 ، والماتن في الكتاب ، و : تذكرة الفقهاء : 49/10 ، و : مختلف الشيعة : 216/5 ، والشهيد الأوّل : في : الدروس الشرعية : 200/3 ، : اللمعة الدمشقية : 106 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع : 35/2 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 102/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 172/3 ، و : الروضة البهيّة : 282/1 ، والمحقق السبزواري، في كفاية الفقه : 454/1 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق : الناضرة : 436/18 ، والسيّد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 261/8 .

2) الانتصار : 435 مسألة 247

3) في إحدى النسخ العطف ب- (أو)

4) كالإجماع . كما قاله السيّد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 262/8

5) في بعض النسخ : (المبتنية)

بالعارض ، مع التعويض وعدمه، أو المتعلّقة بالمنافع منهما على نحو ذلك ؟ وجهان ، أقواهما المنع على وجه العموم، ويظهر وجهه بالتأمّل . (والعلم) بالعوضين على نحو يصدق اسمه عرفاً. ويحصل بالمعرفة الدافعة للغرر ، وهو شرط متعلّق بجل المعاملات أو كلّها . وتفصيل الحال : أنّه يختلف باختلاف المحال ، فتغتفر الجهالة من دون أول إلى العلم مطلقاً في مقام الإسقاط ، كالإبراء ، والصلح الإسقاطي . ويكفي الأول إلى العلم - فلا يُشترط العلم حين العقد - فيما وُضع على المسامحة ، كالصلح الناقل (1)، والنكاح في شأن المهر ، والعقود الجائزة ، والمعاطاة في الأعيان ، والمنافع ، والشروط التابعة . لكنها تختلف ،ففي بعضها يُعتبر العلم حين العقد بوجه ما ، وهي مختلفة قوة وضعفاً، وفي بعض آخر لا يُعتبر ذلك ، يظهر ذلك بالتأمل .

ثمّ ما وُضع على تمليك الحصّة يُعتبر فيه معرفتها وإن كان ما يؤول إليه من المغيّبات ، كالمزارعة ، والمساقاة ، والشركة ، والمضاربة . وأمّا عقود المعاوضات المبنية (2)على اللّزوم وعدم المسامحة ، في الأعيان أو المنافع ؛ فيُعتبر فيها التمييز (3)التامّ الدافع للنزاع والخصام ، لأنّ العقود إنّما وُضعت لذلك ، ولنهي سيّد البشر عن بيع الغرر (4)- والبحث في


1) حكى الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 198/4 ، هذا الرأي عن الشارح فقال : وقد رجّح بعض الأساطين جريان الاشتراط فيما لم يبن على المسامحة من الصلح » .

2) في بعض النسخ : (المبتنية)

3) في بعض النسخ : (التميز)

4) غوالي اللألي : 248/2 ح 17 . ومثله في : وسائل الشيعة /كتاب التجارة / الباب (40) من أبواب آداب التجارة / الحديث (3) .

السَنَد من جهة الإرسال (1)، وفي الدلالة من جهة أصل النهي ، أو صيغة «نهى» ، أو ثبوت الفساد من التحريم ، أو عموم البيع ، أو الغرر، أو تعميم العقود اللّازمة (2)، أو ظهوره في التدليس ؛ لا وجه له - وللإجماع المنقول في خصوص البيع (3)وفي تتبع ما ورد من النهي في مواضع (4)خاصّة (5)، مع ضميمة الإجماع المركّب ؛ يظهر ثبوت القاعدة العامّة .

(فلا (6)يصح بيع المجهول) جنساً أو نوعاً أو صنفاً أو شخصاً مع إرادته أو كمّاً أو كيفاً أو زماناً أو مكاناً أو جميع ما يبعث على اختلاف الرغبة عادة سوى القيمة السوقية، ولا البيع به ، ولا شراؤه (7)(ولا الشراء به حتى يكون معلوماً عند العاقد المتولي للفظ والمعنى ، أصيلاً أو وكيلا أو وليّاً أو فضوليّاً على الكشف أو النقل على إشكال يقوى في الأخير ، كما في الوكيل على مجرد إيقاع الصيغة ؛ للإجماع المنقول على


1) قد وصف الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 386/22 ، حديث النهي عن بيع الغرر ب- «المشهور المعتبر المتلقى بالقبول . بل قيل : إنّه أجمع عليه المؤالف والمخالف ، القائل بحجيّة خبر الواحد وغيره كالسيّد المرتضى وابني زهرة وإدريس ، بل رُدّ به كثير من الأخبار المسندة المروية من طرق الأصحاب » . والقائل هو السيّد بحر العلوم، في : مصابيح الأحكام : 59 (مخطوط)

2) كلمة : (اللّازمة) لم ترد في بعض النسخ .

3) في : غنية النزوع / قسم الفروع : 211 ، تذكرة الفقهاء : 53/10 :

4) في بعض النسخ: (موارد) بدل (مواضع) .

5) كالنهي عن بيع اللبن في الضرع ، والصوف على ظهر الغنم ، والملاقيح والمضامين ، وعسيب الفحل ، وبيع الملامسة والمنابذة والحصاة ، ذكره الماتن في : تذكرة الفقهاء : 63/10 - 70 . وتقدّم بعض ذلك وغيره في : 401/1

6) في بعض النسخ: (ومما ذكر تبيّن أنه لا) بدل (فلا) .

7) لاحظ : : جامع المقاصد : 93/4

اشتراط العلم بالعوضين من بعض (1)، وعلى خصوص الثمن من آخر (2)مع نقل الإجماع على عدم الفرق بينه وبين المثمن (3)، وعلى مطلق المعقود عليه من ثالث (4). (ولا تكفي المشاهدة) ولا اللّمس، ولا التخمين (في المكيل والموزون والمعدود ، سواء كان عوضاً) في عقد غير عقد غير بيع مما بُني (5)على ! المداقة أو في غير عقد (6)على إشكال ، أو مثمناً (أو ثمناً ، بل لابدّ من الاعتبار بأحدها في كل بما يُناسبه عادة، أو حدس يفيد مفاده ويقوم مقامه لو أمكن ، لعدم اندفاع الغرر وارتفاع الجهالة الموجبة له إلّا به ، وللإجماع المحصّل والمنقول عن جماعة على اشتراط العلم في مطلق المعاملة (7)أو مطلق البيع (8)- كما مرّ - ولا يتحقّق إلا بذلك ، أو المنقول منه فقط على اعتبار الكيل في المكيل (9)أو على اعتبار الوزن في الم-وزون صريحاً (10)أو بلفظ « عليه الفتوى » (11)، أو على اعتبار أحدهما في الصبرة (12)


1) تذکرة الفقها:53/10

2) مختلف الشيعة : 244/5 - المسألة الثانية من فصل بيع الغرر والمجازفة ، كفاية الفقه : 454/1 .

3) تذكرة الفقهاء : 76/10 - الفرع (د)

4) غنية النزوع / قسم الفروع : 211

5) في بعض النسخ : ( يبنى)

6) في هامش إحدى النسخ: (وذلك كالدفع عوضاً عن متلف مثلاً)

7) تقدّم في الهامش (4) .

8) تقدّم في الهامش (1) .

9) الخلاف : 162/3 مسألة 258

10) السرائر : 321/2 .

11) مسالك الافهام : 175/3

12) مختلف الشيعة : 245/5 - المسألة الثالثة من فصل بيع الغرر والمجازفة .

مع استفادة العموم من الإجماع على عدم الفرق ومن تنقيح المناط فلا تأمّل بعد ذلك في ثبوت الإجماع فيه.

وما في بعض عباراتهم من أنّ اشتراط الكيل والوزن في المكيل والموزون هو المشهور (1)، وفي بعضها أنّه الأشهر (2)، وفي أخرى ذلك في خصوص ثمن السَلَم (3)ليس إلّا لخروج معلومي النَسَب المسبوقين بالإجماع والملحوقين ،به ، كابن الجنيد (4)، والشيخ فيما نُسب إليه (5)من جواز بيع المجهول مطلقاً (6)أو خصوص بيع الصبرة جزافاً (7)، وكالسيّد في ثَمَن السَلَم (8). وهم محجوجون بما تقدّم ، وبالأخبار الكثيرة المشتملة على صحيح وموثّق وغيرهما (9)، مع اعتضادها بالإجماع المحصّل والمنقول (10)،


1) مسالك الافهام : 175/3 ، مجمع الفائدة والبرهان : 176/8 ، كفاية الفقه : 455/1 ، مفاتيح الشرائع : 53/3 مفتاح 900 .

2) مختلف الشيعة : 247/5 - المسألة الخامسة من فصل بيع الغرر والمجازفة .

3) نفس المصدر : 137/5 - المسألة الخامسة من فصل بيع السلف

4) حكاه عنه الماتن ، في المصدر السابق : 244/5 ، 247 ، والشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 175/3

5) الناسب الماتن ، في مختلف الشيعة : 245/5 .

6) المبسوط : 223/3 .

7) نفس المصدر : 152/2 .

8) مسائل الناصريات : 369 - المسألة 175 . وحكاه عنه ال-م-اتن ، في : مختلف الشيعة : 245/5

9) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (4) من أبواب عقد البيع وشروطه / الحديث (2) ، والباب (5) منها / الحديث (4) و (6) و (7) . هذا بالنسبة إلى المبيع . وأمّا بالنسبة إلى الثمن فيدلّ على اعتبار العلم به التعليل الوارد في الحديث (4) من الباب (22) من أبواب أحكام العقود ، من المصدر المذكور .

10) تقدّم في الهوامش (1) و (2) و (9) و (10) و (11) و (12) من الصفحة السابقة

والشهرة كذلك (1)، وبموافقة الحكمة ، ومخالفة العامّة (2).

وبذلك تضعف الأخبار المقابلة (3)عن المعادلة ، فميل بعض متأخّري المتأخرين (4)، وتشكيك بعض آخر منهم (5)، لا يُلتفت إليه . واعتبار القدر المشترك بين الأنواع المختلفة ، كاعتبار رائج المعاملة ؛ لا يرفع الجهالة نعم لو بنيت المعاملة على المعادلة من غير اعتبار لخصوص المقدار ، فلا يبعد ارتفاعها ، على أن جانب المنع فيه أقوى ·

في ولابدّ من اعتبار كلّ من الموزون والمكيل والمعدود بصفته المعتادة من وزن أو كيل أو عد، فلا يقوم واحد في غير محلّه مقام أحد أخويه غير ما سيجيء بيانه ، لعدم اندفاع الغرر به في صِوَره الست . وفي : السرائر (6)عدم الخلاف في منع بيع الموزون كيلاً ؛ فيمتنع بالأولى بيعه


1) تقدّم في الهامش من الصفحة السابقة

2) فراجع ما حكاه عنهم الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 74/10 .

3) الأخبار المقابلة هى ما استدل به المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 177/8 ، في قوله : « ويدل عليه بعض الأخبار مثل ما يُذكر في جواز بيع الطعام من غير قبض المروية فى : وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (16) من أبواب أحكام العقود / الحديث (2) و (3) و (4) و (6) و (7) و(19)، وما جعله المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 464/18 ، المؤيد كلامه الأوّل في وهو خبر عبد الرحمان، المروي في : وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (4) من : أبواب عقد البيع وشروطه / الحديث (4) بناءً على نسخة (بغيره) .

4) وهو المحدّث البحراني ، في الحدائق الناضرة : 460/18 - 466 .

5) وهو المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 175/8 - 177 ، والمحقق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 454/1 - 456 . قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 225/4 : «وأوّل من فتح باب الشك في ذلك - فيما أجد ممن تأخر المولى الأردبيلي ، وتبعه الفاضل الخراساني والمحدث البحراني» . والمراد بالخراساني السبزواري .

6) السرائر : 321/2

-بل بیع المکیل- عدّاً والاستناد إلى رواية وهب (1)في جواز القسم الأوّل في السَلَم ؛ مردود بضعفها في نفسها (2)، ثمّ بمعارضة الشهرة ، والإجماع المنقول (3)والقواعد السابقة . على أنّها لا دلالة فيها (4).

وذهب جماعة (5)إلى جواز بيع المكيل والمعدود وزناً ، بناءً على أنّه الأصل (6)، والأقوى في دفع الغرر (7)، وللخبر السابق في سلم المكيل وزناً . والكلّ لا يصلح حجّة.


1) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (7) من أبواب السلف / الحديث (1) . والمستند إليها الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 253/3 . وتبعه الشهيد الثاني ، في : الروضة البهية : 285/1

2) كما في : رياض المسائل : 238/8 . وقال الشيخ الأنصاري ، في المكاسب : 220/4 : «لا يخفى قصور الرواية سَنَداً بوهب » .

3) في : السرائر : 321/2

4) بين ذلك المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 473/18 ، بقوله : «وأنت خبير بأن الظاهر من قوله : لا بأس بسلف المكيل في الموزون وبالعكس ؛ أن يكون أحدهما ثمناً والآخر مثمناً ، لا ما ذكره - أي : الشهيد الأول - من كيل الموزون ووزن المكيل ، كما هو المدعى . ويعضد ما ذكرناه ذكر الشيخ الرواية المذكورة في باب إسلاف السمن بالزيت»

5) كابن إدريس ، في : السرائر : 260/2 ، 321 ، والماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 197/10 ، والشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 253/3 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 273/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 317/3 . بل نسب المحقق الكركي - في المصدر المذكور - ذلك إلى الأكثر . ونسبه السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 237/8 ، إلى المشهور .

6) دعوى أن الوزن أصل الكيل ؛ ذكرها فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 463/1 .

7) فقد ذكر الماتن ، في : نهاية الإحكام : 546/2 ، أنّ الوزن أخص وأقل تفاوتاً من الكيل وحكى عنه الشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 323/3 ، أنّ الوزن أضبط من الكيل .

وتجويز بيع المعدود كيلاً مبني على أنه أدفع للغرر . وهو في محلّ المنع . ثمّ هذا كلّه فيما لم يُعلم حاله في زمن النبي(صلی اللّه علیه واله)، أمّا ما علم فيجوز بيعه على حاله السابق ولو عُلم تغيّره (1)عادة ، للإجماع المنقول عليه (2)، لا لاعتبار صدق المشتق على الماضي، فما كان جزافاً يبقى على جوازه جزافاً ، وما كان اختباره بنحو يبقى على حال اختباره ، وإن استلزم الغرر (3)، على إشكال - وفي خصوص الحنطة والشعير يجوز اعتبار الوزن وإن كانا مكيلين في عهده (صلی اللّه علیه واله) ، للإجماع المنقول عليه (4)- فالرجوع (5)إلى العادة مشروط بجهل الحال في زمانه بالمرّة أو العلم بالتقدير وجهل الخصوصية . ومع فقدهما ؛ فلا يُلحظ في الأوّل سوى حصول الغرر وعدمه . وأمّا في


1) في بعض النسخ : (تغييره) .

2) في : المبسوط : 90/2 ، مجمع الفائدة والبرهان : 177/8 ، الحدائق الناضرة : 471/18 . وعلّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 427/22 ، على دعویٰ الإجماع في المقام بقوله : « ودعوى الإجماع هنا على كون المدار على زمان النبي(صلی اللّه علیه واله) غريبة ، فإنّى لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين ، فضلاً عن أن يكون إجماعاً ، نعم قد ذكروا ذلك بالنسبة إلى حكم الربا ، لا أنه كذلك أيضاً بالنظر إلى الجهالة والعلم ، والغرر وعدمه ، الذي من المعلوم عدم المدخلية لزمانه (صلی اللّه علیه واله)في رفع شيء من ذلك. وقد ردّ عليه الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 226/4 - 227 ، برد مسهب مفصل ، رسم فيه المنهج للمشتغلين في فهم كلمات الفقهاء والمجتهدين ، وختم كلامه المسألة في ص (235) بدعوى الاتفاق عليها .

3) علّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 428/22 ، على هذه الدعوى بقوله : احتمال جوازه مع الغرر والجهالة ممّا لا يعرفه أحد من الفقهاء ، بل ظاهر كلام من وقفنا عليه منهم عدمه. يلاحظ الهامش السابق

4) في : جامع المقاصد : 272/4 - 273 ، مسالك الافهام : 317/3

5) في بعض النسخ : (فالمرجع) .

الثاني ؛ فقيل : يُقدّم الوزن لأصالته . وقيل : الكيل لغلبته . وقيل : يتخيّر (1)والظاهر أنّ حاله كحال ما قبله (2)ثمّ الرجوع إلى العادة مع جهل الحال واتفاقها اتفاقي . ولو اختلفت ؛ فلكل بلد حكمه، كما هو المشهور وهل يُراد بلد العقد أو المتعاقدين ؟ الأقوى الأوّل . ولو تعاقدا في الصحراء رجعا إلى حكم بلدهما . ولو اختلفا رُجح الأقرب ، أو الأعظم ، أو ذو الاختبار على ذي الجزاف ، أو البائع في مبيعه والمشتري في ثمنه ، أو يُبنى على الإقراع مع الاختلاف وما اتفقا عليه الاتفاق ، أو التخيير . ولعلّه الأقرب . ويجري مثله في معاملة الغرباء في الصحراء ، مع اختلاف البلدان. والأولى التخلّص بإيقاع المعاملة بنوع لا تُفسده الجهالة من صلح ، أو هبة معوّضة، أو معاطاة ، ونحوها . ولو حصل الاختلاف في البلد الواحد على وجه التساوي ، فالأقوى التخيير ومع الاختصاص بجمع قليل إشكال (3)


1) قال الماتن ، في : نهاية الإحكام : 546/2 : إذا عُرف أن الشيء مقدّر في زمانه الا وجهل هل كان يوزن أو يكال ؟ فالأقرب اعتبار الوزن فيه ، لأنه أخص وأقل تفاوتاً. ويحتمل الكيل ، لأنه أغلب فى المطعومات فى عصره » . وقال الشهيد الثاني : في : مسالك الافهام : 323/3 : « ولو عُرف أنه كان مقدّراً في عهده علي الهلال وجهل اعتباره بأحدهما ؛ احتمل التخيير . وتعين الوزن لأنه أضبط واختاره في : التذكرة ، وهو حسن »

2) نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 426/22 ، هذه العبارة من قوله : (ثمّ هذا كله إلى هذا الموضع ، ثمّ قال : « وكأنه تبع بذلك ما في الحدائق ولاحظ ما تقدّم في الهامش (2) من الصفحة السابقة

3) نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 429/22 ، عبارة الكتاب هنا من قوله : (ثم الرجوع إلى العادة إلى هذا الموضع ، وعلّق عليها بقوله : «لا يخفى عليك ما فيه بعد التأمل والإحاطة بما ذكرناه . وحكاها الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 238/4 - 239 ، ولم يعلق عليها بشيء .

(ولا يكفي) الاعتبار بصاع غير صاع البلد، كما في الرواية (1)، أو صاعه مع التعدّد والاختلاف والجهل ، ولا بصخرة مجهولة المقدار عند أهل مع البلد أو عند أحد المتعاقدين، ولا بعدد معيّن مجهول النسبة عند أحد المتعاقدين حين العقد ، كبيع عدد أصواع من الصبرة هو أقل عدد له نصف ولنصفه نصف من غير كسر على من لا يعرف علم الحساب حتى يقول : أربعة .

ولا (الاعتبار بمكيال مجهول) أو نحوه ممّا لا يدفع الغرر (2)، لما مرّ ، وللإجماع المنقول (3)على عدم الفرق بين الاعتبارات الثلاثة . ولو وضع حاكم الوقت الجائر للكيل أو للوزن معياراً أو للمعاملة نقداً معينين؛ جاز العمل عليه قبل شيوعه على الأقوى ، كالعادل (4)ولو اختلف الحال بتغيّر (5)بعض الأنواع عن صورتها ، بطبخ أو طحن أو خبز أو جز أو قطف أو حصاد أو نحوها ؛ اتبع حاله بعد التغيّر (6)


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (26) من أبواب عقد البيع وشروطه /ح (1) و (2) .

2) قال المقدّس الأردبيلي ، في مجمع الفائدة والبرهان : 178/8 : «قالوا : لابد من : البيع بالكيل المشهور والصنجة المشهورة ، لاحتمال أن يتلف غير المشهورة ويقع الخلف بينهما فلا مرجع حينئذ ، بخلاف المشهور» .

3) في : مسالك الافهام : 177/3 ، في قوله : «ولا قائل بالفرق بين الثلاثة» ، و : مفاتيح الشرائع : 53/3 مفتاح 900 ، في قوله : «ولا قائل بالفرق بين المعدود والموزون » ، وفي : رياض المسائل : 235/8 ، في قوله : «لعدم القائل بالفرق أصلاً ، أي : بين المكيل والموزون والمعدود .

4) كلمة : (كالعادل) لم ترد في بعض النسخ .

5) في بعض النسخ : (بتغيير)

6) في بعض النسخ : (التغيير) .

ولو نقص لقلّته عن اعتبار الكيل أو الوزن أو العدّ (1)بيع جزافاً .

ولو قصد بمعاملة - يمكن تطبيقها على البيع وغيره مما يُغتفر فيه الجزاف ، كالمعاطاة حيث يجري حك(2)م العقد فيها، وكلفظ ملّكتُ ونحوها - مجرّد نقل الملك من دون قصد خصوصية نوع ، فهل تُنزّل على وجه الصحّة لو تعلّقت بالمجهول ، أو يُحكم بفسادها لانصرافها إلى البيع أو خروجها بالإجمال عن الجميع ؟ وجهان ، أقواهما الفساد ، لقوّة دليله .

وبيع المعدوم من بيع الغرر ، في غير ما سيجيء استثناؤه . وليس منه ما جهلت ملكيته أو بقاؤه ، فيصحّ مع قيام الاحتمال على إشكال .

(و) المصنّف - كجماعة (3)- عبر بلفظ : (لو تعذّر)، وبعض ب- (تعسّر » (4)وآخرُ ب- «شقّ» (5)وفى السؤال من الإمام (علیه السلام)بلفظ « لا نستطيع أن نعدّه» (6). والظاهر وحدة الجميع (7). (كيله أو


1) في بعض النسخ : (والوزن والعد)

2) في بعض النسخ : (نجري) .

3) منهم ابن إدريس ، في : السرائر : 321/2 ، والمحقق الحلّي ، في : شرائع الإسلام : 18/2 . وقال الشهيد الثاني، في : الروضة البهيّة : 286/1 : «وعبّر كثير من الأصحاب في ذلك بتعذر العد»

4) كالمحقق الحلّي ، في : المختصر النافع : 119 ، والشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 198/3

5) كالشهيد الأول ، في : اللمعة الدمشقية : 107 هذا وقد عبر ابن إدريس ، في : السرائر : 2/ 260 ، ب- « يصعب » .

6) وسائل الشيعه /كتاب التجارة / الباب (7) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (1) .

7) تبعاً للشهيد الثاني ، حيث قال في : مسالك الافهام : 176/3 - معلقاً على تعبير المحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 18/2 ، بالتعذر - : « ينبغي أن يراد بالتعذر هنا المشقة والتعسّر ، على وجه التجوّز ، لا حقيقة التعذر ... وإنما عبّر المصنف وغيره بالتعذر تبعاً للحديث . وهو المشار إليه في الهامش السابق .

وزنه (1)أو عدّه) لكثرته أو مطلقاً (اعتبر) في أقل المجزي (وعاء) واحد (وأخذ الباقي بالحساب) من غير وزن ولا عد ، لدلالة كل واحد من الخبرين على واحد منهما (2). وطريق التنقيح أو طريق الأولى (3)يُفيد قيام الوزن مقام الآخرين . وفي قيام العدّ مقام الوزن والكيل بحث . والحّق أنّ المسوّغ إن كان هو العذر ، وليس للخصوصية مدخلية ، ولم يكن إمكان التخلّص بالصلح ونحوه مسقطاً للعذر؛ جازت الأقسام بتمامها ، مراعياً للأولى فالأولى في دفع الغرر حتّى ينتهي إلى الجزاف المحض . وكذا على القول بأنّ الغرر مندفع بذلك ، إذ لا يزيد على اختلاف الموازين والمكائيل ولا العقارات والمثليات مع الاعتماد على التوصيف ، وليس في الأخبار ما يقتضي التخصيص . أما لو قلنا بثبوت الغرر والاستثناء من القاعدة ، لزم الاقتصار على ما في الأخبار . ثمّ الحقّ أنّ الحال يختلف باختلاف المحال ، فحكم الجواهر والأمور التي يُبنى على المداقة فيها غير حكم غيرها .


1) عبارة المتن هنا مطابقة لما في متن : إيضاح الفوائد : 426/1، وما في متن: مفتاح الكرامة : 226/4 . وفي قواعد الاحكام طقم 1418ه- : 22/2 ، ومتن : جامع المقاصد : 93/4 ؛ تقديم الوزن على الكيل

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة الباب (5) من أبواب أحكام العقود وشروطه الحديث (1) ، والباب (7) منها الحديث (1) . فالأوّل دلّ على قيام الكيل مقام الوزن ، والثاني دلّ على قيام الكيل مقام العدّ . وقد استدل بهما الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 75/10 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 176/3 - 177 .

3) مناط الأولوية : إما كون الوزن هو الأصل ، وإما أنه الأقوى في دفع الغرر . كما تقدم ذلك في ص (172) .

و(تكفى المشاهدة) وما يقوم مقامها من الوصف في مختلف الأجزاء (1)ممّا يكون الغرض متعلّقاً بهيأته ، لا بثقله بحسب الوزن وخفّته ولا بنقصه بحسب الكيل وزيادته ولا بعده ومساحته ، أو ما لا يكون لأجزائه بعد التفريق لياقة للاجتماع على نحو ما كانت ، والأوّل أولى ، لجريانه (في الأرض والثوب وهو مطلق اللباس، دون الثّاني ، فإنّه لا يعم الأرض مع احتسابها من مختلف الأجزاء إلا بتكلف، فيجوز بيعهما إن ذرعا (وإن لم يذرعا لأنّ اختلاف الأجزاء باعث على الاكتفاء بالمشاهدة كما في البهائم والغروس والظروف ونحوها ، إذ ليس مدار الرغبة فيها غالباً على ثقل الموازين وخفتها ، ولا على كبر المكائيل وصغرها، ولا على عدّها ومساحتها ، فيرتفع الغرر بالمشاهدة (2)، وتبقى العمومات في العقود أو الأنواع الخاصة منها على حالها خالية عن المعارض (3)، وللإجماع المنقول في : التذكرة (4). وما نُقل منه في غيرها على خصوص الثوب (5)، أو عليه وعلى الأرض (6)ربّما اتحد مع ما فيها بإرادة المثال . وفي طريق الأولوية


1) قال الفاضل المقداد، في التنقيح الرائع : 28/2: مختلف الأجزاء هو : ما لا يساوي جزوه كله في الحد والاسم. ومتفقها : ما يساوي جزوه كله في الحد والاسم . مثال الأول : الثوب والعبد والفرس . ومثال الثاني : السمن والعسل والفضة والذهب» .

2) كلمة : ( بالمشاهدة) لم ترد في بعض النسخ .

3) العبارة في بعض النسخ كما يلي : وتبقى العمومات في العقد على عمومها أو [و] في الأنواع الخاصة منها خالية عن المعارض) .

4) تذكرة الفقهاء : 84/10 مسألة 47 . قال الماتن : فيها «لو باع مختلف الأجزاء المشاهدة صح ، كالثوب والدار والغنم ، بالإجماع» .

5) كما في : المبسوط : 76/2 ، و : السرائر : 241/2 . ففيهما : «فأمّا بیع الأعيان المرئية فهو أن یبيع الإنسان عبداً ،حاضراً ، أو ثوباً مشاهداً ، أو عيناً من الأعيان مشاهدة حاضرة ، فيشاهد البائع والمشتري ذلك ، فهذا بيع صحيح بلا خلاف » .

6) كما في : مفاتيح الشرائع : 54/3 مفتاح 901 . وفيه: «يجوز بيع مثل الثوب والارض المشاهدة وإن لم يُمسحا ، للأصل ، والإجماع إلا من ظاهر : الخلاف ، والحلبي . وهو شاذ» .

وتنقيح المناط كفاية . ولا يُنظر إلى الخلاف في سَلّم : الخلاف (1)، و : المبسوط (2)، على أن في مسألة الصبرة من الأخير (3)موافقة لمورد بيع الشهرة . كما لا يُنظر إلى نظر : المختلف (4)، واحتياط : الشرائع (5). وخلاف الحلبي (6)- لو صحّ (7)- لا يبعث على التردد في الصحّة والحقّ ان قاعدة الغرر متينة (8)، لا يسوغ هدمها إلا بأقوى منها ، وأنّى لنا بذلك ، فيدور الحكم مدارها. فما كان من الثياب مخيطاً يُطلب وصفه لا ذرعه ، ومن الأرض تُطلب فسحته لا ذرعته ، ومن البهائم تطلب هيأة اجتماعه لا عدده ؛ لا يتوقف بيعه على ذرع أو عدّوما بُني على المدّاقة فلابد ذلك فيه (9)


1) الخلاف : 198/3 مسألة 4. وحكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 138/5 ، 265 ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 198/3 ، والفيض الكاشاني ، في : مفاتيح الشرائع : 54/3 .

2) المبسوط : 170/2 . وحكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 138/5 .

3) المبسوط : 152/2 . وأوضح ذلك الماتن ، في : مختلف الشيعة : 245/5.

4) شرائع الإسلام : 18/2 . ففيها : ويجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة وإن لم « يمسحا . ولو مسحا كان أحوط » .

5) مختلف الشيعة : 138/5 ، حيث قال : « وعندي في ذلك نظر » .

6) الكافي في الفقه : 354 . وحكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 265/5 والفيض الكاشاني، في : مفاتيح الشرائع : 54/3 .

7) كأنه تشكيك في دلالة كلامه على الخلاف في المسألة

8) في بعض النسخ : (مثبتة)

9) نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 429/22 ، عبارة الكتاب هذه من قوله : والحق أن قاعدة الغرر) إلى هذا الموضع ، ثمّ علّق عليها بقوله : « لا يخفى عليك

ولو) عرف أحدهما الكيل أو الوزن) أو العدّ أو الذرع لما في يده أو يد غيره (وأخبر الآخر) بواسطة أو بدونها ، أو كان المخير غيرهما فليس لليد مدخلية ، وليست المسألة تعبّدية - (صحّ) كما لو أخبر بالكيلة أو الصخرة مع حصول المظنّة الدافعة للغرر بذلك الخبر ، عدلاً كان المخبر أو فاسقاً . ولو اختلف الخبر فالمدار على ما يحصل به (1)الاطمئنان ومع عدمه لابّد من الاختبار ؛ وذلك لأنّ مقتضى العمومات من الكتاب والسنّة صحّة العقد ، ولا غرر يعارضها إلّا في بعض الصور ، فيُقْصَر(2)المنع عليه ، وللإجماع المصرّح بنقله من بعض (3)الظاهر من : التذكرة ، على وجه يشمل المتبايعين في أحد المقامين (4)ويخصّ البائع في ويخصّ البائع في الآخر (5)، وللأخبار الكثيرة (6). والاقتصار فيها على الكيل أو غيره محمول على المثال ؛ للإجماع على عدم الفرق. وما يقتضي خلافه (7)محمول على عدم حصول الاطمئنان ، أو على بيان ما فيه الرجحان .

فإن لم يوافق الخَبَرُ الخُبْرَ فإن نقص أو زاد) على نحو يترتّب عليه ما فيه ، ضرورة أن البناء وعدمه لا مدخلية له في ذلك ، كما أن تفاوت الأغراض كذلك أيضاً ، وإنّما المدار على صدق المعلومية وعدم الغرر ، والظاهر تحققهما كما عرفت وإن اتفق بيعهما بالأذرع لكن ذلك لا يقتضي اعتباره» .


1) في إحدى النسخ : (منه)

2) في بعض النسخ : ( فيقتصر ) .

3) وهو السيد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 234/8 . كما نص على الإجماع بعض من تأخر عن الشارح ، كالفاضل النراقي، في : مستند الشيعة : 334/14 .

4) تذكرة الفقهاء : 84/10 - الفرع (يب) .

5) نفس المصدر : 83/10 - الفرع (يا)

6) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (5) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (4) و (7) و (8) .

7) نفس المصدر / الباب (4) من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث (2) .

الغبن عرفاً (تخيّر) الآخذ في الأوّل والدافع في الثاني إذا حصلت شرائط خيار (المغبون) . وتحقَّقُ الغبن باعتبار العين لا يتوقّف على حصوله باعتبار القيمة . ويتمشّى فيه خيار التبعيض - بغير المعنى المصطلح - بين الردّ وبين الأخذ بالثمن أيضاً (1). واحتمال خيار الوصف أو الاشتراط ، لفوات وصف التمام (2)يضعف بأنّهما لا حكم لهما إلاّ مع التصريح بهما (3)(ولو كان المراد) منه (الطعم أو الريح) أو اللّمس ونحوها ، وكان ذا نوعين واجد للوصف وفاقده ، أو كان ممّا يختلف فيه الوصف اختلافاً فاحشاً ؛ فلا يجري فيه أصل السلامة ولا استصحابها ، أو كان مما تعارضت عليه الأحوال فلا يجري فيه استصحاب الحال، وكان ممّا يمكن فيه الاختبار (افتقر إلى معرفته) .

وفي بعض عباراتهم (4): أنّه لابدّ من اختباره (بالذوق) في المذوق (أو الشمّ) للمشموم أو اللّمس للملموس وهكذا. والتنزيل على إرادة الرجحان (5)لدفع التدافع بينها وبين العبارات اللّاحقة ؛ يُغني عنه اعتبار القيود السابقة (ويجوز شراؤه) والشراء به و (6)نحوهما ممّا يلزم فيه الاختبار (من


1) كما في : مختلف الشيعة : 270/5 مجمع الفائدة والبرهان : 529/8 .

2) كما في : جامع المقاصد : 427/4 .

3) تعرّض الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 242/4 ، لرأي الشارح هنا فقال : فربما تخيّل بعض تبعاً لبعض أنّ هذا ليس من خيار فوات الوصف أو الجزء ، معللاً بأن خيار الوصف إنما يثبت مع التصريح باشتراط الوصف في العقد » . ثمّ ردّه برد مفصل مفيد منفّح صغرى وكبرى ، يطول المقام بذكره ، فراجع

4) كعبارة المحقق الحلّي، في شرائع الإسلام : 19/2 ، و : المختصر النافع : 119 .

5) كما في : الروضة البهيّة : 287/1 ، مجمع الفائدة والبرهان : 179/8

6) في بعض النسخ العطف ب- (أو) .

دونهما بالوصف) الدافع للغرر ، من البائع أو المشتري أو غيرهما كذلك على إشكال (1)، مع العدالة وبدونها ، مع حضوره وغيبته ؛ لاندفاع الغرر به ، والأمن من الضرار (2)بالإقدام (3)على الخيار حيث يكون من صاحب اليد ومنه يقوم احتمال الفرق بين بيع شُرط فيه الخيار وغيره . ولكن الظاهر من كلامهم عدم الفرق - فتبقى عمومات الكتاب والسنة محكمة فيه، وللإجماع المنقول (4)فضلاً عن المحصل ، كما لا يخفى على المحصّل والأدلّة قاضية بعدم الفرق بين الغيبة والحضور . واحتمال : السرائر (5)تخصيص الجواز بالغيبة لا نعرف سرّه . وربّما كان احتمال العكس أقرب إلى القبول (6). ( فإن طابق) مطابقة عرفية (صح) البيع على وجه اللّزوم (وإلّا) صح و (تخيّر) بين الإمضاء والفسخ بخيار الوصف ، لأنه جزئي من جزئياته . (والأقرب) من الأقوال ما قال بعض (7): إنه خيرة المتأخرين ، وبعض (8): إنّه المشهور ، وثالت (9): إنّ عليه الأكثر أو عامة مَنْ تأخّر من


1) قوله : (كذلك على إشكال) لم يرد في الطائفة الثانية من النسخ . وقوله : (كذلك) إشارة إلى ما تقدّم من إخبار البائع أو المشتري بالكيل أو الوزن ، حيث أضاف الشارح إليهما (أو كان المخبر غيرهما)

2) في إحدى النسخ: (الضرر) .

3) في الطائفة الثانية من النسخ : في الإقدام .

4) قال السيّد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 242/8 : «عليه الإجماع في الغُنية» . انظر : غنية النزوع / قسم الفروع : 211

5) السرائر : 331/2 .

