روضة المتقین فی شرح من لا یحضره الفقیه للصدوق المجلد 16

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .

موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)

المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)

الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة :......... مطبعة ستار

عدد المطبوع :...........(3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978

الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ

رَوْضَةِ الْمُتَّقِينَ

فِي

شَرْحُ مِنْ لایحضره الْفَقِيهِ لِلصَّدُوقِ

تالیف

العلامة المحمد تقی المجلسی

الجزء السادس عشر

توثيق وتدقيق وتصحيح

فتح التحقيق في موسسة دار الكتاب الاسلامي

موسسة الکتاب السلامي

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لا يحضره الفقيه شرح.

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين في شرح من لا يحضر الفقيه / تاليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت: عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .

موضوع ابن بابویه، محمد بن على ، 311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب : ... روضة المتقين (ج16)

المؤلف : ... المولى محمد تقى المجلسي (ره)

الناشر : ... مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة : ... الاولى 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة : ... مطبعة ستار

عدد المطبوع : ... (3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : ... 5-216-465-964-987

الترقيم الدولى (ج (16) : ...5-232-465-964-987

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

5-16

6-16

بسم الله الرحمن الرحيم

باب ذکر جمل من مناهي النبيّ صلی الله علیه وآله وسلم

اشارة

4968 - قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القميّ الفقيه - نزيل الري مصنّف هذا الكتاب رَضی الله عَنْهُ وأرضاه - : (1)، روي عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السلام علي بن أبي طالب علیه السلام،

.....

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وسلّم عليهم أجمعين.

باب ذكر جمل من مناهي النبي صلی الله علیه وآله وسلم

(قال أبو جعفر محمد بن علي - إلى قوله - نزيل الري) أي سكناه في الري وإن كان مولده قم (مصنف هذا الكتاب رَضی الله عَنْهُ وأرضاه: روي عن شعيب بن واقد) طريقه إليه قوي، لكن طريقه إلى الحسين بن زيد حسن، والظاهر أنّه أخذه من كتابه. وعلى أي حال فعند المصنف صحيح(2).


1) في نسخة: أعانه الله على طاعته ووفقه لمرضاته.

2) الأمالي للشيخ الصدوق : 509.

قال: نهى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم عن الأكل على الجنابة، وقال: إنّه يورث الفقر، ونهى عن تقليم الأظفار بالأسنان، وعن السّواك في الحمّام، والتّنخّع في المساجد، ونهى عن أكل سؤر الفأرة.

وقال: لا تجعلوا المساجد طرقاً حتى تصلّوا فيها ركعتين، ونهى أن يبول أحدٌ تحت شجرة مثمرة أو على قارعة الطّريق، ونهى أن يأكل الإنسان بشماله وأن يأكل وهو متّكىٌ، ونهى أن تجصّص المقابر ويصلّى فيها، وقال: إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته ولا يشربّن أحدكم الماء من عند عروة الإناء، فإنه مجتمع الوسخ، ونهى أن يبول أحدٌ في الماء الراكد فإنّه منه يكون ذهاب العقل.

ونهى أن يمشي الرّجل في فرد نعل أو أن يتنعّل وهو قائمٌ، ونهى أن يبول الرّجل وفرجه باد للشمس أو للقمر.

.....

[المناهي المتعلقة بالأكل والمسجد والتخلّي والتنقل]

(قال نهى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم عن الأكل على الجنابة) وكذا الشرب، ويخفف الكراهة بالوضوء أو المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين.

(حتى تصلّوا فيها ركعتين) تحية للمسجد، وتحصل بالصلاة الواجبة، وذلك مذكور أيضاً في وصايا النبي صلی الله علیه وآله وسلم لأبي ذر رَضی الله عَنْهُ (تحت شجرة مثمرة) بالفعل أو الأعم، ويكون الكراهة فيما كان بالفعل آكد. والظاهر أنّ البول أعم منه ومن الغائط باعتبار لزوم البول غالباً للغائط، وقد تقدم (أو على قارعة الطريق) أي وسطه، والمراد هنا كل الطريق إذا كان مسلوكاً.

(أو أن يتنعّل وهو قائم) النعل العربي على الظاهر، ويحتمل العموم (باد للشمس أو للقمر) أي يكون ظاهراً لهما بأن يقع شعاعهما على الفرج، ولا يضر استقبالهما

مناهي النبيّ صلی الله علیه وآله وسلم

وقال: إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة.

ونهى عن الرّنّة عند المصيبة، ونهى عن النياحة والاستماع إليها، ونهى عن اتّباع النّساء الجنائز.

ونهى أن يمحى شيءٌ من كتاب الله عزّ وجلّ بالبزاق أو يكتب به، ونهى أن يكذب الرّجل في رؤياه متعمّداً، وقال: يكلّفه الله يوم القيامة أن يعقد

......

لو كان الفرج مستوراً عنهما.

(وقال: إذا دخلتم الغائط) أي بيت الخلاء (فتجنبوا القبلة) أي استقبالاً أو واستدباراً، وجوباً أو استحباباً.

[في الموت]

(ونهى عن الرنّة) أي الصياح (عند المصيبة) والظاهر أنّه للكراهة (ونهى عن النياحة) بأن يذكر النائح ما يبكي غيره، وهو محمول على ما إذا قال كذباً، أو لأنّ الغالب فيها أنّ النساء يندبن وصوتهنّ كالعورة، ويحرم الاستماع منهنّ مطلقاً، أو مع خوف الافتتان، أو يكره (ونهى عن اتّباع النساء الجنائز) وهو مكروه؛ لقلّة صبر هن، وللمنافاة لستر هنّ، سيّما بالنسبة إلى الشابة منهن.

[الكذب في نقل الرؤيا]

(ونهى - إلى قوله - أو يكتب به)؛ لأنّه مناف لتعظيمه، والظاهر الكراهة (ونهى أن يكذب الرجل في رؤياه متعمّداً)؛ لأنّ الكذب في نفسه حرام، وفي الرؤيا أقبح،

شعيرةً وما هو بعاقدها.

ونهى عن التّصاوير وقال: من صوّر صورة كلّفه الله يوم القيامة أنينفخ فيها وليس بنافخ.

......

والتكليف بعقد الشعر من قبيل قوله تعالى: (ولا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) (1). ولمّا كان عقد الشعر محالاً كان دخولهم الجنة أيضاً كذلك، والمناسبة الإتيان بالمحال، فإنّ الكذب لا واقع له، وكذلك التصوير، وحمله الأكثر على الصورة المجسّمة، والخبر أعم منها (2).

وروى المصنف في الصحيح عن عبد الله بن مسكان عن محمد بن مروان - وهو مشترك بين مجاهيل والثقتين من أصحاب الهادي علیه السلام، فالخبر قوي كالصحيح - عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سمعته يقول: «ثلاثة يعذّبون يوم القيامة: من صوّر صورة من الحيوان يعذّب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها، والمكذّب في منامه يعذّب حتى يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد بينهما، والمستمع بين قوم وهم له كارهون، يصبّ في أذنه الآنك وهو الأسرب»(3).

ووصف هذا الخبر بالصحة ليس على قانون المتأخرين. وعلى ما ذكرناه مراراً. فهو صحيح؛ لصحته عن ابن مسكان، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، والشهيد الثاني رضوان الله علیه وصفه بالصحة (4)وكأنه لما ذكرناه.


1) الأعراف : 40.

2) منتهى المطلب 2 : 1013. مجمع الفائدة 8: 54 و 55. الحدائق الناضرة 18 : 99 و 100.

3) الخصال : 108، ح 1.

4) مسالك الأفهام 3: 126.

ونهى أن يحرق شيءٌ من الحيوان بالنّار، ونهى عن سبّ الديك، وقال: إنّه يوقظ للصّلاة.

ونهى أن يدخل الرّجل في سوم أخيه المسلم.

ونهى أن يكثر الكلام عند المجامعة وقال يكون منه خرس الولد، وقال: لا تبيّتوا القمامة في بيوتكم، أخرجوها نهاراً، فإنّها مقعد الشّيطان وقال: لا يبيتنّ أحدكم ويده غمرةٌ، فإن فعل فأصابه لمم الشّيطان فلا يلومنّ إلّا نفسه.

ونهى أن يستنجي الرّجل بالروث والرّمّة.

ونهى أن تخرج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها، فإن خرجت لعنها كلّ ملك في السّماء وكل شيء تمرّ عليه من الجنّ والإنس حتى ترجع إلى بيتها.

.....

(ونهى أن يحرق شيء من الحيوان) أي كلّ ما له حياة، (بالنار) والمشهور الكراهة، والترك أحوط. وكذا سب الديك.

(ونهى أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم) أي في بيعه أو شرائه حرمة، أو كراهة والترك أحوط.

(ونهى أن يكثر الكلام) وتقدم كراهة الكلام مطلقاً، ويحمل على شدة الكراهة. والغمرة – بالتحريك - ريح اللحم وما يعلق باليد من دسمه. واللمم الجنون. والرمة العظام البالية، والمراد هنا مطلق العظم؛ لما تقدم.

ونهى أن تتزيّن لغير زوجها، فإن فعلت كان حقّاً على الله عزّوجلّ أن يحرقها بالنّار.

ونهى أن تتكلّم المرأة عند غير زوجها أو غير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات ممّا لا بدّ لها منه.

.....

[ما تتعلق بالمرأة]

(ونهى أن تتزيّن) المرأة (لغير زوجها) أي فساداً للزنا أو مقدماته (ونهى أن تتكلم المرأة) والظاهر الكراهة.

وذهب بعض الأصحاب إلى أنّ صوت الأجنبية عورة(1)وحينئذ لا يقدّر بقدر، ويجوز للضرورة، ولا يقدّر أيضاً إلّا بقدرها. وذهب بعضهم إلى أنّه ليس بعورة؛ لما تواتر من سؤال النساء من النبي صلی الله علیه وآله وسلم والأئمة علیهم السلام بمحضر الناس(2)، ولو كان حراماً لمنع الأصحاب، فإنّه لم يكن ضرورة في استماعهم، والظاهر أنّ الحرمة عند خوف الفتنة، والتقدير بالخمس؛ للاستحباب، والأحوط الاجتناب مطلقاً، سيّما في الزائد على خمس كلمات إلّا للضرورة، والأحوط أن يجعل الضرورة في خمس؛ لظاهر الخبر.


1) شرائع الإسلام 2 : 496. نهاية الأحكام 1 : 421. ذكرى الشيعة 3 : 219.

2) انظر الكافي 3: 98 باب النفساء، ح 3. الوسائل 2 : 193 باب وجوب الغسل بإنزال المني، ح 23.

ونهى أن تباشر المرأة المرأة وليس بينهما ثوبٌ، ونهى أن تحدّث المرأة المرأة بما تخلو به مع زوجها. ونهى أن يجامع الرّجل أهله مستقبل القبلة وعلى ظهر طريق عامر، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

ونهى أن يقول الرّجل للرّجل زوّجني أختك حتى أزوّجك أختي.

.....

[ما يتعلق بالنكاح]

(ونهى أن تباشر المرأة المرأة وليس بينهما ثوب) أي إذا كانتا عاريتين، ويحتمل كراهة اجتماعهما في لحاف واحد، وحينئذ يكون المراد بالثوب اللحاف، وسيجيء الأخبار بذلك في أبواب الزنا.

(ونهى أن تحدّث) الظاهر الكراهة إلّا مع خوف الفتنة، مثل أن تذكر أنّه يجامعني وله قوة الحمار، وتطمع المستمعة فيه.

(مستقبل القبلة) أي يكون الزوج مستقبلها، ويحتمل الأعم منهما (وعلى ظهر طريق عامر) أي وسط الطريق أو الطريق، والظهر زائد، والعامر: المعمور بالسابلة، أي يجامع زوجته بمحضر الناس لو لم ينظروا إلى فرجهما، أو مع خوف مجيء المارّة. ولا ريب في قبحه. ويظهر من الوعيد (1)أنّه حرام.

(ونهى) وهذا نكاح الشغار الذي تقدم الأخبار في بطلانه، وهو أن يكون مهر كل امرأة بضع الأخرى، ولو كانا بمهر غيره كان جائزاً، وربما كان مكروهاً؛ لعموم


1) يعني من قوله: فمن فعل إلى آخره.

ونهى عن إتيان العرّاف، وقال: من أتاه وصدّقه فقد برىء ممّا أنزل الله على محمّد.

.....

الأخبار، سيّما هذا الخبر.

[إتيان من يدعي العلم بالمستقبل]

(ونهى عن إتيان العرّاف) وهو كشدّاد، المنجم والكاهن، وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدّعي معرفة الأسرار. وقد كان في العرب كهنة، كشق وسطيح وغيرهما.

فمنهم من كان يزعم أنّ له تابعاً من الجن رَئِيّاً - أي همزاد بالفارسية - يلقى إليه الأخبار.

ومنهم: من كان يزعم أنّه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العّراف، كالذي يدّعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما النهاية (1). ومنهم الرمّال، إلّا أن يكون على وجه التفول بالخير، كما ورد في الأخبار: أنّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم كان يتفأل بالخير (2).

ويحتمل شموله للقائف، فإنّه أيضاً يخبر بالغيب، ولا يعلم الغيب إلّا الله، وما روي من خبر زيد وأسامة من طرق العامة (3)، وخبر علي بن جعفر في أمر الجواد علیه السلام


1) النهاية لابن الأثير 4 : 215 و 216.

2) انظر: البحار 19 : 40.

3) مسند أبي داود الطيالسي : 206.

ونهى عن اللعب بالنرد والشطرنج والكوبة والعرطبة، وهي الطّنبور والعود.

ونهى عن الغيبة والاستماع إليها.

ونهى عن النّميمة والاستماع إليها، وقال: لا يدخل الجنّة قتّاٌتٌ، يعني نمّاماً.

.....

من الرجوع إليهم فحمل على ردّهم بمعتقدهم؛ لأنّ الواقع كان صحيحاً.

[اللعب بالنرد والشطرنج وأمثالهما]

(ونهى عن اللعب بالنرد والشطرنج والكوبة) وهي الطبل الصغير المخصّر (والعرطبة) بالفتح ويضم. العود أو الطنبور أو الطبل أو طبل الحبشة، والنهي للتحريم

عندنا، وسيجيء.

(ونهى عن الغيبة والاستماع إليها) وهما حرامان اتفاقاً.

[في الغيبة والنميمة]

(ونهى عن النميمة والاستماع إليها) وهما حرامان اتفاقاً؛ للوعيد.

وروى الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: ألا أنبؤكم بشراركم؟» قالوا: بلی یا رسول الله، قال: «المشّاءون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة، الباغون للبراء المعايب» (1). أي الطالبون عيب


1) الكافي 2 : 369، باب النميمة، ح 1.

ونهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم. ونهى عن اليمين الكاذبة، وقال: إنّها تترك الدّيار بلاقع. وقال: من حلف بيمين كاذبة صبراً؛ ليقطع بها مال امرىء مسلم لقي الله عزّوجلّ وهو عليه غضبان إلّا أن يتوب ويرجع.

ونهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر.

......

البريئين من العيب.

وفي الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «محرّمة الجنة على الفتاتين المشائين بالنميمة» (1)، والقتات النمام.

وفي القوي كالصحيح، عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال: «شراركم المشاؤون بالنميمة. المفرّقون بين الأحبة المبتغون للبراء المعايب» (2). إلى غير ذلك من الأخبار

الكثيرة.

والنميمة نقل القول من طائفة إلى أخرى على جهة الإفساد أو الأعم إذا كان مفسداً وإن لم يكن قصده الإفساد وإن كان صادقاً.

[في الجلوس في مجالس الفاسقين]

(ونهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم) وهو للكراهة إذا لم تتضمن الفسق.

(ونهى عن اليمين الكاذبة) وهي اليمين الغموس، وتقدم.

(إلّا أن يتوب ويرجع) أي يؤدي ما حلف عليه إلى صاحبه.

(ونهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر) وكلّما يأكله ويشربه عليها


1) الكافي :2 : 369، باب النميمة، ح 2.

2) الكافي 2 : 369، باب النميمة، ح 3.

.....

فهو حرام وإن لم يشرب الخمر.

روى الشيخان في الصحيح عن هارون بن الجهم، قال: كنّا مع أبي عبد الله علیه السلام بالحيرة حين قدم على أبي جعفر المنصور فختن بعض القواد ابناً له وصنع له طعاماً ودعى الناس، وكان أبو عبد الله علیه السلام فيمن دعي، فبينا هو على المائدة يأكل ومعه عدة من مواليه فاستسقى رجل منهم ماءً، فأتي بقدح فيه شراب لهم، فلمّا أن صار القدح في يد الرجل قام أبو عبد الله عن المائدة فسئل عن قيامه فقال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر». وفي رواية أخرى: «ملعون ملعون من جلس طائعاً على مائدة يشرب عليها الخمر » (1).

وفي القوي كالصحيح، عن جراح المدائني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر » (2).

وألحق بها بعض الأصحاب كل فسق حتى الغيبة. أمّا المجالسة فلا شك فيها؛ لما تقدم، ولما رواه الكليني في الحسن عن عبد الأعلى، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدنّ في مجلس يعاب فيه إمام أو


1) الكافي 6 : 268، باب كراهية الأكل على مائدة يشرب عليها الخمر، ح 1. التهذيب 9 : 97، باب الذبائح والأطعمة، ح 157.

2) الكافي 6 : 268، باب كراهية الأكل على مائدة يشرب عليها الخمر، ح 2. التهذيب 9 : 97، باب الذبائح والأطعمة، ح 156.

.....

ينتقص فيه مؤمن»(1). وفي الموثق عنه عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس مجلساً ينتقص فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن»(2). وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن صالح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلساً يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره»(3).

وفي الصحيح عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «ما لى رأيتك عبد الرحمن بن يعقوب؟» فقال: إنّه خالي فقال: «إنّه يقول في الله قولاً عظيماً. يصف الله ولا يوصف، فإمّا جلست معه ،وتركتنا وإمّا جلست معنا وتركته» فقلت: هو يقول ما شاء، أيّ شيءٍ عليّ منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال أبو الحسن علیه السلام: «أما تخاف أن ينزل به نقمة فتصيبكم جميعاً، أما علمت الذي كان من أصحاب موسى علیه السلام وكان أبوه من أصحاب فرعون، فلمّا لحقت خيل فرعون موسى علیه السلام تخلف عنهم ليعظ أباه فيلحقه بموسى علیه السلام، فمضى أبوه وهو يراغمه حتى بلغا طرفاً من البحر فغرقا جميعاً، فأتى موسى الخبر فقال: هو في رحمة الله، ولكنّ النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دفاع»(4).

وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من قعد


1) الكافي 2 : 378، باب مجالسة أهل المعاصي، ح 11.

2) الكافي 2 : 377، باب مجالسة أهل المعاصي، ح 9.

3) الكافي 2 : 374 ، باب مجالسة أهل المعاصي، ح 1.

4) الكافي 2 : 374، باب مجالسة أهل المعاصي، ح 2.

ونهى أن يدخل الرّجل حليلته إلى الحمّام.

وقال: لا يدخلنّ أحدكم الحمّام إلّا بمئزر.

.....

عند سباب لأولياء الله فقد عصى الله» (1). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (2).

[في ما يتعلق بالحمام]

(ونهى أن يدخل الرجل حليلته إلى الحمّام) والظاهر أنّه للكراهة إلّا مع التهمة أو مع عدم الحاجة.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن رفاعة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته إلى الحمّام»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يرسل حليلته إلى الحمام» (4).

(وقال: لا يدخلنّ أحدكم الحمام إلّا بمئزر ) ؛ لأنّ النظر إليها حرام وكشفها أيضاً حرام إذا كان ناظر محترم إلا أن يضع يديه على العورتين.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلّا


1) الكافي 2 : 379 باب مجالسة أهل المعاصي، ح 14.

2) الكافي 2 : 374، باب مجالسة أهل المعاصي.

3) الكافي 6 : 502، باب الحمّام ، ح 29.

4) الكافي 6 : 502، باب الحمّام، ح 30.

ونهى عن تصفيق الوجه.

ونهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله عزّوجلّ.

......

بمثزر» (1).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لعن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم الناظر والمنظور إليه» (2). وتقدم الأخبار في باب الطهارة.

[في تصفيق الوجه]

(ونهى عن تصفيق الوجه) وهو على الكراهة إلّا أن يكون ظلماً فهو حرام، حتى إنّه تقدم النهي عن ضرب وجوه البهائم. ويمكن أن يكون المراد به تصفيق وجه نفسه عند المصائب، أو ضرب الماء على الوجه عند الوضوء، كما تقدم.

(ونهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله عزّوجل) كما قال الله تعالى: (والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (3)، وهو على الكراهة إلّا أن ينجر الحديث إلى الكذب والغيبة والبهتان وأمثالها فتكون حراماً، وفي بعض النسخ المجاذبة، وهي بمعناها، لكن الظاهر أنّها تصحيف والأولى موافقة لما في الأمالي المصحح (4).


1) الكافي 6 : 497، باب الحمّام، ح 3 .

2) الكافي 6: 503 ، باب الحمّام، ذيل ح 36. وصدره قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم لا يدخل الرجل مع ابنه الحمّام فينظر إلى عورته، وقال ليس للوالدين أن ينظر إلى عورة الولد وليس للولد أن ينظر إلى عورة الوالد، وقال إلى آخره.

3) المؤمنون : 3.

4) الأمالي للشيخ الصدوق : 511.

ونهى عن الشّرب في آنية الذهب والفضة، ونهى عن لبس الحرير والديباج والقزّ للرّجال، فأمّا للنّساء فلا بأس، ونهى أن تباع الثّمار حتى تزهو - يعني تصفرّ أو تحمرّ - ، ونهى عن المحاقلة، يعني بيع التّمر بالرّطب والزّبيب بالعنب وما أشبه ذلك.

ونهى عن بيع النّرد، وأن يشتري الخمر، وأن يسقي الخمر. وقال علیه السلام: لعن الله الخمر وغارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وبائعها

.....

(ونهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة) وهو على الحرمة، كما تقدم الأخبار فيذلك باب الأطعمة والأشربة (ونهى عن لبس الحرير) إلى آخره، وتقدم في باب الزي والتجمل.

[ما يتعلق بالبيع]

(ونهى عن أن تباع الثمار) أي ثمرات النخيل (ونهى عن المحاقلة) وهي بيع الحنطة قبل الحصاد بحنطة منها أو مطلقاً. والمزابنة : بيع ثمرة النخل بتمر منها أو مطلقاً، والتفسير إن كان من الرواة فعلى سبيل السهو، وإن كان من المعصوم علیه السلام فعلى التجوز، وكذا في تقديم التمر على الرطب فإنّ الظاهر العكس، والظاهر أن السهو من الرواة.

(ونهى عن بيع النرد) وكذلك جميع آلات اللهو والقمار؛ لقوله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (1)(وأن يشتري الخمر) قد تقدم الأخبار


1) البقرة : 188. النساء : 29.

ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها، والمحمولة إليه. وقال علیه السلام: من شربها لم يقبل الله له صلاة أربعين يوماً، فإن مات وفي بطنه شيءٌ من ذلك كان حقّاً على الله عزّ وجل أن يسقيه من طينة خبال، وهي صديد أهل النّار وما يخرج من فروج الزّناة فيجتمع ذلك في قدور جهنّم فيشربه أهل النّار فیصهر به ما في بطونهم والجلود.

ونهى عن أكل الرّبا وشهادة الزّور وكتابة الرّبا، وقال: إنّ الله عزّ وجلّ لعن آكل الرّبا ومؤكله وكاتبه وشاهديه.

ونهى عن بيع وسلف، ونهى عن بيعين في بيع، ونهى عن بيع ما ليس عندك، ونهى عن بيع ما لم تضمن.

.....

قريباً (فيصهر ) أي يذاب (وشهادة الزور) أي على الربا أو مطلقاً، ويشمل الرباء وتقدم.

(ونهى عن بيع وسلف) الظاهر أنّ المراد منه أن يبيع شيئاً نقداً بكذا ونسيئة بكذا للجهالة، وتقدم الخبر بالجواز فيحمل على الكراهة.

(ونهى عن بيعين في بيع) بأن يبيع إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا أو الأعم منه ومن الأول، ويكفي في المقابلة العموم والخصوص.

(وعن بيع ما ليس عندك) بأن يبيع ثوباً معيناً لم يدخل بعد في ملكه، أمّا لو باع في الذمة ثوباً بالوصف الرافع للجهالة ثمَّ يشتري ثوباً بذلك الوصف ويدفعه إلى المشتري فذلك جائز وسلف (ونهى عن بيع ما لم يضمن) أي ما لم يقبض، فإنّه في ضمان البائع ولو تلف كان من ماله وتقدم الأخبار في ذلك، مع ما يعارضها وحملت

ونهى عن مصافحة الذمّي ونهى عن أن ينشد الشّعر أو ينشد الضّالّة في المسجد.

ونهى أن يسلّ السّيف في المسجد، ونهى عن ضرب وجوه البهائم.

ونهى أن ينظر الرّجل إلى عورة أخيه المسلم، وقال: من تأمّل عورة

.....

على الكراهة.

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن سليمان بن صالح عن أبي عبد الله علیه السلام. قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سلف وبيع، وعن بيعين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن» (1).

وفي الموثق عن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً ، من أصحابه والياً فقال له: إنّي أبعثك إلى أهل الله يعني أهل مكة فانههم عن بيع ما لم يقبض، وعن شرطين في بيع، وعن ربح ما لم يضمن»(2).

(ونهى عن مصافحة الذمي) وحمل على الكراهة، والأحوط المنع.

(ونهى أن ينشد الشعر) أي في المسجد على الظاهر (أو ينشد الضالة في المسجد) بأن يكون متعلقاً بهما.

(ونهى أن يسل السيف في المسجد) والثلاثة على الكراهة (و) كذا (نهي عن ضرب وجوه البهائم) وقد تقدم الأخبار فيه.

[العورة بمعنى العيب]

(ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم) والمراد بها القبل والدبر. وكذا


1) التهذيب 7: 230 باب من الزيادات، ح 25.

2) التهذيب 7: 231 باب من الزيادات، ح 26.

أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة.

ونهى أن ينفخ في طعام أو شراب، أو ينفخ في موضع السّجود.

.....

المرأة بالنظر إلى المرأة. ويحتمل التعميم بأن يشمل تجسس عيوبه، كما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: قلت له عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: «نعم» قلت: يعني سفليه؟ قال: «ليس حيث تذهب إنّما هو إذاعة سرّه» (1).

وفي الموثق عن أبي عبد الله علیه السلام فيما جاء في الحديث «عورة المؤمن على المؤمن حرام؟» قال: «ما هو أن ينكشف فيرى منه شيئاً، إنّما هو أن تروي عليه أو تعیبه»(2).

ويحمل على نفي الاختصاص، أو يكون المراد من هذا الخبر ذلك؛ لتقييدها بالمؤمن، مع أنّه لا اختصاص به إلّا من حيث ما ذكر.

وفي القوي عن مفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام: «من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروّته ليسقطه عن أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان» (3)، وتقدم الأخبار فيه.

(ونهى أن ينفخ في طعام أو شراب) أي إذا كانا حارين، بل يدعهما حتى يبردا، وتقدم الأخبار في ذلك (أو ينفخ في موضع السجود) وتقدم.


1) الكافي 2 : 358، باب الرواية على المؤمن، ح 2.

2) الكافي 2 : 359، باب الرواية على المؤمن، ح 3.

3) الكافي 2 : 358، باب الرواية على المؤمن، ح 1.

ونهى أن يصلّي الرّجل في المقابر، والطّرق، والأرحية، والأودية، ومرابط الإبل، وعلى ظهر الكعبة.

ونهى عن قتل النّحل، ونهى عن الوسم في وجوه البهائم. ونهى أن أن يحلف الرّجل بغير الله، وقال: من حلف بغير الله عزّ وجّل فليس من الله في شيء.

ونهى أن يحلف الرّجل بسورة من كتاب الله عزّوجلّ، وقال: من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكلّ آية منها كفّارة يمين، فمن شاء برّ، ومن شاء فجر.

ونهى أن يقول الرّجل للرّجل: لا وحياتك وحياة فلان. ونهى أن يقعد الرّجل في المسجد وهو جنبٌ، ونهى عن التّعرّي

.....

(والأرحية) الأمكنة الواسعة كالميدان، فإنّها لا تخلو من شاغل للقلب فيها (وعلى ظهر الكعبة) أي في الفريضة كراهة أو حرمة كما في جوفها، والأحوط الترك إلّا مع الضرورة.

(فليس من الله في شيء) من رحمته أو من ولايته إلى ولاية الشيطان، ولا يدلّ على الحرمة. (فمن شاء برّ) وعمل بما حلف عليه أو صدق (ومن شاء فجر) وحنث أو كذب، أي على أيّ الحالين، عليه الكفارة بكل آية؛ لأنّه حلف بغير الله، وحمل على الاستحباب، والاحتياط ظاهر (لا وحياتك) لا زائدة لتأكيد القسم، أو لنفي ما قاله المخاطب والنهي عن الحلف بغير الله؛ للكراهة على الأشهر، وتقدم الأخبار فيه، والاحتياط ظاهر.

(ونهى أن يقعد) أي يلبث على المشهور، وأكثر الأخبار كذلك (ونهي عن التعري) أي كونه عرياناً لا يكون عليه سراويل ولا قميص، بل ينبغي أن يكون لابساً

باللّيل والنّهار، ونهى عن الحجامة يوم الأربعاء والجمعة.

ونهى عن الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب، فمن فعل ذلك فقد لغي، ومن لغى فلا جمعة له. و نهى عن التختم بخاتم صفر أو حديد، ونهى أن ينقش شيء من الحيوان على الخاتم.

ونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها. ونهى عن صيام ستة أيام يوم الفطر ويوم الشك ويوم النحر وأيام التشريق.

ونهى أن يشرب الماء كما تشرب البهائم، وقال: اشربوا بأيديكم فانّها أفضل أوانيكم.

ونهى عن البزاق في البئر التي يشرب منها، ونهى أن يستعمل أجيرٌ حتى يعلم ما أجرته.

ونهى عن الهجران، فمن كان لا بدّ فاعلاً فلا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة

.....

ثوباً يستر عورته وإن كان بالليل وكان تحت اللحاف، ويمكن أن يكون اللحاف كافياً لعدم كونه عرياناً (ويوم الشك) بقصد رمضان (وأيام التشريق) لمن كان بمنى حراماً، وفي غيره كراهة؛ لما تقدم في الجميع.

(ونهى عن البزاق) كراهة ولا يحرم ماء البئر بذلك؛ لأنّه إذا وقع فيه ما ينجسه ونزح منها المقدّرات تصير طاهراً إجماعاً، ويجوز شرب مائها وإن كان الظاهر أنّه لا ينزح النجاسة بتمامها، مع أنّه لم يصل إلينا إلى الآن دليل يدلّ على حرمته.

[في ترك التكلم مع المؤمن]

(ونهى عن الهجران) بترك الملاقاة والتكلم مع أخيه المؤمن.

أيام، فمن كان مهاجراً لأخيه أكثر من ذلك كانت النّار أولى به.

.....

روى الكليني في الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: لا هجرة فوق ثلاث» (1).

وفي الحسن كالصحيح ، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «إنّ الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم عن دينه، فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه وتمدّد. ثمَّ قال: فزت فرحم الله امرءً ألف بين وليين لنا يا معشر المؤمنين تألفوا وتعاطفوا»(2).

وفي الموثق عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يصرم (أي يقطع) ذوي قرابته ممن لا يعرف الحق؟ قال: «لا ينبغي له أن يصرمه»(3).

وفي القوي عن داود بن كثير، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثاً لا يصطلحان إلّا كانا خارجين عن الإسلام، فلم يكن بينهما ،ولاية، فأيّهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب»(4). وفي وصيّة المفضّل سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «لا يفترق رجلان على الهجران إلّا استوجب أحدهما البراءة ،واللعنة، وربما استحق ذلك کلاهما» فقال له معتب جعلني الله فداك هذا الظالم فما بال المظلوم؟ قال: «لأنّه لا يدعو أخاه إلى صلته ولا يتعامس (أي لا يتغافل) له عن كلامه، سمعت أبي يقول:


1) الكافي 2 : 344، باب الهجرة ، ح 2.

2) الكافي 2 : 345، باب الهجرة، ح 6.

3) الكافي 2 : 344، باب الهجرة، ح 3.

4) الكافي 2 : 345، باب الهجرة، ح 5.

ونهى عن بيع الذّهب بالذّهب زيادةً إلّا وزناً بوزن.

ونهى عن المدح، وقال: احثوا في وجوه المدّاحين التّراب.

......

إذا تنازع اثنان فعال (1)(أي جار) أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه: أي أخي أنا الظالم حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه، فإنّ الله تبارك تعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم» (2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا يزال إبليس فرحاً ما اهتجر أو تهاجر المسلمان، فإذا تلاقيا اصطكّت ركبتاه وتخلّعت أوصاله و نادی یا ويله ما لقي من الثبور»(3).

(ونهى عن بيع الذهب [ بالذهب زيادة) فإنّه ربا (لّا وزنا بوزن) أي لكن إذا كانا متساويين بالوزن فإنّه يجوز، ولا يكفي التساوي بالكيل، فإنّ الذهب موزون، والاستثناء منقطع].

(ونهى عن المدح) في عين الممدوح لما يلحقه من العجب بنفسه، ولعل ذلك فيما كان كذلك، أو لم يكن أهلاً لما يقول: لاشتماله على الكذب، وإلّا فقد مدحوا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم والأئمة علیهم السلام وما أنكر، بل روي في الأخبار في مدح حسّان (4)بالمدح (وقال: احثوا) أي ارموا (التراب على وجوه المداحين) كأنّه كناية عن الخيبة،


1) وفي بعض النسخ فعاز. بالزاي المشددة، وفي القاموس المحيط 2 : 182، عزه کمده: غلبه في المعازة، انتهى.

2) الكافي 2 : 344، باب الهجرة، ح 1.

3) الكافي 2 : 346، باب الهجرة، ح 7.

4) في المخطوط: احسان بدل حسان.

وقال صلی الله علیه وآله وسلم من تولّى خصومة ظالم أو أعان عليها ثمّ نزل به ملك الموت قال له: أبشر بلعنة الله ونار جهنّم وبئس المصير، قال: من مدح سلطاناً جائراً أو تخفّف وتضعضع له طمعاً فيه كان قرينه في النّار وقال صلی الله علیه وآله وسلم: قال الله عزّ وجلّ: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) .

.....

وعمل بعضهم بظاهره، وأوّل بعضهم بأنّ المراد به أن يكون الصلة بمنزلة التراب(1)، وهذا تأويل الشعراء.

[في إعانة الظالم]

(وقال صلی الله علیه وآله وسلم: من تولى خصومة ظالم) أي توكل من جانبه بالدعوى مع علمه بأنّه ظالم فيها، فحينئذ يكون من أعوان الظلمة، وقال الله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْوَاجَهُمْ) (2)أي أعوانهم، وتقدم الأخبار فيه.

(وقال: من مدح سلطاناً جائراً) على جوره أو الأعم (أو تخفف) وتواضع (وتضعضع) أي خضع وذل (له طمعاً فيه) لأن يصل إليه منه مال أو جاه أو غيرهما (وقال صلی الله علیه وآله وسلم) - استشهاداً - : (ولا تَرْكنُوا) (3)أي لا تميلوا أدنى الميل.

وروى المصنف في الصحيح عن حديد بن حكيم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «صونوا دينكم بالورع وقوّوه بالتقية والاستغناء بالله عن طلب الحوائج من السلطان. واعلموا أنّه أيّما مؤمن خضع لصاحب سلطان أو من يخالفه على دينه طلباً لما في يده أخمله الله ومقته عليه. فإن هو غلب على شيء من دنياه وصار في يديه منه


1) انظر شرح مسلم 18: 128 .

2) الصافات : 22.

3) هود : 113.

وقال علیه السلام: من ولي جائراً على جور كان قرين هامان في جهنّم.

.....

شيء نزع الله البركة منه ولم يأجره على شيء ينفقه في حج ولا عمرة ولا عتق»(1).

(وقال صلی الله علیه وآله وسلم من ولي) وفي الأمالي (2)«من دل» وهو الصواب، ولعله من النساخ، وعلى الأصل، أي من ولي ولاية من جائر ظلماً (كان قرين هامان في جهنم) فإنّه كان والياً من جانب فرعون، والحق أنّ المشابهة من حيث الدلالة، فإنّه روي أنّه كلّما أراد فرعون أن يسلم لموسى علیه السلام كان هامان يصيح ويمنعه من ذلك.

وفي عقاب الأعمال في الخبر الطويل الذي يذكر فيه مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته الأخيرة بهذا الترتيب «من تولى خصومة ظالم أو أعانه عليها نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنة الله ونار جهنم خالداً فيها وبئس المصير، ومن خفّ لسلطان جائر لحاجة كان قرينه في النار، ومن دل سلطاناً على الجور قرن مع هامان وكان هو والسلطان من أشد أهل النار عذاباً» (3).

وروى المصنف تلك الخطبة بإسناده إلى ابن عباس وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما سيجيء في هذا الخبر مشتركان فيه بحسب المعنى و أكثر الألفاظ.

وروي في الموثق كالصحيح عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الظلمة و أعوان الظلمة ومن لاق لهم دواة أو ربط كيساً أو مدهم مدّة قلم فاحشر وهم معهم» (4).


1) ثواب الأعمال : 246، ح 1.

2) الأمالي للشيخ الصدوق : 513.

3) ثواب الأعمال : 280، ح 1.

4) ثواب الأعمال : 260، ح 1.

ومن بنى بنياناً رياءً وسمعة حمله(1)يوم القيامة من الأرض السّابعة وهو نارٌ تشتعل، ثمّ تطوّق في عنقه ويلقى في النّار فلا يحبسه شيءٌ منها دون قعرها إلّا أن يتوب، قيل: يا رسول الله كيف يبني رياءً وسمعةً؟ قال:

.....

وقال صلی الله علیه وآله وسلم: «ما اقترب عبد من سلطان إلّا تباعد من الله، ولا كثر ماله إلّا اشتد

حسابه، ولا كثر تبعه إلا كثرت شياطينه»(2).

وقال صلی الله علیه وآله وسلم: «إيّاكم وأبواب السلطان وحواشيها، فإنّ أقربكم من أبواب السلطان وحواشيها أبعدكم من الله عزّوجلّ. ومن آثر السلطان على الله أذهب الله عنه الورع وجعله حيراناً» (3).

وفي الصحيح عن الكاهلي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من سوّد اسمه في ديوان ولد فلان (أي عباس) حشره الله يوم القيامة خنزيراً»(4).

وعن الأصبغ عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال: «أيّما وال احتجب عن حوائج الناس يوم القيامة وعن حوائجه، وإن أخذ هدية كان غلولاً، وإن أخذ احتجب الله عنه الرشوة فهو مشرك»(5).

[ فيمن صنع شيئاً للمفاخرة]

(ومن بني - إلى قوله - من الأرض السابعة) أي طبقتها السابعة إلى الأولى.


1) في المخطوط: حمله الله.

2) ثواب الأعمال : 260، ح 1.

3) ثواب الأعمال : 260، ح 2.

4) ثواب الأعمال : 261، ح 1.

5) ثواب الأعمال : 261، ح 1.

يبني فضلاً على ما يكفيه استطالةً منه على جيرانه ومباهاة لإخوانه.

.....

أي حمله الدار وما حاذاها من الأرض إلى السابعة، وقال الله تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً والْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (1). وقال تعالى: (فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) (2).

وروى المصنف عن أمير المؤمنين ، قال: من صنع شيئاً للمفاخرة حشره الله يوم القيامة أسود»(3).

وروى الكليني والمصنف في الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان وملك جبار، ومقل مختال» (4).

[ في التكبر ]

وفي الحسن - كالصحيح أو الصحيح - عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : سمعته يقول: «الكبر قد يكون في شرار الناس من كل جنس، و الكبر رداء الله (أي مختص به تعالى) فمن نازع الله عزّوجّل رداءه لم يزده الله إلّا سفالاً، إنّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم مرّ في بعض طرق المدينة وسوداء تلقط السرقين، فقيل


1) القصص : 83.

2) غافر : 76.

3) ثواب الأعمال : 255، ح 1.

4) الكافي 2 : 311 باب الكبر، ح 14. ثواب الأعمال : 222، ح 12.

.....

لها: تنحي عن طريق رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، فقالت : إنّ الطريق لمعرض، فهمّ بها بعض القوم أن يتناولها، فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: دعوها فإنّها جبارة» (1).

وفي الموثق كالصحيح، عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال أبو جعفر علیه السلام العزّ رداء الله، والكبر إزاره، فمن تناول شيئاً منه أكبّه الله في جهنم»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن أبان عن حكيم، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن أدنى الإلحاد، قال: «إنّ الكبر أدناه»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن معمر بن عطاء عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «الكبر رداء الله، والمتكبّر ينازع الله رداءه» (4).

وفي القوي عن ليث المرادي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «الكبر رداء الله فمن نازع الله شيئاً من ذلك أكبه الله ذلك أكبّه الله في النار» (5).

وفي القوي كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله ، قالا: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر» (6).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام، قال: «لا يدخل الجنة من


1) الكافي 2 : 309، باب الكبر ، ح 2.

2) الكافي 2 : 309، باب الكبر ، ح 3. ثواب الأعمال : 221، ح 1.

3) الكافي 2 : 309، باب الكبر ، ح 1.

4) الكافي 2 : 309، باب الكبر ، ح 4.

5) الكافي 2 : 309، باب الكبر، ح 5.

6) الكافي 2 : 310، باب الكبر ، ح 6.

.....

كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر» قال فاسترجعت، فقال «ما لك تسترجع؟» قلت: لما سمعت منك، فقال: «ليس حيث تذهب، إنّما أعني الجحود، إنّما هو الجحود»(1)، أي إنكار الحق تكبّراً.

وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله علیه السلام. قال: «الكبر أن تَغمِص الناس (أي تستحقرهم) وتُسفِّه الحق» قلت وما تسفّه الحق؟ قال: «تجعل الحق وتطعن على أهله»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الأعلى بن أعين قال: «قال أبو عبد الله علیه السلام قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: إنّ أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق». قال: قلت: وما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: «يجهل الحق ويطعن على أهله، فمن فعل ذلك فقد نازع الله عزّوجلّ رداءه» (3).

وفي الموثق كالصحيح، عن ابن بكير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له: سقر، شكا إلى الله عزّوجلّ شدّة حرّه وسأله أن يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم»(4).

وفي الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة وملك يمسكها، فإذا تكبّر قال له : اتّضع وضعك الله فلا يزال أعظم الناس


1) الكافي 2 : 310، باب الكبر ، ح 7.

2) الكافي 2 : 310، باب الكبر، ح 8.

3) الكافي 2 : 310، باب الكبر، ح 9.

4) الكافي 2 : 310، باب الكبر ، ح 10.

.....

في نفسه وأصغر الناس في أعين الناس، وإذا تواضع رفعها الله عزّوجلّ ثمَّ قال له: انتعش نعشك الله فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس»(1). وفي القوي كالصحيح، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنّني أكل الطعام الطيّب وأشم الريح الطيّبة وأركب الدابة الفارهة ويتبعني الغلام فترى في هذا شيئاً من التجبّر فلا أفعله؟ فأطرق أبو عبد الله علیه السلام ثمَّ قال: «إنّما الجبار الملعون من غمص الناس وجهل الحق» قال عمر : فقلت أمّا الحق فلا أجهله، والغمص لا أدري ما هو ؟ قال: «من حقّر الناس وتجبّر عليهم فذلك الجبار (2).

وفي القوي عن داود بن فرقد عن أخيه، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ المتكبرين يجعلون في صور الذر يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله منالحساب»(3).

[في التعصب والحمية]

ومنه التعصب، روى المصنف في الصحيح عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه» (4).


1) الكافي 2 : 312، باب الكبر ، ح 16.

2) الكافي 2 : 311، باب الكبر ، ح 13.

3) الكافي 2 : 311، باب الكبر ، ح 11.

4) ثواب الأعمال : 270 ، ح 1. ولكن فيه: «من يغضب أو يغضب له».

.....

ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور (1)، والكليني في الحسن كالصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام مثله (2).

وروى الكليني في القوي عن الزهري، قال: سئل علي بن الحسين علیه السلام عن العصبية؟ فقال: «العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، لكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم»(3). ورويا في القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من تعصب عصبه الله بعصابة من نار» (4).

وفي القوي كالصحيح، عن علي بن الحسين علیه السلام، قال: «لم يدخل الجنة حمية غير حمية حمزة بن عبد المطلب» وذلك حين أسلم غضباً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث السلا الذي ألقي على النبي صلی الله علیه وآله وسلم(5).

وفي الصحيح عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ الملائكة كانوا يحسبون أنّ إبليس منهم، وكان في علم الله أنّه ليس منهم، فاستخرج ما في نفسه


1) الكافي 2 : 308، باب العصبية، ح 2. وفيه عن ابن أبي عمير.

2) الكافي 2 : 307، باب العصبية، ح 1.

3) الكافي 2 : 308، باب العصبية، ح 7.

4) الكافي 2 : 308 باب العصبية ، ح 4. ثواب الأعمال : 271 ، ح 3. وفيه: «من يغضب غضبة عمّمه الله عزّوجل بعمامة من نار».

5) الكافي 2 : 308، باب العصبية، ح 5.

وقال صلی الله علیه وآله وسلم: من ظلم أجيراً أجره أحبط الله عمله وحرّم عليه ريح الجنّة، وأنّ ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام ومن خان جاره شبراً من الأرض جعله الله طوقاً في عنقه من تخوم الأرض السّابعة حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقاً، إلّا أن يتوب ويرجع.

.....

بالحمية والغضب فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين»(1). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (2).

[ في الظلم ]

(وقال صلی الله علیه وآله وسلم: من ظلم أجيراً أجره) روى المصنف في الصحيح عن فضيل بن يسار، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «من أكل من مال أخيه ظلماً ولم يرده، عليه أخذ جذوة من النار يوم القيامة» (3).

وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من اقتطع مال مؤمن غصباً بغير حلّه لم يزل الله معرضاً عنه ماقتاً لأعماله التي يعملها من البر والخير لا يثبتها في حسناته حتى يتوب ويرد المال الذي أخذه إلى صاحبه» (4).


1) الكافي 2 : 308، باب العصبية، ح 6.

2) الوسائل 15 : 373 باب تحريم التعصب على غير الحق.

3) ثواب الأعمال : 273، ح 8.

4) ثواب الأعمال : 273، ح 9.

....

وروى الكليني والمصنف في القوي عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْضاد) قال: «قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ الله جّل وعزّ أوحى إلى نبيٍّ من الأنبياء في مملكة جبار من الجبابرة: أن ائت هذا الجبار فقل له: إني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال وإنّما استعملتك لتكف عنّي أصوات المظلومين، فإنّي لم أدع ظلامتهم وإن كانوا كفاراً» (2).

وفي الصحيح وفي الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «ما من أحد يظلم بمظلمة إلّا أخذه الله بها في نفسه أو ما له، وأمّا الظلم الذي بينه وبين الله فإذا تاب غفر له» (4).

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام مبتدئاً: «من ظلم سلط الله عليه من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه» قال: قلت: هو يظلم فيسلط على عقبه أو عقب عقبه ؟ فقال: «إنّ الله عزّوجلّ يقول:


1) الكافي 2 : 331، باب الظلم، ح 2. ثواب الأعمال : 272 ، ح 2. والآية في سورة الفجر : 14.

2) الكافي 2 : 333، باب الظلم، ح 14. ثواب الأعمال : 272، ح 4.

3) الكافي 2 : 332، باب الظلم، ح 11.

4) الكافي 2 : 332، باب الظلم، ح 12. ثواب الأعمال : 273، ح 6.

.....

(ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا - مِنْ خَلْفِهِمْ - ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) » (1).

وفي الصحيح عن هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إن العبد ليكون مظلوماً فما يزال يدعو حتى يكون ظالماً»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من عذر ظالماً بظلمه سلط الله عليه من يظلمه، فإن دعا لم يستجب له، ولم يأجره الله على ظلامته» (3)

وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «ما انتصر الله من ظالم إلّا بظالم، وذلك قول الله عزّوجلّ: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا) » (4).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير، قال: قال دخل رجلان على أبي عبد الله علیه السلام في مداراة بينهما ومعاملة، فلمّا أن سمع كلامهما قال: «أما إنّه ما ظفر أحد بخير من ظفر بالظلم. أما إنّ المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم من مال المظلوم» ثمَّ قال: «من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر إذا فعل به. أما إنّه إنّما يحصد ابن آدم ما يزرع، وليس يحصد أحد من المر حلواً ولا من الحلو مراً»


1) الكافي 2 : 332، باب الظلم، ح 13. والآية في سورة النساء : 9.

2) الكافي 2 : 333، باب الظلم، ح 17. ثواب الأعمال : 274، ح 13.

3) الكافي 2 : 334، باب الظلم، ح .18 ثواب الأعمال : 274، ح 14.

4) الكافي 2 : 334 ، باب الظلم ح 19. والآية في سورة الأنعام : 129.

......

فاصطلحا الرجلان قبل أن يقوما (1).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من ظلم أحداً ففاته فليستغفر الله له فإنّه كفارة له» (2).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم»(3).

و في الحسن كالصحيح، عن وهب بن عبد ربه عن شيخ من النخع، قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: إني لم أزل والياً منذ زمن الحجاج إلى يومي هذا، فهل لي من توبة؟ قال: فسكت، ثمَّ أعدتُ عليه، فقال: «لا حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقه»(4).

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «من أصبح لا ينوي ظلم أحد غفر الله له ذنب أو ما أذنب ذلك اليوم ما لم يسفك دماً أو يأكل مال يتيم حراماً» (5).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من أصبح لا يهم بظلم أحد غفر الله له ما اجترم»(6).


1) الكافي 2 : 334، باب الظلم ، ح 22.

2) الكافي 2 : 334، باب الظلم، ح 20 ثواب الأعمال : 274، ح 15.

3) الكافي 2 : 333، باب الظلم، ح 16.

4) الكافي 2 : 331، باب الظلم، ح 3.

5) الكافي 2 : 331، باب الظلم ، ح 7.

6) الكافي 2 : 332، باب الظلم، ح 8 .

......

وفي الموثق كالصحيح، عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله علیه السلام . قال: «ما من مظلمة أشد من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عوناً إلّا الله»(1).

وفي القوي عن سعد بن طريف ظريف (خ - ل) عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره الله، وظلم لا يدعه الله، فأمّا الظلم الذي لا يغفره فالشرك، وأمّا الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله، وأمّا الظلم الذي لا يدعه فالمداينة (2)بين العباد»(3).

وروى الكليني في القوي كالصحيح عن ثوير بن أبي فاختة، قال: سمعت علي ابن الحسين علیه السلام يحدِّث في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «حدّثني أبي أنّه سمع أباه علي بن أبي طالب علیه السلام يحدِّث الناس، قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله الناس من حفرهم غرلاً (أي غير مختون) (4)بهماً جرداً مرداً في صعيدواحد يسوقهم النور و تجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا فيزدحمون دونها، فيمنعون من المضي فتشتد أنفاسهم و يكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترتفع (ترفع - خ) أصواتهم، قال: وهو أوّل هول من أهوال یوم القيامة.

قال: فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة


1) الكافي 2 : 331، باب الظلم، ح 4.

2) المداينة : المجازات، ومنه كما تدين تدان.

3) الكافي 2 : 330، باب الظلم، ح 1. الأمالي للشيخ الصدوق : 325، ح 2.

4) الغرل : بالغين المعجمة والراء المهملة جمع الأغرل، وهو الأقلف. انظر: النهاية لابن الأثير 3 : 362. وفي نسخة الوافي 25 : 652 ، «عزلاً» بضم العين المهملة وسكون الزاي المعجمه جمع أعزل، وهو من لا سلاح له (طباطبائي).

.....

فيأمر ملكاً من الملائكة فينادي فيهم: يا معشر الخلائق أنصتوا واسمعوا (استمعوا - خ) منادي الجبار، قال: فتسمع آخرهم كما يسمع أولهم، قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداع قال: فعند ذلك يقول الكافر: (هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ) (1).

قال: فيشرف الجبار عزّ ذكره الحكم العدل عليهم فيقول: أنا الله لا إله إلّا أنّا الحكم العدل الذي لا يجور، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي، لا يظلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات وأثيب على الهبات ولا يجوز هذه العقبة (اليوم - خ) عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة إلّا مظلمة يهبها صاحبها، وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب، فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا و أنا شاهد لكم بها عليهم وكفى بالله (بي - خ) شهيداً.

قال: فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلّا لزمه بها، قال: فيمكثون ما شاء الله فيشتد حالهم ويكثر عرقهم ويشتد غمهم ويرفع (ويرتفع - خ ل) أصواتهم بضجيج شديد فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها. قال: ويطّلع الله عزّوجلّ على جهدهم، فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أولهم -: يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى


1) القمر : 8.

.....

واسمعوا إنّ الله تبارك وتعالى يقول لكم: أنا الوهاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم، قال: فيفرحون بذلك لشدة جهدهم و ضيق مسلكهم وتزاحمهم، قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا ممّا هم فیه ويبقى بعضهم فيقولون: يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها.

قال: فينادي مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس؟ قال : فيأمره الله عزّوجلّ أن يطلع من الفردوس قصراً من فضة بما فيه من الأبنية والخدم، قال: فيطلعه عليهم في حفافة القصر (أي جوانبه) الوصائف والخدم، قال: فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى: يا معشر الخلائق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر، قال: فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه، قال: فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى: يا معشر الخلائق هذا لكل من عفا عن مؤمن، قال: فيعفون كلهم إلّا القليل.

قال: فيقول الله عزّ وجلّ: لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ولأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب أيها الخلائق استعدوا للحساب.

قال: ثمَّ يخلي سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يَكْرُد (أي يطرد) بعضهم بعضاً حتى ينتهوا إلى العرصات، والجبار تبارك وتعالى على العرش (أي عرش العظمة الجلال) قد نُشرت الدواوين ونُصبت الموازين وأحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة، يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنّه قد قام فيهم بأمر الله عزّوجلّ ودعاهم إلى سبيل الله».

قال: فقال له رجل من قريش: يا بن رسول الله إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة، أيّ شيء يأخذ من الكافر وهو من أهل النار؟ قال: فقال له

.....

علي بن الحسين علیه السلام: «يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ماله على الكافر، فيعذّب الكافر بها مع عذابه بكفره عذاباً بقدر ما للمسلم قبله من مظلمته».

قال: فقال له القرشي فإذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم ؟ قال : «يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم» قال فقال له القرشي: فإن لم يكن للظالم حسنات؟ قال: إن لم يكن للظالم حسنات فإنّ للمظلوم سيئات يؤخذ من سيئات المظلوم فتزاد على سيئات الظالم» (1).

وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال: «من خاف القصاص كف عن ظلم الناس» (3). ورواه عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أيضاً (4).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سمعته يقول: «من أعان ظالماً على مظلوم لم يزل الله عليه ساخطاً حتى ينزع عن معونته»(5).

وفي القوي عنه علیه السلام، قال: «إنّ الله تبارك وتعالى يقول: وعزتي وجلالي لا أجيب


1) الكافي 8 : 104 ، باب أحوال يوم القيامة وبعث الخلائق، ح 79.

2) الكافي 2 : 332، باب الظلم، ح 9.

3) الكافي 2 : 331، باب الظلم، ح 6.

4) الكافي 2 : 335، باب الظلم، ح 23.

5) ثواب الأعمال : 274، ح 18.

ألا ومن تعلّم القرآن ثمّ نسيه لقى الله يوم القيامة مغلولاً يسلّط الله عزّ وجلّ عليه بكلّ آية منه حيّةً تكون قرينته إلى النّار إلّا أن يغفر الله له.

وقال رعلیه السلام: من قرأ القرآن ثمّ شرب عليه حراماً أو آثر عليه حبّ الدنيا وزينتها استوجب عليه سخط الله إلّا أن يتوب.

......

دعوة مظلوم دعاني في مظلمة ظلم بها ولأحد عنده مثل تلك المظلمة»(1).

وفي القوي كالصحيح عن ميسر عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «إنّ في جهنم لجبلاً يقال له: الصعداء وإنّ في الصعداء لوادياً يقال له: سقر، وإنّ في سقر لجُبّاً يقال له: هبهب، كلّما كشف غطاء ذلك الجُب ضج أهل النار من حره، وذلك منازل

الجبارين»(2). روى الأخبار الثلاثة (3)المصنف أيضاً رضي الله عنهما.

[ في تعلم القرآن ونسيانه ]

(ومن تعلم القرآن ثم نسيه) أي ترك العمل به أو تساهل حتى نسي حكمه أو لم يتعاهده حتى نسي لفظه وعلى الأخير يكون للمبالغة.

وروى الكليني في الصحيح عن يعقوب الأحمر، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: جعلت فداك إنّه أصابتني هموم وأشياء لم يبق شيء من الخير إلّا وقد تفلت مني(4)


1) ثواب الأعمال : 272، ح 3.

2) ثواب الأعمال : 274، ح 1.

3) يعني من قوله : وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان ولكن لم نعثر على الثلاثة في الكافي. إلى قوله: منازل الجبارين.

4) في نسخة من الكافي: «فقلت مني»

.....

منه طائفة حتى القرآن لقد تفلت مني طائفة منه، قال: ففزع عند ذلك حین ذكرت القرآن، ثمَّ قال: «إنّ الرجل لينسى السورة من القرآن فتأتيه يوم القيامة حتی تشرف عليه من درجة من بعض الدرجات فيقول: السلام عليك فيقول: وعليك السلام من أنت؟ فتقول: أنا سورة كذا وكذا ضيّعتني وتركتني، أما لو تمسكت بي بلغت بك هذه الدرجة ثمَّ أشار بإصبعه، ثمَّ قال: عليكم بالقرآن فتعلّموه، فإنّ من الناس من يتعلم القرآن ليقال: فلان قارئ، ومنهم من يتعلّمه فيطيب (أو فيطلب) به الصوت فيقال: فلان حسن الصوت وليس في ذلك خير، ومنهم من يتعلمه فيقوم به في ليله ونهاره ولا يبالي من علم ذلك ومن لم يعلمه» (1). وفي الموثق كالصحيح عن يعقوب الأحمر مثله معنى (2).

وفي الحسن كالصحيح، والمصنف في الموثق كالصحيح عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «من نسي سورة من القرآن مثلت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة في الجنة، فإذا رآها قال: ما أنت؟ ما أحسنك ليتك لي فتقول: أما تعرفني؟ أنا سورة كذا وكذا ولو لم تنسني لرفعتك إلى هذا» (3)(المكان - خ عقاب).

وفي الموثق كالصحيح، عن يعقوب الأحمر، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إن عليَّ ديناً كثيراً وقد دخلني ما كان (أو كاد) من القرآن يتفلت منّي، فقال أبو عبد الله علیه السلام:


1) الكافي 2 : 608، باب من حفظ القرآن ثم نسيه، ح 6.

2) الكافي 2 : 607، باب من حفظ القرآن ثم نسيه، ح 1.

3) الكافي 2 : 607، باب من حفظ القرآن ثم نسيه، ح 2. ثواب الأعمال : 238، ح 1.

ألا وإنّه إن مات على غير توبة حاجّه يوم القيامة فلا يزايله إلّا مدحوضاً.

ألا ومن زنى بامرأة مسلمة أو يهوديّة أو نصرانيّة أو مجوسيّة حرّة

......

«القرآن، القرآن، إنّ الآية من القرآن والسورة لتجيء يوم القيامة حتى تصعد ألف درجة يعني في الجنة فتقول : لو حفظتني لبلغت بك هاهنا»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ الرجل إذا كان يعلم السورة ثمَّ نسيها أو تركها ودخل الجنة أشرفت عليه من فوق في أحسن صورة فيقول: تعرفني؟ فيقول: لا، فتقول: أنا سورة كذا وكذا، لم تعمل بي وتركتني، أما والله لو عملت لبلغت بك هذه الدرجة وأشارت بيدها إلى فوقها»(2).

وفي القوي عن أبي كهمس القاسم بن عبيد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل قرأ القرآن ثمَّ نسيه فرددت عليه ثلاثاً، أعليه فيه حرج؟ قال: «لا»(3).

(ألا وإنّه إن مات على غير توبة حاجّه يوم القيامة) أي يقول القرآن له: ألم تعلم أنّي كتاب الله؟ وألم تعلم منّى حرمة الخمر وشبهها؟ (فلا يزائله إلّا مدحوضا) أي لا يزائله إلّا بعد إتمام الحجة عليه وإبطال حجته يقال: دحضت حجته إذا بطلت (ألا ومن زنى) سيجيء الأخبار في باب الزنا، وظاهره وظاهر كثير من الأخبار أنّ


1) الكافي 2 : 608 ، باب من حفظ القرآن ثم نسيه، ح 3.

2) الكافي 2 : 608 ، باب من حفظ القرآن ثم نسيه، ح 4.

3) الكافي 2 : 608 ، باب من حفظ القرآن ثم نسيه، ح 5 وفيه: الهثيم بدل القاسم.

أو أمة ثمّ لم يتب منه ومات مصرّاً عليه فتح الله له في قبره ثلاثمائة باب تخرج منها حيّاتٌ وعقارب وثعبان النّار، فهو يحترق إلى يوم القيامة، فإذا بعث من قبره تأذّى النّاس من نتن ريحه، فيعرف بذلك وبما كان يعمل في دار الدّنيا حتى يؤمر به إلى النّار.

ألا وإنّ الله عزّ وجلّ حرّم الحرام وحدّ الحدود، فما أحدٌ أغير من الله عزّ وجلّ، ومن غيرته حرّم الفواحش.

ونهى أن يطّلع الرّجل في بيت جاره، وقال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمّداً أدخله الله تعالى مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات النّاس، ولم يخرج من الدّنيا حتى يفضحه الله، إلّا أن يتوب.

......

عذاب القبر جسماني، ولا بعد في ذلك، ويمكن حمله على الروحاني، كما قال تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وعَشِيًّا) (1).

(ونهى أن يطلع الرجل في بيت جاره) من مكان مرتفع أو غيره، كما تقدم، وسيجيء أيضاً (وقال علیه السلام: من نظر إلى عورة أخيه المسلم) أي إلى خفاياه وعيوبه، ويمكن التعميم؛ ويؤيّده ما في خبر ابن عباس: من اطّلع في بيت جاره فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيء من جسدها كان حقاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتبعون عورات الناس في الدنيا، ولا يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ويبدي للناس عورته في الآخرة (2).


1) غافر : 46 .

2) ثواب الأعمال : 282 .

وقال صلی الله علیه وآله وسلم: من لم يرض بما قسّم الله له من الرّزق وبثّ شكواه ولم يصبر ولم يحتسب لم ترفع له حسنةٌ، ويلقى الله عزّوجلّ وهو علیه غضبان، إلّا أن يتوب.

.....

[ في الرضا بقضاء الله تعالى ]

(وقال صلی الله علیه وآله وسلم) ويدلّ على وجوب الرضا بما قسّم له من الرزق، بل يجب الرضا عن الله تعالى على جميع الأحوال فإنّه عليم حكيم لا يفعل إلّا الأصلح، والدنيا تمضي بأيّ حال تكون، وهذه الفريضة من أعلى الفرائض ثواباً وأشدها على النفوس.

روى الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله عزّوجلّ: إنّ من عبادي المؤمنين عباداً لا يصلح لهم أمر دينهم إلّا بالغنى والسعة والصحة في البدن، فأبلوهم بالغنى والسعة وصحة البدن فيصلح عليهم أمر دينهم، وإنّ من عبادي المؤمنين لعباداً لا يصلح لهم أمر دينهم إلّا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم فيصلح لهم أمر دينهم. وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيجتهد (فيتهجد - خ ل) لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظراً منّي إليه وإبقاء (أي شفقة) عليه، فينام حتى يصبح فيقوم وهو ماقت لنفسه زار عليها، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيّره العجب إلى الفتنة

.....

بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه؛ لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أنّه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حدّ التقصير فيتباعد منّي عند ذلك. عند ذلك، وهو يظن أنّه يتقرب إليّ فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي فإنّهم لو اجتهدوا واتعبوا أنفسهم وأفنوا أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جناتي ورفيع درجاتي بالعلى (درجات العلى - خ) في جواري، ولكن برحمتي فليثقوا وإلى حسن الظن بي فليطمئنّوا، فإنّ رحمتي عند ذلك تداركهم، ومنى (بالفتح) يبلّغهم رضواني، ومغفرتي تلبسهم عفوي، فإنّي أنا الله الرحمن الرحيم وبذلك تسمّيت» (1).

وفي الصحيح عن ليث المرادي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله عزّوجلّ»(2).

وفي الصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين علیه السلام، قال: «الصبر والرضا عن الله عزّ وجلّ رأس طاعة الله، ومن صبر ورضي عن الله فيما قضى عليه فيما أحب أو كره لم يقض الله عزّوجلّ له فيما أحب أو كره إلّا ما هو خير له»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن صفوان الجمال عن أبي الحسن الأوّل علیه السلام، قال: «ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه» (4).


1) الكافي 2 : 60 ، باب الرضا بالقضاء، ح 4.

2) الكافي 2 : 60 ، باب الرضا بالقضاء، ح 2.

3) الكافي 2 : 60 ، باب الرضا بالقضاء، ح 3.

4) الكافي 2 : 61 ، باب الرضا بالقضاء، ح 5.

.....

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لقي الحسن بن علي علیه السلام عبد الله بن جعفر فقال : يا عبد الله كيف يكون المؤمن مؤمناً وهو يسخط قسمه(1)ويحقر منزلته والحاكم عليه الله وأنا الضامن لمن لم يهجس (2)في قلبه إلّا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له»(3).

وفي القوي كالصحيح عنه علیه السلام، قال : قلت له بأيّ شيء يعلم المؤمن بأنّه مؤمن؟ قال: «بالتسليم الله والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط»(4).

وفي القوي عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لشيء قد مضى لو كان غيره»(5).

وفي الصحيح، عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله علیه السلام: «أنّ فيما أوحى الله عزّوجلّ إلى موسى بن عمران علیه السلام یا موسی بن عمران ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ من عبدي المؤمن فإنّي إنّما ابتليه لما هو خير له، وأعافيه لما هو خير له، وأزوي(6)عنه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، وليشكر


1) القسم بالكسر : الحظ والنصيب.

2) هجس الأمر من باب قتل وقطع: خطر في باله، ومنه حديث الحسن بن على علیه السلام: أنا الضامن لمن لم يهجس إلى آخره، مجمع البحرين 409:4.

3) الكافي 2 : 62 ، باب الرضا بالقضاء، ح 11.

4) الكافي 2 : 62 ، باب الرضا بالقضاء، ح 12.

5) الكافي 2 : 63 ، باب الرضا بالقضاء، ح 13.

6) زويت الشيء: قبضته وجمعته.

.....

نعمائي، وليرض بقضائي أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع أمري»(1).

وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله عزّ وجلّ له قضاء إلّا كان خيراً له، وإن قرض بالمقاريض كان خيراً له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له» (2).

وفي القوي عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «أحق خلق الله أن يسلم لما قضى الله عزّوجلّ، من عرف الله عزّوجلّ ومن رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وعظّم الله أجره، و من سخط القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحب العبد أو كره، ولا يرضى العبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيراً له فيما أحب أو كره» (4).

وفي القوي كالصحيح، عن عمرو بن نهيك بيّاع الهروي، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «قال الله عزّوجلّ عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلّا جعلته خيراً له، فليرض بقضائي، وليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي أكتبه يا محمد من الصديقين عندي» (5).

وفي القوي عن علي بن الحسين علیه السلام، قال: «الزهد عشرة أجزاء، أعلى


1) الكافي 2 : 61 ، باب الرضا بالقضاء، ح 7.

2) الكافي 2 : 62 ، باب الرضا بالقضاء، ح 8.

3) الكافي 2 : 62 ، باب الرضا بالقضاء، ح 9.

4) الكافي 2 : 60 ، باب الرضا بالقضاء، ح 1.

5) الكافي 2 : 61 ، باب الرضا بالقضاء ، ح 6.

ونهى أن يختال الرّجل في مشيه.

وقال: من لبس ثوباً فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنّم فکان قرین

.....

درجة الزهد أدنى درجة الورع، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا» (1).

واعلم أنّ الرضا عن الله مرتبة الصديقين، وتكليف العوام به تكليف بما لا يطاق، نعم يمكنهم أن لا يشكوا ولم (2)يظهروا عدم الرضا، فلهذا ورد الوعيد بذلك.

[ فيمن اختال في مشيه ]

(ونهى أن يختال الرجل في مشيته) أي لا تمشي مشي المتكبرين، ولا يلبس لباسهم للفخر على الفقراء المؤمنين، كما افتخر قارون وخسف به.

وروى المصنف في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من مشى على الأرض اختيالاً لعنته الأرض ومن تحتها ومن

فوقها»(3).

وفي القوي عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: ويل لمن يختال في الأرض يعارض جبار السماوات والأرض» (4)، وتقدم الأخبار في ذم التكبر.

(خسف الله به من شفیر جهنم) أي إذا أدخل القبر خسف بجسده إلى طرف جهنم، أو بروحه، قال الله تعالى: (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ


1) الكافي 2 : 62 ، باب الرضا بالقضاء، ح 10.

2) كذا.

3) ثواب الأعمال : 275، ح 1.

4) ثواب الأعمال : 275، ح 2.

قارون؛ لأنّه أوّل من اختال فخسف الله به وبداره الأرض، ومن اختال فقد نازع الله عزّوجل في جبروته.

قال علیه السلام: من ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان يقول الله عزّوجلّ له يوم القيامة: عبدي زوّجتك أمتي على عهدي فلم توف بعهدي وظلمت أمتي فيؤخذ من حسناته فيدفع إليها بقدر حقّها، فإذا لم تبق له حسنةٌ أمر به إلى النّار بنكثه للعهد (إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً).

ونهى علیه السلام عن كتمان الشّهادة، وقال: من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق وهو قول الله عزّوجلّ: (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها

.....

ولَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً) (كُلُّ ذلِك كَانَ سَيْتُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) (1)، وكفى بكبر الشيطان ولعنه في ذم الكبرياء لأولي الألباب. (وقال صلی الله علیه وآله وسلم: من ظلم امرأة مهرها) (2)بأن تطلب المهر ولم يؤده مع القدرة، وهو داخل في ظلم الأموال، وتقدم الأخبار مع خصوص الأخبار الواردة فيه، وأنّه (عند الله زان) لا عندنا. (( إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً )) ( (3)يمكن أن يكون المراد أنّه نزلت هذه الآية في المهر، أو أنّه بعمومها شامل له، وهو أظهر.

[ في كتمان الشهادة ]

(ونهى عن كتمان الشهادة، وقال: من كتمها أطعمه الله لحمه) أي يأكل لحم نفسه (على رؤوس الخلائق) أي هم ينظرون إليه ويعرفونه به. وفي حديث ابن عباس:


1) الإسراء : 37 و 38.

2) الأمالي للشيخ الصدوق : 514، ح 3.

3) الإسراء : 34 .

فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (1).

وقال علیه السلام: من آذى جاره حرّم الله عليه ريح الجنّة ومأواه جهنّم وبئس

.....

ويدخل النار وهو يلوك لسانه (2)أي يمضغه، ويمكن أن يكون المراد بإطعام اللحم لحم اللسان.

وروى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال شاهد الزور لا يزول قدماه حتى يجب له النار» (3)

و في الحسن كالصحيح، عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرىء مسلم أو ليزوي مال امرىء مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر، وفي وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مدّ البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ثمَّ قال أبو جعفر علیه السلام: «ألا ترى أنّ الله يقول: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) » (4).

[ في أذية الجار ]

وقال صلی الله علیه وآله وسلم: من آذى جاره) (5)مؤمناً كان أو كافراً، قريباً كان أو بعيداً، فإنّ


1) البقرة : 283.

2) ثواب الأعمال : 280.

3) الكافي 7: 383، باب من شهد بالزور، ح 2. ثواب الأعمال : 225، ح 1. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ. وانظر: المبسوط 8: 105.

4) الكافي 7 : 380، باب كتمان الشهادة ، ح 1. التهذيب :6 276 ، باب البينات، ح 161. ثواب الأعمال : 225، ح 3. والآية في سورة الطلاق : 2.

5) الأمالي للشيخ الصدوق : 514.

المصير، ومن ضيّع حقّ جاره فليس منّا، وما زال جبرئيل علیه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورّثه، وما زال يوصيني بالمماليك حتى أنّه سيجعل لهم وقتاً إذا بلغوا ذلك الوقت أعتقوا، وما زال يوصيني بالسواك حتى ظننت أنّه سيجعله فريضةً، وما زال يوصيني بقيام اللّيل حتى ظننت أنّ خيار أمّتي لن يناموا.

.....

للجوار حقاً، فإنّ كان مسلماً ذا رحم فإن له ثلاثة حقوق، وإن لم يكن ذا رحم فله حقان، وإن كان كافراً فله حق الجوار.

روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام. قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: حسن الجوار يعمر الديار وينسى (أي يؤخر) في الأعمار»(1). أي يزيدها.

وفي القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «جاءت فاطمة علیها السلام تشكو إلى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم بعض أمرها فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كربة (أي قطعة من سعف النخل، في النهاية : الكرب - بالتحريك - أصل السعف وقيل: ما يبقى في أصوله والنخلة بعد القطع كالمراقي انتهى) (2)وقال : تعلمي ما فيها، فإذا فيها: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت»(3).


1) الكافي 2 : 667، باب حق الجوار، ح 10.

2) النهاية لابن الأثير 4 : 161.

3) الكافي 2 : 667 ، باب حقّ الجوار، ح 6. وفيه: الكُرسية بدل الكربة. والكُرسية مصفر الكرّاسة وهي الجزء من الصحيفة أو الكتاب.

.....

وفي القوي عن عبد صالح علیه السلام، قال: «ليس حسن الجوار كف الأذى، ولكن حسن الجوار صبرك على الأذى» (1).

وفي القوي عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «المؤمن من أمن جاره بوائقه» قلت وما بوائقه؟ قال: «ظلمه وغشمه» (2)بمعناه أو «غشه» خلاف النصح.

وفي القوي عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال: «والبيت غاص بأهله - أي ممتلىء - اعلموا أنّه ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره»(3).

وفي الموثق عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله علیه السلام عن أبيه علیه السلام، قال: «قرأت في كتاب علي علیه السلام: إنّ رسول الل صلی الله علیه وآله وسلمه كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب: إنّ الجار كالنفس غير مضار ولا آثم»(4).

والظاهر أنّ المراد بالجار هنا من أجرته، ويمكن التعميم بأن يشمل المجاور أيضاً. والمضار اسم مفعول أي لا يضاره أحد ولا يصير أحد به آثماً، أو لا يضره أحد وهو أ وهو أيضاً لا يضر أحداً فيكون آثماً، ولعل الأخير أظهر (5).


1) الكافي 2 : 667، باب حقّ الجوار، ح 9.

2) الكافي 2 : 668، باب حق الجوار، ح 12.

3) الكافي 2 : 668 ، باب حق الجوار، ح 11.

4) الكافي 2 : 666، باب حق الجوار، ح 2.

5) وقال في الوافي 5 : 520 و 521، لعل المراد أنَّ الرجل كما لا يضار نفسه ولا يوقعها في الإثم أو لا يعد عليها الامر آثماً كذلك ينبغي أن لا يضار جاره ولا يوقعه في الإثم أو لا يعد عليه الأمر آثماً، انتهى.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن عمر بن عكرمة، قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام فقلت له: لي جار يؤذيني؟ فقال: «ارحمه» فقلت لا رحمه الله فصرف وجهه عني، قال: فكرهت أن أدعه فقال: «ارحمه» فقلت: لا رحمه الله فصرف وجهه عني فكرهت أن أدعه، فقلت: يفعل بي كذا ويؤذيني، فقال: «أرأيت إن كاشفته انتصفت منه» فقلت: بلى أربي عليه (أي أزيد) فقال: «إنّ ذا ممن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، فإذا رأى نعمة على أحد فكان له أهل جعل بلاءة عليهم، وإن لم يكن له أهل جعله على خادمه وإن لم يكن له خادم أسهر ليله وأغاظ نهاره».

«إنّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أتاه رجل من الأنصار فقال: إني اشتريت داراً في بني فلان وإن أقرب جيراني منّي من لا أرجو خيره ولا آمن شره، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً علیه السلام وسلمان وأبا ذر و نسيت آخر وأظنه المقداد، أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنّه لا إيمان لمن لا يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثاً ثمَّ أومأ بيده إلى كل أربعين داراً، من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله» (1).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : «حسن الجوار يزيد في الرزق»(2).

وفي القوي عنه علیه السلام، قال: «حسن الجوار زيادة في الأعمار وعمارة الديار»(3).

وفي القوي عنه علیه السلام، قال: «حسن الجوار يعمر الديار ويزيد في الأعمار»(4).


1) الكافي 2 : 666، باب حق الجوار، ح 1.

2) الكافي 2 : 666 ، باب حق الجوار، ح 3.

3) الكافي 2 : 667، باب حق الجوار، ح 7.

4) الكافي 2 : 667 ، باب حق الجوار، ح 8.

.....

وفي الموثق عن سدير عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشكى إليه أذى جاره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،اصبر، ثمَّ أتاه ثانية، فقال له النبي صلی الله علیه وآله وسلم: اصبر ثمَّ عاد إليه فشكاه ،ثالثة فقال النبي صلی الله علیه وآله وسلم للرجل الذي شكا: إذا كان عند رواح الناس إلى الجمعة فأخرج متاعك إلى الطريق حتى يراه من يروح إلى الجمعة، فإذا سألوك فأخبرهم، قال : ففعل فأتاه جاره المؤذي له فقال له: ردّ متاعك ولك الله عليّ أن لا أعود»(1).

وفي القوي كالصحيح عن الكاهلي، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ يعقوب علیه السلام لمّا ذهب منه بنيامين نادى يا ربِّ أما ترحمني؟ أذهبت عيني وأذهبت ابني، فأوحى الله تبارك وتعالى: لو أمتهما لأحييتهما لك حتى أجمع بينك وبينهما، ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلتها وفلان وفلان إلى جانبك صائم لم تنلهم منها شيئاً؟» (2).

وفي رواية أخرى قال: «فكان بعد ذلك يعقوب علیه السلام ينادي مناديه أو ليعقوب علیه السلام منادياً ينادي كل غداة من منزله على فرسخ: ألا من أراد الغداء فليأت إلى يعقوب علیه السلام، وإذا أمسى نادى: ألا من أراد العشاء فليأت إلى يعقوب علیه السلام» (3).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي جعفر علیه السلام، قال : «من القواصم الفواقر التي تقصم


1) الكافي 2 : 668، باب حق الجوار، ح 13.

2) الكافي 2 : 666 ، باب حق الجوار، ح 4.

3) الكافي 2 : 667 ، باب حق الجوار، ح 5.

ألا ومن استخفّ بفقير مسلم فلقد استخفّ بحقّ الله والله يستخفّ به يوم القيامة إلّا أن يتوب.

.....

الظهر جار السوء إن رأى حسنة أخفاها، وإن رأى سيئة أفشاها» (1).

وفي القوي عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أعوذ بالله من جار السوء في دار إقامة (أو أقام) تراك عيناه يرعاك قلبه إن رآك بخير ساءه، وإن رآك بشرّ سرّه»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن جميل بن دراج عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «حدّ الجوار أربعون داراً من كل جانب من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن عمرو بن عكرمة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: كل أربعين داراً جيران من بين يديه، ومن خلفه وعن يمينه، وعن شماله» (4).

[ في الفقير وتحقيره ]

(ألا ومن استخف بفقير مسلم) روى الكليني والمصنف رضي الله تعالى عنهما في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من استذلّ مؤمناً أو احتقره لقلة


1) الكافي 2 : 668، باب حقّ الجوار، ح 15.

2) الكافي 2 : 669، باب حقّ الجوار، ح 16.

3) الكافي 2 : 669، باب حدّ الجوار، ح 2.

4) الكافي 2 : 669 ، باب حدّ الجوار، ح 1.

.....

ذات يده ولفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق»(1).

وتقدم الأخبار الصحيحة في أنّ إهانة المؤمن حرب مع الله تعالى، مع أنّ الفقر زين المؤمن، فإذا حقره لفقره فقد حقر ما عظّم الله وعظّم المالي الذي حقره الله تعالى.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: الفقر أزين للمؤمن من العذار على خد الفرس»(2). وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى منادياً ينادي بين يديه أين الفقراء؟ فيقوم عنق من الناس كثير فيقول: عبادي؟ فيقولون: لبيك ربنا فيقول : إنّي لم أفقركم لهوان بكم عليّ، ولكن إنّما اخترتكم لمثل هذا اليوم تصفحوا وجوه الناس، فمن صنع إليكم معروفاً لم يصنعه إلّا فيّ فكافوه بالجنة»(3).

وفي الحسن كالصحيح ، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا كان يوم القيامة قام عنق من الناس حتى يأتوا باب الجنة فيضربوا باب الجنة فيقال لهم: من أنتم فيقولون: نحن الفقراء، فيقال لهم: أقبل الحساب؟ فيقولون ما أعطيتمونا شيئاً


1) الكافي 2 : 353، باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 9. ثواب الأعمال : 250، ح 2. ولاحظ باقي أخبار الباب الدالة على أنّ إهانة المؤمن حرب مع الله تعالى.

2) الكافي 2 : 265 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 22.

3) الكافي 2 : 263 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 15.

.....

تحاسبونا عليه، فيقول الله عزّوجلّ: صدقوا ادخلوا الجنة» (1).

وفي القوي كالصحيح، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ فقراء المؤمنين يتقلّبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً، ثمَّ قال: سأضرب لك مثل ذلك، إنّما مثل ذلك مثل سفينتين مرّ بهما على عاشر فنظر في إحداهما ولم ير فيها شيئاً فقال: أسربوها ونظر في الأخرى فإذا هي موقورة (أو موقرة) فقال: احبسوها»(2).

وفي القوي كالصحيح عن سعدان، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «المصائب منح من الله والفقر مخزون عند الله» (3).

وعنه علیه السلام، قال: «كلما ازداد العبد إيماناً ازداد ضيقاً في معيشته» (4).

وعنه علیه السلام ، قال : «لو لا إلحاح المؤمنين على الله في طلب الرزق لنقلهم من الحال التي هم فيها إلى حال أضيق منها» (5).

وعنه علیه السلام، قال: «ما أعطي عبد من الدنيا إلّا اعتباراً، ولا زوي عنه إلّا اختياراً»(6).


1) الكافي 2 : 264 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 19.

2) الكافي 2 : 260 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 1.

3) الكافي 2 : 260 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 2.

4) الكافي 2 : 261 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 4.

5) الكافي 2 : 261 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 5.

6) الكافي 2 : 261 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 6.

.....

وعنه علیه السلام، قال: «ليس لمُصَاص شيعتنا (أي خلّصهم) في دولة الباطل إلّا القوت. شرِّقوا إن شئتم أو غرِّبوا لن ترزقوا إلّا القوت» (1).

وفي القوي كالصحيح عن سعدان، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إنّ الله عزّ وجلّ يلتفت يوم القيامة إلى فقراء المؤمنين شبيهاً بالمعتذر إليهم فيقول: وعزتي وجلالي ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم عليّ، ولترون ما أصنع بكم اليوم، فمن زوّد منكم في دار الدنيا معروفاً فخذوا بيده فأدخلوه الجنة، قال: فيقول رجل منهم: يا ربِّ إنّ أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء ولبسوا الثياب الليّنة وأكلوا الطعام وسكنوا الدور وركبوا المشهور من الدواب فأعطني مثل ما أعطيتهم، فيقول تبارك وتعالى : لك ولكل عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى أن انقضت الدنيا سبعون ضعفاً» (2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «جاء رجل موسر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقي الثوب، فجلس إلى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، فجاء رجل معسر درن الثوب فجلس إلى جنب الموسر فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: أخفت أن يمسك من فقره شيء؟ قال: لا، قال: فخفت أن يمسّه من غناك شيء؟ قال: لا، قال: فما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله إنّ لي قرينا(3)يزيّن لي كل قبيح ويقبّح لي كل حسن وقد جعلت له نصف مالي، فقال


1) الكافي 2 : 261 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 7.

2) الكافي 2 : 261، باب فضل فقراء المسلمين، ح 9.

3) أي أنّ لي شيطاناً يغويني ويجعل القبيح حسناً في نظري والحسن قبيحاً، وهذا الصادر مني من جملة إغوائه، ويمكن أن يراد به النفس الأمارة التي طغت وبغت بالمال، مرآة العقول 9: 364.

.....

رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم للمعسر : أتقبل ؟ قال: لا، فقال له الرجل: ولم؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك»(1).

وفي القوي عنه علیه السلام، قال في مناجاة موسى علیه السلام: «يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلاً فقل: ذنب عجلت عقوبته»(2).

وعن السكوني، قال: قال النبي صلی الله علیه وآله وسلم: «طوبى للمساكين الصبِّر (3)وهم الذين يرون ملكوت السماوات والأرض» (4).

وقال صلی الله علیه وآله وسلم: «يا معشر المساكين، طيبوا نفساً وأعطوا الله الرضا من قلوبكم يثبكم الله عزّوجلّ على فقركم فإن لم تفعلوا فلا ثواب لكم» (5).

وفي القوي كالصحيح، عن مبارك (غلام شعيب - خ کا) قال: سمعت أبا الحسن موسى علیه السلام يقول: «إنّ الله عزّ وجل يقول : إنّي لم أغن الغني لكرامة به عليّ، ولم أفقر الفقير لهوان به عليّ، وهو ممّا ابتليت به الأغنياء بالفقراء ولو لا الفقراء، لم يستوجب الأغنياء الجنة» (6).


1) الكافي 2 : 262 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 11 .

2) الكافي 2 : 262 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 12 .

3) الصبّر بضم الصاد وتشديد الباء، كشبر جمع صابر.

4) الكافي 2 : 263 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 13.

5) الكافي 2 : 263 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 14.

6) الكافي 2 : 265 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 20.

وقال علیه السلام: من أكرم فقيراً مسلماً لقي الله عزّوجلّ يوم القيامة وهو عنه راض.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن إسحاق بن عمار والمفضل بن عمر، قالا: قال أبو عبد الله علیه السلام: «مياسير شيعتنا أمناؤنا على محاويجهم، فاحفظونا فيهم يحفظكم الله» (1).

وفي القوي كالصحيح، عن سعيد بن المسيب، قال: سألت على بن الحسين علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ (ولَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) ؟ قال: «عنى بذلك أمة محمد صلی الله علیه وآله وسلم أن يكونوا على دين واحد كفاراً كلهم (لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقْفًا مِنْ فِضَّةٍ) (2)، ولو فعل الله ذلك بأمة محمد صلی الله علیه وآله وسلم لحزن المؤمنون وغمّهم ذلك ولم يناكحوهم ولم يوارثوهم» (3). إلى غير ذلك من الأخبار التي لا تحصى.

(وقال صلی الله علیه وآله وسلم: من أكرم فقيراً) كما في الأمالي (4)وخبر ابن عباس(5)«أو فقيهاً» کما في بعض النسخ، ولعلّه تصحيف.


1) الكافي 2 : 265 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 21.

2) معنى الآية: لولا كراهية أن يجتمع الناس على الكفر لجعلنا للكفار سقوفاً من فضة إلى آخرها، ومعنى الحديث: أنّها نزلت في هذه الأمة خاصة، يعني لولا كراهية أن يجتمع هذه الأمة، يعني عامتهم وجمهورهم على الكفر فيلحقوا بسائر الكفار ويكونوا جميعاً أمة واحدة ولا يبقى إلا قليل ممّن محض الإيمان محضاً، فعبر بالناس عن الأكثرين لقلة المؤمن فكأنّهم ليسوا منهم، الوافي 787:0.

3) الكافي 2 : 265 ، باب فضل فقراء المسلمين، ح 23. والآية في سورة الزخرف : 33.

4) الأمالي للشيخ الصدوق : 514.

5) ثواب الأعمال : 283.

وقال علیه السلام: من عرضت له فاحشةٌ أو شهوةٌ فاجتنبها من مخافة الله عزّ وجلّ حرّم الله عليه النّار وآمنه من الفزع الأكبر وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله تبارك وتعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ).

.....

[ في الاجتناب عن المعصية ]

وقال علیه السلام: من عرضت له فاحشة) روى الكليني في الصحيح عن داود بن كثير الرقي عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ (ولِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) قال : «من علم أنّ الله عزّوجلّ يراه ويسمع ما يقوله ويفعله من خير وشر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى» (1).

وفي الحسن كالصحيح ، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «كل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث: عين سهرت في سبيل الله، وعين فاضت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله» (2).

وفي الحسن كالصحيح، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ (وقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْشُوراً) ؟ قال: «أما والله إن كانت أعمالهم أشدّ بياضاً من القباطي، ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «مِن أشدِّ


1) الكافي 2 : 70، باب الخوف والرجاء، ح 10 . والآية في سورة الرحمن : 46.

2) الكافي 2 : 80، باب اجتناب المحارم، ح 2.

3) الكافي 2 : 81، باب اجتناب المحارم، ح 5. والآية في سورة الفرقان : 23.

ألا ومن عرضت له دنيا وآخرةٌ فاختار الدّنيا على الآخرة لقي الله يوم القيامة وليست له حسنةٌ يتقي بها النّار، ومن اختار الآخرة على الدّنيا وترك الدنيا رضي الله عنه وغفر له مساوي عمله.

ومن ملأ عينيه من حرام ملأ الله عينيه يوم القيامة من النّار إلّا أن يتوب ويرجع.

وقال علیه السلام: من صافح امرأة تحرم عليه فقد باء بسخط من الله عزّوجلّ و من التزم امرأة حراماً قرن في سلسلة من نار مع شيطان، فيقذفان في النّار ومن غشّ مسلماً في شراء أو بيع فليس منّا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود؛ لأنهم أغشّ الخلق للمسلمين.

.....

ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيراً»، ثمَّ قال: «لا أعني سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وإن كان منه، ولكن ذكر الله عند ما أحل وحرم، فإن كان طاعة عمل بها، وإن كان معصية تركها» (1).

وعن السكوني، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم من ترك معصية الله مخافة الله تبارك وتعالى أرضاه الله يوم القيامة» (2).

(ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة) أو دنياه وآخرته، أي كان بحيث لم يجتمع الدنيا والآخرة، أو كان يجتمع لكنه اختار إحداهما وترك الأخرى.

(ومن ملأ عينه من حرام) بأن ينظر إلى من يحرم عليه عمداً، أو ما يحرم عليه كالعورة المحرّمة، كما تقدم وسيجيء.


1) الكافي 2 : 80، باب اجتناب المحارم، ح 4.

2) الكافي 2 : 81، باب اجتناب المحارم، ح 6.

ونهى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: أن يمنع أحدٌ الماعون جاره، وقال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة ووكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه فما أسوأ حاله.

.....

[ في حبس المعونة ]

(ونهى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أن يمنع أحد الماعون جاره) قال الله تعالى: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُنَ ويَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) (1)وهو كل ما يكون معونة للجار من عارية القدر

وأمثاله والخمير والنار وما يتعارف عاريته، وتقدم حق الجار وهذا منه (ووكله) أي ترکه (مع نفسه) ولا يوفقه.

وروى المصنف في القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أيّما مؤمن منع مؤمناً شيئاً ممّا يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره أقامه الله أقامه الله يوم القيامة مسودّاً

وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة يداه إلى عنقه، فقيل : هذا الخائن الذي خان الله عزّوجلّ ورسوله ثمَّ يؤمر به إلى النار» (2). ويحمل على المبالغة، أو إذا كان عنده من ماله كما رواه عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «يا يونس من حبس حق المؤمن أقامه الله يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه حتى يسيل من عرقه أودية، وينادي مناد من عند الله هذا الظالم الذي حبس عن حبس عن أخيه حقه، قال: فيوبّخ أربعين عاماً ثم يؤمر به إلى النار» (3).


1) الماعون : 6 و 7 .

2) ثواب الأعمال : 240، ح 1.

3) ثواب الأعمال : 239 ، ح 1.

وقال علیه السلام: أيّما امرأة اذت زوجها بلسانها لم يقبل الله عزّ وجلّ منها صرفاً ولا عدلاً ولا حسنةً من عملها حتى ترضيه وإن صامت نهارها وقامت ليلها وأعتقت الرّقاب وحملت على جياد الخيل في سبيل الله، وكانت في أوّل من يرد النّار، وكذلك الرّجل إذا كان لها ظالماً.

ألا ومن لطم خدّ امرىء مسلم أو وجهه بدّد الله عظامه يوم القيامة وحشر مغلولاً حتى يدخل جهنّم إلّا أن يتوب.

.....

وعن المفضل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أيّما مؤمن حبس مؤمناً عن ماله وهو محتاج إليه لم يذق والله من طعام الجنة ولا يشرب من الرحيق المختوم (1).

[في المرأة إذا آذت زوجها ]

( وقال صلی الله علیه وآله وسلم: أيّما امرأة آذت زوجها بلسانها) وإن كانت صادقة، مثل أن تقول: إنّك بخيل أو ليس لك رجولية أو أنت دني النسب أو الحسب، وتقدم الأخبار في ذم شرارهن ومدح خيارهن ووجوب طاعة أزواجهن في النكاح (لم يقبل الله منها صرفاً) أي منعاً لنفسها عن المعاصي أو توبة غيرها أو نافلة (ولا عدلاً) أي إتيانها بالفرائض أو الفدية أو فريضة (وحملت على جياد الخيل في سبيل الله) أي بذلت الخيل العتيق لرجل مع الزاد ليجاهد في سبيل الله بدلها (ألا ومن لطم خد مسلم) قد تقدم أخبار الظلم، وسيجيء.


1) ثواب الأعمال : 240، ح 2.

ومن بات وفي قلبه غشٌّ لأخيه المسلم بات في سخط الله، وأصبح كذلك حتى يتوب.

.....

[ في الغش وعدم النصح ]

(ومن بات وفي قلبه غش) أي كان معه بالمكر والخديعة أو لا يكون طالباً لخيره، وتقدم أخبار الغش، وأنّ من غشنا فليس منّا.

وروى الكليني والمصنف في الصحيح عن أبي حفص الأعشى عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من سعى في حاجة أخيه المؤمن فلم

ينصحه فقد خان الله ورسوله» (1).

وفي الموثق كالصحيح بسندين عن سماعة، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:« أيّما مؤمن مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «أيّما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهده فقد خان الله ورسوله والمؤمنين» (3)أي الأئمة المعصومين علیهم السلام، كما قاله علیه السلام(4).


1) الكافي 2 : 362، باب من لم يناصح أخاه المؤمن، ح 1. ولم نعثر عليه في كتب الصدوق.

2) الكافي 2 : 362 و 363، باب من لم يناصح أخاه المؤمن، ح 2 و 6. ثواب الأعمال : 249، ح1.

3) الكافي 2 : 362، باب من لم يناصح أخاه المؤمن، ح 3. ثواب الأعمال : 249 ، ح 2.

4) وفي ثواب الأعمال بعد قوله والمؤمنين هكذا: قال أبو بصير: إلى آخره.

ونهى عن الغيبة، وقال: من اغتاب امراً مسلماً بطل صومه ونقض وضوؤه وجاء يوم القيامة تفوح من فيه رائحةٌ أنتن من الجيفة يتأذّى بها أهل الموقف، فإن مات قبل أن يتوب مات مستحلاًّ لما حرم الله عزّ وجلّ.

.....

وفي القوي عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عزّوجلّ رأيه»(1).

[ في الغيبة ]

(ونهى عن الغيبة) قد تقدم الأخبار (بطل صومه) أي ثوابه، ويشعر به قوله تعالى:

(ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) (2)(3)(و نقض وضوؤه) أي كماله، كما تقدم، والاحتياط ظاهر وإن لم يقل به أحد (مات مستحلاًّ) أي إذا كان مستحلاً أو كالمستحل، فإنّه لو كان يحرّمه لما فعله، كما تقدم.

روى المصنف في القوي عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه علیهم السلام: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من اغتاب مؤمناً بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبداً، ومن اغتاب مؤمناً بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب في النار خالداً فيها وبئس المصير» (4).


1) الكافي 2 : 363 ، باب من لم يناصح أخاه المؤمن، ح 5.

2) وجه الإشعار واضح، فإنّه تعالى جعل المغتاب بمنزلة آكل اللحم، والأكل من المبطلات للصوم إذا فرض اغتيابه حال الصوم.

3) الحجرات : 12.

4) الأمالي للشيخ الصدوق : 164.

.....

وفي القوي عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال : «اجتنب الغيبة فإنّها إدام كلاب النار»، ثمَّ قال علیه السلام: «يا نوف كذب من زعم أنّه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة» (1). الخبر.

وفي الصحيح عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو ممن قال الله عزّوجلّ: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) (2).

