روضة المتقین فی شرح من لا یحضره الفقیه للصدوق المجلد 15

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .

موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)

المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)

الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة :......... مطبعة ستار

عدد المطبوع :...........(3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978

الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

محرر الرقمي: علي رضائي

اشارة

روضَة المتقين

في

شَرح مَن لا یَحضُرهُ الْفَقِيةُ لِلصَّدُوقِ

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم

روضَة المتقين

في

شَرح مَن لا یَحضُرهُ الْفَقِيةُ لِلصَّدُوقِ

تالیف

العلامة محمدتقي المجلسي

الجزء الخامس عشر

توثيق وتدقيق وتصحيح

موسسه دارالکتاب الاسلامي

دارالكتاب الاسلامیة

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لا يحضره الفقيه، شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .

یاداشت عربی .

موضوع : ابن بابویه محمد بن على ، 311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق. رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2 الف /BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: ...... روضة المتقين (ج 15)

المؤلف : .....المولى محمد تقى المجلسی (رحمة الله علیه)

الناشر: ...... مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة : .....الاولى. 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة : .....مطبعة ستار

عدد المطبوع : ....(3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : 978-964-465-216-5

الترقيم الدولي (ج 15) : 978-964-465-231-8

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

الصورة

6-15

الصورة

7-15

كتاب الطلاق

بسم اللّه الرحمن الرحيم

باب وجوه الطلاق


اعلم أنّه يكره الطلاق مع تلاؤم الأخلاق، ويباح بدون الكراهة مع عدمه، بل ربّما يستحب، بل يجب، روى الكليني رضي الله تعالى عنه في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «ما من شيء مما أحله الله أبغض إليه من الطلاق، وإنّ الله عزّوجلّ يبغض المطلاق الذوّاق» (1).

وفي الموثق كالصحيح عن سعد بن ظريف، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «مرّ رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) برجل فقال: ما فعلت امرأتك ؟ قال: طلقتها يا رسول الله قال: من غير سوء؟ قال: من غير سوء، ثمَّ إنّ الرجل تزوّج فمرّ به النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) فقال: تزوّجت؟ فقال: نعم، ثمَّ مرّ به النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) فقال : ما فعلت امرأتك؟ قال: طلّقتها، قال: من غير سوء؟ قال: من غير سوء، ثمَّ إنّ الرجل تزوّج فمرّ به النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) فقال: تزوجت؟ فقال: نعم، ثمَّ قال له بعد ذلك ما فعلت امرأتك؟ قال: طلقتها، قال: من غير سوء؟ قال: من غير سوء، فقال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : إنّ الله عزّوجل يبغض (أو يلعن) كل ذرّاق من الرجال وكل ذوّاقة من النساء» (2).

وفي الصحيح عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «إنّ الله عزّوجل يحبّ البيت الذي فيه العرس، ويبغض البيت الذي فيه الطلاق، وما من شيء أبغض إلى الله


1) الكافي 6 : 54 ، باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة، ح 2.

2) الكافي ،54:6، باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة، ح1، وفيه سعد بن طريف بدل، سعد بن ظريف.

-------

عزّوجلّ من الطلاق» (1).

وفي الموثق عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «سمعت أبي (علیه السلام)يقول: إنّ الله عزّوجل يبغض كلّ مطلاق (2).

وبإسناده عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «بلغ النبي(صلّى اللّه عليه وآله وسلم) أن أبا أيوب يريد أن يطلّق امرأته، فقال رسول الله : إن طلاق أم أيوب لحوب»(3). أي إثم.

وفي القوي عن خطّاب بن مسلمة بسندين قال: دخلت عليه - يعني أبا الحسن - وأنا أريد أن أشكو إليه ما ألقى من امرأتي من سوء خلقها، فابتدأني فقال: «إن أبي كان زوّجني مرّةً امرأةً سيئة الخلق فشكوت ذلك إليه فقال لي: ما يمنعك من فراقها قد جعل الله ذلك إليك ؟ فقلت فيما بيني وبين نفسي: قد فرّجت عني»(4).

وفي القوي كالصحيح عن أبي جعفر(علیه السلام) أنّه كانت عنده امرأة تعجبه، وكان لها محبّاً، فأصبح يوماً وقد طلّقها واغتمّ لذلك، فقال له بعض مواليه: جعلت فداك لم طلقتها؟ فقال: «إنّي ذكرت عليّاً(علیه السلام) فتنقّصته فكرهت أن ألصق جمرةً من جمر جهنم بجلدي»(5).


1) الكافي 6: 54 باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة، ح 3.

2) الكافي 6: 55 باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة ، ح 4. فيه كل مطلاق ذوّاق.

3) الكافي 6: 55 باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة، ح 5.

4) الكافي 6 : 55 ، باب تطليق المرأة غير الموافقة، ح 2 و 3.

5) الكافي 6 : 55، باب تطليق المرأة غير الموافقة، ح 1.

-------

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إن علياً قال وهو على المنبر : لا تزوجوا الحسن فإنّه رجل مطلاق، فقام رجل من همدان فقال: بلى والله لتزوجنه وهو ابن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وابن أمير المؤمنين(علیه السلام) فإن شاء أمسك وإن شاء طلق» (1).

وفي الصحيح عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «إنّ الحسن ابن علي(علیه السلام) طلّق خمسين امرأةً فقام علي بالكوفة فقال: يا معشر (معاشر - خ ل) أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنّه رجل مطلاق، فقام إليه رجل فقال: بلى والله لتتنكحنه فإنه ابن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)وابن فاطمة (علیها السلام)فإن أعجبه أمسك وإن كره طلق» (2). والظاهر أن كثرة طلاق سيد شباب أهل الجنة أجمعين كانت لعدم ملائمة أخلاقهن، ووصل إليه (علیه السلام)ما وصل بسبب امرأته لعنها الله وأباها الأشعث.

وفي الصحيح عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سمعته يقول: ثلاثة ترد عليهم دعوتهم، أحدهم يدعو على امرأته وهو لها ظالم (3)، فيقال: ألم نجعل أمرها بيدك ؟ » (4).


1) الكافي 6 : 56، باب تطليق المرأة غير الموافقة، ح 4.

2) الكافي 6 : 56 ، باب تطليق المرأة غير الموافقة، ح 5.

3) جاء في مرآة العقول 12 : 176 في شرح الحديث وهو لها ظالم بسبب الدعاء عليها، لأنّ دعاءه عليها مع قدرته على التخلص بوجه آخر ظلم.

4) الكافي 6 : 56، باب تطليق المرأة غير الموافقة، ح 6.

الطّلاق على وجوه، ولا يقع شيءٌ منها إلّا على طهر من غير جماع، بشاهدين عدلين والرّجل مريد للطلاق غير مكره ولا مجبر.

فمنها طلاق السنّة، وطلاق العدة، وطلاق الغائب، وطلاق الغلام وطلاق المعتوه، وطلاق التي لم يدخل بها، وطلاق الحامل، وطلاق التي


(الطلاق - إلى قوله - من غير جماع) أي لم يجامعها في هذا الطهر (بشاهدين عدلين) يسمعان الطلاق معاً في موضع واحد بلفظ واحد (والرجل مريد للطلاق) فلو لم يقصد به، كالفقيه يمثّل بأنه إذا قال رجل زوجتي طالق فحكمه كذا، لم یطلّق زوجته وإن كان بمحضر العدلين (غير مكره) بأن يخوّفه ظالم بأن یطلّق امرأته بما يضره أو يضر عياله، وبعضهم عمّم المؤمنين أيضاً (ولا مجبر) لعله تأكيد للأوّل أو المراد بالأوّل الإكراه الذي يبقى معه القصد بخلاف الثاني، أو يفرق بينهما بالشدة والضعف.

(فمنها طلاق السنة) ویطلّق بالمعنى الأعمّ على مقابل البدعة، فكلّ طلاق يكون بشروطه فهو طلاق السنّة، وبالمعنى الأخص على ما يقابل العدّة وهو أن یطلّق ولا يراجع حتى تنقضي العدة (وطلاق العدة) وهو أن یطلّقها رجعياً ويرجع في العدة ويجامع، (وطلاق الغائب) وهو ما إذا كان غائباً عن الزوجة أو حاضراً في حكم الغائب، بأن لا يمكنه معرفة حالها، ولا يشترط في الغائب أن يقع طلاقه في الطهر الذي لم يجامعها فيه إذا مضى مقدار ما يمكن أن تحيض وتطهر، ويختلف بحسب اختلاف أحوال الزوجة (وطلاق الغلام) الذي لم يبلغ هل يقع أم لا (و) كذا (طلاق المعتوه) أي المجنون (وطلاق) التي لم يدخل بها وحكم عدّتها وميراثها ومتعتها (وطلاق الحامل) وأنه هل يقع عليها طلاق السنة أم لا، وسيجيء أحكام المجموع

لم تبلغ المحيض، وطلاق التي قد يئست من المحيض، وطلاق الأخرس، وطلاق السرّ، ومنه التخيير والمبارأة، والنشوز والشقاق، والخلع والإيلاء والظهار واللعان، وطلاق العبد، وطلاق المريض، وطلاق المفقود، والخليّة والبرية والبتة، والبائن، والحرام، وحكم العنّين.

باب طلاق السنة

روي عن الأئمة(علیهم السلام) أن طلاق السنة هو أنه إذا أراد الرجل أن يطلّق امرأته تربّص بها حتى تحيض وتطهر، ثمّ يطلّقها في قبل عدّتها بشاهدين عدلين في موقف واحد بلفظة واحدة.


وهذا بمنزلة الفهرست لما سيجيء.

باب طلاق السنة

[ذكر طلاق السنّة تفصيلاً وشرائطه ]

بالمعنى الأعم (روي عن الأئمة علیهم السلام) روى الشيخان في الصحيح والحسن والقوي عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «طلاق السنة يطلّقها تطليقةً يعني على طهر من غير جماع، بشهادة شاهدين، ثم يدعها حتى تمضي أقراؤها، فإذا مضت أقراؤها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطّاب، إن شاءت نكحته وإن شاءت فلا، وإن أراد أن يراجعها أشهد على رجعتها (أي استحباباً) قبل أن تمضي أقراؤها فتكون عنده على التطليقة الماضية».

-------

قال (أي عبد الله بن مسكان راوي محمد بن مسلم): وقال أبو بصير: عن أبي عبد الله(علیه السلام) : «وهو قول الله عزّوجلّ: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان) (1). التطليقة الثالثة (وفي الكافي الثانية) التسريح بإحسان»(2).

وفي الصحيح والحسن عن زرارة، عن أبي جعفر(علیه السلام) أنه قال: «كلّ طلاق لا يكون على السنة أو طلاق على العدة فليس بشيء» قال زرارة: قلت لأبي جعفر(علیه السلام) : فسّر لي طلاق السنة وطلاق العدة، فقال: «أمّا طلاق السنة فإذا أراد الرجل أن یطلّق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث وتطهر. فإذا خرجت من طمثها طلّقها تطليقةً من غير جماع، ويُشهد شاهدين على ذلك ثمَّ يدعها حتى تطمث طمثنين فتنقضي عدّتها بثلاث حيض وقد بانت منه، ويكون خاطباً من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تزوّجه، وعليه نفقتها والسكنى ما دامت في عدّتها، وهما يتوارثان حتى تنقضي عدّتها» قال: «وأما طلاق العدة الذي قال الله تبارك وتعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأَحْصُوا الْعِدَّةَ)(3)فإذا أراد الرجل منكم أن يطلّق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضها ثم یطلّقها تطليقةً من غير جماع، بشهادة شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك إن أحبّ أو بعد ذلك بأيام وقبل أن تحيض، ويُشهد على رجعتها ويواقعها ويكون معها حتى تحيض، فإذا


1) البقرة : 229

2) الكافي 6 : 64 ، باب تفسير طلاق السنة ، ح 1. التهذيب8 : 25 باب أحكام الطلاق، ح 1.

3) الطلاق : 1.

-------

حاضت وخرجت من حيضها طلقها تطليقة أخرى من غير جماع، ويشهد على ذلك، ثمَّ يراجعها أيضاً متى شاء قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة، فإذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها الطليقة الثالثة بغير جماع ويشهد على ذلك، فإذا فعل ذلك فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره»، قيل له: فإن كانت ممن لا تحيض؟ فقال: «مثل هذه تطلّق طلاق السنّة» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن(علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين قال: «ليس هذا طلاقاً»، فقلت: جعلت فداك كيف طلاق السنة؟ فقال: «یطلّقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها (يمسّها - خ التهذيب) بشاهدين عدلين كما قال الله تعالى في كتابه، فإن خالف ذلك ردّ إلى كتاب الله» فقلت له: فإن طلّق على طهر من غير جماع بشاهد وامرأتين؟ فقال: «لا تجوز شهادة النساء في الطلاق، وقد تجوز شهادتهن مع غيرهن في الدم إذا حضرته»، فقلت: فإن أشهد رجلين ناصبيّين على الطلاق أيكون طلاقاً؟ فقال: «من ولد على الفطرة أجزت أو أجيزت) شهادته على الطلاق بعد أن يعرف (تعرف - خ التهذيب) منه خيراً »(2).


1) الكافي 6 : 65 ، باب تفسير طلاق السنة والعدّة ، ح .2 التهذيب : 26 باب أحكام الطلاق، ح 2.

2) الكافي 6 : 67 ، باب تفسير طلاق السنة والعدّة ، ح 6. التهذيب 8: 49 باب أحكام الطلاق، ح 71

-------

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه(علیه السلام) قال: سألته عن طلاق السنة، قال: «طلاق السنة إذا أراد الرجل أن یطلّق امرأته يدعها إن كان قد دخل بها حتى تحيض ثمّ تطهر، فإذا طهرت طلّقها واحدةً بشهادة شاهدين ثمّ يتركها حتى تعتدّثلاثة قروء، فإذا مضت ثلاثة قروء فقد بانت منه بواحدة، وكان زوجها خاطباً من الخطاب إن شاءت تزوّجته وإن شاءت لم تفعل فإن تزوجها بمهر جديد كانت عنده على اثنتين باقيتين وقد مضت الواحدة، فإن هو طلقها واحدةً أخرى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثمَّ يتركها (تركها - خ ل) حتى تمضي أقراؤها فإذا مضت أقراؤها من قبل أن يراجعها فقد بانت منه باثنتين وملكت أمرها وحلت للأزواج، وكان زوجها خاطباً من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تفعل، فإن هو تزوّجها تزويجاً جديداً بمهر جديد كانت معه بواحدة باقية، وقد مضت اثنتان، فإن أراد أن یطلّقها طلاقاً لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره تركها حتى إذا حاضت وطهرت أشهد على طلاقها تطليقةً واحدة، ثم لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.

وأمّا طلاق الرجعة فأن يدعها حتى تحيض وتطهر، ثمّ يطلّقها بشهادة شاهدين ثمّ يراجعها ويواقعها، ثمَّ ينتظر بها الطهر فإذا حاضت وطهرت أشهد (شاهدين - خ) على تطليقة أخرى ثم يراجعها ويواقعها ثمَّ ينتظر بها الطهر، فإذا حاضت وطهرت أشهد شاهدين على التطليقة الثالثة، ثمَّ لا تحلّ له أبداً حتى تنكح زوجاً غيره، عليها أن تعتدّثلاثة قروء من يوم طلقها التطليقة الثالثة، فإن طلّقها واحدة على طهر بشهود

-------

ثمّ انتظر بها حتى تحيض وتطهر ثمَّ طلّقها قبل أن يراجعها لم يكن طلاقه الثانية طلاقاً؛ لأنه طلّق طالقاً لأنه إذا كانت المرأة مطلقة من زوجها كانت خارجة من ملكه حتى يراجعها، فإذا راجعها صارت في ملكه ما لم یطلّق التطليقة الثالثة، فإذا طلقها التطليقة الثالثة فقد خرج ملك الرجعة من يده، فإن طلقها على طهر بشهود ثمَّ راجعها وانتظر بها الطهر من غير مواقعة فحاضت وطهرت ثمَّ طلقها قبل أن يدنّسها بمواقعة بعد الرجعة لم يكن طلاقه لها طلاقاً؛ لأنه طلقها التطليقة الثانية في طهرالأولى، ولا ينقض الطهر إلّا بمواقعة بعد الرجعة، وكذلك لا تكون التطليقة الثالثة إلّا بمراجعة ومواقعة بعد الرجعة (المراجعة - خ ل ثمَّ حيض، وطهر بعد الحيض، ثمَّ طلاق بشهود حتى يكون لكلّ تطليقة طهر من تدنيس المواقعة بشهود»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللّه(علیه السلام) في امرأة طلقها زوجها ثلاثاً قبل أن يدخل بها؟ قال: «لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره»(2).

وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (علیه السلام) قال: «البكر إذا طلّقت ثلاث مرات وتزوّجت من غير نكاح (أي وطي) فقد بانت، ولا تحلّ لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره»(3).


1) الكافي 6 : 66 ، باب تفسير طلاق السنة والعدّة ، ح .4 التهذيب : 27، باب أحكام الطلاق، ح3.

2) التهذيب : 65 ، باب أحكام الطلاق، ح 132

3) التهذيب : 66 ، باب أحكام الطلاق، ح 136.

-------

وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم وعن الحلبي، عن أبي عبد الله(علیه السلام)في رجل طلّق امرأته ثم تركها حتى انقضت عدّتها ثم تزوّجها ثمَّ طلّقها من غير أن يدخل بها حتى فعل ذلك ثلاثاً، قال: «لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره»(1). وفي الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (علیه السلام) مثله (2).

وفي القوي كالصحيح عن طربال قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن رجل طلّق امرأته تطليقةً قبل أن يدخل بها وأشهد على ذلك وأعلمها، قال: «قد بانت منه ساعة طلقها وهو خاطب من الخطاب»، قلت: فإن تزوجها ثم طلقها تطليقة أخرى قبل أن يدخل بها؟ قال: «قد بانت منه ساعة طلّقها»، قلت: فإن تزوّجها من ساعته أيضاً ثمَّ طلقها تطليقة؟ قال: قد بانت منه ولا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره»(3).

وفي القوي كالصحيح عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن طلاق السنة كيف یطلّق الرجل امرأته؟ فقال: «يطلّقها في قبل عدّتها من غير جماع بشهود فإن طلّقها واحدة ثمَّ تركها حتى يخلو أجلها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب، وإن راجعها فهي عنده على تطليقة ماضية وبقي تطليقتان، فإن طلقها الثانية ثمَّ تركها حتى يخلو أجلها فقد بانت منه، وإن هو أشهد على رجعتها قبل أن يخلو أجلها فهي عنده على تطليقتين ماضيتين وبقيت واحدة، فإن طلّقها الثالثة فقد


1) التهذيب : 65 ، باب أحكام الطلاق، ح 133.

2) التهذيب : 65، باب أحكام الطلاق، ح 134

3) التهذيب : 65 ، باب أحكام الطلاق، ح 135.

-------

بانت منه ولا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره، وهي ترث وتورث ما كان له عليها رجعة من التطليقتين الأوّلتين» (1).

وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير ابني أعين، ومحمد بن مسلم، وبريد ابن معاوية العجلي، والفضيل بن يسار، وإسماعيل الأزرق، ومعمر بن يحيى بن سام (أو سالم أو بسام وكأنهما تصحيف) كلّهم . سمعه من أبي جعفر ومن ابنه بعد أبيه (علیهماالسلام)الا بصفة ما قالوا وإن لم أحفظ حروفه غير أنه لم يسقط ،جمل، معناه: إن الطلاق الذي أمر الله به في كتابه وسنّة نبيه (صلى اللّه عليه وسلّم)و أنه إذا حاضت المرأة وطهرت من حيضها أشهد رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقة، ثمَّ هو أحق برجعتها ما لم تمض لها ثلاثة قروء، فإن راجعها كانت عنده على تطليقتين، وإن مضت ثلاثة قروء قبل أن يراجعها فهي أملك بنفسها، فإن أراد أن يخطبها مع الخطّاب خطبها، فإن تزوّجها كانت عنده على تطليقتين وما خلا هذا فليس بطلاق(2).

وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(علیه السلام) : إذا أراد الرجل الطلاق طلّقها في قبل عدّتها بغير جماع، فإنّه إذا طلّقها واحدةً ثمّ تركها حتى يخلو أجلها إن شاء أن يخطب مع الخطاب فعل، فإن راجعها قبل أن يخلو أجلها أو بعده كانت عنده على


1) لم نعثر عليه في كتب الشيخ. الكافي 6 : 67، باب تفسير طلاق السنة والعدة وما يوجب الطلاق، ح 5.

2) التهذيب 8: 28 باب أحكام الطلاق، ح 4.

-------

تطليقة، فإن طلّقها الثانية أيضاً فشاء أن يخطبها مع الخطّاب إن كان تركها حتى يخلو أجلها، فإن شاء راجعها قبل أن ينقضي أجلها فإن فعل فهي عنده على تطليقتين، فإن طلقها الثالثة فلا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره وهي ترث وتورث ما كانت في الدم من التطليقتين الأولتين» (1).

[فتوى ابن بكير بعدم احتياج طلاق السنة إلى المحلل ودليله ]

اعلم أن هذه الأخبار الأخيرة دالّة على أن حكم طلاق السنة والعدّة واحدة في أنه بعد الثلاث يحتاج إلى المحلّل، وذهب ابن بكير إلى أنّ طلاق السنة لا يحتاج إلى المحلل، بل إتمام العدة واستئناف العقد من الزوج بمنزلة المحلّل وتبعه المصنف في قوله: «ومتى طلّقها» إلى آخره.

فالذي يدلّ عليه من الأخبار ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن بكير (وهو موثق) عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام) لا يقول: «الطلاق الذي يحبّه الله والذي يطلّق الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل. أن یطلّقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين وإرادة من القلب، ثمَّ يتركها حتى تمضي ثلاثة قروء، فإذا رأت الدم فى أول قطرة من الثالثة وهو آخر القروء لأن الأقراء هي الأطهار، فقد بانت منه وهي أملك بنفسها فإن شاءت تزوّجته وحلّت له بلا زوج، فإن فعل هذا بها


1) الكافي 6 : 69 ، باب تفسير طلاق السنّة والعدّة ، ح .9 التهذيب : 29، باب أحكام الطلاق، ح 5.

-------

مائة مرّة هدم ما قبله وحلّت بلا زوج وإن راجعها قبل أن يملك نفسها ثم طلقها ثلاث مرات يراجعها ویطلّقها لم تحل له إلّا بزوج»(1).

ويقرب منه ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول: «أحب للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلّق امرأته أن يطلّقها طلاق السنّة» قال: ثمَّ قال: «وهو الذي قال الله عزّ وجلَّ: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِك أَمْراً) (2)يعني بعد الطلاق وانقضاء العدة التزويج لهما من قبل أن تزوّج زوجاً غيره» قال: «وما أعدله وأوسعه لهما جميعاً أن يطلّقها على طهر من غير جماع تطليقةً بشهود، ثمَّ يدعها حتى يخلو أجلها ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء، ثمّ يكون خاطباً من الخطاب (3).

وفي الحسن كالصحيح عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (علیه السلام) في رجل طلّق امرأته ثمَّ لم يراجعها حتى حاضت ثلاث حيض ثم تزوّجها ثم طلقها فتركها حتى حاضت ثلاث حيض من غير أن يراجعها - يعني يمسها - قال: «له أن يتزوّجها أبداً ما لم يراجع ويمسّ» (4).

وفي الموثق كالصحيح عن معلّى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) في رجل طلّق


1) التهذيب : 35، باب أحكام الطلاق، ح 26.

2) الطلاق : 1.

3) الكافي 6 : 65 ، باب تفسير طلاق السنة والعدة، ح 3.

4) الكافي 6 : 77 ، باب ما يهدم الطلاق وما لا يهدم ، ح 1 .التهذيب 8: 29، باب أحكام الطلاق ح 6.

-------

امرأته ثمَّ لم يراجعها حتى حاضت ثلاث حيض، ثم تزوّجها ثمَّ طلقها فتركها حتى حاضت ثلاث حيض، ثم تزوّجها ثمَّ طلّقها من غير أن يراجع، ثم تركها حتى حاضت ثلاث حيض، قال: «له أن يتزوّجها أبداً ما لم يمس ويراجع». فكان ابن بكير وأصحابه يقولون هذا.

(قال ابن أبي عمير)(1): فأخبرني عبد الله بن المغيرة قال: قلت له: من أين قلت هذا؟ قال: قلته من قبل رواية رفاعة، روى عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه يهدم ما مضى. قلت: فإنّ رفاعة إنما قال: طلقها ثمَّ تزوّجها رجل ثمَّ طلقها ثم تزوجها الأول، إنّ ذلك يهدم الطلاق الأول (2).

وفي الموثق كالصحيح عن رفاعة، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن رجل طلّق امرأته حتى بانت منه وانقضت عدّتها ثم تزوّجت زوجاً آخر فطلقها أيضاً ثمَّ تزوّجت زوجها الأول، أيهدم ذلك الطلاق الأول؟ قال: «نعم»، قال ابن سماعة: وكان ابن بكير يقول : المطلّقة إذا طلقها زوجها ثم تركها حتى تبين ثم تزوجها فإنما هي على طلاق مستأنف قال ابن سماعة وذكر الحسين بن هاشم أنه سأل ابن بكير عنها فأجابه بهذا الجواب، فقال له : سمعت في هذا شيئا؟ فقال: رواية رفاعة، فقال: إن رفاعة روى إذا دخل بينهما زوج فقال: زوج وغير زوج عندي سواء، فقلت: سمعت في هذا شيئاً؟ فقال: لا. هذا مما رزق الله من الرأي، قال ابن سماعة: وليس


1) ما بين المعقوفتين من كلام الشارح لله وليس من كلام الكليني.

2) الكافي 6 : 77 ، باب ما يهدم الطلاق وما لا يهدم، ح 2.

-------

نأخذ بقول ابن بكير، فإنّ الرواية: إذا كان بينهما زوج (1).

[ معنى الهدم ]

اعلم أنّ الهدم جاء بمعنيين: أحدهما: أنه إذا طلّق مرّةً أو مرتين ثمّ تزوّجت زوجا غيره فإنّه يهدم الطلقة أو الطلقتين، وتبقى معه على ثلاث طلقات؛ لأنه إذا هدم المحلل الثلاث فيهدم الأقلّ منها بطريق أولى، وهذه رواية رفاعة.

والثاني: أنّ استيفاء العدد في طلاق السنة بالمعنى الأخص يهدم المحلّل، وابن بكير قاس هذا الهدم بذلك، كما ذكره الأصحاب، لكن رواية المعلّى وغيره أيضاً ظاهرة في الهدم بالمعنى الثاني، إلّا أن يؤوّل بأن طلاق السنة ليس له عدد كطلاق العدة، فإنّه إذا طلّق تسع طلقات ويدخل المحلّل بينها مرتين ويرجع في ستة منها وهو يطأها، فإنّها تحرم على الزوج مؤبداً في التاسع، ولا يبعد هذا التأويل من رواية المعلى واحتج ابن بكير بظاهره مع ظاهر روايات كثيرة، والذي يظهر من الخبر المتقدّم أن ابن بكير لم يطلع على خبر المعلى وإلا لكان يتمسك به لا بالرأي.

وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن معاوية بن حكيم، عن عبد الله بن المغيرة قال: سألت عبد الله بن بكير عن رجل طلّق امرأته واحدةً، ثم تركها حتى بانت منه ثم تزوّجها قال: هي معه كما كانت في التزويج، قال: قلت: فإنّ (أو فأين)


1) الكافي 6 : 77 ، باب ما يهدم الطلاق وما لا يهدم، ح 3. التهذيب 8: 30، باب أحكام الطلاق، ح 7.

-------

رواية رفاعة: إذا كان بينهما زوج فقال لي عبد الله : هذا زوج وهذا مما رزق الله من الرأي، ومتى ما طلّقها واحدةً فبانت ثمَّ تزوّجها زوج آخر ثمَّ طلقها زوجها فتزوّجها الأوّل فهيعنده مستقبلة كما كانت قال: فقلت لعبد الله : هذا برواية؟ فقال: هذا مما رزق الله ، قال معاوية بن حكيم: روى أصحابنا عن رفاعة بن موسى أنّ الزوج يهدم الطلاق الأول، فإن تزوجها فهي عنده مستقبلة. قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «يهدم الثلاث ولا يهدم الواحدة والثنتين»(1). ورواية رفاعة عن أبي عبد الله هو الذي احتجّ به ابن بكير.

[ذكر أخبار توهم مذهب ابن بكير ]

واعلم أنه وردت أخبار كثيرة توهم مذهب ابن بكير، ولكنّها لا تدلّ عليه صريحاً، ولمّا كانت مشتملةً على فوائد كثيرة ذكرتها فمنها ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن بكير وغيره، عن أبي جعفر(علیه السلام) أنه قال: «إن الطلاق الذي أمر الله عزّوجلّ به في كتابه والذي سنّ رسول الله(صلی اللّه علیه وسلّم) أن يخلى الرجل عن المرأة. فإذا حاضت وطهرت عن محيضها أشهد رجلين عدلين على تطليقة وهي طاهر من غير جماع، وهو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء، وكل طلاق ما خلا هذا فباطل ليس بطلاق»(2)


1) الكافي 6 : 78 ، باب ما يهدم الطلاق وما لا يهدم ، ح .4 التهذيب 8: 30، باب أحكام الطلاق، ح 8.

2) الكافي 6 : 68 ، باب تفسير طلاق السنة والعدة، ح 7.

فإن أشهد على الطّلاق رجلاً وأشهد بعد ذلك الثاني لم يجز ذلك الطّلاق إلّا أن يشهدهما جميعاً في مجلس واحد، فإذا مضت بها ثلاثة


وفي القوي كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «طلاق السنّة إذا طهرت المرأة فیطلّقها مكانها واحدةً من غير جماع يشهد على طلاقها، وإذا أراد أن يراجعها أشهد على المراجعة»(1).

وهما للسنة بالمعنى الأعم في مقابل البدعة، كما قال الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) . أي قبل عدّتهن، وهو الطهر الذي لم يواقعها كما ذكره الخاصة والعامة، وقال تعالى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) (2).

واتّفق علماء العربية والأصول أنّ الشرط والوصف والغاية والاستثناء وأمثالها إذا تعقبت الجمل فإمّا أن تتعلّق بالجملة الأخيرة لأنه المعلوم، وإما أن تتعلق بالمجموع. لأنه قد یطلّق كذلك، ولا شك في أنه قد یطلّق لكنه لا يمكن الاستدلال؛ لأنه قد يتعلق بالجملة الأخيرة أيضاً لو لم يكن غالباً، وعلى أي حال فلم يقل أحد بأنها تتعلق بالجملة الأولى، فأكثر العامة في هذه الآية يقولون بأن الإشهاد للرجعة لا للطلاق (3)، وأجمع الخاصة على أنه متعلق بالجملة الأخيرة (4)لأنه المتيقن مع


1) الكافي 6 : 68 ، باب تفسير طلاق السنة والعدة، ح 8.

2) الطلاق : 1 و 2.

3) انظر : كتاب الأم 5 : 257 - 279. مختصر المزني: 196. المجموع للنووي 17 : 107.

4) انظر: الانتصار: 299 الخلاف ..4 454. زبدة البيان: 585

أطهار فقد بانت منه، وهو خاطبٌ من الخطّاب، والأمر إليها إن شاءت تزوّجته وإن شاءت فلا فإن تزوّجها بعد ذلك تزوّجها بمهر جديد، فإن أراد طلاقها طلقها للسنة على ما وصفت.


الروايات المتواترة عن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وهم أعلم بما في البيت.

[ هل يعتبر في الرجعة الإشهاد أم لا ؟ ]

وما روي في الأخبار من الإشهاد في الرجعة محمول على الاستحباب أو الإرشاد أو التقية، روى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(علیهما السلام)قال: سألته عن رجل طلّق امرأته واحدة؟ قال: هو أملك برجعتها ما لم تنقض العدّة»، قلت: فإن لم يشهد على رجعتها؟ قال: «فليشهد» قلت: فإن أغفل عن ذلك؟ قال: «فليشهد حين يذكر، وإنما جعل الشهود لمكان الميراث» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) في الذي يراجع ولم يشهد، قال: «يشهد أحبّ إليّ، ولا أرى بالذي صنع بأساً»(2).