6) هذا النقض للماتن ، في مختلف الشيعة : 261/5 ، قال : «وأي فرق بين حضور العين وغيبتها ؟ ! بل إذا جاز الوصف مع الغيبة فمع الحضور أولى ، لزيادة العلم بالعين مع الحضور على العلم بها مع الغيبة » .

7) وهو الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 28/2 .

8) وهو المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 94/4

9) وهو السيّد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 242/8 .

(صحّة بيعه من غير اختبار ولا وصف (1)بناءً على الأصل من السلامة) بمعنى القاعدة فيعمّ، أو الاستصحاب (2)- الباعث على مظنتّها الدافعة للغرر ، لا لمحض التعبد على الأق-وى - ف-يجري في أكثر الأفراد ؛ مع اشتراطها وعدمه، ومع إمكان الاختبار وعدمه، ومع المشاهدة وعدمها ؛ خلافاً لمن أطلق المنع (3)، أو قيّده باشتراطها (4)، أو بإمكان الاختبار (5)، أو شرط الجواز بالمشاهدة غير مقيّد لها بتوقّف دفع الغرر عليها منبئاً عن نفى الخلاف فيه (6). والوجه هو الأوّل ؛ للعمومات السالمة عن معارضة دليل الغرر (7)لاندفاعه بما مرّ ، وللسيرة القاطعة ، فإنّ كثيراً من الصفات لا تظهر


1) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 537 - 538 : المراد صحته من هذه الجهة ، وهو لا ينافي اعتبار أمر آخر كالمشاهدة أو الوصف ، فإنّه معتبر فيه قطعاً كما مرّ . ومثله في : مسالك الافهام : 179/3 ، تبعاً للمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 94/4

2) فقد ذكر الشهيد الثاني ، في : تمهيد القواعد : 32 قاعدة (1) - طقم 1416ه- أنّ الأصل في الاصطلاح يُطلق على : الدليل ، والراجح ، والاستصحاب ، والقاعدة . الأول قولهم : الاصل في هذه المسألة الكتاب والسنة . ومن الثاني : الأصل في الكلام الحقيقة . ومن الثالث : تعارض الأصل والظاهرُ . ومن الرابع قولهم : الأصل «في البيع اللزوم» .

3) كأبي الصلاح الحلبي، في : الكافي : 354 ، وسلار ، في : المراسم : 180 ، والقاضي ابن البرّاج ، على ما حكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 260/5 .

4) وهو الماتن ، في : تحرير الأحكام : 350/2 - البحث (16)

5) کالشيخ المفيد ، في : المقنعة : 609 ، والشيخ الطوسي ، في : النهاية : 404 وابن حمزة ، في الوسيلة : 246

6) وهو الماتن ، في : مختلف الشيعة : 261/5 . والوجه في قوله : منبئاً عن نفي الخلاف فيه ما قاله السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 232/4 : من أنّ «قضية ما في : المختلف - في رده على ابن إدريس - أن لا يكون الشيخان والقاضي مخالفين » .

7) غوالي اللألي : 248/2 ح17

إلّا بعد ضروب من التصرفات ، فيلزم الفساد العظيم في أكثر المعاملات ، فإنّا إن لم نَبْن على أصل الصحّة في المذوق والمشموم لم نَبْنِ عليها في غيرهما، ويسري إلى الحيوانات والعقاقير وغيرها، مع أنّ الاطلاع على العيوب كثيراً ما يتوقف على التصرّف الكثير في الزمان الطويل . وخبر ابن الفيض (1)المشتمل على سؤال الصادق (علیه السلام)عمّن يشتري ما يُذاق : يذوقه قبل أن يشتري ؟ والجواب بأنّ قال: «نعم، فليذقه ، ولا يذوقنّ ما لا يشتري (2)مع الإغماض عن سَنَده (3)ظاهر في بيان المنع عن ذوق مال الغير بغير إذنه إلّا مع قرينة الفحوى المحصلة من إرادة الشراء كما يظهر من عجزه . ومن حكم من الأصحاب (4)بالفساد مع عدم الاختبار ، وذيّل ذلك بأنّه مع عدم انطباق الوصف يثبت الخيار ؛ مقتضى تصحيح كلامه


1) في بعض النسخ: (العيص) . وذهب السيد الخوئي ، في : معجم رجال الحديث : ج 17 ط النجف ترجمة رقم 11522 ، إلى أنّ الصواب (الفيض) . وحكى الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 29/2 ، عن بعض من تابع الشيخين في البطلان الاستدلال به ببيان : أنّ الأمر بالذوق يقتضي البطلان عدمه. قال المقداد : وفي قوله نظر ، لأنا نمنع دلالتها على محل النزاع نمنع دلالتها على محل النزاع ، وهو البطلان مع عدم الذوق . والأمر به لا يقتضى اشتراطه ، لجواز أن يكون على سبيل الإرشاد إلى مصلحته واحتياطه في شرائه » .

2) وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (25) من أبواب عقد البيع وشروطه/« الحديث (1) .

3) وقد صرّح بضعفه السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 244/8 . وفي : معجم رجال الحديث : ج 17 ط النجف ترجمة رقم 11522 ، أن راويه (محمد بن الفيض) مجهول

4) وهما الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 609 ، والشيخ الطوسي ، في : النهاية : 404 . قالا فإن بيع من غير اختبار كان البيع غير صحيح والمتبايعان فيه بالخيار » .

تنزيل أوّله على ذيله (1)، فيُراد نفي اللزوم (2). واشتراط المشاهدة م-ن البعض (3)يمكن تنزيله على ما إذا توقّف دفع الغرر عليها ، فتكون الكلمة تفقة إلّا من نادر لا عبرة به. فإن خرج معيباً) ولم يتقدم علمه بالعيب ولا شرط البراءة منه (فله الأرش) خاصّة ، وهو التفاوت ما بين قيمة الصحيح والمعيب حين الانتقال (4)(إنْ تصرّف) تصرّفاً مبطلاً للردّ (وإلّا) يتصرّف كذلك ، كان له الخيار بين( الأرش أو الردّ) على وفق القاعدة فيهما . (والأعمى والمبصر) وفاقد الذوق والشمّ وواجدهما (سواء) لاشتراك المقتضي والمانع بينهم . فتخصيص بعضهم (5)الأعمى بجواز الردّ التصرّف - وكأنّه لأنّه أعذر من غيره، فيسري الحكم إلى فاقد الذوق مع والشمّ ونحوهما عنده - ليس له وجه يُعوّل عليه. (ولو أدّى اختباره) على وجه يدفع الغرر الحاصل للإبهام في أصل خلقته (إلى الإفسادكالبطيّخ والجوز) واللوز (والبيض) والرمّان ونحوها ، أو لطروّه بعارض صفة (6)، أو وضع في ظرف يكون معه كالشيء الواحد.


1) وهو ما فعله الماتن ، في : مختلف الشيعة : 260/5

2) ذكر الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 434/22 ، هذه العبارة من قوله : للعمومات السالمة» إلى هذا الموضع ، باختصار ، دون أن يذكر انّها من كلام أستاذه الشارح

3) كالمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 94/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 179/3 .

4) في بعض النسخ : ( في ذلك الوقت بدل حين الانتقال . وجمع بينهما في بعضها

5) قال المحقق الكركي ، في جامع المقاصد : 95/4 : «خالف سلار في ذلك ، فجوّز الردّ للأعمى ولو بعد التصرّف» . ومثله ذكر الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 179/3 . ولكن سلار ، في : المراسم : 180 ، ذكر ذلك في بيع ما يفسده الاختبار .

6) في بعض النسخ : (صنعة) .

مثلاً (جاز) البناء على لزوم (1)(بيعه ) والدوام عليه (بشرط) ظهور (الصحّة) بعد الظهور (2)، فيجوز البيع من دون اشتمال على شرطها وشرط البراءة من العيوب ، كما هو الأشهر في رواية (3)وقول الأكثر في أُخرى (4)لقضاء العادة الدافعة للغرر ، فإنّه (5)قد يعرض لحدوث صفة كالجزّ والجدّ وقد يرتفع لعروض أخرى ، خلافاً لمن اشترط ادخال اشتراط الصحّة في العقد ناقلاً فيه الإجماع (6)، ولمن اشترطها مع البراءة (7)، أو أحدهما لا على التعيين مطلقاً (8)، أو في الخصوص الأعمى (9). وكثير من عباراتهم تقبل التنزيل على رأي المشهور على نحو ما ذكرناه فيما شرحناه (10). ولو بنيت


1) في بعض النسخ : استمرار الحكم بصحة) بدل (البناء على لزوم . وبعضها جمعت بين العبارتين.

2) أي : ظهور الحال وانكشافه . وفي بعض النسخ : (الاختبار) بدل (الظهور) .

3) هي رواية السيد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 244/8

4) هي رواية ابن فهد الحلّي ، في : المهذب البارع : 359/2 ، و : المقتصر : 166

5) في بعض النسخ: (فإنّها قد تعرض ... ترتفع)

6) وهو ابن فهد الحلّي ، في : المقتصر : 166 . وإليه ذهب الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 610 ، وسلار ، في : المراسم : 180

7) وهو ابن حمزة ، في : الوسيلة : 247

8) وهو أبو الصلاح الحلبي ، في : الكافي : 354 ، والشيخ الطوسي ، في : النهاية : 404 ، والقاضي ابن البرّاج ، على ما حكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 263/5 . وذكر السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 235/4 ، أن الموجود عنده في النسخ الصحيحة من : النهاية ، و : الكافي ؛ عطف البراءة على الصحة بالواو ، لا ب- (أو) . وهو موافق لما حكاه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 197/3 .

9) وهو الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 610 ، والشيخ الطوسي ، في : النهاية : 404 .

10) وهو ما فعله الماتن ، في مختلف الشيعة : 263/5 ، بالنسبة إلى عبارة الشيخين ويجري هذا التنزيل - لو صحّ - في عبارات بقيّة من نُسب إليه الخلاف ، كأبي الصلاح ، في : الكافي : 354 ، وسلار ، في : المراسم : 180 ، وابن حمزة ، في الوسيلة : 247 ، إلّا ابن البرّاج ، فعبارته نصّ في الخلاف

على ظاهرها (1)دلّت على بطلان البيع من دون إدخال الشرط ، وكأنّه لاحتمال الفساد بالمرّة فينتفي أحد الركنين ، وذلك باعث على عدم قصد المعاملة أو احتمال العيب، فتلزم الجهالة . وفيه ما لا يخفى . والظاهر أنّ ترتّب الضرر ليس علّة تامة (2)مستقلة في عدم لزوم الاختبار في كلّ جهالة . لإمكان اندفاعه بالصلح ونحوه، ولعدم دورانه مداره على وجه العموم ، وإلاّ لجاز في كلّ ما حصل فيه مانع من خارج كظالم أو بعد مسافة ونحوهما أو من داخل ، ولا نقول به. ودعوى تأثير الشرط في صحّة العقد لا وجه لها ، لأنّ الغرر على تقدير ثبوته لا يدفعه الشرط ، ومع عدمه لا حاجة إليه . (فإن كسره المشتري) أو غيره مع الضمان عليه ، قبل القبض أو بعده (فخرج معيباً فله الأرش خاصّة) دون الردّ لقضية التصرّف (إن كان لمكسوره قیمة )ولم يتقدّم علمه بالعيب ، ولا شرط عليه البراءة منه (والثمن بأجمعه إن لم يكن) لمكسوره قيمة (كالبيض الفاسد) إذ لا يستحقّ الثمن مجاناً ، ولأنّه أكل مال بالباطل (3). وتأمّل بعض (4)فيه ، وكأنّه لإقدامه على بذل الثمن على كل حال ، أو لأنّ ذلك لا يخرجه عن اسم المال . وربّما يجري مثله في استحقاق الأرش -ويجري الكلام في بيع ما يحتمل الحرام


1) وهو اعتبار شرط الصحة . وهو ما استظهره المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 95/4 - وتبعه الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 296/4 - من عبارة الماتن هنا

2) في بعض النسخ (عامة)

3) وهو منهي عنه في الآية (188) من سورة البقرة ، والآية (29) من سورة النساء .

4) وهو المحقق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 459/1 .

والغصب ونحو ذلك . وفيه ما لا يخفى . وأُسند (1)إلى جماعة من الأصحاب تخصيص الرجوع بعدم اشتراط البراءّة (2)- مع أنّ أكثر عباراتهم (3)فيها تخصيص الأرش فيما لمكسوره قيمة (4)وينكشف فساد العقد من حينه على الأقوى ، لفقد الركن (5). وأسند (6)إلى ظاهر الجماعة . وتفرّد بعض (7)باختيار وقت الاختبار . وبعض (8)نظر في المقام . وبني بعض الأصحاب (9)ثمرة الخلاف في مؤنة حمله من محلّ البيع


1) المسند الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 179/3 ، والمحقق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 459/1 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 245/8 . والمراد بالجماعة من ذكره الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 198/3 ، بقوله : «ولو تبرأ البايع من العيب فيما لا قيمة لمكسوره المعيب ؛ صح عند الشيخ وأتباعه . ويشكل بأنه أكل مال بالباطل ، إذ لا معوّض هنا». وقد ذكر الشيخ ذلك في : النهاية : 405 ، تبعاً للشيخ المفيد ، في : المقنعة : 610 ، فالعبارة العبارة .

2) زاد في بعض النسخ كلمة : (هذا) في هذا الموضع .

3) كعبارة المحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 19/2 ، و الماتن هنا ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 198/3 ، في قوله : «فيما له بقية» .

4) فقد قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 484/18 : «قالوا : ولو لم يكن لمكسوره قيمة كالبيض الفاسد رجع بالثمن أجمع ، لبطلان البيع حيث لا يقابل الثمن مال . ومحل الشاهد في كلامه قوله : «قالوا».

5) قال الشهيد الثاني ، في : الروضة البهيّة : 288/1 : « لأنّ ظهور الفساد كشف عن عدم المالية في نفس الأمر حين البيع ، لا أحدث عدمها حينه . والصحّة مبنية على الظاهر» .

6) المسند الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 198/3

7) وهو الشهيد الأوّل ، في المصدر المذكور .

8) وهو الشهيد الأوّل نفسه ، في : اللمعة الدمشقية : 107 . وتبعه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 485/18 ، حيث قال : «والمسألة محل توقف» . :

9) وهو الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 198/3 ، و : اللمعة الدمشقية : 107 .

أو حمل الرضاض من مقام الاختبار (1)، مدعياً أنّه على البائع على الأوّل وعلى المشتري على الثاني . وقوّى بعض (2)تغريم المشتري على القولين لأن الحمل وما يترتّب عليه لمصلحته ، لا بأمر البائع ولا بغروره ، لمساواته في الجهل . ولو قيل : بتغريم البائع مطلقاً ، لم يكن بعيداً ، لصدور الضرر من قبله ، والمضرور يرجع على (3)من ضرّه ، إلّا إذا اشترط (4)عدمه . وعذره الدافع للعصيان لا يندفع به الضمان (5)وتظهر الثمرة أيضاً فيما لو اشترى بعد البيع بعين الثمن (6).


1) عطف ب- « أو » لأنّ عبارة الشهيد الأوّل فى المصدرين المذكورين مجملة ، يمكن أن يريد بها نقل المبيع من محلّ البيع إلى محل الاختبار ، كما يمكن أن يريد بها نقله من موضع الكسر والاختبار ، لكون الموضع مملوكاً وطلب مالكه نقله عن ملكه أو ما في حكمه أو كونه مسجداً أو مشهداً . كما ذكره الشهيد الثاني ، في : الروضة البهية : 288/1 .

2) وهو المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 96/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 180/3 ، و : الروضة البهية : 288/1

3) كذا نقلت العبارة في : جواهر الكلام : 440/22 . وفي النسخ : (إلى) بدل (على)

4) في بعض النسخ : (شرط) .

5) نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 440/22 ، كلام الشارح هنا من قوله : ولو قيل إلى هذا الموضع ، ثم أورد عليه بقوله : قلت : لا وجه للرجوع بها بناءً على الفسخ من حينه ، ضرورة كونه ناقلاً لملكه ، فلا يرجع بما غرمه له عليه ، كما في كلّ أفراد الخيار . نعم قد يتجه ذلك لو كان البطلان من أصله ، لقاعدة الغرور ، وهو الذي نظره أوّل الشهيدين». كما حكى الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : / 299 ، رأي الشارح هنا وعلّق عليه بقوله : «وهو بعيد على تقدير الفسخ من حين تبين الفساد» .

6) في بعض النسخ : « وتظهر الثمرة أيضاً فيما لو نما الثمن ، أو اشترى به بعد البيع ما نما ، وفيما لو انتفع به قبل الاختبار ، وفيما لو كان مما يتحرّر على البائع ، وفي تعلق وجوب الزكاة ، وحصول الاستطاعة ، وجواز قبول الصدقات ، وحكم الديون والفَلَس ، والتصرّفات قبل الاختبار ، والنذور ، والعهود ، إلى غير ذلك» . بدل قوله : وتظهر الثمرة أيضاً فيما لو اشترى بعد البيع بعين الثمن»

(ويجوز بيع المِسْك )(1)بعد الفتق ، إذ لا مانع له بحسب ذاته . وما نُسب إلى بعض من القول بتنجسه مستنداً إلى وجهين : إبانته من الحيّ (2)، وكونه دماً (3)مردود بأنّ الغزال يُلقيه مع جلده كما يُلقي الولد وكما يُلقى الطائر البيضة ، وهو بالفرث أشبه ، فلا يكون جلده قطعة مبانةً منه . ولو صحّ كون الجلد قطعة مبانة فهو مستنثى من حكمها بالإجماع المنقول (4)، ومع الإغماض عنه فإنّما تثبت نجاسته لا نجاسة ما فيه (5)، إذ لا تعلم رطوبته بعد الاستحالة ، وبأنّ الاستحالة تقضي بطهارته - ولو كان دماً في الأصل والأصل ، والإجماع بقسميه (6)، والإجماع (7)على أن النبي(صلی اللّه علیه واله)


1) المِسْك : مادة دهنية عطرية فاخرة سمراء اللون ، يفرزها غزال المسك . كذا جاء في : لاروس : 1112 .

2) حكاه الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 93/10 ، قال : «حكي عن بعض الناس المنع من بيعه لأنه نجس ، لقوله (علیه السلام): «ما أبين من حى فهو ميت» والميتة نجسة »

3) حكاه الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 170/3 مسألة 277 ، والماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 93/10 .

4) على طهارته ، كما سيأتي في الهامش (6) .

5) كذا العبارة في بعض النسخ . وفي بعضها الآخر ما يلي : «مردود بأن الغزال يلقيه كما يلقي الولد ، وكما يلقي الطائر البيضة ، فلا يكون جلده قطعة مبانة منه . ولو صح كون الجلد قطعة مبانة ثبتت نجاسته لا نجاسة ما فيه». والتشبيه بالولد والبيضة من كلام الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 93/10

6) فقد حكى الإجماع على طهارته الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 58/1 ، والشهيد الأول ، في : ذكرى الشيعة : 118/1 ، والمقدس الأردبيلي ، ف-ي : مجمع الفائدة والبرهان : 189/8

7) كلمة : (والإجماع) لم ترد في بعض النسخ .

كان يتطيّب به (1). والسيرة والخبر (2)شواهد على جواز بیعه .

بل يجوز بيعه (فى فأره (3)وإن لم يُفتق (4)ولا تضرّ جهالته لجهالة وزن الجلد بعد وزنه معه، ولا عدم العلم بالصحّة والفساد ، للأصل، وارتفاع الغرر بالبناء على أصل الصحة وجري العادة ، ودخوله غالباً في قاعدة ما يُفسده الاختبار ، واستمرار السيرة عليه . على أنّ من أصحابنا من قال : إنّه المشهور من غير خلاف يُعرف .(5). ومنهم من ذكر الحكم فقال : لعلّه لإجماع أو نص فُهِم ذلك من : التذكرة (6)- وهو أعلم بمأخذ فهمه منها (7)- ومنهم من نفى الخلاف فيه ، ونَسَب (8)إلى بعض العبارات نقل


1) كما ذكره الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 170/3 مسألة 277 . ورواه الشيخ الحرّ العاملي، في : وسائل الشيعة كتاب الطهارة الباب (95) من أبواب آداب الحمام الحديث (4) و (6) .

2) قال الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 93/10 : «وقد روي جواز بيعه عن الصادق (علیه السلام). قال الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 306/3 : « روى في : التذكرة ، مرسلاً عن الصادق (علیه السلام) الجواز بيعه . لكن لا يُعلم إرادة ما في الفأرة » . انظر : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (9) من أبواب أحكام العيوب / ح 4 . وقال المحدّث البحراني ، فى : الحدائق الناضرة : 485/18: ولم أقف لهم في هذا الحكم على نصّ »

3) قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 182/3 : «الفأر بالهمز : جمع فأرة - بها : الجلدة المشتملة على المسك». وقال ابن الأثير ، في : النهاية : أيضاً - وهي 405/3 : « وقد يُترك همزها تخفيفاً» .

4) قال الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 93/10 : « لأنّ بقاءه في فأره مصلحة له ، فإنّه يحفظ رطوبته وذكاء رائحته .

5) وهو المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 485/18 .

6) وهو المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 189/8 .

7) فقد قال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 237/4 : «ليس في : التذكرة ، دعوى إجماع ولا نص» . انظر : تذكرة الفقهاء : 93/10 .

8) في النسخ زيادة كلمة : (بعض) في هذا الموضع .

الإجماع عليه (1). وقد سبق منا أنّ كل شيء وضع على حال بحيث لا يُعدّ بيعه بلا اختبار جزافاً ؛ جاز بيعه، وما نحن فيه من ذلك القبيل . (وفتقه) بأي نحو كان - والمعروف أنه يتحقق بإدخال خيط ثم إخراجه وشمّه (2)، ولعله مثال ، وإنّما المدار على دفع الغرر المتوهم - ليس بلازم ، لأن البناء على أصل الصحة دافع (3)للجهالة المخلّة ، لكنّه (أحوط) لدفع الشبهة المتوهمّة . ثمّ إذا كسره المشتري وخرج معيباً جرى فيه ما تقدّم فيما يُؤدّي اختباره إلى الفساد. وفي جري الحكم في صَدَف اللؤلؤ وجهان (4)، أقواهما لزوم الكسر (5). والتخلّص في مواضع الشبهة بالصلح حيث نقول باغتفار الجزاف فيه مع إمكان العلم ، أو بالهبة المعوّضة ، أو المعاطاة حيث تلحقها بالعقود الجائزة ؛ أوفق بالاحتياط .

(ولا يجوز بيع المباحات) ولا نقلها بأي ناقل كان حيث تكون مباحة (بالأصل) لعدم دخولها في الملك قبل الحيازة) الجامعة للشرائط ، ما لم يكن به تتم الحيازة كأن يبيع ما في يده من المباح قبل نية التملك - بناءً على اعتبارها فيه - لتضمّنه النية حينئذ (كالكلاً والماء والسمك والوحش) والشجر والمدَر والجواهر ونحوها مما في الأرض المملوكة للإمام بإمامته ،


1) وهو السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 246/8 . قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 237/4 : « هذه العبارة التي ادعى فيها الإجماع لم نجدها وليته دلّنا عليها».

2) كما ذكره الشهيد الأوّل ، في : اللمعة الدمشقية : 108 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 182/3 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 485/18 .

3) في بعض النسخ : (رافع)

4) ذكرهما الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 94/10

5) وجزم الماتن ، في المصدر المذكور ، بالمنع ، محتجاً بالجهالة ، لعدم ضبط اللؤلؤ .

أو للمسلمين كافّة ، أو لبعضهم مع اتساعها، أو محصوريتها وعدم دخوله في نمائها كالطير إذا دخل فيها (1). وكذا ما أبيح بعارض الإعراض قبل حيازته ، إلحاقاً له بمباح الأصل. ولو قلنا بخروجه عن ملك الأوّل بسببه ودخوله في ملك الثاني بالحيازة جاز بعدها على نحو مباح الأصل . وما أبيح وجاز الانتفاع به لانتقاله بسبب من الأسباب المملكة جاز بيعه . وهو المقابل للمباح بالأصل . ولا يجوز بيع شيء من طرق المسلمين وأسواقهم ومقابرهم وحريم بلدانهم وقراهم من مطرح ترابها ومسرح أنعامها وحريم سورها ومسقط آلاته وخندقها من داخل أو خارج والمياه الجارية في الأنهار الكبار (2)إلى غير ذلك ، لعدم ملكيتها لهم ، وإنّما لهم حق الاختصاص بها كالمحجرة أو ملك الانتفاع . وعلى القول بالملكية فهي بمنزلة المفتوحة عَنْوة ، فلا تُملك بالأصالة أصلاً. ولو بطل الانتفاع بها على الوجه المخصوص صُرفت منافعها الجديدة في مصالح المسلمين . ويُحتمل رجوعها إلى حكم أرض الموات . ولو عمّر أحدٌ بعض أطرافها أو أعاليها أو أسافلها ، حيث لا يضادّ شيئاً من المنفعة المطلوبة ؛ احتمل إجراء الملك وجواز النقل تبعاً للآثار ، فإذا زالت زال الملك عنها ورجعت إلى الحالة الأولى ، كالفضاء الأعلى إذا مُلِك دون الأسفل، فإذا ذهبت آثاره قوي خروجه عن الملك ، لا سيما حيث يكون في أرض مباحة أو مشتركة عامة والمستنبط من تلك الأمور من طين أو أحجار أو ماء ونحو ذلك يجري فيه


1) كذا العبارة في بعض النسخ . وفي بعضها الآخر ما يلي : «الجامعة للشرائط (كالكلاً والماء والوحش والسمك ونحوها في الأرض المملوكة للإمام (علیه السلام) أو للمسلمين كافة أو لبعضهم مع اتساعها أو محصوريتها وعدم دخوله في نمائها » .

2) قوله : « والمياه الجارية في الأنهار الكبار» لم يرد في بعض النسخ .

حكم الملك . ويقوى ذلك في الأوقاف العامة .

(ولا بيع الأرض) ولا نقلها بأيّ ناقل كان إذا كانت من الأراضي (الخراجية) التي عُيّنت للخراج ، لا كلّ ما جاز أخذ الخراج منها ، فإنّه يُؤخذ من الأرض الامامية مع حضور الإمام (علیه السلام)، نسبة إلى الخراج (1)، وهو : النقد أو الجنس الذى يضربهما سلطان الحقّ أو الجور ، أو عمّالهما ، أو فضوليهما مع الإجازة ، أو وكلاؤهما ، أو مطلق المتغلب ممن يدخل تحت اسم الجائر ، أو من قام مقامه ؛ على الأرض أو حاصلها أو زرعها أو نخلها أو أشجارها على النسبة ، مساحةً في الممسوح ، وعدداً في المعدود، أو وزناً وكيلاً في المكيل والموزون . وقد يُسمّى الضريبة والطسق. وأمّا المقاسمة فهي : أخذ الحصة على نحو قسمة الشريك . وربما يُطلق الخراج على ما يعمّها أو يُرادفها ومنها المفتوحة عَنْوَة (2)- بعَنْوة الغالبين وقوتهم ، أو عَنْوَة المغلوبين وذلّتهم ، والمرجع واحد - بمباشرة السلطان العادل ، أو نائبه العامّ أو الخاصّ ، أو بإذنهم ولو بالفحوى ، مع قصد المأذونية وعدمه ؛ فيدخل فيها


1) قال المحققّ الكركي ، في : قاطعة اللجاج كلمات المحققين : 178 : «اعلم الخراج هو : ما يُضرب على الأرض كالأجرة لها. وفي معناه المقاسمة . غير أنّ المقاسمة تكون جزءً من حاصل الزرع ، والخراج مقدار من النقد يُضرب عليها وهذا هو المراد بالقبالة والطبق في كلام الفقهاء . ومرجع ذلك إلى نظر الإمام على حسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين عرفاً ، وليس له في نظر الشرع مقدار معين لا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان عنه . وقال الطريحي ، في : مجمع البحرين : 294/2) : الخراج - بفتح المعجمة فيهما - : ما يحصّل من غلّة الأرض . وقيل : يقع -: اسم الخراج على الضريبة والفيء والجزية والغلة . ومنه خراج العراقين» .

2) قال ابن الأثير ، في النهاية : 315/3 : «أي : قهراً وغلبةً . وهو من : عنا يعنو ، إذا ذلّ وخضع . والعَنْوة : المرّة الواحدة منه ، كأنّ المأخوذ بها يَخضع ويُذِلّ».

جميع فتوحات أهل الإسلام - من أهل الوفاق وأهل الخلاف - بالقهر والغلبة لديار أهل الكفر وأراضيهم . وغصبهم لمقام الإمام لا ينافي الإذن بعده في تقوية الإسلام، فلا يبقى فرق بين الفتح في زمان عدم ظهور السلطان العادل وظهوره مع بسط يده وعدمه ، مع الإذن الصريحة وبدونها . ففتوحات الخلفاء الثلاثة والأمويين والعباسيين والعثمانيين والبويهيين والصفويين وغيرهم من سلاطين المسلمين ؛ من هذا القبيل، لأنّ السعي في إظهار كلمتي الشهادة مطلوب في نفسه. وفي بشرى النبيّ (صلی اللّه علیه واله) الصحابة - حيث برقت من ضربه الصخرة برقة أشرقت بها أطراف بلاد المسلمين - بأنّهم يملكونها (1)إيذان بذلك وعلى هذا فلا حاجة في عد أرض السواد - مع كونها مفتوحة الثاني - منها ، وإجراء حكمها فيها ، إلى إدعاء أنّ فتوحه بتمامها كانت عن رأي أمير المؤمنين الله أو إلى إثبات ذهاب الحسنين (علیهما السلام) في جيشه المرسل إليها (2)، مع أن فيه إيذاناً بما قلناه . وعدم الرضا بالمبادئ لا يستلزم


1) تفسير على بن إبراهيم القمى : 178/2 ، طقم منشورات مؤسسة دار الكتاب ، إعلام الورى للطبرسي : 191/1 - 192 ، طقم عام 1417ه- ، السيرة النبوية لابن هشام : 230/3 ، ط بيروت عام 1413 ه- ، أسباب النزول للواحدي : 86 88، ط بیروت عام 1412 ه- بتحقيق الجميلي ، في سبب نزول الآية (26) من سورة آل عمران

2) حكي ذلك في : الرسالة الخراجية للمحقق الكركي ، المسماة ب- (قاطعة اللجاج) ، المطبوعة في قم 1402ه- منشورات مكتبة المفيد، في ضمن مجموعة رسائل تحت عنوان (كلمات (المحققين فراجع : كلمات المحققين : 177 . كما ورد في : الرسالة الخراجية للفاضل القطيفي ، فراجع : كلمات المحققين : 281 ، وفي : الرسالة الخراجية للمقدّس الأردبيلي ، فراجع : كلمات المحققين : 315 ، 321. وفي : مجمع الفائدة والبرهان : 99/8 . واستظهر ذلك المحقق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 391/1 . وانظر الخطبة (146) من نهج البلاغة ، وشرح ابن أبي الحديد : 97/9 ط مصر عام 1386ه- .

عدمه في الغايات .

ويؤيده ما يُستفاد من الصحيح عن الباقر (علیه السلام) من أنّ جميع ما فتح عَنْوة بعد النبي (صلی اللّه علیه واله) حكمه حكم أرض العراق ، وأن أرض العراق إمام الأراضي ، يُفعل في جميعها ما فعل أمير المؤمنين (علیه السلام) فيها (1). وظاهره دخول جميع الفتوحات بعده . ويؤيّده احتسابهم (2)أرض الشام وخراسان منها، وجري الخراج مستمرّاً عليهما (3).

وعلى فرض عدم الدخول في الإذن يمكن تخصيص قاعدة أن كل ما أخذ بغير إذن الإمام (علیه السلام)لها من الأنفال ، بغير ما أخذ بالقهر من أراضي الكفار ، القضاء العموم بأنّ (4)الأراضي المأخوذة بالقهر للمسلمين (5)، والاختصاص بالإذن ظاهر في غير الارضين . والمذكور في التواريخ :


1) وسائل الشيعة كتاب الجهاد الباب (69) من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه الحديث (2)

2) كما سيأتي في الهامش (1) و (2) من ص 198

3) وهو دليل على الفتح عنوة ، كما حكاه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 54/3 ، عمّن سماه «بعض الأصحاب» . فجعل الفقهاء لهما في عداد الأراض الأراضى الخراجية، وجري الخراج عليهما ، دليلان على كونهما مما فتح عَنْوة ، مع فتحهما لم يكن بإذن الإمام (علیه السلام)، فهذا يؤيد عدم اعتبار إذنه في الفتح عَنْوة .

4) في بعض النسخ : (فإنّ) .

5) وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (21) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (4) و (5) و (9) ، ونفس المصدر / كتاب الجهاد الباب (71) من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه / الحديث (1)

منها : أرض العراق ، التي سمّاها الجيش - حين ظهر عليها ورآه-ا ملتفّة الأشجار - سواداً . وهي ما بين عبادان - قرية شرقي البصرة - وبين الموصل طولاً ، وما بين طرف القادسية الأعلى ومنقطع جبال حلوان الأسفل عرضاً (1). والظاهر دخول الحدود في المحدود. واستثني من طوله ما كان على ساحل البحر من غربي دجلة الذي تليه البصرة ، مثل شط عثمان ابن أبي العاص ، حيث قيل : إن أرضه كانت مواتاً - أي حين الفتح - فأحياها (2). وهو مبني على عدم إجراء حكمها في الموات (3)وبعض الشافعية أدخلها في أرض الصلح . وبعض العامة تردّد (4)ومنها : الحيرة . وهي بلد قريب الكوفة . وأخرى قريب عانة . وقيل : صلحاً (5)ومنها : خراسان (6)مع الاختلاف في بعض البلدان منها ، ك نيشابور


1) المبسوط : 33/2 - 34 ، تذكرة الفقهاء : 189/9 ، منتهى المطلب : 937/2 ط حجرية ، تحرير الأحكام : 172/2 . وقال المحقّق الكركي ، في : قاطعة اللجاج = كلمات المحققّين : 174 : « لا خلاف في أنّها فُتحت عنوّة» . وانظر : الخلاف : 68/2

2) ذكره الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 189/9 ، و : منتهى المطلب : 937/2 ط حجرية ، و : تحرير الأحكام : 173/2

3) كما نص عليه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 393/12 ، وغيره . قال المحقّق السبزواري، في : كفاية الفقه : 375/1 : اعلم أنّ بعض عبارات الأصحاب : مطلق في أنّ الأرض المفتوحة عَنْوّة للمسلمين من غير تقييد بالعامرة . وأكثرها مقيد بكونها عامرة . ولعلّ المراد : وقت الفتح . ولعل مستنده الأخبار الدالة على أنّ الموات ملك للإمام ، فيشمل الموات في ذلك الزمان أيضاً» .

4) حكى ذلك الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 191/9

5) كفاية الفقه : 1378/1 ، 388 ، الحدائق الناضرة : 309/18

6) جامع المقاصد : 403/3 ، مسالك الافهام : 54/3 .

وبلخ وهرات ، هل فُتحت عَنْوة أو صلحاً (1)؟

ومنها : الشام(2) ونواحيها . ونُقل اشتهار فتح العَنْوة فيها وفي اللتين قبلها (3). وقيل : إن حلب وحمص وحماة وطرابلس فُتحت صلحاً ، وإن دمشق فتحت غيلة وغفلة (4). وربّما دخلت في العَنْوة وإن كان بعد طلب الصلح ومنها : أرض هوازن (5)، قبيلة من قيس ، مسكنها حول الطائف . ومنها : الريّ (6). ومنها : مكة ، كما نُقل فيها الإجماع (7). وقيل : فتحت صلحاً (8)وقيل : أعاليها عنوةً وأسافلها صلحاً (9)ومَنْ تأمّل في السير واطلع على التواريخ علم أنّ أكثر بلاد الإسلام فتح عَنْوة .(10)


1) قاطعة اللجاج = كلمات المحققين : 178 ، كفاية الفقه : 378/1 ، الحدائق الناضرة : 309/18 - 310

2) تذكرة الفقهاء : 402/2 ط حجرية ، جامع المقاصد : 403/3 ، مسالك الافهام : 54/3 ، مفاتيح الشرائع : 21/3 .

3) لم أجده

4) كفاية الفقه : 378/1 ، الحدائق الناضرة : 310/18 .