وفي الصحيح عن ابن مسكان عن داود بن فرقد عن أبي شيبة الزهري عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «بئس العبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه شاهداً ويأكله غائباً، إن أعطي حسده وإن أبتلي خذله»(3).

وفي القوي عن السكوني، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث قيل يا رسول الله ما الإحداث (يحدث - خ)؟ قال: الاغتياب» (4).

وفي القوي عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الصائم في عبادة الله وإن كان نائماً على فراشه ما لم يغتب مسلماً»(5).


1) الأمالي للشيخ الصدوق : 278.

2) الأمالي للشيخ الصدوق : 164، ح 16. والآية في سورة النور : 19.

3) الكافي 2 : 343، باب ذي اللسانين، ح 2. ثواب الأعمال : 269، ح 3.

4) الأمالي للشيخ الصدوق : 505 ، ح 11.

5) ثواب الأعمال : 51، ح 1.

وقال علیه السلام: من كظم غيظاً وهو قادرٌ على إنفاذه وحلم عنه أعطاه الله أجر شهید.

.....

[ في كظم الغيظ ]

(وقال: من كظم غيظاً) قال الله تعالى: (والكاظِمِينَ الْغَيْظَ والْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (1).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام . قال: «كان علي بن الحسين علیه السلام يقول : ما أحب أنّ لي بذُلّ نفسي حمر النعم» أي لا أذل نفسي بالدنيا، أو ذل النفس الله أحب إليَّ من النعم الحمر التي هي أحبّ أموال العرب، وحينئذ يكون الباء للمقابلة، ولعله أظهر بقرينة قوله: «وما تجرّعت جرعة أحبُّ إليَّ من جرعة غيظ لا أكافئ بها صاحبها»(2).

وفي الصحيح عن زيد الشحام عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها، فإنّ عظيم الأجر لمن عظيم البلاء، وما أحبّ الله قوماً إلّا ابتلاهم»(3).

وفي الصحيح عن عمار بن مروان عن أبي الحسن الأوّل علیه السلام، قال: «اصبر على أعداء النعم، فإنّك لن تكافئ من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه» (4).


1) آل عمران : 134.

2) الکافی 2 : 109 باب كظم الغيظ، ح 1.

3) الكافي 2 : 109، باب كظم الغيظ، ح 2.

4) الكافي 2 : 109، باب كظم الغيظ، ح 3.

.....

وفي الحسن كالصحيح عن معاذ بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «اصبروا» إلى آخره (1).

وفي القوي كالصحيح، عن زيد الشحام عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «اصبر» إلى آخره، ثمَّ قال: «يا زيد إنّ الله اصطفى الإسلام واختاره فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن أبي حمزة، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «ما من جرعة يتجرّعها العبد أحبّ إلى الله من جرعة غيظ يتجرّعها عند ترددها (أو عبد يرددها) في قلبه إما بصبر أو حلم»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن الثمالي عن علي بن الحسين علیه السلام، قال: «ما أحبُّ أن لي بذُلِّ نفسي حُمر النعم. وما تجرّعت من جرعة أحبُّ إليَّ من جرعة غيظ لا أكافيء بها صاحبها»(4).

وفي القوي كالصحيح عن الوصافي عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «من كظم غيظاً وهو يقدر على إمضائه حشا الله قلبه أمناً وإيماناً يوم القيامة»(5).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ما من عبد كظم غيظاً إلّا زاده


1) الكافي 2 : 110، باب كظم الغيظ، ح 11.

2) الكافي 2 : 110، باب كظم الغيظ، ح 8.

3) الكافي 2 : 111، باب كظم الغيظ، ح 13.

4) الكافي 2 : 111، باب كظم الغيظ، ح 12.

5) الكافي 2 : 110، باب كظم الغيظ، ح 7.

.....

الله عزّوجلّ عزّاً في الدنيا والآخرة، وقد قال الله عزّوجلّ (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ والْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وأثابه الله مكان غيظه ذلك»(1).

وفي القوي عنه علیه السلام، قال : «من كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه یوم القيامة رضاه»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال لي أبي: يا بُنيِّ ما من شيء أقرُّ لعين أبيك من جرعة غيظ عاقبتها صبر، وما يسرّني أنّ لي بُذلِّ نفسي حمر النعم» (3).

أي إن لم أكظم أصير ذليلاً بالسفاهة من الأعداء على احتمال آخر.

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كظم الغيظ عن العدو في دولاتهم تقية حزم لمن أخذ به وتحرّز عن التعرض للبلاء في الدنيا، ومعاندة الأعداء في دولاتهم ومماظتهم (أي منازعتهم) في غير تقية ترك أمر الله، فجاملوا الناس يسمى (أي يعلى) ذلك لكم عندهم، ولا تعادوهم فتحملوهم على رقابكم فتذلوا » (4).

وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟ العفو عمن


1) الكافي 2 : 110، باب كظم الغيظ ح 5. والآية في سورة آل عمران : 134.

2) الکافی 2 : 110، باب كظم الغيظ، ح 6.

3) الكافي 2 : 110، باب كظم الغيظ، ح 10.

4) الكافي 2 : 109، باب كظم الغيظ، ح 4.

ألا ومن تطوّل على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردّها عنه ردّ الله عنه ألف باب من الشّرّ في الدنيا والآخرة، فإن هو لم يردها وهو قادرٌ على ردّها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرّةً.

ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخيانة وقال: من خان أمانة في الدّنيا ولم

.....

ظلمك، وتصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك»(1).

وروى المصنف عن عبد الرزاق قال: جعلت جارية لعلي بن الحسين علیه السلام تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجّه، فرفع علي بن الحسين علیه السلام رأسه إليها فقالت الجارية: إنّ الله عزّوجلّ يقول (والْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) فقال لها: «قد كظمت غيظي» قالت: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) قال لها: «قد عفا الله عنك» قالت: (واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قال: «اذهبي فأنت حرة» (2)

(ألا ومن تطوّل) أي أحسن وتفضل برد الغيبة بأن يزجر القائل ويمنعه عنها أو يذكر محملاً حسناً وإن كان بعيداً لما ينسبه إليه، وتقدم حسنة أبي الورد وغيرها، بل هو من لوازم الإيمان.

[ في الخيانة ]

(ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخيانة) قد تقدم الأخبار في ذلك في باب التجارة.


1) الكافي 2 : 107، باب العفو، ح 1.

2) الأمالي للشيخ الصدوق : 268.

يردها إلى أهلها ثمّ أدركه الموت مات على غير ملّتي ويلقى الله وهو عليه غضبان.

وقال علیه السلام: من شهد شهادة زور على أحد من النّاس علّق بلسانه مع

.....

وروى الكليني عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: ثلاث من كنّ فيه كان منافقاً وإن صام وصلى وزعم أنّه مسلم: من إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف إنّ الله عزّوجلّ قال في كتابه: (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ). وقال: (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ). وفي قوله عزّوجلّ: (واذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا) (1).

وأقول: قال الله تعالى: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (2).

وفي الحسن كالصحيح، عن حسن بن عطية عن يزيد الصائغ، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: رجل على هذا الأمر إن حدّث كذب وإن وعد أخلف وإن اؤتمن خان، ما منزلته؟ قال: «هي أدنى المنازل من الكفر، وليس بكافر» (3). (وقال صلی الله علیه وآله وسلم من شهد شهادة زور) أي كذباً وباطلاً، قد تقدم الأخبار في ذلك وفي


1) الكافي 2 : 290، باب أصول الكفر وأركانه ، ح 8. والآية الأولى في سورة الأنفال : 58. والثانية في سورة النور : 7. والثالثة في سورة مريم : 54.

2) الصف : 2 و 3.

3) الكافي 2 : 290، باب في أصول الكفر وأركانه، ح 5.

المنافقين في الدّرك الأسفل من النّار.

ومن اشترى خيانةً وهو يعلم فهو كالّذي خانها. ومن حبس عن أخيه المسلم شيئاً من حقّه حرّم الله عليه بركة الرزق إلّا أن يتوب.

ألا ومن سمع فاحشةً فأفشاها فهو كالّذي أتاها.

.....

شراء الخيانة وحبس الحق.

[ في إذاعة السر ]

(ألا ومن سمع فاحشة) قد تقدم الآية والأخبار فيه.

وروى المصنف في الصحيح عن منصور بن حازم، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من أذاع فاحشة كان كمبتدئها، ومن عيّر مؤمناً بشيء لم يمت حتى يركبه»(1).

وفي القوي عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن موسى علیه السلام، قال : قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكره له، فأسأله عنه فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات؟ قال: فقال لي: «يا محمد كذِّب سمعك وبصرك . عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك فصدِّقه وكذَّبهم، ولا تذيعنّ عليه شيئاً يشينه و تهدم به مروّته، فتكون من الذين قال الله عزّوجلّ: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) » (2).


1) ثواب الأعمال : 247، ح 2.

2) ثواب الأعمال : 247، ح 1. والآية في سورة النور : 19.

و من احتاج إليه أخوه المسلم في قرض وهو يقدر عليه فلم يفعل حرّم الله عليه ريح الجنّة، ألا ومن صبر على خلق امرأة سيّئة الخلق

.....

وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دماً (أي لم يصب منه) فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك، فيقال له: هذا سهمك من دم فلان فيقول: يا ربِّ إنّك لتعلم أنّك قبضتني وما سفكت دماً، فيقول : بلى، سمعت من فلان رواية كذا وكذا فرويتها عليه، فنقلت حتى صارت إلى فلان الجبار فقتله عليها وهذا سهمك من دمه»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (ويَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) ؟ فقال: «والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن أذاعوا سرّهم وأفشوا عليهم فقتلوا» (2). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (3).

[ في رفع حاجة المؤمن ]

(ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض) وروى الكليني والمصنف في الحسن، عن إسماعيل بن عمار الصيرفي، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: المؤمن رحمة على المؤمن؟ قال: «نعم» قلت: وكيف ذلك؟ قال: «أيّما مؤمن أتى أخاه في حاجة فإنما ذلك رحمة من الله ساقها إليه وسببها له، فإن قضى حاجته كان قد قبل الرحمة


1) الكافي :2 : 370، باب الإذاعة ، ح 5.

2) الكافي 2 : 371، باب الإذاعة ح . والآية في سورة آل عمران : 112.

3) الكافي 2 : 356 ، باب التعبير و 369، باب الإذاعة.

واحتسب في ذلك الأجر أعطاه الله ثواب الشّاكرين، ألا وأيّما امرأة لم ترفق بزوجها وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق لم يقبل الله منها حسنةً وتلقى الله عزّوجلّ وهو عليها غضبان.

.....

بقبولها، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها فإنّما ردّ عن نفسه رحمة من الله عزّ وجلّ ساقها إليه وسبّبها له وذخر الله عزّوجلّ تلك الرحمة إلى يوم القيامة حتى يكون المردود عن حاجته هو الحاكم فيها، إن شاء صرفها إلى نفسه وإن شاء صرفها إلى غيره، يا إسماعيل فإذا كان يوم القيامة وهو الحاكم في رحمة من الله قد شرعت له فإلى من ترى يصرفها؟» قلت: لا أظن يصرفها عن نفسه، قال: «لا تظن ولكن استيقن فإنّه لن يردها عن نفسه، يا إسماعيل من أتى أخوه في حاجة يقدر علي قضائها فلم يقضها له سلط الله عليه شجاعاً ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيامة مغفوراً له أو معذّباً» (1).

وفي القوي كالصحيح عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنّما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصول بولاية الله، وإن ردّه عن حاجته و هو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعاً من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة مغفوراً أو معذباً، فإن عذره الطالب كان أسوء حالاً» (2).


1) الكافي 2 : 193، باب قضاء حاجة المؤمن، ح 5. ثواب الأعمال : 248، ح 1.

2) الكافي 2 : 196، باب قضاء حاجة المؤمن، ح 13 . وفي مرآة العقول 9 : 110 هكذا: في المصباح: عذرته فيما صنع عذراً - من باب ضرب - رفعت عنه اللوم فهو معذور أي غير ملوم، وأعذرته بالألف لغة. وقوله: (كان أسوأ حالاً) إنّما كان المعذور أسوأ حالاً؛ لأنّ العاذر لحسن خلقه وكرمه أحق بقضاء الحاجة ممن لا يعذر، فردّ قضاء حاجته أشنع والندم عليه أعظم والحسرة عليه أدوم، ووجه آخر وهو أنه إذا عذره لا يشكو ولا يغتابه فبقى حقه عليه سالماً إلى يوم الحساب انتهى.

ألا ومن أكرم أخاه المسلم فإنّما يكرم الله عزّ وجلّ.

.....

[ في إكرام المسلم ]

(ألا ومن أكرم أخاه المسلم) روى الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من أتاه أخوه المسلم فأكرمه فإنّما أكرم اللهعزّوجلّ»(1).

وفي الموثق عن سعدان بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من أخذ من وجه أخيه المؤمن قذاة كتب الله عزّوجلّ له عشر حسنات، ومن تبسّم في وجه أخيه كانت له حسنة» (2).

وفي القوي عن جميل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من قال لأخيه: مرحبا كتب الله له مرحباً إلى يوم القيامة» (3)أي يوسّع عليه في دنياه وآخرته.

وفي القوي عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها وفرّج عنه كربته لم يزل


1) الكافي 2 : 206 ، باب في الطاف المؤمن وإكرامه ، ح 3.

2) الكافي ،2 : 205 باب في الطاف المؤمن وإكرامه ، ح 1.

3) الكافي 2 : 206، باب في الطاف المؤمن وإكرامه ، ح 2.

.....

في ظل الله الممدود عليه الرحمة ما كان في ذلك» (1).

وفي القوي عن جميل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : سمعته يقول: «إنّ ممّا خصّ الله عزّ وجلّ به المؤمن أن يعرّفه بر إخوانه وإن قل، وليس البر بالكثرة؛ ذلك أنّ الله عزّوجلّ يقول في كتابه: (ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ثُمَّ قَالَ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). ومن عرفه الله بذلك أحبه ومن أحبّه الله تبارك وتعالى وفاه أجره يوم القيامة بغير حساب» ثمَّ قال: «يا جميل ارو هذا الحديث لإخوانك فإنّه لإخوانك ترغيب في البر » (2).

[ مصاديق الإكرام في المحبة وأنها إكرام ]

ويدلّ ظاهراً على حجية خبر الواحد. ومن إكرامه المحبة، والتسليم، والزيارة والمصافحة، والمعانقة، وإدخال السرور في قلبه وقضاء حوائجه وضيافته وأمثالها.

روى الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله (أو الله في الثلاثة) فهو ممن كمل إيمانه»(3).

وفي الصحيح عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من أوثق عرى


1) الكافي 2 : 206 ، باب في الطاف المؤمن وإكرامه، ح 5.

2) الكافي 2 : 206، باب في الطاف المؤمن وإكرامه، ح 6. والآية في سورة الحشر : 9.

3) الكافي 2 : 124 ، باب الحب في الله والبغض في الله ، ح 1.

....

الإيمان أن يحب في الله ويبغض في الله ويأتي في الله ويمنع في الله»(1).

وفي الصحيح عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ما التقى مؤمنان قط إلّا كان أفضلهما أشدّ حباً لصاحبه»(2).

وفي الصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين علیه السلام، قال: «إذا جمع الله الأولين والآخرين قام مناد فنادى يسمع الناس فيقولون: أين المتحابون في الله ؟ قال: فيقوم عنق (أي طائفة) من الناس ؟ فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب. قال: فيقولون: فأي ضرب أنتم من الناس ؟ فيقولون: نحن المتحابون في الله، قال: فيقولون وأيّ شيء كانت أعمالكم؟ قالوا: إنا نحب في الله ونبغض في الله، قال: فيقولون: فنعم أجر العاملين»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الحب والبغض أمن الإيمان هو؟ فقال: وهل الإيمان إلا الحب والبغض! ثمَّ تلا هذه الآية: (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّةَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) » (4).

وروي أنّ المراد بالإيمان علي علیه السلام وبالثلاثة الثلاثة(5).


1) الكافي 2 : 125، باب الحب في الله والبغض في الله ، ح 2.

2) الكافي 2 : 127، باب الحب في الله والبغض في الله ، ح 15.

3) الكافي 2 : 126 ، باب الحب في الله و البغض في الله ، ح 8.

4) الكافي 2 : 125، باب الحب في الله والبغض في الله ، ح 5. والآية في سورة الحجرات : 7.

5) انظر: مناقب آل أبي طالب 2 : 290.

.....

وذكر الفاضل الدواني (1)

خورشید کمال است نبی ماه ولی***اسلام محمد است ایمان علی

گر بینه ای برای این میطلبی***بنگر که زبینات اسما است جلی

انتهى ملخصاً من الكنى والألقاب للمحدث القمي 2 : 230.

في الرباعيات وشرحه: أنّ الإسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم والإيمان علي علیه السلام، وصححه بالزبر والبينات بأنّ زبر الإسلام مائة واثنان وثلاثون وبينات محمد صلی الله علیه وآله وسلم كذلك، وزير الإيمان مائة واثنان وثلاثون، وبينات علي علیه السلام كذلك، ومناسبة الثلاث (2)بينة لا يحتاج إلى البيان.

وفي القوي كالصحيح، عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ودّ المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان، ألا ومن أحب

في الله ومن أبغض في الله وأعطى في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من أصفياء الله»(3).

وفي القوي عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كل من لم يحب على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له» (4).

وفي الصحيح عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في سائر جسده،


1) هو المولى جلال الدین محمد بن سعد الدواني المنتهى نسبه إلى محمد بن أبي بكر. الحكيم الفاضل الشاعر المدقق صاحب أنموذج العلوم المتوفى حدود سنة 917 أو 918. وأنّه كان في أوائل أمره على مذهب أهل السنّة ثم صار شيعياً وكتب بعد ذلك رسالة سمّاها (نور الهداية) وهي مصرحة بتشيّعه وأيّد تشيعه أيضاً بأبيات نظمها بقوله :

2) في المطبوع: الثلاثة مع الثلث.

3) الكافي 2 : 125، باب الحب في الله والبغض في الله ، ح 3.

4) الكافي 2 : 127، باب الحب في الله والبغض في الله ، ح 16.

.....

وأرواحهما من روح واحدة، وإنّ روح المؤمن لأشد اتصالاً بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها»(1).

وفي الصحيح والموثق كالصحيح، عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه، لا يعده عدة فيخلفه»(2).

وفي الصحيح عن جابر الجعفي، قال: تقبضت بين يدي أبي جعفر علیه السلام فقلت: جعلت فداك ربما حزنت عن غير مصيبة تصيبني أوامر ينزل بي حتى يعرف ذلك أهلي في وجهي وصديقي، فقال: «نعم يا جابر إنّ الله عزّوجل خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى فيهم من روح روحه فلذلك، المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه، فإذا أصاب روحاً من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزن حزنت هذه؛ لأنّها منها» (3).

وفي الصحيح عن أبي المعزا عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه ويحق على المؤمنين الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله عزّوجلّ رحماء بينكم، متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على


1) الكافي 2 : 166 ، باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض، ح 4.

2) الكافي 2 : 166 ، باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض، ح 3.

3) الكافي 2 : 166 ، باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض، ح 2. لا يقال : على هذا يلزم أن يكون المؤمن محزوناً دائماً، لأنا نقول : يحتمل أن يكون للتأثير شرائط أخرى تفقد في بعض الأحيان كارتباط هذا الروح ببعض الأرواح أكثر من بعض.

.....

ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم»(1).

وفي الصحيح عن عيسى بن أبي منصور، قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام أنا وابن أبي يعفور وعبد الله بن طلحة فقال ابتداءً منه: «يا بن أبي يعفور قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: ست خصال من كنّ فيه كان بين يدي الله عزّوجل عن يمين الله» فقال ابن أبي يعفور: وما هن جعلت فداك ؟ قال : «يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لأعز أهله، ويكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعز أهله، ويناصحه الولاية» فبكى ابن أبي يعفور وقال: كيف يناصحه الولاية؟ قال: «يا بن أبي يعفور إذا كان منه بتلك المنزلة بثّه همّه ففرح لفرحه إن هو فرح وحزن لحزنه إن هو حزن وإن كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه وإلّا دعا الله له» ثمّ قال أبو عبد الله علیه السلام: «ثلاث لكم وثلاث لنا: أن تعرفوا فضلنا وأن تطؤوا عقبنا، وأن تنتظروا عاقبتنا، فمن كان هكذا كان بين يدي الله عزّوجلّ فيستضيء بنورهم من هو أسفل منهم، وأمّا الذين عن يمين الله فلو أنّهم يراهم من دونهم لم يهنئهم العيش ممّا يرون من فضلهم».

فقال ابن أبي يعفور وما لهم لا يرون وهم عن يمين الله ؟ فقال: «يا بن أبي يعفور: إنّهم محجوبون بنور الله، أما بلغك الحديث: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: إنّ الله خلقاً عن يمين العرش بين يدي الله وعن يمين الله، وجوههم أبيض من الثلج وأضوء من الشمس الضاحية يسأل السائل: ما هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء الذين تحابوا في جلال الله » (2)


1) الكافي 2 : 174، باب حق المؤمن على أخيه، ح 15.

2) الكافي 2 : 172، باب حق المؤمن على أخيه، ح 9.

.....

وفي الحسن كالصحيح، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «حق المسلم على المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروى ويعطش أخوه، ولا يكتسي ويعرى أخوه، فما أعظم حق المسلم على أخيه المسلم» وقال: «أحب لأخيك المسلم ما تحبه لنفسك، وإذا احتجت فسله، وإن سألك فأعطه، لا تمله خيراً (مشتق من الملال) ولا يمله لك. كن له ظهيراً فإنّه لك ظهير (أو ظهراً فيهما) إذا غاب فاحفظه في غيبته، وإذا شهد فزره وأجلّه وأكرمه فإنّه منك وأنت منه، فإن كان عليك عاتباً فلا تفارقه حتى تسل سخيمته (تسأل سميحته - خ) - أي تدفع حقده - وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فاعضده وإن تمحل له (أي وقع في شدة) فأعنه، وإذا قال الرجل لأخيه : أف انقطع ما بينهما من الولاية، وإذا قال الرجل لأخيه: أنت عدوي كفر أحدهما، فإذا اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث - أي يذاب - الملح في الماء، وقال: بلغني أنّه قال: إنّ المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض، وقال: إن المؤمن ولي الله يعينه ويصنع له ولا يقول عليه إلا الحق ولا يخاف غيره»(1).

وفي الصحيح عن مرازم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ما عبد الله بشيء أفضل من أداء حق المؤمن»(2).

وفي الموثق كالصحيح بسندين عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال:


1) الكافي 2 : 171، باب حق المؤمن على أخيه، ح 5.

2) الكافي 2 : 170، باب حق المؤمن على أخيه، ح 4.

....

«للمسلم على أخيه المسلم من الحق أن يسلّم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، وينصح له إذا غاب، ويسمته إذا عطس، ويجيبه إذا دعا، ويتبعه إذا مات»(1). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في معناها (2).

[ الزيارة من الإكرام ]

وفي الصحيح عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ما زار مسلم أخاه المسلم في الله والله إلّا ناداه الله عزّ وجلّ: أيها الزائر طبت وطابت لك الجنة» (3).

وفي الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «إنّ الله عز و جل جنة لا يدخلها إلّا ثلاثة رجل حكم على نفسه بالحق، ورجل زار أخاه المؤمن في الله، ورجل آثر أخاه المؤمن في الله» (4).

وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «من زار أخاه في جانب المصر ابتغاء وجه الله فهو زَوْره (5)(أي زائر الله) وحق على الله یکرم زوره»(6).


1) الكافي 2 : 171، باب حق المؤمن على أخيه ، ح 6 و ذيله. و 653، باب العطاس والتسميت، ح 1.

2) انظر: الکافی 2 : 169 ، باب حق المؤمن على أخيه. الخصال : 350.

3) الكافي 2 : 177، باب زيارة الإخوان، ح 10.

4) الكافي 2 : 177، باب زيارة الإخوان، ح 11.

5) بفتح الزاء وسكون الواو.

6) الكافي 2 : 176 ، باب زيارة الإخوان، ح 5.

وفي الصحيح عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من زار أخاه في بيته قال الله عزّوجلّ له: أنت ضيفي وزائري عليَّ قراك (أي ضيافتك) وقد أو جبت لك الجنة بحبك إيّاه» (1).

وفي القوي كالصحيح، عن ابن مسكان عن خيثمة، قال: دخلت على أبي جعفر علیه السلام أودّعه، فقال: «يا خيثمة أبلغ من ترى من موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأن يعود غنيهم على فقيرهم، وقويهم على ضعيفهم، وأن يشهد حيّهم جنازة ميتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم، فإن لقيا بعضهم بعضاً حياة لأمرنا، رحم الله امرء أحيا أمرنا. يا خيثمة أبلغ موالينا أنّا لا نغني عنهم من الله شيئاً إلّا بعمل، وأنّهم لن ينالوا ولا يتنا إلّا بالورع، وأنّ أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمَّ خالفه إلى غيره»(2). وفي الحسن كالصحيح، عن أبي حمزة، قال: سمعت العبد الصالح علیه السلام يقول: «من زار أخاه المؤمن الله لا لغيره، يطلب به ثواب الله وتنجّز ما وعده الله عزّوجلّ وكل الله عزّوجلّ، به سبعين ألف ملك من حين يخرج من منزله حتى يعود إليه ينادونه: ألا طبت وطابت لك الجنة تبوأت من الجنة منزلاً» (3).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «من زار أخاه الله


1) الكافي 2 : 176 ، باب زيارة الإخوان، ح 6.

2) الكافي :2 : 175، باب زيارة الإخوان، ح 2.

3) الكافي 2 : 178 باب زيارة الإخوان، ح 15 .

.....

لا لغيره التماس وعد الله وتنجز ما عند الله وكل الله به سبعين ألف ملك ينادونه: ألا طبت وطابت لك الجنة» (1).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام مثله معنى(2).

إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (3)، ويظهر منها أنّ الأعمال بالنيات، وأنّه لا ينافي الإخلاص قصد الثواب وإن أمكن أن يكون المراد به القرب المعنوي، لكنّه أيضاً مناف للإخلاص الكامل، بل هو أن لا يرى نفسه ولا غيره.

[ المصافحة من الإكرام ]

وفي الصحيح عن رفاعة، قال: سمعته يقول: «مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة الملائكة» (4).

وفي الصحيح عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «إذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل الله بوجهه عليهما وتحاتت الذنوب عن وجوههما حتى يفترقا» (5).

وفي الحسن كالصحيح ، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: سمعته يقول: «إنّ الله عزّوجل لا يوصف وكيف يوصف وقال في كتابه: (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ)


1) الكافي :2 : 175، باب زيارة الإخوان، ح 1.

2) الكافي 2 : 177، باب زيارة الإخوان، ح 9.

3) الكافي :2 : 175 باب زيارة الإخوان. ثواب الأعمال : 146.

4) الكافي 2 : 183 ، باب المصافحة، ح 21.

5) الكافي :2 : 182، باب المصافحة، ح 17.

.....

فلا يوصف بقدر (أو بقدرة) إلّا كان أعظم من ذلك وإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يوصف. وكيف يوصف عبد احتجب الله عزّوجلّ بسبع (أي بسبع حجب) من الجلال، الأرض والكبرياء، والعظمة و العز والبهاء، والجبروت والقدرة، وجعل طاعته في كطاعته، فقال: (ما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) ومن أطاع هذا فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني وفوض إليه، أي بقوله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله)، وإنا لا نوصف، وكيف يوصف قوم يرفع الله عنهم الرجس (وهو الشك) والمؤمن لا يوصف، وكيف يوصف وإنّ المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما والذنوب تتحات عن وجوههما كما يتحات الورق عن الشجر» (1).

وفي الموثق عن أبي عبيدة، قال: كنت زميل أبي جعفر علیه السلام وكنت أبدأ بالركوب ثمَّ يركب هو، فإذا استوينا سلم وساءل مسائلة رجل لا عهد له بصاحبه وصافح وقال: وكان إذا نزل نزل قبلي، فإذا استويت أنا وهو على الأرض سلّم و ساءل مسائلة من لا عهد له بصاحبه، فقلت: يا بن رسول الله إنّك لتفعل شيئاً ما يفعله من قبلنا وإن فعل مرة فكثير، فقال: «أما علمت ما في المصافحة، إنّ المؤمنين يلتقيان أحدهما صاحبه، فما تزال الذنوب تتحات عنهما كما يتحات الورق من فيصافح الشجر والله ينظر إليهما حتى يفترقا» (2).


1) الكافي 2 : 182، باب المصافحة، ح 16. والآية الأولى في سورة الأنعام : 91. والثانية في سورة الحشر : 7. والثالثة في سورة النساء : 80.

2) الكافي 2 : 179، باب المصافحة، ح 1.

......

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي خالد القماط عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «إنّ المؤمنين إذا التقيا وتصافحا أدخل الله يده (أي رحمته) بين أيديهما فصافح أشدّهما حباً لصاحبه» (1).

وفي الحسن كالصحيح ، عن أبي عبيدة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «إنّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أقبل الله عزّوجلّ عليهما بوجهه وتساقطت عنهما الذنوب كما يتساقط الورق عن الشجر » (2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي حمزة، قال: زاملت أبا جعفر علیه السلام فحططنا الرحل ثمَّ مشى قليلاً ثمَّ جاء فأخذ بيدي فغمزها غمزة شديدة، فقلت: جعلت فداك أو ما كنت معك في المحمل؟ فقال: «أما علمت أنّ المؤمن إذا جال جولة ثم أخذ بيد أخيه نظر الله إليهما بوجهه فلم يزل مقبلاً عليهما ويقول للذنوب: تحات عنهما فتتحات يا أبا حمزة كما يتحات الورق عن الشجر» (3).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبيدة مثله معنى (4).

وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن حد المصافحة؟ قال: «دور نخلة»(5).


1) الكافي :2 : 179، باب المصافحة، ح 2.

2) الكافي 2 : 180، باب المصافحة، ح 4.

3) الكافي 2 : 180، باب المصافحة، ح 7.

4) الكافي 2 : 180، باب المصافحة، ح 5.

5) الكافي :2 : 181، باب المصافحة، ح 8.

.....

وعن جابر عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا التقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح، وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار» (1).

و في الحسن كالصحيح، عن مالك الجهني، قال: قال أبو جعفر علیه السلام: «يا مالك أنتم شيعتنا، ألا أنّك تری تفرط في أمرنا، إنّه لا تقدر على صفة الله، فكما لا تقدر على صفة الله كذلك لا تقدر على صفتنا، وكما لا تقدر على صفتنا كذلك لا تقدر على صفة المؤمن، إنّ المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما، والذنوب تتحات عن وجوههما كما يتحات الورق من الشجر حتى يفترقا، فكيف تقدر على صفة من هو كذلك؟» (2).

وفي القوي عن إسحاق بن عمار، قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام فنظر إليّ بوجه قاطب (أي عبوس) فقلت له: ما الذي غيّرك لي؟ قال: «الذي غيرك لإخوانك، بلغني يا إسحاق أنّك أقعدت ببابك بواباً يردّ عنك فقراء الشيعة» فقلت: جعلت فداك إنِّي خفت الشهرة، فقال: «أفلا خفت البليّة ؟ أو ما علمت أنّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله عزّوجلّ الرحمة عليهما، فكانت تسعة وتسعين لأشدهما حباً لصاحبه، فإذا تواقفا غمرتهما الرحمة، وإذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا فلعل لهما سراً وقد ستر الله عليهما» فقلت: أليس الله عزّوجلّ يقول: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ؟ فقال: «يا إسحاق إن كانت الحفظة


1) الكافي 2 : 181، باب المصافحة، ح 11.

2) الکافی 2 : 180، باب المصافحة، ح 6.

....

لا تسمع فإن عالم السر يسمع ويرى» (1).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ما صافح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه» (2)إلى غير ذلك من الأخبار.

[ في المعانقة ]

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة، فإذا التزما لا يريدان بذلك إلّا وجه الله ولا يريدان غرضاً من أغراض الدنيا قيل لهما: مغفوراً لكما فاستأنفا. فإذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضها البعض تنحوا عنهما فإنّ لهما سراً وقد ستر الله عليهما، قال إسحاق: فقلت: جعلت فداك فلا يكتب عليهما لفظهما، وقد قال الله عزّ وجلّ: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) قال: فتنفس أبو عبد الله علیه السلام الصعداء (بالضم أي طويلاً) ثمَّ بكى حتى أخضلت (أو أخضبت) دموعه لحيته قال: «يا إسحاق إنّ الله تبارك وتعالى إنّما أمر الملائكة أن يعتزل المؤمنين إذا التقيا إجلالاً لهما، وإنّه وإن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما فإنّه يعرفه ويحفظه عليهما عالم السر وأخفى (أو والخفي)»(3).


1) الكافي 2 : 181، باب المصافحة ، ح 14 . و الآية في سورة ق : 18.

2) الكافي :2 : 183، باب المصافحة، ح 15.

3) الكافي 2 : 184، باب المعانقة، ح 2. والآية في سورة ق : 18.

.....

وعن أبي جعفر (1)أو أبي عبد الله علیه السلام قال: «أيّما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفاً بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة، فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء، فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ثمَّ باهى بهما الملائكة، فيقول : انظروا إلى عبدي تزاورا وتحابّا فيّ، حق عليّ أن لا أعذبهما بالنار بعد ذا الموقف، فإذا انصرف شيّعه ملائكة بعدد نفسه وخطاه وكلامه يحفظونه عن بلاء الدنيا وبوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل، فإن مات فيما بينهما أعفي من الحساب، وإن كان المزور يعرف من حق الزائر ما عرفه الزائر من حق المزور كان له مثل أجره»(2).

[ في التقاء المؤمنين والتحدث بأمر الدين ]

وفي الموثق كالصحيح، عن ميسر عن أبي جعفر علیه السلام، قال: قال لي: «أتخلون وتتحدثون وتقولون ما شئتم؟» فقلت: إي والله إنّا لنخلو ونتحدث ونقول ما شئنا (أي اللعن على الأعادي وأخبار السر والعلن) فقال: «أما والله لوددت أنّي معكم في بعض تلك المواطن، أما والله إنّي لأحب ريحكم وأرواحكم وإنّكم على دين الله و دین ملائكته، فأعينوا بورع واجتهاد»(3).


1) في النسخة التي عندنا من الكافي : أبي جعفر وأبي عبد الله الا قالا: أيما مؤمن إلى آخره.

2) الكافي 2 : 183، باب المعانقة، ح 1.

3) الكافي 2 : 187، باب تذاكر الإخوان، ح 5.

.....

وفي الموثق كالصحيح، عن علي بن أبي حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «شيعتنا الرحماء بينهم، الذين إذا خلوا ذكروا الله، إنّا إذا ذكرنا ذكر الله، وإذا ذكر عدونا ذكر الشيطان» (1).

وفي القوي عن يزيد بن عبد الملك عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «تزاوروا فإنّ زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكر لأحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم، فخذوا بها وإنا بنجاتكم زعيم»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي المعزى، قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «ليس شيء أنكى (أي أجرح وأقتل) لإبليس وجنوده من زيارة الإخوان في الله بعضهم لبعض، قال: وإنّ المؤمنين يلتقيان فيذكر ان الله ثمَّ يذكران فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلّا تخدد (أي نقص وزال) حتى إنّ روحه لتستغيث من شدّة ما يجد من الألم فتحس ملائكة السماء وخزان الجنان فيلعنونه حتى لا يبقى ملك مقرب إلّا لعنه فيقع خاسئاً حسيراً مدحوراً»(3).

وفي القوي عن عباد بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنّي مررت بقاص يقص ويقول: هذا المجلس الذي لا يشقى به جليس، قال: فقال أبو عبد الله علیه السلام:


1) الكافي 2 : 186، باب تذاكر الإخوان، ح 1.

2) الكافي 2 : 186 ، باب تذاكر الإخوان، ح 2.

3) الكافي 2 : 188 ، باب تذاكر الإخوان، ح 7.

.....

«هيهات هيهات أخطأت استاههم (أي أدبارهم الحفرة (أي غلطوا) إنّ الله سياحين سوى الكرام الكاتبين، فإذا مروا بقوم يذكرون محمداً صلی الله علیه وآله وسلم وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: قفوا قد أصبتم حاجتكم فيجلسون فيتفقهون معهم، فإذا قاموا عادوا مرضاهم وشهدوا جنائزهم وتعاهدوا غائبهم فذلك المجلس الذي لا يشقى به جليس»(1).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد صلی الله علیه وآله وسلم، قال : فتقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلّتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال: فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم»(2).

[ في فضل مجالسة أهل الدين والعلم ]

وفي الصحيح - على المشهور والظاهر - عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة» (3).

وفي القوي عن مسعر بن كدام قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «المجلس أجلسه إلى من أثق به أوثق في نفسي من عمل سنة»(4).


1) الكافي 2 : 186 ، باب تذاكر الإخوان، ح 3.

2) الكافي 2 : 187، باب تذاكر الإخوان، ح 4.

3) الكافي 1 : 39 باب مجالسة العلماء وصحبتهم، ح 4.

4) الكافي 1 : 39 ، باب مجالسة العلماء وصحبتهم، ح 5.

.....

وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: إن الله عزّوجلّ يقول: تذاكر العلم بين عبادي ممّا يحيى عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري» (1).

وفي القوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تذاكروا وتلاقوا، وتحدّثوا، فإنّ الحديث جلاء القلوب، إنّ القلوب لترين كما يرين السيف جلائها» الحديث (2)

وفي القوي كالصحيح، عن منصور الصيقل، قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «تذاكر العلم دراسة، والدراسة صلاة حسنة»(3)، أي مثلها في الثواب.

وفي القوي عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «رحم الله عبداً لأحيا أمرنا» قال: قلت: وما إحياؤها؟ قال: «أن يذاكر به أهل الدين والورع» (3).

وفي الصحيح عن يونس رفعه، قال: قال لقمان لابنه: «يا بُنيِّ اختر المجالس على عينك، فإن رأيت قوماً يذكرون الله جلّ وعزّ فاجلس معهم، فإن تكن عالماً نفعك علمك، وإن تكن جاهلاً علموك ، ولعل الله أن يظلهم برحمته (أو برحمة) فتعمك معهم، وإذا رأيت قوماً لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فإن تكن عالماً لم ينفعك علمك، وإن كنت جاهلاً يزيدوك جهلاً، ولعلّ الله أن يظلهم بعقوبة فتعمك


1) الكافي 1 : 40 ، باب سؤال العالم وتذاكره، ح 6.

2) الكافي 1 : 41، باب سؤال العالم وتذاكره ، ح 8. وفي بعض النسخ جلائه الحديد، أو الحديث.

3) الكافي 1 : 41 ، باب سؤال العالم وتذاكره ، ح 9.

....

معهم» (1).

وفي الموثق كالصحيح، عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى بن جعفر علیه السلام، قال: «محادثة العلماء على المزابل خير من محادثة الجاهل على الزرابي»(2).

وفي القوي عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: قالت الحواريون لعيسى: يا روح الله من نجالس؟ قال: من يذكّركم الله رؤيته ويزيد في علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله»(3).

[ في إدخال السرور على المؤمن ]

وفي الصحيح عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من سرّ مؤمناً فقد سرني ومن سرّني فقد سرّ الله»(4).

وفي القوي عن أبي جعفر قال علیه السلام: سمعته يقول: «إنّ فيما ناجي الله به عبده موسى علیه السلام قال: إنّ لي عباداً أبيحهم جنتي وأحكّمهم فيها قال: يا رب و من هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكّمهم فيها ؟ قال : من أدخل على مؤمن سروراً، ثمَّ قال: إنّ


1) الكافي 1 : 39، باب مجالسة العلماء وصحبتهم، ح 1.

2) الكافي 1 : 39، باب مجالسة العلماء وصحبتهم، ح 2.

3) الكافي 1 : 39، باب مجالسة العلماء وصحبتهم، ح 3.

4) الكافي 2 : 188، باب إدخال السرور على المؤمنين، ح 1.

.....

مؤمناً كان في مملكة جبار فولع به فهرب منه إلى دار الشرك فأظله وأرفقه وأضافه، فلمّا حضره الموت أوحى الله عزّوجلّ إليه: وعزتي وجلالي لو كان لك في جنتي مسكن لأسكنتك فيها ولكنها محرمة على من مات بي مشركاً، ولكن يا نار هيديه (أي حركيه) وأزعجيه ولا تؤذيه، ويؤتى برزقه طرفي النهار، قلت: من الجنة؟ قال: من حيث شاء الله» (1).

وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال: أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود: إنّ العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي، فقال داود: يا ربِّ وما تلك الحسنة ؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سروراً ولو بتمرة. قال داود يا رب حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك» (2).

وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من أحب الأعمال إلى الله عزّ وجلّ إدخال السرور على المؤمن إشباع جوعته، أو تنفيس كربته، أو قضاء دينه»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن سدير الصيرفي، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام في حديث طويل: «إذا بعث المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه، كلما رأى المؤمن هولاً من أهوال يوم القيامة قال له المثال لا تفزع ولا تحزن وأبشر بالسرور


1) الكافي 2 : 188، باب إدخال السرور على المؤمنين، ح 3.

2) الكافي ،2 : 189، باب إدخال السرور على المؤمنين، ح 5.

3) الكافي 2 : 192، باب إدخال السرور على المؤمنين، ح 16.

....

والكرامة من الله عزّوجلّ حتى يقف بين يدي الله عزّوجلّ فيحاسبه حساباً يسيراً، ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه، فيقول له المؤمن: يرحمك الله نعم الخارج، خرجت معي من قبري وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا خلقني الله عزّ وجلّ منه لأبشّرك»(1).

وفي الموثق عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله علیه السلام(2)، وفي القوي كالصحيح، عن الحكم بن مسكين عن أبي عبد الله علیه السلام ما يقرب منه (3).

وفي الصحيح عن مالك بن عطية عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أحب الأعمال إلى الله عزّوجلّ سرور تدخله على مؤمن تطرد عنه جوعته أو تكشف عنه كربته» (4).

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، قال: كان رجل عند أبي عبد الله علیه السلام فقرأ هذه الآية: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) قال: فقال أبو عبد الله علیه السلام: «فما ثواب من أدخل عليه السرور؟ فقلت: جعلت فداك عشر حسنات فقال: إي والله وألف ألف حسنة» (5).


1) الكافي 2 : 190، باب إدخال السرور على المؤمنين، ح 8.

2) الكافي 2 : 191، باب إدخال السرور على المؤمنين، ح 10.

3) الكافي 2 : 191، باب إدخال السرور على المومنين، ح 12.

4) الكافي 2 : 191، باب إدخال السرور على المؤمنين، ح 11.

5) الكافي 2 : 192، باب إدخال السرور على المؤمنين، ح 13. والآية في سورة الأحزاب : 58.

.....

[ في قضاء حاجة المؤمن ]

وفي القوي كالصحيح، عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال لي: «يا مفضل اسمع ما أقول لك واعلم أنه الحق وافعله وأخبر به علية(1)إخوانك» قلت: جعلت فداك وما عِلْية إخواني؟ قال: «الراغبون في قضاء حوائج إخوانهم، قال: ثمَّ قال: ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله عزّ وجلّ له يوم القيامة مائة ألف حاجة أوّلها الجنة، ومن ذلك أن يدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنة بعد أن لا يكونوا نُصاباً، وكان المفضل إذا سأل الحاجة أخاً من إخوانه قال له: أما تشتهي ، أن تكون من علية الإخوان؟»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ الله عزّ وجلّ خلق خلقاً من خلقه انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا ليثيبهم على ذلك الجنة، فإن استطعت أن تكون منهم فكن، ثمَّ قال لنا والله رب تعبده لا نشرك به شيئاً» (3).

وفي الحسن عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قضاء حاجة المؤمن خير من عتق ألف رقبة وخير من حملان ألف فرس في سبيل الله»(4).


1) بكسر المهملة وإسكان اللام، جمع عَلي كصَبية وصبي أى شريفهم و رفيعهم؛ الوافي 5: 659.

2) الكافي 2 : 192، باب قضاء حاجة المؤمن، ح 1.

3) الكافي 2 : 193، باب قضاء حاجة المؤمن، ح 2.

4) الكافي 2 : 193، باب قضاء حاجة المؤمن، ح 3.

.....

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «القضاء حاجة امرىء مؤمن أحب إليّ من عشرين حجة كل حجة، ينفق فيها صاحبها مائة ألف» (1).

وفي الصحيح عن بكير بن محمد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ما قضى مسلم المسلم حاجة إلّا ناداه الله تبارك وتعالى عليّ ثوابك، ولا ارضى لك بدون الجنة» (2). والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.

وفي الصحيح عن معمر بن خلاد، قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «إنّ الله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة، ومن أدخل على مؤمن سروراً فرّح الله قلبه یوم القيامة» (3).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من سعى في حاجة أخيه المسلم طلب وجه الله ، كتب الله عزّوجلّ له ألف ألف حسنة يغفر فيها لأقاربه وجيرانه وإخوانه ومعارفه ومن صنع إليه معروفاً في الدنيا، فإذا کان یوم القيامة قيل له: أدخل النار فمن وجدته فيها صنع إليك معروفاً في الدنيا فأخرجه بإذن الله تعالى إلا أن يكون ناصبياً»(4).


1) الكافي 2 : 193 ، باب قضاء حاجة المؤمن، ح 4.

2) الكافي 2: 194 ، باب قضاء حاجة المؤمن، ح 7.

3) الكافي 2 : 197، باب السعي في حاجة المؤمن، ح 2.

4) الكافي 2 : 197، باب السعي في حاجة المؤمن، ح 6.

.....

وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «قال الله عزّ وجلّ: الخلق عيالي فأحبهم إليَّ ألطفهم بهم وأسعاهم في حوائجهم» (1).

[ في تنفيس الكربة عن المؤمن ]

وفي الصحيح عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «من أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهئان (أي العطشان) عند جهده فنفّس كربته وأعانه على نجاح حاجته كتب الله عزّوجلّ له بذلك ثنتين وسبعين رحمة من الله، يعجّل له منها واحدة يصلح بها أمر معيشته، ويدّخر له إحدى وسبعين رحمة لأفزاع يوم القيامة وأهواله»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن مسمع أبي سيار، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «من نفّس عن مؤمن كربة نفّس الله عنه كرب الآخرة وخرج من قبره و هو ثلج الفؤاد، ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم»(3).

وفي الصحيح عن ذريح، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «أيّما مؤمن نفّس عن مؤمن كربة وهو معسر يسر الله له حوائجه في الدنيا والآخرة، قال: ومن ستر على


1) الكافي 2 : 199 ، باب السعي في حاجة المؤمن، ح 10.

2) الكافي 2 : 199، باب تفريج كرب المؤمن، ح 1.

3) الكافي 2 : 199، باب تفريج كرب المؤمن، ح 3.

.....

مؤمن عورة يخافها ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدنيا والآخرة، قال: والله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه، فانتفعوا بالعظة وارغبوا في الخير» (1).

[ في إطعام المؤمن وكسوته ]

وفي الحسن كالصحيح عن ربعي، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «من أطعم أخاه في الله كان له من الأجر مثل من أطعم فئاماً من الناس» قلت: وما الفئام؟ قال: «مائة ألف من الناس» (2).

وفي الصحيح عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أكلة يأكلها أخي المسلم عندي أحب إليّ من أن أعتق رقبة» (3).

وفي الحسن كالصحيح، عن سدير الصيرفي، قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام: «ما منعك أن تعتق كل يوم نسمة»؟ قلت: لا يحتمل مالي ذلك، قال: «تطعم كل يوم مسلماً» فقلت: موسراً أو معسراً، قال: فقال: «إنّ الموسر قد يشتهي الطعام» (4).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لإطعام مؤمن أحبّ إليَّ من عتق عشر رقاب وعشر حجج» قال: قلت: عشر رقاب وعشر حجج ؟ قال: فقال: «يا نصر، إن


1) الكافي 2 : 200 ، باب تفريج كرب المؤمن، ح 5.

2) الكافي 2 : 202 ، باب إطعام المؤمن، ح 11.

3) الكافي 2 : 203 ، باب إطعام المؤمن، ح 13.

4) الكافي 2 : 202، باب إطعام المؤمن، ح 12.

.....

لم تطعموه مات أو تذلّونه فيأتي إلى ناصب فيسأله، والموت خير من مسألة ناصب. يا نصر من أحيا مؤمناً فكأنما أحيا الناس جميعاً، فإن لم تطعموه فقد أمتموه، وإن أطعمتموه فقد أحييتموه» (1).

وفي الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كسى أحداً من فقراء المسلمين ثوباً من عري أو أعانه بشيء مما يقويه على معيشته وكل الله عزّ وجلّ به سبعين ألف ملك من الملائكة يستغفرون لكل ذنب عمله إلى أن ينفخ في الصور»(2).

وفي القوي عن المفضل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ المؤمن ليتحف أخاه التحفة» قلت: وأيّ شيء التحفة؟ قال: «من مجلس ومتكا وطعام وكسوة وسلام فيتطاول الجنة مكافأة له، ويوحي الله عزّ وجلّ إليها: إنّي قد حرمت طعامك على أهل الدنيا إلّا على نبي أو وصي نبي، فإذا كان يوم القيامة أوحى الله عزّوجلّ إليها: أن كافئ أوليائي بتحفهم، فتخرج منها وصفاء ووصائف معهم أطباق مغطاة بمناديل من لؤلؤ، فإذا نظروا إلى جهنم وهولها، وإلى الجنة وما فيها طارت عقولهم وامتنعوا أن يأكلوا، فينادي مناد من تحت العرش: إنّ الله عزّ وجلّ قد حرّم جهنم على من أكل من طعام جنته، فيمد القوم أيديهم فيأكلون»(3).


1) الكافي 2 : 204، باب إطعام المؤمن، ح 20.

2) الكافي 2 : 204، باب من كسا مؤمناً، ح 2.

3) الكافي 2 : 207 ، باب في الطاف المؤمن وإكرامه، ح 7.

.....

[ في الستر على المؤمن ونصيحته ]

وفي القوي عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «يجب للمؤمن على المؤمن يستر عليه سبعين كبيرة» (1).

وفي الصحيح عن عيسى بن أبي منصور عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه»(2).

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب» (3).

وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة» (4).

وفي الموثق كالصحيح بسندين عن فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام قول الله عزّوجلّ في كتابه: (ومَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) ؟ قال: «من حرق أو غرق» قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟ قال: «ذاك تأويلها الأعظم» (5). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في كل باب.


1) الكافي 2 : 207، باب في الطاف المؤمن وإكرامه، ح 8.

2) الكافي 2 : 208 ، باب نصيحة المؤمن، ح 1.

3) الكافي 2 : 208 ، باب نصيحة المؤمن، ح 2.

4) الكافي 2 : 208 ، باب نصيحة المؤمن، ح 3.

5) الكافي 2 : 210، باب في إحياء المؤمن، ح 2. والآية في سورة المائدة : 32.

ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يؤم الرّجل قوماً إلّا بإذنهم، وقال: من أمّ قوماً بإذنهم وهم به راضون فاقتصد بهم في حضوره وأحسن صلاته بقيامه وقراءته وركوعه وسجوده وقعوده فله مثل أجر القوم، ولا ينقص من أجورهم شيءٌ.

.....

وإنّما أخرجت بعضها تزييناً للكتاب وتنبيها لأولي الألباب، والله الموفق للصواب.

[ استحباب كون الإمام ممن يرتضيه المأمومون ]

(ونهى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أن يؤم الرجل قوماً إلّا بإذنهم) (1)إذا كان في مسجد يجتمعون فيه للصلاة فيستحب أن يكون الإمام ممن يرتضيه المأمومون. وأمّا إذا كان في بيته أو مثله فالاختيار إليهم إن شاؤا اقتدوا وإلّا فلا. هذا إذا كان عدم رضى المأمومين لنقص فيه، أما إذا كان لزيادة زهده وورعه ونهيه عن المنكرات فالظاهر أنّه ليس لرضاهم مدخل.

ويمكن أن يكون ذلك إشارة إلى ما سيوجد بعده صلی الله علیه وآله وسلم من نصبهم أئمة الجور، كما ورد في صحاحهم أنّه صلی الله علیه وآله وسلم قال لأبي ذر يا أبا ذر إنّه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة فصل الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة، وإلّا كنت قد أحرزت صلاتك». رواه مسلم بسبع طرق عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم(2)


1) الأمالي للشيخ الصدوق : 516.

2) صحیح مسلم 2 : 120.

وقال علیه السلام: من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله ليصل رحمه أعطاه الله عزّ وجلّ أجر مائة شهيد، وله بكّل خطوة أربعون ألف حسنة، ومحي عنه أربعون ألف سيّئة، ورفع له من الدّرجات مثل ذلك، وكان كأنّما عزّوجلّ مائة سنة صابراً محتسباً.

.....

فانظر أيها اللبيب أنّه من كان من الأمراء بعد صلی الله علیه وآله وسلم غير الثلاثة الذين أدرك أبوذر أزمنتهم (1)؟ ومات رضي الله عنه بالربذة في زمان ثالث الأشقياء بظلمه، كما هو متواتر، ألا لعنة الله عليهم أجمعين ومن رضي بفعالهم.

[ في صلة الأرحام ]

وقال صلی الله علیه وآله وسلم: من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله ليصل رحمه)(2)ليزوره لصلة الرحم.

واعلم أنّ صلة الرحم شامل للوالدين وغيرهما، لكن الأكثر تسمية صلتهما بالبر، والظاهر من الآيات والأخبار وجوب صلة الرحم، ولكن قدرها غير معلوم، والاحتياط ظاهر، وكذا يظهر منهما إطلاق الرحم على البعيد، ولا شك أنّ الناس كلهم من آدم وحواء علیهما السلام، ثمَّ بعدهما من ذرية نوح علیه السلام، وأطلق على اليهود أنّهم


1) ويشهد له أيضاً أنّه صلی الله علیه وآله وسلم قال - على ما في بعض الطرق السبعة : عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: «وكيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها إلى آخره، وفي بعض الطرق: «كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون» إلى آخره.

2) الأمالي للشيخ الصدوق : 516.

.....

قطعوا رحم النبي صلی الله علیه وآله وسلم، مع أنّهما لم يجتمعا إلّا في إبراهيم علیه السلام.

والمشهور بين الأصحاب أن القرابة هم المعروفون بها، والاحتياط ظاهر، والمتعارف بين العرب أنّ بني خالد رحم مع اجتماعهم غالباً في الأب العشرين فصاعداً.

روى الكليني في الصحيح عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم وإن كانت منه على مسيرة سنة، وإنّ ذلك من الدين»(1).

وفي الصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا علیه السلام، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «صل رحمك ولو بشربة من ماء، وأفضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها، وصلة الرحم منسأة (أي مؤخرة في الأجل، محببة (أو محبة) في الأهل»(2).

وفي الصحيح عن عبد الصمد بن بشير قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «صلة الرحم تهوّن الحساب يوم القيامة، وهي منسأة في العمر، وتقي مصارع السوء، وصدقة الليل، تطفىء غضب الرب» (3).

وفي الصحيح عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : قال لي أبو عبد الله علیه السلام:


1) الكافي 2 : 151 ، باب صلة الرحم، ح 5.

2) الكافي 2 : 151، باب صلة الرحم، ح 9.

3) الكافي 2 : 157، باب صلة الرحم، ح 32.

.....

«إنّي أحب أن يعلم الله أنّي قد أذللت رقبتي في رحمي، وإنّي لأبادر أهل بيتي أصلهم قبل أن يستغنوا عنّي»(1).

وفي الصحيح عن صفوان الجمال، قال: وقع بين أبي عبد الله علیه السلام وبين عبد الله الحسن كلام حتى وقعت الضوضاء (أي الغوغاء) بينهم واجتمع الناس فافترقا عشيتهما بذلك، وغدوت في حاجة فإذا أنا بأبي عبد الله علیه السلام على باب عبد الله بن الحسن وهو يقول للجارية: قولي لأبي محمد يخرج، قال: فخرج فقال: يا أبا عبد الله ما بكر بك؟ قال: «إنّي تلوت آية في كتاب الله عزّ وجلّ البارحة فأقلقتني» فقال: وما هي؟ قال: «قول الله عزّوجلّ: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ويَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ)» فقال: صدقت لكأنّي لم أقرء هذه الآية في كتاب الله قطّ فاعتنقا وبكيا (2).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنّ لي ابن عم أصله فيقطعني، حتى لقد هممت لقطيعته إياي أن أقطعه، قال: «إنّك إن وصلته وقطعك وصلكما الله جميعاً، وإن قطعته وقطعك قطعكما الله» (3).

وفي الحسن كالصحيح، عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن قول الله جلّ ذكره: (واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاتَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ


1) الكافي 2 : 156 ، باب صلة الرحم، ح 25.

2) الكافي 2 : 155، باب صلة الرحم، ح 23. والآية في سورة الرعد : 21.

3) الكافي 2 : 155 ، باب صلة الرحم، ح 24.

.....

رَقِيبًا) قال: فقال: «هي أرحام الناس، إنّ الله عزّوجلّ أمر بصلتها وعظّمها، ألا ترى أنّه جعلها منه»(1)، أي قرنه مع نفسه فكأنّه منه تعالى.

وفي الحسن كالصحيح، عن فضيل بن يسار، قال: قال أبو جعفر علیه السلام: «إنّ الرحم معلقة يوم القيامة بالعرش تقول: اللهمّ صل من وصلني واقطع من قطعني»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) قال: «نزلت في رحم آل محمد علیهم السلام، وقد تكون في قرابتك» ثمَّ قال: «فلا تكونن من يقول للشيء إنّه في شيء واحد»(3). أي خصوص سبب النزول لا يخصص عموم اللفظ.

وفي الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ صلة الرحم تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتيسر الحساب، وتدفع البلوى، وتزيد في الرزق» (4).

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ صلة الرحم والبر ليهوّنان الحساب، ويعصمان من الذنوب، فصلوا أرحامكم، وبرّوا بإخوانكم ولو بحسن السلام ورد الجواب»(5).

وفي الموثق عن سدير عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال أبو ذر رضوان الله علیه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة، فإذا مر الوصول


1) الكافي 2 : 150، باب صلة الرحم، ح .1. والآية في سورة النساء : 1.

2) الكافي 2 : 151، باب صلة الرحم، ح 10.

3) الكافي 2 : 156 ، باب صلة الرحم، ح 28.

4) الكافي 2 : 157 ، باب صلة الرحم، ح 33.

5) الكافي 2 : 157 ، باب صلة الرحم، ح 31 .

.....

للرحم المؤدي للأمانة نفذ إلى الجنة، وإذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل، وتكفأ به الصراط في النار»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «ما نعلم شيئاً يزيد في العمر إلّا صلة الرحم، حتى إنّ الرجل يكون أجله ثلاث سنين، فيكون وصولاً للرحم فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة، ويكون أجله ثلاث وثلاثين سنة. فيكون قاطعاً للرحم فينقصه الله ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين»(2).

وفي القوي كالصحيح عن الوشاء عن أبي الحسن الرضا علیه السلام مثله.

وفي الموثق كالصحيح، عن يحيى (وكأنّه الحلبي) عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: لِمَ (3)يرغب المرء عن عشيرته وإن كان ذا مال وولد، وعن مودتهم وكرامتهم ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم، هم أشد الناس حيطة من ورائه وأعطفهم عليه وألمُّهم لشعثه (أي أجمعهم لتفرقه) إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور، ومن يقبض يده من عشيرته فإنّما يقبض عنهم يداً واحدة وتقبض عنه منهم أيدي كثيرة، ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة، ومن بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته، آخرته، ولسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خيراً من المال يأكله ويورثه، ولا يزدادنّ أحدكم


1) الکافی 2 : 152 ، باب صلة الرحم، ح 11.

2) الكافي 2 : 152 ، باب صلة الرحم، ح 17.

3) في الكافي: لن.

.....

كبراً وعظماً في نفسه و نأياً عن عشيرته إن كان موسراً في المال، ولا يزدادن أحدكم في أخيه زهداً ولا منه بعداً إذا لم ير منه مروة وكان معوزاً (أي مقلاً) في المال، ولا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة (أي الفقر) أن يسدها بما لا ينفعه إن أمسكه ولا يضرّه إن استهلكه» (1). فتدبر في هذا الخبر فإنّه مشتمل على حكم جمة.

وفي الموثق كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) قال: «قرابتك»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، قال: بلغني عن أبي عبد الله علیه السلام أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أهل بيتي أبوا إلّا توثباً عليَّ وقطعية لي وشتيمة فأرفضهم؟ قال: «إذاً يرفضكم الله جميعاً. قال: فكيف أصنع؟ قال: «تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ، فإنّك إذا فعلت ذلك كان لك من الله عليهم ظهير» (3).

وفي القوي، كالصحيح ، عن محمد بن عبد الله، قال: قال أبو الحسن الرضا علیه السلام: «يكون الرجل يصل رحمه، فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيِّرها الله ثلاثين سنة، ويفعل الله ما يشاء» (4).


1) الكافي 2 : 154 ، باب صلة الرحم، ح 19.

2) الكافي 2 : 156 ، باب صلة الرحم، ح 27. والآية في سورة الرعد : 21.

3) الكافي 2 : 150، باب صلة الرحم، ح 2.

4) الكافي 2 : 150، باب صلة الرحم، ح 3.

.....

وفي القوي عن أبي حمزة، قال: «قال أبو جعفر علیه السلام: «صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وترفع البلوى (أو البلاء) وتيسر الحساب، وتنسىء في الأجل»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «صلة الرحم تحسّن الخلق، وتسمح الكف، وتطيب النفس، وتزيد في الرزق، تنسىء في الأجل»(2).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال سمعته يقول: «إنّ الرحم معلّقة بالعرش تقول: اللهمّ صل من وصلني، واقطع من قطعني، وهي رحم آل محمد، وهو قول الله عزّ وجلّ: (والَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) ورحم كل ذي رحم» (3).

وفي القوي كالصحيح، عن يونس بن عمار، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «أوّل ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم، تقول: يا رب من وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك وبينه، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه»(4).

وفي القوي كالصحيح: عن الجهم بن حميد، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام:


1) الكافي 2 : 150 ، باب صلة الرحم، ح 4.

2) الكافي 2 : 152 ، باب صلة الرحم، ح 12.

3) الكافي 2 : 151 ، باب صلة الرحم، ح 7. والآية في سورة الرعد : 21.

4) الكافي 2 : 151، باب صلة الرحم، ح 8.

.....

يكون لي القرابة على غير أمري (أي على خلاف الحق) ألهم عليَّ حق؟ قال: «نعم، حق الرحم لا يقطعه شيء، وإذا كانوا على أمرك كان لهم حقان: حق الرحم، وحق الإسلام»(1).

وفي الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار» (2).

وفي الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «في كتاب علي علیه السلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهنّ أبداً حتى يرى وبالهنّ: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارز الله بها، وإنّ أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم، وأنّ القوم ليكونون فجّاراً فيتواصلون فتنمي أموالهم ويثرون، وأنّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع عن أهلها وينقل الرحم وإن نقل الرحم انقطاع النسل»(3).

و في الحسن كالصحيح، عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث: ألّا إنّ في التباغض الحالقة، لا أعني حالقة الشعر ولكن حالقة الدين» (4).

وفي القوي عن حذيفة بن منصور، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «اتقوا الحالقة فإنّها


1) الكافي 2 : 157، باب صلة الرحم، ح 30.

2) الكافي 2 : 348، باب قطيعة الرحم ، ح 8.

3) الكافي 2 : 347، باب قطيعة الرحم، ح 4.

4) الكافي 2 : 346 ، باب قطيعة الرحم ، ح 1.

.....

تميت الرجال» قلت وما الحالقة؟ قال: «قطيعة الرحم» (1).

وفي القوي عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام في خطبة: «أعوذ بالله من الذنوب التي تعجّل الفناء» فقام إليه عبد الله ابن الكواء اليشكري فقال: يا أمير المؤمنين أو تكون ذنوب تعجل الفناء؟ قال: «وتلك قطعية الرحم، إنّ أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة فيرزقهم الله عزّوجلّ، وإنّ أهل البيت ليفترقون ويقطع بعضهم بعضاً فيحرمهم الله وهم أنقياء»(2). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في معناها.

[ في الإحسان إلى الوالدين ]

وفي الصحيح عن أبي ولاد الحناط، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: (وبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ما هذا الإحسان؟ قال: «الإحسان أن تحسن صحبتهما، وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئاً مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين، أليس يقول الله عزّوجلّ: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ؟» قال: ثمَّ قال أبو عبد الله علیه السلام: «وأما قول الله: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أَيّ ولا تَنْهَرْهُمَا) قال: إن أضجراك فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما إن ضرباك قال (وقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) قال: إن ضرباك فقل لهما : غفر الله لكما فذلك منك قول


1) الكافي 2 : 346 ، باب قطيعة الرحم ، ح 2.

2) الكافي 2 : 347، باب قطيعة الرحم، ح 7.

.....

كريم، قال: (واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: لا تملئ عينيك من النظر إليهما إلّا برحمة ورقة، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، ولا يدك فوق أيديهما، ولا تقدم قدّامهما»(1).

وفي الصحيح عن جابر، قال: سمعت رجلاً يقول لأبي عبد الله علیه السلام: إنّ لي أبوين مخالفین؟ فقال: «برهما كما تبرّ المسلمين ممن يتولانا» (2).

وفي الصحيح عن معمر بن خلاد قال: قلت لأبي الحسن الرضا علیه السلام: أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحق ؟ قال: «ادع لهما وتصدق عنهما، وإن كان حيين لا يعرفان الحق فدارهما، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنّ الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق أو بالعقوبة»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «جاء رجل إلى النبي صلی الله علیه وآله وسلم فقال : يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، قال: ثمَّ من؟ قال أمك. قال: ثمَّ من؟ قال: أمك، قال: ثمَّ من؟ قال: أباك » (4).

وفي القوي عن عبد الله بن مسكان عمن رواه عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال وأنا عنده - لعبد الواحد الأنصاري في برّ الوالدين في قول الله عزّوجلّ:


1) الكافي 2 : 157، باب البر بالوالدين، ح 1. والآية الأولى في سورة الإسراء : 23. والثانية في سورة آل عمران : 92 والأخيرتان في سورة الإسراء : 23 و 24.

2) الكافي 2 : 162 ، باب البرّ بالوالدين، ح 14.

3) الكافي 2 : 159 ، باب البرّ بالوالدين، ح 8.

4) الكافي 2 : 159 ، باب البرّ بالوالدين، ح 9.

......

(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) فظننا أنّها الآية التي في بني إسرائيل (وَقضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (أي إلى آخره) فلمّا كان بعد سألته فقال: «هي التي في لقمان (ووَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) (أي إلى آخره) من قوله تعالى: (وضاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)» فقال: إنّ ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما وحقهما على كل حال (وإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) فقال: «لا، بل يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك، ما زاد حقهما إلّا عظماً» (1).

ففي هذا الخبر إشكال من حيث الزيادة والنقصان من الرواة، أمّا في قول الله : (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) فالظاهر أنّ الذي قاله علیه السلام الآية التي في لقمان وهو يوهم أنّه علیه السلام قرأ آية بني إسرائيل أو نقل بالمعنى، والآية التي في بني إسرائيل تقدم تفسيرها منه علیه السلام، فبعده سأله علیه السلام أنّ الآية التي قرأتم أمس كانت آية بني إسرائيل؟ فقال علیه السلام: بل آية لقمان؛ لأنّ المبالغة التي وقعت فيها أشد وأكد من التي في بني إسرائيل وقرأ الآية مع التتمة وأسقط الراوي، أو قرأ بعضها واعتمد في البقية على حفظ الراوي.

ومضمون هذه الآية أنّه إن جاهداك على أن تشرك فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً بالنفقة والكسوة والمسكن وخدمتهما وغيرها مما يجب لهما إذا كانا


1) الكافي 2 : 159، باب البر بالوالدين، ح 6. والآية الأولى في سورة الإسراء : 23. والثانية في سورة لقمان : 14 و 15. والعنكبوت : 8.

.....

مسلمين، إلّا المحبة القلبية فإنّه يجب بغضهما، كما قال الله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ) (1). فقال صلی الله علیه وآله وسلم: إنّ ذلك أعظم أن تكون مأموراً بصلتهما أو أمرا غيرك بها على جميع الأحوال حتى حال شركهما، وحتى حال أمرهما بشركك، ثمَّ أوضح علیه السلام بنقل الآية مرة أخرى كالأولى ثمَّ قال: «لا» أي ليس أمرهما بالشرك سبباً لعدم وجوب الصلة، أو لا تطعهما في الشرك وصلهما، أو ليس الآيتان بمتساويتين بل هذا أشد أن تأمر بصلتهما، ثمَّ أوضح بقوله علیه السلام ما زاد حقهما بالإحسان في هذه الحال إلّا عظماً.

فظهر أنّه إذا لم يأمرا بالشرك كان وجوب الإحسان إليهما آكد، وإذا كانا مؤمنين فآكد، وإذا أمرا بالصلاح فأكد.

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب عن زكريا بن إبراهيم، قال: كنت نصرانياً فأسلمت وحججت فدخلت على أبي عبد الله علیه السلام فقلت: إنّي كنت على النصرانية وإنّي أسلمت، فقال: «وأي شيء رأيت في الإسلام؟» قلت: قول الله عزّوجلّ: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ ولا الْإِيمَانُ ولَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ) فقال: «لقد هداك الله» ثمَّ قال: «اللهمّ اهده» ثلاثاً «سل عمّا شئت يا بني» فقلت: إنّ أمي وأبي على النصرانية، وأهل بيتي، وأمي مكفوفة البصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم؟ فقال: «يأكلون لحم الخنزير؟» قلت: لا، ولا يمسّونه، فقال: «لا بأس فانظر أمك فبرها، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك، كن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرنّ


1) المجادلة : 22.

.....

أحداً أنّك أتيتني حتى تأتيني بمنى إن شاء الله».

قال: فأتيته بمنى والناس حوله كأنّه معلم صبيان، هذا يسأله وهذا يسأله، فلمّا قدمت الكوفة ألطفت لأمي وكنت أطعمها وأفلّي ثوبها (أي من القمل) ورأسها وأخدمها، فقالت لي: يا بني ما كنت تصنع بي هذا وأنت على ديني، فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية؟ فقلت: رجل من ولد نبيّنا أمرني بهذا.

فقالت: هذا الرجل هو نبي؟ فقلت: لا، ولكنّه ابن نبي، فقالت: يا بني هذا نبي، إنّ هذا وصايا الأنبياء، فقلت: يا أمه إنّه ليس يكون بعد نبينا نبي ولكنّه ابنه، فقالت: يا بني دينك خير دين أعرضه عليِّ، فعرضته عليها فدخلت في الإسلام، وعلمتها فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثمَّ عرض لها عارض في الليل فقالت: يا بني أعد أعد عليّ ما علمتني فأعدته عليها فأقرّت به وماتت، فلمّا أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها وكنت أنا الذي صلّيت عليها (1).

والذي يظهر منه طهارة النصارى وإعجازه صلوات الله عليه.

وفي القوي عن محمد بن مروان، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيين وميتين، يصلي عنهما ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك، فيزيده الله عزّوجلّ ببره وصلته خيراً

كثيراً»(2).


1) الكافي 2 : 160 ، باب البر بالوالدين، ح 11 . والآية في سورة الشورى : 52.

2) الكافي 2 : 159، باب البر بالوالدين، ح 7.

.....

وفي الحسن كالصحيح، عن سيف عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «يأتي يوم القيامة شيء مثل الكبّة فتدفع في ظهر المؤمن فتدخله الجنة فيقال: هذا البر» (1).

وفي الصحيح عن عبد الله بن مسكان عن إبراهيم بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنّ أبي قد كبر جداً وضعف فنحن نحمله إذا أراد الحاجة، فقال: «إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ولقمه بيدك فإنّه جنّة لك غداً»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «ثلاث لم يجعل الله عزّوجلّ لأحد فيهنّ رخصة: أداء الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين»(3).

وعن جابر عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : «أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط، قال: فقال له النبي صلی الله علیه وآله وسلم: فجاهد في سبيل الله فإنّك إن تقتل تكن حياً عند الله ترزق، وإن تمت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت قال: يا رسول الله: إنّ لي والدين كبيرين يزعمان أنّهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فقر مع والديك، فو الذي نفسي بيده لأنسهما بك يوماً وليلة خير من جهاد سنة»(4).


1) الكافي 2 : 158، باب البرّ بالوالدين، ح 3.

2) الكافي 2 : 162 ، باب البرّ بالوالدين، ح 13.

3) الكافي 2 : 162 ، باب البرّ بالوالدين، ح 15.

4) الكافي 2 : 160 ، باب البرّ بالوالدين، ح 10.

.....

وفي القوي كالصحيح عن جابر مثله معنى لكن فيه والدة (1).

وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله أوصني، قال: لا تشرك بالله وإن حرّقت بالنار وعذِّبت إلّا وقلبك مطمئن بالإيمان، ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فإنّ ذلك من الإيمان»(2).

وفي القوي كالصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت: أيّ الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي الحسن موسى علیه السلام، قال: «سأل رجل رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ما حق الوالد على ولده؟ قال: أن لا يسميه باسمه، ولا يمشي بين يديه، ولا يجلس قبله، ولا يستسب له» (4)، أي لا يسب أحداً حتى يسب والديه، أو لا يفعل شيئاً يصير سبباً لسبهما.

وفي الصحيح عن عبد الله بن مسكان عن عمار بن حيان، قال: خبّرت أبا عبد الله علیه السلام ببرّ إسماعيل ابني بي، فقال: «لقد كنت أحبّه وقد ازددت له حباً، إنّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أتنه أخت له من الرضاعة، فلما نظر إليها سرّ بها وبسط ملحفته لها فأجلسها عليها. ثمَّ أقبل يحدِّثها ويضحك في وجهها، ثمَّ قامت فذهبت وجاء أخوها


1) الكافي 2 : 163 ، باب البرّ بالوالدين، ح 20.

2) الكافي 2 : 158 ، باب البرّ بالوالدين، ح 2.

3) الكافي 2 : 158 ، باب البرّ بالوالدين، ح 4.

4) الكافي 2 : 158 ، باب البرّ بالوالدين، ح 5.

.....

فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل له: يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل، فقال: إنّها كانت أبرّ بوالديها منه» (1).

وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من السنّة والبرّ أن يكنّى الرجل باسم أبيه» (2). أي إذا كان اسم أبيه عبد الله فليكن ابنه بأبي عبد الله لئلّا ينسى أبوه.

وفي القوي عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «جاء رجل و سأل النبي صلی الله علیه وآله وسلم عن برّ الوالدين، فقال: أبرر أمك، أبرر أمك، أبرر أمك ابرر أباك، أبرر أباك، ابرر أباك، وبدأ بالأم قبل الأب» (3).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «جاء رجل إلى النبي صلی الله علیه وآله وسلم، فقال : إنّي ولدت بنتاً وربّيتها حتى إذا بلغت فألبستها وحلّيتها، ثمَّ جئت بها إلى قليب فدفعتها في جوفه، وكان آخر ما سمعت منها وهي تقول: يا أبتاه فما كفارة ذلك؟ فقال: ألك أم حية؟ قال: لا قال: فلك خالة حية؟ قال: نعم، قال: فابررها فإنّها بمنزلة الأم تكفّر عنك ما صنعت، قال أبو خديجة: فقلت لأبي عبد الله علیه السلام: متى كان هذا، قال: كان في الجاهلية وكانوا يقتلون البنات مخافة أن يسبين فيلدن في قوم آخرين»(4).


1) الكافي 2 : 161 ، باب البر بالوالدين، ح 12.

2) الكافي 2 : 162 ، باب البر بالوالدين، ح 16.

3) الكافي 2 : 162، باب البر بالوالدين، ح 17.

4) الكافي 2 : 162، باب البر بالوالدين، ح 18.

.....

وفي الموثق عن سدير، قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: هل يجزي الولد والده؟ قال: «ليس له جزاء إلا في خصلتين يكون الوالد مملوكاً فيشتريه ابنه فيعتقه ويكون عليه دین فیقضیه»(1).

[ في عقوق الوالدين ]

وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «إنّ العبد ليكون بارّاً بوالديه في حياتهما ثمَّ يموتان فلا يقضي عنهما دينهما (أو ديونهما) ولا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقاً وأنّه ليكون عاقاً لهما في حياتهما غير بار بهما، فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه الله عزّوجلّ بارا»(2).

وفي الصحيح عن سيف بن عميرة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كن باراً واقتصر على الجنة وإن كنت عاقاً فاقتصر على النار» (4).

وفي القوي كالصحيح، عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا كان یوم القيامة كشف غطاء من أغطية الجنة فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة


1) الكافي 2 : 163 ، باب البر بالوالدين، ح 19.

2) الكافي 2 : 163 ، باب البرّ بالوالدين، ح 21.

3) الكافي 2 : 349، باب العقوق، ح 5.

4) الكافي 2 : 348، باب العقوق، ح 2.

.....

خمسمائة عام إلّا صنفاً واحداً، قلت: من هم؟ قال: العاق لوالديه»(1).

وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لو علم الله شيئاً أدنى من أف لنهى عنه وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما» (2).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ أبي نظر إلى رجل ومعه ابنه يمشي والابن متّكى على ذراع الأب، قال فما كلّمه أبي مقتاً له حتى فارق الدنيا» (3).

وفي القوي كالصحيح بسندين عن حديد بن حكيم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أدنى العقوق أف، ولو علم الله عزّوجلّ شيئاً أهون الله عزّوجلّ شيئاً أهون منه (أو أيسر منه (4)كما في روايته الأخرى) لنهى عنه» (5).

وعن محمد بن فرات عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كلام له: إيّاكم وعقوق الوالدين، فإنّ ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام ولا يجدها عاق ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء، إنّما الكبرياء الله رب العالمين» (6).


1) الكافي 2 : 348، باب العقوق، ح 3.

2) الكافي 2 : 349، باب العقوق، ح 7.

3) الكافي 2 : 349، باب العقوق، ح 8.

4) الكافي 2 : 349، باب العقوق، ح 1.

5) الكافي 2 : 348، باب العقوق، ح 9.

6) الكافي 2 : 349، باب العقوق، ح 6.

ومن كفى ضريراً حاجةً من حوائج الدّنيا ومشى له فيها حتى يقضي الله له حاجته أعطاه الله براءةً من النّفاق وبراءةً من النّار وقضى له سبعين حاجة من حوائج الدّنيا، ولا يزال يخوض في رحمة الله عزّوجلّ حتى يرجع.

ومن مرض يوماً وليلة فلم يَشْكُ إلى عوّاده بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرّحمن علیه السلام حتى يجوز الصّراط كالبرق اللّامع.

......

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فوق كل ذي بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر، وإنّ فوق كل عقوق عقوقاً حتى يقتل الرجل أحد والديه، فإذا فعل ذلك فليس فوقه عقوق»(1).

(ومن كفى ضريراً) (2)أي أعمى أو مضطراً (حاجة) قد تقدم الأخبار في ثواب قضاء حوائج المؤمن، وإذا كان مضطراً بالعمى ونحوه كان ثوابه أكثر (أعطاه الله براءة من النفاق) أي أعطاه يقيناً لا يرتد أو توفيقاً لا يفعل أفعال المنافقين.

[ في ثواب المريض ]

(ومن مرض يوماً وليلة).

روى الكليني في القوي عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «حمى ليلة تعدل


1) الكافي 2 : 348، باب العقوق، ح 4.

2) الأمالي للشيخ الصدوق : 515.

و من سعى لمريض في حاجة قضاها أو لم يقضها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، فقال رجلٌ من الأنصار: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، فإن كان المريض من أهل بيته أوليس ذلك أعظم أجراً إذا سعى في حاجة أهل بيته؟ قال: نعم.

.....

عبادة سنة، وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين، وحمى ثلاث تعدل عبادة سبعين سنة» قال: قلت: فإن لم يبلغ سبعين سنة؟ قال: «فلامه ولأبيه» قال: قلت: فإن لم يبلغا؟ قال: «فلقرابته» قال: قلت: فإن لم تبلغ قرابته؟ قال: «فلجیرانه»(1).

الظاهر أنّ السائل فهم أنّ كتابة العبادة تستلزم كفارة السيئات، فسأله عنه وقرّره عليه.

وفي القوي عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «حمى ليلة كفارة لما قبلها ولما بعدها»(2).

وفي القوي عن زرارة عن أحدهما علیهما السلام، قال: «سهر ليلة من مرض أو وجع أفضل وأعظم أجراً من عبادة سنة »(3).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب الله له عبادة ستين سنة» قلت: ما معنى قبولها؟ قال: «لا يشكو ما أصابه فيها إلى أحد» (4).


1) الكافي 3 : 114، باب ثواب المرض، ح 9.

2) الكافي 3 : 115 ، باب ثواب المرض، ح 10.

3) الكافي 3 : 114، باب ثواب المرض، ح 6.

4) الكافي 3 : 115، باب آخر منه (بعد باب ثواب المرض)، ح 4.

.....

وفي الصحيح عن العرزمي عن أبيه عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها فأدّى إلى الله شكرها كانت كعبادة ستين سنة» قال أبي: فقلت له: ما قبولها؟ قال: «يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها، فإذا أصبح حمد الله على ما كان»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «من مرض ثلاثة أيام فكتمه ولم يخبر به أحداً أبدل الله عزّوجلّ له لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه وبشرة خيراً من بشرته وشعراً خيراً من شعره» قال: قلت: جعلت فداك كيف يبدله؟ قال: يبدله لحماً وشعراً ودماً وبشرة لم يذنب فيها» (2).

وفي الحسن كالصحيح، عن جميل بن صالح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سئل عن حد الشكاية للمريض، فقال: «إنّ الرجل يقول: حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاية، وإنّما الشكوى أن يقول : لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد، ويقول: لقد أصابني ما لم يصب أحداً، وليس الشكوى أن يقول: سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا» (3).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ


1) الكافي 3 : 116 ، باب آخر منه بعد باب ثواب المرض)، ح 5.

2) الكافي 3: 116 ، باب آخر منه بعد باب ثواب المرض)، ح 6.

3) الكافي 3 : 116، باب حدّ الشكاية، ح 1.

.....

رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم رفع رأسه إلى السماء فتبسم فقيل له: يا رسول الله رأيناك رفعت رأسك إلى السماء فتبسمت؟ قال: نعم، عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الأرض يلتمسان عبداً صالحاً في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته فلم يجداه في مصلّاه فعرجا إلى السماء فقالا: ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلّاه لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك فقال الله عزّوجلّ: اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالي، فإنّ عليَّ أن أكتب له أجر ما كان يعمله إذ حبسته عنه»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن أبي الصباح، قال: قال أبو جعفر علیه السلام: «سهر ليلة من مرض أفضل من عبادة سنة» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: يقول الله عزّوجلّ للملك الموكل بالمؤمن: إذا مرض أكتب له ما كنت تكتب له في صحته، فإنّي أنا الذي صيّرته في حبالي»(3). أي كانّه عقدته بالحبال، ولا يمكنه الحركة أو مواثيقي وعهودي للمرضى بالثواب والأجر الجزيل.

وفي الموثق كالصحيح عن حجاج (وكأنّه الخشاب) عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «الجسد إذا لم يمرض أشر، ولا خير في جسد لا يمرض بأشر»(4)، أي يطغى.


1) الكافي 3 : 113، باب ثواب المرض، ح 1.

2) الكافي 3 : 113، باب ثواب المرض، ح 4.

3) الكافي 3 : 113، باب ثواب المرض، ح 3.

4) الكافي 3 : 114 ، باب ثواب المرض، ح 8.

.....

وفي القوي كالصحيح عن عبد الحميد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء يقول الرب تبارك وتعالى: ماذا كتبتما لعبدي في مرضه، فيقولان : الشكاية، فيقول: ما أنصفت عبدي أن حبسته في حبس من حبسي ثمَّ أمنعه الشكاية، أكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحته، ولا تكتبا عليه سيئة حتى أطلقه من حبسي، فإنّه في حبس من حبسي»(1).

وفي الصحيح عن البزنطي عن درست قال: سمعت أبا إبراهيم علیه السلام يقول: «إذا مرض المؤمن أوحى الله عزّوجلّ إلى صاحب الشمال: لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنباً، ويوحي إلى صاحب اليمين: أن أكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات»(2).

وفي القوي عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام، قال: قال النبي صلی الله علیه وآله وسلم: إنّ المسلم إذا غلبه ضعف الكبر أمر الله عزّوجلّ الملك أن يكتب له في حاله تلك مثل ما كان يعمل وهو شاب نشيط صحيح، ومثل ذلك إذا مرض وكلّ الله به ملكاً يكتب له في سقمه ما كان يعمل من الخير في صحته حتى يرفعه الله ويقبضه، وكذلك الكافر إذا اشتغل بسقم في جسده كتب له ما كان يعمل من شرٍّ في صحته»(3).

وفي القوي عن بشير الدهان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال الله عزّوجلّ: أَيُّما


1) الكافي 3: 114 ، باب ثواب المرض، ح 5.

2) الكافي 3 : 114، باب ثواب المرض، ح 7.

3) الكافي 3 : 113، باب ثواب المرض، ح 2.

.....

عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عوّاده ثلاثاً أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه وبشراً خيراً من بشره، فإن أبقيته أبقيته ولا ذنب له، وإن مات مات إلى رحمتي»(1).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «الحمّى رائد الموت، وهو سجن الله في الأرض، وهو حظ المؤمن من النار» (2).

وفي القوي، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: الحمى رائد الموت و سجن الله في أرضه وفورها من جهنم، وهو حظ كل مؤمن من النار»(3).

وفي الصحيح عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إنّ المؤمن ليهول عليه في نومه، فيغفر له ذنوبه، وإنّه ليمتهن في بدنه وإنّه ليغفر له ذنوبه» (4).

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: قال الله عزّوجلّ ما من عبد أريد أن أدخله الجنة إلّا ابتليته في جسده، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه، وإلّا شددت عليه موته حتى يأتي ولا ذنب له، ثمَّ أدخله الجنة. وما من عبد أريد أن أدخله النار إلّا صححت له جسمه، فإن كان


1) الكافي 3 : 115، باب آخر (بعد باب ثواب المرض)، ح 3.

2) الكافي 3 : 111، باب علل الموت، ح 3.

3) الكافي 3 : 112، باب علل الموت، ح 7.

4) الكافي 2 : 445، باب تعجيل عقوبة الذنب، ح 4.

.....

ذلك تماماً لطلبته عندي وإلّا آمنت خوفه من سلطانه، فإن كان ذلك تماماً لطلبته عندي وإلّا وسعت عليه في رزقه، فإن كان ذلك تماماً لطلبته عندي وإلّا هوّنت عليه موته حتى يأتيني ولا حسنة له عندي ثمَّ أدخله النار»(1).

[ في عيادة المريض ]

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «ينبغي للمريض منكم أن يؤذن إخوانه بمرضه فيعودونه فيؤجر فيهم ويؤجرون فيه» قال: فقيل له : نعم هم يؤجرون بممشاهم إليه فكيف يؤجر هو فيهم؟ قال: «فقال باكتسابه لهم الحسنات فيؤجر فيهم فيكتب له بذلك عشر حسنات ويرفع له عشر درجات ويمحى عنه عشر سيئات» (2).

وفي الصحيح عن يونس، قال: قال أبو الحسن علیه السلام: «إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون عليه، فإنّه ليس أحد إلّا وله دعوة مستجابة»(3).

وعن سيف بن عميرة، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إذا دخل أحدكم على أخيه عائداً له فليسأله يدعو له، فإنّ دعاءه مثل دعاء الملائكة» (4).

وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «العيادة


1) الكافي 2 : 446 ، باب تعجيل عقوبة الذنب، ح 10.

2) الكافي 3 : 117، باب المريض يؤذن به الناس، ح 1.

3) الكافي 3 : 117، باب المريض يؤذن به الناس ح 2.

4) الكافي 3 : 117، باب المريض يؤذن به الناس ح 3.

.....

قدر فواق ناقة أو حلب ناقة» (1)والفواق ما بين الحلبتين يحلب ثمَّ يمهل ليجيء اللبن ثمَّ يحلب.

وفي القوي عنه علیه السلام، قال : «لا عيادة في وجع العين، ولا تكون عيادة في أقل من ثلاثة أيام، فإذا وجبت فيوم ويوم لا ، فإذا طالت العلة ترك المريض وعياله»(2).

وروي أنّه يستحب أن يصحه يصحب العائد معه شيئاً ليتحفه به ولو بتفاحة، وأن يضع يده على ذراع المريض، وأن يضع العائد إحدى يديه على الأخرى أو على جبهته وأن يعجل القيام إلّا أن يكون المريض يحب ذلك(3).

وفي الصحيح عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله وروي، قال: «من عاد مريضاً من المسلمين وكّل الله به سبعين ألفاً من الملائكة يغشون رحله ويسبحون فيه ويقدسون ويهللون ويكبرون إلى يوم القيامة، نصف صلاتهم لعائد المريض» (4).

وفي الموثق كالصحيح، عن فضيل بن يسار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من عاد مريضاً شيّعه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يرجع إلى منزله»(5).

وفي القوي كالصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «أيّما مؤمن عاد مؤمناً خاض الرحمة خوضاً، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإذا انصرف وكّل الله به سبعین ألف ملك يستغفرون له ويترحمون عليه، ويقولون: طبت وطابت لك الجنة


1) الكافي 3 : 117، باب في كم يعاد المريض وقدر ما يجلس عنده، ح 2.

2) الكافي 3 : 117، باب في كم يعاد المريض وقدر ما يجلس عنده، ح 1.

3) انظر: الكافي 3 : 118، باب في كم يعاد المريض وقدر ما يجلس عنده، ح 4 و 5.

4) الكافي 3 : 120 ، باب ثواب عيادة المريض، ح 5.

5) الكافي 3 : 120 ، باب ثواب عيادة المريض، ح 2.

.....

إلى تلك الساعة من غد وكان له يا أبا حمزة خريف في الجنة» قلت: ما الخريف جعلت فداك؟ قال: «زاوية في الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاماً» (1).

وفي القوي كالصحيح، عن ميسر قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «من عاد امرء مسلماً في مرضه صلى عليه يومئذٍ سبعون ألف ملك إن كان صباحاً حتى يمسوا، وإن كان مساء حتى يصبحوا، مع أنّ له خريفاً في الجنة»(2).

وفي القوي كالصحيح عن وهيب (3)بن عبد ربه، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «أيّما مؤمن عاد مؤمناً مريضاً في مرضه حين يصبح شيّعه سبعون ألف ملك، فإذا قعد غمرته الرحمة واستغفروا الله عزّ وجلّ له حتى يمسي، وإن عاد مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح» (4).

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أيّما مؤمن عاد مؤمناً حين يصبح شيّعه سبعون ألف ملك، فإذا قعد غمرته الرحمة واستغفروا له حتى يمسي، وإن عاد مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح» (5).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من عاد مريضاً وكّل الله عزّ وجلّ به ملكاً يعوده في قبره»(6).


1) الكافي 3 : 120 ، باب ثواب عيادة المريض، ح 3.

2) الكافي 3 : 119 باب ثواب عيادة المريض، ح 1.

3) في المخطوط: وهب.

4) الكافي 3 : 120، باب ثواب عيادة المريض، ح 6.

5) الكافي 3 : 121، باب ثواب عيادة المريض، ح 8.

6) الكافي 3 : 121، باب ثواب عيادة المريض، ح 7.

ألا ومن فرّج عن مؤمن كربةً من كرب الدّنيا فرّج الله عنه اثنتين

.....

وعن أبي جعفر علیه السلام قال: «كان فيما ناجی به موسى ربّه أنّه قال: يا ربِّ ما بلغ من عيادة المريض من الأجر؟ فقال الله عزّوجلّ: أوكل به ملكاً يعوده في قبره إلى محشره»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أيّما مؤمن عاد مؤمناً في الله عزّوجلّ في مرضه وكل الله به ملكاً من العوّاد يعوده في قبره، ويستغفر له إلى يوم القيامة» (2).

[ فيمن فرج عن مؤمن كربة ]

(ألا ومن فرج عن مؤمن كربة) أي غماً وشدة، وقد تقدم الأخبار الصحيحة في ذلك عن قرب.

وروى الكليني عن السكوني، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من أعان (أو أغاث على الظاهر) مؤمناً نفس الله عزّ وجلّ عنه ثلاثاً وسبعين كربة واحدة في الدنيا وثنتين وسبعين كربة عند كربة العظام (أو كربته العظمى) قال: حيث يتشاغل الناس بأنفسهم» (3).

وفي القوي كالصحيح، عن الوشاء عن الرضاء علیه السلام قال: «من فرّج عن مؤمن فرّح الله قلبه يوم القيامة» (4).


1) الكافي 3 : 121، باب ثواب عيادة المريض، ح 9.

2) الكافي 3 : 120 ، باب ثواب عيادة المريض، ح 4.

3) الكافي 2 : 199، باب تفريج كرب المؤمن، ح 2.

4) الكافي 2 : 200 ، باب تفريج كرب المؤمن، ح 4.

وسبعين كربةً من كرب الآخرة واثنتين وسبعين كربةً من كرب الدّنيا أهونها المغص.

وقال: من يمطل على ذي حقّ حقّه وهو يقدر على أداء حقّه فعليه كلّ يوم خطيئة عشّار. ألا ومن علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر جعل الله ذلك السّوط يوم القيامة ثعباناً من نار طوله سبعون ذراعاً يسلّطه الله عليه في نار جهنّم وبئس المصير، ومن اصطنع إلى أخيه معروفاً فامتنّ به أحبط الله عمله وثبّت وزره ولم يشكر له سعيه، ثمّ قال علیه السلام: يقول الله عزّوجلّ: حرّمت الجنّة على المنّان والبخيل والقتّات، وهو النّمّام.

.....

وروى المصنف عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم، قال : «من أغاث أخاه المؤمن حتى يخرجه عن هم وكربة وورطة كتب الله له عشر حسنات، ورفع له عشر درجات، وأعطاه ثواب عتق عشر نسمات، ودفع عنه عشر نقمات، وأعد له يوم القيامة عشر شفاعات» (1).

قوله: (أهونها المغص) بالسكون، وهو القولنج، وفي بعض النسخ «المغفرة» لكن الأولى موافق للأمالي(2).

(وقال: من يبطل) أو يمطل أو مطل أي أخّر، وهو أظهر، كما تقدم.

(ومن اصطنع إلى أخيه معروفاً) (3)، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا


1) ثواب الأعمال : 148، ح 1.

2) الأمالي للشيخ الصدوق : 517.

3) الأمالي للشيخ الصدوق : 517.

ألا ومن تصدّق بصدقة فله بوزن كلّ درهم مثل جبل أحد من نعيم الجنّة، ومن مشى بصدقة إلى محتاج كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شيءٌ، ومن صلّى على ميّت صلّى عليه سبعون ألف ملك وغفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فإن أقام حتى يدفن ويحثى عليه التّراب كان له بكلّ قدم نقلها قيراطٌ من الأجر القيراط مثل جبل أحد.

ألا و من ذرفت عيناه من خشية الله عزّ وجلّ كان له بكّل قطرة قطرت من دموعه قصرٌ في الجنة مكلّلاً بالدّرّ والجوهر، فيه ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر ألا، ومن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكلّ خطوة سبعون ألف حسنة ويرفع له من الدّرجات مثل ذلك، فإن مات وهو على ذلك وكّل الله عزّوجلّ به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره ويبشّرونه ويؤنسونه في وحدته، يستغفرون له حتى يبعث ألا، ومن أذّن محتسباً يريد بذلك وجه الله عزّوجلّ أعطاه الله ثواب أربعين ألف شهيد وأربعين ألف صدّيق ويدخل في شفاعته أربعون ألف

.....

لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأذى) إلى آخر الآية(1). وتقدم الأخبار في باب الزكاة.

(ومن صلى على ميت) تقدم.

[ في البكاء من خشية الله ]

(ألا من ذرفت) أي دمعت.


1) البقرة : 264.

مسيء من أمّتي إلى الجنّة، ألا وإنّ المؤذّن إذا قال: أشهد أن لا إله إلّا الله، صلّى عليه سبعون ألف ملك ويستغفرون له، وكان يوم القيامة في ظلّ العرش حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، ويكتب له ثواب قوله : أشهد أنّ محمّداً رسول الله أربعون ألف ملك، ومن حافظ على الصّفّ الأوّل والتّكبيرة الأولى لا يؤذي مسلماً أعطاه الله من الأجر ما يعطى المؤذّنون في الدّنيا والآخرة.

.....

روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن رجل من أصحابه، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «أوحى الله عزّوجلّ إلى موسى علیه السلام: إنّ عبادي لم يتقرّبوا إليّ بشيء أحب إليّ من ثلاث خصال، قال موسى علیه السلام: يا رب وما هنّ؟ قال: يا موسى الزهد في الدنيا، والورع عن المعاصي والبكاء من خشيتي، قال موسى علیه السلام: يا ربَّ فما لمن صنع ذا؟ فأوحى الله عزّوجلّ إليه يا موسى، أمّا الزاهدون في الدنيا ففي الجنة، وأمّا البكاؤون من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد، وأمّا الورعون عن معاصي فإني أفتش الناس ولا أفتشهم»(1).

وفي القوي كالصحيح ، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ما من شيء إلّا وله كيل أو وزن إلّا الدموع، فإنّ القطرة تطفئ بحاراً من نار، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهاً أو وجهه قتر ولا ذلّة، فإذا فاضت حرمه الله على النار، ولو أنّ باكياً بكي في أمة الرحموا» (2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «ما من قطرة


1) الكافي 2 : 482، باب البكاء، ح 6.

2) الكافي 2 : 481، باب البكاء، ح 1.

.....

أحبُّ إلى الله عزّوجلّ من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها غیره»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن صالح بن رزين ومحمد بن مروان وغيرهما عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : «كل عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة: عين القيامة إلا ثلاثة: عين غضّت عن محارم الله،

وعين سهرت في طاعة الله، وعين بكت في جوف الليل من خشية الله»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن جميل ودرست عن محمد بن مروان، قال: سمعت عبد الله علیه السلام يقول: «ما من شيء إلّا وله كيل ووزن إلّا الدموع، فإنّ القطرة منها تطفىء بحاراً من النار، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة، فإذا فاضت حرّمه الله على النار، ولو أنّ باكياً بكي في أمة الرحموا»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ما من عين إلّا وهي باكية يوم القيامة إلّا عيناً بكت من خوف الله، وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلّا حرم الله عزّوجلّ سائر جسده على النار، ولا فاضت على خده فرهق ذلك الوجه قتر (أي غبرة) ولا ذلة. وما من شيء إلّا وله كيل أووزن إلّا الدمعة، فإنّ الله عزّوجلّ يطفىء باليسير منها البحار من النار، فلو أن عبداً بكى في أمة لرحم الله عزّ وجلّ تلك الأمة ببكاء ذلك العبد» (4).


1) الكافي 2 : 482، باب البكاء، ح 3.

2) الكافي 2 : 482، باب البكاء، ح 4.

3) الكافي 2 : 482، باب البكاء، ح 5 .

4) الكافي 2 : 482، باب البكاء، ح 2.

.....

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: أكون أدعو فأشتهي البكاء ولا يجيئني، وربّما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق فأبكي فهل يجوز ذلك؟ قال: «نعم، فتذكرهم فإذا رققت فابك وادع ربك تبارك وتعالى» (1).

وفي الصحيح عن عنبسة العابد، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إن لم تكن بكّاء فتباك» (2).

وفي الموثق كالصحيح، عن سعيد بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنّي أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء، قال: «نعم ولو مثل رأس الذباب»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل البجلي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إن لم يجئك البكاء فتباك، فإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ» (4).

وفي الموثق عن علي بن أبي حمزة، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام لأبي بصير: «إن خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله تعالى فمجّده وأثن عليه كما هو أهله، وصل على النبي صلی الله علیه وآله وسلم، وسل حاجتك، وتباك ولو بمثل رأس الذباب، إنّ أبي علیه السلام كان يقول: إنّ أقرب ما يكون العبد من الرب عزّوجلّ وهو ساجد باكي»(5).


1) الكافي 2 : 483، باب البكاء، ح 7.

2) الكافي 2 : 483، باب البكاء، ح 8.

3) الكافي 2 : 483، باب البكاء، ح 9.

4) الكافي 2 : 483، باب البكاء، ح 11.

5) الكافي 2 : 483، باب البكاء، ح 10.

ألا ومن تولّى عرافة قوم أتي يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر الله عزّ وجلّ أطلقه الله، وإن كان ظالماً هوي به في نار جهنّم وبئس المصير.

وقال علیه السلام: لا تحقّر وا شيئاً من الشّرّ، وإن صغر في أعينكم، ولا تستكثروا شيئاً من الخير، وإن كبر في أعينكم، فإنّه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار.

قال شعيب بن واقد سألت الحسين بن زيد، عن طول هذا الحديث فقال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي

......

وسيجيء في وصية علي علیه السلام أنّه يبنى بكل قطرة ألف بيت، والحق أنّه يختلف باختلاف العباد والمطالب.

(ومن تولى عرافة قوم) أي رئاستهم.

روى المصنف عن عمرو بن مروان قوياً عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من ولي شيئاً من أمور المسلمين فضيّعهم ضيّعه الله»(1).

وعن النبي صلی الله علیه وآله وسلم، قال: «من ولي عشرة فلم يعدل بينهم جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في نقب « ثقب خ ل» فأس»(2).

( فإنّه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار) الظاهر أنّه علة؛ لعدم استصغار الشر، وتقدم.


1) ثواب الأعمال : 260، ح 1.

2) ثواب الأعمال : 260، ح 1.

طالب علیه السلام أنّه جمع هذا الحديث من الكتاب الذي هو إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و خطّ عليّ بن أبي طالب علیه السلام بيده.

باب ما جاء في النّظر إلى النساء

4969 - روي عن هشام بن سالم عن عقبة، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: النّظرة سهمٌ من سهام إبليس مسمومٌ، من تركها الله عزّوجلّ لا لغيره

.....

(أنّه جمع هذا الحديث) لا ينافي الجمع اجتماعه في الخطبة الأخيرة لرسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، لأنّ عبارات هذه الفقرات مخالفة لعبارات الخطبة. ويمكن أن لا يكون الخطبة في إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي علیه السلام، بل الظاهر أنّ الإملاء كان مختصاً به صلی الله علیه وآله وسلم.

باب ما جاء في النظر إلى النساء

(روى هشام بن سالم عن عقبة) في الحسن كالصحيح، والكليني في الموثق كالصحيح (1)(النظرة) أي الواحدة وفي الكافي بدون التاء (سهم) لا يخفى حسن التشبيه، والظاهر أنّ المراد بها النظر إلى المحاسن غير الوجه واليد. ويحتمل عمومها بحيث يشملهما، بل يشمل كل نظر حرام أو مكروه كالنظر إلى الفرج، وإلى زينة الدنيا، كما قال تعالى (ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) (2). بل الضرر فيه أشد على القلوب، وفي الكافي «وكم من نظرة


1) الكافي 5: 559، باب نوادر، ح 12.

2) طه : 131.

أعقبه الله إيماناً يجد طعمه.

4970 - وروى ابن أبي عمير عن الكاهليّ، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: النّظرة بعد النّظرة تزرع في القلب الشّهوة وكفى بها لصاحبها فتنةً.

4971 - وروى الأصبغ بن نباتة عن عليّ علیه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ لك أوّل نظرة والثانية عليك ولا لك.

.....

أورثت حسرة طويلة». ونعم ما قال الحكيم الغزنوي رضوان الله علیه:

منگر در بتان که آخر کار***نگرستن گرستن آرد بار

(أعقبه الله إيماناً يجد طعمه) وهو مجرب للمتقين.

(وروى ابن أبي عمير عن الكاهلي) في الحسن كالصحيح (النظرة بعد النظرة)(1)أي مكررة، أو الثانية بعد الأولى التي صدرت لا عن قصد أو معه، كما ذهب بعض أنّ النظرة الواحدة حلال (2).

(وكفى بصاحبها) أي النظرة الثانية أو المكررة أو الأعم (فتنة) فإنّ كل عشق منها، وتقدم الأخبار فيه.

(وروى الأصبغ بن نباتة) في الموثق كالصحيح (3)(لك أوّل نظرة) الظاهر أنّها ما كان لا عن قصد. ويحتمل الأعم (والثانية عليك) حرمة أو كراهة أو الأعم (ولا لك) أي ليس لها فائدة لك أو تأكيد لعليك.


1) المحاسن 1 : 110 عقاب النظر إلى النساء، ذيل ح 101 ولكن روي فيه عن ذافر.

2) انظر: الحدائق الناضرة 23 : 58. جامع المقاصد 12 : 40.

3) الخصال : 306.

4972 - وقال أبو بصير للصّادق علیه السلام: الرّجل تمرّ به المرأة فينظر إلى خلفها، قال: أيسرّ أحدكم أن ينظر إلى أهله وذات قرابته؟ قلت: لا، قال: فارض للنّاس ما ترضاه لنفسك.

4973 - وروى هشامٌ وحفصٌ وحمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه

.....

وروى الكليني في القوي عن أبي جعفر وأبي عبد الله علیه السلام، قالا: «ما من أحد إلّا وهو یصیب حظاً من الزنا، فزنا العينين النظر وزناء الفم القبلة، وزناء اليدين اللمس صدق الفرج ذلك أم كذب» (1)أي سواء جامع وتحقق زناء الفرج أم لا، فإنّ لهذه الأعضاء نصيبها من الزنا والعذاب.

وفي القوي عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً ينظر إلى فرج امرأة لا تحل له، ورجلاً خان أخاه في امرأته، و رجلاً يحتاج الناس إلى نفعه فسألهم الرشوة»(2).

(وقال أبو بصير) في الموثق ويدلّ على قبح النظر في أدبار النساء، فإن كان للشهوة فالمشهور بين الأصحاب الحرمة، وإن لم يكن بشهوة فالظاهر الحرمة أيضاً؛ لأنّ ذلك إيذاء للزوج، كما يظهر من التعليل لو كان حاضراً، ومع غيبته يكون كالغيبة، والأحوط الترك مطلقاً.

(وروى هشام) في الصحيح ( وحفص) في الصحيح ( وحماد بن عثمان) في الصحيح. ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم (3).


1) الكافي 5: 559، باب نوادر، ح 11.

2) الكافي 5: 559 ، باب نوادر ، ح 14. التهذيب 6 : 224 ، باب من إليه الحكم، ح 26.

3) الكافي 5: 553 ، باب أنّ من عفّ عن حرم الناس عفّ عن حرمه، ح 2.

قال: ما يأمن الذين ينظرون في أدبار النّساء أن يبتلوا بذلك في نسائهم.

4974 - وروى صفوان بن يحيى عن أبي الحسن علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: (يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) قال: قال لها شعيبٌ علیه السلام: يا بنيّة هذا قويٌّ قد عرفته برفع الصّخرة الأمين من أين عرفته، قالت: يا أبت إنّي مشيت قدّامه، فقال: امشي من خلفي فإن ضللت فأرشديني إلى الطّريق، فإنّا قوم لا ننظر في أدبار النّساء.

4975 - وقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: يا أيّها النّاس إنّما النظرة من الشيطان، فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله.

.....

(أن يبتلوا) كما في الكافي وفي بعض النسخ (أن ينظر) وعبارة الكافي «أما يخشى الذين ينظرون في أدبار النساء أن يبتلوا بذلك في نسائهم؟» كما تقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا) (1)أي لهم عذاب الدنيا مع عذاب الآخرة وسيجيء أيضاً. ويمكن أن يكون ذلك عذابهم في البرزخ بأن يعلموا أنّ ما فعلوا بغيرهم فعل بهم لو لم يطلعوا عليه في الدنيا، وكفى بالخبر اطلاعاً، خصوصاً على ما رواه في المتن من التعبير بما يأمن، أي يقع البتة بخلاف قوله: «أما یخشی».

(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح، ويدلّ على كراهة النظر مطلقاً.

(وقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم) روى الكليني في القوي كالصحيح، عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : «رأى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم امرأة فأعجبته فدخل إلى أم سلمة وكان يومها فأصاب منها وخرج إلى الناس ورأسه يقطر، فقال: أيها الناس


1) النساء : 9.

4976 - وروى القاسم بن محمّد الجوهري عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرّجل يعترض الأمة ليشتريها، قال: لا بأس أن ينظر إلى محاسنها ويمسّها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي له النّظر إليه.

.....

إنّما النظر من الشيطان فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله»(1). وظاهر أنّ المراد نظرهم لا نظره علیه السلام.

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا نظر أحدكم إلى المرأة الحسناء فليأت أهله، فإنّ معها مثل الذي مع تلك، فقام رجل فقال: يا رسول الله فإن لم يكن له أهل فما يصنع ؟ قال : فليرفع بصره إلى السماء وليراقبه و ليسأله من فضله»(2). أي لأنّه قبلة الدعاء، ولينظر إلى عظمة بارئها ليمنعه عن مخالفة الله تعالى، فإنّ النظر ينجر إلى الزنا.

(وروى القاسم بن محمد الجوهري) (3). ويدلّ على جواز النظر إلى محاسن الإماء لمن أراد الشراء كما يجوز لمن أراد التزويج كما تقدم. والمراد من المس مس اليد أو المحاسن إذا لم يكن بشهوة على ما ذكره الأصحاب.


1) الكافي 5 : 494، باب أن النساء أشباه، ح 1.

2) الكافي 5 : 494، باب أن النساء أشباه، ح 2.

3) التهذيب 7: 75 باب ابتياع الحيوان، ح 35 .

باب ما جاء في الزّنا

4977 - قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند الله عزّ وجلّ من رجل قتل نبيّاً أو هدم الكعبة التي جعلها الله قبلةً لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً.

4978 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الزّنا يورث الفقر ويدع الدّيار بلاقع.

4979 - وقال علیه السلام: ما عجّت الأرض إلى ربّها عزّوجلّ كعجيجها من ثلاث: من دم حرام يسفك عليها، أو اغتسال من زنىّ، أو النّوم عليها قبل طلوع الشمس.

.....

باب ما جاء في الزنا

(قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم) (1)جمع الزاني مع قاتل النبي وهادم الكعبة كجمع الشرب مع عبادة الوثن، ويدلّ على أنّ عذابهم سواء، وتقدم.

(وقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: الزنا يورث الفقر ويدع الديار) جمع الدار (بلاقع) أي یصیر سبباً لفنائهم حتى لا يبقى منهم أحد، بل يظهر أنّه إذا زنى أحد في قبيلة و علموا به ولم يخرجوه من بينهم يصيب البلاء جميعهم.

وقالصلی الله علیه وآله وسلم ما عجت) (2)والعج رفع الصوت تظلماً (أو اغتسال من زناء) الغسل من الزنا واجب فالعجيج للسبب (أو النوم عليها قبل طلوع الشمس) عمداً تاركاً للصلاة أو الأعم مبالغة.


1) الخصال : 120، ح 109.

2) الخصال : 141، ح 160.

4980 - وفي رواية عبد الله بن ميمون عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهم السلام، قال: قال يعقوب لابنه يوسف علیه السلام: يا بنيّ لا تزن، فإنّ الطّير لو زنى لتناثر ریشه.

4981 - وروى عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن أبي جعفر علیه السلام، قال: كان فيما أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران علیه السلام: یا موسی بن عمران من زنى زني به ولو في العقب من بعده، يا موسى بن عمران عفّ تعفّ أهلك. يا موسى بن عمران إن أردت أن يكثر خير أهل بيتك فإيّاك والزّنا. يا موسى بن عمران كما تدين تدان.

.....

(وفي رواية عبد الله بن ميمون) في الحسن كالصحيح، والكليني في الموثق كالصحيح (1).

(فإنّ الطير لو زنى) أي لو كان لها زناء وزنت أو جمعها مع غير زوجها زناء ويكون في الواقع كذلك، ولا استبعاد فيه.

(وروى عمرو بن أبي المقدام عن أبيه) في القوي.

وروى الكليني في القوي عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لمّا أقام العالم الجدار أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى علیه السلام: إنّي مجازي الأبناء بسعي الآباء، إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً، لا تزنوا فتزني نساؤكم، ومن وطيء فراش امریء مسلم وطیء فراشه كما تدين تدان»(2).

وفي القوي عن عبد الحميد عن أبي إبراهيم علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوّجوا في آل فلان، فإنّهم عفوا فعفّت نساؤهم، ولا تزوجوا إلى آل فلان، فإنّهم


1) الكافي 5 : 542، باب الزاني ح 8. المحاسن 1 : 106 ، باب عقاب الزاني، ح 92.

2) الكافي 5: 553، باب أنّ من عفّ عن حرم الناس عف عن حرمه، ح 1.

4982 - وصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فقال: ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك جبّار ومقلّ مختال.

4983 - وفي رواية ابن مسكان عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: ثلاثةٌ لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليمٌ، الشّيخ الزّاني والدّيّوث، والمرأة توطئ فراش زوجها.

.....

بغوا فبغت نساؤهم. وقال مكتوب في التوراة أنا الله قاتل القتالين أو القاتلين ومفقر الزانين. أيُّها الناس لا تزنوا فتزني نساؤكم كما تدين تدان»(1).

(وصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر) رواه المصنف في الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم»(2).

(شيخ زان) فإنّ الزنا قبيح ومن الشيخ أقبح؛ لأنّه زال قوته وشبابه (وملك جبار) فإنّهم أقيموا للعدل لا للجور وللتواضع لا للتكبر ( ومقل) معسر (مختال) متكبّر فإنّه منه أقبح.

(وفي رواية ابن مسكان) في الصحيح، والكليني في الموثق كالصحيح (3)(عن محمد بن مسلم - إلى قوله - والديوث) معرّب، وهو الذي لا يغار على أهله (والمرأة توطئ فراش زوجها) أي تجيء برجل آخر في فراش زوجها الذي ينام عليه


1) الكافي 5 : 554 ، باب أنّ من عفّ عن حرم الناس عفّ عن حرمه، ح 4.

2) ثواب الأعمال : 223.

3) الكافي 5 : 537 ، باب الغيرة ، ح 7. ثواب الأعمال : 263، ح 5.

4984 - وروى عليّ بن إسماعيل الميثميّ عن بشير، قال: قرأت في بعض الكتب قال الله تبارك وتعالى: لا أنيل رحمتي من يعرّضني للأيمان الكاذبة، ولا أدني منّي يوم القيامة من كان زانياً.

4985 - وقال الصادق علیه السلام: بروا آباءكم يبرّكم أبناؤكم وعفّوا عن نساء النّاس تعّف نساؤكم.

4986 - وفي رواية إبراهيم بن أبي البلاد، قال: كانت امرأةٌ على عهد داود علیه السلام يأتيها رجلٌ يستكرهها على نفسها، فألقى الله عزّوجلّ في قلبها فقالت له: إنّك لا تأتيني مرّةً إلّا وعند أهلك من يأتيهم، قال: فذهب إلى

.....

وتفرشه له، كناية عن الزنا، أو لأنّها فراش زوجها. فإذا زنى فصار فراش غير الزوج، أو بيت الزوج فراشه فإذا أدخلت غيره في بيته فقد وطيء، أي أذهب غيره في فراشه، وكان ذلك في الجاهلية فلمّا نزلت آية الحجاب منعوا عنه، وهذا كالمقدمة للزناء لكن المراد منه الزنا.

(وروى علي بن إسماعيل) (1)في الحسن كالصحيح (عن بشير قال) أي بشير، أو أبو عبد الله علیه السلام، والأوّل أظهر (ولا أدني مني) أي من رحمتي.

(وقال الصادق علیه السلام) رواه الكليني في القوي عن عبيد بن زرارة عنه علیه السلام(2).

(وفي رواية إبراهيم بن أبي البلاد) في الصحيح (قال) وهو كالسابق في الاحتمالين، لكن الثاني هنا أظهر.


1) ثواب الأعمال : 221.

2) الكافي 5 : 554، باب أنّ من عفّ عن حرم الناس عفّ عن حرمه، ح 5.

أهله فوجد عند أهله رجلاً، فأتى به داود علیه السلام فقال: يا نبيّ الله أتي إليّ ما لم يؤت إلى أحد، قال: وما ذاك؟ قال: وجدت هذا الرّجل عند أهلي، فأوحى الله تعالى إلى داود علیه السلام قل له كما تدين تدان.

.....

وروى الكليني في القوي عن مفضل الجعفي، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «ما أقبح بالرجل أن يرى بالمكان المُغوِر (أي القبيح) فيدخل ذلك علينا، وعلى صالحي أصحابنا، يا مفضل أتدري لم قيل من يزن يوماً يزن به؟» قلت: لا جعلت فداك، قال: «إنّها كانت بغُّي في بني إسرائيل، وكان في بني إسرائيل رجل يكثر الاختلاف (أي التردد) إليها، فلمّا كان آخر ما أتاها أجرى الله على لسانها، أما إنّك سترجع إلى أهلك فتجد معها رجلاً، قال: فخرج وهو خبيث النفس، فدخل منزله على غير الحال التي كان يدخل بها قبل ذلك اليوم ، وكان يدخل بإذن فدخل يومئذٍ بغير إذن فوجد على فراشه رجلاً، فارتفعا إلى موسى علیه السلام، فنزل جبرئيل على موسى علیه السلام فقال: يا موسى من يزن يوماً يزن به، فنظر إليهما فقال: عفّوا تعف نساؤكم»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن علي بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل أقرّ نطفته في رحم محرم عليه» (2).

وفي الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «وجدنا في كتاب علي علیه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كثر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة»(3).


1) الكافي 5: 553 ، باب أن من عفّ عن حرم الناس عف عن حرمه، ح 3.

2) الكافي 5 : 541 ، باب الزاني ح .1 المحاسن 1 : 106، باب عقاب الزاني ح 89 ثواب الأعمال : 263، ح 7.

3) الكافي 5 : 541، باب الزاني، ح 4.

.....

وفي الموثق كالصحيح [ عن علي بن سالم ] قال: قال أبو إبراهيم علیه السلام: «اتق الزنا فإنّه يمحق الرزق ويبطل الدين (1)

وفي القوي، والمصنف في الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «للزاني ست خصال: ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة، فأمّا التي في الدنيا فيذهب بنور الوجه ويورث الفقر ويعجل الفناء، وأمّا التي في الآخرة فسخط الرب وسوء الحساب والخلود في النار» (2).

وفي الصحيح عن أبي حمزة، قال: كنت عند علي بن الحسين علیه السلام فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد إنّي مبتلى بالنساء، فأزني يوماً وأصوم يوماً فيكون ذا كفارة لذا، فقال له علي بن الحسين علیه السلام: «إنّه ليس له شيء أحبّ إلى الله عزّوجلّ من أن يطاع ولا تزني ولا يعصى، فلا تزني تصم». فاجتذبه أبو جعفر علیه السلام إليه فأخذ بيده فقال: «يا أبازنّة (أي يا مقر بعملك القبيح) تعمل عمل أهل النار وترجو أن تدخل الجنة» (3).

وفي الحسن كالصحيح، عن الفضيل عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال النبي صلی الله علیه وآله وسلم: في الزنا خمس خصال يذهب بماء الوجه ويورث الفقر، وينقص العمر، ويسخط الرحمن، ويخلد في النار نعوذ بالله من النار» (4).


1) الكافي 5 : 541، باب الزاني، ح 2.

2) الكافي 5 : 541 ، باب الزاني ح 3. ثواب الأعمال : 262، ح 1.

3) الكافي 5 : 541، باب الزاني ح 5.

4) الكافي 5 : 542، باب الزاني، ح 9.

4987 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر علیه السلام: إذا

.....

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «اجتمع الحواريون إلى عيسى علیه السلام فقالوا له: يا معلم الخير أرشدنا، فقال لهم: إنّ موسى كليم الله أمركم أن لا تحلفوا بالله تبارك وتعالى كاذبين، وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين، قالوا: يا روح الله زدنا، فقال: إنّ موسى نبيّ الله أمركم أن لا تزنوا، وأنا آمركم أن لا تحدِّثوا أنفسكم بالزنا فضلاً عن أن تزنوا، فإنّ من حدث نفسه بالزنا كان كمن أوقد في بيت مزوَّق فأفسد التزاويق الدخان وإن لم يحترق البيت»(1).

وفي الصحيح عن علي بن سويد، قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام: إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها ؟ فقال لي: «يا علي لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق، وإيّاك والزنا فإنّه يمحق البركة ويهلك الدين»(2).

الظاهر أنّ المراد بصدق النية النظر بقصد النكاح أو المتعة لا العبث، فإنّه لا نية فيه أو كان عاشقاً.

(وروى العلاء) في الصحيح (عن محمد بن مسلم - إلى قوله - وهو مؤمن) أي لا يبقى الإيمان الكامل، فإنّه مشروط بالاجتناب عن الكبائر، فإذا تاب رجع، أو أنّ الاعتقاد الصحيح والإيمان التام بعظمة الله تعالى وبعلمه وبقدرته لا يدع أن يفعلها، أمّا لو غلبت الشهوة فصار أعمى فإنّه يذهب ذلك الإيمان، فإذا ذهبت الشهوة ندم وعلم أنّه فعل القبيح فكأنّه في ذلك الوقت لا يعتقد قبحه. وعلى المعنى الأوّل يلزم


1) الكافي 5 : 542، باب الزاني، ح 7.

2) الكافي 5 : 542، باب الزاني، ح 6.

زني الزاني خرج منه روح الإيمان فإن استغفر عاد إليه، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمنٌ، ولا يشرب الشّارب حين يشرب وهو مؤمنٌ ولا يسرق السّارق حين يسرق وهو مؤمنٌ.

قال أبو جعفر علیه السلام: وكان أبي علیه السلام يقول : إذا زني الزّاني فارقه روح الإيمان، قلت: فهل يبقى فيه من الإيمان شيءٌ ما أو قد انخلع منه أجمع، قال: لا بل فيه.

فإذا قام عاد إليه روح الإيمان.

.....

التوبة للإيمان، ويؤيّده قوله: (فإن استغفر عاد إليه). وعلى المعنى الثاني يرجع بدونه. وإن أمكن أن يقال: الندم توبة وهو حاصل البتة لكن فرق بينهما. ويؤيده قوله علیه السلام (فإذا قام عاد إليه روح الإيمان) والظاهر من الأخبار أن روح الإيمان ملك يكون مع المؤمن يسدده كما كان روح القدس مع الأنبياء وإن أمكن أن يكون ذلك أيضاً قوة إيمانهم تمَّ الجزء التاسع بحمد الله ومنه وتوفيقه حسب ما جزيناه ويتلوه الجزء العاشر من قول المصنف قدس سره باب ما يجب التعزير إلخ ومن قول الشارح قدّس سرّه وهو التأديب إلى آخره الحاج السيد الحسين الموسوي الكرماني - الحاج الشيخ علي پناه الاشتهاردي صفر 1398 هجري إسلامي والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله على محمد وآل محمد.

كتاب الحدود

اشارة

باب ما يجب به التّعزير

اشارة

والحدّ والرّجم والقتل والنّفي في الزّنا


بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الحدود

باب ما يجب به التعزير إلى آخره

[ في معنى التعزير والحد والرجم والنفي ]

التأديب دون الحد، ويكون برأي الإمام والحاكم (والحد) وهو ما يكون له مقدّر، ويطلق في الزنا على الجلد مائة (والرجم) برمي الحجارة حتى يموت، وهو في زناء المحصن والمحصنة واللواط (والقتل) كما في زناء المحارم بضرب العنق (والنفي) من البلد إذا كان مملكاً بأن يكون تزوج ولم يدخل بعد فزنا.

روى الكليني في الصحيح عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «إنّ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا لسعد بن عبادة: أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلاً ما كنت صانعاً به؟ قال: كنت أضربه بالسيف، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما ذا يا سعد؟ قال سعد: قالوا: لو وجدت على بطن امرأتك رجلاً ما كنت تصنع به؟ فقلت: كنت أضربه بالسيف، فقال: يا سعد فكيف بالأربعة الشهود، فقال: يا رسول الله بعد رأي عيني وعلم الله أن قد فعل؟ قال: إي والله بعد رأي عينك و علم الله أن قد

.....

فعل (أو بأنّه قد فعل)؛ لأنّ الله عزّ وجلّ قد جعل لكلِّ شيءٍ حداً، وجعل لمن تعدّى ذلك الحد حدّاً (1).

وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ في كتاب عليّ علیه السلام أنّه كان يضرب بالسوط وبنصف السوط وببعضه في الحدود، وكان إذا أتي بغلام وجارية لم يدركا لا يبطل حدّاً من حدود الله عزّوجلّ». قيل له: وكيف كان يضرب؟ قال: «كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه ثمَّ يضرب به على قدر أسنانهم، ولا يبطل حداً من حدود الله عزّوجلّ»(2).

وفي الموثق عن سدير، قال: قال أبو جعفر علیه السلام: «حدُّ يقام في الأرض أزكى (أي أنمي) فيها من مطر أربعين ليلة وأيامها»(3).

وفي الموثق عن علي بن رباط عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال النبي صلی الله علیه وآله وسلم لسعد ابن عبادة: إنّ الله جعل لكل شيءٍ حدّاً، وجعل على كل من تعدّى حدّاً من حدود الله عزّ وجلّ حدّاً، وجعل ما دون الأربعة الشهداء مستوراً على المسلمين» (4).

وفي القوي عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: (يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) قال: «ليس يحبيبها بالقطر ولكن يبعث الله


1) الكافي 7 : 176، باب التحديد، ح 12.

2) الكافي 7 : 176، باب التحديد، ح 13.

3) الكافي 7 : 174، باب التحديد، ح 1.

4) الكافي :7 : 174، باب التحديد، ح 4.

.....

رجالاً فيحيون العدل فتحيى الأرض لإحياء العدل، وَلَإقامة الحد فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحاً» (1).

وعن السكوني، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: إقامة حدٍّ خير من قطر (أو مطر) أربعين صباحاً» (2).

وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «في نصف الجلدة وثلث الجلدة تؤخذ بنصف السوط وثلثي السوط» (3).

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ لكلِّ شيء حدّاً، ومن تعدّى ذلك الحد كان له حد»(4).

وعن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، قال: «ساعة من إمام عادل أفضل من عبادة سبعين سنة، وحدُّ يقام الله في الأرض أفضل من مطر أربعين صباحاً»(5).

وفي القوي عن عمرو بن قيس، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «يا عمرو بن قيس أشعرت أنّ الله عزّوجلّ أرسل رسولاً وأنزل عليه كتاباً، وأنزل في الكتاب كلّما يحتاج إليه، وجعل له دليلاً يدلّ عليه، وجعل لكل شيء حداً ولمن جاوز الحد حداً»؟ قال: قلت: أرسل رسولاً، وأنزل عليه كتاباً، وأنزل في الكتاب كلما يحتاج


1) الكافي : 174 ، باب التحديد، ح 2. والآية في سورة الروم : 19.

2) الكافي 7 : 174، باب التحديد، ح 3.

3) الكافي 7 : 175، باب التحديد، ح 5.

4) الكافي 7 : 175، باب التحديد، ح 6.

5) الكافي 7 : 175، باب التحديد، ح 8.

4988 - روى القاسم بن محمّد عن عبد الصّمد بن بشير عن سليمان ابن هلال قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله علیه السلام فقال: جعلت فداك الرّجل ينام مع الرّجل في لحاف واحد فقال: ذو محرم قال: لا، قال: من ضرورة قال: لا، قال: يضربان ثلاثين سوطاً ثلاثين سوطاً، قال: فإنّه فعل، قال: إن كان

.....

إليه، وجعل له دليلاً وجعل لكل شيءٍ حدّاً ولمن جاوز الحد حدّاً؟ قال: «نعم» قلت: وكيف لمن جاوز الحد حدّاً؟ قال: «إنّ الله حدّ في الأموال أن لا تؤخذ إلّا من حلّها، فمن أخذها من غير حلّها قطعت يده حداً لمجاوزة الحد، وأنّ الله عزّ وجلّ حدّ أن لا ينكح النكاح إلا من حلّه، ومن فعل غير ذلك إن كان عزباً حد، وإن كان محصناً رجم؛ لمجاوزته الحد» (1).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : «الرجم حدّ الله الأكبر، والجلد حد الله الأصغر »(2)إلى غير ذلك . من

الأخبار التي في معناها.

[ إذا وُجد شخصان تحت لحاف واحد ]

(وروى القاسم بن محمد) والظاهر أنّه الجوهري، والظاهر أنّه أخذه من كتاب الحسين بن سعيد كما يظهر من الشيخ (3). وغرض المصنف من ذكر أمثال هذه الأخبار مع وجود أخبار صحيحة أو أصح منها لاشتمالها على كثير من الأحكام مع


1) الكافي 7 : 175، باب التحديد، ح 7.

2) الكافي 7 : 175، باب التحديد، ح 10.

3) التهذيب 10 : 41 ، باب حدود الزنا، ح 146.

دون الثّقب فالحدّ، وإن هو ثقب أقيم قائماً ثمّ ضرب ضربةً بالسّيف أخذ السّيف منه ما أخذ، قال: فقلت له فهو القتل، فقال: هو ذاك، قلت: فامرأةٌ نامت مع امرأة في لحاف؟ فقال: ذات محرم؟ قلت: لا، قال: من ضرورة، قلت: لا، قال: تضربان ثلاثين سوطاً ثلاثين سوطاً، قلت: فإنّها فعلت، قال: فشقّ ذلك عليه، فقال: أفّ أفّ أفّ ثلاثاً، وقال: الحدّ.

4989 - وروى حمُادٌ عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام أنّ عليّاً علیه السلام وجد رجلاً مع امرأة في لحاف واحد فضرب كلّ واحد منهما مائة سوط غیر سوط.

.....

وجود أخبار تعضدها، لكن لم نطّلع على خبر الثلاثين غير هذا الخبر، بل الأخبار المتواترة واردة بأنّ حدهما المائة أو الناقص منه بواحدة، والذي يظهر من الكليني أنّه يعمل بالمائة (1)، ويحمل الناقصة على التقية.

(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ (عن حريز) (2)ويدلّ على التسعة والتسعين.

وروى الشيخ في الصحيح عن إبن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام في رجلين يوجدان في لحاف واحد ؟ فقال: «يجلدان حدّاً غير سوط واحد»(3).

وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: المرأتان تنامان في ثوب واحد؟ قال: «تضربان» قال: قلت: حدّاً؟ قال: «لا» قلت: الرجلان ينامان


1) الكافي 7 : 182، باب ما يوجب الجلد، ح 10.

2) التهذيب 10 : 41 ، باب حدود الزنا، ح 145.

3) التهذيب 10 : 40 ، باب حدود الزنا، ح 143.

.....

في ثوب واحد؟ فقال: «يضربان؟ قال قلت الحد؟ قال «لا» (1)

وفي الموثق كالصحيح، عن أبان بن عثمان، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إنّ عليّا علیه السلام وجد امرأة مع رجلٍ في لحاف فجلد كلّ واحدٍ منهما مائة سوط غير سوط» (2).

وفي القوي عن زيد الشحام كالكليني، عن أبي عبد الله علیه السلام، وفي الموثق - على الظاهر - عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله علیه السلام: في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد؟ قال: فقال: «يجلدان مائة مائة غير سوط» (3).

ورويا في الحسن كالصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: كنت عند أبي عبدالله علیه السلام فدخل عليه عباد البصري ومعه أناس من أصحابه، فقال له: حدّثني عن الرجلين إذا أخذا في لحاف واحد ؟ فقال له: «كان علي علیه السلام إذا أخذ الرجلين في لحاف ضربهما الحد» فقال عبّاد: إنّك قلت لي غير سوط، فأعاد عليه ذكر الحد حتى أعاد ذلك مراراً، فقال: «غير سوط» فكتب القوم الحضور عنه ذلك الحديث (4).

وظاهره أنّه كلما ورد بالناقص محمول على التقية. وذكر الكليني هذا الخبر بعد أخبار التمام مشعراً بأنّ الناقص محمول على التقية.


1) التهذيب 10 : 40، باب حدود الزنا، ح 142.

2) التهذيب 10 : 40، باب حدود الزنا، ح 144.

3) الكافي 7 : 181، باب ما يوجب الجلد، ح 2.

4) الكافي 7 : 182، باب ما يوجب الجلد ، ح 11 التهذيب 10 : 41 باب حدود الزنا، ح 147.

4990 - وروى محمّد بن الفضيل عن أبي الصّبّاح الكنانيّ عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن الرّجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد، فقال: اجلدهما مائة جلدة مائة جلدة.

.....

(وروى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني) في القوي كالصحيح كالشيخين(1)، ويدلّ على التمام.

ورويا في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «حدّ الجلد أن يؤخذا في لحاف واحد، والرجلان يجلدان إذا أخذا في لحاف واحد الحد، والمرأتان تجلدان إذا أخذتا في لحاف واحد الحد»(2).

وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: كان علي علیه السلام إذا أخذ الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحد، وإذا أخذ المرأتين لحاف واحد ضربهما الحد» (3).

وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان والشيخ في الصحيح عن عبد الله ابن مسكان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : سمعته يقول: «حد الجلد في الزنا أن يوجدا (أن يؤخذا - خ ل) في لحاف واحد، والرجلان يوجدان في لحاف واحد، والمرأتان توجدان في لحاف واحد» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «كان علي علیه السلام إذا


1) الكافي 7 : 181، باب ما يوجب الجلد، ح 1.

2) الكافي 7 : 181، باب ما يوجب الجلد، ح 1. التهذيب ،4 باب حدود الزنا، ح 148.

3) الكافي 7 : 181، باب ما يوجب الجلد، ح 7.

4) الكافي 7 : 181، باب ما يوجب الجلد، ح 3. التهذيب 10 : 42 ، باب حدود الزنا، ح 150.

قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله علیه: هذه الأخبار كلّها متّفقة المعاني إذا وجد الرّجل مع الرّجل أو المرأة مع المرأة أو الرّجل مع المرأة في لحاف واحد من ضرورة فلا شيء عليهما، وإن لم يكن ذلك من ضرورة ولم يكن منهما حالٌ تكره يضرب كلّ واحد منهما ثلاثين سوطاً يعزّران بذلك، وإذا كان منهما الزّنا وكانا غير محصنين جلد كلّ واحد منهما مائة جلدة، وذلك متى أقرّا بذلك أو شهد عليهما أربعة عدول، ومتى وجدا في لحاف وقد علم الإمام أنّه قد كان منهما ما يوجب الحد إلّا أنّهما لم يقرّا به ولا شهد عليهما أربعة عدول ضربهما مائة سوط غير سوط؛ لأنّهما لم يقرّا ولم تقم عليهما بيّنة بالزنا فينقصهما بذلك سوطاً واحداً ليكون مائة سوط غير سوط لهما تعزيراً دون الحدّ.

.....

وجد رجلين في لحاف واحد مجرّدين حدّهما أو جلدهما حد الزاني مائة جلدة، كل واحد منهما، وكذلك المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجرّدتين جلد كل واحدة منهما مائة جلدة» (1).

وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «إذا شهد الشهود على الزاني أنّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليه (وفي يب - عليهما) الحد».

وقال: «وكان علي علیه السلام يقول: اللهمّ إن أمكنتني من المغيرة لأرمينه بالحجارة»(2).

وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن امرأة وجدت مع


1) الكافي 7 : 182، باب ما يوجب الجلد، ح 10.

2) الكافي 7 : 182، باب ما يوجب الجلد، ح 8. التهذيب 10 : 42 باب حدود الزنا، ح 152.

.....

رجل في ثوب، قال: «يجلدان مائة جلدة» (1).

وفي الصحيح عن صفوان عن عبد الرحمن الحذّاء، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد جلدا مائة جلدة»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد وقامت بذلك عليهما بيّنة ولم يطّلع منهما على ما سوى ذلك جلد كل واحد منهما مائة جلدة»(3).

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : سمعته يقول: «حدّ الجلد في الزنا أن يوجدا في لحاف واحد»(4).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبان عن سلمة عن أبي عبد الله عن أبيه علیهما السلام: «أنّ عليّاً علیه السلام قال: إذا وجد الرجل مع المرأة في لحاف واحد جلد كل واحد منهما مائة» (5).

وحمل الشيخ هذه الأخبار على ما إذا علم الإمام بأنّه وجد منهما الزنا؛ لأنّ للإمام أن يقضي بعلمه (6)لما روياه في الصحيح عن حسين بن خالد عن أبي


1) الكافي 7 : 182، باب ما يوجب الجلد، ح 9.

2) الكافي 7 : 181، باب ما يوجب الجلد، ح 5.

3) الكافي 7 : 181، باب ما يوجب الجلد، ح 4.

4) التهذيب 10 : 42 ، باب حدود الزنا، ح 149 . وزاد والرجلان يوجدان في لحاف واحد، والمرأتان توجدان في لحاف واحد.

5) التهذيب 10 : 43 ، باب حدود الزنا، ح 155.

6) هذا النقل عن الشيخ غير تام فإنّه قال في التهذيب 10 : 44 الوجه في هذه الأخبار هو أنه إذا انضاف إلى كونهما في إزار واحد الفعل وعلم ذلك منهما الإمام فإنّه حينئذٍ يقيم عليهما الحد كاملاً، ولا يكون الرجم إلّا بعد إقامة البيئة حسب ما تضمنه خبر أبي بصير والكناني. انتهى.

4991 - وروى عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: لا يجلد رجلٌ ولا امرأةٌ حتى يشهد عليه أربعة شهود على الإيلاج والإخراج.

.....

عبد الله علیه السلام، قال : سمعته يقول: «الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمراً أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره؛ لأنّه أمين الله في خلقه. وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه» قلت: كيف ذاك؟ قال: «لأنّ الحق إذا كان الله فالواجب على الإمام إقامته، وإذا كان للناس فهو للناس» (1). أقول: لكنّه فرق بين ما رآه الإمام ظاهراً أو كشفاً وعياناً. وأحتمل أيضاً أن يكون الناقص فى المرّة الأولى والتمام فى الثانية؛ لما رواه في الموثق عن أبي خديجة، قال: «لا ينبغي لإمرأتين تنامان في لحاف واحد إلّا وبينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك فإن وجدهما بعد النهي في لحاف جلدتا كل واحدة منهما حداً حدّاً، فإن وجدتا الثالثة في لحاف حدّتا، فإن وجدتا الرابعة قتلتا»(2).

[ في اشتراط الشهود الأربعة في إثبات الزنا ]

(وروى عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح، والشيخان في الصحيح (3)(على الإيلاج والإخراج) أي لا يكفي في شهادة الزنا العلم الحاصل بالقرائن، بل يجب أن


1) الكافي 7: 262 ، باب ،نوادر ، ح .15 التهذيب 10 : 44، باب حدود الزنا، ح 157.

2) الكافي 7 : 202، باب الحدّ في السحق، ح 4. التهذيب 10 : 44، باب حدود الزنا، ح 159.

3) الكافي 7 : 183، باب ما يوجب الرجم ، ح 2. التهذيب 10 : 2، باب حدود الزنا، ح 3.

وقال: لا أكون أوّل الشَّهود الأربعة أخشى الرّوعة أن ينكل بعضهم

فاجلد.

.....

يشهد أنّي رأيت فلاناً أدخل فرجه في فرج فلانة وأخرجه. والظاهر أنّ الإخراج وقع استتباعاً؛ لأنّه لو لم يشاهد الخروج يحكم بالزنا.

ويحتمل أن يكون لازماً لزيادة اليقين أو لوجه لا نعلمه؛ لأنّ هذا الحكم مخالف لسائر الأحكام في مشاهدة الإدخال، فيمكن أن يكون في الإخراج كذلك. ويحتمل أن يكونا كناية عن العلم، فلو حصل من وجه آخر بأن يضع يده في الظلمة على فرجه داخلاً في الفرج في الظلمة ثمَّ أخرجه وأمنى وعلم الفاعل والمفعول لكان كافياً، لكنّه خلاف المنصوص، ولهذا لو حصل التواتر المفيد للعلم من الثلاثة لا يكفي بل لا بد من الأربعة، وكذا لو حصل العلم من شهادة الكفار أو الفساق لا يعتبر.

(وقال: لا أكون أوّل الشهود الأربعة أخشى الروعة) والأظهر الدال (أن ينكل بعضهم فأجلد) لم يكن فيهما هذه الجملة، والمراد أنّه ينبغي أن يشهدوا جميعاً؛ لئلا يشهد بعضهم أولاً ثمَّ نكل الباقي عن الشهادة فحينئذ يجلد من شهد حد القذف. والردعة الانزجار، والروع الخوف.

ورويا في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «حد الرجم أن يشهد أربعة أنّهم رأوه يدخل ويخرج»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة»(2).


1) الكافي 7: 183 ، باب ما يوجب الرجم ح 1. التهذيب 10 : 2، باب حدود الزنا، ح 4.

2) الكافي 7 : 184 ، باب ما يوجب الرجم، ح 4. التهذيب 10 : 2، باب حدود الزنا، ح 2.

4992 - وروى فضالة عن داود بن أبي يزيد، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا لسعد بن عبادة: أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلاً ما كنت صانعاً به؟ قال: كنت أضربه بالسّيف، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما ذا يا سعد؟ فقال: سعدٌ قالوا لي: لو وجدت على بطن امرأتك رجلاً ما كنت تصنع به فقلت: كنت أضربه بالسّيف، فقال: يا سعد فكيف بأربعة؟ فقال: يا رسول الله بعد رأي عيني وعلم الله بأنّه قد فعل، فقال: إي والله بعد رأي عينك وعلم الله بأنّه قد فعل؛ لأنّ الله عزّ وجلّ قد جعل لكلّ شيء حدّاً، وجعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «حدّ الرجم في الزنا أن يشهد أربعة أنّهم رأوه يدخل ويخرج» (1).

وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا يجب الرجم حتى يقوم البينة الأربع أنّهم قد رأوا يجامعها»(2).

وروى الشيخ في القوي عن عبد الله بن جذاعة، قال: سألته عن أربعة نفر شهدوا على رجلين وامرأتين بالزنا؟ قال: «يرجمون»(3).

(وروى فضالة) في الصحيح كالشيخين (عن داود بن أبي يزيد) فرقد(4). ويدلّ


1) الكافي 7 : 184 ، باب ما يوجب الرجم ، ح 5 التهذيب 10 : 3 باب حدود الزنا، ح 4. ورواه عن الحلبي.

2) الكافي 7 : 184 ، باب ما يوجب الرجم ح 3. التهذيب 10 : 2، باب حدود الزنا، ح 2 .

3) التهذيب 10 : 49 ، باب حدود الزنا، ح 181.

4) الكافي 7 : 176 ، باب التحديد، ح 12. التهذيب 10 : 3 باب حدود الزنا، ح 5.

4993 - وروى الحسن بن محبوب عن أبان عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن رجل محصن فجر بامرأة فشهد عليه ثلاثة رجال وامرأتان؟ قال: وجب عليه الرّجم، فإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة فلا تجوز شهادتهم ولا يرجم، ولكن يضرب الحدّ حدّ الزّاني.

4994 - وروى شعيب عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر علیه السلام: قضى عليٌّ علیه السلام في رجل تزوّج امرأة رجل أنّه رجم المرأة وضرب الرّجل الحدّ، وقال علیه السلام: لو علمت أنّك علمت لفضخت رأسك بالحجارة.

.....

على أنّه لا يجوز له قتل من يرى أنّه يزني بإمرأته؛ لأنّه لو جاز لكان يدّعي ذلك كل من أراد قتل عدوّه. وتقدم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنّ سعداً لغيور، وأنا أغير منه» (1)ولمّا كان مشتهراً بالغيرة كانوا يسألون منه أمثال هذه.

(وروى الحسن بن محبوب عن أبان) في الموثق، كالصحيح كالشيخ (عن الحلبي) (2). ويدلّ على أنّه يثبت الزنا بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين ويثبت الجلد بشهادة رجلين وأربع نساء. وتقدم الأخبار في باب الشهادات.

[ في حكم تزويج ذات البعل الحاضر أو الغائب ]

(وروى شعيب عن أبي بصير) ولم يذكر طريقه إليه.

وروى الشيخ في الصحيح عن شعيب، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن رجل


1) التحفة السنية : 45.

2) التهذيب 10 : 26 ، باب حدود الزنا، ح 80 .

.....

تزوج امرأة لها زوج ؟ قال: «يفرق بينهما». قلت: فعليه ضرب؟ قال: «لا ماله يضرب»، فخرجت من عنده وأبو بصير بحيال الميزاب فأخبرته بالمسألة والجواب فقال لي: أين أنا؟ قلت بحيال الميزاب، قال فرفع يده فقال: وربِّ هذا البيت أو وربِّ هذه الكعبة لسمعت جعفراً علیه السلام يقول: «إنّ علياً علیه السلام قضى في الرجل تزوج امرأة لها زوج فرجم المرأة وضرب الرجل الحد» ثمَّ قال: «لو علمت أنّك علمت لفضخت رأسك بالحجارة» ثمَّ قال: «ما أخوفني أن لا يكون أوتي علمه»(1).

وفي الموثق، عن شعيب العقرقوفي، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن رجل تزوّج امرأة لها زوج ولم يعلم قال: «ترجم المرأة وليس على الرجل شيء إذا لم يعلم» فذكرت ذلك لأبي بصير، قال: فقال لي: والله قال جعفر علیه السلام: «ترجم المرأة ويجلد الرجل الحد» وقال: بيده على صدره يحكه (فحكه - خ ل) ما أظن صاحبنا تكامل علمه (2).

فالظاهر أنّ هذا الأعمى لم يفهم كلام الصادق علیه السلام واشتبه عليه، وعلى تقدير الصحة يمكن أن يكون الحد لعلمه علیه السلام بأنّه كان يعلم، وعدم رجمه لكونه غير محصن. وقوله علیه السلام(3): لو علمت أنّك علمت (أي بالبينة عندي) لفضخت رأسك بالحجارة» أي حددتك تاماً، والأوّل كان تعزيراً أو كان محصناً وحصل ظنه بأنّ لها


1) التهذيب 10 : 25 ، باب حدود الزنا، ح 76.

2) التهذيب 7 : 487، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 165.

3) يعني في الخبر السابق على هذا الخبر.

.....

زوجاً بغير البيئة وكان التعزير؛ لعدم التفتيش بعد حصول الظن.

وما ذكره أبو الحسن علیه السلام لو كان موافقاً للسؤال بعدم العلم مطلقاً. وبسبب هذا الخبر وأمثاله ظن بعضهم أنّه كان ناووسياً واقفاً على أبي عبد الله علیه السلام، والظاهر من قوله: صاحبنا أنّه كان يقول بإمامته، وبسبب توهمه أنّه مخالف لقول أبي عبد الله علیه السلام قال ما قال. والظاهر أنّه كان تاب من هذا الهذيان، وإلّا لم يعمل الأصحاب بخبره مع إمكان الافتراء عليه ممّن يعانده. وعلى أيِّ حال فذكر هذا الخبر مع مخالفته للأصول والأخبار واقترانه بهذه المزخرفات لا يليق بالثقات.

وروى الشيخان في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن امرأة تزوّجت رجلاً ولها زوج، قال: فقال: «إن كان زوجها الأوّل مقيماً معها في المصر الذي هي فيه تصل إليه ويصل إليها فإنّ عليها ما على الزاني المحصن الرجم، وإن كان زوجها الأوّل غائباً عنها أو كان مقيماً معها في المصر لا يصل إليها ولا تصل إليه فإنّ عليها ما على الزانية غير المحصنة، ولا لعان بينهما ولا تفريق» قلت: فمن يرجمها أو يضربها الحد وزوجها لا يقدِّمها إلى الإمام ولا يريد ذلك منها؟ قال: «إنّ الحد لا يزال الله في بدنها حتى يقوم به من قام أو تلقى الله وهو عليها غضبان» قلت: فإن كانت جاهلة بما صنعت؟ قال: فقال: «أليس هي في دار الهجرة؟» قلت: بلى، قال: «فما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوج زوجين» قال: «ولو أنّ المرأة إذا فجرت قالت: لم أدر أو جهلت أنّ الذي فعلت حرام ولم يقم عليها الحد إذاً لتعطّلت الحدود» (1).


1) الكافي 7 : 192، باب حدّ المرأة التي لها زوج، فتزوّج أو تتزوّج وهي في عدّتها، ح 1. التهذيب 10 : 20، باب حدود الزنا،ح 60.

.....

[ في المرأة إذا تزوجت في العدة ]

وفي الحسن كالصحيح عن يزيد الكناسي، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن امرأة تزوّجت في عدتها؟ قال: «إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها الرجم، وإن كانت تزوّجت في عدّةٍ ليس لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها حد الزاني غير المحصن، وإن كانت تزوّجت في عدّة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة أشهر والعشرة أيام فلا رجم عليها، وعليها ضرب مائة جلدة».

قلت: أرأيت إن كان بعد ذلك منها بجهالة ؟ قال : فقال: «ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ عليها عدة في طلاق أو موت، ولقد كنّ نساء الجاهلية تعرفن ذلك» قلت: فإن كانت تعلم أنّ عليها عدة ولا تدري كم هي؟ قال: فقال: «إذا علمت أنّ عليها عدة لزمتها الحجة فتسأل حتى تعلم»(1).

وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي جعفر علیه السلام، قال: سئل عن امرأة كان لها زوج غائب فتزوّجت آخر، قال: «إن رفعت إلى الإمام ثمَّ شهد عليها شهود وأنّ لها زوجاً غائباً وأنّ مادته (أي نفقته) وخبره يأتيها منه وأنّها تزوجت زوجاً آخر كان على الإمام أن يحدّها ويفرّق بينها وبين الذي تزوّجها» قلت: فالمهر الذي أخذته منه كيف يصنع به؟ قال: «إن أصاب منه شيئاً فليأخذه، وإن لم يصب منه شيئاً فإنّ كلّما


1) الكافي 7 : 192، باب المرأة التي لها زوج فتزوّج أو تتزوج وهي في عدتها، ح 2. التهذيب 20:10، باب حدود الزنا، ح 61.

.....

أخذت منه حرام عليها مثل أجر الفاجرة» (1).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجاً، قال: «عليه الجلد وعليها الرجم؛ لأنّه قد تقدّم بغير علم وتقدّمت هي بعلم، وكفّارته إن لم يقدّم إلى الإمام أن يتصدّق بخمسة أصوع دقیقاً» (2).

وهذا الخبر أيضاً منه مثل ما تقدم منه، ويحمل على التعزير؛ للتقصير في التفتيش. والظاهر أنّه اعتقاده الفاسد؛ لعدم وجوده في غير خبره.

واحتمل الشيخ أن يكون متهماً في دعوى التزويج؛ لما رواه في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام في امرأة تزوجت ولها زوج، فقال: «ترجم المرأة وإن كان للذي تزوجها بينة على تزويجها وإلّا ضرب الحد» (3).

وروي في الموثق عن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام عن رجل كانت له امرأة فطلقها أو ماتت فزنا، قال: «عليه الرجم». وعن امرأة كان لها زوج فطلقها أو مات ثمَّ زنت عليها الرجم، قال: «نعم» (4).


1) الكافي 7: 193، باب المرأة التي لها زوج، فتزوّج أو تتزوّج وهي في عدّتها، ح 4. التهذيب 7: 477 ، باب من الزيادات في فقه النكاح ، ح 124 .

2) الكافي 7: 193، باب المرأة التي لها زوج، فتزوج أو تتزوّج وهي في عدّتها، ح 3. الاستبصار 4: 209، باب من تزوج امراة ولها زوج، ح 1.

3) التهذيب 10 : 26 ، باب حدود الزنا، ح 77.

4) التهذيب 10 : 22 ، باب حدود الزنا، ح 65.

4995 - وخرج أمير المؤمنين علیه السلام بشراحة الهمدانّية فكاد النّاس يقتل بعضهم بعضاً من الزّحام، فلما رأى ذلك أمر بردّها حتى خفّت الزّحمة، ثمّ أخرجت وأغلق الباب، قال: فرموها حتى ماتت ثمّ أمر بالباب ففتح، قال: فجعل من دخل يلعنها، قال: فلمّا رأى ذلك نادى مناديه: أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عنها، فإنّه لا يقام حد إلّا كان كفارة ذلك الذّنب، كما يجزى الدّين بالدّين.

4996 - وروى زرعة عن سماعة، قال: قال: إذا زنى الرّجل فجلد فليس

.....

فحمل على السهو أو إذا كان للزوج زوجة أخرى أو إذا كان الطلاق رجعياً، وفي موت الزوج إذا كانت تزوجت، وحمله على سهو عمار أقرب، فإنّه قلّما يكون خبر منه لا يكون مضطرباً؛ وذلك لشؤم مذهبه الفاسد كرواته.

[ الحدّ كفارة عن ذلك الذنب ]

(وخرج أمير المؤمنين علیه السلام بشراحة) كما في كتب العامة، أو بسراقة كما في بعض النسخ. وفي التهذيب: ورواه الشيخ في القوي عن كثير قال إلى آخره(1). ويدلّ على أنّ الحد كفارة ذلك الذنب، ولا يجوز غيبته بذلك.

[ في حكم النفي عن البلد ]

(وروى زرعة عن سماعة) في الموثق كالشيخين قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إذا


1) التهذيب 10 : 47 ، باب حدود الزنا، ح 174. انظر: سنن البيهقي 8 : 220 .

ينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض التي جلد فيها إلى غيرها، وإنّما على الإمام أن يخرجه من المصر الذي جلد فيه.

4997 - وروى حمّادٌ عن الحلبي عن عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: الشّيخ والشّيخة جلد مائة والرّجم، والبكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة والنفي من بلد إلى بلد، وقد نفى أمير المؤمنين علیه السلام الرجلين من الكوفة إلى البصرة.

.....

زنى الرجل فجلد ينبغي إلى آخره»(1). وليس «ليس» فيهما. ورويا في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الزاني إذا زنى أينفى؟ قال: فقال: «نعم من التي جلد فيها إلى غيرها»(2).

و في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «النفي من بلدة إلى بلدة» وقال: «قد نفى عليٌّ علیه السلام رجلين من الكوفة إلى البصرة»(3).

وفي القوي عن مثنى الحناط عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن الزاني إذا جلد الحد؟ قال: «ينفى من الأرض إلى بلدة يكون فيها سنة» (4).

(وروى حماد) في الصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن حماد، وهو مجهول (عن الحلبي)(5). والظاهر أنّ عبد الرحمن سهو من قلم الشيخ. ويدلّ


1) الكافي 7 : 197 ، باب نفي الزاني ح 2. التهذيب 10 : 35 باب حدود الزنا، ح 119.

2) الكافي 7 : 197، باب نفي الزاني ، ح 3. التهذيب 10 : 35 باب حدود الزنا، ح 121.

3) الكافي 7 : 197 ، باب نفي الزاني ، ح 1. التهذيب 10 : 35 باب حدود الزنا، ح 120.

4) الكافي 7 : 197 ، باب نفي الزاني ، ح 4. التهذيب 10 : 35 باب حدود الزنا، ح 122.

5) التهذيب 10 : 35، باب حدود الزنا، ح 120.

.....

على أنّه مجمع للشيخ والشيخة الجلد مع الرجم إذا كانا محصنين، وعلى أنّ النفي للبكر وهو من تزوج ولم يدخل.

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضی المؤمنين في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة، وقضى للمحصن الرجم، وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بهما» (1).

وفي القوي كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «المحصن يرجم والذي قد أملك ولم يدخل بها فجلد مائة ونفي سنة» (2).

وروى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كان عليٌّ علیه السلام يضرب الشيخ والشيخة مائة ويرجمهما، ويرجم المحصن والمحصنة، ويجلد البكر والبكرة وينفيهما سنة» (3).

وفي القوي عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثمَّ رجما عقوبة لهما، وإذا زنى النصف من الرجال رجم ولم يجلد إذا كان قد أحصن، وإذا زنى الشاب الحدث السن جلد ونفي سنة من مصره»(4).


1) الكافي 7 : 177، باب الرجم والجلد ومن يجب عليه ذلك ، ح 7. التهذيب 10 : 3، باب حدود الزنا، ح 9.

2) التهذيب 10 : 3، باب حدود الزنا، ح 8.

3) التهذيب 10 : 4 ، باب حدود الزنا، ح 11.

4) التهذيب 10 : 4، باب حدود الزنا، ح 10.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «المحصن يجلد مائة ويرجم، ومن لم يحصن يجلد مائة وينفى (أو ولا ينفى، وهو أظهر)، والتي قد أملكت ولم يدخل بها تجلد مائة وتنفى» (1).

[ حكم الشيخ والشيخة إذا زنيا ]

وفي الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام بسندين في المحصن والمحصنة جلد مائة ثمَّ الرجم (2). ويحمل على الشيخ والشيخة.

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثمَّ رجما عقوبة لهما، وإذا زنى النصف من الرجال رجم ولم يجلد إذا كان قد أحصن، وإذا زنى الشاب الحدث جلد ونفي سنة من مصره»(3). ويحمل على البكر.

ورويا في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «الرجم حد الله الأكبر، والجلد حد الله الأصغر، فإذا زنى الرجل المحصن رجم ولم يجلد» (4). ويحمل على غير الشيخ.


1) التهذيب 10 : 4، باب حدود الزنا، ح 12.

2) التهذيب 10 : 4 و 5، باب حدود الزنا، ح 13 و 16.

3) التهذيب 10 : 5، باب حدود الزنا، ح 17.

4) الكافي 7 : 176، باب الرجم والجلد ومن يجب عليه ذلك ، ح .1 التهذيب 10 : 5، باب حدود الزنا، ح 18.

4998 - وروى هشام بن سالم عن سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام في القرآن رجمٌ؟ قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: الشّيخ والشّيخة فارجموهما البتة فإنّهما قضيا الشّهوة.

.....

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «الحر والحرة إذا زنيا جلد كل واحدة منهما مائة جلدة، فأمّا المحصن والمحصنة فعليهما الرجم»(1).

فأمّا ما روياه في الموثق كالصحيح عن أبي العباس عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: رجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجلد». وذكروا أنّ علياً علیه السلام لرجم بالكوفة وجلد، فأنكر ذلك أبو عبد الله علیه السلام وقال: «ما نعرف هذا» قال يونس أي لم يحد رجلاً حدين، رجم وجلد في ذنب واحد (2).

فيحمل على التقية أو بالنسبة إلى غير الشيخ والشيخة، كما ذهب إليه جماعة من الجمع مطلقاً، كما هو ظاهر خبري زرارة ومحمد بن مسلم، أو على الغالب، أو على أنّه لم يقع ذلك في زمانهما صلوات الله عليهما، فإنّ زنى الشيخ والشيخة نادر.

(وروی هشام بن سالم عن سليمان بن خالد) في الصحيح.

وروى الشيخان في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «الرجم في القرآن قول الله عزَّ وجلّ: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنّهما


1) الكافي 7 : 177، باب الرجم والجلد ومن يجب عليه ذلك، ح 2 التهذيب 10 : 3، باب حدود الزنا، ح 6.

2) الكافي 7 : 177، باب الرجم والجلد ومن يجب عليه ذلك ، ح 5. التهذيب 10 : 6، باب حدود الزنا، ح 19.

.....

قضيا الشهوة»(1).

أي عقوبة الرجم؛ لأنّهما ذهب شهوتهما للشيب ومع هذا زنيا فاستحقا العقوبة العظمى بخلاف الشباب، ولو كان هذه الآية عقيب آية الجلد كان المراد بها جمع الرجم مع الجلد ويكون الحكم مخصوصاً بهما، بخلاف الشباب المحصنين فإنّ لهم الرجم فقط. وظهر حكم رجم الشباب من السنة، والظاهر أنّه سقط من المتن لفظة إذا زنى، إلّا أن يكون واقعاً بعد آية الجلد، وعلى هذا يكون خبر ابن سنان نقلاً بالمعنى.

[ دعوى بعض العامة سقوط آية الرجم من القرآن ]

وروى العامة في صحاحهم أنّه سقط آية الرجم ممّن جمع القرآن لا أنّه نسخ تلاوته، كما ذكره العامة (2). وتبعهم بعض الخاصة(3)جاهلاً بالواقع، ولا عجب منهم، إنّما العجب من المصنف أنّه ذكر في رسالته في الاعتقادات أنّ القرآن الذي نزل به جبرئیل علی رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم هذا القرآن لم يكن زائداً عليه ولا ناقصاً عنه. مع أنّ الأخبار في طرق العامة والخاصة متواترة بأنّه كان زائداً عليه، ونقصوا عنه


1) الكافي 7 : 177، باب الرجم والجلد ومن يجب عليه ذلك ، ح 3. التهذيب 10 : 3، باب حدود الزنا، ح 7.

2) انظر: مسند أحمد 1 : 40، صحيح البخاري 8 : 26 صحيح مسلم 5 : 116. سنن ابن ماجة 1 : 626. التمهيد 23 : 99 .

3) انظر: التهذيب 8 : 195، باب اللعان، ح 43.

.....

لمصلحة مذهبهم الفاسد.

لكن الظاهر أنهم نقصوا أسامي أهل البيت علیهم السلام. وذكر العضدي في شرحه على مختصر الحاجبي في باب خبر الواحد أنّ عمر قال: لا تقبلوا شهادة واحد واقبلوا شهادة اثنين، وكان هذا عند جمعهم القرآن، كما هو متواتر من كتبهم، سيّما صحاحهم، ولولا التطويل لذكرتها، وعليك بصحيح البخاري، وبمفتتح تفسير النيشابوري، والرازي وجواهر التفسير، وغيرها من تفاسيرهم.

ولهذا كثيراً ما يذكر الزمخشري أنّها قراءة مستر ذلة، واعترض عليه من علمائهم من لا معرفة له بما وقع أنّ هذا القول من الزمخشري كفر؛ لأنّ القراءات متواترة عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، ولم يعلم أنّ القرآن المكتوب بروايات الآحاد في زمان أبي بكر وعمر لم يكن معرباً ولا منقطاً، وذكروا في كتبهم أنّ أوّل بدعة وقع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان جمع القرآن، ثمَّ نقطه، ثمَّ إعرابه، لكن هذه من البدعة الواجبة، والإعراب كان برأي القرّاء وكانوا أكثر من ألف قار، لكن أجمعوا على السبعة، كما أجمعوا على مذاهب الأربعة المجتهدين، كما أجمعوا على الخلفاء الأربعة، وكان الزمخشري عارفاً بالواقع، والمعترضون عليه جاهلون.

[ في تحريف القرآن ]

وذكر شيخنا البهائي عباراتهم في كشكوله، لكن ورد الأخبار من الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين أنّهم أجازوا لنا قراءة هذه القراءات المشهورة

.....

والعمل بما في القرآن حتى يظهر صاحب الزمان علیه السلام ويخرج القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين علیه السلام.

وروى الكليني في الصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: «إن القرآن الذي جاء به جبرئيل على محمد صلی الله علیه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية» (1). والذي بيننا ستة آلاف(2)وكسر.

وعن البزنطي، قال: دفع إليَّ أبو الحسن علیه السلام مصحفاً وقال: «لا تنظر فيه» ففتحته فقرأت فيه: (لَمْ يَكُن الَّذِينَ كَفَرُوا) فوجدت فيها أو فيه اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، قال: فبعث إليَّ: «ابعث لي بالمصحف»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام إنّ الناس يقولون: إن القرآن نزل على سبعة أحرف، فقال: «كذبوا أعداء الله، و لكن نزل على حرف واحد من عند الواحد» (4).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة»(5).


1) الكافي 2 : 634، باب النوادر، ح 28.

2) واعلم أنّه قد اشتهر بين الناس أنّ القرآن ستة آلاف وستمائة وستة وستون آية. وروى الطبرسي رحمه الله علیه في المجمع 10 : 212 ، عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم أنّ القرآن ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية، ولعل الاختلاف من قبل تحديد الآيات، والله العالم.

3) الكافي 2 : 631 ، باب النوادر ، ح 16. والآية من سورة البينة: 1.

4) الكافي 2 : 630 ، باب النوادر، ح 13.

5) الكافي 2 : 630، باب النوادر، ح 12.

4999 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام، قال: إذا جامع الرّجل وليدة امرأته فعليه ما على الزّاني.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن سفيان بن السمط قال سألت أبا عبد الله علیه السلام عن تنزيل القرآن، قال: «اقرء واكما علمتم»(1).

وفي الصحيح عن سالم بن أبي سلمة، قال: قرأ رجل على أبي عبد الله علیه السلام وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأ الناس، فقال أبو عبد الله علیه السلام: «كُف عن هذه القراءة، اقرء كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم صلوات الله عليه، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله على حده» وأخرج المصحف الذي كتبه عليٌّ وقال: «أخرجه عليُّ علیه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه وقال لهم: هذا كتاب الله عزّوجلّ كما أنزله الله على محمد صلی الله علیه وآله وسلم و قد جمعته من اللوحين» فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه فقال: «أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً، إنّما كان عليِّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه»(2).

(وروى العلاء) في الصحيح كالشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام في الذي يأتي وليدة امرأته بغير إذنها عليه مثل ما على الزاني يجلد مائة جلدة، قال: «ولا يرجم إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة، فإن فجر بامرأة حرّة وله امرأة حرّة فإنّ عليه الرجم»(3).


1) الكافي 2 : 631، باب النوادر، ح 15.

2) الكافي 2 : 633، باب النوادر، ح 23.

3) التهذيب 10 : 13 ، باب حدود الزنا، ح 31.

5000 - وروى حمّادٌ عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل زوّج أمته رجلاً ثمّ وقع عليها، قال: يضرب الحدّ.

.....

وقد تقدم هكذا من المصنف، وسيجيء عن قريب.

[ في رجل وقع على أمته المزوّجة ]

(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ، والكليني في الحسن كالصحيح (عن الحلبي)(1). ويدلّ - كالخبر السابق - على أنّ وطي الأمة لا يوجب الرجم، وذهب إليه جماعة. والمشهور بين الأصحاب عدم اشتراط حرية الموطوءة؛ لعموم الأخبار، ولما رواه الشيخ في القوي كالحسن عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا علیه السلام عن رجل وطئ جارية امرأته ولم يهبها له قال: «هو زان عليه الرجم»(2).

وفي القوي عن وهب (3)، وسيذكره المصنف، وحملوا هذا الخبر بأنّ الحد أعم من الجلد والرجم، مع أنّه لا ينافي الرجم لو كان المراد به الجلد، وكذلك خبر محمد بن مسلم، لكنّهما خلاف الظاهر، ويشكل الخروج عنه بهذين الخبرين، مع أنّ خبر وهب ليس بصريح في الرجم، مع احتمال التهديد للمصلحة، كما روي عن أمير المؤمنين علیه السلام كثيراً(4)، وتقدم، وسيجيء.


1) الكافي 7 : 196، باب الرجل يزوّج أمته ثم يقع عليها، ح 1. التهذيب 10 : 26، باب حدود الزنا، ح 79.

2) التهذيب 10 : 14 ، باب حدود الزنا، ح 34.

3) التهذيب 10 : 14 ، باب حدود الزنا، ح 35.

4) التهذيب :7 : 463، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 65.

5001 - وروی محمّد بن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام في امرأة اقتضّت جارية بيدها، قال: عليها المهر، وتضرب الحدّ.

5002 - وفي خبر آخر: وتضرب ثمانين.

.....

[ في الافتضاض ]

(وروى محمد بن أبي عمير) في الصحيح كالشيخ(1)(عن عبد الله بن سنان - إلى قوله - عليها المهر) أي مهر المثل، والمراد بالجارية الصبية الحرة أو البالغة التي لم تتزوج أو تزوجت ولم يدخل بها لا الأمة، فإنّ لمولاها العشر، كما تقدم، وسيجيء.

ويحتمل التعميم، فإنّه مهرها.

وروى الشيخ في الموثق عن طلحة بن زيد عن جعفر علیه السلام عن أبيه عن علي علیها السلام، قال: «إذا اغتصب أمة فافتضت فعليه عشر ثمنها أو قيمتها، وإن كانت حرّةً فعليه الصداق»(2).

(وتضرب الحد) مجمل (وفي خبر آخر) رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام: «أنّ أمير المؤمنين علیه السلام قضى بذلك» أي بما تقدم «وقال: يجلد ثمانين»(3)، فيكون المراد بالحد حد القذف، والمفسر يحكم على المجمل، سيّما مع


1) التهذيب 10 : 47 ، باب حدود الزنا، ح 172.

2) التهذيب 10 : 49، باب حدود الزنا، ح 183.

3) التهذيب 10 : 47، باب حدود الزنا، ح 173.

5003 - وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل وقع على مكاتبته فقال: إن كانت أدّت الرّبع ضرب الحدّ، وإن كان محصناً رجم، وإن لم يكن أدّت شيئاً فليس عليه شيءٌ.

5004 - وروى الحسن بن محبوب عن محمّد بن القاسم، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: من غشي امرأته بعد انقضاء العدّة جلد الحدّ وإن غشيها قبل انقضاء العدّة كان غشيانه إيّاها رجعةً لها.

.....

اتحاد الراوي، بل الرواية، وذكره في باب الديات أولى، وذكره هنا للحد.

[ الرجل يقع على مكاتبته ]

(وفي رواية الحلبي) في الصحيح كالشيخ، والكليني في القوي كالصحيح (1)(فقال: إن كانت أدّت الربع) يمكن أن يكون على جهة المثال (وإن كان محصناً رجم) لأنّها كالحرّة (وإن لم يكن أدّت شيئاً فليس عليه شيء) باعتبار أنّ وطي الأمة لا یصیر سبباً للرجم، لكن لا شك في الجلد فيحمل عدم الشيء على الرجم وسيجيء الأخبار في أحكام المماليك.

[ زنا غير البالغ ]

(وروى الحسن بن محبوب عن محمد بن القاسم) في الصحيح كالشيخين (2)(جلد الحد) إن لم يكن محصناً.


1) الكافي 7 : 194 باب الرجل يأتي الجارية، ولغيره فيها شرك ح 3. التهذيب 10 : 29، باب حدود الزنا، ح 95.

2) التهذيب 10 : 25 باب حدود الزنا، ح 74. ولم نعثر عليه في الكافي.

5005 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيّوب عن سليمان بن خالد عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة، قال: يجلد الغلام دون الحدّ وتضرب المرأة الحدّ كاملاً، قلت: فإن كانت محصنةً، قال: لا ترجم؛ لأنّ الذي نكحها ليس بمدرك ولو كان مدركاً رجمت.

.....

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ (1)، ويدلّ على أن ابن عشر سنين ليس ببالغ ويؤدّب ويجلد المرأة التي زنى بها؛ لأنّ واطئه غير بالغ.

ورويا في الموثق كالصحيح عن ابن بكير، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام في آخر ما لقيته عن غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة أو فجر بامرأة أيّ شيء يصنع بهما؟ قال: «يضرب الغلام دون الحد، ويقام على المرأة الحد» قلت: جارية لم تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها، قال: تضرب الجارية دون الحد، ويقام على الرجل الحد» (2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا يحد الصبي إذا وقع على المرأة، ويحد الرجل إذا وقع على الصبية»(3).

ورواه الشيخ عن الكليني عن أبان عن أبي العباس عنه علیه السلام، وكأنّه سقط من


1) الكافي 7 : 180 ، باب الصبي يزني بالمرأة المدركة والرجل يزني بالصبية، ح 1. التهذيب 10 : 16، باب حدود الزنا، ح 44.

2) الكافي 7 : 180 باب الصبي يزني بالمرأة المدركة والرجل يزني بالصبية، ح 2. التهذيب 10 : 17، باب حدود الزنا، ح 45.

3) الكافي 7 : 180، باب الصبي يزني بالمرأة المدركة والرجل يزني بالصبية، ح 3. التهذيب 10 : 17، باب حدود الزنا، ح 46 .

5006 - وفي رواية يونس بن يعقوب عن أبي مريم، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام في آخر ما لقيته عن غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة أو فجر بامرأة أيّ شيء يصنع بهما؟ قال: يضرب الغلام دون الحدّ ويقام على المرأة الحدّ، فقلت: جاريةٌ لم تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها، قال: تضرب الجارية دون الحدّ، ويقام على الرّجل الحدّ.

.....

نسّاخ الكافي (1).

(وفي رواية يونس بن يعقوب عن أبي مريم) في القوي، وكأنّه خبر ابن بكير المتقدم أو مثله.

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوّجت وأقيم عليها الحدود التامة عليها ولها» قال: قلت: الغلام إذا زوّجه أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك أيقام عليه الحدود وهو على تلك الحال؟ قال: فقال: «أمّا الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا، ولكن يجلد في الحدود كلها على مبلغ سنّه، فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشر سنة، ولا تبطل حدود الله في خلقه، ولا يبطل حقوق المسلمين بينهم»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن حمران قال: سألت أبا جعفر علیه السلام قلت: متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة وتقام عليه ويؤخذ بها؟ قال: «إذا خرج عنه


1) يعني أنّ لفظ (أبي العباس) سقط من نساخ الكافي، لا أصل الخبر.

2) الكافي 7 : 198، باب حد الغلام والجارية ، ح 2. التهذيب 10 : 38، باب حدود الزنا، ح 133.

5007 - وروى الحسن بن محبوب عن حنان بن سدير، قال: إنّ عباد المكّيّ قال: قال لي سفيان الثّوريّ: أرى لك من أبي عبد الله علیه السلام منزلة فاسأله عن رجل زنى وهو مريضٌ فإن أقيم عليه الحدّ خافوا أن يموت ما تقول فيه؟ قال: فسألته فقال لي: هذه المسألة من تلقاء نفسك أو أمرك إنسانٌ أن تسأل عنها، فقلت له: إنّ سفيان الثّوريّ أمرني أن أسألك عنها،

.....

اليتم وأدرك» قلت: فلذلك حدُّ يعرف به؟ فقال: «إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت قبل ذلك أقيمت عليه الحدود التامة وأخذ بها وأخذت به» قلت: فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة وتؤخذ بها؟ قال: «إنّ الجارية ليست مثل الغلام، إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع وأقيمت عليها الحدود التامة وأخذ لها بها» قال: «والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك»(1).

[ في إقامة الحد على المريض ]

(وروى الحسن بن محبوب عن حنان بن سدير) في الموثق كالشيخين (2).


1) الكافي 7 : 197 ، باب حد الغلام والجارية، ح 1.

2) الكافي 7 : 243 ، باب الرجل يجب عليه الحد، ح 1. التهذيب 10 : 32، باب حدود الزنا، ح 108. والآية في سورة ص : 44.

فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتي برجل أحبن(1)قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتي بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربةً واحدةً وضربها به ضربةً واحدةً وخلّى سبيلهما، وذلك قول الله عزّوجلّ (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْنَّا فَاضْرِب بِهِ وَلَا تَحْنَتْ).

5008 - وروی موسى بن بكر عن زرارة، قال: قال أبو جعفر علیه السلام: لو أنّ رجلاً أخذ حزمة من قضبانٌ أو أصلاً فيه قضبان فضربه ضربةً واحدةً أجزأه عن عدّة ما يريد أن يجلده من عدّة القضبان.

.....

(أحْبَن) الحَبَن داء في البطن يعظم منه ويَرم، والعُرجون المجموع من الشماريخ، والشِمراخ عنقود التمر والحِنث - بالكسر - الإثم. والخلف في اليمين.

(وروى موسى بن بكر عن زرارة) في القوي (أجزأه) أي في المريض.

وروى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن أبي العباس عن أبي عبد الله علیه السلام. قال: قال: «أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجل دمیم قصير قد سقى بطنه وقد درت وفي التهذيب وبدت عروق بطنه قد فجر بامرأة، فقالت المرأة: ما علمت به إلّا وقد دخل عليَّ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أزنيت؟ فقال: نعم، ولم يكن أحصن، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصره فيه وخفضه أي تعجباً أو قهراً ثمَّ دعا بعذق فعده مائة ثمَّ ضربه بشماریخه»(2).

وفي الموثق عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أتي أمير المؤمنين علیه السلام


1) الحبن داء في البطن يعظم منه ويرم القاموس المحيط 4 : 212.

2) الكافي 7 : 244 ، باب الرجل يجب عليه الحد، ح 4. التهذيب 10 : 32، باب حدود الزنا، ح 109.

5009 - وفي رواية عبد الله بن المغيرة وصفوان وغير واحد رفعوه إلى أبي عبدالله علیه السلام أنّه قال: إذا أقرّ الزاني المحصن كان أوّل من يرجمه

.....

برجل أصاب حدّاً وبه قروح في جسده كثيرة، فقال أمير المؤمنين: أقروه (أخّروه - خ) حتى يبرأ لا تنكؤوها أو لا تنكوها (أي لا تجرحوها) عليه فتقتلوه»(1).

وفي القوي عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله علیه السلام: «أن أمير المؤمنين علیه السلام أتي برجل أصاب حدّاً وبه قروح ومرض وأشباه ذلك، فقال أمير المؤمنين علیه السلام: أخِّروه حتى لا تنكى قروحه عليه فيموت، ولكن إذا برأ حدَدَناه»(2).

ويحمل الخبران على ما لم يطق المريض الضرب بالشمراخ أيضاً وكان المظنون قتله به، أو إذا اقتضت المصلحة التأخير أو التقديم في الضرب بالشِمراخ أو التخيير.

[ في رجم الزاني ]

(وفي رواية عبد الله بن المغيرة) في الصحيح (وصفوان) في الحسن كالصحيح.

ورواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن صفوان عمن رواه (3)(وغير واحد) أي جماعة آخرون غيرهما (رفعوه) جميعاً (إلى أبي عبد الله علیه السلام) أي أرسلوه عنه علیه السلام، ويحمل عليه ما رواه الشيخان. وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران عن


1) الكافي 7 : 244 ، باب الرجل يجب عليه الحد ، ح 3. التهذيب 10 : 33، باب حدود الزنا، ح 110.

2) الكافي 7 : 244 ، باب الرجل يجب عليه الحد ، ح 5. التهذيب 10 : 33، باب حدود الزنا، ح 111.

3) الكافي 7 : 184 ، باب صفة الرجم ، ح 3. التهذيب 10 : 34 ، باب حدود الزنا، ح 114.

الإمام ثمّ النّاس، وإذا قامت عليه البيّنة كان أوّل من يرجمه البيّنة ثمّ الإمام ثمّ النّاس.

5010 - وروى حمَادٌ عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام: أنّ عليّاً علیه السلام

.....

أبي عبد الله علیه السلام، قال : «تدفن المرأة إلى وسطها ثمَّ يرمي الإمام ثم يرمي الناس بأحجار صغار»(1). وفي الموثق كالصحيح عن سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «تدفن المرأة إلى وسطها ثمَّ يرمي الإمام، ويرمى الناس بأحجار صغار، ولا يدفن

الرجل إذا رجم إلّا إلى حقويه» (2).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا أن يرجموها (3)، ثمَّ يرمي الإمام ثمَّ يرمي النّاس»(4).

يحمل هذه الأخبار على الإقرار على أنّه لا منافاة بينها؛ لأنّ ما في هذه الأخبار تقدّم الإمام على الناس، وهو كذلك أيضاً في الخبر الأول، وفيه تقديم البيّنة في الضرب على الإمام.

[ في نكاح المرأة في نفاسها ]

(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ، والكليني في الحسنكالصحيح (5)(عن الحلبي).


1) الكافي 7 : 184 ، باب صفة الرجم ح 2. التهذيب 10 : 34 ، باب حدود الزنا، ح 115.

2) الكافي 7 : 184 ، باب صفة الرجم ، ح 4 التهذيب 10 : 34 ، باب حدود الزنا، ح 113.

3) في نسخة الكافي هكذا ويرمي الإمام ثمَّ النّاس بعده بأحجار صغار.

4) الكافي 7 : 184 ، باب صفة الرجم ، ح 1 التهذيب 10 : 34، باب حدود الزنا، ح 116.

5) الكافي 7: 193 باب حدّ المرأة التي لها زوج فتزوج أو تتزوج وهي في عدتها، ح 5. التهذيب 10 : 21، باب حدود الزنا، ح 64.

ضرب رجلاً تزوّج امرأة في نفاسها قبل أن تطهر الحدّ.

قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله لو تزوّجها في نفاسها ولم يدخل بها حتى تطهر لم يجب عليه الحدّ؛ وإنّما حده ؛ لأنّه دخل بها.

......

وأوّله الشيخ بأنّه يمكن أن يكون في العدّة بعد وضع الحمل، بأن تكون قد مات زوجها في حملها، وحينئذ عدَّتها أبعد الأجلين، ولا عموم في الواقعة، وعلى حمل الشيخ ألزم تأويل الحد بالتعزير. وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن المرأة تضع، أيحلّ أن تتزوج قبل أن تطهر؟ قال: «نعم، وليس لزوجها أن يدخل بها حتى تطهر» (1).

وفي القوي عن علي علیه السلام، قال: «لا بأس أن يتزوّجها في نفاسها، ولكن لا يجامعها حتى تظهر من دم النفاس»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في امرأة توفّي زوجها وهي حبلى فولدت قبل أن يمضي أربعة أشهر وعشراً وتزوّجت قبل أن يكمل الأربعة الأشهر والعشر؟ فقضى أن يطلقها ثم لا يخطبها حتى يمضي آخر الأجلين، فإن شاء موالي المرأة أنكحوها، وإن شاءوا أمسكوها وردّوا عليه ماله» (3).


1) التهذيب 7 : 489 ، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 173.

2) التهذيب 7 : 473، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 107.

3) التهذيب 7: 474 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 111.

5011 - وروى أبانٌ عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: يضرب الرّجل الحدّ قائماً والمرأة قاعدة، ويضرب كلّ عضو ويترك الوجه والمذاكير.

.....

[ في كيفية الجلد ]

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخين(1)(عن زرارة - إلى قوله - ويترك الوجه) كما في التهذيب والرأس كما في الكافي بدله (والمذاكير) أي الذكر والخصيتين.

ورويا في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الزاني كيف يجلد؟ قال: «أشد الجلد» قلت من فوق الثياب؟ قال: «بل يخلع ثيابه» قلت: فالمفتري؟ قال: يضرب بين الضربين، يضرب جسده كله فوق ثيابه»(2).

وروى الشيخ في الصحيح عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال: «يفرّق الحد على الجسد كله، ويتقى الفرج والوجه، ويضرب بين الضربين»(3)

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «الذي يجب عليه الرجم رجم من ورائه، ولا يرجم من وجهه؛ لأنّ الرجم والضرب لا يصيبان


1) الكافي 7 : 183 ، باب صفة حدّ الزاني ح 1. التهذيب 10 : 31، باب حدود الزنا، ح 104.

2) الكافي 7: 183 ، باب صفة حدّ الزاني، ح 2 التهذيب 10 : 31 باب حدود الزنا، ح 102. وذيله في التهذيب 10 : 70 ، باب الحد في الفرية والسب، ح 29 .

3) التهذيب 10 : 31 باب حدود الزنا، ح 105.

5012 - وفي رواية سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: حدّ الزاني كأشدّ ما يكون من الحدود.

5013 - وروى طلحة بن زيد عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیه السلام قال: لا يجرّد في حدّ ولا يشبح، يعني يمدّ، وقال: يضرب الزّاني على الحال التي يوجد عليها، إن وجد عرياناً، ضرب عرياناً وإن وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه.

.....

الوجه، وإنّما يضربان على الجسد على الأعضاء كلها» (1).

(وفي رواية سماعة) في الموثق كالشيخ (2).

ورويا في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الزاني كيف يجلد؟ قال: «أشد الجلد» فقلت من فوق الثياب، فقال: «بل يجرّد» أو قال: «لا بل يجرد» كما في التهذيب (3).

(وروى طلحة بن زيد) في الموثق كالشيخ (4)( ولا يُشبَح) بالشين والباء الموحدة والحاء المهملة أي لا يمدّ بين الأوتاد الأربعة، كما كان يفعل فرعون.

(وقال: يضرب) إلى آخره هذا الخبر يجمع بين الأخبار المتقدّمة. ويمكن الحمل على التخيير ، ويكون التفصيل على الاستحباب.


1) التهذيب 10 : 51، باب حدود الزنا، ح 191.

2) التهذيب 10 : 31 باب حدود الزنا، ح 103.

3) الكافي 7: 183 ، باب صفة حدّ الزاني ، ح 3 التهذيب 10 : 31 باب حدود الزنا، ح 102.

4) التهذيب 10 : 32 باب حدود الزنا، ح 106.

5014 - وروى ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : أتي أمير المؤمنين علیه السلام برجل وجد تحت فراش رجل فأمر به أمير المؤمنين علیه السلام فلوّث في مخرأة.

.....

[ تلطيخ من وجد تحت فراش امرأة بالعذرة ]

(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح ( عن حفص بن البختري - إلى قوله - فلوّث في مخرأة) (1)أي يلطّخ بعذرة بيت الخلاء، وهذا لمحض كونهما في لحاف واحد مع الثياب، أو يكونان عاربين ويكون مخيّراً بين الضرب والتلويث؛ لكونه من التعزير، وهو برأي الإمام، والظاهر تلويث كل بدنه أو ثيابه أو معاً بأن يغمس فيها أو تلويث وجهه، والمناسبة ظاهرة، لكن لا مناسبة في ذكره في هذا الباب إلّا أن يكون تبديل المرأة بالرجل من النسّاخ.

كما رواه الشيخ في الموثق عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه علیهما السلام أنّه رفع إلى أمير المؤمنين علیه السلام رجل وجد تحت فراش امرأة في بيتها فقال: «هل رأيتم غير ذلك؟» قالوا: لا، قال: «فانطلقوا به إلى مخرأة أو خرءة فمرَّغوه عليها ظهراً لبطن ثمَّ خلّوا سبيله»(2).

أو يكون المراد أنّه وجد مع امرأة الرجل في فراشه، ويمكن وقوعهما معاً.

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «إذا قال


1) المخرأة موضع الخراءة، لسان العرب 1 : 65.

2) التهذيب 10 : 48 ، باب حدود الزنا، ح 175.

5015 - وروى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر علیه السلام، قال: سألته عن الرّجل يزني في اليوم الواحد مراراً؟ قال: إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرّةً فإنّما عليه حدٌّ واحدٌ، وإن هو زنى بنساء شتّى في يوم واحد أو في ساعة واحدة فإنّ عليه في كل امرأة فجر بها حدّاً.

.....

الشاهد: إنّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليه الحد» (1).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا وجد الرجل مع امرأة في بيت ليلاً وليس بينهما رحم جلدا» (2). والظاهر منهما التعزير؛ لما تقدم من الأخبار.

[ حدّ من زنى مراراً ]

(وروى علي بن أبي حمزة عن أبي بصير) في الموثق كالشيخين(3)(فإنّما عليه حد واحد) إذا ثبت في زمان واحد قبل تخلّل الحد (فإنّ عليه) إلى آخره، مع تخلل الحد بين الشهادات، هذا هو التأويل الذي ذكره الأصحاب، وعمل بظاهره بعض الأصحاب (4)وإن ضعف بعلي بن أبي حمزة، لكن القدماء يعملون بخبره (5)لثقته


1) التهذيب 10 : 26 ، باب حدود الزنا، ح 78.

2) التهذيب 10 : 48، باب حدود الزنا، ح 176.

3) الكافي 7 : 196، باب الرجل يزني في اليوم مراراً كثيرة، ح 1. التهذيب 10 : 37، باب حدود الزنا، ح 131.

4) انظر: النهاية : 694 مختلف الشيعة 9 : 162. المهذب البارع 5: 33.

5) انظر: التهذيب 7 : 367 ، باب المهور والأجور، ح 48 جامع المقاصد 13 : 343. المسالك 8: 174 . كشف اللثام 7 : 405 جامع المدارك 4 : 388.

5016 - وروى يونس بن يعقوب عن أبي مريم عن أبي جعفر علیه السلام، قال: أتت امرأةٌ أمير المؤمنين علیه السلام فقالت: إنّي قد فجرت فأعرض بوجهه عنها فتحوّلت حتى استقبلت وجهه، فقالت: إنّي قد فجرت فأعرض عنها بوجهه ثمّ استقبلته، فقالت: إنّي قد فجرت فأعرض عنها ثمّ استقبلته فقالت: إنّي قد فجرت، فأمر بها فحبست وكانت حاملاً، فترّبص بها حتى وضعت ثمّ أمر بها بعد ذلك، فحفر لها حفيرةٌ في الرّحبة وخاط عليها ثوباً جديداً وأدخلها الحفرة إلى الحقو (1)وموضع الثّديين وأغلق باب الرّحبة ورماها بحجر، وقال: بسم الله اللهمّ على تصديق كتابك وسنّة نبيّك، ثمّ أمر قنبر فرماها بحجر ثمّ دخل منزله، وقال: يا قنبر ائذن لأصحاب محمّد صلی الله علیه وآله وسلم فدخلوا فرموها بحجر حجر، ثمّ قاموا لا يدرون أيعيدون حجارتهم أو يرمون بحجارة غيرها وبها رمقٌ، فقالوا: يا قنبر أخبره أنّا

.....

وإن كان مذهبه فاسداً.

[ لابد أن يكون الإقرار أربع مرات ]

وروى يونس بن يعقوب) في القوي كالصحيح. ويدلّ ظاهراً على أنّه لا بد من الإقرار أربعة مرّات، والظاهر أنّه وقع في أربعة مجالس؛ لقوله (أعرض عنها بوجهه ثمَّ استقبلته). ويمكن أن يكون بمحض الوجه. والحق أنّه لا يدلّ على أحد الطرفين والباقي ظاهر.


1) بفتح المهملة وسكون القاف موضع شد الإزار وهو الخاصرة، مجمع البحرين 1 : 55.

قد رميناها بحجارتنا وبها رمقٌ فكيف نصنع ، فقال: عودوا في حجارتكم فعادوا حتى قضت، فقالوا له: فقد ماتت فكيف نصنع بها؟ قال: فادفعوها إلى أوليائها وأمروهم أن يصنعوا بها كما يصنعون بموتاهم.

5017 - وروى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتى رجلٌ أمير المؤمنين علیه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني، فأعرض أمير المؤمنين علیه السلام بوجهه عنه ثمّ قال له: اجلس فأقبل عليٌّ علیه السلام على القوم، فقال: أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه؟! فقام الرّجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني فقال: وما دعاك إلى ما قلت؟ قال: طلب الطّهارة، قال: وأيّ الطّهارة أفضل من التّوبة ؟! ثمّ أقبل على أصحابه يحدّثهم فقام الرّجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني، فقال له: أتقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم، فقال: اقرأ، فقرأ فأصاب، فقال له: أتعرف ما يلزمك من حقوق الله عزّوجلّ في صلاتك وزكاتك؟ فقال: نعم، فسأله فأصاب، فقال له هل بك من مرض يعروك أو تجد وجعاً في رأسك أو شيئاً في بدنك أو غمّاً في صدرك ؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا، فقال: ويحك اذهب حتى نسأل عنك في السّرّ كما

.....

[ التوبة أفضل من الإقرار ]

(وروى سعد بن طريف) في الموثق (عن الأصبغ بن نباتة - إلى قوله - يعروك) أي يغشاك (نشدت الله) أي أحلّفه بالله وأسأله بحق الله. والغَلَس ظلمة آخر الليل. ويدلّ على جواز التصريح للحاكم بأن التوبة كافية لرفع العذاب.

سألناك في العلانية فإن لم تعد إلينا لم نطلبك، قال: فسأل عنه فأخبر أنّه سالم الحال وأنّه ليس هناك شيءٌ يدخل عليه به الظَّنّ، قال: ثمّ عاد الرّجل إليه فقال له: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني، فقال له: لو أنّك لم تأتنا لم نطلبك ولسنا بتاركيك إذلزمك حكم الله عزّوجلّ، ثمّ قال: يا معشر النّاس إنّه يجزي من حضر منكم رجمه عمّن غاب فنشدت الله رجلاً منكم يحضر غداً لمّا تلثّم بعمامته حتى لا يعرف بعضكم بعضاً وأتوني بغلس حتى لا ينظر بعضكم بعضاً فإنّا لا ننظر في وجه رجل ونحن ترجمه بالحجارة، قال: فغدا النّاس كما أمرهم قبل إسفار الصّبح فأقبل عليٌّ علیه السلام عليهم ثمّ قال: نشدت الله رجلاً منكم الله عليه مثل هذا الحقّ أن يأخذ الله به فإنّه لا يأخذ الله عزّوجلّ بحقّ من يطلبه الله بمثله، قال: فانصرف والله قومٌ ما ندري من هم حتى الساعة ثمّ رماه بأربعة أحجار ورماه الناس.

5018 - وإنّ امرأة أتت أمير المؤمنين علیه السلام فقالت: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني طهّرك الله فإنّ عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع، فقال: ممّ أطهرك؟ قالت من الزّنا، فقال لها: فذات بعل أنت أم غير ذات بعل؟ فقالت: ذات بعل؟ فقال لها: فحاضراً كان بعلك أم غائباً؟ قالت: حاضراً، فقال: انتظري حتى تضعي ما في بطنك ثمّ ائتيني، فلمّا

.....

[في إقرار المحصنة الحامل بالزنا وكيفية الرجم ]

(وإن امرأة) يمكن أن يكون من خبر أصبغ، وأن يكون مرسلاً.

ولّت عنه من حيث لا تسمع كلامه قال: اللهمّ هذه شهادةٌ فلم تلبث أن أتته، فقالت: إنّي وضعت فطهّرني فتجاهل عليها وقال لها: اُطهّرك يا أمة الله ممّا ذا؟ قالت: إنّي قد زنيت وقد وضعت فطهّرني، قال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذات بعل؟ قالت بل ذات بعل، قال: وكان بعلك غائباً أم حاضراً؟ قالت: بل حاضراً، قال: اذهبي حتى ترضعيه، فلمّا

.....

ورواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن ميثم التمار(1)من خواص أمير المؤمنين علیه السلام وأصحاب أسراره.

وروياه في الصحيح عن خلف بن حماد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «جاءت امرأة حامل إلى أمير المؤمنين علیه السلام فقالت له» إلى آخر ما ذكراه عن ميثم، قال: أتت امرأة تحج(2)أمير المؤمنين علیه السلام(3)أي تبالغ معه. وفي التهذيب محج، أي محكمته ودار قضائه أو دكة قضائه. وفيما رواه المصنف مع ما روياه مخالفات يسيرة غير مغيِّرة للمعنى تدل على أنّه من رواية الأصبغ أو غيره، وزاد في آخره قال: وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمد بن أمير المؤمنين علیه السلام. ولم يذكره المصنف للأدب.

(قال: اذهبي حتى ترضعيه) وفيهما: «فانطلقي فأرضعيه حولين كاملين كما


1) الكافي 7 : 185، باب آخر منه، ح 1 التهذيب 10 : 9، باب حدود الزنا، ح 23.

2) في النسخة التي عندنا من الكافي: تجح بتقديم الجيم على الحاء المهملة، وكتب في حاشيته ما هذا لفظه: قوله: تجح من الاجحاح بتقديم الجيم على المهملة يقال: اجحت المرأة: حملت وأصل الاجحاح للسباع، قال أبو زيد: قيس كلّها تقول لكل سبعة إذا حملت فأقربت وعظم بطنها: قد أجحت، فهي مجح. كذا قاله الجوهري في الصحاح 1 : 357، انتهى.

3) الكافي 7 : 188، باب آخر منه، ح 2. التهذيب 10 : 11، باب حدود الزنا، ح 24.

ولّت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهمّ إنّهما شهادتان، فلمّا أرضعته عادت إليه فقالت: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني، فقال لها: وذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذات بعل ؟ قالت: بل ذات بعل، قال: وكان زوجك حاضراً أم غائباً ؟ قالت بل حاضراً، قال: اذهبي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردّى من سطح ولا يتهوّر في بئر، فانصرفت وهي تبكي، فلما ولّت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهمّ هذه ثلاث شهادات فاستقبلها عمر و بن حريث وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: أتيت أمير المؤمنين علیه السلام فسألته أن يطهّرني فقال لي: اكفلي ولدك حتى يأكل ويشرب ولا يتردّى من سطح ولا يتهوّر في بئر وقد خفت أن يدركني الموت ولم يطهّرني، فقال لها: عمرو بن حريث ارجعي فإنّي أكفل ولدك، فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين علیه السلام بقول عمرو، فقال لها أمير المؤمنين علیه السلام: ولم يكفل عمرٌو ولدك، قالت: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني، قال: ذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: وكان بعلك حاضرّاً أم غائباً؟ قالت: بل حاضراً.

.....

أمرك الله» (فقال: ما يبكيك) وفيهما : ما يبكيك يا أمة الله وقد رأيتك تختلفين إلى علي علیه السلام تسألينه أن يطهرك.

(ولا يتهوّر) تهوّر الرجل وقع في الأمر بغير مبالاة. والكافل القائم بأمر اليتيم المربي له، وهو من الكفيل الضمين(1).


1) النهاية لابن الأثير 4 : 192.

فرفع أمير المؤمنين علیه السلام رأسه إلى السّماء وقال: اللهمّ إنّي قد أثبتّ ذلك عليها أربع شهادات، وإنّك قد قلت: لنبيّك صلوات الله عليه وآله فيما أخبرته من دينك يا محمّد من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني وضادّني في ملكي، اللهمّ وإنّي غير معطّل حدودك ولا طالب مضادّتك ولا معاند لك ولا مضيّع أحكامك بل مطيع لك متّبع لسنّة نبيك.

فنظر إليه عمرو بن حريث فقال: يا أمير المؤمنين إنّي إنما أردت أن أكفله لأنّي ظننت أنّ ذلك تحبّه فأمّا إذ كرهته فلست أفعل، فقال

.....

(اللهمّ إنّي قد أثبت عليها) أو أنّه قد ثبت ذلك. وفيهما: «أنّه قد ثبت لك عليها»

(وأنّك قد قلت لنبيك صلی الله علیه وآله وسلم: من عطّل) وفيهما: «لنبيك صلی الله علیه وآله وسلم فيما أخبرته به عن دينك: يا محمّد من عطِّل» كما في بعض النسخ أيضاً.

(وضادّني في ملكي) وفيهما: وطلب بذلك مضادّتي.

(فنظر إليه عمرو بن حريث) وفيهما قال: فنظر إليه عمرو بن حريث. وكأنّما الرمان يفقاً في وجهه. فلمّا رأى ذلك عمرو قال: يا أمير المؤمنين. وفي النهاية والفقوء الشق والبَخَص. ومنه الحديث: «كأنّما فقئ في وجهه حب الرمان أي بخص» (1).

والمراد به أنّه أحمرّ وجهه علیه السلام غضباً.


1) النهاية لابن الأثير 3 : 461.

أمير المؤمنين علیه السلام: بعد أربع شهادات بالله لتكفلنّه وأنت صاغرٌ، ثمّ قام علیه السلام فصعد المنبر فقال: یا قنبر ناد في النّاس الصلاة جامعةً.

فاجتمع النّاس حتى غصّ المسجد بأهله، فقال: أيّها الناس إنّ إمامكم خارجٌ بهذه المرأة إلى الظّهر ليقيم عليها الحدّ إن شاء الله، ثمّ نزل، فلمّا أصبح خرج بالمرأة وخرج النّاس متنكّرين متلثّمين بعمائمهم والحجارة في أيديهم وأرديتهم وأكمامهم حتى انتهوا إلى الظّهر، فأمر فحفر لها حفيرةٌ ثمّ دفنها فيها إلى حقويها.

.....

(التكفلنّه وأنت صاغر) أي ذليلاً بلا أجر؛ لأنّك عاهدتها والمسلمون عند شروطهم، ويطلق هذا الكلام في مقام السب والذم. وقاله علیه السلام نكالاً له ولغيره؛ لأنّه يمكن إن لم يكفله أن لا ترجم ولم يكن وجب عليه؛ لأنّه لم يكمل أربعة إقرارات.

(نادِ في الناس الصلاة جامعة) وفيهما: الصلاة أي كنداء الصلاة جامعة، أو بها بأن يكون المعهود أن ينادي بالصلاة جامعة عند أوقات الصلوات ثمَّ غلب حتى نودي عند وقوع الغرائب أيضاً لو لم يكن وقت صلاة. ويمكن أن يكون قبيله وناداهم ليسمعوا الخطبة ويصلّوا بعدها.

(حتى غص المسجد بأهله) أي امتلأ بحيث لم يبق مكان أحد غيرهم. وفيهما: وقام أمير المؤمنين علیه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال: «يا أيها الناس».

(إلى الظهر ) وفيهما «إلى هذا الظهر» أي ظهر الكوفة، وهو النجف. (ليقيم عليها الحد إن شاء الله) ويدلّ على جواز التأخير لهذه المصلحة.

وسيجيء أنّه ليس في الحد نظرة ساعة. وفيهما: فعزم عليكم، أي ناشدكم أمير المؤمنين لمّا

ثمّ ركب بغلته وأثبت رجله في غرز الرّكاب ثمّ وضع يديه السّبّابتين في اُذنيه، ثمّ نادى بأعلى صوته: أيّها النّاس إنّ الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيّه صلی الله علیه وآله وسلم عهداً وعهد نبيّه إليّ أن لا يقيم الحدّ من الله عليه حدٌّ، فمن كان الله عليه حدٌّ مثل ما له عليها، فلا يقيم الحدّ عليها فانصرف النّاس يومئذ كلّهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين علیهم السلام فأقاموا عليها الحدّ وما معهم غيرهم من النّاس.

......

خرجتم بكراً أي مبتكرين سراعاً، أو بكرة وأنتم متنكرون، أي بحيث لا يعرفكم أحد بأن تكونوا متلثمين، ولا يتكلم أحد منكم أحداً ومعكم أحجاركم لا يتعرّف منكم أحد إلى أحد حتى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء الله .

قال : ثمَّ نزل فلمّا أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين متلثّمين بعمائمهم وبأرديتهم والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم حتى انتهى بها والناس معه إلى الظهر بالكوفة، فأمر أن يحفر لها حفيرة ثمَّ دفنها فيها، ثمَّ ركب بغلته وأثبت رجله في غَرْز الركاب أي ركاب الجليد، ثمَّ وضع إصبعيه السبابتين في اُذنيه (فمن كان الله عليه الحد) كما هو فيهما (مثل ماله عليها) أي حد الزنا أو مطلق الحد.

وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام: عن محصنة زنت وهي حبلى؟ قال: «تقر حتى تضع ما في بطنها وترضع ولدها ثمَّ ترجم»(1).


1) التهذيب 10 : 49، باب حدود الزنا، ح 182.

5019 - وقال الصّادق علیه السلام: إنّ رجلاً جاء إلى عيسى بن مريم علیه السلام فقال له: يا روح الله إنّي زنيت فطهّرني، فأمر عيسى علیه السلام أن ينادى في النّاس: لا يبقى أحدٌ إلّا خرج لتطهير فلان، فلمّا اجتمع واجتمعوا وصار الرّجل في الحفرة نادى الرّجل لا يحدّني من الله في جنبه حدٌّ، فانصرف النّاس كلّهم إلّا يحيى وعيسى علیهما السلام، فدنا منه يحيى علیه السلام فقال له: يا مذنب عظني، فقال له: لا تخلّينّ بين نفسك وبين هواها فترديك، قال: زدني قال: لا تعيّرنّ خاطئاً بخطيئة، قال: زدني، قال: لا تغضب، قال: حسبي.

......

[في إقرار المحصن بالزنا وكيفية الرجم ]

(وقال الصّادق علیه السلام) تدبّر فيه، فإنّه مشتمل على فوائد كثيرة.

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عمن رواه عن أبي جعفر علیه السلام أو عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «اُتي أمير المؤمنين علیه السلام برجل قد أقرّ على نفسه بالفجور، فقال أمير المؤمنين علیه السلام لأصحابه: اُغدوا عليَّ غداً متلثِّمين فغدوا عليه متلثِّمين. فقال لهم: من فعل مثل فعله فلا يرجمه ولينصرف، قال: فانصرف بعضهم وبقي بعض فرجمه من بقي منهم»(1).

وروى الكليني في القوي عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال: أتاه رجل بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين إنِّي زنيت فطهِّرني فقال: «فمن أنت؟» فقال، من مزينة، قال: «أتقرأ من القرآن شيئاً؟» قال بلى، قال: «فاقرأ» فقرأ وأجاد، فقال: «أبك جنّة؟» قال: لا، قال:


1) الكافي 7 : 188، باب آخر منه، ح 2. التهذيب 10 : 11، باب حدود الزنا، ح 25.

.....

«فاذهب حتى نسأل عنك» فذهب الرجل، ثمَّ رجع إليه بعد فقال: يا أمير المؤمنين إنِّي زنيت فطهِّرني، فقال: «ألك زوجة؟» قال: «بلی» قال: «فمقيمة معك في البلد» قال: نعم، فأمره أمير المؤمنين علیه السلام فذهب وقال:«حتى نسأل عنك»، فبعث إلى قومه فسأل عن خبره، فقالوا: يا أمير المؤمنين صحيح العقل، فرجع إليه الثالثة فقال مثل مقالته، فقال له «اذهب حتى نسأل عنك» فرجع إليه الرابعة.

فلمّا أقرّ قال أمير المؤمنين علیه السلام لقنبر: «احتفظ به» ثمَّ غضب ثمَّ قال: «ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش يفضح نفسه على رؤوس الملأ، أفلا تاب في بيته؟ فو الله لتوبته فيما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحد» ثمَّ أخرجه ونادى في الناس: «يا معاشر المسلمين اُخرجوا ليقام على هذا الرجل الحد ولا يعرفنَّ أحدكم صاحبه» فأخرجه إلى الجبان.

[ لا يقيم حد الله من في عنقه حدّ ]

فقال: يا أمير المؤمنين أنظرني اُصلّي ركعتين، ثمَّ وضعه في حفرته واستقبل الناس بوجهه، فقال: «يا معاشر الناس: إنّ هذا حق من حقوق الله، فمن كان الله في عنقه حق من حقوق الله فلينصرف، ولا يقيم حدود الله من في عنقه حد» فانصرف الناس وبقي هو والحسن والحسين علیهم السلام، فأخذ حجراً فكبّر ثلاث تكبيرات، ثمَّ رماه بثلاثة أحجار في كل حجر ثلاث تكبيرات.

ثمَّ رماه الحسن علیه السلام مثل ما رماه أمير المؤمنين علیه السلام، ثمَّ رماه الحسين علیه السلام،

......

فمات الرجل. فأخرجه أمير المؤمنين علیه السلام فأمر فحفر له وصلّى عليه ودفنه، فقيل: يا أمير المؤمنين علیه السلام ألا تغسله ؟ فقال: «قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة، ولقد صبر على أمر عظيم»(1).

اعلم أنّه قد تقدم الأخبار في أنّه يغسل المرجوم فيحمل هذا على أنّه اغتسل قبل الرجم أو يكون مخصوصاً به؛ لكون طهره من يد الأطهار علیهم السلام.

[في فرار المرجوم من الحفيرة ]

وفي القوي كالصحيح عن الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام: أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفرة هل يردّ حتى يقام عليه الحد؟ فقال: «يردّ ولا يردّ» فقلت : وكيف ذلك ؟ فقال: «إذا كان هو المقرُّ على نفسه ثمَّ هرب من الحفيرة (أو الحفرة) بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد، وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمَّ هرب من الحفيرة يردّ وهو صاغر حتى يقام عليه الحد؛ وذلك أنّ ماعز بن مالك أقرّ عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالزنا فأمر به أن يرجم فهرب من الحفيرة فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط فلحقه الناس فقتلوه.

ثمَّ أخبروا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم بذلك ، فقال لهم: «فهلّا تركتموه إذ هو هرب يذهب، فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه» قال:«وقال لهم: «أما لو كان عليٌّ علیه السلام حاضراً معكم لما ضللتم» قال: «وَوَدَاه رسول الله لا من بيت مال المسلمين»(2)أي أعطى ورثته ديته.


1) الكافي 7: 188، باب آخر منه، ح 4.

2) الكافي 7 : 185، باب صفة الرجم، ح 5.

وروى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن أبي العباس، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام:«اُتى النبي صلی الله علیه وآله وسلم رجل فقال: إنّي زنيت، فصرف النبي صلی الله علیه وآله وسلم وجهه عنه، فأتاه من جانبه الآخر ثمَّ قال له: مثل ما قال، فصرف وجهه عنه، ثمَّ جاء إليه الثالثة فقال: يا رسول الله إنّي زنيت وعذاب الدنيا أهون عليَّ من عذاب الآخرة، فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: أبصاحبكم بأس» يعني جنة فقالوا: لا فأقرّ على نفسه الرابعة، فأمر به رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أن يرجم فحفروا له حفيرة، فلمّا أن وجد مسّ (أو سوء) الحجارة خرج يشتدّ، فلقيه الزبير فرماه بساق بعير فسقط فعقله به فأدركه الناس فقتلوه فأخبروا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم بذلك فقال: «هلّا تركتموه» ثمَّ قال: «لو استتر ثمَّ تاب كان خيراً له»(1).

[الإقرار بالزنا أربع مرات ]

ويدلّ هذه الأخبار على أنّه لا بد في الإقرار بالزنا من التكرار أربع مرات.

ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن جميل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : «لا يقطع السارق حتى يقرّ بالسرقة مرّتين، ولا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات»(2).


1) الكافي 7 : 185 ، باب صفة الرجم، ح 6. التهذيب 10 : 8، باب حدود الزنا، ح 22 .

2) التهذيب 10 : 8، باب حدود الزنا، ح 21.

5020 - وسئل الصّادق علیه السلام عن المرجوم يفرّ، قال: إن كان أقرّ على نفسه فلا يردّ، وإن كان شهد عليه الشّهود يردّ.

وقد روي أنّه إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يردّ، وإن لم يكن أصابه ألم الحجارة ردّ.

روى ذلك صفوان عن غير واحد عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام

......

[فرار المرجوم من الحفيرة ]

وسئل الصادق علیه السلام) رواه الحسين بن خالد عن أبي الحسن علیه السلام وتقدم.

وروى الكليني والشيخ في القوي كالصحيح عن أبي بصير وغيره عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت: المرجوم يفرُّ من الحفيرة يطلب؟ قال: «لا، ولا يعرض له، إن كان أصابه حجر واحد لم يطلب، فإن هرب قبل أن تصيبه الحجارة ردّ حتى يصيبه ألم العذاب» (1).

(روى ذلك صفوان) هو الخبر المتقدم، وكأنّه نقل بالمعنى.

وروى الشيخ في القوي عن عيسى بن عبد الله، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام:«الزاني يجلد فيهرب بعد أن أصابه بعض الحد أيجب عليه أن يخلّى عنه ولا يرد كما يجب للمحصن إذا رجم ؟ قال : لا ، ولكن يرد حتى يضرب الحد كاملاً» قلت: فما فرق بينه وبين المحصن وهو حد من حدود الله؟ قال: «المحصن هرب من القتل


1) التهذيب 10 : 50، باب حدود الزنا، ح 187. ولم نعثر عليه في الكافي.

5021 - وفي رواية السّكونيّ: أنّ ثلاثةً شهدوا على رجل بالزّنا، فقال عليٌّ علیه السلام : أين الرّابع؟ فقالوا: الآن يجيء، فقال علیه السلام: حدّوهم فليس في الحدود نظر ساعة.

.....

ولم يهرب إلّا إلى التوبة؛ لأنّه عاين الموت بعينه، وهذا إنّما يجلد فلابد أن يوفّى الحد؛ لأنّه لا يقتل» (1).

[لزوم تتابع شهادة الشهود في مجلس واحد بلا تأخير ]

(وفي رواية السكوني) في القوي كالشيخين(2)(نظر ساعة) أو نظرة ساعة أي مهلة زمان يسير ولو كان دقيقة.

ورويا في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: لا أكون أوّل الشهود الأربعة على الزنا، أخشى أن ينكل بعضهم فاُجلد»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن عباد البصري، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا وقالوا: الآن نأتي بالرابع ؟ قال: «يجلدون حد القاذف ثمانين جلدة كل رجل منهم» (4). ويدلّ هذه الأخبار على أنّه يجب أن يشهدوا مرّة واحدة أو في مجلس واحد بلا تأخير.


1) التهذيب 10 : 35، باب حدود الزنا، ح 118.

2) الكافي 7 : 210 ، باب في نحوه، ح 4. التهذيب 10 : 49، باب حدود الزنا، ح 185.

3) الكافي 7 : 210 ، باب في نحوه ، ح 2. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

4) الكافي 7 : 210 ، باب في نحوه ، ح 1 . التهذيب 10 : 51 ، باب حدود الزنا، ح 189.

5022 - وروى عبد الله بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أب-ي عبد الله علیه السلام، قال: قلت له: ما المحصن رحمك الله قال: من كان له فرجٌ يغدو عليه ويروح فهو محصنٌ.

.....

[ تعريف المحصن ]

(وروی عبد الله بن سنان) في الصحيح كالشيخين (1)(عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: ما المحصن؟) بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر يقال: أحصن فهو محصن، وأسهب فهو مسهب، وألفج فهو ملفج، وأصل الإحصان المنع، والمرأة تكون محصنة بالإسلام وبالعفاف وبالحرية وبالتزويج يقال : أحصنت المرأة فهي محصِنة ومحصَنة، وكذلك الرجل (رحمك الله) جملة دعائية، ومراتب الرحمة لا تتناهى، فالمدعو له علیه السلام أقصى مراتبها، فلا يكون خلاف الأدب لكنّه خلاف الآداب عندنا، ولم يكن عندهم خلافها لكنّها بقوله: جعلت فداك ونحوها كانت أحسن، وأخس منها قولهم: أصلحك الله. لكن الكمّل من الأصحاب قد كانوا لا يلاحظون الأدب والآداب تقية من بعض العامة إذا كان في مجالسهم أو من الشيعة الغلاة.

وفي الأخبار الكثيرة أنّ مصيبتنا منهم أكثر من المعادين والنواصب لنا، فإنّ النواصب قد كانوا يصيرون أحياء بالإعجاز والإحسان إليهم، بخلاف الغلاة فإنّهم


1) الكافي 7 : 179، باب ما يحصن وما لا يحصن، ح 10. التهذيب 10 : 12، باب حدود الزنا، ح28.

5023 - وفي رواية وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه علیهم السلام: أنّ عليّ بن أبي طالب علیه السلام اُتي برجل وقع على جارية امرأته فحملت فقال الرّجل: وهبتها لي وأنكرت المرأة، فقال: لتأتينّي بالشّهود أو لأرجمنّك بالحجارة، فلمّا رأت المرأة ذلك اعترفت فجلدها عليٌّ علیه السلام الحدّ.

......

كانوا إذا رأوا معجزة منهم يقوّي اعتقادهم الفاسد. وإن رأوا زجراً كانوا يقولون: الله أعلم بأحوال العباد، وكلّما قيل لهم: إنّا عباد مخلوقون، كانوا يقولون: إنّهم يهضمون أنفسهم ويتّقون من غيرنا.

[الفرج المحصن هل يشمل غير الدائم ]

(قال: من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن) أي يمكنه الذهاب إليها صباحاً ومساءً، كناية عن عدم المانع من الجماع.

و بعمومه يشمل الدائم والمتعة والحرة والأمة والمسلمة والكافرة الجائزة الوطء، كالذمّيّة إذا كانت تحته وأسلم عليها، أو الأعم لكنّه خرج وأسلم عليها، أو الأعم لكنّه خرج المتعة منه بالأخبار، والأمة والذميّة على الخلاف؛ لاختلاف الروايات ظاهراً، وستذكر.

(وفي رواية وهب بن وهب )(1)فهو وإن كان ضعيفاً لكن كتابه معتمد الأصحاب من القدماء، والمصنف يعمل به مع عدم المعارض، ومعه يعمل بمعارضه إن كان أصح، وهنا كذلك (فقال: لتأتيني بالشهود) لمّا أعترف بالوطء وبأنّها منها (أو لأرجمنّك بالحجارة) الظاهر أنّه تهديد منه علیه السلام لو كان واقعاً؛ لأنّه لم يثبت


1) التهذيب 10 : 14، باب حدود الزنا، ح 35.

قال مصنّف هذا الكتاب رحمة الله: جاء هذا الحديث هكذا في رواية وهب بن وهب، وهو ضعيفٌ، والذي أفتي به، وأعتمده في هذا المعنى.

......

بالإقرار مرّة حتى يستحق الرجم، مع أنّه يمكن أن يكون الرمي بالحجارة تعزيراً له بحجر أو حجرين بحيث لا يقتله؛ أو لأنّه كان حيلة منه علیه السلام لأن تعترف الزوجة بالافتراء، كما تقدم من حيله علیه السلام في القضايا، لكن لو كان الخبر منحصراً فيه كان ينفعه ردّه بالضعف.

والأخبار فيه كثيرة منها : عموم صحيحة إسماعيل المتقدمة آنفاً(1). ومنها: ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن صفوان عن إسحاق بن عمار (2). مع أنّه يمكن القول بصحته؛ لصحته عن صفوان، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه.

والظاهر أنّ إسحاق بن عمار اثنان، وأحدهما ثقة ليس بفطحي، وهو ابن عمار ابن حيان الصيرفي، وثانيهما ابن عمار بن موسى الساباطي، وهو وإن كان فطحياً لكنّه ثقة، وله أصل معتمد عليه من الاُصول الأربعمائة، بل أخص منها؛ لأنّ الأصول الأربعمائة منها ما كان معتمداً لجميع الأصحاب، ومنها ما كان معتمداً للأكثر. وهذا من القسم الأول؛ لأنهّ يعبّر عن الأوّل بقولهم: له أصل معتمد عليه، وعن الثاني بقولهم: له أصل. فبهذه الاعتبارات لا ينقص عن الصحيح، بل الظاهر من القدماء أنّهم يقدِّمون أمثال هذه الأخبار على كثير من الصحاح، ولذلك تراهم يضعِّفون خبر عمار وابن بكير وأمثالهما أحياناً، ولم نطّلع إلى الآن من القدماء على جرح أو تضعيف


1) الكافي 7: 179، باب ما يحصن وما لا يحصن، ح 10.

2) يأتي متن الحديث عن قريب بقوله: قال : سألت أبا ابراهيم علیه السلام إلى آخره.

......

لخبر إسحاق، والظن من الفضلاء مثل صفوان وابن أبي عمير نقلهم من غير الفطحي. وبالاشتراك ينقص الضعف سيّما إذا كان المظنون غير الضعيف. فتدبر فإنّه ينفعك كثيراً.

قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الرجل إذا هو زنى وعنده السَرِيَّة والأمة يطأها تحصنه الأمة وتكون عنده؟ فقال: «نعم، إنّما ذاك؛ لأنّ عنده ما يغنيه عن الزنا» قلت: فإن كانت عنده أمة زعم أنّه لا يطأها؟ قال: «لا يصدّق» قلت: فإن كانت عنده امرأة متعة أتحصنه؟ قال: «لا إنّما هو على الشيء الدائم عنده»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن يونس عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي إبراهيم علیه السلام: الرجل يكون له الجارية أتحصنه؟ قال: فقال: «نعم، إنّما هو على وجه الاستغناء» قال: قلت: والمرأة المتعة؟ قال: فقال: «إنّما ذاك على الشيء الدائم» قال: قلت: فإن زعم أنّه لم يكن يطأها؟ قال: فقال: «لا يصدّق وإنّما أوجب ذلك عليه؛ لأنّه يملكها»(2).

وفي الصحيح عن حريز، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحصن؟ قال: فقال: «الذي يزني وعنده ما يغنيه»(3).


1) الكافي 7 : 178، باب ما يحصن وما لا يحصن ، ح 1. التهذيب 10 : 11، باب حدود الزنا، ح 26 .

2) الكافي 7 : 178، باب ما يحصن وما لا يحصن، ح 6.

3) الكافي 7 : 178، باب ما يحصن وما لا يحصن، ح 4. التهذيب 12:10، باب حدود الزنا، ح 27.

5024 - ما رواه الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام في الذي يأتي وليدة امرأته بغير إذنها عليه ما على الزّاني

......

وفي الصحيح عن أبي بصير، قال: قال: «لا يكون محصناً حتى يكون عنده امرأَة يغلق عليها بابه»(1).

وروى الشيخ في الحسن عن زكريا بن آدم، قال: سألت الرضا علیه السلام عن رجل وطئ جارية امرأته ولم يهبها له؟ قال: «هو زان، وعليه الرجم»(2).

وفي الموثق كالصحيح، عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه علیهم السلام أنّ محمد ابن أبي بكر كتب إلى علي علیه السلام يسأله عن الرجل يزني بالمرأة اليهودية والنصرانية؟ فكتب علیه السلام إليه: «إن كان محصناً فارجمه، وإن كان بكراً فاجلده مائة جلدة ثمَّ انْفِهِ، وأمّا اليهودية فابعث بها إلى أهل ملّتها فليقضوا فيها ما رضوا»(3).

وكأنّه على الخيار، لقوله تعالى: (فَإِنْ جَاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) (4). وسيجيء أخبار كثيرة تدل بعمومها عليه.

(ما رواه الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم) في الصحيح كالشيخ(5)(عن أبي جعفر علیه السلام في الذي يأتي وليدة) أي أمة (امرأته بغير إذنها).


1) الكافي 7 : 179، باب ما يحصن وما لا يحصن ، ح 7. التهذيب 10 : 12، باب حدود الزنا، ح 29 .

2) التهذيب 10 : 14، باب حدود الزنا، ح 34.

3) التهذيب 10 : 15، باب حدود الزنا، ح 36.

4) المائدة : 42.

5) التهذيب 10 : 13 ، باب حدود الزنا، ح 31 .

يجلد مائة جلدة، قال: ولا يرجم إن زنى بيهوديّة أو نصرانيّة أو أمة فإن فجر بامرأة حرّة وله امرأةٌ حرّةٌ فإنّ عليه الرّجم، قال: وكما لا تحصنه الأمة واليهوديّة والنّصرانيّة إن زنى بحرّة فكذلك لا يكون عليه حدّ المحصن إن زنى بيهوديّة أو نصرانيّة أو أمة وتحته حرّةٌ.

......

يمكن حمل المرأة على المتعة أو الغائبة أو من لم يمكنه الوصول إليها (عليه ما على الزاني يجلد مائة جلدة) الظاهر، بل الصريح أنّ الجملة الثانية تفسير للاُولى، ولا يمكن حمل الاُولى على الرجم كما فعله بعض.

ويؤيّده قوله علیه السلام: (ولا يرجم إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة) إذا كانت زوجته متعة (فإن فجر بامرأة حرّة وله امرأة حرّة) دائمة (فإنّ عليه الرجم. قال: وكما لا تحصنه الأمة والنصرانية واليهودية) إذا كنّ متعة (فكذلك - إلى قوله - وتحته حرة) أي متعة.

هذا ما يمكن من التأويل وإن كان خلاف الظاهر لكنّه لا بدّ منه للجمع بين الأخبار. ويمكن الجمع بأن يكون الأصل الحد، وتركه يكون رخصة.

ومثله ما رواه المصنف والشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الرجل يزني ولم يدخل بأهله، أيحصن؟ قال: «لا، ولا بالأمة»(1).

و أوِّل كالسابق، ويمكن تأويل الأمة بغير السَريّة ويكون التشبيه في عدم الدخول، وهذا جمع بين الأخبار لا يخلو من قوة، على أنّ الحرة الدائمة إذا لم تكن مدخولاً بها لا تحصن، فالأمة بالطريق الأولى.


1) التهذيب 10 : 16، باب حدود الزنا، ح 42. علل الشرائع 2 : 511، باب علة تحصين الأمة الحرّ، ح 3.

5025 - وفي رواية محمّد بن عمرو بن سعيد رفعه أنّ امرأة أتت عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إنّي فجرت فأقم فيّ حدّ الله عزّوجلّ، فأمر برجمها وكان عليٌّ أمير المؤمنين علیه السلام حاضراً، فقال: سلها كيف فجرت فسألها، فقالت: كنت في فلاة من الأرض فأصابني عطشٌ شديدٌ فرفعت لى خيمةٌ فأتيتها فأصبت فيها رجلاً أعرابيّاً فسألته ماءً فأبى عليّ أن يسقيني إلّا أن أمكنّه من نفسي فولّيت منه هاربةً، فاشتدّ بي العطش

......

وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا يحصن الحر المملوكة ولا المملوك الحرّة»(1). ويمكن حمله بأنّ المملوكة لا رجم عليها، وكذا المملوكة. ويقرأ الجملة الثانية بفتح المملوك وضم الحرّة. والذي يؤيّد المصنف أنّه إذا اختلف الأخبار ظاهراً ولا يمكن الجمع فالرجم يكون مشتبهاً، وقال علیه السلام:« ادرؤا الحدود بالشبهات»(2)، والله تعالى يعلم.

[سقوط الحد عن المستكرهة ]

(وفي رواية محمد بن عمرو بن سعيد) الثقة ولم يذكر. ورواه الشيخ عنه في الحسن كالصحيح، عن بعض أصحابنا، قال: أتت امرأة إلى عمر (3). ويدلّ على جواز الزنا عند خوف الهلاك.


1) التهذيب 10 : 12، باب حدود الزنا، ح 30. علل الشرائع 2 : 511، باب علّة تحصين الأمة الحرّ، ح 2.

2) دعائم الإسلام 2 : 465 ، ح 1649. عوالي اللآلي 1 : 236، ح 147.

3) التهذيب 10 : 49 ، باب حدود الزنا، ح 186.

حتى غارت عيناي وذهب لساني، فلمّا بلغ منّي العطش أتيته فسقاني ووقع علي، فقال عليٌّ علیه السلام: هذه التي قال الله عزّ وجل: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ )(1)وهذه غير باغية ولا عادية، فخلّ سبيلها، فقال عمر: لو لا عليٌّ لهلك عمر.

......

وروى الشيخان في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «اُتي علي علیه السلام بامرأة مع رجل قد فجر بها، فقالت: استكرهني والله يا أمير المؤمنين، فدراً عنها الحد، ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق، وقد والله فعله أمير المؤمنين علیه السلام»(2). ويدلّ على أنّ قولها مسموع بل قول الزوج أيضاً مع القرائن أو

الأعم.

وروى الشيخ في الموثق عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي علیه السلام، قال: «ليس على زان عقر (3)، ولا على مستكرهة حد»(4).

وفي القوي عن موسى بن بكر ، قال : سمعته وهو يقول: «ليس على المستكرهة حدٌّ إذا قالت إنّما استكرهت»(5)، وسيجيء أيضاً.


1) البقرة : 173.

2) الكافي 7 : 196 ، باب المرأة المستكرهة، ح 1. التهذيب 10 : 18، باب حدود الزنا، ح 51.

3) العقر بالضم: وهو دية فرج المرأة إذا غصبت على نفسها، ثم كثر ذلك حتى استعمل في المهر، ومنه ليس على زان عقر، أي مهر، مجمع البحرين 3 : 220.

4) التهذيب 10 : 18، باب حدود الزنا، ح 52.

5) التهذيب 10 : 18، باب حدود الزنا، ح 53.

5026 - وروى أبو بصير عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن رجل اُقيمت عليه البيّنة أنّه زنى ثمّ هرب، قال: إن تاب فما عليه شيءٌ، وإن وقع في يد الإمام قبل ذلك أقام عليه الحدّ، وإن علم مكانه بعث إليه. 5027 - وفي رواية صفوان وابن المغيرة عمّن رواه عن أبي عبد الله علیه السلام،

......

[لا يقام الحد بعد التوبة والصلاح ]

(وروى أبو بصير) في الموثق ورواه الشيخان في الصحيح عن صفوان عن بعض أصحابه عن أبي بصير (1)(عن أبي عبد الله علیه السلام). ويؤيّده ما روياه في الصحيح عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن رجل عن أحدهما علیهما السلام: في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح؟ فقال: «إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد» قال محمد بن أبي عمير: قلت: فإن كان أمراً قريباً لم يقم عليه الحدّ ؟ قال: «لو كان خمسة أشهر أو أقل منه وقد ظهر منه أمر جميل لم يقم عليه الحدود». وروي ذلك عن بعض أصحابنا عن أحدهما علیهما السلام»(2).

(وفي رواية صفوان)(3)تقدم عن قريب، وكأنّه وقع سهواً.


1) الكافي 7 : 251، باب من أتى حداً فلم يقم عليه الحد حتى تاب، ح 2. التهذيب 10 : 46، باب حدود الزنا، ح 167.

2) الكافي 7 : 250 ، باب من أتى حداً فلم يقم عليه الحد حتى تاب، ح 1. التهذيب 10 : 46، باب حدود الزنا، ح 166.

3) الكافي 7 : 184 ، باب صفة الرجم ، ح 3.

قال: إذا أقرّ الزاني المحصن كان أوّل من يرجمه الإمام ثمّ النّاس، وإذا قامت عليه البيّنة كان أوّل من يرجمه البيّنة ثمّ الإمام ثمّ النّاس.

5028 - وروى الحسن بن محبوب عن يزيد الكناسيّ، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن امرأة تزوّجت في عدّتها، فقال: إن كانت تزوّجت في عدّة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة الأشهر وعشر فلا رجم عليها وعليها ضرب مائة جلدة، وإن كانت تزوّجت في عدة طلاق لزوجها عليها فيها رجعةٌ فإنّ عليها الرّجم، وإن كانت تزوّجت في عدّة ليس لزوجها عليها فيها رجعةٌ فإنّ عليها حدّ الزاني غير المحصن.

وإذا فجر نصرانيٌّ بامرأة مسلمة فلمّا اُخذ ليقام عليه الحدّ أسلم

.....

[ حكم الزنى في العدة ]

(وروى الحسن بن محبوب عن يزيد الكناسي) ورواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن يزيد الكناسي (1)، وكأنّ السقط من النسّاخ. ويدلّ على أنّها ترجم إذا زنت في العدّة الرجعية وتجلد في البائنة، وتقدّم بتمامه مع أخبار اُخر.

[ لو فجر غير المسلم بالمسلمة ]

(فإذا فجر نصراني) روى الشيخان في القوي عن محمد بن أحمد عن جعفر


1) الكافي 7 : 192، باب حد المرأة التي لها زوج فتزوّج أو تتزوّج وهي في عدتها، ح 2. التهذيب 10 : 20، باب حدود الزنا، ح 61.

فإنّ الحكم فيه أن يضرب حتى يموت؛ لأنّ الله عزّوجل يقول: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) أَجاب بذلك أبو الحسن عليّ بن محمد العسكريّ علیه السلام المتوكّل لمّا بعث إليه وسأله عن ذلك، روى ذلك جعفر بن رزق الله

عنه .

.......

ابن رزق الله أو عن رجل عن جعفر بن رزق الله قال: قدّم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه وفعله، وقال بعضهم: يفعل به كذا وكذا، فأمر المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث علیه السلام وسؤاله عن ذلك، فلمّا قرأ الكتاب كتب: «يضرب حتى يموت»، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك وقالوا: يا أمير المؤمنين تسأل عن هذا فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ولم تجيء به سنة، فكتب إليه: إنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا، وقالوا: لم تجيء به سنة ولم ينطق به کتاب، فبيّن لنا ما أوجبت عليه الضرب حتى يموت، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم:((فَلَمَّا أَحسَوا) رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَ خَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) فأمر به المتوكل فضرب حتى مات(1).


1) الكافي 7 : 238 ، باب ما يجب على أهل الذمة من الحدود، ح 2. التهذيب 10 : 38، باب حدود الزنا، ح 135 . والآيتان في سورة غافر : 84 و 85.

5029 - وروى الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام في العبد يتزوّج الحرّة ثمّ يعتق فيصيب فاحشةً، قال: لا رجم عليه حتى يواقع الحرّة بعد ما يعتق، قلت: فللحرّة عليه الخيار إذا أعتق، قال: لا قد رضيت به وهو مملوك، هو على نكاحه الأوّل.

........

ورويا في الموثق عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن يهودي فجر بمسلمة؟ قال: «يقتل»(1).

[إحصان العبد الدخول بالزوجة الحرة بعد العتق ]

(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين(2)(عن أبي بصير) ويدلّ على أنّه لا بد في الإحصان من الدخول حال الحريّة، وعلى أنّه إذا اُعتق الزوج لا يكون للزوجة خيار الفسخ ؛ لأنّها إذا رضيت به وهو مملوك، ولا خيار لها حينئذ، فبأن لا يكون لها خيار بعد الحريّة أولى.

ورويا في الصحيح عن رفاعة، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يزني قبل أن يدخل بأهله أيرجم؟ قال: «لا»(3).


1) الكافي 7: 239، باب ما يجب على أهل الذمة من الحدود، ح 3. التهذيب 10 : 38 باب حدود الزنا، ح 134.

2) الكافي 7 : 179، باب ما يحصن وما لا يحصن، ح 9. التهذيب 10 : 16، باب حدود الزنا، ح 40.

3) الكافي 7 : 179، باب ما يحصن وما لا يحصن ، ح 8. التهذيب 10 : 16، باب حدود الزنا، ح 41.

5030 - وفي رواية السّكونيّ أنّ عليّاً علیه السلام اُتي برجل أصاب حدّاً وبه قروحٌ في جسده كثيرةٌ، فقال عليٌّ علیه السلام: أقرّوه حتى يبرأ لا تنكثوها عليه فتقتلوه.

5031 - وروى عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام،

......

وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله تعالى: (فإذا أُحصِنَّ) قال: «إحصانهن إذا دُخل بهنَّ» قال: قلت: أرأيت إذا لم يدخل بهن وأحدثن ما عليهن من حد؟ قال: «بلى» (1)أي عليهن الحد وهو الجلد؛ لأنّ بلى لإثبات المنفي، كقوله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) (2)، وسيجيء.

[ المحدود إذا كان في جسده داء يقتله الجلد ]

(وفي رواية السكوني) في القوي كالشيخين (3)(لا تنكثوها عليه) أي إذا حد في هذه الحال يقشّر جروحها.

(وروی عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح، والشيخان في القوي(4)


1) الكافي 7 : 235، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد، ح 6. ولكن الراوي فيه ليس أبي بصير. التهذيب 10 : 16، باب حدود الزنا، ح 43. والآية في سورة النساء : 25.

2) الأعراف : 172.

3) الكافي 7 : 244، باب الرجل يجب عليه الحدود وهو مريض أو به قروح، ح 3. التهذيب ، 10 : 32 باب حدود الزنا، ح 110.

4) الكافي 7 :261 ، باب النوادر ، ح 7. التهذيب 10 : 46 ، باب حدود الزنا، ح 168 .

قال: سألته عن امرأة ذات بعل زنت فحبلت فلمّا ولدت قتلت ولدها سرّاً؟ قال: تجلد مائة جلدة؛ لأنّها زنت وتجلد مائة جلدة لقتلها ولدها وترجم لأنّها محصنةٌ، قال: وسألته عن امرأة غير ذات بعل زنت فحبلت فقتلت ولدها سراً، قال: تجلد مائة جلدة؛ لأنّها زنت وتجلد مائة جلدة لأنّها قتلت

ولدها.

5032 - وروى إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن حفص عن عبد الله يعني ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: إذا زنى الشّيخ والعجوز جلدا ثمّ

.......

(عن محمد بن قيس - إلى قوله - لقتلها ولدها) أي حداً، ولا تقتل؛ لأنّ ولد الزنا ليس بمسلم حتى تقاد أُمُّهُ له، مع أنّه ليس له والد حتى يدّعي القَوَد.

[اختلاف الحد باختلاف الاعمار ]

(وروى إبراهيم بن هاشم عن محمد بن حفص) في القوي كالشيخ (1)(عن عبد الله يعني ابن سنان) وصرّح الشيخ بعبد الله بن سنان (2)، والمظنون أنّه عبد الله بن


1) التهذيب 10 : 4، باب حدود الزنا، ح 10. ولكن السند بالطريق الأوّل هكذا: محمد بن أحمد ابن يحيى عن إبراهيم بن صالح بن سعيد عن محمد بن حفص عن عبد بن طلحة عن أبي عبد الله علیه السلام إلى آخره، وبالطريق الثاني بعد سبعة أحاديث هكذا: ابراهيم بن هاشم عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام إلى آخره، فعلى هذا قد ورد الحديث بطريقين يمكن صدور كل واحد منهما فلا يرد على المصنف ولا على الشيخ اعتراض الشارح قدس سره كما لا يخفى، والله العالم.

2) لكن في النسخة التي عندنا صرّح بعبد الله بن طلحة.

رجما عقوبةً لهما، وإذا زنى النّصف من الرّجال رجم ولم يجلد إذا كان قد أحصن، وإذا زنى الشّابّ الحدث جلد مائة ونفي سنة من مصره.

5033 - وروي عن أبي عبد الله المؤمن عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام: الزّنا شرٌّ أو شرب الخمر وكيف صار في الخمر ثمانين وفي الزّنا مائة فقال: يا إسحاق الحدّ واحدٌ ولكن زيد هذا التضييعه النّطفة ولوضعه إيّاها في غير موضعها الذي أمر الله عزّوجلّ به.

......

طلحة؛ لأنه روى محمد بن أحمد بن يحيى في كتابه عن محمد بن حفص عن عبدالله طلحة، ثمَّ روى بطريق آخر(1)عن محمد بن حفص عن عبد الله فظنّ بن المصنف أنّه ابن سنان، وقطع الشيخ به، وغفلا عمّا قبله. وعلى أيّ حال لا ينفع؛ لجهالة محمد بن حفص. وفي النسخ الصحيحة من التهذيب محمد بن جعفر وهو تصحيف النسّاخ أو قلم الشيخ (والنصف) محركة من كان بين الحدث والمسن أو من بلغ خمساً وأربعين أو خمسين سنة ونحوها، وتقدم الأخبار في ذلك.

[علّة زيادة حدّ الزنا عن حد شرب الخمر ]

(وروي عن أبي عبد الله المؤمن) المشهور بزكريا المؤمن ولم يذكر، ورواه الشيخان عنه (2)( عن إسحاق بن عمار) ويدلّ على أنّ الأصل في الحد ثمانون وزيد العشرون في الزنا لتضييع النطفة، وسيجيء أنّ دية النطفة عشرون.


1) التهذيب 10 : 5، باب حدود الزنا، ح 17.

2) الكافي 7: 262 ، باب النوادر ، ح 12. التهذيب 10 : 99 ، باب الحد في السكر وشرب المسكر والفقاع وأكل المحظور من الطعام، ح 40.

5034 - وروى محمّد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن أبي شبل، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: رجلٌ مسلمٌ فجر بجارية أخيه فما توبته، قال: يأتيه ويخبره ويسأله أن يجعله في حلّ ولا يعود، قلت: فإن لم يجعله من ذلك في حلّ، قال: يلقى الله عزّ وجلّ زانياً خائناً، قال: قلت: فالنّار مصيره، قال: شفاعة محمّد صلی الله علیه وآله وسلم وشفاعتنا تحيط بذنوبكم يا معشر الشّيعة فلا تعودوا ولا تتّكلوا على شفاعتنا فوالله لا ينال أحدٌ شفاعتنا إذا فعل هذا حتى يصيبه ألم العذاب ويرى هول جهنّم.

5035 - وروى عمّار بن موسى السّاباطيّ عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن رجل شهد عليه ثلاثة رجال أنّه زنى بفلانة وشهد الرّابع أنّه لا يدري بمن زنى، قال: لا يحدّ ولا يرجم. وسئل عن محصنة زنت وهي حبلى، قال: تقرّ حتى تضع ما في بطنها وترضع ولدها ثمّ ترجم.

......

[الزنا بالأمة من حقوق الناس ]

(وروى محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة) في القوي كالشيخين(1)(عن أبي شبل) عبد الله بن محمد بن سعيد الثقة، ويدلّ على أنّ الزنا بالأمة من حقوق الناس.

(وروی عمار بن موسى الساباطي) في الموثق كالشيخين(2)(لا يحدّ ولا يرجم)


1) الكافي 5: 469، باب الرجل يحلّ جاريته لأخيه والمرأة تحلّ جاريتها لزوجها، ح 9. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) الكافي 7 : 210 ، باب في نحوه، ح 3. التهذيب 10 : 25 باب حدود الزنا، ح 75 .

5036 - وروى الحسن بن محبوب عن ربيع الأصمّ عن الحارث بن المغيرة، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل له امرأةٌ بالعراق فأصاب فجوراً في الحجاز، فقال: يضرب حدّ الزّاني مائة جلدة ولا يرجم، قلت:

......

لعدم حصول السبب. ولا ينافي ذلك حد الثلاثة للقذف، كما تقدم، وسيجيء. ويدلّ على أنّه لا ترجم الحامل حتى تضع وترضع ولدها. وتقدم الأخبار فيه، لكنّها لم تدل عليه صريحاً؛ لأنّه يمكن أن يكون التأخير في ذلك، لعدم الثبوت بالإقرار أربع مرّات.

(وروى الحسن بن محبوب عن ربيع الأصم) في القوي كالصحيح كالشيخين(1)، وللربيع أصل (عن الحرث بن المغيرة) ويدلّ على أنّ الزوجة الغائبة والحاضرة كالغائبة لا تحصنان، كما تقدم.

[فيمن يصدق عليه أنّه محصن ]

وروى الشيخان في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في الرجل الذي له امرأة بالبصرة ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم ويضرب حد الزاني» قال: «وقضى في رجل محبوس في السجن وله امرأة حرّة في بيته في المصر وهو لا يصل إليها، فزنا في السجن، قال: عليه الجلد (أو الحد) و يدرأ عنه الرجم»(2).


1) الكافي 7 : 178، باب ما يحصن وما لا يحصن ، ح 3. التهذيب 10 : 15، باب حدود الزنا، ح 37.

2) الكافي 7 : 179، باب ما يحصن وما لا يحصن، ح 12. التهذيب 10 : 15، باب حدود الزنا، ح 39.

فإن كان معها في بلد واحد وهو في سجن محبوسٌ لا يقدر على أن يخرج إليها ولا تدخل عليه، أرأيت إن زنى في السّجن، قال: هو بمنزلة الغائب عن أهله يجلد مائة.

.......

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: المُغِيبُ والمُغِيبةُ ليس عليهما رجم إلّا أن يكون الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل»(1). وفي حكمها المتعة، وتقدم الأخبار فيها.

ورويا في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن هشام وحفص بن البختري عمّن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يتزوج المتعة أتحصنه؟ قال: «لا، إنّما ذاك على الشيء الدائم عنده»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: أخبرني عن الغائب عن أهله يزني هل يرجم إذا كانت له زوجة وهو غائب عنها؟ قال:«لا يرجم الغائب ولا المملك الذي لم يبن بأهله ولا صاحب المتعة» قلت: ففي أيّ حد سفره لا يكون محصناً؟ قال: «إذا قصّر وأفطر فليس بمحصن»(3).


1) الكافي 7 : 178، باب ما يحصن وما لا يحصن ، ح 5. التهذيب 10 : 15، باب حدود الزنا، ح 38 .

2) الكافي 7 : 178، باب ما يحصن وما لا ح 2. التهذيب 10 : 13، باب حدود الزنا يحصن، ح 33.

3) الكافي 7 : 179، باب ما يحصن وما لا يحصن ، ح 13. التهذيب 10 : 13، باب حدود الزنا، ح 32.

باب حد ما يكون المسافر فيه

اشارة

معذوراً في الرجم دون الجلد.

5037 - وروی محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين يرفعه، قال: في الحدّ في السّفر الذي إذا زنى لم يرجم إذا كان محصناً، قال: إذا قصّر وأفطر فليس بمحصن.

.......

وفي بعض النسخ:

باب حد ما يكون المسافر فيه

معذوراً في الرجم دون الجلد

والظاهر أنّه ليس من المصنف.

(وروی محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى عن محمد بن الحسين) في الصحيح كالشيخين (1).

ويؤيّده خبر عمر بن يزيد المتقدم آنفاً. والمشهور بين الأصحاب عدم العمل بهما (2)لما تقدم فى الأخبار الصحيحة أنّ المدار على الوصول إليها، وأنّ الحاضر إذا لم يتمكن بمنزلة الغائب، فلو كان غائباً دون مسافة القصر وزنا لا يرجم، ويمكن


1) الكافي 7 : 179، باب ما يحصن وما لا يحصن ، ح 11. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) إيضاح الفوائد 4 : 481. مسالك الأفهام 14 : 337. مجمع الفائدة 13 : 20 .

5038 - وفي رواية طلحة بن زيد عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیه السلام: أنّ عليّاً علیه السلام قال: ليس على زان عقرٌ، ولا على مستكرهة حدٌّ.

5039 - وروى عاصمٌ عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الرّجل يزني ولم يدخل بأهله أيحصن؟ قال: لا، ولا بالأمة. 5040 - قال: وسأل رفاعة بن موسى أبا عبد الله علیه السلام عن الرّجل يزني قبل أن يدخل بأهله أيرجم؟ قال: لا، قلت: هل يفرّق بينهما إذا زنى قبل أن يدخل بها قال: لا.

وفي حديث آخر: عليه الحدّ.

.......

حملهما على الغالب.

(وفي رواية طلحة بن زيد) في الموثق كالشيخين(1)، والعقر المهر، وتقدم الأخبار في ذلك.

(وروى عاصم) في الحسن كالصحيح، والشيخان في الصحيح (2)، وتقدم الحكمان.

(وسأل رفاعة بن موسى) في الصحيح كالشيخين (3)، وتقدم حكمهما.

(وفي حديث آخر) تقدم صحيحة أبي عبيدة وغيرها أنّه يجلد.


1) التهذيب 10 : 18، باب حدود الزنا، ح 52. التهذيب 10 : 18، باب حدود الزنا، ح 52.

2) التهذيب 10 : 16 ، باب حدود الزنا، ح 42. ولم نعثر عليه في الكافي.

3) الكافي 7 : 179، باب ما يحصن وما لا يحصن، ح 8. التهذيب 10 : 16، باب حدود الزنا، ح 41. وفيهما صدر الحديث إلى قوله علیه السلام: «قال: لا».

5041 - وروى جميلٌ عن زرارة عن أحدهما علیهما السلام في رجل غصب امرأةً مسلمةً نفسها، قال: يقتل.

5042 - وفي رواية ابن محبوب عن أبي أيّوب عن بريد عن أبي جعفر علیه السلام، في رجل اغتصب امرأةً فرجها، قال: يقتل، محصناً كان أو غير محصن .

.......

[حدّ اغتصاب فرج المرأة ]

(وروى جميل) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (1)(عن زرارة - إلى قوله - يقتل) بضرب العنق، محصناً كان أو غيره.

(وفي رواية ابن محبوب) في الصحيح كالشيخين (2). ويدلّ على العموم صريحاً.

ورويا في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف مات منها أو عاش»(3).

وفي الصحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: الرجل يغصب المرأة نفسها، قال: «يقتل» (4).


1) الكافي 7: 189، باب الرجل يغتصب المرأة فرجها ح3. التهذيب 10 : 17، باب حدود الزنا، ح 48.

2) الكافي 7 : 189، باب الرجل يغتصب المرأة فرجها ، ح 1. التهذيب 10 : 17، باب حدود الزنا، ح 47.

3) الكافي 7 : 189، باب الرجل يغتصب المرأة فرجها، ح 4. التهذيب 10 : 17، باب حدود الزنا، ح 49.

4) الكافي 7 : 189، باب الرجل يغتصب المرأة فرجها، ح 5.

5043 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيّوب قال: سمعت ابن بكير يروي عن أحدهما علیهما السلام قال: من زنى بذات محرم حتى يواقعها ضرب ضربةً بالسّيف اُخذت منه ما اُخذت، وإن كانت تابعته ضربت ضربةً بالسّيف اُخذت منها ما اُخذت. قيل: ومن يضربهما وليس لهما خصمٌ، قال: ذلك إلى الإمام إذا رفعا إليه.

5044 - وفي رواية جميل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: يضرب عنقه، أو قال: رقبته.

......

فيجمع بين الأخبار بالتخيير بين القتل وبين ضربة بضربة مات منها أم لا، ويمكن حمل أحدهما على الآخر لكنّه يحتاج إلى التكلّف سيما في حمل ضرب العنق على الآخر، إلّا أن يقال: جلّاد الإمام يقتله بضربة البتة.

[ حدّ الزاني بذات محرم ]

(وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب) في الصحيح كالشيخ، والكليني في الحسن كالصحيح (1)(قال: سمعت ابن بكير) وفيهما: بكير بن أعين، وهو الصواب؛ لأنّ ابن بكير لا يروي ( عن أحدهما علیهما السلام) والظاهر أنّ السهو من النسّاخ.

(وفي رواية جميل) في الصحيح، والشيخان في القوي كالصحيح، عن جميل بن دراج، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: أين تضرب هذه الضربة؟ يعني من أتى ذات محرم، قال: «يضرب عنقه» أو قال: «رقبته». وفي القوي - كالصحيح أيضاً -


1) الكافي 7 : 190، باب من زنی بذات محرم ح 1. التهذيب 10 : 23 ، باب حدود الزنا، ح 68.

......

عن جميل مثله (1).

وفي الموثق كالصحيح، عن بكير، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: الرجل يأتي ذات محرم، قال: «يضربه ضربة بالسيف»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن جميل، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: الرجل يأتي ذات محرم أين يضرب بالسيف؟ قال: «رقبته»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن بكير، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «من أتى ذات محرم ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت»(4).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن رجل وقع على أخته؟ قال: «يضرب ضربة بالسيف» قلت: فإنّه يخلص، قال: «يحبس أبداً»(5).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا زنى الرجل بذات محرم حدّ حدّد الزاني إلّا أنّه أعظم ذنباً»(6).

فيمكن حمله على الأخبار السابقة، والأعظمية باعتبار القتل محصناً أو غيره،


1) الكافي 7 : 190، باب من زنی بذات محرم، ح 7. التهذيب 10 : 23 ، باب حدود الزنا، ح 69.

2) الكافي 7: 190، باب من زنى بذات محرم، ح 4. التهذيب 10 : 23، باب حدود الزنا، ح 67.

3) الكافي 7: 190 باب من زنى بذات محرم، ح 5. التهذيب 10 : 23 باب حدود الزنا، ح 69.

4) الكافي 7 : 190، باب من زنی بذات محرم، ح 6. التهذيب 10 : 23 باب حدود الزنا، ح 66.

5) الكافي 7 : 190، باب من زنى بذات محرم، ح 3 .التهذيب 10 : 23 ، باب حدود الزنا، ح 70. وفيه بزيادة حتى يموت».

6) التهذيب 10 : 23 ، باب حدود الزنا، ح 71.

5045 - وفي رواية السّكونيّ: أنّه رفع إلى عليّ علیه السلام رجلٌ وقع على امرأة أبيه فرجمه وكان غير محصن.

5046 - وروى الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن أبي عبيدة

......

و حمله الشيخ على التخيير بين الرجم وضرب العنق.

وروى الشيخ في القوي عن ظريف بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: أخبرني عن رجل باع امرأته ؟ قال: «على الرجل أن يُقطع يده، وترجم المرأة إن كان الذي اشتراها وطأها»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن سنان بن طريف (2)، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام، وذكر مثل معناه بألفاظ مقدمة ومؤخرة (3). وسيجيء في السرقة إن شاء الله تعالى، ويحمل الرجم على ما لو علم المرأة وأرادت ذلك، ولو كانت مقهورة فلا حدّ كما تقدم.

(وفي رواية السكوني) في القوي، والشيخ في الموثق كالصحيح(4)، ويدلّ على أنّ امرأة الأب كالمحارم.

[ في حدّ الزاني المجنون ]

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ(5)، ويدلّ على أنّ إقامة الحد


1) التهذيب 10 : 24 ، باب حدود الزنا، ح 72.

2) في المخطوط: ظريف.

3) التهذيب 10 : 24 ، باب حدود الزنا، ح 73.

4) التهذيب 10 : 48، باب حدود الزنا، ح 180 .

5) التهذيب 10 : 19، باب حدود الزنا، ح 58 .

عن أبي جعفر علیه السلام: في رجل وجب عليه حدٌّ فلم يضرب حتى خولط، فقال: إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل اُقيم عليه الحدّ كائناً ما كان.

.......

على المجنون لو كان السبب في حال الإفاقة، ويشعر بعدم الحد لو كان حال الجنون.

ويدلّ عليه ما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام. قال: سألته عن امرأة مجنونة زنت؟ قال: «إنّها لا تملك أمرها وليس عليها شيء»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام في امرأة مجنونة زنت فحبلت، قال هي مثل السائبة(2)لا تملك أمرها، وليس عليها رجم ولا جلد ولا نفي. وقال في امرأة أقرّت على نفسها أنّه استكرهها رجل على نفسها، قال: هي مثل السائبة لا تملك نفسها، فلو شاء قتلها، فليس عليها جلد ولا نفي ولا رجم»(3).

وفي القوي عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: إذا زنى المجنونة


1) الكافي 7 : 191، باب المجنون والمجنونة يزنيان، ح 2. التهذيب 10 : 18، باب حدود الزنا، ح 54.

2) قال في القاموس 1 : 84، السائبة: المهملة، والعبد يعتق على أن لا ولاء له، أقول لعل المعنى أنّها كحيوان سائبة وطأها ،رجل، فكما أنّ الحيوان لعدم شعوره واختياره لا حدّ عليه فكذا ههنا، مرآة العقول 23 : 291 .

3) الكافي 7 : 191، باب المجنون والمجنونة يزنيان، ح 1. التهذيب 10 : 18، باب حدود الزنا، ح55.

باب حدّ اللّواط والسّحق

اشارة

.....

أو المعتوة جلد الحد وإن كان محصناً رجم، قلت: وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة؟ قال: «المرأة إنّما تؤتى والرجل يأتي، وإنّما يزني إذا عقل كيف يأتي اللذة، وإنّ المرأة إنّما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها»(1).

وحمل على من يعتوره الجنون أدواراً ويكون الزنا في حال إفاقته، أو المراد به الأحمق الذي لم يسلب عقله بالكليّة، كما يشعر من التعليل. والغالب على الذي لا يعقل أنّه لا يأتي منه الزنا، فإذا زنى انكشف أنّ له عقلاً وإن لم يكن كاملاً، فإنّ العقل الذي هو مناط التكليف هو أن يعرف الحسن والقبح ويميّز بينهما، ولا ينافيه فعل القبيح، بخلاف العقل الكامل فإنّه لا يفعل القبيح.

باب حد اللواط والسحق

[ في تعريف اللواط ]

ويطلق اللواط على وطي الذكران بإيقاب الحشفة أو قدرها من مقطوعها كالزنا، و على مطلق الإدخال، وعلى اللعب بالتفخيذ بين الفخذين أو بين الأليتين، وعلى مطلق الاجتماع في لحاف عاريين، وعلى الأعم منه. وسيأتي من الأخبار ما يدلّ على كل واحد منها . أمّا قبحه وشناعته فبحيث ينكره الملاحدة.


1) الكافي : 192، باب المجنون والمجنونة يزنيان ح 3. التهذيب 10 : 19، باب حدود الزنا، ح 56.

......

ويدلّ عليه الآيات الكثيرة وقلب البلاد على أهلها.

[ الروايات الواردة في قباحة اللواط وشدة حرمته ]

وأمّا الروايات فما رواه السكوني عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال: «اللواط ما دون الدبر، والدبر هو الكفر» رواه المشايخ الثلاثة رضي الله عنهم(1).

وروى الشيخ في القوي عن حذيفة بن منصور، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن اللواط ؟ فقال: «ما بين الفخذين» قال: وسألته عن الذي يوقب؟ فقال: «ذلك الكفر بما أنزل الله على نبيّه صلی الله علیه وآله وسلم» (2).

والظاهر أنّه للمبالغة. لا أنّه يترتب عليه أحكام اللواط.

وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج، إنّ الله أهلك اُمة بحرمة الدبر ولم يهلك أحداً بحرمة الفرج»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: «من جامع غلاماً جاء جنباً يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا، وغضب


1) الكافي 5 : 544 ، باب اللواط ، ح 3. المحاسن 1 : 112، باب عقاب اللواط، ح 104. ثواب الأعمال : 266. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) التهذيب 10 : 53 ، باب الحدود في اللواط، ح 6.

3) الكافي 5 : 543، باب اللواط، ح 1.

......

الله عليه ولعنه وأعدّ له جهنم وساءت مصيراً» ثمَّ قال: «إنّ الذكر ليركب الذكر فيهتزّ العرش لذلك، وإنّ الرجل ليؤتى في عقبه فيحبسه الله على جسر حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، ثمَّ يؤمر به إلى جهنم فيعذّب بطبقاتها، طبقة طبقة حتى يرد إلى أسفلها ولا يخرج منها»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أحدهما علیهما السلام في قول لوط علیه السلام:(إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) فقال: «إنّ إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث (أي كالمخنّث) عليه ثياب حسنة، فجاء إلى شباب منهم فأمرهم أن يقعوا به، ولو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه، ولكن طلب إليهم أن يقعوا به، فلمّا وقعوا به التذّوه، ثمَّ ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض»(2).

وروى المصنف في القوي (الموثق - خ ل) كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لمّا عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربّها حتى بلغت دموعها السماء وبكت السماء، حتى بلغت دموعها العرش، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى السماء أن أحصبيهم (3)(أحصى بهم - خ)، وأوحى الله إلى الأرض أن أحصبيهم (اخسفي بهم - خ)» (4).


1) الكافي 5 : 544، باب اللواط، ح 2.

2) الكافي 5 : 544 ، باب اللواط ح 4. والآية في سورة العنكبوت : 28.

3) أي أرميهم بالحصباء، وواحدها حصبة ،كقصبة، مجمع البحرين 1 : 521.

4) ثواب الأعمال : 264، ح 1.

وعن السكوني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إيّاكم وأولاد الأغنياء والملوك المرد، فإنّ فتنتهم أشدّ من فتنة العذارى في خدورهن»(1).

والظاهر أنّ المراد به النظر إلى الأمرد ومجالسته إذا كان له زينة مؤثرة في المحبة والعشق والميل إلى الباطل، وهو مجرّب.

وفي القوي عن ميمون البان، قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فقرئ عنده آیات من هود، فلما بلغ (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) قال: فقال: «من مات مصرّاً على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة يكون فيه منيّنه ولا يراه أحد» (2).

أي المراد من الآية أنّه ما هذه العقوبة ببعيد من الظالمين من أمّتك، بل هي واقع عليهم، كما هو مصرّح في خبر آخر.

وفي الموثق عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: « من قبل غلاماً من شهوة الجمه الله يوم القيامة بلجام من نار»(3).

[ قصة قوم لوط وعاقبة بخلهم أنّهم ابتلوا باللواط ]

وروى المصنف في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: كان رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم يتعوّذ من البخل، فقال: «يا أبا محمد في كل صباح


1) الكافي 5: 548، باب اللواط، ح 8.

2) الكافي 5: 548، باب اللواط ح 9. والآيتان في سورة هود : 82 و 83.

3) الكافي 5: 548، باب اللواط، ح 10.

......

ومساء ونحن نتعوّذ من البخل، إنّ الله يقول: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(1)وسأخبرك عن عاقبة البخل : إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية أشحّاء على الطعام، فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم» فقلت: وما أعقبهم؟ فقال:«إنّ قرية لوط كان على طريق السيّارة (2)إلى الشام ومصر، فكانت السيّارة تنزل بهم فيضيّفونهم، فلمّا كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعاً بخلاً ولوماً، فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك، وإنّما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل النازل عنهم، فشاع أمرهم في القرية وحذرهم النازلة، فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم من غير شهوة بهم إلى ذلك، حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ويعطون عليه الجعل» ثمَّ قال: «أيّ داء أدوى من البخل ولا أضرّ عاقبة ولا أفحش عند الله عزَّوجلّ».

قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك: فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون؟ فقال: «نعم، إلّا أهل بيت من المسلمين، أما تسمع لقوله تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (فَمَا وَجَدْنَا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (3).

ثمَّ قال أبو جعفر علیه السلام: ( إنّ لوطاً لبث في قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى الله عزّوجلّ ويحذِّرهم عذابه، وكانوا قوماً لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون


1) الحشر : 9.

2) في المطبوع والمخطوط: اليساري.

3) الذاريات : 35 و 36.

......

من الجنابة، وكان لوط علیه السلام ابن خالة إبراهيم علیه السلام، وكان رجلاً سخيّاً كريماً يقري الضيف إذا نزل به ويحذِّرهم قومه، فلمّا رأى قوم لوط ذلك منه قالوا له: إنّا ننهاك عن العالمين لا تقرئ ضيفاً ينزل بك إن فعلت فضحنا ضيفك الذي ينزل بك وأخزيناك، فكان لوط علیه السلام إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه، وذلك أنّه لم يكن للوط علیه السلام عشيرة».

قال: «لم يزل لوط وإبراهيم علیهما السلام يتوقعان نزول العذاب على قومه فكانت لإبراهيم وللوط علیهما السلام منزلة من الله عزّوجلّ شريفة، وإنّ الله عزّوجلّ كان إذا أراد عذاب قوم لوط ذكر مودّة إبراهيم وخلّته ومحبة لوط فيراقبهم فيؤخِّر عذابهم».

قال أبو جعفر علیه السلام: «فلمّا اشتدّ أسف الله على قوم لوط علیه السلام وقدّر عذابهم وقضى أن يعوِّض إبراهيم علیه السلام من عذاب قوم لوط رعلیه السلام بغلام عليم فيسلّي بهم مصابه بهلاك قوم لوط، فبعث الله رسلاً إلى إبراهيم علیه السلام فيبشِّرونه بإسماعيل علیه السلام، فدخلوا عليه ليلاً ففزع منهم وخاف أن يكونوا سرّاقاً، فلمّا رأته الرسل فَزِعاً مذعوراً، قالوا: سَلام قال: سَلام (إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا) رسل رَبِّكَ (نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ)(1)قال أبو جعفر علیه السلام: «والغلام العليم إسماعيل من هاجر، فقال إبراهيم للرسل: (أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ )(2)قال إبراهيم علیه السلام: فما خطبكم بعد البشارة؟ قالوا: إنّا


1) الحجر : 53 . والآية هكذا:(فَقَالُوا سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلام عَلِيمٍ).

2) الحجر : 54 و 55 .

.......

أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ)(1)قوم لوط إنّهم كانوا قوماً فاسقين لتنذرهم عذاب رب العالمين».

قال أبو جعفر علیه السلام:«فقال إبراهيم علیه السلام للرسل:(إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ) (2)أجمعين ( إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) (فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ) (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ)(3)قالوا: بل جئناك بما كانوا فيه قومك من عذاب الله يمترون، وأتيناك بالحق لتنذر قومك العذاب وإنّا لصادقون،(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) يا لوط إذا مضى لك من يومك هذا سبعة أيام ولياليها (بِقِطْعِ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) (4)(وَامْضُوا من تلك الليلة ( حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ) (5).

قال أبو جعفر علیه السلام:«فقضوا (ذلِكَ الأَمْر) إلى لوط علیه السلام (أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) (6).

قال: قال أبو جعفر علیه السلام:«فلمّا كان يوم الثامن مع طلوع الفجر قدّم عزّوجلّ رسلاً إلى إبراهيم علیه السلام يبشِّرونه بإسحاق علیه السلام ويعزّونه بهلاك قوم لوط، وذلك قوله: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ


1) الحجر : 58.

2) العنكبوت : 32.

3) الحجر : 60 - 62.

4) هود : 81 .

5) الحجر : 65.

6) الحجر : 66.

.....

حَنِيذٍ) (1)يعني ذكيّاً مشويّاً نضيجاً، (فَلَمَّا رَأَى) إبراهيم(أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَ مِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) (2)فضحكت يعني فتعجبت من قولهم (قَالَتْ يَا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) (قَالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ )(3).

قال أبو جعفر علیه السلام: «فلمّا جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق وذهب عنه الروع أقبل يناجي ربّه في قوم لوط ويسأله كشف البلاء عنهم، فقال الله عزَّ وجلّ: ( يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ )(4)(وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ) عذابي بعد طلوع الشمس من يوم محتوم ( غَيْرُ مَرْدُودٍ) (5).

وفي الصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر علیه السلام: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبرئيل: كيف كان مهلك قوم لوط علیه السلام؟ فقال: «إنّ قوم لوط علیه السلام كانوا أهل قرية لا يتنظّفون من الغائط ولا يتطّهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام، وإنّ لوطاً علیه السلام لبث فيهم ثلاثين سنة، وإنّما كان نازلاً عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ولا قوم، وإنّه دعاهم إلى الله عزّوجلّ وإلى الإيمان به واتِّباعه، ونهاهم عن


1) هود : 69.

2) هود : 70 و 71.

3) هود : 72 و 73 .

4) هود : 76.

5) علل الشرائع 2 : 548، باب علة تحريم اللواط والسحق، ح 4.

......

الفواحش وحثّهم على طاعة الله، فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وإن الله عزَّ وجل لمّا أراد عذابهم بعث إليهم رسلاً منذرين عذراً نذراً».

«فلمّا عتوا عن أمره بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فأخرجهم منها وقالوا للوط علیه السلام: أسر بأهلك من هذه القرية الليلة بقطع من الليل، ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون فلمّا انتصف الليل سار لوط ببناته وتولّت امرأته مديرة فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط وتخبرهم أن لوطاً قد سار ببناته، وإنّي نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر: يا جبرئيل حق القول وتحتّم عذاب قوم لوط فأهبط إلى قرية قوم لوط و ما حوت فأقلبها من تحت سبع أرضين».

«ثمَّ أعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها، ودع منها آية بيئة من منزل لوط عبرة للسيّارة، فهبطتُ على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقيها وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربيها فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين إلّا منزل لوط آية للسيارة، ثمَّ عرجت بها في جوفي جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاً (أي صياح ديوكها ونباح كلابها).

فلمّا طلعت عليه الشمس نوديت من تلقاء العرش يا جبرئيل اقلب القرية على القوم فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها، وأمطر الله عليهم حجارة من سجّيل مسوّمة عند ربك، وما هي يا محمد من الظالمين من اُمتك ببعيد.

قال: فقال له رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: يا جبرئيل وأين كانت من البلاد؟ فقال جبرئيل: كان موضع قريتهم في موضع بحيرة طبرية اليوم، وهي في نواحي الشام، قال:

......

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرأيتك حين قلبتها عليهم في أيّ موضع من الأرضين وقعت القرية وأهلها؟ فقال: يا محمد وقعت فيما بين بحر الشام إلى مصر فصارت تلألؤ أي تلمع في البحر»(1). وفي بعض النسخ: تلولاً، جمع تل، وهو أظهر.

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير وغيره عن أحدهما علیهما السلام، قال: «إنّ الملائكة لمّا جاءت في هلاك قوم لوط (قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُواْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ)(2)قالت سارة: وعجبت عن قلتهم وكثرة أهل القرية، فقالت: ومن يطيق قوم لوط، فبشّروها (بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ) (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) وهي يومئذ بنت ثلاث وتسعين سنة، وإبراهيم يومئذ ابن مائة وعشرين سنة، فجادل إبراهيم عنهم (وقَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا) قال جبرئيل: ( قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ ) فراده إبراهيم علیه السلام، فقال جبرئيل: (يَإِبْرَهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) .

قال: وإن جبرئيل علیه السلام لمّا أتى لوطاً علیه السلام في هلاك قومه فدخلوا عليه (وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ) قام فوضع يده على الباب ثمَّ ناشدهم فقال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) قالوا:(أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَلَمِينَ) ثمَّ عرض عليهم بناته نكاحاً، قالوا:(مَالَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقِّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَانُرِيدُ) قال: فما منكم رجل رشید؟ قال: فأبوا، فقال:(لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) قال: وجبرئيل ينظر إليهم فقال: لو يعلم أي قوة له.


1) علل الشرائع 2 : 550 ، باب علة تحريم اللواط والسحق، ح 5.

2) العنكبوت : 31.

......

ثمَّ دعاه فأتاه ففتحوا الباب ودخلوا، فأشار إليهم جبرئيل بيده فرجعوا عمياناً يلتمسون الجدار بأيديهم يعاهدون لئن أصبحنا لا نستبقي أحداً من آل لوط علیه السلام. قال: لمّا قال جبرئيل:(إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ) قال له لوط علیه السلام: يا جبرئيل عجّل يا جبرئيل قال: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) ثمَّ قال جبرئيل: يا لوط اُخرج منها أنت وولدك حتى تبلغ موضع كذا وكذا، قال: يا جبرئيل إنّ حُمُري ضعاف، قال ارتحل واخرج منها، فارتحل حتى إذا كان السحر نزل إليها جبرئيل فأدخل جناحه تحتها حتى إذا استعلت قلبها عليهم، ورمى جدران المدينة بحجارة من سجّيل، وسمعت امرأة لوط علیه السلام الهدّة فهلكت منها » (1).

وروى الكليني والمصنف في القوي كالصحيح عن عمرو - وهو ابن أبي المقدام على الظاهر - عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «كان قوم لوط علیه السلام من أفضل قوم خلقهم الله (أي صورة أو عملاً)، فطلبهم إبليس الطلب الشديد، وكان من فضلهم وخيرهم (أَو خيرتهم) إنّهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم، وتبقى النساء خلفهم، فكان إبليس (أو فلم يزل) يعتادهم وكانوا إذا رجعوا خرَّب إبليس ما يعملون فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصد هذا الذي يخرَّب متاعنا، فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرَّب متاعنا مرّةً بعد مرّةٍ، فأجمع رأيهم على أن يقتلوه، فبيّنوه عند رجل. فلمّا كان الليل صاح، فقال له: ما لك؟ فقال: كان أبي ينوِّمني على بطنه، فقال له: تعال فنم على بطني.

قال: فلم يزل بذلك الرجل حتى علّمه أن يفعل بنفسه، فأوّلاً علّمه إبليس والثانية


1) علل الشرائع 2 : 551 ، باب علة تحريم اللواط والسحق، ح 6.

.......

علّمه هو، ثمَّ انسلّ ففرّ منهم وأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض، ثمَّ جعلوا يرصدون مارّة الطريق فيفعلون بهم حتى تتنكب (أي اجتنب) مدينتهم الناس ثمَّ تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان، فلمّا رأى إبليس أنّه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء فصيّر نفسه امرأة ثمَّ قال: إنّ رجالكن يفعل بعضهم ببعض. قلن: نعم قد رأينا ذلك وكلّ ذلك يعظهم لوط علیه السلام ويوصيهم وإبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء».

«فلمّا كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل علیهم السلام في زي غلمان وعليهم أقبية فمرّوا بلوط وهو يحرث، قال: أين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط؟ قالوا: إنا أرسلنا سيّدُنا إلى ربِّ هذه المدينة، قال: أولم يبلغ سيّدُكم ما يفعل أهل هذه المدينة، يا بني إنّهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم.

فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمرّ ،وسطها، قال: فلي إليكم حاجة قالوا: وما هي؟ قال: تصبرون هاهنا إلى اختلاط الظلام :قال فجلسوا. قال فبعث ابنته فقال: جيئي لهم بخبز وجيئي لهم بماء في القربة وجيئي لهم عباءً يتغطّون بها من البرد، فلمّا أن ذهبت الابنة أقبل المطر والوادي.

فقال لوط علیه السلام: الساعة يذهب بالصبيان الوادي، قال: قوموا حتى نمضي، وجعل لوط علیه السلام يمشي في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل علیهم السلام يمشون وسط الطريق، فقال: يا بني امشوا هاهنا، فقالوا: أمرنا سيّدُنا أن نمّر في وسطها وكان لوط علیه السلام يستغنم الظلام.

.....

ومرّ إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيّاً فطرحه في البئر فتصابح أهل المدينة كلهم على باب لوط علیه السلام، فلمّا أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط علیه السلام قالوا: يا لوط قد دخلت في عملنا؟ فقال: هؤلاء ضيفي فلا تفضحون في ضيفي، قالوا: هم ثلاثة خذ واحداً وأعطنا اثنين، قال: وأدخلهم الحجرة.

وقال لوط علیه السلام: لو أنّ أهل بيت يمنعونني منكم، قال: وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطاً علیه السلام، فقال له جبرئيل علیه السلام : (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك ) فأخذ كفّاً من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال: شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلُّهم، قال لهم لوط علیه السلام: يا رسل ربّي فما أمركم ربّي فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر، قال: فلي إليكم حاجة قالوا: وما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة فإنِّي أخاف أن يبدو لربِّي فيهم فقالوا:(يا لوط إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ )(1)لمن يريد أن يأخذ؟ فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك».

فقال أبو جعفر علیه السلام:«رحم الله لوطاً لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنّه منصور حيث يقول:(لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) (2)أي ركن أشدّ من جبرئيل علیه السلام معه في الحجرة، فقال الله عزَّوجلّ لمحمد :(وما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ )(3)من ظالمي أُمتك إن عملوا ما عمل قوم لوط».


1) هود : 81.

2) هود : 80.

3) هود : 83.

.....

قال: «وقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من ألحّ في وطي الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه».(1)

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ الله بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وكروبيل علیهم السلام العالم . فمّروا بإبراهيم علیه السلام وهم معتمّون فسلّموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء إلّا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة، فشوى لهم عجلاً سميناً حتى أنضجه ثمَّ قربه إليهم، فلمّا وضعه بين أيديهم:( رَأى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) .

فلمّا رأى ذلك جبرئيل علیه السلام حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم علیه السلام، فقال: أنت هو ؟ قال: نعم، ومرّت سارة امرأته:(فَبَشَّرْناها بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ )(2)فقالت: ما قال الله عزَّوجلّ؟ فأجابوها بما في الكتاب. فقال لهم إبراهيم: لماذا جئتم؟ قالوا: في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيهم مائة من المؤمنين أتهلكونهم؟

فقال جبرئيل: لا، قال: فإن كان فيها خمسون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها ثلاثون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها عشرون؟ قال: لا. قال: فإن كان فيها عشرة؟ قال: لا. قال: فإن كان فيها خمسة؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها واحد؟ قال: لا، قال:(إِنَّ فِيها لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ


1) الكافي 5 : 544، باب اللواط، ح .5 ثواب الأعمال : 264، ح 2.

2) هود : 70 و 71 .

.....

الْغَابِرِينَ)(1)قال ابن فضّال: قال: «لا أعلم إلّا وهو يستبقيهم وهو قول الله عزَّوجلّ: (يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ )(2)فأتوا لوطاً وهو في زراعته قرب القرية فسلّموا عليه وهم معتمّون، فلمّا رأى هيئة حسنة، عليهم ثياب بيض وعمائم بيض. فقال لهم: المنزل؟ فقالوا: نعم، فتقدّمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم. فقال: أيّ شيءٍ صنعتُ؟ آتي بهم قومي وأنا أعرفهم، فالتفت إليهم فقال: إنّكم لتأتون شراراً من خلق الله، قال جبرئيل : لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرّات، فقال جبرئيل: هذه واحدة ثمَّ مشى ساعة، ثمَّ التفت إليهم فقال: إنّكم لتأتون شراراً من خلق الله، قال جبرئيل: هذه ثنتان، فلمّا بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنّكم لتأتون شراراً من خلق الله، فقال جبرئيل: هذه الثالثة، ثمَّ دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله.

فلمّا رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخنت، فلمّا رأوا الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاءوا إلى الباب فنزلت إليهم، فقالت: عنده قوم ما رأيت قوماً قطُّ أحسن هيئة منهم، فجاءوا إلى الباب ليدخلوا، فلما رآهم لوط علیه السلام قام إليهم فقال لهم : ( يَا قَوْمِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ )(3)وقال: (هُؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) فدعاهم إلى


1) العنكبوت : 32.

2) هود : 74 .

3) هود : 78 - 80 .

.....

الحلال فقالوا: ( مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقِّ وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) فقال لهم:(لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) فقال جبرئيل علیه السلام: لو يعلم أيّ قوة له».

قال: «فكابروه (فكاثروه خ ل) حتى دخلوا البيت فصاح بهم جبرئيل علیه السلام، وقال: يا لوط دعهم يدخلون، فلمّا دخلوا أهوى جبرئيل علیه السلام بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله عزّوجلّ: (فَطَمَسْنَا على أَعْيُنَهُمْ)(1)ثمَّ ناداه جبرئيل علیه السلام فقال: (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ اللَّيْلِ) وقال له جبرئيل علیه السلام: إِنَّا بعثنا في إهلاكهم، فقال: يا جبرئيل عجّل، فقال:(إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)(2)فأمره يتحمل ومن معه إلّا امرأته، ثمَّ أقلعها يعني المدينة جبرئيل بجناحيه من سبعة أرضين، ثمَّ رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلب وصراخ الديك، ثمَّ قلبها، وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله علیه السلام في قول لوط :(هؤلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) عرض عليهم التزويج(4)، وروي مع وطي الدبر.


1) القمر : 37.

2) هود : 81 .

3) الكافي 5 : 546، باب اللواط، ح 6.

4) الكافي 5: 548 ، باب اللواط، ح .. والآية في سورة هود : 78.

.....

[روايات في الأُبنة وعلاجها ]

وروى الكليني والمصنف في الموثق عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمكن من نفسه طائعاً يلعب به ألقى الله عليه شهوة النساء»(1)أي من فعله مرّة عوقب بالأُبنة.

وفي القوي، قال: شكا رجل إلى أبي عبد الله علیه السلام الأُبنة فمسح أبو عبد الله علیه السلام على ظهره، فسقطت منه دودة حمراء فبرأ(2).

وفي القوي عنه علیه السلام، قال: «ما كان في شيعتنا فلم يكن فيه ثلاثة أشياء: من يسأل في كفّه ولم يكن فيهم أزرق أخضر، ولم يكن فيهم من يؤتى في دبره»(3).

وفي الصحيح، عن عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام إنّ الله عباداً لهم في أصلابهم أرحام كأرحام النساء، قال: فسئل فما لهم لا يحملون، فقال: إنّها منكوسة، ولهم في أدبارهم غدّة كغدّة الجمل (أو البعير) فإذا هاجت ها جوا وإذا سكنت سكنوا»(4).

وفي القوي عن عطيّة، قال: ذكرت لأبي عبد الله علیه السلام: المنكوح من الرجال، فقال:


1) الكافي 5: 549 ، باب من أمكن من نفسه، ح 1.ثواب الأعمال : 267.

2) الكافي 5 : 550، باب من أمكن من نفسه، ح 7.

3) الكافي 5 : 551، باب من أمكن من نفسه، ح 9.

4) الكافي 5: 549، باب من أمكن من نفسه، ح 3.

.....

«ليس يبلي الله بهذا البلاء أحداً وله فيه حاجة إنّ في أدبارهم أرحاماً منكوسة، وحياء أدبارهم كحياء المرأة قد شرك فيهم ابن لإبليس يقال له: زوال، فمن شرك فيه من الرجال كان منكوحاً، ومن شارك فيه من النساء كانت من الموارد، والعامل على هذا من الرجال إذا بلغ أربعين سنة لم يتركه، وهم بقية سدوم (أي قرية لوط) أما إنّي لست أعني بقيّنهم أنّهم ولدوه ولكنّهم من طينتهم».

قال: قلت: سدوم التي قلبت؟ قال:«هي أربع مدائن: سدوم، وصريم، ولدماء. و عميراء» قال: «أتاهنّ جبرئيل علیه السلام وهنّ مقلوبات (أو مقلوعات) إلى تخوم الأرضين السابعة، فوضع جناحه تحت السفلى منهنّ ورفعهنّ جميعاً حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم ثمَّ قلبها»(1). وفي القوي عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال، قال: وهم المخنثون واللاتي ينكحن بعضهنّ بعضاً»(2).

وفي القوي عن ابن القداح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «جاء رجل إلى أبي فقال: يا ابن رسول الله إنّي أُبتليت ببلاء فادع الله لي، فقيل له: إنّه يؤتى في دبره، فقال ما أبلى الله عزَّوجلَّ بهذا البلاء أحداً له فيه حاجة، ثمَّ قال أبي: قال الله عزّوجلّ وعزّتي وجلالي لا يقعد على استبرقها وحريرها من يؤتى في دبره»(3).


1) الكافي 5: 549، باب من أمكن من نفسه، ح 2.

2) الكافي 5 : 550، باب من أمكن من نفسه، ح 4.

3) الكافي 5 : 550، باب من أمكن من نفسه، ح 5.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن عمر بن يزيد، قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام وعنده رجل فقال له: جعلت فداك إنّي أحبّ الصبيان، فقال له أبو عبد الله علیه السلام: «فتصنع ماذا ؟» قال: أحملهم على ظهري، فوضع أبو عبد الله علیه السلام يده على جبهته و ولّى وجهه عنه، فبكى الرجل، فنظر إليه أبو عبد الله علیه السلام كأنّه رحمه فقال: «إذا أتيت بلدك فاشتر جزوراً سميناً واعقله عقلاً شديداً، وخذ السيف واضرب السنام ضربة تقشر عنه الجلد، واجلس عليه بحرارته» فقال عمر : فقال الرجل: فأتيت بلدي فاشتريت جزوراً فعقلته عقلاً شديداً وأخذت السيف فضربت به السنام ضربة وقشرت عنه الجلد، وجلست عليه بحرارته فسقط منّي على ظهر البعير شبه الوزغ أصغر من الوزغ، وسكن ما بي(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: «هؤلاء المخنّئون مبتلون بهذا البلاء فيكون المؤمن مبتلى والناس يزعمون أَنّه لا يبتلي به أحد الله فيه حاجة؟ فقال: «نعم، قد يكون مبتلى به، فلا تكلِّموهم فإنّهم يجدون لكلامكم راحة» قلت: جعلت فداك فإنّهم ليس يصبرون؟ قال: «هم يصبرون، ولكن يطلبون بذلك اللذة» (2).

وفي القوي عن أبي جعفر علیه السلام، قال : «أقسم الله على نفسه أن لا يقعد على نمارق الجنّة من يؤتى في دبره» قال: فقلت لأبي عبد الله علیه السلام: فلان عاقل لبيب يدعو الناس


1) الكافي 5 : 550، باب من أمكن من نفسه، ح 6.

2) الكافي 5 : 551، باب من أمكن من نفسه، ح 10.

5047 - روى حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت له: رجلٌ أتى رجلاً قال: إن كان محصناً فعليه القتل وإن لم يكن محصناً فعليه الحدّ، قلت: فما على المؤتى به؟ قال علیه السلام: عليه القتل على كلّ حال، محصناً كان أو غير محصن.

.....

إلى نفسه قد ابتلاه الله، قال: فقال: «فيفعل ذلك في مسجد الجامع؟» قلت: لا، قال:«فيفعله في باب داره؟» قلت: لا، قال: «فأين يفعله؟» قلت: إذا خلا، قال: «إنّ الله لم يبتله هذا متلذّذ لا يقعد على نمارق الجنة»(1).

[ حد اللواط ]

(روی حماد بن عثمان) في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح(2). ويدلّ على أنّ حكم اللائط حكم الزاني في الإحصان وعدمه، وهو خلاف المشهور بين الأصحاب(3)، فإنّ المشهور كاد أن يكون إجماعاً؛ لأنّا لم نطّلع على قائل بالفرق غير المصنف(4)أنّ حدَّ اللائط الموقب، سواء كان محصناً أو غيره أمّا القتل أو الرجم أو إلقائه من شاهق أو الإحراق أو إلقاء جدار عليه أو كل واحد مع الإحراق، كما وقع الجميع على قوم لوط مع الإحراق بنار جهنم.


1) الكافي 5 : 550، باب من أمكن من نفسه، ح 8.

2) الكافي 7: 198، باب الحد في اللواط ح 2 التهذيب 10 : 55 ، باب الحدود في اللواط، ح 10.

3) المقنعة : 785. الانتصار : 510. السرائر 3 : 458 .

4) لكن وجدنا من يقول بهذا القول غير المصنف ومنهم: الشيخ في الخلاف 5 : 381. وفي النهاية : 704. وابن البراج في المهذب 2 : 530 وابن حمزة في الوسيلة : 413.

.....

لكن الأخبار الكثيرة دالة على ما ذهب إليه المصنف: منها صحيحة حمّاد. ومنها: ما رواه الشيخان في الصحيح عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ في كتاب عليٍّ : إذا أُخذ الرجل مع غلام في لحاف مجرّدين ضُرب الرجل وأُدِّب الغلام، وإن كان ثقب (بالثاء أو النون) وكان محصناً رجم»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «الملوط (المتلوط التهذيب) حده حد الزاني»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن العلاء بن الفضيل قال: قال أبو عبد الله علیه السلام «حد اللوطي مثل حد الزاني» وقال: «إن كان أحصن رجم وإلّا جلد»(3).

وروى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن عدّة من أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام في الذي يوقب: «أنّ عليه الرجم إذا كان محصناً، وعليه الحد إن لم يكن محصناً»(4).

وأمّا الذي روي مطلقاً فما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد، قال: قرأت بخط رجل أعرفه إلى أبي الحسن علیه السلام، وقرأت جواب أبي الحسن علیه السلام بخطّه:


1) الكافي 7 : 200، باب الحد في اللواط ، ح 12. التهذيب 10 : 55 باب الحدود في اللواط، ح 12.

2) الكافي 7 : 200 ، باب الحد في اللواط، ح 8 التهذيب 10 : 55، باب الحدود في اللواط ح 11.

3) الكافي :7 : 198، باب الحد في اللواط، ح .1 التهذيب 10 : 54 ، باب الحدود في اللواط، ح 9.

4) التهذيب 10 : 56 ، باب الحدود في اللواط، ح 14.

.....

هل على رجل لعب بغلام بين فخذيه حد؟ فإنّ بعض العصابة روى أنّه لا بأس بلعب الرجل بالغلام بين فخذيه؟ فكتب: «لعنة الله على من فعل ذلك» وكتب أيضاً هذا الرجل ولم أرَ الجواب: ما حدّ رجلين نكح أحدهما الآخر طوعاً بين فخذيه فما توبته؟ فكتب: «القتل» وما حدّ رجلين وجدا نائمين فى ثوب واحد؟ فكتب: «مائة سوط»(1).

وما رواه الشيخان في الصحيح عن عبد الرحمن العرزمي، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «وُجِد رجلٌ مع رجلٍ في إمارة عمر، فهرب أحدهما وأخذ الآخر فجيء به إلى عمر، فقال للناس ما ترون؟ قال: فقال هذا: اصنع كذا، وقال هذا: اصنع كذا، قال: فما تقول يا أبا الحسن؟ قال: «اضرب عنقه» فضرب عنقه، قال: ثمَّ أراد أن يحمله، فقال علیه السلام: «مه إنّه قد بقي من حدوده شيء» قال: أيُّ شيء بقي؟ قال: «أُدُع بحطبٍ فدعا عمر بحطب فأمر به أمير المؤمنين علیه السلام فاحرق به»(2).

و في الحسن كالصحيح، عن مالك بن عطية عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «بينا أمير المؤمنين علیه السلام في ملإ من أصحابه إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّي أوقبت على غلام فطهِّرني، فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: يا هذا امض إلى منزلك لعلّ مراراً هاج بك، حتى فعل ذلك ثلاثاً بعد مرّته الأولى، فلمّا كان في الرابعة قال له: يا هذا إن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنّ شئت، قال: وما هنّ


1) التهذيب 10 : 56 ، باب الحدود في اللواط، ح 13.

2) الكافي 7 : 199، باب الحد في اللواط ، ح .6. التهذيب 10 : 52، باب الحدود في اللواط، ح 2.

.....

يا أمير المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو دهداه (1)من جبل مشدود اليدين والرجلين، أو إحراق بالنار. فقال: يا أمير المؤمنين أيّهنّ أشدّ عليَّ؟ قال: الإحراق بالنار، قال: فإنّي قد اخترتها يا أمير المؤمنين، قال: فخذ لك أهبّتك (أي تهيّأ) فقال: نعم، فصلّى ركعتين ثمَّ جلس في تشهّده، فقال: اللهمّ إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته وإنّي قد تخوّفت من ذلك فجئت إلى وصيِّ رسولك وابن عمَّ نبيِّك فسألته أن يطهّرني فخيّرني بثلاثة أصناف من العذاب، اللهمّ وإنِّي قد اخترت أشدّها، اللهمّ فإنّي أسألك أن تجعل ذلك لي كفارةً لذنوبي، وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي».

«ثمَّ قام وهو باك حتى جلس في الحفرة التي حفرها أمير المؤمنين علیه السلام و يرى النار تتأجّج حوله، قال: فبكى أمير المؤمنين علیه السلام وبكى أصحابه جميعاً، فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض، وأنّ الله قد تاب عليك، فقم فلا تعاودنّ شيئاً ممّا قد فعلت»(2).

وفي القوي عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عن أبيه علیهما السلام، قال: «أُتي عمر برجل وقد نُكح في دبره، فهمّ أن يجلده فقال للشهود: رأيتموه يدخله ويخرجه كما يدخل الميل في المكحلة ؟ فقالوا: نعم، فقال لعلي علیه السلام: ما ترى في هذا؟ فطلب الفحل الذي نكحه فلم يجده فقال علي علیه السلام: أرى فيه أن تضرب عنقه، قال: فأُمر به فضُربت عنقه.


1) في التهذيب: إهدارك بدل دهداه.

2) التهذيب 10 : 53 ، باب الحدود في اللواط، ح .

.....

قال: خذوه، فقال: قد بقيت له عقوبة أخرى، قالوا: وما هي؟ قال: أدعوا بطنٍّ (أي بحزمةٍ) من حطب، فدعا بطنٍّ من حطب فلُفّ فيه ثمَّ أخرجه فأحرقه بالنار، قال: ثمَّ قال: إن الله عباداً لهم في أصلابهم أرحام كأرحام النساء، قال: فما لهم لا يحملون فيها؟ قال: لأنّها منكوسة، في أدبارهم غدّة كغدّة البعير، فإذا هاجت هاجوا و إذا سكنت سكنوا»(1)والغدة: السلعة، والمراد هنا علة الأُبنة.

وفي القوي عن سليمان بن هلال(2). وقد تقدم في المتن.

وفي القوي عن أبي يحيى الواسطي رفعه، قال: سألته عن رجلين يتفاخذان، قال:«حدّهما حدّ الزاني، فإن أدغم أحدهما على صاحبه ضرب الداغم ضربة بالسيف اخذت منه ما اخذت، وتركت منه ما تركت يريد بها يقتله، والداغم عليه يحرق بالنار»(3).

وفي القوي عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أتي أمير المؤمنين علیه السلام برجل وامرأة وقد لاط زوجها بإبنها من غيره وثقبه، وشهد عليه بذلك الشهود، فأمر به أمير المؤمنين علیه السلام فضُرب بالسيف حتى قتل، وضرب الغلام دون الحد. وقال: أما لو كنت مدركاً لقتلتك؛ لإمكانك إيّاه من نفسك يثقبك»(4).