و في الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إنّ الطلاق لا يكون بغير شهود وإنّ الرجعة بغير شهود رجعة، ولكن ليشهد بعد فهو أفضل»(3).


1) الكافي 6: 73 ، باب الإشهاد على الرجعة ، ح .. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) الكافي 6 : 72 ، باب الإشهاد على الرجعة ح1 التهذيب : 42 باب أحكام الطلاق، ح 45.

3) الكافي 6: 73 ، باب الإشهاد على الرجعة ، ح .. التهذيب8: 42 باب أحكام الطلاق، ح 47.

ومتى طلّقها طلاق السّنّة فجائز له أن يتزوّجها بعد ذلك، وسمّي طلاق السنّة طلاق الهدم متى استوفت قروءها وتزوّجها ثانية هدم الطّلاق الأوّل.


وفي القوي عن زرارة، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «يشهد رجلين إذا طلق، وإذا راجع، فإن جهل فغشيها فليشهد الآن على ما صنع وهي امرأته، وإن كان لم يشهد حين طلّق فليس طلاقه بشيء»(1).

وفي القوي عن محمد بن مسلم قال: سئل أبو جعفر(علیه السلام) ، عن رجل طلّق امرأته واحدة ثم راجعها قبل أن تنقضي عدّتها ولم يشهد على رجعتها، قال: رهي امرأته ما لم تنقض عدّتها، وقد كان ينبغي له أن يشهد على رجعتها، فإن جهل ذلك فليشهد حين علم، ولا أرى بالذي صنع بأساً، وإن كثيراً من الناس لو أرادوا البينة على نكاحهم اليوم لم يجدوا أحداً يثبت على الشهادة ما كان من أمرهما، ولا أرى بالذي صنع بأساً وإن يشهد فهو أحسن» (2).

وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله (علیه السلام) في الرجل یطلّق امرأته له أن يراجع» وقال: «لا یطلّق التطليقة الأخرى حتى يمسها»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن بكير قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول: «إذا طلّق الرجل امرأته وأشهد شاهدين عدلين في قبل عدّتها، فليس له أن يطلّقها حتى


1) الكافي 6: 73، باب الإشهاد على الرجعة ، ح .2. التهذيب : 42 ، باب أحكام الطلاق، ح 46.

2) الكافي 6: 73 ، باب الإشهاد على الرجعة، ح 4.

3) الكافي 6: 73 ، باب أنّ المراجعة لا تكون إلّا بالمواقعة ح 2 التهذيب : 44، باب أحكام الطلاق، ح 53

وكلّ طلاق خالف السّنّة فهو باطل.


تنقضي عدّتها إلّا أن يراجعها»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم(علیه السلام) قال: سألته عن الرجل يطلّق امرأته في طهر من غير جماع ثمّ يراجعها في يومه ذلك ثم یطلّقها. تبين منه بثلاث تطليقات في طهر واحد؟ فقال: «خالف السنة» قلت: فليس ينبغي له إذا هو راجعها أن یطلّقها إلّا في طهر آخر؟ قال: طهر آخر؟ قال: «نعم»، قلت: حتى يجامع؟ قال: «نعم»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن(علیه السلام) قال: «الرجعة الجماع وإلّا فإنما هي واحدة»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «المراجعة هي الجماع وإلا فإنما هي واحدة»(4).

[ هل يحتاج الرجعة إلى الجماع أم لا ؟ ]

اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا يحتاج في الرجعة إلى الجماع(5)


1) الكافي 6 : 74 ، باب أنّ المراجعة لا تكون إلّا بالمواقعة ، ح .. التهذيب 8 : 44 باب أحكام الطلاق، ح 52

2) الكافي 6 : 60 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة، ح 12.

3) الكافي 6 74 ، باب أنّ المراجعة لا تكون إلّا بالمواقعة، ح 5.

4) الكافي 6: 73 ، باب أنّ المراجعة لا تكون إلّا بالمواقعة ح .. التهذيب : 44، باب أحكام الطلاق، ح 54

5) انظر مختلف الشيعة 7 : 380

ومن طلّق امرأته للسّنّة فله أن يراجعها ما لم تنقض عدّتها، فإذا انقضت عدّتها بانت منه وكان خاطباً من الخطّاب.


وحملوا هذه الأخبار على أنه لا يقع الطلاق للعدة فإنّه مشروط بالجماع بخلاف غيره، فإنّه لا يشترط فيه الجماع لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الحميد بن عواض ومحمد بن مسلم قالا: سألنا أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته وأشهد على الرجعة ولم يجامع ثمَّ طلّق في طهر آخر على السنة أثبتت التطليقة الثانية بغير جماع؟ قال: «نعم إذا هو أشهد على الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة ثابتة» (1).

وفي الصحيح عن البزنطي قال: سألت الرضا(علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته بشاهدين، ثمَّ راجعها ولم يجامعها بعد المراجعة حتى طهرت من حيضها، ثمَّ طلّقها على طهر بشاهدين، أيقع عليها التطليقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها؟ قال: «نعم»(2).

وفي الصحيح عن أبي علي بن راشد :قال سألته مشافهةً عن رجل طلّق امرأته بشاهدين على طهر ثم سافر وأشهد على رجعتها، فلما قدم طلقها من غير جماع أيجوز ذلك له؟ قال: «نعم قد جاز طلاقها»(3).

وعلى التفصيل ما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «الذي یطلّق ثمَّ يراجع ثمَّ یطلّق فلا يكون فيما بين الطلاق والطلاق جماع فتلك تحلّ له قبل أن تزوّج زوجاً غيره، والتي لا تحل له حتى تنكح


1) التهذيب : 45 باب أحكام الطلاق، ح 58.

2) التهذيب : 45 باب أحكام الطلاق، ح 59

3) التهذيب 8 45 باب أحكام الطلاق، ح 60.

ولا تجوز شهادة النساء في الطلاق، وعلى المطلق للسنة نفقة المرأة والسّكنى ما دامت في عدّتها، وهما يتوارثان حتى تنقضي العدّة.


زوجاً غيره هي التي يجامع فيما بين الطلاق والطلاق»(1).

وروى الشيخان في الصحيح عن أبي ولّاد الحنّاط عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن امرأة ادعت على زوجها أنه طلّقها تطليقة طلاق العدة طلاقاً صحيحاً. يعني على طهر من غير جماع، وأشهد لها شهوداً على ذلك ثم أنكر الزوج بعد ذلك. فقال: «إن كان إنكار الطلاق قبل انقضاء العدّة فإنّ إنكاره للطلاق رجعة لها، وإن كان أنكر الطلاق بعد انقضاء العدّة فإنّ على الإمام أن يفرّق بينهما بعد شهادة الشهود بعد أن يستحلف أنّ إنكاره للطلاق بعد انقضاء العدّة، وهو خاطب من الخطاب»(2).

وفي الحسن عن المرزبان قال: سألت أبا الحسن الرضا (علیه السلام) عن رجل قال لامرأته: اعتدي فقد خلّيت سبيلك، ثمَّ أشهد على رجعتها بعد ذلك بأيام، ثم غاب عنها قبل أن يجامعها حتى مضت لذلك أشهر بعد العدّة أو أكثر. فكيف تأمره؟ قال: «إذا أشهد على رجعته فهي زوجته»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر(علیه السلام) أنه قال في رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين، ثمَّ أشهد على رجعتها سرّاً منها، واستكتم ذلك الشهود فلم تعلم المرأة بالرجعة حتى انقضت عدّتها، قال: «تخيّر المرأة فإن شاءت زوجها وإن شاءت غير ذلك، وإن تزوّجت قبل أن تعلم بالرجعة التي أشهد عليها زوجها


1) التهذيب : 46 ، باب أحكام الطلاق، ح 61.

2) الكافي 6 : 74 ، باب بدون عنوان ح.1 التهذيب : 42 باب أحكام الطلاق، ح 48.

3) الكافي 6: 74 باب بدون عنوان، ح 2 التهذيب :8 43 باب أحكام الطلاق، ح 49

-------

فليس للذي طلقها عليها سبيل، وزوجها الأخير أحق بها»(1).

والذي يشعر من الأخبار بالهدم وإن لم يكن صريحاً في الهدم، ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره؟ فقال: «أخبرك بما صنعت أنا بامرأة كانت عندي وأردت أن أطلقها فتركتها حتى إذا طمئت وطهرت طلقتها من غير جماع، وأشهدت على ذلك شاهدين ثم تركتها حتى إذا كادت أن تنقضي عدّتها راجعتها ودخلت بها و تركتها حتى طمئت وطهرت، ثمَّ طلّقتها على طهر من غير جماع بشاهدين، ثمَّ تركتها حتى إذا كادت(2)أن تنقضى عدّتها راجعتها ودخلت بها حتى إذا طمئت وظهرت طلقتها على طهر بغير جماع بشهود، وإنما فعلت ذلك بها أنه لم يكن لي بها حاجة»(3).

وفي الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله (علیه السلام): المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره؟ قال: «هي التي تطلّق ثم تراجع، ثمَّ تطلق ثم تراجع ثم تطلق الثالثة، فهي التي لا تحلّ لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره ويذوق عسيلتها»(4)، أي يجامعها.


1) الكافي 6 :75 باب بدون عنوان ح. التهذيب 8 :43 باب أحكام الطلاق، ح 50.

2) في الكافي والمخطوط: حتى إذا كان قبل.

3) الكافي 6 : 75 ، باب التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره، ح 1. التهذيب : 41، باب أحكام الطلاق، ح 44.

4) الكافي 6 : 76 ، باب التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره، ح 3. التهذيب 8 : 33، باب أحكام الطلاق، ح 17.

-------

وفي الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(علیه السلام) في المطلّقة التطليقة الثالثة: «لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويذوق عسيلتها»(1).

وفي القوي كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر في المطلّقة في الرجل یطلّق امرأته تطليقة ثمَّ يراجعها بعد انقضاء عدّتها: «فإذا طلقها الثالثة لم تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره، فإذا تزوّجها غيره ولم يدخل بها وطلقها أو مات عنها لم تحلّ لزوجها الأوّل حتى يذوق الآخر عسيلتها»(2).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قلت له: المرأة التي لا تحلّ لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: «هي التي تطلق ثم تراجع، ثمَّ تطلق ثم تراجع ثمَّ تطلق وهي التي لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره» وقال: «الرجعة بالجماع وإلّا فإنما هي واحدة» (3).

وفي القوي عن علي بن الفضل الواسطي قال: كتبت إلى الرضا (علیه السلام) : رجل طلّق امرأته الطلاق الذي لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره فتزوجها غلام لم يحتلم، قال: لا، حتى يبلغ فكتبت إليه ما حدّ البلوغ؟ فقال: «ما أوجب على المؤمنين الحدود» (4).


1) الكافي 6 : 76، باب التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره، ح 5.

2) الكافي 6 : 76 ، باب التي لا تحلّ لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره، ح 4. التهذيب : 33، باب أحكام الطلاق، ح 18.

3) الكافي 6 : 76 ، باب التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره، ح 2.

4) الكافي 6 : 76 ، باب التي لا تحلّ لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره ، ح 6. التهذيب : 33، باب أحكام الطلاق، ح 19.

-------

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) قال: سألته عن رجل طلّق امرأته ثلاثاً ثم تمتع فيها رجل آخر هل تحلّ للأول؟ قال: «لا»(1).

وفي القوي كالصحيح عن الحسن الصيقل قال سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته طلاقاً لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره وتزوجها رجل متعةً أيحل له أن ينكحها ؟ قال : «لا حتى تدخل في مثل ما خرجت منه »(2).

وفي القوي كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته طلاقاً لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره فتزوجها عبد، ثمَّ طلّقها هل يهدم الطلاق؟ قال: «نعم لقول الله عزّوجل في كتابه: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)» (3)وقال: «هو أحدالأزواج»(4).

وفي القوي عن أبي حاتم، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الرجل يطلّق امرأته الطلاق الذي لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره ثم تزوج رجلاً ولم يدخل بها. قال: «لا، حتى يذوق عسيلتها »(5).

وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قلت: رجل طلّق امرأته طلاقاً لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره فتزوجها رجل متعةً أتحلّ للأول؟ قال: «لا، لأن الله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ


1) الكافي 5 : 425، باب تحليل المطلّقة لزوجها وما يهدم الطلاق الأول، ح 1.

2) الكافي 5 : 425، باب تحليل المطلّقة لزوجها وما يهدم الطلاق الأول، ح 2.

3) البقرة : 230.

4) الكافي 5 : 425، باب تحليل المطلّقة لزوجها وما يهدم الطلاق الأول، ح 3.

5) الكافي 5 : 425، باب تحليل المطلّقة لزوجها وما يهدم الطلاق الأول، ح 4.

-------

حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا) (1)والمتعة ليس فيها طلاق»(2).

وفي الموثق عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته تطليقتين للعدّة ثمّ تزوّجت متعةً هل تحلّ لزوجها الأول بعد ذلك؟ قال: «لا حتى تزوج بتان (أو بتات)»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (علیه السلام) في رجل تزوّج امرأةً ثمَّ طلّقها فبانت ثم تزوّجها رجل آخر متعةً هل تحلّ لزوجها الأول؟ قال: لا حتى تدخل فيما خرجت منه» (4).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مضارب قال: سألت الرضا (علیه السلام) عن الخصيّ يحلّل؟ قال: «لا يحلّل»(5).

وفي الصحيح عن حماد، عن أبي عبد الله عن رجل طلّق امرأته ثلاثاً فبانت .. ثمَّ أراد مراجعتها قال: إني أريد مراجعتك أو أن أراجعك) فتزوّجي زوجاً غيري، فقالت له: قد تزوّجت زوجاً غيرك وحللت لك نفسي، أيصدّق قولها. ويراجعها؟ وكيف يصنع ؟ قال: «إذا كانت المرأة ثقةً صدقت في قولها (6).


1) البقرة : 230.

2) التهذيب 8: 34، باب أحكام الطلاق، ح 22.

3) التهذيب 8 : 33 باب أحكام الطلاق، ح 20. وفيه: بتاتاً.

4) التهذيب8 : 33، باب أحكام الطلاق، ح 21.

5) التهذيب 8: 34، باب أحكام الطلاق، ح 23.

6) التهذيب8 : 34، باب أحكام الطلاق، ح 24.

[ هل يهدم المحلل ما دون الثلاث أم لا ؟ ]


وأمّا الهدم بالمعنى الثاني ففيه خلاف أيضاً، وهو أن المحلل هل يهدم ما دون الثلاث أو لا؟ فروى الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن رجل طلّق امرأته تطليقةً واحدة ثم تركها حتى قضت أو مضت عدّتها ثم تزوجها رجل غيره، ثمَّ إنّ الرجل مات أو طلقها فراجعها الأول، قال: «هيعنده على تطليقتين باقيتين» (1).

وروى الكليني في الصحيح عن علي بن مهزيار قال كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن(علیه السلام) : روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(علیه السلام) في رجل یطلّق امرأته على الكتاب والسنة فتبين منه بواحدة فتزوّج زوجاً غيره فيموت عنها أو یطلّقها. فترجع إلى زوجها الأوّل أنها تكون عنده على تطليقتين، وواحدة قد مضت، فوقّع (علیه السلام)بخطه: «صدقوا» وروى بعضهم أنها تكون عنده على ثلاث مستقبلات وأنّ تلك التي طلقها ليست بشيء، لأنها قد تزوّجت زوجاً غيره، فوقّع(علیه السلام) بخطه: «لا»(2). ورواه الشيخ في القوي، عن عبد الله بن محمد إلى قوله(علیه السلام) : «صدقوا»(3).


1) الكافي 5 : 426، باب تحليل المطلّقة لزوجها وما يهدم الطلاق الأول، ح 5. التهذيب 8: 31، باب أحكام الطلاق، ح 12.

2) الكافي 5 : 426، باب تحليل المطلّقة لزوجها وما يهدم الطلاق الأول، ح 6.

3) التهذيب :8: 32 باب أحكام الطلاق، ح 16.

-------

وروى الشيخ في الصحيح عن منصور، عن أبي عبد الله(علیه السلام) في امرأة طلقها زوجها واحدة أو ثنتين، ثم تركها حتى يمضي عدّتها فتزوجها غيره فيموت أو یطلّقها فتزوجها الأول قال: قال: هي عنده على ما بقي من الطلاق»(1). وفي الصحيح عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله(علیه السلام) مثله (2).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) : «أن علياً (علیه السلام)كان يقول في الرجل یطلّق امرأته تطليقةً ثمَّ يتزوجها بعد زوج: إنّها عنده على ما بقي من طلاقها» (3). فيمكن حمل هذه الأخبار على التقية، أو إذا لم يتحقق شروط التحليل من الدوام والدخول وغيرهما.

والحمل على التقية أظهر لما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب قال: اختلف رجلان في قضية علي(علیه السلام) وعمر في امرأة طلقها زوجها تطليقةً أو ثنتين فتزوجها آخر فطلقها أو مات عنها، فلما انقضت عدّتها تزوجها الأول، فقال عمر: هي على ما بقي من الطلاق، فقال أمير المؤمنين(علیه السلام) : «أيهدم ثلاثاً ولا يهدم واحدة؟» (4).

وفي القوي عن رفاعة بن موسى قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : رجل طلّق امرأته


1) التهذيب 8: 32، باب أحكام الطلاق، ح 13.

2) التهذيب 8: 32 باب أحكام الطلاق، ح 14.

3) التهذيب 8: 32، باب أحكام الطلاق، ح 15.

4) التهذيب 8: 34، باب أحكام الطلاق، ح 25.

-------

تطليقةً واحدة فتبين منه ثمَّ يتزوّجها آخر فيطلّقها على السنة فتبين منه ثمَّ يتزوّجها الأول على كم هي عنده؟ قال: «على غير شيء» ثم قال: «يا رفاعة كيف إذا طلقها ثلاثاً ثم تزوجها ثانيةً استقبل الطلاق فإذا طلقها واحدةً كانت على اثنتين؟»(1).

والأحوط الاكتفاء على البقية هنا في الهدم بالمعنى الأول أن لا يتزوجها بعد الثلاث من السنّة إلّا بالمحلّل كما هو المشهور وعليه العمل (2).

فأمّا ما ذكره المصنف الله من قوله بشاهدين عدلين في موقف واحد إلى آخره فروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن عن رجل طلّق امرأته على طهر من غير جماع، وأشهد اليوم رجلاً ثم مكث خمسة أيام ثمَّ أشهد آخر، فقال: «إنما أمر أن يشهدا جميعاً» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن(علیه السلام) عن رجل كانت له امرأة طهرت من حيضها (4)، فجاء إلى جماعة فقال : فلانة طالق، يقع عليها الطلاق ولم يقل لهم: اشهدوا؟ قال: «نعم»(5).


1) التهذيب 8: 31 باب أحكام الطلاق، ح 11.

2) انظر: المهذب البارع 3: 231. شرح اللمعة 6 : 46.

3) الكافي 6 : 71 ، باب من طلّق وفرّق بين الشهود ، ح .. التهذيب 8: 50، باب أحكام الطلاق، ح 76.

4) في والتهذيب: من محيضها.

5) الكافي 6 : 72 ، باب من طلّق وفرّق بين الشهود ، ح . التهذيب 8: 49، باب أحكام الطلاق ح 73.

-------

وفي الحسن كالصحيح عن صفوان عن أبي الحسن الرضا (علیه السلام)قال: سئل عن رجل طهرت امرأته من حيضها فقال: فلانة طالق وقوم يسمعون كلامه، ولم يقل لهم: اشهدوا، أيقع الطلاق عليها؟ قال: «نعم هذه شهادة»(1).

وفي القوي عن علي بن أحمد بن أشيم قال: سألته عن رجل طهرت امرأته من حيضها فقال: فلانة طالق وقوم يسمعون كلامه، ولم يقل لهم: اشهدوا، أيقع الطلاق عليها؟ قال: «نعم هي شهادة أفتترك معلّقة ؟ » (2)أي قال الله تعالى: (فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) (3). وفسّرت بأنها لا ذات أزواج ولا مطلقة (4).

فأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا(علیه السلام) قال: سألته عن تفريق الشاهدين في الطلاق، فقال: «نعم، وتعتدّمن أول الشاهدين» وقال: «لا يجوز حتى يشهدا جميعاً» (5)فيحمل على الاستشهاد بقرينة الجزء الأخير، فإنّه للإشهاد، وبقرينة أنّ المطلّقة تعتدّ من حين يبلغها الخبر، كما سيجيء إن شاء الله .


1) الكافي 6 : 72 ، باب من طلّق وفرّق بين الشهود، ح 4 .التهذيب8: 49، باب أحكام الطلاق، ح 74

2) الكافي 6 : 71 ، باب من طلّق وفرّق بين الشهود ح 2 التهذيب 8: 49، باب أحكام الطلاق، ح 72.

3) النساء : 129.

4) الكشاف عن الحقائق التنزيل وعيون الأقاويل 1 : 569 تفسیر جوامع الجامع 1 : 447.

5) التهذيب8 : 50 ، باب أحكام الطلاق، ح 77.

4751 - وروى القاسم بن محمّد الجوهريّ، عن عليّ بن أبي حمزة قال: قال أبو عبدالله(علیه السلام) : لا طلاق إلّا على السّنّة، إن عبد الله بن عمر طلّق ثلاثاً في مجلس وامرأته حائض، فردّ رسول الله ((صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)) طلاقه وقال: ما خالف كتاب الله ردّ إلى كتاب الله.

[ عدم تحقق الثلاث في مجلس واحد بصيغة واحدة ]


(وروى القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة) في الضعيف ولم يذكر، لكن مضمونه متواتر بين أصحابنا قال: قال أبو عبد الله (علیه السلام): لا طلاق إلّا على السنة) وهو مقابل البدعة (إن عبد الله بن عمر طلّق ثلاثاً في مجلس)(1)وهو بدعة؛ لأنّ الطلاق يقع على الزوجة فبالأول تبين والبواقي تقع على غير الزوجة، والعمدة النصوص (وامرأته حائض) وقد قال الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) (2)أي وقتها واللام للتوقيت بالإجماع عند الفريقين (3)، وهو الطهر الذي لم يواقعها فيه بالإجماع (فرد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طلاقه) وهو مرويّ عندهم أيضاً (وقال((صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)) : ما خالف كتاب الله ردّ إلى كتاب الله).

ولمّا كان الطلاق في الحيض مخالفاً لكتاب الله فردّه إلى كتاب الله، الحكم ببطلانه روى البخاري ومسلم عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر أخبره


1) شرح مسلم 10 : 70

2) الطلاق : 1.

3) انظر: زبدة البيان: 591 تفسير البحر المحيط 8: 277. تفسير الآلوسي 28 : 129.

-------

أنه طلّق امرأته وهي حائض، فذكر عمر الرسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) فتغيظ فيه رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ثم قال: «ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثمّ تحيض فتطهر، فإن بدا له أن یطلّقها فلیطلّقها طاهراً قبل أن يمتها. فتلك العدّة كما أمر الله» وروياه عن نافع عن عبد الله ابن عمر، وبطرق كثيرة غيرهما(1)

أورد هذا الخبر في المنابع اللآتي ذكرنا ذيلاً:

1۔ مسند أحمد 1 : 314.

2۔ صحیح مسلم 4 : 183.

3- المستدرك (النيسابوري) 2 : 166.

4- السنن الكبرى (البيهقي) 7 : 336.

5- المعجم الكبير (الطبراني) 11 : 16

.

وروى الشيخان الأعظمان، محمد بن يعقوب الكليني ومحمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنهما في الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وبريد وفضيل، وإسماعيل الأزرق، ومعمّر بن يحيى، عن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما أنهما قالا: «إذا طلّق الرجل في دم النفاس أو طلقها بعد ما يمسها


1) صحيح البخاري 6 : 67. صحيح مسلم 4 : 176 . ولكن لم نجد في صحيح مسلم لفظة: فتغيظ فيه رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ، نعم يظهر من مسلم، أنّ جعل الطلاق الثلاث في مجلس واحد ثلاث تطليقات من بدع عمر بن الخطاب فروى في صحيح مسلم 4 : 183، مسنداً عن ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وأبي بكر وسنتين من خلافة الخطاب طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم، ثم نقله بطريقين آخرين ما هو بمضمونه فلاحظ.

-------

فليس طلاقه إيّاها بطلاق، وإن طلّقها في استقبال عدّتها طاهراً من غير جماع ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إيّاها بطلاق» (1).

وفي الصحيح (على الظاهر والمشهور) عن محمد الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السلام): الرجل یطلّق امرأته وهي حائض، قال: «الطلاق على غير السنّة باطل» قلت: فالرجل يطلّق ثلاثاً في مقعد، قال: «يردّ إلى السنّة»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر(علیه السلام) : «من طلّق ثلاثاً في مجلس على غير طهر لم يكن شيئاً، إنما الطلاق، الذي أمر الله عزّوجلّ به، فمن خالف لم يكن له طلاق، وإنّ ابن عمر طلّق امرأته ثلاثاً في مجلس على غير طهر وهي حائض فأمره رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) أن ينكحها ولا يعتد بالطلاق»، قال: «وجاء رجل إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين إني طلقت امرأتي، قال: ألك بينة؟ قال: لا، فقال: «اعزب (أي أبعد) عنّي»(3).

وفي الصحيح عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) لا يقول: «طلق ابن عمر امرأته ثلاثاً وهي حائض، فسأل عمر رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) فأمره أن يراجعها»


1) الكافي 6 : 60 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة ، ح 11. التهذيب 8: 47، باب أحكام الطلاق، ح 66.

2) الكافي 6 : 58، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة، ح 3. التهذيب :8 : 47، باب أحكام الطلاق، ح 63.

3) الكافي 6 : 58 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة ، ح 7 .التهذيب 8: 47، باب أحكام الطلاق ح 65.

-------

فقلت: إنّ الناس يقولون : إنما طلّقها واحدةً وهي حائض، فقال: «فلأيّ شيء سأل رسول الله ((صلّی اللّه علیه وآله وسلّم))إذا كان هو أملك برجعتها؟ كذبوا ولكنه طلقها ثلاثاً فأمره رسول الله((صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)) أن يراجعها ثمَّ قال: إن شئت فطلق وإن شئت فأمسك»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر قال: كنت عنده إذ مرّ به نافع مولى ابن عمر فقال له أبو جعفر الله : أنت الذي تزعم أن ابن عمر طلّق امرأته واحدة وهي حائض فأمر رسول الله ((صلّی اللّه علیه وآله وسلّم))عمر أن يأمره أن يراجعها؟» قال: نعم. فقال له: كذبت والله الذي لا إله إلّا هو على ابن عمر، أنا سمعت ابن عمر يقول: طلقتها على عهد رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ثلاثاً فردّها رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) علي وأمسكتها بعد الطلاق، فاتّق الله يا نافع ولا ترو على ابن عمر الباطل»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن بكير بن أعين وغيره، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «كلّ طلاق لغير العدّة (كما في التهذيب أيضاً، وفي بعض نسخ الكافي: لغير السنّة) فليس بطلاق أن یطلّقها وهي حائض، أو في دم نفاسها أو بعد ما يغشاها قبل أن تحيض. فليس طلاقه بطلاق، فإن طلّقها للعدّة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق، وإن طلقها للعدّة بغير شاهدي عدل فليس طلاقه بطلاق ولا تجوز فيه شهادة النساء» (3).


1) الكافي 6 : 59 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة، ح 9.

2) الكافي 6 : 61 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة، ح 18.

3) الكافي 6 : 61 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة، ح 17 التهذيب : 48، باب أحكام الطلاق، ح 67.

-------

وفي الصحيح عن سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : إني سألت عمرو بن عبيد عن طلاق ابن عمر فقال: طلقها وهي طامت واحدة، قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «أفلا قلتم له: «إذا طلقها واحدة وهي طامت أو غير طامث فهو أملك برجعتها؟» فقلت: قد قلت له ذلك، فقال أبو عبد الله(علیه السلام) : «كذب، عليه لعنة الله بل طلقها ثلاثاً فردّها النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)فقال : أمسك أو طلّق على السنة إن أردت الطلاق» (1).

الظاهر أن ابن عمر لمّا طلّقها ثلاثاً كان مضطرباً في حرمتها عليه، ولو كان طلّقها واحدة ولو لم يعلم أنه لا طلاق في الطمث فهو يعلم أنّ له الرجوع، فاضطرابه يدلّ على أنه طلقها ثلاثاً وكان يحبّها وكان يشكل عليه توسط المحلّل.

[سبب إيمان سلطان محمد الجایتو ]

كما أنه كان سبب إيمان سلطان محمد الجايتو(رحمة الله) أنه غضب على امرأته وقال لها : أنت طالق ثلاثاً: ثمَّ ندم وجمع العلماء فقالوا: لا بد من المحلل، فقال: عندكم في كل مسألة أقاويل مختلفة أفليس لكم هنا اختلاف؟ فقالوا: لا، وقال أحد وزرائه: إنّ عالماً بالحلّة وهو يقول ببطلان هذا الطلاق فبعث كتابه إلى العلّامة وأحضره، ولمّا بعث إليه قال علماء العامة: إنّ له مذهباً باطلاً ولا عقل للروافض، ولا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل، قال الملك: حتى يحضر.


1) الكافي 6 : 61 باب من طلّق لغير الكتاب والسنة، ح 16.

-------

فلمّا حضر العلّامة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة وجمعهم فلمّا دخل العلّامة أخذ نعليه بيده ودخل المجلس وقال: السلام عليكم، وجلس عند الملك، فقالوا للملك: ألم نقل لك: إنّهم ضعفاء العقول ؟ قال الملك: اسألوا عنه في كلّ ما فعل فقالوا له: لم ما سجدت للملك وتركت الآداب؟ فقال: إن رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)كان ملكاً وكان يسلّم عليه، وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً) (1)ولا خلاف بيننا وبينكم أنه لا يجوز السجود لغير الله. قالوا له: لم جلست عند الملك ؟ قال : لم يكن مكان غيره، وكلّ ما يقوله العلّامة بالعربي كان يترجم المترجم للملك.

قالوا له: لأي شيء أخذت نعلك معك وهذا مما لا يليق بعاقل بل إنسان؟ قال: خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، فصاحت الحنفية: حاشا وكلّا، متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، بل كان تولده بعد المائة من وفاة رسول الله ، فقال : فنسيت لعله كان السارق الشافعي، فصاحت الشافعية وقالوا: كان تولّد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة، وكان أربع سنين في بطن امه ولا يخرج رعاية لحرمة أبى حنيفة فلمّامات ،خرج، وكان نشوؤه في المائتين من وفاة رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)، فقال : لعلّه كان مالك فقالت المالكية بمثل ما قالته الحنفية فقال: لعلّه كان أحمد بن حنبل، فقالوا بمثل ما قالته الشافعية.

فتوجه العلّامة إلى الملك فقال: أيها الملك علمت أنّ رؤساء المذاهب الأربعة لم


1) النور: 61.

-------

يكن أحدهم في زمان رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ولا في زمان الصحابة، فهذا أحد بدعهم أنهم اختاروا من مجتهديهم هذه الأربعة، ولو كان منهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوزون أن يجتهد بخلاف ما أفتاه واحد منهم، فقال الملك: ما كان واحد منهم في زمان رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) والصحابة ؟ فقال الجميع لا، فقال العلّامة ونحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين (علیه السلام)نفس رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)وأخيه وابن عمه ووصيه.