5) لم أعثر على المصدر . وذكرها أيضاً السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 239/4

6) كفاية الفقه : 378/1 ، الحدائق الناضرة : 310/18 .

7) الخلاف : 527/5 مسألة ،13 ، المبسوط : 33/2 ، تذكرة الفقهاء : 188/9

8) حكاه الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 527/5 ، عن الشافعي ومجاهد

9) حكاه فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 427/1 .

10) كما صرّح به الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 393/12 ، والفيض الكاشاني في : مفاتيح الشرائع : 21/3 ، وغيرهما .

وعلى تقدير عدم الإذن فيها ، ودخولها في الأنفال؛ فأخذ مال الخراج والمقاسمة من يد الجائر لا بأس به أيضاً، للعموم أو الإطلاق (1)

ولا شكّ في منع وجه كان من وجوه النقل، مع خلوّه عن الآثار ، ومعموريته حين الفتح ، الاختصاص بتملك شيء منها، وبيعه، ونقله بأيّ للإجماع محصّلاً ومنقولاً (2)- وفي الروايات المعتبرة ما يشهد بذلك (3)ولاشتراكها بين المسلمين قاطبة - وقد يقال : بدخول المخالفين ونحوهم من المبتدعين ، المجاهدين وغير المجاهدين ، النساء والرجال ، البالغين والأطفال ، الموجودين والمعدومين إلى يوم الدين - فلا يعرف أحد مقدار ماله حتّى ينقله ، مع تعذّر التسليم . على أن جواز التصرّف فيها لبعض خاص من المسلمين منافٍ لوضعها للمصالح العامة للمسلمين ، كما يظهر من بعض الأخبار (4)وكلمات الأصحاب (5)، فلا يصحّ فيها بيع ولا هبة


1) كفاية الفقه : 382/1 - 383 .

2) غنية النزوع قسم الفروع : 204 ، قاطعة اللجاج قاطعة اللجاج = كلمات المحققين : 167 رياض المسائل : 115/8 .

3) وسائل الشيعة كتاب الجهاد الباب (71) من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه الحديث (1) ، وكتاب إحياء الموات / الباب (18) منه الحديث (1). لاحظ ذیل الحديث منقولا في الهامش

4) لعلّ مراده ذيل رواية حمّاد ، المروية فى : وسائل الشيعة/كتاب الجهاد / الباب (41) من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه/ الحديث (2) ، أو صحيحة البزنطي، كما في الهامش اللاحقّ

5) فقد قال الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 34/2 : ويكون للإمام النظر فيها و تقبيلها وتضمينها بما شاء . ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين وم-ا ينوبهم من سد الثغور ، ومعونة المجاهدين ، وبناء القناطر ، وغير ذلك من المصالح . ومثله ذكر الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 187/9 ، والمحقّق الكركي ، في : قاطعة الدّجاج - كلمات المحققّين : 165 - وأضاف : «ذهب إلى ذلك أصحابنا كافّة » - والشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 393/12 ، والمقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 470/7 . وقال الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 186/9 : وارتفاع هذه الأرض ينصرف إلى المسلمين بأجمعهم وفي مصالحهم ، لقول الرضا (علیه السلام) : وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله بالذي يرى ، كما صنع رسول اللّه(صلی اللّه علیه واله) بخيبر..» والحديث مروي في : وسائل الشيعة كتاب الجهاد الباب (72) من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه الحديث (1) و (2) .

ولا وقف ولا رهن ولا إجارة ولا إرث ولا غيرها ممّا يُفيد نقل عين أو منفعة إجماعاً ، من غير فرق بين زمان الغيبة وغيره . ومَنْ خصّ المنع بالحضور (1)فقد خالف الإجماع المذكور (2)فضلاً عن القول المشهور (3)نعم قد يقال : بأنّ والي المسلمين وإمامهم إذا رأى مصلحتهم ببيع أو غيره ؛ كان له ذلك .ورواية شراء الحسين (علیه السلام) لها أربعة أميال من كلّ جهة ممّا يلي قبره الشريف ، وتصدّقه بها على أهلها مع اشتراط ضيافة الزوّار عليهم (4)- لو نُقل بطريق صحيح أو في كتاب معتمد (5)- لابدّ من تنزيلها على ما ذكرناه ،


1) وهو الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 41/2 ، فقد قال : « ولا يجوز التصرف في المفتوحة عَنْوة إلا بإذن الإمام سواء كان بالوقف أو بالبيع أو غيرهما . نعم في الغيبة ينفذ ذلك » . والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 403/3 . ونسبه إلى الشهيد الأوّل وغيره.

2) الخلاف : 67/2 - 70 مسألة 80، غنية النزوع قسم الفروع : 204، منتهى المطلب : 134/22 ط حجرية ، رياض المسائل : 114/8 .

3) كما في : كفاية الفقه : 373/1

4) ذكرها الطريحي ، في : مجمع البحرين : 461/5 ، والمحدّث الجليل السيّد نعمة اللّه الجزائري ، في زُهَر الربيع : 313 ط بيروت عام 1414ه- منشورات دار الجنان . وذكر تفسيراً يتعلّق به عن السيّد ابن طاووس علمائنا

5) قال السيّد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 245/4 : «لم نقف عليه في شيء من كتب الأخبار ، ولا في التواريخ ، لا مزار البحار ، ولا في كلام أحد الأبرار . ولو كان موجوداً لذكره غوّاص بحار الأنوار» .

أو على أنها كانت مواتاً حين الفتح ، أو كانت فيها آثار فاشتراها ووقفها تبعاً لها .

ويجوز التصرف فيها من دون إذن من أحد بالسير ، وتناول المياه والنباتات والشجر ، ونصب الخيام، وحفر الآبار للشرب ، واصطياد ما فيها من الحيوانات المباحة ، إلى غير ذلك - مع الحضور والغيبة - بدون إعطاء عوض . وفي بناء الدور والمساكن من دونها إشكال . وأما اتخاذ المزارع والبساتين ، واستنماء الأراضي ، مع حضور سلطان العدل وبسط يده، أو سلطان الجور كذلك ؛ فلا يجوز إلا مع الإذن ولو بالفحوى . ويقوى الجواز ومع تعذر الرجوع إليهما مع البناء على أداء الخراج.

وأمّا مع غيبة الإمام العادل، وفقد سلطان الجور أو ضعفه عن التسلّط -فلم يبق له سوى اسم اكتسبه بالنسب كسلطان الهند - فالرجوع إلى النائب العام من علماء آل محمّد(صلی اللّه علیه واله). ويلزم تسليم الخراج إليهم على الترتيب المذكور .

ومع فقد الجميع ؛ فللمسلمين أن يتصرّفوا في الأرض ، ولا يعطلّوها فيقع ضرر على المسلمين وعليهم، لأنّ لهم حقّاً في الجملة . ولكن يلزمهم تسليم الخراج على النحو المعروف إلى عدول المسلمين ، يصرفونه في مصالح المسلمين.فولاية الجائر إنّما تثبت على مَنْ دخل في قسم رعيته ، و (1)دخل في اسم خدمته ، حتّى يكون في سلطانه ، وكان مشمولاً لحفظه من الأعداء وحمايته . فمَنْ بَعُد عن سلطانهم ، أو كان على الحدّ فيما بينهم ، أو تقوّى


1) في إحدى النسخ العطف ب- (أو) .

عليهم فخرج عن مأموريتهم ؛ فلا يجري عليه حكمهم ؛ اقتصاراً على المقطوع به من الأخبار (1)وكلام الأصحاب (2)في قطع الحكم الثابت بالأصول والقواعد ، وتخصيص ما دلّ على منع الركون إليهم (3)والإعانة لهم والانقياد لهم وإدخال السرور عليهم ، وعلى الأمر بالتجنّب عنهم والتباعد (4)، وذلك إنّما يكون في مقام التقيّة أو خوف الفساد، وإنما يكونان مع ثبوت السلطان على خصوص ذلك المكان. ومع ذلك فهو غاصب ظالم باغ ، لا يحل له التصرف في شيء من الأرض ، ولا من خراجها ، ولا المقاسمة عليها، ولا الإقطاع ، ولا الإحالة ، ولا إعطاء شيء ممّا يأخذه من ،نمائها ، وإن جاز للآخذ ولا يكون معيناً على الإثم في أخذه . وعلى فرض الإعانة فهو مأذون شرعاً . والفرق بين إعطائه بعد القبض ودونه ، فيحل للآخذ في الأوّل دون الثاني (5)قول بالتفصيل من


1) وسائل الشيعة كتاب التجارة أحاديث الباب (52) من أبواب ما يكتسب الحدائق الناضرة : 256/18 - 258

2) التنقيح الرائع : 18/2 - 19 ، جامع المقاصد : 45/4 ، مسالك الافهام : 54/3 ، 142 - 143 ، الحدائق الناضرة : 257/18 - 258

3) كقوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) : هود/ 113 .

4) انظر : وسائل الشيعة كتاب التجارة / أحاديث الأبواب (42) و(43) و (44) و (45) من أبواب ما يكتسب به.

5) القائل بالفرق السيد عميد الدين، فقد قال في : شرحه للنافع : « وإنّما يحل بعد قبض السلطان له أو نائبه ، ولهذا قال المصنّف : ما يأخذه باسم المقاسمة . فقيده بالأخذ» . حكى ذلك عنه الفاضل القطيفي ، في رسالته الخراجية = كلمات المحققّين : 304 305 ، والمقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 107/8 . وعبارة المحقّق الحلّي ، في : المختصر النافع : 118 ، هي : «يجوز يشتري من السلطان ما يأخذه بأسم المقاسمة واسم الزكاة من ثمرة وحبوب ونعم» كما ذكر الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 143/3 ، أن قول المحقق الحلّي ، في شرائع الإسلام : 13/22 : « ما يأخذه الجائر» يُفهم اشتراط قبض الجائ

دون دلیل (1)ولا يُشترط فى السلطان أن يكون مستطيلاً ذا رايات وجماعات (2)وجُمُعات وأعياد وكتاب وقضاة وعمّال بحيث يكون متصدّياً لما يُراد من إمام الحقِّ كما ذكره بعضهم (3)، لأن اسم الجائر في الأخبار (4)وكلام الأصحاب (5)يعمّ كلّ متغلّب طلب الاستقلال لنفسه ولم يدخل في خدمة غيره ، سواء عمل شيئاً ممّا ذُكر أولا . ولفظ السلطان فيها (6)لا يبعد انطباقه


1) بل ادعى المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 45/4 ، الإجماع على عدم الفرق . ونفى عنه الخلاف السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 211/2 .

2) كلمة : (وجماعات) لم ترد في بعض النسخ

3) لم أعثر عليه . وقال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 248/4 : إنّه «الذي يقتضيه الاعتبار ، ويستفاد من كلام بعض الأصحاب . ونسبه الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 227/2 ، إلى ظاهر الأخبار ، ومنصرف كلمات الأصحاب .

4) لم يرد عنوان (الجائر) في الأخبار المستدلّ بها في هذه المسألة ، فراجع : وسائل /الشيعة كتاب التجارة / الباب (52) من أبواب ما يُكتسب به ، و : الحدائق الناضرة : 247/18 - 260 . فمراده مطلق الأخبار وعرف الأئمة السلام

5) كالماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 153/12 ، و : قواعد الأحكام : 12/2 ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 169/3 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 45/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 142/3 .

6) أي : في الروايات ، كالحديث (5) من الباب (52) من أبواب ما يكتسب به كتاب التجارة وسائل الشيعة ، والحديث (4) من الباب (72) من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه / كتاب الجهاد نفس المصدر . والحديث (3) من الباب (15) من كتاب المزارعة والمساقاة نفس المصدر ، والحديث (3) و (4) و (5) من الباب (21) من كتاب الإجارة / نفس المصدر، وغيرها . وأما كلمات الأصحاب فالتعبير فيها : السلطان الجائر) ، فراجع : النهاية : 358 ، المهذب : 348/1 ، السرائر : 204/2 ، شرائع الإسلام : 13/2 ، الجامع للشرائع : 260 ، نهاية الإحكام : 526/2 ، الحدائق الناضرة : 243/18 ، وغيرها . وفي بعضها التعبير ب- (الظالم) ك- : تحرير الأحكام : 272/2 .

على ذلك ، كما يظهر من أهل اللّغة (1). ويؤيّده إسناد المقاسمة (2)والأخذ (3)في الروايات إليه . ولزوم الحرج والضيق ، وفساد نظام أكثر العالم ؛ يُعطي ذلك ، فإنّ أكثر أهل الأطراف متغلبون ، كأهل خراسان إِلَّا مَنْ شد ، وأهل الهند كذلك ، وكثير من بلاد الإسلام . ولزوم الخراج المتعدّد ، وتحريم المعاملة على ما يدخلهم من جهة التسلّط ؛ حرج عظيم . على أن في قوله (علیه السلام):« لو لم يأخذه لأخذه غيره » (4)وفي قوله (علیه السلام): « ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ !» (5)ما يُفيد تسرية الحكم إلى كلّ متغلّب . والرخصة لمن فقد السلطان أن يتصرّف بالأرض مع إعطاء الخراج (6). والفرق في السلطان بین المخالف والمؤالف (7)، ومَنْ يرى إباحة الأخذ له وغيره (8)مبني على ترجيح الأصل على الأدلة . ودعوى


1) القاموس المحيط : 867 ، حيث فسّر السلطان بقدرة الملك والوالي ، و : مجمع البحرين : 255/4 ، فقد فسّر السلطان بالمتغلب ، والتسليط بالتحكم والتمكن

2) كما في الحديث (3) و (4) من الباب (21) من كتاب الإجارة / وسائل الشيعة .

3) كما في الحديث (5) من الباب (52) من أبواب ما يُكتسب به / كتاب التجارة / وسائل الشيعة .

4) في الحديث (1) من الباب (53) من ابواب ما يُكتسب به / كتاب التجارة وسائل الشيعة : « قل له فليشتره ، فإنّه إن لم يشتره اشتراه غيره» .

5) في الحديث (1) من الباب (71) من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه/ كتاب الجهاد/ وسائل الشيعة .

6) راجع ما تقدّم منه في ذلك : 346/1 .

7) ذهب إليه الشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 144/3 . وتبعه السيد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 195/8 .

8) ذهب إليه الفاضل القطيفي، في رسالته الخراجية - كلمات المحققين : 310 . 311 . وتعرّض له الشيخ الانصاري، في : المكاسب : 232/2

الانصراف إلى الأخص (1)لا وجه له (2).

وقد ظهر ممّا مرّ أنّه لا يجوز بيع الأرض الخراجية، ولانقلها بأي ناقل كان ، وعلى أي نحو اتفق ، خالية عن التصرّفات أو مقرونة بها (3)(إلا) تبعاً لآثار المتصرّف )(4)- التي لا تقبل النقل والتمليك (5)، أو تقبله مستقلة ، أو مطلقة ؛ وجوه في كلماتهم (6)واحتمالات - فإنه يجوز ، كما عليه جم غفير من أصحابنا (7)، لما رُوي فى أرض النيل (8)وغيرها (9)


1) دعاها الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 144/3 ، حيث قال : «وإن وُجد مطلق فالقرائن دالة على إرادة المخالف منه ، إلتفاتاً إلى الواقع أو الغالب

2) كذا في كلّ النسخ . والمناسب تأنيث الضمير

3) قوله : ( خالية عن التصرّفات أو مقرونة بها لم يرد في بعض النسخ .

4) فى بعض النسخ : (التصرّف). وما أثبتناه مطابق للنسخة الحجرية من الكتاب = قواعد الأحكام : 126/1 ، ولما في متن : إيضاح الفوائد : 427/1 ، ولعبارة الماتن ، : في : تذكرة الفقهاء : 39/10 ، ولعبارة الشهيد الأوّل ، في : اللمعة الدمشقية : 105 ولا تخفى عليك الرابطة بين الكتابين

5) في بعض النسخ زيادة (أو معها في هذا الموضع

6) فانظر : تهذيب الأحكام : 145/4 - 146 ، ذيل الحديث 405 ، السرائر : 478/1 ، مختلف الشيعة : 429/4 ، تذكرة الفقهاء : 39/10 ، اللمعة الدمشقية : 105 ، مسالك الافهام : 56/3 مجمع الفائدة والبرهان : 472/7 ، كفاية الفقه : 395/1

7) نفس المصادر . وقال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 243/4 : « ولو لم يجز ذلك لأدّى إلى حصول الشك في إباحة أكثر الأشياء ، وتعطيل كثير من الأحكام .. بل أدى إلى الحرج العظيم . بل كاد يكون الجواز من ضروريات الدين ، لأنه لو عُرض ذلك على العوام لأنكروه أشدّ الإنكار. (8) تهذيب الأحكام : 149/7 662 ، وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (21) من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث

8) وتتمته في الباب (1) من الأبواب المذكورة/ الحديث (3)

9) وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (21) من أبواب عقد البيع وشروطه/الحديث (1) و (9) و (10) ، ونفس المصدر / كتاب الجهاد/ الباب (71) من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه الحديث

وفي بيع دار عقيل (1)، وما نُقل في : التذكرة(2)، عن بعض علماء القوم (3)أن أرض العراق يبيعها الناس من أيام عمر إلى الآن . ومَنْ تأمّل في السيرة ، ونظر بعين البصيرة ، علم أن المسلمين خلفاً بعد سَلَف لا يتناكرون ذلك، يبيعونها ويشترونها ويهبونها ويرهنونها ويُؤجرونها ويُوقفونها . فلم تزل على مرور الأيام توقف فيها المساجد والمدارس والربط (4)والآبار والمصانع (5)وغيرها من غير نكير، بحيث يُعدّ من الضروريات التي لا تخفى على النساء والأطفال لا تخفى على النساء والأطفال. مع أن تخصيص الخطاب بوضع المساجد والأوقاف بغيرها كاد يُعدّ من الهذيانات . واشتراط بقاء الملك أو الوقف بانضمام شيء ؛ ليس بغريب ، وقد سبق مثله . هذا كلّه فيما كان معموراً منها وقت الفتح .

وأمّا مواتها حينه : فيُحتمل إلحاقه بالمعمور ، كما ذكره بعض (6)، استناداً إلى


1) والأخيران ذكرهما الشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 175/3 . واستدل المحقق السبزواري، في : كفاية الفقه : 396/1 - 397 ، بغيرها أيضاً (1) تذكرة الفقهاء : 40/10 . وراجع ما تقدّم في الهامش (1) من ص(77) ، وما يأتي في الهامش (7) من ص(213) .

2) تذكرة الفقهاء : 131/13 - 132

3) وهو ابن سُرَيج ، المتوفى عام 306 ه- . ترجم له الزركلي ، في : الأعلام : 185/1 .

4) قال الفيومي ، في : المصباح المنير : 215 - 216 : «الرباط : الذي يُبنى للفقراء مُوَلَّد . ويُجمع في القياس رُبط - بضمتين - ورباطات » .

5) قال الفيومي ، في : المصباح المنير : 348 : «المصنع : ما يُصنع لجمع الماء ، نحو البركة والصهريج . والمصنعة بالهاء لغةٌ . والجمع مصانع » .

6) وهو السيّد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 118/8 .

العمومات (1)وإطلاق أكثر العبارات (2)، وعملاً بأصالة عدم الاختصاص ، لأنّه على هذا يكون مشتركاً بين الإمام وغيره ، وعلى غيره يكون خاصاً به دون غيره، واعتماداً على السيرة المألوفة والطريقة المستمرة المعروفة في ضرب الخراج على كلّ معمور تجدّدت عمارته أو سبقت من غير فحص وسؤال ولا اطلاع على حقيقة الحال ، بل مع العلم بسبق الموات أيضاً ، كما لا يخفى على مَن تتبع الآثار وظاف حول الديار .

ويُحتمل جعله من الأنفال ، ومن خصائص الإمام (علیه السلام)(3)، استناداً إلى أنّه كان مالاً له في أيدي الكفّار على الأقوى ، ولم يكن ملكاً لهم - والمغتنم مالهم لا مال الامام (4)- وعلى تقدير دخوله تحت ملكهم ؛ فالظاهر أنّه


1) وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (21) من أبواب عقد البيع وشروطه/ / الحديث (4) و (5) و (9) ، ونفس المصدر / كتاب الجهاد الباب (41) من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه الحديث (2) ، والباب (71) منها الحديث (1) ، والباب (72) منها الحديث (1) و (2) ، وغيرها.

2) كعبارة : النهاية : 194 ، المبسوط : 235/1 ، 33/2 ، الخلاف : 67/2 ، غنية النزوع قسم الفروع : 204 ، المهذب : 182/1 ، الوسيلة : 202 ، المراسم : 142 ولكن صرّح غيره بعكس ذلك ، فقد قال المحقق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 375/1 : اعلم أنّ بعض عبارات الأصحاب مطلق في أن الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين من غير تقييد بالعامرة . وأكثرها مقيّد بكونها عامرة » . وكذا ذكر المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 310/18 - 311 .

3) ظاهر كلام الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 402/2 ط حجرية ، الإجماع على ذلك ، فقد قال : « لو كانت هذه الأرض المفتوحة عَنْوة مواتاً وقت الفتح فهي للإمام خاصة عند علمائنا». كما هو ظاهر الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 391/12 ، حيث قال : «كون الأرض الموات مطلقاً للإمام موضع وفاق» . وصرّح بالاجماع السيّدالطباطبائى، فى : رياض المسائل : 118/8 .

4) ولذا اعترض المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 404/3 ، على قول الماتن في كتاب الجهاد من القواعد : «وما كان منها مواتاً حال الفتح فللإمام خاصة» . اعترضه بقوله : «مقتضى العبارة أنّ هذا من الغنيمة . وليس كذلك ، لأنّ هذا من الأنفال » .

لملوكهم ، فيكون من الصفايا، وهي من الأنفال (1). ولأنّ دليل أنّ الموات بأقسامه للإمام (علیه السلام) (2)بينه وبين ما دلّ على أن المفتوح عَنْوة للمسلمين (3)،عموم من وجه ، غير أنّ عموم هذا للموات لا يخلو من خفاء . مع أنّ الأوّل مؤيَّد بما دلّ على أنّ من أحيى أرضاً فهي له » (4). وهو لا يجري إلّا على فرض أنّه للإمام (علیه السلام)، على ما تقتضيه القواعد، وتدلّ عليه الشواهد (5). على أنّ الإمام (علیه السلام) يده أقوى ، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم. هذا كله مع العلم بسبق الموات حين الفتح . وأما مع احتمال التجدّد - كما هو الغالب - فيُحتمل البناء عليه وإلحاقه بالمعمور ، نظراً إلى أنّ يد المسلمين على الجميع ، وإلى أنّ قابلية التعمير يُظنّ سبق المعمورية فيه لعلوّ الهمم السابقة ، فلعلّه لا يحصل خراب قابل للعمارة لم يسبقه تعمير إلّا نادراً ، ولأنّ عادة المسلمين جرت


1) وسائل الشيعة كتاب الخمس / الباب (1) من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام/ الحديث (6) ، و ( 20 ) و ( 22 ) و (30) و (31) و (32)

2) المصدر السابق نفس الباب / الحديث (1) و (4) و (8) و (10) و (12) و(17) و (20) و (22) و (27) و (28) و (32) ، وغيرها .

3) تقدّم في الهامش (1) من الصفحة السابقة

4) وسائل الشيعة كتاب إحياء الموات/ الباب (1) م-نه الحديث (5) و(6) و(7) ، والباب (2) منه الحديث (1) . لكن فيها التقييد بالموات أو الميتة

5) فهذان وجهان لتقديم دليل أن الموات بأقسامه للإمام ، على ما دلّ على أن المفتوح عَنْوة للمسلمين . وقد ذكر الشارح هذين المرجحين ردّاً على السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 118/8 ، حيث قال مورداً على ابن إدريس : فلا وجه لترجيح تخصيص أخبار الباب بتلك الأخبار-كما هو مناط الإستدلال - لولا الموافقة لفتوى الأصحاب والإجماع المنقول » . أي : مناط استدلال ابن إدريس .

على وضع الخراج عليه وإلحاقه بالمعمور كما لا يخفى . ولولا ذلك لأشكل الحكم في كلّ معمور ، إذ لا يُعلم سبق عمارته مع العلم بسبق الموات له في الجملة ، والأصل في الحادث تأخّره ، فيلزم الملك في كلّ أو جُلّ الأراضي المفتوحة عَنْوة ، وهو خلاف الإجماع والعمل على مجرّد الظنّ - وإن خلا عن المدرَك - يقتضي الاقتصار على نادر منها . وإن كان التعويل على الظنون القوية في مثل الوقوف ونحوها - وما نحن فيه من قبيله - لا يخلو من قرب . وبعد العلم بأنّ وضع الخراج لا يخصّ المعمور القديم ؛ لا يبقى في الرجوع إليه في إثبات قدم العمارة قوّة ، وإن لم يكن خالياً عن الوجه . ثمّ إنّ مسألة الخراج في زماننا - بل في أكثر الأزمنة - لا يخصّه أهل الجور بالأراضي المفتوحة عَنْوَة ، بل يعمّونها والأراضي المملوكة - ولو كانت عن شراء أو إرث - ونحوها . فالاعتماد على ذلك لا يخلو من خفاء . فقد ظهر أنّ الأصل - بمعنى : القاعدة ، أو الظاهر (1)- المعمول عليه في جميع أجزاء الأرض الخراجية أن يكون معموراً حين الفتح ، ولو كان مواتاً بالفعل .

وأمّا ما علم موته حينه فالأقوى أنّه للإمام (علیه السلام) (2)، ويملكه المحيي له بعد الغَيبة ، كافراً كان أو مسلماً مخالفاً كان أو مؤمناً - على إشكال في القسمين الأوّلين - ملكاً مشروطاً ببقاء التعمير . ويزول بزواله على الأصحّ ، وبغَيبة الإمام روحي له الفداء. فإذا ظهر عجّل اللّه فرجه رجع المال إلى


1) ذكر الشهيد الثاني ، في : تمهيد القواعد : 32 قاعدة (1) - طقم 1416ه- - أنّ الأصل في الاصطلاح يُطلق على : الدليل ، والراجح ، والاستصحاب ، والقاعدة » . وتقدّم ذلك في الهامش (2) من ص (183) .

2) لما تقدّم .

أهله ، ولا يجوز التصرّف إلّبا بإذنه . والظاهر أنّه يأخذ منه ضريبة ويُبقيه في یده (1)وأمّا غيرها من الأراضي فأقسام مختلفة الأحكام.

منها : أرض الصلح وله وجوه أحدها أن يعقد على أنّ الأرض للمسلمين كافّة . فهذه بحكم المفتوحة عَنْوة ، يجري فيها جميع ما مرّ . وعُدّ منها آذربيجان ، وطبرستان (2). ونُقل أنّ بعض أرض خيبر من هذا القبيل أيضاً (3). وإن خصّها ببعضهم اختصّت به. وإن خصّها بنفسه كانت له . وإن جعل كلّ جزء منها بنحو اتُّبع . وإن عقد على أنّ الأرض لهم وعقد الجزية عليها أو على رؤوسهم ؛ كانت لهم وهل يقوم الجائر في ذلك مقام العادل ، فيمضي صلحه وجزيته، ويحلّ أخذها منه ؟ الظاهر نعم ، لاتحاد المدرك .

ومنها : أرض الأمان . وعُدّ منها أصفهان (4). وهنا إن جعل الأمان عليهم والأرض لهم ، فهم ملاكها . وإن شُرطت لغيرهم اتَبع شرطها . فتكون كالمفتوحة عنْوَة في بعض الأحوال وكالأنفال في بعضها ، على نحو ما مرّ . ومنها ما أسلم أهلها عليها طوعاً. وعُدّ منها أرض المدينة والطائف


1) وسائل الشيعة كتاب الخمس الباب (4) من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام الحديث (12) ، ونفس المصدر / كتاب إحياء الموات / الباب (3) منه الحديث (2) .

2) كفاية الأحكام : 378/1 ، الحدائق الناضرة : 310/18 .

3) لم أجده . وأطلق الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 402/2 ط حجرية ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 58/3 ، القول في خيبر بأنّ أهلها صولحوا على أن تكون الارض للمسلمين ، فهي بحكم المفتوحة عنوة

4) كفاية الأحكام : 378/1 ، الحدائق الناضرة : 310/18 .

واليمن والبحرين وبعض أرض الديلم (1). وهذه لأهلها ، ليس لأحد عليها سلطان، ما داموا قائمين بعمارتها . ومنها : أرض الأنفال . وهي ضروب منها : ما انجلى عنها أهلها .

ومنها : ما سلّموها طوعاً من دون أن يُوجف عليها بخيل ولا ركاب . ومنها : ما لم يُعلم مالكها . ومنها : الأرض الموات بالأصل ، كرؤوس الجبال ، وبطون الأودية ، والمفاوز (2)، ونحوها . والمدار على العرف في صدق الموات. وتعريفه بما خلا عن الاختصاص ولا يُنتفع به إمّا لعطلته لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه أو لغير ذلك (3)؛ رجوع إلى العرف . وتفسيره بالأرض الخراب الدارسة التي باد أهلها واندرست رسومها (4)، بعيد عنه وهذه الأرض بأقسامها للإمام (علیه السلام). لا يجوز التصرف بها مع الحضور . ورخص بذلك مع الغيبة مجاناً . ويملك المحيي للموات بما يُسمّى إحياءً عرفاً، ما لم يسبق عليه


1) ذكر الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 402/2 ط حجرية ، المدينة والبحرين. وذكر الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 58/3 ، المدينة والبحرين وأطراف اليمن . كما ورد ذكر البحرين في الحديث (7) من الباب (1) من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام كتاب الخمس وسائل الشيعة .

2) قال الطريحي ، في : مجمع البحرين : 30/4 : «المفازة : المَهْلَك . مأخوذ من فوز إذا مات ، لأنها مظنّة الموت . وقيل : من فاز إذا نجا وسلم . سُمّيت بذلك تفوَّلاً بالسلامة . والجمع المفاوز. وفي : لاروس : 1139 : «المفازة : الفلاة لا ماء فيها» .

3) كما في : شرائع الإسلام : 271/3 ، قواعد الأحكام : 266/2 ، الدروس الشرعية : 55/3 ، وغيرها .

4) وهو تعريف الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 400/2 ط حجرية. وهو من ضمن تعريف المحقق الحلي ، في : المختصر النافع : 259

تحجير أو حريم لعامر . وليس التحجير منه ، خلافاً لبعضهم لبعضهم (1). وإذا ظهر المالك - روحي له الفداء - رجع مال مقاسمة من المحيى ؛ فالظاهر جواز أخذه منه ، كما هو الظاهر من الأخبار (2)وإطلاق أكثر الأصحاب (3)الملك إلى أهله . وإذا أخذ الجائر خراجاً أو وما استعدّ للعمارة في نفسه ، لتسلّط الماء عليه ، أو زوال آجامه ، أو نحو ذلك ؛ فهو للإمام (علیه السلام) . ويجري عليه حكم مثله. وما وقع اشتباه في خرابه وعمرانه ؛ فهو من الخراب ، إلاّ مع قيام قرينة على خلافه وإذا اشتبهت الأراضي بعضها ببعض، لعدم تعرّض المؤرّخين ، أو لعدم الاعتماد عليهم ؛ احتمل تقديم المفتوحة عَنْوة ؛ أخذاً بالمظنّة ، وعملاً بظاهر يد المسلمين ، ورجوعاً إلى أصل عدم الاختصاص بالإمام ، وسكوناً إلى جري الخراج فيما فيه ذلك وهو الأعم الأغلب. ولو قيل بالرجوع إلى الإمام (علیه السلام) ، لأنّه الأصل، ولأنّه الأوفق بالأصل ؛ لم يكن بعيداً . هذا فيما لم يسبق عليه يد مسلم . وأمّا فيه ؛ فالظاهر الاختصاص به . والأقرب جواز بيع بيوت مكة والمعاملة عليها بأي ناقل كان ، مما يتعلق بالعين أو المنفعة ، مع التعلّق بالأرض وتوابعها معاً أو بخصوص التوابع -


1) وهو الشيخ نجيب الدين ابن نما ، أستاذ المحقق الحلي . حكاه عنه الشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 56/3 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 427/12 . وقد ذكر المحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 276/3 ، رأيه هذا بقوله : «ومن فقهائنا الآن من يسمّي التحجير إحياء . وهو بعيد» .

2) وسائل الشيعة كتاب التجارة / أحاديث الباب (52) من أبواب ما يكتسب به

3) التنقيح الرائع : 18/2 - 19 ، جامع المقاصد : 45/4، مسالك الافهام : 54/3 ، 142 - 143 ، الحدائق الناضرة : 257/18 - 258 .

فحاله (1)كحال البيوت في المفتوحة عَنْوَة - وفاقاً للشهرة المعلومة في رواية بعض (2)أو المظنونة في رواية بعض آخر (3)، ولأنّها من المفتوحة عَنْوَة على الأقوى - كما مرّ (4)- للإجماع المنقول (5)، وشهادة السير والتواريخ بفتحها وإطلاق أهلها وتسميتهم الطلقاء (6)، فيجري فيها حكمها . وفي بيع عقیل داره وإمضاء على (علیه السلام) إياه (7)وبيع جماعة من الصحابة (8)- إن صحّ أنّهما بعد الفتح - أبين شاهد . وتحريم منع الحاج من سكناها الثابت بالإجماع المنقول على أنه لا ينبغي ذلك (9)- المراد منه التحريم بشهادة فحوى الكلام واقتضاء المقام -


1) كذا في جميع النسخ والمناسب تأنيث الضمير .

2) وهو الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 168/3 .

3) وهو المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 433/18 ، فإنّه قال : «والظاهر أنّ المشهور قالوا بالجواز .

4) في ص (198)

5) الخلاف : 527/5 مسألة 13 ، المبسوط : 33/2 ، تذكرة الفقهاء : 188/9 .

6) وسائل الشيعة كتاب الجهاد الباب (72) من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه الحديث (1) ، السيرة النبوية لابن هشام : 55/4 ، تذكرة الفقهاء : 188/9

7) هذا ما استدل به الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 40/10 ، حيث قال : « «لأنّ النبى (صلی اللّه علیه واله) لما قيل له : أين تنزل غداً ؟ قال : وهل ترك لنا عقيل من رباع ؟ ! يعني عقيلاً باع رباع أبي طالب ، لأنه ورثه دون إخوته . ولو كانت غير مملوكة لما أثر عقيل بيع شيئاً». وراجع ما تقدّم في الهامش (1) من ص (77) ، و : الإمتاع والإسماع للمقريزي : 381/1 .

8) استدلّ به الماتن أيضاً ، في نفس المصدر ، وأضاف : « ولم يُنكر عليهم» .

9) الناقل ابن إدريس ، ف-ي : السرائر : 644/1 ، قال : « ولا ينبغي أن يُمنع الحاج خصوصاً شيئاً من دور مكة ومنازلها ، للإجماع على ذلك . فأما الاستشهاد بالآية فضعيف . بل إجماع أصحابنا منعقد ، وأخبارهم متواترة ، فإن لم تكن متواترة فهي متلقاة بالقبول لم يدفعها أحد منهم ، فالإجماع هو الدليل القاطع على ذلك دون غيره » .

وبمّا نُقل من أخبار المنع عن المنع (1)متواترة متلقاة بالقبول ؛ لا يُنافي ذلك ، إذ لا مانع من أن يُوجب مَنْ له حقيقة الملك على المالك الصوري كفاية إسكان الوافدين على بيته الداخلين في اسم ضيافته ، إكراماً لهم واحتراماً ولطفاً بهم ، وترغيباً لهم على فعل الطاعة . ولأنّه لولا ذلك للزم الحرج الكلّي من جهة بعدهم عن الأوطان ، فيُخشى عليهم من طوارق الحدثان (2). وربّما جُعل ذلك أمارة على الملك أو الاختصاص ، وإلّا لاستوى الحاج وغيره .

وحيث رجعت إلى حكم العَنْوَة ، كانت الدور المعمورة حين الفتح لا تُباع أرضها ولا توابعها - لا اجتماعاً ولا انفراداً - حتّى تنضاف (3)إليها آثار مستجدّة ، أو تُعدم تلك الآثار ويستجدّ غيرها ، فتباع مستقلّة أو منضمة إلى الأرض وأمّا ما استجد من البيوت بعد الفتح في أرض موات بالأصل ، تقدّم مواتها عليه ؛ فتُباع أرضاً وآثاراً على الانفراد والاجتماع على الأقوى . وقلع اللين وعمل الآجر من المعمورة حين الفتح باعث على تملكهما . وهو متمش في كل مستخرج من أرض مشتركة بين المسلمين ، كسوق أو مقبرة أو نحوهما . وربما تمشى إلى الوقوف العامة فيما لا حرج


1) وسائل الشيعة كتاب الحجّ الباب (32) من أبواب مقدّمات الطواف وما يتبعها/ الحديث (3) و (4) و (5) و (6) و (7) و (8) .

