روضة المتقین فی شرح من لا یحضره الفقیه للصدوق المجلد 18

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .

موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)

المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)

الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة :......... مطبعة ستار

عدد المطبوع :...........(3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978

الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

محرّر الرقمي: محمّد رادمرد

اشارة

روضه المتّقين

في

شرح من لا يحضره الفقيه للصّدوق

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

روضَة المتّقين

في

شرح من لا يحضره الفقيه للصدوق

تألیف

العلّامة الحورا محمد تقي المجلسي

الجزء الثامن عشر

توثيق وتدقيق وتصحيح

قسم التحقيق في مؤسّسة دار الكتاب الإسلامي

مؤسّسة دار الكتاب الإسلامي

دار الكتاب الإسلامي

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لا يحضره الفقيه شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی.

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است.

موضوع : ابن بابویه، محمد بن على، 311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیوبی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب:...روضة المتقين (ج18)

المؤلف...المولى محمد تقى المجلسي (رَحمهُ اللّه)

الناشر:.. مؤسّسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة :...الاولى 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة :...مطبعة ستار

عدد المطبوع :.. (3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : 5 – 216 – 465 – 964 - 978

الترقيم الدولي (ج 18) : 9 – 234 – 465 – 964 - 978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

محرّر الرقمي: محمّد رادمرد

انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب الوقوف والصدقات)

6-18

انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب الوقوف والصدقات)

7-18

انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب الفرائض والمواريث)

8-18

انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب الفرائض والمواريث)

9-18

كتاب الوقوف والصدقات

بسم اللّه الرحمن الرحيم

كتاب الوقوف والصدقات

باب الوقف والصدقة والنحل

إشارة:

5567 - كتب محمد بن الحسن الصفّار (رضیَ اللّهُ عنهُ) إلى أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الوقوف وما روي فيها عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللّه تعالى.


باب الوقف والصدقة والنحل

الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها

بالضم العطية.

(كتب محمد بن الحسن الصفار) في الصحيح كالشيخين(1)، ولكن ذكر الكليني: محمد بن يحيى قال: كتب بعض أصحابنا (إلى أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) فحينئذ يكون محمد بن يحيى أيضاً شاهداً على الكتابة كالصفار (في الوقوف وما روي فيها عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)) وليس فيهما «عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)». (فوقّع: الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللّه تعالى). وليس فيهما «تعالى».

وروى الشيخ أيضاً في الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله عن الوقف الذي يصح كيف هو ؟ فقد روي أن الوقف إذا كان غير


1) الكافي 7 : 37، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 34. التهذيب 9 : 129، باب الوقوف والصدقات، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

موقّت فهو باطل مردود على الورثة، وإذا كان موقتاً فهو صحيح ممضى، قال قوم: إنّ الموقت هو الذي يذكر فيه أنّه وقف على فلان وعقبه، فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها، قال: وقال آخرون: هذا موقت إذا ذكر أنّه لفلان وعقبه ما بقوا ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها، والذي هو غير موقت أن يقول: هذا وقف ولم يذكر أحداً، فما الذي يصح من ذلك وما الذي يبطل ؟ فوقّع : «الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللّه» (1)

اعلم أن ظاهر الجواب أن الوقف بحسب ما يوقف، فإن كان مؤبداً بأي وجه كان سواء ضمّ الفقراء والمساكين إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها أولم يضم فهو وقف مؤبد، وإن كان موقتاً بأن يكون إلى مدة معلومة أو على شخص معين والغالب انقراضه فليس بوقف بالمعنى الأخص ولكنّه حبس صحيح لا يجوز بيعه مادام المحبوس عليه حيّاً، وبعده يرجع إلى ورثة الواقف، وهذا هو معنى قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «باطل مردود على الورثة»(2)أي يبطل بعد المدّة لا أنّه باطل عند الصيغة، ولو كان باطلاً عندها فالمراد بطلان وقفها بالمعنى الأخصّ، وهو كونها مؤبدة لا مطلقاً فإنّه يصح حبساً كما سيجيء الأخبار بذلك.

ثمّ إنّ هذه الكلمة الوجيزة التي صدرت من معدن النبوة أصل من الأصول


1) التهذيب 9 : 132 باب الوقوف والصدقات، ح 9.

2) هذا من الرواية الآتية في الصفحات التالية.

5568 - وروی محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن علي بن مهزيار، عن أبي الحسين قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّي وقفت أرضاً على ولدي وفي حج ووجوه بر ولك فيه حق بعدي ولمن بعدك وقد أزلتها عن ذلك المجرى، فقال: أنت في حل وموسع لك.

5569 - وروى علي بن مهزیار :قال قلت له: روى بعض مواليك عن


ويتفرّع عليها مسائل كثيرة، فمن ذلك الشروط التي تذكر في العقد إذا كانت مشروعة فهي لازمة، ولو لم تكن مشروعة فالظاهر بطلان الوقف؛ لأنه مع الشرط بمنزلة كلام واحد، فكأنه أوقفه باطلاً؛ لعموم الكلمة، والتفصيل في الفروع.

(وروى محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن علي بن مهزيار) في الصحيح (عن أبي الحسين) وكأنه ابن هلال الثقة من أصحاب الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كالشيخ والكليني عن رجل من أصحابنا(1)(قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث - إلى قوله - أنت في حلّ وموسّع لك) يمكن أن يكون التغيير للتقية لما أدخله في الموقوف عليهم، أو لعدم القبض، أو لعدم شرط من شروط الوقف، والأول أظهر.

الفرق بين الوقف المؤبد وغيره

(وروى علي بن مهزيار) في الصحيح كالشيخين (2)(قال: قلت له) أي


1) الكافي 7 : 59، باب النوادر، ح 8. التهذيب 9 : 143، باب الوقوف والصدقات، ح 45.

2) الكافي 7 : 36، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 31. التهذيب 9 : 132، باب الوقوف والصدقات، ح 8.

آبائك (عَلَيهِم السَّلَامُ): أن كلّ وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة، وكلّ وقف إلى غير وقت جهل مجهول باطل مردود على الورثة، وأنت أعلم بقول آبائك عليك وعليهم السلام، فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): هو هكذا عندي.

5570 - وروی محمد بن أحمد بن يحيى عن العبيدي، عن علي بن سلیمان بن رشید قال: كتبت إليه جعلت فداك ليس لي ولد، ولي ضياع


أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لتقدّم ذكره في الكافي (كلّ وقف إلى وقت معلوم) أي يكون مؤبداً أو موقتاً بوقت معلوم ويكون حبساً (فهو واجب على الورثة) إمضاؤهم إياه (وكلّ وقف إلى غير وقت) بأن يقول: أوقفته مدة ولم يقيد بالتأبيد ولا بالزمان المعين، أو لا يعيّن الموقوف عليهم كما فهمه الشيخ (1). أو لا يكون مؤبداً بأحد المعنيين السابقين في مكاتبة الصفار (جهل مجهول) للتأكيد (باطل مردود على الورثة) ابتداء أو بعد المدة كما تقدّم (هو هكذا عندي) إن كان مراد الراوي (2)على التفسير فعدمه لمصلحة، كما تكون كثيراً في المكاتيب. والظاهر أنّ مراده صحة الحديث، ويكون تقريراً لها، وسيجيء تفسيره في خبر ابن أبي ليلى أيضاً.

عدم جواز الوقف على النفس والتصرف في الموقوفة إلا بإذن الموقوف عليه

(وروى محمد بن أحمد بن يحيى، عن العبيدي) محمد بن عيسى بن عبيد (عن علي بن سليمان بن رشيد) في القويّ كالصحيح كالشيخين (3)(قال: كتبت إليه)


1) التهذيب 9: 132 باب الوقوف والصدقات، ذيل ح 8.

2) الراوي غير موجود في المخطوط.

3) الكافي 7 : 37 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 33. التهذيب 9 : 129، باب الوقوف والصدقات، ح 1.

ورثتها عن أبي وبعضها استفدتها، ولا آمن من الحدثان، فإن لم يكن لي ولد وحدث بي حدث فما ترى جعلت فداك أن أوقف بعضها على فقراء إخواني والمستضعفين أو أبيعها وأتصدق بثمنها في حياتي عليهم؟ فإنّي أتخوّف أن لا ينفّذ الوقف بعد موتي، فإن وقفتها في حياتي فلي أن آكل منها أيام حياتي أم لا؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): فهمت كتابك في أمر ضياعك، وليس لك أن تأكل منها ولا من الصدقة، فإن أنت أكلت منها لم


وفيهما : يعني أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وليس لك أن تأكل منها ولا) وفيهما: أن تأكل منها (1)(من الصدقة).

ويدلّ على أنّه لا يصح الوقف على نفسه إلّا أن يوقفها على الفقراء ثمّ يصير منهم كما ذكره الأصحاب (2)، والمنع أحوط ؛ لما رواه الشيخ في الموثّق كالصحيح عن طلحة ابن زيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ رجلاً تصدق بدار له وهو ساكن فيها، فقال الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): اخرج منها»(3).

ورويا في الموثّق عن أبان، عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا يشتري الرجل ما تصدّق به، وإن تصدق بمسكن على ذي قرابته فإن شاء سكن معهم. وإن تصدق بخادم على ذي قرابته خدمته إن شاء» (4)أي مع إذنهم، فإنّ منفعة الوقف


1) مراد الشارح (رَحمهُ اللّه) أنّ «ولا» غير موجود فيهما.

2) انظر: الخلاف 3 : 549 و 550 مختلف الشيعة 6 : 297. مسالك الأفهام 5 : 361.

3) التهذيب 9: 138 باب الوقوف والصدقات، ح 29.

4) الكافي 7 : 39، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 41. التهذيب 9 : 134، باب الوقوف والصدقات، ح 14.

ينفذ، إن كان لك ورثة فبع وتصدق ببعض ثمنها في حياتك، فإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك مثل ما صنع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

5571 - وروی محمد بن عيسى العبيدي قال: كتب أحمد بن حمزة إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): مدبّر وقف ثمّ مات صاحبه وعليه دين لا يفي بماله، فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): يباع وقفه في الدين.


للموقوف عليه، وله أن ينتفع به بنفسه وبغيره.

وحمل الشيخ الخبرين على الاستحباب ولا لزوم (1).

(فإن تصدقت) أي أوقفت لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (مثل ما صنع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) كما سيجيء أنّه لا وقف، ويدل على أنّه إذا خاف أن لا يصرف الوقف في مصرفه فالتصدّق بالمال أفضل.

جواز بيع الموقوف في الدين

(وروی محمد بن عيسى العبيدي) في الصحيح كالشيخ (2)(قال: كتب أحمد بن حمزة إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): مدبّر) وفي التهذيب مدين وفي بعض نسخه: مدبّر (وقف) بالمجهول على الأصل، وبالمعلوم على ما في التهذيب (يباع وقفه في الدين). فعلى التدبير يكون الوقف بالمعنى اللغوي، وتقدّم الأخبار بأن الدين مقدم على التدبير، وعلى المدين يكون بطلان الوقف للإضرار بالديان وعدم القربة فيه. وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب، عن أبي طاهر حمزة


1) التهذيب 9 : 138 باب الوقوف والصدقات، ذيل ح 29.

2) التهذيب 9: 144، باب الوقوف والصدقات، ح 48.

5572 - وروى محمد بن أحمد عن عمر بن علي بن عمر، عن إبراهيم ابن محمد الهمداني قال: كتبت إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ميّت أوصى بأن يُجرى على رجل ما بقي من ثلثه ولم يأمر بإنفاذ ثلثه، هل للوصي أن يوقف ثلث الميت بسبب الإجراء؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): ينفذ ثلثه ولا يوقف.


أنه كتب إليه: مدين أوقف ثمّ مات صاحبه وعليه دين لا يفي ماله إذا وقف ؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يباع وقفه في الدين» (1).

اذا أوصى بإجراء الثلث فليس للوصي أن يوقفه

(وروى محمد بن أحمد عن عمر بن علي بن عمر، عن إبراهيم بن محمد الهمداني) في القويّ كالشيخ والكليني في الصحيح (2)(قال: كتبت إليه).

والذي يظهر من الكافي أن المكتوب اليه الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ميت أوصى بأن يجرى) أي ينفق على رجل ما بقي الرجل ومادام حياً (من ثلثه) أي مادام الثلث باقياً بأن يقوم التركة، فإذا كان الثلث مائة دينار ينفق عليه كلّ يوم بما يحتاج إليه حتى يتم المائة. فإن مات قبل التمام كان الباقي للورثة (ولم يامر بإنفاذ ثلثه) أي لم يوص بأن يعطى الثلث، أو لم يوص بأن يجرى عليه الثلث فإنّه لو أوصى كذلك كان الباقي لورثته (فهل للوصي أن يوقف ثلث الميت) أي يجعله وقفاً (بسبب الإجراء) أي حتى يجرى عليه من حاصله (فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): ينفذ ثلثه ولا يوقف) لأنه ضرر على الورثة


1) التهذيب 9: 138 باب الوقوف والصدقات، ح 26.

2) الكافي 7 : 36، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 32. التهذيب 9 : 144، باب الوقوف والصدقات، ح 46.

----------------------------------------------------------------------

ولم يوص الميت أن يوقف.

ويحتمل أن يكون المراد بقوله: «أن يوقف أن يجعله موقوفاً، بأن يأخذ الوصي الثلث منهم ويجري عليه حتى يموت فإن فضل شيء أدى إليهم، ويكون الجواب بأنه لم يوص هكذا، بل على الوصي أن يأخذ كلّ يوم نفقته من الورثة ويؤدّي إليهم لكنه بعيد. بل الظاهر أنّ للوصي أن يجعل ثلثه موقوفاً: بأن لا يدع أن يتصرفوا فيه؛ لأنه يمكن أن يصرفه الورثة ولا يبقى شيء.

وروى الشيخ في الصحيح عن سعد بن سعد القمي ما يدل على أنّه يوقف وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كذا ينبغي» (1)وتقدّم في الباب السابق، وإن أمكن حمله على الاستحباب، لكنه خلاف الظاهر.

وروى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يوقف ثلث الميت بسبب الإجراء؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ينفذ ثلثه ولا يوقف»(2).

وروى عن أحمد بن هلال قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): ميّت أوصى بأن يجرى على رجل ما بقي من ثلثه ولم يأمر بإنفاذ ثلثه، هل للوصي أن يوقف ثلث الميت بسبب الإجراء ؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ينفذ ثلثه ولا يوقف»(3).


1) التهذيب 9 : 237، باب من الزيادات، ح 15. إلّا أن فيه: سعد بن الأحوص.

2) التهذيب 9 : 144، باب الوقوف والصدقات، ح 47.

3) التهذيب 9 : 197 باب الوصيّة بالثلث وأقل منه، ح 19.

5573 - وروى صفوان بن يحيى عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يوقف الضيعة ثمّ يبدو له أن يُحدث في ذلك شيئاً؟ فقال: إن كان أوقفها لولد أو لغيرهم ثمّ جعل لها قيماً لم يكن له أن يرجع، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها؛ لأنهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا.


في الرجوع بعد الوقف

(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح، والشيخان(1)في الصحيح (عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وفيهما وفي بعض نسخ المتن قال: سألته عن الرجل يوقف الضيعة ثمّ يبدو له أن يُحدث في ذلك شيئاً؟ فقال: «إن كان أوقفها لولده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيماً لم يكن له أن يرجع، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها - بالمهملة - لهم لم يكن له أن يرجع فيها، وإن كانوا كباراً لم يسلّمها إليهم ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه، فله أن يرجع فيها؛ لأنهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا».

والحاصل: أنّه يشترط في الوقف قبض الموقوف عليهم أو من يقوم مقامهم كالناظر والولي، فلو وقف على الصغار كان قبضه قبضهم للولاية، بخلاف الكبار من الأولاد وغيرهم، فإذا لم يتم الوقف بالقبض فله الرجوع، وإذا تم فليس له الرجوع.


1) الكافي 7 : 37، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 36. التهذيب 9 : 134، باب الوقوف والصدقات، ح 13.

5574 - وروى محمد بن علي بن محبوب عن موسى بن جعفر البغدادي، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله عن أرض أوقفها جدّي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان الرجل الذي يجمع القبيلة، وهم كثير متفرّقون في البلاد، وفي ولد الواقف حاجة شديدة، فسألوني أن أخصهم بها دون سائر ولد الرجل الذي يجمع القبيلة، فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ): ذكرت الأرض التي أوقفها جدك على فقراء ولد فلان، وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف، وليس لك أن تبتغي من كان غائباً.


وظاهره أنّه يشترط نيّة القبض عن الصغار أو شرط ولايتها عنهم باللفظ، كما ذهب إليه جماعة، والأكثر على عدم الاشتراط فعلى هذا يأوّل بأنه قد شرط اللّه تعالى ولايتهم له، أو يقرأ مجهولاً بهذا المعنى، وستجيء الأخبار فيه.

حكم الوقف على جماعة بعضهم خارج البلد

(وروی محمد بن علي بن محبوب) في القويّ كالشيخين (1). ويدل على أنّه إذا وقف على قبيلة فلا يجب إعطاء من كان خارجاً عن البلد، وبمفهومه على تتبع من كان في البلد، لكن المفهوم ليس بحجة والتتبع أولى وأحوط مع الإمكان وتقدّم في الوصيّة.


1) الكافي 7 : 38 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 37. التهذيب 9 : 133، باب الوقوف والصدقات، ح 10.

5575 - وروى العباس بن معروف عن علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن فلاناً ابتاع ضيعة فوقفها وجعل لك في الوقف الخمس، ويسأل عن رأيك في بيع حصتك من الأرض، أو يقومها على نفسه بما اشتراها به، أو يدعها موقوفة؟ فكتب إلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أعلم فلاناً أنّي آمره ببيع حصتي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إليّ، وأن ذلك رأيي إن شاء اللّه، أو يقومها على نفسه إن كان ذلك أرفق به. قال: وكتبت إليه: أنّ الرجل ذكر بين من وقف هذه الضيعة عليهم اختلافاً شديداً، وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك، امرته، فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بخطه إلي: أعلمه أن رأيي إن كان قد علم اختلاف ما بين أصحاب الوقف، وأن بيع الوقف أمثل فليبع فإنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس.


في بيع الموقوفة بإذن الموقوف عليه وعند خوف الاختلاف

(وروى العباس بن معروف عن علي بن مهزيار) في الصحيح كالشيخين (1)(قال: كتبت إلى أبي جعفر) الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): أعلم فلاناً أني آمره ببيع حصتي) والظاهر أن جواز البيع لعدم إقباضه منه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو لفقد شرط من شروطه (ليس يأمن أن يتفاقم ذلك) أي يعظم ذلك الاختلاف والتنازع (بينهم - إلى قوله - فإنه ربما جاء) كما هو فيهما، أو جاء (في الاختلاف تلف الأموال والنفوس) أي قد يحصل، وحمله بعض


1) الكافي 7 : 36، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 30. التهذيب 9 : 130، باب الوقوف والصدقات، ح 4.

قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): هذا وقف كان عليهم دون من بعدهم ولو كان عليهم وعلى أولادهم ماتناسلوا ومن بعد على فقراء المسلمين إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها، لم يجز بيعه أبداً.

5576 - وروى محمد بن عيسى عن أبي علي بن راشد قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: جعلت فداك اشتريت أرضاً إلى جنبي بألف درهم، فلما وفرت المال خبّرت أنّ الأرض وقف؟ فقال: لا يجوز شراء الوقف، ولا تدخل الغلة في مالك إدفعها إلى من وقفت عليه. قلت: لا أعرف لها رباً؟ قال: تصدق بغلتها.

5577 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن جعفر بن


الأصحاب على أنّه إذا كان ذلك مظنوناً، وحمل جواز بيعه على ما لو كان حبساً، كما فعله المصنّف(1). وذهب جماعة إلى أنّه إن بيع يجب أن يشتري كلّ واحد منهم ضيعة تكون وقفاً؛ لأنه ليس فيه إلّا جواز البيع، وهو أعم من جواز أكل ثمنه، ويجب إبقاء الوقف مهما أمكن، وهو أحوط ولو أمكن القسمة بينهم كان مقدماً على البيع. (وروی محمد بن عيسى عن أبي علي بن راشد في الصحيح، والشيخان(2)في القويّ كالصحيح ويدلّ على عدم جواز بیع الوقف ووجوب دفعه إلى الموقوف عليه، ومع عدم المعرفة يتصدّق بحاصلها إلى أن يتحقق عنده المصرف.

(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن جعفر بن حيان)(3)في القويّ


1) انظر: کشف الرموز 2 : 54.

2) الكافي 7 : 37 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 35. التهذيب 9 : 130، باب الوقوف والصدقات، ح 3.

3) في المخطوط والمطبوع والكافي وبعض نسخ التهذيب حيّان وفي الفقيه والتهذيب الموجود عندنا حنان. وقالوا: إنّ (حنان) مجهول بل مهمل؛ لأنه ليس له ذكر في الرجال.

حنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل وقف غلّة له على قرابة له من أبيه وقرابة من أمه وأوصى لرجل ولعقبه من تلك الغلة ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم في كلّ سنة، ويقسّم الباقي على قرابته من أبيه وأمه؟ قال: جائز للذي أوصى له بذلك، قلت: أرأيت إن لم يخرج من غلّة الأرض التي وقفها إلّا خمسمائة درهم؟ فقال: أوليس في وصيته أن يعطى الذي أوصى له من الغلة بثلاثمائة درهم ويقسم الباقي على قرابته من أبيه وأمه؟ قلت: نعم، قال: ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلة شيئاً حتى يوفوا الموصى له ثلاثمائة درهم، ثمّ لهم ما بقي بعد ذلك، قلت: أرأيت إن مات الذي أوصى له؟ قال: إن مات كانت الثلاثمائة درهم لورثته، يتوارثونها ما بقي أحد منهم، فإذا انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميّت تردّ إلى ما يخرج من الوقف ثمّ يقسم بينهم يتوارثون ذلك ما بقي وبقيت الغلة، قلت: فللورثة من قرابة الميت


كالصحيح كالشيخين (1)(قال: إن مات كانت الثلاثمائة درهم لورثته). ويدل على أنّ المراد بالعقب الوارث أعم من أن يكون ولداً أو غيره لقرابة الميت وقفاً بشروطه؛ لأن الميت وقفها وأخرج منها شيئاً وجعل الباقي بين الورثة، فإذا انقطع الغريب كان لهم، ولا يخرج عن الوقف ويحتمل عوده إلى الملك.

ويحمل جواز البيع على هذه الحصة، لكنّها غير معيّنة القدر؛ لاختلافه باختلاف السنين في القيمة.


1) الكافي 7 : 35، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 29. التهذيب 9 : 133، باب الوقوف والصدقات، ح 12.

أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا إليها ولم يكفهم ما يخرج من الغلة؟ قال: نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيراً لهم، باعوا.

5578 - وروى العباس بن معروف عن عثمان بن عيسى، عن مهران ابن محمد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أوصى أن يناح عليه سبعة مواسم، فأوقف لكل موسم مالا ينفق فيه.

5579 - وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألا أحدثك بوصية فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)؟ قلت بلى فأخرج حقاً أو سفطاً فأخرج منه كتاباً فقرأه : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت


ويمكن حمل ما ورد في جواز البيع على الوقف الذي لم يكن اللّه، وماورد بعدم الجواز على ما نوى القربة فيه، وبه يجمع بين الأخبار، ويشهد عليه شواهد ستجيء.

استحباب الوقف لتعزية الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)

(وروى العباس بن معروف) في القويّ كالشيخين (1). ويدل على جواز الوقف لتعزية الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ).

وصيّة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ببساتينها السبعة

(وروى عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح كالكليني، والشيخ (2)في الصحيح (عن أبي بصير - إلى قوله - هذا ما أوصت به) أي وقفت وجعلت توليتها إليهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)


1) التهذيب 9: 144، باب الوقوف والصدقات، ح 49. ولم نعثر عليه في الكافي.

2) الكافي 7 : 48، باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 5. التهذيب 9 : 144، باب الوقوف والصدقات، ح 50.

محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أوصت بحوائطها السبعة العُواف، والدلال، والبرقة والميثب، والحسنى، والصافية، وما لأم إبراهيم، إلى علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإن مضى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإلى الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإن مضى الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإلى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإن مضى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإلى الأكبر من ولدي، شهد اللّه على ذلك والمقداد بن الأسود الكندي والزبير بن العوام، وكتب علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ). وروي أن هذه الحوائط كانت وقفاً، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يأخذ منها ما ينفق على أضيافه ومن يمر به، فلما قبض جاء العباس يخاصم فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فيها، فشهد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وغيره أنها وقف عليها.

المسموع من ذكر أحد الحوائط الميثب، ولكني سمعت السيد أبا عبد اللّه محمد بن الحسن الموسوي - أدام اللّه توفيقه - يذكر أنّها تعرف عندهم بالميثم.


(العواف والدلال والبرقة) بضم الباء وسكون الراء (والميثب) بالياء المنقطة تحتها نقطتين، والثاء المثلثة، والباء الموحدة، كما ضبطه أهل اللغة في صدقات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (والحسنى والصافية وما لأم إبراهيم) يمكن أن يكون أصله لمارية ثمّ انتقل إليها (عَلَيهَا السَّلَامُ) (فإلى الأكبر من ولدي) وأخذها بعده (عَلَيهِ السَّلَامُ) زيد بن الحسن فإنه كان أكبر.

قصّة الزبير مع علىٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)

(والزبير بن العوام) كان من الممدوحين قبل أن يبلغ ابنه عبد اللّه كما ورد

----------------------------------------------------------------------

الخبر (1)بأنه كان ضلالته لابنه لعنهما اللّه، كما هو المشهور في الأخبار والآثار (2)أنّه لما كان يوم الجمل طلبه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال له: «يا زبير أما تذكر يوماً كانت يدك في يدي ورآنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقال : يا زبير أتحبّ علياً؟ فقلت: بلى، وكيف لا أحب رجلاً يحبّه اللّه ورسوله فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): اتق من يوم تحارب علياً وتكون على الباطل ويكون عليّ مع الحق»، فقال: ماكنت أذكر ذلك إلى الآن، والآن تبت إلى اللّه. ورجع إلى عائشة وقال لها ما ذكر، وكان ابنه عبد اللّه عند جملها فقال: خفت من سيف علي. فحملته الحمية الجاهلية إلى أن جرّد السيف وحمل على أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «طرّقوه» فطرقوه وسيفه مجرّد ليعلم أنّه لا يخاف أحداً، و تبعه عمرو بن جرموز فقتله وجاء برأسه إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: هذا رأس الزبير، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ألم أنهكم عن اتِّباع المُدبرين؟» فقال عمرو: بئس الأمير أنت، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «صدق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): حمزة وقاتله في الجنة، وزبير وقاتله في النار»(3).

ومن هنا قال المصنف: إن قاتل العمد لا يوفّق للتوبة وجزاؤه جهنم خالداً فيها. من كان قاتل نبي أو معصوم أو محاربهما. ويظهر من التتبع أن من رجع في النهروان من الخوارج رجع لخوف القتل، وكانوا خوارج حتى أولادهم إلى الآن.


1) الأصول الستّة عشر : 23. الخصال : 157. السقيفة وفدك : 62.

2) الخصال: 157، ذیل ح 199. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 167. و 4 : 79.

3) انظر: مناقب آل أبي طالب 2 : 340 و 341. الجمل لضامن بن شدقم : 130 - 137.

----------------------------------------------------------------------

والعجب من هؤلاء النواصب أنهم رووا في صحاحهم الستّة عن أبي سعيد الخدري وغيره بطرق كثيرة قال: بينما نحن عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)وهو يقسم قسماً، أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من بني تميم - فقال: يا رسول اللّه اعدل، فقال: «ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟! قد خبت وخسرتُ إن لم أكن أعدل»، فقال عمر: يا رسول اللّه ائذن لي فيه أضرب عنقه، فقال له: «دعه فإنّ له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على خير فرقة من الناس»(1). وفي خبر آخر: «علي خير البرية».

قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأشهد علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الذي نعته.

رواه البخاري في مواضع متعدّدة منها في معجزات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)(2).

وروى مسلم في أواخر كتاب الزكاة في قسمة الغنائم أحداً وعشرين حديثاً عن سهل بن حنيف، وعن أبي ذر، وعن عبيد اللّه بن أبي رافع، وعن زيد بن وهب، وعن


1) مسند أحمد 3 : 65. صحيح البخاري 4 : 179. و 7 : 111. صحیح مسلم 3: 109 و 112. مجمع الزوائد 6 : 228.

2) صحيح البخاري 4 : 179.

----------------------------------------------------------------------

عبيدة، وعن سويدة بن غفلة، وعن أبي سعيد الخدري بطرق متكثّرة، وعن جابر بن عبد اللّه ما يقرب منه زيادة ونقصاناً (1)، والكلّ مشترك في خروجهم من الدين، وفي غيرهما من الصحاح أكثر منهما، ومع هذا أجمعوا على أنهم مسلمون، فأي إجماع بعد التواتر؟! وهل هذا إلّا معاندة لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فتأمل في أن الخوارج ما قتلوا من أصحاب أمير المؤمنين العشرة بالاتفاق وعائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو ابن العاص قتلوا أفاخم أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، والخوارج مطعونون عندهم وهؤلاء مقبولون.

مع أنهم رووا في صحاحهم السنة متواتراً خبر عمار وأنه يقتله الفئة الباغية(2). وذكر البخاري أخباراً كثيرة في ذمّ مطلق الخوارج، وأنهم يولون من خير البرية ويخرجون من الدين (3)، والغرض التنبيه والإشارة إلى الهداية لمن أرادها.

وروى الكليني بإسناد آخر في الحسن كالصحيح عن عاصم بن حميد مثله، ولم يذكر حقاً ولا سفطاً، وقال: «إلى الأكبر من ولدي دون ولدك (4).

وفي الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ألا أقرئك وصية فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)؟» قلت: بلى، قال: فأخرج إلي صحيفة:


1) صحیح مسلم 3: 113 - 116.

2) مسند أحمد 2 : 161، 164، 206. صحيح البخاري 3 : 207. صحيح مسلم 8 : 186. سنن الترمذي 5 : 333. مستدرك الحاكم :2 : 148، 149، 155، 156، 463. السنن الكبرى للبيهقي 8 : 172.

3) صحيح البخاري 4 : 179 و 6 : 115 و 8 : 52.

4) الكافي 7 : 48، باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ذيل ح 5.

----------------------------------------------------------------------

«هذا ما عهدت فاطمة بنت محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في مالها إلى علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإن مات فإلى الحسن، وإن مات فإلى الحسين، وإن مات الحسين فإلى الأكبر من ولدي دون ولدك: الدلال والعواف والميثب وبرقة والحسنى والصافية وما(1)لأم إبراهيم. شهد اللّه عزّوجلّ على ذلك والمقداد بن الأسود والزبير بن العوام»(2).

وفي الصحيح عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الحيطان - أي البساتين - السبعة التي كانت ميراث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ). فقال: «لا إنّما كانت وقفاً، فكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يأخذ إليه منها ما ينفق على أضيافه والتابعة (3)تلزمه فيها، فلما قبض جاء العباس يخاصم فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فيها فشهد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وغيره أنها وقف على فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وهي الدلال والعواف، والحسنى والصافية وما لأم إبراهيم والميثب والبرقة» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان، عن عبيد اللّه الحلبي ومحمد بن


1) في الكافي في غير موضع (ما لأم إبراهيم) والمراد مشربة أم إبراهيم - أعني مارية القبطية - وهي بحوالي المدينة بين النخيل، وهذه الحوائط السبعة من أموال مخيريق اليهودي الذي أوصى بأمواله إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على قول، وعلى قول آخر: هي من أموال بني النضير ممّا أفاء اللّه على رسوله وقيل غير ذلك راجع وفاء الوفاء للسمهودى.

2) الكافي 7 : 48، باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 1.

3) أي التوابع اللازمة، ولعلها تصحيف التبعة، وهي ما يتبع المال من نوائب الحقوق أو هي بمعناها وعن قرب الإسناد : 363، النائبة بالنون ولعله الأصوب.

4) الكافي 7 : 47، باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 1.

5580 - وروی محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الفرج، عن علي بن معبد قال: كتب إليه محمد بن أحمد بن إبراهيم في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين يسأله عن رجل مات وخلّف امرأة وبنين وبنات وخلّف لهم غلاماً أوقفه عليهم عشر سنين ثمّ هو حرّ بعد العشر سنين،


مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالا: سألناه عن صدقة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصدقة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، قال: «صدقتهما لبني هاشم وبني المطلب» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن إبراهيم بن أبي يحيى المديني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الميثب هو الذي كاتب عليه سلمان فأفاء اللّه عزّوجل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فهو في صدقتها»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي مريم :قال سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صدقة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصدقة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: «هي لنا حلال»، وقال: «إنّ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) جعلت صدقتها لبني هاشم وبني المطّلب» (3).

جواز بيع الموقوف عند الضرورة

(وروی محمد بن علي بن محبوب) في القويّ كالصحيح كالشيخ (4)


1) الكافي 7 : 48، باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 2.

2) الكافي 7 : 48، باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 3.

3) الكافي 7 : 48، باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 4.

4) التهذيب 9 : 138، باب الوقوف والصدقات، ح 28.

هل يجوز لهؤلاء الورثة بيع هذا الغلام وهم مضطرون إذا كان على ما وصفته لك جعلني اللّه فداك؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يبيعونه إلى ميقات شرطه، إلّا أن يكونوا مضطرّين إلى ذلك فهو جائز لهم.

5581 - وروى محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال: كنت شاهداً لابن أبي ليلى وقضى في رجل جعل لبعض قرابته غلة داره ولم يوقت وقتاً، فمات الرجل وحضرت ورثته ابن أبي ليلى وحضر قرابته الذي جعل له غلة الدار فقال ابن أبي ليلى أرى أن أدعها على ما تركها صاحبها، فقال محمد بن مسلم الثقفي أمّا إن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)قد قضى في هذا المسجد بخلاف ما قضيت فقال: وما علمك؟ قال: سمعت


(فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يبيعونه) أي خدمته (إلى ميقات شرطه) إلّا مع الضرورة، فيجوز بيع خدمته حينئذ، ويكون المراد بالبيع الصلح أو الإجارة مجازاً أو يقال بجواز الرجوع للورثة في الرقبي، كما سيجيء.

(وروى محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة) في الصحيح، والشيخان (1)في الحسن كالصحيح (قال: كنت شاهداً لابن) وفيهما: شاهد ابن (أبي ليلى وقضى في رجل لبعض قرابته غلّة) أي حاصل (داره ولم يوقت وقتاً) أي لم يجعله وقفاً مؤبداً

ولا سكنى مدة عمره، أو عمر الساكن.


1) الكافي 7 : 34، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 27. التهذيب 9 : 140، باب الوقوف والصدقات، ح 38.

أبا جعفر محمد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: قضى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بردّ الحبيس وإنفاذ المواريث. فقال ابن أبي ليلى هذا عندك في كتاب؟ قال: نعم، قال: فأرسل فاتني به، فقال له محمد بن مسلم على أن لا تنظر من الكتاب إلّا في ذلك الحديث، قال: لك ذلك، قال: فأحضر الكتاب وأراه الحديث عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الكتاب فرد قضيته.


ما اشترط الواقف له الرجوع وما كان حبساً يجوز له الرجوع

(قضى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بردّ الحبيس وإنفاذ المواريث) أي حكم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأن ما كان حبساً كذلك يردّ إلى الورثة بعد موت الحابس ويجعل ميراثاً لورثته.

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن إسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من أوقف أرضاً ثمّ قال: إن احتجت إليها فأنا أحق بها، ثمّ مات الرجل فإنّها ترجع إلى الميراث» (1). وفي القويّ عن إسماعيل بن الفضل مثله معنى.

وفي الموثّق كالصحيح عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير وقال: إن احتجت إلى شيء من مالي أو من غلته فأنا أحق به أله ذلك؟ وقد جعله اللّه وكيف يكون حاله إذا هلك الرجل أيرجع ميراثاً أو يمضي صدقته؟ قال: «يرجع ميراثا على أهله»(2). ويدلّ على أنّه إذا اشترط في الوقف أن يكون له الرجوع يخرج عن كونه وقفاً ويكون حبساً يجوز له أن يرجع فيه.


1) التهذيب 9 : 150، باب الوقوف والصّدّقات، ح 59.

2) التهذيب 9 : 146، باب الوقوف والصّدّقات، ح 54.

والحبيس كلّ وقف إلى غير وقت معلوم فهو مردود على الورثة.

5582 - وروی عبد اللّه بن المغيرة عن عبد الرحمن الجعفي قال: كنت أختلف إلى ابن أبي ليلى في مواريث لنا ليقسمها وكان فيه حبيس فكان يدافعني، فلما طال ذلك شكوته إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أو ما علم أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمر بردّ الحبيس وإنفاذ المواريث؟ قال: فأتيته ففعل كما كان يفعل، فقلت له: إني شكوتك إلى جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لي كيت وکیت، قال: فحلّفني ابن أبي ليلى أنّه قد قال ذلك، فحلفت له فقضى لي بذلك.

5583 - وروى يعقوب بن يزيد عن محمد بن شعيب، عن أبي كهمس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ستّة تلحق المؤمن بعد وفاته:


(والحبيس) إلى آخره، من كلام المصنف؛ لأنه ليس فيهما.

(وروى عبد اللّه بن المغيرة) في الصحيح كالشيخين (1)(عن عبد الرحمن الجعفي) كما في التهذيب وفي الكافي الخثعمي وهما مجهولان، ولا يضر لصحته عن عبد اللّه، وكان فيه حبيس كما هو فيهما، أو خير، وهو تصحيف النسّاخ.

ما يلحق بالمؤمن بعد موته

(وروى يعقوب بن يزيد) في القويّ كالكليني(2)(ومصحف) أي مكتوب


1) الكافي 7 : 35، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 28 التهذيب 9 : 141، باب الوقوف والصدقات، ح 39.

2) الكافي 7: 57 باب ما يلحق الميت بعد موته، ح 5.

ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وبئر يحفرها، وصدقة يجريها، وسنّة يؤخذ بها من بعده.


من العلوم الدينية أو قرآن والأوّل أظهر (وغرس يغرسه) اللّه أو الأعم كالبئر (وصدقة يجريها) كالوقوف على المستحقين والمساجد والمدارس والرباطات والقناطر والحمامات (وسنّة) أي العمل بها، أو مثل الرباطات والقناطر فإنه لم يرد نصّ فيهما، لكن ورد العمومات فإذا أجراها أحد واتبعه جماعة فهو مثاب.

ومنها كتب الفقه والكلام على المشهور، والذي فعلته من شرح الأحاديث نرجو من اللّه تعالى أن يكون منها، ومن كان يفعل بعد ذلك من العلماء فنرجو أن يكون لنا أجراً بالاتباع، وهو الكريم الوهاب.

وروى الكليني في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وسنة هدى سنّها فهي تعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وصدقة مبتولة» أي مفروزة من ماله «لا تورث أو سنة هدى فهو يعمل بها بعده أو ولد صالح يدعو له»(2).


1) الكافي 7 : 56، باب ما يلحق الميت بعد موته، ح 1.

2) الكافي 7 : 56، باب ما يلحق الميت بعد موته، ح 2.

5584 - وروى علي بن أسباط عن محمد بن حمران، عن زرارة، عن


وفي الصحيح - على المشهور - عن محمد الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله، إلّا أنّه قال: «أو ولد صالح يستغفر له»(1).

وفي الصحيح - على المشهور - عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما يلحق الميت بعد موته؟ قال: «سنّة سنّها يعمل بها بعد موته فيكون له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينتقص من أجورهم شيء، والصدقة الجارية تجري من بعده، والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما، ويحجّ ويتصدق ويعتق عنهما، ويصلّي ويصوم عنهما» قلت: أشركهما في حجي؟ قال: «نعم»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يتبع الرجل بعد موته إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها اللّه في حياته فهي تجري له بعد موته، وسنة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد موته، وولد صالح يدعو له»(3).

جواز وقف المشاع

(وروى عليّ بن أسباط عن محمد بن حمران) وهو النهدي؛ لرواية علي عنه (عن زرارة) في الصحيح، والشيخان (4)في القويّ كالصحيح، ويدل على جواز الصدقة والوقف بالمشاع.


1) الكافي 7 : 56، باب ما يلحق الميت بعد موته ذيل ح 2.

2) الكافي 7 : 57، باب ما يلحق الميت بعد موته، ح 4.

3) الكافي 7 : 56، باب ما يلحق الميت بعد موته، ح 3.

4) الكافي 7 : 34، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 26. التهذيب 9 : 137، باب الوقوف والصدقات، ح 23.

أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الرجل يتصدق بصدقه مشتركة، قال: جائز.


وروى الشيخ في الصحيح عن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دار لم تقسّم فتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار؟ فقال: «يجوز»، قلت: أرأيت إن كان هبة ؟ قال: «يجوز» (1).

ورويا في الحسن كالصحيح عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صدقة ما لم يقسّم ولم تقبض؟ قال: «جائزة، إنّما أراد الناس النحل فأخطؤوا»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن عمر الحلبي، عن أبي عبد عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن دار لم تقسّم فتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار؟ قال: «يجوز» قلت: أرايت إن كانت هبة؟ قال: «تجوز» (3)الخبر.

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن صدقة مالم يقبض ولم يقسم؟ قال: «تجوز» (4).

وفي الموثّق كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في الرجل يتصدق بالصدقة المشتركة، قال: «جائز» (5).


1) التهذيب 9 : 133 باب الوقوف والصدقات، ح 11.

2) الكافي 7 : 31 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 6. التهذيب 9 : 135، باب الوقوف والصدقات، ح 18.

3) الكافي 7 : 34، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 24. التهذيب 9 : 133، باب الوقوف والصدقات، ح 11.

4) التهذيب 9 : 139 باب الوقوف والصدقات، ح 30.

5) التهذيب 9 : 137 باب الوقوف والصدقات، ح 23.

5585 - وروى الحسين بن سعيد عن النضر عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: في رجل تصدق على ولد له قد أدركوا، فقال: إذا لم يقبضوا حتى يموت فهي ميراث، فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز؛ لأنّ الوالد هو الذي يلي أمرهم.

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يرجع في الصدقة إذا تصدّق بها ابتغاء وجه اللّه عزّوجلّ.

5586 - وفي رواية ابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال: سألت


وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن حمران، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (1).

اشتراط القبض في لزوم الوقف

(وروى الحسين بن سعيد عن النضر عن القاسم بن سليمان) كالشيخ(2)(عن عبيد بن زرارة) ويدلّ على اشتراط الوقف والصدقة بالقبض، وأن قبض والد الصغير بمنزلة قبضه، كما تقدّم في صحيحة صفوان.

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) جزء الخبر. ويدلّ على أنّه لا يجوز الرجوع إذا تصدق اللّه؛ لأنه كالمعوّضة التي أخذ عوضها من اللّه تعالى.

هل يجوز الرجوع في التصدق على الابن؟

(وفي رواية ابن أبي عمير) في الصحيح، والشيخان (3)في الحسن كالصحيح (عن جميل بن دراج).


1) التهذيب 9 : 139، باب الوقوف والصدقات، ح 32.

2) التهذيب 9 : 137 و 145، باب الوقوف والصدقات، ح 24 و 52.

3) التهذيب 9 : 157، باب النحل والهبة، ح 23. وفيه مع اختلاف ولم تعثر عليه في الكافي.

أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تصدق على ابنه بالمال أو الدار أله أن يرجع فيه؟ فقال: نعم، إلّا أن يكون صغيراً.


ويدلّ على أن الصدقة على الصغار لا يجوز الرجوع فيها؛ لأنها مقبوضة بيده ومعوّضة أيضاً، وهما سببان اجتمعا فيه.

ورويا في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: في الرجل يتصدق على ولد له قد أدركوا «إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث، فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز ؛ لأنّ والده هو الذي يلي أمره». وقال: «لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه اللّه عزّوجلّ». وقال: «الهبة والنحلة يرجع فيها إن شاء حيزت أو لم تحز، إلّا لِذي رحم فإنّه لا يرجع فيه»(1).

ورويا في الصحيح - على المشهور - عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يجعل لولده شيئاً وهم صغار ثمّ يبدو له أن يجعل معهم غيرهم من ولده، قال: «لا بأس»(2)

وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل تصدّق على بعض ولده بطرف من ماله ثمّ يبدو له بعد ذلك أن يدخل معهم غيره من ولده؟ قال: «لا بأس بذلك». وعن الرجل يتصدّق ببعض ماله على بعض


1) الكافي 7 : 31 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 7. التهذيب 9 : 135، باب الوقوف والصدقات، ح 16.

2) الكافي 7 : 31 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 9. التهذيب 9 : 135، باب الوقوف والصدقات، ح 19.

5587 - وروى موسى بن بكر عن الحكم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ والدي تصدّق عليّ بدار ثمّ بدا له أن يرجع فيها، وإن قضاتنا يقضون لي بها، فقال: نعم ما قضت به قضاتكم ولبئس ما صنع والدك، إنما الصدقة اللّه عز وجل، فما جعل اللّه فلا رجعة فيه له، فإن أنت خاصمته فلا ترفع عليه صوتك، وإن رفع صوته فاخفض أنت صوتك.


ولده ويُبينه لهم، أله أن يدخل معهم من ولده غيرهم بعد أن أبانهم بصدقة؟ قال: «ليس له ذلك، إلّا أن يشترط أنّه من وُلد فهو مثل من تصدّق عليه فذلك له» (1).

وفي الحسن عن سهل بن اليسع قال: سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثمّ يبدو له بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده، قال: «لا بأس به»(2).

فطريق الجمع بين هذه الأخبار أنّه إذا أقبضها لم يجز له أن يأخذ منهم، ولا أن يشرك معهم غيرهم، وإن لم يقبضها جاز التشريك بإدخال أولاده الأخر معهم، وفي الصغار إذا أبانها لم يجز له الإدخال وإلا جاز، واللّه تعالى يعلم.

جواز المخاصمة مع الأب بدون أن يرفع صوته

(وروى موسى بن بكر عن الحكم) روى الشيخان في الموثّق كالصحيح عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير، عن الحكم بن أبي عقيلة(3).


1) التهذيب 9: 137 باب الوقوف والصدقات، ح 22.

2) التهذيب 9 : 136، باب الوقوف والصدقات، ح 21.

3) الكافي 7 : 33 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 18. التهذيب 9 : 136، باب الوقوف والصدقات، ح 21.

قال: قلت له: إنّه قد توفّي، قال: فاطلب بها.


والظاهر أنّه كان في نسخة المصنّف: ابن بكر فتوهم أنّه موسى ويمكن أن يكون سنداً آخر إلى الحكم ويدلّ على أنّه لا يجوز الأخذ من الأولاد، والأخبار السابقة دالة على جواز التشريك فلا ينافيها. ويدلّ على جواز المخاصمة مع الأب بدون أن يرفع صوته.

وروى الشيخ في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل يتصدّق على ولده بصدقة وهم صغار، أله أن يرجع فيها؟ قال: «لا، الصدقة للّه» (1).

ورويا في الصحيح - على المشهور - عن عبد الرحمن قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتصدّق على ولده وهم صغار بالجارية ثمّ تُعجبه الجارية وهم صغار في عياله، أترى أن يصيبها أو يقومها قيمة عدل فيشهد بثمنها عليه أم يدع ذلك كله فلا يعرض لشيء منه؟ قال: «يقومها قيمة عدل ويحتسب بثمنها لهم على نفسه ويمسها» (2). وتقدّم الأخبار في ذلك في النكاح.

(قال: قلت له: إنّه قد توفّي، قال: فاطلب بها) أو فأطب بها، وليس فيهما هذا السؤال والجواب، وهو مؤيد؛ لأنه خبر آخر.

وروى الشيخان في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أعلمه أنّ إسحاق بن إبراهيم وقف ضيعة على الحجّ وأم ولده، وما فضل عنها للفقراء،


1) التهذيب 9: 137 باب الوقوف والصدقات، ح 25.

2) الكافي 7 : 31 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 10. التهذيب 9 : 153، باب النحل والهبة، ح 3.

5588 - وروى ربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: تصدق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بداره التي في المدينة في بني زريق، فكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما تصدّق به علي بن أبي طالب وهو حي سوي، تصدق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث حتى يرثها اللّه الذي يرث السماوات والأرض، وأسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن وعاش عقيبهنّ، فإذا انقرضوا فهي لذوي الحاجة من المسلمين شهد اللّه.


وأن محمد بن إبراهيم أشهدني على نفسه بمال ليفرّق على إخواننا، وأن في بني هاشم من يعرف حقه يقول بقولنا ممن هو محتاج فترى أن أصرف ذلك إليهم إذا كان سبيله سبيل الصدقة؛ لأنّ وقف إسحاق إنّما هو صدقة؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فهمت يرحمك اللّه ماذكرت من وصيّة إسحاق بن إبراهيم (رضیَ اللّهُ عنهُ) وما أشهد لك بذلك محمد بن إبراهيم (رضیَ اللّهُ عنهُ) واستأمرت فيه من إيصالك بعض ذلك إلى من له ميل ومودة من بني هاشم ممن هو مستحق فقير، فأوصل ذلك إليهم، فهم إذا صاروا إلى هذه الخطة أحق به من غيرهم، لمعنى لو فسرته لك لعلمته إن شاء اللّه» (1). والخطة بالضم الأمر والحال والشأن.

نماذج من موقوفات على (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصور الوقف فيها

(وروى ربعي بن عبد اللّه) في الصحيح والشيخ (2)في القويّ عن ربعي (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله – شهد) أي شهد بذلك فلان وفلان، كما تقدّم، وليس فيهما،


1) الكافي 7 : 65، باب النوادر، ح 30. التهذيب 9 : 238 باب من الزيادات، ح 18.

2) التهذيب 9 : 131، باب الوقوف والصدقات، ح 7.

----------------------------------------------------------------------

ويدلّ على رجحان الوقف بهذا العنوان.

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح والكليني في القويّ عن عجلان أبي صالح قال: أملى عليّ أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما تصدق به فلان بن فلان وهو حي سوي بداره التي في بني فلان بحدودها صدقة لاتباع ولا توهب ولا تورث حتى يرثها وارث السماوات والأرض، وأنه قد أسكن صدقته هذه فلاناً وعقبه، فإذا انقرضوا فهي على ذي الحاجة من المسلمين» (1).

ورويا في القويّ كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (2).

وفي الصحيح عن أيوب بن عطية الحذاء قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «قسم نبي اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الفيء فأصاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أرضاً فاحتفر فيها عيناً فخرج ماء ينبع» أي يفور «في السماء» أي إلى فوق «كهيئة عنق البعير» أي في الكثرة «فسماها ينبع، فجاء البشير، يبشر فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): بشر الوارث هي صدقة بنة بتلاء في حجيج بيت اللّه الحرام وعابر سبيل اللّه لا تباع ولا توهب ولا تورث فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل اللّه منه صرفاً ولا عدلاً» (3).


1) الكافي 7 : 39 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 40. التهذيب 9 : 131، باب الوقوف والصدقات، ح 5.

2) الكافي 7 : 39 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ذيل ح 40. التهذيب 9 : 131، باب الوقوف والصدقات، ح 6.

3) الكافي 7 : 54، باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 9. التهذيب 9 : 148، باب الوقوف والصدقات، ح 56.

----------------------------------------------------------------------

وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: بعث إلي أبو الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بوصية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهي: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به وقضى به في ماله عبد اللّه عليّ ابتغاء وجه اللّه ليو لجني به الجنة، ويصرفني به عن النار، ويصرف النار عني يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، أن ما كان لي من ينبع من مال يعرف لي فيها وما حولها صدقة ورقيقها، غير أن رباحاً» بالموحدة «وأبا نيزر» بتقديم الزاي أو تأخيرها «وجبيراً عتقاء، ليس لأحد عليهم سبيل، فهم موالي يعملون في المال خمس حجج، وفيه نفقتهم ورزقهم وأرزاق أهاليهم.

ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى كله من مال بني فاطمة ورقيقها صدقة، وما كان لي بداغه أو بدعة (أو بديمة وهو أظهر) وأهلها صدقة، غير أن زريقاً له مثل ما كتبت لأصحابه، وما كان لي بأذينة وأهلها صدقة والقفيزتين» كما في الكافي «والقصير» كما في التهذيب كما قد علمتم صدقة في سبيل اللّه، وأنّ الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة حيّاً أنا أو ميتاً ينفق في كلّ نفقة يبتغى بها وجه اللّه في سبيل اللّه ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطلب، والقريب والبعيد. فإنه يقوم على ذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يراه اللّه» أو يريد اللّه كما في التهذيب «عزّوجلّ في حلّ محلّل لا حرج عليه فيه، فإن أراد أن يبيع نصيباً من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء، ولا حرج عليه فيه، وإن شاء جعله سرى الملك» أي نفيسه أو شراء الملك كما في التهذيب وأن ولد علي وأموالهم إلى الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

----------------------------------------------------------------------

وإن كانت دار الحسن بن علي غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبع إن شاء لا حرج عليه فيه، وإن باع فإنّه يقسّم ثمنها ثلاثة أثلاث، فيجعل ثلثاً في سبيل اللّه ويجعل ثلثاً في بني هاشم وبني المطلب، ويجعل الثلث في آل أبي طالب، وأنّه يضعه فيهم حيث يراه اللّه.

وإن حدث بحسن حدث وحسين حي، فإنّه إلى الحسين بن علي، وإن حسيناً يفعل فيه مثل الذي أمرت به حسناً له مثل الذي كتبت لحسن، وعليه مثل الذي على حسن، وإن لبني فاطمة من صدقة عليّ مثل الذي لبني علي، وإنِّي إنما جعلت لابني فاطمة ابتغاء وجه اللّه عزّوجل وتكريم حرمة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وتعظيمهما وتشريفهما ورضاهما.

وإن حدث بحسن وحسين حدث، فإنّ الآخر منهما ينظر في بني علي، فإن وجد فيهم من يرضى بهديه وإسلامه وأمانته فإنّه يجعله إليه إن شاء، وإن لم يرفيهم بعض الذي يريده فإنّه يجعله إلى رجل من آل أبي طالب يرضى به، فإن وجد فإن وجد آل أبي طالب قدذهب كبراؤهم وذوو آرائهم فإنّه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم، وأنه يشرط على الذي يجعله إليه أن يترك المال على أصوله وينفق ثمرة حيث أمرته به في سبيل اللّه ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطلب والقريب والبعيد، لا يباع منه شيء ولا يوهب ولا يورّث.

وإن مال محمد بن علي على ناحية (أو ناحيته) وهو إلى ابني فاطمة، وأن رقيقي الذين في صحيفة صغيرة التي كتبت لي» وليس «لي» في التهذيب «عتقاء».

----------------------------------------------------------------------

هذا ما وصى(1)علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أمواله هذه الغد من يوم قدم مسكن(2)ابتغاء وجه اللّه والدار الآخرة، واللّه المستعان على كلّ حال، ولا يحل لامرئ مسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يقول في شيء قضيته من مالي، ولا يخالف فيه امرؤ من قريب أو بعيد.

أما بعد فإنّ ولائدي اللاتي أطوف عليهنّ، السبعة عشر، منهن أمهات أولاد معهن

أولادهن، ومنهنّ حبالى، ومنهن من لاولد له فقضائي فيهن إن حدث بي حدث أن من كان منهنّ ليس لها ولد وليست بحبلى فهي عتيق لوجه اللّه عزّوجلّ ليس لأحد عليهن سبيل، ومن كان منهنّ لها ولد أو حبلى فتمسك على ولدها وهي من حظّه، فإن مات ولدها وهي حية فهي عتيق ليس لأحدٍ عليها سبيل.

هذا ما قضى به عليّ في ماله الغد من يوم قدم مسكن، شهد أبو سمر» بالمهملة، أو المعجمة كما في التهذيب «ابن أبرهة، وصعصعة بن صوحان، ويزيد بن قيس، وهياج بن أبي هياج، وكتب علي بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادى الأولى سنة تسع (أو سبع) وثلاثين»(3).

واعلم أنّ هذه الوصيّة مع صحتها بطرق متعدّدة واشتمالها على أحكام كثيرة،


1) في الكافي : هذا ما قضى به.

2) في القاموس المحيط 4 : 235، مسكن كمسجد موضع بالكوفة ومنع صرفه للعلمية والتأنيث بتأويل البقعة والقرية.

3) الكافي 7: 49 - 51 باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 7. التهذيب 9 : 146، باب الوقوف والصدقات، ح 55.

5589 - وروى حماد بن عثمان عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أُمّي تصدّقت عليّ بنصيب لها في دار، فقلت لها: إنّ القضاة لايُجيزون هذا، ولكن اكتبيه شری، فقالت: اصنع من ذلك ما بدا لك وكلّما ترى أنّه يسوغ لك فتوثقت فأراد بعض الورثة أن يستحلفني أني قد نقدت الثمن ولم أنقدها شيئاً فما ترى؟ قال: احلف له.


لم يلتفت إليها الأصحاب، وبسببه وقع فيها الاختلافات وإن كانت غير مضرة؛ لأنه ليس ممّا يتعلق به حكم، بل أكثرها من الأسامي التي لم يذكرها أهل اللغة ولم يبق لها أثر ولو كان باقياً لكان لها أسامي أخر، واللّه تعالى يعلم.

(وروی حماد بن عثمان) في الصحيح (عن أبي الصباح) وفي بعض النسخ: الكناني، وقد تقدّم هذه الرواية بعينها في باب الأيمان عن حماد بن عثمان، عن محمد بن عثمان، عن محمد بن الصباح أو أبي الصباح، كما في التهذيب (1).

وروى الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن محمد الطائي - أو محمد ابن مسلم الطائي، أو محمد بن مسلم بن مسعود الطائي، أو محمد بن مسلم عن مسعود الطائي، والكل مجاهيل - قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أُمِّي تصدّقت عليّ بدار لها - أو قال: بنصيب لها في دار - فقالت لي: استوثق لنفسك. فكتبت عليها شرى وأنها قد باعته - أو فكتبت عليها أنّي اشتريت وأنها قد باعتني وقبضت الثمن - فلما ماتت قال الورثة احلف أنك اشتريت ونقدت الثمن، فإن حلفت لهم أخذته وإن لم أحلف لهم لم يعطوني شيئاً، قال: فقال: «احلف لهم وخذ ما جعلته


1) التهذيب 9 : 138 باب الوقوف والصدقات، ح 27.

5590 - وروى محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يتصدّق على الرجل الغريب ببعض داره ثمّ يموت؟ قال: يقوم ذلك قيمة فيدفع إليه ثمنه.

5591 - وروى محمد بن أبي عمير عن أبان، عن إسماعيل الجعفي قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): من تصدّق بصدقة فردّها عليه الميراث فهي له.


لك»(1). وعلى نسخة الأصل صحيح كالسابق في اليمين، وعلى البواقي قوي كالصحيح.

(وروی محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه) كالشيخ (2)(يتصدق) أي يهبه اللّه (قال: يقوم ذلك) أي برضاه، أو كان هذا الحكم لغربته، بمنزلة الزوجة في الحرمان من العين، أو صرّح الموصي بقيمتها مع ضعف الخبر.

في الفرق بين الصدقة وبين الهبة والنحلة

عدم جواز الرجوع في الصدقة؛ لأنها لا تكون إلا بنية القربة

(وروى محمد بن أبي عمير عن أبان) في الموثّق كالصحيح، والشيخ (3)في القويّ (عن إسماعيل) بن جابر (الجعفي قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): من تصدق بصدقة فردها عليه الميراث فهي له) يعني أنّه لا يجوز الرجوع في الصدقة؛ لأنها هبة


1) الكافي 7 : 32 و 33 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 17.

2) التهذيب 9: 146، باب الوقوف والصدقات، ح 53.

3) التهذيب 9: 150، باب الوقوف والصدقات، ح 60.

----------------------------------------------------------------------

معوّضة سيّما إذا كان من الزوج أو الزوجة أو المحارم، ويكره شراؤها، أما لو مات من تصدّق عليه ورجع إليه بالميراث فلا بأس بأكلها.

واعلم أن الفرق بين الصدقة والنحلة والعطية لا يكون إلّا بنية القربة، فلو قصدها فهي صدقة، ولو لم يقصدها فيجوز الرجوع مع بقاء العين، إلّا أن يعوّض عنها؛ بأن يعطي بشرط العوض في العقد أو بإرادة العوض ويعوّض، كما هو الظاهر من الأخبار. والمشهور الأول، وإلا في ذوي الأرحام فإنّ المشهور أنّه لا يشترط القربة في عدم جواز الرجوع. ويظهر من بعض الأخبار أنهم كغيرهم، وقصر المصنّف أو اكتفى بهذا الخبر.

روى الشيخان في الحسن كالصحيح والشيخ أيضاً في الموثّق كالصحيح عن هشام وحمّاد وابن أذينة وابن بكير وغيرهم كلّهم قالوا: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا صدقة ولا عتق إلّا ما أريد به وجه اللّه عزّوجلّ»(1).

وفي الحسن كالصحيح والشيخ أيضاً في الموثّق كالصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا صدقة ولا عتق إلّا ما أريد به وجه اللّه عزّوجلّ»(2).

وفي الصحيح عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّما الصدقة محدثة، إنما كان الناس على عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ينحلون ويهبون، ولا ينبغي لمن أعطى اللّه عزّوجلّ


1) الكافي 7 : 30، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 2. التهذيب 9 : 139، باب الوقوف والصدقات، ح 31.

2) الكافي 7 : 30، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 1. التهذيب 9 : 151، باب الوقوف والصدقات، ح 66 و 67.

----------------------------------------------------------------------

شيئاً أن يرجع فيه»، قال: «وما لم يُعط اللّه وفي اللّه فإنّه يرجع فيه، نحلة كانت أو هبة، حيزت (أي قبضت) أو لم تحز، ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته ولا المرأة فيما تهب لزوجها، حيز أولم تحز، أليس اللّه تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ ممّا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا). وقال: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا). وهذا يدخل فيه الصداق والهبة»(1).

أي بعمومها يشملهما. ورويا في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أنّه سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته فيها، فقال: هي عليك صدقة؟ فقال: «إن كان قال ذلك اللّه فليمضها، وإن كان لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها»(2).

فبظاهره ينافي ما سبق، ويحمل على القصد؛ لأنه قال: «عليكِ صدقة» وهو بمنزلة قوله: «للّه»، لكن الغالب أنّهم يقولون لرفع النزاع ولا يقصدون الهبة.

ورويا في الموثّق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتصدق بالصدقة أله أن يرجع في صدقته ؟ فقال: «إن الصدقة محدثة، إنما كان النحل والهبة ولمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز، ولا ينبغي لمن أعطى اللّه شيئاً أن يرجع فيه»(3).


1) الكافي 7 : 30، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 3. التهذيب 9 : 152، باب النحل والهبة، ح 1. والآية الأولى في سورة البقرة : 229. والثانية في سورة النساء : 4.

2) الكافي 7 : 30، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 12. التهذيب 9 : 153، باب النحل والهبة، ح 5.

3) الكافي 7 : 30، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 4. التهذيب 9 : 153، باب النحل والهبة، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح عن جميل، وعن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع، وإلا فليس له»(1).

وفي الصحيح - على المشهور - عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم فيهبها له أله أن يرجع فيها؟ قال: «لا»(2). ويدل على أنّه لا رجوع في الإبراء.

وفي الحسن كالصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن تصدّقت بصدقة لم ترجع إليك ولا تشترها إلّا أن تورث»(3).

وروى الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا تصدّق الرجل بصدقة لم يحلّ له أن يشتريها ولا يستوهبها، ولا يشتريها إلّا في میراث» (4).

وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): في الرجل يتصدق بالصدقة أيحل له أن يرثها؟ قال: «نعم»(5).


1) الكافي 7 : 32، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 11. التهذيب 9 : 153، باب النحل والهبة، ح 4.

2) الكافي 7 : 32 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 13. التهذيب 9 : 154، باب النحل والهبة، ح 6.

3) الكافي 7 : 31، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 8.

4) التهذيب 9: 150، باب الوقوف والصدقات، ح 61. إلّا أن فيه «يستردها» بدل «يشتريها».

5) الكافي 7 : 32 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 15. التهذيب 9 : 151، باب الوقوف والصدقات، ح 62.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن رجل أعطى أمه عطية فماتت وكانت قد قبضت الذي أعطاها وبانت به - وفي التهذيب وثابت به -؟ قال: «هو والورثة فيها سواء» (1).

وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا تصدّق الرجل على ولده بصدقة فإنّه يرثها، وإذا تصدّق بها على وجه يجعله اللّه فإنه لا ينبغي له»(2).

وفي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتصدق بالصدقة ثمّ يعود في صدقته؟ فقال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إنما مثل الذي يتصدق بالصدقة ثمّ يعود فيها مثل الذي يقيء ثمّ يعود في قيئه»(3).

وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إنما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه» (4). وفي الموثّق كالصحيح عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل تصدق بنصيب له في دار على رجل، قال: «جائز، وإن لم يعلم ما هو» (5).


1) الكافي 7 : 32، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 16. التهذيب 9 : 154، باب النحل والهبة، ح 8.

2) التهذيب 9 : 151، باب الوقوف والصدقات، ح 63.

3) التهذيب 9: 151 باب الوقوف والصدقات، ح 65.

4) التهذيب 9: 155، باب النحل والهبة، ح 12.

5) التهذيب 9: 152 باب الوقوف والصدقات، ح 68.

----------------------------------------------------------------------

ويدل - كما تقدّم وسيجيء - على أنّ حكم الصدقة غير حكم الهبة، فيجوز الصدقة بالمجهول وبما لم يقبض بخلاف الهبة فإنّه يشترط فيه القبض، ولا يتيسر قبض المجهول، بل لا يمكن غالباً.

وفي الموثّق عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «من تصدق بصدقة ثمّ ردّت عليه فلا يأكلها؛ لأنه لا شريك اللّه عزّوجل في شيء ممّا جعل له، إنما هو بمنزلة العتاقة فلا يصلح ردّها بعد ما يعتق» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن جراح المدائني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال في الرجل يرتدّ في الصدقة، قال: «كالذي يرتد في قيئه»(2).

وتدلّ على حرمة الرجوع؛ لأنّ أكل القيء حرام، وقد يطلق مجازاً كما سيجىء.

وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الهبة جائزة، قبضت أم لم تقبض، قسمت أو لم تقسّم والنحل لا يجوز حتى يقبض، وإنما أراد الناس ذلك فأخطأوا» (3). أي الهبة اللّه لا يشترط فيها القبض.

وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل كانت عليه دراهم لإنسان، فوهبها له ثمّ رجع فيها، ثمّ وهبها له ثمّ رجع فيها، ثمّ وهبها له ثمّ هلك؟ قال: «هي للذي وُهب»(4)أو وهبها له.


1) التهذيب 9 : 152، باب الوقوف والصدقات، ح 69.

2) التهذيب 9 : 155، باب النحل والهبة، ح 11.

3) التهذيب 9 : 156، باب النحل والهبة، ح 18.

4) التهذيب 9 : 155، باب النحل والهبة، ح 15.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي مريم قال: «إذا تصدق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها علمت أو لم تعلم فهي جائزة» (1).

وفي الموثّق عن عبد الرحمن بن سيّابة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (2).

وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده فذكر له الرجل المال الذي له عليه فقال له: ليس عليك فيه شيء في الدنيا والآخرة، يطيب ذلك له وقد كان وهبه لولد له؟ قال: «نعم يكون وهبه له ثمّ نزعه فجعله لهذا» (3).

ويحمل على الولد الكبير أو الصغير للولاية، أو لعدم القبض.

وفي الموثّق كالصحيح عن داود بن الحصين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الهبة والنحلة ما لم يقبض حتى يموت صاحبها، قال: «هو ميراث، فإن كانت لصبي في حجره فأشهد عليه فهي جائزة» (4).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: «الهبة لا تكون هبة أبداً حتى يقبضها، والصدقة جائزة عليه، وإذا بعث بالوصيّة إلى رجل من بلده فليس له إلّا أن يقبلها، وإن كان في بلده ويوجد غيره فذلك إليه»(5).


1) التهذيب 9 : 156، باب النحل والهبة، ح 16.

2) التهذيب 9 : 156، باب النحل والهبة، ح 17.

3) التهذيب 9 : 157، باب النحل والهبة، ح 26.

4) التهذيب 9 : 157، باب النحل والهبة، ح 25.

5) التهذيب 9 : 159، باب النحل والهبة، ح 31.

----------------------------------------------------------------------

ورويا في الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا عوض صاحب الهبة فليس له أن يرجع»(1).

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، وعبد اللّه ابن سنان - أو سليمان - قالا: سألنا أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاء أم لا؟ فقال: «يجوز الهبة لذوي القرابة، والذي يثاب» أي يعوّض «من هبته ويرجع في غير ذلك إن شاء»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان - أو ابن سليمان كما في بعض النسخ - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (3).

وفي القويّ كالصحيح عن القاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يهب الجارية على أن يُثاب فلا يُثاب أله أن يرجع فيها؟ قال: «نعم إن كان شرط له عليه»، قلت: أرأيت إن وهبها له ولم يثبه أيطأها أم لا؟ قال: «نعم إذا كان لم يشترط عليه حين وهبها» (4).

جواز الرجوع وعدمه في الهبة

فأما ما رواه في الموثّق عن داود بن الحصين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته هل


1) الكافي 7 : 33، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 19. التهذيب 9 : 154، باب النحل والهبة، ح 9.

2) التهذيب 9 : 155، باب النحل والهبة، ح 13.

3) التهذيب 9 : 158، باب النحل والهبة، ح 27

4) التهذيب 9 : 154، باب النحل والهبة، ح 10.

----------------------------------------------------------------------

لأحد أن يرجع في صدقة أو هبة؟ قال: «أما ما تصدّق به اللّه فلا، وأما الهبة والنحلة فيرجع فيها، حازها أو لم يحزها، وإن كانت لذي قرابة»(1).

وفي الصحيح عن حماد، عن المعلى بن خنيس قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) هل لأحد أن يرجع في صدقة أو هبة؟ قال: «أما ما تصدّق به اللّه فلا، وأما الهبة والنحل يرجع فيها. حازها أو لم يحزها وإن كانت لذي قرابة»، وقال: «من أضر بطريق المسلمين شيئاً فهو ضامن» قال وسمعته يقول: «لا تحل الصدقة لأحد من ولد العباس، ولا لأحدٍ من ولد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولا لنظرائهم من ولد عبد المطلب»(2).

فحملهما الشيخ على غير الولد من ذوي الأرحام (3)ويمكن حملهما على ما لو وقع الحيازة بدون إذن الواهب، والمسألة موضع إشكال والأحوط عدم الرجوع.

وفي القويّ عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك، فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها»، وقال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه» (4).

ورويا في الموثّق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن رجل تصدق بصدقة على حميم أيصلح له أن يرجع فيها؟ قال: «لا، ولكن إن احتاج فليأخذ من


1) التهذيب 9 : 157، باب النحل والهبة، ح 22.

2) التهذيب 9 : 158، باب النحل والهبة، ح 28.

3) التهذيب 9: 157، باب النحل والهبة ذيل ح 22.

4) التهذيب 9 : 158، باب النحل والهبة، ح 30.

5592 - وفي رواية السكوني أنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يردّ النحلة في الوصيّة ما أقرّ عند موته بلا ثبت ولا بينة ردّه.


حمیمه»(1).

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن أبان عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «النحل والهبة ما لم يقبض حتى يموت صاحبها»، قال: «هي بمنزلة الميراث وإن كان الصبي في حجره فهو جائز»، قال وسألته هل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته؟ قال: «إذا تصدّق - أو تصدّقه - اللّه فلا وأما النحل والهبة فيرجع حازها أو لم يحزها، وإن كانت لذي قرابة»(2).

وفي الصحيح عن أبي بصير بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يخص بعض ولده بالعطية، قال: «إن كان موسراً فنعم وإن كان معسراً فلا»(3). وحمل على الاستحباب.

وفي الموثّق كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الرجل يخرج الصدقة يريد أن يعطيها السائل فلا يجده، قال: «فليعطها غيره، ولا يردّها في ماله» (4)وهو للاستحباب.

(وفي رواية السكوني) كالشيخ (5)، وتقدّم حملها على التقية.


1) الكافي 7 : 32 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 14. التهذيب 9 : 154، باب النحل والهبة، ح 7.

2) التهذيب 9: 155، باب النحل والهبة، ح 14.

3) التهذيب 9 : 156، باب النحل والهبة، ح 21.

4) التهذيب 9 : 157، باب النحل والهبة، ح 24.

5) التهذيب 9 : 161، باب الإقرار في المرض، ح 9.

5593 - وروی محمد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: أوصى أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه الصدقة: هذا ما تصدّق به موسی بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) تصدق بأرضه في مكان كذا وكذا كلّها، وحدّ الأرض كذا وكذا، تصدق بها كلّها وبنخلها وأرضها، وقناتها ومائها وأرحائها وحقوقها وشربها من الماء، وكلّ حق هو لها في مرتفع أو مظهر، أو عرض أو طول، أو مرفق أو ساحة، أو أسقية أو متشعب أو مسيل، أو عامر أو غامر، تصدق بجميع حقوقه من ذلك على ولد صلبه من الرجال والنساء، يقسم واليها


ماتصدّق به موسی بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ولده

(وروی محمد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي، عن صفوان بن يحيى) كالشيخ (1)في الحسن كالصحيح، وكالكليني(2)، وروى أيضاً بسندين صحيحين عن صفوان، وروى الشيخ (3)أيضاً بسند صحيح عن صفوان(4)(عن عبد الرحمن بن الحجاج أن أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)) (5)بعث إليه بوصية أبيه وبصدقته مع أبي إسماعيل


1) التهذيب 9: 149، باب الوقوف والصدقات، ح 57.

2) الكافي 7: 53، باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 8.

3) التهذيب 9 : 146، باب الوقوف والصدقات، ح 55.

4) الكافي 7 : 53، باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفاطمة والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 8.

5) واعلم أن قوله: إن أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - بسم اللّه الرحمن الرحيم ليس في التهذيب كما سيشير إليه الشارح (رَحمهُ اللّه) بقوله: وأما رواية الشيخ فهو قريب ممّا في المتن.

ما أخرج اللّه عزّوجلّ من غلتها الذي يكفيها في عمارتها ومرافقها بعد ثلاثين عذقاً، يقسّم في مساكين القرية بين ولد فلان للذكر مثل حظّ الأثيين، فإن تزوجت امرأة من بنات فلان فلاحق لها في هذه الصدقة حتى ترجع إليها بغير الزوج، فإن رجعت فإنّ لها مثل حظّ التي لم تتزوج من بنات فلان، وأنّ من توفّي من ولد فلان وله ولد فلولده على سهم أبيه للذكر مثل حظّ الأنثيين مثل ما شرط فلان بين ولده من صلبه، وأن من توفي من ولد فلان ولم يترك ولداً ردّ حقه إلى أهل الصدقة، وأنه ليس لولد بناتي في صدقتي هذه حق، إلّا أن يكون آباؤهم من ولدي، وأنه ليس لأحد في صدقتي حق مع ولدي وولد ولدي وأعقابهم ما بقي منهم أحد، فإن انقرضوا فلم يبق منهم أحد قسم ذلك على ولد أبي من أُمّي ما بقي منهم أحد على مثل ما شرطت بين ولدي وعقبي، فإذا انقرض ولد أبي من أمي ولم يبق منهم أحد فصدقتي على ولد أبي وأعقابهم ما بقي منهم أحد على مثل ما شرطت بين ولدي وعقبي، فإذا انقرض ولد أبي فلم يبق منهم أحد فصدقتي على الأولى فالأولى حتى يرثها اللّه الذي ورثها وهو خير الوارثين. تصدّق فلان بصدقته هذه وهو صحيح، صدقة بتاً بتلاً لا مشوبة فيها ولا ردّ أبداً ابتغاء وجه اللّه والدار الآخرة. ولا يحل لمؤمن يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيعها ولا يبتاعها، ولا يهبها ولا ينحلها، ولا يغير شيئاً منها حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها. جعل صدقته هذه إلى علي وإبراهيم، فإن انقرض أحدهما دخل القاسم مع الباقي، فإن انقرض أحدهما دخل إسماعيل مع الباقي منهما، فإن انقرض

أحدهما دخل العباس مع الباقي منهما، فإن انقرض أحدهما دخل الأكبر من ولدي مع الباقي منهما، وإن لم يبق من ولدي معه إلّا واحد فهو الذي يليه.


مصادف «بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما عهد جعفر بن محمد وهو يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير، وأن محمداً عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ اللّه يبعث من في القبور على ذلك نحيى وعليه نموت وعليه نبعث إن شاء اللّه تعالى وعهد إلى ولده أن لا يموتوا إلّا وهم مسلمون، وأن يتقوا اللّه ويُصلحوا ذات بينهم ما استطاعوا، فإنّهم لم يزالوا بخير ما فعلوا ذلك، وإن كان دين يدان به وعهد إن حدث به حدث ولم يغيّر عهده هذا وهو أولى بتغييره ما أبقاه اللّه لفلان كذا وكذا ولفلان كذا، وفلان حرّ».

وجعل عهده إلى فلان: «بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأرض بمكان كذا وكذا، وحدّ الأرض كذا وكذا كلّها ونخلها وأرضها وبياضها وماءها وأرحاءها» بالمهملة جمع الرحى، بالجيم أي أطرافها ونواحيها وحقوقها وشربها من الماء، وكلّ حق قليل أو كثير هو لها في مرفع (أو مرتفع) أو مظهر أو مغيض (أو غيض) أو مرفق أو ساحة أو شعبة أو مشعب أو مسيل أو عامر أو غامر، تصدّق بجميع حقه من ذلك على ولده من صلبه الرجال والنساء، يقسم واليها ما أخرج اللّه عزّوجلّ من غلتها بعد الذي يكفيها من عمارتها ومرافقها وبعد ثلاثين عذقاً يقسم في مساكين القرية بين ولد موسى للذكر مثل حظّ الأنثيين. فإن تزوجت امرأة من ولد موسى فلاحق لها في هذه الصدقة حتى ترجع إليها بغير زوج، فإن رجعت كان لها مثل حظّ التي لم تتزوج من بنات موسى، وأنّ من توفّي من ولد موسى وله ولد فولده على سهم أبيهم للذكر مثل حظّ الأنثيين على ما شرطه

----------------------------------------------------------------------

موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ولده من صلبه، وأن من توفّي من ولد موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يترك ولداً ردّ حقه على أهل الصدقة، وأن ليس لولد بناتي في صدقتي هذه حق إلّا أن يكون آباؤهم من ولدي، وأنه ليس لأحدهم حق في صدقتي مع ولدي أو ولد ولدي وأعقابهم ما بقي منهم أحد، وإن انقرضو ولم يبق منهم أحد فصدقتي على ولد أبي من أمي ما بقي منهم أحد على ما شرطت بين ولدي وعقبي، فإن انقرض ولد أبي من أُمّي فصدقتي على ولد أبي وأعقابهم ما بقي منهم أحد، فصدقتي على الأوّل فالأوّل حتى يرثها اللّه الذي ورثها وهو خير الوارثين. تصدق موسى بن جعفر بصدقته هذه وهو صحيح صدقة حسناً(1)بتلاً بتاً، لا مثنوية (2)فيها ولا ردّ فيها أبداً ابتغاء وجه اللّه عزّوجلّ والدار الآخرة، لا يحل لمؤمن يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيعها أو شيئاً منها (أو يبتا عنها خ) ولا يهبها ولا ينحلها ولا يغير شيئاً منها ممّا وضعته عليها (3)حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها، وجعل صدقته هذه إلى علي وإبراهيم، فإن انقرض أحدهما دخل إسماعيل مع الباقي منهما، فإن انقرض أحدهما دخل العباس مع الباقي منهما، فإن انقرض أحدهما فالأكبر من ولدي، فإن لم يبق من ولدي أحد فهو للذي يليه».

وزعم أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن أباه قدّم إسماعيل في صدقته على العباس، وهو أصغر منه

هذه رواية الكليني، أما رواية الشيخ فهو قريب ممّا في المتن.


1) في الكافي حسباً.

2) في الكافي: لا مشوبة. ولعل الصحيح لا مثنوية، أي لا يستثنى بإن شاء اللّه.

3) في المخطوط عنها بدل عليها. في التهذيب: وصفته عليها.

5594 - وروى العباس بن عامر عن أبي الصحاري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: رجل اشترى داراً فبقيت عرصة فبناها بيت غلّة، أيوقفه على المسجد؟ قال: إنّ المجوس أوقفوا على بيت النار.


والمظهر : ما ارتفع من الأرض أو المصعد. والأسقية - بالفتح مخففة -: النخيل التي تسقى. ويمكن أن يكون جمع الساقية وهي النهر الصغير. والمنشعب: الأراضي التي يسيل الماء عليها أو الأنهار الصغيرة التي يتفرّق الماء فيها من النهر الكبير. والمسيل - كما هو فيهما وفي أكثر نسخ المتن -: محل سيلان الماء، وفي بعضها: مثيل بالثاء، وهو المحل الذي ينبت فيه الثيل، وبالفارسية «مرغ» ومكانه «مرغزار».

وفي القاموس: المرغ: الروضة أو الكثيرة النبات (1). وهو معنى آخر قريب منه. والظاهر أنّ التصحيف من النسّاخ. والغامر - بالمعجمة -: الخراب والبائر، وفي القاموس(2): الغيضة - بالفتح : الأجمة ومجتمع الشجر في مغيض ماء، أو خاصّ بالغرب لا كلّ شجر، وبالفارسية: بيدستان. والمرافق: مصالح الملك كمرعى الحيوانات والساحة الفضاء بين دور الرحى أو مطلقة. والعذق - بالفتح -: النخلة بحملها والبت والبتل: القطع، أي مفروزة منقطعة عن ملكي. لا مثنوية: أي لا يستثنى بإن شاء اللّه، أو مالم يفتقر وفي التهذيب مبتوتة - بدون لا - لا رجعة فيها ولا ردّ أبداً الذي ورثها، وفي التهذيب: رزقها.

(وروى العباس بن عامر عن أبي الصحاري) في القويّ كالشيخ (3)(قال: إنّ المجوس أوقفوا على بيت النار) فيكره التشبه بهم، أو أنتم أحق به، فإنّهم مع بطلان


1) القاموس المحيط 3 : 112.

2) القاموس المحيط 3 : 293.

3) التهذيب 9: 150، باب الوقوف والصدقات، ح 58.

باب السكني والعمرى والرقبى

إشارة:

5595 - روی محمد بن أبي عمير عن الحسين بن نعيم، عن


دينهم يسعون في تعمير النار فأنتم أولى بتعمير بيوت اللّه تعالى. والمصنف فهم المعنى الأول وحكم بالحرمة في باب المساجد. ووجه بأنه يجب أن يكون الموقوف عليه قابلاً للتملك، والمسجد ليس كذلك.

وأجيب بأنه ينصرف إلى مصالح المسلمين، فعلى هذا لو كان مقصود الواقف نفع المسجد يكون باطلاً.

باب السكني والعمرى والرقبى

وهو الإسكان في الدار مدة عمر الساكن أو المُسكن.

(والعمرى) أعم من السكنى من وجه، وأخص من وجه آخر.

(والرقبى) كالعمرى من المراقبة كأنّ كلّ واحد منهما يراقب موت الآخر، أو إخدام رقبة العبد، أو إسكان رقبة الأرض أو إمتاعها، والمشهور الأول، وسيذكر.

جواز بيع المسكن في السكنى والعين المستأجرة في الإجارة

(روى محمد بن أبي عمير) في الصحيح (عن الحسين بن نعيم) الصحاف الثقة كما هو في الكافي والتهذيب (1)في الحسن كالصحيح، وهنا في الصحيح، وفي بعض النسخ: عن الحسين بن أبي بصير، أو أبي نصر، وكأنه من النساخ، أو أراد المصنّف


1) الكافي 7 : 38 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 38. التهذيب 9 : 141، باب الوقوف والصدقات، ح 40.

أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال سألته عن رجل جعل سکنی داره لرجل أيام حياته، أو جعلها له ولعقبه من بعده؟ قال: هي له ولعقبه كما شرط قلت: فإن احتاج إلى بيعها يبيعها؟ قال: نعم، قلت: فينقض بيعه الدار السكني؟ قال: لا ينقض البيع السكنى كذلك. سمعت أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا ينقض البيع الإجارة ولا السكني، ولكنه يبيعه على أنّ الذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتى ينقضي السكنى على ما شرط والإجارة قلت: فإن ردّ على المستأجر ماله وجميع مالزمه في النفقة والعمارة فيما استأجر؟ قال: على طيبة النفس ورضا المستأجر بذلك لا بأس.

5596 - وروى الحسن بن محبوب عن خالد بن نافع البجلي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار له مدة حياته - يعني صاحب الدار - فمات الذي جعل السكنى وبقي الذي جعل له


ذكر كنية أبيه، ولم يذكر أصحاب الرجال الكنية (عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)). ويدل على أن عقد السكنى لازم، ويجوز بيع المسكن المسلوب المنفعة مدة حياة الساكن أو المُسكن، وكذا يجوز بيع العين المستأجرة كذلك مع رضاهما، وعليه عمل الأصحاب (1).

حكم ما إذا مات من جعل السكني

(وروى الحسن بن محبوب عن خالد بن نافع البجلي) في القويّ كالصحيح (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار له مدة حياته يعني صاحب الدار) والظاهر أن التفسير من خالد، وهو سهو، إلّا أن يكون النسخة خلاف ما ذكر


1) تذكرة الفقهاء 2 : 451 مختلف الشيعة 6 : 336. جامع المقاصد 9 : 124.

السكني، أرأيت إن أراد الورثة أن يخرجوه من الدار ألهم ذلك؟ فقال: أرى أن تقوم الدار بقيمة عادلة وينظر إلى ثلث الميت فإن كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار فليس للورثة أن يخرجوه، وإن كان الثلث لا يحيط بثمن الدار فلهم أن يخرجوه قيل له: أرأيت إن مات الرجل الذي جعل له السكني بعد موت صاحب الدار يكون السكنى لعقب الذي جعل له السكني؟ قال: لا.

5597 - وروى الحسن بن علي بن فضال عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل أسكن داره رجلاً مدة


في كتبنا الأربعة للمشايخ الثلاثة (1)رضي اللّه عنهم أو يأوّل صاحب الدار بالساكن مجازاً (فقال: أرى أن تقوم الدار) أي سكناها كذلك، أو يقوم الدار بدون السكني، و تقوم بأنّ له السكني مدّة حياته، فما نقص فهو قيمة السكني ويمكن أن يحمل الدار على دار العرب، فإنّ قيمتها قليلة غالباً، ويذهب السكني بقيمة الدار، أو يكون تعطيل الدار على الورثة إضراراً عليهم فيقوم أصله (فلهم أن يخرجوه) بعد سكني الثلث أو بقدر الثلث من الدار ولو كان نصفها إذا كان له شيء غيرها.

وجوب الوفاء بما جعل من المدّة والقيد

(وروى الحسن بن علي بن فضال عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبيه) في الموثّق كالصحيح كالشيخين (2). ويدلّ على أنّه إذا وقته فيلزم الوفاء، وإذا لم يوقت فله


1) الكافي 7 : 38 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 39. الاستبصار 4 : 105، باب السكني والعمرى ح 5. التهذيب 9 : 142، باب الوقوف والصدقات، ح 41.

2) الكافي 7 : 34، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ذيل ح 24. التهذيب 9 : 140، باب الوقوف والصدقات، ح 36.

حياته؟ فقال: يجوز له، وليس له أن يخرجه، قلت: فله ولعقبه؟ قال: يجوز له. وسألته عن رجل أسكن رجلاً ولم يوقت له شيئاً؟ قال: يخرجه صاحب الدار إذا شاء.

5598 - وروى محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن حمران قال: سألته عن السكني والعمرى؟ فقال: الناس فيه عند شروطهم إن كان شرط حياته فهو حياته، وإن كان لعقبه فهو لعقبه كما شرط حتى يفنوا ثمّ تردّ إلى صاحب الدار.

5599 - وروى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن السكني والعمرى؟ فقال: إن كان جعل السكني في حياته فهو كما شرط، وإن كان جعلها له ولعقبه من بعده حتى يفني عقبه فليس لهم أن يبيعوا ولا يورثوا الدار، ثمّ ترجع الدار إلى


الإخراج متى شاء.

(وروى محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان) في الموثّق كالصحيح كالشيخين (1)(عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن حمران) ويدل على وجوب الوفاء بالعقود والشروط والسكنى بحسب الشرط.

(وروى محمد بن الفضيل) في القويّ كالصحيح كالشيخين(2)(عن أبي الصباح الكناني - إلى قوله - فليس لهم أن يبيعوا) بأن يُخرجوا الساكن أو بدون ذكر


1) الكافي 7: 33، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 21. التهذيب 9 : 139، باب الوقوف والصدقات، ح 34.

2) الكافي 7 : 33، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 22. التهذيب 9 : 140، باب الوقوف والصدقات، ح 35.

صاحبها الأول.


السكني، ولو بيع مطلقاً مع عدم علم المشتري بذلك فله الخيار في الفسخ والإمضاء بالثمن مع الصبر إلى انقضاء الساكن بموته أو موت المُسكن. ويمكن إرجاع الضمير في قوله: «لهم» إلى الساكن في عقبه.

ورويا في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الرجل يسكن الرجل داره ولعقبه من بعده، قال: «يجوز». وسألته عن رجل يسكن الرجل داره ولعقبه من بعده؟ قال: «يجوز، وليس لهم أن يبيعوا ولا يورثوا». قلت: فرجل أسكن داره رجلاً حياته؟ قال: «يجوز ذلك» قلت: فرجل أسكن رجلاً داره ولم يوقت؟ قال: «جائز ويخرجه إذا شاء»(1).

والتكرار الأوّل موجود في أكثر نسخ الكافي، وليس في التهذيب مع نقله عن الكافي. ويمكن أن يكون السؤال في مجلسين وذكرهما تأكيداً، وأن يكون من النسّاخ.

وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في العمرى أنها جائزة لمن أعمرها، فمن أعمر شيئاً مادام حياً فإنه لورثته إذا توفّي» (2). أي إذا كان العمرى مقيداً بحياة المُسكن وتوفي الساكن فلورثته السكنى مادام المُسكن حياً؛ لما تقدّم من الأخبار.


1) الكافي 7 : 34، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 25. التهذيب 9 : 140، باب الوقوف والصدقات، ح 37.

2) التهذيب 9 : 143 باب الوقوف والصدقات، ح 42.

----------------------------------------------------------------------

ورويا في الصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يكون له الخادم يخدمه فيقول : هي لفلان تخدمه ماعاش فإن مات فهي حرّة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّة، ثمّ يجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها قدر ما أبقت؟ قال: «إذا مات الرجل فقد عتقت»(1).

وتقدّم أنّ الإباق من المولى يبطل التدبير، وهذا ليس من المولى، والخدمة ليست مثليّة حتى تعوّض، ولا ينافي أن يكون أجرة المثل في ذمة العبد لورثة الميّت.

وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل جعل لذات محرم جاريته حياتها؟ قال: «هي لها على النحو الذي قال» (2).

و تقدّم غيرها من الأخبار.



1) الكافي 7 : 34، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل، ح 23. التهذيب 9 : 143، باب الوقوف والصدقات، ح 43.

2) التهذيب 9 : 143، باب الوقوف والصدقات، ح 44.

كتاب الفرائض والمواريث

إشارة:

باب إبطال العول في المواريث


باب إبطال العول في المواريث

في معنى العول وسببه وبطلانه

أي الزيادة في السهام عليها على وجه يحصل النقص على الجميع بالنسبة، وذلك بدخول الزوج أو الزوجة، بل على تقدير الزيادة يدخل النقص عندنا على الأب والبنت والبنات والأخوات للأب والأم أو للأب، خلافاً لأكثر العامة حيث جعلوه موزعاً على الجميع بإلحاق السهم الزائد للفريضة وقسمتها على الجميع. سمّي هذا القسم عولاً إما من الميل، ومنه قوله تعالى: ﴿ذلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) (1)، وسمّيت الفريضة عائلة على أهلها لميلها بالجور عليهم بنقصان سهامهم، أو من عال إذا غلب لغلبة أهل السهام بالنقص، أو من عالت الناقة ذنبها إذا رفعته، لارتفاع الفرائض على أهلها بزيادة السهام(2).

وبطلانه عندنا بالأخبار المتواترة عن الصادقين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(3)وإجماع أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) أعلم بما في البيت، ودأب العامة - لعنهم اللّه - في أمثال هذه المسائل


1) النساء : 3.

2) مجمع البحرين 5 : 432.

3) الكافي 7: 79 - 82 باب في إبطال العول وباب آخر في إبطال العول وباب معرفة إلقاء العول. التهذيب 9 : 247، باب في إبطال العول والعصبة.

----------------------------------------------------------------------

الافتراء على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأولاده كسيد الساجدين والباقرين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ردّاً علينا، وإذا تتبعت أخبارهم وجدت أنهم لا ينقلون عنهم سيما عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلّا في هذه الأخبار المفتراة عليهم، بل تجدونهم يعتمدون على أبي هريرة الكذاب الفاسق الخائن عندهم أكثر (1)من خير الخلائق بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) باعترافهم في نقل الأخبار الصريحة في صحاحهم الستّة كما سبق قريباً.

وإن شئت التوضيح فانظر إلى مشكاتهم المعتمدة عندهم أكثر من الستّة، فإنّ صاحبها جعل الأخبار ثلاث مراتب في الصحة، وأخبار أبي هريرة في المرتبة الأولى، وأخبار أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المرتبة الثالثة، مع أنهم رووا في صحاحهم عن عائشة أنّه نزلت آية التطهير فيهم آية التطهير فيهم (2)، وذكره مفسّر وهم كالزمخشري والرازي والنيشابوري والبيضاوي والثعلبي (3)وغيرهم في تفاسيرهم مرتين: مرّة في تفسير آية المباهلة، ومرة في تفسير آية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (4)قالوا: قالت عائشة: غدا علينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) غداة وعليه مرط (5)مرحل مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ثمّ جاء الحسين


1) يعني اعتمادهم بأبي هريرة أكثر من اعتمادهم بأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي هو خير الخلائق بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

2) صحیح مسلم 7 : 130. سنن الترمذي 5 : 30 و 31. مسند أحمد 4 : 107.

3) تفسير الكشاف 1 : 366 و 367. تفسير الكبير 8: 80 و 25 : 209. أسباب النزول : 239. تفسير البيضاوي 1 : 163 و 2 : 45. تفسير الثعلبي 3: 85. و 8: 42 و 43.

4) الأحزاب : 33.

5) كحمل والمرط كساء من صوف أو خز كان يؤتزر، مجمع البحرين 4 : 192.

----------------------------------------------------------------------

فأدخله فدخل معه ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ثمّ جاء عليّ فأدخله ثمّ قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) واللفظ لمسلم (1).

وسمّى العامة هذه المسألة بالمنبرية (2)، وذكروا أنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان على المنبر فسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبوين وبنتين وزوجة فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من غير روية: «صار ثمنها تسعاً» وعلى تقدير الصحة فعلى ردّ قولهم (3)؛ لأنّ اللّه تعالى جعل للزوجة الثمن وعلى العول يكون لها التسع، فكيف يصح العول؟!

مع أنهم رووا عن أبي طالب الأنباري قال: حدّثني الحسن بن محمد بن أيوب الجوزجاني، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر عن شعبة، عن سماك، عن عبيدة السلماني، قال: كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على المنبر فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجة؟ فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «صار ثمن المرأة تسعاً»، قال سمّاك : قلت لعبيدة: وكيف ذلك؟ قال: إن عمر بن الخطاب وقعت في أمارته هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع وقال: للبنتين الثلثان وللأبوين السدسان وللزوجة الثمن قال: هذا الثمن باقياً بعد الأبوين والبنتين، فقال له أصحاب محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أعط هؤلاء فريضتهم للأبوين السدسان وللزوجة الثمن وللبنتين ما يبقى، فقال: فأين فريضتهما الثلثان؟ فقال له علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ):


1) صحیح مسلم 7 : 130.

2) مغني المحتاج 3 : 28 فتح المعين 3 : 283. إعانة الطالبين 3 : 283. كشف القناع 4 : 503.

3) يعني على تقدير صحة سند هذا الخبر فهو على ردّ قولهم لا على إثباته لأن اللّه إلى آخره.

5600 - روى سماعة عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: إنّ الذي أحصى رمل عالج يعلم أن السهام لا تعول على ستّة لو يبصرون وجوهها لم تجز ستّة.


«لهما ما يبقى» فأبى ذلك عليه عمرو بن مسعود فقال له علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «على ما رأى عمر». قال عبيدة: وأخبرني جماعة من أصحاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ذلك في مثلها أنّه أعطى الزوج الربع مع الابنتين، وللأبوين السدسين والباقي ردّ على البنتين، وذلك هو الحق، وإن أباه قومنا (1).

والعامة رووا(2)عن أبي عبيدة الجزء الأوّل وتركوا ما بقي تأييداً لعمر، وعبيدة من أولياء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ما ذكره العلامة (3).

ويظهر من هذا الخبر هذا الخبر أيضاً أنّه كان من الشيعة، وقد استقر دأب قدمائنا أنهم يذكرون مسألة العول في أول كتاب الميراث وينقلون الأخبار في الردّ عليهم عن الصحابة، ولا خلاف بين العامة والخاصة أنّه لم يقل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالعول، ولا كان في زمن أبي بكر، وإنما كان في زمان عمر.

وأما التعصيب (4)فرووا عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه أعطى العصبة، أما العول فلم يرووا - افتراء أيضاً - عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خبراً.


1) التهذيب 9 : 259، باب في إبطال العول والعصبة، ح 14.

2) مغني المحتاج 3 : 28 فتح المعين 3 : 283. إعانة الطالبين 3 : 283. کشف القناع 4 : 503.

3) خلاصة الأقوال : 307.

4) انظر: المجموع 16 : 99 و 18 : 301 مغني المحتاج :3 13 حواشي الشيرواني 6 : 401 الشرح الكبير 4 : 471.

5601 - وروى سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان ابن عباس يقول: إنّ الذي أحصى رمل عالج ليعلم أنّ السهام لا تعول من ستّة.

5602 - وروى الفضل بن شاذان عن محمد بن يحيى، عن علي بن عبد اللّه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، قال: حدّثني أبي عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال: جلست إلى ابن عباس فعرض عليّ ذكر فرائض المواريث، فقال ابن


قول ابن عباس في بطلان العول وأنّ أوّل من قال به عمر

(وروى الفضل بن شاذان) من علمائنا عن المذكورين بعد، وهم ثقات العامة (عن محمد بن يحيى - إلى قوله - قال: حدّثني أبي) وفيهما: عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدّثني أبي (1)(عن محمد بن إسحاق)، ورواه الشيخ أيضاً عن أبي طالب الأنباري، عن أحمد بن هوذة أبو بكر الحافظ، قال: حدّثني علي بن محمد الحضيني قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدّثني أبي عن محمد بن إسحاق.

(عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال جلست إلى ابن عباس) ولا خلاف عندهم أنّه لم يقل ابن عباس بالعول. والغرض من ذكر هذا الخبر أنّ القول بالعول نشأ من عمر في زمانه وإظهار أنّه لم يتنبه أن النقص يدخل على


1) الكافي 7: 79، باب إبطال العول، ح 3. التهذيب 9 : 248، باب في إبطال العول والعصبة، ح 6.

عباس: سبحان اللّه العظيم أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً جعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً؟ فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر بن أوس البصري: يا ابن عباس فمن أوّل من أعال الفرائض؟ قال: رمع لما التفت عنده الفرائض ودافع بعضها بعضاً، قال: واللّه ما أدري أيكم قدّم اللّه وأيكم أخر اللّه ؟! وما أجد شيئاً هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص فأدخل على كلّ ذي حق ما دخل عليه من عول الفريضة، وأيم اللّه أن لو قدّم من قدم اللّه وأخر من أخر اللّه ما عالت فريضة، فقال له زفر بن أوس وأيهما قدم وأيهما أخر؟ فقال: كلّ فريضة لم يهبطها اللّه عزّوجلّ عن فريضة إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّه، وأما ما أخر اللّه فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلّا ما يبقى، فتلك التي أخر اللّه، فأما التي قدم اللّه فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يُزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء، والزوجة لها الربع، فإذا زالت عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء، والأم لها الثلث، فإن زالت عنه


من أخرهم اللّه تعالى لا على الجميع.

(أترون - إلى قوله - ونصفاً وثلثاً) يعني أنّ اللّه تبارك وتعالى يعلم عدد رمل عالج ولا يعلم أنّه لا يمكن أن يكون في المال نصفاً ونصفاً وثلثاً؟! كيف يمكن هذا الافتراء على اللّه تعالى في هذا الحكم؟!

وغرض ابن عباس الفرض المحال، فإنّه لا يقع هذا الفرض في مسائل الميراث صحيحاً إلّا على مذهب العامة على القول بالتعصيب فإنهم يجعلون للبنت النصف

صارت إلى السدس لا يزيلها عنه شيء، فهذه الفرائض التي قدّم اللّه عز وجل، وأما التي أخر اللّه ففريضة البنات والأخوات لها النصف إن كانت واحدة، وإن كانت اثنتين أو أكثر فالثلثان، فإذا أزالتهن الفرائض لم يكن لهن إلّا ما يبقى، فتلك التي أخر اللّه، فإذا اجتمع ما قدم اللّه وما أخر بدأ بما قدم اللّه فأعطى حقه كملاً، فإن بقي شيء كان لمن أخر، فإن لم يبق شيء فلا شيء له.


وللعصبة النصف، فإذا اجتمع الأمّ معها يكون لها الثلث، ولا يصح عندهم أيضاً، بل يجتمع الثلثان للبنتين والسدسان للأبوين، فهما بمنزلة النصفين، فإذا اجتمع زوج معهم يكون له الربع، أو زوجة يكون لها الثمن ولا يحتمل المال شيئاً منهما بالضرورة، فإنّ الأولين ذهبا بالمال فكيف يجعل اللّه تعالى ذلك؟!

إلا أن يقال: إنّه تعالى لا يعلم الحساب وهل هذا إلّا أعظم الكفر، فلما قرر سبحانه وتعالى ذلك في المال نعلم يقيناً أن غرضه تعالى إدخال النقص على جماعة، فلما تفكرنا علمنا أن النقص على الجماعة الذين وفّر لهم المال أولى من جماعة قرر لهم شيء قليل أو إدخال النقص على من أخرهم اللّه في آية الميراث أولى من إدخاله على من قدمهم اللّه فيها.

والتقديم باعتبار أنّه تعالى قرّر وقدّر للزوج والزوجة حالتين: عليا ودنيا، فالمناسب أن لا يدخل النقص على دنياهما وكالامّ قدّر لها الثلث في حالة. والسدس في أخرى فينبغي أن لا تنقص عن السدس، ومن قدر له حالة واحدة كالأب والبنت والبنتين فصاعداً والأخت والأختين فصاعداً، فهؤلاء أخرهم اللّه

فقال له زفر بن أوس فما منعك أن تشير بهذا الرأي على رمع؟ قال: هيبته، فقال الزهري: واللّه لولا أنّه تقدّمه إمام عدل كان أمره على الورع،


تعالى، ولم يعتن بشأنهم ما اعتنى بشأن الذين قدّر لهم حالتين في كلّ حالة شيئاً. (ما منعك أن تشير بهذا الرأي على رم)ع مقلوب عمر، وفي الرواية عمر بن الخطاب صريحاً، لكن المصنّف اتقى أو أراد أن لا ينجس كتابه بذكره، وهذا المعنى لم يكن من رأي ابن عباس، بل كان سمع من أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وهذه المناسبات موافقة لاستحساناتهم، قالها (عَلَيهِ السَّلَامُ) رداً عليهم، كما قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لهم: «أتوجبون عليه الجلد والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من ماء»(1). والعمدة أنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان عالماً بمراده تعالى، وحافظاً لأحكامه بنصوص النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه قال فيما رووه متواتراً: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض»(2). ولا شك أنّ المراد بعدم الافتراق أنّه لا يعلم كتاب اللّه تعالى ومراده تعالى من الكتاب إلّا هم (عَلَيهِم السَّلَامُ).