وعلى أيّ حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل؛ لأنه لم يتحقق شروطه، ومنها العدلان، فهل قال الملك بمحضر هما؟ قال: لا، وشرع في وشرع في البحث علماء العامة حتی ألزمهم جميعاً، فتشيّع الملك وبعث إلى البلاد والأقاليم حتى يخطبوا للأئمة الاثني عشر في الخطبة ويكتبوا أساميهم(علیهم السلام) في المساجد والمعابد، والذي في أصبهان موجود الآن في الجامع القديم الذي كتب في زمانه في ثلاث مواضع، وعلى منارة دار السيادة التي تتمها سلطان محمد بعد ما أحدثها أخوه غازان أيضاً موجود. وفي محاسن أصفهان موجود أنّ ابتداء الخطبة كان بسعي بعض السادات اسمه میرزا قلندر.

ومن المعابد التي رأيت معبد «پیربکران» الذي في لنجان وبني في زمانه الأسامي موجودة الآن، وكذا في معبد قطب العارفين نور الدين عبد الصمد النطنزي الذي لي نسبة إليه من جانب الأمّ، موجود الآن (1).

والحمد للّه رب العالمين على هذه النعمة: أنّ أصبهان بعد ما كان أبعد البلاد من التشيّع، صار بحيث لا يوجد في البلد ولا في قراه (والمشهور أنه ألف قرية وذكر


1) إرشاد الأذهان 1 : 130.

-------

أكثرها الفيروزآبادي في قاموسه) من خلاف المذهب الحق أحد حتى أنّه لا يتّهم بالتسنن إلّا واحد وهو محض الاتّهام.

وقلّما يوجد بلدة أن يكون هكذا من البلاد التي كانت على التشيّع في زمن الأئمة(علیهم السلام) إلى الآن كبلاد جبل عامل، وتون، وأسترآباد وسبزوار، وطوس، وتبريز، وقم، والكوفة، ومازندران، وكاشان وكشمير وتبت وحيدرآباد، وآبة، وتستر، والبحرين وحويزة، ونصف الشام وغيرها مما ذكره الفاضل السيد نور الله في مجالسه، فإنّه يوجد في أكثرها أو في قراها من هو على خلاف المذهب الحق.

والحمد لله رب العالمين على شيوع التشيّع في جميع البلاد سيما في بلاد إيران قاطبة، حتى في الحرمين الشريفين (1)،و قزوین و گیلان و همدان، وبلاد فارس ويزد، ونواحيه، وحتى البصرة.

ونرجو من الله تعالى أن يعجّل ظهور قائم آل محمد صلوات الله عليهم حتى يصير العالم على الطريقة الحقة البيضاء كما (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَّا يَعْبُدُونَنِي وَلَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) (2).

[بطلان طلاق الحائض ]

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «من طلّق امرأته


1) يعني مكة المعظمة والمدينة الطيبة.

2) النور : 55.

-------

ثلاثاً في مجلس وهي حائض فليس بشيء، وقد ردّ رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله وسلّم)طلاق عبد الله ابن عمر إذ طلّق امرأته ثلاثاً وهي حائض، فأبطل رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله وسلّم)ذلك الطلاق وقال: كل شيء خالف كتاب الله عزّوجلّ فهو ردّ إلى كتاب الله عزّوجلّ وقال: لا طلاق إلّا في عدّة»(1).

وفي الموثق عن أبي بصير، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «من طلّق لغير السنة ردّ إلى الكتاب وإن رغم أنفه»(2).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل طلّق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فقال: «إنّ رسول الله(صلّى اللّه عليه و آله وسلّم) ردّ على عبد الله بن عمر امرأته طلقها ثلاثاً وهي حائض، فأبطل رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله وسلّم) ذلك الطلاق وقال: كل شيء خالف كتاب الله والسنّة ردّ إلى الكتاب والسنّة» (3).

وفي القوي كالصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا بصير يقول: سألت أبا جعفر الا عن امرأة طلقها زوجها على غير السنّة وقلنا: إنهم أهل بيت ولم يعلم بهم أحد، فقال: «ليس بشيء»(4).

وفي القوي كالصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن رجل طلّق


1) الكافي 6 : 60 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة ، ح 15 .التهذيب 8: 55، باب أحكام الطلاق، ح 98

2) الكافي 6 : 58 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة، ح 4.

3) التهذيب 8: 55 ، باب أحكام الطلاق، ح 97

4) الكافي 6 : 59 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة، ح 8.

-------

امرأته وهي حائض، فقال: «الطلاق لغير السنّة باطل»(1).

وفي القوي عن زرارة، عن أبي جعفر(علیه السلام) أنه سئل عن امرأة سمعت أن رجلاً طلقها وجحد ذلك أتقيم معه؟ قال: «نعم وإنّ طلاقه بغير شهود ليس بطلاق، الطلاق لغير العدة ليس بطلاق، ولا يحلّ له أن يفعل فیطلّقها بغير شهود وبغير العدّة التي أمر الله عزّ وجلّ بها » (2).

وفي القوي كالصحيح عن عمرو بن رباح، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: قلت له: بلغني أنك تقول: من طلّق لغير السنّة أنك لا ترى طلاقه شيئاً، فقال أبو جعفر : «ما أقوله بل الله يقوله، والله لو كنا نفتيكم بالجور لكنا شرّاً منكم، لأنّ الله عزّوجلّ يقول: (لَوْ لا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) إلى آخر الآية (3). وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سليمان الصيرفي، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «كل شيء خالف كتاب الله عزّوجلّ ردّ إلى كتاب الله والسنّة» (4). وفي القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الطلاق إذا لم يطلّق للعدّة، فقال: «يرّد إلى كتاب الله عزّ وجلّ»(5).


1) الكافي 6 : 58 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة ، ح .6 التهذيب 8: 47، باب أحكام الطلاق ح 64.

2) الكافي 6 : 59 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة ، ح 10. التهذيب : 48 باب أحكام الطلاق، ح 68.

3) الكافي 6 : 57، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة ، ح 1. والآية في سورة المائدة : 63.

4) الكافي 6 : 58 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة، ح 2.

5) الكافي 6 : 58، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة، ح 5.

4752 - وروى حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) : أنّه سئل عن رجل قال لامرأته: إن تزوّجت عليك أو بتّ عنك فأنت طالق، فقال: إن رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قال: من شرط شرطاً سوى كتاب الله عز وجل لم يجز ذلك عليه ولا له. قال: وسئل عن رجل قال: كل امرأة أتزوجها ما عاشت أمي فهي طالق، فقال: لا طلاق إلّا بعد نكاح ولا عتق إلّا بعد ملك.

4753 - وفي رواية النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال في رجل قال امرأته طالق ومماليكه أحرارٌ إن شربت


(وروى حماد) في الصحيح ( عن الحلبي أنه سئل عن رجل قال لامرأته: إن تزوّجت عليك) بزوجة تكون ضرّة لك (أو بتّ عنك أي إن لم أكن ليلة عندك وأكون عند غيرك (فأنت طالق) الظاهر أنّ هذا هو الطلاق باليمين، وربما یطلّق عليه الطلاق بالشرط، وأجمع أصحابنا على بطلان الطلاق بهما، ولا شكّ في بطلان الطلاق باليمين كما هو المتعارف بين العامة، وأخبارنا بالبطلان متواترة.

وأمّا البطلان بالشرط فسيجيء من الأخبار ما يدلّ عليه أيضاً (فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من شرط شرطاً سوى كتاب الله عزّوجل) مثل ما تقدّم فإنه تعالى جوز النكاح والبيتوتة عنها أو لم يوقع الطلاق كما أمر الله تعالى به فإنّه لم يشرع الطلاق باليمين (لم يجز ذلك عليه كما في هذين الشرطين بالنسبة إلى الرجل (ولا له بالنسبة إلى المرأة.

(قال) الحلبي، وتقدّم من الأخبار في باب اليمين ما يدلّ عليه.

(وفي رواية النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان) في الصحيح وهو كالسابق،

حراماً أو حلالاً من الطّلاء أبداً، فقال: أمّا الحرام فلا يقربه أبداً إن حلف وإن لم يحلف، وأمّا الطّلاء فليس له أن يحرّم ما أحلّ الله، قال الله عزّ وجلّ:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ ) فلا يجوز يمين في تحريم حلال، ولا في تحليل حرام، ولا في قطيعة رحم.


والطلاء المطبوخ من عصير العنب وحرامه ما لم يذهب ثلثاه وحلاله ما ذهب ثلثاه ويصير دبساً، والحرام حرام أبداً ولا يحتاج إلى التحريم باليمين الحرام، والحلال لا يحرم باليمين الباطل.

( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَك )(1)اختلف المفسّرون، فقال بعضهم:

إن الذي حرمه رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)على نفسه العسل، وبعضهم: زينب، وبعضهم: مارية القبطية، وتقدّم أنه المتعة والظاهر أن التحريم باليمين كان مشروعاً فنسخ بهذه الآية. ويحتمل أن يكون للتفويض إليه أو يكون تركه أولى، وعلى أي حال فلا اعتبار به عندنا، واختلفوا فيه اختلافاً كثيراً.

ويؤيّده ما رواه الشيخان في الصحيح عن الحلبي ومنصور بن حازم عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «كل يمين لا يراد بها وجه الله تعالى في يراد بها وجه الله تعالى في طلاق أو عتق فليس بشيء»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته


1) التحريم : 1.

2) الكافي 7: 442 ، باب ما لا يلزم من الأيمان والنذور، ح 13 . (والراوي الحلبي فقط) التهذيب 288:8 باب الأيمان والأقسام، ح 54.

-------

عن رجل قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق، وإن اشتريت فلاناً فهو حرّ، وإن اشتريت هذا الثوب فهو في المساكين، فقال: «ليس بشيء، لا یطلّق إلّا ما يملك، ولا يعتق إلّا ما يملك، ولا يصدق إلّا ما يملك» (1).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن الرجل يقول: يوم أتزوّج فلانة فهي طالق، فقال: «ليس بشيء إنه لا يكون طلاق حتى يملك عقدة النكاح»(2).

وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «كان الذين من قبلنا يقولون: لا عتاق ولا طلاق إلّا بعد ما يملك الرجل» (3).

وفي القوي كالصحيح بسندين عن عبد الله بن سليمان، عن أبيه قال: كنت في المسجد فدخل عليّ بن الحسين(علیه السلام) ولم أثبته وعليه عمامة سوداء قد أرسل طرفيها بين كتفيه فقلت لرجل قريب المجلس منّي من هذا الشيخ؟ فقال: ما لك لم تسألني عن أحد دخل المسجد غير هذا الشيخ؟ فقلت له: لم أر أحداً دخل المسجد أحسن هيئةً في عيني من هذا الشيخ فلذلك سألتك عنه، فقال: فإنّه علي ابن الحسين (علیه السلام)، فقمت وقام الرجل وغيره واكتنفناه فسلّمنا عليه فقال له الرجل: ما ترى أصلحك الله في رجل سمّى امرأة بعينها يوم يتزوجها فهي طالق ثلاثاً، ثم بدا له


1) الكافي 6: 63 باب أنه لا طلاق قبل النكاح ح . ولكن لم يرو في الكافي ولا يعتق إلّا ما يملك. التهذيب 8: 289 باب الأيمان والأقسام، ح 61. وفيه مع اختلاف.

2) الكافي 6 : 63 ، باب أنه لا طلاق قبل النكاح، ح 2.

3) الكافي 6: 63 ، باب أنه لا طلاق قبل النكاح، ح 3.

-------

أن يتزوّجها أيصلح له ذلك؟ قال: فقال: «إنّما الطلاق بعد النكاح» قال عبد الله : فدخلت أنا وأبي على أبي عبد الله له فحدثه أبي بهذا الحديث فقال له أبو عبد الله (علیه السلام): «أنت تشهد على علي بن الحسين(علیه السلام) بهذا الحديث؟» قال: نعم (1).

وروى الشيخ في الموثق عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (علیه السلام)قال: «قضى علي(علیه السلام) في الرجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج عليها امرأةً أو هجرها أو اتخذ عليها سرّية فهي طالق، فقضى في ذلك أن شرط الله قبل شرطكم، فإن شاء وفي لها بالشرط وإن شاء أمسكها واتخذ عليها ونكح عليها»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن معمّر بن يحيى بن سالم عن أبي جعفر (علیه السلام)قال: سألته عن الرجل يقول: إن اشتريت فلاناً أو فلانة فهو حرّ، وإن اشتريت هذا الثوب فهو في المساكين، وإن نكحت فلانة فهي طالق، قال: «ليس ذلك بشيء لا یطلّق الرجل إلّا ما ملك، ولا يعتق إلّا ما ملك، ولا يصدّق إلّا بما ملك» (3). وبالإسناد عنه(علیه السلام) قال: «لا یطلّق الرجل» إلى آخره(4).

وفي القوي عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: من قال: فلانة طالق إن تزوجتها. و فلان حرّ إن اشتريته، فليتزوج وليشتر، فإنّه ليس يدخل عليه طلاق ولا عتق»(5).


1) الكافي 6: 63، باب أنه لا طلاق قبل النكاح، ح 4.

2) التهذيب 8 : 51، باب أحكام الطلاق، ح 83

3) التهذيب 8: 52، باب أحكام الطلاق، ح85

4) التهذيب8 : 52 باب أحكام الطلاق، ح 86

5) التهذيب 8: 51 باب أحكام الطلاق، ح 84

4754 - وروي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: قام رجلٌ إلى أمير المؤمنين(علیه السلام) فقال: إنّي طلّقت امرأتي للعدة بغير شهود، فقال: ليس طلاقك بطلاق فارجع إلى أهلك.

[بطلان الطلاق بغير شهود ]


(وروي عن محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح، ويدلّ على أنه يشترط في الطلاق أن يكون بمحضر عدلين يسمعانه، وعلى أنه يشترط فيه الاختيار والقصد، وعلى عدم صحة طلاق المكره والمجبور والسكران والمغضب الذي يرتفع قصده والذي أوقع باليمين، كما تقدّم.

وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «لاطلاق إلّا ما أُريد به الطلاق»(1).

ورويا في القوي كالصحيح عن زرارة عن اليسع عن أبي عبد الله(علیه السلام) ، وعن عبد الواحد بن المختار عن أبي جعفر(علیه السلام)أنهما قالا: « لاطلاق إلّا لمن أراد الطلاق»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة عن اليسع قال: سمعت أبا جعفر (علیه السلام) يقول: «لاطلاق إلّا على سنّة، ولا طلاق على سنّة إلّا على طهر من غير جماع، ولا طلاق على سنة وعلى طهر من غير جماع إلّا ببيّنة ولو أنّ رجلاً طلّق على سنّة وعلى طهر


1) الكافي 6 : 62 ، باب أن الطلاق لا يقع إلّا لمن أراد الطلاق، ح 1.

2) الكافي 6 : 62، باب أن الطلاق لا يقع إلّا لمن أراد الطلاق، ح 2. وفي التهذيب عن زرارة عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري عن أبي جعفر : 51، باب أحكام الطلاق، ح 81.

ولا يقع الطّلاق بإكراه ولا إجبار ولا على سكر ولا على غضب ولا يمين .


من غير جماع ولم يشهد لم يكن طلاقه طلاقاً، ولو أنّ رجلاً طلّق على سنّة وعلى طهر من غير جماع وأشهد ولم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقاً (1).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح وفي القوي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «لا طلاق إلّا لمن أراد الطلاق» (2).

[بطلان طلاق السكران والمجنون ونحوهما ]

وأمّا السكران، فروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام)عن طلاق السكران وعتقه، فقال: «لا يجوز» قال: وسألته عن طلاق المعتوه، قال: وما هو ؟ قلت: الأحمق الذاهب العقل، قال: «لا يجوز»، قلت: فالمرأة كذلك يجوز بيعها وشراؤها؟ قال: «لا»(3).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: سألته عن طلاق السكران فقال: «لا يجوز ولا كرامة» (4).

وفي الموثق عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن طلاق السكران قال:


1) الكافي 6 : 62، باب أن الطلاق لا يقع إلّا لمن أراد الطلاق، ح 3. التهذيب 8 : 51، باب أحكام الطلاق، ح 82.

2) التهذيب8 : 51، باب أحكام الطلاق، ح 76 و 80.

3) التهذيب8 : 73، باب أحكام الطلاق، ح 164.

4) الكافي 6 : 126 ، باب طلاق السكران، ح 1.

-------

«لا يجوز ولا عتقه» (1).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «ليس طلاق السكران بشيء»(2).

وفي القوي عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عن طلاق السكران، فقال: «لا يجوز ولا كرامة» (3).

وروى الشيخ في الحسن عن زكريّا بن آدم قال: سألت الرضا (علیه السلام)عن طلاق السكران والصبي والمعتوه والمغلوب على عقله ومن لم يتزوج بعد، فقال: «لا يجوز»(4).

وفي القوي عن إسحاق بن جرير عن أبي عبد الله(علیه السلام)قال: سألته عن السكران یطلّق أو يعتق أو يتزوّج أيجوز ذلك وهو على حاله؟ قال: «لا يجوز»(5).

وروى الكليني في الصحيح عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر(علیه السلام) : أمر بالعشار ومعي مال فيستحلفني، فإن حلفت له تركني وإن لم أستحلف له فتشني وظلمني، فقال: «احلف له»، قلت: فإنّه يستحلفني بالطلاق، فقال: «احلف له» فقلت: فإن المال لا يكون لي، قال: فعن مال أخيك إنّ رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلم)رد طلاق ابن عمر


1) الكافي 6 : 126 ، باب طلاق السكران، ح .4 التهذيب 8: 73 باب أحكام الطلاق، ح 164.

2) الكافي 6 : 126 ، باب طلاق السكران، ح 2.

3) الكافي 6 : 126 ، باب طلاق السكران، ح 3

4) التهذيب8 : 73 باب أحكام الطلاق، ح 165

5) التهذيب 8: 73 ، باب أحكام الطلاق، ح 163.

-------

وقد طلّق امرأته ثلاثاً وهي حائض فلم ير ذلك رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلم)شيئاً »(1).

[عدم صحة طلاق المكره ]

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن طلاق المكره وعتقه، فقال: «ليس طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق» فقلت: إني رجل تاجر أمربالعشار ومعي مال، فقال: «غيّبه ما استطعت وضعه مواضعه، فقلت: فإن حلّفني بالعتاق والطلاق؟ فقال: «احلف له». ثمَّ أخذ تمرةً فحفر بها (وفي بعض النسخ فحفن بالفاء والنون أي اقتلع أو أخذ لنفسه، وهو أظهر ) من زبد كان قدامه فقال : ( «ما أبالي حلفت لهم بالطلاق والعتاق أو أكلتها»(2).

وفي الموثق، عن منصور بن يونس قال: سألت العبد الصالح(علیه السلام) وهو بالعريض فقلت له: جعلت فداك إني تزوّجت امرأةً وكانت تحبّني فتزوجت عليها ابنة خالي وقد كان لي من المرأة ولد، فرجعت إلى بغداد فطلّقتها واحدةً ثمَّ راجعتها، ثمَّ طلقتها الثانية ثمَّ راجعتها، ثم خرجت من عندها أريد سفري هذا حتى إذا كنت بالكوفة أردت النظر إلى ابنة خالي فقالت أختي وخالتي: لا تنظر إليها والله أبداً حتى تطلق فلانة، فقلت: ويحكم والله ما لي إلى طلاقها سبيل، فقال لي هو: «ما شأنك ليس لك إلى طلاقها سبيل؟» فقلت: جعلت فداك إنّها كانت لي منها ابنة كانت ببغداد وكانت


1) الكافي 6 : 128 ، باب طلاق المضطر والمكره، ح 5.

2) الكافي 6 : 127 ، باب طلاق المضطر والمكره، ح 2.

-------

هذه بالكوفة وخرجت من عندها قبل ذلك بأربع فأبوا عليّ إلّا تطليقها ثلاثاً، لا والله جعلت فداك ما أردت الله وما أردت إلّا أن أداريهم عن نفسي وقد امتلأ قلبي من ذلك. فمكث(علیه السلام) طويلاً ثمَّ رفع رأسه إليّ وهو متبسّم فقال: «أمّا ما بينك وبين الله فليس بشيء ولكن إذا قدّموك إلى السلطان أبانها منك»(1).

وفي القوي، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(علیه السلام)قال: «سمعته يقول: لو أن رجلاً مسلماً مرّ بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتى يتخوّف على نفسه أن يعتق أو یطلّق ففعل لم يكن عليه شيء»(2).

ورويا في القوي كالصحيح عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: سمعته يقول: «لا يجوز الطلاق في استكراه، ولا يجوز يمين في قطعيةرحم، ولا في شيء من معصية الله، ولا يجوز عتق في استكراه، فمن حلف أو حلف على شيء من هذا وفعله فلا شيء عليه» قال: «وإنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه ولا إضرار على العدّة والسنّة على طهر بغير جماع وشاهدين، فمن خالف هذا فليس طلاقه ولا يمينه بشيء، يردّ إلى كتاب الله عزّ وجلّ»(3). وتقدّم الأخبار في اليمين أيضاً.


1) الكافي 6 : 127، باب طلاق المضطر والمكره، ح 3.

2) الكافي 6 : 126، باب طلاق المضطر والمكره، ح 1.

3) الكافي 6 : 127 ، باب طلاق المضطرّ والمكره ، ح 4 .التهذيب8: 74، باب أحكام الطلاق، ح 167.

4755 - وروى بكير بن أعين عن أبي جعفر (علیه السلام)قال: سمعته يقول: إذا طلّق الرّجل امرأته وأشهد شاهدين عدلين في قبل عدّتها فليس له أن یطلّقها بعد ذلك حتى تنقضي عدّتها أو يراجعها.

4756 - وجاء رجل إلى أمير المؤمنين(علیه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إنّي طلقت امرأتي، فقال: ألك بيّنة؟ فقال: لا. فقال: اعزب.


(وروى بكير بن أعين) في الحسن كالصحيح (1)، ويدلّ على جواز الطلاق مع الرجوع بدون الجماع، كما تقدّم الأخبار في ذلك.

(وجاء رجل) رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (علیه السلام)(2).

(فقال: اعزب) أي ابعد عني فإنك مبتدع، أو ابعد وخذ زوجتك فإنّها لم تطلق. والأوّل أظهر، وتقدم الأخبار في ذلك.

ورويا في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: من طلّق بغير شهود فليس بشيء»(3).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قدم رجل إلى أمير المؤمنين (علیه السلام)


1) الكافي 6 : 74 ، باب أن المراجعه لا تكون إلّا بالمواقعة، ح .. التهذيب 8 : 44، باب أحكام الطلاق، ح 52.

2) الكافي 6 : 58، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة، ذيل ح 7 التهذيب 8 : 47، باب أحكام الطلاق، ذيل ح 65.

3) الكافي 6 : 60 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة ، ح 13 التهذيب8 : 48، باب أحكام الطلاق، ح 69.

4757 - وقال أبو جعفر(علیه السلام) : لو ولّيت النّاس لعلّمتهم الطّلاق وكيف ينبغي لهم أن يطلّقوا ثمّ قال: لو أتيت برجل قد خالفه لأوجعت ظهره، ومن طلّق لغير السنّة ردّ إلى كتاب الله عزوجل وإن رغم أنفه.


بالكوفة فقال: إني طلّقت امرأتي بعد ما طهرت من محيضها قبل أن أجامعها، فقال أمير المؤمنين(علیه السلام) : أشهدت رجلين ذوي عدل كما أمرك الله ؟ فقال: لا، فقال: اذهب فإنّ طلاقك ليس بشيء»(1).

(وقال أبو جعفر(علیه السلام) ) روى الكليني في الموثق عن أبي بصير عن أبي جعفر قال: «لو وليت الناس لأعلمتهم كيف ينبغي لهم أن یطلّقوا، ثمَّ لم أُوتَ برجل قد خالف إلّا وأوجعت ظهره، ومن طلّق على غير السنة ردّ إلى كتاب الله وإن رغم أنفه» (2).

وفي القوي عن معمر بن وشيكة قال: سمعت أبا جعفر (علیه السلام)يقول: «لا يصلح الناس في الطلاق إلّا بالسيف، ولو ولّيتهم لرددتهم فيه إلى كتاب الله عزّوجلّ»(3).

وفي القوي عنه(علیه السلام) قال: «لا يصلح الناس في الطلاق إلّا بالسيف، ولو ولّيتهم لرددتهم إلى كتاب الله عزّ وجلّ» (4).

وفي القوي عن العبد الصالح(علیه السلام) أنه قال: «لو وليت أمر الناس لعلمتهم الطلاق ثمَّ


1) الكافي 6 : 60 ، باب من طلّق لغير الكتاب والسنة ، ح 14 التهذيب 8: 48، باب أحكام الطلاق، ح 70.

2) الكافي 6 : 57 ، باب أنّ الناس لا يستقيمون على الطلاق إلّا بالسيف، ح 2.

3) الكافي 6 : 56 ، باب أنّ الناس لا يستقيمون على الطلاق إلّا بالسيف، ح 1.

4) الكافي 6 : 57، باب أن الناس لا يستقيمون على الطلاق إلّا بالسيف، ح 3.

4758 - وسأل سماعة أبا عبد الله(علیه السلام) عن المطلّقة أين تعتدّ؟ قال: في بيتها لا تخرج فإن أرادت زيارة خرجت قبل نصف الليل ورجعت بعد نصف الليل ولا تخرج نهاراً، وليس لها أن تحجّ حتى تنقضي عدّتها.


لم أوتَ بأحد خالف إلّا أوجعته ضرباً»(1).

وفي القوي عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول: «واللّه لو ملكت من أمر الناس شيئاً لأقمتهم بالسيف والسوط حتى يطلّقوا للعدّة كما أمر الله عزّ وجل» (2).

[حکم خروج المطلّقة من بيتها ]

(وسأل سماعة) في الموثق كالشيخين، وفيهما قال: سألته عن المطلّقة أين تعتدّ؟ قال: «في بيتها، لا تخرج، وإن أرادت زيارةً خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج نهاراً، وليس لها أن تحجّ حتى تنقضي عدّتها». وسألته عن المتوفى عنها زوجها أكذلك هي ؟ قال: «نعم، وتحجّ إن شاءت (3). وفي بعض نسخ المتن: «خرجت بعد نصف الليل ورجعت قبل نصف الليل». وفي بعضها خرجت قبل نصف الليل ورجعت بعد نصف الليل». وفي كثير من النسخ كما هو فيهما، ولعله من النساخ.

وروى الشيخان في الصحيح عن سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسن(علیه السلام) عن شيء من الطلاق، فقال: «إذا طلّق الرجل امرأته طلاقاً لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلّقها، وملكت نفسها ولا سبيل له عليها، وتعتدّحيث شاءت ولا


1) الكافي 6 : 57 ، باب أنّ الناس لا يستقيمون على الطلاق إلّا بالسيف، ح 4.

2) الكافي 6 : 57 ، باب أنّ الناس لا يستقيمون على الطلاق إلّا بالسيف، ح 5.

3) الكافي 6 : 90، باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ح . التهذيب 130:8، باب عدد النساء، ح 49.

-------

نفقة لها قال: قلت: أليس الله عزّوجل يقول:( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ)(1)؟ قال: فقال: «إنما عنى بذلك التي تطلّق تطليقةً بعد تطليقةً فتلك التي لا تخرج ولا تخرج حتى تطلّق الثالثة، فإذا طلّقت بانت منه ولا نفقة لها، والمرأة التي يطلّقها الرجل تطليقة ثم يدعها حتى يخلو أجلها، فهذه أيضاً تقعد في منزل زوجها، ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدّتها» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «لا ينبغي للمطلّقة أن تخرج إلّا بإذن زوجها حتى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر إن لم تحض»(3).

وفي الموثق والقوي كالصحيح عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «عدة المطلّقة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض»(4).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «المطلّقة تعتدّ في بيتها ولا ينبغي لها أن تخرج حتى تنقضي عدّتها، وعدّتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إلّا أن تكون تحيض» (5).

وفي الموثق عن أبي بصير عن أحدهما(علیهما السلام) في المطلّقة أين تعتدّ؟ فقال: «في


1) الطلاق : 1.

2) الكافي 6 : 90 ، باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ح .5 التهذيب 8: 132، باب عدد النساء، ح 57.

3) الكافي 6 : 89 باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ح 1 .التهذيب : 116، باب عدد النساء، ح 1.

4) الكافي 6 : 90، باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ح 2. التهذيب 8 : 116، باب عدد النساء، ح 2.

5) الكافي 6 : 90 ، باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ح 4 .التهذيب 117:8، باب عدد النساء، ح 3.

-------

بيتها إذا كان طلاقاً له عليها رجعة، ليس له أن يخرجها، ولا لها أن تخرج حتى تنقضي عدّتها»(1). وفي الموثق أيضاً مثله(2).

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: «المطلّقة تحج وتشهد الحقوق»(3).

وفي الموثق، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سمعته يقول: المطلّقة تحجّ في عدّتها إن طابت نفس زوجها» (4).

وفي الموثق عن أبي بصير، عن أحدهما(علیهما السلام) في المطلّقة: «تعتدّفي بيتها وتظهر له زينتها لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً»(5).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «تعتدّ المطلّقة فى بيتها ولا ينبغي لزوجها إخراجها ولا تخرج هي »(6).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «المطلّقة تشوّف (7)(أي تتزيّن) لزوجها ما كان له عليها رجعة ولا يستأذن عليها» (8).


1) الكافي 6: 91 ، باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ح 9 التهذيب8 : 132، باب عدد النساء، ح 56.

2) الكافي 6 : 91 ، باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ذيل ح 9.

3) الكافي 6 : 92 ، باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ح 13. التهذيب : 131، باب عدد النساء، ح 52.

4) الكافي 6 : 91 باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ح 12 . التهذيب 8: 131، باب عدد النساء، ح 51.

5) الكافي 6 : 91، باب عدّة المطلّقة وأين تعتدّ، ح 10. التهذيب 8: 131، باب عدد النساء، ح 50.

6) الكافي 6 : 91، باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ح 6.

7) في بعض نسخ الكافي: (تسوّف) بالسين من التسويف.

8) الكافي 6 : 91، باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ح 7.

4759 - وسئل الصادق(علیه السلام) عن قول الله عزّوجلّ: ( وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)؟ قال: إِلَّا أَن تزني فتخرج ويقام عليها الحدّ.


وفي الموثق عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن(علیه السلام) قال: سألته عن المطلّقة أين تعتدّ؟ فقال: «في بيت زوجها»(1).

وفي القوي، عن زرارة، عن أبي عبد الله المطلّقة قال: «المطلّقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب، لأنّ الله عزّوجل يقول: (لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِك أَمْراً) (2)لعلها أن تقع في نفسه فيراجعها»(3).

وفي القوي عن أبي العباس قال: «لا ينبغي للمطلّقة أن تخرج إلّا بإذن زوجها حتى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تحض» (4).

(وسئل الصادق(علیه السلام) ) وهذا أنسب بالفاحشة المبيّنة ممّا رواه الشيخان في القوي عن محمد بن علي بن جعفر قال: سأل المأمون الرضا (علیه السلام)عن قول الله عزّوجلّ: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) (5)قال: «يعني بالفاحشة المبينة أن تؤذي أهل زوجها، فإذا فعلت فإن شاء أن يخرجها من قبل أن


1) الكافي 6 : 91 ، باب عدّة المطلّقة وأين تعتدّ، ح 8.

2) الطلاق : 1.

3) الكافي 6 : 92 باب عدة المطلّقة وأين تعتدّ، ح 14 التهذيب 8: 131، باب عدد النساء، ح 53

4) الكافي 6 : 91، باب عدة المطلّقة وأين تعتدّح 11. التهذيب8 : 116، باب عدد النساء، ح 1. وفيه عن الحلبي.

5) الطلاق : 1.

4760 - وكتب محمد بن الحسن الصّفّار(علیه السلام) إلى أبي محمد الحسن بن علي(علیه السلام) في امرأة طلقها زوجها ولم يجر عليها النفقة للعدة وهي ،محتاجة، هل يجوز لها أن تخرج وتبيت عن منزلها للعمل والحاجة؟ فوقّع(علیه السلام) : لا بأس بذلك إذا علم الله الصحة منها.


تنقضي عدّتها فعل»(1).

وعن الرضا(علیه السلام) قال: «أذاها لأهل الرجل وسوء خلقها» (2). أي هذه أدناها لئلّا ينافي ما في المتن.

