ghaemiyeh.com
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)
المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)
الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة :......... مطبعة ستار
عدد المطبوع :...........(3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978
الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
محرر الرقمي: مرتضی حاتمي فرد
روضَة المتَّقين
في
شرح من الحضرة الْفَقِيَّةُ لِلصَّدُوقِ
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
روضَة المتقين
في
شرح من الحضرة الْفَقِيَّةُ لِلصَّدُوقِ
تألیف
العلّامة محمد تقي المجلسي
الجزء السابع عشر
توثيق وتدقيق وتصحيح
قسم التحقيق و موسسة دار الكتاب الاسلامي
موسسة دار الكتاب الاسلامي
دار الكتاب الاسلامي
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی من لا يحضره الفقيه شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين في شرح من لا يحضر الفقيه / تاليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه، لجنه التحقيق في موسسه، دار الکتاب الاسلامي
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت: عربی.
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است.
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی، 311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسیر - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2 الف /BP129 رده بندی دیویی : 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب:...روضة المتقين (ج17)
المؤلف :...المولى محمد تقى المجلسي (رَحمهُ اللّه)
الناشر: مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة : الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة : مطبعة ستار
عدد المطبوع : (3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : 5 – 216 – 465 – 964 - 978
الترقيم الدولي (ج 17) : 2 – 233 – 465 – 964 - 978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب الديات)
انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب الديات)
انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب الوصيّة)
انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب الوصيّة)
بسم اللّه الرحمن الرحيم
كتاب الدّيات
باب دية جوارح الإنسان ومفاصله ودية النّطفة والعلقة والمضغة والعظام والنفس
5150 - روى الحسن بن عليّ بن فضال عن ظريف بن ناصح، عن عبد اللّه بن أيوب قال: حدّثني حسين الرواسي عن ابن أبي عمير الطبيب قال: عرضت هذه الرواية على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: نعم، هي حقٌّ،
كتاب الديات (عَلَيهِ السَّلَامُ)
على ما في كتاب ظريف ولم يجزئه كما جزاه الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) وأورد في كل باب أخباراً يناسبه، وسيذكر المصنف الأبواب برأسها.
(وروى الحسن بن علي بن فضال، عن ظريف بن ناصح، عن عبد اللّه بن أيوب، قال: حدّثني حسين الرواسي، عن أبي عمير المطبب) (1)أو الطبيب، في الموثق كالصحيح، قال: عرضت هذه الرواية على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «نعم، هي حق».
وروى الكليني في القوي كالصحيح ما كان من هذه النسخة، وروى نسخة أخرى في الصحيح وفي الحسن كالصحيح عن يونس وابن فضال والحسن بن الجهم
1) في المخطوط المطيّب، ولعله المتطبّب.
وقد كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يأمر عمّاله بذلك.
قالوا: عرضنا هذه الرواية على أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «هي حق»(1).
والروايتان متفقتان إلا في مواضع سنشير إليها. ورواه الشيخ بطرق متعددة في الموثق كالصحيح عن ظريف بن ناصح كالمتن، ورواه في الصحيح عن يونس وفي الحسن كالصحيح، عن ابن فضال عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2). وما يقع في كلام الأصحاب من أنه ضعيف باعتبار رواية محمد بن عيسى عن يونس، ورواية إبراهيم ابن هاشم عن ابن فضال، وفي الطريق الأول باعتبار ابن فضال، لكنّهم يعملون عليه فيما لم يكن له معارض وفيما كان له معارض ينسبونه إلى الضعف بالإضافة إلى المعارض.
ومع هذه الطرق المعتبرة حكم الكليني والمصنف بصحته، لكنه مع قطع النظر عن السند يوجد في متنه اختلافات صارت سبباً للحكم بالضعف أيضاً وسنذكرها، ولما ذكر المصنف الأخبار الأخر برأسها لم نذكرها في ضمن هذا الخبر، بل نقتصر على تصحيحه وتفسيره.
(وقد كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يأمر عمّاله بذلك) كما في التهذيب (3)، وفي الكافي عن المتطبّب قال: عرضته على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «أفتى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)
1) الكافي 7 : 330 باب آخر، ح 1. والسند هكذا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال و محمد بن عيسى، عن يونس جميعاً قالا: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «هو صحيح». التهذيب 10 : 292، باب ديات الشجاج، ح 13.
2) التهذيب 10 : 285، باب الحواصل والحصول وغير ذلك، ح 9. وانظر: التهذيب 10 : 295، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 26.
3) التهذيب 10 : 295 باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 26.
قال: أفتى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كل عظم له مخ فريضةً مسماة إذا كسر فجبر على غير عَثْم ولا عيب. جعل فريضة الدية سنّة أجزاء.
وجعل في الجروح والجنين والأشفار والشلل والأعضاء والإبهام لكلّ جزء سنّة فرائض جعل دية الجنين مائة دينار.
فكتب الناس فتياه، وكتب به أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أمرائه ورؤوس أجناده» (1)(قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أفتى في كل عظم له مخ) وهو ما يكون في العظم المجوف من القصبات. وقد يطلق على الأعم كما يكون في رؤوس العظام ويخرج بالمضغ (فريضة مسمّاة) سيذكرها (فجبر) وصلح (على غير عَثْم) يقال : عَثَم العظم المكسور أو يخص باليد انجبر على غير استواء (ولا عيب) أي له فريضة مقدّرة (جعل فريضة الدية) أي في العظم (ستة أجزاء) غالباً من كسره ونقبه وموضحته، ونقله وصدعه ورضه (وجعل في الجروح) في الرأس والبدن السنة المذكورة (والجنين) في أحواله السنة إما باعتبار النطفة والعلقة والمضغة والعظام، واللحم، وبعد نفخ الروح، وإما باعتبار الخمسة الأول مع عزل النطفة مجازاً (والأشفار) بتجزيتها ستة أجزاء؛ لعسر الزائد عليها ويعرف الزائد القليل بالمقايسة (والشلل) باعتبار مراتبه كالسابق (والأعضاء) من الرأس واليدين والرجلين والبدن مع قطع النظر عن الخمسة (والإبهام) بخصوصها؛ لما سيأتي من أن حكمها بخلاف حكم سائر الأصابع (لكل جزء) من هذه الستة (ستة فرائض) من الديات باعتبار أحوالها السنة أو سنة أجزاء كما في بعض النسخ، لكن التهذيب موافق للأول، وليس المجموع في الكافي إلى هنا وكأنه أسقطها؛ لاضطرابها معنىً ولفظاً (جعل دية الجنين مائة دينار) إذا تمت الخلقة
1) الكافي 7 : 330، باب آخر، ح 2.
وجعل دية منيّ الرّجل إلى أن يكون جنيناً خمسة أجزاء، فإذا كان جنيناً قبل أن تلجه الروح مائة دينار، وجعل للنطفة عشرين ديناراً وهو الرجل يفرغ عن عرسه فيلقي نطفته وهي لا تريد ذلك، فجعل فيها أمير المؤمنين عشرين ديناراً الخمس، وللعلقة خمسي ذلك أربعين ديناراً، وذلك للمرأة أيضاً تطرق أو تضرب فتلقيه، ثمّ للمضغة ستين ديناراً إذا طرحته أيضاً في مثل ذلك، ثمّ للعظم ثمانين ديناراً إذا طرحته المرأة، ثمّ للجنين أيضاً مائة دينار إذا طرقهم عدو فأسقطت النساء في مثل هذا.
ولم تلجه الروح.
(وجعل دية منى الرجل إلى أن يكون جنيناً خمسة أجزاء) وسادسها إذا ولجته الروح أو النطفة قبل الإلقاء في الرحم كما تقدم (يفزع عن عرسه) أي إذا حصل له الخوف من الجاني حالة الجماع، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة أي يفرغ من الجماع وهو وقت الإنزال (فيلقي نطفته) من خارج (وهي لا تريد ذلك) أي والحال أنّ المرأة لم تأذن في العزل، وفي التهذيب «وهو لا يريد ذلك»(1)وهو أنسب، وكأنه سقط شيء.
ففي الكافي بهذه الأسانيد عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «جعل دية الجنين مائة
1) التهذيب 10 : 295، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 26.
دينار، وجعل مني الرجل إلى أن يكون جنيناً خمسة أجزاء، فإذا كان جنيناً قبل أن تلجه الروح مائة دينار، وذلك أنّ اللّه عزّوجل خلق الإنسان من سلالة وهي النطفة فهذا جزء، ثم علقة فهو جزءان، ثمَّ مضغة ثلاثة أجزاء، ثمَّ عظماً فهو أربعة أجزاء، ثمَّ یکسى لحماً فحينئذ تمَّ جنيناً، فكملت له خمسة أجزاء مائة دينار والمائة دينار خمسة أجزاء، فجعل للنطفة خمس المائة عشرين ديناراً، وللعلقة خمسي المائة أربعين ديناراً، وللمضغة ثلاثة أخماس المائة ستين ديناراً، وللعظم أربعة أخماس المائة ثمانين ديناراً، فإذا كسي اللحم كانت له مائة دينار كاملة».
«فإذا أُنشئ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس فيه ألف دينار دية كاملة إن كان ذكراً، وإن كان أنثى فخمسمائة دينار، وإن قتلت امرأة وهي حبلى متم لم(1)يسقط ولدها ولم يعلم أذكر هو أم أنثى؟ ولم يعلم أبعدها مات أو قبلها؟ فديته نصفين نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى، ودية المرأة كاملة بعد ذلك وذلك ستة أجزاء من الجنين».
«وأفتى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مني الرجل يفرغ عن عرس فيعزل عنها الماء ولم يرد ذلك نصف خمس المائة عشرة دنانير، وإذا أفرغ فيها عشرون ديناراً. وقضى في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الذكر والأنثى الرجل والمرأة كاملة، وجعل له في قصاص جراحته ومعقلته على قدر ديته وهي مائة دينار»(2).
وأوجب على النّساء ذلك من جهة المعقلة (1)مثل ذلك.
فإذا ولد المولود واستهل وهو البكاء فبيّتوا بهم (2)فقتلوا الصّبيان ففيهم ألف دينار للذكر والأنثى على مثل هذا الحساب على خمسمائة دينار.
فظهر من الكافي أن العبارة الأولى زائدة أو سقط منه ما ذكره أخيراً. ويمكن أن يكون المراد بها أنها ألقى نطفتها بإفزاع شخص بعد إفراغ الرجل ماءه، ويكون الغرض بيان وقت الجناية وكيفيتها، وتكون العبارة الأخيرة مفصلة للأولى.
(وأوجب على النساء) أي كما أنه يجب الدية للنساء إذا ضربهن غيرهن كذلك يجب عليهن إذا أسقطن الجنين الدية لأزواجهن.
(وإذا ولد المولود واستهل وهو البكاء) الغرض منه أنه لا يعلم حياة الجنين إلا بعد ولادته واستهلاله وهو رفع صوته بالبكاء، فإذا بيت العدو على جماعة فخافت نسوة وأسقطن أولادهن، فإن بكوا تيقن حياتهم، وكذا إذا وقع منهم حركة الأحياء بحيث يعلم حياتهم ثمَّ ماتوا. فعلى الأعادي دية الأجنّة كاملة وإلا فبالتفصيل السابق. هذا هو المشهور بين الأصحاب (3). ويظهر من بعض الأخبار والتجارب أنه يمكن العلم بحياة الولد في البطن ومعه يثبت دية الأحياء سيما إذا كان للجنين سنة أشهر فصاعداً، بل ربما يحصل العلم في الأربعة الأشهر أيضاً إلا أن يقال: مناط
وأما المرأة إذا قتلت وهي حامل متمّ ولم يسقط ولدها ولم يعلم هو ذكر أم أنثى ولم يعلم بعدها مات أو قبلها، فديته نصفين نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى ودية المرأة كاملة بعد ذلك. وأفتى في مني الرجل يفرغ عن عرسه فيعزل عنها الماء ولم ترد ذلك نصف خمس المائة من دية الجنين عشرة دنانير، وإن أفرغ فيها عشرون ديناراً.
وجعل في قصاص جراحته ومعقلته على قدر ديته وهي مائة دينار. وقضى في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الرجل والمرأة كاملة.
الديات على السقوط حيّاً لا على كونهم أحياء، وسيجيء وسيجيء الأخبار في ذلك.
(فديته) يؤدّيها الجاني (نصفين) ففي الكلام تقدير أي بقدر نصفين أو يعطى نصفين أو يؤدي. هذا إذا ولدت بعد الجناية حيّاً، وذهب به السبع ونحوه ولو (1)لم يعلم. وظاهره أنه يمكن العلم (2)بحيوته في بطن أمه ولو لم تلجه الروح، فلا فرق في الجنين بين الذكر والأنثى؛ لأنّ الدية متساوية فيهما إلى أن تبلغ الثلث، وغاية دية الجنين مائة وهو أقل من ثلث الثلث.
(وجعل في قصاص جراحته ومعقلته) أي ديته (على قدر ديته) فإذا ولجته الروح
وأفتى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الجسد وجعله ستة فرائض: النفس والبصر والسمع والكلام ونقص الصوت من الغنن والبحح والشلل من اليدين والرجلين، وجعل هذا بقياس ذلك الحكم.
وضرب على بطن المرأة وأسقطت يد الجنين وولدت بعد ذلك وعلم أنه رجل وكان حيّاً وقت الجناية، اقتص يد الجاني وكان ديتها خمس مائة دينار. ولو كان أنثى وكان الجاني امرأة اقتص منها، ويكون ديتها ذهباً مائتين وخمسين ديناراً، وعلى هذا القياس. ولو كان قبل ولوج الروح فديتها خمسون ديناراً. ويمكن أن يكون المراد بالقصاص الدية، ويكون معقلته تفسيراً له، وهذا يكون أظهر معنى، والأوّل أظهر لفظاً وأعم نفعاً.
(وأفتى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الجسد وجعله ستة) (1)أو ست (فرائض) أي ذكر منها الستة وأحال الباقي عليها (النفس) بالقتل (والبصر) بقلعها أو عماها (والسمع) بإبطاله أو بقطع الأذن، والأوّل أظهر (والكلام) مثله، وفي الكافي بدله «العقل»(2)(ونقص الصوت بالغنن) وهو أن يخرج صوته من خياشيمه (والبحح) - محركة - خشونة وغلظ في الصوت (والشلل) بإبطال المنفعة (من اليدين والرجلين) أو إحداهما.
(وجعل) أو فجعل هذا (بقياس ذلك الحكم) أي حكم الجنين في الفرق بين الذكر
ثم جعل مع كلّ شيء من هذه قسامةً على نحو ما بلغت الدية. والقسامة جعل في النفس على العمد خمسين رجلاً وعلى الخطأ خمسةً وعشرين رجلاً على ما بلغت ديته ألف دينار من الجروح بقسامة ستة نفر، فما كان دون ذلك فحسابه على ستّة نفر والقسامة في النفس والسمع والبصر والعقل والصّوت من الغنن والبحح ونقص اليدين والرجلين، فهذه ستة أجزاء الرّجل والدّية في النفس ألف دينار، والأنف ألف دينار، والصوت كله من الغنن والبحح ألف دينار، وشلل اليدين ألف دينار، وذهاب السمع كلّه ألف دينار، وذهاب البصر كلّه ألف دينار، والرّجلين جميعاً ألف دينار، والشفتين إذا استؤصلتا ألف دينار.
والأنثى أو في غير النفس بتجزئتها ستة أجزاء، أو (1)يكون ذلك مبهماً يفسره حكم القسامة أو يكون هذا إشارة إلى الخمسة الأخيرة من الستة المذكورة غير النفس. وذلك إلى النفس أي جعل حكم هذه الخمسة بقياس حكم النفس، فنصف البصر نصف النفس وهكذا ولم يذكر الكليني هذه الجملة.
(ثم جعل) أي جعل القسامة في النفس خمسين إذا كان عمداً وخمساً وعشرين في الخطأ، وجعل القسامة في المنافع والأعضاء فيما كان ديته دية النفس على ستة نفر، فإذا قطع الجاني الذكر والأنف أو اليدين أو الرجلين أو أعماه أو صممه فيحلف
1) في المخطوط: واو بدل أو.
والظهر إذا أحدب ألف دينار، والذكر فيه ألف دينار، واللسان إذا استؤصل ألف دينار، والأنثيين ألف دينار. وجعل (عَلَيهِ السَّلَامُ) دية الجراحة في الأعضاء كلّها في الرأس والوجه وسائر الجسد من السمع والبصر والصوت والعقل واليدين والرجلين في القطع والكسر والصدع والبطط والموضحة والدامية ونقل العظام والناقبة يكون في شيء من ذلك، فما كان من عظم كسر فجبر على غير عثم ولا عيب لم تنقل منه العظام، فإنّ ديته معلومة.
فإذا أوضح ولم تنقل منه العظام فدية كسره ودية موضحته.
المجني عليه مع خمسة نفر ولو قطع يداً واحدة فيحلف هو واثنان، ولو قطع إصبعاً فيحلف هو وحده، وعلى هذا القياس. وهذا المعنى من متفردات هذا الكتاب والمشهور أن الأطراف كالنفس، ففي الأنف مثلاً يحلف هو وتسعة وأربعون رجلاً. وسيذكر.
(والظهر إذا حدب) الحَدَب - محركة - خروج الظهر ودخول الصدر والبطن حدب كفرح (والصدع) وهو شق العظم (والبطط) وهو شق الجرح والدمل (والموضحة) وهو ما ظهر به العظم (والدامية) ما يخرج به الدم (ونقل العظام) في الرأس ما ينقل قشور العظام التي تكون على أطرافها وتكون سبب ارتباط العظام كالمنشار (والناقبة) بأن يدخل السهم مثلاً في عظم الرأس ويحصل به نقب.
(فإذا أوضح ولم ينقل منه العظام فدية كسره ودية موضحته) وفي الكافي «فإن أوضح ولم ينقل منه عظام، فإن كسر فدية كسره دية موضحته»(1)ويمكن أن يكون
1) الكافي 7 : 327 باب دية الجراحات والشجاج، ح 5.
ولكلّ عظم كسر معلوم فديته ونقل عظامه نصف دية كسره، ودية موضحته ربع دية كسره ممّا وارت الثّياب من ذلك غير قصبتي الساعد والأصابع. وفي قرحة لا تبرأ ثلث دية ذلك العظم الذي هي فيه.
فإذا أصيب الرجل في إحدى عينيه فإنّما تقاس ببيضة تربط على عينه
زيادة الواو من النساخ أو يكون الخبر مقدّرة (1)، وهو أظهر وهو: معلومتان، وحذف بقرينة السابق.
(ولكل عظم كسر معلوم فديته) وفي الكافي «فإنّ دية كل عظم كسر معلومة ديته» (2)(ونقل عظامه نصف دية كسره ودية موضحته ربع دية كسره، فما) أو (ممّا وارت الثياب من ذلك غير قصبتي الساعد والأصابع) أي له حكم، وفيما لم يواره الثياب كالوجه له حكم آخر وسيجيء، وعلى النسخة كما هو في التهذيب يعني هذا الحكم فيما ستر بها، وسيجيء في بيان الجميع ما يظهر أحكامها.
(فإذا أصيب الرجل في إحدى عينيه) أي وقع نقص بالجناية في إحداهما (فإنّما يقاس ببيضة) نعامة؛ وهذه المقايسة لحصول اللوث حتى يكون فيه القسامة
المصابة وينظر ما منتهى بصر عينه الصحيحة، ثم تغطى عينه الصحيحة وينظر ما منتهى بصر عينه المصابة، فتعطى ديته من حساب ذلك. والقسامة مع ذلك من الستة الأجزاء، القسامة على ستة نفر على قدر ما أصيب من عينه، فإن كان سدس بصره حلف الرّجل وحده وأعطى، وإن كان ثلث بصره حلف هو وحلف معه رجل آخر، وإن كان نصف بصره حلف هو وحلف معه رجلان آخران، فإن كان ثلثي بصره حلف هو وحلف معه ثلاثة رجال وإن كان أربعة أخماس بصره. حلف هو وحلف ه أربعة رجال، وإن كان بصره كلّه حلف هو وحلف معه خمسة رجال، ذلك في القسامة في العين.
قال: وأفتى (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيمن لم يكن له من يحلف معه ولم يوثق به على ما ذهب من بصره أنّه تضاعف عليه اليمين إن كان سدس بصره حلف واحدةً، وإن كان الثّلث حلف مرتين، وإن كان النصف حلف ثلاث مرات وإن كان الثلثين حلف أربع مرات، وإن كان خمسة أسداس حلف خمس مرات وإن كان بصره كله حلف ست مرات ثم يعطى.
كما سيجيء والقسامة على الستة؛ بناء على ما تقدّم ولقوله: (والقسامة مع ذلك من الستة الأجزاء القسامة) وليس في الكافي القسامة الأخيرة (وحلف معه خمسة رجال) وفي الكافي خمسة نفر، وكذلك القسامة كلها في الجروح وإن لم يكن للمصاب بصره إلى آخره (1)وعبارة الشيخ في الجميع قريبة من عبارة المصنف
1) الكافي 7 : 324، باب ما يمتحن به من يصاب في سمعه أو بصره، ح 9.
وإن أبى أن يحلف لم يعط إلّا ما حلف عليه ووثق منه بصدق. والوالي يستعين في ذلك بالسؤال والنظر والتثبت في القصاص والحدود والقود.
وإن أصاب سمعه شيءٌ فعلى نحو ذلك يضرب له بشيء لكي يعلم منتهى سمعه، ثمّ يقاس ذلك والقسامة على نحو ما ينقص من سمعه، وإن كان سمعه كله فعلى نحو ذلك، وإن خيف منه فجورٌ ترك حتى يتغفّل ثمّ يصاح به، فإن سمع عاودوه الخصومة إلى الحاكم، والحاكم يعمل فيه برأيه ويحط. عنه بعض ما أخذ، وإن كان النقص في الفخذ أو في العضد فإنّه يقاس بخيط يقاس رجله الصحيحة أويده الصحيحة، ثمّ يقاس به المصابة فيعلم ما نقص من يده أو رجله.
(وإن أبى) ممّا ادّعى (أن يحلف له لم يعط إلّا ما حلف عليه) بالقسامة ووثق منه (يصدق) أي يحصل الوثوق بصدقه (والوالي يستعين)، وسيجيء في الأخبار ما يدلّ عليه، وليست هذه الجملة في الكافي.
(وإن أصاب سمعه شيء فعلى نحو ذلك) أو فعل نحو ذلك، وسيجيء أنّ الضرب من الأطراف الأربعة (وإن كان النقص في الفخذ أو العضد) بسبب الجناية، والغالب أنه ينتقص قوتهما بقدر نقص العضو بالتشنّج، فيقاس الصحيحة بخيط ليعلم طولها وعرضها بالمساحة، ثمَّ ينظر المصابة ويأخذ بنسبته من الدية.
وإن أصيب الساق أو الساعد، فمن الفخذ أو العضد يقاس وينظر الحاكم قدر فخذه.
وقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صدغ الرّجل إذا أصيب فلم يستطع أن يلتفت إلا ما انحرف الرّجل نصف الدّية خمس مائة دينار وما كان دون ذلك فبحسابه. وقضى في شفر العين الأعلى إن أصيب فشتر، فديته ثلث دية العين
(فإن أصيب الساق أو الساعد) فالغالب أنه يؤثر في نقص الفخذ والعضد، فيلاحظ من منتهى الفخذ إلى الساق، ومن منتهى العضد إلى الزند. ويمكن أن يكون المراد من ابتدائهما.
(وقضى عليٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صدغ الرجل) والصدغ - بالضم - ما بين العين والأذن(1)(وما كان دون ذلك فبحسابه) من الخمسمائة فيلاحظ أن مستوي الخلقة إلى أي قدر يمكنه أن يلوي عنقه، فإن كان المصاب يلوي نصفه فله مائتان وخمسون ديناراً بعد القسامة مرّتين؛ بناء على الستة فإنّه لا يمكن تنصيف القسم.
(وقضى في شفر) - بالضم ويفتح -، الجلدة التي هي غطاء العين (العين الأعلى) صفة الشفر (إن أصيب فشتر) بالمجهول والشتر - محركة - انقلاب الجفن من أعلى
1) في المخطوط ما بين العين والأنف والأذن.
مائة دينار وستّة وستّون ديناراً وثلثا دينار. وإن أصيب شفر العين الأسفل فديته نصف دية العين مائتا دينار وخمسون ديناراً.
وإن أصيب الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائتا دینار وخمسون ديناراً، فما أصيب منه فعلى حساب ذلك.
وأسفل وانشقاقه (1)أو استرخاء أسفله.
(فديته - إلى قوله - نصف دية العين) وينقص بسدس؛ ولذلك لم يعمل به كثير من الأصحاب. وأكثرهم على أن لكل جفن ربع دية النفس (2). وذهب جماعة إلى أنّ في الأعلى الثلثان وفي الأسفل الثلث (3)، ومستند القولين غير ظاهر، فالعمل على ما في كتاب ظريف؛ لصحته وإن حكم بعض الأصحاب بالضعف والجهالة؛ للجهالة (4). وقدمنا أولاً طرقه، بل يمكن أن يقال بتواتره.
(وإن أصيب الحاجب) وعمل به بعض (5)الأصحاب (6)وادعى بعضهم الإجماع عليه (7). وذكر بعض المحققين أن مستنده غير معلوم لكن عذره واضح. وذهب بعضهم إلى أن فيهما الدية وفي كل واحد نصفها (8)؛ للخبر العام الذي سيذكر، لكن
1) في المخطوط أو انشقاقه.
2) انظر: المبسوط 7: 130. تبصرة المتعلمين : 265 كشف الرموز 6 : 652.
3) الخلاف 5 : 236. المبسوط 5: 236 نزهة الناظر : 139 انظر: المختصر النافع : 299.
4) الظاهر أن قوله: (للجهالة) متعلق بقوله: وإن حكم. واللّه العالم.
5) (بعض) لم يرد في المخطوط.
6) الجامع للشرائع : 613. المختصر النافع : 299. قواعد الأحكام 3 : 670.
7) انظر: السرائر 3 : 378.
8) انظر: غنية النزوع : 417. جامع الخلاف والوفاق : 568.
وإن قطعت روثة الأنف فديتها خمسمائة دينار نصف الدية. قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): الروثة من الأنف مجتمع مارنه وإن أنفذت فيه نافذة لا تنسد بسهم أو برمح، فديته ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث، وإن كانت نافذة فبرأت والتأمت فديتها خمس دية روثة الأنف مائة دينار، فما أصيب فعلى حساب ذلك.
الخاص مقدّم. والظاهر أنّ هذا الحكم مع عدم النبات وإلا فالحكومة. ويمكن القول بالعموم؛ لإطلاقه.
(وإن قطعت روثة الأنف) وفي الكافي وهي طرفه (1)وهو الموافق لقول أكثر أهل اللغة، وفي الصحاح الروثة الحاجز بين المنخرين(2). وبه فسرها المحقق(3). والظاهر أنها مشتركة بينهما والمراد بها (4)هنا طرفه بالنص وفيه النصف. وإذا قيل بالحاجز قيل بالثلث؛ لأنّ الأنف مركب من المنخرين والحاجز، والظاهر أن المراد بمجتمع المارن طرف الأنف، والمارن ما لان منه ما دون العظم، وبعيد أن يراد بالمجتمع الجميع؛ فإنّ فيه الدية كاملة بلا خلاف للروايات الكثيرة وهذه الرواية أيضاً كما تقدم آنفاً.
وإن كانت النافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم وهو الحاجز بين المنخرين فديتها عشر دية روثة الأنف - لأنه النصف والحاجز بين المنخرين - خمسون ديناراً وإن كانت الرّمية نفذت في إحدى المنخرين والخيشوم إلى المنخر الآخر فديتها ستة وستون ديناراً وثلثا دينار.
(فديتها عشر دية روثة الأنف - لأنّه النصف والحاجز بين المنخرين - خمسون ديناراً) وفي الكافي(1)«وإن كانت نافذة في أحد المنخرين إلى الخيشوم وهو الحاجز بين المنخرين فديتها عشر دية روثة الأنف خمسون ديناراً؛ لأنه النصف وهو أظهر. والغرض أنّ دية النافذة الخمس، فإذا نفذت في جميع الروثة وهي مركبة من المنخرين والحاجز ففيه خمس الدية مائة دينار، وإذا نفذت في أحد المنخرين ولم يصل إلى الحاجز ففيه الثلث، وإن نفذت في أحد المنخرين ووصلت إلى الحاجز ونقبه لكن لم يتجاوز عنه فحينئذ يكون فيه نصف الدية خمسون ديناراً؛ لأنه نفذ في النصف وهو أحد المنخرين ونصف الحاجز، فإن تجاوز عنه ولم يصل إلى المنخر الآخر بأن يجرحه فحينئذ يكون النافذة في ثلثي روثة الأنف فيكون فيه ثلثا المائة.
وعلى نسخة الأصل والتهذيب يكون الواو بمعنى (مع) ويكون تعليلاً للعشر مع أن فيها الخمس بأنه نفذ في أحد المنخرين ونصف الحاجز وهو نصف المارن أو الروثة فيكون فيه العشر، ولو نفذ في الجميع لكان فيه الخمس.
ويظهر منه أنّ في جميع الأنف الدية الكاملة، وفي الروثة نصف الدية؛ لأنه بمنزلة نصف الأنف وإن كان أقل؛ لبطلان زينة الوجه بقطعها ويكون النافذة فيها بالنسبة.
1) الكافي 7 : 330، باب آخر، ح 2.
وإذا قطعت الشفة العليا فاستؤصلت فديتها نصف الدية خمسمائة دينار، فما قطع منها فبحساب ذلك. فإن انشقت فبدا منها الأسنان ثمّ دوويت فبرأت والتأمت فدية جرحها والحكومة فيه خمس دية الشفة مائة دينار. وما قطع منها فبحساب ذلك وإن شترت وشينت شيئاً قبيحاً فديتها مائة دينار وستة وستون ديناراً وثلثا دينار قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): الشتر انشقاق الشفة من أسفلها إما خلقةً وإما من شيء أصابها، ويقال: شفة شتراء، إذا كانت كذلك.
ويحتمل العبارة معنى آخر كما يظهر من كلام المصنف في تفسير الروثة بأن يكون المراد بها ما لان من الأنف ويكون الأنف المجموع من القصبة وما لان منه. لكنّه خلاف كثير من الروايات وإجماع المسلمين مع أنه لا يمكن قطع العظم، ولا يقال له: القطع، بل يقال في القصبة أنها كسرت لا قطعت.
(وإذا قطعت الشفة العليا) ففي الجميع نصف الدية وفي بعضها بحسابها(1)(وإن شترت) أي بقي انشقاقها قليلاً أو استرخت أو تقلصت، كما ذكره جماعة من الأصحاب (2)(وشينت) - كبيعت - قبحت فديتها الثلث؛ لأنه بمنزلة الشلل وهو ذهاب المنفعة ومنها حسن الوجه، ولو كان شللاً لكان فيها الثلثان. وفي الكافي:
ودية شفة السفلى إذا قطعت واستؤصلت ثلثا الدية كملاً ستمائة دينار وستة وستون ديناراً وثلثا دينار، فما قطع منها فبحساب ذلك، فإن انشقت حتى تبدو منها الأسنان ثمّ برأت والتأمت فمائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
وإن أصيبت فشينت شيئاً فاحشاً فديتها ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار (1)نصف ما في المتن، وكأنه من النساخ. وفي التهذيب (2)كما في المتن.
(ودية الشفة السفلى ثلثا الدية) وهو زيادة بالسدس ولا استبعاد فيه بعد النص
والتعليل. ولا تعارض بين العام والخاص مع التساوي في السند، فإنّ حسنة ابن سنان فيه إبراهيم بن هاشم و هذا الكتاب حسن به وصحيح بمحمد بن عيسى عن يونس، ومدارهم على تصحيحه، وموثق بابن فضال ولم يرده أحد من الأصحاب سوى بعض المتأخرين، ومروي بطرق كثيرة غيرها. ومدارهم على تضعيف هذا الخبر في بعض الموارد، وعلى العمل به في كثير من الموارد. والحق أنه إن عارضه خبر يكون أصح منه، فإما أن يقال بالتخيير أو العمل بالأصح وإلا فالعمل ليس إلا، فتدبّر ولا تكن من الغافلين فيما فعلوا.
(فديتها ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار). نصف الدية. ولا يناسب العليا؛ لأنه كان في شين العليا ثلث الدية، فيمكن أن يكون لزيادة القبح.
قال: وسألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك فقال: بلغنا أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فضلها؛ لأنها تمسك الماء والطعام مع الأسنان، فلذلك فضلها في حكومته.
وفي الخدّ إذا كانت فيه نافذة ويرى منها جوف الفم فديتها مائة دينار، فإن دوي فبرأ والتأم وبه أثرٌ بين وشين فاحش فديته خمسون ديناراً، فإن كانت نافذة في الخدين كليهما فديتها مائة دينار وذلك نصف دية التي
فإنّ العليا يستر شينها غالباً بالشارب بخلاف السفلى.
(قال: وسألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) كما في التهذيب. وفي الكافي وفي رواية ظريف قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)ويؤيده أن ظريفاً لم يلق أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ). ويمكن أن يكون المستتر راجعاً إلى ابن فضال وأضرابه ممّن روى عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويكون أبو جعفر هو الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإن لم يذكر المصنف الطرق إلى الرضاء الا ؛ لأنه كثيراً ما يفعل مثل هذا، والظاهر أنه من النساخ.
(وفي الخد - إلى قوله - مائتا دينار) كما في الكافي أو مائة دينار كما في التهذيب والظاهر أنه غلط ؛ لما سيجيء فيما لا يُرى مائة دينار، وقوله: (وذلك نصف الدية التي يرى منها الفم)، (فإن دُووِي) أي عُولج وفي كثير من النسخ بواو واحدة من باب رسم الخط في داود ولا يدغم فرقاً بين فوعل وفعل (فديتها مائة دينار)
1) الكافي 7 : 331، باب الشفتين، ح 1.
يرى منها الفم، وإن كانت رمية بنصل نشبت في العظم حتى تنفذ إلى الحنك فديتها مائة وخمسون ديناراً جعل منها خمسين ديناراً لموضحتها، وإن كانت ناقبة ولم تنفذ فديتها مائة دينار، فإن كانت موضحة في شيء من الوجه فديتها خمسون ديناراً، فإن كان لها شين فدية شينها ربع دية موضحتها، وإن كان جرحاً ولم يوضح ثمّ برأ فكان في الخدين أثر، فديته عشرة دنانير.
وإن كان في الوجه صدع فديته ثمانون ديناراً، فإن سقطت منه جذوة لحم ولم توضح وكان قدر الدرهم فما فوق ذلك فديتها ثلاثون ديناراً. ودية الشّجّة إذا كانت توضح أربعون ديناراً إذا كانت في الجسد،
أي بعد ما دووي وصلح ولو بقي الثقبتان ففيهما أربعمائة دينار (وإن كانت رمية بنصل نشبت) أي لم تنفذ وفي الكافي: (1)«مثبت» وفي التهذيب «تنفذ»(2)، وما في المتن أظهر، والباقي تصحيف النسّاخ (في العظم) كما هو فيهما أو في الفم وهو تصحيف (فإن كان لها شَيْن، فدية شَيْنِها ربع دية موضحتها) أي زائداً عليها أو بعد برئها.
(وإن كان في الوجه صَدْع) بأن ينشق عظم منه (فديته ثمانون ديناراً) أربعة أخماس دية كسره، فإنّها مائة دينار (فإن سقطت منه جذوة لحم) أو جذمة كما
وفي مواضح الرّأس خمسون ديناراً، فإن نقل منها العظام فديتها مائة دينار وخمسون ديناراً. فإذا كانت ناقبة في الرّأس فتلك تسمّى المأمومة وفيها ثلث الدية ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
وجعل في الأسنان في كلّ سنّ خمسين ديناراً وجعل الأسنان سواء،
في الكافي وهما بمعنى القطعة (فإن نقل منها العظام) أي تحرك أو خرجت رؤوسها أو قطعت قشورها (فديتها مائة دينار وخمسون ديناراً) للنقل مائة وللإيضاح خمسون (فإذا كانت ناقبة) أو ثاقبة بالمثلثة نسخة في الجميع كما هي فيهما بمعنى واحد (في الرأس فتلك تسمى المأمومة)؛ لوصول الشجة إلى أم الدماغ حتى يبقى بينه وبين الدماغ جلد رقيق، ولو وصلت إليه فهو القاتل. بل لو لم يصل إليه أيضاً فالغالب القتل به، ولهذا ليس فيها القصاص في العمد أيضاً إذا لم يقتل وفيها ثلث الدية.
(وجعل في الأسنان في كل سن خمسون ديناراً) سيجيء الأخبار بالمساواة و(1)بأن في الاثني عشر المقاديم من الثنايا والرباعيات والأنياب (2)في كل منها خمسون ديناراً، وفي الستة الستة عشر الباقيات من الضواحك (3)والأضراس في كل واحد منها خمس وعشرون ديناراً، ويصير المجموع ألف دينار وعمل به أكثر
وكان قبل ذلك يجعل في الثّنيّة خمسين ديناراً وفيما سوى ذلك من الأسنان في الرباعية أربعين ديناراً، وفي النّاب ثلاثين ديناراً وفي الضرس خمسة وعشرين ديناراً. فإذا اسودت السن إلى الحول فلم تسقط فديتها دية الساقطة خمسون ديناراً وإن انصدعت فلم تسقط فديتها خمسة وعشرون ديناراً، فما انكسر منها فبحسابه من الخمسين الدينار، وإن سقطت بعد وهي سوداء فديتها خمسة وعشرون ديناراً، فإن انصدعت وهي سوداء فديتها اثنا عشر ديناراً ونصف، فما انكسر منها من شيء فبحسابه من الخمسة والعشرين الدينار.
وفي التّرقوة إذا انكسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب أربعون ديناراً، فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس كسرها اثنان وثلاثون ديناراً،
الأصحاب (1)وحملوا الأخبار الواردة بالمساواة على المقاديم (وكان قبل ذلك) أي في أزمنة لصوص الخلافة فإنّهم كانوا يعملون بالاستحسانات العقلية، ومع هذا ينقص عن الدية وإن انضم إليها الزوائد الأربعة.
(فإذا اسودت السن إلى الحول) أي بقي سوادها إلى سنة فهو في حكم الساقطة، وسيجيء صحيحة عبد اللّه بن سنان أنّ فيها ثلثي الدية، فيمكن حمل هذا على أنه كان قبل هذا كذلك، بأن يكون من تتمة المحكي.
(وفي الترقوة) - بتخفيف الواو ولا تضم تاؤه - العظم بين ثغرة النحر والعاتق
1) انظر: السرائر 3 : 385. الجامع للشرائع : 592. مختلف الشيعة 9 : 374.
فإن أوضحت فديتها خمسة وعشرون ديناراً، وذلك خمسة أجزاء من ثمانية أجزاء من ديتها إذا انكسرت، فإن نقل منها العظام فديتها نصف دية کسرها عشرون ديناراً، وإن نقبت فديتها ربع دية كسرها عشرة دنانير.
ودية المنكب إذا كسر خمس دية اليد مائة دينار، فإن كان في المنكب صدع فديته أربعة أخماس دية كسره ثمانون ديناراً، فما أوضح فديته ربع دية كسره خمسة وعشرون ديناراً، فإن نقلت منه العظام فديته مائة دينار وخمسة وسبعون ديناراً، منها مائة دينار دية كسره وخمسون ديناراً، لنقل العظام وخمسة وعشرون ديناراً للموضحة، فإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون ديناراً، فإن رض فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، فإن كان فك فديته ثلاثون ديناراً.
جمعه التراقي والترايق (وذلك خمسة أجزاء) من ثمانية كما هو في الكافي (1)(عشرون ديناراً) أي للنقل إذ (2)لم يوضح ومعه الجمع بينهما كما سيجيء في غيرها (فإن نقلت - إلى قوله - للموضحة) كما هو فيهما أو للكسر مائة دينار، ولنقل العظام خمسون ديناراً، وللموضحة خمسة وعشرون ديناراً كما هو في بعض النسخ (فإن كان فك) أي تحرّك العظم من موضعه وأصلح (فديته ثلاثون ديناراً) أو الأعم؛ لأنه قابل للإصلاح.
وفي العضد إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب فديتها خمس دية اليد مائة دينار، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون ديناراً، ودية نقل عظامها نصف دية كسرها خمسون ديناراً، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسة وعشرون ديناراً وفي المرفق إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب فديته مائة دينار، وذلك خمس دية اليد، فإن انصدع فديته أربعة أخماس دية كسره ثمانون ديناراً، فإن أوضح فديته ربع دية كسره خمسة وعشرون ديناراً، فإن نقلت منه العظام فديته مائة دينار وخمسة وسبعون ديناراً، للكسر مائة دينار ولنقل العظام خمسون ديناراً، وللموضحة خمسة وعشرون ديناراً، فإن كانت فيه ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون ديناراً، فإن رض المرفق فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار، وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار فإن كان فك فديته ثلاثون ديناراً.
وفي المرفق الآخر مثل هذا سواء.
وفي الساعد إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، فإن كان كسر إحدى
(وفي العضد) - بالحركات الثلاث وككتف وندس وعنق - ما بين المرفق إلى الكتف.
(وفي المرفق) - كمنبر ومجلس - موصل الذراع في العضد (وفي الساعد) أي الذراع (إذا كسر فجبر على غير عَثْم ولا عيب ثلث دية النفس) والظاهر أنّ هنا سقطاً أو لفظة (غير) زائدة، وفي الكافي «والساعد إذا كسر ثمَّ جبر على غير عثم
القصبتين من الساعد فديته خمس دية اليد مائة دينار، وفي إحداهما أيضاً في الكسر لأحد الزندين خمسون ديناراً وفي كليهما مائة دينار. فإن انصدع إحدى القصبتين ففيها أربعة أخماس دية إحدى قصبتي الساعد ثمانون ديناراً.
ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون ديناراً.
ودية نقل عظامها مائة دينار وذلك خمس دية اليد وإن كانت ناقبة
ولا عيب فديته خمس دية اليد مائة دينار، فإن كسرت قصبة الساعد فديتها خمس دية اليد مائة دينار، وفي الكسر لإحدى الزندين خمسون ديناراً»(1). والمراد بها رأس قصبة الساعد المتصل بالكف والظاهر لإحدى القصبتين» بدل «إحدى الزندين» (وفي إحداهما أيضاً)، والظاهر زيادته من النساخ.
(فإن انصدع - إلى قوله - ثمانون ديناراً) وهذه العبارة مؤيدة لما في الكافي وأنّ ثلث دية النفس غلط من النساخ وكان بدله العشر أو مثله، وفي الكافي «أربعون ديناراً» بدل الثمانين، وهو أظهر؛ لأنه في بيان إحدى قصبتي الساعد، فإنّ لكل ساعد قصبتان فإذا كسرتا فالدية مائة خمس دية اليد، وإذا كسرت واحدة منهما فالدية خمسون، وإذا انصدع إحدى القصبتين فالدية أربعون أربعة أخماس دية إحداهما، وعلى الثمانين يحمل على انصداعهما. ويظهر أنّ في إحداهما أربعين وإن أمكن تصحيحه بأن يكون المراد بإحدى القصبتين رأسهما وهو الزند لو لم يقع الغلط في الزند. والظاهر أن بقاء هذه الأغلاط لعدم اعتناء بعض الأصحاب بهذا الخبر. ولو قيل بضعفه من جهة المتن لكان أولى من نسبة الضعف إليه من جهة السند (ودية نقل عظامها مائة دينار) إلى آخره، وفي الكافي «ودية نقل عظامها ربع دية كسرها
1) الكافي 7 : 334، باب الشفتين، ح 10.
فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون ديناراً، ودية نقبها نصف دية موضحتها اثنا عشر ديناراً ونصف دينار، ودية نافذتها خمسون ديناراً، فإن صارت فيه قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية الساعد ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، وذلك ثلث دية الذي هو فيه.
ودية الرسغ إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون ديناراً وثلثا، دينار، قال الخليل بن أحمد: الرسغ مفصل ما بين الساعد والكفّ. وفي خلق الإنسان للتّيراني الرسغ گردن دست والأرساغ جماعةٌ.
خمسة وعشرون ديناراً، ودية نقبها نصف دية موضحتها اثني عشر ديناراً ونصف دينار، ودية نافذتها خمسون ديناراً. فإن كانت فيه قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية الساعد ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار وذلك ثلث دية اليد التي هي فيه»(1)وفي التهذيب (2)كما في المتن والظاهر أنه سقط من الكافي لفظة «مائة دينار وذلك خمس دية اليد وإن كانت ناقبة فديتها ربع» إلى آخره، ويحمل الناقبة على النقب في القصبتين والثانية على النقب في إحداهما، وقوله: ذلك ثلث دية اليد، أي كسر ساعدها التي هو فيها.
(ودية الرُسغ) وفي بعض النسخ بالصاد بمعناه، (وفي خلق الإنسان) اسم كتاب في اللغة (للتيراني) (3)اسمه محمد بن عبد اللّه وهو لغوي مشهور.
وفي الكفّ إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد مائة دينار، فإن فكت الكف فديتها ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون ديناراً وثلثا دينار، وفي موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون ديناراً.
ودية نقل عظامها مائة دينار وثمانية وسبعون ديناراً [ وثلث دينار، وفي موضحتها ](1)نصف دية كسرها، وفي دية نافذتها إن لم تنسدّ خمس دية اليد مائة دينار، فإن كانت نافذة فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون ديناراً.
(وفي الكف) يمكن أن يكون المراد بها اليمنى وفيما سيجيء بعد اليسرى. و اختلاف حكمهما لشرف اليمنى ولقوة بطشها أو يحمل على ما قرب من الزند. وفي الأخرى على ما بعد منه وقرب من الأصابع (فإن فُكّت الكف) فصارت اليد شلاء، فديتها حينئذ ثلثا دية اليد فيحمل على ما لم تصر شلاء.
(ودية نقل عظامها - إلى قوله - ونصف دية كسرها) وليست الواو في التهذيب (2). والمناسب لما تقدّم خمسة وسبعون بأن يكون مائة للكسر وخمسون للنقل وخمسة وعشرون للإيضاح والظاهر أن قوله: (ونصف دية كسرها) زيادة من النساخ. وفي الكافي «ودية نقل عظامها خمسون ديناراً نصف دية كسرها» وهو بناء على دية النقل فقط فإنّها نصف دية الكسر، وحينئذ يكون صحيحاً. ويمكن أن يكون الأصل هكذا وأصلح قياساً على نظائره وأبقى الباقي، أو سقط قوله «للنقل بعد کسرها». وفي نافذتها - إلى قوله - نافذة وانسدت، وفي الكافي «ناقبة»
ودية الأصابع والقصب الذي في الكفّ في الإبهام إذا قطع ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون ديناراً وثلثا دينار، ودية قصبة الإبهام التي في الكف تجبر على غير عثم خمس دية الإبهام ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار إذا استوى جبرها وثبت ودية صدعها ستة وعشرون ديناراً وثلثا دينار ودية موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار.
ودية نقل عظامها ستة عشر ديناراً وثلثا دينار، ودية نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار نصف دية نقل عظامها ودية موضحتها نصف دية ناقلتها ثمانية دنانير وثلث دينار، ودية فكها عشرة دنانير.
ودية المفصل من أعلى الإبهام إن كسر فجبر على غير عثم ولا عيب
وهو أظهر. والفرق بينهما أنّ الناقبة ثقبة تدخل في العظم ولا تخرج من طرفه الآخر والنافذة تخرج.
(ودية الأصابع والقصب الذي في الكف) فإنّ لكل إصبع قصبة في الراحة غير ظاهرة (في الإبهام (1)إذا قطع ثلث دية اليد) هذا من متفردات هذا الكتاب وسيجيء الأخبار بخلافه فيمكن حمله على التخيير، وإذا قلنا بالتخيير فالعمل على الأخبار الأخر أولى لكونها أصح وأكثر. إلا أن يقال: إن أسانيد هذا الخبر لا يقصر عن أسانيد معارضه وسيذكران.
(ودية المفصل) الثاني كما في الكافي (2)، فإنّ للإبهام مفصلان وهو على النصف من السابق فإنّ السابق لكبره بمنزلة قصبتين.
ستة عشر ديناراً وثلثا دينار، ودية الموضحة إذا كان فيها أربعة دنانير وسدس دينار، ودية نقبه أربعة دنانير وسدس دينار، ودية صدعه ثلاثة عشر ديناراً وثلث دينار، ودية نقل عظامها خمسة دنانير، وما قطع منها فبحسابه على منزلته.
وفي الأصابع في كل إصبع سدس دية اليد ثلاثة وثمانون ديناراً وثلث دينار، وأصابع الكفّ الأربع سوى الإبهام دية كل قصبة عشرون ديناراً وثلثا دينار.
(ودية نقل عظامها خمسة دنانير) والموافق للقاعدة أنّ في النقل نصف دية الكسر، فينبغي أن يكون فيه ثمانية دنانير وثلث دينار. والظاهر أنه ليس لها قاعدة كلية يرجع إليها بل هو الأكثري، لكن أكثر الأصحاب عملوا بهذه الرواية بالقاعدة الكلية «أنّ في كسر كل عضو خمس دية ذلك العضو وفي صدعه أربعة أخماس دية كسره وفي نقله نصف دية كسره، وفي موضحته ونقبه ربع دية كسره» وتتخلف في كثير من الأعضاء، وتقدم بعضها وسنشير إليه في الباقي (وما قطع منها فبحسابه) أي لما كان في قطع الإبهام ثلث دية اليد فلو قطع بعضها كان ديته بالنسبة.
(وفي الأصابع في كل إصبع سدس دية اليد) وفي كل أنملة منها ثلث السدس سبعة وعشرون ديناراً وثلثا دينار وتسع دينار (دية كل قصبة (أي كسرها) عشرون ديناراً وثلثا دينار) هذا مخالف للقاعدة فإنّه إن أريد به القطع فديته ما تقدّم وهي أزيد منها وسيذكره أيضاً. وإن أريد الكسر فالقاعدة هي الخمس ويكون خمس السدس ستة عشر ديناراً وثلثا دينار إن أريد كسر القصبات الثلاث من كل إصبع. ولو أريد كل قصبة منها يكون ديتها خمسة دنانير وثلث دينار وتسعا دينار
ودية كل موضحة في كل قصبة من القصب من الأربع الأصابع أربعة دنانير وسدس، ودية نقل كلّ قصبة منهنّ ثمانية دنانير وثلث دينار.
ودية كسر كل مفصل من الأصابع الأربع التي تلي الكف ستة عشر ديناراً وثلثا دينار، وفي صدع كلّ قصبة منهنّ ثلاثة عشر ديناراً وثلث دينار.
وسيذكر في كل قصبة خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار فإنه مع أنه مخالف للقاعدة ويزيد عليها مخالف لما تقدّمه أيضاً. ويمكن أن يكون المراد من القصبات هنا القصبات التي تكون في الراحة لا ما ظهر في الأصابع.
(ودية كل موضحة - إلى قوله - وسدس) وهذا موافق لما ذكرناه من أن خمس السدس ستة عشر ديناراً وثلثا دينار؛ لأنّ في الموضحة الربع، فيمكن أن يكون الغلط من الكاتب أو لا يكون الأوّل موافقاً للقاعدة وهو أظهر؛ لأن الكتب الثلاثة متفقة في العشرين ديناراً وثلثي دينار، ومن المحال العادي اتفاق نساخ الكتب الثلاثة في غلط واحد (ودية نقل كل قصبة) وهذا أيضاً كالسابق.
(ودية كسر كل مفصل - إلى قوله - وثلثا (1)دينار) وهذا أيضاً مخالف لها إن أريد به مفصل واحد، إلا أن يقال: إن كسر المفصل الذي يلي الكف يصير سبباً لبطلان منفعة الباقيتين فكأنه كسر الجميع، أو يكون المراد كسر القصبات الثلاث ويؤول قوله: (التي تلي الكف) بما ظهر لا ما بطن في الراحة، والأوّل أظهر ومخالفة القاعدة أسهل. (وفي صدع كل قصبة منهنّ) أربعة أخماس دية الكسر ثلاثة عشر ديناراً وثلث دينار، والبواقي موافق للقاعدة.
1) في الفقيه: (ثلث) بدل (ثلثا).
وإن كان في الكفّ قرحة لا تبرأ فديتها ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، وفي نقل عظامها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي موضحتها أربعة دنانير وسدس، وفي نقبها أربعة دنانير وسدس دينار، وفي فكها خمسة دنانير.
ودية المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع فديته خمسة وخمسون ديناراً وثلث دينار، وفي كسره أحد عشر ديناراً وثلث دينار.
وفي صدعه ثمانية دنانير ونصف، وفي موضحته دينار وثلثا دينار،
(ودية المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع) يقطع بسببه مفصلان ويكون فيه دية أنملتين (فديته خمسة وخمسون ديناراً وثلث دينار) وتسعا دينار كما ذكرناه سابقاً أنّ في كل أنملة سبعة وعشرون ديناراً وثلثا دينار وتسع دينار، فبالمضاعفة يزيد التسعان، وهذا وإن كان مخالفاً لكنه سهل (وفي كسره) خمس المجموع (أحد عشر ديناراً وثلث دينار) والمناسب لما ذكره خمس ثلث دينار، ولما ذكرناه خمس ثلث دينار (1)وخمس تسعي دينار أو تسع دينار. ويمكن أن [ يكون ] تبديل التسع بالثلث من النساخ.
(وفي صدعه ثمانية دنانير ونصف) دينار كما في الكافي، والموافق لما ذكرناه ثمانية دنانير وتسعا دينار، ولما ذكره ثمانية دنانير وأربعة أخماس دينار وأربعة أخماس ثلث دينار أو تسعة دنانير و جزء من خمسة عشر جزء من الدينار (وفي موضحته دينار) وفي الكافي (2)ديناران وهو الصواب (وثلثا دينار) والمناسب
وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار، وفي نقبه ديناران وثلثا دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار.
وفي المفصل الأعلى من الأصابع الأربع إذا قطع سبعة وعشرون ديناراً ونصف دينار وربع عشر دينار وفي كسره خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار.
لما ذكره زيادة (وسدس دينار)، ولما ذكرناه ديناران وسبعة اتساع دينار وربع تسع دينار (وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار) والمناسب للقاعدة خمسة دنانير ونصف دينار ونصف تسع دينار ولما ذكره خمسة دنانير وثلثا دينار (وفي ثقبه) أو نقبه (ديناران وثلثا دينار) والمناسب لما ذكره زيادة (وسدس دينار) وللقاعدة ديناران وسبعة أتساع دينار ونصف تسع دينار (وفي فكّه) الثلث (ثلاثة دنانير وثلثا دينار) والمناسب لما ذكره زيادة (وتسع دينار) وللقاعدة زيادة: ثلث تسع دينار.
(وفي المفصل الأعلى - إلى قوله - وربع عشر دينار) وفي الكافي: وربع ونصف عشر دينار» والمناسب للقاعدة ونصف تسع دينار أو سبعة وعشرون وثلثا دينار وتسع دينار أو سبعة وعشرون وسبعة أتساع دينار فما في الكافي أقرب إليها (وفي كسره خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار) وهذا أيضاً لا يناسب؛ لما ذكره وللقاعدة ولما ذكره الكليني، وعلى الثلاثة لا يصل إلى ثلاثة أخماس. والمناسب للقاعدة خمسة دنانير وخمسا دينار وخمس تسع دينار.
وفي الكافي بزيادة قوله: «وفي صدعه أربعة دنانير وخمس دينار، وفي موضحته ديناران وثلث دينار وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث، وفي نقبه ديناران وثلثا دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار» وهو أيضاً لا يناسب القاعدة ولما تقدم. والمناسب في الصدع أربعة دنانير وأربعة أخماس خمسي دينار وأربعة أخماس
وفي نقبه دينار وثلث، وفي فكه دينار وأربعة أخماس دينار، وفي ظفر كلّ إصبع منها خمسة دنانير.
وفي الكفّ إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب فديتها أربعون ديناراً ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها اثنان وثلاثون ديناراً.
ودية موضحتها خمسة وعشرون ديناراً، ودية نقل عظامها عشرون ديناراً ونصف دينار، ودية نقبها ربع دية كسرها عشرة دنانير، ودية قرحة فيها لا تبرأ ثلاثة عشر ديناراً وثلث دينار.
خمس تسع دينار، ويصح من مائتين وخمسة وعشرين، فله بالصدع أربعة دنانير وخمسة وتسعون جزءاً من ذلك، وفي الموضحة دينار وربع دينار ونصف خمس دینار وربع خمس تسع دينار، ويصح من تسعمائة، فله دينار و ثلاثمائة وأربعون جزءاً من تسعمائة جزء من الدينار فالظاهر دينار، وكذا في النقب، وفي النقل نصف ما في الكسر وهنا جعله قريباً منه.
(وفي نقبه دينار وثلث) وهو أظهر ممّا في الكافي، وكذا الموضحة ويضاعف في المنقلة واكتفي بالنقب عنهما (وفي فكه دينار وأربعة أخماس دينار) وهو أظهر مما في الكافي فإنه يصير قريباً من الثلث كما هو في الفك غالباً، فإنّ ديته ثلاثة أجزاء من عشرة أجزاء من دية الكسر.
(وفي الكف) تقدم حكم الكف وحمل على اليمنى وهنا على اليسرى، أو الأوّل على مطلق اليد وهنا على الراحة.
(ودية موضحتها خمسة وعشرون ديناراً) والمناسب لما هنا عشرة دنانير وهو موافق للسابق لمّا كان في الكسر مائة كان ربعها ذلك (ودية نقل عظامها عشرون ديناراً ونصف دينار) والمناسب زيادة النصف؛ لأنّ في النقل النصف. (والصعر)
وفي الصدر إذا رضَ فتثنى شقّاه كلاهما فديته خمسمائة دينار، ودية إحدى شقيه إذا انثنى مائتا دینار وخمسون ديناراً. وإن انثنى الصدر والكتفان فديته مع الكتفين ألف دينار. وإذا انثني إحدى الكتفين مع شق الصدر فديته خمسمائة دينار. ودية الموضحة في الصدر خمسة وعشرون ديناراً. ودية موضحة الكتفين والظهر خمسة وعشرون ديناراً. وإن اعترى الرّجل من ذلك صعرٌ ولا يقدر على أن يلتفت فديته خمسمائة دينار. وإن كسر الصلب فجبر على غير عثم ولا عيب فديته مائة دينار، وإن عثم فديته ألف دينار.
وفي الأضلاع فيما خالط القلب من الأضلاع إذا كسر منها ضلع فديته خمسة وعشرون ديناراً، ودية صدعه اثنا عشر ديناراً ونصف ودية نقل عظامه سبعة دنانير ونصف دينار، وموضحته على ربع كسره، ودية نقبه مثل ذلك.
وفي الأضلاع ممّا يلي العضدين دية كل ضلع عشرة دنانير إذا كسر، ودية صدعه سبعة دنانير ودية نقل عظامه خمسة دنانير.
وموضحة كلّ ضلع ربع دية كسره ديناران ونصف دينار، وإن نقب ضلع منها فديته ديناران ونصف دينار. وفي الجائفة ثلث دية النفس
ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، وإن نقب من الجانبين كليهما برمية أو طعنة وقعت في الشقاق فديتها أربعمائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
وفي الأذن إذا قطعت فديتها خمسمائة دينار، وما قطع منها فبحساب ذلك.
وفي الورك إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب خمس دية الرّجلين مائتا دينار، فإن صدع الورك فديته مائة دينار وستون ديناراً أربعة أخماس دية كسره، وإن أوضحت فديته ربع دية كسره خمسون ديناراً، ودية نقل عظامه مائة وخمسة وسبعون ديناراً منها لكسرها مائة دينار، ولنقل عظامها خمسون ديناراً، ولموضحتها خمسة وعشرون ديناراً، ودية فكها ثلاثون ديناراً، فإن رضت فعثمت فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
وفي الفخذ إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرّجلين مائتا دينار، فإن عثمت الفخذ فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون
(وفي الورك) الظاهر أن المراد به الوركين.
(و) كذا (في الفخذ - إلى قوله - فإن عثمت الفخذ) أي إحداهما؛ لأنه شللها وفيه ثلثا دية العضو كما سيجيء.
ديناراً وثلث دينار ثلث دية النفس. ودية صدع الفخذ أربعة أخماس دية كسرها مائة دينار وستون ديناراً، فإن كانت قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية كسرها ستة وستون ديناراً وثلثا دينار، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون ديناراً، ودية نقل عظامها نصف دية كسرها مائة دينار، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسون ديناراً.
وفي الرّكبة إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرّجلين مائتا دينار، فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرها مائة وستون ديناراً، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون ديناراً، ودية نقل عظامها مائة دينار وخمسة سبعون ديناراً منها في دية كسرها مائة دينار، وفي نقل عظامها خمسون ديناراً، وفي موضحتها خمسة وعشرون ديناراً، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسون ديناراً، فإذا رضت فعثمت ففيها ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، فإن فكت ففيها ثلاثة أجزاء من دية الكسر ثلاثون ديناراً.
وفي الساق إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجلين مائتا دينار، ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها مائة وستون ديناراً، وفي موضحتها ربع دية كسرها خمسون ديناراً، وفي نقل عظامها ربع دية كسرها خمسون ديناراً، وفي نقبها نصف دية موضحتها خمسةٌ
(وفي الركبة) أي كليهما على الظاهر (و) كذا (في الساق - إلى قوله - وفي نقل عظامها) من واحدة منهما (ربع دية كسرها) أي الركبتين وإلا فالمناسب النصف
وعشرون ديناراً، وفي تعوّرها ربع دية كسرها خمسون ديناراً، وفي قرحة فيها لا تبرأ ثلاثة وثلاثون ديناراً، فإن عثمت السّاق فديتها ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
وفي الكعب إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية الرّجلين ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
وفي القدم إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرّجلين مائتا دينار، وفي ناقبة فيها ربع دية كسرها خمسون ديناراً.
ودية الأصابع والقصب التي في القدم للإبهام ثلث دية الرّجلين ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
ودية كسر الإبهام القصبة التي تلي القدم خمس دية الإبهام ستة وستون ديناراً وثلثا دينار، وفي صدعها ستة وعشرون ديناراً وثلثا(1)
(وفي تعوّرها) (2)أي عيبها، وفيهما «وفي نفوذها» وهو الأظهر، بل الصواب وإن أمكن حمله عليه، لكن الظاهر أنه تصحيف النساخ
(وفي صدعها ستة وعشرون ديناراً) والمناسب [ اثنان وخمسون ديناراً وأربعة أخماس ثلثي دينار ] (3)إن كان المراد بها كليهما. والظاهر أن المراد بها إحداهما
دينار، وفي موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار وفي نقل عظامها ستة وعشرون ديناراً وثلثا دينار، وفي نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي فكها عشرة دنانير.
ودية المفصل الأعلى من الإبهام - وهو الثاني الذي فيه الظفر - ستة عشر ديناراً وثلثا دينار، وفي موضحته أربعة دنانير وسدس دينار، وفي نقل عظامه ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي ناقبته أربعة دنانير وسدس وفي صدعه ثلاثة عشر ديناراً وثلث، وفي فكه خمسة دنانير.
ودية كل إصبع منها سدس دية الرّجل ثلاثة وثمانون ديناراً وثلث دينار. ودية قصبة الأصابع الأربع سوى الإبهام دية كسر كل قصبة منها ستة عشر ديناراً وثلث.
ودية موضحة كلّ قصبة منهنّ أربعة دنانير وسدس، ودية نقل كل عظم قصبة منهنّ ثمانية دنانير وثلث.
ودية صدعها ثلاثة عشر ديناراً وثلث.
ودية نقب كلّ قصبة منهنّ أربعة دنانير وسدس، ودية قرحة لا تبرأ في القدم ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث.
ودية كسر المفصل الذي يلي القدم من الأصابع ستة عشر ديناراً وثلث
[ فلا يكون الاختلاف إلا في الكسر ](1)(وفي موضحتها) أي إحداهما؛ لأنها ربع دية كسر إحداهما وهي ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، والبواقي كاليد
1) في المخطوط: (والمناسب خمسة وعشرون وسدس دينار) بدل ما بين المعقوفة.
ودية صدعها ثلاثة عشر ديناراً وثلث دينار ودية نقل عظم كل قصبة منهنّ ثمانية دنانير وثلث.
ودية موضحة كلّ قصبة أربعة دنانير وسدس دينار، ودية نقبها أربعة دنانير وسدس دینار، ودية فكها خمسة دنانير.
وفي المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع فديته خمسة وخمسون ديناراً وثلثا دينار، ودية كسره أحد عشر ديناراً وثلثا دينار ودية صدعه ثمانية دنانير وأربعة أخماس دينار، ودية موضحته ديناران.
ودية نقل عظامه خمسة دنانير وثلثا دينار، ودية فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار، ودية نقبه دیناران وثلثا دينار
وفي المفصل الأعلى من الأصابع الأربع التي فيها الظفر إذا قطع فديته سبعة وعشرون ديناراً وأربعة أخماس دينار، ودية كسره خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار، ودية صدعه أربعة دنانير وخمس دينار، ودية موضحته دینار وثلث دینار، ودية نقل عظامه ديناران وخمس دينار ودية نقبه دينار وثلث دينار ودية فكه دينار وأربعة أخماس دينار، ودية كل ظفر عشرة دنانير.
وأفتى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حلمة ثدي الرجل ثمن الدية مائة دينار وخمسة وعشرون ديناراً. وفي خصية الرّجل خمسمائة دينار، قال: فإن أصيب رجل فأدر خصيتاه كلتاهما فديته أربعمائة دينار، وإن فحج فلم يقدر على
في الموافقة والمخالفة (ودية كل ظفر عشرة دنانير) وكانت في اليد خمسة دنانير وسيجيء، (وفي خصية الرجل) أي في إحداهما (فأدِرَ) أي حصل الفتق (وإن فَحِجَ) تدانی صدور قدميه وتباعد عقباه.
المشي إلّا مشياً لا ينفعه فديته أربعة أخماس دية النفس ثمانمائة دينار، فإن أحدب منها الظهر فحينئذ تمّت ديته ألف دينار. والقسامة في كل شيء من ذلك ستة نفر على ما بلغت ديته.
وأفتى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الوجأة إذا كانت في العانة فخرق الشقاق فصارت أدرةً في إحدى الخصيتين فديتها مائتا دينار خمس الدية. وفي النافذة إذا نفذت من رمح أو خنجر في شيء من الرّجل من أطرافه فديتها عشر دية الرّجل مائة دينار.
وقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه لا قود لرجل أصابه والده في أمر يعتب فيه عليه فأصابه عيب من قطع وغيره ويكون له الدية ولا يقاد. ولا قود لامرأة أصابها زوجها فعيبت فغرم العيب على زوجها ولا قصاص عليه.
وقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة ركلها زوجها فأعفلها أنّ لها نصف ديتها مائتان
(وأفتى في الوجنة) أي الضربة (فخرق الشقاق) أي كالشقاق، وفي الكافي(1)«الصفاق» وهو الأظهر في القاموس ككتاب الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر أو ما بين الجلد والمصران (2)أو جلد البطن كله(3)، وفي التهذيب(4)بالسين وكأنهما من النساخ (فعيبت عليه) أو يعبث فيه عليه أو يغيب فيه، وفي التهذيب «يصيب عليه فيه أو يعيب عليه فيه» (ركبها) أو رَكلها أي ضربها بالرجل.
وخمسون ديناراً.
وقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اقتض جارية بإصبعه فخرق مثانتها فلا تملك بولها، فجعل لها ثلث نصف الدّية مائة وستة وستين ديناراً وثلثي دينار، وقضى لها عليه صداقها مثل نساء قومها، وأكثر رواية أصحابنا في ذلك الدية كاملة.
باب تحريم الدّماء والأموال بغير حقّها والنهي عن التعرّض لما لا يحلّ والتّوبة من القتل إذا كان عمداً أو خطأ
1 15 5 - روى زرعة عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقف بمنى حين قضى مناسكه في حجة الوداع فقال: أيها
(وأكثر رواية أصحابنا) الظاهر أنه من المصنف.
(روى زرعة عن سماعة) في الموثق كالكليني (1)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقف بمنى) على المنبر في مسجد الخيف أو على راحلته (حین قضی مناسكه) الظاهر مناسك منى يوم النحر، وروي يوم النفر أيضاً وهو الثاني عشر حينئذ يكون الضمير راجعاً إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (في حجة الوداع)
1) الكافي 7: 274، باب آخر منه، ح 5.
الناس اسمعوا ما أقول لكم واعقلوه، فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا، ثمّ قال: أي يوم أعظم حرمة؟ قالوا: هذا اليوم. قال: فأي شهر أعظم حرمة؟ قالوا: هذا الشهر. قال: فأي بلدة أعظم حرمة؟ قالوا: هذه البلدة. قال: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللّهم اشهد، ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها.
وهي السنة العاشرة من الهجرة، وحج مع جميع أصحابه إلا ما شد، وكان الغرض الأعظم من هذا الحج تعليم مناسك الحج ونصب خليفته ووداع المسلمين، وهذه من المتواترات الدالة على نبوّته؛ لاخباره بالغيب (قالوا هذا اليوم) والظاهر أنه كان يوم العيد ويجب تعظيمه واحترامه بإيقاع العبادات سيما صلاة العيد والاجتناب عن المحرمات سيما إذا كان في الحج (هذا الشهر) واللّه تعالى عظمه وأمر الناس بإيقاع الحج فيه. ولأجله حرم عليهم القتال كما تقدم.
وجعل فيه الأيام المعظّمة، ففي أوله ولد إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفيه يوم التروية وعرفة والعيد وأيام التشريق ويوم غدير خم ويوم المباهلة وإعطاء الخاتم ونزول سورة هل أتى، وغير ذلك من الحرمات الموفورة والفضائل المشهورة. فبهذه الخصائص يكون أعظم حرمة من غيره، ولا ينافي ذلك أفضلية شهر رمضان من وجوه أخر. ويمكن أن يكون المقصود بالذات حرمة القتال والتعرّض للأعادي بقرينة ما جعله توطئة لذكره.
فإنه لا يحل له دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه، فلا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفاراً.
(فإنّه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله) تفريح حرمة الدم على الأمر بأداء الأمانة يمكن أن يكون باعتبار نقض العهد والأمان فإنّهما من الأمانة. ويمكن أن يكون ذكر الدم استطراداً أو يكون كلاماً برأسه أو يكون متعلقاً بما تقدم (إلّا بطيبة نفسه) أي برضاها (ولا تظلموا أنفسكم) بمخالفة اللّه أو غيركم فإنّهم بمنزلة أنفسكم (ولا ترجعوا بعدي كفاراً) بالمخالفة سيما في أمر الوصي؛ لأنه تواتر عنه أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال في منى: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي» ثلاثاً، وكان يعرض بأمثال هذه التأكيدات إلى أن أمر (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على سبيل التهديد بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلّغ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (1).)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقف بمنى حين قضى مناسكه في حجة الوداع فقال: أيها الناس اسمعوا ما أقول لكم واعقلوه عنِّي فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا ثمَّ قال: أي يومٍ أعظم حرمة؟ قالوا: هذا اليوم قال: فأي شهر أعظم حرمة؟ قالوا: هذا الشهر قال: فأيُّ بلد أعظم حرمة؟ قالوا: هذا البلد قال: فإنّ)
1) المائدة : 67.
5152 - وروى محمد بن أبي عمير عن منصور بزرج عن أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا يغرنكم رحب الذراعين بالدّم، فإنّ له عند اللّه قاتلاً لا يموت. قالوا: يا رسول اللّه وما قاتل لا يموت؟ قال: النار.)---------------------------------------دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم، ألاهل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللّهم اشهد ألا من كانت عنده أمانة فليؤدِّها إلى من ائتمنه عليها، فإنّه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه، ولا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفاراً»(1.)(وروى محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس (بزرج) معرب بزرگ في الموثق كالصحيح (2)(لا يغرنكم رحب الذراعين بالدم) أي لا تغرّوا بإمهال اللّه تعالى من كان واسع اليدين بدماء المسلمين، فإنّ قاتله حي يطلبه وهو نار جهنم لم تخمد من يوم خلقت.)وروى الكليني في القوي كالصحيح والمصنف في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لا يعجبك رحب الذراعين بالدم، فإنّ له عند اللّه قاتلاً لا يموت»(3).)
5153 - وروى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً وقال: لا يوفّق قاتل المؤمن متعمداً للتوبة.)5154 - وروى حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: يجيء يوم القيامة رجل إلى رجل حتى يلطخه بالدم والناس في الحساب، فيقول: يا عبد اللّه ما لي ولك؟ فيقول: أعنت علي يوم كذا وكذا بكلمة فقتلت.)5155 - وفي رواية العلاء عن الثّمالي قال: لو أن رجلاً ضرب رجلاً سوطاً لضربه اللّه سوطاً من النار.---------------------------------------(وروى هشام بن سالم في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح (1)(لا يزال المؤمن في) أو من (فسحة) أي سعة (في دينه) أي لا يخرج من الدين. ويمكن أن يوفقه اللّه تعالى للتوبة (قاتل المؤمن متعمّداً)؛ لإيمانه أو مطلقاً غالباً، وهذا أحد الوجوه في تأويل قوله تعالى: ﴿ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيها) (2).)(وروی حماد بن عثمان في الصحيح. ويدل على أن السبب للقتل - وإن كان بعيداً - في حكم القاتل، وسيجيء.)(وفي رواية العلاء في الصحيح (عن الثمالي) أبي حمزة (الضربه اللّه سوطاً من النار) وتأخذه النار ولا تنطفي إلا أن يرحمه اللّه أو يشفع.)
5156 - روى جميل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لعن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من أحدث بالمدينة حدثاً أو آوى محدثاً، قلت: وما ذلك الحدث؟ قال: القتل.)5157 - وروى ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: من أعان على مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة اللّه.)5158 - وروى أبان عن أبي إسحاق إبراهيم الصيقل قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: وجد في ذؤابة سيف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) صحيفة، فإذا فيها)---------------------------------------(وروى جميل في الصحيح كالكليني (1)(أو آوى محدثاً) أي أخفى القاتل في منزله أو صار القاتل دخيلاً له، فآواه كما هو الشائع عند العرب سيما الأعراب (وروى ابن أبي عمير) في الصحيح (عن غير واحد) ولا يضر إرساله سيما مثل هذا الإرسال. ورواه الكليني في الحسن كالصحيح (2)(من أعان ظالماً على) ظلم (مؤمن) أو قتله (بشطر كلمة) أي ببعضها بحيث يصير سبباً لظلم الظالم أو للمبالغة، أو وإن قال غيره أيضاً وإن كان ألفاً.)(وروى أبان في الموثق كالصحيح كالكليني (3)(عن أبي إسحاق إبراهيم الصيقل) مجهول ولا يضر (وُجِد في ذؤابة سيف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) وذؤابة العز والشرف(4)وكل شيء أعلاه والجلدة المعلّقة على آخرة الرحل(5). والظاهر أن)
مكتوب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إن أعتى الناس على اللّه يوم القيامة من قتل غير قاتله وضرب غير ضاربه ومن تولّى غير مواليه فهو كافر بما أنزل اللّه على محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً لم يقبل اللّه تعالى منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً. قال: ثمّ قال: أتدري ما يعني بقوله من تولّى غير مواليه؟ قلت: ما يعني به؟ قال: يعني أهل الدين والصرف التوبة في قول أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) والعدل الفداء في قول أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).)---------------------------------------المراد به الجراب الصغير المعلّق على سير السيف وبالفارسية (كيسه كمر، وتعليق هذه الكلمات على السيف للتعليم لمن علّق سيفاً فليعلم أنه لا يجوز سلّه إلا في المواضع التي أمرها اللّه تعالى (إنّ أعتى الناس) أي أظلمهم وأشقاهم، يقال: عتا عُتُواً استكبر وجاوز الحد (1)(من قتل غير قاتله) من أراد قتله تجوّزاً (وضرب غير ضاربه) أي من يريد ضربه أو قصاصاً (ومن تولّى غير مواليه) أي ائتم بمن لم يجعله اللّه إمامه (فهو كافر) خبر لمن في (من تولّى) أو يكون متفرّعاً على الجميع مبالغة (يعني أهل الدين) وهم الأئمة الهداة، وفي بعض النسخ أهل البيت. (والصرف التوبة) الظاهر أنه كلام إبراهيم، ويحتمل أن يكون كلام أبان (والعدل الفداء) أي ليس كالدنيا بأن ينفع التوبة أو يقبل الفداء، أو وإن تاب في الدنيا وكفر كفارة الجمع لا يقبلان منه يوم القيامة ما لم يرض الوارث بتسليم النفس أو الدية، أو مبالغة.)وروى الكليني في الصحيح عن كليب الأسدي - وهو ممدوح - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «وجد في ذؤابة سيف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) صحيفة مكتوب فيها)
1) لسان العرب 15 : 27.
---------------------------------------لعنة اللّه والملائكة على من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً ومن ادعى إلى غير أبيه فهو كافر بما أنزل اللّه عزّوجل. ومن ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللّه»(1. وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن أعتى الناس على اللّه عزَّ وجل من قتل غير قاتله، ومن ضرب من لم يضربه» (2).)وفي القوي كالصحيح عن مثنى عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «وجد في قائم سيف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) صحيفة : إن أعتى الناس على اللّه عزَّ وجل القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه. ومن ادعى لغير أبيه فهو كافر بما أنزل اللّه عزّوجل على محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً لم يتقبل اللّه عزّ وجل منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً» (3).)وفي القوي كالصحيح عن الوشاء قال: سمعت الرضا يقول: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: لعن اللّه من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه. وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لعن اللّه من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً قلت: وما المحدث؟ قال: «من قتل» (4).)
5159 - وروي عن حنان بن سدير عن أبي بن سدير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه عزوجل (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)؟ قال: هو واد في جهنّم لو قتل النّاس جميعاً كان فيه ولو قتل نفساً واحدة كان فيه.)5160 - وروي أنه: يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها، لو قتل النّاس جميعاً لكان إنّما يدخل ذلك المكان. قيل: فإنّه قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه.---------------------------------------#### تفسير قوله تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ)(وروي عن حنان بن سدير في الموثق ((مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسِ)) بأن يقتله قصاصاً ((أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ)) أي بغير فساد فيها كالمشركين وقطاع الطريق فإنهم مفسدون ويجب قتلهم ((فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا))(1)لأنه سن القتل. فكل من يقتل نفساً بعده فله شركة فيه، ولو قتل آخر ضوعف عليه العذاب كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حمران قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): قول اللّه عزوجل: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) قال: قلت: وكيف فكأنما قتل الناس جميعاً وإنما قتل واحداً؟ قال: يوضع في موضع من جهنّم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها، لو قتل الناس جميعاً كان (2)إنّما يدخل ذلك المكان» قلت: فإنّه قتل آخر؟)
5161 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من قتل دون ماله فهو شهيد قال: وقال: لو كنت أنا لتركت المال ولم أقاتل.)---------------------------------------قال: «يضاعف عليه» (1.)وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزَّ وجل: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) قال: «له في النار مقعد لو قتل الناس جميعاً لم يزدد على ذلك المقعد»(2).)#### من قتل دون ماله فهو بحكم الشهيد(وروى العلاء في الصحيح (عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من قتل دون ماله) في الدفع عنه مع ظنّ السلامة (فهو شهيد) أي يثيبه اللّه تعالى بفضله ثواب الشهداء عوضاً عن قتله ظلماً، ولكن ترك القتال أفضل سيما مع الشك في السلامة.)وروى الكليني والشيخ في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من قتل دون مظلمته فهو شهيد» (3).)
---------------------------------------وفي الصحيح عن أبي مريم، عن أبي جعفر قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : من قتل دون مظلمته فهو شهيد» ثمَّ قال: «يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمته؟» فقلت: جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله ودون ماله وأشباه ذلك، فقال: «يا أبا مريم إن من الفقه عرفان الحق» (1).)يمكن أن يكون ذلك تحسيناً له في الفهم أو المراد أنه يجب أن يعلم أنه متى يجب القتال ومتى يكون شهيداً، فلو علم أو ظن أنّ السارق قوي ولا يطلب غير المال فلا يحسن القتال حينئذ.وفي الحسن كالصحيح عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يقاتل دون ماله؟ فقال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد». قلت: أيقاتل أفضل أو لم يقاتل؟ فقال: «أما أنا لو كنت لم أقاتل وتركته» (2).)وفي الصحيح عن أرطاة بن حبيب الأسدي عن رجل عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «من أعتُدِي عليه في صدقة ماله فقاتل فقتل فهو شهيد»(3). أي مع ظن السلامة.)
---------------------------------------وفي القوي كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا دخل عليك اللص المحارب فاقتله، فما أصابك فدمه في عنقي»(1).)وفي القوي عن أنس أو هيثم بن براء قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: اللص يدخل في بيتي يريد نفسي ومالي؟ قال: «أقتل، فأشهد اللّه ومن سمع أن دمه في عنقي»(2).)وفي القوي عن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه عزَّ وجل ليمقت الرجل يدخل عليه اللص في بيته فلا يحارب»(3).)وقال: «إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إن لصاً دخل على امرأتي فسرق حليها؟ فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما إنه لو دخل على ابن صفية لما رضي بذلك حتى يعمه أو يعممه بالسيف» (4)والظاهر أن ابن صفية هو الزبير ابن العوام.)وفي القوي كالصحيح عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يكون في السفر ومعه جارية له. فيجيء قوم يريدون أخذ جاريته، أيمنع جاريته من أن تؤخذ وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: «نعم». قلت: وكذلك إن كانت معه امرأته؟ قال: «نعم». وكذلك الأم)
1) الكافي 5 : 51، باب الرجل يدفع عن نفسه اللص، ح 4.
2) الكافي 5 : 51، باب الرجل يدفع عن نفسه اللص، ح 1. التهذيب 10 : 210، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 34.
3) الكافي 5 : 51 باب الرجل يدفع عن نفسه اللص، ح 2.
4) الكافي 5 : 51، باب الرجل يدفع عن نفسه اللص، ح 3. التهذيب 6 : 157، باب قتال المحارب واللص، ح 1.
---------------------------------------والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهن وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: «نعم». قلت: وكذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه وإن خاف القتل؟ فقال: «نعم»(1.)وفي الحسن كالصحيح عن البزنطي، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: «إذا قدرت على اللص فابدره وأنا شريكك في دمه»(2).)وفي الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يقاتل عن ماله؟ فقال: «إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: من قتل دون ماله فهو بمنزلة شهيد». فقلت له: أفيقاتل أفضل؟ فقال: «إن لم يقاتل فلا بأس، أما أنا لو كنت لتركته ولم أقاتل»(3).)وفي القوي كالصحيح عن أحمد بن إسحاق أنه كتب إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ يسأله عن الصعاليك ؟ فكتب إليه: «اقتلهم» (4)والظاهر أنّ المراد منهم السراق الذين يجيئون بعنوان السؤال، فإن ظفروا على شيء أخذوه.)وفي الصحيح عن أحمد البرقي أنه كتب إليه يسأله أنه كتب إليه يسأله عن الأكراد؟ فكتب إليه: «لا تنبِّهوهم إلا بحد السيف» (5.)
1) الكافي 5 : 52، باب من قتل دون مظلمته، ح 5.
2) الكافي 7 : 296، باب قتل اللص، ح 1. التهذيب 10 : 211، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 38.
3) الكافي 7 : 296، باب قتل اللص، ح 2. التهذيب 10 : 210، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 35.
4) الكافي 7 : 296، باب قتل اللص، ح 3. التهذيب 10 : 211، باب القضاء في قتيل الزحام ح 36.
5) الكافي 7 : 297، باب قتل اللص، ح 4. التهذيب 10 : 211، باب القضاء في قتيل الزحام ح 37.
5162 - وروى ابن أبي عمير عن محسّن بن أحمد عن عيسى الضعيف قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: رجل قتل رجلاً ما توبته؟ فقال: يمكن من نفسه. قلت: يخاف أن يقتلوه؟ قال: فليعطهم الدية. قلت: يخاف أن يعلموا بذلك؟ قال: فليتزوج إليهم امرأة. قلت: يخاف أن تطلعهم على ذلك؟ قال: فلينظر إلى الدّية فيجعلها صرراً ثمّ لينظر مواقيت الصلاة فليلقها في دارهم.)---------------------------------------#### جواز إعطاء الدية عوضاً عن القصاص(وروى ابن أبي عمير في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح(1)(عن محسن بن أحمد) وفيهما (عن حسين بن أحمد) المنقري (عن عيسى الضعيف) كما في التهذيب، وفي الكافي (الضرير) كما في الرجال، ورواه الكليني مرة أخرى عن عيسى الضعيف(2).)والظاهر أنه كان ضعيف البصر فيطلقان عليه وهما مجهولان. ويدلّ على جواز إعطاء الدية عوضاً عن القصاص والمشهور بين الأصحاب وفي الروايات أن الخيار إلى ورثة المجني عليه.وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم
---------------------------------------وابن بكير وغير واحد قالوا: كان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في الطواف فنظر إلى ناحية المسجد إلى جماعة فقال: «ما هذه الجماعة ؟» فقالوا: هذا محمد بن شهاب الزهري اختلط عقله فليس يتكلّم، فأخرجه أهله لعله إذا رأى الناس أن يتكلّم.)فلما قضى علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ طوافه خرج حتى دنا منه، فلما رآه محمد بن شهاب عرفه، فقال له علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما لك؟» فقال: وُلِّيتُ ولايةً فأصبت دماً وقتلت رجلاً فدخلني ماترى. فقال له علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لأنا عليك من يأسك من رحمة اللّه أشدّ خوفاً منّي عليك ممّا أتيت» ثم قال له: «أعطهم الدية» قال: قد فعلت فأبوا. قال: «فاجعلها صُرَرَاً؛ ثمَّ انظر مواقيت الصلاة فألقها في دارهم»(1).)وفي القوي عن الزهري قال: كنت عاملاً لبني أمية فقتلت رجلاً، فسألت علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ بعد ذلك كيف أصنع به ؟ فقال: «الدية أعرضها على قومه» قال: فعرضت فأبوا، وجهدت فأبوا. فأخبرت علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «اذهب معك بنفر من قومك فأشهد عليهم» قال : ففعلت فأبوا فشهدوا عليهم (أي بعدم أخذهم حقهم) فرجعت إلى علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخبرته قال: «فخذ الدية فصُرَّها متفرقة، ثم انت الباب في وقت الظهر والفجر فألقها في الدار، فمن أخذ شيئاً فهو يحسب لك في الدية، فإنّ وقت الظهر والفجر ساعة يخرج فيها أهل الدار» قال الزهري: ففعلت ذلك ولو لا علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لهلكت فال وحدّثني بعض أصحابنا أنّ الزهري)
1) الكافي 7 : 296، باب في القاتل يريد التوبة، ح 3. التهذيب 10: 163، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 32.
5163 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: من قتل نفسه متعمداً فهو في نار جهنم خالداً فيها.)5164 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان وابن بكير عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمداً، أله توبة؟ فقال: إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له، وإن كان قتله لغضب أو لسبب شيء)---------------------------------------كان ضرب رجلاً كان به قروح فمات من ضربه(1.)فخبر الزهري يمكن أن يكونوا لا يجترئون على القصاص منه، وكان سلم نفسه له. ويمكن حمل خبر عيسى على أن المقتول كان من النواصب كما سيجيء.#### حرمة قتل الإنسان نفسه(وروى الحسن بن محبوب في الصحيح كالشيخين (2). ويدل على أن عقاب قتل نفسه كقتل غيره؛ لعموم الآية.)(وروى الحسن بن محبوب في الصحيح و في الموثق كالشيخين (3)(عن عبد اللّه ابن سنان - إلى قوله - فلا توبة له)؛ لأنه حينئذ كافر، ولا يقبل توبة المرتد إذا كان)
من أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد منه، وإن لم يكن علم به أحد انطلق إلى أولياء المقتول فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكيناً توبةً إلى اللّه عزّ وجلّ.5165 - وروى ابن أبي عمير عن سعيد الأزرق عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ رجل يقتل رجلاً مؤمناً، قال: يقال له: مت أي ميتة شئت، إن شئت يهودياً وإن شئت نصرانياً وإن شئت مجوسيّاً.)---------------------------------------عن فطرة أو الأعم مبالغة، أو لا ينفع القصاص والكفارة حينئذ، بل لا بد من الرجوع أولاً عن الكفر ثمَّ الكفارة والتسليم وجوباً على الظاهر. ورويا أيضاً في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه سئل عن رجل قتل مؤمناً وهو يعلم أنه مؤمن غير أنه حمله الغضب على قتله، هل له توبة إن (أو) إذا أراد ذلك أو لا توبة له؟ فقال: «يقاد به وإن لم يعلم به انطلق إلى أوليائه فأعلمهم أنه قتله، فإن عفوا عنه أعطاهم الدية وأعتق رقبة وصام شهرين متتابعين وتصدّق على ستين مسكيناً»(1).)(وروى ابن أبي عمير في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح(2)(عن سعيد الأزرق) وهو مجهول (إن شئت يهودياً) يحمل على أنه قتله لإيمانه)
5166 - وروى جابر عن أبي جعفر قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : أوّل ما يحكم اللّه عزّ وجلّ فيه يوم القيامة الدّماء، فيوقف ابنا آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيفصل بينهما، ثمّ الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتى لا يبقى منهم أحد من الناس بعد ذلك، حتى يأتي المقتول بقاتله فيشخب دمه في وجهه فيقول: أنت قتلته! فلا يستطيع أن يكتم اللّه حديثاً.)---------------------------------------أو للمبالغة كما في الآيات.(وروى جابر في القوي كالكليني (1)(أول ما يحكم اللّه فيه)؛ لشدة شناعته ولكونه من أعظم حقوق الناس.)وروى الكليني في القوي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «ما من نفس تقتل برّةً ولا فاجرة إلا وهي تحشر يوم القيامة متعلقة بقاتله بيده اليمنى ورأسه بيده اليسرى وأوداجه تشخب دماً، فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلني، فإن كان قتله في طاعة اللّه أثيب القاتل الجنة وأذهب بالمقتول إلى النار، وإن قال: في طاعة فلان، قيل له: أقتله كما قتلك. ثمَّ يفعل اللّه عزّ وجل فيهما بعد بمشينه» (2).)وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إنّ الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم فيقول: واللّه ما قتلت ولا شركت في دم. قال: بلى. ذكرت عبدي فلاناً فترقى ذلك حتى قتل فأصابك من دمه»(3). وفي الصحيح عن سلیمان بن خالد (4)قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «أوحى اللّه عزّوجلّ)
5167 - وروى حماد عن الحلبي عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل قتل رجلاً مملوكاً متعمداً قال: يغرّم قيمته ويضرب ضرباً شديداً.)---------------------------------------إلى موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا موسى قل للملأ من بني إسرائيل إياكم وقتل النفس الحرام بغير حق، فإنّ من قتل منكم نفساً في الدنيا قتلته في النار مائة ألف قتلة مثل قتلة صاحبه»(1).وفي القوي عن عبد الرحمن بن أسلم عن أبيه قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: «من قتل مؤمناً متعمداً أثبت اللّه على قاتله جميع الذنوب وبرى المقتول منها، وذلك قول اللّه عزّوجل: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)» (2).)#### حكم من قتل مملوكاً متعمداً(وروى حماد في الصحيح كالشيخ والشيخان في الحسن كالصحيح (3)(عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل) حر (قتل رجلاً مملوكاً؟ قال: يغرم قيمته) ولا تقاص بين الحر والعبد، ولا يقتل الحر بالعبد ويقتل العبد بالحر كما سيجيء.)(ويضرب ضرباً شديداً رأي الحاكم، ويجب عليه الكفارة ولم يذكر)
1) المحاسن 1 : 105، باب عقاب القتل، ذیل ح 87. ثواب الأعمال : 278.)لم نعثر عليه في الكافي.
2) المحاسن 1 : 105، باب عقاب القتل، 87. ثواب الأعمال : 278. والآية في سورة المائدة: 29.