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أنا مدينة العلم - أو مدينة الحكمة - وعلي بابها، ولا يدخل المدينة إلّا من الباب»(3).

وروى خبر الثقلين بطرق متعدّدة مسلم في فضائل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه


1) التهذيب 1 : 119، باب حكم الجنابة، ح 5.

2) مسند أحمد 3: 14، 26. سنن الدارمي 2 : 432 مستدرك الحاكم 3 : 109. مسند ابن الجعد : 397.

3) مستدرك الحاكم 3 : 126 و 127. مجمع الزوائد 9 : 114. المعجم الكبير 11 : 55. الفائق في غريب الحديث 2 : 16.

فأمضى أمراً فمضى ما اختلف على ابن عباس من أهل العلم اثنان.

5603 - قال الفضل: وروى عبد اللّه بن الوليد العبدي صاحب سفيان قال: حدّثني أبو القاسم الكوفي صاحب أبي يوسف عن أبي يوسف قال: حدثنا ليث بن أبي سليم عن أبي عمر العبدي، عن أبي سليمان


قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في غدير خم (1).

وفي المشكاة: أنّه قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في غدير خم: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى فقال: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه»، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة (2).

وروى البخاري في مواضع من صحيحه أنّه قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «علي وليّ كلّ مؤمن بعدي»، وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أنت مني وأنا منك»(3).

أخبار أخر في بطلان العول

(قال الفضل) كالشيخ (4)(وروى عبد اللّه بن الوليد العبدي) أو العدني كما في التهذيب بخطه أو العرفي أو العوفي (ليث بن أبي سليم) وفي التهذيب أبي سليمان (عن أبي عمر العبدي عن ابن سليمان).


1) انظر: صحیح مسلم 7 : 123 و 124.

2) مشكاة المصابيح 3 : 360 / 6103.

3) صحيح البخاري 3 : 207 5 : 85.

4) التهذيب 9 : 249، باب في إبطال العول والعصبة، ح 7.

عن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه كان يقول: الفرائض من ستّة أسهم: الثلثان أربعة أسهم، والنصف ثلاثة أسهم، والثلث سهمان، والربع سهم ونصف، والثمن ثلاثة أرباع سهم ولا يرث مع الولد إلّا الأبوان والزوج والمرأة، ولا يحجب الأمّ عن الثلث إلّا الولد والإخوة، ولا يزاد الزوج على النصف ولا ينقص عن الربع، ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص عن الثمن، وإن كن أربعاً أو دون ذلك فهنّ فيه سواء، ولا يزاد الإخوة من الأم على الثلث ولا ينقصون من السدس وهم فيه سواء الذكر والأنثى، ولا يحجبهم عن الثلث إلّا الولد والوالد، والدية تقسّم على من أحرز الميراث.

قال الفضل بن شاذان: وهذا حديث صحيح على موافقة الكتاب، وفيه دليل على أنّه لا يرث الإخوة والأخوات مع الولد شيئاً، ولا يرث الجد مع الولد شيئاً، وفيه دليل على أنّ الأم تحجب الإخوة من الأم عن


وليس في التهذيب ولا في العلل (1)، بل فيهما : عن أبي عمر العبدي (عن علي بن أبي طالب - إلى قوله - والثمن ثلاثة أرباع سهم)، ولم يذكر السدس للظهور أو سقط من النسّاخ والغرض أنّ السهام التي ذكره اللّه في الكتاب ليست إلّا ستّة، وليس فيها السبع والتسع والعشر وما فوقه كما يلزم على العول.

(هذا حديث صحيح) أي موافق للحق. ويمكن أن يكون وصل إليه متواتراً أو من طرقنا صحيحاً، لكنه خلاف الظاهر.


1) علل الشرائع 2 : 569، باب،370 العلة التي من أجلها لا تعول سهام المواريث، ذيل ح 4.

الميراث. فإن قال قائل: إنّما قال: والد ولم يقل: والدين ولا قال: والدة، قيل له: هذا جائز، كما يقال: الولد يدخل فيه الذكر والأنثى. وقد تسمّى الأم والداً إذا جمعتها مع الأب، كما تسمى أباً إذا اجتمعت مع الأب، لقول اللّه عز وجل: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ) (1)فأحد الأبوين هي الأم، وقد سماها اللّه تعالى أباً حين جمعها مع الأب، وكذلك قال: (الوصيّة لِلْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (2)فأحد الوالدين هي الأم، وقد سماها اللّه والدأ كما سماها أباً، وهذا واضح بين، والحمد للّه.


(فإن قال قائل) من كلام الفضل أو المصنّف نقلاً من كلامه (إنّما قال: والد) في قوله: (ولا يحجبهم عن الثلث إلّا الولد والوالد) أي أطلق الوالد على المعنى الأعم. فإنّ كلّ واحد من الأبوين والد الولد فيصح إطلاق الوالد عليهما معا كما في التغليب، ولا نفهم ذلك من هذا الخبر، بل نعلم من الأخبار المتواترة - الواردة في أنّ الأم تحجب الإخوة - أن مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الوالد الأعم منهما، فلا يمكن الاستدلال به عليهم. نعم لو استدلوا به كان لنا المنع بالإمكان وهو أيضاً لا ينفع؛ لأن لهم أن يقولوا: إن الظاهر من الوالد هو الأب والحصر يدلّ على أن الأم لا تحجبهم. فالأولى أن يتمسك بأخبار أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لا بخبر الكذابين؛ لأنا إذا علمنا بالتواتر إمامتهم فكلّ ما يقولونه فهو حقّ وسيجيء الأخبار.


1) النساء : 11.

2) البقرة : 180.

5604 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنما صارت سهام المواريث من ستّة أسهم لا تزيد عليها؛ لأنّ الإنسان خلق من ستّة أشياء، وهو قول اللّه تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ) (1)الآية. وعلة أخرى وهي أن أهل المواريث الذين يرثون أبداً ولا يسقطون ستّة: الأبوان، والابن، والبنت، والزوج، والزوجة.


(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه المصنّف في العلل صحيحاً عن ابن أبي عمير، عن غير واحد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)(وعلة أخرى) وهي من كلام يونس. ويمكن أن تكون رواية.

وروى الكليني في الصحيح، وفي الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم والفضيل بن يسار وبريد العجلي وزرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «السهام لا تعول ولا تكون أكثر من ستّة» (3).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «السهام لا تعول» (4). وفي القويّ كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال: «السهام لا تكون أكثر من ستّة أسهم»(5).

وفي القويّ كالصحيح عن علي بن سعيد :قال قلت لزرارة: إنّ بكير بن أعين حدّثني عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن السهام لا تعول ولا تكون أكثر من ستّة»، فقال: هذا


1) المؤمنون : 12.

2) علل الشرائع 2 : 567، باب 370 العلة التي من أجلها لا تعول سهام المواريث، ح 1.

3) الكافي 7 : 80، باب آخر في إبطال العول، ح 1. التهذيب 9 : 247، باب في إبطال العول والعصبة، ح 1. وفيه مع اختلاف.

4) الكافي 7 : 81 باب آخر في إبطال العول، ح 3.

5) الكافي 7 : 81، باب آخر في إبطال العول، ح 5.

----------------------------------------------------------------------

ما ليس فيه اختلاف بين أصحابنا عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (1).

وفي القويّ كالصحيح عن زرارة قال: أمر أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأقرأني صحيفة الفرائض فرأيت جلّ ما فيها على أربعة أسهم (2).

وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: أقرأني أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخطّ علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بيده فإذا فيها: «إن السهام لا تعول»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان ابن عباس يقول: إنّ الذي يحصي رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول من ستّة، فمن شاء لاعنته عند الحجر إنّ السهام لا تعول من ستّة» (4).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ربما عالت السهام حتى تجوز على المائة أو أقل أو أكثر؟ فقال: «كان أميرالمؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إن الذي أحصى رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول لو كانوا يبصرون وجوهها»(5).

وروى الكليني في القويّ كالصحيح، عن أبي بصير قال: قرأ علي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)


1) الكافي 7 : 81 باب آخر في إبطال العول، ح 2. التهذيب 9 : 248، باب في إبطال العول والعصبة، ح 4.

2) الكافي 7: 81 باب آخر في إبطال العول، ح 4.

3) التهذيب 9: 247، باب في إبطال العول والعصبة، ح 2.

4) التهذيب 9 : 248، باب في إبطال العول والعصبة، ح 5.

5) التهذيب 9 : 247، باب في إبطال العول والعصبة، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

فرائض علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فكان أكثرهن من خمسة أو من أربعة، وأكثره من ستّة أسهم (1).

وفي القويّ كالصحيح عن بكير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أصل الفرائض من ستّة أسهم لا تزيد على ذلك ولا تعول عليها، ثمّ المال بعد ذلك لأهل السهام الذين ذكروا في الكتاب»(2).

ورويا في الحسن كالصحيح عن ابن أذينة قال: قال زرارة: «إذا أردت أن تلقي العول فإنّما يدخل النقصان على الذين لهم الزيادة من الولد والإخوة من الأب، وأمّا الزوج والإخوة من الأمّ فإنّهم لا ينقصون ممّا سمّي لهم شيئاً»(3).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي - بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أربعة لا يدخل عليهم ضرر في الميراث: الوالدان والزوج والمرأة»(4).

وفي القويّ عن سالم الأشل أنّه سمع أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ اللّه أدخل الوالدين على جميع أهل المواريث فلم ينقصهما من السدس، وأدخل الزوج والمرأة فلم ينقصهما من الربع والثمن»(5).


1) الكافي 7 : 81 باب آخر في إبطال العول، ح 6.

2) الكافي 7 : 81، باب آخر في إبطال العول، ح 7.

3) الكافي 7 : 82، باب معرفة إلقاء العول، ح 1. التهذيب 9 : 250، باب في إبطال العول والعصبة، ح 8.

4) الكافي 7: 82، باب معرفة إلقاء العول، ح 3. التهذيب 9 : 250، باب في إبطال العول والعصبة، ح 10.

5) الكافي 7 : 82 باب معرفة إلقاء العول، ح 2. التهذيب 9: 250 باب في إبطال العول والعصبة، ح 9.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه أدخل الأبوين على جميع أهل الفرائض فلم ينقصهما من السدس لكلّ واحد منهما، وأدخل الزوج والمرأة على جميع أهل المواريث فلم ينقصهما من الربع والثمن»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ربما عالت السهام حتى تكون على المائة أو أقل أو أكثر؟ فقال: «ليس تجوز ستّة» ثمّ قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إنّ الذي أحصى رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول على ستّة لو يبصرون وجهها لم تجز ستّة» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الذي يعلم عدد رمل عالج ليعلم أنّ الفرائض لا تعول على أكثر من ستّة» (3).

وقد أكثر قدماؤنا في الوجوه على الردّ على العامة، ذكر أكثرها الشيخ (رَحمهُ اللّه) وغيره. لم نشتغل بذكرها؛ لأنّ مدارها على الأخبار من الأئمة الأطهار صلوات اللّه عليهم، ولا يعقل مقابلة العامة إلّا بالسيف.

روى الكليني في الصحيح، وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم، عن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يستقيم الناس على الفرائض والطلاق إلّا بالسيف» (4).


1) الكافي 7: 82 باب معرفة إلقاء العول، ح 4. التهذيب 9: 251، باب في إبطال العول والعصبة ح 11.

2) الكافي 7 : 79، باب في إبطال العول، ح 2. التهذيب 9 : 247، باب في إبطال العول والعصبة، ح 3.

3) الكافي 7: 79، باب في إبطال العول، ح 1.

4) الكافي 7 : 77، باب أن الفرائض لا تقام إلّا بالسيف، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح عن يزيد الصائغ قال سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النساء هل يرثن الرباع؟ فقال: «لا ولكن يرثن قيمة البناء»، قال: قلت: فإنّ الناس لا يرضون بذا، قال: فقال: «إذا وُلّينا فلم يرض الناس بذلك ضربناهم بالسوط، فإن لم يستقيموا ضربناهم بالسيف»(1).

وفي القويّ عن معمر بن يحيى، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تقوم الفرائض والطلاق إلّا بالسيف»(2).

وفي الموثّق عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحمد اللّه الذي لا مقدم لما أخّر ولا مؤخر لما قدم» ثمّ ضرب بإحدى يديه على الأخرى ثمّ قال: «يا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها، لو كنتم قدّمتم من قدّم اللّه وأخرتم من أخّر اللّه، وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها اللّه ما عال ولي اللّه ولا عال سهم من فرائض اللّه ولا اختلف اثنان في حكم اللّه، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمر اللّه، ألا وعند علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) علمه من كتاب اللّه، فذوقوا وبال أمركم وما فرطتم فيما قدمت أيديكم وما اللّه بظلام للعبيد، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون»(3).

فتفكر في لطائف كلماته وحسن إشاراته، فإنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) جعل تقديم الثلاثة عليه بمنزلة العول الذي جعلوه في أحكامه تعالى أو بالعكس.


1) الكافي 7 : 77، باب أن الفرائض لا تقام إلّا بالسيف، ح 3.

2) الكافي 7 : 77، باب أنّ الفرائض لاتقام إلّا بالسيف، ح 2.

3) الكافي 7 : 78، باب نادر، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

مراتب الإرث

وفي القويّ كالصحيح عن سعدان بن مسلم، عن غير واحد من أصحابنا قال: أتى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل بالبصرة بصحيفة فقال: يا أمير المؤمنين انظر إلى هذه، فإنّ فيها نصيحة، فنظر فيها ثمّ نظر إلى وجه الرجل، فقال: «إن كنت صادقاً كافيناك، وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك»، قال: بل تقيلني يا أمير المؤمنين. فلما أدبر الرجل قال: «أيّتها الأمة المتحيّرة بعد نبيها، أما إنكم لو قدمتم من قدّم اللّه وأخرتم من أخّر اللّه ما عال ولي اللّه ولا طاش (أي عدل) سهم من فرائض اللّه. ولا اختلف اثنان إلّا علم ذلك عندنا من كتاب اللّه، فذوقوا وبال ما قدمت أيديكم. وما اللّه بظلام للعبيد، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. اعلم أن مراتب الإرث بالقرابة ثلاث الأولى: الأبوين والأولاد وإن نزلوا والثانية: الأجداد وإن علوا، وكذا الجدات والإخوة والأخوات وأولادهما والثالثة: الأعمام وإن علوا، وكذا العمات والأخوال والخالات وإن علوا وأولادهم وإن نزلوا» (1).

والسبب قسمان: زوجية وولاء، فالزوج والزوجة يرثان في كلّ مرتبة لكنّهما مع الولد يرثان النصيب الأدنى ومع عدمه الأعلى، ومراتب الإرث بالولاء ثلاثة: الأولى: ولاء النعمة، وهو المعتق ومعتق الأب والجد وإن علوا. والثانية: ولاء تضمن الجريرة، وقد سبق وسيجيء. والثالثة ولاء الإمامة، فإنّ الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وارث من لا وارث له، والجميع يظهر من الآيات بأدنى تأمل.


1) الكافي 7 : 78، باب نادر، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

ما يستفاد من آيات الإرث

قال اللّه تبارك وتعالى: (يُوصِيكُمُ اللّه فِي أَوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حظّ الْأُنثَيَيْن) (1)فإنه ظهر منه أنّه إذا كان الذكر والأنثى، فللذكر ضعف الأنثى، وللانثيين الثلثان؛ لأن نصيبهما نصيب الذكر مع الأنثى وهو الثلثان (2)

فقلنا: إن اللّه عزّوجلّ جعل حظّ الانثيين الثلثين بقوله: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حظّ الْأُنثَيَيْنِ) وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتاً وابناً فللذكر مثل حظّ الأنثيين وهو الثلثان فحظ الأنثيين الثلثان واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الأنثيين بالثلثين وهذا بيان قد جهله كلهم والحمد اللّه كثيراً انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع في الخلد مقامه وإنما نقلناه لما هو من ابتكاره في هذا الفهم (قدّس سِرُّه).

.

وظهر أنّه إذا كان للميت ابن واحد فإنّه يرث جميع المال؛ لأنه تعالى يذكر أنّ للبنت النصف فيكون للابن ضعفه، وهو الجميع.

وظهر أنّ أولاد الأولاد كالأولاد فى أنّ للذكر ضعف الأنثى ويقومون مقام آبائهم؛ لأنّ اللّه تعالى جعل النصيب ابتداء للآباء، فلكل منهم نصيب من يتقرب به وينقسم بينهم للذكر ضعف الأنثى، فظهر منها نصيب البنتين، مع أنّه إذا كان للبنت مع


1) النساء : 11.

2) وهذا ملخص ما أفاده الكليني (رَحمهُ اللّه) في الكافي 7 : 72، باب بيان الفرائض في الكتاب في كلام طويل له قال: وقد تكلم الناس في أمر الابنتين من أين جعل لهما الثلثان واللّه جل وعز إنما جعل الثلثين لما فوق اثنتين، فقال قوم: بإجماع، وقال قوم قياساً كما أن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلاً على أن لما فوق الواحدة الثلثان، وقال قوم بالتقليد والرواية، ولم يصب واحد منهم الوجه في ذلك.

----------------------------------------------------------------------

الذكر الثلث فبالحري أن يكون لها الثلث مع الأنثى مع الإجماع والأخبار المتواترة، والذي نسبوه إلى ابن عباس من أن حكم البنتين حكم البنت الواحدة، افتراء عليه، كما سيذكر في التعصيب.

ثمّ لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد دفع ذلك بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ) (1)أي المولودات، أو التأنيث باعتبار الخبر (نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) خبر ثان «كنّ» أو صفة للنساء، أي نساء زائدات على اثنتين (فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) المتوفّى منكم، ويدلّ عليه المعنى، أو حذف للقرائن، فصار الثلثان نصيب البنتين فصاعداً إن لم يكن معهما أو معهن ذكر؛ لأنه ذكر حكمهن معه، فلأولادهن نصيب أمهاتهم وينقسم بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين بالجملة الأولى، ويظهر أن للأولاد التقديم بما قدمهم اللّه تعالى.

(وَإِنْ كَانَتْ) المولودة (وَحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) بالتسمية؛ والنصف بالردّ بآية (وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللّه) (2)وبما سيصرح به في الأخبار، هذا إذا لم يكن معها غيرها، ولو كان فسيذكر.

(وَلِأَبَوَيْهِ) أي الميت (لِكُلِّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ) يدلّ بتكرير العامل للتنصيص على استحقاق كلّ واحد منهما السدس تأكيداً؛ لئلا ينقص حقهما بالعول (مِّمَّا تَرَكَ) أي من جميع المتروكات (إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) ذكر أو أنثى، غير أنّه إن


1) النساء : 11.

2) الأنفال : 75.

----------------------------------------------------------------------

كان الولد ذكراً فنصيبه الجميع؛ لأنه لم يقدّر له شيء، وإن كان أنثى فلها، وله الردّ بالنسبة بالرحم، فلو كان بنتاً مع أحد الأبوين يردّ الفاضل عليهما أرباعاً، ومعهما بدون الحاجب أخماساً، ومعه يردّ على البنت والأب أرباعاً، والردّ في الجميع بآية أولي الأرحام والأخبار الآتية، وكذا إن كان ولد الولد؛ لأنهم ولد بأوّل الآية، فإنّه لا خلاف في أن ولد الولد يرثون للذكر مثل حظّ الأنثيين، وللأخبار الآتية.

(فَإِنْ لَّمْ يَكُن لَّهُ) للميت (وَلَدٌ) ذكر ولا أُنثى (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ) سواء كان معهما أحد الزوجين أم لا، فإنّه تعالى شرط عدم الولد لا عدم الوارث (فَلِأُمِّهِ الثلثُ) ولم يفرض للأب؛ لأنه قد يكون له الثلثان إذا لم يكن زوج أو زوجة، وقد يكون له الباقي إذا كان معه أحد الزوجين.

والحاصل أنّه تعالى قدّر النقص على من له النصيب الأوفر.

(فَإِنْ كَانَ لَهُ) للميت (إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) والمراد من الإخوة على ما سيجيء من الأخبار أخوان للأب والأم أو للأب، أو أخ وأختان، أو أربع أخوات كذلك. وأطلق على الاثنين والأخوات مجازاً، والإخوة وإن كانوا لا يرثون، لكنّهم بالحجب يوفّرون نصيب الوالد؛ لكونهم في نفقته غالباً.

(مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ) أي هذا التوريث بعد إخراج الوصيّة من الثلث أو الدين من الأصل كما ظهر من الأخبار وإنّما قدّم الوصيّة للتنبيه على الاعتناء بشأنها كالدين أو أكثر. فإنّها تصل إلى الميت كالدين، لكن الدين يدفع الضرر، والوصيّة تجلب النفع، ولما تقرّر في الطباع من المساهلة في أمر الوصيّة.

----------------------------------------------------------------------

فكان المناسب التأكيد في الاعتناء بها.

اعلم أنّه لمّا تمّ المرتبة الأولى من الإرث بالقرابة ذكر اللّه تعالى الوصيّة والدين للفصل بين المرتبتين، فلا يكون في هذه المرتبة إرث لغيرهم من العصبة، مع أن عدم ذكرهم كافٍ في عدم إرثهم، وإرث العصبة نشأ من آرائهم الباطلة للجهل بأحكام اللّه تعالى وسيجيء.

(ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) (1)لمّا كان في الجاهلية يورثون الرجال دون النساء بآرائهم واستحساناتهم العقلية، وكان في بدو الإسلام كذلك تأليفاً لقلوبهم لئلا يتنفّروا كما ذكر في الخمر، قرّر اللّه تعالى الميراث وأعطى كلّ ذي حق حقه، وأكد ذلك بقوله تعالى هذا، أي نحن نعلم قرب كلّ واحد من الورثة وبعده من حيث النفع منكم في الدنيا والآخرة وأنتم لا تعلمون، فقدّرنا لكلّ واحد من الورثة نصيبه باعتباره، فيجب عليكم اتباعه وترك مذهب الآباء، لكن لما كان الغالب على المنافقين حبّ مذهب الآباء، تركوا وصية اللّه تعالى ومقدراته في كلّ شيء، كما تقدّم من ترك حج التمتع، ومتعة النساء، ونقل المقام وغيرها. أو لما شرع اللّه تعالى الوصيّة للوالدين والأقربين سابقاً أكّدها هنا بقوله تعالى: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ) ثمّ أكد ذلك بقوله هذا، لئلا يتساهلوا في الوصيّة لهما بقولهم المفترى على النبي : «لا وصية لوارث»(2)أو الأعم منهما.


1) النساء : 11.

2) انظر: صحيح البخاري 3 : 188 سنن ابن ماجة 2 : 905 السنن الكبرى 6 : 264. فتح الباري 5 : 278.

----------------------------------------------------------------------

ويدل على أنّه إذا بقي شيء من ذوي الفروض في كلّ مرتبة فهم أولى من غيرهم؛ لأنه تحقق من اللّه تعالى أنّهم في الرتبة الأولى أقرب لنا نفعاً من الرتبة الثانية وكذا الثالثة، وبحسب قرب النفع قرّر تعالى لهم الميراث، فيجب أن يكون الردّ أيضاً كذلك منضماً إلى قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَسْبِ اللّه) (1).

(فَرِيضَةً مِّنَ اللّه) أي فرض فريضة، أو يوصيكم فريضة مقدرة من اللّه لا تتجاوزوا عنها بآرائكم السخيفة (إِنَّ اللّه كَانَ عَلِيمًا) بالرتب والمصالح (حَكِيمًا) (2)فيما قضى وقدر وأنتم لا تعلمون.

وهذه الآيات وأمثالها من المعجزات للإخبار بما سيفعلون أمته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من التغييرات في الأحكام الإلهية بالآراء الوهمية، كما هو ظاهر لمن له أدنى مسكة.

ولما بين تعالى المرتبة الأولى من الإرث بالقرابة، وكان المرتبة الأولى من الإرث بالسبب تجمع معها ذكرها بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ من هذا الزوج أو غيره (فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ) كذلك (فَلَكُمُ الرُّبُعُ ممّا تَرَكْنَ) والولد شامل للذكر والأنثى وإن سفلوا (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنِ) كرّر للاهتمام (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ ممّا تَرَكْتُمْ) أي جميع ما تركتم إلّا ما أخرجه الأخبار الصحيحة الآتية (إِنْ لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ) منهنّ أو من غيرهنّ. ذكوراً كانوا أو


1) الأنفال : 75.

2) النساء : 11.

----------------------------------------------------------------------

إناثاً. قريباً أم بعيداً (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ) كذلك (فَلَهُنَّ الثَّمُنُ ممّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنِ).

والربع والثمن لهنّ، واحدة كانت أو مائة كما تقدّم أنّ الزوجة ترث إلى سنة لو طلقت في المرض وصحة النكاح في المرض مع الدخول، فيمكن فرض المائة وأكثر إذا تزوّج باليائسات وبغيرها يمكن فرض اثنتين وخمسين وإن بعد؛ لأنه يمكن الاعتداد بثلاثة قروء في ستّة وعشرين يوماً ولحظتين.

ثم شرع تعالى في المرتبة الثانية بقوله عزّوجلّ: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ) يعني بحسب الظاهر، إن كان للميت الموروث منه - رجلاً كان أو امرأة - كلالة لم يكن له والدان ولا ولد. ويؤيّده ما روي عن جابر أنّه قال الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إنِّي كلالة (1).

ويمكن أن يكون المراد بالكلالة الوارث؛ لأنهم كلّ ومشقة، على الميت توريثهم. لما لم يكن له الأصل والفرع من الأبوين والأولاد، فعلى هذا يكون المراد «ذو كلالة» (وَلَهُ) أي الرجل أو المرأة الميت أو الميتة، أو يكون الضمير راجعاً إلى الرجل، ويظهر حكم المرأة أيضاً بتشاركها في العطف أولاً، أو الميت مطلقاً، وهو أظهر (أخ أَوْ أُخْتٌ) من الأم؛ للأخبار المتواترة من الجانبين(2). ويؤيده قراءة أبي


1) انظر: السنن الكبرى للبيهقي 6 : 216. شرح صحیح مسلم 11: 58 فتح الباري 12 : 3. تحفة الأحوذي 6 : 227.

2) الكافي 7 : 101 و 103، باب ميراث الإخوة والأخوات مع الولد، ح 3 و 5. التهذيب 9 : 290 و 292، باب ميراث الأزواج، ح 5 و 7. سنن الدارمي 2 : 366. السنن الكبرى للبيهقي 6 : 231. شرح مسلم 11: 59.

----------------------------------------------------------------------

وأبي أيوب الأنصاري (1)، أو أخت من الأم، ولما سيجيء من حكم كلالة الأب.

(فَلِكُلِّ وَحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثَّلْثِ) وإن كانوا سواء مائة الذكر والأنثى (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٌ) أي لا ينقص حقهم من السدس والثلث بدخول الزوج أو الزوجة، كما تقدّم من الأخبار أنّهم ممن قدّمهم اللّه على كلالة الأب ونقص حقهم لئلا ينقص منه شيئاً، بخلاف كلالة الأب، فإنّه تعالى وفّر حظهم بإزاء النقص الذي يقع عليهم بدخولهما. ويمكن أن يعمّ المضارّة بحيث يشمل الوصيّة أو يتعلّق بها بأن لا يزاد على الثلث (وَصِيَّةً مِّنَ اللّه) أي يوصيكم وصية صادرة من اللّه في التوريث أو في عدم المضارّة أو الأعمّ (وَاللّه عَلِيمٌ) بالمصالح، ويقدّر لكل أحد بمقدار قربه، فلما كان قربهم من الأم وكانت الأم ترث السدس تارة والثلث أخرى وزّعهما عليهم بالوحدة والكثرة (حَلِيمٌ) (2)لا يعاجل في الدنيا من نقص حقهم بالعول ويعاقبهم في العقبي.

(تِلْكَ حُدُودُ اللّه) أي التي تقدّمت في الميراث والديون والوصايا واليتامى (وَمَن يُطِعِ اللّه وَرَسُولَهُ) وعد للمطيعين فيها ووعيد للمخالفين لها بعذاب الخلود في جهنم.


1) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل 1 : 510. تفسير الثعلبي 3 : 270. تفسير البيضاوي 2 : 157.

2) النساء : 12.

----------------------------------------------------------------------

ولما ذكر اللّه تعالى كلالة الأم وقدّمهم على كلالة الأب لئلا ينقص حقهم بالمبالغات الوكيدة شرع في كلالة الأب بقوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ) أي في كلالة الأب؛ لما روي من الجانبين أن جابر بن عبد اللّه كان مريضاً فعاده رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: إنّي كلالة فكيف أصنع في مالي ؟(1)فنزلت: (قُلِ اللّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَلَةِ) وفسرها اللّه تعالى: (إن أمْرُواْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ). فيدل صريحاً على أن الأخت لا ترث مع البنت، ولم يذكر الوالدين؛ لأنه تقدّم أنهما في مرتبة الأولاد في القرب من الميت، بل هما أقرب من الولد لأنهما أصله والولد فرعه (وَلَهُ أُخْتٌ) من الأبوين أو من الأب مع عدم من ينسب بهما (فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) تسمية والباقي ردّاً بآية ذوي الأرحام إن لم يكن زوج، وإلا فبينهما نصفين، أو زوجة فيرد الربع على الأخت، وليس للزوجين من الردّ شيء؛ لأنه لا ينقص من حقهما شيء حتى يجبر بالردّ (وَهُوَ) أي المرء (يَرِثُهَا) أي الأخت، ولم يقدر له شيئاً، فيكون الجميع له مع عدم وارث آخر، وإلا فالباقي من كلالة الأم وأحد الزوجين يشاركونه إن لم يكن لها ولد ذكر أو أنثى. ويدل على أنّ الأخ لا يرث مع البنت بالعصوبة.

(فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثَّلْثَانِ ممّا تَرَكَ) وكذا إذا كانت أكثر وإرثهن الثلثين بالطريق الأولى وعدم الزيادة بالإجماع والأخبار، وذلك بالتسمية والباقي بالردّ كما تقدّم.


1) السنن الكبرى 6 : 216. فتح القدير 1 : 434 مجمع البيان 3: 35 جوامع الجامع 1 : 466.

----------------------------------------------------------------------

(وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حظّ الْأُنثَيَيْنِ) وليس لهم حينئذٍ مقدر كالأولاد (يُبَيِّنُ اللّه لَكُمْ) أحكامه (أن تَضِلُّوا) (1)كراهة أن تضلّوا، أو لئلا تضلوا، كما ذهب إليه الكوفيون من حذف «لا» في أمثالها، أو يكون مفعولاً به، أي يبين ضلالكم لئلا تضلوا، ولم ينفع في أكثر الأمة وضلّوا عالمين بتركهم أخذ الكتاب من شريكه، واللّه بكل شيء عليم، ويعلم أنهم يضلّون عن الصراط، فبين لإتمام الحجة عليهم.

وفي هذه المرتبة ذكر الإخوة، وأما أولادهم فلكل نصيب من يتقرب به بآية أولي الأرحام، وكذا الأجداد فإنّهم يتقربون إلى الميت بواسطة الأبوين كالإخوة. فلهذا قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والأئمة المعصومون (عَلَيهِم السَّلَامُ) : «إن الجد كالأخ والجدة كالأخت» (2)ويدلّ عليه آية أولي الأرحام كالأعمام والأخوال، فإنهم يتقربون إلى الميت بواسطة الجد والجدة، فإنّهم أولادهم.

كلّ شيءٍ في القرآن ولا يعلمه إلا الراسخون في العلم

قال اللّه تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) في الميراث (فِي كِتَبِ اللّه) (3)أي فيما فرض اللّه، أو في اللوح، أو في القرآن بهذه الآية أو آية المواريث


1) النساء : 176.

2) انظر: الوسائل 26 : 170، باب أنّ الجد مع الإخوة كالأخ، ح 22.

3) الأنفال : 75.

----------------------------------------------------------------------

وغيرها ممّا يفهمه النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين، فإنّه ورد الأخبار المتواترة (1)في أنّه كلّ شيء في القرآن ولا يفهمها منه إلّا المستنبطون الذين ذكرهم اللّه تعالى بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (2).

وروي الأخبار المتواترة (3)في أنهم المستنبطون وأنهم أولو الأمر الذين أمر اللّه تعالى بطاعتهم في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) (4). ومحال أن يأمر الحكيم بإطاعة غير المعصوم بحكم العقل وبالأخبار المتواترة.

وهم الراسخون في العلم في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّه وَالرَّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) (5)للأخبار المتواترة (6).


1) الكافي 1 : 295 باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). دعائم الإسلام 1 : 24. كمال الدين وتمام النعمة 24 المحاسن 1 : 268، باب في القرآن تبيان كلّ شيء.

2) النساء : 83.

3) المحاسن 1 : 268، باب في القرآن تبيان كلّ شيء. الكافي 1: 295، باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). دعائم الإسلام 1 : 24 كمال الدين وتمام النعمة : 24.

4) النساء : 59.

5) آل عمران : 7.

6) بصائر الدرجات : 222. الكافي 1 : 213، باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 1. التهذيب 4 : 132، باب الأنفال.

----------------------------------------------------------------------

وهم الصادقون الذين أمر اللّه تعالى بالكون معهم في قوله عزّوجلّ: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللّه وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ) (1). إلى غير ذلك من الآيات والأخبار المتواترة.

(مِن الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ) أي أولي الأرحام منهما، فإنّهم قبل نزول هذه الآية وآية الميراث كانوا يرثون بالإيمان والهجرة فنسخ (إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا) (2)أي وإن نسخ الإرث لكن بقي الوصيّة لهم بالثلث لحق الإيمان والهجرة.

إرث ولاء تضمن الجريرة والإمامة

وأما ولاء تضمن الجريرة فبقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مَوالِي ممّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) أي لكلّ ميّت جعلنا وارثاً ممّا ترك الوالدان أو الأقربون، أي الأقرب يمنع الأبعد، أو لكلّ تركة جعلنا ورّاثاً يلونها ويحرزونها، وعلى هذا يكون (مِمَّا تَرَكَ) بياناً لِكُلّ) و (ألْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) بيان للموالي.

(وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ) عطف على الوالدين، ويكون المعنى: أنهم موالي ووراث لمن عاقدوه إذا لم يكن له وارث أو يكون مبتدأ وخبره قوله: ﴿فَئاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) والفاء لتضمّن المبتدأ معنى الشرط، وعلى الأوّل يكون متفرعاً على


1) التوبة : 119.

2) الأحزاب : 6.

----------------------------------------------------------------------

الجميع. (إِنَّ اللّه كَانَ عَلَى كلّ شَيْءٍ شَهِيداً) (1)تهديد في منع نصيبهم من الإرث. وتقدّم وسيجيء أحكامه.

وأما الولاء بالإمامة فيمكن إثباته من قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) (2)وبعموم الولاء، وقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) متواتراً: «من كنت مولاه فعلي مولاه»(3)وأمثالها، لكن الأخبار المتواترة كافية، وتقدّم بعضها في باب الولاء، وسيجيء أيضاً مع غير ماذكر من الآيات.

روايات في أولوية الوراث بعضهم على بعض

وروى الكليني والشيخ في الموثّق كالصحيح عن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : (وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مَوالِي ممّا تَرَكَ الْوالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) قَالَ: «إِنَّمَا عنى بذلك أولي الأرحام في المواريث، ولم يعن أولياء النعمة، فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي يجره إليها» (4).

وفي الصحيح عن يزيد الكناسي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ابنك أولى بك من ابن


1) النساء : 33.

2) الأحزاب : 6.

3) بصائر الدرجات : 97 قرب الاسناد: 57 / 186. الكافي 1 : 286، باب ما نص اللّه عزوجل ورسوله على الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 1 دعائم الإسلام.1 16 عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 1 : 64 / 227.

4) الكافي 7: 76، المواريث باب بدون عنوان) ح 2. دعائم الإسلام 2 : 379 التهذيب 9: 268، باب الأولى من ذوي الأنساب، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

ابنك، وابن ابنك أولى بك من أخيك». قال: «وأخوك لأبيك وأمك أولى بك من أخيك لأبيك»، قال: «وأخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك» أي بكثرة النصيب والردّ، قال: «وابن أخيك لأبيك وأمك أولى بك من ابن أخيك لأبيك»، قال: «وابن أخيك لأبيك أولى بك من عمك»، قال: «وعمك أخو أبيك من أبيه وأمه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه»، قال : «وعمك أخو أبيك من أبيه أولى من عمك أخي أبيك لأمه»، قال: «وابن عمك أخي أبيك لأبيه وأمه أولى بك من أبن عمك أخي أبيك لأبيه»، قال: «وابن عمك أخي أبيك من أبيه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأمه» (1).

أي بكثرة النصيب والردّ، فإنّ من يتقرب بالأب يقوم مقام من يتقرب بالأبوين في الردّ أيضاً على ما ذهب إليه أكثر الأصحاب (2). وهذه الرواية تؤيدهم مع ما سيجيء.

وفي الصحيح عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنّ كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّ به إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه» (3).


1) الكافي 7 : 76، المواريث باب (بدون عنوان) ح 1. التهذيب 9 : 268، باب الأولى من ذوي الأنساب، ح 1.

2) انظر: المهذب البارع 4 : 447. مجمع الفائدة 11 : 394 و 406. كفاية الأحكام 2 : 834.

3) الكافي 7 : 77، باب الميراث لمن سبق إلى سهم قريبه ح 1. التهذيب 9 : 269، باب الأولى من ذوي الأنساب، ح 3.

باب ميراث ولد الصلب

إشارة:

إذا ترك الرجل ابناً ولم يترك زوجة ولا أبوين فالمال كله للابن، وكذلك إن كانا اثنين أو أكثر من ذلك فالمال بينهم بالسوية، وكذلك إن ترك ابنة ولم يترك زوجاً ولا أبوين فالمال كله للابنة؛ لأنّ اللّه تعالى جعل المال


وفي الصحيح عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا التفت القرابات فالسابق أحق بميراث قريبه، فإن استوت قام كلّ واحد مقام قريبه»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إذا كان وارث ممّن له فريضة فهو أحق بالمال»(2).

باب ميراث ولد الصلب

في سهم البنت وأنه نصف سهم الابن مطلقاً

(فالمال كلّه للابنة؛ لأنّ اللّه عزّوجلّ جعل المال للولد) إن كان مراده من قوله تعالى: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حظّ الْأُنثَيَيْنِ) (3)فلا يدلّ على حكم البنت منفرداً، وإن كان من آية


1) الكافي 7: 77، باب الميراث لمن سبق إلى سهم قريبه، ح 3. التهذيب 9 : 269، باب الأولى من ذوي الأنساب، ح 5.

2) الكافي 7 : 77، باب الميراث لمن سبق إلى سهم قريبه ح 2. التهذيب 9 : 269، باب الأولى من ذوي الأنساب، ح 4.

3) النساء : 176.

للولد ولم يسمّ للابنة النصف إلّا مع الأبوين، وكذلك إن كانتا اثنتين أو أكثر فالمال كله لهنّ بالسوية.

وإن ترك ابنة وابنة ابن أو ابن ابن ولم يكن زوج ولا أبوان فالمال كله للابنة، وليس لولد الولد مع ولد الصلب شيء؛ لأن من تقرب بنفسه كان أولى وأحق بالمال ممّن تقرّب بغيره، ومن كان أقرب إلى الميت ببطن كان أحق بالمال ممن كان أبعد ببطن.

فإن ترك ابناً وابنة أو بنين وبنات فالمال كله لهم للذكر مثل حظّ الأنثيين إذا لم يكن معهم زوج ولا والدان.

فإن ترك ابنة وأخاً وأختاً وجداً فالمال كله للابنة، ولايرث مع الابنة أحد إلّا الابن والزوج والوالدان، وكذلك لا يرث مع الولد الذكر أحد إلّا الزوج والأبوان على ما ذكره اللّه عزوجل في كتابه.


ذوي الأرحام فلا يحتاج إلى هذا التكلّف بل لها النصف تسمية والنصف ردّاً (ولم يسم للابنة النصف الا مع الأبوين).

هذا غير ظاهر بل الظاهر خلافه كما تقدّم، نعم ما قاله محتمل، ولا يمكن الاستدلال به على العامة ومن كان أقرب أي في مرتبة واحدة، وإلا فابن ابن ابن الابن أولى من الجدّ، مع أنّ الجدّ أقرب ببطنين (إذا لم يكن) شرط لإرث الكل لا للإرث مطلقاً، فإنه مع اجتماع الزوج والأبوين كان للذكر مثل حظّ الأنثيين أيضاً (إلّا الزوج) بالمعنى الأعم الشامل للزوجة أيضاً.

5605 - وروى جميل بن درّاج عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: ورث علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلمه، وورثت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) تركته.


ذكر أن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وارثة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

(وروی جمیل بن دراج) في الصحيح، والكليني (1)في الحسن كالصحيح (عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - وورثت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) تركته) أي كانت التركة لها. لكنّهم - لعنهم اللّه - لم يعطوها؛ بخبر افتراه أشقى الأشقياء: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، ولم يسمع أحد من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هذا الخبر غير المفتري، وكان الشاهد عليه ابنته أشقى نساء الأوّلين والآخرين الخارجية الملعونة (2).

والأشياء التي تقدمت من الفَرَس والبغلة وأشباههما أخذها أميرالمؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حياة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لقضاء ديونه، لا لأنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان عصبة كما افتراه العامة وقالوا: كان نصفها من فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ونصفها من علي ؛ لكونه عصبة؛ لأنه كان أمير المؤمنين ابن العم من الأبوين وكان العباس العمّ من الأب وابن العم من الأبوين أولى من العمّ للأب، وذكروا في صحاحهم (3)دعوى العباس مع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).


1) الكافي 7 : 86، باب ميراث الولد، ح 1.

2) صحيح البخاري 2 : 42 و 43 و 210. صحیح مسلم 5 : 152 و 153.

3) صحيح البخاري 4 : 43 و 44 و 5: 23. و 8: 3 و 4 و 146. صحيح مسلم 5 : 152. أنساب الأشراف 1 : 680.

----------------------------------------------------------------------

والظاهر من انتساب عباس إلى أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنّه كان ينازع لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) لا لنفسه الزاماً لهم، وكان غرضهم أن لا يكون لأهل البيت شيء حتى لا يميل أحد إليهم، بل كان المطلوب الأهم إيذاؤهم كما هو مصرّح في كتاب سليم بن قيس الهلالي (1)، بل هو مصرّح في صحاحهم.

روايات من البخاري في طلب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ميراثها وبيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع أبي بكر

مع أن البخاري نقل حكاية بطولها بأسانيد مختلفة في ستّة مواضع أو أكثر (2). لكن الطرق تصل إلى عائشة : أن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ممّا أفاء اللّه عزّ وجلّ عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: لا نورث ما تركناه صدقة، إنّما يأكل آل محمد في هذا المال، واللّه إنّي لا أغير شيئاً من صدقة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ولأعملن فيها بما عمل به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ستّة أشهر، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها.


1) کتاب سلیم بن قيس : 253 و 254.

2) صحيح البخاري 4 : 42 و 209 و 5 : 82 و 8 : 3.

----------------------------------------------------------------------

وكان لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الناس وجه حياة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية ليحضر عمر، فقال عمر: لا واللّه لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي، واللّه لآتينهم، فدخل عليهم أبوبكر فتشهد عليّ فقال: «إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك اللّه ولم ننفس عليك خيراً ساقه اللّه إليك، ولكنّك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نصيباً» حتى فاضت عينا أبي بكر.

فلما تكلّم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أحب إلي من أن أصل قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإنّي لم آل فيها عن الخير، ولم أترك أمراً رأيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يصنعه فيها إلّا صنعته.

فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي بكر : «موعدك العشيّة للبيعة» فلما صلّى أبو بكر الظهر رقى على المنبر فتشهد، وذكر شأن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثمّ استغفر. وتشهد عليّ «فعظم حق أبي بكر وحدّث أنّه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكاراً بالذي فضله اللّه به، ولكنّا كنا نرى لنا في هذا الأمر نصيباً فاستبد، علينا فوجدنا في أنفسنا. فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت، وكان المسلمون إلى عليّ قريباً حين راجع الأمر بالمعروف»(1).

روايتين متناقضتين في ما أسر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عند وفاته إلى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)

وروى البخاري في أكثر من عشرة مواضع من كتابه عن عائشة قالت: أقبلت


1) صحيح البخاري 5 : 82.

----------------------------------------------------------------------

فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «مرحبا يابنتي». ثمّ أجلسها يمينه أو شماله، ثمّ أسر إليها حديثاً فبكت فقلت لها: لم تبكين؟ ثمّ أسر إليها حديثاً فضحكت فقلت: ما رأيت اليوم فرحاً أقرب من حزن، فسألتها عمّا قال؟ فقالت: «ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» حتى قبض النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فسألتها فقالت: «أسر إلي أن جبرئيل كان يعارضني القرآن كلّ سنة مرة وإنّه عارضني العام مرتين ولا أراه إلّا حضر أجلي، وأنك أول أهل بيتي لحاقاً بي. فبكيت، فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين، فضحكت لذلك» (1).

ثم ذكر بعده بلا فصل في باب علامات النبوّة عن عائشة قالت: دعا النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ابنته في شكواه الذي قبض فيه فسارّها بشيء فبكت، ثمّ دعاها فسارها فضحكت قالت: فسألتها عن ذلك فقالت: «سارّني النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبرني أنّه يقبض في وجعه الذي توفي فيه، فبكيت، ثمّ سارّني فأخبرني أني أوّل أهل بيته أتبعه، فضحكت» (2).

ثم ذكر في باب مرض النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)(3)مثله بعد خبر الدواة والقلم.

وذكر في باب المناجاة بالسرّ ما يقرب من الخبر الأول(4).


1) صحيح البخاري 4 : 183 و 5: 183 و 6 : 101. و 7 : 141 و 143.

2) صحيح البخاري 4 : 183، 210.

3) صحيح البخاري 5: 138.

4) صحيح البخاري 7 : 141.

----------------------------------------------------------------------

وذكر في مناقب أهل البيت مثل الخبر الثاني بعد الخبر الذي روى عن المسور ابن مخرمة: أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني»(1). وقال النبي : «فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة» (2)إلى غير ذلك ممّا ذكره، بعضها كالأول وبعضها كالثاني.

مناقشة الروايات

والأوّل يدلّ على أن بكاءها كان لموتها أو موت أبيها، وكان سرورها لكونها سيدة نساء أهل الجنة.

والثاني وأمثاله يدلّ على أن سرورها كان للحوقها بأبيها سريعاً، وهو الموافق مما ذكره الحافظ أبو نعيم وفخر خوارزم والثعلبي (3)وغيرهم.

والغرض إظهار كذبهم في رواية واحدة أو كذب رواتها، فكيف تذكر في الصحاح التي شهدوا على صحتها جميعهم.

والغرض الآخر أنّ هذه الصدّيقة التي هي أفضل نساء أهل الجنة بشهاداتهم مع قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) متواتراً في كتبهم «أنها بضعة منّي، يغضبها ما يغضبني ويسووها ما يسوؤني، ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه»(4). ومع الأخبار التي


1) صحيح البخاري 4 : 210. وفيه مخرمة بدل مخزمة.

2) صحيح البخاري 4 : 209.

3) مسند أحمد 6 : 77 و 240. مجمع الزوائد 9 : 23. كنز العمال 13 : 677.

4) صحيح البخاري 4 : 210 و 212 و 219. و 6 : 158. صحيح مسلم 7 : 141.

----------------------------------------------------------------------

رووها عن عائشة أنّه نزلت فيها آية التطهير (1)وتقدّمت. ومع أن فدك وما والاها كانت في أيدي وكلائها انتزع منها بخبر لم يروها غيره وكان المدعي.

ومع إعطائها أولاً ثمّ أخذها ثانية برأي عمر مع قطع النظر عما رواه سليم بن قيس الهلالي الذي من ثقاتهم أنّها استشهدت بضرب عمر الباب على بطنها وأمره قنفذاً أن يضربها بالدرّة حتى أسقطت محسناً (2)، كما ذكره الفيروز آبادي في شبير وشبر ومشيبر أنّه كان محسناً (3)فمرضت من ذلك حتى ماتت سلام اللّه عليها.

وانظر أيها المنصف في الخبر الذي نقلناه أوّلاً أن عائشة لم تكن عند علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)حين أرسل إلى أبي بكر والكلام الذي جرى بينهما كيف روت وشهدت.

أما غضب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) على أبي بكر فيمكن الشهادة عليه؛ لأنه كان أظهر من الشمس، وظاهر أنّ من تسرّ بخبر وفاتها سريعة كيف تغضب على الدنيا وما فيها، ولم يكن طلبها منه إلّا إظهاراً لكفرهم وعداوتهم لأهل بيت الرسالة الذين أمر اللّه تعالى بمودّتهم، وجعل مودّتهم أجر الرسالة ولكن إن قبلوا رسالته لكانوا يوفون بأجرها.

وأقسم باللّه الذي لا إله إلّا هو أنّه ما كان إسلامهم ظاهراً إلّا لطلب الدنيا أو العصبية، كما شهد عليه الشهود المعصومون متواتراً.


1) صحیح مسلم 7 : 130.

2) کتاب سليم بن قيس : 150.

3) القاموس المحيط 2 : 55.

----------------------------------------------------------------------

في ارتداد الصحابة بالاستناد إلى رواياتهم

ولو سلّم ظاهراً فارتدادهم بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أظهر من الشمس كما نطق به القرآن: (أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ) (1)(فَتَنقَلِبُواْ خَسِرِينَ) (2). وما رووه متواتراً في صحاحهم بأزيد من خمسين طريقاً في باب الحوض وغيره، عن عبد اللّه بن زيد عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: «أنا فرطكم على الحوض، وليدفعن رجال منكم ثمّ ليختلجن دوني فأقول: يارب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»(3).

وعن حذيفة بن اليمان وأبي وائل مثله (4).

وعن أنس عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: «ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: أصيحابي، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك»(5).

وعن أسماء بنت أبي بكر قالت قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «إنِّي على الحوض حتى أنظر من يرد عليّ منكم، وسيؤخذ أناس دوني فأقول: يا ربّ مني ومن أمتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ واللّه ما برحوا يرجعون على أعقابهم»(6).


1) آل عمران : 144.

2) آل عمران : 149.

3) مسند أحمد 1 : 439. صحيح البخاري 7 : 206. صحيح مسلم 7 : 68.

4) مسند أحمد 5: 393. المصنّف لابن أبي شيبة 8: 602.

5) مسند أحمد 3: 281 صحيح البخاري 7 : 207 صحیح مسلم : 70. فتح الباري 11 : 333.

6) صحيح البخاري 7 : 209 صحيح مسلم 7 : 66 فيض القدير 3 : 529. أضواء على السنة المحمدية : 355.

----------------------------------------------------------------------

وعن أبي هريرة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: «بينا أنا قائم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت إلى أين؟ فقال: إلى النار واللّه، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدوا بعدك على أعقابهم القهقرى، ثمّ إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، قلت: إلى أين؟ قال: إلى النار واللّه قلت: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم» (1).

وفي النهاية في حديث الحوض فلا يخلص منهم إلّا مثل همل النعم» الهمل: ضوال الإبل، واحدها هامل، أي أنّ الناجي منهم قليل في قلة النعم الضالة (2).

وعن ابن المسيب: أنّه كان يحدّث عن أصحاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: «يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيجلون عنه فأقول: يارب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، ارتدوا على أعقابهم القهقرى» (3).

وعن أبي هريرة مثله(4).

سهل بن سعد قال : قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أنا فرطكم على الحوض، من مرّ عليّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثمّ يحال بيني


1) فتح الباري 11 : 333. تحفة الأحوذي 9: 6.

2) النهاية لابن الأثير 5 : 274.

3) صحيح البخاري 7 : 274.

4) دراسات في الحديث : 257. جزء بقي بن مخلد : 163.

----------------------------------------------------------------------

وبينهم» (1). وعن أبي.

سعيد الخدري مثله بزيادة فيقال: «إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول : سحقاً سحقاً لمن غير بعدي»(2).

وعن ابن عباس عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: «إنكم محشورون حفاة عراة عُزلاً، ثمّ قرأ: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) (3)وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإن ناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصيحابي، أصيحابي، فيقول: إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (4)» (5).

وأيضاً عن ابن عباس ما يقرب منه. وأيضاً عن ابن عباس بتقديم وتأخير. وأيضاً عن ابن عباس مثله وأيضاً عن ابن عباس مثله (6).


1) مسند أحمد 5 : 339 صحيح البخاري 7: 207 مجمع الزوائد 10 : 363. فتح الباري 3:13.

2) مسند أحمد 3: 28، 333. صحيح البخاري 7 : 208. صحيح مسلم 7 : 66.

3) الأنبياء : 104.

4) المائدة : 117 و 118.

5) مسند أحمد 1: 253 سنن الدارمي 2 : 326. صحيح البخاري 4 : 110. سنن الترمذي 38:4.

6) انظر: مسند أحمد 1 : 220، 223، 229، 235. صحيح البخاري 4 : 142 و 5 : 191، 240. و 7 : 195. سنن النسائي 4 : 114.

5606 - وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسن بن موسى الحنّاط عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا واللّه ما ورث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) العباس ولا علي ولا ورثته إلّا فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وما كان


وفي باب الفتن: عن أسماء قريباً من حديثها الذي ذكر، وعن عبد اللّه بن زيد قريباً من حديثه، وعن سهل بن سعد، وأبي، وأبي سعيد الخدري قريباً من حديثهما (1). والمجموع لفظ البخاري.

وروى بقية الستّة أضعافها.

فتدبر في أنّه لو لم يكن ارتدادهم في أصل الدين الذي هي الإمامة، كيف لا يشفعهم ويدعو عليهم بالسحق والبعد.

وتدبّر في محدّثيهم في نقلهم الحديث من أمثال هؤلاء كعائشة مع خروجها على إمامهم وعداوتها لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومخالفتها اللّه تعالى في قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الأُولَى) (2). وفي حكمهم بأن الصحابة كلهم عدول مع تفاحش أكثرهم بالمناهي الظاهرة التي لا يقبل التأويل، وفي بدعهم الظاهرة وتأويلاتهم بأنّها اجتهادات، حتى أنهم لا يكفّرون الغلاة والخوارج والمجسمة ويكفّرون من سبّ الشيخين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر) البزنطي في الصحيح (عن الحسن بن موس الحنّاط) وله أصل (عن الفضيل بن يسار - إلى قوله - ولا ورثته) أي من الأقارب لأن للزوجات التسع كان الثمن ولأجل فاطمة ماورتهن أبو بكر.


1) صحيح البخاري 8 : 86 و 87.

2) الأحزاب : 33.

أخذ علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) السلاح وغيره إلّا لأنه قضى عنه دينه، ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ﴿وَأُولُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه).

5607 - وروي عن البزنطي قال: قلت لأبي جعفر الثاني(عَلَيهِ السَّلَامُ) : جعلت فداك رجل هلك وترك ابنته وعمّه؟ فقال: المال للابنة، قال: وقلت له: رجل مات وترك ابنة له وأخاً أو قال ابن أخته؟ قال: فسكت طويلاً ثمّ قال: المال للابنة.

5608 - وروى علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن جار لي هلك وترك بنات، فقال: المال لهنّ.


وروى الكليني والشيخ في القويّ عن حمزة بن حمران قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): من ورث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)؟ قال: «فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ورثته متاع البيت الخرثي (1)، وهو أردأ المتاع» أي غصبوا منها النفائس من الأملاك وأعطوها ما لا قيمة لها «وكلّ ما كان له» (2).

في عدم إرث العصبة مع وجود الولد مطلقاً

(وروى عن البزنطي) في الصحيح (قال: فسكت طويلاً) يمكن أن يكون لغفلة بعض الحاضرين كما كان كثيراً.

(وروى علي بن الحكم عن عليّ بن أبي حمزة) في الموثّق (قال: المال لهن) بالتسمية والرد.


1) الخرثي - بالضم - من المتاع والغنائم، القاموس المحيط 1 : 166.

2) الكافي 7 : 86، باب ميراث الولد ح 2. التهذيب 9: 277، باب ميراث الأولاد، ح 12.

5609 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات وترك ابنته وأخته لأبيه وأمه، فقال: المال للابنة، وليس للأخت من الأب والأم شيء.

5610 - وكتب البزنطي إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات وترك ابنته وأخاه، قال: ادفع المال إلى الابنة إن لم تخف من عمها شيئاً.


(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين(1)(عن زرارة - إلى قوله - المال للابنة) تسمية وردّاً.

(وكتب البزنطي) في الصحيح (إن لم تخف من عمها شيئاً) ومع الخوف يجوز الدفع إليه تقية.

وروى الشيخان في الصحيح عن جميل بن دراج عن سلمة بن محرز - وفي التهذيب: ابن محمد فيكون صحيحاً - قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ رجلاً أرمانياً مات وأوصى إليّ، فقال لي: «وما الأرماني»؟ قلت: نبطي من أنباط الجبال، مات وأوصى إلي بتركته وترك ابنة؟ قال: فقال لي: «أعطها النصف»، قال: فأخبرت زرارة بذلك فقال لي: اتقاك إنّما المال لها، قال: فدخلت عليه بعد فقلت: أصلحك اللّه : إن أصحابنا زعموا أنك اتقيتني؟ فقال: «لا واللّه ما اتقيتك، ولكني اتقيت عليك أن تضمن، فهل علم بذلك أحد»؟ قلت: لا، قال: «فأعطها ما بقى»(2).

وفي الصحيح عن عبد اللّه بن خراش المنقري أنّه سأل أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل


1) الكافي 7 : 87، باب ميراث الولد، ح 5. التهذيب 9 : 278، باب ميراث الأولاد، ح 15.

2) الكافي 7 : 86، باب ميراث الولد، ح 3. التهذيب 9: 277، باب ميراث الأولاد، ح 14.

----------------------------------------------------------------------

مات وترك ابنته وأخاه، قال: «المال للابنة» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: رجل مات وترك ابنته وعمه، قال: «المال للابنة، وليس للعمّ شيء» أو قال: «ليس للعم مع الابنة شيء»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن عبد اللّه بن محرز بياع القلانس قال: أوصى إلي رجل وترك خمسمائة درهم أو ستمائة درهم وترك ابنة وقال: لي عصبة في الشام، فسألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك فقال: «أعط الابنة النصف والعصبة النصف الآخر». فلما قدمت الكوفة أخبرت أصحابنا بقوله فقالوا: اتقاك فأعطيتُ الابنة النصف الآخر ثمّ حججت فلقيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : أخبرته بما قال أصحابنا وأخبرته أني دفعت النصف الآخر إلى الابنة فقال: «أحسنت إنّما أفتيتك مخافة العصبة عليك» (3).

وفي القويّ كالصحيح عن عبد اللّه بن محرز - أو محمد كما في التهذيب - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له رجل ترك ابنته وأخته لأبيه وأمه، قال: «المال كله للابنة، وليس للأخت من الأب والأم شيء» (4).


1) الكافي 7 : 87، باب ميراث الولد ح 4. التهذيب 9: 278، باب ميراث الأولاد، ح 16.

2) الكافي 7 : 87، باب ميراث الولد، ح 6. التهذيب 9 : 278، باب ميراث الأولاد، ح 17.

3) الكافي 7 : 87، باب ميراث الولد ح 7. التهذيب 9: 278، باب ميراث الأولاد، ح 18.

4) الكافي 7 : 87، باب ميراث الولد ح 8. التهذيب 9: 278، باب ميراث الأولاد، ح 19.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح عن عبد اللّه بن محرز قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى إلي وهلك وترك ابنة، فقال: «أعط الابنة النصف واترك للموالي النصف» فرجعت فقال أصحابنا : لا واللّه ما للموالي شيء فرجعت إليه من قابل فقلت له: إنّ أصحابنا قالوا: ليس للموالي شيء وإنّما اتقاك ؟ فقال: «لا واللّه ما اتقيتك، ولكن خفت عليك أن تؤخذ بالنصف، فإن كنت لا تخاف فادفع النصف الآخر إلى الابنة. فإن اللّه تعالى سيؤدّي عنك»(1).

أي إن أعطيت الموالي فاغرم لها، فإنّ اللّه تعالى يعوّض لك، أو يدفع مضرت عنك.

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ رجلاً مات على عهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكان يبيع التمر فأخذ أخوه التمر (وبخطه فيهما: الثمن. أي ثمن التمر) وكان له بنات فأتت امرأته النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأعلمته بذلك، فأنزل اللّه تعالى عليه فأخذ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) التمر من العم فدفعه إلى البنات»(2).

واعلم أنّ التقية في العول كان أقل من التقية في التعصيب؛ لأن بني عباس كانوا يتمسكون في إمارتهم بأنا ورثنا الخلافة من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالتعصيب؛ لأنّ جدّنا عباس كان من عصبة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ولم يترك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلّا فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وهي باعتبار كونها امرأة لم ترث الخلافة فكانت الخلافة حق عباس، والمشايخ غصبوها عنه وكان علماؤهم جعلوا لهم هذه المسألة.


1) الكافي 7 : 87، باب ميراث الولد، ح 9. التهذيب 9: 279، باب ميراث الأولاد، ح 20.

2) التهذيب 9 : 279، باب ميراث الأولاد، ح 21.

----------------------------------------------------------------------

منهم عبد اللّه بن طاووس افترى على أبيه عن ابن عباس، عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه قال: «ألحقوا بالأموال الفرائض فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر» (1).

والذي يدلّ على الافتراء ما رواه الشيخ عن طرق العامة قال: روى أبو طالب الأنباري قال: حدثنا محمد بن أحمد البربري، قال حدثنا بشر بن هارون، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن قارية بن مضرب، قال: جلست إلى ابن عباس وهو بمكة، فقلت: يا ابن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك وطاووس مولاك يرويه: أن ما أبقت الفرائض فلأولي عصبة ذكر، قال: أمن أهل العراق أنت؟ قلت: نعم. قال: أبلغ من وراك أنّي أقول: إن قول اللّه عزّ وجل: (ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللّه) (2)وقوله : (وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللّه) وهل هذه إلّا فريضتان وهل أبقيا شيئاً؟ ما قلت هذا ولا طاووس يرويه عليّ. قال قارية بن مضرب: فلقيت طاووساً فقال: لا واللّه ما رويت هذا على ابن عباس قط، وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم، قال سفيان أراه من قبل ابنه عبد اللّه بن طاووس فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك وكان يحمل على هؤلاء القوم حملاً شديداً يعني بني هاشم (3).


1) التهذيب 9 : 260، باب في إبطال العول والعصبة ذيل ح 14. صحيح البخاري 8 5 و 6 و 8. صحيح مسلم 5: 59.

2) النساء : 11.

3) التهذيب 9 : 262، باب في إبطال العول والعصبة، ذيل ح 14. صحيح البخاري 8 : 5 و 6 و 8. صحیح مسلم 5: 59.

باب ميراث الأبوين

إشارة:

5611 - روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات وترك أبويه قال: للأم الثلث ولأبيه الثلثان.


وروى الكليني والشيخ عن كتاب أبي نعيم الطحان، رواه عن شريك، عن إسماعيل بن خالد عن حكيم بن جابر عن زيد بن ثابت أنّه قال: «من قضاء الجاهلية أن يورّث الرجال دون النساء» (1).

وروى الشيخان في القويّ كالصحيح عن حسين البزاز - أو البراء - قال: أمرت يسأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) المال لمن هو للأقرب أو للعصبة؟ فقال: «المال للأقرب. من والعصبة في فيه التراب» (2)أي الحرمان له وذكرنا دلالة الآية بل الآيات على حرمان العصبات ومراتب الإرث.

باب ميراث الأبوين

للأب الثلثان وللأم الثلث مع عدم الحاجب

(روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة) في الصحيح، والشيخان في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب وأبي أيوب، عن زرارة (عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - وللام سهم) أي مع عدم الحاجب.


1) الكافي 7 : 75، باب بيان الفرائض في الكتاب، ذيل مقدمة الباب التهذيب 9 : 268، باب في إبطال العول والعصبة، ح 16.

2) الكافي 7 : 75، باب بيان الفرائض في الكتاب ح 1. التهذيب 9 : 267، باب في إبطال العول والعصبة، ح 15.

باب ميراث الزوج والزوجة

إشارة:

5612 - روى معاوية بن حكيم عن عليّ بن الحسن بن زيد، عن


وروى الشيخان في الموثّق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل ترك أبويه، قال: «هي من ثلاثة أسهم، للأم سهم وللأب سهمان» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ترك أمه وأخاه؟ قال: «يا شيخ تريد على الكتاب؟» قال: قلت: نعم، قال: «كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعطي المال الأقرب فالأقرب»، قال: قلت: فالأخ لا يرث شيئاً؟ قال: «قد أخبرتك أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعطي المال الأقرب فالأقرب»(2).

وروى الشيخ في القويّ عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات وترك أبويه قال: «اللام الثلث وما بقي فللأب»(3).

باب ميراث الزوج والزوجة

حكم ما إذا ماتت الزوجة ولم تكن لها وارث غير الزوج

(روى معاوية بن حكيم عن علي بن الحسن بن زيد) والظاهر ابن رباط (عن)


1) الكافي 7 : 91، باب ميراث الأبوين، ح 3. التهذيب 9 : 269، باب ميراث الوالدين، ح 1.

2) الكافي 7 : 91، باب ميراث الأبوين، ح 2. التهذيب 9: 270، باب ميراث الوالدين، ح 3.

3) التهذيب 9 : 287، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 13.

إسماعيل، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة ماتت وتركت زوجها ولا وارث لها غيره؟ قال: إذا لم يكن لها غيره فالمال له، والمرأة لها الربع وما بقي فللإمام.

قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): هذا في حال ظهور الإمام، فأما في حال غيبته فمتى مات الرجل وترك امرأة ولا وارث له غيرها فالمال لها.


مشمعل أو (إسماعيل). والأظهر أنّه تصحيف كما في التهذيب؛ لما رواه الكليني عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد، عن علي بن الحسن بن رباط، عن محمد بن مسكين، وعن علي بن أبي حمزة عن مشمعل، وعن ابن رباط، عن مشمعل كلّهم، عن أبي بصير في الموثق(1).

ورواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم، عن إسماعيل عن أبي بصير (2)، وفيه السقط والتصحيف (قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)).

ويدل على أن الزوج يردّ عليه مع عدم الوارث دون الزوجة، بل الربع لها والباقي للإمام.

ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في امرأة توفيت ولم يعلم لها أحد ولها زوج، قال: «الميراث كله لزوجها»(3).


1) انظر: الكافي 7 :125 باب الرجل يموت ولا يترك إلّا امرأته، ح 4 و 38.

2) التهذيب 9 : 294، باب ميراث الأزواج، ح 15.

3) الكافي 7: 125 باب المرأة تموت ولا تترك إلّا زوجها، ح 1. التهذيب 9 : 294، باب ميراث الأزواج، ح 11.

وتصديق ذلك:

5613 - ما رواه محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي


وفي الصحيح عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فدعا بالجامعة فنظر فيها فإذا فيها: «إمرأة هلكت وتركت زوجها لا وارث لها غيره، له المال كلّه» (1).

وفي الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت امرأة ماتت وتركت زوجها، قال: «المال له»، قال: معناه لا وارث لها غيره (2).

وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المرأة تموت ولا تترك وارثاً غير زوجها؟ قال: «الميراث كله له»(3).

وفي الموثّق عن أبي بصير، عن أبي جعفر(عَلَيهِ السَّلَامُ) : في امرأة توفيت وتركت زوجها، قال: «المال للزوج» (4). يعني إذا لم يكن لها وارث غيره.

وفي الموثّق عن أبي بصير مثله (5).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: امرأة هلكت وتركت زوجها؟ قال: «المال كله للزوج» (6).


1) الكافي 7 : 125 باب المرأة تموت ولا تترك إلّا زوجها، ح 2. التهذيب 9 : 295، باب ميراث الأزواج، ح 13.

2) الكافي 7 : 125، باب المرأة تموت ولا تترك إلّا زوجها، ح 5.

3) الكافي 7 : 126، باب المرأة تموت ولا تترك إلّا زوجها، ح 6.

4) الكافي 7 : 125، باب المرأة تموت ولا تترك إلّا زوجها، ح 3.

5) الكافي 7 : 125، باب المرأة تموت ولا تترك إلّا زوجها، ذيل ح 3.

6) الكافي 7 : 126، باب المرأة تموت ولا تترك إلّا زوجها، ح 7.

بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في امرأة ماتت وتركت زوجها، قال: المال كله له، قلت فالرجل يموت ويترك امرأته، قال: المال لها.


وفي القويّ عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في امرأة ماتت وتركت زوجها، قال: «المال للزوج» (1). يعني إذا لم يكن وارث غيره.

وروى الشيخ في الموثّق عن مثنى بن الوليد الحنّاط، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: امرأة تركت زوجها قال: «المال كلّه له إذا لم يكن لها وارث غيره» (2).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير قال: قرأ علي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرائض عليه فإذا فيها: «الزوج يحوز المال إذا لم يكن غيره» (3).

وعن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كصحيحته (4).

حكم ما إذا مات الزوج ولم يكن له وارث إلّا الزوجة

(محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان) في الموثّق كالصحيح، والشيخ(5)في الصحيح عن ابن مسكان (عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)). ويدل على أنّه يرد الباقي على الزوجين مع عدم الوارث، وحمل في الزوجة على غيبة الإمام للخبر المتقدم.

ولما رواه الشيخان في الصحيح عن عليّ بن مهزيار قال: كتب محمد بن حمزة


1) الكافي 7 : 125، باب المرأة تموت ولا تترك إلّا زوجها، ح 4.

2) التهذيب 9 : 294، باب ميراث الأزواج، ح 10.

3) التهذيب 9 : 294، باب ميراث الأزواج، ح 12.

4) التهذيب 9 : 294، باب ميراث الأزواج، ح 13.

5) التهذيب 9: 295، باب ميراث الأزواج، ح 16.

----------------------------------------------------------------------

العلوي إلى أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ): مولى لك أوصى إلي بمائة درهم، وكنت أسمعه يقول: كلّ شيء هو لي فهو لمولاي، فمات وتركها ولم يأمر فيها بشيء وله امرأتان. أما واحدة فببغداد ولا أعرف لها موضعاً الساعة، والأخرى بقم، ما الذي تأمرني في هذه المائة درهم؟ فكتب إليه: «انظر أن تدفع من هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل وحقهما من ذلك الثمن إن كان له ولد وإن لم يكن له ولد فالربع، وتصدق بالباقي على من تعرف أنّ له إليه حاجة إن شاء اللّه» (1).

والظاهر أنّه لو لم يكن له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما أمره بالتصدق. ويمكن أن يكون من باب «من لم يكن له وارث وأوصى بماله». وعلى أي حال فلم ترد على الزوجة.

ويحتمل أن يكون الجميع من ماله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بإقراره، ويكون إعطاؤهما الربع تفضلاً من ماله (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وفي الموثّق عن محمد بن النعيم الصحاف قال: مات محمد بن أبي عمير بيّاع السابري وأوصى إليّ وترك امرأة له ولم يترك وارثا غيرها، فكتبت إلى العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وفي التهذيب إلى عبد صالح، وهو أظهر، والمراد به الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما كان موته في زمانه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إن كانت الكتابة بعد سنين من موته، ولا يحتمل الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) البتة؛ لأنه روى عن الرضا والجواد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)؛ وذكر النجاشي(2)أنّه مات سنة سبع عشرة ومائتين وقبض الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ) سنة عشرين ومائتين، وقبض الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في


1) الكافي 7 : 126، باب الرجل يموت ولا يترك إلّا امرأته، ح 4. التهذيب 9 : 296، باب ميراث الأزواج، ح 19.

2) رجال النجاشي : 327 / 887.

----------------------------------------------------------------------

سنة ثلاث وثمانين ومائة، فيكون موته بعد قبضه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بستّ وثلاثين سنة، فيكون موته في أواخر زمان الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ)- فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلي: «أعط المرأة الربع واحمل الباقي إلينا»(1)

وفي الموثّق عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل توفي وترك امرأته، قال: «للمرأة الربع والباقي للإمام» (2).

وفي القويّ عن محمد بن مروان عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في زوج مات وترك امرأته. فقال: «لها الربع ويرفع الباقي» وفي التهذيب: «ويدفع الباقي إلى الإمام»(3).

واحتمل الشيخ أن تكون الزوجة قريبة من الزوج؛ لما رواه في الصحيح عن محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار البصري قال: سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مات وترك امرأة قرابة ليس له قرابة غيرها؟ قال: «يدفع المال كله إليها»(4).

ويحتمل أيضاً أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) أعطاها حقها؛ لما كان ضبطه ينجر إلى فتنة، ويكون مخصوصاً بزمانه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما كان يهب حقه من الخمس وهو أظهر. فعلى هذا وعلى قول الشيخ ينبغي أن يأخذه الفقيه ويضبطه له (عَلَيهِ السَّلَامُ).


1) الكافي 7 : 126، باب الرجل يموت ولا يترك إلّا امرأته ح 1. التهذيب 9 : 295، باب ميراث الأزواج، ح 18.

2) الكافي 7 : 126، باب الرجل يموت ولا يترك إلّا امرأته، ح 3.

3) الكافي 7 : 127، باب الرجل يموت ولا يترك إلّا امرأته، ح 5. التهذيب 9 : 296، باب ميراث الأزواج، ح 20. وفي الكافي مسلم بدل مروان ويدفع بدل يرفع.

4) التهذيب 9 : 295، باب ميراث الأزواج، ح 17.

باب میراث ولد الصلب والأبوين

إشارة:

5614 - روى محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم» أن أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أقرأه صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخط علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بيده،


ويحتمل إباحته لفقراء شيعته (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والضبط وإيداعه الثقات أحوط حتى يخرج (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهذا بخلاف الخمس فإنّه يجوز دفعه إلى فقراء بني هاشم من باب التتمة لوروده فيه بخلافه هنا. وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن جميل بن دراج. عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يكون الردّ على زوج ولا زوجة»(1). فيحمل على وجود وارث آخر، ولا خلاف فيه، وسيجيء أيضاً.

باب ميراث ولد الصلب والأبوين إذا اجتمعا

فيمن ترك ابنته وأمه

(روى محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم) في الصحيح. كالشيخين إلى قوله: «وما أصاب سهمين فللأبوين» (أنّ أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أقرأه) وفيهما: قال: أقرأني أبو جعفر (2)(صحيفة الفرائض) أي المواريث من الفرض بمعنى التقدير أو القطع؛ لأن حصة كلّ واحد مقطوع من التركة (التي هي إملاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخطّ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بيده) أي كان يقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويكتب ما يقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).


1) التهذيب 9 : 296، باب ميراث الأزواج، ح 21.

2) الكافي 7: 193، باب ميراث الولد مع الأبوين ح 1. التهذيب 9: 270، باب میراث الوالدین، ح 4.

فوجدت فيها: رجل ترك ابنته وأمه للابنة النصف، وللأم السدس، ويقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فهو للابنة، وما أصاب سهماً فهو للأم.


وهذا النوع من الإسناد أعلى مراتبه، سيّما إذا كان الكاتب معصوماً من الخطأ والسهو والنسيان ولهذا كانوا (عَلَيهِم السَّلَامُ) يذكرون ذلك فيما كان فيه مخالفة للعامة، سواء كانوا حاضرين أم لا: لمباحثة الأصحاب معهم أو لتزلزل لهم؛ لعدم كمال تبصرهم بحال الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)؛ لأنه كان أكثرهم من العامة أوّلاً ورأوا المعجزات من الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) واستبصروا، ومع هذا قد كان يلحقهم شك لتقرّر خلافه في نفوسهم، وأمر الفرائض كان من أعظم أبواب الفقه عندهم حتى أنهم رووا أنّ الفرائض نصف العلم (1). ووجهوه بوجوه، منها: أنها تتعلق بعلم ما بعد الموت فما قبله نصف آخر، والحق أنّه إن صح فمحمول على المبالغة، والخبر عامي.

(فوجدت فيها) لمّا غيّر المصنّف العبارة الأولى غفل عن تغيير ما بعده كما يقع كثيراً منه، والمناسب مع التغيير «فوجد»، وهذا الوجدان كان من السماع؛ لقوله: «أقرأني» لا الوجادة. ويمكن أن يكون بعد القراءة عليه كتب منها فقال: وجدت (رجل ترك ابنته وأمه، للابنة النصف) من اثنين (وللأمّ السدس) من ستّة ويداخل النصف السدس؛ لأنّ لمخرجه نصف فيكون الفريضة ستّة أسهم (يقسم المال على أربعة أسهم) بعد الردّ؛ لأنه كان للبنت ثلاثة أسهم من الستّة، وللأم سهم منها، فيبقى


1) السنن الكبرى للبيهقي 6 : 209 شرح سنن النسائي للسيوطي 2 : 172. تفسير الرازي 1 : 201.

ووجدت فيها رجل ترك ابنته وأبويه للابنة النصف ثلاثة أسهم، وللأبوين لكلّ واحد منهما السدس لكل واحد منهما سهم يقسم المال على خمسة أسهم، فما أصاب ثلاثة فهو للابنة، وما أصاب سهمين فهو للأبوين.


سهمان، وهما لا ينكسر عليهما صحيحاً، وبين مخرجه وهو الأربعة ومخرج السدس وهو الستّة توافق بالنصف؛ لأنه إذا أسقط الأقل من الأكثر يبقى اثنان. فيضرب نصف أحد المخرجين في الآخر يبلغ اثني عشر؛ لأنه إذا ضرب نصف الأربعة - وهو الاثنان - في الستّة أو يضرب نصف السنة في الأربعة تبلغ ما ذكرناه، فكل من كان من الفريضة السابقة يأخذ شيئاً يأخذ من اللاحقة مثليه، فتأخذ البنت ستّة والأم سهمين، يبقى أربعة ثلاثة منها للبنت وسهم للأم.

فالحاصل للبنت تسعة أسهم وللأمّ ثلاثة، فيصير للبنت ثلاثة أرباع، وللأم ربع. فتهبط الفريضة إلى الأربعة كما قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكذا في البواقي.

فيمن ترك ابنته وأبويه

(ووجدت فيها رجل ترك ابنته وأبويه للابنة النصف ثلاثة أسهم) من ستّة (وللأبوين لكلّ واحد منهما السدس) لاجتماعهما مع الولد، فيبقى سهم ولا ينكسر على الخمسة، وبينه وبين الستّة تباين فيضرب الخمسة في الستّة أو الستّة في الخمسة تبلغ ثلاثين وكان للبنت من الستّة ثلاثة تأخذ منها خمسة أمثالها وهي خمسة عشر وللأبوين عشرة فيبقى خمسة تردّ عليهم بنسبة الفريضة. فيصير

قال: وقرأت فيها رجل ترك ابنته وأباه؛ للبنت النصف، وللأب سهم، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة فللابنة، وما أصاب سهماً فللأب.

وإن ترك أبوين وابناً وابنة أو بنين وبنات فللأبوين السدسان وما بقي فللبنين والبنات للذكر مثل حظّ الأنثيين. فإن ترك ابناً وأبوين فللأبوين السدسان وما بقي فللابن، فإن ترك ابناً وأمّاً فللام السدس وما بقي فللابن. فإن ترك أباً وابناً فللأب السدس وما بقي فللابن. فإن ترك أماً وبنين وبنات


الحاصل للبنت ثمانية عشر وللأبوين اثنا عشر فتهبط إلى خمسة؛ لأن الثلاثين تنقسم أخماساً، فلهذا قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يقسّم المال على خمسة أسهم».

هذا إذا لم يكن حاجب من الإخوة، ومعه يردّ أرباعاً، بأن يضرب مخرجه - وهو الأربعة - في أصل الفريضة، تبلغ أربعة وعشرين يقسم العشرون أخماساً فيبقى أربعة تقسم بين البنت والأب، فيصير نصيب البنت خمسة عشر والأب خمسة والأمّ أربعة.

(رجل ترك ابنته وأباه) فهو كما لو ترك ابنته وأمه في القسمة، وعدم ذكر ذلك من الشيخين مع ما بعده للظهور.

فيمن ترك أبوين وابناً وابنة أو بنين وبنات

(فإن ترك أبوين وابناً وابنة أو بنين وبنات) أي إن كان مع الأبوين ابن وليس بذي فرض فما يبقى من الأبوين يكون له وكذا لوكان مع الابن بنت يكون

فللأم السدس وما بقي فللبنين والبنات للذكر [ مثل ] حظّ الأنثيين. فإن ترك أباه وبنين وبنات فللأب السدس وما بقي فللبنين والبنات للذكر مثل حظّ الأنثيين.


السدسان للأبوين ويكون الباقي بينهما أثلاثاً، ويكون الفريضة من ثمانية عشر؛ لأنّ الباقي منهما أربعة وليس له ثلث، يضرب مخرجه وهو الثلاث، في الأصل - وهو ستّة - تبلغ ثمانية عشر، لكلّ واحد من الأبوين ثلاثة يبقى اثنا عشر، للابن منها ثمانية وللبنت أربعة، وهكذا مع تعدّد البنين والبنات، ولم يذكر فريضتهم؛ لأنه لا يحتاج إليها؛ لأنه إذا أخذ الأبوان السدسين كان الباقي بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين، وإنّما يذكره الأصحاب فى ضمن القاعدة الكلية لذلك؛ لأن أفراد أمثال هذه لا تتناهى، وما بقي فحكمه ظاهر ممّا ذكرناه والظاهر أنّه من الرواية. ويمكن أن يكون من قوله: (فإن ترك أبوين) إلى آخره، من كلام المصنف.

وروى الشيخان في القويّ كالصحيح عن زرارة (1)قال: وجدت في صحيفة الفرائض: «رجل مات وترك ابنته وأبويه فللابنة ثلاثة أسهم، وللأبوين لكل واحد منهما سهم يقسم المال على خمسة أجزاء، فما أصاب ثلاثة أجزاء فللابنة، وما أصاب جزءين فللأبوين»(2).


1) الكافي 7 : 94 باب ميراث الولد مع الأبوين، ح 3. التهذيب 9 : 271، باب ميراث الوالدین، ح 5.

2) الكافي 7 : 94، باب ميراث الولد مع الأبوين، ح 2. التهذيب 9 : 272، باب میراث الوالدین، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

وفي الصحيح وفي الحسن كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجد؟ فقال: «ما أجد أحداً قال فيه إلّا برأيه إلّا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)» قلت: أصلحك اللّه فما قال فيه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ فقال: «إذا كان غداً فالقني حتى أقرئكه في كتاب (أو) كتابه».

قلت: أصلحك اللّه حدّثني فإنّ حديثك أحب إلي من أن تقرأنيه في كتاب، فقال لي الثانية: «اسمع ما أقول لك إذا كان غداً فالقني حتى أقرئكه في كتاب» فأتيته من الغد بعد الظهر، وكانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر، وكنت أكره أن أسأله إلّا خالياً خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقية، فلما دخلت عليه أقبل علي ابنه جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «أقرئ زرارة صحيفة الفرائض». ثمّ قام لينام فبقيت أنا وجعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في البيت، فقام فأخرج إلي صحيفة مثل فخذ البعير فقال: «لست أقرئكها حتى تجعل لي عليك اللّه أن لا تحدّث بما تقرئ فيها أحداً أبداً حتى آذن لك» ولم يقل حتى يأذن لك أبي.

فقلت: أصلحك اللّه ولم تضيّق عليّ ولم يأمرك أبوك بذلك؟ فقال لي: «ما أنت بناظر فيها إلّا على ما قلت لك»، فقلت: فذاك لك، وكنت رجلاً عالماً بالفرائض والوصايا، بصيراً بها، حاسباً لها، ألبث الزمان أطلب شيئاً يلقى عليّ من الفرائض والوصايا لأعلمه (1)فلا أقدر عليه (أي كنت صاحب البديهة، وكلما لم أفهم بها لم أفهمه بالنظر، أو كان حالي مع جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو مع أبيه هكذا) فلما ألقى إلي طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين، فنظرت فيها فاذا فيها خلاف


1) في التهذيب: لا أعلمه.

----------------------------------------------------------------------

ما بأيدي الناس من الصلب (بالموحدة أي الشديد، أو بالمثناة أي الواضح) والأمر المعروف الذي ليس فيه اختلاف (والظاهر أنّ ذلك وصف ما بأيدي الناس، ويحتمل أن يكون وصف ما في الصحيفة بزعمه في أن التكلّم) وإذا عامته كذلك، فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس وقلة تحفّظ واستقامة رأي (وفي التهذيب واسقام رأي) وقلت (أي في نفسي) وأنا أقرؤه باطل، حتى أتيت على آخره ثمّ أدرجتها ودفعتها إليه.

فلما أصبحت لقيت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لي: «أقرأت صحيفة الفرائض؟» فقلت: نعم، فقال: «كيف رأيت ما قرأت؟» قال: قلت باطل ليس بشيء هو خلاف ما الناس عليه، قال: «فإنّ الذي رأيت إملاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخطّ علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بيده» فأتاني الشيطان فوسوس في صدري، فقال: وما يدريه أنّه إملاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخطّ علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بيده؟ فقال لي قبل أن أنطق: «يا زرارة لا تشكن ودّ الشيطان، واللّه إنك شككت وكيف لا أدري أنّه إملاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخطّ علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بيده، وقد حدّثني أبي عن جدّي أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حدّثه ذلك».

قلت: لا كيف جعلني اللّه فداك، وتندمت على ما فاتني من الكتاب ولو كنه قرأته وأنا أعرفه لرجوت أن لا يفوتني منه حرف.

قال عمر بن أذينة: قلت لزرارة: فإنّ أناساً حدّثوني عنه وعن أبيه بأشياء في الفرائض فأعرضها عليك فما كان منها باطلاً فقل: هذا باطل وما كان منها حقاً فقل: هذا حق، ولا تروه واسكت، فحدثته بما حدّثني به محمد بن مسلم عن أبي

----------------------------------------------------------------------

جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الابنة والأب والابنة والأم والابنة والأبوين فقال: هو واللّه الحق (1).

واعلم أن زرارة كان أوّلاً من علماء العامة، فلمّا بصره اللّه تعالى كان ما قرأه من الأباطيل ثابتاً في خاطره، وكان ذلك الكلام في مبادئ خدمته له (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكان في ذلك الوقت لم يستبصر كما استبصر آخراً، وغرضه من ذكر هذه المزخرفات مع تلامذته - وكانوا على ما كان هو أوّلاً - أني أيضاً كنت بحيث يخطر ببالي ما يخطر ببالكم حتى رأيت المعجزات منهم، وصرت بحيث أعلم أنّ كلّ ما يقولونه فهو من اللّه، ولهذا كان يظهر الندامة على ما فاته من تحفّظ ما في الكتاب، وسنذكر جلالة قدره وعظم شأنه في ترجمته إن شاء اللّه تعالى.

وروى الشيخ في القويّ كالصحيح عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) «في رجل ترك ابنته وأمه: «أنّ الفريضة من أربعة أسهم؛ لأنّ للبنت ثلاثة أسهم، وللأم السدس سهم، وبقي سهمان فهما أحق بهما من العمّ وابن الأخ والعصبة؛ لأن البنت والأمّ سمّي لهما ولم يسمّ لهم، فيرد عليهما بقدر سهامهما»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن موسى بن بكر :قال قلت لزرارة: حدّثني بكير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (3).


1) الكافي 7: 94، باب ميراث الولد مع الأبوين، ح 3. التهذيب 9: 271، باب ميراث الوالدین، ح 5.

2) التهذيب 9: 272 باب ميراث الوالدين، ح 7.

3) تهذیب 9 : 273 باب میراث الوالدين، ح 10.

باب ميراث الزوج مع الولد

إشارة:

إذا ماتت امرأة وتركت ابناً وزوجاً فللزوج الربع وما بقي فللابن، وكذلك إن كانا ابنين أو أكثر من ذلك فللزوج الربع وما بقي بعد الربع فللبنين بينهم بالسوية، ولا ينقص للزوج من الربع على كلّ حال ولا يزاد على النصف، ولا تنقص المرأة عن الثمن ولا تزاد على الربع، ولا تسقط المرأة والزوج من الميراث على كلّ حال فإن تركت ابنة وزوجاً فللزوج الربع وما بقي فللابنة؛ لأنّ اللّه عزّوجل إنما جعل للابنة النصف مع الأبوين. فإن تركت زوجاً وابنتين أو بنات فللزوج الربع وما بقي فللبنات بينهن بالسوية. فإن تركت زوجاً وابناً وابنة أو بنين وبنات فللزوج الربع وما بقي فللبنين والبنات للذكر مثل حظّ الأنثيين.

باب ميراث الزوج مع الولد

للزوج الربع مع الأبوين والأولاد

قد تقدّم الأخبار في أنّ الزوجين ممن قدمهما اللّه، فلا ينقص من حقهما الأعلى والأدنى شيء، ولا يأخذان من الردّ شيئاً من القرابات؛ لأن الردّ لآية أولي الأرحام وليسا من الرحم، ولو كانا قريبين فيأخذان الردّ للقرابة لا للزوجية، وما ذكره المصنّف أنّ اللّه تعالى إنّما جعل للابنة النصف مع الأبوين، فذكرنا أن الآية تدلّ على خلافه، بل لها النصف تسمية مطلقاً والباقي رداً، وكذلك حكم الزوجة.

باب ميراث الزوجة مع الولد

إذا مات الرجل وترك امرأته وابنه فللمرأة الثمن وما بقي فللابن وكذلك إن ترك امرأته وابنته فللمرأة الثمن وما بقي فللابنة.

فإن ترك امرأة وابناً وابنة أو بنين وبنات فللمرأة الثمن ومابقي فللبنين والبنات للذكر مثل حظّ الأنثيين.

باب ميراث الولد والأبوين مع الزوج

5615 - روى محمد بن أبي عمير قال: قال ابن أذينة: قلت لزرارة: إني سمعت محمد بن مسلم وبكيراً يرويان عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في زوج وأبوين وابنة فللزوج الربع ثلاثة من اثني عشر،


باب ميراث الولد والأبوين مع الزوج

(روى محمد بن أبي عمير) في الصحيح كالشيخين(1)(في زوج وأبوين وابنة) للزوج الربع وللأبوين السدسان وللابنة النصف، ومخرج النصف يتداخل في مخرج الربع والسدس وبين مخرجي الربع والسدس توافق بالنصف، بضرب نصف أحدهما في الآخر تبلغ اثني عشر (للزوج الربع ثلاثة من اثني عشر)


1) الكافي 7 : 96، باب ميراث الولد مع الزوج والمرأة والأبوين، ح 1. التهذيب 9 : 288، باب ميراث الأزواج، ح 1.

وللأبوين السدسان أربعة من اثني عشر، وبقي خمسة أسهم فهي للابنة؛ لأنها لو كانت ذكراً لم يكن لها غير ذلك، وإن كانتا ابنتين فليس لهما غير ما بقي خمسة.

قال زرارة: وهذا هو الحق إن أردت أن تلقي العول فتجعل الفريضة لا تعول، وإنما يدخل النقصان على الذين لهم الزيادة، من الولد والإخوة للأب والأم، فأما الإخوة من الأمّ فلا ينقصون ممّا سمّي لهم. فإن تركت المرأة زوجها وأبويها وابناً أو ابنين أو أكثر فللزوج الربع وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنين بينهم بالسوية. وإن تركت زوجها وأبويها


لا ينقص من حقه شيء (وللأبوين السدسان أربعة من اثني عشر) لا ينقص من حقهما شيء؛ لأنهما مع الزوج ممن قدّمهم اللّه تعالى (وبقي خمسة أسهم فهي للابنة) ويقع النقص عليها؛ لأنها ممّن أخّره اللّه تعالى وجعل لها النصيب الوافر وبإزائه يقع النقص عليها، وعلى رأي عمر تعول الفريضة إلى ثلاثة عشر ويقع النقص عليهم، فلا يكون للزوج ربع ولا للأبوين سدسان ولا للبنت نصف (لأنها لو كانت ذكراً لم يكن لها) أي للبنت المقدّر ابناً، والتذكير أنسب وكأنه من النساخ (غير ذلك) بحث إلزامي مع العامة، فإنّهم لا يقولون بالعول في الذكر مع أنّه قال تعالى: (وَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَةِ الْأُنثَيَيْنِ) فإذا كان مكانها ابناً أو بنين لم يكن لهم غير ما بقي، فكيف يستبعد أن يكون اللّه قدر لها ما بقي ؟! وفيهما: «فإن كانتا اثنتين فلهما خمسة من اثني عشر سهماً؛ لأنهما لو كانا ذكرين لم يكن لهما غير ما بقي خمسة من اثني عشر».

(قال زرارة: هذا هو الحق إن أردت أن تلقي) وتبطل (العول) الباطل، وفي هذا

وابنة وابناً أو بنين وبنات فللزوج الربع وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنين والبنات، للذكر مثل حظّ الأنثيين.


التعبير تقية.

وروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها وابنتها قال: «للزوج الربع ثلاثة أسهم من اثني عشر سهماً، ولأبويه لكلّ واحد منهما السدس سهمين من اثني عشر سهماً، وبقي خمسة أسهم فهي للابنة؛ لأنه لو كان ذكراً لم يكن له أكثر من خمسة أسهم من اثني عشر سهماً؛ لأنّ الأبوين لا ينقصان كلّ واحد منهما من السدس شيئاً، وأن الزوج لا ينقص من الربع شيئاً»(1).

وفي الموثّق عن الحسن بن محمد بن سماعة قال: دفع إلى صفوان كتاباً لموسى ابن بكر فقال لي: هذا سماعي من موسى بن بكر وقرأته عليه فإذا فيه: موسى بن بكر، عن علي بن سعيد - في القويّ كالصحيح - عن زرارة قال: هذا ممّا ليس فيه اختلاف عند أصحابنا عن أبي عبد اللّه، وعن أبي جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنهما سئلا عن امرأة تركت زوجها وأمها وابنتيها؟ فقال: «اللزوج الربع، وللأم السدس، وللابنتين ما بقي؛ لأنهما لو كانا رجلين لم يكن لهما شيء إلّا ما بقي، ولا تزاد المرأة أبداً على نصيب الرجل لو كان مكانهما. وإن ترك الميت أمّاً أو أباً وامرأة وبنتاً فإنّ الفريضة من أربعة وعشرين سهماً، للمرأة الثمن ثلاثة أسهم من أربعة وعشرين، ولأحد الأبوين


1) الكافي 7 : 96، باب ميراث الولد مع الزوج والمرأة والأبوين، ح 2. التهذيب 9 : 288، باب ميراث الأزواج، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

السدس أربعة أسهم، وللابنة النصف اثني عشر سهماً، وبقي خمسة أسهم هي مردودة على سهام الابنة وأحد الأبوين على قدر سهامهما، ولا يردّ على المرأة شيء.

وإن ترك أبوين وامرأة وبنتاً فهي أيضاً من أربعة وعشرين سهماً، للأبوين السدسان ثمانية أسهم لكلّ واحد منهما أربعة أسهم، وللمرأة الثمن ثلاثة أسهم. وللابنة النصف اثنا عشر سهماً، وبقي سهم واحد مردود على الابنة والأبوين على قدر سهامهم، ولا يردّ على المرأة شيء.

وإن ترك أباً وزوجاً وابنة فللأب سهمان من اثني عشر سهماً وهو السدس. وللزوج الربع ثلاثة أسهم من اثني عشر وللابنة النصف سنة أسهم من اثني عشر، وبقي سهم واحد مردود على الابنة والأب على قدر سهامهما، ولا يردّ على الزوج شيء. ولا يرث أحد من خلق اللّه مع الولد إلّا الأبوين والزوج والزوجة، فإن لم يكن ولد وكان ولد الولد، ذكوراً كانوا أو أناثاً فإنّهم بمنزلة الولد، وولد البنين بمنزلة البنين يرثون ميراث البنين وولد البنات بمنزلة البنات يرثون ميراث البنات، ويحجبون الأبوين والزوج والزوجة عن سهامهم الأكثر، وإن سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر يرثون ما يرث الولد الصلب ويحجبون ما يحجب ولد الصلب» (1).

أما الردّ الذي قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإن لم يكن للأم حاجب فيرة أخماسا؛ بأن يضرب


1) الكافي 7 : 97 باب ميراث الولد مع الزوج والمرأة والأبوين، ح 3. التهذيب 9 : 288، باب ميراث الأزواج، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

الخمس في أربعة وعشرين ترتقي إلى مائة وعشرين، فكل من يأخذ سهماً من أربعة وعشرين يضرب سهمه في الخمسة، فللبنت ستون، وللأبوين أربعون، لكل منهما عشرون وللزوجة خمسة عشر يبقى خمسة تردّ عليهم للبنت ثلاثة وللأبوين سهمان، ومع الحاجب يردّ أرباعاً، بأن يضرب الأربعة في أربعة وعشرين تبلغ ستّة وتسعين، فللبنت مع الردّ أحد وخمسون، وللأب سبعة عشر، وللأم ستّة عشر، وللزوجة اثنا عشر. وفي مسألة الزوج تضرب الأربعة في اثني عشر تبلغ ثمانية وأربعين فللبنت مع الردّ سبعة وعشرون، وللأب تسعة، وللزوج اثنا عشر.

وروى الشيخ في القويّ عن محمد بن الحسن الأشعري قال: وقع بين رجلين من بني عمّي منازعة في ميراث فأشرت عليهما بالكتاب إليه في ذلك ليصدرا عن رأيه، فكتبا إليه جميعاً جعلنا اللّه فداك ما تقول في امرأة تركت زوجها وابنتها وأختها لأبيها وأمها ؟ وقلت له: جعلت فداك إن رأيت أن تجيبنا بمر الحق، فجرد إليهما كتاباً: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، عافانا اللّه وإياكما أحسن عافيته، فهمت كتابكما ذكر تما أنّ امرأة ماتت وتركت زوجها وابنتها وأختها لأبيها وأمها، الفريضة للزوج الربع. وما بقي فللبنت»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن زرارة قال: أراني أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) صحيفة الفرائض فإذا


1) التهذيب 9 : 290، باب ميراث الأزواج، ح 4. في الكافي: (فخرج إليهما كتاب) بدل (فجرد إليهما كتاباً).

باب ميراث الولد والأبوين مع الزوجة

إذا مات رجل وترك أبوين وامرأة وابناً فللمرأة الثمن، وللأبوين السدسان، وما بقي فللابن وكذلك إذا كانا ابنين أو ثلاثة بنين أو أكثر من ذلك إنما يكون لهم ما بقي فإن ترك امرأة وأبوين وابنة فللمرأة الثمن، وللأبوين السدسان وللابنة النصف، وما بقي ردّ على الابنة والأبوين على قدر أنصبائهم، ولا يردّ على المرأة ولا على الزوج شيء.

وهذه من أربعة وعشرين لمكان الثمن، فإذا ذهب منه الثمن والسدسان والنصف بقي سهم فلا يستقيم من خمسة، فيضرب خمسة في أربعة وعشرين يكون ذلك مائة وعشرين، للمرأة الثمن من ذلك


فيها: «لا ينقص الأبوان من السدسين شيئاً»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل مات وترك ابنتيه وأباه، قال: «للأب السدس وللابنتين الباقي»، قال: «ولو ترك بنات وبنين لم ينقص الأب من السدس شيئاً»، قلت: فإنّه ترك بنات وبنين وأماً؟ قال: «للأم السدس والباقي يقسم لهم للذكر مثل حظّ الأنثيين»(2).

فما وقع فيه أن للأب السدس وللابنتين الباقي مخالف للأخبار المتقدمة، فيمكن أن يكون للابنين، ووقع زيادة المركز من النسّاخ أو يكون الغرض نفي إرث العصبة


1) التهذيب 9 : 273، باب ميراث الأزواج، ح 9.

2) التهذيب 9 : 274، باب ميراث الأزواج، ح 12.

خمسة عشر، وللأبوين السدسان من ذلك أربعون، وبقي خمسة وستون، فللابنة من ذلك النصف ستون وبقي خمسة للابنة من ذلك ثلاثة فيصير في يدها ثلاثة وستون، وللأبوين من ذلك اثنان، فيصير في أيديهما اثنان وأربعون.

وكذلك إن مات رجل وترك امرأة وابنتين أو أكثر من ذلك وأبوين، فللمرأة الثمن، وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنات، والعول فيه باطل؛ لأنّ البنات لو كنّ بنين لم يكن لهم إلّا ما فضل.


ويكون معنى قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وللأمّ السدس» أي ابتداء، وعمل بهذا الخبر بعض الأصحاب (1).



1) مختلف الشيعة 9 : 103 و 104.

باب ميراث الأبوين مع الزوج والزوجة

إذا تركت امرأة زوجها وأبويها، فللزوج النصف وللأم الثلث كاملاً، وما بقي فللأب وهو السدس، قال اللّه عزّوجلّ: ﴿فَإِنْ لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثّلثُ) فجعل اللّه عزّ وجلّ للأم الثلث كاملاً إذا لم يكن له ولد ولا إخوة.

قال الفضل: ومن الدليل على أنّ لها الثلث من جميع المال أن جميع من خالفنا لم يقولوا لها السدس في هذه الفريضة، إنما قالوا: للأم ثلث ما بقي، وثلث ما بقي هو السدس فأحبوا أن لا يخالفوا لفظ الكتاب، فأثبتوا لفظ الكتاب وخالفوا حكمه، وذلك تمويه وخلاف على اللّه عزّوجلّ وعلى كتابه، وكذلك ميراث المرأة مع الأبوين، للمرأة الربع وللأم الثلث وما بقي فللأب؛ لأنّ اللّه تبارك وتعالى قد سمّى في هذه الفريضة وفي قبلها للزوج النصف وللمرأة الربع وللأم الثلث، ولم يسم للأب شيئاً، إنما قال اللّه عزّ وجل: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثَّلثُ) وجعل للأب ما بقي بعد ذهاب السهام، وإنما يرث الأب ما يبقى بعد ذهاب السهام.

5616 - وروى محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة،


باب ميراث الأبوين مع الزوج والزوجة

(وروى محمد بن أبي عمير) في الصحيح (عن عمر بن أذينة) كالشيخين (1)


1) الكافي 7 : 98، باب ميراث الأبوين مع الزوج والزوجة، ح 3. التهذيب 9 : 284، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 3.

عن محمد بن مسلم قال: أقرأني أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخطّ علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بيده، فقرأت فيها: إمرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها، فللزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأم الثلث سهمان، وللأب السدس سهم.


(عن محمد بن مسلم - إلى قوله - فللزوج النصف) لعدم الولد (وللأم الثلث) وفيهما: تاماً (سهمان، وللأب السدس)، هذا مع عدم الحاجب، وإلا فينعكس ويكون للأم السدس وللأب الثلث.

ورويا في الحسن كالصحيح - بعد هذا الخبر - عن ابن أذينة قال: قلت لزرارة: إنّ أناساً قد حدّثوني عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأشياء في الفرائض، فأعرضها عليك، فما كان منها باطلاً فقل: هذا باطل، وما كان منها حقا فقل: هذا حق، ولا تروه واسكت (والظاهر أن ذلك لئلا يصير سبباً لملاله) فحدثته بما حدّثني به محمد بن مسلم في الزوج والأبوين، فقال: «هو واللّه الحق»(1).