(وكتب محمد بن الحسن الصفار ) في الصحيح (إذا علم الله الصحة منها) أي إذا كانت صادقة في الضرورة ولم يكن لها ميل إلى الفساد.

[حكم الطلاق الثلاث في مجلس ]

واعلم أنّ المصنف لم يذكر حكم طلاق البدعة من الثلاث وغيره، والظاهر أنه إذا قال: فلانة طالق طالق طالق فلا ريب ظاهراً في وقوع الواحدة منها مع الشرائط، وأمّا الطلاق المرسل بأن يقول : فلانة طالق ثلاثاً أو اثنتين فاختلف الأصحاب فيها، والأكثر على وقوع الواحدة منها، ويشكل بأن الواحدة غير مقصودة، ولا يكفي كونها مقصودة في ضمن الثلاث، كما هو شأن كل مطلق في ضمن المقيد، وهي شبيهة زيد


1) الكافي 6 : 97، باب في تأويل قوله تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) ، ح 2. التهذيب 8: 132، باب عدد النساء، ح 55

2) الكافي 6 : 97، باب في تأويل قوله تعالى:( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) ، ح 1. التهذيب 131:8، باب عدد النساء، ح 54.

-------

معدوم التاج (1).

والأخبار المتعارضة ظاهرةً يمكن حمل ما ورد بالصحة على الأول، وبالعدم على الثاني، فمنها ما تقدّم الأخبار الدالة بظواهرها على البطلان وإن احتمل بعضها صحة الواحدة، كحسنة ابن بكير وأخبار الردّ إلى كتاب الله، فإن الواحد منها موافق له.

وروى الشيخان في الصحيح عن أبي بصير الأسدي ومحمد بن علي الحلبي وعمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: الطلاق ثلاثاً في غير عدة إن كانت على طهر فواحدة وإن لم تكن على طهر فليس بشيء»(2).

وفي الصحيح عن زرارة عن أحدهما(علیهما السلام) ، قال : سألته عن رجل طلّق امرأته ثلاثاً في مجلس وهي طاهر، قال: «هي واحدة»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أحدهما(علیهما السلام) قال: سألته عن الذي يطلّق في حال طهر في مجلس ثلاثاً قال: «هي واحدة»(4).


1) في أنّه هل يدلّ على نفي زيد مع تاجه أو على خصوص نفي التاج فقط.

2) الكافي 6 : 71، باب من طلّق ثلاثاً على طهر ، ح 3. التهذيب 8: 52، باب أحكام الطلاق، ح 88

3) الكافي 6 : 71 ، باب من طلّق ثلاثاً على طهر، ح 1. التهذيب : 52، باب أحكام الطلاق، ح 87 مع اختلاف يسير.

4) الكافي 6 : 71 ، باب من طلّق ثلاثاً على طهر ، ح 2 .التهذيب8 : 52، باب أحكام الطلاق ح 87

-------

وفي القوي عن عمرو بن البراء، قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السلام): إن أصحابنا يقولون: إنّ الرجل إذا طلّق امرأةً مرةً أو مائةً فإنما هي واحدة، وقد كان يبلغنا عنك وعن آبائك أنهم كانوا يقولون: «إذا طلّق مرّة أو مائة مرة فإنما هي واحدة» فقال: «هو كما بلغكم»(1).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن بكير بن أعين عن أبي جعفر (علیه السلام)قال: «إن طلّقها للعدّة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق»(2).

وفي الموثق عن زرارة عن أحدهما(علیهما السلام)في التي يطلّق على حال طهر في مجلس ثلاثاً قال: «هي واحدة»(3).

وفي القوي كالصحيح عن أبي محمد الوابشي عن أبي عبد الله (علیه السلام) في رجل ولّى أمر امرأته رجلاً وأمره أن یطلّقها على السنّة فطلقها ثلاثاً في مقعد واحد، قال: «يردّ إلى السنة، فإذا مضت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء فقد بانت بواحدة» (4).

وفي القوي عن محمد بن سعيد الأموي قال: سألت أبا الأموي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن رجل طلّق ثلاثاً في مقعد واحد، قال: فقال: «أمّا أنا فأراه قد لزمه، وأما أبي فكان يرى ذلك واحدة»(5).


1) الكافي 6 : 71 ، باب من طلّق ثلاثاً على طهر ، ح 4 .التهذيب 8: 53، باب أحكام الطلاق ،ح 89

2) التهذيب8 : 53 ، باب أحكام الطلاق، ح 91

3) التهذيب8 : 53، باب أحكام الطلاق، ح 90.

4) التهذيب 8: 53 ، باب أحكام الطلاق، ح 92.

5) التهذيب8 : 53، باب أحكام الطلاق، ح 93.

-------

وفي الصحيح عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا الحسن (علیه السلام) وهو يقول: «طلق عبد الله بن عمر امرأته ثلاثاً فجعلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واحدةً فردّها إلى الكتاب والسنة»(1). وهو غريب لما تقدّم أنّ امرأته كانت حائضاً، والظاهر أنه وقع تقیةً.

فأمّا ما يدلّ على العدم فما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «من طلّق ثلاثاً في مجلس فليس بشيء، ومن خالف كتاب الله ردّ إلى كتاب الله وذكر طلاق ابن عمر (2).

وفي الحسن كالصحيح عن علي بن إسماعيل قال: كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن(علیه السلام) : جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي عبد الله(علیه السلام) في الرجل یطلّق امرأته ثلاثاً بكلمة واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين أنه يلزمه تطليقة واحدة. فوقّع(علیه السلام) بخطه: «أخطئ على أبي عبد الله(علیه السلام) لا يلزمه الطلاق ويردّ إلى الكتاب والسنة إن شاء الله»(3).

وفي الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إياكم والمطلّقات ثلاثاً فإنّهن ذوات أزواج»(4).


1) التهذيب8 : 56 ، باب أحكام الطلاق، ح 99

2) التهذيب8 : 54، باب أحكام الطلاق، ح 96.

3) التهذيب8 : 56 ، باب أحكام الطلاق، ح 101.

4) التهذيب8 : 56 ، باب أحكام الطلاق، ح 103

-------

وفي القوي كالصحيح عن أبي أسامة الحناط (1)قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : إن قريباً لي أو صهراً لي حلف إن خرجت امرأته من الباب فهي طالق ثلاثاً، فخرجت فقد دخل صاحبها منها ما شاء الله من المشقة فأمرني أن أسألك، فأصغى إلي قال: مره فليمسكها ليس بشيء ثمَّ التفت إلى القوم فقال: «سبحان الله يأمرونها أن تزوّج ولها زوج ؟»(2).

وفي القوي عن الحسن بن زياد الصيقل قال: قال أبو عبد الله (علیه السلام) : «لا تشهد لمن طلّق ثلاثاً في مجلس واحد»(3).

وفي القوي عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إياكم والمطلّقات ثلاثاً في مجلس فإنّهنّ ذوات أزواج» (4). وتقدّم أيضاً في القوي عن حفص بن البختري مثله (5).

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار في الرجل يريد تزويج المرأة وقد طلقت ثلاثاً كيف يصنع فيها؟ قال: «يدعها حتى تطهر ثم يأتي زوجها ومعه رجلان فيقول: قد طلقت فلانة ؟ فإذا قال: نعم تركها ثلاثة أشهر ثمَّ خطبها إلى نفسها (6)


1) في التهذيب: الشحام

2) التهذيب8 : 57 ، باب أحكام الطلاق، ح 104.

3) التهذيب 8: 56 ، باب أحكام الطلاق، ح 100.

4) التهذيب 8: 56 ، باب أحكام الطلاق، ح 102

5) التهذيب8 : 56 ، باب أحكام الطلاق، ح 103.

6) التهذيب 7 :470 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 92

-------

وفي الموثق كالصحيح عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (علیه السلام)مثله (1).

وفي الصحيح عن شعيب الحداد قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السلام): رجل من مواليك يقرئك السلام وقد أراد أن يتزوج امرأةً وقد وافقته وأعجبه بعض شأنها، وكان لها زوج فطلقها ثلاثاً على غير السنّة، وقد كره أن يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت تأمره. فقال أبو عبد الله(علیه السلام) : «هو الفرج وأمر الفرج شديد ومنه يكون الولد ونحن نحتاط فلا نتزوجها»(2).

فيجمع بين الأخبار تارةً بأنّ أخبار البطلان محمولة على الطلاق المرسل، وأخبار الصحة على غيره، كما تقدّم.

ويشعر به ما رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه(علیهما السلام) : إنّ علياً (علیه السلام)كان يقول : إذا طلّق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها ثلاثاً في كلمة واحدة فقد بانت منه، ولا ميراث بينهما ولا رجعة، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وإن قال: هي طالق، هي طالق، هي طالق فقد بانت منه بالأولى، وهو خاطب من الخطاب إن شاءت نكحته نكاحاً جديداً وإن شاءت لم تفعل» (3). فإنّ الجزء الأول وقع تقيّةً، ويمكن أن يكون الوقوع بالنظر إلى من يعتقد الثلاث لكنه تبين به للفرق بين الصيغتين.


1) التهذيب 8: 59، أحكام الطلاق، ح 113.

2) التهذيب7 : 470 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 93

3) التهذيب8 : 53، باب أحكام الطلاق، ح 94.

-------

وفي الحسن كالصحيح عن أبي أيوب الخزّاز، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: كنت عنده فجاء رجل فسأله فقال رجل طلّق امرأته ثلاثاً، قال: «بانت منه» قال: فذهب ثمَّ جاء رجل من أصحابنا فقال: رجل طلّق امرأته ثلاثاً، فقال: «تطليقة واحدة». وجاء آخر فقال رجل طلّق امرأته ثلاثاً فقال: «ليس بشيء» ثم نظر إلي فقال: هو ما ترى، قال: قلت: كيف هذا؟ قال: فقال: هذا يرى أن من طلّق امرأته ثلاثاً حرمت عليه وأنا أرى أن من طلّق امرأته ثلاثاً على السنة فقد بانت منه، ورجل طلّق امرأته ورجل طلّق امرأته ثلاثاً على غير طهر ثلاثاً وهى على طهر فإنما هي و فليس بشيء»(1). ويؤيّده أن أكثر العامة مع روايتهم حديث ابن عمر يرون أنّ الطلاق في الحيض صحيح، بل الغالب إيقاعهم الطلاق في الحيض على رغم الشيعة، ورأيت في كتبهم.

وجمع بعض الأصحاب بأنّ الأحاديث التي فيها عدم الوقوع تحمل على عدم وقوع الثلاث ولا ينافي وقوع الواحدة (2).

وروى الشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني(علیه السلام) مع بعض أصحابنا وأتاني الجواب بخطّه: «فهمت ما ذكرت من أمر ابنتك فزوّجها، فأصلح الله لك ما تحبّ صلاحه، فأما ما ذكرت من حنثه بطلاقها غير مرة فانظر يرحمك الله فإن كان ممن يتولانا ويقول بقولنا فلا طلاق عليه، لأنه لم


1) التهذيب8 : 54، باب أحكام الطلاق، ح 95.

2) انظر: الانتصار: 312 السرائر 2 : 678 و 679.

-------

يأت أمراً جهله، وإن كان ممن لا يتولّانا ولا يقول بقولنا فاختلعها منه فإنّه إنما نوى الفراق بعينه»(1).

وفي الصحيح، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن بعض أصحابنا قال: ذكر عند الرضا(علیه السلام)بعض العلويّين ممن كان ينتقصه، فقال: «أما إنه مقيم على حرام» قلت: جعلت فداك وكيف فهي (أو وهي) امرأته؟ قال: «لأنه قد طلّقها»، قلت: كيف طلّقها؟ قال: «طلّقها وذاك دينه فحرمت عليه»(2).

وفي الموثق عن عبد الرحمن البصري، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال : قلت له: امرأة طلّقت على غير السنّة قال: «تتزوّج هذه المرأة ولا تترك بغير زوج»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن رجل طلّق امرأته لغير عدة ثم أمسك عنها حتى انقضت عدّتها هل يصلح لي أن أتزوجها؟ قال: «نعم. لا تترك المرأة بغير زوج»(4).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي العباس البقباق قال: دخلت على أبي عبد الله (علیه السلام)قال: فقال: «ارو عنّي أنّ من طلّق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فقد بانت منه»(5). وحمله على التقيّة أظهر.


1) التهذيب 8 :57 باب أحكام الطلاق، ح 105.

2) التهذيب8 : 58 ، باب أحكام الطلاق، ح 106.

3) التهذيب8 : 58 ، باب أحكام الطلاق، ح 107.

4) التهذيب 8: 58 ، باب أحكام الطلاق، ح 108

5) التهذيب : 59، باب أحكام الطلاق، ح 111

-------

وفي القوي كالصحيح عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن رجل یطلّق امرأته ثلاثاً قال: «إن كان مستخفّاً بالطلاق ألزمته ذلك»(1).

وفي القوي، عن محمد بن عبيد الله قال: سألت أبا الحسن الرضا (علیه السلام)عن تزويج المطلقات ثلاثاً فقال لي: «إنّ طلاقكم لا يحلّ لغيركم وطلاقهم يحلّ لكم؛ لأنّكم لا ترون الثلاث شيئاً وهم يوجبونها»(2).

الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة قال: حدّثني غير واحد من أصحاب علي بن أبي حمزة، عن علي بن أبي حمزة أنه سأل أبا الحسن(علیه السلام) عن المطلّقة على غير السنّة أيتزوجها الرجل؟ فقال: «ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوّجوهم فلا بأس بذلك»، قال الحسن وسمعت جعفر بن سماعة وسئل عن امرأة طلّقت على غير السنّة ألي أن أتزوجها؟ فقال: نعم، فقلت له: أليس تعلم أن علي بن حنظلة روى «إياكم والمطلقات ثلاثاً على غير السنّة فإنّهنّ ذوات أزواج» فقال: يا بني، رواية علي بن أبي حمزة أوسع على الناس، قلت: وأيش (أو أي شيء) روى علي بن أبي حمزة؟ قال: روى عن أبي الحسن(علیه السلام) أنه قال: «ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوجوهم فإنّه لا بأس بذلك»(3). والظاهر التفويض أو الاستحباب.


1) التهذيب8 : 59 ، باب أحكام الطلاق، ح 110.

2) التهذيب8 : 59، باب أحكام الطلاق، ح 112.

3) التهذيب8 : 58، باب أحكام الطلاق، ح 109.

باب طلاق العدّة

اشارة

طلاق العدّة هو أنّه إذا أراد الرّجل أن يطلّق امرأته طلّقها على طهر من غیر جماع بشاهدین عدلين، ثمّ يراجعها من يومه ذلك أو بعد ذلك قبل أن تحيض، ويشهد على رجعتها حتى تحيض، فإذا خرجت من حيضها طلّقها تطليقة أخرى من غير جماع، ويشهد على ذلك ثمّ يراجعها متى شاء قبل أن تحيض، ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثّانية، فإذا خرجت من حيضتها طلقها الثالثة، وهي طاهر من غير جماع ويشهد على ذلك، فإن فعل ذلك فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وأدنى المراجعة أن يقبلها أو ينكر الطلاق، فيكون إنكار الطلاق ،مراجعة وتجوز المراجعة بغير شهود كما يجوز التزويج، وإنّما تكره المراجعة بغير شهود من جهة الحدود والمواريث والسلطان، ومن طلّق امرأته للعدّة ثلاثاً واحدةً بعد واحدة


باب طلاق العدة

(طلاق العدة) إلى آخره، قد تقدّم جميع ذلك في ضمن الأخبار، والذي يترتّب عليه أنها تحرم في التاسعة بخلاف طلاق السنّة، فإنّها لا تحرم أبداً إذا تخلل في كل ثالثة زوج غيره ه إجماعاً، وبدونه على الخلاف وتقدّم الأخبار في الحرمة المؤبدة في التاسعة في النكاح.

كما وصفت، فتزوّجت المرأة زوجاً آخر ولم يدخل بها فطلّقها أو مات عنها قبل الدخول بها فاعتدت المرأة، لم يجز لزوجها الأوّل أن يتزوّجها حتى يتزوجها رجل آخر ويدخل بها ويذوق عسيلتها ثم یطلّقها أو يموت عنها فتعتدّمنه، ثمّ إن أراد الأوّل أن يتزوجها فعل، فإن تزوجها رجل متعة ودخل بها ، وفارقها أو مات عنها لم يحل لزوجها الأوّل أن يتزوج بها حتى يتزوجها رجل آخر تزويجاً بتاتاً ويدخل بها، فتكون قد دخلت في مثل ما خرجت منه ثمّ یطلّقها أو يموت عنها وتعتدّمنه، ثم إن أراد الأوّل أن يتزوجها ،فعل، فإن تزوّجها عبد فهو أحد الأزواج، وكلّ من طلّق امرأته للعدة فنكحت زوجاً غيره ثم تزوّجها ثمّ طلّقها للعدة فنکحت زوجاً غيره ثمّ تزوّجها ثم طلقها للعدة فقد بانت منه، ولا تحل له بعد تسع تطليقات أبداً.

4761 - وروى المفضّل بن صالح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ : ( وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) (1)قال: الرّجل یطلّق حتى إذا كادت أن يخلو أجلها راجعها ثم طلّقها، يفعل ذلك ثلاث مرات، فنهى الله عزّوجلّ عن ذلك.


(وروى المفضل بن صالح)، ويدلّ على حرمة الضرار، بل أمسكوهن (قوله فأمسكوهن - ظ) بمعروف أو فارقوهن بمعروف، وظاهره وقوع الطلاق كذلك وإن أثم.


1) البقرة: 231.

4762 - وروى البزنطيّ عن عبد الكريم بن عمرو عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: لا ينبغي للرّجل أن يطلّق امرأته ثم يراجعها وليس له فيها حاجةٌ ثمّ یطلّقها، فهذا الضّرار الذي نهى الله عزّوجلّ عنه إلّا أن یطلّق ثم يراجع وهو ينوي الإمساك.

4763 - وروى القاسم بن الربيع الصّحّاف عن محمد بن سنان أنّ أبا الحسن علي بن موسى الرضا (علیه السلام)كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: علة الطلاق ثلاثاً لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة إلى الثلاث، لرغبة تحدث، أو سكون غضب إن كان وليكن ذلك تخويفاً وتأديباً للنساء وزجراً لهنّ عن معصية أزواجهن، فاستحقت المرأة الفرقة والمباينة؛ لدخولها فيما لا ينبغي من ترك طاعة زوجها، وعلة تحريم المرأة بعد تسع تطليقات فلا تحلّ له عقوبة؛ لئلا يستخف بالطلاق ولا يستضعف المرأة،


( وروى البزنطي) في القوي كالصحيح وهو كالسابق.

[ما ورد في علة تحريم المطلّقة بعد تسع طلقات ]

(وروى القاسم بن الربيع الصحاف) الظاهر أن المصنف يعتقد صحة الخبر عن محمد بن سنان لقرائن حصلت له، وإن ضعّفه الأصحاب (1)، ويحتمل أن يكون باعتقاده ثقةً وكان المصنف أقرب وأعلم من أصحاب الرجال بأحوالهم من غيره


1) رجال النجاشي: 328 الفهرست: 219. رجال ابن الغضائري 92.

وليكون ناظراً في أموره متيقّظاً معتبراً وليكون يأساً لهما من الاجتماع بعد تسع تطليقات.

4764 - وروى عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضا(علیه السلام) عن العلة التي من أجلها لا تحل المطلّقة للعدة لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره فقال: إنّ الله عزوجل إنّما أذن في الطلاق مرتين فقال عزّوجلّ: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) يعني في


(وليكون ناظراً في أموره) أي ليتفكر أن الله تعالى لم يدعه سدئ مهملاً يفعل ما يشاء، بل راعى تعالى أمور نكاحه وطلاقة وأدبه بالتحريم (وليكون يأساً لهما) أي قرّر الله تعالى التحريم لأن يكونا آيسين من الاجتماع بعد التسع، فإن كانت الكراهة بينهما بمرتبة لا تقبل العلاج وإلا فليلاحظ وليتدبّر أنه إذا وقع التسع لا يمكن العلاج.

(وروى علي بن الحسن) لم يذكر، ورواه المصنف في الموثق (1)(لا تحلّ المطلّقة للعدة) يدلّ بمفهومه على أنّ طلاق السنّة لا يحتاج إلى المحلل، لكن المفهوم ضعیف، سيّما مثل هذا المفهوم الدائر بين اللقب والوصف، مع احتماله أن يكون المراد بالعدة الطهر الذي لم يجامع فيه ليدل على أنّ غيره باطل لا يحتاج إلى محلّل، والغرض من هذه العلة أنّ الله تعالى رخص فى طلاقين بأن قال تعالى: ((الطَّلاقُ مَرَّتَانِ )) (2)ولم يرخص في الزائد إلّا على سبيل الضرورة، وهذه نكتة


1) علل الشرائع 2 : 507 باب علة طلاق العدة، ح 2.

2) البقرة: 229

التّطليقة الثّالثة، فلد خوله فيما كره الله عزّوجلّ له من الطّلاق الثّالث حرّمها عليه، فلا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره لئلا يوقع النّاس الاستخفاف بالطّلاق ولا يضارّوا النّساء.

والمطلّقة للعدّة إذا رأت أوّل قطرة من الدم الثالث بانت من زوجها ولم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.

4765 - وروى موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: المطلّقة ثلاثاً ليس لها نفقة على زوجها ولا سكنى إنما ذلك للتي لزوجها عليها رجعة.


لم يتفطن لها العامة ولم يذكروها في تفاسيرهم وتحيّروا في معنى الآية، فتدبر.

[عدم النفقة للمطلقة ثلاثاً ]

(وروى موسى بن بكر) ضعيف لم يذكر، ورواه الشيخان في القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) بسندين(1).

ورويا في الموثق عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن المطلّقة ثلاثاً على السنّة هل لها سكنى أو نفقة؟ قال: «لا» (2)


1) الكافي 6 : 104، باب أنّ المطلّقة ثلاثاً لا سكنى لها ، ح 1 و 4. التهذيب 8 : 133، باب عدد النساء، ح 58.

2) الكافي 6 : 104، باب أنّ المطلّقة ثلاثاً لا سكنى لها ، ح .2 التهذيب 8: 133، باب عدد النساء، ح 59

باب طلاق الغائب

اشارة


وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: قلت: المطلّقة ثلاثاً ألها سكنى أو نفقة؟ فقال: «حبلى هي؟ قلت : «لا»، قال: «ليس لها سكنى ولا نفقة»(1).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله أنه سئل عن المطلّقة ثلاثاً ألها سكنى ونفقة؟ قال: حبلى هي؟» قلت: لا، قال: «لا»(2). وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن المطلّقة ثلاثاً على العدّة لها سكنى أو نفقة؟ قال: «نعم»(3).

فيحمل على الحمل لما تقدّم، ولما رواه في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه سئل عن المطلّقة ثلاثاً ألها النفقة والسكني؟ قال: «أحبلى هي؟» قلت: لا، قال «فلا» (4). ويمكن حمله على الاستحباب.

باب طلاق الغائب

لما قال الله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) (5)ولا يمكن في السفر رعايته سنّ رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) فيه ظنّ الخروج من طهر المواقعة بزمان وجعله بمنزلة العلم


1) الكافي 6 : 104، باب أن المطلّقة ثلاثاً لا سكنى لها، ح 5.

2) الكافي 6 : 104 ، باب أنّ المطلّقة ثلاثاً لا سكنى لها، ح 3.

3) التهذيب8 : 133، باب عدد النساء، ح 60.

4) التهذيب8 : 133، باب عدد النساء، ح 61.

5) الطلاق : 1.

4766 - روى الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن رجل قال الرجل: اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها، أو قال: اكتب إلى عبدي بعتقه، أيكون ذلك طلاقاً أو عتقاً؟ قال: لا يكون طلاق ولا عتق حتى ينطق به اللّسان أو يخطه بيده وهو يريد الطلاق أو العتق ويكون ذلك منه بالأهلة والشهور ويكون غائباً عن أهله.


بالدخول في طهر غير المواقعة ويختلف ذلك بحسب عادات النساء، فلذلك وردت الأخبار فيه مختلفة.

(روى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (1)(عن أبي حمزة الثمالي . إلى قوله - أو يخطه بيده) ظاهره أنّ الكتابة إذا أريد بها الطلاق يقع بشرط الغيبة. وكان بمحضر العدلين مراعياً لمضي، زمان يمكن فيه انتقالها من طهر إلى آخر، فإن علم عادتها بأنها في العشرة الأولى من الشهر فبمضيّها يجوز الطلاق، وإن علم أنها تكون في شهر مرّة فبمضي شهر، وإن علم اضطرابها بأنها في كل ثلاثة أشهر أو ستة أشهر تحيض مرّةً فبانقضائهما ومضيّهما، فإن كان الطلاق في أول الهلال فيراعي الأهلة، وإن كان في وسطه فيراعي الثلاثين على الظاهر.

وفي النسخ المعتبرة من الكافي والتهذيب بالدال أي كانت الكتابة بمحضر العدلين، وحمله الأصحاب على الضرورة (2)بأن كان المطلق أخرس، فحينئذ يقوم


1) الكافي 6 : 64 ، الرجل يكتب بطلاق امرأته، ح 1 التهذيب 8: 38 باب أحكام الطلاق ح 33.

2) مختلف الشيعة 7 : 350

وإذا أراد الغائب أن يطلّق امرأته، فحدّ غيبته التي إذا غابها كان له أن يطلّق متى شاء أقصاه خمسة أشهر أو ستّة أشهر، وأوسطه ثلاثة أشهر، وأدناه شهر.

4767 - فقد روى صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي إبراهيم(علیه السلام) : الغائب الذي یطلّق كم غيبته؟ قال: خمسة أشهر أو ستة أشهر، قلت: حد فيه دون ذا؟ قال: ثلاثة أشهر.


الكتابة مقام النطق، لأنّ طلاق الأخرس بالإشارة وهي أقوى أنواعها.

والذي يظهر من المصنف أنه يجوز ذلك للغائب كما هو ظاهر الرواية، والاحتياط مع المشهور بأن لا يوقعه كذلك، ولو أوقعه فالاحتياط في الرجوع أو بطلاق آخر. لما روياه في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(علیه السلام) : رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه، قال: «ليس ذلك بطلاق ولا عتاق حتى يتكلّم به»(1).

[ما ورد في حد غيبة الغائب في صحة طلاقه ]

( وإذا أراد الغائب) إلى آخره الظاهر أن المصنف جمع بين الأخبار بأنّ الشهر يكفي، وحمل الزائد عليه على الاستحباب، ويمكن أن يكون مراده الاختلاف بحسب عادات النساء، كما ذكر.

(فقد روى صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح


1) الكافي 6 : 64، الرجل يكتب بطلاق امرأته . التهذيب8 : 38، باب أحكام الطلاق، ح 32.

4768 - وروى محمد بن أبي حمزة عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: الغائب إذا أراد أن یطلّق امرأته تركها شهراً.


كالشيخ (1). لكن ليس في النسخ المعتبرة ستة أشهر.

(وروى محمد بن أبي حمزة) لم يذكر، ورواه الكليني في الموثق كالصحيح عن محمد بن أبي حمزة وحسين بن عثمان عن إسحاق (2).

وروى الشيخان في الصحيح عن حسين بن عثمان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال:« الغائب إذا أراد أن یطلّقها تركها شهراً»(3).

وروى الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن یطلّق حتى يمضي ثلاثة أشهر» (4).

ورويا في الحسن كالصحيح عن بكير، (وفي بعض النسخ ابن بكير وهو غلط لأنّ راويه زرارة، ولم يعهد رواية ابن بكير عن أبي جعفر (علیه السلام)أيضاً) قال: أشهد علي ابن جعفر(علیه السلام) أني سمعته يقول: «الغائب» يطلّق بالأهلة والشهور»(5). وأقلّ الجمع ثلاثة، فالأحوط أن لا یطلّق إلّا بعد مضي ثلاثة أشهر.

وروى الكليني أيضاً في الموثق عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (علیه السلام) أو أبي الحسن(علیه السلام) قال: «إذا مضى له شهر » (6).


1) التهذيب 8 : 62 ، باب أحكام الطلاق، ح 121

2) الكافي 6 : 80، باب طلاق الغائب، ح3 .

3) الكافي 6 : 80، باب طلاق الغائب، ح 2 التهذيب8: 62 باب أحكام الطلاق، ح 121.

4) التهذيب8 : 62 ، باب أحكام الطلاق، ح 122.

5) الكافي 6 : 79 ، باب طلاق الغائب، ح 1. التهذيب8 : 63 ، باب أحكام الطلاق، ح 124.

6) الكافي 6 : 81، باب طلاق الغائب، ح 8.

-------

وروى الشيخان في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن(علیه السلام) عن رجل تزوج امرأة سرّاً من أهلها وهي في منزل أهلها، وقد أراد أن یطلّقها وليس يصل إليها فيعلم طمئها إذا طمئت، ولا يعلم بطهرها إذا طهرت، قال: فقال: «هذا مثل الغائب عن أهله، یطلّقها بالأهلة والشهور». قلت: أرأيت إن كان يصل إليها الأحيان والأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها، كيف یطلّقها؟ قال: «إذا مضى له شهر لا يصل إليها فيه یطلّقها إذا نظر إلى غرّة الشهر الآخر بشهود، ويكتب الشهر الذي یطلّقها فيه ويشهد على طلاقها رجلين، فإذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب، وعليه نفقتها في تلك الثلاثة الأشهر التي تعتدّ فيها» (1). ويدل على أنّ الشهر كافٍ.

وفي القوي عن الحسن بن علي بن كيسان قال: كتبت إلى الرجل (أي العسكري (علیه السلام))لا أسأله عن رجل له امرأة من نساء هؤلاء العامة وأراد أن یطلّقها وقد كتمت حيضها وطهرها مخافة الطلاق، فكتب (علیه السلام): «يعتزلها ثلاثة أشهر ویطلّقها»(2). وحمل على الاستحباب (3). وستجيء الأخبار الصحيحة أنّ الغائب يطلّق على كل حال، أى وإن صادف


1) الكافي 6 : 86، باب في التي تخفي حيضها، ح 1 .التهذيب 8: 69، باب أحكام الطلاق ح 148.

2) الكافي 6 : 97 ، باب طلاق التي تكتم حيضها، ح 1.

3) الحدائق الناضرة 25 : 197.

-------

الطلاق الحيض، لا أنه یطلّقها وإن علم أنّها حائض.

ورويا في الحسن كالصحيح عن حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله : ما تقول في رجل له أربع نسوة طلّق واحدةً منهن وهو غائب عنهن؟ متى يجوز له أن يتزوّج؟ قال: «بعد تسعة أشهر وفيها أجلان فساد الحيض وفساد الحمل»(1).

أي يمكن أن تكون مسترابة، وأن تكون حاملاً والتسعة تكفي لهما، وظاهره أنّ أكثر الحمل تسعة أشهر، ويمكن أن يكون ذلك بناءً على الغالب وسيجيء.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(علیهما السلام) قال: سألته عن الرجل یطلّق امرأته وهو غائب، قال: «يجوز طلاقه على كل حال وتعتدّامرأته من يوم طلقها»(2). وحمل على أنه بعد مضي شهر للجمع بين الأخبار، ويمكن أن يكون التربص مستحباً، كما ذهب إليه جماعة كثيرة من الأصحاب.

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض موالينا إلى أبي جعفر(علیه السلام) معي: أن امرأةً عارفة أحدث زوجها فهرب عن البلاد فتبع الزوج بعض أهل المرأة، فقال: أما طلقت وأما رددتك ؟ فطلقها ومضى الرجل على وجهه فما ترى للمرأة؟ فكتب بخطه: «تزوجي يرحمك الله» (3). ويدل على جواز العمل بخبر الواحد مع القرينة.


1) الكافي 6 : 80، باب طلاق الغائب، ح 6 .التهذيب 8: 63 ، باب أحكام الطلاق، ح 125.

2) الكافي 6 : 80 باب طلاق الغائب ، ح 7 التهذيب 8: 60 ، باب أحكام الطلاق، ح 114.