3) الكافي 7 : 304، باب الرجل يقتل مملوك غيره أو يجرحه، ح 3. التهذيب 10 : 191، باب القود بين الرجال والنساء، ح 48. ولفظ الحديث هكذا : «لا يقتل الحرّ بالعبد، وإذا قتل الحر العبد غرم ثمنه وضرب ضرباً شديداً».
وقال في رجل قتل مملوكه قال: يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً ثم التوبة بعد ذلك.---------------------------------------اكتفاء بما سيأتي (وقال في رجل قتل مملوكه يضرب ضرباً شديداً؛ لعموم ما تقدم (قال: يعتق رقبة) كفارة قتل العمد الثلاثة (ثم التوبة بعد ذلك) أي لا يكفي الكفارة عنها إلا أن يكون نادماً على فعله وكفّر ويكون عازماً على أن لا يفعل ذلك. فحينئذ لا يعذبه اللّه تعالى بعد ذلك. والمراد بالبعدية ما ذكرناه لا أنها تجب بعدها؛ لأن وجوب التوبة فوري.)وروى الشيخان في الصحيح عن أبي أيوب عن حمران - وسقط من قلم الشيخ (1لوجوده في الكافي وعدم رواية أبي أيوب عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)- في الرجل يقتل مملوكه قال: «يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويتوب إلى اللّه عزَّ وجل»(2).)وفي الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «من قتل عبده متعمّداً فعليه أن يعتق رقبة وأن يطعم ستين مسكيناً ويصوم شهرين متتابعين»(3).)وروى الشيخ في الصحيح عن أبي أيوب الخزاز قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل ضرب مملوكاً له فمات من ضربه؟ قال: «يعتق رقبة»(4)وظاهره الخطأ شبه العمد ولم يقصد بالضرب القتل.)
1) في النسخة التي عندنا من التهذيب لفظة عن حمران موجودة أيضاً.
2) الكافي 7 : 303، باب الرجل يقتل مملوكه أو ينكل به، ح 3. التهذيب 10 : 235، باب قتل السيد عبده والوالد ولده، ح 2.
3) الكافي 7 : 303، باب الرجل يقتل مملوكه أو ينكل به ح 4. التهذيب 10 : 234، باب قتل السيد عبده والوالد ولده، ح 1.
4) التهذيب 10 : 236، باب قتل السيد عبده والوالد ولده، ح 10.
---------------------------------------ورويا في الموثق كالصحيح عن سماعة بسندين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل قتل مملوكاً له؟ قال: «يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويتوب إلى اللّه» (1)والظاهر أنّ عدم ذكر الإطعام كان للظهور أو من سهو الرواة.)وفي القوي كالصحيح، عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل قتل مملوكه أو مملوكته قال: «إن كان المملوك له، أدب وحُبِس، إلا أن يكون معروفاً بقتل المماليك فيقتل به»(2)، وعن مسمع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رفع إليه رجل عذَّب عبده حتى مات فضربه مائة نكالاً وحبسه سنة وأغرمه قيمة العبد فتصدق بها عنه» (3).)وفي القوي كالصحيح عن يونس عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ قال : سُئل عن رجل قتل مملوكه ؟ قال: «إن كان غير معروف بالقتل ضرب ضرباً شديداً وأخذ منه قيمة العبد ويدفع إلى بيت مال المسلمين، وإن كان متعوّداً للقتل قتل به»(4)وسيجيء أيضاً.)
1) الكافي 7 : 302، باب الرجل يقتل مملوكه أو ينكل به، ح 1. التهذيب 10 : 235، باب قتل السيد عبده والوالد ولده، ح 3.
2) الكافي 7: 303 باب الرّجل يقتل مملوكه أو ينكل به، ح 5. التهذيب 10 : 192، باب القود بين الرجال والنساء، ح 55.
3) الكافي 7: 303 باب الرّجل يقتل مملوكه أو ينكل به، ح 6. التهذيب 10 : 235، باب قتل السيد عبده والوالد ولده، ح 5.
4) الكافي 7 : 303 باب الرّجل يقتل مملوكه أو ينكل به ح 7. التهذيب 10 : 192، باب القود بين الرجال والنساء، ح 56.
5168 - وروى عثمان بن عيسى وزرعة عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عمّن قتل مؤمناً متعمداً هل له توبة؟ فقال: لا، حتى يؤدّي ديته إلى أهله ويعتق رقبةً ويصوم شهرين متتابعين ويستغفر اللّه عزّوجلّ ويتوب إليه ويتضرّع، فإنّي أرجو أن يتاب عليه إذا هو فعل ذلك. قلت: جعلت فداك فإن لم يكن له مال يؤدّي ديته قال: يسأل المسلمين حتى يؤدي ديته إلى أهله.)---------------------------------------(وروی عثمان بن عيسى وزرعة كلاهما في الموثق كالصحيح(1)، والشيخ في الموثق (2)(عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)). وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : الرجل يقتل الرجل متعمداً؟ قال: «عليه ثلاث كفارات: يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً»، وقال: أفتى علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمثل ذلك (3)، ورواه أيضاً (4)في القوي عن إسماعيل الجعفي مثله (5).)وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «كفارة الدم إذا قتل الرجل مؤمناً متعمداً فعليه أن يمكن نفسه من أوليائه، فإن قتلوه فقد أدى ما عليه إذا كان نادماً على ما كان منه عازماً على ترك العود، وإن عفي عنه فعليه أن يعتق رقبة)
---------------------------------------ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً، وأن يندم على ما كان منه، ويعزم على ترك العود، ويستغفر اللّه أبداً ما بقي. وإذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه، ثمَّ أعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً مداً مُدّاً. وكذلك إذا وُهِبَت له دية المقتول فالكفارة عليه فيما بينه وبين ربه لازمة»(1.)وفي الصحيح، عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه سُئل عن رجل مؤمن قتل مؤمناً وهو يعلم أنه مؤمن غير أنه حمله الغضب على أنه (2)قتله، هل له من توبة إن أراد ذلك أو لا توبة له؟ قال: «يقاد به فإن لم يعلم انطلق إلى أوليائه فأعلمهم أنه قتله، فإن عُفي عنه أعطاهم الدية وأعتق رقبة وصام شهرين متتابعين وتصدق على ستين مسكينا»(3).)وفي الموثق عن معلى وأبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنهما سمعاه يقول: «من قتل عبده متعمداً فعليه أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً»(4)ويحمل على تعمد الضرب بما لا يقتل غالباً فأدى إلى القتل، والتخيير على الترتيب كما تقدم.)وفي القوي كالصحيح عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
---------------------------------------رجل قتل رجلاً متعمداً؟ قال: جزاؤه جهنم» قال قلت هل له من توبة؟ قال: «نعم، يصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً ويعتق رقبة ويؤدي ديته» قال: قلت: لا يقبلون منه الدية ؟ قال : «يتزوج إليهم، ثمَّ يجعلها صلة يصلهم بها» قال: قلت: لا يقبلون منه ولا يزوجونه؟ قال: «يَصُرُّها صُرَرَاً ثمَّ يرمى بها في دارهم» (1.)وفي الحسن عن أبي أسامة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل قتل رجلاً متعمداً وهو يعرف أنه مؤمن غير أنه حمله الغضب على أنه (2)قتله هل له من توبة؟ وما توبته إن أراد أن يتوب أو لا توبة له؟ قال: «يقاد منه، فإن لم يعلم به انطلق إلى أوليائه فأعلمهم بأنه قتله، فإن عفوا عنه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وتصدق على ستين مسكيناً»(3).)وفي الصحيح، عن علي وأبي المعزى عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل يقتل العبد خطأ قال: «عليه عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وصدقة على ستين مسكيناً». قال: «فإن لم يقدر على الرقبة كان عليه الصيام فإن لم يستطع الصيام فعليه الصدقة» (4)والظاهر أن الواو هنا للترتيب لبيانه (عَلَيهِ السَّلَامُ). ويمكن حمل الجمع على الاستحباب والأوّل أظهر.)وفي الحسن عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل يقتل عبده متعمداً أي)
5169 - وروى القاسم بن محمد الجوهري عن كليب الأسدي قال: سألت أبا عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يقتل في شهر حرام ما ديته؟ فقال: دية وثلث.)---------------------------------------شيء عليه من الكفارة؟ قال: «عتق رقبة وصيام شهرين وصدقة على ستين مسكيناً» (1.)وفي القوي عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل يقتل ابنه أو عبده قال: «لا يقتل به، ولكن يضرب ضرباً شديداً وينفى عن مسقط رأسه»(2).)وفي الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قضی أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة قطعت ثدي وليدتها: أنها حرة ولا سبيل لمولاتها عليها. وقضى فيمن نكل مملوكه فهو حر لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتوالى من أحبّ، فإذا ضمن جريرته فهو يرثه»(3).)#### دية من قتل في شهر حرام أو مكان محترم(وروی القاسم بن محمد الجوهري عن كليب الأسدي وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن كليب الأسدي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته؟ قال: «دية وثلث» (4).)
5170 - وروى محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: أتي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقيل: يا رسول اللّه قتيل في جهينة، فقام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى انتهى إلى مسجدهم وتسامع به الناس فأتوه فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من قتل ذا؟ قالوا: يا رسول اللّه ما ندري، قال: قتيل من المسلمين بين ظهراني (1)المسلمين لا يدرى من قتله، والذي بعثني بالحق لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا فشركوا في دم امري مسلم ورضوا به لكبّهم اللّه عزّوجلّ على مناخرهم في النار أو قال: على وجوههم.)---------------------------------------وروى الشيخ في الحسن كالصحيح عن كليب بن معاوية قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «من قتل في شهر حرام فعليه دية وثلث»(2)وتقدم أنّ الأشهر الحُرُم: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم، وسيجيء أن القتل في الحرم كذلك.)(وروى محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس في الموثق كالصحيح كالشيخين (3)(بين ظهراني المسلمين) أي وسطهم، وسيجيء حكم ديته (ورضوا به) أي أو رضوا به أو بيان لقتل الجميع، كأن من رضي بقتله فهو كالقاتل، كما قال تعالى:)
5171 - وسأل سماعة أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّوجل (وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) قال: من قتل مؤمناً على دينه فذاك المتعمّد الذي قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: (وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) قلت: فالرّجل يقع بينه وبين الرّجل شيءٌ فيضربه بسيفه فيقتله؟ قال: ليس ذاك المتعمّد الذي قال اللّه عزّوجلّ.)---------------------------------------(فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنبياء اللّه (1)مخاطباً لليهود الذين كانوا في زمن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مع أنهم لم يقتلوا، ولكن لما كانوا راضين بفعل السابقين فكأنهم كانوا قاتلين، ومن هذا الباب في القرآن كثير.)وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا يدخل الجنة سافك الدم ولا شارب الخمر ولا مشاء بنميم»(2)(لأكبّهم اللّه) أي ألقاهم مقلوباً مقدماً رأسهم وعبّر عنه بالمنخر؛ لأنّ الأنف أشرف الأعضاء والذلّة فيه أكثر، ولهذا يستحب الإرغام والترديد من الراوي (وسأل سماعة) في الموثق كالصحيح كالشيخين (3).)ويدلّ على كفر أهل الخلاف جميعاً، كالأخبار السابقة فإنهم يستحلون قتل الشيعة لدينهم الحق مع رضاهم بقتلهم مع كفرهم الواقعي.
5172 - وروى حماد بن عيسى عن أبي السفاتج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه عزّ وجلّ: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) قال: إن جازاه.)5173 - وفي رواية إبراهيم بن أبي البلاد عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كانت في زمن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) امرأة صدق يقال لها أم فتّانٍ(1)،)---------------------------------------(وروی حماد بن عيسى في الصحيح كالشيخ (2)(عن أبي السفاتج) إبراهيم أو إسحاق بن عبد اللّه، وكلاهما مجهولان ولا يضر (قال: إن جازاه) أي جزاؤه جهنم خالداً من جهة الاستحقاق لو لم يتفضّل اللّه عليه بعفوه أو بشفاعة الشافعين. وهذا أحد التأويلات للآية والتأويل الآخر أنّ المراد بالخلود المكث الطويل، وفي بالي أني رأيته منصوصاً عن الأئمة المعصومين. وذكر التأويلات الثلاثة عامة المفسرين (3)سوى الوعيدية من المعتزلة والخوارج فإنهم على ظاهرها، والأخبار المتواترة والآيات حجتان عليهم، ولكن لا ينفع الشمس للأكمه والكل لتركهم متابعة من جعلهم اللّه مع القرآن.)#### في امرأة زانية لم تقبلها الأرض بإحراق ولدها(وفي رواية إبراهيم بن أبي البلاد في الصحيح كالكليني (4)(عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) واستدل به على استحباب وضع التربة الحسينية صلوات اللّه على مشرفها مع المؤمن في قبره.)
فأتاها رجل من أصحاب عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ فسلّم عليها فوافقها (1)مهتمةً فقال لها: ما لي أراك مهتمّة؟ قالت: مولاةٌ لي دفنتها فنبذتها الأرض مرتين قال: فدخلت على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخبرته فقال: إنّ الأرض لتقبل اليهودي والنصراني فما لها إلّا أن تكون تعذب بعذاب اللّه عز وجل، ثمّ قال: أما أنه لو أخذت تربة من قبر رجل مسلم فألقي على قبرها لقرت. قال: فأتيت أم فتان فأخبرتها، فأخذت تربةً من قبر رجل مسلم فألقي على قبرها فقرت. فسألت عنها ما كانت تفعل؟ فقالوا كانت شديدة الحب للرجال لا تزال قد ولدت وألقت ولدها في التنور.)5174 - وروى علي بن الحكم عن الفضيل بن سعدان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كانت في ذؤابة سيف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) صحيفة مكتوب فيها: لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين على من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه أو أحدث حدثاً أو آوى محدثاً. وكفر باللّه العظيم الانتفاء من حسب وإن دقّ.)---------------------------------------(وروى علي بن الحكم عن الفضيل بن سعدان أو معدان، والظاهر التصحيف في القوي (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - وإن دق) ورواه الكليني في القوي كالصحيح، عن ابن عمير وابن فضال عن رجال شتى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنهما قالا: «كفر باللّه العظيم الانتفاء من حسب وإن دق»(2).)
---------------------------------------وفي الحسن كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «كفر باللّه تعالى من تبرأ من نسب وإن دقّ» (1).)وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «كفر باللّه من تبرأ من نسب وإن دق»(2).)والظاهر أنّ المراد من الانتفاء من النسب أن ينفي من قرابته من كان منهم وإن كان بعيداً. ويحتمل أن يكون المراد به الحسب وهو أن يكون إحدى أمهاته البعيدة من أولاد سيد المرسلين أو أمير المؤمنين مثلاً، وهذه نعمة عظيمة وهبية لا يمكن اكتسابها، فنفيها كفر نعمة اللّه تعالى أو استخفافها كفر، والانتفاء منه استخفافه أو يكون للمبالغة.وأما الحسب فيمكن أن يكون حسب النسب أو الأعم، مثل أن ينتفي من العلم والصلاح والجود والشجاعة وأمثالها مما أنعم اللّه تعالى عليه بها، فإظهارها، على أن يكون إظهار نعمة اللّه؛ لقوله تعالى : (وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (3)مستحب، وعلى التفاخر والتكبر مذموم، ويرجع ذلك إلى القصد.)وروى المصنف في الصحيح عن حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إنّ امرأة عُذِّبت في هرّة ربطتها حتى ماتت عطشاً» (4).)
باب القسامة5175 - روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن اللّه تبارك وتعالى حكم في دمائكم بغير ما حكم في أموالكم، حكم في أموالكم أنّ البينة على من ادعى واليمين على من أدعي عليه، وحكم في دمائكم أنّ اليمين على من ادعى والبينة على من أدعي عليه؛ لئلا يبطل دم امرئ مسلم.)---------------------------------------### باب القسامة#### وجوب اليمين على مدعي القتلبالفتح القسم، والمراد بها هنا الجماعة يحلفون لإثبات الجناية (روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب في الصحيح والشيخان في الموثق كالصحيح (1)(عن أبي بصير - إلى قوله - لئلا يبطل دم امرئ مسلم) فإنّ الغالب أن القاتل له عداوة مع المقتول، والقبيلة سيّما الوارث مطلعون عليه، فإذا كان لوث وهو القرينة الدالة على أن فلاناً القاتل وحلفوا عليه قتلوا القاتل أو أخذوا الدية فكل من أراد القتل إذا عرف أنهم يحلفون ويقتلونه صار ذلك مانعاً عن الإقدام عليه كالقصاص، وقال اللّه تعالى: (ولَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) (2).)وذلك كالحكم بالبينة واليمين والقرعة ضابطة لرفع التنازع، ولو حلفوا كاذبين وقتلوا أو أخذوا الدية كانت العقوبة في الآخرة.
---------------------------------------#### ثبوت القسامة ومنشأ أصل حكمهاوروى الشيخان في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن القسامة هل جرت فيها سنة؟ قال: فقال: «نعم، خرج رجلان من الأنصار يصيبان من الثمار فتفرقا، فوجد أحدهما ميتاً فقال أصحابه لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إنما قتل صاحبنا اليهود، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يحلف اليهود».)«فقالوا: يا رسول اللّه كيف يحلف اليهود على صاحبنا وهم قوم كفار ؟ قال: فاحلفوا أنتم قالوا: كيف نحلف على ما لم نعلم ولم نشهد؟ قال: فوداه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من عنده» قال: قلت كيف كانت القسامة؟ قال: فقال: «إنّها حق ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضاً، وإنّما القسامة؟! حوط يحاط بها الناس»(1).)وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن مسكان عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن القسامة هل جرت فيها السنة ؟ قال فذكر مثل حديث ابن سنان وقال في حديثه: «هي حق وهي مكتوبة عندنا»(2).)وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته القسامة عن كيف كانت؟ فقال: «هي حق وهي مكتوبة عندنا ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضاً، وإنّما القسامة نجاة للناس» (3).)
---------------------------------------وفي الحسن كالصحيح والمصنف في الصحيح، عن بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن القسامة ؟ فقال: «الحقوق كلها، البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في الدم خاصة فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلاً منهم فوجدوه قتيلاً، فقالت الأنصار: إن فلاناً اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) للطالبين: أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقده برمته. فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلا أقده برمته، فقالوا يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما عندنا شاهدان من غيرنا، وإنا لنكره أن نحلف على ما لم نره. فَوَداه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من عنده وقال: إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة، لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكفّ عن قتله وإلا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلاً ما قتلنا ولا علمنا له قاتلاً، وإلا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلاً بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون» (1).)قوله «برمته» أي كلّه، والرمة - بالضم - قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القصاص، أي يسلّم إليهم بالحبل الذي شدّ به تمكنا لهم منه لئلا يهرب، ثمَّ اتسعوا فيه حتى قالوا: أخذت الشيء برمته أي كله (2ويقال: وداه - مخففة - أي أعطى ديته.)
5176 - وروى منصور بن يونس عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: سألني عيسى بن موسى وابن شبرمة معه عن القتيل يوجد في أرض القوم وحدهم؟ فقلت: وجد الأنصار رجلاً في ساقية من سواقي خيبر فقالت الأنصار اليهود قتلوا صاحبنا فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : لكم بينة ؟ فقالوا: لا، فقال: أفتقسمون؟ قالت الأنصار: كيف نقسم على ما لم نره؟ فقال: فاليهود يقسمون. فقالت الأنصار يقسمون على صاحبنا!)---------------------------------------وفي الصحيح أو الحسن كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن القسامة؟ فقال: «هي حق، إنّ رجلاً من الأنصار وجد قتيلاً في قليب من قلب اليهود، فأتوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالوا: يا رسول اللّه إنا وجدنا رجلاً منا قتيلاً في قليب من قلب اليهود، فقال: انتوني بشاهدين من غيركم. فقالوا: يا رسول اللّه ما لنا شاهدان من غيرنا. فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): فليقسم خمسون رجلاً منكم على رجل ندفعه إليكم. قالوا: يا رسول اللّه وكيف نقسم على ما لم نره. قال: فتقسم اليهود. قالوا: يا رسول اللّه وكيف نرضى باليهود وما فيهم من الشرك أعظم. فَوَداه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» قال زرارة: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنما جعلت القسامة احتياطاً لدماء الناس، لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلاً أو يغتال رجلاً حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل»(1).)(وروى منصور بن يونس في الموثق (عيسى بن موسى) كان والياً على المدينة (وابن شبرمة) من قضاة العامة وأصحاب الرأي.)
1) الكافي 7 : 361، باب القسامة، ح 5. التهذيب 10 : 166، باب البينات على القتل، ح 2.
قال: فوداه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من عنده فقال ابن شبرمة: أفرأيت لو لم يؤدّه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)؟ قال: قلت: لا، تقول لما قد صنع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لو لم يصنعه! قال: فقلت له: فعلى من القسامة؟ قال: على أهل القتيل.)5177 - وروى محمد بن سهل عن أبيه، عن بعض أشياخه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سئل عن رجل كان جالساً مع قوم فمات (1)وهو معهم أو رجل وجد في قبيلة أو على دار قوم فادعي عليهم؟ قال: ليس عليهم قودٌ ولا يطل دمه، عليهم الدية.)---------------------------------------والساقية : النهر الصغير (لو لم يؤدّه أو (لم يده) وهو أظهر.)وروى الشيخان في الموثق عن حنان بن سدير قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «سألني ابن شبرمة: ما تقول في القسامة في الدم؟ فأجبته بما صنع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: أرأيت لو أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم يصنع هذا، كيف كان القول؟ قال: فقلت له: أما ما صنع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقد أخبرتك به، وأما ما لم يصنع فلا علم لى به» (2).)#### عدم ثبوت القصاص بمجرد وجود القتيل في قبيلة(وروی محمد بن سهل عن أبيه في الحسن (عليهم الدية) أي بعد القسامة للوث. فيكون محمولاً على غير العمد أو عليهم الدية ولكن يؤديها الإمام كما فعله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أو من بيت المال.)روى الشيخ في الصحيح والكليني في القوي، عن محمد بن قيس قال: سمعت
---------------------------------------أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «لو أنّ رجلاً قتل في قرية أو قريباً من قرية ولم يوجد بينة على أهل تلك القرية أنه قتل عندهم فليس عليهم شيء»(1).)وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال في رجل كان جالساً مع قوم فمات وهو معهم أو رجل وجد في قبيلة أو على باب دار قوم فادعي عليهم؟ قال: «ليس عليهم شيء ولا يبطل دمه»(2).)وفي الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إن وجد قتيل بأرض فلاة أديت ديته من بيت المال فإنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم» (3).)وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل يوجد قتيلاً في القرية أو بين القريتين؟ فقال: «يقاس ما بينهما، فأيهما كانت أقرب ضمنت» (4)أي مع القسامة للّوث.)وفي الصحيح وفي الموثق كالصحيح (5عن عبد اللّه بن سنان وعبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل وُجِدَ مقتولاً لا يُدرى من قتله؟ قال: إن كان عرف وكان له أولياء يطلبون ديته أعطوا ديته من بيت مال)
1) الكافي 7 :355 باب آخر منه ح 1. التهذيب 10 : 205 باب القضاء في قتيل الزحام، ح 12.
2) الكافي 7 : 355 باب آخر منه، ح 2. التهذيب 10 : 205، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 13.
3) الكافي 7: 355، باب آخر منه ح 3. التهذيب 10 : 204، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 9.
4) الكافي 7 : 356، باب آخر منه، ح 1. التهذيب 10 : 204 و 205، باب القضاء في قتيل الزحام ح 10 و 11.
5) (وفي الموثق كالصحيح) غير موجود في المخطوط.
---------------------------------------المسلمين، ولا يبطل دم امرئ مسلم؛ لأن ميراثه للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ فكذلك تكون ديته على الإمام ويصلّون عليه ويدفنونه وقضى في رجل زحمته الناس يوم الجمعة في زحام الناس فمات: أن ديته من بيت مال المسلمين»(1).)وروى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان بسندين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال في رجل كان جالساً مع قوم فمات وهو معهم، أو رجل وجد في قبيلة وعلى باب دار قوم فادعي عليهم؟ فقال: «ليس عليهم شيء، ولا يبطل أو لا يطل دمه ولكن يعقل» (2)أي يؤدّى الدية إليهم. والطل: الهدر.)وفي الصحيح عن مسعدة بن زياد، عن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «كان أبي (رضیَ اللّهُ عنهُ)(3)إذا لم يقم القوم المدّعون البينة على قتل قتيلهم ولم يُقسموا بأن المتهمين قتلوه حلف المتهمين بالقتل خمسين يميناً باللّه : ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً، ثم تؤدّى الدية إلى أولياء القتيل، وذلك إذا قتل في حي واحد فأما إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال» (4).)وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم حلفوا جميعاً: ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلاً، فإن أبوا أن يحلفوا أغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم، سواء سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين»(5)والظاهر)
5178 - وروى موسى بن بكر عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّما جعلت القسامة ليغلّظ بها في الرّجل المعروف بالشر المتهم، فإن شهدوا عليه جازت شهادتهم.)5179 - وروى القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن القسامة أين كان بدؤها؟)فقال: كان من قبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لما كان بعد فتح خيبر تخلف رجل من الأنصار عن أصحابه، فرجعوا في طلبه فوجدوه متشخطاً في دمه قتيلاً، فجاءت الأنصار إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت يا رسول اللّه قتلت: اليهود صاحبنا، فقال: ليقسم منكم خمسون رجلاً على أنهم قتلوه. قالوا: يا رسول اللّه أنقسم على ما لم نره؟! قال: فيقسم اليهود. فقالوا: يا رسول اللّه من يصدق اليهود فقال: أنا إذاً أدي صاحبكم. فقلت له: كيف الحكم فيها؟)---------------------------------------أنه بعد قسامة المدعين على أنهم قتلوه خطأ.(وروى موسى بن بكر في القوي كالشيخ (1)(عن زرارة) والمراد به العلة المذكورة في الأخبار السابقة.)#### علة جعل القسامة وبدءها(وروی القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة في الضعيف، ورواه الشيخان في الموثق (2)(عن أبي بصير - إلى قوله - فأنا إذا أدي) أي أعطي الدية،)
قال: إنّ اللّه عزّ وجلّ حكم في الدّماء ما لم يحكم في شيء من حقوق النّاس لتعظيمه الدماء، لو أنّ رجلاً ادّعى على رجل عشرة آلاف درهم أقل من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدعي وكانت اليمين على المدعى عليه، فإذا ادعى الرّجل على القوم الدم أنهم قتلوا كانت اليمين على مدعي الدم قبل المدعى عليهم، فعلى المدعي أن يجيء بخمسين يحلفون: أنّ فلاناً قتل فلاناً فيدفع إليهم الذي حلف عليه، فإن شاؤوا عفوا عنه وإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا قبلوا الدية، فإن لم يقسموا فإنّ على المدعى عليهم أن يحلف منهم خمسون رجلاً: ما قتلنا ولا علمنا له قاتلاً، فإن فعلوا أدى أهل القرية التي وجد فيهم ديته. وإن كان بأرض فلاة أديت ديته من بيت المال، فإنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ كان يقول لا يطل دم امرئ مسلم.)5180 - وسأل سماعة أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل يوجد قتيلاً في قرية أو بين قريتين؟ قال: يقاس بينهما فأيتهما كانت إليه أقرب ضمنت.)---------------------------------------وفي كثير من نسخ الكتب الثلاثة (أؤدّي أي الدية بحذف المفعول، والظاهر أنه تصحيف (ومدعي الدم) كما هو فيهما أو للمدعي أو على مدعي الدم، والظاهر أنه من النساخ (فإن فعلوا) أي حلفوا (أدّى) أي استحباباً. والظاهر أنه سقط (وإلا) كما هو موجود في خبر بريد، إلا أن يكون حلّفهم على نفي العمد لا مطلقاً (لا يبطل) أو لا يطل كما في التهذيب وهو أظهر كما هو الشائع في بطلان الدم، وكأنه من النساخ في كل موضع وقع هكذا.)#### حكم ما لو وجد قتيل بين قريتين(وسأل سماعة في الموثق كالصحيح، وتقدم عن الحلبي أيضاً مع التأويل.)
5181 - وروى زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنما جعلت القسامة احتياطاً للنّاس، لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلاً أو يغتال رجلاً حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل.)---------------------------------------(وروى زرارة في الصحيح كالشيخين (1)- على الظاهر - أو في الحسن كالصحيح (أن يقتل رجلاً) سرّاً (أو يغتال رجلاً) خدعة ومكراً أو الترديد من الرواة. وتقدم بعض أحكام القسامة في خبر ظريف وأنّ القسامة في العمد خمسون وفي الخطأ خمس وعشرون.)وروى الشيخان في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «في القسامة خمسون رجلاً في العمد، وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلاً وعليهم أن يحلفوا باللّه»(2).)وروى الشيخ عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن القسامة على من هي؟ أعلى أهل القاتل أو على أهل المقتول ؟ قال على أهل المقتول، يحلفون باللّه الذي لا إله إلا هو لقتل فلان فلاناً» (3)أي ابتداء عليهم، فإن لم يحلفوا فعلى أهل القاتل، فإن لم يحلفوا قضى عليهم بالنكول. وقيل: يحلف أهل المقتول حينئذ كما في كل نكول، ويمكن أن يكون هذا الخبر شاهداً لهم.)***
باب من لا دية له في جراح أو قتل5182 - روى حماد بن عيسى عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: بينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في بعض حجراته إذ اطلع رجل في شق الباب وبيد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مذراة فقال: لو كنت قريباً منك لفقأت به عينك.)---------------------------------------### باب من لا دية له في جراح أو قتل#### إشارة:(روى حماد بن عيسى في الصحيح (وبيد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مدار) أي الذي يغزل منه الصوف ويدور باليد وهو مغزل الرجال غالباً، (أو مذراة) بالمعجمة وهي التي لها أسنان كأسنان المشط ويحك بها الظهر (لفقأت به عينك) أي أعميتها بما في يدي. والضمير المذكر يؤيد النسخة الأولى، مع ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «بينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حجراته مع بعض أزواجه ومعه مغازل يقلبها إذ بصر بعينين يطلعان فقال: لو أعلم أنك تثبت لقمت حتى أبخسك أو أبخصك. فقلت: نفعل مثل هذا إن فعل مثله بنا؟ قال: إن خفي لك فافعله»(1)والبخس بالباء الموحدة والخاء المعجمة فقؤ العين بالإصبع وغيرها (2)وكذا بالصاد المهملة.)
5183 - وروى القاسم بن محمد الجوهري عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل اطلع على قوم لينظر إلى عوراتهم فرموه فقتلوه أو جرحوه أو فقئوا عينه فقال: لا دية له إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اطلع رجل في حجرته من خلالها فجاءه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بمشقص ليفقأ به عینه فوجده قد انطلق فناداه يا خبيث لو ثبت لي لفقأت عينك به.)---------------------------------------#### حكم من اطلع على عورات قوم من غير إذن(وروى القاسم بن محمد الجوهري في الضعيف، لكن الظاهر أنه كان في كتاب الحسين بن سعيد وكان الأصحاب يعتمدون عليه (1)كما قاله المصنف أولاً، وذكر النجاشي: أن كتب الحسين بن سعيد والحسن بن سعيد كلها حسنة معمول عليها وهي ثلاثون كتاباً(2). والظاهر أنّ الجميع من الأصول الأربعمائة التي كان مدار الأصحاب عليها مع تأيده بأخبار أخر.)روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «أيما رجل اطلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم فرموه ففقؤوا عينيه أو عينه أو جرحوه فلا دية له وقال: «من بدأ فاعتدى فاعتُدي عليه فلا قَوَد له»(3).)
1) مسالك الأفهام 15 : 55 مجمع الفائدة 13 : 306. كشف اللثام 10: 653.
2) رجال النجاشي : 58، الحسن بن سعيد بن حماد بن مهران مولى علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبو محمد الأهوازي شارك أخاه الحسن في الكتب الثلاثين المصنفة وإنما كثر اشتهار الحسين أخيه بها - إلى أن قال - وكتب بني سعيد كتب حسنة معمول عليها وهي ثلاثون كتاباً انتهى.
3) الكافي 7 : 290، باب من لا دية له، ذيل ح1. التهذيب 10 : 206، باب القضاء في قتيل الزحام، ذيل ح 18.
---------------------------------------وفي الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «اطلع رجل على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من الجريد (والظاهر أن باب الدار كان من جريد النخل) فقال له النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : لو أعلم أنك تثبت لي لقمت إليك بالمشقص حتى أفقاً به عينيك» قال: فقلت له: أذاك لنا؟ فقال: «ويحك أو ويلك أقول لك: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فعل ذلك تقول ذلك لنا!» (1)أي لا يحتاج إلى السؤال، فإن أحكامه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) للأمة جارية إلا ما خُص به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ولو كان مخصوصاً به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لقلته كما تقدم في خبر عبيد.)وفي القوي كالصحيح عن العلاء بن الفضيل قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إذا اطلع رجل على قوم يشرف عليهم أو ينظر من خَللِ شيء لهم، فرموه فأصابوه فقتلوه أو فقؤوا عينيه فليس عليهم غرم وقال: «إنّ رجلاً اطلع من خلل حجرة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فجاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بمشقص ليفقأ عينيه فوجده قد انطلق، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أي خبيث، أما واللّه لو ثبت لي لفقأت عينك»(2)والمشقص بكسر الميم: نصل عريض(3)أو سهم فيه ذلك.)
5184 - وقال أبو جعفر وأبو عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: من قتله القصاص فلادية له.)---------------------------------------#### من قتله القصاص فلا دية له(وقال أبو جعفر وأبو عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: من قتله القصاص فلا دية (له روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أيما رجل قتله الحد القصاص فلا دية له» (1).)وفي القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل قتله القصاص هل له دية؟ فقال: «لو كان ذلك لم يقتص أحد من أحد، ومن قتله الحد فلا دية له» (2).)وعن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل قتله القصاص هل له دية؟ قال: «لو كان ذلك لم يقتص من أحد، ومن قتله الحد فلا دية له»(3)ورويا في الصحيح عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي يقول: من ضربناه حدّاً من حدود اللّه فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حداً في شيء من حقوق الناس فمات فإنّ ديته علينا» (4).)
1) الكافي 7 : 290 باب من لا دية له، ح 1. التهذيب 10 : 206، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 18.
2) الكافي 7 : 292 باب من لا دية له ذيل ح 7. التهذيب 10 : 208، باب القضاء في قتيل الزحام، ذيل ح 24.
3) الكافي 7: 291 باب من لا دية له، ح 3. التهذيب 10 : 207، باب القضاء في قتيل الزحام ح 20.
4) الكافي 7: 292، باب من لا دية له، ح 10. التهذيب 10 : 208، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 27.
---------------------------------------ويحمل على التفصيل لا الوجوب؛ لما تقدم ولما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: «من قتله القصاص فلا دية له» (1).)فأما ما روياه في الموثق عن يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «كانت امرأة بالمدينة تؤتى، فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروعها فأمر أو وأمر أن يجاء بها إليه. ففزعت المرأة فأخذ بها الطلق فانطلقت إلى بعض الدور فولدت غلاماً واستهل الغلام ثم مات، فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ما شاء اللّه تعالى، فقال له بعض جلسائه يا أمير المؤمنين ما عليك من هذا شيء. وقال بعضهم: وما هذا. فقال: سلوا أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال لهم أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): لئن كنتم اجتهدتم فما أصبتم، ولئن كنتم قلتم برأيكم لقد أخطأتم، ثمَّ قال: عليه دية الصبي»(2).)فلا ينافي ما تقدم؛ لأنّ عمر لم يكن حاكماً، ومع هذا لم يثبت عنده أنها زنت. ولو ثبت دخول الرجال عليها فيمكن أن يكون لمطلب آخر أو للمتعة. بل الظاهر أنه وصل إليه أنها كانت تتمتع وكان منع عنها فأراد أن يعاقبها.وفي القوي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «من اقتص منه فهو قتيل القرآن» (3).)
1) التهذيب 10 : 212، باب القضاء في قتيل الزحام، ذيل ح 43. وصدره هكذا قال في الرجل يسقط على رجل فيقتله؟ قال: لا شئ عليه وقال إلى آخره.
2) الكافي 7: 374 باب النوادر، ح 11. التهذيب 10 : 312 باب من الزيادات، ح 6.
3) الكافي 7 : 377 باب النوادر، ح 19. التهذيب 10 : 279 باب القصاص، ح 16. وفيه: «منه فمات فهو».
5185 - وروی هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: من بدأ فاعتدى فاعتدي عليه فلا قود له.)5186 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما في الرّجل يسقط على الرّجل فيقتله، قال: لا شيء عليه.---------------------------------------#### من بدأ بالاعتداء فاعتدي عليه فلا دية له(وروى هشام بن سالم في الصحيح كالشيخين (1)عن سليمان بن خالد قال: قال: (أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): من بدأ فاعتدى) ظلم (فاعْتِدي عليه) بمثله كما قال اللّه تعالى: (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (2)أو دفعاً عن نفسه، كما إذا ضرب أحد أحداً بعصا فدفع عن نفسه بالسيف (فلا قود له). (وروى العلاء) في الصحيح كالشيخ (3)(عن محمد بن مسلم - إلى قوله - لا شيء عليه) أي على الساقط. ويحتمل الأسفل (4)إذا كان دفعاً عن نفسه [بأن يكون فاعل قتله الأسفل، والمفعول الأعلى ](5).)
5187 - وروى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كان صبيان في زمن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يلعبون بأخطار)---------------------------------------وروى الشيخان في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل دفع رجلاً على رجل فقتله فقال: «الدية على الذي وقع على الرجل فقتله لأولياء المقتول» وقال: «ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه» قال: «وإن أصاب المدفوع شيءٌ فهو على الدافع أيضاً» (1). وفي الصحيح والكليني في القوي كالصحيح، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل وقع على رجل فقتله؟ فقال: «ليس عليه شيء»(2).)وفي القوي كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل وقع على رجل من فوق البيت فمات أحدهما؟ قال: «ليس على الأعلى شيء ولا على الأسفل شيء»(3).)(وروی محمد بن الفضيل في القوي كالصحيح كالشيخين (4)(عن أبي الصباح الكناني) والأخطار : جمع خطرة وهي الدرّة من المنديل يلف ويضرب بها.)
1) الكافي 7 : 288، باب الرجل يقع على الرجل فيقتله، ح 2. التهذيب 10 : 211، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 41.
2) الكافي 7 : 288، باب الرجل يقع على الرجل فيقتله، ح 1. التهذيب 10 : 211، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 39.
3) الكافي 7 : 289، باب الرجل يقع على الرجل فيقتله، ح 3. التهذيب 10 : 211، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 40.
4) الكافي 7: 292، باب من لا دية له، ح 7. التهذيب 10 : 207، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 24.
لهم، فرمى أحدهم بخطره فدق رباعية صاحبه، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فأقام الرامي البينة بأنه قد قال: حذار، فدراً أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه القصاص، ثمّ قال: قد أعذر من حذر.)5188 - وروی صفوان بن يحيى عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول في رجل أراد امرأةً على نفسها حراما فرمته بحجر فأصابت منه مقتلاً قال: ليس عليها شيء فيما بينها وبين اللّه عزّوجلّ، فإن قدمت إلى إمام عادل أهدر دمه.)---------------------------------------والغالب على الصبيان اللعب بها مع الكعب وقد يلعبون بدونه، و(حذار أي احذر (قد أعذر) أي أتى بعذره (من حذر) بقوله: حذار أو مثله وهو عام وإن كان المورد خاصاً.)#### من أراد عرضاً حراماً فقتله صاحب العرض فلا شيء عليه فيما بينه وبين اللّه(وروى صفوان بن يحيى في الحسن كالصحيح، ورواه الشيخان في الصحيح (1)عن الحسن بن محبوب (عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في رجل أراد امرأة) وفي التهذيب بخط الشيخ (راود) وهو أظهر (وإن قدمت إلى إمام عادل) يعمل بعلمه بالغيب كصاحب الأمر أو أمير المؤمنين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أحياناً أو مع البينة بإرادته لها، وإلا فقد تقدّم خبر داود بن فرقد في سعد.)
1) الكافي 7 : 291، باب من لا دية له، ح 2 التهذيب 10 : 206، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 19.
---------------------------------------وروى الشيخان في الصحيح عن ابن مسكان، عن أبي مخلّد(1، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كنت عند داود بن علي فأتي برجل قد قتل رجلاً، فقال له داود بن علي: ما تقول، قتلت هذا الرجل؟ قال: نعم أنا قتلته قال: فقال له داود: لم قتلته؟ فقال: إنّه يدخل عليّ في منزلي بغير إذني. فاستعديت عليه الولاة الذين كانوا قبلك. فأمروني إن هو دخل بغير إذني أن أقتله فقتلته. قال: فالتفت داود إليَّ فقال: يا أبا عبد اللّه ما تقول في هذا؟ قال: فقلت له: إنّه قد أقرّ بقتل رجل مسلم فاقتله. قال: فأمر به فقتل».)ثم قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إن أناساً من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان فيهم سعد ابن عبادة فقالوا: يا سعد ما تقول لو ذهبت إلى منزلك فوجدت فيه رجلاً على بطن امرأتك ما كنت صانعاً به؟.)قال: فقال سعد: كنت واللّه أضرب رقبته بالسيف، قال: فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وهم في هذا الكلام فقال: يا سعد من هذا الذي قلت أضرب عنقه بالسيف؟ قال: فأخبره بالذي قالوا وما قال سعد، قال: فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)- عند ذلك - : يا سعد فأين الشهود الأربعة الذين قال اللّه عزّ وجل؟! قال: فقال سعد: يا رسول اللّه بعد رأي عيني وعلم اللّه فيه أنه قد فعل؟! فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إي واللّه يا سعد بعد رأي عينك وعلم اللّه عزَّ وجل أنه قد فعل، إنّ اللّه عزّ وجل قد جعل لكل شيء حداً، وجعل)
1) في التهذيب عن أبي خالد.
5189 - وروی حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: أيما رجل عدا على رجل ليضربه فدفعه عن نفسه فجرحه أو قتله فلا شي عليه.)---------------------------------------على من تعدى حدود اللّه حدّاً، وجعل ما دون الشهود الأربعة مستوراً على المسلمين» (1.)وروى الشيخ في القوي عن سعيد بن المسيب: أن معاوية كتب إلى أبي موسى الأشعري: إنّ ابن أبي الجسرين وجد رجلاً مع امرأته فقتله، وقد أشكل علي القضاء. فسل لى عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ عن هذا الأمر، قال أبو موسى فلقيت عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: فقال: «واللّه ما هذا في هذه البلاد (يعني الكوفة) ولا هذا يضرني (أو يحضرني على الظاهر) فمن أين جاءك هذا قلت: كتب إليَّ معاوية أنّ ابن أبي الجسرين وجد مع امرأته رجلاً فقتله وقد أشكل عليَّ القضاء فيه فرأيك في هذا؟ فقال: «أنا أبو الحسن إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد، وإلا دفع برمته»(2).)(وروى حماد في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (3)(عن الحلبي) ويدلّ على جواز دفع الضرب بالقتل والجرح كما تقدم.)ورويا في الموثق كالصحيح عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل ضرب رجلاً ظلماً فردّه الرجل عن نفسه فأصابه شيء أنه قال: «لا شيء عليه»(4).)
1) الكافي 7: 375 باب النوادر ح 15. التهذيب 10 : 312 باب من الزيادات، ح 7.
2) التهذيب 10 : 314، باب من الزيادات، ح 9.
3) الكافي 7 : 290، باب من لا دية له، ذيل ح1. التهذيب 10 : 206، باب القضاء في قتيل الزحام، ذيل ح 18.
4) الكافي 7 : 291، باب من لا دية له، ح 6. التهذيب 10 : 207، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 21.
5190 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل قتل مجنوناً؟ قال: إن كان أراده فدفعه عن نفسه فقتله فلا شيء عليه من قود ولا دية، ويعطى ورثته ديته من بيت مال المسلمين قال: فإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود عليه لمن لا يقاد منه، وأرى أن على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر اللّه عزّوجلّ ويتوب إليه.)---------------------------------------وفي القوي عن العلاء بن الفضيل قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إذا أراد رجل أن يضرب رجلاً ظلماً فألقاه الرجل أو دفعه عن نفسه عن نفسه فأصابه ضرر فلا شيء عليه»(1).)#### حكم ما لو قتل العاقل مجنوناً(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (2). ويدلّ على جواز دفع المجنون وإن انجر إلى قتله، وعلى أنه لا يقتل العاقل بالمجنون.)ورويا في الحسن كالصحيح عن أبي الورد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أو أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أصلحك اللّه رجل حمل عليه رجل مجنون بالسيف فضربه المجنون)
---------------------------------------ضربة، فتناول الرجل السيف من المجنون فقتله؟ فقال: «أرى أن لا يقتل به ولا يغرم ديته، وتكون ديته على الإمام ولا يبطل دمه» (1.)وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمداً (2).)وعن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أن محمد بن أبي بكر كتب إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسأله عن رجل مجنون قتل رجلاً عمداً، فجعل الدية على قومه وجعل عمده وخطأه سواء(3).)ورويا في الصحيح عن ابن محبوب عن خضر الصيرفي - وهو مجهول - عن بريد بن معاوية العجلي قال: سئل أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل قتل رجلاً عمداً فلم يقم عليه الحد ولم يصح الشهادة حتى خولط وذهب عقله، ثمَّ إن قوماً آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنه قتله ؟ فقال: «إن شهدوا عليه أنه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به عله من فساد عقل قتل به، وإن لم يشهد عليه بذلك وكان له مال يعرف دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل، وإن لم يترك مالاً أعطي الدية من بيت مال المسلمين ولا يبطل دم امرئ مسلم» (4).)
1) الكافي 7 : 294، باب الرجل الصحيح العقل يقتل المجنون، ح 2. التهذيب 10 : 231، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 47.
2) التهذيب 10 : 233، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 52.
3) التهذيب 10 : 232، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 49.
4) الكافي 7 : 295، باب الرجل يقتل فلم تصح الشهادة عليه حتى خولط، ح 1. التهذيب 10 : 232، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 48.
5191 - وروى جعفر بن بشير عن معلى أبي عثمان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل غشيته دابةٌ فأرادت أن تطأه وخشي ذلك منها، فزجر الدابة فنفرت بصاحبها فصرعته، فكان جرحٌ أو غيره؟ فقال: ليس عليه ضمان، إنما زجر عن نفسه وهي الجبار.)---------------------------------------(وروى جعفر بن بشير عن معلى بن عثمان أو أبي عثمان وهو كنية المعلّى في الصحيح كالشيخ، لكن الشيخ رواه في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن المعلى عن أبي بصير (1)، فالظاهر أنه من النساخ ويمكن أن يكون خبرين (والجبار) بالضم الهدر الذي لا قود فيه.)وروى في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «يما رجل فزع رجلاً من الجدار أو نفر به عن دابته فخر فمات فهو ضامن لديته، وإن انكسر فهو ضامن لدية ما ينكسر منه» (2).)وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل ينفر برجل فيعقره ويعقر دابته رجلاً آخر؟ قال: «هو ضامن لما كان من شيء». وعن الشيء يوضع على الطريق فتمرّ الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره فقال: «كل شيء مضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه»(3).)
5192 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام. وقال: من اطلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحتان للمؤمن في تلك الحال.)ومن دَمَرَ على مؤمن في منزله بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن في تلك---------------------------------------وفي القوي، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل كان راكباً على دابة فَغَشِيَ رجلاً ماشياً حتى كاد أن يوطئه، فزجر الماشي الدابة عنه فخر عنها فأصابه موت أو جرح؟ قال: «ليس الذي زجر بضامن، إنّما زجر عن نفسه»(1)وسيجيء حكم الدابة في بابها.)#### حكم من دمر على مؤمن في منزله بغير إذنه فقتله صاحب المنزل(وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب في الصحيح (عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - في تلك الحال) أي إن رمى شيئاً عليه وعمى عيناه فليس على الرامي شيء، وإن ذهب به إلى الوالي فيعزّره الوالي بما يراه ولا يُعمي عينيه ولا إحداهما، وتقدم الأخبار فيه.)(ومن دَمَرَ أي دخل بغير إذن وهجم هجوم السارق (فدمه مباح) مع الأمن؛ لما تقدم؛ ولما روياه في القوي عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل دخل دار آخر للتلصص أو الفجور فقتله صاحب الدار، أيقتل أم لا؟ فقال: «اعلم أنّ من دخل دار غيره فقد أهدر دمه ولا يجب عليه شيء»(2).)
الحال. ومن جحد نبيّاً مرسلاً نبوته وكذبه فدمه مباح.قال: فقلت له: أرأيت من جحد الإمام منكم ما حاله، فقال: من جحد إماماً برئ من اللّه وبرئ منه من دينه فهو كافر مرتد عن الإسلام، لأنّ الإمام من اللّه ودينه دين اللّه ومن برئ من دين اللّه فهو كافر ودمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع ويتوب إلى اللّه عزّوجلّ ممّا قال.---------------------------------------(ومن جحد نبياً مرسلاً معلوماً نبوّته من القرآن أو الأخبار المتواترة (وكذّبه) الظاهر أن الواو بمعنى أو، ولا شك في كفره أيضاً إذا ثبت يقيناً منه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كأن يكذب المعراج الجسماني، أو كذَّبه في حدوث العالم بعد العدم أو في إمامة الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) أو في واحد منهم (عَلَيهِم السَّلَامُ). لكن المشهور بين الأصحاب في الثالث الكفر بمعنى الخلود في النار، لكن ظاهر الأخبار الصحيحة بل المتواترة الكفر مطلقاً(1). والضابط في الكفر الذي يترتب عليه النجاسة أن ينكر ضرورياً من ضروريات الدين. وقال بعضهم: أو (2)ينكر ما أجمع المسلمون عليه كالوطي في الحيض وحرمته. والحق أنّ ذلك يوجب الكفر لمن كان عالماً ويعذر الجاهل في أمثاله.)(فقال من جحد إماماً من اللّه (3)وظاهره أنه لا فرق بين العالم والجاهل. ويدلّ على كفر أهل الخلاف وعلى قبول توبتهم بعد الاستبصار. أما إذا كان أولاً مؤمناً ثمَّ ارتد وصار مخالفاً ففي قبول توبته خلاف، ويظهر من قبول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) توبة)
قال: ومن فتك بمؤمن يريد ماله ونفسه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال.---------------------------------------الخوارج قبوله، إلا أن يقال: باختلاف الحكم بين مبادي الإسلام والآن (ومن فتك أي انتهز فرصة للقتل أو الجرح بالخدعة والتغرير كما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن لنا جاراً من همدان يقال له: الجعد بن عبد اللّه، وهو يجلس إلينا فنذكر عليّاً أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفضله فيقع فيه أفتأذن لي فيه؟ قال: فقال: «يا أبا الصباح أو كنت فاعلاً؟» فقلت: إي واللّه لئن أذنت لي فيه لأرصدته فإذا صار فيها اقتحمت عليه بسيفي فخبطته (أي ضربته ضرباً شديداً) حتى أقتله. قال: فقال: «يا أبا الصباح هذا الفتك، وقد نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن الفتك يا أبا الصباح إنّ الإسلام قيد الفتك (أي منعه كأنه جعله في القيد)، ولكن دعه فستكفى بغيرك» قال أبو الصباح: فلما رجعت من المدينة إلى الكوفة لم ألبث بها إلا ثمانية عشر يوماً، فخرجت إلى المسجد فصليت الفجر ثمَّ عقبت، فإذا برجل يحركني برجله فقال: يا أبا الصباح، البشرى فقلت: بشرك اللّه بخير فما ذاك؟ فقال: إنّ الجعد بن عبد اللّه بات البارحة في داره التي في الجبانة فأيقظوه للصلاة فإذا هو مثل الزق المنفوخ ميتاً فذهبوا يحملونه، فإذا لحمه يسقط عن عظمه فجمعوه في نطع، فإذا تحته أسود فدفنوه (1). والظاهر أن عدم الرخصة لإثارة الفتنة كما تقدم الأخبار فيه.)ورويا في الصحيح عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عن مؤمن قتل رجلاً ناصباً معروفاً بالنصب على دينه غضباً اللّه تبارك وتعالى ولرسوله، أيقتل به؟
1) الكافي 7 : 375، باب النوادر، ح 16. التهذيب 10 : 214، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 50.
---------------------------------------فقال: «أما هؤلاء فيقتلونه به، ولو رفع إلى إمام عادل ظاهر (أي بالولاية والسلطنة لم يقتله» قلت: فيبطل دمه؟ قال: «لا، ولكن إن كان له ورثة فعلى الإمام أن يعطيهم الدية من بيت المال؛ لأنّ قاتله إنّما قتله غضباً اللّه عزّوجل وللإمام ولدين المسلمين»(1)والظاهر أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) اتّقى في الدية؛ لما روياه في القوي عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أظنّه أبا عاصم السجستاني قال: زاملت عبد اللّه بن النجاشي وكان يرى رأي الزيدية، فلمّا كان بالمدينة ذهب إلى عبد اللّه بن الحسن وذهبت إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلما انصرف رأيته مغتمّاً، فلما أصبح قال: استأذن لي على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فدخلت على أبي عبد اللّه وقلت: إن عبد اللّه بن النجاشي يرى رأي الزيدية وإنه ذهب إلى عبد اللّه بن الحسن وقد سألني أن أستأذن له عليك. فقال: «ائذن له» فدخل عليه وسلّم وقال: يا بن رسول اللّه إنّي رجل أتوالاكم وأقول: إن الحق فيكم، وقد قتلت سبعة ممن سمعته يشتم أمير المؤمنين عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فسألت عن ذلك عبد اللّه بن الحسن فقال لي: أنت مأخوذ بدمائهم في الدنيا والآخرة، قلت: فعلام نعادي الناس إذا كنت مأخوذاً بدماء من سمعته يشتم علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟! فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فكيف قتلتهم؟» قال منهم من جمع بيني وبينهم الطريق فقتلته، ومنهم من دخلت عليه بيته فقتلته وقد خفي على ذلك كله. فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا أبا خداش عليك بكل رجل منهم قتلته كبش تذبحه بمنى؛ لأنك قتلتهم بغير إذن الإمام، ولو أنك قتلتهم بإذن الإمام لم يكن عليك شيء في الدنيا)
1) الكافي 7 : 374، باب النوادر، ح 14. التهذيب 10 : 213، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 48.
5193 - وروی ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرّجل يقع على الرّجل فيقتله فمات الأعلى، قال: لا شيء على الأسفل.)باب القود ومبلغ الدية5194 - روی هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل ضرب بعصاً فلم ترفع عنه حتى قتل، أيدفع القاتل)---------------------------------------والآخرة»(1.)والظاهر أن الإذن أعم من العام والخاص وأنه لم يؤذن بأحدهما، وسيجيء أن دية الكلب كبش فقرّرها لهذا الكلب والظاهر أنه أيضاً على الاستحباب، وقتلهم مع الأمن كفارة لجميع الذنوب كما تقدم في صحيحة هشام وغيرها.(وروى ابن فضال في الموثق كالصحيح (عن ابن بكير) وتقدم الأخبار في ذلك.)### باب القود#### حكم ما لو ضرب رجل بعصا ولم ترفع عنه حتى قتلأي القصاص ومبلغ الدية روى هشام بن سالم في الصحيح كالشيخ(2ورواه أيضاً في الصحيح (3)(عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد - إلى قوله - فلم ترفع عنه))
إلى أولياء المقتول؟ قال: نعم، ولكن لا يترك أن يعبث به، ولكن يجاز عليه.------------------------------------------------------------------------أي كان يضربه حتى قتل (ولكن لا يترك أن يعبث به أي يقطع أنفه وأذنه ويده ورجله مثلاً إلى أن يموت (ولكن يجاز) أي يجهز (عليه) ويسرع قتله بضرب عنقه. ويدل على أن ما يقتل به غالباً فهو عمد وإن لم يقصد القتل به..)والضابط فيه أنه إذا قصد القتل أو ضرب بما يقتل غالباً فهو عمد، وإن لم يقصد القتل وجنى بما لا يقتل غالباً فاتفق الموت به فهو شبيه عمد أو شبيه خطأ، وإن لم يقصد الفعل فهو خطأ محض كأن يرمي على طير فوقع على إنسان فقتله.وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي العباس، وزرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إنّ العمد أن يتعمّده فيقتله بما يقتل مثله، والخطأ أن يتعمده ولا يريد قتله، يقتله بما لا يقتل مثله، والخطأ الذي لا شك فيه أن يتعمّد شيئاً آخر فيصيبه»(1).)وروى الشيخان في الصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «العمد كلّما اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة أو بحجر أو عصا أو بوكزة، فهذا كله عمد، والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره»(2).)اعلم أن الظاهر من هذا الخبر وأمثاله إدخال شبه العمد في العمد وقد يدخل في الخطأ، لكن الأوّل أكثر. ويمكن أن يكون الأوّل للعمد فقط، ويكون المراد
---------------------------------------بالشيء في (شيئاً القتل أو بما يقتل غالباً.)وفي الصحيح عن جميل بن دراج عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال:)«قتل العمد كلّما عمد به الضرب فعليه القود، وإنّما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره». وقال: «إذا أقرّ على نفسه بالقتل قتل وإن لم يكن عليه بينة» (1.)وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «یخالف يحيى بن سعيد قضاتكم؟» قلت: نعم. قال: «هات شيئاً مما اختلفوا فيه» قلت: اقتتل غلامان في الرحبة فعض أحدهما صاحبه، فعمد المعضوض إلى حجر فضرب به رأس صاحبه الذي عضه فشجّه فكر فمات فرفع ذلك إلى يحيى بن سعيد فأقاده، فعظم ذلك على ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمة وكثر فيه الكلام وقالوا: إنما هذا الخطأ، فوداه عيسى بن علي من ماله، قال: فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ من عندنا ليقيدون بالوَكزَة. وإنّما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره»(2).)يقال: كز فمات، الكزاز داء يتولّد من شدة البرد (3. وفي التهذيب : فَوَكَزَه، والوِكْزُ الضرب بجمع الكف.)
---------------------------------------اعلم أن يحيى بن سعيد كان قاضياً وكان من أصحاب أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ وغلط في الحكم بالقود؛ لأنه كان قصد الجاني دفع العض ولم يتنبهوا لذلك وأخطأوه في أنّ الوكزة لا تكون عمداً، فخطأهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الحكم ولم يبين خطأ يحيى؛ لأنّ أصحابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كانوا يعلمون أو كان ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يذكره الراوي؛ لأنّ قصده بيان أنه لا يلزم في العمد أن يكون بالسيف كما توهمه أكثر العامة (1)، ولهذا ورد كثير من الأخبار في ردّهم.)وفي الموثق كالصحيح عن أبي العباس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: أرمي الرجل بالشيء الذي لا يقتل مثله؟ قال: «هذا خطأ» ثمَّ أخذ حصاة صغيرة فرمى بها. قلت: أرمي الشاة فأصاب رجلاً؟ قال: «هذا الخطأ الذي لا شك فيه، والعمد الذي يضرب بالشيء الذي يقتل بمثله» (2).)وروى الشيخ عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: «جميع الحديد هو عمد» (3).)ورويا في الحسن كالصحيح عن الحلبي وفي القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني جميعاً عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قالا: سألناه عن رجل ضرب رجلاً بعصا فلم يقلع عنه حتى مات أيُدفع إلى وليّ المقتول فيقتله ؟ قال: «نعم، ولا يترك يعبث به)
---------------------------------------ولكن يجيز عليه بالسيف» (1(أي يقتله سريعاً). وفي القوي كالصحيح عن أبي العباس عن أبي عبداللّه قال : سألته عن الخطأ الذي فيه الدية و الكفارة، أهو أن يتعمد ضرب رجل ولا يتعمد قتله؟ قال: «نعم». قلت: رمى شاة فأصاب إنساناً؟ قال: «ذلك الخطأ الذي لا شك فيه أي لا يشبه العمد، عليه الدية والكفارة» (2).)وفي القوي عن موسى بن بكر عن عبد صالح (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل ضرب رجلاً بعصا فلم يرفع العصا حتى مات قال: «يدفع إلى أولياء المقتول، ولكن لا يترك يتلذذ (بالمعجمتين أو بالمهملتين أي يخاصمه بما يريد من العذاب) به ولكن يجاز عليه بالسيف»(3). وفي الصحيح عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن ضرب رجل رجلاً بعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو شبه العمد، والدية على القاتل، وإن علاه وألح عليه بالعصا أو بالحجارة حتى يقتله فهو عمد يقتل به، وإن ضربه ضربة واحدة فتكلّم ثم مكث يوماً أو أكثر من يوم ثمَّ مات فهو شبه العمد» (4).)
1) الكافي 7 : 279 باب قتل العمد وشبه العمد والخطأ، ح 4. التهذيب 10 : 157، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 9.
2) الكافي 7 : 279، باب قتل العمد وشبه العمد والخطأ، ح 5. التهذيب 10 : 156، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 3.
3) الكافي 7 : 279، باب قتل العمد وشبه العمد والخطأ، ح 6. التهذيب 10 : 157، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 8.
4) الكافي 7 : 280، باب قتل العمد وشبه العمد والخطأ ح 9. التهذيب 10 : 157، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 7.
195 5 - وروى الفضل بن عبد الملك عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: إذا ضرب الرّجل بالحديدة فذلك العمد. قال: وسألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفّارة، أهو الرّجل يضرب الرّجل فلا يتعمد قتله؟ قال: نعم. قلت: فإذا رمى شيئاً فأصاب رجلاً؟ قال: ذلك الخطأ الذي لا يشك فيه، وعليه كفارة ودية.)---------------------------------------وفي الموثق، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لو أن رجلاً ضرب رجلاً بخزفة أو أجرة أو بعود فمات كان عمداً» (1).)وفي القوي كالصحيح، عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «العمد الذي يضرب بالسلاح أو العصا لا يقلع عنه حتى يقتل، والخطأ الذي لا يتعمده»(2)وفي الموثق كالصحيح، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كلُّ من قتل شيئاً (أي بشيء) صغيراً أو كبيراً بعد أن يتعمد فعليه القود» (3).)(وروى الفضل بن عبد الملك في الصحيح (عنه) أي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي تقدم (أنه قال: إذا ضرب الرجل بالحديدة) أو بالجريدة إذا قصد القتل بها فذلك العمد؛ لأن الغالب في السيف وأمثاله القتل، وقد ذكر فيه الأنواع الثلاثة.)
5196 - وروى النضر عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخطأ شبه العمد: أن يقتل بالسوط أو بالحجر أو بالعصا إنّ دية ذلك تغلّظ وهي مائة من الإبل فيها أربعون خلفةً بين ثنيّة إلى بازل عامها وثلاثون حقةً وثلاثون ابنة لبون، والخطأ يكون فيه ثلاثون حقةً وثلاثون ابنة لبون وعشرون ابنة مخاض وعشرون ابن لبون ذكر.)---------------------------------------#### مقدار الدية في قتل الخطأ(وروى النضر في الصحيح والشيخ في الصحيح، عن عبد اللّه بن المغيرة والنضر والكليني في القوي كالصحيح جميعاً (1).)(عن عبد اللّه بن سنان - إلى قوله - أو بالحجارة بما لا يقتل غالباً فاتفق القتل به (إنّ دية ذلك تغلّظ) بالنظر إلى الخطأ (وهي مائة من الإبل) والكل مشترك فيها، لكن تختلف بالأسنان (فيها أربعون خلفة) بكسر اللام وهي الحامل من الناقة (بين ثنية) وهي الناقة الداخلة في السنة السادسة تلقى ثنيتها (إلى بازل عامها) البازل من الابل الذي تم ثماني سنين ودخل في التاسعة، وحينئذ يطلع نابه و تكمل قوته، ثم يقال له بعد ذلك : بازل عام وبازل عامين، فالمراد بها أن لا تنقص من الخمس سنين ولا تزيد على عشر سنين.)
1) الكافي 7 : 281، باب الدية في قتل العمد والخطأ، ح 3. التهذيب 10 : 158، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 14.
وقيمة كلّ بعير من الورق مائة وعشرون درهماً أو عشرة دنانير، ومن الغنم قيمة كلّ واحد من الإبل عشرون شاة.---------------------------------------(وقيمة كل بعير من الورق أي إذا أدّى القيمة أو لزم أن يكون قيمته (مائة وعشرون درهماً) فتصير اثني عشر ألفاً. ويمكن أن يكون في ذلك الوقت قيمة كل دينار اثني عشر درهماً (أو عشرة دنانير) فتكون ألفاً (عشرون شاة) فتصير ألفين. ويمكن أن يكون في الوقت قيمة كل شاة نصف دينار ولم يذكر دية العمد؛ إذ الأصل فيه القصاص، والدية فيه على التراضي فلو لم يرض الولي إلا بمائة ألف إبل يؤدّيها إن أمكنه وأراد الحياة، وكذا في طرف النقصان.)وتظهر الفائدة فيما لو عفوا عن القصاص وصالحوا بالدية فإنه حينئذ لا يتجاوز ولا ينقص عن المقدّر، كما روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن المغيرة والنضر بن سويد، عن عبد اللّه سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالا (1): سمعته يقول: «من قتل مؤمناً متعمداً قِيدَ منه إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية اثني عشر ألفاً أو ألف دينار أو مائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدنانير فألف دينار، وإن كان في أرض فيها الإبل فمائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدراهم فدراهم بحساب اثني عشر ألفاً» (2)وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دية العمد؟ فقال: «مائة من فحول الإبل المسان (أي الكبار)، فإن)
---------------------------------------لم يكن إبل فمكان كل حمل عشرون من فحولة الغنم» (1.)وفي الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج قال: «الدية ألف دينار أو عشرة آلاف درهم، ويؤخذ من أصحاب الحلل الحلل، ومن أصحاب الإبل الإبل، ومن أصحاب الغنم الغنم، ومن أصحاب البقر البقر» (2.)وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير قال: سألته قال: سألته عن دية العمد الذي يقتل الرجل عمداً؟ قال: فقال: «مائة من فحول الإبل المسان فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم»(3.)وفي الموثق عن أبي بصير قال: «دية الرجل مائة من الإبل، فإن لم يكن فمن البقر بقيمة ذلك، فإن لم يكن فألف كبش. هذا في العمد، وفي الخطإ مثل العمد ألف شاة مخلطة» (4أي النفيسة والخسيسة معاً.)ورويا في الصحيح عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: من قتل مؤمناً متعمداً فإنّه يقاد به إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، أو يتراضوا بأكثر من الدية أو أقل من الدية، فإن فعلوا ذلك بينهم جاز، وإن تراجعوا أقيدوا» وقال: «الدية عشرة آلاف درهم أو ألف دينار أو مائة من الإبل»(5).)
1) التهذيب 10 : 159، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 15.
2) الكافي 7 : 281، باب الدية في قتل العمد والخطأ، ح 4. التهذيب 10 : 159، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 16.
3) التهذيب 10 : 160، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 21.
4) التهذيب 10 : 161، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 23.
5) الكافي 7 : 282 باب الدية في قتل العمد والخطأ، ح 9. التهذيب 10 : 160، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 20.
---------------------------------------وفي الحسن كالصحيح، عن جميل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الدية عشرة آلاف درهم أو ألف دينار» قال جميل: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الدية مائة من الإبل» (1). وفي الصحيح، عن علي بن حديد وابن أبي عمير جميعاً، عن جميل بن درّاج، عن محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في الدية قال: «هي مائة من الإبل، وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا غير ذلك» قال ابن أبي عمير فقلت لجميل هل للإبل أسنان معروفة؟ فقال: نعم ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة إلى بازل عامها. قال: وروى ذلك بعض أصحابنا عنهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وزاد علي بن حديد في حديثه أنّ ذلك في الخطا. وقال: قيل لجميل: فإن قبل أصحاب العمد الدية كم لهم؟ قال: مائة من الإبل إلا أن يصطلحوا على مال أو على ما شاؤوا من غير ذلك (2).)وفي الموثق عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «دية الخطا إذا لم يرد الرجل (وفي التهذيب القتل) مائة من الإبل أو عشرة آلاف من الورق أو ألف من الشاة» وقال: «دية المغلّظة التي تشبه العمد وليس بعمد أفضل من دية الخطا بأسنان الإبل ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية، كلها طروقة الفحل» قال: وسألته عن الدية؟ فقال: «دية المسلم عشرة آلاف من الفضة وألف)
---------------------------------------مثقال من الذهب أو ألف من الشاة على أسنانها أثلاثاً، ومن الإبل مائة على أسنانها. ومن البقر مائتان» (1.)وفي الصحيح عن يونس عن محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: «في قتل الخطأ مائة من الإبل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف أو ألف دينار، فإن كانت الإبل فخمس وعشرون ابنة مخاض وخمس وعشرون ابنة لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة. والدية المغلظة في الخطأ الذي يشبه العمد الذي يضرب بالحجر أو بالعصا الضربة والضربتين لا يريد قتله فهي أثلاث ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية كلها خلفة طروقة الفحل وإن كان من الغنم فألف كبش، والعمد هو القود أو رضي ولي المقتول»(2).)وروى الشيخ في القوي كالصحيح، عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «الدية ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم أو مائة من الإبل» وقال: «إذا ضربت الرجل بحديدة فذلك العمد» (3)، فأما اختلاف الدراهم فيمكن أن يحمل على اختلافها كما تقدم أنه ضربت بالخمس دوانيق، فحينئذ يزيد ألفان.)
5197 - وسأل معاوية بن وهب أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن دية العمد؟ فقال:)---------------------------------------ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعد (1وأحمد بن محمد بن عيسى معاً أنه روى أصحابنا: أنّ ذلك من وزن سنة (2).)أي ضرب الخمسة بالستة وكذلك في الشاة يحمل على اختلاف القيمة. وذكر الشيخ أنهم إذا كانوا من أهل الإبل لزمهم الإبل أو مكان كل إبل عشرون شاة(3. فالظاهر أنه لا يلزم أحداً فرداً من أفراد الدية بل الخيار إلى الجاني، فالحمل على نقصان القيمة حينئذ أولى.)ويمكن أن يكون التغليظ بالنسبة إلى الأشخاص في القدرة أو باعتبار العمد وشبه العمد والخطا، كما يغلظ في الإبل.وأما اختلاف الأسنان فيمكن حمله على التخيير لو لم يرجح صحيحة ابن سنان بالأصحيّة، واحتمل الشيخ التغليظ بأن يكون مخصوصاً بالعبد إذا قتل حراً؛ لما رواه في القوي عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في العبد يقتل حراً عمداً قال: «مائة من الإبل المسان فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم»(4).)(وسأل معاوية بن وهب في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (5)وتقدم.)
مائة من فحولة الإبل المسان فإن لم يكن فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم.5198 - وروى الحسن بن محبوب عن خضر الصيرفي عن بريد العجلي قال: سئل أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل قتل رجلاً متعمداً فلم يقم عليه الحدّ ولم تصح الشهادة حتى خولط وذهب عقله، ثمّ إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنه قتله فقال: إن شهدوا عليه أنه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علةٌ من فساد عقل قتل وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يعرف دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل، وإن لم يترك مالاً أعطي الدّية من بيت مال المسلمين ولا يبطل دم امرئ مسلم.)5199 - وسأل سليمان بن خالد أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل استأجر ظئراً فأعطاها ولده فكان عندها، فانطلقت الظئر فاستأجرت أخرى فغابت الظئر بالولد فلا يدرى ما صنع به والظئر لا تكافئ؟ قال: الدية كاملة.)---------------------------------------(وروى الحسن بن محبوب عن خضر الصيرفي في القوي كالصحيح (1)وتقدم في أخبار المجنون (وسأل سليمان بن خالد) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (2)(أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - والظئر لا تكافئ)؛ لأنها لم تقتل الولد عمداً حتى تقتل به، بل فعلت محرّماً أن استؤجرت بأن ترضعها بنفسها، وكذا مع الإطلاق)
---------------------------------------على الظاهر. ولو جاز أن تستأجر ظئراً أخرى لأن ترضعه فلا يجوز دفع الولد إليها على الظاهر؛ لأنّ وليّه إنّما ائتمنها دون غيرها.وروى الشيخان في القوي عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أيما ظئر قوم قبلت صبياً لهم وهي نائمة فانقلبت عليه فقتلته، فإنّ عليها الدية من مالها خاصة إن كانت إنّما ظائرت طلب العز والفخر (1)، وإن كانت إنّما ظائرت من الفقر فإن الدية على عاقلتها» (2).)وروى الشيخ في القوي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ مثله(3). وفي القوي عن الحسين بن خالد وغيره عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (4).)وفي الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ لعن رجل استأجر ظئراً فدفع إليها ولده فغابت بالولد سنين ثمَّ جاءت بالولد وزعمت أمه أنها لا تعرفه وزعم أهلها أنهم لا يعرفونه؟ قال: «ليس لهم ذلك فليقبلوه فإنّما الظئر مأمونة»(5)هذا إذا لم يعرفوه. أما إذا علموا أنّ هذا الولد غيره فلهم إثباته بالقسامة ولزمها الدية من مالها؛ لأنها شبيهة بالعمد وليس بعمد.)
5200 - وروى الحسن بن محبوب عن الحسن بن حيّ قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل وجد مقتولاً فجاء رجلان إلى وليه فقال أحدهما: أنا قتلته عمداً، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ؟ فقال: إن هو أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ شيء، وإن هو أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد شيء.)---------------------------------------#### حكم ما لو أقر أحد الرجلين بالقتل عمداً والآخر به خطأ(وروى الحسن بن محبوب في الصحيح (عن الحسن بن حيّ) وهو الحسن بن صالح بن حي، فإنّه وإن نقل أنه زيدي نسب إليه الصالحية منهم إلا أنه من أصحاب الأصول وكتابه معتمد أصحابنا المتقدمين رضي اللّه عنهم أجمعين. ويدل على أنه إذا أقرّ اثنان بقتل واحد وأقرّ أحدهما بقتله عمداً والآخر بقتله خطأ كان الولي بالخيار في الأخذ بأيهما شاء.)وروى الشيخان في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي، وجاء قوم فشهدوا عليه الشهود أنه قتل عمداً. فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به فلم يرعوا أو فلم يراعوا أو فلم يروا أو فلم يزعوا (1)(أي لم يكفوا) حتى أتاهم رجل فأقرّ عند الوالي أنه قتل صاحبهم عمداً وأنّ هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبكم فلان فلا تقتلوه)
1) زعا يزعو زعواً وأوى عدل وأقسط، القاموس المحيط 4 : 339. وفي التهذيب: فلم يريموا بالياء أي لم يتباعدوا، وبالتاء في كثير من النسخ أى لم يتكلموا، وهو أظهر.
---------------------------------------وخذوني بدمه (أو به؟ قال: فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر.)ثم لا سبيل لورثة الذي أقرّ على نفسه على ورثة الذي شهد عليه، فإن أرادوا أن يُقتل الذي شهد عليه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الذي أقر. ثمَّ ليؤدِّ الذي أقرّ على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية» قلت: أرأيت إن أرادوا أن يقتلوهما جميعاً؟ قال: «ذاك لهم، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصاً دون صاحبه، ثمَّ يقتلونهما به».قلت: فإن أرادوا أن يأخذوا الدية؟ قال: فقال: «الدية بينهما نصفان؛ لأن أحدهما أقرّ والآخر شهد عليه» قلت كيف جعلت لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقرّ على نفسه نصف الدية حين قتل، ولم تجعل لأولياء الذي أقرّ على أولياء الذي شهد عليه ولم يقتل؟قال: فقال: «لأنّ الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقرّ، الذي شهد عليه لم يقر ولم يبرئ صاحبه، والآخر أقرّ وأبرأ صاحبه، فلزم الذي أقرّ وأبرأ صاحبه ما لم يلزم الذي شهد عليه ولم يقر ولم يبرئ صاحبه» (1.)وتقدم في باب القضايا قضية الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ في إقرار اثنين بأنه قتله وكذا قضية مات الدين وغيرهما.)
1) الكافي 7 : 290، باب نادر، ح 3. التهذيب 10 : 172، باب البينات على القتل، ح 18. وفيه (ولم يقر) بدل (ولم يقتل).
5201 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كانت الدّية في الجاهلية مائة من الإبل فأقرها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، ثم إنه فرض على أهل البقر مائتي بقرة، وفرض على أهل الشّاة ألف شاة وعلى أهل الحلل مائة حلّة. قال عبد الرحمن: فسألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عما رواه ابن أبي ليلى؟ فقال: كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: الدية ألف دينار وقيمة الدينار عشرة دراهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعشرة آلاف لأهل الأمصار، ولأهل البوادي الدية مائة من الإبل، ولأهل السواد مائتا بقرة أو ألف شاة.)---------------------------------------#### مقدار الدية في الجاهلية(وروى الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح كالشيخين. ولا يضر ضعف ابن أبي ليلى؛ لأنه عرضه على الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يرده، مع أن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذكر ما قاله إلا الحلل، وعباراتهم مختلفة.)ففي الكافي قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كانت الدية في الجاهلية (أي قبل البعثة والظاهر أنه كان من بقايا شريعة إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) مائة من الإبل فأقرها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ثمَّ إنه فرض على أهل البقر مائتي بقرة، وفرض على أهل الشياه (أو الشاة) ألف شاة ثنية، وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل اليمن الحلل مائة حلّة.)
5202 - وسمع كليب بن معاوية أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: من قتل في شهر حرام فعليه ديةٌ وثلث.)---------------------------------------قال عبد الرحمن بن الحجاج وسألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عما روى ابن أبي ليلى فقال: «كان على (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: الدية ألف دينار وقيمة الدينار عشرة دراهم، وعشرة آلاف لأهل الأمصار وعلى أهل البوادي الدية مائة من الإبل ولأهل السواد مائتا بقرة أو ألف شاة»(1).)وفي التهذيب قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كانت الدية في الجاهلية مائة من الإبل فأقرها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، ثم إنه فرض على أهل البقر مائتي بقرة، وفرض على أهل الشاء (بالهمزة بخطه وبالهاء في غيرها) ألف شاة، وعلى أهل اليمن الحلل مائتي(2)حلّة. قال عبد الرحمن فسألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عما روى ابن أبي ليلى. فقال: «كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : الدية ألف دينار وقيمة الدنانير عشرة آلاف درهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم لأهل الأمصار (أي - هما لهم)، ولأهل البوادي الدية مائة من الإبل ولأهل السواد مائتا بقرة أو ألف شاة»(3). وعلى أي حال فالظاهر أن قوله: (وعشرة آلاف) زائد من النساخ، (وسمع كليب بن معاوية) في الحسن كالصحيح كالشيخين (4)وتقدم منه.)
5203 - وروى أبان عن زرارة أنّه قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: إذا قتل الرّجل في شهر حرام صام شهرين متتابعين من أشهر الحرم.)5204 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل قتل رجلاً مسلماً عمداً فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمة من قرابته؟ فقال: على الإمام أن يعرض)---------------------------------------(وروى أبان في الموثق كالصحيح كالشيخ (1)(عن زرارة) وروى الشيخ أيضاً في الموثق كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل قتل في الحرم؟ قال: «عليه دية وثلث، ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم» قال: قلت أو قلنا: هذا يدخل فيه العيد وأيام التشريق؟ قال: فقال: «يصوم فإنّه حق لزمه»(2).)وسيجيء صحيحة زرارة في الشهر الحرام، ويحمل على أنه يصوم الشهرين وإن لم يحصل التتابع بدخول العيد وأيام التشريق، وعمل به جماعة في القتل في الأشهر الحرم لا في الحرم (3وبعضهم فيهما. ويمكن أن يكون سقط من الخبر شيء.)(وروى الحسن بن محبوب في الصحيح والشيخان في الصحيح، وفي الحسن كالصحيح عنه (4)(عن أبي ولاد) الحناط (عن رجل) مسلم كما هو فيهما (فقال: على الإمام) الظاهر أنه على التفضّل ليرغبوا في الإسلام وإلا فميراثه له، فإنه وارث)
على قرابته من أهل بيته الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع القاتل إليه، فإن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم من قرابته أحد كان الإمام ولي أمره إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين. قلت: فإن عفا عنه الإمام؟ فقال: لا، إنما هو حق لجميع المسلمين، وإنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية وليس له أن يعفو.5205 - وروى ابن محبوب عن عليّ بن رئاب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل دفع رجلاً على رجل فقتله، فقال: الدية على الذي وقع على الرّجل، فقتله لأولياء المقتول. قال: ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه. قال: وإن أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع أيضاً.)---------------------------------------من لا وارث له ولا يرث كافر مسلماً، وكذا له العفو وإن كان المشهور العدم؛ لأنه ماله واتّقى (عَلَيهِ السَّلَامُ؛ لأن مذهب العامة أنه في بيت المال وتقدم، وسيجيء أن ما يطلق في الأخبار في أنه لبيت المال بيت مال الإمام لا المسلمين.)(وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب في الصحيح كالشيخ، وفي القوي كالصحيح للكليني (1)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - الذي وقع) الظاهر أن المراد به أن الدية على الدافع، فإنّه وإن كان قتل المدفوع عليه بالمدفوع وبوقوعه عليه)
1) الكافي 7 : 288 باب الرجل يقع على الرجل فيقتله، ح 2. التهذيب 10 : 211، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 41.
5206 - وروى ابن محبوب عن أبي ولاد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين وتستأدى دية العمد في سنة.)5207 - وروى جعفر بن بشير عن معلّى أبي عثمان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن قول اللّه عزّوجل (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه) قال: يكفّر)---------------------------------------فكأن المدفوع قتله للمباشرة، لكن لما كان السبب أقوى يتعلق بذمة الدافع. ويحتمل أن يكون المراد به ظاهره وإن لم يكن موافقاً للأصول، ولكن أمثال هذه التجوزات شائعة ولهذا عدلنا عن ظاهره مع ما تقدم من الأخبار أنه ليس على المدفوع شيء.(وروی ابن محبوب في الصحيح كالشيخين (1)(عن أبي ولاد) الحناط (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - تستأدى) بالتخفيف يطلب الدية أو (2)يطلب الأداء (دية الخطأ) المحض على المشهور ويحتمل التعميم والمشهور أنه تستأدى دية شبه العمد في سنتين.)#### تفسير قوله تعالى: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)(وروی جعفر بن بشير في الصحيح (عن معلّى أبي عثمان) أو ابن عثمان وهما واحد ((فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)) بعد قوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ)
عنه من ذنوبه على قدر ما عفا عن العمد.وفي العمد يقتل الرّجل بالرّجل إلا أن يعفو أو يقبل الدية، وله ما تراضوا عليه من الدّية وفى شبه العمد المغلظة ثلاث وثلاثون حقةً وأربع وثلاثون جذعة وثلاث وثلاثون ثنيّة خلفة طروقة الفحل ومن الشّاة في المغلظة ألف كبش إذا لم يكن إبل.---------------------------------------بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ والأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قصاص (1))(على قدر ما عفا عن العمد فإن عفا مطلقاً فكفارة لجميع الذنوب أو كثير منها. ومن عفا عن القصاص ورضي بالدية فبقدره ومن عفا عن بعضها فبقدر ما عفا. وأسنان الإبل فيها مخالفة لما تقدّم، لكنّه أصح من أكثره، فعند المصنف مخير بينه وبين ما في خبر ابن سنان، وإن كان الظاهر من طريقة القدماء التخيير بين الجميع، لكن الظاهر من طريقة الكليني والمصنف أنهما يقدّمان ما يذكران في الكتابين على غيره.)ورويا في الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّوجل: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) ؟ قال: «يكفّر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا من جراح أو غيره». قال: وسألته عن قول اللّه عزّوجل: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأَذَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) ؟ قال: «هو الرجل يقبل الدية، فينبغي للطالب أن يرفق به ولا يعسره، وينبغي للمطلوب أن يؤدّي إليه بإحسان ولا يمطله إذا قدر» (2).)
5208 - وروى ابن محبوب عن أبي أيوب عن حريز عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل قتل رجلاً عمداً فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه، فوثب عليهم قوم فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء؟ فقال: أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل من أيدي الأولياء أبداً حتى يأتوا بالقاتل. قيل له: فإن مات القاتل وهم في السجن؟)---------------------------------------وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن قول اللّه عزَّوجلّ: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) ؟ فقال: «يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا»، وسألته عن قول اللّه عزَّ وجل: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) ؟ قال: «ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية، وينبغي للذي عليه الحق أن لا يُمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدّي إليه بإحسان». قال: وسألته عن قول اللّه عزّوجل: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ؟ فقال: «هو الرجل يقبل الدية أو يعفو ويصالح ثم يعتدي فيقتل فله عذاب أليم كما قال اللّه عزّوجل» (1)وسيجيء (وروى ابن محبوب عن أبي أيوب) في الصحيح كالشيخين (2)(عن حريز) ويدلّ على أن من خلّص القاتل من أيدي أولياء الدم يكون كفيلاً له ويحبس إلى أن يحضر القاتل، فإن مات لزمه الدية)
فقال: إن مات فعليهم الدّية يؤدونها إلى أولياء المقتول.5209 - وروی هشام بن سالم عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عتيبة قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما تقول في العمد والخطأ في القتل وفي الجراحات؟ فقال: ليس الخطأ مثل العمد العمد، فيه القتل والجراحات فيها القصاص والخطأ في القتل والجراحات فيهما الدّية. وقال: ثم قال لي يا حكم إذا كان الخطأ من القاتل أو الخطأ من الجارح وكان بدوياً فدية ما جنى البدوي من الخطأ على أوليائه من البدويين. قال: وإذا كان)---------------------------------------وإن كانوا جماعة. وهذا مخصوص بالدم بخلاف سائر الحقوق، وهل حكم القصاص في الأطراف حكمه؟ فيه إشكال.(وروی هشام بن سالم عن زياد بن سوقة* في الصحيح كالشيخ (1(عن الحكم بن عتيبة) بالتاء المثناة من فوق وإن كان في بعض النسخ بالياء المثناة، لكن الظاهر أنه غلط؛ لأنه من علماء العامة وهم أعرف باسم أبيه وصححوه بالتاء، ولا يضر ضعفه؛ لصحته عن هشام وزياد، وهما من أصحاب الأصول، وكان من أصحاب زين العابدين وباقر العلوم والصادق (عَلَيهِم السَّلَامُ) عن اللّه (2)، وله انقطاع إليهم. ويمكن أن يكون للام شيعياً وكان يتقي لشهرته بينهم (على أوليائه) أي ورّائه أو ضمان جريرته مع فقد الوارث من النسب (من البدويين) إذا لم يكن له وارث من أهل القرى. والظاهر منه العموم. والمشهور البسط على وراثه جميعاً أو على الأقرب فالأقرب كما سيجيء.)
الجارح قروياً فإنّ دية ما جنى من الخطأ على أوليائه القرويين.5210 - وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل أمر رجلاً حراً أن يقتل رجلاً فقتله، قال: يقتل به الذي ولي قتله ويحبس الذي أمر بقتله في السجن أبداً حتى يموت.)5211 - وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل قتل أمه؟ قال: لا يرثها ويقتل بها صاغراً)---------------------------------------(وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب في الصحيح كالشيخ (1)(عن زرارة) ويدل على أنه يحبس الآمر في السجن إلى أن يموت ويقتل القاتل. وسيجيء أيضاً ما يؤيده وما يخالفه.)(وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب في الصحيح كالشيخ والكليني في القوي كالصحيح (2)لأنه رواه عن العدّة عن سهل بن زياد عن ابن محبوب، والظاهر القريب من العلم أنه أيضاً رواه عن كتاب الحسن وكان متواتراً عندهم، وكان له طرق كثيرة إلى كتبه ولتفنن الطريق يروي في كل مرة بطريق من طرقه، وقد يجمع جميع طرقه عنه، ونحن نتكلم على قوانين المتأخرين وإلا فعندنا لا شك في صحة أمثاله. وسنذكر إن شاء اللّه في الفهرست ما يبصرك فيما ندعي (عن أبي عبيدة - إلى قوله - ويقتل بها صاغراً) بدون أن يعطى نصف الدية.)
ولا أظن قتله بها كفارة لذنبه.5212 - وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل قتل رجلاً خطاً في أشهر الحرم؟ قال: عليه الدية وصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم. قلت: إنّ هذا يدخل فيه العيد وأيام التشريق؟ فقال: يصومه فإنه حق لزمه.)---------------------------------------والظاهر أن هذا صغاره، ويمكن أن يكون المراد به أن يضرب أولاً ضرباً شديداً ثمَّ يقتل (ولا أظن أي أعلم على الظاهر أي بدون التوبة، ومعها فالظاهر أنه مغفور بعد القتل، بل قبله أيضاً إذا كفّر وتاب وتدارك ما فات من أمه من العبادات كما تقدم في خبر محمد بن مسلم وغيره.)(وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب في الصحيح كالشيخ (1)(عن زرارة) ويدلّ على وجوب صوم أشهر الحرم إن قتل فيها خطأ. والظاهر أنه بعد العجز عن العتق، وظاهره الأعم وهو أحوط، وعلى وجوب صوم العيد وأيام التشريق. ولا يستبعد بأن يكون هذا الخاص مقدّماً على العام، لكنه ليس بصريح في صوم هذه الأيام.)ويمكن أن يكون المراد أنه يصوم ذا الحجة ومحرّم مثلاً وإن لم يحصل التتابع، بخلاف غير هذه الصورة، فإنّه لا يجوز إنشاء الكفّارة في زمان لا يسلم فيه شهر ويوم من الشهر الآخر، وهذا أحسن من طرح الأخبار الصحيحة، وتقدم أيضاً قريباً.
1) التهذيب 10 : 215، باب القاتل في الشهر الحرام والحرم، ح 3.
521 - وفي رواية أبان عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: عليه ديةٌ وثلث.)5214 - وروى ظريف بن ناصح عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: لو أنّ رجلاً ضرب رجلاً بخزفة أو بأجرة فمات كان متعمداً.)5215 - وروى ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وغير واحد عن---------------------------------------(وفي رواية أبان في الموثق كالصحيح كالشيخ (1)(عن زرارة - إلى قوله - دية وثلث) أي لو قتل في الشهر الحرام والمذكور في هذا الخبر عن زرارة القتل في الحرم، وتقدم فكأنه غيره وتقدم في خبر الأسدي أيضاً.)#### يكفي في قتل العمدكون الآلة قتالة(وروی ظريف بن ناصح عن علي بن أبي حمزة والشيخان في الموثق(2)(عن أبي بصير - إلى قوله - أو بأجرة) أو «بعود» كما هو فيهما فمات (كان متعمداً) أو «عمداً» كما هو فيهما، وحمل على قصد القتل أو بما يقتل غالباً كما تقدم.)(وروى ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وغير واحد في الصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي وهشام والنضر، - عطف على ابن أبي عمير - وعلي بن النعمان، وعن ابن مسكان جميعاً)
أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه سئل عن امرأة أعنف عليها الرّجل، فزعم أنها ماتت من عنفه عليها؟ قال: الدّية كاملة ولا يقتل الرّجل.)5216 - وفي نوادر إبراهيم بن هاشم أنّ الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ سئل عن رجل أعنف على امرأة أو امرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر؟ قال: لا شيء عليهما إذا كانا مأمونين، فإن أتهما لزمهما اليمين باللّه أنهما لم يريدا القتل.)5217 - وروى داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجلين قتلا)---------------------------------------- أي الحلبي وهشام وابن مسكان -، عن سليمان بن خالد(1(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) والظاهر أنّ المصنف أخذه من كتاب الحسين وتوهم أن ابن أبي عمير يروي عن الجميع (ولا يقتل الرجل) للشبهة. ولا ينافي ذلك أن يكون عليه الدية؛ لما روياه في القوي كالصحيح عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل أعنف على امرأته أو امرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر؟ قال: «لا شيء عليهما إذا كانا مأمونين، فإن أتهما الزما اليمين باللّه أنهما لم يريدا القتل»(2).)(وفي نوادر إبراهيم بن هاشم رواه عن صالح بن سعيد، عن يونس عن بعض أصحابنا(3)، كما تقدم آنفاً.)(وروی داود بن سرحان في الصحيح كالشيخ (4). ويدل على جواز قتل الاثنين)
بواحد بعد ردّ فاضل الدية، وسيجيء في بابه.