وفي الموثّق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأباها، قال: «هي من ستّة أسهم للزوج النصف ثلاثة أسهم. وللأم الثلث سهمان، وللأب السدس سهم» (2).


1) الكافي 7 : 98 باب ميراث الأبوين مع الزوج والزوجة، ح 4. التهذيب 9 : 280، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 1.

2) الكافي 7 : 98، باب ميراث الأبوين مع الزوج والزوجة، ح 5. التهذيب 9 : 285، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 5.

5617 - وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له رجل مات وترك امرأته وأبويه قال: لامرأته الربع، وللأم الثلث، وما بقي فللأب. فإن تركت امرأة زوجها وأمها، فللزوج النصف وما بقي فللام. فإن تركت زوجها وأباها فللزوج النصف وما بقي فللأب.


(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل، عن إسماعيل الجعفي) في الحسن كالصحيح، والشيخان في القويّ كالصحيح (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وفيهما: عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في زوج وأبوين، قال: «للزوج النصف وللأم الثلث وللأب ما بقي». وقال في امرأة وأبوين، قال: «للمرأة الربع وللأم الثلث وما بقي فللأب»(1).

ورويا في الحسن كالصحيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في زوج وأبوين، قال: «للزوج النصف وللام الثلث وما بقي فللأب»(2).

والظاهر أنّ ما ذكره المصنّف غيرهما وإن كان الراوي واحداً.

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)مثل الخبر الأول.

وفي الموثّق كالصحيح عن صفوان بن يحيى، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في زوج وأبوين:


1) الكافي 7: 98 باب ميراث الأبوين مع الزوج والزوجة، ح 1. التهذيب 9 : 284، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 1.

2) الكافي 7 : 98، باب ميراث الأبوين مع الزوج والزوجة، ح 2. التهذيب 9 : 284، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 2.

3) تهذيب الأحكام 9: 285، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

«أنّ للزوج النصف، وللأم الثلث كاملاً وما بقي فللأب»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة تركت زوجها وأبويها. فقال: «للزوج النصف، وللأم الثلث وللأب السدس»(2)وفي القويّ عن عقبة بن بشير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات وترك زوجته وأبويه، قال: للمرأة الربع وللأم الثلث وما بقي فللأب». وسألته عن امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها قال: «للزوج النصف وللأم الثلث من جميع المال وما بقي فللأب»(3).

وفي القويّ كالصحيح عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: امرأة تركت زوجها وأبويها؟ قال: «اللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأب السدس» (4).

وفي القويّ كالصحيح عن الحسن بن صالح قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة مملكة لم يدخل بها زوجها ماتت وتركت أمها وأخوين لها من أبيها أو أمها وجدّاً - أبا أمها - وزوجها، قال: «يعطى الزوج النصف ويعطى الأم الباقي، ولا يعطى الجدّ شيئاً؛ لأنّ ابنته - أمّ الميتة - حجبته عن الميراث، ولا يعطى الإخوة شيئاً»(5).

وفي القويّ كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أربعة


1) التهذيب 9 : 286، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 8.

2) التهذيب 9 : 286، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 7.

3) التهذيب 9 : 286، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 12.

4) التهذيب 9 : 286، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 9.

5) الكافي 7: 113 باب ابن أخ وجد، ح 8. التهذيب 9 : 286، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 10.

باب ميراث ولد الولد

إشارة:

5618 - روى الحسن بن محبوب عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: بنات الابنة يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهنّ. قال: وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد


لا يدخل عليهم ضرر في الميراث للوالدين السدسان أو ما فوق ذلك، وللزوج النصف أو الربع، وللمرأة الربع أو الثمن»(1).

وروى عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في امرأة ماتت وتركت أبويها وزوجها، قال: «للزوج النصف، وللأمّ السدس، وللأب ما بقي»(2). فيمكن حمله على وجود الحاجب أو التقيّة؛ لأنه مذهب العامة (3).

باب ميراث ولد الولد

فيمن ترك ابن ابنة وابنة ابن

(روى الحسن بن محبوب عن سعد بن أبي بن أبي خلف) في الصحيح كالشيخين (4)(عن أبي الحسن) الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما هو فيهما (قال: بنات الابنة يقمن مقام البنات) أي أمهاتهن، ويرثن حصتهنّ تسمية وردّاً (إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهنّ)


1) التهذيب 9 : 286 باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 11.

2) التهذيب 9 : 287، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 13.

3) انظر: المحلى لابن حزم 9: 260. كتاب الموطأ 2 : 506.

4) الكافي 7: 88 باب ميراث ولد الولد ح 1. التهذيب 9 : 316، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 58.

ولا وارث غيرهن. فإذا ترك الرجل ابن ابنة وابنة ابن، فلابن الابنة الثلث، ولابنة الابن الثلثان؛ لأنّ كلّ ذي رحم يأخذ نصيب الذي يجره.


من البنين أو في أخذ الجميع، وإلا فهنّ يرثن مع الأبوين والزوجين. ويمكن أن يكون التعبير كذلك للتقية، كما ذهب إليه كثيرون منهم، ولكن المصنّف أخذ بظاهره كما سيجيء.

ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح - على المشهور - عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قال : «بنات البنات يقمن مقام الابنة إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن» (1).

وحمله الشيخ على البنين كما ذكرنا لما رواه الشيخان في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «بنات الابنة يرثن إذا لم تكن بنات كن مكان البنات»(2). فشرط نفي الولد للصلب.

ورويا في الموثّق عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ابن الابن يقوم مقام أبيه»(3).

وروى الشيخ في القويّ كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي


1) الكافي 7 : 88 باب ميراث ولد الولد، ح 4. التهذيب 9 : 316، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 57.

2) الكافي 7 : 88 باب میراث ولد الولد، ح 3. التهذيب 9: 316، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 57.

3) الكافي 7 : 88 باب ميراث ولد الولد ح 2. التهذيب 9: 317 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 60.

619 5 - وكتب محمد بن الحسن الصفار (رضیَ اللّهُ عنهُ) إلى أبي محمد الحسن بن علي: (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل مات وترك ابنة ابنة وأخاه لأبيه وأمه لمن يكون الميراث؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذلك: الميراث للأقرب إن شاء اللّه.


عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن» قال: وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت»(1).

فيمن ترك ابنة ابنة وأخاه لأبيه

(وكتب محمد بن الحسن الصفار) في الصحيح كالشيخ (2)(الميراث للأقرب إن شاء اللّه). وهذا الخبر أيضاً يصلح مؤيداً للمصنّف؛ لأنّ الأبوين أقرب إلى الميت من ولد الولد فإنّهم بحسب المرتبة في مرتبة الجدّ لكن المشهور خلافه، بل لم يذكر هذا القول من غير المصنّف فهو كالمجمع عليه.

ويمكن أن يقال في الخبرين: إنّ ظاهرهما متروك بالإجماع؛ لأنّ المصنّف يقول أيضاً بأنّ الزوج والزوجة يرثان معهم، فإذا لم يكن مراداً ويأول فلا يكون التأويل الذي يفعله المصنّف بأحسن ممّا أوّلهما الأصحاب، مع أن خبر الراوي بعينه قرينة على أن المراد نفي الأولاد للصلب لانفي كلّ وارث، مع أن الآيات كلّها ظاهرة الدلالة في إطلاق الأولاد على أولاد الأولاد، كقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّه فِي أَوْلَادِكُمْ) (3). وقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ) (4). وقوله تعالى:


1) التهذيب 9 : 317 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 62.

2) التهذيب 9 : 317 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 61.

3) النساء : 11.

4) النساء : 23.

----------------------------------------------------------------------

(وَحَلَائلُ أَبْنَائِكُمُ) (1). (وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم) (2)وأمثالها، فإن ولد الولد داخل في حكم الأولاد إجماعاً، حتى إنّه ذهب السيد المرتضى(3)وجماعة إلى أنهم يرثون كالأولاد، ويعطون بنت الابن نصف ابن البنت؛ للآيات والأخبار المتواترة أنّ الأئمة المعصومين أولاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكانوا يخاطبون بـ«يا ابن رسول اللّه» وقال اللّه تعالى في آية المباهلة : (نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) (4). ولا ريب أن المراد بهم الحسنان (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

حدیث شریف طويل عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الفرق بين الآل والعترة

ويؤيده ما رواه المصنّف في الحسن كالصحيح، بل الصحيح (5)لأنه روى عن جماعة كثيرة من مشايخه، عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه عن الريان بن الصلت والكلّ ثقات.

قال: حضر الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون أخبروني عن معنى هذه الآية (ثمّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) (6)، فقالت العلماء:


1) النساء : 23.

2) النساء : 22.

3) رسائل المرتضى 3 : 257.

4) آل عمران : 61.

5) الأمالي للشيخ الصدوق : 615، ح 1. عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 2 : 207، ح 1.

6) فاطر : 32.

----------------------------------------------------------------------

أراد اللّه عزّوجلّ بذلك الأمّة كلّها فقال المأمون ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا أقول كما قالوا، ولكنّي أقول: أراد اللّه عزّ وجلّ بذلك العترة الطاهرة». فقال المأمون وكيف عنى العترة الطاهرة من دون الأمة ؟ فقال له الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة؛ لقول اللّه تبارك وتعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللّه ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) (1). ثمّ جمعهم كلهم في الجنة فقال: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ) (2)فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم».

فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الذين وصفهم اللّه في كتابه فقال جل وعز: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيراً) (3)وهم الذين قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أيّها الناس لا تعلموهم فإنّهم أعلم منكم».

قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أو غير الآل؟ فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هم الآل».


1) فاطر : 32.

2) فاطر : 33.

3) الأحزاب : 33.

----------------------------------------------------------------------

فقالت العلماء: فهذا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يؤثر عنه أنّه قال: أمتي آلي، وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه: آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمته.

فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل؟» قالوا: نعم، قال: «فتحرم على الأمة ؟» قالوا: لا، قال: «هذا فرق ما بين الآل والأمة، ويحكم أين يذهب بكم؟! أضربتم عن الذكر صفحاً أم أنتم قوم مسرفون؟! أما علمتم أنّه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟!» قالوا: ومن أين يا أبا الحسن؟ قال: «من قول اللّه عزّوجلّ: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) (1)، فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين سأل ربه فقال: (رَبِّ إِنَّ أَبْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) (2)، وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه: (يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْئَلْنِ مَالَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (3).

فقال المأمون: هل فضل اللّه العترة على سائر الناس ؟ فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ اللّه عزّوجلّ أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه»، فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب اللّه ؟ فقال له الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «في قوله عزّوجلّ: (إِنَّ اللّه اصْطَفَى


1) الحديد : 26.

2) هود : 45.

3) هود : 46.

ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَهِيمَ وَءَالَ عِمْرانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ) (1)وقال عزّوجل في موضع آخر : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَاءَاتَاهُمُ اللّه مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا ءَالَ إِبْرَهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا) (2). ثمّ ردّ المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا أَطِيعُوا اللّه َوأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) (3)يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهم بقوله: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَاءَاتَاهُمُ اللّه مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا ءَالَ إِبْرَهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا) يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين فالملك هاهنا هو الطاعة لهم».

قالت العلماء فأخبرنا هل فسّر اللّه عزّوجلّ الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا(عَلَيهِ السَّلَامُ) : «فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطناً وموضعاً:

فأول ذلك قوله عزّوجلّ: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (4)ورهطك المخلصين هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد اللّه بن مسعود، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم، وشرف عالٍ حين عنى اللّه بذلك الآل فذكره لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). فهذه واحدة.


1) آل عمران : 33 و 34.

2) النساء : 54.

3) النساء : 59.

4) الشعراء : 214.

----------------------------------------------------------------------

والآية الثانية في الاصطفاء قوله عزّ وجلّ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلاً؛ لأنه فضل بعد طهارة تنتظر، فهذه الثانية.

وأمّا الثالثة: فحين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه وأمر نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالمباهلة في آية الابتهال، فقال عزّوجلّ: يا محمد (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللّه عَلَى الْكَاذِبِينَ) (1)فأبرز النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عليا والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللّه عليهم وقرن أنفسهم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله: (وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ؟)» قالت العلماء: عنى به نفسه. فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «غلطتم إنما عنى بها علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ). ومما يدل على ذلك قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حين قال: لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن عليهم رجلاً كنفسي، يعني علي بن أبي طالب، وعنى بالأبناء الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وعنى بالنساء فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ). فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد، وفضل لا يلحقه فيه بشر وشرف لا يسبقه إليه خلق؛ إذ جعل نفس علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كنفسه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» واعلم أنّه لم يكن في الأمالي قوله: «وعنى بالأبناء الحسن والحسين وعنى بالنساء فاطمة» وكان في العيون، والظاهر أنّه من إلحاق النسّاخ «فهذه الثالثة.

وأما الرابعة : فإخراجها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلّم الناس


1) آل عمران : 61.

----------------------------------------------------------------------

في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول اللّه تركت علياً وأخرجتنا، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما أنا تركته وأخرجتكم ولكنّ اللّه تركه وأخرجكم، وفي هذا بيان قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنت مني بمنزلة هارون من موسى».

قالت العلماء: فأين هذا من القرآن؟ فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أوجدكم في ذلك قرآناً أقرؤه عليكم؟»، قالوا: هات، قال: «قول اللّه عزّ وجلَّ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءًا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَأجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) (1). ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضاً منزلة عليّ من رسول اللّه صلى اللّه عليهما وألهما، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلّا لمحمد وآله».

فقالت العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلّا عندكم معشر أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال: «ومن ينكر لنا ذلك ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها. ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند، واللّه عزّ وجلّ الحمد على ذلك، فهذه الرابعة.

أما الآية الخامسة: قول اللّه عزّوجلّ: (وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) (2)خصوصية خصهم اللّه العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة، فلما نزلت هذه الآية على


1) یونس : 87.

2) الإسراء : 26.

----------------------------------------------------------------------

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: ادعوا لي فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فدعيت له، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا فاطمة، فقالت: لبيك یا رسول اللّه، فقال : هذه فدك ممّا لم يوجف عليه بخيل ولاركاب، وهي لي خاصة دون المسلمين. وقد جعلتها لك لما أمرني اللّه عزّوجلّ به، فخذيها لك ولولدك، فهذه الخامسة.

وأما الآية السادسة: قوله عزّوجلّ: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (1)فهذه خصوصية للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى يوم القيامة وخصوصية للآل دون غيرهم، وذلك أن اللّه حكى في ذكر نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه: ﴿وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللّه وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّهُمْ مُّلَاقُواْ رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) (2)، وحكى عزّوجلّ عن هود (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: (لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (3). وقال عزوجل لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (قل) يا محمد (لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) ولم يفرض اللّه مودتهم إلّا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبداً ولا يرجعون إلى ضلال أبداً.

وأخرى أن يكون الرجل وادّاً للرجل، فيكون بعض أهل بيته عدوّاً له، فلا يسلم له قلب الرجل، فأحب اللّه عزّوجل أن لا يكون في قلب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على المؤمنين شيء، ففرض عليهم مودّة ذوي القربي، فمن أخذ بها وأحبّ


1) الشورى : 23.

2) هود : 29.

3) هود : 51.

----------------------------------------------------------------------

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأحب أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) لم يستطع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يبغضه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يبغضه؛ لأنه قد ترك فريضة من فرائض اللّه، فأيّ فضيلة وأيّ شرف يتقدّم هذا أو يدانيه؟ فأنزل اللّه عزوجل هذه الآية على نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى).

فقام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في أصحابه فحمد اللّه وأثنى عليه وقال: أيها الناس إن اللّه قد فرض لي عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدّوه؟ فلم يجبه أحد، فقال: أيها الناس أنّه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب، فقالوا: هات إذا، فتلا عليهم هذه الآية، فقالوا: أما هذا فنعم، فما وفى بها أكثرهم.

وما بعث اللّه عزوجل نبياً إلّا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجراً؛ لأنّ اللّه عزّوجل يوفّي أجر الأنبياء (أو يوفّيه أجر الأنبياء) ومحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فرض اللّه عزوجل مودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليوادوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب اللّه عزّ وجلّ لهم، فإنّ المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجب اللّه عزّ وجلّ ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة، فتمسك بها قوم أخذ اللّه ميثاقهم على الوفاء وعائد أهل الشقاق والنفاق والحسد وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده اللّه، فقالوا: القرابة هم العرب كلّها وأهل دعوته. فعلى أي الحالين كان، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أولاهم بالمودة وكلما قربت القرابة كانت المودّة على قدرها.

----------------------------------------------------------------------

وما أنصفوا نبي اللّه في حيطته ورأفته، وما من اللّه به على أمته ممّا تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه في ذرّيته وأهل بيته، وأن يجعلوهم منهم بمنزلة العين من الرأس حفظاً لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيهم وحبّاً له أو لنبيه، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه ؟ والأخبار ثابتة بأنهم أهل المودة، والذين فرض اللّه عليهم مودتهم ووعد الجزاء عليها، فما وفى (أو أنّه ما وفي) أحد بهذه المودّة مؤمناً مخلصاً إلّا استوجب الجنة، لقول اللّه عزّوجل في هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللّه عِبَادَهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (1)مفسّراً ومبيناً.

ثم قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «حدّثني أبي عن جدي عن آبائه، عن الحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا: إن لك يا رسول اللّه مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها باراً مأجوراً، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج، قال: فأنزل اللّه عزّوجلّ عليه الروح الأمين، فقال: يا محمد (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) يعني أن تودّوا قرابتي من بعدي فخرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليحتنا على قرابته من بعده إن هو إلّا شيء افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيماً، فأنزل اللّه عزّوجل


1) الشورى : 22 و 23.

----------------------------------------------------------------------

جبرئيل بهذه الآية: (أمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللّه شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (1).

فبعث إليهم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: هل من حدث ؟ فقالوا: إي واللّه يا رسول اللّه لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه، فتلا عليهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل اللّه عزّوجلّ: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (2)، فهذه السادسة.

وأما الآية السابعة: فقول اللّه تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (3)وقد علم المعاندون منهم أنّه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول اللّه قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون : اللّهم صلّ على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟» قالوا: لا.

فقال المأمون : هذا ما لا خلاف فيه أصلاً وعليه إجماع الأمة فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن ؟ قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «نعم، أخبروني عن قول اللّه عزوجل: (يس) (وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ) (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (عَلَى صِرَطٍ


1) الأحقاف : 8.

2) الشورى : 25.

3) الأحزاب : 56.

----------------------------------------------------------------------

مُّسْتَقِيمٍ) (1)فمن عنى بقوله: يس؟» قالت العلماء: يس، محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم يشك فيه أحد، قال أبو الحسن : «فإنّ اللّه أعطى محمداً وآل محمد من ذلك فضلاً لا يبلغ أحد كُنه وصفه إلّا من عقله، وذلك أنّ اللّه لم يسلّم على أحد إلّا على الأنبياء(عَلَيهِم السَّلَامُ)، فقال تبارك وتعالى: (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) (2)وقال: (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (3)وقال: (سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ) (4)، ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل: (سلام على موسى ولا على آل إبراهيم، وقال: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ آل ياسين) (5)يعني آل محمد، فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه، فهذه السابعة.

«وأما الثامنة: فقول اللّه عزّوجلّ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للّه خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) (6)فقرن سهم ذي القربي مع سهمه وسهم رسوله، فهذا فصل أيضاً بين الآل والأمة؛ لأنّ اللّه جعلهم في حيّز، وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم فيه، فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بذي القربى في كلّ ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك ممّا رضيه عزّوجل لنفسه ورضيه


1) يس : 1 - 4.

2) الصافات : 79.

3) الصافات : 109.

4) الصافات : 120.

5) الصافات : 130.

6) الأنفال : 41.

----------------------------------------------------------------------

لهم فقال - وقوله الحق - : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للّه خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب اللّه الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد».

وأما قوله: (وَالْيَتَمَى وَالْمَسَاكِينِ) فإنّ اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب في المغنم، ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم، للغني والفقير منهم؛ لأنه لا أحد أغنى من اللّه عزّوجلّ، ولا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فجعل لنفسه منها سهماً ولرسوله سهماً، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثمّ برسوله ثمّ بهم، وقرن سهمهم بسهم اللّه وسهم رسوله، وكذلك في الطاعة، فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللّه َوأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) (1). فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بأهل بيته وكذلك آية الولاية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا) (2)فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمه مع سهم الرسول مقروناً بسهمه في الغنيمة والفيء، فتبارك اللّه وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت.

فلما جاءت قصة الصدقة نزّه نفسه ونزّه رسوله ونزّه أهل بيته فقال: (إِنَّمَا


1) النساء : 59.

2) المائدة : 55.

الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّه وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّه) (1).

هل تجد في شيء من ذلك أنّه عزّوجلّ جعل سهماً لنفسه أو لرسوله أو لذي القربي ؟ لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزّه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم؛ لأن الصدقة محرمة على محمد وآل محمد، وهي أوساخ أيدي الناس لا يحلّ لهم؛ لأنهم طهروا من كلّ دنس ووسخ، فلمّا طهرهم اللّه واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه عزّوجل، فهذه الثامنة.

وأما التاسعة: فنحن أهل الذكر الذين قال اللّه عزّوجل في محكم كتابه: (فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (2)». فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى، فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ):« سبحان اللّه وهل يجوز ذلك؟ إذاً يدعونا إلى دينهم ويقولون: إنّه أفضل من دين الإسلام».

فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «نعم، الذكر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ونحن أهله، وذلك بيّن في كتاب اللّه عزّوجلّ حيث يقول في سورة الطلاق: (فَاتَّقُواْ اللّه يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدْ أَنزَلَ اللّه إلَيْكُمْ ذِكْرًا رَّسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ايَاتِ اللّه مُبَيِّنَاتٍ) (3)، فالذكر


1) التوبة : 60.

2) النحل : 43.

3) الطلاق : 10 و 11.

----------------------------------------------------------------------

رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ونحن أهله، فهذه التاسعة.

وأما العاشرة: فقول اللّه عزّوجل في آية التحريم: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ) (1)إلى آخرها فأخبروني هل يصلح ابنتي أو ابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يتزوجها لو كان حياً؟» قالوا: لا، قال: «فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا؟» قالوا: بلى قال: «ففي هذا بيان لأني أنا من آله ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي؛ لأنا من آله وأنتم من أمته، فهذا فرق ما بين الآل والأمة؛ لأن الآل منه والأمة إذا لم تكن من الآل ليست منه، فهذه العاشرة.

وأما الحادي عشر: فقول اللّه عزّوجلّ في سورة المؤمن حكاية عن قوله: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَنَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللّه وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ) (2)تمام الآية، وكان ابن خال فرعون، فنسبه إلى فرعون بنسبه، ولم يضفه إليه بدينه، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بولادتنا منه وعمّمنا الناس بالدين فهذا فرق ما بين الآل والأمة فهذه الحادي عشر.

وأما الثاني عشر : قول اللّه عزّوجلّ: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَأَصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (3)،


1) النساء : 23.

2) غافر : 28.

3) طه : 132.

ولا يرث ابن الابن ولا ابنة الابنة مع ولد الصلب.

ولا يرث ابن ابن ابن مع ابن ابن، وكل من قرب نسبه فهو أولى بالميراث ممّن بعد.

ولايرث مع ولد الولد وإن سفل أخ ولا أخت، ولا عم ولا عمة ولا خال ولا خالة ولا ابن أخ ولا ابن أخت، ولا ابن عم ولا ابن خال ولا ابن عمة ولا ابن خالة.


فخصصنا اللّه بهذه الخصوصية أن أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة ثمّ خصصنا من دون الأمة، فكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يجيء إلى باب علي وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر، كلّ يوم عند حضور كلّ صلاة خمس مرات فيقول: الصلاة رحمكم اللّه وما أكرم اللّه أحداً من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها وخصنا من دون جميع أهل بيتهم» فقال المأمون والعلماء: جزاكم اللّه أهل بيت نبيكم عن هذه الأمة خيراً، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلّا عندكم وصلى اللّه على محمد و آله (1).

فظهر من هذا الخبر استدلاله لها في مواضع منها بأن أولاد الأولاد أولاد، ويفهم من مواضع كثيرة في القرآن والأخبار الدالّة على أنهم أولاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فوق التواتر. والقول بأنّ كلّ هذه وقع مجازاً بقول أعرابي بائل على عقبه:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ***بنوهن أبناء الرجال الأباعد.

في غاية السخافة. وتقدّم أنّ ظاهر الآية يدلّ على أن ولد الولد يرث مع الأبوين.


1) الأمالي للشيخ الصدوق : 615، ح 1. عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 2 : 207، ح 1.

باب ميراث الأبوين مع ولد الولد

أربعة لا يرث معهم أحد إلّا زوج أو زوجة: الأبوان والابن والابنة، هذا هو الأصل لنا في المواريث.

فإذا ترك الرجل أبوين وابن ابن وابن ابنة فالمال للأبوين؛ للأم الثلث وللأب الثلثان؛ لأنّ ولد الولد إنّما يقومون مقام الولد إذا لم يكن هناك ولد ولا وارث غيره، والوارث هو الأب والأم.

وقال الفضل بن شاذان (رَحمهُ اللّه) خلاف قولنا في هذه المسألة وأخطأ، قال: إن ترك ابن ابنة وابنة ابن وأبوين فللأبوين السدسان وما بقي فلابنة الابن من ذلك الثلثان ولابن الابنة من ذلك الثلث، تقوم ابنة الابن مقام أبيها وابن الابنة مقام أُمّه، وهذا ممّا زل به قدمه عن الطريق المستقيم، وهذا سبيل من يقيس.


ولو لم يكن ظاهراً فليس بظاهر فيما ذكره المصنّف أنّ اللّه تعالى ورّث الأبوين مع الولد السدس لكلّ منهما، وقال: ﴿فَإِنْ لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثلث). فيرجع الخلاف في أن ولد الولد ولد أم لا، والظاهر أنّه ولد في القرآن كما في أوّل الآية: (يُوصِيكُمُ اللّه فِي أَوْلَدِكُمْ) (1).

ولا خلاف حتى من المصنّف في أنّ ولد الولد ميراثهم للذكر مثل حظّ الأنثيين. (وقال الفضل بن شاذان (رَحمهُ اللّه) خلاف قولنا) بل كلّ العلماء (وهذا سبيل من يقيس)


1) النساء : 11.

----------------------------------------------------------------------

أي لما ورد أنّ أولاد الإخوة يقومون مقام آبائهم، وكذا الأخوات والأعمام والخالات؛ لما سيجيء من الأخبار، فالفضل قاس أولاد الأولاد بهم. أو بقيامهم مقام آبائهم في مقاسمة الزوجين، وحاشا من الفضل أن يقيس كما ذكر المصنّف في العلل وغيره أنّه ذكر علل الشرائع، فلما فرغ قال (1)علي بن محمد بن قتيبة راويه: قلت للفضل بن شاذان: أخبرني عن هذه العلل التي ذكرتها عن الاستنباط والاستخراج أو هي (2)من نتائج العقل أو هي ممّا سمعته ورويته؟ فقال لي: ما كنت لأعلم مراد اللّه تعالى بما فرض ولا مراد رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بما شرع وسن، ولا أعلل ذلك من ذات نفسي، بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) المرّة بعد المرّة والشيء بعد الشيء فجمعتها (3).

وكذا رواه الحاكم النيشابوري عنه أنّه قال: سمعت هذه العلل من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) متفرقة فجمعتها وألفتها (4). وكذلك كان دأب المتقدمين منا رضي اللّه عنهم.

فأما ما رواه الشيخ في الموثّق عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ابن بنت وبنت ابن قال: «إنّ علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان لا يألو أن يعطى الميراث الأقرب»، قال: قلت:


1) في المصدر: قال حدثنا.

2) في المصدر: وهي.

3) علل الشرائع 1 : 251، باب علل الشرائع و أصول الإسلام، ذيل ح 9. عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 1 : 127، ح 2.

4) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 1 : 129، ح 3.

باب ميراث ولد الولد مع الزوج والزوجة

إذا ترك الرجل امرأة وولد الولد فللمرأة الثمن وما بقي فلولد الولد. فإن تركت امرأة زوجها وولد الولد فللزوج الربع وما بقي فلولد الولد؛


فأيهما أقرب؟ قال: «الابن» (1).

فيحمل على أكثر الميراث ردّاً على جماعة من العامة أنهم يقولون: إن لابن البنت سهمان ولبنت الابن سهم فغرضه (عَلَيهِ السَّلَامُ) انه على العكس.

وكذا ما رواه في الموثّق عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «بنت الابن أقرب من ابنة البنت»(2)أي لأقربينه أعطي الثلثين.

وروى عن عبد الرحمن بن الحجاج في الموثّق قال: «بنات الابن يرثن مع البنات»(3). فحمل على التقية مع أنّه موقوف، واللّه تعالى يعلم مرادهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لوصح، ومن صدر عنهم من أوليائه.

باب ميراث ولد الولد مع الزوج والزوجة

لهما النصيب الدنيا، ولو لم يكن أولاد لكان لهما النصيب الأعلى، والمصنّف يقول هنا بأنهم بمنزلة الولد.


1) التهذيب 9 : 318 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 65.

2) التهذيب 9 : 318 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 64.

3) التهذيب 9 : 318 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 63.

لأن الزوج والمرأة ليسا بوارثين أصليين إنّما يرثان من جهة السبب لا من جهة النسب، فولد الولد معهما بمنزلة الولد؛ لأنه ليس للميت ولد ولا أبوان.

باب ميراث الأبوين والإخوة والأخوات

إذا مات الرجل وترك أبويه فلامه الثلث وللأب الثلثان.

فإن ترك أبويه وأخاً أو أختاً فللأم الثلث وللأب الثلثان.


(ليسا بوارثين أصليّين) الظاهر أنّ غرضه أنّه لا يرث الزوجان من الردّ، ويكون دليلاً؛ لأنّ الباقي من نصيب الزوجين لأولاد البنات أيضاً؛ لأنهم أقرب من الميت، ولا وجه له؛ لأنهما يرثان مع الولد والأبوين، وعدم إرثهما من الردّ للنص والإجماع. ويمكن أن يكون نكتة بعد النص.

ويحتمل أن يكون مراده نصرة مذهبه في أنّ ولد الولد مع الزوجين بمنزلة الولد؛ لأنّ الزوجين ليسا مثل الأبوين حتى يكون ولد الولد لا يرث؛ لأن الأبوين أصيلان وهو أظهر من كلامه وأبعد عن الصواب ولا يحتاج إلى هذه الوجوه، بل العمدة ظاهر خبر سعد بن أبي خلف(1).

باب ميراث الأبوين والإخوة والأخوات

قد تقدّم في تفسير الآية ما ذكره المصنف.

وروى الشيخان في الصحيح وفي الحسن كالصحيح عن عمر بن أذينة قال: قلت


1) انظر الكافي 7 : 188 باب میراث ولد الوالد، ح 1. التهذيب 9 : 316، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 58.

فإن ترك أبويه وأخاً وأختين أو أخوين أو أربع أخوات لأب أو لأب وأم فللأم السدس وما بقي فللأب؛ لقول اللّه عزّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ) يعني إخوة لأب أو لأب وأم فلأمه السدس، وإنما حجبوا الأم عن الثلث؛ لأنهم في عيال الأب وعليه نفقتهم فيحجبون ولا يرثون.

ومتى ترك أبويه وإخوة وأخوات لأم ما بلغوا لم يحجبوا الأم عن الثلث ولم يرثوا.


لزرارة: إن أناساً حدّثوني عنه - يعني أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - بأشياء في الفرائض فأعرضها عليك. فما كان منها باطلاً فقل : هذا باطل، وما كان منها حقاً فقل: هذا حق ولا تزوه واسكت وقلت له: حدّثني رجل عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في أبوين وإخوة لأم أنهم يحجبون ولا يرثون، فقال: واللّه هذا هو الباطل، ولكني سأخبرك ولا أروي لك شيئاً والذي أقول لك هو واللّه الحق، إنّ الرجل إذا ترك أبويه فللام الثلث وللأب الثلثان في كتاب اللّه، فإن كان له إخوة - يعني للميت، إخوة لأب وأم أو إخوة لأب - فلامه السدس وللأب خمسة أسداس، وإنّما وفّر للأب من أجل عياله. وأما إخوة لأم ليسوا للأب فإنّهم لا يحجبون الأم عن الثلث ولا يرثون. وإن مات رجل وترك أمه وإخوة وأخوات لأب وأم وإخوة وأخوات لأب، وإخوة وأخوات لأم وليس الأب حياً فإنّهم لا يرثون ولا يحجبونها؛ لأنه لم يورث كلالة (1)أي ما يكون كلاً على الأب وفي نفقته.


1) الكافي 7 : 91، باب ميراث الأبوين مع الإخوة والأخوات ح 1. تهذيب الأحكام 9: 280، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يحجب الأم عن الثلث إذا لم يكن ولد إلّا أخوان أو أربع أخوات»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي العباس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا ترك الميت أخوين فهم إخوة مع الميت حجبا الأم عن الثلث وإن كان واحداً لم يحجب الأم». وقال: «إذا كن أربع أخوات حجبن الأم عن الأم عن الثلث؛ لأنهن بمنزلة الأخوين، وإن كن ثلاثاً لم يحجبن»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ الإخوة من الأم لا يحجبون الأم عن الثلث» (3).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي العباس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يحجب الأم عن الثلث إلّا أخوان أو أربع أخوات لأب وأم أو لأب» (4).

وفي القويّ كالصحيح عن زرارة قال: قال لي أبو عبد اللّه : «يا زرارة ما تقول


1) الكافي 7 : 92، باب ميراث الأبوين مع الإخوة والأخوات، ح 4. التهذيب 9 : 282، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 7.

2) الكافي 7 : 92 باب ميراث الأبوين مع الإخوة والأخوات، ح 2. التهذيب 9 : 281، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 3.

3) الكافي 7: 93، باب ميراث الأبوين مع الإخوة والأخوات، ح 6. التهذيب 9 : 281، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 6.

4) الكافي 7 : 92، باب ميراث الأبوين مع الإخوة والأخوات، ح 5. التهذيب 9 : 281، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 5.

----------------------------------------------------------------------

في رجل ترك أبويه وأخويه من أمه؟» قال: قلت السدس لأمه وما بقي فللأب، فقال: «من أين قلت هذا؟» قال: سمعت اللّه عزوجل يقول: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) فقال لي: «ويحك يازرارة أولئك الإخوة من الأب، فإذا كان الإخوة من الأم لم يحجبوا الأم عن الثلث» (1).

وفي القويّ عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعن أبوين وأختين لأب وأم هل تحجبان الأم من الثلث؟ قال: «لا»، قال: قلت: فثلاث؟ قال: «لا»، قلت: فأربع؟ قال: «نعم»(2).

وروى الشيخ في القويّ عن بكير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الأم لا ينقص من الثلث أبداً إلّا مع الولد والإخوة إذا كان الأب حياً» (3).

وفي القويّ عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل مات وترك أبويه وإخوة لأم، قال: «اللّه سبحانه أكرم من أن يزيدها في العيال وينقصها من الميراث الثلث» (4).



1) الكافي 7: 93 باب ميراث الأبوين مع الإخوة والأخوات، ح 7. التهذيب 9: 280، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 2.

2) الكافي 7 : 92، باب ميراث الأبوين مع الإخوة والأخوات، ح 3. التهذيب 9 : 281، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 4.

3) التهذيب 9 : 282، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 8.

4) التهذيب 9: 284، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 14.

باب ميراث الأبوين والزوج والإخوة والأخوات

إن تركت امرأة زوجها وأباها وإخوة وأخوات لأب وأم أو لأب أو لأم فللزوج النصف وما بقي فللأب، وليس للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الأم شيء. وكذلك إن تركت زوجها وأمها وإخوة وأخوات لأب وأم أو لأب أو لأم فللزوج النصف وللأم السدس وما بقي ردّ عليها وسقط الإخوة والأخوات كلهم؛ لأن الأم ذات سهم وهي أقرب الأرحام وهي تتقرّب بنفسها، والإخوة يتقربون بغيرهم.


باب ميراث الأبوين والزوج والإخوة والأخوات

قد تقدم الأخبار في حكم الأبوين مع الزوجة والأخبار في حجب الإخوة الأم عن الثلث، فيظهر منهما ما ذكره المصنف.

ويؤيده ما رواه الشيخ في القويّ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في امرأة توفّيت وتركت زوجها وأمها وأباها وإخوتها قال: «هي من ستّة أسهم، للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأب الثلث سهمان، وللأم السدس، وليس للإخوة شيء نقصوا الأم وزادوا الأب؛ لأن اللّه تعالى قال: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) (1).

وفي القويّ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل ترك أبويه وأخويه، قال:


1) التهذيب 9 : 283 باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 11.

فإن تركت زوجاً وأمّاً وإخوة لأم وأختاً لأب وأم فللزوج النصف وما بقي فللأم.

فإن تركت زوجها وأبويها وإخوة لأب وأم أو لأب، فللزوج النصف وللأم السدس وللأب الباقي.

وإن كان الإخوة من الأم فللزوج النصف وللأم الثلث وللأب السدس.


للأم السدس، وللأب خمسة أسهم، وسقط الإخوة وهي من ستّة أسهم»(1).

فأما ما رواه في الموثّق عن أبي العباس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أبوين وأختين، قال: «للأم مع الأخوات الثلث إن اللّه عزّ وجل قال: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ) ولم يقل: فإن كان له أخوات»(2).

فيحمل على النقية؛ لأنه مذهب ابن عباس، مع أن الأخوات إذا كن ثلاثاً أو اثنتين لا تحجب، فيحمل على ما دون الأربع؛ لأنهنّ إذا كنّ أربعاً كن بمنزلة أخوين وكذا إذا كانت أختين وأخاً وإن لم يرد فيه نص ظاهر، لكن ورد أنّ الأختين بمنزلة أخ فيما ورد أن الأربع بمنزلة أخوين، فكأنّ الحاجب حينئذ أخوان، بخلاف الأخوات الثلاث، والغالب في التقية أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) يذكرون ما ظاهره معهم، ويمكن فهم خلافه كما هنا.



1) التهذيب 9 : 283، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 12.

2) التهذيب 9 : 283 باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 13.

باب من لا يحجب عن الميراث

5620 - روی محمد بن سنان عن العلاء بن فضيل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الوليد والطفل لا يحجبك ولا يرثك إلّا من آذن بالصراخ، ولا شيء أكنه البطن وإن تحرّك إلّا ما اختلف عليه الليل والنهار.

ولا يحجب الأم عن الثلث الإخوة والأخوات من الأم ما بلغوا، ولا يحجبها إلّا أخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات لأب، أو لأب وأم أو أكثر من ذلك.

والمملوك لا يحجب ولا يرث.


باب من لا يحجب عن الميراث من الإخوة

(روى محمد بن سنان) في القويّ كالشيخ (1)(قال: إن الطفل) أو الطفيل مصغراً (والوليد) المولود (لا يحجبك) وفي التهذيب لا يحجب. (ولا يرثك إلّا من آذن) بالمد أي أعلم حياته، والاستثناء من الحجب والميراث معاً (إلّا ما اختلف عليه الليل والنهار) أي يكون قابلاً له وهو ولد فكان ما في البطن لا يختلف عليه، ولهذا لا يحسب من عمره وسنه.

(ولا يحجب الأم عن الثلث) إلى آخره للأخبار المستفيضة المعتبرة التي تقدمت في الباب السابق. (ولا يحجبها إلّا أخوان أو أخ وأختان)، والظاهر أنّه ورد نص بذلك. أو لما ذكرناه آنفاً، وإطلاق الإخوة على الأخوين إما على سبيل الحقيقة


1) التهذيب 9 : 282 باب میراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 10.

باب ميراث الإخوة والأخوات

إشارة:

إذا ترك الرجل أخاً لأب وأم فالمال كله له.

وكذلك إذا كانا أخوين أو أكثر من ذلك فالمال بينهم بالسوية.

فإن ترك أختاً لأب وأم فلها النصف بالتسمية والباقي ردّ عليها؛ لأنها أقرب الأرحام وهي ذات سهم.

وكذلك إن ترك أختين أو أكثر فلهنّ الثلثان بالتسمية والباقي ردّ عليهن بسهم ذوي الأرحام.


كما ذهب إليه جماعة أو المجاز، ولا خلاف في جوازه، ويظهر من حسنة أبي العباس المتقدمة آنفاً أن إطلاق الإخوة على الأخوين مع الميت فكأنه لم يكن في الآية قوله: (له) في قراءة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ويندفع الإشكال.

(والمملوك) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: «لا»(1).

وفي الموثّق عن الفضل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المملوك والمملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: «لا» (2).

باب ميراث الإخوة والأخوات

للأخ مطلقاً المال بالقرابة

ما ذكره المصنّف يرجع إلى أنّ الأخ واحداً كان أو أكثر له المال بالقرابة، وكذا إذا


1) التهذيب 9 : 284، باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 15.

2) التهذيب 9 : 282 باب ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات، ح 9.

وإن كانوا إخوة وأخوات لأب وأم فالمال بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين.

وكذلك الإخوة والأخوات للأب في كلّ موضع يقومون مقام الإخوة والأخوات للأب والأم إذا لم يكن إخوة وأخوات لأب وأم.

فإن ترك أخاً لأب وأم وأخاً لأب فالمال كله للأخ من الأب والأم، وسقط الأخ من الأب، ولا يرث الإخوة من الأب ذكوراً كانوا أو إناثاً مع الإخوة من الأب والأم ذكوراً كانوا أو إناثاً شيئاً.

فإن ترك أخاً لأب وأم وأختاً لأب فالمال كله للأخ من الأب والأم.

وكذلك إن ترك أختاً لأب وأم وأخاً لأب فالمال كله للأخت من الأب والأم يكون لها النصف بالتسمية وما بقي فلأقرب أولي الأرحام، وهي أقرب أولى الأرحام؛

5621 - لقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أعيان بني الأم أحق بالميراث من ولد العلات.


اجتمع معه أو معهم الأخت أو الأخوات ويكون المال بينهم للذكر ضعف الأنثى إذا كانوا لأب وأم أو لأب مع عدمهم فإنّ الإخوة والأخوات للأب لا يرثون مع الإخوة والأخوات للأب والأم.

كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)(إنّ أعيان بني الأم أحق بالميراث من ولد العلّات).


1) التهذيب 9: 327 باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 13.

فإن ترك أخوات لأب وأم وأخوات لأب وابن أخ لأب فللأخوات للأب والأم الثلثان وما بقي ردّ عليهن؛ لأنهن أقرب الأرحام.

فإن ترك أخاً لأب وابن أخ لأب وأم فالمال كله للأخ من الأب؛ لأنه أقرب ببطن، ولأنّ الأخ للأب يقوم مقام الأخ للأب والأم إذا لم يكن أخ لأب وأم، فلما قام مقام الأخ للأب والأم وكان أقرب ببطن كان أحق بالميراث من ابن الأخ.

فإن ترك أخاً لأب وأم وأخاً لأم فللأخ من الأم السدس وما بقي فللأخ من الأب والأم.

فإن ترك إخوة وأخوات لأب وأم وأختاً لأم فللأخت من الأم السدس وما بقي فبين الإخوة والأخوات للأب والأم للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن ترك أختاً لأب وأم وأختاً أو أخاً لأم فللأخ أو الأخت للأم السدس وللأخت للأب والأم الباقي.

فإن ترك أخوين أو أختين لأم أو أكثر من ذلك وإخوة لأب وأم فللإخوة أو الأخوات من قبل الأم الثلث بينهم بالسوية وما بقي فللإخوة من الأب والأم والأخ من الأم ذكراً كان أو أنثى إذا كان واحداً فله السدس، وإن كانوا أكثر من ذلك ذكوراً كانوا أو إناثاً فلهم الثلث لا يزادون على الثلث ولا ينقصون من السدس إذا كان واحداً، قال اللّه تبارك وتعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثَّلْثِ) (1).


1) النساء : 12.

فإن ترك أخاه لأبيه وأخاه لأمه وأخاه لأبيه وأمه فللأخ من الأم السدس و ما بقي فللأخ من الأب والأم، وسقط الأخ من الأب.

فإن ترك إخوة وأخوات لأم وإخوة وأخوات لأب وأم وإخوة وأخوات لأب، فللإخوة والأخوات من الأم الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء، وما بقي فللإخوة والأخوات من الأب والأم للذكر مثل حظّ الأنثيين، وسقط الإخوة والأخوات من الأب.

فإن ترك أختاً لأم وأختاً لأب وأم وأختاً لأب، فللأخت من الأم السدس وما بقي فللأخت من الأب والأم، وسقطت الأخت من الأب.

فإن ترك أختين لأم وأختين لأب وأم وأختين لأب فللأختين للأم الثلث


والأعيان: الإخوة لأب واحد وأم واحدة مأخوذ من عين الشيء وهو النفيس منه، وبنو العلات لأب واحد وأمهات شتى؛ لأنّ التي تزوجها بعد أولى قد كان ناهلاً؛ لأنّ النهل شرب الإبل الماء أولاً، ثمّ يترك حتى يسري الماء في عروقه يشرب مرة أخرى، وهذا الشرب علل بعد نهل فكأنّ من يتزوج بأمهم بعد أخرى نهل بالأولى ثمّ علّ بالثانية فإذا كانوا لأم واحدة وآباء شتّى فهم الأخياف.

وإذا اجتمع الكلالات فللأخ أو الأخت أو الاخوة من الأم السدس ولهما فصاعداً الثلث بالسوية والباقي للأخ أو الأخت أو الإخوة والأخوات للأب والأم، ويقوم الإخوة للأب مقام الإخوة للأبوين مع عدمهم والمال بينهم، للذكر ضعف الأنثى، ويقوم أولادهم مقامهم مع عدمهم ولا يرث إلّا مع عدم الأقرب، وسيذكر في ضمن الأخبار.

بينهما بالسوية وما بقي فللأختين من الأب والأم، وسقط الأختان من الأب.

فإن ترك أختاً لأب وأم وإخوة وأخوات لأم وابن أخ لأب وأم فإن للإخوة والأخوات من الأم الثلث الذكر والأنثى فيه سواء، وما بقي فللأخت من الأب والأم، وسقط ابن الأخ للأب والأم.

فإن ترك أخاً لأب وابن أخ لأم فالمال كله للأخ من الأب، فإن ترك أخاً لأم وابن أخ لأب وأم فالمال كله للأخ من الأم، وسقط ابن الأخ للأب والأم.

وغلط الفضل بن شاذان في هذه المسألة فقال: للأخ من الأم السدس سهمه المسمّى له، وما بقي فلابن الأخ للأب والأم واحتج في ذلك بحجة ضعيفة فقال: لأنّ ابن الأخ للأب والأم يقوم مقام الأخ الذي يستحق المال كله بالكتاب فهو بمنزلة الأخ للأب والأم، وله فضل قرابة بسبب الأم.

قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه) : وإنما يكون ابن الأخ بمنزلة الأخ إذا لم يكن له أخ، فإذا كان له أخ لم يكن بمنزلة الأخ، كولد الولد إنّما هو ولد إذا لم يكن للميت ولد ولا أبوان. ولو جاز القياس في دين اللّه عزّوجلّ لكان الرجل إذا ترك أخاً لأب وابن أخ لأب وأم كان المال كله لابن الأخ للأب والأم قياساً على عمّ لأب وابن عمّ لأب وأم؛ لأن المال كله لابن العم للأب والأم؛ لأنه قد جمع الكلالتين كلالة الأب وكلالة الأم، وذلك بالخبر المأثور عن الأئمة الذين يجب التسليم لهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).

والفضل يقول في هذه المسألة: إنّ المال للأخ للأب، وسقط ابن الأخ للأب والأم. ويلزم على قياسه أنّ المال بين ابن الأخ للأب والأم وبين الأخ للأب؛ لأن ابن الأخ له فضل قرابة بسبب الأم، وهو يتقرب بمن يستحق المال كله بالتسمية وبمن لا يرث الأخ للأب معه.

فإن ترك ابن أخ لأم وابن أخ لأب وأم وابن أخ لأب فلابن الأخ من الأم السدس وما بقي فلابن الأخ من الأب والأم، وسقط ابن الأخ من الأب.

فإن ترك ابن أخ لأب وابن أخ لأب وأم فالمال كله لابن الأخ للأب والأم، وسقط ابن الأخ للأب.

فإن ترك ابنة أخت لأم وابنة أخت لأب وأم وابنة أخت لأب فلابنة الأخت للأم السدس وما بقي فلابنة الأخت للأب والأم، وسقطت ابنة الأخت للأب.

فإن ترك ابنة أخ لأب وأم وبني أخ لأب وأم فإن كانوا لأخ واحد فالمال بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين. وإن كان الأخ أبو الابنة غير الأخ أبي البنين فلابنة الأخ النصف من الميراث نصيب أبيها ولبني الأخ النصف ميراث أبيهم.

فإن ترك ابن أخ لأم وابن ابن أخ لأب وأم فالمال كله لابن الأخ للأم؛ لأنه أقرب. وليس كما قال الفضل بن شاذان: إنّ لابن الأخ من الأم السدس وما بقي فلابن ابن الأخ للأب والأم؛ لأنه خلاف الأصل الذي بنى اللّه عزّ وجلّ عليه فرائض المواريث.

فإن ترك ابن ابن ابن أخ لأب وأم أو لأب أو لأم وعماً أو عمة أو خالاً أو خالة فالمال كله لابن ابن ابن الأخ للأب والأم، فإن ولد الأخ وإن سفلوا

فهم من ولد الأب والعمّ والعمّة من ولد الجد والخال والخالة من ولد الجد، وولد الأب وإن سفلوا فهم أحق بالميراث من ولد الجد. وكذلك يجري أولاد الأخت لأب كانت أو لأم أو لأب وأم هذا المجرى، لا يرث معهم عم ولا عمة ولا خال ولا خالة، كما لا يرث مع ولد الولد وإن سفلوا أخ ولا أخت لأب كانوا أو لأم أو لأب وأم.

5622 - وروى ابن أبي عمير عن ابن أذينة، عن بكير بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): امرأة ماتت وتركت زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها، فقال: للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة للأم الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء، وبقي سهم فهو للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظّ الأنثيين.

في امرأة ماتت وتركت زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها وأخواتها لأبيها

(وروى ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عن بكير بن أعين) في الحسن كالصحيح كالشيخين ولكن المصنّف اختصر بعضه ووقع بعض التغييرات من النساخ فلنذكر عبارتهما.

قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها، وإخوتها وأخواتها لأبيها فقال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء، وما بقي فهو للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظّ الأنثيين؛ لأن السهام لا تعول ولا ينقص الزوج من النصف ولا الإخوة من الأمّ

من ثلثهم؛ لأنّ اللّه عزّوجل يقول: ﴿فَإِنْ كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثَّلُثِ). وإن كانت واحدة فلها السدس والذي عنى اللّه في قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثَّلُثِ) (1). إنما عنى بذلك الإخوة والأخوات من الأمّ خاصة. وقال في آخر سورة النساء: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ أَمْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ). يعني أختاً لأم وأب أو أختاً لأب ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ ممّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حظّ الْأُنثَيَيْنِ) (2). فهم الذين يزادون وينقصون، وكذلك أولادهم الذين يزادون وينقصون ولو أنّ امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وأختيها لأبيها كان للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم سهمان، وبقي سهم فهو للأختين للأب وإن كانت واحدة فهو لها؛ لأن الأختين لو كانتا أخوين لأب لم يزادا على ما بقي ولو كانت واحدة أو كان مكان الواحدة أخ لم يزد على ما بقي، ولا يزاد أنثى من الأخوات ولا من الولد على ما لو كان ذكراً لم يزد عليه»(3).


1) النساء : 12.

2) النساء : 176.

3) الكافي 7: 101، باب ميراث الإخوة والأخوات مع الولد، ح 3. التهذيب 9: 290، باب میراث الأزواج، ح 5.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح وفي الصحيح عن بكير قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله عن امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وأختها لأبيها؟ فقال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم سهمان، وللأخت من الأب سهم»، فقال له الرجل: فإنّ فرائض زيد وفرائض العامة والقضاة على غير ذلك يا أبا جعفر، يقولون: للأخت من الأب ثلاثة أسهم تصير من سنة تعول إلى ثمانية، فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ولم قالوا ذلك» قال: لأن اللّه عزّوجل يقول : (وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ)، فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فإن كانت الأخت أخاً»؟ قال: فليس له إلّا السدس، فقال له أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فما لكم نقصتم الأخ؟! إن كنتم تحتجون للأخت النصف بأن اللّه سمّى لها النصف فإن اللّه قد سمّى للأخ الكلّ، والكلّ أكثر من النصف؛ لأنه قال عزّوجلّ: (فَلَهَا النِّصْفُ) وقال للأخ: ﴿وَهُوَ يَرِثُها) أي جميع مالها (إِنْ لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ). فلا تعطون الذي جعل اللّه له الجميع في بعض فرائضكم شيئاً وتعطون الذي جعل اللّه له النصف تاماً؟!» فقال له الرجل: أصلحك اللّه فكيف تعطى الأخت النصف ولا يعطى الذكر لو كانت هي ذكراً شيئاً؟ قال: «يقولون في أم وزوج وإخوة لأم وأخت لأب يعطون الزوج النصف، والأم السدس والإخوة من الأم الثلث، والأخت من الأب النصف ثلاثة، فيجعلونها من تسعة وهي من ستّة فيرتفع إلى تسعة»، قال: وكذلك يقولون، قال: فإن كانت الأخت ذكراً أخاً لأب، قال: «ليس له شيء»، فقال الرجل لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): فما تقول أنت جعلت فداك ؟ فقال: «ليس للإخوة من الأب والأم ولا الإخوة من الأم ولا الإخوة من الأب مع الأم شيء». قال عمر بن أذينة:

----------------------------------------------------------------------

وسمعته من محمد بن مسلم يرويه مثل ما ذكر بكير المعنى سواء، ولست أحفظه بحروفه وتفصيله إلّا معناه، قال: فذكرت ذلك لزرارة فقال: صدقا، هو واللّه الحق (1). فصار الخبر صحيحاً.

ورويا في الصحيح عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين وأبي أيوب وعبد اللّه بن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: ما تقول في امرأة ماتت وتركت زوجها وإخوتها لأمها وإخوة وأخوات لأبيها؟ قال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، ولإخوتها لأمها الثلث سهمان الذكر والأنثى فيه سواء، وبقي سهم فهو للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظّ الأنثيين؛ لأن السهام لا تعول، وأن الزوج لا ينقص من النصف ولا الإخوة من الأم من ثلثهم؛ لأنَّ اللّه يقول: (فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثَّلُثِ) وإن كان واحداً فله السدس، وإنما عنى اللّه في قوله (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ) إنّما عنى بذلك الإخوة والأخوات من الأم خاصة، وقال في آخر سورة النساء: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ). يعني بذلك أختاً لأب وأم وأختاً لأب فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ممّا ترك، وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظّ الأنثيين وهم الذين يزادون وينقصون». وقال: «لو أنّ امرأة تركت


1) الكافي 7 : 102، باب ميراث الإخوة والأخوات مع الولد، ح 4. التهذيب 9 : 291، باب ميراث الأزواج، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

زوجها وأختيها لأمها وأختيها لأبيها كان للزوج النصف ثلاثة أسهم ولأختيها لأمها الثلث سهمان ولأختيها لأبيها سهم، وإن كانت واحدة فهو لها؛ لأنّ الأختين من الأب لا تزادان على ما بقي ولو كان أخ لأب لم يزد على ما بقي»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن بكير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله رجل عن أختين وزوج ؟ قال: «النصف والنصف»، فقال الرجل: أصلحك اللّه قد سمّى اللّه لهما أكثر من هذا لهما الثلثان؟ فقال: «ما تقول في أخ وزوج ؟» فقال: النصف والنصف، فقال: «أليس قد سمّى اللّه له المال فقال: (وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ) ؟» (2).

في الاحتجاج على العامة في مسألة التعصيب

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أذينة، عن زرارة قال: قال زرارة: الناس والعامة في أحكامهم وفرائضهم يقولون قولاً قد أجمعوا عليه، وهو الحجة عليهم، يقولون في رجل توفّي وترك ابنته أو ابنتيه وترك أخاً لأبيه وأمه أو أخته لأبيه وأمه أو أخته لأبيه، أو أخاه لأبيه أنّهم يعطون الابنة النصف أو ابنتيه الثلثين. ويعطون بقية المال أخاه لأبيه وأمه، أو أخته لأبيه وأمه دون عصبته بني عمه وبني


1) الكافي 7: 103، باب ميراث الإخوة والأخوات مع الولد ح 5. التهذيب 9 : 292، باب ميراث الأزواج، ح 7.

2) الكافي 7: 103، باب ميراث الإخوة والأخوات مع الولد، ح 6. التهذيب 9 : 293، باب ميراث الأزواج، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

أخيه، ولا يعطون الإخوة للأم شيئاً، قال: فقلت لهم: فهذه الحجة عليكم، إنما سمّى اللّه الإخوة للأم أنّه يورث كلالة، فلا تعطونهم مع الابنة شيئاً، وأعطيتم الأخت للأب والأم والأخت للأب بقية المال دون العمّ والعصبة، وإنما سمّاهم كلالة كما سمّى الإخوة للأم كلالة، فقال: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) فلِمَ فَرَّقتم بينهما ؟

فقالوا: السنّة وإجماع الجماعة، قلنا: سنة اللّه وسنة رسوله أو سنة الشيطان وأوليائه ؟ فقالوا: سنة فلان وفلان قلنا: قد تابعتمونا في خصلتين وخالفتمونا في خصلتين، قلنا: إذا ترك واحداً من أربعة فليس الميت يورث كلالة، إذا ترك أباً أو ابناً قلتم صدقتم، فقلنا: أو أماً وبنتاً فأبيتم علينا، ثمّ تابعتمونا في الابنة فلم تعطوا الإخوة من الأم معها شيئاً، وخالفتمونا في الأم، وكيف تعطون الإخوة للأم الثلث مع وهي حية وإنما يرثون بحقها ورحمها؟! وكما أن الإخوة والأخوات للأب والأم، والإخوة والأخوات للأب لا يرثون مع الأب شيئاً؛ لأنهم يرثون بحق الأب، كذلك الإخوة والأخوات للأم لا يرثون معهما شيئاً.

وأعجب من ذلك أنكم تقولون: إنّ الإخوة من الأم لا يرثون الثلث ويحجبون الأم عن الثلث، فلا يكون لها إلّا السدس كذباً وجهلاً وباطلاً قد اجتمعتم عليه، فقلت لزرارة: تقول هذا برأيك؟ فقال: أنا أقول هذا برأيي إنّي إذا لفاجر، أشهد أنّه الحق من اللّه ومن رسوله (1).


1) الكافي 7 : 100، باب ميراث الإخوة والأخوات مع الولد ذيل ح 2.

----------------------------------------------------------------------

فانظر إلى أنّهم في إلزامهم المخالفين يعتقدون أنّه إذا قال أحد شيئاً من قبل نفسه أنّه فجور أو فسق، بل كانوا يؤلفون ممّا سمع عنهم شيئاً ويباحثون معهم أحياناً، وفي بعض الأحيان بعباراتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).

في عدم صدق الكلالة على الأبوين والأولاد

وروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا ترك الرجل أباه أو أمه أو ابنه أو ابنته إذا ترك واحداً من هؤلاء الأربعة فليس هم الذين عنى اللّه، قال اللّه : (يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ)» (1).

وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الكلالة ما لم يكن ولد ولا والد»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الكلالة؟ قال: «ما لم يكن ولد ولا والد» (3).

والمراد بالوالد الأعم منهما كالولد.

وفي القويّ كالصحيح عن علي بن سعيد قال: قال لي زرارة ما تقول في رجل ترك أبويه واخوته لأمه؟ فقلت: لأمه السدس وللأب ما بقي، ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ) فقال: إنّما أولئك الإخوة للأب والإخوة للأب والأم وهو أكثر


1) الكافي 7 : 99، باب الكلالة، ح 1. التهذيب 9 : 319 باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 1.

2) الكافي 7 : 99، باب الكلالة، ح 3 .التهذيب 9 : 319 باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 3.

3) الكافي 7 : 99، باب الكلالة ح 2 التهذيب 9 : 319 باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

لنصيبها إن أعطوا الإخوة للأمّ الثلث وأعطوها السدس، وإنما صار لها السدس وحجبها الإخوة للأب والأم والإخوة من الأب لأنّ الأب ينفق عليهم فوفّر نصيبه وانتقصت الأم من أجل ذلك، فأما الإخوة من الأم فليسوا من هذا في شيء، فلا يحجبون أمهم من الثلث قلت فهل يرث الإخوة من الأم مع الأم شيئاً؟ قال: ليس في هذا شك إنّه كما أقول لك(1).

وفي القويّ كالصحيح عن موسى بن بكر قال: قلت لزرارة: إنّ بكيراً حدّثني عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن الأخوات للأب والأخوات للأب والأم يزادون وينقصون؛ لأنهنّ لا يكن أكثر نصيباً من الإخوة والأخوات - والظاهر زيادتها من النساخ - للأب والأم لو كانوا مكانهنّ؛ لأنّ اللّه عزّوجل يقول: (إن أَمْرُواْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ) يقول: يرث جميع يرث جميع مالها إن لم يكن لها ولد، فأعطوا من سمّى اللّه له النصف كملاً، وعمدوا فأعطوا الذي سمّى له المال كلّه أقل من النصف، والمرأة لا يكون أبداً أكثر نصيباً من رجل لو كان مكانها. قال: فقال زرارة وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه(2).

وفي الصحيح عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي الخزاز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ في كتاب علي : أنّ كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّ به إلّا أن يكون وارث أقرب إلى


1) الكافي 7 : 104، باب ميراث الإخوة والأخوات مع الولد، ذيل ح 6. والآية في سورة النساء : 11.

2) الكافي 7 : 104، باب ميراث الإخوة والأخوات مع الولد، ح 7. التهذيب 9 : 319، باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

الميت منه فيحجبه»(1).

ويدل على أن أولاد الإخوة والأخوات يقومون مقام آبائهم مع عدم وارث أقرب منهم، وتقدم مثله من الأخبار.

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ابن أخت لأب وابن أخت لأم؟ قال: «لابن الأخت من الأم السدس، ولابن الأخت من الأب الباقي»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن ابن أخ لأب وابن أخ لأم؟ قال: «لابن الأخ من الأم السدس وما بقي فلابن الأخ من الأب» (3).

ويدلان أيضاً على أنّ الردّ مختص بابن الأخ للأب؛ لأنه يقوم مقام ابن الأخ للأب والأم، ولا معارض لهما ظاهراً، ويؤيدهما الخبر المتقدّم الذي أشرنا إليه. فينبغي أن يكون العمل عليه لا بالاستحسان العقلي، كما ذهب إليه جماعة من أنّ وصلتهم إلى الميت سواء، وكيف يكون سواء وهم يقومون مقام ذي الوصلتين بخلاف الأخوة للأم؟!


1) الكافي 7 : 77، باب أنّ الميراث لمن سبق إلى سهم قريبه، ح 1. التهذيب 9 : 269، باب ميراث الوالدين، ح 3.

2) التهذيب 9 : 322 باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 13.

3) التهذيب 9 : 322 باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 14.

----------------------------------------------------------------------

وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ميت ترك أمه وإخوة وأخوات فقسم هؤلاء ميراثه، فأعطوا الأم السدس وأعطوا الإخوة والأخوات ما بقي، فمات الأخوات أو الإخوة فأصابني من ميراثه، فأحببت أن أسألك، هل يجوز لي أخذ ما أصابني من ميراثها على هذه القسمة أم لا؟ فقال: «بلى»، فقلت: إن أم الميت فيما بلغني قد دخلت في هذا الأمر أعني الدين، فسكت قليلاً ثمّ قال: «خذه»(1).

فأما ما رواه في الحسن عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: امرأة تركت أمها وأخواتها لأبيها وأمها وإخوة لأم وأخوات لأب، قال: «لأخواتها لأبيها وأمها الثلثان، ولأمها السدس ولإخوتها من أمها السدس» (2).

وفي الحسن عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: امرأة تركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوة لأبيها وأمها؟ فقال: «لزوجها النصف، ولأمها السدس، وللإخوة من الأم الثلث، وسقط الإخوة من الأم والأب» (3). فمحمولان على التقية، كما ظهر من خبر ابن بزيع.

ويمكن الحمل على أن يكون الميت من العامة، كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الموثّق عن عمر بن أذينة، عن عبد اللّه بن محرز قال: قلت


1) التهذيب 9 : 323، باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 17.

2) التهذيب 9: 320 باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 5.

3) التهذيب 9 : 321، باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل ترك ابنته وأخته لأبيه وأمه؟ فقال: «المال كله لابنته وليس للأخت للأب والأم شيء» فقلت: إنا قد احتجنا إلى هذا والميت رجل من هؤلاء الناس وأخته مؤمنة عارفة، قال: «فخذ النصف لها، خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنتهم وقضاياهم». قال ابن أذينة: فذكرت ذلك لزرارة فقال: إن على ما جاء به ابن محرز لنور (1). وفي التهذيب بزيادة: خذهم بحقك في احكامهم وسنتهم كما يأخذون منكم فيه.

وفي الموثّق كالصحيح عن أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منا في أحكامهم أم لا؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يجوز لكم ذلك إن كان مذهبكم فيه التقية منهم والمداراة» (2).

وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الأحكام؟ قال: «يجوز على أهل كلّ دين بما يستحلون»(3). وغيرها من الأخبار التي تقدمت في الطلاق وغيره.

وأما ما رواه الشيخ في القويّ عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له بنات أخ وابن أخ قال: «المال لابن الأخ»، قلت: قرابتهم واحدة، قال: «العاقلة والدية عليهم، وليس على النساء شيء» (4). وحمله الشيخ على التقية.


1) الكافي 7 : 100، باب ميراث الإخوة والأخوات مع الولد، ح 2. التهذيب 9 : 321، باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 9.

2) التهذيب 9 : 322 باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 10.

3) التهذيب 9 : 322 باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 11.

4) التهذيب 9 : 323، باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 15.

5623 - قال: وجاء رجل إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله عن امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وأختها لأبيها، فقال: للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم سهمان، وللأخت من الأب سهم، فقال له الرجل: فإنّ فرائض زيد وفرائض العامة على غير هذا يا أبا جعفر، يقولون للأخت من الأب ثلاثة أسهم هي من ستّة تعول إلى ثمانية، فقال له أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ولم قالوا هذا؟ فقال: لأنّ اللّه عزّوجل قال: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإن كانت الأخت أخاً؟ قال: ليس له إلّا السدس، فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): فما لكم نقصتم الأخ إن كنتم تحتجون أن للأخت النصف بأن اللّه عزّ وجلّ سمّى له النصف، فإن اللّه سمّى للأخ الكل، والكل أكثر من النصف؛ لأنه عزّوجل قال في الأخت: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) وقال في الأخ: (وَهُوَ يَرِثُهَا) يعني جميع مالها إن لم يكن لها ولد، فلا تعطون الذي جعل اللّه عزّ وجلّ له الجميع في بعض فرائضكم شيئاً، وتعطون الذي جعل اللّه له النصف تماماً؟! وتقولون في زوج وأم وإخوة لأم وأخت لأب فتعطون الزوج النصف والأم السدس، والإخوة من الأم الثلث، والأخت من الأب النصف تجعلونها من تسعة وهي ستّة تعول إلى تسعة؟! فقال كذلك يقولون فقال له أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإن كانت الأخت أخاً لأب؟ قال له الرجل: ليس له شيء فما تقول أنت؟ فقال: ليس للإخوة من الأب والأم ولا للإخوة من الأب مع الأم شيء.


باب ميراث الزوج والزوجة مع الإخوة والأخوات

إذا مات الرجل وترك امرأة وأخاً لأب أو لأب وأم أو لأم، فللمرأة الربع وما بقي فللأخ.

وكذلك إن ترك امرأة وأختاً لأب أو لأب وأم أو لأم، فللمرأة الربع وما بقي فللأخت فإن ترك امرأة وأخاً لأم وأخاً لأب، وأم وأخاً لأب


باب ميراث الزوج والزوجة مع الإخوة والأخوات

قد تقدّم الأخبار في أنّ الزوج والزوجة يأخذان نصيبهم الأعلى والإخوة للأم يأخذون الثلث إن كانوا أكثر من واحد والذكر والأنثى فيه سواء، ولو كان واحداً فله السدس، أخاً كان أو أختاً، ويدخل النقص على الإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب مع عدمهم، ولو زاد فللإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب على ما مرّ في الخبرين. وقيل: يردّ على الأخت للأب والأخ أو الأخت للأم أرباعاً، وإذا كان الإخوة للأم أكثر من واحد يردّ عليهم أخماساً.

(إذا مات الرجل - إلى قوله – فللأخ) أما في الأولين فلأن الأخ ليس بذي فرض فيأخذ الباقي. وأما في الثالث فيأخذ السدس تسمية والباقي ردّاً؛ لأنه ذو فرض، ولا يردّ على الزوج والزوجة شيء إذا كان مع أحدهما وارث غير الإمام، (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتقدّم حكم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).

(وما بقي فللأخت) فالنصف تسمية والربع ردّاً في الأولين، والسدس تسمية والباقي رداً في الثلث، وهكذا.

فللمرأة الربع وللأخ من الأم السدس وما بقي فللأخ من الأب والأم، وسقط الأخ من الأب.

فإن ترك امرأة وأخاً وأختاً لأم أو إخوة وأخوات لأم وإخوة وأخوات لأب وأم وإخوة وأخوات لأب، فللمرأة الربع وللإخوة والأخوات من الأم الثلث الذكر والأنثى فيه سواء، وما بقي فللإخوة والأخوات من الأب والأم للذكر مثل حظّ الأنثيين، وسقط الإخوة والأخوات من الأب.

فإن تركت امرأة زوجها وأخاً لأب أو لأم أو لأب وأم، فللزوج النصف وما بقي فللأخ.

وكذلك إن تركت زوجها وأختها لأب أو لأم أو لأب وأم، فللزوج النصف وما يقي فللأخت.

فإن تركت زوجها وإخوة وأخوات لأم وإخوة وأخوات لأب وأم وإخوة وأخوات لأب، فللزوج النصف وللإخوة والأخوات من الأم الثلث بينهم بالسوية، وما بقي فللإخوة والأخوات من الأب والأم وهو السدس للذكر مثل حظّ الأنثيين، وسقط الإخوة والأخوات من الأب.

فإن تركت زوجها وأخاً لأم وأخاً لأب وأم وأخاً لأب فللزوج النصف وللأخ من الأم السدس وما بقي فللأخ من الأب والأم، وسقط الأخ من الأب.

وكذلك تجري سهام ولد الإخوة والأخوات مع الزوج والزوجة على هذا.

باب ميراث الأجداد والجدات

إشارة:

5624 - روی محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فريضة الجد؟ فقال: ما أعلم أحداً من الناس قال فيها إلّا بالرأي إلّا علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنّه قال فيها بقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).


باب ميراث الأجداد والجدات

فريضة الجد

(روی محمد بن بن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عن زرارة) في الصحيح كالشيخين (1)(قال سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فريضة الجد؟ فقال: ما أعلم أحداً من الناس) أي من الصحابة والتابعين غير الأئمة المعصومين (قال فيها إلّا بالرأي) والقياس والاستحسان (إلّا علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الاستثناء منقطع، أو لأن قول الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) قول علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكذا أتباعه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإنّه وأتباعه (قال فيها بقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)) كما سيجيء عن أبي عبيدة أنّه حفظ عن بعض الصحابة أنّه قضى في الجدّ مائة قضيّة، وهكذا يكون ما يصدر عن الرأي كما في كثير من الوقائع. وروى الكليني عن زرارة في القويّ كالصحيح مثله (2).


1) الكافي 7 : 109 باب الجد، ح 1. التهذيب 9: 303 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 1.

2) الكافي 7 : 109، باب الجد، ذيل ح 1.

5625 - وروى يحيى بن أبي عمران عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الجد والجدة من قبل الأب والجد والجدة من قبل الأم كلّهم يرثون.

5626 - وروى الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أطعم الجدة أم الأب السدس وابنها حي، وأطعم الجدة أم الأم السدس وابنتها حية.


(وروى يحيى بن أبي عمران، عن يونس) في القويّ كالصحيح، كالشيخ(1)ويدلّ على أنّ الجد والجدة من قبل الأب يرثان مع الجد والجدة من قبل الأم، ولم يظهر أنهم كيف يرثون.

(وروى الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير، عن جميل) في الصحيح، والشيخان (2)في الحسن كالصحيح، وإن سقط من نساخ الكافي بعض الخبر؛ لأنّ الشيخ روى عن الكافي كما هنا (أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أطعم الجدة أم الأب السدس وابنها حي).

والظاهر استحباب الطعمة للجدّ من نصيب ابنها، والاستحباب للأب أن يطعم أمها إذا ورث أزيد من السدس بسدس، أو الأعم وإن ورث أقل من الثلث، أو يقال باستحباب إطعام السدس إن ورث الثلث فصاعداً، وإلا فالزائد عن السدس، وكذلك


1) التهذيب 9 : 315 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 51.

2) الكافي 7 : 114، باب ابن أخ وجد، ح 12. التهذيب 9 : 311 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 39.

5627 - وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: حدّثني حماد بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه البصري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: إن ابنتي ماتت وأمي حيّة، فقال أبان بن تغلب: ليس لها شيء، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): سبحان اللّه ؟! أعطها سهمها، يعني السدس.

5628 - وروى الحسن بن محبوب عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سألته عن بنات الابنة وجد، فقال: للجد السدس والباقي لبنات الابنة.


الجدّة أم الأم تطعمها ابنتها السدس على اختلاف الأقوال السابقة، وعبارة المصنّف لا تدل على أنها واجبة أو مستحبة، وعلى أنها على سبيل الإرث أو الطعمة، وظاهر هذا الخبر الطعمة، ولكن الوجوب أظهر.

(وروى أحمد بن محمد بن أبي بن محمد بن أبي نصر البزنطي) في الصحيح، والكليني(1)في الحسن كالصحيح، والشيخ (2)في الموثّق كالصحيح ويدلّ على رجحان الطعمة بسدس.

(وروى الحسن بن محبوب عن سعد بن أبي خلف) في الصحيح، والشيخ(3)في الموثق. ويدلّ على أنّه يرث الجدّ مع بنات الابنة، وهو مخالف للأخبار المتواترة ظاهراً، وحمل على التقية، أو استحباب الطعمة لهنّ أيضاً وإن كان الاستحباب


1) الكافي 7 : 114، باب ابن أخ وجد، ح 15.

2) التهذيب 9: 310، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 35.

3) التهذيب 9 : 314، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 49.

5629 - وروى الحسن بن علي بن فضال عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أطعم الجدة السدس، ولم يفرض اللّه عزّوجل لها شيئاً.

5630 - وروى يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك، عن عبد اللّه بن جبلة، عن أبي جميلة عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أبوين وجدة لأم، قال: للأم السدس وللجدّة السدس، وما بقي وهو الثلثان للأب.

5631 - وفي رواية معاوية بن حكيم عن علي بن الحسن بن رباط رفعه إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الجدّة لها السدس مع ابنها ومع ابنتها.


بالنظر إلى الأبوين آكد، أو يكون المراد جدّ البنات وهو أبو الميت.

(وروى الحسن بن علي بن فضال) في الموثّق كالصحيح كالشيخين (1)، وظاهره استحباب الطعمة للجدّ.

(وروى يعقوب بن يزيد) كالشيخ (2). ويدل على الطعمة.

(وفي رواية معاوية بن حكيم) في القويّ كالشيخ (3). ويدل على الطعمة.

ورويا في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:


1) الكافي 7 : 114، باب ابن أخ وجد، ح 13. التهذيب 9 : 311 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 37.

2) التهذيب 9 : 312 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 40.

3) التهذيب 9 : 312 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 41.

----------------------------------------------------------------------

«إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أطعم الجدة السدس» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إن نبي اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أطعم الجدّة السدس طعمة»(2).

فأما ما روياه في القويّ عن إسماعيل بن منصور عن بعض أصحابه - وحكم الكليني بصحته مع الأخبار السابقة على الخصوص - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا اجتمع أربع جدّات اثنتين من قبل الأب واثنتين من قبل الأم، طرحت واحدة من قبل الأم بالقرعة فكان السدس بين الثلاثة، وكذلك إذا اجتمع أربعة أجداد أسقط واحد من قبل الأم بالقرعة فكان السدس بين الثلاثة»(3).

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن، عمّن رواه قال: «لا تورّثوا من الأجداد إلّا ثلاثة أبو الأم وأبو الأب وأبو أب الأب» (4).

فطرحهما الشيخ أوّلاً بالإرسال، وثانياً بحملهما على التقية؛ لموافقتهما لما حكم به أبو بكر في أيام إمارته. ويمكن حملهما على أنّه يستحب لأب الأب أن يطعم أباه من الطعمة أو أمه أو أحدهما بالقرعة، وسيجيء أيضاً.


1) الكافي 7 : 114، باب ابن أخ وجد، ح 11. التهذيب 9 : 311، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 36.

2) الكافي 7 : 114، باب ابن أخ وجد، ح 14. التهذيب 9 : 311 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 38.

3) الكافي 7 : 114، باب ابن أخ وجد، ح 16. التهذيب 9 : 312 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 42.

4) التهذيب 9 : 312 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 43.

5632 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل مات وترك امرأته وأخته وجده، فقال: هذه من أربعة أسهم للمرأة الربع، وللأخت سهم، وللجد سهمان.

5633 - وروى أبان عن بكير والحلبي عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: للإخوة من الأم الثلث مع الجدّ، وهو شريك الإخوة من الأب.


فيمن ترك امرأته وأخته وجده

(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة) في الصحيح کالشيخين (1)(عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل مات وترك امرأته وأخته وجدّه) أي لأبيه كالاخت (فقال - إلى قوله - وللجدّ سهمان) فالجد بمنزلة الأخ.

(وروى أبان عن بكير والحلبي) في الموثّق كالصحيح والشيخان في الصحيح بسندين عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)) الظاهر أنّه كان في رواية بكير، عن أحدهما، أو عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلما جمعه المصنّف مع الحلبي قال: عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): لأن الحلبي لا يروي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (قال: للإخوة من الأم الثلث مع الجدّ وهو) أي الجدّ (شريك الإخوة من الأب) أو الأب. والحاصل أن الجدّ للأب بمنزلة الأخ للأب والأم أو الأب مع عدمه.

وعبارتهما في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الإخوة من الأم مع


1) الكافي 7 : 110، باب الجد، ح 4. التهذيب 9: 304، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 4.

5634 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ترك أخاه لأمه ولم يترك وارثاً غيره؟ فقال: المال له، قلت: فإن كان مع الأخ للأم جد؟ فقال: يعطى الأخ للأم السدس، ويعطى الجد الباقي.

5635 - وروى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)


الجدّ، قال: «للإخوة من الأم مع الجدّ نصيبهم الثلث مع الجدّ»(1). وهو للتأكيد أو من الرواة. وفي الصحيح - على المشهور - عن الحلبي، عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الإخوة من الأم مع الجدّ فقال: «للإخوة للأم فريضتهم الثلث مع الجدّ» (2).

(وروى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان) في الصحيح كالشيخين(3). وفيهما بزيادة: قلت: فإن كان الأخ لأب وجد؟ قال: (المال بينهما سواء)، ولكن المصنّف جزاه فذكر بعضه في الإخوة للأم الذين قدّمهم، وبعضه في الإخوة للأب الذين لا سهم لهم.

(وروی محمد بن الفضيل) والشيخان (4)في القويّ كالصحيح، وهو في الدلالة كما سبق.


1) الكافي 7 : 112، باب الإخوة من الأم مع الجدّ، ح 5. التهذيب 9 : 308، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 21.

2) الكافي 7: 113، باب الإخوة من الأم مع الجدّ، ح 7. التهذيب 9 : 308، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 23.

3) الكافي 7 : 111، باب الإخوة من الأم مع الجدّ، ح 1. التهذيب 9 : 307، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 17.

4) الكافي 7 : 111 باب الإخوة من الأم مع الجدّ، ح 2 التهذيب 9 : 307، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 18.

قال: سألته عن الإخوة من الأم مع الجد؟ فقال: للإخوة من الأم فريضتهم الثلث مع الجد.

5636 - وروى الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الجدّ مع إخوة لأم، قال: إن في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنّ الإخوة من الأم يرثون مع الجد الثلث.


(وروى الحسن بن محبوب) في القويّ كالصحيح كالسابق.

ورويا في القويّ كالصحيح عن مسمع أبي سيار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مات وترك إخوة وأخوات لأم وجدّاً؟ فقال: «الجد بمنزلة الأخ من الأب له الثلثان، وللإخوة والأخوات من الأم الثلث فهم فيه شركاء سواء»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أعط الأخوات من الأم فريضتهن مع الجدّ» (2).

وفي القويّ عن زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الإخوة من الأم مع الجد، قال: «للإخوة من الأم فريضتهم الثلث مع الجدّ» (3).

فأما ما رواه الشيخ في القويّ عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:


1) الكافي 7: 111 باب الإخوة من الأم مع الجدّ، ح 3. التهذيب 9 : 307، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 19.

2) الكافي 7 : 111، باب الإخوة من الأم مع الجدّ، ح 4. التهذيب 9 : 307، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 20.

3) الكافي 7 : 112 باب الإخوة من الأم مع الجدّ، ح 6. التهذيب 9 : 308، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 22.

5637 - وروى ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: سألته عن أخ لأب وجد؟ قال: المال بينهما سواء.

5638 - وروى ابن محبوب عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يورّث الأخ من الأب مع الجد ينزله بمنزلته.

5639 - وروى ابن أذينة عن زرارة، وبكير، ومحمد بن مسلم، والفضيل، وبريد بن معاوية، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أن الجد مع الإخوة من الأب مثل واحد من الإخوة.


«إنّ في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن الإخوة من الأم لا يرثون مع الجدّ»(1). أي لا يرثون بالتشريك كما يرث الإخوة من الأب، فيمكن حمله على النقية أو زيادة «لا» من قلم النساخ، والأول أظهر.

(وروى ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان) في الصحيح كالشيخين(2). ويدلّ على أنّ الأخ والجدّ سواء، أي الجدّ للأب والأخ للأب والأم، أو للأب مع عدم المتقرب بهما؛ لما تقدم وسيجيء.

(وروی ابن محبوب) في القويّ كالصحيح كالسابق ومبين له.

(وروى ابن أذينة) في الصحيح، والشيخان (3)في الحسن كالصحيح عن الفضلاء،


1) التهذيب 9 : 308 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 24.

2) الكافي 7 : 111، باب الجدّ، ح 11. التهذيب 9 : 307 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ذيل ح 17.

3) الكافي 7 : 109 باب الجدّ، ح 2. التهذيب 9 : 303 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 2.

5640 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مات وترك أخاه لأبيه وأمه وجده؟ قال: المال بينهم أخوين كانا أو مائة فالجد معهم كواحد منهم؛ للجد مثل نصيب واحد من الإخوة.

5641 - وروي حماد عن حريز، عن الفضيل - أو غيره - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الجد شريك الإخوة، وحظه مثل حظّ أحدهم ما بلغوا،


وعبارة الكافي: عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «إنّ الجدّ مع الإخوة من الأب يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا». قال قلت رجل ترك أخاه لأبيه وأمه وجده، أو قلت: ترك جدّه وأخاه لأبيه وأمه؟ قال: «المال بينهما وإن كانا أخوين أو مائة ألف فله مثل نصيب واحد من الإخوة« قال: قلت: رجل ترك جدّه وأخته، فقال: «للذكر مثل حظّ الأنثيين، وإن كانتا أختين فالنصف للجد والنصف الآخر للأختين، وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب. وإن ترك إخوة وأخوات لأب وأم أو لأب وجداً، فالجد أحد الإخوة المال بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين»، قال زرارة: هذا ممّا لا يؤخذ عليّ فيه، قد سمعته من أبيه ومنه قبل ذلك، وليس في ذلك عندنا شك ولا اختلاف.

(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن زرارة) في الصحيح كالشيخين، وفيهما بزيادة: قال: «وإن ترك أخته فللجدّ سهمان وللأخت سهم، وإن كانتا أختين فللجدّ النصف وللأختين النصف». قال: «وإن ترك إخوة وأخوات من أب وأم كان الجد كواحد من الإخوة للذكر مثل حظّ الأنثيين»(1).

(وروى حماد عن حريز) في الصحيح (عن الفضيل أو غيره). وتقدم معناه من


1) الكافي 7 : 110، باب الجد، ح 8. التهذيب 9: 305 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 8.

كثروا أو قلوا.

5642 - وروى محمد بن الوليد عن حماد بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول الجدّ يقاسم الإخوة ولو كانوا مائة ألف.

5643 - وروى ابن أبي عمير عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل مات وترك ستّة إخوة وجداً؟ قال: هو كأحدهم.

5644 - وفي رواية يونس عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار،


الفضيل وغيره من الفضلاء.

(وروی محمد بن الوليد عن حماد بن عثمان) والشيخان (1)في الحسن كالصحيح، وفي القويّ كالصحيح (الجد يقاسم الإخوة) ما بلغوا كما هو فيهما (ولو كانوا مائة ألف). ويدلّ أيضاً على جواز المبالغة، فإنّه لا يمكن عادة وجودهم وهو مبالغة في الكثرة.

(وروى ابن أبي عمير عن ابن مسكان) في الصحيح والشيخان في الموثّق (عن أبي بصير - إلى قوله - قال : هو كأحدهم) وفيهما: قال: «للجد السبع»(2).

فيمن ترك ستّة إخوة وجداً

(وفي رواية يونس) في الموثّق كالشيخين (3).


1) الكافي 7 : 109، باب الجد، ح 3. التهذيب 9 : 304، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 3.

2) الكافي 7 : 110، باب الجد، ح 5. التهذيب 9 : 304، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 5.

3) الكافي 7 : 110، باب الجد، ح 5. التهذيب 9 : 304، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 5.

عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في ستّة إخوة وجد، قال: للجدّ السبع.

5645 - وروى ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)


ورويا في الموثّق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل ترك خمسة إخوة وجدّاً، قال: «هي من ستّة، لكلّ واحد منهم سهم»(1).

وأيضاً في الصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل مات وترك امرأته وأخته وجده، قال: «هذا من أربعة أسهم للمرأة الربع وللأخت سهم، وللجد سهمان»(2).

وفي الصحيح عن العلاء بن رزين عن عبد اللّه بن بكير - والظاهر الواو كما هو الغالب من التشريك - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال: «الإخوة مع الجدّ - يعني أبا الأب - يقاسم الإخوة من الأب والأم، والإخوة من الأب يكون الجد كواحد منهم من الذكور» (3).

فيمن ترك إخوة وأخوات من أب وأم وجداً

(وروی ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان) في الصحيح كما تقدّم.


1) الكافي 7 : 110، باب الجد، ح 6. التهذيب 9 : 304، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 6.

2) الكافي 7 : 110، باب الجد، ح 4. التهذيب 9: 305 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 9.

3) الكافي 7 : 110، باب الجد، ح 7. التهذيب 9: 304 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 7.

قال: سألته عن رجل ترك إخوة وأخوات من أب وأم وجداً؟ قال: الجد كواحد من الإخوة، المال بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين.


وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الجدّ يقاسم الإخوة حتى يكون السبع خيراً له»(1).

فأما ما رواه في الصحيح وفي القويّ كالصحيح عن الحلبي وأبي الصباح وزيد الشحام كلّهم عن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأنه قال في الأخوات مع الجد: «إنّ لهنّ فريضتهن، إن كانت واحدة فلها النصف، وإن كانت اثنتين أو أكثر من ذلك فلهن الثلثان، وما بقي فللجد» (2).

وفي الموثّق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الأخوات مع الجد لهن فريضتهن، إن كانت واحدة فلها النصف وإن كانت اثنتين أو أكثر ذلك فلهن الثلثان، وما بقي فللجدّ»(3).

وفي القويّ عن القاسم بن سليمان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «يقاسم الجد الإخوة إلى السبع» (4).

وفي الموثّق عن زرارة قال: أراني أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) صحيفة الفرائض فإذا فيها: «لا ينقص الجدّ من السدس شيئاً ورأيت سهم الجد فيها مثبتاً»(5).


1) التهذيب 9 : 306، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 14.

2) التهذيب 9 : 306، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 12.

3) التهذيب 9 : 306، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 13.

4) التهذيب 9 : 306، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 15.

5) التهذيب 9 : 306، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 16.

5646 - وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن أبن عم وجد؟ قال: المال للجد.

5647 - وروى البزنطي عن المثنى عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له ابن أخ وجد، قال: المال بينهما نصفان.

5648 - وروى الحسن محبوب عن سعد بن أبي خلف عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في بنات أخت وجد، قال: لبنات الأخت الثلث وما بقي فللجدّ.


فحملها الشيخ على التقية، ويمكن حمل خبر زرارة على الجد من قبل الأم إذا لم يكن معه غيره من الجدّة والإخوة من الأم على بعض الأقوال، وكذا الأخبار الأول [ على المشهور بأن يتعلّق قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وما بقي فللجد» بالأخير فقط ](1)مع تواتر الأخبار السابقة والإجماع.

(وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة) في الصحيح كالشيخ(2). ويدل على أنّ الجدّ مقدّم على ابن العمّ؛ لأنّ الجدّ يتقرب من الميت بواسطة وابن العم بثلاث وسائط.

(وروى البزنطي عن المثنى عن الحسن الصيقل) في القويّ كالصحيح، ويدلّ على أن أولاد الإخوة يقومون مقام آبائهم ويرثون مع الجد؛ لاختلاف وصلتهما، وكذا يرث جّد الجدّ مع الإخوة.

(وروى الحسن بن محبوب) في القويّ كالصحيح، ودلالته كالسابق.


1) في المخطوط: تغليباً بدل ما بين المعقوفة.

2) التهذيب 9 : 315 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 52.

----------------------------------------------------------------------

وروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: نظرت إلى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقرأت فيها مكتوباً: «ابن أخ وجد المال بينهما سواء». فقلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إن من عندنا لا يقضون بهذا القضاء ولا يجعلون لابن الأخ مع الجد شيئاً، فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أما إنّه إملاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخطّ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) من فيه بیده» (1).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: نشر أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لصحيفة فأوّل ما تلقاني منها: «ابن أخ وجد المال بينهما نصفان». فقلت: جعلت فداك إنّ القضاة عندنا لا يقضون لابن الأخ مع الجدّ بشيء، فقال: «إنّ هذا الكتاب خطّ علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)وإملاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)»(2).

و في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: حدّثني جابر عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولم يكذب جابر: «أن ابن الأخ يقاسم الجد»(3).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن ابن أخ وجد؟ قال: «المال بينهما نصفان» (4).

وفي الموثّق عن أبي بصير قال: سمعت رجلاً يسأل أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا عنده عن


1) الكافي 7 : 113، باب ابن أخ وجد ح 5. التهذيب 9 : 308 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 25.

2) الكافي 7 : 112، باب ابن أخ وجد، ح 1.

3) الكافي 7 : 113، باب ابن أخ وجد، ح 3.

4) الكافي 7: 113، باب ابن أخ وجد، ح 4. التهذيب 9 : 309 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 28.

----------------------------------------------------------------------

ابن أخ وجد؟ قال: «يجعل المال بينهما نصفين»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن القاسم بن سليمان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يورّث ابن الأخ مع الجد ميراث أبيه»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في بنات أخت وجدّ، قال: «لبنات الأخت الثلث وما بقي فللجدّ» فأقام بنات الأخت مقام الأخت وجعل الجدّ بمنزلة الأخ (3).

وفي القويّ عن القاسم بن معن، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في ابن أخ وجد، قال: «المال بينهما نصفين» (4)أو نصفان.

فظهر من هذه الأخبار المستفيضة أن أولاد الإخوة مثلهم في المقاسمة مع الأجداد.

ورويا في الصحيح عن عبد اللّه بن جعفر الحميري قال: كتبت إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها وجدها أو جدتها، كيف يقسم ميراثها ؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ):


1) الكافي 7 : 161، باب ابن أخ وجدّ، ح 6. التهذيب 9 : 309 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 29.

2) الكافي 7: 113، باب ابن أخ وجد ح 2. التهذيب 9 : 309 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 26.

3) الكافي 7 : 113، باب ابن أخ وجد، ح 7. التهذيب 9 : 309، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 30.

4) التهذيب 9 : 310 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 31.

«للزوج النصف وما بقي فللأبوين» (1).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مات وترك أباه وعمّه وجده، قال: فقال: «حجب الأب الجد، الميراث للأب، وليس للعمّ ولا للجدّ شيء»(2).

وفي الصحيح عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة مملكة لم يدخل بها زوجها ماتت وتركت أمها وأخوين لها من أبيها وأمها وجدها وأبا أمها وزوجها قال: «يعطى الزوج النصف ويعطى الأم الباقي، ولا يعطى الجد شيئاً؛ لأنّ ابنته حجبته عن الميراث، ولا يعطى الإخوة شيئاً»(3).

وتدلّ هذه الأخبار على أنّ الطعمة على جهة الاستحباب.

إرث الجدة إذا اجتمعت مع الجدّ

وروى الشيخ في الموثّق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا لم يترك الميّت إلّا جدّه أبا أبيه وجدته أم أمه، فإنّ للجدّة الثلث وللجد الباقي»، قال:


1) الكافي 7 : 114، باب ابن أخ وجد، ح 10. التهذيب 9: 310 باب ميراث من علا من الآباء 10. وهبط من الأولاد، ح 34.

2) الكافي 7 : 114، باب ابن أخ وجد، ح 9. التهذيب 9: 310 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 33.

3) الكافي 7: 113، باب ابن أخ وجد، ح 8. التهذيب 9 : 286، باب ميراث الوالدين مع الأزواج، ح 10.

----------------------------------------------------------------------

«وإذا ترك جدّه من قبل أبيه وجد أبيه وجدته من قبل أمه وجدة أمه، كان للجدة من قبل الأم الثلث، وسقط جدّة الأم. والباقي للجدّ من قبل الأب، وسقط جدّ الأب»(1).

وفي الموثّق عن محمد بن أبي عمير، عن جميل فيما يعلم رواه، قال: «إذا ترك الميت جدّتين أم أبيه وأم أمه فالسدس بينهما» (2)أي الطعمة، والأظهر حمله على التقية.

وفي الموثّق عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أطعم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الجدّتين السدس ما لم يكن دون أم الأم أم، ولا دون أب الأب أب» (3).

وحمل على التقية؛ لما تقدّم أنّ الطعمة إنما تكون إذا كان أب أو أم وورثا أزيد من السدس.

ولما رواه الشيخ بإسناده عن رجال العامة عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر فقالت: إن ابن ابني مات فأعطني حقي، فقال: ما أعلم لك في كتاب اللّه شيئاً. وسأل الناس فشهد لها المغيرة بن شعبة، فقال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أعطاها السدس، فقال: من سمع السدس معك إلى آخره، فقال محمد بن مسلمة: فأعطاها فجاءت أم الأم فقالت: إن ابن ابنتي مات فأعطني حقي، فقال: ما أنت التي


1) التهذيب 9 : 313 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 45.

2) التهذيب 9 : 313 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 46.

3) التهذيب 9 : 313 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 47.

5649 - وروى الحسن بن علي بن النعمان عن عبد اللّه بن نمير، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أعطى الجدة المال كله. قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): إنما أعطاها المال كله لأنه لم يكن للميت وارث غيرها.

5650 - وروي عن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد.


شهد لها أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أعطاها السدس فإن اقتسمتموه بينكما فأنتم أعلم (1).

وبإسناده عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال توفّي رجل وترك جدّتين أم أمه وأم أبيه، فورّث أبو بكر أم أمه وترك الأخرى، فقال رجل من الأنصار: لقد تركت امرأة لو أنّ الجدّتين هلكتا وابنهما حي ما ورث من التي ورثتها شيئاً وورث التي تركت أم أبيه، فورثها (2).

(وروى الحسن بن علي بن النعمان) في القويّ (أنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أعطى الجدة المال كلّه) ما ذكره المصنّف هو الظاهر.

(من أراد أن يتقحّم) أو يتهجّم (جراثيم جهنم) وروى العامة عنه: «من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض في الجدّ» (3)اقتحم الإنسان وتقدّمه: إذا رمى بنفسه


1) التهذيب 9 : 314 باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ذيل ح 48. الاستبصار 4 : 163، باب أن مع الأبوين أو مع واحد منهما لا يرث الجد والجدة، ذيل ح 14.

2) التهذيب 9 : 314، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح 48. الاستبصار 4 : 163، باب أنّ مع الأبوين أو مع واحد منهما لا يرث الجد والجدة، ح 14.

3) انظر: مغني المحتاج 3: 21 كنز العمال 11 : 67، ح 30645.

وروى ابن سيرين عن أبي عبيدة قال: حفظت عن بعض الصحابة في الجدّ مائة قضية يخالف بعضها بعضاً.

وقال الفضل بن شاذان: اعلم أنّ الجدّ بمنزلة الأخ أبداً، يرث حيث يرث، ويسقط حيث يسقط.

وغلط الفضل في ذلك؛ لأنّ الجدّ يرث مع ولد الولد ولا يرث معه الأخ، ويرث الجدّ من قبل الأب مع الأب، والجد من قبل الأم مع الأم، ولا يرث الأخ مع الأب والأم وابن الأخ يرث مع الجد، ولا يرث مع الأخ، فكيف يكون الجد بمنزلة الأخ أبداً؟! وكيف يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط ؟! بل الجدّ مع الإخوة بمنزلة واحد منهم، فأما أن يكون أبداً بمنزلتهم يرث حيث يرث الأخ ويسقط حيث يسقط الأخ فلا.

وذكر الفضل بن شاذان من الدليل على ذلك:

5651 - ما رواه فراس عن الشعبي، عن ابن عباس أنّه قال: كتب إليّ


من غير روية وتثبت أي يرمي نفسه في معظم عذابها.

قول فضل بن شاذان أنّ الجد بمنزلة الأخ أبداً مردود

(وغلط الفضل في ذلك؛ لأنّ الجد يرث) تقدّم من الأخبار ما يدل على أنّه يرث. بل يعطى طعمة، مع أنّه قال: يرث حيث يرث الأخ، ولم يقل: إنّه يرث الأخ حيث يرث الجد، لكنه قال: سقط حيث يسقط، وكذا جميع أغلاطه، مع أن مراد الفضل ظاهر للحجة التي ذكرها.

علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): في ستّة إخوة وجد: أن اجعله كأحدهم وامح كتابي، فجعله علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) سابعهم، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): وامح كتابي كره أن يشنّع عليه بالخلاف على من تقدّمه.

وليس هذا بحجة للفضل بن شاذان؛ لأنّ هذا الخبر إنّما يثبت أنّ الجد مع الإخوة بمنزلة واحد منهم، وليس يثبت كونه أبداً بمنزلة الأخ، ولا يثبت أنّه يرث حيث يرث الأخ، ويسقط حيث يسقط الأخ.

وروی مخالفونا أنّ عمر توفّي ابن ابنه وتركه وترك أخوين، فسأل عمر زيداً عن ذلك، فقال له زيد: أرى أن المال بينكم أثلاثاً، فأخذ عمر بقول زید فجعل نفسه، وهو الجدّ أخاً.

وأما ابن مسعود (رضیَ اللّهُ عنهُ) فإنّه قال في أخ لأب وأم وأخ لأب وجد: إنّ المال بين الأخ للأب والأم والجد نصفان، ولا شيء للأخ للأب، فجعل الجد هاهنا أخاً، كأن الميت ترك أخوين لأب وأم وأخاً لأب، فجعل الجدّ أخاً، وهذا موافق لما نقوله.

فإن ترك الرجل أخاً وأختاً لأم، وجداً وجدة من قبل الأم، وأختاً لأب وأم، وأخاً لأب، فللأخ والأخت من قبل الأم والجد والجدة من قبل الأم الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء، وما بقي فللأخت للأب والأم، وسقط الأخ من الأب.

فإن ترك إخوة وأخوات لأم، وجداً وجدة لأم، وإخوة وأخوات لأب وأم، وجداً وجدة لأب وإخوة، وأخوات لأب، فللإخوة والأخوات من قبل الأم والجد والجدة من قبل الأم الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء

وما بقي فللإخوة والأخوات للأب والأم والجد والجدة من قبل الأب، للذكر مثل حظّ الأنثيين، وسقط الإخوة والأخوات من الأب.

فإن ترك أخاً لأم، وجداً لأم، وأخاً لأب وأم وجداً لأب، وأخاً لأب فللأخ للأم والجدّ للأم الثلث بينهما بالسوية، وما بقي فللأخ للأب والأم والجد للأب بينهما نصفان، وسقط الأخ للأب.

فإن ترك امرأة وأخاً لأم وجداً لأم وأخاً لأب، فللمرأة الربع، وللأخ من الأم والجد للأم الثلث بينهما بالسوية، وما بقي فللأخ للأب.

فإن تركت امرأة زوجها وابن ابنها وجداً وإخوة وأخوات لأب وأم، فللزوج الربع، وللجد السدس وما بقي فلابن الابن، وسقط الإخوة والأخوات.

فإن تركت زوجها وأبويها وجدها أبا أمها، فللزوج النصف وللأم الثلث، ويؤخذ من هذا الثلث نصفه فيدفع إلى الجد وهو السدس


(فإن تركت امرأة - إلى قوله - فلابن الابن) هذا يدل على أن المصنّف يقول بالإرث لا الطعمة، وقد تقدّم منه ما يدلّ على أنّ السدس طعمة، ويؤيد المصنّف بعض الأخبار التي تقدمت وحملت على التقية أو الطعمة، مع أنّه كالأخ، وهو لا يرث في المرتبة الأولى، وتقدمت الأخبار في أنّ ولد الولد بمنزلة الولد، وتقدمت الأخبار قريباً أن الجد لا يرث مع الأبوين فكيف مع الأولاد؟! والمسألة لا تخلو من إشكال، وإن كان الأظهر عدم الإرث.

(ويؤخذ من هذا الثلث) هذه ظاهرة في أنّ السدس طعمة، كما سيصرّح به

من جميع المال، وللأب السدس.

فإن ترك الرجل أبويه وجداً لأب وجداً لأم، فللأم السدس، وللجدّ من قبل الأم السدس، وللأب النصف، وللجدّ من قبل الأب السدس.

فإن ترك الرجل أباه وجده أبا أمه فالمال للأب.

فإن ترك أمه وجده أبا أبيه، فالمال لأمه؛ لأنّ الجد أبا الأب إنما له السدس من مال ابنه طعمة، وكذلك الجدّ أبو الأم إنما له السدس من مال ابنته طعمة.

فإن ترك الرجل امرأته وأبويه، وجده أبا أبيه، وجده أبا أمه، فللمرأة الربع، وللأم السدس وللجدّ أبي الأم السدس، وللجد أبي الأب السدس، وللأب الباقي.

فإن تركت امرأة زوجها وأبويها، وجدها أبا أبيها، وجدها أبا أمها فللزوج النصف، وللأم السدس، وللجد أبي الأم السدس، وللأب السدس، وسقط الجد أبو الأب، وهذا هو الموضع الذي لا يرث فيه الجد أبو الأب مع الأب.

والعلة في ذلك أنّ الجد إنّما ميراثه السدس من مال ابنه طعمة، فلمّا لم يرث ابنه إلّا السدس سقط من الطعمة.

فإن تركت إمرأة زوجها وأبويها، وجدها أبا أبيها، وجدها أبا أمها،


مكرّراً. فظهر أن المصنّف يقول بالطعمة وجوباً، وبالإرث فيما ورد فيه النص كخبر سعد بن أبي خلف وغيره.