3) الكافي 6 : 81 باب طلاق الغائب، ح 9 التهذيب8 : 61 ، باب أحكام الطلاق، ح 119

-------

وفي القوي كالصحيح عن الحسن بن صالح قال: سألت جعفر بن محمد(علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته وهو غائب في بلدة أخرى، وأشهد على طلاقها رجلين ثم إنّه راجعها قبل انقضاء العدّة ولم يشهد على الرجعة ثمَّ إنه قدم عليها بعد انقضاء العدة وقد تزوجت رجلاً، فأرسل إليها: إنّي قد كنت راجعتك قبل انقضاء العدّة ولم أشهد. فقال: «لا سبيل له عليها؛ لأنه قد أقرّ بالطلاق وادّعى الرجعة بغير بينة فلا سبيل له عليها، ولذلك ينبغي لمن طلّق أن يشهد، ولمن راجع أن يشهد على الرجعة كما أشهد على الطلاق وإن كان أدركها قبل أن تزوّج كان خاطباً من الخطاب»(1).

وفي القوي كالصحيح عن سليمان بن صالح (خالد - خ ل) قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته وهو غائب، وأشهد على طلاقها ثم قدم فأقام مع المرأة أشهراً لم يعلمها بطلاقها، ثمَّ إنّ المرأة ادّعت الحبل، فقال الرجل: قد طلقتك وأشهدت على طلاقك، قال: يلزم الولد ولا يقبل قوله»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن حجّاج الخشاب قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن رجل كان في سفر، فلمّا دخل المصر جاء معه بشاهدين، فلمّا استقبلته امرأته على الباب أشهدهما على طلاقها، قال: «لا يقع بها طلاق» (3). والظاهر أنه لعدم مراعاة الطهر.


1) الكافي 6 : 80 باب طلاق الغائب، ح 4 .التهذيب8 : 60، باب أحكام الطلاق، ح115

2) الكافي 6 : 80، باب طلاق الغائب، ح .5 التهذيب8 : 61، باب أحكام الطلاق، ح 116.

3) الكافي 6 : 78 ، باب الغائب يقدم من غيبته فیطلّق ح 1 .التهذيب 8 : 63، باب أحكام الطلاق، ح 126.

باب طلاق الغلام

4769 - روى زرعة عن سماعة قال: سألته عن طلاق الغلام ولم يحتلم وصدقته، فقال: إذا طلّق للسّنّة ووضع الصدقة في موضعها وحقها فلا بأس وهو جائز .


وفي القوي كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا غاب الرجل عن امرأته سنةً أو سنتين أو أكثر ثمَّ قدم وأراد طلاقها وكانت حائضاً تركها حتى تظهر ثم یطلّقها» (1).

باب طلاق الغلام

وأنّه يصح (روى زرعة عن سماعة) في الموثق، ورواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن سماعة (2).

ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين»(3).

وروى الشيخ عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد


1) الكافي 6 : 79 ، باب الغائب يقدم من غيبته فیطلّق ح 2 التهذيب8 : 64، باب أحكام الطلاق، ح 127.

2) الكافي 6 : 124 ، باب طلاق الصبيان، ح 1 التهذيب 8 :76 ، باب أحكام الطلاق، ح 174.

3) الكافي 6 : 124 ، باب طلاق الصبيان، ح 5.

-------

ومحمد بن الحسين جميعاً، عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «يجوز طلاق الصبيّ إذا بلغ عشر سنين»(1).

وليس هكذا في النسخ التي عندنا، بل ذكر أولاً خبر سماعة ثم روى في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «ليس طلاق الصبي بشيء»(2).

ثمَّ في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «لا يجوز طلاق الصبيّ ولا السكران» (3).

ثم في القوي عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «لا يجوز طلاق الغلام ووصينه وصدقته إن لم يحتلم». وفي بعض النسخ الصحيحة: «يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ووصيته وصدقته وإن لم يحتلم» (4).

ثمَّ ذكر السند الأول (5)عن ابن بكير عن أبي عبد الله(علیه السلام) مثله (6)، ثم ذكر حديث ابن أبي عمیر (7).


1) التهذيب8 : 75 ، باب أحكام الطلاق، ح 173

2) الكافي 6 : 124، باب طلاق الصبيان ح 2 التهذيب 8: 76 ، باب أحكام الطلاق، ح 175.

3) الكافي 6 : 124، باب طلاق الصبيان، ح 3.

4) الكافي 6 : 124 ، باب طلاق الصبيان ، ح 4 .التهذيب 8: 76 ، باب أحكام الطلاق، ح 176.

5) يعني السند الذي تقدم عن الشيخ عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى إلى آخره.

6) الكافي :6 : 124 ، باب طلاق الصبيان ذيل ح 4.

7) قد تقدم آنفاً عن الكافي :6 124، باب طلاق الصبيان، ح 5.

باب طلاق المعتوه

اشارة

4770 - روى عبد الكريم بن عمرو عن الحلبيّ عن أبي عبد الله(علیه السلام)قال: سألته عن طلاق المعتوه الزائل العقل أيجوز؟ فقال: لا، وعن المرأة إذا كانت كذلك يجوز بيعها وصدقتها؟ فقال: لا.


والظاهر أنه نظر أولاً إلى سند ابن بكير وذكر متن ابن أبي عمير سهواً لاتّصالهما، أو كان نسخته هكذا. وجمع بين الأخبار بأنّ ما وقع من الصحة محمول على المميز والعدم على غيره، لحديث ابن بكير وستجيء الأخبار في باب الوصايا في جواز وصيته وصدقته وعتقه إذا بلغ عشر سنين وعمل به بعض الأصحاب (1)ولم يعمل به أكثر أصحابنا المتأخرين لضعف الأخبار، والاحتياط ظاهر لا يترك.

باب طلاق المعتوه

[ عدم صحة طلاق غير العاقل وحكم طلاق وليه عنه ]

كمنصور، من عَتَه إذا نقص عقله وجنّ (روى عبد الكريم بن عمرو) في الموثق والكليني في القوي عنه (2). والظاهر أنّ الشيخ نقل عن الفقيه بعنوان عبد الملك بن عمرو (3)، وهو سهو أيضاً، ويدلّ على عدم صحّة طلاقه إذا كان زائل العقل.


1) مختلف الشيعة 7 : 365

2) الكافي 6 : 125 ، باب طلاق المعتوه والمجنون، ح 4.

3) التهذيب 8: 75 ، باب أحكام الطلاق، ح 170.

4771 - وروى حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنّه سئل عن المعتوه يجوز طلاقه؟ فقال: ما هو؟ فقلت: الأحمق الذاهب العقل. فقال: نعم.

قال مصنّف هذا الكتاب(رحمة اللّه) : يعني إذا طلّق عنه وليّه، فأما أن یطلّق هو فلا، وتصديق ذلك.

4772 - ما رواه صفوان بن يحيى عن أبي خالد القماط قال: قلت لأبي عبد الله : رجلٌ يعرف رأيه مرّةً وينكره أخرى، يجوز طلاق وليه عليه؟ فقال: ما له هو لا يطلّق؟ قال: قلت: لا يعرف حد الطلاق ولا يؤمن عليه إن طلّق اليوم أن يقول غداً لم أطلق، فقال: ما أراه إلّا بمنزلة الإمام يعني الولي.


(وروی حمّاد بن عيسى) في الصحيح كالشيخ (1). وكأنه نقله عن هناء وهو مجرب عن الشيخ فيما لم يذكر طريقه إليه فهو من الفقيه (صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخان (2)في الصحيح ( عن أبي خالد القماط) ويدلّ على جواز طلاق الوليّ عنه.

ورويا في الصحيح أيضاً عن أبي خالد القماط قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : الرجل الأحمق الذاهب العقل يجوز طلاق وليه عليه؟ قال: «ولم لا یطلّق هو؟» قلت: لا يؤمن إن طلّق هو أن يقول غداً لم أطلّق، أو لا يحسن أن یطلّق، قال: «ما


1) التهذيب8 : 75 باب أحكام الطلاق، ح 171

2) الكافي 6 : 125، باب طلاق المعتوه والمجنون ح 2. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ

-------

أرى وليه إلّا بمنزلة السلطان»(1).

وفي القوي عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله (علیه السلام) في طلاق المعتوه، قال: «یطلّق عنه وليه، فإني أراه بمنزلة الإمام عليه»(2).

وفي القوي كالصحيح عن شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «المعتوه الذي لا يحسن أن یطلّق، یطلّق عنه وليه على السنة قلت: فطلقها ثلاثاً في مقعد؟ فقال: «يردّ إلى السنّة، فإذا مضت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء فقد بانت بواحدة»(3).


وفي الحسن كالصحيح عن زرارة وبكير ومحمد بن مسلم وبريد وفضيل بن يسار وإسماعيل الأزرق ومعمر بن يحيى، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(علیهما السلام) : «أن الموله (أو المدله، وهما بمعنى زائل (العقل ليس له طلاق ولا عنقه عتق » (4).

وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد الله قال: «كلّ طلاق جائز إلّا طلاق المعتوه أو الصبي أو مبرسم أو مجنون أو مكره»(5).

وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: وسألته عن طلاق المعتوه قال: «وما هو ؟ قلت الأحمق الذاهب العقل، قال: «لا يجوز» قلت: فالمرأة كذلك يجوز بيعها وشراؤها؟ قال: «لا»(6).


1) الكافي 6 : 125، باب طلاق المعتوه والمجنون، ح 1 .التهذيب 8: 75، باب أحكام الطلاق، ح 172.

2) الكافي 6 : 126 ، باب طلاق المعتوه والمجنون، ح 7.

3) الكافي 6 : 125 ، باب طلاق المعتوه والمجنون، ح 5.

4) الكافي 6 : 125 ، باب طلاق المعتوه والمجنون، ح 3.

5) الكافي 6 : 126، باب طلاق المعتوه والمجنون، ح 6.

6) التهذيب8 : 73، باب أحكام الطلاق ذيل ح .164 . وصدره هكذا: سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن طلاق السكران وعتقه فقال: «لا يجوز».

باب طلاق التي لم يدخل بها

اشارة

وحكم المتوفّى عنها زوجها قبل الدّخول وبعده

4773 - روى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: إذا طلّق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف مهرها،

وفي الحسن عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا (علیه السلام)عن طلاق السكران والصبي والمعتوه والمغلوب على عقله ومن لم يتزوّج بعد (أي قبل النكاح)، فقال: «لا يجوز» (1).

والذي يظهر من الأخبار السابقة أنه يجوز طلاق الوليّ عن الأحمق وإن لم يصل إلى حد الجنون، بقرينة قوله: «لا يؤمن إن طلّق هو أن يقول غداً لم أطلق أو لا يحسن» ويدلّ على جواز طلاق الإمام بل الحاكم الفقيه، فإنه بمنزلة الإمام، بل استدل به علی جواز طلاق الوليّ عن الصبي، وفيه إشكال لعدم الاعتبار بمنصوص العلة ولعلّه يكون لخصوصه مدخل كما هنا فإنّ المجنون والأحمق لا يرجى زوال عذرهما غالباً بخلاف الصبي.

باب طلاق التي لم يدخل بها

وحكم المتوفّى عنها زوجها قبل الدخول وبعده

(روی محمد بن الفضيل) ولم يذكر ، لكنّ الظاهر أنه أخذه من كتابه أو كتاب أبي


1) التهذيب8 : 73، باب أحكام الطلاق، ح 165.

وإن لم يكن سمّى لها مهراً فمتاع بالمعروف، (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه)ُ وليس لها عدّةٌ تتزوج من شاءت من ساعتها.


الصباح الكناني، ويدلّ على أنه إذا طلّق قبل الدخول وسمّى لها مهراً فلها نصف المسمّى، وإن لم يسمّ مهراً فلها المتعة، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَتَّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) (1).

وعلى أنّه ليس لها عدّة تتزوج من شاءت من ساعتها، لما سيجيء من الآية، ولما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «العدّة من الماء» (2).

وفي الصحيح عن زرارة عن أحدهما(علیهما السلام) في رجل تزوج امرأةً بكراً ثم طلّقها قبل أن يدخل بها ثلاث تطليقات كل شهر تطليقةً، قال: «بانت منه في التطليقة الأولى واثنتان فضل، وهو خاطب يتزوجها متى شاءت وشاء بمهر جديد»، قيل له: فله أن يراجعها إذا طلقها تطليقةً قبل أن يمضي ثلاثة أشهر؟ قال: «لا، إنما يكون له أن يراجعها لو كان دخل بها أولاً ، فأما قبل أن يدخل بها فلا رجعة له عليها، قد بانت منه ساعة طلّقها»(3). وفي الصحيح، وفي الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «إذا تزوّج الرجل المرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فليس عليها عدة، وتزوج من شاءت من ساعتها وتبينها تطليقةً واحدة» (4).


1) البقرة : 236.

2) الكافي 6 : 84 باب طلاق التي لم يدخل بها ، ح 7. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

3) الكافي 6 : 84 ، باب طلاق التي لم يدخل بها، ح 4.

4) الكافي 6 : 84 ، باب طلاق التي لم يدخل بها، ح5. التهذيب8 : 65، باب أحكام الطلاق ح 131.

4774 - وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (علیه السلام): في قول الله


وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا طلّق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس عليها عدة تزوّج من ساعتها إن شاءت وتبينها تطليقةً واحدةً وإن كان فرض لها مهراً فلها نصف ما فرض» (1).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: إذا طلّق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها تطليقةً واحدةً فقد بانت منه، وتزوّج من ساعتها إن شاءت»(2).

و في الحسن كالصحيح عن جميل، عن بعض أصحابنا عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «إذا طلقت المرأة التي لم يدخل بها، بانت بتطليقة واحدة»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: سألته عن الرجل إذا طلّق امرأته ولم يدخل بها، فقال: «قد بانت منه وتزوج إن شاءت من ساعتها»(4).

(وروی عمرو بن شمر) في القوي كالشيخ (5)، وإن عدوه ضعيفاً لنقل الأخبار التي


1) الكافي 6 : 83، باب طلاق التي لم يدخل بها، ح3 . التهذيب 8: 64، باب أحكام الطلاق ح 130.

2) الكافي 6: 84 باب طلاق التي لم يدخل بها، ح 6.

3) الكافي 6: 83، باب طلاق التي لم يدخل بها، ح2. التهذيب8 : 64، باب أحكام الطلاق ح 129.

4) الكافي 6: 83، باب طلاق التي لم يدخل بها، ح 1 .التهذيب8 : 64، باب أحكام الطلاق ح 128.

5) التهذيب 8 : 141 ، باب عدد النساء، ح 87.

عزّوجلّ :( وإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتَّعُوهُنَّ وَسَبِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً ) قال متّعوهنّ أي جمّلوهنّ بما قدرتم عليه من ،معروف فإنّهنّ يرجعن بكآبة ووحشة وهم عظيم، وشماتة من أعدائهن، فإنّ الله عزّوجل كريم يستحيي ويحب أهل الحياء، إن أكرمكم أشدكم إكراماً لحلائلهم.

4775 - وفي رواية البزنطي: أن متعة المطلّقة فريضةٌ.


كانت لجابر عن أبي جعفر(علیه السلام) في أسرار الأئمة (علیهم السلام)(1)، ولو كان كما ذكره أصحاب الرجال لما نقل عنه المشايخ العظام، ولما حكموا بصحة أخباره، مع أنهم أقرب إليهم من ابن الغضائري وغيره، ويمكن أن يكون النقل عن كتاب جابر، وهو وأمثاله كانوا

من مشايخ الإجازة، وأمرهم سهل، مع تواتر الكتب، فلو كانوا تساهلوا فيه كان سهلاً، مع أن هذا الخبر تفسير للآية المحكمة الصريحة الدلالة، ولا يحتاج إلى التفسير، لكن كان دأب أصحاب الأئمة(علیه السلام) أن لا يفسّروا المحكمات من عند أنفسهم فكيف بالمتشابهات.

[ متعة المطلّقة فريضة ]

(وفي رواية البزنطي) في الصحيح كالشيخ والكليني عنه في الحسن كالصحيح، لكنّ الشيخ روى عنه عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(علیه السلام) ، والكليني عنه قال:


1) رجال ابن الغضائري: 74 و 110. رجال النجاشي: 128 و 287. رجال ابن داوود الحلي:235و 264.

-------

ذكر بعض أصحابنا «أنّ متعة المطلّقة فريضة» (1).

ولما كان البزنطي ممن أجمع عليه العصابة جعلوا مراسيله كالمسانيد، مع أنّ المصنف أيضاً غيّر الأسلوب، كما يفعل كثيراً.

اعلم أنّ التمتيع للمطلّقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها مهر واجب، بظاهر الآية والأخبار، وأما المدخول بها فإن فرض لها المهر فلها المسمّى وإن لم يسم لها مهر فمهر المثل، وأطلق عليهما التمتيع أيضاً، ويمكن أن يكون التمتيع بغير المهر ويكون مستحبّاً، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿ولِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (2)، وإن أمكن أن يكون اللام للعهد، ويكون المراد من ذكر قبل هذه الآية في قوله تعالى : ( ومَتِّعُوهُنَّ) الآية (3)لكن الظاهر مما سيأتي من الأخبار أن يكون المراد غيرهن أو الأعم منهنّ ومن غيرهن، ويفهم من قوله تعالى: (حَقًّا عَلَى وجوبه زائداً على ما قبله، فإنّه قال تعالى فيه : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) (4).

الْمُتَّقِينَ) وجوبه فبهذا المفهوم ينبغي أن يحمل على المهر الواجب. وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (علیه السلام) في الرجل یطلّق امرأته أيمتعها؟ قال: نعم، أما يحب أن يكون من


1) الكافي 6 : 105 ، باب متعة المطلّقة، ح 2. التهذيب8 : 141 ، باب عدد النساء، ح 89.

2) البقرة : 241.

3) البقرة : 236.

4) البقرة : 236. والآية هكذا وَ مَتَّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ) إلى آخرها.

-------

المحسنين، أما يحبّ أن يكون من المتّقين؟»(1).

ويظهر من هذا الخبر أنّ الآية الثانية شاملة للمفوّضة أيضاً وأنّ هذه المتعة لها.

وفي الموثق كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام)في قول الله عزّ وجلّ: (ولِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (2)قال: «متاعها بعد ما تنقضي عدّتها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وكيف لا يمتعها وهي في عدّتها ترجوه ويرجوها ويحدث الله عزّوجلّ بينهما ما يشاء» وقال: «إذا كان الرجل موسعاً عليه متع امرأته بالعبد ،والأمة والمقتر يمتع بالحنطة، والزبيب والثوب، والدراهم، وإنّ الحسن بن علي (علیه السلام) متّع امرأةً له طلقها بأمة، ولم یطلّق امرأةً إلّا متعها» (3).

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان، وعن سماعة جميعاً عن أبي عبد الله (علیه السلام)أنه قال في قول الله عزوجل : (ولِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) قال: «متاعها بعد ما تنقضي عدّتها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره» وقال: كيف لا يمتعها في عدّتها وهي ترجوه ويرجوها، ويحدث الله ما يشاء، أما إنّ الرجل الموسر يمتع المرأة بالعبد والأمة ويمتع الفقير بالحنطة، والزبيب، والثوب


1) الكافي 6 : 104 ، باب متعة المطلّقة، ح 1 .التهذيب 140:8، باب عدد النساء، ح 86.

2) البقرة : 241.

3) الكافي 6 : 105، باب متعة المطلّقة، ذيل ح 3. التهذيب : 139، باب عدد النساء، ذيل ح 83.

4776 - وروي أنّ الغنيّ يمتّع بدار أو خادم والوسط يمتع بثوب والفقير بدرهم أو خاتم.

4777 - وروي أنّ أدناه الخمار وشبهه.


والدراهم، وإنّ الحسن بن علي(علیه السلام) المتع امرأة طلّقها بأمة ولم يكن یطلّق امرأة إلّا متعها (1).

(وروي) لم نطلع على سنده، ولكن يقرب من الأخبار المتقدّمة آنفاً.

[ تفسير قوله تعالى: والْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) ]

(وروي) روى الشيخ في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح عن أبي بص- قال: قلت لأبي جعفر(علیه السلام) : أخبرني عن قول الله عزّوجلّ: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (2)ما أدنى ذلك المتاع إذا كان معسراً لا يجد؟ قال: «خمار أو شبهه»(3).

وروى الشيخ في القوي عن أبي حمزة، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن الرجل یطلّق امرأته قبل أن يدخل بها قال: يمتعها قبل أن یطلّقها، فإن الله تعالى قال: (ومَتَّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) (4).


1) الكافي 6 : 105، باب متعة المطلّقة، ح 4.

2) البقرة : 241.

3) الكافي 6 : 105 ، باب متعة المطلّقة، ح 5. التهذيب 8 : 140، باب عدد النساء، ح 85.

4) التهذيب 8: 141 ، باب عدد النساء ، ح 88 . والآية في سورة البقرة : 236.

-------

واعلم أنّ الظاهر من الأخبار أنّ المتعة الواجبة قبل الطلاق، وغير الواجب بعد العدّة؛ لأنّ الأولى قبل الدخول وليس فيها عدّة.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن الرجل یطلّق امرأته، قال: «يمتعها قبل أن یطلّق، فإنّ الله تعالى يقول: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ )(1).

وفي القوي عن علي بن أحمد بن أشيم قال: قلت لأبي الحسن(علیه السلام) : أخبرني عن المطلّقة التي لها على زوجها المتعة أيهنّ هي؟ فإنّ بعض مواليك يزعم أنها تجب للمطلقة التي قد بانت، وليس لزوجها عليها رجعة فأما التي عليها رجعة فلا متعة لها، فكتب(علیه السلام) : «البائنة» (2).

ورويا في الصحيح والموثق عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا طلّق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فقد بانت، وتتزوج إن شاءت من ساعتها، وإن فرض لها مهراً فلها نصف المهر، وإن لم يكن فرض لها مهراً فليمتعها»(3).

وفي الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته قبل أن يدخل بها، قال: «عليه نصف المهر، إن كان فرض شيئاً وإن لم يكن فرض لها


1) التهذيب 8 : 142 ، باب عدد النساء، ح 91.

2) التهذيب8 : 141، باب عدد النساء، ح 90.

3) الكافي 6 : 106 ، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها، ح 1. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

4778 - وروى الحلبي وأبو بصير وسماعة عن أبي عبد الله(علیه السلام) في قول الله عزّوجلّ: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) قال: هو الأب أو الأخ أو الرجل يوصى إليه والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويتّجر، فإذا عفا فقد جاز.


فليمتّعها على نحو ما يمتّع به مثلها من النساء» (1).

(وروى الحلبي وأبو بصير وسماعة) في الصحيح والموثق كالشيخين في أبي بصير وسماعة، لكنهما روياه في الصحيح عن ابن مسكان، عن أبي بصير وفي الموثق كالصحيح عن سماعة كما في المتن (2).

ورويا في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) في رجل طلّق امرأته قبل أن يدخل بها، قال: «عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئاً، وإن لم يكن فرض لها فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء» قال: وقال في قول الله عزّ وجلّ: (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ؟) قال: «هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه، والرجل يجوز أمره في مال المرأة فيبيع لها ويشتري، فإذا عفا فقد جاز» (3).


1) الكافي 6 : 108 ، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها، ح 11. التهذيب 8 : 142، باب عدد النساء، ح 93.

2) الكافي 6 : 106 ، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها ، ح 2. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

3) الكافي 6 : 106، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها ، ح 3. التهذيب 8: 142، باب عدد النساء، ح 92

4779 - وفي خبر آخر يأخذ بعضاً ويدع بعضاً وليس له أن يدع كلّه.

4780 - وسأل عبيد بن زرارة أبا عبد الله(علیه السلام) عن امرأة هلك زوجها ولم يدخل بها، قال: لها الميراث وعليها العدّة كاملةً، وإن سمّى لها مهراً


وحمل الأخ على ما لو كان وكيلاً عنها مطلقاً (1)أو في خصوص العفو، أو على أنه يستحب لها أن تمضي ما فعله، وكذلك الأب مع البالغة وعن الصغيرة مع المصلحة، وكذلك الوصي والوكيل المطلق أو المقيد بالعفو يجوز له أيضاً، وظاهر هذه الأخبار يدلّ على أنّ لهم عقد النكاح بدون رضا المرأة، ولكن خصص بما ذكرناه، للأخبار المتقدمة في باب النكاح.

(وفي خبر آخر) رواه الشيخ في الصحيح عن رفاعة عنه (علیه السلام)(2)، وهو أحوط وإن كان ظاهر القرآن والأخبار أعمّ.

[حكم تنصيف المهر بموت الزوج قبل الدخول ]

(وسأل عبيد بن زرارة) في القوي، ورواه الشيخان في الموثق كالصحيح (3)قال: سألت أبا عبد الله عن امرأة هلك أي مات زوجها ولم يدخل بها، قال: لها الميراث) من الربع أو الثمن ( وعليها العدة كاملة) أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن سمّى


1) انظر: مختلف الشيعة 7 : 108. نهاية المرام 1 : 80.

2) التهذيب 7: 392 باب عقد المرأة على نفسها، ح 48.

3) الكافي 6 : 120، باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، ح 11. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

فلها نصفه، وإن لم يكن سمّى لها مهراً فلا شيء لها.


لها مهراً فلها نصفه كالمطلّقة وإن لم يكن سمّى لها مهراً فلا شيء لها أي ليس لها متعة كما كانت للمطلّقة.

ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها، قال: «لها نصف المهر، ولها الميراث كاملاً، وعليها العدّة كاملةً» (1).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «إن لم يكن دخل بها وقد فرض لها مهراً فلها نصف ما فرض لها ولها الميراث وعليها العدّة» (2).

اعلم أنّ الشيخين ذكرا هذا الخبر في المتوفّى عنها زوجها، وليس فيه دلالة عليها إلّا من حيث العموم، والظاهر أنه كان قبله في كتاب الحلبي ما يدلّ عليه أو أخذوا منه بعض الخبر لمطلوبهم، وكثيراً ما يقع هكذا.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن زرارة قال: سألته عن المرأة تموت قبل أن يدخل بها، أو يموت الزوج قبل أن يدخل بها، قال: «أيهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها، وإن لم يكن فرض لها فلا مهر لها»(3).


1) الكافي 6 : 118 ، باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، ح 1 .التهذيب 8 : 144، باب عدد النساء، ح 98

2) الكافي 6 : 118، باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، ح .4 التهذيب 8: 144، باب عدد النساء، ح 100.

3) الكافي 6 : 119 ، باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، ح 5. التهذيب 8: 146، باب عدد النساء، ح 108.

-------

وفي الصحيح والموثق عن أبي العباس والحسن الصيقل عن أبي عبد الله(علیه السلام) في المرأة يموت عنها زوجها قبل أن يدخل بها، قال لها نصف المهر ولها الميراث وعليها العدّة» (1).

وفي الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن رجل تزوِّج امرأةً ولم يدخل بها، قال: «إن هلكت أو هلك أو طلقها فلها النصف، وعليها العدة كملاً ولها الميراث» (2).

وفي الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (علیه السلام)في المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، قال: «هي بمنزلة المطلّقة التي لم يدخل بها، إن كان سمّى لها مهراً فلها نصفه وهي ترثه وإن لم يكن سمّى لها مهراً فلا مهر لها وهي ترثه» قلت: والعدّة؟ قال: «كفّ عن هذا» (3).

وروى الكليني في القوي كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله(علیه السلام) أنه قال في امرأة توفّيت قبل أن يدخل بها، ما لها من المهر وكيف ميراثها ؟ فقال: «إذا كان قد فرض لها صداقاً فلها نصف المهر وهو يرثها. وإن لم يكن فرض لها صداقاً فلا صداق لها» (4).


1) الكافي 6 : 119، باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، ح 10.

2) الكافي 6 : 118 ، باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، ح 2. التهذيب 8 : 144، باب عدد النساء، ح 99.

3) الكافي 6 : 119، باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، ح 9.

4) الكافي 6 : 119، باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها ، ح 6. التهذيب 8 : 147، باب عدد النساء، ح 109.

-------

وبالإسناد عن عبيد بن زرارة وفضل أبي العباس قالا: قلنا لأبي عبد الله (علیه السلام): ما تقول في رجل تزوّج امرأةً ثمَّ مات عنها وقد فرض لها الصداق؟ قال: «لها نصف الصداق، وترثه من كلّ شيء، وإن ماتت فهي كذلك»(1).

وفي الكافي بزيادة: بالإسناد عن عبيد بن زرارة (2)، وقال في رجل توفّي قبل أن يدخل بامرأته، قال: «إن كان فرض لها مهراً فلها نصف المهر وهي ترثه، وإن لم يكن فرض لها مهراً فلا مهر لها» (3).

وفي الصحيح عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن رجل عن علي ابن الحسين(علیه السلام) قال في المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها: «إن لها نصف الصداق ولها الميراث، وعليها العدّة» (4). وتقدّم الأخبار الصحيحة في أنّ لها النصف، وسيجيء أيضاً.

فأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام)أنه قال في المتوفّى عنها زوجها: «إذا لم يدخل بها إن كان فرض لها مهراً فلها مهرها الذي


1) الكافي 6 : 119 باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، ح .. التهذيب 8 : 147، باب عدد النساء،ح 110.

2) في النسخة التي عندنا من الكافي نقل هذه الرواية في ذيل خبر ابن أبي يعفور المتقدم من دون قوله: وبالاسناد عن عبيد بن زرارة، ولعل في نسخة الكافي عند الشارح كانت كذلك.

3) الكافي 6 : 119، باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، ذيل ح 6.

4) الكافي 6 : 118 باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، ح 3 و 7: 133، باب میراث المتزوجة المدركة ولم يدخل بها، ح 1.

-------

فرض لها ولها الميراث وعدّتها أربعة أشهر وعشراً كعدّة التي دخل بها، وإن لم يكن فرض لها مهراً فلا مهر لها وعليها العدّة ولها الميراث» (1)وفي القوي عن زرارة(2)وأبي بصير مثله (3)

وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن الرجل يتزوّج المرأة فيموت عنها قبل أن يدخل بها، قال: «لها صداقها كاملاً، وترثه وتعتدّ أربعة أشهر وعشراً كعدة المتوفى عنها زوجها » (4).

وفي الموثق كالصحيح عن سليمان بن خالد، وعن سماعة قالا: سألته عن المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، فقال: «إن كان فرض لها مهراً فلها مهرها وعليها العدّة ولها الميراث وعدّتها أربعة أشهر وعشراً، وإن لم يكن فرض لها مهراً فليس لها مهر ولها الميراث وعليها العدّة» (5).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «إذا توفي الرجل عن امرأته ولم يدخل بها فلها المهر كله إن كان سمّى لها مهراً، وسهمها من الميراث، وإن لم يكن سمّى لها مهراً لم يكن لها مهر وكان لها الميراث (6).


1) التهذيب 8 : 146 ، باب عدد النساء، ح 104.

2) التهذيب 8 : 146 ، باب عدد النساء، ح 105.

3) التهذيب 8 : 146 ، باب عدد النساء، ح 106.

4) التهذيب 8: 146 ، باب عدد النساء، ح 107.

5) التهذيب8 : 145 ، باب عدد النساء، ح 101 و 103.

6) التهذيب 8 : 145 ، باب عدد النساء، ح 102.

-------

وليس للمتوفى عنها زوجها سكنى ولا نفقةٌ.

فيجب (1)أن تحمل أخبار التمام على الاستحباب على الورثة، أو تحمل أخبار النقص على الاستحباب على المرأة.

[عدم وجوب النفقة للمتوفى عنها زوجها ]

( وليس للمتوفّى عنها زوجها سكنى ولا نفقة) روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه قال في الحبلى المتوفّى عنها زوجها: «إنّه لا نفقة لها» (2).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله(علیه السلام) في المرأة الحامل المتوفّى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: «لا» (3).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله(علیه السلام)في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: «لا»(4).

وروى الشيخ في القوي عن زيد الشحّام قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن الحبلى


1) جواب لقوله: «فأمّا مارواه الشيخ» إلى آخره.