(وروى سماعة عن أبي بصير) في الموثق (عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ورواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1). ورويا عن أبي بصير ما يقرب منه (2)، وتقدم قريباً، فالظاهر أنه كان عن سماعة وأبي بصير ووقع هذا التبديل من تبديل اسم المعصوم من النساخ، وليس ببعيد كما اطلعت عليه كثيراً.
ورويا في القوي كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّوجلّ:
5219 - وروى داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل حمل على رأسه متاعاً فأصاب إنساناً فمات أو كسر منه شيئاً، قال: هو مأمون.
(فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ؟ فقال: «الرجل يعفو أو يأخذ الدية ثمَّ يجرح صاحبه أو يقتله فله عذاب أليم (1)وتقدم حسنة الحلبي وغيرها قريباً.
وروی داود بن سرحان في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح(2)(قال: هو مأمون) وفيهما قال: «هو ضامن» وكذا رواه الأصحاب في الكتب الفقهية (3).
والظاهر أنّ ذلك من إصلاح النسّاخ لما رأوا أنه مخالف للأصول وطرحه الأصحاب بالضعف ولم ينظروا إلى هذا الكتاب ويمكن أن يكون نسختهم هكذا لكن لو كانوا نظر وا لذكر وا ذلك، وحمل الضمان على التقصير في الحذار، والضبط، و على ذلك خطأ ويكون على العاقلة، لكن الظاهر أنه قصر في الحمل والضرب بل تعمّد الضرب كما يكون عادة الحمّالين، وعليها يحمل الخبر. وعلى هذه النسخة لا يحتاج إلى الحمل، لكن إطلاق المأمون على ما كسر منه في موقعه. وأما على اصابته إنساناً آخر فغير شائع إلا أن يكون المراد أنّ القول قوله في عدم قصد الضرب سيّما إذا كان الحمل ثقيلاً، فحينئذ ينحنون ولا يمكنهم النظر إلى الأطراف غالباً، لكن لا شك في أن النسخة غلط.
1) الكافي 7 : 359، باب الرجل يتصدق بالدية، ح 3. التهذيب 10 : 178، باب ضاء في اختلاف الأولياء، ح 13. والآية في سورة البقرة : 178.
2) الكافي 7 : 350 باب ما يلزم من يحفر البئر فيقع فيها المار، ح 5. التهذيب 10 : 230، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 42.
3) انظر: النهاية للشيخ الطوسي : 759 السرائر :3 368 شرائع الإسلام 4 : 1020.
5220 - وروى محمد بن أسلم عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت له: جعلت فداك رجل قتل رجلاً متعمداً أو خطأ وعليه دين ومال، فأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل؟ فقال: إن وهبوا دمه ضمنوا الدين. قلت: فإن هم أرادوا قتله؟ فقال: إن قتل عمداً قتل قاتله وأدّى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين قلت: فإنّه قتل عمداً وصالح أولياؤه قاتله على الدّية، فعلى من الدين على أوليائه من الدية أو على إمام المسلمين؟ فقال: بل يؤدّون دينه من ديته التي صالحوا عليها أولياؤه، فإنّه أحق بديته من غيره.
(وروى محمد بن أسلم عن علي بن أبي حمزة) في القوي (عن أبي الحسن موسى ابن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويدل على أنه إذا كان على المقتول دين وكان القتل خطأ فلا يجوز أن يهبوا ديته من القاتل؛ لأنّ الدية حقه، ولو وهبوا يبقى ذمته مرتهنة بالدين. ولو كان القتل عمداً فيجوز لهم القصاص؛ لأن وضعه للتشفّي. أما لو صالحوا حينئذ على مال فيصير في حكم مال الميت ويؤدى منه دينه.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله؟ فقال: «إنّ أصحاب الدَّيْن هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء وإلا فلا» (1).
1) التهذيب 10 : 180، باب القضاء في اختلاف الأولياء، ح 18.
5221 - وفي رواية ابن بكير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): كلّ من قتل بشيء صغير أو كبير بعد أن يتعمّد فعليه القود.
5222 - وروى البزنطي عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل ضرب رجلاً بعصاً على رأسه فثقل لسانه، قال: يعرض عليه حروف المعجم، فما أفصح منها فلا شيء فيه، وما لم يفصح به كان عليه الدية وهي ثمانية وعشرون حرفاً.
(وفي رواية ابن بكير) في الموثق كالصحيح (1). ويدل على أنه مع قصد القتل فهو عامد وإن لم يكن بشيء يقتل به غالباً.
(وروى البزنطي) في الصحيح ورواه الكليني في الصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة، والشيخ في الصحيح عن حماد بن عيسى (2)(عن عبد اللّه بن سنان - إلى قوله - وهي ثمانية وعشرون حرفاً) وفيهما «تسعة وعشرون حرفاً» والظاهر أنه من إصلاح النساخ، لما اشتهر ذلك توهموا أنّ النسخة غلط فأفسدت بظن الإصلاح. وهذا بناء على أن مخرج الهمزة والألف مختلفان فإنّ الهمزة من أقصى الحلق
والألف من الجوف إلا أن يقال: لا مدخل للسان فيها، وحينئذ لا خصوصية لها بذلك، فإنّ الحروف الشفوية والجوفية أيضاً كذلك، ولا شك أنّ للسان مدخلا في حسنه إن لم يكن له مدخل في صحته هذا إذا قطع اللسان.
أما إذا ضرب العصى على رأسه فلا يختص الضرر باللسان. نعم روى الشيخ عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أتي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) برجل ضرب فذهب بعض كلامه وبقي البعض، فجعل ديته على حروف المعجم ثم قال: تكلّم بالمعجم فما نقص من كلامه فبحساب ذلك، والمعجم ثمانية وعشرون حرفاً، فجعل ثمانية وعشرين جزءً، فما نقص من كلامه فبحساب ذلك»(1).
فيمكن أن يكون التفسير من السكوني لا المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، مع أنه لا يعارض خبره خبر ابن سنان. ويمكن أن يكون الإصلاح من المصنف بهذا الخبر كما يقع منه أحياناً، لكنه بعيد منه.
وروى الشيخان في الصحيح عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في رجل ضرب رجلاً في رأسه فثقل لسانه: «أنه يعرض عليه حروف المعجم كلّها، ثمَّ يعطى الدية بحصة ما لم يفصح منها» (2).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي
عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا ضرب الرجل على رأسه فثقل لسانه، عرض عليه حروف المعجم يقرأ، ثمَّ قسمت الدية على حروف المعجم، فما لم يفصح به الكلام كانت له الدية بالقياس من ذلك» (1).
وروى الشيخ في الموثق عن سماعة قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل ضرب غلاماً على رأسه فذهب بعض لسانه وأفصح ببعض الكلام ولم يفصح ببعض فأقرأه المعجم فقسم الدية عليه، فما أفصح به طرحه وما لم يفصح به ألزمه إياه»(2).
وروى في الموثق كالصحيح عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: رجل ضرب بغلام ضربة [ أو طرق بغلام طرقة بخطه ](3)فقطع بعض لسانه فافصح ببعض ولم يفصح ببعض؟ قال: «يقرأ المعجم فما أفصح به طرح من الدية وما لم يفصح به ألزم الدية». قال: قلت: كيف هو ؟ قال: «على حساب الجمل (ألف) ديته واحد (والباء) ديتها اثنان (والجيم) ثلاثة (والدال) أربعة (والهاء) خمسة (والواو) ستة (والزاي) سبعة (والحاء) ثمانية (والطاء) تسعة (والياء) عشرة (والكاف) عشرون (واللام) ثلاثون (والميم) أربعون (والنون) خمسون (والسين) ستون (والعين) سبعون (والفاء) ثمانون (والصاد) تسعون والقاف) مائة (والراء) مائتان (والشين) ثلاثمائة
(والتاء) أربعمائة، وكل حرف يزيد بعد هذا من ألف ب ت ث زدت له مائة درهم»(1).
فهذا الخبر يخالف ظاهر الأخبار الصحيحة السابقة؛ لأنه لو حوسب بالدنانير يصير ألفاً وخمسمائة وخمسة وستون ديناراً، ولو حوسب بالدراهم كان ذلك دراهم وهو سدس المقدر تقريباً، فيمكن التوزيع بأن يوزّع هذا العدد على العشرة آلاف. بأن يكون كل واحد منها ستة دراهم وثلثا درهم تقريباً؛ لأنه يزيد خمسة وعشرون درهماً على العشرة آلاف درهم؛ لأنّ الحروف الزائدة كانت سبعة وحوسب بسبعين ديناراً أو سبعمائة درهم بناءً على أنّ (الألف) غير (الهمزة) وإذا وُزّع [ الهمزة ](2)الخمسة والعشرين درهماً في النقص على العشرة آلاف يصير نقص كل درهم جزء من أربعمائة جزء ومن درهم، فيكون للألف سنة دراهم وثلثا درهم إلا جزء من أربعمائة جزء من درهم، ويكون للباء مثليها وللجيم ثلاثة أمثاله وهكذا لا يزيد ولا ينقص ولم يطرح الخبر. وقد قدّمنا أنّ الدرهم نصف مثقال الصيرفي وجزء من أربعين جزءً من المثقال، والدينار ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي وهو المثقال الشرعي. فإنّ الدينار لم يتغير في جاهلية ولا إسلام كما ذكره أصحابنا(3)والعامة، وكذا في كتب الحساب أيضاً.
باب من خطاؤه عمد
5223 - روى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سئل عن الغلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلاً؟ فقال: إنّ خطأ المرأة والغلام عمد، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما، قتلوهما ويردّون على أولياء الغلام خمسة آلاف درهم، وإن أحبوا أن يقتلوا الغلام قتلوه وتردّ المرأة على أولياء الغلام ربع الدية. قال: وإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوا المرأة قتلوها ويرد الغلام على أولياء المرأة
وكان في زمان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قيمة كل دينار عشرة دراهم وعندنا الآن يزيد غالباً على عشرين درهماً، ويصير الدية بالدراهم ثلاثة وستين توماناً بالتومان العجمية، بالذهب مائة وستة وعشرين توماناً ونصف تومان غالباً، وقد يزيد النصف وقد ينقص، ولما كان الخيار إلى الجاني سيّما أهل الأمصار بالنسبة إلى الدراهم والدنانير فللجاني أو لعاقلته أن يؤدى الأنقص.
(روی الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم) في الصحيح كالشيخين(1)(عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)).
1) الكافي 7 : 301، باب من خطاؤه عمد ومن عمده خطأ، ح 1. التهذيب 10 : 242، باب اشتراك الأحرار والعبيد والنساء، ح 3.
ربع الدية. قال: وإن أحب أولياء المقتول أن يأخذوا الدية كان على الغلام نصف الدّية وعلى المرأة نصف الدّية.
5224 - وروى ابن محبوب عن أبي أيوب عن ضريس الكناسي قال: سألت أبا عبد اللّه لعن امرأة وعبد قتلا رجلاً خطأ؟ فقال: إنّ خطأ المرأة والعبد مثل العمد، فإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما. قال: وإن كان قيمة العبد أكثر من خمسة آلاف درهم، ردوا على سيد العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم فإن أحبّوا أن يقتلوا المرأة ويأخذوا العبد فعلوا إلا أن تكون قيمته أكثر من خمسة آلاف درهم، فيردوا على مولى العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم ويأخذوا العبد أو يفتديه سيده، وإن كانت قيمة العبد أقل من خمسة آلاف درهم فليس لهم إلا العبد.
(وروی ابن محبوب عن أبي أيوب) في الصحيح كالشيخين(1)(عن ضريس الكناسي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويدلان ظاهراً على أن خطأ الغلام الذي لم يبلغ والمرأة والعبد بمنزلة العمد وهما مخالفان لظاهر الآية (2)والأخبار الكثيرة، فيمكن أن يكونا وردا للتقية ويكون في ذلك الوقت مذهب من العامة أو كان سهواً من الرواة، أو يكون المراد بخطأهما ما صدر عنهما لنقصان رأيهما، والمراد بالغلام غير المدرك غير تام العقل، أو كان الحكم هكذا ويخصص الآية والأخبار بهما والتوقف أولى.
5225 - وروى أبو أسامة عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في امرأة قتلت رجلاً متعمدةً، فقال: إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها، وليس يجني أحد جنايةً على أكثر من نفسه.
(وروى أبو أسامة) الثقة، وفي الطريق ضعف (عن عبد اللّه بن سنان) والصواب واو العطف، فإنّه لم يعهد رواية أبي أسامة عن ابن سنان مع أنهما رويا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
روى الشيخ عن أبي أسامة زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قتل امرأة متعمداً قال: «إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه ويؤدّوا إلى أهله نصف الدية»(1)، فإنّه وإن كان عكسه لكن الغرض روايته عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الباب.
روى الشيخان في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في رجل قتل امرأته متعمداً فقال: «إن شاء أهلها أن يقتلوه ويؤدوا إلى أهله نصف الدية، وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم». وقال في امرأة قتلت زوجها متعمدة فقال: «إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها، وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه»(2).
وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قتلت المرأة رجلاً قتلت به. وإذا قتل الرجل المرأة فإن أرادوا القود أدوا فضل دية الرجل وأقادوه
بها، وإن لم يفعلوا قبلوا من القاتل الدية دية المرأة كاملة، ودية المرأة نصف دية الرجل» (1).
وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في رجل يقتل امرأة متعمداً، فأراد أهل المرأة أن يقتلوه قال: «ذلك لهم إذا أدوا إلى أهله نصف الدية، فإن قبلوا الدية فلهم نصف دية الرجل، وإن قتلت المرأة الرجل قتلت به وليس لهم إلا نفسها». وقال: «جراحات الرجال والنساء سواء سنّ المرأة بسنّ الرجل، وموضحة المرأة بموضحة الرجل، وإصبع المرأة بإصبع الرجل حتى تبلغ الجراحة ثلث الدية. فإذا بلغت ثلث الدية أضعفت دية الرجل على دية المرأة»(2).
وفي الصحيح عن الحلبي وأبي عبيدة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالا: سئل عن رجل قتل امرأة خطأ وهي على رأس الولد تمخض؟ قال: «عليه الدية خمسة آلاف درهم، وعليه للذي في بطنها غرّة وصيف أو وصيفة أو أربعون ديناراً»(3). وسيذكر حكم الجنين.
وفي الصحيح، عن أبي مريم، عن أبي جعفر قال: «أتي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)
برجل قد ضرب امرأة حاملاً بعمود الفسطاط فقتلها، فخيّر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أولياءها أن يأخذوا الدية خمسة آلاف درهم وغرّة وصيف أو وصيفة للذي في بطنها، أو يدفعوا إلى أولياء القاتل أو الرجل خمسة آلاف درهم ويقتلوه»(1).
وفي الصحيح، عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «إن قتل رجل امرأة وأراد أهل المرأة أن يقتلوه أدوا نصف الدية إلى أهل الرجل» (2).
وفي الموثق عن عن أبي أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجراحات؟ فقال: «جراحات المرأة مثل جراحة الرجل حتى تبلغ ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية سواء أضعفت جراحة الرجل ضعفين على جراحة المرأة، وسن الرجل وسن المرأة سواء». وقال: «إن قتل رجل امرأته عمداً فأراد أهل المرأة أن يقتلوا الرجل ردّوا إلى أهل الرجل نصف الدية وقتلوه». قال: وسألته عن امرأة قتلت رجلاً؟ قال: «تقتل به ولا يغرم أهلها شيئاً» (3).
وروى الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المرأة تقتل الرجل ما عليها؟ قال: «لا يجني الجاني على أكثر من نفسه»(4).
1) الكافي 7 : 300، باب الرجل يقتل المرأة، ح 9. التهذيب 10 : 181، باب القود بين الرجال والنساء، ح 5.
2) الكافي 7 : 301، باب الرجل يقتل المرأة، ح 13.
3) الكافي 7 : 299، باب الرجل يقتل المرأة، ح 3. التهذيب 10 : 181، باب القود بين الرجال والنساء، ح 3.
4) التهذيب 10 : 182 باب القود بين الرجال والنساء، ح 9.
وفي الصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يقتل المرأة قال: «إن شاء أولياؤها قتلوه وغرموا خمسة آلاف درهم لأولياء المقتول (أو القاتل)، وإن شاؤوا أخذوا خمسة آلاف درهم من القاتل»(1).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي مريم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن جراحة المرأة؟ فقال: «على النصف من جراحة الرجل من الدية فما دونها». قلت: فامرأة قتلت رجلاً؟ قال: «يقتلونها». قلت: فرجل قتلت امرأة؟ قال: «إن شاؤوا قتلوا وأعطوا نصف الدية»(2).
وفي القوي عن أبي العباس وغيره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن قتل رجل امرأة خُيّر أولياء المرأة إن شاؤوا أن يقتلوا الرجل ويغرموا نصف الدية لورثته، وإن شاؤوا أن يأخذوا نصف الدية» (3).
وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأتين قتلتا رجلاً عمداً؟ قال: «تقتلان به، ما يختلف في هذا أحد» (4).
وعن السكوني: «أنّ أمير المؤمنين القتل رجلاً بامرأة قتلها عمداً. وقتل امرأة قتلت رجلاً عمداً»(5).
5226 - وروى السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل وغلام اجتمعا في قتل رجل فقتلاه فقال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه واقتص له، وإن لم يكن بلغ الغلام خمسة أشبار فقضي بالدية.
فأما ما رواه الشيخ في الموثق عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في امرأة قتلت رجلاً قال: «تقتل ويؤدّي وليُّها بقيّة المال». وفي رواية «بقية الدية»(1)فمحمول على التقية مع أنه مخالف لظاهر الآية قوله تعالى: (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) إلى آخره، وإن ذكرها اللّه تعالى حكاية عن التوراة؛ لأنّ حكمها جارية كما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في قول اللّه عز وجل: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ والأَنْفَ بِالْأَنْفِ) الآية قال: «هي محكمة» (2).
(وروى السكوني) في القوي كالشيخين (3)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويدل على البلوغ إذا كان للصبي خمسة أشبار، وعمل به بعض الأصحاب(4)، وحمل الشيخ الخبرين السابقين عليه ولا ينفع وظاهره خلافهما كما رواه الشيخ في الموثق
باب من عمده خطا
5227 - روى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمّار الساباطي عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أعمى فقأ عين صحيح متعمداً فقال: يا أبا عبيدة إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فإنّ دية ذلك على الإمام، ولا يبطل حق مسلم.
عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما كان يقول : عمد الصبيان الا خطأ تحمله العاقلة» (1).
وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «عمد الصبي وخطاؤه واحد» (2)والظاهر أنّ المراد أنّ العمد مثل الخطإ لتقديمه.
(روى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي) في الموثق كالصحيح كالشيخين (3)(عن أبي عبيدة - إلى قوله - أن عمد الأعمى) إذا قصد الفعل ولم يقصد القتل (مثل الخطأ).
5228 - وروى إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن محمد بن أبي بكر (رضیَ اللّهُ عنهُ) كتب إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسأله عن رجل مجنون قتل رجلاً عمداً، فجعل (عَلَيهِ السَّلَامُ) الدية على قومه وجعل خطأه وعمده سواء.
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خدّيه، فوثب المضروب على ضاربه فقتله ؟ قال: فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هذان متعدّيان جميعاً، فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً؛ لأنه قتله حين قتله وهو أعمى والأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته. يؤخذون بها في ثلاث سنين، في كل سنة نجماً، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله، يؤخذ بها في ثلاث سنين، ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه»(1).
فيمكن حمله على أنه صار بمنزلة المجنون لا يعقل شيئاً، للضرب على رأسه. ويمكن أن يخص الأخبار بهذين الخبرين كما فعله المشايخ الثلاثة، واللّه تعالى يعلم.
(وروى إسماعيل بن أبي زياد) السكوني في القوي(2). وتقدم الأخبار في حكم المجنون.
باب فيمن أتى حداً ثم التجأ إلى الحرم
5229 - روى ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل يجني في غير الحرم ثمّ يلجأ إلى الحرم قال: لا يقام عليه الحدّ ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع، فإنّه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد. وإن جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم، فإنّه لم ير للحرم حرمة.
(روى ابن أبي عمير) في الصحيح كالشيخ (1)(عن هشام بن الحكم)، ورويا في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل رجلاً في الحل ثم دخل الحرم؟ فقال: «لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم، فيقام عليه الحد». قلت: فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق؟ قال: «يقام عليه الحد صاغراً؛ لأنه لم ير للحرم حرمة، وقد قال اللّه عزّوجل: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) [ فقال: هذا هو في الحرم ]. فقال: ﴿فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)» (2). وفي الحسن كالصحيح،
عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه عزّوجل: (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا) ؟ قال: «إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثم فرّ إلى الحرم لم يسغ (أو لم ينبغ) لأحد أن يأخذه في الحرم، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلّم، فإنّه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم؛ لأنه لم ير (أو لم يرع) للحرم حرمة»(1).
وعن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه عزّوجل: (ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) ؟ قال: «إن سرق سارق بغير مكة أو جني جناية على نفسه فقر إلى مكة لم يؤخذ ما دام في الحرم حتى يخرج منه، ولكن يمنع من السوق فلا يبايع ولا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ، وإن أحدث بالحرم ذلك الحدث أخذ فيه»(2).
إلى غير ذلك من الأخبار، وقد تقدم في باب الحرم، وألحق به بعض الأصحاب مشاهد الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)(3)؛ لأنها أطلق عليها في الأخبار الكثيرة أنها حرم اللّه تعالى، وكذا في حرم المدينة مع ما تقدم فيه بخصوصه.
باب حكم الرّجل يقتل الرّجلين أو أكثر والقوم يجتمعون على قتل رجل
5230 - روى القاسم بن محمد عن أبان عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عشرة قتلوا رجلاً قال: إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعاً وغرموا تسع ديات وإن شاؤوا أن يتخيروا رجلاً فيقتلوه قتلوه، وأدّى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الأخير عشر الدية كل رجل منهم. قال: ثمّ إنّ الوالي يلي أدبهم وحبسهم.
قد تقدم قريباً صحيحة داود بن سرحان (روى القاسم بن محمد) والظاهر أنه الجوهري ونقله من كتاب الحسين بن سعيد (عن أبان) ورواه الشيخان في الموثق كالصحيح (1)(عن الفضيل بن يسار) ويدلّ على جواز قتل العشرة بواحد مع ردّ تسع ديات على كل واحد منهم تسعة أعشار الدية ورويا في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عشرة اشتركوا في قتل رجل قال: «يخيّر أهل المقتول، فأيهم
1) الكافي 7: 283 باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد، ح 4. التهذيب 10 : 217، باب الاثنين إذا قتلا واحداً، ح 1.
شاؤوا قتلوا، ويرجع أولياؤه على الباقين بتسعة أعشار الدية» (1).
وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجلين قتلا رجلاً، قال: «إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدوادية كاملة وقتلوهما وتكون الدية بين أولياء المقتولين، وإن أرادوا قتل أحدهما فقتلوه أدّى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول، وإن لم يؤد دية أحدهما ولم يقتل أحدهما قبل دية صاحبه من كليهما» (2).
وفي الصحيح، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قتل الرجلان والثلاثة رجلاً، فإن أرادوا قتلهم ترادوا فضل الدية، وإلا أخذوا دية صاحبهم»(3).
فعلى هذا يكون المراد: إن لم يقتلوا الجميع ولا قبلوا من الجميع الدية وأرادوا قتل البعض أخذ أولياؤه تتمة الدية من البعض الآخر أو من أولياء الدم مع عدم الكفاية بأن يقتلوا أزيد من واحد.
وفي الصحيح، عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل قال: «إن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليهما دية يد فاقتسما
1) الكافي 7: 283، باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد، ح 1. التهذيب 10 : 218، باب الاثنين إذا قتلا واحداً، ح 4.
2) الكافي 7: 283 باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد، ح 2. التهذيب 10 : 217، باب الاثنين إذا قتلا واحداً، ح 2.
3) الكافي 7: 283، باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد، ح 3. التهذيب 10 : 217، باب الاثنين إذا قتلا واحداً، ح 3. وفي التهذيب وبعض نسخ الكافي: «وإن قبل أولياؤه الدية كانت عليهما، وإلّا أخذوا دية صاحبهم».
5231 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى علي في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر فقال: يقتل القاتل ويحبس الآخر حتى يموت غمّاً كما حبسه عليه حتى مات غماً.
ثم يقطعهما، وإن أحبّ أخذ منهما دية يد» وقال: «وإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم يقطع يده على الذي قطع يده ربع الدية»(1).
فأما ما روياه في القوي كالصحيح عن أبي العباس وغيره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا اجتمع العدّة على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيهم شاؤوا، وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد إن اللّه عزّوجل يقول: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)» (2).
فيحمل على ما لو كان لهم الفضل ولم يؤدّوه إليهم أو على التقية (3).
(وروى حماد) في الصحيح كالشيخين (4)(عن الحلبي) ويدلّ على قتل القاتل وحبس الأمر أبداً.
وروى الشيخان في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أمر رجلاً
1) الكافي 7 : 284، باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد، ح 7. التهذيب 10 : 240، باب الاشتراك في الجنايات، ح 7.
2) الكافي 7 : 284، باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد، ح 9. التهذيب 10 : 218، باب الاثنين إذا قتلا واحداً، ح 5. والآية في سورة الإسراء : 33.
3) أو على التقية، لم يرد في المخطوط.
4) الكافي 7 : 287، باب الرجل يمسك الرجل فيقتله آخر، ح 1. التهذيب 10 : 219، باب الاثنين إذا قتلا واحداً، ح 9.
5232 - وقال في عشرة اشتركوا في قتل رجل قال: يتخيّر أهل المقتول، فأيّهم شاؤوا قتلوه، ويرجع أولياؤه على الباقين بتسعة أعشار الدية.
5233 - وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ستة نفر كانوا في الماء، فغرق منهم رجل، فشهد منهم ثلاثة على اثنين أنّهما غرقاه، وشهد اثنان على
بقتل رجل فقال: «يقتل به الذي قتله ويحبس الأمر بقتله في الحبس أو السجن حتى يموت» (1).
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل شدّ على رجل ليقتله والرجل فار منه، فاستقبله رجل آخر فأمسكه عليه حتى جاء الرجل فقتله : بقتل أو يقتل الرجل الذي قتله، وقضى على الآخر الذي أمسكه عليه أن يطرح في السجن أبداً حتى يموت فيه؛ لأنه أمسك على الموت» (2).
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة كالكليني قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)» إلى آخر ما ذكره أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).
(وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) يظهر منه أنه مروي الحلبي، ولكن الظاهر أنه
ثلاثة أنّهم غرّقوه، فألزمهم الدّية جميعاً: ألزم الاثنين ثلاثة أسهم بشهادة الثلاثة عليهما، وألزم الثّلاثة سهمين بشهادة الاثنين عليهم.
ليس منه؛ لما رواه الشيخان في القوي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «رفع إلى المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ستة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرّقاه، وشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه. فقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالدية أخماساً، ثلاثة أخماس على الاثنين، وخُمسين على الثلاثة»(1)ورواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (2).
وذكر الأصحاب أن أحكامه في الوقائع لا تتعدّى؛ لأنه يمكن أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعمل بعلمه فيها أو يكون على جهة الاستصلاح؛ لأنه مخالف للأخبار المتقدمة في القضاء أنه لا تقبل شهادة الظنين وأنه مع التعارض يحكم بالأكثر.
ورويا عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) [ قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ] في رجلين ادعيا بغلة فأقام أحدهما على صاحبه شاهدين والآخر خمسة، فقضى لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم ولصاحب الشاهدين سهمين(3)، ولعله على الصلح.
1) الكافي 7 : 284، باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد، ح 6. التهذيب 10 : 239، باب الاشتراك في الجنايات، ح 3.
2) التهذيب 10 : 239، باب الاشتراك في الجنايات، ح 4.
3) الكافي 7 : 433، باب النوادر، ح 23 التهذيب 6 : 237، باب البينتين يتقابلان أو يترجح بعضها، ح 14 و 7 : 76، باب ابتياع الحيوان ح 39. وما بين المعقوفة من المصدر.
5234 - وقضى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد، فخر أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع حتى أسقط بعضهم بعضاً على الأسد، فقضى بالأوّل أنه فريسة الأسد وغرّم أهله ثلث الدّية لأهل الثاني وغرّم أهل الثاني لأهل الثالث ثلثي الدّية، وغرّم أهل الثالث لأهل الرابع الدية كاملة.
(وقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني عن محمد بن قيس (1)، والظاهر أخذه من كتابه ورواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)(في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد) وهي بالضم حفرته، (فخرّ) أي سقط (أحدهم فاستمسك بالثاني) أي أخذه حتى لا يسقط فاستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع حتى أسقط بعضهم بعضاً على الأسد فقتلهم الأسد (فقضى بالأول أنه فريسة الأسد) أي قتيله وطعمته؛ لأنه سقط من نفسه فكأنه أطعمه اللّه الأسد (وغَرّم أهله ثلث الدية) للثاني؛ لأنه تلف بجذب الأول إياه، وجذبه للثالث والرابع على نفسه فكأنه تلف بثلاثة اثنان منها من نفسه وواحدة من غيره (وغرّم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية) فإنّه جذب الثالث وصار سبباً لأن يجذب الثالث الرابع، وهدّر الثالث لجذبه الرابع على نفسه، ولو لم يجذبه لأمكن أن يتخلّص ولا يستقيم هذا على وفق السابق (وغرّم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة) فإنّه تلف
بمحض جذب الثالث فقط، وكأن الواقع أنه لو لم يكن الجذب لكان أمكن التخلّص. فصار الجذب سبباً لهلاك المجذوب.
وروى الشيخان في القوي عن مسمع بن عبد الملك - وكان ثقة معتمداً عليه وكان كتابه معتمد الأصحاب، فلا يضر ضعف طريقه على ما ذكروه، ولنا في كل ما ذكروه كلمات سنذكره إن شاء اللّه في الفهرست. وهذا الخبر أشهر من الأول بين قدمائنا والعامة (1)وإن كان طريق الأول صحيحاً على مصطلح المتأخرين، مع أنّ بعضهم تكلّم في محمد بن قيس أنه مشترك ولم يتفطّن أن صاحب كتاب القضايا لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) اثنان وهما ثقتان بل هما واحد عند التدبّر، ولو كانا اثنين فالكتاب المشهور من واحد يرويه عاصم بن حميد ويوسف بن عقيل فتدبر ولا تكن من المقلدين الجاهلين -. عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن قوماً احتفروا زبية للأسد باليمن، فوقع فيها الأسد فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد، فوقع فيها رجل فتعلق بآخر فتعلّق الآخر بالآخر فجرحهم الأسد، فمنهم من مات من جراحة الأسد، ومنهم من أخرج فمات، فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السيوف، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هلمّوا أقض بينكم. فقضى أنّ للأول ربع الدية والثاني ثلث الدية والثالث نصف الدية والرابع الدية كاملة وجعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا فرضي بعض القوم وسخط بعض، فرفع ذلك إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأخبر بقضاء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأجازه» (2). والظاهر أنه فرّق بين الزبية الأولى والثانية.
فإنّ الأولى كانت حفرها الأسد لنفسه وكان يمكن الخروج منها، بخلاف الثانية فإنّها احتفرت لصيد الأسد كما هو المصرّح فيها وكانت لا يمكن الخروج منها. فالأول تلف بفعل حافر الزبية وبجذبه الثاني الذي كان سبباً للثالث والرابع، فتلف بأربعة كان هو سبباً لثلاثة، فهدر ما كان بسببه وهو ثلاثة أرباع وبقي له ربع على الحافر، ولما لم يقصد الحافر وقوع الإنسان فيها كان خطأ وكانت الدية على عاقلته. والثاني تلف بثلاثة و هو جذب الأوّل [ له ] (1)وجذبه للاثنين فيكون له الثلث. وهدر بفعله الثلثان، والثالث تلف بجذب الثاني له وجذبه الرابع، فيكون له النصف على الثاني وهدر نصفه بفعله، ويكون للرابع الكل على الثالث.
ولما لم تكن تلك الجذبات باختيارهم كان خطأ وكانت الديات على قبائلهم من كان عاقلة منهم. وظاهر الخبر أنّ الجميع على قبائل المزدحمين، ويحمل على الثلاثة غير الأول، فإنّ ربعه على قبيلة الحافر، وعلى ذلك لا يحتاج إلى طرح الخبر لعدم التدبّر.
فتدبّر أيها المنصف أنه هل يجوز العمل بالآراء بعد ورود النص الصحيح من أئمة الهدى (عَلَيهِم السَّلَامُ) وبعد القول بصحته عنهم، ولم يحصل فينا إلا بمتابعة العامة وإرادة أن يكون التصانيف فينا كثيرة كما كانت لهم.
وأي تصنيف أحسن من آثار الصادقين عن اللّه تبارك وتعالى: ﴿وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لَا أَنْ هَدَانَا اللّه) (2).
5235 - وروي عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت شاهداً عند البيت الحرام ينادي بأبي جعفر الدوانيقي رجل وهو يطوف ويقول: يا أمير المؤمنين إنّ هذين الرجلين طرقا أخي ليلاً فأخرجاه من منزله فلم يرجع إليّ، وواللّه ما أدري ما صنعا به؟ فقال لهما : ما صنعتما به؟ فقالا: يا أمير المؤمنين كلّمناه ثم رجع إلى منزله. فقال لهما: وافياني(1)غداً عند صلاة العصر في هذا المكان، فوافوه صلاة العصر من الغد، فقال لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- : وهو قابض على يده - : يا جعفر اقض بينهم، فقال: اقض بينهم أنت قال له بحقي عليك إلا قضيت بينهم. قال: فخرج جعفر فطرح له مصلّى قصب فجلس عليه ثمّ جاء الخصماء فجلسوا قدامه، فقال للمدعي: ما تقول؟ فقال: يا ابن رسول اللّه إنّ هذين طرقا أخي ليلاً فأخرجاه من منزله، وواللّه ما رجع إليّ وواللّه ما أدري ما صنعا به؟ فقال: ما تقولان فقالا: يا ابن رسول اللّه كلّمناه ثم رجع إلى منزله. فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): یا غلام اكتب: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): كل من طرق رجلاً بالليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن إلّا أن يقيم
(وروي عن عمرو بن أبي المقدام) في القوي كالصحيح كالشيخين(2). ويدلّ على أن من أخرج بالليل أحداً من الدار فهو ضامن له حتى يرجع به إلى منزله.
البينة أنه قد ردّه إلى منزله يا غلام نح هذا الواحد منهما واضرب عنقه فقال: یا ابن رسول اللّه واللّه ما أنا قتلته ولكنّي أمسكته ثمّ جاء هذا فوجأه فقتله فقال: أنا ابن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، یا غلام نح هذا فاضرب عنق الآخر، فقال: یا ابن رسول اللّه واللّه ما عذبته ولكنّي قتلته بضربة واحدة، فأمر أخاه فضرب عنقه ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن ووقع على رأسه يحبس عمره يضرب كل سنة خمسين جلدة.
5236 - وروى السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان قوم يشربون
ويدل على حبس الممسك أبداً.
وروى الشيخ في القوي عن عبد اللّه بن ميمون عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا دعا الرجل أخاه بليل فهو له ضامن حتى يرجع إلى بيته» (1)ويمكن أن يكون ذلك مع التهمة أو يكون لوثاً يثبته بالبينة، وحكم الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما كان بمجرد ذلك بل بإقرارهما.
(وروى السكوني) في القوي كالشيخ، وروى بعده في القوي عن عبد اللّه بن الجعد قال : كنت أنا رابعهم فقضى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه القضية فينا (2).
وروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى
فيسكرون فتباعجوا بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان فقال أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا، فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) للقوم: ما ترون؟ فقالوا: نرى أن تقيدهما، فقال علي :(عَلَيهِ السَّلَامُ) لعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): بل أنا أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة، فأخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين.
أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أربعة شربوا فسكروا فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا، فقتل اثنان وجرح اثنان فأمر المجروحين فضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة، وقضى بدية المقتولين على المجروحين، وأمر أن يقاص جراحة المجروحين (أي تسقط منهما فترفع من الدية)، فإن مات أحد المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء»(1).
واعلم أن العاملين بالنصوص من قدماء أصحابنا عملوا بهما (2)، وأما المتأخرون فلمخالفتهما للأصول والقواعد قالوا: إن هذا حكم فى واقعة ولا تتعدى، بل المناسب لها القرعة في إخراج القاتل والدية على المقرع، والعمل على النصوص مقدّم على العمل بالعمومات، ولمخالفة كل خبر للآخر يعمل بخبر محمد بن قيس لصحته وبعده عن مخالفة الأصول؛ لأنه لو لم يكن فعل السكران عمداً باعتبار إيجاد السبب
5237 - ورفع إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثلاثة نفر، واحد منهم أمسك رجلاً وأقبل الآخر فقتله والآخر يراهم فقضى في صاحب الرؤية أن تسمل عيناه، وقضى في الذي أمسك، أن يسجن حتى يموت كما أمسكه وقضى في الذي قتل أن يقتل.
5238 - وقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أمر عبده أن يقتل رجلاً فقال: وهل عبد الرّجل إلّا كسيفه وسوطه يقتل السّيّد به ويستودع العبد السجن حتى يموت.
باختياره فلا أقل من كونه شبيهاً بالعمد، واللّه تعالى يعلم.
(ورفع) تتمة خبر السكوني، ورواه الشيخان في القوي عنه عن أبي عبد أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ ثلاثة نفر رُفعوا إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)»(1)وتقدم في باب القضاء، وفي هذا الباب أخبار صحيحة في القتل والحبس. أما قلع عين الرابي فمخصوص بهذا الخبر كما اعترف به الأصحاب أيضاً وعملوا به.
(وقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في القوي عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، ورويا في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال
باب الجراحات والقتل بين النساء والرجال
5239 - روى عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: عشرة من الإبل. قلت: قطع اثنين؟ فقال: عشرون. قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: ثلاثون. قلت: قطع أربعاً؟ قال: عشرون. قلت: سبحان اللّه يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون فيقطع أربعاً فيكون عليه عشرون
أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أمر عبده أن يقتل رجلاً فقتله، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): وهل عبد الرجل إلا كسوطه (أو كسيفه)، يُقتل السيد به ويُستودع العبد السجن» (1).
واعلم أنّ المصنف عمل بالخبر المتقدم أن خطأ العبد عمد وجعل هنا عمد العبد كالعدم، فيمكن أن يخص العبد هنا بغير البالغ أو بمن ذهب اختياره؛ لتخويف السيد، سيما إذا كان مولاه تركاً.
أو بالعكس (روى عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن كالصحيح والشيخان في
1) الكافي 7 : 285، باب الرجل يأمر رجلاً بقتل رجل، ح 2. التهذيب 10 : 220، باب الاثنين إذا قتلا واحداً، ح 12.
إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبراً ممن قاله ونقول: الذي قاله شيطان! فقال: مهلاً يا أبان هكذا حكم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف. يا أبان إنك أخذتني بالقياس، والسنة إذا قيست محق الدين.
الصحيح عن أبان بن تغلب (1)(إنّ هذا كان) أي كان هذا (فقال: مهلاً يا أبان) أي تأنّ في التكلم وتفكر فيما تقوله ولا تتكلم بما سبق إلى لسانك من الهجر والهذيان. فكأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أدبه وأعذره بأنك ما تفهم ما تقول في (قاله شيطان) أوفي القياس أو فيهما. ويدلّ على عدم جواز ردّ الخبر بمخالفته للأصول والقواعد كما هو دأب جماعة تجاوز اللّه عنا وعنهم.
ومما وقع علينا في هذا الباب إنّي كنت أباحث مع بعض المشايخ، وكلما كنت أورد خبراً كان يردّه بأنه خبر واحد فاغتممت كثيراً وسألت اللّه تعالى أن يؤدبه بسوء الأدب بأخبار الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فحصل له في الحال بلا مضي زمان أنه حصل له وجع عظيم في عينه وضرسه حتى لا يمكنه التكلم، فقام ودخل بيته ثمَّ غدوت إليه فخرج باكياً وقال: يا فلان ما نمت البارحة من الوجع الذي حصل لي من أمس، وما تألمت مدّة عمري بمثل هذا الألم. ثم دخل بيته فكتبت إليه: أنه حصل بسوء أدبك، تب إلى اللّه تعالى منه حتى يشفيك. فخرج بلا فصل وقال: ما رأيت مثل هذا، لما تبت ذهب الوجع بالكليّة، واللّه تعالى هو الشاهد.
1) الكافي 7 : 299 باب الرجل يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل، ح 6. التهذيب 10 : 184، باب القود بين الرجال والنساء، ح 16.
5240 - وسأل جميل ومحمد بن حمران أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المرأة بينها وبين الرّجل قصاص ؟ قال: نعم في الجراحات حتى يبلغ الثلث سواء، فإذا بلغ الثلث ارتفع الرّجل وسفلت المرأة.
وروى الكليني في القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن جراحات الرجال والنساء في الديات والقصاص؟ فقال: «الرجال والنساء في القصاص سواء السن بالسن والشجة بالشجّة والإصبع بالإصبع سواء حتى تبلغ الجراحات ثلث الدية فإذا جاوزت الثلث صير دية الرجال في الجراحات ثلثي الدية، ودية النساء ثلث الدية» (1)أي تصير النساء نصف الرجل على سبيل المثال.
(وسأل جميل) في الصحيح (ومحمد بن حمران) في الصحيح وهو النهدي الثقة كما صرح به في أبواب الطهارة وهو شريك جميل في الكتاب الذي صنّفاه معاً، ورواه الشيخ في الصحيح بسندين والكليني في الحسن كالصحيح عن جميل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).
ورويا في الموثق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «جراحات المرأة والرجل سواء إلى أن تبلغ ثلث الدية، فإذا جاوز ذلك تضاعف جراحة الرجل على جراحة المرأة ضعفين»(3).
1) الكافي 7: 300 باب الرجل يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل، ح 8. التهذيب 10 : 185، باب القود بين الرجال والنساء، ح 23.
2) الكافي 7 : 300، باب الرجل يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل، ح 7. التهذيب 10 : 184، باب القود بين الرجال والنساء، ح 17 و 18.
3) الكافي 7 : 300 باب الرجل يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل، ح 11. التهذيب 10 : 181، باب القود بين الرجال والنساء، ح 3.
وفي الموثق كالصحيح، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قطع إصبع امرأة؟ قال: «يقطع إصبعه حتى ينتهي إلى ثلث دية المرأة، فإن جاز الثلث كان في الرجل الضعف» (1)وتقدم حسنة الحلبي وموثقة أبي بصير في ذلك أيضاً.
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن جراحة النساء؟ فقال: «الرجال والنساء في الدية سواء حتى يبلغ الثلث، فإذا جازت الثلث فإنّها مثل نصف دية الرجل» (2).
ورويا في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه في رجل فقأ عين امرأة قال: «إن شاؤوا أن يفقؤوا عينه ويؤدّوا إليه ربع الدية، وإن شاءت أن تأخذ ربع الدية» وقال: في امرأة فقأت عين رجل: «إنّه إن شاء فقأ عينها وإلّا أخذ دية عينه» (3).
ويدلّ هذا الخبر وأمثاله على أن خيار القصاص والدية إلى المجني عليه كما ذهب إليه بعض الأصحاب (4)، ويحمل على التراضي جمعاً بين الأخبار، فإنه تقدم أخبار كثيرة أن الدية في العمد على التراضي وللجاني أن يسلّم نفسه للقصاص
1) الكافي 7 : 301، باب الرجل يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل، ح 14. التهذيب 10 : 185، باب القود بين الرجال والنساء، ح 1.
2) التهذيب 10 : 184، باب القود بين الرجال والنساء، ح 19.
3) الكافي 7 : 300 باب الرجل يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل، ح 12. التهذيب 10 : 185، باب القود بين الرجال والنساء، ح
4) انظر: المراسم العلوية : 248.
241 5 - وروى أبو بصير عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قلت: رجل قتل امرأة؟ فقال: إن أراد أهل المرأة أن يقتلوه أدوا نصف ديته وقتلوه وإلا قبلوا الدية.
5242 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة قتلت زوجها متعمدةً، فقال: إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها، وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه.
5243 - وروى محمد بن سهل بن اليسع عن أبيه بن سهل بن اليسع عن أبيه عن الحسين بن مهران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن امرأة دخل عليها لص وهي حبلى فوقع عليها فقتل ما في بطنها، فوثبت المرأة على اللص فقتلته؟
ولا يرضى بالدية وإن كان سفيهاً.
(وروى أبو بصير) في الموثق كالصحيح كالشيخين(1)، وتقدم مثله من الأخبار الكثيرة.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).
وروى محمد بن سهل بن اليسع في الضعيف بالحسين بن مهران، وسيجيء في باب مختص به.
فقال: أما المرأة التي قتلت فليس عليها شيء ودية سخلتها على عصبة المقتول السارق.
باب الرّجل يقتل ابنه أو أباه أو أمه
5244 - روى القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يقتل الأب بابنه إذا قتله، ويقتل الابن بأبيه إذا قتل أباه. وقال: لا يتوارث رجلان قتل أحدهما صاحبه.
(روى القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة) رواه الشيخان في الموثق (1)(عن أبي بصير) ويدلّ على أنه لا يقتل الأب بالابن ووُجّه بأنه لما صار الأب سبباً لوجود الابن فاقتضت الحكمة ألا يكون الابن سبباً لفناء الأب، لكن ليس له من ميراث الابن شيء؛ لأنه لا ميراث للقاتل، وحكمته ظاهرة.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يقتل ابنه أيقتل به؟ قال: «لا» (2).
5245 - وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل قتل أمه قال: إذا كان خطأ فإنّ له نصيباً من ميراثها، وإن كان قتلها متعمداً فلا يرث منها شيئاً.
ورويا في الحسن كالصحيح عن حمران عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «لا يقاد والد بولده، ويقتل الولد إذا قتل والده» (1).
وفي القوي كالصحيح عن العلاء بن الفضيل قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا يقتل الوالد بولده، ويقتل الولد بوالده، ولا يرث الرجل الرجل إذا قتله وإن كان خطأ» (2).
وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ضرب ابنته وهي حامل فطرحت ولدها، فاستعدى زوج المرأة على أبيها فقالت المرأة: إن كان لهذا السقط دية فإنّ ميراثي منه هبة لأبي؟ فقال: «يجوز لأبيها ما جعلت له من حظها». قال: «ويؤدّي أبوها إلى زوجها ثلثي دية السقط»(3)وسيجيء الأخبار في ذلك في باب الميراث أيضاً.
(وروی محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (4).
1) الكافي 7 : 297، باب الرجل يقتل ابنه والابن يقتل أباه وأمه، ح 1. التهذيب 10 : 236، باب قتل السيد عبده، والوالد ولده، ح 13.
2) الكافي 7 : 298 باب الرجل يقتل ابنه والابن يقتل أباء وأمه، ح 5. التهذيب 10 : 237، باب قتل السيد عبده والوالد ولده، ح 18.
3) التهذيب 10 : 237 باب قتل السيد عبده والوالد ولده، ح 19.
4) التهذيب 10 : 237 باب قتل السيد عبده والوالد ولده، ح 17.
5246 - وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل يقتل ابنه أو عبده قال: لا يقتل به ولكن يضرب ضرباً شديداً وينفى من
مسقط رأسه.
5247 - وروى عليّ بن رئاب عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل أمه قال: لا يرثها ويقتل بها وهو صاغر، ولا أظن قتله بها كفارة لذنبه.
ويدل على أن القاتل يرث إذا كان القتل خطأ، فما تقدم في خبر العلاء أنه لا يرث من الخطا فمحمول على الخطا شبه العمد، وسيجيء في الميراث.
(وروی عمرو بن شمر عن جابر) كالشيخ عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1). ويدل على عدم قتل الأب بالابن وكذا عدم قتل الحر بالعبد لكن يعزّران على الظاهر. ويمكن أن يكون الضرب مختصاً بقتل الحر العبد؛ لقربه به.
وروى الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه: «أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: لا يقتل والد بولده إذا قتله ويقتل الولد بالوالد إذا قتله، ولا يحد الوالد للولد إذا قذفه، ويحد الولد للوالد إذا قذفه» (2).
(وروى علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين (3)، وتقدم بعينه.
5248 - روى الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم في جنايته للذمي بقدر جنايته على الذمي على قدر دية الذمي ثمانمائة درهم.
5249 - وروى ابن مسكان عن أبي بصير أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن
باب المسلم يقتل الذمي إلى آخره
(روى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (1)(لا يقاد مسلم بذمي)؛ لشرف الإسلام في القتل ولا في (الجراحات ولكن يؤخذ من المسلم الدية للذمي ديته تماماً إن قتله وبنسبة الدية في الجراحات فلو قطع يده فعليه أربعمائة درهم وهكذا.
(وروی ابن مسكان) في الصحيح والشيخ في القوي (2)(عن أبي بصير) ليث المرادي لرواية ابن مسكان عنه. ويدل على أنّ دية أهل الكتاب والمجوس ثمانمائة درهم ويجري عليهم أحكام المسلمين.
وروى الشيخان في الصحيح عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دية النصراني واليهودي والمجوسي؟ قال: «ديتهم ؟ قال: «ديتهم جميعاً سواء، ثمانمائة درهم»(3).
دية اليهودي والنصراني والمجوسي؟ قال: هم سواء ثمانمائة ثمانمائة. قال: قلت: جعلت فداك إن أخذوا في بلد المسلمين وهم يعملون الفاحشة، أيقام عليهم الحدّ؟ قال: نعم يحكم فيهم بأحكام المسلمين.
5250 - وروى ابن أبي عمير عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
وفي الصحيح عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «دية اليهودي والنصراني والمجوسي ثمانمائة درهم» (1). وفي الصحيح عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إبراهيم يزعم أنّ دية اليهودي والنصراني والمجوسي سواء؟ قال: «نعم، الحق» وفي التهذيب قال: «الحق»(2).
(وروى ابن أبي عمير) كالشيخ في الموثق كالصحيح (عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) قال: «بعث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خالد بن الوليد إلى البحرين فأصاب بها دماء قوم من اليهود والنصارى والمجوس، فكتب إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إني أصبت دماء قوم من اليهود والنصارى فوديتهم ثمانمائة، ثمانمائة، وأصبت دماء قوم من المجوس ولم يكن عهدت إليَّ فيهم عهداً؟ قال: فكتب إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إن ديتهم مثل دية اليهود والنصارى. وقال: إنهم أهل الكتاب»(3).
قال: بعث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خالد بن الوليد إلى البحرين فأصاب بها دماء قوم من اليهود والنصارى والمجوس، فكتب إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إني أصبت دماء قوم من اليهود والنصارى فوديتهم ثمانمائة ثمانمائة، وأصبت دماء ء قومٍ من المجوس ولم تكن عهدت إليّ فيهم عهداً. قال: فكتب إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن ديتهم مثل دية اليهود والنصارى، وقال: إنهم أهل كتاب.
5251 - وروى الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)في نصراني قتل مسلماً، فلما أخذ أسلم، أقتله به؟ قال: نعم.
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): كم دية الذمي؟ قال: «ثمانمائة درهم»(1).
وفي الصحيح، عن ليث المرادي وعبد الأعلى بن أعين عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «دية اليهودي والنصراني ثمانمائة. درهم ثمانمائة درهم»(2).
(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (3)(عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ورواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)(في نصراني قتل مسلماً) فلا شك في قتله به (فلما أخذ أسلم أقتُلُه به؟ قال: نعم)؛ لأنه لو كان وقت القتل مسلماً
قيل: فإن لم يسلم؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا وإن شاؤوا استرقوا، وإن كان معه مال عين له دفع إلى أولياء المقتول هو وماله.
لكان يقتل به، فهنا أولى مع عموم قوله تعالى: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (1)(قيل: فإن لم يسلم؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول)؛ لخرقه الذمة بقتل المسلم فيكون مخيراً بين القتل والاسترقاق والعفو (وإن كان معه مال عين له) وفي التهذيب «عين مال» أي مال، بأن تكون الإضافة بيانية. ويمكن أن يكون المراد الذهب أو الفضة أو المنقول. بأن يكون القيد لإخراج غير المنقول فإنّه يكون بخرقه الذمة فيئاً للمسلمين أو الإمام، وفي الكافي «وإن كان معه مال» (دفع إلى أولياء المقتول هو وماله) وهو المعمول عليه، وظاهر الخبر أنّ المال لهم مطلقاً. وذهب بعضهم: أنه لهم لو استرقوه لا لو قتلوه لأنهم لو استرقوه يكون مال العبد لمولاه بخلاف ما لو قتلوه (2)استنباط ضعيف وخروج عن النص.
فظهر أنّ الخبر وارد بطريقين صحيحين في هذا الكتاب والتهذيب، وبطريق حسن في الكافي. والظاهر صحته أيضاً؛ لأنّ فيه إبراهيم بن هاشم عن ابن محبوب. والظاهر أنه منقول من كتاب الحسن مع أنّ اعتماد القميّين على نقل كتب إبراهيم أعلى مراتب التوثيق، ولو سلّم فروايته (3)الشيخ والمصنف كاف في الصحة، فإنهما روياه في الصحيح عن الحسن، وعلي وضريس ثقتان.
وبطريق آخر عن عبد اللّه بن سنان أيضاً صحيح بلا شك، فالحكم بحسن الخبر كما فعله بعض الأعلام غير حسن فتدبر. والغرض إظهار سهوهم في هذه الأحكام كثيراً، فلا يجوز تقليدهم فيها، بل يجب الرجوع. وحاشا أن نقول بفسقهم، بل الظاهر أنهم كانوا يكتفون بأمثال هذه التفتيشات وكانوا لا يوجبون التفحص أكثر مما فعلوا، كما يظهر من أقوالهم في شروط الاجتهاد، وظنّي أنه يجب التفحص أكثر مما فعلوا؛ لأنه إذا وقع الخطأ كثيراً منهم وعلمنا خطأهم من التقصيرات فكيف يجوز الاعتماد عليه مع قوله تعالى: (ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (1)وقوله تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) (2).
والغرض أن بعض الأعلام المشتهر في هذا الزمان بأفضليته على أكثر الأصحاب وقع منه منه الأغلاط الكثيرة والمتأخّرون عنه مطبقون على تقليده مع أنه (رَحمهُ اللّه) كان أكثر تصانيفه حال الاختفاء من أعادي الدين ولم يكن عنده من الكتب - غالباً (3)أن يتفحص مع تشويش البال فوقع منه ما وقع فمن لم يكن مثله لا يكون معذوراً، ولمّا كان ذلك من الأمور الدينية وكان الواجب إظهاره أظهرته مع اعتقادي فيه أنه من الربانيين حشرنا اللّه وإياه مع الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ).
5252 - وروى القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلافٍ، أربعة آلافٍ ودية المجوسي ثمانمائة درهم. وقال: أما إن للمجوس كتاباً يقال له: جاماسف.
(وروى القاسم بن محمد الجوهري) الضعيف، ولا يحتمل الاشتراك كالشيخ(1)(جاماست)(2)وتقدم من الشيخ بالباء الموحدة وذكره الشيخ هنا بالسين فقط. وبالباء أظهر. وهذا الخبر مع ضعفه ومخالفته للأخبار المتواترة السابقة. مخالفة لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة قال : سألته عن المجوس ما حدّهم؟ فقال : «هم من أهل الكتاب ومجراهم مجرى اليهود والنصاري في الحدود والديات»(3)والخبر الذي تقدم عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) «أن سنوا بهم سنة أهل الكتاب» (4).
1) التهذيب 10 : 187، باب القود بين الرجال والنساء، ح 34.
2) في الاستبصار 4 : 269، باب مقدار دية أهل الذمة، ح 10، جاماس كما في التهذيب 10 : 187، باب القود بين الرجل والنساء، ح 34. وفي بعض نسخ الكتاب جاماسب. التهذيب 6 : 175، باب النوادر، ح 28، جاماسب (ست - خ ل).
3) التهذيب 10 : 188 باب القود بين الرجال والنساء، ح 36.
4) التهذيب 9 : 178، باب الاشهاد على الوصيّة، ح 1.
5253 - وقد روي أنّ دية اليهودي والنصراني والمجوسي أربعة آلاف درهم أربعة آلاف درهم؛ لأنهم أهل الكتاب.
5254 - وروى عبد اللّه بن المغيرة عن منصور، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : دية اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم.
(وقد روي - إلى قوله - لأنّهم أهل الكتاب) تعليل لاستواء المجوس إياهما وهو كالسابق. ويؤيد الأخبار الأوّلة ما سيجيء من الأخبار في أن دية ولد الزنادية الذمي ثمانمائة درهم. ويمكن حمل الخبرين على التقية أو على المتعود لقتلهم.
(وروي عبد اللّه بن المغيرة) في الصحيح كالشيخ (1). ويدل على أنّ ديتهم دية المسلم، وحمل الأخبار الثلاثة على المتعوّد زجراً له ونكالاً لغيره؛ ولما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن سماعة قال : سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مسلم قتل ذميّاً؟ قال : فقال: «هذا شيء شديد لا يحتمله الناس فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد (أي المجوس) وعن قتل الذمي» ثمَّ قال: «لو أنّ مسلماً غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الدميين، ومن قتل ذميّاً ظلماً فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذميّاً حراماً ما آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها»(2).
ويشعر بأنه إذا كثر القتل فيهم جاز للإمام أن يأخذ لهم الدية تماماً وإن لم يكن القاتل متعوّداً لقتلهم كما سيجيء أيضاً.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): هذه الأخبار اختلفت لاختلاف الأحوال، وليست هي على اختلافها في حال واحدة، متى كان اليهودي والنصراني والمجوسي على ما عوهدوا عليه من ترك إظهار شرب الخمور وإتيان الزنا وأكل الربا والميتة ولحم الخنزير ونكاح الأخوات وإظهار الأكل والشرب بالنهار في شهر رمضان واجتناب صعود مساجد المسلمين واستعملوا الخروج بالليل عن ظهراني المسلمين والدخول بالنهار للتسوّق وقضاء الحوائج فعلى من قتل واحداً منهم أربعة آلاف درهم،
(واجتناب صعود مساجد المسلمين) أي الإشراف عليها ليطلعوا على كيفية عباداتهم تنزّهاً وتفرّجاً أو الدخول فيها، ولم يذكر الأصحاب ذلك في الشروط إلا بالمعنى الثاني(1)(واستعملوا الخروج بالليل عن ظهراني المسلمين) أي يخرجون بالليل من بين المسلمين ويدخلون بالنهار لحوائجهم؛ لئلا يقع منهم حيلة وغيلة. أو إذا أرادوا الخروج من بينهم إلى بلاد الكفار فليكن مخفيّاً بالليل؛ لئلا ينظر المسلمون إليهم ويحصل لهم وهن من خروجهم، وهو كالسابق، وكذا (الدخول بالنهار للتسوّق) أي إذا جاؤوا من القرى في البلدان للبيع والشراء فليكن بالنهار؛ لئلا يخاف منهم. فإن الدخول بالليل ريبة.
ويمكن أن يحمل ذلك على بلاد تهامة كالحرمين التي لا يجوز لهم أن يسكنوها؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال:
1) في المخطوط: الثالث بدل الثاني.
ومر المخالفون على ظاهر الحديث فأخذوا به ولم يعتبروا الحال. ومتى آمنهم الإمام وجعلهم في عهده وعقده وجعل لهم ذمة ولم ينقضوا ما عاهدهم عليه من الشرائط التي ذكرناها وأقروا بالجزية وأدوها فعلى من قتل واحداً منهم خطأ دية المسلم. وتصديق ذلك:
5255 - ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من أعطاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذمّةً فديته كاملة. قال زرارة: فهؤلاء ما قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): وهم من أعطاهم ذمة.
وعلى من خالف الإمام في قتل واحد منهم متعمداً القتل؛ لخلافه على إمام المسلمين لا لحرمة الذمي.
سألته عن اليهودي والنصراني والمجوسي هل يصلح أن يسكنوا في دار الهجرة؟ قال: «أما أن يلبثوا بها فلا يصلح» وقال: «إن نزلوا نهاراً وخرجوا بالليل فلا بأس»(1).
(ومرّ المخالفون) أي أخذوا بظاهر هذا الخبر عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولم يعلموا أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قاله لهؤلاء لا مطلقاً. فالحمل على التقية أظهر. لكن الظاهر أن المصنف يعتقد صحة هذا الخبر عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو لا يتقي.
(ما رواه الحسين بن سعيد) في الموثق كالصحيح بأبان كالشيخ (2)(وعلى من خالف الإمام) كأنه من كلام المصنف؛ لأنه ليس في التهذيب من تتمة الخبر.
5256 - كما رواه علي بن الحكم عن أبي المعزا عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إذا قتل المسلم النصراني، فأراد أهل النصراني أن يقتلوه قتلوه وأدوا فضل ما بين الدّيتين. وكذلك إذا كان المسلم متعوّداً لقتلهم قتل؛ لخلافه على الإمام وإن كانوا مظهرين العداوة والغشّ للمسلمين.
5257 - وروى عليّ بن الحكم عن أبان عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دماء المجوس واليهود والنصارى هل على من قتلهم شيءٌ إذا غشّوا المسلمين وأظهروا العداوة والغشّ لهم؟ قال: لا، إلا أن يكون متعوّداً لقتلهم. قال: وسألته عن المسلم يقتل بأهل الذمة وأهل الكتاب إذا قتلهم قال: لا، إلا أن يكون معتاداً لذلك لا يدع قتلهم، فيقتل وهو صاغر.
(كما رواه علي بن الحكم) في الصحيح كالشيخ (1)(وكذلك) من كلام المصنف وهو تأويل آخر للأخبار.
(وروى علي بن الحكم عن أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخ والكليني في القوي (2)كالصحيح؛ لأنه رواه في الصحيح، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم
أو غيره، وشهادة الشيخين كافية لكونه عن علي بن الحكم، وسهوهما بعيد. ورواه الكليني في الصحيح عن محمد بن الفضيل (1)- وهو مجهول الحال - ورواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن الفضل - مكبّراً وهو ثقة - عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (2)، وفي الموثق كالصحيح أيضاً عن إسماعيل بن الفضل(3).
وروى الشيخان في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قتل المسلم يهودياً أو نصرانياً أو مجوسيّاً فأرادوا أن يقيدوا، ردّوا فضل دية المسلم وأقادوه» (4).
وفي الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قتل المسلم النصراني، فأراد أهل النصراني أن يقتلوه قتلوه وأدوا فضل ما بين الديتين»(5).
وفي الموثق عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المسلم: هل يقتل بأهل الذمة؟ قال: «لا. إلا أن يكون متعوّداً لقتلهم فيقتل وهو صاغر» (6).
1) الكافي 7 : 309، باب المسلم يقتل الذمي، ذيل ح 4.
2) التهذيب 10 : 190، باب القود بين الرجال والنساء، ح 43. لكن في سنده محمد بن الفضيل مصغراً.
3) التهذيب 10 : 190، باب القود بين الرجال والنساء، ح 42.
4) الكافي 7 : 309، باب المسلم يقتل الذمّي، ح 2. التهذيب 10 : 189، باب القود بين الرجال والنساء، ح 38.
5) الكافي 7 : 310، باب المسلم يقتل الذمّي، ح 10. الاستبصار 4: 271، باب أنه لا يقاد مسلم بكافر، ح 4.
6) الكافي 7 : 310، باب المسلم يقتل الذمّي، ح 12. التهذيب 10 : 189، باب القود بين الرجال والنساء، ح 41. مع زيادة.
ومتى لم يكن اليهود والنصارى والمجوس على ما عوهدوا عليه من الشرائط التي ذكرناها فعلى من قتل واحداً منهم ثمانمائة درهم، ولا يقاد لهم من. من مسلم في قتل ولا جراحة كما ذكرته في أوّل هذا الباب. والخلاف على الإمام والامتناع عليه يوجبان القتل فيما دون ذلك، كما جاء في المؤلي إذا وقف بعد أربعة أشهر أمره الإمام بأن يفي أو يطلق، فمتى لم يف وامتنع من الطلاق ضربت عنقه؛ لامتناعه على إمام المسلمين.
5258 - وقد قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من آذى ذمتي فقد آذاني.
فإذا كان في إيذائهم إيذاء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فكيف في قتلهم، وإنما أراد
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مسلم قتل رجلاً من أهل الذمة فقال: «هذا حديث شديد لا يحمله الناس، ولكن يعطي الذمي دية المسلم ثم يقتل به المسلم» (1).
وروى الشيخ في الصحيح عن حريز وابن مسكان عن أبي بصير قال: سألته عن ذمّي قطع يد مسلم؟ قال: «يقطع يده إن شاء أولياؤه ويأخذون فضل ما بين الديتين. وإن قطع المسلم يد المعاهد خُيّر أولياء المعاهد، فإن شاؤوا أخذوا دية يده وإن شاؤوا قطعوا يد المسلم وأدوا إليه فضل ما بين الديتين، وإذا قتله المسلم صنع كذلك» (2)(ومتى لم يكن) كلام المصنف.
النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بذلك فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وقال: إذا كان من آذى ذمتي فقد آذاني لمنعي من ظلمه وإيذائه، فكيف من أذى ابنتي وواحدتي التي هي بضعة مني وسيّدة نساء الأولين والآخرين، وأتبع (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذلك بأن قال: من آذاها فقد آذاني، ومن غاظها فقد غاظني، ومن سرّها فقد سرني.
5259 - وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب، عن بريد العجلي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مسلم فقأ عين نصراني؟ فقال: إنّ دية عين الذمّي أربعمائة درهم هذا لمن دية نفسه ثمانمائة درهم.
(وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين(1)(عن بريد العجلي) ويدل على أنّ دية الذمي ثمانمائة، وفي الأطراف بالنسبة إليها، هذا كلام المصنف. ورويا في القوي عن مسمع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)قضى في جنين اليهودية والنصرانية والمجوسية عشر دية أُمّه»(2).
وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد اللّه قال: «إن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: يقتص للنصراني واليهودي والمجوسي بعضهم من بعض ويُقتل بعضهم ببعض إذا قتلوا عمداً» (3).
1) الكافي 7 : 310 باب المسلم يقتل الذمّي، ح 10. التهذيب 10 : 190، باب القود بين الرجال والنساء، ح 44.
2) الكافي 7 : 310 باب المسلم يقتل الذمّي، ح 13. التهذيب 10 : 190، باب القود بين الرجال والنساء، ح 45.
3) الكافي 7 : 309، باب المسلم يقتل الذمّي، ح 6. التهذيب 10 : 190، باب القود بين الرجال والنساء، ح 46.
5260 - وروى عثمان بن عيسى عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: يقتل العبد بالحرّ، ولا يقتل الحرّ بالعبد، ولكن يغرم قيمته ويضرب ضرباً شديداً حتى لا يعود.
5261 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل يقتل مملوكه متعمداً قال: يعجبني أن يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً، ثم تكون التوبة بعد ذلك.
(وروى عثمان بن عيسى) في الموثق كالصحيح كالشيخين (1)(عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: يقتل العبد بالحر) سواء كان قناً أو مدبّراً أو أم ولد أو مكاتباً مشروطاً أو مطلقاً (ولا يقتل الحر بالعبد) مطلقاً (ولكن يغرم قيمته) لمولاه إن كان غيره، ويتصدّق به إن كان عبده وجوباً أو استحباباً على الخلاف. (ويضرب) الحر (ضرباً شديداً) برأي الحاكم في الشدة (حتى لا يعود) هو وغيره.
(وروى حماد) في الصحيح كالشيخين (2)(عن الحلبي) وتقدم بعينه في أول الباب مع أخبار أخر.
262 5 - وسأل حمران أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ضرب مملوكاً له فمات من ضربه؟ قال: يعتق رقبة.
5263 - وروى يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا قتل العبد الحرّ فلأهل المقتول إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا استعبدوا.
(وسأل حمران) في الحسن كالصحيح (قال: يعتق رقبة)؛ لأنه شبه العمد. ويحمل على أنه لم يضربه بما هو قاتل غالباً، أو لا ينافي وجوب شيء آخر، كما روياه في الحسن (1)كالصحيح عن حمران عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يقتل مملوكه قال: «يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويتوب إلى اللّه عزّوجل».
(وروى يحيى بن أبي العلاء) في الموثق كالصحيح كالشيخ(2). ويدل على أنّ العبد إذا قتل حرّاً فلهم أن يقتلوه أو يستعبدوه ولا يضمن المولى جنايته، لكن للمولى أن يفكه بما يرضون.
وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أحدهما في العبد إذا قتل الحر: «دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه»(3).
5264 - وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكاتب قتل فقال: يحسب ما عتق منه فيؤدى دية الحرّ وما رقّ منه دية العبد. وقال: العبد لا يغرم أهله وراء نفسه شيئاً.
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قتل العبد الحر فدفع إلى أولياء الحر فلا شيء على مواليه»(1).
وفي الحسن عن مثنى عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: «العبد إذا قتل الحر دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا استحيوا» (2).
ورويا في الصحيح عن يونس عن أبان بن تغلب عمّن رواه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قتل العبد الحر دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا حبسوه وإن شاؤوا استرقوه ويكون عبداً لهم»(3).
(وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكاتب قتل، قال: يحسب ما أعتق منه فيؤدوا دية الحر وما رق منه فدية العبد» (4)وفي التهذيب قال: «بحسب ما عُتق منه فيؤدّي به دية الحر، وما رقّ منه دية «العبد» (وقال) الظاهر أنه من تتمة الخبر
1) التهذيب 10 : 195، باب القود بين الرجال والنساء، ح 69.
2) التهذيب 10 : 194، باب القود بين الرجال والنساء، ح 67. وفيه استعبدوا بدل استحيوا.
3) الكافي 7 : 304، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره، ح 6. التهذيب 10 : 194، باب القود بين الرجال والنساء، ح 63.
4) الكافي 7 : 307، باب المكاتب يقتل الحر أو يجرحه، ح 1. التهذيب 10 : 200، باب القود بين الرجال والنساء، ح 87.
5265 - وروى ابن محبوب عن عليّ بن رئاب، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في عبد جرح حرّاً قال: إن شاء الحرّ اقتص منه وإن شاء أخذه إن كانت الجراحة تحيط برقبته، وإن كانت لا تحيط برقبته افتداه مولاه، فإن أبى مولاه أن يفتديه كان للحرّ المجروح من العبد بقدر دية جراحته والباقي للمولى يباع العبد فيأخذ المجروح حقه ويردّ الباقي على المولى.
وليس فيهما وتقدم مضمونه وسيجيء. وروى الشيخ (1)في الصحيح عن عبيد عن إبراهيم - وكأنه أبو الصباح الكناني - قال: قال: «على المولى قيمة العبد، ليس عليه أكثر من ذلك» (2).
(وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (3)(عن الفضيل بن يسار - إلى قوله - يباع العبد) مع التراضي وإلا فيكون بينهما بالنسبة.
ورويا في القوي (4)كالصحيح عن الحسن بن صالح قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عبد قطع يد رجل حر له ثلاث أصابع من يده شلل؟ فقال: «وما قيمة العبد؟» قلت: اجعلها ما شئت قال: إن كان قيمة العبد أكثر من دية الإصبعين الصحيحتين
5266 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي، عن عبيد ابن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل شج عبداً موضحةً، قال: عليه نصف عشر قیمته.
والثلاث الأصابع الشلل ردّ الذي قطعت يده على مولى العبد ما فضل من القيمة وأخذ العبد، وإن شاء أخذ قيمة الإصبعين الصحيحتين والثلاث الأصابع الشلل» قلت: وكم قيمة الإصبعين الصحيحتين مع الكف والثلاث الأصابع؟ قال: «قيمة الإصبعين الصحيحتين مع الكف ألفا درهم، وقيمة الثلاث الأصابع الشلل مع الكف ألف درهم؛ لأنها على الثلث من دية الصحاح». قال: «وإن كان قيمة العبد أقل من قيمة دية الإصبعين الصحيحتين والثلاث الأصابع الشلل دُفعَ العبد إلى الذي قطعت يده أو يفتديه مولاه ويأخذ العبد» (1).
وفي الصحيح، عن يونس عمن رواه قال: قال: «یلزم مولى العبد قصاص جراحة عبده من قيمة ديته، على حساب ذلك يصير أرش الجراحة، وإذا جرح الحر العبد فقيمة جراحته من حساب قيمته» (2).
(وروى الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي) في القوي كالصحيح کالشيخين (3)(قال: عليه نصف عشر قيمته)؛ لأنّ دية الموضحة نصف العشر من
1) الكافي 7 : 306، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره، ح 14. التهذيب 10 : 196، باب القود بين الرجال والنساء، ح 74.
2) الكافي 7 : 306، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره، ح 15. التهذيب 10 : 196، باب القود بين الرجال والنساء، ح 75.
3) الكافي 7 : 306، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره، ح 13. التهذيب 10 : 193، باب القود بين الرجال والنساء، ح 61.
5267 - وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عبد جرح رجلين قال هو بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته. قيل له: فإن جرح رجلاً في أوّل النّهار وجرح آخر في آخر النهار؟ قال: هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الأول، فإن كان الوالي قد حكم في المجروح الأوّل فدفعه إليه بجنايته فجنى بعد ذلك جنايةً، فإنّ جنايته على الأخير.
الدية، فيحسب من العبد من قيمته والحاصل أنّ الحر أصل العبد فيما له مقدّر. والعبد أصل الحر فيما لم يكن له مقدّر.
(وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخ (1)(فإنّ جنايته على الأخير) أي هو له. وروى الشيخ في القوي عن علي بن عقبة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن عبد قتل أربعة أحرار واحداً بعد واحد؟ قال: فقال: «هو لأهل الأخير من القتلى إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه؛ لأنه إذا قتل الأوّل استحق أولياؤه. فإذا قتل الثاني استحق من أولياء الأوّل فصار لأولياء الثاني، فإذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني فصار لأولياء الثالث، فإذا قتل الرابع استحق من أولياء الثالث فصار لأولياء الرابع، إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه»(2).
ويحمل على بعد حكم الحاكم أو على أخذه أولياء الدم عوضاً عن حقهم، كما
5268 - وروى عليّ بن رئاب عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا قتل الحر العبد غرّم قيمته وأدب. قيل له: فإن كانت قيمته عشرين ألفاً؟ قال: لا يجاوز بقيمة عبد عن دية حرّ.
يحمل الأول على كونه فرداً.
(وروى علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخ والكليني في القوي كالصحيح(1).
(عن الحلبي). وروى الشيخان في الصحيح عن أبي بصير، عن بصير، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قلت له: قول اللّه عزَّ وجل: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأُنثى بِالأُنثى) ؟ قال: فقال: «لا يقتل حر بعيد، ولكن يضرب ضرباً شديداً ويُغرّم ثمنه دية العبد» (2).
وفي الصحيح عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «دية العبد قيمته، وإن كان نفيساً فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم، ولا يجاوز به دية الحر»(3).
1) الكافي 7 : 305، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره، ح 11. التهذيب 10 : 193، باب القود بين الرجال والنساء، ح 58. ولكن في التهذيب في الخبر الأوّل علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولعل لفظة الحلبي سقط من النسّاخ.
2) الكافي 7 : 304، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره، ح 1. التهذيب 10 : 191، باب القود بين الرجال والنساء، ح 51. والآية في سورة البقرة : 178.
3) الكافي 7 : 304، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره، ح 5. التهذيب 10 : 192، باب القود بين الرجال والنساء، ح 57.
5269 - وفي رواية السكوني قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) جراحات العبيد على نحو جراحات الأحرار في الثّمن.
وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يقتل حر بعبد وإن قتله عمداً، ولكن يُغرّم ثمنه ويضرب ضرباً شديداً إذا قتله عمداً» وقال: «دية المملوك ثمنه»(1)أي قيمته.
وروى الشيخ في الصحيح عن معلى بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يقتل حر بعبد، فإذا قتل الحرُّ العبدَ غُرّم ثمنه وضرب ضرباً شديداً، ومن قتله القصاص أو الحد لم يكن له دية» (2).
وفي القوي كالصحيح عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا قصاص من الحر للعبد أو بين الحر والعبد»(3).
وروى في الموثق كالصحيح عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أنه قتل حرّاً بعبد قتله عمداً» (4)، (5)فيمكن أن يكون قتله لإيمانه أو لا يكون متعوّداً لقتل المماليك كما تقدم الأخبار في ذلك في قتل مملوكه.
(وفي رواية السكوني كالشيخ) (6)(في الثمن) خبر لجراحات العبيد أي
1) الكافي 7 : 304، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره، ح 4. التهذيب 10 : 191، باب القود بين الرجال والنساء، ح 49.
2) التهذيب 10 : 191 باب القود بين الرجال والنساء، ح 52.
3) التهذيب 10 : 192، باب القود بين الرجال والنساء، ح 53.
4) في المخطوط السكوني بدل اسماعيل بن أبي زياد.
5) التهذيب 10 : 192، باب القود بين الرجال والنساء، ح 54.
6) التهذيب 10 : 193 باب القود بين الرجال والنساء، ح 60.
5270 - وروى ابن محبوب عن أبي محمد الوابشي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوم ادعوا على عبد جنايةً تحيط برقبته فأقر العبد بها؟ قال: لا يجوز إقرار العبد على سيّده. قال: فإن أقاموا البينة على ما ادعوا على العبد أخذوا العبد بها أو يفتديه مولاه.
5271 - وروى ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال:
جراحاتهم بالنسبة إلى الثمن كنحو جراحات الأحرار في الدية، فإذا قطع أذن عبد فللمولى نصف قيمته وإن نقص قيمته عن النصف، وقد تقدم خبر یونس وغيره في ذلك.
(وروى ابن محبوب عن أبي محمد الوابشي) في القوي كالصحيح كالشيخين(1). ويدل على عدم قبول إقرار العبد بالجناية؛ لأنه إقرار على الغير وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز، وعلى أنّ للمولى فك العبد في الخطا بأرش الجناية أو قيمة العبد إذا كان أرش الجناية أكثر.
(وروى ابن محبوب عن هشام بن سالم) في الصحيح كالشيخين (2)(عن أبي بصير) ويدل على أن المدبّر مملوك ولا يعقله المولى ويقتص منه في العمد من الحر والمملوك، ولا يقتص منه في الخطإ مطلقاً بل يسترق منه بنسبة الجناية.
سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مدبّر قتل رجلاً عمداً؟ قال: يقتل به قلت: فإن قتله خطأ؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم رقاً، فإن شاؤوا استرقوا، وإن شاؤوا باعوا، وليس لهم أن يقتلوه. ثمّ قال: يا أبا محمد إن المدبّر مملوك.
ورويا في الحسن كالصحيح عن جميل قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): مدبّر قتل رجلاً خطاً، من يضمن عنه ؟ قال: «يصالح عنه مولاه، فإن أبي دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبّره ثمَّ يرجع حرّاً لا سبيل عليه» وفي رواية أخرى: «ويستسعي في قيمته» (1).
وحمل على الاستحباب؛ لما تقدم آنفاً، ولما روي متواتراً أن التدبير وصية أو بمنزلة الوصيّة (2)، وأنّ أرش الجناية مقدم على الديون(3)وغيرها.
وكذا ما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن جميل، وفي الصحيح عن محمد ابن حمران جميعاً عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مدبّر قتل رجلاً خطأ قال: «إن شاء مولاه أن يؤدّي إليهم الدية، وإلا دفعه إليهم يخدمهم، فإذا مات مولاه يعني الذي أعتقه رجع حراً» وفي رواية يونس: «لا شيء عليه»(4)هذا من كلام الكليني.
ورويا في القوي عن يونس عن الخطاب بن سلمة، عن هشام بن أحمر (5).
1) الكافي 7 : 305، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره، ح 9. التهذيب 10 : 197، باب القود بين الرجال والنساء، ح 80.
2) التهذيب 8 : 258، باب التدبير، ح 2.
3) الكافي 7 : 307، باب المكاتب يقتل الحرّ، ح 18.
4) الكافي 7 : 306، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره، ح 16. التهذيب 10 : 197، باب القود بين الرجال والنساء، ح 81.
5) في المخطوط والتهذيب هشام بن أحمد.
5272 - وروى ابن محبوب عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مكاتب قتل رجلاً خطأ؟ فقال: إن كان مولاه حين کاتبه اشترط عليه أنه إن عجز فهو رد إلى الرّق، فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا استرقوا وإن شاؤوا باعوا. وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه، وكان قد أدّى من مكاتبته شيئاً، فإنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: يعتق من المكاتب بقدر ما أدّى من مكاتبته، وعلى الإمام أن يؤدّي إلى أولياء المقتول بقدر ما أعتق من المكاتب، ولا يبطل دم امري مسلم، وأرى أن يكون بما بقي على المكاتب مما لم يؤدّه رقاً لأولياء
ورواه الشيخ في القوي أيضاً عنه قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مدبّر قتل رجلاً خطاً؟ قال: «أيّ شيءٍ رويتم في هذا؟» قال: قلت: روينا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: يُتلّ (1)برمته (أي يدفع بكلّه) إلى أولياء المقتول فإذا مات الذي دبره أعتق. قال: «سبحان اللّه فيبطل (أو فيطل) دم امرئ مسلم؟!» قال: قلت: هكذا رويناه، قال: «قد غلطتم به على أبي. يُتَلُّ برُمِّته إلى أولياء المقتول، فإذا مات الذي دبره [ أعتق ] استسعى في قيمته» (2)، والأحوط العمل عليه.
(وروى ابن محبوب عن أبي أيوب) في الصحيح كالشيخين (3)(عن محمد بن مسلم - إلى قوله - وعلى الإمام أن يؤدّي) ؛ لأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وارثه إذا لم يكن له وارث
المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما بقي عليه وليس لهم أن يبيعوه.
5273 - وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل حمل عبداً له على دابة فوطئت رجلاً قال: الغرم على المولى.
5274 - وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي الورد قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل عبداً خطأ؟ قال: عليه قيمته ولا يجاوز بقيمته عشرة آلاف درهم.
قلت: ومن يقومه وهو ميّت؟ قال: إن كان لمولاه شهود أنّ قيمته يوم قتله كذا وكذا أخذ بها قاتله، وإن لم يكن لمولاه شهود كانت القيمة على الذي قتله مع يمينه يشهد أربع مرات باللّه ما له قيمة أكثر مما قومته. وإن
ولا ضامن جريرته. (وليس لهم أن يبيعوه) أي بجميعه أو على الاستحباب.
ورويا في القوي كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في مكاتب قتل رجلاً خطاً قال: «عليه من ديته بقدر ما أعتق، وعلى مولاه ما بقي من قيمة المملوك، فإن عجز المكاتب فلا عاقلة له إنّما ذلك على إمام المسلمين»(1)وتقدم صحيحة محمد بن قيس أول الباب.
(وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي الورد) في الحسن كالصحيح كالشيخ (2)(يشهد أربع مرات باللّه) ليس في التهذيب (أربع مرات)، والظاهر أنه غلط
أبى أن يحلف وردّ اليمين على المولى أعطي المولى ما حلف عليه ولا يجاوز بقيمته عشرة آلاف درهم قال: وإن كان العبد مؤمناً فقتله عمداً أغرم قيمته وأعتق رقبة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكيناً وتاب إلى اللّه عزّوجلّ.
من النساخ (وأطعم ستين مسكيناً) ليس في التهذيب والصواب وجوده، ولو لم يكن لكان مراداً كما في الآية في كفارة الخطا، فإنّه ليس فيها الإطعام وثبت من الأخبار كما تقدمت، وربما يطرح؛ للظهور (وتاب إلى اللّه عزّوجل) مع الكفارة، ولا يكفي الكفارة عنها كما تقدم. ويدلّ على أن القول قول منكر الزيادة مع اليمين، وأنّ له الرد على المدعي. ويظهر منه أنه لا يحلف المدّعي مع نكوله ما لم يرد عليه. ويمكن أن يكون المراد بالإباء الإباء بالرد ويكون تفسيراً له فلا يمكن الاستدلال عليه.
وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن أبي مريم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أنف العبد أو ذكره أو شيء يحيط بقيمته أنه يؤدى إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد» (1)وعمل به الأصحاب.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن غياث، عن جعفر عن أبيه عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قطع أنف العبد أو ذكره أو شيء يحيط بقيمته أدى إلى مولاه قيمة العبد وأخذ العبد» (2)وذكروا وجه الحكمة أنه لئلا يجمع بين العوض والمعوض.
5275 - وروى ابن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن
ورويا في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل له مملوكان قتل أحدهما صاحبه أله أن يقتله به دون السلطان إن أحب ذلك؟ قال: «هو ماله يفعل به ما شاء. إن شاء قتل وإن شاء عفى» (1).
وفي القوي عن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عبد فقاً عين حروعلى العبد دين: إنّ على العبد حداً للمفقوء عينه ويبطل دين الغرماء»(2)ويدلّ على تقدم أرش الجناية على الديون كما عمل به الأصحاب.
وروى الشيخ عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عبد قتل حرّاً خطأً، فلمّا قتله أعتقه مولاه» قال: «فأجاز عنقه وضمنه الدية»(3)وعلل بأنه لما أعتقه فكأنه اختار فكّه بأرش الجناية وإن لم يكن قصده ذلك. وسيجيء حكم أم الولد في باب يختص بها، وكان الأولى ذكره هنا.
(وروى ابن محبوب) في الصحيح كالشيخين (4)(عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مكاتب جنى) وفيهما عن مكاتب اشترط عليه مولاه حين
1) الكافي 7 : 307 باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره، ح 19. التهذيب 10 : 198، باب القود بين الرجال والنساء، ح 83.
2) الكافي 7 : 307 باب الرجل الحرّ يقتل مملوك غيره، ح 18. التهذيب 10 : 197، باب القود بين الرجال والنساء، ح 78.
3) التهذيب 10 : 200، باب القود بين الرجال والنساء، ح 91.
4) الكافي 7 : 308، باب المكاتب يقتل الحر، ح 2. التهذيب 10 : 199، باب القود بين الرجال والنساء، ح 86.
مكاتب جنى على رجل حرّ جنايةً؟ فقال: إن كان أدى من مكاتبته شيئاً غرم في جنايته بقدر ما أدّى من مكاتبته للحرّ، وإن عجز عن حق الجناية أخذ ذلك من المولى الذي كاتبه قلت: فإن كانت الجناية لعبد؟ قال: على مثل ذلك يدفع إلى مولى العبد الذي جرحه المكاتب، ولا يقاص بين المكاتب وبين العبد إذا كان المكاتب قد أدّى من مكاتبته شيئاً، فإن لم يكن أدّى من مكاتبته شيئاً فإنّه يقاص للعبد منه أو يغرم المولى كلّ ما جنى المكاتب؛ لأنه عبده ما لم يؤدّ من مكاتبته شيئاً. قال: وولد المكاتبة كامه إن رقت رق وإن عتقت عتق.
كاتبه جنى وما في المتن أصوب، ومع وجوده يحمل الجواب على أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بين حكم مطلق الكتابة وقدّم حكم المطلق وذكر بعده حكم المشروط، لكن لم يذكره الراوي (جنى على رجل آخر) أو حر وليسا (1)فيهما (فقال : إن كان أدى من مكاتبته شيئاً) وكان مطلقاً حرّر منه بإزائه (غرم) أو (أغرم) كما هو فيهما أي في ماله؛ لأنه البعض (وإن عجز - إلى قوله كاتبه) أي يستحب له أن يفديه بأرش جنايته أو أخذ ما بقي من العبد مملوكاً فيه، فإنّه من مال المولى، فكأنه أخذ من المولى (فإن لم يكن أدّى من مكاتبته شيئاً) أو كان مشروطاً (فإنه) عبد حينئذ و (يقاص للعبد منه أو يغرم المولى) إن أراد فكه بأرش الجناية أو بقيمته إن كانت أقل.
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن
1) في المخطوط: وليس.
جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في مكاتب فقأ عين مكاتب أو كسر سنّه ما عليه؟ قال: «إن كان أدّى نصف مكاتبته فديته دية حر، وإن كان دون النصف فبقدر ما عتق، وكذا إذا فقاً عين حر».
وسألته عن حر فقأ عين مكاتب أو كسر سنّه ؟ قال: «إذا أدى نصف مكاتبته يفقاً عين الحر أو ديته أو كان خطأ هو بمنزلة الحر، وإن كان لم يؤد النصف قوم فأدى بقدر ما عتق منه». وسألته عن المكاتب إذا أدّى نصف ما عليه؟ قال: «هو بمنزلة الحر في الحدود وغير ذلك من قتل أو غيره». وسألته عن مكاتب فقاً عين مملوك وقد أدّى نصف مكاتبته ؟ قال: «يقوم المملوك ويؤدّي المكاتب إلى مولى المملوك نصف ثمنه» (1).
فهذا الخبر مخالف للأخبار المتواترة في أنّ المكاتب المطلق يتحرر منه بقدر ما يؤدّيه، وللأخبار الكثيرة في أنه إذا أدّى النصف فقد تحرّر منه نصفه(2)، وتقدمت في باب الكتابة وسيجيء أيضاً في الميراث، فينبغي أن يحمل على أنه يستحب أن يعمل (3)معه معاملة الحر، واللّه تعالى يعلم.
باب ما يجب فيه الدّية ونصف الدية فيما دون النفس
5276 - في رواية السكوني أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: في ذكر الصبي الدية وفي ذكر العنين الدية.
5277 - وروى عبد اللّه بن ميمون عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)قال: أتي
(في رواية السكوني) في القوي كالشيخين (1)(أنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: في ذكر الصبي الدية، وفي العنين) وفيهما «وفي ذكر العنين» (الدية) والمشهور بين الأصحاب أنّ في ذكر العنين ثلث دية النفس (2)؛ لأنّ العنن شلل وفي العضو الأشل، الثلث كما تقدم وسيجيء. ويمكن حمله على دية الأشل، فإنّها دية أيضاً.
وروى الشيخان في الصحيح عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في ذكر الغلام الدية كاملة» (3).
(وروی عبد اللّه بن میمون) في الحسن والشيخ في القوي(4). ويدل على أنه إذا
1) الكافي 7: 313، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 13. التهذيب 10 : 249، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 16.
2) الخلاف 5 : 202. النهاية للشيخ الطوسي : 769. المختصر النافع : 301.
3) الكافي 7: 313، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 14. التهذيب 10 : 248، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 15.
4) التهذيب 10 : 268، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 88.
أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) برجل قد ضرب رجلاً حتى انتقص من بصره، فدعا برجال من أسنانه ثمّ أراهم شيئاً فنظر ما انتقص من بصره، فأعطاه دية ما انتقص من بصره.
5278 - وروى موسى بن بكر عن العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل ضرب رجلاً بعضاً فلم يرفع عنه العصا حتى مات قال: يدفع إلى أولياء المقتول، ولكن لا يترك يتلذذ به، ولكن يجاز عليه بالسيف.
5279 - وروى ابن المغيرة عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: دية اليد إذا قطعت خمسون من الإبل. فما كان جروحاً دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم (ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللّه فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ).
انتقص البصر من الجناية فإنّه يقاص بذوي أسنانه.
وروی موسی بن بكر في القوي كالصحيح كالشيخين(1)، وتقدم(2). ولا مناسبة له بهذا الباب
(وروى ابن المغيرة) في الصحيح (عن عبد اللّه بن سنان - إلى قوله - دون الاصطلام) أي لم يقطع عضو تام (فيحكم ذوا عدل) أي عادلان (منكم) من المؤمنين بأن يعتبرا نسبة ما قطع من الأصل بالمساحة ويقطع من الجاني بتلك النسبة.
5280 - وروى محمد بن قيس عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في رجل فقأ عين رجل وقطع أنفه وأذنيه ثمّ قتله فقال: إن كان فرّق ذلك عليه اقتص منه ثم قتل، وإن كان ضربه ضربةً واحدةً فأصابه ذلك ضربت عنقه ولم يقتص منه.
أو يؤدّي ديته بالنسبة وإن لم يكن فى عضو مقدّر له الدية، فيعتبران بأنه إذا كان الحر عبداً كم كان قيمته صحيحاً؟ وكم كانت معيباً؟ ويلاحظ النسبتان فبقدر ما نقص يؤخذ من الدية. ويمكن أن يكون (ذو عدل) كما تقدم في الصحيح أنه من خطا القراء، أو يكون بالتثنية ويكون المراد به حينئذ النبي أو الإمام وهما قدرا لنا بما ذكر كما تقدم وسيأتي (ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللّه) بل يحكم بالرأي والقياس والاستحسانات العقلية كما هو شأن العامة (فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (1)بما أنزل اللّه.