1) الكافي :7 : 199 ، باب الحد في اللواط ح 5. التهذيب 10 : 52، باب الحدود في اللواط، ح 4.

2) التهذيب 10 : 57 ، باب الحدود في اللواط، ح 16.

3) الكافي 7 : 200 ، باب الحد في اللواط، ح 11.

4) الكافي 7 : 199، باب الحد في اللواط ، ح . 4. التهذيب 10 : 51 ، باب الحدود في اللواط، ح 1.

.....

5048 - وفي رواية هشام وحفص بن البختريّ أنّه دخل نسوةٌ على

.....

[ في حد السحق ]

وروى الشيخ في القوي عن سيف التمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أُتي عليُّ بنُ أبي طالب علیه السلام برجل معه غلام يأتيه وقامت عليهما بذلك البيّنة، فقال: يا قنبر النَطع والسيف، ثمَّ أمر بالرجل فوضع على وجهه، ووضع الغلام على وجهه، ثمَّ أمر بهما فضربهما بالسيف حتى قدّهما بالسيف جميعاً، قال: وأتي أمير المؤمنين علیه السلام بامرأتين وجدتا في لحاف واحد وقامت عليهما البيّنة أنّهما كانتا تتساحقان، فدعا بالنَطع، ثمَّ أمر بهما فأحرقتا بالنار»(1).

فيمكن حمل هذه الأخبار المطلقة على المقيدة، لكن المشهور بين العامة التفصيل(2)، فيمكن حملها على التقيّة، ويؤيده أنّه علیه السلام لم يسأل في أخبار الحد بالقتل أنّ له زوجة أم لا وإن أمكن أن يكون علیه السلام عالماً بأنّ لهم زوجة، لكنّهم علیهم السلام قليلاً ما كانوا يعملون بالعلم الواقعي، ولهذا كانوا يسألون في الزنا عن الإحصان، وعدمه، لكنّ الاحتياط في الدماء يقتضي القول بالتفصيل، مع أنّ رواياته أصح.

[ قصة أصحاب الرس ]

(وفي رواية هشام) وفي الصحيح (وحفص بن البختري) في الصحيح. ورواه


1) التهذيب 10 : 54 ، باب الحدود في اللواط، ح 8.

2) انظر: المبسوط للسرخسي 9: 77. المجموع 20 : 22 و 23 .الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 181:2 .

أبي عبد الله علیه السلام فسألته امرأةٌ منهنّ عن السّحق، فقال: حدّها حدّ الزّاني، فقالت: امرأةٌ ما ذكر الله ذلك في القرآن، فقال: بلى، فقالت: أين هو؟ قال: هنّ أصحاب الرّسّ.

.....

الشيخان في الحسن كالصحيح عنهما، وعن محمد بن أبي حمزة عن أبي

عبد الله علیه السلام(1).

( ما ذكر الله) عزّ وجلّ (ذلك) أي أصل السحق وحرمته حتى يكون الجواب مطابقاً للسؤال. ولهذا رضيت بذلك الجواب (هنّ أصحاب الرس) الذي قال الله تعالى: إنّه أهلكهم، وكان سبب إهلاكهم عمل السحق. ويمكن أن يكون مع اللواط، كما في قوم لوط، ويكون كل واحد منهما سبباً تاماً في إهلاكهم، واجتمعا كما لو زني ولاط أحد يكون حدّهما واحداً، بل لا يبعد أن يكون قتل نبيّهم مع ذلك كان سبباً للإهلاك.

كما روى المصنف في الحسن كالصحيح عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدّثني علي بن موسى الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي علیهم السلام، قال: «أُتي عليُّ ابن أبي طالب علیه السلام قبل مقتله بثلاثة أيّام رجل من أشراف بني تميم يقال له عمرو فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا، وأين كانت منازلهم، ومن كان ملكهم، وهل بعث الله عزَّ وجلّ إليهم رسولاً أم لا؟ وبما ذا أهلكوا؟ فإنّي أجد في كتاب الله عزّوجلّ ذكرهم ولا أجد خبرهم، فقال له علي : لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدِّثك به أحد بعدي إلّا عنّي،


1) الكافي 7 : 202، باب الحدّ في السحق، ح 1. التهذيب 10 : 58، باب الحد في السحق، ح 3. وفيه إشارة إلى الآية: 38 في سورة الفرقان.

.....

وما في كتاب الله عزّوجلّ آية إلّا وأنا أعرف تفسيرها وفي أيِّ مكان نزلت من سهل أو جبل، وفي أيّ وقت نزلت من أيّ ليل أو نهار، وإنّ هاهنا لعلماً جمّاً وأشار إلى صدره، ولكن طلّابه يسير، وعن قليل يندمون لو فقدوني».

«وكان من قصّتهم - يا أخا تميم - أنّهم كانوا قوماً يعبدون شجرة صنوبرة يقال لها: شاه درخت، وكان یافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها: روشاب. كانت انبعت(1)لنوح علیه السلام بعد الطوفان، وإنمّا سمّوا أصحاب الرس؛ لأنّهم رسوا (أي دفنوا) نبيّهم في الأرض، وذلك بعد سليمان بن داود علیه السلام، وكانت لهم اثنا عشر قرية على شاطئ نهر يقال له: الرس من بلاد المشرق (والظاهر أنّه نهر أرس) وبهم سمي ذلك النهر، ولم يكن يومئذ نهر أغزر ولا أعذب منه ولا أقوى ولا قرى أكبر سمي ولا أعمر منها».

«تسمى إحداهنّ (آبان) والثانية (آذر) والثالثة (دي) والرابعة (بهمن) والخامسة (إسفندار) والسادسة (فروردين) والسابعة (اردیبهشت) والثامنة (خرداد) والتاسعة (تیر) والعاشرة (مرداد) والحادية عشرة (شهريور) والثانية عشرة (مهر)(2)

پس از شهریور و مهر و آبان و آذر و دی دان ***که بر بهمن جز اسفندار مذ ماهی نیفزاید

وهذه الشهور العجمية بالترتيب من أوّل الحمل إلى الحوت، وكلّ شهر منها ثلاثون يوماً ويزيد على الشهور الهلالية ستة أيام وينقص عن الشمسية بخمسة أيام وتكتب في التقاويم بالخمسة المسترقة - منه نور الله مرقده.

.

1) في المخطوط: أنبتت بدل انبعت.

2) زفروردین چه بگذشتی مه اردی بهشت آید ***بمان خرداد و تیر آن که چه مردادت همی آید

.....

وكان أعظم مدائنهم إسفندار وهي التي ينزلها ملكهم، وكان يسمى تركوذ بن عابور (1)بن یارش بن سازن بن نمرود بن كنعان - فرعون إبراهيم علیه السلام - وبها العين والصنوبرة». وفي بعض النسخ: «وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلق(2)تلك الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة وأجروا إليها نهراً من العين التي عند الصنوبرة فنبتت الصنوبرة وصارت شجرة عظيمة وحرموا ماء العين والأنهار، فلا يشربون منها ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه، ويقولون هو حياة آلهتنا فلا ينبغي لأحدٍ أن ينقص من حياتها، ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيداً يجتمع إليه أهلها فيضربون على الشجرة التي بها كلة(3)(أي غشاء رقيقاً) من حرير فيها من أنواع الصور ثمَّ يأتون بشاة وبقر فيذبحونها قرباناً للشجرة ويشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها(4)في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خرّوا للشجرة سجّداً يبكون ويتضرّعون إليها أن ترضى عنهم، فكان الشيطان يجيء ويحرّك


1) في المصدر: غابور.

2) في المصدر: طلع.

3) الكلّة بالكسر : الحالة والستر الرقيق وغشاء رقيق يتوقى به من البعوض، القاموس المحيط 46:4 .

4) القتار : ريح القدر، لسان العرب 5 : 71.

.....

أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي إنّي قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفساً وقرّوا عيناً، فيرفعون رؤوسهم عند ذلك ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف ويأخذون الدست بند فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثمَّ ينصرفون».

«وإنّما سمّت العجم شهورها بـ(آبان ماه) و (آذر ماه) وغيرها اشتقاقاً من أسماء تلك القرى، يقول أهلها بعضهم لبعض: هذا عيد شهر كذا،أَو عيد قرية كذا، عيد قرية أَو شهر كذا، حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليها صغيرهم وكبيرهم فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقاً من ديباج عليه من أنواع الصور، وجعلوا له اثني عشر باباً، كل باب لأهل قرية منهم فيسجدون للصنوبرة خارجاً من السرادق، ويقربوِّن لها الذبائح أضعاف ما قرّبوا للشجرة التي في قراهم، فيجيء إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكاً شديداً ويتكلّم من جوفها كلاماً جهورياً (أي عالياً) ويعدهم ويمنّيهم بأكثر ممّا وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف، فيكونون على ذلك اثنا عشر يوماً ولياليها بعدد أعيادهم في سائر السنة (أي باقيها) ثمَّ ينصرفون».

«فلمّا طال كفرهم بالله عزَّوجلَّ وعبادتهم غيره بعث الله عزَّوجلَّ إليهم نبياً من أنبياء بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب، فلبث فيهم زماناً طويلاً يدعوهم إلى عبادة الله عزَّوجلَّ ومعرفة ربوبيته فلا يتّبعونه، فلمّا رأى شدة تماديهم في الغي والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح وحضر عيد قريتهم العظمى قال: يا ربِّ إنّ عبادك أبوا إلّا تكذيبي والكفر بك وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضرّ، فأيبس شجرهم أجمع وأرهم قدرتك وسلطانك، فأصبح القوم وقد يبس

.....

شجرهم كلّها فهابهم ذلك وقطع بهم، أي منعوا من مرادهم وصاروا فرقتين، فرقة قالت: سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم أنّه رسول ربّ السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه، وفرقة قالت: لا، بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهاءها؛ لكي تغضبوا لها فتنتصروا منها، فأجمع رأيهم على قتله، فاتّخذوا أنابيب طوالاً من رصاص واسعة الأفواه ثمَّ أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرانج(1)(البرنج بالفارسية كام الذي يوضع على البئر والبالوعة) ونزحوا ما فيها من الماء ثمَّ حفروا في قرارها من الأرض بئراً عميقة ضيّقة المدخل وأرسلوا فيها نبيّهم والقموا فاها صخرة عظيمة، ثمَّ أخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا: نرجوا الآن أن ترضى عنّا الهتنا إذا رأت أنّا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصدّ عن عبادتها ودفنّاه تحت كبيرها يشتفي (أو يتشفى) منه فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان (أو كانوا) فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيّهم علیه السلام وهو يقول: سيّدي قد ترى ضيق مكاني وشدّة كربي فارحم ضعف ركني وقلّة حيلتي وعجّل بقبض روحي ولا تؤخّر إجابة دعائي حتى مات علیه السلام».

«فقال الله تبارك وتعالى لجبرئيل علیه السلام: يا جبرئيل أيظنّ عبادي هؤلاء الذين غرّهم حلمي وآمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني؟ كيف وأنا المنتقم ممّن عصاني ولم يخش عقابي، وإنّي حلفت بعزّتي لأجعلنّهم عبرة ونكالاً للعالمين».


1) في المصدر: البرابخ .

.....

فلم يرعهم (أو لم يدعهم) وهم في عيدهم ذلك إلّا بريح عاصف شديد الحمرة فتحيّروا فيها وزعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض ثمَّ صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقّد، وأظلّتهم سحابة سوداء فأُلقيت عليهم كالقبة جمراء تتلهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار، فنعوذ بالله من غضبه ونزول نقمته»(1).

[حد المساحقة وعقوبتها في الآخرة ]

وروى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «السحّاقة تجلد»(2).

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران، قال: سألته عن المرأتين توجدان في لحاف واحد، قال:«يجلد كل واحدة منهما مائة جلدة»(3).

وروى الكليني في الصحيح عن إسحاق بن جرير، قال سألتني امرأة أن أستأذن لها على أبي عبد الله علیه السلام فأذن لها، فدخلت ومعها مولاة لها، فقالت: يا أبا عبد الله قول الله عزَّ وجلّ: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ) (4)ما عنى بهذا؟ فقال: «أيّتها المرأة إنّ الله لا يضرب الأمثال للشجر، إنّما ضرب لبني آدم سلي عمّا تريدين»


1) علل الشرائع 1 : 40 ، باب العلة التي من اجلها سمّي أصحاب الرّس أصحاب الرّس ، ح 1.

2) الكافي 7 : 202، باب الحد في السحق ، ح . التهذيب 10 : 58 باب الحد في السحق ، ح 2.

3) الكافي 7 : 202 ، باب الحد في السحق، ح .2. التهذيب 10 : 57 ، باب الحد في السحق، ح 1.

4) النور : 35.

.....

فقالت: أخبرني عن اللواتي مع اللواتي ما حدّهنّ فيه؟ قال: «حدّ الزنا أنّه إذا كان يوم القيامة يؤتى بهن قد أُلبسن مقطّعات من نار وقنعن بمقانع من نار وسرولن من النار وأُدخل في أجوافهنّ إلى رؤوسهنّ أعمدة من نار وقذف بهن في النار. أيّتها المرأة إنّ أوّل من عمل هذا العمل قوم لوط، فاستغنى الرجال بالرجال فبقي النساء بغير رجال ففعلن كما فعل رجالهن»(1).

وفي القوي عن هشام الصيدناني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سأله رجل عن هذه الآية:(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وأَصْحَابُ الرَّس) ؟ فقال بيده هكذا فمسح إحداهما بالأُخرى، فقال: «هنّ اللواتي باللواتي» يعني النساء بالنساء(2).

وفي القوي عن بشير النبال، قال: رأيت عند أبي عبد الله علیه السلام رجلاً فقلت له: جعلت فداك ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ فقال: «لا أخبرك حتى تحلف لتخبرنّ بما أحدثك النساء» قال: فحلف له، فقال: «هما في النار عليهما سبعون حلّة من نار فوق تلك الحلل جلد جاف غليظ من نار عليهما نطاقان من نار وتاجان من نار فوق تلك الحلل وخفّان من نار وهما في النار(3).

وفي القوي عن يعقوب بن جعفر، قال: سأل رجل أبا عبد الله علیه السلام أو أبا إبراهيم علیه السلام عن المرأة تساحق المرأة وكان متّكئاً فجلس فقال: «ملعونة ملعونة


1) الكافي 5 : 551، باب السحق، ح 2.

2) الكافي 5 : 551 ، باب السحق، ح 1. والآية في سورة ق : 12.

3) الكافي 5 : 552، باب السحق، ح 3.

5049 - وفي رواية السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیه السلام: أنّ عليّاً علیه السلام قال: لو كان ينبغي لأحد أن يرجم مرّتين لرجم اللّوطيّ.

5050 - وروى عبد الرّحمن بن أبي هاشم البجليّ عن أبي خديجة، قال: لا ينبغي لامرأتين أن تناماً في لحاف واحد إلّا وبينهما حاجزٌ، فإن

.....

الراكبة والمركوبة، فإنّ الله تبارك وتعالى والملائكة أوليائه يلعنونهما وأنا ومن بقي في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فهو والله الزنا الأكبر، لا والله ما لهنّ توبة، قتل الله لاقيس بنت إبليس ما ذا جاءت به» فقال الرجل: هذا ما جاء به أهل العراق فقال: «والله لقد كان على عهد رسول الله علیه السلام قبل أن يكون العراق، وفيهنّ قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: لعن الله المتشبّهات بالرجال من النساء ولعن الله المتشبّهين من الرجال بالنساء»(1).

(وفي رواية السكوني) في القوي كالشيخين(2). وفي إحراقه بالنار بعد الحد تشبه بالرجم مرّتين يشعر بالمساواة بين المحصن وغيره.

[في نوم شخصين تحت لحاف واحد ]

(وفي رواية عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي) الثقة، الثقة، ولم يذكر. ورواه الشيخان عنه في الصحيح (3)( عن أبي خديجة) وفيهما: عن أبي عبد الله علیه السلام.


1) الكافي 5 : 552، باب السحق، ح 4.

2) الكافي 7 : 199، باب الحد في اللواط، ح 3. التهذيب 10 : 53 ، باب الحدود في اللواط، ح 5.

3) الكافي 7 : 202، باب الحد في السحق ، ح 4 .التهذيب 10 : 44 باب حدود الزنا، ح 159. وفيهما: عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلى آخره.

فعلتا نهيتا عن ذلك، فإن وجدوهما بعد النّهي في لحاف واحد جلد تاكلّ واحدة منهما حدّاً حدّاً، وإن وجدتا الثّالثة في لحاف حدّتا، فإن وجدتا الرّابعة في لحاف قتلتا.

وإذا أتى الرّجل امرأته فاحتملت ماءه فساحقت به جاريته فحملت رجمت المرأة وجلدت الجارية، واُلحق الولد بأبيه. روي ذلك عن عليّ ابن أبي حمزة عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام.

.....

وتقدم الأخبار في ذلك.

[حكم ما إذا احتملت المرأة ماء زوجها فساحقت أخرى فحملت ]

(وإذا أتى الرجل) روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «دعانا زياد(1)فقال: إنّ أمير المؤمنين كتب إليَّ أن أسألك عن هذه المسألة فقلت: وما هي؟ قال: رجل أتى امرأة فاحتملت ماءه فساحقت به جارية فحملت، فقلت له: سل عنها أهل المدينة، قال: فألقى إليَّ كتاباً فإذا فيها: سل عنها جعفر بن محمد علیه السلام فإن أجابك وإلّا فاحمله إليَّ، قال: فقلت له: ترجم المرأة وتجلد الجارية ويلحق الولد بأبيه قال: ولا أعلمه إلّا قال: وهو الذي ابتلي بها»(2).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر و أبا عبد الله علیهما السلام يقولان: «بينا الحسن بن علي علیه السلام في مجلس أمير المؤمنين علیه السلام إذ أقبل قوم فقالوا:


1) يعني زياد بن عبيد الله والي المدينة من قبل هشام بن عبدالملك، وهو المراد من قوله: إن أمير المؤمنين كتب إلى آخره.

2) الكافي 7: 203 باب آخر منه ، ح 2. التهذيب 10 : 58 باب الحد في السحق، ح 5.

.....

يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين علیه السلام، قال : وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة، قال: وما هي؟ تخبرونا بها فقالوا: امرأة جامعها زوجها فلمّا قام عنها قامت بحموتها (وفي التهذيب فقامت بحرارة جماعه) فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت (فحبلت - خ التهذيب) فما تقول في هذا؟ فقال الحسن علیه السلام: معضلة وأبو الحسن علیه السلام لها ، وأقول : فإن أصبت فمن الله ثمَّ من أمير المؤمنين علیه السلام، وإن أخطأتُ فمن نفسي وأرجو أن لا أخطئ إن شاء الله، يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة؛ لأنّ الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها، ثمَّ ترجم المرأة؛ لأنّها محصنة، وينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ويردّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة، ثمَّ تجلد الجارية الحدّ، قال: فانصرف القوم من عند الحسن علیه السلام فلقوا أمير المؤمنين علیه السلام فقال : ما قلتم لأبي محمد وما قال لكم؟ فأخبروه، فقال: لو أنّني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن عمرو بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام مثله معنى (2). وفي الموثق كالصحيح عن المعلّى بن خنيس، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل وطأ امرأته فنقلت ماءه إلى جارية بكر فحبلت؟ فقال: «الولد للرجل، وعلى المرأة الرجم وعلى الجارية الحد»(3).

فظهر من هذه الأخبار الصحيحة أنّ حد السحق كحد الزنا في الإحصان وغيره،


1) الكافي 7 : 202 ؛باب آخر منه، ح 1. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) التهذيب 10 : 58 ، باب الحد في السحق، ح 4.

3) التهذيب 10 : 59 ، باب الحد في السحق، ح 6.

.....

ويحمل ما ورد بالجلد على غير المحصن. لكن المشهور الجلد مطلقاً، وكأنّهم لم يطلعوا على الأخبار؛ لأنّ أكثرها في غير باب حد السحق.

[ في امرأة افتضّت جارية ]

ورويا في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام في امرأة افتضّت جارية بيدها. قال:«عليها مهرها. وتجلد ثمانين» (1).

[عدم وجوب طلاق الزوجة الزانية ]

وفي الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنّ امرأتي لا تدفع يد لامس، قال: فطلِّقها، فقال: يا رسول الله إنِّي أُحبُّها، قال: فأمسكها»(2).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل رأى امرأته تزني أيصلح له إمساكها (أو أن يمسكها؟) قال :«نعم إن شاء»(3)، ونقلوا رواية أنّ له أن يقتلها، ولم نرها في الكتب، والله تعالى يعلم.

[حدّ من قبّل غلاماً بشهوة ]

ورويا في القوي كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: محرم قبِّل غلاماً بشهوة، قال: «يضرب مائة سوط»(4).


1) الكافي7 : 203 ، باب آخر منه، ح 3. التهذيب 10 : 59 ، باب الحد في السحق، ح 8.

2) التهذيب 10 : 59 ، باب الحد في السحق، ح 9.

3) التهذيب 10 : 60 ، باب الحد في السحق، ح 10.

4) الكافي 7 : 200، باب الحدّ في اللواط ح 9. التهذيب 10 : 57، باب الحدود في اللواط، ح 15.

باب حدّ المماليك في الزّنا

5051 - روى إبراهيم بن هاشم عن الأصبغ بن الأصبغ، قال: حدّثني محمد بن سليمان المصريّ عن مروان بن مسلم عن عبيد بن زرارة أو عن

باب حد المماليك في الزنا

[العبد نصف الحر والأمة نصف الحرّة في الحدود في حقوق الله ]

قال الله تعالى: (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ )(1)أي الحرائر (روى إبراهيم بن هاشم ) في القوي كالشيخين(2)(عن الأصبغ بن الأصبغ قال حدّثني محمد بن سليمان المصري) الوصف بالمصري ليس فيهما ولا في كتب الرجال، وفي رجال الشيخ: محمد بن سليمان البصري الديلمي. له كتاب يرمى بالغلو(3)، روى عن الكاظم والرضا علیهما السلام ، والظاهر أنّه صحّف البصري بالمصري (عن هارون بن مسلم) أو مروان بن مسلم، كما هو فيهما، وفي العلل (4)، وهو أيضاً تصحيف النسّاخ (عن عبيد بن زرارة أو عن بريد العجلي) وهما


1) النساء : 25.

2) الكافي 7 : 235 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد، ح 7. التهذيب 10 : 27، باب حدود الزنا، ح 86.

3) رجال الطوسي: 343.

4) علل الشرائع 2 : 546 ، باب العلة التي من أجلها يضرب العبد في الحد نصف ما يضرب الحرّ، ح 1.

بريد العجليّ - الشّك من محمّد - قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: عبدٌ زنى، فقال: يجلد نصف الحدّ، قلت: فإنّه عاد، قال: فيضرب مثل ذلك، قال: قلت: فإنّه عاد، قال: لا يزاد على نصف الحدّ قال: قلت: فهل يجب عليه الرّجم في شيء من فعله؟ قال: نعم يقتل في الثّامنة إن فعل ذلك ثمان مرّات، قال: قلت: فما الفرق بينه وبين الحرّ وإنّما فعلهما واحدٌ؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى رحمه أن يجمع عليه ربق الرّق وحدّ الحرّ، قال: ثمّ قال: وعلى إمام المسلمين أن يدفع ثمنه إلى مولاه من سهم الرّقاب.

.....

ثقتان (الشك من محمد) أي قال الأصبغ: إنّ محمد بن سليمان شك في أنّ مروان بن مسلم رواه له عن أحدهما، ولا يضرّ الشك (قال) أحدهما (قلت لأبي عبد الله علیه السلام: عبد زنى) كما في العلل وفيهما (أمة زنت) ويمكن سمع حكمهما، وروى مرّة حكم العبد ورواه المصنف (ومرّة) روى حكم الأمة. ورواه الكليني، وتبعه الشيخ، ولا شك في تساوي حكمهما.

وعبارة الشيخين أمة زنت قال: «تجلد خمسين» قلت: فإنّها عادت، قال: «تجلد خمسين» قلت :فيجب عليها الرجم في شيء من الحالات؟ قال: «إذا زنت ثمان مرّات يجب عليها الرجم» قال: قلت: كيف صار في ثمان مرّات؟ قال: «لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات وأُقيم عليه الحد قتل، فإذا زنت الأمة ثماني مرّات رُجمت في التاسعة» قلت: وما العلّة في ذلك؟ فقال: «إنّ الله رحمها أن يجمع عليها ربق الرق وحدّ الحر» قال: ثمَّ قال: «وعلى إمام المسلمين أن يدفع ثمنه إلى مواليه من سهم الرقاب».

5052 - وروى الحسن بن محبوب عن الحارث بن الأحول عن بريد العجليّ عن أبي جعفر علیه السلام في أمة تزني، قال: تجلد نصف الحدّ كان لها زوجٌ أو لم يكن لها زوجٌ.

.....

وبسبب هذا الاختلاف اختلف الأصحاب في الثامنة والتاسعة(1).

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن بريد(2)عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا زنى العبد ضرب خمسين، فإن عاد ضرب خمسين، فإن عاد ضرب خمسين إلى ثمان مرّات، فإن زنى ثمان مرّات قتل، وأدّى الإمام قيمته إلى مولاه أو (مواليه) من بيت المال»(3). وهذا الخبر يؤيّد كون من روى عنه مروان هو بريد(4)، وأنّ القتل في الثامن وإن احتمل التاسع.

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين(5)(عن الحرث بن الأحول) محمد بن النعمان صاحب الطاق، وللحرث أصل من الأربعمائة فيصير الحديث حسناً أو قوياً كالصحيح، وعلى طريقة القدماء صحيح؛ لأنّ الاعتماد على الكتب واعتبار العصابة لها ( كان لها زوج أو لم يكن لها زوج) لأنّ الله تعالى نصّف حدهنّ


1) انظر: مختلف الشيعة 9 : 141. إيضاح الفوائد 4 : 488 و 489. مسالك الأفهام 14 : 371.

2) في الكافي حمید بن یزید بدل برید.

3) الكافي 7 : 235 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحدّ ، ح 10. التهذيب 10 : 28، باب حدود الزنا، ح 87.

4) وعلى ما في الكافي فلا تأييد.

5) الكافي 7 : 234 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحدّ ، ح 4. التهذيب 10 : 27، باب حدود الزنا، ح 82 .

.....

ولا تنصيف في الرجم، فيكون حدودهم في حقوق الله تعالى على النصف.

[تساوي حدّ المملوك مع الحر في حقوق الناس ]

روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن عبد مملوك قذف حرّاً؟ قال: «يجلد ثمانين، هذا من حقوق الناس، وأمّا ما كان من حقوق الله عزّوجلّ فإنّه يضرب نصف الحد» قلت: الذي من حقوق الله عزَّوجلَّ ما هو ؟ قال: «إذا زنى أو شرب خمراً، فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحد»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في العبد والأمة إذا زنى أحدهما أن يضرب خمسين جلدة إن كان مسلماً أو كافراً أو نصرانياً، ولا يرجم ولا ينفى»(2).

وبهذا الإسناد، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في مملوك طلّق امرأته تطليقتين، ثمَّ جامعها بعد، فأمر رجلاً يضربهما ويفرّق بينهما، فجلد كل واحد منهما خمسين جلدة»(3).


1) الكافي 7 : 237، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحدّ ، ح 19. التهذيب 10 : 72، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 40.

2) الكافي 7 : 238 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحدّ ، ح 23. التهذيب 10 : 28، باب حدود الزنا، ح 89 .

3) الكافي 7 : 235 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحدّ ، ح 11. التهذيب 10 : 28، باب حدود الزنا، ح 88.

5053 - وروى ابن محبوب عن عليّ بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: أمّ الولد حدّها حدّ الأمة إذا لم يكن لها ولدٌ.

.....

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة، قال: سألته عن المملوك يفتري على الحر؟ قال: «يجلد ثمانين»، قلت: فإنّه زنى (أو وإذا زنى) قال: «يجلد خمسين»(1)وسيجيء أخبار اُخر.

وروى الشيخ في الصحيح عن الحسن بن السري عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا زنى العبد والأمة وهما محصنان فليس عليهما الرجم، إنّما عليهما الضرب خمسين نصف الحد»(2).

وفي الموثق كالصحيح، عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كان أبي يقول: حد المملوك نصف حد الحر»(3).

[ حدّ أمّ الولد حدّ الأمة ]

(و روى ابن محبوب) في الصحيح (إذا لم يكن لها ولد) ومفهومه لا يعتبر.

وروى المصنف في الصحيح بهذا الإسناد عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال:


1) الكافي 7 : 234 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحدّ، ح 2. التهذيب 10 : 72، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 36.

2) التهذيب 10 : 27، باب حدود الزنا، ح 83.

3) التهذيب 10 : 93، باب الحد في السكر وشرب المسكر والفقاع، ح 15.

5054 - وروى ابن محبوب عن نعيم بن إبراهيم عن مسمع أبي سيّار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : أمّ الولد جنايتها في حقوق النّاس على سيّدها، قال: وما كان من حقّ الله عزَّوجلَّ في الحدود فإنّ ذلك في بدنها، وقال: ويقاص منها للمماليك، ولا قصاص بين الحرّ والعبد.

.....

سألته عن أم الولد؟ قال: «أمة تباع وتورث، وحدّها حد الأمة»(1)وتقدم مع أنّه لم نطلع بهذا الاشتراط(2)إلّا هنا، ويمكن أن يكون من المصنف لكنّه بعيد. ويمكن حمل المفهوم على ما بعد موت المولى، فإنّها تعتق من نصيب ولدها، وحدّها حينئذ حدّ الحرّة، ويكفي هذا الصحة المفهوم. والأظهر أنّ قوله علیه السلام:«إذا لم يكن لها ولد» صفة للأمة، أي أم الولد مثل الأمة غير ذات الولد، فلا يحتاج إلى هذه التكلّفات.

(وروى ابن محبوب عن نعيم بن إبراهيم) في القوي كالشيخين(3)(قال: أم الولد جنايتها في حقوق الناس على سيّدها) أي استحباباً؛ لأنّها مملوكة، ولا يضمن المولى مملوكاً، أو إذا أسترقّ للجناية فكأنّه أخذ من المولى (ويقاص منها للمماليك) لأنّها مملوكة ولو كانت حرّة لما اقتصّ منها لها، كما سيجيء، ولقوله: (ولا قصاص بين الحر والعبد) فإنّه بمنزلة التعليل للسابق.


1) من لا يحضره الفقيه 3: 138، باب أمهات الأولاد، ح 3507.

2) يعني اشتراط حد الأمة بعدم الولد لها.

3) الكافي 7 : 306 ، باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره ، ح 17 التهذيب 10 : 196، باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار والعبيد والأحرار، ح 76.

5055 - وروى ابن محبوب عن عبد الله بن بكير عن عنبسة بن مصعب، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إن زنت جاريةٌ لي أحدّها، قال: نعم، وليكن ذلك في سرّ، فإنّي أخاف عليك السّلطان.

......

[حكم إقامة المولى الحدّ على مملوكه وكيفية تأديبه ]

(وروی ابن محبوب) فی الضعيف بعنبسة كالشيخين(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن مسكان عن عنبسة بن مصعب، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: جارية لي زنت أحدّهما؟ قال: «نعم» قلت: أبيع ولدها؟ قال: «نعم» قلت: أحج بثمنه قال: «نعم»(2).

ويدلّ على جواز إقامة الحد للمولى على مملوكه إذا لم يكن تقيّة.

ويؤيّده ما رواه الشيخ في الموثق عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي علیه السلام قال:«اضرب خادمك في معصية الله عزّوجلّ، واعفُ عنه فيما يأتيه إليك»(3).

ورويا في الصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «من ضرب مملوكاً حدّاً من الحدود من غير حدِّ أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة إلّا عتقه(4)ويشعر بجواز الحد إذا كان مستوجباً له.


1) الكافي 7 : 235، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحدّ، ح 8. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) التهذيب 10 : 26 ، باب حدود الزنا، ح 81.

3) التهذيب 10 : 27، باب حدود الزنا، ح 84.

4) الكافي 7 : 263 ، باب النوادر، ح 17 التهذيب 10 : 27 باب حدود الزنا، ح 85 .

.....

ومثله في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: ربّما ضربت الغلام في بعض ما يجرم؟ فقال: «وكم تضربه؟» فقال: ربما ضربته مائة ، فقال: «مائة مائة فأعاد ذلك مرّتين» ثمَّ قال: «حد الزنا! اتّق الله» فقلت: جعلت فداك فكم ينبغي لي أن أضربه ؟ فقال: «واحداً» فقلت: والله لو علم أنّي لا أضربه إلّا واحداً ما ترك لي شيئاً إلّا أفسده، فقال: «فاثنين» فقلت: جعلت فداك هذا هو هلاكي إذاً، قال : لم أزل اُماكسه حتى بلغ خمسة ثمَّ غضب فقال: «يا إسحاق إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحد فيه ولا تعد حدود الله»(1).

وفي الصحيح عن أحمد بن محمد في مسائل إسماعيل بن عيسى عن الأخير علیه السلام وهو الهادي أو العسكري علیه السلام في مملوك يعصي صاحبه أيحلّ ضربه أم لا؟ فقال: «لا يحلّ أن تضربه إن وافقك فأمسكه، وإلّا فخلّ عنه»(2).

وفي الصحيح عن حماد بن عثمان، قال : قلت لأبي عبد الله علیه السلام في أدب الصبي والمملوك؟ فقال: «خمسة أو ستة وأرفق»(3).

وفي القوي عن السكوني، قال: إنّ أمير المؤمنين علیه السلام ألقى صبيان الكتّاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم فقال: «أما إنّها حكومة والجور فيها كالجور في الحكم، أبلغوا معلِّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب إنِّي أقتص منه»(4).


1) الكافي 7 : 267 ، باب النوادر، ح 34.

2) الكافي 7 : 261 ، باب النوادر ، ح 5. التهذيب ،10 : 148 ، باب من الزيادات، ح 22 .

3) الكافي 7 : 268 ، باب النوادر ، ح .35. التهذيب ،10 : 149 ، باب من الزيادات، ح 28.

4) الكافي 7 : 268 ، باب النوادر ، ح 38. التهذيب 10 : 149 ، باب من الزيادات، ح 30.

5056 - وروى إبراهيم بن هاشم عن صالح بن السّنديّ عن الحسين بن خالد عن الرّضا علیه السلام: أنّه سئل عن رجل كانت له أمةٌ فقالت الأمة له: ما أدّيت من مكاتبتي فأنا به حرّةٌ على حساب ذلك، فقال لها: نعم، فادّت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك، قال: إن استكرهها على ذلك ضرب من الحدّ بقدر ما أدّت من مكاتبتها، ودرئ عنه من الحدّ بقدر ما بقي له من مكاتبتها، وإن كانت تابعته كانت شريكته في الحدّ ضربت مثل ما يضرب.

.....

[في حد المكاتب والمكاتبة ]

(وروى إبراهيم بن هاشم عن صالح بن السندي )(1)وفيهما: ابن سعيد، وهما مجهولان عن (الحسين) كما هو فيهما أو الحسن كما في بعض النسخ (عن الرضا علیه السلام) وفيهما: عن أبي عبد الله علیه السلام والظاهر أنّهما سندان للخبر (كانت له أمة) وكاتبها بالكتابة المطلقة وصرّح بأنها ما أدّت فهي بنسبتها حرة فأدت بعضها وصارت حرّة بنسبتها (وجامعها مولاها بعد ذلك فقال : إن استكرهها على ذلك) كما يكون الغالب من حالهنّ ضرب الحد بقدر الحرية، ولا يضرب بقدر ما بقي فيها من الرقيّة. فإنّها شبهة دارئة للحد.

ورويا في الصحيح بسندين عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في مكاتبة زنت، قال ينظر ما اُخذ من مكاتبتها فيكون فيها


1) الكافي 7 : 237، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد ، ح 21. التهذيب 10 : 29، باب حدود الزنا، ح 94.

.....

حد الحر، وما لم يقض فيكون فيه حد الأمة. وقال في مكاتبة زنت وقد أعتق منها ثلاثة أرباع وبقي ربع. فجلدت ثلاثة أرباع الحد: حساب الحد على مائة فذلك خمسة وسبعون سوطاً وجلد ربعها حساب خمسين من الأمة اثني عشر سوطاً ونصف فذلك سبعة وثمانون جلدة ونصف، وأبى أن يرجمها وأن ينفيها قبل أن يبيّن عتقها»(1).

وقال يونس: يؤخذ السوط من نصفه فيضرب به، وكذلك الأقل والأكثر (2).

و في الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام: في المكاتب يزني، قال: «يجلد في الحد بقدر ما أعتق منه»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «يجلد المكاتب على قدر ما أعتق منه» وذكر أنّه يجلد ببعض السوط ولا يجلد به كله(4).

أي في الكسر أو في المجموع، ويكون الحاكم مخيّراً فيه.


1) الكافي 7 : 236 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد، ح 15. التهذيب 10 : 28، باب حدود الزنا، ح 92 .

2) الكافي 7 : 236 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد، ح 16. التهذيب 10 : 29، باب حدود الزنا، ح 93 .

3) الكافي 7 : 236 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد، ح 12. التهذيب 10 : 28، باب حدود الزنا، ح 90.

4) الكافي 7 : 236 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد ، ح 14. التهذيب 10 : 28، باب حدود الزنا، ح 91 .

5057 - وسئل الصّادق علیه السلام عن رجل أصاب جاريةٌ من الفيء فوطئها قبل أن يقسّم، قال: تقوّم الجارية وتدفع إليه بالقيمة ويحطّ له منها ما يصيبه منها من الفيء ويجلد الحدّ، ويدرأ عنه من الحدّ بقدر ما كان له فيها، فقيل: فكيف صارت الجارية تدفع إليه بالقيمة دون غيرها؟ قال: لأنّه وطأها، ولا يؤمن أن يكون ثمّ حملٌ.

.....

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة، قال: «يجلد المكاتب إذا زنى على قدر ما أعتق منه، فإذا قذف المحصنة فعليه أن يجلد ثمانين، حرّاً كان أو مملوكاً»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين» وقال:«هذا من حقوق الناس»(2).

[يسقط من الحد بقدر الملكية ]

( وسئل الصادق علیه السلام) رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن عمرو بن عثمان، عن عدّة من أصحابه عن أبي عبد الله علیه السلام(3)، ويدلّ على أنّ الحد بالنسبة.

ويؤيّده ما رواه الشيخان في الصحيح عن أبي ولّاد الحناط، قال:


1) الكافي 7 : 236 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد، ح 13. التهذيب 10 : 72، باب الحدّ في الفرية والسب ح 39.

2) الكافي 7 : 234 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد ، ح 1. التهذيب 10 : 72، باب الحدّ في الفرية والسبّ ح 35.

3) الكافي7: 194، باب الرجل يأتي الجارية ولغيره فيها شرك، ح 2. التهذيب 10 : 30 باب حدود الزنا، ح 100.

.....

سئل أبو عبد الله علیه السلام عن جارية بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه منها، فلمّا رأى ذلك شريكه وثب على الجارية فوقع عليها، قال: فقال: «يجلد الذي وقع عليها خمسين جلدة، ويطرح عنه خمسين جلدة ويكون نصفها حرّاً ويطرح عنها من النصف الباقي، وعلى الذي لم يعتق ونكح عشر قيمتها إن كانت بكراً، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها وتستسعي هي في الباقي»(1).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: قوم اشتركوا في جارية فائتمنوا بعضهم وجعلوا الجارية عنده فوطأها؟ قال: «يجلد الحد ويدرأ عنه من الحد بقدر ماله فيها، وتقوّم الجارية ويغرم ثمنها للشركاء، فإن كانت القيمة في اليوم الذي وطأها أقل ممّا أشتريت به فإنّه يلزم أكثر الثمن؛ لأنّه قد أفسد على شركائه، وإن كانت القيمة في اليوم الذي وطئ أكثر ممّا أشتريت به يلزم الأكثر لاستفسادها(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن مالك بن أعين عن أبي عبد الله علیه السلام في أمة بين رجلين، أعتق أحدهما نصيبه فلمّا سمع ذلك منه شريكه وثب على الأمة فافتضّها من يومه، قال: «يضرب الذي افتضّها خمسين جلدة، ويطرح عنه خمسين جلدة


1) الكافي 7: 195، باب الرجل يأتي الجارية ولغيره فيها شرك ، ح 4. التهذيب 10 : 30، باب 30 حدود الزنا، ح 99.

2) الكافي 7 : 194، باب الرجل يأتي الجارية ولغيره فيها شرك ، ح 1. التهذيب 10 : 29، باب حدود الزنا، ح 96.

5058 - وروى سليمان بن خالد عن أبي عبد الله علیه السلام في عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه ثمّ إنّ العبد أتى حداً من حدود الله عزّوجلّ، قال: إن كان العبد حيث أعتق نصفه قوّم ليغرّم الذي أعتقه نصف قيمته فنصفه حرٌّ يضرب نصف حدّ الحرّ ويضرب نصف حدّ العبد، وإن لم يكن قوّم فهو عبدٌ يضرب حدّ العبد.

.....

بحقّه منها، ويغرم للأمة عشر قيمتها؛ لمواقعته إيَّاها وتستسعى في الباقي »(1).

وفي القوي كالصحيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي عن أبي جعفر علیه السلام في جارية بين رجلين وطأها أحدهما دون الآخر فأحبلها، قال: «يضرب نصف الحد، ويغرم نصف القيمة»(2).

وفي الموثق عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر علیه السلام: في رجلين اشتريا جارية فنكحها أحدهما دون صاحبه، قال: « يضرب نصف الحد، ويغرم نصف القيمة إذا أحبل»(3).

[المكاتب والمكاتبة يحدّان حدّ الحر والعبد بالنسبة ]

(وروی سلیمان بن خالد) في الحسن كالصحيح كالشيخين(4). ورواه الشيخ


1) الكافي 7: 195، باب الرجل يأتي الجارية ولغيره فيها شرك، ح 5. التهذيب 10 : 31، باب حدود الزنا، ح 101.

2) الكافي 7 : 195، باب الرجل يأتي الجارية ولغيره فيها شرك، ح 6. التهذيب 10 : 30، باب حدود الزنا، ح 97 .

3) الكافي7 : 195، باب الرجل يأتي الجارية ولغيره فيها شرك، ح 6. التهذيب 10 : 30، باب حدود الزنا، ح 98 .

4) لم نعثر عليه في الكافى وفي التهذيب رواه عن حماد بن زياد عن سليمان بن خالد فقط.

5059 - وروى عباد بن كثير البصريّ عن جعفر بن محمّد علیه السلام،

.....

في القوي عن حماد بن زياد عن سليمان بن خالد(1).

وهذا الخبر مخالف للأخبار المتواترة من وجوه: (الأول) من حيث السراية (والثاني) لو لم نقل بالانعتاق حتى يقوّم عليه حصة الشريك فبعد التقويم كلّه ينعتق ويضرب حد الحر. (والثالث) أنّه إذا لم يقوّم فباعتبار الذي حرّر منه يجب أن يحد حدّ الحرائر فكيف يضرب حد العبد؟! والظاهر أنّه وقع سهو من حماد بن زياد فإنّه غير مذكور في الرجال، والظاهر أنّ المصنف أخذه من كتاب الحسين بن سعيد.

وعلى أيّ حال فذكر المصنف في هذا الكتاب مع قوله: إنّه حجة بيني وبين ربّي غريب.

إلّا أن يقال: إنّه كناية عن صحة عتق هذا النصف، أي إن كان عتقه للنصف عتقاً موجباً للتقويم على المعتق، والسراية، أي خالياً عن مفسدات العتق والسراية، كقصد الإضرار مثلاً فنصفه حرٌّ يضرب نصف الحدين، وبعد هذا أيضاً لا يخلو من شيء.

ورويا في الحسن كالصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن المكاتب افترى على رجل مسلم؟ قال:«يضرب حد الحر ثمانين أدّى من مكاتبته شيئاً أو لم يؤدِّ» قيل له: فإن زنى وهو مكاتب ولم يؤدِّ شيئاً من مكاتبته؟ قال: «هو حق الله يطرح عنه من الحد خمسين جلدة ويضرب خمسين»(2).

(وروى عباد بن كثير البصري ) ولم يذكر . ورواه الكليني (3)في الموثق كالصحيح


1) التهذيب 10 : 150 ، باب من الزيادات، ح 32.

2) الكافي 7 : 236 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد ، ح 17. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

3) لم نعثر عليه في الكافي.

قال في المكاتبين: إذا فجرا يضربان من الحدّ بقدر ما أديا من مكاتبتهما حد الحرّ، ويضربان الباقي حدّ المملوك.

باب حدّ من أتى بهيمةً

اشارة

5060 - روى الحسن بن محبوب عن إسحاق بن جرير عن سدير عن أبي جعفر علیه السلام في الرّجل يأتي البهيمة، قال: يجلد دون الحدّ ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها، لأنّه أفسدها عليه، وتذبح وتحرق وتدفن إن كان ممّا يؤكل لحمه، وإن كان ممّا يركب ظهره اُغرم قيمتها وجلد دون الحدّ وأخرجها من المدينة التي فعل ذلك بها إلى بلاد اُخرى حيث لا تعرف فيبيعها فيها كي لا يعير بها.

......

عن عباد البصري - وهو عباد بن صهيب البصري الموثق - من أصحاب أبي عبد الله علیه السلام.

والظاهر أنّ المصنف سها ابن صهيب بابن كثير أو النسّاخ؛ لأنّه ليس ابن كثير لا في رجالنا ولا في رجال العامة من أهل البصرة، وحكمه - كالأخبار المتقدّمة - مخالف لما تقدم في خبر ابن خالد.

باب حد من أتى بهيمة

والمراد بالحد التعزير (روى الحسن بن محبوب عن إسحاق بن جرير عن سدير) في الحسن كالصحيح كالشيخين(1)(وتحرق وتدفن) الظاهر أنّ الواو بمعنى أو، إلّا


1) الكافي 7 : 204، باب الحد على من يأتي البهيمة ، ح 1. التهذيب 10 : 61 ، باب الحد في نكاح البهائم، ح 3.

.....

أن يحمل على العظام التي لا تحرق غالباً وليس في التهذيب وتدفن. وروى الكليني في القوي، والشيخ في الصحيح عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام والحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا علیه السلام. وصباح الحذاء عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم علیه السلام - فصار صحيحاً وقويّاً وموثقاً كالصحيح - في الرجل يأتي البهيمة، فقالوا جميعاً: «إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت، فإذا ماتت اُحرقت بالنار ولم ينتفع بها، وضرب هو خمسة وعشرين سوطاً ربع حد الزاني، وإن لم تكن البهيمة له قوِّمت واُخذ ثمنها منه ودفع إلى صاحبها، وذبحت واُحرقت بالنار ولم ينتفع بها، وضرب خمسة وعشرين سوطاً» فقلت: ما ذنب البهيمة؟ فقال:«لا ذنب لها ولكن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم فعل هذا وأمر به لكيلا يجتزئ الناس بالبهائم وينقطع النسل»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يأتي بهيمة شاة أو ناقة أو بقرة، قال: فقال: «عليه أن يجلد حدّاً غير الحد، ثمَّ تنفى من بلاده إلى غيرها» وذكروا أنّ لحم تلك البهيمة محرّم ولبنها (2).

وروى الشيخ في القوي عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله علیه السلام: في رجل يقع على البهيمة، قال: فقال: «ليس عليه حد ولكن تعزير»(3).


1) الكافي 7 : 204، باب الحد على من يأتي البهيمة، ح 3. التهذيب 10 : 60 ، باب الحد في نكاح البهائم، ح 1.

2) الكافي 7 : 204، باب الحد على من يأتي البهيمة ، ح 2. التهذيب 10 : 60، باب الحد في نكاح البهائم، ح 2.

3) التهذيب 10 : 61 ، باب الحد في نكاح البهائم، ح 4.

......

وفي القوي كالصحيح عن الفضيل بن يسار وربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل يقع على البهيمة، قال: «ليس عليه حد ولكن يضرب تعزيراً»(1).

فأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام: في رجل أتى بهيمة، قال: «يقتل»(2).

وفي الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام: في رجل أتى بهيمة فأولج، قال: «عليه الحد»(3).

ورويا في القوي كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام في الذي يأتي البهيمة فيولج، فقال: «عليه الحد حد الزاني»(4).

فيحمل على ما إذا تكرّر الحد ويكون ثالثة أو رابعة على الخلاف، أو إذا رأى الإمام المصلحة، مع أنّ رواية الحد يمكن حمله على التعزير.

وفي القوي عن أبي فروة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «الذي يأتي الفاحشة والذي يأتي البهيمة حدّه حدّد الزاني»(5).

وعن سليمان بن هلال، قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يأتي


1) التهذيب 10 : 61 ، باب الحد في نكاح البهائم، ح 5.

2) التهذيب 10 : 61 ، باب الحد في نكاح البهائم، ح 6.

3) التهذيب 10 : 61 ، باب الحد في نكاح البهائم، ح 7.

4) الكافي 7 : 204 ، باب الحد على من يأتي البهيمة ، ح 4. التهذيب 10 : 61، باب الحد في نكاح البهائم، ح 8.

5) التهذيب 10 : 62 ، باب الحد في نكاح البهائم، ح 10.

.....

البهيمة، قال: «يقام قائماً ثمَّ يضرب ضربة بالسيف أخذ السيف منه ما أخذ» قال: فقلت: هو القتل؟ قال «هو ذاك»(1)، وهما كالسابق. واحتمل الشيخ أن يكون الحد مع الإيلاج والتعزير مع عدمه.

وروى الكليني في القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول صلی الله علیه وآله وسلم : ملعون ملعون من عبد الدينار والدرهم، ملعون ملعون من كمّه أعمى (أي عن الدين الحق)، ملعون ملعون من نكح بهيمة»(2).

وفي الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل ينكح بهيمة أو يدلك، فقال: «كلّما أنزل الرجل ماءه في هذا وشبهه فهو زناء»(3).

[حكم الاستمناء والمباشرة من وراء الثوب ]

وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن الخضخضة (أي تحريك المني أو الاستمناء باليد) فقال: «هي من الفواحش، ونكاح الأمة خير منه»(4).

وفي القوي عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الدلك؟ قال: «ناكح نفسه لا شيء عليه»(5). أي إذا لم يستمن.


1) التهذيب 10 : 62 ، باب الحد في نكاح البهائم، ح 9.

2) الكافي 2 : 270، باب الذنوب، ح 9.

3) الكافي 5: 540، باب الخضخضة ونكاح البهيمة، ح 3.

4) الكافي 5 : 540 باب الخضخضة ونكاح البهيمة، ح 1.

5) الكافي 5 : 540 ، باب الخضخضة ونكاح البهيمة، ح 2.

باب حدّ القوّاد

5061 - روى إبراهيم بن هاشم عن صالح بن السنديّ عن محمّد بن سليمان البصريّ عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: أخبرني عن القوّاد ما حدّه، قال: لا حدّ على القوّاد، أليس إنّما يعطى الأجر على أن يقود؟! قلت: جعلت فداك إنّما يجمع بين الذكر والأنثى حراماً، قال: ذاك المؤلّف بين الذّكر والأنثى حراماً فقلت: هو ذاك جعلت فداك، قال: يضرب ثلاثة أرباع حدّ الزاني خمسةً وسبعين سوطاً، وينفى من المصر الذي هو فيه.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن علي بن الريّان عن أبي الحسن علیه السلام لأنّه كتب إليه: رجل يكون مع المرأة لا يباشرها إلّا من وراء ثيابها (وثيابه) فيحرّك حتى ينزل، ما الذي عليه وهل يبلغ ذلك حد الخضخضة ؟ فوقع علیه السلام : «في الكتاب بذلك بالغ أمره»(1). أي فعل الذي هو قبيح.

باب حد القواد

وهو دلّال الزنا واللواط (روى إبراهيم بن هاشم عن صالح بن السندي عن محمدابن سلیمان) في القوي كالشيخين (2)(عن عبد الله بن سنان) يدلّ على أنّ حدّه


1) الكافي 5 : 541 ، باب الخضخضة ونكاح البهيمة، ح 4.

2) الكافي 7 : 261 ، باب النوادر ، ح 10. التهذيب 10 : 64، باب الحد في القيادة والجمع بين أهل الفجور، ح 1.

5062 - وفي خبر آخر: لعن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم الواصلة والموتصلة، يعني الزّانية والقوّادة في هذا الخبر.

باب حدّ القذف

اشارة

5063 - روى العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام: في الذي يقذف امرأته، قال يجلد، قلت: أرأيت إن عفت عنه، قال: لا، ولا كرامة.

.....

خمسة وسبعين سوطاً وينفى. (وفي خبر آخر) رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن سعد الإسكاف عن أبي عبد الله علیه السلام(1).

باب حدّ القذف

أي الرمي بالزنا واللواط. وتقدم الأخبار في أنّه من الكبائر، والآيات الواردة في سورة النور تامّة في التهديد والزجر.

[في جواز العفو عن القاذف ]

(روى العلاء) في الصحيح كالشيخ(2)(عن محمد بن مسلم). ويدلّ على أنّه ينبغي أن لا يعفو عن القاذف إذا كان زوجاً؛ لأنّه بمنزلة إقرارها بالزنا. لا أنّه إذا عفت


1) الكافي 5 : 119، باب كسب الماشطة والخافضة، ح 3. التهذيب 6 : 360، باب المكاسب، ح 153.

2) التهذيب 10 : 80 ، باب الحدّ في الفرية والسب، ح 77.

......

يصح عفوها حتى ينافي ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل يقذف الرجل بالزنا فيعفو عنه ويجعله من ذلك في حل، ثمَّ إنّه بعد يبدو له في أن يقدّمه حتى يحد له، قال: «ليس عليه حدٌّ بعد العفو» قلت: أرأيت إن هو قال: يا بن الزانية فعفى عنه وترك ذلك الله عزَّوجلّ؟ فقال: «إن كانت أمه حية فليس له أن يعفو العفو إلى أمّه متى شاءت أخذت بحقها، وإن كانت اُمّه قد ماتت فإنّه وليُّ أمرها يجوز عفوه»(1).

وفي الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن الرجل يفتري على الرجل ثمَّ يعفو عنه ثمَّ يريد أن يجلده بعد العفو، قال: «ليس ذلك له بعد العفو»(2).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام، قال: قلت له: رجل جنی عليّ أعفو عنه أم أرفعه إلى السلطان؟ قال: «هو حقّك إن عفوت عنه فحسن، وإن رفعته إلى الإمام فإنّما طلبت حقّك، وكيف لك بالإمام؟»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن عمار الساباطي، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: لو أنّ رجلاً قال لرجل: يا بن الفاعلة - يعني الزنا - وكان للمقذوف أخ لأبيه وأمّه فعفا


1) الكافي 7: 252 ، باب العفو عن الحدود، ح .6 التهذيب 10 : 79 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 74 .

2) الكافي 7 : 253، باب الرجل يعفو عن الحد ثم يرجع فيه ، ح 1. التهذيب 10 : 79، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 73.

3) الكافي 7: 252، باب العفو عن الحدود، ح . 5 التهذيب 10 : 82 باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 87.

.....

أحدهما عن القاذف وأراد أحدهما أن يقدِّمه إلى الوالي ويجلده، أكان ذلك له؟ فقال:«أليس أمّه هي أمُّ الذي عفا؟» قلت: نعم، ثمَّ قال: «إنّ العفو إليهما جميعاً إذا كانت أمهما ميتة، والأمر إليهما في العفو، وإن كانت حية فالأمر إليها في العفو»(1). ويدلّ مع خبر سماعة على أنّ هذا الحد يورّث.

فما رواه الشيخان عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «الحد لا يورّث»(2)فمحمول على أنّه ليس كسائر الأشياء التي تورث؛ لما روياه في الموثق كالصحيح، عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : سمعته يقول: «إنّ الحد لا يورث كما تورث الدية والمال والعقار. ولكن من قام به من الورثة فطلبه فهو وليّه، ومن تركه فلم يطلبه فلا حقّ له، وذلك مثل رجل قذف رجلاً وللمقذوف أخوان، فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطالبه بحقّه؛ لأنّها أمهما جميعاً والعفو إليهما جميعاً»(3). وسيجيء أيضاً.

ويحتمل أن يكون الغرض السؤال عن رفع الإثم بالعفو، فأجاب علیه السلام بعدم رفعه فلا منافاة.


1) الكافي 7 : 253 ، باب الرجل يعفو عن الحد، ح 2. التهذيب 10 : 82، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 88 .

2) الكافي 7 : 255 ، باب أن الحد لا يورث، ح 2 .التهذيب 10 : 83، باب الحد في الفرية والسب ، ح 93.

3) الكافي 7: 255 باب أن الحد لا يورث، ح 1. التهذيب 10 : 83 باب الحدّ في الفرية والسب، ح 92 .

5064 - وروى ابن محبوب عن حمّاد بن زياد عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل قال لامرأته بعد ما دخلت عليه: لم أجدك عذراء، قال: لا حدّ عليه.

5065 - وفي خبر آخر: قال: إنّ العذرة قد تسقط من غير جماع، قد تذهب بالنّكبة والعثرة والسّقطة.

......

[ هل يحدّ الزوج لو قال لامرأته: لم أجدك عذراء؟ ]

(وروی ابن محبوب عن حماد بن زياد) في القوي كالصحيح كالشيخ(1). ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام: في رجل قال لإمرأته: لم تأتني عذراء، قال: «ليس عليه شيء؛ لأنّ العذرة تذهب بغير جماع»(2).

(وفي خبر آخر) رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن القاسم بن فضيل عن أبي الحسن علیه السلام في الرجل يتزوج المرأة على أنّها بكر فيجدها ثيّباً أيجوز له أن يقيم عليها؟ قال: فقال: «قد تفتق البكر من المركب ومن النزوة»(3).

فأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام:


1) التهذيب 10 : 78 ، باب الحدّ في الفرية والسب، ح 65.

2) الكافي 7 : 212 باب الرجل يقذف امرأته وولده، ح 12. التهذيب 10 : 78، باب الحد في الفرية والسب، ح 65.

3) الكافي 5: 413 ، باب الرجل يتزوّج بالمرأة على أنّها بكر فيجدها غير عذراء، ح 1. التهذيب 7: 428، باب التدليس في النكاح، ح 16.

5066 - وفي رواية وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهم السلام: أنّ عليّاً علیه السلام لم يكن يحدّ في التّعريض حتى يأتي بالفرية المصرّحة، مثل یا زان و یا ابن الزانية أو لست لأبيك.

.....

«إذا قال الرجل لامرأته: لم أجدها عَذرْاءَ، وليست له بيّنة يُجلد الحدُّ ويخلّى بينه وبينها»(1).

فيحمل على التعزير؛ لما روياه في الموثق كالصحيح عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام في رجل قال لإمرأته لم أجِدُكِ عَذراءَ، قال: «يضرب» قلت: فإنّه عاد؟ قال: «يضرب فإنّه يوشك أن ينتهي»(2).

[وجوب التعزير في التعريض ]

(وفي رواية وهب بن وهب) عمل بها الأصحاب؛ لتأيّدها بأخبار أخر.

مثل ما رواه الشيخان في الموثق عن إسحاق بن عمار عن أبي جعفر علیه السلام: «أنّ عليّاً علیه السلام كان يعزّر في الهجاء ولا يجلد الحد إلّا في الفرية المصرّحة أن يقول: يا زان أو يا بن الزانية أو لستَ لأبيك» (3).

وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن


1) التهذيب 10 : 78 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 67.

2) الكافي 7 : 212، باب الرجل يقذف امرأته وولده ، ح 11. التهذيب 10 : 77، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 64.

3) التهذيب 10 : 88، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 105. ولم نعثر عليه في الكافي.

5067 - وروى الحسن بن محبوب عن عبّاد بن صهيب، قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن نصرانيّ قذف مسلماً فقال له: يا زان قال: يجلد ثمانين جلدةً لحقّ المسلم وثمانين جلدةً إلا سوطاً لحرمة الإسلام ويحلق رأسه ويطاف به في أهل دينه لكي ينكل غيره.

.....

رجل سبّ رجلاً بغير قذف يعرّض به (أي يكنّى بالفرية) هل يجلد؟ قال: «عليه تعزیر»(1). وتقدم أخبار «لم أجدك عذراء» فإنّها كناية عن الزنا.

[حكم قذف الكافر المسلم ]

(وروى الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب) في الموثق كالصحيح كالشيخين(2). ويدلّ على أنّه يحدّ الذمّي على قذف المسلم ويعزّر زائداً عليه.

ولا ينافي ذلك ما روياه في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير، قال: قال: «حدّ اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر والفرية سواء، وإنّما صولح أهلُ الذمّة على أن يشربوها في بيوتهم»(3).

وفي الموثق كالصحيح ، عن سماعة، قال: سألته عن اليهودي والنصراني يقذف


1) الكافي 7 : 240 ، باب ما يجب فيه التعزير ، ح 3. التهذيب 10 : 81، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 82 .

2) الكافي 7 : 239، باب ما يجب على أهل الذمة من الحدود، ح 6. التهذيب 10 : 75، باب الحد في الفرية والسب، ح 50.

3) الكافي 7 : 239، باب ما يجب على أهل الذمة من الحدود، ح 4. التهذيب 10 : 74، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 47.

5068 - وروي عن صفوان عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن رجل يفتري على رجل من جاهليّة العرب قال: يضرب حدّاً قلت: يضرب حدّاً قال: نعم، إنّ ذلك يدخل على رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم.

.....

صاحب ملّة علی ملته والمجوسي يقذف المسلم؟ قال: «يجلد الحد»(1).

وروى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن بكير عن أحدهما علیهما السلام أنّه قال: «من افترى على مسلم ضرب ثمانين، يهودياً كان أو نصرانياً أو عبداً»(2)لأنّ التساوي في أصل الحد ووجوب الحد لا ينافي وجوب التعزير لدليل آخر.

[قذف أهل الجاهلية وأهل الكتاب والمخالفين ]

(وروي عن صفوان عن أبي بكر الحضرمي) في الحسن كالصحيح كالشيخ (3)(یفترى على رجل من جاهلية العرب) من آباء رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، والحال أنّه ورد الروايات المتواترة(4)أنّه صلی الله علیه وآله وسلم كان ينقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة أو الأعم، ويحمل الحدُّ في غيرهم على التعزير كما في غير جاهلية العرب؛ لما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام


1) الكافي 7 : 239، باب ما يجب على أهل الذمة من الحدود، ح 5. التهذيب 10 : 74، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 49.

2) التهذيب 10 : 73، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 41.

3) التهذيب 10 : 87 باب الحد في الفرية والسبّ، ح 104.

4) الأمالي للشيخ الصدوق : 723 ، ح 1. التوحيد : 72. عيون أخبار الرضا علیه السلام 2 : 112. کمال الدين وتمام النعمة : 275. الكافي 1 : 441 ، باب مولد النبي ووفاته، ح 9.

.....

عن الافتراء على أهل الذمّة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحد في الافتراء عليهم؟ قال: «لا، ولكن يعزّر»(1).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام: أنّه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلّا أن يطلّع على ذلك منهم، وقال: «أيسر ما يكون أنّه كذب»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام: أنّه نهى عن قذف من كان على غير الإسلام إلّا أن تكون اطّلعتَ (أو إلّا أن يكون قد اطّلع) على ذلك منه(3).

[الاحتياط كف اللسان عن القذف مطلقاً ]

فالظاهر أنّه لا بأس بنسبة معاوية وزياد بن أبيه(4)وعبيد الله بن زياد(5)، بل عمر


1) الكافي 7 : 240 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 4. التهذيب 10 : 75، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 54.

2) الكافي 7 : 239، باب كراهية قذف من ليس على الإسلام ، ح 1. التهذيب 10 : 75، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 51.

3) الكافي 7 : 239، باب كراهية قذف من ليس على الإسلام ، ح 2 .التهذيب 10 : 75، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 52 .

4) الإيضاح : 545. الغارات 2 : 925 و 926. شرح مسلم 2 : 52 .فتح الباري 3: 435 عمدة القاري 10: 40 .

5) روضة الواعظين : 289. الاختصاص للشيخ المفيد : 76.

.....

ابن الخطاب في نسبه (1)واُبنته (2)، كما ورد الأخبار من الطرفين، لكن لم يثبت الأخير مثل ما ثبت في الأوّلين، فالأحوط الكفّ عنهم، وإن كان أهل السنة يتفاحشون في نقل اُبنته بدون شناعة وقبح عندهم؛ ليكون عذراً لهم سيّما في علمائهم.

وسمعت من ثقة أنّه سمع من واعظ بخارا أنّه كان ينقل من حلم عمر أنّه كان نائماً وورد عليه لوطي فاستيقظ ولم يتكلّم لئلا يحصل له الخجالة، لكن الاحتياط في الدين كفّ اللسان عن القذف مطلقاً.

كما روياه في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن أبي الحسن الحذّاء، قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فسألني رجل ما فعل غريمك؟ قلت: ذاك ابن الفاعلة. فنظر إليّ أبو عبد الله علیه السلام نظراً شديداً، قال: قلت: جعلت فداك إنّه مجوسيٌّ أمّه أخته، قال: «أو ليس ذلك في دينهم نكاح؟»(3).

وفي القوي عن عمرو بن شمر، قال: كان لأبي عبد الله علیه السلام صديق لا يكاد يفارقه إذا ذهب مكاناً، فبينا هو يمشي معه في الحذّائين ومعه غلام له سندي يمشي خلفهما إذا التفت الرجل يريد غلامه ثلاث مرّات فلم يره، فلمّا نظر في الرابعة قال:


1) کتاب سليم بن قيس : 158. شرح اصول الكافي لمولى صالح المازندراني 7 : 101.

2) الأبنة بالضم : العقدة في العود والعيب، القاموس المحيط 4 : 194.

3) الكافي 7 : 240، باب كراهية قذف من ليس على الإسلام، ح 3. التهذيب 10 : 75، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 53.

.....

يا بن الفاعلة أين كنت؟ قال: فرفع أبو عبد الله علیه السلام يده فصكّ بها جبهة نفسه، ثمَّ قال: «سبحان الله تقذف أمّه قد كنت أرى (أو أريتني) أنّ لك ورعاً فإذا ليس لك ورع» فقال: جعلت فداك إنّ أمّه سندية مشركة فقال: «أما علمت أنّ لكل أمة نكاحاً، تنحّ عنّي» قال فما رأيته يمشي معه حتى فرّق بينهما الموت.

وفي رواية أخرى: «أنّ لكل أمة نكاحاً يحتجزون به عن الزنا»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: قذف رجل رجلاً مجوسيّاً عند أبي عبد الله علیه السلام، فقال له: «مه» فقال الرجل ينكح أمه وأخته؟ فقال: «ذاك عندهم نكاح في دينهم»(2).

[عواقب الفحش في الكلام ]

وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «دخل يهودي على رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وعائشة عنده فقال: السام عليكم، فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: عليكم» ثمَّ دخل آخر فقال مثل ذلك، فرد عليه على ما ردّ على صاحبه، ثمَّ دخل آخر فقال مثل ذلك، فردّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم كما ردّ على صاحبه، فغضبت عائشة فقالت : عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود، يا إخوة القردة


1) الكافي 2 : 324 ، باب البذاء ، ح 5. والراوي عمرو بن نعمان الجعفي بدل عمرو بن شمر.

2) الكافي 5 : 574 ، باب (بدون العنوان) ح1. التهذيب 7 : 476 ، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 164.

.....

والخنازير، فقال لها رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: يا عائشة : إنّ الفحش لو كان ممثّلاً لكان مثال سوء، إنّ الرفق لم يوضع على شيءٍ قطُّ إلّا زانه، ولم يرفع عنه قطّ إلّا شانه»، قالت: يا رسول الله أما سمعت إلى قولهم: السام عليكم؟ فقال: «بلى، أما سمعتِ ما رددت عليهم، قلت: عليكم، فإذا سلّم عليكم مسلم فقولوا: السلام عليكم، وإذا سلّم عليكم کافر قولوا: عليك» (1).

وفي الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كان في بني إسرائيل رجل فدعا الله تعالى أن يرزقه غلاماً ثلاث سنين، فلمّا رأى أنّ الله تعالى لم يجبه (أو لا يجيبه) قال يا ربِّ أبعيد أنا منك فلا تسمعني أم قريب أنت منّي فلا تجيبني؟! قال: فأتاه آت في منامه فقال: إنك تدعو أو دعوت الله عزَّوجلّ منذ ثلاث سنين بلسان بذي وقلب عاتٍ غير نقي ونيّة غير صادقة فاخلع عن بذائك وليتق الله قلبُك ولتحسن نيّتُك، قال: ففعل الرجل ذلك ثمَّ دعا الله تعالى فولد له غلام»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: «إذا رأيتم الرجل لا يبالي ما قال ولا ما قيل له فإنّه لغيّة (أي لزنيّة)أَو شرك شيطان»(3).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ من علامات


1) الكافي 2 : 648 ، باب التسليم على أهل الملل، ح 1.

2) الكافي 2 : 324، باب البذاء، ح 7.

3) الكافي 2 : 323، باب البذاء، ح 2.

5069 - وروى جعفر بن بشير عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي مخلد السّرّاج عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قضى في رجل دعا آخر

.....

شرك الشيطان الذي لا يشك فيه أن يكون فحّاشاً لا يبالي ما قال ولا ما قيل له»(1).

وفي القوي كالصحيح عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: إن الله تعالى حرّم الجنّة على كل فحّاش بذي قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل له، فإنّك إن فتّشته لم تجده إلّا لغيّة أو شرك شيطان، فقيل: يا رسول الله وفي الناس شرك شيطان؟ فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: أما تقرأ قول الله عزَّوجلّ:( وشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ)؟ قال: وسأل رجل فقيهاً: هل في الناس من لا يبالي ما قيل له؟ قال: من تعرّض للناس فشتمهم وهو يعلم أنّهم لا يتركونه فذلك لا يبالى ما قال ولا ما قيل فيه»(2).

وعن أبي جعفر علیه السلام، قال: «إنّ الله يبغض الفاحش المتفحش»(3). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.

[التعزير في السب والهجاء للبادي وغيره ]

(وروی جعفر بن بشير) في القوي كالصحيح كالشيخين(4)، ويدلّ على أنّ في


1) الكافي 2 : 323، باب البذاء، ح 1.

2) الكافي 2 : 323، باب البذاء، ح 3. والآية في سورة الإسراء : 64.

3) الكافي 2 : 324، باب البذاء، ح 4.

4) الكافي 7: 242، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 11. التهذيب 10 : 81، باب الحد في الفرية و السب، ح 84 .

ابن المجنون وقال الآخر له: بل أنت ابن المجنون، فأمر الأوّل أن يجلد صاحبه عشرين جلدةً، وقال: اعلم أنّه ستعقّب مثلها عشرين، فلمّا جلده أعطى المجلود السّوط فجلده عشرين نكالاً ينكّلهما.

.....

السبِّ التعزير للبادي وغيره.

ورويا في الموثق كالصحيح عن أبي مريم عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في الهجاء التعزير»(1).

وعن أبي حنيفة، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل قال لآخر: يا فاسق، قال: «لا حدّ عليه، ويعزّر»(2).

وفي القوي عن جرّاح المدائني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا قال الرجل للرجل أنت خبيث وأنت خنزير فليس فيه حدٌّ، ولكن فيه موعظة وبعض العقوبة»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام كم التعزير؟ فقال: «دون الحد» قال: قلت: دون ثمانين؟ قال: فقال: «لا، ولكنّها دون الأربعين، فإنّها حد المملوك». قال: قلت: وكم ذلك ؟ قال: قال: «على قدر ما يرى الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه»(4).

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن


1) الكافي 7 : 243 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 19. التهذيب 10 : 82، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 85.

2) الكافي 7: 242 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 15.

3) الكافي 7 : 241، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 6.

4) الكافي 7 : 241 ، باب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 5.

5070 - وروی محمّد بن عبد الله بن هلال عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن رجل قال لامرأته، يا زانية، قال: يجلد حدّاً

.....

التعزير كم هو ؟ قال: «بضعة عشر سوطاً ما بين العشرة إلى العشرين»(1). أي في الغالب.

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجلين افتری كل واحد منهما على صاحبه؟ فقال: «يدرأ عنهما الحدُّ، ويعزّران»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل سبّ رجلاً بغير قذف عرّض به هل عليه حد؟ قال: «تعزیر»(3).

وروى الشيخ في القوي كالصحيح: عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عن علي علیهم السلام، قال: «من قال لصاحبه: لا أبَ لك ولا اُم لك فليتصدّق بشيء، ومن قال: لا وأبي فليقل: أشهد أن لا إله إلّا الله، فإنّها كفارة لقوله»(4).

[في قذف الزوجة والولد بالزنا والملاعنة ]

(وروی محمد بن عبد الله بن هلال)(5)في القوي، وهو كالأخبار السابقة في أنّ زناء المرأة سبب للفسخ، وهذا أبعد منه، إلّا أن تحمل المرأة على الخرساء الصمّاء،


1) الكافي 7 : 240 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 1.

2) الكافي 7 : 240 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 2.

3) الكافي 7 : 240 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 3.

4) التهذيب 10 : 81 باب الحد في الفرية والسبّ، ح 80.

5) التهذيب 10 : 88 باب الحد في الفرية والسب، ح 106.

ويفرّق بينهما بعد ما جلد ولا تكون امرأته. قال: وإن كان قال كلاماً: أفلت منه في غير أن يعلم شيئاً أراد أن يغيظها به فلا يفرّق بينهما.

......

أو يحمل على الطلاق استحباباً.

وروى الشيخان في الصحيح عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا قذف الرجل امرأته ثمَّ أكذب نفسه جلد الحد وكانت امرأته، وإن لم يكذب نفسه تلاعنا ويفرّق بينهما »(1).

وفي الصحيح عن يونس عن محمد بن مضارب عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من قذف امرأته قبل أن يدخل بها جلد الحد، وهي امرأته» (2).

وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: الرجل يقذف امرأته قبل أن يدخل بها، قال:«يضرب الحد ويخلّى بينه وبينها»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يفتري على امرأته ؟ قال: «يجلد ثمَّ يخلّى بينهما، ولا يلا عنها حتى يقول: أشهد أنّي رأيتك تفعلين كذا وكذا»(4).


1) الكافي 7 : 211 باب الرجل يقذف امرأته وولده ، ح 4. التهذيب 10 : 76، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 58 .

2) الكافي 7 : 211 ، باب الرجل يقذف امرأته وولده ، ح 3. التهذيب : 196، باب اللعان، ح 45.

3) الكافي 7 : 211، باب الرجل يقذف امرأته وولده، ح 2. التهذيب 10 : 78، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 67.

4) الكافي 7 : 212، باب الرجل يقذف امرأته وولده، ح 8. التهذيب 8: 186، باب اللعان، ح 7.

......

وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال«في الرجل يقذف امرأته يجلد ثمَّ يخلّى بينهما، ولا يلا عنها حتى يقول: إنّه قد رأى من يفجر بها بين رجليها»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل قذف ابنه بالزنا؟ قال: «لو قتله ما قتل به، وإن قذفه لم يجلد له»، قلت: فإن قذف أبوه أمّه؟ قال:«إن قذفها وانتفى من ولدها تلاعنا، ولم يلزم ذلك الولد الذي انتفى منه، وفرّق بينهما، ولم تحل له أبداً» قال: «وإن كان قال لابنه وأمّه حيّة: يا بن الزانية ولم ينتف من ولدها جلد الحد لها، ولم يفرّق بينهما» قال:« وإن كان قال لابنه: يا بن الزانية وأمه ميّنة ولم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه فإنّه لا يقام عليه الحد؛ لأنّ حقّ الحد قد صار لولده منها، وإن كان لها ولد من غيره فهو وليُّها يجلد له، وإن لم يكن لها ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحدِّ جلد لهم»(2).

وفي الموثق كالصحيح، عن عباد بن صهيب عن أبي عبد الله علیه السلام: في رجل أوقفه الإمام للِّعان فشهد شهادتين ثمَّ نكل وأكذب نفسه قبل أن يفرغ من اللعان، قال: «يجلد حد القاذف، ولا يفرّق بينه وبين امرأته»(3)، وسيجيء أيضاً.


1) الكافي 7 : 212 ، باب الرجل يقذف امرأته وولده، ح 9.

2) الكافي 7 : 212 باب الرجل يقذف امرأته وولده، ح 13. التهذيب 10 : 77، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 63.

3) الكافي 7 : 212، باب الرجل يقذف امرأته وولده، ح 6. التهذيب 10 : 76، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 59 .

5071 - وقال أمير المؤمنين علیه السلام: إذا كان في الحدّ لعلّ أو عسى فالحدّ معطّلٌ.

5072 - وقال الصّادق علیه السلام: قاذف اللّقيط يحدّ.

.....

(وقال أمير المؤمنين علیه السلام) أي ليس في الحد تأخير ولا رأفة، كما قال الله تعالى: (ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ)(1).

(وقال الصادق علیه السلام) روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن محبوب، والشيخ في الصحيح عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «يحدّ قاذف اللقيط، ويحدُّ قاذف ابن الملاعنة»(2).

أمّا اللقيط فإنّه وإن كان الغالب أن النّاس يطرحون أولاد الزنا لكنّهم يطرحون للفقر ولموت الأبوين أو أحدهما أيضاً، فلا يجوز قذفه بأنّه ولد زناء.

وأما ابن الملاعنة فلا يعلم أنّ الوالد صادق فيما رماه به، مع أنّ الوالدة دفع القذف باللعان. ورويا في الصحيح عن سليمان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «يجلد قاذف الملاعنة»(3).

وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن رجل قذف امرأته فتلاعنا ثمَّ قذفها بعد ما تفرّقا أيضاً بالزنا، أعليه حدٌّ آخر؟ قال: «نعم عليه حدٌّ»(4).


1) النور : 2.

2) الكافي 7 : 209 ، باب حد القاذف، ح .19. التهذيب 8: 191، باب اللعان، ح 28.

3) الكافي 7 : 208 ، باب حد القاذف ح 13 . التهذيب 8: 66 باب الحد في الفرية والسبّ، ح 6.

4) الكافي 7 : 212 باب الرجل يقذف امرأته وولده، ح 10 . التهذيب 8 : 196، باب اللعان، ح 47.

والمرأة إذا قذفت زوجها وهو أصمّ يفرّق بينهما، ثمّ لا تحلّ له أبداً. 5073 - وروى ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير، قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن رجل قذف امرأته بالزّنا وهي خرساء صمّاء لا تسمع ما قال: فقال: إن كان لها بيّنةٌ يشهدون لها عند الإمام جلده الحدّ وفرّق بينهما، ثمّ لا تحلّ له أبداً، وإن لم يكن لها بيّنةٌ فهي حرامٌ عليه ما أقام معها، ولا إثم عليها منه.

.....

وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل قذف ملاعنة، قال: «عليه الحد»(1). وقد تقدم في باب اللعان أنّ قذف الابن أيضاً موجب للحد.

[قذف المرأة للزوج الأصم أو بالعكس ]

(والمرأة إذا قذفت) رواه الشيخان في الصحيح عن ابن محبوب عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله علیه السلام في امرأة قذفت زوجها وهو أصم، قال: «يفرّق بينها وبينه، ولا تحل له أبداً»(2).

وعمل به المصنف ولم يعمل به الأصحاب، وفي عكسه روايات مع عمل الأصحاب عليها، كما ستذكر.

(وروى ابن محبوب) في الصحيح كالشيخين (3)(قال: إن كان لها بيّنة) أي بقذف الزوج، وتقدّم مع غيره من الأخبار.


1) الكافي 7 : 206 ، باب حد القاذف، ح 8.

2) الكافي 6 : 166 ، باب اللعان ح 19 . التهذيب 8: 193، باب اللعان، ح 33.

3) الكافي 6 : 166، باب اللعان، ح 18. التهذيب 8: 193، باب اللعان، ح 34.

5074 - وفي رواية السكونيّ: أنّ عليّاً علیه السلام قال: من أقرّ بولد ثمّ نفاه جلد الحدّ واُلزم الولد.

5075 - وفي رواية يونس بن عبد الرّحمن عن بعض رجاله عن

.....

[فيمن نفى ولده بعد الإقرار ]

(وفي رواية السكوني) في القوي كالشيخين(1)(قال: من أقر بولد) وإن لم يلحق له إلّا بالإقرار أو ينتفي عنه بالإنكار، كولد الأمة والمتعة.

وروى الشيخان عن محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله علیه السلام. قال: قلت له: الرجل ينتفي من ولده وقد أقرّ به؟ فقال: «إن كان الولد من حرّةٍ جلد الحد خمسين سوطاً حد المملوك، وإن كان من أمة فلا شيء عليه»(2). ولم يعمل به الأصحاب. ويمكن حمل الحرّة على مكاتبة اُعتق منها خمسة أثمانها، كما سيجيء.

[ هل يشترط البلوغ في المقذوف والقاذف؟ ]

(وفي رواية يونس بن عبد الرحمن )(3)فإنّه وإن لم يذكر، لكن روي عن ابن الوليد أنّ أخبار يونس كلها صحيحة إلّا فيما يرويه عنه محمد بن عيسى(4). والمصنف ذكر مكرّراً أنّ ما صححه فهو عندي صحيح، مع أنّ الظاهر أنه أخذه من کتاب يونس، ورواه الشيخ في الصحيح عنه ( عن بعض رجاله)(5)ولا يضرّ الإرسال


1) الكافي 7 : 261، باب النوادر ، ح 8. التهذيب 10 : 87 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 103.

2) الكافي 7: 262 ، باب النوادر ، ح 11. التهذيب 10 : 83، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 94.

3) التهذيب 10 : 89 باب الحد في الفرية والسبّ، ح 108.

4) التهذيب 10 : 82، شرح مشيخة تهذيب الأحكام . رجال ابن داود : 285.

5) الاستبصار 4 : 234 ، باب أنّ الحدّ لا يورث، ح 3.

أبي عبد الله علیه السلام، قال : كلّ بالغ من ذكر أو اُنثى افترى على صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى مسلم أو حرّ أو مملوك فعليه حدّ الفرية، وعلى غير البالغ حدّ الأدب.

.....

( عن أبي عبد الله علیه السلام قال: كل بالغ) فلا حدّ على الصبي، بل يؤدب (من ذكر أو أنثى) ولا فرق بينهما في الحد (افترى) بالنسبة إلى الزنا أو اللواط (على صغير) في النسب أو قذف أمه (أو كبير أو ذكر أو أنثى) ولا فرق بينهما (أو مسلم) وفي التهذيب (أو كافر) أي إذا كانت أمه مسلمة؛ لما تقدم أنّه لا حدّ في فرية الكفّار، أو يعم الحد بحيث يشمل التعزير (أو حر أو مملوك) كما سيجيء.

(فعليه حدّ الفرية) ثمانون جلدة (وعلى غير البالغ) لو افترى (الأدب) بحسب ما يراه الحاكم أو الأب والجد للأب.

روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: قضى أمير المؤمنين علیه السلام أن الفرية ثلاث» يعني ثلاثة وجوه «رمي الرجل الرجل بالزنا، وإذا قال: إنّ أمّه زانية وإذا اُدُّعي لغير أبيه فذلك فيه حد، ثمانون»(1).

[تساوي الحر والمملوك في حد القذف ]

وفي الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل إذا قذف المحصنة، قال: «يجلد ثمانين، حرّاً كان أو مملوكاً»(2).


1) الكافي 7 : 205، باب حد القاذف، ح 1. التهذيب 10 : 65 ، باب الحد في الفرية و السب، ح 1.

2) الكافي 7 : 205 باب حد القاذف، ح 2 .التهذيب 4 : 228 ،باب المملوك يقذف حراً، ح 5.

.....

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا قذف العبد الحرّ جلد ثمانين وقال: «هذا من حقوق الناس»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله علیه السلام: أَنّه سئِل عن المكاتب افترى على رجل مسلم؟ قال:« يضرب حدّ الحر ثمانين، أدّى من مكاتبته شيئاً أو لم يؤدّ»(2)، الخبر.

وفي الحسن كالصحيح، عن أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن عبد مملوك قذف حرّاً، قال: «يجلد ثمانين، هذا من حقوق الناس»(3)، الخبر.

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة، قال: سألته عن المملوك يفتري على الحر، قال: «يجلد ثمانين»، قلت: فإنّه زنى قال: «يجلد خمسین»(4). وفي القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن عبد افترى على حر، قال: «يجلد ثمانين»(5).


1) الكافي 7 : 234 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد ، ح 1. التهذيب 10 : 72، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 35.

2) الكافي 7 : 236 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد، ح 17. التهذيب 10 : 72، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 40.

3) الكافي 7 : 237، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد ، ح 19. التهذيب 10 : 72، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 36.

4) الكافي 7 : 234، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد ، ح 2. التهذيب 10 : 72، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 37.

5) الكافي 7 : 234 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد، ح 3.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام في مملوك قذف محصنة حرّة، قال: «يجلد ثمانين؛ لأنه إنما يجلد لحقّها»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة، قال: «يجلد المكاتب إذا زنى على قدر ما اُعتق منه، فإن قذف المحصنة فعليه أن يجلد ثمانين، حرّاً كان أو مملوكاً»(2).

وروى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن بكير عن أحدهما علیهما السلام أنّه قال: «من افترى على مسلم ضرب ثمانين، يهودياً كان أو نصرانياً أو عبداً»(3).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام، قال: سألته عن العبد يفتري على الحر ؟ قال: «يجلد حدّاً»(4).

فأما ما رواه في الصحيح عن محمد عن أبي جعفر علیه السلام في العبد يفتري على الحر قال: «يجلد حدّاً إلّا سوطاً أو سوطين»(5). وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة، قال: سألته عن المملوك يفتري على الحر، قال:« عليه خمسون جلدة»(6).


1) الكافي 7 : 235 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد، ح 9. التهذيب 10 : 72، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 38.

2) الكافي 7 : 236 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد، ح 13. التهذيب 10 : 72، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 39.

3) التهذيب 10 : 73 باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 41.

4) التهذيب 10 : 74 باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 45.

5) الاستبصار 4 : 230 ، باب المملوك يقذف حراً ، ح 10 . التهذيب 10 : 74، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 44.

6) التهذيب 10 : 74 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 47.

.....

وفي القوي عن القاسم بن سلیمان بسندین، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام العبد عن إذا افترى على الحر كم يجلد ؟ قال«أربعين» وقال: «إذا أتى بفاحشة فعليه نصف العذاب»(1).

فمحمول على التقية؛ لأنّه مذهب أكثر العامة في التنصيف أو التعزير. ويمكن حملها على ما إذا كان الفرية بغير الزنا وكان التعزير برأي الحاكم، وتقدم الأخبار في أنه لا حدّ في الفرية على الكفّار، وإنّما يعزّر.

[الكافرة تحت المسلم يحدّ قاذفها ]

أمّا إذا كانت الكافرة تحت المسلم فإنّه يحد لحرمة الإسلام؛ لما روياه في القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : النصرانية واليهودية تكون تحت المسلم فتقذف ابنها، قال:« يضرب حدّاً (كما في الكافي) ويضرب القاذف (كما في التهذيب)؛ لأنّ المسلم حصّنها»(2).

[حكم قاذف غير البالغ ]

وأمّا قذف غير البالغ فرويا في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام: في


1) التهذيب 10 : 73 ، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 43.

2) الكافي 7 : 209، باب حد القاذف، ح 21. التهذيب 10 : 67 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 13.

......

الرجل يقذف الصبية يجلد؟ قال: «لا، حتى تبلغ»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يقذف الرجل بالزنا، قال: «يجلد هو في كتاب الله عزَّوجلّ وسنّة نبيّه صلی الله علیه وآله وسلم. قال : وسألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة، فقال: «لا يجلد إلّا أن تكون قد أدركت أو قاربت»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي مريم الأنصاري، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن غلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يجلد ؟ قال: «لا، وذلك لو أنّ رجلاً قذف الغلام لم يجلد»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة، قال:«لا يجلد إلّا أن تكون قد أدركت أو قاربت»(4).

[ حكم قذف المملوك ]

أمّا إذا قذف مملوكاً فيعزّر؛ لما روياه في القوي كالصحيح، عن عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «لو أتيتُ برجل قد قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم


1) الكافي 7 : 209، باب حد القاذف، ح 23. التهذيب 10 : 68 ، باب الحد في الفرية والسب ح 17.

2) الكافي 7 : 205، باب حد القاذف، ح 3.

3) الكافي 7 : 205، باب حد القاذف، ح 5.

4) الكافي 7 : 209، باب حد القاذف، ح 22.

.....

منه إلّا خيراً لضربته الحد حد الحر إلّا سوطاً»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام في الحر يفتري على المملوك، قال: «يسأل فإن كانت اُمُّه حرة جلد الحد»(2)(أي التعزير) أو إذا كانت أمه حرة فهو حر.

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام. قال: «من افترى على مملوك عزِّر الحرمة الإسلام»(3).

عن

وفي القوي كالصحيح عن حمزة بن حمران عن أحدهما علیهما السلام، قال: سألته رجل أعتق نصف جاريته ثمَّ قذفها بالزنا، قال: فقال: «أرى عليه خمسين جلدة ويستغفر الله» قلت: أرأيت إن جعلته في حل وعفت عنه؟ فقال: «لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن يرفعه» قلت: فيغطي رأسها منه حين أعتق نصفها؟ قال: «نعم، وتصلي وهي مخمّرة الرأس، ولا تتزوّج حتى تؤدّي ما عليها أو يعتق النصف الآخر»(4).

والظاهر أنّ الخمسين باعتبار أنّ لنصفها الحر أربعين، وللمملوك عشرة تعزيراً.

وروى الشيخ في الموثق عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه علیهما السلام، قال:


1) الكافي 7 : 208، باب حد القاذف، ح 17 . التهذيب 10 : 71 ، باب الحد في الفرية والسبّ ح 31.

2) التهذيب 10 : 71، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 33.

3) التهذيب 10 : 71 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 34.

4) التهذيب 10 : 71 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 32.

5076 - وقال عليٌّ علیه السلام : لا حدّ على مجنون حتى يفيق ،

......

«جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنّي قلت لأمتي: يا زانية، فقال: هل رأيت عليها زناء؟ فقالت: لا، فقال: أما إنّها سيقاد (أو ستقاد) منك يوم القيامة، فرجعت إلى أمتها فأعطتها سوطاً ثمَّ قالت: اجلديني، فأبت الأمة فأعتقتها ثمَّ أتت النبي صلی الله علیه وآله وسلم فأخبرته، فقال: فقال: عسى أن يكون به»(1).

وفي الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في المملوك يدعو الرجل لغير أبيه قال: أرى أن يعرى جلده» قال: وقال: «في رجل دُعي لغير أبيه: أقم بتّنتك أمكِّنك منه، فلمّا أتى بالبينة قال: إنّ أمه كانت أمة، قال: ليس عليك حدٌّ سبّه كما سبّك، واعف عنه إن شئت»(2).

فيمكن أن يكون قبل نزول الآية الحدّ أو لعدم عدالة الشهود، أو يقال بالفرق بين الافتراء بالعلم وبين ما يقال عند الغضب من غير قصد إلى الواقع، بل لمجرد التشفّي، كما هو المتعارف الآن. أو يكون التشبيه في أصل السب، كما يقول له: حمار أو خنزير، كما تقدم.

[لا حدّ على المجنون والصبي والنائم ]

(وقال علي علیه السلام) رواه الشيخ في القوي كالصحيح عن حماد بن عيسى، عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن علي علیهم السلام، قال(3): (لا حدّ على مجنون حتى يفيق) ويزول جنونه.


1) التهذيب 10 : 80، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 76.

2) التهذيب 10 : 88، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 107.

3) التهذيب 10 : 19 ، باب حدود الزنا، ح 58 .

ولا على الصّبيّ حتى يدرك، ولا على النائم حتى يستيقظ.

5077 - وروى الحسن بن محبوب عن العلاء وأبي أيّوب عن محمّد ابن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك،

.....

هذا إذا كان السب حال الجنون فظاهر، أمّا إذا زنى أو لاط حال الإفاقة ثمَّ صار مجنوناً فالظاهر أنّه يحد؛ لما رواه الشيخان في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر علیه السلام في رجل وجب عليه حد فلم يضرب حتى خولط، فقال: «إن كان أوجب لا علّة به من ذهاب عقله اُقيم عليه الحد كائناً ما وهو صحيح على نفسه الحد وهو كان»(1)وقد تقدم.

( ولا على الصبي) الحد التام (حتى يدرك) ويبلغ، فلا يحد المراهق ولا يترك المميّز، بل يؤدّب (ولا على النائم حتى يستيقظ) ويحصل له الشعور التام. فلو قام من النوم ولم يعرف أحداً وكان عطشاناً فأخذ شراباً وشرب فلا يحد، ونحن شاهدنا أشياء غريبة من النائم من الأكل والشرب والصلاة وكان نائماً، فإذا استيقظ أنكسر جمیع ذلك. ويمكن تعميم الحد بحيث يشمل القصاص، فلو انقلبت الظئر على الولد أو غيره على غيره أو رَكَل برجله على غيره فمات منه فلا يقاد ولا يحد.

[ في رجل قذف امرأته بالزنا أو كان أحد الشهود ]

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (2)، ويدل على أنّه يحد بفرية


1) التهذيب 10 : 19، باب حدود الزنا، ح 58. ولم نعثر عليه في الكافي.

2) الكافي 7 : 211 ، باب الرجل يقذف امرأته وولده، ح 1. التهذيب 10 : 76، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 56.

قال عليه حدٌّ واحدٌ لقذفه إيَّاها، وأمّا قوله: أنا زنيت بك فلا حدّ عليه فيه، إلّا أن يشهد على نفسه أربع مرّات بالزنا عند الإمام .

5078 - وروى الحسن بن محبوب عن نعيم بن إبراهيم عن مسمع أبي سيّار عن أبي عبد الله علیه السلام في أربعة شهدوا على امرأة بالفجور أحدهم زوجها، قال: يجلدون الثّلاثة ويلا عنها زوجها ويفرّق بينهما ولا تحلّ له أبداً.

.....

واحدة، ولا يحد في الزنا حتى يقرّ أربع مرّات، كما تقدم، وظاهره يدلّ على عدم التفريق بإقراره بالزنا.

ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن زرارة، قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) قال: «هو الذي يقذف امرأته، فإذا قذفهائم أقر بأنه كذب عليها جلد الحد وردت إليه امرأته، وإن أبى إلّا أن يمضي فشهد عليها أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين والخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين، وإن أرادت أن تدراً عن نفسها العذاب والعذاب هو الرجم شهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين والخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وإن لم تفعل رجمت، فإن فعلت درأت عن نفسها الحد، ثمّ لا تحل له إلى يوم القيامة » (1).

(وروى الحسن بن محبوب عن نعيم بن إبراهيم) وهو غير موجود في كتب الرجال، لكن فيها نعيم القابوسي الثقة، ويمكن أن يكون ذلك الاحتمال لا يكفي


1) الكافي 7 : 211، باب الرجل يقذف امرأته وولده ، ح 5. التهذيب 8 : 184، باب اللعان، ح 1. والآية في سورة النور : 6.

5079 - وقد روي أنّ الزّوج أحد الشّهود.

قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: هذان الحديثان متّفقان غير مختلفين، وذلك أَنّه متى شهد أربعةٌ على امرأة بالفجور أحدهم زوجها ولم ينف ولدها فالزوج أحد الشّهود ومتى نفى ولدها مع إقامة الشّهادة عليها بالزّنا جلد الثّلاثة الحدّ ولا عنها زوجها، وفرّق بينهما، ولم تحلّ له أبداً؛ لأنّ اللّعان لا يكون إلّا بنفي الولد.

.....

في الحكم بالصحة، فالخبر قوي كالصحيح للحسن بن محبوب، ورواه الشيخ كذلك ( عن مسمع أبي سيار عن أبي عبد الله علیه السلام)(1)وروي أيضاً في القوي عن إبراهيم بن نعيم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : سألته عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها؟ قال: «يجوز شهادتهم»(2).

والظاهر أنّ ابن نعيم أبو الصباح الكناني لو لم يقع السهو عن النساخ بالتقديم والتأخير والإسقاط، لكن الأصحاب ذكروا خبر إبراهيم في الكتب الاستدلالية(3)وغفلوا عن هذا الخبر، مع حكم الصدوق بصحته وأكثرهم عملوا به.

(وقد روي) رواه الشيخ في القوي عن إسماعيل بن خراش (وهو مهمل) عن زرارة عن أحدهما عليه السلام : في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها، قال: «يلا عن الزوج ويجلد الآخرون» (4).


1) التهذيب 10: 79 باب الحد في الفرية والسبّ، ح 71.

2) التهذيب 6 : 282، باب البينات، ح 181.

3) انظر: کشف الرموز 2 : 555 إيضاح الفوائد 4 : 490. المهذب البارع 5 : 47.

4) التهذيب 6 : 282، باب البينات، ح 182.

وإذا قذف عبدٌ حرّاً جلد ثمانين جلدةً؛ لأنّ هذا من حقوق النّاس.

5080 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد الرّحمن عن عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: لو أتيت برجل قد قذف عبداً

.....