2) الكافي 6 : 114 ، باب عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها، ح3. التهذيب 8: 151، باب عدد النساء، ح 121.

3) الكافي 6 : 115، باب عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها، ح 8. التهذيب 8 : 150، باب عدد النساء، ح 120.

4) الكافي 6 : 115، باب عدّة الحبلى المتوفى عنها زوجها، ح 9. التهذيب 8: 151، باب عدد النساء، ح 122.

4781 - وسأل شهابٌ أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل تزوّج بامرأة بألف درهم


المتوفّى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: «لا» (1).

فأمّا ما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من ماله»(2).

فحمل على أن الضمير راجع إلى الولد وإن لم يجر له ذكر (3)، لما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «المرأة الحبلى المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها» (4).

والحمل على الاستحباب أظهر. وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام)قال : سألته عن المتوفى عنها زوجها ألها نفقة؟ قال: «لا، ينفق عليها من ما لها»(5). فيوقف على قوله: «لا» أي لا نفقة لها من مال الميت بل ينفق عليها من حصتها من الميراث.

(وسأل شهاب) في الصحيح رواه الكليني في القوي كالصحيح عن ابن شهاب، والشيخ كذلك عن شهاب بن عبد ربه (6)، فالظاهر أنّ الزيادة وقعت من نسّاخ


1) التهذيب8 : 151، باب عدد النساء، ح 123. ولكن رواه عن زيد أبي أسامة.

2) الكافي 6 : 120 ، باب الرجل یطلّق امرأته ثم يموت ، ح 4. التهذيب 8: 151، باب عدد النساء، ح 124.

3) کشف الرموز 2 : 203 مختلف الشيعة 7 : 494. مسالك الأفهام 9 : 341.

4) الكافي 6 : 115، باب عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها، ح 10. التهذيب 8 : 152، باب عدد النساء، ح 125.

5) التهذيب 8 : 152، باب عدد النساء، ح 126.

6) الكافي 6 : 107، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها ، ح8 . التهذيب 7 : 374، باب المهور والأجور، ح 74.

فأدّاها إليها، فوهبتها له وقالت أنا فيك أرغب، فطلّقها قبل أن يدخل بها، قال: يرجع عليها بخمسمائة درهم.


الكليني (قال: يرجع عليها بخمسمائة درهم) لأنّ الطلاق منصّف، وهبتها للزوج ولغيره سواء.

ويؤيّده ما رواه الشيخان في الموثق عن محمد بن مسلم قال: سألت أباعبدالله(علیه السلام)عن رجل تزوّج امرأةً فأمهرها ألف درهم ودفعها إليها، فوهبت له خمسمائة درهم وردّتها عليه ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها، قال: «تردّ عليه الخمسمائة درهم الباقية؛ لأنها إنما كانت لها خمسمائة درهم فهبتها إياها له ولغيره سواء»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : رجل تزوج امرأة على مائة شاة، ثمَّ ساق إليها الغنم ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها وقد ولدت الغنم، قال: «إن كانت الغنم حملت عنده رجع بنصفها ونصف أولادها، وإن لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها ولم يرجع من الأولاد بشيء»(2).

ويدلّ على أنها تملك المهر جميعاً بنفس العقد على الظاهر، وإلّا لكان يرجع بنصف الأولاد أيضاً.


1) الكافي 6 : 108 ، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها، ح 9 التهذيب 7 : 368، باب المهور والأجور، ح 55.

2) الكافي 6 : 106 ، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها، ح 4. ثم قال : محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله الكافي 6 : 108 ، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها، ح 9 التهذيب 7 : 368، باب المهور والأجور، ح 55. مثله إلّا أنه قال: ساق إليها غنماً ورقيقاً فولدت الغنم والرقيق. التهذيب 7 : 368، باب المهور والأجور، ح 54.

4782 - وروى عليّ بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر قال: متعة النساء واجبة دخل بها، أو لم يدخل بها، وتمتع قبل أن تطلق.

4783 - وقضى أمير المؤمنين في امرأة توفّي عنها زوجها ولم


وفي الصحيح عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن رجل تزوّج امرأة بألف درهم فأعطاها عبداً له آبقاً وبردّ حبرة بالألف التي أصدقها، فقال: «إذا رضيت بالعبد وكان قد عرفته فلا بأس إذا هي قبضت الثوب ورضيت بالعبد» قلت: فإن طلّقها قبل أن يدخل بها ؟ قال : لا مهر لها وتردّ عليه خمسمائة درهم، ويكون العبد لها» (1).

والظاهر أنه يكفي للمعاوضة التراضي، وكأنها ترجع إلى البيع أو الصلح، وقد تقدّم الأخبار في ذلك في باب المهر.

(وروى علي بن رئاب) في الصحيح (عن زرارة - إلى قوله - واجبة) أي لازمة أعم من الوجوب والاستحباب، ففي غير المدخول بها على الوجوب، وفيها على الاستحباب، أو يعم المتعة بما يشمل المهر، والاحتياط لا يترك، للآيات والأخبار (ويمتّع قبل أن یطلّق) متعلّق بالجملة الأخيرة على الظاهر، ويمكن التعميم بأن يكون التقديم في المدخول بها مستحبّاً.

[ وجوب الاعتداد على المتوفى عنها زوجها ولو مات زوجها قبل الدخول ]

(وقضى أمير المؤمنين (علیه السلام)) رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن عبد الله بن


1) الكافي 6 : 107، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها، ح6 .التهذيب 7 : 366، باب المهور والأجور، ح 47.

يمسّها قال: لا تنكح حتى تعتدّ أربعة أشهر وعشرة أيّام عدة المتوفّى عنها زوجها.

والمطلّقة تعتدّمن يوم طلّقها زوجها، والمتوفّى عنها زوجها تعتدّمن يوم يبلغها الخبر؛ لأنّ هذه تحدّ والمطلّقة لا تحدّ.


سنان عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «قضى أمير المؤمنين(علیه السلام)» (1).

(والمطلّقة - إلى قوله - تحدّ) أي تترك الزينة في تعزية زوجها (والمطلّقة لا تحدّ) فيكفيها من يوم الطلاق؛ لأن الغرض هنا استبراء الرحم بخلاف المتوفى عنها زوجها، فإنّ المطلوب هاهنا ليس استبراء الرحم فقط، بل يطلب منها التعزية رعاية لحق الزوج أيضاً.

وعدّة (2)المطلّقة ثلاثة أطهار، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) (3)وقال الله تعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) (4).

أمّا القرء هنا فعندنا أنه الطهر، لما رواه الشيخان في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (علیه السلام)قال: «الأقراء هى الأطهار» (5).


1) الكافي 6 : 119، باب المتوفى عنها زوجها ، ح 8. التهذيب : 143، باب عدد النساء، ح 95.

2) رام الشارح (قدّس سرّه) أولاً بيان مقدار عدة المطلّقة، ثم الاستدلال على ما حكم به المصنف (قدّس سرّه)كما يأتي . عند قوله(رحمة الله) : وأما ما ذكره المصنّف من أنّ المطلّقة تعتدّإلى آخره، فتفطّن.

3) البقرة : 228

4) البقرة : 234.

5) الكافي 6 : 89، باب معنى الأقراء ، ح .4 والاستبصار ،3 330 باب أن المرأة تبين إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، ح 13

-------

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «القرء هو ما بين الحيضتين»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «القرء ما بين الحيضتين»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة قال: سمعت ربيعة الرأي يقول: من رأيي أنّ الأقراء التي سمّى الله عزّوجلّ في القرآن إنما هو الطهر بين الحيضتين، فقال: «كذب لم يقله برأيه، ولكنه إنما بلغه عن علي(علیه السلام) »، فقلت: أصلحك الله أكان علي(علیه السلام) يقول ذلك؟ فقال: «نعم» إنما القرء الطهر يقرئ فيه الدم فيجمعه فإذا جاء المحيض دفعه» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: قلت له: أصلحك الله رجل طلّق امرأته على طهر من غير جماع بشهادة عدلين، فقال: «إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدّتها وحلّت للأزواج قلت له: أصلحك الله إن أهل العراق يروون عن علي(علیه السلام) أنه قال: «هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة» فقال: «فقد كذبوا» (4).


1) الكافي 6 : 89، باب معنى الأقراء ، ح 2 .التهذيب :8: 122، باب عدد النساء ح 22.

2) الكافي 6 : 89، باب معنى الأقراء، ح 3. التهذيب8 : 123، باب عدد النساء ح 23.

3) الكافي 6 : 89، باب معنى الأقراء، ح 1.

4) الكافي 6 : 86، باب الوقت الذي تبين منه المطلّقة ، ح 1. التهذيب 8: 123، باب عدد النساء، ح 25.

-------

وفي الصحيح عن زرارة عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «المطلّقة ترث وتورّث حتى ترى الدم الثالث، فإذا رأته فقد انقطع»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «المطلّقة تبين عند أول قطرة من الحيضة الثالثة» قال: قلت: بلغني أنّ ربيعة الرأي قال: من رأبي أنها تبين عند أول قطرة، فقال: «كذب، ما هو من رأيه إنما هو شيء بلغه عن علي(علیه السلام)»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر قال: «المطلّقة إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه» (3).

وفي الموثق كالصحيح بسندين عن زرارة عن أبي جعفر قال: «أول دم رأته من الحيضة الثالثة فقد بانت منه» (4).

وفي الموثق كالصحيح عن إسماعيل الجعفي بسندين عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: قلت له: رجل طلّق امرأته قال: «هو أحق برجعتها ما لم تقع في الدم من الحيضة الثالثة» (5)وفي روايته الأخرى: «ما لم تقع في الدم الثالث»(6).


1) الكافي 6 : 87، باب الوقت الذي تبين منه المطلّقة، ح 5 .التهذيب 8: 123، باب عدد النساء، ح 27

2) الكافي 6 : 87، باب الوقت الذي تبين منه المطلّقة، ح3.

3) الكافي 6 : 87، باب الوقت الذي تبين منه المطلّقة، ح 2.

4) الكافي 6 : 87 ، باب الوقت الذي تبين منه المطلّقة، ح6.

5) الكافي 6 : 87 باب الوقت الذي تبين منه المطلّقة ، ح 4 .التهذيب :8: 123، باب عدد النساء، ح 26.

6) الكافي 6 : 87، باب الوقت الذي تبين منه المطلّقة، ح 8.

-------

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن الرجل یطلّق امرأته متى تبين منه؟ قال: «حين يطلع الدم من الحيضة الثالثة تملك نفسها قلت: فلها أن تتزوّج في تلك الحال؟ قال: «نعم، ولكن لا تمكن من نفسها حتى تظهر من الدم»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سمعته يقول: «المطلّقة تبين عند أول قطرة من الدم في القرء الأخير»(2).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن المرأة إذا طلقها زوجها متى تكون هي أملك بنفسها؟ فقال: «إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فهي أملك بنفسها قلت: فإن عجّل الدم عليها قبل أيام قرئها؟ فقال: «إذا كان الدم قبل عشرة أيام فهو أملك بها، وهو من الحيضة التي طهرت منها، وإن كان الدم بعد العشرة الأيام فهو من الحيضة الثالثة، وهي أملك بنفسها» (3).

وقد تقدم أنّ المراد بقبل العشرة من ابتداء الدم وببعدها من انتهائها، ليتحقّق أقلّ


1) الكافي 6 : 88، باب الوقت الذي تبين منه المطلّقة، ح 11. التهذيب 8: 124، باب عدد النساء، ح 30.

2) الكافي 6 : 87، باب الوقت الذي تبين منه المطلّقة، ح 7.

3) الكافي 6 : 88 باب الوقت الذي تبين منه المطلّقة، ح 10. التهذيب 8: 124، باب عدد النساء، ح 29.

-------

الطهر بينهما.

وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(علیه السلام) : إني سمعت ربيعة الرأي يقول : إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة بانت منه، وإنما القرء ما بين الحيضتين، وزعم أنه إنما أخذ ذلك برأيه، فقال أبو جعفر(علیه السلام) : «كذب، لعمري ما قال ذلك برأيه، ولكنه أخذ عن علي (علیه السلام)قال : قلت له : وما قال فيها علي(علیه السلام) ؟ قال: «كان يقول: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدّتها ولا سبيل له عليها، وإنما القرء ما بين الحيضتين، وليس لها أن تزوّج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة»(1). ويحمل على الاستحباب (2)، كما تقدّم.

فأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «عدّة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة أقراء، وهي ثلاث حيض (3).

وفي الصحيح عن أبي بصير قال: «عدّة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة أقراء، وهي ثلاث حيض»(4).

فحملهما الشيخ بأنه حسب(علیه السلام) الرؤية من الحيض الثالث من العدّة تجوّزاً. والظاهر حملها على التقية، ويكون هذا المعنى مراده (علیه السلام).


1) الكافي 6 : 88 باب الوقت الذي تبين منه المطلّقة، ح 9 .التهذيب 8: 123، باب عدد النساء، ح 28

2) انظر مختلف الشيعة 7 : 516

3) التهذيب 8 : 126، باب عدد النساء، ح 33.

4) التهذيب 8: 126، باب عدد النساء، ح 34.

-------

وفي الصحيح عن رفاعة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن المطلّقة حين تحيض لصاحبها عليها رجعة؟ قال: «نعم حتى تطهر» (1).

وذكر الشيخ أنه ليس في الخبر الحيضة الثالثة، فيمكن أن يكون السائل توهم عدم جواز الرجوع في الحيض لئلا يدخل بها فيه، فأجاب (علیه السلام)بالجواز، ويمكن أن يكون تقيةً وهذا المعنى مراداً.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (علیه السلام) في الرجل یطلّق امرأته تطليقةً . على طهر من غير جماع يدعها حتى تدخل في قرئها الثالث ويحضر غسلها، ثم يراجعها ويشهد على رجعتها، قال: هو أملك بها ما لم تحلّ لها الصلاة» (2).

وفي القوي كالصحيح عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «هي ترث و تورّث ما كان له الرجعة بين التطليقتين حتى تغتسل (3). وحملا على التقية؛ لأنه مذهب أكثر العامة، والأحوط أن لا تتزوج حتى تطهر.

وروي في القوي عن جميل، عن بعض أصحابنا عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «تعتدّ المستحاضة بالدم إذا كان في أيام حيضها، أو بالشهور إن سبقت إليها، فإن اشتبه فلم تعرف أيام حيضها من غيرها فإنّ ذلك لا يخفى؛ لأن دم الحيض دم عبيط حارّ، دم الاستحاضة دم أصفر بارد» (4).


1) التهذيب8 : 126، باب عدد النساء، ح 35.

2) التهذيب 8 : 127، باب عدد النساء، ح 36.

3) التهذيب8 : 127، باب عدد النساء، ح 37.

4) التهذيب 8 : 127، باب عدد النساء، ح 38.

[وجوب الاعتداد على المطلّقة من يوم الطلاق ]


وأمّا (1)ما ذكره المصنف من أن المطلّقة تعتدّ من يوم الطلاق، فروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم قال : قال أبو جعفر(علیه السلام) : «إذا طلّق الرجل وهو غائب فليشهد على ذلك، فإذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد انقضت عدّتها»(2). وفي الصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «إذا طلّق الرجل وهو غائب فقامت لها البينة أنه طلقها في شهر كذا وكذا، اعتدت من اليوم الذي كان من زوجها فيه الطلاق، وإن لم يحفظ ذلك اليوم اعتدت من يوم علمت(3).

وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام)أنه سئل عن المطلّقة یطلّقها زوجها فلا تعلم إلّا بعد سنة، فقال: «إن جاء شاهدا عدل فلا تعتدّ، وإلا فلتعتدّمن يوم يبلغها» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي


1) شروع في الاستدلال على ما ذكره المصنّف بعد الفراغ عن بيان أصل العدة، فتذكر.

2) الكافي 6 : 111، باب أنّ المطلّقة وهو غائب عنها تعتدّمن يوم طلقت، ح 5. التهذيب 8: 162، باب عدد النساء، ح 160.

3) الكافي 6 : 111، باب أن المطلّقة وهو غائب عنها تعتدّمن يوم طلقت، ح 8. التهذيب 8 : 162، باب عدد النساء، ح 160.

4) الكافي 6 : 111 ، باب أن المطلّقة وهو غائب عنها تعتدّمن يوم طلقت، ح 4. التهذيب : 162، باب عدد النساء، ح 163.

-------

جعفر(علیه السلام) أنه قال في الغائب إذا طلّق امرأته: «إنّها تعتدّمن اليوم الذي طلقها»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن الرجل یطلّق امرأته وهو غائب عنها من أيّ يوم تعتدّ؟ فقال: «إن أقامت لها بينة عدل أنها طلقت في يوم معلوم وتيقنت فلتعتدّمن يوم طلقت وإن لم تحفظ في أي يوم وفي أي شهر فلتعتدّفلتعتدّمن يوم يبلغها (2).

وفي الحسن كالصحيح عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا (علیه السلام) قال في المطلّقة : إذا قامت البينة أنه قد طلقها منذ كذا وكذا، فكانت عدّتها قد انقضت فقد بانت»(3).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن رجل طلّق امرأته وهو غائب متى تعتدّ؟ فقال: «إذا قامت لها بينة أنها طلقت في يوم معلوم وشهر معلوم فلتعتدّمن يوم طلقت، وإن لم تحفظ في أي يوم وأي شهر فلتعتدّمن يوم يبلغها »(4)


1) الكافي 6 : 110 ، باب أنّ المطلّقة وهو غائب عنها تعتدّمن يومطلقت، ح 2. التهذيب : 161، باب عدد النساء، ح 159.

2) الكافى 6 : 110 ، باب أنّ المطلّقة وهو غائب عنها تعتدّمن يوم طلقت، ح 1، التهذيب 162:8، باب عدد النساء، ح 161.

3) الكافي 6 : 111، باب أنّ المطلّقة وهو غائب عنها تعتدّمن يوم طلقت، ح 6.

4) الكافي 6 : 111، باب أنّ المطلّقة وهو غائب عنها تعتدّمن يوم طلقت، ح 3. التهذيب : 162، باب عدد النساء، ح 162.

-------

وفي الحسن عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إذا طلّق الرجل امرأته وهو غائب فقامت البيِّنة على ذلك فعدّتها من يوم طلق» (1).

[وجوب الاعتداد على المتوفى عنها زوجها من يوم يبلغها الخبر ]

وأمّا (2)المتوفّى عنها زوجها، فروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام)في الرجل يموت وتحته امرأة وهو غائب، قال: «تعتدّمن يوم يبلغها وفاته» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي جعفر(علیه السلام) أنه قال في الغائب عنها زوجها إذا توفّي قال: «المتوفى عنها تعتدّمن يوم يأتيها الخبر؛ لأنها تحدّ عليه» (4).

و في الحسن كالصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا (علیه السلام) قال: «المتوفى عنها زوجها تعتدّ حين يبلغها، لأنها تريد أن تحدّ عليه» (5).


1) الكافي 6 : 111، باب أنّ المطلّقة وهو غائب عنها تعتدّمن يوم طلقت، ح 7. التهذيب 8: 162، باب عدد النساء، ح 162.

2) شروع في الاستدلال على قول الماتن الله آنفاً والمتوفى عنها زوجها تعتدّإلى آخره، فتذكر.

3) الكافي 6 : 112 ، باب عدة المتوفى عنها زوجها وهو غائب ح 1. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

4) الكافي 6 : 112، باب عدة المتوفى عنها زوجها وهو غائب، ح 3. التهذيب 8: 163، باب عدد النساء، ح 166.

5) الكافي 6 : 113، باب عدة المتوفى عنها زوجها وهو غائب، ح 7. التهذيب 8: 163، باب عدد النساء، ح 164.

-------

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «التي يموت عنها زوجها وهو غائب فعدّتها من يوم يبلغها إن قامت البينة أو لم تقم» (1).

وفي الصحيح عن ابن مسكان عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال في المرأة إذا بلغها نعي زوجها قال تعتدّ من يوم يبلغها» أنها تريد أن تحد له»(2).

وفي القوي كالصحيح عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن المتوفى عنها زوجها وهو غائب متى تعتدّ؟ فقال: «يوم يبلغها»، وذكر أن رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) قال: «إن إحدا كن كانت تمكث الحول إذا توفّي زوجها ثم ترمي ببعرة وراءها»(3). أي كذلك كانت في الجاهلية وابتداء الإسلام فخفف الله عنها.

وفي القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إن مات عنها زوجها يعني وهو غائب، فقامت البينة على موته فعدّتها من يوم يأتيها الخبر أربعة أشهر وعشراً؛ لأن عليها أن تحدّ عليه في الموت أربعة أشهر وعشراً فتمسك عن الكحل والطيب والأصباغ» (4).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن سليمان، عن أبي جعفر الثاني (علیه السلام) قال: قلت


1) الكافي 6 : 112، باب عدة المتوفى عنها زوجها وهو غائب ، ح 2.

2) الكافي 6 : 112، باب عدة المتوفى عنها زوجها و هو غائب ، ح 4.

3) الكافي 6 : 112، باب عدة المتوفى عنها زوجها و هو غائب، ح 5.

4) الكافي 6 : 112، باب عدة المتوفى عنها زوجها وهو غائب، ح 6. التهذيب 8: 163، باب عدد النساء، ح 165.

-------

له: جعلت فداك كيف صارت عدّة المطلّقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر وصارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً؟ فقال: «أمّا عدّة المطلّقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرحم من الولد وأمّا عدّة المتوفى عنها زوجها، فإن الله تبارك وتعالى شرط للنساء شرطاً وشرط عليهن شرطاً فلم يحابهن(1)(من المحاباة) فيما شرط لهن ولم يجز (2)فيما اشترط عليهن، أما ما شرط لهن في الإيلاء أربعة أشهر، إذ يقول الله عزّوجل : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) (3)فلم يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر (في الإيلاء - خ) لعلمه تبارك اسمه أنه غاية صبر المرأة من الرجل، وأما ما شرط عليهن فإنّه أمرها أن تعتدّ إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً، فأخذ منها له عند موته ما أخذ لها منه في حياته عند إيلائه، قال الله عزّ وجلّ: ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً) (4)ولم يذكر العشرة أيام(5)في العدة إلّا مع الأربعة أشهر، وعلم أن غاية صبر المرأة الأربعة أشهر في ترك الجماع فمن ثمَّ أوجبه عليها ولها » (6).


1) في الكافي والمطبوع: لم يجأ (بسكون الجيم على وزن لم يسع).

2) قوله : ولم يجر من الجور خلاف العدل.

3) البقرة : 226.

4) البقرة : 234.

5) في الكافي : الأيام.

6) الكافي 6 : 113، باب علة اختلاف عدّة المطلّقة وعدة المتوفى عنها زوجها، ح 1. التهذيب 8: 143، باب عدد النساء، ح 94.

-------

والظاهر أنّ العشرة أيام للاشتغال بالتعزية ولانكسار شهوتها، فكأنها غير محسوب عليها.

[عدّة الحبلى المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين ]

هذا إذا لم تكن حبلى، وإلا فعدّتها أبعد الأجلين من وضع الحمل والأربعة أشهر

وعشرة أيام . روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(علیه السلام) أنه قال في المتوفى عنها زوجها: «تنقضي عدّتها آخر الأجلين»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «قضى أمير المؤمنين (علیه السلام)في امرأة توفّي عنها زوجها وهي حبلى فولدت قبل أن تنقضي أربعة أشهر وعشر فتزوجت فقضى أن يخلّي عنها ثم لا يخطبها حتى ينقضي آخر الأجلين، فإن شاء أولياء المرأة أنكحوها، وإن شاءوا أمسكوها، فإن أمسكوها ردّوا علیه ماله» (2).

والظاهر أنه كان قبل الدخول مع الجهل بقرينة ردّ المال.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم (على الظاهر) قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : المرأة الحبلى المتوفّى عنها زوجها تضع وتزوّج قبل أن يخلو أربعة أشهر، عشر،


1) الكافي 6 : 114 ، باب عدّة الحبلى المتوفى عنها زوجها ، ح 2 التهذيب : 150، باب عدد النساء، ح 118.

2) الكافي 6 : 114 ، باب عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها، ح 5.

-------

قال: «إن كان زوجها الذي تزوّجها دخل بها فرّق بينهما، واعتدّت ما بقي من عدّتها الأولى وعدة أخرى من الأخير، وإن لم يكن دخل بها فرّق بينهما واعتدت ما بقي من عدّتها وهو خاطب من الخطّاب» (1).

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «الحبلى المتوفّى عنها زوجها عدّتها آخر الأجلين»(2).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «عدّة المتوفّى عنها زوجها آخر الأجلين؛ لأن عليها أن تحدّ أربعة أشهر وعشراً، وليس عليها في الطلاق أن تحدّ» (3).

والظاهر أنه للعمل بآية الحمل والوفاة وإعطاء كل منها حقها أيضاً.

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: قال: «المتوفى عنها زوجها الحامل أجلها آخر الأجلين إن كانت حبلى فتمّت أربعة أشهر وعشر ولم تضع فإن عدّتها إلى أن تضع حملها، وإن كانت تضع حملها قبل أن يتمّ لها أربعة أشهر وعشر تعتدّبعد ما تضع تمام أربعة أشهر وعشراً، وذلك أبعد الأجلين» (4).


1) الكافي 6 : 114 ، باب عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها ، ح 7. التهذيب 7 :307 باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 35.

2) الكافي 6 : 114، باب عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها، ح 6.

3) الكافي 6 : 114، باب عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها، ح .4 التهذيب 8: 150، باب عدد النساء، ح 119.

4) الكافي 6 : 113، باب عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها، ح 1. التهذيب 8 : 150، باب عدد النساء، ح 117.

-------

وروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(علیهما السلام) قال: سألته عن المتوفّى عنها زوجها أين تعتدّ؟ قال: أين شاءت ولا تبيت عن بيتها»(1).

وفي الصحيح عن سليمان بن خالد :قال سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن امرأة توفّي زوجها أين تعتدّ؟ في بيت زوجها تعتدّ بيت زوجها تعتدّأو حيث شاءت؟ قال: «حيث شاءت»، ثمَّ قال: «إن علياً(علیه السلام) لمّا مات عمر أتى أم كلثوم فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان ومعاوية بن عمار عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها تعتدّ في بيتها أو حيث شاءت؟ قال:« بل حيث شاءت، إنّ علياً (علیه السلام)لما توفّي عمر أتى أم كلثوم انطلق بها إلى بيته»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها قال: «لا تكتحل للزينة، ولا تطيب، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً،

ولا تبيت عن بيتها، وتقضي الحقوق، وتمتشط بغسلة، وتحج وإن كانت في عدّتها» (4).


1) الكافي 6 : 116 ، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح 8. التهذيب 8 : 159، باب عدد النساء، ح 152.

2) الكافي 6 : 115، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح2. التهذيب 8 : 161، باب عدد النساء، ح 157.

3) الكافي 6 : 115 باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها ، ح 1. التهذيب 8 : 161، باب عدد النساء، ح 156.

4) الكافي 6 : 116 ، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح 4 .التهذيب 8 : 159، باب عدد النساء، ح 150.

4784 - وكتب محمد بن الحسن الصّفّار إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ (علیه السلام) في امرأة مات عنها زوجها وهي في عدّة منه، وهي محتاجةٌ لا تجد من ينفق عليها وهي تعمل للنّاس، هل يجوز لها أن تخرج وتعمل وتبيت عن منزلها للعمل والحاجة في عدّتها؟ قال: فوقع (علیه السلام): لا بأس بذلك إن شاء الله.


وفي القاموس: الغسلة بالكسر : الطيب، وما تجعله المرأة في شعرها عند الامتشاط، وما يغسل به الرأس من خطمي ونحوه (1). وهو المراد هنا على الظاهر.

[جواز خروج المتوفّى عنها زوجها للضرورة أو للأمر الراجح شرعاً ]

وكتب محمد بن الحسن الصفار في الصحيح ويدلّ على جواز البيتوتة عن منزلها للضرورة.

ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن يونس عن رجل عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها أتعتدّفي بيت تمكث فيه شهراً أو أقل من شهر أو أكثر، ثم تتحوّل منه إلى غيره فتمكث في المنزل الذي تحوّلت إليه مثل ما مكثت في المنزل الذي تحوّلت منه كذا صنيعها حتى تنقضي عدّتها؟ قال: «يجوز ذلك لها ولا بأس»(2).


1) القاموس المحيط 4 : 24.

2) الكافي 6 : 116 ، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح 9. التهذيب 8 : 160، باب عدد النساء، ح 153.

-------

وفي القوي عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن المتوفى عنها زوجها أتخرج إلى بيت أبيها وأمها من بيتها إن شاءت فتعتدّ؟ فقال: «إن شاءت أن تعتدّ في بيت زوجها اعتدت، وإن شاءت اعتدت في أهلها، ولا تكتحل ولا تلبس حليّاً».(1)

وفي الموثق كالصحيح عن أبي العباس قال: قلت لأبي عبد الله المتوفى عنها زوجها؟ قال: «لا تكتحل للزينة ولا تطيب ولا تلبس ثوباً مصبوغاً ولا تخرج نهاراً ولا تبيت عن بيتها قلت: أرأيت إن أرادت أن تخرج إلى حق كيف تصنع؟ قال: «تخرج بعد نصف الليل وترجع عشاء» (2)

ويمكن أن يحمل المكاتبة (3)على هذا؛ لأنّ الأخبار المتواترة دلّت على عدم البيتوتة عن منزلها، ولا ينافي الخروج من منزل زوجها، بل يلزم أن يكون في أيّ مكان كانت في بيتها.

وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: جاءت امرأة إلى أبي عبد الله(علیه السلام) تستفتيه في المبيت في غير بيتها وقد مات زوجها، فقال: «إنّ أهل الجاهلية كان إذا مات زوج المرأة أحدّت عليه امرأته اثني عشر شهراً، فلما بعث الله محمداً (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)


1) الكافي 6 : 116 ، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح 3.

2) الكافي 6 : 116 ، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها ، ح 6. التهذيب 8 : 159، باب عدد النساء، ح 151.

3) يعني المكاتبة التي رواه المصنف بقوله : وكتب محمد بن الحسن الصفار إلى آخره.

4785 - وسأل عمارٌ السّاباطيّ أبا عبد الله(علیه السلام) عن المرأة يموت عنها


رحم ضعفهنّ فجعل عدّتهن أربعة أشهر وعشراً، وأنتن لا تصبرن على هذا (1).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن المرأة يتوفى عنها زوجها وتكون في عدّتها أتخرج في حق؟ فقال: «إنّ بعض نساء النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) سألته فقالت : إن فلانة توفّي عنها زوجها فتخرج في حق ينوبها؟(2)فقال لها رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : أنّ لكن قد كنتن من قبل أن أبعث فيكن وإن المرأة منكن إذا توفّي عنها زوجها أخذت بعرةً فرمت بها خلف ظهرها (3)ثم قالت: لا أمتشط ولا أكتحل ولا أختضب حولاً كاملاً وإنما أمرتكن أربعة أشهر وعشراً ثم لا تصبرن، لا تمتشط ولا تكتحل ولا تختضب ولا تخرج من بيتها نهاراً ولا تبيت عن بيتها، ثمَّ قالت:(4)یا رسول الله فكيف تصنع إن عرض لها حق؟ فقال: تخرج بعد زوال الشمس وترجع عند المساء، فتكون لم تبت عن بيتها قلت له: فتحج؟ قال: «نعم»(5).

(وسأل عمار الساباطي )في الموثق، ويدلّ على جواز الزينة لغير الزوج،


1) الكافي 6 : 117، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح 10 وكأنه (علیه السلام) أراد أن نساء أهل الجاهلية كن يصبرن في الحداد سنة وأنتن لا تصبرن أن لا تخرجن أربعة أشهر وعشراً إنكاراً له (علیه السلام) عليهن فيدل على عدم جواز مورد السؤال، كما لا يخفى.

2) أي يصيبها، والنوب : نزول الأمر.

3) ظاهره أنّ الرمي بالبعرة كناية عن الإعراض عن الزوج فتأمل.

4) في الكافي والمخطوط: «فقالت» بدل «ثم قالت» .