(وروى محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح كالشيخين (2)(عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)) ويؤيده ما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ضرب على رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثم مات؟ فقال: «إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتص منه ثمَّ قتل، وإن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتص منه» (3).
5281 - وروى ابن محبوب عن أبي أيوب عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إن في لسان الأخرس وعين الأعمى وذكر الخصي الحرّ وأنثييه ثلث الدية وفي ذكر الغلام الدية كاملة.
هذا إذا مات. أما إذا لم يمت فله القصاص في الجميع؛ للآية والأخبار، ودية المجموع كذلك مع الخطأ؛ ولما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل ضرب رجلاً بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حي بست دیات» (1).
(وروی ابن محبوب عن أبي أيوب) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (2)(عن بريد العجلي - إلى قوله - في لسان الأخرس) فإنّه شل (وعين الأعمى) (3)بأن يقلع ما لم يكن لها نور (وذكر الخصي) فإنّه كالشل؛ لأنه لا فائدة له (وأنثييه) إذا لم يكن له ذكر أو إذا كان موجوء أو الجلدة بدون البيضتين (ثلث الدية) فذكر العنين كذكر الخصي ولا يقاس به بل بما سيجيء (وفي ذكر الغلام الدية كاملة)؛ لأنه وإن لم يكن له فائدة وإن لم يكن له فائدة في الحال، لكنّها مرجوة له في المآل بخلاف المؤوف.
1) الكافي 7: 325، باب الرجل يضرب الرجل فيذهب سمعه وبصره وعقله، ح 2. التهذيب 10 : 252، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 32.
2) الكافي 7 : 318 باب دية عين الأعمى ويد الأشل ولسان الأخرس وعين الأعور، ح 1. التهذيب 10 : 270، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 7.
3) بإضافة الموصوف إلى صفته.
وروى الشيخان في الصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله بعض آل زرارة عن رجل قطع لسان أخرس؟ قال: فقال: «إن كان ولدته أمه وهو أخرس فعليه ثلث الدية، وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان يتكلم، فإنّ على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه قال وكذلك القضاء في العينين والجوارح» قال: «هكذا وجدنا في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)» (1).
والذي نفهم منه - واللّه تعالى يعلم - أن الغرض بيان التسوية بين أن تكون خلقة أو ذهبت بآفة بعد الصحة. هذا في العين العمياء وأمّا العين الصحيحة من الأعور فإنّ فيه الدية كاملة، كما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن قيس قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقأت: أن تفقاً إحدى عيني صاحبه ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفى عن عين صاحبه»(2)وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في عين الأعور الدية كاملة» (3).
1) الكافي 7 : 318 باب دية عين الأعمى، ح 7. التهذيب 10 : 270، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 8.
2) الكافي 7 : 317، باب دية عين الأعمى ويد الأشل ولسان الأخرس وعين الأعور، ح 1. التهذيب 10 : 269، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 2.
3) الكافي 7 : 318، باب دية عين الأعمى ويد الأشل ولسان الأخرس وعين الأعور، ح 3. التهذيب 10 : 269، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 4.
وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في عين الأعور الدية»(1).
وروى الشيخ عن عبد الحكم (2)عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل صحيح فقأ عين رجل أعور ؟ قال: «عليه الدية كاملة، فإن شاء الذي فقئت عينه أن يقتص من صاحبه ويأخذ منه خمسة آلاف درهم فعل؛ لأنّ له الدية كاملة وقد أخذ نصفها بالقصاص» (3).
فأما ما روياه في القوي عن عبد اللّه بن سليمان - وله أصل - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل فقأ عين رجل ذاهبة وهي قائمة قال: «عليه ربع دية العين» (4)أي كليهما؛ لما روياه عن عبد اللّه بن أبي جعفر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «في العين العوراء تكون قائمة فتخسف» فقال: «قضى فيها علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بنصف الدية في العين الصحيحة» (5).
1) الكافي 7 : 317 باب دية عين الأعمى ويد الأشل ولسان الأخرس وعين الأعور، ح 2. التهذيب 10 : 270، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 1.
2) ولكن في التهذيب عبد اللّه بن الحكم.
3) التهذيب 10 : 269، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 3.
4) الكافي 7 : 318، باب دية عين الأعمى ويد الأشل ولسان الأخرس وعين الأعور، ح 8. التهذيب 10 : 270، باب دية عين الأعور واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 6.
5) الكافي 7 : 318، باب دية عين الأعمى ويد الأشل ولسان الأخرس وعين الأعور، ح 5. التهذيب 10 : 270، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه،، ح 5.
فيمكن الجمع بأنه إن خسفت - بأن تصير يابسة بعد أن تكون عمياء قائمة - يكون فيها الثلث، وإن قلعها يكون فيها النصف؛ لذهاب الحسن وللجرح ويكون السدس للجرح، أو يحمل بأنّ في قلع المخسوفة الثلث وفي قلع القائمة النصف ويكون ذلك مخصوصاً من القاعدة ولم يعمل بهما أكثر الأصحاب، ومن عمل بهما لم يعمل بالأخبار الصحيحة، ولو قيل بالتخيير كان أنسب.
ورويا في القوي كالصحيح عن سليمان بن خالد وفي التهذيب عن أبي اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قطع يد رجل شلاء قال: «عليه ثلث الدية»(1).
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن عبد الرحمن العرزمي، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أنه جعل في السن السوداء ثلث ديتها وفي اليد الشلاء ثلث ديتها، وفي العين القائمة إذا طمست ثلث ديتها، وفي شحمة الأذن ثلث ديتها، وفي الرجل العرجاء ثلث ديتها، وفي حشاش الأنف في كل واحد ثلث الدية» (2).
والظاهر أن المراد بالحشاش الشلل واليبس، وهنا قطع الأنف الأشل اليابس أو جعله شلاء، وفيه ثلثا الدية، وفي كل جانب منه الثلث وهو أظهر لفظاً والأول أنسب بما تقدم. ويدلّ على ما ذكرناه من الجمع.
5282 - وروى ابن محبوب عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل يضرب على عجانه فلا يستمسك غائطه ولا بوله: أن في ذلك الدية كاملة.
ورويا في الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أعور فقأ عين صحيح؟ قال: «تفقأ عينه». قال: قلت: يبقى أعمى؟ قال: «الحق أعماه» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن أبان عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن أعور فقأ عين صحيح متعمداً؟ فقال: «تفقاً عينه». قلت: يكون أعمى؟ قال: فقال: «الحق أعماه» (2).
(وروى ابن محبوب عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخين(3)(في الرجل يضرب على عجانه) وهو ككتاب حلقة الدبر والقضيب الممدود من الخصية إلى الدبر (فلا يستمسك غائطه ولا بوله عليه) عمل الأصحاب (4)، لكن يمكن أن يكون الواو بمعنى أو، فإنّ ذهاب كل واحدة من المنفعتين سبب للدية؛ لما سيجيء؛ ولما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كسر بعصوصه (أي عظم الورك كعصفور) فلم يملك إسته. فما فيه من الدية؟ فقال: «الدية كاملة». قال: وسألته عن رجل وقع بجارية فأفضاها
1) الكافي 7 : 319 باب أن الجروح قصاص، ح 3. التهذيب 10 : 276، باب القصاص، ح 4.
2) الكافي 7 : 321 باب أنّ الجروح قصاص، ح 9. التهذيب 10 : 276، باب القصاص، ح 5.
3) الكافي 7 : 313، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 12. التهذيب 10 : 248، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 14.
4) كشف الرموز 2 : 661. مجمع الفائدة 422:14.
5283 - وروى ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ضرب رجلاً بعمود فسطاط على رأسه
وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد ؟ قال: «الدية كاملة» (1).
ورويا في القوي كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله رجل وأنا عنده في رجل ضرب رجلاً فقطع بوله ؟ فقال له: «إن كان البول يمر إلى الليل فعليه الدية؛ لأنه قد منعه المعيشة، وإن كان إلى آخر النهار فعليه الدية، وإن كان إلى نصف النهار فعليه ثلثا الدية وإن كان إلى ارتفاع النهار فعليه ثلث الدية»(2). وروى الشيخ في الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في رجل ضرب حتى سلس بوله بالدية كاملة»(3).
(وروى ابن محبوب عن جميل بن صالح) في الصحيح كالشيخين (4)(عن أبي عبيدة الحذاء) ويدلّ على أن في ذهاب العقل الدية كاملة، وعلى أنه بعد ذهابه ينتظر
1) الكافي 7: 313، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 11. التهذيب 10: 248، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 13.
2) الكافي 7: 315، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 21. التهذيب 10 : 251، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 27.
3) التهذيب 10 : 251، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 28.
4) الكافي 7 : 325، باب الرجل يضرب الرجل فيذهب سمعه وبصره وعقله، ح 1. التهذيب 10: 253، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 36.
ضربةً واحدةً فأجافه حتى وصلت الضربة إلى دماغه فذهب عقله؟ فقال: إن كان المضروب لا يعقل منها الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنّه ينتظر به سنةً فإن مات فيما بينه وبين السنة، أقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله؛ لذهاب عقله. قال: فقلت له: فما ترى عليه في الشّجّة شيئاً؟ فقال: لا، لأنه إنّما ضربه ضربةً واحدةً فجنت الضّربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنت الضربتان كائناً ما كانتا، إلا أن يكون فيهما الموت فيقاد به ضاربه وتطرح الأخرى. قال: وإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة، فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنين الثلاث الضربات كائنات ما كن، ما لم يكن فيهنّ الموت فيقاد به ضاربه قال: وإن ضربه عشر ضربات فجنين جنايةً واحدةً ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر الضربات كائنة ما كانت ما لم يكن فيها الموت.
به سنة، فإن مات - والغالب الموت - فإنّه يقتل به وإن لم يمت فيؤخذ منه دية ذهاب العقل، وإن رجع إليه عقله في السنة فيؤخذ منه الأرش؛ لذهابه في هذه المدة. ويؤخذ منه دية الشجّة وهي ثلث الدية، ومع ومع أخذ الدية الكاملة لا يؤخذ دية الشجّة. وكذا إذا جنى جنايتين أو أكثر فإنّه يؤخذ دية كل واحدة منها ما لم يمت، فإنّه يتداخل حينئذ في الدية أو القصاص إذا كان عمداً.
ورويا في القوي عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): في القلب إذا رعد فطار (أي ذهب عقله) الدية.
قال: وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): في الصَّعَر الدية والصَّعَر أن في الصَّعَر الدية والصَّعر أن يثني عنقه فيصير في ناحية»(1).
وروى الشيخ في القوي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول فى رجل ضرب رأس رجل بعمود فسطاط فأمه؟. ؟ يعني ذهب عقله - قال: «عليه الدية» قلت: فإنّه عاش عشرة أيام أو أقل أو أكثر فرجع إليه عقله. أله أن يأخذ الدية؟ قال: «لا، قد مضت الدية بما فيها» قلت: فإنه مات بعد شهرين أو ثلاثة، قال أصحابه نريد أن نقتل الرجل الضارب؟ قال: «إن أرادوا أن يقتلوه ويردوا الدية ما بينهم وبين سنة أي إن مات فلهم ذلك. فإذا مضت السنة فليس لهم أن يقتلوه ومضت الدية بما فيها» (2).
يظهر من هذا الخبر أنه إن أعطوا الدية لذهاب العقل، ثم رجع من قرب فليس لهم الرجوع إلا أن يحمل الدية على دية المأمومة وهي ثلث الدية فإنّ سببه حال. ورويا في القوي عن رفاعة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في رجل ضرب رجلاً فنقص بعض نفسه (أي عقله). بأي شيء يعرف ذلك ؟ قال: «بالساعات» قلت: وكيف بالساعات؟ قال: «فإنّ النفس يطلع الفجر وهي في الشق الأيمن من الأنف، فإذا مضت الساعة صار إلى الشق الأيسر، فتنظر ما بين نفسك ونفسه ثم تحسب فيؤخذ بحساب ذلك منه» (3)أي إذا كان الجنون دورياً. ويمكن أن يقرأ بفتح الفاء.
5284 - وروى ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين؟ فقال: يا حبيب تقطع يمينه للرجل الذي قطع يمينه أولاً، ويقطع يساره للذي قطع يمينه آخراً، لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول. فقلت: إن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى؟ فقال: إنّما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللّه عزّوجلّ، فأما حقوق المسلمين يا حبيب فإنّه يؤخذ لهم حقوقهم في قصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد والرّجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان. فقلت له: أما توجب عليه الدّية وتترك له رجله؟ فقال: إنّما توجب عليه الدّية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثم توجب عليه الدية؛ لأنه ليست له جارحة يقاص منها.
(وروى ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني) في الحسن كالصحيح كالشيخين (1). ويدل على أنه يقتص اليد اليسرى باليمنى إذا لم يكن له اليمنى، وكذا الرجلان. ورويا في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «يقطع يدا الرجل ورجلاه في القصاص»(2).
5285 - وروى ابن أبي عمير عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في اليد نصف الدية، وفي اليدين جميعاً الدية، وفي الرّجلين كذلك، وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق ذلك الدية، وفي الأنف إذا قطع المارن الدّية. قال مصنف هذا الكتاب : وجدت في كتاب ابن الأعرابي في صفة خلق الإنسان: أنّ المارن ما لان من غضروفه والغضروف هو الرّقيق الأبيض كالعظم يكون في المارن، والمارن كله غضاريف. وفي الشفتين الدّية، وفي العينين الدية وفي إحداهما نصف الدّية.
(وروى ابن أبي عمير عن القاسم بن عروة) في القوي كالصحيح كالشيخين(1)(عن ابن بكير عن زرارة - إلى قوله - وما فوق ذلك) ويظهر منه أنّ في جميعه وفي بعضه إذا قطعت الحشفة الدية، وليس في الزائد على الحشفة حكومة كما ذكره بعض (2).
وروى الشيخان في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «في الأنف إذا استؤصل جدعه (أي قطعه) الدية. وفي العين إذا فقئت نصف الدية.
وفي الأذن إذا قطعت نصف الدية، وفي اليد نصف الدية، وفي الذكر إذا قطع من موضع الحشفة الدية» (1).
وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يكسر ظهره فقال: «فيه الدية كاملة، وفي العينين الدية وفي إحداهما نصف الدية، وفي الأذنين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق الدية، وفي الأنف إذا قطع المارن الدية وفي الشفتين الدية» (2)وفي التهذيب بدله: «وفي البيضتين الدية» (3).
وفي الحسن كالصحيح، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما كان في الجسد منه اثنان ففي الواحد نصف الدية مثل اليدين أو العينين» قلت: رجل ذهبت إحدى بيضتيه قال: «إن كانت اليسار ففيه الدية» قلت: ولم؟ أليس قلت: ما كان في الجسد اثنان ففي كل واحد نصف الدية؟ قال: «لأن الولد من البيضة اليسرى» (4).
1) الكافي 7 : 312، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 4. التهذيب 10 : 246، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 5.
2) الكافي 7: 311 باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 3.
3) التهذيب 10 : 245، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 3.
4) الكافي 7 : 315، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 22. التهذيب 10 : 250، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 22. مع اختلاف كثير.
وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة قال: سألته عن اليد؟ فقال: «نصف الدية وفي الأذن نصف الدية إذا قطعها من أصلها (1).
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «في الرجل الواحدة نصف الدية، وفي الأذن نصف الدية إذا قطعها من أصلها، وإذا قطع طرفها ففيها قيمة عدل، وفي الأنف إذا قطع الدية كاملة وفي الظهر إذا انكسر حتى لا ينزل صاحبه الماء الدية كاملة، وفي الذكر إذا قطع الدية كاملة. وفي اللسان إذا قطع الدية كاملة» (2).
وفي القوي كالصحيح عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قطع الأنف من المارن ففيه الدية تامة، وفي أسنان الرجل الدية تامة، وفي أذنيه الدية كاملة، والرجلان والعينان بتلك المنزلة» (3).
وفي الحسن كالصحيح، بل الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قطع ثدي امرأته قال: «إذاً أغرمه لها نصف الدية» (4)أي ديتها.
1) الكافي 7 : 311، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 2. التهذيب 246:10، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 6.
2) الكافي 7 : 312، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 7. التهذيب 247:10، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 9.
3) الكافي 7 : 312 باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 9. التهذيب 10 : 247، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 10. وفيه مع زيادة كثيرة.
4) الكافي 7 : 314، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 17. التهذيب 10 : 252، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 31. وفيهما عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين في رجل.
وفي الحسن كالصحيح، عن سورة بن كليب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل قتل رجلاً عمداً وكان المقتول أقطع اليد اليمنى؟ فقال: «إن كانت يده قطعت في جناية جناها على نفسه، أو كان قطع فأخذ دية يده من الذي قطعها، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها (أو إن كان أخذ دية يده) (1)ويقتلوه، وإن شاؤوا طرحوا عنه دية يده وأخذوا الباقي» قال: «وإن كانت يده قطعت من غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا قاتله ولا يغرم شيئاً، وإن شاؤوا أخذوا دية كاملة» قال: «وهكذا وجدناه في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)»(2).
وفي القوي عن الحسن بن عباس بن الحريش (3)عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4)قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (5)لعبد اللّه بن عباس: «يا ابن عباس أنشدك اللّه هل في حكم اللّه تعالى اختلاف؟» قال: فقال: لا. قال: «فما ترى في رجل ضرب رجلاً أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت، وأتى رجل آخر فأطار كف يده وأتي به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع؟» قال: أقول لهذا القاطع أعطه دية كف وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت أو ابعث لهما ذوي عدل، فقال له: «جاء الاختلاف في حكم اللّه،
1) قوله: إن كان أخذ دية يده ليس في التهذيب والمعنى أو دية اليد التي أخذ ديتها وفي العبارة حزازة، مرآة العقول 24 : 98.
2) الكافي 7 : 316، باب الرجل يقتل الرجل وهو ناقص الخلقة، ح1. التهذيب 10 : 277، باب القصاص، ح 9.
3) في المخطوط الحسن بن صالح العباس بن الجريش.
4) في الكافي : عن أبي جعفر الثاني.
5) في الكافي : أبو جعفر الأول.
5286 - وروى ابن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في الشفة السفلى ستة آلافٍ؛ وفي العليا أربعة آلاف لأنّ السفلى تمسك الماء.
ونقضت القول الأول، أبى اللّه أن يحدث في خلقه شيء من الحدود وليس تفسيره في الأرض، اقطع يد قاطع الكف أصلاً، ثمَّ أعطه دية الأصابع، هكذا حكم اللّه عزَّ وجلّ» (1)والحديث طويل ذكره الكليني في باب إنا أنزلناه وحكم بصحته وعمل بهذا المضمون أصحابنا وليس لهم خبر إلا هذا.
(وروى ابن محبوب عن أبي جميلة) وضعفه بعض الأصحاب(2)، لكن عمل بأخباره جلُّ الأصحاب (3)(عن أبان بن تغلب) كالشيخين(4). وتقدم في كتاب ظريف أنّ في العليا الثلث، وفي السفلى النصف و الأكثر على التسوية؛ لما تقدم في خبر ابن سنان؛ ولما سيجيء من صحيحة هشام والعمل بكتاب ظريف أولى؛ لصحته، وإن كان يزيد على الدية بسدس؛ لأنه خاص وهو مقدّم.
وروى الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن اليد؟ فقال: «نصف الدية. وفي الأذن نصف الدية إذا قطعها من أصلها، وإذا قطع طرفاً منها قيمة عدل، والعين
5287 - وروي عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أصيب إحدى عينيه: أن تؤخذ بيضة نعامة فيمشي بها وتوثق عينه الصحيحة حتى لا يبصر بها وينتهي بصره، ثمّ يحسب ما بین منتهی بصر عينه التي أصيبت وبين عينه الصحيحة فيؤدى بحساب ذلك.
الواحدة نصف الدية، وفي الأنف إذا قطع المارن الدية كاملة، وفي الذكر إذا قطع الدية كاملة والشفتان العليا والسفلى سواء» (1)والتخيير محتمل واللّه تعالى يعلم.
(وروی محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (2)(عن أبي جعفر(عَلَيهِ السَّلَامُ) ) وتقدم مثله في كتاب ظريف.
وروى الشيخان في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يصاب في عينه فيذهب بعض بصره، أي شيء يعطى؟ قال: «تربط إحداهما ثم يوضع له بيضة، ثمَّ يقال له: أنظر، فما دام يدعي أنه يبصر موضعها حتى إذا انتهى إلى موضع إن جازه قال: لا أبصر، قربها حتى يبصر، ثم يعلم ذلك المكان، ثم يقاس بذلك القياس من خلفه وعن يمينه وعن شماله، فإن جاء سواء وإلا قيل له: كذبت حتى يصدق» قال: قلت: أليس يؤمن؟ قال: لا، ولا كرامة، ويصنع بالعين
5288 - وروى ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كلّ ما كان في الإنسان اثنين ففيهما الدّية، وفي إحداهما نصف الدية، وما كان واحداً ففيه الدية.
الأخرى مثل ذلك ثم يقاس ذلك على دية العين» (1). وفي القوي كالصحيح. عن الحسين بن كثير عن أبيه قال: قال: أصيبت عين رجل وهي قائمة، فأمر أمير المؤمنين ال فربطت عينه الصحيحة وأقام رجلاً بحذاه بيده بيضة يقول: هل تراها؟ قال: فجعل إذا قال: نعم، تأخّر قليلاً، حتى إذا خفيت عليه علم ذلك المكان، قال: وعصبت عينه المصابة وجعل الرجل يتباعد وهو ينظر بعينه الصحيحة حتى خفيت عليه ثم قيس ما بينهما فأعطي الأرش على ذلك (2). وفي القوي كالصحيح عن سلیمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن العين يدعي صاحبها أنه لا يبصر ؟ قال : «يؤجّل سنة، ثمَّ يستحلف بعد السنة أنه لا يبصر، ثمَّ يعطى الدية» قال: قلت: فإن هو أبصر بعد ؟ قال: «هو شيء أعطاه اللّه إياه»(3)رواه الشيخ.
(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح (عن هشام بن سالم) كالشيخ (4)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وفي التهذيب عن هشام بن سالم قال: «كلما» ولم يلاحظ بعض الأصحاب اتصاله في هذا الكتاب فحكم بوقفه (5).
1) الكافي 7 : 323، باب ما يمتحن به من يصاب في سمعه أو بصره، ح 8. التهذيب 10 : 265، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 79.
2) الكافي 7: 323 باب ما يمتحن به من يصاب في سمعه، أو بصره، ح 6. التهذيب 10 : 266، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 80. وفيه: عن الحسن بن كثير.
3) التهذيب 10 : 266، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 81.
4) التهذيب 10 : 258، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 53.
5) يعني حكم بكونها موقوفة لكونها في التهذيب كذلك ولم يلاحظ الفقيه الذي اتصله إلى المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ). وانظر: تحرير الأحكام 5 : 587. المهذب البارع 5 : 320. مسالك الأفهام 412:15.
5289 - وروى ابن محبوب عن عبد الوهاب بن الصباح عن عليّ عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل وجيء في أذنه فادّعى أنّ إحدى أذنيه نقص من سمعه بها شيء قال: تسد التي ضربت سداً جيداً وتفتح الصّحيحة فيضرب له بالجرس حيال وجهه ويقال له: اسمع، فإذا خفي عليه صوت الجرس علم مكانه، ثم يذهب بالجرس من خلفه فیضرب به من خلفه حتى يخفى عليه الصوت، فإذا خفي عليه علّم مكانه، ثمّ يقاس ما بينهما، فإن كانا سواءً علم أنه قد صدق، ثمّ يؤخذ به عن يمينه فيضرب به حتى يخفى ثمّ يعلّم، ثمّ يؤخذ به عن يساره فيضرب به حتى يخفى ثمّ يعلم به ثمّ يقاس ما بينهما فإن كانا سواء علم أنه قد صدق،
واعلم أنّ دأبي أن لا أذكر خطأ الأصحاب، وقلّما يوجد في خبر أو مسألة أن لم يقع من أحدهم خطأ وأنا أذكر الصحيح ويفهم منه الخطأ فلا تغفل (قال: كلّما كان) شامل للأعضاء والمنافع إلا ما أخرجه دليل.
(وروى ابن محبوب عن عبد الوهاب بن (الصباح) في القوي كالصحيح کالشيخ(1). وفي بعض نسخ الكافي في الموثق وفي بعضها في القوي كالصحيح (عن علي) بن أبي حمزة (عن أبي بصير) وهو كالعين.
1) الكافي 7 : 322، باب ما يمتحن به من يصاب في سمعه أو بصره، ح 4. التهذيب 10 : 265، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 78.
قال: ثمّ تفتح أذنه المعتلة وتسدّ الأخرى سداً جيداً، ثمّ يضرب بالجرس من قدامه ثمّ يعلّم حتى يخفى، يصنع به كما صنع أوّل مرة بأذنه الصحيحة، ثمّ يقاس ما بين الصحيحة والمعتلة فيقوم من حساب ذلك.
5290 - وروی ابن محبوب عن أبيه، عن حماد بن زياد، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل وجأ أذن رجل بعظم فادعى أنه ذهب سمعه كله؟ قال: يؤجّل سنةً ويترصد بشاهدي عدل، فإن جاءا فشهدا أنه سمع وأنّه أجاب على سمع فلا حق له، وإن لم يعثر على أنه سمع استحلف ثمّ إنّه أعطي الدّية. قال: قلت له: فإنّه يسمع بعد ما بعد ما أعطي الدية؟ قال: هو شيء أعطاه اللّه تعالى إيَّاه قال: وسألته عن العين يدعي
(وروى ابن محبوب عن أبيه) (1)زائد من النساخ؛ لعدم روايته عن أبيه أبداً؛ ولما تقدّم كثيراً من رواية ابن محبوب عن حماد بن زیاد بلا واسطة؛ ولما في التهذيب هنا من عدم الواسطة لكنّه مبعض فيه (2)، فروى في العين عن ابن محبوب عن حماد بن زياد عن سليمان بن خالد)(3)و تقدم آنفاً.
ورويا في الصحيح عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل ضرب رجلاً في أذنه بعظم، فادعى أنه لا يسمع قال:
صاحبها أنه لا يبصر بها؟ قال: يؤجّل سنةً ثم يستحلف بعد السنة أنه لا يبصر ثمّ يعطى الدّية. قلت: فإنّه أبصر بعد ذلك؟ قال: هو شيء أعطاه اللّه إياه.
«يترصد ويستغفل وينتظر به سنة، فإن سمع أو شهد عليه رجلان أنه سمع وإلا حلفه وأعطاه الدية» قيل: يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإن عثر عليه بعد ذلك أنه يسمع ؟ قال: «إن كان اللّه ردّ عليه سمعه لم أرَ عليه شيئاً» (1).
والظاهر أنّ المراد بالتحليف القسامة، وتقدم أيضاً في كتاب ظريف.
ورويا عن الأصبغ بن نباتة قال: سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ضرب رجلاً على هامته، فادعى المضروب أنه لا يبصر شيئاً وأنه لا يشم الرائحة وأنه قد ذهب بلسانه ؟ فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن صدق فله ثلاث ديات فقيل: يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكيف يعلم أنه صادق ؟ فقال: «أما ما ادّعاه أنه لا يشم رائحة فإنّه يدني منه الحراق، فإن كان كما يقول وإلا نحى رأسه ودمعت عينه. وأما ما ادعاه في عينيه فإنّه يقابل بعين الشمس، فإذا كان كاذباً لم يتمالك حتى يغمض عينه، وإن كان صادقاً بقيتا مفتوحتين. وأما ما ادعاه في لسانه فإنه يضرب على لسانه بالإبرة، فإن خرج الدم أحمر فقد كذب، وإن خرج الدم أسود فقد صدق»(2).
5291 - وفي رواية السكوني: أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في الصلب إذا انكسر الدّية.
5292 - وروی هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كسر بعصوصه فلم يملك استه، ما فيه من الدية؟
وحمله الأصحاب على أنّ ما ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) يثبت به اللوث ويحلف لكل واحد خمسين أو ستة كما في كتاب ظريف ويأخذ ديتها.
(وروى السكوني) في القوي كالشيخين (1). وتقدم في كتاب ظريف أنّ فيه الدية وكذا في حسنة الحلبي (2)، وفي موثقة سماعة(3)وفي الخبرين العامين.
وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل كسر صلبه فلا يستطيع أن يجلس أن فيه الدية» (4).
واعلم أن ما كان كسراً للعظم فليس فيه قصاص، وإنّما هو الدية؛ لأنه خطير يمكن قتله بخلاف القطع، فإنّه يمكن حسم الدم بالدهن المغلي وغيره.
(وروی هشام بن سالم) في الصحيح كالشيخين (5)(عن سليمان بن خالد) والبعصوص: عظم الورك.
1) التهذيب 10 : 260، باب ديات الأعضاء والجوارح ح 60. ولم نعثر عليه في الكافي.
2) التهذيب 10 : 245، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 3.
3) التهذيب 10 : 260، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 61.
4) الكافي 7 : 312، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 8. التهذيب 10: 248، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 11.
5) الكافي 7: 313، باب ما تجب فيه الدية كاملة، ح 11 التهذيب 10: 248، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 13.
فقال: الدّية كاملة.
قال: وسألته عن رجل وقع بجارية فأفضاها، وهي إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد؟ فقال: الدّية كاملة.
5293 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل تزوّج جاريةً فوقع عليها فأفضاها؟ قال: عليه الإجراء عليها ما دامت
ويدل أيضاً على أنّ في الإفضاء - وهو صيرورة مسلك البول والحيض واحداً - دية المرأة.
(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ (1)(عن الحلبي - إلى قوله - فوقع عليها) قبل تسع سنين (عليه الإجراء) أي النفقة والكسوة وما يلزمه.
ورويا في القوي كالصحيح عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل افتض جارية - يعني امرأته - فأفضاها قال: «عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين». قال: «فإن أمسكها ولم يطلقها فلا شيء عليه، وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء. عليه إن شاء أمسك وإن شاء طلّق» (2)ويظهر منه التخيير بين الدية والإمساك لا الجمع، إلا أن لا يعمل بهذا الخبر.
5294 - وفي رواية السكوني قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تقاس عين في يوم غيم.
وروى الشيخ في القوي عن السكوني، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن رجلاً أفضى امرأة فقومها قيمة الأمة الصحيحة وقيمتها مفضاة، ثمَّ نظر ما بين ذلك فجعل من ديتها وأجبر الزوج على إمساكها»(1).
وبهذا الإسناد: «أنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) رُفع إليه جاريتان دخلتا الحمام فأفضت (أو فافتضت) إحداهما الأخرى بإصبعها فقضى على التي فعلت عقلها»(2).
(وفي رواية السكوني) في القوي كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح عنه عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).
ورواه في القوي كالصحيح عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالا: «لا يقاس عين في يوم غيم» (4)وكأنه للاختلاف.
باب دية الأصابع والأسنان والعظام
5295 - روی عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الأصابع هل لبعضها على بعض فضل في الدية؟ قال: هنّ سواء في الدّية.
(روی عثمان بن عیسی) ولم يذكر، ورواه الشيخ في الموثق (1)(عن سماعة - إلى قوله - سواء في الدية) وحمل على غير الإبهام كما تقدم في كتاب ظريف: أنّ في الإبهام الثلث وفي الأربع الثلثين. وعمل بظاهره كثير.
ورويا في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في الإصبع عشر الدية إذا قطعت من أصلها أو شلّت». قال: وسألته عن الأصابع أسواء هنّ في الدية؟ قال: «نعم». قال: وسألته عن الأسنان؟ فقال: «ديتهن سواء»(2).
وروى الشيخان في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الأسنان كلها سواء فى كل سن خمسمائة درهم»(3).
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن الأسنان؟ فقال: «هي سواء في الدية» (1).
ورويا في الصحيح عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عتيبة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أصابع اليدين وأصابع الرجلين أرأيت ما زاد فيها على عشرة أصابع أو نقص عن عشرة فيها دية؟ قال: فقال لي: «يا حكم الخلقة التي قسمت عليها الدية عشرة أصابع في اليدين، فما زاد أو نقص فلا دية له، وعشرة أصابع في الرجلين، فما زاد أو نقص فلا دية له، وفي كل إصبع من أصابع اليدين ألف درهم، وفي كل إصبع من أصابع الرجلين ألف درهم، وكلما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح»(2).
وروى الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الأصابع هل لبعضها على بعض فضل في الدية ؟ فقال: «هن سواء في الدية»(3).
وعن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقضي في كل مفصل من الإصبع بثلث عقل تلك الإصبع إلا الإبهام، فإنّه كان يقضي بنصف عقل تلك الإيهام؛ لأن لها مفصلين» (4).
1) الكافي 7 : 334، باب الأسنان ح 8. التهذيب 10 : 255، باب ديات الأعضاء والجوارح ح 40.
2) الكافي 7 : 330، باب الخلقة التي تقسم عليه الدية في الأسنان والأصابع، ح 2. التهذيب 10 : 254، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 37.
3) التهذيب 10 : 259، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 56.
4) التهذيب 10 : 257، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 51.
5296 - وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن السن والذراع يكسران عمداً، ألهما أرس أو قود؟ فقال: قود. قال: قلت: فإن أضعفوا له الدّية؟ فقال: إن أرضوه بما شاء فهو له.
(وروى عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح والشيخان في الصحيح (1)(عن أبي بصير) ويدل على أنه يقاص في كسر السن والذراع، وحمل الجواب على السن؛ لأنه يمكن لظهوره أن يكسر بقدر المكسور، بخلاف الذراع فإنّه لا يمكن عادة. ويمكن حمله على من يعتاد الكسر ؛ لما تقدّم عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنه لا يمين في حد ولا قصاص في عظم» (2)، وغيره من الأخبار وسيأتي. أما الجروح من غیر هشم ففيه القصاص كما في القرآن المجيد (وَالْجُرُوحَ قِصاص) (3).
ورويا في القوي كالصحيح عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في رجل كسر يد رجل ثمَّ برأت يد الرجل قال: «ليس في هذا قصاص، ولكن يعطى الأرش» (4).
5297 - وفي رواية ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: في الإصبع عشر من الإبل إذا قطعت من أصلها أو شلّت.
وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيما كان من جراحات الجسد أنّ فيها القصاص أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها» (1).
وفي القوي كالصحيح، عن رفاعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ عثمان (2)أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه فأنزل الماء فيها وهي قائمة ليس يبصر بها شيئاً، فقال له: أعطيك الدية، فأبى قال فأرسل بهما إلى عليه وقال: احكم بين هذين، فأعطاه الدية فأبى، قال: فلم يزالوا يعطونه حتى أعطوه ديتين، قال: فقال: ليس أريد إلا القصاص قال: فدعا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمرآة فحماها، ثم دعا بكرسف فبله ثمَّ جعله على أشفار عينيه وعلى حواليها ثم استقبل بعينه عين الشمس وقال: وجاء بالمرأة فقال : أنظر فنظر فذاب الشحم وبقيت عينه قائمة وذهب البصر» (3).
(وفي رواية ابن بكير) في الموثق كالصحيح (عن زرارة) ويدلّ كحسنة الحلبي وصحيحة ظريف على أنّ شلل الأصابع كالقطع ويجمع بينها (4)وبين ما سيجيء أن في الشلل الثلثين بأنّ الشلل إن كان كالقطع بأن لا ينتفع : حتى في الزينة كان فيه
5298 - وفي رواية جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال في سن الصبي يضربها الرّجل فتسقط ثمّ تنبت قال: ليس عليه قصاص وعليه الأرش. وقال في الرّجل تكسر يده ثم تبرأ يده قال: لا يقتص منه ولكن يعطى الأرش. وسئل جميل كم الأرش في سنّ الصبي وكسر اليد؟ قال: شيءٌ يسير.
ولم يرو فيه شيئاً معلوماً.
الدية وإن بقي معه نفع وإن كان بمجرد الزينة كان فيه الثلثان.
(وفي رواية جميل) رواه الشيخان في الصحيح عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا (1)عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه قال في سن الصبي يضربه الرجل فيسقط ثم ينبت قال: «ليس عليه قصاص وعليه الأرش» قال: وسئل جميل كم الأرش في سن الصبي وكسر اليد؟ فقال: شيء يسير، ولم يرو فيه شيئاً معلوماً (2).
وتقدم أنّ المراد بالأرش أن يفرض الحر عبداً وينظر قيمته صحيحاً ومعيوباً بهذا العيب الذي يرجى زواله، فما نقص من القيمة فبنسبته من الدية أرش، وإنما كان في سن الصبي الأرش دون الدية؛ لأنه كالعضو الزائد؛ لأنه يسقط غالباً ثم ينبت. والظاهر أنّ جميل لما لم يسمع من المعصوم معنى الأرش هنا ولم يمكنه القياس على البيع وشبهه توقف، ولو لم يكن يقول (شيء يسير) لكان أنسب بالنسبة إلى ورعه وتقواه، فإنّه كان من أركان الدين ومن العلماء الربانيين.
5299 - وروى ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أصابع اليدين والرجلين في الدية سواء.
وروي أنه رأى عبادة أيوب بن نوح وسهره وتضرعه أحد من الأصحاب فتعجب منه فقال: لو كنت رأيت عبادة جميل لاستقللت عبادتي(1). وكذا تعجبت أنا من عبادة جميل فقال: لو كنت رأيت عبادة زرارة لاستقللت عبادتي. ولهذا أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن أمثالهم ولا ينظرون إلى ما رووا عنه؛ لأنهم لا يروون إلا ما تحقق صدوره عن المعصوم إما بالتواتر وكان سهلاً عندهم، وإما بالقرائن المفيدة للعلم وكانت عندهم كثيرة، والغالب من أحواله أنه كان يسأل من المعصوم كلّما كان سمع من غيره مسنداً أو مرسلاً ولو بعرض الكتاب عليه.
(وروى ابن محبوب) في الصحيح كالشيخين (2)(عن عبد اللّه بن سنان - إلى قوله - سواء) وعمل به جماعة من الأصحاب (3)لتأيده بأخبار أخر تقدّم بعضها
1) في رجال الكشي 2 : 522 في ترجمة جميل هكذا : نصر بن الصباح قال : حدّثني الفضل بن شاذان قال : دخلت على محمد بن أبي عمير وهو ساجد فأطال السجود، فلما رفع رأسه ذكر له الفضل طول سجوده، فقال: كيف لو رأيت جميل بن دراج، ثم حدثه أنه دخل على جميل بن دراج فوجده ساجداً فأطال السجود جداً، فلما رفع رأسه قال له محمد بن أبي عمير: أطلت السجود! فقال : وكيف لو رأيت معروف بن خربوذ، انتهى.
2) الكافي 7: 334، باب الأسنان، ح 9. التهذيب 10 : 255، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 41.
3) مختلف الشيعة 9 : 381 - 383. مسالك الأفهام 15 : 428.
وقال: في السِّنّ إذا ضربت انتظر بها سنة فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم، وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي ديتها.
وسيجيء، وحمله بعضهم على أنّ المراد بالأصابع غير الإيهام جمعاً بينها وبين صحيحة ظريف(1)، والتخيير محتمل. (وقال: في السن إذا ضربت) ولم تسقط والسن مؤنث في الإنسان وغيره، لكن قد يذكر مؤوّلاً بالضرس كما هو دأبهم في أمر التذكير والتأنيث ويسهلون أمرهما (انتظر بها سنة) فإنّه إن كانت تسقط فتسقط إلى سنة (فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم) ويظهر منه أن الأسنان متساوية؛ لعدم التفصيل، ويمكن حملها على المقاديم كما هو المتعارف في إطلاق السن عليها والضرس على المآخير (وإن لم تقع واسودّت أغرم ثلثي ديتها)؛ لأن اسودادها بمنزلة شللها. وروى الشيخان في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أصابع اليدين والرجلين سواء في الدية في كل إصبع عشر من الإبل، وفي الظفر خمسة دنانير»(2).
وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الأسنان كلها سواء في كل سن خمسمائة درهم وقال: السن إذا ضربت أنتظر بها سنة، فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم (3)وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي ديتها» (4).
1) انظر: مسالك الأفهام 15 : 429.
2) الكافي 7 : 328 باب دية الجراحات والشجاج، ح 11. التهذيب 10 : 257، باب دیات الأعضاء والجوارح، ح 49.
3) الكافي 7: 333، باب الأسنان، ح 6. التهذيب 10 : 255، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 39.
4) الكافي 7 : 334، باب الأسنان، ح 9. التهذيب 10 : 255، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 41.
اعلم أن المصنّف أسقط جزء الخبر «وفي كل إصبع عشر من الإبل»؛ ليمكنه الجمع بينه وخبر الحكم بن عتيبة وغيرهما وبين خبر ظريف؛ لأنه إذا قيل بالثلث والثلثين لا يكون في كل إصبع عشر من الإبل أو ألف درهم كما في خبر الحكم، بل يكون في كل إصبع غير الإبهام ثلثا ذلك وفي الإبهام مثلا ما في غيره. لكن يمكن تأويل الأسنان بالمقاديم؛ لأنه روي أنّ في الأسنان الدية وتقدم، وإذا كان في كل سن خمسمائة درهم فإنّه يزيد على الدية بكثير. وأما الاسوداد ففي كتاب ظري ظريف: أن ديتها دية الساقطة.
ورويا في الموثق كالصحيح عن أبان عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إذا اسودت الثنية جعل فيها الدية» (1).
فيجمع بينهما بأنه إذا كان شيئاً قبيحاً يكون فيهما الدية، وإذا لم يكن كذلك يكون فيه الثلثان كما في الشلل.
وأما الأظفار ففي كتاب ظريف: أنّ دية أظفار اليدين لكل ظفر خمسة دنانير، وللرجلين عشرة دنانير. وتقدم في صحيحة عبد اللّه خمسة دنانير، فيحمل على أصابع اليد.
ويمكن حملهما على ما رواه الشيخان عن مسمع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:
1) الكافي 7: 333، باب الأسنان، ح 7. التهذيب 10 : 256، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 42.
«قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الظفر إذا قطع ولم ينبت أو خرج أسود فاسداً عشرة دنانير، فإن خرج أبيض فخمسة دنانير» (1).
وروى الشيخ في القوي عن عجلان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في دية السن الأسود ربع دية السن»(2)وكذا في رواية ظريف، وتقدم في خبر عبد الرحمن العرزمي: أنّ فيها ثلث الدية كما في قطع اليد الشلاء والرجل العرجاء. فيحمل على أن السوداء إذا كانت قبيحة فالربع وإلا فالثلث.
ورويا في القوي عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في سن الصبي قبل أن يتغر (بالتاء المشددة أو الثاء كذلك، أي قبل أن تسقط وتنبت) بعيراً في كل سن»(3).
وروى الشيخ في القوي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في سنّ الصبي إذا لم يتغر ببعير» (4)فيجمع بينهما وبين خبر جميل بالتخيير لو لم يحمل خبر جميل عليهما كما حمله جماعة من الأصحاب (5).
1) الكافي 7: 342، باب الأصابع والقصب، ح 12. التهذيب 10 : 256، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 45.
2) التهذيب 10 : 261، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 64.
3) الكافي 7 : 334، باب الأسنان، ح 10. التهذيب 10 : 256، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 43.
4) التهذيب 10 : 261، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 66.
5) انظر المهذب البارع 5 : 332. مسالك الأفهام 15 : 289.
5300 - وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الأسنان التي تقسم عليها الدية أنها ثمانية وعشرون سناً: ستة عشر في مواخير الفم واثنا عشر في مقاديمه، فدية كلّ سنّ من المقاديم إذا كسر حتى يذهب خمسون ديناراً، فيكون ذلك ستمائة دينار، ودية كلّ سنّ من المواخير إذا كسر حتى يذهب على النّصف من دية المقاديم وخمسة عشرون ديناراً، فيكون ذلك أربعمائة دينار فذلك ألف دينار، فما نقص فلا دية له وما زاد فلا دية له.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): إذا أصيبت الأسنان كلّها فما زاد على الخلقة المستوية وهي ثمانية وعشرون سنّاً فلا دية لها، وإذا أصيبت الزائدة مفردةً عن جميعها ففيها ثلث دية التي تليها.
5301 - وروى ابن محبوب عن عليّ بن رئاب عن فضيل بن يسار قال:
(وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) لم نطلع عليه مسنداً وسيجيء مضمونه في خبر الحكم (وإذا أصيبت الزائدة مفردة عن جميعها) أي عن الأصلية، فلو كانت متصلة بها لم يكن لها دية وكذا ذكره جماعة من الأصحاب (1).
(وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (2)(عن فضيل بن يسار) ويدل على أن في شلل اليدين
سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الذراع إذا ضرب فانكسر منه الزند؟ فقال: إذا يبست منه الكفّ أو شلّت أصابع الكف كلّها فإن فيها ثلثي دية اليد. قال: وإن شلّت بعض الأصابع وبقي بعض فإنّ في كل إصبع شلّت ثلثي ديتها. قال: وكذلك الحكم في الساق والقدم إذا شلت أصابع القدم.
5302 - وروى محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : في الإصبع الزائدة إذا قطعت ثلث دية الصحيحة.
والرجلين وأصابعها ثلثي دية ذلك العضو وعمل به الأصحاب. ويظهر منه تداخل دية الشجّة والكسر في دية الشلل.
(وروى محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم) في الموثق كالشيخين(1). ورواه الشيخ أيضاً في الموثق عن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ): «أنه قضى في شحمة الأذن بثلث دية الأذن، وفي الإصبع الزائدة ثلث دية الإصبع، وفي كل جانب من الأنف ثلث دية الأنف» (2).
ورويا عن مسمع، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن عليّاً قضى في شحمة الأذن ثلث دية الأذن»(3).
وعن مسمع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في خرم الأنف
5303 - وروى ابن محبوب عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الجرح في الأصابع إذا أوضح العظم عشر دية الإصبع إذا لم يرد المجروح أن يقتصّ.
5304 - وروى ابن محبوب عن هشام بن سالم عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عتيبة قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أصلحك اللّه إنّ بعض الناس له
ثلث دية الأنف» (1).
(وروى ابن محبوب عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخين (2). ويدلّ على أنه يجوز القصاص في الموضحة ودية موضحة الإصبع عشر دية الإصبع. والذي في كتاب ظريف: أنّ في موضحة كل عضو ربع دية كسره وهي الخمس، ففي الموضحة نصف العشر.
(وروی ابن محبوب عن هشام بن سالم عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عتيبة) في القوي كالصحيح (3). ويدلّ على التفصيل وعمل به الأصحاب(4)، وضعفه بالحكم منجبر ؛ بصحته عن الفضلاء الثلاثة وعمل الأصحاب.
1) الكافي 7 : 331 باب آخر، ح 3. التهذيب 10 : 256، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 47.
2) الكافي 7 : 327 باب دية الجراحات والشجاج، ح 7. التهذيب 10 : 290، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 6.
3) الكافي 7 : 329 باب الخلقة التي تقسم عليه الدية في الأسنان والأصابع، ح 1. التهذيب 10: 254، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 38.
4) انظر: الهداية : 302. المقنعة : 756. الكافي للحلبي : 398.
في فيه اثنان وثلاثون سناً وبعضهم له ثمانية وعشرون سناً، فعلى كم تقسم دية الأسنان؟ فقال: الخلقة إنّما هي ثمانية وعشرون سناً اثنا عشر سناً في مقاديم الفم وستة عشر سناً في مواخيره، فعلى هذا قسمت دية الأسنان، فدية كلّ سنّ من المقاديم إذا كسر حتى يذهب خمسمائة درهم وهي اثنا عشر سناً، فديتها ستة آلاف درهم، ودية كلّ سنّ من الأضراس إذا كسر حتى يذهب مائتان وخمسون درهماً وهي ستة عشر سناً، فديتها كلها أربعة آلاف درهم فجميع دية المقاديم والمواخير من الأسنان عشرة آلاف درهم، وإنّما وضعت الدّية على هذا، فما زاد على ثمانية وعشرين سناً فلادية له وما نقص فلا دية له. وهكذا وجدناه في كتاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال الحكم: فقلت: إنّ الدّيات إنما كانت تؤخذ قبل اليوم من الإبل والبقر والغنم؟ فقال: إنّما كان ذلك في البوادي قبل الإسلام، فلما ظهر الإسلام وكثر الورق في الناس قسمها أميرالمؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الورق.
قال الحكم: فقلت له: أرأيت من كان اليوم من أهل البوادي ما الذي يؤخذ منه في الدّية اليوم الورق أو الإبل؟ فقال: الإبل هي مثل الورق، بل هي أفضل من الورق في الدّية، إنهم كانوا يأخذون منهم في دية الخطأ فذلك عشرة آلاف درهم. مائة من الإبل، يحسب سب لكلّ بعير مائة درهم قلت : فما أسنان المائة البعير؟ فقال: ما حال عليها الحول ذكران (1)كلّها.
1) على وزن لقمان نظير قوله تعالى: (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا).
واعلم أنه لا خلاف في أن لكل من المقاديم الاثني عشرة إما خمسة من الإبل أو خمسون ديناراً أو شبههما [ وهذه هي الغالب في ](1)السقوط بالجناية. نعم يمكن في الضاحكان السقوط، وفي الأضراس إن وقعت الجناية عليها الأحوط الصلح في الزائد على خمسة وعشرين ديناراً؛ لصحة الروايات المتقدمة وإن أمكن الجمع بما ذكرناه من حمل الأسنان على المقاديم ولو لم تحمل عليها لكان يزيد على الدية.
لكن روى الشيخ في القوي كالصحيح عن العلاء بن الفضيل (2)، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في أنف الرجل إذا قطع من المارن فالدية تامة، وذكر الرجل الدية تامة، ولسانه الدية تامة وأذنيه الدية تامة والرجلان بتلك المنزلة، والعينان بتلك المنزلة، والعين العوراء الدية تامة، والإصبع من اليد أو الرجل فعشر الدية، والسن من الثنايا والأضراس سواء نصف العشر والموضحة خمسة من الإبل، والسمحاق أربعة من الإبل، والدامية صلح أو قصاص إذا كان عمداً كان دية أو قصاصاً، وإذا كان خطأ كان الدية، والمُنقلة خمسة عشر، والجائفة ثلث الدية والمأمومة ثلث الدية وجراحة المرأة والرجل سواء إلى أن تبلغ ثلث الدية، فإذا جاز ذلك فالرجل يضعف على المرأة ضعفين.
والخطأ مائة من الإبل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، وإن كانت الإبل فخمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس
وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة. والدية المغلّظة في الخطأ الذي يشبه العمد الذي يضرب بالحجر والعصا الضربة والاثنتين فلا يريد قتله فهي أثلاث ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية، كلها خلفة طروقة الفحل، وإن كانت من الغنم فألف كبش والعمد هو القود أو رضى ولي المقتول»(1).
وفي الموثق، عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في السن خمس (أو خمسة) من الإبل أدناها وأقصاها (2)وهو نصف عشر الدية إن كانت دنانير فدنانير، وإن كانت دراهم فدراهم وإن كانت بقراً فبقراً، وإن كانت غنماً فغنماً، وإن كانت إبلاً فإبلاً على الدية مائتا بقرة، وفي السن عشرة من البقر، وفي الإصبع عشر الدية عشر من الإبل» (3).
وحملوها على التساوي في أصل الدية والعمل بالاحتياط أولى والتخيير أظهر. وعن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للأسنان واحد وثلاثون ثغرة، وفي كل ثغرة ثلاثة أبعرة وخمس بعير» (4)، وحمل على التقية؛ لموافقته لبعض العامة.
وروي عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في السن خمسة من الإبل أقصاها وأدناها سواء، وفي الإصبع عشرة من الإبل» (5).
5305 - في رواية جميل بن دراج قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قتل وله وليّان فعفا أحدهما وأراد الآخر أن يقتل. قال: يقتل ويردّ على أولياء المقتول المقاد نصف الدية.
5306 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل وله أب وأم وابن، فقال الابن: أنا أريد أن أقتل
باب الرجل يقتل - إلى قوله - وبعضهم الدية
(في رواية جميل بن دراج) في الصحيح كالشيخين، لكنهما قالا: عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابه رفعه إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قتل وله وليان، فعفى أحدهما وأبى الآخر أن يعفو، قال: «إن أراد الذي لم يعف أن يقتل قتل، وردّ نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه» (1)وكأن المصنف نقل بالمعنى.
(وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط) في الصحيح كالشيخين (2).
قاتل أبي، وقال الآخر: أنا أعفو، وقال الآخر: أنا أريد أن آخذ الدّية. قال: فليعط الابن أم المقتول السدس من الدّية ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حق الأب الذي عفا ويقتله.
5307 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل وله أولاد صغار وكبار، أرأيت إن عفا أولاده الكبار؟ فقال: لا يقتل ويجوز عفو الكبار في حصصهم، فإذا كبر الصغار كان لهم أن يطلبوا حقهم من الدّية.
وقد روي أنه إذا عفا واحدٌ من الأولياء عن الدّم ارتفع القود.
ويدلّ على جواز أن يقتل البعض مع عفو البعض عن القصاص في حصته بعد الرد.
(وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد) في الصحيح كالشيخين (1)ويدل بظاهره على أنّ غير العافي لا يقتله ولكن يأخذ الدية، وحمل على الاستحباب. ويمكن أن يقال: جواز طلب الدية لا ينافي جواز القتل.
(وقد روي) روى الشيخان في الصحيح عن عبد الرحمن، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل قتل رجلين عمداً ولهما أولياء، فعفى أولياء أحدهما وأبي الآخرون؟ قال: فقال: «يقتل الذي لم يعف وإن أحبّوا أن يأخذوا الدية أخذوا».
1) الكافي 7 : 357، باب الرجل يقتل وله وليّان، ح 3. التهذيب 10 : 176، باب القضاء في اختلاف الأولياء، ح 4.
قال عبد الرحمن: فقلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): فرجلان قتلا رجلاً عمداً وله وليان فعفى أحد الوليين؟ قال: فقال: «إذا عفا بعض الأولياء درئ عنهما القتل وطرح عنهما من الدية بقدر حصة من عفا وأدّيا الباقي من أموالهما إلى الذي لم يعف»(1).
وفي القوي كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجلين قتلا رجلاً عمداً وله وليان، فعفى أحد الوليين فقال: «إذا عفا عنهما بعض الأولياء درئ عنهما القتل وطرح عنهما من الدية بقدر حصة من عفا وأدّيا الباقي من أموالهما إلى الذي لم يعف» وقال: «عفو كل ذي سهم جائز»(2).
وفي الموثق كالصحيح، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيمن عفا من ذي سهم، فإنّ (3)عفوه جائز. وقضى في أربعة إخوة عفا أحدهم قال: يعطى بقيتهم الدية ويرفع عنهم بحصة الذي عفا»(4).
وروى الشيخ في الموثق، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ)كان يقول: من عفا عن الدم من ذي سهم له فيه فعفوه جائز وسقط الدم
1) الكافي 7 : 358 باب الرجل يقتل وله وليّان، ح 8. التهذيب 10 : 176، باب القضاء في اختلاف الأولياء، ح 3.
2) الكافي 7 : 357، باب الرجل يقتل وله وليّان، ح 7. التهذيب 10 : 175، باب القضاء في اختلاف الأولياء، ح 2.
3) كذا في المخطوط والمطبوع والمصدر، والمناسب بأنّ.
4) الكافي 7 : 357، باب الرجل يقتل وله وليّان، ح 6. التهذيب 10 : 177، باب القضاء في اختلاف الأولياء، ح 8.
وتصير دية ويرفع عنه حصة الذي عفا» (1).
ويحمل الجميع على الاستحباب أو على أنه لا يجوز القصاص ما لم يؤد حصة العافي جمعاً بين الأخبار.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: انتظروا بالصغار الذي قتل أبوهم أن يكبروا، فإذا بلغوا خُيّروا، فإن أحبّوا قتلوا أو عفوا أو صالحوا»(2).
ورويا في الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قُتِل و له أخ في دار الهجرة وله أخ في دار البدو ولم يهاجر، أرأيت إن عفا المهاجري وأراد البدوي أن يقتل أله ذلك؟ قال: فقال: «ليس للبدوي أن يقتل مهاجرياً حتى يهاجر» قال: «وإذا عفا المهاجري فإنّ عفوه جائز». قلت: فللبدوي من الميراث شيء؟ قال: «أمّا الميراث فله حظه من دية أخيه إن أخذت» (3).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي العباس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ليس للنساء عفو ولا قود»(4).
وفي الصحيح عن أبي ولاد الحنّاط قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يقتل
1) التهذيب 10 : 177، باب القضاء في اختلاف الأولياء، ح 10.
2) التهذيب 10 : 176، باب القضاء في اختلاف الأولياء، ح 5.
3) الكافي 7 : 357، باب الرجل يقتل وله وليّان، ح 4. التهذيب 10 : 176، باب القضاء في اختلاف الأولياء، ح 6.
4) الكافي 7 : 357، باب الرجل يقتل وله وليّان، ح 5. التهذيب 10 : 177، باب القضاء في اختلاف الأولياء، ح 7.
وليس له ولي إلا الإمام: «أنه ليس للإمام أن يعفو وله أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين؛ لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام وكذلك يكون ديته لإمام المسلمين»(1).
ويحمل على التقية كما يظهر من آخره، لكن عمل به الأصحاب(2)سوى ابن إدريس، ووجهه ظاهر. أما قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «ليس للنساء عفو ولا قود» فحمل على الزوجة؛ لما تقدم من الأخبار. وحمله بعضهم على من يتقرب بالأم؛ لما سيجيء من أنهم لا يرثون من الدية.
وفي الصحيح، عن جميل عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «إذا مات ولي المقتول قام ولده من بعده مقامه بالدم» (3)ويدل على أن القصاص يورث. وفي القوي، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه عزّوجل يقول في كتابه: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً) (4)فما هذا الإسراف الذي نهى اللّه عنه؟ قال: «نهى أن يقتل غير قاتله ويمثل بالقاتل» قلت : فما معنى قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً) ؟ قال: «وأي نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى وليّ المقتول فيقتله ولا تبعة تلزمه من قتل في دين ولا دنيا»(5)وتقدم الأخبار في ذلك.
باب العاقلة
5308 - روى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبيه عن سلمة بن كهيل قال: أتي علي بن أبي طالب برجل قد قتل رجلاً خطاً، فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : من عشيرتك وقرابتك ؟ فقال: ما لي بهذه البلدة قرابة ولا عشيرة، فقال: من أهل أيّ البلدان أنت؟ فقال: أنا رجل من أهل الموصل ولدت بها ولي فيها قرابة وأهل بيت، فسأل أمير المؤمنين عنه عنه فلم يجد له بالكوفة قرابة ولا عشيرة. قال: فكتب إلى عامله على الموصل
(روى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبيه) في القوي كالصحيح (عن سلمة بن كهيل) والظاهر أنهما اثنان، وذكر العلامة وابن داود(1)أنه كان من خواص أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وروي فيه ذموم ولا يعرف أنّ المذموم أيهما. وعلى أي حال فقد حكم الكليني (2)والمصنف بصحة الحديث وعمل به الأصحاب متفرّقاً كما سيشار إليه.
(أما بعد فإن فلان بن فلان وحِلْيته كذا وكذا) يدلّ على جواز العمل بالحلية
أما بعد فإنّ فلان بن فلان وحليته كذا وكذا قتل رجلاً من المسلمين خطأ، وقد ذكر أنه رجل من أهل الموصل وأنّ له بها قرابة وأهل بيت بها، وقد بعثت به إليك مع رسولي فلان بن فلان وحليته كذا وكذا، فإذا ورد عليك إن شاء اللّه فقرأت كتابي فافحص عن أمره وسل عن قرابته من المسلمين، فإن كان من أهل الموصل ممّن ولد بها وأصبت له بها قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك، ثم انظر فإن كان هناك رجل يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحدٌ من قرابته فألزمه الدية وخذه بها في ثلاث سنين، وإن لم يكن له من قرابته أحدٌ له سهم في الكتاب وكانوا قرابته سواء في النسب ففضّ الدّية على قرابته من قبل أبيه وعلى قرابته من قبل أمه من الرّجال المدركين المسلمين، ثمّ اجعل على قرابته من قبل أبيه ثلثي
والصورة، والظاهر أنها مع الكتابة التي يعرفها الوالي أنه خطه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشهادة الرسول مع كتابة حليته يحصل العلم العادي بأنه هو كما كان الأصحاب يعملون بمكاتيبهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)بالقرائن المفيدة للعلم، وكما يجوز العمل بالوجادة بخط الشيخ وبالكتب المتواترة عن المشايخ وإن لم يسمعها من الشيخ.
ويدل على تقديم الوارث الذي له سهم في القرآن بخصوصه لا ما كان بعمومه من ذوي الأرحام على غيره من القرابة والمشهور البسط على الجميع؛ لئلا يلزم الإجحاف عليهم سيّما إذا قيل بالمقدّر كما ذهب إليه الأكثر، وهو نصف مثقال من الذهب المسكوك على الغني وربع على غيره. ولو لم يكن فيقسط على المتقرب بالأب كالأعمام وأولادهم، وعلى المتقرّب بالأم كالأخوال وأولادهم بأن يكون
الدية واجعل على قرابته من قبل أمه ثلث الدية، وإن لم تكن له قرابة من قبل أمه ففض الدّية على قرابته من قبل أبيه من الرجال المدركين المسلمين، ثمّ خذهم بها واستأدهم الدّية في ثلاث سنين، وإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه ولا قرابة من قبل أمه ففضّ الدية على أهل الموصل ممن ولد بها ونشأ، ولا تدخلن فيهم غيرهم من أهل البلدان ثمّ استاد ذلك منهم في ثلاث سنين في كلّ سنة نجماً حتى تستوفيه إن شاء اللّه، وإن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل ولم يكن من أهلها وكان مبطلاً فردّه إلي مع رسولي فلان بن فلان إن شاء اللّه، فأنا وليه والمؤدي عنه ولا يبطل دم امرئ مسلم.
الثلثان على المتقرّب بالأب والثلث على المتقرّب بالأم. وعمل على هذا التفصيل بعض الأصحاب(1).
والمشهور بينهم أنها على العصبة وهم الأخوة وأولادهم والأعمام وأولادهم، إلا أن يأوّل المتقرّب بالأم بأولاد البنات من الأعمام من الذكور البالغين وذكور أولاد العمات، فإنّهم متقرّبون إليه بالأب على قول جماعة (2). وفي دخول الآباء والأولاد خلاف، والمشهور دخولهم؛ لأنهم أقرب، وليس فيه نص فالتوقف أولى.
ولو لم يكن له قرابة فيفض على أهل البلد ولم يعمل به أحد غير المصنف والكليني.
5309 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ليس بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة، إنما يؤخذ ذلك من أموالهم، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين؛ لأنهم يؤدّون إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيّده. قال: وهم مماليك (عَلَيهِ السَّلَامُ) للإمام، فمن أسلم منهم فهو حرّ.
5310 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ أو عمداً.
والمشهور أنها حينئذ على الإمام؛ لأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وارثه أو على بيت المال، لئلا يهدر دم مسلم.
(وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد) في الصحيح كالشيخين (1). ويدل على أنه ليس بين أهل الذمة معاقلة بل الدية على مال الجاني، ومع إعساره على الإمام. والظاهر أنه يؤدّيه من بيت المال؛ لأن الجزية تدخل فيه كما يفهم من التعليل (وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (2). ويدلّ على أن جناية المجنون على عاقلته، وتقدم الأخبار فيه.
5311 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تعقل العاقلة إلّا ما قامت عليه البينة. وأتاه رجل فاعترف عنده فجعله في ماله خاصة ولم يجعل على عاقلته منه شيئاً.
5312 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا تضمن العاقلة عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً.
313 - وروى العلاء عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخ (1)في الموثق عن زيد بن علي عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) (2).
(وروى الحسن بن محبوب) في الموثق كالشيخين (3)، (4)وعمل به الأصحاب(5)، ويؤيده ما رواه الشيخ عن السكوني: «أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: العاقلة لا يضمن عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً» (6).
(وروى العلاء) في الصحيح والشيخ في القوي (7)(عن محمد الحلبي) ويدلّ على أن عمد الأعمى خطأ، وتقدم موثقة الساباطي فيه، وحمل على قصد الدفع أو الضرب
1) في المخطوط الشيخان.
2) التهذيب 10 : 175 باب البينات على القتل، ح 24.
3) في المخطوط: كالصحيح بدل كالشيخين.
4) الكافي 7 : 366، باب العاقلة، ح 5. التهذيب 10 : 170، باب البينات على القتل، ح 10.
5) مسالك الأفهام 15 : 514. مجمع الفائدة 14 : 290.
6) التهذيب 10 : 170، باب البينات على القتل، ح 13.
7) التهذيب 10 : 232، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 51.
عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه، فوثب المضروب على ضاربه فقتله ؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): هذان معتديان جميعاً، فلا أرى على الذي قتل الرّجل قوداً؛ لأنه قتله حين قتله وهو أعمى والأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين في كل سنة نجم، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين. ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه.
بما ليس بقاتل غالباً. وفيهما نظر (1).
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من لجأ إلى قوم فأقروا بولايته كان لهم ميراثه وعليهم معقلته» (2)وهو ولاء تضمن الجريرة، وتقدم في باب الولاء وسيجيء في الميراث.
وفي القوي عن السكوني عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أسلم ثم قتل رجلاً خطاً قال: «أقسم الدية على نحوه من الناس ممّن أسلم وليس له موال»(3)وحمل على تضمنهم جرائرهم.
وفي الصحيح عن البزنطي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قتل رجلاً عمداً ثم فرّ فلم
يقدر عليه حتى مات قال: «إن كان له مال أخذ منه وإلا أخذ من الأقرب فالأقرب»(1).
ورويا في الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل رجلاً متعمداً ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه؟ قال: «إن كان له مال أخذت الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب، فإن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام، فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم»(2)قال الكليني: وفي رواية أخرى: «ثم للوالي بعد حبسه وأدبه»(3)أي لو أدى ديته وقدر عليه، وعمل بهما أكثر الأصحاب.
وذكر المحقق رواية أبي بصير وحكم بضعفه ولم ينظر إلى رواية البزنطي(4). وذكر الشهيد الثاني (رَحمهُ اللّه) رواية البزنطي عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(5)والحال أنّ في التهذيب عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو الجواد وتوهم إرساله فتأمل.
وروى الشيخ في الصحيح عن يونس عمّن رواه عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه قال في الرجل إذا قتل رجلاً خطاً فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من الدية: «إنّ الدية على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال»(6)والظاهر أنه كان شبه العمد وكان في ماله.
1) التهذيب 10 : 170، باب البينات على القتل، ح 12.
2) الكافي 7 : 365، باب العاقلة، ح 3. التهذيب 10 : 170، باب البينات على القتل، ح 11.
3) الكافي 7 : 365، باب العاقلة، ذيل ح 3.
4) لم نعثر على تضعيفه اللّه بعد ذكر الخبر انظر: شرائع الإسلام 4 : 1005.
5) مسالك الأفهام 15 : 261.
6) التهذيب 10 : 172 باب البينات على القتل، ح 16.
5314 - روي عن إسحاق بن عمار أنه قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا حاضر عن رجل ضرب رجلاً فلم ينقطع بوله؟ قال: إن كان البول يمر إلى الليل فعليه الدّية وإن كان إلى نصف النهار فعليه ثلثا الدية، وإن كان إلى ارتفاع النّهار فعليه ثلث الدية.
5315 - وروى غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ): أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في رجل ضرب حتى سلس بوله بالدّية الكاملة.
ورويا في الموثق كالصحيح عن أبي مريم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن لا يحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعداً. قال: ما دون السمحاق أجر الطبيب سوى الدية» (1)أي من السمحاقة إلى الخارصة يؤخذ أربعة أبعرة إلى واحد ليس بدية حتى تكون على العاقلة، وإنّما قرّرها الشارع لأجر الطبيب حتى يصلح.
باب ما جاء في رجل ضرب رجلاً فلم ينقطع بوله
أي يحصل له سلس البول (روي عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح والشيخان في القوي(2).
باب دية النطفة والعلقة والمضغة والعظم والجنين
5316 - روی محمد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه قال: إن في النطفة عشرين ديناراً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفي العلقة أربعين ديناراً وفي المضغة ستين ديناراً وفي العظم ثمانين ديناراً، فإذا كسي اللحم فمائة ثم هي مائة، حتى يستهل، فإذا استهلّ فالدية كاملة.
(وروى غياث بن إبراهيم) في الموثق كالشيخين (1)وتقدم الأخبار في ذلك وتقدم في كتاب ظريف.
(روى محمد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن سليمان بن صالح) في القوي كالشيخين (2)(ثم هي مائة حتى يستهل) أي يبكي ويصيح أو يعلم حياته بحركة الأحياء.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة؟ فقال: «عليه عشرون ديناراً» فقلت: فيضربها فتطرح العلقة؟ فقال: «عليه أربعون ديناراً». قلت: يضربها فتطرح المضغة ؟ فقال: «عليه ستون دينارا». فقلت فيضربها فتطرحه وقد صار له عظم؟ فقال: «عليه الدية كاملة بهذا قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)» قلت: فما صفة خلقة النطفة التي يعرف بها ؟ فقال: «النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة، فتمكث في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوماً، ثمَّ تصير إلى علقة قلت: فما صفة خلقة العلقة التي تعرف بها؟ فقال: «هي علقة كعلقة الدم المحجمة الجامدة، تمكث في الرحم بعد تحوّلها عن النطفة أربعين يوماً ثم تصير مضغة قلت: فما صفة المضغة وخلقتها التي تعرف بها؟» قال : «هي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة، ثم تصير إلى عظم قلت: فما صفة خلقته إذا كان عظماً ؟» قال: «إذا كان عظماً شق له السمع والبصر ورتبت جوارحه، فإذا كان كذلك فإن فيه الدية كاملة» (1).
اعلم أنه لا منافاة بينه وبين سائر الأخبار؛ لأنّ الظاهر أن المراد بأربعين يوماً أن النطفة تبقى أبيض إلى عشرين يوماً ثم تشرع في الحمرة إلى الأربعين فتصير علقة. ثمَّ تشرع في العقد حتى تتم مضغة في عشرين يوماً إلى الستين، فيكون بعد تحويل النطفة من البياض إلى الحمرة أربعون يوماً، وهكذا. والمراد بالدية الكاملة دية الجنين إلا أن يسقط حياً فتكون فيه دية الإنسان.
1) الكافي 7 : 345، باب دية الجنين، ح 10. التهذيب 10 : 283، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 5.
ومثله ما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن أبي جرير القمي، قال: سألت العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النطفة ما فيها من الدية وما في العلقة وما في المضغة المخلّقة وما يقرّ في الأرحام؟ قال: «إنّه يخلق في بطن أمه خلقاً من بعد خلق، يكون نطفة أربعين يوماً، ثم مضغة أربعين يوماً، ففي النطفة أربعون ديناراً، وفي العلقة ستون ديناراً، وفي المضغة ثمانون ديناراً، فإذا اكتسي العظام لحماً ففيه مائة دينار، قال اللّه عزّوجل: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّه أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، فإن كان ذكراً ففيه الدية، وإن كانت أنثى ففيها ديتها»(1).
ورويا في القوي كالصحيح عن سعيد بن المسيب قال: سألت علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ضرب امرأة حاملاً برجله فطرحت ما في بطنها مينا؟ فقال: «إن كان نطفة فإنّ عليه عشرين دينارا» قلت: فما حد النطفة؟ فقال: «هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرّت فيه أربعين يوماً» قال: «وإن طرحته وهو علقة فإنّ عليه أربعين ديناراً» قلت: فما حد العلقة؟ فقال: «هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه ثمانين يوماً» قال: «فإن طرحته وهو مضغة فإنّ عليه ستين ديناراً» قلت: فما حد المضغة ؟ فقال : «هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرّت فيه مائة وعشرين يوماً» قال: «وإن طرحته وهو نسمة مخلّقة له عظم ولحم مزيل الجوارح (أي مفرّقها وممتازها أو مربل بالراء المهملة والباء الموحدة أي كثيرة اللحم وفي التهذيب مرتب
1) التهذيب 10 : 282، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 4. والآية في سورة المؤمنون : 14.
الجوارح) قد نفخ فيه روح العقل فإنّ عليه دية كاملة» قلت له: أرأيت تحوّله في بطنها إلى حال أبروح كان ذلك أو بغير روح؟ قال: «بروح غذاء الحياة القديم المنقول في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ولو لا أنه كان فيه روح غذاء الحياة (وفي الكافي بالمهملتين فيهما) (1)ما تحوّل عن حال بعد حال في الرحم وما كان إذاً على من يقتله دية»(2).
والظاهر أنّ المراد بروح الغذاء الروح الحيواني أو النباتي، وعلى المهملتين معناه غير النفس الناطقة التي خلقها اللّه تعالى قبل خلق الأجساد بألفي عام، ولهذا أطلق عليها القديم، وتقدّم أنه يطلق على من مضى عليه ستة أشهر القديم كما قال اللّه تعالى: (كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (3).
وروى الشيخ في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح، عن ابن مسكان ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «دية الجنين خمسة أجزاء خُمس للنطفة عشرون ديناراً. وللعلقة خمسان أربعون ديناراً، وللمضغة ثلاثة أخماس ستون ديناراً، وللعظم أربعة أخماس ثمانون ديناراً، فإذا تمَّ الجنين كانت له مائة دينار، فإذا أنشأ فيه الروح فديته ألف دينار أو عشرة آلاف درهم إن كان ذكراً، وإن كانت أنثى فخمسمائة دينار.
5317 - وروى محمد بن إسماعيل عن يونس الشيباني قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإن خرج في النطفة قطرة دم؟ قال: في القطرة عشر النطفة فيها
وإن قتلت المرأة وهي حبلى فلم يدر أذكراً كان ولدها أم أنثى فدية الولد نصفان. نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى وديتها كاملة» (1).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن رجل، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة؟ قال: «عليه عشرون ديناراً، فإن كان علقة فعليه أربعون ديناراً، وإن كان مضغة فعليه ستون ديناراً، وإن كان عظماً فعليه الدية» (2).
وكأنه سقط من الرواة أو ترك بعضها للظهور وكأنّ المراد بالعظم إذا اكتسى اللحم.
(وروى محمد بن إسماعيل) في الصحيح كالشيخين(3)(عن يونس الشيباني) وفيهما: عن صالح بن عقبة عن يونس الشيباني، وكأنه سقط من النساخ أو تركه المصنف اعتماداً على ما تقدم فإنّهما خبر واحد.
اثنان وعشرون ديناراً. قال: قلت: فإن قطرت قطرتان؟ قال: فأربعة وعشرون ديناراً. قلت: فإن قطرت ثلاث؟ قال: فستة وعشرون ديناراً. قلت: فأربع؟ قال: ثمان وعشرون، وفي خمس ثلاثون، فإن زادت على النصف فبحساب ذلك حتى تصير علقةً فإذا كان علقة فأربعون ديناراً.
5318 - وروی محمّد بن إسماعيل عن أبي شبل قال: حضرت يونس الشيباني وأبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخبره بالديات فقلت له: فإنّ النطفة خرجت متخضخضة (1)بالدّم؟ قال: قد علقت إن كان دم صاف ففيه أربعون، وإن كان دم أسود فلا شيء عليه إلا التعزير؛ لأنه ما كان من دم صاف فذلك للولد وما كان من دم أسود فإنّما ذلك من الجوف. قال أبو شبل: فإنّ العلقة قد صارت فيها شبه العرق من اللحم؟ قال: فيه اثنان وأربعون العشر.
(وروى محمد بن إسماعيل عن أبي شبل) في الصحيح. وفيهما(2)- بعد ذكر الخبر السابق - : فقال له أبو شبلة وأخبرنا أبو شبل قال حضرت يونس الشيباني. والظاهر أن قائل قوله (فقال) صالح بن عقبة لا محمد بن إسماعيل؛ لأنه لم يلق أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والظاهر أن صالح كان حاضراً عند السؤال ولم يكتف به وأخبره أيضاً أبو شبل؛ لأنه كان أضبط منه. ويحتمل أن يكون قوله (وأخبرنا) تفسيراً لقوله
قلت: فإنّ عشر أربعين أربعة؟! قال: إنّما هو عشر المضغة؛ لأنه إنما ذهب عشرها، وكلما زادت زيد حتى تبلغ الستين. قال: قلت: فإني رأيت في المضغة شبه العقدة عظماً يابساً؟ قال: فذاك العظم الذي أوّل ما يبتدأ فيه أربعة دنانير فإن زاد فزد أربعةً حتى يتمّ الثّمانين، وكذلك إذا كسي العظم لحماً فكذلك. قال: قلت: فإذا وكزها فسقط الصبي لا يدرى أحيٌّ كان أم لا، قال: هيهات يا أبا شبل إذا ذهبت الخمسة الأشهر فقد صارت فيه الحياة واستوجب الدّية.
(فقال له أبو شبل). وعلى أي حال فالراوي (صالح) لا (محمد)، والظاهر أنه اشتبه عليه لسرعة التصنيف.
وأما الاختلاف في حلول الروح فيمكن أن يكون باختلاف الأشخاص والأمكنة، على أن قوله : (إذا مضت الخمسة الأشهر فقد صارت فيه الحياة) لا يدلّ على أنه لا يصير فيه قبله.
ورويا بعد الخبر عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن يونس الشيباني قال: حضرت أنا وأبو شبل عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسألته عن هذه المسائل في الديات، ثم سأل أبو شبل وكان أشدّ مبالغة فخليته حتى استنطق (1)وهو أيضاً مؤيد للسقوط. ويحتمل أن
1) الكافي 7 : 346، باب دية الجنين، ح 12. التهذيب 10 : 284، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 8. وفيهما: «حتى استنظف».
5319 - وفي رواية محمد بن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة، عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: جاءت امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فألقت جنيناً، فقال الأعرابي: لم يهل ولم يصح ومثله يطل، فقال له النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): اسكت سجاعة عليك غرّة عبد أو أمة.
(وفي رواية محمد بن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (1)(عن داود بن فرقد) الثقة (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: جاءت امرأة فاستعدت) أي طلبت منه النصرة على خصمها (قد أفزعها) وخوفها (لم يهلّ) من الإهلال وهو رفع الصوت كقوله (ولم يصح ومثله يطلّ) بالضم والفتح بالمعلوم وبالمجهول أي يهدر (اسكت سجّاعة) أي تجني وبعد ذلك تقول الكلام بالسجع، وروى الغزالي: أنه قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لعبد اللّه بن رواحة في سجع بين ثلاث كلمات : «إياك والسجع يا بن رواحة» (2).
فكان السجع ما زاد على كلمتين ولذلك لما قال ذلك الرجل في دية الجنين: كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل، ومثل ذلك يطل، فقال له النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): اسجع كسجع الأعراب (3)؟ وفي كثير من النسخ بالشين أي الحية. لكن الظاهر أنه تصحيف النسّاخ (عليك غرّة) وفيهما «غرّة وصيف» (عبد أو أمة)
5320 - وروى جميل بن دراج عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الغرّة تكون بمائة دينار وتكون بعشرة دنانير؟ فقال: بخمسين.
تفسير للغرّة، وأصلها البياض الذي يكون في وجه الفرس واستعمل فيهما تجوّزاً شائعاً، والوصيف الخادم والخادمة وروى الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ رجلاً جاء إلى النبي وقد ضرب امرأة حبلى فأسقطت سقطاً ميناً، فأتى زوج المرأة إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاستعدى عليه، فقال: الضارب يا رسول اللّه ما أكل ولا شرب ولا استهلّ ولا صاح ولا استبشّ (أو ولا استبشر) فقال النبي : «إنك رجل سجّاعة». فقضى فيه رقبة»(1).
وفي الصحيح، عن أبي عبيدة والحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سُئل عن رجل قتل امرأة خطاً وهي على رأس ولدها تمخض ؟ فقال: «خمسة آلاف درهم، وعليه دية الذي في بطنها غرّة وصيف أو وصيفة أو أربعون ديناراً»(2)وحمل على أن يكون الجنين علقة، كما يدل عليه خبر أبي عبيدة الآتي.
(وروى جميل بن دراج) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (3)(عن عبيد اللّه) أو عبيد كما هو فيهما (بن زرارة - إلى قوله - فقال: بخمسين) وحمل
5321 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة شربت دواءً وهي حامل لتطرح ولدها فألقت ولدها قال: إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم وشق له السمع والبصر فإنّ عليها دية تسلّمها إلى أبيه قال: وإن كان علقةً أو مضغة فإنّ عليها أربعين ديناراً أو غرّةً تسلّمها إلى أبيه قلت: فهي لا ترث من ولدها من ديته قال: لا؛ لأنها قتلته.
على ما بين العلقة والمضغة والتخيير أظهر. واللّه تعالى يعلم.
(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين (1)(عن أبي عبيدة - إلى قوله - فإنّ عليها دية) أي دية الجنين.
ورويا عن إسحاق بن عمار في الموثق كالصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الغرّة تزيد وتنقص ولكن قيمتها أربعون ديناراً (2).
وعن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(3)في جنين الهلالية حين رُمِيت بالحجر فألقت ما في بطنها غرّة عبد أو أمة» (4).
وفي الموثق، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن ضرب رجل بطن امرأة
1) الكافي 7 : 344، باب دية الجنين، ح 5. التهذيب 10 : 287، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 15 ولكن روي في الكافي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ).
2) الكافي 7 : 347، باب دية الجنين، ح 16. التهذيب 10 : 287، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 17.
3) في المخطوط: أمير المؤمنين بدل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
4) الكافي 7 : 344، باب دية الجنين، ح 7. التهذيب 10 : 286، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 11.
5322 - وروى الحسن بن محبوب عن نعيم بن إبراهيم عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قتل جنين أمة لقوم في بطنها فقال: إن كان مات في بطنها بعدما ضربها فعليه نصف عشر قيمة الأمة، وإن ضربها فألقته حيّاً فمات فإنّ عليه عشر قيمة الأمة.
حبلى فألقت ما في بطنها ميتاً فإنّ عليه غرّة عبد أو أمة يدفعها إليها»(1).
وروى الشيخ عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الغرّة تزيد وتنقص، ولكن قیمته خمسمائة درهم»(2).
(وروى الحسن بن محبوب عن نعيم بن إبراهيم) في القوي كالصحيح (عن عبد اللّه ابن سنان) وفي التهذيب عن ابن سنان وفي الكافي عن أبي سيار(3)وهو أظهر، وكأنه صحف بابن سنان وصحح بعبد اللّه. ويدل على أن دية جنين الأمة نصف العشر، وحمل على التامة، ومع سقوطه حيّاً عشر قيمة أُمّه.
وروى الشيخ عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «في جنين الأمة عشر ثمنها» (4)، ويحمل على الحي.
1) الكافي 7 : 344، باب دية الجنين، ح 4. التهذيب 10 : 286، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 10.
2) التهذيب 10 : 288، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 21.
3) الكافي 7 : 344، باب دية الجنين ح 5. التهذيب 10 : 288 باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 18. ولكن في التهذيب عن مسمع لا عن ابن سنان، وقيل في حاشية الفقيه : المراد بأبي ستار مسمع بن عبد الملك. من لا يحضره الفقيه 4: 146، باب دية النطفه والعلقة والعظم والجنين هامش 1.
4) التهذيب 10 : 288، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 23.
5323 - وسأل سماعة أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل ضرب ابنته وهي حبلى فأسقطت سقطاً ميتاً، فاستعدى زوج المرأة عليه فقالت المرأة لزوجها: إن كان لهذا السقط ديةٌ ولي منه ميراث فإنّ ميراثي منه لأبي. قال: يجوز لأبيها ما وهبت له.
5324 - وروى الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن لص دخل على امرأة حبلى فوقع عليها فألقت ما في بطنها فوثبت عليه المرأة فقتلته؟ قال: يطل دم اللص وعلى المقتول دية سخلتها.
وكذا ما رواه عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «أنه قضى في جنين اليهودية والنصرانية والمجوسية عشر دية أمه»(1).
وعن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في جنين البهيمة فألقت عشر ثمنها» (2).
(وسأل سماعة) في الموثق كالصحيح كالشيخين(3)، والشيخ أيضاً في الصحيح عن سليمان بن خالد (4)(أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وفي رواية سليمان زيادة: وقال: «يؤدّي أبوها إلى زوجها ثلثي دية السقط».
(وروى الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل) في القوي كالصحيح، وتقدم الأخبار في أنّ «دم اللص هدر» وسيجي أيضاً.
1) التهذيب 10 : 288، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 24.
2) التهذيب 10 : 288، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 22.
3) الكافي 7 : 346 : باب دية الجنين، ح 14 التهذيب 10 : 288، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 19.
4) التهذيب 10 : 237، باب قتل السيد عبده والوالد ولده، ح 20.
5325 - روى ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مسلم كان في أرض الشرك فقتله المسلمون ثمّ علم به الإمام بعد فقال: يعتق مكانه رقبة مؤمنةً؛ وذلك قول اللّه عزّوجل ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُةٍ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ).
5326 - في رواية السكوني: أنّ رجلاً رفع إلى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد داس بطن
باب ما يجب - إلى قوله - ثم يعلم به الإمام
روى ابن أبي عمير) في الصحيح كالشيخ عن بعض أصحابه (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مسلم كان في أرض الشرك) وكانوا أعداء ولم يكن بينهم وبين المسلمين عهد كما يدلّ عليه الآية، ويمكن التعميم؛ لأنه قال اللّه تعالى بعدها: (وإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثَاقَ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (1)فهما مشتركان في التحرير. وعلى هذا يكون الاستشهاد بتمام الآية فكأنه قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إلى آخرها، ولما كان في الكون مع أعادي الدين مخالفة لأمر اللّه لم يكن له دية. بخلاف الثاني فإنّهم ليسوا بأعادي؛ للذمة.
باب ما يجب على من داس بطن رجل إلى آخره
والدوس الضرب بالرجل والمشهور بين الأصحاب عدم القصاص (2)لخطره.
رجل حتى أحدث في ثيابه، فقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عليه أن يداس بطنه حتى يحدث كما أحدث أو يغرم ثلث الدية.
5327 - روى الحسن بن محبوب عن الحارث بن محمد عن زيد عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل نكح امرأته في دبرها فألح عليها حتى ماتت من ذلك قال: عليه الدّية.
ويمكن أن يكون تخويفاً كما تقدم في صحيحة أبي بصير في الكسر وخصوصاً في خبر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقضاياه، فإن الغالب عليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) التخويف، والغرض هنا إلزام الجاني بثلث الدية، واللّه تعالى يعلم.
باب الرجل يتعدى في نكاح امرأة إلى آخره
والتعدي هنا الوطء في دبرها وظاهر المصنف الحرمة كما تقدم وأشار إليه هنا أيضاً بها.
(روى الحسن بن محبوب عن الحرث بن محمد) في القوي كالصحيح كالشيخ (1)(عن زيد) وكأنه الشحام، والأظهر (بريد) ؛ لكثرة رواية الحرث عنه، وهما ثقتان (فألح) وبالغ (قال عليه الدية) ولا ينافي الحلية؛ لأنه شبه عمد.
1) التهذيب 10 : 233، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 56.
328 - روى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله بعض آل زرارة عن رجل قطع لسان رجل أخرس؟ فقال: إن كان ولدته أمه وهو أخرس فعليه الدية، وإن كان لسانه ذهب بوجع أو آفة بعد ما كان يتكلّم فإنّ على الذي قطع ثلث دية لسانه.
باب دية لسان الأخرس
(روی الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم) في الصحيح كالشيخين(1)(عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله بعض آل زرارة) من إخوته وأولاده (فقال - إلى قوله - فعليه الدية) وفيهما «فعليه ثلث الدية» وهو أوفق بالأخبار الصحيحة المتقدمة، لكن ما هنا أوفق بالتفصيل والظاهر أنّ التفصيل لبيان تسوية الحكم فيهما. والظاهر أنّ السقط هنا من النسّاخ لما رواه أنّ التفصيل يلغو في نظرهم، واللّه تعالى يعلم.
1) الكافي 7 : 318 باب دية عين الأعمى ويد الأشل ولسان الأخرس وعين الأعور، ح 7. التهذيب 10 : 270، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 8.
قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة أفضيت بالدية.
5329 - وفي نوادر الحكمة أنّ الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في رجل أفضت امرأته جاريته بيدها، فقضى أن تقوم قيمة وهي صحيحة وقيمة وهي مفضاةٌ فيغرمها ما بين الصحة والعيب، وأجبرها على إمساكها؛ لأنها لا تصلح للرجال.
باب ما يجب في الإفضاء
قد تقدم من المصنف صحيحتا سليمان بن خالد والحلبي في الإفضاء وأن فيه الدية والإجراء عليها حتى تموت، وذكرنا غيرهما من الأخبار (قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه: «أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرفع إليه جاريتان دخلتا الحمام فأفضت (أو فاقتضت) إحداهما الأخرى بإصبعها، فقضى على التي فعلت عقلها»(1)أي ديتها (وفي نوادر الحكمة) رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن على (عَلَيهِ السَّلَامُ):«أنّ رجلاً أفضى امرأة فقومها قيمة الأمة الصحيحة وقيمتها مفضاة، ثم نظر ما بين ذلك فجعل من ديتها وأجبر الزوج على إمساكها»(2).
والظاهر أنّ ما ذكره المصنف غير هذه الرواية، ويشكل الحكم بإمساك المرأة جارية غيرها، والأظهر أنه وقع التصحيف من النسّاخ وكان امرأته جارية وكان هذا
5330 - روی جعفر بن بشير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل صبّ ماءً حاراً على رأس رجل فامتعط شعره فلا ينبت أبداً. قال عليه الدّية.
الحكم مخصوصاً بمن كان امرأته جارية لغيره وأفضاها فحكم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالأرش لمولاها وأمر الزوج بإمساكها، ووقع التصحيف والسقط من الكتابين، واللّه تعالى يعلم.
وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن يحيى بن عمران الأشعري ووصفه علماء قم بدبة شبيب(1)، كما يقال : أنبان أبي هريرة، فإنّه كان فيه الرطب واليابس والصحيح والسقيم، واستثنى محمد بن الحسن بن الوليد وتبعه المصنف عنه رواية جماعة، لكن هذا الخبر ليس ممّا استثنوه.
وروى الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار عن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: من وطئ امرأة من قبل أن يتم لها تسع سنين فأعنف ضمن»(2).
باب ما يجب فيمن صبّ إلى آخره
(روى جعفر بن بشير عن هشام بن سالم) في الصحيح كالشيخ (3)(عن سليمان بن خالد - إلى قوله - فامتعط) أي تساقط (أو فامترط) بمعناه، وكأنه كتب للتفسير
5331 - وروي عن سلمة بن تمام قال: أهرق رجل على رأس رجل قدراً فيها مرق فذهب شعره، فاختصموا في ذلك إلى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأجله سنةً فلم ينبت شعره فقضى عليه بالدية.
فتوهم نسخة كما يقع كثيراً.
وروى الكليني في القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: الرجل يدخل الحمام فيصب عليه صاحب الحمام ماء حاراً فيتمعط شعر رأسه فلا ينبت؟ فقال: «عليه الدية كاملة» (1).
(وروي عن سلمة (2)بن تمام) رواه الشيخ عنه (3)والظاهر أن رواته من العامة لكنه يصلح مؤيداً لما تقدم. وفي القوي عن ابن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك ما على رجل وثب على امرأة فحلق رأسها؟ قال: «يضرب ضرباً وجيعاً ويحبس في سجن المؤمنين حتى يستنبت شعرها، فإن نبت أخذ منه مهر نسائها وإن لم ينبت أخذ منه الدية كاملة». قلت: فكيف صار مهر نسائها إن نبت شعرها؟ فقال: «يا ابن سنان إن شعر المرأة وعذرتها شريكان في الجمال، فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كَمَلاً (أو) كاملاً)» (4).
5332 - في رواية السكوني: «أنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في اللحية إذا حلقت فلم تنبت بالدية كاملة، فإذا نبتت فثلث الدية.