وحمل على الاختلال بشروط الشهادة، مثل أن يدّعي الزوج أوّلاً ثمَّ يقيم الثلاثة. والأوّل على أنّهم شهدوا مرّة واحدة واستدلّوا بالآية من الطرفين، فللأول بقوله :تعالى: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ )(1)وظاهر الاستثناء الاتصال مع صدق وجود الشهداء، وللأخير بقوله تعالى:(لَوْ لا جَاؤُا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ)(2)مع قوله تعالى:(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)(3).

والحق أن المسألة موضع إشكال، والاحتياط يقتضي العمل بالأخير، والجمع الذي ذكره المصنف - بناء على ما ذهب إليه من أنّ اللعان لا يكون إلّا بنفي الولد - مستنده خبر علي بن حديد، وتقدّم بطلانه.

(وإذا قذف عبد حراً) قد تقدم الأخبار الكثيرة في ذلك مع ما ينافيها.

[قذف الحر للعبد المسلم ]

(وروى الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن) وفي (الكافي والتهذيب) عن عبد العزيز العبدي(4)، وكان السهو من النسّاخ ( عن عبيد بن زرارة) وتقدم الأخبار فيه.


1) النور : 6.

2) النور : 13.

3) النور : 4.

4) الكافي 7 : 208 ، باب حد القاذف، ح 17. التهذيب 10: 71، باب الحد في الفرية والسبّ ح 31.

مسلماً بالزنا لا نعلم منه إلّا خيراً لضربته الحدّ حدّ الحرّ إلّا سوطاً. 5081 - وروى الحسن بن محبوب عن حمّاد بن زياد عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : سئل عليٌّ علیه السلام عن مكاتب افترى على رجل مسلم، فقال: يضرب حدّ الحرّ ثمانين جلدةً أدّى من مكاتبته شيئاً أو لم يؤدّ، قيل له: فإن زنى وهو مكاتبٌ ولم يؤدّ من مكاتبته شيئاً، قال: هذا حقّ الله عزّوجل يطرح عنه خمسون جلدةً ويضرب خمسين.

5082 - وروى ابن محبوب عن مالك بن عطيّة عن أبي بصير عن أبي

.....

[قذف المكاتب للمسلم الحر ]

(وروى الحسن بن محبوب عن حماد بن زياد) في القوي كالصحيح، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحسن بن محبوب عن حماد(1)(عن سليمان بن خالد) والظاهر أنّ ابن زياد زائد من النسّاخ؛ لعدم وجوده في الرجال، فالخبر صحيح. ويمكن أن يكون خبر الكليني قويّاً؛ لما يوجد في الأخبار من رواية حماد ابن زياد عن سليمان بن خالد، وتقدم الأخبار فيه.

[حدّ المرأة كحدّ الرجل في القذف ]

(وروی ابن محبوب عن مالك بن عطية) في الصحيح كالشيخين(2)(عن أبي بصير) ويدلّ على أنّ حدّ المرأة في القذف كحدّ الرجل.


1) الكافي 7 : 236 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد، ح 17.

2) الكافي 7 : 205 ، باب حد القاذف، ح 4. التهذيب 10 : 65 باب الحد في الفرية والسبّ، ح 4.

عبد الله علیه السلام في امرأة قذفت رجلاً قال: تجلد ثمانين جلدةً.

.....

وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في امرأة وهبت جاريتها لزوجها فوقع عليها فحملت الأمة، فأنكرت المرأة أنّها وهبتها له و قالت: هي خادمي، فلمّا خشيت أن يقام على الرجل الحد أقرّت بأنّها وهبتها له، فلمّا أقرّت بالهبة جلدها الحد بقذفها زوجها»(1).

وفي الصحيح عن يونس عن بعض أصحابه رفعه، قال: «كان على عهد أمير المؤمنين علیه السلام رجلان متآخيان في الله عزَّوجلّ فمات أحدهما وأوصى إلى الآخر في حفظ بنيّة كانت له، فحفظها الرجل وأنزلها منزلة ولده في الإكرام واللطف والتعاهد. ثمَّ حضره سفر فخرج وأوصى امرأته في الصبيّة، فأطال السفر حتى إذا أدركت الصبيّة وكان لها جمال، وكان الرجل يكتب في حفظها والتعاهد لها، فلمّا رأت ذلك امرأته خافت أن يقدم فيراها قد بلغت مبلغ النساء فيعجبه جمالها فيتزوّجها، فعمدت إليها هي ونسوة معها قد كانت أعدّتهنَّ فأمسكنها لها ثمَّ افترعها (أي أزالت بكارتها) بإصبعها، فلمّا قدم الرجل من سفره وصار في منزله دعى الجارية فأبت أن تجيبه استحياء ممّا صارت إليه فألحّ عليها في الدعاء، كل ذلك تأبى أن تجيبه، فلمّا كثر عليها قالت له امرأته : دعها فإنّها تستحيي أن تأتيك من ذنب كانت فعلته، قال: وما هو ؟ قالت كذا وكذا ورمتها بالفجور، فاسترجع الرجل ثمَّ قام إلى الجارية فوبّخها


1) الكافي 7 : 206، باب حد القاذف، ح 10. التهذيب 10 : 68 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 18.

.....

وقال لها: ويحكِ أما علمت ما كنت أصنع بك من الألطاف، والله ما كنت أعدّكِ إلّا لبعض ولدي أو إخواني وإن كنت لابنتي فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقالت الجارية: أمّا إذا قيل لك ما قيل فو الله ما فعلت الذي رمتني به امرأتك ولقد كذبت عليّ وأن القصة لكذا وكذا ووصفت له ما صنعت بها امرأته.

قال: فأخذ الرجل بيد امرأته ويد الجارية فمضى بهما حتى أجلسهما بين يدي أمير المؤمنين علیه السلام وأخبره بالقصة كلها، وأقرّت المرأة بذلك، قال: وكان الحسن علیه السلام بين يدي أبيه، فقال له أمير المؤمنين علیه السلام اقض فيهما ، فقال الحسن علیه السلام: نعم، على المرأة الحد لقذفها الجارية وعليها (مهر مثلها - خ) القيمة؛ لافتراعها إيّاها بإصبعها، قال: فقال أمير المؤمنين علیه السلام: صدقت. ثمّ قال: أما لو كلِّف الجمل الطحن لفعل»(1). والظاهر أنَّه لا ضربها مثلاً لاضطرار الجارية.

[لو عينت الزانية من زنى بها ]

ورويا في القوي عن السكوني، قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: «إذا سُئِلت الفاجرة من فجر بك؟ فقالت: فلان فإنّ عليها حدّين حدٌّ بفجورها، وحدٌّ بفريتها على الرجل المسلم»(2).


1) الكافي 7 : 207، باب حد القاذف، ح 12.

2) الكافي 7 : 209 ، باب حد القاذف، ح 20. التهذيب10 : 67، باب الحد في الفرية والسب ح 12.

5083 - وروى محمّد بن سنان عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : قلت له: الرّجل ينتفي من ولده وقد أقرّ به، قال: إن كان

.....

وبالإسناد، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: لا تسألوا الفاجرة من فجر بك؟ فكما هان عليها الفجور يهون عليها أن ترمي البريء المسلم»(1).

وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عبد الله ، قال: سألته عن رجل تزوّج امرأة غائبة لم يرها فقذفها، قال «يجلد»(2).

[عبد يلاعن امرأته الحرّة وبالعكس ]

وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام: في عبد قذف امرأته وهي حرّة، قال: «يتلاعنان» فقلت: أبمنزلة الحرّة سواء؟ قال: «نعم»(3).

وفي الصحيح عن محمد عن أحدهما علیهما السلام، قال : سألته عن الحرّ يلا عن المملوكة، قال: «نعم»(4).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلم يُعدّلوا. قال: «يضربون الحد»(5).

(وروی محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل) في القوي كالشيخين(6)، وتقدم في


1) التهذيب 10 : 48، باب حدود الزنا، ح 177.

2) التهذيب 10 : 78 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 68.

3) التهذيب 10 : 78 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 69.

4) التهذيب 10 : 78 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 70.

5) التهذيب 10 : 69 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 24.

6) الكافي 7: 262 ، باب النوادر ، ح 11. التهذيب 10 : 83، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 94.

الولد من حرّة جلد الأب خمسين سوطاً حدّ المملوك، وإن كان من أمة فلا شيء عليه.

وإذا قال رجلٌ لرجل: إنّك تعمل عمل قوم لوط تنكح الرّجال ضرب ثمانين جلدةٌ، وكذلك إن قال له: يا معفوج يا منكوح جلد حدّ القاذف ثمانين جلدةً.

.....

خبر السكوني أنّه يجلد الحد. ويمكن حمل الخمسين على التعزير تقيّة؛ لأنّ بعض العامة لا يعدّون قول الرجل لولده: لست ولدي قذفاً، وقد تقدم القول في الجمع أيضاً.

[ القاذف باللواط يحدّ حد القذف ]

( وإذا قال رجل) روى الشيخان في القوي كالصحيح عن عباد البصري عن جعفر ابن محمد صلی الله علیه وآله وسلم، قال : إذا قذف الرجل الرجل فقال : إنّك لتعمل عمل قوم لوط تنكح الرجال، قال: «يجلد حدّ القاذف ثمانين جلدة»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن عباد بن صهيب عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سمعته يقول: كان عليٌّ يقول: «إذا قال الرجل لرجل يا معفوج (أي الموطوء في الدبر أو المجروح الدبر ومخروقه بالجماع) يا منكوحاً في دبره، فإنّ عليه الحد حد القاذف»(2).


1) الكافي : 208، باب القاذف، ح 14. التهذيب 10 : 66 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 7.

2) الكافي 7 : 208 ، باب القاذف، ح 16. التهذيب 10 : 67 ، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 10.

وإن قذف رجلٌ قوماً بكلمة واحدة فعليه حدٌّ واحدٌ إذا لم يسمّهم بأسمائهم، وإن سمّاهم فعليه لكلّ رجل سمّاه حدٌّ. روى ذلك بريدٌ العجليّ عن أبي جعفر علیه السلام.

وروي أنّهم إن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ رجل منهم حدّاً واحداً، وإن

أتوا به مجتمعين ضرب حدّاً واحداً.

.....

[حكم ما إذا قذف الرجل قوماً بكلمة واحدة ]

( وإن قذف) رواه المصنف عن بريد العجلي، وهو ثقة لم يذكر، ورواه الشيخ في الصحيح عن أبي الحسن السائي (والظاهر أنّه علي بن سويد الثقة) عن بريد عن أبي جعفر علیه السلام في الرجل يقذف القوم جميعاً بكلمة واحدة، قال له: «إذا لم يسمِّهم فإنّما عليه حد واحد، وإن سمّى فعليه لكل رجل حد»(1).

ويؤيّده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن الحسن العطار، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: رجل قذف قوماً، قال: «قال بكلمة واحدة؟» قلت: نعم، قال: «يضرب حدّاً واحداً، فإن فرّق بينهم في القذف ضرب لكل واحد (أو رجل منهم) حدّاً»(2). (وروي) روى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن جميل(3).


1) التهذيب 10 : 69 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 23.

2) الكافي 7 : 209، باب الرجل يقذف جماعة ، ح 2. التهذيب 10 : 69، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 21.

3) الكافي 7 : 209 ، باب الرجل يقذف جماعة ، ح 1. التهذيب 10 : 68، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 19.

.....

ورويا في الصحيح عن محمد بن حمران وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن سماعة جميعاً عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن رجل افترى على قوم جماعة، قال: فقال: «إن أتوا به مجتمعين ضرب حدّاً واحداً، وإن أتوا به متفرّقين ضرب لكل واحد منهم حدّاً(1).

فيخصص الخبران بهذه الأخبار، ويكون الحاصل أنّه إذا قذف بلفظ واحد يكون عليه حد واحد، وإذا قذف بألفاظ متعددة، فإن جاءوا جميعاً كان عليه حد واحد، وإن جاءوا متفرّقين كان لكل منهم حد، وهو مختار ابن الجنيد (2).

ويحتمل العكس بأنّه إذا قذفهم بألفاظ متعددة يتعدد الحد مطلقاً، وإن قذفهم بلفظ واحد فإن جاءوا متفرّقين يتعدد وإلّا فلا، وهذا هو المشهور بين الأصحاب (3).

ويحتمل أن يخصّص عموم كل واحد بالآخر بأن يقال: إذا قال بكلمة واحدة فعليه حد إن جاءوا مجتمعين، وفي التفريق التفصيل.

والأ وسط أظهر الاحتمالات.

وروى الشيخ في الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قضى


1) الكافي 7 : 210، باب الرجل يقذف جماعة، ح 3. التهذيب 10 : 69، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 20.

2) مختلف الشيعة 9 : 256 . المسالك 4 : 443.

3) انظر: المقنعة : 797. المراسم : 285. مختلف الشيعة 9 : 256 شرح اللمعة 9 : 184.

وإن قذف رجلٌ رجلاً فجلد ثمّ عاد عليه بالقذف فإن كان قال: إنّ الذي قلت لك حقٌّ لم يجلد. وإن قذفه بالزّنا بعد ما جلد فعليه الحدّ، وإن قذفه قبل أن يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلّا حدٌّ واحدٌ.

......

أمير المؤمنين علیه السلام في رجل افترى على نفر جميعاً فجلده حدّاً واحداً»(1)هو محمول على ما ذكرناه من التفاصيل.

[إذا أعاد القذف بعد الحدّ ]

(وإن قذف) روى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام: في الرجل يقذف الرجل فيجلد فيعود عليه بالقذف، قال: «إن قال له: إنّ الذي قلت لك حق لم يجلد، وإن قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحد، وإن قذفه قبل أن يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلّا حدٌّ واحد»(2).

[ لو افتري على ولد الزنا بعد إقرار الأم وإقامة الحد ]

وفي القوي كالصحيح، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله وأبا الحسن علیهما السلام عن امرأة زنت فأتت بولد وأقرّت عند إمام المسلمين بأنّها زنت وأنّ ولدها ذلك من الزنا فاُقيم عليها الحد وأنّ ذلك الولد نشأ حتى صار رجلاً فافتری


1) التهذيب 10 : 69 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 15.

2) الكافي 7 : 208 ، باب حد القاذف، ح 15. التهذيب 10 : 66 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 9.

5084 - وقال الصادق علیه السلام: لا حدّ لمن لا حدّ عليه، يعني لو أنّ مجنوناً قذف رجلاً لم يكن عليه حدٌّ، ولو قذفه رجلٌ فقال له: يا زان لم يكن عليه حدٌّ. روى ذلك أبو أيوب عن فضيل بن يسار عن أبي عبد الله علیه السلام.

......

عليه رجل هل يجلد من افترى عليه ؟ فقال: «يجلد ولا يجلد» فقلت: كيف يجلد ولا يجلد ؟ فقال:«من قال له: يا ولد الزنا لم يجلد إنّما يعزّر وهو دون الحد. ومن قال له: يا بن الزانية جلد الحد تامّاً» فقلت: وكيف صار هذا هكذا؟ فقال: «إنّه إذا قال: يا ولد الزنا كان قد صدق فيه وعزِّر على تعييره أمه ثانية (أو تائبة - خ) و قد اُقيم عليها الحد، وإذا قال له: يا بن الزانية جلد الحد تامّاً؛ لفريته عليها بعد إظهارها التوبة وإقامة الإمام عليها الحد»(1).

[ لا حدّ لمن لا حدّ عليه ]

(وقال الصادق علیه السلام) في الصحيح، عن فضيل بن يسار (کالشیخین) قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: (لا حد لمن لا حدّ عليه) يعني لو أنّ مجنوناً قذف رجلاً لم أر عليه شيئاً، (ولو قذفه رجل فقال له: يا زان لم يكن عليه حدٌّ)(2). والظاهر أنّ التفسير منه علیه السلام الكلام رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم. ويحتمل بعيداً أن يكون من الفضيل.


1) الكافي 7 : 206، باب حد القاذف، ح 7. التهذيب 10 : 67 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 15.

2) الكافي 7 : 253، باب أنّه لا حد لمن لا حد عليه ، ح 2. التهذيب 10 : 83، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 90.

5085 - وروى هشام بن سالم عن عمّار الساباطيّ عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل قال لرجل: يا ابن الفاعلة يعني الزّنا، فقال: إن كانت أمّه حيّةً شاهدةً ثمّ جاءت تطلب حقّها ضرب ثمانين جلدةً، وإن كانت غائبةً انتظر بها حتى تقدم فتطلب حقّها، وإن كانت قد ماتت ولم يعلم منها إلّا خيرٌ ضرب المفتري عليها الحدّ ثمانين جلدةً.

.....

ورويا في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: لا حدّ لمن لا حدّ عليه وتفسير ذلك لو أنّ مجنوناً قذف رجلاً لم يكن عليه شيء، ولو قذفه رجل لم يكن عليه حد»(1). والظاهر أنّه على سبيل المثال؛ لأنّ اللفظ عام شامل للصبي أيضاً.

[في الرجل يقول لآخر: يا ابن الفاعلة ]

(وروی هشام بن سالم عن عمار الساباطي) في الموثق كالصحيح كالشيخين (2). ويدلّ على أنّ مدار القذف بالمنسوب إليه الزنا لا المواجه به، وللمواجه به التعزير.

(ضرب المفتري عليها) مع طلب الوارث، أو إذا رأى الحاكم المصلحة في ذلك؛ لكونه فحاشاً مثلاً.


1) الكافي 7 : 253، باب أنّه لا حدّ لمن لا حدّ عليه ، ح 1. التهذيب 10 : 82، باب الحد في الفرية 1. والسبّ، ح 89 .

2) الكافي 7 : 205 ، باب حد القاذف، ح 6. التهذيب 10 : 66 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 5.

5086 - وروى أبو أيّوب عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته ابن المغصوبة يفتري عليه الرّجل فيقول له: يا ابن الفاعلة فقال: أرى عليه الحدّ ثمانين جلدةً ويتوب إلى الله عزّوجلّ ممّا قال.

5087 - وروي عن أبي ولّاد الحناط أنّه قال: قال أبو عبد الله علیه السلام:اُتي أمير المؤمنين علیه السلام برجلين قد قذف كلّ واحد منهما صاحبه في بدنه فدراً عنهما الحدّ وعزّرهما.

.....

(وروى أبو أيوب) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح(1)(عن حريز - إلى قوله - يفتري عليها) وفيهما (عليه) وما في المتن أحسن؛ لأنّ المنسوب إليه الزنا الاُم. ويطلق الفرية للابن مجازاً للمواجهة.

[ في التقاذف بين اثنين ]

(وروي عن أبي ولّاد الحنّاط )أو روى الحناط أبو ولّاد الحنّاط في الصحيح کالشيخين(2). ويدلّ على سقوط الحد بالتقاذف؛ لأنّه اعتدى عليه بمثل ما اعتدى عليه، وإن كان حراماً يعزّران، وتقدم أيضاً صحيحة عبد الله بن سنان، وفيهما: قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «اُتي أمير المؤمنين علیه السلام برجلين قد قذف كل واحد


1) الكافي 7 : 206، باب حد القاذف، ح 9. التهذيب 10 : 67 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 14.

2) الكافي 7: 242 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود ، ح 14. التهذيب 10 : 79، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 72.

.....

منهما صاحبه بالزنا في بدنه فدراً عنهما الحد وعزّرهما»(1)كما في بعض النسخ، وما في النسخ الكثيرة من الإسقاط فهو من النسّاخ.

[كيفية الجلد في حدّ القذف ]

وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن علیه السلام. قال: «يجلد المفتري ضرباً بين الضربين، يضرب جسده كله»(2).

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل يفتري كيف ينبغي للإمام أن يضربه؟ قال: «جلد بين الجلدين(3).

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن علیه السلام، قال: «المفتري يضرب بين الضربين، يضرب جسده کله فوق ثيابه» (4).

وفي القوي عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: الزاني أشدّ ضرباً من شارب الخمر، وشارب الخمر أشدّ ضرباً من


1) ولم نعثر عليه عن عبد الله بن سنان.

2) الكافي 7: 213، باب صفة حد القاذف ، ح 3. التهذيب 10 : 70 ، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 28 .

3) الكافي 7 : 213، باب صفة حد القاذف، ح 1. التهذيب 10 : 70، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 27.

4) الكافي 7 : 213، باب صفة حد القاذف، ح 4. التهذيب 10 : 70، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 28.

.....

القاذف والقاذف أشدّ ضرباً من التعزير»(1)أي من ضربه.

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن الشعيري عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن أبي طالب علیه السلام. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ينزع من ثياب القاذف إلّا الرداء»(2).

[ لا يقام الحدّ بأرض العدو ]

ورويا في الموثق كالصحيح، عن أبي مريم عن أبي جعفر علیه السلام، قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام:«لا يقام على أحد حدٌّ بأرض العدو»(3).

وروى الشيخ في الموثق عن علي علیه السلام، قال : «لا أقيم على رجل حدّاً بأرض العدو حتى يخرج منها، مخافة أن يحمله الحمية فيلحق بالعدو»(4).

[تقام الحدود في الشتاء في أحرّ ساعة وفي الصيف في أبرد ساعة ] ورويا في القوي كالصحيح، عن هشام بن أحمر عن العبد الصالح علیه السلام، قال: كان جالساً في المسجد وأنا معه، فسمع صوت رجل يضرب صلاة الغداة في يوم شديد


1) الكافي 7 : 214 ، باب صفة حد القاذف، ح 5.

2) التهذيب 10 : 70، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 30.

3) الكافي 7 : 218، باب الأوقات التي يحد فيها من وجب عليه الحد، ح 4. التهذيب 10: 40، باب حدود الزنا، ح 138 .

4) التهذيب 10 : 40، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 139 .

.....

البرد، فقال: «ما هذا؟» قالوا: رجل يضرب فقال: «سبحان الله في هذه الساعة؟! إنّه لا يضرب أحد في شيء من الحدود في الشتاء إلّا في آخر ساعة من النهار، ولا في الصيف إلّا في أبرد ما يكون من النهار»(1). وفي القوي عن أبي داود المسترق عن بعض أصحابنا، قال: مررت مع أبي عبد الله علیه السلام بالمدينة في يوم بارد فإذا رجل يضرب بالسوط فقال أبو عبد الله علیه السلام: «سبحان الله في مثل هذا الوقت يضرب؟!» قلت له وللضرب حد؟ قال: «نعم،إذا كان في البرد ضرب في حرّ النهار ، وإذا كان في الحر ضرب في برد النهار»(2).

وفي القوي عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا، قال: خرج أبو الحسن في بعض حوائجه فمرّ برجل يحدّ في الشتاء، فقال: «سبحان الله ما ينبغي هذا» قلت: ولهذا حد؟ قال: «نعم، ينبغي لمن يحد في الشتاء أن يحدّ في آخر النهار، ولمن حد في الصيف أن يحدّ في برد النهار»(3).

[في أنّ سابّ النبي صلى الله عليه وسلم يقتل ]

وفي القوي كالصحيح عن الوشاء، قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «شتم رجلٌ


1) الكافي 7 : 217 ، باب الأوقات التي يحد فيها من وجب عليه الحد، ح 2. التهذيب 10 : 39، باب الحدّ في الفرية و السبّ، ح 136.

2) الكافي 7 : 217، باب الأوقات التي يحد فيها من وجب عليه الحد، ح 1. التهذيب 10 : 39، باب حدود الزنا، ح 137.

3) الكافي 7 : 217، باب الأوقات التي يحد فيها من وجب عليه الحد، ح 3.

.....

على عهد جعفر بن محمد علیه السلام رسولَ الله صلی الله علیه وآله وسلم، فأُتي به عامل المدينة فجمع الناس فدخل عليه أبو عبد الله علیه السلام، وهو قريب العهد بالعلّة وعليه رداء له مورّد(1)، فأجلسه في صدر المجلس واستأذنه في الاتّكاء، فقال لهم: ما ترون؟ فقال له عبدالله ابن الحسن وزيد بن الحسن وغيرهما: نرى أن يقطع لسانه، فالتفت العامل إلى ربيعة الرأي وأصحابه فقال: ما ترون؟ قال: يؤدّب فقال أبو عبد الله علیه السلام: «سبحان الله فلیس بین رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وبين أصحابه فرق؟!»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر، قال: أخبرني أخي موسى علیه السلام قال:«كنت واقفاً على رأس أبي حين أتاه رسول زياد بن عبد الله (عبيد - خ) الحارثي عامل المدينة قال: يقول لك الأمير : انهض إليّ، فاعتلّ بعلّة، فعاد إليه الرسول فقال له: قد أمرت أن يفتح لك باب المقصورة فهو أقرب لخطوتك، قال: فنهض أبي واعتمد عليّ فدخل على الوالي وقد جمع فقهاء المدينة كلهم وبين يديه كتاب فيه شهادة على رجل من أهل وادي القرى، فذكر النبي صلی الله علیه وآله وسلم فنال منه، فقال له الوالي: يا أبا عبد الله أُنظر في هذا الكتاب، قال: فقال له (أولهم) حتى أنظر ما قالوا فالتفت إليهم.

فقال: ما قلتم؟ قالوا: قلنا: يؤدّب ويضرب ويعزّر ويحبس فقال لهم: أرأيتم لو ذكر رجل (أو رجلاً) من أصحاب النبي صلی الله علیه وآله وسلم بمثل ما ذكر به النبي صلی الله علیه وآله وسلم ما كان الحكم


1) قميص مورّد: صبغ على لون الورد، وهو دون المضرج، الصحاح 2 : 550.

2) الكافي 7 : 266 ، باب النوادر ، ح 30 .التهذيب 10 : 85، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 97.

.....

فيه؟ قالوا: مثل هذا، قال: سبحان الله ! فليس بين النبي صلی الله علیه وآله وسلم وبين رجل من أصحابه فرق؟ قال: فقال الوالي: دع هؤلاء يا أبا عبد الله لو أردنا هؤلاء لم نرسل إليك. قال: فقال أبو عبد الله علیه السلام: أخبرني أبي علیه السلام: أن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم قال: إنّ النّاس فيَّ أسوة سواء، من سمع أحداً يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان، والواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال منّي، قال زياد بن عبد الله (عبيد - خ ل ): أخرجوا الرجل فاقتلوه بحكم أبي عبد الله علیه السلام(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام. قال: «إنّ رجلاً من هذيل كان يسب رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم فبلغ ذلك النبي صلی الله علیه وآله وسلم فقال: من لهذا؟ فقام رجلان من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله له فانطلقا حتى أتيا عَرَبة (2)فسألا عنه، فإذا هو بتلقاء غنمه فلحقاه بين أهله وغنمه فلم سلّما عليه، فقال: من أنتما وما اسمكما؟ فقالا له: أنت فلان بن فلان؟ فقال: نعم. فنزلا فضربا عنقه» قال محمد بن مسلم: فقلت لأبي جعفر علیه السلام: أرأيت لو أنّ رجلاً الآن سبّ النبي صلی الله علیه وآله وسلم أيقتل؟ قال: «إن لم تخف على نفسك فاقتله»(3).

[وجوب قتل من زعم أنّ أحداً مثل النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الفضل ]

وفي القوي كالصحيح، عن مطر بن أرقم قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ


1) الكافي 7 : 266 ، باب النوادر ، ح 32. التهذيب 10 : 84، باب الحدّ في الفرية والسب، ح 96.

2) العربة ناحية قرب المدينة، تاج العروس 2 : 219.

3) الكافي 7 : 267 ، باب النوادر ، ح 33 .التهذيب 10 : 85 ، باب الحدّ في الفرية والسب، ح 98.

.....

عبد العزيز بن عمر الوالي بعث إليَّ فأتيته وبين يديه رجلان قد تناول أحدهما صاحبه فمرش (أي خدش) وجهه، فقال: ما تقول يا أبا عبد الله في هذين الرجلين؟ قلت: وما قالا؟ قال: قال أحدهما : ليس الرسول الله صلی الله علیه وآله وسلم فضل على أحد من بني أميّة في الحسب، وقال الآخر: له الفضل على الناس كلهم في كل حين، وغضب الذي نصر رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فصنع بوجهه ما ترى فهل عليه شيء؟ فقلت له: إنّي أظنّك قد سألت من حولك وأخبروك ، فقال : أقسمت عليك لما قلت، فقلت له: كان ينبغي بالذي زعم أنّ أحداً مثل رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم في الفضل أن يقتل ولا يستحبي.

قال: فقال الوالي: أو ما الحسب بواحد ؟ فقلت: إنّ الحسب ليس النسب، ألا ترى لو نزلت برجل من بعض هذه الأجناس فقراك فقلت: إنّ هذا الحسب لجاز ذلك، فقال: أو ما النسب بواحد؟ قلت: إذا اجتمعا إلى آدم علیه السلام فإنّ النسب واحد، إنّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم لم يخلطه شرك ولا بغي، فأمر به الوالي فقتل»(1).

[وجوب قتل من يسبّ الأئمة صلی الله علیه وآله وسلم]

وفي الصحيح عن هشام بن سالم، قال: قلت لأبي عبد الله علیهم السلام: ما تقول في رجل سبّابة لعليِّ علیه السلام، قال : فقال لي:«حلال الدم. والله لولا أن يعم به بريئاً» قال: قلت: فما تقول في رجل مؤذ لنا؟ قال: فقال: «فيما ذا يؤذي ؟» قلت: يؤذينا فيك ويذكرك، فقال لي: «له في عليِّ علیه السلام نصيب؟» قلت: إنّه ليقول ذاك ويظهره، قال: «لا تعرض

له»(2).


1) الكافي 7: 269، باب النوادر، ح 42.

2) الكافي 7 : 269 ، باب النوادر ، ح 44. التهذيب ،10 : 87 باب الحدّ في الفرية والسب، ح 101.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سليمان العامري، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: أيُّ شيءٍ تقول في رجل سمعته يشتم عليّاً علیه السلام ويتبرّأ منه؟ قال: فقال لي: «هو والله حلال الدم، وما ألفٌ منهم برجل منكم، دعه لا تعرض له إلّا أن تأمن على نفسك»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «بعث أمير المؤمنين علیه السلام إلى بشر (كما في الكافي) وإلى لبيد (كما في التهذيب، وهو أظهر لما في القاموس: أنّ لبيد (2)بن عطارد شاعر بن عطار التميمي) في كلام بلغه، فمّر به رسول أمير المؤمنين علیه السلام في بني أسد فأخذه، فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدي فأفلته، فبعث إليه أمير المؤمنين علیه السلام فأتوه به وأمر به أن يضرب، فقال له نعيم: أما والله إنّ المقام معك لذلٌّ وإن فراقك لكفر، قال: فلما سمع ذلك منه، قال له: يا نعيم قد عفونا عنك إنّ الله عزّوجل يقول :(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) أمّا قولك إنّ المقام معك لذلُّ فسيئّة اكتسبتها، وأمّا قولك إنّ فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها فهذه بهذه، ثمَّ أمر أن يخلّى عنه» (3).


1) الكافي 7 : 269 ، باب النوادر ، ح 43. التهذيب 10 : 86، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 100.

2) انظر: القاموس المحيط 1 : 335 .

3) الكافي 7 : 268 ، باب النوادر ، ح 40. والآية في سورة المؤمنون : 96. التهذيب 10 : 87، باب الحدّ في الفرية والسبّ، ح 102.

باب حدّ شرب الخمر وما جاء في الغناء والملاهي

اشارة

5088 - روى الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: لو أنّ رجلاً دخل في الإسلام فأقرّ به ثمّ شرب الخمر وزنى وأكل الرّبا ولم يتبيّن له شيءٌ من الحلال والحرام لم أُقم عليه الحدّ إذا كان جاهلاً، إلّا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السّورة التي فيها الزّنا والخمر وأكل الرّبا، وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته، فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ.

.....

باب حد شرب الخمر وما جاء في الغناء والملاهي

[من شرب الخمر أو زنى أو أكل الربا جاهلاً لم يحدّ ]

(روى الحلبي) في الصحيح. ويدلّ على أنّ الجاهل معذور إن أمكن الجهل في حقّه وأنّ قوله مسموع في الجهل مع الاحتمال، كما هو ظاهر الخبر إلّا أن تشهد البيّنة أنّه كان عالماً.

ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: رجل دعوناه إلى جملة ما نحن عليه من جملة الإسلام فأقرّ به، ثمَّ شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبيّن له شيء من الحلال والحرام، أقيم عليه الحد إذا جهله؟ قال: «لا، إلّا أن تقوم عليه بيّنة أنّه قد كان أقرّ بتحريمها »(1).


1) الكافي 7 : 248، باب من زنى أو سرق، ح 1. التهذيب 10 : 97، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 32 .

.....

وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبيدة الحذّاء، قال: قال أبو جعفر علیه السلام: «لو وجدت رجلاً من العجم أقرّ بجملة الإسلام لم يأته شيء من التفسير زنى أو سرق أو شرب الخمر لم أقم عليه الحد إذا جهله، إلّا أن تقوم عليه بيّنة أنّه قد أقرّ بذلك وعرفه»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما علیهما السلام في رجل دخل في الإسلام فشرب خمراً وهو جاهل قال: «لم أكن أقيم عليه الحد إذا كان جاهلاً، ولكن أُخبره بذلك وأُعلمه، فإن عاد أقمت عليه الحد»(2).

وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لقد قضى أمير المؤمنين علیه السلام بقضيّة ما قضى به أحد كان قبله، وكانت أوّل قضيّة قضى بها بعد رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، وذلك أنّه لمّا قبض رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وأفضي الأمرُ إلى أبي بكر أتي برجل قد شرب الخمر، فقال له أبو بكر : أشربت الخمر ؟ فقال الرجل: نعم، فقال له: ولم شربتها وهي محرّمة ؟ فقال : إنّني لمّا أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلّونها ولم أعلم أنّها حرام فاجتنبها. قال: فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال: ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل؟ فقال: معضلة وأبو الحسن لها، فقال أبو بكر: يا غلام اُدع لنا عليّاً، فقال عمر: بل يؤتى الحكم في منزله، فأتوه ومعه سلمان الفارسي فأخبروه بقصة الرجل فاقتصّ عليه قصّته.


1) الكافي 7 : 249 ، باب من زنى أو سرق ح 2. التهذيب 10 : 121، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 103.

2) الكافي 7 : 249، باب من زنى أو سرق، ح 3.

5089 - وفي رواية عمرو بن شمر عن جابر يرفعه: أنّ أمير المؤمنين علیه السلام أتي بالنّجاشيّ الحارثيّ الشّاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه ثمانين ثمّ حبسه ليلةً، ثمّ دعا به من الغد فضربه عشرين سوطاً، فقال: يا أمير المؤمنين ضربتني ثمانين سوطاً في شرب الخمر فهذه العشرون ما هي، فقال: هذا لجرأتك على شرب الخمر في شهر

رمضان.

.....

فقال علي علیه السلام لأبي بكر: ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار، فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، وإن لم يكن تلا عليه آية التحريم فلا شيء عليه، ففعل أبو بكر بالرجل ما قال عليٌّ: فلم يشهد عليه أحد فخلّى سبيله، فقال سلمان لعلي علیه السلام: لقد أرشدتهم ؟ فقال عليٌّ علیه السلام: إنّما أردت أن أجدد تأكيد هذه الآية فيَّ وفيهم: (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن ابن بكير عن أبي عبد الله علیه السلام مثله معنى(2).

[حدّ الشرب ثمانين ويعزّر زائداً إذا كان في زمان شريف ]

(وفي رواية عمرو بن شمر عن جابر) في القوي كالشيخين(3)(يرفعه) وفيهما:


1) الكافي 7 : 249 ، باب من زني أو سرق، ح 4. والآية في سورة يونس : 35.

2) الكافي 7 : 216 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب، ح 16.

3) الكافي 7 : 216، باب ما يجب فيه الحد في الشراب ،ح 15. التهذيب 10 : 94، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 19.

وإذا شرب الرّجل الخمر أو النّبيذ المسكر جلد ثمانين جلدةٌ.

.....

يرفعه عن أبي مريم. والظاهر أنّ المراد به أنّ جابر يرويه عن أبي مريم، وهو يرويه مرسلاً عن أمير المؤمنين علیه السلام، ولو كان الرفع عن جابر لكان المناسب أن يقال: إلى أبي مريم، مع أنّ أبا مريم لم يلق أمير المؤمنين علیه السلام وهو في مرتبة جابر، ويدلّ على أنّ الأفعال المحرمة في الأوقات المتبرّكة أشدّ قباحة، ويعزّر لها بعد الحد.

(وإذا شرب الرجل الخمر) روى الشيخان في الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «الحد في الخمر إن شرب منها قليلاً أو كثيراً» قال: ثمَّ قال:«اُتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البيّنة، فسأل عليّاً علیه السلام، فأمره أن يجلد ثمانين، فقال قدامة: يا أمير المؤمنين ليس عليَّ حدُّ أنا من أهل هذه الآية: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) قال: فقال علي علیه السلام: لست من أهلها إنّ طعام أهلها لهم حلال، ليس يأكلون ولا يشربون إلّا ما أحلّه الله لهم، ثمَّ قال علي علیه السلام: إنّ الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة»(1).

[النبي صلی الله علیه وآله وسلم كان يجلد بالنعال بأقل ثم زادوا حتى وصل إلى الثمانين ]

وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت له: كيف كان يجلد رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم؟ قال : فقال: «كان يضرب بالنعال ويزيد كلّما أُتي بالشارب، ثمَّ


1) الكافي 7 : 215 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب ،ح 10 .التهذيب 10: 93، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 17. والآية في سورة المائدة 96.

.....

لم يزل الناس يزيدون حتى وقف على ثمانين أشار بذلك علي علیه السلام على عمر فرضي بها»(1).

والظاهر أنّه لذلك سمّي بالجلد؛ لأنّ الضرب أولاً كان بالجلد. والمراد بالناس أصحاب رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم بقوله صلی الله علیه وآله وسلم، أي كان يزيد صلی الله علیه وآله وسلم حتى وصل إلى الثمانين فلم يتجاوز عنها.

وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت: أرأيت النبي صلی الله علیه وآله وسلم كيف كان يضرب في الخمر ؟ فقال:«كان يضرب بالنعال، ويزيد إذا أتي بالشارب ثمَّ لم يزل الناس يزيدون حتى وقف ذلك على ثمانين، أشار بذلك علي علیه السلام على عمر »(2).

[ حدّ الخمر ثمانين ]

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل شرب حُسْوة (3)خمر، قال: «يجلد ثمانين جلدة قليلها وكثيرها حرام»(4).


1) الكافي 7 : 214 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب، ح 2. التهذيب 10 : 91، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 8.

2) الكافي 7 : 214، باب ما يجب فيه الحد في الشراب، ح 5. التهذيب 10 : 91، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 9.

3) الحُسْوة بالضم: الجرعة من الشراب النهاية لابن الأثير 1 : 387.

4) الكافي 7 : 214 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب ح 1. التهذيب 10 : 91، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 7.

.....

وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «إنّ عليّاً كان يقول: إنّ الرجل إذا شرب الخمر سكر، وإذا سكر هَذَى، وإذا هَذَى افتری، فاجلدوه جلد المفتري»(1). والظاهر أنّ غرضه علیه السلام مماشاتهم في المقايسة ليقرّوا بالحد وأقرّوا بذلك عليه.

وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول «أقيم عبيد الله ابن عمر وقد شرب الخمر، فأمر به عمر أن يضرب، فلم يتقدم عليه أحد يضربه حتى قام عليٌّ علیه السلام بنسعة (2)مثنيّة فضربه بها أربعين»(3). والظاهر أنّ ذلك صار سبباً لمهاجرته عن أمير المؤمنين علیه السلام ولحوقه بمعاوية حتى قتل بصفين واتصل بأبيه.

وفي القوي كالصحيح، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «إنّ الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر، قال عثمان لعلي علیه السلام: اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنّه شرب الخمر، فأمر علي علیه السلام فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة»(4). وهذا هو واليه على الكوفة فشرب الخمر وصلّى الصبح أربع ركعات،


1) الكافي 7 : 215 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب، ح 7. التهذيب 10 : 90، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 3.

2) النسع بالكسر سير ينسج عريضاً تشد به الرحال، والقطعة منه نسعة. القاموس المحيط 3: 88.

3) الكافي 7 : 214، باب ما يجب فيه الحد في الشراب، ح 3. التهذيب 10 : 90، باب الحد في 3. السكر وشرب المسكر ، ح 6.

4) الكافي 7 : 215 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب ، ح 6.التهذيب 10 : 90، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 4.

.....

وقال: إن أردتم أن أزيد ركعتين أخراوين ؟ فقالوا: كفى، ولهذا قال: (زعموا) مع شهادة جميع أهل الكوفة.

وفي الحسن كالصحيح، عن بريد بن معاوية، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ في كتاب علي علیه السلام يضرب شارب الخمر ثمانين، وشارب النبيذ ثمانين»(1).

وفي الصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كل مسكر من الأشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحد»(2).

[حدّ المملوك وأهل الذمّة إذا شربوا علانية ثمانين أيضاً ]

وفي الصحيح عن أبي بصير، قال: قال:«حدّ اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر والفرية سواء، وإنّما صولح أهل الذمّة أن يشربوها في بيوتهم». قال: وسألته عن السكران والزاني، قال:«يجلدان بالسياط مجرّدين بين الكتفين، فأمّا الحد في القذف فيجلد (أو فيجعله) على ثيابه ضرباً بين الضربين»(3). أي لا شديداً ولا خفيفاً.

وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كان علي علیه السلام


1) الكافي 7 : 214 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب، ح 4. التهذيب 10 : 90، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 5.

2) الكافي 7 : 216 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب، ح 13. التهذيب 10 : 90، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 1.

3) الكافي 7 : 216 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب ح 14. التهذيب 10 : 92، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 12.

.....

يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في الخمر ثمانين»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير عن بصير عن أحدهما علیهما السلام، قال: «كان علي علیه السلام يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين، الحر والعبد واليهودي والنصراني» قلت: وما شأن اليهودي والنصراني؟ قال:«ليس لهم أن يظهروا شربها يكون ذلك في بيوتهم»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير، قال: «كان أمير المؤمنين علیه السلام يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في الخمر والنبيذ ثمانين» فقلت: فما بال اليهودي والنصراني ؟ فقال: «إذا أظهروا ذلك في مصر من الأمصار؛ لأنّه ليس لهم أن يظهروا شربها»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة مثله (4).

و في الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام أن يجلد اليهودي والنصراني في الخمر والنبيذ المسكر ثمانين جلدة إذا أظهروا شربه في مصر من أمصار المسلمين، وكذلك المجوسي (أو المجوس) ولم يعرض لهم إذا شربوها في منازلهم وكنائسهم حتى يصيروا بين المسلمين»(5).


1) الكافي 7 : 216 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب، ح 12.

2) الكافي 7 : 215 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب، ح 8. التهذيب 10 : 91، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 10.

3) الكافي 7 : 215 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب، ح 9.

4) الكافي 7 : 238 ، باب ما يجب على أهل الذمة من الحدود، ح 1. التهذيب 10 : 91، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 11 .

5) الكافي 7 : 239، باب ما يجب على أهل الذمة من الحدود، ح 7.

وكلّ ما أسكر كثيره فقليله وكثيره حرامٌ.

والفقّاع بتلك المنزلة.

.....

[حدّ الفقاع وكلّ مسكر ثمانين ]

وفي القوي كالصحيح، عن عمر بن يزيد، قال سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «في كتاب علي علیه السلام: يضرب شارب الخمر وشارب المسكر» قلت: كم؟ قال: «حدُّهما واحد»(1).

( وكلّما أسكر كثيره) قد تقدم الأخبار المتواترة فيه.

(والفقّاع بتلك المنزلة) في حرمة القليل والكثير وفي وجوب الحد بشربه. أمّا الحرمة فقد تقدم.

وأما الحدّ فروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن الفقاع؟ فقال: «خمر، وفيه حدّ شارب الخمر»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن ابن فضال وابن الجهم عن أبي الحسن علیه السلام، قالا:سألناه عن الفقاع؟ فقال: «خمر، وفيه حد شارب الخمر»(3).

وفي القوي عن الحسين القلانسي، قال: كتبت إلى أبي الحسن الماضي علیه السلام


1) الكافي 7 : 216 ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب ح 11. التهذيب 10 : 90، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 2.

2) التهذيب 10 : 98 ، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 36.

3) التهذيب 10 : 98 باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 35 .

وشارب المسكر خمراً كان أو نبيذاً يجلد ثمانين جلدةً، فإن عاد جلد، فإن عاد قتل.

وقد روي أنّه يقتل في الرّابعة.

.....

أسأله عن الفقاع؟ فقال: «لا تقربه، فإنّه من الخمر»(1).

[شارب الخمر يقتل في الثالثة ]

(وشارب المسكر) إلى آخره، روى الشيخان في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال:«من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه»(2).

وفي الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الثالثة فاقتلوه»(3).

وفي الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال في شارب الخمر:« إذا شرب ضرب، فإن عاد ضرب، فإن عاد قتل في الثالثة». قال جميل: وروى بعض أصحابنا: أنّه يقتل في الرابعة، قال ابن أبي عمير: كان المعنى أن يقتل في


1) التهذيب 10 : 97، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 34.

2) الكافي 7 : 218، باب أنّ شارب الخمر يقتل في الثالثة، ح 2 .التهذيب 10 : 95، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 24.

3) الكافي 7 : 218، باب أنّ شارب الخمر يقتل في الثالثة ، ح 3. التهذيب 10 : 95، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 21 .

.....

الثالثة، ومن كان إنّما يؤتى به يقتل في الرابعة(1).

يمكن أن يكون مراده أنّه إذا فرّ في الثالثة واُخذ في الرابعة يقتل.

وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كان رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم إذا اُتي بشارب الخمر ضربه، ثمَّ إن أتي به ثانية ضربه، ثمَّ إن أتي به ثالثة ضرب عنقه»(2).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه. فإن عاد فاقتلوه»(3).

وفي الصحيح عن يونس عن أبي الحسن الماضي علیه السلام، قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا اُقيم عليهم الحدود مرّتين قتلوا في الثالثة»(4).

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «الزاني إذا زنى جلد ثلاثاً ويقتل في الرابعة» يعني إذا جلد ثلاث مرّات(5).


1) الكافي 7 : 218 ، باب أنّ شارب الخمر يقتل في الثالثة ، ح 4. التهذيب 10 : 95، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 25 .

2) الكافي 7 : 218 ، باب أنّ شارب الخمر يقتل في الثالثة، ح1. التهذيب 10 : 95، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 23 .

3) الكافي 7 : 218 ، باب أنّ شارب الخمر يقتل في الثالثة، ح 5. التهذيب 10 : 95، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 21 .

4) الكافي 7 :219، باب أنّ شارب الخمر يقتل في الثالثة، ح 6.

5) الكافي 7 : 191، باب في أنّ أصحاب الكبيرة يقتل في الثالثة، ح 1. التهذيب 10 : 37، باب حدود الزنا، ح 129.

.....

وروى الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد، قال: «كان أمير المؤمنين علیه السلام يضرب في النبيذ المسكر ثمانين كما يضرب في الخمر، ويقتل في الثالثة كما يقتل صاحب الخمر»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: «كان أمير المؤمنين علیه السلام يجلد في قليل النبيذ كما يجلد في قليل الخمر، ويقتل في الثالثة من النبيذ كما يقتل في الثالثة من الخمر»(2).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الثالثة فاقتلوه»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «كان النبي صلی الله علیه وآله وسلم، إذا اُتي بشارب الخمر ضربه، فإن اُتي به ثانية ضربه، فإن أتي به ثالثة ضرب عنقه» قلت: النبيذ؟ قال: «إذا اُخذ شاربه قد انتشی ضرب ثمانين» قلت: أرأيت إن أخذ به ثانية؟ قال: «اضربه» قلت: فإن اُخذ به ثالثة؟ قال: «يقتل كما يقتل


1) التهذيب 10 : 97 ، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 31. التهذيب 10 : 97، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 31 .

2) التهذيب 10 : 97، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 30.

3) الكافي 7 : 218 ، باب أنّ شارب الخمر يقتل في الثالثة، ح 3. ولكن الراوي فيه ليس محمد بن مسلم.

.....

شارب الخمر» قلت: أرأيت إن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد؟ قال: «لا»(1).

فيحمل على النبيذ الحلال، كما تقدم، أو التقية، كما هو مذهب أكثر العامة.

وكذا ما رواه في الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام قلت: أرأيت إن اُخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد ثمانين؟ قال: «لا، وكل مسكر حرام»(2).

ويمكن حمله على الجاهل بالحرمة، كما تقدم من اشتباه ذلك على بعض الأصحاب؛ لأنّ أكثر العامة كانوا يشربونه، وصار ذلك شبهة، ويدرأ الحدود بالشبهات.

وكذا ما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الشارب؟ فقال: «إمّا رجل كان منه زلّة فإنّي معزّره، وإمّا آخر يدمن فإنّي كنت منهكه عقوبة؛ لأنّه يستحل الحرمات كلّها، ولو ترك الناس وذلك لفسدوا» (3).

ويمكن حمل التعزير على الحد وحمل العقوبة على الحد وزيادة بحسب ما يراه الإمام علیه السلام قطعاً؛ لجرأته وإدمانه، أو على القتل؛ للاستحلال، بل إذا استحلّه فكأنّما استحلّ جميع الحرمات؛ لأنّه سببها.


1) التهذيب 10 : 96 ، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 27.

2) التهذيب 10 : 96 ، باب الحد في السكر وشرب المسكر ح 28 .الاستبصار 4 : 236، باب من شرب النبيذ المسكر ، ح 4.

3) التهذيب 10 : 96 ، باب الحد في السكر وشرب المسكر ، ح 29 .الاستبصار 4 : 236، باب من شرب النبيذ المسكر ، ح 5.

والعبد إذا شرب مسكراً جلد أربعين جلدةً، ويقتل في الثّامنة.

.....

[العبد إذا شرب يجلد أربعين على بعض الروايات ]

(والعبد إذا شرب المسكر) يمكن أن يكون داخلاً في قوله(1): (وقد روي أنّه يقتل في الرابعة) أي روي هذا و إن لم يعمل به، لكن الظاهر أنّه يعمل به؛ لما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن عبد مملوك قذف حرّاً؟ قال: «يجلد ثمانين هذا من حقوق المسلمين، فأمّا ما كان من حقوق الله عزَّ وجلّ فإنّه يضرب نصف الحد» قلت: الذي من حقوق الله ما هو ؟ قال: «إذا زنى أو شرب الخمر»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كان أبي يقول: حد المملوك نصف حد الحر»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي قلت لأبي عبد الله علیه السلام: التعزير كم هو ؟ فقال: «هو دون الحد» قال :قلت: دون ثمانين؟ قال: «لا، ولكنّها دون الأربعين، فإنّها حدّ المملوك» الخبر(4).


1) يعني قوله : قبل هذه الجملة : وقد روي إلى آخره.

2) الكافي 7 : 237 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد ، ح 19. التهذيب 10 : 72، باب الحد في الفرية والسبّ، ح 40.

3) التهذيب 10 : 93 ، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 15.

4) الكافي 7 : 241 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 5.

.....

[المشهور أنّ حد المملوك كالحر ]

وتقدم أخبار أبي بصير وسماعة: أنّ حد المملوك مثل حد الحر. والمشهور بين الأصحاب العمل بها؛ لصحتها؛ لأنّ أكثرها عن ليث المرادي، مع أنّ خبري يحيى وحماد ليسا بصريحين في حد الخمر، وخبر أبي بكر محمول على التقية، أو على الاشتباه كما فعله الشيخ. ويؤيّد المصنف قوله علیه السلام: «ادرؤا الحدود بالشبهات»(1)والله تعالى يعلم.

وأمّا القتل في الثامنة فرواه المصنف والشيخان في القوي عن عبيد بن زرارة أو عن بريد العجلي (الشك من محمد) قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام، عبد زنی؟ فقال:«يضرب نصف الحد» قلت: فإنّه عاد قال :«لا يزاد على نصف الحد» قال: قلت: فهل يجب عليه الرجم في شيء من فعله؟ قال: «نعم، يقتل في الثامنة إن فعل ذلك ثمان مرّات» قلت: فما الفرق بينه وبين الحر، وإنّما فعلهما واحد؟ قال: «لأنّ الله تبارك وتعالى أبى أن يجعل عليه ربق الرق وحد الحر» قال: ثمَّ قال: «وعلى إمام المسلمين أن يدفع ثمنه إلى مولاه من سهم الرقاب»(2).

ويظهر من المصنف أنّه عمل به من حيث النص على العلة، وليس ذلك من دأب


1) المقنع: 437. الخلاف 3: 346. المبسوط 3: 66.

2) الكافي 7 : 235، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحد ، ح 7. التهذيب 10 : 27، باب حدود الزنا، ح 86.

.......

وقال أبي علیه السلام في رسالته إليّ: اعلم أنَّ أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النّار أو غلى من غير أن تمسّه النّار فيصير أسفله أعلاه فهو خمرٌ، ولا يحلّ شربه إلّا أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

......

القدماء، فإنّهم لا يعملون بالقياس مطلقاً؛ لأنّه يمكن أن يكون علة في المادّة الخاصة ويكون لها مدخلاً في العليّة، وتقدم الأخبار في باب حرمة الخمر تدل على حدّها وحدّ النبيذ والفقّاع.

[ العصير العنبي حكمه حكم الخمر بعد الغليان إلى أن يذهب ثلثاه ]

(وقال أبي رضي الله عنه في رسالته إليَّ : اعلم أنّ أصل الخمر من الكرم) مراده بيان أنّ العصير العنبي حكمه حكم الخمر بعد الغليان أو مع الاشتداد.

روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «لمّا هبط نوح علیه السلام من السفينة غرس غرساً، فكان فيما غرس علیه السلام الحَبَلة (محركة القضيب من الكرم)(1)، ثمَّ رجع إلى أهله فجاء إبليس لعنه الله فقلعها، ثمَّ إنّ نوحاً علیه السلام عاد إلى غرسه فوجده على حاله ووجد الحَبَلة قد قلعت ووجد إبليس لعنه الله عندها، فأتاه جبرئيل علیه السلام فأخبره أنّ إبليس لعنه الله قلعها.

فقال نوح علیه السلام لإبليس لعنه الله : ما دعاك إلى قلعها؟ فو الله ما غرست غرساً أحبّ إليّ منها، ووالله لا أدعها حتى أغرسها ، فقال إبليس لعنه الله: وأنا والله لا أدعها حتى أقلعها.


1) النهاية لابن الأثير 1 : 334.

.....

فقال له: اجعل لي نصيباً منها فجعل له الثلث، فأبى أن يرضى فجعل له النصف، فأبى أن يرضى، فأبى نوح علیه السلام أن يزيده فقال جبرئيل لنوح علیه السلام: يا رسول الله أحسن فإنّ منك الإحسان، فعلم نوح علیه السلام أن قد جعل له عليها سلطاناً فجعل نوح له الثلثين».

فقال أبو جعفر علیه السلام : «إذا أخذت عصيراً فاطبخه حتى يذهب الثلثان، وكل واشرب حينئذ فذاك نصيب الشيطان»(1).

والظاهر أنّ المراد منه أنّه إذا شربه قبل ذهاب الثلثين يحصل للشيطان التسلّط عليه فيوقعه في المحرّمات إلّا أن يصير خلّاً فيدخل الشراب فيه أيضاً؛ لأنّها تغلي ولا يذهب شيء منه.

وفي الموثق كالصحيح، عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ إبليس - لعنه الله - نازع نوحاً علیه السلام في الكرم. فأتاه جبرئيل علیه السلام فقال: إنّ له حقاً فأعطه، فأعطاه الثلث فلم يرض إبليس - لعنه الله - ثمَّ أعطاه النصف فلم يرض، فطرح جبرئيل علیه السلام ناراً فأحرقت الثلثين وبقي الثلث، فقال: ما أحرقت النار فهو نصيبه، وما بقي فهو لك يا نوح حلال»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي الربيع الشامي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها؟ ومن (أو متى) اتخذ الخمر ؟ فقال: «إنّ آدم علیه السلام لمّا اُهبط من الجنة اشتهى من ثمارها، فأنزل الله عزّوجلّ قضيبين من عنب


1) الكافي 6 : 394، باب أصل تحريم الخمر، ح 3.

2) الكافي 6 : 394، باب أصل تحريم الخمر، ح 4.

.....

فغرسهما، فلمّا أن أورقا وأثمرا وبلغا جاء إبليس - لعنه الله - فحاط عليهما حائطاً. فقال آدم علیه السلام: ما حالك يا ملعون، فقال إبليس: إنّهما لي، فقال: كذبت، فرضيا بينهما بروح القدس، فلمّا انتهيا إليه قصّ عليه آدم علیه السلام قصّته، وأخذ روح القدس ضغثاً من نار ورمى به عليهما والعنب في أغصانهما حتى ظن آدم علیه السلام أنّه لم يبق منها شيء، وظن إبليس - لعنه الله - مثل ذلك، قال: فدخلت النار حيث دخلت وقد ذهب منهما ثلثاهما وبقي الثلث، فقال الروح: أمّا ما ذهب منهما فحظُّ إبليس - لعنه الله - وما بقي فلك يا آدم»(1).

وفي الصحيح عن ابن محبوب عن خالد بن نافع عن أبي عبد الله علیه السلام مثله(2).

وفي القوي عن إبراهيم عن أبي عبد الله علیه السلام: «إنّ الله عزَّ وجلّ لمّا أهبط آدم علیه السلام أمره بالحرث والزرع وطرح إليه غرساً من غروس الجنة، فأعطاه النخل والأعناب والزيتون والرمان فغرسه ليكون لعقبه وذريته وأكل هو من ثمارها، فقال له إبليس - لعنه الله - : يا آدم ما هذا الغرس الذي لم أكن أعرفه في الأرض وقد كنت فيها قبلك؟ فقال: ائذن لي آكل منها شيئاً، فأبى آدم علیه السلام أن يدعه، فجاء إبليس عند آخر عمر آدم وقال لحواء: إنّه قد أجهدني الجوع والعطش، فقالت له حواء: فما الذي تريد؟ قال: أريد أن تذيقيني من هذه الثمار، فقالت له حواء علیها السلام: إنّ آدم عهد إليَّ أن لا اُطعمك شيئاً من هذا الغرس؛ لأنّه من الجنة، ولا ينبغي لك أن تأكل منها شيئاً،


1) الكافي 6 : 393، باب أصل تحريم الخمر، ح 1.

2) الكافي 6: 393، باب أصل تحريم الخمر، ح 2.

.....

فقال لها: فاعصري في كفّي شيئاً منه فأبت عليه فقال: ذريني أمصه ولا آكله، فأخذت عنقوداً من عنب فأعطته فمصّه ولم يأكل منه شيئاً؛ لما كانت حواء قد أكّدت عليه، فلمّا ذهب بعضه اجتذبته (أو جذبته) حواء من فيه.

فأوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم علیه السلام: أنّ العنب قد مصّه عدوّي وعدوّك إبليس -لعنه الله - وقد حرّمت عليك من عصيرة الخمر ما خالطه نفس إبليس فحرّمت الخمر؛ لأنّ عدوّ الله إبليس مكر بحواء حتى مصّ العنب، ولو أكلها لحرمت الكرمة من أوّلها إلى آخرها وجميع ثمرها وما يخرج منها.

ثمَّ إنّه قال لحواء علیها السلام: فلو أمصصتني شيئاً من هذا التمر كما أمصصتني من العنب، فأعطته تمرة فمصّها. وكانت العنبة والتمرة أشد رائحة وأذكى من المسك الأذْفَر وأحلى من العسل، فلمّا مصها عدو الله إبليس - لعنه الله - ذهبت رائحتهما وانتقصت حلاوتهما» قال أبو عبد الله علیه السلام: « ثمَّ إنّ إبليس الملعون - لعنه الله - ذهب بعد وفاة آدم علیه السلام فبال في أصل الكرمة والنخلة فجرى الماء في عروقهما أو في عودهما من بول عدوّ الله، فمن ثمَّ يختمر العنب والتمر. فحرّم الله عزَّ وجلّ على ذريّة آدم علیه السلام كل مسكر؛ لأنّ الماء جرى ببول عدّو الله في النخل والعنب وصار كل مخمر خمراً؛ لأنّ الماء اختمر في النخلة والكرمة من رائحة بول عدّو الله إبليس لعنه الله»(1).

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا يحرم العصير حتى يغلي»(2).


1) الكافي 6: 393، باب أصل التحريم الخمر، ح 2.

2) الكافي 6 : 419 ، باب العصير، ح 1. التهذيب 9 : 119، باب الذبائح والأطعمة، ح 248.

......

وفي الموثق كالصحيح، عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إذا نشّ العصير وغلى (أو أوغلا) حرم»(1).

والمراد بالنش الغليان(2)، فيكون الترديد من الراوي، أو يكون المراد بالنش ما يكون من قبل نفسه وبالغليان ما يكون بالنار.

وفي القوي كالصحيح، عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن شرب العصير ؟ فقال :«اشربه ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه» قال: قلت: جعلت فداك أيّ شيءٍ الغليان؟ قال: «القلب»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن عاصم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا بأس بشرب العصير ستة أيام» قال ابن أبي عمير : معناه ما لم يغل (4). أي قوله علیه السلام محمول على الغالب من أنّه لا يغلي في أقل منها، والمدار على الغليان.

وروى الشيخ في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه»(5).


1) الكافي 6 : 419، باب العصير ، ح 4. التهذيب 9: 120، باب الذبائح والأطعمة، ح 250.

2) انظر مجمع البحرين 4 : 312. تاج العروس 9 : 207.

3) الكافي 6 : 419، باب العصير، ح 3.

4) الكافي 6 : 419، باب العصير، ح 2.

5) الكافي 6 : 419، باب العصير الذي قد مسته النار ، ح 1. التهذيب 9: 120، باب الذبائح والأطعمة، ح 251.

......

وفي الصحيح عن محمد بن الهيثم عن رجل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه؟ فقال: «إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه» (1).

وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا زاد الطلاء على الثلث فهو حرام»(2).

والمراد بالطلاء - بالكسر والمد - العصير المطبوخ ويسمى دبساً وبالبختج ذلك، وقد يطلق على ما لم يذهب ثلثاه وهو معرّب الخمر المطبوخ.

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن البختج؟ فقال: «إذا كان حلواً يخضب الإناء، وقال صاحبه: قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه»(3).

وفي الصحيح عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إذا كان يخضب الإناء فاشربه»(4).

الظاهر أنّ المراد به أنّه إذا صار دبساً يخضب الإناء، والغالب فيه ذهاب الأكثر من الثلثين. ومن هنا قال بعض الأصحاب بأنّه يحل إذا ذهب ثلثاه أو صار دبساً(5).


1) الكافي 6 : 419، باب العصير الذي قد مسته النار ، ح 2. التهذيب 9: 120، باب الذبائح والأطعمة، ح 252.

2) الكافي 6 : 420، باب الطلاء، ح 3 .التهذيب 9: 120، باب الذبائح والأطعمة، ح 254.

3) الكافي 6 : 420 ، باب الطلاء، ح 6. التهذيب 9 : 122، باب الذبائح والأطعمة، ح 258.

4) الكافي 6 : 420، باب الطلاء، ح 5. التهذيب 9: 122، باب الذبائح والأطعمة، ح 260.

5) انظر: المهذب البارع 5 : 80. جامع المقاصد 1 : 162. رسائل الكركي 2 : 67. مسالك الأفهام 14 : 459.

......

ورأينا بعض العاملين له أنّه كان يدع العنب على شجرته حتى يطبخ ويحصل له القوام، وبعد ما يطبخ ولمّا يذهب منه الثلث يصير دبساً، قوامه أكثر ممّا يذهب أربعة أخماسه، فلا يبعد حينئذ أن يقال بالحليّة، والاحتياط في ذهاب الثلثين.

وفي الحسن كالصحيح، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: الرجل يهدي إلىَّ البختج من غير أصحابنا فقال علیه السلام:« إن كان ممّن يستحل المسكر فلا تشربه، وإن كان ممّن لا يستحل شربه فاقبله (أو قال: اشربه)»(1).

وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا شرب الرجل النبيذ المخمور فلا تجوز شهادته في شيء من الأشربة ولو كان يصف ما تصفون»(2). والظاهر الكراهة.

وفي الموثق كالصحيح، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول: قد طبخ على الثلث وأنا أعلم أنّه يشربه على النصف، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف؟ فقال: «لا تشربه» قلت: فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا يعرفه يشربه على الثلث ولا يستحلّه على النصف يخبرنا أنّ عنده بختجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه نشرب منه؟ قال: «نعم»(3).


1) الكافي 6 : 420، باب الطلاء ، ح .4 التهذيب 9 : 122، باب الذبائح والأطعمة، ح 259.

2) الكافي 6 : 421 ، باب الطلاء، ح 8 .التهذيب 9 : 122، باب الذبائح والأطعمة، ح 262.

3) الكافي ،6 : 421، باب الطلاء ، ح 7. التهذيب :9 : 122، باب الذبائح والأطعمة، ح 122.

.....

وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إنّ العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه وبقي ثلثه فهو حلال»(1).

وفي الموثق عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: وقد سئل عن الطلاء، فقال: «إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خير»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا زاد الطلاء على الثلاث اُوقية فهو حرام»(3).

الظاهر أنّ المراد به قدر العصير. ويمكن أن يكون في المن منه، والمبالغة في الأوّل أكثر، والاُوقية سبعة مثاقيل. ويمكن أن يكون المراد منها القلّة، أو يكون الأقل منها يذهب إلى أن يبرد سيّما في القدر.

وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه، قال: سألته عن رجل يصلي إلى القبلة لا يوثق به أتى بشراب زعم أنّه على الثلث فيحل شربه؟ قال: «لا يصدّق إلّا أن يكون مسلماً عارفاً»(4).

وفي القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن علیه السلام، قال: سألته


1) الكافي 6 : 420، باب الطلاء، ح 2.

2) الكافي 6 : 420، باب الطلاء، ح 1.

3) الكافي 6 : 421، باب الطلاء، ح 9. التهذيب 9: 121، باب الذبائح والأطعمة، ح 255.

4) التهذيب 9 : 122، باب الذبائح والأطعمة، ح 263.

فإن نشّ من غير أنّ تمسّه النّار فدعه حتى يصير خلّاً من ذاته من غيرأن تلقي فيه شيئاً، فإذا صار خلّاً من ذاته حلّ أكله، فإن تغيّر بعد ذلك وصار خمراً فلا بأس أن تلقي فيه ملحاً أو غيره.

......

عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه ثمَّ يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ثمَّ يرفع ويشرب منه السنة؟ قال: «لا بأس به»(1).

وفي القوي عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب فصبّ عليه عشرين رطلاً ماء وطبخها حتى ذهب منه عشرون رطلاً وبقي عشرة أرطال أيصلح شرب ذلك أم لا؟ فقال: «ما طبخ على ثلثه فهو حلال»(2). الظاهر أنّ المراد بالجواب ثلث العصير لا الممتزج، إلّا أن يكون عصير الزبيب كالخبر المتقدم.

(فإن نشّ من غير أن تمسه النار) إلى آخره، الظاهر أنّ المصنف أراد بهذا القول الجمع بين الأخبار بأنّه لا يطرح فيه الملح وأمثاله قبل أن يصير خمراً ويجوز بعده.

[ جعل الخمر خلّاً ]

روى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن الخمر العتيقة تجعل خلاً؟ قال: «لا بأس»(3).


1) الكافي 6 : 421 ، باب الطلاء، ح 10. التهذيب 9 : 121، باب الذبائح والأطعمة، ح 257.

2) الكافي 6 : 421، باب الطلاء، ح 11. التهذيب 9 121، باب الذبائح والأطعمة، ح 256.

3) الكافي 6 : 428 ، باب الخمر تجعل خلّاً، ح 2 .التهذيب 9: 117، باب الذبائح والأطعمة، ح 239.

.....

وفي الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلاً، قال:« لا بأس»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الخمر يصنع فيها الشيء حتى تحمض؟ قال: «إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيها فلا بأس»(2). أي لا يكون الملح مثلاً أكثر من الخمر.

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الخمر يجعل خلّاً. قال:« لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها»(3).

وروى الشيخ في الصحيح عن جميل، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: يكون لي على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمراً؟ فقال: «خذها ثمَّ أفسدها»(4). أي اجعلها خلّاً.

وفي الصحيح عن عبد العزيز المهتدي، قال: كتبت إلى الرضا علیه السلام: جعلت فداك


1) الكافي 6 : 428، باب الخمر تجعل خلّاً، ح 3. التهذيب 9 : 117، باب الذبائح والأطعمة، ح 117.

2) الكافي 6 : 428، باب الخمر تجعل خلّاً، ح 1. التهذيب 9 : 119، باب الذبائح والأطعمة، ح 246.

3) الكافي 6 : 428، باب الخمر تجعل خلّاً، ح 4. التهذيب 9 : 117، باب الذبائح والأطعمة، ح 241.

4) التهذيب 9 : 118، باب الذبائح والأطعمة، ح 243.

.....

العصير يصير خمراً فيصب عليه الخل وشيء يغيّره حتى يصير خلّاً؟ قال: «لا بأس به»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: في الرجل إذا باع عصيراً فحبسه السلطان حتى صار خمراً فجعله صاحبه خلّاً، فقال: «إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس به»(2).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم وأبي بصير، وفي الموثق أيضاً عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام سئل عن الخمر يجعل فيها الخل؟ فقال: «لا، إلّا ما جاء من قبل نفسه»(3).

ويمكن حمله على الاستحباب أو على غلبة الخل على الخمر، كما تقدم في خبر أبي بصير. وذهب بعضهم إلى أنّ العلاج إن كان بمثل السفود(4)الحار أو طرح الحجارة المحماة بأن لا يدخل شيء فيها يكون فيها فيجوز ولا يجوز بمثل الخل والملح؛ لأنّهما ينجسان وبعد الانقلاب يصير الخمر طاهراً لا الخل والملح.

وفيه - بعد القول بالنجاسة - أنّه إذا استهلك الخل أو الملح فيها بحيث لا يبقى أثرهما فحينئذٍ يكون الجميع خمراً، فإذا صار خلّاً صار طاهراً مع هذه الأخبار المعتبرة.


1) التهذيب 9 : 118، باب الذبائح والأطعمة، ح 244.

2) التهذيب 9 : 117، باب الذبائح والأطعمة، ح 242.

3) التهذيب 9 : 118، باب الذبائح والأطعمة، ح 245.

4) السفود بالفتح كتنور : الحديدة التي يشوى بها اللحم والمعروف صيخ وميخ. مجمع البحرين 378:2 .

.....

ويكره بيع العصير نسيئة سيّما ممن يجعله خمراً؛ لئلّا يكون قد أخذ ثمن الخمر.

[بيع العصير ممن يجعله خمراً ]

روى الشيخان في الصحيح عن البزنطي، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن بيع العصير فيصير خمراً قبل أن يقبض الثمن، قال: فقال: «لو باع ثمرته ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً حراماً لم يكن بذلك بأس، فأمّا إذا كان عصيراً فلا يباع إلّا بالنقد»(1).

وفي الصحيح عن ابن مسكان عن يزيد بن خليفة، قال: كره أبو عبد الله علیه السلام للبيع العصير بتأخير(2). وفي القوي عن يزيد بن خليفة مثله(3).

وفي الصحيح عن محمد بن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراماً، فقال:«لا بأس به يبيعه حلالاً فيجعله ذاك حراماً، فأبعده الله وأسحقه»(4).

وعن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه (أو يجعله) خمراً، قال: «إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس»(5).


1) الكافي 5 : 230 ، باب بيع العصير والخمر ، ح 1. التهذيب 7 : 138 ،باب الغرر والمجازفة، ح 82 .

2) الكافي 5 : 231 باب بيع العصير والخمر، ح 4.

3) التهذيب 7: 137، باب الغرر والمجازفة، ح 81 .

4) الكافي 5 : 231 ، باب بيع العصير والخمر، ح 6.

5) الكافي 5 : 231 ،باب بيع العصير والخمر، ح 3.

......

وفي الحسن كالصحيح، عن عمر بن اُذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله علیه السلام أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنّه يجعله خمراً؟ فقال: «إنّما باعه حلالاً في الإبان الذي يحل شربه وأكله فلا بأس ببيعه»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن بيع العصير ممّن يصنعه خمراً، فقال: «بعه ممن يطبخه (أو يصنعه) خلّاً أحبّ إليَّ، ولا أرى بالأول بأساً »(2).

وفي الصحيح بسندين، والكليني في الحسن كالصحيح ، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام في رجل كانت له على رجل دراهم فباع خنازير أو خمراً وهو ينظره فقضاه، قال:« لا بأس به، أمّا للمقضي فحلال، وأمّا للبائع فحرام»(3).

وفي القوي عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سأله رجل وأنا حاضر فقال: إنّ لي الكرم، قال: «بعه عنباً» قال: فإنّه يشتريه من يجعله خمراً، قال: «فبعه إذاً عصيراً» قال: إنّه يشتريه منّي عصيراً فيجعله خمراً في قربتي، قال: «بعته حلالاً فجعله حراماً، فأبعده الله» ثمَّ سكت هنيهة (أو هنيئة) ثمَّ قال: «لا تذرنّ ثمنه عليه حتى يصير خمراً، فتكون تأخذ ثمن الخمر»(4).


1) الكافي 5 : 231، باب بيع العصير والخمر، ح 8.

2) التهذيب 7 : 137، باب الغرر والمجازفة، ح 76.

3) الكافي 5 : 231، باب بيع العصير والخمر، ح 9. التهذيب 7 : 137، باب الغرر والمجازفة، ح 77.

4) التهذيب 7 : 137 ، باب الغرر والمجازفة، ح 81.

وإن صبّ في الخلّ خمرٌ لم يجز أكله حتى يعزل من ذلك الخمر في إناء ويصبر حتى يصير خلّاً فإذا صار خلّاً أكل ذلك الخلّ الذي صبّ فيه

الخمر.

.....

وفي الصحيح عن رفاعة بن موسى، قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام وأنا حاضر عن بيع العصير ممّن يخمره، فقال: «حلال، ألسنا نبيع ثمرتنا ممّن يجعله شراباً خبيثاً»(1).

وفي الصحيح بسندين، والكليني في الحسن كالصحيح ، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام: في رجل ترك غلاماً له في كرم له يبيعه عنباً أو عصيراً فانطلق الغلام فعصره خمراً ثمَّ باعه، قال: «لا يصلح ثمنه» ثمَّ قال: «إنّ رجلاً من ثقيف أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه و آله سلم راويتين من خمر، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فاُهريقنا، وقال: إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها» ثمَّ قال أبو عبد الله علیه السلام: «إنّ أفضل خصال هذه التي باعها هذا الغلام أن يتصدّق بثمنها» (2). إلى غير ذلك من الأخبار.

[ المشهور حرمة الخل إذا صُبّ فيه خمر ]

( وإن صبّ في الخل خمر) المشهور بين الأصحاب أنّه يحرم الخل(3)إمّا للنجاسة، وإمّا لأنّه لا يعلم أنّه يصير خلّاً أم لا ؟ ومتى يصير؟ وذهب المصنف إلى طهارتها فلا يرد عليه الأول، وإلى أنّه يعزل من الخمر مقدار ما طرح في الخل


1) التهذيب 7 : 136 ، باب الغرر والمجازفة، ح 74.

2) الكافي 5 : 230، باب بيع العصير والخمر ، ح 2. التهذيب 7 : 136، باب الغرر والمجازفة، ح 72.

3) المقنع : 454. وانظر: مختلف الشيعة 9 : 198. النهاية : 592. قواعد الأحكام 3 : 332. إيضاح الفوائد 4 : 158.

وإن الله تبارك وتعالى حرّم الخمر بعينها وحرم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كلّ شراب مسكر.

ولعن الخمر وغارسها وحارسها وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها

.....

ويلاحظ متى يصير خلّاً، فإذا صار بنفسها خلّاً بدون مجاورة الخل فبأن يصير المطروح في الخل خلّاً في هذا الزمان أولى. والظاهر أنّ له خبراً، وظنّي أنّي رأيت الخبر ولم يكن في بالي أنّه من أين؟ والأحوط الاجتناب.

( وإنّ الله تبارك وتعالى حرّم الخمر بعينها) في القرآن (وحرم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كل شراب مسكر) من قبل نفسه بالتفويض إليه. وروي الأخبار الكثيرة في ذلك وتقدم، وكذا في الباقي. والظاهر أنّ المراد بالشراب المسكر الأنبذة التي تكون من الحلويات والفنّاع الذي يكون من الحبوبات وغيرها ممّا كان مائعاً بالأصالة وإن عرض له الجمود، وهذا من المحرّمات التي يحرم قليله وكثيره.

[حكم الجوزبوا والأفيون والبنج ]

أمّا مثل الجوزبوا والأفيون فالقدر الذي يسكر منه حرام؛ لعموم أخبار حرمة المسكر . وأمّا البنج المتخذ من الحشيشة فهو من المحرّم قليله وكثيره وإن لم يكن مائعاً؛ للعموم، ولخصوص ما روي فيه من الأخبار، ولكن الظاهر أنّه ليس فيه الحد. بل التعزير.

[عشرة في أسباب الخمر ملعونة ]

(ولعن) أي رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، كما رواه الشيخان في الموثق عن علي علیه السلام، قال: لعن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومشتريها، وساقيها،

و مشتريها وآكل ثمنها وعاصرها وساقيها وشاربها.

ولها خمسة أسامي: العصير: وهو من الكرم، والنّقيع وهو من الزّبيب،

......

وآكل ثمنها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه»(1).

وفي القوي عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم في الخمر عشرة: غارسها، وحارسها، وبائعها، ومشتريها، وشاربها، والآكل ثمنها، وعاصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها»(2).

ولعن الخمر يمكن أن يكون المراد به نجاستها، أو جعلها حراماً، أو الأعم، وبالعاصر من يعصر العنب، وبالمعتصر من يبالغ في عصرها حتى يستخرج ما فيه، أو العاصر من يعصر بنفسه والمعتصر من يعصر له، أو بالعاصر أعم منهما والمعتصر من يتخذ العصير، وبالغارس من غرس الكرم للشراب، والخبر الذي رواه المصنف كأنّه اُخذ منهما أو كان غيرهما.

[أسامي الخمر باعتبار أصلها ]

(ولها خمسة أسامي) كما رواه الشيخان في الصحيح، وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال:«قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: الخمر من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبِتْع من العسل، والمِزْر من الشعير، والنبيذ من التمر»(3).


1) الكافي 6 : 398، باب شارب الخمر ، ح 10. التهذيب 9 : 104، باب الذبائح والأطعمة، ح 186.

2) الكافي 6 : 429، باب النوادر، ح 4.

3) الكافي 6 : 392، باب ما يتخذ منه الخمر، ح 1. التهذيب 9 : 101، باب الذبائح والأطعمة، ح 177.

والبتع: وهو من العسل، والمزر(1): وهو من الشّعير، والنّبيذ: وهو من التمر، والخمر مفتاح كلّ شرٍّ.

وشاربها كعابد وثن، ومن شربها حبست صلاته أربعين يوماً، فإن تاب

.....

وفي القوي كالصحيح بسندين عن علي بن الحسين علیه السلام، قال: «الخمر من خمسة أشياء من التمر، والزبيب والحنطة والشعير والعسل»(2).

ويحمل على الخمر الثابت - في القرآن والحديث - حرمته، لا الخمر الذي في القرآن؛ لئلّا ينافي الأخبار الكثيرة التي سبقت أنّ الله تعالى حرّم الخمر بعينها وحرّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل مسكر(3). أو يقال: إنّه ظهر الخمر العنبي من ظهر القرآن والبواقي من بطنه.

[من آثار شرب الخمر ]

(وشاربها كعابد وثن) أي في العقوبة. ويشكل القول بمساواتها بالكفر، إلّا أن يكون للمبالغة أي إثمه قريب من إثمه، أو كما أنّ عابد الوثن غفل عن الله تعالى كذلك شاربها، أو لأنّ الشيطان يلقي محبتها في قلبه بحيث لا يمكنه عادة تركها، أو كأنّها معبوده، أو للجميع.

(ومن شربها حبست صلاته أربعين يوماً) أي لا تكون مقبولة وإن كانت مجزية


1) المزر بالكسر والزاء المعجمة ثم الراء المهملة نبيذ يتخذ من الذرة وقيل من الشعير، مجمع البحرين 4 : 197 . وقال في مادة مرز المرز: بكسر الميم وسكون الراء الشراب المتخذ من الشعير، مجمع البحرين 4 : 191، انتهى.

2) الكافي 6 : 392، باب ما يتخذ منه الخمر، ح 2.

3) انظر: الكافي 6 : 407، باب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرم كلّ مسكر قليله وكثيره.

في الأربعين لم تقبل توبته، وإن مات فيها دخل النار.

5090 - وقال الصّادق علیه السلام: لا تجالسوا شراب الخمر، فإنّ اللعنة إذا نزلت عمّت من في المجلس.

ولا تجوز الصّلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية، ولا بأس بالصّلاة في ثوب أصابته خمرٌ، لأنّ الله عزّ وجلّ حرّم شربها، ولم يحرّم الصلاة في ثوب أصابته.

.....

يسقط القضاء، وكذا قبول التوبة (وإن مات فيها) أي في الأربعين بدون التوبة (دخل النار) أي استحق دخولها لولا الرحمة والشفاعة.

[النهي عن مجالسة شراب الخمر ]

(وقال الصادق علیه السلام: لا تجالسوا شرّاب الخمر) أي فى مجلس الشراب أو الأعم. ويؤيّد الأوّل قوله (فإنّ اللعنة إذا نزلت). ويحتمل شمول اللعنة له؛ لمخالفة الله تعالى في الجلوس مع الفساق مطلقاً، كما تقدم.

(ولا يجوز الصلاة) قد تقدم أنّه محمول على الكراهة.

[مسائل مختلفة عن الخمر ]

وروى الشيخان في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن الدَن يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه الخل وماء كامخ أو زيتون؟ قال: «إذا غسل فلا بأس» وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء؟ فقال: «إذا غسل فلا بأس» وقال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر؟ قال: «يغسل ثلاث مرّات» سئُل أيجزيه أن يصب فيه الماء؟ قال: «لا يجزيه حتى يدلكه بيده

.....

ويغسله ثلاث مرّات»(1)وفي الإناء يشرب فيه النبيذ؟ قال: يغسله سبع مرّات(كما هو بخط الشيخ أو ثلاث مرّات كما هو في كثير من النسخ) وكذلك الكلب».

وعن رجل أصابه عطش حتى خاف على نفسه فأصاب خمراً؟ قال: «يشرب منه قوته».

وسئُل عن المائدة إذا شرب عليها الخمر المسكر؟ قال: «حرمت المائدة». وسئُل فإن قام رجل على مائدة منصوبة يؤكل ممّا عليها، ومع الرجل مسكر لم يسق أحداً ممن عليها بعد؟ قال: «لا يحرم حتى يشرب عليها، فإن رجع بعد ما يشرب فالوذج فكل فإنّها مائدة اُخرى - يعني كل الفالوذج - ولا تصلِّ في بيت فيه خمر ولا مسكر؛ لأنّ الملائكة لا تدخله، ولا تصلِّ في ثوب أصابه خمر ومسكر حتى يغسل».

سئل عن النضوح المُعَتَّق كيف يصنع به حتى يحل؟ قال: «خذ ماء التمر فأغلِهِ حتى يذهب ثلثا ماء التمر»، وعن رجلين نصرانيين باع أحدهما من صاحبه خمراً أو خنازير ثمَّ أسلما قبل أن يقبض الدراهم هل يحل له الدراهم؟ قال: «لا بأس»، وعن الرجل يأتي بالشراب فيقول: هذا مطبوخ على الثلث؟ قال: «إن كان مسلماً ورعاً مأموناً فلا بأس أن يشرب» وعن الرجل يكون مسلماً عارفاً إلّا أنّه يشرب المسكر هذا النبيذ، فقال: «يا عمار إن مات فلا تصل عليه»(2).


1) الكافي 6 : 427، باب الأواني يكون فيها الخمر ثم يجعل فيها الخل أو يشرب بها، ح 1. التهذيب 9 : 115، باب الذبائح والأطعمة، ح 236.

2) التهذيب 9 : 116 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 237.

5091 - وقال الصّادق علیه السلام: شارب الخمر إن مرض فلا تعودوه، وإن مات فلا تشهدوه، وإن شهد فلا تزكّوه، وإن خطب إليكم فلا تزوّجوه، فإنّ من زوّج ابنته شارب الخمر فكأنّما قادها إلى الزّنا، ومن زوّج ابنته مخالفاً له على دينه فقد قطع رحمها، ومن ائتمن شارب الخمر لم يكن له على الله تبارك وتعالى ضمانٌ.

5092 - وقال الصّادق علیه السلام: خمسة من خمسة محال: الحرمة من الفاسق محالٌ، والشّفقة من العدوّ محال، والنصيحة من الحاسد محال، والوفاء من المرأة محالٌ، والهيبة من الفقير محال.

والغناء ممّا أوعد الله عزّوجلّ عليه النّار وهو قوله عزّوجلّ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ).

.....

(وقال الصادق علیه السلام) قد تقدم مضمونه في الأخبار الكثيرة، وكأنّه نقل بالمعنى. (وقال الصادق علیه السلام الحرمة من الفاسق محال) لأنّه إذا لم يلاحظ حرمة الله فكيف يلاحظ غيره وكأنّه على الغالب.

[ في حرمة الغناء ]

(والغناء مما أوعد الله عليه النار) أي حرام أو كبيرة.

رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام، قال: سمعته يقول: الغناء مما وعد الله (أو أوعد الله) عليه النار وتلا هذه الآية: ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ))(1).


1) الكافي 6 : 431، باب الغناء، ح 4. والآية في سورة لقمان : 6.

.....

اعلم أنّ أكثر المفسّرين على أنّ لهو الحديث الغناء (1). وذهب بعضهم إلى أنّه الغناء و جميع ما يلهي عن الله تعالى من آلات اللهو والقصص المفتراة، كقصة رستم وإسفنديار(2). ويمكن حمل هذه الأخبار على كونه فرداً منه، والظاهر أنّ اللام في (لِيُضِلَّ) لام العاقبة، أي يحصل الإضلال به وإلّا لم يحسن الاستشهاد به ولو سلّم أنّ الآية نزلت في النضر بن الحارث والذي كانت له مغنية؛ لإضلالهما الناس عن الإسلام؛ لأنّ خصوص السبب لا يخصص، والعمدة قول المعصومين صلوات الله عليهم.

وروى في الحسن كالصحيح بل الصحيح عن ابن أبي عمير عن مهران بن محمد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : سمعته يقول: «الغناء مما قال الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن مهران بن محمد عن الحسن بن هارون، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله، وهو ممّا قال الله عزّ وجلّ :(ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله)»(4).

وفي القوي كالصحيح، عن الوشاء، قال: سمعت أبا الحسن الرضا علیه السلام يُسأل عن


1) انظر: التبيان 8: 271 . تفسیر مجمع البيان 8: 76.تفسير غريب القرآن : 67. تفسير القرآن 3: 105 .

2) انظر التبيان 8: 271. تفسیر جوامع الجامع 3: 23. تفسیر مجمع البيان 8 : 76.

3) الكافي 6 : 431، باب الغناء ، ح 5. والآية في سورة لقمان : 6.

4) الكافي 6: 433، باب الغناء، ح 16. والآية في سورة لقمان : 6.

.....

الغناء، فقال: «هو قول الله عزّوجلّ :(ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ )»(1).

والضمير في قوله: (وَيَتَّخِذَها) راجع إلى السبيل، فإنّه يؤنث، أو الأحاديث المستنبط من الحديث، أو لفظ الآيات السابق عليه.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله علیه السلام . قال في قوله عزّوجلّ: (لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) : «الغناء»(2).

وأيضاً في الحسن كالصحيح عنهما عن أبي عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ:(والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قال: «هو الغناء والزور الباطل»(3). واختلف المفسرون فيه أيضاً، فقال بعضهم: الغناء، وبعضهم: كل مجلس باطل(4).

وفي القوي عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) قال: «الغناء»(5).

وفي القوي كالصحيح عن أبي أيوب الخزاز، قال: نزلنا المدينة فأتينا أبا عبد الله علیه السلام فقال لنا: «أين نزلتم؟» فقلنا على فلان صاحب القيان (أي الإماء


1) الكافي 6 : 432، باب الغناء، ح 8. والآية في سورة لقمان : 6.

2) الكافي 6 : 431، باب الغناء، ح 6. والآية في سورة الفرقان : 72.

3) الكافي 6: 433، باب الغناء، ح 13. والآية في سورة الفرقان : 72.

4) انظر: تفسير القمي 2 : 117. التبيان 7 : 511. تفسير جوامع الجامع 2 : 663 و 7 : 315. تفسیر غريب القرآن : 245.

5) الكافي 6 : 431، باب الغناء، ح 1. الحج : 30.

.....

المغنّيات) فقال: «كونوا كراماً» فو اللهِ ما علمنا ما أراد به وظننّا أنّه يقول: تفضلوا عليه، فعدنا إليه فقلنا: إنّا لا ندري ما أردت بقولك : كونوا كراماً، فقال: «أما سمعتم الله عزّوجل يقول: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) ؟ »(1). فيصير معنى الآية في مدح عباد الرحمن، والذين لا يحضرون مجالس الباطل و الغناء، وإذا مرّوا بهذه المجالس التي هي لغو وباطل مرّوا مكرِّمين أنفسهم عن حضورها وسماع باطلها.

وفي الصحيح عن مسعدة بن زياد قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فقال له رجل: بأبي أنت واُمي إنّي أدخل كنيفاً لي، ولي جيران وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود(2)إلى آخره، وتقدم في باب الغسل.

وفي الصحيح عن زيد الشحام، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «بيت الغناء لا يؤمن فيه الفجيعة، ولا تجاب فيه الدعوة، ولا يدخله الملك»(3).

[الغناء ينبت النفاق ]

وفي الحسن كالصحيح ، عن ابن محبوب عن عنبسة وعن أبي عبد الله علیه السلام، قال:«استماع اللهو والغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع»(4).


1) الكافي 6 : 432 ،باب الغناء ،ح 9. والآية في سورة الفرقان : 72.

2) الكافي 6 : 432، باب الغناء، ح 10.

3) الكافي 6: 433، باب الغناء، ح 15.

4) الكافي 6 : 434، باب الغناء، ح 23.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن يونس قال: سألت الخراساني علیه السلام(أي أبا الحسن الرضا علیه السلام) وقلت: إنّ العبّاسي ذكر أنك ترخِّص في الغناء؟ فقال: «كذب الزنديق ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء فقلت له: إنّ رجلاً أتى أبا جعفر علیه السلام فسأله عن الغناء فقال: يا فلان إذا ميّز الله بين الحق والباطل فأنّى يكون الغناء؟ فقال: مع الباطل. فقال: قد حکمت»(1).

والظاهر أنّه علیه السلام اتّقى ولم يصرِّح بحرمته فتوهم العباسي أنّه مكروه؛ لأنّ المكروهات كلها بل المباحات باطلة، وكان الواجب عليه نقل ما سمع منه علیه السلام .

ويحتمل أن يكون علیه السلام نسب إليه الزندقة إبقاء وشفقة عليه؛ لأنّه روى الكشي في الصحيح عن أبي النضر، قال: سألنا الحسين بن إشكيب - الثقة - عن العباسي هشام بن إبراهيم وقلنا له: أكان من ولد العباس؟ قال: لا، كان من الشيعة فطلبه (أي الخليفة) فكتب كتب الزيدية وكتب إثبات إمامة العباس، ثمَّ دسّ إلى من يغمز به واختفى، واطلع السلطان على كتبه، فقال: هذا عباسيٌّ فأمنه و خلّى سبيله(2).

وفي القوي عن أبي أسامة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «الغناء عش النفاق»(3).

والعش - بالضم ويفتح - وكر الطائر الذي بناه من الحطب والعلف وغيرهما ليبيت فيه.


1) الكافي 6: 435، باب الغناء، ح 25.

2) رجال الكشي فيما روي في هشام بن ابراهيم العباسي : 502.

3) الكافي 6 : 431، باب الغناء، ح 2.

.....

[البهتان على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغنا ]

وفي القوي كالصحيح، عن كليب الصيداوي، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام: يقول: «صوت العيدان ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الأعلى، قال سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الغناء فقلت: إنّهم يزعمون أنّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ارخص في أن يقال: جئناكم جئناكم حيّونا حيّونا نحيِّكم؟ فقال: «كذبوا إِنَّ الله عزَّ وجلّ يقول: (مَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُما لاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهُواً لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ، بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ولَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) » ثمَّ قال: «ويل لفلان مما يصف» رجل لم يحضر المجلس(2).

وهم الذين يصفون أشرف الخلائق أجمعين بأنّه حمل زوجته لتنظر إلى ملاهي الحبشة في المسجد، كما رواه الستة في صحاحهم عن عائشة(3).

[النهي عن دخول بيت الغنا ]

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : سئل عن الغناء وأنا حاضر؟ فقال:


1) الكافي 6 : 434، باب الغناء ح 20، وفيه ضرب العيدان.

2) الكافي 6 : 433، باب الغناء ح 12. والآية في سورة الأنبياء : 16 - 18.

3) مسند أحمد 6 : 84. صحيح البخاري 6 : 159. صحيح مسلم 3 : 22. سنن النسائي السنن الكبرى 7: 92.

5093 - وسئل الصّادق علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ:(فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) قال: الرّجس من الأوثان الشّطرنج وقول الزّور الغناء.

......

«لا تدخلوا بيوتا الله مُعرِض عن أهلها»(1).

وفي القوي عن ياسر الخادم عن أبي الحسن علیه السلام، قال: «من نزَّه نفسه عن الغناء فإنّ في الجنة شجرة يأمر الله الرياح أن تحرِّكها فيسمع لها صوتاً لم يسمع مثله، ومن لم يتنزَّه عنه لم يسمعه»(2).

[في آلات الغناء وآثارها والنهي عنها ]

وفي القوي عن موسى بن حبيب عن علي بن الحسين علیه السلام، قال: «لا يقدس الله أمّة فيها بربط يقعقع وناية تفجع»(3)أي يكون فيها عود تضرب ونائحة تنوح.

وفي القوي عن عمران الزعفراني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفرها، ومن اُصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفرها»(4).

(وسئل الصادق علیه السلام) رواه الشيخ الأعظم محمد بن يعقوب الكليني في القوي


1) الكافي 6 : 434، باب الغناء ح 18.

2) الكافي 6 : 434، باب الغناء، ح 19.

3) الكافي 6 : 434، باب الغناء، ح 21.

4) الكافي 6 : 432، باب الغناء، ح 11.

.....

كالصحيح عن زيد الشحام عن أبي عبد الله علیه السلام(1).

ورواه أيضاً في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله علیه السلام(2).

وروى في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن جرير، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ شيطاناً يقال له: القفندر، وإذا ضرب في منزل الرجل أربعين يوماً بالبربط ودخل عليه الرجال وضع ذلك الشيطان كل عضو منه على مثله من صاحب البيت ثمَّ نفخ فيه نفخة فلا يغار بعدها حتى تؤتى نساؤه فلا يغار»(3). ورواه في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام(4).

وفي القوي كالصحيح عن أبي داود المسترق قال: «من ضرب في بيته ببربط أربعين يوماً سلّط الله عليه شيطاناً يقال له: القفندر، فلا يبقى عضو من أعضائه إلّا قعد عليه، فإذا كان كذلك نزع عنه الحياء ولم يبال ما قال ولا ما قيل فيه»(5).

وفي القوي عن سماعة قال : قال أبو عبد الله علیه السلام: «لمّا مات آدم علیه السلام شمت به إبليس وقابيل فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم علیه السلام، فكلّ ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنّما هو


1) الكافي 6 : 435 ،باب الغناء ح 2. والآية في سورة الحج : 30.

2) الكافي 6 : 436، باب الغناء، ح 7.

3) الكافي 5 : 536، باب الغيرة، ح 5.

4) الكافي 6: 433، باب الغناء، ح 14.

5) الكافي 6 : 434، باب الغناء، ح 17.

......

من ذاك (1).

وعن السكوني، قال:«قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: أنهاكم عن الزفن والمزمار، وعن الكوبات والكبرات»(2).

والمعازف الدفوف وغيرها مما يضرب، وقيل: كل لعب(3)، والزفن اللعب والرقص. والكوبة النرد أو الطبل أو البربط. والكبر - محركة - الطبل ذو الرأسين أو الطبل الذي له وجه واحد.

[النهي عن الاستماع إلى الناطق بالباطل ]

وفي القوي عن الحسن بن علي بن يقطين عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق يروي عن الله عزَّ وجلّ فقد عبد الله عزّوجلّ. وإن كان الناطق يروي عن الشيطان فقد عبد الشيطان»(4).

وفي القوي عن جهيم أو جهم بن حميد، قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام: «أنّى كنتَ؟ فظننت أنّه قد عرف الموضع» فقلت: جعلت فداك إنّي كنت مررت بفلان فاحتبسني فدخلت إلى داره ونظرت إلى جواريه، فقال لي:«ذاك (أو ذلك) مجلس لا ينظر الله


1) الكافي 6 : 431، باب الغناء، ح 3.