5) الكافي 6 : 117، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح 13.

زوجها هل يحلّ لها أن تخرج من منزلها في عدّتها؟ قال: نعم، تختضب وتدهن، وتكتحل وتمتشط، وتصبغ وتلبس المصبغ، وتصنع ما شاءت بغير زينة لزوج.

4786 - وفي خبر آخر قال: لا بأس بأن تحج المتوفى عنها زوجها، وهي في عدّتها وتنتقل من منزل إلى منزل.


والأحوط الترك؛ للأخبار المتقدّمة.

(وفي خبر آخر) روى الكليني في الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله(علیه السلام)في المتوفى عنها زوجها أتحجّ وتشهد الحقوق؟ قال: «نعم»(1).

وبالإسناد عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها تخرج من بيت زوجها، قال: «تخرج من بيت زوجها وتحج وتنتقل من منزل إلى منزل» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سئل عن المرأة يموت عنها زوجها أيصلح لها أن تحجّ أو تعود مريضاً؟ قال: «نعم تخرج في سبيل الله ولا تكتحل ولا تطيّب» (3).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله له عن التي توفّي عنها زوجها أتحج؟ قال: نعم وتخرج وتنتقل من منزل إلى منزل» (4)


1) الكافي 6 : 116، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح 5.

2) الكافي 6 : 116 ، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح 7.

3) الكافي 6 : 117، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح 11.

4) الكافي 6 : 118، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح 14.

باب طلاق الحامل

اشارة

4787 - روی زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال :طلاق الحامل واحدة، فإذا وضعت ما في بطنها فقد بانت منه.


وفي القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: المتوفى عنها زوجها ليس لها أن تطيب ولا تزيّن حتى تنقضي عدّتها أربعة أشهر وعشرة أيام»(1).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: «ليس لأحد أن يحدّ أكثر من ثلاث إلّا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدّتها»(2).

وفي القوي عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «يحدّ الحميم على حميمه ثلاثاً والمرأة على زوجها أربعة أشهر وعشراً»(3).

باب طلاق الحامل

روى زرارة في الصحيح ( عن أبي جعفر(علیه السلام) ) ويدلّ على أنّ طلاق الحامل واحدة، ولا يصح أزيد من واحد، وعلى (4)أن عدّتها وضع الحمل وإن لم تمض ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر، وهو المراد بأقرب الأجلين الوارد في الأخبار، بخلاف الحبلى المتوفى عنها زوجها، فإنّ عدّتها أبعد الأجلين كما تقدم الأخبار في ذلك؛


1) الكافي 6 : 117، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها، ح 12.

2) التهذيب8 : 160 ، باب عدد النساء، ح 155.

3) التهذيب8 : 161، باب عدد النساء، ح 158.

4) الظاهر أنّ حق العبارة هكذا وعلى أنّ عدّتها تنقضي بمضي ثلاثة أشهر وإن لم تضع حملها؛ لأنّ هذا هو الذي على خلاف المشهور وهو مذهب الصدوق وابن حمزة، فتأمل.

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) فَإِذا طلّقها الرّجل ووضعت من يومها أو من غد فقد انقضى أجلها، وجائز لها أن تتزوّج، ولكن لا يدخل بها زوجها حتى تطهر، والحبلى المطلّقة تعتدّ بأقرب الأجلين إن مضت لها ثلاثة أشهر قبل أن تضع فقد انقضت عدّتها منه ولكنها لا تتزوّج حتى تضع فإذا وضعت ما في بطنها قبل انقضاء ثلاثة أشهر فقد انقضى أجلها، والحبلى المتوفّى عنها زوجها تعتدّبأبعد الأجلين، إن وضعت قبل أن تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام، لم تنقض عدّتها حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام وإن مضت لها أربعة أشهر وعشرة أيام قبل أن تضع لم تنقض عدّتها حتى تضع.


لتصريح الأخبار بذلك لا كما فهمه المصنّف والظاهر أنّ الاستشهاد بالآية إلى آخره من كلام المصنف، لما سيجيء من الاقتصار به في بعض الروايات، مع أن هذا الخبر لم يذكره أحد من الأصحاب غير المصنف.

والذي ذكره الكليني في القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إذا طلقت المرأة وهي حامل فأجلها أن تضع حملها وإن وضعت من ساعتها»(1). فهو غيره، وخلاف ما سيذكره من معنى أقرب الأجلين.

وروى الشيخان في الصحيح عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله : «طلاق الحبلى واحدة، وأجلها أن تضع حملها وهو أقرب الأجلين»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «طلاق الحبلي


1) الكافي ،6 : 82 باب طلاق الحامل، ح 11

2) الكافي 6 : 82، باب طلاق الحامل، ح 6. التهذيب :: 128، باب عدد النساء، ح 40.

-------

واحدة، وأجلها أن تضع حملها وهو أقرب الأجلين» (1). فتأمّل في الحصر بأنّ المراد به ما ذكرناه.

وروى الكليني في الموثق كالصحيح والشيخ في الصحيح، وأيضاً الكليني في القوي كالصحيح عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «طلاق الحامل واحدة وعدّتها أقرب الأجلين»(2).

وروى الشيخ في الصحيح عن الحبلي عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «طلاق الحبلى واحدة، وإن شاء راجعها قبل أن تضع فإن وضعت قبل أن يراجعها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب»(3).

ورويا في الموثق كالصحيح بسندين عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «الحبلى تطلق تطليقةً واحدة» (4).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «طلاق الحامل واحدة وعدّتها أقرب الأجلين»(5).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن طلاق الحبلى، فقال: «واحدة


1) الكافي 6 : 82 باب طلاق الحامل، ح 8

2) الكافي 6 : 1، باب طلاق الحامل، ح 5. التهذيب 8: 70 ، باب أحكام الطلاق، ح 153، مع اختلاف يسير.

3) التهذيب8 : 71، أحكام الطلاق، ح 155.

4) الكافي 6 : 81، باب طلاق الحامل، ح 1 .التهذيب 8 :70 ، باب أحكام الطلاق، ح 152.

5) الكافي 6 : 81، باب طلاق الحامل، ح 2 التهذيب 8: 70 باب أحكام الطلاق، ح 151.

-------

وأجلها أن تضع حملها»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن(علیه السلام) قال : سألته عن الحبلى إذا طلقها زوجها فوضعت سقطاً تمَّ أو لم يتم أو وضعته مضغة. قال: «كل شيء وضعته يستبين أنه حمل تمَّ أو لم يتم فقد انقضت عدّتها وإن كان (كانت - خ ل) مضغة» (2).

وحمل أكثر الأصحاب هذه الأخبار على طلاق السنة بالمعنى الأخص؛ لأنه يشترط فيها أن تنقضي العدة، وعدة الحامل الوضع وبعده ليس بحامل، ويمكن أن تكون هذه الأخبار مماشاةً مع العامة بمفهومها، كأنه(علیه السلام) يقول: لا يجوز في الحامل أن يطلّق بالثلاث ليدلّ بالمفهوم على أن غير الحامل يجوز فيه الثلاث، مع أن المفهوم لا اعتبار له كما تقدّم(3)أنه لا يشرب الفقاع في الحمام.

والحمل (4)على السنة لما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام)عن طلاق الحبلى فقال: «یطلّقها واحدة للعدّة بالشهور والشهود» قلت له: فله أن يراجعها؟ قال: نعم، وهي امرأته» قلت: فإن راجعها ومتها ثم أراد أن یطلّقها تطليقةً أخرى؟ قال: «لا یطلّقها حتى يمضي لها بعد ما


1) الكافي 6 : 82، باب طلاق الحامل، ح التهذيب8 : 71 باب أحكام الطلاق، ح 154.

2) الكافي 6: 82 باب طلاق الحامل، ح 9 .التهذيب 8: 128 باب عدد النساء، ح 42.

3) كذا وكأن الصحيح كما تقول: إنه» بدل «كما تقدّم أنه».

4) كذا، والصحيح «وتُحمل» بدل «والحمل».

-------

مسّها شهر» قلت: فإن طلّقها ثانية وأشهد، ثمَّ راجعها وأشهد على رجعتها ومسها، ثمَّ طلقها التطليقة الثالثة وأشهد على طلاقها لكلّ عدّة ،شهر هل تبين منه كما تبين المطلّقة على العدة على العدة التي لا تحلّ لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره؟ قال: «نعم» قلت: فما عدّتها؟ قال: «عدّتها أن تضع ما في بطنها ثم قد حلّت للأزواج» (1).

والظاهر أنّ الشهر هنا بمنزلة الحيض في التي تحيض، فإن الغالب في الحامل عدم الحيض وإن لم يشترط في الحامل وجوباً، كما سيجيء، لكن يمكن أن يكون مستحباً، فكأنه أوقع الطلاق في الطهر الذي لم يجامعها فيه، ويؤيد ما قلته في أمر التقية : إنه(علیه السلام) قال :أولاً: یطلّقها واحدة، فلما سأل الراوي أتى بالحق.

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم(علیه السلام) : الحامل یطلّقها زوجها ثمَّ يراجعها، ثمَّ یطلّقها ثمَّ يراجعها، ثمَّ یطلّقها الثالثة، فقال: «تبين منه ولا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره»(2).

وهذا الخبر أيضاً ليس بطلاق السنّة بالمعنى الأخص، بل بالمعنى الأعم، وليس للعدّة أيضاً لعدم الوطء وإن أمكن أن يكون مراداً لكنه بعيد.

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن الأول (علیه السلام) قال: سألته عن الحبلى یطلّق الطلاق الذي لا تحلّ له حتى تنکح زوجاً غيره؟ قال: «نعم» قلت: ألست قلت لي: إذا جامع لم يكن له أن یطلّق ؟ قال: «إن الطلاق لا يكون إلّا


1) الكافي 6 : 82 باب طلاق الحامل، ح 12 .التهذيب 8: 72 ، باب أحكام الطلاق، ح 159.

2) التهذيب 8: 71 باب أحكام الطلاق، ح 156

-------

في طهر قد بان، أو حمل قد بان، وهذه قد بان حملها»(1). يعني أنّ الحامل مستثناة.

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن قال: سألته عن رجل طلّق امرأته وهي حامل ثمَّ راجعها، ثمَّ طلّقها ثمَّ راجعها، ثم طلقها الثالثة في يوم واحد تبين منه؟ قال: «نعم»(2).

و في القوي كالصحيح عن عبد الله بن بكير، عن بعضهم، قال في الرجل تكون له المرأة الحامل وهو يريد أن یطلّقها. قال: یطلّقها إذا أراد الطلاق بعينه یطلّقها بشهادة الشهود، فإن بدا له في يومه أو من بعد ذلك أن يراجعها يريد الرجعة بعينها فليراجع. وليواقع ثمَّ يبدو فیطلّق ثمَّ يبدو له فيراجع كما راجع أولاً ثم يبدو له فیطلّق، فهي التي لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره إذا كان إذا راجع يريد المواقعة والإمساك

فيواقع»(3).

وفي القوي عن منصور الصيقل عن أبي عبد الله(علیه السلام) في الرجل یطلّق امرأته وهي حبلى؟ قال: «یطلّقها قلت فيراجعها؟ قال: نعم يراجعها»، قلت: فإنه بدا له بعد ما راجعها أن یطلّقها؟ قال: «لا حتى تضع» (4).

ويمكن حمله على الكراهة للحمل، لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً، وحمله الشيخ


1) التهذيب 8: 72، باب أحكام الطلاق، ح 158.

2) التهذيب8 : 73 ، باب أحكام الطلاق، ح 161.

3) التهذيب 8: 72 ، باب أحكام الطلاق، ح 160.

4) التهذيب8 : 71 ، باب أحكام الطلاق، ح 157.

4788 - وروى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(علیه السلام)قال: سمعته يقول: الحبلى المطلّقة ينفق عليها حتى تضع حملها، وهي أحق بولدها أن ترضعه بما تقبله امرأة أخرى، يقول الله عزّوجلّ: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) لا يضار بالصبي ولا يضار بأمه في رضاعه، وليس لها أن تأخذ في رضاعه، فوق حولين كاملين، فإذا أرادا الفصال قبل ذلك عن تراض منهما كان حسناً، والفصال هو الفطام.


على نفي طلاق السنة.

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن رجل طلّق امرأته وهي حبلى، وكان في بطنها اثنان فوضعت واحدةً وبقي واحد قال: قال: «تبين بالأول (أي ليس لزوجها أن يرجع فيها ولا تحل للأزواج حتى تضع ما في بطنها»(1).

[ تفسير قوله تعالى: ( لا تُضَارَّ وَالِدَةُ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودُ لَهُ بِوَلَدِهِ) ]

(وروى علي بن أبي حمزة في الموثق، ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (علیه السلام) في الرجل یطلّق امرأته وهي حبلى، قال:

أجلها أن تضع حملها وعليه نفقتها حتى تضع حملها»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «الحامل


1) الكافي 6 : 82 باب طلاق الحامل، ح 10 التهذيب 8: 73 باب أحكام الطلاق، ح 162.

2) الكافي 6 : 103، باب نفقة الحبلى المطلّقة، ح 4. التهذيب 8: 134، باب عدد النساء، ح 63.

-------

أجلها أن تضع حملها، وعليه نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «الحبلى المطلّقة ينفق عليها حتى تضع حملها، وهي أحق بولدها أن تُرضعه بما تقبله امرأة أخرى، إنّ الله عزّوجل يقول: (لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِها ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلك ) (2)قال: «كانت المرأة منا ترفع يدها إلى زوجها إذا أراد مجامعتها فتقول: لا أدعك، إني أخاف أن أحمل على ولدي، ويقول الرجل: لا أجامعك إني أخاف أن تعلّقي فأقتل ولدي فنهى الله عزّوجلّ أن تضارّ المرأة الرجل، أو يضار الرجل المرأة. وأما قوله : وعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِك فإنّه نهى أن يضار بالصبي أو تضارٌ أُمه في رضاعه، وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين (فَإِنْ أَرَاذَا فِضالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا ) (3)قبل ذلك كان حسناً، والفصال هو الفطام»(4).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها، وإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارّها، إلّا أن يجد من هو أرخص أجراً منها، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحق بابنها حتى تفطمه»(5).


1) الكافي 6 : 103، باب نفقة الحبلى المطلّقة، ح 1. التهذيب8 : 133، باب عدد النساء، ح 62.

2) البقرة : 233.

3) البقرة : 233.

4) الكافي 6: 103، باب نفقة الحبلى المطلّقة، ح 3.

5) الكافي 6 : 103، باب نفقة الحبلى المطلّقة، ح 2. التهذيب8 : 106، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 9.

4789 - وروى محمد بن الفضيل عن أبي الصّبّاح الكنانيّ عن أبي عبد الله(علیه السلام) في المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها: ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها.

4790 - وفي رواية السّكونيّ قال: قال عليّ بن أبي طالب(علیه السلام) : نفقة الحامل المتوفّى عنها زوجها من جميع المال حتى تضع.

والذي نفتي به رواية الكناني.

4791 - وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين(علیه السلام) في امرأة توفّي عنها زوجها وهي حبلى، فولدت قبل أن


(وروى محمد بن الفضيل) في القوي كالشيخين (1).

(وفي رواية السكوني في القوي وتقدّم الأخبار في ذلك (2).

(وروى محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح كالشيخين (3). ويدلّ على أنّ عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها أبعد الأجلين وتقدّم الأخبار في ذلك أيضاً، وكذلك لو طلقها رجعيّاً ومات عنها، فإنّها تعتدّبأبعد الأجلين لما رواه الشيخان في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله له في رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثم مات


1) الكافي 6 : 115، باب عدة الحبلى المتوفى عنها، ج 10 . التهذيب 8: 152، باب عدد النساء، ح 125.

2) التهذيب 8 : 152، باب عدد النساء، ح 127.

3) الكافي 6 : 114 ، باب عدة الحبلى المتوفى عنها ، ج 5 .التهذيب 8 : 474، باب من الزيادات في فقه النكاح ح .111 ولكن ما رواه في التهذيب ليس عن محمد بن قيس عن أبي جعفر، بل عن عبدالله بن فضل الهاشمي عن بعض مشيخته عن أبي عبدالله(علیه السلام).

تنقضي أربعة أشهر وعشرة أيام فتزوّجت فقضى أن يخلّي عنها، ثم لا يخطبها حتى ينقضي آخر الأجلين، فإن شاء أولياء المرأة أنكحوها إياه، وإن شاءوا أمسكوها، فإن أمسكوها ردّوا عليه ماله.


قبل أن تنقضي عدّتها، قال: «تعتدّأبعد الأجلين عدّة المتوفى عنها زوجها» (1).

و في الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سمعته يقول: «أيما امرأة طلّقت، ثم توفّي عنها زوجها قبل أن تنقضي عدّتها ولم تحرم عليه فإنّها ترثه ثم تعتدّعدّة المتوفّى عنها زوجها، وإن توفّيت وهي في عدّتها ولم تحرم عليه فإنّه يرثها»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما(علیهما السلام) في رجل طلّق امرأته طلاقاً يملك الرجعة ثم مات عنها. قال: «تعتدّبأبعد الأجلين أربعة أشهر وعشراً (3).

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «قضى أمير المؤمنين(علیه السلام) في رجل طلّق امرأته ثمَّ توفّي وهي في عدّتها قال: ترثه، وإن توفيت وهي في عدّتها فإنّه يرثها، وكل واحد منهما يرث من دية صاحبه ما لم


1) الكافي 6 : 121، باب الرجل یطلّق امرأته ثم يموت، ح 5 .التهذيب 8: 149، باب عدد النساء، ح 115.

2) الكافي 6 : 121، باب الرجل یطلّق امرأته ثم يموت ، ح 6. التهذيب : 79، باب أحكام الطلاق، ح 188.

3) الكافي 6 : 120، باب الرجل یطلّق امرأته ثم يموت، ح 1. الاستبصار 3 : 344، باب أن الرجل یطلّق امرأته ثم يموت، ح 4.

4792 - وسأل عبد الرحمن بن الحجّاج أبا إبراهيم(علیه السلام) عن الحبلى یطلّقها زوجها فتضع سقطاً قد تمّ، أو لم يتم أو وضعته مضغة، أتنقضي بذلك عدّتها؟ فقال: كلّ شيء وضعته يستبين أنه حمل تمّ أو لم يتم فقد انقضت به عدّتها وإن كانت مضغةً. قال وسمعته يقول: إذا طلّق الرّجل امرأته فادعت حبلاً انتظرت تسعة أشهر فإن ولدت، وإلّا اعتدّت ثلاثة أشهر ثم قد بانت منه.


يقتل أحدهما(علیهما السلام) الآخر» وزاد فيه محمد بن أبي حمزة وتعتدّعدّة المتوفّى عنها زوجها، قال الحسن بن سماعة: هذا الكلام سقط من كتاب ابن زياد، ولا أظنه إلّا وقد رواه (1).

[انقضاء عدّة الحامل ولو بالسقط ]

(وسأله عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن كالصحيح، والشيخان في الموثق (2)كالصحيح، ويدلّ على أن وضع الحمل يصدق على السقط ولو كان مضغةً إذا علم أنها حمل. ويمكن العلم في المضغة، وفي العلقة ،خلاف، فإن أمكن العلم بالقرائن - والظاهر الإمكان كما هو المجرّب - حكم به، وإلا فلا.

ويدلّ على أنه إذا ادّعت الحمل انتظر بها أقصى الحمل بحسب العادات غالباً، فإن ولدت وإلّا انتظر بها ثلاثة أشهر بعدها؛ لأنه يمكن إلى السنة الكاملة وبعده لا


1) الكافي 6 : 120، باب الرجل یطلّق امرأته ثم يموت ، ح 3. التهذيب 8: 149، باب عدد النساء، ح 114.

2) الكافي 6 : 82، باب طلاق الحامل، ح 9 التهذيب 8: 128، باب عدد النساء، ح 42.

4793 - وروى سلمة بن الخطّاب، عن إسماعيل بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبان، عن غياث، عن جعفر بن محمد عن عن أبيه عن جدّه عن عليّ (علیه السلام) قال: أدنى ما تحمل المرأة لستة أشهر، وأكثر ما تحمل لسنتين(1).

4794 - وروى عليّ بن الحكم، عن محمد بن منصور الصيقل عن أبيه عن أبي عبد الله(علیه السلام) في الرّجل یطلّق امرأته وهي حبلى، قال: یطلّقها، قلت: فيراجعها قال نعم يراجعها قلت: فإنّه بدا له بعد ما راجعها أن یطلّقها، قال: لا حتى تضع.

4795 - وسئل الصادق (علیه السلام)عن المرأة الحامل یطلّقها زوجها ثمّ يراجعها، ثمّ یطلّقها ثمّ يراجعها، ثمّ یطلّقها الثالثة، فقال: قد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.


يمكن، ولو ساعةً واحدةً.

(وروى سلمة بن الخطّاب) في الضعيف، عن الضعفاء العامّيين، ولو صحّ وروده عنه(علیه السلام)كان محمولاً على التقية، والظاهر أن المصنّف يعتقد أن غاية الحمل سنتان وهو بعيد عنه.

(وروى علي بن الحكم) في القوي (2)، وحمل على الاستحباب أو نفي طلاق السنة (وسئل الصادق(علیه السلام) ) قد تقدّم في خبر إسحاق بن عمار (3)، وإنه حمل على غير السنة والعدة، بل هو الرجعي، ويحتمل العدّي بتخلّل الوطء.


1) في نسخة : «لسنة».

2) التهذيب 8: 71 باب أحكام الطلاق، ح 157.

3) التهذيب 8: 71 باب أحكام الطلاق، ح 156.

باب طلاق التي لم تبلغ المحيض

اشارة

والتي قد يئست من المحيض والمستحاضة والمسترابة

4796 - روى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطيّ، عن عبد الكريم ابن عمر، وعن محمد بن حكيم عن العبد الصّالح (علیه السلام)قال: قلت له: الجارية الشابة التي لا تحيض ومثلها تحيض، طلقها زوجها، قال: عدّتها ثلاثة أشهر.

باب طلاق التي لم تبلغ المحيض - إلى قوله - والمسترابة


(روى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الكريم عن محمد بن حكيم) في الموثق كالصحيح، والشيخان في القوي كالصحيح ( عن العبد الصالح) موسى بن جعفر (علیه السلام)(1)(قال قلت له : الجارية الشابة) أي التي كانت في سنّ من تحيض ولا تحيض (عدّتها ثلاثة أشهر) وتقدّم الأخبار المستفيضة أن العدة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تحض.

ورويا في القوي كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: « عدّة التي لم تحض، والمستحاضة التي لا تظهر ثلاثة أشهر، وعدّة التي تحيض ويستقيم حيضها، ثلاثة قروء، والقرء جمع الدم بين الحيضتين» (2).


1) الكافي 6 : 99 ، باب عدّة المسترابة ح 2. التهذيب 8: 117، باب عدد النساء، ح 4.

2) الكافي 6 : 99 ، باب عدّة المسترابة ، ح 3. التهذيب 8 : 117، باب عدد النساء، ح 5.

4797 - وروى محمّد بن حكيم، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول في التي قد يئست من المحيض یطلّقها زوجها، قال: بانت منه ولا عدّة عليها.

4798 - وروى الحسن بن محبوب، عن أبان بن عثمان، عن الحلبيّ


(وروى محمد بن حكيم) في الحسن كالصحيح كالشيخين (1)(عن محمد بن مسلم) وروياه في القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم أيضاً (2)ويدلّ على أنه لا عدّة على اليائسة.

وفي الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان عمن رواه عن أبي عبد الله (علیه السلام)في الصبية التي لا تحيض مثلها، والتي قد يئست قال: ليس عليهما عدة»(3)روى الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن التي قد يئست من المحيض والتي لا تحيض مثلها؟ قال: «ليس عليها عدة» (4).

وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول في التي قد يئست من المحيض یطلّقها زوجها قال: «بانت منه ولا عدّة عليها»(5).

(وروى الحسن بن محبوب) في الموثق كالصحيح ، ورواه الشيخ في الصحيح عن


1) الكافي 6 : 85، باب طلاق التي لم تبلغ ح 5 .التهذيب 8: 67 باب أحكام الطلاق، ح 139.

2) لم نعثر عليه فيهما.

3) الكافي 6 : 85، باب طلاق التي لم تبلغ ، ح 2 التهذيب 8: 137 باب عدد النساء، ح 78.

4) التهذيب8 : 66 ، باب أحكام الطلاق، ح 137.

5) الكافي 6 : 85، باب طلاق التي لم تبلغ ، ح5 . وزاد وقد روي أيضاً أن عليهن العدة إذا دخل بهن التهذيب 8: 67 ، باب أحكام الطلاق، ح 139

عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: عدّة المرأة التي لا تحيض، والمستحاضة التي لا تطهر، والجارية التي قد يئست ثلاثة أشهر، وعدة التي يستقيم حيضها، ثلاث حيض.

4799 - وفي رواية جميل أنه قال في الرّجل یطلّق الصبيّة التي لم تبلغ ولا تحمل مثلها، وقد كان دخل بها، والمرأة التي قد يئست من المحيض وارتفع طمثها ولا تلد مثلها، فقال: ليس عليهما عدة.


الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: عدّة المرأة التي لا تحيض، والمستحاضة التي لا تطهر، والجارية التي قد يئست ولم تدرك الحيض ثلاثة أشهر، وعدة التي يستقيم حيضها ثلاث حيض، متى حاضت فقد حلت للأزواج» (1).

والمراد بالأولى التي كانت في سن من تحيض وبالثالثة البالغة التي لم تحض بعد، فإنّ الثلاث مسترابة بالحمل، وقد قال الله تعالى: ﴿ واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْ تَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) (2).

(وفي رواية جميل) في الصحيح عنه، وروى الكليني في الحسن كالصحيح عنه عن بعض أصحابنا، عن أحدهما(علیهما السلام) أي الرجل یطلّق الصبية التي لم تبلغ ولا تحمل مثلها، وقد كان قد دخل بها، والمرأة التي قد يئست من المحيض وارتفع حيضها فلا يلد مثلها، قال: ليس عليهما عدّة وإن دخل بهما» (3).


1) التهذيب8 : 67، باب أحكام الطلاق، ح 143.

2) الطلاق : 4.

3) الكافي 6 : 84، باب طلاق التي لم تبلغ ، ح 1.

4800 - وروى البزنطيّ ، عن المثنّى، عن زرارة عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن التي لا تحيض إلّا في ثلاث سنين، أو أربع، سنين قال: تعتدّ ثلاثة أشهر ثم تتزوج إن شاءت.


وروى في القوي عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا مثله، ولهذا غيّر الأسلوب (1).

(وروى البزنطي عن المثنى) في الحسن كالصحيح كالشيخ (عن زرارة)(2)ولا ريب في أن عدّتها ثلاثة أشهر، ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي وفي

القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قالا: سئل أبو عبد الله (علیه السلام) عن التي تحيض كل ثلاث سنين إلّا مرّةً واحدة كيف تعتدّ؟ قال: «تنتظر مثل قروئها التي كانت تحيض في استقامتها، ولتعتدّبثلاثة قروء ثم لتتزوج إن شاءت»(3).

وفي الصحيح عن هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال في المرأة التي لا تحيض إلّا في ثلاث سنين أو أربع سنين أو خمس سنين قال: «تنتظر مثل قروئها التي كانت تحيض فلتعتدّثمَّ تتزوّج إن شاءت» (4).

وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام)في التي لا تحيض إلّا في كل ثلاث سنين أو أكثر من ذلك، قال: «فقال: مثل قروئها التي كانت تحيض في


1) الكافي 6 : 85 باب طلاق التي لم تبلغ ذيل ح 1.

2) التهذيب8 : 121، باب عدد النساء، ح 16.

3) التهذيب 8: 122، باب عدد النساء، ح 19 و 20.

4) التهذيب 8: 122، باب عدد النساء، ح 21.

4801 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) أنّه قال في التي تحيض في كل ثلاثة أشهر مرّةً، أو في كل سنة مرّة، والمستحاضة،


استقامتها، ولتعتدّ ثلاثة قروء ثمَّ لتتزوج إن شاءت» (1).

واعلم أنه يمكن أن يكون المراد من هذه الأخبار ثلاثة أشهر، كما هو الغالب في أحوال النساء المستقيمة الحيض أنهن يحضن في كل شهر مرة، ويمكن أن يكون التعبير بهذه العبارة لإدخال من عرفت عادتها بالأقل والأكثر فإنّها تعمل عليها، و من لم يعرف فهو يعمل بالثلاثة أشهر بناءً على الغالب وهو أظهر.

[عدّة جملة من النساء ]

(وروى العلاء) في الصحيح كالشيخين (2)(أنّه قال - إلى قوله - أو في كل سنة مرة) لا شك في السنة، وأما الثلاثة فيقيّد بأن تمضي عليها ولا ترى دماً؛ لأنها إن رأت دماً فيجب عليها أن تعتدّ بالأقراء وإن كانت في تسعة أشهر، كماسيجيء وفيهما: «أو في سنة أو سبعة أشهر والظاهر أنّ السقط والتصحيف من النساخ. (والمستحاضة) أي التي لا تعرف طهرها من حيضها بالعادة ولا بالتميز (والتي لم تبلغ » وفي التهذيب بالعاطف كما هنا، بزيادة المحيض، وفي (الكافي) بدون العاطف: «والمستحاضة التي لم تبلغ الحيض وعلى هذا يكون المراد بها من بلغت


1) التهذيب8 : 121، باب عدد النساء، ح 18.

2) الكافي 6 : 99 ، باب عدة المسترابة ح 5 .التهذيب8 : 119، باب عدد النساء، ح 11.

والتي لم تبلغ ، والتي تحيض مرّةً ويرتفع حيضها مرّةً، والتي لا تطمع في الولد، والتي قد ارتفع حيضها وزعمت أنها لم تيأس، والتي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم، فذكر أنّ عدة هؤلاء كلهن ثلاثة أشهر.


ولم يستقم حيضها (والتي تحيض مرة ويرتفع حيضها مرة) وفيهما: «ويرتفع مرّة» أي التي لا يستقيم حيضها وتمضي ثلاثة أشهر لم تر الحيض (والتي لا تطمع في الولد) بأن تكون في سنّ من تحيض ولم تحض أبداً (والتي قد ارتفع حيضها وزعمت أنها لم تيأس بأن تعلم سنّها أنه لم تبلغ الخمسين مثلاً (والتي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم أي كانت مستحاضة ولم يكن لها تميز.

وروى الشيخان في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(علیه السلام)أنه قال في المرأة یطلّقها زوجها وهي تحيض كل ثلاثة أشهر حيضةً فقال: «إذا انقضت ثلاثة أشهر انقضت عدّتها، يحسب لها لكل شهر حيضة» (1).

وروى الشيخ في الصحيح عن أبي مريم عن أبي عبد الله (علیه السلام) عن الرجل كيف یطلّق امرأته وهي تحيض في كل ثلاثة أشهر حيضة واحدة؟ قال: «یطلّقها تطليقة واحدة في غرة الشهر، فإذا انقضت ثلاثة أشهر من يوم طلقها فقد بانت منه، وهو خاطب من الخطاب»(2).

ورويا في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: عن التي تحيض كل ثلاثة أشهر مرة كيف تعتدّ؟ قال: «تنتظر مثل قروئها

سألته


1) الكافي 6 : 99 ، باب عدّة المسترابة ، ح 6. التهذيب 8: 120، باب عدد النساء، ح 12.

2) التهذيب 8 : 120، باب عدد النساء، ح 13.