5333 - روى الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن في كتاب عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لو أن رجلاً قطع فرج امرأته
باب ما يجب في اللحية إذا حلقت
(في رواية السكوني) في القوي كالشيخين، لكنهما في القوي عن مسمع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية كاملة (1)، فإن نبتت فثلث الدية» ويؤيّده صحيحة هشام وحسنة ابن سنان أنه «كلّما في الإنسان واحد ففيه الدية»(2).
باب ما يجب على من قطع فرج امرأته
(روى الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن بن سيابة) في الحسن كالصحيح (3)
لأغرمته لها ديتها، فإن لم يؤد إليها الدّية قطعت لها فرجه إن طلبت ذلك.
5334 - روى الحسن بن محبوب عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)في رجل ركل امرأة في فرجها فزعمت أنها لا تحيض وكان طمثها مستقيماً قال: يتربص بها سنةً، فإن رجع إليها الطمث وإلّا غرّم الرّجل ثلث ديتها؛ لفساد طمتها وعقر رحمها.
5335 - وروى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما ترى فى رجل ضرب امرأة شابةً على بطنها فعقر رحمها وأفسد طمثها، وذكرت أنه قد ارتفع طمثها عنها لذلك وقد كان طمثها مستقيماً؟ قال: ينتظر بها سنةً، فإن صلح رحمها وعاد طمثها إلى ما كان وإلّا استحلفت وأغرم ضاربها ثلث ديتها؛ لفساد رحمها وارتفاع طمثها.
أو الصحيح (قطعت لها فرجه) يمكن أن يكون تهديداً منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو لمخالفته الإمام أو كان هذا المقدار من المماثلة كافية في القصاص هنا، لكن الظاهر أنه لو كان كذلك لكان يحكم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أولاً بذلك لا بالدية.
باب ما يجب على من ركل
أي ضرب بالرجل (امرأة) في فرجها. روى الحسن بن محبوب عن بعض رجاله) القوي كالصحيح (وعقر رحمها) أي فسادها حتى لا تحبل بعدها.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (1)(وإلا استحلفت) بالقسامة
1) الكافي 7 : 314، باب ما تجب فيه الدية كاملة من الجراحات التي دون النفس، ح 16. التهذيب 10 : 251، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 30.
5336 - في رواية السكوني: أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقضي في كل مفصل من الأصابع بثلث عقل تلك الأصابع إلا الإبهام، فإنّه كان يقضي في مفصلها بنصف عقل تلك الإبهام؛ لأنّ لها مفصلين.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): سمّيت الدّية عقلاً؛ لأنّ الدّيات كانت إبلاً تعقل بفناء ولي المقتول.
5337 - في رواية محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن هارون عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:
أو واحداً، والأول أحوط.
باب دية مفاصل الأصابع
(في رواية السكوني) في القوي كالشيخين (1).
باب دية البيضتين
(في رواية محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري) في القوي، وتقدم مثله في حسنة ابن سنان.
1) التهذيب 10 : 257، باب ديات الأعضاء والجوارح، ح 51. ولم نعثر عليه في الكافي.
الولد يكون من البيضة اليسرى، فإذا قطعت ففيها ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلث الدية.
5338 - سئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أربعة أنفس قتلوا رجلاً مملوك وحرّ
ورويا في القوي كالصحيح عن معاوية بن عمار قال: تزوّج جار لي امرأة، فلما أراد مواقعتها رفسته (أي ضربته) برجلها ففتقت بيضته فصار آدر، فكان بعد ذلك ينكح ولا يولد له، فسألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك وعن رجل أصاب صرّة (1)رجل ففتقها فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «في كل فتق ثلث الدية»(2)والأدرة نفخة في الخصية(3)أو في إحداهما، والآدر من يصيبه تلك، والسرة بالسين وبالصاد من النساخ، ويمكن أن يكون من الكرب الشديد، وعلى هذا يقرأ بكسر الراء في الرجل.
باب ما جاء - إلى قوله - قتلوا رجلاً
(سئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن أربعة أنفس قتلوا رجلاً، مملوك وحرّ وحرة ومكاتب قد أدى نصف مكاتبته ؟ فقال «عليهم الدية: على الحر ربع الدية، وعلى الحرّة ربع
وحرّة ومكاتب قد أدى نصف مكاتبته ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): عليهم الدّية: على الحرّ ربع الدّية وعلى الحرّة ربع الدّية وعلى المملوك أن يخيّر مولاه، فإن شاء أدى. عنه وإن شاء دفعه برمته ولا يغرم أهله شيئاً، وعلى المكاتب في ماله نصف الربع وعلى الذين كاتبوه نصف الربع؛ فذلك الربع؛ لأنه قد عتق نصفه. وهذا الخبر في كتاب محمد بن أحمد يرويه عن إبراهيم بن هاشم بإسناده يرفعه إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
الدية، وعلى المملوك أن يخيّر مولاه، فإن شاء أدّى عنه (أي أقل الأمرين من قيمته و ربع الدية) وإن شاء دفع برمته (1)(أي بجملته إن كان قيمته مساوياً للربع أو أقل وإلا فبقدر الربع والباقي للمولى) وعلى المكاتب في ماله نصف الربع، وعلى الذين كاتبوه نصف الربع إما أن يؤدّوه أو يؤدّوا نصف المكاتب وتنفسخ الكتابة بقدر نصف الربع، فذلك الربع؛ لأنه قد أعتق نصفه»(2).
(وهذا الخبر في كتاب محمد بن أحمد) بن يحيى (عن إبراهيم بن هاشم يرفعه) من كلام المصنف وإلا فهو روى عن إبراهيم بن هاشم عن البزنطي عن أبي بصير عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
5339 - في رواية السكوني: أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) رفع إليه رجل عذب عبده حتى مات، فضر به مائةً نكالاً وحبسه وغرّمه قيمة العبد وتصدّق بها عنه.
5340 - في رواية جعفر بن بشير عن بعض رجاله قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دية ولد الزنا؟ قال: ثمانمائة درهم مثل دية اليهودي والنصراني والمجوسي.
باب ما يجب على من عذب عبده حتى مات
(في رواية السكوني) في القوي كالشيخين (1)لكنّهما عن مسمع بن عبد الملك ولم يروياه عن السكوني والظاهر أنه وقع منه سهواً كالسابق في اللحية، وتقدم الأخبار في ذلك، منها صحيحة الحلبي التي ذكرها المصنف في أوائل الكتاب.
باب دية ولد الزنا
(في رواية جعفر بن بشير) في الصحيح كالشيخ (2). وروى الشيخ أيضاً مرسلاً عن بعض الموالي قال: قال لي أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «دية ولد الزنا دية اليهودي ثمانمائة
5341 - روی زرعة وعثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن الرجل يحفر البئر في داره أو في أرضه؟ فقال: أما ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان، وأما ما حفر في الطريق أو في غير ملكه فهو ضامن لما يسقط فيها.
درهم»(1).
وفي القوي، عن إبراهيم بن عبد الحميد عن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: «دية ولد الزنا دية الذمّي ثمانمائة درهم» (2)ويمكن حملها على غير البالغ، وأما البالغ المسلم فالظاهر أنه كغيره، واللّه تعالى يعلم.
باب ما جاء - إلى قوله - فعطب
أي هلك ومات (روى زرعة) في الموثق (وعثمان بن عيسى) في الموثق كالصحيح كالشيخين (3)(وأما ما حفر في الطريق) [ عدواناً على المشهور أو مطلقاً ] (4)(أو في غير ملكه) سوى ما يحفر في الصحاري اللّه فإنّه حينئذ محسن
5342 - وفي رواية يونس بن عبد الرحمن عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن الجسور أيضمن أهلها شيئاً؟ قال: لا.
و (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) (1)لو لم تكن في الجادة، ورواه الشيخان أيضاً في الموثق كالصحيح عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2). ورويا في الحسن عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت له: رجل حفر بئراً في غير ملكه فعدا (أي تعدى. وفي التهذيب : فمرّ عليها) (3)رجل فوقع فيها؟ فقال: «عليه الضمان؛ لأن كل من حفر في غير ملكه كان عليه الضمان» (4).
وفي الحسن عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لو أنّ رجلاً حفر بئراً في داره. ثم دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شيء ولا ضمان، ولكن ليغطها»(5).
(وفي رواية يونس بن عبد الرحمن عن بعض أصحابنا) في القوي كالصحيح.
ورواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعن أبي بصير قالا: سألناه (عن الجسور أيضمن أهلها شيئاً؟ قال: لا) (6)لأنهم محسنون.
1) التوبة : 91.
2) الكافي 7 : 349، باب ما يلزم من يحفر البئر فيقع فيها المار، ح 1. التهذيب 10 : 230، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 37.
3) وكذا في الكافي في النسخة التي عندنا.
4) الكافي 7 : 350، باب ما يلزم من يحفر البئر فيقع فيها المار، ح 7. التهذيب 10: 23، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 40.
5) الكافي 7 : 350، باب ما يلزم من يحفر البئر فيقع فيها المار، ح 6. التهذيب 10 : 230، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 39.
6) التهذيب 10 : 224، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 14.
5343 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من أخرج ميزاباً أو كنيفاً أو وتد وتداً أو أوثق دابة أو حفر بئراً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن.
5344 - وروی محمد بن عبد اللّه بن هلال عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان من قضاء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن المعدن جُبَارٌ والبئر جُبَارٌ والعجماء جُبَارٌ.
والعجماء البهيمة من الأنعام والجبار: من الهدر الذي لا يغرم.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخان في القوي عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(1)(في طريق المسلمين) أي الشوارع العامة متعلق بالجميع، والظاهر جوازها (2)مع الضمان كما ذكره الأصحاب. ويحتمل الحرمة(3)وسيجيء.
(وروی محمد بن عبد اللّه بن هلال) في القوي (عن عقبة بن خالد) وروى الشيخان عن السكوني قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «البئر جبار والعجماء جبار والمعدن جُبَار» (4)أي هدر لا يضمن اهلها شيئاً. والمراد بالبئر ما كان اللّه في الصحاري أو في منزله أو في ملكه، وبالعجماء الحيوانات المرسلة للرعي، وبالمعدن إذا حصل في الأرض حفر فوقع فيها رجل أو لو انهدم على الحافر، ولو كان أجيراً لصاحب المعدن فإنّه أدخل على نفسه الضرر بقبوله.
5345 - وروى وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن غلام دخل دار قوم يلعب فوقع في بئرهم، أيضمنون؟ قال: ليس يضمنون وإن كانوا متهمين ضمنوا.
5346 - وروى الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن.
وفي الصحيح، عن يونس عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «بهيمة الأنعام لا يغرم أهلها شيئاً ما دامت مرسلة» (1).
(وروى وهيب بن حفص) في الموثق كالشيخ (عن أبي بصير) (2)، ورواه الشيخان عن محمد بن يحيى مرفوعاً(3). ويدلّ على ضمانهم مع التهمة. والظاهر أن المراد به أنه يحصل اللوث ويثبتون بالقسامة.
(وروى الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان) في الصحيح كالشيخين (4)والشيخ بطريقين صحيحين (عن أبي الصباح الكناني - إلى قوله - ضامن) ومنه نصب الميازيب وغيرها مما تقدم وطرح المزالق والمعاثر وصب الماء وبول الدابة في المزلق وحفر الآبار وغيرها ممّا يضر بها وبأهلها.
1) الكافي 7 : 351، باب ضمان ما يصيب الدواب، ح 1. التهذيب 10 : 234، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 60.
2) التهذيب 10 : 212، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 45.
3) الكافي 7 : 374، باب النوادر 13 ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.
4) الكافي 7 : 350، باب ما يلزم من يحفر البئر فيقع فيها المار، ح 3. التهذيب 10 : 230 و 231، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 38 و 44.
5347 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن الشيء يوضع على الطريق فتمر به الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره؟ قال: كلّ شيء يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه.
5348 - روى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن الرّجل يمرّ على طريق من طرق المسلمين فتصيب دابته إنساناً برجلها؟ فقال: ليس عليه ما أصابت برجلها، ولكن عليه ما أصابت بيديها؛ لأنّ رجلها
(وروى حماد) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (1)(عن الحلبي) وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل ينفر برجل فيعقره ويعقر دابته رجلاً آخر؟ قال: «هو ضامن لما كان من شيء». وعن الشيء يوضع على الطريق فتمرّ الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره؟ فقال: «كل شيءٍ يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه» (2).
باب ما يجب في الدابة تصيب إنساناً بيدها أو برجلها
(روى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن (3)كالصحيح (4)(عن الحلبي
خلفه إن ركب، وإن قاد دابته فإنّه يملك بإذن اللّه يديها يضعهما حيث يشاء.
وروى الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم وفي الصحيح عن ابن مسكان جميعاً عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مرّ في طريق المسلمين فتصيب دابته برجلها؟ فقال: «ليس على صاحب الدابة شيء مما أصابت برجلها، ولكن عليه ما أصابت بيدها؛ لأنّ رجلها خلفه إذا ركب، وإن قاد دابة فإنّه يملك يدها بإذن اللّه يضعها حيث يشاء» (1)ورويا في القوي كالصحيح عن العلاء ابن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن رجل يسير على طريق من طرق أو طريق المسلمين على دابته فتصيب برجلها؟ فقال: «ليس عليه ما أصابت برجلها. وعليه ما أصابت بيدها، وإذا وقف فعليه ما أصابت بيدها ورجلها، وإن كان يسوقها فعليه ما أصابت بيدها ورجلها أيضاً»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أيما رجل فزع رجلاً من الجدار أو نفر به عن دابته فخرّ، فمات فهو ضامن لديته، وإن انكسر فهو
ضامن لدية ما ينكسر منه»(1).
وروى الشيخ (2)في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل غشيه رجل على دابة، فأراد أن يطأ فزجر الدابة فنفرت بصاحبها فصرعته أو فطرحته وكان جراحة أو غيرها؟ فقال: «ليس عليه ضمان، إنّما زجر عن نفسه وهي الجُبَار» (3)أو بالخيار وهو تصحيف.
وعن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل حمل غلاماً يتيماً على فرس استأجره بأجرة، وذلك معيشة ذلك الغلام قد يعرف ذلك عصبته، فأجراه في الحلبة (أي العدو للسباق) فنطح الفرس رجلاً (أي أصابه برأسه أو بطح بالباء ألقاه على وجهه) فقتله على من ديته؟ قال: «على صاحب الفرس». قلت: أرأيت لو أنّ الفرس طرح الغلام فقتله ؟ قال: «ليس على صاحب الفرس شيء» (4).
وفي الموثق كالصحيح عن السكوني عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا استقل البقر أو البعير بحمله فقد ضمن صاحبه» (5).
وفي الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «إذا استقلّ البقر أو البعير والدابة بحملها فصاحبها ضامن إلى
5349 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل حمل عبده على دابة فوطئت رجلاً، فقال: الغرم على مولاه
5350 - وروى يونس بن عبد الرحمن رفعه إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: بهيمة الأنعام لا يغرم أهلها شيئاً ما دامت مرسلة.
5351 - وفي رواية السكوني أنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يضمن القائد والسائق والراكب.
تبلغ أو تبلغه الموضع» (1)، والظاهر أنّ المراد بهما ضمان المكاري الحمل إذا حمله على دابته فكأنه مقبوض بيده.
(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين(2). ويدل على ضمان المولى لو أركب عبده على دابة فأتلف شيئاً، وحمل على الصغير؛ لما تقدّم أنّ المولى لا يعقل عبده. ويمكن حمله على أنّ الجناية إذا تعلقت برقبته فكأنه ضمنها المولى؛ لأن العبد يذهب بها.
(وروى يونس بن عبد الرحمن) لم يذكر. ورواه الشيخان في الصحيح (3)وتقدم.
(وفي رواية السكوني) كالشيخين عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه ضمن القائد والسائق
5352 - وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في دابة عليها رديفان، فقتلت الدابة رجلاً أو جرحته، فقضى بالغرامة بين الرديفين بالسوية.
5353 - وفي رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ): أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ضمن صاحب الدّابة ما وطئت بيديها وما نفحت برجليها، فلا ضمان عليه إلا أن يضربها إنسان.
والراكب فقال: «ما» أصاب الرجل فعلى السائق وما أصاب اليد فعلى القائد والراكب» (1).
(وقضى) رواه الشيخ عن سلمة بن تمام عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2). ويدل على أن الرديفان على الدابة يضمنان معاً ما يضمن، وليس مخصوصاً بالمقدّم.
(وفي رواية غياث) بن إبراهيم في الموثق كالشيخ (3)،(4). ويؤيّده ما رویاه في الموثق كالصحيح عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صاحب الدابة أنه يضمن ما وطئت بيدها ورجلها وما نفحت (بالنون والفاء والحاء المهملة أي ضرب برجلها) أو بعجت (بالباء والعين والجيم أي شقته) فلا ضمان عليه إلا أن يضربها إنسان (5)وفي التهذيب وقال: «إن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ضمن رجلاً أصاب خنزير نصراني».
1) الكافي 7 : 354، باب ضمان ما يصيب الدواب، ح 15. التهذيب 10 : 225، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 20.
2) التهذيب 10 : 234، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 59.
3) في المطبوع كالشيخين.
4) التهذيب 10 : 224، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 13. ولم نعثر عليه في الكافي.
5) الكافي 7 : 353، باب ضمان ما يصيب الدواب، ح 11. التهذيب 10 : 227، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 27.
ورويا في الصحيح عن يونس، عن عبيد اللّه الحلبي عن رجل عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «بعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى اليمن فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن ومرّ يعدو فمر برجل فنفحه أو بعجه برجله فقتله، فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه ورفعوه إلى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأقام صاحب الفرس البينة أن فرسه أفلت من داره ونفح الرجل، فأبطل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عدم صاحبهم، فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالوا: یا رسول اللّه إنّ عليّاً ظلمنا وأبطل دم صاحبنا فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليس بظلام ولم يخلق للظلم؛ إن الولاية لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من بعدي، والحكم حكمه والقول قوله، ولا يردّ ولايته وقوله وحكمه إلا كافر، ولا يرضى ولايته وقوله وحكمه إلا مؤمن فلما سمع اليمانيون قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في عليٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالوا: يا رسول اللّه رضينا بحكم علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقوله. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): هو توبتكم مما قلتم»(1).
وفي القوي، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان إذا صال الفحل أوّل مرّة لم يضمّن صاحبه، فإذا ثنّى ضمن صاحبه»(2).
وفي القوي كالصحيح، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ امرأة نذرت أن تقاد مزمومة فدفعها بعير فخرم أنفها، فأتت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تخاصم
صاحب البعير فأبطله وقال: إنّما نذرت وليس عليك ذلك»(1)أي كان النذر باطلاً.
وفي القوي كالصحيح، عن مصعب بن سلام التميمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن ثوراً قتل حماراً على عهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فرفع ذلك إليه وهو في أناس من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر فقال : يا أبا بكر اقض بينهم، فقال: يا رسول اللّه بهيمة قتلت بهيمة ما عليها شيء. فقال: يا عمر اقض بينهم، فقال مثل قول أبي بكر. فقال: يا علي اقض بينهم، فقال: نعم يا رسول اللّه إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور، وإن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهم قال: فرفع يده رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى السماء فقال: الحمد اللّه الذي جعل مني من يقضي بقضاء النبيين (عَلَيهِم السَّلَامُ)» (2).
وفي القوي كالصحيح، عن سعد بن ظريف (3)الإسكاف عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أتى رجل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: إنّ ثور فلان قتل حماري، فقال له النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ائت أبا بكر فاسأله. فأتاه فسأله، فقال : ليس على البهائم قود. فرجع إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأخبره بمقالة أبي بكر، فقال له النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ائت عمر فاسأله، فأتاه فسأله فقال مثل مقالة أبي بكر. فرجع إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأخبره، فقال له النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ائت علياً فاسأله. فأتاه فسأله فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن كان الثور الداخل على حمارك في منامه حتى قتله
فصاحبه ضامن وإن كان الحمار هو الداخل على الثور في منامه فليس على صاحبه ضمان. قال: فرجع إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأخبره، فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : الحمد للّه الذي جعل من أهل بيتي من يحكم بحكم الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ)»(1).
وروى الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يضمن الراكب ما وطئت الدابة بيدها ورجلها، إلا أن يعبث بها أحد فيكون الضمان على الذي عبث بها»(2).
فتأمل في هذه الأخبار كهذا الخبر وخبر غياث، وخبر أبي مريم أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرّق بين الوطء بالرجل والنفح بها وضمّن الراكب في الأوّل دون الثاني؛ لأنّ الراكب يمكنه أن لا يطأ بدابته على أحد ولا يمكنه عدم نفحها إلا أن يكون عادتها النفح فحينئذ يضمن للسببية.
وفي القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن بختي اغتلم قتل رجلاً ما على صاحبه؟ قال: «عليه الدية»(3)ويحمل على التقصير بعد العلم بسكره كما يظهر من خبر مسمع المتقدم آنفاً.
باب ما جاء في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل
5354 - روى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم، عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل فقال: إن أحب أن يقطعهما أدى إليهما دية يد فاقتسماها ثم يقطعهما، وإن أحبّ أخذ منهما دية يده.
(روى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم، عن أبي مريم الأنصاري) في الصحيح كالشيخين (1)(عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل) بأن يمرًا معاً السكين عليه لا بأن يمسكها أحد ويقطعها آخر، وكذا في كل شركة في الجنايات. ولو قطع بعضها أحد ثمَّ قطع الباقي آخر في محل واحد فهما شريكان. والظاهر التساوي وإن قطع بعض أكثر من بعض. وكذا في القتل إن جرح أحد مائة جراحة وآخر معه جراحة واحدة اشتركا (2). أما لو جرحه واحد أولاً حتى جعله في حكم الميت ثمَّ جرح آخر فهو كالجناية على الميت وسيجيء حكمها.
(قال: إن أحب) المجني عليه (أن يقطعهما أدى إليهما دية يد فاقتسماها ثم يقطعهما) ويظهر منه أنه يجب الدفع إليهما أولاً ثم القطع (وإن أحبّ أخذ منهما دية
فإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم تقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية.
باب ما يجب على من قطع رأس ميت
5355 - روى الحسين بن خالد عنأبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:
يده) أي مع رضاهما. وبظاهره وظاهر أخبار كثيرة من هذا الباب ذهب جماعة إلى أن الخيار إلى المجني عليه أو ورثته في القصاص أو أخذ الدية (1)، لكنّه تقدم أخبار كثيرة دالة على أن الخيار إلى الجاني وحمل أمثال هذا الخبر على التراضي؛ بناء على الغالب أنهم يرضون بالدفع وهم لا يرضون بالأخذ، وغرضهم التشفي بالقصاص. وعلى القول بأنّ الخيار للمجني عليه أو ورثته لا يكون لهم سوى الدية. وكذا لو عفوا عن القصاص لا يكون لهم أزيد منها. وتظهر فائدة التقدير في العمد في أمثالها.
(قال: وإن قطع - إلى قوله - ربع الدية) أي دية النفس ليكون نصف دية اليد وهو أيضاً مع التراضي في دفع الدية وفي قبول الحوالة وإلا فالمجني عليه يدفع أولاً نصف دية اليد ويقطعها ثم يأخذ من الآخر ما تراضيا عليه. وقد تقدم الأخبار في الاشتراك في الجناية.
(روى الحسين بن خالد) لم يذكر. ورواه الكليني في القوي كالصحيح عنه
1) المقنع : 513. مجمع الفائدة 13 : 448 – 450.
دية الجنين إذا ضربت أمه فسقط من بطنها قبل أن تنشأ فيه الروح مائة دينار وهي لورثته ودية الميت إذا قطع رأسه وشق بطنه فليست هي لورثته، إنما هي له دون الورثة، فقلت: وما الفرق بينهما؟ فقال: إنّ الجنين أمر مستقبل يرجى نفعه وإنّ هذا قد مضى وذهبت منفعته فلما مثل به بعد وفاته صارت دية المثلة له لا لغيره يحج بها عنه أو يفعل بها أبواب البرّ من صدقة وغير ذلك. قلت: فإنّه دخل عليه رجل ليحفر له بئراً يغسله فيها فسدر الرّجل فيما يحفر بين يديه فمالت مسحاته في يده ده فأصابت بطنه فشقته، فما عليه؟ فقال: إن كان هكذا فهو خطأ وإنما عليه الكفارة: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو صدقة على ستين مسكيناً مد لكلّ مسكين بمد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
كالشيخ (1)ورواه الشيخ أيضاً بسند أقوى عنه قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: إنا روينا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حديثاً أحبّ أن أسمعه منك، قال: «وما هو؟» فقلت: بلغني أنه قال في رجل قطع رأس رجل ميت قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إن اللّه حرم من المسلم ميتاً ما حرّم منه حيّاً، فمن فعل بميت ما يكون في ذلك اجتياح نفس الحي فعليه الدية» فقال: «صدق أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، هكذا قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)».
قلت: من قطع رأس رجل ميت أو شق بطنه أو فعل به ما يكون في ذلك الفعل اجتياح (أي هلاك نفس الحي) فعليه الدية دية النفس كاملة؟ فقال: «لا» ثمَّ أشار إليّ بإصبعه الخنصر فقال لي: «أليس لهذه دية؟» فقلت بلى قال: «فتراه دية النفس؟»
1) الاستبصار 4 : 298 باب دية من قطع رأس الميت، ح 9. وفيه مع اختلاف وزيادة.
فقلت: لا، قال: «صدقت» فقلت: وما دية هذه إذا قطع رأسه وهو ميت؟ فقال: «ديته دية الجنين في بطن أمه قبل أن ينشأ فيه الروح، وذلك مائة دينار» قال: فسكت وسرّني ما أجابني فيه. قال: «لم لا تستوفي مسألتك ؟!» فقال: ما عندي فيها أكثر مما أجبتني فيه (أو به) إلا أن يكون شيء لا أعرفه، قال: «دية الجنين إذا ضربت أمه فسقط من بطنها قبل أن ينشأ فيه الروح مائة دينار وهي لورثته، وإن دية هذا إذا قطع رأسه أو شق بطنه فليس هي لورثته إنما هي له دون الورثة».
فقلت: وما الفرق بينهما ؟ فقال: «إنّ الجنين مستقبل مرجو بنفعه، وإن هذا قد مضى فذهب منفعته، فلمّا مُثَّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره، يحج بها عنه و يفعل بها أبواب الخير والبر من صدقة أو غيرها».
قلت: فإن أراد رجل أن يحفر له ليغسله في الحفرة (أو في الحفيرة) فسدر الرجل مما يحفر فدير به فمالت مسحاته في يده فأصاب بطنه فشقه، فما عليه؟ فقال: «إذا كان هكذا فهو خطأ وكفارته عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو صدقة على ستين مسكيناً، مدُّ لكل مسكين بمد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» (1).
والظاهر أنّ المراد بالحفيرة التي تحفر لماء الغسل وكان يحفر ذلك فتحرك آلة الحفر وهي المسحاة فوقع على بطن الميت.
1) الكافي 7: 349 باب الرجل يقطع رأس ميت أو يفعل به ما يكون فيه اجتياح نفس الحي، ح 4. التهذيب 10 : 273، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 18.
5356 - وفي نوادر محمد بن أبي عمير أن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قطع رأس الميت أشدّ من قطع رأس الحي.
(وفي نوادر) اسم كتاب (محمد بن أبي عمير) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (1)عن جميل عن غير واحد من أصحابنا (2)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)).
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير وصفوان - والظاهر عن صفوان - قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أبى اللّه أن يظنّ بالمؤمن إلا خيراً، وكسرك عظامه حيّاً وميتاً سواء»(3). وفي الصحيح، عن محمد بن أبي عمير عن مسمع كردين قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كسر عظم ميت؟ قال: فقال: «حرمته ميتاً أعظم من حرمته وهو حي» (4).
وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قطع رأس
1) الكافي 7 : 348، باب الرجل يقطع رأس ميت أو يفعل به ما يكون فيه اجتياح نفس الحي، ح 2. التهذيب 10 : 272، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 11.
2) في المخطوط: أصحابه.
3) التهذيب 10 : 272 باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 12.
4) التهذيب 10 : 272، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 13.
5357 - وفي رواية عبد اللّه بن مسكان عن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قطع رأس الميّت قال عليه الدّية؛ لأنّ حرمته ميتاً كحرمته وهو حي. قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): هذان الحديثان غير مختلفين؛ لأنّ كلّ واحد منهما في حال متى قطع رجل رأس ميت وكان ممن أراد قتله في حياته فعليه الدّية ومتى لم يرد قتله في حياته فعليه مائة دينار دية الجنين.
الميت قال: «عليه الدية؛ لأنّ حرمته ميناً كحرمته وهو حي»(1).
وفي الصحيح - على الظاهر - عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قطع رأس الميت قال: «عليه الدية؛ لأنّ حرمته ميتاً كحرمته وهو حي»(2).
ورويا في القوي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت رجل قطع رأس ميت؟ فقال: «عليه الدية؛ فإن حرمة الميت كحرمة الحي» (3).
(وفي رواية عبد اللّه بن مسكان في الصحيح كالشيخ (4)،(5).
(قال مصنف هذا الكتاب) التأويل الذي ذكره لا وجه له إلا أن يكون منصوصاً
1) التهذيب 10 : 273 باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 15.
2) التهذيب 10 : 273، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 17.
3) الكافي 7 : 348، باب الرجل يقطع رأس ميت أو يفعل به ما يكون فيه اجتياح نفس الحي، ح 3. التهذيب 10 : 273 باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 16.
4) في المخطوط كالشيخان.
5) التهذيب 10 : 273، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 16.
5358 - وروي عن أبي جميلة عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ميّت قطع رأسه؟ قال عليه الدّية قلت: فمن يأخذ ديته؟ قال: الإمام، هذا اللّه عزّوجل. وإن قطعت يمينه أو شيء من جوارحه فعليه الأرش للإمام.
صحيحاً عن المعصوم. والتأويل ما (1)ذكره أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير قول أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «إن عليه الدية» (2)أي دية الجنين.
(وروي عن أبي جميلة) كالشيخ (3)(عن إسحاق بن عمار) ويدل على أن دية الميت للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويحمل على أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصرف في الخيرات للميت.
وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن محمد بن الصباح، عن بعض أصحابنا قال: أتى الربيع أبا جعفر المنصور - وهو خليفة - في الطواف فقال له: يا أمير المؤمنين مات فلان مولاك البارحة فقطع فلان مولاك رأسه، قال: فاستشاط (4)(أي التهب غضباً) وغضب.
قال: فقال لابن شيرمة وابن أبي ليلى وعدة من القضاة والفقهاء: ما تقولون في هذا؟ فكل قال: ما عندنا في هذا شيء. فجعل يردّد المسألة في هذا ويقول:
أقتله أم لا ؟ فقالوا: ما عندنا في هذا شيء. قال: فقال له بعضهم قد قدم رجل الساعة، فإن كان عند أحد شيء فعنده الجواب في هذا وهو جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد دخل المسعى، فقال للربيع : اذهب إليه فقل له: لولا معرفتنا بشغل ما أنت فيه لسألناك أن تأتينا ولكن أجبنا كذا وكذا.
قال: فأتاه الربيع وهو على المروة فأبلغه الرسالة فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قد ترى شغل ما أنا فيه وقبلك الفقهاء والعلماء فاسألهم قال: فقال له: قد سألهم ولم يكن عندهم فيه شيء، قال: «فرده إليه» فقال: أسألك إلا أجبتنا فيه، فليس عند القوم في هذا شيء. فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «حتى أفرغ ممّا أنا فيه».
قال: فلما فرغ جاء فجلس في جانب المسجد الحرام فقال للربيع: «اذهب فقل له مائة دينار» قال: فأبلغه ذلك. فقالوا له: اسأله كيف صار عليه مائة دينار ؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «في النطفة عشرون وفي العلقة عشرون وفي المضغة عشرون، وفي العظم عشرون، وفي اللحم عشرون، ثم أنشأناه خلقاً آخر، وهذا هو ميت بمنزلته قبل أن ينفخ فيه الروح في بطن أمه جنيناً».
قال: فرجع إليه فأخبره بالجواب فأعجبهم ذلك، وقالوا: ارجع إليه فسأله الدنانير لمن هي لورثته أم لا؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ليس لورثته فيها شيء، إنّما هذا شيء أتي إليه في بدنه بعد موته، يحج بها عنه ويتصدّق بها عنه، أو تصير في سبيل من سبل الخير» قال: فزعم الرجل : أنهم ردّوا (أو وردّدوا) الرسول إليه فأجاب بها أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بستة وثلاثين مسألة ولم يحفظ الرجل إلا قدر هذا الجواب (1).
1) الكافي 7: 347 باب الرجل يقطع رأس ميت أو يفعل به ما يكون فيه اجتياح نفس الحي، ح 1. التهذيب 10 : 270، باب دية عين الأعور ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العمياء وقطع رأس الميت وأبعاضه، ح 10.
5359 - روى الحسن بن محبوب عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل لطم رجلاً على وجهه فاسودت اللطمة؟ فقال: إذا اسودت اللطمة ففيها سنّة دنانير، وإذا اخضرت ففيها ثلاثة دنانير، وإذا احمرت ففيها دينار ونصف، وفي البدن نصف ذلك.
باب ما جاء في اللطمة تسود أو تخضر أو تحمر
(روى الحسن بن محبوب عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح، وروى الشيخ زيادة: قال: «وأما ما كان من جراحات الجسد فإنّ فيها القصاص إلا أن يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها»(1).
1) التهذيب 10 : 294، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 23.
5360 - روى الحسين بن خالد عن أبي الحسن الأوّل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن رجل أتى رجلاً وهو راقد، فلما صار على ظهره انتبه فبعجه بعجةً فقتله؟ قال: لا دية له ولا قود.
باب ما يجب إلى آخره
(روى الحسين بن خالد) لم يذكر. ورواه الشيخان في الحسن كالصحيح (1)(عن) أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
ويمكن روايته عن (أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ)) أيضاً، لكن الظاهر أنه سهو (انتبه) وفي الكافي: أيقن به.
وفي التهذيب: ليقربه بخط الشيخ أو ليضربه في بعض النسخ (بعجه) شقه. وقد تقدم الأخبار في جواز الدفع عن العرض وإن انجر إلى القتل وسيجيء.
1) الكافي 7: 293، باب من لا دية له، ح 14. التهذيب 10 : 209، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 31.
5361 - روى محمد بن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هدم حائط اشترك فيه ثلاثة فوقع على واحد منهم فمات فضمن الباقين ديته؛ لأنّ كلّ واحد منهم ضامن صاحبه.
5362 - روى محمد بن أسلم الجبلي عن يونس بن عبد الرحمن عن
باب ما جاء في ثلاثة إلى آخره
(روى محمد بن أبي عمير) في الموثق والشيخان في القوي(1)(فضمن الباقيين) أو الباقين وهو سهو النسّاخ (ديته) أي بنسبة حصتهما وهي الثلثان؛ لأن الميت أيضاً شريك في قتل نفسه فيسقط حصته ويبقى. ويمكن حمله على ضمانها حصته كما يشعر به قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (لأن كل واحد منهم ضامن صاحبه) مع أن الواقعة لا عموم لها.
باب الرجل يقتل وعليه دين
(روى محمد بن أسلم الجبلي) بتشديد الباء وضمها منسوب إلى (جبُّل) قرية بشاطئ دجلة في القوي كالشيخ (2)(عن يونس بن عبد الرحمن) ويدل على أنه إذا
عبد اللّه بن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل يقتل وعليه دين ليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين؟ فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدين للغرماء وإلا فلا.
5363 - روی محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن ناجية، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أيما ظئر قوم قتلت صبياً لهم وهي نائمة، فانقلبت عليه فقتلته فإنّما عليها الدّية من مالها خاصّةً إن كانت إنّما ظائرت طلب العز والفخر، وإن كانت إنّما ظائرت من الفقر فإنّ الدية على عاقلتها.
كان على المقتول دين لا يجوز للأولياء العفو حتى يضمنوا الدين للغرماء.
باب ضمان الظئر إلى آخره
(روى محمد بن أحمد بن يحيى) في القوي كالشيخ(1). ورواه الشيخ في القوي عن الحسين بن خالد وغيره عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)وروى الشيخان في القوي عن محمد ابن مسلم قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أيما ظئر قوم قبلت صبياً لهم وهي نائمة،
5364 - وروی هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل استأجر ظئراً فأعطاها ولده فكان عندها، فانطلقت الظئر فاستأجرت ظئراً أخرى فغابت الظئر بالولد فلا يدرى ما صنع به والظئر لا تكافي؟ قال: الدية كاملة.
ورواه عليّ بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله، وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.
5365 - وروى حماد عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل
فانقلبت عليه فقتلته فإنّ عليها الدية من مالها خاصة إن كانت إنّما ظائرت طلب العزّ والفخر، وإن كانت إنّما ظائرت من الفقر فإنّ الدية على عاقلتها» (1).
(وروى هشام بن سالم) في الصحيح ورواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم، وفي الصحيح، عن ابن مسكان جميعاً (عن سليمان بن خالد)(2)كما هو الغالب من دأب الحسين بن سعيد وتوهم المصنف أنّ ابن مسكان رواه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو سهو. (ورواه حماد) في الصحيح (عن الحلبي) جميعاً (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويدلّ على أن الظئر لو أعطى الولد إلى ظئر أخرى بدون إذن ولي الطفل ثمَّ غابت الظئر بالولد عليها دية الطفل، لأنه لا يمكن قصاص الظئر لأنها لم تقتل الولد.
(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ (3)(عن الحلبي) ويدل على أن الظئر مأمونة مصدقة باليمين لو أتت بولد وإن لم تعرفه الأم. أما لو أثبتت الأم أنه ليس بولدها فلها الدية عليها، وتقدم من المصنف ومنا.
استأجر ظئراً فدفع إليها ولده فغابت عنه به سنين، ثم جاءت بالولد فزعمت أمه أنّها لا تعرفه قال: ليس لهم ذلك، فليقبلوه فإنما الظئر مأمونة.
5366 - روى الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، عن على (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه كان يضمن صاحب الكلب إذا عقر نهاراً، ولا يضمنه إذا عقر بالليل، وإذا دخلت دار قوم بإذنهم فعقرك كلبهم فهم ضامنون، وإذا دخلت بغير إذنهم فلا ضمان عليهم.
باب ما يجب من الضمان على صاحب الكلب إذا عقر وجرح
(روى الحسين بن علوان) لم يذكر. ورواه الشيخ في الموثق (1)، وروى الشيخان في القوي عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم فعقره كلبهم قال لا ضمان عليهم، وإن دخل بإذنهم ضمنوا»(2). وفي الحسن عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته قلت: جعلت فداك رجل دخل دار رجل فوثب كلب عليه في الدار فعقره؟ فقال: «إن كان دعي فعلى أهل الدار أرش الخدش. وإن كان لم يُدعَ فدخل فلا شيء عليهم» (3)وعمل به الأصحاب(4).
1) التهذيب 10 : 228، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 31.
2) الكافي 7 : 353، باب ضمان ما يصيب الدواب، ح 14. التهذيب 10: 228، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 30.
3) الكافي 7 : 351، باب ضمان ما يصيب الدواب، ح 5. التهذيب 10 : 228، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 32.
4) النهاية للشيخ الطوسي : 762. المهذب 2 : 497. السرائر 3 : 372.
5367 - روى وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه كان يقول: إذا قتلت أمّ الولد سيّدها خطأ فهي حرّة ولا تبعة عليها، وإن قتلته عمداً قتلت به.
باب أم الولد تقتل سيدها عمداً أو خطأ
(وروى وهب بن وهب) كالشيخ (1). ويدل على أنه إذا قتل أم الولد سيدها خطاً فإنّها تعتق من نصيب ولدها وليس عليها شيء ولا عاقلة لها حتى تعقلها، ومع العمد تقتل به ولا ينافيه ما رواه الشيخ في القوي كالصحيح عن حماد بن عيسى، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «إذا قتلت أم الولد سيدها خطاً سعت في قيمتها»(2).
لأنه محمول على الخطأ شبه العمد؛ لما رواه الشيخ في الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا قتلت أم الولد سيدها خطأ فهي حرّة، ليس عليها سعاية» (3).
ورويا في القوي كالصحيح عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أم الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها، وما كان من حقوق اللّه عزَّ وجلّ في الحدود فإنّ ذلك في بدنها». قال قال : «ويقاص منها للمماليك». قال: «ولا قصاص
5368 - في رواية السكوني أنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت الدار واحترق أهلها واحترق متاعهم قال: يغرّم قيمة الدار وما فيها ثم يقتل.
5369 - روى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) سئل عن بختي
بين الحر والعبد» (1)أي لو كانت حرّة كما قاله العامة لما كان يقتص منها للمماليك وهي من المماليك وأخبارها تشملها.
باب ما يجب على من أشعل ناراً إلى آخره
(في رواية السكوني) في القوي كالشيخ (2)، وظاهره العمد، ولهذا يقتل بهم وإن لم يقصد قتلهم؛ لأنها مما تقتل غالباً، وليس في خبر الشيخ (واحترق أهلها) وكأنه سقط من النسّاخ إلا أن يكون القتل لكونه محارباً.
باب ما يجب على صاحب البختي
الإبل الخراسانية، والمراد ذكره (المغتلم) إذا حصل له شهوة الضراب ويكون کالسکران (روى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (3).
اغتلم فخرج من الدار فقتل رجلاً، فجاء أخو الرّجل فضرب الفحل بالسيف فعقره فقال: صاحب البختي ضامن للدية ويقبض ثمن بختيه.
5370 - روى علي بن الحكم عن أبان الأحمري، عن أبي بصير يحيى ابن أبي القاسم الأسدي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لما حضرت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الوفاة نزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا رسول اللّه هل لك في الرّجوع إلى الدنيا فقال: لا، قد بلغت رسالات ربي فأعادها عليه فقال: لا بل الرفيق الأعلى ثمّ
(فقال: صاحب البختي ضامن) مع علمه بسكره وتقصيره في حفظه؛ لما تقدّم من الأخبار قريباً.
باب ما يجب من إحياء القصاص
قال اللّه تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ) (1)وغيرها (2)من الآيات والأخبار التي تقدم بعضها (روى علي بن الحكم عن أبان الأحمر) في الموثق كالصحيح (عن أبي بصير - إلى قوله - بل الرفيق الأعلى) أي الأعلى من أن يتوهمه أو يعقله أحد في ذاته وصفاته سيّما في رأفته ورحمته بعباده سيما المصطفين منهم.
1) البقرة : 179.
2) كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلى) - البقرة : 178 - وقوله تعالى: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ الْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) - البقرة : 194 - وقوله تعالى: ﴿وَ كتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ (إلى قوله تعالى) والجروح قصاص) - المائدة : 45 -.
قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)- والمسلمون حوله مجتمعون - : أيها الناس إنّه لا نبي بعدي ولا سنة بعد سنتي، فمن ادعى بعد ذلك فدعواه وبدعته في النار
وقيل: المراد بهم الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين في الجنة ويكون إشارة إلى التبرم والتضجر منهم لمخالفتهم في شيء يكون سبباً لعدم إضلالهم في طلب الدواة والقلم، ولم يكتفوا بالمخالفة بل نسبوه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى الهجر والهذيان، (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّه وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (1).
(ولا سنة بعد سنتي) من البدع التي أحدثوها بالآراء ولم يتفكروا أن نبيهم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان عقلاً كلّاً وكان لا يتكلّم إلا بالوحي، فكيف صاروا أفضل منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى أحدثوا البدع بعقولهم الضعيفة واتبعوهم جماعة من الضالين المضلين (فمن ادعى ذلك) أي النبوة والسنة المبتدعة (فدعواه وبدعته) أو مدعيه (في النار) أي الدعوى سبب لدخولها فكأنها فيها (فاقتلوه).
أما مدعي النبوة، فبالأخبار المتواترة مع أنّ هذا الدعوى تكذيب للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حيث تواتر عنه، سيما في حديث المنزلة أنه قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» (2)، وتكذيب للقرآن حيث قال تعالى: ﴿ ولكِنْ رَسُولَ اللّه وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) (3).
فاقتلوه ومن اتبعه فإنّه في النار أيّها النّاس أحيوا القصاص وأحيوا الحق لصاحب الحق ولا تفرّقوا أسلموا وسلّموا تسلموا (كَتَبَ اللّه لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ).
وأما المبتدع فظاهر الخبر وغيره من الأخبار أنه وجب قتله لاستلزام بدعته تكذيب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: «لا سنة بعد سنتي» لكن البدعة لو كان بمثل نصب الأئمة والخلفاء فلا شك في كونها كفراً، وكذا فيما استلزم نفي ما تواتر عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أو كان معلوم الصدور عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أما ما كان مظنوناً كأخبار الآحاد الصحيحة ففيه إشكال.
(أحيوا القصاص) لو أراده الولي (وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) (1). والظاهر أن الخطاب للأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) و من نصبوهم خاصاً أو عاماً على إشكال (وأحيوا الحق لصاحب الحق) تعميم بعد تخصيص أو في غير الدماء (ولا تفرّقوا) عن متابعة من أوجب اللّه طاعتهم من أولي الأمر المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) (أسلموا) بقبول ولايتهم (وسلّموا) في متابعتهم (كَتَبَ اللّه) وقدره (لأَغْلِبَنَّ أَنا ورُسُلِي) بظهور الحق، ولو كان الكفار غالبين ظاهراً فالحق غالب بالبرهان أو بعد ظهور صاحب الزمان صلوات اللّه عليه (إِنَّ اللّه قَوِيّ) (2)قادر على إظهاره أو أظهره بالحجة والبيان بقدرته وحكمته (عَزِيزٌ) (3)قاهر على تعذيب المخالفين وإضلالهم؛ لتركهم الحق بعد الظهور والبيان (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) (4).
5371 - روی یونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها فلما جمع الثّياب تبعتها نفسه فواقعها فتحرك ابنها فقام إليه فقتله بفأس كان معه، فلما فرغ حمل النّياب وذهب ليخرج حملت عليه بالفأس فقتلته، فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه دية الغلام ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف
باب ما جاء في السارق يكابر امرأة على فرجها ويقتل ولدها
قد تقدم الأخبار في ذلك.
(روى يونس بن عبد الرحمن) الظاهر أنه منقول من كتابه كما اعترف به في أوّل الكتاب وإن لم يذكر طريقه إليه، مع أنه أنّ كلّما رواه عن عبد اللّه بن سنان فقد رواه بطريق صحيح، ورواه الشيخان في القوي عن عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)(عن عبد اللّه بن سنان - إلى قوله - دية الغلام) الظاهر أنه من ماله كما تقدم لا أن الجاني إذا مات يدفع من ماله الدية (ويضمن السارق فيما ترك من ماله أربعة آلاف درهم) مهر مثل المرأة وكان ذلك مهر مثلها، أو يلزم هذا المقدار ولو كان مهر
1) الكافي 7: 293، باب من لا دية له، ح 12. التهذيب 10 : 208، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 28.
در هم بما کابرها على فرجها؛ لأنه زان وهو في ماله يغرمه وليس عليها في قتلها إياء شيء؛ لأنه سارق.
5372 - وروى محمّد بن الفضيل عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن لص دخل على امرأة وهي حبلى فقتل ما في بطنها، فعمدت المرأة إلى سكين فوجأته به فقتلته؟ قال هدر دم اللص.
5373 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في رجل راود امرأة على نفسها حراما فرمته بحجر فأصابت منه مقتلاً، قال: ليس عليها شيء فيما بينها وبين اللّه عزّوجلّ، فإن قدمت إلى إمام عدل أهدر دمه.
5374 - وروى جميل بن دراج عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ):
المثل أقل أو أكثر بقرينة (بما كابرها على فرجها) أي جامعها مكرهة (وليس عليها في قتلها إياه شيء؛ لأنّه سارق) ودمه هدر وإن كان مدبراً، كما تقدم الأخبار في ذلك.
(وروی محمد بن الفضيل) ذكره المصنف سابقاً. وجأه بالسكين: ضربه به وهو كالسابق.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (1)(عن عبد اللّه بن سنان - إلى قوله – راود) أي أراد (حراماً) وفيهما أراد، وتقدم عن عبد اللّه بطريق صفوان.
(وروى جميل بن دراج) في الصحيح كالشيخين (2)(عن زرارة) ويدل على أنه
الرّجل يغصب المرأة نفسها؟ قال: يقتل.
5375 - روی یونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: رجل تزوج امرأة، فلما كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجلة، فلما ذهب الرجل يباضع أهله ثار الصديق فاقتتلا في البيت فقتل الزوج الصديق وقامت المرأة فضربت الرّجل ضربةً فقتلته بالصديق؟ قال: تضمن المرأة دية الصديق وتقتل بالزوج.
يقتل غاصب الفرج حداً، محصناً كان أو غير محصن. وتقدم الأخبار فيه في أبواب الحدود وخصوص هذا الخبر من المصنف، وتكرار هذه الأخبار للمناسبة - كما هو دأب المحدثين - غير قبيح.
باب المرأة إلى آخره
(روى يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان) كالسابق، ورواه الشيخان في القوي عن عبد اللّه بن طلحة (1)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - ليلة البناء) هي ليلة العرس؛ لأنّ العرب كانوا يبنون خيمة حادثة للعروس فيها (تضمن المرأة دية الصديق) يحمل على جهله بأنه زوجها وإلّا قدمه هدر والظاهر من الصديق من كان
1) الكافي 7: 293، باب من لا دية له، ح 13. التهذيب 10 : 209، باب القضاء في قتيل الزحام ح 29.
5376 - روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): من مات في زحام جمعة أو عيد أو عرفة أو على بئر أو جسر لا يعلم من قتله، فديته على بيت المال.
عاشقها وكان يزنيها. ويحمل على أنه كان تزوّجها متعة أو سرّاً وكان يقاتل عن عرضه.
باب من مات في زحام الأعياد إلى آخره
(روى السكوني) في القوي كالشيخ (1)وليس في التهذيب (أو على بئر). وروى الشيخان عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من مات في زحام الناس يوم الجمعة أو يوم عرفة أو على جسر لا يعلمون من قتله فديته من بيت المال» (2).
وعن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس في الهائشات (أي الفتن والاضطرابات) عقل ولا قصاص (والهائشات: الفزعة بالليل
والنهار فيشجّ الرجل فيها أو يقع قتيل لا يدرى من قتله وشجه) (1). وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث آخر رفع إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فوداه من بيت المال»(2).
وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ازدحم الناس يوم الجمعة في إمارة أو إمرة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالكوفة فقتلوا رجلاً، فودى ديته إلى أهله من بيت مال المسلمين» (3).
وفي الصحيح عن ابن سنان بسندين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) نحوه قال: «لا يُطلُّ دمه ولكن يعقل» رواه الشيخ (4).
وفي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، وفي الموثق كالصحيح، عن عبد اللّه بن بكير جميعاً عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل وجد مقتولاً لا يدرى من قتله، قال: إن كان عرف وكان له أولياء يطلبون ديته أعطوا ديته من بيت مال المسلمين، ولا يبطل دم امرئ مسلم؛ لأنّ ميراثه للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فكذلك تكون ديته على الإمام ويصلّون عليه ويدفنونه. وقضى في رجل زحمته الناس يوم الجمعة
1) الكافي 7: 355، باب المقتول لا يدرى من قتله، ح 6. التهذيب 10 : 203، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 7.
2) الكافي 7: 355، باب المقتول لا يدرى من قتله، ذيل ح 6.
3) الكافي 7: 355 باب المقتول لا يدرى من قتله، ح 5. التهذيب 20، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 3.
4) التهذيب 10 : 205 باب القضاء في قتيل الزحام، ح 14 و 15.
في زحام الناس فمات أنّ ديته من بيت مال المسلمين»(1).
وفي الصحيح عن حماد بن عيسى عن سوار (وكأنه إرسال إلا أن يكون معمّراً كثيراً) عن الحسن (ويمكن أن يكون البصري لكنّه في التهذيب (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2). ويمكن أن يكون من النساخ أو من قلم الشيخ ؛ لأنه كان في النسخة المنقولة من خطّه (رَحمهُ اللّه) وكان البصري معمّراً) قال: إنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما هزم طلحة والزبير أقبل الناس منهزمين فمروا بامرأة حامل على الطريق ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حيّاً، فاضطرب حتى مات ثمَّ ماتت أمه من بعده، فمرّ بها عليٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهي مطروحة وولدها على الطريق، فسألهم عن أمرها فقالوا له: إنّها كانت حاملاً ففزعت حين رأت القتال والهزيمة. قال: فسألهم «أيهما مات قبل صاحبه؟» فقالوا: إن ابنها مات قبلها، قال: فدعا بزوجها أبي الغلام الميت فورّثه من ابنه ثلثي الدية وورّث أُمِّه ثلث الدية، ثم ورّث الزوج من امرأته المينة نصف ثلث الدية الذي ورثته من ابنها الميت، وورّث قرابة الميتة الباقي. قال: ثم ورّث الزوج أيضاً من دية المرأة المينة نصف الدية وهو ألفان وخمسمائة درهم، وذلك أنه لم يكن لها ولد غير الذي رمت به حين فزعت، وأدّى ذلك كله من بيت مال البصرة (3).
وفي الموثق كالصحيح، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فعلی بيت مال المسلمين»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل كان جالساً مع قوم فمات وهو معهم، أو رجل وجد في قبيلة أو على باب دار قوم فادعي عليهم قال: «ليس عليهم شيء ولا يبطل دمه»(2)أي تؤدى من بيت المال. هذا إن لم يثبتوا بالقسامة.
وفي الموثق، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن وجد قتيل بأرض فلاة أديت ديته من بيت المال؛ فإن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: «لا يبطل أو لا يطل دم امرئ مسلم»(3)وتقدم غيرها من الأخبار و وسيجيء.
1) الكافي 7: 354، باب المقتول لا يدرى من قتله، ح 3. التهذيب 10 : 203، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 6.
2) الكافي 7: 355، باب آخر منه (بعد باب المقتول لا يدرى من قتله)، ح 2. التهذيب 10 : 205، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 13.
3) الكافي 7: 355، باب آخر منه (بعد باب المقتول لا يدرى من قتله)، ح 3. التهذيب 10 : 204، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 9.
5377 - روی محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن الفضل (1)بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة ووسطه وصدره ويداه في قبيلة والباقي في قبيلة قال: ديته على من وجد في قبيلته صدره ويداه والصلاة عليه.
5378 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قتل ووجد أعضاؤه متفرّقةً كيف يصلى عليه؟ قال: يصلّى على الذي فيه قلبه.
قال الأصمعي: أوّل الشَّجاج الحارِصة وهي التي تخرص الجلد يعني
باب الرجل يقتل فيوجد متفرّقاً
(روى محمد بن سنان) في القوي (صدره ويداه) الظاهر أن اليدين ذكر تبعاً لقول الراوي، والمدار على الصدر كما تقدم من غيره من الأخبار في باب الصلاة على الميت وكذا الخبر الآتي، ولا مدخل له هنا إلا باعتبار تلازم الصلاة واللوث للدية.
باب الشجاج وأسمائها
(قال الأصمعي) قوله في نفسه ليس بحجة للفقيه، لكنه يوافقه الروايات وقول أهل اللغة غالباً (أول الشجاج الحَارِصة) - بالحاء والصاد المهملتين(2)- وهي التي
تشققه، ومنه قيل حَرَصَ القصار الثّوب أي شقه. ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق ثمّ السمحاق وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة، وكل قشرة رقيقة فهي سمحاق، ومنه قيل: في السماء سماحيق من غيم وعلى الشّاة سماحيق من شحم. ثمّ الموضحة وهي التي تبدي وضح العظم.
ثمّ الهاشمة وهي التي تهشم العظم. ثمّ المنقلة وهي التي تخرج منها فراش العظام وفراش العظام قشرة تكون على العظم دون اللحم، ومنه
تَحْرُص الجلد يعني تشققه، والحرص الشق ويظهر بها دم ضعيف ولا يسمى بالدامية غالباً (ثم الباضعة) وتسمى بالدامية أيضاً وربما يطلق على ما بعدها (وهي التي تشق اللحم بعد الجلد) ولم يذكر الدامية؛ لأنها داخلة في الباضعة أو المتلاحمة (ثم المتلاحمة - إلى قوله - ثمَّ السمحاق) وتسمى الشجّة بها باعتبارها وهي القشرة الرقيقة فوق العظم (ثم الموضحة وهي التي تبدي) أي تظهر (وضع العظم) أي بياضه أي تظهر العظم (ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم) أي تكسره (ثم المنقّلة) بكسر القاف المشدّدة (وهي التي - إلى قوله - دون اللحم) ودون السمحاق أيضاً، فهو عظم رقيق غشاء للعظم ولا ينكسر أصله وهو القِحْف (1)على الدماغ، والغالب على الفراش أنها تكون في المفاصل من عظام القحف كالأسنان المتداخلة بعضها
1) القحف - بالكسر - : العظم الذي يكون فوق الدماغ وما انفلق من الجمجمة فبان أي انفصل، ولا يدعى تحفاً حتى يبين أو ينكسر منه الشيء، تاج العروس 6 : 216.
قول النابغة ويتبعهم منها فراش الحواجب.
ثمّ المأمومة وهي التي تبلغ أمّ الرّأس، وهي الجلدة التي تكون على الدماغ ومن الشجاج والجراحات الجائفة وهي التي تبلغ في الجسد الجوف وفي الرأس الدماغ.
5379 - روى الحسن بن علي بن فضال عن ظريف بن ناصح عن أبان ابن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل قتل رجلاً عمداً ثم فرّ
في بعض (ويتبعهم منها) أي من الضربة (فَرَاش الحواجب) أي ضربته ضربة على وجهه بحيث وصل إلى عظام الحواجب وأخذت فيها هذا ما ظهر لنا ولم يكن عندي ما تقدّمه وما تأخره.
(ثم المأمومة - إلى قوله - على الدماغ) وهو مخ الرأس، فإن وصلت إليه ولم تخرقها يمكن العيش ومع خرقها لا يعيش بل يموت. ولهذا ليس في المأمومة القصاص؛ لأنه لا يمكن الضبط، وكذا في الهاشمة والمنقلة والجائفة (الجائفة إلى قوله – الدماغ) والغالب إطلاقها على الأولى وفي بعض النسخ «والعثم أن يجبر على غير استواء».
باب ما جاء فيمن قتل ثم فر
وقد تقدم أخبار فيه (وروى الحسن بن علي بن فضال) في الموثق كالصحيح. ويدل على أنه يؤخذ من ماله إن كان، وإلا فمن الأقرب إليه إن كان وإلا فمن بعدهم.
فلم يقدر عليه حتى مات قال: إن كان له مال أخذ منه، وإلّا أخذ من الأقرب فالأقرب.
5380 - وروى الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل يؤخذ وعليه حدود إحداهن القتل قال: كان عليّ يقيم عليه الحدود ثم يقتله، ولا تخالف عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ).
باب دية الجراحات والشجاج
5381 - روى القاسم بن محمّد الجوهري عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: في الموضحة خمسة من الإبل. وفي السمحاق التي دون الموضحة أربعة من الإبل. وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل. وفي الجائفة ثلث الدية ثلاث وثلاثون من الإبل. وفي المأمومة ثلث الدية.
ويمكن أن يكون المراد بهم العاقلة، لكنّ الظاهر غيرهم وإن دخلوا فيهم (وروى الحسن في الموثق كالصحيح، وتقدّم مع أخبار أخر في باب الحدود.
تطلق الشجّة غالباً على جراحات الرأس والوجه (روى القاسم بن محمد الجوهري) رواه الشيخ في القوي(1).
1) التهذيب 10 : 289، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 1.
5382 - وفي رواية ابن المغيرة عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: في الباضعة ثلاثة من الإبل.
اعلم أنه لا ريب في أنّ الشجّة إذا خرقت الجلد وخرج منه دم ضعيف فهي الحارصة وفيها بعير، وإذا دخلت في اللحم قليلاً ففيها بعيران، وإذا دخلت فيه كثيراً ولم تبلغ السمحاق ففيها ثلاثة أبعرة، وإذا وصلت إلى السمحاق ولم تخرقها ففيها أربعة أبعرة وهي المسماة بالسمحاق. وإذا ظهر العظم منها فهي الموضحة وفيها خمسة أبعرة، وإذا كسر العظم ففيها عشرة أبعرة. وفي المنقلة خمسة عشر بعيراً. وفي الجائفة والمأمومة ثلث الدية. ولكن الخلاف في التسمية فيما بين الحارصة والسمحاق وهي الباضعة والدامية والمتلاحمة وهما مرتبتان يطلق عليهما ثلاث أسامي، ولا بأس به مع ظهور المراد، وسنذكر في ضمن الأخبار.
(وفي رواية عبد اللّه بن المغيرة) في الصحيح (عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: في الباضعة ثلاثة من الإبل) أطلق الباضعة هنا على المتلاحمة. ورويا عن السكوني: «أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قضى في الدامية بعيراً، وفي الباضعة بعيرين، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق أربعة أبعرة»(1).
وفي القوي عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قضى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في المأمومة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي الموضحة خمساً من الإبل وفي الدامية بعيراً. وقضي في الباضعة بعيرين. وقضى في المتلاحمة ثلاثة أبعرة.
1) الكافي 7 : 327 باب دية الجراحات والشجاج، ح 6. التهذيب 10 : 290، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 5.
وقضى في السمحاق أربعة من الإبل»(1).
وفي الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في الموضحة خمس من الإبل، وفي السمحاق أربع من الإبل. والباضعة ثلاث من الإبل. والمأمومة ثلاث وثلاثون من الإبل والجائفة ثلاث وثلاثون من الإبل. والمنقلة خمسة عشر من الإبل» (2).
وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني وعن زيد الشحام قالا: سألنا أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الشجّة المأمومة؟ فقال: «فيها ثلث الدية. وفي الجائفة ثلث الدية. وفي الموضحة خمسة من الإبل»(3).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «في الحرصة شبه الخدش بعير. وفي الدامية بعيران. وفي الباضعة وهي دون السمحاق ثلاث من الإبل. وفي السمحاق وهي دون الموضحة أربع من الإبل. وفي الموضحة خمس من الإبل» (4).
وفي القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «في الموضحة خمس
1) الكافي 7 : 326 باب دية الجراحات والشجاج، ح 1. التهذيب 10 : 290، باب ديات الشجاج 326، وكسر العظام، ح 4.
2) الكافي 7 : 326، باب دية الجراحات والشجاج، ح 3. التهذيب 10 : 290، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 2 و 3.
3) الكافي 7 : 326، باب دية الجراحات والشجاج، ح 2. التهذيب 10 : 291، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 7.
4) التهذيب 10 : 293، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 16.
من الإبل. وفي السمحاق أربع من الإبل. وفي الباضعة ثلاث وثلاثون من الإبل(1). وفي المأمومة ثلاث وثلاثون من الإبل. وفي الجائفة ثلاث وثلاثون من الإبل. والمنقلة خمس عشرة من الإبل»(2).
وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الشجّة المأمومة ؟ فقال : «ثلث الدية والشجّة الجائفة ثلث الدية». وسألته عن الموضحة؟ فقال: «خمس من الإبل»(3).
وفي الموثق كالصحيح، عن أبي مريم قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا أبا مريم إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد كتب لابن حزم كتاباً في الصدقات فخذه منه فأتني به حتى أنظر إليه» قال: فانطلقت إليه فأخذت منه الكتاب ثمَّ أتيته به فعرضته عليه، فإذا فيه من أبواب الصدقات وأبواب الديات، وإذا فيه في العين خمسون، وفي الجائفة الثلث، وفي المنقلة خمس عشرة، وفي الموضحة خمس من الإبل» (4).
وعن السكوني: «أنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في الهاشمة بعشر من الإبل»(5).
وفي الموثق عن غياث، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما دون السمحاق أجر الطبيب»(6).
1) في المخطوط والتهذيب : وفي الباضعة ثلاث من الإبل».
2) التهذيب 10 : 290، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 2.
3) التهذيب 10 : 291، باب دیات الشجاج وكسر العظام، ح 9.
4) التهذيب 10 : 291، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 8.
5) التهذيب 10 : 293، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 17.
6) التهذيب 10 : 293، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 18.
وفي الموثق كالصحيح، عن أبي حمزة: «في الموضحة خمس من الإبل، وفي السمحاق دون الموضحة أربع من الإبل. وفي المنقلة خمس عشرة، عشر ونصف عشر. وفي الجائفة وهي ما وقعت في الجوف ليس فيها قصاص إلا الحكومة. والمنقلة ينقل منها العظام وليس فيها قصاص إلا الحكومة والمأمومة ليس لها قصاص إلا الحكومة، إنّ المأمومة تقع ضربة في الرأس، إن كان سيفاً فإنّها تقطع كل شيء وتقطع العظم فتؤم المضروب، وربما ثقل لسانه، وربما ثقل سمعه، وربما اعتراه اختلاط، فإن ضرب بعمود أو بعصا شديدة فإنّها تبلغ أشد من القطع يكسر منها القحف قحف الرأس» (1)وفي القاموس القحف - بالكسر - : العظم فوق الدماغ (2).
وروى الكليني في القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل شجّ رجلاً موضحة، ثمَّ يطلب فيها فوهبها له، ثمَّ انتقضت به فقتلته فقال: «هو ضامن الدية إلا قيمة الموضحة؛ لأنه وهبها له ولم يهب النفس. وفي السمحاق وهي التي دون الموضحة خمسمائة درهم وفيها إذا كانت في الوجه ضعف الدية على قدر السين. وفي المأمومة ثلث الدية وهي التي قد نفذت ولم تصل إلى الجوف فهي فيما بينهما. وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي قد بلغت جوف الدماغ. وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وهي التي قد صارت قرحة تنقل منها العظام» (3).
5383 - وروى الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين عن ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل شجّ رجلاً موضحةً وشجّه آخر دامية في مقام واحد فمات الرجل؟ قال: عليهما الدية في أموالهما نصفين.
5384 - وروى ابن محبوب عن الحسن بن حيّ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الموضحة في الرّأس كما هي في الوجه؟ فقال: الموضحة والشجاج في الوجه والرأس سواءٌ في الدّية؛ لأنّ الوجه من الرأس، وليس الجراحات في الجسد كما هي في الرأس.
(وروى الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين) في القوي كالصحيح كالشيخ (1)(عن ذريع) ويدل على أنّ الشجّتين إذا انجرّتا إلى القتل يكون دية القتل على جارحهما أي إذا لم يردا القتل أو إذا كان خطأ أو شبه عمد. والظاهر أنهما إذا لم يريدا (2)القتل ولم يكن بما يقتل غالباً فاتفق القتل حكم بالدية. (وروى الحسن بن محبوب) كالشيخين (3). ويدل على أنّ الموضحة في الوجه كالرأس، وعلى أنّ حكمها غير حكم البدن وتقدم أنها على النصف من الرأس. وروى الشيخ عن السكوني: قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إن الموضحة في الوجه والرأس سواء»(4).
5385 - وفي رواية أبان قال: الجائفة ما وقعت في الجوف، ليس لصاحبه قصاص إلّا الحكومة والمنقلة تنقل منها العظام، ليس فيها قصاص إلّا الحكومة. وفي المأمومة ثلث الدية، ليس فيها قصاص إلا الحكومة.
5386 - وفي رواية السكوني: أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في الهاشمة بعشر من الإبل.
5387 - وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عبد شجّ رجلاً موضحةً ثمّ شجّ آخر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: هو بينهما.
(وفي رواية أبان) في الموثق كالصحيح، وتقدم مثله عن أبي حمزة.
(وفي رواية السكوني) في القوي كالشيخ (1).
(وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه السكوني عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)وتقدم في خبر صالح آنفاً.
ورويا في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الجروح في الأصابع إذا أوضح العظم عشر دية الإصبع إذا لم يرد المجروح أن يقتص»(3).
وعن مسمع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الناقلة تكون
العضو ثلث دية ذلك العضو» (1).
وروى الشيخ في القوي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل شجّ رجلاً موضحة، ثمَّ يطلب منها فوهبها له، ثمَّ انتقضت به فقتلته فقال: «هو ضامن الدية إلا قيمة الموضحة؛ لأنه وهبها له ولم يهب النفس» (2).
وفي الموثق، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنه كان يقول: لا يقضى في شيء من الجراحات حتى تبرأ» (3).
وكأنه لما أنه يمكن أن يموت بها فلزم القود وكان القصاص زائداً.
وعن السكوني عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «جراحات العبيد على نحو جراحات الأحرار في الثمن» (4).
وفي الموثق - والظاهر في الصحيح - عن حريز، عن يز، عن أبي عبد أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل شجّ عبداً موضحة، فقال: «عليه نصف عشر قيمة العبد لمولى العبد، ولا يجاوز بثمن العبد دية الحر»(5). ورويا في القوي كالصحيح عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل شجّ عبداً موضحة قال عليه نصف عشر قیمته»(6).
1) الكافي 7 : 328 باب دية الجراحات والشجاج، ح 12 التهذيب 10 : 293، باب دیات الشجاج وكسر العظام، ح 15. وفيه: النافذة بدل الناقلة.
2) التهذيب 10 : 292، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 12.
3) التهذيب 10 : 294، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 24.
4) التهذيب 10 :،295 باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 25.
5) التهذيب 10 : 293، باب ديات الشجاج وكسر العظام، ح 19.
6) الكافي 7 : 306، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره أو يجرحه والمملوك يقتل الحر أو يجرحه، ح 13. التهذيب 10 : 193، باب القود بين الرجال والنساء، ح 61.
باب نوادر الديات
5388 - روى- عمرو بن عثمان عن أبي جميلة عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في جارية ركبت جارية فنخستها جارية أخرى فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت فقضى بديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة.
وفي الصحيح، عن يونس عمّن رواه قال: قال: «یلزم مولى العبد قصاص جراحة عبده من قيمة ديته، على حساب ذلك يصير أرش الجراحة. وإذا جرح الحر العبد فقيمة جراحته من حساب قيمته» (1).
(روی عمرو بن عثمان) لم يذكر، ورواه الشيخ عنه في القوي(2)(عن أبي جميلة) نسبه ابن الغضائري إلى الكذب (3)ولا نعرف حال الجارح ولم نشاهد منه كذباً إلا في روايات أسرار الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)عن جابر، وروى ثقات أصحابنا عنه واعتمدوا عليه (4)(فقضى بديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة) وحمل على أن المنخوسة
1) الكافي 7 : 306، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره أو يجرحه والمملوك يقتل الحر أو يجرحه، ح 15. التهذيب 10 : 196، باب القود بين الرجال والنساء، ح 75.
2) التهذيب 10 : 241، باب الاشتراك في الجنايات، ح 10.
3) رجال ابن الغضائري : 88.
4) انظر: المقنعة : 385 كشف الرموز 2 : 189 منتهى المطلب 2 : 235. ولكن صرّح كثير من العلماء إلى ضعفه.
5389 - وروي عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال عليٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): من قتل حميم قوم فليصالحهم ما قدر عليه، فإنّه أخف لحسابه.
5390 - روی عبد اللّه بن سنان عن الثمالي، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد اللّه قال: لو أنّ رجلاً ضرب رجلاً سوطاً لضربه اللّه سوطاً من النار.
5391 - وفي رواية ابن فضال عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
حملها عبثاً أو مكرهة. وقضايا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا تتعدى؛ لأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعمل بالواقع مهما أمكنه، ولا تعلم أنّ الواقع أي شيء كان والقمص: الوثب، والنخس: الغرز بعود ونحوه.
(وروي عن وهب بن وهب - إلى قوله - ما قدر عليه) الظاهر أن المراد أنه لا يقر بالقتل؛ لخوف القصاص. أو يقرّ بالخطا مع كونه عامداً أو يقول للورثة: إنّ لكم عليّ حقاً عظيماً ويصالحهم (فإنّه أخف لحسابه يوم القيامة وتقدم مثله.
(وروی عبد اللّه بن سنان) في القوي كالصحيح.
[ دية الكلاب ]
(وفي رواية ابن فضال عن بعض أصحابه) في القوي كالصحيح. وروى الشيخان في القوي عن أبي بصير عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «دية الكلب السلوقي أربعون درهماً. جعل ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). ودية كلب الغنم كبش ودية كلب الزرع جريب من بر.
قال: دية كلب الصيد أربعون درهماً. ودية كلب الماشية عشرون درهماً. ودية الكلب الذي ليس للصيد ولا للماشية زبيل من تراب، على القاتل أن يعطي وعلى صاحبه أن يقبل.
ودية كلب الأهل (أو الأهلي كما في التهذيب) قفيز من تراب (وفي التهذيب من بر) لأهله»(1).
وفي الموثق كالصحيح عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «دية الكلب السلوقي أربعون درهماً. أمره رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يداه (أو أن يديه) لبني جذيمة»(2)والسلوقي منسوب إلى سلوق قرية باليمن أكثر كلابهم معلّمة.
وعن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيمن قتل كلب الصيد قال: يقومه وكذلك البازي، وكذلك كلب الغنم، وكذلك كلب الحائط» (3).
وعن مسمع، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ أمير المؤمنين رفع إليه رجل قتل خنزيراً فضمنه قيمته، ورفع إليه رجل كسر بربطاً فأبطله»(4).
1) الكافي 7 : 368، باب فيما يصاب من البهائم وغيرها من الدواب ح 6. التهذيب 10 : 310، باب الجنايات على الحيوان، ح 7. وفي الكافي الموجود عندنا: «الأهلي» وفيه وفي التهذيب الموجود عندنا تراب بدل بر.
2) الكافي 7 : 368، باب فيما يصاب من البهائم وغيرها من الدواب، ح 5. التهذيب 10 : 309، باب الجنايات على الحيوان، ح 6. وفيها: أمر بدل أمره.
3) الكافي 7 : 368، باب فيما يصاب من البهائم وغيرها من الدواب، ح 7. التهذيب. باب الجنايات على الحيوان، ح 8.
4) الكافي 7 : 368، باب فيما يصاب من البهائم وغيرها من الدواب، ح 4. التهذيب 10 : 309، باب الجنايات على الحيوان، ح 5.
5392 - وروى محمد بن سنان عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر يقول: كانت بغلة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا يردّوها عن شيء وقعت فيه، قال: فأتاها رجل من بني مدلج وقد وقعت في قصب له ففوّق لها سهماً فقتلها، فقال له عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): واللّه لا تفارقني حتى تديها قال: فوداها ستمائة درهم.
5393 - وروى جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في رجل كسر يد رجل ثمّ برأت يد الرّجل فقال: ليس عليه في هذا قصاص ولكنه يعطي الأرش.
وحمل الخنزير على ما كان مخفيّاً. والظاهر أنّ الزنبيل من التراب أو القفيز منه اداؤه تعبد. وقيل: معناه أنه لا دية له كما في قوله «وللعاهر الحجر»(1)وكما في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «احثوا في وجوه المداحين التراب»(2)وحملها بعض على ظاهره كالأول. وقوله «ليس للصيد ولا للماشية» (3)أي كان هراشاً أو كان في البلد، وسمّي بالأهلي لخروج كلب الزرع عنه بالخبر.
(وروی محمد بن سنان - إلى قوله - سهماً) أي جعل موضع وتره فيه ليرمي (فوداها ستمائة درهم) الظاهر أنها كانت دية تلك البغلة التي سيبها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)
5394 - وروى الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة وحسين الرواسي عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): المرأة تخاف الحبل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها؟ فقال: لا. فقلت: فانّما هو نطفة؟ قال: إنّ أوّل ما يخلق نطفةٌ.
5395 - وروى الحسين بن سعيد عن فضالة عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألني داود بن علي عن رجل كان يأتي بيت رجل فنهاه أن يأتي بيته، فأبى أن يفعل فذهب إلى السلطان فقال السلطان: إن فعل فاقتله، قال: فقتله فما ترى فيه ؟ فقلت أرى أن لا يقتله، إنه إن استقام هذا ثمّ شاء أن يقول كلّ إنسان لعدوّه دخل بيتي فقتلته.
5396 - وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن أحمد بن النضر عن الحصين بن عمرو عن يحيى بن سعيد بن المسيب:
وأمر أن لا ترد من شيء. ويمكن أن يكون قيمتها تلك (وروى الحسين بن سعيد) في الموثق كالصحيح. ويدلّ على حرمة شرب الدواء لإسقاط النطفة، وتقدم في صحيحة رفاعة في باب الحيض ما يدل على ذلك أيضاً.
(وروى الحسين بن سعيد) في الصحيح وتقدم الأخبار في ذلك.
(وروی محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل، عن أحمد بن النضر عن الحصين بن عمرو عن يحيى بن سعيد بن المسيّب) وفي التهذيب: عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب (1)، وهو الأظهر.
1) التهذيب 10 : 314، باب من الزيادات، ح 9.
أن معاوية كتب إلى أبي موسى الأشعري أن ابن أبي الجسرين وجد على بطن امرأته رجلاً فقتله وقد أشكل حكم ذلك على القضاة فسل عليّاً عن هذا الأمر، قال: فسأل أبو موسى عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: واللّه ما هذا في هذه - البلاد يعني الكوفة وما يليها - وما هذا بحضرتي، فمن أين جاءك هذا؟ قال: كتب إلي معاوية أنّ ابن أبي الجسرين وجد مع امرأته رجلاً فقتله وقد أشكل حكم ذلك على القضاة، فرأيك في هذا؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا أبو الحسن إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد وإلا دفع إليه برمته.
5397 - وفي رواية ابن أبي عمير عن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال : إذا مات ولي المقتول قام ولده من بعده مقامه بالدم.
5398 - وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عين فرس فقئت بربع ثمنه يوم فقئت العين.
(إنّ ابن أبي الجسرين) بالكسر.
(وفي رواية ابن أبي عمير) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح(1)ويدل على أن الحد يورث.
(وروى محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح كالكليني والشيخ في الصحيح(2).
5399 - وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أربعة أنفس شركاء في بعير فعقله أحدهم فانطلق البعير فعبث بعقاله فتردّى فانكسر فقال أصحابه للذي عقله: أغرم لنا بعيرنا؟ فقضى بينهم أن يغرموا له حظه؛ من أجل أنه أوثق حظه فذهب حظّهم بحظّه.
ويدلّ على أن دية عين الفرس ربع قيمته. وروى الشيخ في الصحيح عن عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله عن رواية الحسن البصري يرويها عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عين ذات الأربع قوائم إذا فقئت ربع ثمنها فقال: صدق الحسن قد قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك» (1).
وعن أبي العباس قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من فقاً عين دابة فعليه ربع ثمنها». ورواه الكليني في القوي كالصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).
ورويا عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن علياً قضى في عين دابة ربع الثمن» (3).
(وقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ)) جزء خبر محمد بن قيس؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عنه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أربعة أنفس شركاء في بعير، فعقله أحدهم فانطلق البعير فعبث بعقاله فتردّى فانكسر فقال أصحابه للذي عقله: أغرم
5400 - وفي رواية محمد بن أحمد بن يحيى بإسناده قال: رفع إلى المأمون رجل دفع رجلاً في بئر فمات، فأمر به أن يقتل فقال الرجل: إنّي كنت في منزلي فسمعت الغوث فخرجت مسرعاً ومعي سيفي، فمررت على هذا وهو على شفير بئر فدفعته فوقع في البئر، فسأل المأمون الفقهاء في ذلك، فقال بعضهم: يقاد به وقال بعضهم: يفعل به كذا وكذا. فسأل أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك وكتب إليه فقال: ديته على أصحاب الغوث الذين صاحوا الغوث قال: فاستعظم ذلك الفقهاء فقالوا للمأمون: سله من أين قلت هذا؟ فسأله فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ امرأة استعدت إلى سليمان بن
لنا بعيرنا، قال: فقضى بينهم أن يغرموا له حظه من أجل أنه أوثق حظه فذهب حظهم بحظه (1)والذي يقتضيه القواعد أن لا يكون على أحد شيء، فتغريمهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) حصة العاقل يمكن أن يكون على وجه الفرض والتقدير أي لو كان غرامة لكان عليكم؛ لأنه حفظ بقدر حصته، أو كان البعير الخاص بحيث يلزم أن يعقل يداه ورجلاه حتى لا يسقط من علو أو في بئر وهم قصّروا في عقلها، فباعتبار تقصيرهم ضمنوا حصته.
(وفي رواية محمد بن أحمد بن يحيى بإسناده) وروى الشيخان بطريقين قويين عن يونس بن عبد الرحمن ومحمد بن سليمان قالا سألنا أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل استغاث به قوم لينقذهم من قوم يغيرون عليهم ليستبيحوا أموالهم ويسبوا
1) التهذيب 10 : 231 باب ضمان النفوس وغيرها، ح 43.
داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ريح فقالت: كنت على فوق بيتي فدفعتني ريح فوقعت إلى الدار فانكسرت يدي، فدعا سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالرّيح فقال لها: ما حملك على ما صنعت بهذه المرأة؟ فقالت الريح: يا نبي اللّه إنّ سفينة بني فلان كانت في البحر قد أشرف أهلها على الغرق فمررت بهذه المرأة وأنا مستعجلة فوقعت فانكسرت يدها فقضى سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأرش يدها على أصحاب السفينة.
ذراريهم، فخرج الرجل يعدو بسلاحه في جوف الليل ليغيث القوم الذين استغاثوا به، فمر برجل قائم على شفير بئر يستقي منها فدفعه وهو لا يريد ذلك ولا يعلم. فسقط في البئر فمات ومضى الرجل فاستنقذ أموال أولئك القوم الذين استغاثوا به فلما انصرف إلى أهله قالوا له: ما صنعت؟ قال: قد انصرف القوم عنهم وأمنوا وسلموا.
قالوا له: شعرت أنّ فلان بن فلان سقط في البئر فمات؟ قال: أنا واللّه طرحته. قيل: وكيف ذلك؟ فقال: إنّي خرجت أعدو بسلاحي في ظلمة الليل وأنا أخاف الفوت على الذين استغاثوا بي فمررت بفلان وهو قائم ثم يستقي في البئر فزحمته ولم أرد ذلك فسقط في البئر فمات، فعلى من دية هذا؟ فقال: «ديته على القوم الذين استنجدوا الرجل فأنجدهم (أي أعانهم) وأغاثهم وأنقذ أموالهم ونساءهم وذراريهم. أما أنه لو كان آجر نفسه بأجرة لكانت الدية عليه وعلى عاقلته دونهم؛ وذلك أنّ سليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتته امرأة عجوز مستعدية على الريح فقالت: يا نبي اللّه إنّي كنت قائمة على سطح لي وأنّ الريح طرحتني فكسرت يدي فأعدني على الريح، فدعا سليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) الريح فقال لها: ما دعاك إلى ما صنعت بهذه المرأة؟ فقال أو فقالت: صدقت يا نبي اللّه إنّ ربّ العزّة جلّ وعزّ بعثني إلى سفينة بني فلان
5401 - وفي رواية أبان بن عثمان: أن عمر بن الخطاب أتي برجل قد قتل أخا رجل، فدفعه إليه وأمره أن يقتله، فضربه الرجل حتى رأى أنه قد قتله، فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقاً فعالجوه حتى برأ، فلما خرج أخذه أخ المقتول الأوّل فقال: أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك، فقال له: قد قتلتني مرّة.
لأنقذها من الغرق وقد كانت أشرفت على الغرق فخرجت في شدّتي أو سنتي وعجلتي إلى ما أمرني اللّه عزَّ وجل به فمررت بهذه المرأة وهي على سطحها فعثرت بها ولم أردها فسقطت فانكسرت يدها، فقال سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا رب بما أحكم على الريح ؟ فأوحى اللّه عزّوجل إليه : يا سليمان احكم بأرش كسر يد هذه المرأة على أرباب السفينة التي أنقذتها الريح من الغرق، فإنّه لا يظلم لدي أحدٌ من العالمين» (1).
(وفي رواية أبان بن عثمان) إلى آخره في الموثق كالصحيح والشيخان في القوي كالصحيح عن أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(2).
وروى الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «أن رجلاً قطع من بعض أذن رجل شيئاً، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأقاده، فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فردّه على أذنه بدمه فالتحمت وبرأت. فعاد الآخر إلى عليٍّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية وأمر بها فدفنت وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنما يكون
فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله، فخرج وهو يقول يا أيها الناس واللّه قد قتلني مرّةً، فمروا به على عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخبره بخبره فقال: لا تعجل عليه حتى أخرج إليك. فدخل (عَلَيهِ السَّلَامُ) على عمر فقال: ليس الحكم فيه هكذا، فقال: ما هو يا أبا الحسن؟ قال: يقتص هذا من أخ المقتول الأوّل ما صنع به ثم يقتله بأخيه، فظنّ الرّجل أنه إن اقتص منه أتى على نفسه فعفا عنه وتتاركا.
القصاص من أجل الشين» (1)ووجّه أيضاً بأنه كان ميتة لا يجوز الصلاة معها ولهذا قطعها ثانية.
ورويا في القوي عن السكوني عن أبي عبد اللّه قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو له ضامن»(2).
وبالإسناد قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : في جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت عشر ثمنها» (3).
وفي القوي عن موسى بن إبراهيم المروزي عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في فرسين اصطدما فمات أحدهما فضمن الباقي دية الميت» (4). وعن السكوني قال: «قال: إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يحبس في تهمة الدم ستة
1) التهذيب 10 : 279، باب القصاص، ح 19.
2) الكافي 7 : 364، باب ضمان الطبيب والبيطار، ح 1. التهذيب 10 : 234، باب ضمان النفوس وغيرها، ح 58.
3) الكافي 7 : 368، باب فيما يصاب من البهائم وغيرها من الدواب، ح 8. التهذيب 10 : 310، باب الجنايات على الحيوان، ح 9 وفيه: فألقت بدل فأزلقت.
4) الكافي 7 : 368، باب فيما يصاب من البهائم وغيرها من الدواب، ح 9. التهذيب 10 : 283، باب الحوامل والحمول وغير ذلك من الأحكام، ح 6.
فإن جاء أولياء المقتول ببينة وإلا خلي سبيله»(1).
وفي القوي عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): كنت أخرج في الحداثة إلى المخارجة من شباب الحي وإنّي بليت أن ضربت رجلاً ضربة بعصا فقتلته؟ فقال: «أكنت تعرف هذا الأمر إذ ذاك؟» قال: قلت: لا. فقال لي: «ما كنت عليه من جهلك بهذا الأمر أشدّ عليك ممّا دخلت فيه» (2)أي لما آمنت غفر اللّه لك هذا كما غفر لك الكفر الذي كنت عليه.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: خرج رجل من المدينة يريد العراق فأتبعه أسودان أحدهما غلام لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلما أتى الأعوص نام الرجل فأخذا صخرة فشدخا بها رأسه، فأخذا وأتي بهما محمد بن خالد، وجاء أولياء المقتول فسألوه أن يقيدهم فكره أن يفعل، فسأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك فلم يجبه. قال عبد الرحمن فظننت أنه كره أن يجيبه؛ لأنه لا يرى أن يقتل اثنان بواحد، فشكى أولياء المقتول محمد بن خالد وصنيعه إلى أهل المدينة، فقال لهم أهل المدينة: إن أردتم أن يقيدكم منه فاتَّبِعوا جعفر بن محمد فاشكو إليه ظلامتكم ففعلوا، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أقدهم» فلما أن دعاهما ليقيدهما اسود وجه غلام أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى صار كأنه المداد، فذكر ذلك لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقالوا له:
أصلحك اللّه إنّه لمّا قدّم ليقتل اسود وجهه حتى صار كأنه المداد، فقال: «إنّه كان يكفر باللّه جهرة» فقتلا جميعاً (1).
وفي الموثق برواية الشيخ عن إسحاق بن عمار عن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: ليس في عظم قصاص». وقال جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ رجلاً قتل امرأة فلم يجعل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بينهما قصاصاً وألزمه الدية» (2). والظاهر أنه لم يجعل القصاص؛ لأنه لم يكن لهم فضل الدية حتى يؤدّوا ويقاصوا.
وفي الموثق عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: «ليس بين الرجال والنساء قصاص إلا في النفس، وليس بين الأحرار والمماليك قصاص إلا في النفس عمداً، وليس بين الصبيان قصاص في شيء إلا في النفس»(3).
وعن السكوني عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «ليس بين الأحرار والعبيد قصاص فيما دون النفس، وليس بين اليهودي والنصراني والمجوسي قصاص فيما دون النفس»(4)ويحملان على أنه لا قصاص مجاناً فيما يقاص، بل يؤدى الفضل ويقاص إلا في النفس فيما يقتل كالحر بالعبد، والمسلم بالكافر، فإنّهما لا يقتلان قصاصاً، بل حداً كما تقدم الأخبار فيه.
وعن السكوني: «أنّ عليّاً ضمن ختاناً قطع حشفة غلام»(5).
ويؤيده الأخبار الكثيرة التي تقدمت في أبواب الصنائع: أنه يضمن من أخذ الأجرة ليصلح فيفسد، وكذا الطبيب والبيطار.
ورويا بسندين قويين عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أربعة شهدوا على رجل أنه زنى فرجم ثم رجعوا وقالوا: قد وَهَمنا «يُلزمون الدية وإن قالوا: إنا تعمدنا، قتل أي الأربعة شاء وليُّ المقتول وردّ الثلاثة ثلاثة أرباع الدية إلى أولياء المقتول الثاني، ويجلد الثلاثة كل واحد منهم ثمانين جلدة. وإن شاء ولي المقتول أن يقتلهم ردّ ثلاث ديات على أولياء الشهود الأربعة ويجلدون ثمانين جلدة كل واحد منهم ثمَّ يقتلهم الإمام» وقال: في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطع، ثم رجع واحد منهما وقال وهمت في هذا ولكن كان غيره: «يلزم نصف الدية ولا تقبل شهادته في الآخر، فإن رجعا جميعاً وقالا : وهمنا، بل كان السارق فلاناً الزما دية اليد ولا تقبل شهادتهما في الآخر، وإن قالا: إنا تعمدنا، قطع يد أحدهما بيد المقطوع ويردّ الذي لم يقطع ربع دية الرجل على أولياء المقطوع، فإن قال المقطوع الأول: لا أرضى أو يقطع أيديهما معاً ردّ دية يد فتقسم بينهما وتقطع أيديهما» (1).
وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل قال: «إن قال الرابع: وهمت ضرب الحد وغرم الدية، وإن قال: تعمّدت قتل» (2). وعن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع
امرأة يجامعها فرجم، ثمَّ رجع واحد منهم قال يغرم ربع الدية إذا قال: اشتبه علي، فإن رجع اثنان وقالا : شبه علينا غُرِما نصف الدية، وإن رجعوا جميعاً وقالوا: شبه علينا أغرموا الدية، وإن قالوا: شهدنا بالزور قتلوا جميعاً»(1)أي بعد ردّ فاضل الدية عليهم وهو ثلاث ديات ونصف. وفي القوي كالصحيح، عن إبراهيم بن نعيم - وكأنه نعيم بن إبراهيم كما تقدم في كثير من الأخبار - قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلما قتل رجع أحدهم عن شهادته؟ قال: فقال: «يقتل الرابع ويؤدّي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية» (2).
5402 - روى الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أنا سيد النبيين، ووصيي سيد الوصيين، وأوصياؤه سادة الأوصياء، إنّ آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) سأل اللّه عز وجل أن يجعل له وصيّاً صالحاً، فأوحى اللّه عزّ وجل إليه: أني أكرمت الأنبياء بالنبوة ثمّ اخترت من خلقي خلقاً وجعلت خيارهم الأوصياء، فأوحى اللّه تعالى ذكره إليه: يا آدم أوص إلى شيث فأوصى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى شيث وهو هبة اللّه بن آدم، وأوصى شيث إلى ابنه شبان وهو ابن نزلة الحوراء التي
باب الوصيّة من لدن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)
(روى الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان) وذكر أنه كان العامة (1)من (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أنا سيد النبيين) والأنبياء أفضل ممّن خلق اللّه، فيكون هو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أفضل الخلائق (ووصيّي سيّد الوصيّين) ويلزم منه أن يكون أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيضاً بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أفضل البرية؛ لأن من الوصيين إبراهيم وموسى وعيسى (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهم أفضل الخلائق حتى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنه لم يكن من أولي العزم، وهم أفضل من آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولا نحتاج إلى هذا، فإنّ الأخبار
1) خلاصة الأقوال : 410.