وإخوة وأخوات لأب أو لأب وأم، فللزوج النصف، وللأم السدس، وللجدّ أبي الأب السدس، وما بقي فللأب وسقط الجد أبو الأم، وهذا هو الموضع الذي لا يرث فيه الجد أبو الأم مع الأم.

والعلة في ذلك أنّ الإخوة والأخوات من قبل الأب والأم أو الأب حجبوا الأم عن الثلث، فردّوها إلى السدس، فلما لم تأخذ الأم إلّا السدس سقط أبوها من الطعمة من مالها.

فإن تركت جداً، أو جدة لأب أو لأم، وعماً أو عمة، أو خالاً أو خالة، فالمال للجد أو الجدة، وسقط العم والعمة والخال والخالة.

ولا يرث مع الجد والأخ ولا مع الأخت، ولا مع ابن الأخ، ولا مع ابن الأخت، ولا مع ابنة الأخ ولا مع ابنة الأخت عم ولا عمة، ولا خال ولا خالة ولا ابن عم ولا ابن عمة ولا ابن خال ولا ابن خالة، وولد الأخ وولد الأخت وإن سفلوا فهم أحق بالميراث من الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ولاقوة إلّا باللّه.

باب ميراث ذوي الأرحام

إذا ترك الميت عماً فالمال كله للعمّ، وكذلك إن ترك عمين أو ثلاثة أعمام أو أكثر فالمال بينهم بالسوية.


باب ميراث ذوي الأرحام

ممن ليس فيهم نص وإنّما يرثون بآية (وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي

فإن ترك أعماماً وعمّات فالمال كله بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن ترك عمين أحدهما لأب وأم والآخر للأب فالمال للعمّ من الأب والأم وسقط العمّ للأب.

فإن ترك عماً لأب وأم وعماً لأم، فللعمّ من الأم السدس وما بقي فللعمّ من الأب والأم، وكذلك إن ترك عمّة لأب وعمة لأم، فللعمة من الأم السدس وما بقى فللعمة من الأب.

فإن ترك خالاً فالمال كله للخال، وكذلك إن ترك خالين أو ثلاثة أو أكثر، فالمال بينهم بالسوية.


كِتَابِ اللّه) (1).

روى الشيخان في الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شيء من الفرائض، فقال لي: «ألا أخرج إليك كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)» فقلت: كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يدرس، فقال: «يا أبا محمد إن كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يدرس» فأخرجه فإذا كتاب جليل، وإذا فيه رجل مات وترك عمه وخاله قال: «للعم الثلثان وللخال الثلث»(2).

وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الخال والخالة يرثان إذا يكن معهما أحد. إن اللّه يقول: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه)» (3).


1) الأنفال : 75.

2) الكافي 7 : 119، باب ميراث ذوي الأرحام، ح 1. التهذيب 9 : 324، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 1.

3) الكافي 7 : 119، باب ميراث ذوي الأرحام، ح 2. التهذيب 9 : 325، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل يموت ويترك خاله وخالته وعمّه وعمته، وابنه وابنته، وأخاه وأخته، فقال: «كل هؤلاء يرثون ويحوزون فإن اجتمعت العمّة والخالة فللعمة الثلثان، وللخالة الثلث»(1)أي لو انفرد كلّ واحد منهم أو على سبيل الإنكار، بقرينة «فإن اجتمعت».

وروى الشيخ في الصحيح عن أبي طاهر قال كتبت إليه: رجل ترك عماً وخالاً. فأجاب: «الثلثان للعمّ والثلث للخال» (2).

وفي الصحيح عن إبراهيم بن محمد :قال كتب محمد بن يحيى الخراساني: أوصى إلي رجل ولم يخلف إلّا بني عمّ وبنات عمّ، وعم أب وعمتين، لمن الميراث؟ فكتب: «أهل العصبة وبنو العمّ وارثون» (3).

وحمل على التقية.

ورويا في الموثّق كالصحيح عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عمة وخالة. قال: «الثلث والثلثان، يعني للعمة الثلثان وللخالة الثلث» (4).


1) الكافي 7 : 120، باب ميراث ذوي الأرحام، ح 6. التهذيب 9: 324، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 4.

2) التهذيب 9 : 327، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 16.

3) التهذيب 9 : 327 باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 7.

4) الكافي 7 : 119، باب ميراث ذوي الأرحام، ح 4. التهذيب 9 : 324، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل ترك عمته وخالته، قال: «للعمّة الثلثان وللخالة الثلث» (1).

وفي الموثّق عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «الخال والخالة يرثون - أو يرثان - إذا لم يكن معهم أحد يرث غيرهما إن اللّه يقول: (وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه) (2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: «إن امرؤ هلك وترك عمته وخالته فللعمّة الثلثان وللخالة الثلث» (3).

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن أبي أيوب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن العمة بمنزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وكلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّ به، إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه»(4). وتقدّم في الصحيح أيضاً.

وفي الموثّق كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل أوصى بثلث ماله


1) الكافي 7 : 119، باب ميراث ذوي الأرحام، ح 5. التهذيب 9 : 324، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 3.

2) الكافي 7 : 119، باب ميراث ذوي الأرحام، ح 3. التهذيب 9: 325، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 6.

3) الكافي 7 : 120، باب ميراث ذوي الأرحام، ح 8. التهذيب 9 : 325، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 5.

4) التهذيب 9 : 325، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 9.

----------------------------------------------------------------------

في أعمامه وأخواله، فقال: «الأعمامه الثلثان ولأخواله الثلث»(1). وتقدّم أنّه بحسب الإرث.

وفي القويّ كالصحيح عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يجعل العمّة بمنزلة الأب في الميراث، ويجعل الخالة بمنزلة الأم، وابن الأخ بمنزلة الأخ»، قال: «وكلّ ذي رحم لم يستحق له فريضة فهو على هذا النحو»، قال: «وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إذا كان وارث ممّن له فريضة فهو أحق بالمال»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن سلمة بن محرز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في عمّ وعمة، قال: «للعمّ الثلثان وللعمّة الثلث»، وقال في ابن عم وخالة، قال: «المال للخالة»، وقال في ابن عمّ وخال قال: «المال للخال». وقال في ابن عم وابن خالة قال: «للذكر مثل حظّ الأنثيين»، وقال: في بنت وأب، قال: «للبنت النصف وللأب السدس وبقي سهمان، فما أصاب ثلاثة أسهم منها فللبنت، وما أصاب سهماً فللأب. والفريضة من أربعة أسهم للبنت ثلاثة أرباع وللأب الربع» (3).

وفي الموثّق كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «اختلف أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعثمان بن عفان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه وله ذو قرابة لا يرثون، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): ميراثه لهم، يقول اللّه تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ


1) التهذيب 9 : 214، باب الوصيّة المبهمة، ح 22.

2) التهذيب 9 : 326، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 10.

3) التهذيب 9 : 328 باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 18.

----------------------------------------------------------------------

بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ)، وكان عثمان يقول : يجعل في بيت مال المسلمين»(1).

وفي القويّ عن الحارث، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أعيان بني الأم يرثون دون بني العلّات» (2).

وفي القويّ عن الحسن بن عمارة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أيما أقرب ابن عمّ لأب وأم أو عمّ لأب؟» قال: قلت: حدّثنا أبو إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه كان يقول: «أعيان بني الأم أقرب من بني العلّات» قال: فاستوى جالساً ثمّ قال: جئت بها من عين صافية، إنّ عبد اللّه أبا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أخو أبي طالب لأبيه وأمه»(3).

قد تقدّم أنّه إلزام عليهم؛ لأنهم يقولون بالعصبة وابن العم من الأبوين أولى من العم للأب، فالخلافة بحسب الإرث لهم دون بني العباس وغيرهم بالطريق الأولى.

وفي القوى عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ رجلاً مات وترك أخاً له عبداً وأوصى له بألف درهم، فأبى مواليه أن يجيز واله، فارتفعوا إلى عمر بن عبد العزيز فقال للغلام: ألك ولد؟ قال: نعم، فقال أحرار؟ فقال: أحرار، قال: فقال: ترضى من جميع المال بألف درهم هم يرثون عمّهم، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أصاب عمر بن عبد العزيز» (4).


1) التهذيب 9 : 327 باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 14.

2) التهذيب 9 : 327 باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 13.

3) التهذيب 9 : 326، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 11.

4) التهذيب 9 : 326، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 12.

فإن ترك أخوالاً وخالات، فالمال بينهم بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء.

فإن ترك خالين أحدهما لأب وأم والآخر للأب، فالمال للخال من الأب والأم وسقط الخال للأب.

فإن ترك خالين أحدهما لأم والآخر لأب وأم، فللخال من الأم السدس، وما بقي فللخال للأب والأم.

وكذلك إن ترك خالاً لأب وخالاً لأم، فللخال من الأم السدس، وما بقي فللخال من الأب.

وكذلك إن ترك خالة لأم وخالة لأب، فللخالة من الأم السدس وما بقي فللخالة من الأب.

فإن ترك ثلاثة أخوال متفرّقين وثلاثة أعمام متفرقين، فللخالين الثلث من ذلك: للخال من الأم السدس من الثلث، وللخال للأب والأم خمسة أسداس الثلث، وسقط الخال من الأب، وللعمين الثلثان، للعم من الأم السدس من الثلثين، وللعمّ من الأب والأم خمسة أسداس الثلثين، وسقط العم للأب.

وحسابه من ستّة وثلاثين للخال من الأم من ذلك سهمان، وللخال للأب والأم عشرة أسهم، وللعمّ من الأم من ذلك أربعة أسهم، وللعم من الأب والأم عشرون سهماً.


(وحسابه من ستّة وثلاثين) يصح من ثمانية عشر، ولما فصل المصنّف أحكام

فإن ترك خالين لأب وأم، وخالين لأم، وعمّين لأب وأم وعمين من الأم، فللخالين من الأم ثلث الثلث أربعة من ستّة وثلاثين، وللخالين من الأب والأم ثلثا الثلث ثمانية من ستّة وثلاثين، وللعمين من الأم ثلث الثلثين ثمانية من ستّة وثلاثين وللعمين من الأب والأم ستّة عشر من ستّة وثلاثين.

فإن ترك أخو الاً وخالات وأعماماً وعمّات فللأخوال والخالات الثلث بينهم بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء، وللأعمام والعمات الثلثان للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن ترك خالاً لأب وعماً لأم فللخال من الأب الثلث وللعم للأم الثلثان.

فإن ترك خالاً لأم وعمّاً لأب فللخال للأم الثلث؛ لأنه ليس أحد من قبل الأم يشاركه في الميراث وللعمّ من الأب الثلثان.

فإن ترك عمّا لأب وابن عمّ لأب وأم فالمال لابن العم للأب والأم؛ لأنه قد جمع الكلالتين كلالة الأب وكلالة الأم، وهذا غير محمول على أصل، بل مسلّم؛ للخبر الصحيح الوارد عن الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

فإن ترك ابني عم أحدهما أخ لأم، فالمال للأخ من الأم. فإن تركت امرأة ابني عم أحدهما زوج فللزوج النصف، والنصف الآخر بينهما نصفان.


الإخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والأخوال والعمات والخالات وأولادهم مع أولاد البنين، وكان ظاهراً لم يشتغل بشرحها، وتبع في ذلك الفضل بن شاذان إلّا في أغلاطه الاجتهادية فيما لم يرد فيه نص بخصوصه أو لم يصل إليه.

فإن ترك الرجل ابنة عمّ لأب وأم وابنة عم لأم، فلابنة العم من الأم السدس وما بقي فلابنة العم للأب والأم.

وكذلك إذا ترك ابنة خال لأب وأم وابنة خال لأم، فلابنة الخال للأم السدس وما بقي فلابنة الخال للأب والأم.

وإن ترك خالاً وجدة لأم فالمال لجدّة الأم وسقط الخال وغلط الفضل ابن شاذان في قوله: المال بينهما نصفان بمنزلة ابن الأخ والجد.

وإن ترك عماً وابن أخت فالمال لابن الأخت.

فإن ترك عماً وابن أخ فالمال لابن الأخ، وغلط يونس بن عبد الرحمن قوله: المال بينهما نصفان؛ وإنّما دخلت عليه الشبهة في ذلك لأنه لما رأى أن بين العمّ وبين الميت ثلاثة بطون، وكذلك بين ابن الأخ وبين الميت ثلاثة بطون وهما جميعاً من طريق الأب، قال: المال بينهما نصفان، وهذا غلط؛ لأنه وإن كانا جميعاً كما وصف فإنّ ابن الأخ من ولد الأب والعمّ من ولد الجد وولد الأب أحق وأولى بالميراث من ولد الجد وإن سفلوا، كما أنّ ابن الابن أحق من الأخ؛ لأن ابن الابن من ولد الميت والأخ من ولد الأب وولد الميت أحق بالميراث من ولد الأب وإن كانوا في البطون سواء.

فإن ترك ابنة خالته وعمّة أمه فالمال لابنة خالته؛ لأنّ ابنة الخالة من ولد الجدة وعمّة الأم من ولد جدّة الأم وولد جدة الميت أولى بالميراث من ولد جدة أم الميت.

وكذلك إن ترك عم أمه وابن خاله فالمال لابن خاله.

فإن ترك عمة أمه وابنة خالته فقد استويا في البطون، إلّا أن عمة الأم من ولد جدّة الأم وابنة الخالة من ولد جدّة الميت، فابنة الخالة أحق بالمال

كله، وكذلك ابن الخالة.

فإن تركت امرأة زوجها وعمتها وخالتها، فللزوج النصف وللخالة الثلث وما بقي فللعمة بمنزلة زوج وأبوين فللزوج النصف وللأم الثلث وللأب السدس.

فإن ترك خالاً وخالة فالمال بينهما نصفان.

وكذلك إن ترك ابن خال وابن خالة فالمال بينهما نصفان. فإن ترك خالة الأم وعمّة الأب فلخالة الأم السدس ولعمّة الأب الثلثان.

ا فإن ترك عماً وخالاً فللخال الثلث وللعم الثلثان.

فإن ترك ابن أخت لأم وابنة أخ لأم فالمال بينهما نصفان.

وكذلك ابنة أخت لأم وابن أخ لأم؛ لأنّ الذكر والأنثى من الإخوة للأم في الميراث سواء.

فإن ترك ثلاثة بني أخوات متفرقات فلابن الأخت من الأم السدس وما بقي فلابن الأخت للأب والأم.

فإن ترك ثلاث بنات أخوات متفرّقات مع كلّ واحدة منهن أخوها، فلابنة الأخت للأم ولأخيها السدس بينهما بالسوية وما بقي فلابنة الأخت للأب والأم ولأخيها للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن ترك ابنة أخت وابن أخت أمهما واحدة فالمال بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين، وإن كانا من أختين فالمال بينهما نصفان.

وكذلك إن كانوا خمسة بني أخت وابنة أخت أخرى فلبني الأخت النصف بين الخمسة ولابنة الأخت الأخرى النصف.

وعلى هذا الحساب كلّ ما كان من هذا الضرب؛ لأنّ كلّ ذي رحم إنّما يأخذ نصيب الذي يجره.

فإن ترك ابنة أخت لأب وابن ابن أخت لأب وأم فالمال لابنة الأخت للأب وسقط الآخر.

فإن ترك ثلاثة بني ابنة أخت لأب وأم وثلاثة بني ابنة أخت لأب وثلاثة بني ابنة أخت لأم فلبني ابنة الأخت من الأم السدس وما بقي فلبني ابنة الأخت للأب والأم، وسقط بنو ابنة الأخت للأب.

وغلط الفضل بن شاذان في هذه المسألة وأشباهها فقال: لبني ابنة الأخت للأب والأم النصف، ولبني ابنة الأخت للأم السدس، وما بقي يردّ عليهم على قدر أنصبائهم.

فإن ترك ابنة أخيه لأبيه وأمه وابنة أخيه لأبيه فالمال لابنة الأخ للأب والأم.

فإن ترك عشر بنات أخ لأم وابنة أخ لأب وأم، فلبنات الأخ للأم السدس بينهنّ بالسوية وما بقي فلابنة الأخ للأب والأم.

فإن ترك ابنتي أختين لأم، وابنة أخت لأب وأم فلابنتي الأختين للأم الثلث، وما بقي فلابنة الأخت للأب والأم.

فإن ترك ثلاث بنات إخوة متفرّقين وثلاث بنات أخوات متفرقات فأصل حسابه من ستّة لابنة الأخت من الأم وابنة الأخ من الأم الثلث سهمان لكل واحدة منهما سهم وبقي الثلثان، لابنة الأخت من الأب والأم الثلث من هذا الثلثين ولابنة الأخ من الأب والأم ثلثاه، فلم تستقم الأربعة بينهما، فضربنا ستّة في ثلاثة فبلغ ثمانية عشر، لابنة الأخت من الأم وابنة الأخ من الأم الثلث ستّة أسهم بينهما نصفان وبقي اثنا عشر، لابنة الأخ للأب والأم من ذلك ثمانية، ولابنة الأخت من الأب والأم أربعة.

فإن ترك ابنة ابنة أخ لأب وأم وابنة ابن أخ للأب فالمال لابنة بنت الأخ للأب والأم؛ لأنّ الأخ للأب لا يرث مع الأخ للأب والأم، فكذلك من يتقرب به.

وكذلك ابن الأخ للأب لايرث مع ابنة الأخ للأب والأم، وليست العصبة من دين اللّه عزّوجلّ ولا من سنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فإن ترك ابن أخ لأم وهو ابن أخت لأب وترك ابن أخت لأب وأم: فلابن الأخ للأم السدس وما بقي فلابن الأخت للأب والأم.

فإن ترك ابنة أخت لأم وهي ابنة أخ لأب و [ ترك] ابنة أخت لأب وأم فلابنة الأخت للأم السدس وما بقي فلابنة الأخت للأب والأم.

فإن ترك ابنة أخت لأم وهي ابنة أخ لأب و [ترك ] ابنة أخت لأب وأم وأختاً لأم وأختاً لأب فللأخت للأم السدس وما بقي فللأخت للأب، وسقطت ابنتا الأختين؛ لأنهما قد نزلتا ببطن.

فإن ترك ابنة أخت لأب وهي ابنة أخ لأم وابنة أخت لأب وأم وخالة لأم هي عمّة لأب وخالة لأب وأم، فلابنة الأخت للأم السدس وليس لها من جهة أنّها ابنة أخ لأب شيء، وما بقي فلابنة الأخت للأب والأم، وسقطت خالة الأم التي هي عمة الأب وخالة الأب والأم جميعاً.

فإن ترك ابن ابنة أخت وابن ابن أخت فالمال بينهما على ثلاثة أسهم إن كانت أمهما واحدة لابن ابن الأخت الثلثان ولابن ابنة الأخت الثلث، وإن كانا من أختين فالمال بينهما نصفان.

فإن ترك ابن ابنة أخ لأب وأم وابنة ابن أخ لأب وأم، فإن كان ابن الأخ وابنة الأخ أبوهما واحداً فلابن ابنة الأخ الثلث ولابنة ابن الأخ الثلثان، فإن كان أبو ابنة الأخ غير أبي ابن الأخ فالمال بينهما نصفان، يرث كلّ

واحد منهما ميراث جده.

فإن ترك ابن ابنة أخ لأب وأم وابنة ابنة أخ لأب وأم، فإن كانت أمهما واحدة فالمال بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين، وإن لم يكن أمهما واحدة فالمال بينهما نصفان.

فإن ترك ابن ابنة أخ لأم وابن ابنة أخ لأب، فلابن ابنة الأخ للأم السدس، وما بقي فلابن ابنة الأخ للأب.

فإن ترك ابنة ابنة أخ لأب وأم وابنة أخ لأم، فالمال لابنة الأخ للأم؛ لأنها أقرب.

فإن ترك ثلاث بنات أخوات متفرقات فلابنة الأخت من الأم السدس وما بقي فلابنة الأخت من الأب والأم وسقطت ابنة الأخت من الأب؛ لأنّ أمها لا ترث مع الأخت للأب وللأم.

وإن ترك خمسة بني أخت وابنة أخت أخرى فلخمسة بني الأخت النصف ولابنة الأخت الأخرى النصف.

فإن تركت امرأة زوجها وأخاها لأمها وابن عمها وابن ابنتها، فللزوج الربع وما بقي فلابن الابنة، وسقط الباقون.

فإن ترك الرجل ابن ابنة وابنة ابنة فالمال بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين إن كانت أمهما واحدة وكانت الابنة ماتت وتركتهما.

فإن ترك ابنة ابنة وابنة ابنة ابن فالمال لابنة البنت؛ لأنها أقرب ببطن. فإن ترك ابن ابنة ابن وابن ابنة ابنة فلابن ابنة الابن الثلثان، ولابن ابنة الابنة الثلث.

وكذلك إن ترك ابن ابن ابنة وابنة ابنة ابن فلابنة ابنة الابن الثلثان ولابن ابن الابنة الثلث.

فإن ترك بني ابنة وابنة بنت أخرى فلبني البنت النصف ولابنة البنت الأخرى النصف. وكذلك إن ترك عشر بنات ابنة وابنة بنت أخرى، فلعشر بنات البنت النصف عشرة أسهم من عشرين سهماً ولابنة البنت الأخرى النصف الباقي.

وكذلك إن ترك عشرة بني ابنة وابنة ابنة أخرى فلعشرة بني الابنة النصف ولابنة الابنة الأخرى النصف.

فإن ترك ابنة ابنة ابنة وابنتي ابنة ابنة أخرى وثلاث بنات ابنة ابنة أخرى فهذه من ثمانية عشر لابنة ابنة الابنة ستّة أسهم، ولابنتي ابنة الابنة ستّة أسهم لكلّ واحدة منهما سهمان ولثلاث بنات ابنة الابنة ستّة أسهم لكلّ واحدة سهمان.

فإن ترك ابنة ابن ابنة وابنة ابنة ابنة جدّتهما واحدة وابنة ابنة ابنة أخرى، فالمال بينهنّ على ستّة لابنة ابن الابنة سهمان، ولابنة ابنة الابنة سهم واحد، ولابنة ابنة الابنة الأخرى ثلاثة أسهم.

فإن ترك ابنة ابنة ابنة وابنة أخ، فالمال لابنة ابنة الابنة.

فإن ترك ابنة ابنة ابنة وثلاث بنات أخوات متفرقات، فالمال كله لابنة ابنة الابنة، وليس ترث بنات الإخوة والأخوات مع بنات البنات وإن سفلن شيئاً.

فإن تركت امرأة ابن ابنتها أو ابنة ابنتها وزوجها وأخاها لأمها أو لأبيها وأمها وابن عمها، فللزوج الربع وما بقي فلولد الابنة.

فإن ترك الرجل عمّاً وابن ابنة أو ابنة ابنة فالمال كله لولد الابنة وسقط العم؛ من جهتين: احداهما لأن ولد الابنة هم ولد الميت والعم ولد الجد، وولد الميت نفسه أحق وأقرب من ولد الجد. وأما الأخرى فإنّ بين العمّ

وبين الميت ثلاثة بطون؛ لأنّ العمّ يتقرب بالجد، والجد يتقرب بالأب، والأب يتقرب بنفسه، وبين ابنة الابنة وبين الميت بطنان؛ لأن ولد الابنة يتقربون بالابنة والابنة تتقرب بنفسها، فولد الابنة أقرب في البطون وأقرب في النسب، والجد لايرث مع الولد شيئاً، والعمّ إنّما يتقرب بمن لا يرث، وولد الولد يتقربون بمن يرث فهم أحق بالمال، ولا قوة إلّا باللّه وباللّه التوفيق.

والأخ وولد الأخ في هذا بمنزلة العم لا ميراث لهم مع ولد الابنة.

فإن ترك أخاً لأم وابنة أخ لأب وأم وابنة ابنة وابن ابنة فالمال لابنة الابنة، وابن الابنة بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن ترك ابنة أخته لأبيه وابنة أخته لأمه وعصبته، فلابنة الأخت للأم السدس وما بقي فلابنة الأخت للأب، وسقط العصبة.

فإن ترك عمة لأب وأم وعمّة لأب، فالمال للعمة من الأب والأم.

فإن ترك عمّاً وابن أخت، فالمال لابن الأخت؛ لأن ولد الإخوة يقومون مقام الإخوة والعم لا يقوم مقام الجدّ؛ ولأن ولد الإخوة من ولد الأب والعم من ولد الجد؛ ولأنّ ابن الأخ يرث مع الجد، وابن الجد لا يرث مع الأخ عند الجميع.

وكذلك إن ترك عماً وابن أخ فالمال لابن الأخ.

فإن ترك ابنة عم لأب وأم وابنة عم لأم، فلابنة العم للأم السدس وما بقي فلابنة العم للأب والأم.

وكذلك ابنة خال لأم وابنة خال لأب وأم، فلابنة الخال من الأم السدس وما بقي فلابنة الخال للأب والأم.

فإن ترك بنات عم وبني عمّ فالمال بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن ترك بنات خال وبني خال، فالمال بينهم بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء.

فإن ترك ابن عمّ وابنة عمّة فلابن العم الثلثان ولابنة العمة الثلث.

فإن ترك ابن عمته وابنة عمته، فالمال بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن ترك عماً لأم وخالاً لأب وأم، فللخال الثلث نصيب الأم وللعم للأم الباقي نصيب الأب.

فإن ترك ابنة عمته وعمة أبيه فالمال كله لابنة العمة.

فإن ترك عشرة بني عمة وابنة عمة أخرى فلعشرة بني العمة النصف ولابنة العمّة الأخرى النصف الباقي.

فإن ترك عمة لأب وعمّة لأب وأم، فالمال للعمة من الأب والأم.

فإن ترك خمس بنات عمة من أب وأم وابنة عمة لأم وابنة عمة لأب، فلخمس بنات العمّة للأب والأم خمسة أسداس المال، ولابنة العمة للأم السدس، وسقطت ابنة العمّة للأب.

فإن ترك ابنتي عمّ وابنة عم آخر، فلابنتي العم النصف بينهما، ولابنة العمّ الآخر النصف الباقي، وكذلك إن كانوا بني عمّ.

فإن ترك ثلاث بنات أعمام متفرقين أو ثلاث بنات بنات أعمام متفرقين أو بنات عمّات متفرّقات فهو على ما بيّنت من أمر بنات الأخوال وبنات العمات وبنات بنات العمّات.

فإن ترك خمسة بني بنات أعمام لأب وأم وابنة ابنة عم لأم، فلابنة ابنة العم للأم السدس، وما بقي فلخمسة بني بنات الأعمام للأب والأم.

فإن ترك ثلاثة بني بنات عم لأب وأم وابنة ابنة عم لأب وأم وهي ابنة ابنة عم غيره وابنة ابنة عم لأم، فهي من ستّة وثلاثين سهماً: لابنة ابنة العمّ

للأم السدس ستّة، ولابنة ابنة العم للأب والأم خمسة عشر، ولثلاثة بني بنات عمّ لأب وأم خمسة عشر، لكل واحد خمسة.

منهم فإن ترك ابنة عمّ أبيه وابنة ابنة عمه فالمال لابنة ابنة عمه، وسقطت ابنة عم أبيه؛ لأنّ هذا كأنه ترك جدّ أبيه وعماً، فالعم أحق من جد الأب.

فإن ترك عمّة لأب وهي خالة لأم وخالة لأب وأم وعمّة لأب فهي من ثمانية عشر سهماً: للخالة من الأم التي هي. عمة للأب سدس الثلث وأحد من ثمانية عشر سهماً، وللخالة للأب والأم خمسة أسداس الثلث وهي خمسة من ثمانية عشر، وللعمّة للأب نصف الثلثين وهي ستّة من ثمانية عشر، وللعمّة للأب التي هي خالة الأم أيضاً نصف الثلثين وهو ستّة، وقد أخذت سدس الثلث فصار في يدها سبعة.

فإن ترك خالته وعمته وإمرأته فللمرأة الربع وللخالة الثلث وما بقي فللعمّة.

فإن تركت امرأة زوجها وخالتها وعمتها فللزوج النصف وللخالة الثلث وما بقي فللعمة، دخل النقصان على العمة كما دخل على الأب إذا تركت المرأة زوجاً وأبوين.

فإن ترك امرأته وبني عمته وبنات خاله وبني خاله، فللمرأة الربع ولبني الخال وبنات الخال الثلث بينهم، الذكر والأنثى فيه سواء، وما بقي فلبني العمة.

فإن ترك أخوالاً وخالات وابن عمّ فالمال للأخوال والخالات بينهم بالسوية، وسقط ابن العم؛ لأنه قد سفل ببطن.

فإن ترك ابنة العم وابن العمّة فلابنة العم الثلثان ولابن العمة الثلث. فإن ترك عمّة الأم وخالة الأب فلعمّة الأم الثلث ولخالة الأب الثلثان.

فإن ترك ابن عمّ لأم وابن ابنة عمة لأب وأم، فالمال لابن العم للأم.

فإن ترك ابن عم وابنة عم وخالاً فالمال للخال.

ولا ترث الخالات والعمات ولا الأعمام والأخوال، ولا أولادهم مع أولاد الإخوة والأخوات وأولاد أولادهم شيئاً؛ لأن أولاد الإخوة والأخوات من ولد الأب والأعمام والأخوال والعمات والخالات من ولد الجد، وولد الأب وإن سفلوا أحق وأولى من ولد الجد.

فإن ترك جداً أبا الأم وابن أخ لأم فكأنه ترك أخوين لأم، فالمال بينهما نصفان.

فإن ترك جداً أبا الأم وعماً لأم وابن أخ لأم وابن ابن عم، فالمال بين

الجد وبين ابن الأخ نصفان، وسقط الباقون. فإن ترك جدته أم أمه وخالاً وخالة وعماً وعمة فالمال للجدة أم الأم؛ لأنها أقرب ببطن.

وكذلك إن كان بدل الجدّة جداً من الأم؛ لأنّ الجدة والجد إنّما يتقربان بالأم والأعمام والأخوال يتقربون بالجد، ومن يتقرب بالأم كان أقرب وأحق بالمال ممّن يتقرب بالجد والخال إنّما هو ابن أب الأم فكيف يرث مع أب الأم؟!

فإن ترك جداً أبا الأم وابنة أخت لأب وأم، فللجد أبي الأم السدس وما بقي فلابنة الأخت للأب والأم.

فإن ترك إمرأته وجده أبا أمه وابنتي أخت لأم وابنتي أخت لأب وأم فللمرأة الربع وللجد أب الأم السدس، ولابنتي الأخت للأم السدس وما بقي فلابنتي الأخت من الأب والأم.

فإن تركت المرأة زوجها وجدها أبا أمها وابن أختها لأبيها وابنة أخيها

لأبيها وأمها فللزوج النصف، وللجدّ أبي الأم السدس، وما بقي فلابنة الأخ للأب والأم، وسقط ابن الأخت للأب.

فإن ترك خالاً لأب وأم وخالاً لأب، فالمال للخال للأب والأم، وكذلك الخالة في هذا، وكذلك العمّ والعمة في هذا، إنما يكون المال للذي هو للأب والأم دون الذي هو للأب.

فإن ترك ابنة خال لأب وأم وابنة خال لأم، فلابنة الخال للأم السدس وما بقي فلابنة الخال للأب والأم.

فإن ترك خالاً وابنة أخ لأم، فالمال لابنة الأخ للأم.

فإن ترك خالة وابن خالة، فالمال للخالة؛ لأنها أقرب ببطن.

فإن ترك خالة لأبيه وابن أخته لأمه، فالمال لابن أخته لأمه.

فإن ترك خالته وابنة ابنة أخته وابن أخيه لأمه، فالمال لابن أخيه لأمه. فإن ترك خالته وابن أخيه وابنة ابن أخيه وابنة ابنة أخيه فالمال لابن أخيه، وسقط الباقون.

فإن ترك ابن خالته وخال أمه وعم أمه فالمال لابن خالته.

فإن ترك بنات خالة وبني خالة وامرأة، فللمرأة الربع وما بقي فبين بني الخالة وبين بنات الخالة بالسوية.

فإن ترك ثلاث خالات متفرقات فللخالة للأم السدس والباقي للخالة للأب والأم، وسقطت الخالة للأب.

فإن ترك ثلاثة أخوال متفرّقين وثلاث خالات متفرقات فللخال والخالة للأم الثلث بينهما بالسوية وما بقي فللخال والخالة للأب والأم، وسقط الخال والخالة للأب.

فإن ترك خالة أمه وخال أمه فالمال بينهما نصفان.

فإن ترك ابنة خال وابنة خالة وخالة الأم فالمال لابنة الخال وابنة الخالة بينهما نصفان، وسقطت خالة الأم.

باب میراث ذوي الأرحام مع الموالي

إشارة:

5652 - روى أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سهل عن الحسن(1)بن الحكم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال في رجل ترك خالتيه ومواليه، قال: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) المال بين الخالتين.

5653 - وسأل علي بن يقطين أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يموت ويدع أخته ومواليه؟ قال: المال لأخته.


باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي

(روى أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سهل، عن الحسين بن الحكم) في القويّ كالصحيح كالشيخين (2)(عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)). والظاهر أنّه الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويدل على أنّ الأقارب ولو كانوا في غاية البعد أولى من المنعم بالعتق أو ضامن الجريرة.

(وسأل علي بن يقطين في الصحيح، والشيخ (3)في القويّ (قال: المال لأخته)


1) في التهذيب الحسين.

2) الكافي 7 : 120، باب ميراث ذوي الأرحام، ح 7. التهذيب 9: 325، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 7.

3) التهذيب 9 : 330، باب ميراث الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ح 10.

ومتى ترك الرجل ذا رحم من كان ذكراً كان أو أنثى ابنة أخت أو ابنة ابنة أو ابنة خال أو ابنة خالة أو ابنة عم أو ابنة عمة أو أبعد منهم، فالمال كله لذوي الأرحام وإن سفلوا، ولا يرث الموالي مع أحد منهم شيئاً؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ قد ذكرهم وفرض لهم وأخبر أنّهم أولى في قول اللّه عزّ وجل: (وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللّه) ولم يذكر الموالي.


لأنها ذات رحم.

عدم إرث الموالي مع ذي رحم مطلقاً

وروى الشيخان في الصحيح عن عبداللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): يقول: «كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا مات مولى له وترك قرابة لم يأخذ من ميراثه شيئاً ويقول: أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خالة جاءت تخاصم في مولى رجل مات فقرأ هذه الآية: (وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه) فدفع الميراث إلى الخالة ولم يعط الموالي» (2).


1) الكافي 7 : 135، باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي، ح 5. التهذيب 9 : 328، باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 2.

2) الكافي 7 : 135، باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي، ح 2. التهذيب 9 : 329، باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يأخذ من ميراث مولى له إذا كان له ذو قرابة وإن لم يكونوا ممن يجري لهم الميراث المفروض، وكان يدفع ماله إليهم»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن سماعة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «إنّ علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يكن يأخذ ميراث أحد من مواليه إذا مات وله قرابة، كان يدفع إلى قرابته»(2).

وفي الموثّق عن حنان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي شيء للموالي؟ فقال: «ليس لهم من الميراث إلّا ما قال اللّه عزّ وجلّ: (إِلَّا أَن تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَعْرُوفًا) (3). أي بالوصيّة أو الهبة المنجزة.

وفي الموثّق عن إسحاق بن عمار بسندين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مات مولى لعلي بن الحسين، فقال: انظروا هل تجدون له وارثاً؟ فقيل له: ابنتان باليمامة مملوکتان فاشتراهما من مال الميت ثمّ دفع إليهما بقية المال» (4).


1) الكافي 7 : 136، باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي، ح 7. التهذيب 9 : 328، باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 1.

2) الكافي 7 : 135، باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي، ح 1. التهذيب 9 : 329، باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 3.

3) الكافي 7 : 135، باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي، ح 3. التهذيب 9: 329، باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 5. والآية في سورة الأنفال : 75.

4) الكافي 7 : 136، باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي، ح 8 و 9. التهذيب 9: 330 باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 7 و 8.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: أي شيء للموالي من الميراث ؟ فقال: «ليس لهم شيء إلّا الترباء» يعني التراب(1).

وفي القويّ عن عمرو الأزرق قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول وسأله رجل عن رجل مات وترك ابنة أخت له وترك موالي وله عندي ألف درهم ولم يعلم بها أحد فجاءت ابنة أخته فرهنت عندي مصحفها فأعطيتها ثلاثين درهماً، فقال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين قلت له: «علم بها أحد؟» قلت: لا، قال: «فأعطها إياها قطعة قطعة، ولا تعلم أحداً» (2).

وروى الشيخ في الموثّق عن سلمة بن محرز قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل مات وله عندي مال وله ابنة وله موالي؟ قال: فقال لي: «اذهب فأعط البنت النصف وأمسك عن الباقي» فلما جئت أخبرت بذلك أصحابنا، فقالوا: أعطاك من جراب النورة - كناية عن التقية - قال: فرجعت إليه فقلت: إن أصحابنا قالوا: أعطاك من جراب النورة قال: فقال: «ما أعطيتك من جراب النورة» أي ما اتّقيتك «واتّقيت عليك، علم بها أحد؟ قلت: لا، قال: «فاذهب فأعط البنت الباقي» (3).

فأما ما رواه في القويّ عن منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول:


1) الكافي 7 : 135، باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي، ح 4.

2) الكافي 7 : 135 باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي، ح 6. التهذيب 9 : 329، باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 6.

3) التهذيب 9 : 332 باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 16.

5654 - وقد روى جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يعطي أولي الأرحام دون الموالي.

فأما الحديث الذي رواه المخالفون: أن مولى لحمزة توفّي وأنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و أعطى ابنة حمزة النصف وأعطى الموالي النصف، فهو حديث منقطع إنما هو عن عبد اللّه بن شداد عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو مرسل، ولعل ذلك كان شيئاً قبل نزول الفرائض، فنسخ بعد فقد فرض اللّه عزّ وجل للحلفاء في كتابه فقال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) (1)ولكنه نسخ ذلك بقوله عزّ وجلّ: (وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه).

وروي أن إبراهيم النخعي كان ينكر هذا الحديث في ميراث مولى حمزة، والصحيح من هذا كتاب اللّه عزوجل دون الحديث.

5655 - ورووا عن حنان قال: كنت جالساً عند سويد بن غفلة فجاء رجل فسأله عن ابنة وامرأة وموال، فقال: أخبرك فيها بقضاء علي بن أبي طالب(عَلَيهِ السَّلَامُ): جعل للابنة النصف وللمرأة الثمن؟ وردّ ما بقي على الابنة، ولم يعط الموالي شيئاً.


«مات مولى لابنة حمزة وله ابنة، فأعطى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ابنة حمزة النصف وابنته النصف» (2)فمحمول على التقية.


1) النساء: 33.

2) التهذيب 9: 330 باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 11.

----------------------------------------------------------------------

وقد روى جابر - في القويّ وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح - عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)- والكليني عن عبد الرحمن، عمّن حدثه عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- قال: «مات مولى لحمزة بن عبد المطلب فدفع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) میراثه إلى بنت حمزة»(2).

ويدل على أنّه لم يكن لمولاه بنت.

وفي القويّ عن إبراهيم النخعي قال: كان عبد اللّه بن مسعود وزيد بن علي يورثان ذوي الأرحام دون الموالي قلت: فعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ قال: كان أشدّهما (3).

وفي الموثّق عن حنان قال: كنت جالساً عند سويد بن غفلة فجاءه رجل فسأله عن بنت وامرأة وموالي، فقال: أخبرك فيها بقضاء علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعل للبنت النصف، وللمرأة الثمن، وما بقي ردّ على البنت، ولم يعط الموالي شيئاً (4).

وهذه الأخبار من طرق العامة ردّ عليهم ولا نحتاج إليها؛ لأن أخبارنا بذلك

متواترة عن المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وقد تقدّم في باب الولاء وغيره كثير منها.



1) الكافي 7 : 170، باب أن الولاء لمن أعتق، ح 6.

2) التهذيب 9: 331 باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 12.

3) التهذيب 9: 332 باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 15.

4) التهذيب 9 : 331 باب ميراث الموالي مع ذوي الرحم، ح 13.

باب ميراث الموالي

إشارة:

إذا ترك الرجل مولى منعماً أو منعماً عليه ولم يترك وارثاً غيره فالمال له.

فإن ترك موالي منعمين أو منعماً عليهم رجالاً ونساء فالمال بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن ترك بني وبنات مولاه المنعم أو المنعم عليه ولم يترك وارثاً غيرهم فالمال لبني وبنات مولاه للذكر مثل حظّ الأنثيين؛ لأنّ الولاء لحمة كلحمة النسب.

ومتى خلف وارثاً من ذوي الأرحام ممّن قرب نسبه أو بعد وترك مولى المنعم أو المنعم عليه فالمال للوارث من ذوي الأرحام، وليس للمولي شيء؛ لأنّ اللّه عزّوجل يقول: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا) (1)يعني الوصيّة لهم بشيء أوهبة الورثة لهم من الميراث شيئاً.


باب ميراث الموالي

إذا لم يكن للميت ذو رحم مطلقاً فالإرث للموالي

(إذا ترك الرجل مولى منعماً أو منعماً عليه) قد تقدّمت الأخبار في باب الولاء أنّ المنعم يرث ولم نطلع على خبر يدلّ على إرث المنعم عليه، وكأن المصنّف


1) الأحزاب : 6.

باب ميراث الغرقى والذين يقع عليهم البيت فلا يدرى أيهم مات قبل صاحبه

إشارة:

5656 - روى ابن محبوب عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون ولا يعلم أيهم مات قبل صاحبه؟ قال: يورّث بعضهم من بعض، وهكذا هو في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).


فهمه من لفظ المولى فإنّه يطلق عليهما أو من الخبر المتقدم: «أن الولاء لحمة كلحمة النسب»، وهو مطلق يحمل على المقيد، وتقدّم أنّ ميراث الولاء للذكور من الرجال وليس كسائر المواريث، وكذا تقدّم أنّ المعتق مقدّم على معتق الأب والأم وهما على ضامن الجريرة، وهو على الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهو وارث من لا وارث له، وذكرنا ما ورد من الأخبار.

باب میراث الغرقى إلى آخره

إذا لم يعلم تقدم موت أحدهم يورّث بعضهم من بعض

(روى ابن محبوب عن عبد الرحمن) بن الحجاج في الصحيح كالشيخين (1)(قال: يورّث بعضهم من بعض) إذا لم يكن لهما وارث أولى منهما، ومع وجود وارث آخر فبنسبة الإرث يرث كلّ واحد منهما من الآخر، ولا يرث ممّا ورث منه (وكذا) وفيهما: «كذلك هو في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)»(2).


1) الكافي 7 : 136، باب ميراث الفرقى وأصحاب الهدم ح 1. التهذيب 9 : 360، باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، ح 4.

2) الكافي 7 : 136، باب ميراث الغرقى وأصحاب الهدم، ذيل ح 1.

5657 - وروى علي بن مهزيار عن فضالة، عن أبان، عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في امرأة وزوجها سقط عليهما بيت، قال: تورّث المرأة من الرجل، ثمّ يورّث الرجل من المرأة.

5658 - وروى عاصم بن حميد عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل وامرأة انهدم عليهما بيت فقتلهما ولا يدري أيهما مات قبل صاحبه فقال يورّث كلّ واحد منهما من زوجه، كما فرض اللّه عزّوجلّ لورثتهما.


وأيضاً في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج مثله، إلّا أنّه قال: «كذلك وجدنا في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)».

(وروى علي بن مهزيار عن فضالة، عن أبان) في الموثّق كالصحيح كالشيخ(1)(عن الفضل بن عبد الملك - إلى قوله - تورّث المرأة من الرجل) أي يقدّم الأضعف ثمّ الأقوى تعبّداً، ولو كان يرث ممّا ورثت منه لكان للتقديم فائدة.

(وروی عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح(2)(عن محمد بن قيس)، ويدلّ على توريث كلّ واحد منهما من صاحبه ثمّ صاحبه منه، فيفرض موت الزوج أوّلاً وتورث المرأة كلّ واحد منهما من صاحبه ثمّ صاحبه منه، فيفرض موت الزوج أوّلاً وتورث المرأة الثمن مع الولد والربع مع عدمه، ثمّ يفرض موت الزوجة ويورث الزوج الربع أو النصف ممّا تركته من غير ما ورثته منه.


1) التهذيب 9 : 359 باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ح 1. وفيه عن عبيد بن زرارة قال: سألت إلى آخره.

2) التهذيب 9: 359 باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم في وقت واحد، ح 3.

5659 - وروى محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمن، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدرى أيهم مات قبل؟ قال: يورّث بعضهم من بعض قلت: إنّ أبا حنيفة أدخل فيها، قال: وما أدخل فيها؟ قلت: قال: لو أنّ رجلين لأحدهما مائة ألف والآخر ليس له شيء وكانا في سفينة فغرقا ولم يدر أيهما مات أولاً كان الميراث لورثة الذي ليس له شيء، ولم يكن لورثة الذي له المال شيء، قال: فقال أبو عبد اللّه : لقد سمعها (1)وهو هكذا.

قال: مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): وذلك إذا لم يكن لهما وارث غيرهما ولم يكن أحد أقرب إلى واحد منهما من صاحبه.


(وروى محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمن) بن الحجاج في الصحيح کالشيخين (2). ويدلّ على التوريث وتشنيع الملعون للاستبعاد بحسب الحكمة وحكم الشرع مخفية غالباً، ولو لم تكن إلّا التعبد لكفي فيها؛ لأنّ ماله حكمة ظاهرة فالغالب على الإنسان إيقاعه لها لا لله، بخلاف ما لم تكن ظاهرة فإنّه يوقعها اللّه تعالى وحصول القرب بحسب التقرب.


1) في بعض النسخ: لقد شنعها وهو هكذا، وفي بعضها: سعفها وهو هكذا، والدخل بالتحريك: العيب والغش والفساد، وأدخل في تلك القاعدة شيئاً ليشنع به علينا على سبيل النقض فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنه وإن ذكره للتشنيع لكنّه حكم اللّه ولا يرد حكمه بالآراء الفاسدة، مرآة العقول 203:23.

2) الكافي 7 : 137، باب ميراث الغرقى وأصحاب الهدم، ح 2. التهذيب 9 : 360، باب ميراث الفرقي والمهدوم عليهم، ح 6.

5660 - وروى حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في بيت سقط على قوم فبقي منهم صبيان أحداهما حرّ والآخر مملوك لصاحبه،


ورويا أيضاً في الصحيح وفي الموثّق عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت له: رجل وامرأة سقط عليهما البيت فماتا؟ قال: «يورث الرجل من المرأة والمرأة من الرجل». قال: قلت: فإنّ أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا شيئاً، قال: «وأيّ شيء أدخل عليهم؟» قلت: رجلين أخوين أعجميين ليس لهما وارث إلّا مواليهما، أحدهما له مائة ألف درهم معروفة، والآخر ليس له شيء، ركبا سفينة فغرقا فأخرجت المائة ألف كيف يصنع بها؟ قال: تدفع إلى موالي الذي ليس له شيء، قال: فقال: «ما أدخل فيها، صدق» أو «ما أنكر ما أدخل فيها صدق» كما في التهذيب - «وهو هكذا ثمّ قال: يدفع المال إلى موالي الذي ليس له شيء، ولم يكن للآخر مال يرثه موالي الآخر فلا شيء لورثته» (1).

تصديقه (عَلَيهِ السَّلَامُ) معناه: أنّه أنكر هنا على اللّه تعالى في حكمه، ونشأ ذلك من متابعته للقياس والاستحسان والمصالح المرسلة، ويلزمه ذلك في الجميع.

خروج فردين حيين بعد الهدم لا يدرى أيهما حرّ وأيهما عبد

(وروى حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار) في الموثّق كالصحيح


1) الكافي 7 : 137 باب ميراث الغرقى وأصحاب الهدم ح 3. التهذيب 9 : 360، باب ميراث الفرقي والمهدوم عليهم، ح 7.

فلم يعرف الحرّ من المملوك؟ فقال أبو حنيفة: يعتق نصف هذا ويعتق نصف هذا ويقسم المال بينهما نصفين، فقال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليس كذلك، لكنه يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهو الحرّ، ويعتق هذا فيجعل مولى له.


كالشيخين(1). ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن حريز، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) باليمن في قوم انهدمت عليهم دارهم فبقي منهم صبيان، أحدهما مملوك والآخر حرّ، فأسهم بينهما فخرج السهم على أحدهما. فجعل المال له وأعتق الآخر» (2).

وروى الشيخ في القويّ عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ذكر أن ابن أبي ليلى وابن شبرمة دخلا المسجد الحرام فأتيا محمد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لهما: «بما تقضيان؟» فقالا: بكتاب اللّه والسنّة قال: «فما لم تجداه في الكتاب والسنة؟» قالا: نجتهد رأينا قال: «رأيكما أنتما فما تقولون في امرأة وجاريتها كانتا ترضعان صبيين في بيت فسقط عليهما فماتتا وسلم الصبيان؟» قالا: القافة، قال: «القافة يتجهم منه لهما» قالا: فأخبرنا قال: «لا»، قال ابن داود مولى له: جعلت فداك بلغني أن أمير المؤمنين عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما من قوم فوضوا أمرهم إلى اللّه عزوجل وألقوا سهامهم إلّا خرج السهم الأصوب» فسكت (3).


1) الكافي 7 : 138، باب ميراث الغرقى وأصحاب الهدم، ح 7. التهذيب 9: 361، باب ميراث الفرقي والمهدوم عليهم، ح 10.

2) الكافي 7: 137، باب ميراث الغرقى وأصحاب الهدم، ح 4. التهذيب 9 : 362، باب ميراث الفرقي والمهدوم عليهم، ح 12.

3) التهذيب 9 : 363، باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، ح 18.

----------------------------------------------------------------------

وروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل سقط عليه وعلى امرأته بيت قال: «تورّث المرأة من الرجل ويورث الرجل من المرأة، معناه يورّث بعضهم من بعض من صلب أموالهم لا يرثون ممّا يورث بعضهم من بعض شيئاً»(1).

وفي القويّ عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنّه قضى في رجل وامرأة ماتا جميعاً في الطاعون ماتا على فراش واحد ويد الرجل ورجله على المرأة، فجعل الميراث للرجل وقال: «إنّه مات بعدها»(2).

والظاهر أنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) للعمل فيه بعلمه وكانت القرينة للناس.

وروى الشيخ في القويّ كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت؟ فقال: «تورّث المرأة من الرجل، ثمّ يورّث الرجل من المرأة»(3).

وعن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القوم يغرقون أو يقع عليهم البيت؟ قال: «يورّث بعضهم من بعض» (4).


1) الكافي 7 : 137 باب ميراث الغرقى وأصحاب الهدم، ح 5. التهذيب 9 : 361، باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، ح 8.

2) الكافي 7: 138 باب ميراث الغرقى وأصحاب الهدم، ح 6. التهذيب 9 : 361، باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، ح 9.

3) التهذيب 9 : 359 باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، ح 1.

4) التهذيب 9 : 360، باب ميراث الفرقى والمهدوم عليهم، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): في قوم غرقوا جميعاً أهل البيت؟ قال:

«يورث هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، ولا يورّث هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء شيئاً، ولا يورّث هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء شيئاً» (1).

وفي القويّ عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال : قلت له: أمة وحرة سقط عليهم البيت وقد ولدتا فماتت الأمان وبقي الابنان كيف يورثان؟ قال: «يسهم عليهما ثلاث مرّات ولاء، فأيهما أصابه السهم ورث من الآخر» (2).

وفي القويّ عن القدّاح، عن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «ماتت أم كلثوم بنت علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وابنها زيد في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل، فلم يورّث أحدهما من الآخر (3)وصلّى عليهما جميعاً» (4).

وذكر الأصحاب أنّ كلّ موضع لا يدري التقدّم والتأخر لا يرث أحدهما من الآخر؛ للشك في حصول السبب، والخبر شاهد.



1) التهذيب 9 : 362، باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، ح 14.

2) التهذيب 9 : 362، باب ميراث الفرقى والمهدوم عليهم، ح 11.

3) انظر: إرشاد الأذهان 2 : 129 قواعد الأحكام 3 : 401. شرح اللمعة 8 : 214. مجمع الفائدة 522:11.

4) التهذيب 9 : 362، باب ميراث الفرقى والمهدوم عليهم، ح 15.

باب ميراث الجنين والمنفوس والسقط

إشارة:

5661 - روى حريز عن الفضيل قال: سأل الحكم بن عتيبة أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصبي يسقط من أمّه غير مستهل أيورّث؟ فأعرض عنه، فأعاد عليه، فقال: إذا تحرك تحرّكاً بيناً ورّث فإنّه ربّما كان أخرس.


باب ميراث الجنين والمنفوس والسقط

يورث السقط إذا تحرك تحركاً بيناً

(روى حريز عن الفضيل) في الصحيح كالشيخ (1). ويدل على أنّه لا يشترط الاستهلال في العلم بالحياة؛ لأنّه ربّما كان أخرس فإذا تحرك حركة الحي يحكم بحياته.

والحاصل أنّه لا يتعلّق به حكم مالم يولد حيّاً وإن علم حياته في بطن المرأة.

ورويا في الحسن كالصحيح عن ربعي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في السقط : «إذا سقط من بطن أمه فتحرك تحركاً بيناً يرث ويورث، فإنّه ربّما كان أخرس»(2).

وروى الكليني في الصحيح عن ربعي بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول في المنفوس: «إذا تحرك ورث، إنّه ربّما كان أخرس»(3).


1) التهذيب 9: 392 باب من الزيادات، ح 6.

2) الكافي 7 : 155، باب ميراث المستهل ح 2. التهذيب 9: 391 باب من الزيادات، ح 1.

3) الكافي 7 : 155، باب ميراث المستهل، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قال أبي: إذا تحرك المولود تحرّكاً بيناً فإنه يرث ويورث، فإنّه ربّما كان أخرس»(1).

ورويا في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهلّ وصاح في الميراث ويورث الربع من الميراث بقدر شهادة امرأة واحدة»، قلت: فإن كانت امرأتين؟ قال: «تجوز شهادتهما في النصف من الميراث» (2).

وفي الصحيح عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل، فوضعت بعد موته غلاماً ثمّ مات الغلام بعد ما وقع إلى الأرض. فشهدت المرأة التي قبلتها أنّه استهل وصاح حين وقع إلى الأرض ثمّ مات بعد ذلك؟ قال: «على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام»(3).

وفي الموثّق عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ميراث المنفوس، قال: «لا يرث من الدية شيئا حتى يصيح ويسمع صوته» (4)وفي الصحيح عن يونس، عن ابن عون عن بعضهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) :قال: سمعته يقول: «إنّ المنفوس لا يرث من الدية شيئاً حتى يستهل ويسمع صوته»(5). وتحمل على الغالب.


1) التهذيب 9: 392 باب من الزيادات، ح 5.

2) الكافي 7 : 156، باب ميراث المستهل، ح 4. التهذيب 9: 391، باب من الزيادات، ح 3.

3) الكافي 7 : 392، باب ما يجوز من شهادة النساء وما لا يجوز، ح 12. التهذيب 6 : 268، باب البينات، ح 125.

4) الكافي 7 : 156، باب ميراث المستهل ح 5. الاستبصار،4 : 198 باب ميراث المستهل، ح 4.

5) الكافي 7 : 156، باب ميراث المستهل، ح 6.

5662 - وروى الحسن بن محبوب عن حماد بن عيسى، عن سوار عن الحسن قال: إن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما هزم طلحة والزبير أقبل الناس منهزمين فمروا بامرأة حامل على ظهر الطريق ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حياً، فاضطرب حتى مات ثمّ ماتت المرأة من بعده، قال: فمر بها عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصحابه وهي مطروحة وولدها على الطريق قال: فسألهم عن أمرها، فقالوا له: إنّها كانت حاملاً ففزعت حين رأت القتال والهزيمة، فسألهم أيهما مات قبل صاحبه؟ فقالوا: إنّ ابنها مات قبلها، قال: فدعا زوجها - أبا الغلام الميت - فورثه من ابنه ثلثي الدية، وورّث أمه الميتة ثلث الدية، قال: ثمّ ورّث الزوج من امرأته الميتة نصف الدية التي ورثتها من ابنها الميت، وورّث قرابة الميتة الباقي، قال: ثمّ ورّث الزوج أيضاً من دية المرأة الميتة نصف الدية وهو ألفان وخمسمائة درهم، وذلك أنّه لم يكن لها ولد غير الذي رمت به حين فزعت، وورّث قرابة الميت الباقي، قال: فودي ذلك كله من بيت مال البصرة.


حكم ما إذا فزعت المرأة فطرحت ما في بطنها

(وروى الحسن بن محبوب عن حماد بن عيسى) في الصحيح كالشيخين(1)(عن سوار) وهو من أصحاب الحسنين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ). والظاهر أنّه كان معمّراً لقيه حماد ويحتمل الإرسال وتقدّم في الديات.


1) الكافي 7 : 138 باب مواريث القتلى ومن يرث من الدية، ح 1. التهذيب 9 : 376، باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية، ح 13.

باب ميراث الصبيين يزوّجان ثمّ يموت أحدهما

5663 - روى النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنّه سأله عن الصبي يزوّج الصبية هل يتوارثان؟ فقال: إذا كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم. قال القاسم بن سليمان: فإذا كان أبواهما حيين فنعم.


باب ميراث الصبيين يزوّجان ثمّ يموت أحدهما

(روى النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان) في القويّ كالصحيح كالكليني والشيخ (1)في الموثّق (عن عبيد بن زرارة) ويدلّ على التوارث إذا كان التزويج من الوليين.

ورويا في الصحيح والقوي عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين؟ قال: فقال: «النكاح جائز، وأيهما أدرك كان له الخيار، فإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، إلّا أن يكونا قد أدركا ورضيا». قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: «يجوز ذلك عليه إن هو رضي» قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثمّ مات قبل أن تدرك الجارية أترثه؟ قال: «نعم، يعزل ميراثها منه حتى تدرك وتحلف باللّه ما دعاها إلى أخذ الميراث، إلّا رضاها بالتزويج، ثمّ يدفع إليها الميراث ونصف


1) الكافي 7 : 132، باب ميراث الغلام والجارية يزوجان، ح 3. التهذيب 9 : 382 باب توارث الأزواج من الصبيان، ح 1. وفيه عبيد بن زياد، بدل عبيد بن زرارة.

5664 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي، عن عبيد ابن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في الرجل يزوّج ابنه يتيمة في حجره وابنه مدرك واليتيمة غير مدركة؟ قال نكاحه جائز على ابنه، فإن مات عزل ميراثها منه حتى تدرك، فإذا أدركت حلفت باللّه ما دعاها إلى أخذ الميراث إلّا رضاها بالنكاح، ثمّ يدفع إليها الميراث ونصف المهر، قال: فإن ماتت هي قبل أن تدرك وقبل أن يموت الزوج لم يرثها الزوج؛ لأنّ لها الخيار عليه إذا أدركت، ولا خيار له عليها.

5665 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط، عن ابن مسكان عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الغلام له عشر سنين


المهر»، قلت: فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها الزوج المدرك؟ قال: «لا؛ لأن لها الخيار إذا أدركت». قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ قال: «يجوز عليها تزويج الأب، ويجوز على الغلام والمهر على الأب للجارية»(1). والمراد بالولي غير الأولين بقرينة التتمة.

(وروى الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي) في القوي. ويدلّ كالسابق على جواز العقد الفضولي وعلى لزوم عقد الولي، وعلى أن الموت قبل الدخول منصف للمهر، وعلى اليمين لأخذ الميراث.

(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط، عن ابن مسكان) في الصحيح (عن الحلبي). ويدل أيضاً على جواز الطلاق فضولاً. والمشهور عدمه.


1) الكافي 7 : 131، باب ميراث الغلام والجارية يزوجان ح 1. التهذيب 9 : 382 باب توارث الأزواج من الصبيان ح 2. وفيه علي بن رئاب، بدل أبي عبيدة.

فيزوجه أبوه في صغره، أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين؟ قال: فقال: أمّا التزويج فصحيح، وأما طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك، فيعلم أنّه كان قد طلق، فإن أقر بذلك وأمضاه فهي واحدة بائنة وهو خاطب من الخطاب، وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي امرأته. قلت: فإن ماتت أو مات؟ فقال: يوقف الميراث حتى يدرك أيهما بقي ثمّ يحلف باللّه ما دعاه إلى أخذ الميراث إلّا الرضا بالنكاح ويدفع إليه الميراث.

باب توارث المطلق والمطلقة

5666 - روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إذا طلق الرجل امرأته توارثا ما كانت في العدة، فإذا طلقها التطليقة الثالثة فليس له عليها الرجعة، ولا ميراث بينهما.


وتقدّم الأخبار في ذلك في أبواب النكاح والطلاق.

باب توارث المطلق والمطلقة

(روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح (عن زرارة) ويدلّ على التوارث في العدّة الرجعية دون البائنة.

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا طلقت المرأة ثمّ توفّي عنها زوجها وهي في عدة منه لم تحرم عليه، فإنّها ترثه وهو يرثها ما دامت في الدم من حيضتها الثانية من التطليقتين الأولتين، فإن

باب توارث الرجل والمرأة يتزوجها ويطلقها في مرضه

5667 - روى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوّج في مرضه فقال: إذا أدخل بها فمات في مرضه ورثته، وإن لم يدخل بها لم ترثه، ونكاحه باطل.


طلقها الثالثة فإنّها لا ترث زوجها شيئاً، ولا يرث منها»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يطلق المرأة؟ فقال: «ترثه ويرثها مادام له عليها رجعة»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا طلق الرجل وهو صحيح لا رجعة له عليها لم ترثه ولم يرثها»، وقال: «هو يرث ويورث ما لم تر الدم من الحيضة الثالثة إذا كان له عليها رجعة» (3)إلى غير ذلك من الأخبار التي تقدمت في النكاح والطلاق.

باب توارث الرجل والمرأة إلى آخره

(روى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط) في الصحيح. ويدلّ على اشتراط


1) الكافي 7: 133 باب ميراث المطلقات في المرض وغير المرض، ح 1. التهذيب 9 : 383 باب ميراث المطلقات، ح 3.

2) الكافي 7 : 134 باب ميراث المطلقات في المرض وغير المرض، ح 2. التهذيب 9: 383 باب ميراث المطلقات، ح 1.

3) الكافي 7: 134، باب ميراث المطلقات في المرض وغير المرض، ح 3. التهذيب 9 : 383 باب ميراث المطلقات، ح 2.

5668 - وروى ابن أبي عمير عن جميل بن دراج، عن أبي العباس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إذا طلق الرجل المرأة في مرضه ورثته مادام في مرضه ذلك وإن انقضت عدتها، إلّا أن يصح منه. قلت: فإن طال به المرض؟ قال ترثه ما بينه وبين سنة.

5669 - وروى حماد عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل يحضره الموت فيطلق امرأته هل يجوز طلاقه؟ قال: نعم وهي ترثه، وإن ماتت لم يرثها.

5670 - وروى صالح بن سعيد عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي


نكاح المريض بالدخول للمهر والميراث، ويؤيده أخبار كثيرة تقدمت في أبواب الطلاق.

(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح والشيخان (1)في الحسن كالصحيح. ويدلّ على الميراث إلى سنة لو طلقها في المرض وتقدّم.

(وروى حماد عن الحلبي) في الصحيح والشيخان (2)في الحسن كالصحيح. وتقدّم منه.

(وروی صالح بن سعيد) في القوي، ورواه المصنّف عن أبيه، عن علي بن إبراهيم.


1) الكافي 7 : 134 باب ميراث المطلقات في المرض وغير المرض، ح 5. التهذيب 9 : 385، باب ميراث المطلقات، ح 9.

2) الكافي 6 : 123، باب طلاق المريض ونكاحه ح 11. التهذيب 8: 79، باب أحكام الطلاق ح 187.

عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته ما العلة التي من أجلها إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض في حال الإضرار ورثته ولم يرثها؟ فقال: هو الإضرار، ومعنى الإضرار منعه إيّاها ميراثها منه، فألزم الميراث عقوبة.

باب میراث المتوفى عنها زوجها

5671 - روى الحسن بن محبوب عن العلاء، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة ثمّ يموت قبل أن


عن أبيه، عن صالح بن سعيد وغيره من أصحاب يونس، عن يونس، عن رجال شتّى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)فصار أقوى.

ويدلّ على العلة كأخبار أخر، ويتفرع عليها مسائل كثيرة مثل أن تسأل الطلاق، وفي الخلع والمباراة لاترث؛ لأنّ الضرر من قبلها، وتقدم أخبار في هذا الباب.

باب میراث المتوفى عنها زوجها

(روى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (2). ويدل على تنصيف المهر بالموت قبل الدخول وتمام الميراث. وروى الشيخان في الصحيح عن عبد الرحمن


1) علل الشرائع 2 : 510، باب 283، العلة التي من أجلها إذا طلق الرجل امرأته في مرضه ورثته ولم يرثها، ح 1.

2) الكافي 6 : 118، باب المتوفّى زوجها ولم يدخل بها، ح 1. التهذيب 8: 144، باب عدد النساء، ح 98.

يدخل بها فقال: لها الميراث كاملاً وعليها العدة أربعة أشهر وعشراً، وإن كان سمّى لها مهراً - يعني صداقاً - فلها نصفه، وإن لم يكن سمّى لها مهراً فلا مهر لها.

5672 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث آخر: إن كان دخل بها فلها الصداق كاملاً.

5673 - وروى ابن أبي نصر عن عبد الكريم بن عمرو، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: رجل تزوج امرأة بحكمها فمات قبل أن تحكم، قال: ليس لها صداق، وهي ترثه.


ابن الحجاج، عن رجل، عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، قال: «لها نصف الصداق، ولها الميراث، وعليها العدّة» (1).

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الأخبار بذلك كثيرة (2)مع ظاهر الآية.

(وروى ابن أبي نصر عن عبد الكريم بن عمرو) في الموثّق كالصحيح. ويدل على أنّه لا مهر ولا متعة في المفوّضة إذا مات قبل الدخول بها، وتقدّم.

ورويا في الموثّق عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً فمات عنها أو طلقها قبل أن يدخل بها ما لها عليه؟ فقال: «ليس لها صداق وهي ترثه ويرثها»(3).


1) الكافي 6 : 118، باب المتوفى زوجها ولم يدخل بها، ح 3. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) انظر الكافي 5 : 410، باب الرجل يدلس نفسه والعنين، ح 2. الاستبصار 3: 225، باب أنّه إذا دخل بالمرأة و لم يسم لها مهراً كان لها مهر المثل.

3) الکافی 7: 133، باب يراث المتزوّجة المدركة ولم يدخل بها، ح 4. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

باب ميراث المخلوع

5674 - روى صفوان بن يحيى عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألته عن المخلوع يتبرأ منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه وجريرته، لمن ميراثه؟ فقال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): هو لأقرب الناس إلى أبيه.


وفي القويّ كالصحيح عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل توفي قبل أن يدخل بامرأته، فقال: «إن كان فرض لها مهراً فلها النصف وهي ترثه، وإن لم يكن فرض لها مهراً فلا مهر لها وهو يرثها» (1).

باب ميراث المخلوع

(روى صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان(2)(عن أبي بصير) ليث (قال: سألته عن المخلوع) كأنه خلعه عن نفسه ما ألبسه اللّه تعالى عليه (هو لأقرب الناس إليه) ولا يرتفع نسبه، فكأنه ألقى ماله في الصحراء أو في البحر، والأقرب أولى به من غيره.

وروى الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن زيد أو بريد - والأظهر بدر بن خليل - قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تبرأ عند السلطان من جريرة ابنه


1) الكافي 6 : 119، باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، ح 6. التهذيب 8 : 147، باب عدد النساء، ح 109.

2) التهذيب 9: 349 باب میراث ابن الملاعنة، ح 37

باب ميراث الحميل

5675 - روى الحسن بن محبوب عن ابن مهزم، عن طلحة بن زيد قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يورّث الحميل إلّا ببينة، قال: والحميل هو الذي تأتي به المرأة حبلى قد سبيت وهي حبلى فيعرفه بذلك بعد أبوه أو أخوه.


وميراثه ثمّ مات الابن وترك مالاً، من يرثه؟ قال: «ميراثه لأقرب الناس إلى أبيه» (1). ولم يعمل بهما أكثر الأصحاب؛ لما سيجيء من الأخبار عن قرب.

باب ميراث الحميل

(روى الحسن بن محبوب عن ابن مهزم) إبراهيم الثقة (عن طلحة بن زيد) في الموثّق كالصحيح كالشيخ (2). ولكن الشيخ لم يذكر التفسير، فيمكن أن يكون من المصنف. وتقدّم في اللقيط أنّه إذا اعترف رجل ببنوّة طفل يمكن ولادته منه ألحق به ويرثان. ولو اعترف ببنوّة بالغ أو بغيرها من الأنساب فلابد من تصديق المقر له أو البينة. والحميل يطلق على المحمول من بلاد الشرك وعلى المستلاط، وهو من علم عدم قربه بالنسب، وإنما يلحق به كمن يقول لأجنبي: هو ابني أو أخي أو كان مجهول النسب، لكن يقرّ بأنه ليس ولدي وإنّما هو كولدي، فلو تبنّى أحداً ثمّ


1) التهذيب 9 : 348، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 36.

2) التهذيب 9 : 348، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 34.

5676 - وروى صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحميل فقال: وأيّ شيء الحميل؟ فقلت: المرأة تسبى من أرضها معها الولد الصغير فتقول: هو ابني، والرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول: هو أخي، ليس لهما بيّنة إلّا قولهما، قال: فما يقول فيه الناس عندكم؟ قلت: لا يورّثونه إذا لم يكن لهما على ولادته بينة، إنما كان ولادته في الشرك، قال: سبحان اللّه ؟! إذا جاءت بابنها لم تزل مقرّة به، وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة منهما لم يزالا مقرين بذلك ورث بعضهم بعضاً.


قال: علمت بعده أنّه ابني فيحتاج إلى البينة، أما المجهول المحتمل فيلحق به بإقراره.

روى الشيخ في القويّ عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المستلاط لا يرث ولا یورث» (1).

(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخان (2)في الصحيح (عن عبد الرحمن بن الحجاج) ويدلّ على الاكتفاء بالإقرار والتصديق وعلى أنّ ما وقع من البينة فإنّه محمول على التقيّة، إلّا على الوجه الذي ذكر.

وروى الشيخان في الصحيح عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجلين حميلين جيء بهما من أرض الشرك، فقال أحدهما لصاحبه: أنت أخي فعرفا بذلك ثمّ أعتقا ومكثا مقرّين بالإخاء ثمّ إنّ أحدهما مات فقال: «الميراث


1) التهذيب 9: 348 باب میراث ابن الملاعنة، ح 35.

2) الكافي 7 : 165، باب الحميل ح 1. التهذيب 9: 347 باب میراث ابن الملاعنة، ح 31.

----------------------------------------------------------------------

للأخ يصدقان»(1).

وروى الكليني أيضاً في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحميل فقال: «وأي شيء الحميل؟» فقلت: المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول: هو ابني، والرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول: أخي ويتعارفان وليس لهما على ذلك بيّنة إلّا قولهما، فقال: «ما يقول من قبلكم؟» قلت: لا يورثونهم؛ لأنهم لم يكن لهم بينة على ذلك، إنّما كانت ولادة في الشرك، فقال: «سبحان اللّه إذا جاءت بابنها أو بابنتها معاً ولم تزل به مقرّة، وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة من عقولهما (أو) عقلهما لا يزالان مقرين بذلك ورث بعضهم من بعض»(2).

ألا ترى أنّه اكتفي في الولد بالإقرار (3)وفي الأخ بالتصديق(4)كما ذكره الأصحاب. أما قوله: «فيقول: هو ابني» ففي بعض النسخ بالياء ويصح، وفي بعضها بالتاء، ويدل على أن إقرار الأم كافٍ أيضاً.



1) الكافي 7 : 166، باب الحميل ح 2. التهذيب 9: 347 باب ميراث ابن الملاعنة، ح 32.

2) الكافي 7 : 165، باب الحميل، ح 1.

3) انظر: المبسوط للشيخ الطوسي 3 : 14 و 15 و 47. المهذب 1 : 408. قواعد الأحكام 437:2.

4) انظر: قواعد الأحكام 2 : 438. إيضاح الفوائد 2 : 465.

باب ميراث الولد المشكوك فيه

5677 - روى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ رجلاً من الأنصار أتى أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: إنّي ابتليت بأمر عظيم إنّ لي جارية كنت أطأها فوطئتها يوماً وخرجت في حاجة لي بعدما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لأخذها فوجدت غلامي على بطنها فعددت لها من يومي ذلك تسعة أشهر فولدت جارية؟ فقال: لا ينبغي لك أن تقربها ولا أن تبيعها، ولكن أنفق عليها من مالك مادمت حيّاً، ثمّ أوص عند موتك أن ينفق عليها من مالك حتى يجعل اللّه لك ولها مخرجاً.


باب ميراث الولد المشكوك فيه

(روى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان) في الصحيح كالشيخين(1)(حتى يجعل اللّه لك ولها مخرجاً) وليس فيهما قوله: «لك».

والظاهر أن مخرجها موتها، ومخرجه أن يظهر له بالعلامات أنها ابنتها.

كما رواه الشيخان في القويّ كالصحيح عن داود بن فرقد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أتى رجل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : يا رسول اللّه إني خرجت وامرأتي حائض


1) الكافي 5: 488، باب الرجل يقع على جاريته فيقع عليها غيره، ح 1. التهذيب 8: 179، باب لحوق الأولاد بالآباء وثبوت الأنساب، ح 52.

----------------------------------------------------------------------

فرجعت وهي حبلى، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من تتّهم؟ قال: أتّهم رجلين، قال: انت بهما، فجاء بهما، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إن يك ابن هذا فيخرج قططا» أي شديد الجعودة «كذا وكذا، فخرج كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فجعل معقلته على قوم أبيه أو أمه» كما في التهذيب وفي بعض نسخ الكافي «وميراثه لهم، ولو أنّ إنساناً قال له: يا ابن الزانية يجلد الحدّ» (1).

وإن كان الظاهر أن الحكم مخصوص بهذه الواقعة، ويكون قد علم ذلك من جهة الوحي لو صح الخبر.

وروى الشيخ في القويّ عن أبي حمزة الثمالي قال: قال: إنّ رجلاً حضرته الوفاة فأوصى إلى ولده: غلامي يسار هو ابني، فورّثوه مثل ما يرث أحدكم، وغلامي يسار فأعتقوه فهو حرّ، فذهبوا يسألونه أيّما يعتق وأيّما يورّث فاعتقل لسانه، قال: فسألوا النساء فلم يكن عند أحد جواب حتى أتوا أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فعرضوا المسألة عليه قال: فقال: «معكم أحد من نسائكم؟» قال: فقالوا: نعم معنا أربع أخوات لنا ونحن أربعة إخوة، قال: «فاسألوهنّ أيّ الغلامين كان يدخل عليهن فيقول أبوهن لا تستتروا منه فإنّما هو أخوكم»، قالوا: نعم كان الصغير يدخل علينا فيقول أبونا: لا تستتروا منه فإنّما هو أخوكم، فكنا نظن إنّما يقول ذلك لأنه ولد في حجورنا وإنّا ربيناه قال: «فيكم أهل البيت علامة؟» قالوا: نعم، قال: «انظروا أترونها بالصغير؟»


1) الكافي 5 : 490 باب نادر ح 1. التهذيب 8: 182، باب لحوق الأولاد بالآباء وثبوت الأنساب، ح 60.

5678 - وروي عن عبد الحميد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل كانت له جارية يطأها وكانت تخرج في حوائجه فحملت، فخشي أن لا يكون الحمل منه كيف يصنع أيبيع الجارية والولد؟ فقال: يبيع الجارية ولا يبيع الولد، ولا يورثه شيئاً من ماله.


قال: فرأوها به قال: «تريدون أعلمكم أمر الصغير ؟» قال: فجعل عشرة أسهم للولد وعشرة أسهم للعبد، قال: ثمّ أسهم عشر مرّات، قال: فوقعت على الصغير سهام الولد. فقال: «أعتقوا هذا وورثوا هذا» (1).

فظهر أنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يعمل بمحض العلامات مع علمه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بما في الواقع حتى عمل بالقرعة، وهذه من المعجزات، فإنّه لا يتفق عادة أن يخرج القرعة عشر مرات موافقاً، ولو قلنا بسهو الكتاب - كما هو الظاهر - لم نحتج إلى التكلف.

(وروي عن عبد الحميد) مشترك بين اثنين ثقتين على ما ذكره في الفهرست (2)، أما الأزدي فالطريق إليه مجهول، وأما ابن عواض فصحيح.

ويظهر من الكافي والتهذيب أنّه ابن إسماعيل، وهو مجهول لم يذكر في ك- الرجال وإن احتمل أن يكون راوي الخبر غيره، لكنه بعيد.

ويحمل على أنّه لم يحتمل كون الولد له بأن يكون ولادته بعد وطئه بأزيد من أقصى الحمل، وإلا فالظاهر لحوق الولد به وصيرورة أُمه أم الولد.


1) التهذيب 9: 171 باب الإقرار في المرض، ح 46.

2) لم نعثر عليه.

5679 - وروى القاسم بن محمد عن سليم مولى طربال، عن حريز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل كان يطأ جارية له وأنه كان يبعثها في حوائجه وأنها حبلت وأنه بلغه عنها فساد، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): قل له: إذا ولدت فأمسك الولد ولا تبعه واجعل له نصيباً من دارك، قال: فقيل له: رجل كان يطأ جارية له ولم يكن يبعثها في حوائجه وأنّه اتهمها وحبلت؟ فقال: إذا هي ولدت أمسك الولد ولا يبيعه، ويجعل له نصيباً من داره وماله، ليس هذه مثل تلك.


(وروى القاسم بن محمد) الجوهري كالشيخين (1). ويدل على الفرق بين الاتهام بأن ينظر الأجنبي معها، أو عليها، أو بما يسمع من الناس شيئاً.

وروى الشيخان في الصحيح عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجارية تكون للرجل يطيف بها (2)ثمّ يخرج فتعلق (3)قال: «يتّهمها الرجل أو يتّهمها أهله؟» قلت أمّا تهمة ظاهرة فلا، قال: «إذا لزمه الولد» (4).

وفي الصحيح عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجلين وقعا


1) الكافي 5: 489، باب الرجل يكون له الجارية يطؤها فتحبل فيتهمها، ح 2. التهذيب 9: 347، باب میراث ابن الملاعنة، ح 30.

2) أطاف بها: ألم بها وقاربها.

3) فتعلق: أي فتحبل.

4) الكافي 5 : 489، باب الرجل يكون له الجارية يطؤها فتحبل فيتهمها، ح 1. التهذيب 8: 181 باب لحوق الأولاد بالآباء وثبوت الأنساب، ح 57.

----------------------------------------------------------------------

على جارية في طهر واحد لمن يكون الولد؟ قال: «للذي عنده؛ لقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : الولد للفراش وللعاهر الحجر»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل وقع على جارية له تذهب وتجيء وقد عزل عنها ولم يكن منه إليها شيء، ما تقول في الولد؟ قال: «أرى أنّه لا يباع هذا يا سعيد». قال: وسألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «أتتّهمها؟» فقلت: أما تهمة ظاهرة فلا قال: «فيتّهمها أهلك؟» فقلت: أما شيء ظاهر فلا، قال: «فكيف تستطيع أن لا يلزمك الولد؟!»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن محمد بن عجلان قال إنّ رجلاً من الأنصار أتى أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: إنّي قد ابتليت بأمر عظيم، إنّي وقعت على جاريتي ثمّ خرجت في بعض حوائجي فانصرفت من الطريق فأصبت غلامي بين رجلي الجارية فاعتزلتها فحبلت ثمّ وضعت جاريةً لعدّة تسعة أشهر، فقال له أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «احبس الجارية لاتبعها، وأنفق عليها حتى تموت أو يجعل اللّه لها مخرجاً، فإن حدث بك حدث فأوص بأن ينفق عليها من مالك حتى يجعل اللّه لها مخرجاً». فقال: «إذا خرجت من بيتك فقل: بسم اللّه على ديني ونفسي وولدي وأهلي ومالي


1) الكافي 5 : 491، باب الرجل يكون لها الجارية يطؤها فيبيعها، ح 3. التهذيب 8 : 169، باب لحوق الأولاد بالآباء وثبوت الأنساب، ح 13.

2) الكافي 5: 489، باب الرجل يكون له الجارية يطؤها فتحبل فيتهمها، ح 4. التهذيب 8: 181 باب لحوق الأولاد بالآباء وثبوت الأنساب، ح 58.

----------------------------------------------------------------------

ثلاث مرّات»، ثمّ قال: «اللّهم بارك لنا في قدرك ورضينا بقضائك حتى لا نحبّ تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجّلت»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يزيد قال كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): في هذا العصر رجل وقع على جاريته ثمّ شكٍّ في ولده، فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن كان فيه مشابهة منه فهو ولده» (2).

وفي القويّ عن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن الخطاب: أنّه كتب إليه يسأله عن ابن عم له كانت له جارية تخدمه وكان يطأها، فدخل يوماً إلى منزله فأصاب معها رجلاً تحدّثه فاستراب بها، فهدّد الجارية فأقرّت أنّ الرجل فجر بها، ثمّ إنّها حبلت فأتت بولد ؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (أي الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) : ((إن كان الولد لك وفيه مشابهة منك فلا تبعهما فإنّ ذلك لا يحل لك، وإن كان الابن ليس منك ولا فيه مشابهة منك فبعه وبع أمه» (3).

وحمل على عدم احتمال اللحوق كما روياه في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كان للرجل منكم الجارية يطأها فيعتقها فاعتدت ونكحت فإن وضعت لخمسة أشهر فإنّه من مولاها الذي أعتقها. وإن وضعت بعد ما تزوّجت


1) الكافي 5 : 488، باب الرجل يقع على جاريته فيقع عليها غيره في ذلك الظهر فتحبل، ح 2. التهذيب 8: 180، باب لحوق الأولاد بالآباء وثبوت الأنساب، ح 53.

2) التهذيب 8: 181 باب لحوق الأولاد بالآباء وثبوت الأنساب، ح 56.

3) التهذيب 8: 180 باب لحوق الأولاد بالآباء وثبوت الأنساب، ح 55.

----------------------------------------------------------------------

لستة أشهر فإنّه لزوجها الأخير»(1). ولما سيجيء.

وروى الشيخان في الموثّق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل ادعته النساء دون الرجال بعد ما ذهبت رجالها وانقرضوا وصار رجلاً وزوجوه فأدخلوه في منازلهم وفي يدي الرجل دار فبعث إليه عصبة الرجال والنساء الذين انقرضوا فناشدوه اللّه أن لا يعطي حقهم من ليس منهم، وقد عرف الرجل الذي في يده الدار قصته وأنه مدع كما وصفت لك واشتبه عليه الأمر لا يدري يدفعها إلى الرجل أو إلى عصبة النساء وعصبة الرجال؟ قال: فقال لي: «يدفعه إلى الذي يعرف أنّ الحق لهم على معرفته التي يعرف - يعني عصبة النساء - لأنه لم يعرف لهذا المدعي ميراث بدعوى النساء له (2). والظاهر أن التفسير من الراوي وهو اشتباه عليه، بل الظاهر من كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه إن كان يعلم أن نسبه معروف وأنه ليس ملحقاً بالنساء المدعيات له فليعطها ورثته، وإلا فليعطها إياهن بالتصديق منه ومنهن.


1) الكافي 5 : 491، باب الرجل يكون لها الجارية يطؤها فيبيعها ثمّ تلد، ح 1. التهذيب 8: 168، باب لحوق الأولاد بالآباء وثبوت الأنساب، ح 10.

2) الكافي 7: 162، باب (بلا عنوان) ح 1. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

باب ميراث الولد ينتفي منه أبوه بعد الإقرار به

5680 - روى حماد عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أيما رجل أقرّ بولده ثمّ انتفى منه فليس له ذلك ولا كرامة، يلحق به ولده إذا كان من امرأته أو وليدته.


باب ميراث الولد ينتفي منه أبوه بعد الإقرار به

(روى حماد عن الحلبي) في الصحيح، كالشيخ والكليني(1)في الحسن كالصحيح، ويدل على أنّه يلحق الولد به إذا أقرّ به أو كان ولد على فراش امرأته أو جاريته وإن تقدّم أنّه إن نفى ولد الجارية ينتفي منه وإن فعل حراماً، وأما ولد الحرّة الدائمة فلا ينتفى إلّا باللعان.

وروى الشيخ أيضاً في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أقر رجل بولد ثمّ نفاه لزمه» (2)أي بالإقرار، وسيجيء أيضاً عن قرب.


1) الكافي 7 : 163، باب ميراث ولد الزنا، ذيل ح 1. التهذيب 9 : 346، باب ميراث ابن الملاعنة، ذيل ح 26.

2) التهذيب 9 : 346 باب میراث ابن الملاعنة، ح 28.

باب ميراث ولد الزنا

5681 - روى الحسين بن سعيد عن محمد بن الحسن بن أبي خالد الأشعري قال كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) معي يسأله عن رجل فجر بامرأة فحملت، ثمّ إنّه تزوّجها بعد الحمل فجاءت بولد والولد أشبه خلق اللّه به؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بخطه و خاتمه: الولد لغية لا يورّث.


باب ميراث ولد الزنا

(روى الحسين بن سعيد) في الصحيح (عن محمد بن الحسن بن أبي خالد الأشعري) وتقدّم في باب الوصايا أنّه كان وصيّاً لسعد بن سعد الأشعري، والغالب على الثقات أنّهم لا يوصون إلّا من يعتقدون عدالتهم وضبطهم، والغالب ممّن له ضبط الأموال بالديانة ضبط الخبر بالطريق الأولى كالشيخين (1).

(الولد لغيّة) بفتح الغين وكسرها أي لزنية، كما يقال: لرشدة في ولد الحلال (لا يورّث) من الإيراث أو التوريث. وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراماً ثمّ اشتراها ثمّ ادّعى ولدها فإنّه لا يورث منه شيء، فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ولا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدعي ابن وليدته. وأيما


1) الكافي 7 : 163، باب ميراث ولد الزنا، ح 2. التهذيب 9 : 343، باب ميراث ابن الملاعنة ح 17.

----------------------------------------------------------------------

رجل أقرّ بولده ثمّ انتفى منه فليس ذلك له ولا كرامة يلحق به ولده إذا كان من امرأته أو وليدته»(1). وفي القويّ عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (2).

وفي الموثّق كالصحيح عن يحيى - والظاهر أنّه أبو بصير؛ لرواية علي بن سالم عنه - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل وقع على وليدة حراماً ثمّ اشتراها فادعى ابنها. قال: فقال: «لا يورث منه إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر، ولا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدعي ابن وليدته»(3).

وفي الصحيح عن محمد بن الحسن الأشعري - كما في المتن - وفي الموثّق كالصحيح عن حنان بن سدير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل فجر بنصرانية فولدت منه غلاماً فأقرّ به ثمّ مات فلم يترك ولداً غيره، أيرثه؟ قال: «نعم» (4).

وفي الموثّق كالصحيح عن حنّان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مسلم فجر


1) الكافي 7 : 163، باب ميراث ولد الزنا، ح 1. التهذيب 9 : 346، باب ميراث ابن الملاعنة ح 26.

2) التهذيب 9 : 346، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 27.

3) الكافي 7 : 163، باب ميراث ولد الزنا، ح 3. التهذيب 9 : 343، باب ميراث ابن الملاعنة ح 16.

4) الكافي 7 : 164، باب آخر من ميراث ولد الزنا، ح 1. التهذيب 9 : 345، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 24.

----------------------------------------------------------------------

بامرأة يهودية فأولدها ثمّ مات ولم يدع وارثاً؟ قال فقال: «يسلّم لولده الميراث من اليهودية». قلت: فرجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأولدها غلاماً ثمّ مات النصراني وترك مالاً، لمن يكون ميراثه؟ قال: «يكون ميراثه لابنه من المسلمة» (1).

فيحمل على أنّه كان الوقع فجوراً، ولكن لما أقرّ به يحكم به ظاهراً، أو كان وطؤه بالمسلمة شبهة بظنّ جواز العقد أو غيره من وجوه الشبهة.

وروى الشيخ في الموثّق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أيما رجل وقع على أمة قوم حراماً ثمّ اشتراها وادعى ولدها فإنه لا يورث منه، فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر، فلا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدعي ولد جاريته»(2).

وفي القويّ عن زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أيما رجل وقع على جارية حراماً ثمّ اشتراها وادعى ولدها فإنّه لا يورث منه، فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ولا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدعي ولد جاريته»(3).

يمكن أن يكون الاستثناء منقطعاً أو يكون اللحوق بحسب الظاهر أو بحسب ضمان الجريرة، كما رواه في القويّ عن محمد بن إسحاق المدائني، عن علي بن


1) الكافي 7 : 164، باب آخر من ميراث ولد الزنا، ح 2. التهذيب 9: 345، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 25.

2) التهذيب 9: 344 باب ميراث ابن الملاعنة ح 19. الاستبصار 4 : 183، باب ميراث ولد الزنا، ح 4.

3) التهذيب 9: 344، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 20.

5682 - وروى يونس عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته فقلت له: جعلت فداك كم دية ولد الزنا؟ قال: يعطي الذي أنفق عليه ما أنفق، قلت: فإنّه مات وله مال فمن يرثه؟ قال: الإمام.

وقد روي أنّه دية ولد الزنا ثمانمائة درهم، وميراثه كميراث ابن الملاعنة.


الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أيما ولد زنا ولد في الجاهلية فهو لمن ادعاه من أهل الإسلام» (1). أي بالضمان أو على الظاهر.

(وروى يونس عن عبد اللّه بن سنان) ورواه الشيخ (2)في الصحيح (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - ما أنفق عليه) أي هذا ديته أو يؤدي الباقي إلى الإمام مع عدم وارث آخر؛ لما صرّح به أخيراً من أنّ وارثه الإمام إذا لم يكن له وارث من الأولاد والأزواج دون الأبوين ومن يتقرب بهما.

(وقد روي) إلى آخره، روى الشيخان في الصحيح عن يونس قال: «ميراث ولد الزنا لقراباته من قبل أمه على نحو ميراث ابن الملاعنة» (3)فيجوز أن يكون رأياً ليونس؛ لأنه كان من أهل الاجتهاد، ولهذا يضعفه المحدّثون بذلك، أو إذا كان الزنا من الأب وأطلق عليه ولد الزنا بالنظر إليه. والحمل على التقية أولى، كما هو ظاهر


1) التهذيب 9: 344 باب ميراث ابن الملاعنة، ح 21.

2) التهذيب 9 : 343، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 18.

3) الكافي 7 : 164، باب ميراث ولد الزنا، ذيل ح 4. التهذيب 9 : 344، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 22.

باب ميراث القاتل ومن يرث من الدية ومن لا يرث

إشارة:

5683 - روی صفوان بن يحيى عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في رجل قتل أباه، قال: لا يرثه، وإن كان للقاتل ابن ورث الجد المقتول.


ما رواه الشيخ في الموثّق عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: ولد الزنا وابن الملاعنة يرثه أمه وأخواله أو إخوته لأمه أو عصبتها (أو) عصبتهما»(1).

باب ميراث القاتل ومن يرث من الدية ومن لا يرث

القاتل عمداً لا يرث من المقتول

روى صفوان بن يحيى في الحسن كالصحيح والشيخ (2)في الموثّق كالصحيح (عن ابن أبي عمير عن جميل، عن أحدهما) أي الصادق أو الكاظم. ويدل على أنّ القاتل لا يرث وولده يرث إذا لم يكن للمقتول ولد للصلب.

وروى الكليني في الصحيح والشيخ في القويّ عن جميل بن دراج، عن أحدهما قال: «لا يرث الرجل إذا قتل ولده أو والده، ولكن يكون الميراث لورثة القاتل» (3).


1) التهذيب 9 : 345، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 23.

2) التهذيب 9 : 380 باب ميراث القاتل، ح 14.

3) الكافي 7 : 140، باب ميراث القاتل ح 3. التهذيب 9 : 378 باب ميراث القاتل، ح 3.

5684 - وروى عاصم بن حميد عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: إذا قتل الرجل أمه خطأ ورثها، وإن قتلها عمداً لم يرثها.

5685 - وروى النضر عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: للمرأة من دية زوجها، وللرجل من دية امرأته ما لم يقتل أحدهما صاحبه.


(وروی عاصم بن حمید) في الحسن كالصحيح، والشيخ (1)في الموثّق كالصحيح (عن محمد بن قيس) ويدل على أنّه لا يرث قاتل العمد، ويرث القاتل خطأ من الميراث من غير الدية؛ لما سيجيء من أنّه لا يرث من الدية.

(وروى النضر عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة) في القويّ كالصحيح كالشيخين (2)، ويدلّ على أن الزوجين يرثان من الدية ما لم يكونا قاتلين، فلا يرثان منها حينئذ.

وروى الشيخان في الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا ميراث للقاتل» (3).

وفي الصحيح عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل قتل أمه، قال: «لا يرثها ويقتل بها صاغراً، ولا أظنّ قتله بها كفارة لذنبه» (4).


1) التهذيب 9 : 379 باب ميراث القاتل، ح 10.

2) انظر: الكافي 7 : 141، باب ميراث القاتل، ح 8 و 9 عن ابن قيس وابن أبي يعفور. التهذيب 9: 378 باب ميراث القاتل، ح 6. عن محمد بن قيس.

3) الكافي 7 : 141، باب ميراث القاتل، ح 5. التهذيب 9 : 378 باب ميراث القاتل، ح 5.

4) الكافي 7 : 140، باب ميراث القاتل ح 4. التهذيب 9: 378 باب ميراث القاتل، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «المرأة ترث من دية زوجها ويرث من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قتل الرجل أباه قتل به، وإن قتله أبوه لم يقتل به ولم يرثه» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل للمرأة من دية زوجها؟ وهل للرجل من دية امرأته شيء؟ قال: «نعم ما لم يقتل أحدهما الآخر»(3).

وفي القويّ كالصحيح عن القاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل أمه أيرثها؟ قال: «سمعت أبي يقول: أيما رجل ذو رحم قتل قريبه لم يرثه» (4).

وفي القويّ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يتوارث رجلان قتل أحدهما صاحبه»(5).

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل أمه أيرتها؟ قال: «إن كان خطأ ورثها. وإن كان عمداً لم يرثها»(6).


1) الكافي 7 : 141، باب ميراث القاتل ح 8. التهذيب 9: 378 باب ميراث القاتل، ح 5.

2) الكافي 7 : 141، باب ميراث القاتل ح 10. التهذيب 9 : 378 باب ميراث القاتل، ح 8.

3) الكافي 7 : 141، باب ميراث القاتل، ح 9. التهذيب 9: 378 باب ميراث القاتل، ح 7.

4) الكافي 7 : 140، باب ميراث القاتل ح 2. التهذيب 9: 377 باب ميراث القاتل، ح 2.

5) الكافي 7 : 140، باب ميراث القاتل، ح 1. التهذيب 9: 377 باب ميراث القاتل، ح 1.

6) التهذيب 9: 379 باب ميراث القاتل، ح 11.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قتل أمه أيرثها؟ قال: إن كان خطأ ورثها، وإن كان عمداً لم يرثها» (1).

فأما ما رويا في القويّ عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يقتل الرجل بولده إذا قتله، ويقتل الولد بوالده إذا قتل والده، ولا يرث الرجل أباه إذا قتله إذا كان خطأ» (2).

فيمكن حمله على التقية أو من الدية أو شبه العمد أو الاستحباب.

وكذا ما رواه السكوني قال: «إنّ علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان لا يورث المرأة من دية زوجها. ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئاً، ولا الإخوة من الأم من الدية شيئاً» (3).

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أيما امرأة طلقت فمات عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها فإنّها ترثه ثمّ تعتد عدة المتوفّى عنها زوجها، وإن توفيت في عدتها ورثها، وإن قتلت ورث من ديتها، وإن قتل ورثت من ديته ما لم يقتل أحدهما الآخر» (4).

وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن


1) التهذيب 9 : 379 باب ميراث القاتل، ح 10.

2) الكافي 7 : 141، باب ميراث القاتل ح 7. التهذيب 9: 379 باب ميراث القاتل، ح 12.

3) التهذيب 9 : 380 باب ميراث القاتل، ح 13.

4) التهذيب 9 : 381، باب ميراث القاتل، ح 15.

5686 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في دية المقتول أنّها ترثها الورثة - على كتاب اللّه تعالى وسهامه إذا لم يكن على المقتول دين - إلّا الإخوة والأخوات من الأم فإنّهم لا يرثونه من ديته شيئاً.


رجل طلق امرأته واحدة ثمّ توفّي عنها وهي في عدّتها؟ قال: «ترثه ثمّ تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، وإن ماتت ورثها، فإن قتل أو قتلت وهي في عدتها ورث كلّ واحد منهما من دية صاحبه»(1).

الدية ترثها الورثة إلا الإخوة والأخوات من الأم

(وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب) في الصحيح كالشيخين(2)(عن سليمان بن خالد) ويدل على أنّ الدية يرثه كلّ أحد إلّا الإخوة والأخوات من الأم.

ورويا في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن الدية يرثها الورثة إلّا الإخوة والأخوات من الأم، فإنّهم لا يرثون من الدية شيئاً» (3).

وفي الصحيح عن يحيى الأزرق قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقتل


1) التهذيب 9: 381 باب ميراث القاتل، ح 16.

2) الكافي 7 : 139، باب مواريث القتلى ومن يرث من الدية، ح 2. التهذيب 9 : 375، باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية، ح 7.

3) الكافي 7 : 139، باب مواريث القتلى ومن يرث من الدية، ح 4. التهذيب 9 : 375، باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

ويترك ديناً وليس له مال فيأخذ أولياؤه الدية أعليهم أن يقضوا دينه؟ قال: «نعم». قلت: وإن لم يترك شيئاً؟ قال: «نعم، إنّما أخذوا ديته فعليهم أن يقضوا دينه»(1).

وفي الموثّق عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يرث الإخوة من الأم من الدية شيئاً» (2).

وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: «الدية يرثها الورثة على فرائض المواريث إلّا الإخوة من الأم فإنّهم لا يرثون من الدية شيئاً»(3).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي العباس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته هل للإخوة من الأم من الدية شيء؟ قال: «لا»(4).

وتقدّم خبر سوار أنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أعطى الزوجة من الدية (5).

وفي الموثّق عن إسحاق بن عمار، عن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال:


1) الكافي 7 : 139، باب مواريث القتلى ومن يرث من الدية، ح 7. التهذيب 9 : 167، باب الإقرار في المرض، ح 27.

2) الكافي 7 : 139، باب مواريث القتلى ومن يرث من الدية، ح 6. التهذيب 9 : 376، باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية، ح 12.

3) الكافي 7: 139، باب مواريث القتلى ومن يرث من الدية، ح 5. التهذيب 9 : 375، باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية، ح 9.

4) الكافي 7 : 140، باب مواريث القتلى ومن يرث من الدية، ح 8. التهذيب 9 : 375، باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية، ح 11.

5) الكافي 7 : 138، باب مواريث القتلى ومن يرث من الدية، ح 1. التهذيب 9 : 376، باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية، ح 13.

5687 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل وله أخ في دار الهجرة وأخ آخر في دار البدو ولم يهاجر، أرأيت إن عفا المهاجري وأراد البدوي أن يقتل أله ذلك؟ فقال: ليس للبدوي أن يقتل مهاجراً حتى يهاجر، وإن عفا المهاجر فإنّ عفوه جائز. قلت له: فللبدوي من الميراث شيء؟ قال: أما الميراث فله وله حظه من دية أخيه المقتول إن أخذت الدية.

5688 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة شربت دواء عمداً وهي حامل ولم تعلم بذلك زوجها فألقت ولدها؟ فقال: إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم فعليها دية تسلّمها إلى أبيه، وإن كان علقة أو مضغة فإنّ عليها أربعين ديناراً أو غرّة تؤديها إلى أبيه فقلت له فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه؟ قال: لا، لأنها قتلته فلا ترثه.


إذا قبلت دية العمد فصارت مالاً فهي ميراث كسائر الأموال»(1).

(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشخين(2)(عن زرارة) وتقدّم في الديات.

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (3)وتقدّم.


1) التهذيب 9 : 377 باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية، ح 16.

2) الكافي 7 : 357، باب الرجل يقتل وله وليّان أو أكثر، ح 4. التهذيب 9 : 376، باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية، ح 14.

3) الكافي 7 : 141، باب ميراث القاتل ح 6. التهذيب 9: 379 باب ميراث القاتل ح 9.

5689 - وروى زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل ضرب ابنته وهي حبلى فأسقطت سقطاً ميتاً فاستعدى زوج المرأة عليه، فقالت المرأة لزوجها: إن كان لهذا السقط دية ولي فيه ميراث فإن ميراثي فيه لأبي، قال: يجوز لأبيها ما وهبت له.

5690 - وروى سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: سألت جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن طائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة اقتتلوا فقتل رجل من أهل العراق أباه أو ابنه أو أخاه أو حميمه وهو من أهل البغي وهو وارثه هل يرثه؟ قال: نعم؛ لأنه قتله بحق.

وقال الفضل بن شاذان النيسابوري: لو أنّ رجلاً ضرب ابنه ضرباً غير مسرف في ذلك يريد به تأديبه فمات الابن من ذلك الضرب ورثه الأب ولم تلزمه الكفّارة؛ لأنّ للأب أن يفعل ذلك وهو مأمور بتأديب ولده؛ لأنه في ذلك بمنزلة الإمام يقيم حدّاً على رجل فيموت الرجل من ذلك الضرب فلادية على الإمام ولا كفارة، ولا يسمى الإمام قاتلاً إذا أقام حد اللّه عزّ وجل على رجل فمات من ذلك.


(وروى زرعة عن سماعة) في الموثّق كالشيخين (1)وتقدّم (2).

(وروی سلیمان بن داود المنقري) كالشيخ (3)، ويدل على أن القتل لو كان بحق لم يمنع من الإرث وتقدّم الأخبار فيما ذكره الفضل بن شاذان.


1) الكافي 7 : 346، باب دية الجنين، ح 14. التهذيب 10 : 288 باب الحوامل والحمول، ح 19.

2) في المخطوط زيادة ويدلّ على إرث الزوجة من الدية.

3) التهذيب 9: 381 باب ميراث القاتل، ح 17.

وإن ضرب الابن ضرباً مسرفاً فمات لم يرثه الأب وكانت عليه الكفارة، وكل من كان له الميراث لا كفارة عليه، وكلّ من لم يكن له الميراث فعليه الكفارة. فإن كان بالابن جرح فبطه الأب فمات الابن من ذلك فإنّ هذا ليس بقاتل وهو يرثه ولا كفارة عليه ولا دية؛ لأنّ هذا بمنزلة الأدب والاستصلاح والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى شبهه من المعالجات.

ولو أنّ رجلاً كان راكباً على دابة فوطأت أباه أو أخاه فمات من ذلك لم يرثه، وكانت الدية على العاقلة والكفّارة عليه، ولو كان يسوق الدابة أو يقودها فوطأت أباه أو أخاه فمات ورثه وكانت الدية على العاقلة للورثة ولم تلزمه كفارة.

ولو أنّ رجلاً حفر بئراً في غير حقه أو أخرج كنيفاً أو ظلة فأصاب شيء منها وارثاً فقتله لم تلزمه الكفّارة، وكانت الدية على العاقلة وورثه؛ لأن هذا ليس بقاتل.

ألا ترى أنّه إن فعل ذلك في حقه لم يكن بقاتل ولا وجب في ذلك دية ولا كفارة، فإخراجه ذلك الشيء في غير حقه ليس هو قتلاً؛ لأن ذلك بعينه يكون في حقه فلا يكون قتلاً.