2) راجع ما تقدّم في الهامش (1) من : 95/1 . (1)

3) في بعض النسخ : (تضاف) .

فيه ، من ماء أو شجر أو نحوهما ؛ فيخرج بفصله عن حكم أصله ، ويقوم في ارتفاع الجهة المقصودة منه مقام ما يُعرض عنه . فلا بعد في جواز تملك تراب الحسين (علیه السلام) وسائر الأماكن المشرفة ، مصنوعاً أو غير مصنوع. ولو أجرينا حكم الكل في الجزء خُص بالمصنوع ما دامت صنعته ، فإذا زالت زالت ملكيته . وقد ظهر ممّا مرّ أنّ الاستناد إلى منع البيع من جهة فتح العَنْوَة (1)لا وجه له .

وكذا لا وجه للاستناد في المنع إلى كونها مسجداً (2)للزوم أحد أمرين : إما منع تلويث أرضها بالنجاسات ووضع الخلاء فيها والذبح والنحر ولبث الجُنُب والجماع فيها ونحوها أو إعطائها حكماً خاصاً من بين المساجد معللاً بالحرج أو بغيره ، واللازم بقسميه باطل بديهة . وتنزيل الآية (3)


1) لم نعرف المستند إلى ذلك . وإنما حكى ذلك فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 427/1 ، عن بعض الفقهاء ، ولم يسمّه . كما أشار إلى هذا الوجه الشهيد الأوّل ، في : اللمعة الدمشقية : 105

2) المستند إلى ذلك الشيخ الطوسي، في : الخلاف : 188/3 190 مسألة 316 ، فقد قال : «لا يجوز بيع رباع مكة وإجارتها دليلنا : قوله تعالى : إنّ الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناء للناس سواء العاكف فيه والباد) . والمسجد الحرام اسم لجميع الحرم، بدلالة قوله تعالى : (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وإنّما أسري به من بيت خديجة . ورُوي من شعب أبي طالب ، فسمّاه مسجداً فدلّ على ما قلناه ... وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، وهي كثيرة أوردناها في الكتاب الكبير ، ولا أعرف خلافاً بينهم في . ذلك» . والآية الأولى من سورة الحج / 25 ، والثانية من سورة الإسراء / 1 .

3) له تعالى : (سبحان الذي أسرى بعبده من المسجد الحرام) : الإسراء / 1 .

قریب (1). والأخبار العامية فيه (2)مردودة بالضعف . نعم ينبغي استثناء أمكنة المشاعر منها ،كالمرمى والمسعى والصفا والمروة ، فإنّه (3)لا يجوز تملكها . وظاهر : التذكرة .(4)نفي الخلاف فيه بين المسلمين . (ولو حفر) حافر ( بئراً) أو استنبط عيناً أو ما ظهر منه ماء ثمد (5)أو نحو ذلك (في أرض مملوكة له) ملكها وماءها (6)بمجرّد الوصول إليه -وفي اشتراط النية وجه - مع احتمال ملكه بمجرد كونه تحت أرضه ، بناءً على أن ملكية الأعلى والأسفل لا تُحدّ بحدّ ، أو تُحدّ بما يدخل البناء أو الماء فيه ولو كانت في ملك الغير ، أو وقف عامّ أو خاصّ ؛ تبعته في الحكم ولو كانت لا عن إذن وألزم بالطم ؛ وجب عليه . وأمّا ما كان في أرض تعلّق بظاهرها حق المسلمين من طريق أو سوق أو مقبرة أو حريم بلد أو أرض مفتوحة عَنْوَة - وفي إجراء الوكيل


1) كما ذكره فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 427/1 ، والشهيد الثاني ، في الروضة البهية : 281/1 ، وفي : مسالك الافهام : 168/3 - 169 . قال في الأخير وتسمية مكة مسجداً مجاز ، للحرمة والشرف والمجاورة» .

2) وهي ما ذكره الشيخ الطوسي، في : الخلاف : 189/3 - 190 ، من قول ابن عمر : «الحرم كلّه مسجد»و عن علقمة بن نضلة الكندي أنّه قال : «كانت تُدعى بيوت مكّة على عهد رسول اللّه (صلی اللّه علیه واله) وأبي بكر وعمر : السوائب . لا تُباع . من احتاج سكن ومَن استغنى أسكن . وما رُوي عن النبي (صلی اللّه علیه واله) أنّه قال : «منى مناخ من سبق » .

3) في بعض النسخ : (فإنّها ) .

4) تذكرة الفقهاء : 40/10 - 41 .

5) في : أقرب الموارد : 94/1 : « الثَمْد والثَّمَد - بالفتح وبالتحريك - هو : ماء المطر يبقى محقوناً تحت رمل ، فإذا كشف عنه أدّته الأرض . كذا فسره الأصمعي » .

6) في بعض النسخ : ( ملكهما وماءهما) .

مجرى الأصيل بحث يأتي مثله في حيازة المباحات - ولم يكن حفرها مفوّتاً لمصلحة أو مباحة كأن يكون في الأرض الموات وإن كان للإمام ، أو في مطلق الأرض المملوكة مع الإذن في التملك (ملك) البئر بحفرها ، و(ماءَها بالوصول إليه بشرط نيّة التملك فيهما على الأقوى . ولو حفرها من لم يقصده ، أو قصد خلافه ، كعابر سبيل؛ لم يملك ، وكان له الاختصاص قبل الإعراض . فمَنْ نفى ملكية الماء (1)مطلقاً (2)، مستنداً إلى جواز استئجار الدار والبئر المشتملة عليه ؛ مردود بأنّ دخول الأعيان تبعاً في الإجارة لا مانع منه ، ومحجوج بأصل الإباحة ، وعمومات الحيازة (3)، وما نُقل من الإجماع بلفظ (مذهب الأصحاب » (4)أو (مذهبنا » (5)الموافق لنقل الشهرة فيه (6). ومقتضى ذلك أنّه لا يجب بذل الفاضل (7)فضلاً عن غيره، لا من


1) في بعض النسخ زيادة : (أو) في هذا الموضع .

2) المبسوط : 280/3 - 281 . وانظر : جامع المقاصد : 53/7 ، و : مسالك الافهام : 445/12

3) مثل ما رُوي عن النبي (صلی اللّه علیه واله): « من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو : أحق 112 به : مستدرك الوسائل : 111/17 - 112 - ح (4) من الباب (1) من كتاب إحياء الموات . نقلاً عن : غوالي اللآلي : 44/1 ح 58 . وجاء في عنوان الباب (2) من كتاب إحياء الموات من : وسائل الشيعة ، ما يلي : « ومن استخرج ماءً ابتداءً فهو له » .

4) عبر به الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 445/12 ، والمحقّق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 566/1 .

5) عبر به ابن إدريس ، في : السرائر : 384/2

6) ناقلها الفيض الكاشاني، في : مفاتيح الشرائع : 25/3 مفتاح 866 .

7) تعريض بما ذهب إليه الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 281/3 ، و : الخلاف :531/3 مسألة 13 ، من وجوب بذل الفاضل عن حاجته وحاجة ماشيته ، لغيره لحاجته إليه للشرب له ولماشيته دون سقي زرعه

بركة وكوز ونحوهما ممّا نُقل الإجماع فيه (1)، ولا من غيرها ، وأنه لا مانع من بيعه ، فاضلاً أو لا، خارجاً للشرب أو الزرع أولا ، عملاً بالأصول المتقنة ، والقواعد المحكمة ، والسيرة المألوفة ، والطريقة المعروفة . وما رُوي من أنّ الناس شركاء في ثلاث : النار والماء الكلأ وما رُوي من النهي عن بيع فضل الماء (2)مردودان بالضعف ، لأنهما من طرق العامة (3)، ولمخالفتهما القواعد الشرعية والضوابط المرعية . وتخصيصهما أو تنزيلهما على الكراهة ، أو الإذن في التصرّف من الله في المياه العظيمة على نحو المارّة على القول بها (4)- غير بعيد .

(وكذا لو حفر نهراً فجرى الماء المباح فيه ، فإنه للحافر خاصة) - ما لم يكن مُعَدّاً للمصالح العامة ، فإنّه لا سلطان له حينئذ إلا على مقدار حاجته (5)- كما هو المشهور على الإطلاق في رواية (6)أوبین الأصحاب


1) نقله الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 281/3 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 444/12 ، والمحقق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 566/1 ، والفيض الكاشاني، في : مفتاح الشرائع : 25/3 مفتاح 866 .

2) ذكرهما الشيخ الطوسي مستدلا بهما ، في : المبسوط : 281/3 ، و : الخلاف : 533/3 في المسألة 13 .

3) أقول : روى محمّد بن سنان ، عن أبي الحسن ، قال : سألته عن ماء الوادي ، فقال : «إنّ المسلمين شركاء في الماء والنار والكلأ : وسائل الشيعة /كتاب إحياء الموات / الباب (5) منه / الحديث (1) .

4) تقدّم الكلام عنها في : 354/1 - 363

5) قوله : ما لم يكن مُعَدّاً للمصالح العامة ، فإنّه لا سلطان له حينئذ إلا على مقدار حاجته : لم يرد في بعض النسخ .

6) هي رواية الفيض الكاشاني، في : مفاتيح الشرائع : 25/3 مفتاح 866 .

خصوصاً المتأخّرين في أخرى (1)المدلّل عليه بالأصول والقواعد ، فلا وجه لنفي الملك مطلقاً (2). ، أو مع الأخذ من المباح من دون أن من المباح من دون أن يصنع ما يصلح لسدّه(3)وليس التردّد من ثالث (4)في محله .

(وكذا لو حفر فظهر معدن في أرض مباحة) حين الظهور وإن كانت مملوكة للغير حين الحفر على وجه (5)(أو مملوكة ) له ، من غير فرق بينهما إلّا باعتبار النيّة في الأوّل دون الثاني والأقوى ملك المعدن قبل ظهوره في الأرض المملوكة ، إلا إذا تناهى في العمق ، فيجيء فيه الوجهان .

ولو حفر البئر أو النهر أو المعدن في المباحة ، فلم يبلغ المقصد ، ولم يُعْرِض ، وأتمّه الغير؛ كان للشارع عند التنازع (6)، لثبوت حقّ الاختصاص له . ثمّ تملك (7)الأشياء المتسعة التي لا يترتّب على صاحبها ضرر بانتفاع الغير بها ، من ماء جار أو كثير راكد أو كلاً أو أرض متّسعة ، ممّا يضطر إليه


1) هي رواية الشهيد الثاني في : مسالك الافهام : 448/12 ، والمحقق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 566/1

2) وهو ما ذهب إليه الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 281/3 . وحكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 203/5 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 448/12 .

3) وهو ما ذهب إليه ابن الجنيد . حكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 205/5 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 449/12 .

4) وهو المحقّق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 279/3 ، حيث نسب إلى الشيخ القول بعدم الملك ، وسكت

5) قوله : (حين الظهور وإن كانت مملوكة للغير على وجه لم يرد في بعض النسخ .

6) كذا في إحدى النسخ . وفي سائرها : (الشارع) بدل (التنازع) .

7) كذا في كل النسخ . ولعلها تصحيف

السالكون في طرق المسلمين، ويلزم الحرج والضيق على الناس بمنعهم منه ؛ فلا بأس بالانتفاع به من غير حاجة إلى علم بطريق الفحوى ، ولا ظنّ ببعض طرقه ، ولا استعلام حال المالك في صغر أو جنون أو بلوغ أو رشد ونحوها . ويقوى الجواز مع العلم بالمنع أيضاً ، اكتفاء بإذن المالك عن إذن المملوك .

ثمّ الشركة في البئر ونحوها مبنية على جواز انتفاع كلّ من الشريكين بقدر ما يحتاج، مع عدم الإضرار . ولا حاجة إلى القسمة ومعرفة المقدار والمعادلة ولو كان الشريك صغيراً أو مجنوناً . ولو حصلت مشاحة رجعوا إلى المهاياة (1). وللبحث مقام آخر. (2)(ويُشترط في الملك) المسوّغ للنقل في البيع ، كغيره من النواقل في الأعيان والمنافع (التمامية) في السلطان ، إذ لا يُعقل في أصل الملك الزيادة والنقصان (3)(فلا يصحّ بيع) أرض (الوقف) العامّ مطلقاً، لعدم (التماميّة) ، بل لعدم أصل الملكية ، لرجوعها إلى اللّه تعالى، ودخولها في مشاعره (4)، أمكن الانتفاع بها في الوجه الذي وُضعت له أولا .ومع اليأس من الانتفاع بالجهة المقصودة تؤجر للزراعة ونحوها ، مع


1) وهي : النوبة . كما في : المصباح المنير : 645 . قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 67/7 : « وإنّما تصح إذا جُعل نصيب كلّ واحد معلوماً مضبوطاً بالأيام أو بالساعات أو أقل أو أكثر».

2) وهو : كتاب إحياء الموات .

3) اعتراض على ظاهر عبارة المصنّف هنا ، وصريحها في : تذكرة الفقهاء : 41/10 ، حيث قال : « فلا يصح بيع الوقف ، لنقص الملك فيه» .

4) قال الفيومي ، في : المصباح المنير : 315/1 : «المشاعر : مواضع المناسك » . 221

المحافظة على الآداب اللاّزمة لها إن كانت مسجداً مثلاً، وإحكام السِجلّات لئلّا تغلب اليد فتقضى (1)بالملك دون الوقف المؤبّد (2). وتُصرف فائدتها فيما يماثلها من الأوقاف، مقدّماً للأقرب والأحوج والأفضل احتياطاً ومع التعارض فالمدار (3)على الترجيح (4). وإن تعذّر صُرفت إلى غير المماثل كذلك . فإن تعذر صُرفت في مصالح المسلمين . هذا حيث لا تكون من المفتوحة عَنْوَة . وأما ما كانت منها ؛ فقد سبق أنّها بعد زوال الآثار ترجع إلى ملك المسلمين .

وأمّا غير الأرض من الآلات والفرش والحيوانات وثياب الضرائح ونحوها : فإن بقيت على حالها وأمكن الانتفاع بها في خصوص المحلّ أعدت له ؛ كانت على حالها ، وإلّا جعلت في المماثل، وإلاّ ففي الذي غيره ، وإلاّ ففي المصالح على نحو ما مرّ . وإن تعذّر الانتفاع بها باقية على حالها بالوجه المقصود منها أو ما قام مقامه ، أشبهت في أمر الوقف الملكَ بعد إعراض المالك ، فيقوم فيها احتمال الرجوع إلى حكم الإباحة ، والعود ملكاً للمسلمين تُصرف في مصالحهم ، والعود إلى المالك (5). ومع اليأس عن معرفته تدخل في مجهول المالك . ويُحتمل بقاؤها على الوقف وتُباع (6)


1) في : المكاسب : 55/4 - عند حكاية العبارة - : (فيُقضى)

2) أشكل الشيخ الأنصاري على رأي الشارح هذا ويأتي كلامه في الهامش (4) من الصفحة اللاحقة . كما ردّ عليه السيد الخوئي ، فراجع : مصباح الفقاهة : 149/5 .

3) في بعض النسخ : (فالبواقي) بدل (فالمدار) .

4) في : المكاسب : 55/4 - عند نقل العبارة - : (الراجح) .

5) في بعض النسخ زيادة كلمة : (الأول)في هذا الموضع .

6) في بعض النسخ : (بقاؤه على الوقف ويباع) .

احترازاً عن التلف والضرر ولزوم الحرج ، ويُصرف (1)مرتّباً (2)على النحو السابق . ولعلّ هذا هو الأقوى ، كما صرّح به بعضهم (3)(4)ولا مانع من بيع الوقف المحبوس في يد الواقف باقياً على الملك (5)أصله ونفعه ، خالياً عن صيغة الوقف وغير مشابه له ، أو مشابهاً للوقف . وربّما أطلق عليه اسمه بقصد حبسه في يده وصرف منافعه في جهة مخصوصة، ليستمرّ نفعه ويبقى أجره . وجاز بيعه ، لبقاء الملك وسلطانه على التصرّف كيف شاء . فإذا رأى صلاح الموقوف عليهم في البيع وتقسيم الثمن ؛ كان ذلك أوفق له في تحصيل الأجر . ثمّ لا مانع أيضاً من بيع الوقف إذا جعل لقوم مخصوصين مع الإتيان بالصيغة وعدم الإقباض ، ولا معه مع الحكم بالفساد من وجه آخر ، ولا مع الحكم بصحّته حبساً مع اتفاق الحابس والمحبوس عليه ، أو مع استثناء مدّة الحبس . كلّ ذلك على وفق القاعدة. والأخبار ظاهرة الدلالة عليه (6)


1) أي : ثمنها

2) في بعض النسخ : (مترتباً)

3) إيضاح الفوائد : 407/2 ، جامع المقاصد : 97/4 ، مسالك الافهام : 170/3 ، الفائدة والبرهان : 168/8 - 169 ، الحدائق الناضرة : 444/18 . مجمع

4) ناقش الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 55/4 ، ما ذهب إليه الشارح هنا بقوله : وفيه أن إجارة الأرض وبيع الآلات حسن لو ثبت دليل على كونها ملكاً للمسلمين ، ولو على نحو الأرض المفتوحة عنوة ، لكنّه غير ثابت . والمتيقن خروجه عن ملك مالكه . أما دخوله في ملك المسلمين فمنفي بالأصل . نعم يمكن الحكم بإباحة الإنتفاع للمسلمين ، لأصالة الإباحة . ولا يتعلّق عليهم أجرة » .

5) في بعض النسخ : (الملكية) .

6) وسائل الشيعة كتاب الإجارة / الباب (24) منه / الحديث (3) . وهو الحديث (2) من / الباب (2) من كتاب السكنى والحبيس من المصدر المذكور . ونفس المصدر كتاب الوقوف والصدقات / الباب (4) منها / الحديث (1) و (4) و (5) و (6) و (7) ، والباب (7) منها / الحديث (1) و (2)

وأمّا في صورة الحبس وعدم الحصر، أو مع الحصر وعدم الاتفاق ، مع الخلوّ عن الاستثناء ، أو القول بأنّه وقف مبتول ؛ فمقتضى القاعدة المنع ، كما يظهر من بعض الأصحاب (1). لكن لا محيص من القول بالجواز مع خوف الخراب ، لخوف الفتنة، وثبوت أعودية البيع ، للإجماع المنقول (2)، والأخبار الدالّة عليه إمّا عموماً (3)أو خصوصاً (4)وإن كان العموم لبعض الأقسام لا يخلو من كلام .

وأمّا الوقف الخاصّ المأخوذ فيه الدوام : فقد منع منه جماعة (5)ونفى بعضهم (6)فيه الخلاف ونزّل عبارات المجيزين على خصوص المبتول . وحجّتهم - بعد الأصل المقرّر بوجوه ، والإجماع المنقول - أنّ البيع وأشباهه (7) ينافي حقيقة الوقف ، لأخذ الدوام فيه ، لا لعدم الملكية ، لثبوتها


1) التنقيح الرائع : 329/2

2) غنية النزوع / قسم الفروع : 298 ، الانتصار : 468 - 469 مسألة 264 ، مع توضيح لذلك في : رياض المسائل : 172/10 .

3) وسائل الشيعة كتاب الوقوف والصدقات / الباب (6) منه / الحديث (5) و (8) . والدلالة بالفحوى ، كما في : رياض المسائل : 173/10

4) نفس المصدر / نفس الباب / الحديث (6) .

5) كالشيخ الصدوق ، في : الفقيه : 241/4 - 242 ، ذيل الحديث 5575 ، وابن الجنيد الإسكافي - حكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 287/6 - وأبي الصلاح الحلبي ، في : الكافي : 325 ، والقاضي ابن البرّاج ، في : المهذب : 92/2 ، وفخر المحققين في : إيضاح الفوائد : 392/2 ، 393 .

6) وهو ابن إدريس ، في : السرائر : 153/3 . (7) في بعض النسخ: (أضرابه) بدل (أشباهه).

فيه على المشهور ، أو لأنّ نفي المعاوضات على الأعيان مأخوذ فيه ابتداءً فيكون كالتحرير للمملوك (1)، ولأنّ حقوق الأعقاب متعلّقة به ، ولظهوره بين الناس حتّى كاد لا يخفى على الأطفال والنساء بحيث يقرب احتسابه من الضروريات . وفي أخبار الوقوف (2)دلالة ظاهرة لمن وقف عليها . وأمّا المجيزون فعباراتهم مختلفة وأقوالهم مضطربة ، حتى أنّ كثيراً منهم يختلف مذهبه في الكتاب الواحد فضلاً الكتب المختلفة (3)فبين معلّق للجواز على الخراب الذي لا يُرجى عوده مقتصراً على ذلك من غير تقييد (4)، وبين مقيّد له بأحد أمرين : عدم وجدان مَنْ يراعيه بعمارة ، أو كونه لا يُجدي نفعاً (5)، ومقتصر على القيد الأخير راوياً فيه الإجماع (6)ولعلّ المرجع إلى واحد - أو مع التردّد بينه وبين حصول ضرورة إلى ثمنه مطلقاً (7)، أو مع قيد الشديدة (8)- والمراد واحد - أو بينه وبين حصول فتنة (7)


1) حكى الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 36/4 ، هذا الاستدلال وناقش فيه

2) وسائل الشيعة /كتاب التجارة / الباب (17) من أبواب عقد البيع وشروطه / الحديث (1) . ونفس المصدر كتاب الوقوف والصدقات / الباب (6) منه الحديث (1) وهو الحديث نفسه - و (2) و (3) و (4) .

3) كما قاله الشهيد الثاني، في : مسالك الافهام : 169/3 ، و : الروضة البهية : 283/1 . وقد حكى عباراتهم الشهيد الأوّل ، في غاية المراد : 23/2 - 27 ، ووصفها بالمشكلة ، وبيّن اضطرابها وتهافتها .

4) الخلاف : 551/3 مسألة 22

5) المقنعة : 652

6) الانتصار : 468 - 469 مسأله 264

7) المقنعة : 652

8) الانتصار : 469 مسألة 264

مطلقاً (1). أو مقيّدة بعدم إمكان استدراكها مع الإطلاق (2)، أو بقيد بقائه (3)والمراد واحد - وبين معلّق على حصول أحد أمرين : إمّا خوف الخراب ، أو حاجة شديدة بأربابه - ونُقلّ فيه الإجماع (4)وبين معلّق على خوف الخراب مطلق (5)، ومقيّد بالناشئ عن خُلف الأرباب - وفيه نقل الشهرة (6)وبين مضيف إلى ذلك بحيث لا يُنتفع به أصلاً) (7)وبين قائل بعدم جواز (إلاّ) أنْ يؤدي بقاؤه إلى خرابه لخُلْف أربابه ويكون البيع أعود) وبين معلّق على مجرّد الفتنة المثيرة للفساد (8)، ومكتف بحصول الضرورة للموقوف عليهم (9)، ومقتصر على الأعودية والأنفعية (10). وفي فهم مقاصدهم من عباراتهم كثير اضطراب أيضاً .

ثّم لهم خلاف في صرف الثمن : فبعضهم (11)- ولعلّهم الأكثرون - على صرفه على الموجودين من الموقوف عليهم ، وبعضهم (12)في شراء شيء


1) تذكرة الفقهاء : 444/2 ط حجرية . ولاحظ : 41/10 .

2) تلخيص الخلاف : 221/2

3) مختلف الشيعة : 288/6

4) المبسوط : 287/3 ، غنية النزوع / قسم الفروع : 298 ، فقه القرآن : 293/2

5) الدروس الشرعية : 279/2

6) اللّمعة الدمشقية : 106 .

7) التنقيح الرائع : 330/2 .

8) المختصر النافع : 158 ، تذكرة الفقهاء : 444/2 ط حجرية .

9) المقنعة : 652 ، غنية النزوع / قسم الفروع : 298 .

10) شرائع الإسلام : 2/ 220 ، المقتصر : 211 - 212 ، مسالك الافهام : 399/5 .

11) المقنعة : 652 ، الانتصار : 469 ، مسألة 264 ، النهاية : 600

12) مختلف الشيعة : 289/6 - 290 ، جامع المقاصد : 97/4 ، مسالك الافهام : 170/3 ، رياض المسائل : 177/10

يُجعل وقفاً يسري نفعه إلى الأعقاب ملاحظاً فيه الأقرب فالأقرب إلى مراد الواقف .

وكيف كان فإن أبقيت هذه العبارات على ظاهرها من غير تأويل فلا يُرى التوافق في كلامهم إلّا لأقلّهم . والشهرة بسيطة - وإنْ نُقلت (1)- منكَرةٌ إلّا مع التأويل وفيه بحث ، ومركبة - على معنى جواز بيع الوقف في الجملة - محصّلة ومنقولة (2)غير أنّها لا قوّة فيها تطمئن النفس إليها . وفي كثير من عبارات المتقدّمين والمتأخّرين ذكر الخُلف بين الأرباب والقسمة بينهم (3)، وكذا فى الأخبار (4)وما نُقل فيه من (5)الإجماع (6). وفهم العموم في المقسوم عليهم من أهل الوقف (7)يُعطي الانحصار ، ولذلك نزل الحلّي (8)كلام القوم وأخبارهم على ذلك ، فيكون إطلاق اعتماداً على ظهور المراد ، فاكتفوا عن البيان أو التخصيص بالظهور ، الوقف كما اكتفوا عن التخصيص بالخاصّ به . ويلزم عليه مخالفة القواعد المحكمة المتقنة برفع حقوق الأعقاب ،


1) اللمعة الدمشقية : 106

2) الحدائق الناضرة : 438/18

3) شرائع الإسلام : 220/2 ، قواعد الأحكام : 395/2 ، تحرير الأحكام : 316/3 ، تذكرة الفقهاء : 41/10 ، إرشاد الأذهان : 361/1 ، 455 ، جامع المقاصد : 97/4

4) وسائل الشيعة كتاب الوقوف والصدقات / الباب (6) منه / الحديث (6) .

5) كلمة : (من) لم ترد في بعض النسخ .

6) رياض المسائل : 172/10

7) في بعض النسخ : ( من الجمع المحلّى) بدل (في المقسوم عليهم من أهل الوقف .

8) السرائر : 153/3

وأكل مالهم بالباطل ، وإبطال حكم الواقف وعلّة (1)إقدامه برفع الأبديّة ودفع (2)الشركة من الذرّية - فينافي تسلّط الناس على أموالهم (3)وفي الأخبار أنّ «الوقوف على نحو ما يقفها أهلها » (4)- وإبطال حكم الوقف بل معناه من الدوام والاستمرار ، والقول بجواز تولّي البيع من لم يكن مالكاً ولا وليّاً إن باعه الواقف أو بعض الموقوف عليهم ، وعدم مراعاة الغبطة بل دفع (5)المفسدة عن المولّى عليه إن تولّاه الحاكم ، وإعطاء حقّ الأعقاب لغير المُلّاك (6)على التقسيم كما هو المعروف بينهم ، والخروج عن القاعدة في الأحكام التي سوّغها الاضطرار في التنزّل أوّلاً فأولاً ؛ إذ يلزم عليها الإجبار - مع الخلف على إيجار بعض من بعض أو من خارج ، أو القسمة بالصلح على المنفعة مدّة معيّنة وتخصيص كلّ بجانب، أو المهاياة مع ضمّ القرعة للتعيين . فكيف يُجعل البيع أوّل المراتب ؟ ! مع أنّ في فتح هذا الباب سدّ باب الوقف : أما مع الّاكتفاء بمجرد الأعودية والأنفعية فواضح ، إذ لا يخلو أحد غالباً من ديون ونفقات وعروض حاجات مهمات ، فبيعه أنفع له . وكذا الخُلْف لم يزل واقعاً بين الموقوف عليهم . فلا ينبغي الخروج عن ذلك لاتباع آراء مختلفة ، ومنقول إجماعات


1) في بعض النسخ : (علية)

2) في بعض النسخ: (رفع).

3) كما في الحديث النبوي المروي في : غوالي اللآلي : 222/1 ح 99 ، و : 208/3 ح 49

4) وسائل الشيعة كتاب الوقوف والصدقات / الباب (2) منه / الحديث (1) و (2) . وفيهما (حسب) بدل (نحو) .

5) (5) في بعض النسخ : (رفع) .

6) في بعض النسخ : (المالك)

متضادة ، وأخذ بروايات مقدوح في سَنَد بعضها (1)، مشتركة في عدم دلالتها ، ظاهرة في إرادة حصر الموقوف عليهم وعدم أخذ الدوام في الوقف عليهم ، مختلفة المداليل، ففي بعضها (2)الّاكتفاء بمطلق الأصلحية والأنفعية للموقوف عليهم . وفي آخر (3)اعتبار الاختلاف بينهم بحيث يُخشى تلف الأموال والنفوس . وربما قيل فيه : إنّ ارتكاب الحرام يجوز عند خوف تلف النفوس . وفي بعضها (4)تولّي الواقف البيع فيما كان للإمام لها مطلقاً وفي غيره مع الشرط (5). وهو ظاهر في عدم الإقباض . وفي غيره (6)تولّي الموقوف عليهم، مع اشتراك الجميع في ظهور التقسيم فيما بينهم ، وظهور اجتماع الموقوف عليهم على ذلك فيما دلّ على توليهم (7). فبعد التأمل فيها لا يتحصل منها سوى الدلالة على الأقسام الأوّلة ، بل على الموافق منها للقواعد خاصّة (ولا) يصح (بيع) الأب الأدنى نسباً أو مَنْ قام مقامه . وكذا نقله بأي النواقل كان ، لاتحاد الطريق ، وانتفاء الفائدة مع الاقتصار على البيع . (أمّ الولد الدنيا كذلك ، كلّاً أو بعضاً ، قناً أو مبعضة، مختصة بالواطئ أو مشتركة ، ذكراً كان الولد أو أنثى ، حملاً أو متولّداً، مجهولاً حين العقد أو


1) كرواية جعفر بن حنّان، كما في : مسالك الافهام : 169/3 ، و : 399/5 . وهي الحديث (8) من الباب (6) من كتاب الوقوف والصدقات / وسائل الشيعة .

2) وهي المتقدمة في الهامش السابق

3) وسائل الشيعة / كتاب الوقوف والصدقات / الباب (6) منه / الحديث (6) .

4) نفس المصدر / الحديث (5) .

5) نفس المصدر / الحديث (6) .

6) نفس المصدر / الحديث (9) .

7) في بعض النسخ : (توليتهم)

معلوماً ؛ مع انعقاده حين ملكيتها على وجه يلحق به من وطء محرّم أو محلّل ، للإجماع محصلاً ومنقول (1)، حتّى نُقل أنه لا خلاف فيه بين المسلمين (2)- وظنّ المخالف لا وجه له (3) - وللأخبار الناهية عن بيع أُمهات الأولاد (4) ، والنهي يقضي بالفساد في المعاملة لأمر خارج . والخروج إلى غير المدلول (5) بطريق التنقيح . والتقييد له ببعض القيود للاقتصار على محلّ اليقين فيما خالف الأصل . كل ذلك مادام ولدها حياً أو مستعداً للحياة ، فلو مات جاز ؛ للأصل ، والإجماع محصلاً ومنقولاً (3)، والأخبار (4)ويعم المنع جميع الأحوال (إلّا) ما يكون (في ثمن رقبتها) كلاً أو بعضاً (مع) الحلول و إعسار المولى مقدّمة عليه ، أو حصول الحثّ (عنه) أو استلزام التأخير الضار في أصل المال ، أو في عين المطلوب . أعم من أن يكون مستحقاً للبائع عليه ، أو خارجاً منه إلى غيره بضمان أو غيره . وفي اشتراط عدم الباذل ابتداءً وجه قوي (5)


1) الانتصار : 383 مسألة 226 ، الخلاف : 423/6 - 424 مسألة 1 ، المبسوط 185/6 ، غنية النزوع / قسم الفروع : 208 ، إيضاح الفوائد : 631/3 ، رياض المسائل : 111/13 .

2) مجمع الفائدة والبرهان : 169/8 ، الحدائق الناضرة : 448/18 . (3) قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 262/4: «ولم نجد الخلاف إلا من الشيخ ميثم البحراني ، ذكره في شرح نهج البلاغة على ما هو ببالي» . (4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (24) من أبواب بيع الحيوان / الحديث (1) . (5) في بعض النسخ : (المولود) بدل (المدلول) .

3) غنية النزوع / قسم الفروع : 208 ، الروضة البهية : 283/1 مجمع الفائدة والبرهان : 170/82 ، كفاية الفقه : 474/2 ، رياض المسائل : 113/13 .

4) وسائل الشيعة كتاب الاستيلاد / الباب (5) منه / الحديث (1) و (2) و (3) و (4) ، والباب (6) منه / الحديث (2) و (4) .

5) في بعض النسخ : (وجهان) بدل (وجه قوي)

وتعمّ الرخصة حينئذ حالي موت المولى وحياته (و) إن كان (في اشتراط موت المولى) وعدمه (نظر) . أمّا الأوّل : فللإجماع محصّله ومنقوله (1)- وندرة المخالف (2)تلحقه بالمعدوم ، ولا تنافي القطع بقول المعصوم - وللأخبار القائمة بنفسها المنجبرة (3)بالعمل (4)، فلا التفات إلى القول بالإيقاف إلى بلوغ الولد بعد تقويمها فإذا بلغ جُبر على ثمنها وإن مات قبل ذلك بيعت في ثمنها (5)، ولا إلى القول بهذا بشرط وجود دَيْن آخر غير الثمن (6)، ولا إلى القول بعودها بولدها رقاً وبقاء ثمنها في ذمّة سيّدها إن لم يكن له مال سواها(7)وأمّا الثاني : فمع كونه مذهب الأكثر في رواية (8)، والأشهر في أخرى (9)، (10) والمشهور في ثالثة (10)، وخلافه نادر في رابعة (11)، وشهرته


1) غنية النزوع / قسم الفروع : 208 ، رياض المسائل : 111/13 .

2) سيأتي ذكره .

3) في بعض النسخ : (المعتضدة) بدل (المنجبرة)

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (24) من أبواب بيع الحيوان / الحديث (1) و (2) . ووصف السيّد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 111/13 ، الأوّل بالصحيح والثاني بالمنجبر بعمل الأكثر

5) هو قول الشيخ الطوسي ، في النهاية : 547 . ومستنده رواية أبي بصير ، فراجعها في : وسائل الشيعة / كتاب الاستيلاد / الباب (6) منه / الحديث (4) . وذكر ابن إدريس ، في السرائر : 23/3 ، رجوع الشيخ عن هذا القول في عدة مواضع .

6) هو قول ابن حمزة ، في : الوسيلة : 343

7) له أيضاً ، في المصدر المذكور .

8) كفاية الفقه : 185/2

9) رياض المسائل : 404/11 .

10) كنز الفوائد : 394/1 ، مفاتيح الشرائع : 52/3 .

11) نهاية المرام : 294/1

محصّلة ظاهرة ؛ قد نُقل فيه الإجماع صريحاً أو ظاهراً (1)، ودلّت عليه إحدى روايتي عمر بن يزيد (2)، فلا معنى للقول باشتراط الموت - كما أسند إلى بعض (3)، تمسكاً بعموم المانع في غير ما قام عليه الدليل، وهو القسم الأوّل خاصة - لقيامه في كلا القسمين .

وفي بعض الصحاح أنّ أمّ الولد حدّها حدّ الأمّة (4)إن لم يكن لها ولد (5). وفيه إشعار بما هو الظاهر من عموم أدلّة المنع من أنّ المنع ذاتي تعبّدي ، ليس من جهة حقّ المولى فقط ، حتّى يجوز بيعها حين يتعلّق بها حقّ غالب على حقّه معارض لحكم (6)العلوق ، من رهانة ، أو حَجْر فَلَس أو حقّ جناية على الغير ، أو شفعة - لو جرت في المملوك - أو نذر وشبهه أو اشتراط تمليك ، أو ضمان متعلّق بها ، أو خيار، أو استطاعة منحصرة تملّك (7)بها، أو حصول سبب جديد، بأسرها بعد خروج المالك عن


1) غنية النزوع / قسم الفروع : 208 ، رياض المسائل : 111/13 .