أنزلها اللّه عزّ وجلّ على آدم من الجنّة فزوجها ابنه شيئاً، وأوصى شبان إلى محلث، وأوصى محلث إلى محوق، وأوصى محوق إلى غثميشا، وأوصى غثميشا إلى أخنوح وهو إدريس النبي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأوصى إدريس إلى ناحور ودفعها ناحور إلى نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأوصى نوح إلى سام، وأوصى سام إلى عثامر وأوصى عثامر إلى برغيثاشا وأوصى برغيثاشا إلى يافث وأوصى يافث إلى برة، وأوصى برة إلى جنسية، وأوصى جنسية إلى عمران، ودفعها عمران إلى إبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق. وأوصى إسحاق إلى يعقوب، وأوصى يعقوب إلى يوسف، وأوصى يوسف إلى بثرياء، وأوصى بثرياء إلى شعيب، ودفعها شعيب إلى موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأوصى موسى بن عمران إلى يوشع بن نون وأوصى يوشع بن نون إلى داود، وأوصى داود
أفضلية أئمتنا (عَلَيهِم السَّلَامُ) بصراحتها متواترة (1). لكن الأخبار التي لم تكن صريحة تدلّ بالإيماء عليها، فلا تغفل.
(محلث) بالجيم أو الحاء المهملة (عثميا) أو عميشا (أخنوح)(2)بفتح الهمزة (ناحور) بالمعجمة أو الخاء المهملة (برعيثاشا) بالمهملة أو المعجمة (جفسية)
إلى سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا، وأوصى آصف بن برخيا إلى زكريا، ودفعها زكريا إلى عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأوصى عيسى بن مريم إلى شمعون بن حمون الصفا، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا، وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر وأوصى منذر إلى سليمة، وأوصى سليمة إلى بردة.
ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ودفعها إلي بردة، وأنا أدفعها إليك يا علي، وأنت تدفعها إلى وصيّك، ويدفعها وصيّك إلى أوصيائك من ولدك واحداً بعد بعد واحد حتى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدك، ولتكفرنّ بك الأمة، ولتختلفنّ عليك اختلافاً شديداً، الثابت عليك كالمقيم معي والشاذ عنك كالشاذ مني، والشاذ مني في النار، والنار مثوى الكافرين.
وقد وردت الأخبار الصحيحة بالأسانيد القوية: أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أوصى بأمر اللّه تعالى إلى عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأوصى علي بن أبي طالب إلى الحسن، وأوصى الحسن إلى الحسين، وأوصى الحسين إلى علي بن الحسين، وأوصى علي بن الحسين إلى محمد بن علي الباقر، وأوصى محمد بن علي الباقر إلى جعفر بن محمد الصادق، وأوصى جعفر بن محمد الصادق إلى موسى بن جعفر، وأوصى موسى بن جعفر
بالمهملة أو المعجمة، ولما كان أكثر هذه الأسامي سريانية أو عبرية لم يضبطها أهل اللغة.
(وقد وردت الأخبار الصحيحة) المتواترة عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في ذكر أسامي
إلى ابنه علي بن موسى الرضا، وأوصى علي بن موسى الرضا إلى ابنه محمد بن علي، وأوصى محمد بن علي إلى ابنه علي بن محمد، وأوصى علي بن محمد إلى ابنه الحسن بن علي، وأوصى الحسن بن علي إلى ابنه حجة اللّه القائم بالحق الذي لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول اللّه ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين.
الأئمة الاثنى عشر في كتب العامة والخاصة رواها البخاري(1)ومسلم (2)وداود (3)والنسائي (4)، وابن ماجة (5)، وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل (6)عن أبيه متواتراً مجملاً بأنه لا يزال أمر الدين قائماً ما وليهم اثنى عشر خليفة أو أميراً كلّهم من قريش، وفي غير هذه الكتب (7)من كتبهم بالأسامي.
وصنف الصدوق كتاباً سمّاه بالأصول في ذكر الأخبار الدالة على الأئمة الاثنى عشر بأساميهم عن جماعة كثيرة من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وذكر الأخبار المتواترة وفوق التواتر فيه، وذكر متواتراً عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعن الأئمّة
المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة (1)الذي صنفه بأمر صاحب الزمان صلوات اللّه عليه وذكر متواتراً في سائر كتبه(2).
وكذا ذكر شيخنا الصدوق ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في الكافي(3)مجملاً ومفصلاً في ذكر الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وذكر النصوص لكل منهم على من بعدهم.
وذكر جماعة كثيرة من أصحابنا كلّ منهم في كتاب مفرد لهذا المعنى، أشار إليها النجاشي في فهرسته (4)، والشيخ الطوسي (رضیَ اللّهُ عنهُ)في فهرسته(5). وذكروا جميعاً الأخبار المتواترة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) معنعنا عن أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رسول وعن الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وذكر بعضها علي بن عيسى في كتاب كشف الغمة (6).
وصنّف ابن طلحة المالكي كتاباً سمّاه بالفصول المهمة في معرفة الأئمة الاثنى عشر. وذكر لكلّ منهم المعجزات والكلمات.
والحاصل أن ذكر الكتب المصنفة في هذا المعنى يوجب الملال، ولم نلق أحداً من العامة ينكر الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولا في كتبهم سوى بعض المعاندين كالعضدي فإنّه ذكر أنّ الشيعة اخترعوا اثنى عشر إماماً. وكأن هذا المعاند لم يلاحظ الصحيحين المشتهرين بينهم.
1) انظر اکمال الدين واتمام النعمة : 252 - 256، ح 2، 3، 4.
2) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 2 : 61، ح 27. التوحيد : 157، ح 3.
3) انظر: الكافي 1 : 525 - 535، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).
4) انظر: رجال النجاشي : 69 / 166.
5) انظر: الفهرست : 79، ح 99.
6) كشف الغمة 1 : 58.
وذكر الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء(1)أخباراً كثيرة في ذكرهم وذكر المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولا ينكرونه.
والأخبار عن جابر متواترة نذكر خبراً منها تيمناً:
فبالطرق المستفيضة عن محمد بن يعقوب والصدوق وغيرهما، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: إنّ لي إليك حاجة فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها ؟ فقال له جابر: أي الأوقات أحببته، فخلا به في بعض الأيام فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب.
فقال جابر: أشهد باللّه أني دخلت على أمك فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) في حياة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فهنأتها بولادة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورأيت في يدها لوحاً أخضر ظننت أنه من زمرد ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه لون الشمس فقلت لها: بأبي وأمي يا بنت رسول اللّه ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه اللّه إلى رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك.
قال جابر: فأعطتنيه أمّك فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فقرأته واستنسخته. فقال أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ): فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة
1) حلية الأولياء 1 : 61- 87. و 2 : 350 - 42. و 3 : 180 - 206.
من رقّ فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته، فقرأه أبي فما خالف حرف حرفاً فقال جابر: فأشهد باللّه أني هكذا رأيته في اللوح مكتوباً:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمد نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين، عظم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي إنّي أنا اللّه لا إله إلا أنا قاصم الجبارين ومديل المظلومين وديان الدين إنّي أنا اللّه لا إله إلا أنا فمن رجاغير فضلي أو خاف غير عدلي عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين، فإياي فاعبد. وعلي فتوكل إني لم أبعث نبياً فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيّاً، وإني فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيّك على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسيناً خازن وحبي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع من الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه وحجتي البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أوّلهم على سيد العابدين وزين أولياء اللّه الماضين، وابنه شبه جده المحمود محمد الباقر علمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد عليّ، حق القول منّي لأكر من مثوى جعفر ولأسرنّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه أتيحت (1)أي قدرت بعده بموسى فتنة عمياء حندس(2)لأنّ خيط فرضي
لا ينقطع وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي يسقون بالكأس الأوفى، من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدي وحبيبي وخيرتي في علي ولتي وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح (1)إلى جنب شر خلقي، حق القول منّي لأسرته بمحمد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه، فهو معدن علمي وموضع سري وحجتي على خلقي، لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه عليّ ولتي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن وأكمل ذلك بابنه محمد رحمة للعالمين عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب، فيذل أوليائي في زمانه و تتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض بدمائهم ويفشو الويل والرنّة في نسائهم، أولئك أوليائي حقاً بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأدفع الآصار والأغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (2).
1) وهو ذو القرنين؛ لأنه هو الذي بنى «طوس» كما صرح به في رواية النعماني لهذا الخبر.
2) الكافي 1 : 527، باب ما جاء في الاثنى عشر والنص عليهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 3. قال في آخره: قال عبد الرحمن بن سالم قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه، إلّا عن أهله، انتهى. الاختصاص : 209. عيون أخبار الرضا 2 : 47، ح 1.
5403 - وروى يونس بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن اسم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في صحف إبراهيم الماحي، وفي توراة موسى: الحاد، وفي انجيل عيسى: أحمد، وفي الفرقان: محمد قيل: فما تأويل الماحي؟ قال: الماحي صورة الأصنام، وماحي الأوثان والأزلام وكل معبود دون الرحمن. وقيل: فما تأويل الحاد؟ قال: يحادّ من حاد اللّه ودينه قريباً كان أو بعيداً. قيل: فما تأويل أحمد ؟ قال: حسن ثناء اللّه عزّ وجلّ عليه في الكتب
والحمد للّه رب العالمين على أن أنعم على هذا الضعيف برؤية هذا اللوح في الرؤيا في أوان المجاهدات وبرؤية الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) فيها سيما صاحب الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنه تكرّر الرؤيا بمشاهدته والاستضاءة بأنواره بحيث حصل العلم اليقيني بصحتها لآثارها وأخباره صلوات اللّه عليه بالمغيباب التي وقعت بعدها، وسنذكر بعض الأخبار في أسامي الأئمة الأطهار صلوات اللّه عليهم في الختام المسكي.
(وروی یونس بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس) في الصحيح على الظاهر من أخذه من كتاب يونس أو محمد بن قيس أو عاصم، ورواه في الصحيح في الأمالي عن محمد بن قيس(1).
(يحادّ) أي يبغض ويعاند.
1) الأمالي للشيخ الصدوق : 129.
بما حمد من أفعاله. قيل : فما تأويل محمد؟ قال: إن اللّه وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلّون عليه، وإن اسمه المكتوب على العرش محمد رسول اللّه، وكان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يلبس من القلانس اليمنية والبيضاء والمُضَربة ذات الأذنين في الحروب، وكانت له عنزة يتكئ عليها ويخرجها في العيدين فيخطب بها، وكان له قضيب يقال له: الممشوق، وكان له فسطاط يسمّى الكنّ، وكانت له قصعة تسمّى السعة، وكان له قعب يسمّى الري، وكان له فرسان يقال لأحدهما: المرتجز والآخر السكب، وكان له بغلتان يقال لاحداهما الدلدل والأخرى الشهباء، وكانت له ناقتان يقال لاحداهما: العضباء والأخرى
(والمُضَربة (1)ذات الأذنين) والظاهر أنّها كانت قلنسوة مخيطة لها طرفان لستر الأذنين من أن يصل إليهما حربة، وفي غير حال الضراب يثنى من فوق ليظهر الأذنان كما هو المتعارف الآن في بلاد الهند، وعندنا يصنع الأذنان للبيضة الحديدية.
(فيخطب بها) متكئاً عليها من الجانب الأيسر.
(وكان له قضيب يقال له: ممشوق) أي عصاً طويلة دقيقة وهي أيضاً للخطب.
(وكان له قعب) وهو قدح من خشب مقعر.
(يقال لأحدهما المرتجز) سمّي به؛ لحسن صهيله كأنه ينشد رجزاً.
(والآخر السكب) أي كثير الجري. كأنّما يصبّ جريه صبّاً، ودلدل في الأرض ذهب ومر، ومنه الدلدل لحسن جريه.
و (الشهباء) البيضاء، و (العضباء) أي المشقوقة الأذن ولم تكن كذلك، وكانت
1) في المخطوط المضرية.
الجدعاء، وكان له سيفان يقال لأحدهما ذو الفقار والآخر العون، وكان له
قصيرتها فسميت بذلك، أو بمعنى قصيرة اليد كما قاله الزمخشري (1).
(والجدعاء) بالدال المهملة أي المقطوعة الأذن ولم تكن كذلك، بل سمّيت بها لقصر أذنها. (ذو الفقار) وروي أنه نزل من السماء يوم أحد فأعطاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحارب به حتى نزل جبرئيل فيما بين السماء والأرض، فقال: «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي» (2). وروي في ذلك المعنى أخبار كثيرة من العامّة (3)والخاصّة (4)، وتواتر أخبارنا أنّه يكون مع الإمام كالتابوت في بني اسرائيل أينما كان كان الملك هنا(5). قيل: سمّي به؛ لما في ظهره من الفقرات كفقرات الظهر، أو لكونه يقطع فقرات ظهور الكفار طولاً وعرضاً، كما رواه العامة والخاصة: أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان إذا تطاول قد وإذا تقاصر قط (6)، أي إذا أشرف على العدوّ وكان اللي عالياً عليه أو إذا قد نفسه بحيث يصير عالياً عليه شقه بنصفين. وإذا تقاصر - ضد التطاول - شقه عرضاً بنصفين وكان قتلاه (عَلَيهِ السَّلَامُ) معلومين بهما.
(والآخر العون) أي كان عون المؤمنين في دفع الكفار.
1) الفائق في غريب الحديث 2 : 136.
2) الكافي 8: 110، غزوة أحد ومواساة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ح 90. معاني الأخبار : 630، ح 12. إرشاد المفيد 1 : 87. روضة الواعظين : 128.
3) کنز العمال 5 : 733. تاريخ مدينة دمشق 39 : 201، الموضوعات 1 : 381. میزان الاعتدال 324:3.
4) المعيار والموازنة : 91. الهواتف : 20. علل الشرائع 1 : 7، باب العلة التي من أجلها صارت الأنبياء والرسل والحجج (عَلَيهِم السَّلَامُ) أفضل من الملائكة. ح 3. معاني الأخبار : 63، ح 12.
5) بصائر الدرجات : 197، 200.
6) الفائق في غريب الحديث 3: 73. البحار 41: 67.
سيفان آخران يقال لأحدهما: المخدّم والآخر الرسوم، وكان له حمار يسمى اليعفور، وكانت له عمامة تسمّى السحاب، وكان له درع تسمّى ذات الفضول لها ثلاث حلقات فضة حلقة بين يديها وحلقتان خلفها، وكانت له راية تسمّى العقاب، وكان له بعير يحمل عليه يقال له: الديباج وكان له لواء يسمّى المعلوم، وكان له مغفر يسمّى الأسعد، فسلّم ذلك كله إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند موته، وأخرج خاتمه وجعله في اصبعه، فذكر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه وجد في قائمة سيف من سيوفه صحيفة فيها ثلاثة أحرف: صل من قطعك، وقل الحق ولو على نفسك، وأحسن إلى من أساء إليك.
5404 - وروى المعلى بن محمد البصري عن جعفر بن سليمان، عن
(المُخدّم) كمعظم القاطع (الرسوم) الرسم ضرب من السير سريع يؤثر في الأرض، والرسوم فعول منه للمبالغة.
(السحاب) سمّيت به تشبيهاً بسحاب المطر؛ لانسحابه في الهواء.
(العقاب) العلم الضخم (لواء) أي راية (معلومة) أي معلّق عليه ثوب ذو ألوان مختلفة ويأخذها صاحب الجيش، والأخبار (1)في معناه كثيرة لم نشتغل بذكرها؛ لعدم الاهتمام.
(وروى المعلى بن محمد البصري) رواه من طرق العامة، وذكر المصنف عنهم
1) مناقب آل أبي طالب 3 : 278. البحار 16 : 126.
عبد اللّه بن الحكم عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (رَحمهُ اللّه) قال: قال: النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن علياً وصيّي وخليفتي وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن ناوأهم فقد ناوأني ومن جفاهم فقد جفاني، ومن برّهم فقد برّني، وصل اللّه من وصلهم، وقطع اللّه من قطعهم، ونصر اللّه من أعانهم وخذل اللّه من خذلهم. اللّهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
5405 - وروي عن ابن عباس أنه قال: سمعت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا علي أنت وصيّي أوصيت إليك بأمر ربي، وأنت خليفتي استخلفتك بأمر ربي. ياعلي أنت الذي تبين لأمتي ما يختلفون فيه بعدي، وتقوم فيهم مقامي قولك قولي وأمرك أمري، وطاعتك طاعتي وطاعتي طاعة اللّه، ومعصيتك معصيتي ومعصيتي معصية اللّه عزّوجل.
روايات كثيرة في هذا المعنى عن ابن عباس وغيره في كتبه سيما الأمالي والعيون والخصال (1).
(وروي عن ابن عباس) رواه مسنداً من طرقهم في الأمالي(2).
5406 - وروى محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن جدّه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الأئمة بعدي اثنا عشر، أولهم عليّ ابن أبي طالب، وآخرهم القائم، فهم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج اللّه على أمتي بعدي المقرّ بهم مؤمن والمنكر لهم كافر.
5407 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن اللّه تعالى مائة الف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي، أنا سيدهم وأفضلهم وأكرمهم على اللّه عزّوجلّ، ولكل نبي وصي، أوصى إليه بأمر اللّه تعالى ذكره، وان وصيّي علي بن أبي طالب لسيّدهم وأفضلهم وأكرمهم على اللّه عزّوجلّ.
5408 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي الجارود، عن أبي
(وروى محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي) الأخبار بذلك متواترة(1)، ولا يناسب ذكرها في هذا الكتاب، ولها كتب متفرّدة.
(وقال رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) الأخبار في هذا المعنى أيضاً متواترة (2).
(وروى الحسن بن محبوب) رواه الكليني (3)والمصنف (4)بطرق مستفيضة عن جابر.
1) بصائر الدرجات : 70 شرح الأخبار 1 : 116. انظر: عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 2 : 62، ينابيع المودة 3: 395.
2) انظر : بصائر الدرجات : 141. الكافي 1 : 224، باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 3. الأمالي للشيخ الصدوق : 307، عدد الأنبياء والأوصياء، ح 11.
3) الكافي 1 : 532 باب ما جاء في الاثنى عشر والنص عليهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) ح 9.
4) إكمال الدين وإتمام النعمة : 65، 66، 68.
جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: دخلت على فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعدّدت اثني عشر، أحدهم القائم، ثلاثة منهم محمد و أربعة منهم علي (عَلَيهِم السَّلَامُ).
وقد أخرجت الأخبار المسندة الصحيحة في هذا المعنى في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة) في إثبات الغيبة وكشف الحيرة، ولم أورد منها شيئاً في هذا الموضع؛ لأنّي وضعت هذا الكتاب لمجرد الفقه دون غيره، واللّه الموفق للصواب والمعين على اكتساب الثواب.
5409 - روی محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من ميّت تحضره الوفاة إلّا ردّ اللّه عليه من سمعه وبصره وعقله للوصيّة، أخذ الوصيّة أو ترك، وهي الراحة التي يقال لها: راحة الموت، فهي حق على كل مسلم.
باب فيما يمنّ اللّه تبارك وتعالى إلى آخره
وتقدم في باب أحكام الميت أخبار.
(روى محمد بن أبي عمير) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال له رجل: إنّي خرجت إلى مكة
فصحبني رجل وكان زميلي، فلما أن كان في بعض الطريق مرض وثقل ثقلاً شديداً. فكنت أقوم عليه ثمّ أفاق حتى لم يكن عندي به بأس، فلما أن كان اليوم الذي مات فيه أفاق فمات في ذلك اليوم، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما من ميت تحضره الوفاة إلا رد اللّه عزوجل عليه من سمعه وبصره وعقله للوصيّة، أخذ الوصيّة أو ترك، وهي الراحة التي يقال لها: راحة الموت فهي حق على كل مسلم»(1). أي لازم وجوباً. كما إذا كان في ذمته حق لا يعلم به الورثة أو علم أنهم لا يؤدونه فيجب الأداء مع الإمكان، وإلا فيجب أن يوصي إلى ثقة ليبرئ ذمته منه، أو استحباباً مع براءة ذمته في الخيرات سيّما الجارية.
وفي القوي كالصحيح عن الوليد بن صبيح قال: صحبني مولى لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقال له: أعين فاشتكى أياماً ثمّ برئ ثم مات فأخذت متاعه وما كان له فأتيت به أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأخبرته أنّه اشتكى أياماً ثمّ برئ ثم مات قال: «تلك راحة الموت. أما إنّه ليس من أحد يموت حتى يردّ اللّه عزّوجلّ من سمعه وبصره وعقله للوصيّة، أخذ أو ترك» (2).
5410 - روی محمد بن عيسى بن عبيد عن زكريا المؤمن، عن علي بن أبي نعيم، عن أبي حمزة عن بعض الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: إن اللّه تبارك وتعالى يقول: ابن آدم تطوّلت عليك بثلاث سترت عليك ما لو عَلِمَ به أهلك ما واروك، وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدم خيراً، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدّم خيراً.
باب حجة اللّه عزوجل على تارك الوصيّة
(روی محمد بن عیسى بن عبيد عن زكريا المؤمن) في القوي كالشيخ (1)عن علي ابن أبي نعيم، عن أبي حمزة، عن بعض الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفي التهذيب: عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «فاستقرضت منك» أي قلت: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّه قَرْضًا حَسَنًا) (2).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «استقرضكم وله خزائن السماوات والأرض، واستنصركم وله جنود السماوات والأرض» (3). وتسمى هذه بالتنزلات الإلهية مع قوله تعالى: (إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّه لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) (4).
5411 - روى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الوصيّة؟ فقال: هي حق على كل مسلم.
5412 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): الوصيّة حق، وقد أوصى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فينبغي للمسلم أن يوصي.
باب الوصيّة أنها حق على كل مسلم
(روی محمد بن الفضيل) والشيخان في القوي كالصحيح عن أبي الصباح(1).
(وروى العلاء) في الصحيح كالشيخين (2)(عن محمد بن مسلم - إلى قوله - أن يوصي) تأسياً برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
وروى العامة في صحاحهم أخباراً كثيرة عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: «الوصيّة حق على كل مسلم»(3).
ورووا عن الزنديقة أنها قالت: متى أوصى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وكان رأسه عند نحري حتى مات حين قيل لها: إنّ عليّا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أوصى إلي» (4).
وقد تقدّم الأخبار عن البخاري في الدواة والقلم: أنّ الرجال كانوا عنده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(1)
فكيف اجترت بشهادة النفي عليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مع تكذيب خير البرية وخير البشر، كما روته عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال : علي خير البشر، ولا يشك فيه إلا كافر» أو «خير البرية» في سبعة أحاديث(2).
وانظر إلى متابعة الزنادقة لها في تكذيب رجل ذكروا في صحاحهم متواتراً أنه قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله، كراراً غیر فرار»(3).
وأخبار ابن عباس في صحاحهم أنه يشهد بعداوتها لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4)، وأي شهادة مع محاربتها لخير البرية على ما في صحاحهم عند ذكر الخوارج أنهم يخرجون على خير البرية ويقولون: تابت، وأي توبة مع أنها كانت معادية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى هبطت في الدرك الأسفل من النار.
وأعجب من هذا أنّ هؤلاء الكفرة ينقلون عنها، عن سيد المرسلين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: خذوا شطر دينكم من الحميراء (5)وهل يقول مثل هذا الكلام جلف من أجلاف
السوق مع قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولى) (1).
ومع هذه الأفعال الشنيعة يفضّلونها على سيدة نساء العالمين على مارووا عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قالت عائشة : إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اللّه وقال لفاطمة - في خبر طويل رواه البخاري وغيره -: «أما ترضي أن تكوني سيّدة نساء [ العالمين ](2)هذه الأمة» (3).
فتأمل في شنائع أقاويلهم واعتقاداتهم، ولا تكن ممن قال اللّه تعالى ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (4)، كما قال علّامتهم الشيرازي والتفتازاني(5)وغيرهما (6): إن الآيات والأخبار تدلّ على أفضلية علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لكن لمّا ذهب السلف والخلف إلى تفضيل أبي بكر لا يمكن مخالفتهم، فلعلهم رأوا شيئاً لم نره. وهل هذا إلا قول الكفّار الذي نقل اللّه عزّوجلّ عنهم: (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّه وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (7).
وذكر شنائع مذاهبهم جمال الإسلام والمسلمين العلّامة الحلي في كتاب كشف الحق ونهج الصدق، ولو أمهل اللّه في العمر لأصنّف كتاباً في كشف مطاعنهم بطريق أوضح من منه إن شاء اللّه تعالى.
5413 - روى مسعدة بن صدقة الربعي عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): الوصيّة تمام ما نقص من الزكاة.
وروى الشيخ عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الوصيّة؟ فقال: «هي حق على كل مسلم»(1).
باب في أن الوصيّة تمام ما نقص من الزكاة
كما أنّ اللّه تعالى جعل صلاة النافلة متمّم الفريضة وصيام النافلة متمم الفريضة وجعل غسل الجمعة متمّم الوضوء، جعل الوصيّة متمّم نقص الزكاة، أي إذا وقع سهو في أداء الزكاة أو في المستحق ولم تكن صحيحة واقعاً فإذا أوصى في وجوه البرّ جعل اللّه تعالى ذلك عوضاً عن الزكاة، ولا يؤاخذه اللّه تعالى بترك الزكاة.
(روى مسعدة بن صدقة الربعي) في القوي كالصحيح كالشيخ(2).
وروي أيضاً في القوي عن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «الوصيّة تمام ما نقص من الزكاة»(3).
5414 - روى السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)قال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أوصى فلم يحف ولم يضار كان كمن تصدق به في حياته.
باب من أوصى فلم يحف إلى آخره
أي لم يظلم في الكذب في الأقارير لحرمان الورثة.
(ولم يضار) بتفضيل بعضهم على بعض إضراراً، أو تفسير للأول.
(روى السكوني) في القوي كالشيخين (1).
(كان كمن تصدّق به في حياته) مع أنّ ما يتصدّق به في حياته ثوابه أضعاف ما يتصدق به بعد موته؛ لأنّ المال حينئذٍ ماله وهو يحتاج إليه، بخلاف ما بعد الموت، لكنّه بفضله ورحمته جعله مثله إذا لم يظلم.
باب ما جاء فيمن لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث بشيء إلى آخره
متعلّق بـ (لمم) يوص أو ب (لا يرث)، والأول أظهر.
(قل أو كثر) الشيء الموصى به.
1) الكافي 7: 62، باب النوادر، ح 18. التهذيب 9 : 174، باب الوصيّة ووجوبها، ح 9.
5415 - روى عبد اللّه بن المغيرة عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: من لم يوص عند موته لذوي قرابته فقد ختم عمله بمعصية.
(روى عبد اللّه بن المغيرة عن السكوني) في الموثق كالصحيح والشيخ في القوي(1).
(قال: من لم يوص عند موته لذوي قرابته) وفي التهذيب: «ممن لا يرثه» كما عنون به المصنف الباب، وكأن السقط من النساخ.
(فقد ختم عمله بمعصية)؛ لأنه خالف اللّه تعالى فيما أمره به في قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً) أَي مَالاً ﴿الوصيّة لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ) (2).
اعلم أنّ ظاهر الآية والخبر في وجوب الوصيّة لهم، لكن ورد الأخبار بنسخ وجوبها بآية الميراث، والاستحباب باق وحكم عدم التبديل في الايصاء مطلقاً باقٍ. وكذا ما بعده إن أراد الموصي الإضرار بالورثة أو إثماً بنفي وارث أو إثبات وارث كذباً، فأصلح مصلح بين الموصي والورثة - ليرفع الحقد والغضب عن الموصي ويبعثه على أن يوصي بالمعروف - فلا حرج عليه، بل كان مثاباً، واللّه تعالى يغفر له ما تقدّم من الكذب والإضرار.
5416 - روى العباس بن عامر، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: من لم يُحسن عند الموت وصيّته كان نقصاً في مروءته وعقله.
باب ما جاء فيمن لم يحسن وصيته عند الموت
(روى العباس بن عامر عن أبان) في الموثق كالصحيح (عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من لم يُحسن) أي لم يعلم كيف يوصي، فإن الغالب على الناس أنهم يوصون لأولادهم أن المال الفلاني لفلان والفلاني لفلان، ويزيدون وينقصون بلامزية ونقص فيهم، بل لمجرّد هوى النفس والحال أن اللّه تعالى أعلم كما قال تعالى: (لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) (1)، بل ينبغي أن يوصي بالواجبات التي عليه أولاً ثمّ بالمندوبات من الخيرات والصدقات ولهذا جعل اللّه تعالى ثلث المال له حتى يصرفه فيما ينفعه.
أو من الإحسان وإيقاعه حسناً، ويرجع إلى الاوّل (عند الموت) وقد أتم اللّه تعالى الحجة عليه عنده براحة الموت حتى يوصي (وصيته) مصدر، ويطلق على الموصى به.
(كان نقصاً في مروءته) وانسانيته، كأنه ليس بانسان؛ لأنه لا يعرف خيره من شره (وعقله) وكأنه ليس بعاقل لذلك، بل العاقل من يوصي في حال صحته؛ لأنه
1) النساء : 11.
وقال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أوصى إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأوصى علي إلى الحسن وأوصى الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الحسين، وأوصى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى علي ابن الحسين، وأوصى على بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى محمد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ).
كثيراً ما لا يبقى له عقل وشعور حتى يوصي بالمعروف، والأعقل من يفعل ما يلزمه في حياته وكان وصيّاً لنفسه كما ورد الأخبار الكثيرة بأنه: «كن وصي نفسك»(1).
(وقال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أوصى إلى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)) في قضاء ديونه وتنجز مواعيده كما رواه العامة (2)والخاصة (3)متواتراً، وذكر ثقة الإسلام في كتاب الحجة من الكافي أبواباً فيما أوصى كل واحد من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ونص كل واحد منهم على من بعده بالإمامة، وغيره من محدّثينا رضي اللّه عنهم منهم البرقي في المحاسن والصفار في بصائر الدرجات، والمصنّف في كتبه سيما في كتاب اكمال الدين وغيرهم، وسيذكر بعضها.
1) نهج البلاغة 4 : 56، الخطبة : 254.
2) تفسير الثعلبي 2 : 125 تاريخ مدينة دمشق 42 : 395 أسد الغابة لابن الأثير 4 : 25. البداية والنهاية لابن كثير 7 : 250.
3) الكافي 1 : 236، باب ما عند الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) من سلاح رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ح 9. علل الشرائع 1: 166، باب العلة التي من أجلها أوصى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى علي. الخصال للشيخ الصدوق: 578. مناقب آل أبي طالب 1 : 396. العمدة لابن البطريق : 239.
5417 - روى أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من ختم له بلا إله إلا اللّه دخل الجنة، ومن ختم له بصيام يوم دخل الجنة، ومن ختم له بصدقة يريد بها وجه اللّه عزّوجل دخل الجنة.
5418 - روى عبد اللّه بن المغيرة عن السكوني، عن جعفر بن محمد
باب ثواب من ختم له بخير من قول أو فعل
(روى أحمد بن النضر الخزاز) الثقة (من ختم له بلا إله إلا اللّه دخل الجنة) الأخبار بذلك كثيرة ذكرها المصنّف في كتاب ثواب الأعمال وفي كتاب التوحيد(1)وغيرهما، وتقدّم أيضاً.
باب ما جاء في الإضرار بالورثة
من الأقارير الكاذبة وغيرها.
(روى عبد اللّه بن المغيرة عن السكوني) في الموثق كالصحيح والشيخ
1) ثواب الأعمال : 52. التوحيد : 22. معاني الأخبار : 236.
عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أبالي أضررت بولدي أو بسرقتهم ذلك المال.
5419 - روی هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن
في القوي(1).
(قال: ما أبالي أضررت بولدي) وفي التهذيب «بورثتي أو سرقتهم» كما في التهذيب (2).
(أو بسرقتهم ذلك المال) أي الإضرار بهم في الوصيّة فيما أوصى بمنزلة السرقة منهم ذلك في العقوبة. وقال ابن ادريس في السرائر سرفتهم بالسين غير المعجمة والراء غير المعجمة المكسورة والفاء، ومعناه أخطأتهم وأغفلتهم؛ لأن السرف الإغفال والخطأ، وقد سرفت الشيء بالكسر إذا أغفلته وأجهلته. هكذا نص عليه أهل اللغة. ومن قال في الحديث «سرقتهم» بالقاف فقد صحف؛ لأن سرقتهم لا يتعدّى إلى مفعولين إلا بحرف الجر، يقال: سرقت منهم مالاً. وسرفت بالفاء يتعدّى إلى مفعولين بغير واسطة حرف الجر (3).
باب العدل والجور في الوصيّة
(روی هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة) في القوي كالصحيح كالشيخين (4).
محمد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: من عدل في وصيته كان بمنزلة من تصدق بها في حياته، ومن جار في وصيته لقي اللّه عزّوجلّ يوم القيامة وهو عنه معرض.
5420 - روی هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحيف في الوصيّة من الكبائر.
(من عدل في وصيّته) بأن لا يكذب ولا يوصي أكثر من الثلث، ولا يعترف بوارث كذباً ونحوها، وأوصى في الخيرات والمبرّات.
[انتهى. أقول ويمكن أن يكون على الحذف والإيصال ](1).
باب في أن الحيف في الوصيّة من الكبائر
بالحاء أي الظلم أو الجنف بالجيم والنون: الميل والجور في الوصيّة.
(روی هارون بن مسلم) في الصحيح (عن مسعدة بن صدقة) وكتابه معتمد الأصحاب كما ذكره المصنف.
(الحيف) أو الجنف كما في القرآن (2)(في الوصيّة من الكبائر) واقعاً أو مبالغة، والتفصيل أوجه بأن يكون كلّما كان كاذباً، أو اعترافاً بوارث كذباً فهو من الكبائر واقعاً والباقي مبالغة.
باب مقدار ما يستحب الوصيّة به
5421 - روى السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الوصيّة بالخمس؛ لأنّ اللّه عزّوجل رضي لنفسه بالخمس. وقال الخمس اقتصاد والربع جهد، والثلث حيف.
5422 - وروى حماد بن عيسى عن شعيب بن يعقوب، عن أبي بصير
(روى السكوني) في القوى، (لأنّ اللّه عزّوجلّ رضي لنفسه بالخمس) وقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للّه خُمُسَهُ) (1)ولم يفرض أكثر منه إبقاء على صاحب المال، فينبغي للموصي أن لا يزيد عليه. ويحمل على ما لو كانت الورثة فقيراً ويكون ذلك إجحافاً بهم.
(والربع جهد) وإجحاف بالورثة (والثلث حيف) أو جنف مبالغة سيما مع فقرهم.
(وروى حماد بن عيسى) في الصحيح كالشيخين (2)(عن شعيب بن يعقوب،
قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يموت ما له من ماله؟ فقال: له ثلث ماله وللمرأة أيضاً.
5423 - وروى عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لَئِنْ أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولَئِنْ أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ومن أوصى بالثلث فلم يترك فقد بالغ. وقال: من أوصى بثلث ماله فلم يترك فقد بلغ المدى.
عن أبي بصير) وليس فيهما: عن شعيب بن يعقوب (1)(قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وكأنه خبران، أو سقط منهما أو زاده النسّاخ وعلى أي حال فالخبر صحيح.
(عن الرجل يموت) أي يكون عند الموت محتضراً (ما لَهُ من ماله) في الوصيّة أو الأعم منها ومن المنجزات؛ لعموم ما وإن كان استفهاماً، أو لقوله (فقال له: ثلث مالِهِ وللمرأة أيضاً) أي لهما الثلث فقط كما هو الظاهر.
ويمكن أن يقال: إن ما كان له في المنجز مع الوصيّة الثلث، ولا يبعد أن يكون له الزائد في المنجز فقط، لكنه بعيد عن الظاهر.
(وروى عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح كالشيخين (عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وفيهما قال: «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لَئِنْ أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي بالربع ولَئِنْ أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك فقد بالغ». قال: «وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)
1) موجود فيهما، بل ليست فيهما عن أبي بصير.
5424 - وفي رواية الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من أوصى بالثلث فقد أضر بالورثة، والوصيّة بالخمس والربع أفضل من الوصيّة بالثلث». وقال: «من أوصى بالثلث فلم يترك».
في رجل توفّي وأوصى بماله كله أو أكثره، فقال: إنّ الوصيّة تردّ إلى المعروف غير المنكر، فمن ظلم نفسه وأتى في وصينه المنكر والحيف فإنها تردّ إلى المعروف ويترك لأهل الميراث ميراثهم. وقال: من أوصى بثلث ماله فلم يترك وقد بلغ المدى (أي الغاية) ثمّ قال: لَئِنْ أوصي بخمس مالي أحبّ إلي من أن أوصي بالربع»(1)والظاهر أنّ هذه الجملة من كلام أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(وفي رواية الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان) في الصحيح كالشيخين (2). ورويا في الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم، وحفص بن البختري، وحمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال - إلى قوله : - «فلم يترك»(3).
وعن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أوصى بثلثه ثم قتل خطأ، فإنّ ثلث ديته داخل في وصيته»(4). وسيجيء أيضاً.
1) الكافي 7 : 11، باب ما للإنسان أن يوصي به بعد موته وما يستحب، ح 4. التهذيب 9 : 192، باب الوصيّة بالثلث وأقل منه وأكثر، ح 5.
2) الكافي 7 : 11، باب ما للإنسان أن يوصي به بعد موته وما يستحب، ح 5. لم نعثر عليه في كتب الشيخ.
3) الكافي 7 : 11، باب ما للإنسان أن يوصي به بعد موته وما يستحب، ح 6. التهذيب 9 : 191، باب الوصيّة بالثلث وأقل منه وأكثر، ح 1.
4) الكافي 7 : 11، باب ما للإنسان أن يوصي به بعد موته وما يستحب، ح 7. التهذيب 9 : 193، باب الوصيّة بالثلث وأقل منه وأكثر، ح 6.
باب ما يجب من ردّ الوصيّة إلى المعروف وما للميت من ماله
5425 - روی عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل توفّي وأوصى بماله كله أو بأكثره،
فقال: إنّ الوصيّة تردّ إلى المعروف ويترك لأهل الميراث ميراثهم.
5426 - وروى ابن أبي عمير عن مرازم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الميّت أحق بماله ما دام فيه الروح يُبين به فإن تعدى
بأن أوصى أكثر من الثلث ولم يجز الورثة يردّ إلى الثلث.
(وما للميت من ماله. روى عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح (1)كالشيخين (2)(عن محمد بن قيس) وتقدّم آنفا والمصنّف جزاه.
(وروى ابن أبي عمير عن مرازم، عن عمار الساباطي) في الموثق كالشيخين(3)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - يبين به) أي يخرجه من ماله ولا يقول: بعدي أو يتبين به أو يتميّز (فإن تعدّى) أي من الثلث كما هو فيهما، وفي بعض نسخ الكتاب
فليس له إلّا الثلث.
5427 - وروی هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة الربعي، عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أن رجلاً من الأنصار تُوفّي وله صبية صغار وله ستة من الرقيق فأعتقهم عند موته وليس له مال غيرهم، فأتي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأخبر فقال: ما صنعتم بصاحبكم؟ قالوا: دفناه، قال: لو علمت ما دفناه مع أهل الإسلام، ترك ولده يتكففون الناس.
5428 - وروى محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بمكة وأنّه حضره الموت، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس، فأوصى البراء بن معرور أن يجعل وجهه إلى تلقاء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى القبلة، وأوصى بثلث ماله فجرت به السنة.
وفي التهذيب: «فإن قال : بعدي (فليس له إلّا الثلث)» والأولى تناسب ما عنون به الباب، لكن الظاهر من الإبانة الثانية. ويدلّ على أن المنجزات من الأصل ولا ختلاف النسخ يشكل الاستدلال به، وسيجيء في بابه.
(وروی هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة) في القوي كالكليني (1)، وظاهره نفوذ العتق، وإلا لما كان التهديد.
(وروى محمد بن أبي عمير) في الصحيح كالشيخين (2)(فجرت به السنة) أي في
5429 - وروي عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن إسحاق: أنه كتب إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ ذرّة بنت مقاتل توفيت وتركت ضيعة أشقاصاً في موضع كذا، وأوصت لسيدنا في أشقاصها بأكثر من الثلث ونحن أوصياؤها، فأحببنا إنهاء ذلك إلى سيدنا، فإن أمرنا بامضاء الوصيّة على وجهها أمضيناها، وإن أمرنا بغير ذلك انتهينا إلى أمره في جميع ما يأمرنا به إن شاء اللّه تعالى؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بخطه: ليس يجب لها في تركتها إلا الثلث، فإن تفضّلتم وكنتم الورثة كان جائزاً لكم إن شاء اللّه عز وجل.
5430 - وروى صفوان عن مرازم، عن بعض أصحابنا: في الرجل
استقبال الميت والوصيّة بالثلث، والسنة بالمعنى الأعم.
(وروي عن أحمد بن محمد بن عيسى) في الصحيح كالشيخين(1)(عن أحمد بن إسحاق) الثقة وكيل صاحب الأمر صلوات اللّه عليه (أنّه كتب إلى أبي الحسن) الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) (إنّ ذرّة) بالذال المعجمة، أو درّة بالمهملة كما هو فيهما. ويدلّ على أنّ الوصيّة من الثلث إلا مع تنفيذ الورثة.
(وروى صفوان) في الحسن كالصحيح والشيخان في الصحيح (عن مرازم)(2)الثقة (عن بعض أصحابنا) ولا يضر الارسال لصحته عن صفوان، وفيهما: (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ))، وكأنه من النساخ ويدل على أن المنجز من الأصل.
يعطي الشيء من ماله في مرضه، قال: إذا أبان به فهو جائز، وإن أوصى به فمن الثلث.
وروى الشيخان في الصحيح عن الحسين بن مالك قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): اعلم ياسيدي أنّ ابن أخ لي توفّي فأوصى لسيدي بضيعة، وأوصى أن يدفع كلّ شيء في داره حتى الأوتاد تباع ويجعل الثمن إلى سيدي، وأوصى بحج. وأوصى للفقراء من أهل بيته وأوصى لعمته وخالته بمال، فنظرت فاذا ما أوصى به أكثر من الثلث ولعله يقارب النصف ممّا ترك، وخلّف ابناً له ثلاث سنين وترك ديناً، فرأي سيدي؟ فوقع (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يقتصر من وصينه على الثلث من ماله، ويقسم ذلك بين ما أوصى له على قدر سهامهم إن شاء اللّه» (1). وظاهره التوزيع لا تقديم من قدم، إلا أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) تبرع؛ لأنه كان المقدم.
وفي الصحيح عن الحسين بن مالك قال : كتبت إليه رجل مات وجعل كلّ شيء له في حياته لك، ولم يكن له ولد ثمّ إنّه أصاب بعد ذلك ولداً، ومبلغ ذلك ثلاثة آلاف درهم وقد بعثت إليك بألف درهم فإن رأيت - جعلني اللّه فداك - أن تعلمني فيه رأيك لأعمل به؟ فكتب: «اطلق لهم» (2).
وفي الموثق عن عمرو بن سعيد قال: أوصى أخو رومي بن عمران جميع ماله لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال عمرو: فأخبرني رومي أنه وضع الوصيّة بين يدي أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: هذا ما أوصى لك أخي وجعلت أقرأ عليه فيقول لي: «قف» ويقول: «احمل كذا ووهبت لك كذا» حتى أتيت على الوصيّة فنظرت فإذا إنما أخذ الثلث، قال:
فقلت له: أمرتني أن أحمل إليك الثلث ووهبت لي الثلثين؟ فقال: «نعم» قلت: أبيعه وأحمله إليك ؟ قال: لا على الميسور عليك أو منك لا تبع شيئاً»(1). وفي التهذيب: «على الميسور منك من غلتك..».
وفي الصحيح عن العباس بن معروف قال: كان لمحمد بن الحسن بن أبي خالد غلام لم يكن به بأس عارف يقال له: ميمون فحضره الموت فأوصى إلى أبي الفضل العباس بن معروف بجميع ميراثه وتركته أن اجعله دراهم وابعث بها إلى أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وترك أهلاً حاملاً وإخوة قد دخلو في الإسلام وأماً مجوسية، قال: ففعلت ما أوصى به وجمعت الدراهم ودفعتها إلى محمد بن الحسن، وعزم رأيي أن أكتب له بتفسير ما أوصى به إلي وما ترك الميت من الورثة، فأشار إلي محمد بن بشير وغيره من أصحابنا أن لا أكتب بالتفسير ولا أحتاج إليه، فإنّه يعرف ذلك من غير تفسيري، فأبيت إلا أن أكتب إليه بذلك على حقه وصدقه فكتبت وحصلت الدراهم وأوصلتها إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأمره أن يعزل منها الثلث يدفعها إليه، ويردّ الباقي على وصيه يردّها على ورثته (2).
وفي الصحيح عن محمد بن سوقة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه تبارك وتعالى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ)؟ قال: «نسختها
الآية التي بعدها (أي خصصتها) قوله: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ)» قال: «يعني الموصى إليه إن خاف جنفاً من الموصي فيما أوصى به إليه ممّا لا يرضى اللّه به من خلاف الحق فلا إثم عليه (أي على الموصى إليه) أن يبدله إلى الحق وإلى ما يرضى اللّه به من سبيل الخير» (1).
وروى الكليني عن علي بن ابراهيم عن رجاله قال: قال: «إنّ اللّه عزّوجلّ أطلق للموصى إليه أن يغير الوصيّة إذا لم يكن بالمعروف وكان فيها حيف ويردها إلى المعروف؛ لقوله تعالى: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ)» (2).
وسيجيء أخبار كثيرة أنّ الوصيّة بالزائد على الثلث يردّ إلى الثلث.
فأما ما رواه الشيخ عن علي بن الحسن، عن محمد بن عبدوس في القوي قال: أوصى رجل بتركته متاع وغير ذلك لأبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) فكتبت إليه: جعلت فداك رجل أوصى إلي بجميع ما خلّف لك وخلّف ابنتي أخت له، فرأيك في ذلك؟ فكتب إلي: «بع ما خلّف وابعث به إلىّ» فبعت وبعثت به إليه، فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قد وصل». قال علي ابن الحسن: ومات محمد بن عبد اللّه بن زرارة فأوصى إلى أخي أحمد وخلّف وكان جميع (3)تركته (أي لم يكن له غيرها) أن تباع ويحمل ثمنها إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فباعها فاعترض فيها ابن أخت وابن عم له فأصلحنا أمره بثلاثة دنانير
أو الدنانير بخطه(1)، فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قد وصل ذلك» وترحم على الميت وقرأت الجواب. قال علي: ومات الحسين بن أحمد الحلبي وخلّف دراهم مائتين فأوصى لامرأته بشيء من صداقها وغير ذلك، وأوصى بالبقية لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فدفعها أحمد ابن الحسن إلى أيوب بحضرتي وكتب إليه كتاباً، فورد الجواب بقبضها ودعا للميت (2).
فتحمل هذه الأخبار على أنه كان في ذمتهم الخمس وكانت الوصيّة لأجله، أو كانوا وكلاء في قبضه وصرفوا بإذنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو بغير اذنه ثم تابوا وأوصوا بما كان لهم ليحصل لهم البراءة وكانوا (عَلَيهِم السَّلَامُ) يعلمون الواقعة أو كانوا يأخذون ويعوّضون عنه الوكلاء المصالح يعلمونها (عَلَيهِم السَّلَامُ).
واحتمل شيخ الطائفة أن يكون هذا الحكم مخصوصاً بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وأن يكون الوصيّة قبل حصول الولد للموصي (3)؛ لما رواه في الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: كتب إليه أحمد بن إسحاق المتطبب وبعد أطال اللّه بقاك، نعلمك يا سيدنا أنا في شبهة من هذه الوصيّة التي أوصى بها محمد بن يحيى بن درياب؛ وذلك أن موالي سيدنا وعبيده الصالحين ذكروا أنه ليس للميت أن يوصي إذا كان له ولد بأكثر من ثلث ماله وقد أوصى محمد بن يحيى بأكثر من النصف مما خلف
باب رسم الوصيّة
5431 - روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن علي بن إسحاق، عن الحسن بن حازم الكلبي - ابن أخت هشام بن سالم - عن سليمان بن جعفر
من تركته، فإن رأى سيدنا ومولانا - أطال اللّه بقاءه - أن يفتح غياب هذه الظلمه التي شكونا ويفسّر ذلك لنا نعمل عليه إن شاء اللّه تعالى؟ فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن كان أوصى بها من قبل أن يكون له ولد فجائز وصيّته، وذلك أن ولده ولد من بعد» (1).
ويحتمل أن يكون المراد بالجواز عدم الحيف حين الوصيّة وإن كان يعمل على الثلث، وكان السؤال عن جواز مثل هذه الوصيّة عن أمثال الفضلاء الصالحين على أن الأخبار المتقدمة رواها علي بن الحسن الذي لا يقبل قول الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) في عدم إمامة عبد اللّه الأفطح، فلا يستبعد أن يروي فيهم أمثالها، وكيف لم يرو عن الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)مع كونه معاصراً لهم؟! واللّه تعالى يعلم.
(روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن علي بن إسحاق عن الحسن) أو الحسين (ابن حازم الكلبي - ابن أخت هشام بن سالم - عن سليمان بن جعفر)(2)في القوي
وليس بالجعفري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من لم يحسّن وصيّته عند الموت كان نقصاً في مروءته وعقله.
قیل: یا رسول اللّه وكيف يوصي الميت؟ قال: إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال: اللّهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللّهم إني أعهد إليك في دار الدنيا أني أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنّ الجنة حق والنار حق، وأنّ البعث حق، والحساب حق، والصراط حق والقدر والميزان حق، وأن الدين كما وصفت، وأن الإسلام كما شرعت،
كالشيخين(1).
(وليس بالجعفري) من كلام المصنّف وليس فيهما، ولم ينقل رواية الجعفري عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(قال: إذا حضرته الوفاة) أو وفاته كما في الكافي والتهذيب (واجتمع الناس إليه) يظهر منه استحبابها حينئذ: ولا ينافي استحبابها قبله حال الصحة؛ لإمكان أن لا يتيسر حينئذ لاغماء وشبهه (فاطر) بالنصب مع ما بعده؛ لكونها صفات أو منادى مضافاً (إنّي أعهد) أي أشهد أو أسلّم عهدي الذي عاهدتني إليك (والصراط حق) وهو الجسر الممدود على جهنم ظاهراً والأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) باطناً وواقعاً، كما ورد الأخبار المستفيضة بذلك (2)(والقدر) أي حق، وهو علم اللّه تعالى بالمكوّنات
وأن القول كما حدثت، وأن القرآن كما أنزلت، وأنك أنت اللّه الحق المبين، جزى اللّه محمداً عنا خير الجزاء، وحيا اللّه محمداً وآل محمد بالسلام، اللّهم ياعدتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدّتي، وياولي نعمتي، إلهي واله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، فإنك إن تكلني إلى نفسي أقرب من الشر وأبعد من الخير، فأنس في القبر وحشتي، واجعل لي عهداً يوم ألقاك منشوراً. ثم يوصي بحاجته.
السابقة واللاحقة، أو ما قدر على عباده من البلاء والرخاء والصحة والمرض والغناء والفقر، وغير ذلك مما ليس بمكلف به، أو الأعم من العلم والمقدّر كما قال اللّه تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَبْرَأَهَا إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللّه يَسِيرٌ) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آثاكُمْ) (1). وغير ذلك من الآيات وتقدّم.
(جزى اللّه محمداً عنا) ليس فيهما، والتعميم أولى (فإنّك إن تكلني إلى نفسي) وفي الكافي(2)(طرفة عين) ومع عدمها فهي عدمها فهي مرادة (واجعل لي عهداً يوم ألقاك منشوراً) أي اجعل هذا العهد لي منشوراً يوم القيامة، أو عهداً ينفعني يوم الحساب حال كوني منشوراً من القبر : (لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ) أي شفاعة النبي والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) إياهم أو شفاعتهم لغيرهم (إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً) بالإيمان أو بهذا القول مع
وتصديق هذه الوصيّة في القرآن في السورة التي تذكر فيها مريم في قوله عزّ وجلّ: (لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً) (1)فهذا عهد الميت.
والوصيّة حق على كل مسلم، وحق عليه أن يحفظ هذه الوصيّة ويعلمها، وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه وسلامه: علمنيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). وقال رسول اللّه : علّمنيها جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ).
5432 - وروى الحسين بن سعيد قال حدثنا الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها، ثمّ قال: اللّهم أعنه، أمّا الأولى: فالصدق ولا تخرجن من فيك كذبة أبداً، والثانية: الورع
الإيمان، والأوّل أظهر. (وحق عليه) ليس فيهما، وهو مراد.
(وروى الحسين بن سعيد) في الموثق، ورواه المشايخ الثلاثة (2)بطرق صحيحة متعددة عن معاوية بن عمار وغيره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان في وصية رسول اللّه لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)» (يا علي أوصيك في نفسك) أي لا فيما يتعلق بأمر الأمة وإن
لا تجترئن على خيانة أبداً، والثالثة: الخوف من اللّه عزّوجل حتى كأنك تراه. والرابعة كثرة البكاء من خشية اللّه عزّ وجلّ يُبنى لك بكل دمعة بيت
وجب عليهم إثباته، بل هي وصيّة للأمة من باب أقول لك واسمعي يا جارة (فالصدق) بأن يكون صادقاً في الأقوال مع اللّه في الإخلاص كما تقدم، وكذا في الأفعال، ولا يمكن ذلك غالباً لغير المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ). (لا تجترئن) أو «لا تجترئ» كما في التهذيب (على خيانة أبداً) فرعه على الورع؛ ليشمل خيانة العهود التي عاهد اللّه تعالى عباده في جميع المناهي وترك الواجبات بل ليشمل المستحبات وتركها والمكروهات وفعلها، بل المباحات أيضاً، بأن لا يفعل غير مراد اللّه تعالى ولم يكن له مراد.
(الخوف من اللّه عزّوجلّ كأنك تراه) وهو أيضاً يختلف باختلاف العباد، فخوف المقربين من البعد بل من سطوات أشعة جلاله بل جماله وهم خاطبون بقوله تعالى: (اتَّقُوا اللّه حَقَّ تُقَاتِهِ) (1)وبعدهم من كان في مقام الإحسان وهم من يعبدون اللّه كأنه يرونه، وبعدهم من يعبدونه كأنه يراهم كما سألوا عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اللّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) ما الإحسان ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك»(2).
(كثرة البكاء من خشية اللّه) وفي التهذيب: «للّه» وهو أيضاً يختلف سيما قوله: «للّه» كما قيل: إن البكاء ماء النظر ويختلف بحسب ما نظر (يُبنى لك بكل دمعة بيت)
في الجنة. والخامسة: بذل مالك ودمك دون دينك. والسادسة: الأخذ بسنّتي في صلاتي وصيامي وصدقتي.
أما الصلاة فالخمسون ركعة وأمّا الصيام فثلاثة أيام في كل شهر خميس في أوّله وأربعاء في وسطه، وخميس في آخره. وأما الصدقة فجهدك حتى تقول: قد أسرفت ولم تسرف.
وفيهما: «ألف بيت» (في الجنة) وكأنه سقط من النسّاخ أو من رواية هنا (بذلك مالك ودمك دون دينك) أي عنده ولأجله كالخيرات والمجاهدات أو غيره، أي لا تراع أحداً في جنب اللّه، كما قال تعالى في حقه: (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّه وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمِ) (1).
(فالخمسون ركعة) بالنسبة إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإنّ الوتيرة شرّعت لخوف أن يموت بدون صلاة الوتر، وكان يعلم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنها لا تفوته، أو هي بدل وليست من الخمسين كما تقدّم (ولم تسرف) فإنّه لا إسراف في خير، وتقدّم أنّه يختلف باختلاف الأشخاص في الصبر والتوكل، وفيهم نزلت سورة هل أتى وقوله تعالى: ﴿وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (2)على ما رواه العامة: أن أهل البيت لم يطعموا شيئاً في ثلاثة أيام فاقترض أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ديناراً لهم فرأى مقداداً وشاهد منه ضعفاً فسأل منه كم يوم لم تطعم ؟ فقال : أربعة أيام فأعطاه الدينار. فنزلت الآية فجاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ليبشرهم بها، فقال: «يا فاطمة أنا ضيفك» فدخلت بيت
وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الزوال، وعليك بتلاوة القرآن على كل حال، وعليك برفع يديك في الصلاة وتقليبهما بكلتيهما، وعليك بالسواك عند كل وضوء كل صلاة، وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها، وعليك بمساوئها فاجتنبها، فإن لم تفعل فلا تلم إلا نفسك.
عبادتها وسألت اللّه تعالى للررسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وسجدت فشم رائحة طعام الجنة فرفعت رأسها وجاءت به إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال «يا فاطمة: أنّى لكِ هذا» قالت: «هو من عند اللّه، إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب» فسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شكراً وقال: «الحمد للّه الذي رزقني بنتاً كمريم بنت عمران فجاء جبرئيل عن اللّه عزّوجل: إنّ ابنة عمران كانت سيدة نساء عالمها وفاطمة سيدة نساء العالمين»(1)ومظنوني أنه رواه الثعلبي أيضاً ونقلته بالمعنى.
(وعليك بصلاة الزوال) لم يكن في أكثر النسخ وكان فيهما ثلاث مرات، والمراد بها صلاة الأوابين ثمان ركعات قبل الظهر (وعليك برفع يديك في صلاتك) للتكبيرات والقنوت (وتقليبهما بكلتيهما) ليست التأكيد في التهذيب، والتقليب: التحويل. والظاهر أن المراد به أن تكونا حال القيام على الفخذين بازاء الركبتين بأن يكون بطنهما عليهما، وفي حال الركوع على الركبتين ملقمتين، وفي السجود بطنهما على الأرض قريبتين من الوجه وفي القنوت محاذيتين للوجه، وفي التشهد على الفخذين، وفي التكبيرات يكون بطنهما إلى القبلة كما تقدّم.
1) ذخائر العقبي : 45. قصص الأنبياء 2 : 362. تفسير الثعلبي 10 : 98 - 101.
5433 - وروي عن سليم بن قيس الهلالي قال: شهدت وصيّة علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين أوصى إلى ابنه الحسن وأشهد على وصيّته الحسين ومحمداً وجميع ولده ورؤساء أهل بيته وشيعته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ثم دفع إليه الكتاب والسلاح، ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا بني أمرني رسول اللّه أن أوصي إليك وأن أدفع اليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ودفع إلي كتبه وسلاحه، وأمرني أن أمرك إذا حضرك الموت أن تدفعه إلى أخيك الحسين. قال: ثمّ أقبل على ابنه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: وأمرك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)
(وروي عن سليم بن قيس الهلالي) لم يذكر. والظاهر أنه أخذه من كتابه، وعندنا كتابه ومتنه يشهد بصحته. وما نسبه إليه بعض المجاهيل أنّ هذا الكتاب وضعه أبان ونسبه إلى سليم فغلط نشأ من عدم التتبع، فإنّه رواه ثقات أصحابنا وعرضوه على الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، منهم: حماد بن عيسى وحماد بن عثمان عن إبراهيم بن عمر اليماني. عن سليم. ومنهم: جابر بن يزيد الجعفي وحكم بصحته ثقة الإسلام والصدوق.
وذكر (1)أنه لم يكن سليم أصلاً، مع أنّ عظماء الأصحاب قالوا: إنّه من خواص أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن أصفياء أصحابه (2). وذكر أنّ في هذا الكتاب ما يشهد بكذبه: أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند موته مع أنه ليس ببعيد ليس فيه، بل فيه: أنّ ابن عمر وعظ أباه. وذكر أنّ فيه أنّ الأئمة ثلاثة عشر وليس فيه أصلاً، بل ذكر
أن تدفعه إلى ابنك علي بن الحسين. ثمّ أقبل على ابنه علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: وأمرك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن تدفع وصيّتك إلى ابنك محمد بن علي فاقرأه من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ومنى السلام.
ثم أقبل على ابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا بني أنت ولي الأمر وولي الدم فإن عفوت فلك، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم. ثمّ قال: أكتب
مكرّراً أنّ الأئمة اثنى عشر. نعم ذكر أنّ الأئمة اثنى عشر من ولد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وهذا على التغليب كما هو الشائع، مع أنه ذكر أنّهم اثني عشر علي و أحد عشر من ولده (عَلَيهِم السَّلَامُ). و خصوص هذه الوصيّة رواها في الكافي عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1). ورواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عيسى، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر(عَلَيهِ السَّلَامُ). وعن حماد، عن إبراهيم بن عمر، عن أبان عن سليم بن قيس الهلالي (2). وفي الصحيح عن إبراهيم ابن عمر، عن أبان قال: قرأتها على علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «صدق سليم»(3)فتأمل.
(أنت ولي الأمر) بالإمامة (ووليّ الدم) بالقصاص (فإن عفوت) من حيث القصاص (فلك) العفو من جهته لا من جهة الحدّ (وإن قتلت) قصاصاً (فضربة مكان ضربة) على جهة الاستحباب (ولا تأثم) بالرفع أي لا تكون آثماً لو كان أكثر
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
من ضربة، لكن الضربة أحسن رعاية للقصاص، ويمكن الجزم على الكراهة.
اعلم أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) كانوا يراعون أمثال هذه الظواهر؛ لوجوه من الحكم:
منها: التأسي لضبط القواعد كما قال تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) (1)، وإلا فيجوز قتل عالَم بالمعصوم (عَلَيهِم السَّلَامُ) كما فعله اللّه تعالى بأهل الكوفة من حيث تخاذلهم في نصرة الحسين، وكما فعله تعالى بأهل بيت المقدس من حيث تخاذلهم في نصرة يحيى وزكريا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).
ومنها: لضبط اعتقاد الغلاة، فإنّهم بأدنى شيء كانوا يجزمون بالألوهية والحال أنهم ماعرفوا اللّه تعالى وعظمته ولم يعرفوا أنهم مع قولهم بربوبيتهم ما عرفوا رتبتهم. فإنّها أعظم ممّا تصوّروه، ومتى كانوا يقدرون أن يعرفوا اللّه تعالى حتى يقولوا بربوبية غيره؟ كما ورد الأخبار الكثيرة أنه قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «يا علي لم يعرف اللّه تعالى إلا أنا وأنت ولم يعرفني إلا اللّه وأنت. ولم يعرفك إلا اللّه وأنا»(2).
فتأمل، فإنّه دقيق لطيف، وظاهر أنّ معرفتهما اللّه تعالى كان أعلى مراتب المعرفة التي يمكن للبشر، ولا ريب أنّها ليست كمعرفة اللّه تعالى ذاته المقدسة.
(أرسله) مقروناً بهداية العالمين ودين اللّه، فإنّ الدين عند اللّه الإسلام، أو باضافة الموصوف إلى الصفة وهو أصول الأديان التي لم تتغير بالنسخ أبداً. (ليظهره) أي دين الحق أو الرسول، والأوّل أظهر (على الدين) أي على الأديان كلّها.
ثمّ إنّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
ثمّ إنّي أوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهل بيتي ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى اللّه ربّكم، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّه جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) (1).
(ومن بلغه) أو بلغهم رعاية للفظ والمعنى وكلاهما جائزان.
(ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) أي كونوا على الإسلام إلى الموت، أو حتى یدرككم الموت وأنتم مسلمون.
(واعتصموا بحبل اللّه جميعاً) وهو الثقلان اللذين (2)خلّفهما وقال: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» (3)وسمّيا بالثقلين؛ لأنّ التمسك بهما ثقيل شاق كما ذكره العامّة (4)ومنهم صاحب النهاية(5)، أو القرآن وهو عند، أهل البيت لفظاً. لفظاً ومعنى كما قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لن يفترقا حتى القيامة». ((وَلا تَفَرَّقُوا)) بترك ولا يتهم ومتابعتهم. ((وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّه عَلَيْكُمْ)) بالقرآن وأهل البيت الذين هم أهل القرآن.
فإنّي سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام، وأنّ البغضة حالقة الدين وفساد ذات البين، ولا قوة إلا باللّه. انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن اللّه عليكم الحساب.
واللّه اللّه في الأيتام فلا تعرّ أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم، فإنّي سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: من عال يتيماً حتى يستغني أوجب اللّه له الجنة كما أوجب لأكل مال اليتيم النار.
وقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (1)بامامة أمير المؤمنين وأولاده الأحد عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ).
(صلاح ذات البين) ظاهراً برفع العداوة من بينهم وباطناً برفع العقائد الفاسدة عنهم.
(وأنّ البغضة) بينهم أو بغض أهل البيت الذين أمر اللّه تعالى بمودتهم وجعلها أجر الرسالة في قوله تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي) (2).
(حالقة الدين) ورافعه (وفساد ذات البين) عطف على البغضة، ويمكن العطف على الحالقة.
(واللّه اللّه) أي اتقوا اللّه اتقوا اللّه للتأكيد وللمبالغة اهتماماً بالأمور المذكورة.
(فلا تعرّ أفواههم) أي لا يرفع أصواتهم بالبكاء، يقال: عرّ الظليم إذا صاح، وفي كثير من نسخ الكافي والتهذيب: «فلا تغيّر أفواههم» أي من الجوع، أو «لا تفتر» أي لا ينقطعوا من الأكل، والظاهر تصحيفهما، وما في المتن أظهر.
واللّه اللّه في القرآن فلا يسبقنكم إلى العمل به غيرُكُم.
واللّه اللّه في جيرانكم فإنّ اللّه ورسوله أوصيا بهم.
واللّه اللّه في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم، فإنّه إن ترك لم تناظروا، فإنّ أدنى ما يرجع به من أمه أن يغفر له ما سلف من ذنبه.
واللّه اللّه في الصلاة فإنّها خير العمل، وأنها عمود دينكم.
واللّه اللّه في الزكاة فإنّها تطفئ غضب ربِّكم.
واللّه اللّه في صيام شهر رمضان فإن صيامه جنّة من النار.
واللّه اللّه في الفقراء والمساكين فشاركوهم في معيشتكم.
واللّه اللّه في الجهاد في سبيل اللّه بأموالكم وأنفسكم فإنّما يجاهد في سبيل اللّه رجلان إمام هدى، ومطيع له مقتد بهداه.
واللّه اللّه في ذرّية نبيكم، فلا تظلمن بين أظهركم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم.
واللّه اللّه في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثاً ولم يؤوا محدثاً، فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أوصى بهم، ولعن المُحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدث.
(الذين لم يُحدثوا حدثاً) بالبدع سيما بدعة الإمامة وغصبها، كما في لصوص الخلافة. (ولم يؤوا محدثاً) بتقريرهم على الإمامة الباطلة كأتباعهم، فلم يبق منهم إلا قليل، كما قال اللّه تعالى: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) (فَتَنْقَلِبُوا
واللّه اللّه في النساء وما ملكت أيمانكم لا تخافن في اللّه لومة لائم، يكفيكم اللّه من أرادكم وبغى عليكم، وقولوا للناس حسناً كما أمركم اللّه عزّ وجلّ.
لا تتركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي اللّه الأمر شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم عليكم يا بني بالتواصل والتباذل والتبار.
وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرّق، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا اللّه إن اللّه شديد العقاب.
خاسِرِينَ) (1).
(لا تتركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي اللّه الأمر شاركم) أي يسلّطهم عليكم (ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم)؛ لأنكم فعلتم ما يوجبه.
وروى الشيخان في القوي كالصحيح عن محمد بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من اللّه» (2). أي عذابه، وتواكله الناس: أي تركوه.
وبالاسناد عن محمد بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لتأمرن بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر، أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم»(3).
1) آل عمران : 144، 149.
2) الكافي 5: 59، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 13. إلا أن عبارة «كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول» ساقطة. التهذيب 6: 177، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 7.
3) الكافي 5 : 56، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 3. التهذيب 6 : 176، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 1.
وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن جماعة من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما قدست أمّة لم يؤخذ لضعيفها من قوتها بحقه غير متعتع»(1). أي غير متعلّل بعلة من العلل الباطلة.
وفي القوي كالصحيح عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يكون في آخر الزمان قوم يُتبع فيه قوم مراؤون يتقرّون (أي يتفقهون) ويتنسّكون (أي يتعبدون) حدثاء سُفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يَكْلِمُهُم (أي ما لا ضرر عليهم) في نفس ولا مال. ولو أضرت الصلاة بسائر (أي مع سائر) ما يعملون بأبدانهم وأموالهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض (أي أرفعها) وأشرفها. إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتمّ غضب اللّه عزّوجلّ عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار. إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحلّ المكاسب وتردّ المظالم وتعمّر الأرض وتنتصف من الأعداء ويستقيم ويستقيم الأمر. فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ولا تخافوا في اللّه لومة لائم،
1) الكافي 5 : 56، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 2. التهذيب 6 : 180، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 20.
فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (1)هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم، غير طالبين سلطاناً ولا باغين مالاً ولا مريدين بالظلم ظفراً حتى يفيئوا إلى أمر اللّه ويمضوا على طاعة اللّه» قال: «وأوحى اللّه عزّوجل إلى شعيب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إنّي معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفاً من شرارهم وستين ألفاً من خيارهم، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يارب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى اللّه عزّوجلّ إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي» (2).
وفي الصحيح عن عبد اللّه بن مسكان عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد الزهري، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قالا: «ويل لقوم لا يدينون اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (3).
وبالاسناد قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (4).
1) الشورى : 42.
2) الكافي 5 : 55، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 1. التهذيب 6 : 180، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 21.
3) الكافي 5 : 56 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 4. التهذيب 6 : 176، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 2.
4) الكافي 5: 57 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 5. التهذيب 6 : 176، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 3.
وفي الموثق وفي القوي عن غياث بن إبراهيم قال: كان أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا مرّ بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ثلاثاً: «اتقوا اللّه» يرفع بها صوته(1).
وفي الموثق عن أبي إسحاق الخراساني، عن بعض رجاله قال: إنّ اللّه عزّوجل أوحى إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّي قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني اسرائيل، فقال: كيف ياربِّ وأنت لا تظلم؟ قال: إنّهم لم يعاجلوك بالنكرة (2).
وفي القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن اللّه عزّوجلّ بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلّبها على أهلها، فلما انتهيا إلى المدينة وجدا رجلاً يدعو اللّه ويتضرّع إليه فقال أحد الملكين لصاحبه: أما ترى هذا الداعي؟ فقال: قد رأيته (3)ولكن أمضي لما أمر به ربي، فقال: لا ولكن لا أحدث شيئاً حتى أراجع ربي أي بشفاعتهم لأجل الداعي فعاد إلى اللّه تبارك وتعالى فقال: يارب إنّي انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلاناً يدعوك ويتضرع إليك، فقال: امض لما أمرتك به، فإنّ ذا رجل لم يتمعر وجهه (أي لم يتغيّر) غيظاً لي قط» (4).
وفي القوي كالصحيح عن عبد اللّه بن محمد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن رجلاً من خثعم جاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال : يا رسول اللّه أخبرني ما أفضل الإسلام؟ قال: الإيمان باللّه، قال: ثم ماذا؟ قال: ثمّ صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: ثمّ
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» قال: «فقال الرجل: فأي الأعمال أبغض إلى اللّه تعالى؟ قال: الشرك باللّه قال: ثمّ ماذا ؟ قال ثمّ قطيعة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف»(1).
وفي القوي عن السكوني قال : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أمرنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة» (2)أي العبوس.
وفي القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق اللّه، فمن نصرهما أعزه اللّه، ومن خذلهما خذله اللّه» (3).
وفي القوي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه خطب فحمد اللّه وأثنى عليه وقال: «أمّا بعد فإنّه إنما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا بالمعاصي، ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك، وأنهم لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات فامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلاً ولم يقطعا رزقاً.
إن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر اللّه لها
1) الكافي 5: 58، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 9. التهذيب 6 : 176، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 4.
2) الكافي 5: 58 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 10. التهذيب 6 : 176، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 5.
3) الكافي 5 : 59 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 11. التهذيب 6 : 177، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 6.
من زيادة أو نقصان. فإن أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ورأى عند أخيه غفيرة (أي كثرة) في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنة، فإنّ المرء المسلم لبريء من الخيانة ما لم يغش دناءة تظهر فيختنع (أو فيخشع بمعناه) لها إذا ذكرت ويغري فيه لثام الناس كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أوّل فوزة من قداحه توجب له المغنم ويدفع (أو يرفع) عنه بها المغرم، وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من اللّه تعالى احدى الحسنيين، إما داعي اللّه فما عند اللّه خير له، وإما رزق اللّه، فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه و حسبه، إنّ المال والبنين حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما اللّه لأقوام. فاحذروا من اللّه ما حذركم من واخشوه خشية ليست بتعذير، واعملوا في غير رياء ولا سمعة، فإنه من يعمل لغير اللّه يكله اللّه إلى من عمل له نسأل اللّه منازل الشهداء ومعايشة السعداء ومرافقة الأنبياء» (1).
والفالج الياسر : المقامر الذي غلب على غريمه، والغرض أن المؤمن البريء من الخيانة غالب في الدنيا والآخرة، بخلاف من ظهر منه خيانة ويكون ذليلاً كلّما يذكر تلك الخيانة، وبسببها يعلو عليه لئام الناس وينسبونه إلى تلك الخيانة، فالعاقل لا يرتكب شيئاً يكون سبباً لمذلة الدنيا والآخرة.
وفي القوى كالصحيح عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسقت شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر ؟ فقيل له ويكون ذلك يا رسول اللّه ؟ فقال: نعم، وشرّ من ذلك.
1) الكافي 5: 57 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 6.
فكيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ فقيل له: يا رسول اللّه، ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشرّ من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟!»(1).
وبهذا الاسناد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمة جميعاً؟ فقال: لا. فقيل له: ولم؟ قال: إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلاً إلى أيّ من أيّ يقول من الحق إلى الباطل (2).
والدليل على ذلك كتاب اللّه عز وجل: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (3)فهذا خاص غير عام، كما قال اللّه عز وجل: (وَ مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (4)ولم يقل: على أُمة موسى ولا على كلّ قومه (5)، وهم يومئذٍ أمم مختلفة، والأمة واحدة فصاعداً، كما قال اللّه عزّوجلّ: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتَا لِلَّهِ) (6)يقول: كان مطيعاً اللّه عزّوجلّ.
وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوة له ولا عذر ولا طاعة».
قال مسعدة: وسمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بعد معرفته، وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن يحيى الطويل صاحب المقري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «حسب المؤمن غيراً إذا رأى منكراً أن يعلم اللّه عزّوجلّ من قلبه إنكاره»(2).
وبهذا الاسناد قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلّم، وأما صاحب سوط أو سيف فلا»(3).
وفي القوي كالصحيح عن المفضل بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال لي: «يا مفضّل من تعرّض لسلطان جائر فأصابته بليّة لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها» (4).
1) الكافي 5: 59، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 16. التهذيب 6 : 177، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 9.
2) الكافي 5 : 60، باب إنكار المنكر بالقلب ح 1. التهذيب 6 : 178، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ح 10. وفيهما: «المنقري بدل المقري». وفي الكافي: عزاً بدل غَيْراً.
3) الكافي 5 : 60، باب إنكار المنكر بالقلب ح 2. التهذيب 6: 178، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 11.
4) الكافي 5 : 60، باب إنكار المنكر بالقلب ح 3. التهذيب 6 : 178، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 12.
وفي القوي عن جابر، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : من طلب مرضاة الناس بما يسخط اللّه عزّوجلّ كان حامده من الناس ذاماً، ومن آثر طاعة اللّه بما يغضب الناس كفاه اللّه عزّوجلّ عداوة كلّ عدوّ وحسد كل حاسد وبغي كلّ باغ، وكان اللّه له ناصراً وظهيراً»(1).
وعن السكوني قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من أرضى سلطاناً بما يسخط اللّه عزّوجل خرج من دين الإسلام» (2)وبالاسناد قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : من طلب مرضاة الناس بما يسخط اللّه عزّوجلّ كان حامده من الناس ذاماً»(3).
وروى الشيخ عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أنه قال: «لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء»(4).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت بين الأحياء» (5).
1) الكافي 2 : 372 باب من أطاع المخلوق في معصية الخالق، ح 2. التهذيب 6 : 179، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 15.
2) الكافي 5: 63، باب من أسخط الخالق في مرضاة المخلوق، ح 2.
3) الكافي 5: 63، باب من أسخط الخالق في مرضاة المخلوق، ح 3.
4) التهذيب 6 : 181، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 22.
5) التهذيب 6 : 181، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 23.
وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا دين لمن دان بطاعة من عصى اللّه تعالى ولا دين لمن دان بفرية باطل على اللّه، ولا دين لمن دان بجحود شيء من آيات اللّه»(1).
وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ لي أهل بيت وهم يسمعون منّي أفأدعوهم إلى هذا الأمر؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «نعم، إن اللّه عزّوجل يقول في كتابه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَة) (2).
ورويا في الموثق كالصحيح عن أبي بصير في قول اللّه عزّوجلّ: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَاراً) قلت كيف أقيهم؟ قال: «تأمرهم بما أمر اللّه عزّوجلّ، وتنهاهم عمّا نهاهم اللّه، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك» (3).
وغيره من الأخبار وتقدّمت في النكاح.
وفي الصحيح عن داود الرقي قال سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه» قلت: وكيف يذلّ نفسه؟ قال: «يتعرّض لما لا يطيق» (4).
1) الكافي 22 : 373 باب من أطاع المخلوق في معصية الخالق، ح 4.
2) الكافي 2 : 211، باب الدعاء للأهل إلى الإيمان، ح 1. والآية في سورة التحريم : 6.
3) الكافي 5 : 62، باب (بدون عنوان) ح 3. التهذيب 6 : 179، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 14.
4) الكافي 5: 63، باب كراهة التعرّض لما لا يطيق، ح 4. التهذيب 6 : 180، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 17.
وفي الموثق كالصحيح عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه»(1). وفي القوي كالصحيح عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّ وجلّ فوّض إلى المؤمن أموره كلّها ولم يفوّض إليه أن يذل نفسه، ألم تر قول اللّه عزّ وجلّ ها هنا: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (2). والمؤمن ينبغي له أن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلاً» (3).
وفي القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّوجلّ فوّض إلى المؤمن أموره كلها، ولم يفوّض إليه أن يكون ذليلاً، أما تسمع قول اللّه عزّوجل يقول: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) فالمؤمن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلاً، ثمّ قال: «إنّ المؤمن أعزّ من الجبل. إنّ الجبل يستقلّ منه بالمعاول والمؤمن لا يستقل من دينه شيء» (4). وعن مفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه قلت بما يذل نفسه؟ قال: يدخل فيما يعتذر منه»(5).
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «إنّ اللّه عزّ وجل
1) الكافي 5: 63 باب كراهة التعرّض لما لا يطيق، ح 3.
2) المنافقون : 7.
3) الكافي 5 : 64 باب كراهة التعرّض لما لا يطيق، ح 6.
4) الكافي 5: 63، باب كراهة التعرّض لما لا يطيق، ح 1. التهذيب 6 : 179، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 16.
5) الكافي 5 : 64، باب كراهة التعرّض لما لا يطيق، ح 5. التهذيب 6 : 180، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 18.
حفظكم اللّه من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم واستودعكم اللّه وأقرأ علیکم السلام.
ثمّ لم يزل يقول: لا إله إلا اللّه، حتى قبض صلوات اللّه عليه وسلامه في أوّل ليلة من العشر الأواخر ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة لأربعين سنة مضت من الهجرة.
فوّض إلى المؤمن أموره كلّها، ولم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه، ألم تسمع لقول اللّه عزّ وجلّ: (وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) ؟ فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلاً، يعزه اللّه بالإيمان والإسلام»(1).
(حفظكم اللّه من أهل بيت) بيان للضمير المنصوب (وحفظ فيكم نبيّكم) أي حفظ فيكم سنته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلومه وأخلاقه أو حرمته أو حفظكم بانتسابكم إليه حتى قبض (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
التاريخ الذي ذكره موافق للمشهور، لكن الكليني (رَحمهُ اللّه) ذكر في الصحيح في آخر هذا الخبر في ثلاث ليال من العشر الأواخر ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة، و كان ضرب ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان (2).
وروى في الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لما قبض
أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قام الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مسجد الكوفة فحمد اللّه وأثني عليه وصلى على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم قال : أيها الناس إنه قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، إنّه كان لصاحب راية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، عن يمينه جبرئيل، وعن يساره ميكائيل لا ينثني (أي لا يرجع) حتى يفتح اللّه له، واللّه ماترك بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأهله، واللّه لقد قبض في الليلة التي قبض فيها وصي موسى يوشع بن نون، والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم والليلة التي نزل فيها القرآن»(1).
هذا الخبر وإن كان مجملاً، لكن الظاهر أنّها ليلة ثلاث وعشرين كما تقدّم الأخبار في ليلة القدر.
ورويا في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «الغسل في ثلاث ليال من شهر رمضان: في تسع عشرة واحدى وعشرين، وثلاث وعشرين. وأصيب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ليلة تسع عشرة، وقبض في ليلة احدى وعشرين» قال: «والغسل في أول الليل وهو يجزي إلى آخره»(2). والجمع مشكل، إلا أن يقال: وقع أحد الخبرين تقية، واللّه تعالى يعلم.
باب الإشهاد على الوصيّة
5434 - روی محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةً بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الوصيّة اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) (1)؟ قال: هما كافران قلت ذوا عدل منكم؟ قال: مسلمان.
(روی محمد بن الفضيل) رواه الشيخان (2)في القوي كالصحيح (عن أبي الصباح الكناني - إلى قوله – مسلمان) الظاهر أنّه كلّما ورد في القرآن بعنوان الخطاب فهو المسلمون، مع أنّ القرينة هنا موجودة وهو قوله تعالى: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) لكن الظاهر منه مطلق الكافر، وسيجيء أنّ المراد به الذمي كما يظهر من الآية أنها وردت في شهادة الذمي.
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه عزّوجلّ: (ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) ؟ قَالَ: فقال: «اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب» قال: «إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة، فطلب رجلين مسلمين يُشهدهما على وصيته
5435 - وروى حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في شهادة امرأة حضرت رجلاً يوصي ليس معها رجل، فقال: تجاز في ربع الوصيّة.
فلم يجد مسلمين، فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهم»(1). وروى الكليني في الصحيح والشيخ في الحسن كالصحيح، عن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله اللّه تبارك وتعالى: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) قال: «إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصيّة»(2).
ورويا في الحسن كالصحيح عن الحلبي، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته هل يجوز شهادة أهل ملّة من غير أهل ملّتهم؟ قال: «نعم إذا لم يجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم؛ لأنه لا يصلح إذهاب حق أحد» (3).
(وروی حماد بن عيسى) في الصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان و ورواه الكليني في الصحيح - على المشهور - عن ابن أبي عمير (عن ربعي بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وفيهما: في شهادة امرأة حضرت رجلاً يوصي ليس معها رجل، فقال: «يجاز ربع ما أوصي بحساب شهادتها» (4).
1) التهذيب 9 : 179 باب الإشهاد على الوصيّة، ح 4.
2) الكافي 7 : 4، باب الإشهاد على الوصيّة، ح 3. التهذيب 9 : 180، باب الإشهاد على الوصيّة، ح 11.
3) الكافي 7 : 4 باب الإشهاد على الوصيّة ح 2. التهذيب 9 : 180 باب الإشهاد على الوصيّة ح 10.
4) الكافي 7 : 4، باب الإشهاد على الوصيّة، ح 4. التهذيب 9: 180 باب الإشهاد على الوصيّة ح 5.
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ميرالمؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) «أنه قضى في وصية لم يشهدها إلا امرأة، فأجاز حساب شهادة المرأة ربع الوصيّة»(1).
وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيّة لم يشهدها إلا امرأة: أن تجوز شهادة المرأة في ربع الوصيّة إذا كانت مسلمة غير مريبة في دينها»(2).
وفي الصحيح عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة ادعت أنه أوصي لها في بلد بالثلث وليس لها بينة؟ قال: «تصدق في ربع ما ادعت»(3).
ويشكل ذلك إلا أن يحمل أنها ادعت لغيرها.
ورويا في القوي كالصحيح عن أبان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: في وصية لم يشهدها إلا امرأة فأجاز شهادة المرأة في الربع من الوصيّة بحساب شهادتها (4).
وذكر الأصحاب أنه إذا كانت اثنتان فالنصف والثلاث الربع(5)والأربع الجميع؛
5436 - وروى يونس بن عبد الرحمن عن يحيى بن محمد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه عزّوجلّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةٌ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الوصيّة اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) ؟ قال: اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب،
لأنه يصدق في كل امرأة أنه ثبت بشهادتها الربع ولا يخلو من قوة، و لو كان عوض المرأة رجلاً فهل يثبت شيء أولا؟ وعلى تقدير الثبوت فهل يثبت النصف أو الربع؟ فيه إشكال، والظاهر عدم ثبوت شيء؛ لأنه يمكن أن يكون هذا الحكم مختصاً بالمرأة لحكمة لا نعلمها.
(وروى يونس بن عبد الرحمن) رواه الكليني (1)في الصحيح عنه (عن يحيى بن محمد) وهو مشترك، ورواه الشيخ (2)في الصحيح، عن يونس، عن علي بن سالم وهو ابن أبي حمزة - عن يحيى بن محمد - وكأنه زيد من قلمه (رضیَ اللّهُ عنهُ)، ويمكن أن يكون يونس روى عن يحيى بواسطة وبغير واسطة - (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وهو موافق لظاهر الآية ولم يقع هذه الشروط في أكثر الروايات ولم يقل بمضمونه أكثر الأصحاب؛ لكونه واقعة ولا يتعدّى.
وروى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن رجاله رفعه قال خرج تمیم الداري وابن بندي وابن أبي مارية في سفر، وكان تميم الداري مسلماً وابن بندي
فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس؛ لأن في المجوس سنة أهل الكتاب في الجزية، وذلك إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يوجد مسلمان أشهد رجلان من أهل الكتاب يحبسان بعد العصر (فَيُقْسِمانِ بِاللّه إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنَّا وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّه إِنَّا إِذا لَمِنَ الأثمِينَ) قال: وذلك إن ارتاب ولي الميت في شهادتهما، فإن عُثر على أنّهما شهدا بالباطل فليس له أن ينقض شهادتهما حتى يجيء بشاهدين فيقومان مقام الشاهدين الأولين (فَيُقْسِمانِ بِاللّه لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَ مَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذا لَمِنَ الظَّالِمِينَ)، فاذا فعل ذلك نقض شهادة الأولين وجازت شهادة الآخرين، يقول اللّه تبارك وتعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) (1).
وابن أبي مارية نصرانيين، وكان مع تميم الداري خُرْج (2)له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع، واعتل تميم الداري علة شديدة، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته، فقدما المدينة وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة وأوصلا سائر ذلك إلى ورثته، فافتقد القوم الآنية والقلادة. فقال أهل تميم لهما: هل مرض صاحبنا مرضاً طويلاً أنفق فيه نفقة كثيرة ؟ فقالا : لا ما مرض إلا أياماً قلائل. قالوا: فهل سرق منه شيء في سفره هذا؟ قالا: لا. قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟ قالا: لا. قالوا: فقد افتقدنا أفضل شيء كان معه آنية منقوشة بالذهب مكللة بالجوهر وقلادة، فقالا: ما دفع إلينا فقد أدّيناه إليكم. فقدموهما إلى رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأوجب
رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عليهما اليمين فحلفا فخلّي عنهما، ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما، فجاء أولياء تميم إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالوا: يا رسول اللّه قد ظهر على ابن بندي وابن أبي مارية ما ادّعيناه عليهما، فانتظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من اللّه عز وجل الحكم في ذلك، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةً بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الوصيّة اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) فأطلق اللّه عز وجل شهادة أهل الكتاب على الوصيّة فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين (فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّه إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنَّا وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْنِيَ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّه إِنَّا إِذا لَمِنَ الأثِمِينَ) فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول اللّه ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا) أي أنهما حلفا على كذب فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا) يعني من أولياء المدعي (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّه) يحلفان باللّه أنهما أحق بهذه الدعوى منهما وأنهما قد كذبا فيما حلفا باللّه (لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَ مَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أولياء تميم الداري أن يحلفوا باللّه على ما أمرهم به فحلفوا فاخذ رسول اللّه القلادة والآنية من ابن بندي وابن أبي مارية وردّهما إلى أولياء تميم الداري (ذلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) (1).
ويحتمل أن يكون اليمين للمدعي باعتبار اللوث كالقسامة، وذهب بعض(2)بنسخ هذه الآية، وظاهر الأخبار أنها لم تنسخ.
5437 - روى السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أول شيء يبدأ به من المال الكفن، ثم الدين، ثمّ الوصيّة، ثمّ الميراث.
5438 - وروى عاصم بن حميد عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الدين قبل الوصيّة، ثم الوصيّة على أثر الدين، ثمّ الميراث بعد الوصيّة، فإن أولى(1)القضاء كتاب اللّه عزّ وجلّ.
باب أوّل ما يبدأ به من تركة الميت
(روى السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) في القوي كالشيخين (2)، وعمل به الأصحاب، ووجّه بأنّ الكفن لباس الميت والكسوة مقدّم على الدين والدين مقدّم على الوصايا المستحبة والواجبة داخلة في الدين ثم الميراث والوصايا من الثلث.
(وروى عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح (3)كالشيخين(4)(عن محمد بن قيس - إلى قوله - كتاب اللّه عزّوجلّ) أي يجب أن يقدم، والغرض تقديم الدين
5439 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الكفن من جميع المال.
5440 - وقال : كفن المرأة على زوجها إذا ماتت.
5441 - روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن زرارة قال:
والوصيّة على الميراث، كما قال اللّه تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (1).
ويمكن أن يكونوا (عَلَيهِم السَّلَامُ) فهموا من هذه الآية أو غيرها تقدم الدين على الوصيّة ولا نفهمه.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (2)(عن عبد اللّه بن سنان - إلى قوله - من جميع المال) أي من الأصل ولو كان الدين مستوعباً للتركة لما تقدّم. وللإجماع.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخ في القوي كالصحيح عن السكوني، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).وتقدّم في باب الكفن.
باب الرجل يموت وعليه دين بقدر ثمن کفنه
(روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين (4)(عن
سألته عن رجل مات وعليه دين بقدر ثمن كفنه؟ قال: يجعل ما ترك في ثمن كفنه، إلا أن يتجر عليه بعض الناس فيكفنونه ويقضي ما عليه مما ترك.
باب الوصيّة للوارث
5442 - روى ابن بكير عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال:
زرارة - إلى قوله - في ثمن كفنه) ويدلّ على تقدّم الكفن على الدين، وعلّل بأنه لباس الميت، والمفلّس يقدّم لباسه على الدين (إلّا أن يتجر) من التجارة الأخروية أو كان أصله يأتجر وأدغم، وهو أظهر، وإن قال بعضهم: إنّ الهمزة لا تقلب في التاء. وهذا مبني على أن قواعدهم كلّية، ولم يتفق لهم قاعدة كلّية إلا نادراً، مع أن هذه اللفظة في رواياتهم ورواياتنا كثيرة الوقوع، ومن التجارة ليس له من اللطف ما في الائتجار، و في بعض النسخ: يحنّ. أي يترحم وهو تصحيف، فإنّ هذا الخبر روي مكرراً في الكفن والتجارة وهنا، والجميع يتجر.
(روى ابن بكير) في الموثق كالصحيح كالشيخ والكليني (1)في القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : سألته عن الوصيّة للوارث؟ (عن محمد بن مسلم
1) الكافي 7 : 10، باب الوصيّة للوارث، ح 5. التهذيب 9: 199 باب الوصيّة للوارث، ح 3.
سألته عن الوصيّة للوارث؟ فقال: تجوز ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً الوصيّة لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ).
إلى قوله - تجوز) ردّاً على العامة (ثم تلا هذه الآية) استشهاداً ((إِنْ تَرَكَ خَيْراً) (أي مالاً) (الوصيّة لِلْوَالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ))(1)ولو نسخ وجوبها فالاستحباب باق.