وإنما ألزم العاقلة الدية في ذلك احتياطاً في الدماء؛ ولئلا يبطل دم امرئ مسلم؛ ولئلا يتعدى الناس حقوقهم إلى ما لا حق لهم فيه.

وكذلك الصبي إذا لم يدرك والمجنون لو قتلا لورثا وكانت الدية على عاقلتهما. والقاتل يحجب وإن لم يرث ألا ترى أن الإخوة يحجبون الأمّ ولا يرثون.

باب ميراث ابن الملاعنة

إشارة:

ابن الملاعنة لا وارث له من قبل أبيه، وإنما ترثه أمه وإخوته لأمه وولده وأخواله وزوجته.

فإن ترك أولاداً فالمال بينهم على سهام اللّه عزّوجلّ.

فإن ترك أباه وأمه فالمال لأمه. فإن ترك أباه وابنه فالمال لابنه، فإن ترك أباه وأخواله فماله لأخواله.

فإن ترك خالاً وخالة فالمال بينهما بالسوية.

فإن ترك خالاً وخالة وعمّاً وعمّة فالمال للخال والخالة بينهما بالسوية، وسقط العم والعمة.

فإن ترك إخوة لأم وجدة لأم فالمال بينهم بالسوية.

فإن ترك ابن أخته لأمه وجده أبا أمه فالمال بينهما نصفان. فإن ترك أمه وامرأته فللمرأة الربع وما بقي فللأم.

فإن ترك ابن الملاعنة امرأة وجداً أبا أمه وخالة فللمرأة الربع وللجدّ الباقي.


باب ميراث ابن الملاعنة

لما انتفى الولد من الأب باللعان لا يرثه الأب ولا من يتقرب بهما، والتوارث بينه وبين أمه ومن يتقرب بها. أما إذا أقرّ الأب بالولد بعد اللعان فلا يحصل به النسب ولكن يرثه الابن بإقراره، ولا يرثه الأب ولا من يتقرب به ولا يرث الولد من يتقرب بالأب إلّا مع إقرارهم.

فإن ترك ثلاث خالات متفرّقات وامرأة وابن أخ لأم فللمرأة الربع وما بقي فلاين الأخ.

فإن ترك ابنته وأمه فللابنة النصف وللأم السدس ومابقي ردّ عليهما على قدر سهامهما.

فإن ترك أمه وأخاه فالمال للأم.

فإن ترك امرأة وابنة وجداً وجدة لأم وأخاً وأختاً لأم، فللمرأة الثمن وما بقي فللابنة.

فإن ترك امرأة وجداً وأماً وجدة وابن أخ وابن أخت وخالاً وخالة، فللمرأة الربع وما بقي فللام، وسقط الباقون.

فإن ترك ابنة وابنة ابن فالمال للابنة وكذلك إن ترك ابنة وابن ابن فالمال للابنة.

فإن ترك ابن الملاعنة أخاً لأب وأم وأخاً لأم فالمال بينهما نصفان، وكذلك إن ترك أختاً لأم وأختاً لأب وأم فالمال بينهما نصفان.

فإن ترك ابن أخ وابنة أخت لأم فالمال بينهما نصفان.

فإن ماتت ابنة الملاعنة وتركت ابن ابنتها وابن ابنة ابنها وزوجها وخالها وجدها وابن أختها وابن أخيها، فللزوج الربع وما بقي فلابن الابنة، وسقط الباقون.

فإن ترك ابن الملاعنة أخته وابنة أخيه لأمه فالمال كله للأخت.

فإن ترك امرأة وجدة وجداً من قبل الأم فللمرأة الربع وما بقي فبين الجد والجدة للأم نصفان.

فأما ولد ولد ابن الملاعنة إذا مات فإنّ ميراثه مثل ميراث غير ابن الملاعنة سواء في جميع فرائض المواريث.

وميراث ولد الزنا مثل ميراث ولد الملاعنة.

5691 - وروى حماد عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها ثمّ يقول زوجها بعد ذلك: الولد ولدي ويكذب نفسه، فقال: أما المرأة فلا ترجع إليه أبداً، وأما الولد فإنّي أردّه إليه إذا ادعاه، ولا أدع ولده ليس له ميراث، ويرث الابن الأب، ولا يرث الأب الابن يكون ميراثه لأخواله، وإن دعاه أحد ولد الزنا جلد الحد.

5692 - وروى موسى بن بكر عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ ميراث ولد الملاعنة لأمه، فإن كانت أمه ليست بحيّة فلأقرب الناس من أمه أخواله.


(وروى حماد عن الحلبي) في الصحيح، والشيخان (1)في الحسن كالصحيح.

(وروی موسی بن بکر) رواه الشيخان (2)في القويّ كالصحيح، ويدلّ كالسابق على أن ميراثه للأم ومن يتقرب بها.

وروى الشيخان (3)في الصحيح عن أبي بصير. الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته


1) الكافي 6 : 164، باب اللعان ذيل ح 6. التهذيب 9: 342 باب ميراث ابن الملاعنة ذیل ح 13.

2) الكافي 7 : 160، باب ميراث ابن الملاعنة، ذيل ح 2. التهذيب 9: 338 باب میراث ابن الملاعنة، ح 2.

3) الكافي 7 : 161، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 10. التهذيب 9: 341، باب میراث ابن الملاعنة، ح 11.

----------------------------------------------------------------------

عن ولد الملاعنة إذا تلاعنا وتفرّقا وقال زوجها بعد ذلك: الولد ولدي وأكذب نفسه قال: «أما المرأة فلا ترجع إليه ولكن أردّ إليه الولد، ولا أدع ولده، ليس له ميراث، فإن لم يدعه أبوه فإنّ أخواله يرثونه ولا يرثهم، فإن دعاه أحد بابن الزانية جلد الحد» (1).

ويدلّ على أنّه لو ادّعاه الأب يرث من الأخوال وإلا فهم يرثونه ولا يرثهم، كما ذهب إليه بعض الأصحاب.

ومثله ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح والشيخ أيضاً في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها ويفارقها ثمّ يقول بعد ذلك الولد ولدي ويكذب نفسه؟ فقال: «أمّا المرأة فلا ترجع إليه أبداً، وأما الولد فإنّي أردّه إليه إذا ادعاه، ولا أدع ولده وليس له ميراث، ويرث الابن الأب، ولا يرث الأب الابن يكون ميراثه لأخواله، فإن لم يدعه أبوه فإنّ أخواله يرثونه ولا يرثهم، فإن دعاه أحد ابن الزانية جلد الحدّ»(2).

وفي الموثّق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل لاعن امرأته؟ قال: «يلحق الولد بأمه، يرثه أخواله ولا يرثهم الولد»(3)وفي الكافي فسألته عن الرجل إن أكذب نفسه؟ قال: «يلحق به الولد» (4).


1) الكافي 7 : 161، ح 10.

2) الكافي 6 : 164، الطلاق باب الللعان ذيل الحديث 6. التهذيب 9: 342، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 13.

3) التهذيب 9: 341 باب میراث ابن الملاعنة، ح 10.

4) الكافي 7: 161، باب ميراث الملاعنة، ح 9.

----------------------------------------------------------------------

وروى الشيخ في القويّ عن العلاء بن الفضيل قال: سألته عن رجل افترى على امرأته؟ قال: «يلا عنها، وإن أبى أن يلاعنها جلد الحدّ وردّت إليه امرأته، وإن لاعنها فرق بينهما ولم تحلّ له إلى يوم القيامة، فإن كان انتفى من ولدها الحق بأخواله يرثونه ولا يرثهم إلّا أنّه يرث أمّه، فإن سمّاه أحد ولد زنا جلد الذي يسمّيه الحدّ» (1).

إذا أكذب الملاعن نفسه

والمشهور العمل بالأخبار الأوّلة؛ لما روياه في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال في الملاعن: «إن أكذب نفسه قبل اللعان ردّت إليه امرأته وضرب الحد، وإن أبى لا عن ولم تحلّ له أبداً. وإن قذف رجل امرأته كان عليه الحد، فإن مات ولده ورثه أخواله، فإن ادّعاه أبوه لحق به، وإن مات ورثه الابن ولم يرثه الأب» (2).

وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل لاعن امرأته وهي حبلى فلما وضعت ادعى ولدها وأقرّ به وزعم أنّه منه؟ قال: «يردّ إليه ولده ولا يرثه، ولا يجلد؛ لأن اللعان قد مضى» (3).


1) التهذيب 9 : 342، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 12.

2) الكافي 7 : 160، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 3. التهذيب 9: 339 باب میراث ابن الملاعنة ح 3.

3) الكافي 6 : 165، باب اللعان، ح 13. التهذيب 8: 190، باب اللعان، ح 19.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثمّ أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أنّ الولد له هل يردّ إليه ولده؟ قال: «نعم يردّ إليه، ولا أدع ولده ليس له ميراث وأما المرأة فلا تحل له أبداً». فسألته من يرث الولد؟ قال: «أخواله»، قلت: أرأيت إن ماتت أمه فورثها الغلام ثمّ مات الغلام من يرثه؟ قال: «عصبة أمه» قلت فهو يرث أخواله؟ قال: «نعم»(1).

وفي الصحيح بسندين عن منصور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إذا مات ابن الملاعنة وله إخوة قسم ماله على سهام اللّه» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل لا عن امرأته وانتفى من ولدها ثمّ أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أن ولدها ولده هل تردّ عليه؟ قال: «لا، ولا كرامة ولا تحلّ له إلى يوم القيامة»، قال: وسألته من يرث الولد ؟ قال: «أمه»، فقلت: أفرأيت إن ماتت الأم وورثها الغلام ثمّ مات الغلام بعد من يرثه؟ قال: «أخواله»، فقلت: إذا أقرّ به الأب هل يرث الأب؟ قال: «نعم، ولا يرث الأب الابن» (3).


1) الكافي 7 : 161، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 8. التهذيب 9 : 339 باب ميراث ابن الملاعنة ح 6.

2) الكافي 7 : 160، باب ميراث ابن الملاعنة ح 1. التهذيب 9: 338 باب ميراث ابن الملاعنة ح 1.

3) الكافي 7: 160، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 5. التهذيب 9: 339 باب ميراث ابن الملاعنة، ح 5.

قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): متى كان الإمام غائباً كان ميراث ابن الملاعنة لأمه، ومتى كان الإمام ظاهراً كان لأمه الثلث والباقي لإمام المسلمين.


ورواه الشيخ أيضاً في القويّ كالصحيح عن محمد بن مسلم - إلى قوله - ثمّ مات الغلام من يرثه؟ قال: «عصبة أمه»، قلت: وهو يرث (أو) يوارث أخواله؟ قال: «نعم» (1)إلى آخره.

وفي القويّ كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل لا عن امرأته وانتفى من ولدها ثمّ أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أنّ الولد ولده هل يردّ عليه؟ فقال: «لا، ولا كرامة لا يردّ عليه (أو) إليه ولا تحلّ إلى يوم القيامة». وعن الولد من يرثه؟ قال: «ترثه أمه»، فقلت: أرأيت إن ماتت أمه وورثها هو ثمّ مات هو من يرثه؟ قال: «عصبة أُمه وهو يرث أخواله»(2).

وعن زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل لا عن امرأته وانتفى من ولدها ثمّ أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أنّ الولد ولده هل يردّ إليه ولده؟ قال: «لا، ولا كرامة لا يرد إليه ولا تحلّ له إلى يوم القيامة». وعن الولد من يرثه؟ فقال: «أمه». قلت: أرأيت إن ماتت أمه وورثها الغلام ثمّ مات بعد من يرثه؟ قال: «عصبة أمه وهو يرث أخواله»(3).


1) التهذيب 9: 340 باب میراث ابن الملاعنة، ذيل ح 7.

2) التهذيب 9 : 340، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 8.

3) التهذيب 9: 340، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 9.

و تصديق ذلك ما رواه :

5693 - الحسن بن محبوب عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ابن الملاعنة ترثه أمه الثلث والباقي لإمام المسلمين.

5694 - وروى ابن أبي عمير عن أبان وغيره، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ابن الملاعنة أنّه ترثه أمه الثلث والباقي للإمام؛ لأن جنايته على الإمام.


واعلم أنّ عدم الردّ في هذه الأخبار معناه عدم لحوق النسب، كما هو ظاهر. وأما مخالفتها للأخبار المتقدّمة فغير ظاهر، بل يمكن حمل غيرها عليها؛ لأنّ فيها أن ولد الملاعنة لو لم يعترف به أبوه لا يرث أخواله والذي ورد فيه الإرث فظاهره بعد الإقرار، والذي ورد مطلقاً يمكن حمله على المقيد، مع أن مخالفتها للأصول قرينة عندنا على صحتها ؛ لمخالفتها لطرق العامة، واللّه تعالى يعلم.

إذا كان الوارث الأم فلها الثلث والباقي للإمام

(ما رواه الحسن بن محبوب عن أبي أيوب) في الصحيح كالشيخين(1)(عن أبي عبيدة) ويدلّ على أن الباقي من الثلث للإمام.

(وروى ابن أبي عمير عن أبان وغيره) في الموثّق كالصحيح، والشيخ(2)في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه - والظاهر أنّه ابن سنان - (عن زرارة). وهو


1) الكافي 7: 162، باب آخر (في ابن الملاعنة)، ح 1. التهذيب 9: 342، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 14.

2) التهذيب 9: 343 باب میراث ابن الملاعنة، ح 15.

5695 - وروى أبو الجوزاء عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) في رجل قذف امرأته ثمّ خرج فجاء وقد توفيت المرأة، قال: يخيّر واحدة من اثنتين فيقال له: إن شئت ألزمت نفسك الذنب فيقام فيك الحدّ وتعطى الميراث، وإن شئت أقررت فلاعنت أدنى قرابتها إليها ولا ميراث لك.


كالسابق ويخالفان الأخبار المتقدّمة. وجمع المصنّف حسن لو كان وصل إليه خبر فيه، والظاهر عدمه؛ لأنه لو كان لذكره، وهما أوفق بطرق العامة؛ لأنهم يقولون في الأم إذا كانت وحدها إنّ الثلث لها والباقي للعصبة، ولما لم يكن لولد الملاعنة عصبة فيكون الباقي لبيت المال، وقد كانوا يعبّرون عنه بإمام المسلمين، فحملهما على التقية أظهر، مع أنّه يمكن التأويل بأنّ الثلث لها تسمية والباقي ردّاً إذا كان الوارث هي أو قرابتها والباقي ما لم يكن أحد فللإمام، وهذا وإن كان بعيداً لكنّه مع التقية غير بعيد، واللّه تعالى يعلم.

إذا ماتت الزوجة قبل الملاعنة

(وروى أبو الجوزاء) في الموثق، ويؤيده ما رواه الشيخ بحذف الإسناد عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قذف امرأته وهي في قرية من القرى، فقال السلطان: ما لي بهذا علم عليكم بالكوفة فجاءت إلى القاضي لتلاعن فماتت قبل أن يتلاعنا، فقال هؤلاء: لا ميراث لك، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه فلا ميراث له، وإن أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الميراث

5696 - وروى منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إذا مات ابن الملاعنة وله إخوة قسّم ماله على سهام اللّه عزّوجلّ، يعني إخوة لأم أو لأب وأم، فأما الإخوة للأب فلا يرثونه، والإخوة للأب والأم إنما يرثونه من جهة الأم لا من جهة الأب، فهم والإخوة للأم في الميراث سواء.

5697 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل لاعن امرأته وهي حبلى قد استبان حملها وأنكر ما في بطنها، فلما وضعت ادّعاه وأقرّ به وزعم أنّه منه، فقال أبو عبد اللّه يردّ إليه ولده ويرثه ولا يجلد؛ لأن اللعان قد مضى.


زوجها»(1).

(وروی منصور بن حازم (في الحسن كالصحيح والشيخان(2)في الصحيح بسندین.

(وروى الحسن بن محبوب عن على بن رئاب) في الصحيح كالشيخين (3)عن الحلبي (لأن اللعان قد مضى) أي بالحدّ أو حكمه؛ لأنه لا يلاعن في قذف واحد مرتين.


1) التهذيب 8: 190، باب اللعان، ح 23.

2) الكافي 7 : 160 و 161، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 1 و 6. التهذيب 9 : 338 باب میراث ابن الملاعنة، ح 1.

3) الكافي 6 : 165، باب اللعان، ح 3. التهذيب 8 : 190، باب اللعان، ح 19.

5698 - وروى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح، وعمرو بن عثمان، عن المفضّل، عن زيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ابن الملاعنة من يرثه؟ قال: ترثه أمه، قلت: أرأيت إن ماتت أمه وورثها هو ثمّ مات هو، من يرثه؟ قال: عصبة أمه وهو يرث أخواله.

5699 - وروى حمّاد بن عيسى عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ابن الملاعنة ينسب إلى أمه، ويكون أمره وشأنه كله إليها.


(وروی محمد بن الفضيل عن أبي الصباح) في القويّ كالصحيح (وعمرو بن عثمان عن المفضّل) أبي جميلة (عن زيد الشحام) (1)وتقدما عن قرب، وأخذ المصنّف عنهما بعضها وهو مضرّ بحسب المعنى، كما تقدّم أن هذا الحكم في الخبرين وغيرهما بعد الرجوع، ولا ينافي أن لا يرث الأخوال قبل الرجوع، لكن الظاهر من المصنّف كالأكثر إطلاق الحكم، فأخذ من الخبر ما يؤيده ويؤيدهم، وهو كما ترى.

(وروی حماد بن عيسى عن شعيب) في الصحيح (عن أبي بصير)، ويدل على أن ولد الملاعنة ولد الأم، وجميع أموره منسوب إليها، فلو قذف أمها أحد فله طلب الحد بعد موتها بخلاف قذف أبيها، وكذا الميراث كما تقدّم من كلامه وفي الأخبار.



1) التهذيب 9 : 340، باب ميراث ابن الملاعنة، ح 8.

باب ميراث من أسلم أو أعتق على الميراث

5700 - روى محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يسلم على الميراث. قال: إن كان قسم فلا حق له، وإن كان لم يقسّم فله الميراث؟ قال: قلت: العبد يعتق علی میراث؟ فقال: هو بمنزلته.


باب ميراث من أسلم أو أعتق على الميراث

كان المناسب تأخيره عن أحكام الكفر والرق.

(روى محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان) في الموثّق كالصحيح، كالشيخين (1)(عن محمد بن مسلم).

ويدلّ على أنّه لو أسلم الوارث الكافر قبل أن يقسّم الميراث سواء كان الميت مسلماً أو كافراً، وسواء كان الورثة مسلمين أو كفاراً فله المال إن لم يكن له مشارك مسلم، وإلا فيرث نصيبه، وكذا العبد لو أعتق على ميراث قبل القسمة اختص به لو كان أولى وشاركهم لو لم يكن أولى، وسيجيء الأخبار في البابين.



1) الكافي 7 : 144، باب آخر في ميراث أهل الملل، ح 4. التهذيب 9 : 336، باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 16.

باب ميراث الخنثى

إشارة:

5701 - روى الحسن بن موسى الخشاب عن غياب بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: الخنثى يورّث من حيث يبول، فإن بال منهما جميعاً فمن أيهما سبق البول ورث منه، فإن مات ولم يبل فنصف عقل الرجل ونصف عقل المرأة.


باب ميراث الخنثى

وهو من له فرج الرجال والنساء، فلو كان ملحقاً بالرجال فرجل أو بالأنثى فأنثى، ولو لم يلحق بأحدهما فمشكل.

ميراث الخنثى من حيث يبول

(روى الحسن بن موسى الخشّاب) وكأنّه أخذه من كتاب الصفار كالشيخ (1)في الموثّق (فإن مات ولم يبل فنصف عقل الرجل) أي ديته (ونصف عقل المرأة) ولیس بخنثى مشكل بل بالصلح كما تقدّم في الجنين ويمكن إطلاق المشكل عليه، ويحتمل القرعة فإنّها لكلّ مشكل.

وروى الشيخان في الصحيح عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:


1) التهذيب 9 : 354، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

سئل عن مولود ولد وله قبل وذكر كيف يورث؟ قال: «إن كان يبول من ذكره فله ميراث الذكر، وإن كان يبول من القبل فله ميراث الأنثى»(1).

وفي الموثق، عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)يورث الخنثى من حيث يبول» (2).

وفي الموثّق كالصحيح عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في مولود له ما للذكر وله ما للأنثى، قال: «يورّث من الموضع الذي يبول، إن بال من الذكر ورث ميراث الذكر، وإن بال من موضع الأنثى ورث ميراث الأنثى». وعن مولود ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء إلّا ثقب يخرج منه البول على أي ميراث يورّث؟ قال: «إن كان إذا بال نا بوله ورث ميراث الذكر وإن كان لا ينحي بوله ورث ميراث الأنثى» (3). أي يذهب بوله إلى ناحية واحدة بخلاف الأنثى.

الأقوال فيما إذا اشتبه مخرج البول

وإلى هنا لا خلاف فيه بين الأصحاب، واختلف فيما بعده، فذهب جماعة إلى عدّ الأضلاع كالمصنّف وتلميذه المفيد وتلميذه المرتضى مدعيين الإجماع (4)


1) الكافي 7 : 156، باب ميراث الخنثى ح 1. التهذيب 9 : 353 باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 1.

2) الكافي 7 : 156، باب ميراث الخنثى ح 2. التهذيب 9 : 353، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس ح 2.

3) الكافي 7: 57، باب ميراث الخنثى ح 4.

4) نقله عن المفيد في السرائر 3: 279 نقلاً عن الاعلام الانتصار : 594.

----------------------------------------------------------------------

لصحة رواية الأضلاع (1). بل كان متواتراً عندهم كما في سائر قضايا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وذهب جماعة من القدماء وأكثر المتأخرين إلى ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، بل الصحيح والشيخ في الموثّق كالصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت له : المولود يولد له ما للرجال وله ما للنساء؟ قال: «يورّث من حيث سبق بوله، فإن خرج منهما سواء فمن حيث ينبعث» أي ينقطع أخيراً، وقيل: أولاً، وهو بعيد «فإن كانا سواء ورث ميراث الرجال والنساء»(2).

وعبارة الشيخ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخنثى له ما للرجال وله ما للنساء، قال: يورّث من حيث يبول، فإن خرج منهما جميعاً فمن حيث سبق، فإن خرج سواء فمن حيث ينبعث فإن كانا سواء ورث ميراث الرجال والنساء»(3).

وروى الكليني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المولود له ما للرجال وله ما للنساء يبول منهما جميعاً، قال: «من أيهما سبق»، قيل: فإن خرج منهما جميعاً؟ قال: «فمن أيهما استدرّ»، قيل: فإن استدرا جميعاً؟ قال: «فمن أبعدهما»(4).

وقال الشيخ: يعمل بالقرعة؛ للإجماع والأخبار (5).


1) الهداية للشيخ الصدوق : 339.

2) الكافي 7 : 157، باب ميراث الخنثى ح 3. التهذيب 9 : 354 باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 3.

3) التهذيب 9 : 354، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 3.

4) الكافي 7 : 157، باب ميراث الخنثی، ح 5.

5) الخلاف 106:4.

----------------------------------------------------------------------

ميراث الخنثى المشكل

ثم اختلفوا في ميراث الرجال والنساء، فذهب إلى أنّه يفرض ذكراً تارة وأنثى أخرى ثمّ يعطى نصفهما.

وقيل: يعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، وعبارة الحديث يحتملهما، ويختلف حكمهما.

فعلى الأوّل يفرض الخنثى ذكراً وأخرى أنثى، ويقسم الفريضة مرتين، وتعطى نصف النصيبين. وتحريره أن يعمل المسألة على هذا التقدير مرّة وعلى الآخر أخرى، ثمّ يضرب احداهما في الأخرى إن تباينتا، وفي وفقهما إن اتفقتا، ويجتزى بإحداهما إن تماثلتا وبالأكثر إن تداخلتا، ثمّ يضرب المجتمع في اثنين ثمّ يعطى كلّ وارث نصف ما حصل له في المسألتين.

فلو كان المخلّف ذكراً أو أنثى فمسألتهما على تقدير الذكورية من اثنين، وعلى تقدير الأنوثية ثلاثة، وهما متباينتان فيضرب إحداهما في الأخرى تبلغ ستّة، ثمّ الستّة في اثنين يبلغ اثني عشر فللخنثى على تقدير ذكوريته ستّة، وعلى تقدير أنوثيته أربعة فله نصفهما خمسة، وللذكر على تقدير ذكوريتها ستّة، وعلى الأنوثية ثمانية ونصفهما سبعة.

ولو كان بدل الذكر أنثى فالمسألة بحالها إلّا أنّ للخنثى سبعة وللأنثى خمسة.

ولو اجتمعا معه كانت الفريضة من أربعين؛ لأنه إذا فرضته ذكراً فكأنه ترك

----------------------------------------------------------------------

ذكرين وأنثى فهي من خمسة، وإذا فرضته أنثى فمن أربعة وبينهما تباين، فتضرب احداهما في الأخرى يبلغ عشرين، ثمّ المجتمع في اثنين تبلغ أربعين، فللخنثى على تقدير الذكورية ستّة عشر، وعلى تقدير الأنوثية عشرة ونصفهما ثلاثة عشر، وللذكر ثمانية عشر نصف ستّة وثلاثين على التقديرين وللأنثى تسعة نصف ثمانية عشر على التقديرين.

وعلى الثاني فلو اجتمع مع الخنثى ابن كان له أربعة وللخنثى ثلاثة، ولو كان معه بنت فلها سهمان وله ثلاثة.

ولو اجتمعا معه فللذكر أربعة وللخنثى ثلاثة وللأنثى سهمان. وتوضيحه بأن يجعل لحصة الابن نصفاً، ولحصة البنت نصفاً، فأقل عدد يفرض للبنت اثنان وللابن أربعة وللخنثى نصفهما وهو ثلاثة، فالفريضة في الأوّل سبعة، وفي الثاني خمسة، وفي الثالث تسعة.

وهذا الطريق يخالف الأوّل في هذه الفروض؛ لأنّ للخنثى على الثاني في الصورة الأولى ثلاثة أسباع التركة، وللذكر أربعة أسباعها، وعلى الأوّل ينقص نصيبه عن ثلاثة أسباعها بسبع واحد من اثني عشر ؛ وذلك لأنه يأخذ على ذلك التقدير خمسة من اثني عشر، فإذا جعلتها أسباعاً كان السبع فيها واحداً وخمسة أسباع، فثلاثة أسباعها خمسة وسبع، ولم يحصل له على ذلك التقدير إلّا خمسة.

وللخنثى في الفرض الثاني على الثاني ثلاثة أخماس التركة، وللأنثى خمسان. وعلى الأوّل ينقص خمس واحد من اثني عشر ؛ وذلك لأن خمس الاثني عشر

----------------------------------------------------------------------

اثنان وخمسان، فيكون ثلاثة أخماسها سبعة وخمساً وإنما حصل له على ذلك التقدير سبعة.

وله في الفرض الثالث ثلث التركة وهو ثلاثة من تسعة، وللذكر ثلث وتسع هو أربعة، وللأنثى ثلث إلّا تسع وهو اثنان.

وعلى الأوّل للخنثى ثلاثة عشر من أربعين وهي تنقص عن ثلثها بثلث واحد؛ لأن ثلثها ثلاثة عشر وثلث، والمشهور بينهم هو الطريق الأول، ولكن الأحوط الصلح في الناقص ؛ لاحتمال الخبر لهما، ولا ترجيح ظاهراً، واللّه تعالى يعلم.

ورويا في القوى كالصحيح بسندين عن موسى بن محمد أخي أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن يحيى بن أكثم سأله في المسائل التي سأله عنها قال: وأخبرني عن الخنثي وقول علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيه: «يورّث الخنثى من المبال» من ينظر إليه إذا بال؟ وشهادة الجار إلى نفسه لا تقبل، مع أنّه عسى أن تكون امرأة وقد نظر إليها الرجال، أو عسى أن يكون رجلاً وقد نظر إليه النساء وهذا ممّا لا يحلّ؟ فأجابه أبو الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنها: «أما قول علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخنثى أنّه يورث من المبال فهو كما قال، وينظر قوم عدول يأخذ كلّ واحد منهم مرآة ويقوم الخنثى خلفهم عريانة فينظرون في المرآة فيرون شبحاً فيحكمون عليه»(1).

وظاهره أنّه يجوز النظر في المرآة إلى الأجنبية، وأنه بالانطباع، وإن أمكن أن


1) الكافي 7 : 158 باب آخر من ميراث الخنثى ح 1. التهذيب 9: 355، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 6.

5702 - وروى السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أن علي ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يورّث الخنثى فيعد أضلاعه، فإن كانت أضلاعه ناقصة من أضلاع النساء بضلع ورث ميراث الرجل؛ لأنّ الرجل تنقص أضلاعه عن ضلع النساء بضلع لأنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) القصوى اليسرى فنقص من أضلاعه ضلع واحد.

قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): إن حوّاء خلقت من فضلة الطينة التي خلق منها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكانت تلك الطينة مبقاةً من طينة أضلاعه، لا أنها خلقت من ضلعه بعدما أكمل خلقه فأخذ ضلع من أضلاعه اليسرى فخلقت منها، ولو كان كما يقول الجهال لكان لمتكلّم من أهل التشنيع طريق إلى أن يقول: إن آدم كان ينكح بعضه بعضاً.


يقال: الجواز للضرورة، بل يجب تقديمها على النظر في صورة الجواز كالطبيب إذا احتاج إليه، ولا ريب في أنّه أحوط.

تشخيص الخنثى على أساس عد الأضلاع

(وروى السكوني) في القوي. ويدل على عد الأضلاع، ويجمع بين الأخبار بالتخيير؛ لأنّ هذه الأخبار لا تنقص عمّا سبق في المرتبة؛ لأن الأصحاب عملوا بخبر السكوني (1)مع تأيده بما سيجيء.


1) انظر مستند الشيعة 19 : 448.

وهكذا خلق اللّه عزّ وجلّ النخلة من فضلة طينة آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكذلك الحمام، فلو كان ذلك كله مأخوذاً من جسده بعد إكمال خلقه لما جاز أن ينكح حوّاء، فيكون قد نكح بعضه بعضاً، ولا جاز له أن يأكل التمر؛ لأنه كان يكون قد أكل بعضه، وكذلك الحمام

5703 - ولذلك قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): في النخلة استوصوا بعمتكم خيراً.

5704 - وروى عاصم بن حميد عن محمد بن قيس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن شريحاً القاضي بينما هو في مجلس القضاء إذ أتته امرأة فقالت: أيّها القاضي اقض بيني وبين خصمي، فقال لها: ومن خصمك؟ قالت: أنت قال أفرجوا لها، فأفرجوا لها فدخلت، فقال لها: ما ظلامتك؟ فقالت: إنّ لي ما للرجال وما للنساء، قال شريح: فإن أمير المؤمنين يقضي على المبال، قالت: فإنّي أبول بهما جميعاً ويسكنان معاً، قال شريح: واللّه ما سمعت بأعجب من هذا، قالت: وأعجب من هذا، قال: وما هو؟ قالت: جامعني زوجي فولدت منه، وجامعت جاريتي فولدت منّي، فضرب شريح إحدى يديه على الأخرى متعجباً.

ثمّ جاء إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا أمير المؤمنين لقد ورد علي


قضاوة غريبة من علىٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخنثى

(وروی عاصم بن حميد عن محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح، بل الصحيح، فما وصفه بعض الأصحاب بالضعف لعدم ملاحظة هذا السند، مع أن هذا الخبر

----------------------------------------------------------------------

مشتهر بين العامة ومثبت في كتبهم، ولهذا عمل به السيد والمفيد وابن إدريس(1)مع عدم عملهم بخبر الواحد، وكأنّ الغالب عليهم ملاحظة بعض مواضع التهذيب، ولهذا يقع الأغلاط منهم كثيراً ولا نذكرها غالباً؛ لأنّ ما نذكره يدلّ على أغلاطهم. فلا نحتاج إلى ذكرهم.

وروى الشيخ في القويّ عن شريح قال ميسرة: تقدمت إلى شريح امرأة فقالت: إني جئتك مخاصمة، فقال لها: وأين خصمك ؟ فقالت: أنت خصمي، فأخلا لها المجلس وقال لها: تكلّمي، فقالت: إنّي امرأة لي إحليل ولي فرج، فقال: قد كان لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا قضية، ورّث من حيث جاء البول، قالت: إنّه يجيء منهما جميعاً، فقال لها: من أين سبق البول ؟ قالت ليس شيء منهما يسبق، يجيئان في وقت واحد وينقطعان في وقت واحد فقال لها: إنّك تخبرين بعجب، فقالت: أخبرك بما هو أعجب من هذا تزوّجني ابن عمّ لي وأخدمني خادماً فوطأتها فأولدتها. وإنما جئتك لما ولد لي لتفرّق بيني وبين زوجي، فقام من مجلس القضاء فدخل على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخبره بما قالت المرأة، فأمر بها فأدخلت فسألها عمّا قال القاضي فقالت: هو الذي أخبرك، قال: فأحضر زوجها ابن عمها فقال له علي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هذه امرأتك وابنة عمك» ؟ قال: نعم، قال: «قد علمت ما كان؟» قال: نعم، قد أخدمتها خادماً فوطئتها فأولدتها، قال: «ثمّ وطأتها بعد ذلك؟» قال: نعم. قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لأنت أجرأ من خاصي الأسد عليّ بدينار الخصي - وكان معدلاً – وبمرأتين» فأتي بهم فقال لهم: «خذوا هذه المرأة إن كانت مرأة فأدخلوها بيتاً


1) الانتصار : 594. نقله عن المفيد في السرائر 3: 279. السرائر 3 : 280.

شيء ما سمعت بأعجب منه، ثمّ قص عليه قصة المرأة، فسألها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك فقالت: هو كما ذكر، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لها: ومن زوجك؟ قالت: فلان، فبعث إليه فدعاه فقال: أتعرف هذه؟ قال: نعم هي زوجتي، فسأله عمّا قالت فقال: هو كذلك، فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لأنت أجرأ من راكب الأسد حيث تقدم عليها بهذه الحال.

ثمّ قال: يا قنبر أدخلها بيتاً مع امرأة تعد أضلاعها، فقال زوجها: يا أمير المؤمنين لا آمن عليها رجلاً ولا ائتمن عليها امرأة، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): عَلَي بدينار الخصي وكان من صالحي أهل الكوفة وكان يثق به.


وألبسوها ثياباً وجردوها من ثيابها وعدوا أضلاع جنبيها» ففعلوا ثمّ خرجوا إليه فقالوا له: عدد الجنب الأيمن اثنا عشر ضلعاً، والجنب الأيسر أحد عشر ضلعاً، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اللّه أكبر ائتوني بالحجّام» فأخذ من شعرها وأعطاه رداء وحذاء وألحقها بالرجال، فقال الزوج: يا أمير المؤمنين مرأتي وابنة عمي ألحقتها بالرجال؟ ممن أخذت هذه القضية؟ قال: «إنّي ورثتها من آدم وحواء خلقت من ضلع آدم، وأضلاع الرجال أقل من أضلاع النساء بضلع، وعدد أضلاعها أضلاع رجل» وأمر بهم فأخرجوا (1).

ومخالفته لخبر محمد بن قيس في الأضلاع يمكن باعتبار الأضلاع الكبيرة في خبر محمد، وفيه مع الصغائر. ويمكن أن يكون في واقعتين، مع صحة الخبر الأول وتقدمه.


1) التهذيب 9: 354، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 5.

فقال له: يا دينار أدخلها بيتاً وعرّها من ثيابها ومرها أن تشد مئزراً وعد أضلاعها، ففعل دينار ذلك، وكان أضلاعها سبعة عشر، تسعة في اليمين وثمانية في اليسار، فألبسها (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثياب الرجال والقلنسوة والنعلين، وألقى عليها الرداء وألحقه بالرجال فقال زوجها يا أمير المؤمنين بنت عمي وقد ولدت مني تلحقها بالرجال؟ فقال: إنّي حكمت عليها بحكم اللّه، إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى، وأضلاع الرجال تنقص، وأضلاع النساء تمام.

5705 - وروى الحسن بن محبوب عن جميل بن دراج - أو جميل بن صالح - عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مولود ليس له ما للرجال وليس له ما للنساء؟ قال: هذا يقرع عليه الإمام، يكتب على


القرعة في تشخيص الخنثى

وروى الحسن بن محبوب في الصحيح كالشيخين وفيهما عن مولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء، قال: «يقرع الإمام أو المقرع له، يكتب على سهم عبد اللّه وعلى سهم أمة اللّه، ثمّ يقول الإمام أو المقرع: اللّهم أنت اللّه لا إله إلّا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، فبيّن لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في الكتاب. ثمّ يطرح السهمان في سهام مبهمة، ثمّ يجال السهم على ما خرج ورّث عليه»(1).


1) الكافي 7 : 158، باب آخر من ميراث الخنثى ح 2. التهذيب 9 : 356، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 7.

سهم عبد اللّه، ويكتب على سهم آخر أمة اللّه، ثمّ يقول الإمام أو المقرع: اللّهم أنت اللّه لا إله إلّا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بيّن لنا أمر هذا المولود حتى يورث ما فرضت له في كتابك. ثمّ يطرح السهمين في سهام مبهمة، ثمّ تجال فأيهما خرج ورّث عليه.


ورويا في الصحيح عن عبد اللّه بن مسكان عن إسحاق الفزاري - أو المرادي - قال: سئل وأنا عنده - يعني أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- عن مولود ولد ليس بذكر ولا أنثى ليس له إلّا دبر كيف يورث؟ قال: «يجلس الإمام ويجلس معه ناس فيدعو اللّه ويجيل السهام على أي ميراث يورث ميراث الذكر أو ميراث الأنثى، فأي ذلك خرج ورّثه عليه»، ثمّ قال: «وأيّ قضيّة أعدل من قضيّة يجال عليها بالسهام، إنّ اللّه عزوجل يقول: (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمَدْحَضِينَ) (1)» (2).

ورواه الشيخ في الموثّق كالصحيح عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (3)بتغيير ما غير مغيّر للمعنى.

ورويا في القويّ كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن مولود ليس بذكر ولا أُنثى ليس له إلّا دبر كيف يورث؟ قال: «يجلس الإمام ويجلس عنده ناس من


1) الصافات : 141.

2) الكافي 7 : 157، باب آخر (من ميراث الخنثى)، ح 1. التهذيب 9 : 356، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 8.

3) التهذيب 9 : 357 باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 10.

----------------------------------------------------------------------

المسلمين فيدعو اللّه وتجال السهام عليه على أي ميراث يورثه أميراث الذكر أو ميراث الأنثى، فأي ذلك خرج عليه ورّثه»، ثمّ قال: «وأيّ قضية أعدل من قضيّة يجال عليها بالسهام يقول اللّه تعالى: (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمَدْحَضِينَ)»، قال: «وما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا وله أصل في كتاب اللّه، ولكن لا تبلغه عقول الرجال» (1).

وفي الموثّق عن عبد اللّه بن بكير، عن بعض أصحابنا، عنهم (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن مولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء إلّا ثقب يخرج منه البول، على أي ميراث يورث؟ قال «إن كان إذا بال يتنحى بوله ورث ميراث الذكر، وإن كان لا يتنحى بوله ورث ميراث الأنثى» (2). وتقدّم في باب القرعة أيضاً وهذه الأخبار بعمومها يصلح حجّةً لمن يقول بالقرعة في الخنثى، واللّه يعلم.



1) الكافي 7 : 158، باب آخر (من ميراث الخنثى)، ح 3. التهذيب 9 : 357، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس ح 9.

2) الكافي 7 : 157، باب ميراث الخنثى ح 4. التهذيب 9 : 357، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 11.

باب ميراث المولود يولد وله رأسان

5706 - روى أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أحمد بن أشيم، عن محمد بن القاسم الجوهري عن أبيه، عن حريز بن عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبي عبد اللّه قال: ولد على عهد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مولود له رأسان، فسئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يورث ميراث اثنين أو واحد؟ فقال: يترك حتى ينام، ثمّ يصاح به فإن انتبها جميعاً معاً كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي الآخر نائماً ورث ميراث اثنين.


باب ميراث المولود يولد وله رأسان

(روى أحمد بن محمد بن عيسى) ورواه الشيخان (1)بغير هذا السند أيضاً (عن حريز بن عبد اللّه) ويمكن القول بصحتهما لروايته عن حريز، وطرقه إلى حريز صحيحة، وعمل به الأصحاب (قال: ولد على عهد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مولود له رأسان) وفيهما: وصدران على حقو واحد والحقو معقد الإزار عند الخصر.

والحكم بالاثنينية أو الوحدة وإن وقع في الإرث، لكن إذا ثبت به الوحدة فحكمه حكم رجل واحد، والاثنينية أيضاً كذلك، أما في الوضوء فيجب غسل الوجهين والأيدي الأربع وإن حكم بوحدته ؛ لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ


1) الكافي 7 : 159، باب آخر من ميراث الخنثى ح 1. التهذيب 9: 358، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 12.

وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي جميلة قال: رأيت بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد، تغار هذه على هذه وهذه على هذه.


وَأَيْدِيَكُمْ) (1)على ما ذكره الأصحاب (2)، وكذا الذكورية والأنوثية بالفرج، ويجب مع الوحدة أن يصلّيا معاً، ولو كانا اثنين فيجوز أن يصلّي أحدهما ولا يصلّي الآخر معه، وفي الوضوء أيضاً على الظاهر بأن يتوضأ أحدهما بأن يغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه والرجلين المشتركين بينهما ويصلّي ثمّ يتوضأ الآخر ويصلي، ومع الاثنينية يجوز إمامة أحدهما وائتمام الآخر به، وكذا في الشهادة والحجب وفي النكاح كواحد، فيجب رضاهما معاً على الظاهر، وفي الجناية منهما أو عليهما، إلى غير ذلك من الأحكام.

(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي) في الصحيح (عن أبي جميلة) كالشيخين (3)(في حقو واحد) وفيهما متزوّجة، ولزم ذكرها ليظهر الغيرة، وفيهما: قال - أي أبو جميلة - : وحدثنا غيره أنّه رأى رجلاً كذلك وكانا حائكين يعملان جميعاً على حفٌ واحد والحفّ المنوال يلفّ عليه الثوب، والحفّ: المنسج.

أقول أنا: إنّه قد ولد في جوارنا صبي كان له فروج كثيرة وبينها أحاليل كثيرة


1) المائدة : 6.

2) انظر: نهاية الأحكام 1 : 38 شرائع الإسلام 1 : 16. مسالك الأفهام 1 : 37.

3) الكافي 7 : 159، باب آخر من (ميراث الخنثى)، ح 2. التهذيب 9: 358، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 13.

باب ميراث المفقود

إشارة:

5707 - روی یونس بن عبد الرحمن عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المفقود: يتربص بماله أربع سنين ثمّ يقسم.

قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): يعني بعد أن لا تعرف حياته من موته ولا يعلم في أي أرض هو وبعد أن يطلب من أربعة جوانب أربع سنين ولا يعرف له خبر حياة ولاموت فحينئذ تعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ويقسّم ماله بين الورثة على سهام اللّه عزّوجل وفرائضه.


ومات بعد أيام، وسمعنا أنّه ولد من أم هذا الصبي أولاد كلهم من عجائب المخلوقات، لكن لم يبق منهم أحد.

باب ميراث المفقود

حكم ميراث الغائب

(روى يونس بن عبد الرحمن عن إسحاق بن عمار) في الموثّق كالصحيح كالشيخين(1)، ويدلّ على جواز القسمة بعد أربع سنين.

ورويا في الموثّق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده ولم يدر أين هو ومات الرجل كيف


1) الكافي 7 : 154، باب ميراث المفقود ح 5. وانظر: التهذيب 9 : 388، باب ميراث المفقود، ح 3.

5708 - وروی صفوان بن يحيى عن عبد اللّه بن جندب، عن هشام بن سالم قال: سأل حفص الأعور أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا حاضر فقال: كان لأبي أجير وكان له عنده شيء فهلك الأجير فلم يدع وارثاً ولا قرابة وقد ضقت


يصنع بميراث الغائب من أبيه؟ قال: «يعزل حتى يجيء». قلت: فقد الرجل فلم يجي، فقال: «إن كان ورثة الرجل مِلاء - ككتاب - بماله اقتسموه بينهم فإذا جاء ردّوه عليه»(1). وهذا الخبر مقيّد للأوّل.

وفي الموثّق كالصحيح عن إسحاق بن عمار مثله(2).

يموت الأجير قبل قبض الأجرة وليس له قرابة

(وروى صفوان بن يحيى عن عبد اللّه بن جندب) في الحسن كالصحيح والشيخان في الصحيح (عن هشام بن سالم قال: سأل حفص الأعور) وفيهما: خطّاب الأعور ولا يضرّ جهالتهما؛ لحضور هشام عند الجواب ويمكن أن يكونا في واقعتين؛ للاختلاف، ففيهما: سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا جالس فقال: إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ففقدناه وبقي له من أجره شيء ولا نعرف له وارثاً؟ قال: «فاطلبوه»، قال: قد طلبناه فلم نجده؟ قال: فقال: «مساكين» - وحرّك يديه - قال: فأعاد عليه قال: «اطلب واجهد، فإن قدرت عليه، وإلا فهو كسبيل مالك حتى


1) الكافي 7 : 154، باب ميراث المفقود، ح 7. التهذيب 9 : 388 باب ميراث المفقود، ح 1. وليس فيهما «عن أبي ابراهيم».

2) الكافي 5: 154، باب ميراث المفقود، ذيل ح 7.

بذلك كيف أصنع ؟ فقال : رأيك المساكين رأيك المساكين فقلت: جعلت فداك إني قد ضقت بذلك كيف أصنع؟ فقال: هو كسبيل مالك، فإن جاء طالب أعطيته.

5709 - وروى ابن أبي نصر عن حماد، عن إسحاق بن عمار قال: سألته عن رجل مات وترك ولداً، وكان بعضهم غائباً لا يدري أين هو؟ قال:


يجيء له طالب، فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه»(1).

والظاهر من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «مساكين» مع حركة اليدين أن المراد بهما أنكم ضعفاء العقول ومطلوبكم التصرف في المال، ولا تعلمون أنّه مع التصرف لا يبقى أجر حفظ مال المؤمن، مع أنّه يلزمكم الغرامة، ولا تفهمون أنّ غرضي الحفظ أو فرطتم في إيصال المال إلى صاحبه ووقعتم في هذه الدغدغة.

وعلى ما في المتن من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (رأيك المساكين) مكرّراً أي إنك ترى أنّه يجب يعطى المساكين والحال أن الحكم ليس بذلك، بل هو كسائر أموالك كاللقطة، أو لأنه في ذمته ولم يتعلق بماله، ويجب عليه التفحّص إلى أن يموت ثمّ يوصي بمقدار المال.

حكم ميراث الغائب أيضاً

(وروى ابن أبي نصر) في الموثّق كالصحيح، وروى الشيخان في الموثّق عن إسحاق بن عمار (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبي الحسن الأول قال: سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده ولم يدر أين هو ومات الرجل فأي شيء يصنع بميراث الرجل الغائب من أبيه؟ قال: «يعزل حتى يجيء»، قلت: فعلى ماله زكاة؟ قال: «لا حتى يجيء».


1) الكافي 7 : 153، باب ميراث المفقود، ح 1. التهذيب 9: 389 باب ميراث المفقود، ح 4.

يقسم ميراثه ويعزل للغائب نصيبه قلت فعليه الزكاة؟ قال: لا، حتى يقدم فيقبضه ويحول عليه الحول، قلت: فإن كان لا يدرى أين هو ؟ قال: إن كان الورثة مِلاءً اقتسموا ميراثه، فإن جاء ردّوه عليه.

5710 - وروی یونس بن عبد الرحمن عن ابن عون، عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل كان له على رجل حق ففقده ولا يدري


قلت: فإذا جاء يزكيه؟ قال: «لا، حتى يحول عليه الحول في يده»، قلت: فقد الرجل فلم يجيء، قال: «إن كان ورثة الرجل مِلاءً بماله اقتسموه بينهم، فإذا جاء ردّوه عليه»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المفقود يحبس ماله عن الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين، فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة، وإن كان له الولد حبس المال وأنفق على ولده تلك الأربع سنين»(2).

إذا فقد أو مات من له حق على آخر

(وروى يونس بن عبد الرحمن عن ابن عون) وفي التهذيب: عن ابن ثابت وابن عون (3)، والظاهر أنّ ابن ثابت محمد بن أبي حمزة الثقة فيكون صحيحاً، وفي الكافي: عن أبي ثابت وابن عون (4)، فهو قوي كالصحيح كالأصل (عن معاوية بن وهب) ويدلّ على لزوم الطلب وعدم التصدّق.


1) الكافي 7 : 155، باب ميراث المفقود، ح 8. التهذيب 9: 388 باب ميراث المفقود، ح 2.

2) الكافي 7 : 155، باب ميراث المفقود، ح 9. التهذيب 9: 388 باب ميراث المفقود، ح 3.

3) التهذيب 9 : 389 باب ميراث المفقود، ح 5.

4) الكافي 7 : 153، باب ميراث المفقود، ح 2.

أين يطلبه ولايدري أحي هو أم ميت؟ ولا يعرف له وارثاً ولا نسباً ولا ولداً؟ فقال: يطلب، قال: إن ذلك قد طال عليه فيتصدق به؟ قال: يطلب.

5711 - وقد روي في هذا خبر آخر إن لم تجد له وارثاً وعرف اللّه عز وجل منك الجهد فتصدق بها.


ورويا في القويّ كالصحيح عن الهيثم صاحب الخان قال: كتبت إلى عبد صالح (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني أتقبل الفنادق - والفندق كقنفذ خان السبيل - فينزل عندي الرجل فيموت فجأةً لا أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته فيبقى المال عندي كيف أصنع به ولمن ذلك المال؟ فكتب: «أتركه على حاله» أي حتى يجيء صاحبه، أو للتقية «فإنّ سلاطين العامة يأخذونه جبراً»(1).

(وقد روي) إلى آخره، رويا في القويّ كالصحيح عن نصر بن حبيب صاحب الخان قال: كتبت إلى عبد صالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم أو أربعون درهماً كما في التهذيب - وأنا صاحب فندق ومات صاحبها ولا أعرف له ورثة، فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع بها ؟ فقد ضقت بها ذرعاً، فكتب: «اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلاً قليلاً حتى تخرج»(2).

وروى الشيخ في الصحيح والكليني في القويّ كالصحيح عن علي بن مهزيار قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن وابنة فغاب الابن بالبحر وماتت المرأة، فادّعت ابنتها أنّ أمّها كانت صيّرت هذه الدار لها وباعت أشقاصاً منها، وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار رجل من أصحابنا وهو يكره أن يشتريها لغيبة الابن وما يتخوف من أن لا يحلّ شراؤها وليس يعرف للابن خبر، فقال لي:


1) الكافي 7 : 154، باب ميراث المفقود، ح 4. التهذيب 9 : 189 باب ميراث المفقود، ح 7.

2) الكافي 7 : 153، باب ميراث المفقود، ح 3. التهذيب 9: 389 باب ميراث المفقود، ح 6.

باب ميراث المرتدّ

5712 - روى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ارتد عن الإسلام لمن يكون ميراثه؟ قال: يقسم ميراثه على ورثته على كتاب اللّه عزّوجلّ.


«ومنذ كم غاب» فقلت: منذ سنين كثيرة، قال: «ينتظر بها غيبة عشر سنين ثمّ يشترى»، فقلت له: فإذا انتظر بها غيبة عشر سنين يحلّ شراؤها؟ قال: «نعم»(1).

والظاهر الفرق بين تصرّف الوارث أو غيره على ما ظهر من الأخبار بجواز تصرّفه بعد أربع سنين مع الملاءة، والأحوط بعد عشر سنين، والمشهور بين الأصحاب الانتظار إلى مدّة لا يعيش بعدها غالباً (2)وهو مائة وعشرين سنة، لكن يلزم الضرر على الورثة، فالعمل بالنص الصحيح أولى، ويمكن القول بها إذا لم يعرف له وارثاً، فالصبر أولى حينئذ.

باب ميراث المرتدّ

(روى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحنّاط) في الصحيح كالشيخين(3)(قال: يقسم ميراثه على ورثته) المسلمين ومنهم أولاد صغاره الذين كانوا له في الإسلام. بل بعمومه يشمل من حصل له بعد الارتداد إذا حصل له مال آخر، فإن أمواله


1) الكافي 7 : 154، باب ميراث المفقود، ح 6. التهذيب 9: 390 باب ميراث المفقود، ح 8.

2) الرسائل العشر للشيخ الطوسى : 277. المبسوط 4 : 125 المهذب 2 : 166. الوسيلة : 400. السرائر 3 : 298. المختصر النافع : 266. شرائع الإسلام 4 : 818.

3) الكافي 7: 152، باب ميراث المرتد عن الإسلام، ح 2. التهذيب 9: 374، باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية من ذوي الأرحام، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

بارتداده صار ميراثاً إذا كان عن فطرة، ولو كان ملياً فبعد قتله أو موته.

ورويا في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المرتد؟ فقال: «من رغب عن دين الإسلام وكفر بما أنزل اللّه على محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت امرأته منه، ويقسّم ما ترك على ولده»(1). وهذا للفطري، ويدل على عدم قبول توبته.

ويمكن حمله على الاستتابة؛ لأنه يجب قتله (2)إجماعاً، كما روياه في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سألته عن مسلم تنصر، قال: «يقتل ولا يستتاب»، قلت: فنصراني أسلم ثمّ ارتد عن الإسلام؟ قال: «يستتاب، فإن رجع، وإلا قتل» (3).

وفي الموثّق كالصحيح عن عمّار الساباطي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «کل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نبوّته وكذّبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ فلا تقربه، ويقسم ماله على ورثته، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه» (4).


1) الكافي 7 : 153، باب ميراث المرتد عن الإسلام، ح 4. التهذيب 9 : 373، باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية من ذوي الأرحام، ح 2.

2) انظر: الخلاف 4: 333 المهذب 2 : 552 شرائع الإسلام 4: 961. تحرير الأحكام 5: 389. المهذب البارع 4 : 342 جامع المقاصد 9: 51 رسائل الكركى 3 : 350 مسالك الأفهام 15 : 22.

3) الكافي 7 : 257، باب حد المرتد، ح 10. التهذيب 10 : 138، باب حد المرتد والمرتدة، ح 9.

4) الكافي 7 : 257، باب حد المرتد، ح 11. التهذيب 10 : 136، باب حد المرتد والمرتدة، ح 2.

5713 - وروى الحسن بن محبوب عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: إذا ارتد الرجل المسلم عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثاً، وتعتد منه كما تعتد المطلقة، فإن رجع إلى الإسلام وتاب قبل أن تتزوّج فهو خاطب ولا عدة عليها له، وإنما عليها العدّة لغيره، فإن قتل أو مات قبل انقضاء العدة اعتدت منه عدة المتوفى عنها زوجها فهي ترثه في العدة، ولا يرثها إن ماتت وهو مرتد عن الإسلام.


(وروى الحسن بن محبوب عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي) في الحسن كالصحيح كالشيخين (1).

وظاهره حكم الملي. ويحتمل التعميم فيقبل إسلامه لنكاح المسلمة، وإن لم يسقط عنه القتل.

ورويا في الموثّق كالصحيح عن أبان بن عثمان، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يموت مرتدّاً عن الإسلام وله أولاد، قال: فقال: «ماله لولده المسلمين»(2).



1) الكافي 7 : 153، باب ميراث المرتد عن الإسلام، ح 3. التهذيب 9 : 373، باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية من ذوي الأرحام، ح 1.

2) الكافي 7: 152، باب ميراث المرتد عن الإسلام، ح 1. التهذيب 10: 143، باب حد المرتد والمرتدة، ح 27.

باب میراث من لا وارث له

إشارة:

5714 - روى العلاء عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من مات وليس له وارث من قرابة ولا مولى عتاقة قد ضمن جريرته فماله من الأنفال.


وروى الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد قال: قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل ولد على الإسلام ثمّ كفر وأشرك وخرج عن الإسلام. هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يقتل» (1).

هذا بالنظر إلى الرجل، وأمّا المرأة فتستتاب ولا تقتل وإن كانت عن فطرة، كما تقدّم في باب الارتداد.

باب میراث من لا وارث له

الإمام وارث من لا وارث له

(روى العلاء) في الصحيح كالشيخين (2)(عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: من مات وليس له وارث من قرابة) وإن بعد (ولا مولى عتاقة قد ضمن جريرته) أي إذا كان معتقاً لم يعتقه في الكفّارة والنذور فهو يرثه، وكذا إذا أعتقه فيهما وضمن جريرته فهو يرثه (فماله من الأنفال) أي من الزيادات على الخمس ممّا قرّره اللّه


1) التهذيب 10 : 139، باب حد المرتد والمرتدة، ح 10.

2) الكافي 7 : 169، باب من مات وليس له وارث ح 2. التهذيب 9: 387 باب ميراث من لا وارث له، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

لرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وبعده للإمام القائم مقامه.

تقدم ولاء العتق وضمان الجريرة على ولاء الإمامة

أما ولاء العتق وتضمّن الجريرة فقد تقدّم الأخبار فيه، ويزيده بياناً ما رواه الشيخان في الصحيح عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قالت: عائشة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن أهل بريرة اشترطوا ولاءها فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : الولاء لمن أعتق» (1).

وفي الصحيح عن عيص، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل اشترى عبداً له أولاد من امرأة حرّة فأعتقه؟ قال: «ولاء ولده لمن أعتقه» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): الولاء لمن أعتق» (3).

وفي الموثّق كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث بريرة: أنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال لعائشة: «أعتقي، فإنّ الولاء لمن أعتق» (4).

وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا والى الرجل الرجل فله ميراثه وعليه معقلته» (5). أي ديته لو قتل خطأ أو شبه عمد.


1) الكافي 6 : 198، باب الولاء لمن اعتق، ح 4. التهذيب 8: 250، باب العتق وأحكامه، ح 140.

2) الكافي 7 : 170، باب الولاء لمن أعتق، ح 4. التهذيب 8: 250، باب العتق وأحكامه، ح 143.

3) الكافي 6 : 197، باب الولاء لمن أعتق ح 1. التهذيب 8: 249، باب العتق وأحكامه، ح 138.

4) الكافي 6 : 198، باب الولاء لمن أعتق ح 3. التهذيب 8: 250، باب العتق وأحكامه، ح 139.

5) الكافي 7 : 171 باب ولاء السائبة، ح 3. التهذيب 9 : 396، باب من الزيادات، ح 20.

----------------------------------------------------------------------

وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنّه سئل عن المملوك يعتق سائبة؟ قال: «يتولّى من شاء، وعلى من يتولّى جريرته وله ميراثه»، قلنا له: فإن سكت حتى يموت ولم يتول أحداً؟ قال: «يجعل ماله في بيت مال المسلمين»(1).

واعلم أن المعهود بين الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وبين أصحابهم أنّ المراد ببيت مال المسلمين بيت الإمام تقية من سلاطين الوقت، وهذا مراد من قال من أصحابنا أيضاً، فلا يرد الاعتراض عليهم؛ لأنّ الوجه الباعث على التقية لهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) هو الباعث لهم أيضاً، فإنّ التقية التي الحال ليست في زمان قدمائنا، وكان أصحابنا معاشرين مع العامة، وكانوا يباحثون معهم في الأصول والفروع، ولا يضايقون في الجميع سوى الماليات، وهم يتقون منهم في ذلك كثيراً، وإلا فالمستبعد كثيراً من فحول الأصحاب تركهم الأخبار المتواترة لبعض الأخبار الواردة تقيّة ظاهرة.

وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن مملوك أعتق سائبة قال: «يتولّى من شاء، وعلى من تولاه جريرته وله ميراثه»، قلت: فإن سكت حتى يموت؟ قال: «يجعل ماله في بيت مال المسلمين»(2).

ورواه الشيخ في الموثّق كالصحيح عن سليمان بن خالد، عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).

وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)


1) الكافي 7 : 171، باب ولاء السائبة، ح 4. التهذيب 8: 255 باب العتق وأحكامه، ح 160.

2) الكافي 7 : 172، باب ولاء السائبة، ح 8.

3) التهذيب 9 : 395 باب من الزيادات، ح 16. الاستبصار 4 : 199، باب ميراث السائبة، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

فيمن نكل بمملوكه أنّه حرّ لا سبيل عليه سائبة يذهب فيتولّى إلى من أحب، فإذا ضمن جريرته فهو يرثه»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من مات وترك ديناً فعلينا دينه، ومن مات وترك مالاً،فلورثته، ومن مات وليس له موال فماله من الأنفال» (2).

وفي الصحيح عن محمد الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه تبارك وتعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ) (3)، قال: «من مات وليس له مولى فماله من الأنفال»(4).

وفي الحسن كالصحيح عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الإمام وارث من لا وارث له»(5).

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيمن أعتق عبداً سائبة، أنّه لا ولاء لمواليه عليه، فإن شاء توالى إلى رجل من المسلمين فليشهد أنّه يضمن جريرته وكل حدث يلزمه، فإذا


1) الكافي 7: 172 باب ولاء السائبة، ح 9. التهذيب 8: 223 باب العتق وأحكامه، ح 305.

2) الكافي 7 : 168، باب من مات وليس له وارث ح 1. التهذيب 9: 387، باب ميراث من لا وارث له، ح 3.

3) الأنفال : 1.

4) الكافي 7 : 169، باب من مات وليس له وارث، ح 4. التهذيب 9 : 386، باب ميراث من لا وارث له، ح 1.

5) الكافي 7: 169، باب من مات وليس له وارث، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

فعل ذلك فهو يرثه، وإن لم يفعل ذلك كان ميراثه يردّ إلى إمام المسلمين» (1).

وفي الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «السائبة ليس لأحد عليها سبيل، فإن والى أحداً فميراثه له وجريرته عليه، وإن لم يوال أحداً فهو لأقرب الناس لمولاه الذي أعتقه» (2).

أي من النار، وهو الإمام، وذلك أيضاً للتقية.

وفي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «اختلف علي وعثمان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه وله ذو قرابة لا يرثونه، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): ميراثه لهم، يقول اللّه: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللّه) وكان عثمان يقول: يجعل في بيت مال المسلمين»(3).

وفي الصحيح عن أبي عبيدة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أسلم فتوالى إلى رجل من المسلمين قال: «إن ضمن عقله وجنايته ورثه وكان مولاه» (4).

وفي الموثّق كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «من أعتق سائبة فليتولّ من شاء وعلى من والى جريرته وله ميراثه فإن سكت حتى يموت أخذ ميراثه فجعل في بيت مال المسلمين»(5).


1) التهذيب 9: 394 باب من الزيادات، ح 14.

2) التهذيب 9 : 394، باب من الزيادات، ح 15.

3) تفسير العياشي 2 : 710 / 84. التهذيب 9 : 396، باب من الزيادات، ح 23.

4) التهذيب 9: 396، باب من الزيادات، ح 21.

5) التهذيب 9: 394، باب من الزيادات، ح 13.

5715 - وقد روي في خبر آخر أن من مات وليس له وارث فماله لهمشهريجه يعني أهل بلده.

قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): متى كان الإمام ظاهراً فماله للإمام، ومتى كان الإمام غائباً فماله لأهل بلده متى لم يكن له وارث ولا قرابة أقرب إليه منهم بالبلدية.


و تقدّم أخبار صحيحة كثيرة في أنّ ميراث من لا وارث له للإمام.

روايات في كون وارث من لا وارث له أهل بلده أو أخاه بالرضاعة

(وقد روي في خبر آخر) رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن خلّاد السندي وله كتاب معتبر - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في الرجل يموت ويترك مالاً وليس له أحد أعطى المال همشاريجه» (1)معرب همشهري، أي أهل البلد.

وفي الصحيح عن داود عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مات رجل على عهد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يكن له وارث فدفع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ميراثه إلى همشهریجه» (2).


1) الكافي 7 : 169، باب آخر (ممن ليس له وارث)، ح 2. التهذيب 9: 387 باب ميراث من لا وارث له، ح 4.

2) الكافي 7 : 169، باب آخر ممن ليس له وارث ح 1. التهذيب 9: 387، باب ميراث من لا وارث له، ح 5.

5716 - وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مسلم قتل وله أب نصراني لمن تكون


فيمكن أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) لدفعه إليهم ليوصلوا إلى وارثه أو يكونون ورائه، أو لما كان ماله كان له (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يدفع إلى من يريد. ويمكن أن يكون فعل ذلك لئلا يدفع إلى بيت المال ويصير بدعة لمن يجيء بعده من سلاطين الجور، وكان غرضه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأنهم أولى من بيت المال.

كما رواه الكليني في القويّ عن مروك بن عبيد عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: دخلت عليه وسلّمت وقلت: جعلت فداك ما تقول في رجل مات وليس له وارث إلّا أخ له من الرضاعة، يرثه؟ قال: «نعم، أخبرني أبي عن جدّي أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: من شرب من لبننا أو أرضع لنا ولداً فنحن آباؤه»(1).

ولا خلاف في أن ولد الرضاعة لا يرث فيمكن أن يكون الوجه ما ذكرناه، واللّه تعالى يعلم.

(روى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطيّة) في الصحيح كالشيخ (2)(عن سلیمان بن خالد)، ويدل على أنّه إذا لم يكن للمسلم وارث مسلم فميراثه للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وروي في القويّ كالصحيح عن محمد بن القاسم بن فضيل بن يسار، عن أبي الحسن في رجل صار في يده مال لرجل ميت لا يعرف له وارثاً كيف يصنع


1) الكافي 7 : 168، باب (بلا عنوان) ح 1.

2) التهذيب 9: 390 باب ميراث المفقود، ح 9.

ديته؟ قال: تؤخذ فتجعل في بيت مال المسلمين؛ لأن جنايته على بيت مال المسلمين.


بالمال؟ قال: «ما أعرفك لمن هو» يعني نفسه (1). أي أنت عارف بأن ميراث من لا وارث له للإمام فكيف تسأل عنه؟!

وفي الموثّق عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن السائبة والذي كان من أهل الذمة إذا والى أحداً من المسلمين على أن يعقل عنه فيكون له ميراثه أيجوز ذلك؟ قال: «نعم»(2).



1) التهذيب 9: 390 باب ميراث المفقود، ح 10.

2) التهذيب 9 : 396، باب من الزيادات، ح 22.

باب ميراث أهل الملل

إشارة:

لا يتوارث أهل ملّتين والمسلم يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم، وذلك أن أصل الحكم في أموال المشركين أنها فيء للمسلمين، وأنّ المسلمين أحق بها من المشركين وأنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما حرّم على الكفار الميراث عقوبة لهم بكفرهم، كما حرّم على القاتل عقوبة لقتله.

فأما المسلم فلأيّ جرم وعقوبة يحرم الميراث؟ وكيف صار الإسلام

یزیده شرّاً؟ مع قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

5717 - الإسلام يزيد ولا ينقص. ومع قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

5718 - لا ضرر ولا إضرار (ضرار خ) في الإسلام، فالإسلام يزيد

المسلم خيراً ولا يزيده شراً، ومع قوله :

5719 - الإسلام يعلو ولا يعلى عليه والكفّار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يرثون.

5720 - وروي عن أبي الأسود الدؤلي: أن معاذ بن جبل كان باليمن فاجتمعوا إليه وقالوا يهودي مات وترك أخاً مسلماً، فقال معاذ: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: الإسلام يزيد ولا ينقص، فورّث المسلم من أخيه اليهودي.

5721 - وروى محمد بن سنان عن عبد الرحمن بن أعين، عن أبي


باب ميراث أهل الملل

الكافر لا يرث المسلم والمسلم يرثه

(روی محمد بن سنان عن عبد الرحمن بن أعين) وروياه(1)في القويّ كالصحيح


1) الكافي 7 : 143، باب ميراث أهل الملل، ح 4. التهذيب 9 : 366، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 4.

جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النصراني يموت وله ابن مسلم، قال: إن اللّه عز وجل لم يزدنا بالإسلام إلّا عزاً، فنحن نرثهم ولا يرثونا.

5722 - وروى زرعة عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المسلم هل يرث المشرك؟ فقال: نعم، فأما المشرك فلا يرث المسلم.


عن عبد اللّه بن أعين (إنّ اللّه لم يزدنا) وفيهما : لم يزده (إلّا عزاً) أي كيف يكون كذلك بأن يكون يرث في حال كفره، ولا يرث في حال إسلامه، فيكون الإسلام حينئذ سبباً لذلّه، والحال أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: «إنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»(1)وغيره من الأخبار المتقدّمة (فنحن نرثهم ولا يرثونا) فزادنا الإسلام عزّاً وخيراً لا ذلاً وشراً، وهذه المكالمات تعريضات على العامة.

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن جميل وهشام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: فيما روى الناس عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه قال: «لا يتوارث أهل ملّتين، فقال: نرثهم ولا يرثونا، إنّ الإسلام لم يزده في حقه إلّا شدّة (2).

(وروى زرعة عن سماعة) في الموثّق والشيخان (3)في الموثّق كالصحيح، ويدل على أنّ المسلم يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم، فنفي التوارث نفي الميراث عن الجانبين معاً، بل الميراث من جانب واحد فورد النفي على القيد،


1) عوالي اللآلي 3: 15/496 البحار 39 : 47. الجامع الصغير 1 : 474 / 3063.

2) الكافي 7: 142، باب ميراث أهل الملل، ح 1. التهذيب 9 : 365، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 1.

3) الكافي 7 : 143، باب ميراث أهل الملل، ح 3. التهذيب 9 : 366، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 3.

5723 - وروى موسى بن بكر عن عبد الرحمن بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يتوارث أهل ملّتين نحن نرثهم ولا يرثونا، فإنّ اللّه عز وجل لم يزدنا بالإسلام إلّا عزاً.

5724 - وروى الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال المسلم يحجب الكافر ويرثه، والكافر لا يحجب المؤمن ولا يرثه.


هذا لو صح الخبر، والظاهر أنّه من مفترياتهم وإن ورد في طرقنا تقيةً كما سيجيء.

(وروى موسى بن بكر عن عبد الرحمن بن أعين) وفيهما (1): عن عبد اللّه بن أعين في القويّ كالصحيح (قال: لا يتوارث) أي من الجانبين معاً (أهل ملّتين) أي ملة الإسلام وملّة الكفر، فإنّ الكفر ملة واحدة.

(وروى الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح) في القويّ كالصحيح (2)، وعمل به الأصحاب (3)(قال : المسلم يحجب الكافر) أي يمنعه من الميراث قريباً كان المسلم أو بعيداً، قريباً كان الكافر أو بعيداً مسلماً كان الميت أو كافراً، فلو كان المسلم ضامن جريرة يحجب أولاد الكافر عن الميراث، بل لو أسلم قريب [أو] بعيد على ميراث قبل القسمة جاز الميراث من الأولاد (والكافر لا يحجب المسلم) ولو كان الكافر قريباً والمسلم بعيداً (ولا يرثه) أي المسلم، فلو لم يكن للمسلم


1) الكافي 7 : 143، باب ميراث أهل الملل، ح 4. التهذيب 9 : 366، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 4. مع اختلاف في المتن في الكافي والتهذيب.

2) الكافي 7: 143، باب آخر في ميراث أهل الملل، ح 5. التهذيب 9 : 366، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 6.

3) انظر: کشف اللثام 9 : 347 مستند الشيعة 19 : 19.

5725 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: المسلم يرث امرأته الذمية وهي لا ترثه.

5726 - وروى الحسن بن علي الخزاز عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يرث الكافر المسلم، وللمسلم أن يرث الكافر، إلّا أن يكون المسلم قد أوصى للكافر بشيء.


إلا ورثة كفار ورثه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح، والشيخان (1)في الحسن كالصحيح (عن أبي ولاد الحناط) ويدلّ على أنّ الزوج المسلم يرث الزوجة الكافرة دون العكس، ولا يدلّ على أنّه يأخذ جميع التركة إذا لم يكن معه مسلم، بل محتمل للأمرين.

في جواز الوصيّة للكافر بشيء

(وروى الحسن بن علي الخزاز) الوشّاء في الحسن والشيخ (2)في الموثّق والاستثناء منقطع، أي يجوز للمسلم أن يوصي للكافر بشيء، وإن كره كراهة شديدة؛ لأنه موادة، وقال اللّه تعالى: (لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّه وَرَسُولَهُ) (3).


1) الكافي 7 : 143، باب ميراث أهل الملل، ح 6. التهذيب 9 : 366، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 5.

2) التهذيب 9: 372 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 28.

3) المجادلة : 22.

5727 - وروى عاصم بن حميد عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا يرث اليهودي والنصراني المسلمين، ويرث المسلمون اليهودي والنصراني.

5728 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مسلم مات وله أمّ نصرانية وله زوجة وولد مسلمون قال: إن أسلمت أمه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت السدس. قلت: فإن لم تكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له سهم في الكتاب من المسلمين وأمه نصرانية وقرابته نصارى ممّن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون ميراثه؟ قال: إن أسلمت أمه فإن جميع ميراثه لها، وإن لم تسلم أمه وأسلم بعض قرابته ممّن له سهم في الكتاب فإنّ ميراثه له، وإن لم يسلم من قرابته أحد فإنّ ميراثه للإمام.


(وروى عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح كالشيخين (1)(عن محمد بن قيس). وفي الدلالة كالسابق.

الكافر اذا أسلم قبل القسمة يرث

(وروى الحسن بن محبوب عن ابن رئاب، عن أبي بصير) في الصحيح كالشيخين (2)، ويدل على أنّ الكافر لا يرث المسلم، فلو أسلم أحد من قرابته قبل


1) الكافي 7 : 143، باب ميراث أهل الملل ح 2. التهذيب 9 : 366 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 2.

2) الكافي 7 : 144، باب ميراث أهل الملل، ح 2. التهذيب 9 : 369، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 15.

----------------------------------------------------------------------

القسمة بین المسلمين شاركهم، ولو لم يكن وارث مسلم وأسلم أحدهم أخذ الميراث، وقيل: إنّ الميراث للإمام؛ لأنه كالوارث الواحد وبموته انتقل إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والأخبار حجّة عليه، لكن إن لم يسلم أحد منها كان الميراث للإمام، ولا يرث الكافر المسلم.

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من أسلم على ميراث قبل أن يقسّم فله ميراثه، وإن أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له» (1). وتقدّم خبر محمد بن مسلم.

المرأة ترث كالرجل من ميراث الكافر عندنا

ورويا في الصحيح عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقضي في المواريث فيما أدرك الإسلام من مال مشرك تركه لم يكن قسم قبل الإسلام أنّه كان يجعل للنساء والرجال حظوظهم منه على كتاب اللّه وسنة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى


1) الكافي 7: 144 باب آخر في ميراث أهل الملل، ح 3. التهذيب 9 : 169، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 16.

2) الكافي 7 : 144، باب أن ميراث أهل الملل بينهم على كتاب اللّه وسنة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ح 1. التهذيب 9: 370 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 23.

----------------------------------------------------------------------

أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المواريث ما أدرك الإسلام من مال مشرك لم يقسم فإنّ للنساء حظوظهن منه» (1).

فهذان الخبران يحتملان وجوهاً:

منها: أنّه إذا أسلم واحد من الورثة أو أكثر قبل القسمة فإنّه يشاركهم ولو كان امرأة؛ ردّاً على بعض العامة أنّه لا يرث منهم سوى الرجال أو العصبة، كما رواه الشيخ في الموثّق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أعين قال: قال أبو جعفر : «لا نزداد بالإسلام إلّا عزاً، فنحن نرثهم ولا يرثونا، هذا ميراث أبي طالب في أيدينا، فلا نراه إلّا في الولد والوالد، ولا نراه في الزوج والمرأة»(2).

وكأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ألزمهم بأنه ورثنا من أبي طالب، فلو كان مشركاً لما ورثنا منه باعتقادكم في عدم الإرث وكان الإرث عند فتح مكة بمحضر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فيلزم بطلان قول العامة، إما في عدم إسلامه، وإمّا في عدم إرث المسلم من الكافر، وعدم توريث الزوجة والزوج منه باعتبار أنّ زوج بناتنا ليس بوارث منه، وكذا زوجة بنينا، وكان ظاهره معهم تقيّةً.

وفي الموثّق عن أبي العباس البقباق قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من أسلم على میراث قبل أن يقسم فهو له»(3).


1) الكافي 7 : 145 باب أنّ ميراث أهل الملل بينهم على كتاب اللّه وسنة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ح 2. التهذيب 9: 371 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 24.

2) التهذيب 9: 370 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 20.

3) التهذيب 9: 370 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 19.

----------------------------------------------------------------------

ومنها: أن يكون المراد منهما أنّه يجري على أهل الذمة أحكام المواريث وليست كغيرها من الأحكام بأن تكون مخيراً (1)في الحكم، أو الردّ إلى أهل ملّتهم. كما قال اللّه تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) (2).

ومنها: أن يكون المراد منهما أنهم إذا أسلموا وكان لم يقسم بينهم التركة يقسم التركة بينهم على قانون الإسلام، وليس لهم أن يقولوا إن المال بموته انتقل إلينا على القانون السابق على الإسلام فنقسمه عليه، والأظهر الأول في نظري، وإن كان الظاهر من شيخنا الأقدم محمد بن يعقوب أنّه فهم المعنى الثاني أو الثالث، حيث صدر بابهما بباب أنّ ميراث أهل الملل بينهم على كتاب اللّه عزّ وجلّ(3).

ورويا في القويّ عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: «لو أنّ رجلاً ذمّياً أسلم وأبوه حي ولأبيه ولد غيره ثمّ مات الأب ورثه المسلم جميع ماله، ولم يرثه ولده ولا امرأته مع المسلم شيئاً» (4).

ورويا في القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد مسلمون وأولاد غير مسلمين، فقال: «هم على مواريثهم»(5). فيمكن حمله على


1) هكذا في النسخ، والظاهر: مخيرين بالجمع.

2) المائدة : 42.

3) الكافي 7 : 144.

4) الكافي 7 : 146، باب من ترك من الورثة بعضهم مسلمون وبعضهم مشركون، ح 1. التهذيب 9 : 371 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 25.

5) الكافي 7 : 146، باب من ترك من الورثة بعضهم مسلمون وبعضهم مشركون، ح 2. التهذيب 9: 371 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 26.

5729 - وروى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم، عن عبد الملك ابن أعين، أو مالك بن أعين، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن نصراني مات وله ابن أخ مسلم وابن أخت مسلم، وللنصراني أولاد وزوجة نصارى فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك، ويعطى ابن أخته المسلم ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار، فإن كان له ولد صغار فإنّ على الوارثين أن ينفقا على الصغار ممّا ورثا عن أبيهم حتى يدركوا.


التقية، وكأنّ مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنهم على مواريثهم الصحيحة وهي إرث المسلم دون الكافر.

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد غير مسلمين، فقال: «هم على مواريثهم»(1)ويحمل على مالم يكن له قريب من المسلمين وإن كان بعيداً.

(وروى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عبد الملك بن أعين، أو مالك بن أعين) وفيهما (2): عن مالك بن أعين.

وعلى أي حال فالخبر قوي كالصحيح وإن كان على تقدير كونه عبد الملك يكون حسناً، لكن الاشتراك بينه وبين القويّ يصيّره قويّاً، مع أن الظاهر أنّه سهوالنّساخ، وأكثر الأصحاب ستوه صحيحاً (3)، وكأنه على مصطلح قدمائنا.


1) التهذيب 9: 372 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 29.

2) الكافي 7 : 43، باب آخر في ميراث أهل الملل، ح 1. التهذيب 9 : 368، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 14.

3) انظر: المهذب البارع 4 : 336 رياض المسائل 12 : 449.

----------------------------------------------------------------------

والإنفاق والتسليم إليهم بعد البلوغ مخالفان لأكثر الأخبار، فيمكن حمله على الاستحباب، أو على خصوص الواقعة بأن يخص العمومات به.

ويدلّ في الجملة على أنّ المسلم يحجب الكافر إذا كان المورّث كافراً، كما دلّ عليه الخبر عن الحسن بن صالح المتقدّم. وأما الحجب في صورة إسلام المورّث فلا شك فيه، وتقدّم فيه الأخبار الكثيرة وسيجيء أيضاً.

روى الكليني والشيخ في الصحيح عن مهزم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في عبد مسلم وله أم نصرانية وللعبد ابن حرّ قيل: أرأيت إن ماتت أم العبد وتركت مالاً؟ قال: «يرثها ابن ابنها الحر»(1).

وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مسلم قتل وله أب نصراني لمن يكون ديته؟ قال: «يؤخذ ديته فيجعل في بيت مال المسلمين؛ لأنّ جنايته على بيت مال المسلمين»(2).

فأما مارواه في الموثّق عن حنان بن سدير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته يتوارث أهل ملّتين؟ قال: «لا» (3).

وفي الموثّق عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الزوج المسلم واليهودية والنصرانية أنّه قال: «لا يتوارثان» (4).


1) التهذيب 9 : 369 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 18.

2) التهذيب 9: 390، باب ميراث المفقود، ح 9.

3) التهذيب 9 : 366، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 7.

4) التهذيب 9 : 367، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 8.

قيل له: كيف ينفقان على الصغار؟ فقال: يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة ويُخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا قطعوا النفقة عنهم، قيل له: فإن أسلم أولاده وهم صغار ؟ فقال : يدفع ما ترك أبوهم إلى الإمام حتى يدركوا، فإن أتموا على الإسلام إذا أدركوا دفع الإمام ميراثه إليهم، وإن لم يتمّوا على الإسلام إذا أدركوا دفع الإمام ميراثه إلى ابن أخيه وإلى ابن أخته المسلمين، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك ويدفع إلى ابن أخته ثلث ما ترك.


وفي الموثّق عن محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (1).

فحمل على نفي التوارث من الجانبين مع رعاية التقية؛ لما رواه في القويّ عن عبد الرحمن بن أعين قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله: لا يتوارث أهل ملّتين؟ فقال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ترثهم ولا يرثونا إنّ الإسلام لم يزده في ميراثه إلّا شدة» (2).

وفي القويّ عن أبي العباس قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا يتوارث أهل ملتين يرث هذا هذا وهذا هذا إلّا أن المسلم يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم»(3).

فأما مارواه في الموثّق عن عبد الرحمن البصري قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قضى أمير المؤمين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في نصراني اختار زوجته الإسلام ودار الهجرة، أنها في


1) التهذيب 9 : 367، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 9.

2) التهذيب 9 : 367، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 11.

3) التهذيب 9 : 367 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 12.

5730 - وروى ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) نصراني أسلم ثمّ رجع إلى النصرانية ثمّ مات، قال: ميراثه لولده النصارى ومسلم تنصر ثمّ مات قال: ميراثه لولده المسلمين.


دار الإسلام لا تخرج منها، وأن يضعها (1)في يد زوجها النصراني، وأنها لا ترثه ولا يرثها» (2).

وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال للنصراني الذي أسلمت زوجته: «نضعها(3)في يدك ولا ميراث بينكما» (4).

فيحملان على التقية مع أنّه يمكن أن يكون المنفي التوارث من الجانبين، وأمّا وضع المسلمة على يد النصراني فيحمل على أنّه لا يمكن منها ليلاً ولا الخلوة نهاراً. أو إلى انقضاء العدّة لعله يسلم فيها، ويكون أولى بها.

(وروى ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد) في الموثّق كالصحيح کالشيخ (5)(قال: ميراثه لولده النصارى) أي الصغار منهم؛ لأنهم في حكم المسلم.



1) في المصدر: وأن بعضها.

2) التهذيب 9 : 368 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 13.

3) في المصدر: بعضها.

4) التهذيب 9 : 367، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 10.

5) التهذيب 9: 372 باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 27.

باب ميراث المماليك

إشارة:

5731 - روى محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في الرجل الحرّ يموت وله أمّ مملوكة، قال: تشترى من مال ابنها ثمّ تعتق ثمّ تورّث.


باب ميراث المماليك

سيجيء أنّه لا يرث العبد الحرّ ولا الحرّ العبد.

المملوك الوارث للحر يعتق ويورّث

(روى محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد) في الصحيح کالشیخین (1)بسندین ويدلّ على أنّه يشترى الأم المملوكة وتعتق وتورّث.

ورويا في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في رجل توفّي وترك مالاً وله أم مملوكة، قال: «تشترى أمه و تعتق، ثمّ يدفع إليها بقية المال» (2).


1) الكافي 7 : 146 و 147، باب ميراث المماليك، ح 1 و 5. التهذيب 9: 334 و 337، باب الحرّ إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 4 و 18.

2) الكافي 7: 147، باب ميراث المماليك، ح 2. التهذيب 9 : 334، باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 5.

5732 - وروی حنان بن سدير عن ابن أبي يعفور، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: مات مولى لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: انظروا هل تجدون له وارثاً؟ فقيل له: إنّ له ابنتين باليمامة مملوكتين، فاشتراهما من مال الميت، ثمّ دفع إليهما بقية الميراث.


وفي الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يموت وله أمّ مملوكة وله مال: أن تشترى أمه من ماله ويدفع إليها بقيّة المال إذا لم يكن له ذو قرابة لهم سهم في الكتاب»(1)أو في كتاب اللّه.

وفي القويّ عن عبد اللّه بن طلحة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل مات وترك مالاً كثيراً وترك أمّاً مملوكة وأختاً مملوكة قال: «يشتريان من مال الميت ثمّ يعتقان ويورّثان»، قلت: أرأيت إن أبى أهل الجارية كيف يصنع؟ قال: «ليس لهم ذلك، ويقومان قيمة عدل، ثمّ يعطى ما لهم على قدر القيمة» قلت: أرأيت لو أنهما اشتريتا ثمّ اعتقتا ثمّ ورّثتا من بعد من كان يرثهما؟ قال: «يرثهما موالي ابنهما؛ لأنهما أشتريتا من مال الابن»(2).

(وروی حنان بن سدير) في الموثّق كالشيخين (3)، ويدل على شراء الولد.


1) الكافي 7 : 147، باب ميراث المماليك ح 7. التهذيب 9: 333 باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 1.

2) الكافي 7: 147، باب ميراث المماليك، ح 6. التهذيب 9: 333 باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 3.

3) الكافي 7 : 148، باب ميراث المماليك، ح 8. التهذيب 9: 333 باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 2.

5733 - وروى محمد بن أبي عمير عن جميل قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يموت ويترك ابناً مملوكاً؟ قال: يشترى ابنه من ماله فيعتق ويورث ما بقي.

5734 - وفي رواية ابن مسكان عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا مات الرجل وله امرأة مملوكة اشتراها من ماله فأعتقها ثمّ ورثها.

5735 - وروى عبد اللّه بن المغيرة عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيمن ادعى عبد إنسان وزعم أنّه ابنه، أنّه يعتق من مال الذي ادعاه، فإن توفّي المدعي وقسم ماله قبل أن


(وروی محمد بن أبي عمير عن جميل) في الصحيح والشيخان(1)في الحسن كالصحيح، ويدل على شراء الولد.

(وفي رواية ابن مسكان عن سليمان بن خالد) في الصحيح كالشيخ (2)(وله امرأة مملوكة) ويدلّ على أنّه تشترى الزوجة أيضاً وإن كان قربها بالسبب دون النسب. وأكثر الأصحاب على عدم فك الزوجين والخبر الصحيح حجة عليهم.

(وروى عبد اللّه بن المغيرة عن عبد اللّه بن سنان) في الصحيح (أنه يعتق من مال الذي ادعاه) أي إذا اشتراه بإقراره ولو كان كاذباً بحسب الواقع.


1) الكافي 7 : 147، باب ميراث المماليك ح 4. التهذيب 9: 334 باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 6.

2) الكافي 7 : 147، باب ميراث المماليك، ح 5. التهذيب 9: 337 باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 18.

يعتق العبد فقد سبقه المال، وإن أعتق قبل أن يقسم ماله فله نصيبه منه.


وروى الشيخان في الموثّق كالصحيح عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك أو أمه وهي مملوكة والميت حرّ، اشتري ممّا ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من المال»(1). ويدلّ ظاهراً على مطلق القرابة، وإن احتمل الأم لتقدّمها.

ولكنه روى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن عبد اللّه بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك أو أمه وهي مملوكة أو أخاه أو أخته وترك مالاً والميت حرّ اشتري ممّا ترك أبوه أو قرابته وورث الباقي من المال»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات وترك ابناً له مملوكاً ولم يترك وارثاً غيره فترك مالاً، فقال: «يشترى الابن ويعتق ويورث ما بقي من المال»(3).

فأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن السائي - والظاهر أنّه علي بن سويد الثقة - قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في رجل توفّي وترك مالاً وله أم مملوكة، قال: تشترى وتعتق ويدفع إليها بعد ماله إن لم يكن له عصبة، فإن كانت له عصبة قسم


1) الكافي 7 : 147، باب ميراث المماليك ح 3. التهذيب 9: 334 باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 7.

2) التهذيب 9 : 334، باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 8.

3) التهذيب 9: 335 باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 10.

5736 - وروى الحسن بن محبوب عن وهب بن عبد ربه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل كانت له أمّ ولد فمات ولدها منه فزوجها من رجل فأولدها، ثمّ إنّ الرجل مات فرجعت إلى سيدها فله أن يطأها قبل أن يتزوج بها؟ قال: لا يطأها حتى تعتدّ من الزوج الميت أربعة أشهر وعشرة أيام، ثمّ يطأها بالملك من غير نكاح، قلت: فولدها من الزوج؟ قال: إن كان ترك مالاً أشتري منه بالقيمة فأعتق وورّث، قلت: فإن لم يدع مالاً؟ قال: هو مع أمه كهيئتها.

قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه) : جاء هذا الخبر هكذا، فسقته لقوّة إسناده،


المال بينهما وبين العصبة» (1).

فمحمول على أنّه يستحبّ للعصبة أن يشتروها ويعتقوها ويشاركوها في الميراث معهم؛ لأن الوجوب مشروط بعدم الوارث.

(وروى الحسن بن محبوب عن وهب بن عبد ربه) في الصحيح كالشيخين (2). ويدل على أنّ عدّة الأمة في الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام كالحرّة، وعلى أن ولد الحرّ من الأمة مملوك لمولى الأمة، ويحمل على شرط رقينه كما تقدّم الأخبار في ذلك، وذهب إليه جماعة كثيرة، لكنه يعتق بدفع قيمته يوم ولد حياً، فإن لم يكن للأب مال يعتقه الإمام من سهم الرقاب أو يستسعى الولد بعد البلوغ أو قبله أيضاً إن أمكن.

(لقوة إسناده) يدل على أن القدماء كانوا يلاحظون الأسناد على نهج المتأخرين،


1) التهذيب 9 : 335، باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 9.

2) التهذيب 8: 153، باب عدد النساء، ح 130.

والأصل عندنا أنّه إذا كان أحد الأبوين حرّاً فالولد حرّ، وقد يصدر عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بلفظ الإخبار ما يكون معناه الإنكار، والحكاية عن قائليه.

5737 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): العبد لا يورّث، والطليق لا يورّث.


ويمكن أن يكون قوته على نهجهم بأن كان في أصل ابن محبوب وغيره من الأصول باعتبار تكرّره في الأصول، أو لأنّ ابن محبوب ممن أجمعت العصابة على تصحیح ما يصح عنهم(1)ووجوده في أصله كافٍ في الحكم بالصحة، فإذا اجتمع ذلك مع توثيق وهب فهو كنور على نور.

والتأويل بما ذكره بعيد جداً، مع أنّه قال في باب التحليل في صحيحة زرارة «ليضم إليه ولده - يعني بالقيمة - ما لم يقع الشرط» بأنه حرّ، ويدل على أنّه يقول: إن الأصل الرقية مالم يقع الشرط بالحرية، وذكرنا الأخبار بأن الأمر بالعكس، فيظهر أنّه رجع عن ذلك القول وقال بما يقوله بعض الأصحاب بأن الولد تابع للأشرف (2)ولا ينفع الشرط، والوسط وسط.

(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح والكليني والشيخ(3)في الموثّق عن الفضيل بن يسار قال: (قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): العبد لا يورث) ولهذا يعتق ويورث، كما تقدّم (والطليق) أي المطلّقة البائنة أو المخلوع كما تقدم (لا يورّث) وفي الكافي: «لا يرث».


1) انظر: ذخيرة المعاد 1 : 89 175. رياض المسائل 8 : 168 جامع الرواة 2 : 385 الفوائد الرجالية 4 : 59.

2) انظر: العروة الوثقى 5: 587 هامشه من لا يحضره الفقيه 3 : 454، هامشه.

3) الكافي 7 : 150، باب أنّه لا يتوارث الحر والعبد، ح 4. التهذيب 9: 336، باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 14.

5738 - وروى محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس بزرج، عن جميل بن درّاج قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا يتوارث الحرّ والمملوك.


الحرّ والمملوك لا يتوارثان

(وروى محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس بزرج) معرب بزرك صفة أو لقب ليونس أي الكبير في الموثّق كالشيخ والكليني(1)في القويّ كالصحيح (عن جميل بن دراج) ومحمد بن حمران.

ورواه الكليني في الصحيح والشيخ في الموثّق كالصحيح عن محمد بن حمران (2). ورواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، والشيخ في الموثّق كالصحيح، عنه، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (3)، والشيخ(4)في الموثّق عن عبد اللّه بن جبلة جميعاً عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال (لا يتوارث الحرّ والمملوك) أي لا يرث الحرّ من المملوك ولا المملوك من الحرّ، فيشترط في الميراث الحرية من الطرفين بالنصوص الصحيحة.


1) الكافي 7 : 149، باب أنّه لا يتوارث الحر والعبد، ح 1. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) الكافي 7 : 150، باب أنّه لا يتوارث الحر والعبد، ح 2. التهذيب 9 : 336، باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 13.

3) الكافي 7 : 150، باب أنّه لا يتوارث الحر والعبد، ح 3. التهذيب 9 : 335، باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 11.

4) التهذيب 9 : 336، باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 12.

5739 - وروى علي بن مهزيار عن فضالة، عن أبان، عن الفضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المملوك والمملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: لا.


المملوك لا يحجب

(وروى علي بن مهزیار) في الموثّق كالصحيح وتقدّم في أن المملوك من الإخوة لا يحجب، وهو المراد لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (إذا لم يرثا) ويحتمل تعميمه بحيث يشمل ما إذا كان الولد مملوكاً وكان ولد الولد حرّاً فإنّه لا يحجب ولده عن الميراث لكونه محجوباً، بل يرث ولد الولد كما تقدّم في خبر عمر بن عبد العزيز وخبر مهزم.

جواز العتق بشرط إعطاء المعتق نسبة معينة ممّا يرثه للمعتق

وروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كانت له أمّ مملوكة فلمّا حضرته الوفاة انطلق رجل من أصحابنا فاشترى أمه واشترط عليها أني أشتريك فأعتقك فإذا مات ابنك فلان بن فلان فورثته أعطيني نصف ما ترثين على أن تعطيني بذلك عهد اللّه وعهد رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فرضيت بذلك وأعطته عهد اللّه و عهد رسوله و التفين له بذلك، فاشتراها الرجل فأعتقها على ذلك الشرط ومات ابنها بعد ذلك فورثته ولم يكن له وارث غيرها، قال: فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «لقد أحسن إليها واجر فيها إنّ هذا الفقيه (أو) لفقيه والمسلمون عند شروطهم، وعليها أن تفي له بما عاهدت اللّه ورسوله»(1).


1) الكافي 7 : 150، باب بلا عنوان، ح 1. التهذيب 9 : 337 باب الحر إذا مات وترك وارثا مملوكاً، ح 20.

----------------------------------------------------------------------

عدم جواز اشتراط تملك ميراث المملوك في مقابل عتقه

ولا ينافي ذلك ما روياه في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل كاتب مملوكه واشترط عليه أن ميراثه له، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأبطل شرطه وقال: «شرط اللّه قبل شرطك»(1) لأنّ هذا شرط في الميراث وتغيير لحكم اللّه تعالى، بخلاف الأول فإنّه كالجعالة. و

روى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل يسلم على ميراث قال: «إن كان قسم فلا حق له، وإن كان لم يقسم فله الميراث». قال: قلت: العبد يسلم على ميراث؟ قال: «هو بمنزلته»(2).

يرث المملوك اذا أعتق قبل القسمة

وفي القويّ كالصحيح عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من أعتق على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه، وإن أعتق بعد ما يقسم فلا ميراث له»(3)وتقدم أيضاً.


1) الكافي 7 : 151، باب (بلا عنوان) ح 2. التهذيب 9: 353 باب ميراث المكاتب، ح 13.

2) التهذيب 9 : 336، باب الحر إذا مات وترك وارثاً مملوكاً، ح 16.

3) الكافي 7 : 144، باب آخر في ميراث أهل الملل، ح 3. التهذيب 9 : 369، باب ميراث أهل الملل المختلفة، ح 16. وفيهما أسلم بدل أعتق.

باب ميراث المكاتب

إشارة:

5740 - روى يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له مكاتب اشترى نفسه وخلّف مالاً قيمته مائة ألف درهم ولا وارث له من يرثه؟ فقال: يرثه من يلي جريرته قلت: ومن الضامن لجريرته؟ قال الضامن لجرائر المسلمين.

5741 - وفي رواية محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن رجلاً كاتب مملوكه واشترط عليه أن ميراثه له، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأبطل شرطه وقال: شرط اللّه قبل شرطك.


باب ميراث المكاتب

(روى يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان) في الصحيح على الظاهر والشيخان (1)في القويّ كالصحيح، ويدل على أن المكاتب سائبة ووارثه الإمام.

عدم صحة شرط الميراث في المكاتبة

(وفي رواية محمد بن أبي عمير) في الصحيح، والشيخان (2)في الحسن


1) الكافي 7: 152، باب ميراث المكاتبين ح 8. التهذيب 9: 352، باب ميراث المكاتب، ح 11.

2) الكافي 7 : 151، باب (بلا عنوان) ح 2. التهذيب 9 : 338 باب ميراث ابن الملاعنة، ح 21.

5742 - وروى عاصم بن حميد عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكاتب مات وله مال، فقال: يحسب ماله بقدر ما أعتق منه لورثته، وبقدر ما لم يعتق يحسب لأربابه الذين كاتبوه من ماله.

5743 - وروى صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: المكاتب يرث ويورث على قدر ما أدّى.


كالصحيح، ويدل على عدم صحة شرط الميراث فإنّه مخالف لحكم اللّه، ولكن يجوز أن يعقد ضمان الجريرة والميراث معاً كما تقدّم في ضمان الجريرة قريباً.

ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عمّن كاتب مشروطاً واشترط عليه أن ميراثه له، قال: «رفع ذلك إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأبطل شرطه فقال شرط اللّه قبل شرطك» (1).

المكاتب يرث ويورّث بقدر ما أدّى

(وروی عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح والشيخان(2)في الصحيح، ويدلّ على أن ميراث المكاتب بقدر ما أعتق منه فيؤدّي الورثة بقية مال الكتابة من نصيبهم ويعتقون.

(وروى صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخان (3)في الصحيح، وهو كما تقدّم.


1) التهذيب 9 : 353 باب ميراث المكاتب، ح 13.

2) الكافي 7 : 151، باب ميراث المكاتبين ح 4. التهذيب 9 : 349 باب ميراث المكاتب، ح 1.

3) الكافي 7 : 151، باب ميراث المكاتبين ح 1. التهذيب 9 : 349 باب ميراث المكاتب، ح 2.

5744 - وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: حدّثني محمد بن سماعة عن عبد الحميد بن عوّاض، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في المكاتب يكاتب فيؤدّي بعض مكاتبته ثمّ يموت ويترك ابناً ويترك مالاً أكثر ممّا عليه من المكاتبة، قال: يوفّى مواليه ما بقي من مكاتبته وما بقي فلولده.


(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي) في الصحيح كالشيخ(1)، ويدل على أنّه إذا أدّى ما بقي من مكاتبته يكون الباقي لهم.

في المكاتب المشروط وغير المشروط اذا مات وترك مالاً وولداً

وكذا ما رواه الشيخان في الصحيح عن مالك بن عطية قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مكاتب مات ولم يؤد من مكاتبته شيئاً وترك مالاً وولداً؟ قال: «إن كان سيده حين كاتبه اشترط عليه إن عجز عن نجم من نجومه فهو ردّ في الرق وكان قد عجز عن نجم، فما ترك من شيء لسيّده، وابنه ردّ في الرق إن كان له ولد قبل المكاتبة، وإن كان كاتبه بعد ولم يشترط عليه، فإنّ ابنه حرّ فيؤدّي عن أبيه مابقي عليه ممّا ترك أبوه وليس لابنه شيء من الميراث حتى يؤدّي ما عليه، فإن لم يكن أبوه ترك شيئاً فلا شيء على ابنه» (2). أي ممّا على الأب، والظاهر أنّ بعضه رق ويستسعي في البقية حتى يعتق.


1) التهذيب 9 : 353 باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، ح 12.

2) الكافي 7 : 151، باب ميراث المكاتبين ح 5. التهذيب 9 : 350، باب ميراث المكاتب، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي وعبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مكاتب يموت وقد أدّى بعض مكاتبته وله ابن من جاريته، قال: «إن كان اشترط عليه أنّه إن عجز فهو مملوك رجع إليه ابنه مملوكاً والجارية، وإن لم يكن اشترط عليه ذلك أدى ابنه ما بقي من مكاتبته وورث ما بقي»(1).

وفي الموثّق عن محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن مكاتب يؤدّي بعض مكاتبته ثمّ يموت ويترك ابناً له من جاريته، قال: «إن كان اشترط عليه صار ابنه مع أمه مملوكين، وإن لم يكن اشترط عليه صار ابنه حراً، وأدّى إلى الموالي بقية المكاتبة وورث ابنه ما بقي» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): في مكاتب مات وقد أدى من مكاتبته شيئاً وترك مالاً وله ولدان أحرار، فقال: «إن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: يجعل ماله بينهم بالحصص» (3).

وحملت على أنّه إذا قسم بين ورثة المكاتب وبين المولى، فإذا أعطوا من نصيبهم يعتقون؛ لما روياه في الصحيح عن بريد العجلي قال: سألته عن رجل كاتب عبداً له على ألف درهم ولم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو ردّ في الرق وأنّ المكاتب أدّى إلى مولاه خمسمائة درهم ثمّ مات المكاتب وترك مالاً


1) الكافي 7 : 151، باب ميراث المكاتبين ح 2. التهذيب 9 : 349، باب ميراث المكاتب، ح 3.

2) الكافي 7: 152، باب ميراث المكاتبين ح 6. التهذيب 9: 350 باب ميراث المكاتب، ح 5.

3) الكافي 7: 152، باب ميراث المكاتبين ح 7. التهذيب 9: 352 باب ميراث المكاتب، ح 9.

----------------------------------------------------------------------

وترك ابناً له مدركاً فقال: «نصف ما ترك المكاتب من شيء فإنّه لمولاه الذي كاتبه والنصف الباقي لابن المكاتب لأنّ المكاتب مات ونصفه حرّ ونصفه عبد للذي كاتبه، فابن المكاتب كهيئة أبيه نصفه حرّ ونصفه عبد، فإن أدى إلى الذي كاتب أباه ما بقي على أبيه فهو حرّ لا سبيل لأحد من الناس عليه»(1).

وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مكاتب كانت تحته امرأة حرّة فأوصت عند موتها بوصية، فقال أهل الميراث: لا يرث ولا يجيز وصيتها له؛ لأنه مكاتب لم يعتق ولا يرث فقضى أنّه يرث بحساب ما أعتق منه(2).

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في مكاتب مات وقد أدّى من مكاتبته شيئاً وترك مالاً وله ولدان أحرار، فقال: «إنّ علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: يجعل ماله بينهم وبين مواليه بالحصص»(3).