2) وسائل الشيعة /كتاب التجارة / الباب (24) من أبواب بيع الحيوان / الحديث (2) . واحترز بقوله (إحدى) عن الحديث (1) من الباب المذكور ، فإنّ ظاهره الاختصاص بزمان موت المولى .

3) أسنده ابن إدريس ، في : السرائر 21/3 ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 223/2 ، إلى السيد المرتضى . فراجع : الانتصار : 383 مسألة 226 . كما ذهب إلى ذلك أيضاً ابن حمزة ، في : الوسيلة : 343 . وحكاه عنه المحقق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 473/2 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 112/13 .

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (24) من أبواب بيع الحيوان / الحديث (3) .

5) أي : إن مات ولدها . وعلى هذا حملها الشيخ الطوسي وغيره ، كما حكاه الشيخ الحرّ العاملي ، في المصدر السابق في ذيل الحديث

6) في بعض النسخ : متقدّم على بدل معارض لحكم) .

7) في بعض النسخ : (تمليك) .

الذمّة ، أو لحوقها بدار الحرب فاسترقّت ، أو قبل قسمة الميراث ، أو إجازة الفضولي بناءً على الكشف (1)ولا لاحترامه حتّى يجوز بيعها لكفنه و حنوطه وماء غسله وسدره باقي أموره مع امتناع المكلّفين عن القيام به، ودواء مرضه ونفقته ونفقة النفقة عليه مع تجدد إسلامها أو واجبي الانحصار بها ، ولبقاء (2)كفره كفره مع إسلام أحد أبويها مع نقصها ، وقتلها له خطأ ، وجنايتها عليه.

ولا لاحترامها حتى يجوز بيعها عند إباقها ، وردّتها ، أو لنفقتها ، ولكلّ ما يدفع الضرر عنها ، أو تعجيل عتقها بالبيع على مَنْ تنعتق عليه ، أو بشرط العتق ، أو لانحصار الوارث بها. ولا لرجاء عتقها من نصيب ولدها حتّى يجوز بيعها لانقطاع الرجاء باستغراق الدين، أو لعدم قابليته للإرث لقتل أو كفر ولا يجوز بيعها لتوقف أمر مهم في نظر الشارع (3)عليه حتى يرجح (4)على احترامها ، كحفظ دماء المسلمين وأعراضهم ، وحفظ الأماكن المحترمة والكتب المعظمّة من هدم أو حرق أو تلويث ونحوها ، حيث يصنع الجائر ذلك إذا لم يملك الجارية .

ولا يبعد القول بالجواز في كثير ممّا مرّ ، عملاً بالأصل في غير محلّ اليقين . ويكون الغرض من أدلة المنع إثباته على وجه الإهمال ، والإيطال لكلّية الجواز. على أن ما بين أدلة الجواز (5)وأدلة المنع عموماً من


1) في بعض النسخ : بناءً على الانتقال لا الكشف .

2) في بعض النسخ : (بقاء) .

3) في بعض النسخ: (الشرع) .

4) في بعض النسخ: (يترجح).

5) في بعض النسخ زيادة : فى محالها في هذا الموضع .

وجه (1)، والأدلة (2)الأوّلة أقوى من الثانية ، خصوصاً في بعض محالّها ، ولا سيّما فيما يتعلّق بحقوق (3)المخلوقين . وتنزيلها على إرادة منع البيع من الأب - لعدم تسلّطه من جهة ملكه - لغرض يعود عليه (4)وفي جواز شرائها ممّن يرى جوازه من مخالف أو ذمّي وجه قوي (5)ويقوى جواز المعاطاة عليها بناءً على أنّها مبيحة ، لكن لا يترتّب على التصرّف بها ملك . وحمل الأمّة يلحق بسيّدها مع تصرّفه بها إن لم يكن جاعلاً بضعها لغيره . ولا ينتفي عنه إلّا بالنفي ، كما سيجيء في محلّه . وهذا المقام من مزال الاقدام . (ولا) يصّح (بيع) الراهن فضلاً عن غيره (الرهن) لغير المرتهن ، ولا له مع نسيانه وجهله بالرهانة - فيبطل من أصله ، أو يصّح وله الخيار . والثاني أوجه - وذلك لعدم تمامية الملك فيه (6)، ولا نقله ولا انتقاله بأيّ وجه كان ، ولا تصرّفه بما لا يجوز لغيره مما يستتبع ضرراً أو نقصاً (7)


1) في بعض النسخ زيادة: وفيه بحث) في هذا الموضع .

2) كلمة : (والأدلّة) لم ترد في بعض النسخ .

3) في بعض النسخ : بخصوص) بدل (بحقوق).

4) قوله : ( وتنزيلها إلى هذا الموضع ؛ لم يرد في بعض النسخ . ثمّ النسخ التي وردت فيها هذه العبارة قد خلا بعضها من قوله : : (لعدم تسلّطه من جهة ملكه) .

5) كلمة : (قوي) لم ترد في بعض النسخ .

6) قوله : (فيبطل) إلى هذا الموضع لم يرد في بعض النسخ .

7) في بعض النسخ زيادة: (المنافاته لحق الرهانة) في هذا الموضع

للإجماع محصّله ومنقوله (1)، وللأخبار (2)، وقضاء الحكمة به . وكذا التصرّف الخالي عنهما ، وطء أو غيره، على أشهر القولين والروايتين (3)فلا وجه لتجويز خصوص وطء الراهن (4)لروايتين (5)لا يلتفت إلى صحتّهما بعد هجرهما كما ذكره بعض الأساطين (6)، ولا خصوص ما يعود نفعه إلى المرتهن كما زعمه جمع من المتأخّرين (7)، ما لم يرجع إلى الفحوى ، لما مرّ . هذا إذا كان (بدون إذن المرتهن) أو القائم مقامه ، سابقة أو لاحقة لعدم النقص عن الفضولي . وربّما خصّ بعض (8)الجواز بمثله ، لأنّ


1) الخلاف : 252/3 - 253 مسألة 59 ، المبسوط : 206/2 ، 237 ، غنية 237 النزوع / قسم الفروع : 243 - 244 ، السرائر : 425/2 ، تذكرة الفقهاء : 29/2 ط حجرية ، رياض المسائل : 210/9 .

2) مختلف الشيعة : 421/5 ، التنقيح الرائع : 170/2 ، وسائل الشيعة /كتاب الرهن / الباب (8) منه / الحديث (1) .

3) رياض المسائل : 210/9 - 212

4) كما يظهر من المقدس الأردبيلي ، في: مجمع الفائدة والبرهان : 164/9 - 165 ، والمحقق السبزواري، في : كفاية الفقه : 563/1 - 564 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 266/20 - 267 . رغم دعوى الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 206/2 ، و : الخلاف : 231/3 مسألة 20 ، الإجماع على الحرمة .

5) وسائل الشيعة / كتاب الرهن / الباب (11) منه / الحديث (1) و (2) .

6) وهو المحقق الحلّي ، في : المختصر النافع : 137 . وتبعه الشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 397/3

7) كابن فهد الحلّي ، في : المهذب البارع : 497/2 ، والشيخ مفلح الصيمري ، في : غاية المرام : 151/2 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 47/4 .

8) وهو الفاضل القطيفي ، في : إيضاح النافع . وهو غير مطبوع كما لا يتوفر شيء من نسخه الخطية . وقد نقل عنه ذلك السيّد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 264/4 .

فضولية الحقوق أهون من فضولية الملك . وقد يُعكس ذلك (1)، لحصول الملك فيه دونه (2)، وحجّة الفضولي إنّما قامت في الملك أو النكاح فقط وكلاهما مردود كما لا يخفى (3). ويقوم الفكّ مقامها بعد بيع الراهن في وجه . . ولو جاء ما ينزع الملك من الراهن لحقِّ خيار أو شفعة أو جناية سابقة ، أو السلطان منه مع المرتهن لردّته مع كون الرهن قرآناً أو كفره مع تجدّد إسلام العبد في يده أو لجنايته عمداً بعد رهانته ، أو كان ما يقتضي سلطانه على المرتهن لولايته عليه أو لكفره مع أسره له أو لمثل الفضولي الشامل للملك (4)، أو لاشتراط عليه ، أو كان موجب شرعي لتوقّف حياته على بيعه لعجزهما عن النفقة مثلاً، أو لغير ذلك ؛ فله حكم آخر يعلم بالنظر .

وكذا المرتهن ليس له التصرّف فيما لا يجوز لغيره بوطء ولا بغيره ، ضارّاً أو نافعاً للراهن ، ما لم تشهد الفحوى به ؛ لقضاء معنى الرهانة بمنعه ولقبحه عقلاً وشرعاً ، وللإجماع (5)، والأخبار (6)، إن كان بدون إذن الراهن.


1) لم أجد قائلاً بهذا ، فالظاهر أنه مجرد احتمال أبداه الشارح

2) أي : إنّ الإجازة إنما كانت مؤثرة في الفضولى لكون المجيز مالكاً ، أما إجازة المرتهن فلا أثر لها لعدم كونه مالكاً ، بل ليست هي إجازة في الحقيقة ، وإنّما بمعنى إسقاط حقه

3) في بعض النسخ : الحصول الملك فيه دونه) بدل (لأنّ) (فضولية) إلى هذا الموضع

4) عبارة : (أو لمثل الفضولي الشامل للملك لم ترد في عدة من النسخ

5) غنية النزوع / قسم الفروع : 244 ، السرائر : 425/2 ، رياض المسائل : 223/9

6) وسائل الشيعة كتاب الرهن / الباب (4) منه / الحديث (1) و(2) و(3) .

سابقة ، أو لاحقة فيلحق بالفضولي.

أمّا (1)مع الشرط ، أو المطل الباعث على الضرر، أو جناية المملوك عمداً عليه ، أو انتقاله إليه بإرث ونحوه ، أو عروض نقص للراهن وللمرتهن ولاية عليه ، أو كان بالأصل منتقلاً للراهن منه وله سلطان الفسخ لبعض أسبابه ، إلى غير ذلك ؛ فلا بأس.

(ويجوز بيع) المملوك (الجاني) كلّاً أو بعضاً، ولم تبعث جنايته على كفره الموجب لقتله - أمّا فيه ففيه بحث (2)- ونقله بإحدى النواقل المشتملة على الأعواض فضلاً عن غيرها . (وإن كان) فعله ، أو فاعله مع (3)التأويل (4)(عمداً) تخيّر (5)فيه ولىّ المجني عليه من القتل والاسترقاق حيث يكون قتلاً ، أو يتعيّن (6)فيه الأخير حيث يريد المال كلّاً أو بعضاً حيث يكون غيره ؛ كما هو المشهور تحصيلاً ونقلاً (7)، بل كاد أن يكون إجماعاً (8)، والموافق لعمومات الكتاب والسنّة وكلمات الأصحاب.


1) جاء في بعض النسخ : (أو) بدل (أمّا) مع حذف جملة (فلا بأس) الآتية

2) قوله : (ولم تبعث إلى هذا الموضع ؛ لم يرد في بعض النسخ .

3) في بعض النسخ : (على) بدل (مع) .

4) ذكر هذين الاحتمالين وثالثاً المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 99/4 .

5) في بعض النسخ : ( يتخيّر)

6) في بعض النسخ : (يتحقق) .

7) الحدائق الناضرة : 458/18 .

8) فقد قال الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 42/10 : «الأقوى بین علمائنا صحة بيع الجاني ، سواء كانت جنايته عمداً أو خطأ ، أوجبت القصاص أو لا ، على النفس أو ما دونها». قال السيّد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 265/4 : «قد يلوح من ذلك دعوى الإجماع .

وندر (1)القول بالمنع (2)استناداً إلى الأصل بعد الشكّ في عمومات الكتاب والسنّة والفتوى ، مع المنافاة لانتفاع المنقول إليه ، وفوات الغرض الدافع (3)لسفاهته ، ولزوم التعارض بين السلطانين، وعدم إحراز القدرة على التسليم ، وعدم الاطمئان بحصول الغرض ؛ لمنع الشك ، ولحصول الغرض، وترتب النفع الدافع (4)للسَفَه باحتمال العفو والصلح على الفك والإجارة الموجبة لأخذ العوض وإيقاع التحرير لترتب الأجر وإن احتمل العود إلى الرقّ . وبذلك يرتفع (5)التعارض المذكور. واحتمال القدرة كاف . والاطمئنان بحصول الغرض ليس بشرط وليس المريض والحيوان المشرف على الموت ، والشجرة والسفينة والنقود والأجناس المشرفة على التلف ؛ أولى منه في الجواز .

ومتى صحّ نقله بما اشتمل على الأعواض صحّ نقله وانتقاله عن الملك بلا عوض . وصح وقفه ، وحبسه ، والتصدّق به وعتقه (6)وتدبيره . وجوازه في العمد شاهد على الجواز في الخطأ ، والأصل والسنّة والإجماع فيه متوافقة ، والشبهة فيه ضعيفة .


1) في بعض النسخ : ( وندرة) . وفي بعضها : (ونذر)

2) أي : في صورة العمد . وهو للشيخ الطوسي، في : المبسوط : 135/2 ، و الخلاف : 117/3 - 118 مسألة 198 ، والقاضي ابن البرّاج ، في جواهر الفقه : 57 مسألة 208

3) في بعض النسخ : (الرافع)

4) في بعض النسخ : (الرافع)

5) في بعض النسخ : ( يندفع) .

6) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 99/4 : « ومنع المصنف في كتاب العتق من عتقه» . راجع : قواعد الأحكام : 198/3 .

(ولا يسقط حقّ المجني عليه عن رقبته في العمد) والخيار إليه أو إلى وليّه : فإن أجاز مَن له الإجازة ، استمرت صحّته (1)، ولا ينقص عن الفضولي . وإن استوفى قصاصاً أو استرقاقاً ، بطل من حینه ، لا بطريق الكشف على الأقوى . والنماء المتوسّط ملك لمولاه فيما يُقضى بالملك ، ومحرّر في غيره (2).(ويكون في الخطأ) المقابل للعمد ، الباعث على ثبوت الخيار للمولى بين الفداء وغيره مع التمكن من البذل بإيساره أو بغيره ، بمجرّد النقل أو بشرط لزومه وعدم عوده بفسخ أو تقايل - ولعلّه الأقوى - (التزاماً للفداء) (3).

واحتمال بطلان العقد قياساً على الرهن ، وصحّته وعدم الإلزام قياساً على الوعد فيبقى الخيار للمجني عليه إن لم يصل إليه الفداء (4)- مع ظهور الفرق في المقامين (5)- ضعيفان . (فيضمن المولى حينئذٍ أقلَ الأمرين من قيمته وأرش الجناية على رأي (6)هو المشهور تحصيلاً، وقول الأكثر نقلا (7)، والأقوى في الفتوى ؛


1) في بعض النسخ : (صحّ) بدل استمرت صحّته) .

2) قوله : (فيما يقضى بالملك ومحرّر في غيره لم يرد في بعض النسخ .

3) بين الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 174/4 ، الوجه لهذا الحكم ، ثم أورد : عليه ، فراجع

4) ذكر الماتن هذين الاحتمالين ، في : نهاية الإحكام : 484/2 . وحكاهما في تذكرة الفقهاء : 43/10 ، عن الشافعية .

5) ذكر الماتن الفرق فى المصدر المذكور أخيراً

6) هو رأي الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 136/2

7) الناقل الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 43/10

لأنّ الأرش إن نقص عن القيمة كان مازاد عليه ظلماً وعدواناً ، وإن زاد فلا يجني الجاني على أكثر من نفسه (1)فما نُقل (2)عن بعض (3)من الحكم بلزوم الأرش وإن زاد ، ونقله الإجماع عليه (4)مردود ، کتردّد غیره.(5)( ثمّ) إن حصل الأداء بقي العقد على حاله ، وإلّا كان (للمجني عليه) أو وليّه (خيار الفسخ إن عجز عن أخذ الفداء) أو قدر عليه مع التوقّف على التعب في المطالبة مثلاً ( ما لم يُجز البيع ) ونحوه وإن كان من العقود الجائزة ، مبتدراً إلى الإجازة (أوّلاً) أو متراخياً فيها فيجيزها أخيراً. ولا ينقطع سلطانه بعدم المبادرة إلى الفسخ - على إشكال - لتعلّق الحقّ بعينه ، فيسترقّ منه مقدار حقّه (6). وليس له من النماء شيء كما مرّ (7). وللمشتري الخيار - للتزلزل الذي هو عيب أو ما في حكمه ، مع العلم به - وإيقاع الفسخ قبل الفكّ ، وعدم حصول ما يُسقطه من سبق العلم على العقد أو رضاه به بعده . ولو تجدّد العلم بعد الفكّ ، أو قبله فاختار الفسخ بعده ؛ ففيه وجهان . ولأمثال هذه المباحث مقامات أخر.


1) كما في : جامع المقاصد : 4 / 100 ، و : مسالك الافهام : 171/3 .

2) الناقل المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 100/4 .

3) وهو الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 118/3 مسألة 198 ، و : 149/5 مسألة ه

4) في الموضع المذكور ثانياً في الهامش السابق .

5) وهو الماتن في : تحرير الأحكام : 446/5 فقرة ،7025، بعدما اختار فيه في : 281/2 فقرة 3084 ، ضمان أقلّ الأمرين . كما أن قوله هنا : (على رأي) يشعر بالتوقّف

6) في بعض النسخ : (حصّته) .

7) عبارة : (كما مرّ) لم ترد في بعض النسخ .

(فروع) :

(الأوّل : لو باع) الآبقة أو (الآبق) الذاهب عن مالكه من غير خوف ولا كدّ عمل، مع سبق الاختفاء وعدمه على الأقوى ، والجواز وعدمه ، ورجاء العود وعدمه ، وقوّة الرجاء وعدمها على إشكال ، كلاًّ أو بعضاً - وفي دخول البعض من المبعّض إشكال - متعّدداً أو متحداً ؛ أو اشترى به ، أو جعله ثمناً و مثمناً معاً ، أو نقله بغيرهما من الوجوه ، مع علم المتعاملين أو خصوص القابل بالإباق ، وعجزهما عن التسليم والتسلّم ، والخلق عن اشتراط الإيصال إلى المنقول إليه (منضّماً) بالقصد أو مطلقاً (إلى غيره) (1)او منضمّاً غيره إليه كذلك ، أو تساويهما في القصد ممّا يصلح لتعلّق العقد به منفرداً كما صرّح به جماعة (2)انضمام شطور لا شروط كما هو ؛ ظاهر الفتوى (3)والرواية (4)، متحداً أو متعدّداً، خارجاً عن التموّل بعد التوزيع على عدد الإباق أو لا، سلعةً (5)أو نقداً - والاقتصار على الأوّل في


1) في بعض النسخ : (بالقصد إلى غيره أو مطلقاً) .

2) كالمحقّق الحلّي ، في : شرائع الإسلام : 17/2 ، والماتن في : إرشاد الأذهان : 361/1 ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 200/3 ، والفاضل المقداد ، في : : التنقيح الرائع : 36/2 ، والمحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 100/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 172/3 ، و : الروضة البهيّة : 281/1 ، والمحقق السبزواري، في : كفاية الفقه : 454/1 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 434/18 ، 438 ، والسيّد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 263/8

3) المصادر المذكورة .

4) وسائل الشيعة /كتاب التجارة / الباب (11) من أبواب عقد البيع وشروطه / ح 1 ، 2 .

5) في بعض النسخ : (جنساً) بدل (سلعة) .

بعض الأقوال (1)محمول على المثال - مع وحدة المتملّك لهما ؛ عملاً بظاهر التعليل (2)- وفي اعتبار وحدة المالك نظر - ومع عدم مخلّ أو مسلّط على الخيار من تلف أو ظهور عيب سابقَين فيه أو في الضميمة، سوى الإباق ، ثمّ استمرّ إباقه ولم يظفر به المشتري مثلاً لامتناعه أو تلفه بعد شرائه ؛ استمرّ العقد على الصحّة واللّزوم ، (ولم يكن له رجوع على البائع) مثلاً ونحوه (بشيء) من عين أو منفعة (وكان) العوض المدفوع من (الثمن) وشبهه بتمامه بحكم الشرع - وإن خالف القصد - (في مقابلة المنضّم) إلى الآبق وحده - وإن كانت المقابلة في الأصل لهما معاً - للإقدام على ذلك ، وللإجماع محصّلاً ومنقولاً (3)، المؤيد بالشهرة محصّلة ومنقولة (4)، والأخبار ، المعتبرة (5)فهو مستثنى من حكم التلف قبل القبض . وما اشتمل على خصوص الثوب والمتاع (6)محمول على المثال.

وما يُتوهّم من المنع ، لعدم الانتفاع بالابق، فيكون في حكم العدم (7)، ، فلا يُفيد الضمّ (8)مردود بإمكان التمكّن منه ، أو من نمائه ، أو


1) كما في : الخلاف : 168/3 مسألة 273 ، و : غنية النزوع / قسم الفروع : 212

2) الوارد في رواية سماعة . راجع : وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (11) من أبواب عقد البيع وشروطه / الحديث (2) .

3) جامع المقاصد : 100/4 ، رياض المسائل : 264/8

4) تذكرة الفقهاء : 48/10 - 49 .

5) وسائل الشيعة /كتاب التجارة / الباب (11) من أبواب عقد البيع وشروطه / ح (2) .

6) نفس المصدر / نفس الباب / الحديث (1) .

7) في إحدى النسخ : (المعدوم) .

8) حكى المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 435/18 ، هذا القول - الذي عبر الشارح عنه بالتوهّم - عن بعض معاصريه ولم يسمّه .

ميراثه ، أو أرش جناية عليه ، أو من إعتاقه .

ولو حصل سبب الفسخ بالنسبة إلى الآبق ففسخ ، بقي العقد على صحّته ، وتبعضّت الصفقة. وكذا لو حصل في الضميمة، أو حصل فيهما واقتصر على فسخ أحدهما ؛ إذ الشرط في الابتداء لا يستلزم الشرط في الاستدامة على الأظهر . نعم لو انكشف فساد الضمّ من الأصل فسد العقد على الأقوى ، بخلاف ما إذا بان الفساد من جهة الآبق ، كما إذا فقد مع شرطاً من شروط المعاملة ؛ فليس فيه سوى خيار التبعيض . وماذكر من إطلاق أو عموم فيما ظاهره (1)التقييد أو التخصيص ؛ فمن تنقيح أو أولوية . وما ذكر من تقييد أو تخصيص فيما ظاهره الإطلاق أو العموم ؛ فمن ضعف الإطلاق والعموم ، والاقتصار على المتيقن فيما خالف الأصل . ولو قال بعتك الآبق بكذا ، وكذا بكذا ؛ لم يكن من الضمّ . وفي إلحاق الضمّ إلى المنفعة بالضمّ إلى العين ؛ وجه قوي . أمّا إلحاق ضمّ منفعته إليه بضمّ غيرها ؛ ففيه وجه ،ردي، كما يقتضيه ظاهر (2)" التعليل .

وفي جري الحكم في العقود الجائزة ، ولا سيّما الخالية عن الأعواض ، بحث . ولو بيع فضولياً أو الضميمة كذلك ، فأبق قبل الإجازة ، ثم حصلت بعده ؛ صحّ على الكشف في وجه قوي ، وبطل على النقل كذلك ولو أبق من أحد الشريكين ؛ اختصّ الحكم به . ولو اختلفا في الإباق وعدمه، والضمّ وعدمه ؛ فالقول قول النافي في


1) في بعض النسخ: (ظاهر دليله).

2) كلمة : (ظاهر) لم ترد في بعض النسخ

الأوّل ، والمثبت في الثاني .

ولو تأخّر الملك عن العقد ، لتأخّر متمّمه ، أو تقدّم الإباق العقد ، أو توسّطه ، أو كان بينهما فعاد قبل حصول المتمّم ؛ ففيه كلام ، لا يخفى على ذوي الأفهام . (أمّا الضال) والشارد والطائر وما اعتصم بالأجام ونحوها من الحيوان ، والمفقود والهارب بلا إباق من الإنسان، والضائع والمجحود من باقي الأموال ، ونحوها مما يتعذّر تسليمه وتسلّمه حين العقد، ويُحتمل عوده ، ويبعد التمكّن منه بعده (1)(فيمكن) في كلّ واحد منها (2)الاختلاف قرباً وبُعداً - (حمله مع على الآبق) فيُقضى بالصحّة مع الضمّ والبطلان بدونه ، كما ذكره جماعة على وجه التردّد (3)والاقتصار على القسمين الأوّلين ، والتشبيه ببيع الثمار (لثبوت المقتضي) على وجه يُمكن الحكم به بطريق التنقيح لا القياس الممنوع ، أو بإمكان الظهور من الأخبار (4)(وهو تعذّر التسليم) والتسلّم المشترك بين الجميع . (و) يُمكن (العدم) فينتفي الحمل ، ويقال بالصحّة مطلقاً من دون اشتراط الضمّ، كما عليه كما عليه جمع من الأصحاب (5)(الوجود المقتضي لصحّة


1) أي : بعد العقد مباشرة .

2) في بعض النسخ : (كلها) بدل (كل واحد منها) .

3) نهاية الإحكام : 482/2 ، جامع المقاصد : 101/4

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (11) من ابواب عقد البيع وشروطه / ح 1 ، 2

5) اللمعة الدمشقية : 106 مجمع الفائدة : 173/8 ، الحدائق الناضرة : 437/18

البيع) مثلاً (وهو العقد (1)الداخل في ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود (2)والناس مسلّطون على أموالهم (3)، وعدم المانع لانتفاء المعارض في غير الآبق . أو يقال بالبطلان مطلقاً (4). ولعلّه قول الأكثر ، ونُقل أنّه الأشهر (5). لأنه قول مَنْ صرّح به ، ومَنْ استثنى الآبق مقتصراً عليه مع اشتراط القدرة على التسليم. ولا يخلو من قوّة ؛ لاشتراط القدرة على التسليم - الثابت بالأصل ، وقضاء الحكمة في شرع المعاملة ، ولزوم الغرر والسفه، وبالإجماع - ومقتضاها عدم الفرق بين الضمّ وغيره .

وإلحاق الضال ونحوه من المماليك بالآبق ، قياس ضعيف ؛ لإمكان المبادرة فيه دون غيره إلى التحرير، وهو من أعظم الأغراض ، خصوصاً لمن كان مطلوباً به . ويزداد الضعف في إلحاق غير الإنسان من الحيوان به ويتضاعف فيما يكون من غيرهما . أو يُقال بالفرق بين العلم بالتعذر وخلافه ؛ لحصول السفه والعبث بالأوّل دون الثاني . (فعلى الأوّل) وهو إجراء حكم الآبق فيه ( يفتقر إلى الضميمة)


1) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 102/4 : « ويضعف هذا الاحتمال بأنّ اشتراط القدرة على التسليم في الجملة إجماعي، فكيف يحتج بوجود المقتضي للصحة ؟ !».

2) كالآية (1) من سورة المائدة .

3) غوالي اللالي : 222/12 ح 99 ، و : 208/3 ح 49 .

4) ذهب إليه الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 200/3 ، والشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 172/3

5) الناقل السيّد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 265/8 .

ويُعتبر فيها ما اعتبر هناك . ويجري فيه وفيها ما جرى هناك (و) منه أنّه (لو تعذّر تسليمه) وتسلّمه (كان الثمن في مقابلة الضميمة) على نحو ما مرّ في السابق من حكم الآبق .

(وعلى الثانى) وهو وجه الصحة على الإطلاق (لا يفتقر إلى ضميمة (ويكون في ضمان البائع إلى أن يسلّمه) المشتري . ولو لم يسلّمه بقي في ضمانه ، على معنى انفساخ المعاملة مع تلفه أو تعذّره ، ولزوم إرجاع الثمن إلى صاحبه، كما في غيره من أقسام المبيع المبيع (إلّا مع الإسقاط (1)فيسقط به ، لأنّه حقّه (2)

وعلى الثالث : يُحتمل القول ببطلان العقد في الكلّ، لعدم حصول المقصود ، والعقود تتبع القصود ، ولحصول الغرر فيه، لعدم معرفة ما يساويه من العوض . وبطلانه في خصوص غير المقدور ، لاختصاص المانع به ، وتكون الصفقة مبعّضة ، ويثبت خيارها .. والفرق بين قصد الضميمة فيصحّ ، والاستقلال فيهما فيفسد . وخير الثلاثة أوسطها .

وعلى الرابع : يفسد في الأوّل ، ويصح في الثاني. (الثاني : لو باع المغصوب) (3)(4)من غير الغاصب ، أو نقله بناقل


1) قال المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 102/4 : «أي : مع إسقاط الضمان المذكور » .

2) كما في المصدر السابق .

3) أي : المالك ماله المغصوب

4) قال السيد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 396/1 - في شرح كلام خاله الماتن هنا - : «قد تقرّر أنّ من جملة شرائط البيع كون المبيع مقدوراً على تسليمه ، فلو باع المغصوب ولا يقدر على تسليمه لم يصح قطعاً إذا لم يقدر المشتري على انتزاعه من الغاصب . أما لو قدر المشتري على انتزاعه فالأقرب عند المصنف الجواز ، لأنه يجري مجرى المقدور على تسليمه بسبب تمكّن المشتري من قبضه ، ولأن الأصل صحة البيع . والشيخ منع من بيع المغصوب مطلقاً . قال : لأن يده ليست عليه » .

آخر ، لازم أو جائز ، مع العوض وبدونه ، عالماً أو جاهلاً - على إشكال في دخول بعض الأقسام - أو نقل منفعته كذلك ، مع استقلالها في الغصب أو دخولها فيه (و) قد كان (تعذّر) على الناقل أخذه من الغاصب مجاناً ، أو مع العوض المقدور ، ضارّاً أو غير ضار، مباشراً بنفسه أو بشفاعة باعثة على نقصه أو لا، و (تسليمه إلى المنتقل إليه (لم يصحّ) للزوم السَفَه والعبث والخلو عن الحكمة الباعثة على شرع العقود ، وللإجماع المنقول (1)، مضافاً إلى الأصل حيث يُشكّ في شمول دليل الصحة . وما فيه ظهور فيه منصرف إلى الفرد الشائع . ولو لم يتعذر صحّ .

وإطلاق المنع (2)- على ما قيل (3)- لا وجه له ، بعد وجود المقتضي وارتفاع المانع .

(ولو قدر المشتري) أو المنتقل إليه مطلقاً ، وقد علم قدرته حين العقد أو مطلقاً، على اختلاف الوجهين (على انتزاعه) بوجه من وجوه القدرة السابقة ، على إشكال في بعض أقسامها (دون البائع) أو كان هو


1) على اعتبار القدرة على التسليم. نقله الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 48/10 ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 102/4 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 261/8

2) مطلق المنع هو الشيخ الطوسي، في : المبسوط : 73/3 .

3) مختلف الشيعة : 133/6 ، كنز الفوائد : 396/1 ، إيضاح الفوائد : 429/1 ، جامع

الغاصب (فالأقرب الجواز) (1)كما صرّح به جمع من الأصحاب (2)، لوجود المقتضي وعدم المانع.

ويظهر من كلامهم هنا (3)عدم التأمّل في البطلان مع شمول العجز للمتعاملين معاً. وفي الفرق بينه وبين وفي الفرق بينه وبين ما ألحق بالآبق لاشتراك العلّة ؛ نظر . ولو قيل بالفرق بين كون المغصوب عبداً أو غيره ؛ لم يكن بعيداً وفي البحث عن الضميمة المتصف بالصفتين أو الصفات ، أو ضمّ مع بعض الموصوفات إلى بعض ؛ غنية بما تقدّم .

وقدرة المشتري وما أشبهه مصحّحة للعقد ، لا قاضية بلزومه ، إلّا مع استمرارها (فإن عجز) مع الجهل بالحال لا بدونه على الأقوى (تخيّر). ولا يخرج الغاصب عن العصيان والضمان حتّى يتسلّمه المنتقل إليه بشرط إذن الناقل (4)في العقد الجائز، وجميع ما يتوقّف على القبض ، ومطلقاً في غيره . والتلف والعيب المضمونان على البائع قبل التسليم ؛ مضمونان عليه قبله . وأما ما كان بعد التسليم ، كالتلف في زمن الخيار المختصّ بالمشتري ؛ فالعهدة فيه على البائع ، نعم لو ضُمّ إليه شيء وألحقناه بالآبق ؛ فليس عليه ضمان


1) وقال في : تذكرة الفقهاء : 52/10 ، و : مختلف الشيعة : 133/6 : «الأقوى الصحّة». وقال في : نهاية الإحكام : 482/2 : «الأصحّ الجواز » .

2) منهم فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 429/1، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 102/4 .

3) تذكرة الفقهاء : 52/10 ، كنز الفوائد : 396/1

4) في بعض النسخ : (المشتري مثلاً بشرط إذن البائع . وفي بعضها كذلك بدون (مثلا) بدل (المنتقل إليه بشرط إذن الناقل) .

وليس التلف في يد الغاصب كالتلف في يد البائع الباعث على انفساخ العقد، بل كإتلافه (1)وإتلاف الأجنبي المثبت للخيار بين الفسخ وبين البقاء والرجوع بالقيمة على المتلف. ولو دفع إلى البائع في صورة اللزوم لزمه الضمان ، وجاز للمشتري ،الرجوع لكن الضمان يستقر على البائع . وللبحث مقام آخر يأتي في محلّه.

(وكذا) الأقرب الجواز - كما عليه جُلّ الذاكرين لهذا الفرع (2)فيما لو اشترى أو تملك بأي عقد كان من العقود اللازمة (ما يتعذّر تسليمه إلّا بعد مدّة) تختلف الرغبات بسببها (ولم يعلم المشتري) مثلاً (كان له الخيار) في فسخ المعاملة .

وكذا ما لا يُنتفع به إلّا بعد مدّة ، كبذر لا ينبت إلّا بعد حين ، وشجر لا يُثمر حتّى يزيد على العادة بسنين ، أو حبّ لا يصلح للتقوّت به إلّا بعد مضي زمان متطاول .

ومثله ما يختصّ الانتفاع به ببعض الأحوال ، كدهن لا يجوز الاسراج به إلّا تحت السماء ، ونحو ذلك . (ولو باع) مثلاً (ما يعجز عن تسليمه شرعاً) (3)مطلقاً لترتّب فساد فيه ، أو إضرار عامّ أو خاصّ ، أو إلى خصوص المشتري للعلم بأنّه يستعمله


1) في بعض النسخ العطف ب- (أو) .

2) شرائع الإسلام : 17/2 ، تحرير الأحكام : 282/2، مسالك الافهام : 174/3 ، مفاتيح الشرائع : 58/3 ، كفاية الفقه : 454/1 .

3) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 103/4 : «قيل : قد ذكرت هذه المسألة ، لسبق ذكر منع بيع الرهن قبل الفروع . قلنا : لم يبين وقوفه على الإجازة هناك ، وبين هنا » .

في معصية على رأي ، أو لكفره وكون المبيع مثلاً قرآناً أو عبداً مسلماً ، إلى غير ذلك ممّا مُنع منه لا لتعلّق حقّ به ؛ لم يصحّ مطلقاً ولو تعلّق به حقّ الغير (كالمرهون ومال المديون المحجور عليه (لم يصحّ) فيه (إلّامع إجازة المرتهن) والغريم التسليم . فلو أجازا البيع ، دون التسليم ؛ لم تُثمر إجازتهما شيئاً .وبذلك ظهر الفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدّمة في بيع الرهن . أو يُرفع التكرار بالفرق عموماً ، وخصوصاً، أو باختلاف الجهتين من حيث اعتبار تمامية الملك هناك والقدرة على التسليم هنا. (1).

(الثالث : لو باع) أو نقل بأيّ ناقل كان ، لازم أو جائز ، مبني على المداقة أو المسامحة - على تأمل في القسمين الأخيرين من التقسيمين - أو آجر ، أو أعار ، أو رهن ، وهكذا (شاة من قطيع ، أو عبداً من عبيد) أو شجرة من شجر ، أو مدرة من مدر ، (وهكذا ولم يُعين) حين العقد متعلّقه لنفسه، أو للمنقول إليه ، أو من قام مقامه (بطل (2)فيما بُني على المداقّة ، ومع قيد عدم الأول إلى العلم في المبني على المسامحة من لازم أو جائز ومع الإبهام في الواقع، أو التعيين فيه وعدم الأول إلى العلم ؛ يستوي الجميع في البطلان ما عدا ما يتضمّن الإسقاط . وقصد الإشاعة في أحاد القيميات غير معقول . وقصد الواحد الكلّي مردّداً على نحو الواجب التخييري ؛ لا يدفع الغرر


1) حكى السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 271/4 ، هذا الاحتمال الأخير بصيغة المبني للمجهول ، ولم ينسبه إلى أستاذه الشارح

2) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 103/4 - معللاً البطلان - « لأنّ المبيع واحد منها غير معين » .