وروى الشيخان في الصحيح عن أبي ولاد الحنّاط قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الميت يوصي للوارث بشيء؟ قال: «نعم» أو قال: «جائز له»(2).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الوصيّة للوارث؟ فقال: «تجوز»(3). وفي التهذيب: يجوز للوارث وصيّة؟ قال: «نعم» (4).
وروى الكليني في الصحيح - على المشهور - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الوصيّة للوارث لا بأس بها (5).
وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) نحوه(6).
ورويا في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الوصيّة للوارث؟ فقال: «تجوز» (7).
1) البقرة : 180.
2) الكافي 7 : 9، باب الوصيّة للوارث، ح 2. التهذيب 9 : 200، باب الوصيّة للوارث، ح 8.
3) الكافي 7 : 9 باب الوصيّة للوارث، ح 1. التهذيب 9: 199، باب الوصيّة للوارث، ح 1.
4) التهذيب 9 : 199 باب الوصيّة للوارث، ح 4.
5) الكافي 7: 9 باب الوصيّة للوارث، ح 3.
6) المصدر السابق.
7) الكافي 7: 10، باب الوصيّة للوارث، ح 4. التهذيب 9: 199 باب الوصيّة للوارث، ح 2.
5443 - قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه) الخبر الذي روي أنه لا وصية لوارث، ليس بخلاف هذا الحديث، ومعناه أنه: لا وصية لوارث بأكثر من الثلث، كما لا تكون لغير الوارث بأكثر من الثلث.
5444 - وروي عن عبد اللّه بن محمد الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمد بن قيس قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يفضّل بعض ولده على بعض؟ قال: نعم، ونساءه.
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم بسندين، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) نحوه (1).
(قال مصنّف هذا الكتاب) إلى آخره روى الشيخ في القوي عن القاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اعترف لوارث بدين في مرضه؟ قال: «لا تجوز وصيّة لوارث ولا اعتراف» (2)فحمل على التقية، ويكون المراد ما ذكره المصنف، أي في الزيادة على الثلث كغيره، وبدون التقيد (3)لا يحسن.
(وروي عن عبد اللّه بن محمد الحجّال) ولم يذكر. ورواه الكليني (4)في الصحيح، ويدلّ على جواز تفضيل بعض الورثة على بعض، وكذا تفضيل بعض زوجاته على بعض فيما كان له كما تقدّم، و بعمومه يشمل الوصيّة.
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يكون له الولد من غير أم (أي واحدة) أيفضل بعضهم على بعض؟ فقال: «لا بأس»(1).
وفي الصحيح عن حريز، عن معاوية وأبي كهمش أنهما سمعا أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «صنع ذلك (أي التفضيل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفعل ذلك الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بابنه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفعل ذلك أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بي، وفعلته أنا» (2).
وفي الصحيح عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في الرجل يخص بعض ولده ببعض ماله، فقال: «لا بأس بذلك» (3).
وعن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة قالت لأمها: إن كنت بعدي فجاريتي لك ؟ فقضى: «أنّ ذلك جائز، وإن كانت (وبخطه: وإن ماتت» الابنة بعدها فهي جاريتها» (4).
وفي الصحيح عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المرأة تبرئ زوجها من صداقها في مرضها؟ قال: «لا» (5).
ويحمل على كونه زائداً على الثلث مع عدم تجويز الورثة؛ لما رواه في الموثق
كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن الرجل يكون لامرأته عليه الصداق أو بعضه فتبرئه منه في مرضها؟ فقال: «لا، ولكنّها إن وهبت له جاز ما وهبت له من ثلثها» (1). ويمكن الكراهة لخصوص الإبراء وإن لم نعلم وجهه، كما رواه في القوي كالصحيح عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون لامرأته عليه الدين فتبرئه منه في مرضها؟ قال: «بل تهبه له فيجوز هبتها له ويحتسب ذلك من ثلثها إن كانت تركت شيئاً»(2).
وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن عطية الوالد لولده؟ فقال: «أما إذا كان صحيحاً فهو له يصنع به ما شاء، فأما في مرض فلا يصلح»(3).
فحمل على الكراهة وإن احتمل تخصيص ما تقدّم بغير المرض.
وروي في القوي عن جراح المدائني قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عطية الوالد لولده ببينة؟ قال: «إذا أعطاه في صحته جاز» (4)أي بدون الكراهة، والاحتياط ظاهر.
5445 - روی حمّاد بن عيسى عن ربعي بن عبد اللّه عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن أوصى رجل إلى رجل وهو غائب فليس له أن يردّ وصيّته، وإن أوصى إليه وهو بالبلد فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل.
5446 - وروى ربعي عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل يوصى إليه قال: إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردّها، وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه.
باب الامتناع من قبول الوصيّة
(روى حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد اللّه) في الصحيح والشيخان (1)في الحسن كالصحيح (عن محمد بن مسلم) ويدلّ على لزوم الوصاية إذا لم يصل الردّ إلى الموصي.
(وروى ربعي) في الصحيح كالشيخين (2)على المشهور (عن الفضيل بن يسار) وهو كالسابق.
5447 - وروى سهل بن زياد عن علي بن الريان قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل دعاه والده إلى قبول وصيّته، هل له أن يمتنع من قبول وصية والده؟ فوقع (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس له أن يمتنع.
5448 - وروى محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الرجل يوصي إلى الرجل بوصيّة فيكره أن يقبلها، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يخذله على هذه الحال.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: في الرجل يوصى إليه، قال: «إذا بعث بها من بلد إليه فليس له ردّها» (1).
(وروی سهل بن زياد) ولم يذكر، ورواه الشيخان (2)في القوي (عن علي بن الريان) الثقة. ويدلّ على عدم جواز ردّ وصية الأب؛ لأنه عقوق غالباً، ويمكن حمله على الكراهة.
(وروى محمد بن أبي عمير) في الصحيح والشيخان (3)في الحسن كالصحيح (عن هشام بن سالم) ويدلّ على كراهة ردّ الوصيّة مطلقاً سيما إذا لم يوجد غيره أو لم يعتمد على غيره، كما يشعر به قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (لا يخذله على هذه الحال).
5449 - وروى علي بن الحكم عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه قال: إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يردّ وصيته؛ لأنه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره.
5450 - روى محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه، عن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته.
(وروى علي بن الحكم عن سيف بن عميرة) في الصحيح والشيخان(1)في القوي كالصحيح (عن منصور بن حازم) وهو كالأخبار الأوّلة، ولا معارض لهذه الأخبار. وعمل بها أكثر الأصحاب، وحملها بعضهم على الكراهة، والتوقف أولى، والعمل أحوط.
باب الحد الذي إذا بلغه الصبي جازت وصيته
(روى محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان) في الموثق كالصحيح كالشيخ والكليني (2)في القوي (عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه) وفي رواية الشيخ بزيادة: (إذا بلغ الصبي خمسة أشبار أكلت ذبيحته).
5451 - وروی صفوان بن يحيى عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنّه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدّق وأوصى على حد معروف وحق فهو جائز.
5452 - وروى محمد بن أبي عمير عن أبي المغرا عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إذا بلغ الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيّته، وإذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيّته.
5453 - وروى علي بن الحكم عن داود بن النعمان، عن أبي أيوب
(وروى صفوان بن يحيى عن موسى بن بكر) في القوي كالصحيح كالشيخين (1)(عن زرارة - إلى قوله - على حدّ معروف) أي كان يناسبه عرفاً ولا يكون إسرافاً بالنظر إليه أو على ما حسّنه الشارع من التصدّق على المحاويج والصلحاء، لا الأغنياء الفساق، والتعميم أظهر.
(وروى محمد بن أبي عمير عن أبي المغرا) في الصحيح والشيخان(2)في الموثق كالصحيح (عن أبي بصير).
(وروى علي بن الحكم عن داود بن النعمان) وفي أكثر نسخ الكافي: علي بن النعمان، وهما ثقتان، وإن كان عليّ أوثق (عن أبي أيوب) في الصحيح كالكليني
عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إن الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي الأرحام ولم تجز للغرباء.
والشيخ (1)في الموثق كالصحيح (عن محمد بن مسلم) وخصص جوازها لذوي الأرحام دون غيرهم من الغرباء.
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي بصير وأبي أيوب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الغلام ابن عشر سنين يوصي، قال: «إذا أصاب موضع الوصيّة جازت»(2).
وفي الموثق كالصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن وصية الغلام هل تجوز؟ قال: «إذا كان ابن عشر سنين جازت وصیته»(3).
وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «يجوز طلاق الغلام - إذا كان قد عقل - وصدقته ووصينه وإن لم يحتلم» (4).
وفي الموثق كالصحيح عن عبيد اللّه الحلبي ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سئل عن صدقة الغلام ما لم يحتلم؟ قال: «نعم إذا وضعها في موضع الصدقة» (5).
وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل توفي
1) الكافي 7 : 28، باب وصيّة الغلام والجارية التي لم تدرك ح 2. التهذيب 9 : 181، باب وصيّة الصبي والمحجور عليه، ح 2.
2) التهذيب 9 : 181 باب وصيّة الصبي والمحجور عليه، ح 2.
3) التهذيب 9 : 182 باب وصيّة الصبي والمحجور عليه، ح 5.
4) التهذيب 9 : 182 باب وصيّة الصبي والمحجور عليه، ح 8.
5) التهذيب 9 : 182 باب وصيّة الصبي والمحجور عليه، ح 9.
وله جارية قد ولدت منه بنتاً وابنته صغيرة، غير أنها تبين الكلام فأعتقت أمها فخاصمها فيها موالي أبي الجارية فأجاز عتق الجارية لأمها (1).
والظاهر أنّ المراد منه أنّ الجارية تنعتق من نصيب ابنتها فكأنها أعتقت أمها.
وفي القوي عن الحسن بن راشد عن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا بلغ الغلام ثمان سنين فجائز أمره في ماله، وقد وجب عليه الفرائض والحدود، وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك» (2)
ورويا في الموثق كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «انقطاع يتم اليتيم الاحتلام وهو أشدّه، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليه ماله» (3).
وفي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين، احتلم أو لم يحتلم كتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كلّ شيء، إلا أن يكون سفيها أو ضعيفاً» (4).
وفي الموثق كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب وإذا بلغت
الجارية تسع سنين فكذلك، وذلك لأنها تحيض لتسع سنين»(1).
وفي الصحيح والكليني في الموثق كالصحيح عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها؟ قال: «إذا علمت أنها لا تفسد ولا تضيع». فسألته إن كانت قد تزوجت؟ (أي بلغت حده) فقال: «إذا زوجت فقد انقطع ملك الوصي عنها» (2).
وفي القوي كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين»(3).
وفي الموثق كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله أبي وأنا حاضر عن قول اللّه عزّوجلّ: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ)؟ قال: «الاحتلام». قال: فقال: «يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها» فقال: إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة ونحوها؟ فقال: «لا إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات وجاز أمره إلا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً» فقال: وما السفيه؟ فقال: «الذي يشتري الدرهم بأضعافه». قال: وما الضعيف؟ قال: «الأبله» (4).
1) التهذيب 9 : 184، باب وصيّة الصبي والمحجور عليه، ح 16.
2) الكافي 7 : 68، باب الوصى يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم، ح 4. التهذيب 9 : 184، باب وصية الصبي والمحجور عليه، ح 15.
3) الكافي 7 : 68، باب الوصي يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم، ح 5. التهذيب 9 : 184، باب وصية الصبي والمحجور عليه، ح 17.
4) التهذيب 9 : 182 باب وصيّة الصبي والمحجور عليه، ح 6.
5454 - روى عبد الصمد بن محمد عن حنان بن سدير، عن أبيه،
فظهر من هذا الخبر أنّ أخبار عبد اللّه بن سنان محمولة على المبالغة في التمرين في هذا السن. ويمكن حمل الأخبار السابقة على تجويز الولي ولو لم يكن أو لم يجوز، فعلى جواز وصيته وصدقته إذا بلغ عشر سنين إذا كانتا في ذوي الأرحام بالمعروف جمعاً بين الأخبار، واللّه تعالى يعلم.
ورويا في القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرّق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشر، وينتهي طوله لإحدى وعشرين، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب»(1).
باب الوصيّة بالكتب والإيماء
(روی عبد الصمد بن محمد) لم يذكر، والظاهر أخذه من كتاب أحمد بن محمد ابن يحيى الأشعري، كما رواه الشيخ (2)عنه، عن عبد الصمد بن محمد (عن حنان بن سدير عن أبيه) في القوي، ورواه الشيخ في الصحيح (عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) أن أباه حدثه أنّ أمامة بنت أبي العاص بن الربيع - وأمها زينب
عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: دخلت على ابن الحنفية محمد بن على وقد اعتقل لسانه، فأمرته بالوصيّة فلم يُجب قال: فأمرت بطست فجعلت فيه الرمل فوضع فقلت له: خطّ بيدك، فخط وصيّته بيده في الرمل، ونسخت أنا في صحيفة.
بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فتزوجها بعد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) المغيرة بن نوفل - : أنها وجعت وجعاً شديداً حتى اعتقل لسانها، فأتاها الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وهي لا تستطيع الكلام، فجعلا يقولان - والمغيرة كاره لما يقولان - : «أعتقتِ فلاناً وأهله؟» فتشير برأسها أن نعم، وكذا وكذا فتشير برأسها نعم أم لا، قلت: فأجازا ذلك لها؟ قال: «نعم»(1).
(عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: دخلت على محمد بن علي بن الحنفية) وهو ابن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأمه من قبيلة مسيلمة الكذاب.
واستدل العامة بأنّ أبا بكر لو لم يكن خليفة على الحق كيف كان يتزوج (عَلَيهِ السَّلَامُ) من غنائمه.
والجواب عنه: أنه يجوز للمسلم أن يأخذ غنائم الكفار ما لم يأخذوها من مسلم على سبيل الاستنقاذ حتى إنّه يجوز أن يشتري ابن الكافر من أبيه مع أنه لا يملك ابنه، لكن بتسلّط المسلم عليه يصير ملكاً له.
ويدلّ الخبر على أنّ ما افتراه الكيسانية من أنّ محمد بن الحنفية ذهب من خوف ابن الزبير إلى اليمن وغاب في جبل رضوى وهو حي يخرج في آخر الزمان، باطل. وكان أنشد السيد الحميري في ذلك أبياتاً، ولما رأى المعجزات من الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)
1) التهذيب 8: 258، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، ح 169.
5455 - وروی محمد بن أحمد الأشعري عن السندي بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم ذكره عن أبيه: أن أمامة بنت أبي العاصر
تاب ورجع إلى الحق وأنشد أبياتاً في بطلان ما اعتقده أولاً، وذكرها المصنف في کتاب اکمال الدین (1).
وأمثال هذه ليس ببعيد كما ذهب جماعة كثيرة إلى أن أبا الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يمت (2)، مع أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) استشهد في حبس السندي بن شاهك على يده لعنة اللّه عليه، وكان في جنازته جميع أهل بغداد. ومع هذا قالوا ما قالوا.
ورأيت أنا في الكوفة مزاراً عتيقاً وكان عليه لوحاً مكتوباً(3)عليه اسم محمد بن الحنفية، فيمكن أن يكون أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) حال فوته هناك، أو يكون جاء إليه بطي الأرض كما روي (4)متواتراً أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) كان لهم طيّ الأرض وكانوا يذهبون إلى ما أرادوه به. ويدلّ على جواز الوصيّة بالكتابة مع التعدّر مع القرائن الدالة على الإرادة.
(وروى محمد بن أحمد الأشعري) ولو كان يذكر أوّلاً صاحب الكتاب ثمّ يحيل عليه ما بعده لكان أحسن كما فعله الشيخ هنا (عن السندي بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم) في الموثق كالصحيح كالشيخ(5)(ذكره) أبو مريم عبد الغفار ابن قيس الأنصاري (عن أبيه) وهو مجهول الحال، ويظهر منه أنه كان من أصحاب
وأمها زينب بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كانت تحت علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، فخلف عليها بعد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) المغيرة بن النوفل، فذكر أنّها وجعت وجعاً شديداً حتى اعتقل لسانها، فجاءها الحسن والحسين ابنا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهي لا تستطيع الكلام فجعلا يقولان لها والمغيرة كاره لذلك: أعتقت فلاناً وأهله؟ فجعلت تشير برأسها، نعم، وكذا وكذا فجعلت تشير برأسها أن نعم، لا تفصح بالكلام، فأجازا ذلك لها.
5456 - وروي عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل كتب كتاباً بخطه ولم يقل لورثته: هذه وصيتي ولم يقل: إني قد أوصيتُ، إلا أنه كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصي به، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه ولم يأمرهم بذلك؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن كان له ولد ينفّذون كلّ شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر أو غيره.
الحسنين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(1)، ويدلّ على جواز الوصيّة بالإشارة مع التعذر.
(وروي عن إبراهيم بن محمد الهمداني) وكيل صاحب الأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحسن كالصحيح والشيخ (2)في القوي كالصحيح (قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)) يمكن أن يكون الرضا والهادي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): لكونه راوياً عنهما والهادي أظهر؛ لكثرة روايته عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويدلّ على أنّه لا اعتبار بالكتابة إلا مع القرائن إلا مع تبرع الورثة.
5457 - روى الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة، عن بريد العجلي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لصاحب الوصيّة أن يرجع فيها ويحدث في وصيته ما دام حيّاً.
5458 - وروى محمد بن أبي عمير عن بكير بن أعين عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: للموصي أن يرجع في وصيته إن كان في صحة أو مرض.
باب الرجوع عن الوصيّة
(روى الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة) في الموثق كالصحيح كالشيخين(1)(عن بريد العجلي) ويدلّ على جواز الرجوع عن الوصيّة وتغييرها مادام حياً.
(وروى محمد بن أبي عمير، عن بكير بن أعين) وفيهما: عن ابن بكير، وهو الصواب، وكأنه سقط من النسّاخ لفظة ابن (عن عبيد بن زرارة) في الموثق كالصحيح كالشيخين (2)(إن كان في صحة) أي الرجوع أو الوصيّة بتأويل الإيصاء أو الأعم.
5459 - وروى يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن المدبّر من الثلث، وأن للرجل أن ينقض وصيّته فيزيد فيها وينقص منها ما لم يمت.
5460 - وفي رواية يونس بن عبد الرحمن بإسناده قال: قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): للرجل أن يغيّر من وصيّته فيعتق من كان أمر بتمليكه، ويملك من كان أمر بعتقه، ويُعطي من كان حرمه، ويحرم من كان أعطاه
(وروى يونس بن عبد الرحمن) رواه الشيخان (1)في الصحيح (عن عبد اللّه بن مسكان) ويدلّ على جواز التغيير بالزيادة والنقصان ما لم يمت وأن المدبّر من الثلث والتدبير كالوصيّة.
(وفي رواية يونس بن عبد الرحمن) رواه الشيخان (2)في الصحيح (بإسناده) وفيهما: عن بعض أصحابه والظاهر أنّ الغرض من التغيير أنه ينبغي أن يكون الواسطة أكثر من واحد؛ لأنّ المروي عنه علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويبعد رواية يونس عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بواسطة، لكنه ليس بمستبعد؛ لأنه يروي عن أبي حمزة وهو يروي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أن الظاهر من لفظ (قال: قال) أن بعض الأصحاب يروي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهذا دأب المحدثين، كما لا يخفى على المتتبع، وكثيراً
ما لم يكن رجع عنه.
ما يفعل المصنّف بالسكوني وغيره هكذا. وفي الكافي والتهذيب: قال: قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «للرجل أن يغيّر وصيّنه فيعتق من كان أمر بملكه، ويملك من كان أمر بعتقه، ويُعطي من كان حرمه، ويحرم من كان أعطاه ما لم يمت» وفي التهذيب: «ويرجع فيه» أي يجوز أن يرجع فيه، وعبارة المصنّف (ما لم يكن رجع عنه) لا يخلو من حزازة، والمراد كالشيخ(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قال: إن حدث بي حدث في مرضي هذا فغلامي فلان حر؟ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يردّ من وصيّنه ما يشاء ويجيز ما يشاء» (2).
وفي الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أصل الوصيّة أن يعتق الرجل ما شاء ويمضي ما شاء ويسترق من كان أعتق (أي أمر بعتقه) ويعتق من كان استرق»(3).
وفي الصحيح عن فضالة بن أيوب، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا مرض الرجل فأوصى بوصيّة عتق أو تصدّق فإنه يردّ ما أعتق وتصدق، ويُحدث فيها ما يشاء حتى يموت، وكذلك أصل الوصيّة» (4)وسيجيء أخبار أخر.
5461 - روى حماد بن عيسى عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أوصى بوصيّته وورثته شهود فأجازوا ذلك، فلمّا مات الرجل نقضوا الوصيّة هل لهم أن يردّوا ما أقروا به؟ فقال: ليس لهم ذلك، والوصيّة جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته.
وروی صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)مثله.
باب فيمن أوصى بأكثر من الثلث إلى آخره
(روی حماد بن عيسى عن حريز) في الصحيح والشيخان (1)في الحسن كالصحيح (عن محمد مسلم - إلى قوله - فأجازوا ذلك) ولم يكتفوا بمجرد الحضور؛ لأنه لا يدل على الإجازة بمجرّده.
(وروى صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخان(2)في الصحيح عنه (عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله).
5462 - روى حماد بن عيسى عن حريز، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل أوصى بماله في سبيل اللّه؟
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي أيوب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل أوصى بوصية وورثته شهود فأجاوزا ذلك له، فلما مات الرجل نقضوها. ألهم أن يردّوا ماقد أقروا به؟ قال: «ليس لهم ذلك الوصيّة جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته»(1).
وفي القوي كالصحيح عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى بوصية أكثر من الثلث وورثته شهود فأجازوا ذلك له؟ قال: «جائز»(2).
باب وجوب إنقاذ الوصيّة والنهي عن تبديلها
(روی حماد بن عيسى) عن حريز في الصحيح كالشيخين (3).
ورواه الكليني أيضاً في الحسن كالصحيح (عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى بماله) أي بجميع ماله بناء على أن الجنس المضاف يفيد العموم. ويمكن أن يقرأ بفتح اللام ويكون لفظة «ما» موصولة أو موصوفة، ويكونان للعموم (في سبيل اللّه). والظاهر أنّ مراد الموصي الجهاد لو كان من العامة.
فقال: أعطه لمن أوصى له به وإن كان يهودياً أو نصرانياً، إنّ اللّه عزّوجل يقول: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ). قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): ما له هو الثلث.
5463 - وروى سهل بن زياد عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب: أن رجلاً كان بهمذان ذكر أنّ أباه مات وكان لا يعرف هذا الأمر، فأوصى بوصيّة عند الموت وأوصى أن يُعطى شيء في سبيل اللّه، فسئل عنه أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كيف يفعل به؟ وأخبرناه أنه كان لا يعرف هذا الأمر
بقرينة الجواب، ولو كان من الخاصة يصرف في أبواب الخير كما أبواب الخير كما سيجيء (فقال: أعطه) أي المال أو جميعه وهو الثلث؛ لأنه ليس له الا الثلث (لمن أوصى له به) وإن كان الموصى له حنفياً أو شافعياً إذا كان الموصي كذلك؛ لقوله: (إن كان - إلى قوله – (فَمَنْ بَدَّلَهُ) أي الإيصاء بغير حق (فَإِنَّمَا إِثْمُهُ) أي التبديل (عَلَى الَّذِينَ يبدِّلُونَهُ)) (1). والاستشهاد بالآية يدلّ على أن حكمها باقية كما سبق، وإن قيل بنسخ حكم ما تقدم عليها من الوصيّة للوالدين والأقربين؛ لأن المنسوخ الوجوب لا الاستحباب والجواز ؛ لما تقدّم من الأخبار بجواز الوصيّة للوارث وسيجيء أيضاً.
(وروى سهل بن زياد) لم يذكر، ورواه الشيخان (2)في القوي (عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب أنّ رجلاً كان بهمذان) بالمعجمة اسم البلد
فأوصى بوصيّة عند الموت، فقال: لو أنّ رجلاً أوصى إلي أن أضع ماله في يهودي أو نصراني لوضعته فيهم، إنّ اللّه عزّوجل يقول: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فانظر إلى من يخرج في هذه الوجوه - يعنى الثغور - فابعثوا به إليه.
5464 - وروي عن أبي طالب عبد اللّه بن الصلت القمي أنه قال: كتب الخليل بن هاشم إلى ذي الرئاستين وهو والي نيسابور: أن رجلاً من المجوس مات وأوصى للفقراء بشيء من ماله، فأخذه الوصي بنيسابور فجعله في فقراء المسلمين، فكتب الخليل إلى ذي الرئاستين بذلك، فسأل المأمون عن ذلك فقال: ليس عندي في ذلك شيء، فسأل أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن المجوسي لم يوص لفقراء المسلمين، ولكن ينبغي أن يؤخذ مقدار ذلك المال من مال الصدقة فيردّ على فقراء المجوس
(يعني الثغور) حتى يدفع إلى المجاهدين مع الكفار أو المرابطين لحفظها، وهو أظهر، وإن كانوا على خلاف الحق.
(وروي عن أبي طالب عبد اللّه بن الصلت) رواه الشيخان(1)في الحسن كالصحيح.
ويدل على أنه إذا أوصى المجوس إلى الفقراء ينصرف إلى فقراء نحلته.
وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الريان بن شبيب قال: أوصت ماردة
1) الكافي 7 : 16، باب آخر منه، ح 1. التهذيب 9 : 202 باب الوصيّة لأهل الضلال، ح 4.
وفي الصحيح عن حجّاج الخشاب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن امرأة أوصت إليّ بمال أن يجعل في سبيل اللّه، فقيل لها: نحج به؟ فقالت: اجعله في سبيل اللّه، فقالوا لها: نعطيه آل محمد ؟ قالت: اجعله في سبيل اللّه، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إجعله في سبيل اللّه كما أمرت» قلت: مُرني كيف أجعله؟ قال: «اجعله كما أمرتك، إن اللّه تبارك وتعالى يقول: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ). أرأيتك لو أمرتك أن تعطيه يهودياً كنت تعطيه نصرانياً؟» فمكثت بعد ذلك ثلاث سنين ثم دخلت عليه فقلت له: مثل الذي قلت أوّل مرة فسكت هنيئة ثمّ قال: «هاتها» قلت: من أعطيها؟ قال: «عیسی شلقان»(2).
وفي الصحيح عن الحسن بن راشد قال: سألت العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمدينة عن رجل أوصى بمال في سبيل اللّه؟ فقال: «سبيل اللّه شيعتنا»(3).
وفي القوي كالصحيح عن الحسين بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ رجلاً
أوصى إلي بشيء في سبيل اللّه، فقال لي: «اصرفه في الحج». قال: قلت له: أوصى إلي في السبيل؟ قال: «اصرفه في الحج، فإنّي لا أعلم شيئاً من سبيل اللّه أفضل من الحج» (1).
وفي القوي عن علي بن مهزيار قال: كتب أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى جعفر وموسى: «وفيما أمرتكما من الإشهاد بكذا وكذا نجاة لكما في آخر تكما وإنفاذاً لما أوصى به أبواكما، وبراً منكما لهما، واحذرا أن لا تكونا بدلتما وصيّتهما ولا غير تماها عن حالها وقد خرجا من ذلك رضي اللّه عنهما وصار ذلك في رقابكما، وقد قال اللّه تبارك وتعالى في كتابه في الوصيّة : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (2).
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى عن محمد بن محمد قال: كتب علي بن بلال إلى أبي الحسن علي بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): يهودي مات و أوصى لديانه بشيء أقدر على أخذه، هل يجوز أن آخذه فأدفعه إلى مواليك أو أنفذه فيما أوصى به اليهودي؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أوصله إليّ وعرّفنيه لأنفذه فيما ينبغي إن شاء اللّه»(3).
وفي القوي عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): يسأله عن يهودي مات وأوصى لديانهم؟ فكتب(عَلَيهِ السَّلَامُ): «أوصله إليّ
باب في أنّ الإنسان أحق بماله مادام فيه شيء من الروح
5465 - روى ثعلبة بن ميمون عن أبي الحسن الساباطي، عن عمار بن موسى: أنه سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول صاحب المال أحق بماله مادام فيه شيء من الروح يضعه حيث يشاء.
وعرفني لأنفذه فيما ينبغي إن شاء اللّه»(1).
فيمكن أن يكون غرضه (عَلَيهِ السَّلَامُ)الإيصال إلى جماعة من اليهود يرجو إسلامهم بذلك. وليس في الخبرين أنه لم يوصله إلى اليهود. ويحتمل جواز صرفه إلى فقراء الشيعة سيما إذا لم تكن اليهود بشرائط الذمة.
(روى ثعلبة بن ميمون عن أبي الحسن الساباطي) وكأنه عمرو بن شداد الآتي (عن عمار بن موسى) في القوي كالشيخين (2)(صاحب المال أحق بماله) أي له أن يغير ويبدل كما تقدم، أو يجوز له أن يوصي كلّما كان له وهو الثلث، أو يجوز له التصرف في الجميع، ولكن الخيار في الإمضاء إلى الورثة. ومع عدمه يكون الثلث صحيحاً.
5466 - وروى عبد اللّه بن جبلة عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له الرجل يكون له الولد يسعه أن يجعل ماله لقرابته؟ قال: هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه الموت.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): يعني بذلك أن يُبين به من ماله في حياته أو يهبه كله في حياته ويسلّمه من الموهوب له، فأما إذا أوصى به فليس له أكثر من الثلث.
5467 - وتصديق ذلك ما رواه صفوان عن مرازم في الرجل يعطي الشيء من ماله في مرضه قال إذا أبان به فهو جائز، وإن أوصى به فمن الثلث.
(وروى عبد اللّه بن جبلة عن سماعة، عن أبي بصير) في الموثق وفي القوي للشيخين (1).
(مارواه صفوان) في الحسن كالصحيح (عن مرازم) وفيهما(2): عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).
ورويا في الموثق عن مرازم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الميت أحق بماله مادام فيه الروح تبين به، فإن تعدى فليس له إلا الثلث»(4).
1) الكافي 7 : 8 باب أن صاحب المال أحق بماله مادام حيّاً، ح 8. التهذيب 9 : 187، باب الرجوع في الوصيّة، ح 3.
2) الرواية موجودة في الكافي ولم نعثر عليها في التهذيب.
3) الكافي 7 : 8 باب أنّ صاحب المال أحق بماله مادام حياً، ح 6.
4) الكافي 7 : 8 باب أن صاحب المال أحق بماله مادام حيّاً، ح 7. التهذيب 9 : 188، باب الرجوع في الوصيّة، ح 9.
5468 - وأما حديث علي بن أسباط، عن ثعلبة عن أبي الحسن عمرو ابن شداد الأزدي، عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الرجل أحق بماله مادام فيه الروح، إن أوصى به كله فهو جائز له.
فإنّه يعني به إذا لم يكن له وارث قريب ولا بعيد فيوصي بماله كله حيث شاء. ومتى كان له وارث قريب أو بعيد لم يجز له أن يوصي بأكثر من الثلث، وإذا أوصى بأكثر من الثلث ردّ إلى الثلث.
وفي الموثق عن عمار بن موسى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الرجل أحق بماله مادام فيه الروح، إن أوصى به كله فهو جائز له»(1).
وفي القوي عن سماعة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يكون له الولد، أيسعه أن يجعل ماله لقرابته؟ قال: «هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه الموت»(2).
وفي القوى عن أبي المحامل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الإنسان أحق بماله مادامت الروح في بدنه» (3).
وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: الرجل له الولد أيسعه أن يجعل ماله لقرابته ؟ فقال: «هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه الموت.
1) الكافي 7: 7، باب أن صاحب المال أحق بماله مادام حيّاً، ح 2. التهذيب 9 : 187، باب الرجوع في الوصيّة، ح 6.
2) الكافي 7: 8 باب أنّ صاحب المال أحق بماله مادام حيّاً، ح 5. التهذيب 9 : 186، باب الرجوع في الوصيّة، ح 2.
3) الكافي 7: 8 باب أن صاحب المال أحق بماله مادام حيّاً، ح 9. التهذيب 9 : 187، باب الرجوع في الوصيّة، ح 4.
5469 - وتصديق ذلك مارواه إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أنه سئل عن الرجل يموت ولاوارث له ولا عصبة؟ قال: يوصي بماله حيث يشاء في المسلمين والمساكين وابن السبيل.
وهذا حديث مفسّر، والمفسّر يحكم على المجمل.
إن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيّاً، إن شاء وهبه، وإن شاء تصدق به، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت. فإن أوصى به فليس له إلا الثلث، إلا أن الفضل في أن لا يضيّع من يعوله ولا يضر بورثته»(1).
وقد روي عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال الرجل من الأنصار أعتق مماليك له لم يكن له غيرهم فعابه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقال: «ترك صبية صغاراً يتكفّفون الناس» (2).
وروى الشيخ في القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الميت أولى بماله مادام فيه الروح»(3).
وحمل أيضاً على من لم يكن له وارث كما فعله المصنف.
(وتصديق ذلك ما رواه إسماعيل بن أبي زياد) السكوني كالشيخ(4). واعلم أنّ ظاهر هذه الأخبار أنّ المنجزات من الأصل (5)، ولو لم يكن لها معارض من الأخبار
1) الكافي 7 : 8، باب أن صاحب المال أحق بماله مادام حيّاً، ح 10. التهذيب 9 : 88، باب الرجوع في الوصيّة، ح 8.
2) الكافي 7: 9 باب أنّ صاحب المال أحق بماله مادام حياً، ذيل ح 10.
3) التهذيب 9 : 187، باب الرجوع في الوصيّة، ح 5. وفيه عمن أخبره.
4) التهذيب 9 : 188 باب الرجوع في الوصيّة، ح 7.
5) في المخطوط: الثلث بدل الأصل.
باب وصيّة من قتل نفسه متعمّداً
5470 - روى الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: من قتل نفسه متعمداً فهو في نار جهنم خالداً فيها. قيل له: أرأيت إن كان أوصى بوصية ثمّ قتل نفسه متعمداً من ساعته تنفذ وصيّته؟ قال: إن كان أوصى قبل أن يُحدث حدثاً في نفسه من جراحة أو فعل أجيزت وصيّته في ثلثه، وإن كان أوصى بوصية وقد أحدث في نفسه جراحة أو فعلاً لعله يموت لم تجز وصيّته.
الصحيحة لكان العمل بها متعيّناً لكثرتها، وإن اشتركت في الضعف على اصطلاحهم، ولكن تقدّم وسيذكر ما ينافيها من الأخبار.
(روى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد) في الصحيح كالشيخين (1)(من قتل نفسه متعمداً فهو في نار جهنم خالداً فيها) والمراد بالخلود هنا المكث الطويل أو إن لم يرحمه اللّه بالإيمان ولم يشفع له الرسول والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فقال: (إن كان - إلى قوله - تنفذ وصيته) لعلة السفاهة التي فعلها (فقال - إلى قوله - أو فعل) وفي الكافي لعله يموت أي بها (أجيزت وصيّته في ثلثه) مع عدم تنفيذ الورثة في الزائد (وإن كان إلى قوله - لم تجز وصيته) السفاهته أو لعدم قابليته لرحمة اللّه عاجلاً؛ لفعله الشنيع.
1) الكافي 7 : 45، باب من لا تجوز وصيته من البالغين ح 1. التهذيب 9 : 207، باب وصية من قتل نفسه أو قتله غيره، ح 1.
5471 - كتب محمد بن الحسن الصفار (رضیَ اللّهُ عنهُ) إلى أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف؟ فوقع (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت، ويعملان على حسب ما أمرهما إن شاء اللّه.
وهذا التوقيع عندي بخطه. بخطه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
إلا أن يتداركه اللّه برحمته أو بالشفاعة وعمل به الأصحاب(1)لصحته مع عدم المعارض ظاهراً.
باب الرجلين يوصى إليهما إلى آخره
(كتب محمد بن الحسن الصفار) في الصحيح كالشيخين (2)(إلى أبي. محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): (لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت)؛ لأنه أوصى إلى رجلين، ومعناه أن يكون كلّ واحد منهما وصيّاً على الجميع (ويعملان) وفيهما: «وأن يعملا» أي ينبغي أن يعملا (على حسب ما أمرهما إن شاء اللّه).
(وهذا التوقيع عندي بخطه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) كانوا يتباهون بالمكاتيب وكانت عندهم أعلى مما يشافه به.
5472 - وفي كتاب محمد بن يعقوب الكليني (رَحمهُ اللّه)، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن الميثمي، عن أخويه محمد وأحمد، عن أبيهما، عن داود بن أبي يزيد عن بريد بن معاوية، قال: إنّ رجلاً مات وأوصى إلى رجلين فقال أحدهما لصاحبه: خذ نصف ما ترك، وأعطني النصف ممّا ترك فأبى عليه الآخر، فسألوا أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك؟
(عن أحمد بن محمد) وكأنه العاصي (1)الثقة (عن علي بن الحسن الميثمي) وليس فيهما الميثمي، ويمكن أن يكون التيمي فصحف به والظاهر أنه ابن فضال كما يروى دائماً عن أخويه عن أبيه، ويحتمل أن يكون الميثمي، وإن لم يذكر في الرجال وإلا (2)أبوه.
نعم روى الكليني في ميراث الملل المختلفة أحمد بن محمد، عن على بن الحسن الميثمي، وفي أكثر النسخ التيمي (3)، وكأنه كان نسخة الكليني عند المصنف: الميثمي، فحكم هنا أيضاً بأنه الميثمي.
ويظهر من الشيخ أنه ابن فضال؛ لأنه قال: علي بن الحسن(4)عن أخويه محمد وأحمد عن أبيهما (5).
ومثل هذا عن الشيخ كثير ومراده ابن فضال، فعلى هذا السند موثق.
فقال: ذاك له.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): لست أفتي بهذا الحديث، بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولو صح الخبران جميعاً لكان الواجب الأخذ بقول الأخير، كما أمر به الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ وذلك أن الأخبار لها وجوه ومعان وكل إمام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس، وباللّه التوفيق.
وعلى ما ذكره المصنف قوي (فقال: ذاك له) أي الإباء على الظاهر، ولو لم يكن ظاهراً فيمكن حمله عليه؛ لئلا ينافي السابق، وكذا فهمه الشيخان(1)، بل الأكثر.
وطرح المصنّف الخبر؛ بناء على ما ظهر له من معناه وهو جواز القسمة؛ لأنّ الخبر الأول عنده أصح، ولعله من السهو أو العجلة.
وروى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كان لرجل عليه مال فهلك وله وصيّان فهل يجوز أن يدفع إلى أحد الوصيين دون صاحبه؟ قال: «لا يستقيم إلا أن يكون السلطان قد قسم بينهم المال فوضع على يد هذا النصف وعلى يد هذا النصف، أو يجتمعان بأمر سلطان»(2)أي يكون تصرفهما بالقيمومة من الحاكم ورخص لهما الانفراد أو رأى الحاكم المصلحة في نفوذ كل واحد بالنصف.
باب الوصيّة بالشيء من المال والسهم والجزء والكثير
5473 - روى أبان بن تغلب عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه سئل عن رجل أوصى بشيء من ماله؟ فقال: الشيء في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) واحد من ستة.
5474 - وروى السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه سئل عن رجل يوصي بسهم من ماله؟ فقال: السهم واحد من ثمانية؛ لقول اللّه عزّوجلّ: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَ الْغَارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّه وَ ابْنِ السَّبِيلِ) (1).
(روى أبان بن تغلب) في القوي والشيخان (2)في الصحيح على الظاهر، وفي القوي أيضاً (قال الشيء في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ستة) أي جزء منها، وهو السدس.
(وروى السكوني) في القوي كالشيخين (3).
5475 - وقد روي أن السهم واحد من ستة.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): متى أوصى بسهم من سهام الزكاة كان السهم واحداً من ثمانية، ومتى أوصى بسهم من سهام المواريث فالسهم واحد من ستة، وهذان الحديثان متفقان غير مختلفين، فتمضي الوصيّة على ما يظهر من مراد الموصي.
ورويا في الحسن كالصحيح عن صفوان قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وفي الصحيح عن صفوان والبزنطي قالا سألنا أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)- عن رجل أوصى لك بسهم من ماله لا ندري - بالياء أو النون - السهم أي شيء هو؟ فقال: «ليس عندكم فيما بلغكم عن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولا أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيها شيء؟» قلنا له: جعلنا فداك ما سمعنا أصحابنا يذكرون شيئاً من هذا عن آبائك فقال: «السهم واحد من ثمانية» فقال: «أما تقرأ كتاب اللّه عزّوجل؟» قلت: جعلت فداك كيف إنّي لا أقرأه، ولكنّي لا أدري أي موضع هو ؟ فقال: «في قول اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقَابِ وَ الْغَارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّه وَ ابْنِ السَّبِيلِ» ثمّ عدّ بيده ثمانية قال: «وكذلك قسمها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على ثمانية أسهم، والسهم واحد من الثمانية» (1).
وروى الشيخ في الموثق عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من أوصى بسهم من ماله فهو سهم من عشرة» (2)فحمله الشيخ (3)على سهو
5476 - وروى الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى بجزء من ماله؟ فقال: جزء من عشرة. قال اللّه عزّوجلّ: (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) (1)وكانت الجبال عشرة.
الراوي الجزء بالسهم أو اعتقاده ذلك فرواه على ذلك، والحمل على التخيير محتمل. وعلى هذا فيقدّم الأخبار الأوّلة؛ لكونها أصح وأكثر. قال مصنف هذا الكتاب: لا مناسبة بين الشيء والسهم حتى يحمل على ما حمل، وكأنه وقع سهوا (2).
(وروى الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة) في الموثق كالصحيح كالشيخين (3)(عن معاوية بن عمار).
ورويا في الحسن كالصحيح عن أبان بن تغلب قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الجزء واحد من عشرة؛ لأنّ الجبال عشرة والطير أربعة» (4).
1) البقرة : 260.
2) الظاهر أنّ الصدوق (رَحمهُ اللّه) أراد الجمع بين الرواية السكوني المشتملة على أن السهم واحد من ثمانية وبين المرسلة التي بعدها بقوله : وقد روى إلى آخره المشتملة على أنه واحد من ستة ولعل هذا الإيراد وقع سهواً من قلم الشارح (قدّس سِرُّه).
3) الكافي 7 : 40 باب من أوصى بجزء من ماله ح 2. التهذيب 9: 208، باب الوصيّة المبهمة، ح 2.
4) الكافي 7 : 40، باب من أوصى بجزء من ماله، ح 3. التهذيب 9 : 209، باب الوصيّة المبهمة، ح 3.
5477 - وروى البزنطي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: سألته عن رجل أوصى بجزء من ماله؟ قال: سبع ثلثه.
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل أوصى بجزء من ماله، قال: «جزء من عشرة» وقال: «كانت الجبال عشرة»(1).
ورويا في الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن سيابة قال: إن امرأة أوصت إلي وقالت: ثلثي يقضى به ديني وجزء منه لفلانة. فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى فقال: ما أرى لها شيئاً ما أدري ما الجزء؟ فسألت عنه أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ذلك وخبرته! كيف قالت المرأة وبما قال ابن أبي ليلى، فقال: «كذب بن أبي ليلى، لها عشر الثلث؛ فإنّ اللّه عزّوجلّ أمر إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : «اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) وكانت الجبال يومئذٍ عشرة، والجزء هو العشر من الشيء» (2). والظاهر أن الضمير في قوله: وجزء منه راجع إلى الثلث كما يفهم من التعليل. ويمكن الجمع أيضاً بأنه إن كانت الوصيّة حال الصحة فهو العشر من الجميع وإن كان في المرض فهو عشر الثلث؛ لأن ماله حينئذ الثلث.
(وروى البزنطي عن الحسين بن خالد) في القوي كالشيخ (3)(سبع ثُلثه) ويحمل على المرض؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى بجزء من ماله؟ فقال: «واحد من سبعة، إن اللّه تعالى يقول:
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه) كان أصحاب الأموال فيما مضى يجزئون أموالهم، فمنهم من يجعل أجزاء ماله عشرة، ومنهم من يجعلها سبعة، فعلى حسب رسم الرجل في ماله تمضي وصيّته، ومثل هذا لا يوصي به
(لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابِ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)»(1)قلت: فرجل أوصى بسهم من ماله؟ فقال: «السهم واحد من ثمانية، ثم قرأ (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا)» إلى آخر الآية (2).
وفي الصحيح عن إسماعيل بن همام الكندي بسندين عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الرجل أوصى بجزء من ماله، قال: «الجزء من سبعة يقول: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)» (3).
ويجمع بين الأخبار بالتخيير، وأنّ المستحب للموصى له أخذ العشرة، وللورثة إعطاء السبع إذا كان الوصيّة في الصحة وبسبع الثلث وعشر الثلث إذا كانت في المرض. والذي ذكره المصنّف من أنّ الناس يقسمون أموالهم لا محصل له، وهو أعلم بما قال.
والحق أنّ هذه المعاني شرعية لا لغوية، فإنّ أهل اللغة يطلقون كلّ واحد من هذه الألفاظ مكان الآخر، ومع قطع النظر عن الأخبار يكفي مسمّى المال ولو كان جزءً من ألف ألف إذا كان مما يتموّل، واللّه تعالى يعلم.
إلّا من يعلم اللغة ويفهم عنه، فأما جمهور الناس فلا تقع لهم الوصايا إلّا بالمعلوم الذي لا يحتاج إلى تفسير مبلغه فاذا أوصى رجل بمال كثير أو نَذَر أن يتصدّق بمال كثير، فالكثير ثمانون ومازاد؛ لقول اللّه تبارك وتعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ) (1)وكانت ثمانين موطناً.
باب الرجل يوصي بمال في سبيل اللّه
5478 - روی محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن راشد قال: سألت أبا الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى بمال في سبيل اللّه؟ فقال: سبيل اللّه شيعتنا.
(وإذا أوصى رجل بمال كثير) قد تقدّم الرواية في النذر ولم نطلع على الوصيّة، فيمكن أن يكون من باب النص على العلّة، ولكنّه ليس من دأب القدماء، فلعله يكون له خبر.
(روی محمد بن عیسى بن عبيد عن الحسن بن راشد) في الصحيح (كالشيخين) (2)(سبيل اللّه شيعتنا) أي يجوز أن يصرف في الفقراء من الشيعة الإمامية لا غيرهم.
5479 - وروی محمد بن عيسى عن محمد بن سليمان، عن الحسين ابن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ رجلاً أوصى إلي بشيء في سبيل اللّه ؟ فقال لي: اصرفه في الحج قال: قلت: أوصى إلي في السبيل؟ قال: اصرفه في الحج، فإنّي لا أعلم سبيلاً من سبله أفضل من الحج.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): هذان الحديثان متفقان، وذلك أنه يصرف ما أوصى به في السبيل إلى رجل من الشيعة يحج به عنه، فهو موافق للخبر الذي قال سبيل اللّه شيعتنا.
5480 - روی محمد بن سنان عن ابن مسكان، عن أبي سعيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل أوصى بحجة فجعلها وصيه في نسمة؟
(وروی محمد بن عيسى عن محمد بن سليمان في القوي (عن الحسين بن عمر) كالشيخين(1). ويدلّ على جواز صرفه في الحج والظاهر أنه ورد فرداً كالأول. والجمع أحوط كما فعله المصنّف وتقدّم.
باب ضمان الوصي لما يغيّره إلى آخره
(روی محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي سعيد) في القوي كالشيخين(2).
فقال: يغرمها وصيّه ويجعلها في حجة كما أوصى به، فإنّ اللّه عزوجل يقول: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (1).
5481 - وروى الحسن بن محبوب عن محمد بن مارد قال: سألت أبا عبد اللّه عن رجل أوصى إلى رجل وأمره أن يعتق عنه نسمة بستمائة درهم من ثلثه فانطلق الوصي فأعطى الستمائة رجلاً يحج بها عنه؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أرى أن يغرم الوصي ستمائة درهم من ماله ويجعلها فيما أوصى به الميت في نسمة.
5482 - وروى محمد بن أبي عمير عن زيد النرسي، عن علي بن مزيد صاحب السابري قال: أوصى إلي رجل بتركته وأمرني أن أحجّ بها عنه،
ويدل على ضمان الوصي لما يغيّره.
(وروى الحسن بن محبوب عن محمد بن مارد) في الصحيح كالشيخين(2). ويدل على الضمان.
(وروى محمد بن أبي عمير عن زيد النرسي) بالنون أو الياء (عن علي بن مزيد) بالميم والزاي كما في التهذيب (3)، وفي الكافي فرقد (4)بالفاء والقاف، وهما مجهولان
فنظرت في ذلك فإذا شيء يسير لا يكفي للحج، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة فقالوا: تصدّق بها عنه. فلمّا لقيت عبد اللّه بن الحسن في الطواف سألته فقلت: إنّ رجلاً من مواليكم من أهل الكوفة مات وأوصى بتركته إليّ وأمرني أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج فسألت من عندنا عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها عنه فتصدقت بها، فما تقول؟ فقال لي: هذا جعفر بن محمد في الحجر فأته فاسأله، فدخلت الحجر فاذا أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) تحت الميزاب مقبل بوجهه إلى البيت يدعو، ثم التفت فرآني فقال ما حاجتك؟ قلت رجل مات وأوصى بتركته إليّ أن أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فلم يكف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها، فقال: ما صنعت؟ قال: تصدّقت بها، فقال: ضمنت إلّا أن لا يكون يبلغ ما يحجّ به من مكة، فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكة فليس عليك ضمان، وإن كان يبلغ ما يحج به من مكة فأنت ضامن.
ويدل على أنه لو أوصى بمال للحج ولم يكفه من البلد فليحج عنه من مكة أي الميقات، وإلا فيتصدّق به، ومع التغيير الضمان.
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل يوصي بنسمة فيجعلها الوصي في حجة؟ قال: «يغرمها و يقضي وصيته» (1).
1) التهذيب 9 : 224، باب وصيّة الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 31.
باب الوصيّة للأقرباء والموالي
5483 - روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل أوصى بثلث ماله في أعمامه وأخواله؟ فقال: لأعمامه الثلثان، ولأخواله الثلث.
5484 - وكتب سهل بن زياد الآدمي إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل له وَلَد ذكور وإناث، فأقرّ بضيعة أنّها لولده ولم يذكر أنها بينهم على سهام اللّه وفرائضه، الذكر والأنثى فيه سواء؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): ينفذون وصيّة أبيهم على ما سمّى، فإن لم يكن سمّى شيئاً ردّوها على كتاب اللّه عزّوجلّ إن شاء اللّه.
(روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في القوى كالصحيح عن زرارة (1). ويدل على أن الإطلاق ينصرف إلى الميراث.
(وكتب سهل بن زياد الآدمي) في القوي كالشيخين (إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفيهما قال : كتبت إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل كان له إبنان فمات
1) الكافي 7 : 45 باب من أوصى لقراباته ومواليه كيف يقسم بينهم، ح 3. التهذيب 9 : 214، باب الوصيّة المبهمة، ح 22.
5485 - وكتب محمد بن الحسن الصفار (رضیَ اللّهُ عنهُ) إلى أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل أوصى بثلث ماله في مواليه، وموالياته، الذكر والأنثى فيه سواء؟ أو للذكر مثل حظ الأنثيين من الوصيّة؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): جائز للميت
أحدهما وله ولد ذكور وإناث فأوصى لهم جدّهم بسهم أبيهم، فهذا السهم الذكر والأنثى فيه سواء أم للذكر مثل حظ الأنثيين ؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ينفذون وصية جدهم كما أمر إن شاء اللّه». قال: وكتبت إليه رجل له ولد ذكور وإناث فأقر لهم بضيعة أنها لولده ولم يذكر أنها بينهم على سهام اللّه عزّ وجلّ وفرائضه، الذكر والأنثى فيه سواء؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ينفذون فيها وصيّة أبيهم على ما سمّى، فإن لم يكن سمّى شيئاً ردّوها إلى كتاب اللّه عزّوجلّ وسنّته إن شاء اللّه» (1). ويدلّ كالسابق على أن المطلق ينصرف إلى الميراث.
وروى الشيخ في الصحيح عن البزنطي قال نسخت من كتاب بخط أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل أوصى لقرابته بألف درهم وله قرابة من قبل أبيه وأمه، ماحد القرابة يعطى من كان بينه قرابة أو لها حدّ ينتهي إليه ؟ رأيك فدتك نفسي، فكتب: «إن لم يسمّ أعطاها قرابته» (2)أي بالسوية.
(وكتب محمد بن الحسن الصفار (رضیَ اللّهُ عنهُ)) في الصحيح كالشيخين (3)(إلى أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل أوصى بثلث ماله في مواليه وموالياته). ويدل ظاهراً على التسوية، ويمكن الفرق بأنّ الخبرين الأولين كانا في الوارثين فينصرف فيهم إلى
ما أوصى به على ما أوصى به إن شاء اللّه تعالى.
5486 - روى محمد بن عيسى بن عبيد عن أخيه جعفر بن عيسى بن عبيد، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى إلى امرأة وأشرك في الوصيّة معها صبيّاً؟ فقال: يجوز ذلك وتمضي المرأة الوصيّة ولا تنتظر بلوغ الصبي، فإذا بلغ الصبي فليس له أن لا يرضى
الميراث، وفي غيرهم إلى ظاهر اللفظ وهو التسوية، وفي بعض النسخ: في مواليه وموالي أبيه.
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب قال: كتب رجل إلى الفقيه (أي الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رجل أوصى لمواليه وموالي أبيه بثلث ماله فلم يبلغ ذلك؟ قال: «المال لمواليه وسقط موالي أبيه»(1).
ويحمل على أنه قدر لكلّ واحد شيئاً ويزيد على الثلث، فيقدم مواليه للتقديم الذكري. واعلم أنه إذا كان له الموالي من أعلى فقط أو الأسفل فقط فلا ريب في أنه يعطي الجميع. أما إذا كانا له فالظاهر أنه يعطي المواليين، وإن كان مجازاً لكنه شائع. ويحتمل القرعة.
باب الوصيّة إلى مدرك (أي بالغ) وغير مدرك
(روی محمد بن عيسى بن عبيد عن أخيه جعفر بن عيسى) في الحسن كالشيخين (2)(عن علي بن يقطين - إلى قوله - فليس له أن لا يرضى) والظاهر أنّ
إلا ما كان من تبديل أو تغيير، فإنّ له أن يرده إلى ما أوصى به الميت.
5487 - وكتب محمد بن الحسن الصفار (رضیَ اللّهُ عنهُ) إلى أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار، أيجوز للكبار أن ينفّذوا الوصيّة ويقضوا دينه لمن صح على الميت بشهود عدول قبل أن يدرك الصغار؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): على الأكابر من الولدان أن يقضوا دين أبيهم، ولا يحبسوه بذلك.
غرض الموصي تفرّد المرأة بذلك، والفائدة في تشريك الصبي أن يكون له التغيير إلى الحق لو فعلت بخلافه كما يظهر من قوله: (إلّا ما كان من تبديل أو تغيير). ويمكن حمله على الواجبات المضيّقة كالديون وحجة الإسلام فإنّه لا يجوز التأخير، كما يدل عليه المكاتبة.
(وكتب محمد بن الحسن الصفار) في الصحيح كالشيخين (1)(إلى أبي محمد الحسن بن علي(عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل أوصى إلى ولده) أي جعل الجميع أوصيائه (وفيهم كبار) بالضم مفرد وبالكسر جمع (قد أدركوا وفيهم صغار) مثل الكبار والكسر أظهر فيهما (على الأكابر من الولدان) بالكسر كصبيان جمع الولد (أن يقضوا دين أبيهم) وإن لم يكونوا أوصياء فكيف مع الوصاية؟!
(ولا يحبسوه بذلك) أي لصغر الأوصياء.
1) الكافي 7 : 46، باب من أوصى إلى مدرك وأشرك معه الصغير، ح 2 .التهذيب 9 : 185، باب الأوصياء، ح 2.
باب الموصى له يموت قبل الموصي أو قبل أن يقبض ما أوصى له به
5488 - روی عمرو بن سعيد المدائني، عن محمد بن عمر الساباطي قال: سألت أبا جعفر (يعني الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ)) عن رجل أوصى إليّ وأمرني أن أعطي عماً له في كل سنة شيئاً، فمات العم؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): أعط ورثته.
5489 - وروى عاصم بن حميد عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر
(روی عمرو بن سعيد المدائني) في الموثق، ووصفه في الفهرست (1)بالساباطي، والساباط قرية من قرى مدائن (عن محمد بن عمر الساباطي). والظاهر أن الابن ذهب إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسمع منه، والأب يروي عن ابنه، ورواه الشيخان(2)في القوي (فكتب: أعط ورثته) إذا لم يرجع عن الوصيّة فهي باقية للورثة.
(وروى عاصم بن حميد عن محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح كالشيخين (3).
1) بل وصفه «بالزيات»، انظر الفهرست : 180، 234، 318.
2) الكافي 7 : 13، باب من أوصى بوصية فمات الموصى له قبل الموصي، ح 2. التهذيب 9: 231، باب الموصى له بشيء يموت قبل الموصي، ح 2.
3) الكافي 7 : 13، باب من أوصى بوصية فمات الموصى له قبل الموصي، ح 1. التهذيب 9: 230، باب الموصى له بشيء يموت قبل الموصي، ح 1.
الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب، فتوفّي الذي أوصي له قبل الموصي، قال: الوصيّة لوارث الذي أوصي له.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أوصى لأحد شاهد أو غائب فتوفّي الموصى له قبل الموصي، فالوصيّة لوارث الذي أوصي له، إلا أن يرجع في وصيته قبل أن يموت.
5490 - وروى العباس بن عامر عن مثنى قال: سألته عن رجل أوصي له بوصيّة فمات قبل أن يقبضها ولم يترك عقباً؟ قال: أطلب له وارثاً أو مولى فادفعها إليه. قلت: فإن لم يعلم له ولي؟ قال: اجهد أن تقدر له على وليّ، فإن لم تجده وعلم اللّه عزّوجل منك الجهد فتصدق بها.
(إلا أن يرجع في وصيته قبل أن يموت) وظاهره ما ذكرناه. ويمكن أن يكون عدم الرجوع تنفيذاً أو دالاً على التنفيذ.
(وروى العباس بن عامر عن مثنى) في الحسن كالشيخ(1)وهو كالسابق. ويدلّ على أنه إن لم يوجد للموصى له وارث يتصدق به، ولا يرجع إلى ورثة الموصي.
ورواه الكليني في الصحيح عن العباس بن عامر قال: سألته (2)، وهو أظهر؛ لأنّ
العباس يروي عن الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكانت التقية في زمانه (عَلَيهِ السَّلَامُ) شديدة، ولهذا قال: سألته، ولم يذكر المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والمثنى من رواة الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يعهد منه الإضمار، ويحتمل السقوط من النساخ.
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، وفي الصحيح عن أبي بصير جميعاً، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالا: سألناه عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي؟ قال: «ليس بشيء»(1).
وفي الموثق كالصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي؟ قال: «ليس بشيء»(2).
فحملت على الرجوع، كما ظهر من خبر محمد بن قيس. ويمكن حملها على ما علم بالقرائن أن مراد الموصي خصوص الموصى له؛ للعلم والصلاح والفقر، ولم يكن الورثة بالوصف بخلاف الأخبار الأوّلة بأن يكون الوصف مثلاً القرابة وكانت موجودة أو يحمل الأدلة على ما لو نفّذ لورثة الموصى له، وهو أظهر من حيث السند، فإنّ الأخبار الأخيرة أصح سنداً وأوفق بالأصول. ويمكن حمل الأخيرة على التقية، ولهذا الإشكال اختلف الأصحاب فيه، والاحتياط لا يترك.
باب الوصيّة بالعتق والصدقة والحج
5491 - روى محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: أوصت إلي امرأة من أهل بيتي بمالها، وأمرت أن يعتق عنها ويحج ويتصدق، فلم يبلغ ذلك، فسألت أبا حنيفة فقال: يجعل ذلك أثلاثاً: ثلثاً في الحج وثلثاً في العتق وثلثاً في الصدقة. فدخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت له: إن امرأة من أهلي ماتت وأوصت إلي بثلث مالها وأمرت أن يعتق عنها ويحج عنها ويتصدق عنها، فنظرت فيه فلم يبلغ، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ابدأ بالحج فإنّه فريضة من فرائض اللّه عزّوجلّ، واجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة. فأخبرت أبا حنيفة بقول أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرجع عن قوله وقال بقول أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(روی محمد بن أبي عمير) في الصحيح، والشيخان في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار (1).
وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: ماتت أخت مفضل بن غياث، فأوصت بشيء من مالها الثلث في سبيل اللّه والثلث في المساكين والثلث
1) الكافي 7 : 19، باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج، ح 14 التهذيب 19 : 221، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 19.
في الحج، فاذا هو لا يبلغ ما قالت. فذهبت أنا وهو إلى ابن أبي ليلى فقص عليه القصة فقال: اجعلوا ثلثاً في ذا وثلثاً فى ذا وثلثاً في ذا فأتينا ابن شبرمة فقال أيضاً كما قال ابن أبي ليلى. فأتينا أبا حنيفة فقال كما قالا فخرجنا إلى مكة فقال لي: سل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك ولم تكن حجّت المرأة، فسألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لي: «ابدأ بالحج، فإنّه فريضة من اللّه عليها، وما بقي اجعله بعضاً في ذا وبعضاً في ذا» قال: فقدمت فدخلت المسجد فاستقبلت أبا حنيفة وقلت له: سألت جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الذي سألتك ؟ فقال لي: «ابدأ بحق اللّه أوّلاً فإنّه فريضة عليها، وما بقي فاجعله بعضاً في ذا وبعضاً في ذا» قال: فو اللّه ما قال لي خيراً ولا شراً. وجئت إلى حلقة قد طرحوها وقالوا: قال أبو حنيفة ابدأ بالحج فإنه فريضة من اللّه عليها. قال: قلت باللّه كان كذا وكذا، فقالوا: هو خبرنا هذا (1).
والظاهر أنّ غرض معاوية من السؤال عنهم إظهار جهلهم على رفيقه، والظاهر أنه كان من العامة، وإلا فلا يليق بأمثال هؤلاء الأجلاء السؤال عن هؤلاء سيما في المسائل الشرعية.
ورويا في الصحيح عن معاوية بن عمار في امرأة أوصت بمال في عتق وصدقة وحج فلم يبلغ قال: «ابدأ بالحج فإنّه مفروض، فإن بقي شيء فاجعله في الصدقة طائفة وفي العتق طائفة» (2).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار في رجل مات وأوصى أن يحج عنه، فقال: «إن كان صرورة يحج من وسط المال، وإن كان غير صرورة فمن الثلث» (1).
وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه قال: «إن كان صرورة فمن جميع المال أنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حج فمن ثلثه» الخبر (2).
ويدلّ هذه الأخبار على أنّ الدين من الأصل وعلى أن الواجبات المالية، بل الأعم من الأصل.
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «سألني رجل عن امرأة توفيت ولم تحج، فأوصت أن ينظر قدر ما يحج به، فإن كان أمثل أن يوضع في فقراء ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) لوضع فيهم، وإن كان الحج أمثل حج عنها؟، فقلت له: إن كان عليها حجة مفروضة، فإن تنفق ما أوصت به في الحج أحب إلي من أن يقسم في غير ذلك»(3). ورواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4).
1) الكافي 7 : 18، باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج، ح 7. التهذيب 9 : 228، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 45.
2) الكافي 4 : 305، باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحج، ح 1.
3) الكافي 7 : 17، باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج، ح 6.
4) التهذيب 9 : 229 باب وصيّة الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 51.
5492 - وروى الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن فرقد قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كان في سفر ومعه جارية له وغلامان مملوكان؟ فقال لهما: أنتما أحرار لوجه اللّه فاشهدا أنّ ما في بطن جاريتي هذه مني، فولدت غلاماً فلما قدموا على الورثة أنكروا ذلك واسترقوهم. ثم إنّ الغلامين أعتقا بعد فشهدا بعدما أعتقا أنّ مولاهما الأوّل أشهدهما أن ما في بطن جاريته منه، قال: تجوز شهادتهما للغلام ولا يسترقهما الغلام الذي شهدا له؛ لأنهما أثبتا نسبه.
(وروى الحسن بن علي بن فضال) في الموثق كالصحيح كالشيخين (1)(عن داود ابن أبي يزيد - إلى قوله - فقال لهما : أنتما حرّان لوجه اللّه) ليقبل فقهاء العامة شهادتهما (وأشهدا) (2)بالمجهول (ولا يسترقهما الغلام) استحباباً؛ (لأنهما أثبتا نسبه).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل مات وترك جارية حبلى ومملوكين، فورثهما أخ له فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاماً. فشهدا بعد العتق أنّ مولاهما كان أشهدهما أنّه كان ينزل على الجارية وأن الحبل (أو أنّ الحمل) منه، قال: «يجوز شهادتهما ويردان عبدين كما كانا»(3). ولا ينافي الخبر المتقدّم، بل يؤيده؛ لأنه قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ولا يسترقهما الغلام) و معناه فليعتقهما.
5493 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن حمران، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل أوصى عند موته وقال: أعتق فلاناً وفلاناً وفلاناً حتى ذكر خمسة، فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الخمسة الذين أمر بعتقهم، قال: ينظر إلى الذين سمّاهم وبدأ بعتقهم فيقومون، وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أول شيء ذكر ثم الثاني والثالث ثمّ الرابع ثم الخامس، فإن عجز الثلث كان في الذي سمّى آخراً؛ لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث بما لا يملك فلا يجوز له ذلك.
5494 - وروى العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصية
(وروى الحسن بن محبوب عن أبي جميلة) في القوي كالصحيح كالشيخين (1)(عن حمران عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويدل على اعتبار الترتيب الذكري، وتقدّم إشعار صحيحة محمد بن علي بن محبوب بذلك، وعمل به أكثر الأصحاب(2)، وتقدّم أخبار تقديم الحج وتسوية ما بقي وعدم الاستفصال. وسيجيء أخبار أخر أيضاً. وتحمل على أنه وقع وصية المجموع دفعة بأن يقول : اعملوا على ما في هذه الصحيفة، أو يذكر غيره بأن أوصى كذا وكذا، فيقول: أوصيت بالجميع أو يصرح بعدم الترتيب.
(وروى العلا بن رزين) في الصحيح كالشيخين (3)(فاعتق - إلى قوله -
1) الكافي 7 : 19، باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج، ح 15. التهذيب 9 : 221، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 17.
2) تذكرة الفقهاء 2 : 491. المهذب البارع 3 : 127. كفاية الأحكام 2 : 46.
3) الكافي 7 : 17، باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج، ح 4. التهذيب 9 : 194، باب الوصيّة بالثلث وأقل منه وأكثر، ح 12.
فكان أكثر من الثلث؟ قال: يمضي عتق الغلام ويكون النقصان فيما بقي.
5495 - وروى أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي همام إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل أوصى عند موته بمال لذوي قرابته وأعتق مملوكاً، فكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث، كيف يصنع في وصيته؟ فقال: يبدأ بالعتق فينفذ.
فيما بقي).
ويدلّ على أن المنجزات من الثلث، وعلى أنّ المنجزات مقدّمة على الوصايا.
(وروى أحمد بن محمد بن عيسى) في الصحيح كالشيخين (1)(عن أبي همام إسماعيل بن همام) وهو كالسابق.
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «للرجل عند موته ثلث ماله، وإن لم يوص فليس على الورثة إمضاؤه» (2).
وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما للرجل من ماله عند موته؟ قال: «الثلث والثلث كثير» (3).
وفي الصحيح عن هشام بن سالم، وفي الصحيح عن ابن مسكان جميعاً، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت امرأة أعتقت ثلث خادمها عند الموت هل على أهلها
أن يكاتبوها إن شاؤوا وإن أبوا؟ قال: «ليس لها ذلك ولكن لها ثلثها، وللوارث ثلثاها، فتخدم بحساب ذلك، ويكون لها بحساب ما أعتق منها»(1)ويحمل على أنه لم يكن لها غيرها، وإلا لعتقت بالسراية من الثلث.
ورويا في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في رجل أوصى بأكثر من الثلث وأعتق مملوكه (أو مماليكه) في مرضه، فقال: «إن كان أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث وجاز العتق» (2).
وعن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن أعتق رجل عند موته خادماً له ثمّ أوصى بوصية أخرى ألغيت الوصيّة وأعتق الخادم من ثلثه، إلا أن يفضل من الثلث ما يبلغ الوصيّة» (3).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصية وكان أكثر من الثلث؟ قال: «يمضى عتق الغلام ويكون النقصان فيما بقي» (4).
وفي الموثق كالصحيح عن علي بن عقبة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل حضره الموت فأعتق مملوكاً له ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك.
1) التهذيب 9 : 243، باب من الزيادات، ح 36.
2) الكافي 7 : 16، باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج، ح 1. التهذيب 9 : 219، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 9.
3) الكافي 7 : 17، باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج، ح 2. التهذيب 9: 219، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 10.
4) التهذيب 9: 194، باب الوصيّة بالثلث وأقل منه وأكثر، ح 12.
5496 - وروى النضر بن شعيب عن خالد بن ماد، عن الجازي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل توفّي فترك جارية أعتق ثلثها فتزوجها الوصي قبل أن يقسم شيء من الميراث أنّها تقوم وتستسعي هي وزوجها في بقية ثمنها بعد ما تقوم، فما أصاب المرأة من عتق أورق جرى على ولدها.
كيف القضاء فيه؟ قال: «ما يعتق منه إلا ثلثه وسائر ذلك الورثة أحق بذلك، ولهم ما بقي»(1). وسيجيء غيرها من الأخبار الكثيرة.
(وروى النضر بن شعيب) لم يذكر، ورواه الشيخان (2)في القوي عن النضر بن شعيب، عن الجازي. وذكر أصحاب الرجال أن عبد الغفار الجازي الثقة (3)روی عنه النضر بن شعيب، وكذا في كتاب نوادر الحكمة ويحتمل أن يكون النضر روى عن الجازي بواسطة خالد بن ماد القلانسي أيضاً وهو ثقة.
واعلم انه يقع الاشتباه كثيراً في جميع كتب الحديث والرجال في الجازي ويكتب بالحارثي والخارقي وأمثالهما، وفي خالد بن ماد بابن زياد وباد وأمثالهما، والكل تصحيف إلا ما ذكرناهما كما هما الغالب في الكتب المصححة. وقال النجاشي: إنّ عبد الغفار من أهل الجازية قرية بالنهرين (4).
1) التهذيب 9 : 219 باب وصيّة الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 12.
2) الكافي 7 : 20، باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج، ح 18. التهذيب 9 : 223، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 23.
3) رجال النجاشي : 247 / 650. اختيار معرفة الرجال 1: 163. خلاصة الأقوال : 209 رجال ابن داود : 130.
4) رجال النجاشي : 247 / 650.
5497 - وروی أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أحمد بن زياد قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل تحضره الوفاة وله مماليك لخاصة نفسه ومماليك في الشركة مع رجل آخر، فيوصي في وصيته مماليكي أحرار ما خلا مماليكي الذين في الشركة؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): يقومون عليه إن كان ماله يحتمل، ثمّ هم أحرار.
ويدل على الاستسعاء إذا تحرّر منه شيء، وعلى أن حكم وطئ الشبهة حكم الصحيح، وعلى أنّ المنجز من الثلث، ويحمل على عدم خروج الأمة من الثلث.
(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أحمد بن زياد) في القوي كالصحيح كالشيخين (1)(فيوصي في وصيته) أطلقت عليه مجازاً فإنّه منجز، وربّما كانت العلاقة تسوية الحكم بخروجهما من الثلث (مماليكي أحرار) وهو جمع مضاف يفيد العموم، والخبر دال عليه أيضاً (ماخلا) وفيهما: «ماحال» وهو الصواب. والظاهر أن التصحيف من النساخ، ويمكن إصلاحه بأن يكون مراده عدم السراية في حصص الشركاء، ويكون الجواب بأن العتق يسري وإن قصد خلافه.
(إن كان ماله يحتمل) الظاهر أنّ المراد بماله الثلث، ولهذا عبّر عنه بذلك، وإلا لكان الأنسب قوله: (مع يساره) ونحوه كما ورد في أخبار أخر في السراية.
(ثم هم أحرار) الظاهر أن المراد أنهم أحرار بعد دفع بقية قيمتهم أوضمانها مع رضاهم، ولهذا عبّر عنه بـ (ثم) الدالة على التراخي غالباً.
1) الكافي 7 : 20، باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج، ح 17. التهذيب 9 : 222، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 22.
5498 - وروی محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن علي بن النعمان، عن سويد القلاء، عن أيوب بن الحر، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: إنّ علقمة بن محمد أوصى أن أعتق عنه رقبة فأعتقت عنه امرأة، أفتجزيه أو أعتق عنه من مالي؟ قال: يجزيه. ثم قال: إنّ فاطمة أم ابني أوصت أن أعتق عنها رقبة، فأعتقت عنها امرأة.
5499 - وروى معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل مات وأوصى أن يحج عنه؟ قال: إن كان صرورة حج عنه من وسط المال، وإن كان غير صرورة فمن الثلث.
(وروى محمد بن إسماعيل بن بزيغ) في الحسن بأبي بكر الحضرمي. والبواقي ثقات، ويدل على جواز عتق الأنثى عن الرقبة الموصى بها، ولا ريب فيه.
(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح كالشيخ (1)والكليني(2)في الحسن كالصحيح (من وسط المال) أي من أصله لا من ثلثه أو يخرج الوسط ممّن يناسب حال الموصي أو الأعم. ويدلّ كغيره من الأخبار سيّما أخبار معاوية بن عمار على أنه إذا أوصى بمال في الحج وغيره وكان عليه حجة الإسلام فهو يتعلق بذلك المال، وإن كان من الأصل لو لم يكن أوصى به، ولا ريب في أنه إذا لم يف بها يتم الأجرة
5500 - وقال في امرأة أوصت بمال في عتق وحج وصدقة فلم يبلغ، قال: ابدأ بالحج فإنّه مفروض، فإن بقي شيء فاجعل في الصدقة طائفة وفي العتق طائفة.
5501 - وروى ابن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى بثلاثين ديناراً يعتق بها رجل من أصحابنا فلم يوجد بذلك؟ قال: يشتري من الناس فيعتق.
من الأصل، لكن ينفع في نقصان ما أوصى به من غير الحج. ويظهر منه أنه مع تقديمه العتق لا يقدّم إلا أن يأوّل بأنه لم يرتب في الوصيّة كما تقدّم.
واعلم أنه يمكن أن يكون الوصيّة بعتق ثلاثة مثلاً ولا يفي المال بها فيعتق واحد ويعتق بعض العبد ولو كان سدسه ويسعى العبد في الباقي كما سيجيء.
(وروى محمد بن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة) في الموثق كالصحيح كالشيخين (1). ويدلّ على أنه إذا وصى بعتق رقبة مؤمنة ولم توجد تجزي عنها غير المؤمن. ويحمل على المستضعف كما رواه الكليني عن علي بن أبي حمزة قال: سألت عبداً صالحاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل هلك فأوصى بعتق نسمة مسلمة بثلاثين ديناراً فلم يوجد له بالذي سمّى؟ قال: «ما أرى لهم أن يزيدوا على الذي سمّي لهم» قلت: فإن لم يجدوا؟ قال: «فليشتروا أو يشترون من عُرض الناس مالم يكن ناصبياً»(2)والظاهر أنّ ذلك مع اليأس.
5502 - وروى علي بن أبي حمزة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيضاً أنه قال: فليشتروا من عرض الناس ما لم يكن ناصبياً.
5503 - وروى أبان بن عثمان عن محمد بن مروان، عن الشيخ - يعني موسى بن جعفر - عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه قال: إنّ أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مات وترك ستين مملوكاً فأعتق ثلثهم، فأقرعت بينهم وأعتقت الثلث.
5504 - وروى القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن محرّرة كان أعتقها أخي وقد كانت تخدم الجواري وكانت في عياله فأوصاني أن أنفق عليها من الوسط فقال: إن كانت مع الجواري وأقامت عليهم فأنفق عليها واتبع وصيته.
5505 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب، عن أبي أيوب، عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة من ثلثه بخمسمائة درهم فاشترى الوصي نسمة بأقل من خمسمائة درهم
(وروى القاسم بن محمد الجوهري) كالشيخين (1)(فقال : إن كانت مع الجواري) كما يظهر من الوصيّة من قوله وقد كانت تخدم الجواري ويدلّ على جواز الوصيّة بالإنفاق مادام المنفق عليه حياً، لكن إن وفي الثلث، والا فما يحتمله.
(وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب، عن سماعة) في الموثق كالصحيح كالشيخين (2)(فاشترى الوصي نسمة بأقل من خمسمائة درهم) يحمل على أنه
وفضلت فضلة، فماترى في الفضلة؟ قال: تدفع إلى النسمة من قبل أن تعتق ثم تعتق عن الميت.
باب الوصيّة للمكاتب وأم الولد
5506 - روى عاصم بن حميد عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكاتب كانت تحته امرأة حرّة فأوصت له عند موتها بوصيّة، فقال أهل الميراث لا تجوز وصيّتها له أنه مكاتب لم يعتق، فقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه يرث بحساب ما أعتق منه، ويجوز له من الوصيّة بحساب ما أعتق منه. وقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكاتب أوصي له بوصية وقد قضى
لا يوجد بقيمة ما وصى، وإلا فقد تقدّم أنه يضمن بالمخالفة (فقال: تدفع الفضلة) الظاهر أنه على الاستحباب.
(روی عاصم بن حميد عن محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح كالشيخين(1). ويدلّ على أنه ينفذ من وصية المكاتب بمقدار ما أعتق منه.
1) الكافي 7 : 28 باب الوصيّة للمكاتب ح 1. التهذيب 9 : 223 باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 24.
نصف ما عليه، فأجاز له نصف الوصيّة. وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصي له بوصيّة، فأجاز له ربع الوصيّة. وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أوصى لمكاتبته وقد قضت سدس ما كان عليها، فأجاز لها بحساب ما أعتق منها.
5507 - وروى الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كانت له أم ولد وله منها غلام، فلمّا حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو بأكثر، للورثة أن يسترقوها؟ فقال: لا، بل تعتق من ثلث الميت وتعطى ما أوصى لها به.
وروى الشيخ أيضاً في الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكاتب قضى بعض ما كوتب عليه أن يجاز من وصيّته بحساب أو من حساب ما أعتق منه وقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكاتب قضى نصف ما عليه فأوصى بوصية فأجاز نصف الوصيّة. وقضى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكاتب قضى ثلث ما عليه ووصى بوصيّة فأجاز ثلث الوصيّة» (1).
(وروى الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة) في الصحيح کالشيخين (2).
(بل تعتق من ثلث الميت وتعطى ما أوصي لها به) الظاهر أن المراد به أن هذه الوصيّة من الثلث ويبدأ بعتقها منها، فإذا كان قيمتها ألفاً تعطى الألف إذا كان تركتها
5508 - وروي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: نسخت من كتاب بخ أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلان مولاك توفّي ابن أخ له فترك أم ولد له ليس لها ولد وأوصى لها بألف درهم، هل تجوز الوصيّة وهل يقع عليها عتق وما حالها؟ رأيك - فدتك نفسي - في ذلك؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): تعتق من الثلث ولها الوصيّة.
ستة آلاف أو أكثر، ولو كانت ثلاثة آلاف تعتق ولا شيء لها، ولو كان أقل تعتق ما يحتمله الثلث منها ويعتق الباقي من نصيب الولد.
وذكر الشيخان بعد هذا الخبر وفي كتاب العباس تعتق من نصيب ابنها وتعطى من ثلثه ما أوصي لها به(1).
ومثله ما (روي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر) البزنطي في الصحيح كالشيخين (2). ورويا في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن حسين(3)بن خالد الصيرفي، عن أبي الحسن الماضي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : كتبت إليه في رجل مات وله أم ولد وقد جعل لها شيئاً في حياته ثم مات قال: فكتب «لها ما أثابها به سيدها في حياته معروف ذلك لها، تقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخادم غير المتهمين» (4).
1) الكافي 7 : 29 باب الوصيّة لأمهات الأولاد، ذيل ح 4. التهذيب 9 : 224، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ذيل ح 30.
2) الكافي 7 : 29 باب الوصيّة لأمهات الأولاد، ح 1. التهذيب 9 : 224، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 27.
3) في المخطوط: حسن.
4) الكافي 7 : 29 باب الوصيّة لأمهات الأولاد، ح 2. التهذيب 9 : 224، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 28.
باب الرجل يوصي لرجل بسيف أو صندوق أو سفينة
5509 - روى أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي جميلة، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل أوصى لرجل بسيف وكان في جفن وعليه حلية فقال له الورثة إنّما لك النصل وليس لك السيف؟ فقال: لا، بل السيف بما فيه له. قال: قلت له: رجل أوصى بصندوق لرجل وكان فيه مال فقال الورثة: إنّما لك الصندوق وليس لك المال، فقال: الصندوق بما فيه له.
وفي القوي عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أم الولد إذا مات عنها مولاها وقد أوصى لها، فقال: «تعتق في الثلث ولها الوصيّة»(1).
(روى أحمد بن محمد بن أبي نصر) البزنطي في القوي كالشيخين (2)(عن أبي جميلة). ويدلّ على أنه إذا أوصى بسيف يدخل فيه الغلاف للعرف، وكذا يدخل ما في الصندوق في الصندوق وهو مضموم، وقد يفتح.
5510 - وروی محمد بن الحسين عن محمد بن عبد اللّه بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل قال: هذه السفينة لفلان ولم يسمّ ما فيها وفيها طعام أيعطيها الرجل وما فيها؟ قال: هي للذي أوصي له بها إلا أن يكون صاحبها استثنى ما فيها وليس للورثة شيء.
(وروى محمد بن الحسين عن محمد بن عبد اللّه بن هلال) في القوي كالشيخين (1)(عن عقبة بن خالد) ويدلّ على دخول ما في السفينة فيها، إلا أن يخرج بالاستثناء ونحوه من القرائن.
ورويا عن عقبة بن خالد في الحسن قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى لرجل بصندوق وكان في الصندوق مال؟ فقال الورثة إنما لك الصندوق وليس لك ما فيه، فقال: «الصندوق بما فيه له»(2). وفي القوي عن أبي جميلة قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله عن رجل أوصى لرجل بسيف؟ فقال الورثة: إنما لك الحديد وليس لك الحلية وليس لك غير الحديدة ؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى: «السيف له وحليته»(3).
5511 - روى زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصيّة وله خدم ومماليك وعقد، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال: إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس.
5512 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل بيني وبينه قرابة مات وترك أولاداً صغاراً وترك مماليك له غلماناً وجواري ولم يوص فماترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد؟ وماترى في بيعهم؟ فقال: إن كان لهم وليّ يقوم
باب فيمن لم يوص وله ورثة فيقسم بينهم أو يباع عليهم
(روى زرعة عن سماعة) في الموثق كالشيخين(1). ويدل على جواز تصرف الثقة في مال اليتيم.
(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين(2).
ويدلّ على جواز تصرّف الولي والقيم في مال الطفل.
بأمرهم باع عليهم ونظر لهم كان مأجوراً فيهم. قلت: فماترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد؟ قال: لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيم لهم الناظر فيما يُصلحهم، وليس لهم أن يرجعوا عمّا صنع القيم لهم الناظر فيما يصلحهم.
ورويا في الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مات بغير وصيّة وترك أولاداً ذكراناً وغلماناً صغاراً وترك جواري مماليك هل يستقيم أن تباع الجواري؟ قال: «نعم» وعن الرجل يصحب الرجل في سفره فيحدث به حدث الموت ولا يدرك الوصيّة كيف يصنع بمتاعه ؟ وله أولاد صغار وكبار أيجوز أن يدفع متاعه ودوابه إلى ولده الأكبر أو ولده الأكابر أو إلى القاضي؟ فإن كان في بلدة ليس فيها قاض كيف يصنع ؟ وإن كان دفع المال إلى ولده الأكابر ولم يعلم به فذهب به ولم يقدر على ردّه كيف يصنع ؟ قال: «إذا أدرك الصغار وطلبوا فلم يجد بداً من إخراجه، إلا أن يكون بأمر السلطان». وعن الرجل يموت بغير وصية وله ورثة صغار وكبار أيحل له شراء خدمه ومتاعه من غير أن يتولى القاضي بيع ذلك فإن تولاه قاض قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة أيطيب الشراء منه أم لا؟ فقال: «إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس به إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك»(1).
واعلم أنّ هذا الخبر يدلّ على أن العدل قيم من قبل، وعلى أنه يجوز للقاضي التحكيمي التصرّف كالإمام وإن كان ظاهر الخبر القضاة الجائرين.
1) الكافي 7 : 66، باب من مات على غير وصية وله وارث صغير فيباع عليه، ح 1. التهذيب 9: 239 باب من الزيادات، ح 20.
باب الرجل يوصي بوصية فينساها الوصي ولا يحفظ منها إلا باباً واحداً
5513 - روی محمد بن الحسن الصفار (رضیَ اللّهُ عنهُ) عن سهل بن زياد
وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: إنّ رجلاً من أصحابنا مات ولم يوص، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد بن سالم القيم بما له وكان رجلاً خلف ورثة صغاراً ومتاعاً وجواري فباع عبد الحميد المتاع، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهنّ ولم يكن الميت صيّر إليه وصينه، وكان قيامه بها بأمر القاضي؛ لأنهن فروج قال محمد: فذكرت ذلك لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: جعلت فداك يموت الرجل من أصحابنا فلا يوصي إلى أحد، وخلّف جواري فيقيم القاضي رجلاً منا ليبيعهنّ (أو قال: يقوم بذلك رجل منّا) فيضعف قلبه؛ لأنهنّ فروج، فماترى في ذلك ؟ فقال: «إذا كان القيم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس»(1). وتقدّم وسيجيء.
(روی محمد بن الحسن الصفار (رضیَ اللّهُ عنهُ)) في الصحيح كالشيخين(2)(عن سهل بن زياد) وثقه الشيخ (3)في الرجال وضعفه النجاشي (4)، لكنه معتمد الكليني والمصنّف وابن الوليد، والعمدة في تضعيفه أنه روى بعض الأخبار الدالة على
عن محمد بن ريان قال: كتبت إليه - يعني علي بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) - أسأله عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلا باباً واحداً منها كيف يصنع في الباقي ؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): الأبواب الباقية اجعلها في البر.
علوّ رتبة الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ولهذا أخرجه ابن عيسى من قم مع جماعة منهم أحمد بن محمد بن خالد وبعده طلب أحمد وتاب ومشى في جنازته حافياً حاسراً، والظاهر أن الإخراج كان من الاجتهاد وغلطه في الاجتهاد كثير، والجزم بضعفه مشكل مع شهادة عظماء أصحابنا بتزكيته وثقته وكثرة روايته، مع أنا لم نطلع على رواية تدلّ على غلوّه، مع أن الكليني يروي عن الكتب المعتمدة كالمصنّف والشيخ، وهو من مشايخ الإجازة، ولو كان ضعيفاً لم يضر ضعفه سيّما هذا الخبر، فإنّ أكثر أصحابنا تلقوه بالقبول.
(عن محمد بن الريان) الثقة صاحب المسائل وكتاب مسائله إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ)كان مشهوراً مضبوطاً بين الأصحاب مع ثقته وجلالته، ومع أن الشيخ (رَحمهُ اللّه) كثيراً ما يردّ الأخبار بضعف الاسناد ولم نطلع على حكمه بضعف خبر سهل أو ردّه خبره.
والحاصل أن هذا الخبر مقبول (فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): الأبواب الباقية اجعلها في البر).
ووجه بأنّ المال خرج من ملك الموصي بالوصيّة وصار اللّه وكان الواجب مع الإمكان صرفه في الوجوه الخاصة، فلمّا تعذرت صرف في وجوه البر فإنها من سبله تعالى، وهذا التوجيه نكتة بعد الوقوع، ويؤيّده ما روي عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (1)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا يسقط الميسور بالمعسور(2)وغيرهما من الأخبار.
5514 - روی محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسين بن إبراهيم الهمداني قال: كتبت مع محمد بن يحيى» هل للوصي أن يشتري شيئاً من
باب الوصي يشتري من مال الميت شيئاً إذا بيع فيمن زاد
أي إذا سعى الدلال في أن يبيعه فيمن يزيد عليه ووصل إلى مرتبة لا يزيد أحد عليه جاز للوصي حينئذٍ أن يشتريه كغيره، ولا محذور في أن يكون الموجب والقابل واحداً؛ لأن التغاير الاعتباري كافٍ ولم يرد في البيع ما يدلّ على لزوم التعدّد.
نعم ورد في النكاح فيما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سألته عن امرأة وكلت رجلاً بتزويجها منه وقالت: اخرج واشهد وهي في أهل بيت، أيجوز ذلك؟ قال: «لا» قلت: جعلني اللّه فداك وإن كانت أيماً (أي لا زوج لها)؟ قال: «وإن كانت أيّماً» قلت: فإن كانت وكلت غيره بتزويجها فزوجها منه؟ قال: «نعم جائز» (1)فيمكن حمله على أنه لما كان الإعلان في النكاح مستحباً والغالب في ذلك الزمان حضور العامة وهم مختلفون في هذه المسألة، فلا ينبغي إيقاع عقد مختلف فيه عندهم، ومع التسليم فلا يجوز القياس؛ لأن العلة مختفية، وربّما كانت ما قلناه. مع ورود الخبر بالجواز، على أنه لا يجوز المعاطاة في النكاح إجماعاً، بخلاف غيره فيجوز أن يأخذه معاطاة كما هو الظاهر من هذا الخبر.
(روى محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسين بن إبراهيم بن محمد الهمداني)
1) التهذيب 7: 454 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 28.
مال الميت إذا بيع فيمن زاد يزيد ويأخذ لنفسه؟ فقال: يجوز إذا اشترى صحيحاً.
5515 - روى الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن يحيى، عن وصي علي بن السري قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن علي بن السري توفّي وأوصى إلي، فقال: (رَحمهُ اللّه)، قلت : وإن ابنه جعفراً وقع على أم ولد له فأمرني
في القوي كالشيخين(1)، بل يمكن الحكم بصحته؛ لأنّ أصحاب مكاتيب الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) هم أصحاب أسرارهم كما هو ظاهر من التتبع، سيما في أزمنة شدة التقية كأزمنة العسكريين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).
(قال: يجوز إذا اشترى صحيحاً) بأن لا يلاحظ نفع نفسه ويساهل في سعي الزيادة بأن كان يعلم أو يظن أن قيمته أكثر أو يقول الصيغة على احتمال، أو يوكل غيره حتى يحصل التعدّد على احتمال بعيد والحاصل من كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) اشتراط الصحة فكلما كان شرطاً في صحة الشراء لزمه مراعاته.
باب إخراج الرجل ابنه من الميراث لإتيانه أم ولد لأبيه
الذي يظهر من المصنّف أنّ حكم الواقعة عام وكلّ من فعل هذا الفعل يجوز إخراجه من الميراث والمشهور عدم التعدّي ولو كان الخبر صحيحاً.
(روى الحسن بن علي الوشاء) في الصحيح (عن محمد بن يحيى) والظاهر أنه الخزاز الثقة (عن وصي علي بن السري) وعلي ثقة على ما ذكره العلامة وابن داود (2).
أن أخرجه من الميراث؟ فقال لي: اخرجه إن كان صادقاً، فسيصيبه خبل. قال: فرجعت فقدّمني إلى أبي يوسف القاضي فقال له: أصلحك اللّه أنا جعفر بن علي بن السري وهذا وصي أبي فمره أن يدفع إلي ميراثي من أبي، فقال لي: ما تقول؟ فقلت: نعم هذا جعفر بن علي بن السري وأنا وصي علي بن السري، قال: فادفع إليه ماله فقلت له: أريد أن أكلمك قال: فادن مني، فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي، فقلت له: هذا وقع على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه وأوصى إلي أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئاً، فأتيت موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمدينة فأخبرته وسألته فأمرني أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئاً، فقال: اللّه إنّ أبا الحسن أمرك ؟ فقلت: نعم، فاستحلفني ثلاثاً ثمّ قال لي: انفذ ما أمرك فالقول قوله. قال الوصي: فأصابه الخبل بعد ذلك قال أبو محمد الحسن بن علي الوشاء: رأيته بعد ذلك.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): ومتى أوصى الرجل باخراج ابنه من الميراث ولم يحدث هذا الحدث لم يجز للوصي إنفاذ وصيته في ذلك.