ويمكن حمل تلك الأخبار على الاستحباب، بأن لا يأخذ المولى من حصته شيئاً.

ويؤيدها مارواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكاتب يموت وقد أدّى بعض مكاتبته وله ابن من جارية وترك مالاً، قال:


1) الكافي 6 : 186، باب المكاتب ح 3. التهذيب 9 : 350، باب ميراث المكاتب، ح 6.

2) الكافي 7 : 151، باب ميراث المكاتبين ح 3. التهذيب 9 : 223 باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 24.

3) التهذيب 9: 352 باب ميراث المكاتب، ح 10.

باب ميراث المجوس

المجوس يرثون بالنسب ولا يرثون بالنكاح الفاسد، فإن مات مجوسي وترك أمه وهي أخته وهي امرأته فالمال لها من قبل أنها أم، وليس لها من قبل أنها أخت وأنها زوجة شيء.

5745 - وفي رواية السكوني: أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يورّث المجوسي إذا تزوج بأمه أو بأخته وبابنته من وجهين، من وجه أنها أمه، ومن وجه أنها زوجته.

ولا أفتي بما ينفرد السكوني بروايته.


«يؤدي ابنه بقية مكاتبته ويعتق ويرث ما بقي»(1).

وأما ما يدلّ على السعي فما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل، عن مهزم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المكاتب يموت وله ولد ؟ فقال: «إن كان اشترط عليه فولده مماليك، وإن لم يكن اشترط عليه سعى ولده في مكاتبة أبيهم وعتقوا إذا أدوا» (2).

باب ميراث المجوس

لا فائدة في ذكره إلّا إذا شرط عليهم بأن يكونوا ملتزمين لأحكام الإسلام أو إذا ترافعوا إلينا وتظهر الفائدة في وطء الشبهة فإنّه إذا تزوّج مسلم بأمه أو بابنته جاهلاً،


1) التهذيب 9 : 351، باب ميراث المكاتب، ح 7.

2) التهذيب 9 : 352، باب ميراث المكاتب، ح 8.

فإن ترك أمه وهي أخته وابنته فللأم السدس وللابنة النصف وما بقي يردّ عليهما على قدر انصبائهما، وليس لها من قبل أنها أخت شيء؛ لأن الإخوة لا يرثون مع الأم.

فإن ترك ابنته وهي أخته وهي امرأته فلها النصف من قبل أنها ابنته والباقي ردّ عليها، ولا ترث من قبل أنها أخت وأنها امرأة شيئاً.

فإن ترك أخته وهي امرأته وأخاً فالمال بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين، ولا ترث من قبل أنها امرأته شيئاً، وهذا الباب كله على هذا المثال.

فإن تزوّج مجوسي ابنته فأولدها ابنتين ثمّ مات فإنّه ترك ثلاث بنات فالمال بينهن بالسوية.

فإن ماتت إحدى الابنتين فإنّها تركت أمها التي هي أختها لأبيها وتركت أختها لأبيها وأمها فالمال لأمها التي هي أختها لأبيها؛ لأنه ليس للإخوة مع الوالدين ميراث.


ويمكن فرضه في المسبي من بلاد الكفر فإنه لو سبي الولد أولاً صغيراً ثمّ سبي الأمّ وأسلما ووقع التزويج بينهما جاهلاً.

ولما قبح ذكر هذه الفروض بالنظر إلى المسلمين جعل أصحابنا المجوس وقايةً عنهم، فاختلفوا أولاً في توريثهم بعد اتفاقهم على التوريث بالنسب والسبب الصحيحين.

فذهب يونس بن عبد الرحمن إلى أنّهم لا يرثون بالفاسد منهما (1).


1) التهذيب 9: 364 باب ميراث المجوس، ذيل ح 1.

فإن ماتت ابنة الابنة بعد موت الأب فإنّها تركت أمها وهي أختها لأبيها فالمال للأم من جهة أنّها أم، وليس لها من جهة أنها أخت شيء.

فإن تزوّج مجوسي ابنته فولدت له ابنة ثمّ تزوّج ابنة ابنته فولدت له ابنة ثمّ مات فالمال بينهنّ أثلاثاً، فإن ماتت الأولى التي كان تزوجها فالمال لابنتها وهي الوسطى، فإن ماتت الوسطى بعد موت الأب فلأمها وهي العليا السدس ولابنتها وهي السفلى النصف وما بقي ردّ عليهما على قدر انصبائهما.

فإن كانت التي ماتت هي السفلى وبقيت العليا فالمال كله لأمها وهي الوسطى وسقطت العليا؛ لأنها أخت وهي جدة، ولا ميراث للأخت مع الأم.

فإن تزوّج مجوسي ابنته فأولدها ابنتين ثمّ تزوّج إحداهما فولدت له ابنة، ثمّ مات فإنّ المال بينهنّ أرباعاً، وليس لهنّ من طريق التزويج شيء.

فإن ماتت الابنة التي تزوّجها أخيراً فإنّها إنّما تركت ابنتها وأمها وأختها التي هي جدتها فلابنتها النصف ولأمها السدس وما بقي ردّ عليهما على قدر انصبائهما، وليس للأخت التي هي جدة شيء.

فإن تزوّج مجوسي بأمه فأولدها بنتاً ثمّ تزوّج بالابنة فأولدها ابناً ثمّ مات فلامه السدس وما بقي فبين الابن والابنة للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن ماتت أمه بعده فالمال لابنتها التي تزوجها المجوسي، وليس لولد ابنتها شيء مع الابنة.

فإن لم تمت أمه ولكن ماتت ابنته الأولى بعد المجوسي فلامها هي التي ابنة المجوسي الأولى السدس وما بقي فللابن، وإن مات الابن بعد موت الأب وأمه حية وأم المجوسي في الحياة فالمال كله لأمه، وليس لأم المجوسي شيء.

فإن تزوّج المجوسي بأمه فأولدها ابنا وابنة ثمّ إنّ ابنه أيضاً تزوّج جدته و هي أم المجوسي فأولدها ابنة ثمّ مات المجوسي فلأمه السدس وما بقي فبين ابنه وابنته للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن ماتت أمه بعده فالمال بين ابنها وابنتها للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن لم تمت أمه ولكن الغلام مات بعد موت أبيه فلامه السدس ولابنته النصف، وما بقي ردّ عليهما على قدر انصبائهما، وليس لأخته شيء.

فإن تزوّج مجوسي بأمه فأولدها ابناً وابنة ثمّ إنّه تزوج بأخته فأولدها ابناً وابنة، ثمّ إنّ هذا الابن أيضاً تزوّج بأخته فأولدها ابنا وابنة ثمّ مات المجوسي فلامه السدس وما بقي فبين ابنه وابنته للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن مات ابنه بعده فلامه السدس وما بقي فبين ابنه وابنته للذكر مثل حظ الأنثيين.

فإن ماتت أمّ المجوسي بعدما مات هؤلاء فالمال كله لابنتها وسقط الباقون.

---------------------------------------------------------------------

وذهب الشيخ إلى توريثهم بالصحيح والفاسد منهما محتجاً بما رواه في القويّ كالصحيح عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ): أنّه كان يورّث المجوسي إذا تزوج بأمه وبابنته من وجهين من وجه أنّها أمه، ووجه أنّها زوجته (1).

وقال الشيخ: إن ما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عن الصادقين (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولا عليه دليل من ظاهر القرآن بل إنّما قالوه لضرب من الاعتبار، وذلك عندنا مطرح بالإجماع (2).

ولما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: قذف رجل رجلاً مجوسياً : عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: «مه»، فقال: الرجل ينكح أمه وأخته، فقال «ذلك عندهم نكاح في دينهم»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الحذاء قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسألني رجل ما فعل غريمك؟ قلت: ذلك ابن الفاعلة، فنظر إلي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) نظراً شديداً. قال: فقلت: جعلت فداك إنّه مجوسي أمه أخته، قال: «أوليس ذلك عندهم في دينهم نكاح ؟» (4)إلى غير ذلك من الأخبار التي تقدّمت.

وفي الموثّق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كلّ قوم يعرفون النكاح من


1) التهذيب 9 : 364، باب ميراث المجوس، ح 1.

2) التهذيب 9: 364 باب ميراث المجوس، ذيل ح 1.

3) الكافي 5 : 574، باب بلا عنوان ح 1. التهذيب 9 : 365 باب ميراث المجوس، ح 2. مع إختلاف.

4) الكافي 7 : 240، باب كراهية قذف من ليس على الإسلام، ح 3. علل الشرائع 2 : 540، باب 326، علل نوادر المحدود، ح 12. دعائم الإسلام 2 : 458 / 1614. التهذيب 10 : 75، باب الحد في الفرية والسب، ح 53.

باب نوادر المواريث

إشارة:

5746 - روى حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا مات الرجل فسيفه ومصحفه وخاتمه وكتبه ورحله وكسوته لأكبر ولده، فإن كان الأكبر ابنة فللأكبر من الذكور.


السفاح فنكاحهم جائز» (1).

وقال الفضل بن شاذان: إنّهم يرثون بالنسب الصحيح والفاسد وبالسبب الصحيح (2)، وحجته الخبران المتقدّمان، عن أبي حمزة ومحمد بن قيس، وقدمنا أنّ المراد منهما مشتبه لكنّه ألحقهم بأهل الإسلام في الشبهة، فإنه لا خلاف عندنا ظاهراً بأنه لا يرث بالنكاح الفاسد، ويرث بالنسب الصحيح والفاسد بالشبهة، وتبعه أكثر الأصحاب منهم المصنف، وفرّع عليه ما فرع كالفضل، ولظهوره لم نشتغل بشرحه.

باب نوادر الميراث

الحبوة مختصة بأكبر الذكور، والأقوال في مصاديقها

(روی حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد اللّه) في الصحيح كالشيخين (3)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إذا مات الرجل فسيفه وخاتمه ومصحفه) أي القرآن المجيد على الظاهر، أو مطلق الكتب العلمية، وحينئذ يكون (وكتبه) تفسيراً له، أو تعميماً بعد


1) التهذيب 7 : 475 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 115.

2) المختصر النافع : 268.

3) الكافي 7 : 86 باب ما يرث الكبير من الولد دون غيره، ح 4. التهذيب 9: 275، باب میراث الأولاد، ح 7.

5747 - وروى حماد بن عيسى عن شعيب بن يعقوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الميت إذا مات فإنّ لابنه الأكبر السيف والرحل والثياب ثياب جلده.


التخصيص، ويشمل الكتب الغير العلمية أيضاً (ورحله) أي ما يستصحبه من الأثاث (وكسوته) وهو ما يلبسه وهي مع الأربعة المفردة يحتمل التعميم كما يطلق الجنس المضاف كثيراً للعموم، ويحتمل التخصيص بالمسمّى، ويكون الاختيار إلى الورثة أو بالقرعة، وهو أحوط وأشهر (لأكبر ولده) من الذكور (فإن كان الأكبر ابنة فللأكبر من الذكور) أي مختص به حبوة زائداً على سهمه من الميراث، كما هو الظاهر من اللام التي للاختصاص الملكي.

وقيل: إنّه يختص به محسوباً من سهمه وجوباً. وقيل: استحباباً، وقيل: بالحبوة استحباباً. والمشهور الاختصاص مجاناً وجوباً(1)، وفي عدده أيضاً خلاف.

(وروى حماد بن عيسى عن شعيب بن يعقوب، عن أبي بصير) في الصحيح، وفيه تعميم الثياب (ثياب جلده) أي ما لبسه أو أعده للبسه لا ما أعده للبيع وغيره، والظاهر منها ما يكون بالقوة القريبة من الفعل كالمخيط فيما يلبس مخيطاً لا المئزر والمنديل، والظاهر أنّ المرجع العرف، وفيه زيادة السيف أيضاً.

وروى الشيخ في الصحيح كالكليني - على المشهور - عن ربعي بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا مات الرجل فللأكبر من ولده سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه» (2). أي القميص أو المنسوج من الحديد.

ورويا في الحسن كالصحيح عن حريز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا هلك


1) انظر السرائر 3 : 258 إيضاح الفوائد 4 : 216. التحفة السنية : 364. بلغة الفقيه 4 : 305.

2) الكافي 7 : 86، باب ما يرث الكبير من الولد دون غيره، ح 3. التهذيب 9 : 275، باب ميراث الأولاد، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

الرجل فترك بنين فللأكبر السيف والدرع والخاتم والمصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم» (1). أي إذا مات الأكبر قبل أبيه فللأكبر من الباقين.

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أذينة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أن الرجل إذا ترك سيفاً وسلاحاً فهو لابنه، وإن كان له بنون فهو لأكبرهم»(2).

وروى الشيخ في الموثّق كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وفضيل بن يسار، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أن الرجل إذا ترك سيفاً أو سلاحاً فهو لابنه، فإن كانوا اثنين فهو لأكبرهما»(3).

وفي الموثّق كالصحيح عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يموت ما لَهُ من متاع بيته ؟ قال: «السيف»، وقال: «الميت إذا مات فإنّ لابنه السيف والرحل والثياب ثياب جلده» (4).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كم من إنسان له حق لا يعلم به قلت: وما ذاك أصلحك اللّه ؟ قال: «إنّ صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به أما إنّه لم يكن بذهب ولا فضة» قلت: فما كان؟ قال: «كان علماً»، قلت: فأيهما أحق به؟ قال: «الكبير كذلك نقول نحن» (5).

وفي الموثّق عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا قال: سمعناه وذكر


1) الكافي 7 : 85، باب ما يرث الكبير من الولد دون غيره، ح 1. التهذيب 9 : 275، باب ميراث الأولاد، ح 4.

2) الكافي 7 : 85، باب ما يرث الكبير من الولد دون غيره، ح 2. التهذيب 9 : 275، باب میراث الأولاد، ح 5.

3) التهذيب 9 : 276، باب ميراث الأولاد، ح 8.

4) التهذيب 9 : 276، باب ميراث الأولاد، ح 9.

5) التهذيب 9 : 276، باب ميراث الأولاد، ح 10.

----------------------------------------------------------------------

كنز اليتيمين، فقال: «كان لوحاً من ذهب فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، وعجب لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها، وينبغي لمن عقل عن اللّه أن لا يستبطئ اللّه في رزقه ولا يتهمه في قضائه». فقال له الحسين بن أسباط فإلى من صار إلى أكبرهما؟ قال: «نعم» (1).

ويدلّان ظاهراً على أن المراد بالكتب الكتب العلمية.

ويشعر به ما رواه الكليني في القويّ عن المفضّل بن عمر قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أكتب وبثّ علمك في إخوانك، فإن متّ فأورث كتبك بنيك فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم»(2).

واعلم أن الاختلاف ظاهراً بين الأخبار صار سبباً للخلاف العظيم بين الأصحاب في الحبوة وفي مقدارها. والمشهور بين المتأخرين اختصاصها بالمصحف المجيد والسيف والخاتم إن كان واحداً، ولو كان أكثر فبواحد يخرج بالقرعة لكلّ واحد منها، وبثياب البدن جميعها (3)، وذكروا أنّ هذه هو القدر المشترك بين الأخبار، وهذا المعنى مختص بالحبوة في جملة آرائهم وإلا فمقتضى أصولهم أنّ المثبت مقدّم، فالعمل بالخبر الأوّل أولى مع زيادة السلاح والدرع، واللّه تعالى يعلم.

وروى في الموثّق عن سماعة قال: سألته عن الرجل يموت ما له من متاع البيت؟ قال: «السيف، والسلاح والرحل وثياب جلده» (4).


1) التهذيب 9 : 276، باب ميراث الأولاد، ح 11. في التهذيب: «عجبت» في الموارد الثلاثة.

2) الكافي 1 : 52، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب، ح 11.

3) انظر: الدروس 2 : 362. الدر المنضود : 273. رياض المسائل 12 : 510.

4) التهذيب 6 : 298، باب من الزيادات في القضايا والأحكام، ح 39.

5748 - وروى علي بن الحكم عن أبان الأحمر، عن ميسر، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن النساء ما لهنّ من الميراث؟ فقال لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب، فأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن فيه قال: قلت: فالثياب؟ قال: الثياب لهن.


فيمكن أن يكون الضمير راجعاً إلى الولد الأكبر المتقدم وإن لم يذكر في الخبر. أو إلى الظاهر المعروف عندهم كما في قوله [ تعالى ]: (حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) (1)والمرجع الشمس ولم تذكر أو إلى الرجل، ويكون المراد أن هذه الأشياء من أمتعة البيت مختصة بالرجال، ولا يشترك فيه النساء، وربما كان هذا أظهر.

الزوجة ترث من قيمة غير الأرض مع عدم الولد منه أو مطلقاً

(وروى علي بن الحكم عن أبان الأحمر، عن ميسر) في الموثّق كالصحيح والشيخان (2)في القويّ كالصحيح عن أبان الأحمر قال: لا أعلمه إلّا عن ميسر بياع الزطي (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن النساء ما لهن من الميراث؟ قال: لهن قيمة الطوب) بالضم: الآجر (والخشب والقصب، فأما الأرض) أي أصلها وقيمتها (والعقارات) أي أصلها أو أرضها (فلا ميراث لهن فيه) أي مع عدم الولد. كما سيجيء في خبر ابن أذينة أو الأعم، كما هو الظاهر منه ومن غيره من الأخبار.

(قال: قلت فالثياب؟) أي المنقولات قال: الثياب لهن كما في التهذيب وفي الكافي فالبنات؟ قال: البنات لهن نصيبهن.


1) ص : 32.

2) الكافي 7 : 130، باب أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 11. التهذيب 9 : 299، باب ميراث الأزواج، ح 31.

قال: قلت: كيف صار ذا ولهنّ الثمن والربع مسمّى؟ قال: لأن المرأة ليس لها نسب ترث به إنّما هي دخيل عليهم، وإنما صار هذا هكذا لئلا تتزوج المرأة فيجيء زوجها وولد قوم آخرين فيزاحم قوماً في عقارهم.


وعلى هذا يكون السؤال بمنزلة الاعتراض قياساً على الزوجات، أي كيف تعطون البنات نصيبهن مع أنهن كالمرأة في الأنوثية، وفي كونهن لا يعقلن الدماء؟ سؤال عن أنّ البنات هل لهنّ حكم الزوجات؟ فقال: لا: وهو أظهر.

(قال: قلت: كيف صار ذا ولهنّ الثمن والربع مسمّى ؟) أي كيف نقص نصيبهن من الأرض ولا تعطى من الأعيان من العقارات مع أنّ اللّه تعالى قدر لهن الثمن مع الولد؟! ومع عدمه الربع من الجميع؛ لعموم «ما» أو لأنه يلزم عليكم ما تلزمونه على العامة في العول؛ لأنه لو نقص حقهنّ من الأرض لا يكون لهن الثمن ولا الربع، بل يكون حينئذ أقلّ منهما. فأجاب بأنّ اللّه تعالى قدّر لهنّ هكذا كما قدر الحبوة بخلاف العول فإنّه لم يقدّره، وإنّما قدّره الصحابة أو عمر من الرأي، فلو لم يكن ذلك من اللّه تعالى لم نكن نقول به، ثمّ ذكر الحكمة.

ويمكن أن يكون السؤال عن وجه الحكمة وربّما كان أظهر، والحكمة مشتركة في ذات الولد وغيرها. إلّا أن يقال: إن الغالب في ذات الولد عدم التزويج رعاية لولدها بخلاف غيرها.

وروى الشيخان في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن المرأة لا ترث ممّا ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئاً، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت ممّا ترك، ويقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب فتعطى حقها منه» (1).


1) الكافي 7 : 127، باب أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 2. التهذيب 9 : 298، باب ميراث الأزواج، ح 25.

----------------------------------------------------------------------

وفي الصحيح - على الظاهر - عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة وبكير وفضيل وبريد ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر أو أبي عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أنّ المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض، إلّا أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان له من قيمة الطوب والجذوع والخشب (2). وفي الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال: «لا يرث النساء من عقار الأرض شيئاً» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يرث النساء من عقار الدور شيئاً ولكن يقوم البناء والطوب وتعطى ثمنها أو ربعها»، قال: «وإنّما ذلك لئلا يتزوجن فيفسدن على أهل المواريث مواريثهم» (4). وفي الموثّق عن عبد الملك بن أعين، عن أحدهما قال: «ليس للنساء من الدور والعقار شيء»(5).


1) الكافي 7 : 127، باب أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 1. التهذيب 9 : 298، باب ميراث الأزواج، ح 26.

2) الكافي 7 : 128، باب أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 3. التهذيب 9 : 297، باب میراث الأزواج، ح 24.

3) الكافي 7 : 128، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 4.

4) الكافي 7 : 129، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 6.

5) الكافي 7 : 129، باب أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 9 التهذيب 9 : 299، باب میراث الأزواج، ح 30.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ترث المرأة الطوب ولا ترث من الرباع شيئاً». قال: قلت: كيف ترث من الفرع ولا ترث من الأصل شيئاً؟ فقال لي: «ليس لهم منها نسب ترث به، وإنما هي دخيل عليهم فترث من الفرع ولاترث من الأصل، ولا يدخل عليهم داخل بسببها»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب كي لا يتزوجن فيدخل عليهم - يعني أهل المواريث - من يفسد مواريثهم» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن يزيد الصائغ قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النساء هل يرثن الأرض؟ قال: لا، ولكن يرثن قيمة البناء». قال: قلت: فإن الناس لا يرضون بذا؟ فقال: «إذا ولينا فلم يرض الناس ضربناهم بالسوط، فإن لم يستقيموا ضربناهم بالسيف» (3).

وفي القويّ عن يزيد الصائغ، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئاً، ولكن لهنّ قيمة الطوب والخشب»، قال: فقلت له: إنّ الناس لا يأخذون بهذا، فقال: «إذا وليناهم ضربناهم بالسوط، فإن انتهوا، وإلا ضربناهم عليه بالسيف» (4).


1) الكافي 7 : 128، باب أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 5. التهذيب 9 : 298، باب ميراث الأزواج، ح 27.

2) الكافي 7 : 129، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 7. التهذيب 9 : 298، باب میراث الأزواج، ح 28.

3) الكافي 7 : 129، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 8.

4) الكافي 7 : 129، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 10. التهذيب 9: 299، باب میراث الأزواج، ح 29.

5749 - وكتب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله: علّة المرأة أنّها لا ترث من العقارات شيئاً إلّا قيمة الطوب والنقض؛ لأنّ العقار لا يمكن تغييره وقلبه، والمرأة قد يجوز أن ينقطع ما بينها وبينه من العصمة، ويجوز تغييرها وتبديلها، وليس الولد والوالد كذلك؛ لأنه لا يمكن التفصي منهما، والمرأة يمكن الاستبدال بها، فما يجوز أن يجيء ويذهب كان ميراثه فيما يجوز تبديله وتغييره إذا أشبهها، وكان الثابت المقيم على حاله كمن كان مثله في الثبات والقيام.

5750 - وفي رواية الحسن بن محبوب عن الأحول، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: لا يرثن النساء من العقار شيئاً، ولهن قيمة البناء والشجر والنخل يعني بالبناء الدور، وإنما عنى من النساء الزوجة.

5751 - وروى محمد بن الوليد عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب لئلا تتزوّج فتدخل عليهم من يفسد مواريثهم. والطوب الطوابيق (1)المطبوخة من الآجر.


(وكتب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)) في القويّ كالشيخ (2)، والنقض: المصالح.

(وفي رواية الحسن بن محبوب) في الصحيح.

(وروی محمد بن الوليد) في القويّ كالصحيح كالشيخين (3).


1) وفي القاموس المحيط 3 : 256، الطابق كهاجر وصاحب الأجر الكبير كالطاباق وظرف يطبخ فيه معرب تابه، الجمع: طوابق و طوابيق.

2) التهذيب 9 : 300، باب ميراث الأزواج، ح 34.

3) الكافي 7 : 129، باب أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 7. التهذيب 9 : 298، باب ميراث الأزواج، ح 28.

5752 - وفي رواية الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، وخطاب أبي محمد الهمداني، عن طربال، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: إنّ المراة لا ترث ممّا ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب وترث من المال والرقيق والثياب ومتاع البيت ممّا ترك، فقال: ويقوّم نقض الأجذاع والقصب والأبواب فتعطى حقها منه.

5753 - وروى أبان عن الفضل بن عبد الملك، وابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل هل يرث دار امرأته وأرضها من التربة شيئاً أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئاً؟ فقال: يرثها وترثه من كلّ شيء ترك وتركت.


(وفي رواية الحسن بن محبوب) رواه الشيخ في الموثّق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1). وفي القويّ كالصحيح عن طربال بن رجاء، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ المرأة لا ترث ممّا ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئاً، وترث من المال والرقيق والثياب ومتاع البيع ممّا ترك، وتقوم النقض والجذوع والقصب، فتعطى حقها منه»(2). وفى الموثّق كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ النساء لا يرثن من الدور ولا من الضياع شيئاً إلّا أن يكون أحدث بناء فيرثن ذلك البناء» (3).

(وروى أبان) في الموثّق كالصحيح كالشيخ (4).


1) الكافي 7 : 127، باب أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً، ح 2. التهذيب 9 : 298، باب میراث الأزواج، ح 25.

2) التهذيب 9 : 299، باب ميراث الأزواج، ح 32.

3) التهذيب 9: 300، باب ميراث الأزواج، ح 33.

4) التهذيب 9: 300، باب ميراث الأزواج، ح 35.

قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): هذا إذا كان لها منه ولد، أما إذا لم يكن لها منه ولد فلا ترث من الأصول إلّا قيمتها.

وتصديق ذلك ما رواه

5754 - محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة في النساء: إذا كان لهن ولد أعطين من الرباع.


(وتصديق ذلك ما رواه محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة) في الصحيح كالشيخ(1)، لكن الخبر موقوف والظاهر من ابن أذينة روايته عن المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو عن الفضلاء عن المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع تأيده بخبر أبان، ولهذا عمل به أكثر الأصحاب (2)، وإن أمكن أن يكون الخبر الأوّل ورد تقية؛ لأن هذه المسألة من متفردات الإمامية ويخالفهم كلّ العامة، وأن يكون الواسطة في خبر ابن أذينة من لا يعتمد عليه، وتكون الأخبار المستفيضة بل المتواترة باقية على إطلاقها في منع الزوجة مطلقاً عمّا ذكر. وبالجملة لا تخلو المسألة عن إشكال، وإن كان العمل على المشهور، واللّه تبارك وتعالى يعلم.

وأما قول ابن الجنيد بعدم حرمانها من شيء (3)مستنداً بظاهر الآية، ففي غاية الضعف. وروى الشيخ في القويّ كالصحيح عن موسى بن بكر الواسطي قال:


1) التهذيب 9 : 301، باب ميراث الأزواج، ح 36.

2) انظر : كشف الرموز 2 : 464. المهذب البارع 4 : 402. 402. مجمع الفائدة 11: 443. كشف اللثام 468:9.

3) انظر: مختلف الشيعة 9 : 34. مسالك الأفهام 13 : 184. كفاية الأحكام 2 : 853. جواهر الکلام 39 : 207.

5755 - وكتب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله: علّة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث؛ لأنّ المرأة إذا تزوّجت أخذت والرجل يعطي فلذلك وفّر على الرجال، وعلة أخرى في إعطاء الذكر مثلي ما تعطى الأنثى؛ لأنّ الأنثى في عيال الذكر إن احتاجت، وعليه أن يعولها وعليه نفقتها وليس على المرأة أن تعول الرجل ولا تأخذ بنفقته إن احتاج فوفّر على الرجل لذلك، وذلك قول اللّه عزوجل : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللّه بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَلِهِمْ) (1).


قلت لزرارة: إنّ بكيراً حدّثني عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ النساء لا ترث ممّا ترك زوجها من تربة دار ولا أرض إلّا أن يقوم البناء والجذوع والخشب فتعطى نصيبها من قيمة البناء، فأما التربة فلا تعطى شيئاً من الأرض ولا تربة دار». قال زرارة: هذا لا شكّ فيه (2).

والرباع - بالكسر - جمع ربع وهي الدار بعينها والمحلّة والمنزل. والضياع جمع الضيعة، وهي العقار والأرض المستغلة، والعقار - بالفتح -: الأرض والنخل والضياع.

علة كون نصيب الذكر ضعف الأنثى

(وكتب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى محمد بن سنان في القويّ.


1) النساء : 34.

2) التهذيب 9 : 301، باب ميراث الأزواج، ح 37.

5756 - وفي رواية حمدان بن الحسين عن الحسين بن الوليد، عن ابن بكير، عن عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): لأي علة صار الميراث للذكر مثل حظّ الأنثيين؟ قال: لما جعل اللّه لها من الصداق.

5757 - وروى ابن أبي عمير عن هشام: أن ابن أبي العوجاء قال لمحمد بن النعمان الأحول: ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد وللرجل القويّ المؤسر سهمان؟ قال: فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: إن المرأة ليس لها عاقلة ولا عليها نفقة ولا جهاد، وعدد أشياء غير هذا، وهذا على الرجل، فلذلك جعل له سهمان ولها سهم واحد.


(وفي رواية حمدان بن الحسين) في القوي، ويمكن الحكم بصحته؛ لروايته عن ابن سنان، وذكر في الفهرست أنّه كلّما كان في هذا الكتاب عن ابن سنان فطريقه إليه صحيح.

(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح، ورواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عنه، عن حماد وهشام، عن الأحول قال: قال لي ابن أبي العوجاء: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهماً واحداً ويأخذ الرجل سهمين؟ قال: فذكر بعض أصحابنا لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «إنّ المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا معقلة. وإنما ذلك على الرجال، ولذلك جعل للمرأة سهماً واحداً وللرجل سهمين»(1).

وفي القويّ عن إسحاق بن محمد النخعي قال: سئل الفهفكي أبا محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهماً واحداً ويأخذ الرجل سهمين؟ فقال أبو محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة (أي دية) إنما ذلك


1) الكافي 7: 85، باب علة كيف صار للذكر سهمان وللأنثى سهم ح 3. التهذيب 9 : 275، باب ميراث الأولاد، ح 3.

5758 - وروى محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن سالم، عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت له: كيف صار الميراث للذكر مثل الأنثيين؟ فقال: لأنّ الحبّات التي أكلها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحوّاء في الجنة كانت ثمانية عشر حبّة أكل آدم منها اثني عشر حبّةً وأكلت حواء ستاً، فلذلك صار الميراث للذكر مثل حظّ الأنثيين.


على الرجال». فقلت في نفسي: قد كان قيل لي: إن ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن هذه المسألة فأجابه بهذا الجواب فأقبل أبو محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلي فقال: «نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء والجواب منا واحد إذا كان معنى المسألة واحداً. جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا، وأوّلنا وآخرنا في العلم سواء، والرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فضلهما» (1). ويدلّ أيضاً على أفضلية أمير المؤمنين على باقي الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهم سواء. وفي القويّ كالصحيح عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: جعلت فداك كيف صار الرجل إذا مات وولده من القرابة سواء، يرث النساء نصف ميراث الرجال وهو أضعف من الرجال وأقل حيلة ؟ فقال: «لأنّ اللّه تبارك وتعالى فضّل الرجال على النساء بدرجة، ولأن النساء يرجعن عيالاً على الرجال»(2).

(وروى محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي) في القوي. وروى المصنّف أيضاً في العلل في القويّ عن أبي الحسن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنّه سأله رجل


1) الكافي 7 : 85 باب علّة كيف صار للذكر سهمان وللأنثى سهم، ح 2. التهذيب 9 : 274، باب ميراث الأولاد، ح 2.

2) الكافي 7: 84، باب علّة كيف صار للذكر سهمان وللأنثى سهم، ح 1. التهذيب 9 : 274، باب ميراث الأولاد، ح 1.

5759 - وروى النضر بن سويد عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن عطية الحذاء قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، ومن ترك مالاً فللوارث، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي.

5760 - وروى إسماعيل بن مسلم السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن أبي ذرّ (رَحمهُ اللّه) قال: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: إذا مات الميت في سفر فلا تكتموا موته أهله فإنّها أمانة لعدة امرأته تعتد، وميراثه يقسم بين أهله قبل أن يموت الميت منهم فيذهب نصيبه.

5761 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ اللّه تبارك وتعالى آخي بين الأرواح


من أهل الشام عن مسائل فكان فيما سأله أن قال: لم صار الميراث للذكر مثل حظّ الأنثيين؟ قال: «من قبل السنبلة كان عليها ثلاث حبات فبادرت إليها حوّاء فأكلت منها حبة وأطعمت آدم حبّنين، فمن أجل ذلك ورّث الذكر مثل حظّ الأنثيين»(1).

فيمكن أن يكون ذلك أوّل مرة ثمّ تمماها ثمانية عشر.

(وروى النضر بن سويد) في الصحيح، والضياع العيال. وروي أنّه ما كان سبب إسلام أكثر اليهود إلّا ذلك القول. (وروى إسماعيل بن مسلم السكوني) في القوي. كالشيخ (2)، ويدل على لزوم إخبار موت الميت في السفر، ويحتمل وجوبه.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روي في أخبار كثيرة أن الأرواح مخلوقة قبل الأجساد (3)، وسيأتي بعضها.


1) علل الشرائع 2 : 571 باب 371، العلة التي من أجلها صار الميراث للذكر مثل حظّ الأنثيين، ح 5.

2) التهذيب 9 : 398 باب من الزيادات، ح 29.

3) معاني الأخبار : 108. الأمالي للشيخ المفيد : 114.

في الأظلة قبل أن يخلق الأجساد بألفي عام، فلو قد قام قائمنا أهل البيت ورّث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة، ولم يورث الأخ في الولادة.


في الرجل طلّق واحدة من أربع في السفر وتزوّج أخرى ثمّ مات

وروى الشيخان في الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوّج أربع نسوة في عقدة واحدة (أو قال:) في مجلس واحد ومهورهن مختلفة. قال: «جائز له ولهن» قلت: أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها قوماً من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون تلك المرأة، ثمّ تزوّج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة تلك المطلقة، ثمّ مات بعدما دخل بها كيف يقسم ميراثه؟ قال: «إن كان له ولد فإنّ للمرأة التي تزوّجها أخيراً من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك، وإن عرفت التي طلقت من الأربع بعينها ونسبها فلا شيء لها من الميراث وعليها العدّة»، قال: «ويقسمن الثلاث النسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك (1)بينهنّ جميعاً وعليهن جميعاً العدّة» (2).

في رجل تزوّج اثنتين على ثلاث ودخل باحداهن ومات

وروى الشيخ في القويّ كالصحيح عن عنبسة بن مصعب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كنّ له ثلاث نسوة فتزوج عليهن امرأتين في عقدة فدخل


1) في المصادر زيادة ما ترك وعليهنّ العدة، وإن لم تعرف التي طلقت من الأربع اقتسمن النسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك.

2) الكافي 7: 131 باب نادر ح 1. التهذيب 8: 93 باب أحكام الطلاق، ح 238.

----------------------------------------------------------------------

بواحدة ثمّ مات قال: فقال: «إن كان دخل بالمرأة التي بدأ باسمها وذكرها عند عقدة النكاح فإنّ نكاحها جائز ولها الميراث وعليها العدّة»، قال: «وإن كان دخل بالتي ذكرت بعد ذكر الأولى فإنّ نكاحها باطل ولا ميراث لها، ولها ما أخذت من الصداق بما استحلّ من فرجها» (1). ويحمل العقد الواحد على المجلس الواحد؛ لأنه تقدّم الأخبار في أن له الخيار والوطء اختياراً للواحدة.

امرأة لها زوج ولها ولد منه وولد من غيره فيموت الذي من غيره

وفي الموثّق عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في امرأة كان لها زوج ولها ولد من غيره وولد منه فمات ولدها الذي من غيره، فقال: «يعتزلها زوجها ثلاثة أشهر حتى يعلم ما في بطنها ولد أم لا، فإن كان في بطنها ولد ورّث» (2). وحمل على التقية؛ لأنّ الظاهر أنّ ما في البطن أخ للميت وعصبة له.

وكذا ما رواه عن أبي بصير في الموثّق عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل تزوّج امرأة ولها ولد من غيره فمات الولد وله مال قال: «ينبغي للزوج أن يعتزل المرأة حتى تحيض حيضة يستبرئ رحمها أخاف أن يحدث بها حمل فيرث من لا ميراث له»(3). أي من كان وقت موته في البطن يرث بالعصوبة فيستبرئ حتى يعلم وجوده أو عدمه، وتقدّم الأخبار المتواترة في أنّ الإخوة لا يرثون مع الأم.


1) التهذيب 7 : 295، باب من أحل اللّه نكاحه من النساء، ح 72. و 9 : 297، باب ميراث الأزواج، ح 23.

2) التهذيب 9 : 394، باب من الزيادات، ح 11.

3) التهذيب 9 : 394، باب من الزيادات، ح 12.

كتاب النوادر

إشارة:

وهو آخر أبواب الكتاب

باب النوادر وهو آخر أبواب الكتاب

إشارة:

5762 - روى حماد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه جميعاً عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه قال له: يا علي أوصيك بوصية فاحفظها فلا تزال بخير ما حفظت وصيتي.


باب النوادر وهو آخر أبواب الكتاب

وهو كالختام بالمسك ذكر فيه محاسن الأخلاق، وكان دأب المحدّثين افتتاح كتبهم بها، كما فعله ثقة الإسلام وغيره، وتقدّم أيضاً في عرض الأبواب، وهذا هو الفقه الواجب عيناً على كلّ أحد، ولقد استوفى الكليني ولقد استوفى الكليني رحمه اللّه تعالى حقها في كتاب الكفر والإيمان (1)، والبرقي في محاسنه والمصنف في الأمالي والعيون وغيرهما.

(روى حماد بن عمرو) في القويّ (وأنس بن محمد عن أبيه) في القويّ ويحتمل الضعف فيهما؛ لأنّ رجالهما رجال العامة، لكنّ المصنّف حكم بصحته إما لتواتره عنده، أو لتواتر مضمونه، فإنّ أكثر مسائله ورد في الأخبار المتواترة أو المستفيضة أو الصحيحة عن الصادقين صلوات اللّه عليهم.

ولما وقع أكثره في باب مناهي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفي باب الكبائر وشرحناها لم نشتغل بذكر المشروح. واعلم أنهم صلوات اللّه عليهم وإن كانوا في الوصايا يخاطبون الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) لكن المراد بها الأمّة أو معهم.


1) الأولى تقديم الإيمان على الكفر كما في أصول الكافي.

يا علي من كظم غيظاً وهو يقدر على إمضائه أعقبه اللّه يوم القيامة أمناً وإيماناً يجد طعمه.

يا علي من لم يحسن وصيّته عند موته كان نقصاً في مروءته ولم يملك الشفاعة.


(أمناً) أي طمأنينة في القلب بذكر اللّه تعالى (وإيماناً) أي يقيناً جديداً أو لذة في ارتباطه باللّه تعالى كما هو المجرّب.

فيمن لم يحسن وصيته

(من لم يحسن وصيّته عند موته) أي لم يعلم كيف يوصي أو لم يفعلها حسناً بأن لا يوصي أو يوصي بخلاف المشروع أو يوصي بما لا ينفعه، فإنّه لما كان الثلث له بعد الموت فالمروة والإنسانية مقتضية لأن يضعه فيما ينفعه، وكذا لو كان في ذمته حقوق الناس أو حقوق اللّه تعالى، فالواجب عليه أن يوصي ويجعل ثقة وصيه. والأولى أن يجعل وصيته إلى ثقتين إما بأن يكونا وصتين أو يجعل أحدهما ناظراً له، بل يجب إن أمكن أن يخرج ديونه إلى أصحابها قبل أن يموت ليحصل له البراءة يقيناً.

(ولم يملك الشفاعة) كما تقدّم في تفسير الآية: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) (1)فكأنه بالوصيّة له عهد عنده تعالى بأن يرحمه أو يقبل شفاعة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والأئمة وغيرهم ممن يشفع (ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) (2)أو بالوصيّة


1) مریم : 87.

2) الأنبياء : 28.

يا عليّ أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد.

يا علي من خاف النّاسَ لسانه فهو من أهل النار. يا علي شرّ النّاس من أكرمه الناس اتقاء فحشه، وروي شرّه.


يعطى الشفاعة في غيره واحداً أو اثنين أو ثلاثة إلى عدد ربيعة ومضر، كما ورد في الأخبار المتواترة (1).

اجتناب الظلم أفضل الجهاد

(أفضل الجهاد من أصبح) أي صار بحيث لا يريد أن يظلم أحداً، ولا يكون ذلك إلّا لمجاهدة النفس الأمارة بالسوء والشيطان المغوي من الجن والإنس وتقدم الأخبار في أن أفضل الجهاد هذا الجهاد، كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» (2).

من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار

(من خاف الناس لسانه) بالغيبة والبهتان والإيذاء ممّا حرمه اللّه تعالى، ولو كان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من أهل الجنة.


1) انظر: المحاسن 1 : 184، باب شفاعة وباب شفاعة المؤمنين.

2) الكافي 5 : 12، باب وجوه الجهاد، ح 3. من كتاب الجهاد مسنداً عن السكوني عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعث بسريّة فلما رجعوا :قال مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس».

يا علي شرّ النّاس من باع آخرته بدنياه وشرّ من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره، يا علي من لم يقبل العذر من متنصل (1)صادقاً كان أو كاذباً لم ينل شفاعتي.


روى الكليني في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من خاف الناس لسانه فهو في النار»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن من شرار عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه» (3).

وعن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : شر الناس عند اللّه يوم القيامة الذين يكرمون اتّقاء شرّهم» (4).

وفي القويّ كالصحيح عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «شر الناس يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم»(5).

في قبول العذر

(من باع آخرته بدنياه) بأن يكذب مثلاً فيما ينفعه (من باع آخرته بدنيا غيره) كأن يشهد لغيره بالباطل.

(من لم يقبل العذر من متنصل) أي معتذر، سواء كان العذر صحيحاً أو غيره؛ لأنّ


1) تنصل فلان من ذنبه أي تبرأ منه، مجمع البحرين 4 : 323.

2) الكافي 2 : 327 باب من يتقى شره، ح 3.

3) الكافي 2 : 325، باب البذاء، ح 8.

4) الكافي 2 : 327 باب من يتقى شره، ح 2.

5) الكافي 2 : 327، باب من يتقى شره، ح 4.

يا عليّ إنّ اللّه عزّ وجلّ أحب الكذب في الصلاح وأبغض الصدق في الفساد.


ندامته كافٍ في القبول، كما يرجو من اللّه تعالى أن يقبل توبته وإن لم يكن له عذر في المعصية.

الكذب في الإصلاح بين الناس

(أحب الكذب في الصلاح) روى الكليني في الصحيح وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المصلح ليس بكاذب»(1).

وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لئن أصلح بين اثنين أحبّ إليَّ من أن أتصدق بدينارين»(2).

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب أو معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: «أبلغ عنّي كذا وكذا» - في أشياء أمر بها - قلت: فأبلغهم عنك وأقول عنك ما قلت لي وغير الذي قلت قال: «نعم، إن المصلح ليس بكذاب»(3).

وفي القويّ كالصحيح عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا روّينا عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) فقال: «واللّه ما سرقوا وما كذب»، وقال إبراهيم: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْتَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ) فقال: «واللّه ما فعلوا وما كذب قال: فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما عندكم


1) الكافي 2 : 209، باب الإصلاح بين الناس، ح 5.

2) الكافي 2 : 209، باب الإصلاح بين الناس، ح 2.

3) الكافي 2 : 210، باب الإصلاح بين الناس، ح 7.

فيها يا صيقل؟» قال: قلت: ما عندنا فيها إلّا التسليم، قال: فقال: «إنّ اللّه أحب اثنين وأبغض اثنين: أحب الخطر فيما بين الصفين (أي التبختر)، وأحب الكذب في الإصلاح، وأبغض الخطر في الطرقات وأبغض الكذب في غير الإصلاح، إن إبراهيم إنما قال: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) إرادة الإصلاح ودلالةً على أنهم لا يعقلون، وقال يوسف إرادة الإصلاح»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن عيسى بن حسّان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً إلّا كذباً في ثلاثة: رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا، يريد بذلك إصلاح ما بينهما، أو رجل وعد أهله شيئاً وهو لا يريد أن يتمّ لهم»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن معمر بن عمرو، عن عطاء، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا كذب على مصلح، ثمّ تلا: (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) ثمّ قال: واللّه ما سرقوا وما كذب ثمّ تلا: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْتَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ) ثمّ قال: واللّه ما فعلوه وما كذب»(3).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الكلام ثلاثة: صدق وكذب وإصلاح بين


1) الكافي 2 : 341، باب الكذب، ح 17. وفيه : لا يفعلون بدل لا يعقلون. والآية الأولى في سورة يوسف : 70. والثانية في سورة الأنبياء : 63.

2) الكافي 2 : 342، باب الكذب، ح 18.

3) الكافي 2 : 343، باب الكذب، ح 22.

يا علي من ترك الخمر لغير اللّه سقاه اللّه من الرّحيق المختوم، فقال


الناس» قال: قيل له: جعلت فداك ما الإصلاح بين الناس؟ قال: «تسمع من الرجل كلاماً يبلغه فتخبث نفسه فتلقاه فتقول: سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه» (1).

وفي القويّ عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: حدّثني أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بحديث فقلت له: جعلت فداك أليس زعمت لي الساعة كذا وكذا؟ فقال: «لا» فعظم ذلك عليّ فقلت: بلى واللّه زعمت فقال: «لا واللّه ما زعمته» قال: فعظم عليّ فقال: «بلى واللّه قد قلته» قال: «نعم قد قلته أما علمت أن كلّ زعم في القرآن كذب»(2).

الظاهر أنّه كان في أحد الخبرين تقية، فدفع قول الراوي بأنها ليست بكذب، والأحوط أن يورّي بما يخرجه عن الكذب ما أمكن كما روي عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن مراد إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فعلق المحال بالمحال» وروي في قول يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنه كان مراده أنكم لسارقون يوسف عن أبيه»(3).

في شرب الخمر

(يا علي من ترك الخمر) الظاهر أنّ ترك المعاصي كاف في عدم العقاب على فعلها، وأما الثواب على تركها فمشروط بالنية واستثني منها شرب الخمر في الأخبار (4)، وتقدّمت أيضاً. و(الرحيق): خمر الجنّة (والمختوم): رؤوس أوانيها


1) الكافي 2 : 341، باب الكذب، ح 16.

2) الكافي 2 : 342، باب الكذب، ح 20.

3) انظر: معاني الأخبار : 209، ح 1. ولكن روي عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).

4) الكافي 6 : 430، باب النوادر، ح 8 و 9.

عليٌّ ٌٌ لغير اللّه ؟! قال: نعم، واللّه صيانةً لنفسه يشكره اللّه على ذلك.

يا علي شارب الخمر كعابد وثن.

يا علي شارب الخمر لا يقبل اللّه عزّ وجلّ صلاته أربعين يوماً، فإن مات في الأربعين مات كافراً.

قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): يعني إذا كان مستحلاً لها.

يا علي كلّ مسكر حرام وما أسكر كثيره فالجرعة منه حرام.


بالمسك لئلا يتغير، بل يصير رائحتها رائحة المسك (صيانة لنفسه) أي لعرضه لئلا يعيّر بفعله أو لكونها مضرّة إيَّاه (يشكره اللّه على ذلك) أي يثيبه على الترك أو يذكره اللّه تعالى في الملأ الأعلى بأن عبدي لا يشرب الخمر.

(شارب الخمر كعابد وثن) في العقوبة العظمى ولهذا قرنه اللّه بعبادتها في قوله تعالى: (والأَنْصَابُ) (1)أما في قدر العقوبة فلا ريب في عدم الاستواء؛ لأنّ عابد الوثن مخلّد في النار بخلاف مرتكب الكبائر فإنّه يخرج من النار ولو بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة، كما ورد في الأخبار (2).

(مات كافراً) أي كالكافر، كما في سائر الكبائر ولا يحتاج إلى ما أوله المصنّف وإن كان مستحلّها كافراً إلّا مع الشبهة المحتملة بأن يكون جديد العهد بالإسلام وكان بعيداً من بلاد المسلمين.

(وما أسكر كثيره) من المائعات بالأصالة أو البنج. أما السكر بجوزبوا وأمثاله


1) المائدة : 90.

2) انظر عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 1: 133.

يا عليّ جعلت الذنوب كلّها في بيت وجعل مفتاحها شرب الخمر.

يا علي يأتي على شارب الخمر ساعة لا يعرف فيها ربه عزوجل.

يا علي إن إزالة الجبال الرواسي أهون من إزالة ملك مؤجّل لم تنقض أيامه. يا علي من لم تنتفع بدينه ولا دنياه فلا خير لك في مجالسته.


فالقدر المسكر منه حرام، ويؤيده وروده في المائعات غالباً.

(يأتي على شارب الخمر ساعة لا يعرف فيها ربه عزوجل) فيصير فيها شبيهاً بالكافر. أو يمكن أن يقع منه ألفاظ الكفر وأمثالها. ويمكن أن يصير بها كافراً لإحداثه سببها، كما في سائر أفعاله ولهذا يقاد منه في القتل على المشهور.

(إنّ إزالة الجبال الرواسي) أي الثوابت الرواسخ (أهون) وأيسر (من إزالة ملك مؤجّل لم تنقض أيامه) سيما بالنظر إلى العالم كالأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ). والغرض نهي جماعة عن الخروج على بني أمية وبني العباس بأنه لم ينقض بعد، فإذا انقضى يحصل أسباب زواله ويرتفع إلّا أن يكون مأموراً بالجهاد كالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

من لا خير في مجالسته

(فلا خير لك في مجالسته)؛ لأنه يلزم العاقل أن لا يضيع عمره، والغالب عليهم حصول الضرر الدنيوي والأخروي أيضاً إلّا أن يكون الغرض هدايتهم أو دفع ضررهم.

روى الكليني في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: «لا تصحبوا أهل البدع، ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم»(1).


1) الكافي 2 : 375 باب مجالسة أهل المعاصي، ح 3. الكافي 2 : 642، باب من تكره مجالسته ومرافقته، ح 10. وزاد في الموضعين قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): المرء على دين خليله وقرينه».

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ عن محمد بن مسلم وأبي حمزة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال لي أبي علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا بني أنظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق، فقلت: يا أبه من هم؟ عرفنيهم، قال: إياك ومصاحبة الكذاب؛ فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب، وإياك و مصاحبة الفاسق؛ فإنّه بائعك بأكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل؛ فإنّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الأحمق؛ فإنّه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه؛ فإنّي وجدته ملعوناً في كتاب اللّه عزّوجلّ في ثلاثة مواضع: قال اللّه عزّ وجلّ: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّه فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ) وقال عزّوجل : (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّه مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّه بِهِ أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) وقال في البقرة: (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّه مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ويَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّه بِهِ أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (1).

وفي الصحيح عن موسى بن القاسم قال: سمعت المحاربي يروي عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ثلاثة مجالستهم تميت القلب:


1) الكافي 2 : 376، باب مجالسة أهل المعاصي ح 7. و 641 باب من تكره مجالسته ومرافقته، ح 7. والآيتان الأولى والثانية في سورة محمد : 22 و 23 والثالثة في سورة الرعد : 25. والرابعة في البقرة : 27.

----------------------------------------------------------------------

الجلوس مع الأنذال (أي السفلة)، والحديث مع النساء، والجلوس مع الأغنياء»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن ميسر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا ينبغي للمسلم أن يؤاخي الفاجر. ولا الأحمق، ولا الكذاب»(2).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة الماجن (أي من لا يبالي)، والأحمق والكذاب، فأما الماجن فيزيّن لك فعله ويحبّ أن تكون مثله، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، ومقاربته (أو بالنون) جفاء وقسوة، ومدخله ومخرجه عليك عار. وأما الأحمق فإنّه لا يشير عليك بخير، فلا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه، وربّما أراد منفعتك فضرك فموته خير من حياته، وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه. وأما الكذاب فإنّه لا يهنئك معه عيش، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث كلّما أفنى أحدوثة مطّها (أي مدّها) بأخرى حتى أنّه يحدث بالصدق فلا يصدق، ويغري بين الناس بالعداوة فينبت السخائم (أي العداوات) في الصدور فاتقوا اللّه وانظروا لأنفسكم» (3)إلى غير ذلك من الأخبار وقد تقدّم بعضها. أما في الضرورة فجائز للأخبار المتواترة في التقية والمداراة معهم.


1) الكافي 2 : 641، باب من تكره مجالسته ومرافقته، ح 8.

2) الكافي 2 : 375 باب مجالسة أهل المعاصي، ح 5. الكافي 2 : 641، باب من تكره مجالسته ومرافقته، ح 3.

3) الكافي 2 : 639، باب من تكره مجالسته ومرافقته، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

كيف ينبغي أن يكون المؤمن؟

روي في الصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن أعرابياً من تميم أتى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال له : أوصني فكان ممّا أوصاه تحبّب إلى الناس يحبوك» (1).

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس؟ قال: فقال: «تؤدّون الأمانة إليهم وتقيمون الشهادة لهم وعليهم، وتعودون مرضاهم، وتشهدون جنائزهم»(2).

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت له: كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وبين خلصائنا من الناس ممّن ليسوا على أمرنا؟ قال: «تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون، فواللّه إنهم ليعودون مرضاهم ويشهدون جنائزهم ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ويؤدون الأمانة إليهم»(3).

وفي الصحيح عن زيد الشحّام قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اقرأ على من ترى أنّه يطيعني ويأخذ بقولي السلام وأوصيكم بتقوى اللّه عزّوجل والورع في دينكم والاجتهاد اللّه وصدق الحديث وأداء الأمانة وطول السجود وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها براً أو فاجراً، فإنّ


1) الكافي 2 : 642، باب التحبب إلى الناس والتودد إليهم، ح 1.

2) الكافي 2 : 635، باب ما يجب من المعاشرة، ح 2.

3) الكافي 2 : 636، باب ما يجب من المعاشرة، ح 4.

ومن لم يوجب لك فلا توجب له، ولا كرامة.


رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يأمر بأداء الخيط والمخيط صلوا عشائركم واشهدوا جنائزهم. وعودوا مرضاهم، وأدوا حقوقهم، فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدّى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل: هذا جعفري فيسرني ذلك،

ويدخل عليَّ منه السرور وقيل: هذا أدب جعفر، وإذا كان على غير ذلك دخل عليّ بلاؤه وعاره وقيل: هذا أدب جعفر. واللّه لحدّثني أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن الرجل كان يكون في قبيلة من شيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيكون زينها آداهم للأمانة وأقضاهم للحقوق، وأصدقهم للحديث، إليه وصاياهم وودائعهم، تسأل العشيرة عنه فتقول: من مثل فلان إنّه لآدانا للأمانة وأصدقنا للحديث» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من خالطت فإن استطعت أن تكون يدك العليا عليهم فافعل»(2).

(ومن لم يوجب لك فلا توجب له) أي من لا يعرف حقك ولا يعظمك فلا يجب عليك تعظيمه وتكريمه أو لحماقته لا يستحق ذلك؛ لما تقدم ولما رواه الكليني في القويّ عن علاء بن الفضيل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «عظموا أصحابكم ووقروهم ولا يتجهم بعضكم على بعض ولا تضاروا، ولا تحاسدوا، وإيّاكم والبخل، وكونوا عباد اللّه المخلصين»(3).


1) الكافي 2 : 636، باب ما يجب من المعاشرة، ح 5.

2) الكافي 2 : 637، باب حسن المعاشرة، ح 1.

3) الكافي 2 : 173، باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه، ح 12.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّوجلّ : ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) قال: «كان يوسع المجلس ويستقرض للمحتاج ويعين الضعيف»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «الانقباض من الناس مكسبة للعداوة»(2).

وفي القويّ عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يا صالح اتّبع من يبكيك وهو لك ناصح، ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش، وستردون إلى اللّه جميعاً (فتعلمون - خ)»(3).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أحبّ إخواني إليَّ من أهدى إليَّ عيوبي» (4).

وفي القويّ عن عبيد اللّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تكون الصداقة إلّا بحدودها، فمن كان فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة. ومن لم يكن فيه شيءٌ منها فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة: فأولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه. والثالثة أن لا تغيّره عليك ولاية ولا مال. والرابعة أن لا يمنعك شيئاً تناله مقدرته. والخامسة وهي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات» (5).


1) الكافي 2 : 637، باب حسن المعاشرة، ح 3. والآية في سورة يوسف : 36 و 78.

2) الكافي 2 : 638، باب حسن المعاشرة، ح 5.

3) الكافي 2 : 638، باب من يجب مصادقته ومصاحبته، ح 2.

4) الكافي 2 : 639، باب من يجب مصادقته ومصاحبته، ح 5.

5) الكافي 2 : 639، باب من يجب مصادقته ومصاحبته، ح 6.

يا عليّ ينبغي أن يكون في المؤمن ثمان خصال: وقار عند الهزاهز، وصبر عند البلاء، وشكر عند الرخاء، وقنوع بما رزقه اللّه عزّوجلّ، لا يظلم الأعداء، ولا يتحامل على الأصدقاء، بدنه منه في تعب والناس منه في راحة.


وفي القويّ عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين: لا عليك أن تصحب ذا العقل وإن لم تحمد كرمه، ولكن انتفع بعقله واحترس من سيّئ أخلاقه، ولا تدعن صحبة الكريم وإن لم تنتفع بعقله، ولكن انتفع بكرمه بعقلك وافرر كلّ الفرار من اللئيم الأحمق» (1).

وفي القويّ عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أنظروا من تحادثون، فإنّه ليس من أحد ينزل به الموت إلّا مثل له أصحابه إلى اللّه، إن كانوا خيارا فخياراً وإن كانوا شراراً فشراراً وليس أحد يموت إلّا تمثلت له عند موته» (2)إلى غير ذلك من الأخبار وتقدم بعضها.

(وقار عند الهزاهز) أي يكون له حلم ورزانة (3)وتثبت عند تحريك البلايا والحروب (ولا يتحامل على الأصدقاء) أي لا يكلّفهم ما لا يطيقون وفي الكافي «للأصدقاء» (4)أي لا يتحمّل الآثام لأجلهم بأن يشهد لهم شهادة الزور أو يحكم


1) الكافي 2 : 638، باب من يجب مصادقته ومصاحبته، ح 1.

2) الكافي 2 : 638، باب من يجب مصادقته ومصاحبته، ح 3.

3) رزن الرجل رزانة فهو رزين أي وقور، مجمع البحرين 2 : 174.

4) الكافي 2 : 47، باب خصال المؤمن، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

بخلاف الحق لهم. ويمكن أن يكون بالمعنى الأول.

وروى الكليني والمصنّف في الحسن كالصحيح، عن عبد اللّه بن غالب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقور عند الهزاهز صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه اللّه، لا يظلم الأعداء ولا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب والناس منه في راحة، إن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والصبر أمير جنوده، والرفق أخوه، واللين والده»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي حمزة عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المؤمن يصمت ليسلم، وينطق ليغنم، لا يحدّث أمانته الأصدقاء، ولا يكتم شهادته من البعداء، ولا يعمل شيئاً من الخير رياءً ولا يتركه حياء، إن زُكِّي خاف ممّا يقولون ويستغفر اللّه لما لا يعلمون لا يغرّه قول من جهله، ويخاف إحصاء ما عمله» (2).

وعن وهب بن وهب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «المؤمنون هينون لينون - بتخفيفهما - كالجمل الآلف (أو) الآنف (أي الذلول أو من أنفه مجروح بالخطام، أو الأنف كجدر) إن قيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ»(3).

وعن السكوني قال: «ثلاثة من علامات المؤمن علمه باللّه ومن يحبّ، ومن


1) الكافي 2 : 47، باب خصال المؤمن، ح 1. الأمالي للشيخ الصدوق : 688، ح 17. وفيه : والبر بدل واللين.

2) الكافي 2 : 231 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 3.

3) الكافي 2: 234 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 14.

----------------------------------------------------------------------

یکره»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ شيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كانوا خمص البطون ذبل الشفاه أهل رأفة وعلم وحلم، يعرفون بالرهبانية، فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد»(2).

وفي الصحيح عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنما المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا قدر لم يأخذ أكثر ممّا له ويدخل فيه التقاص»(3).

وفي الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق والذي إذا قدر لم يخرجه قدرته إلى التعدّي إلى ما ليس له بحق» (4).

وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يا سليمان أتدري من المسلم؟» قلت: جعلت فداك أنت أعلم، قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» ثمّ قال: «وتدري من المؤمن؟» قال: قلت: أنت أعلم، قال: «المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم وأنفسهم والمسلم حرام على المسلم أن يظلمه أو


1) الكافي 2 : 235 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 15.

2) الكافي 2 : 233 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 10.

3) الكافي 2 : 233 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 11.

4) الكافي 2: 234 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 13.

----------------------------------------------------------------------

يخذله أو يدفعه دفعة تُعنّته» (1).

وفي الموثّق عن مفضّل قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إياك والسفلة فإنّما شيعة علي من عف بطنه وفرجه واشتدّ جهاده وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «شيعتنا هم الشاحبون، الذابلون الناحلون الذين إذا جنّهم الليل استقبلوه بحزن» (3).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «شيعتنا أهل الهدى وأهل التقوى، وأهل الخير، وأهل الإيمان وأهل الفتح والظفر» (4).

وصف أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للمؤمن بطلب من همام

وروى الكليني في القويّ (5)عن عبد اللّه بن يونس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وروى المصنّف في القويّ عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي (6)- وقريب منه ما رواه السيد الرضي في نهج البلاغة (7)عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)واللفظ للمصنّف - قال:


1) الكافي 2 : 233، باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 12.

2) الكافي 2 : 233 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 9.

3) الكافي 2: 233 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 7.

4) الكافي 2: 233 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 8.

5) الكافي 2 : 226، باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 1.

6) الأمالي للشيخ الصدوق : 665، ح 2.

7) نهج البلاغة 2 : 160، من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ).

----------------------------------------------------------------------

«قام رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقال له همام وكان عابداً وفي الكافي: ناسكاً مجتهداً - إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو يخطب فقال: يا أمير المؤمنين صف لي المتقين - وفي الكافي صف لنا صفة المؤمن حتى كأننا ننظر إليه، وفي الأمالي: فقال له: يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم. - فتثاقل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن جوابه، ثمّ قال له: ويحك يا همام اتق اللّه وأحسن فإنّ اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. فقال همام يا أمير المؤمنين: أسألك بالذي أكرمك بما خصك به، وحباك وفضلك بما آتاك وأعطاك لما وصفتهم لي، فقام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قائماً على رجليه فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي وآله (عَلَيهِم السَّلَامُ) ثمّ قال: أما بعد فإنّ اللّه عزّوجلّ خلق الخلق حيث خلقهم غنيّاً عن طاعتهم آمناً بمعصيتهم؛ لأنه لا يضره معصية من عصاه منهم، ولا تنفعه طاعة من أطاع منهم، وقسم بينهم معائشهم ووضعهم من الدنيا مواضعهم، وإنّما أهبط اللّه آدم وحواء (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) من الجنة عقوبة لما صنعا، حيث نهاهما فخالفاه وأمرهما فعصياه.

فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع، خضعوا اللّه عزّوجل بالطاعة فبهتوا - فتهيبوا - خ - غاضين أبصارهم عمّا حرم اللّه عليهم، واقفين أسماعهم على العلم النافع لهم. نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت منهم في الرخاء رضاً منهم عن اللّه في القضاء، ولو لا الآجال التي كتب اللّه عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب.

----------------------------------------------------------------------

عظم الخالق في أنفسهم فصغر (ووضع - خ) ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن رآها، فهم فيها متكتون (1)، وهم والنار كمن رآها وهم فيها معذبون، قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة وحوائجهم خفيفة وأنفسهم عفيفة، ومؤونتهم في الدنيا عظيمة (أي عند اللّه أو خفيفة كما في النهج أي بحسب المعاش).

صبروا أياماً قصاراً (2)أعقبتهم راحة طويلة تجارة مربحة يسرها لهم رب كريم. أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وطلبتهم فأعجزوها.

أما الليل فصافون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلاً، يحزنون به أنفسهم ويستبشرون به ويهيج أحزانهم بكاء على ذنوبهم ووجع (على - خ) كلوم جراحهم.

وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم، فاقشعرّت منها جلودهم ووجلت قلوبهم، فظنوا أنّ صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في أصول آذانهم. وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً، وتطلعت أنفسهم إليها شوقاً، وظنّوا أنها نصب أعينهم حانين (أو) جائين على أوساطهم يمجدون جباراً عظيماً (أي في الركوع) مفترشين (أي في السجود) جباههم وأكفّهم وركبهم وأطراف أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم يجأرون إلى اللّه في فكاك رقابهم.

أما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء، قد براهم الخوف، فهم أمثال القداح، ينظر إليهم الناظر يحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض أو يقول: قد خولطوا (أي جنّوا) فقد خالط القوم أمر عظيم، إذا فكروا في عظمة اللّه وشدّة سلطانه مع ما يخالطهم من


1) أو منّعمون كما في النهج.

2) أو قصيرة كما في النهج.

----------------------------------------------------------------------

ذكر الموت وأهوال القيامة فزع ذلك قلوبهم، فطاشت حلومهم وذهلت عقولهم، فإذا اشتاقوا بادروا إلى اللّه عزّ وجلّ بالأعمال الزاكية، لا يرضون اللّه بالقليل، ولا يستكثرون له الجزيل، فهم لأنفسهم متهمون. ومن أعمالهم مشفقون، إن زُكِّي أحدهم خاف ممّا يقولون ويستغفر اللّه ممّا لا يعلمون، وقال: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربّي أعلم بي من نفسي، اللّهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيراً ممّا يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، فإنّك علام الغيوب وستّار العيوب». إلى هنا كان في الأمالي والنهج ولم يكن في الكافي ونذكر بعده من الكافي.

فقال: «يا همام المؤمن هو الكيس الفطن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، أوسع شيءٍ صدراً، وأذلّ شيءٍ نفساً، زاجر عن كلّ فان حاض على كلّ حسن، لا حقود ولا حسود ولا وتاب ولا سبّاب ولا عيّاب (1)، يكره الرفعة ويشنأ السمعة، طويل الغم، بعيد الهم كثير الصمت وقور ذکور صبور شکور مغموم بفكره مسرور بفقره، سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء (بالمهملة وهي أظهر أو بالمعجمة كما في كثير من النسخ أي ثابتة) (2)، لا متأفّك ولا متهتّك.

إن ضحك لم يخرق (أي لم يجهل، أو بالحاء المهملة والزاي أي لم يلعب) وإن غضب لم ينزق (من النزق بمعنى الخفّة والطيش ضحكه تبسم، واستفهامه تعلم ومراجعته تفهم كثير علمه عظيم حلمه كثير الرحمة لا يبخل ولا يعجل،


1) في الكافي زيادة ولا مغتاب.

2) في الكافي زيادة: قليل الأذى.

----------------------------------------------------------------------

ولا يضجر ولا يبطر، ولا يحيف في حكمه ولا يجوز (1)في علمه، نفسه أصلب من الصلد، ومكادحته أحلى من الشهد، لا جشع ولا هلع (والجشع أشدّ الحرص وأسوءه، والهلع أشدّ الجزع) ولا صلف ولا متكلّف ولا متعمق.

جميل المنازعة كريم المراجعة، عدل إن غضب رفيق إن طلب، لا يتهوّر ولا يتهتك ولا يتجبّر. خالص الود، وثيق العهد، وفي العقد شفيق وصول، حليم خمول قليل الفضول راض عن اللّه عزّوجلّ، مخالف لهواه، لا يغلظ على من دونه ولا يخوض فيما لا يعنيه ناصر للدين محام عن المؤمنين، كهف للمسلمين لا يخرق الثناء سمعه، ولا ينكي (أي لا يجرح) الطمع قلبه، ولا يصرف اللعب حكمه، ولا يطلع الجاهل علمه، قوّال عمّال، عالم حازم، لا بفحاش ولا بطياش وصول في غير عنف، بذول في غير سرف، لا بختال ولا بغدار، ولا يقتفي أثراً ولا يحيف بشراً.

رفيق بالخلق ساع في الأرض، عون للضعيف غوث للملهوف. لا يهتك ستراً ولا يكشف سرّاً، كثير البلوى قليل الشكوى إن رأى خيراً ذكره وإن عاين شراً ستره، يستر العيب ويحفظ الغيب، ويقيل العثرة ويغفر الزّلة، لا يطلع على نصح فيذره، ولا يدع جنح حيف فيصلحه، أمين رصين تقي نقي ذكي (أو بالزاي) رضي. يقبل العذر ويحمل (2)الذكر. ويحسن بالناس الظن ويتهم على العيب (أو بالمعجمة) نفسه،


1) في الكافي : لا يجور.

2) في الكافي : يجمل.

----------------------------------------------------------------------

يحبّ في اللّه بفقه وعلم، ويقطع في اللّه بحزم وعزم. لا يخرق به فرح ولا يطيش به مرح، مذكر للعالم معلم للجاهل، لا يُتوقع له باثقة ولا يُخاف له غائلة، كلّ سعي أخلص عنده من سعيه، وكل نفس أصلح عنده من نفسه.

عالم بعيبه شاغل بغمّه لا يثق بغير ربِّه غريب وحيد حزين، يحبّ في اللّه ويجاهد في اللّه ليتبع رضاه، ولا ينتقم لنفسه بنفسه، ولا يوالي في سخط ربّه. مجالس لأهل الفقر، مصادق لأهل الصدق، موازر لأهل الحق.

عون للغريب أب لليتيم بعل للأرملة حفي بأهل المسكنة، مرجو لكل كريهة. مأمول لكلّ شدّةٍ. هشاش بشاش لا بعباس ولا بجسّاس، صلیب کظام بسام، دقیق النظر عظيم الحذر، لا يبخل، وإن بخل عليه صبر.

عقل فاستحيى وقنع فاستغنى حياؤه يعلو شهوته ووده يعلو حسده، وعفوه يعلو حقده، لا ينطق بغير صواب ولا يلبس إلّا الاقتصاد، مشيه التواضع، خاضع لربه بطاعته، راض عنه في كلّ حالاته نينه خالصة أعماله ليس فيها غش ولا خديعة، نظره عبرة، وسكوته فكرة، وكلامه حكمة، مناصحاً متباذلاً متآخياً، ناصح في السرّ والعلانية.

لا يهجر أخاه ولا يغتابه ولا يمكر به، ولا يأسف على ما فاته ولا يحزن على ما أصابه، ولا يرجو ما لا يجوز له الرجاء، ولا يفشل (أي لا يضعف) في الشدّة ولا يبطر في الرخاء، يمزج العلم بالحلم والعقل بالصبر». إلى هنا في الكافي وليس فيهما (1)وبعده مشترك واللفظ للكليني.


1) يعني في الأمالي والنهج.

----------------------------------------------------------------------

تراه بعيداً كسله دائماً نشاطه قريباً أمله قليلاً زلله، متوقعاً لأجله، خاشعاً قلبه ذاكراً ربّه، قانعة نفسه، منفيّاً جهله سهلاً أمره حزيناً لذنبه، ميتة شهوته، كظوماً غيظه، صافياً خلقه، آمناً منه جاره ضعيفاً كبره، قانعاً بالذي قدّر له، مبيناً(1)صبره، محكماً أمره، كثيراً ذكره.

يخالط الناس ليعلم ويصمت ليسلم ويسأل ليفهم ويتجر ليغنم، لا ينصت (أو بالموحدة) للخير (2)ليفخر به (أو بالياء والجيم) ولا يتكلم ليتجبّر به على من سواه. نفسه منه في عناء والناس منه في راحة أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس من نفسه. إن بغي عليه صبر حتى يكون اللّه الذي ينتصر له بُعدُهُ ممّن تباعد عنه بغض ونزاهة، و دنوه ممّن دنا منه لين ورحمة ليس تباعده تكبّراً ولا عظمة، ولا دنوه خديعة ولا خلابة (أي خدعة) بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير، فهو إمام لمن بعده من أهل البرّ».

قال: «فصاح همام صيحة ثمّ وقع مغشياً عليه، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما واللّه لقد كنت أخافها عليه وقال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها، فقال له قائل: فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إنّ لكلِّ أجلاً لن يعدوه وسبباً لا يجاوزه، فمهلاً لا تعد فإنّما نفت على لسانك شيطان» (3).


1) في الكافي : متيناً.

2) في الكافي : للخبر.

3) الكافي 2 : 226، باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 1. الأمالي للشيخ الصدوق : 665، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

وصف آخر له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للمؤمنين

وفي الصحيح عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «صلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالناس الصبح بالعراق، فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف اللّه، ثمّ قال: أما واللّه لقد عهدت أقواماً على عهد خليلي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأنهم ليصبحون ويمسون شُعثاً غُبراً خُمصاً بين أعينهم كرُكَب المعزى، يبيتون لربهم سجداً وقياماً، يراوحون بين أقدامهم وجباههم، يناجون ربهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار، واللّه لقد رأيتهم على (1)هذا وهم خائفون مشفقون»(2).

وفي القويّ عن عيسى النهريزي (3)عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : من عرف اللّه وعظمه منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام، وعفا (أو) عنى نفسه بالصيام والقيام، قالوا: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول اللّه هؤلاء أولياء اللّه؟ قال: إن أولياء اللّه سكتوا فكان سكوتهم ذكراً. ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمةً، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركةً لولا الآجال التي كتب اللّه عليهم لم تقرّ (أو لم تستقر) أرواحهم في أجسادهم طرفة عين خوفاً من العذاب وشوقاً إلى الثواب» (4).

وفي القويّ كالصحيح، عن مهزم الأسدي قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا مهزم


1) في نسخة : مع.

2) الكاف 2 : 236 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 21.

3) في نسخة : النهريري.

4) الكافي 2 : 237 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 25.

----------------------------------------------------------------------

شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه (1)ولا يمتدح بنا معلناً، ولا يجالس لنا عائباً، ولا يخاصم لنا قالياً، إن لقي مؤمناً أكرمه، وإن لقي جاهلاً هجره» قلت: جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة؟ فقال: «فيهم التمييز وفيهم التبديل. وفيهم التمحيص تأتي عليهم سنون تفنيهم، وطاعون يقتلهم، واختلاف يبددهم. شيعتنا من لا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل عدونا وإن مات جوعاً» قلت: جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء؟ قال: «في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم المنتقلة ديارهم إن شهدوا لم يُعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، ومن الموت لا يجزعون، وفي القبور يتزاورون، وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لن يختلف قلوبهم وإن اختلف بهم الديار».

ثمَّ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أنا المدينة وعلي الباب، وكذب من زعم أنّه يدخل المدينة لا من قبل الباب، وكذب من زعم أنّه يحبني ويبغض عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ)» (2).

وفي الموثّق كالصحيح، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدّثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يُخلفهم كان ممن حرمت غيبته وكملت مروّته، وظهر عدله ووجبت أخوته» (3).

وفي الصحيح عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي بن الحسين يقول : إنّ المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه


1) في نسخة : يديه.

2) الكافي 2 : 238 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 27.

3) الكافي 2 : 239 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 28.

يا علي أربعة لا تردّ لهم دعوة: إمام عادل، ووالد لولده، والرجل يدعو لأخيه بظهر الغيب، والمظلوم، يقول اللّه عزّ وجل: وعزتي وجلالي لأنتصرنّ لك ولو بعد حين.


وقلة مرائه، وحلمه وصبره وحسن خُلقه»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن عرفة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ألا أخبركم بأشبهكم بي؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: أحسنكم خلقاً، وألينكم كنفاً، وأبركم بقرابته، وأشدّكم حبّاً لإخوانه في دينه، وأصبركم على الحق. وأكظمكم للغيظ، وأحسنكم عفواً، وأشدّكم من نفسه إنصافاً في الرضا والغضب»(2).

وفي الصحيح عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من أخلاق المؤمن

الإنفاق على قدر الإقتار، والتوسع على قدر التوسع وإنصاف الناس (من نفسه - خ)، وابتداؤه إياهم بالسلام عليهم» (3). والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى والغرض تزين الكتاب بها.

في الدعاء

من لا يُردّ دعاؤهم

(يا علي أربعة لا ترد لهم دعوة إمام عدل) أو عادل (ووالد لولده، والرجل يدعو لأخيه بظهر الغي)ب أي غائباً عنه (والمظلوم) روى الكليني في القويّ كالصحيح،


1) الكافي 2 : 240، باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 34.

2) الكافي 2 : 240 باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 35.

3) الكافي 2 : 241، باب المؤمن وعلاماته وصفاته، ح 36.

----------------------------------------------------------------------

عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «كان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: خمس دعوات لا يحجبن عن الرب تبارك تعالى دعوة الإمام المقسط، ودعوة المظلوم، يقول اللّه عزّوجل : لأنتقمنَّ لك ولو بعد حين، ودعوة الولد الصالح لوالديه، ودعوة الوالد الصالح لولده، ودعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب فيقول: ولك مثله (أو مثلاه)»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من قدَّم أربعين من المؤمنين ثمّ دعا استجيب له»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن عيسى بن عبد اللّه القمي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «ثلاثة دعوتهم مستجابة: الحاج فانظروا كيف تخلفونه، والغازي في سبيل اللّه فانظروا كيف تخلّفونه، والمريض فلا تغيظوه ولا تضجروه»(3).

وفي الموثّق عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان يقول: «اتقوا الظلم فإنّ دعوة المظلوم تصعد إلى السماء» (4).

وفي القويّ عن عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أربعة لا تردّ لهم دعوة حتى تفتح لهم أبواب السماء وتصير إلى العرش الوالد لولده. والمظلوم على من ظلمه والمعتمر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر» (5).


1) الكافي 2 : 509، باب من تستجاب دعوته، ح 2.

2) الكافي 2 : 509، باب من تستجاب دعوته، ح 5.

3) الكافي 2 : 509، باب من تستجاب دعوته، ح 1.

4) الكافي 2 : 509، باب من تستجاب دعوته، ح 4.

5) الكافي 2 : 510، باب من تستجاب دعوته، ح 6.

في الدعاء للآخرين بظهر الغيب

وعن السكوني قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «ليس شيء أسرع استجابة من دعوة غائب لغائب»(1).

وفي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يدرّ الرزق، ويدفع المكروه»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أوشك دعوة وأسرع إجابة، دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب»(3).

وفي القويّ عن جابر في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) قال: «هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب فيقول له الملك: آمين، ويقول اللّه العزيز الجبار ولك مثلا ما سألت وقد أعطيت ما سألت بحبك إياه» (4).

وفي القويّ عن حسين بن علوان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما من مؤمن دعا للمؤمنين والمؤمنات إلّا ردّ اللّه عزّ وجلّ عليه مثل


1) الكافي 2 : 510، باب من تستجاب دعوته، ح 7.

2) الكافي 2 : 507، باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب، ح 2.

3) الكافي 2 : 507، باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب، ح 1.

4) الكافي 2 : 507، باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب، ح 3. والآية في سورة الشورى : 26.

----------------------------------------------------------------------

الذي دعا لهم به من كلّ مؤمن ومؤمنة مضى من أوّل الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة. إنّ العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة فيسحب - أي يجر - على وجهه. فيقول المؤمنون والمؤمنات يا ربّ هذا العبد الذي كان يدعو لنا فشفعنا فيه فيشفعهم اللّه عزّوجل فيه فينجو» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن ثوير :قال: سمعت علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ الملائكة إذا سمعوا المؤمن يدعو لأخيه المؤمن بظهر الغيب أو يذكره بخير قال: نعم الأخ أنت لأخيك، تدعو له بالخير وهو غائب منك وتذكره بخير، قد أعطاك اللّه عزّ وجلّ مثل (2)ما سألت له، وأثنى عليك مثل (3)ما أثنيت عليه، ولك الفضل عليه، وإذا سمعوا يذكر أخاه بسوء ويدعو عليه قالوا له: بئس الأخ أنت لأخيك، كُف أيها السائل المستر على ذنوبه وعورته وأربع على نفسك (أي قف) واقتصر عليها واحمد اللّه الذي ستر عليك، واعلم أنّ اللّه عزّوجل أعلم بعبده منك» (4).

وتقدم الأخبار على الأزيد، ففي حسنة عبد اللّه بن جندب: «لك مائة ألف ضعف مضمونة» (5).

وفي قويّة عبد اللّه بن سنان: «مائة ألف ضعف في السماء الدنيا ويضاعف


1) الكافي 2 : 507، باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب، ح 5.

2) في نسخة : مثلي.

3) في نسخة : مثلي.

4) الكافي 2 : 508، باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب، ح 7. ولم ترد فيه : السائل.

5) الكافي 2 : 508 باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

إلى السماء السابعة سبعمائة ألف ضعف، فيكون المجموع ألفي ألف ضعف وثمانمائة

ألف ضعف ويحمل على اختلاف الأشخاص والنيات.

الدعاء للجميع وفي جماعة

فينبغي للداعي أن يقدّم إخوانه على نفسه ثمّ يشركهم مع نفسه في الدعاء، بأن يدعو بلفظ الجمع لنفسه ولجميع المؤمنين والمؤمنات كما رواه الكليني في القويّ كالصحيح، عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إذا دعا أحدكم فليعم فإنّه أوجب للدعاء»(1).

سيما إذا كان إماماً كما تقدّم أنّه لو اختصّ نفسه بالدعاء خانهم؛ لأنه كالوكيل لهم في الدعاء، بل يستحب الاجتماع في الدعاء كما علّمهم اللّه تعالى بصلاة الجماعة والدعاء بصيغة الجمع في قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (2).

وروى في القوي، عن أبي خالد قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما من رهط أربعين رجلاً اجتمعوا فدعوا اللّه عزّوجل في أمر إلّا استجاب لهم، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون اللّه عزّوجلّ عشر مرات إلّا استجاب اللّه لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو اللّه أربعين فيستجيب اللّه العزيز الجبار له»(3).


1) الكافي 2 : 487، باب العموم في الدعاء، ح 1.

2) الفاتحة : 6.

3) الكافي 2 : 487، باب الاجتماع في الدعاء، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ عن عبد الأعلى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما اجتمع أربعة رهط قط على أمر واحد فدعوا اللّه إلّا تفرقوا عن إجابة»(1).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه قال: «كان أبي إذا حزنه(2)أمر جمع النساء والصبيان ثمّ دعا وأمنوا» (3).

وعن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الداعي والمؤمن في الأجر شریکان» (4).

في أسباب تأخر استجابة الدعاء

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من سره أن يستجاب دعوته فليطب مكسبه» (5).

وفي الموثّق كالصحيح عن عثمان بن عيسى عمّن حدثه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: آيتين(6)في كتاب اللّه عزّوجلّ أطلبهما فلا أجدهما؟ قال: «وما هما؟» قلت: قول اللّه عزّوجلّ: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) فندعوه ولا نرى الإجابة قال: «أفترى اللّه عزّ وجل أخلف وعده ؟ قلت: لا. قال: «فمم ذلك؟» قلت: لا أدري. قال:


1) الكافي 2 : 487، باب الاجتماع في الدعاء، ح 2.

2) في نسخة : أحزنه.

3) الكافي 2 : 487، باب الاجتماع في الدعاء، ح 3.

4) الكافي 2 : 487، باب الاجتماع في الدعاء، ح 4.

5) الكافي 2 : 486، باب الثناء قبل الدعاء، ح 9.

6) في نسخة : آيتان.

----------------------------------------------------------------------

«لكنّي أخبرك: من أطاع اللّه عزّوجلّ فيما أمره ثمّ دعاه من جهة الدعاء أجابه» قلت: وما جهة الدعاء؟ قال: «تبدأ فتحمد اللّه وتذكر نعمه عندك، ثمّ تشكره، ثمّ تصلي على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ثمّ تذكر ذنوبك فتقرّ بها، ثمّ تستعيذ (1)منها، فهذا جهة الدعاء» ثمّ قال: «وما الآية الأخرى؟» قلت: قول اللّه عزوجل : (ومَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وإنّي أنفق ولا أرى خلفاً؟ قال: «أفترى اللّه عزّوجلّ أخلف وعده؟» قلت: لا، قال: «فمم ذلك؟» قلت: لا أدري، قال: «لو أن أحدكم اكتسب المال من حلِّه وأنفقه في حلّه (2)لم ينفق درهماً إلّا أخلف عليه» (3).

وفي الصحيح عن البزنطي قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك إنِّي قد سألت اللّه حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء؟ فقال: «يا أحمد إيّاك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك، إن أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: إن المؤمن ليسأل اللّه حاجة فيؤخّر عنه تعجيل إجابته حباً لصوته واستماعاً لحنينه» (4).

ثمَّ قال: «واللّه ما أخر اللّه عزّوجل عن المؤمنين ممّا (5)يطلبون من هذه الدنيا خير لهم ممّا عجّل لهم فيها، وأيُّ شيءٍ الدنيا؟ إن أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدّة، ليس إذا أعطي فتر،


1) في نسخة : تستغفر.

2) في نسخة : حقه.

3) الكافي 2 : 486، باب الثناء قبل الدعاء، ح 8. والآية الأولى في سورة غافر : 60. والثانية في سورة سبأ : 39.

4) في نسخة : نحيبه.

5) في نسخة : ما.

----------------------------------------------------------------------

فلا يمل الدعاء فإنّه من اللّه عزّوجلّ بمكان وعليك بالصبر، وطلب الحلال، وصلة الرحم، وإياك ومكاشفة الناس فإنّا أهل بيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا، فنرى في ذلك واللّه العاقبة (1)الحسنة، إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فأعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شيء، فإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها.

أخبرني عنك لو أني قلت لك قولاً أكنت تثق به منّي؟» فقلت له: جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فيمن أثق وأنت حجّة اللّه على خلقه؟ قال: «فكن باللّه أوثق، فإنّك على موعد من اللّه تبارك وتعالى، أليس اللّه عزوجل يقول (وإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ؟ وقال لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّه) وقال (واللّه يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وفَضْلاً) فكن باللّه عز وجل أوثق منك بغيره، ولا تجعلوا في أنفسكم إلّا خيراً فإنّه مغفور لكم»(2).

وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يزال المؤمن بخير ورجاء ورحمة من اللّه عزّ وجلّ، ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء» قلت له: وكيف يستعجل ؟ قال: «يقول: قد دعوت اللّه منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة» (3).


1) في نسخة: «العافية».

2) الكافي 2 : 488، باب من أبطأت عليه الإجابة، ح 1. والآية الأولى في سورة البقرة : 186. والثانية في سورة الزمر : 53 والثالثة في سورة البقرة : 268.

3) الكافي 2 : 490، باب من أبطأت عليه الإجابة، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

وفي الصحيح عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان بين قول اللّه عزوجل (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا) وبين أخذ فرعون أربعون عاماً»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن المؤمن ليدعو اللّه عزّوجل في حاجته فيقول اللّه عزّوجل : أخروا إجابته شوقاً إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال اللّه عزّوجلّ : عبدي دعوتني فأخرت إجابتك. وثوابك كذا وكذا، ودعوتني في كذا وكذا فأخّرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، قال: فيتمنى المؤمن أنّه لم يستجب له دعوة في الدنيا ممّا يرى من حسن الثواب»(2).

وفي القويّ كالصحيح، عن منصور الصيقل قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ربما دعا الرجل بالدعاء فاستجيب له ثمّ أُخَّر ذلك إلى حين قال: فقال: «نعم» قلت: لم ذلك ليزداد من الدعاء؟ قال: «نعم»(3).

وفي القويّ كالصحيح، عن حديد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ العبد ليدعو فيقول اللّه عزّ وجلّ للملكين قد استجبت له ولكن احبسوه بحاجته، فإنّي أُحبُّ أن أسمع صوته. وإنّ العبد ليدعو فيقول اللّه تبارك وتعالى: عجلوا له حاجته فإنّي أبغض صوته» (4).


1) الكافي 2 : 489، باب من أبطأت عليه الإجابة، ح 5. والآية في سورة يونس : 89.

2) الكافي 2 : 490، باب من أبطأت عليه الإجابة، ح 9.

3) الكافي 2 : 489، باب من أبطأت عليه الإجابة، ح 2.

4) الكافي 2 : 489، باب من أبطأت عليه الإجابة، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إن المؤمن ليدعو فيؤخّر إجابته إلى يوم الجمعة» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ العبد الولي اللّه يدعو اللّه عزّوجل في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكل به اقض لعبدي حاجته ولا تعجّلها فإنّي أشتهي أن أسمع نداءه وصوته، وإنّ العبد العدو اللّه ليدعو اللّه عزّوجل في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكل به اقض حاجته وعجّلها فإنّي أكره أن أسمع نداءه وصوته» قال: «فيقول الناس: ما أعطي هذا إلّا لكرامته ولا منع ذا إلّا لهوانه»(2).

في فضل الدعاء ومرتبته بين العبادات

واعلم أن الغرض من خلق الإنسان قربه إلى جناب قدسه، وأفضل وسائل القرب الدعاء، ولهذا يبتلي اللّه تعالى عباده بالبليات ليدعوه ويحصل لهم القرب، فكلما

يتأخر قضاء الحاجة يكون القرب أكثر، وهذا مجرّب، وحبّ اللّه تبارك وتعالى عبارة عنه، ولو لم يحصل المطلوب فحصول المطلوب الأهم وهو القرب واقع مع ضمان اللّه تعالى الثواب الجزيل، ولهذا بولغ في الدعاء ما لم يبالغ في غيره حتى في قراءة القرآن.


1) الكافي 2 : 489، باب من أبطأت عليه الإجابة، ح 6.

2) الكافي 2 : 490، باب من أبطأت عليه الإجابة، ح 7.

----------------------------------------------------------------------

وتقدم في صحيحة معاوية بن عمار أنّ الدعاء أفضل من قراءة القرآن (1). وفي صحيحة زرارة أنّه أفضل من الصلاة تنفلاً (2).

وروى الكليني في الصحيح عن ميسر بن عبد العزيز عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال لي: «يا ميسر ادع ولا تقل : إنّ الأمر قد فرغ منه، إن عند اللّه عزّوجل منزلة لا تنال إلّا بمسألة، ولو أنّ عبداً سدّ فاه ولم يسأل لم يعط شيئاً، فسل تعط، يا ميسر إنّه ليس من باب يقرع إلّا يوشك أن يفتح لصاحبه»(3).

فظهر بطلان القول بأنّ الدعاء عبث؛ لأنه إن قدر فسيكون وإن لم يُقدَّر فلا يكون؛ لأنه يمكن أن يكون بالدعاء مع سببية لقربه سبحانه وتعالى.

و في الحسن كالصحيح عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «ادع ولا تقل قد فرغ من الأمر، فإنّ الدعاء هو العبادة، إن اللّه عزّوجل يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وقال (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (4)أي قال تعالى: (ادْعُونِي) ثمّ قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ)» إلى آخره.

فظهر أن الدعاء عبادة، بل هو العبادة مبالغة للوعيد العظيم بتركه استكباراً؛ أو لأن من يتكبّر عن الدعاء فاستكباره عن غيره من العبادات بالطريق الأولى، مع


1) التهذيب 2 : 104، باب كيفية الصلاة وصفتها، ح 162.

2) الكافي 3: 342 باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء، ح 5.

3) الكافي 2 : 466، باب فضل الدعاء والحث عليه، ح 3.

4) الكافي 2 : 467، باب فضل الدعاء والحثّ عليه، ح 5. والآية في سورة غافر : 60.

----------------------------------------------------------------------

أن أفضل العبادات الصلاة وهو مشتمل على الدعوات، فترك الدعاء بالكلية يلزمه ترك الصلاة بالكلية.

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّوجل يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)» قال: «هو الدعاء. وأفضل العبادة الدعاء» قلت: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَاَوَّاهُ حَلِيمٌ) قال: «الأوّاه هو الدعاء»(1).

وفي الصحيح عن سيف التمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «عليكم بالدعاء، فإنكم لا تقربون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار» (2).

وفي الموثّق كالصحيح عن سدير قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي العبادة أفضل؟ فقال: «ما من شيءٍ أفضل عند اللّه عزّوجلّ من أن يُسأل ويُطلب ممّا عنده، وما أحدٌ أبغض إلى اللّه عزّ وجلّ ممّن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده»(3).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من لم يسأل اللّه من فضله افتقر» (4).

وفي القويّ كالصحيح عن زرارة، عن رجل قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الدعاء هو


1) الكافي 2 : 466، باب فضل الدعاء والحثّ عليه، ح 1. والآية الأولى في سورة غافر : 60. والثانية في سورة التوبة : 114.

2) الكافي 2 : 467، باب فضل الدعاء والحث عليه، ح 6.

3) الكافي 2 : 466، باب فضل الدعاء والحث عليه، ح 2.

4) الكافي 2 : 467، باب فضل الدعاء والحث عليه، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

العبادة التي قال اللّه عزّوجلّ (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) إلى آخره، ادع اللّه عزّوجلّ ولا تقل: إنّ الأمر قد فرغ منه قال زرارة: إنما يعني لا يمنعك إيمانك بالقضاء والقدر أن تبالغ بالدعاء وتجتهد فيه، أو كما قال(1).

وفي القويّ عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أحب الأعمال إلى اللّه عزّوجلّ في الأرض الدعاء، وأفضل العبادة العفاف» قال: «وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلاً دعاءً»(2).

في أن الدعاء سلاح المؤمن

وفي الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الدعاء أنفذ من السنان الحديد» (3).

وفي القويّ كالصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ الدعاء أنفذ من السنان»(4).

وفي الموثّق كالصحيح عن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض»(5).

وبهذا الإسناد قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الدعاء مفاتيح النجاة (6)


1) الكافي 2 : 467، باب فضل الدعاء والحثّ عليه، ح 7.

2) الكافي 2 : 467، باب فضل الدعاء والحثّ عليه، ح 8.

3) الكافي 2 : 469، باب أن الدعاء سلاح المؤمن، ح 7.

4) الكافي 2 : 469، باب أنّ الدعاء سلاح المؤمن، ح 6.

5) الكافي 2 : 468، باب أنّ الدعاء سلاح المؤمن، ح 1.

6) في نسخة النجاح.

----------------------------------------------------------------------

ومقاليد الفلاح، وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي، وفي المناجاة سبب النجاة، وبالإخلاص يكون الخلاص فإذا اشتد الفزع فإلى اللّه المفزع»(1).

وبإسناده قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدرّ أرزاقكم؟» قالوا: بلى. قال: «تدعون ربكم بالليل والنهار، فإن سلاح المؤمن الدعاء» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنّه كان يقول لأصحابه: «عليكم بسلاح الأنبياء» فقيل: وما سلاح الأنبياء؟ قال: «الدعاء»(3).

وفي القوي، عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)الدعاء ترس المؤمن، ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك» (4).

في أنّ الدعاء يرة المقدر وغير المقدر

وفي الصحيح عن أبي ولاد قال: قال أبو الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): «عليكم بالدعاء فإنّ الدعاء لله والطلب إلى اللّه يردّ البلاء، وقد قدّر وقضي ولم يبق إلّا إمضاؤه، فإذا دعي اللّه عز وجل وسُئل صَرْفُ البلاءِ صَرَفَه» (5).


1) الكافي 2 : 468، باب أن الدعاء سلاح المؤمن، ح 2.

2) الكافي 2 : 468، باب أن الدعاء سلاح المؤمن، ح 3.

3) الكافي 2 : 468، باب أن الدعاء سلاح المؤمن، ح 5.

4) الكافي 2 : 468، باب أنّ الدعاء سلاح المؤمن، ح 4.

5) الكافي 2 : 470، باب أنّ الدعاء يردّ البلاء والقضاء، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

وفي الصحيح عن إسماعيل بن همام عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ الدعاء والبلاء ليتوافقان (1)إلى يوم القيامة (أي يتنازعان ويتدافعان) إن الدعاء ليردّ البلاء وقد أبرم إبراماً» (2).

وفي الصحيح عن بسطام الزيات، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الدعاء يردّ البلاء وقد نزل من السماء وقد أبرم إبراماً» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ الدعاء يردّ ما قدر وما لم يقدّر» قلت: وما قدّر قد عرفته فما لم يقدر؟ قال: «حتى لا يكون» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان قال: سمعته يقول: «إنّ الدعاء يردّ القضاء، ينقضه كما ينقض السلك وقد أبرم إبراماً»(5).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال لي: «ألا أدلك على شيءٍ لم يستثن فيه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)؟» قلت: بلی قال: «الدعاء يردّ القضاء وقد أبرم إبراماً»، وضمّ أصابعه (6)أي أصابع اليدين.


1) في الكافي: ليترافقان.

2) الكافي 2 : 469، باب أن الدعاء يردّ البلاء والقضاء، ح 4.

3) الكافي 2 : 469، باب أن الدعاء يرد البلاء والقضاء، ح 3.

4) الكافي 2 : 469، باب أنّ الدعاء يردّ البلاء والقضاء، ح 2.

5) الكافي 2 : 469، باب أن الدعاء يردّ البلاء والقضاء، ح 1.

6) الكافي 2 : 470، باب أنّ الدعاء يرد البلاء والقضاء، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «الدعاء يردّ القضاء بعد ما أبرم إبراماً، فأكثر في الدعاء فإنه مفتاح كلّ رحمة ونجاح كلّ حاجة ولا ينال ما عند اللّه عزّوجل إلّا بالدعاء، وإنّه ليس من باب يكثر قرعه إلّا يوشك أن يفتح لصاحبه»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن علاء بن كامل قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «عليك بالدعاء فإنّه شفاء من كلّ داء» (2).

في أن الإلهام بالدعاء قرينة الإجابة

وفي الموثّق كالصحيح عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الدعاء كهف الإجابة، كما أنّ السحاب كهف المطر» (3)أي الإلهام بالدعاء قرينة الإجابة.

وفي القويّ عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما أبرز عبد يده إلى اللّه العزيز الجبار إلّا استحيى اللّه عزّوجلّ أن يردّها صفراً حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يردّ يده حتى يمسح على وجهه ورأسه»(4).


1) الكافي 2 : 470، باب أنّ الدعاء يردّ البلاء والقضاء، ح 7.

2) الكافي 2 : 470، باب أنّ الدعاء شفاء من كلّ داء، ح 1.

3) الكافي 2 : 471، باب أن من دعا استجيب له، ح 1.

4) الكافي 2 : 471، باب أن من دعا استجيب له، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هل تعرفون طول البلاء من قصره ؟» قلنا : لا، قال: «إذا ألهم أحدكم الدعاء عند البلاء فاعلموا أن البلاء قصير» (1).

وفي الصحيح عن أبي ولاد قال : قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه اللّه عزّوجلّ الدعاء إلّا كان كشف ذلك البلاء وشيكاً (أي سريعاً) وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلّا كان ذلك البلاء طويلاً، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء والتضرع إلى اللّه عزّ وجلّ» (2).

لزوم الدعاء في الشدة والرخاء

وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من تقدّم في الدعاء أستجيب له إذا نزل به البلاء وقيل: صوت معروف ولم يحجب عن السماء. ومن لم يتقدّم في الدعاء لم يستجب له إذا نزل به البلاء وقالت الملائكة: إن ذا الصوت لا نعرفه» (3).

وفي الموثّق عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الدعاء في الرخاء يستخرج الحوائج في البلاء»(4).


1) الكافي 2 : 471، باب إلهام الدعاء، ح 1.

2) الكافي 2 : 471، باب إلهام الدعاء، ح 2.

3) الكافي 2 : 472، باب التقدم في الدعاء، ح 1.

4) الكافي 2 : 472، باب التقدم في الدعاء، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق كالصحيح عن سماعة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من سره أن يستجاب له في الشدّة فليكثر الدعاء في الرخاء»(1).

وفي القويّ عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان جدي يقول: تقدموا في الدعاء فإنّ العبد إذا كان دعاءً فنزل به البلاء فدعا، قيل: صوت معروف، وإذا لم يكن دعاءً فنزل به البلاء فدعا قيل: أين كنت قبل اليوم» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من تخوّف بلاءً يصيبه فتقدّم فيه بالدعاء لم يُرِه اللّه عزّوجلّ ذلك البلاء أبداً»(3).

وعن علي بن الحسين قال: «الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع به» (4)أي كثير النفع.

لابد أن يكون الدعاء بإقبال القلب وتيقن الإجابة

وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب»(5).

وفي القويّ كالصحيح عن سليمان بن عمرو قال سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول:


1) الكافي 2 : 472، باب التقدم في الدعاء، ح 4.

2) الكافي 2 : 472، باب التقدم في الدعاء، ح 5.

3) الكافي 2 : 472، باب التقدم في الدعاء، ح 2.

4) الكافي 2 : 472، باب التقدم في الدعاء، ح 6.

5) الكافي 2 : 473، باب اليقين في الدعاء، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

«إنّ اللّه عزّوجلّ لا يستجيب دعاءً بظهر قلب ساه، فإذا دعوت فاقبل بقلبك ثمّ استيقن بالإجابة»(1).

وفي القويّ عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يقبل اللّه عزّوجل دعاء قلب لاء» وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إذا دعا أحدكم للميت فلا يدعو له وقلبه لاه عنه، ولكن ليجتهد له في الدعاء» (2)والظاهر أنّه الفرد الخفيّ.

وفي القويّ عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا دعوت فاقبل بقلبك وظن حاجتك بالباب» (3)يمكن أن يكون شرطاً آخر وأن يكون المراد أنّه إذا أقبلت فتيقن بالإجابة؛ لأنّ الإقبال علامتها.

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّوجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس» (4)والظاهر أنّ الظهر مقحم وعلامة القساوة عدم الرقة والبكاء.

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لما استسقى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وسُقي الناس حتى قالوا إنّه الغرق وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بيده وردّها اللّهم حوالينا - بالفتح - ولا علينا قال فتفرق السحاب، فقالوا: یا رسول اللّه استسقيت لنا فلم نسق ثمّ استسقيت لنا فسقينا؟ قال: إني دعوت


1) الكافي 2 : 473 باب الإقبال على الدعاء، ح 1.

2) الكافي 2 : 473 باب الإقبال على الدعاء، ح 2.

3) الكافي 2 : 473، باب الإقبال على الدعاء، ح 3.

4) الكافي 2 : 474، باب الإقبال على الدعاء، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

وليس لي في ذلك نية ثمّ دعوت ولي في ذلك نية»(1).

الإلحاح في الدعاء وعدم الاستعجال

وفي الصحيح عن هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ العبد إذا عجّل فقام لحاجته يقول اللّه تبارك وتعالى: أما يعلم عبدي أني أنا اللّه الذي أقضي الحوائج»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن عبد العزيز الطويل قال: قال أبو عبد اللّه : «إن العبد إذا دعا لم يزل اللّه تبارك وتعالى في حاجته ما لم يستعجل»(3).

وفي الصحيح عن أبي الصباح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن اللّه عزّوجلّ كره إلحاح الناس بعضهم إلى بعض في المسألة وأحبّ ذلك لنفسه، إن اللّه يحبُّ أن يُسأل ويطلب ما عنده» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا واللّه لا يلح عبد على اللّه عزوجل إلّا استجاب له»(5).

وفي القوي، عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):


1) الكافي 2 : 474، باب الإقبال على الدعاء، ح 5.

2) الكافي 2 : 474 باب الإلحاح في الدعاء والتلبث، ح 2.

3) الكافي 2 : 474، باب الإلحاح في الدعاء والتلبث، ح 1.

4) الكافي 2 : 475، باب الإلحاح في الدعاء والتلبث ح 4.

5) الكافي 2 : 475 باب الإلحاح في الدعاء والتلبث، ح 5.