(ولو) تعلّق العقد بالمثليات وجاء بكلّي ، كأن (قال : بعتك) مثلاً (صاعاً هذه الصيعان) أو ربعاً من أرباعها ، مع العلم بعددها مثلاً (ممّا تتماثل أجزاؤه) بقصد الإشاعة ، مع الجمع أو التفريق (صحّ) لأنّ قصد القدر المشترك في مثله من المثليات يرفع الإيهام ، ولا يدع غرراً في المقام . والدقائق الحِكَمية لا تُبنى عليها الأحكام الشرعية ، كما أنّ التهيؤ مع قصد الكلّية يُنزّل منزلة الوجود في الأحاد الجزئية .

والمعارضة بأنّ الكلي الطبيعي غير موجود ، فلا يكون متعلّقاً للعقود ، وأنّه على تقدير وجوده داخل في المجهول ، إذ لا يعرف كنهه إلّا أجلاء الفحول - على فرض ثبوت ما ذكر والاعتراف بصحّة ما حُرّر وسُطر - مردودة بأنّ الأحكام الشرعية مبنية على الظواهر العرفية ، دون التحقيقات الحِكَمية ؛ ولذلك صح بيعه مع انتفائه بانتفاء الأفراد ، لمجرد القابلية للوجود والاستعداد ، وذلك لا يسوغ في جزيئات الآحاد ، كما لا يخفى على الماهر من النقاّد .

(ولو فرّق (1)الصيعان) أو الكسور، أو قصد طرفاً أو كسراً معينين ولم يبينهما ، أو في جهتين معينتين كذلك ، أو أطلقهما وأراد الترديد على وجه الاحتمال (فقال : بعتك أحدها ، لم يصحّ) إذ لا فرق حينئذ بينها وبين القيميات المتقاربة الصفات والقيم في ترتّب الغرر ، وهو مانع في


1) كذا العبارة في النسخة الحجرية من : قواعد الأحكام : 126/1 ، ومتن : إيضاح الفوائد : 429/1 ، وجامع المقاصد : 103/4 ، ومتن : مفتاح الكرامة : 271/4 . ولكن النسخة المحققة المطبوعة بقم عام 1418 ه- من : قواعد الأحكام : 24/2 ، ومتن : في جامع المقاصد : 103/4 ؛ جاءت العبارة كما يلي : « ولو قسم أو فرّق »

نفسه وإن لم يترتّب عليه ضرر، ولحصول الإبهام، ولدخوله في بيع المعدوم ، ولا يرتبط الموجود به ، ولا يجوز تعلّق صفة وجودية كالملك ونحوه به . وربّما ظهر من بعضهم نقل الإجماع فيه (1)وفي أمثاله.

(وكذا يبطل لو قال : بعتك) مثلاً (هذه العبيد) أو الدواب أو الأشجار وكذا الصيعان المتفرّقة ، مع ملاحظة الخصوصية في المُخْرَج منه أو المُخْرَج (إلّا واحداً ، ولم يعيّن) أو قال : إلّا مقدار قيمة درهم (أو) قال : (بعتك عبداً على أنْ) أختار أو (تختار) أو يختار ثالث مَنْ شَئتُ أو (مَنْ شئت) أو مَنْ شاء (منهم) . أمّا لو قال : إلّا شيئاً ، أو بعضاً ، أو ما سأعيّنه ؛ فلا شكّ في بطلانه في جميع الأقسام ، سوى ما بُني على المسامحة ، فإنّه بالنسبة إلى الأخير لا يخلو من نظر .

(ولو باع ذراعا)ً مقدراً بذراع متميّزة (من أرض أو ثوب يعلمان ذرعانهما) لتعرف نسبة الذراع إليهما ، فلا يبقى غرر فيهما (صحَ إن قصدا الإشاعة) وعلم كلّ بقصد صاحبه لظهور من اللّفظ أو لقرينة خارجة ، فيرجع إلى بيع الكسر المشاع ، اختلفت أجزاؤهما أو تماثلت ، لارتفاع الغرر في الحالين عنهما . (وإن قصدا معيّناً) من غير تعيين، أو كليّاً لا على وجه الإشاعة (بطل) لحصول الغرر بالإبهام في الأوّل ، وكونه من بيع المعدوم ، وباختلاف الأغراض في الثاني غالباً فيلحق به النادر ، وللإجماع المنقول


1) قال السيّد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 272/4 : «قد يظهر من : التذكرة ، أنّه ممّا لا ريب فيه عندنا وعند العامّة »

فيه (1)

480/18 قوله « صرّحوا»

. وقد بيّبنا حال العقود الجائزة واللّازمة المبنية على المسامحة . ولو عيّن الذراع من جانب واحد ، مبدءاً ، أو وسطاً ، أو آخراً ، أو من جانب الأوّلَيْن ، أو الأخيرين ؛ فقيل بجوازه في مستوي الأجزاء بما ينطبق على المبيع . وادعى بعضهم (2)أنّه أشهر القولين . وفي الفرق بينه وبين الأخير بحث . نعم قد يقال بجوازهما فيما يتحد الغرض بالنسبة إلى القسم أجزائه ، كحبل أو خيط ونحوهما ، وإن كان الأقوى العدم.

والظاهر بعد إمعان النظر ونهاية التتبع أنّ الغرر الشرعي لا يستلزم الغرر العرفي، وبالعكس . وارتفاع الجهالة في الخصوصية قد لا يُثمر مع حصولها في أصل الماهية. ولعلّ الدائرة في الشرع أضيق ، وإن كان بين المصطلحين عموم وخصوص من وجهين (3)وفهم الفقهاء (4)مقدّم ، لأنّهم أدرى بمذاق الشارع وأعلم (5). (ويجوز ابتياع جزء معلوم النسبة) حين العقد ، لا يتوقّف على قاعدة ضرب أو جبر ومقابلة ونحوهما إلاّ مع الاستحضار بالفعل منها على الأقوى (مشاعاً من معلوم) لئلا يتجهل بجهله (تساوت أجزاؤه أو


1) تذكرة الفقهاء : 84/10 ، كفاية الفقه : 457/18 قوله : «عندهم» ، الحدائق الناضرة :

2) وهو المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 480/18 .

3) قال الشهيدي ، في هداية الطالب : 384 ط حجرية : التثنية بطريق التوزيع ، يعني عموم من وجه وخصوص من وجه» .

4) في بعض النسخ : القدماء) بدل (الفقهاء) .

5) قل الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 252/4 ، كلام الشارح هنا ، ثمّ علّق عليه بقوله : « ولقد أجاد حيث التجأ إلى فهم الأصحاب فيما يخالف العمومات » . كما تعرّض له

اختلفت إذ لا يختلف الحال مع الإشاعة، سواء جعل كسراً تاماً (كنصف هذه الدار أو هذه الصبرة مع علمهما قدراً) لئلا تسري الجهالة إليه منهما ، أو ناقصاً كنصف النصف، أو معلوماً بالإضافة كجزء من أحد عشر ؛ للأصل ، وعدم الغرر ، وللإجماع محصله ومنقوله (1)ولا يتفاوت فيه بين المثلي وغيره .

(ويصحّ بيع الصاع) ونحوه على الإطلاق ، أو مع النصّ على الكلّية التقييد بكونه (من الصبرة)الواحدة أو المتعدّدة المحتوية على الأجزاء مع المتماثلة ممّا قُدّر بالكيل أو الوزن أو بالعدّ أو غيره في وجه ، لا الاشتراط ولا النسبة إلى الصيعان - فتغاير المسألتين السابقتين (2)- (وإن كانت مجهولة الصيعان مثلاً مع البناء على الإشاعة وعدمه، خلافاً لمن خصّ الجواز بالقسم الأخير مجرياً لحكم الكسر مع قصدها (3). وهو قياس مع الفارق . نعم ذلك إنّما يُحكم بصحته (إذا عُرف وجود المبيع فيها) أمّا لو لم يُعرف وجود المبيع فيها احتمل البطلان وإن اتفق وجوده . مع أنّ الأقوى فيه الصحّة ، مع الاشتمال وعدمه (4) ، وعدمه (4)، مع ثبوت خيار التبعيض فيه على الفرض الأخير ويشهد للقول بالصحّة - بعد الأصل المستفاد من عمومات الكتاب والسنة ، ومن السيرة - أنّ الكلّي كلّما زاد توصيفاً زاد تعريفاً، فالصحّة


1) تذكرة الفقهاء : 84/10 ، رياض المسائل : (1)238/8

2) في بعض النسخ : (بتغاير المسألتين) . وفي بعضها : (فتغاير المسألتان) . والمراد قول الماتن فيما تقدّم : ولو قال : بعتك صاعاً من هذه الصيعان). وقوله : (ولو فرّق الصيعان) .

3) تذكرة الفقهاء : 88/10 .

4) كما قاله الماتن ، في : نهاية الإحكام : 494/2. وهي ظاهر عبارة الشهيد الأوّل في : الدروس الشرعية : 201/3 ، وصريح عبارته في : اللمعة الدمشقية : 107 .

قيد الكون من صبرة مخصوصة أولى منها مع الإطلاق ، وانعقاد الإجماع منقولاً على الإطلاق (1)ومحصّلاً مع عدم البناء على الإشاعة ولو باع الصبرة بما فيها من الصيعان ، أو باع صيعانها مع عدم العلم بمقدارها ؛ بطل . والبيع مع ظنّ الوجود مثله مع العلم . ومع الشك والوهم في وجوده ده ، أو تملكه ، أو قابليته للنقل مع قصد الاحتياط ؛ يحتمل الصحة والبطلان . ولعلّ الأخير أقوى . والمسألة ذات وجوه متكثرة ، وأنحاء مختلفة ، تُعرف بالتأمّل . و في شرط العلم والقدرة لا ينبغي التأمّل فيه (2)ولو عبّر بالصاع مثلاً ، أو بالكسر مقيّداً بالإشاعة أو بالضمان ، أو مع العلم بأحدهما من القرائن ؛ فلا كلام ومع الإطلاق في الكسر يُبنى على الأوّل .

(وهل يُنَزِّل) في المقدّر معه على إرادة الفرد المضمون في ضمن الجملة ؟ كما هو الأظهر ، الموافق لظاهر الأكثر (3)، وظاهر اللّفظ لغة وعرفاً ، وأصالة بقاء الوجوب في وجه ، وخبر الأطنان (4)مع التسرية إلى غيرها بطريق التنقيح ، القائم مقام العموم الصريح .


1) تذكرة الفقهاء : 76/10 .

2) كذا العبارة في جميع النسخ . ولا تستقيم إلا بحذف (في) أو (فيه) .

3) فقد اختاره الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 201/3 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 105/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 176/3 ، و : الروضة البهية : 286/1 ، والمحقق السبزواري، في : كفاية الفقه : 457/1 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 479/18 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 240/8

4) وسائل الشيعة/كتاب التجارة /الباب (19) من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث (1) .

أو (على الإشاعة) مطلقاً ؟ كما نُسب إلى القيل (1)، وجعل أحد الوجهين في كلام البعض (2)لحصول الشركة، وعدم الامتياز ، وأصالة وحدة النسبة . أو في خصوص معلوم الصيعان ؟ لدعوى ظهورها فيه دون المجهول ، كما نُسب إلى بعض أهل العلم .(3)(فيه نظر) يتقوّى في الأوّل لقوّة دليله ، ويضعف في الثاني لضعفه والتردّد في التنزيل من جهة الغايات ، فلا يستدعي جهلاً وغرراً ، ولا يُفسد عقداً .

ويختلف الحال باختلاف الوجهين (فإن جعلنا المبيع) مثلاً بظاهر الإطلاق أو للقرينة المعيّنة (صاعاً من الجملة غير مشاع) ولم يكن في البين إقباض (بقي المبيع ما بقي صاع) ولا ينقص (4)الّا مع نقصه ، فيكون من تلف بعض المبيع قبل قبضه (وعلى تقدير الإشاعة يتلف من المبيع بالنسبة) فينقص (5)ولو مع بقاء أضعاف مقداره ، ويكون من قسم التلف قبل الإقباض . وفي إتلاف البائع أو المشتري أو الأجنبي حكم آخر ، سيجيء في مباحث القبض ، إن شاء اللّه تعالى .

(الرابع: إبهام السلوك) والشرب ، وسائر الحقوق اللّازمة ، بإبهام محالّها (كإبهام المبيع) (6)في ترتّب الغرر (فلو باع أرضاً) أو داراً أو شجرة


1) الناسب فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 430/1 . وذكر الشيخ الأنصاري ، :في :المكاسب : 259/4 ، أنه لم يظفر بمن جزم به

2) هو الماتن ، في : نهاية الإحكام : 493/2 ، وتذكرة الفقهاء : 88/10.

3) لم أجده .

4) في بعض النسخ : (يتبعض)

5) في بعض النسخ : (فيتبعض)

6) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 105/4 : «أي : فيكون مبطلاً ، وذلك لأن السلوك إلى المبيع من حقوقه ، فإبهامه يفضي إلى إبهام المبيع ، فإنّ الأغراض تتفاوت بكون الممر من جهة دون جهة » .

أو نحوها ، محفوفة بأرض مباحة أو مشتركة بين المسلمين ؛ صحّ البيع مطلقاً . ولو باع (محفوفة بملكه و) قد (شرط) أو اشتُرط (1)عليه (الممّر من جهة معينة ، (صحّ البيع) أيضاً ؛ للأصل ، والعمومات ، والإجماع محصّلاً في الجميع ومنقولا في ! الأخير (2)(وإن أبهم) بترديده لفظاً أو قصداً (بطل). (3)وإن أبهم بإطلاقه فالأقرب الصحّة ، كما ذهب إليه بعض الأصحاب (4)لإفادته دخول ما يتوقّف عليه منفعة الاستطراق ، ومساواته لحقّ الحريم والشفعة والشرب وغيرهن - والظاهر الفرق بين التوابع من الشروط والحقوق وبين متبوعاتها في المسامحة والمداقّة - ويكون التعيين (5)إلى البائع . ويضعف القول بإرجاعه إلى العموم ، كما ضعف القول ببطلانه (6)ولو شرط عدم الممّر مع تمكّن المشتري منه بابتياع أو غيره ؛ فلا مانع .


1) في بعض النسخ : (شرط) .

2) تذكرة الفقهاء : 89/10

3) قال الماتن ، في : نهاية الإحكام : 494/2 - معللاً بطلان البيع - : «الاختلاف الأغراض باختلاف الجهات ، فربّما أدّى الأمر إلى المنازعة ، فالجهالة في الحقوق كالجهالة في المعقود عليه

4) كالماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 89/10 ، والشهيد ، في : الدروس الشرعية : 201/3 ، مقيداً بصورة اتحاد الطريق ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 106/4 .

5) في بعض النسخ : (التفسير) .

6) تذكرة الفقهاء : 89/10 ، نهاية الإحكام : 495/2 .

(وإنْ قال : بعتكها بحقوقها ، صحّ )للأصل، وارتفاع الغرر الناشئ من الجهالة . ويضعف احتمال البطلان معلّلاً بذلك (1)(فيثبت للمشترى) ونحوه (السلوك) للاستطراق أو التوصّل إلى الشرب مثلاً (من جميع الجوانب) (2)عملاً بالعموم المستفاد من الجمع المضاف، أو قضاء الحكمة به لقبح الإجمال في الخطاب بإرادة الإهمال . وربّما ظهر من بعض نقل الإجماع فيه (3)( وإن كانت إلى شارع أو ملك المشتري) (4)مشتركاً (5)، أو ما يدخل تحت سلطانه بوقف ونحوه، مع الاختصاص فيهن أو الاشتراك (على إشكال) ينشأ (6)من : مخالفة الأصل في نفي سلطان البائع ، وأن (7)التسلّط على ملكه إنّما كان لتوقّف انتفاع المشتري عليه، فمع حصول المندوحة له عنه لا يبقى سلطانه ، ولأنّ الظاهر إرادة العموم في أنواع الحقوق لا في أشخاصها ، أنّه لا ينحصر خروجه بملكه (8). ولعلّه الأقوى . بمعنى


1) الدروس الشرعية : 202/3 .

2) وأضاف الماتن ، في نهاية الإحكام : 494/2 - قائلاً - : «كما كان ثابتاً للبائع قبل البيع».

3) تذكرة الفقهاء : 089/10

4) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 107/4 : «أي : يثبت السلوك من جميع الجوانب وإن كانت إلى شارع أو ملك المشتري .

5) كلمة : (مشتركاً) لم ترد في اثنتين من النسخ

6) كنز الفوائد : 398/1 ، إيضاح الفوائد : 431/1 ، جامع المقاصد : 107/4 .

7) في بعض النسخ : (ولأنّ) .

8) في بعض النسخ : (خروجك بملكك) .

ومن قضاء العامّ بالعموم ، فليس للبائع حينئذ منعه عمّا عدا الطريق المألوف ، إلا أن يندر بحيث يُشَكّ في فرديته . وعليه ؛ متى امتنع عليه بعض الطرق ، أو أعيب قبل القبض ، أو ظهر مستحقاًّ للغير ؛تسلط على الخيار .

وبهذا ونحوه يظهر الفرق بين العموم والإطلاق . ولو اختلفا في قيد الحقوق ؛ كان القول قول المنكر ، على المختار من القول بصحّة العقد مع الإطلاق . ولو شرط انتفاء الحقوق أو بعضها وبقي الانتفاع المعتبر ، صحّ الشرط والعقد ، وإلاّ بطلا معاً .

(الخامس : لو ) عقد عقداً مبنياً على المداقّة ، وكان العوض ركناً فيه كأن (باع) أو اشترى أو أجر (بحكم أحدهما ، أو ثالث) أو عرف، أو عادة ، أو المركّب منها على اختلاف أقسامه ، في نفس (1)المنقول أو في شبهه ليُقاس عليه بالنسبة إلى جنسه ، أو قدره ، أو وصفه ، أو بعض وجوهه التي يتوقّف رفع الغرر على بيانها ، فيكون العقد واقعاً (من غير تعيين قدر الثمن) في البيع ، أو العوض من غيره في غيره، أو جنسه (أو وصفه) أو نحوهما.ويُمكن أن يُراد التقييد بعدم سبق البيان ، فإنّه لا يبقى للحكم إذن محلّ،وليس ذكرهبا لمخلّ. نعم لو اقتصرعلى الحكم (بطل) للغرر الناشئ من عدم التعيين عند العقد، المتأكّد باحتمال موت الحاكم ، أو اشتباه حكمه ، فيحصل الغرر في البداية . والغاية . فجميع ما دلّ على منع


1) في بعض النسخ زيادة كلمة : (الأمر) في هذا الموضع .

بيع الغرر بقول مطلق ، أو في مقامات خاصّة ؛ يقضي التنقيح بتعميمها ، من إجماع محصّل أو منقول أو أخبار (1)، مع ما دلّ على الحكم في خصوص المقام من إجماع منقول على لسان جمع من الفحول (2)

و 53/10 : تذكرة الفقهاء : 53/10 ، 100 ، والشهيد الثاني ، في : الروضة البهية : 285/1 ، والفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 31/2 ، والسيّد حسين المشهور بخليفة سلطان ، في حواشيه على كتاب : الفقيه - حكاه عنه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 461/18 - والمحقق السبزواري، في : كفاية الفقه : 454/1 ، والسيّد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 251/8 .

، معتضد بالشهرة محصّلة ومنقولة (3)، شاهد على الحكم المذكور، قاض بضعف الرواية (4)لمعارضته لها ومخالفتها للقول المشهور ، ولذلك رُميَتْ بالشذوذ (5)، فلا بد من الإعراض عنها - على صحّتها في اصطلاح المتأخّرين (6) - بطرحها كما

1) أمّا الإجماع المنقول على منع بيع الغرر بقول مطلق ؛ فكما في : غنية النزوع / قسم الفروع : 211 ، و : رياض المسائل : 233/8 . وأما الخبر ؛ فما رواه الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 331/3 ، و : الحر العاملي ، في : وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (40) من أبواب آداب التجارة / الحديث (3) . وأما ما دلّ من إجماع منقول وأخبار على منع بيع الغرر في مقامات خاصة ؛ فمنها ما تقدّم في : 401/1 - 406 ، وما تقدّم من بيع السمك الآبق بدون ضميمة ، وبيع في الماء ، والطير في الهواء ، واللبن في الضرع ، وثمر الشجر قبل الوجود، وغيرها .

2) كابن إدريس ، في : السرائر : 286/2 ، والماتن ، في : مختلف الشيعة : 244/5 ، 286/2

3) مجمع الفائدة والبرهان : 176/8 ، مفاتيح الشرائع : 53/3 .

4) الدالة على جواز تحكيم المشتري ، وأنّ عليه الحكم بالقيمة السوقية فما زاد . وهي رواية رفاعة النخاس، المروية في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (18) من أبواب عقد البيع وشروطه / الحديث (1) .

5) رماها بذلك الشهيد الثاني ، في : الروضة البهية : 285/1 . (6) كما بينه المحدّث البحراني، في : الحدائق الناضرة : 460/18 - 461 . ولكن في شكك الصحّة السيّد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 252/8 .

هو الأقوى ، أو تنزيلها على الهبة المعوّضة لشبهها بالبيع ، أو على قبض السوم ، أو على جري العقد على قليل من العوض وطلب الحكم في الزائد وعداً ، أو على اشتراط الخيار ، أو غير ذلك .(1)والكل بعيد (2)، وإن اختلفت مراتب البعد منه.

وحيث يتحقِق البطلان يترتّب فيه الضمان في كلّ عقد بني صحيحه عليه (فيضمن) البائع أو (المشتري) أو نحوهما (العين) مع تلفها أو امتناعها أو حجبها إن أخذت بعقد مبني على الضمان (لو قبضها) بنفسه أو بقبض وكيله الغير العالم بالفساد ، بإقباض من قِبَل الناقل أو بقبض لا من قبله ، مع علمهما أو جهلهما أو اختلافهما ؛ لاحترام مال المسلم ، والإقدام على طبيعة الضمان للأخذ لا بقصد المجّان ، وقضاء الإجماع مع الأصول والقواعد بأن ما يُضمن بالصحيح يُضمن بالفاسد (3)وللزوم أكل المال بالباطل لولاه ، ووجوب (4)ردّ العين مع يسره فيرجع إلى البدل مع عسره إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ، ودخول ردّ العوض تحت ظاهر قوله (صلی اللّه علیه واله)«على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (5)- ودعوى الظهور في خصوص ردّ


1) قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 461/18 : «وقد اضطرب في التفضي عنها كلام جملة من المتأخّرين» .

2) فقد قال المقدس الأردبيلي ، في مجمع الفائدة والبرهان : 176/8 : «تأويلها مشكل»

3) دعوى الشارح الإجماع هنا ؛ حكاها عنه الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 180/3 . كما حكاها عن الشيخ الطوسي، في : المبسوط : 150/2 .

4) في بعض النسخ : (الوجوب) .

5) مستدرك الوسائل : 8/14 - كتاب الوديعة / الباب (1) الحديث (12) ، عن : غوالي اللآلي : 224/1 ، الحديث (106) ، و : 389/1 ، الحديث (22) ، وعن الشيخ أبي الفتوح في تفسيره . قال : وفيه : «حتى تؤديه » .

العين وفي خصوص الغصب (1)في محلّ المنع - وللإجماع محصّلاً و منقولاً (2)على الضمان فيما نحن فيه . وللمالك - إذا غرم - الرجوع على الوكيل مع علمه . وان كان جاهلاً كان مغروراً من جانبه ، فيستقّر الضمان على المالك ، ويرجع عليه الوكيل بعد تغريمه. وإن كان عالماً استقرّ الضمان عليه ، ولا رجوع له. ثُمّ الرجوع (3)(بالمثل) في المثلي - وقد مرّ الفرق بينه وبين القيمي (4)مع إمكانه ، وعدم التفاوت الفاحش بين قيمته وقت الإتلاف وقيمته وقت الاستيفاء . أمّا معه فيتوجه القول بالرجوع إلى القيمة السابقة على إشكال . (أو القيمة) في القيمي حين التلف، كما هو الأشهر (5)وقول الأكثر نقلاً (6)وتحصيلاً ، وهو الأظهر ، لأنّه زمان الانتقال إليها . والحق به حين . الإعواز في المثلي، لمثل ذلك . والأقوى فيه مراعاة وقت الاستيفاء، لعدم فراغ الذمّة من العين فيه، لرجاء الإمكان بتغير الزمان ، بخلاف الأوّل . أو (يوم القبض) أي حينه - فيهما - لتعلّق الخطاب بها مرتبة على العين في القيمي ، ولحديث البغل (7)بزعم دلالته عليه ، مع موافقته لقول


1) لم أجد المدعي لذلك .

2) كفاية الفقه : 455/12 ، قوله : «عندهم » .

3) في بعض النسخ زيادة العبارة التالية في هذا الموضع : (بالمثل فيه عليه مع عدم مغروريته من جانب الناقل ، الضمان

4) في ص : 35 - 36 .

5) قاله السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 253/8 .

6) نقله الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 113/3 .

7) وسائل الشيعة كتاب الإجارة / الباب (17) منه / الحديث (1) .

الأكثر كما قيل (1)- وتعلّقه بالغصب لا ينافي عمومه ، للتنقيح - ولتعلّق التكليف في المثلي مرتّباً على العين بشرط الإعواز .

(أو أعلى القيم )في القيمي (من حين القبض إلى حين التلف) كما هو الأشهر في رواية (2)، لانتقال القيمة على اختلاف أحوالها إلى المالك فيملك أعلاها، ولحديث البغل (3)بزعم دلالته على ذلك وبالتنقيح ينجر حكمه إلى غير الغصب ؛ والأعلى من حينه إلى حين الإعواز في المثلي ، للوجه السابق .

أو الأعلى من حين القبض إلى حين الاستيفاء فيهما ، كما ادعاه بعضهم. (4)وفي نقل الخلاف هنا اقتصار (على خلاف) معروف بينهم . وربّما قيل بضمان قيمة يوم الاستيفاء فيهما أو في خصوص المثلي أو أعلاها في القيمي من حين التلف إلى حين الاستيفاء وفي المثلي من حين الإعواز إليه (5)، إلى غير ذلك من الوجوه المرتبة على اعتبار أحوال أربعة في القيمي ، وهي : القبض ، والتلف ، والمطالبة ، والاستيفاء ؛ وخمسة في المثلي بإضافة الإعواز، معتبرة في ذواتها او باعتبار ملاحظة الأعلى من حال إلى حال .


1) القائل المحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 240/3 ، والماتن ، في : تحرير الأحكام : 530/4 .

2) هي رواية الماتن ، في : مختلف الشيعة : 116/6 .

3) وسائل الشيعة كتاب الإجارة / الباب (17) منه / الحديث (1) .

4) الروضة البهية : 233/2

5) راجع ما تقدّم في ص 36 - 37 ، وص : 107

ولو رجع القيمي مثلياً مرّة أو مرّات أو المثلي قيمياً كذلك ؛ احتُمل التخيير ، والأخذ بآخر الأحوال ، وأوّلها (1). (وعليه) مع ردّ العين أو عوضها (أرش النقص) في العين أو في صفتها ، كما هو مقتضى ضمانها . وعليه طمّ الحُفَر ، ودفع الضرر (و) بذل (الأجرة) للردّ وإن بذل نفسه له على إشكال (إنْ كان ذا أجرة) وبذل نفس المنافع العينية مع وجودها (2)وعوضها . تلفها مع الغرور ، وعوض المنافع العَرَضية المستوفاة وغير المستوفاة مع أهلية العين لها .

وليس له الرجوع بما صرفه في منافعه بعد أن أخذ العين منه ، ولا بعوض ضرر أصابه في مال أو بدن لذلك ، و (لا تفاوت السعر) مع ردّ العين، ما لم يكن لنقص بهزال ونحوه. ويثبت الرجوع بما كان لذلك بالإجماع محصّلاً ومنقولاً (3). أمّا مع التلف فقد سبق الكلام فيه. وليس له الرجوع على المالك بنفقة أنفقها ، ولا بغرامة اغترمها ،ولا بديّة جرح أو عوض ضرر أصابه منها .

وفي رجوعه على المالك الغرور بالنفقات والغرامات، وعدم رجوع المالك عليه بشيء من المنافع - مستوفاة أولا - سوى الأعيان الموجودة منها ، ولا بما زاد على أقل الأمرين من المسمّى وقيمة المثل مع غروره ؛ وجه قوي . (و) في كلا الحالين تكون له الزيادة إن كانت من فعله عيناً أو


1) في إحدى النسخ : (بأولها)

2) في معظم النسخ زيادة (مع الغرور كذلك في

3) مسالك الافهام : 186/12 هذا الموضع .

صفة) تشبه العين . وغير الشبيهة ذات وجهين . (وإلّا) تكن من فعله (فللبائع وإن كانت منفصلة) لأنّها نماء ملكه . ولو كانت المعاملة ممّا بُنيت على عدم الضمان فلا يتعقّبها بعد الفساد ضمان ؛ للأصل ، والإقدام على عدمه، وللقاعدة المتلقاة بالقبول من أنّ ما لا يُضمن بصحيحه لا يُضمن بفاسده . وفي المقام مباحث، مرّ شطر منها ، ويجيء شطر آخر في محلّه ، إن شاء اللّه تعالى. (السادس : تكفي) في رفع الجهالة الموجبة للغرر عن العين المنتقلة في بيع أو نحوه ممّا يقع في معاملة تُفسدها الجهالة (المشاهدة) والذوق والشم واللمس وهكذا ، كلّ في بابه ، مع انفراده أو انضيافه إلى غيره ، على نحو يرتفع به الغرور (1)عمّن انتقلت إليه - والظاهر الاكتفاء بالظاهر ما لم يكن في الباطن اضطراب من جهة الباطن - ويندفع بها المحذور ، لإغنائها (عن (الوصف) من مالك أو غيره (وإن تقدمت بمدة لا تحكم العادة بأنّها (تتغير) فيها (عادة (2)للأصل ، والإجماع محصله عاماً ومنقوله (3)في بعضها ملحقاً به الباقي بطريق التنقيح. (ولو احتمل التغيّر) موهوماً أو مشكوكاً، بل مظنوناً على رأي (صح ، للاستصحاب) المقتضي للحكم بالاستمرار في الموضوعات


1) في بعض النسخ : (الغرر) .

2) قال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 280/4 - في شرح كلام الماتن هنا : «نبه بذلك على خلاف الأنماطي من الشافعية ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، حيث اشترطا مقارنة الرؤية للبيع ، فلو تقدمت بطل» . وراجع : مسالك الافهام: 177/3 .

3) تذكرة الفقهاء : 61/10 ، مسالك الافهام : 177/3

والأحكام الشرعيات والعاديات، وهو من جملة القواعد التي لا ينقضها سوى العلم، ولا تأثير للظنّ فيها . وبذلك يظهر ضعف القول بأنّ الظنّ بالتغير باعث على حصول الغرر . نعم يمكن القول به في بعض الظنون القوية المتاخمة مع العلم . فإنّ ثبت بعد ذلك (التغيّر) الباعث على فوات بعض الأغراض المطلوبة ، أو على مطلق النقص في العين ، أو أو في كمالها مع بقاء الاسم وصدق (1)الحقيقة ليتحقّق شرط الصحّة ؛ فيها (2)، أو في قيمتها ، فاحشاً أو لا ، داخلاً في اسم العيب أو لا ، مشروطاً عدمه أو لا، معلوماً عند الناقل أو أكمل في لا . وقد يُكتفى بمطلق التغيّر عن الوصف الأوّل ولو إلى ما هو أكمل وجه (تخيّر) البائع فيما وصل إليه من الثمن (والمشتري) فيما وصل إليه من المثمن ، وغيرهما في غيرهما ؛ خيار وصف فقط ، أو مع خيار العيب ، أو الغبن ، أو التبعيض، أو الشرط ، أو التدليس، أو المركّب منها على اختلاف أقسامه (3)للإجماع محصّلاً ومنقولاً (4)في أمثاله . فالتوقف من بعض (5)في ثبوت الخيار لاحتمال العمل على أصالة اللّزوم وفقد الدليل المعتبر في إثبات الخيار ، وجعل الفساد احتمالاً آخر (6)إلحاقاً لتبدّل الوصف بتبدّل الحقيقة ؛ كلاهما بعيد عن الصواب .


1) في بعض النسخ: (بصدق) بدل (وصدق).

2) متعلق ب- (التغيّر)

3) في بعض النسخ : (أقسامها) .

4) تذكرة الفقهاء : 61/10 ، مجمع الفائدة والبرهان : 410/8 ، رياض المسائل : 313/8.

5) هو المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 482/18 .

6) هو الماتن ، في : نهاية الإحكام : 501/2 .

(والقول قوله) أي : المشتري ، أو غيره من المنقول إليه (لو ادعاه) على وجه لا خللاً يقتضي في العقد، أو عيباً في (1)المنقول ، أو مطلقاً ؛ متقدماً على العقد أو على القبض - لا مع التأخّر عنهما وإن كان في زمان ضمان الناقل - من غير فرق بين بقاء العين وتلفها ؛ لأصالة عدم وصول الحقِّ إلى المنقول إليه ، وعدم إيصال الناقل إليه (2)، كما في دعوى عدم وصول بعض الأجزاء المتصلة من المبيع ونحوه .

ولا يدور الحكم على قوة الاحتمال وضعفه ، حتى يُقدّم قول الناقل مع حضوره وقول غيره مع غيبته كما احتمله بعض (3)، أو يُقدّم قوله مع قصر المدة وقول غيره مع طولها (4)، أو قوله مع عدم الاستعداد للتغيّر ، أو عدم عروض عارض يقتضيه، أو وثاقته وزيادة الاعتماد عليه ، أو نحوها من أسباب الظنون ، وقول غيره مع أضدادها ؛ لضعف الاحتمالات الوهمية والظنيّة عن مقاومة الأصل الداخل في جملة الأدلة العقلية والشرعية (على إشكال) أورده جمع من الأصحاب (5)منشؤه ممّا مرّ ، ومن


1) في بعض النسخ زيادة كلمة : (المبيع) ههنا

2) كما في : كنز الفوائد : 399/1 ، إيضاح الفوائد : 432/1 ، جامع المقاصد 107/4 ، مسالك الافهام : 178/3

3) هو الماتن ، في : نهاية الإحكام : 502/2 . ويلاحظ الخطأ في النسخة ، ففيها (عيب) . والصواب : ( غيبته) . كما حُكِيَتْ في : مفتاح الكرامة : 281/4

4) استحسن هذا التفصيل الشهيد الأوّل ، في حواشيه على الكتاب . حكى ذلك عنه السيّد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 281/4

5) كالمحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 18/2 ، والماتن ، في : نهاية الإحكام : 501/2. الفصل الثالث : في العوضين

كون المنقول إليه مدعياً بالمعانى الثلاثة ؛ لمخالفته الأصل - بمعنى الاستصحاب ، وبمعنى القاعدة (1)- وهو أصل بقاء الوصف وعدم تغيّره ، ولزوم العقد وبقاء لزومه، وعدم طرق صفة الجواز ، وعدم حصول سببها . ولمخالفته الظاهر ، بنقض ما يُظن بقاؤه بعد حصوله غالباً . ولأنه لو ترك الدعوى ؛ تركه الناقل ، ولم يتعرّضه والأوّل أقرب ، لأنّ أصالة عدم وصول الحق على ما هو عليه إلى أهله أقوى من جميع الأصول المقرّرة. على أن المدار في - اسم المدعي على العرف ، وجميع ما ذكر لا يصرف الناقل عن ذلك الاسم . ثمّ إثبات وصول حق الغير إليه ، وانقطاع دعواه بمثل هذه الأصول ؛ لا أصل له ولو ادعى الناقل زيادة ما انتقل منه قبل النقل ولم يكن عالماً بالحال ؛ قوي تقديم قول المنقول إليه . ولا سيّما لو كانت الدعوى بعد الإقباض ولو ادعى كلّ منهما التضرر (2)من جانبه ؛ قوي تقديم قول المنقول اليه . ويُحتمل التداعي ولو توافقا على التغيّر ، واختلفا في جنسه أو بلوغه حداً يُسلّط على الخيار ؛ كان بمنزلة الاختلاف في أصله .