2) الكافي 6 : 432، باب الغناء، ح 7.

3) انظر: لسان العرب 9: 244 ، كتاب العين 1 : 360. النهاية لابن الأثير 3 : 230.

4) الكافي 6 : 434، باب الغناء، ح 24.

والنّرد أشدّ من الشّطرنج فأمّا الشَّطرنج فإنّ اتخاذها كفرٌ واللّعب بها شرك وتعليمها كبيرةٌ موبقةٌ والسّلام على اللّاهي بها معصيةٌ ومقلّبها كمقلّب لحم الخنزير والنّاظر إليها كالنّاظر إلى فرج أمّه، واللّاعب بالنّرد قماراً مثله مثل من يأكل لحم الخنزير، ومثل الذي يلعب بها من غير قمار مثل من يضع يده في لحم الخنزير أو في دمه.

.....

إلى أهله»(1).

[حرمة النرد والشطرنج وسائر آلات القمار ]

(والنرد أشد من الشطرنج) روى الكليني في الصحيح عن مسعدة بن زياد عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن الشطرنج ؟ فقال: «دعوا المجوسيّة لأهلها لعنها الله»(2).

وفي الصحيح عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن علیه السلام، قال: «النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة، وما قومر فهو ميسر»(3).

وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن الشطرنج وعن لعبة شيب (شبيب- خ) التي يقال لها لعبة الأمير، وعن لعبة الثلاث؟ فقال:«أرأيتك إذا ميّز الحق والباطل من أيّهما تكون؟» قلت: مع الباطل، قال: «لا خير فيه»(4).


1) الكافي 6 : 434، باب الغناء، ح 22.

2) الكافى 6 : 437، باب النرد والشطرنج، ح 13.

3) الكافي 6 : 435 ، باب النرد والشطرنج، ح 1.

4) الكافي 6 : 436 ، باب النرد والشطرنج، ح 6.

.....

وفي القوي كالصحيح عن ابن رئاب، قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام فقلت: جعلت فداك ما تقول في الشطرنج ؟ فقال: «المقلِّب لها كالمقلِّب لحم علیه السلام» فقلت: ما على من قلّب لحم الخنزير؟ قال: «يغسل يده»(1).

وفي القوي كالصحيح عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا علیه السلام ، قال: «المطّلع في الشطرنج كالمطّلع في النار»(2).

وفي الصحيح عن موسى بن القاسم عن محمد بن علي بن جعفر عن الرضا علیه السلام، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر علیه السلام فقال : يا أبا جعفر ما تقول في الشطرنج التي يلعب بها الناس؟ فقال: «أخبرني أبي علي بن الحسين عن الحسين بن علي أمير المؤمنين علیه السلام، قال : قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من كان ناطقاً فكان منطقه بغير ذكر الله عزَّ وجلّ كان لاغياً، ومن كان صامتاً فكان صمته لغير ذكر الله كان ساهياً» ثمَّ سكت فقام الرجل وانصرف (3).

وفي الحسن كالصحيح ، عن حماد بن عيسى، قال: دخل رجل من البصريين على أبي الحسن الأوّل علیه السلام فقال له: جعلت فداك إنّي أقعد مع قوم يلعبون بالشطرنج ولست ألعب بها ولكن أنظر، فقال:« ما لك ولمجلس لا ينظر الله إلى أهله»(4).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن اللعب


1) الكافي 6 : 437، باب النرد والشطرنج، ح 15.

2) الكافي 6 : 437، باب النرد والشطرنج، ح 16.

3) الكافي 6 : 437، باب النرد والشطرنج، ح 14.

4) الكافي 6 : 437، باب النرد والشطرنج، ح 12.

......

بالشطرنج والنرد»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس النرد والشطرنج حتى انتهيت إلى السدر ؟ فقال: «إذا ميّز الله بين الحق والباطل في أيِّهما تكون؟» قلت: مع الباطل، قال: «فما لك وللباطل»(2).

وفي النهاية في حديث بعضهم، قال: رأيت أبا هريرة يلعب بالسدر، والسدر كقبر لعبة يقامر بها وتكسر سينها وتضم، وهي فارسية معرّبة عن ثلاثة أبواب(3). ومنه حديث يحيى بن أبي كثير: السدر هي الشيطانة الصغرى، يعني أنّها من أمر الشيطان (4). فتأمل.

وفي القوي كالصحيح عن الحسين بن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «يغفر الله في شهر رمضان إلّا لثلاثة: صاحب مسكر، أو صاحب شاهين، أو مشاحن»(5).

وفي الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري عمن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «الشطرنج من الباطل» (6). وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير عن أَبي عبد الله علیه السلام. قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: الشطرنج والنرد هما الميسر»(7).


1) الكافي 6 : 437 ، باب النرد والشطرنج، ح 17 .

2) الكافي 6 : 436، باب النرد والشطرنج، ح 9.

3) النهاية لابن الأثير 2 : 354.

4) النهاية لابن الأثير 2 : 354.

5) الكافي 6 : 436 ، باب النرد والشطرنج، ح 10.

6) الكافي 6 : 435 ، باب النرد والشطرنج، ح 4.

7) الكافي 6 : 435 ، باب النرد والشطرنج، ح 3.

ولا يجوز اللّعب بالخواتيم والأربعة عشر، وكلّ ذلك وأشباهه قمارٌ حتى لعب الصّبيان بالجوز هو القمار، وإيّاك والضّرب بالصّوانيج فإنّ الشّيطان يركض معك والملائكة تنفر عنك، ومن بقي في بيته طنبورٌ أربعين صباحاً فقد باء بغضب من الله عزّوجلّ.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ الله في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلّا من أفطر على مسكر أو مشاحن أو صاحب شاهین» قال: قلت: وأيُّ شيءٍ صاحب شاهين؟ قال: «الشطرنج»(1).

وفي القوي عن عبد الملك القمّي، قال: كنت أنا وإدريس أخي عند أبي عبد الله علیه السلام فقال إدريس : جعلنا الله فداك ما الميسر ؟ فقال أبو عبد الله علیه السلام: «هو الشطرنج» قال: فقلت :أنا إنّهم يقولون : إنّها النرد؟ قال: «والنرد أيضاً»(2).

وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «الشطرنج میسر،والنرد ميسر»(3).

(ولا يجوز اللعب بالخواتيم) إلى آخره، قد تقدم في باب المكاسب.

[ في الصنج ]

والصنج شيء يتخذ من صفر ليضرب أحدهما بالآخر وآلة (بأوتار) يضرب بها معرّب (چنگ) ويطلق على الدف ذو الجلاجل.


1) الكافي 6 : 435 باب النرد والشطرنج، ح 5.

2) الكافي 6 : 436 ، باب النرد والشطرنج، ح 8.

3) الكافي 6 : 437، باب النرد والشطرنج، ح 11.

5094 - وقال الصّادق علیه السلام: إنّ الملائكة لتنفر عند الرّهان، وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخّف والرّيش والنّصل، وقد سابق رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم اُسامة بن زيد وأجرى الخيل.

.....

[حرمة المسابقة بغير النصل والخف والحافر ]

( وقال الصادق علیه السلام) قد تقدم هذا الخبر، وذكرنا أنّ العامة نسبت زيادة الريش إلى وهب بن وهب القرشي للمنصور، وإلى حفص بن غياث القاضي للرشيد، وعلى تقدير وجوده المراد به السهم.

وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سمعته يقول: «لا سبق إلّا في خف أو حافر أو نصل» يعني النضال(1). والمراد بالخف الإبل والفيل، وبالحافر الفرس والبغل والحمار، وبالنصل الرمح والسيف والسهم.

وفي الحسن كالصحيح، عن حفص عن أبي عبد الله ، قال: «لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل» يعني النضال(2)، أي في المغالبة.

وفي الحسن كالصحيح، عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه كان يحضر الرمي والرهان(3).


1) الكافي 5: 48 ، باب فضل ارتباط الخيل وإجرائها والرمي، ح 6.

2) الكافي 5 : 50 ، باب فضل ارتباط الخيل، ح 14.

3) الكافي 5 : 50 ، باب فضل ارتباط الخيل، ح 15.

وفي الموثق عن طلحة بن زيد بسندين عن أبي عبد الله عن أبيه علیهما السلام«أنّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أجرى الخيل التي أضمرت من الحفياء إلى مسجد بني زريق، وسَبَقُها من ثلاث نخلات، فأعطى السابق عَذْقاً، وأعطى المُصلِّي عَذْقاً، وأعطى الثالث عَذْقاً»(1).

والحفياء - بالمد ويقصر - موضع بالمدينة. والعَذْق النخلة بحملها. والسابق المقدم بالرأس والعنق. والمصلِّي بعده بأن يكون رأسه محاذياً لِصلْوِيْه. وهما العظمان في وسط الدابة، أو ما انحدر من الوركين، أو ما عن يمين الذنب وشماله، وهو الأكثر. والثالث من كان بعدهما.

وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عن أبيه علي بن الحسين علیهما السلام«أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجرى الخيل وجعل سَبَقها أواقي من فضة»(2). والسبق -بالسكون -المسابقة، ومحركة العوض لها.

وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ليس شيء تحضره الملائكة إلّا الرهان وملاعبة الرجل أهله»(3).

وفي الموثق عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله علیه السلام عن آبائه علیهم السلام، قال: «الرمي سهم من سهام الإسلام»(4)أي جزؤه، ولا يخفى لطفه.


1) الكافي 5: 48 ، باب فضل ارتباط الخيل، ح 5.

2) الكافي 5: 49، باب فضل ارتباط الخيل، ح 7.

3) الكافي 5: 49، باب فضل ارتباط الخيل، ح 10.

4) الكافي 5: 49 ، باب فضل ارتباط الخيل، ح 11.

.....

وفي الصحيح عن عبد الله بن المغيرة رفعه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قول الله عزَّ وجلّ :(وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) قال: «الرمي»(1). أي منه؛ لئلّا ينافي ما رواه أنّ الخضاب منه؛ لعموم ما.

وفي الحسن كالصحيح عن علي بن إسماعيل رفعه، والشيخ أسنده أيضاً في القوي، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اركبوا وارموا وإن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا، ثمَّ قال: كلُّ لهوِ المؤمنِ باطلٌ إلّا في ثلاثة: في تأديب الفرس، ورميه عن قوسه، وملاعبة امرأته فإنّهنّ حق، إلّا أنّ الله عزّوجلّ ليدخل بالسهم الواحد الثلاثة الجنة عامل الخشبة والمقوي(2)به في سبيل الله والرامي به في سبيل الله»(3).

وفي الموثق عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أغار المشركون على سرح المدينة (أي ماشيتها) فنادى فيها مناد: یا سوء صباحاً(4)، فسمعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخيل (أو الجبل)، فركب فرسه في طلب العدو، وكان أوّل أصحابه لحقه أبو قتادة على فرس له، وكان تحت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دفتاه ليف سرج ليس له فيه أشر ولا بطر، فطلب العدو فلم يلقوا أحداً وتتابعت الخيل، فقال أبو قتادة: یا رسول الله إنّ العدو قد انصرف، فإن رأيت أن نستبق ؟ فقال: نعم، فاستبقوا فخرج


1) الكافي 5: 49، باب فضل ارتباط الخيل، ح 12. والآية في سورة الأنفال : 60.

2) المقوي به كمن يشتري السهام ويعطيها غيرها ليرميها في سبيل الله. (الكافي 5 : 50، في هامشه).

3) الكافي 5 : 50 ، باب فضل ارتباط الخيل، ح 13. التهذيب 6 : 175، باب النوادر، ح 26.

4) يعني تعال فهذا أوانك ينادى بمثله في محل الندبة. الوافي 15 : 152.

5095 - فروي أنّ ناقة النبيّ صلی الله علیه وآله وسلم ، سبقت، فقال : إنّها بغت(1)وقالت

......

رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم سابقاً عليهم، ثمَّ أقبل عليهم، فقال: أنا ابن العواتك من قريش إنّه لهو الجواد البحر» يعني فرسه(2).

والعواتك جمع عاتكة، وأصلها المتضمخة المجمرة من الطيب، والعواتك في جدات النبي صلی الله علیه وآله وسلم تسع: ثلاث من سليم بنت هلال اُم جد هاشم، وبنت مرّة بن هلال اُم هاشم. وبنت الأوقص بن مرّة بن هلال اُم وهب بن عبد مناف، والبواقي من غير بني سليم، ويقال: (عتك) كرّ في القتال وهو الأنسب بالمقام، والأولى من العواتك عمّة الثانية، والثانية عمّة الثالثة، وبنو سليم تفخر بهذه الولادة. ولبني سليم مفاخر أخرى: منها: أنّها أَلَفت معه يوم فتح مكة أي شهد منهم ألف، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدّم لواءهم يومئذٍ على الألوية وكان أحمر.

ومنها : أنّ عمر كتب إلى أهل الكوفة والبصرة ومصر والشام: أن ابعثوا إليَّ من كل بلد أفضله رجلاً فبعث أهل الكوفة عروة بن فرند السلمي، وبعث أهل البصرة مجاشع بن مسعود السلمي، وبعث أهل مصر معن بن يزيد السلمي، وبعث أهل الشام أبا الأعور السلمي.


1) أي السبب لمسبوقيتها أنّها بغت وتكبرت على ناقة أسامة من حيث إن فوقها رسول صلی الله علیه وآله وسلم ولذا أذلها الله بالمسبوقية.

2) الكافي 5: 50 ، باب فضل ارتباط الخيل، ح 16.

فوقي رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، وحقٌّ على الله عزّ وجل أن لا يبغي شيءٌ على شيء إلّا أذلّه الله، ولو أنّ جبلاً بغى على جبل لهدّ الله الباغي منهما.

.....

[ في النهي عن البغي ]

(وحقّ على الله عزّوجلّ أن لا يبغي) أي لا يتطاول، كما قال الله تعالى: (تلك الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَساداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)(1).

وروى الشيخان في القوي عن ابن القداح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه، فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: ما منعك أن تبارزه؟ قال: كان فارس العرب خشيت أن يغلبني، فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: فإنّه بغي عليك ولو بارزته لغلبته، ولو بغى جبل على جبل لهدّ الباغي»(2).

وفي الحسن كالصحيح للكليني عن ابن رئاب ويعقوب السراج عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: أيها الناس إنّ البغي يقود أصحابه إلى النار، وإنّ أوّل من بغى على الله عناق بنت آدم، وأوّل قتيل قتله الله عناق وكان مجلسها جريباً في جريب، وكان لها عشرون إصبعاً في كل إصبع ظفران مثل المنجلين، فسلّط الله عليها أسداً كالفيل وذئباً كالبعير ونسراً مثل البغل فقتلتها، وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا»(3).


1) القصص : 83.

2) الكافي 5 : 34 باب طلب المبارزة ، ح 2. التهذيب 6 : 169، باب النوادر، ح 2.

3) الكافي 2 : 327، باب البغي، ح 4.

5096 - ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تحريش البهائم ما خلا الكلاب.

.....

وفي الحسن كالصحيح، عن مسمع أبي سيار: أنّ أبا عبد الله علیه السلام كتب إليه في كتاب: «اُنظر أن لا تكلمنّ (أو لا تكلم بكلمة بغيٍ أبداً وإن أعجبتك نفسك وعشيرتك»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «يقول إبليس لجنوده: ألقوا بينهم الحسد والبغي، فإنّهما يعدلان عند الله الشرك»(2).

وفي القوي عن ابن القداح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أعجل الشر عقوبةً البغيُ»(3).

[النهي عن تحريش البهائم ]

(ونهى) روى الكليني في الموثق - كالصحيح بل الصحيح - عن أبان بن عثمان (فإنّه أجمعت العصابة عليه مع أنّ ناووسيّته منقولة عن علي بن الحسن الفاسد المذهب، وأكثر ما نقول في الموثق كالصحيح لأجله تبعاً للمشهور) عن أبي العباس عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن التحريش بين البهائم؟ فقال: «كلّه مكروه إلّا الكلب»(4).

وبالإسناد عن مسمع، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن التحريش بين البهائم؟


1) الكافي 2 : 327، باب البغي، ح 3.

2) الكافي 2 : 327، باب البغي، ح 2.

3) الكافي 2 : 327، باب البغي، ح 1.

4) الكافي 6: 553 ، باب التحريش بين البهائم، ح 1.

5097 - وسأل رجلٌ عليّ بن الحسين علیه السلام عن شراء جارية لها صوت، فقال: ما عليك لو اشتريتها فذّكرتك الجنّة، يعني بقراءة القرآن والزّهد والفضائل التي ليست بغناء، فأمّا الغناء فمحظور.

.....

فقال: «أكره ذلك إلّا الكلاب»(1).

وفي النهاية فيه: أنّه نهي عن التحريش بين البهائم، وهو الإغراء وتهييج بعضها على بعض، كما يفعل بين الجمال والكِبَاش والديوك وغيرها(2).

[مطلوبية الصوت في قراءة القرآن وما يذكّر الله والجنة ]

(وسأل رجل - إلى قوله - فذكرتك الجنة) أي تُذَكِّرك أنّ في الجنة أصواتاً حسنة، أو تقرأ القرآن والذكر وأمثالهما مما يُذكِّر الله والجنة.

ويظهر من المصنف أنّ أمثال هذه لا تسمى غناء، وإنّما الغناء ما كان في باطل، ويؤيّده العرف، وما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام إذا قرأت القرآن فرفعت به صوتي جاءني الشيطان فقال: إنّما ترائي بهذا أهلك والناس قال: «يا أبا محمد اقرء قراءة ما بين القراءتين تُسمع أهلك، ورجِّع بالقرآن صوتك، فإنّ الله عزَّ وجلّ يحب الصوت الحسن ترجع فيه ترجيعاً»(3).

والترجيع ترديد الصوت.


1) الكافي 6 : 553 ، باب التحريش بين البهائم، ح 2.

2) النهاية لابن الأثير 1 : 368.

3) الكافي 2 : 616 ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح 13.

.....

وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه بالحزن»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال النبي صلی الله علیه وآله وسلم: إنّ من أجمل الجمال الشعر الحسن، أو نغمة الصوت الحسن»(2).

وفي القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ الله عزّوجل أوحى إلى موسى بن عمران علیه السلام: إذا وقفت بين يديَّ فقف موقف الذليل الفقير، وإذا قرأت التوراة فأسمعنيها بصوت حزين»(3).

وعن علي بن محمد النوفلي عن أبي الحسن علیه السلام، قال: ذكرت الصوت عنده، فقال: «إنّ علي بن الحسين علیه السلام كان يقرأ فربما يمرّ (مر - خ ل) به المار فصعق من حسن صوته، وإنّ الإمام لو أظهر من ذلك شيئاً لما احتمله الناس من حسنه» قلت: ولم يكن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم يصلِّي بالناس ويرفع صوته بالقرآن؟ فقال: «إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يحمِّل الناس من خلفه ما يطيقون»(4).

وفي القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكل


1) الكافي 2 : 614، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح 2.

2) الكافي 2 :615، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح 8.

3) الكافي 2 : 615، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح 6.

4) الكافي 2 : 615، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح 4.

.....

شيءٍ حليةٌ، وحليةُ القرآن الصوت الحسن»(1).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «ما بعث الله عزَّوجلّ نبيّاً إلّا حسن الصوت»(2).

وفي القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يُعط أمتي أقلّ من ثلاث: الجمال، والصوت الحسن، والحفظ»(3).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال: «كان علي بن الحسين علیه السلام أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وكان السقّاؤون يمرّون فيقفون ببابه يستمعون قراءته». وفي نسخة: «وكان أبو جعفر علیه السلام أحسن الناس صوتاً»(4).

[في كيفية قراءة القرآن والنهي عن ألحان أهل الفسق ]

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ:(ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً)؟ قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: بيِّنه تبياناً، ولا تهذّه هذّ الشعر، ولا تنثره نثر الرمل، ولكن اقرعوا قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة»(5).


1) الكافي 2 : 615 ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح 9.

2) الكافي 2 : 616، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح 10.

3) الكافي 2 : 615، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح 7.

4) الكافي 2 : 616، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح 11.

5) الكافي 2 : 614، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح 1. والآية في سورة المزمل : 4.

.....

أي اقرءه بالتأنّي ولا تسرع في قراءته كقراءة الشعر، ولا تنثره بسبب السرعة حروفه وإعرابه، كما إذا كان الرمل في يدك ينتثر كثير منه من خلل الأصابع، ورواه علي بن إبراهيم في التفسير(1)، وكذلك العامة(2): نثر الدَّقل وهو التمر الرديء، وينتثر من الشجر بأدنى حركة من الريح.

وفي مجمع البيان عن أمير المؤمنين علیه السلام لها كما في الكافي وروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام: «قال: الترتيل هو أن تتمكّث فيه وتحسن به صوتك»(3). وعن البراء بن عازب، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : زيِّنوا القرآن بأصواتكم»(4).

وعن أنس عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم، قال : «لكل شيءٍ حليةٌ، وحلية القرآن الصوت الحسن»(5).

وعن عبد الرحمن بن سائب، قال: قدم سعد بن أبي وقّاص فأتيته مسلماً عليه، فقال: مرحباً يا بن أخي بلغني أنّك حسن الصوت بالقرآن، قلت: نعم، والحمد الله قال: فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إنّ القرآن نزل بالحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنّوا به، فمن لم يتغن به فليس منّا»(6).


1) تفسير القمي 2 : 392.

2) انظر: کنز العمال 2 : 318، ح 4117.

3) مجمع البيان 10 : 162. وفيه عن أبي عبد الله.

4) مسند أحمد 4 : 304.

5) کنز العمال 1 : 605، ح 2768 .

6) سنن ابن ماجة 1 : 424، ح 1337.

.....

وتأوّل بعضهم تغنّوا به بمعنى استغنوا(1)، وأكثر العلماء على أنّه تزيين الصوت و تحزينه (2).

وعن علقمة بن قيس، قال: كنت حسن الصوت بالقرآن، وكان عبد الله بن مسعود يرسل إليَّ فأقرءُ عليه، فإذا فرغت من قراءتي قال: زدنا من هذا فداك أبي واُمي، فإنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إنّ حسن الصوت زينة القرآن»(3).

فأمّا ما رواه الكليني في القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها، وإيّاكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر (أو أهل الفسوق وأهل الكتابين) فإنّه سيجيء من بعدي أقوام يرجِّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه (أو يعجبهم) شأنهم» (4).

ومثله ما رواه الطبرسي عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإيّاكم ولحون أهل الفسق و أهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية و النوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم»(5).


1) مفتاح الكرامة 12 : 173.

2) مجمع البيان 1 : 46. تفسير الصافي1 : 72 .مجمع البحرين 3: 335 .

3) المعجم الكبير 10 : 82، ح 10023.

4) الكافي 2 : 614 ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح 3.

5) تفسیر مجمع البيان 1 : 45.

......

فالظاهر(1)أنّ المراد به أن يقرأ بعنوان (دو بيتي) كما ذكره الجوهري في تفسير الغناء (2)كما يقرأون أهل الفسق عوضاً عن مزخرفاتهم عند المعازف بحيث يسقط بعض الحروف حتى يوافق مقاماتهم، وإلّا فالجزء الأوّل يكون منافياً للآخر؛ لأنّ لحن العرب وأصواتها عين الغناء، كما صرّح به أهل اللغة.

وفي النهاية: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل العشق ولحون أهل الكتابين». اللحون والألحان جمع اللحن، وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشعر والغناء، ويشبه أن يكون أراد هذا الذي يفعله قرّاء الزمان من اللحون التي يقرأون بها النظائر في المحافل، فإنّ اليهود والنصارى يقرأون كتبهم نحواً من ذلك(3)انتهى.

وقال الجوهري: لحن في قراءته إذا طرب بها وغرّد، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء(4)انتهى.

وقال الفيروزآبادي: اللحن من الأصوات المصوغة (المصنوعة - خ) الموضوعة، جمعه ألحان ولحون، ولحن في قراءته طرب بها(5)انتهى.

وفي الصحاح: الطرب خفّة تصيب الإنسان لشدّة حزن أو سرور والتطريب في


1) جواب لقوله رحمة الله: فأمّا ما رواه الكليني.

2) الصحاح 6 : 2294.

3) النهاية لابن الأثير 4 : 242.

4) الصحاح 6: 2193.

5) القاموس المحيط 4 : 266.

.....

الصوت مدّه وتحسينه (1)انتهى.

وفي القاموس : الطرب - محركة - الفرح والحزن ضد والحركة والشوق(2)انتهى.

فظهر أنّ الغناء في القرآن إذا كان على جهة القراءة بالحزن لا بأس به لو لم يكن مطلوباً، وعلى جهة الفرح ليس بمطلوب. وما يتوهم أنّ ما كان بالمقامات الاثني عشر (3)فهو باطل؛ لأنّ كل صوت حتى أصوات الحيوانات له مقام، بل أخذوا المقامات من أصواتها.

والحاصل أنّه ورد تحريم الغناء، والقدر المعلوم منه هو ما كان لأهل الفسق، سيّما إذا كان مع آلاتهم، سيّما إذا كان المغنّي امرأة، كما كان الشائع في زمان رسول الله والأئمة علیهم السلام. ويظهر من هذه الأخبار والأخبار التي تقدمت في التجارة والباقي في محل التوقف إمّا لأنّه لا يطلق عليه الغناء وإمّا لتخصيصه بهذه الأخبار، والله تعالى يعلم، والاحتياط ظاهر.


1) الصحاح 1: 171.

2) القاموس المحيط 1 : 97 .

3) الظاهر أنّه اصطلاح خاص لأهل الغناء.

باب حدّ السّرقة

اشارة

5098 - روي عن أبي الحسن الرضا علیه السلام أنّه قال: لا يزال العبد يسرق حتى إذا استوفى دية يده أظهره الله عزّوجلّ عليه.

5099 - وفي رواية السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهم السلام قال: لا يقطع السّارق في عام سنة مجدبة. يعني في المأكول دون غيره.

.....

باب حد السرقة

(روي عن أبي الحسن الرضا علیه السلام) رواه الشيخان في الحسن عن ياسر عن بعض الغلمان عن أبي الحسن علیه السلام(1)وكأنّه على الغالب.

[موارد لا تقطع فيها يد السارق ]

(وفي رواية السكوني) في القوي كالصحيح كالشيخين(2). والجدب انقطاع المطر والقحط، ولا يقطع للعذر. ويؤيّده ما رواه الشيخان في الصحيح عن عاصم بن حميد عمن أخبره عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كان أمير المؤمنين علیه السلام لا يقطع السارق في أيام المجاعة»(3).


1) الكافي 7 : 260 ، باب النوادر ، ح 4. التهذيب 10 : 148 ، باب من الزيادات، ح 21.

2) الكافي : 231، باب أنّه لا يقطع السارق في المجاعة ، ح 2. التهذيب 10 : 112، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 59.

3) الكافي 7 : 231 باب أنّه لا يقطع السارق في المجاعة، ح 3. التهذيب 10 : 112، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 61.

5100- وفي رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عن أبيه علیه السلام أنّ عليّاً اُتي بالكوفة برجل سرق حماماً فلم يقطعه وقال: لا أقطع في الطّير.

5101 - وروى سعد بن طريف عن أبي جعفر علیه السلام قال: قطع عليٌّ علیه السلام في

.....

وفي الموثق عن زياد القندي عمن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا يقطع السارق في سنة المحق في شيءٍ يؤكل، مثل الخبز واللحم وأشباه ذلك»(1).

(وفي رواية غياث بن إبراهيم) في الموثق كالشيخين(2)(لا أقطع في الطير) حمل على الغالب من أخذها وقت الطيران، لا عن الحرز، أو على ما إذا لم يبلغ النصاب. ويؤيّده ما روياه في القوي كالصحيح عن السكوني، قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: لا أقطع في ريش» يعني الطير كلّه(3).

وبالإسناد، قال: قال رسول الله علیه السلام: لا قطع على من سرق الحجارة» يعني الرخام وأشباه ذلك(4). وهو كالسابق في الحمل بأنّه إذا لم يسرق من الحرز.

[موارد مما تقطع فيه اليد ]

(وروى سعد بن طريف) في الموثق، ولا يظهر منه أنّه علیه السلام قطعه لهما، أو لكل


1) الكافي 7 : 231، باب أنّه لا يقطع السارق في المجاعة، ح 1.

2) الكافي 7 : 230 ، باب ما لا يقطع فيه السارق، ح 4. التهذيب 10 : 111، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 51.

3) الكافي 7 : 230، باب ما لا يقطع فيه السارق، ح 1. التهذيب 10 : 110، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 49.

4) الكافي 7 : 230 ، باب ما لا يقطع فيه السارق ح 2 .التهذيب 10 : 111، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 50.

بيضة حديد وفي جنّة وزنها ثمانية وثلاثون رطلاً.

5102 - وروی حمّادٌ عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أتى رجلاً، فقال: أرسلني فلانٌ إليك لترسل إليه بكذا وكذا، فأعطاه وصدّقه فلقي صاحبه، فقال له: إنّ رسولك أتاني فبعثت إليك معه بكذا وكذا، فقال: ما أرسلته إليك ولا أتاني أحدٌ بشيء، فزعم الرّسول أنّه قد أرسله وقد دفعه إليه، قال: إن وجد عليه بيّنةً أنّه لم يرسله قطعت يده وإن لم يجد عليه بيّنة فيمينه بالله ما أرسله ويستوفي الآخر من الرّسول المال، قلت: فإن زعم أنّه حمله على ذلك الحاجة، قال: يقطع؛ لأنّه سرق مال الرّجل.

.....

واحد منهما، وأيُّ قيمة كان لهما أو لأحدهما، ولهذا لم يذكره الشيخان، وسيذكر القدر .

(وروى حماد) في الصحيح، والشيخان في الحسن كالصحيح(1)(عن الحلبي - إلى قوله - قطعت يده) لأنّ أفعال المسلمين محمولة على الصحة. ويمكن البيّنة إذا كان محصوراً، بأن يقول: أرسلتني عند الزوال من يوم الجمعة، وكان العدلان حاضرين عنده في ذلك الوقت. وأمّا قطع اليد هنا وفيما سيجيء فخلاف المشهور الأصحاب والروايات، فيمكن حمله على من تكرّر ذلك منه بعد إقامة التعزير مكرّراً.


1) الكافي 7 : 227، باب الأجير والضيف، ح 1. التهذيب 10 : 109، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 43.

5103 - وروي عن أحدهما علیهما السلام أنّه قال: لا يقطع السارق حتى يقرّ بالسّرقة مرّتين، فإن رجع ضمن السّرقة ولم يقطع إذا لم يكن له شهودٌ.

......

[المشهور أن السارق تقطع يده إذا أقر مرتين ]

( وروي عن أحدهما علیهما السلام) رواه الشيخان عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما علیهما السلام في رجل أقرّ على نفسه بالزنا أربع مرّات وهو محصن: «يرجم إلى أن يموت أو يكذِّب نفسه قبل أن يرجم فيقول: لم أفعل، فإذا قال ذلك تُرك ولم يرجم» وقال: «لا يقطع السارق حتى يقرَّ بالسرقة مرّتين، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم تكن شهود» وقال: «لا يرجم الزاني حتى يقرّ أربع مرّات بالزنا إذا لم يكن ،شهود فإن رجع تُرك ولم يرجم»(1).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: «كنت عند عيسى بن موسى فاُتيَ بسارق وعنده رجل من آل عمر فأقبل يسائلني، فقلت: ما تقول في السارق إذا أقرّ على نفسه أنّه سرق؟ قال: يقطع. قلت: فما تقولون في الزنا إذا أقرّ على نفسه أربع مرّات؟ قال: نرجمه. قلت: فما يمنعكم من السارق إذا أقرّ على نفسه مرّتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني»(2)الظاهر أنّه علیه السلام ألزمه بالقياس، لا أنّه قاس.


1) الكافي : 219، باب ما يجب على من أقرّ على نفسه بحدٍ، ح 2. التهذيب 10 : 122، باب الحدّ في السرقة والخيانة ، ح 108. ولكن فيه مقطعاً من قوله : وقال لا يقطع إلى آخره.

2) التهذيب 10 : 126، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 122.

......

وفي الحسن كالصحيح: عن جميل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا يقطع السارق حتى يقرّ بالسرقة مرّتين، ولا يرجم الزاني حتى يقرّ أربع مرّات»(1).

هذا هو المشهور بين الأصحاب(2)، ولم ينقلوا مخالفاً إلّا المصنف، وهو معهم إلّا أن يكون قاله في المقنع (3).

[القول الآخر إذا أقرّ مرّة تقطع ]

وروى الشيخان في الصحيح عن ضريس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «العبد إذا أقرّ على نفسه عند الإمام مرّة أنّه سرق ،قطعه والأمة إذا أقرّت على نفسها بالسرقة قطعها»(4).

وروى الشيخ في الصحيح عن الفضيل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا أقرّ الحر على نفسه بالسرقة مرّة واحدة عند الإمام قطع»(5).فيمكن الحمل على أنّه بمرّة واحدة يجوز القطع والعفو، ومرّتين يتحتم القطع.


1) التهذيب 10 : 8، باب حدود الزنا، ح 21.

2) مختلف الشيعة 9 : 158. المهذب البارع 5 : 19 - 21. شرح اللمعة 9 : 35.

3) المقنع : 438 و 448.

4) الكافي 7 : 220 ، باب ما يجب على من أقرّ على نفسه بحدّ ، ح 7. التهذيب 10 : 112، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 58.

5) التهذيب 10 : 126، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 121.

.....

[في موارد عفو الإمام علیه السلام عن السارق ]

روى الشيخ في الموثق عن طلحة بن زيد عن جعفر علیه السلام، قال: «حدّثني بعض أهلي أنّ شاباً أتى أمير المؤمنين علیه السلام فأقرّ عنده بالسرقة، قال: فقال له علیه السلام: إنّي أراك شاباً لا بأس بهيئتك فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال: نعم، سورة البقرة، قال: فقد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: وإنّما منعه أنّ يقطعه؛ لأنّه لم يقم عليه بيّنة»(1).

أي كان بإقراره وما كان بالإقرار فالخيار إلى الإمام في العفو والحد سيّما إذا كان مرّة واحدة.

وفي الصحيح عن أبي عبد الله البرقي عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين علیهم السلام، قال:«جاء رجل إلى أمير المؤمنين علیه السلام فأقرّ بالسرقة فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: أتقرأ شيئاً من كتاب الله ؟ قال : نعم سورة البقرة قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: فقال الأشعث بن قيس أتعطِّل حدّاً من حدود الله؟ فقال: وما يدريك ما هذا، إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو، و إذا أقرّ الرجل على نفسه فذلك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع»(2).

ويمكن أن يكون العفو للتوبة أو لعدم طلب المسروق منه.

روى الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان


1) التهذيب 10 : 127، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 123.

2) التهذيب 10 : 129 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 133.

......

عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى الله عزَّ وجلّ وردّ سرقته على صاحبها فلا قطع عليه»(1).

[إذا تاب السارق وأقرّ ]

وفي الحسن كالصحيح (أو الصحيح) عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقِّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقرّ به عنده حتى يحضر صاحب حق الحد أو وليّه فيطلبه»(2).

[ إذا أقرّ على ما يوجب الحد ثمّ رجع ]

(فأمّا) ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، وفي القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا أقرّ الرجل على نفسه أنّه سرق ثمَّ جحد فأقطعه وإن رغم أنفه، وإن أقرّ على نفسه بخمر أو فرية ثمَّ جحد فأجلده» قلت: أرأيت إن أقرّ على نفسه بحدٍّ يبلغ فيه الرجم ثمَّ


1) الكافي 7 : 220، باب ما يجب على من أقرّ على نفسه بحد، ح 8. التهذيب 10 : 122، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 106.

2) الكافي 7 : 220، باب ما يجب على من أقرّ على نفسه بحد ح 9. التهذيب 10 : 7، باب حدود الزنا، ح 20.

.....

جحد أكنت راجمه؟ قال: «لا، ولكنّي كنت ضاربه»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ثمَّ جحد بعد، فقال: «إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق ثمَّ جحد قطعت يده وإن رغم أنفه، وإن أقرّ على نفسه أنّه شرب الخمر أو بفرية فاجلدوه ثمانين جلدة» قلت: فإن أقرّ على نفسه بحدٍّ يجب فيه الرجم أكنت ترجمه؟ قال: «لا، ولكن كنت ضاربه الحد»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله ، قال: «إذا أقر الرجل على نفسه بحد أو فرية ثمَّ جحد جلد». قلت: أرأيت إن أقر بحد على نفسه يبلغ فيه الرجم أكنت ترجمه؟ قال: «لا، ولكن كنت ضاربه»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من أقرّ على نفسه بحد أقمته عليه إلّا الرجم، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمَّ جحد لم يرجم»(4).

فليس في هذه الأخبار أنه أقرّ مرّة أو مرّتين ولو كان لحملنا على أنّه له علیه السلام أن يحد، على أنّه يمكن أن يكون عدم اللزوم للإنكار.


1) التهذيب 10 : 126، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 120.

2) الكافي 7 : 220، باب ما يجب على من أقر على نفسه بحد، ح 4. التهذيب10: 123،باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 109.

3) الكافي 7 : 219 ، باب ما يجب على من أقر على نفسه بحد، ح 3.

4) الكافي 7 : 220، باب ما يجب على من أقر على نفسه بحدّ، ح 5. التهذيب 10 : 45، باب حدود الزنا، ح 161.

5104 - وفي رواية السّكوني، قال: قال عليٌّ علیه السلام: كلّ مدخل يدخل إليه بغير إذن فسرق منه السّارق فلا قطع عليه.

یعني الحمّامات والخانات والأرحية والمساجد.

.....

وفي الحسن كالصحيح، عن جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما علیهما السلام، قال: «إذا أقرّ الرجل على نفسه بالقتل قتل إذا لم يكن عليه شهود، فإن رجع وقال: لم أفعل ترك ولم يقتل»(1).

وفي الحسن كالصحيح، بل الصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام: عن عليٍّ أمير المؤمنين علیه السلام في رجل أقرّ على نفسه بحد ولم يسم أيّ حدٍّ هو ؟ قال: «اُمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحد»(2)أي يقول: (بس).

ولو نهي عنه قبل بلوغ حد من الحدود فالظاهر أنّه لا يضرب بعده؛ لأنّه يمكن أن يكون مراده التعزير وإن كان التعزير برأي الإمام للمساهلة في الإقرار وعموم الخبر.

[شرط القطع إخراج المسروق من الحرز إلى خارج البيت ]

(وفي رواية السكوني) في القوي كالشيخين (3). ويدلّ على أنّه يشترط في الحد أن يكون السرقة من الحرز، ولا قطع في المواضع التي يدخلها كل أحد بدون الإذن.


1) الكافي 7 : 220، باب ما يجب على من أقر على نفسه بحد، ح 6.

2) الكافي 7 : 219، باب ما يجب على من أقرّ على نفسه بحدّ، ح 1. التهذيب 10 : 45، باب حدود الزنا، ح 160.

3) الكافي 7 : 231، باب ما لا يقطع فيه السارق، ح 5. التهذيب 10 : 108، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 39.

.....

وعن السكوني، قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: «في السارق إذا اُخذ وقد أخذ المتاع وهو في البيت لم يخرج بعد، فقال: ليس عليه القطع حتى يخرج به من الدار»(1).

وبالإسناد، قال: «لا يقطع إلّا من نقب بيتاً أو كسر قفلاً»(2).

ورويا في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل ثقب بيتاً فاُخذ قبل أن يصل إلى شيء، قال: «يعاقب، فإن اُخذ وقد أخرج متاعاً فعليه القطع».

قال: وسألته عن رجل أخذوه وقد حمل كارة من ثياب وقال: صاحب البيت أعطانيها، قال: «يُدرأ عنه القطع إلّا أن تقوم عليه البيّنة، فإن قامت عليه البيّنة قطع» وقال: «يقطع اليد والرجل ثمَّ لا يقطع بعد، ولكن إن عاد حبس واُنفق عليه من بيت مال المسلمين»(3).

وروى الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه علیهما السلام: «أنّ عليّاً علیه السلام كان يقول: لا قطع على السارق حتى يخرج بالسرقة من البيت، ويكون فيها ما يجب فيه القطع»(4). والكارة ما يحمل على الظهر من الثياب، وسيجيء.


1) الكافي 7 : 224 ، باب حدّ القطع وكيف هو ، ح 11. التهذيب 10 : 107، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 34. وفيهما: عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام.

2) التهذيب 10 : 109 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 40.

3) الكافي 7 : 224 ، باب حدّ القطع وكيف هو ، ح 10. التهذيب 10 : 107، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 33.

4) التهذيب 10 : 107 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 32.

5105 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن الصّبيّ يسرق قال: إن كان له سبع سنين أو أقّل رفع عنه فإن عاد بعد السّبع قطعت بنانه أو حكّت حتى تدمى فإن عاد قطع منه بنانه فإن عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع سنين قطعت يده ولا يضيّع حدٌّ من حدود الله عزّ وجل.

.....

[حكم غير البالغ إذا سرق ]

(وروى العلاء) في الصحيح والشيخ في القوي(1)(عن محمد بن مسلم) اعلم أنّ الأخبار في الصبي مختلفة ظاهراً.

روى الشيخان في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام في الصبي يسرق، قال:«يعفى عنه مرّة، فإن عاد قطعت أنامله (أو حُكّت) حتى تدمى، فإن عاد قُطعت أصابعه، فإن عاد قُطع أسفل من ذلك»(2).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الصبي يسرق قال: «يعفى عنه مرّة ومرّتين، ويعزّر في الثالثة، فإن عاد قُطعت أطراف أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك»(3).


1) التهذيب 10 : 120، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 97.

2) الكافي :7: 233، باب حدّ الصبيان في السرقة، ح 6. التهذيب 10 : 119، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 93.

3) الكافي 7 : 232 باب حدّ الصبيان في السرقة، ح 1. التهذيب 10 : 119، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 90.

.....

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام، قال: سألته عن الصبي يسرق قال: «إذا سرق مرّة وهو صغير عُفي عنه، فإن عاد عُفي عنه، فإن عاد قُطع بنانه، فإن عاد قُطع أسفل من ذلك»(1).

وفي القوي عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الصبي يسرق؟ قال: «إن كان له تسع سنين قطعت يده، ولا يضيّع حد من حدود الله تعالى»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا سرق الصبي عُفي عنه، فإن عاد عزِّر، فإن عاد قطع أطراف الأصابع، فإن عاد قطع أسفل من ذلك» وقال: «اُتي عليٌّ علیه السلام بغلام يشك في احتلامه فقطع أطراف الأصابع»(3).

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي إبراهيم علیه السلام: الصبيان إذا اُتي بهم على قطع أناملهم من أين يقطع؟ فقال: «من المفصل، مفصل الأنامل»(4).


1) الكافي 7 : 232، باب حدّ الصبيان في السرقة ، ح 2. التهذيب 10 : 119، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 91. وفيه مع اختلاف.

2) الكافي 7: 233 ، باب حدّ الصبيان في السرقة، ح 9. التهذيب 10 : 120، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 96.

3) الكافي 7 : 232، باب حد الصبيان في السرقة ، ح 4. التهذيب 10 : 118، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 89.

4) الكافي 7 : 232، باب حدّ الصبيان في السرقة، ح 3. التهذيب 119:10، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 92.

.....

وفي الموثق عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «اُتي عليٌّ بغلام قد سرق فطرَّف أصابعه ثمَّ قال: لئن عدت لأقطعنّها ثمَّ قال: أما إنّه ما عمله إلّا رسول صلی الله علیه وآله وسلم وأنا»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا سرق الصبي ولم يحتلم قطعت أطراف أصابعه» قال: وقال: «لم يصنعه إلّا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وأنا»(2)

وفي القوي كالصحيح، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «اُتي علي ذعلیه السلام بغلام قد سرق فطرّف أصابعه، ثمَّ قال: لئن عدت لأقطعنّها» قال: «ثمَّ قال: أما إنّه ما عمله إلّا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وأنا»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن خالد القسري، قال: كنت على المدينة فاُتيت بغلام قد سرق فسألت أبا عبد الله علیه السلام عنه، فقال: «سله حيث سرق كان يعلم أنّ عليه في السرقة عقوبة، فإن قال: نعم، قيل له: أيّ شيء تلك العقوبة؟ فإن لم يعلم أنّ عليه في السرقة قطعاً فخلَّ عنه» قال: فأخذت الغلام فسألته وقلت له: أكنت تعلم أَنّ السرقة عقوبة؟ قال: نعم، قلت أيّ شيءٍ هو ؟ قال: الضرب فخلّيت عنه (4).


1) الكافي 7: 233، باب حدّ الصبيان في السرقة ، ح 7. التهذيب 10 : 119، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 94.

2) الكافي 7 : 233، باب حدّ الصبيان في السرقة، ح 8. التهذيب 10 : 120، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 95.

3) الكافي 7: 233، باب حدّ الصبيان في السرقة، ح 10.

4) الكافي 7 : 233 ، باب حدّ الصبيان في السرقة، ح 11. التهذيب 10: 120 باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 99.

.....

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن سماعة، قال: «إذا سرق الصبي ولم يبلغ الحلم قطعت أنامله». وقال أبو عبد الله علیه السلام: «اُتي أمير المؤمنين علیه السلام بغلام قد سرق ولم يبلغ الحلم فقطع من لحم أطراف أصابعه، ثمَّ قال: إن عدت قطعت يدك»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه علیهما السلام، قال: «اُتي أمير المؤمنين علیه السلام بجارية لم تحِضْ قد سرقت فضربها أسواط ولم يقطعها »(2).

وعن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن علیه السلام قال قلت: الصبي يسرق؟ قال:«يعفى عنه مرّتين، فإن عاد الثالثة قطعت أنامله، فإن عاد قطع المفصل الثاني، فإن عاد قطع المفصل الثالث وتركت راحته وإبهامه»(3).

والظاهر أنّ هذه الاختلافات لكونها تعزيراً، والتعزير برأي الإمام ومصلحته، والحكمة في تعزير الصبي بأمثال هذه لكون السرقة تصير عادة. والظاهر أنّ شروط السرقة لازمة في تعزير الصبي، وإذا كان بحيث يمكنه السرقة من الحرز بالنقب وكسر القفل والأخذ خفية بحيث لا يطلّع أحد عليها ينزجر بالتعزيرات ويتركها، وإن لم يعزّر يصير سارقاً لا يمكنه مفارقتها ما دام حيّاً، ونحن جرّبنا كل سارق فإنّه كان يسرق في حال صغره وصارت ملكة له بحيث لا يمكنه تركها وإن صار من المتعبّدين، كما أنّ الله تعالى كلّف النساء في التسع مع نقصان عقولهن؛ لأنّهن بحيث لا يزيد عقلهن بعدها إلّا للتجارب، ومن المجرّب أنّ المرأة في التسع يزيد عقلها


1) التهذيب 10 : 121، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 100.

2) الكافي 7 : 232، باب حدّ الصبيان في السرقة، ح 5. التهذيب 10 : 121، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 102.

3) التهذيب 10 : 121، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 101.

.....

على الرجل إذا كان له خمس عشرة سنة وإن كان نكراء وشيطنة؛ لأنّ مدار التكليف على هذا العقل لا الكامل الذي عبد به الرحمن واكتسب به الجنان.

كما رواه المصنف والكليني أنّه سئل أبو عبد الله علیه السلام ما العقل؟ قال: «ما عُبِد به الرحمن واكتُسِب به الجنان» قيل : فما الذي في معاوية ؟ فقال: «تلك النكرى(1)الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليس بالعقل»(2).

فتدبّر في أحكامه تعالى، ولا تكن من الجاهلين الذين ينظرون بعقولهم الضعيفة، فتارة ينكرونها، وتارة يردّون الأخبار المتواترة بأنّها مخالفة للخبر الذي ورد أنّه رفع القلم عن الصبي والمجنون (3)، ولهذه الآراء لعن إبليس، وصار عبرة للخلائق أجمعين، ومع هذا يريد كل أحد أن يكون أحكامه تعالى موافقة لعقله، ولهذا ورد في الأخبار الصحيحة عن الصادقين علیهم السلام أنّ الله تبارك وتعالى خصّ عباده بآيتين من كتابه: ألّا يقولوا حتى يعلموا ولا يردّوا ما لم يعلموا، وقال عزّوجلّ: (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ )(4)وقال: (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ولَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ )(5). وروي عنهم علیهم السلام متواتراً: «أنّ حديثنا صعب


1) النكرى الدهاء والفطنة، وهي جودة الرأي وحسن الفهم، وإذا استعملت في مشتهيات جنود الجهل يقال لها: الشيطنة، ونبّه علیه السلام عليه بقوله: تلك الشيطنة بعد قوله تلك النكراء، مرآة العقول 33:1 .

2) الكافي 1 : 11 ، كتاب العقل والجهل ، ح 3 .معاني الأخبار: 239، ح 1.

3) انظر: مسند أحمد 1 : 140. سنن ابن ماجة 1 : 658، ح 2041.

4) الأعراف : 169.

5) الكافي 1: 43، باب النهي عن القول بغير علم ح 8. والآية في سورة يونس : 39.

5106 - وجاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين علیه السلام فأقرّ بالسّرقة، فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: أتقرأ شيئاً من كتاب الله عزّ وجلّ؟ قال: نعم، سورة البقرة، فقال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، فقال الأشعث: أتعطل حدّاً من حدود الله تعالى؟ فقال: وما يدريك ما هذا، إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو، وإذا أقرّ الرّجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع.

5107 - وفي رواية السّكونيّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا قطع في ثمر

.....

مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب، أو نبيٌّ مرسل، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان»(1). إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في ذم العمل بالآراء والأقيسة (2).

(وجاء رجل) رواه البرقي مرسلاً عن بعض الصادقين علیه السلام(3)، وتقدم.

[لا قطع في سرقة الثمار ]

(وفي رواية السكوني قال) أي أبو عبد الله علیه السلام، كما هو دأبه ودأبنا للاختصار ورواه الشيخان أيضاً في القوي كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام(4)(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا قطع في ثمر) أو تمر كما في بعض النسخ، والأوّل أكثر عندنا(5).


1) الكافي 1 : 401 ، باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب.

2) الكافي 1 : 42 - 44، باب النهي عن القول بغير علم وباب من عمل بغير علم و 54، باب البدع والرأي والمقائيس.

3) التهذيب 10 : 129، باب الحدّ في السرقه والخيانة، ح 133.

4) الكافي 7 : 231، باب ما لا يقطع فيه السارق، ح 7. التهذيب 10 : 110، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 47.

5) دعائم الإسلام 2 : 474 ح 1696. عوالي اللآلي 3: 569 ، ح 89 .

ولا كَثَر، والكَثَر هو الجمّار.

.....

وعند العامة(1)، بل الظاهر أنّهم لم يرووا بالتاء المثناة (ولا كَثَر) محركة (والكَثَر هو الجُمّار) كرُمّان شحم النخل، وهو شحمه الذي يكون في رأسه بمنزلة الدماغ في الحيوان وبإخراجه يموت النخل، بل لو تجاوز الماء عن رأسه يموت، وبهذه المشابهة للإنسان يقال لها: عمّة الإنسان.

ولمّا كان من نخالة بدن الإنسان مخلوقاً يقال: النخلة، فكأنّها اُخت أبينا آدم فتكون عمّة، ولمّا كان لفظه مؤنثاً قيل لها عمّة لا العم. والكَثَر شحم النخل، وفي (2)الكافي والتهذيب، فالظاهر أنّ المصنف نقل بالمعنى، أو توهم أنّه من الراوي فغيّر بما هو أكثر استعمالاً، وقيّده بعض الأصحاب بما لا يكون في حرز(3)، أو كان في عام مجاعة (4).

ورويا بالإسناد عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمن سرق الثمار في كُمّه، فما أكل منه فلا منه فلا شيء عليه، وما حمل فيعزّر ويغرم قيمته مرّتين»(5). يمكن أن يكون المرّتان لما أكل ولما حمل؛ لأنّ جواز الأكل مشروط بعدم الحمل.

وروى الشيخ في القوي عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إذا أخذ


1) مسند أحمد 4 : 140. سنن الدارمي 2 : 174. السنن الكبرى 8: 263.

2) في المخطوط: وفي.

3) الخلاف 5 : 416. جامع الخلاف والوفاق : 590.

4) انظر الخلاف 5 : 432 .

5) الكافي 7 : 230 ، باب ما لا يقطع فيه السارق، ح 3. التهذيب 10 : 110، باب الحدّ في السرقة 3. باب الحدّ في والخيانة، ح 48.

5108 - وروى محمّد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين علیه السلام في نفر نحروا بعيراً فأكلوه فامتحنوا أيّهم نحر فشهدوا على

.....

الرجل من النخل والزرع قبل أن يصرمه (أو يصرم) فليس عليه قطع، فإذا صرمَ النخل واُخذ وحصد الزرع فأخذ قُطِع»(1).

و في الحسن عن الأصبغ عن أمير المؤمنين علیه السلام، قال: «لا يقطع من سرق شيئاً من الفاكهة، وإذا مرّ بها فليأكل ولا يفسد»(2).

وعن إسحاق بن عمار قويّاً عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل سرق من بستان عِذْقاً قیمته در همان، قال: «یقطع به»(3).

فيحمل على ما إذا سرق من الحرز وكان قيمة الدينار ثمان دراهم أو عشرة، ويقال: بالخمس، كما سيجيء. فظهر أنّ عدم القطع بناء على الغالب من عدم الحيطان على البساتين في بلاد العرب، وتقدم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآاه وسلم كان يهدم جدران البساتين وقت الثمرة للمارّة.

(وروى محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح(4)(نحروا بعيراً) ويحمل على الأخذ من الحرز . ويمكن أن يكون الحكم فيه كذلك مطلقاً؛ لما تقدّم الأخبار أنّه لا يتعرّض للبعير في الماء والكلاً؛ لأنّ خفّه حذاؤه وكرشه سِقاؤه.


1) التهذيب 10 : 130، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 136.

2) التهذيب 10 : 130 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 138.

3) التهذيب 10 : 128 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 130.

4) التهذيب 10 : 129، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 134.

أنفسهم أنّهم نحروه جميعاً لم يخصّوا أحداً دون أحد، فقضى أن تقطع أيْمانهم.

5109 - وروى يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت له: رجلٌ سرق من المغنم الشّيء الذي يجب عليه القطع، قال: ينظر كم الذي يصيبه، فإن كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه عزّر ودفع إليه تمام ماله، وإن كان أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه، وإن كان أخذ فضلاً بقدر ثمن مجنّ وهو ربع دينار قطع.

.....

[ في السرقة من المغنم ]

(وروى يونس) لم يذكر. ورواه الشيخ في الصحيح (1)(عن عبد الله بن سنان) ويدل على أنّه يقطع في سرقة الغنيمة من لا يكون له فيها شركة ومن كان له فيها شركة في الزائد على حصته إذا كان نصاباً وأنّه الربع، وبه يجمع بين الروايات.

منها: ما رواه الشيخان الأعظمان في الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في رجل اُمر به أن يقطع يمينه فقدّمت شماله فقطعوها وحسبوها يمينه، وقالوا: إنّما قطعنا شماله أنقطع يمينه؟ قال: «فقال: لا تقطع يمينه وقد قطعت شماله» وقال في رجل أخذ بيضة من المغنم وقالوا: قد سرق أقطعه ؟ فقال: «إنّي لم أقطع أحداً له فيما أخذ شرك أو شركاء»(2).


1) التهذيب 10 : 106 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 27.

2) الكافي 7: 223 ، باب حدّ القطع وكيف هو ح 7. التهذيب 10 : 104، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 23.

5110 - وروى موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال: سألته عن رجل اكترى حماراً وأقبل إلى أصحاب الثّياب فابتاع منهم ثوباً وترك الحمار عندهم؟ قال: يردّ الحمار على أصحابه ويتبع الذي ذهب بالثّوب، وليس عليه قطعٌ إنّما هي خيانةٌ.

.....

وفي القوي عن مسمع أبي سيار عن أبي عبد الله علیه السلام: «أن أمير المؤمنين علیه السلام اُتي برجل سرق من بيت المال فقال: لا نقطعه فإنّ له فيه نصيباً»(1).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: أربعة لا قطع عليهم: المختلس، والغلول، ومن سرق من الغنيمة، وسرقة الأجير فإنّها خيانة»(2).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين علیه السلام، فقال: «كانت بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه»(3).

(وروى موسى بن بكر عن زرارة» ورواه الشيخان عن موسى بن بكر عن علي بن سعید(4).


1) الكافي 7: 231 ، باب ما لا يقطع فيه السارق، ح 6. التهذيب 10 : 105، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 24.

2) الكافي 7 : 226، باب ما يجب على الطرّار والمختلس من الحد ، ح 6. التهذيب 10 : 105، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 26.

3) التهذيب 10 : 105 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 25.

4) الكافي 7 : 227، باب الأجير والضيف، ح 2. التهذيب 10 : 109، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 44.

5111 - وقال الصّادق علیه السلام: كان أمير المؤمنين علیه السلام إذا سرق الرّجل أوّلاً قطع يمينه، فإن عاد قطع رجله اليسرى، فإن عاد ثالثةً خلّده السّجن وأنفق عليه من بيت المال.

......

وعلى أيّ حال فهو مجهول لكنّه معمول به. وأمثال هذه خيانة، ولكن ينافي ذلك ما رواه الحلبي، وتقدم الجمع وسيجيء.

[تقطع في السرقة الأولى اليد اليمنى وفي الثانية الرجل اليسرى وفي الثالثة يسجن ]

( وقال الصادق علیه السلام) روى الكليني في القوي عن النضر بن سويد عن القاسم، والظاهر أنّه القاسم بن سليمان. ورواه الشيخ في الصحيح عن النضر عن أبي القاسم- والظاهر أنّه معاوية بن عمار وما في الكافي أظهر - عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: عن سألته رجل سرق؟ فقال:« سمعت أبي يقول: أتي عليٌّ علیه السلام في زمانه برجل قد سرق فقطع يده، ثمَّ اُتي به ثانية فقطع رجله من خلاف، ثمَّ أُتي به ثالثة فخلّده في السجن وأنفق عليه من بيت مال المسلمين، وقال: هكذا صنعه رسول الله (1)قوله: «من خلاف» أي خلاف اليد، فإنّه يقطع اليد اليمنى ويقطع الرجل اليسرى. ورويا في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «يقطع رجل السارق بعد قطع اليد، ثمَّ لا يقطع بعد، فإن عاد حبس في السجن، واُنفق عليه من بيت مال


1) الكافي 7: 223 ،باب حدّ القطع وكيف هو ، ح 5. التهذيب 10 : 104، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 22.

5112 - وروي أنّه إن سرق في السّجن قتل.

5113 - وسئل أبو عبد الله علیه السلام عن أدنى ما يقطع فيه السّارق؟ قال: ربع دينار.

.....

المسلمين»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في السارق إذا سرق قطعت يمينه، وإذا سرق مرة اُخرى قطعت رجله اليسرى، ثمَّ إذا سرق مرّة أخرى سجنه وترك رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط ويده اليسرى يأكل بها ويستنجي بها، وقال: إنّي لأستحيي من الله أن أتركه لا ينتفع بشيء، ولكنّي أسجنه حتى يموت في السجن، وقال ما قطع رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم من سارق بعد يده ورجله»(2).

(وروي أنّه) رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إذا اُخذ السارق قطعت يده من وسط الكف، فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم، فإن عاد استودع السجن، فإن سرق في السجن قتل»(3).

[ أقل مقدار يقطع به السارق ]

(وسئل) روى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي


1) الكافي 7 : 223 ، باب حدّ القطع وكيف هو، ح 6. التهذيب 10 : 104، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 21.

2) الكافي 7: 222، باب حدّ القطع وكيف هو ح 4. التهذيب 10 : 103، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 19.

3) الكافي 7 : 223، باب حدّ القطع وكيف هو ، ح 8. التهذيب 10 : 103، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 17.

.....

عبد الله علیه السلام: في كم يقطع السارق؟ فقال: «في ربع دينار»، قال: قلت له: في در همین؟ فقال: «في ربع دينار. بلغ الدينار ما بلغ» قال: فقلت له: أرأيت من سرق أقل من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق؟ وهل هو عند الله سارق في تلك الحال؟ فقال: «كل من سرق من مسلم شيئاً قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، وهو عند الله سارق، ولكن لا يقطع إلّا في ربع دينار أو أكثر، ولو قطعت أيدي السرّاق (أو السارق) لألفيت (بالفاء أي وجدت) عامة الناس مقطعين»(1).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا يقطع يد السارق إلّا في شيء يبلغ قيمته مجناً وهو ربع دينار»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قطع المؤمنين علیه السلام في بيضة، قال: قلت: وما بيضة ؟ قال بيضة قيمتها ربع دينار، قلت: هو أدنى حد السارق؟ فسكت»(3)، والظاهر أنّ السكوت للتقية، كما سيجيء.

وعن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «لا يقطع يد السارق حتى تبلغ سرقته ربع دينار، وقد قطع علي علیه السلام في بيضة حديد» قال علي: وقال أبو بصير:


1) الكافي 7 : 221، باب قيمة ما يقطع فيه السارق، ح 6. التهذيب 10 : 99، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 1.

2) الكافي 7 : 221، باب قيمة ما يقطع فيه السارق ، ح 2. التهذيب 10 : 100، باب الحدّ السرقة والخيانة، ح 4.

3) الكافي 7 : 221، باب قيمة ما يقطع فيه السارق، ح 1. التهذيب 10 : 100، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 3.

5114 - وفي خبر آخر: خمس دينار.

.....

سألت أبا عبد الله علیه السلام عن أدنى ما يقطع فيه السارق؟ فقال: «في بيضة حديد» قلت: وكم ثمنها؟ قال: «ربع دينار»(1).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال:«قطع أمير المؤمنين علیه السلام رجلاً في بيضة» قلت: وأيّ بيضة؟ قال: «بيضة حديد قيمتها ثلث دينار»، فقلت: هذا أدنى حد السارق؟ فسكت(2). وحمل على أنّه وقع كذلك.

ويحمل عليه ما رواه في الموثق كالصحيح، عن سماعة، قال: سألته على كم يقطع السارق؟ قال: «أدناه على ثلث دينار»(3). مع أنّه يمكن أن يكون للأدنى أدنى، كما تقدم.

وفي الموثق كالصحيح، عن أبان عن سلمة عن أبي عبد الله عن أبيه علیهما السلام: «أنّ أمير المؤمنين علیه السلام كان يقطع السارق في ربع دينار»(4).

(وفي خبر آخر: خمس دينار) روى الشيخان في الصحيح بسندين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: «أدنى ما يقطع فيه السارق خمس دينار»(5).


1) الكافي 7 : 221، باب قيمة ما يقطع فيه السارق، ح 3. التهذيب 10 : 99، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 2.

2) التهذيب 10: 101 باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 9.

3) التهذيب 10 : 101 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 8.

4) التهذيب 10 : 100، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 5.

5) الكافي 7 : 221، باب قيمة ما يقطع فيه السارق، ح 4. التهذيب 10 : 101، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 10.

فإذا دخل السّارق دار رجل فجمع الثّياب واُخذ في الدّار ومعه المتاع، فقال: إذا دفعه إلى ربّ الدّار فليس عليه قطعٌ، فإذا أخرج المتاع من باب الدّار فعليه القطع أويجيء بالمخرج منه، وإذا أمر الإمام بقطع يمين

.....

وروى الكليني في القوي، والشيخ في الموثق كالصحيح عن أبان عن زرارة عن جعفر علیه السلام، قال: «أقلّ ما يقطع فيه الرجل خمس دينار»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «يقطع السارق في كل شيء بلغ قيمته خمس دينار إن سرق من سوق أو زرع (أو ضرع)»(2).

وفي الصحيح - على الظاهر - عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر علیه السلام: «أدنى ما يقطع فيه يد السارق خمس دينار، والخمس آخر الحد الذي لا يكون القطع في دونه ويقطع فيه وفيما فوقه»(3)فيحمل على أنّه يجوز أن يقطع في الخمس ويجب في الربع. وحمل الشيخ هذه الأخبار على التقية ويشكل الحمل؛ لأنّ العامة مختلفون فيه كالخاصة. ونقل عن المصنف أنّه يقول بالخمس(4)، ويشعر هذه العبارة به أيضاً، ومال إليه ابن الجنيد(5). وما ذكرته أظهر في الجمع بين الأخبار الصحيحة.

(فإذا دخل السارق) قد تقدم الأخبار في ذلك (وإذا أمر الإمام) تقدم في خبر محمد بن قيس.


1) الكافي 7 : 221، باب قيمة ما يقطع فيه السارق، ح 5. التهذيب 102:10، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 11.

2) التهذيب 10 : 102، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 12.

3) التهذيب 10 : 101، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 13.

4) مسالك الأفهام 14 : 492 و 493.

5) مختلف الشيعة 9 : 214. مسالك الأفهام 14 : 493.

السّارق فقطع يساره بالغلط فلا يقطع يمينه إذا قطعت يساره.

5115 - وروى الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر في رجل سرق فقطعت يده اليمنى ثمّ سرق فقطعت رجله اليسرى ثمّ سرق الثّالثة، قال: كان أمير المؤمنين علیه السلام يخلّده في السّجن، ويقول: إنّي لأستحيي من ربّي أن أدعه بلا يد يستنظف بها ولا رجل يمشي بها إلى حاجته.

.....

[حكم من سرق في الثالثة السجن ]

(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح (عن زرارة).

وروى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «كان علي علیه السلام لا يزيد على قطع اليد والرجل، ويقول: إنّي لأستحيي من ربي أن أدعه ليس له ما يستنجي به (أو يتطهر به)». قال: وسألته إن هو سرق بعد قطع اليد والرجل؟ فقال: «استودعه على السجن أبداً وأغني عن الناس شرّه»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن السارق يسرق فيقطع يده، ثمَّ يسرق فيقطع رجله، ثمَّ يسرق هل عليه قطع؟ فقال: «في كتاب علي علیه السلام إنّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم مضى قبل أن يقطع أكثر من يد ورجل، وكان علي علیه السلام يقول : إنّي لأستحيي من ربِّي أن لا أدع له يداً يستنجي


1) الكافي 7 : 222 ، باب حدّ القطع وكيف هو، ح 3. التهذيب 10 : 104، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 20.

قال: وكان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل، وإذا قطع الرّجل قطعها من الكعب، قال: وكان لا يرى أن يعفى عن شيء من الحدود.

.....

بها أو رجلاً يمشي عليها» قال: فقلت له: لو أنّ رجلاً قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟ قال: فقال: «لا يقطع ولا يترك بغير ساق (وفي الاستبصار(1)بساق، أي بشدّة)» قال: قلت: فلو أنّ رجلاً قطعت يده اليمنى في قصاص، ثمَّ قطع يد رجل أيقتص منه أم لا؟ فقال: «إنّما يترك في حق الله عزَّ وجلّ، وأمّا في حقوق الناس فيقتص منه في الأربع جميعاً»(2).

[من أين تقطع اليد والرجل ]

(قال) أي أبو جعفر علیه السلام في الصحيح ( وكان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل) أَي أسفل منه، أي لا يقطع من الزند كما يقطعها العامة منه، أو المراد به مفصل الأصابع، وحينئذ يكون (دون) بمعنى عند (وإذا - فإذا خ - قطع الرجل قطعها من الكعب) وهذه الصحيحة مؤيّدة لما ذهب إليه العلامة من أنّ الكعب المفصل دون الساق(3)لأنّه لا يمكن القطع من العظم الناتئ.

وروى الشيخان في الصحيح عن الكلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت له:


1) الاستبصار 4 : 242 ، باب من وجب عليه القطع وكانت يسراه شلّاء. وفيه أيضاً «بغير ساق».

2) التهذيب 10 : 108، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 38.

3) مختلف الشيعة 1 : 293. منتهى المطلب 2 : 71 و 72.

.....

من أين يجب القطع؟ قال: فبسط أصابعه، وقال: «من هاهنا» يعني من مفصل الكف (1).

وكان التفسير من الرواة وهو مجمل أو مقيد لخلاف المراد؛ لأنّه لو كان المراد الزند فلا معنى لبسط الأصابع، ولو كان مراد المفسّر مفصل الأصابع فالتعبير عنه بذلك مجمل، ولو كان من المعصوم علیه السلام فللتقية بعد إظهار الحق.

ورويا في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم علیه السلام، قال: «يقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر راحته، ويقطع رجله ويترك له عقبه يمشي عليها»(2).

وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «القطع من وسط الكف ولا يقطع الإبهام، وإذا قطعت الرجل ترك العقب لم يقطع»(3). وتقدم أيضاً في خبر سماعة.

[علة قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ]

وفي القوي عن عبد الله بن هلال عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت له: أخبرني عن


1) الكافي 7 : 222 ،باب حدّ القطع وكيف هو ، ح 1. التهذيب 10 : 102، باب الحدّ في السرقة والخيانة ، ح 14. وفيهما: الحلبي بدل الكلبي.

2) الكافي 7 : 224، باب حدّ القطع وكيف هو، ح 13. التهذيب 10 : 103، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 16.

3) الكافي 7 : 222 ،باب حدّ القطع وكيف هو، ح 2. التهذيب 10 : 102، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 15.

.....

السارق لِمَ تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولا تقطع يده اليمنى ورجله اليمني؟ فقال علیه السلام: «ما أحسن ما سألت، إذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام، فإذا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائماً»، قلت له: جعلت فداك وكيف يقوم وقد قطعت رجله؟ قال: «إنّ القطع ليس حيث رأيت يقطع، إنّما يقطع الرجل من الكعب ويترك (له - خ) من قدمه ما يقوم عليه يصلي ويعبد الله»، قلت له: من أين يقطع اليد؟ قال: «يقطع الأربع الأصابع ويترك الإبهام يعتمد عليها في الصلاة ويغسل بها وجهه للصلاة». قلت: فهذا القطع من أوّل من قطع؟ قال: «قد كان عثمان بن عفان حسّن ذلك لمعاوية»(1).

والظاهر أنّ الغرض أنّه إذا قطعتا من جانب واحد يضر بالبدن بحيث يصير مزمناً غالباً. والمراد بالسقوط أنّ الإنسان سيّما مثل هذا إذا أراد القيام يعتمد على العضو الصحيح، فإذا حصل للبدن مثل هذا الضعف فإذا أراد القيام واعتمد على اليسرى يسقط عليها، وهو كذلك في الغالب، مع أنّه علیه السلام تكلم معه على قدر عقله. وبهذا السؤال أيضاً يمكن أن يفهم مقدار عقل الراوي، ولقد قال سيد البرية: «نحن معاشر الأنبياء اُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم»(2)وإن كان أمثال هذه خطابة في بادئ الرأي، لكن اُولي الألباب عند التأمل يعرفون حقيقتها ودلالتها.


1) الكافي 7 : 225 ، باب حدّ القطع وكيف هو، ح 17. التهذيب 10 : 103، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 18.

2) الكافي 1 : 23 ، كتاب العقل والجهل ، ح 15.

5116 - وروى الحسن بن محبوب عن عليّ بن الحسن بن رباط عن ابن مسكان عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: إذا اُقيم على السّارق الحدّ نفي إلى بلدة اُخرى.

وإن سرق رجلٌ فلم يقدر عليه حتى سرق مرّةً اُخرى فاُخذ فجاءت

.....

[ هل ينفى السارق بعد القطع؟ ]

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (1). ويدلّ على أنّ السارق بعد إقامة الحد ينفى من بلده إلى بلدة اُخرى لينزجر ويترك، ولكن لم يعمل به الأصحاب غير المصنف حتى أنّه لم يذكروه بعنوان الرواية إلّا الأخباريون، وربما كان لإجمالها، فإنّه ليس فيها مدة الإخراج، لكنّه لا يكفي ذلك عذراً؛ لأنّه يكفي الإخراج بأن يسمى إخراجاً ولو بأن يكون ساعة عن ذلك البلد.

وروى الشيخ في الموثق عن سماعة، قال: «ينفى الرجل إذا قطع»(2). ويمكن حمله على اللص الذي جرّد السيف أو السلاح. فيكون حينئذ محارباً وينفى سنة، كما سيجيء. ويؤيّده أنّه لم يذكر في أخبار السرقة النفي ولو كان لازماً مطلقاً لذكر.

[في شهادة البينة بعد تكرّر السرقة ]

( وإن سرق رجل) إلى آخره، روى الشيخان في الحسن - كالصحيح،


1) الكافي 7 : 230 ، باب نفي السارق، ح 1. التهذيب 10 : 111، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 52 .

2) التهذيب 10 : 127، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 125.

البيّنة فشهدوا عليه بالسّرقة الاُولى والاُخيرة فإنّه تقطع يده بالسّرقة الاُولى ولا تقطع رجله بالسّرقة الأخيرة؛ لأنّ الشهود شهدوا عليه جميعاً في مقام واحد بالسّرقة الاُولى والأخيرة قبل أن تقطع يده بالسّرقة الاُولى، ولو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسّرقة الاُولى فقطعت يده ثمّ شهدوا عليه بعد بالسّرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى.

5117 - وقال عليٌّ علیه السلام: لا قطع في الدّغارة المعلنة، وهي الخلسة،

.....

بل الصحيح - عن بكير بن أعين عن أبي جعفر علیه السلام في رجل سرق فلم يقدر عليه ثمَّ سرق مرة اُخرى فلم يقدر عليه وسرق مرة أخرى فاُخذ (وفي التهذيب في رجل سرق فلم يقدر عليه ثمَّ سرق مرة اُخرى فاُخذ) فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاُولى والسرقة الأخيرة، فقال: «تقطع يده بالسرقة الاُولى» وقال: «ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة» فقيل: كيف ذاك؟ فقال: «لأنّ الشهود شهدوا جميعاً في مقام واحد بالسرقة الاُولى والاُخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الاُولى، ولو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاُولى ثمَّ أمسكوا حتى يقطع ثمَّ شهدوا بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى»(1).

.....

[لا قطع في السلب والاختلاس العلني ]

(وقال علي علیه السلام) روى الشيخان في الحسن كالصحيح ، عن محمد بن قيس عن


1) الكافي 7 : 224، باب حدّ القطع وكيف هو ، ح 12. التهذيب 10 : 107، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 35.

ولكنّي اُعزّره، ولكن يقطع من يأخذ ويخفي. وليس على الذي يسلب الثّياب قطعٌ، وليس على الطّرّار قطعٌ إذا طرّ من القميص الأعلى، فإن طرّ من القميص الأسفل فعليه القطع.

.....

أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في رجل اختلس ثوباً من السوق، فقالوا: قد سرق هذا الرجل، فقال: إنّي لا أقطع في الدغارة المعلنة، ولكن أقطع يد من يأخذ ثمَّ يخفى»(1).

والدغارة - بالدال المهملة والغين المعجمة - أخذ الشيء اختلاساً وسلباً، وفي بعض النسخ الصحيحة بالزاي المعجمة والعين المهملة، وهو تصحيف وإن أمكن التصحيح، فإنّ الزعارة الشراسة وسوء الخلق، ولا صفة أقبح من هذه، لكنّه رواه العامة والخاصة (2)بأسانيد متكثّرة بما ذكرناه أوّلاً مع صحة المعنى بلا تكلّف، مع أنّ صورتهما متقاربان، وربّما يوجد بالدال المهملة مع العين المهملة بمعنى الفساد، ومع المعجمة بمعنى الدفع، وبالمعجمة مع المهملة بمعنى الخوف، ويصح مع التكلّف، والتصحيف فيها أظهر.

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أحدهما علیهما السلام، قال : سمعته يقول: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: لا أقطع في الدغارة المعلنة وهي الخلسة، ولكن أعزّره»(3).


1) الكافي 7 : 225 ، باب ما يجب على الطرّار والمختلس من الحدّ، ح 2. التهذيب 10 : 114، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 70.

2) عوالي اللآلي 3 : 568 ، ح 87. مجمع البحرين 2 : 41.

3) الكافي 7 : 225 ، باب ما يجب على الطرّار والمختلس من الحدّ ، ح 1. التهذيب 10 : 114، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 71. وفيه: «الزعارة».

.....

وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (وكتب الشيخ(1)الحاشية عن أبي عبد الله علیه السلام ، ولم يكتب عليه صح ولا نسخة، ولكن الظاهر أنّه كان في خاطره أن يكتب عليه (ظ) ونسي، وليس في الكليني، مع أنّ الشيخ نقل عنه لكنّه مراد البتة، فإنّهم لا يذكرون شيئاً من قبل أنفسهم) قال: «ليس على الذي يستلب قطع، وليس على الذي يَطُرّ الدراهم من ثوب الرجل قطع »(2).

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة، قال: قال:«من سرق خلسة اختلسها لم يقطع، ولكن يضرب ضرباً شديداً»(3).

وعن السكوني: أنّ أمير المؤمنين علیه السلام اُتي برجل اختلس درّة من أذن جارية، فقال: «هذه الدغارة المعلنة فضربه وحبسه»(4).

وقال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: «أربعة لا قطع عليهم: المختلس، والغلول، ومن سرق من الغنيمة، وسرقة الأجير فإنّها خيانة»(5).


1) وفي النسخة المطبوعة من الكافي والتهذيب : عبد الرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله علیه السلام.

2) الكافي 7 : 226 ، باب ما يجب على الطرّار والمختلس من الحدّ ، ح 3. التهذيب 10 : 114، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 68.

3) الكافي 7 : 226 ، باب ما يجب على الطرّار والمختلس من الحدّ، ح 4. التهذيب 10 : 114، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 69.

4) الكافي 7 : 226 ، باب ما يجب على الطرّار والمختلس من الحدّ ح 7. التهذيب 10 : 114، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 67. وفيه: «الزعارة».

5) الكافي 7 : 226 ، باب ما يجب على الطرّار والمختلس من الحدّ ، ح 6. التهذيب 10 : 105، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 26.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «اُتي أمير المؤمنين علیه السلام بطرّار قد طرّ (أي شقّ) دراهم من كُم رجل، قال: فقال: إن كان طرّ من قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طرّ من قميصه الداخل قطعته»(1).

وفي الموثق عن مسمع أبي سيار عن أبي عبد الله علیه السلام: «أنّ أمير المؤمنين علیه السلام اُتي بطرّار قد طرّ من رجل من رُدْنه دراهم، قال: إن كان طرّ من قميصه الأعلى لم نقطعه، وإن كان طرّ من قميصه الأسفل قطعناه»(2).

والرُدن - بالضم - أصل الكم، يقال: قميص واسع الرُدن. وبخط الشيخ «من ردائه» و هو سهو القلم، والمسموع من المشايخ أنّ المراد من القميص الأعلى أعلى القميص، فإنّه لا يلبس قميصان، والمراد بأعلى القميص أن يوضع الدراهم في باطن القميص ويشد من ظاهره، فتكون حينئذ بمنزلة الخارج من الحرز وبالأسفل عكسه، ولمّا كان الشد حينئذ من الباطن فكأنّه أخذها من الحرز. وذهب بعض الأصحاب إلى ظاهر الخبر، وقال: كلّما سرق من الثوب الأعلى سواء كان باب الجيب من الظاهر أو الباطن وكذا الشد لا يقطع، وفي الثوب الأسفل القطع مطلقاً(3). نسبه إلى ظاهر الخبرين، والمسموع أنسب بظاهرهما.


1) الكافي 7 : 226 ، باب ما يجب على الطرّار والمختلس من الحدّ ، ح 5. التهذيب 10 : 115، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 72.

2) الكافي 7 : 226 ، باب ما يجب على الطرّار والمختلس من الحدّ ، ح 8. التهذيب 10 : 115، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 73.

3) انظر: شرح اللمعة 9 : 249.

وليس على الأجير ولا على الضّيف قطعٌ، لأنّهما مؤتمنان.

.....

[لا قطع على الأجير والضيف وكل مؤتمن ]

(وليس على الأجير ولا على الضيف قطع) روى الشيخان في الموثق كالصحيح عن سماعة، قال: سألته (وفي أكثر نسخ الكافي قال: سألت أبا جعفر علیه السلام، والظاهر أنّه من النسّاخ ؛ لأنّ سماعة لم يلق أبا جعفر علیه السلام على ما في كتب الرجال والأخبار وإن أمكن أن يكون وصل إليه علیه السلام وسمع منه هذا الخبر، ولم يذكر لندرته) عن رجل استأجر أجيراً وأخذ الأجير متاعه فسرقه؟ قال: «هو مؤتمن» ثمَّ قال: «الأجير والضيف اُمناء، وليس يقع عليهم حد السرقة»(1)لأنّهما مؤتمنان، أي جعلهما المؤجر والمضيف أمينان، وكل من وضع شيئاً عند رجل فقد ائتمنه، سواء كان بالإجارة أو العارية أو الضيافة أو بالأمانة، والأمين مصدّق بيمين، وإن ظهر خيانته فهو خائن لا سارق.

ورويا في الصحيح عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يستأجر أجيراً فيسرق من بيته هل تقطع يده؟ قال: «هذا مؤتمن ليس بسارق هذا خائن»(2).


1) الكافي 7 : 228 ،باب الأجير والضيف، ح 5. التهذيب 10 : 109، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 42.

2) الكافي 7 : 227، باب الأجير والضيف، ح 3. التهذيب 10 : 109، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 41.

.....

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال في رجل استأجر أجيراً فأقعده على متاعه فسرقه، قال: «هو مؤتمن» الخبر(1).

[تحقيق رجالي من الشارح ]

وفي الحسن كالصحيح، بل الصحيح؛ لأنّ الكليني روى أكثر رواياته عن محمد ابن قيس عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد وعن علي بن إبراهيم عن أبيه جميعاً عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس واختصره الشيخ رحمة الله، وقال: سهل بن زياد عن ابن محبوب إلى آخره، فذكر أكثر العلماء أنّ هذا الخبر ضعيف بسهل بن زياد، ولم ينظروا إلى الكافي، وإلى أنّه اختصر الشيخ، مع أنّ الظاهر القريب من العلم أنّ الكليني رواه عن كتاب ابن محبوب ويذكر هذين الطريقين

وغيرهما؛ لاتصال السند.

وأيضاً ذكروا أنّ محمد بن قيس مشترك وغفلوا أنّ صاحب كتاب قضايا أمير المؤمنين علیه السلام هو الثقة، ولأمثال هذه الغفلات حكموا بضعف أكثر الأخبار المنقولة عن الصادقين علیهم السلام، وتراهم رضي الله تعالى عنهم تارة يحكمون بصحة أمثال هذه الأخبار إذا كان المتن مشتهراً بينهم، وإذا لم تكن مشتهراً بينهم يتشبّثون بأمثال هذه مع عدم التتبّع.

والغرض أن يكون الفقيه متيقظاً لا يعتمد على غيره، بل يجب أن يتتبع بغاية


1) الكافي 7 : 227 ، باب الأجير والضيف، ح 1. التهذيب 10 : 109، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 43.

وقد روي أنّه إن أضاف الضّيف ضيفاً فسرق قطع.

.....

وسعه، ولا يعتمد على تتبع غيره، ولا نذكر أساميهم وأغلاطهم خوفاً من الغيبة، ولمّا كان إظهار الغلط واجباً في الأمور الدينية نشير إليها أحياناً، ونكتفي بذكر ما هو الصحيح غالباً. والفطن المتتبع يتفطّن ما أفعله في كل مسألة وخبر، تجاوز الله عنّا وعنهم، وعصمنا وإيّاكم من الغلط والسهو والنسيان ومن يخلو منها؟. وما أبرِّىْ نفسي منها.

[إذا أضاف الضيف ضيفاً فسرق ]

عن أبي جعفر علیه السلام، قال : «الضيف إذا سرق لم يقطع، وإن أضاف الضيف ضيفاً فسرق قطع ضيف الضيف»(1).

والظاهر أنّه يقطع؛ لأنّه ليس بمؤتمن المضيف. وهذا الخبر الذي أشار المصنف إليه بقوله: (وقد روي).

ورويا في الحسن كالصحيح عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن قوم اصطحبوا في سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض ؟ فقال: «هذا خائن لا يقطع، ولكن يتبع بسرقته وخيانته» قيل له: فإن سرق من منزل أبيه؟ قال: «لا يقطع؛ لأنّ ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه، هذا خائن، وكذلك إن سرق من منزل أخيه أو اُخته إذا كان يدخل عليهم فلا يحجبانه عن الدخول»(2).


1) الكافي 7 : 228، باب الأجير والضيف، ح 4. التهذيب 10 : 110، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 45.

2) الكافي 7 : 228 ،باب الأجير والضيف، ح 6. التهذيب 10 : 110، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 46.

والأشلّ إذا سرق قطعت يمينه على كلّ حال شلّاء كانت أو صحيحةً، فإن عاد فسرق قطعت رجله اليسرى، فإن عاد خلّد السّجن واُجري عليه من بيت مال المسلمين وكفّ عن النّاس، روى ذلك الحسن بن محبوب عن علاء عن محمّد بن مسلم عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، ورواه الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام.

.....

واعلم أنّ مثل هذه الأخبار المعتبرة التي لا منافي لها من الأخبار، وقلّما يوجد خبر لا معارض له لم يعمل بها أكثر الأصحاب وحملوها على ما لو سرقاه من غير الحرز؛ لعموم الأخبار الدالة على أنّه إذا سرق من الحرز يقطع، ويشعر الأخبار أيضاً بذلك؛ لأنّ فيها أنّه مؤتمن وخائن، ولا يوجدان إلّا فيما لم يحرز عنه، ولو عملت بإطلاقها وخصص العمومات بها لم يكن بعيداً، كما ذهب إليه جماعة(1). ويصدق عليهما أنّهما مؤتمنان بإدخالهما الدار، ولو سرقا من البيت أو الخزانة أو الصندوق مع

قوله علیه السلام: «ادرؤوا الحدود بالشبهات»(2).

[ حكم الأشل إذا سرق ]

(والأشلّ إذا سرق) رواه المصنف في الصحيح عن زرارة وفي الصحيح عن


1) انظر: کشف الرموز 2 : 576.

2) من لا يحضره الفقيه 4 : 74 ، باب وجوب إدراء الحدود بالشبهات، ح 5146. دعائم الإسلام 2 : 465 و 472 ، ح 1649 و 1687.

.....

عبد الله بن سنان (1). والظاهر أنّ المتن لزرارة وبعض معناه عن عبد الله؛ لما رواه الشيخان في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام: في رجل أشل اليد اليمني أو أشل الشمال سرق، قال:«يقطع يده اليمنى على كل حال»(2). ويؤيّده العمومات المتقدمة.

وروى الشيخ عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : «إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلّاء لم يقطع يمينه ولا رجله، وإن كان أشلّ ثم قطع يد رجل قصّ منه»(3)يعني لا يقطع في السرقة ولكن يقطع في القصاص.

وتقدم صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت له: لو أنّ رجلاً قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟ قال: «لا يقطع»(4)ويؤيّده عمومات قوله علیه السلام: «إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها أو رجلاً يمشي عليها»(5). ولهذا اختلف الأصحاب في قطع الشلّاء، سيّما إذا أخبر جماعة من الأطباء أو عدلان منهم أو واحد يعتمد على قوله بأنّه إذا قطعت لا ينحسم الدم ويموت.


1) علل الشرائع 2 : 537 ،باب العلّة التي من أجلها صار لا يزاد السارق على قطع اليد والرجل، ح 6 و 7.

2) الكافي 7 : 227 ، باب حدّ القطع وكيف هو ح 16. التهذيب 10 : 108، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 36.

3) التهذيب 10 : 108، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 37.

4) التهذيب 10 : 108 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 38.

5) التهذيب 10 : 108 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 38 .

وليس على العبد إذا سرق من مال مولاه قطعٌ؛ لأنّه مال الرّجل سرق بعضه بعضاً.

.....

وأمّا في قطع الصحيحة إذا كانت اليسار شلّاء فباعتبار أنّه يبقى بلا يد ولا يمكنه الطهارة والأكل. وحملوا أخبار القطع على ما لو بقي له يد صحيحة وظن انقطاع الدم، والله تعالى يعلم.

[حكم ما إذا سرق العبد من مال مولاه أو مال غيره ]

(وليس على العبد) روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في عبد سرق واختان(1)من مال مولاه، قال: ليس عليه قطع»(2).

وفي القوي عن السكوني، قال:«قال أمير المؤمنين علیه السلام: عبدي إذا سرقني لم أقطعه ، وعبدي إذا سرق غيري قطعته، وعبد الإمارة إذا سرق لم أقطعه؛ لأنّه فيء»(3).

وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «المملوك إذا سرق من مواليه


1) من باب الافتعال خان يخون .

2) الكافي 7 : 234 ، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحدّ ، ح 5. التهذيب 10 : 111، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 53.

3) الكافي 7 : 237، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحدّ، ح 20. التهذيب 10 : 111، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 54.

5118 - والنّبّاش إذا كان معروفاً بذلك قطع.

.....

لم يقطع، وإذا سرق من غير مواليه قطع»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: قال: «إذا أخذ رقيق الإمام لم يقطع، وإذا سرق واحد من رقيقي من مال الإمارة قطعت يده» قال: وسمعته يقول: «إذا سرق عبد أو أجير من مال صاحبه فليس عليه قطع»(2).

[حكم النباش وسارق الموتى ]

(والنبّاش إذا كان معروفاً بذلك قطع) روى الشيخان في الصحيح عن حفص بن البختري، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «حد النبّاش حد السارق»(3).

وفي الصحيح عن منصور بن حازم، قال سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «يقطع النبّاش والطرّار، ولا يقطع المختلس»(4). وحمل الطرّار على أنّه طرّ من القميص الأسفل.

وفي القوي عن أبي جعفر علیه السلام، قال :«قال أمير المؤمنين علیه السلام: يقطع سارق الموتى


1) الكافي 7 : 237، باب ما يجب على المماليك والمكاتبين من الحدّ، ح 22. التهذيب 10 : 111، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 55.

2) التهذيب 10 : 111، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 56.

3) الكافي 7 : 228 ،باب حد النبّاش ، ح 1. التهذيب 10 : 115، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 74.

4) الكافي 7 : 229 باب حدّ النباش ح 6. التهذيب 10 : 116 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 77.

.....

كما يقطع سارق الأحياء»(1).

وفي القوي عن زيد الشحام عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «اُخذ نبّاش في زمن معاوية فقال لأصحابه: ما ترون؟ قالوا: نعاقبه ونخلّي سبيله، فقال رجل من القوم: ما هكذا فعل علي بن أبي طالب علیه السلام، قالوا: وما فعل؟ قال: فقال: يقطع النبّاش، وقال: هو سارق وهتّاك للموتى»(2).

وفي القوي عن عبد الله بن محمد الجعفي، قال: كنت عند أبي جعفر علیه السلام وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ثمَّ نكحها، فإنّ الناس قد اختلفوا علينا، هاهنا طائفة قالوا: اقتلوه، وطائفة قالوا: حرِّقوه، فكتب إليه أبو جعفر علیه السلام: «إنّ حرمة الميت كحرمة الحي، حدّه أن يقطع يده لنبشه وسلبه الثياب، ويقام عليه الحد في الزنا إن اُحصن رجم، وإن لم يكن اُحصن جلد مائة»(3).

وروى الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد الله علیه السلام: «أنّ عليّاً علیه السلام قطع نبّاشاً»(4).


1) الكافي 7 : 229 ، باب حد النباش ، ح 4. التهذيب 10 : 115، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 75 .

2) الكافي 7 : 229، باب حد النباش ، ح 5. التهذيب 10 : 115، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 76.

3) الكافي 7 : 228 ،باب حد النباش ح 2. التهذيب 10 : 62 ، باب الحدّ في نكاح البهائم والأموات، ح 12.

4) التهذيب 10 : 116، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 80.

.....

وفي الصحيح عن عيسى بن صبيح، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الطرّار والنبّاش والمختلس ؟ فقال :«يقطع الطرّار والنبّاش ولا يقطع المختلس»(1).

وفي الصحيح عن عيسى بن صبيح، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الطرّار والنبّاش والمختلس قال: «لا يقطع»(2).

وحمل على ما لم يعتدها؛ لما رواه في الصحيح عن الفضيل عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «النبّاش إذا كان معروفاً بذلك قطع»(3).

وفي القوي كالصحيح عن علي بن سعيد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن النبّاش؟ قال: «إذا لم يكن النبش له بعادة لم يقطع ويعزّر» (4).

وفي الموثق كالصحيح، عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام في النبّاش: «إذا اُخذ أوّل مرّة عزّر، فإن عاد قطع»(5).

وفي القوي كالصحيح عن علي بن سعيد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن رجل اُخذ وهو ينبش؟ قال: «لا أرى عليه قطعاً إلّا أن يؤخذ وقد نبش مراراً فاقطعه»(6).


1) التهذيب 10 : 116 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 79.

2) التهذيب 10 : 117 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 84.

3) التهذيب 10 : 117، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 83.

4) التهذيب 10 : 117، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 82.

5) التهذيب 10 : 117، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 85.

6) التهذيب 10 : 118، باب الحد في السرقة والخيانة، ح 86.

5119 - وروي أنّ عليّاً علیه السلام قطع نبّاش القبر، فقيل له: أتقطع في الموتى؟ فقال: إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا.

5120 - وروي أنّ أمير المؤمنين علیه السلام اُتي بنبّاش فأخذ بشعره وجلد به الأرض، ثمّ قال: طئوا عليه عباد الله فوطئ حتى مات.

.....

على أنّه ليس في هذه الأخبار أنّه أخذ الكفن، بل ظاهر الخبر الأخير عدم الأخذ، فيمكن أن يكون التعزير لمجرد النبش، أو أخذ ولم يبلغ قيمته النصاب.

(وروي) رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام: أنّ عليّاً علیه السلام إلى آخره(1).

(وروي) رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا، قال: اُتي أمير المؤمنين علیه السلام برجل نبّاش فأخذ أمير المؤمنين علیه السلام بشعره فضرب به الأرض، ثمَّ أمر الناس أن يطأوه بأرجلهم، أي يضربونه بالرجل (أو يمشون عليه) فوطووه حتى مات(2).

وروى الشيخ في القوي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أتى أمير المؤمنين علیه السلام بنبّاش فأخّر عذابه إلى يوم الجمعة، فلمّا كان يوم الجمعة ألقاه تحت أقدام الناس، فما زالوا يطؤونه (يتواطئونه - خ) بأرجلهم حتى مات»(3).


1) التهذيب 10 : 116 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 81.

2) الكافي 7 : 229 باب حد النباش ح 3. التهذيب 10 : 118 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 87 .

3) التهذيب 10 : 118 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 88.

والعبد الآبق إذا سرق لم يقطع ، وكذلك المرتدّ إذا سرق، ولكن يدعى العبد إلى الرّجوع إلى مواليه، والمرتدّ يدعى إلى الدّخول في الإسلام، فإن أبى واحدٌ منهما قطعت يده في السّرقة، ثمّ قتل.

5121 - وسئل الصّادق علیه السلام: عن قول الله عزّوجلّ: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُخارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) فقال: إذا قتل ولم يحارب

.....

فيحمل على من تكرّر منه السرقة، أو النبش، أو كان مع الوطء وكان محصناً، أو رأى علیه السلام المصلحة في قتله؛ لوجوه يعلمه.

(والعبد الآبق) إلى آخره، رواه الشيخان في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «العبد إذا أبق من مواليه ثمَّ سرق لم يقطع وهو أبق؛ لأنّه مرتد عن الإسلام، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الإسلام، فإن أبى الرجوع إلى مواليه قطعت يده بالسرقة ثمَّ قتل، والمرتد إذا سرق بمنزلته»(1). ولم يعمل به أكثر الأصحاب،وتقدم.

[ حدّ المحارب ]

(وسئل الصادق علیه السلام) روى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر أقتصّ منه ونفي من


1) الكافي 7 : 259 ، باب حدّ المرتد ، ح 19. التهذيب 10 : 142 ، باب حد المرتد والمرتدّة، ح 23.

ولم يأخذ المال قتل وإذا حارب وقتل قتل وصلب، وإذا حارب وأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله، وإذا حارب ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي.

وينبغي أن يكون نفياً يشبه الصّلب والقتل يثقّل رجلاه ويرمى في البحر.

.......

تلك البلدة، ومن شهر السلاح في غير الأمصار وضرب وعقر (أي جرح) وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب، فجزاؤه جزاء المحارب، وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله»، قال: «وإن ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثمَّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمَّ يقتلونه».

قال: فقال له أبو عبيدة: أصلحك الله أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ قال: فقال أبو جعفر علیه السلام: «إن عفوا عنه فإنّ على الإمام أن يقتله؛ لأنّه قد حارب وقتل وسرق» قال: فقال أبو عبيدة: أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويَدَعونه ألهم ذلك؟ قال: فقال: «لا» عليه القتل» (1).

وفي الصحيح عن بريد بن معاوية، قال: سأل رجل أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزَّ وجلّ: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ َورَسُولَهُ) إلى آخر الآية؟ قال: «ذلك إلى الإمام يفعل به ما يشاء» :قلت فمفوّض ذلك إليه؟ قال: «لا، ولكن نحو


1) الكافي 7 : 248 ، باب حدّ المحارب، ح 12. التهذيب 10 : 132، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 141.