----------------------------------------------------------------------

رحم اللّه عبداً طلب من اللّه عزّوجلّ حاجة فألح في الدعاء، أستجيب له أو لم يستجب وتلا هذه الآية (وأَدْعُوا رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا)» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا (2)واللّه لا يلح عبد مؤمن على اللّه عزّ وجل في حاجته إلّا قضاها له»(3).

في أنّ اللّه تعالى يحب تسمية الحوائج

وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبد اللّه الفراء - وكأنه سليم الثقة - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه، ولكنه يحبُّ أن يبت إليه الحوائج، فإذا دعوت فسم حاجتك وفي حديث آخر قال: «إنّ اللّه تبارك وتعالى يعلم حاجتك وما تريد، ولكن يحبُّ أن تبت إليه الحوائج» (4).

إخفاء الدعاء أفضل من الإظهار

وفي الصحيح عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «دعوة العبد سراً دعوة واحدة تعدل سبعين دعوةً علانية» وفي رواية أخرى: «دعوة تخفيها


1) الكافي 2 : 475، باب الإلحاح في الدعاء والتلبث، ح 6. والآية في سورة مريم : 48.

2) في الكافي لم ترد «لا».

3) الكافي 2 : 475 باب الإلحاح في الدعاء والتلبث، ح 3.

4) الكافي 2 : 476، باب تسمية الحاجة في الدعاء، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

أفضل عند اللّه من سبعين دعوة تظهرها»(1).

مواطن استجابة الدعاء

وفي الصحيح عن زيد الشحّام قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أطلبوا الدعاء في أربع ساعات عند هبوب الرياح، وزوال الأفياء (أي الظهر) ونزول القطر، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن، فإنّ أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي العباس قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يستجاب الدعاء في أربعة مواطن في الوتر، وبعد الفجر، وبعد الظهر، وبعد المغرب»(3).

وعن السكوني قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اغتنموا الدعاء عند أربع: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند النقاء الصفين للشهادة» (4).

وفي القويّ كالصحيح عن عبد اللّه بن عطاء، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أبي إذا كانت له إلى اللّه حاجة طلبها في هذه الساعة» يعني زوال الشمس(5).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا رقّ أحدكم فليدع، فإنّ القلب لا يرق حتى يخلص»(6).


1) الكافي 2 : 476، باب إخفاء الدعاء، ح 1.

2) الكافي 2 : 476، باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة، ح 1.

3) الكافي 2 : 477، باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة، ح 2.

4) الكافي 2 : 477، باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة، ح 3.

5) الكافي 2 : 477، باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة، ح 4.

6) الكافي 2 : 477، باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة، ح 5.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أذينة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم ثمّ يصلّي ويدعو اللّه عز وجل إلّا استجاب له في كلّ ليلة» قلت: أصلحك اللّه وأي ساعة هي من الليل؟ قال: «إذا مضى نصف الليل وهي السدس الأول من أوّل النصف»(1). أي الآخر.

ورواه الكليني في صلاة الليل بهذا الإسناد (2)عن عمر بن أذينة، عن عمر بن يزيد بدون «ثم» في «ثمَّ يصلّي» وقوله : فأيّة وقوله: «في النصف الباقي» ولعله الصواب والسهو من النسّاخ ويحتمل أن يكونا خبرين وهو بعيد، وتقدم غيره. أيضاً. وأنّ الثلث الأخير من الليل وقت إجابة الدعاء، وكذا ليلة الجمعة تماماً ويوم الجمعة عند فراغ الإمام من الخطبة وقبل الغروب.

وروى في القويّ عن أبي الصباح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّوجل يحبُّ من عباده كلّ دعاء، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس؛ فإنّها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وتقسّم فيها الأرزاق وتقضى فيها الحوائج العظام» (3).

وفي الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك فدونك دونك فقد قصد قصدك» (4).


1) الكافي 2 : 478، باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة، ح 10.

2) الكافي 3 : 447، باب صلاة النوافل، ح 19.

3) الكافي 2 : 478، باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة، ح 9.

4) الكافي 2 : 478، باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «خیر وقت دعوتم اللّه فيه الأسحار» وتلا هذه الآية في قول يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ): (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) وقال: «أَخَرهم إلى السحر» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أبي إذا طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس فإذا أراد ذلك قدم شيئاً فتصدق به وشم شيئاً من الطيب وراح إلى المسجد ودعا في حاجته بما شاء اللّه»(2).

في معنى الاستكانة والخضوع والتضرّع والابتهال والتبتل وغيرها

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّوجل (فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ)؟ قال: «الاستكانة هي الخضوع، والتضرع هو رفع اليدين، والتضرع بهما» (3).

و في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (4).

وفي الصحيح عن أبي إسحاق - والظاهر أنّه ثعلبة بن ميمون - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الرغبة أن تستقبل بباطن كفّيك إلى السماء، والرهبة أن تجعل ظهر


1) الكافي 2 : 477، باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة، ح 6. والآية في سورة يوسف : 98.

2) الكافي 2 : 477، باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة، ح 7.

3) الكافي2 : 479 باب الرغبة والرهبة والتضرّع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة والآية في سورة المؤمنون : 76.

4) الكافي 2 : 481 باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

كفيك إلى السماء» وقوله (وتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) قال: «الدعاء بإصبع واحدة تشير بها، والتضرع تشير بإصبعيك وتحركهما، والابتهال رفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة ثمّ ادع» (1).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ذكر الرغبة وأبرز باطن راحتيه إلى السماء وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهكذا التضرع وحرّك أصابعه يميناً و شمالاً، وهكذا التبتل ويرفع أصابعه مرّة ويضعها مرّة، وهكذا الابتهال ومد يديه تلقاء وجهه إلى القبلة ولا يبتهل حتى تجري الدمعة (2).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «مرّ بي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال: يا عبد اللّه بيمينك فقلت: يا عبد اللّه إن لله تبارك وتعالى حقاً على هذه كحقه على هذه»، وقال: «الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما، والتضرع تحرك السبابة اليمنى يميناً وشمالاً، والتبتل تحرّك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلاً وتضعها، والابتهال تبسط يدك وذراعك إلى السماء والابتهال حين ترى أسباب البكاء» (3)ويدلّ على استحبابها في الصلاة.


1) الكافي 2 : 479 باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة، ح 1. والآية في سورة المزمل : 8.

2) الكافي 2 : 480 باب الرغبة والرهبة والتضرّع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة، ح 3.

3) الكافي 2 : 480، باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم وزرارة قالا: قلنا لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف المسألة إلى اللّه تبارك وتعالى؟ قال: «تبسط كفّيك» قلنا: كيف الاستعاذة؟ قال: «تفضي بكفيك، والتبتل الإيماء بالإصبع والتضرّع تحريك الإصبع، والابتهال أن تمد يديك جميعاً» (1).

وفي القويّ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الدعاء ورفع اليدين؟ فقال: «على أربعة أوجه أما التعوّذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك، وأما الدعاء في الرزق فتبسط كفّيك وتفضي بباطنهما إلى السماء وأما التبتل فإيماؤك بإصبعك السبابة، وأمّا الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك ودعاء التضرع أن تحرك إصبعك السبابة ممّا يلي وجهك وهو دعاء الخيفة»(2).

في البكاء

وأما البكاء فتقدّم أخبار فيه، وروي في الحسن عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما من قطرة أحبُّ إلى اللّه عزّوجلّ من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من اللّه لا يراد بها غيره»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن رجل من أصحابه قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أوحى اللّه عزّوجل إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن عبادي لم يتقربوا إلي بشيءٍ


1) الكافي 2 : 481 باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة، ح 7.

2) الكافي 2 : 480 باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة، ح 5.

3) الكافي 2 : 482، باب البكاء، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

أحبُّ إليّ من ثلاث خصال، قال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا رب وما هن؟ قال: يا موسى، الزهد في الدنيا، والورع عن معاصي، والبكاء من خشيتي، قال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا رب فما لمن صنع ذا؟ فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه يا موسى أما الزاهدون في الدنيا ففي الجنة، وأمّا البكاؤون من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد، وأما الورعون عن معاصي فإنّي أفتش الناس ولا أفتشهم»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج و درست عن محمد ابن مروان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «ما من شيء إلّا وله كيل ووزن إلّا الدموع، فإنّ القطرة منه تطفئ بحاراً من النار، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه (2)قتر ولا ذلّة، فإذا فاضت حرمه (3)اللّه على النار، ولو أنّ باكياً بكى في أمة الرحموا» (4).

وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن مروان - وهو مشترك - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما من شيءٍ إلّا وله كيل ووزن إلّا الدموع فإنّ القطرة تطفئ بحاراً من نار، فإذا اغر و رقت العين بمائها لم يرهق وجهها (5)قتر ولا ذلّة، فإذا فاضت حرمه اللّه على النار. ولو أنّ باكياً بكى في أُمة الرحموا»(6).


1) الكافي 2 : 482، باب البكاء، ح 6.

2) في نسخة: وجهها.

3) في نسخة حرمها.

4) الكافي 2 : 482، باب البكاء، ح 5.

5) في نسخة: وجهه.

6) الكافي 2 : 481، باب البكاء، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح عن محمد بن مروان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما من عين إلّا وهي باكية يوم القيامة إلّا عيناً بكت من خوف اللّه، وما اغرورقت عين بمائها من خشية اللّه إلّا حرم اللّه عزّوجلّ سائر جسده على النار، ولا فاضت على خده فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، وما من شيء إلّا وله كيل ووزن إلّا الدمعة، فإنّ اللّه عزّوجلّ يطفئ باليسير منها البحار من النار، فلو أن عبداً بكى في أُمّة لرحم اللّه تلك الأمة ببكاء ذلك العبد»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن منصور بن يونس عن صالح بن رزين ومحمد بن مروان وغيرهما عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كلُّ عينٍ باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة أعين: عين غضت عن محارم اللّه، وعين سهرت في طاعة اللّه، وعين بكت في جوف الليل من خشية اللّه» (2).

وفي الصحيح عن عنبسة العابد قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن لم تكن بكاء فتباك»(3).

وفي الموثّق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أكون أدعو فأشتهي البكاء ولا يجيئني، وربّما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق فأبكي، فهل يجوز ذلك؟ قال: «نعم، فتذكرهم فإذا رققت فابك وادع ربّك تبارك وتعالى» (4).


1) الكافي 2 : 482، باب البكاء، ح 2.

2) الكافي 2 : 482، باب البكاء، ح 4.

3) الكافي 2 : 483، باب البكاء، ح 8.

4) الكافي 2 : 483، باب البكاء، ح 7.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق كالصحيح عن سعيد بن يسار بياع السابري قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء؟ قال: «نعم، ولو مثل رأس الذباب»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن إسماعيل البجلي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن لم يجئك البكاء فتباك، فإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ» (2).

فيما يبتدأ به الدعاء

وفي الموثّق عن عليّ بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي بصير: «إن خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها فابدأ باللّه تعالى فمجّده وأثن عليه كما هو أهله وصل على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وسل حاجتك وتباك ولو مثل رأس الذباب إن أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: إن أقرب ما يكون العبد من الربّ عزّوجل وهو ساجد باكٍ»(3).

وفي الصحيح عن عيص بن القاسم قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه، فإنّ الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا اللّه العزيز الجبار وامدحوه وأثنوا عليه تقول: يا أجود من أعطى ويا خير من سُئل يا أرحم من


1) الكافي 2 : 483، باب البكاء، ح 9.

2) الكافي 2 : 483، باب البكاء، ح 11.

3) الكافي 2 : 483، باب البكاء، ح 10.

----------------------------------------------------------------------

استرحم، يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضي ما أحبّ. يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شيء، يا سميع يا بصير، وأكثر من أسماء اللّه عزّوجل، فإنّ أسماء اللّه كثيرة، وصلّ على محمد وآله، وقل: اللّهم أوسع عليّ من رزقك الحلال ما أكفّ به وجهي، وأؤدّي به عن أمانتي، وأصل به رحمي، ويكون عوناً لي على الحج والعمرة» وقال: «إنّ رجلاً دخل المسجد فصلى ركعتين ثمّ سأل اللّه عزّ وجلّ فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : عجل العبد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين ثمّ أثنى على اللّه عزّوجل وصلى على النبي فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): سل تعطه» (1).

وفي الصحيح عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربّه شيئاً من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على اللّه عزّوجل والمدح له والصلاة على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ يسأل اللّه حوائجه»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ في كتاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن المدحة قبل المسألة فإذا دعوت اللّه عزّوجل فمجده» قلت: كيف أمجده؟ قال: «تقول يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد. يا فعّالاً لما يريد يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله


1) الكافي 2 : 485، باب الثناء قبل الدعاء، ح 6. وفيه: تعط بدل تعطه.

2) الكافي 2 : 484، باب الثناء قبل الدعاء، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

شيء»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنما هي المدحة ثمّ الثناء، ثمّ الاعتراف بالذنب ثمّ المسألة، إنّه واللّه ما خرج عبد من ذنب إلّا بالإقرار»(2).

وفي القويّ كالصحيح أو الصحيح، عن معاوية بن عمار مثله إلّا في الإقرار مكان الاعتراف (3).

وفي القويّ كالصحيح عن الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا أردت أن تدعو فمجد اللّه عزّوجلّ واحمده وسبحه وهلله وأثن عليه وصلِّ على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ سل تعطه» (4).

وفي القويّ عن أبي كهمس قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «دخل رجل المسجد فابتدأ قبل الثناء على اللّه والصلاة على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): عاجل العبد ربه، ثمّ دخل آخر فصلّى وأثنى على اللّه عزّوجلّ وصلى على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : سل تعطه» ثمّ قال: «إن في كتاب عليٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الثناء على اللّه والصلاة على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قبل المسألة، وأن أحدكم ليأتي


1) الكافي 2 : 484، باب الثناء قبل الدعاء، ح 2.

2) الكافي 2 : 484، باب الثناء قبل الدعاء، ح 3.

3) الكافي 2 : 484، باب الثناء قبل الدعاء، ح 4.

4) الكافي 2 : 485 باب الثناء قبل الدعاء، ح 5. وفيه: تعط.

----------------------------------------------------------------------

الرجل يطلب الحاجة فيحبّ أن يقول له خيراً قبل أن يسأل حاجته» (1).

أثر الصلاة على محمد وآله في الدعاء وغيره

وفي الصحيح عن صفوان الجمال عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كل دعاء يدعى اللّه عزّ وجلّ به محجوب عن السماء حتى يصلّى على محمد وآل محمد»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يزال الدعاء محجوباً حتى يصلّى على محمد وآل محمد»(3).

وعن السكوني عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من دعا ولم يذكر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رفرف الدعاء على رأسه، فإذا ذكر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رفع الدعاء»(4).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ رجلاً أتى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: يا رسول اللّه إنِّي أجعل لك ثلث صلواتي، لا، بل أجعل لك نصف صلواتي، لا بل أجعلها كلها لك، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا تكفي مؤونة الدنيا والآخرة»(5).

وفي الحسن كالصحيح عن مرازم قال قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ رجلاً أتى


1) الكافي 2 : 485، باب الثناء قبل الدعاء، ح 7.

2) الكافي 2 : 493، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 10.

3) الكافي 2 : 491، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 1.

4) الكافي 2 : 491، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 2.

5) الكافي 2 : 491، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: يا رسول اللّه إنّي جعلت ثلث صلواتي لك، فقال له: خيراً. فقال له: يا رسول اللّه جعلت نصف صلواتي لك، فقال له: ذاك أفضل، فقال: إنّي جعلت كلّ صلواتي لك، فقال: إذا يكفيك اللّه عزّوجلّ ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك» (1).

وفي الحسن، عن أبي بكر الحضرمي قال: حدّثني من سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «جاء رجل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : أجعل نصف صلواتي لك، قال: نعم، ثمّ قال: أجعل صلواتي كلها لك، قال: نعم، فلما مضى قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : كفي هم الدنيا والآخرة» (2).

وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما معنى أجعل صلواتي كلّها لك ؟ فقال : «يقدِّمه بين يدى كلّ حاجة فلا يسأل اللّه عزّ وجلّ شيئاً حتى يبدأ بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيصلي عليه ثمّ يسأل اللّه حوائجه»(3).

وفي القويّ عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا تجعلوني كقدح الراكب فإنّ الراكب يملأ قدحه فيشربه إذا شاء، اجعلوني في أوّل الدعاء وفي آخره وفي وسطه»(4).


1) الكافي 2 : 493، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 12. وذيله هكذا: فقال له رجل : أصلحك اللّه كيف يجعل صلاته له؟ فقال أبو عبد اللّه : «لا يسأل اللّه عزّوجل شيئاً إلّا بدأ بالصلاة على محمد وآله».

2) الكافي 2 : 493، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 11.

3) الكافي 2 : 492 باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 4.

4) الكافي 2 : 492، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 5.

----------------------------------------------------------------------

وفي النهاية فيه: «لا تجعلوني كقدح الراكب» أي لا تؤخّروني في الذكر؛ لأنّ الراكب يعلّق قدحه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله ويجعله خلفه(1).

ويمكن أن يكون المراد به عدم الاهتمام به؛ لأنّ قدح الماء الذي يشرب مرة واحدة، فيكون المراد به الاكتفاء بمرة واحدة، بل ينبغي أن يكون في الأول والوسط والآخر؛ أو لأن المباشر يشرب أحياناً مع العطش فلا تجعلوا ذكري عند الضرورة. وعلى هذا يكون «اجعلوني» فرداً منه ويكون المراد به أن كونوا أبداً مشتغلين بالصلاة علي سيما في حال الدعاء بتكرار اسمي ثلاثاً.

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من كانت له إلى اللّه عزّ وجلّ حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآل محمد ثمّ يسأل حاجته، ثمّ يختم بالصلاة على محمد وآل محمد، فإنّ اللّه عزّ وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذا كانت الصلاة على محمد وآل محمد فإنّ اللّه عزّوجل لا تحجب عنه»(2).

وفي الموثّق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا ذكر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأكثروا الصلاة عليه، فإنّه من صلّى على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) صلاة واحدة صلى اللّه عليه ألف صلاة في ألف صفّ من الملائكة، ولم يبق شيءٌ ممّا خلقه اللّه إلّا صلى على العبد لصلاة اللّه عليه وصلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد برئ اللّه


1) النهاية لابن الأثير 4 : 19.

2) الكافي 2 : 494، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 16. وفيه : «إذ كانت الصلاة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه».

----------------------------------------------------------------------

منه ورسوله وأهل بيته» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): الصلاة علي وعلى أهل بيتي. يذهب بالنفاق» (2).

وبالإسناد قال: سمعته يقول: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ فإنّها تذهب بالنفاق»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد، وإن الرجل ليوضع أعماله في المیزان فیمیل به فيخرج (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فترجح» (4).

وفي القويّ عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «سمع أبي رجلاً متعلقاً بالبيت وهو يقول: اللّهم صل على محمد، فقال له أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا عبد اللّه لا تبترها لا تظلمنا حقنا قل: اللّهمّ صلّ على محمد وأهل بيته» (5).

وعن ابن القداح قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «من صلى عليَّ صلّى اللّه عليه وملائكته، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر» (6).


1) الكافي 2 : 492، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 6.

2) الكافي 2 : 492، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 8.

3) الكافي 2 : 493، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 13.

4) الكافي 2 : 494، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 15.

5) الكافي 2 : 495، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 21.

6) الكافي 2 : 492، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 7.

----------------------------------------------------------------------

وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من قال: يا ربّ صلِّ على محمد وآل محمد مائة مرّة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا»(1).

وفي القويّ عن إسحاق بن فروخ قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا إسحاق بن فروخ من صلى على محمد وآل محمد محمد عشراً صلّى اللّه عليه وملائكته مائة مرة، ومن صلى على محمد وآل محمد مائة مرّة صلّى اللّه عليه وملائكته ألفاً، أما تسمع قول اللّه عزّ وجلّ: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) (2).

وفي القويّ عن عبد السلام بن نعيم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني دخلت البيت ولم يحضرني شيء من الدعاء إلّا الصلاة على محمد وآله؟ فقال: «أما إنّه لم يخرج أحد بأفضل ممّا خرجت به»(3)أي من الثواب.

وعن عبيد اللّه بن عبد اللّه الدهقان قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لي: «ما معنى قوله: (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)»؟ قلت: كلما ذكر اسم ربّه (أو ذكر اللّه تعالى) قام فصلى، فقال لي: «لقد كلّف اللّه عزّ وجلّ هذا شططاً؟» (أي تجاوز عن حد مقدور العبد أو ميسوره حينئذ) فقلت: جعلت فداك فكيف هو ؟ فقال: «كلّما


1) الكافي 2 : 493، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 9.

2) الكافي 2 : 493، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 14. والآية في سورة الأحزاب : 43.

3) الكافي 2 : 494، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 17.

يا علي ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلّا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يُدع إليها، والمتأمر على ربّ البيت، وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، والداخل بين اثنين في سرّ لم يدخلاه فيه، والمستخف بالسلطان، والجالس في مجلس ليس له بأهل، والمقبل بالحديث على من لا يسمع منه.


ذكر اسم ربّه أو ذكر اللّه تعالى صلّى على محمد وآله» (1)والظاهر أنّه بطن الآية؛ لما تقدم أنّه نزل في التكبير والصلاة يوم العيد.

وفي القويّ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من ذكرت عنده فنسي أن يصلّي عليّ خطأ اللّه به طريق الجنة» (2).

وعن محمد بن هارون عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا صلّى أحدكم ولم يذكر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في صلاة، يسلك بصلاته غير سبيل الجنّة. وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من ذُكرت عنده فلم يصل علي دخل النار فأبعده اللّه»(3).

المتأمّر - الضجر - الديّوث - الشرطي

(والمتأمّر) أي المتسلّط بالأمر بإحضار شيء، فربّما لم يكن أو لم يقدروا عليه


1) الكافي 2 : 494 باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 18. والآية في سورة الأعلى : 15.

2) الكافي 2 : 495، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 20.

3) الكافي 2 : 495 باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 19. في الكافي ذيل الحديث كذا: وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «ومن ذكرت عنده فنسي الصلاة علي خطيء به طريق الجنّة».

يا علي حرّم اللّه الجنّة على كلّ فاحش بذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل له، يا علي طوبى لمن طال عمره وحسن عمله.

يا عليّ لا تمزح فيذهب بهاؤك، ولا تكذب فيذهب نورك، وإياك وخصلتين الضّجر والكسل، فإنّك إن ضجرت لم تصبر على حق وإن كسلت لم تؤد حقاً.

يا علي لكل ذنب توبةٌ إلّا سوء الخلق، فإنّ صاحبه كلما خرج من ذنب دخل في ذنب.

يا علي أربعة أسرع شيء عقوبة: رجل أحسنت إليه فكافأك بالإحسان إساءة، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر فوفيت له وغدر بك ورجل وصل قرابته فقطعوه.

يا علي من استولى عليه الضجر رحلت عنه الراحة.

يا علي اثنتا عشرة خصلة ينبغي للرّجل المسلم أن يتعلمها على المائدة، أربع منها فريضةً، وأربع منها سنة، وأربع منها أدب.

فأما الفريضة: فالمعرفة بما يأكل والتسمية والشكر والرضا.

وأما السنّة: فالجلوس على الرّجل اليسرى والأكل بثلاث أصابع وأن يأكل ممّا يليه ومص الأصابع.

وأمّا الأدب فتصغير اللقمة والمضغ الشديد وقلة النظر في وجوه الناس وغسل اليدين.


(لا تمزح) أي كثيراً كما تقدم أنّ القليل منه مرغوب إليه.

(والضجر) القلق من الغمّ أي إظهاره، كما تقدّم في صفات المؤمن: «بشره في

يا علي خلق اللّه عزّوجلّ الجنّة من لبنتين، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وجعل حيطانها الياقوت وسقفها الزبرجد وحصاها اللؤلؤ وترابها الزعفران والمسك الأذفر، ثمّ قال لها: تكلّمي فقالت: لا إله إلّا اللّه الحي القيوم قد سعد من يدخلني، قال اللّه جل جلاله وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا تمام ولا ديون ولا شرطي.

ولا مخنت ولا نباش ولا عشّارٌ ولا قاطع رحم ولا قدري.


وجهه وحزنه في قلبه» أو إبقاؤه، بل ينبغي رفعه ودفعه عن النفس بالمواعظ (والديّوث) - بتشديد الياء - معرب دويت أو هو مهمل ديوث، وهو الذي لا غيرة له ولا يبالي من زناء امرأته أو بنته أو أخته وأمثالها، وربما يختص بالزوجة (والقتات) النمّام.

(والشرطي) - بالضم كتركي - : أتباع الظلمة وسموا بذلك؛ لأن الغالب عليهم أن يعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها.

المخنّث - النباش - العشار

(ولا مخنّث) وهو من يؤتى في دبره أو يمشي مشية النساء (ولا نبّاش) القبور لسرقة الأكفان أو الأعم (ولا عشّار) وهو من يأخذ العشر من الأموال أو أقل أو أكثر حراماً ليخرج الجابي من قبل الإمام.

في القدرية

(ولا قدريّ) وهو من يقول: إنّ العبد مستقل في الأفعال ولا مدخل لتوفيق اللّه

----------------------------------------------------------------------

فيها، كما هو الظاهر من الأخبار.

روى المصنّف في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال : «نزلت هذه الآية في القدرية (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)» (1).

وفي الصحيح عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «يحشر المكذّبون بقدر اللّه من قبورهم قد مسخوا قردة وخنازير»(2)

وفي القويّ عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبيه عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية» (3).

وفي القويّ عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما الليل بالليل ولا النهار بالنهار أشبه من المرجئة باليهودية، ولا من القدرية بالنصرانية» (4).

وعن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لكلّ أُمّة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر» (5).

وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما غلا أحد في القدر إلّا خرج من الإيمان»(6).


1) ثواب الأعمال : 213، ح 5. والآيتان في سورة القمر : 48 و 49.

2) ثواب الأعمال : 212، ح 4.

3) الخصال : 72، ح 1. ثواب الأعمال : 212، ح 3.

4) ثواب الأعمال : 213، ح 9.

5) ثواب الأعمال : 213، ح 10.

6) ثواب الأعمال : 213، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

وعن الحارث، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ أرواح القدرية يعرضون على النار غدوّاً وعشيّاً حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة عُذَّبوا مع أهل النار بألوان العذاب، فيقولون: يا ربنا عذبتنا خاصة وتعذبنا عامة، فيرد عليهم ذوقوا مس سقر إنا كلّ شيء خلقناه بقدر» (1).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما أنزل اللّه هؤلاء الآيات إلّا في القدرية (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (2).

وعن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة. فترى القدرية من بينهم فيهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود، فيقول اللّه جلّ :جلاله ما أردتم؟ فيقولون: أردنا وجهك فيقول : قد أقلتكم عثراتكم وغفرت لكم زلا تكم إلّا القدرية فإنّهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون»(3).

وعن عبد اللّه بن عباس قال: يا أمير المؤمنين ما تقول في كلام أهل القدر، ومعه جماعة من الناس فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «معك أحد منهم أو في البيت أحد منهم؟» قال: ما تصنع بهم يا أمير المؤمنين؟ قال: «أستتيبهم فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم»(4).


1) ثواب الأعمال : 212، ح 2.

2) ثواب الأعمال : 212، ح 3. والآيات في سورة القمر : 47 - 49.

3) ثواب الأعمال : 213، ح 6.

4) ثواب الأعمال : 213، ح 7.

----------------------------------------------------------------------

وقد يطلق على المجبرة القائلين بعدم اختيار العبد رأساً كما يظهر من خبر الأصبغ، رواه العامة والخاصة عنه.

في القضاء والقدر

وعن ابن عباس وغيرهما أنّه كان أمير المؤمنين جالساً بالكوفة بعد منصرفه من صفين (كسجين) إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه ثمّ قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من اللّه وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أجل يا شيخ ما علوتم تلعة (أي أكمة ولا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من اللّه وقدر» فقال الشيخ عند اللّه أحتسب عناي (أي لما لم يكن المسير بفعلنا فنطلب الأجر من اللّه ؛ لعدم استحقاقنا الثواب عليه) يا أمير المؤمنين، فقال له: «مه (أي أسكت) يا شيخ فو اللّه لقد عظم اللّه لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرون في مقامكم وأنتم مقيمون، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون (أي لكم الأجر في الرجوع أيضاً؛ لأنه من لوازم المسير) ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين» فقال له الشيخ: وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا (أي رجوعنا ومنصرفنا) فقال له: «وتظن (أو) فتظن أنّه كان قضاء حتماً وقدراً لازماً إنّه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من اللّه، وسقط معنى الوعد والوعيد، فلم تكن لآمة للمذنب ولا محمدة للمحسن، ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن، ولكان المحسن أولى

----------------------------------------------------------------------

بالعقوبة من المذنب تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدرية هذه الأمة ومجوسها، إنّ اللّه تبارك تعالى كلّف تخييراً ونهى تحذيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يُعص مغلوباً، ولم يُطع مكرهاً، ولم يملك مفوضاً» ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثاً، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار».

فأنشأ الشيخ يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته ***يوم النجاة من الرحمن غفرانا

أوضحت من أمرنا ما كان ملتبساً ***جزاك ربك بالإحسان إحسانا (1)

رواه الكليني والمصنف وكثير (2)، واللفظ للكليني.

ويؤيده ما روياه في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «اللّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون، واللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد» (3).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين» قال: قلت: وما أمر بين أمرين؟ قال: مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته


1) الكافي 1 : 155، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 1. التوحيد : 380، ح 28.

2) نهج البلاغة 4 : 17. خصائص الأئمة للشريف الرضي : 93. الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 225. الفصول المختارة للشريف المرتضى : 70 عوالي اللآلي 4 : 108، ح 163.

3) الكافي 1 : 160، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 14. التوحيد : 360، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية»(1).

وروى المصنّف في العيون في الصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ذكر عنده الجبر والتفويض فقال: «ألا أعطيكم في هذا أصلاً لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم فيه أحد إلّا كسر تموه؟» قلنا: إن رأيت ذلك، فقال: إن اللّه عزّوجلّ لم يطع بإكراه ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملكهم، والقادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن اللّه عنها صادّاً ولا منها مانعاً، وإن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه» ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه»(2).

وفي الصحيح والكليني في القويّ كالصحيح، عن البزنطي قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن بعض أصحابنا يقول بالجبر وبعضهم يقول بالاستطاعة، قال: فقال لي: «أكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّوجل : يا ابن آدم بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء، وبقوّتي أدّيت إليّ فرائضي، وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعاً بصيراً، ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيئة فمن نفسك، وذلك أني أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني، قد نظمت لك


1) الكافي 1 : 160، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 13. التوحيد : 362، ح 8.

2) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 2 : 131، ح 48.

----------------------------------------------------------------------

كلّ شيء تريد»(1).

وفي الصحيح عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالا: «إنّ اللّه أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثمّ يعذبهم عليها. واللّه أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون قال: فسئلا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: «نعم أوسع ممّا بين السماء إلى الأرض (والأرض - خ)»(2).

وفي الصحيح عن يونس، عن عدة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال له رجل: جعلت فداك أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ قال: «اللّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذِّبهم عليها» فقال له: جعلت فداك ففوّض اللّه إلى العباد؟ قال: فقال: «لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي» فقال له: جعلت فداك فبينهما منزلة؟ قال: فقال: «نعم أوسع ممّا بين السماء والأرض»(3).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ قال: «لا» قلت: ففوّض إليهم الأمر؟ قال: لا قلت فما ذا؟ قال: «لطف من ربك بين ذلك» (4).


1) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 2 : 132، ح 49. الكافي 1 : 159، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 12.

2) الكافي 1 : 159، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 9. التوحيد : 360، ح 3.

3) الكافي 1 : 159، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 11.

4) الكافي 1 : 159، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سُئِل عن الجبر والقدر؟ فقال: «لا جبر ولا قدر، ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لا يعلمها إلّا العالم أو من علمها إياه العالم» (1).

وفي الصحيح عن يونس عن حفص بن قرط عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من زعم أنّ اللّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللّه، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشية اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة اللّه فقد كذب على اللّه، ومن كذب على اللّه أدخله اللّه النار»(2).

وفي القويّ كالصحيح، عن الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته فقلت: اللّه فوّض الأمر إلى العباد؟ قال: «اللّه أعزّ من ذلك» قلت: فجبرهم على المعاصي؟ قال: «إنّ اللّه أعدل وأحكم من ذلك» قال: ثمّ قال: «قال اللّه تعالى: يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك» (3).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من زعم أنّ اللّه يأمر بالفحشاء فقد كذب على اللّه، ومن زعم أنّ الخير والشر إليه فقد كذب على اللّه» (4).


1) الكافي 1 : 159، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 10.

2) الكافي 1 : 158، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 6.

3) الكافي 1 : 157، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 3.

4) الكافي 1 : 156، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح عن يونس بن عبد الرحمن قال: قال لي أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا يونس لا تقل بقول القدرية، فإنّ القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة. ولا بقول أهل النار، ولا بقول إبليس، فإنّ أهل الجنة (قَالُوا الْحَمْدُ للّه الَّذِي هَدَانَا لهذا وما كنا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدَانَا اللّه). قال أهل النار: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ): وقال إبليس: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي)» فقلت: واللّه ما أقول بقولهم، ولكنّي أقول : لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدر وقضى، قال: «يا يونس ليس هكذا (أي ليس كما فهمت من الجبر من هذا القول) لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى. يا يونس تعلم ما المشية؟» قلت: لا، قال: «هي الذكر الأول. فتعلم ما الإرادة؟» قلت: لا قال: «هي العزيمة على ما يشاء. فتعلم ما القدر؟» قلت: لا، قال: «هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء» قال: ثمّ قال: «والقضاء هو الإبرام وإقامة العين» قال: فاستأذنته أن أقبل رأسه وقلت: فتحت لي شيئاً كنت في غفلة (1)الذي يظهر منه أنّ هذه الأسامي من المشية والإرادة والقضاء والقدر للأحوال المختلفة للخلق، مثلاً خلق الإنسان له حالة قبل الوجود وتعلّق مشينه تعالى به ويسمى في الاصطلاح بالعزم، وبالنسبة إليه تعالى يرجع إلى العلم فإنّه تعالى منزه عن طريان هذه الحالات في ذاته، كما قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُوراً) (2).


1) الكافي 1 : 158، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 4. والآية الأولى في سورة الأعراف : 43. والثانية في سورة المؤمنون : 106. والثالثة في سورة الحجر : 39.

2) الإنسان : 1.

----------------------------------------------------------------------

ثمَّ ثمّ حالاته في النطفة والعلقة والمضغة والعظام واللحم مسمّاة بالإرادة، ثمّ تصويره في الرحم وكتابته عليه أنّه شقي أو سعيد غني أو فقير تسمّى بالقدر، ثمّ أنشأ الروح فيه يسمّى بالقضاء وذلك لا ينافي الجبر ولا الاختيار، ولو كان في أفعال العبد وترجع إلى العلم بأحواله أو يزيد عليه بحيث لا يصل إلى حد الجبر. ويمكن تخصیصه بغیر أفعال العباد كما هو الظاهر من الأخبار.

ورويا (1)في القويّ كالصحيح عن حريز وابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: «لا يكون شيءٌ في الأرض ولا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع بمشية وإرادة وقدر وقضاء وإذن وكتاب وأجل، فمن زعم أنّه يقدر على نقض واحدة فقد کفر» (2).

وفي القويّ عن زكريا بن عمران، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يكون شيءٌ في السماوات ولا في الأرض إلّا بسبع بقضاء وقدر، وإرادة ومشية، وكتاب وأجل وإذن، فمن زعم غير هذا فقد كذب (أو) ردّ على اللّه عزّ وجلّ» (3).

وفي الصحيح عن البزنطي قال: قال أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قال اللّه: ابن آدم بمشيني كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبقوّتي أديت فرائضي، وبنعمتي


1) يعني المصنّف والكليني قدّس سرّهما.

2) الكافي 1 : 149، باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّا بسبعة، ح 1.

3) الكافي 1 : 149، باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّا بسبعة، ح 2. الخصال: 359.

----------------------------------------------------------------------

قويت على معصيتي، جعلتك سميعاً بصيراً قوياً، ما أصابك من حسنة فمن اللّه. وما أصابك من سيئة فمن نفسك، وذلك أني أولى بحسناتك منك (أي لتوفيقه تعالى) وأنت أولى بسيئاتك منّي (أي لسوء اختياره) وذلك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون»(1).

والظاهر أنّ عدم السؤال لأنه تعالى يخص بعضهم بالتوفيق دون بعض وذلك لحكمة يعلمها تعالى أو لاقتضاء مهيّة ذلك، والمهيّة غير مجعولة بجعل الجاعل ؛ لأنّ الإنسان إنسان أبداً، سواء كان موجوداً أو معدوماً، وإنّما فعل القادر إيجاده لا جعله إنساناً، على ما ذهب جماعة.

أو يقال بالفيض الأقدس، بأن يكون اللّه تعالى حقق الحقائق أولاً ولو بامتيازها في علمه تعالى، ثمّ أوجدها، وفي هذه المرتبة تخصيص بعضها بكونه إنساناً وبعضها بكونه فرساً لحكمة لا نعلمها. وعلى هذا يكون تخصيص بعض بالهدايات والتوفيقات؛ لما في نفوسهم من الميل إليها، وتخصيص بعضها بعدم الألطاف؛ لما في نفوسهم من التنفّر عنها كما قال تعالى: (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) (2).

وعليه تحمل الأخبار الواردة في الطينة، وسيذكر بعضها.

والظاهر أنّ العبد غير مكلّف بتحقيق هذه الأمور، بل هو مكلّف بعدم الغور فيها. ولكن لزمه أن يعتقد أن كلّ شيءٍ بقضاء اللّه وقدره، ولم يظلم اللّه تعالى عباده بأن


1) الكافي 1 : 152، باب المشيئة والإرادة، ح 6.

2) البقرة : 26.

----------------------------------------------------------------------

يكون جبرهم على المعاصي ثمّ يعذبهم عليها. وروي أنّ الشجرة المنهية هو العلم بالقضاء والقدر (1)، والحق أنّه لا يمكن فهمها كما ينبغي إلّا بإلهام اللّه تعالى وتعليم أوليائه (عَلَيهِم السَّلَامُ).

ورويا في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إن في بعض ما أنزل اللّه من كتبه: إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا خلقت الخير وخلقت الشر، فطوبي لمن أجريت على يديه الخير، وويل لمن أجريت على يديه الشر، وويل لمن يقول: كيف ذا وكيف ذا» (2)أي بالاعتراض.

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ ممّا أوحى اللّه إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنزل عليه في التوراة: إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا، خلقت الخلق وخلقت الخير، وأجريته على يدي من أحبّ، فطوبى لمن أجريته على يديه، وأنا اللّه لا إله إلّا أنا خلقت الخلق وخلقت الشر وأجريته على يدي من أريد، فويل لمن أجريته على يديه»(3).

وفي القويّ كالصحيح عن المفضّل بن عمر وعبد المؤمن الأنصاري عن أبي اللّه عبد (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال اللّه عزّوجلّ : أنا اللّه لا إله إلّا أنا، خالق الخير والشرّ، فطوبى لمن أجريت على يديه الخير وويل لمن أجريت على يديه الشر، وويل لمن يقول:


1) انظر: البحار 11 : 189. تفسير الإمام العسكري : 221.

2) الكافي 1 : 154، باب الخير والشر، ح 2.

3) الكافي 1 : 154، باب الخير والشر، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

كيف هذا» قال يونس: يعني من ينكر هذا الأمر بتفقه فيه(1)ويرجع إلى التوفيق وعدمه.

في الفرق بين المشية والقضاء والقدر

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) شاء وأراد وقدر وقضى؟ قال: «نعم» قلت: وأحبَّ؟ قال: «لا» قلت وكيف شاء وأراد وقدر وقضى ولم يحبّ؟ قال: «هكذا أخرج إلينا»(2).

والظاهر أنّه كلّما أمره فقد أحبّه، والقضاء والقدر يرجع إلى العلم، فبينهما عموم وخصوص.

وفي القويّ عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «أمر اللّه ولم يشأ وشاء ولم يأمر، أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد (والظاهر ولم يشأ أن يسجد لقوله :) ولو شاء لسجد، ونهى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أكل الشجرة، وشاء أن يأكل منها ولو لم يشأ (أو) ولو شاء لم يأكل»(3).

قوله: «وشاء أن لا يسجد» بمنعه اللطف لفسقه باطناً، «وشاء أن يأكل» بأن وكله إلى نفسه ليخرجه من الجنة؛ لأنّ آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يخلق ليكون في الجنة، بل خلق لعمارة الأرض؛ ولأنه خلق قصداً وبالذات للمعرفة والمحبة والعبادة، وذلك لا يجتمع مع التنعّم.


1) الكافي 1 : 154، باب الخير والشر، ح 3.

2) الكافي 1 : 150، باب المشيئة والارادة، ح 2.

3) الكافي 1 : 150، باب المشيئة والإرادة، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

وعن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «شاء وأراد ولم يحبّ ولم يرض، شاء أن لا يكون شيء إلّا بعلمه وأراد مثل ذلك، ولم يحب أن يقال: ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر» (1).

وفي القويّ عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه إرادتين ومشينين: إرادة حتم وإرادة عزم ينهى وهو يشاء، ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنّه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشينهما مشيّة اللّه، وأمر إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يذبح إسحاق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يشأ أن يذبحه ولو شاء لما غلب مشية إبراهيم مشية اللّه» (2).

وفي القويّ عن علي بن إبراهيم الهاشمي، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا يكون شيء إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدر وقضى» قلت: ما معنى شاء؟ قال: «ابتداء الفعل» قلت: ما معنى قدّر ؟ قال: «تقدير الشيء من طوله وعرضه» قلت: ما معنى قضى ؟ قال: «إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مردّ له»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن حمزة بن محمد الطيار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما من قبض ولا بسط إلّا واللّه فيه مشيّة وقضاء وابتلاء» (4).


1) الكافي 1 : 151، باب المشيئة والإرادة، ح 5.

2) الكافي 1 : 151، باب المشيئة والإرادة، ح 4.

3) الكافي 1 : 150، باب المشيئة والإرادة، ح 1.

4) الكافي 1 : 152، باب الابتلاء والاختبار، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّه ليس شيء فيه قبض أو بسط ممّا أمر اللّه به أو نهى عنه إلّا واللّه جل جلاله فيه ابتلاء وقضاء» (1).

وفي الصحيح - على المشهور - عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه وأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شيءٍ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا بإذن اللّه» (2)أي بعلمه أو توفيقه وإهماله.

في الاستطاعة

وفي الحسن عن عليّ بن أسباط قال: سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الاستطاعة؟ قال: «يستطيع العبد بعد أربع خصال: أن يكون مخلّى السرب (أي رخي البال) صحيح الجسم، سليم الجوارح له سبب وارد من اللّه» قال: قلت: - جعلت فداك - فسر لي هذا؟ قال: «أن يكون العبد مخلّى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثمّ يجدها فإما أن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو يخلّي بينه وبين إرادته فيزني ويسمّى زانياً، ولم يطع اللّه بإكراه ولم يعصه بغلبة»(3)، والمراد بالسبب التوفيق بأن يجعل اللّه في نفسه قبحه فيترك ولا يصير بحدّ الإلجاء.


1) الكافي 1 : 152، باب الابتلاء والاختبار، ح 2.

2) الكافي 1 : 158، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 5.

3) الكافي 1 : 160، باب الاستطاعة، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ عن صالح النيلي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) هل للعباد من الاستطاعة شيء؟ قال: فقال: «إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها اللّه فيهم». قال: قلت: فما هي؟ قال: «الآلة مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعاً للزنا حين (أو) حتى زنى، ولو أنّه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعاً لتركه إذا ترك» قال: ثمّ قال: «ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير. ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعاً» قلت: فعلى ما ذا يعذبه؟ قال: «بالحجّة البالغة والآلة التي ركب فيهم، إنّ اللّه لم يجبر أحداً على معصية ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد، ولكن حين كفر كان في إرادة اللّه أن يكفر، وهم في إرادة اللّه وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير».

قلت أراد منهم أن يكفروا؟ قال: «ليس هكذا أقول ولكني أقول: علم أنهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم وليست إرادة حتم إنما هي إرادة اختيار» (1).

والظاهر أنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) سمّى التخلية إرادة والقدرة مع شروطها استطاعة، وهي غير الاختيار.

وفي القويّ عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الاستطاعة فلم يجبني، فدخلت عليه دخلة أخرى فقلت: أصلحك اللّه إنّه وقع في قلبي منها شيء لا يخرجه إلّا شيء أسمعه منك، قال: «فإنّه لا يضرك ما كان في قلبك» قلت: أصلحك اللّه إنِّي أقول: إن اللّه تبارك وتعالى لم يكلّف العباد ما لا يستطيعون


1) الكافي 1 : 162، باب الاستطاعة، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

ولم يكلفهم إلّا ما يطيقون. وإنهم لا يصنعون شيئاً من ذلك إلّا بإرادة اللّه ومشينه وقضائه وقدره؟ قال: فقال: «هذا دين اللّه الذي أنا عليه وآبائي» أو كما قال (1). أي قال هذه العبارة أو عبارة أخرى مثلها في إفادة هذا المعنى.

وفي القويّ عن رجل من أهل البصرة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الاستطاعة. فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أتستطيع أن تعمل ما لم يكوّن؟» قال: لا، قال: «فتستطيع أن تنتهي عما قد كوّن؟» قال: لا، فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فمتى أنت مستطيع؟» قال: لا أدري. قال: فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ اللّه خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الاستطاعة. ثمَّ لم يفوّض إليهم، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل فإذا لم يفعلوه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه؛ لأنّ اللّه عزّوجلّ أعزّ من أن يضاده أحد في ملكه».

قال البصري: فالناس مجبورون؟ قال: «لو كانوا مجبورين كانوا معذورين» قال: ففوّض إليهم؟ قال: «لا» قال: فما هم؟ قال: «علم منهم فعلاً فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين» قال البصري: أشهد أنّه الحق وأنكم أهل بيت النبوّة والرسالة (2).

في السعادة والشقاء

وفي الصحيح - على المشهور - عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:


1) الكافي 1 : 162، باب الاستطاعة، ح 4.

2) الكافي 1 : 161، باب الاستطاعة، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

«إن اللّه خلق السعادة والشقاء (أي قدّرهما) قبل أن يخلق خلقه، فمن خلقه اللّه سعيداً لم يبغضه أبداً، وإن عمل شراً أبغض عمله ولم يبغضه، وإن كان شقياً لم يحبه أبداً، وإن عمل صالحاً أحبّ عمله وأبغضه لما يصير إليه، فإذا أحب اللّه شيئاً لم يبغضه أبداً، وإذا أبغض شيئاً لم يحبه أبداً» (1).

وفي القويّ عن علي بن حنظلة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: «يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس ما أشبهه بهم، بل هو منهم، ثمّ يتداركه السعادة. وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس ما أشبهه بهم بل هو منهم، ثمّ يدركه الشقاء. إن من كتبه اللّه سعيداً وإن لم يبق من الدنيا إلّا فواق ناقة ختم له بالسعادة» (2)والفواق ما بين الحلبتين.

وفي القويّ مرسلاً عن شعيب بن يعقوب، عن أبي بصير قال: كنت بين يدي أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) جالساً وقد سأله سائل فقال: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أيها السائل حكم اللّه عزّ وجلّ لا يقوم أحد من خلقه بحقه، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبّنه القوة على معرفته ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاقة القبول منه فوافقوا (3)ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا أن يأتوا حالاً


1) الكافي 1 : 152، باب السعادة والشقاء، ح 1.

2) الكافي 1 : 154، باب السعادة والشقاء، ح 3.

3) في نسخة: فواقعوا.

يا علي كفر باللّه العظيم من هذه الأمة عشرة: القتات، والساحر، والديوث، وناكح المرأة حراماً في دبرها، وناكح البهيمة، ومن نكح ذات


تنجيهم من عذابه؛ لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق، وهو معنى شاء ما شاء وهو سرّه» (1)والمراد بالمنع سلب اللطف وتخليتهم مع أنفسهم.

اعلم أن ظاهر الآيات الكثيرة (2)وكذا الأخبار الكثيرة اختيار العبد، وظاهر كثير من الآيات (3)والأخبار عدمه، والجامع بينها الأخبار الواردة عن أهل البيت سلام اللّه عليهم أنّه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين (4)، بل كلّما قالته الأشاعرة في دفع المعتزلة وبالعكس فإنّه يؤيّدنا والصراط المستقيم هو الوسط وهو طريق الأئمة الذين قال اللّه تعالى فيهم : (وكَذلِك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (5)ولما ترك العامة متابعتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) وقعوا في الضلالات والمزلات.

عشرة كفروا باللّه

ناكح المرأة في دبرها حراماً

(كفر باللّه العظيم) الكفر مع الاستحلال والظاهر أنّه كفر الكبائر وإطلاقه عليها شائع، كما تقدّم (وناكح المرأة في دبرها حراماً) القيد احترازية والتخصيص بالدبر لئلا يتوهم أن الزنا في الدبر ليس بزنا أو لكونه أقبح، فإنّ الكراهة فيه اجتمعت مع الحرمة.


1) الكافي 1: 153، باب السعادة والشقاء، ح 2.

2) انظر: سورة آل عمران : 180. فصلت : 46. غافر : 31. هود : 101.

3) انظر: سورة آل عمران : 26 و 27. الأعراف : 155.

4) الكافي 1 : 160، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 13. التوحيد : 206 و 362.

5) البقرة : 143.

محرم، والساعي في الفتنة،


النمام

(والساعي في الفتنة) أي الكفر والضلال أو الحرب أو العداوة بين المؤمنين.

روى الكليني في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: المشّاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبّة الباغون (أي الطالبون) للبراء(1)المعايب»(2)أي من يتفحّص عيب جماعة بريئون من العيوب.

وفي الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «محرمة الجنة على الفتاتين المشائين بالنميمة» (3)إلى غير ذلك من الأخبار.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يحشر العبد على الفتاتين المشائين بالنميمة» إلى غير ذلك من الأخبار.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يحشر العبد يوم القيامة وما ندا دماً (أي لم ينله) فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك، فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا رب أنك لتعلم إنك قبضتني وما سفكت


1) والبراء ككرام وكفقهاء جمع البريء، وهنا يحتملهما، وأكثر النسخ على الأول، ويقال: إنا براء منه بالفتح لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنّث، أي بريء، كلّ ذلك ذكره الفيروز آبادي، والأخير هنا بعيد، مرآة العقول 11 : 56.

2) الكافي 2 : 369، باب النميمة، ح 1.

3) الكافي 2 : 369، باب النميمة، ح 2.

وبائع السلاح من أهل الحرب، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة فمات ولم يحج.

يا عليّ لا وليمة إلّا في خمس في عرس، أو خرس، أو عذار، أو وكار، أو ركاز. فالعرس التزويج، والخرس: النفاس بالولد، العذار: الختان، والوكار في بناء الدار وشرائها، والركاز الرّجل يقدم من مكة.

قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): سمعت بعض أهل اللغة يقول في معنى الوكار: يقال للطَّعام الذي يدعى إليه الناس عند بناء الدار أو شرائها:


دماً، فيقول: بلى، سمعت من فلان رواية كذا وكذا فرويتها عليه فنقلت حتى صارت إلى فلان الجبّار فقتله عليها وهذا سهمك من دمه» (1).

بائع السلاح من أهل الحرب

(وبائع السلاح من أهل الحرب) إذا كان القتال حراماً لمعاونتهم على الإثم والعدوان، وتقدم تخصيصه بما إذا كان الحرب مع أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) فإنه شرك ومع غيرهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) إذا كانوا كفاراً فجائز.

(ومن وجد سعة) توجب الحج.

في الوليمة

(لا وليمة) ويطلق غالباً على طعام العرس وأيضاً على كلّ طعام يتخذ لدعوة. وغيرهما، وتقدم الأخبار فيها.


1) الكافي 2 : 370، باب الإذاعة، ح 5.

الوكيرة والوكار منه، والطَّعام الذي يتخذ للقدوم من السفر يقال له: النقيعة، ويقال له الرّكاز أيضاً، والركاز الغنيمة، كأنه يريد أن في اتخاذ الطعام للقدوم من مكة غنيمة لصاحبه من النواب الجزيل، ومنه قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة.

يا علي لا ينبغي للعاقل أن يكون ظاعناً إلّا في ثلاث، مرمة لمعاش، أو تزوّد لمعاد، أو لذة في غير محرّم.

يا علي ثلاث من مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك، وتحلم عمّن جهل عليك.


وروى الكليني عن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): الوليمة في أربع: العرس، والخرس وهو المولود يعق عنه ويطعم، والإعذار وهو ختان الغلام، والإياب وهو الرجل يدعو إخوانه إذا عاد من غيبته وفي رواية أخرى: «أو توكير، وهو بناء الدار أو غيره»(1)ولما لم يرد في اللغة الركاز بالمعنى المفسر في الخبر ذكر المصنّف أنّه مجاز وذكر العلاقة.

(لا ينبغي للعاقل أن يكون ظاعناً) أي سائراً في سفر أو غيره، وتقدم في باب السفر.

مكارم الأخلاق

في العفو والصلة والحلم والإحسان

(ثلاث من مكارم الأخلاق) أي محاسنها.


1) الكافي 6 : 281، باب الولائم، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة: العفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك»(1).

وفي القويّ كالصحيح، عن حمران بن أعين قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ثلاث من مکارم الدنيا والآخرة: تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جهل عليك» (2).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «إذا كان يوم القيامة جمع اللّه تعالى الأوّلين والآخرين في صعيد واحد ثمّ ينادي مناد: أين أهل الفضل؟» قال: «فيقوم عنق من الناس فتلقاهم الملائكة فيقولون ما كان فضلكم؟ فيقولون: كنا نصل من قطعنا، ونعطي من حرمنا، ونعفو عمن ظلمنا، قال : فيقال لهم: صدقتم أدخلوا الجنة» (3).

وفي القويّ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ألا أدلكم على خير أخلاق الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك» (4).

وفي الموثّق كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)


1) الكافي 2 : 107، باب العفو، ح 1.

2) الكافي 2 : 107، باب العفو، ح 3.

3) الكافي 2 : 107، باب العفو، ح 4.

4) الكافي 2 : 107، باب العفو، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

أتي باليهودية التي سمت الشاة للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: قلت: إن كان نبياً لم يضره، وإن كان مَلِكاً أرحت الناس منه» قال: «فعفا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عنها (1).

وفي الموثّق كالصحيح عن ابن فضال قال: سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «ما التقت فئتان قط إلّا نصر أعظمهما عفوا»(2).

وفي القويّ عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «ثلاث لا يزيد اللّه بهن المرء المسلم إلّا عزّاً: الصفح عمّن ظلمه، وإعطاء من حرمه، والصلة لمن قطعه»(3)الغالب إطلاقها في صلة الرحم ويمكن التعميم.

ما هي مكارم الأخلاق؟

وفي الصحيح عن الحسن بن عطية، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المكارم عشر، فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن فإنّها تكون في الرجل ولا تكون في ولده، وتكون في الولد ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في الحر» قيل: وما هنّ؟ قال: «صدق اليأس، وصدق اللسان وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وإقراء الضيف، وإطعام السائل والمكافأة على الصنائع والتذمم - أي الإحسان - للجار،


1) الكافي 2 : 108، باب العفو، ح 9.

2) الكافي 2 : 108، باب العفو، ح 8.

3) الكافي 2 : 108، باب العفو، ح 10.

----------------------------------------------------------------------

والمراعاة - التذمم - خ - للصاحب ورأسهنّ الحياء» (1)أي من اللّه فإنّه إذا اعتقد أنّ اللّه تعالى يراه، لا يفعل إلّا الأحب عنده تعالى.

وفي القويّ كالصحيح عن عبد اللّه بن بكير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنا لنحب من كان عاقلاً، فهماً، فقيهاً، حليماً، مدارياً، صبوراً صدوقاً، وفيّاً، إن اللّه عزّوجل خص الأنبياء بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليحمد اللّه على ذلك، ومن لم تكن فيه فليتضرّع إلى اللّه عزّوجلّ وليسأله إيّاها» قال: قلت: جعلت فداك: وما هن؟ قال: «هنّ الورع والقناعة والصبر، والشكر والحلم والحياء، والسخاء، والشجاعة، والغيرة والبرّ، وصدق الحديث وأداء الأمانة» (2).

وفي الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزوجل ارتضى لكم الإسلام ديناً فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق» (3).

وعن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الإيمان أربعة أركان الرضا بقضاء اللّه، والتوكل على اللّه، وتفويض الأمر إلى اللّه، والتسليم لأمر اللّه» (4).


1) الكافي 2 : 55، باب المكارم، ح 1.

2) الكافي 2 : 56، باب المكارم، ح 3.

3) الكافي 2 : 56، باب المكارم، ح 4.

4) الكافي 2 : 56، باب المكارم، ح 5.

يا علي ! بادر بأربع قبل أربع شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك.


وفي الحسن كالصحيح عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «ألا أخبركم بخير رجالكم؟» قلنا: بلی یا رسول اللّه قال: «إنّ من خير رجالكم التقي النقي، السمح الكفّين، النقي الطرفين - أي الفرج واللسان - البر بوالديه ولا يلجئ عياله إلى غيره» (1).

في المبادرة إلى الخير

(يا علي بادر بأربع) أي اغتنمها واسع فيها (قبل أربع) لا يمكن السعي فيها، فعلى العاقل أن ينتهز الفرصة، ولا يؤخّر أعمال الخير ساعة، فإنّه يمكن الموت والمرض والفقر في ساعة أخرى سوى ما يحصل بسبب الشيطان من القسوة والموانع.

روى الكليني في الصحيح عن مرازم بن حكيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أبي يقول: إذا هممت بخير فبادر فإنك لا تدري ما يحدث»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إن اللّه يحب من الخير ما يعجل» (3).

وفي القويّ كالصحيح عن بشير بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أردت


1) الكافي 2 : 57، باب المكارم، ح 7.

2) الكافي 2 : 142، باب تعجيل فعل الخير، ح 3.

3) الكافي 2 : 142، باب تعجيل فعل الخير، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

شيئاً من الخير فلا تؤخّره، فإنّ العبد يصوم اليوم الحارّ يريد ما عند اللّه فيعتقه اللّه به من النار، ولا تستقل ما يتقرب به إلى اللّه عزّوجلّ ولو شق تمرة» (1).

و في الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا هممت بشيء من الخير فلا تؤخره، فإنّ اللّه عزّوجلّ ربما اطّلع على العبد وهو على شيء من الطاعة فيقول: وعزتي وجلالي لا أعذبك بعدها أبداً، وإذا هممت بسيئة فلا تعملها؛ فإنّه ربّما اطلع اللّه على العبد وهو على شيء من المعصية فيقول: وعزتي وجلالي لا أغفر لك بعدها أبداً»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إذا هم أحدكم بخير فلا يؤخّره؛ فإنّ العبد ربّما صلّى الصلاة أو صام الصوم - أو اليوم - فيقال له اعمل ما شئت بعدها فقد غفر لك»(3).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «افتحوا نهاركم بخير وأملوا على حفظتكم في أوله خيراً وفي آخره خيراً يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء اللّه» (4).

وفي القوي، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا هم أحدكم بخير أو صلة فإنّ عن يمينه وشماله شيطانين فليبادر لا يكفاه عن ذلك» (5).


1) الكافي 2 : 142، باب تعجيل فعل الخير، ح 5.

2) الكافي 2 : 143، باب تعجيل فعل الخير، ح 7.

3) الكافي 2 : 142، باب تعجيل فعل الخير، ح 1.

4) الكافي 2 : 142، باب تعجيل فعل الخير، ح 2.

5) الكافي 2 : 143، باب تعجيل فعل الخير، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من هم بشيءٍ من الخير فليعجله فإنّ كلّ شيء فيه تأخير فإنّ للشيطان فيه نظرة» (1).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ اللّه ثقل الخير على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة وإنّ اللّه عزّوجل خفّف الشر على أهل الدنيا كخفته في موازينهم يوم القيامة»(2).

وفي الصحيح عن عمر بن يزيد، عن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في التوراة مكتوب يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ولا أكلك إلى طلبك، وعلي أن أسد فاقتك. وأملأ قلبك خوفاً منّي، وإلا تفرغ لعبادتي أملأ قلبك شغلاً بالدنيا ثمّ لا أسد فاقتك وأكلك إلى طلبك» (3).

وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال اللّه تبارك وتعالى يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا، فإنّكم تتنعمون بها في الآخرة» (4).

وفي الصحيح عن يونس، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبّها بقلبه، وباشرها بجسده وتفرغ لها، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر»(5).


1) الكافي 2 : 143، باب تعجيل فعل الخير، ح 9.

2) الكافي 2 : 143، باب تعجيل فعل الخير، ح 10.

3) الكافي 2 : 83، باب العبادة، ح 1.

4) الكافي 2 : 83، باب العبادة، ح 2.

5) الكافي 2 : 83، باب العبادة، ح 3.

يا علي كره اللّه عزّ وجلّ لأمتي العبث في الصلاة، والمن في الصدقة، وإتيان المساجد جنباً، والضحك بين القبور، والتطلع في الدور، والنظر إلى فروج النساء؛ لأنه يورث العمى.

وكره الكلام عند الجماع، لأنه يورث الخرس.

وكره النوم بين العشاءين، لأنه يحرم الرّزق، وكره الغسل تحت السماء إلّا بمئزر، وكره دخول الأنهار إلّا بمئزر فإنّ فيها سكاناً من الملائكة.

وكره دخول الحمام إلّا بمئزر، وكره الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة، وكره ركوب البحر في وقت هيجانه، وكره النوم فوق سطح ليس بمحجر، وقال: من نام على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة.

وكره أن ينام الرجل في بيت وحده، وكره أن يغشى الرجل امرأته وهي حائض، فإن فعل وخرج الولد مجذوماً أو به برص فلا يلومن إلّا نفسه.

وكره أن يكلّم الرّجل مجذوماً إلّا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع، وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فرّ من المجذوم فرارك من الأسد.

وكره أن يأتي الرّجل أهله وقد احتلم حتى يغتسل من الاحتلام، فإن فعل ذلك وخرج الولد مجنوناً فلا يلومن إلّا نفسه.


ستّ خصال كرهها اللّه سبحانه

(كره اللّه عزّوجل) رواه المصنّف في الموثّق عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن اللّه تبارك وتعالى كره لي ستّ خصال

وكره البول على شط نهر جار، وكره أن يحدث الرّجل تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت وكره أن يحدث الرّجل وهو قائم، وكره أن يتنعّل الرّجل وهو قائم، وكره أن يدخل الرّجل بيتاً مظلماً إلّا مع السراج.

يا علي آفة الحسب الافتخار.

يا علي! من خاف اللّه عزّوجلّ خاف منه كلّ شيء، ومن لم يخف اللّه عزّوجلّ أخافه اللّه من كلّ شيء.


وكرهتهنّ للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي العبث في الصلاة، والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنباً، والتطلع في الدور، والضحك في القبور» (1).

في الخوف والرجاء

(من خاف اللّه عزّ وجلّ خاف منه كلّ شيء) روى الكليني في القويّ كالصحيح عن الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء، ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كلّ شيءٍ»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي حمزة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من عرف اللّه خاف اللّه، ومن خاف اللّه سخت نفسه عن الدنيا»(3).


1) الأمالي للشيخ الصدوق : 118، ح 3.

2) الكافي 2 : 68، باب الخوف والرجاء، ح 3.

3) الكافي 2 : 68، باب الخوف والرجاء، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا إسحاق خَفِ اللّه كأنك تراه، وإن كنت لا تراه فإنّه يراك وإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم إنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك(1)(إليك - خ)» (2).

وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المؤمن بين مخافتين: ذنب قد مضى لا يدري ما صنع اللّه فيه، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك، فهو لا يصبح إلّا خائفاً ولا يصلحه إلّا الخوف»(3)أي غالباً.


1) الكافي 2 : 67، باب الخوف والرجاء، ح 2.

2) اعلم أنّ الرؤية تطلق على الرؤية بالبصر، وعلى الرؤية القلبية وهي كناية عن غاية الانكشاف والظهور، والمعنى الأوّل هنا أنسب أي خف اللّه خوف من يشاهده بعينه وإن كان محالاً، ويحتمل الثاني أيضاً فإنّ المخاطب لما لم يكن من أهل الرؤية القلبية ولم يرتق إلى تلك الدرجة العلية فإنّها مخصوصة بالأنبياء والأوصياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: «كأنك تراه» وهذه مرتبة عين اليقين وأعلى مراتب السالكين، وقوله: «فان لم تكن تراه أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان فكن بحيث تتذكر دائماً أنّه يراك، وهذه مقام المراقبة كما قال تعالى: (أَ فَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ إِنَّ اللّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) والمراقبة مراعاة القلب باشتغاله به، والمثمر لها تذكر أن اللّه تعالى مطلع على كلّ نفس بما كسبت وأنه سبحانه عالم بسرائر القلوب وخطراتها، فإذا استقرّ هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة اللّه سبحانه دائماً وترك معاصيه خوفاً وحياء، والمواظبة على طاعته وخدمته دائماً، وقوله: «إن كنت ترى تعليم الطريق جعل المراقبة ملكة للنفس، فتصير سبباً لترك المعاصي، والحق أن هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي ولا يمكن التفصي عنها إلّا بالاتكال على عفوه وكرمه سبحانه، ومن هنا يظهر أنّه لا يجمع الإيمان الحقيقي مع الإصرار على المعاصي كما مرّت الإشارة إليه، مرآة العقول 8: 32.

3) الكافي 2 : 71، باب الخوف والرجاء، ح 12.

----------------------------------------------------------------------

وفي الصحيح، عن داود الرقي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّوجلّ: (ولِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) قال: «من علم أنّ اللّه يراه ويسمع ما يقول ويفعله ويعلم ما يعمله من خير أو شرّ فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى» (1).

وفي القويّ كالصحيح، عن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إنّ ممّا حفظ من خطب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه قال: «يا أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ألا إنّ المؤمن يعمل بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، وفي الشبيبة قبل الكبر، وفي الحياة قبل الممات فو اللّه الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب وما بعدها من دار إلّا الجنّة أو النار» (2)وفي القاموس استعتب: طلب أن يرضى عنه (3).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ من العبادة شدة الخوف من اللّه عزّوجل يقول اللّه عزّوجلّ: (إِنَّمَا يَخْشَى اللّه مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (4)وقال جل ثناؤه: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) (5)، وقال تبارك وتعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ


1) الكافي 2 : 70، باب الخوف والرجاء، ح 10. والآية في سورة الرحمن : 46.

2) الكافي 2 : 70، باب الخوف والرجاء، ح 9.

3) لم تعثر عليه في القاموس، وانظر: النهاية لابن الأثير 3: 175.

4) فاطر : 28.

5) المائدة : 44.

----------------------------------------------------------------------

مَخْرَجًا» (1)قال : وقال أبو عبد اللّه : «إنّ حبّ الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب» (2).

وفي الصحيح عن ابن أبي نجران عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون: نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت، فقال: «هؤلاء قوم يترجحون في الأماني - أي يميلون في أكاذيب الشيطان - كذبوا ليسوا براجين، إن من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه»(3).

وفي القويّ عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله إلّا في قوله: «أولئك قوم قد ترجحت بهم الأماني» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إنّه ليس من عبد مؤمن إلّا (و - خ) في قلبه نوران نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا» (5).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: ما كان في وصيّة لقمان؟ قال: «كان فيها الأعاجيب، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه خف اللّه عزّوجلّ خيفةً لو جئته ببر الثقلين لعذبك وارج اللّه رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك» ثمّ قال


1) الطلاق : 2.

2) الكافي 2 : 69، باب الخوف والرجاء، ح 7.

3) الكافي 2 : 68، باب الخوف والرجاء، ح 5.

4) الكافي 2 : 68، باب الخوف والرجاء، ح 6.

5) الكافي 2 : 71، باب الخوف والرجاء، ح 13.

يا علي ثمانية لا يقبل اللّه منهم الصلاة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه، والناشز وزوجها عليها ساخط، ومانع الزكاة، وتارك الوضوء، والجارية المدركة تصلّي بغير خمار، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون، والسكران، والزبين، وهو الذي يدافع البول والغائط.

يا علي أربع من كن فيه بنى اللّه تعالى له بيتاً في الجنة: من أوى اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه، ورفق بمملوكه.

يا علي ثلاث من لقي اللّه عزّوجلّ بهن فهو من أفضل النّاس :


أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إنّه ليس من عبد مؤمن إلّا في قلبه نوران: نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا» (1).

واعلم أنّه ينبغي أن يكون الخوف من الأعمال وإن كان تاب؛ لأنّ شرائط التوبة كثيرة، فربما فقد فيها ولا يعلمه، والرجاء من رحمة اللّه تعالى وكرمه وشفاعة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ).

وفي القويّ عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً. ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو»(2).

أفضل الناس من فيه خصال ثلاث

(يا علي ثلاث من لقي اللّه عزّوجلّ بهنّ فهو من أفضل الناس) أي مات وله هذه


1) الكافي 2 : 67، باب الخوف والرجاء، ح 1.

2) الكافي 2 : 71، باب الخوف والرجاء، ح 11.

من أتى اللّه بما افترض عليه فهو من أعبد النّاس.


الخصال كما هو الغالب من إطلاق ملاقاة اللّه تعالى؛ لأنها عبارة عن الجزاء ولا يكون إلّا بعد الموت أو الأعم.

الأولى: الإتيان بالواجبات وترك المحرمات

(من أتى اللّه بما افترض عليه) من الإتيان بجميع الواجبات وترك جميع المناهي (فهو من أعبد الناس) أي بالإضافة إلى من يفعل المستحبّات الكثيرة ولا يأتي بواجب ولو كان بترك واحدة منها.

روى الكليني عن محمد الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال اللّه تبارك وتعالى: ما تحبّب إليَّ عبدي بأحبّ ممّا افترضت عليه» (1)وتقدّم مثله في الأخبار الصحيحة.

وفي الحسن كالصحيح عن أبي حمزة الثمالي قال: قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من عمل بما افترض اللّه عليه فهو من خير الناس»(2).

وعن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : اعمل بفرائض اللّه تكن أتقى الناس»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:


1) الكافي 2 : 82، باب أداء الفرائض، ح 5.

2) الكافي 2 : 81، باب أداء الفرائض، ح 1.

3) الكافي 2 : 82، باب أداء الفرائض، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

«كل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث: عين سهرت في سبيل اللّه، وعين فاضت من خشية اللّه، وعين غضت عن محارم اللّه»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من أشد ما فرض اللّه على خلقه ذكر اللّه كثيراً ثمّ قال: «لا أعني سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر وإن كان منه، ولكن ذكر اللّه عند ما أحل وحرّم، فإن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها» (2).

وفي الحسن كالصحيح، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّ وجل: (وقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْشُوراً) قال: «أما واللّه إن كانت أعمالهم أشد بياضاً من القباطي ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه»(3).

ويؤيده قوله تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّه مِنَ الْمُتَّقِينَ) (4).

وعن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:« قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من ترك معصية اللّه مخافة اللّه تبارك وتعالى أرضاه اللّه القيامة» (5).

يوم وفي الموثّق كالصحيح، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه


1) الكافي 2 : 80 باب اجتناب المحارم، ح 2.

2) الكافي 2 : 80، باب اجتناب المحارم ح 4.

3) الكافي 2 : 81، باب اجتناب المحارم ح 5. والآية في سورة الفرقان : 23.

4) المائدة : 27.

5) الكافي 2 : 81 باب اجتناب المحارم، ح 6.

ومن ورع عن محارم اللّه عزّوجلّ فهو من أورع النّاس.


عزّ وجلّ: (اصْبِرُوا وضابِرُوا ورابطوا) قال: «اصبروا على الفرائض»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي السفاتج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّوجلّ: (اصْبِرُوا وضابِرُوا ورابِطُوا) قال: «اصبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، واتقوا اللّه ربكم فيما افترض عليكم» (2).

الثانية: الورع عن محارم اللّه

(ومن ورع عن محارم اللّه فهو من أورع الناس) ويشتمل - يشمل خ - ترك الفرائض أيضاً، والحصر إضافي كالسابق، وكونهم أورع من بعض لا ينافي أن يكون أحد أورع منهم وإن احتمل المبالغة أيضاً.

روى الكليني في الصحيح عن أبي أسامة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «عليك (أو عليكم) بتقوى اللّه، والورع والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة. وحسن الخلق، وحسن الجوار، وكونوا دعاةً إلى أنفسكم بغير ألسنتكم، وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً، وعليكم بطول الركوع والسجود فإن أحدكم إذا أطال الركوع والسجود هتف إبليس من خلفه وقال: يا ويله أطاع - أو أطاعوا - وعصيت وسجد أو سجدوا - وأبيت»(3).


1) الكافي 2 : 81، باب أداء الفرائض، ح 2. والآية في سورة آل عمران : 200.

2) الكافي 2 : 81، باب أداء الفرائض، ح 3.

3) الكافي 2 : 77، باب الورع، ح 9.

----------------------------------------------------------------------

وفي الصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أعينونا بالورع فإنّه من لقى اللّه عزّوجلّ منكم بالورع كان له عند اللّه فرجاً إِنَّ اللّه عزّوجل يقول: (ومَنْ يُطِعِ اللّه وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا) فمنا النبي ومنا الصديق والشهداء والصالحون»(1).

وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الورع، والاجتهاد والصلاة والخير؛ فإن ذلك داعية»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: إنّي لا ألقاك إلّا في السنين فأخبرني بشيء آخذ به فقال: «أوصيك بتقوى اللّه، والورع والاجتهاد، واعلم أنّه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه» (3).

وفي الصحيح عن حديد بن حكيم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «اتقوا اللّه وصونوا دينكم بالورع»(4).

وفي القويّ كالصحيح عن يزيد بن خليفة قال: وعظنا أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأمر وزهد ثمَّ قال: «عليكم بالورع فإنّه لا ينال ما عند اللّه إلّا بالورع»(5).


1) الكافي 2 : 78 باب الورع، ح 12. والآية في سورة النساء : 69.

2) الكافي 2 : 78، باب الورع، ح 14

3) الكافي 2 : 76، باب الورع، ح 1.

4) الكافي 2 : 76، باب الورع، ح 2.

5) الكافي 2 : 76، باب الورع، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح، عن فضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن أشدّ العبادة الورع» (1).

وفي القويّ عن أبي سارة الغزال، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال اللّه عزّوجلّ: ابن آدم اجتنب ما حرمت عليك تكن من أورع الناس»(2).

وفي الموثّق عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الورع من الناس، فقال: «الذي يتورّع عن محارم اللّه عزّ وجلّ» (3).

وفي القويّ عن أبي زيد قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فدخل عيسى بن عبد اللّه القمي فرحب به وقرّب من مجلسه ثمّ قال: «يا عيسى بن عبد اللّه ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون وكان في ذلك المصر أحد أورع منه» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن رئاب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنا لا نعدّ الرجل مؤمناً حتى يكون لجميع أمرنا متبعاً ومريداً. ألا وإن من اتباع أمرنا وإرادته الورع، فتزينوا به يرحمكم اللّه وكبدوا (5)أعداءنا به ينعشكم اللّه» (6)أي يرفعكم


1) الكافي 2 : 77، باب الورع، ح 5.

2) الكافي 2 : 77، باب الورع، ح 7.

3) الكافي 2 : 77، باب الورع، ح 8.

4) الكافي 2 : 78، باب الورع، ح 1.

5) التكبيد بالباء الموحدة من الكبد، بمعنى الشدّة والمشقة، أي أوقعوهم في الألم والمشقّة لأنه يعصب عليهم ورعكم.

6) الكافي 2 : 78، باب الورع، ح 13.

----------------------------------------------------------------------

ويغلبكم عليهم به.

وفي القويّ كالصحيح عن أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال: «كثيراً ما كنت أسمع أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ليس من شيعتنا من لا تتحدّث المخدرات بورعه في خدورهن، وليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم من خلق اللّه أورع منه»(1).

وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما من عبادة أفضل عند اللّه من عفّة بطن وفرج»(2).

وفي القوي، عن القداح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله(3).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما عبد اللّه بشيءٍ أفضل من عفّة بطن وفرج» (4).

وفي الموثّق عن سدير قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أفضل العبادة عفة البطن والفرج»(5).

وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قال رجل لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني ضعيف العمل.


1) الكافي 2 : 79، باب الورع، ح 15.

2) الكافي 2 : 80، باب العفّة، ح 8.

3) الكافي 2 : 80، باب العفة، ح 7.

4) الكافي 2 : 79، باب العفّة، ح 1.

5) الكافي 2 : 79، باب العفة، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

قليل الصيام، ولكنّي أرجو أن لا آكل إلّا حلالاً، قال: فقال له: «وأيُّ الاجتهاد أفضل من عفة بطن وفرج؟!»(1).

وعن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أكثر ما تلج به أمني النار الأجوفان. البطن والفرج» (2)وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «ثلاث أخافهن بعدي: الضلالة بعد المعرفة : ومضلات الفتن، وشهوة البطن والفرج»(3).

وفي الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، فيقال لهم: على ما صبرتم ؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة اللّه ونصبر عن معاصي اللّه، فيقول اللّه عزّوجلّ: صدقوا أدخلوهم الجنة، وهو قول اللّه عزّوجلّ: (إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)» (4).

وفي القويّ كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «لا يذهب بكم المذاهب، فو اللّه ما شيعتنا إلّا من أطاع اللّه عزّوجلّ»(5).

وفي القويّ عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال لي: «يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتقى اللّه عزّوجل


1) الكافي 2 : 79، باب العفة، ح 4.

2) الكافي 2 : 79، باب العفّة، ح 5.

3) الكافي 2 : 79، باب العفة، ح 6.

4) الكافي 2 : 75، باب الطاعة والتقوى، ح 4. والآية في سورة الزمر : 10.

5) الكافي 2 : 73 باب الطاعة والتقوى، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وأطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر اللّه، والصوم والصلاة والبر بالوالدين، والتعهد (أو التعاهد - خ) للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلّا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء» قال جابر: فقلت: يا ابن رسول اللّه ما نعرف اليوم أحداً بهذه الصفة، فقال: «يا جابر لا يذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول : أحبّ عليّاً وأتولاه ثمّ لا يكون مع ذلك فعّالاً، فلو قال: إنّي أحب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خير من علي ثمّ لا يتبع سيرته، ولا يعمل بسنّته ما نَفَعَهُ حِبُّه إيَّاه شيئاً، فاتقوا اللّه واعملوا لما عند اللّه، ليس بين اللّه وبين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى اللّه عزّ وجل أتقاهم، وأعملهم بطاعته.

یا جابر فو اللّه ما يتقرب إلى اللّه تبارك تعالى إلّا بالطاعة، ما معنا براءة من النار ولا على اللّه لأحد من حجة من كان اللّه مطيعاً فهو لنا ولي، ومن كان اللّه عاصياً فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلّا بالعمل والورع»(1).

وفي القويّ عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل» (2).

وفي القويّ عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يا معشر الشيعة - شيعة آل محمد - كونوا النمرقة - أي الوسادة - الوسطى، يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم


1) الكافي 2 : 74، باب الطاعة والتقوى، ح 3.

2) الكافي 2 : 75، باب الطاعة والتقوى، ح 5.

----------------------------------------------------------------------

التالي». فقال له رجل من الأنصار يقال له :سعد جعلت فداك ما الغالي؟ قال: «قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، فليس أولئك منا ولسنا منهم» قال: فما التالي؟ قال: «المرتاد يريد الخير يبلغه الخير يؤجر عليه».

ثمَّ أقبل علينا فقال: «واللّه ما معنا من اللّه براءة ولا بيننا وبين اللّه قرابة، ولا لنا على اللّه حجة، ولا يتقرب إلى اللّه إلّا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعاً اللّه ينفعه ولا يتنا. ومن كان منكم عاصياً اللّه لم تنفعه ولايتنا. ويحكم لا تغتروا، ويحكم لا تغتروا» (1).

وفي الموثّق كالصحيح عن مفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فذكرنا الأعمال فقلت :أنا ما أضعف عملي، فقال: «مه استغفر اللّه» ثمّ قال لي: «إنّ قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوى قلت كيف يكون كثير بلا تقوى؟ قال: «نعم، مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطئ رحله، فإذا ارتفع له باب من الحرام دخل فيه، فهذا العمل بلا تقوى ويكون الآخر ليس عنده، فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه»(2).

الثالثة: القناعة

وفي القويّ عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «ما نقل اللّه عزّ وجلّ عبداً من ذل المعاصي إلى عزّ التقوى إلّا أغناه من غير مال، وأعزّه من غير


1) الكافي 2 : 75، باب الطاعة والتقوى، ح 6.

2) الكافي 2 : 76، باب الطاعة والتقوى، ح 7.

ومن قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى النّاس.


عشيرة وآنسه من غير بشر»(1).

(ومن قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى الناس) والقناعة الرضا بما رزقه اللّه تعالى من قليل أو كثير وعدم طلب الزيادة.

روى الكليني في الموثّق كالصحيح، عن أبي حمزة، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «من قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى الناس»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أمير المؤمنين يقول: ابن آدم إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك فإنّ أيسر ما فيها يكفيك، وإن كنت إنّما تريد ما لا يكفيك فإنّ كلّ ما فيها لا يكفيك» (3).

وفي القويّ عن عمرو بن هلال قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إياك أن تطمح بصرك إلى من هو فوقك، فكفى بما قال اللّه عز وجل لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) (4)- وقال : (ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيا) (5)فإن دخلك من ذلك شيء فاذكر عيش رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فإنما كان قوته الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده»(6).


1) الكافي 2 : 76، باب الطاعة والتقوى، ح 8.

2) الكافي 2 : 139، باب القناعة، ح 9.

3) الكافي 2 : 138، باب القناعة، ح 6.

4) التوبة : 55.

5) طه: 131.

6) الكافي 2 : 137، باب القناعة، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح عن الهيثم بن واقد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من رضي اللّه باليسير من المعاش رضى اللّه عنه باليسير من العمل» (1).

وفي القويّ عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مكتوب في التوراة: ابن آدم كن كيف شئت كما تدين تدان من رضي من اللّه بالقليل من الرزق قبل اللّه منه اليسير من العمل، ومن رضي باليسير من الحلال خفت مؤونته وزكت. مكسبه، وخرج من حدّ الفجور»(2).

وفي القويّ عن محمد بن عرفة، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من لم يقنعه من الرزق إلّا الكثير لم يكفه من العمل إلّا الكثير، ومن كفاه من الرزق القليل فإنّه يكفيه من العمل القليل» (3)الظاهر أنّ المراد به أنّ تكاليف اللّه تعالى تزيد مع المال بالزكاة والخمس والحجّ وإعانة المحتاجين وغيرها.

وعن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من أراد أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد اللّه أوثق منه ممّا في يد غيره» (4).

وفي القويّ عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه»(5).

وفي الصحيح عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال اللّه


1) الكافي 2 : 138، باب القناعة، ح 3.

2) الكافي 2 : 138، باب القناعة، ح 4.

3) الكافي 2 : 138، باب القناعة، ح 5.

4) الكافي 2 : 139، باب القناعة، ح 8.

5) الكافي 2 : 138، باب القناعة، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

عزّ وجل: إن من أغبط أوليائي عندي عبداً مؤمناً ذا حطّ من صلاح، أحسن عبادة ربه وعبد اللّه في السريرة، وكان غامضاً في الناس فلم يشر إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافاً فصبر، فعجّلت به المنيّة فقلَّ تراثه وقلّت بواكيه» (1).

وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: يحزن عبدي المؤمن إن فترت عليه، وذلك أقرب له منّي، ويفرح عبدي المؤمن إن وسعت عليه، وذلك أبعد له منّي»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : قال اللّه عزّوجلّ: إن من أغبط أوليائي عندي رجلاً خفيف الحال ذا حطّ من صلاة، أحسن عبادة ربِّه بالغيب وكان غامضاً في الناس، جعل رزقه كفافاً فصبر عليه عجّلت منينه وقل تراثه وقلت بواكيه»(3).

وعن السكوني قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافاً» (4).

وفي القويّ عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مرّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) براعي إبل فبعث يستسقيه، فقال: أما ما في ضروعها فصبوح الحيّ، وأما ما في آنيتنا فغبوقهم، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): اللّهم أكثر ماله وولده ثمّ مرّ براعي غنم، فبعث إليه يستسقيه


1) الكافي 2 : 141، باب الكفاف، ح 6.

2) الكافي 2 : 141، باب الكفاف، ح 5.

3) الكافي 2 : 140، باب الكفاف، ح 1.

4) الكافي 2 : 140، باب الكفاف، ح 2.

يا علي ! ثلاث لا تطيقها هذه الأمة: المواساة للأخ في ماله،


فحلب له ما في ضروعها وأكفأ ما في إنائه في إناء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبعث إليه بشاة وقال: هذا ما عندنا وإن أحببت أن نزيدك زدناك قال: فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : اللّهم ارزقه الكفاف، فقال له (بعض - خ) أصحابه: يا رسول اللّه دعوت للذي ردّك بدعاء عامتنا نحبه، ودعوت للذي أسعفك بحاجتك بدعاء كلنا نكرهه؟. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إن ما قل وكفى خير ممّا كثر وألهى، اللّهم ارزق محمداً وآل محمد الكفاف» (1).

ثلاث لا تطيقها الأمة

(يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الأمة)؛ لصعوبتها.

روى الكليني في الصحيح عن أبي أسامة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما ابتلي المؤمن بشيء أشدّ عليه من خصال ثلاث يحرمها قيل وما هن؟ قال: «المواساة في ذات يده، والإنصاف من نفسه، وذكر اللّه كثيراً، أما إنّي لا أقول: سبحان اللّه والحمد اللّه، ولكن ذكر اللّه عند ما أحلّ له وذكر اللّه عند ما حرم عليه»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، عن الحسن البزاز قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ألا أخبرك بأشدّ ما فرض اللّه على خلقه؟» قلت: بلى قال: «إنصاف الناس من نفسك، ومواساتك أخاك، وذكر اللّه في كلّ موطن، أما إنّي لا أقول: سبحان اللّه


1) الكافي 2 : 140، باب الكفاف، ح 4.

2) الكافي 2 : 145، باب الإنصاف والعدل، ح 9.

وإنصاف الناس من نفسه وذكر اللّه على كلّ حال، وليس هو سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف اللّه عزّوجل عنده وتركه.


والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر، وإن كان هذا من ذاك، ولكن ذكر اللّه في كلّ موطن إذا هممت أو هجمت على طاعة أو على معصية» (1).

وعن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): سيّد الأعمال إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ في اللّه، وذكر اللّه على كلّ حال»(2).

(والإنصاف) العدالة، و(من نفسه) هو أن يعترف بالحق وإن كان يضره مالاً أو جاهاً، أو يرضى لغيره ما يرضاه لنفسه، ولا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه، والتعميم أولى كما يظهر من الأخبار (والمواساة) المساواة أو المعاونة.

وفي الصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه جنّةً لا يدخلها إلّا ثلاثة أحدهم من حكم في (أو على) نفسه بالحق»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن، ما أوسع العدل إذا عدل فيه وإن قلّ»(4).

وفي الصحيح عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:


1) الكافي 2 : 145، باب الإنصاف والعدل، ح 8.

2) الكافي 2 : 145، باب الإنصاف والعدل، ح 7.

3) الكافي 2 : 148، باب الإنصاف والعدل، ح 19.

4) الكافي 2 : 148، باب الإنصاف والعدل، ح 20.

----------------------------------------------------------------------

«كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول في آخر خطبته طوبى لمن طاب خلقه وطهرت سجيته وصلحت سريرته، وحسنت علانيته وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله، وأنصف الناس من نفسه»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن جارود أبي المنذر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «سيد الأعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك حتى لا ترضى بشيء إلّا رضيت لهم مثله، ومواساتك الأخ في المال، وذكر اللّه في - أو على كلّ حال، ليس سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلّا اللّه فقط، ولكن إذا ورد عليك شيءٌ أمر اللّه عزّوجلّ به، أخذت به، وإذا ورد عليك شيء نهى اللّه عزّوجلّ عنه، تركته»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ثلاثة هم أقرب الخلق إلى اللّه عزّوجلّ يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم يدعه قدرة في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يده، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعيرة، ورجل قال بالحق فيما له وعليه»(3).

وفي الموثّق كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثل خبر الحلبي السابق (4).


1) الكافي 2 : 144، باب الإنصاف والعدل، ح 1.

2) الكافي 2 : 144، باب الإنصاف والعدل، ح 3.

3) الكافي 2 : 145، باب الإنصاف والعدل، ح 5.

4) الكافي 2 : 146، باب الإنصاف والعدل، ح 11.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق كالصحيح عن روح بن عبد الرحيم. عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «اتقوا اللّه واعدلوا فإنّكم تعيبون على قوم لا يعدلون»(1).

وفي القويّ عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من يضمن لي أربعة بأربعة (2)أبيات في الجنة: أنفق ولا تخف فقراً، وأفش السلام في العالم، واترك المراء - أي الجدال - وإن كنت محقاً وأنصف الناس من نفسك»(3).

وفي القويّ عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ألا إنّه من ينصف الناس من نفسه لم يزده اللّه إلّا عزاً» (4).

وفي القويّ عن أبي البلاد رفعه قال: جاء أعرابي إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو يريد بعض غزواته فأخذ بغرز (5)راحلته - أي ركابها - فقال يا رسول اللّه علّمني عملاً أدخل به الجنة، فقال: «ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم، خل سبيل الراحلة» (6).

وفي القويّ عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أوحى اللّه عزّوجل


1) الكافي 2 : 147، باب الإنصاف والعدل، ح 14.

2) وفي المحاسن: «من يضمن لي أربعة أضمن له بأربعة أبيات». المحاسن 1 : 8، باب الأربعة ح 22.

3) الكافي 2 : 144، باب الإنصاف والعدل، ح 2.

4) الكافي 2 : 144، باب الإنصاف والعدل، ح 4.

5) الغرز بفتح المعجمة وسكون الراء وآخره الزاء: الركاب من الجلد، الوافي 4: 476.

6) الكافي 2 : 146، باب الإنصاف والعدل، ح 10.

----------------------------------------------------------------------

إلى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني سأجمع لك الكلام في أربع كلمات، قال: يا رب وما هنّ؟ قال:

واحدة لي وواحدة لك وواحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين الناس، قال: يا ربّ بينهنّ لي حتى أعملهنّ، قال: أما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئاً، وأمّا التي لك فأجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعليَّ الإجابة، وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك» (1).

وفي القويّ عن عثمان بن جبلة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «ثلاث خصال من كن فيه أو واحدة منهنّ كان في ظل عرش اللّه يوم لا ظل إلّا ظله: رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم، ورجل لم يقدّم رِجلاً ولم يؤخّر رجلاً حتى يعلم أنّ ذلك اللّه رضاً، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتى ينفي ذلك العيب من نفسه فإنه لا ينفي منها عيباً إلّا بدا له عيب وكفى بالمرء شغلاً بنفسه عن الناس»(2).

وفي القويّ عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من واسى الفقير من ماله وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقاً» (3).


1) الكافي 2 : 146، باب الإنصاف والعدل، ح 13.

2) الكافي 2 : 147، باب الإنصاف والعدل، ح 16.

3) الكافي 2 : 147، باب الإنصاف والعدل، ح 17.

يا علي ! ثلاثة إن أنصفتهم ظلموك: السفلة وأهلك وخادمك.

وثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة حرّ من عبد، وعالم من جاهل، وقوي من ضعيف.

يا علي ! سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان وأبواب الجنة


وفي القويّ عن يوسف البزاز قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «ما تدارى اثنان في أمر قطُّ فأعطى أحدهما النصف من صاحبه فلم يقبل منه إلّا أديل منه»(1)أي جعل اللّه له الغلبة عليه.

ثلاثة إن أنصفتهم ظلموك

(ثلاثة إن أنصفتهم ظلموك) فيجوز تركه معهم لئلا تتسلّط المرأة وأخواها كما تقدّم «شاوروهن وخالفوهن وفي خلافهن البركة» ولكنّه يجب أن يعمل بالحق ولا يظهر أن الحق معهم لئلا يتخذونه وسيلة في ترك المتابعة بأن كان الحق معهم في واقعة نادرة.

ثلاثة يحتاجون إلى عفو ثلاثة

(وثلاثة لا ينتصفون) أي لا يقابلون بما اجترموا، بل يعفى عنهم. لقلة العقل أو للذلّة، وليقرر مع نفسه إنّهم ليسوا كفوي حتى أعارضهم.


1) الكافي 2 : 147، باب الإنصاف والعدل، ح 18.

مفتحة له: من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وكف غضبه


من علامات كمال الإيمان

إسباغ الوضوء وإحسان الصلاة

(من أسبغ) أكمل (وضوءه) بإيصال الماء إلى مواضعه بالجريان ولا يبقى موضع منها غير مغسول أو بالغرفتين بغسلة واحدة أو ويدعو بالدعوات المتقدمة ويكون حاضر القلب عندها (وأحسن صلاته) برعاية واجباتها ومندوباتها سيما الإخلاص وحضور القلب، إلى غير ذلك ممّا تقدم.

كف الغضب

(وكفّ غضبه) بالعفو وإن حصل أسبابه وكان يجوز المعارضة أو الانتصاف.

روى ثقة الإسلام (رضیَ اللّهُ عنهُ) في الصحيح عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الغضب مفتاح كلّ شر»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم إنّ أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه، فإذا خاف أحدُكُم ذلك من نفسه فليلزم الأرض، فإنّ رجز الشيطان يذهب عنه عند ذلك» (2).


1) الكافي 2 : 303، باب الغضب، ح 3.

2) الكافي 2 : 304، باب الغضب، ح 12.

و في الحسن كالصحيح عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مكتوب في التوراة فيما ناجي اللّه عزّوجلّ به موسی یا موسی أمسك غضبك عمّن ملكتك عليه، أكفّ عنك غضبي»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن ميسر قال: ذكر الغضب عند أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «إنّ الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار فأيّما رجل غضب على قوم وهو قائم فيجلس من فوره ذلك، فإنّه سيذهب عنه رجز الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإنّ الرحم إذا مست سكنت» (2).

وفي الموثّق كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أوحى اللّه عزّوجل إلى بعض أنبيائه يا ابن آدم اذكرني في غضبك أذكرك في غضبي لا أمحقك فيمن أمحق وارض بي منتصراً فإنّ انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فإنّ انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك»(3).

وفي الموثّق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ في التوراة مكتوباً: ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك، فإنّ انتصاري لك خير من


1) الكافي 2 : 302، باب الغضب، ح 7.

2) الكافي 2 : 302، باب الغضب، ح 2.

3) الكافي 2 : 303، باب الغضب، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

انتصارك لنفسك» (1).

وعن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «سمعت أبي يقول: أتى رسول اللّه رجل بدوي فقال: إني أسكن البادية فعلمني جوامع الكلم (الكلام - خ ل) فقال: أمرك أن لا تغضب، فأعاد عليه الأعرابي المسألة ثلاث مرات حتى رجع إلى نفسه فقال: لا أسأل عن شيء بعد هذا، ما أمرني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلّا بالخير، قال: وكان أبي يقول: أيّ شيءٍ أشد من الغضب، إنّ الرجل يغضب فيقتل النفس التي حرّم اللّه ويقذف المحصنة» (3).

وفي القويّ كالصحيح عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رجل للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا رسول اللّه علّمني. فقال: اذهب ولا تغضب، فقال الرجل: قد اكتفيت بذلك، فمضى إلى أهله فإذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفاً ولبسوا السلاح، فلمّا رأى ذلك لبس سلاحه ثمّ قام معهم، ثمّ ذكر قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا تغضب، فرمی السلاح ثمّ جاء يمشي إلى القوم الذين هم عدوّ قومه، فقال: يا هؤلاء ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعليَّ في مالي أنا أو فيكموه، فقال القوم:


1) الكافي 2 : 304، باب الغضب، ح 9 و 10.

2) الكافي 2 : 302، باب الغضب، ح 1.

3) الكافي 2 : 303، باب الغضب، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

فما كان فهو لكم نحن أولى بذلك منكم، قال: فاصطلح القوم وذهب الغضب»(1).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الغضب ممحقة لقلب الحكيم» وقال: «من لم يملك غضبه لم يملك عقله» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «من كفّ نفسه عن أعراض الناس أقال اللّه نفسه يوم القيامة، ومن كف غضبه عن الناس كفّ اللّه تبارك وتعالى عنه عذاب يوم القيامة» (3).

وفي الموثّق عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): علمني عظة أتعظ بها، فقال: «إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أتاه رجل فقال : يا رسول اللّه علّمني عظة أتعظ بها، فقال له انطلق فلا تغضب ثمّ عاد إليه فقال: انطلق فلا تغضب ثلاث مرات» (4). أي لا توجد سببه، أو اسع في رفعه عنك وعدم العمل بما يقتضيه.

المراء والخصومة مقدمة الغضب

ومقدمته المراء والخصومة.

وفي الحسن كالصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال


1) الكافي 2 : 304، باب الغضب، ح 11.

2) الكافي 2 : 305، باب الغضب، ح 13.

3) الكافي 2 : 305، باب الغضب، ح 14.

4) الكافي 2 : 303، باب الغضب، ح 5.

----------------------------------------------------------------------

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما كان - أو ما كاد - خ - جبرئيل يأتيني إلّا قال: يا محمد اتق شحناء الرجال وعداوتهم»(1).

وفي الصحيح، عن الحسن بن الحسن - الحسين - خ - الكندي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال جبرئيل للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إياك وملاحاة الرجال»(2)

أي منازعتهم. وفي الصحيح عن عنبسة العابد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إياكم والخصومة، فإنّها تشغل القلب وتورث النفاق وتكسب الضغائن»(3)أي الحقود.

وفي الموثّق كالصحيح عن الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما عهد إليّ جبرئيل في شيءٍ ما عهد إليَّ في معاداة الرجال» (4).

وفي القويّ عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما أتاني جبرئيل قط إلّا وعظني فآخر قوله لي: إياك ومشارة الناس»(5)وهي مفاعلة من الشرّ، أي إن وصل إليك شرّ من الأعادي فلا تقابلهم بالشر فكيف


1) الكافي 2 : 301 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال، ح 5.

2) الكافي 2 : 301 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال، ح 6.

3) الكافي 2 : 301، باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال، ح 8.

4) الكافي 2 : 302 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال، ح 11.

5) الكافي 2 : 302، باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال، ح 10. وفي آخره زيادة : فإنها تكشف العورة وتذهب بالعز.

----------------------------------------------------------------------

بما تكون أنت البادي.

وفي الموثّق عن عبد الرحمن بن سيّابة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إياكم والمشارة فإنّها تورث المعرة - أي الإثم - وتظهر المعورة»(1)أي العيوب المخفية.

وفي القويّ كالصحيح عن عمار بن مروان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تمارين حليماً - أي عاقلاً - ولا سفيها فإنّ الحليم يقليك - أي يبغضك - والسفيه يؤذيك»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إياكم والمراء والخصومة؛ فإنّهما يمرضان القلوب على الإخوان وينبت عليهما النفاق»(3).

وبالإسناد قال: «قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ثلاث من لقي اللّه عزّوجلّ بهنّ دخل الجنة من أي باب شاء: من حسن خلقه وخشي اللّه في المغيب والمحضر، وترك المراء وإن كان محقّاً» (4).

وبالإسناد قال: «من نصب اللّه غرضاً للخصومات أوشك أن يكثر الانتقال»(5).

أي يجادل في إثبات الواجب وصفاته ويرتد عن الدين كما هو الشائع عند الطلبة بل اللّه تعالى عرفهم نفسه (ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ


1) الكافي 2 : 301 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال، ح 7.

2) الكافي 2 : 301 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال، ح 4.

3) الكافي 2 : 300، باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال، ح 1.

4) الكافي 2 : 300 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال، ح 2.

5) الكافي 2 : 301 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال، ح 3.

وسجن لسانه،


اللّه) (1)(فِطْرَتَ اللّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) (2)وسيجيء.

حبس اللسان عن الباطل

(وسجن لسانه) عن الباطل وما لا يعنيه ونعم ما قيل إن اللّه تعالى جعل له حصنين حصناً من الأسنان وحصناً من الشفتين وأكثر الفسوق من اللسان كالكذب، والفحش والسب والغيبة والنميمة والافتراء على اللّه.

روى الكليني في الصحيح عن البزنطي قال: قال أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«من علامات الفقيه الحلم والعلم والصمت إنّ الصمت باب من أبواب الحكمة إن الصمت يكسب المحبّة - أو الجنة - إنّه دليل على كلّ خير» (3).

وفي الصحيح عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ شيعتنا الخُرس» (4).

وفي الصحيح عن أبي حمزة عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كلّ صباح فيقول : كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا، ويقولون اللّه اللّه فينا ويناشدونه ويقولون: إنما نثاب ونعاقب فيك (5)(أو) بك».


1) لقمان : 25.

2) الروم : 30.

3) الكافي 2 : 113، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 1.

4) الكافي 2 : 113، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 2.

5) الكافي 2 : 115 باب الصمت وحفظ اللسان، ح 13.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق كالصحيح عن عبيد اللّه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجلّ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) ؟ قال: «يعني كفّوا ألسنتكم»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «كان أبو ذر (رضیَ اللّهُ عنهُ) يقول : يا مبتغي العلم إنّ هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر، فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي علي الحراني - الجواني - خ - قال: شهدت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو يقول المولى له يقال له سالم ووضع يده على شفتيه: «يا سالم احفظ لسانك تسلم، ولا تحمل الناس على رقابنا»(3).

وفي الموثّق كالصحيح عن عثمان بن عيسى قال: حضرت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال له رجل: أوصني فقال: «احفظ لسانك تعزّ ولا تمكن الناس من قيادك فتذل رقبتك» (4). والقياد ما يقاد به الدابة.

وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لرجل أتاه ألا أدلك على أمر يدخلك اللّه به الجنة؟ قال: بلى يا رسول اللّه، قال: أنل ممّا أنالك اللّه، قال: فإن كنت أحوج ممّن أنيله ؟ قال فانصر المظلوم، قال: فإن


1) الكافي 2 : 114، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 8. والآية في سورة النساء : 77.

2) الكافي 2 : 114، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 10.

3) الكافي 2 : 113، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 3.

4) الكافي 2 : 113 باب الصمت وحفظ اللسان، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

كنت أضعف ممن أنصره؟ قال: فاصنع للأخرق يعني أشر عليه، قال: فإن كنت أخرق ممن أصنع له؟ قال: فاصمت لسانك إلّا من خير، أما يسرك أن تكون فيك خصلة من هذه الخصال تجرّك إلى الجنّة؟» (1).

وفي القويّ عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال لقمان لابنه: «يا بني إن كنت زعمت أنّ الكلام من فضة فإنّ السكوت من ذهب»(2).

وفي الصحيح عن الحلبي رفعه قال: قال رسول اللّه $4: «أمسك لسانك فإنّها صدقة تصدّق بها على نفسك» ثمّ قال: «ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه» (3). وبالإسناد قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «نجاة المؤمن حفظ لسانه» (4).

وفي القويّ عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان المسيح (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا تكثروا الكلام في غير ذكر اللّه، فإنّ الذين يُكثرون الكلام، قاسية قلوبهم وهم لا يعلمون»(5).

وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «ما من يوم إلّا وكلُّ عضو من أعضاء الجسد يكفّر اللسان (6)- أي يخضع له - يقول : نشدتك اللّه أن نعذب فيك»(7).


1) الكافي 2 : 113 باب الصمت وحفظ اللسان، ح 5.

2) الكافي 2 : 114، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 6.

3) الكافي 2 : 114، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 7.

4) الكافي 2 : 114، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 9.

5) الكافي 2 : 114، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 11.

6) والتكفير هو أن ينحني الإنسان ويطأطئ رأسه قريباً من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه مرآة العقول 8: 220.

7) الكافي 2 : 114، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 12.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ كالصحيح قال: جاء رجل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: يا رسول اللّه أوصني فقال: احفظ لسانك قال: يا رسول اللّه أوصني فقال: احفظ لسانك قال: يا رسول اللّه أوصني قال: احفظ لسانك، ويحك، وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم» (1).

وفي القويّ كالصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه»(2).

وعن السكوني قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «يعذب اللّه اللسان بعذاب لا يعذب به شيئاً من الجوارح، فيقول: يا ربّ - أي رب - خ - عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئاً من الجوارح، فيقال له: خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها، فسُفِكَ بها الدم الحرام، وانتهب به المال الحرام وانتهك به الفرج الحرام، وعزتي وجلالي لأعذِّبتك بعذاب لا أعذِّب به شيئاً من جوارحك» (3).

وبالإسناد «قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن كان في شيء شؤم ففي اللسان» (4).

وفي القويّ كالصحيح عن الوشاء قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «كان الرجل في بني إسرائيل إذا أراد العبادة صمت قبل ذلك عشر سنين»(5).


1) الكافي 2 : 115 باب الصمت وحفظ اللسان، ح 14.

2) الكافي 2 : 115 باب الصمت وحفظ اللسان، ح 15.

3) الكافي 2 : 115 باب الصمت وحفظ اللسان، ح 16.

4) الكافي 2 : 116، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 17.

5) الكافي 2 : 116، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 18.

واستغفر لذنبه.


وفي الموثّق كالصحيح عن منصور بن يونس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في حكم - أوفي حكمة - آل داود على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن جعفر بن إبراهيم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من رأى موضع كلامه من عمله قل كلامه إلّا فيما يعنيه»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يزال العبد المؤمن يكتب محسناً ما دام ساكتاً، فإذا تكلّم كتب محسناً أو مسيئاً»(3).

الاستغفار

(واستغفر لذنبه) بأن يتكلّم بالاستغفار مع الندامة على جميع ما ارتكبه من القبائح وتركه من الواجبات بل على فعل المكروهات، بل المباحات أيضاً، وعلى ترك المندوبات مع تدارك ما فات إن كان ممّا يتدارك كترك الحج والزكاة والصلاة والخمس لا مثل ترك ردّ السلام والغيبة إذا لم تصل إليه وإن كان الأحوط طلب البراءة منهم.

روى الكليني في الصحيح عن الأحول، عن سلام بن المستنير قال: كنت عند


1) الكافي 2 : 116، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 20.

2) الكافي 2 : 116، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 19.

3) الكافي 2 : 116، باب الصمت وحفظ اللسان، ح 21.

أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخبرك - أطال اللّه بقاك لنا وأمتعنا بك - أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا، وتسلو أنفسنا عن الدنيا، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثمّ نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا، قال: فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّما هي القلوب مرة تصعب ومرة تسهل».

ثمّ قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أما إن أصحاب محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قالوا: يا رسول اللّه نخاف علينا النفاق، قال: فقال لهم ولم تخافون ذلك؟ قالوا: إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل نكاد أن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك حتى كأنا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقاً؟ فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا، واللّه لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء، ولو لا أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقاً حتى يذنبوا ثمّ يستغفروا اللّه فيغفر لهم إنّ المؤمن مفتن (1)تواب، أما سمعت قول اللّه عزّوجلّ: (إِنَّ اللّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ َويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) وقال: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثمّ تُوبُوا إِلَيْهِ)» (2).


1) المفتن: الممتحن يمتحنه اللّه بالذنب ثمّ يتوب ثمّ يعود ثمّ يتوب، لسان العرب 13 : 320.

2) الكافي 2 : 423، باب في تنقل أحوال القلب، ح 1. والآية الأولى في سورة البقرة : 222. والثانية في سورة هود : 3.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح، عن علي الأحمسي - وكأنه ابن عطية - عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «واللّه ما ينجو من الذنب إلّا من أقر به» وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كفى بالندم توبة»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا واللّه ما أراد اللّه من الناس إلّا خصلتين: أن يقرّوا له بالنعم فيزيدهم، وبالذنوب فيغفرها لهم»(2).

وفي القويّ عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنه واللّه ما خرج عبد من ذنب بإصرار، وما خرج عبد من ذنب إلّا بالإقرار» (3).

وفي القويّ كالصحيح عن الحسين بن زيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): الاستغفار وقول لا إله إلّا اللّه خير العبادة، قال اللّه العزيز الجبار: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ)» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يستغفر اللّه عزّوجلّ كلّ يوم أو غداة كلّ يوم سبعين مرّةً ويتوب إلى اللّه عزّوجل سبعين مرّة قال: قلت: كان يقول: أستغفر اللّه وأتوب إليه؟ قال: «كان يقول: أستغفر اللّه أستغفر اللّه سبعين مرة، ويقول: أتوب إلى اللّه أتوب


1) الكافي 2 : 426 باب الاعتراف بالذنوب والندم عليها، ح 1.

2) الكافي 2 : 426، باب الاعتراف بالذنوب والندم عليها، ح 2.

3) الكافي 2 : 426، باب الاعتراف بالذنوب والندم عليها، ح 4.

4) الكافي 2 : 505، باب الاستغفار، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

إلى اللّه سبعين مرة» (1).

و في الحسن عن ياسر عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مثل الاستغفار مثل ورق على شجرة تحرّك فيتناثر، والمستغفر من ذنب ويفعله كالمستهزئ بربّه» (2).

وفي القويّ عن عبيد بن زرارة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا أكثر العبد من الاستغفار رفعت صحيفته وهي : تتلألأ» (3).

وعن السكوني قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «خير الدعاء الاستغفار» (4).

وفي القويّ عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان لا يقوم من مجلس وإن خف حتى يستغفر اللّه عزّوجلّ خمساً وعشرين مرة» (5).

وتقدّم أن استغفار المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) إما للتعليم وإما للبعد عن مقام لي مع اللّه وقت لا يسعني ملك مقرب ولا نبي مرسل بسبب إرشاد الخلائق، مع أنّه من أعظم العبادات.

وفي القويّ عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة، والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بالسيئة مغفور له»(6).


1) الكافي 2 : 504، باب الاستغفار، ح 5.

2) الكافي 2 : 504، باب الاستغفار، ح 3.

3) الكافي 2 : 504، باب الاستغفار، ح 2.

4) الكافي 2 : 504، باب الاستغفار، ح 1.

5) الكافي 2 : 504، باب الاستغفار، ح 4.

6) الكافي 2 : 428، باب ستر الذنوب، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بها مغفور له»(1).

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إذا تاب العبد توبة نصوحاً أحبّه اللّه فستر عليه في الدنيا والآخرة» فقلت: وكيف يستر عليه؟ قال: «يُنسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، ثمّ يوحي إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى اللّه حين يلقاه وليس يشهد عليه بشيء من الذنوب»(2).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة. أما واللّه ليست إلّا لأهل الإيمان». قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة؟ فقال: «يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر اللّه منه ويتوب ثمّ لا يقبل اللّه توبته؟» قلت: فإنّه فعل ذلك مراراً يذنب ثمّ يتوب ويستغفر، فقال: «كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة وإنّ اللّه غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإيّاك أن تقنط المؤمنين من رحمة اللّه» (3).


1) الكافي 2 : 428، باب ستر الذنوب، ح 2.

2) الكافي 2 : 430، باب التوبة، ح 1.

3) الكافي 2 : 434، باب التوبة، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجلّ: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ) قال: «الموعظة التوبة» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّه تَوْبَةً نَصُوحًا) ؟ قال: «هو الذنب الذي لا يعود فيه - أو إليه – أبداً» قلت وأينا لم يعد ؟ فقال: «يا أبا محمد إنّ اللّه يحبّ من عباده المفتن التوّاب» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال: «إنّ اللّه عزّوجل أعطى التائبين ثلاث خصال - لو أعطى خصلةً منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها - : قوله عزّوجلّ: (إِنَّ اللّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (3)فمن أحبّه اللّه لم يعذِّبه، وقوله: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كلّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِيَّتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (4).


1) الكافي 2 : 431، باب التوبة، ح 2. والآية في سورة البقرة : 275.

2) الكافي 2 : 432، باب التوبة، ح 4.

3) البقرة : 222.

4) غافر : 7 – 9.

----------------------------------------------------------------------

وقوله عزّوجل: (والَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللّه إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّه إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهَانَاً إِلَّا مَنْ تَابَ َوآمَنَ َوعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللّه سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ)» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّه تَوْبَةً نَصُوحًا) قال: «يتوب العبد من الذنب ثمّ لا يعود فيه» قال محمد بن الفضيل: سألت عنها أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)فقال: «يتوب من الذنب ثمّ لا يعود فيه، وأحبُّ العباد إلى اللّه المفتونون التوابون»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه قال: سألته عن قول اللّه عزّوجلّ: (إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) قال: «هو العبد ليهم بالذنب ثمّ يتذكر فيمسك، فذلك قوله: (تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)» (3).

وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قال : «إن اللّه يحبُّ العبد المفتن التواب، ومن لا يكون ذلك منه كان أفضل» (4).


1) الكافي 2 : 432، باب التوبة، ح 5. والآيات في سورة الفرقان : 68 - 70.

2) الكافي 2 : 432، باب التوبة، ح 3. والآية في سورة التحريم : 8.

3) الكافي 2 : 434، باب التوبة، ح 7. والآية في سورة الأعراف : 201.

4) الكافي 2 : 435، باب التوبة، ح 9.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ اللّه تعالى أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده (1)في ليلة ظلماء فوجدها. فاللّه أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها»(2).

وفي القوي، عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «سمعته يقول: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو المستغفر منه كالمستهزئ» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّوجل أوحى إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن انت عبدي دانيال فقل له: إنك عصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك، فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك، فأتاه داود فقال: يا دانيال إنني رسول اللّه إليك وهو يقول لك: إنك عصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك، فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك. فقال له دانيال قد أبلغت يا نبي اللّه، فلمّا كان في السحر قام دانیال فناجي ربه فقال: يا رب إن داود نبيّك أخبرني عنك أنني قد عصيتك فغفرت لي، وعصيتك فغفرت لي، وعصيتك فغفرت لي، وأخبرني عنك أني إن عصيتك الرابعة لم تغفر لي، فوعزتك وجلالك لئن لم تعصمني لأعصينك، ثمّ لأعصينك، ثمّ لأعصينك» (4).


1) في بعض النسخ (زاده) وفي بعضها (مزاده).

2) الكافي 2 : 435، باب التوبة، ح 8.

3) الكافي 2 : 435، باب التوبة، ح 10.

4) الكافي 2 : 435، باب التوبة، ح 11.

----------------------------------------------------------------------

بعض صيغ الاستغفار وآخر مهلة التوبة

وفي الصحيح، عن فضيل بن عثمان المرادي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أربع من كن فيه لم يهلك على اللّه بعدهن إلّا هالك: يهم العبد بالحسنة فيعملها فإن هو لم يعملها كتب اللّه له حسنة بحسن نيته، وإن هو عملها كتب اللّه له عشراً، ويهم بالسيئة إن يعملها لم يكتب عليه شيء، وإن هو عملها أجل سبع ساعات، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات - وهو صاحب الشمال - : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها فإنّ اللّه عزّوجل يقول ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)، والاستغفار - أي هو أيضاً - فإن هو قال: أستغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه، لم يكتب عليه شيء، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات اكتب على الشقي المحروم» (1).

وفي الصحيح بسندين عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من عمل سيئة أجل فيها سبع ساعات من النهار فإن قال: أستغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو الحي القيوم ثلاث مرات لم يكتب عليه» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «العبد


1) الكافي 2 : 429، باب من يهم بالحسنة أو السيئة، ح 4. والآية في سورة هود : 114.

2) الكافي 2 : 437، باب الاستغفار من الذنب، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

المؤمن إذا أذنب ذنباً أجّله اللّه سبع ساعات فإن استغفر لم يكتب عليه شيء وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة، وإنّ المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين حتى يستغفر ربه فيغفر له، وإنّ الكافر ينساه من ساعته» (1)وغير المؤمن كافر على الظاهر.

وفي الحسن كالصحيح، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - ورواه المصنّف في الصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قال: «ما من مؤمن يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة فيقول - وهو نادم - : أستغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو الحي القيوم، بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام وأسأله أن يصلّي على محمد وآل محمد، وأن يتوب عليَّ إلّا غفرها اللّه عزّوجلّ له. ولا خير فيمن يقارف في يوم أكثر من أربعين كبيرة» (2)وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لكلِّ شيءٍ دواء ودواء الذنوب الاستغفار» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن حفص قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «ما من مؤمن يذنب ذنباً إلّا أجله اللّه عزّوجل سبع ساعات من النهار، فإن هو تاب لم يكتب عليه شيء، وإن هو لم يفعل كتب اللّه عليه سيئة» فأتاه عباد البصري فقال له : بلغنا أنك قلت ما من عبد يذنب ذنباً إلّا أجّله اللّه سبع


1) الكافي 2 : 437، باب الاستغفار من الذنب، ح 3.

2) الكافي 2 : 438، باب الاستغفار من الذنب، ح 7. الخصال : 169.

3) الكافي 2 : 439، باب الاستغفار من الذنب، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

ساعات من النهار؟ فقال: «ليس هكذا، ولكنّي قلت ما من مؤمن وكذلك كان قولي»(1).

الظاهر أنّ عباد لما كان عاميّاً أخرجه بقيد المؤمن.

وفي القويّ عن عمار بن مروان قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من قال: أستغفر اللّه مائة مرّة في كلّ يوم غفر اللّه عزّ وجل له سبعمائة ذنب ولا خير في عبد يذنب في كلّ يوم سبعمائة ذنب (2).

وفي الحسن كالصحيح عن بكير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: يا ربِّ سلّطت عليَّ الشيطان فأجريته منّي مجرى الدم، فاجعل لي شيئاً، قال: يا آدم جعلت لك أنّ من هم من ذريتك بسيئة لم يكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة، ومن هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة، وإن هو عملها كتبت له عشراً - أو عشر حسنات. قال: يا رب زدني قال: جعلت لك أنّ من عمل منهم سيئة ثمّ استغفر غفرت له فقال: يا رب زدني، قال: جعلت لهم التوبة وبسطتُ لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه، قال: يا ربّ حسبي»(3).

وفي القويّ كالصحيح، والمصنف في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من تاب قبل موته بسنة قبل اللّه توبته، ثمّ قال: إن السنة


1) الكافي 2 : 439، باب الاستغفار من الذنب، ح 9.

2) الكافي 2 : 439، باب الاستغفار من الذنب، ح 10.

3) الكافي 2 : 440، باب فيما أعطى اللّه عزّوجل آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقت التوبة، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

لكثيرة، من تاب قبل موته بشهر قبل اللّه توبته. ثمّ قال: إنّ الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة قبل اللّه توبته ثمّ قال: إن الجمعة لكثيرة، من تاب قبل موته بيوم قبل اللّه توبته، ثمّ قال: إنّ يوماً لكثير من تاب قبل أن يعاين قبل اللّه توبته»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا بلغت النفس هذه وأهوى بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة» (2).

الظاهر أن المراد بالعالم من عاين ملك الموت أو غيره من أمور الآخرة للخبر السابق ولأخبار أخر.

وفي القويّ عن معاوية بن وهب قال: خرجنا إلى مكة ومعنا شيخ متأله متعبد لا يعرف هذا الأمر يتم الصلاة في الطريق ومعه ابن أخ له مسلم، فمرض الشيخ فقلت لابن أخيه لو عرضت هذا الأمر على عمّك لعل اللّه أن يخلّصه، فقال كلّهم: دعوا الشيخ يموت على حاله فإنّه حسن الهيئة، ولم يصبر ابن أخيه حتى قال له: يا عم إن الناس ارتدوا بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلّا نفراً يسيراً وكان لعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الطاعة ما كان لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وكان بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الحق والطاعة له قال فتنفّس الشيخ وشهق وقال: أنا على هذا، وخرجت نفسه، فدخلنا على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فعرض علي بن السري هذا الكلام على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - أو عليه - فقال: «هو رجل من أهل الجنة» قال له علي بن السري إنّه لم يعرف


1) الكافي 2 : 440، باب فيما أعطى اللّه عز وجل آدم وقت التوبة، ح 2. ثواب الأعمال : 179.

2) الكافي 2 : 440، باب فيما أعطى اللّه عزّوجل آدم الوقت التوبة، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

شيئاً من هذا غير ساعته تلك، قال: فتريدون منه ما ذا؟ قد دخل واللّه الجنة»(1)الظاهر أنّه كان يعرف الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وكان فاضلاً، فلما قبل إمامة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل الباقي أو كان ذكر واختصره الراوي.

معنى قوله تعالى: (إِلّا اللَّمَمَ)

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: أرأيت قول اللّه عزّ وجل: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْاثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) ؟ قال: «هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء اللّه ثمّ يلمّ به بعده»(2). أي ليس بمصر، لكنّه نادر.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قلت: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) قال: «الهنة بعد الهنة - أي الذنب بعد الذنب - يلمّ به العبد» (3)والتفسير من الراوي.

وفي الموثّق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما من مؤمن إلّا وله ذنب يهجره زماناً ثمّ يلم به، وذلك قول اللّه عزّوجلّ: (إِلَّا اللَّمَمَ)» وسألته عن قول اللّه عزّوجلّ: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) ؟


1) الكافي 2 : 440، باب فيما أعطى اللّه عزوجل آدم وقت التوبة، ح 4.

2) الكافي 2 : 441، باب اللمم، ح 1. والآية في سورة النجم : 32.

3) الكافي 2 : 441، باب اللمم، ح 2.

وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه.


قال: «الفواحش الزنا والسرقة، واللمم الرجل يلمّ بالذنب فليستغفر اللّه منه»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ المؤمن لا يكون سجينه الكذب، والبخل، والفجور، وربما ألمّ من ذلك شيئاً لا يدوم عليه» قيل: فيزني؟ قال: «نعم، ولكن لا يولد له من تلك النطفة» (2).

وفي الموثّق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما من ذنب إلّا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثمّ يلم به وهو قول اللّه عزّوجلّ: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) واللمم العبد الذي يلم بالذنب بعد الذنب ليس من سليقته - أو سابقته - أي من طبعه (3)، وهو أيضاً من الراوي.

وفي القويّ كالصحيح، عن عمرو بن جميع قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه. ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها اللّه فنحوه» فقال له رجل من القوم: جعلت فداك واللّه إنّى لمقيم على ذنب منذ دهر أريد أن أتحوّل عنه إلى غيره فما أقدر عليه ؟ فقال له: «إن كنت صادقاً فإن اللّه يحبك. وما يمنعه أن ينقلك منه إلى غيره إلّا لكي تخافه»(4).

النصيحة لأهل بيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

(وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه) النصح خلاف الغش، وأهل البيت قد يطلق على


1) الكافي 2 : 442، باب اللمم، ح 3.

2) الكافي 2 : 442، باب اللمم، ح 6.

3) الكافي 2 : 442، باب اللمم، ح 5.

4) الكافي 2 : 442، باب اللمم، ح 4.

يا علي لعن اللّه ثلاثة آكل زاده وحده، وراكب الفلاة وحده، والنائم في بيت وحده.


الخمسة أصحاب الكساء (عَلَيهِم السَّلَامُ) وقد يطلق على الأئمة المعصومين وفاطمة الزهراء (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وقد يطلق على من انتسب إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من هاشم، لكن الأشهر في إطلاق الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) المعنى الثاني، ويدخل فيه الأول.

فعلى هذا النصح لهم معرفة أنهم منصوبون من قبل اللّه تعالى وأنهم معصومون. وأنّ طاعتهم طاعة اللّه ومعصيتهم معصية اللّه وأنهم أولى بنفسه من نفسه، إلى غير ذلك ممّا تقدّم في الزيارة الجامعة وما سيجيء في الختام المسكي.

وعلى المعنى الثالث يجب مودتهم وإعطاء حقهم من الخمس، إلى غير ذلك من المراعاة؛ لكونهم منسوبين إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

والظاهر أنّ المراد هنا الأعم، بأن يؤدى حق الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ثمّ حق فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) من المودة، ثمّ حق الباقين.

ثلاثة لعنهم اللّه

(يا علي لعن اللّه ثلاثة) اللعن هو البعد من رحمة اللّه. وبسبب المكروهات يبعد العبد من اللّه أيضاً.

روى الكليني في الموثّق كالصحيح عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «خطب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الناس فقال: ألا أخبركم بشراركم؟ فقالوا: بلی یا رسول اللّه فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): الذي يمنع رفده، ويضرب عبده - أي بدون الاستحقاق - ويتزوّد وحده.

يا علي ثلاثة يتخوّف منهنّ الجنون التغوط بين القبور، والمشي في خف واحد والرّجل ينام وحده.

يا علي ثلاثٌ يحسن فيهنّ الكذب المكيدة في الحرب، وعدتك


فظنوا أنّ اللّه لم يخلق خلقاً شرّاً من هذا ثمّ قال: ألا أخبركم بمن هو شرٌّ من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال : الذي لا يرجى خيره ولا يؤمن شره، فظنوا أن اللّه لم يخلق خلقاً هو شرٌّ من هذا، ثمّ قال: ألا أخبركم بمن هو شر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: المتفحّش اللعان الذي إذا ذكر عنده المؤمنون لعنهم وإذا ذكروه لعنوه» (1).

ثلاث يتخوف منهن الجنون

(يا علي ثلاث يتخوف منهنّ الجنون) رواه الكليني في القويّ عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «ثلاثة يتخوف منهن الجنون: التغوط بين القبور، والمشي في خفّ واحد والرجل ينام وحده»(2)وقد تقدم الأخبار فيه.

في الكذب

(ثلاث يحسن فيهنّ الكذب) روى الكليني في القويّ كالصحيح، عن عيسى بن حسان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً


1) الكافي 2 : 290، باب في أصول الكفر وأركانه، ح 7.

2) الكافي 6 : 534، باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده والخصال المنهي عنها لعلة مخوفة، ح 10.

زوجتك، والإصلاح بين الناس.


إلا كذباً في ثلاثة: رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا، يريد بذلك الإصلاح، أو رجل وعد أهله شيئاً وهو لا يريد أن يتم لهم» (1).

وتقدم الأخبار فيه قريباً، والكذب أخسّ الصفات الذميمة سيما إذا كان على اللّه أو على رسوله 4$ أو على الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ آية الكذاب بأن يخبرك خبر السماء والأرض والمشرق والمغرب، فإذا سألته عن حرام اللّه وحلاله لم يكن عنده شيء»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي النعمان قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا أبا النعمان لا تكذب علينا كذبة فتسلب الحنيفية، ولا تطلبن أن تكون رأساً فتكون ذنباً، ولا تستأكل الناس بنا فتفتقر فإنّك موقوف لا محالة مسؤول، فإن صدقت صدّقناك وإن كذبت كذبناك»(3).

وفي الصحيح عن سيف بن عميرة عن أبي حمزة أو عمّن حدثه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول لولده: اتقوا الكذب، الصغير منه والكبير في كلّ جدٍّ وهزل، فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير،


1) الكافي 2 : 342، باب الكذب، ح 18.

2) الكافي 2 : 340، باب الكذب، ح 8.

3) الكافي 2 : 338، باب الكذب، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

أما علمتم أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال : ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه اللّه صديقاً وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه اللّه كذاباً»(1).

وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّوجل جعل للشر أقفالاً وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب، والكذب شر من الشراب» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي خديجة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الكذب على اللّه وعلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - أو رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- من الكبائر» (3).

وفي الموثّق كالصحيح، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ أوّل من يكذب الكذاب اللّه عزّوجل، ثمّ الملكان اللذان معه، ثمّ هو يعلم أنّه كاذب»(4).

وفي الموثّق كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ الكذاب يهلك بالبينات ويهلك أتباعه بالشبهات» (5).

وفي القويّ أنّه ذكر الحائك لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه ملعون فقال: «إنما ذلك من يحوك الكذب على اللّه وعلى رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» (6).


1) الكافي 2 : 338، باب الكذب، ح 2.

2) الكافي 2 : 338، باب الكذب، ح 3.

3) الكافي 2 : 339، باب الكذب، ح 5.

4) الكافي 2 : 339، باب الكذب، ح 6.

5) الكافي 2 : 339، باب الكذب، ح 7.

6) الكافي 2 : 340، باب الكذب، ح 10.

وثلاثة مجالستهم تميت القلب مجالسة الأنذال، ومجالسة الأغنياء،


وفي القويّ كالصحيح عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين: «لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده» (1).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال عيسى بن مريم : من كثر كذبه ذهب بهاؤه» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الكذاب هو الذي يكذب في الشيء؟ قال: «لا، ما من أحد إلّا يكون ذاك منه ولكن الطبوع (أو المطبوع) على الكذب (3).

وفي الموثّق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ ممّا أعان اللّه على الكذابين النسيان (4).

وفي القويّ عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ينبغي للرجل المسلم أن يجتنب أو يتجنّب مؤاخاة الكذاب، فإنّه يكذب حتى يجيء بالصدق فلا يصدق»(5)إلى غير ذلك من الأخبار.

مجالسة ثلاثة تميت القلب

(وثلاثة) روى الكليني في الصحيح عن موسى بن القاسم قال: سمعت


1) الكافي 2 : 340، باب الكذب، ح 11.

2) الكافي 2 : 341، باب الكذب، ح 13.

3) الكافي 2 : 340، باب الكذب، ح 12.

4) الكافي 2 : 341، باب الكذب، ح 15.

5) الكافي 2 : 341، باب الكذب، ح 14.

والحديث مع النساء.

يا علي ثلاث من حقائق الإيمان: الإنفاق من الإقتار، وإنصافك الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلم.


المحاربي يروي عن أبي عبد اللّه عن آبائه قال: قال رسول اللّه : ثلاثة مجالستهم تميت القلب الجلوس مع الأنذال (أي) السفلة، والحديث مع النساء، والجلوس مع الأغنياء»(1).

من حقائق الإيمان: الإنفاق من الإقتار

(ثلاث من حقائق الإيمان) أي لها مدخل في حقيقة الإيمان، والإيمان الحقيقي لا يحصل إلّا بهذه الخصال الثلاث (الإنفاق) من الإقتار) كما قال اللّه تعالى (ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي بصير، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال : قلت له: أي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقلّ، أما سمعت اللّه عزّوجل يقول: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) ترى هاهنا فضلاً» (3)وغيره من الأخبار التي تقدم بعضها. وكذا الإنصاف.

ومنها: بذل العلم للمتعلم

(وبذل العلم للمتعلم) روى الكليني في الموثّق عن طلحة بن زيد، عن أبي


1) الكافي 2 : 641، باب من تكره مجالسته ومرافقته، ح 8.

2) الحشر : 9.

3) الكافي 4 : 18، باب الإيثار، ح 3.

يا علي ثلاث من لم تكن فيه لم يتم عمله: ورع يحجزه عن معاصي اللّه، وخلق يداري به الناس،


عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قرأت في كتاب علىٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه لم يأخذ على الجهال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهال؛ لأن العلم كان قبل الجهل»(1)لو لم يجب على العلماء البذل كيف يجب على الجهال الطلب.

وفي الموثّق كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذه الآية: (ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) قال: «ليكن الناس عندك في العلم سواء» (2)والصعر : الميل، أي لا تمل إلى بعض دون بعض؛ لأن الوجوب عام.

وفي القويّ عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «زكاة العلم أن تعلمه عباد اللّه» (3).

وفي الصحيح، عن يونس بن عبد الرحمن عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قام عیسی بن مریم خطيباً في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم»(4).

من شروط قبول الأعمال: حسن الخلق

(يا علي ثلاث من لم تكن فيه لم يتمّ له عمله) أي كأنها شروط لسائر الأعمال ولقبولها (يحجزه) أي يمنعه وخُلُقُ يداري به (الناس) روى الكليني في الصحيح عن


1) الكافي 1 : 41، باب بذل العلم، ح 1.

2) الكافي 1 : 41، باب بذل العلم، ح 2. والآية في سورة لقمان : 18.

3) الكافي 1 : 41، باب بذل العلم، ح 3.

4) الكافي 1 : 42، باب بذل العلم، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً» (1).

وفي الصحيح عن أبي ولاد الحنّاط، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أربع من كن فيه كمل إيمانه وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوباً لم ينقصه ذلك، قال: وهو الصدق، وأداء الأمانة، والحياء، وحسن الخلق»(2)

وفي الصحيح عن عنبسة العابد قال قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «ما تقدم المؤمن على اللّه عزّوجل بعمل بعد الفرائض أحب إلى اللّه تعالى من أن يسع الناس بخلقه»(3).

وفي الصحيح، عن ذريح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إن صاحب الخلق الحسن له مثل أجر الصائم القائم» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن حسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم» (5).

وفي الحسن كالصحيح عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه : أفاضلكم أحسنكم أخلاقاً، الموطّئون أكتافاً - بالتاء أو النون أي


1) الكافي 2 : 99، باب حسن الخلق، ح 1.

2) الكافي 2 : 99، باب حسن الخلق، ح 3.

3) الكافي 2 : 100، باب حسن الخلق، ح 4.

4) الكافي 2 : 100، باب حسن الخلق، ح 5.

5) الكافي 2 : 103، باب حسن الخلق، ح 18.

----------------------------------------------------------------------

المتواضعون - الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم»(1)أي للضيافة الصورية أو المعنوية.

وفي الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «البر وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار»(2).

وفي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «هلك رجل على عهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأتي الحفارين فإذا بهم لم يحفروا - شيئاً خ - وشكوا ذلك إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا: ما يعمل حديدنا في الأرض فكأنما نضرب به في الصفاء فقال: ولم؟ إن كان صاحبكم لحسن الخلق ائتوني بقدح من ماء، فأتوه به فأدخل يده فيه، ثمّ رشّه على الأرض رشّاً ثمّ قال: احفروا قال: فحفر الحفارون فكأنما كان رملاً يتهايل عليهم» (3).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل اللّه يغدو عليه ويروح»(4).

وفي القويّ كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن رجل من أهل المدينة عن علي ابن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة


1) الكافي 2 : 102 باب حسن الخلق، ح 16.

2) الكافي 2 : 100، باب حسن الخلق، ح 8.

3) الكافي 2 : 101، باب حسن الخلق، ح 10.

4) الكافي 2 : 101، باب حسن الخلق، ح 12.

----------------------------------------------------------------------

أفضل من حسن الخلق» (1).

وفي الحسن كالصحيح، عن حسين الأحمسي وعبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الخلق الحسن يميت - بالتاء أو الثاء أي يذيب - الخطيئة كما تميث الشمس الجليد» (2)وهو ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد.

وفي القويّ عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أوحى اللّه تبارك وتعالى إلى بعض أنبيائه: الخلق الحسن يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد»(3).

وعن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أكثر ما تلج به أمتي الجنة تقوى اللّه وحسن الخلق» (4).

وفي القويّ عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الخلق منيحة يمنحها اللّه عزّوجلّ خلقه، فمنه سجيّة، ومنه نيّة فقلت: فأيّتهما أفضل؟ فقال: «صاحب السجيّة وهو مجبول لا يستطيع غيره وصاحب النية يصبر على الطاعة تصبراً فهو أفضلهما»(5).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه تبارك وتعالى أعار أعداءه أخلاقاً


1) الكافي 2 : 99، باب حسن الخلق، ح 2.

2) الكافي 2 : 100، باب حسن الخلق، ح 7. الجليد بالفارسية: شبنم.

3) الكافي 2 : 100، باب حسن الخلق، ح 9.

4) الكافي 2 : 100، باب حسن الخلق، ح 6.

5) الكافي 2 : 101، باب حسن الخلق، ح 11.

----------------------------------------------------------------------

من أخلاق أوليائه ليعيش أولياؤه مع أعدائه في دولاتهم، ولو لا ذلك لما تركوا وليا اللّه إلّا قتلوه» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن العلاء بن كامل قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحداً من الناس إلّا كانت يدك العليا عليه فافعل. فإنّ العبد يكون في - أو فيه - بعض التقصير من العبادة ويكون له خلق حسن فيبلغه اللّه بخلقه درجة الصائم القائم»(2).

وعن ابن القداح قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «المؤمن مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» (3).

وفي القويّ كالصحيح عن بحر السقاء قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا بحر حسن الخلق يسر» ثمّ قال: «ألا أُخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة؟» قلت بلى قال: «بينما - أو بينا - رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم فأخذت بطرف ثوبه، فقام لها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فلم تقل شيئاً ولم يقل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لها شيئاً حتى فعلت ذلك ثلاث مرات. فقام لها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في الرابعة وهي خلفه فأخذت هدبة من ثوبه - وهي طرف الثوب وبالفارسية - رشته - ثمّ رجعت فقال لها الناس فعل اللّه بك وفعل، حبستِ


1) الكافي 2 : 101، باب حسن الخلق، ح 13.

2) الكافي 2 : 101، باب حسن الخلق، ح 14.

3) الكافي 2 : 102، باب حسن الخلق، ح 17.

----------------------------------------------------------------------

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثلاث مرات لا تقولين له شيئاً ولا هو يقول لك شيئاً، ما كانت حاجتك إليه ؟ قالت: إنّ لنا مريضاً فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه ليستشفي بها، فلما أردت أخذها رآني فاستحييت أن آخذها وهو يراني، وأكره أن استأمره في أخذها فأخذتها»(1).

ومن حسن الخلق مداراة الناس

وعن السكوني قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ثلاث من لم تكن فيه لم يتمّ له عمل: ورع يحجزه عن معاصي اللّه وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل» (2).

وفي القويّ كالصحيح، عن الحسين بن الحسن قال : سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «جاء جبرئيل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: دار خلقي»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في التوراة مكتوب فيما ناجى اللّه عزّوجلّ به موسی بن عمران یا موسی اکتم مكتوم سرّي في سريرتك، وأظهر في علانيتك المداراة عنّي لعدوّي وعدوّك من خلقي،


1) الكافي 2 : 102، باب حسن الخلق، ح 15.

2) الكافي 2 : 116، باب المداراة، ح 1.

3) الكافي 2 : 116، باب المداراة، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

ولا تستسبّ لي عبدي بإظهار مكتوم أمري فتشرك عدوّك وعدوّي في سبي»(1)والظاهر أنّ المراد به سبّ أوليائه تعالى فإنّه سبّه.

وفي القويّ عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض»(2).

وفي القويّ عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): مداراة الناس نصف الإيمان، والرفق بهم نصف العيش» ثمّ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «خالطوا الأبرار سرّاً وخالطوا الفجار جهاراً، ولا تميلوا عليهم فيظلموكم فإنّه سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلّا من ظنّوا أنّه أبله وصبر نفسه على أن يقال: إنّه أبله لا عقل له» (3).

وفي القويّ عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ قوماً من الناس قلت مداراتهم للناس فألقوا (أو فأنفوا) من قريش، وأيم اللّه ما كان بأحسابهم بأس، وإن قوماً من غير قريش حسنت مداراتهم فألحقوا بالبيت الرفيع» قال: ثمّ قال: «من كفّ يده عن الناس فإنّما يكفّ عنهم يداً واحدة ويكفون عنه أيدي كثيرة» (4).


1) الکافی 2 : 117، باب المداراة، ح 3.

2) الكافي 2 : 117، باب المداراة، ح 4.

3) الكافي 2 : 117، باب المداراة، ح 5.

4) الكافي 2 : 117، باب المداراة، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

ومن حسن الخلق الرفق

وفي الصحيح عن معاذ بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): الرفق يُمن والخُرق شوم»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن حماد بن بشير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه رفيق يحب الرفق، فمن رفقه بعباده تسليله أضغانهم ومضادَّتهم لهواهم وقلوبهم، ومن رفقه بهم أنّه يدعهم على الأمر يريد إزالتهم عنه رفقاً بهم، كيلا تلقى عليهم عرى الإيمان ومثاقلته جملة واحدة فيضعفوا فإذا أرادوا ذلك نسخ الأمر بالآخر فصار منسوخاً» قال اللّه تعالى: (وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) (2)إلى آخره.

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إن الرفق لم يوضع على شيءٍ إلّا زانه ولا نزع من شيء إلّا شانه»(3).

وفي الموثّق كالصحيح عن ابن فضال عن ثعلبة عمّن حدثه، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه رفيق يحب الرفق، ومن رفقه بكم تسليله أضغانكم ومضادة قلوبكم، وإنّه ليريد تحويل العبد عن الأمر فيتركه عليه حتى يحوله بالناسخ كراهة تثاقل الحق عليه» (4).


1) الكافي 2 : 119، باب الرفق، ح 4.

2) الكافي 2 : 118، باب الرفق، ح 3. إلى قوله منسوخاً، والآية في سورة الأنفال : 63.

3) الكافي 2 : 119، باب الرفق، ح 6.

4) الكافي 2 : 120، باب الرفق، ح 14.

وحلم يرد به جهل الجاهل.

يا علي ثلاث فرحاتٌ للمؤمن في الدنيا: لقاء الإخوان، وتفطير الصائم، والتهجد من آخر الليل.


من شروط قبول الأعمال: الحلم

(وحلم يرد به جهل الجاهل) أي سفاهته، روى الكليني في الصحيح عن أبي حمزة قال: «المؤمن خلط علمه بالحلم، يجلس ليعلم، وينطق ليفهم لا يحدث امانته الأصدقاء، ولا يكتم شهادته الأعداء ولا يفعل شيئاً من الخير رياءً ولا يتركه حياءً. إن زكي خاف ممّا يقولون، واستغفر اللّه ممّا لا يعلمون لا يغره قول من جهله ويخشى إحصاء ما قد عمله»(1).

وفي الصحيح عن البزنطي، عن محمد بن عبد اللّه قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً، وإنّ الرجل كان إذا تعبد في بني إسرائيل لم يعد عابداً حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إنّه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه» (3).

وعن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّوجل يحب الحيي الحليم» (4).


1) الكافي 2 : 111، باب الحلم، ح 2.

2) الكافي 2 : 111، باب الحلم، ح 1.

3) الكافي 2 : 112، باب الحلم، ح 3.

4) الكافي 2 : 112، باب الحلم، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا عبد اللّه قال: «إذا وقع بين رجلين منازعة نزل ملكان فيقولان للسفيه منهما قلت وقلت وأنت أهل لما قلت، ويقولان للحليم منهما صبرت وحلمت سيغفر اللّه لك إن أتممت ذلك، قال: فإن ردّ الحليم عليه ارتفع الملكان» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن حفص بن أبي عائشة قال: بعث أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) غلاماً له في حاجة فأبطأ، فخرج أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أثره لما أبطأ، فوجده نائماً فجلس لا عند رأسه يروحه حتى انتبه، فلما انتبه قال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «يا فلان واللّه ما ذلك لك تنام الليل والنهار لك الليل، ولنا منك النهار»(2).

وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما أعز اللّه بجهل قط ولا أذلّ بحلم قطّ» (3).

وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «كفى بالحلم ناصراً» وقال: «إذا لم تكن حليماً فتحلَّم» (4).

وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «إن اللّه يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف» (5).


1) الكافي 2 : 112، باب الحلم، ح 9.

2) الكافي 2 : 112، باب الحلم، ح 7.

3) الكافي 2 : 112، باب الحلم، ح 5.

4) الكافي 2 : 112، باب الحلم، ح 6.

5) الكافي 2 : 112، باب الحلم، ح 8.

يا علي أنهاك عن ثلاث خصال: الحسد،


النهي عن ثلاث خصال: الأولى: الحسد

(يا علي أنهاك عن ثلاث خصال: الحسد) فإنّه من أمهات الصفات الرذيلة، قال اللّه تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ) (1).

وروى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ الرجل ليأتي بأي بادرة فيكفر، فإنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب»(2).

والبادرة من الكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب.

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «آفة الدين الحسد والعجب والفخر» (3).

وفي الصحيح، عن داود الرقيّ، عن أبي عبد اللّه قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): قال اللّه عزّوجلّ لموسى بن عمران يا ابن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيهم - أو أتيتهم - من فضلي، ولا تمدن عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك، فإنّ الحاسد ساخط لنعمي صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي»(4).


1) النساء : 54.

2) الكافي 2 : 306، باب الحسد، ح 1.

3) الكافي 2 : 307، باب الحسد، ح 5.

4) الكافي 2 : 307، باب الحسد، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

وفي الصحيح عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «اتقوا اللّه ولا يحسد بعضكم بعضاً، إن عيسى بن مريم كان من شرائعه السيح في البلاد، فخرج في بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه قصير، وكان كثير اللزوم لعيسي بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلما انتهى عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى البحر قال: بسم اللّه بصحة يقين منه فمشى على ظهر الماء، فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) جازه قال: بسم اللّه بصحة يقين منه فمشى على الماء ولحق بعيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فدخله العجب بنفسه فقال: هذا عيسى روح اللّه يمشي على الماء وأنا أمشي فما فضله عليَّ؟! قال: فرمس في الماء فاستغاث بعيسى فتناوله من الماء فأخرجه ثمّ قال له: ما قلت يا قصير؟ قال: قلت: هذا روح اللّه يمشي على الماء وأنا أمشي فدخلني من ذلك عجب، فقال له عيسى: وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك اللّه فيه، فمقتك اللّه على ما قلت، فتب إلى اللّه عزّوجلّ ممّا قلت، قال: فتاب الرجل وعاد إلى مرتبته التي وضعه اللّه فيها. فاتقوا اللّه ولا يحسدن بعضكم بعضاً»(1).

والمناسبة بين العجب والحسد بأن الغالب في الحسد العجب، ويقول: أنا مثله، بل أنا خير منه فكيف يكون له هذا الجاه وهذا المال ليت لم يكن له ذلك حتى يكون مثلي، فلو سأل اللّه تعالى أن يؤتيه مثل ما أتاه فليس بحسد ولكنه غبطة، والمؤمن يغبط ولا يحسد.

كما رواه الكليني في القويّ عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:


1) الكافي 2 : 306، باب الحسد، ح 3.

والحرص،


«إنّ المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط»(1).

وعن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كاد الفقر أن يكون كفراً، وكاد الحسد أن يغلب القدر» (2).

أما الفقر المذموم فهو الفقر إلى غير اللّه تعالى. (وكاد الحسد أن يغلب القدر) أنّه لو قدر اللّه أن يكون رجل ذا مال أو ولد أو جاه فبالحسد يقرب زوالها عن المحسود، ولكن اللّه تعالى رفع عن هذه الأمة ببركة سيّد المرسلين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هذا التأثير، على احتمال أن يكون المراد بقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «رفع عن أمتي الحسد» تأثيره، ولو كان المراد إثمه، فيحمل هذه الأخبار على إظهاره، كما ورد في التتمة «ما لم ينطق الإنسان بشفة» كما نقله المصنّف في أوائل الكتاب.

ولكن رواه الكليني في القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): وضع عن أمتي تسع خصال: الخطأ، والنسيان، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، وما استكرهوا عليه، والطيرة، والوسوسة في التفكر في الخلق، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد» (3).

الثانية الحرص، وهو حب الدنيا

(والحرص) في طلب الزيادة عمّا يكفيه وهو أيضاً من الأمهات، روى الكليني


1) الكافي 2 : 307، باب الحسد، ح 7.

2) الكافي 2 : 307، باب الحسد، ح 4.

3) الكافي 2 : 463، باب ما رفع عن الأمة، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

في الصحيح عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «أصول الكفر ثلاثة: الحرص والاستكبار والحسد» الخبر (1).

وفي الصحيح عن أبي أسامة، عن أبي أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : من لم يتعز بعزاء اللّه تقطعت نفسه حسرات على الدنيا، ومن أتبع بصره ما في أيدي الناس كثر همه ولم يشف غيظه ومن لم ير اللّه عزّوجلّ عليه نعمة إلّا في مطعم أو مشرب أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه» (2)والتعزي: التصبر والتسلية.

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما فتح اللّه على عبد باباً من الدنيا إلّا فتح عليه من الحرص مثله» (3).

وفي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، وفي القويّ كالصحيح، عن عبد اللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه جعل اللّه تعالى الفقر بين عينيه وشتت أمره، ولم ينل من الدنيا إلّا ما قسم له، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه جعل اللّه الغنى في قلبه وجمع له أمره» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن هشام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «رأس كلّ خطيئة حبّ الدنيا» (5).


1) الكافي 2 : 289، باب في أصول الكفر وأركانه، ح 1.

2) الكافي 2 : 315 باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 5.

3) الكافي 2 : 319 باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 12.

4) الكافي 2 : 319 باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 15.

5) الكافي 2 : 315 باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راعٍ. هذا في أولها وهذا في آخرها، بأسرع فيها من حبّ المال والشرف في دين المسلم» (1)والضاري المعتاد الحريص الشبعان.

وفي الموثّق عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الشيطان يدبّر بالموحدة أو بالمثناة - ابن آدم في كلّ شيء، فإذا أعياه جثم - أي لزم - عند المال فأخذ برقبته»(2).

وفي القويّ عن الحارث الأعور، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم»(3).

وفي القويّ كالصحيح عن يحيى بن عقبة الأزدي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القز كلما ازدادت من القرّ على نفسها لفاً كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غمّاً» وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أغنى الغنى من لم يكن للحرص أسيراً» وقال: «لا تشعروا قلوبكم بالاشتغال (4)بما قد فات فتشغلوا أذهانكم من (عن - خ) الاستعداد لما لم يأت» (5).

وفي القويّ عن الزهري قال: سئل علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي الأعمال أفضل


1) الكافي 2 : 315 باب حب الدنيا والحرص عليها، ح، وفيه : المؤمن بدل المسلم.

2) الكافي 2 : 315 باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 4.

3) الكافي 2 : 316، باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 6. وفيه : المؤمن بدل المسلم.

4) أي لا تلزموه إياه ولا تجعلوه شعاراً.

5) الكافي 2 : 316 باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 7.

----------------------------------------------------------------------

عند اللّه تعالى؟ قال: «ما من عمل بعد معرفة اللّه عزّوجلّ ومعرفة رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أفضل من بغض الدنيا، وإن لذلك لشعباً كثيراً، وللمعاصي شعب فأوّل ما عُصي اللّه به الكبر معصية إبليس حين (أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) ثمّ الحرص وهي معصية آدم وحواء حين قال اللّه عزّ وجلّ لهما : (وَكُلاً مِنْهَا رَغَداً فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ). فأخذا ما لا حاجة لهما إليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك أنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه.

ثمّ الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله، فتشعب من ذلك حبّ النساء وحبّ الدنيا وحبّ الرئاسة، وحبّ الراحة وحبّ الكلام، وحبّ العلو والثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حبّ الدنيا، فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك: حب الدنيا رأس كلّ خطيئة، والدنيا دنياء ان: دنيا بلاغ ودنيا ملعونة»(1).

وفي القويّ عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في مناجاة موسى يا موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إن الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند خطيئته وجعلتها ملعونة. ملعون ما فيها إلّا ما كان فيها لي يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم، وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم، وما من أحد عظمها فقرت عيناه فيها ولم يحقرها أحد إلّا انتفع بها»(2).

وعن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ):


1) الكافي 2 : 316، باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 8. والآيتان في سورة البقرة : 34 و 35.

2) الكافي 2 : 317 باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 9.

----------------------------------------------------------------------

تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلّا بالعمل، ويلكم علماء سوء، الأجر تأخذون والعمل تضيعون، يوشك ربّ العمل أن يقبل عمله ويوشك أن تخرجوا من ضيق الدنيا إلى ظلمة القبر، كيف يكون من أهل العلم من هو مسيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه، وما يضره أحبّ إليه مما ينفعه» (1).

وفي القويّ كالصحيح، عن حفص بن قرط، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من أكثَرَ اشتباكه بالدنيا كان أشدّ لحسرته عند فراقها»(2).

وفي القويّ كالصحيح، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «من تعلّق قلبه بالدنيا تعلّق قلبه بثلاث خصال هم لا يفنى وأمل لا يدرك، ورجاء لا ینال» (3).

وفي القويّ كالمصنف عن مهاجر الأسدي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مرّ عيسى ابن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قرية قد مات أهلها، وطيرها، ودوابها، فقال: أما إنهم لم يموتوا إلّا بسخطة (4)، ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا فقال الحواريون يا روح اللّه وكلمته ادعُ اللّه أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم ؟ فنجتنبها - أو فنتجنبها - فدعا عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)


1) الكافي 2 : 319 باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 13.

2) الكافي 2 : 320 باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 16.

3) الكافي 2 : 320 باب حب الدنيا والحرص عليها، ح 17.

4) السخط بالتحريك وبضم أوله وسكون ثانيه: الغضب.

----------------------------------------------------------------------

ربه فنودي من الجوّ أن نادِهم، فقام عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالليل على شرف من الأرض فقال: يا أهل هذه القرية فأجابه منهم مجيب: لبيك يا روح اللّه وكلمته، فقال: ويحكم ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت وحبّ الدنيا، مع خوف قليل وأمل بعيد، وغفلة في لهو، (ولعب - خ).

فقال: كيف كان حبّكم للدنيا ؟ قال كحبّ الصبي لأمه، إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا، وإذا أدبرت عنا بكينا وحزنًا، قال: كيف كانت عبادتكم للطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل المعاصي، قال: كيف كانت عاقبة أمركم؟ قال: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية، فقال: وما الهاوية؟ قال: سجين قال. وما سجين؟ قال: جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة، قال: فما قلتم وما قيل لكم؟ قال: قلنا: ردّنا إلى الدنيا فنزهد فيها، قيل لنا: كذبتم.

قال: ويحك كيف لم يكلمني غيرك من بينهم؟ قال: يا روح اللّه وكلمته إنّهم ملجمون - أو ملجومون - بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد، وإنّي - أو أنا - كنت فيهم ولم أكن منهم، فلما نزل العذاب عمّني معهم، فأنا معلّق بشعرة على شفير جهنّم لا أدري أكبكب فيها أم أنجو منها؟ فالتفت عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الحواريين فقال: يا أولياء اللّه أكل الخبز اليابس بالملح الجريش - أي الذي لم ينعم دقة - والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة» (1).


1) الكافي 2 : 318 باب حب الدنيا والحرص عليها ح 11. علل الشرائع 2 : 466، باب النوادر، ح 21.

والكبر.


الثالثة: الكبر

(والكبر) فإنّه أعظم الكبائر، ومعارضة مع اللّه تبارك وتعالى، فإنه مختص بذاته تعالى.

روى الكليني في الصحيح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ثلاثة لا يكلمهم اللّه ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان. وملك جبار ومقل مختال» (1).

وفي الموثّق كالصحيح عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له: سقر. شكا إلى اللّه عزّوجلّ شدّة حرّه وسأله أن يأذن له أن يتنفّس فتنفّس فأحرق جهنم»(2)

وفي الموثّق كالصحيح قال: سألته عن أدنى الإلحاد قال: «إن الكبر أدناه»(3).

وفي الموثّق كالصحيح عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): العز رداء اللّه والكبر إزاره، فمن تناول شيئاً منه أكبه اللّه في جهنم» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:


1) الكافي 2 : 311، باب الكبر، ح 14.

2) الكافي 2 : 310، باب الكبر، ح 10.

3) الكافي 2 : 309، باب الكبر، ح 1.

4) الكافي 2 : 309، باب الكبر، ح 3.

----------------------------------------------------------------------

سمعته يقول: «الكبر قد يكون في شرار الناس من كلّ جنس، والكبر رداء اللّه، فمن نازع اللّه عزّ وجلّ رداءه لم يزده اللّه إلّا سفالاً، إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مر في بعض طرق المدينة وسوداء تلقط السرقين فقيل لها : تنحي عن طريق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالت: إن الطريق لمعرض، فهم بها بعض القوم أن يتناولها فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : دعوها فإنّها جبارة» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن معمر بن عمر بن عطاء، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الكبر رداء اللّه، والمتكبر ينازع اللّه رداءه»(2).

وفي القويّ عن ليث المرادي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الكبر رداء اللّه، فمن نازع اللّه شيئاً من ذلك أكبّه اللّه في النار»(3).

وفي القويّ كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالا: «لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرة من كبر» (4).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر قال فاسترجعت فقال: «ما لك تسترجع؟ قلت: لما سمعت منك، فقال: «ليس حيث تذهب، إنما أعني الجحود


1) الكافي 2 : 309 باب الكبر، ح 2.

2) الكافي 2 : 309، باب الكبر، ح 4.

3) الكافي 2 : 309، باب الكبر، ح 5.

4) الكافي 2 : 310، باب الكبر، ح 6.

----------------------------------------------------------------------

إنّما هو الجحود»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الأعلى بن أعين قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق» قال: قلت: وما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: «يجهل الحق ويطعن على أهله، فمن فعل ذلك فقد نازع اللّه عزوجل رداءه» (2)

وفي الموثّق كالصحيح عن عبد الأعلى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الكبر أن تغمص الناس وتسفه الحق» (3).

وفي القويّ عن داود بن فرقد، عن أخيه قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ المتكبرين يجعلون في صور الذرّ يتوطأهم الناس حتى يفرغ اللّه من الحساب»(4).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما من عبد إلّا وفي رأسه حكمة (5)وملك يمسكها، فإذا تكبّر قال له: اتضع وضعك اللّه. فلا يزال أعظم الناس في نفسه وأصغر الناس في أعين الناس، وإذا تواضع رفعها اللّه عزّوجلّ، ثمّ قال له: انتعش نعشك اللّه. فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس»(6).


1) الكافي 2 : 310، باب الكبر، ح 7.

2) الكافي 2 : 310، باب الكبر، ح 9.

3) الكافي 2 : 310، باب الكبر، ح 8.

4) الكافي 2 : 311، باب الكبر، ح 11.

5) الحكمة: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه، مجمع البحرين 1 : 551.

6) الكافي 2 : 312، باب الكبر، ح 16.

----------------------------------------------------------------------

وفي القويّ عن عبد اللّه بن بكير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما من أحد يتيه - أي يتكبّر - إلّا من ذلّة يجدها في نفسه».

وفي حديث آخر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما من رجل تكبر أو تجبر إلّا لذلّة وجدها في نفسه»(1)أي دناءة وخساسة.

وفي القويّ كالصحيح، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنني أكل الطعام الطيب وأشم الريح الطيبة، وأركب الدابة الفارهة ويتبعني الغلام، فترى في هذا شيئاً من التجبّر فلا أفعله؟ فأطرق أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثمّ قال: «إنما الجبار الملعون من غمص الناس وجهل الحق» قال عمر فقلت: أما الحق فلا أجهله، والغمص لا أدري ما هو ؟ قال: «من حقر الناس وتجبّر عليهم فذلك الجبّار» (2).

فظهر منه أنّ التكبّر أقبحه وأشنعه أن يتكبر على الحق، كما في أكثر المخالفين الذين يعلمون أن الحق مع المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولا يتبعون من أوجب اللّه طاعتهم، وبعده أن يرى نفسه عظيماً ويتجبّر على غيره، وبعده من يعجب بنفسه سواء كان في العلم أو الحسب أو العبادة أو الجاه أو المال وأمثالها.

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قدم عليه الشيخ يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ) دخله عزّ الملك فلم ينزل (3)إليه، فهبط عليه جبرئيل فقال: يا يوسف


1) الكافي 2 : 312، باب الكبر، ح 17.

2) الكافي 2 : 311، باب الكبر، ح 13.

3) النزول إما عن الدابة أو عن السرير، وكلاهما مرويان، وينبغي حمله على أن ما دخله لم يكن تكبراً وتحقيراً لوالده، لكون الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) منزهين عن أمثال ذلك، بل راعى فيه المصلحة لحفظ عزته عند عامة الناس لتمكنه من سياسة الخلق وترويج الدين إذ كان نزول الملك عندهم لغيره موجباً لذلّة، وكان رعاية الأدب للأب مع نبوّته ومقاساة الشدائد لحبه أهم وأولى من رعاية تلك المصلحة، فكان هذا منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) تركاً للأولى فلذا عوتب عليه وخرج نور النبوة من صلبه، لأنهم لرفعة شأنهم وعلوّ درجتهم يعاتبون بأدنى شيءٍ فهذا كان شبيهاً بالتكبر ولم يكن تكبراً، قوله: فصار في جو السماء أي استقر هناك أو ارتفع إلى السماء، مرآة العقول 10: 215.

----------------------------------------------------------------------

ابسط راحتك، فخرج منها نور ساطع فصار في جوّ السماء، فقال يوسف: يا جبرئیل ما هذا النور الذي خرج من راحتي ؟ فقال : نزعت النبوّة من عقبك؛ عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب فلا يكون في عقبك نبي» (1).

العجب مقدمة للكبر

وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجّاج :قال قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثمّ يعمل شيئاً من البرّ فيدخله شبه العجب به؟ فقال: «هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالاً منه في حال عجبه»(2).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من دخله العجب هلك» وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه علم أنّ الذنب خير للمؤمن من العجب، ولو لا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب أبداً» (3).


1) الكافي 2 : 311، باب الكبر، ح 15.

2) الكافي 2 : 314، باب العجب، ح 7.

3) الكافي 2 : 313 باب العجب، ح 1 و 2.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح عن علي بن سويد، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال: «العجب درجات، منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ويحسب أنّه يحسن صنعاً، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على اللّه عزّوجلّ واللّه عليه فيه المن» (1).

وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حاله تلك - أي يتأخر - ويطمئن، فلئن يكون على حاله تلك خير له ممّا دخله فيه»(2).

وفي القويّ عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أتى عالم عابداً فقال له: كيف صلاتك؟ فقال: مثلي يُسأل عن صلاته وأنا أعبد اللّه منذ كذا وكذا؟! فقال: كيف بكاؤك ؟ قال : أبكي حتى تجري دموعي فقال له العالم: فإن ضحكت وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدلّ، إنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء»(3)والإدلال: العجب.

وفي القويّ عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق وذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلاً بعبادته يدلُّ بها فيكون فكرته في ذلك، ويكون فكرة الفاسق في التندم


1) الكافي 2 : 313، باب العجب، ح 3.

2) الكافي 2 : 313، باب العجب، ح 4.

3) الكافي 2 : 313، باب العجب، ح 5.

يا علي أربع خصال من الشقاوة: جمود العين، وقساوة القلب، وبعد الأمل، وحب البقاء.


على فسقه ويستغفر اللّه عزّوجلّ ممّا صنع من الذنوب»(1).

وفي الصحيح عن يونس عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بينما موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) جالس إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان، فلما دنا من موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) خلع البرنس وقام إلى موسى فسلّم عليه، فقال له موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أنت؟ قال: أنا إبليس قال: أنت فلا قرب اللّه دارك قال: إنّي إنما جئت لأسلم عليك لمكانك من اللّه، قال: فقال له موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): فما هذا البرنس ؟ قال به أختطف قلوب بني آدم، فقال له موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): فأخبرني : فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه، قال: قال اللّه عزوجل لداود (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا داود بسّر المذنبين وأنذر الصدّيقين، قال: كيف أبشر المذنبين وأنذر الصدّيقين؟ قال: يا داود بشِّر المذنبين أنّى أقبل التوبة وأعفو عن الذنب وأنذر الصدّيقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فإنّه ليس عبد أنصبه للحساب إلّا هلك» (2).

أربع خصال من الشقاء

(يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين وقساوة القلب) وهما متلازمان غالباً، كالرقة والبكاء (وبعد الأمل وحب البقاء) وهما لازمان للقساوة غالباً.


1) الكافي 2 : 314، باب العجب، ح 6.

2) الكافي 2 : 314، باب العجب، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

وروى المصنّف أيضاً عن السكوني قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «من علامات الشقاء جمود العين، وقسوة القلب، وشدّة الحرص في طلب الرزق، والإصرار على الذنب»(1).

وروى الكليني بإسناده قال: «فیما ناجی اللّه به موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك، والقاسي القلب مني بعيد»(2).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لمّتان - أي همتان و خطرتان - في القلب لمة من الشيطان ولمّة من الملك، فلمّة الملك الرقة والفهم، ولمة الشيطان السهو والقسوة»(3).

وفي القويّ عن يحيى بن عقيل قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّما أخاف عليكم اثنتين: اتباع الهوى وطول الأمل، أمّا اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فإنّه ينسي الآخرة» (4).

ورويا في القويّ عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه قال: «إنّ أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل. أما الهوى فيصد عن الحق، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة» (5)الخبر، وغيره من الأخبار الكثيرة، والكل من حب الدنيا.


1) الخصال : 242، ح 96. والكافي 2 : 290، باب في أصول الكفر وأركانه، ح 6.

2) الكافي 2 : 329، باب القسوة، ح 1.

3) الكافي 2 : 330، باب القسوة، ح 3.

4) الكافي 2 : 335، باب اتباع الهوى، ح 3.

5) الخصال : 51، ح 62. الكافي 8: 58، خطبة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذم اتباع الهوى، ح 21.

يا علي ثلاث درجات، وثلاث كفارات وثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، فأما الدرجات فإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات

وأما الكفارات فإفشاء السّلام، وإطعام الطعام، والتهجد بالليل والناس نیام.

وأما المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه.

وأما المنجيات فخوف اللّه في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرّضا والسخط.


(يا علي ثلاث درجات) أي يرتفع بها كمالات المؤمن في الدنيا ودرجاته في الآخرة. ورواه المصنّف بطرق متكثّرة في الخصال (1)وغيره (2)عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) «والسبرة» - بسكون الباء - : البرد، والغداة الباردة (وإفشاء السلام) أن يسلّم على كلّ مسلم ظاهراً بأن يسمع المسلّم عليه (فشُح مطاع) أي بخل في النفس يطيعه ويعمل به، أما إذا كان فيها ويخالفها فإنّه من أعظم الطاعات وكذلك الهوى المتّبع.

مخالفة الهوى وإطاعة أمر اللّه سبحانه

روی الكليني في القويّ والمصنّف في الموثّق كالصحيح، عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يقول اللّه عزّ وجل: وعزتي وجلالي وعظمتي


1) الخصال : 84، ح 3.

2) معاني الأخبار : 314، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا استحفظته ملائكتي وكفّلت السماوات والأرضين رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة»(1).

وفي الصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال اللّه عزّوجلّ: وعزتي وجلالي وعظمتي وبهائي وعلوّ ارتفاعي، لا يؤثر عبد مؤمن هوااي على هواه في شيءٍ من أمر الدنيا إلّا جعلت غناه من نفسه وهمته في آخرته، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر» (2).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «إنّ اللّه عزوجل يقول: وعزّتي وجلالي وعظمتي وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلّا كففت عليه ضيعته، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر» (3).

ورواه المصنّف في الموثّق كالصحيح (4)والمراد «بالعلو وارتفاع المكان» علوّ الرتبة والمكانة الذاتية فإنّ غيره تعالى فى حضيض الإمكان والافتقار وهو تعالى واجب الوجود المستجمع لجميع الكمالات وأعلى من أن يصل إليه


1) الكافي 2 : 335 باب اتباع الهوى ح 2. ثواب الأعمال : 168، ح 1.

2) الكافي 2 : 137 باب بدون العنوان (قبل باب القناعة)، ح 2.

3) الكافي 2 : 137، باب (قبل باب القناعة)، ح 1.

4) الخصال : 3، ح 1.

----------------------------------------------------------------------

عقول الأنبياء والمرسلين، فكيف بغيرهم وبقوله: «كنت له من وراء تجارة كلّ تاجر» أنّ كلّ تاجر في الدنيا يتجر له وهو متوجّه إليَّ وأنا أيضاً قاض لحوائجه بعدهم، أو أنا ألقي في قلوبهم حتى يكونوا له وهو مرفه الحال، أو أنا أتجر له ولا يحتاج إلى تجارة غيري له، واللّه تعالى يعلم.

في التحية والسلام

وروى الكليني في الموثّق كالصحيح، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من التواضع أن تسلّم على من لقيت»(1).

وفي القويّ كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان سلمان رحمه اللّه يقول: أفشوا سلام اللّه، فإنّ سلام اللّه لا ينال الظالمين»(2).

وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ إفشاء السلام»(3).

وعن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا سلّم أحدكم فليجهر بسلامه لا يقول: سلّمت فلم يردّوا عليّ، ولعلّه يكون قد سلّم ولم يسمعهم، فإذا ردّ أحدهم فليجهر برده ولا يقول المسلّم: سلّمت فلم يردّوا عليّ» ثمّ قال: «كان علي بن


1) الكافي 2 : 646، باب التسليم، ح 12.

2) الكافي 2 : 644، باب التسليم، ح 4.

3) الكافي 2 : 645، باب التسليم، ح 5.

----------------------------------------------------------------------

الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا تغضبوا، ولا تغضبوا أفشوا السلام، وأطيبوا الكلام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ثمّ تلا عليهم قول اللّه عزّوجلّ: (السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ)» (1).

وعن السكوني قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «السلام تطوّع والردّ فريضة»(2).

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من بدء بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه».

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «ابدوا بالسلام قبل الكلام، فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجیبوه» (3).

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أولى الناس باللّه وبرسوله من بدء بالسلام»(4). وفي الموثّق كالصحيح عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن اللّه عزّوجل قال: البخيل من بخل بالسلام»(5).

وفي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «البادي بالسلام أولى باللّه ورسوله» (6).

وفي الموثّق كالصحيح عن أبان عن الحسن - أو الحسين على الظاهر -


1) الكافي 2 : 645، باب التسليم، ح 7.

2) الكافي 2 : 644، باب التسليم، ح 1.

3) الكافي 2 : 644، باب التسليم، ح 2.

4) الكافي 2 : 644، باب التسليم، ح 3.

5) الكافي 2 : 645، باب التسليم، ح 6.

6) الكافي 2 : 645، باب التسليم، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

بن المنذر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «من قال: السلام عليكم فهي عشر حسنات، ومن قال: سلام عليكم ورحمة اللّه فهي عشرون حسنة، ومن قال: سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته فهي ثلاثون حسنة»(1).

وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مرّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوم فسلّم عليهم فقالوا عليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ومغفرته ورضوانه، فقال لهم أمير المؤمنين : لا تجاوزوا بنا، مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم اللّه إنما قالوا: رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت» (2).

وفي القويّ كالصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ثلاث تردّ عليهم ردّ الجماعة وإن كان واحداً عند العطاس يقول: يرحمكم اللّه وإن لم يكن معه غيره، والرجل يسلّم على الرجل فيقول : السلام عليكم، والرجل يدعو للرجل فيقول: عافاكم اللّه، وإن كان واحداً فإنّ معه غيره» (3). أي يقصده وغيره من المؤمني- ليكون أقرب إلى الإجابة.

وفي الصحيح عن علي بن رئاب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ من تمام التحية للمقيم المصافحة، وتمام التسليم على المسافر المعانقة» (4).


1) الكافي 2 : 645، باب التسليم، ح 9.

2) الكافي 2 : 646، باب التسليم، ح 13.

3) الكافي 2 : 645، باب التسليم، ح 10.

4) الكافي 2 : 646، باب التسليم، ح 14.

----------------------------------------------------------------------

وعن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يكره للرجل أن يقول: حياك اللّه ثمّ يسكت حتى يتبعها بالسلام» (1).

من يبدأ بالسلام

وفي القويّ كالصحيح عن جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يسلّم الصغير على الكبير والمارّ على القاعد والقليل على الكثير» (2).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «القليل يبدؤون الكثير بالسلام، والراكب يبدأ الماشي، وأصحاب البغال يبدؤون أصحاب الحمير، وأصحاب الخيل يبدؤون أصحاب البغال» (3).

وفي القويّ كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «سمعته يقول: يسلّم الراكب على الماشي والماشي على القاعد، وإذا لقيت جماعة جماعةً سلّم الأقل على الأكثر. وإذا لقي واحد جماعة سلّم الواحد على الجماعة» (4).

وفي القويّ كالصحيح عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كان قوم في مجلس ثمّ سبق قوم فدخلوا، فعلى الداخل أخيراً إذا دخل أن يسلّم عليهم»(5).


1) الكافي 2 : 646، باب التسليم، ح 15.

2) الكافي 2 : 646، باب من يجب أن يبدأ بالسلام، ح 1.

3) الكافي 2 : 646، باب التسليم، ح 2.

4) الكافي 2 : 647، باب التسليم، ح 3.

5) الكافي 2 : 647، باب التسليم، ح 5.

----------------------------------------------------------------------

وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «يسلّم الراكب على الماشي والقائم على القاعد» (1).

إذا سلّم أو ردّ واحد من الجماعة أجزأ

و في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: «إذا سلّم الرجل من الجماعة أجزأ عنهم»(2).

وفي الموثّق عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم، وإذا ردّ واحد أجزأ عنهم» (3).

وفي القويّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا مرت الجماعة بقوم أجزأهم أن يسلّم واحد منهم، وإذا سلّم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يردّ واحد منهم» (4).

السلام على النساء

وفي الحسن كالصحيح عن ربعي بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان


1) الكافي 2 : 647، باب من يجب أن يبدأ بالسلام، ح 4.

2) الكافي 2 : 647، باب إذا سلّم واحد من الجماعة أجزأهم وإذا ردّ واحد من الجماعة أجزأ عنهم، ح 2.

3) الكافي 2 : 647، باب إذا سلّم واحد من الجماعة أجزأهم وإذا ردّ واحد من الجماعة أجزأ عنهم، ح 3.

4) الكافي 2 : 647، باب إذا سلّم واحد من الجماعة أجزأهم وإذا ردّ واحد من الجماعة أجزأ عنهم، ح1.

----------------------------------------------------------------------

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يسلم على النساء، وكان يكره أن يسلّم على الشابة منهنّ، ويقول: أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر ممّا أطلب من الأجر» (1).

في السلام أو الرد على الكافر

وفي الموثّق كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا سلّم عليك اليهودي والنصراني والمشرك فقل: عليك»(2).

وفي الموثّق كالصحيح، عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اليهودي والنصراني والمشرك إذا سلّموا على الرجل وهو جالس كيف ينبغي أن يردّ عليهم؟ فقال: «يقول: عليكم»(3).

وفي الموثق، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تبدأوا أهل الكتاب بالتسليم، وإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «دخل يهودي على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعائشة عنده، فقال: السام عليكم، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : عليكم


1) الكافي 2 : 648، باب التسليم على النساء، ح 1.

2) الكافي 2 : 649، باب التسليم على أهل الملل، ح 4.

3) الكافي 2 : 649، باب التسليم على أهل الملل، ح 3.

4) الكافي 2 : 649، باب التسليم على أهل الملل، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فردّ عليه كما ردّ على صاحبه، ثمّ دخل آخر فقال مثل ذلك فردّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كما ردّ على صاحبه، فغضبت عائشة فقالت: عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة والخنازير فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يا عائشة لو كان الفحش ممثلاً لكان مثال سوء، إنّ الرفق لم يوضع على شيء إلّا زانه، ولم يرفع عنه قطّ إلّا شانه، قالت: يا رسول اللّه أما سمعت إلى قولهم: السام عليكم؟! فقال: بلى، أما سمعت ما رددت عليهم؟ قلت: عليكم، فإذا سلّم عليكم مسلم فقولوا: السلام عليكم وإذا سلّم عليكم كافر فقولوا: عليك» (1).

وفي القويّ كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «تقول في الردّ على اليهودي والنصراني: سلام» (2)أي علينا، فيحمل على التخير بين «عليكم» و «سلام».

في الدعاء للكافر

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): أرأيت إن احتجت إلى طبيب وهو نصراني أسلّم عليه وأدعو له؟ قال: «نعم إنّه لا ينفعه دعاؤك»(3).


1) الكافي 2 : 648، باب التسليم على أهل الملل، ح 1.

2) الكافي 2 : 649، باب التسليم على أهل الملل، ح 6.

3) الكافي 2 : 650، باب التسليم على أهل الملل، ح 8.

----------------------------------------------------------------------

وفي الحسن كالصحيح عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت له: أرأيت إن احتجت إلى متطبب وهو نصراني أن أسلّم عليه وأدعو له؟ قال: «نعم، لا ينفعه دعاؤك»(1).

وفي القويّ عن محمد بن عرفة عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قيل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كيف أدعو لليهودي والنصراني؟ قال: تقول له: بارك اللّه لك في دنياك» (2).

وعن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أقبل أبوجهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقالوا: إن ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا فادعه ومره فليكفّ عن آلهتنا ونكفّ عن إلهه قال فبعث أبو طالب إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فدعاه فلما دخل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم ير في البيت إلّا مشركاً فقال: السلام على من اتبع الهدى، ثمّ جلس فخبره أبو طالب بما جاؤوا له، فقال: أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون - من السيادة - بها العرب ويطأون أعناقهم؟ فقال أبو جهل: نعم، وما هذه الكلمة؟ قال: تقولون : لا إله إلّا اللّه، قال: فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هراباً وهم يقولون: ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلّا اختلاق، فأنزل اللّه في قولهم: (ص وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ) إلى قوله : (إِلَّا اخْتِلَاق)» (3).


1) الكافي 2 : 650، باب التسليم على أهل الملل، ح 7.

2) الكافي 2 : 150، باب التسليم على أهل الملل، ح 9.

3) الكافي 2 : 649، باب التسليم على أهل الملل. والآيات في سورة ص : 1 - 7.

----------------------------------------------------------------------

في مصافحة الكفار

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل صافح رجلاً مجوسياً قال: «يغسل يده ولا يتوضأ»(1).

وفي الموثّق عن أبي بصير عن بصير عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني قال: «من وراء الثوب، فإن صافحك بيده فاغسل يدك»(2).

وفي القويّ عن خالد القلانسي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألقى الذمي فيصافحني قال: «امسحها بالتراب وبالحائط» قلت: فالناصب؟ قال: «اغسلها»(3).

في المراسلة وكيفيتها

وفي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ردّ جواب الكتاب واجب كوجوب ردّ السلام، والبادي بالسلام أولى باللّه ورسوله»(4)أي برحمة اللّه وشفاعته أو باتباعهما وإطاعتهما.

وفي الصحيح عن ابن محبوب، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «التواصل


1) الكافي 2 : 650، باب التسليم على أهل الملل، ح 12.

2) الكافي 2 : 650، باب التسليم على أهل الملل، ح 10.

3) الكافي 2 : 650، باب التسليم على أهل الملل، ح 11.

4) الكافي 2 : 670، باب التكاتب، ح 2.

----------------------------------------------------------------------

بين الإخوان في الحضر التزاور، وفي السفر التكاتب»(1).

وفي الصحيح عن الحسن بن السري عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم لفلان، ولا بأس أن تكتب على ظهر الكتاب لفلان»(2).

وفي القويّ كالصحيح عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تدع بسم اللّه الرحمن الرحيم وإن كان بعده شعر» (3).

وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم من أجود كتابك ولا تمد الباء حتى ترفع السين» (4).

وفي القويّ عن الحسن بن السري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تكتب داخل الكتاب: لأبي فلان واكتب إلى أبي فلان واكتب على العنوان: لأبي فلان»(5).

واعلم أنّه كان المتعارف في أزمنتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) سيما عند العرب في تعظيم المكتوب إليه أن لا يكتب اسم الكاتب في أصل الكتاب وبعده في التعظيم أن يكتب اسم المكتوب إليه مقدّماً على اسم الكاتب وكانوا يكتبون إلى أبي فلان من فلان، وصار اليوم التعظيم بأن يكتبوا اسم الكاتب مقدّماً وبعده أن يكتب اسم المكتوب إليه فوق السطور في سطر منفرد بعد أن يكتب أوّلاً ألقابه، فالظاهر أن المقصود تعظيم المؤمن


1) الكافي 2 : 670، باب التكاتب، ح 1.

2) الكافي 2 : 672، باب (بعد باب النوادر)، ح 3.

3) الكافي 2 : 672، باب (بعد باب النوادر)، ح 1.

4) الكافي 2 : 672، باب (بعد باب النوادر)، ح 2.

5) الكافي 2 : 673 باب (بعد باب النوادر)، ح 4.

----------------------------------------------------------------------

ويختلف باختلاف العرف.

وفي الموثّق كالصحيح عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يبدأ بالرجل في الكتاب؟ قال: «لا بأس به ذلك من الفضل يبدأ الرجل بأخيه يكرمه»(1).

وفي الموثّق كالصحيح، عن حديد بن حكيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس بأن يبدأ الرجل باسم صاحبه في الصحيفة قبل اسمه»(2).

و في الحسن كالصحيح عن مرازم بن حكيم قال أمر أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بكتاب في حاجة فكتب ثمّ عرض عليه ولم يكن فيه استثناء - أي بإن شاء اللّه - فقال: «كيف رجوتم أن يتم هذا وليس فيه استثناء؟ أنظروا كلّ موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه»(3).

وفي الصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه كان يترب الكتاب وقال: «لا بأس به» (4).

وفي الحسن كالصحيح، عن عليّ بن عطية أنّه رأى كتباً لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) متربة (5).


1) الكافي 2 : 673، باب (بعد باب النوادر)، ح 5.

2) الكافي 2 : 673، باب (بعد باب النوادر)، ح 6.

3) الكافي 2 : 673، باب (بعد باب النوادر)، ح 7.

4) الكافي 2 : 673، باب (بعد باب النوادر)، ح 8.

5) الكافي 2 : 673، باب (بعد باب النوادر)، ح 9.

----------------------------------------------------------------------

وفي النهاية في الحديث: «أتربوا الكتاب فإنّه أنجح للحاجة» يقال: أتربت الشيء إذا جعلت عليه التراب (1)، والظاهر جعل التراب على المكتوب الرطب ليجف سريعاً كما هو المتعارف أو الأعم.

في كيفية مسح قراطيس فيها اسم اللّه سبحانه

وفي الصحيح عن عبد الملك بن عتبة عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن القراطيس تجتمع هل تحرق بالنار وفيها شيء من ذكر اللّه ؟ قال: «لا - أي لا تحرق - تغسل بالماء أوّلاً قبل» (2)أي حتى لا يبقى الاسم المكتوب ثمّ تحرقه إن شئت.

ولو لم يفعل الجميع كان أنسب بالتعظيم.

روي في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الاسم من أسماء اللّه يمحوه الرجل بالتفل أى البصاق قال: «امحوه بأطهر ما تجدون» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الظهور التي فيها ذكر اللّه عزّوجل؟ قال: «اغسلها»(4).


1) النهاية في غريب الحديث 1 : 182.

2) الكافي 2 : 673 باب النهي عن إحراق القراطيس، ح 1.

3) الكافي 2 : 674، باب النهي عن إحراق القراطيس، ح 3.

4) الكافي 2 : 674، باب النهي عن إحراق القراطيس، ح 5.

يا عليّ لا رضاع بعد فطام، ولا يتم بعد احتلام.

يا علي سر سنتين برّ والديك، سر سنة صل رحمك، سر ميلاً عُد مريضاً، سرميلين شيّع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخاً في اللّه، سر خمسة أميال أجب الملهوف، سر ستّة أميال انصر المظلوم، وعليك بالاستغفار.


وعن السكوني قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «امحوا كتاب اللّه وذكره بأطهر ما تجدون» ونهى أن يحرق كتاب اللّه، ونهى أن يمحى بالأقلام(1)، أي بأن يضرب عليه، والأولى إذا كان زائداً أن يجعل عليه حلقة من الخطّ ليدلّ على الزيادة.

تمّ الجزء الثامن عشر حسب ما جزّأناه، ويتلوه الجزء التاسع عشر إن شاء اللّه والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.



1) الكافي 2: 674، باب النهي عن إحراق القراطيس، ح 4.

مصادر التحقيق

1 - القرآن الكريم.

2 - الإرشاد الشيخ المفيد، ط / دار المفيد، بيروت، سنة 1414 = 1993 م.

3 - إرشاد الأذهان : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1410هـ.

4 - أسباب نزول الآيات : الواحد النيشابوري، ط / مؤسسة الحلبي، القاهرة، سنة 1388 = 1968م.

5 - أضواء على السنة المحمدية : محمد أبورية، ط / نشر البطحاء.

6 - إعانة الطالبين : السيد البكري ابن العارف باللّه السيد محمد شطا الدمياطي ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

7 - الأمالي : الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة، قم، سنة 1417.

8 - الأمالي : الشيخ المفيد، ط / دار المفيد - بيروت، سنة 1414 - 1993م.

9 - الانتصار : السيد علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى علم الهدى، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1415هـ.

10 - انساب الأشراف البلاذري، ط / مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1394 - 1974م.

11 - الايجاز (الرسائل العشر) : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1414هـ.

12 - إيضاح الفوائد : محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، فخر المحققين ط / مؤسسة كوشانپور - طهران، سنة 1388 هـ.

13 - بحار الأنوار : محمد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 هـ = 1983م.

14 - بصائر الدرجات : الصفار الحسين بن فروغ، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران، سنة 1404ق.

15 - بلغة الفقيه : السيد محمد بحر العلوم، ط / منشورات مكتبة الصادق - تهران، سنة 1403 = 1984 م.

16 - تحرير الأحكام: الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)- قم، سنة 1420هـ.

17 - تحفة الأحوذي : المباركفوري، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1410.

18 - التحفة السنية : عبد اللّه بن نور الدين الجزائري، ط / مكتبة آستان قدس، برقم 2269 مخطوطة.

19 - تذكرة الفقهاء : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1414هـ. والطبعة الحجرية.

20 - تفسير الإمام العسكري : الإمام العسكري، ط / مدرسة الإمام المهدي، قم المقدسة، سنة 1409.

21 - تفسير البيضاوي : البيضاوي، ط / دار الفكر - بيروت.

22 - تفسير الثعلبي : ط / دار الإحياء التراث العربي، بيروت، سنة 1422 = 2001 م.

23 - تفسير الرازي : الرازي.

24 - التفسير الكبير : الفخر الرازي، ط / دار الكتب العلمية - طهران.

25 - التوحيد : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم.

26 - تهذيب الأحكام : محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ.

27 - ثواب الأعمال : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش.

28 - جامع الرواة : محمد بن علي الأردبيلي الغروي الحائري، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1403 هـ.

29 - جامع المقاصد : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث قم، سنة 1408هـ.

30 - جزء بقي بن مخلد : ابن بشكوال.

31 - جوامع الجامع : أبو فضل محمد بن الحسن الفضل الطبرسي، ط دار الأضواء بيروت، سنة 1405 هـ = 1985م.

32 - جواهر الكلام : محمد حسن النجفي، ط / دار الإحياء التراث - بيروت. ودار الكتب الإسلامية - طهران.

33 - حواشي الشرواني : عبد الحميد الشرواني، دار الإحياء التراث العربي، بيروت.

34 - خصائص الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) : محمد بن الحسين بن موسى الشريف الرضي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1406هـ.

35 - الخصال: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403هـ.

36 - خلاصة الأقوال : العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417.

37 - الخلاف : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411هـ.

38 - دراسات في الحديث والمحدثين : هاشم معروف الحسني ط دار التعارف - بيروت سنة 1398 = 1978 م.

39 - الدر المنضود : تقرير بحث السيد محمد رضا الكلبايگاني، بقلم علي الكريمي الجهرمي ط / دار القرآن الكريم - قم، سنة 1417هـ.

40 - الدروس الشرعية : محمد بن مكي العاملي الشهيد الأول، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1414هـ.

41 - دعائم الإسلام : النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي ط / دار المعارف - القاهرة.

42 - ذخيرة المعاد : محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)لإحياء التراث - قم، حجرية.

43 - رسائل المحقق الكركي : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1409هـ.

44 - رياض المسائل : السيد علي الطباطبائي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1412هـ.

45 - السرائر : محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417هـ.

46 - سنن الترمذي : أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ط / دار الفكر - بيروت.

47 - سنن الدارمي : عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي، ط دار الفكر - القاهرة، سنة 1398 هـ = 1978 م.

48 - السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت، سنة 1413هـ = 1992 م.

49 - سنن النسائي : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

50 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389هـ = 1969م.

51 - الشرح الكبير : شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.

52 - شرح اللمعة الشهيد الثاني، ط / مطبعة امير - قم، سنة 1410 ق.

53 - شرح مسلم : النووي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت، سنة 1407 - 1987م.

54 - شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم.

55 - صحيح البخاري : محمد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت سنة 1410هـ = 1990م.

56 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1374 هـ = 1955م.

57 - العروة الوثقى : السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417هـ.

58 - علل الشرائع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966م.

59 - عوالي اللآلي : محمد بن علي بن إبراهيم الاحسائي، ط / سيد الشهداء قم، سنة 1403هـ

60 - العين : الخليل بن أحمد الفراهيدي، ط / مؤسسة دار الهجرة - قم، سنة 1409هـ.

61 - عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق ط / مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1404هـ.

62 - الفائق في غريب الحديث : جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري، ط / دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1417هـ.

63 - فتح الباري : شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني، ابن حجر، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1348 هـ.

64 - فتح المعين : المليباري الهندي، ط / دار الفكر - بيروت، سنة 1418 = 1997 م.

65 - الفصول المختارة : الشريف المرتضى، ط / دار المفيد - بيروت، سنة 1414 = 1993 م.

66 - الفوائد الرجالية : السيد بحر العلوم، ط / مكتبة الصادق - تهران، سنة 1363.

67 - فيض القدير في شرح الجامع الصغير : المناوي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1415 = 1994م.

68 - القاموس المحيط : محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1412 هـ = 1991م.

69 - قواعد الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1413هـ.

70 - الكافي : محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367ش.

71 - کتاب سلیم بن قیس : سليم بن قيس.

72 - كتاب الموطأ : الإمام مالك، ط / دار إحياء التراث العربي، بيروت، سنة 1406 = 1985م.

73 - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل : أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري ط / مكتبة العبيكان - الرياض، سنة 1418 هـ = 1998م.

74 - كشاف القناع : منصور بن يونس البهوتي، ط دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1418هـ.

75 - كشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ.

76 - كشف الغطاء : جعفر بن خضر الجناجي، كاشف الغطاء، ط / مكتب الاعلام الإسلامي - خراسان، سنة 1422هـ= 1380 ش.

77 - كشف اللثام : محمد بن الحسن الاصفهاني، الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1420هـ.

78 - كفاية الأحكام : محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1423هـ.

79- كمال الدين وتمام النعمة : الشيخ الصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1405 = 1363ش.

80 - كنز العمال: علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1409 هـ = 1989 م.

81 - المبسوط : محمد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.

82 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم المقدسة، سنة 1414هـ.

83- مجمع البيان: الطبرسي الفضل بن الحسن، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران سنة 1415هـ

84 - مجمع الزوائد : الهيثمي، ط / دار الكتاب العلمية - بيروت، سنة 1408 = 1988 م.

85 - مجمع الفائدة والبرهان : أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 هـ = 1364 ش.

86 - المجموع : أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، ط / دار الفكر - بيروت.

87 - المحاسن : أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط / دار الكتب الإسلامية - قم.

88 - المحلى : ابن حزم الأندلسي، ط / دار الفكر، بيروت.

89 - المختصر النافع : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلي، ط / دار الأضواء - بيروت، سنة 1405 هـ = 1985 م.

9 - مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهر العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 هـ = 1375 ش.

91 - مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414هـ.

92 - المستدرك : الحاكم النيسابوري، ط / دار المعرفة - بيروت.

93 - مستند الشيعة : الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - مشهد، سنة 1415هـ.

94 - مسند ابن الجعد : علي بن الجعد بن عبيد، ط دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1417 = 1996م.

95 - مسند أحمد : أحمد بن محمد بن حنبل، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412هـ.

96 - مشكاة المصابيح : محمد بن عبد اللّه الخطيب التبريزي، ط / دار الفكر - بيروت.

97 - معاني الأخبار : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1361 ش.

98 - المعجم الكبير : الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

99 - مغني المحتاج : محمد بن أحمد الشربيني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1377 = 1958م.

100 - مناقب آل أبي طالب : ابن شهر آشوب، ط / الحدرية - نجف، سنة 1376 - 1956م.

101 - من لا يحضره الفقيه : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1404هـ = 1363 ش.

102 - المهذب : عبد العزيز بن البراج الطرابلسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1406هـ.

10 - المهذب البارع : أحمد بن محمد بن فهد الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1411هـ.

104 - نهاية الإحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط/مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1410هـ.

100 - النهاية لابن الأثير : ابن الأثير، ط / مؤسسة إسماعيليان، قم، سنة 1364 ش.

106 - نهج البلاغة : تحقيق صبحي الصالح، ط دار الهجرة - قم، سنة 1412.

107 - وسائل الشيعة : محمد بن الحسن الحرّ العاملي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم سنة 1410هـ.

108 - الوسيلة : محمد بن علي بن حمزة الطوسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1408هـ.


فهرست التفصيلي

كتاب الوقوف والصدقات...9

باب الوقف والصدقة والنحل...11

[الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ]...11

[الفرق بين الوقف المؤبد وغيره ]...13

[عدم جواز الوقف على النفس والتصرف في الموقوفة إلّا بإذن الموقوف عليه ]...14

[جواز بيع الموقوف في الدين ]...16

[اذا أوصى بإجراء الثلث فليس للوصي أن يوقفه ]...17

[ في الرجوع بعد الوقف ]...19

[ حكم الوقف على جماعة بعضهم خارج البلد ]...20

[في بيع الموقوفة بإذن الموقوف عليه وعند خوف الاختلاف ]...21

[استحباب الوقف لتعزية الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ]...24

[وصيّة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ببساتينها السبعة ]...24

[قصة الزبير مع على (عَلَيهِ السَّلَامُ)]...24

[جواز بيع الموقوف عند الضرورة ]...30

[ما اشترط الواقف له الرجوع وما كان حبساً يجوز له الرجوع ]...32

[ما يلحق بالمؤمن بعد موته ]...33

[ جواز وقف المشاع ]...35

[اشتراط القبض في لزوم الوقف ]...37

[ هل يجوز الرجوع في التصدق على الابن ؟ ]...37

[جواز المخاصمة مع الأب بدون أن يرفع صوته ]...39

[نماذج من موقوفات علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصور الوقف فيها ]...41

[في الفرق بين الصدقة وبين الهبة والنحلة ]...47

[عدم جواز الرجوع في الصدقة؛ لأنها لا تكون إلّا بنية القربة ]...47

[جواز الرجوع وعدمه في الهبة ]...54

[ ما تصدق به موسی بن جعفر على (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولده ]...57

باب السكني والعمري والرقبي...62

[جواز بيع المسكن في السكنى والعين المستأجرة في الإجارة ]...62

[حكم ما إذا مات من جعل السكني ]...63

[ وجوب الوفاء بما جعل من المدة والقيد ]...64

كتاب الفرائض والمواريث...69

باب إبطال العول في المواريث...71

[في معنى العول وسببه وبطلانه ]...71

[قول ابن عباس في بطلان العول وأنّ أوّل من قال به عمر ]...75

[أخبار أخر في بطلان العول ]...79

[ مراتب الإرث ]...87

[ما يستفاد من آيات الإرث ]...88

[ كلّ شيءٍ في القرآن ولا يعلمه إلّا الراسخون في العلم ]...96

[إرث ولاء تضمن الجريرة والإمامة ]...98

[روايات في أولوية الوراث بعضهم على بعض ]...99

باب ميراث ولد الصلب...101

[في سهم البنت وأنه نصف سهم الابن مطلقاً ]...101

[ذكر أن فاطمة وارثة الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)]...103

[روايات من البخاري في طلب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ميراثها وبيعة علي مع أبي بكر ]...104

[روايتين متناقضتين في ما أسر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)عند وفاته إلى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)]...105

[ مناقشة الروايات ]...107

[في ارتداد الصحابة بالاستناد إلى رواياتهم ]...109

[في عدم إرث العصبة مع وجود الولد مطلقاً ]...113

باب ميراث الأبوين...118

[للأب الثلثان وللأم الثلث مع عدم الحاجب ]...118

باب ميراث الزوج والزوجة...119

[حكم ما إذا ماتت الزوجة ولم تكن لها وارث غير الزوج ]...119

[حكم ما إذا مات الزوج ولم يكن له وارث إلّا الزوجة ]...122

باب ميراث ولد الصلب والأبوين...125

[ فيمن ترك ابنته وامه ]...125

[فيمن ترك ابنته وأبويه ]...127

[فيمن ترك أبوين وابناً وابنة أو بنين وبنات ]...128

باب ميراث الزوج مع الولد. للزوج الربع مع الأبوين والأولاد ]...133

باب ميراث الزوجة مع الولد...133

باب میراث الولد والأبوين مع الزوج...134

باب ميراث الولد والأبوين مع الزوجة...134

باب ميراث الأبوين مع الزوج والزوجة...141

باب ميراث ولد الولد...145

[فيمن ترك ابن ابنة وابنة ابن ]...145

[فيمن ترك ابنة ابنة وأخاه لأبيه ]...147

[حدیث شریف طويل عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الفرق بين الآل والعترة ]...148

باب ميراث الأبوين مع ولد الولد...163

باب ميراث ولد الولد مع الزوج والزوجة...165

باب ميراث الأبوين والإخوة والأخوات...166

باب ميراث الأبوين والزوج والإخوة والأخوات...170

باب من لا يحجب عن الميراث...172

باب ميراث الإخوة والأخوات...173

[ للأخ مطلقاً المال بالقرابة ]...173

[في امرأة ماتت وتركت زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها وأخواتها لأبيها ]...179

[في الاحتجاج على العامة في مسألة التعصيب ]...184

[في عدم صدق الكلالة على الأبوين والأولاد ]...186

باب ميراث الزوج والزوجة مع الإخوة والأخوات...191

باب ميراث الأجداد والجدّات...193

[فريضة الجد ]...193

[فيمن ترك امرأته وأخته وجده ]...198

[فيمن ترك ستّة إخوة وجدّاً ]...203

[فيمن ترك إخوة وأخوات من أب وأم وجداً ]...204

[إرث الجدة إذا اجتمعت مع الجدّ ]...209

[ قول فضل بن شاذان أنّ الجد بمنزلة الأخ أبداً مردود ]...212

باب ميراث ذوي الأرحام...216

باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي...235

[عدم إرث الموالي مع ذي رحم مطلقاً ]...236

باب ميراث الموالي...241

[ إذا لم يكن للميت ذو رحم مطلقاً فالإرث للموالي ]...241

باب ميراث الغرقى والذين يقع عليهم البيت فلا يدرى أيهم مات قبل صاحبه...242

[إذا لم يعلم تقدم موت أحدهم يورّث بعضهم من بعض ]...242

[خروج فردين حيين بعد الهدم لا يدرى أيهما حرّ وأيهما عبد ]...245

باب ميراث الجنين والمنفوس والسقط...249

[يورث السقط إذا تحرك تحركاً بيناً ]...249

[حكم ما إذا فزعت المرأة فطرحت ما في بطنها ]...251

باب ميراث الصبيين يزوّجان ثمّ يموت أحدهما...252

باب توارث المطلق والمطلقة...254

باب توارث الرجل والمرأة يتزوجها ويطلقها في مرضه...255

باب ميراث المتوفّى عنها زوجها...257

باب ميراث المخلوع...259

باب ميراث الحميل...260

باب ميراث الولد المشكوك فيه...263

باب ميراث الولد ينتفي منه أبوه بعد الإقرار به...270

باب ميراث ولد الزنا...271

باب ميراث القاتل ومن يرث من الدية ومن لا يرث...275

[القاتل عمداً لا يرث من المقتول ]...275

[ الدية ترثها الورثة إلّا الإخوة والأخوات من الأم ]...279

باب ميراث ابن الملاعنة...284

[إذا أكذب الملاعن نفسه ]...288

[إذا كان الوارث الأم فلها الثلث والباقي للإمام ]...291

[إذا ماتت الزوجة قبل الملاعنة ]...292

باب ميراث من أسلم أو أعتق على الميراث...295

باب ميراث الخنثى...296

[ميراث الخنثى من حيث يبول ]...296

[الأقوال فيما إذا اشتبه مخرج البول ]...297

[ميراث الخنثى المشكل ]...299

[تشخيص الخنثى على أساس عدّ الأضلاع ]...302

[قضاوة غريبة من على (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخنثى ]...303

[القرعة في تشخيص الخنثى ]...306

باب ميراث المولود يولد وله رأسان...309

باب ميراث المفقود...311

[ حكم ميراث الغائب ]...311

[يموت الأجير قبل قبض الأجرة وليس له قرابة ]...312

[حكم ميراث الغائب أيضاً ]...313

[إذا فقد أو مات من له حق على آخر ]...313

باب ميراث المرتد...316

باب میراث من لا وارث له...319

[الإمام وارث من لا وارث له ]...319

[تقدّم ولاء العتق وضمان الجريرة على ولاء الامامة ]...320

[روايات في كون وارث من لا وارث له أهل بلده أو أخاه بالرضاعة ]...324

باب ميراث أهل الملل...327

[الكافر لا يرث المسلم والمسلم يرثه ]...327

[في جواز الوصيّة للكافر بشيء ]...330

[الكافر اذا أسلم قبل القسمة يرث ]...331

[المرأة ترث كالرجل من ميراث الكافر عندنا ]...332

باب ميراث المماليك...339

[المملوك الوارث للحر يعتق ويورّث ]...339

[الحرّ والمملوك لا يتوارثان ]...345

[المملوك لا يحجب ]...346

[جواز العتق بشرط إعطاء المعتق نسبة معينة ممّا يرثه للمعتق ]...346

[عدم جواز اشتراط تملك ميراث المملوك في مقابل عتقه ]...347

[يرث المملوك اذا أعتق قبل القسمة ]...347

باب ميراث المكاتب...348

[عدم صحة شرط الميراث في المكاتبة ]...348

[المكاتب يرث ويورث بقدر ما أدّى ]...349

[في المكاتب المشروط وغير المشروط اذا مات وترك مالاً وولداً ]...350

باب ميراث المجوس...353

باب نوادر المواريث...358

[الحبوة مختصة بأكبر الذكور والأقوال في مصاديقها ]...358

[الزوجة ترث من قيمة غير الأرض مع عدم الولد منه أو مطلقاً ]...362

[علة كون نصيب الذكر ضعف الأنثى ]...

[في الرجل طلق واحدة من أربع في السفر وتزوج أخرى ثمّ مات ]....373

[في رجل تزوج اثنتين على ثلاث ودخل باحداهن ومات ]...373

[امرأة لها زوج ولها ولد منه وولد من غيره فيموت الذي من غيره ]....374

باب النوادر وهو آخر أبواب الكتاب...377

[فيمن لم يحسن وصيته ]...378

[اجتناب الظلم أفضل الجهاد ]...379

[من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار ]...379

[في قبول العذر ]...380

[الكذب في الاصلاح بين الناس ]...381

[ في شرب الخمر ]...383

[من لا خير في مجالسته ]...385

[كيف ينبغي أن يكون المؤمن؟ ]...388

[وصف أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للمؤمن بطلب من همام ]...394

[وصف آخر له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للمؤمنين ]...401

[في الدعاء ]...403

[ من لا يُردّ دعاؤهم ]...403

[في الدعاء للآخرين بظهر الغيب ]...405

[الدعاء للجميع وفي جماعة ]...407

[في أسباب تأخر استجابة الدعاء ]...408

[في فضل الدعاء ومرتبته بين العبادات ]...412

[في أنّ الدعاء سلاح المؤمن ]...415

[في أنّ الدعاء يردّ المقدر وغير المقدّر ]...416

[في أن الإلهام بالدعاء قرينة الإجابة ]...418

[لزوم الدعاء في الشدة والرخاء ]...419

[ لابد أن يكون الدعاء بإقبال القلب وتيقن الإجابة ]...420

[الإلحاح في الدعاء وعدم الاستعجال ]...422

[في أن اللّه تعالى يحب تسمية الحوائج ]...423

[إخفاء الدعاء أفضل من الإظهار ]...423

[مواطن استجابة الدعاء ]...424

[في معنى الاستكانة والخضوع والتضرّع والابتهال والتبتل وغيرها ]...426

[ في البكاء ]...428

[ فيما يبتدأ به الدعاء ]...431

[ أثر الصلاة على محمد وآله في الدعاء وغيره ]...434

[المتأمر - الضجر - الديوث - الشرطي ]...439

[المخنث - النباش - العشار ]...441

[ في القدرية ]...441

[ في القضاء والقدر ]...444

[في الفرق بين المشيّة والقضاء والقدر ]...453

[ في الاستطاعة ]...455

[ في السعادة والشقاء ]...457

[ عشرة كفروا باللّه ]...459

[ ناكح المرأة في دبرها حراماً ]...459

[ النمام ]...460

[بائع السلاح من أهل الحرب ]...461

[ في الوليمة ]...461

[ مكارم الأخلاق ]...462

[في العفو والصلة والحلم والإحسان ]...462

[ما هي مكارم الأخلاق؟ ]...464

[في المبادرة إلى الخير ]...466

[ست خصال كرهها اللّه سبحانه ]...469

[ في الخوف والرجاء ]...470

[أفضل الناس من فيه خصال ثلاث ]...474

[الأولى: الإتيان بالواجبات وترك المحرمات ]...475

[الثانية: الورع عن محارم اللّه ]...477

[ الثالثة : القناعة ]...483

[ ثلاث لا تطيقها الأمة ]...487

[ثلاثة إن أنصفتهم ظلموك ]...492

[ثلاثة يحتاجون إلى عفو ثلاثة ]...492

[من علامات كمال الإيمان ]...493

[إسباغ الوضوء وإحسان الصلاة ]...493

[ كفّ الغضب ]...493

[المراء والخصومة مقدمة الغضب ]...496

[حبس اللسان عن الباطل ]...499

[ الاستغفار ]...503

[بعض صيغ الاستغفار وآخر مهلة التوبة ]...511

[معنى قوله تعالى: (إلا اللَّمَمَ) ]...515

[النصيحة لأهل بيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)]...516

[ ثلاثة لعنهم اللّه ]...517

[ثلاث يتخوف منهنّ الجنون ]...518

[ في الكذب ]...518

[مجالسة ثلاثة تميت القلب ]....521

[من حقائق الإيمان: الإنفاق من الإقتار ]...522

[ومنها: بذل العلم للمتعلم ]...522

[من شروط قبول الأعمال حسن الخلق ]...523

[ومن حسن الخلق مداراة الناس ]...528

[ومن حسن الخلق الرفق ]...530

[من شروط قبول الأعمال الحلم ]...531

[النهي عن ثلاث خصال: الأولى: الحسد ]...533

[الثانية: الحرص، وهو حب الدنيا ]...535

[ الثالثة: الكبر ]...541

[العجب مقدمة للكبر ]...545

[ أربع خصال من الشقاء ]...547

[مخالفة الهوى وإطاعة أمر اللّه سبحانه ]...549

[ في التحية والسلام ]...551

[من يبدأ بالسلام ]...554

[إذا سلّم أو ردّ واحد من الجماعة أجزأ ]...555

[ السلام على النساء ]...555

[في السلام أو الردّ على الكافر ]...556

[ في الدعاء للكافر ]...557

[ في مصافحة الكفار ]...559

[في المراسلة وكيفيتها ]...559

[في كيفية مسح قراطيس فيها اسم اللّه سبحانه ]...562

مصادر التحقيق...565