ولو اختلفا في في أنه هل كان بحادث سماوي أو بإحداث محدث ؟ بُنى على الأوّل . ولو كان لأحدهما شريك ، فاقر لخصمه ؛ مضى الإقرار في حقه، وكان شاهداً على شريكه


1) فقد ذكر الشهيد الثاني ، في : تمهيد القواعد : 32 ، أن الأصل يُطلق على أربعة معان : الاستصحاب ، والقاعدة ، والدليل ، والراجح . (تقدّم في ص 183 ه- 2)

2) في بعض النسخ : التصرّف) بدل (التضرر) .

(ولا يصحّ بيع السَمَك) ونحوه ممّا يصحّ بيعه، ولا نقله بما بُني على المداقة المداقة من العقود (في الآجام) - جمع أجَمَة ، أو أجم جمعها (1). والمراد بها هنا مجمع (2)الماء المنقطع كما يظهر من كلام كما يظهر من كلام الأصحاب (3)وأخبارهم (4)، لا الشجر الملتف كما يظهر من كتب اللغة (5)- مع جهالة عدد السَمَك مثلاً أو وصفه ، مملوكاً أو لا، مقدوراً على تسليمه أو لا، محصوراً أو لا (وإنْ ضمّ إليه ما كان داخلاً في الأجمة من (القصب) ذي الأنابيب أو الشجر أو غيرهما ، أو خارجاً عنها من سمك أو غيره . (وكذا) لا يصح بيع (اللبن) الموجود (في الضرع) ولا ما سيوجد فيه مع اشتراط البروز وعدمه، ولا ما كان مع ما يكون مع الضميمة الخارجية ولو (مع المحلوب منه أو من غيرها وبدونها ، من غير فرق بين أن يكون المقصود بالأصالة هو المضموم إليه من السمك أو اللبن أو المضموم أو هما معاً ؛ للأصل وما دلّ على منع بيع الغرر بقول مطلق من قضاء حكمة وإجماع محصل أو منقول (6)وأخبار عامة كذلك (7)أو خاصة في بعض المقامات (8)


1) الصحاح للجوهري : 1379/2) مادة (أجم) .

2) كلمة : (مجمع) لم ترد في بعض النسخ .

3) جامع المقاصد : 4 / 110 ، مسالك الافهام : 180/3 .

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (12) من أبواب عقد البيع وشروطه / الحديث (2) و (5) و (6) .

5) المصباح المنير : 6/1 ، القاموس المحيط : 1388 ، مجمع البحرين : 6/6

6) غنية النزوع / قسم الفروع : 211 ، رياض المسائل : 233/8

7) الخلاف : 331/3 ، وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (40) من أبواب آداب التجارة / الحديث (3) .

8) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (10) من أبواب عقد البيع وشروطه / الحديث (2) ، والباب (11) منها / الحديث (1) و (2) ، والباب (12) منها / الحديث (1) و (13) . وأحاديث الباب (1) من أبواب بيع الثمار ، الدالة على النهي عن بيع الثمرة . قبل الوجود .

ويسري الحكم بمقتضى التنقيح إلى جميع أفراد المعاملات المبنّية على المداقّة ، لإلغاء الخصوصية كما فهمه الأصحاب (1)، ولما نُقل من الإجماع على منع بيع السمك في الماء بقول مطلق (2)، فيعم حال الضم وغيره . على أنّ الجواز هنا مقتض للجواز في كلّ مجهول عُلم بعضه؛ للمساواة في الغرر ، واحتمال الضرر ، وتوقع حصول النزاع والشقاق . ولو جاز كذلك جرى فى أكثر المجهولات ، إذ ما يخلو شيء منها من علم بجزء منه ، فيجوز بيع الدار لبروز لبنة منها والمملوك لبروز شيء من بدنه ، والأرض والأشجار المتكثرة لبروز جزء منها ، وهكذا ؛ فينفتح في الغرر (3)باب لا يُسدّ . كلّ ذلك مع التصريح في بعض الأخبار بعدم جواز بيع الشيء للاطلاع على بعض أجزائه (4). فلا وجه للقول بإطلاق الجواز (5)في بيع السَمَك (6)، استناداً إلى


1) حيث استثنوا الصلح ، كما ذكره الشهيد الثاني ، في : الروضة البهية : 288/1 ، و : مسالك الافهام : 181/3 .

2) تذكرة الفقهاء : 50/10 .

3) فى بعض النسخ: (الغرر فى .

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (12) من أبواب عقد البيع وشروطه / الحديث (13) . وانظر : نفس المصدر / الباب (15) من أبواب الخيار / الحديث (1) .

5) الإطلاق هنا في قبال القول بالتفصيل الآتي في ص (272) بين ما إذا كان المجهول مقصوداً بالبيع ، وبين ما إذا كان تابعاً لمعلوم

6) القائل بالجواز مع الضميمة مطلقاً هو الشيخ الطوسي ، في : النهاية : 400 - 401 ، والقاضي ابن البرّاج ، وابن الجنيد الإسكافي حكاه عنهما الماتن ، ف-ي : مختلف الشيعة : 247/5 - 248] وابن حمزة ، في : الوسيلة : 246 . وذهب إليه من المتأخرين المقدّس الأردبيلي ، في مجمع الفائدة والبرهان : 186/8 ، والمحقق السبزواري، في : كفاية الفقه : 460/1 ، والفيض الكاشاني ، في : مفاتيح الشرائع : 56/3 - 57 ، والمحدث البحراني ، ف-ي : الحدائق الناضرة : 490/18

مرسَلة (1)- لا يدفع ضعفها بالإرسال سبقُ أصحاب الإجماع (2)عليه (3)، لما تقرّر في محله - وضعيفة أخرى (4)، مشتركتين في الدلالة على جواز بيع السَمَك في الآجام مع ضمّ بعض الخارج منه إليه ، فلا توافقان أكثر عبارات المجيزين ؛ أو إلى راويتي الهاشمي (5)المشتملتين - مع عدم صراحتهما - على ثبوت الجواز في أشياء كثيرة لا يُعرف القائل بها ، أو موثّقة منظور في دلالتها (6)، أو في بيع اللّبن لصحيحة العيص (7)المرمية بالإجمال (8)لقيام


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (12) من أبواب عقد البيع وشروطه /ح (2) .

2) وهو البزنطي . فقد نص الشيخ الطوسي ، في : عدّة الأصول : 154/1 ، طقم 1376 ه- ش ، على أنه ممّن عُرِفَ عنه أنه لا يُرسل إلا عن ثقة

3) أي : على الإرسال .

4) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (12) من أبواب عقد البيع وشروطه / ح (6)

5) نفس المصدر / نفس الباب / الحديث (4) . وقد عدّهما الحرّ العاملي حديثاً واحداً .

6) فس المصدر / نفس الباب / الحديث (5) . وقد وصفها بالموثقة المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 489/18 .

7) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (8) من أبواب عقد البيع وشروطه / ح (1)

8) فلاحظ ما حكاه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 488/18 ، عن المحدث الاسترآبادي، وعن الفيض الكاشاني في شرحها

الاحتمال ، أو موثّقة سماعة (1)القابلة للحمل على المساومة أو إرادة الوعد ، مع أنّها مشتركة في مخالفة الشهرة المنقولة عن غير واحد (2)، ومخالفة قول جميع المتأخّرين كما نُقل عن بعض (3)وإجماع : الغُنية (4)، لا يُفيد مفاد الخبّرين الأوّلين اللّذين هما الأصل في هذا الحكم ، لاختصاصه بالبيع مع القصب . وإجماع الشيخ (5)لا يُفيد مع مخالفته لنفسه في مقام آخر (6). مع اشتراك الإجماعَيْن في مخالفة قول الأكثر (7)مخالفة قول الأكثر (7) . والتشبيه ببيع فأر المسك (8)وإندار الظرف (9)وبيع الحمل تبعاً لأمّه (10)، والاكتفاء بالوزن بعد العدّ في المعدود (11)، ونحوها ؛ قياس مع الفارق .


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (8) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (2)

2) كالمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 110/4 ، والشهيد الثاني ، في الروضة 110/4 البهيّة : 288/1 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 487/18

3) وذلك لأنّ الشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 180/3 ، والمقدس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 185/8 ، والمحقق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 459/1 ؛ نسبوا إلى المتأخرين القول بالتفصيل بين ما إذا كان المجهول مقصوداً بالبيع وبين ما إذا كان تابعاً لمعلوم . والأخبار المذكورة مخالفة لهذا التفصيل ، كما قاله المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 110/4 .

4) غنية النزوع / قسم الفروع : 212 .

5) في الخلاف : 155/3 مسألة 245

6) وذلك في : المبسوط : 157/2

7) وفي : رياض المسائل : 247/8 ، أنه الأشهر .

8) كما في كلام المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 489/18 - 490 .

9) كما في كلام الفيض الكاشاني، في : مفاتيح الشرائع : 57/3

10) كما في كلام الشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 181/3 ، والمقدس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 185/8

11) كما في كلام الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 177/3 ، والفيض الكاشاني ، في : مفاتيح الشرائع : 53/3 ، والمحدث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 474/18 .

وكذا لا وجه لما أسنده بعض المتأخّرين (1)إلى المتأخّرين ، وادعى بعضهم (2)شهرته بينهم ، من القول بالتفصيل بين ما إذا كان المجهول مقصوداً بالاستقلال أو الاشتراك فيُقضى بالبطلان ، وبين ما إذا كان ملحوظاً بالتبع فيقضى بالصحّة (3)، استناداً إلى بعض ما نذكره ممّا يؤيده من جواز بيع المعدوم من الثمار منضماً إلى ما ظهر منها ، وما لم يبد صلاحه منضماً الآبق مع الضميمة ، والأراضي والجدران والسقف المجهول باطنها للعلم ب ظاهرها وبيع الدار والبستان والبئر والعين مع جهل حقوقها والكلّ قياس مع الفارق مع انّ أفيه خروجاً عن ظاهر الأخبار (4)، وكلام الأصحاب .(5)فالقول بالمنع مطلقاً فيما بُني على فيما بُني على المداقّة من المعاملات هو الأقوى . (وكذا) لا (يصحّ بيع الجلد) والصوف ماداما على ظهر الغَنَم


1) وهو الشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 180/3 ، والمقدس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 185/8 ، والمحقق السبزواري، في : كفاية الفقه : 459/1 .

2) وهو المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 487/18

3) وأصل هذا التفصيل من الماتن هنا كما سيأتي منه بعد قليل ، وفي : مختلف الشيعة : 248/5 . وممن تبعه في ذلك ولده فخر المحققين ، في شرح الإرشاد - حكاه عنه السيد العاملي ، في مفتاح الكرامة : 282/4 - وابن فهد الحلّي ، في : المقتصر : 167 ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 110/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 180/3 ، و : الروضة البهية : 288/1

4) كما ذكره المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 110/4 .

5) فقد صرّح الشهيد الثاني ، في : الروضة البهيّة : 288/1 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 487/18 ، بأن المشهور المنع مطلقاً .

وفي بعض النسخ : النعم (1)- منضمّين(2)اتحاد المحلّ واختلافه (وإنْ ،ضمّ إليهما) منفردين أو مجتمعين (3)(غيره) ممّا لم يكن من بطونها (وكذا) بيع الجلد منفرداً. ونحوه بيع (4)(ما في بطونها) ممّا تحت الجلد من لحم وشحم وأمعاء وحمل ونحوها (5). وفي الاقتصار على الأخير إعادة لحكم المجر. (6)(وكذا لو ضمّها) (7)إلى ما على الظهور أو غيره من معلوم أو مجهول ، سوى الحيوان المشتمل عليها ، فإنّه مع الضمّ يكون المبيع كالشيء الواحد.


1) حكاها المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 111/4 . ثمّ قال : «وهو أولى . وهو المثبت في نسخة الكتاب المطبوعة في قم عام 1418 ه- : 25/2 ، ومتن : جامع المقاصد : 110/4

2) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 111/4 : «المراد بيعهما معاً ، حتى لا ينافي ما يأتي من جواز بيع الصوف على الظهور ؛ فإنّ الجهالة من جهة الجلد فإنّه لا مرئي ولا موصوف»

3) في بعض النسخ : (أي : إلى مجموعهما) بدل (منفردين أو مجتمعين) .

4) في بعض النسخ : (أو) بدل (ونحوه بيع) .

5) زاد في بعض النسخ في هذا الموضع مايلي : على الانفراد كذلك.

6) هذا ردّ على المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 111/4، حيث أشكل على الماتن بالتكرار ، لتوهمه الاقتصار على الحمل ، فيكون اعادة لحكم المَجْر ، المتقدّم في : 402/1 .

7) كذا العبارة في : جامع المقاصد : 111/4 ، في المتن والشرح ، وفي نسخة قواعد الأحكام ، المحققة في مؤسسة آل البيت تحت الطبع . ولكن في متن : إيضاح الفوائد : 432/1 ، ومتن : مفتاح الكرامة : 284/4 ، والنسخة الحجرية من : قواعد الأحكام : 127/1 ، والنسخة المحققة المطبوعة منه بقم عام 1418 ه- : 25/2 : (ضمهما) . وفي هامش الأخير ذكر النسخة السابقة

وجواز بيع الحمل مع الأمّ شرطاً أو شطراً مع قصد التبعية ؛ ممّا تقضي به الأصول ، والإجماع المنقول (1). ومع قصد الاستقلال لا يخلو عن إشكال . ولا يجوز مع غير أمّه من الضمائم (2)على نحو غيره .ولو ذكر شيء منها في عقد مبني على المسامحة ، أو جعل شرطاً في العقد بقسميه ؛ فلا بأس على الأقوى.

(ويجوز بيع الصوف) والوبر والشعر والريش (على الظهر منفرداً) ، على رأي مختار في الكتاب ، موافق لرأي جمع من الأصحاب (3)، مستند إلى العمومات ، وإلى بعض الروايات المشتملة على الجواز مع الضمّ إلى المجهول (4)فمع الانفراد أولى الانفراد أولى ، مخالف للقول المشهور أو الأشهر - على


1) تذكرة الفقهاء : 66/10

2) خلافاً للشيخ الطوسي ، في النهاية : 400 ، حيث جوّز بيعه منضماً إلى الصوف و به رواية ، في : وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (10) من أبواب عقد البيع وشروطه / الحديث (1) . وعلّق الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 67/10 ، على قول الشيخ بقوله : « وفيه إشكال ، أقربه الجواز إن كان الحمل تابعاً للمقصود ، وإلا فلا»

3) كالشيخ المفيد ، في : المقنعة : 609 ، وابن إدريس ، في السرائر : 322/2 ، والماتن ، في مختلف الشيعة : 250/5 ، وفي : تحرير الأحكام : 345/2 ، وفخر : المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 432/1 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 111/4 ، والشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 181/3 ، والمقدّس الأردبيلي ، في :مجمع الفائدة والبرهان : 188/8 ، والمحقق السبزواري، في كفاية الفقه : 460/1 ، والفيض الكاشاني، في : مفاتيح الشرائع : 56/3 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 490/18 - 491 ، والسيد الطباطبائي، في : رياض المسائل ل : 250/8 .

4) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (10) من أبواب عقد البيع وشروطه /ح (1) .

اختلاف النقلّين (1)- والإجماع المنقول (2)، مردود بأخبار الغرر (3)لحصول الجهالة عرفاً .

فالقول بالجواز مطلقاً - لما مرّ، وللإلحاق بالزرع والثمر على الشجر (4)المتسامح فيهما ، وهو من القياس مع الفارق - لا وجه له. كما لا وجه للتفصيل بين إرادة الجزً حين العقد أو شرطه وبين الإطلاق ، فيجوز في الأوّلين دون الثاني (5)، لئلا يلزم امتزاج المالين ويؤول إلى النزاع بين المالكين ؛ لما ذكرنا ، مع أنّ الأوّل إلى الاشتباه لا يستلزم غرراً كبيع الخضر (6). نعم لو باعه في غير وقت الجز ولم يضبط (7)العادة ، أو شرط أجَلَاً ولم يعينه ؛ تضاعفت الجهالة. (و) يشترك مختار أكثر الأصحاب (8)وما في الكتاب في أنّ (كلّ


1) فالأوّل نقل المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 490/18 ، والثاني نقل الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 65/10

2) نقله الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 169/3 مسألة 276

3) الخلاف : 331/3 ، وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (40) من أبواب آداب التجارة / الحديث (3).

4) ورد ذلك في المصادر المتقدمة في الهامش (3) من الصفحة السابقة ، عدا الأول

5) المفصل الشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 196/3 ، وفي : اللمعة الدمشقية : 108

6) هذا الاعتراض أورده الشهيد الثاني ، في : الروضة البهية : 288/1 - 289 ، بقوله : ذلك لا مدخل له في الصحة ، بل غايته تأخيره أن يمتزج بمال البائع ، وهو لا يقتضي بطلان البيع، كما لو امتزجت لقطة الخضر بغيرها، فيرجع إلى الصلح .

7) كذا في النسخ . ولعل الصواب : (تُضْبَط)

8) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 112/4 : «في استفادة ذلك من عبارات الأصحاب خفاء ، لأنها مطلقة » .

مجهول مقصود بالبيع) ونحوه (لا يصحّ بيعه) ولا نقله بما بُني على من العقود (وإن انضمّ إلى معلوم. و ينفرد الأخير بأنه (يجوز مع المداقة الانضمام إلى (معلوم جامع للشرائط (إذا كان تابعاً) .متبوعه ، وقد بان ممّا تقدم : أنّ التابع إن كان معلوم الحكم بمجرد الحكم على أو صُرّح بتبعيته بجعله شرطاً ؛ فلا بأس به ، وإلّا فالجهالة مانعة ، والغرر لازم مطلقاً .

(السابع: رؤية بعض المبيع) ونحوه فيما يندفع فيه الغرر بواسطة النظر ، أو إدراكه بنحو آخر فيما يتعلّق بالحواس الأخر ، أو معرفته بواسطة الشهادة والخبر (كافية) في صحّة عقد البيع أو نحوه متعلقاً بالكل ، مجتمعة أجزاؤه أو لا على الأقوى إن دلّت على الباقي لكونه (1)مماثلاً له (من جنسه فالعلم بالبعض علم بالكل، وبه يندفع الغرر عنه وإن لم يكن مماثلاً ، كباطن الجدار وبعض مخفيات الدار والعقار .

وفي الحقيقة : جميع المركبات ، مثلياتها وقيمياتها ، كلّها أو جلّها ؛ لا تُعرف ولا تُوصف غالباً إلا بالاطلاع على أبعاضها (كظاهر) المائعات و (صبرة الحنطة) وغيرها من الحبوب، وظاهر الأرض والجدار والدار ومطلق العقار ونحوها ، فبالظاهر يهتدى إلى معرفة الباطن . ولو اعتبرنا


1) قال المحقّق الكركي ، في : جامع المقاصد : 112/4 : «متعلّق اللّام (دلت) . والجار والمجرور في حيز (إن) . أي : إن أفادت رؤيته الدلالة على الباقي بسبب كونه مجانساً له . فلا يرد أنّ سلّة العنب تكفي رؤية بعضها ، فإنّه من جنس الباقي ؛ لأن رؤيته لا يستفاد منها الدلالة على الباقي بسبب كونه من جنسه ، للتفاوت في أجزاء العنب والبطيخ في الصنف الواحد تفاوتاً تختلف به الأغراض ، بخلاف أجزاء الصنف من الحنطة »

اختبار البواطن مطلقاً ؛ لزم الفساد فيما يُفسده الاختبار من خيار أو بطّيخ أو بيض أو جوز أو مسك أو دراهم أو دنانير أو جواهر أو أدوية أو عقاقير ونحوها .

( ثمّ) بعد معرفة الظاهر (إنْ وُجد الباطن بخلافه) مغايراً للظاهر على وجه يُخرجه عن التقويم فسد العقد، أو زائداً على الظاهر زيادة معتبرة (تخيّر) البائع مع جهله، أو ناقصاً نقصاً معتبراً (تخير) المشتري (في الفسخ (1)خيار وصف (2)مع الإطلاق أو شرط مع الاشتراط ، منفردين مضافين إلى خيار غبن أو عيب أو تدليس مع حصول أسبابها . وهي مسألة من مسائل الخيار الآتية في بابه .

(ولا تكفي رؤية ظاهر) شيء لا يكشف عن باطنه ، كظاهر الحضيرة ، ومجمع الخشب المعدّ للعمارة ، وظاهر (صبرة) كبار (البِطَيخ) والخزيز (3)ونحوهما ( ورأس سلّة العنب) والرطب والرمّان ومطلق (الفاكهة) التي يكثر الاختلاف في أفرادها ، ولا يدفع الغرر اشتراكها في نوعها، دون المتقاربة الشكل المتماثلة الحجم، فإنّ الغرر مدفوع عنها . وفي اندفاع الغرر بوصف الظاهر دون رؤيته إشكال . (ولو) عامله على شيء من غير رؤية ولا وصف ، ولكن أراه


1) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 113/4 : « لأن البيع قد صح ، لاندفاع الضرر بالدلالة السابقة . وثبوت الخيار لتدارك الفائت » .

2) زاد في بعض النسخ لههنا : (أو رؤية) .

3) قال الفيروزآبادي ، في : القاموس المحيط : 656 : «الخزيز - بالكسر - : البطيخ عربی صحيح ، أو أصله فارسي .

أُنموذجاً) - بضم الهمزة ، كما في : المصباح (1)، وهو : مثال الشيء . وجعلُ : القاموس (2)، له لحناً مقتصراً على «النموذج» مفتوح النون معرّب ال- «نَمُوذَه» شهادة نفي لا تُسمع في مقابلة المثبت - من مثلي (وقال) له بعد ذلك (بعتُك) مثلاً من هذا النوع أو الصنف فضلاً عن الجنس (كذا) مقداراً معيناً (بطل ) لثبوت الغرر بحصول الجهالة (لأنّه لم يعيّن مالاً) فيكون من معلوم الشخص ولا وصف وصفاً رافعاً للاشتباه عنه فيكون من معلوم الحقيقة ، فيبقى داخلاً في قسم المجهول ، مشمولاً لأدلّة الغرر ، منافياً لحكمة شرع العقد (3)، لعدم انقطاع النزاع والشقاق به بقائه فضلاً عن تلفه ، لعدم انضباط الأوصاف بمجرّد الرؤية ، لحصول الغفلة كثيراً عن كثير منها .

(و) أما (لو قال : بعتك) مثلاً (الحنطة التي في البيت أو ما شابهها مما يُعرف كله بمعرفة جزئه ، دون البطيخ ونحوه (وهذا الأنموذج) جزء (منها) من غير اكتفاء بوصفها ، لعدم الانضباط بذلك كما مرّ (صحّ) من غير إشكال (إنْ أدخل الأنموذج في البيع (4)(الرؤية بعض المبيع (5)المفيدة مفاد رؤية الكلّ ، كما يُعرب عنه الاكتفاء بمعرفة ظاهر الصبرة عن معرفة باطنها ، وما بان من أجزاء (6)المركبات عمّا خفي منها .


1) لمصباح المنير : 625/2 .

2) لقاموس المحيط : 266 .

3) في بعض النسخ : (العقود) .

4) في بعض النسخ : (المبيع)

5) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 113/4 : «قد يقال : يرد عليه إمكان تلف الأنموذج ، فلا يكون هناك ما يرجع إليه عند الإشكال» .

6) في بعض النسخ : (أفراد) بدل (أجزاء)

(و) صحّ (إن لم يُدخل (1)الأنموذج (على إشكال (2)، ينشأ من كون المبيع غير مرئي) الكلّ ولا البعض ولا موصوف) ليرجع إلى الوصف، ولا اطمئنان بالمعرفة بالأخَرَة (إذ لا يُمكن الرجوع إليه عند الإشكال وحصول الاشتباه (بأن يُفقد (3)أو يُحجب (4). وقد تقدّم


1) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 542 : اعلم أنّ في الفرق بين إدخال الأنموذج في البيع وعدمه ، نظر ؛ لأنّ رؤيته إن قامت مقام وصف الباقي كفت في الموضعين ، وإلا لم تكف فيهما . والتعليل برؤية بعض المبيع على تقدير دخوله فيه أنه بمجرده غير كاف في الصحة إن لم يستفد منه وصف الباقي . والحق أنه مستفاد من الأنموذج مطلقاً».

2) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 114/4 : «ما الفرق بين قوله : بعتك من هذا النوع كذا ، وبين أن يبيعه الحنطة التي في البيت برؤية الأنموذج إذا لم يُدخله ، حتى جزم في الأول بالبطلان وتوقف في الثاني ؟ يجب ملاحظة الفرق . وكأنه غير ظاهر». وأجاب الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 541 542، عنذلك بقوله : الفرق بين الأولى والأخيرة - وهي مسألة الأنموذج مع عدم إدخاله ، استشكل فيها - مع اشتراكهما في عدم دخول الأنموذج ؛ أنّ المبيع في الأولى أمر كلّي موصوف بالأنموذج المشاهد ، وفي الأخيرة شخصي وهو ما في البيت ، وهو سبب الجزم بعدم الصحّة في الأولى والاستشكال في الثانية لأن المبيع غير موصوف ولا مشاهد . وزاد في الأولى عدم التشخيص ، فلو تلف الأنموذج لم يُعلم المبيع ، بخلاف المشخص ، فإنّه يُرجع إليه وإن تلف ، فكان أقرب إلى الصحّة» .

3) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 113/4 - 114 : «أراد : فيما لو راى أعلى صبرة الحنطة فإنّ بيعها صحيح بذلك ، مع إمكان فقد الأعلى كأن تحترق مثلاً فيكون المبيع غير موصوف ، إذ لا يمكن الرجوع إليه عند فقد المرئي وحصول الإشكال . والتعليل الصحيح أن المبيع غير مرئي ولا موصوف ، ورؤية الأنموذج لا تقوم مقام الوصف ، بخلاف ما إذا رأى بعضه ودلّ على الباقي ، فإنّه كالمرئي

4) هذا كله وجه البطلان . وأما وجه الصحة : فقد قال السيّد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 400/1 ، في بيانه : ومن أنّ رؤية المتعاقدين للأنموذج الدال على المبيع أبلغ من وصفه ، فكان البيع صحيحاً . وللأصل » . وأورد عليه المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 113/4 ، بقوله : « وفيه نظر ؛ لأنّ الرؤية لا تقتضي العلم بالأوصاف، لإمكان الغفلة عنها ، بل عدم العلم بها أصلاً، بخلاف ما لو ضبطت باللفظ ، فإنّها تصير متعيّنة حينئذ »

منّا (1)أنّ الظاهر من تتبّع الروايات وكلمات الأصحاب أنّ صدق الجهالة شرعاً لا يتوقف على صدقها عرفاً، وربّما كان أمرها في الشرع أضيق . (الثامن : لو باع) أو نقل بعقد تُفسده الجهالة (عيناً) ممّا يُعتبر فيه المشاهدة أو نحو آخر من جهات الإدراك (غير مشاهدة) ولا مدركة (افتقر) في صحتّه (إلى ذكر الجنس) بمعناه ، أو المعبّر عنه بالنوع أو الصنف (والوصف) بمقدار يدفع الغرر . ويختلف الحال فيه باشتراط تأخير التسليم فيه وعدمه (2). ولا يلزم الاستقصاء فيه، بل ربما كان مخلاً في بعض الأحوال . (فلو قال : بعتك) مثلاً (ما في كُمّي) (3)ونحوه مما يخفى على


1) في ص 252

2) في بعض النسخ : (حلولاً وتأجيلاً) بدل (باشتراط تأخير التسليم فيه وعدمه) .

3) قال ابن الأثير ، في النهاية : 200/4 : «الكم - بالضم - : رُدن القميص » . وقال الفيروزآبادي ، في : القاموس المحيط : 1491 : «الكم - بالضم - : مدخل الي-د ومخرجها من الثوب» . ونقله ابن منظور ، في : لسان العرب : 158/12 ، عن ابن سيده . ونقل عن الزجاج ، في قوله تعالى - من سورة الرحمن / 11 - : ( والنخل ذات الأكمام ) ؛ أنّ الأكمام ما غطى . ومنه كُمّا القميص ، لأنهما يغطيان اليدين . وروى الشيخ الحرّ العاملي، في : وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (52) من أبواب آداب التجارة / الحديث (2) ، عن أبي عبد اللّه(علیه السلام) قال : جئت بكتاب إلى أبي ، أعطانيه إنسان ، فأخرجته من كمّي ، فقال لي: يا بني لا تحمل في كمك شيئاً ، فإنّ الكمّ مضياع». وتقدّم من الشارح في : 392/1 ، كراهة وضع المال في الكم

الحسّ (لم يصحَ) وإن جمع الشروط الأخر ما لم يذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة) الدافع للغرر ، لدخوله حينئذ تحت النواهي المتعلّقة به المقتضية للفساد على ما هو المقرّر في محلّه ، ولشهادة الإجماع عامّاً وخاصّاً محصّلاً ومنقولاً (1)على منعه . وربمّا ادعي الإجماع على اشتراط جميع شروط السَلَم (2). ولا فرق بعد ارتفاع الغرر بين أن يكون قد (اتحد الوصف أو تعدّد) (ولا يفتقر ) بعد ذكر الجنس والوصف على النحو المطلوب (معهما) إلى الرؤية وشبهها من المتعاقدين الوكيلين أو الأصيلين أو المختلفين على اختلاف الوجوه . (فلو وُصف) الجزئي المعين (للبائع أو للمشتري) أو نحوهما ممن يُعتبر علمه أو لهما) على وجه يرفع الغرر (صحّ البيع) أو نحوه . ولو لم يُوصف ، أو وصف وصفاً لا يرفع الجهالة للاقتصار فيه ، أو لكون السلعة لا يوضحها الوصف كاللآلئ ونحوها ؛ بطل ، لما مرّ . وإذا صحّ البيع ونحوه (فإن خرج على الوصف لزم) للأصل ، والكتاب ، والسنّة والإجماع بقسميه (3)(وإلّا تخيّر) خيار وصف فقط - ما لم يُشترط سقوطه - أو مع خيار الشرط أو العيب أو الغبن مع حصول


1) غنية النزوع / قسم الفروع : 211 ، تذکرة الفقهاء : 71/10 مسألة 41 ، و : 75/11 مسألة 260 ، كفاية الفقه : 474/1

2) تذكرة الفقهاء : 59/10 - 60 مسألة 33

3) غنية النزوع / قسم الفروع : : 220 ، تذكرة الفقهاء : 60/10 الفرع (أ) .

أسبابها (مَنْ لم يشاهده) مثلاً مشاهدةً مُطلعةً على الحال ، وإن لم يتضرر (ففي طرف الزيادة) المعتبرة في المبيع مثلاً (يتخيّر البائع . وفي طرف النقصان) كذلك (المشتري). وفي طرف النقصان للثمن يتخيّر البائع . وفي طرف زيادته يتخيّر المشتري . كلّ ذلك للإجماع محصّلاً ومنقولاً (1)، وحديث الضرار (2)، وبعض الأخبار الظاهرة فيه (3). ويُحتمل ثبوت الخيار لمن عنده الزيادة مطلقاً ، أو تخصيصه بما عدا صورة الاشتباه .

وإنّما يثبت له الخيار بين الردّ والقبول، دون الأرش على الأشهر الأظهر ، ما لم يدخل في قسم العيوب (4)والقول بالبطلان (5)ناش من عدم الفرق بين وصف المعيّن (6)


1) مجمع الفائده والبرهان : 410/8 ، كفاية الفقه : 469/1 ، الحدائق الناضرة : 56/19 ، رياض المسائل : 313/8 .

2) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (17) من أبواب الخيار / الحديث (3) و(4) و (5) ، ونفس المصدر / كتاب الفرائض والمواريث / الباب (1) من أبواب موانع الإرث / الحديث

3) نفس المصدر كتاب التجارة / الباب (15) من أبواب الخيار / الحديث (1) .

4) نبه بهذا على ما انفرد به ابن إدريس ، في : السرائر : 242/2 ، حيث قال : «وإن وجده على خلاف الصفة كان له ردّه وفسخ العقد أو أخذه وأخذ الأرش ، لا يجبر على واحد من الأمرين» .

5) ذهب إليه الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 594 ، والشيخ الطوسي ، في : النهاية : 391 ، وسلار ، في : المراسم : 180 . واستدل له المقدس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 183/8 ، بقوله : «لأنّ العقد إنّما وقع على الموصوف بوصف خاص ، والفرض عدم وجوده في هذا المتاع ، فما وقع العقد عليه . فكيف يصحّ البيع ويثبت الخيار فيه ؟ ! فمقتضى القاعدة بطلان هذا البيع ، لا ثبوت الخيار» . ورده الشارح بما ذكر .

6) أي : المبيع الشخصي .

والوصف المعيّن (1)، ولا بين الذاتي والعرضي.(2)ولو حصلت زيادة تجبر النقص فالظاهر بقاء الخيار . وكذا لو أعطى جبر النقصان .

ولو كان الموصوف كلّياً فليس له مع عدم القبول سوى أخذ البدل . (ولو اختار صاحب الخيار اللّزوم لم يكن للآخر الخالي عنه (فسخه) . ولو اختلف صاحبا الخيار ، فالفاسخ مقدّم ؛ لأنّ حكم الفسخ من جانب يقضي على الجانب الآخر . ولا كذلك الالتزام . (ولو زاد ونقص باعتبارين (3)تخيّرا معاً) لحصول السبب من الجانبين (سواء بيع بثمن المثل) فلا يكون ضرر (أو لا). (ولو) استقّل بمعرفة بعض ووُصف له بعض ، كأن (رأى بعض الضيعة) (4)ووصف له الباقي ؛ تخير فيها كلّها) أجمع (5)(لو خرجت)


1) أي : للكلّي . وجاءَت هذه العبارة مع هذا التوضيح على لسان نجله الشيخ علي في : شرح خيارات اللمعة : 118 ، طقم عام 1422 ه- .

2) ذكر الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 94/23 : هذا الردّ معتمداً عليه ، دون الإشارة إلى أنه لأستاذه الشارح . ونقله الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 255/5 ، و وصفه بأنه «مجازفة لا محصل لها »

3) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 114/4 : «كما لو سمن وذهبت عينه» .

4) قال المحقق الكركي، في المصدر المذكور : 115/4 «الضيعة : الأرض المعدة هي للزرع وشبهه » .

5) وقد نبه الماتن على هذا في : تذكرة الفقهاء : 76/11 ، بقوله : «كان مخيراً بين الفسخ في الجميع والإمضاء فيه لا في البعض» . قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 115/4 : « وإنما كان له الخيار في المجموع خاصة حذراً من تبعض الصفقة على البائع» . وسيأتي ذلك من الشارح

القطعة الموصوفة على الخلاف) لا فيها خاصّة ، للزوم التضرر بتبعيض الصفقة على الآخر (1)، ولنقل الإجماع فيه .(2)

(وخيار الرؤية) وما يشبهها من اللمس والشم ونحوهما (على الفور) فلو أخره لا لعذر بطل - كما عليه جمع من الأصحاب (3)

ص: 38 - والشهيد الثانى ، فى مسالك الافهام : 221/3 ، و : الروضة البهيّة : 324/1 ، والفيض الكاشاني ، في : مفاتيح الشرائع : 72/3 .

، حتّى قيل : إنّه الأشهر (4). وأسند إلى ظاهر الأصحاب (5)- للأصل ، وقضاء الحكمة ،

1) أقول : ضعفه ظاهر ، لأنّ دخول الضرر عليه متدارك بثبوت خيار تبعض الصفقة له . فمقتضى القاعدة ثبوت الخيار له في القطعة الموصوفة خاصة . وهو مقتضى إطلاق رواية جميل بن درّاج ، المروية فى : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (15) من أبواب الخيار / الحديث (1) ، بناءً على كون المشار إليه - في قوله : بذلك » - هو الشراء

2) لم أجد ناقلاً للإجماع ممن تقدّم على الشارح . نعم قال تلميذه السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 293/4 : « بلا خلاف كما في : الرياض ، بل قال : بل ربما احتمل الإجماع . وقد راجعت المسألة في : رياض المسائل : 314/8 ، فلم أجد ذلك

3) کالشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 79/2 ، وابن حمزة ، في : الوسيلة : 240 ، والسيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 220 ، والماتن هنا ، وفي : تذكرة الفقهاء : 58/10 ، و : تحرير الأحكام : 291/2 ، والشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 276/3 ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 115/4 بضميمة ما ذكره فى

4) قاله السيد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 314/8

5) لم أجد من أسنده إلى ظاهر الأصحاب . نعم أسنده المحدث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 59/19 ، إلى «ظاهر كلام أكثر الأصحاب » .