.....

الجناية»(1).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن إسحاق المدائني عن أبي الحسن الرضا علیه السلام، قال : سئل عن قول الله عزَّ وجلّ: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا) الآية، فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع؟ فقال: «إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فساداً فقتل قتل به، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف. وإن شهر السيف فحارب الله ورسوله وسعى في الأرض فساداً ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي من الأرض» قلت: كيف ينفى؟ وما حدّ نفيه؟ قال: «ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره، ويكتب إلى أهل ذلك المصر بأنّه منفي فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تؤاكلوه ولا تشاربوه فيفعل ذلك به سنة، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتى تتم السنة» قلت: فإن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها، قال:«إن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها قُوتل أهلها»(2).

وفي القوي عن أبي الحسن علیه السلام مثله، إلّا أنّه قال في آخره: «يفعل به ذلك سنة،


1) الكافي 7 : 246 ، باب حدّ المحارب، ح 5. التهذيب 10 : 133، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 146. والآية في سورة المائدة : 33.

2) الكافي 7 : 246، باب حد المحارب ح 8. التهذيب 10 : 132، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 143.

.....

فإنّه سيتوب قبل ذلك وهو صاغر» قال: فقلت: فإن أمّ أرض الشرك يدخلها، قال: « يقتل»(1).

وفي القوي عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ:(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا) الآية، هذا نفي المحاربة غير هذا النفي؟ قال:«يحكم عليه الحاكم بقدر ما عمل وينفى ويحمل في البحر ثمَّ يقذف به لو كان النفي من بلد إلى بلد، كأن يكون إخراجه من بلد إلى بلد آخر عدل القتل والصلب والقطع، ولكن يكون حدّاً يوافق القطع والصلب»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن عبيدة بن بشر الخثعمي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قاطع الطريق وقلت: إن الناس يقولون: إنّ الإمام فيه مخيّر أيّ شيءٍ شاء صنع؟ قال: «ليس أيّ شيءٍ شاء صنع، ولكنّه يصنع بهم على قدر جنايتهم، من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب، ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل، ومن قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله (من خلاف - خ)، ومن قطع الطريق ولم يأخذ مالاً ولم يقتل نفي من الأرض»(3).


1) الكافي 7 : 247 ، باب حد المحارب، ح 9. التهذيب 10 : 133 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 144.

2) الكافي 7 : 247 ، باب حدّ المحارب، ح 10.

3) الكافي 7 : 247 ، باب حدّ المحارب ، ح 11.التهذيب 10 : 132، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 142.

......

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المحارب وقلت له: إنّ أصحابنا يقولون: إنّ الإمام مخيّر فيه إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء قتل فقال: «لا إنّ هذه أشياء محدودة في كتاب الله عزّوجلّ، فإذا ما هو قتل وأخذ قتل وصلب، وإذا قتل ولم يأخذ قتل، وإذا أخذ ولم يقتل قطع، وإذا هو فرّ ولم يقدر عليه ثمَّ أخذ قطع إلّا أن يتوب، فإن تاب لم يقطع»(1).

وفي الموثق عن أبي صالح - والظاهر أنّه عجلان الثقة - عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قدم على رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم قوم من بني ضبّة مرضى، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أقيموا عندي فإذا برأتم بعثتكم في سريّة، فقالوا: أخرجنا من المدينة، فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها، فلمّا برؤا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل، فبلغ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم الخبر فبعث إليهم عليّاً علیه السلام وهم في واد قد تحيّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريباً من أرض اليمن، فأسرهم وجاء بهم إلى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، فنزلت عليه هذه الآية: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ)، فاختار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القطع، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف»(2).


1) الكافي 7 : 248 ، باب حدّ المحارب، ح 13. التهذيب 10 : 135، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 152.

2) الكافي 7 : 245 ، باب حدّ المحارب ، ح 1. التهذيب 10 : 134 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 150.

.....

وفي الحسن كالصحيح، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ) إلى آخر الآية، فقلت: أيّ شيءٍ عليهم من هذه الحدود التي سمّى الله عزّ وجل؟ قال:«ذلك إلى الإمام إن شاء قطع، وإن شاء صلب، وإن شاء نفى، وإن شاء صلب، وإن شاء قتل» قلت: النفي إلى أين؟ فقال: «ينفى من مصر إلى مصر آخر» وقال: إنّ عليّاً علیه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة»(1).

وفي الموثق عن حنان عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزَّوجلّ: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) إلى آخر الآية، قال: «لا يبايع ولا يؤوى ولا يتصدّق عليه»(2).

وروى الشيخ في القوي عن عبيد الله المدائني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن قول الله عزَّ وجلّ: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) قال: فعقد بيده ثمَّ قال: «يا أبا عبد الله خذها أربعاً بأربع» ثمَّ قال: «إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فساداً فقتل قتل، وإن قتل


1) الكافي 7 : 245 ، باب حد المحارب، ح 3. التهذيب 10 : 133 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 145.

2) الكافي 7 : 246 ، باب حدّ المحارب، ح 4.

5122 - وقال الصّادق علیه السلام: المصلوب ينزل عن الخشبة بعد ثلاثة أيام، ويغسّل ويدفن، ولا يجوز صلبه أكثر من ثلاثة أيّام.

5123 - وفي رواية السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهم السلام: أنّ

.....

وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإن حارب الله وسعى في الأرض فساداً ولم يقتل ولم يأخذ من المال نفي في الأرض» قال: قلت: وما حدّ نفيه؟ قال: «سنة ينفى من الأرض الذي فعل فيه إلى غيره، ثمَّ يكتب إلى ذلك المصر بأنّه منفى فلا تؤاكلوه ولا تشاربوه ولا تناكحوه حتى يخرج إلى غيره فيكتب إليهم أيضاً بمثل ذلك، فلا يزال هذه حاله سنة، فإذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر»(1).

واعلم إنّ ظاهر الآية وموثقة أبي صالح وحسنة جميل التخيير وباقي الأخبار على الترتيب. ويمكن حمل التخيير على الترتيب بأن يكون مفرّقاً على الحالات، وهو أظهر، والله تعالى يعلم.

(وقال الصادق علیه السلام) روى الشيخان في القوي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تَدَعوا المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى ينزل ويدفن»(2).

(وفي رواية السكوني) روى الشيخان في القوي عنه، قال: «إنّ أمير المؤمنين علیه السلام الصلب رجلاً بالحيرة ثلاثة أيام، ثمَّ أنزله يوم الرابع فصلّى عليه


1) التهذيب 10 : 131 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 140. التهذيب 10 : 134، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 148.

2) الكافي 7 : 268 ، باب النوادر ، ح 39. التهذيب 10 : 150 ، باب من الزيادات، ح 31 .

عليّاً علیه السلام صلب رجلاً بالحيرة ثلاثة أيّام ثمّ أنزله يوم الرّابع فصلّى عليه و دفنه.

5124 - وروى عليّ بن رئاب عن ضريس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: من حمل السّلاح باللّيل فهو محاربٌ، إلّا أن يكون رجلاً ليس من أهل الرّيبة.

.....

و دفنه»(1).

(وروى علي بن رئاب) في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح (2)(عن ضريس الكناسي - إلى قوله - فهو محارب) أي كالمحارب ويعزّر أو يكون على الحقيقة وينفى من البلد. وروى الشيخ في القوي عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «من أشار بحديدة في مصر قطعت يده، ومن ضرب فيها قتل» (3).

وفي الصحيح عن منصور عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «اللص محارب الله ولرسوله فاقتلوه، فما دخل عليكم فعليّ»(4).

وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه علیهما السلام، قال: «إذا دخل عليك اللص يريد أهلك ومالك، فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه» وقال:«اللص محارب الله ورسوله فاقتله، فما منك (مسّك خ ل ) منه فهو عليّ (أو عليه)»(5).


1) الكافي 7 : 246 ، باب حد المحارب ، ح 7. التهذيب 10 : 135، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 151.

2) الكافي 7 : 246 ، باب حد المحارب، ح 6. التهذيب 10 : 134 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 147.

3) التهذيب 10 : 135، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 154.

4) التهذيب 10 : 135، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 152.

5) التهذيب 10 : 136، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 155.

5125 - وروی صفوان بن يحيى عن طلحة النّهديّ عن سورة بن کلیب، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: رجلٌ يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد الحاجة فيلقاه رجلٌ أو يستقبله فيضربه ويأخذ ثوبه، قال: أيّ شيء يقول فيه من قبلكم؟ قال: قلت: يقولون هذه دغارةٌ معلنةٌ وإنّما المحارب في قرى مشركيّة، فقال: أيّهما أعظم حرمةً دار الإسلام أو دار الشّرك؟ قال: فقلت: دار الإسلام، قال: هؤلاء من أهل هذه الآية (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) إِلى آخر الآية.

5126 - وروي عن طريف بن سنان الثوريّ، قال: سألت جعفر بن محمّد علیه السلام عن رجل سرق حرّةً فباعها، فقال: فيها أربعة حدود، أمّا أوّلها

.....

أي ما وصل منك إليه بسبب دخوله عليك ، فلو كان آثماً على سبيل الفرض المحال فهو عليّ.

(وروى صفوان بن يحيى عن طلحة النهدي) في الموثق كالصحيح كالشيخين (1)( عن سورة بن كليب) ويدلّ على أنّ الدغارة في حكم المحاربة. ويمكن حمله على المحاربة، بل يظهر من الخبر أيضاً.

[ حدّ بيع الحر والحرة ]

(وروي عن طريف بن سنان الثوري) لم يذكر . ورواه الشيخان في القوي من أهل


1) الكافي 7 : 245، باب حد المحارب ، ح 2. التهذيب 10 : 134 ، باب الحد في السرقة والخيانة، ح 149.

فسارقٌ تقطع يده، والثّانية إن كان وطئها جلد الحدّ، وعلى الذي اشترى إن كان وطأها وقد علم إن كان محصناً رجم، وإن كان غير محصن جلد الحدّ، وإن كان لم يعلم فلا شيء عليه ولا عليها هي، وإن كان استكرهها فلا شيء عليها، وإن كانت طاوعته جلدت الحدّ.

.....

هذه الآية: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ ) كالصحيح(1). ويدلّ على القطع في سرقة الحرّة وبيعها، وعمل به الشيخ وجماعة (2).

وروى الشيخ في الصحيح عن يونس بن عبد الرحمن عن سنان بن ظريف (طريف - خ) - وهو ممدوح - قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل باع امرأته؟ قال:«على الرجل أن يقطع يده، وعلى المرأة الرجم إن كانت وطئت، وعلى الذي اشتراها إن وطأها وكان محصناً أن يرجم إن علم بذلك، وإن لم يكن محصناً ضرب مائة جلدة»(3).

ورويا في القوي عن عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يبيع الرجل وهما حرّان يبيع هذا هذا، وهذا هذا، ويفرّان من بلد إلى بلد فيبيعان أنفسهما، ويفرّان بأموال الناس؟ قال: «يقطع أيديهما؛ لأنّهما سارقان أنفسهما وأموال الناس (أو المسلمين)»(4).


1) الكافي 7: 229، باب حدّ من سرق حراً فباعه، ح 1. التهذيب 10 : 113، باب الحدّ في السرقة والخيانة ، ح 64. وفي الكافي عن معاوية بن طريف عن سفيان الثوري.

2) انظر: النهاية : 722. المختصر النافع : 224. مختلف الشيعة 9 : 236. المهذب البارع 5 : 102.

3) التهذيب 10 : 113 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 65.

4) الكافي 7 : 229، باب حدّ من سرق حراً فباعه ح 3. التهذيب 10 : 113، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 63.

5127 - وروى محمّد بن عبد الله بن هلال عن أبيه عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت له: أخبرني عن السّارق لم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولا تقطع يده اليمنى ورجله اليمنى، فقال: ما أحسن ما سألت، إذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام، وإذا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائماً، قال: قلت له: جعلت فداك كيف يقوم وقد قطعت رجله، قال: إنّ القطع ليس من حيث رأيت تقطع إنّما تقطع الرّجل من الكعب ويترك له من قدمه ما يقوم عليه يصلّي ويعبد الله عزّوجلّ، قلت: فمن أين تقطع اليد، قال: تقطع الأربع الأصابع ويترك له الإبهام يعتمد عليها في الصّلاة يغسل بها وجهه للصّلاة.

.....

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام: «إنّ أمير المؤمنين علیه السلام اُتي برجل قد باع حرّاً فقطع يده»(1).

(وروی محمد بن عبد الله بن هلال) ولم يذكر، وتقدم مسنداً في القوي عن الشيخين مشروحاً(2).


1) الكافي 7 : 229، باب حد من سرق حراً فباعه ح 2. التهذيب 10 : 113، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 62.

2) الكافي 7 : 225، باب حدّ القطع وكيف هو ، ح 17. التهذيب 10 : 103، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 18.

5128 - وروى إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل سرق من بستان عذقاً قیمته در همان، قال: يقطع به.

5129 - وروى عليّ بن رئاب عن ضريس الكناسيّ عن أبي جعفر علیه السلام، قال: العبد إذا أقرّ على نفسه عند الإمام مرّةً أنّه سرق قطعه، والأمة إذا أقرّت على نفسها عند الإمام بالسّرقة قطعها.

.....

[فيمن سرق من بستان عذقاً ]

(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح والشيخان في القوي(1). ويدلّ على القطع في الثمرة، إلّا أن يحمل على ما لم يكن على الشجرة بل على ما بعد الجذاذ، ويحمل على ما كان محرزاً وعلى القطع في درهمين، والغالب كونهما خمس الدينار، وقد تقدم أخبار الخمس وقد يكونان ربعاً أيضاً، فإنّه كان قيمة الدراهم مختلفة غاية الاختلاف.

(وروى علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخين (2)(عن ضريس الكناسي) ويخالف المشهور من وجهين: من قبول إقراره مرّة، ويمكن أن يكون مخصوصاً بالمملوك أو يرجّح المرّة. ومن قبول إقرار المملوك فإنّه إقرار في حق الغير، وقد تقدم الأخبار في أنّه لا يسمع ويحمل على تصديقه المولى، وحمله المصنف


1) التهذيب 10 : 128، باب الحدّ في السرقة والخيانة ، ح 130. ولم نعثر عليه في الكافي.

2) الكافي 7 : 220 ، باب ما يجب على من أقر على نفسه بحد، ح 7. التهذيب 10 : 112، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 58.

قال مصنّف هذا الكتاب الله رحمة الله: متى كان العبد ممّن يعلم أنّه يريد الإضرار بسيّده لم يقطع إذا أقرّ على نفسه بالسّرقة، فإن شهد عليه شاهدان قطع.

5130- روى ذلك الحسن بن محبوب عن أبي أيّوب عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول : إذا أقرّ المملوك على نفسه بالسّرقة لم يقطع، وإن شهد عليه شاهدان قطع.

باب إقامة الحدود على الأخرس والأصمّ والأعمى

5131- روی یونس عن إسحاق بن عمّار، قال: سئل أحدهما علیهما السلام عن حدّ الأخرس، الأصمّ والأعمى، قال عليهم الحدود إذا كانوا يعقلون ما يأتون.

.....

على ما لم يرد الإضرار بالقرائن.

(روى ذلك الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين(1). ويحمل على ما إذا لم يصدِّقه المولى أو على ما إذا أراد الإضرار بالقرائن، كما فعله المصنف.

باب إقامة الحدود على الأخرس والأصم والأعمى

روى يونس)(2)لم يذكر. والظاهر أنه من كتابه ( عن إسحاق بن عمار - إلى قوله - عليهم الحدود)؛ لأنهم مكلّفون إذا كانوا يعقلون ما يأتون، فلو ادعى الأعمى


1) التهذيب 10 : 112، باب الحدّ في السرقة والخيانة ، ح 57. ولم نعثر عليه في الكافي.

2) الكافي 7 : 244 ، باب الرجل يجب عليه الحد، ح 2.

باب حد آكل الربا بعد البينة

اشارة

5132 - روى إسحاق بن عمّار وسماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قلت له: ما حدّ آكل الرّبا بعد البيّنة؟ قال: يؤدّب فإن عاد أدّب، فإن عاد قتل.

......

أنّها اشتبهت عليَّ وكان ظنّي أنها زوجتي قبل منه. وكذا الأصم والأخرس إذا ادّعيا أنّا عقدناها بالإشارة يسمع ؛ لقوله علیه السلام: «ادرؤا الحدود بالشبهات»(1).

باب حد آكل الربا

(حدّ) أي تعزير (آكل الربا بعد البيّنه) أي بعد العلم بحرمته، كما قال الله تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ مَا سَلَف)(2).

(روى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح ( وسماعة) في الموثق. ورواه الشيخان عنهما في القوي (3)( عن أبي بصير) ويدلّ على أنّ صاحب الكبيرة يقتل في الثالثة، وتقدم صحيحة يونس في الكبائر مطلقاً أنّه يقتل في الثالثة.


1) من لا يحضره الفقيه 4 : 74 ، باب وجوب إدراء الحدود بالشبهات، ح 5146. عوالي اللآلي 1 : 236، ح 147.

2) البقرة : 275 .

3) الكافي 7 : 241 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود ح 9. التهذيب 10 : 98، باب الحدّ في السكر وشرب المسكر، ح 37.

باب حدّ آكل الميتة والدّم ولحم الخنزير

5133- روى إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: أكل الميتة والدّم ولحم الخنزير عليه أدبٌ فإن عاد أدّب قلت: فإن عاد قال: يؤدّب وليس عليه قتلٌ.

.....

وروى الشيخان في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «من اُخذ في شهر رمضان وقد أفطر فرفع إلى الإمام يقتل في الثالثة» (1).

وفي القوي عن السكوني عن جعفر عن أبيه علیهما السلام: أن عليّاً علیه السلام اُتي بآكل الربا فاستتابه فتاب، ثمَّ خلّى سبيله، ثمَّ قال: يستتاب آكل الربا من الربا كما يستتاب من الشرك»(2)ونقلوا أنّه روي في الرابعة لكن لم نطّلع عليه مسنداً عاماً.

باب حد آكل الميتة والدم ولحم الخنزير

(روى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح، والشيخان في القوي(3). ويدلّ علی أنّه لا يقتل في الثالثة؛ لأنّ أكلها ليس من الكبائر. وروى الشيخان في القوي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «أتي أمير المؤمنين علیه السلام برجل نصراني كان أسلم ومعه خنزير قد شوّاه وأدرجه بريحان، قال: ما حملك على هذا؟ قال الرجل:


1) الكافي 7: 258 ،باب حدّ المرتد، ح 12. التهذيب 10 : 141 ، باب حدّ المرتد والمرتدّة، ح 18.

2) التهذيب 10 : 151 ، باب من الزيادات ، ح 36 .

3) الكافي 7: 242 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 10. التهذيب 10 : 98، باب الحدّ في السكر وشرب المسكر، ح 38 .

باب ما يجب في اجتماع الحدود على رجل

5134 - روى عليّ بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: أيّما رجل اجتمعت عليه حدودٌ فيها القتل يبدأ بالحدود التي هي دون القتل ثمّ

يقتل بعد ذلك.

.....

مرضت فقرمت إلى اللحم (أي اشتهيته) فقال: أين أنت من لحم الماعز وكان خلفاً منه، ثمَّ قال: لو أنّك أكلته لأقمت عليك الحد، ولكن سأضربك ضرباً، فلا تعد فضربه حتى شقر ببوله»(1)أي بال على ثيابه.

باب ما يجب في اجتماع الحدود على رجل (روى علي بن رئاب) في الصحيح ( عن زرارة) وروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام، في الرجل يؤخذ وعليه حدود أحدها القتل؟ فقال: «كان علي علیه السلام يقيم عليه الحدود ثمَّ يقتله، ولا نخالف عليّاً علیه السلام»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يكون عليه الحدود منها القتل ؟ فقال :«يقام عليه الحدود ثم يقتل» (3).


1) الكافي 7 : 265 ، باب النوادر ، ح 29 .التهذيب 10 : 98، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح39.

2) الكافي 7 : 250، باب من وجبت عليه حدود أحدها القتل، ح 1. التهذيب 10 : 45، باب حدود الزنا، ح 162.

3) الكافي 7 : 250 ، باب من وجبت عليه حدود أحدها القتل، ح 2. التهذيب 10 : 45، باب حدود الزنا، ح 163.

باب نوادر الحدود

اشارة

5135 - روی سلیمان بن داود المنقريّ عن حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام من يقيم الحدود السّلطان أو القاضي، فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم.

.....

وفي الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان وابن بكير،عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل. قال: «يبدأ بالحدود التي دون القتل ثمَّ يقتل» (1).

وفي الموثق عن سماعة. عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام فيمن قتل وشرب خمراً وسرق، فأقام عليه الحد فجلده لشربه الخمر، وقطع يده في سرقته، وقتله بقتله»(2).

باب نوادر الحدود

[إقامة الحدود إلى من إليه الحكم ]

(روی سلیمان بن داود المنقري) في القوي كالصحيح، كالشيخ بسندين(3)(عن حفص بن غياث - إلى قوله - إلى من إليه الحكم) أي يقيم الإمام والحاكم أيضاً،


1) الكافي 7 : 250، باب من وجبت عليه حدود أحدها القتل، ح 4. التهذيب 10 : 45، باب حدود الزنا، ح 164.

2) الكافي : 250، باب من وجبت عليه حدود أحدها القتل، ح 3. التهذيب 10 : 121، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 104.

3) التهذيب 6 : 314، باب من الزيادات في القضايا والأحكام، ح 78. التهذيب 10 : 155، باب من الزيادات، ح 52.

5136 - وروي أنّ رجلاً جاء برجل إلى أمير المؤمنين علیه السلام، فقال يا أمير المؤمنين: إنّ هذا زعم أنّه احتلم باُمّي، فقال: إنّ الحلم بمنزلة الظّلّ، فإن شئت جلدت لك ظلّه، ثمّ قال علیه السلام: لكنّي أؤدّبه لئلّا يعود يؤذي المسلمين.

.....

ولا شك في المنصوب الخاص، أمّا العام - كالفقيه - فالظاهر منه أنّه يقيم الحدود؛ للأخبار السالفة في باب القضاء من قوله علیه السلام: «قد جعلته حاكماً». ويحتمل كونه منصوباً لرفع المنازعة، لكن اللفظ عام، ولا مخصص ظاهراً.

(وروي) روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن سماعة، قال: قال: «إنّ رجلاً قال لرجل على عهد أمير المؤمنين علیه السلام: إنّي احتلمت بأمّك، فرفعه إلى أمير المؤمنين علیه السلام وقال: إنّ هذا افترى على أمّي، فقال له: وما قال لك؟ قال: زعم أنّه احتلم باُمي، فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: في العدل إن شئت أقمته لك في الشمس فأجلد ظلّه، فإنّ الحلم مثل الظل، ولكنّا سنضربه (أو سنؤدِّبه) حتى لا يعود يؤذّي المسلمين» وفي رواية أخرى «ضربه ضرباً وجيعاً»(1).

روى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله علیه السلام: «إنّ رجلاً لقي رجلاً على عهد أمير المؤمنين علیه السلام، فقال: إنّ هذا افترى عليَّ؟ قال: وما قال لك ؟ قال : إنّه احتلم باُم الآخر، قال: إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّه، فإنّ الحلم إنّما هو مثل الظل، ولكنّا سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذّي المسلمين، فضربه ضرباً وجيعاً(2).


1) الكافي 7 : 263، باب النوادر، ح 19.

2) التهذيب 10 : 80، باب الحدّ في الفرية و السب، ح 78 .

5137 - وروي أنّه دنا من أمير المؤمنين علیه السلام صبيّان بيدهما لوحان، فقالا: يا أمير المؤمنين خاير بيننا، قال أمير المؤمنين علیه السلام: إنّ الجور في هذا كالجور في الأحكام، أبلغا مؤدّبكما عنّي أنّه إن ضربكما فوق ثلاث كان ذلك قصاصاً يوم القيامة.

5138- وروى صفوان بن يحيى عن يونس عن أبي الحسن الماضي علیه السلام، قال: أصحاب الكبائر كلّها إذا اُقيم عليهم الحدّ مرتين قتلوا في الثّالثة.

.....

والظاهر أنّ ضرب الظل كناية عن عدم موجب الحد، ويمكن أن يكون مطايبة.

(وروي) روى الشيخان في القوي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ الله، أمير المؤمنين علیه السلام ألقى صبيان الكتاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم، فقال: أما إنّها حكومة، والجور فيها كالجور في الحكم، أبلغوا معلِّمكم: إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب إنِّي أقتص منه»(1).

وفي التهذيب بدون «إنّي» وكأنّه نقل بالمعنى. والظاهر أنّه خبر آخر، للاختلاف معنى، وتقدم الأخبار في ذلك، وحمل على الكراهة.

(وروى صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح ، ورواه الشيخان في الصحيح(2). وتقدم مع أخبار اُخر.


1) الكافي 7 : 268 ، باب النوادر ، ح 38. التهذيب 10 : 149 ، باب من الزيادات ، ح 30.

2) الكافي 7 : 191 ، باب في أن صاحب الكبيرة يقتل في الثالثة، ح 2. التهذيب 10 : 37 باب حدود الزنا، ح 130.

5139- وقال الصّادق علیه السلام: من ضربناه حدّاً من حدود الله فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدّاً من حدود النّاس فمات فإنّ ديته علينا. 5140 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن أُمِّي لا تدفع يد لامس، قال فاحبسها، قال: قد فعلت قال: فامنع من يدخل عليها، قال: قد فعلت، قال: فقيّدها فإنّك لا تبّرها بشيء أفضل من أن تمنعها من محارم الله عزّ وجل.

......

[لا دية لمن يقتل في الحد ]

(وقال الصادق علیه السلام) رواه الشيخان عن الحسن بن صالح الثوري - وهو ضعيف - عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: كان علي علیه السلام يقول: «فإنّ ديته علينا»(1)أي تبرعاً؛ لما سيجيء الأخبار أنّه لا دية على الحاكم مطلقاً.

[منع الاُم من محارم الله برُّ بها ]

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح (عن عبد الله بن سنان: إنّ أُمّي لا تدفع يد لامس) كناية عن أنّها زانية، ولا تمنع أحداً من الدخول عليها (قال: فامنع من يدخل عليها) ولو بالضرب والجرح والقتل (قال: فقيِّدها) حتى لا يمكنها الخروج،


1) الكافي 7 : 292، باب من لا دية له ، ح 10. التهذيب 10 : 208 ، باب القضاء في قتيل الزحام، ح 27.

5141 - وروى الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن ضريس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: لا يعفى عن الحدود التي لله عزّوجلّ دون الإمام، فأمّا ما كان من حقّ النّاس في حدّ فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام.

........

ويدلّ على أنّه ينفع الترك ولو لم يكن بالاختيار ولو لم يكن الله، فإنّه لا شك أنّ المكلف يستحق العقاب بفعل المعاصي، فإذا لم يفعلها لا يستحق العقاب، أما الثواب فالظاهر اشتراطه بأن يكون الترك الله إلّا في ترك الخمر، كما تقدم.

[من يعفو عن الحدود في حقّ الله وحق الناس؟ ]

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين، وفي الحسن كالصحيح (1)على المشهور (لا يعفى عن الحدود التي لله عزَّوجلّ دون الإمام) أي عنده، أي ليس لأحد أن يعفو بأن يشفع في الإسقاط، وأمّا الإمام فله العفو إذا ثبت بالإقرار لا ما ثبت بالبيّنة. ويمكن أن يكون المراد بالدون الغير، يعني ليس لغيره العفو فيما كان من حقوقه تعالى، وأمّا هو فالتفصيل . وأمّا ما كان من حقوق الناس كالقذف والسرقة فلهم العفو قبل الوصول إلى الإمام، وأمّا بعد الوصول بإثباتهم بالبيّنة فليس لهم العفو.

كما رواه الشيخان في الصحيح عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله علیه السلام، قال:«من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقرّ به عنده حتى يحضر صاحب حق الحد أو وليّه فيطلبه بحقّه»(2).


1) الكافي 7: 252 ، باب العفو عن الحدود ، ح 4. التهذيب 10 : 46 باب حدود الزنا، ح 165.

2) الكافي 7 : 220 ، باب ما يجب على من أقرّ على نفسه بحدّ ، ح 9. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

.......

وروى الشيخ في الصحيح عن الفضيل، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:«من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقِّ حدٍّ من حدود الله مرّة واحدة، حرّاً كان أو عبداً، أو حرة كانت أو أمةً، فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان إلّا الزاني المحصن فإنّه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلدة ثمَّ يرجمه»، قال: وقال أبو عبد الله علیه السلام: «ومن أَقرّ على نفسه عند الإمام بحق حدٍ من حدود الله في حقوق المسلمين، فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقرّ به عنده حتى يحضر صاحب الحق أو وليّه فيطالبه بحقه»، قال: فقال له بعض أصحابنا: يا أبا عبد الله فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه اُقيم عليه الحد فيها؟ فقال: «إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق الله، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه، فهذا من حقوق الله ، وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن، فهذا من حقوق الله »، قال: وأمّا حقوق المسلمين، فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحده حتى يحضر صاحب الفرية أو وليّه، وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم»(1).

اعلم أنّ نفي الإقرار في الزنا محمول على ما دون الأربعة، وقوله علیه السلام: «إنّ السرقة من حقوق الله» فلا ينافي كونه من حقوق الناس أيضاً، ويظهر منه أنّ زناء المحصن من حقوق الناس.


1) التهذيب 10 : 7، باب حدود الزنا، ح 20.

.....

وروى الشيخ في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى الله عزَّ وجلّ وردّ سرقته على صاحبها فلا قطع عليه»(1).

وفي الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «كان لاُم سلمة زوجة النبي صلی الله علیه وآله وسلم- أمة فسرقت من قوم، فاُتي بها النبي صلى الله عليه وسلم فكلّمته اُم سلمة فيها فقال النبي صلی الله علیه وآله وسلم: يا اُم سلمة هذا حد من حدود الله عزَّ وجلّ لا يضيع، فقطعها

رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم»(2).

[عدم الشفاعة في إجراء الحدود ]

وفي الموثق كالصحيح، عن أبان بن عثمان عن سلمة - وكأنّه سالم بن مكرم - عن أبي عبد الله علیه السلام، قال :«كان اُسامة بن زيد يشفع في الشيء الذي لا حدّ فيه، فأتي رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم بإنسان قد وجب عليه حد، فشفع له اُسامة، فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: لا تشفع في حد»(3).

وفي القوي عن مثنى الحناط عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم


1) الكافي : 220، باب ما يجب على من أقرّ على نفسه بحدّ ، ح 8. التهذيب 10 : 122، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 106.

2) الكافي 7 : 254، باب أنّه لا يشفع في حد، ح 2. التهذيب 10 : 124، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 114.

3) الكافي 7 : 254، باب أنّه لا يشفع في حد، ح 1.

.....

لاُسامة بن زيد: لا تشفع في حد»(1).

[العفو قبل الرفع إلى الإمام ]

ورويا في الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله علیه السلام، قال:«من أخذ سارقاً فعفى عنه فذلك له، فإن رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق منه: أنا أهب له، لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفع إليه، وإنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام؛ وذلك قول الله عزَّ وجلّ:(والْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ) فإذا انتهى الحد إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه»(2).

وفي الصحيح عن الحسين بن أبي العلاء، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يأخذ اللص يدعه أفضل أم يرفعه؟ قال: «إنّ صفوان بن أميّة كان متكئاً في المسجد على ردائه فقام يبول، فرجع وقد ذهب به، فطلب صاحبه فوجده فقدّمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اقطعوا يده، فقال صفوان یا رسول الله أنا أهب ذلك له، فقال له رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: ألا كان ذلك قبل أن ينتهي به إليَّ». قال: وسألته عن العفو عن الحدود قبل أن ينتهي به إلى الإمام؟ فقال: «حسن»(3).


1) الكافي 7 : 254، باب أنّه لا يشفع في حد، ح 4.

2) الكافي 7 : 251 ، باب العفو عن الحدود، ح 1. التهذيب 10 : 123، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 110. والآية في سورة التوبة : 112.

3) الكافي 7: 252 ، باب العفو عن الحدود، ح 3. التهذيب 10 : 124، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 112.

.....

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه أو يتركه؟ فقال: «إنّ صفوان بن اُميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام، فوضع رداءه وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلی الله علیه وآله وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اقطعوا يده، فقال صفوان: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله؟. قال:نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليَّ» قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: «نعم». قال: وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام؟ فقال: «حسن»(1).

اعلم أنّ هذين الخبرين ينافيان أخبار الحرز، فحملا بأنّه يمكن أن يكون وضعه في حرز كان معه كالصندوق، أو يكون ملاحظاً له بنفسه أو بوكيله، والملاحظة أيضاً حرز، كما ذهب إليه بعض الأصحاب (2)، وكأنّه لهذا الخبر.

والتوبة في حكم العفو؛ لأنه عفو من الله تعالى، وتقدم صحيحة عبد الله بن سنان.

ورويا في الصحيح عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن رجل عن أحدهما علیهما السلام: في رجل سرق أو شرب أو زنى فلم يعلم بذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح، فقال: «إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد». قال محمد


1) الكافي 7 : 251، باب العفو عن الحدود، ح 2. التهذيب 10 : 123، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 111.

2) المبسوط 8: 24 و 36.

.....

ابن أبي عمير : قلت: فإن كان أمراً قريباً لم يقم؟ قال: «لو كان خمسة أشهر أو أقل منه وقد ظهر منه أمر جميل لم يقم عليه الحدود».

وروي ذلك عن بعض أصحابنا عن أحدهما (1).

وعمل باعتبار الخمسة أشهر بعد التوبة بعض أصحابنا، وأيّده بقوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وأَصْلَحُوا وبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ) (2)، وتقدم الأخبار في تفسيرها أنّ المراد بها إظهار الكذب في القذف عند الحد.

وأجيب بأنه يمكن أن يكون الإصلاح في القذف كذلك، والآية عامة وإن ورد في القذف؛ بناء على أنّ خصوص السبب لا يخصص عموم اللفظ. وفيه ما فيه.

وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى عن بعض أصحابه عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل اُقيمت عليه البيّنة بأنه زنى ثمَّ هرب قبل أن يضرب، قال: «إن تاب فما عليه شيء، وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحد، وإن علم مكانه بعث إليه» (3).

وينبغي أن يحمل التوبة بأن كان ردّ ما سرق إلى صاحبه، كما هو في خبر ابن سنان، وحينئذٍ يندفع الدعوى غالباً.


1) الكافي 7 : 250، باب من أتى حداً فلم يقم عليه الحدّ حتى تاب، ح 1. التهذيب 10 : 46، باب حدود الزنا، ح 166.

2) البقرة : 160.

3) الكافي 7 : 251، باب من أتى حدّاً فلم يقم عليه الحد حتى تاب، ح 2. التهذيب 10 : 46، باب حدود الزنا، ح 167.

.....

ورويا في الصحيح عن سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إذا سرق السارق قطعت يده وغرم ما أخذ»(1).

وفي القوي عن أحدهما علیهما السلام، قال : سألته عن رجل يسرق فتقطع يده بإقامة البينة عليه ولم يرد ما سرق، كيف يصنع به في مال الرجل الذي سرقه منه، أو ليس عليه ردّه وإن ادّعى أنّه ليس عنده قليل ولا كثير وعلم ذلك منه؟ قال: «يستسعى حتى يرد آخر درهم سرقه»(2).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «السارق يتبع بسرقته وإن قطعت يده، ولا يترك أن يذهب بمال امرئ مسلم»(3).

وفي القوي عن عيسى بن عبد الله، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: السارق يسرق العام فيقدّم إلى الوالي ليقطع فيوهب (أو فيذهب) ثمَّ يؤخذ في قابل و قد سرق الثانية ويقدّم إلى السلطان، فبأيّ السرقتين يقطع ؟ قال: «يقطع بالأخيرة، ويستسعى بالمال الذي سرقه أوّلاً حتى يردّه إلى صاحبه»(4).

وفي القوي كالصحيح، عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن


1) الكافي 7 : 225، باب حدّ القطع وكيف هو، ح 15. التهذيب 10 : 106، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 29.

2) الكافي 7 : 261 ، باب النوادر، ح 9. التهذيب 10 : 130 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 135.

3) التهذيب 10 : 106 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 30.

4) التهذيب 10 : 106 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 31.

5142- وسئل الصّادق علیه السلام عن رجل قال: لامرأة يا زانية، فقالت: أنت أزنى منّي ؟ قال عليها الحدّ فيما قذفته به، وأمّا في إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات.

.....

سارق عدا على رجل من المسلمين فعقره وغصب ماله، ثمَّ إنّ السارق بعد تاب فنظر إلى مثل المال الذي كان غصبه من الرجل فحمله إليه وهو يريد أن يدفعه إليه ويتحلل منه مما صنع به، فوجد الرجل قد مات، فسأل معارفه هل ترك وارثاً؟ وقد سألني أن أسألك عن ذلك حتى ينتهي إلى قولك ؟ قال : فقال أبو عبد الله علیه السلام: «إن كان الرجل الميِّت تولّى إلى رجل من المسلمين فضمن جريرته وحدثه وأشهد بذلك على نفسه فإنّ ميراث الميت له وإن كان الميّت لم يتوال إلى أحد حتى مات فإنّ ميراثه لإمام المسلمين»، فقلت له: فما حال الغاصب فيما بينه وبين الله تعالى؟ فقال:«إذا هو أوصل المال إلى إمام المسلمين فقد سلم، وأمّا الجراحة فإنّ الجروح تقتص منه يوم القيامة»(1).

[حكم من قال لامرأة : يا زانية ]

(وسئل الصادق علیه السلام- إلى قوله - عليها الحد) ولا ينافي أن يكون عليه الحد، وتخصيصها بالذكر؛ لما يتضمن من إقرارها بزناها، كما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم في باب القذف. والظاهر أنّ المراد بالحد التعزير، كما تقدم في صحيحة عبدالله ابن سنان وأبي ولّاد الحناط: أنّ في التقاذف يسقط الحد ويثبت التعزير.


1) التهذيب 10 : 130 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 139.

5143 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحلّ لوال يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلّا في حدّ.

.....

(وقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم- إلى قوله - إلا في الحدّ (حد - خ ل )) وكأنّه في التأديب أو المبالغة في التخفيف. وتقدم أنّ التعزير يجب أن يكون أقل من الحدّ ولو بسوط. والظاهر أنّ الأقليّة بالنسبة إلى ما يماثله، ففيما كان من مقدمات الزنا من المضاجعة والتقبيل يكون أقل من مائة، وفيما كان من أشباه القذف يكون أقل من ثمانين، ولو كان له مقدّر فالمقدّر وهو الحدّ.

روى الشيخان في الموثق كالصحيح عن سماعة، قال: سألته عن شهود الزور؟ :قال: فقال: «يجلدون حدّاً (أو جلداً)، ليس له وقت (أي مقدّر) وذلك إلى الإمام، ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس». وأمّا قول الله عزّوجلّ: (ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) قال: قلت: كيف تعرف توبته؟ قال: «يكذّب نفسه على رؤوس الناس حين يضرب ويستغفر ربّه، فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة أيضاً مثله معنى(2).

وتقدّم ثمن حد الزاني في تزويج الأمة على الحرّة والذميّة على المسلمة بدون إذنهما، وتقدم في وطي الصائم ضرب خمسة وعشرين سوطاً، ومع الإكراه الخمسين.


1) الكافي 7 : 241 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 7. التهذيب 6: 263، باب البينات ، ح 104. والآيتان في سورة النور : 4 و 5.

2) الكافي 7 : 243 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 16.

.....

ورويا في الصحيح عن بريد العجلي، قال: سئل علیه السلام عن الرجل شهد عليه شهود أنّه أفطر في شهر رمضان ثلاثة أيام، فقال: «يسأل هل عليك في إفطارك إثم، فإن قال: لا فإنّ على الإمام أن يقتله، وإن هو قال: نعم فإنّ على الإمام أن ينهكه ضرباً»(1).

فيمكن حمله على المحدود، وأن يكون فرداً من التعزير.

ورويا في القوي عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الرجل يأتي المرأة وهي حائض، قال: «يجب عليه في استقبال الحيض دينار، وفي استدباره نصف دينار» قال: قلت: جعلت فداك يجب شيء من الحد؟ قال: «نعم، خمسة وعشرون سوطاً ربع حد الزاني؛ لأنّه أتى سفاحاً»(2).

وفي القوي عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن رجل أتى أهله وهي حائض؟ قال: «يستغفر الله ولا يعود» قلت: فعليه أدب؟ قال: «نعم، خمسة وعشرون سوطاً ربع حد الزاني؛ لأنّه أتى سفاحاً»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «جاء رجل


1) الكافي 7 : 259، باب حدّ المرتد، ح 20. التهذيب 10: 141، باب حدّ المرتد والمرتدة، ح 19.

2) الكافي 7 : 243 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود ، ح 20. التهذيب 10 : 145، باب من الزيادات، ح 7.

3) الكافي 7: 242 ، باب ما يجب فيه التعزير في جميع الحدود، ح 13. التهذيب 10 : 145، باب من الزيادات، ح 6.

.....

إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إنّي سألت رجلاً بوجه الله فضربني خمسة أسواط، فضربه النبي صلی الله علیه وآله وسلم وخمسة أسواط اُخرى وقال: سل بوجهك اللئيم»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إنّ أمير المؤمنين رأى قاصّاً في المسجد فضربه بالدّرة وطرده» (2).

وفي القوي عن رزين، قال: كنت أتوضأ في ميضاة الكوفة فإذا رجل قد جاء فوضع نعليه ووضع درّته فوقها، ثمَّ دنى فتوضأ معي، فزحمته فوقع على يديه فنهض و لم ينطق حتى توضاً، فلمّا فرغ ضرب رأسي بالدرّة ثلاثاً، ثمَّ قال: «إيّاك أن توقع فتكسر فتغرم» ثمَّ خرج فقلت: من هذا؟ فقالوا: أمير المؤمنين علیه السلام، فذهبت أعتذر إليه فمضى ولم يلتفت إليَّ (3).

وفي القوي عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «إن أمير المؤمنين علیه السلام أتي برجل عبث بذكره فضرب يده حتى احمرّت، ثمَّ زوّجه من بيت المال» (4).

وروى الشيخ في الصحيح عن ثعلبة بن ميمون وحسين بن زرارة، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الرجل يعبث بيديه حتى ينزل قال:«لا بأس به، ولم يبلغ ذاك به


1) الكافي 7: 263 ، باب النوادر ، ح 18 . التهذيب 10 : 149 ، باب من الزيادات، ح 25.

2) الكافي 7: 263 ، باب النوادر ، ح 20 التهذيب 10 : 149 ، باب من الزيادات، ح 26.

3) الكافي 7 : 268 ، باب النوادر ، ح 41 .

4) الكافي 7 : 265 ، باب النوادر ، ح 25. التهذيب 10 : 63 ، باب الحدّ في نكاح البهائم والأموات، ح 15.

وأذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة.

ومن ضرب مملوكه حدّاً لم يجب عليه لم يكن له كفّارةٌ إلّا عتقه.

.....

شيئاً»(1).

وحمل الشيخ نفي الشيء على نفي الحد؛ لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، قال : «أتي عليٌّ برجل عبث بذكره حتى أنزل، فضرب يده بالدرّة حتى احمرّت، ولا أعلمه إلّا قال: وزوجّه من بيت مال المسلمين»(2). ويمكن حمل المحرّم على وطي يده والمحلّل على مس ذكره، كما هو شأن الشباب سيّما العزاب.

(وأذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة) قد تقدم في موثقة وقوية حماد بن عثمان في التعزير (3).

(ومن ضرب مملوكه حدّاً) رواه الشيخان في الصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر علیه السلام(4).

وروى الشيخان عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: من بلغ حدّاً في غير حدٍّ فهو من المعتدين»(5).

وبالإسناد، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم إنّ أبغض الناس إلى الله جلّ وعزّ رجل


1) التهذيب 10 : 64 ، باب الحد في نكاح البهائم والأموات، ح 17.

2) التهذيب 10 : 64 ، باب الحد في نكاح البهائم والأموات، ح 16.

3) الكافي 7 : 268، باب النوادر، ح 35.

4) الكافي 7: 263، باب النوادر، ح 17. التهذيب 10 : 27، باب حدود الزنا، ح 85.

5) الكافي 7 : 268 ، باب النوادر ، ح 37. ولم نعثر عليه في التهذيب.

5144 - وفي رواية زياد بن مروان القنديّ عمّن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا يقطع السّارق في سنة المحق في شيء يؤكل مثل الخبز واللّحم والقثّاء.

.....

جرّد ظهر رجل مسلم بغير حق»(1).

وفي القوي كالصحيح عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي جعفر علیه السلام: «قال: إنّ أمير المؤمنين علیه السلام أمر قنبراً أن يضرب رجلاً حدّاً فزاده ثلاثة أسواط (أي سهواً) فأقاده عليٌّ من قنبر ثلاثة أسواط»(2).

وفي القوي. قال: «نهى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم عن الأدب عند الغضب»(3).

بل يستحب أن لا يضربه، كما روياه في الصحيح عن أحمد بن محمد في مسائل إسماعيل بن عيسى عن الأخير (أي الهادي علیه السلام): في مملوك يعصي صاحبه أيحلّ ضربه أم لا؟ فقال: «لا يحل أن تضربه، إن وافقك فأمسكه، وإلّا فخلّ عنه»(4). ولا ينافي ذلك ما تقدم من جوازه في حق الله؛ لأنّ هذا عصيان المالك فقط.

(وفي رواية زياد بن مروان القندي) في الموثق(5)(في سنة المحق) أي القحط، والشاة أو القثاء. وفيهما وأشباهه أو وأشباه ذلك، فوقع التصحيف، وتقدم الأخبار فيه.


1) الكافي 7: 260 ، باب النوادر ، ح 2. التهذيب 10 : 148 ، باب من الزيادات، ح 19.

2) الكافي 7 : 260 ، باب النوادر ، ح 1. التهذيب 10 : 148 ، باب من الزيادات، ح 18 .

3) الكافي 7: 260، باب النوادر ، ح 3. التهذيب 10 : 148 ، باب من الزيادات، ح 20.

4) الكافي 7 : 261 ، باب النوادر ، ح 5. التهذيب 10 : 148 ، باب من الزيادات، ح 22.

5) الكافي 7 : 231، باب أنّه لا يقطع السارق في المجاعة، ح 1. وفيه: «سنة المحل». التهذيب 10 : 112، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 60.

5145 - وروي عن آدم بن إسحاق عن عبد الله بن محمّد الجعفيّ، قال: كنت عند أبي جعفر علیه السلام وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك في رجل نبش امرأةً فسلبها ثيابها ونكحها، فإنّ النّاس قد اختلفوا علينا، هاهنا طائفةٌ قالوا: اقتلوه، وطائفةٌ قالوا أحرقوه، فكتب علیه السلام إليه: أنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ، حدّه أن تقطع يده لنبشه وسلبه الثّياب ويقام عليه الحدّ في الزّنا إن أحصن رجم، وإن لم يكن أحصن جلد مائة.

.....

[في حكم وطئ المرأة الميتة ]

(وروي عن آدم بن إسحاق) الثقة ولم يذكر، ورواه الشيخان في الحسن كالصحيح عنه (1)(عن عبد الله ) وفيه ضعف، وتقدم الأخبار فيه. ويدلّ على أنّ الزنا بالميتة كالزنا بالحيّة، بل هو أفحش؛ لزيادة الحرمة بالموت؛ لأنه يحرم على زوجها وطؤها.

ويؤيّده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام: في الذي يأتي المرأة وهي ميتة؟ فقال: «وزره أعظم من ذلك الذي ياتيها وهي حية»(2).

وروي عن أبي حنيفة، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل زني بميتة، قال: «لا حدّ عليه»(3).


1) الكافي 7: 228، باب حد النباش، ح 2. التهذيب 10 : 62 ، باب الحد في نكاح البهائم و الأموات، ح 12.

2) التهذيب 10 : 63، باب الحد في نكاح البهائم والأموات، ح 13.

3) التهذيب 10 : 62، باب الحد في نكاح البهائم والأموات، ح 14.

.....

وحمل على الزنا بزوجته، واُطلق عليه الزنا تجوّزاً، مع احتمال التقية وكذب الراوي، فإنّه أكذب الكاذبين على الله ورسوله، فكيف يبالي أن يروِّج مذهبه بالرواية عنه علیه السلام.و سیجيء الأخبار المستفيضة، وتقدم أيضاً: أنّ حرمة المؤمن ميّتاً كحرمته وهو حي.

[قصة الشاب النباش وتوبته ]

وروى المصنف عن عبد الرحمن بن غنم، قال: دخل معاذ بن جبل على رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم باكياً فسلّم فردّ عليه السلام ثمَّ قال: «ما يبكيك يا معاذ؟» فقال: يا رسول الله إنّ بالباب شاباً طريُّ الجسد نقي اللون حسن الصورة يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك، فقال النبي صلی الله علیه وآله وسلم: «أدخل عليَّ الشاب يا معاذ» فأدخله عليه صلی الله علیه وآله وسلم و فسلّم فردّ عليه السلام، ثمَّ قال: «ما يبكيك يا شاب؟» قال: وكيف لا أبكي وقد ركبت ذنوباً إن أخذني الله عزّوجل ببعضها أدخلني نار جهنم، ولا أراني إلّا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبداً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «هل أشركت بالله شيئاً؟» قال: أعوذ بالله أن أشرك بربي شيئاً، قال: «أفقتلت النفس التي

حرم الله؟» قال: لا، فقال النبي صلی الله علیه وآله وسلم:«يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي، قال الشاب: فإنّها أعظم من الجبال الرواسي، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يغفر لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق» قال: فإنّها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ومثل العرش والكرسي» قال: فإنّها أعظم من ذلك.

قال: فنظر النبي صلی الله علیه وآله وسلم إليه كهيئة الغضبان ثمَّ قال: ويحك يا شاب ذنوبك أعظم

......

أم ربّك؟» فخرّ الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان ربّي ما شيءٌ أعظم من ربّي، ربّي أعظم يا نبيّ الله من كل عظيم، فقال النبي صلی الله علیه وآله وسلم:«فهل يغفر الذنب العظيم إلّا الرب العظيم؟» فقال الشاب: لا والله يا رسول الله : ثمَّ سكت الشاب، فقال له النبي صلی الله علیه وآله وسلم:« ويحك يا شاب ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك» فقال: بلى أخبرك: إنّي كنت أنبش القبور سبع سنين أخرج الأموات وأنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار، فلمّا حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف عنها أهلها وجنّ عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها ثمَّ استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها متجرّدة على شفير قبرها ومضيت منصرفاً، فأتاني الشيطان فأقبل يزيّنها لي ويقول: أما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى وركيها؟ فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول: يا شاب ويلٌ لك من ديّان يوم الدين يوم يقضي وإيّاك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني وتركتني أقوم جُنُبةً إلى حسابي، فويل لشبابك من النار، فما أظن أنّي أشم رائحة الجنة أبداً، فما ترى لي يا رسول الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنحّ عنّي يا فاسق إنّي أخاف أن احترق بنارك فما أقربك من النار، فلم يزل صلی الله علیه وآله وسلم يقول ويشير إليه حتى أمعن (أي اُبعد) من بين يديه، فذهب فأتى المدينة فتزوّد منها ثمَّ أتى بعض جبالها فتعبّد فيها ولبس مسحاً وغلّ يديه جميعاً إلى عنقه ونادى: يا ربِّ هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول، يا ربِّ أنت الذي تعرفني وزلّ منّي ما تعلم سيدي، يا ربِّ إنِّي أصبحت من النادمين وأتيت نبيّك تائباً فطردني وزادني خوفاً، فأسألك باسمك وجلالك وعظم سلطانك أن لا تخيِّب رجائي، سيِّدي ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك، فلم يزل يقول ذلك أربعين يوماً وليلة، تبكي له السباع والوحوش.

......

فلما تمّت له أربعون يوماً وليلة رفع يديه إلى السماء وقال: اللهمّ ما فعلت في حاجتي، إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيّك، وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر خطيئتي وأردت عقوبتي فعجِّل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني، وخلّصني من فضيحة يوم القيامة، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيّه صلی الله علیه وآله وسلم:(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً (يعني الزنا) أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا نبش القبور وأخذ الأكفان) ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (يقول: خافوا الله فعجلوا التوبة) ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ (يقول الله عزَّ وجلّ: أتاك عبدي يا محمد تائباً فطردته فأين يذهب وإلى من يقصد؟! ومن يسأل أن يغفر له ذنباً غيري؟! ثمَّ قال عزّوجلّ) ولَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (يقول: لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان) أُولئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)(1).

فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم خرج وهو يتلوها ويتبسّم، فقال لأصحابه: «من يدلّني على هذا الشاب التائب» فقال معاذ: يا رسول الله بلغنا أنّه في موضع كذا وكذا، فمضى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشاب، فإذا هم بالشاب قائم بين الصخرتين مغلولة يداه إلى عنقه قد اسوّد وجهه وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول: سيدي قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي، فليت شعري ما ذا تريد بي أفي النار تحرقني أو في جوارك تسكنني، اللهمّ إنّك قد أكثرت الإحسان إليَّ وأنعمت عليَّ، فليت


1) آل عمران : 135 و 136.

5146 - وقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: ادروا الحدود بالشّبهات، ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حدّ.

........

شعري ما ذا يكون آخر أمري إلى الجنة تزفني أم إلى النار تسوقني، اللهمّ إنّ خطيئتي أعظم من السماوات والأرضين ومن كرسيّك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة. فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع وصفّت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأطلق يديه من عنقه ونفض التراب عن رأسه وقال: «یا بهلول أبشر فإنّك عتيق الله من النار» ثمَّ قال صلی الله علیه وآله وسلم:«هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول» ثمَّ تلا عليه ما أنزل الله عزّوجلّ فيه وبشّره بالجنة (1).

[درأ الحدود بالشبهات ]

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ادرؤا) ادفعوا (الحدود) شاملة للحد والتعزير والقصاص (بالشبهات) بكلِّ ما اشتبه عليكم حتى في المسألة إذا كانت مشتبهة؛ لتعارض الأدلة أو لعدمها ظاهراً.

روى الكليني في القوي والشيخ في الصحيح عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد أبي عبد الله علیه السلام، قال:«جاء رجل إلى أمير المؤمنين علیه السلام برجل وقال: يا أمير المؤمنين هذا قذفني، فقال له: ألك بيّنة؟ فقال: لا، ولكن استحلفه، فقال أمير المؤمنين علیه السلام: لا يمين في حد، ولا قصاص في عظم»(2).


1) الأمالي للشيخ الصدوق : 97، ح 3.

2) الكافي 7 : 255 باب أنّه لا يمين في حدّ، ح 1. التهذيب 10 : 79، باب الحدّ في الفرية والسب، ح 75. وفي الكافي عن محمد بن أبي نصر بدل محمد بن أبي عمير.

5147 - وفي رواية السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهم السلام أنّ عليّاً علیه السلام: اُتي بشارب فاستقرأه القرآن فقرأه، فأخذ رداءه فألقاه مع أردية النّاس ثمّ قال له: خلّص رداك فلم يخلّصه فحدّه.

5148 - وروى أبو أيّوب عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: إنّ في كتاب عليّ أنّه كان يضرب بالسّوط وبنصف السّوط وببعضه - يعني في الحدود - إذا اُتي بغلام أو جارية لم يدركا، ولم يكن يبطل حدّاً من حدود الله، فقيل له: كيف كان يضرب ببعضه، قال: كان يأخذ السّوط بيده

.....

وروى الشيخان في القوي عن أبي روح: أنّ امرأة تشبّهت بأمة لرجل وذلك ليلاً، فواقعها وهو يرى أنّها جاريته فرفع إلى عمر، فأرسل إلى عليٍّ علیه السلام، فقال: «اضرب الرجل حدّاً في السرِّ، واضرب المرأة حدّاً في العلانية»(1). والظاهر أنّ المراد بالحد في السرِّ التعزير؛ للتقصير في التفحص.

(وفي رواية السكوني) في القوي مثلهما (2). والظاهر أنّ الأمر بتخليص الرداء وتمييزه كان لزيادة الوثوق، ويمكن أن لا يكون الشاهد اثنين.

[مراعاة السن والعقل والتحمل في اجراء الحدود ]

(وروى أبو أيوب) في الصحيح كالشيخين(3)(أنّه كان يضرب بالسوط) في البالغ مثلاً (وبنصف السوط وببعضه) في الصبي مثلاً، بأن كان علیه السلام يضربهم في القذف ثمانين، ولكن كان يضرب بثلثي السوط لمن كان قريباً من البلوغ وبنصفه لمن كان


1) الكافي 7: 262 باب النوادر ، ح 13. التهذيب 10 : 47 ، باب حدود الزنا، ح 169.

2) التهذيب 10 : 97، باب الحد في السكر وشرب المسكر، ح 33.

3) الكافي 7 : 176 ، باب التحديد، ح 13 . التهذيب 10 : 146 ، باب من الزيادات، ح 10.

من وسطه فيضرب به أو من ثلثه فيضرب به على قدر أسنانهم كذلك يضربهم بالسّوط، ولا يبطل حدّاً من حدود الله عزّ وجلّ.

5149- وخطب أمير المؤمنين علیه السلام النّاس فقال: إنّ الله تبارك وتعالى حد حدوداً فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تنقصوها، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً لها فلا تكلّفوها رحمةً من الله لكم فاقبلوها، ثمّ قال عليٌّ علیه السلام: حلالٌ بين وحرامٌ بيّنٌ وشبهاتٌ بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك، والمعاصي حمى الله عزّوجلّ فمن يرتع

.....

أبعد، وهكذا. وربما كان يضربهم بالسوط تماماً ولكن كان ينقص من العدد. وربما كان ينقصهما معاً، وتقدّم أنّ التعزير منوط برأي الإمام، وكان يعزّر بحسب حالاتهم في السن والقوة و الضعف والعقل.

(وخطب أمير المؤمنين علیه السلام الناس) مضمون هذه مذكور في روايات كثيرة مذكورة في روضة الكافي، وفي باب نفي القول بالرأي والقياس(1)(فلا تنقصوها) بالمعجمة والمهملة (فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم) كالاحتياط في الاجتناب عن المعاصي المشتبهة كالغيبة على بعض الوجوه، وكالاحتياط في الاجتناب عن ترك الأوامر المشتبهة كغسل الجمعة، والسورة، والقنوت، والسلام في الصلاة سواء كان بالفتوى أو الترك، فالاحتياط في المحرّمات المشتبهة أن يتركها لله، وفي الواجبات أن يوقعها لله، وفي النزح في غير المنصوص أن لا يحكم بوجوب شيء وينزح الكل احتياطاً. والحاصل أن سبيل الاحتياط واضح لا يضل سالكه، وتقدم ما يدلّ عليه أيضاً.

(والمعاصي حمى الله عزَّوجلّ) ومنع الناس أن يدخلوها، فالشرك حمى حوله


1) انظر: الكافي 1 : 54، باب البدع والرأي والمقاييس.

حولها يوشك أن يدخلها.

.....

الكبائر، فمن دخلها أَوْ شَكَ أن يدخل فيه، والصغائر ما حول الكبائر، والمكروهات ما حول المعاصي، والمباحات ما حول المكروهات. فالاحتياط في أن لا يرتكب المباح إلّا بقصد الواجب أو الندب، كالأكل والشرب لحفظ النفس وللتقويّ على طاعة الله تعالى، ولا يدخل في المكروهات حتى لا يدخل في الشرك تدريجاً وهو معلوم بالتجربة.

[عجز عمر عن اجراء الحدود على خمسة نفر أخذوا في الزنا ]

وبقي أخبار في الحدود أحببت ذكرها لفوائد كثيرة:

روى الشيخان عن الأصبغ بن نباتة في الحسن كالصحيح رفعه، قال: اُتي عمر بخمسة نفر اُخذوا في الزنا، فأمر أن يقام على كل واحد منهم الحد، وكان أمير المؤمنين علیه السلام الحاضراً، فقال: «يا عمر ليس هذا حكمهم» قال: فأقم أنت عليهم الحكم، فقدّم واحداً فضرب عنقه، وقدّم الثاني فرجمه، وقدم الثالث فضربه الحد، وقدّم الرابع فضربه نصف الحد، وقدّم الخامس فعزّره، فتحيّر عمر وتعجب الناس من فعله، فقال عمر: يا أبا الحسن خمسة نفر في قضية واحدة، أقمت عليهم خمسة حدود ليس شيء منها يشبه الآخر! فقال أمير المؤمنين علیه السلام: «أمّا الأوّل فكان ذميّاً خرج عن ذمّته، لم يكن له حكم أو حدٌّ إلّا السيف. وأمّا الثاني فرجل محصن كان حدُّه الرجم. وأمّا الثالث فغير محصن حدّه الجلد. وأمّا الرابع فعبد ضربناه نصف الحد. وأمّا الخامس فمجنون مغلوب على عقله»(1).


1) الكافي 7 : 265 ، باب النوادر ، ح 26. التهذيب 10 : 50 ، باب حدود الزنا، ح 188.

.....

وفي القوي عن السكوني عن جعفر عن أبيه، قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: إذا كان الرجل كلامه كلام النساء ومشيه مشية النساء ويمكِّن من نفسه فينكح كما تنكح المرأة، فارجموه ولا تستحيوه»(1).

وفي القوي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: «اُتي أمير المؤمنين علیه السلام بقوم لصوص قد سرقوا، فقطع أيديهم من نصف الكف وترك الإبهام ولم يقطعها، وأمرهم أن يدخلوا دار الضيافة، وأمر بأيديهم أن تعالج، فأطعمهم السمن والعسل واللحم حتى برؤا، فدعاهم وقال : يا هؤلاء إنّ أيديكم قد سبقت إلى النار، فإن تبتم وعلم الله منكم صدق النيّة تاب عليكم وجررتم أيديكم إلى الجنة، وإن أنتم لم تتوبوا ولم تقلعوا عمّا أنتم عليه جرّتكم أيديكم إلى النار»(2).

وفي القوي عن الحرث بن حضيرة، قال: مررت بحبشي وهو يستقي بالمدينة وإذا هو أقطع، فقلت له: من قطعك ؟ فقال : قطعني خير الناس، إنّا أخذنا في سرقة ونحن ثمانية نفر، فذُهِبَ بنا إلى عليِّ بن أبي طالب علیه السلام فأقررنا بالسرقة، فقال لنا:«تعرفون أنّها حرام؟» قلنا: نعم، فأمر بنا فقطعت أصابعنا من الراحة وخلّيت الإيهام، ثمَّ أمر بنا فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السمن والعسل حتى برئت أيدينا، ثمَّ أمر بنا فأخرجنا وكسانا فأحسن كسوتنا، ثمَّ قال لنا:« أن تتوبوا وتصلحوا فهو خير لكم،


1) الكافي 7 : 268 ، باب النوادر ، ح 36. التهذيب 10 : 149 ، باب من الزيادات، ح 29.

2) الكافي 7 : 266 ، باب النوادر ، ح 31. التهذيب 10 : 125، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 119.

.....

يلحقكم الله بأيديكم في الجنة، وإن لا تفعلوا يلحقكم الله بأيديكم في النار» (1).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في رجلين سرقا من مال الله، أحدهما عبد لمال الله والآخر من عُرْض الناس؟ قال: أمّا هذا فمن مال الله ليس عليه شيء، مال الله أكل بعضه بعضاً، وأمّا الآخر فقدّمه فقطع يده، ثمَّ أمر أن يطعم السمن واللحم حتى برئت يده»(2).

وروى الشيخ عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «اُتي أمير المؤمنين علیه السلام بقوم سرّاق قد قامت عليهم البينة وأقرّوا، قال: تقطع (أو فقطع) أيديهم، ثمَّ قال: يا قنبر ضمّهم إليك فداءِ كُلُومهم(أي جراحاتهم) وأحسن القيام عليهم، فإذا برؤا فأعلمني، فلما فلما برءوا أتاه فقال : يا أمير المؤمنين القوم الذين أقمت عليهم الحدود قد برئت جراحاتهم، قال: اذهب فاكسُ كل رجل منهم ثوبين و ائتني بهم، قال: فكساهم ثوبين ثوبين فأتى بهم في أحسن هيئة مترَدِّين مشتملين (أي من الشملة وهي الكساء) كأنّهم قوم مُحرِمون فمثلوا بين يديه قياماً، فأقبل على الأرض ينكتها بإصبعه مليّاً ثمَّ رفع رأسه إليهم فقال : اكشفوا أيديكم ثمَّ قال: ارفعوا إلى السماء فقولوا: اللهمّ إنّ عليّاً قطعنا، ففعلوا، فقال: اللهمّ على كتابك وسنّة نبيك، ثمَّ قال لهم: يا هؤلاء أرسلتم (أو رسلتم) أيديكم، وإلّا تتوبوا اُلحقتم بها، ثمَّ قال: يا قنبر


1) الكافي 7 : 264 ، باب النوادر ، ح 22.

2) الكافي 7 : 264 ، باب النوادر ، ح 24. التهذيب 10 : 125، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 118.

.....

خل سبيلهم وأعط كل واحد منهم ما يكفيه إلى بلده»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن علي بن أبي رافع، قال: كنت على بيت مال عليٍّ بن أبي طالب علیه السلام وكاتبه، وكان في بيت ماله عِقْد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة، قال: فأرسلت إليَّ بنت علي بن أبي طالب علیه السلام فقالت لي: بلغني أنّ في بيت مال أمير المؤمنين علیه السلام عِقْد لؤلؤ وهو في يدك وأنا اُحب أن تُعِيرَنيه أتجمَّلُ به في أيام عيد الأضحى، فأرسلت إليها عارية مضمونة مردودة يا بنت أمير المؤمنين علیه السلام، فقالت: نعم عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيّام فدفعته إليها، وأنّ أميرالمؤمنين علیه السلام رآه عليها فعرفه، فقال لها: «من أين صار إليكِ هذا العِقْد» فقالت: استعرته من علي بن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين علیه السلام الأتزيّن به في العيد ثمَّ أرُدّه. قال: فبعث إليَّ أمير المؤمنين علیه السلام فجئته فقال لي: «أتخون المسلمين يا بن أبي رافع؟» فقلت له: معاذ الله أن أخون المسلمين، فقال: «كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العِقْد الذي في بيت مال المسلمين بغير إذني ورضاهم؟!» فقلت: يا أمير المؤمنين إنّها ابنتك وسألتني أن أعيرها إيَّاه تتزيَّن به فأعرتها إيَّاه عارية مضمونة مردودة، فضمنته في مالي وعليَّ أن أردّه سليماً إلى موضعه، قال: «فرُدّه من يومك، وإيّاك أن تعود لمثل هذا فتنالُك عقوبتي».

ثمَّ قال: أولى لابنتي (أي قارنها) ما يهلكها لو كانت أخذت العِقْد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذاً أوّل هاشمية قطعت يدها في سرقة» قال: فبلغ مقالته


1) التهذيب 10 : 127، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 126.

.....

ابنته، فقالت له: يا أمير المؤمنين أنا ابنتك وبضعة منك فمن أحقّ بلبسه منّي؟ فقال لها أمير المؤمنين علیه السلام: «يا بنت عليِّ بن أبي طالب لا تذهبنَّ بنفسكِ عن الحق، أكُلُّ نساء المهاجرين تتزيّن في هذا العيد بمثل هذا؟!» قال: فقبضته منها ورددته إلى موضعه (1).

فتدبّر في هذا الخبر وانظر إلى زهده وورعه وتقواه صلوات الله وسلامه عليه، وإلى أنّه لا يجوز المساهلة في أمثال ذلك.

وفي القوي عن السكوني عن جعفر عن أبيه علیهما السلام قال: «قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: لا كفالة في حدٍّ»(2).

وفي الصحيح عن جميل بن دراج، قال: اشتريت أنا والمعلّى بن خنيس بالمدينة طعاماً فأدركنا المساء قبل أن ننقله، فتركناه في السوق في جواليقه وانصرفنا، فلمّا كان من الغد غَدَوْنا إلى السوق فإذا أهل السوق، مجتمعون على أسود قد أخذوه وقد سرق جوالقاً من طعامنا فقالوا لنا: إنّ هذا قد سرق جوالقاً من طعامكم فارفعوه إلى الوالي فكرهنا أن نتقدّم على ذلك حتى نعرف رأي أبي عبد الله علیه السلام، فدخل المعلّى على أبي عبد الله علیه السلام فذكر ذلك له فأمرنا أن نرفعه فرفعناه فقطع(3).

فيمكن أن يكون بالرفع إليه علیه السلام استحق القطع وكان الوالي بمنزلة النائب.

والظاهر من أحوالهم أنّهم كانوا يقطعون من الزند فتجويزه من باب «ألزموهم


1) التهذيب 10 : 151 ، باب من الزيادات، ح 37 .

2) التهذيب 10 : 125، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 116.

3) التهذيب 10 : 127، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 124.

.....

بما ألزموا به أنفسهم».

وفي الموثق كالصحيح، عن أبان بن عثمان عن علي بن حرّة (الحسين خ ل التهذيب) (أو خيرة أو ابن أبي حمزة على الظاهر) عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن رجل سرق فقامت عليه البيّنة أنرفعه يقطع وهو يقطع في غير حدِّه؟ قال: «نعم ارفعه»(1). ويمكن حمله على التقيّة.

وفي القوي عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن علیهم السلام(وعن المفضّل بن صالح عن أبي عبد الله علیه السلام التهذيب) قال:« إذا سرق السارق منّا البيدر من إمام جائر فلا قطع عليه إنّما أخذ حقّه، فإذا كان مع إمام عادل عليه القطع»(2).

وفي الموثق عن إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه علیهما السلام: «إنّ عليّاً علیه السلام كان يقول: لا قطع على أحد تخوّف من ضرب، ولا قيدَ ولا سجنَ ولا تعنيف إلّا أن يعترف، فإن اعترف قطع، وإن لم يعترف سقط عنه لمكان التخويف»(3).

ورويا في الحسن كالصحيح، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضُرب، فجاء بها بعينها، هل يجب عليه القطع؟ قال: «نعم، ولكن إذا اعترف ولم يجيء بالسرقة لم يقطع يده؛ لأنّه اعترف على العذاب»(4).


1) التهذيب 10 : 128، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 129.

2) التهذيب 10 : 127، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 127.

3) التهذيب 10 : 128 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 128 .

4) الكافي 7 : 223، باب حدّ القطع وكيف هو ، ح 9. التهذيب 106:10، باب الحدّ في السرقة والخيانة، ح 28.

.....

ومع هذا ففيه إشكال؛ لأنّه يمكن أن يكون الخارج من الحرز غيره، لكن الظاهر أنّه إن كان غيره كان عليه أن يقول: فلمّا اعترف بأنّه هو يحصل القطع بأنّه فعله.

وروى الشيخ عن أبي البختري عن أبي عبد الله علیه السلام«إنّ أمير المؤمنين علیه السلام قال: من أقرّ عند تجريد أو حبس أو تخويف أو تهديد فلا حدَّ عليه»(1).

وعمل أكثر الأصحاب عليه، وضعفه منجبر بالشهرة، وبموافقته للاُصول. ويمكن الجمع بحمل الإقرار بدون الإتيان بالسرقة.

[ حدّ الساحر قتل ]

وفي الموثق عن علي علیه السلام، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الساحر ؟ فقال: «إذا جاء رجلان عدلان فشهدا عليه فقد حلّ دمه» (2).

وفي الموثق عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه علیهما السلام: «أنّ عليّاً علیه السلام كان يقول: من تعلّم من السحر شيئاً كان آخر عهده بربِّه» أي ليس له في رحمته نصيب «وحدُّه القتل إلّا أن يتوب» وكان يقول: «لا يقام الحدود بأرض العدوِّ مخافة أن يلحقه الحميّة فيلحق بأرض العدو»(3).

ورويا في الصحيح عن زيد الشحام عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «الساحر يضرب


1) التهذيب 10 : 148 ، باب من الزيادات، ح 23 .

2) التهذيب 10 : 147 ، باب من الزيادات، ح 16.

3) التهذيب 10 : 147 ، باب من الزيادات، ح 17.

.....

بالسيف ضربة واحدة على رأسه»(1). وتقدّم خبر السكوني أنّ: «ساحر المسلمين يقتل، وساحر الكفّار لا يقتل»(2).

[في بعض أحكام اجراء الحدود ]

وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين علیهم السلام في قول الله عزّوجلّ:(ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ) قال: «في إقامة الحدود» وفي قوله تعالى: ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: «الطائفة واحد» وقال: «لا يستحلف صاحب الحد»(3).

وفي القوي عن اليعقوبي عن أبيه، قال: أتي أمير المؤمنين علیه السلام وهو بالبصرة برجل يقام عليه الحد قال: فأقبل جماعة من الناس (أي للتفرّج لا للاعتبار) فقال أمير المؤمنين علیه السلام: «يا قنبر اُنظر ما هذه الجماعة؟» قال: رجل يقام عليه الحد، قال: فلمّا قربوا ونظر في وجوههم قال: لا مرحباً بوجوه لا ترى إلّا في كل سَوءة، هؤلاء فضول الرجال أمِطهْم عنّي يا قنبر»(4).

وعن السكوني: أنّ رجلين شهدا على رجل عند عليٍّ علیه السلام أنّه سرق فقطع يده، ثمَّ جاءا برجل آخر فقالا: أخطأنا هو هذا، فلم يقبل شهادتهما وغرمهما دية الأول(5).


1) الكافي 7 : 260 ، باب حدّ الساحر ، ح 2. التهذيب 147:10 ، باب من الزيادات، ح 15.

2) الكافي 7 : 260 ، باب حدّ الساحر ، ح 1. التهذيب 147:10، باب من الزيادات، ح 14.

3) التهذيب 10 : 150 ، باب من الزيادات، ح 33. والآية في سورة النور : 24.

4) التهذيب 10 : 150، باب من الزيادات ، ح 34.

5) التهذيب 10 : 153 ، باب من الزيادات، ح 44.

.....

وفي القوي كالصحيح، عن أبي محمد الوابشي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قوم ادّعوا على عبد لرجل جناية تحيط برقبته، فأقرّ العبد بها؟ قال: «لا يجوز إقرار العبد على سيِّده إن أقاموا البيّنة على ما ادّعوا على العبد أخذوا العبد بها أو يفتديه مولاه»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام أو أبا جعفر علیه السلام عن رجل اُقيم عليه الحد في الدنيا أيعاقب في الآخرة؟ فقال: «الله أكرم من ذلك»(2).

تمَّ الجزء السادس عشر حسب ما جزّأناه ويتلوه الجزء السابع عشر إن شاء الله والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.


1) الكافي 7 : 305، باب الرجل الحرّ يقتل مملوك غيره ، ح 10 . التهذيب 10: 153، باب من الزيادات، ح 45.

2) الكافي 7 : 265 ، باب النوادر ، ح 27.

مصادر التحقيق

1 - القرآن الكريم

2 - الاختصاص : محمّد بن محمّد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم.

3 - الاستبصار : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ.

4 - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع : محمد بن أحمد الشربيني، ط / دار المعرفة.

5 - الأمالي : الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة، قم، سنة 1417.

6 - الانتصار : السيد علي بن الحسين بن موسى، الشريف المرتضى علم الهدى، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1415هـ .

7 - إيضاح الفوائد : محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، فخر المحقّقين، ط / مؤسسة كوشانپور - طهران، سنة 1388 هـ .

8 - بحار الأنوار : محمّد باقر المجلسي ، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت سنة 1403 هـ = 1983م.

9 - تاج العروس : محمّد مرتضى الزبيدي، ط / دار مكتبة الحياة - بيروت، سنة 1306 هـ.

10 - التبيان : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

11 - التحفة السنية : عبد الله بن نور الدين الجزائري، ط / مكتبة آستان قدس، برقم 2269، مخطوطة.

12 - تفسير غريب القرآن : فخر الدين الطريحي، ط / انتشارات زاهدي قم.

13 - تفسير القرآن : عبد الرزاق الصنعاني، ط / مكتب الرشيد - رياض، سنة 1410 = 1989م.

14 - تفسير القمي : علي بن ابراهيم القمي، ط / مؤسسة دار الكتاب - قم، سنة 1367 ش.

15 - تفسير مجمع البيان : الشيخ الطبرسي، ط / مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، سنة 1415 = 1995م.

16 - التمهيد : ابن عبد البر، ط / وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، سنة 1387.

17 - تهذيب الأحكام : محمّد بن الحسن الطوسي، ط/ دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ .

18 - ثواب الأعمال : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش .

19 - جامع المدارك : السيد أحمد الخوانساري، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1405هـ = 1364 ش .

20 - جامع المقاصد : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقّق الثاني، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث قم، سنة 1408هـ .

21 - جوامع الجامع : أبو فضل محمّد بن الحسن الفضل الطبرسي، ط / دار الأضواء -بيروت، سنة 1405 هـ = 1985 م.

22 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ .

23 - الخصال: محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403هـ .

24 - الخلاف : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411هـ .

25 - دعائم الإسلام : النعمان بن محمّد بن منصور بن أحمد بن حيّون التميمي المغربي، ط/ دار المعارف - القاهرة.

26 - ذكرى الشيعة : محمّد بن مكي العاملي، الشهيد الأول، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث - قم، سنة 1419هـ .

27 - رجال الكشي ( اختيار معرفة الرجال): محمّد بن الحسن الطوسي، ط / انتشارات دانشگاه - مشهد .

28 - رسائل المحقق الكركي : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1409هـ .

29 - روضة الواعظين : الشهيد محمّد بن فتال النيسابوري، زين المحدّثين، ط / المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966م.

30 - السرائر : محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417هـ .

31 - سنن ابن ماجة : محمّد بن يزيد القزويني، ط / دار الفكر - بيروت.

32 - سنن الدارمي : عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي، ط/ دار الفكر - القاهرة، سنة 1398 هـ = 1978 م.

33 - السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط/ دار المعرفة - بيروت سنة 1413هـ = 1992 م.

34 - سنن النسائي : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

35 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن، المحقق الحلّي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389هـ = 1969 م.

36 - شرح اُصول الكافي : محمّد صالح المازندراني، ط/ دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1421 هـ = 2000 م.

37 - شرح مسلم : النووي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت، سنة 1407 = 1987 م.

38 - شرح اللمعة : الشهيد الثاني ط / مطبعة امير - قم، سنة 1410 ق.

39 - صحيح البخاري : محمّد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت، سنة 1410 هـ = 1990م.

40 - الصحاح : اسماعيل بن حمّاد الجوهري، ط / دار العلم للملايين - بيروت، سنة 1407هـ =1987م.

41 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 هـ = 1955م.

42 - علل الشرائع : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/الحيدرية -النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966 م.

43 - عمدة القاري : العيني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

44 - عيون أخبار الرضا علیه السلام : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1404هـ.

45 - عوالي اللآلي : محمّد بن علي بن إبراهيم الاحسائي، ط / سيد الشهداء - قم، سنة 1403هـ.

46 - الغارات : إبراهيم بن محمد الثقفي.

47 - فتح الباري : شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني، ابن حجر، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1348 هـ .

48 - القاموس المحيط : محمّد بن يعقوب الفيروز آبادي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1412هـ = 1991م.

49 - قواعد الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1413هـ.

50 - الكافي : محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367ش.

51 - کتاب سلیم بن قیس : سليم بن قيس.

52 - كشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ .

53 - كشف اللثام : محمّد بن الحسن الاصفهاني، الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1420هـ.

54 - كمال الدين وتمام النعمة : الشيخ الصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 = 1363ش.

55 - كنز العمال: علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1409 هـ = 1989م.

56 - الكنى والألقاب : الشيخ عباس القمي، ط / مكتبة الصدر - طهران.

57 - لسان العرب : ابن منظور الافريقي ، ط/ دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408هـ = 1988 م.

58 - المبسوط : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.

59 - المبسوط : شمس الدين السرخسي، ط / دار المعرفة - بيروت.

60 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم المقدسة، سنة 1414هـ .

61 - مجمع البيان: الطبرسي الفضل بن الحسن، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران، سنة 1415هـ.

62 - مجمع الفائدة والبرهان : أحمد بن محمّد ،المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 هـ = 1364 ش.

63 - المجموع : أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، ط / دار الفكر - بيروت.

64 - المحاسن : أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، ط /دار الكتب الإسلامية - قم .

65 - مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهّر، العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 هـ = 1375 ش.

66 - مرآة العقول : محمّد باقر المجلسي ، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1405 هـ = 1363 ش.

67 - المراسم العلوية : حمزة بن عبد العزيز الديلمي، ط / منشورات حرمين - قم، سنة 1404هـ .

68 - مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي، الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414هـ.

69 - مسند أبي داود الطيالسي : سليمان بن داود الطيالسي، ط / دار المعرفة - بيروت.

70 - مسند أحمد : أحمد بن محمّد بن حنبل ، ط /دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412هـ .

71 - معاني الأخبار : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1361 ش.

72 - المعجم الكبير : الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

73 - مفتاح الكرامة : السيد محمّد جواد الحسيني العاملي، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث -قم، حجرية.

74 - المقنع : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي علیه السلام- قم، سنة 1415هـ .

75 - المقنعة : محمّد بن محمّد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1410هـ.

76 - مناقب آل أبي طالب : ابن شهر آشوب، ط / الحيدرية - نجف، سنة 1376 = 1956م.

77 - المنتهى : الحسن بن يوسف بن المطهّر، العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414هـ.

78 - من لا يحضره الفقيه : محمّد بن على بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم ، سنة 1404 هـ = 1363 ش.

79 - المهذّب : عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1406هـ .

80 - المهذّب البارع : أحمد بن محمد بن فهد الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1411هـ .

81 - نهاية الإحكام : الحسن بن يوسف بن المطهّر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1410هـ .

82 - النهاية لابن الأثير : ابن الأثير، ط / مؤسسة إسماعيليان، قم، سنة 1364 ش.

83 - الوافي : محمّد محسن الفيض الكاشاني، ط / مكتبة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام - اصفهان، سنة 1406 هـ = 1365 ش.

84 - وسائل الشيعة : محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث - قم، سنة 1410هـ .

85 - الوسيلة : محمّد بن علي بن حمزة الطوسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم سنة 1408هـ .

فهرست التفصيلي

باب ذکر جمل من مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم...7

[ المناهي المتعلقة بالأكل والمسجد والتخلّي والتنقل ]...8

[ في الموت ]...9

[ الكذب في نقل الرؤيا ]...9

[ ما تتعلق بالمرأة ]...12

[ ما يتعلق بالنكاح ]...13

[إتيان من يدّعي العلم بالمستقبل ]...14

[اللعب بالنرد والشطرنج وأمثالهما ]...15

[ في الغيبة والنميمة ]...15

[في الجلوس في مجالس الفاسقين ]... 16

[ في ما يتعلق بالحمام ]...19

[ في تصفيق الوجه ]...20

[ما يتعلق بالبيع ]...21

[العورة بمعنى العيب ] ...23

[في ترك التكلم مع المؤمن ]...26

[ في إعانة الظالم ]...29

[فيمن صنع شيئاً للمفاخرة ]...31

[ في التكبر ]...32

[ في التعصّب والحميّة ]...35

[ في الظلم ]...37

[ في تعلّم القرآن ونسيانه ]...45

[في الرضا بقضاء الله تعالى ]...49

[ فيمن اختال في مشيه ] ...53

[ في كتمان الشهادة ]...54

[ في أذية الجار ]...55

[ في الفقير وتحقيره ]...60

[في الاجتناب عن المعصية ]...66

[ في حبس المعونة ]...68

[في المرأة إذا آذت زوجها ]...69

[ في الغش وعدم النصح ]...70

[في الغيبة ]...71

[في كظم الغيظ ] ...73

[ في الخيانة ]...76

[ في إذاعة السر ]...78

[في رفع حاجة المؤمن ]...79

[في إكرام المسلم ]...81

[مصاديق الإكرام: في المحبّة وأنّها إكرام ]...82

[ الزيارة من الإكرام ]...88

[المصافحة من الإكرام ]...90

[ في المعانقة ] ...94

[ في التقاء المؤمنين والتحدّث بأمر الدين ] ...95

[في فضل مجالسة أهل الدين والعلم ]... 97

[في إدخال السرور على المؤمن ]...99

[ في قضاء حاجة المؤمن ]...102

[في تنفيس الكربة عن المؤمن ]...104

[في إطعام المؤمن وكسوته ] ...105

[في الستر على المؤمن ونصيحته ] ...107

[استحباب كون الإمام ممن يرتضيه المأمومون ]...108

[ في صلة الأرحام ] ...109

[في الإحسان إلى الوالدين ]...117

[ في عقوق الوالدين ] .... 125

[ في ثواب المريض ] ...127

[ في عيادة المريض ] ...133

[فيمن فرّج عن مؤمن كربة ] ...136

[في البكاء من خشية الله ]...138

باب ما جاء في النظر إلى النّساء ...143

باب ما جاء في الزّنا ...148

كتاب الحدود ...157

باب ما يجب به التّعزير والحدّ والرّجم والقتل والنّفي في الزّنا...159

[في معنى التعزير والحد والرجم والنفي ]...159

[إذا وُجِد شخصان تحت لحاف واحد ]...162

[في اشتراط الشهود الأربعة في إثبات الزنا ]...168

[في حكم تزويج ذات البعل الحاضر أو الغائب ]...171

[في المرأة إذا تزوّجت في العدّة ]...174

[الحد كفارة عن ذلك الذنب ] ....176

[في حكم النفي عن البلد ]...176

[حكم الشيخ والشيخة إذا زنيا ] ...179

[ دعوى بعض العامة سقوط آية الرجم من القرآن ] ...181

[ في تحريف القرآن ] ...182

[في رجل وقع على أمته المزوّجة ] ...185

[ في الافتضاض ]...186

[الرجل يقع على مكاتبته ] ...186

[زنا غير البالغ ] ....187

[في إقامة الحدّ على المريض ] ...190

[ في رجم الزاني ] ...192

[في نكاح المرأة في نفاسها ]....193

[ في كيفية الجلد ] ...195

[تلطيخ من وجد تحت فراش امرأة بالعذرة ] ...197

[ حدّ من زنى مراراً ] ...198

[لابدّ أن يكون الإقرار أربع مرّات ] ...199

[التوبة أفضل من الإقرار ] ...200

[في إقرار المحصنة الحامل بالزنا وكيفية الرجم]...201

[في إقرار المحصن بالزنا وكيفية الرجم ] ...207

[لا يقيم حدّ الله من في عنقه حدّ ] ...208

[في فرار المرجوم من الحفيرة ] ...209

[ الإقرار بالزنا أربع مرّات ] ...210

[فرار المرجوم من الحفيرة ]...211

[لزوم تتابع شهادة الشهود في مجلس واحد بلا تأخير ]...212

[ تعريف المحصن ] ...213

[الفرج المحصن هل يشمل غير الدائم ]...214

[سقوط الحدّ عن المستكرهة ]...219

[ لا يقام الحدّ بعد التوبة والصلاح ] ...221

[ حكم الزنى في العدّة ]...222

[لو فجر غير المسلم بالمسلمة ] ...222

[إحصان العبد الدخول بالزوجة الحرة بعد العتق ] ...224

[المحدود إذا كان في جسده داءٌ يقتله الجلد ] ...225

[اختلاف الحد باختلاف الاعمار ] ...226

[علّة زيادة حدّ الزنا عن حد شرب الخمر ] ...227

[الزنا بالأمة من حقوق الناس ] ...228

[فيمن يصدق عليه أنّه محصن ] ....229

باب حد ما يكون المسافر فيه معذوراً في الرجم دون الجلد ...231

[حدّ اغتصاب فرج المرأة ] ...233

[ حدّ الزاني بذات محرم ]...234

[ في حدّ الزاني المجنون ] ..236

باب حدّ اللواط والسّحق ...238

[ في تعريف اللواط ]...238

[الروايات الواردة في قباحة اللواط وشدّة حرمته ] ...239

[ قصة قوم لوط وعاقبة بخلهم أنّهم ابتلوا باللواط ] ...241

[روايات في الاُبنة وعلاجها ] ...254

[ حد اللواط ] ...257

[ في حد السحق ]...262

[ قصة أصحاب الرس ] ...262

[حد المساحقة وعقوبتها في الآخرة ] ...268

[في نوم شخصين تحت لحاف واحد ] ...270

[حكم ما إذا احتملت المرأة ماء زوجها فساحقت أخرى فحملت ] ...271

[في امرأة افتضّت جارية ] ...273

[عدم وجوب طلاق الزوجة الزانية ] ...273

[حدّ من قبّل غلاماً بشهوة ]...273

باب حدّ المماليك في الزّنا ...274

[العبد نصف الحر والأمة نصف الحرّة في الحدود في حقوق الله ]...274

[تساوي حدّ المملوك مع الحر في حقوق الناس ]...277

[ حدّ أمّ الولد حدّ الأمة ] ...278

[حكم إقامة المولى الحدّ على مملوكه وكيفية تأديبه ] ...280

[في حدّ المكاتب والمكاتبة ] ...282

[يسقط من الحد بقدر الملكية ] ...284

[المكاتب والمكاتبة يحدّان حدّ الحر والعبد بالنسبة ] ...286

باب حدّ من أتى بهيمةً...288

[حكم الاستمناء والمباشرة من وراء الثوب ]...291

باب حدّ القوّاد ...292

باب حدّ القذف...293

[في جواز العفو عن القاذف ]...293

[ هل يحدّ الزوج لو قال لامرأته: لم أجدك عذراء؟ ]...296

[وجوب التعزير في التعريض ] ...297

[حكم قذف الكافر المسلم ] ...298

[قذف أهل الجاهلية وأهل الكتاب والمخالفين ]...299

[ الاحتياط كف اللسان عن القذف مطلقاً ] ...300

[عواقب الفحش في الكلام ] ...302

[التعزير في السبّ والهجاء للبادي وغيره ] ...304

[في قذف الزوجة والولد بالزنا والملاعنة ]...306

[قذف المرأة للزوج الأصم أو بالعكس ] ...310

[فيمن نفى ولده بعد الإقرار ] ...311

[ هل يشترط البلوغ في المقذوف والقاذف ؟ ] ...311

[تساوي الحر والمملوك في حدّ القذف ] ...312

[الكافرة تحت المسلم يحدّ قاذفها ] ...315

[حكم قاذف غير البالغ ] ...315

[ حكم قذف المملوك ] ...316

[لا حدّ على المجنون والصبي والنائم ] ...318

[في رجل قذف امرأته بالزنا أو كان أحد الشهود ]...319

[قذف الحر للعبد المسلم ]...322

[قذف المكاتب للمسلم الحر ] ...323

[ حدّ المرأة كحد الرجل في القذف ] ...323

[لو عيّنت الزانية من زنى بها ] ...325

[عبد يلا عن امرأته الحرّة وبالعكس ] ...326

[القاذف باللواط يحدّ حدّ القذف ] ...327

[حكم ما إذا قذف الرجل قوماً بكلمة واحدة ] ...328

[إذا أعاد القذف بعد الحدّ ] ...330

[لو افتري على ولد الزنا بعد إقرار الاُم وإقامة الحد ] ...330

[ لا حدّ لمن لا حدّ عليه ] ...331

[في الرجل يقول لآخر : يا ابن الفاعلة ] ...332

[في التقاذف بين اثنين ] ...333

[كيفية الجلد في حدّ القذف ]...334

[لا يقام الحدّ بأرض العدو ] ...335

[تقام الحدود في الشتاء في أحرّ ساعة وفي الصيف في أبرد ساعة ] ...335

[في أنّ سابّ النبي صلی الله علیه وآله وسلم يقتل ] ...336

[ وجوب قتل من زعم أنّ أحداً مثل النبي صلی الله علیه وآله وسلم في الفضل ] ...338

[وجوب قتل من يسبّ الأئمة علیهم السلام] ...339

باب حدّ شرب الخمر وما جاء في الغناء والملاهي ...341

[من شرب الخمر أو زنى أو أكل الربا جاهلاً لم يحدّ ]...341

[ حدّ الشرب ثمانين ويعزّر زائداً إذا كان في زمان شريف ]...343

[النبي صلی الله علیه وآله وسلم كان يجلد بالنعال بأقل ثم زادوا حتى وصل إلى الثمانين ].. 344

[ حدّ الخمر ثمانين ] ... 345

[حدّ المملوك وأهل الذمّة إذا شربوا علانية ثمانين أيضاً ]...347

[حدّ الفقاع وكلّ مسكر ثمانين ] ...349

[شارب الخمر يقتل في الثالثة ] ...350

[العبد إذا شرب يجلد أربعين على بعض الروايات ]...354

[المشهور أنّ حدّ المملوك كالحر ] ...355

[العصير العنبي حكمه حكم الخمر بعد الغليان إلى أن يذهب ثلثاه ] ...356

[ جعل الخمر خلّاً ]... 364

[بيع العصير ممن يجعله خمراً ] ...367

[ المشهور حرمة الخل إذا صُبّ فيه خمر ] ...369

[حكم الجوزبوا والأفيون والبنج ]...370

[عشرة في أسباب الخمر ملعونة ] ...370

[أسامي الخمر باعتبار أصلها ]...371

[ من آثار شرب الخمر ] ...372

[النهي عن مجالسة شراب الخمر ] ...373

[مسائل مختلفة عن الخمر ] ...373

[في حرمة الغناء ] ...375

[الغناء ينبت النفاق ]...378

[البهتان على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغنا ] ...380

[النهي عن دخول بيت الغنا ] ...380

[في آلات الغناء وآثارها والنهي عنها ] ...381

[النهي عن الاستماع إلى الناطق بالباطل ] ...383

[حرمة النرد والشطرنج وسائر آلات القمار ] ...384

[في الصنج ] ....387

[حرمة المسابقة بغير النصل والخف والحافر ] ...388

[ في النهي عن البغي ] ...392

[النهي عن تحريش البهائم ] ...393

[ مطلوبية الصوت في قراءة القرآن وما يذكّر الله والجنة ]...394

[ في كيفية قراءة القرآن والنهي عن ألحان أهل الفسق ]...396

باب حدّ السّرقة ...401

[موارد لا تقطع فيها يد السارق ] ...401

[موارد مما تقطع فيه اليد ]...402

[المشهور أنّ السارق تقطع يده إذا أقرّ مرّتين ] ... 404

[القول الآخر إذا أقرّ مرّة تقطع ] ...405

[في موارد عفو الإمام علیه السلام عن السارق ] ...406

[ إذا تاب السارق وأقرّ ] ...407

[إذا أقرّ على ما يوجب الحد ثمّ رجع ] ...407

[شرط القطع إخراج المسروق من الحرز إلى خارج البيت ]...409

[حكم غير البالغ إذا سرق ] ...411

[ لا قطع في سرقة الثمار ] ...416

[في السرقة من المغنم ] ...419

[تقطع في السرقة الاُولى اليد اليمنى وفي الثانية الرجل اليسرى وف-ي

الثالثة يسجن ] ...421

[ أقل مقدار يقطع به السارق] ...422

[حكم من سرق في الثالثة السجن ] ...426

[من أين تقطع اليد والرجل ] ...428

[علة قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ]...428

[ هل ينفى السارق بعد القطع؟ ] ...430

[في شهادة البينة بعد تكرّر السرقة ] ...430

[ لا قطع في السلب والاختلاس العلني ] ...431

[ لا قطع على الأجير والضيف وكل مؤتمن ] ...435

[تحقيق رجالي من الشارح ] ...436

[إذا أضاف الضيف ضيفاً فسرق ] ...437

[ حكم الأشل إذا سرق ] ...438

[حكم ما إذا سرق العبد من مال مولاه أو مال غيره ]...440

[حكم النباش وسارق الموتى ] ...441

[ حدّ المحارب ]...445

[ حدّ بيع الحر والحرة ] ...453

[فيمن سرق من بستان عذقاً ] ...456

باب إقامة الحدود على الأخرس والأصمّ والأعمى ...457

باب حدّ آكل الرّبا بعد البيّنة...458

باب حدّ أكل الميتة والدّم ولحم الخنزير ...459

باب ما يجب في اجتماع الحدود على رجل ...460

باب نوادر الحدود ...461

[إقامة الحدود إلى من إليه الحكم ] ...461

[لا دية لمن يقتل في الحد ]...464

[منع الاُم من محارم الله برٌّ بها ] ...464

[من يعفو عن الحدود في حقّ الله وحق الناس؟ ] ...465

[عدم الشفاعة في إجراء الحدود ]...467

[العفو قبل الرفع إلى الإمام ] ...468

[حكم من قال لامرأة: يا زانية ] ...472

[في حكم وطئ المرأة الميتة ] ...478

[قصة الشاب النباش وتوبته ]...479

[درأ الحدود بالشبهات ] ...482

[مراعاة السن والعقل والتحمل في اجراء الحدود ]...483

[عجز عمر عن اجراء الحدود على خمسة نفر أخذوا في الزنا ]...485

[حدّ الساحر قتل ] ...491

[في بعض أحكام اجراء الحدود ]...492

مصادر التحقيق...495