والظاهر أنه لا أنه لا يوصي إلى غير الثقة مع أنّ الخبر بشهادة الوشاء في إصابته الجنون يدلّ على صدقه أيضاً على الظاهر.
(ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد العزيز بن المهتدي) وفي الكافي جد محمد بن الحسين(1)، وفي رجال الشيخ (2)محمد بن الحسين بن عبد العزيز
5516 - وتصديق ذلك ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد العزيز بن المهتدي، عن سعد بن سعد قال: سألته - يعني أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) - عن رجل كان له ابن يدعيه فنفاه وأخرجه من الميراث وأنا وصيه فكيف أصنع ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لزمه الولد لإقراره بالمشهد، لا يدفعه الوصي عن شيء قد علمه.
روى عنه ابن الوليد لم يرو عنهم (1)، وكثير من نساخ الكافي يكتبون (عن) بدل (جد) ولو كان أيضاً فالخبر صحيح لكنه ليس الواسطة في التهذيب والفقيه (عن سعد بن سعد) في الصحيح كالشيخين (2)(قال سألته - يعني أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) -) كما هو فيهما. ويدلّ على عدم جواز نفي الولد وإخراجه من الميراث إذا أقر به وإن لم يولد على فراشه؛ لأنّ الإقرار كاف في اللحوق، فكيف إذا اجتمع معه الفراش؟! وتقدّم الأخبار في ذلك وعمل به الأصحاب. ويمكن حمل الخبر الأول على ما لو لم يقربه ولا ولد على فراشه، بل كان متولّداً من جارية في بيته ونسب إليه ووقع منه ما وقع فأخرجه من الميراث؛ لعلمه بانتفائه عنه، واللّه تعالى يعلم.
1) رجال الطوسي : 9/437. إلا أن عبارة (لم يرو عنهم) غير موجود فيه، نعم ذكر هذا الراوي تحت عنوان: فيمن لم يرو عن الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فالظاهر حصول سقط في العبارة، وهي في الأصل هكذا ولم يرو عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ). راجع نقد الرجال للتفرشي 4 : 187.
2) الكافي 7 : 64 باب النوادر، ح 64 التهذيب 9 : 235 باب من الزيادات، ح 11.
5517 - روی منصور بن حازم عن هشام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: انقطاع يتم اليتيم الاحتلام وهو أشدّه، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليه ماله.
باب انقطاع يتم اليتيم
قال اللّه تبارك وتعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) (1)، وقال تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) (2).
(روی منصور بن حازم) في الحسن كالصحيح، وعده العلّامة(3)صحيحاً، ورواه الشيخان (4)في الصحيح (عن هشام) بن سالم كما في التهذيب (وهو أشده) أي قوته وكماله في العقل التكليفي، وهو موافق لظاهر الآية (وكان سفيها) أي مسرفاً (أو ضعيفاً) في العقل ولا يضبط أمواله أو لا يمكنه الاستنماء منه على الخلاف
5518 - وروى ابن أبي عمير، عن مثنى بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن يتيم قد قرأ القرآن وليس بعقله بأس وله مال على يدي رجل، فأراد الذي عنده المال أن يعمل به حتى يحتلم ويدفع إليه ماله؟ قال: وإن احتلم ولم يكن له عقل لم يُدفع إليه شيء أبداً.
5519 - وروى الحسن بن علي الوشاء، عن عبد اللّه بن سنان عن
فيهما، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) (1). فإذا يعتبر إقرارهم فغيره بالطريق الأولى.
(وروى ابن أبي عمير عن مثنى بن راشد) في القوي كالصحيح كالكليني) (2)(عن أبي بصير)، وفي الموثق كالصحيح عن داود بن سرحان (3)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) قال: سألته عن يتيم قد قرأ القرآن وليس بعقله بأس وله مال على يد رجل فأراد الرجل الذي عنده المال أن يعمل بمال اليتيم مضاربة فأذن له الغلام في ذلك؟ فقال: «لا يصلح أن يعمل به حتى يحتلم ويدفع إليه ماله» قال: «وإن احتلم ولم يكن له عقل لم يُدفع إليه شيء أبداً»، والظاهر أن السقط من النساخ.
(وروى الحسن بن علي الوشاء) في الصحيح كالشيخين (4)(عن عبد اللّه بن سنان) ويدلّ على حصول البلوغ بالدخول في أربع عشرة سنة، وتقدم صحيحة
أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا بلغ الغلام أشدّه ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة سنة وجب عليه ما وجب على المحتلمين، احتلم أو لم يحتلم وكتبت عليه السيئات، وكتبت له الحسنات وجاز له كل شيء، إلا أن يكون ضعيفاً أو سفيهاً.
5520 - وروى صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها؟ قال: إذا علمت أنها لا تفسد ولا تضيع. فسألته إن كانت قد تزوّجت؟ فقال: إذا تزوّجت فقد انقطع ملك الوصي عنها.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): يعني بذلك إذا بلغت تسع سنين.
5521 - وروى موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشرة.
معاوية بن وهب في الصوم (1)، وتقدّم قبيل هذا أخبار أخر تؤيده، وحمله الأكثر على الوجوب على الولي تمرينه (2).
(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخ (3)في الصحيح والكليني (4)في الموثق كالصحيح (عن عيص بن القاسم).
(وروى موسى بن بكر) والشيخان (5)في القوي كالصحيح (عن زرارة) وتقدّم
1) الكافي 4 : 125 باب صوم الصبيان ومتى يؤخذون به، ح 2.
2) هكذا في النسخ، والظاهر : على وجوب تمرينه على الولي.
3) التهذيب 9 : 184، باب وصيّة الصبي والمحجور عليه، ح 15.
4) الكافي 7 : 68، باب الوصي يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم، ح 4.
5) الكافي 7 : 68، باب الوصي يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم، ح 5. التهذيب 9 : 184، باب وصيّة الصبي والمحجور عليه، ح 17.
5522 - وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا بلغت الجارية تسع سنين دفع إليها مالها، وجاز أمرها في مالها، وأقيمت الحدود التامة لها وعليها.
مثله من الأخبار في النكاح.
(وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الشيخ في القوي كالصحيح عن حمران قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلت له: متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة ويقام ويؤخذ بها؟ فقال: «إذا خرج عنه اليتم وأدرك» قلت: فلذلك حد يعرف؟ فقال: «إذا احتلم وبلغ (أو أبلغ) خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت قبل ذلك - أو قبيله - أقيمت عليه الحدود التامة وأخذ بها وأخذت له». قلت: فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة وأخذت بها ؟ قال: «إنّ الجارية ليست مثل الغلام إنّ الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع. وأقيمت عليها الحدود التامة وأخذ لها بها». قال: «والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع، ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك» (1).
وفي الصحيح عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزُوِّجت وأقيم عليها الحدود التامة عليها ولها» قال: قلت الغلام إذا زوجه أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك أيقام عليه الحدود وهو تلك في الحال؟ قال: فقال: «أما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا، ولكن يجلد في الحدود كلّها على مبلغ سنه، فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة، ولا يبطل
1) التهذيب 10 : 37 باب حدود الزنا، ح 132.
5523 - وقد روي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن قول اللّه عزّوجلّ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) ؟ قال: إيناس الرشد حفظ المال.
5524 - وفي رواية محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين عن عبد اللّه بن المغيرة، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أنه قال في تفسير هذه الآية: إذا رأيتموهم يحبّون آل محمد (عَلَيهِم السَّلَامُ) فارفعوهم درجة.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): هذا الحديث غير مخالف لما تقدم، وذلك أنه إذا أونس منه الرشد - وهو حفظ المال - دفع إليه ماله، وكذلك إذا أونس منه الرشد في قبول الحق اختبر به، وقد تنزل الآية في شيء وتجري في غيره.
حدود اللّه في خلقه، ولا يبطل حقوق المسلمين بينهم» (1).
(وقد روي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وظهر من خبري عيص (2)وابن سنان (3)أيضاً.
(وفي رواية محمد بن أحمد بن يحيى) في القوي كالصحيح (فارفعوهم درجة) أي أعزوهم وأكرموهم، وما ذكره المصنف محتمل، و على هذا يكون بطن الآية، وأدخله المصنف في الظهر بأن عمّم الأموال بحيث يشمل اعتقاد الحق.
5525 - روى أحمد أحمد بن محمد بن عيسى عن سعد بن إسماعيل عن أبيه قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن وصي أيتام يدرك أيتامه فيعرض عليهم أن يأخذوا الذي لهم فيأبون عليه، كيف يصنع؟ قال: يردّ عليهم ويكرههم عليه.
باب ما جاء فيمن يمتنع من أخذ ماله بعد البلوغ والرشد
وإن كان الامتناع يشعر بالسفاهة لكنّه يمكن أن يكون الوصي أضبط.
(روى أحمد بن محمد بن عيسى) في القوي كالصحيح (1)(قال: يردّ عليهم) أي جبراً (ويكرههم عليه) بنفسه أو بالحاكم، وهو أحوط. والظاهر أنه يجوز له التسليم حينئذ إلى الحاكم، وهو الفقيه الإمامي.
باب الوصي يمنع الوارث - إلى قوله - عن التزويج
(روی محمد بن يعقوب الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين)
1) الكافي 7 : 69، باب الوصي يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم، ح 1.
5526 - روی محمد بن يعقوب الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن قيس عمّن رواه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: في رجل مات وأوصى إلى رجل وله ابن صغير فأدرك الغلام وذهب إلى الوصي فقال له ردّ عليّ مالي لأتزوّج فأبى عليه فذهب حتى زنى، قال: يلزم ثلثي إثم زنا هذا الرجل ذلك الوصي الذي منعه المال ولم يعطه فكان يتزوج.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): ما وجدت هذا الحديث إلا في كتاب محمد بن يعقوب، وما رويته إلّا من طريقه. حدّثني به غير واحد، منهم محمد بن محمد بن عصام الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) عن محمد بن يعقوب.
أو الحسن (عن محمد بن قيس) وفي الكافي (1)عن محمد بن عيسى، وكأنه الأشعري، والتصحيف من النسّاخ (عمّن رواه) يمكن أن يكون نسيان اسم الراوي عن محمد بن عيسى كما هو دأبه كثيراً، وأن يكون من رواية محمد، وهو بحسب العبارة أظهر. ويدلّ على أنه إذا منع الوصي من أداء ماله إن كان رشيداً أو عن تزويجه مع عدمه كان آثماً، ويكون إثمه أكثر من الزاني؛ لأنّ الزاني كالمعذور بسبب الشباب، بخلاف الوصي فإنّه كالسبب الغالب، ويحتمل المبالغة.
(ما وجدت هذا الحديث) لمّا كان دأبهم في العمل بالخبر تكرّره في الكتب بأسانيد مختلفة، وبه يصير الخبر إما متواتراً أو مستفيضاً، ولو لم يكن كذلك كان خبر واحد (2)ولا يعملون به غالباً، إلا ما كان في الكتب المعتمدة فيعملون به حينئذ مع عدم المعارض، فذكره وعمل به وأشار إلى الواقع.
باب ما جاء فيمن أوصى أو أعتق وعليه دين
5527 - روی محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج، عن زكريا بن
يحيى السعدي عن الحكم بن عتيبة قال: كنا على باب أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ونحن جماعة ننتظر أن يخرج إذ جاءت امرأة فقالت: أيكم أبو جعفر؟ فقال لها القوم: ما تريدين منه؟ قالت: أسأله عن مسألة، فقالوا لها: هذا فقيه أهل العراق فاسأليه فقالت: إنّ زوجي مات وترك ألف درهم وكان لي عليه دين من صداقي خمسمائة درهم، فأخذت صداقي وأخذت
(روی محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج) في الصحيح كالشيخين(1).
(عن زكريا بن يحيى السعدي) كما في التهذيب وفي الكافي الشعيري(2)وهو مشترك بين الثقة وغيرها (عن الحكم بن عتيبة) ويدلّ على أن الإقرار على الاشاعة.
ميراثي ثمّ جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت له؟ قال الحكم: فبينا أنا أحسب إذ خرج أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: ما هذا الذي أراك تحرّك به أصابعك يا حكم ؟ فقلت: إنّ هذه المرأة ذكرت أن زوجها مات وترك ألف درهم وكان لها عليه من صداقها خمسمائة درهم فأخذت منه صداقها وأخذت منه ميراثها، ثمّ جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت له قال الحكم: فو اللّه ما أتممت الكلام حتى قال: أقرّت بثلثي ما في يديها ولا ميراث لها. قال الحكم: فما رأيت واللّه أفهم من أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قط.
قال ابن أبي عمير وتفسير ذلك أنه لا ميراث لها حتى يقضى الدين، وإنّما ترك ألف درهم وعليه من الدين ألف وخمسمائة درهم لها وللرجل، فلها ثلث الألف؛ لأنّ لها خمسمائة درهم، وللرجل ألف درهم فله ثلثاها.
ويلزمه في حصته بالنسبة.
وروى الشيخ في القوي عن الفضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات وترك امرأته وعصبته وترك ألف درهم درهم فأقامت امرأته البينة على خمسمائة درهم فأخذتها وأخذت ميراثها، ثمّ إنّ رجلاً ادّعى عليه ألف درهم ولم يكن له بينة فأقرت له المرأة، فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أقرّت بذهاب ثلث مالها ولا ميراث لها، تأخذ المرأة ثلثي الخمسمائة وتردّ عليه ما بقي لأنّ إقرارها على نفسها بمنزلة البيّنة»(1).
1) التهذيب 9 : 169، باب الإقرار في المرض، ح 37.
5528 - وروى ابن أبي عمير عن جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه دين، فقال: إن كان قيمته مثل الذي عليه ومثله جاز عتقه، وإلا لم يجز.
ويحمل ذلك على إقرار الورثة أيضاً، وتقدّم خبر وهب بن وهب وهب(1)في باب الديون. ورويا في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات فأقرّ بعض ورثته لرجل بدين، قال: «يلزمه ذلك في حصته»(2)أي بالنسبة أو على الاستحباب.
وفي القوي كالصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات وترك عبداً فشهد بعض ولده أنّ أباه أعتقه قال: «يجوز عليه شهادته ولا يغرم، ويستسعي الغلام فيما كان لغيره من الورثة» (3).
(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح (عن جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ورواه الشيخان (4)في الحسن كالصحيح والمصنّف في الصحيح عن جميل عن زرارة عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).
1) التهذيب 6 : 198، باب الديون وأحكامها، ح 67.
2) الكافي 7 : 43، باب بعض الورثة يقرّ بعتق أو دين، ح 3. التهذيب 6 : 190، باب الديون وأحكامها، ح 31.
3) الكافي 7: 42 باب بعض الورثة يقرّ بعتق أو دين، ح 1. التهذيب 9 : 163، باب الإقرار في المرض، ح 14.
4) الكافي 7 : 27، باب من أعتق وعليه دين ح 2. التهذيب 9 : 218، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 6.
وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - والظاهر من أحوال جميل أنه كان كلّما يروي عن مشايخه كان يسأل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند ملاقاته، فترى كثيراً ما كان يروي مرسلاً ثمّ يروي مسنداً، وكذا حريز بن عبد اللّه والذي عن زرارة، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)-: في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه دين، قال: «إن كان قيمته مثل الذي عليه ومثله جاز عنقه، وإلا لم يجز» (1).
والغرض أنه إذا كان قيمته ضعف الدين فنصفه يصرف فيه وينعتق ثلث النصف الآخر ليبقى للورثة ضعف ما عتق منه فيعتق سدسه ليصح العتق في السدس ويسري في الباقي بأن يستسعي العبد فيه، وإذا كان أقل من السدس فليس بشيء يعتد به، ويحصل الضرر على الديان والورثة.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح بأسانيد متكثّرة عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألني أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «هل يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمة؟» فقلت: بلغني أنه مات مولى لعيسى بن موسى وترك عليه ديناً كثيراً وترك مماليك يحيط بدينه بأثمانهم فأعتقهم عند الموت فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك فقال ابن شبرمة : يستسعيهم في قيمتهم فيدفعها إلى الغرماء فإنّه قد أعتقهم عند موته، وقال ابن أبي ليلى: أرى أن يبيعهم ويدفع أثمانهم إلى الغرماء فإنّه ليس له أن يعتقهم عند موته وعليه دين يحيط بهم، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير، فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء فقال: سبحان اللّه يا ابن أبي ليلى متى قلت بهذا القول ؟ واللّه ما قلته إلا طلب خلافي،
1) التهذيب 8: 232، باب العتق وأحكامه، ح 73.
فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وعن رأي أيّهما صدر ؟» قال: قلت: بلغني أنه أخذ برأي ابن أبي ليلى، وكان له في ذلك هوى فباعهم وقضى دينه، قال: «فمع أيهما من قبلكم؟» قلت له: مع ابن شبرمة، وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك، فقال: «أما واللّه إنّ الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلى، وإن كان قد رجع عنه» فقلت له: هذا ينكسر عندهم في القياس، فقال: «هات قايسني» فقلت: أنا أقايسك؟! فقال: لتقولنّ بأشدّ ما يدخل فيه القياس». فقلت له: رجل ترك عبداً ولم يترك مالاً غيره وقيمة العبد ستمائة درهم ودينه خمسمائة درهم فأعتقه عند الموت كيف يصنع؟ قال: «يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم ويأخذ الورثة مائة درهم». فقلت: أليس قد بقي من قيمة العبد مائة درهم عن دينه؟ فقال: «بلى» قلت: أليس للرجل ثلثه يصنع به ما يشاء؟ قال: «بلى» قلت: أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين أعتقه؟ قال: «إنّ العبد لا وصيّة له، وإنّما ماله لمواليه» فقلت له: فإذا كان قيمة العبد ستمائة درهم ودينه أربعمائة ؟ فقال: «كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة درهم ويأخذ الورثة مائتين، ولا يكون للعبد شيء» قلت له: فإنّ قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم؟ فضحك وقال: «من هاهنا أتى أصحابك فجعلوا الأشياء شيئاً واحداً ولم يعلموا السنة، إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتهم الرجل على وصينه وأجيزت وصيته على وجهها، فالآن يوقف هذا فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس»(1).
1) الكافي 7 : 26 باب من أعتق و عليه دين، ح 1. التهذيب 9 : 217، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 4.
وفي الموثق كالصحيح عن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: في رجل أعتق مملوكاً له وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة وعليه ثلاثمائة درهم ولم يترك شيئاً غيره، فقال: «يعتق منه سدسه؛ لأنه إنما له دین ثلاثمائة درهم منه ويقضي منه ثلاثمائة درهم فله من الثلاثمائة ثلثها وهو السدس من الجميع» (1).
وروى الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا ملك المملوك سدسه استسعى وأجيز»(2).
وفي الصحيح عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «إذا ترك الدين عليه ومثله أعتق المملوك واستسعى»(3).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل قال: إن مت فعبدي حرّ وعلى الرجل دين، فقال: «إنْ توفّي وعليه دين قد أحاط بثمن الغلام بيع العبد، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعى العبد في قضاء دين مولاه وهو حرّ إذا أوفى(4)أو إذا وفاه».
ولا ينافي الأخبار السابقة؛ لأنّ هذا في التدبير، وتلك في المنجز، مع أنه يمكن تخصيصه بالأخبار السابقة.
5529 - وفي رواية أبان بن عثمان قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن
وروي في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن صالح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : في رجل أوصى لمملوك له بثلث ماله، قال: فقال: «يقوم المملوك بقيمة عادلة، ثمّ ينظر ما ثلث الميت فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعى العبد في ربع القيمة، وإن كان الثلث أكثر من قيمة العبد أعتق العبد ودفع إليه ما فضل من الثلث بعد القيمة» (1). والظاهر أن الربع وقع مثالاً. مع أنه وصيّة للمملوك.
وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه قال: «في المملوك مادام عبداً فإنّه وماله لأهله لا يجوز له تحرير ولا كبير (بالموحدة أو المثلثة) عطاء ولا وصية إلا أن يشاء سيّده» (2). أي ليس للمملوك الوصيّة لغيره.
وكذا مارواه في القوي عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أنه قال: «لا وصيّة لمملوك» (3). أي لغيره أو لغير المولى. وتقدّم الأخبار في جواز الوصيّة للمكاتب وأم الولد وغيرهما، وسيجيء.
(وفي رواية أبان بن عثمان) في الموثق كالصحيح (قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وظاهره أن أبان كان حاضراً عند السؤال، وروى الشيخان في القوي، عن أبان بن
رجل أوصى إلى رجل أنّ علي ديناً؟ فقال: يقضي الرجل ما عليه من دينه ويقسّم ما بقي بين الورثة. قلت: فيفرّق الوصي ما كان أوصى به في الدين ممن يؤخذ الدين أمن الورثة أم من الوصي؟ فقال: لا يؤخذ من الورثة ولكن الوصي ضامن له.
عثمان، عن رجل قال: سألت إلى آخره (1).
وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل توفي فأوصى إلى رجل و على الرجل المتوفّى دين، فعمد الذي أوصى إليه فعزل الذي للغرماء فرفعه في بيته وقسّم الذي بقي بين الورثة فيسرف الذي للغرماء من الليل ممّن يؤخذ؟ قال: «هو ضامن حين عزله في بيته يؤدي من ماله»(2). ورواه أيضاً في القوي عنه له (3).
وفي القوي عن سليمان بن عبد اللّه الهاشمي، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى إلى رجل فأعطاه ألف درهم زكاة ماله فذهبت من الوصي؟ فقال: «هو ضامن ولا يرجع على الورثة» (4).
فحملها الأصحاب على التقصير. ويمكن أن يقال: أخذه المال تقصير أو تعدّ في غير الأخير، فإنّه مال جماعة
5530 - روى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء، قال: إذا رضي الغرماء فقد برئت ذمة الميت.
لم يأتمنوه في الأخذ، وليس للموصي أن يوصي بأخذه الوصي، بل له أن يوصي بإخراجه إلى الغرماء، فكان الواجب إخراجه إليهم، إلا أن يكونوا وكلوه في الأخذ فإنه يرد التفصيل بالتفريط وعدمه. أما الزكاة فيمكن أن يكون كذلك، لكن الظاهر جواز التوكيل فيه، وكذا الوصيّة في أخذها ودفعها إلى المستحق، فالتفصيل في موقعه كما ذكره الأصحاب، فجواز أخذه مشروط بعدم التأخير مع الإمكان.
وعلى أي حال فالظاهر أنه لا يلزم الورثة دفعه مرة أخرى، بل يكون قد ذهب من الموصى لهم وما ذكرناه أظهر، واللّه تعالى يعلم ومن علمه من أوليائه.
باب براءة ذمّة الميت من الدين بضمان من يضمنه للغرماء برضاهم
(روی الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (1)(عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - إذا رضي الغرماء). ويدلّ على اشتراط رضى المضمون له في الضمان دون المضمون عنه. ويمكن أن يقال بعدم الاحتياج إلى رضى
1) الكافي 7: 25 باب من أوصى وعليه دين ح 5. التهذيب 6 : 187، باب الديون وأحكامها، ح 17.
المضمون عنه في هذه الصورة لعدم الامتنان وإن كان الظاهر امتنان الورثة. وربما لم يرضوا به، لكن ظاهر الخبر عدم الاحتياج، وإلا لكان يذكر كما ذكر رضى المضمون لهم.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن الحسن بن الجهم قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مات وله علي دين وخلف ولداً رجالاً ونساء وصبياناً، فجاء رجل منهم فقال: أنت في حلّ ممّا لأبي عليك من حصني وأنت في حلّ ممّا لإخوتي وأخواتي وأنا ضامن لرضاهم عنك؟ قال: «يكون في سعة من ذلك وحلّ» قلت: فإن لم يعطهم، قال: «كان ذلك في عنقه». قلت: فإن رجع الورثة علي فقالوا: أعطنا حقنا؟ فقال: «لهم ذلك في الحكم الظاهر، فأما ما بينك وبين اللّه عزّوجل فأنت منها في حلّ إذا كان الرجل الذي أحلّك أو حلّلك يضمن لك عنهم رضاهم فيحمل أو فيحتمل الضامن لك» قلت: فما تقول في الصبي لأمه أن تحلّل؟ قال: «نعم، إذا كان لها ما ترضيه أو تعطيه». قلت: فإن لم يكن لها؟ قال: «فلا» قلت: فقد سمعتك تقول: إنه يجوز تحليلها؟ فقال: «إنّما أعني بذلك إذا كان لها مال» قلت: فالأب يجوز تحليله على ابنه؟ فقال له: «ما كان لنا مع أبي الحسن أمر يفعل في ذلك ما يشاء». قلت: فإنّ الرجل ضمن لي عن ذلك الصبي وأنا من حصته في حل، فإن مات الرجل قبل أن يبلغ الصبي فلا شيء عليه؟ قال: «الأمر جائز على ما شرط لك»(1).
أي شرط لك رضاهم، فإذا لم يرضهم فيجب عليك أو يكون في ماله إذا كان غرضه الضمان كما هو الظاهر والظاهر منه عدم رضى المضمون له في الواقع
1) الكافي 7 : 25، باب من أوصى وعليه دين، ح 7. التهذيب 9 : 167، باب الإقرار في المرض، ح 28.
5531 - روى محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل باع متاعاً من رجل فقبض المشتري المتاع ولم يدفع الثمن ثمّ مات المشتري والمتاع قائم بعينه، فقال: إذا كان المتاع قائماً بعينه ردّ إلى صاحب المتاع، وليس للغرماء أن يخاصموه.
عند اللّه، وإن كان يلزم رضاهم لرفع النزاع.
باب المبيع إذا كان قائماً بعينه إلى آخره
(روى محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج) في الصحيح والشيخان(1)في الحسن كالصحيح (عن بعض أصحابنا) ولا يضر الإرسال؛ لصحته عنهما. ويدلّ على أن البائع أحق بمتاعه إذا كان قائماً.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه؟ قال: «لا يحاصه الغرماء» (2).
فأما ما رواه في الصحيح عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل باع
من رجل متاعاً إلى سنة فمات المشتري قبل أن يحلّ ماله وأصاب البائع متاعه بعينه، له أن يأخذه إذا خفي له؟ قال: فقال: «إن كان عليه دين وترك نحواً مما عليه فليأخذ إن خفي له، فإنّ ذلك حلال له، ولو لم يترك نحواً من دينه فإنّ صاحب المتاع كواحد ممن له عليه شيء يأخذ بحصته، ولا سبيل له على المتاع»(1)فمحمول على الاستحباب وهو أحوط.
وروى في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه سئل عن رجل كانت عنده مضاربة ووديعة وأموال أيتام وبضائع وعليه سلف لقوم، فهلك وترك ألف درهم أو أكثر من ذلك، والذي للناس عليه أكثر مما ترك؟ فقال: «يقسم لهؤلاء الذين ذكرت كلّهم على قدر حصصهم أموالهم»(2).
وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل معه مال مضاربة فمات وعليه دين وأوصى أنّ هذا الذي ترك لأهله المضاربة أيجوز ذلك؟ قال: «نعم إذا كان مصدقاً»(3)أي ثقة.
5532 - روى صفوان بن يحيى الأزرق عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الرجل يقتل وعليه دين ولم يترك مالاً فأخذ أهله الدية من قاتله، عليهم أن يقضوا دينه؟ قال: نعم. قلت: وهو لم يترك شيئاً؟ قال: إنّما أخذوا ديته، فعليهم أن يقضوا دينه.
باب قضاء الدين من الدية
(روی صفوان بن يحيى الأزرق) والصواب عن يحيى الأزرق، كما رواه الشيخان في الصحيح عن صفوان، عن يحيى الأزرق (1)والظاهر أنه ابن عبد الرحمن الأزرق الثقة، ويدل على أن الدية في حكم مال الميت يقضى منها ديونه ووصاياه. وظاهره يشمل العمد والخطأ.
ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن عبد الحميد بن سعيد، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).
ورويا في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت له: رجل أوصى لرجل بوصية من ماله ثلث أو ربع فقتل الرجل خطأ - يعني الموصي - فقال: «يجاز بهذه الوصيّة
5533 - روى السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): المرأة لا يوصى إليها؛ لأنّ اللّه عزّوجل يقول: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ) (1).
من ميراثه ومن ديته» (2)
وفي القوي عن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أوصى بثلثه ثم قتل خطأ فإن ثلث ديته داخل في وصيته»(3).
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أوصى لرجل وصيّة مقطوعة غير مسمّاة من ماله ثلثاً أو ربعاً أو أقل من ذلك أو أكثر ثمّ قتل بعد ذلك الموصي فودي، فقضى في وصيته: أنها تنفذ من ماله وديته كما أوصى» (4).
باب كراهة الوصيّة إلى المرأة
(روى السكوني) في القوي كالشيخ(5).
1) النساء : 5.
2) الكافي 7 : 63، باب النوادر، ح 21. وليس في السند محمد بن مسلم، بل محمد بن قيس. التهذيب 9 : 207 باب وصيّة من قتل نفسه أو قتله غيره، ح 3.
3) الكافي 7 : 11، باب ما للإنسان أن يوصى به بعد موته وما يستحب، ح 7. التهذيب 9 : 193، باب الوصيّة بالثلث وأقل منه وأكثر، ح 6.
4) التهذيب 9 : 208، باب وصيّة من قتل نفسه أو قتله غيره، ح 4.
5) التهذيب 9: 245 باب من الزيادات، ح 46.
5534 - وفي خبر آخر سئل أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّوجلّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ)؟ قال: لا تؤتوها شارب الخمر ولا النساء ثمّ قال: وأي سفيه أسفه من شارب الخمر.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): إنّما يعني كراهية اختيار المرأة للوصيّة، فمن أوصى إليها لزمها القيام بالوصيّة على ما تؤمر به ويوصى إليها فيه إن شاء اللّه تعالى.
5535 - كتب محمد بن الحسن الصفار (رضیَ اللّهُ عنهُ) إلى أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل كان وصي رجل فمات وأوصى إلى رجل آخر هل يلزم الوصي وصيّة الرجل الذي كان هذا وصيّه؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): يلزمه بحقه إن كان له قبله حقٌّ إن شاء اللّه.
(وفي خبر آخر) قد تقدّم الأخبار المستفيضة الدالّة على أنه لا يؤتمن شارب الخمر.
(قال مصنف هذا الكتاب) حمله على الكراهة؛ لما تقدّم من الأخبار الكثيرة في جواز الوصيّة إلى المرأة.
باب ما يجب على الوصي من القيام بالوصيّة
(كتب محمد بن الحسن الصفار) في الصحيح كالشيخين(1)(يلزمه بحقه إن كان له قبله حق إن شاء اللّه) الظاهر أنّ المراد به أنه إذا كان على الموصي حقوق واجبة
1) التهذيب 9 : 215، باب الوصي يوصي إلى غيره، ح 1. ولم نعثر عليه في الكافي.
5536 - روى عاصم بن حميد عن محمد بن قيس قال: قلت له: رجل أوصى لرجل بوصية من ماله ثلث أو ربع فيقتل الرجل ربع فيقتل الرجل خطأ - يعني الموصي - فقال: تجاز لهذا الوصيّة من ماله ومن ديته.
5537 - وفي خبر آخر سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى بثلث ماله ثمّ قتل خطأ؟ قال: ثلث ديته داخل في وصيته.
وأوصى إليهم فلم يخرج فيجوز أن يوصي لإخراجها، وحمله بعض الأصحاب على أنّ الموصي رخص له في الوصيّة وفسّر الخبر به، وهو محتمل. والأحوط أن يستأذن الفقيه في ذلك، ولو استأذن معه من الورثة كان غاية الاحتياط.
باب الرجل يوصي إلى آخره
(روى عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح والشيخان(1)في محمد بن مسلم ومحمد بن قيس، وتقدّم آنفاً.
(وفي خبر آخر) رواه السكوني(2)، وتقدّم.
5538 - روی محمد بن يعقوب الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) قال: حدّثني أحمد بن محمد العاصمي عن علي بن الحسن (1)الميثمي عن الحسن بن علي بن يوسف، عن مثنى بن الوليد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده ومال لهم وأذن له عند الوصيّة أن يعمل بالمال ويكون الربح بينه وبينهم؟ فقال: لا بأس به، من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي.
5539 - وروى ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن خالد الطويل قال: دعاني أبي حين حضرته الوفاة فقال: يا بني أقبض مال إخوتك الصغار واعمل به وخذ نصف الربح وأعطهم النصف وليس عليك ضمان، فقدمتني أم ولد أبي بعد وفاة أبي إلى ابن أبي ليلى،
باب الرجل يوصي إلى رجل إلى آخره
(روى محمد بن يعقوب الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ)) في القوي كالشيخ (2). ويدل على جواز المضاربة بمال الطفل مع الوصيّة.
(وروى ابن أبي عمير) في القوي كالصحيح كالشيخين (3)مثله في الجواز.
فقالت: إن هذا يأكل أموال ولدي، قال: فقصصت عليه ما أمرني به أبي، فقال ابن أبي ليلى إن كان أبوك أمرك بالباطل لم أجزه ثمّ أشهد علي ابن أبي ليلى إن أنا حرّكته فأنا له ضامن، فدخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد فاقتصصت عليه قصتي ثمّ قلت له: ماترى؟ فقال: أما قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه، وأما فيما بينك وبين اللّه عزّوجل فليس عليك ضمان.
باب إقرار المريض للوارث بدين
5540 - روى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم، عن إسماعيل بن جابر قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أقرّ لوارث له وهو مريض بدين عليه؟ فقال: يجوز إذا كان الذي أقرّ به دون الثلث.
وروى الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن مال اليتيم هل للوصي أن يُعينه (1)أو يتجر فيه؟ قال: «إن فعل فهو ضامن»(2). فلا ينافي الخبرين؛ لأنه يمكن أن يكون الجواز مشروطاً بالضمان ولهذا لم يعمل كثير من الأصحاب بهما، وبعضهم فيما زاد على الثلث، وهو الأحوط.
(روى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم، عن إسماعيل بن جابر) في الصحيح
5541 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: الرجل يقرّ لوارث بدين عليه؟ فقال: يجوز إذا كان مَليّاً.
5542 - وروى صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى لبعض ورثته بأنّ له عليه ديناً؟ فقال: إن كان الميت مرضيّاً فأعطه الذي أوصى له.
كالشيخين (1)(يجوز إذا كان الذي أقرّ به دون الثلث) أي الثلث فما دونه، أو إذا أقربما دون الثلث يظهر أنه لا يريد الإضرار بالورثة مع أنه لا ينافي صحته في الثلث إلا بالمفهوم، والمنطوق مقدّم.
(وروى حماد عن الحلبي) في الصحيح والشيخان (2)في الحسن كالصحيح (قال: يجوز إذا كان مَليّاً) أي الوارث الذي أقر له، وملاءته قرينة على صدقه أو المقر، وتكون في الصدق والأمانة مجازاً أوفي الثلث ومادونه؛ بأن يبقى ملاءته بعد الإقرار بالثلثين، وهو الظاهر ممّا فهمه الأصحاب.
(وروى صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخان(3)في الصحيح (عن منصور بن حازم - إلى قوله - مرضياً) أي معتمداً بأنه لا يكذب في الإقرار.
ورواه الشيخ أيضاً في الموثق كالصحيح عن أبي أيوب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)مثله (4).
1) الكافي 7: 42 باب المريض يقرّ لوارث بدين ح 4. التهذيب 9 : 160، باب الإقرار في المرض، ح 5.
2) الكافي 7 : 41 باب المريض يقرّ لوارث بدين ح 1. التهذيب 9 : 159، باب الإقرار في 9 المرض، ح 1.
3) الكافي 7 : 41، باب المريض يقرّ لوارث بدين ح 2. التهذيب 9: 159، باب الإقرار في المرض، ح 2.
4) التهذيب 9 : 160، باب الإقرار في المرض، ح 3.
5543 - وروى علي بن النعمان عن ابن مسكان، عن العلاء بياع السابري قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة استودعت رجلاً مالاً، فلمّا حضرها الموت قالت له: إنّ المال الذي دفعته إليك لفلانة وماتت المرأة فأتى أولياؤها الرجل :وقالوا إنّه كان لصاحبتنا مال لا نراه إلا عندك فاحلف لنا ما قبلك شيء أفيحلف لهم؟ فقال: إن كانت مأمونة عنده فليحلف، وإن كانت متهمة فلا يحلف ويضع الأمر على ما كان، فإنّما لها من مالها ثلثه.
(وروى علي بن النعمان عن ابن مسكان) في الصحيح كالشيخين (1)(عن العلاء بياع السابري) وهو ابن كامل المجهول ولا يضرّ ؛ لصحته عن ابن مسكان.
(وإن كانت متهمة) بأن كان الوصي يعرف عداوتها لهم ويظنّ كذبها في إقرارها (فلا يحلف ويضع الأمر على ما كان لها) من المال، فإنّما لها من مالها ثلثه، فإن كان للوصي شهود يمكنه أن يثبت إقرارها فيعترف ويأخذ الثلث بالبينة، وإلا فيعترف بالزائد عن الثلث ويحلف على الباقي بأنه ليس من مال الميت عنده شيء، بل الثلث من مال الموصى له. ورويا في الصحيح عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مريض أقرّ عند الموت لوارث بدين له عليه ؟ قال: «يجوز ذلك» قلت: فإن أوصى لوارث بشيء، قال: «جائز»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: سألته عن رجل له امرأة لم يكن له منها ولد وله ولد من غيرها، فأحب أن لا يجعل لها في ماله نصيباً إذا شهد بكلّ شيء له في حياته وصحته لولده دونها وأقامت معه بعد ذلك سنين، أيحل له ذلك إذا لم يعلمها ولم يتحلّلها، وإنّما عمل به على أن المال له يصنع فيه ما شاء في حياته وصحته ؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): »حقها واجب، فينبغي أن يتحلّلها»(1).
والظاهر أنه لم يقبضهم وكان غرضه حرمان المرأة بذلك.
وفي الصحيح عن محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): امرأة أوصت إلى رجل وأقرّت له بدين ثمانية آلاف درهم، وكذلك ما كان لها من متاع البيت من صوف وشعر وشبه وصفر ونحاس وكلّ مالها أقرت به للموصى إليه وأشهدت على وصيتها وأوصت أن يحج عنها من هذه التركة حجتان وتعطى مولاة لها أربعمائة درهم، وماتت المرأة وتركت زوجاً فلم يدر كيف الخروج من هذا واشتبه علينا الأمر وذكر كاتب أنّ المرأة استشارته فسألته أن يكتب لها ما يصح لهذا الوصي؟ فقال: «لا يصح تركتك لهذا الوصي، إلا بإقرارك له بدين يحيط بتركتك بشهادة الشهود وتأمر به بعد أن ينفذ ما توصيه به» فكتبت له: الوصيّة على هذا وأقرت للوصي بهذا الدين، فرأيك أدام اللّه عزّك في مسألة الفقهاء قبلك عن هذا وتعريفنا ذلك لنعمل به إن شاء اللّه، فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بخطه: «إن كان الدين صحيحاً معروفاً مفهوماً فيخرج الدين من رأس المال إن شاء اللّه، وإن لم يكن الدين حقاً أنفذ بها ما أوصت به من ثلثها، كفى أو لم يكف»(2).
5544 - روى يونس بن عبد الرحمن عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل مات وترك عبداً فشهد بعض ولده أنّ أباه أعتقه، فقال: تجوز عليه شهادته ولا يغرم ويستسعي الغلام فيما كان لغيره من الورثة.
فأما مارواه عن السكوني، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه كان يردّ النحلة في الوصيّة وما أقرّ عند موته بلا ثبت ولا بينة ردّه (1).
وفي القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا وصيّة لوارث ولا إقرار بدين يعني إذا أقر المريض لأحد من الورثة بدين فليس له ذلك»(2).
فيحمل على التهمة فيما زاد عن الثلث ونفى الوصيّة على التقية، كما هو مذهب العامة بقرينة الراوي العامي.
باب إقرار بعض الورثة بدين أو عتق
(روى يونس بن عبد الرحمن عن منصور بن حازم) في الصحيح على الظاهر والشيخان (3)في القوي كالصحيح (قال: يجوز عليه شهادته) أي على نفسه، وهي إقرار. (ولا يغرم)؛ لأنه لم يعتقه، وإنّما أقرّ على نفسه بعتقه بالشهادة على أبيه.
5545 - وروى ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة، وحسين بن عثمان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات فأقر بعض ورثته لرجل بدين، فقال: يلزمه ذلك في حصته.
5546 - وفي حديث آخر أنه إذا شهد اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدلين الزما ذلك في حصتهما.
(وروى ابن أبي عمير) في الموثق كالصحيح كالشيخين (1)يلزمه ذلك في حصته، أي بالنسبة كما تقدّم.
ورويا في القوي عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل مات وترك غلاماً مملوكاً فشهد بعض ورثته أنه حرّ؟ فقال: «إن كان الشاهد مرضيّاً جازت شهادته في نصيبه، ويستسعى فيما كان لغيره من الورثة» (2).
(وفي حديث آخر) رواه المصنف في باب الدين عن وهب بن وهب(3)مع غيره من الأخبار.
5547 - روى ابن أبي نصر البزنطي باسناده: أنه سئل عن رجل يموت ويترك عيالاً وعليه دين فينفق عليهم من ماله؟ قال: إن استيقن أنّ الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال.
باب الرجل يموت وعليه دين وله عيال
(روى ابن أبي نصر البزنطي) في الصحيح كالشيخين (1)ولا يضر الارسال؛ لأنّ مراسيله في حكم المسانيد كما ذكره الشهيد (2)وغيره. ويدل على أن الدين مقدم على الميراث فلا ينفق على العيال مع الاستيعاب.
وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله إلا أنه قال: «إن كان استيقن أنّ الذي ترك يحيط بجميع دينه فلينفق عليهم، وإن لم يكن يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال»(3). أي من غير إسراف ولا تقتير من حصصهم، وسيجيء ما يخالفهما مع الجمع في الباب الآتي بعد.
باب نوادر الوصايا
5548 - روی محمد بن يعقوب الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن عبد اللّه بن جبلة وغيره، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أعتق أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) من غلمانه عند موته شرارهم وأمسك خيارهم، فقلت له: يا أبت تعتق هؤلاء وتمسك هؤلاء؟ فقال: إنّهم قد أصابوا مني ضرباً فيكون هذا بهذا.
5549 - وروى الحسن بن علي الوشاء عن عبد اللّه بن سنان، عن عمر ابن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: مرض علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثلاث مرضات في كل مرضة يوصي بوصيّة، فإذا أفاق أمضى وصيّته.
(روى محمد بن يعقوب الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ)) في الموثق كالصحيح كالشيخ (1). ويدل على استحباب عتق من وصل إليه ضرر ولو كان مشروعاً أو واجباً.
(وروى الحسن بن علي الوشاء) في الصحيح كالشيخ والكليني(2)في القوي كالصحيح. ويدل على استحباب تنفيذ الوصايا بعد الصحة شكراً اللّه تعالى.
5550 - وروى ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عما يقول الناس في الوصيّة بالثلث والربع عند موته أشيء صحيح معروف أم كيف صنع أبوك؟ فقال: الثلث ذلك الذي صنع أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
5551 - وروى محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن سلمى مولاة ولد أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالت: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين حضرته الوفاة فأغمي عليه فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن
(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح وصفوان بن يحيى في الحسن كالصحيح والكليني في الصحيح (1)عن عبد الرحمن بن الحجاج (2)(الثلث ذلك الأمر الذي صنع أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) : الظاهر أنه فعل (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبيان الجواز، أو لأنه كان الورثة راضين.
(وروى محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد) في الموثق كالشيخين(3).
وروى الكليني في القوي كالصحيح أيضاً عن هشام بن أحمر جميعاً (عن سلمى مولاة ولد أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) كما في التهذيب أيضاً، وفي الكافي: عن سالمة مولاة أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (قال: أعطوا الحسن بن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وفي التهذيب الحسن بن
الحسين - وهو الأفطس (1)- سبعين ديناراً. قلت: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة؟ فقال: ويحك أما تقرأين القرآن؟ قلت: بلى، قال: أما قول اللّه عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّه بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ).
5552 - وروى ابن أبي عمير عن عمار بن مروان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أبي حضره الموت فقلت له: أوص، فقال: هذا ابني - يعني عمرو - فما صنع فهو جائز؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): فقد أوصى أبوك
علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما في بعض النسخ (أما تقرئين القرآن) وفي حديث هشام: حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك، فقال: «تريدين أن لا أكون من الذين قال اللّه تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّه بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) (2)نعم يا سالمة إنّ اللّه خلق الجنة وطيبها وطيب ريحها وأنّ ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم»(3). ويدلّ على استحباب الوصيّة لذي الرحم الكاشح، كما يستحب الصدقة عليه كما تقدّم.
(وروى ابن أبي عمير عن عمار بن مروان) في الصحيح والشيخان (4)في الحسن كالصحيح (يعني عمرو) وفي الكافي: يعني عمر، وهو الصحيح كما في الرجال
1) في الكنى والألقاب 2 : 47، الأفطس الحسن بن علي الأصغر بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ).
2) الرعد : 21.
3) الكافي 7 : 55، باب صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ذيل ح 10.
4) الكافي 7: 62، باب النوادر، ح 17. التهذيب 9 : 236، باب من الزيادات، ح 13.
وأوجز. قال: قلت: فإنّه أمر وأوصى لك بكذا وكذا، فقال: أجز. فقلت: فأوصى بنَسَمَة مؤمنة عارفة، فلمّا أعتقناه بان أنه لغير رَشْدَةٍ، فقال: قد أجزأت عنه، إنما مثل ذلك مثل رجل اشترى أضحية على أنّها سمينة فوجدها مهزولة فقد أجزأت عنه.
5553 - وروى عبد اللّه بن جعفر الحميري عن الحسن بن مالك قال: كتبت إليه - يعني علي بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) - : رجل مات وجعل كل شيء في حياته لك ولم يكن له ولد، ثمّ إنّه أصاب بعد ذلك ولداً، ومبلغ ماله ثلاثة آلاف درهم وقد بعثت إليك بألف درهم، فإن رأيت - جعلني اللّه فداك - أن تعلمني رأيك لأعمل به؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): أطلق لهم.
5554 - وروی محمد بن يعقوب الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) عن محمد بن يحيى،
(بان لنا أنه لغير رَشْدَة) أي كان ولد زنا، ويظهر منه أنّ ولد الزنا ليس بمؤمن كما يظهر من التمثيل، ويمكن حمله على نفي الكمال.
(وروى عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن الحسين بن مالك) في الصحيح كالشيخين(1). ويدل على أن الوصيّة من الثلث.
(وروى محمد بن يعقوب الكليني) في الصحيح (2). ويدل على أنه ما لم يقبض
عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: كتبت إلى علي بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل جعل لك - جعلني اللّه فداك - شيئاً من ماله ثم احتاج إليه أيأخذه لنفسه أو يبعث به إليك ؟ فقال : هو بالخيار في ذلك مالم يخرجه عن يده، ولو وصل إلينا لرأينا أن نواسيه به وقد احتاج إليه. قال: وكتبت إليه: رجل أوصى لك - جعلني اللّه فداك - بشيء معلوم من ماله وأوصى لأقربائه من قبل أبيه وأمه، ثمّ إنّه غيّر الوصيّة فحرّم من أعطى وأعطى من حرم، أيجوز له ذلك ؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): هو بالخيار في جميع ذلك إلى أن يأتيه الموت.
العطايا يجوز له الرجوع والموصي بالخيار في الرجوع إلى أن يموت.
ورويا في الحسن كالصحيح عن جعفر بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله في رجل أوصى ببعض ثلثه من بعد موته من غلّة ضيعة له إلى وصيه يضع أو يضعه في مواضع سمّاها له معلومة في كلّ سنة والباقي من الثلث يعمل فيه بما شاء ورأى الوصي فأنفذ الوصي، ما أوصى به إليه من المسمى المعلوم وقال في الباقي: قد صيّرت لفلان كذا ولفلان كذا ولفلان كذا في كلّ سنة وفي الحج كذا وفي الصدقة كذا في كلّ سنة، ثم بدا له في ذلك ؟ فقال : قد شئتُ الأوّل ورأيتُ خلاف مشيئتي الأولى ورأيي، أله أن يرجع فيها ويصيّر ما صيّر لغيرهم أو ينقصهم ويدخل معهم غيرهم إن أراد ذلك؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّه يفعل ماشاء، إلا أن يكون كتب كتاباً على نفسه»(1).
أي أوجبها على نفسه بالنذر وشبهه أو تكلّم بصيغة الوقف مع شرائطه أو على الاستحباب
1) الكافي 7: 59 باب النوادر ح 9. التهذيب 9 : 233 باب من الزيادات، ح 7.
5555 - وروی محمد بن عيسى العبيدي عن الحسن بن راشد قال: سألت العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى بثلثه بعد موته؟ فقال: ثلثي بعد موتي بين موالي وموالياتي، ولأبيه موال، يدخلون موالي أبيه في وصيته بما يسمون مواليه أم لا يدخلون؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يدخلون.
5556 - وروى محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن عيسى عن محمد بن محمد قال: كتب علي بن بلال إلى أبي الحسن - يعني علي ابن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ)-: يهودي مات وأوصى لديانه بشيء معلوم أقدر
(وروی محمد بن عيسى العبيدي في الصحيح كالشيخ (1)(عن الحسن بن راشد) الثقة، واحتمال الطغاوي (2)ضعيف بحسب المرتبة (3). ويدل على أن المولى ينصرف إلى مولاه لا إلى مولى أبيه، وإن أطلق عليه فهو على المجاز، والإطلاق منصرف إلى الحقيقة.
(وروى محمد بن أحمد بن يحيى) في القوي كالصحيح (وأوصى لديانه) في مكاتبة أحمد بن هلال (4)لديانهم. أي المتدين منهم أو القاضي والحاكم، والسايس والحاسب والمجازي الذي لا يضيّع عملاً، أو الأفضل كما رووه: «أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ديان
1) التهذيب 9 : 215 باب الوصيّة المبهمة، ح 26.
2) ولكن في النسخ التي عندنا من النسخ الشرح الطفاوي بالفاء ولعله سهو من النساخ.
3) يعنى أن الحسن بن راشد مشترك بين الحسن بن راشد أبي علي البغدادي الذي هو من أصحاب الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبين الحسن بن راشد الطغاوي الذي ضعفه النجاشي والعلامة رحمهما اللّه وبين الحسن بن راشد مولى بني العباس الذي هو من أصحاب الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) والمراد هنا هو الأول بقرينة رواية محمد بن عيسى بن عبيد عنه، ولا استبعاد في بقائه إلى زمن العسكري وروايته عنه واللّه العالم.
4) التهذيب 9 : 204، باب الوصيّة لأهل الضلال، ح 9.
على أخذه، هل يجوز أن آخذه فأدفعه إلى مواليك أو أنفذه فيما أوصى به اليهودي؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوصله إليّ وعرّفنيه لأنفذه فيما ينبغي إن شاء اللّه تعالى.
5557 - وروى السكوني باسناده قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل أقرّ عند موته فقال: لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم ثم مات على تلك الحال، فقال: أيهما أقام البينة فله المال، فإن لم يقم أحد منهما البينة فالمال بينهما نصفان.
5558 - وروى علي بن مهزيار عن أحمد بن حمزة قال: قلت له: إن في بلدنا ربما أوصي بالمال لآل محمد فيأتوني به فأكره أن أحمله إليك حتى
هذه الأمة» (1).
ولما كان اللفظ مشتركاً وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) عالماً بمراده قال: (أوصله إليّ) وإن كان يكتب إليهم بمراده لكانوا يتخذونه حجة في كل واقعة، واللّه تعالى يعلم.
(وعرفنيه) أي من بين الأموال الذي ترسله إليّ الأنفذه فيما ينبغي) فلا يحتاج إلى ردّ الخبر بأنه مخالف للأخبار المتقدّمة.
(وروى السكوني) في القوي كالشيخين (2)(فالمال بينهما نصفان). وهذا من الصلح الإجباري، كما تقدّم في بابه.
(وروى علي بن مهزيار) في الصحيح كالشيخين(3)وعدم التعرض للتقية،
استأمرك؟ فقال: لا تأتني به ولا تعرض له.
5559 - وروى محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أوصى رجل بثلاثين ديناراً لولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) قال: فأتى بها الرجل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إدفعها إلى فلان شيخ من ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ). وكان معيلاً مقلاً، فقال له الرجل: إنّما أوصى بها الرجل لولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، فقال أبو عبد اللّه : إنّها لا تقع من ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وهي تقع من هذا الرجل وله عيال.
أو لعدم أهلية الراوي للوكالة وإن كان ثقة في الرواية؛ لأن حفظ الأموال معنى آخر.
(وروى محمد بن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان) في الصحيح والشيخان(1)في الحسن كالصحيح (وكان) من قول حماد ويحتمل أن يكون منه (عَلَيهِ السَّلَامُ). (معيلاً) ذا عيال (مقلاً) معسراً (إنّما أوصى بها الرجل لولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)) أي وهم كثيرون فكيف تجيز لواحد منهم.
(فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنها لا تقع لولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)) أي لا يمكن بسط هذا المقدار للجميع، وهذه قرينة على أن الموصي لم يرد البسط، بل أراد المصرف (وهي تقع من هذا الرجل وله عيال) أي بوقوعها في يد واحد يصرف مع أنه له عيال وحصل أقل مرتبة الجمع، بل ربما كان عياله كثيرين بأن يكون علاوة أو بدونها بأن يكون إعطاؤها إلى جماعة لازماً.
1) الكافي 7: 58، باب النوادر، ح 2. التهذيب 9: 912 باب من الزيادات، ح 5.
5560 - وروى ابن فضال عن علي بن عقبة عن بريد بن معاوية، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: إنّ رجلاً أوصى إلي فسألته أن يشرك معي ذا قرابة له ففعل. وذكر الذي أوصى إلي أنّ له قِبَلَ الذي أشركه في الوصيّة خمسمائة درهم وعنده رهن بها جام من فضة، فلمّا هلك الرجل أنشأ الوصي يدعي أنّ له قبله أكرار حنطة، قال: إن أقام البينة، وإلا فلا شيء له. قال: قلت له: أيحل له أن يأخذ مما في يده شيئاً؟ قال: لا يحل له. قلت: أرأيت لو أنّ رجلاً اعتدى عليه فأخذ ماله فقدر على أن يأخذ من ماله ما أخذ، أيحل ذلك له؟ فقال: إنّ هذا ليس مثل هذا.
5561 - وروى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد اللّه بن حبيب، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل كانت
(وروى ابن فضال عن علي بن عقبة عن بريد بن معاوية) في الموثق كالصحيح كالشيخين (1)(خمسمائة درهم) أو خمسين ومائة درهم كما هو فيهما. (جام من فضة) والجام إناء من فضة، وقد يطلق على الأعم.
(قال: إن هذا ليس مثل هذا) أي يجوز التقاص إذا لم يكن أمانة أو إذا لم يطلع عليه أحد، وهنا وصيّان لا يجوز لأحد أن يدع الآخر أن يقاص، وربما كانا مرادين كما تقدّم في باب الديون.
(وروی محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد اللّه بن حبيب) وفيهما: عن عبد اللّه بن جبلة، وهو الصواب وكأنه من النساخ (عن إسحاق بن عمار) في الموثق
1) الكافي 7: 57، باب النوادر، ح 1. التهذيب 9: 232 باب من الزيادات، ح 3.
له عندي دنانير وكان مريضاً فقال لي: إن حدث بي حدث فأعط فلاناً عشرين ديناراً، وأعط أختي بقية الدنانير فمات ولم أشهد موته، فأتى رجل مسلم صادق فقال لي: إنّه أمرني أن أقول لك: أنظر إلى الدنانير التي أمرتك أن تدفعها إلى أختي فتصدق منها بعشرة دنانير اقسمها في المسلمين ولم تعلم أخته أنّ عندي شيئاً؟ فقال: أرى أن تصدق منها بعشرة دنانير كما قال.
5562 - وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في قول اللّه عزّ وجلّ: (الوصيّة لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) قال: هو شيء جعله اللّه عزّوجلّ لصاحب هذا الأمر قلت: فهل لذلك حد؟ قال: نعم. قال: قلت: وما هو؟ قال: أدنى ما يكون ثلث الثلث.
كالشيخين (1)(فقال: أرى أن تصدّق).
والظاهر حصول العلم بالخبر المحفوف بالقرائن في أمثال هذه الوقائع وإن كان العلم عادياً، أو يكون يكفي الظنّ المتاخم للعلم، وفيهما مكان (الأخت) (الأخ) وهو أيضاً من النساخ في الكلمات الأربع.
(وروى محمد بن أحمد بن يحيى) في القوي (قال: هو شيء جعله اللّه عزّوجلّ) لصاحب هذا الأمر في قوله تعالى: (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (2)، كما قال تعالى:
5563 - وروى يونس بن عبد الرحمن عن داود بن النعمان عن الفضيل مولى أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أشهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على وصيّته إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أربعة من عظماء الملائكة جبرئيل وميكائيل واسرافيل وآخر لم أحفظ اسمه.
5564 - وروى محمد بن يعقوب الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن سليمان بن داود عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: إنّ رجلاً من مواليك مات وترك ولداً صغاراً وترك شيئاً وعليه دين وليس يعلم به الغرماء، فإن قضى لغرمائه بقي ولده ليس
(وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (1).
وروي الأخبار في أنه (2)يورّث على الأخوة في الميثاق، كما سيجيء في الميراث، فالميراث لهم والوصيّة للنسب الظاهر، ولا ينافي استحبابه اليوم.
(وروى يونس بن عبد الرحمن) فى القوي. ويدلّ على استحباب إشهاد أربعة من العدول، كما ورد الأخبار (3)في أبواب وصايا الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ).
(وروى محمد بن يعقوب الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن سليمان بن داود، عن علي) وفي الكافي والتهذيب (4): عن ابن سماعة، عن سليمان ابن داود أو بعض أصحابنا عن علي (بن أبي حمزة عن أبي الحسن) وضعفه الشيخ
لهم شيء؟ فقال: أنفقه على ولده.
5565 - وروى محمد بن أبي عمير عن هشام بن الحكم قال: سألته عن الرجل يدبر مملوكه أله أن يرجع فيه؟ فقال: نعم هو بمنزلة الوصيّة.
بالارسال (قال: أنفقه على ولده) وهو مخالف لخبر البزنطي وابن الحجاج.
ويحمل على كون الغرماء من النواصب، أو على عدم ثبوت الديون، أو استهلاك الورثة بحيث يموتون لو دفعوا المال إلى الغرماء. ويمكن أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبرأ ذمته من ماله كما كان دأبه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(وروى محمد بن أبي عمير) في الصحيح كالشيخين (1)(عن هشام بن الحكم). ويدلّ على جواز الرجوع في الوصيّة والتدبير ماداما حيّاً.
ورويا في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المدبّر من الثلث» وقال: «للرجل أن يرجع في ثلثه إن كان أوصى في صحة أو مرض»(2).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار :قال سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المدبّر ؟ قال: «هو بمنزلة الوصيّة يرجع فيما شاء منها» (3).
وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «المدبّر من الثلث» (4).
1) الكافي 7 : 22 باب المدبّر من الثلث ح 2. التهذيب 9: 225 باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 36.
2) الكافي 7: 22، باب المدبّر من الثلث، ح 3. التهذيب 9: 225 باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 33.
3) الكافي 7 : 23، باب المدبّر من الثلث ح 4. التهذيب 9 : 225، باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 34.
4) الكافي 7: 22، باب المدبّر من الثلث، ح 1. التهذيب 9 : 225 باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته، ح 35.
5566 - وروى علي بن الحكم عن زياد بن أبي الحلال قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هل أوصى إلى الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) مع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ قال: نعم. قلت: وهما في ذلك السن؟ قال: نعم، ولا يكون لسواهما في أقل من خمس سنين.
(وروى علي بن الحكم عن زياد بن أبي الحلال) في الصحيح. وروى الكليني والبرقي والصفار والمصنّف (1)وغيرهم أخباراً متواترة في ذلك.
ورويا في الصحيح عن أبي علي بن راشد عن صاحب العسكر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: جعلت فداك نؤتي بالشيء فيقال: هذا كان لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عندنا فكيف نصنع؟ فقال: «ما كان لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بسبب الإمامة فهو لي» أي كالخمس «وما كان غير ذلك فهو میراث على كتاب اللّه وسنة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» (2).
وفي القوي كالصحيح عن إسماعيل بن سعد قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل حضره الموت فأوصى إلى ابنه وأخوين شهدا للابن وصيته وغاب الاخوان، فلمّا كان بعد أيام أبيا أن يقبلا الوصيّة مخافة أن يتوتب عليهما ابنه، ولم يقدرا أن يعملا بما ينبغي، فضمن لهما ابن عم لهم وهو مطاع فيهم أن يكفيهما ابنه، فدخلا بهذا الشرط فلم يكفهما ابنه وقد اشترطا عليه ابنه وقالا نحن نبرأ من الوصيّة أو نترك
الوصيّة ونحن في حلّ من ترك جميع الأشياء والخروج منه، أيستقيم أن يخليا عمّا في أيديهما ويخرجا منه؟ قال: «هو لازم لك فارفق على أي الوجوه كان، فإنك مأجور لعلّ ذلك يحلّ بابنه» (1).
وبالاسناد قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مسافر قد حضره الموت فدفع ماله إلى رجل من التجار فقال : إنّ هذا المال لفلان بن فلان وليس لي فيه قليل ولا كثير، فادفع إليه يضعه حيث يشاء، فمات ولم يأمر صاحبه الذي جعل له بأمر ولا يدري صاحبه ما الذي حمله على ذلك، كيف يصنع به؟ قال: «يضعه حيث يشاء إذا لم يأمره» (2).
وعنه، عن رجل أوصى إلى رجل أن يعطي قرابته من ضيعته كذا وكذا جريباً من طعام، فمرّت عليه سنون لم يكن في ضيعته فضل بل احتاج إلى السلف والعينة [ تجري ] على من أوصى له من السلف والعِينَة أم لا ؟ فإن أصابهم بعد ذلك يجري عليهم لما فاتهم من السنين الماضية؟ فقال: «كأني لا أبالي إن أعطاهم أو أخر ثمّ يقضي»(3). وعن رجل أوصى بوصايا لقراباته وأدرك الوارث، فقال: للوصي أن يعزل أرضاً بقدر ما يخرج منه وصاياه إذا قسم الورثة ولا تدخل هذه الأرض في قسمتهم أم كيف يصنع ؟ فقال: «نعم كذا ينبغي» (4).
وروى الشيخ في الصحيح عن سعد بن سعد الأحوص القمي قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أوصى إلى رجل آخر إلى آخر السؤالين(1).
ورويا في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل كان غارماً (2)فهلك فأخذ بعض ولده بما كان عليه، فغرموا غرماً عن أبيهم فانطلقوا إلى داره فابتاعوها ومعهم ورثة غيرهم نساء ورجال لم يطلقوا البيع ولم يستأمروهم فيه، فهل عليهم في ذلك شيء؟ فقال: «إذا كان إنما أصاب الدار من عمله ذلك فكلّما غرموا في ذلك العمل فهو عليهم جميعاً»(3).
وفي الصحيح عن عنبسة العابد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوصني، فقال: «أعدّ جهازك، وقدّم زادك، وكن وصيّ نفسك، ولا تقل لغيرك يبعث إليك بما يصلحك» (4).
وفي الصحيح عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل دفع إلى رجل مالاً وقال: إنما أدفعه إليك ليكون ذخراً لابنتي فلانة وفلانة، ثم بدا للشيخ بعدما دفع المال أن يأخذ منه خمسة وعشرين ومائة دينار فاشترى بها جارية لابن ابنه. ثمّ إنّ الشيخ هلك فوقع بين الجاريتين وبين الغلام أو أحدهما [ خصومة ] فقالتا له: ويحك واللّه إنك لتنكح جاريتك حراماً إنّما اشتراها أبونا من مالنا الذي دفعه إلى فلان فاشترى لك منه هذه الجارية فأنت تنكحها حراماً لا تحل لك، فأمسك الفتى عن الجارية، فماترى في ذلك ؟ فقال: «أليس الرجل الذي دفع المال أبا الجاريتين
وهو جد الغلام وهو اشترى له الجارية؟ قلت بلى، فقال: «فقل له: فليأت جاريته إذا كان الجد هو الذي أعطاه وهو الذي أخذه» (1).
والظاهر أنه كان وصية أو هبة غير مقبوضة أو بالولاية، وإن كان يلزمه العوض أو لا يلزم (2)كما في قوله : «أنت ومالك لأبيك»(3).
وفي الموثق كالصحيح عن علي بن سالم قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: إنّ أبي أوصى بثلاث وصايا فبأيهن آخذ؟ قال: «خذ بأخراهن» قال: قلت: فإنّها أقل؟ قال: فقال: «وإن قل» (4).
ويحمل على المتعارف من الرجوع عن الأوليين، أو مع القرينة، أو لعلمه (عَلَيهِ السَّلَامُ) به.
وفي الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن رزين - وله أصل - عن ابن أشيم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): في عبد لقوم مأذون له في التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال له: اشتر منها نسمة وأعتقها عنّي وحج عنّي بالباقي، ثم مات صاحب الألف درهم، فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميت ودفع إليه الباقي في الحج عن الميت فحج عنه، فبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة الميت فاختصموا جميعاً
في الألف درهم، إنّما اشتريت أباك بمالنا، وقال مولى العبد إنّما اشتريت أباك بمالي، فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أما الحجة فقد مضت بما فيها لا تردّ، وأما المعتق فهو ردّ في الرق لموالي أبيه، وأي الفريقين أقام البينة أنّ العبد اشترى أباه من أموالهم كان لهم فقال موالي فقال المعتق: إنّما اشتريت أباك بمالنا، وقال الورثة: رقاً»(1).
تم الجزء السابع عشر حسب ما جزأناه، ويتلوه الجزء الثامن عشر إن شاء اللّه والحمد للّه أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.
1) الكافي 7: 62، باب النوادر، ح 20. التهذيب 9 : 243، باب من الزيادات، ح 38.
1 - القرآن الكريم
2 - الإحكام : الآمدي، ط / المكتب الإسلامي، الرياض، سنة 1402.
3 - الاختصاص: محمد بن محمد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي. قم.
4 - الإرشاد الشيخ المفيد ط / دار المفيد، بيروت سنة 1414 = 1993م.
5 - إرشاد الأذهان الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1410هـ.
6 - الاستبصار : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1390هـ.
7 - اسد الغابة : ابن الأثير، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.
8 - الأمالي : الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة، قم، سنة 1417.
9 - أوائل المقالات : الشيخ المفيد، ط / دار المفيد - بيروت، سنة 1414هـ = 1993 م.
10 - إيضاح الفوائد : محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، فخر المحققين ط / مؤسسة كوشانپور - طهران، سنة 1388هـ.
11 - بحار الأنوار : محمد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 هـ = 1983م.
12 - البداية والنهاية : اسماعيل ابن كثير الدمشقي، ط / دار الإحياء التراث العربي، بيروت سنة 1408.
13 - بصائر الدرجات : محمد بن الحسن الصفار، ط / مطبعة الأحمدي - طهران، سنة 1404.
14 - تاج العروس : محمد مرتضى الزبيدي، ط / دار مكتبة الحياة - بيروت، سنة 1306 هـ.
15 - تاريخ مدينة دمشق : ابن عساكر، ط / دار الفکر، بيروت، سنة 1415.
16 - تبصرة المتعلمين : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي - طهران، سنة 1411هـ = 1990م.
17 - التبيان : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
18 - تحرير الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم سنة 1420هـ.
19 - تحفة الأحوذي : المباركفوري، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1410.
20 - تحف العقول : ابن شعبة الحراني ط / مؤسسة النشر الإسلامي، سنة 1404.
21 - تذكرة الفقهاء : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1414هـ. والطبعة الحجرية.
22 - تفسير الثعلبي : ط / دار الإحياء التراث العربي، بيروت، سنة 1422 = 2001 م.
23 - التوحيد : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم
24 - تهذيب الأحكام : محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1390هـ.
25 - ثواب الأعمال : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش.
26 - جامع الخلاف والوفاق : علي بن محمد القمي السبزواري، ط / باسدار اسلام - قم سنة 1379ش.
27 - الجامع للشرائع : يحيى بن سعيد الحلي، ط / المطبعة العلمية، قم، سنة 1405.
28 - جامع المقاصد : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث قم، سنة 1408هـ.
29 - الجوهر النقي : المارديني، ط / دار الفكر.
30 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ.
1 - الخرائج والجرائح : قطب الدين الراوندي، ط / العلمية قم، سنة 1409.
32 - الخصال محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403هـ.
33 - خلاصة الأقوال : العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417.
34 - الخلاف : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411هـ.
35 - دعائم الإسلام : النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي ط / دار المعارف - القاهرة.
36 - ذخائر العقبى : أحمد بن عبد اللّه الطبري، ط / مكتبة القدسي، القاهرة، سنة 1356.
37 - ذخيرة المعاد : محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث قم، حجرية.
38 - ذكرى الشيعة : محمد بن مكي العاملي، الشهيد الأول، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1419هـ.
39 - رجال ابن داود ابن داود الحلّي، ط / منشورات مطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، سنة 1392 = 1972 م.
40 - رجال الطوسي : أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الاسلامي، قم، سنة 1415
41 - رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال) : محمد بن الحسن الطوسي، ط / انتشارات دانشگاه - مشهد.
42 - رجال الغضائري : أحمد بن الحسين الغضائري الواسطي البغدادي، ط / سرور، سنة 1422 = 1380 ش.
43 - رجال النجاشي : أحمد بن علي بن أحمد بن العباس، النجاشي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1407هـ.
44 - روضة الواعظين : الشهيد محمد بن فتال النيسابوري زين المحدثين، ط / المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966م.
45 - السرائر : محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417هـ.
46 - سنن ابن ماجة : محمد بن يزيد القزويني، ط / دار الفكر - بيروت.
47 - سنن أبي داود : أبي داود سليمان ابن الأشعث السجستاني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
48 - سنن الترمذي : أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ط / دار الفكر - بيروت.
49 - السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت، سنة 1413هـ = 1992م.
50 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389هـ = 1969 م.
51 - شرح الأخبار : القاضي النعمان المغرب، ط / مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي قم، سنة 1414.
52 - صحيح البخاري : محمد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت، سنة 1410 هـ = 1990م.
53 - الصحاح : اسماعيل بن حماد الجوهري، ط / دار العلم للملايين - بيروت، سنة 1407هـ 1987م.
54 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 هـ = 1955م.
55 - علل الشرائع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966م.
56 - العمدة : ابن البطريق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، قم المقدسة، سنة 1407.
57 - عمدة القاري : العيني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
58 - عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق ط / مؤسسة الأعلمي - بيروت سنة 1404هـ.
59 - عوالي اللآلي : محمد بن علي بن إبراهيم الاحسائي، ط /سيد الشهداء - قم، سنة 1403هـ
60 - الغيبة : محمد : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة المعارف الاسلامية قم المقدسة سنة 1411.
61 - غنية النزوع : السيد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي، ط / مؤسسة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)- قم، سنة 1417هـ.
62 - الفائق في غريب الحديث : جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري، ط / دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1417هـ.
63 - فتح العزيز : عبد الكريم الرافعي، دار الفكر.
64 - الفهرست : الشيخ الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417
65 - القاموس المحيط : محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1412 هـ = 1991م.
66 - قصص الأنبياء: ابن كثير، ط / دار الكتب الحديثة، مصر، سنة 1388 - 1968م.
67 - قواعد الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1413هـ.
68 - الكافي : محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1367ش.
69 - الكافي في الفقه : تقي الدين بن نجم الدين بن عبيد اللّه الحلبي، أبو الصلاح، ط / مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)- اصفهان، سنة 1403هـ.
70 - کتاب سلیم بن قیس : سليم بن قيس.
71 - كتاب الغيبة : محمد بن إبراهيم النعماني، ط / مهر، قم، سنة 1422.
72 - کشف الخفاء : العجلوني، ط / دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1408 - 1988م.
73 - كشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ.
74 - كشف الغمة : ابن أبي الفتح الإربلي، ط / دار الأضواء - بيروت، سنة 1405 = 1985م.
75 - كشف اللثام : محمد بن الحسن الاصفهاني، الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1420هـ.
76 - كفاية الأحكام : محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1423هـ.
77 - کمال الدین و تمام النعمة : الشيخ الصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1405 = 1363ش.
78 - كنز العمال : علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1409 هـ = 1989م.
79 - الكنى والألقاب : الشيخ عباس القمي، ط / مكتبة الصدر - طهران.
80 - لسان العرب : ابن منظور الأفريقي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408هـ = 1988م.
81 - المبسوط : محمد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.
82 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم المقدسة، سنة 1414هـ.
83 - مجمع البيان: الطبرسي الفضل بن الحسن، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران سنة 1415هـ.
84 - مجمع الزوائد : الهيثمي، ط / دار الكتاب العلمية - بيروت، سنة 1408 = 1988 م.
85 - مجمع الفائدة والبرهان : أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 هـ = 1364ش.
86 - المحاسن : أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط / دار الكتب الإسلامية - قم.
87 - مختصر بصائر الدرجات : الحسن بن سليمان الحلي، ط / منشورات المطبعة الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1370 = 1950 م.
88 - المختصر النافع : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلي، ط / دار الأضواء - بيروت، سنة 1405 هـ = 1985 م.
89 - مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهر، العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 هـ = 1375 ش.
90 - مدينة المعاجز : السيد هاشم البحراني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية، قم سنة 1413.
91 - المراسم العلوية : حمزة بن عبد العزيز الديلمي، ط / منشورات حرمين - قم، سنة 1404هـ.
92 - مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414هـ.
93 - مستدرك سفينة البحار : شيخ علي النمازي الشاهرودي، سنة 1419.
94 - مسند أبي يعلى : أبو يعلى الموصلي، ط / دار المأمون للتراث.
95 - مسند أحمد : أحمد بن محمد بن حنبل، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991م - 1412هـ.
96 - المصنف : ابن أبي شيبة الكوفي، ط / دار الكفر - بيروت، سنة 1409 = 1989م.
97 - معاني الأخبار : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1361 ش.
98 - المعتبر : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / مؤسسة سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم، سنة 1364ش.
99 - المعيار والموازنة : أبو جعفر الاسكافي، سنة 1402 = 1981 م.
100 - المقنع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم، سنة 1415هـ.
101 - المقنعة : محمد بن محمد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم سنة 1410هـ.
102 - مناقب آل أبي طالب : ابن شهر آشوب، ط / الحدرية - نجف، سنة 1376 - 1956م.
103 - مناقب الإمام أمير المؤمنين : الحافظ محمد بن سليمان الكوفي القاضي، ط / مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - قم، سنة 1412هـ.
104 - مناقب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ): المولى حيدر الشيرواني، ط / مطبعة منشورات الإسلامية، سنة 1414.
105 - المنتهى : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414هـ.
106 - من لا يحضره الفقيه : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1404هـ = 1363 ش.
107 - المهذب : عبد العزيز بن البراج الطرابلسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1406هـ.
108 - المهذب البارع : أحمد بن محمد بن فهد الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1411هـ.
109 - ميزان الاعتدال : الذهبي، ط / دار المعرفة - بيروت، سنة 1382 = 1963 م.
110 - نزهة الناظر : يحيى بن سعيد الحلي، ط / مطبعة الآداب - النجف الأشرف، سنة 1386هـ.
111 - نقد الرجال : التفرشي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1418
112 - النهاية : محمد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمدي - قم.
113 - النهاية في غريب الحديث : المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم سنة 1364 ش.
114 - نهج البلاغة : تحقيق صبحي الصالح، ط / دار الهجرة - قم، سنة 1412.
115 - الوسيلة : محمد بن علي بن حمزة الطوسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1408هـ.
116 - الهداية : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم سنة 1418هـ.
117 - ينابيع المودة : الشيخ سليمان إبراهيم القندوزي الحنفي، ط / اسوه، سنة 1416.
كتاب الديات...9
باب دية جوارح الإنسان ومفاصله ودية النطفة والعلقة والمضغة والعظام والنفس...11
[دية مني الرجل إلى أن يكون جنيناً ]...14
[دية الجسد على ستة أجزاء ]...18
[قسامة العمد والخطأ في دية أعضاء الجسد ]...19
[ دية كسر العظام ]...21
[ دية العينين ]...21
[ دية السمع ]...23
[ دية الصدغ ]...24
[دية الأشفار والحاجب ]...24
[ دية روثة الأنف ]...26
[ دية الشفتين ]...28
[ دية الخد ]...30
[ دية شق عظم الوجه ]...31
[دية الأسنان ]...32
[ دية الترقوة ]...33
[دية العضد والمرفق والساعد ]...35
[دية الرسغ والكف والأصابع ]...37
[دية المفصل ]...39
[دية الورك والفخذ والركبة ]...46
[ دية الوجئة ]...51
باب تحريم الدماء والأموال بغير حقها والنهي عن التعرض لما لا يحل والتوبة من القتل إذا كان عمداً أو خطاً...52
[خطبة النبي في حجة الوداع ]...52
[ تفسير قوله تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ) ]...60
[من قتل دون ماله فهو بحكم الشهيد ]...61
[جواز إعطاء الدية عوضاً عن القصاص ]...65
[حرمة قتل الإنسان نفسه ]...67
[حكم من قتل مملوكاً متعمداً ]...70
[دية من قتل في شهر حرام أو مكان محترم ]...76
[في امراة زانية لم تقبلها الأرض بإحراق ولدها ]...79
باب القسامة...82
[وجوب اليمين على مدعي القتل ]...82
[ثبوت القسامة ومنشأ أصل حكمها ]...83
[عدم ثبوت القصاص بمجرد وجود القتيل في قبيلة ]...86
[علة جعل القسامة وبدءها ]...89
[حكم ما لو وجد قتيل بين قريتين ]...90
باب من لا دية له في جراح أو قتل...92
[حكم من اطلع على عورات قوم من غير إذن ]...93
[من قتله القصاص فلا دية له ]...95
[من بدأ بالاعتداء فاعتدي عليه فلا دية له.]...97
[من أراد عرضاً حراماً فقتله صاحب العرض فلا شيء عليه فيما بينه وبين اللّه ]...99
[حكم ما لو قتل العاقل مجنوناً ]...102
[ حكم من دمر على مؤمن في منزله بغير إذنه فقتله صاحب المنزل ]...105
باب القود ومبلغ الدية...109
[حكم ما لو ضرب رجل بعصا ولم ترفع عنه حتى قتل ]...109
[مقدار الدية في قتل الخطأ ]...115
[ حكم ما لو أقر أحد الرجلين بالقتل عمداً والآخر به خطاً ]...123
[مقدار الدية في الجاهلية ]...125
[ تفسير قوله تعالى: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ )]...129
[يكفي في قتل العمد كون الآلة قتالة ]...135
[حكم ما لو ضربه بعصا فثقل لسانه وبيان الضابط في دية نقص الحروف]...140
باب من خطاؤه عمد...144
[ خطأ المرأة والغلام عمد ]...144
[حكم ما لو قتل رجل وغلام رجلاً ]...150
باب من عمده خطأ...151
باب فيمن أتى حداً ثم التجأ إلى الحرم...153
[فيمن أتى ما يوجب حداً ثم التجأ إلى الحرم ]...153
باب حكم الرّجل يقتل الرّجلين أو أكثر والقوم يجتمعون على قتل رجل...155
[ستة في الماء فغرق واحد فشهد ثلاثة على اثنين والاثنان على ثلاثة ]...158
[ أربعة اطلعوا في زبية الأسد ]...160
[حكم قوم شربوا فسكروا فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان ]...164
باب الجراحات والقتل بين النساء والرّجال...167
[من قطع إصبعاً من أصابع المرأة ]...167
باب الرّجل يقتل ابنه أو أباه أو أمّه...172
[حكم ما إذا قتل أمه خطأ أو عمداً ]...173
باب المسلم يقتل الذمّيّ أو العبد أو المدبّر أو المكاتب أو يقتلون المسلم...175
[دية أهل الكتاب ثمانمائة درهم أو أكثر ]...176
[ وجه الجمع بين الأخبار في دية أهل الكتاب ]...180
[جناية العبد على الحر وبالعكس ]...188
[ حكم قتل العبد الحر ]...189
[ مقدار دية العبد ]...194
[ مدبّر قتل حراً عمداً ]...196
[من قتل عبداً خطأ ]...199
[في مكاتب جنى على رجل حرّ ]...201
باب ما يجب فيه الدّية ونصف الدّية فيما دون النّفس...204
[دية ذكر العنين ونقص البصر واليد ]...204
[دية القتل بعد فقأ عينيه وقطع أذنيه ]...206
[دية لسان الأخرس وعين الأعمى وذكر الخصي ]...207
[ دية العجان ]...211
[ دية ذهاب العقل ]...212
[دية جملة من الأعضاء والجوارح ]...216
[ما كان في الجسد منه اثنان ففي الواحد نصف الدية ]...217
[ دية الشفتين ]...220
[حكم ما إذا ادعى نقص بصره ]...221
[حكم ما إذا ادعى المضروب أنه لا يبصر شيئاً ]...224
باب دية الأصابع والأسنان والعظام...229
[ تسوية الأصابع في الدية ]...229
ثبوت القصاص في السن والذراع ]...231
تساوي أصابع اليدين والرجلين في الدية ]...234
دية الأسنان مقادمیها و مواخيرها ]...238
باب الرجل يقتل فيعفو بعض أوليائه ويريد بعضهم القود وبعضهم الدية...244
[حكم ما إذا كان بعض الأولياء صغيراً ]...245
باب العاقلة...249
[ليس بين أهل الذمة معاقلة ]...252
[حكم ما إذا قتل رجلاً خطأ فمات قبل أداء الدية ]...254
باب ما جاء في رجل ضرب رجلاً فلم ينقطع بوله...256
باب دية النطفة والعلقة والمضغة والعظم والجنين...257
[ بيان دية النطفة والعلقة والمضغة والجنين ]...257
[حكم ما إذا خرج مع النطفة قطرة دم أو أزيد ]...261
[حكم ما إذا أفزعت امرأة فألقت جنينها ]...264
[ دية جنين الأمة ]...267
باب ما يجب في الرّجل المسلم يكون في أرض الشرك فيقتله المسلمون ثم يعلم به الإمام...269
باب ما يجب على من داس بطن رجل حتى أحدث في ثيابه...269
باب الرّجل يتعدّى في نكاح امرأة فيلح عليها حتى تموت...270
باب دية لسان الأخرس...271
باب ما يجب في الإفضاء...272
باب ما يجب فيمن صبّ على رأسه ماء حار فذهب شعره...273
باب ما يجب في اللحية إذا حلقت...275
باب ما يجب على من قطع فرج امرأته...275
باب ما يجب على من ركل امرأة في فرجها فزعمت أنها لا تحيض...276
باب دية مفاصل الأصابع...277
باب دية البيضتين...277
باب ما جاء فى أربعة أنفس مملوك وحرّ وحرّة ومكاتب قتلوا رجلاً...278
باب ما يجب على من عذب عبده حتى مات...280
باب دية ولد الزنا...280
[دية ولد الزنا ثمانمائة درهم ]...280
باب ما جاء فيمن أحدث بئراً أو غيرها في ملكه أو في غير ملكه فوقع فيها إنسان فعطب...281
[تفصيل الحكم فيمن حفر بئراً فوقع فيها إنسان ]...281
باب ما يجب في الدابة تصيب إنساناً بيدها أو رجلها...285
باب ما جاء في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل...293
[في رجلين قطعا يد رجل واحد ]...293
باب ما يجب على من قطع رأس ميت...294
[دية الجنين قبل ولوج الروح ]...294
[ شدّة حرمة قطع رأس الميت أو جرحه ]...297
[حكم ما إذا قطع بعض أعضاء الميت ]...299
باب ما جاء في اللطمة تسود أو تخضر أو تحمر...301
باب ما يجب على من أتى رجلاً وهو راقد فلمّا صار على ظهره انتبه فقتله...302
باب ما جاء في ثلاثة اشتركوا في هدم حائط فوقع على واحد منهم فمات...303
باب الرجل يقتل وعليه دين...303
باب ضمان الظئر إذا انقلبت على الصبي فمات أو تدفع الولد إلى ظئر أخرى فتغیب به...304
باب ما يجب من الضمان على صاحب الكلب إذا عقر...306
باب أم الولد تقتل سيدها خطأ أو عمداً...307
باب ما يجب على من أشعل ناراً في دار قوم فاحترقت الدار وأهلها...308
باب ما يجب على صاحب البختي المغتلم إذا قتل رجلاً...308
باب ما يجب من إحياء القصاص...309
[ وجوب قتل المبتدع ووجوب إحياء القصاص ]...309
باب ما جاء في الشارق يكابر امرأة على فرجها ويقتل ولدها...312
باب المرأة تدخل بيت زوجها رجلاً فيقتله زوجها وتقتل المرأة زوجها وما يجب في ذلك...314
باب من مات في زحام الأعياد أو عرفة أو على بئر أو جسر لا يعلم من قتله...315
باب الرّجل يقتل فيوجد متفرّقاً...319
باب الشجاج وأسمائها...319
باب ما جاء فيمن قتل ثمّ فرّ...321
باب دية الجراحات والشجاج...322
[ تفسير أنواع الشجاج ]...322
باب نوادر الديات...330
[حكم ما إذا ركبت جارية فنسختها أخرى ]...330
[ دية الكلاب ]...331
[حكم ما إذا دفع رجل آخر في بئر فمات ]...337
كتاب الوصيّة...345
باب الوصيّة من لدن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)...347
[ذكر جملة من أوصياء الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ)]...347
[ اسم النبي والوصي في الكتب السماوية ]...355
[لزوم محبة الآل ]...358
باب ما يمنّ اللّه تبارك وتعالى به على عبده عند الوفاة من ردّ بصره وسمعه وعقله ليوصي...361
باب حجة اللّه عزّوجلّ على تارك الوصيّة...363
باب في الوصيّة أنها حق على كل مسلم...364
باب في أن الوصيّة تمام ما نقص من الزكاة...367
باب ثواب من أوصى فلم يحف ولم يضار...368
باب ما جاء في من لم يوص عند موته لذي قرابته ممّن لا يرث بشيء من ماله قل أم كثر...368
باب ما جاء في من لم يحسن وصيته عند الموت...370
باب ثواب من ختم له بخير من قول أو فعل...372
باب ما جاء في الإضرار بالورثة...372
باب العدل والجور في الوصيّة...373
باب في أن الحيف في الوصيّة من الكبائر...374
باب مقدار ما يستحب الوصيّة به...375
[استحباب الوصيّة بالخمس أو الربع ]...375
باب ما يجب من ردّ الوصيّة إلى المعروف وما للميت من ماله...378
[الوصيّة تردّ إلى المعروف ]...378
باب رسم الوصيّة...385
[ معنى تحسين الوصيّة ]...385
[وصايا النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)]...388
[وصايا علي اللّه لولده وجميع من بلغه كتابه من شيعته ]...392
[من علائم آخر الزمان ترك النهي عن المنكر ]...399
[خطبة الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ما قبض أبيه ]...409
باب الإشهاد على الوصيّة...411
استحباب الإشهاد على الوصيّة ]...411
[ تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) إلى آخرها ]...414
باب أوّل ما يبدأ به من تركة الميت...417
باب الرجل يموت وعليه دين بقدر ثمن كفنه...418
باب الوصيّة للوارث...419
[في جواز الوصيّة للوارث ]...419
باب الامتناع من قبول الوصيّة...424
باب الحد الذي إذا بلغه الصبي جازت وصيته...426
باب الوصيّة بالكتب والإيماء...431
باب الرجوع عن الوصيّة...435
باب في من أوصى بأكثر من الثلث وورثته شهود فأجازوا ذلك هل لهم أن ينقضوا ذلك بعد موته؟...438
باب وجوب إنفاذ الوصيّة والنهي عن تبديلها...439
باب في أنّ الإنسان أحق بماله مادام فيه شيء من الروح...444
[ وجوب إخراج جميع ماله ما دام حياً صحيحاً ]...444
باب وصية من قتل نفسه متعمداً...448
[حرمة قتل الإنسان نفسه ]...448
باب الرجلين يُوصى إليهما فينفرد كل واحد منهما بنصف التركة...449
باب الوصيّة بالشيء من المال والسهم والجزء والكثير...452
[إذا أوصى بالشيء فهو السدس ]...452
[ إذا أوصى بالجزء فهو العشر أو السبع ]...454
باب الرجل يوصي بمال في سبيل اللّه...457
[سبيل اللّه الشيعة أو الحج ]...457
باب ضمان الوصي لما يغيره عما أوصى به الميت...458
باب الوصيّة للأقرباء والموالي...461
[ إذا أوصى لأعمامه وأخواله كيف يقسم بينهم؟ ]...461
باب الوصيّة إلى مُدرك وغير مدرك...463
باب الموصى له يموت قبل الموصي أو قبل أن يقبض ما أوصى له به...465
[حكم ما إذا مات الموصى له قبل القبض ]...466
باب الوصيّة بالعتق والصدقة والحج...468
[حكم ما إذا أوصى بأمور ولم يبلغها مال الوصيّة ]...468
[حكم ما إذا أوصى لذوي قرابته وإعتاق مملوكه قبل الموت ]...473
[كفاية إعتاق المرأة لو أوصى بعتق الرقبة ]...477
باب الوصيّة للمكاتب وأم الولد...480
[ إذا أوصى للمكاتب يعتق بحساب ما أوصى له ]...480
باب الرجل يوصي لرجل بسيف أو صندوق أو سفينة...483
باب فيمن لم يوص وله ورثة فيقسم بينهم أو يباع عليهم...485
باب الرجل يوصي بوصية فينساها الوصي ولا يحفظ منها إلا باباً واحداً...487
[إذا نسي الوصي موضع الوصيّة يصرفه في وجوه البرّ ]...487
باب الوصي يشتري من مال الميت شيئاً إذا بيع فيمن زاد...489
باب إخراج الرجل ابنه من الميراث لإتيانه أمّ ولد لأبيه...490
باب انقطاع يتم اليتيم...493
[ تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) ]...493
باب ما جاء فيمن يمتنع من أخذ ماله بعد البلوغ...498
باب الوصي يمنع الوارث ماله بعد البلوغ فيزني لعجزه عن التزويج...498
باب ما جاء فيمن أوصى أو أعتق وعليه دين...500
[ حكم ما إذا أوصى وعليه دين لرجل وصداق لامرأته ولم يبلغ ما ترك لهما ]...500
[حكم ما إذا أعتق وعليه دين عند موته ]...502
[يقدم الدين على الإرث ]...506
باب براءة ذمة الميت من الدين بضمان من يضمنه للغرماء برضاهم...508
باب المبيع إذا كان قائماً بعينه ومات المشتري وعليه دين وثمن المبيع...510
باب قضاء الدين من الدية...512
باب كراهة الوصيّة إلى المرأة...513
باب ما يجب على الوصي من القيام بالوصيّة...514
باب الرجل يوصي من ماله بشيء لرجل ثم يقتل خطأ...515
باب الرجل يوصي إلى رجل بولده ومال لهم وأذن له عند الوصيّة أن يعمل بالمال والربح بينه وبينهم...516
باب إقرار المريض للوارث بدين...517
[نفوذ الإقرار بدين حال مرضه إذا كان دون الثلث ]...517
باب إقرار بعض الورثة بعتق أو دين...521
باب الرجل يموت وعليه دين وله عيال...523
باب نوادر الوصايا...524
[ استحباب الوصيّة للأقرباء ولو كانوا قاطعين للرحم ]...525
[جواز الرجوع في العطايا ما لم يقبض]...527
[ جواز جعل الصبي وصياً ]...536
مصادر التحقيق...541