ولزوم الضرر لولاه ولا إطلاق ولا عموم والاستصحاب لا يحكم على العموم الزماني المستفاد من لزوم العقد .

ولو أخّر لعذر من حصول مانع ، أو نسيان للعقد أو للصفة السابقة أو عدم ظهور اللاحقة ، أو زعم صدور الفسخ منه ، أو جهل بحكم الخيار ؛ بقي خياره . وجهل حكم الفورية ليس بعذر.(1)(التاسع : يجوز الإندار) (2)بعد معرفة مقدار الجملة (للظروف) (3)التابعة للمظروف، جامداً أو مائعاً، مع انضمامها إليه كانضمام الأجزاء بعضها إلى بعض في الدخول تحت الجملة - كما هو المشهور ، وأُسند إلى الأصحاب (4). وفيه ظهور في دعوى الاتفاق - لوجود المقتضي من العمومات مع عدم المانع من الغرر لانتفائه عرفاً . وللأخبار الواردة في مقامات خاصّة يُقطع بإلغاء الخصوصية فيها ، كموثّقة حنّان في زقاق


1) حكى الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 95/23 ، هذا القول عن الشارح وأشكل عليه . كما حكاه عنه الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 215/5 ، على : وجه التأييد لمختاره .

2) قال الكركي ، في : جامع المقاصد : 115/4 : «الإندار - بالدال المهملة - : الإسقاط » .

3) قال المقدس الأردبيلي، في مجمع الفائدة والبرهان :190/8: «أي: يجوز بيع الموزون المظروف بأن يوزن مع ظرفه، ثمّ يُسقط من المجموع مقداراً للظرف تخميناً، بحيث يُحتمل كونه مقدار الظرف لا أنقص ولا أزيد يقيناً، بل وإن تفاوت لا يكون إلا قدراً يسيراً يتساهل بمثله عادة. ثمّ يُدفع ثمن الباقي مع الظرف إلى البائع.

4) ال فخر الإسلام : نص الأصحاب على أنه يجوز الإندار للظروف بما يحتمل الزيادة والنقيصة . فقد استثنى من المبيع أمر مجهول ، واستثناء المجهول يبطل البيع إلا في هذه الصورة ، فإنّه لا يبطل اجماعاً » . حكى ذلك عنه السيد العاملي في : مفتاح الكرامة : 294/4 .

الزيت (1)، ورواية البطائني فيها وفي ظروف السمن (2)، ورواية قرب الإسناد (3)في الجوالق (4)

أحبّ ماويّة حبّاً صادقا *** حُبَّ أبى الجوالق الجوالقا أي : هو شديد الحب لما في جوالقه من الطعام . قال سيبويه : والجمع : جَوالِق بفتح الجيم - وجواليق » .

والناسية (5). وفي هاتين اشتراط التراضي : والأقوى الرجوع إلى القاعدة والبناء على حصول الغرر عرفاً وعدمه ، فيسري الحكم إلى إندار مظروفات تعلّق القصد (6)بظروفها وإندار وسخ أو تراب يسير ، أو أحجار صغار مثبتة في الجواهر المنطبعة ، أو غيرها . وإنّما يصحّ الإندار مع بقاء (ما يحتمل الزيادة والنقيصة) (7)والموافقة بعده (لا) مع بقاء (ما يزيد) (8)قطعاً (إلّا بالتراضي) استناداً إلى بعض الروايات (9)، ولا مع ما ينقص قطعاً ، أو يدور بينهما مع العلم بعدم الموافقة .

1) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (20) من أبواب عقد البيع وشروطه/الحديث (4) .

2) نفس المصدر / نفس الباب / الحديث (1) .

3) نفس المصدر / نفس الباب / الحديث (3)

4) قال ابن منظور ، في : لسان العرب : 333/2 : الجُوالِق و الجوالق - بكسر اللام وفتحها - : وعاء من الأوعية معروف ، معرّب . وقوله :

5) في هامش اثنتين من النسخ : «الناسية : هو ظرف التمر . أي : الكيشة »

6) في بعض النسخ زيادة : (بها) في هذا الموضع

7) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 115/4 : «المراد باحتمال الزيادة والنقيصة : كونه بحيث لا يُقطع بأحدهما ، فلا يجوز إندار ما يُقطع بزيادته أو ما يُقطع بنقيصته إلا أن يتراضى المتبايعان عليه ، لأنّ في ذلك تضييعاً لمال أحدهما قطعاً ، بخلاف ما إذا كان برضاهما » .

8) قال المحقق الكركي، في المصدر المذكور : اقتصر المصنف على قوله : (لا ما يزيد لدلالته على النقيصة » .

9) تقدّم منه توّاً أنهما روايتا البطائني وقرب الإسناد . وقال المحدث البحراني ، في الحدائق الناضرة : 494/18 : « والأصحاب جوّزوه مع التراضي».

وفيه أن التراضي لا يدفع غرراً ، ولا يصحّح عقداً، فيما لم تقض العادة بالمسامحة فيه (1). والعلم بالزيادة كالعلم بالنقص . وجواز التصرّف بالإذن لا يستلزم صحّة العقد .

ثمّ ما مرّ من البحث متمش في الإندار اللّاحق للعقد، دون السابق عليه ، فإنّه لا ينعقد إلّا بعقد صلح ونحوه مما لا تُفسده الجهالة على أصحّ الوجهين ، إلّا إذا أخذ توطئةً لا استثناء .

(ويجوز ضمّ الظروف) إلى المظروفات ، وبالعكس ، حيث يكونان كالشيء الواحد، أو بحيث يُعرف مقدار كلّ منهما على انفراده ؛ ليندفع الغرر (فى البيع وشبهه (من غير إندار) موزونين أو لا، أو مختلفين متفقين بالسعر لو كان لهما سعر أو لا، مع قابلية المنضم للتقويم وعدمه ، فيكون كقشر الجوز ، ونوى التمر ، وتراب الطعام، وشبهها . وكيف كان فالظاهر أن المدار على حصول الغرر عرفاً وعدمه.

(العاشر : لو باعه) مثلاً شيئاً (بدينار غير (2)درهم) بقصد الاستثناء (نسيئةً) (3)في الخارج، أو المخرج ، أو فيهما معاً (ممّا (4)يُتعامل به وقت


1) تعرّض الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 323/4 ، لما أفاده الشارح هنا ، واستنتج منه أنّ تفسيره لمسألة الإندار يطابق تفسير فخر المحققين لها ، المتقدّم في الهامش (4) من ص (285) ، وهو يغاير التفسير المعروف لها بين الفقهاء ، المتقدّم بيانه من المقدّس الأردبيلي في الهامش (3) من نفس الصفحة

2) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 115/4 : « يجب في (غير) نصبها وجرّها غلط ، لأنها استثنائية لا صفة

3) قال المحقق الكركي، في المصدر المذكور : «و (نسيئة) منصوبة ، إمّا لأنّه حال من الدينار ، أو تمييز للنسبة في (باعه بدينار)

4) قال الكركي ، في نفس المصدر : «الجار متعلّق بمحذوف على أنه صفة ل- (درهم) . » .

الأجل ، أو نقداً (1)فيهما عينياً أو ذمّياً (2)(مع جهله بالنسبة)(3)بينهما وقت المعاملة (أو بما (4)

أي : أو باعه بدينار غير درهم حالاً مما يتجدد حالاً مما يتجدّد من النقد . أي : يحدث السلطان المعاملة به بين الناس من الدنانير والدراهم . لكن على هذا المعنى لا يحسن بالمقابلة ، لأن مقتضاها أنّ ما يتجدّد من النقد هو الثمن ، وإنما هو الدينار إلا درهماً . ولو عُطف على قوله : (بدينار) غير درهم لكانت المسألة خارجة عن الدينار والدرهم. وظاهره أنّ الكلام إنّما هو فيها ، فإنّ ذلك تفصيل لما أجمله الشيخ . راجع : المبسوط : 98/2

يتجدّد من النقد في صورة النسيئة (بطل )(5)ولو آل إلى العلم . وكذا كلّ مغاير للمستثنى منه من المستثنيات أريد به القيمة . (ولو قدر الدرهم) (6)بمقدار (من الدينار) (7)فتعلّق البيع بالدينار سوى كسر معلوم منه (صحّ) في جميع الصور . وكذا لو وقعت في شرط أو صلح ، صحّ أيضاً . (ولو باعه) مثلاً (بعشرين درهماً) أو نحوها (من صَرْف العشرين بالدينار بطل (8)مع تعدّد الصرف بالسعر المذكور أو

1) قال المحقق الكركي، في المصدر المذكور : 116/4 : معطوف على (نسيئة) . أي : أو باعه بدينار غير درهم نقداً . أي : حالاً

2) في بعض النسخ : (عيناً أو ذمّة) .

3) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 116/4 : «إم-ا بجهله لأحدهما المستلزم لجهله بالنسبة ، أو بجهله بمجرّد النسبة حيث علم كلا منهما على انفراده » .

4) قال المحقق الكركي ، في المصدر المذكور : معطوف على قوله : (مع جهله) .

5) قال المحقق الكركي، في المصدر المذكور : « للجهالة » .

6) في النسخة الحجرية من : قواعد الأحكام : 128/1 : «ولو علم قدر» . مسألة

7) قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 298/4 : أي «أنه لو عين قدر الدرهم»

8) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 116/4 - 117 : «أي : لو باعه بعشرين درهماً من الدراهم التي اعتيد صرف العشرين منها بالدينار المعلوم . فإن كان صرف الدينار بالسعر المذكور - أعني : بالعشرين - متعدّداً ، كما لو كانت أصناف الفضة متعدّدة كالخشنة والناعمة والسوداء والبيضاء وكلّها تُصرف بالسعر المذكور ، بطل ؛ لعدم التعيين . وإن لم يكن متعدّداً لكن جهل المشتري أو أحدهما ما يُصرف منه عشرون بدينار ، بطل أيضاً»

جهله (1)لاختلاف الدراهم فى الصفات والرغبات ، أو لاختلاف الدنانير حيث يكون لكل قسم منها عشرون من الدراهم غير ما للآخر . وقد يُراد جنس السعر لا شخصه وكيف كان فالمدار في أمثال هذه الصور على حصول الغرر وعدمه. ولو اتحد الصرّف وارتفع الغرر ؛ صحّ للأصل، وحسنة الحلبي.(2)

(ولوباعه) مثلاً (بنصف دينار) وله فردان : نصف صحيح وغيره ، وقيّد ؛ اتّبع القيد . وإن أطلق ؛ نُزِّل على القدر المشترك بين الصحيح وغيره . فإن لم يكن بينهما تفاوت ؛ صحّ العقد ، إذ لا غرر ، وتخيّر المشتري في دفع ما شاء ، لأنّه إنّما (الزمه شقّ دينار) (3)، ولا يلزمه صحيح إلّا مع قرينة داخلة أو خارجة تدلّ على (إرادته عرفاً) (4). ولو باعه بنصفين ؛ تخيّر بين دفع المتفرّقين ، ودفع المجتمعين بأن


1) نبه الماتن بهذا التقييد على بطلان إطلاق الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 98/2 ، والمحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 50/2 ، الحكم بالبطلان .

2) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (3) من أبواب الصرف / الحديث (6) .

3) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 117/4: «لا يلزمه قطعه على الظاهر ، لأنّ فيه تفويتاً للغرض ، فإنّه لا يجري في المعاملة حينئذ ، بل يلزمه أن يسلّمه نصف دينار ، كما يسلّم نصف الدار مشاعاً ونصف الدابة » .

4) قال المحقق الكركي، في المصدر المذكور : أي : مع جريانه في العرف كذلك ، فإنّ كون المعاملة الجارية في العرف كذلك دليل على إرادته » .

يدفع ديناراً صحيحاً .

ولو أراد القيمة ، ولم يعين جنساً ؛ بطل البيع وكذا لو أريد أحد الأمرين ، وكان مبهماً عند أحد المتعاقدين ولو اختلفا في التعيين وعدمه ؛ رُجّح مدّعي الإطلاق ، ما لم يستلزم الفساد.

(الحادي عشر : لو باعه الصبرة) مثلاً (كلّ (1)قفيز بدينار) أو كلّ قفيز منها على أنّ كلّها بعشرة دنانير (وعلما قدرها ؛ صحّ) وافق المقدار أو خالفه (2)- على إشكال - لحصول العلم بالعوضين لكلا المتعاقدين .

فما يُتوهم من لزوم عدم تعلّق العقد بالجملتين ، مع أنّهما المقصودان بالبيع ، فالعقد مخالف للقصد ، وأنّ في ذلك جهلاً لهما مع الغفلة عنهما ، لأنّ العلم بالمفصّل لا يستلزم العلم بالمجمل - وهو الباعث على ذكر المسألة مع تقدّم ما يُغني عن ذلك (3)- ظاهر الفساد ، لأنّ الغرر ممنوع ، وعدم التعلّق بالجملتين مدفوع ، فإنّ مفضّل الشيء ومجمله شيء واحد . (وإلّا) يعلما أو أحدهما (بطل (4)الجميع (5)للزوم الجهل في تمام


1) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 118/4: «قوله : (كلّ قفيز) بالنصب ، حال من الصبرة ، وليس بدلاً ، لأنّ الصبرة مقصود بيعها . وإنما هذا بيان لحال مبيعه ، فلا وجه لصحّة البيع في قفيز واحد الجهالة »

2) في بعض النسخ: (المقدّر) . وفي بعضها : (المقرّر). وفي بعضها : (المقرّر المقدر) بدل (المقدار) . وفي بعضها : (موافقاً للمقدر أو مخالفاً)

3) وهو قوله : « ويصح بيع الصاع من الصبرة» المتقدم في ص 253

4) خلافاً للشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 152/2 ، فإنّه أطلق الحكم بالصحة ، وفقاً أنّ مشاهدة المبيع تغني عن معرفة مقداره . لمبناه من

5) خلافاً لما احتمله هو ، في : مختلف الشيعة : 246/5 ، تبعاً لما حكاه عن ية أبي حنيفة ، من صحة البيع في قفيز واحد وبطلانه فى الزائد ، معللاً بأنّ بيع كلّ قفيز يستلزم بيع قفيز ما ، فيصح ، لتعيينه وتعيين ثمنه

المبيع وبالجملة

فتعلّق البيع ونحوه بالصبرة : إمّا بمقدار مسمى منها ، كصاع وقفيز ونحوهما، مع قصد الإبهام أو الإشاعة أو التخصيص بجانب ، أو الكلّي المضمون أو المطلق ، أو بكسر منها مع الأقسام السابقة ، أو بها مطلقة ، أو على أنّ كلّ مقدار منها كصاع ونحوه أو كسر بكذا ، مع العلم بالجملة على نحو التقدير ، أو نحو آخر أو الجهل بها . وتزيد على أربع وعشرين صورة . ومعرفة ما فيه الغرر من الأقسام يستدعي إمعان النظر.

الثاني عشر : يجوز استثناء الجزء المعلوم) معيّناً ، أو كلياً ، أو كسراً - دون المجهول، فإنّ جهل المستثنى يقضي بجهالة المستثنى منه (في أحد العوضين) المعلومين أو في كليهما (فيكون الآخر) بتمامه أو الباقي منه في مقابلة الباقي ، فلو (قال مثلاً : بعتك العبد إلّا نصفه ، أو هذه الأرض المعروفة المسح إلا هذا الذراع منها ، أو الصبرة المعلومة المقدار إلا صاعاً منها ؛ بما يشبه ذلك من الثمن ، صحّ . أمّا لو قال : (بعتُك هذه السلعة بأربعة) دنانير أو غيرها (إلّا ما يساوي واحداً بسعر اليوم) فقد (قال) شيخ الطائفة (الشيخ) أبو جعفر نوّر اللّه ضريحه ) : يبطل (1)مطلقاً (2)، للجهالة . والوجه ذلك إلّا أن يعلما


1) المبسوط : 116/2

2) قال السيّد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 301/4 : «لفظة (مطلقاً) إما أن تُروى بكسر اللام ، فتكون من كلام المصنّف . ومعناه : أنّ الشيخ أطلق . ويحتمل أن تكون بفتح اللام ، فتكون من كلام الشيخ. وهو لم يصرح بذلك .

سعر اليوم وكذا مقدار ما يساوي (1)الواحد من السلعة - في وجه قوي - مع كونه متحداً، غير مستغرق (2). ولو قال : إلّا ما يخصّ واحداً) (3)فقد (قال) الشيخ فيه ( : يصحّ في ثلاثة أرباعها (4)بجميع (5)الثمن) . وهو وجيه ، لأنّ المراد ما يخصّ واحداً بحسب المقابلة الصورية - لا ما بعد الاستثناء ، من غير إحالة إلى العرف أو السوق مع جهالة حالهما ، أو إلى القيمة المتأخّرة فتلزم الجهالة أيضاً (6)- فلا جهالة حينئذ ، ولا غرر ، فينبغي تخصيص قوله : (والأقرب عندي البطلان) بإرادة حقيقة التخصيص، وتعلّق البيع بعده (الثبوت الدَوْر) المعيّ (المفضي إلى الجهالة) لمن لم يعلم قواعد الحساب ، لأنّ


1) في احدى النسخ زيادة كلمة : (سعر) في هذا الموضع

2) كما نبه عليه المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 118/4 - 119 .

3) قال المحقق الكركي ، في نفس المصدر : 119/4 : «الفرق بين (ما يساوي واحداً) و(ما يخص واحداً أنّ المساوي باعتبار السعر الواقع بين الناس ، لأن المتبادر من المساواة المساواة عرفاً . وما يخص الواحد باعتبار توزيع الثمن على السلعة بحيث يقابل الأجزاء بالأجزاء ، فإنّ الاختصاص يتعيّن بما يقتضيه المقام ، بخلاف مساواة السلعة للثمن ، فإنّه مع الإطلاق يُنزّل على المتعارف». وقال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 543 : «الفرق بين ما يساوي واحداً وما يخصه أن المراد بالأوّل ما يساويه بحسب سعر السلعة الواقع بين الناس ، ومعرفته ممكنة قبل البيع غالباً والمراد بما يخصه باعتبار توزيع الثمن عليها بحسب ذلك الثمن من غير التفات إلى السعر العام، ومن ثمّ كانت معرفته دورية » .

4) المبسوط : 116/2 .

5) في معظم النسخ زيادة كلمة : (من) في هذا الموضع .

6) كما في : تذكرة الفقهاء : 226/10 ، جامع المقاصد : 119/4 .

معرفة المستثنى موقوفة على معرفة المبيع ، وهي موقوفة على معرفته (1)(فإن علماه بالجبر والمقابلة (2)أو غيرها) (3)، كالأربعة المتناسبة ، وحساب الخَطَأَيْن (4)ونحوهما ؛ قبل العقد أو مطلقاً على اختلاف الوجهين (صحّ البيع في أربعة أخماسها بجميع الثمن.

(ولو باعه بعشرة وثلث الثمن فهو خمسة عشر ، لأنّ الثمن شيء يعدل عشرة وثلث شيء ، فالعشرة تعدل ثلثى الثمن . ولو قال : وربع الثمن، فهو ثلاثة عشر وثلث لأنّ العشرة تعدل ثلاثة أرباع الثمن . (ولو قال : إلّا ثلث الثمن ، فهو سبعة ونصف) لأنّ العشرة تعدل الثمن وثلثه (5). وإنّما صحّ البيع في هذه الصور ؛ لأنّ الدَوْر المعيّ لا يُفيد جهالة بالنسبة إلى العالم بحقيقة الحساب . وتفصيل القول في حكم الجهالة : أنّها إمّا أن تكون في جزء قد تعلّق العقد بجملته، كبيع الشركاء جملة من غير معرفة سهامهم، أو مع عدم معرفة نسبة مالهم من الحصّة إلى المجموع ، كجزء من أحد عشر مع عدم


1) كما في : تذكرة الفقهاء : 226/10 ، کنز الفوائد : 401/1 ، إيضاح الفوائد : 434/1 ، جامع المقاصد : 119/4 ، فوائد القواعد : 543

2) راجع بيان ذلك في : تذكرة الفقهاء : 227/10 ، إيضاح الفوائد : 434/1 ، جامع المقاصد : 4/ 121 ، فوائد القواعد : 544 .

3) كذا جاءَ الضمير في : جامع المقاصد : 120/4 ، عدة ، وفي نسخ خطية ، كما ذكر في هامش النسخة المحققة طقم عام 1418 ه- من : قواعد الأحكام : 27/2 . وفي متن : إيضاح الفوائد : 434/1 ، ومتن : جامع المقاصد : 120/4 ، ومتن : مفتاح الكرامة : 301/4 ، و : قواعد الأحكام : 27/2 طقم عام 1418 ه- : « غيرهما » .

4) بيان ذلك في : جامع المقاصد : 121/4 - 123 ، فوائد القواعد : 544 - 545 .

5) قد ذكر الماتن هذه الصور وتوضيحها ، في : تذكرة الفقهاء : 227/10 - 228

العلم بما تبلغ إليه نسبته من المئة التي هي ثمن المجموع . والظاهر دخول هذين القسمين تحت المعلوم. وإما أن يكون في مدلول لفظ خفي على أحد المتعاقدين ، كتسمية أحد العوضين باسم مغاير للغة أحدهما، أو في مقتضى حساب خفي على أحدهما . ولا بدّ فيهما من المعرفة المقارنة للعقد ، ولا تكفي اللّاحقة على أصح الوجهين . وأمّا ما كانت وسيلة العلم فيه مفقودة بالمرّة حين العقد ؛ فلا كلام في بطلانه . والحاصل أنّ المدار على صدق اسم الغرر وعدمه (1)


1) هذا آخر الجزء الثاني من الكتاب بحسب تجزئتنا له. ويتلوه الجزء الثالث بإذن الله تعالى ، و أوّله : (المقصد الثالث : في بعض أنواع المبيع .

الملاحظات

ملاحظة :

مصادر التحقيق هي المتقدّمة في آخر الجزء الأوّل . ويضاف إليها :

1 - تلخيص الخلاف . للشيخ مفلح بن الحسن بن رشيد الصيمري طقم عام 1408 ه- .

2 - كفاية الفقه . للمحقق السبزواري . طقم عام 1423 ه-

3 - نهاية المرام . للسيّد محمّد العاملي . طقم عام 1413ه- .

استدراکات :

1-يستبدل ما في الهامش (2) من : 195/1 ، بما يلي : هو المحقّق السبزواري ، في : كفاية الفقه : 434/1 .

2 - يستبدل الرقم (297) الوارد في الهامش (2) من : 303/1 ، بالرقم (301)

3 - تستبدل كلمة (البيع) الواردة في السطر (3) من : 22/1 ب- (المكاسب المحرّمة) .

4 - يضاف إلى قائمة تلامذة المؤلّف المنتهية في : 56/1 مايلي : (31 - المولى أحمد بن محمّد مهدي النراقي (ت 1245ه-) صاحب : مستند الشيعة في أحكام الشريعة . راجع ترجمته في مقدّمة الجزء الأوّل من كتابه المذكور من الطبعة المحقّقة في مؤسسة آل البيت (علیهم السام) بقسم عام 1415ه- .

الصفحة

فهرس الموضوعات

الموضوع

المقصد الثاني في البيع

وفصوله ثلاثة الصيغة والمتعاقدان، والعوضان

الفصل الأول: في الصيغة... 8

تعريف البيع ...8

عدم انعقاده على المنافع... 11

عدم انعقاده على ما لا يصح تملّكه... 11

عدم انعقاده مع الخلوّ عن العوض أو جهالته... 12

عدم انعقاده مع الإكراه ...13

اعتبار الصيغة فيه وتعريفها ...13-14

عدم كفاية المعاطاة فيه ...15

عدم كفاية الإيجاب والاستيجاب فيه...17

اعتبار الماضوية في الصيغة ...18

عدم كفاية الإشارة فيه مع التمكّن من اللفظ ...18

اعتبار تقديم الإيجاب على القبول ...19

اعتبار التطابق بينهما ...20

اعتبار عدم الفصل بينهما ...21

اعتبار عدم التطريب بالصيغة ...21

عدم اعتبار اتحاد الإيجاب والقبول في...21

الأقوال في المعاطاة : ...21

الأوّل: القول بالفساد مع الفعل المجرّد عن القول خاصّة... 21

الثاني: تعميمه للقول الفاقد للشرائط ...22

الثالث: القول بإفادة المعاطاة مجرد الإباحة... 22

الإشكال على هذا القول باستلزامه إثبات قواعد جديدة... 23

الرابع: القول بالملك وعدم اللّزوم ... 27

ملزمات المعاطاة ... 28

الرجوع بالمنافع في صورة الردّ... 31

اعتبار قبض العوضين معاً فيها ... 31

استقلالها وعدم دخولها في اسم المعاملة التي جاءت في مقامها... 31

المقبوض بالعقد الفاسد ... 32

الفصل الثاني: في المتعاقدين... 38

الشروط المعتبرة فيهما ... 38

اعتبار البلوغ والعقل والاختيار والقصد... 38

عقد الصبي ... 38

عقد المكره لو رضي بعد زوال الإكراه ...43

عدم اعتبار الاسلام في المتعاقدين ... 45

اعتباره في المشتري إذا اشترى مسلماً ... 46

اعتباره فيه إذا اشترى مصحفاً ... 51

اعتبار الإسلام في مستأجر المسلم ... 52

اعتباره في المرتهن له ... 52

ايداع المسلم للكافر واعارته له ... 54

لو أسلم عبد الذمّي ... 55

لو أسلمت أم ولده ... 61

الطفل والمجنون المملوكان لو أسلم أحد أبويهما ... 64

لو أسلم جدّهما أو جدتهما ...65

اعتبار إذن المولى في معاملات المملوك ... 66

حكم ما لو وكّله أجنبي في شراء نفسه من مولاه ... 67

اعتبار كون البائع مالكاً أو وليّاً أو وكيلاً ... 69

مراتب الأولياء ... 70

تقديم الأب على الجد أو العكس أو تساويهما ... 70

مبحث الفضولي ... 71

القول بأنّ عقده موقوف على الإجازة ... 72

الاستدلال عليه بالسيرة ... 73

الاستدلال عليه بالعمومات ... 74

الاستدلال عليه بفحوى ما دلّ على الصحّة في النكاح ... 74

الاستدلال عليه بالأخبار الواردة في الاتجار بمال الصبي ... 75

الاستدلال عليه بأخبار تحليل الخمس ...76

الاستدلال عليه بما ورد في إجازة السيد عقد العبد...76

الاستدلال عليه بما ورد في إجازة الوارث للوصية بما زاد على الثلث ...76

الاستدلال عليه بأخبار التصدّق بمجهول المالك عنه ... 76

الاستدلال عليه ببيع عقيل دار النبي (صلی اللّه علیه واله)بمكّة ... 77

الاستدلال عليه بحديث عروة البارقي ...77

الاستدلال عليه بخبر الودعي ...79

الاستدلال عليه بخبر الوضيعة ...79

الاستدلال عليه بخبر الوليدة ... 79

التحقيق في حد دلالة هذه الأدلة... 81

القول بفساد عقد الفضولي ...82

الاستناد فيه إلى اعتبار الملك في صحة العقد... 82

الاستناد فيه إلى أخبار (لا بيع إلّا في ملك)... 83

الاستناد فيه إلى آية (تجارة عن تراض) ... 83

الاستناد فيه إلى النهي عنه ...84

الاستناد فيه إلى فقد شرط القدرة على التسليم ...84

الاستناد فيه إلى فقد شرط القصد ...84

الاستناد فيه إلى الأصل ...85

بيع الغاصب ... 85

تعاقب الأيدي على المال المغصوب ... 86

اشتراط عقد الفضولي بوجود مجيز في الحال ... 89

لو باع مال الطفل فبلغ وأجاز ... 90

لو باع مال غيره ثمّ ملكه وأجاز... 91

ما يلحق بهذه المسائل ... 92

الإجازة ناقلة أو كاشفة ... 93

ثمرات الخلاف ... 95

لو باع بظن أنه فضولي فبان مالكاً ...97

لو باع بظن أنه ولي أو وكيل فبان مالكاً ...98

عدم كفاية السكوت في الإجازة ... 99

فروع في الإجازة ... 99

عدم اعتبار الفورية في الإجازة... 100

اعتبار المطابقة فيها في عدّة امور ... 100

لو ردّ المالك بطل حكم العقد ... 100

رجوع المالك بالعين على البائع ... 100

رجوعه بها على المشتري ... 101

رجوع المشتري بالثمن وبما اغترمه على البائع ... 101

لو تلفت العين في يد المشتري ...107

الأقوال في ضمان القيمي ... 107

مفاد صحيحة أبي ولاد...110

لو باع ملكه وملك غيره صفقّةً ... 114

لو باع مالك النصف النصفّ ... 121

لو قال : نصف الدار لك ... 124

فروع في الإقرار ... 125

لو باع ما يُملك وما لا يملك صفقة ... 125

لو باع جملة الثمرة وفيها عُشر الصدقة ...129

لو باع أربعين شاة وفيها الزكاة ... 133

لو باع اثنان عبدين غير مشتركين صفقة ...134

ولاية الأب والجدّ له... 136

لهما أن يتوليا طرفي العقد... 137

ولاية الحاكم وأمينه ...137

ولاية الوصي ...138

الاقتراض من مال المولّى عليه ...139

تقويمه على نفسه ...140

تصرفات الوكيل ...140

توليه طرفي العقد ...142

تولّي الوصي طرفي العقد... 144

اعتبار المصلحة في تصرّفات الولي... 145

كفاية عدم المفسدة في تصرفات الأب والجدّ ...146

لو اتفق عقد الوكيلين أو الوليين أو الفضوليين فى الزمان ...147

لو باع الوكيلان أو الوليان على شخص ووكيله دفعة ...149

الفصل الثالث: في العوضين ...152

ما يعتبر في المعقود عليه :... 152

الطهارة ...152

وجوده حين العقد... 152

ملكيته حين العقد ...153

صلاحيته للتملك ...153

المغايرة للمتعاقدين ...155

الانتفاع به ...158

القدرة على التسليم ... 159

بيع الطير في الهواء ... 161

بيع السمك في الماء ... 162

بيع الآبق منفرداً ... 165

العلم بالعوضين ... 167

بيع المجهول والشراء به... 168

اعتبار الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن، والعدّ فيما يعدّ ... 169

الرجوع الى العادة في معرفة المكيل والموزون والمعدود ... 171

دعوى جواز بيع المكيل والمعدود وزناً... 172

ما علم حاله في زمن النبي(صلی اللّه علیه واله)... 173

عدم كفاية الاعتبار بصاع مجهول ... 175

عدم كفاية الاعتبار بمكيال مجهول ... 175

لو تعذر الوزن أو الكيل أو العد فيما يعتبر فيه ذلك ... 176

كفاية المشاهدة في مختلف الأجزاء... 178

اعتماد أحد المتعاقدين على إخبار الآخر بالمقدار ... 180

ثبوت الخيار للمغبون منهما لو ظهر الخلاف ... 180

اعتبار الذوق أو الشمّ فيما يراد طعمه أو ريحه ... 181

شراؤه اعتماداً على الوصف ... 181

ثبوت خيار الوصف لو ظهر الخلاف ... 182

بیعه اعتماداً على أصل السلامة ... 182

ثبوت خيار العيب لو ظهر الخلاف ... 185

الأعمى والمبصر في ذلك سواء ... 185

بيع ما يفسده الاختبار... 185

بيع المسك بعد الفتق ... 190

بيع المسك في فأره ...191

بيع المباحات قبل الحيازة ...192

بيع الأرض الخراجية ... 194

المفتوحة عنوة ... 194

اعتبار اذن السلطان العادل في الفتح... 194

ذكر بعض الأراضى المفتوحة عنوة ... 197

حكم ما كان منها معموراً حين الفتح ... 199

بيع الأرض الخراجية تبعاً لآثار المتصرّف ... 205

حكم ما كان منها مواتا حين الفتح ...206

حكم أرض الصلح ... 210

حكم أرض الأمان ... 210

حكم ما أسلم أهلها عليها طوعاً... 210

حكم أرض الأنفال ... 211

حكم إحياء الموات ... 211

حكم اشتباه الأراضي بعضها ببعض ... 212

حكم بيع بيوت مكّة ... 212

لو حفر بئراً في أرضه ... 216

لو حفر بئراً في ملك الغير أو وقف ... 216

لو حفر بئراً في أرض تعلّق بها حق المسلمين أو مباحة ...216

دعوى نفي ملكية الماء ... 217

لو حفر نهراً فجرى الماء المباح فيه... 218

لو حفر فظهر معدن في أرض مباحة أو مملوكة ...219

حكم المعدن في الأرض المملوكة ...219

لو حفر بعض البئر وعجز فأتمه الآخر ... 219

التصرّف في الأشياء المملوكة المتسعة ... 219

كيفية الانتفاع بالبئر المشتركة ... 220

اعتبار التمامية في الملك ... 220

بيع الوقف العام ... 220

حكمه مع اليأس من الانتفاع به... 220

حكم غير الأرض من الموقوفات ... 221

حكم المحبوس ... 222

بيع الوقف الخاص المؤبّد... 223

اضطراب كلمات المجيزين ... 224

بيع أم الولد ... 228

بيع العين المرهونة... 233

بيع المملوك الجاني عمداً ... 236

بيع الآبق مع الضميمة ... 240

ما يلحق به كالضال من الحيوان، والمفقود من الانسان، والضائع من غيرهما... 243

لو باع المغصوب وتعذر تسليمه ... 245

كفاية قدرة المشتري على انتزاعه ... 246

لو اشترى ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدّة... 248

لو باع ما يعجز عن تسليمه شرعاً ... 248

لو باع شاة من قطيع ولم يعيّن ... 249

لو قال: بعتك صاعاً من هذه الصيعان ... 250

لو فرّق الصيعان فقال: بعتك أحدها... 250

لو قال: بعتك هذه العبيد إلا واحداً ولم يعيّن... 251

لو باع ذراعاً من أرض أو ثوب يعلمان ذرعانهما ... 251

بيع جزء معلوم النسبة مشاعاً من معلوم ... 252

بيع الصاع من الصبرة ... 253

إبهام السلوك كإبهام المبيع في ترتب الغرر... 255

لو قال: بعتك الأرض بحقوقها ... 257

لو باع بحكم أحدهما أو ثالث من غير تعيين لقدر الثمن ... 258

ضمان المشتري للعين لو قبضها ... 260

الأقوال في تعيين القيمة في القيمي التالف ... 261

كفاية الرؤية السابقة فيما لا يتغير عادة ... 264

ثبوت الخيار مع التغيّر ... 265

لو تنازعا في التغيّر ... 266

بيع السمك في الآجام ... 268

بيع اللبن في الضرع ... 268

بيع الجلد والصوف على ظهر الغنم ... 272

بيع الصوف على الظهر منفرداً ... 274

بيع المجهول المقصود بالبيع مع انضمامه إلى معلوم ... 275

كفاية رؤية بعض المبيع إن دلّت على الباقي ... 276

ثبوت الخيار لو ظهر الخلاف ... 277

عدم كفاية رؤية ظاهر شيء لا يكشف عن باطنه... 277

لو أراه أنموذجاً وقال: بعتك من هذا النوع ... 277

لو قال: بعتك الحنطة التي في البيت وهذا الأنموذج منها ... 278

لو باع عيناً غير مشاهدة لزم ذكر الجنس والوصف ...280

ثبوت الخيار لو ظهر الخلاف ... 281

لو رأى بعض الضيعة ووصف له الباقي ... 283

خيار الرؤية على الفور ... 284

جواز الإندار للظروف ... 285

جواز ضمها إلى المظروف... 287

لو باعه بدینار غیر درهم ... 287

لو باعه بعشرين ديناراً من صرف العشرين بالدينار... 288

لو باعه بنصف دینار لزمه شق دینار ... 289

لو باعه الصبرة كلّ قفيز بدينار ... 290

أقسام بيع الصبرة ... 291

استثناء الجزء المعلوم في أحد العوضين... 291

لو قال بعتك السلعة بأربعة إلا ما يساوي واحداً ... 291

لو قال بعتك السلعة بأربعة إلا ما يخصّ واحداً ... 292

لو باعه بعشرة وثلث الثمن ... 293

لو قال: بعتك بعشرة إلا ثلث الثمن... 293

تفصيل القول في حكم الجهالة ...293