-------

التي كانت تحيض فيه في الاستقامة فلتعتدّثلاثة قروء ثم لتزوج إن شاءت»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «عدّة المرأة التي تحيض والمستحاضة التي لا تظهر ثلاثة أشهر، وعدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء» قال: وسألته عن قول الله عزّوجلّ: (إِنِ ارْ تَبْتُمْ) (2)ما الريبة؟ فقال: ما زاد على شهر فهو ريبة، فلتعتدّثلاثة أشهر، ولتترك الحيض، وما كان في الشهر لم تزد في الحيض على ثلاثة أو ثلاث حيض فعدّتها ثلاث حيض»(3).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: «إذا نظرت لم تجد الأقراء إلّا ثلاثة أشهر. فإذا كانت لا يستقيم لها حيض تحيض في الشهر مراراً فإن عدّتها عدة المستحاضة ثلاثة أشهر، وإذا كانت تحيض حيضاً مستقيماً فهو في كل شهر حيضة بين كل حیضتین شهر، وذلك القرء» (4).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام)عن رجل طلّق امرأته بعد ما ولدت وطهرت، وهي امرأة لا ترى دماً ما دامت ترضع، ما عدّتها؟ قال: «ثلاثة أشهر»(5).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله(علیه السلام) :


1) الكافي 6 : 99 ، باب عدة المسترابة ، ح 4 .التهذيب 8 : 120، باب عدد النساء، ح 14.

2) المائدة : 106.

3) الكافي 6 : 100 ، باب عدّة المسترابة، ح 8 .التهذيب 8: 118، باب عدد النساء، ح 6.

4) الكافي 6 : 100، باب عدة المسترابة، ح 10.

5) الکافی 6 : 99 ، باب عدة المسترابة، ح 7.

4802 - وروى ابن أبي عمير والبزنطي جميعاً عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: أمران أيهما سبق إليها بانت به المطلّقة المسترابة التي تستريب الحيض إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم، بانت بها، وإن مرت بها ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر، بانت بالحيض.


«ثلاث يتزوجن على كل حال التي لم تحض ومثلها لا تحيض» قال: قلت: وما حدها ؟ قال: «إذا أتى لها أقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها، والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض»، قلت: وما حدّها؟ قال: «إذا كان لها خمسون سنة» (1).

[ عدّة المسترابة ]

(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح ( والبزنطي) في الصحيح (جميعاً عن جميل) ورواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير والشيخ أيضاً في الصحيح عن جميل بن دراج (عن زرارة عن أبي جعفر (علیه السلام)(2)قال: أمران - إلى قوله - لم تحض فيها فقد بانت)(3).

ويؤيّده ما روياه في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «أمران أيهما سبق إليها فقد انقضت عدّتها إن مرت ثلاثة أشهر لا ترى فيها دماً فقد انقضت


1) الكافي 6 : 85 باب طلاق التي لم تبلغ ح 4 .التهذيب8 : 67 ، باب أحكام الطلاق، ح 141.

2) الكافي 6 : 98 باب عدّة المسترابة ، ح 1. التهذيب 8 : 118، باب عدد النساء، ح 8.

3) في التهذيب فقد بانت بالشهور.

-------

عدّتها وإن مرّت ثلاثة أقراء فقد انقضت عدّتها (1).

وروى الشيخ في الحسن كالصحيح عن سورة بن كليب قال: سئل أبو عبد الله(علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته تطليقةً على طهر من غير جماع بشهود طلاق السنّة وهي ممن تحيض فمضى ثلاثة أشهر فلم تحض إلّا حيضة واحدة، ثم ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر أخرى، ولم تدر ما رفع حيضها؟ قال: «إن كانت شابة مستقيمة الطمث فلم تطمث في ثلاثة أشهر إلّا حيضة ثم ارتفع طمئها ولم تدر ما رفع حيضها، فإنّها تتربّص تسعة أشهر من يوم طلقها ثم تعتدّبعد ذلك ثلاثة أشهر ثمَّ تتزوج إن شاءت»(2).

ورويا في الموثق كالصحيح عن عمار الساباطي قال: سئل أبو عبد الله(علیه السلام) عن رجل عنده امرأة شابة وهي تحيض في كل شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة. كيف یطلّقها زوجها؟ فقال: «أمر هذه شديد هذه تطلّق طلاق السنة تطليقةً واحدة على طهر من غير جماع بشهود، ثمَّ تترك حتى تحيض ثلاث حيض، متى حاضتها فقد انقضت عدّتها قلت له: فإن مضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيض؟ قال: تربص بها بعد السنة ثلاثة أشهر ثمَّ قد انقضت عدّتها»، قلت: فإن ماتت أو مات زوجها؟ قال: «فأيهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهراً (3).


1) الكافي 6 : 100 ، باب عدّة المسترابة ح .9 التهذيب 8: 118، باب عدد النساء، ح 7.

2) التهذيب 8 : 119، باب عدد النساء، ح 10.

3) الكافي 6 : 98، باب في التي تحيض في كل شهرين وثلاثة ، ح 1. التهذيب 8: 119، باب عدد النساء، ح 9.

قال ابن أبي عمير : قال جميل بن درّاج وتفسير ذلك: إن مرّت بها ثلاثة أشهر إلّا يوماً فحاضت، ثمّ مرّت بها ثلاثة أشهر إلّا يوماً فحاضت، ثمّ


وروى الشيخان في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا إبراهيم (علیه السلام) يقول: «إذا طلّق الرجل امرأته فادعت حبلاً انتظر تسعة أشهر، فإن ولدت، وإلا اعتدت ثلاثة أشهر ثم قد بانت منه» (1).

والظاهر أنّ التسعة بناء على الغالب والثلاثة على الاحتمال البعيد، والمشهور أن الثلاثة تعبّد، كما مر في حديث عمار، نعم دلالة حديثه في السنة أظهر.

وفي الحسن كالصحيح بل الصحيح، عن محمد بن حكيم، عن العبد الصالح (علیه السلام)قال: قلت: المرأة الشابة التي تحيض مثلها یطلّقها زوجها فيرتفع طمئها، ما عدّتها؟ قال: ثلاثة أشهر قلت: جعلت فداك فإنّها تزوّجت بعد ثلاثة أشهر، فتبين بها بعد ما دخلت على زوجها أنها حامل، قال: هيهات من ذلك يا ابن حكيم، رفع الطمث ضربان: إما فساد من حيضة فقد حلّ لها الأزواج وليس بحامل، وإما حامل فهو يستبين في ثلاثة أشهر؛ لأن الله عزّوجلّ قد جعله وقتا يستبين فيه الحمل» قال: قلت: فإنّها ارتابت؟ قال: «عدّتها تسعة أشهر»، قلت: فإنّها ارتابت بعد تسعة أشهر، قال: «إنما الحمل تسعة أشهر»، قلت: فتزوّج، قال: «تحتاط بثلاثة أشهر»، قلت: فإنّها ارتابت بعد ثلاثة أشهر، قال: «ليس عليها ريبة تزوّج»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن حكيم، عن أبي الحسن(علیه السلام) قال: قلت له:


1) الكافي 6 : 101 ، باب المسترابة بالحبل ، ح 1 التهذيب 8: 129 باب عدد النساء، ح 43.

2) الكافي 6 : 102، باب المسترابة بالحبل ، ح 4 .التهذيب 8: 129 باب عدد النساء، ح 46.

مرّت بها ثلاثة أشهر إلّا يوماً فحاضت فهذه تعتدّ بالحيض على هذا الوجه، ولا تعتدّ بالشهور، فإن مرّت بها ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها بانت.


المرأة الشابة التي تحيض مثلها یطلّقها زوجها فيرتفع طمثها كم عدّتها؟ قال: «ثلاثة أشهر قلت: فإنّها ادعت الحبل بعد ثلاثة أشهر ، قال : عدّتها تسعة أشهر»، قلت: فإنها ادعت الحبل بعد تسعة أشهر، قال: «إنما الحمل تسعة أشهر» قلت: تزوّج، قال: تحتاط ثلاثة أشهر» قلت: فإنّها ادعت بعد ثلاثة أشهر، قال: «لا ريبة عليها تزوّج إن شاءت» (1).

وفي القوي كالصحيح عن ابن حكيم، عن أبي إبراهيم(علیه السلام) أو ابنه(علیه السلام) أنه قال في المطلّقة يطلّقها زوجها فتقول: أنا حبلى فتمكث سنة، قال: «إن جاءت به لأكثر من سنة لم تصدق - ولو ساعة واحدة - في دعواها»(2).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن حكيم عن أبي عبد الله(علیه السلام) أو أبي الحسن(علیه السلام) قال : قلت له رجل طلّق امرأته فلما مضت ثلاثة أشهر ادّعت حبلاً. قال: «تنتظر بها تسعة أشهر» قال: قلت: فإنّها ادعت بعد ذلك حبلاً، فقال: «هيهات هيهات إنما يرتفع الطمث من ضربين: إمّا حبل بيّن أو فساد من الطمث، ولكنها تحتاط بثلاثة أشهر بعد»، وقال أيضاً في التي كانت تطمث ثم يرتفع طمئها سنة كيف


1) الكافي 6 : 101 ، باب المسترابة بالحبل ، ح 2 .التهذيب 8: 129، باب عدد النساء، ح 44.

2) الكافي 6 : 101، باب المسترابة بالحبل ، ح 3 التهذيب 8: 129، باب عدد النساء، ح 45. ولكن فيه: «عن أبي إبراهيم(علیه السلام) أو أبيه(علیه السلام) .

-------

تطلّق ؟ فقال: «تطلّق بالشهور (1)، فقال لي بعض من قال: إذا أراد أن یطلّقها وهي لاتحيض وقد كان يطأها استبرأها بأن تمسك عنها ثلاثة أشهر من الوقت الذي تبين فيه المطلّقة المستقيمة الطمث، فإن ظهر بها حبل وإلا طلقها تطليقة بشاهدين، فإن تركها ثلاثة أشهر فقد بانت بواحدة، وإن أراد أن یطلّقها ثلاث تطليقات تركها شهراً ثمَّ راجعها، ثمَّ طلّقها ثانية ثمَّ أمسك عنها ثلاثة أشهر يستبرئها، فإن ظهر بها حبل فليس له أن یطلّقها إلّا واحدة» (2).

وفي الصحيح عن هارون بن حمزة، عن أبي عبد الله (علیه السلام) في امرأة طلقت وقدطعنت في السن فحاضت حيضة واحدة، فقال: «تعتدّ بالحيضة وشهرين مستقبلين فإنها قد يئست من المحيض»(3).

وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن(علیه السلام) عن امرأة يرتفع حيضها، قال: «ارتفاع الطمث ضربین فساد من حيض أو ارتفاع من حمل، فأيهما كان فقد حلّت للأزواج، إذا وضعت أو مرّت بها ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم»(4).

وفي الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال في الجارية التي لم تدرك


1) في الكافي: بالشهود.

2) الكافي 6 : 102، باب المسترابة بالحبل، ح 5

3) الكافي 6 : 100، باب عدة المسترابة، ح 11 .الاستبصار 3 : 325، باب أن المرأة إذا حاضت فيما دون الثلاثة أشهر كانت عدّتها بالأقراء، ح 9.

4) التهذيب8 : 130، باب عدد النساء، ح 47.

4803 - وسأل أبو الصباح الكناني أبا عبد الله (علیه السلام) عن التي تحيض في كل ثلاث سنين مرّةً كيف تعتدّ؟ قال تنظر مثل قروئها التي كانت تحيض فيه في الاستقامة، فلتعتدّثلاثة قروء ثم لتتزوّج إن شاءت.

4804 - وسأله محمد بن مسلم عن عدة المستحاضة، فقال: تنتظر قدر


الحيض، قال: «یطلّقها زوجها بالشهور»، قيل: فإن طلّقها تطليقة ثمَّ مضى شهر ثمَّ حاضت في الشهر الثاني؟ قال: «فقال: إذا حاضت بعد ما طلقها بشهر ألقت ذلك الشهر واستأنفت العدّة بالحيض، فإن مضى لها بعد ما طلقها شهران ثمَّ حاضت في الثالث تمّت عدّتها بالشهور ، فإذا مضى لها ثلاثة أشهر فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب وهي ترثه ويرثها ما كانت في العدة»(1).

وفي القوي عن هارون بن حمزة الغنوي الصيرفي، قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام)عن جارية حدثة طلّقت ولم تحض بعد، فمضى لها شهران ثمَّ حاضت أتعتدّالشهرين؟ قال: «نعم وتكمل عدّتها شهراً فقلت: أتكمل عدّتها بحيضة؟ قال: «لا، بل بشهر مضى آخر عدّتها على ما مضى عليه أوّلها»(2).

(وسأل أبو الصباح الكناني) رواه الشيخ في القوي(3)، وتقدّم الأخبار الصحيحة بذلك (4).

(وسأله محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح (5)، ويدلّ على أن المستحاضة تعتدّ


1) التهذيب 8: 138، باب عدد النساء، ح 81.

2) التهذيب8 : 139 ، باب عدد النساء، ح 82.

3) التهذيب 8: 122، باب عدد النساء، ح 9

4) آنفاً عند شرح قول الماتن الله : وروى البزنطي عن المثنى إلى آخره.

5) التهذيب 8 : 121، باب عدد النساء، ح 17.

أقرائها فتزيد يوماً، أو تنقص يوماً فإن لم تحض فلتنظر إلى بعض نسائها فلتعتدّبأقرائها.

4805 - وروي أنّ المرأة إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة، إلّا أن تكون امرأة من قريش.


بعادتها أو التميز، وإلّا فعادة نسائها وحملت على المبتدئة (1).

[حدّ اليأس عن الحيض ]

(وروي أن المرأة) رواه الشيخان في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (2).


وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام)يقول: «ثلاث يتزوجن على كل حال التي يئست من المحيض ومثلها لا تحيض»، قلت: ومتى يكون ذلك (أو) كذلك؟ قال: «إذا بلغت ستين سنةً فقد

يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، والتي لم تحض ومثلها لا تحيض»، قلت: ومتى يكون كذلك؟ قال: «ما لم تبلغ تسع سنين فإنّها لا تحيض، ومثلها لا تحيض، والتي لم يدخل بها»(3).


1) انظر: الحدائق الناضرة 25: 444 جواهر الكلام 32: 245.

2) الكافي 3 : 107، باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود، ح3 . التهذيب 1 : 397، باب الحيض والاستحاضة، ح 59.

3) التهذيب 7 : 469 ، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 89

باب طلاق الأخرس

اشارة

4806 - سأل أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي أبا الحسن الرضا (علیه السلام)


وروى الكليني في الصحيح على المشهور والظاهر عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «حدّ التي قد يئست من المحيض خمسون سنة»(1). وتقدم(2)خبر الشيخ عن الكليني في هذا الباب بعنوان خمسين سنة(3)ورويا في القوي عن البزنطي، عن بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد الله (علیه السلام): «المرأة التي قد يئست من المحيض حدّها خمسون سنة» (4). وقالا : وروي ستون سنة أيضاً (5). فالظاهر أن الرواية هذه الرواية، والجامع صحيحة ابن أبي عمير، وألحق الأصحاب النبطية بالقرشية (6).

باب طلاق الأخرس

[كيف یطلّق الأخرس ]

(سأل أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي) في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في القوي (أبا الحسن الرضا (علیه السلام) (7)ويدل على عدم جواز


1) الكافي 3 : 107 ، باب المرأة يرتفع طمئها ثم يعود، ح 4.

2) قبل قول الماتن (رحمة الله) : وروى ابن أبي عمير والبزنطي إلى آخره.

3) التهذيب 1 : 397 باب الحيض والاستحاضة والنفاس، ح 60.

4) الكافي 3 : 107، باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود ح2 . التهذيب 1 : 397، باب الحيض والاستحاضة، 58.

5) الكافي 3 : 107 ، باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود، ذيل ح 2.

6) انظر منتهى المطلب 2 : 272 ، المهذب البارع 3: 491. ذخيرة المعاد 1 : 62.

7) الكافي 6 : 128، باب طلاق الأخرس ح 1 .التهذيب8 : 74 باب أحكام الطلاق، ح 166.

عن رجل تكون عنده المرأة يصمت ولا يتكلّم، قال: أخرس هو؟ قلت: نعم، فنعلم منه بغضاً لامرأته وكراهة لها، أيجوز أن یطلّق عنه وليّه؟ قال: لا، ولكن يكتب ويشهد على ذلك، قلت: أصلحك الله فإنّه لا يكتب ولا يسمع، كيف یطلّقها؟ قال: بالذي يعرف به من أفعاله، مثل ما ذكرت من كراهته وبغضه لها.

وقال أبي(رضی الله عنه) في رسالته إلىّ: الأخرس إذا أراد أن یطلّق امرأته ألقى على رأسها قناعها يري أنها قد حرمت عليه، وإذا أراد مراجعتها كشف القناع عنها يري أنه قد حلّت له.


طلاق وليه عنه وعلى جوازه بالكتابة والإشارة مع القدرة على الوكالة، بل يشعر بتقدّمها على الوكالة فإنّ الظاهر أنّ له وليا وكان يسأل عنه.

(وقال أبي(رضی الله عنه) ) روى الكليني في القوي كالصحيح عن أبان بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عن طلاق الأخرس قال يلف قناعها على رأسها

ويجذبه» (1)أي يجذبه إلى تحت ليستر وجهها وصدرها، كنايةً عن الطلاق.

ورويا في القوي عن السكوني موقوفاً قال: «طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ويعتزلها»(2).

وفي القوي عن يونس، عن رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق امرأته قال: «إذا فعل ذلك في قبل الطهر بشهود وفهم عنه كما يفهم عن مثله ويريد الطلاق جاز


1) الكافي 6 : 128، باب طلاق الأخرس، ح 2.

2) الكافي 6 : 128، باب طلاق الأخرس ح 3. التهذيب8 : 74 باب أحكام الطلاق، ح 168.

-------

طلاقه على السنّة» (1). والظاهر أن الكتابة نوع من الإشارة بل أظهر وأقوى أنواعها. وتقدمت صحيحة أبي حمزة في الطلاق بالكتابة للغائب، والظاهر أنّ الوكالة أولى. والجمع أكمل.

روى الشيخان في الصحيح عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله(علیه السلام)قال: سألته عن رجل جعل أمر امرأته إلى رجل فقال: اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان في طلقها، أيجوز ذلك للرجل؟ قال: «نعم»(2).

وفي الصحيح بطريقين عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال في رجل يجعل أمر امرأته إلى رجل فقال: اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان فیطلّقها أيجوز ذلك للرجل؟ فقال: «نعم»(3).

ورواه الشيخ أيضاً في الموثق كالصحيح عن سعيد (4).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن مسكان عن أبي هلال الرازي قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : رجل وكل رجلاً بطلاق امرأته إذا حاضت وطهرت، وخرج الرجل فبدا له فأشهد أنه قد أبطل ما كان أمره به وأنه بدا له في ذلك، قال: «فليعلم أهله وليعلم الوكيل» (5).


1) الكافي 6 : 128، باب طلاق الأخرس ، ح 4 .التهذيب 8: 74 ، باب أحكام الطلاق، ح 169.

2) الكافي 6 : 129، باب الوكالة في الطلاق ، ح 1 .التهذيب 8: 38، باب أحكام الطلاق، ح34

3) الكافي 6 : 129، باب الوكالة في الطلاق، ح 1 و 2 التهذيب 8: 38 باب أحكام الطلاق ح 34.

4) التهذيب8 : 39 باب أحكام الطلاق، ح 35

5) الكافي 6 : 129 ، باب الوكالة في الطلاق، ح 4 .التهذيب 6: 214، باب الوكالات ح 4

[ حكم الوكالة في الطلاق ]


وفي القوي عن السكوني قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) في رجل جعل طلاق امرأته بيد رجلين فطلّق أحدهما(علیهما السلام) وأبى الآخر، فأبى أمير المؤمنين(علیه السلام)أن يجيز ذلك حتى يجتمعا جميعاً على الطلاق» (1).

وفي القوي عن مسمع عن أبي عبد الله(علیه السلام) مثله (2)، إلّا في قوله: «حتى يجتمعاعلى الطلاق جميعاً».

فأمّا ما رواه في الموثق عن زرارة، عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه قال: «لا يجوز الوكالة في الطلاق»(3)فيمكن حمله على الفضولي، كما يجوز في النكاح وغيره، وحمله الشيخ على الحاضر في البلد.

وروى في الصحيح عن محمد بن عيسى اليقطيني قال: بعث إليّ أبو الحسن الرضا(علیه السلام) رزم ثياب وغلماناً وحجة لي وحجة لأخي موسى بن عبيد وحجة ليونس بن عبد الرحمن وأمرنا أن نحج عنه، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثاً فيما بيننا، فلما أردت أن أعبي الثياب رأيت في أضعاف الثياب طيناً، فقلت للرسول: ما هذا؟ فقال: ليس يوجه بمتاع إلّا جعل فيه طيناً من قبر الحسين(علیه السلام) ، ثم قال الرسول:


1) الكافي 6 : 129، باب الوكالة في الطلاق، ح 3 .التهذيب 8: 39، باب أحكام الطلاق، ح 37

2) الكافي 6 : 129 باب الوكالة في الطلاق ح 5. التهذيب 8: 39 باب أحكام الطلاق، ح 38

3) التهذيب8 : 39، باب أحكام الطلاق، ح 39.

قال أبو الحسن(علیه السلام) : «هو أمان بإذن الله» وأمر بالمال بأمور من صلة أهل بيته وقوم محاويج لا يؤبه بهم (1)، وأمر بثلاثمائة دينار إلى رحم امرأة كانت له، وأمرني أن أطلقها عنه وأمتعها بهذا المال وأمرني أن أشهد على طلاقها صفوان بن يحيى، وآخر نسي محمد بن عيسى اسمه (2)

وأنت تعلم أن توكيل الغائب لا يدلّ على نفي الحاضر، لكن الشيخ اضطرّ للجمع. وبما ذكرناه يدفع الاضطرار مع أقربيته إلى الفهم.

[ صيغة الطلاق ]

وأمّا الصيغة فلم يذكره المصنف فلا شك في وقوع الطلاق بلفظ «طالق» وفي غیره خلاف.

روى الشيخان في الحسن كالصحيح وفي الموثق عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا عبدالله (علیه السلام)عن رجل قال لامرأته: أنت على حرام أو بائنة، أو بتة أو برية أو خلية، قال: «هذا كله ليس بشيء، إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعد ما تظهر من محيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق أو اعتدي، يريد بذلك الطلاق، ويشهد على ذلك رجلين عدلين»(3).


1) في نسخة لا مؤنة لهم .

2) التهذيب8 : 40 ، باب أحكام الطلاق، ح 40.

3) الكافي 6 : 69 ، باب ما يجب أن يقول من اراد أن یطلّق ح 1. التهذيب8 : 36، باب أحكام الطلاق، ح 27.

-------

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «الطلاق أن يقول لها: اعتدّي أو يقول لها: أنت طالق»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «الطلاق للعدّة أن یطلّق الرجل امرأته عند كل طهر، يرسل إليها اعتدي فإن فلاناً قد طلقك» قال: «وهو أملك برجعتها ما لم تنقض عدّتها» (2).

وفي الموثق عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «يرسل إليها فيقول الرسول: اعتدّي، فإن فلاناً قد فارقك»(3).

وفي لفظ «اعتدّي» خلاف الأظهر جوازه، والأحوط إتباعه بالطلاق أو اتباعه للطلاق.

ويجوز جمع المرأتين وأكثر بصيغة واحدة؛ لما روياه في الموثق كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(علیه السلام): ما تقول في رجل أحضر شاهدين عدلين وأحضر امرأتين له وهما طاهرتان من غير جماع ثمَّ قال: اشهدوا أن امرأتي هاتين طالق. وهما طاهرتان أيقع الطلاق؟ قال: «نعم» (4).


1) الكافي 6 : 69 ، باب ما يجب أن يقول من أراد أن یطلّق، ح 2. التهذيب8 : 37، باب أحكام الطلاق، ح 28

2) الكافي 6 : 70 ، باب ما يجب أن يقول من أراد أن یطلّق، ح 3.

3) الكافي 6 : 70 ، باب ما يجب أن يقول من أراد أن یطلّق، ح 4 .في الكافي بعد قوله: قد «فارقك»: قال ابن سماعة (أحد رواة الحديث): وإنما معنى قول الرسول: «اعتدي فإن فلاناً قد فارقك» يعني الطلاق، إنه لا يكون فرقة إلّا بطلاق.

4) الكافي 6 : 72 ، باب من أشهد على طلاق امرأتين بلفظة واحدة ، ح 1. التهذيب8 : 50، باب أحكام الطلاق، ح 75.

باب طلاق السّرّ

4807 - روى الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن(علیه السلام) عن رجل يتزوّج امرأة سراً من أهله وهي في منزل أهلها وقد أراد أن یطلّقها وليس يصل إليها فيعلم بطمثها إذا طمثت، ولا يعلم بطهرها إذا طهرت، فقال: هذا مثل الغائب عن أهله فیطلّقها بالأهلة والشهور، قال: قلت: أرأيت إن كان يصل إليها الأحيان، والأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها، كيف یطلّقها؟ فقال: إذا مضى لها شهر لا يصل إليها، فیطلّقها إذا نظر إلى غرّة الشهر الآخر بشهود، ويكتب الشهر الذي یطلّقها


باب طلاق السرّ

(روى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (1)(یطلّقها بالأهلة والشهور) الظاهر أن المراد أنه إذا كانت إرادة الطلاق أو زمان غيبته عنها في أول الهلال صبر ثلاثة أهلة، وإلا فثلاثة شهور ثمَّ یطلّقها، ثمَّ جوّز(علیه السلام) الشهر الواحد، فالثلاثة حينئذ للاستحباب أو المراد جنسهما ليشمل الواحد، ثمَّ بينه بالواحد.

وروى الشيخ في القوي عن الحسن بن علي بن كيسان قال: كتبت إلى الرجل (أي العسكري(علیه السلام)) أسأله عن رجل له امرأة من نساء هؤلاء العامة وأراد أن یطلّقها.


1) الكافي 6 : 86 ، باب في التي تخفي حيضها، ح 1 .التهذيب8 : 69، باب أحكام الطلاق، ح 148

فيه ويشهد على طلاقها رجلين ، فإذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب، وعليه نفقتها في تلك الثلاثة الأشهر التي تعتدّفيها.

باب اللّاتي یطلّقن على كلّ حال

اشارة

4808 - روى جميل بن درّاج عن إسماعيل بن جابر الجعفيّ عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: خمس یطلّقن على كل حال الحامل المتبيّن حملها،


وقد كتمت حيضها وطهرها مخافة الطلاق؟ فكتب (علیه السلام): «يعتزلها ثلاثة أشهر ویطلّقها»(1). وحمل على الاستحباب، ويمكن أن يكون المراد بمضي الثلاثة الأشهر في خبر الأصل، الاعتداد منها للأخت والخامسة وغير ذلك من فوائد العدة، كما سيفسره أيضاً (وهو خاطب من الخطّاب) أي تصير بائناً، وللزوج أن يخطبها بالعقد ولها الامتناع كسائر الناس وليس له أولوية بها.

باب اللاتي یطلّقن على كل حال

[خمس یطلّقن على كل حال ]

(روى جميل بن دراج) في الصحيح كالشيخ والكليني في القوي(2)(عن إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي جعفر(علیه السلام) ) قال: خمس یطلّقهن الرجل على كل حال (الحامل المتبيّن) أو المتيقن حملها، ليس التقييد فيهما في إخبار إسماعيل،


1) الكافي 6 : 97 ، طلاق التي تكتم حيضها ، ح 1 .ولم نعثر عليه في كتب الشيخ ولعل نسبته إلى الشيخ (رحمةالله) سهو من النسّاخ.

2) الكافي 6 : 79، باب النساء اللاتي یطلّقن على كل حال، ح 1. التهذيب8 : 70، باب أحكام الطلاق، ح 150.

والتي لم يدخل بها زوجها، والغائب عنها زوجها، والتي لم تحض، والتي قد جلست من المحيض.

4809 - وفي خبر آخر والتي قد يئست من المحيض.


لكنه موجود في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم (1)، وعلى أي حال فهو المراد يعني إذا تحقق الحمل يجوز طلاقها ولو كان في طهر المواقعة أو كان حائضاً؛ بناءً على أنه يحتمل الحيض معه، (والتي لم يدخل بها زوجها) يجوز طلاقها ولو كان حائضاً (والغائب عنها زوجها يجوز طلاقها مطلقاً، كما في هذه الأخبار وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، أو بعد مضي شهر أو ثلاثة وإن انكشف أنه كان الطلاق في الحيض أو طهر المواقعة وكذلك الحاضرة التي تكون بحكم الغائبة كما تقدّم آنفاً (والتي لم تحض) وإن كانت بالغة كما هو ظاهر الأخبار، وحملت على الصغيرة(2)(و) كذا (التي قد جلست من) أو عن (المحيض).

(وفي خبر آخر) لإسماعيل بدله والتي قد يئست من المحيض) وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما عن أبي جعفر وأبي عبد الله(علیهما السلام) قال: خمس یطلّقهن أزواجهن متى شاءوا الحامل المستبين حملها، والجارية التي لم تحض، والمرأة التي قعدت من المحيض والغائب عنها زوجها، والتي لم يدخل بها» (3).


1) التهذيب8 : 70 ، باب أحكام الطلاق، ح 149.

2) الحدائق الناضرة 25 : 179

3) التهذيب 8: 70 ، باب أحكام الطلاق، ح 149

-------

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «لا بأس بطلاق خمس على كل حال الغائب عنها زوجها والتي لم تحض والتي لم يدخل بها زوجها والحبلى، والتي قد يئست من المحيض»(1).

وفي الحسن كالصحيح وفي الموثق كالصحيح عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر(علیه السلام) (2)مثله والمراد بالتي يئست من المحيض، أو قعدت أو جلست، من دخل في سن اليأس.

فلو كان في سنّ من تحيض ولم تحض فاستبر اؤها ثلاثة أشهر، كما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت الرضا (علیه السلام)عن المسترابة من المحيض كيف تطلق ؟ قال: «تطلّق بالشهور» (3).

ورويا في الصحيح عن داود بن أبي يزيد العطار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(علیه السلام)قال: سألته عن المرأة يستراب بها ومثلها تحمل (وفي التهذيب - تحيض) ومثلها لا تحمل ولا تحيض وقد واقعها زوجها كيف یطلّقها إذا أراد طلاقها؟ قال: «ليمسك عنها ثلاثة أشهر ثمَّ یطلّقها» (4).

[ما ورد في المراد من الدخول الذي يجب على المرأة الاعتداد ]

والمراد بالتي لم يدخل بها، التي لم يقع الدخول بها قبلاً أو دبراً بغيبوبة الحشفة أو


1) الكافي 6 : 79 باب النساء اللاتي یطلّقن على كل حال، ح 2.

2) الكافي 6 : 79 باب النساء اللاتي یطلّقن على كل حال، ح 3.

3) التهذيب8 : 68 ، باب أحكام الطلاق، ح 144.

4) الكافي 6 : 97، باب طلاق المسترابة ح 1 .التهذيب 8: 69 ، باب أحكام الطلاق، ح 147.

-------

قدرها من مقطوعها، ولا يكفي الخلوة بها على المشهور بين الأصحاب(1)، بل لا خلاف بينهم هنا إنما الخلاف في المهر.

روى الشيخان في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «ملامسة النساء هي الإيقاع بهن»(2).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) في رجل دخل بامرأة قال: «إذا التقى الختانان وجب المهر والعدّة» (3).

و في الحسن كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله(علیه السلام)قال: «إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة والغسل» (4).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(علیهما السلام)قال: سألته الغسل على الرجل والمرأة فقال: «إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم (5). وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سأله أبي وأنا


1) قواعد الأحكام 3 : 138. إيضاح الفوائد 3: 336 و 337. شرح اللمعة 5 : 356.

2) الكافي 6 : 109، باب ما يوجب المهر كملاً ، ح 4. التهذيب 7 : 461، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 57.

3) الكافي 6 : 109، باب ما يوجب المهر كملاً، ح 1.

4) الكافي 6 : 109، باب ما يوجب المهر كملا ، ح 2 .التهذيب 7 : 464 باب من الزيادات في فقه النكاح ، ح 69. وليس فيه لفظ والغسل.

5) الكافي 3 : 46، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة ، ح 1. التهذيب 7 : 464، باب من الزيادات في فقه النكاح ، ح 70.

-------

حاضر عن رجل تزوّج امرأةً فأدخلت عليه فلم يمسّها ولم يصل إليها حتى طلقها هل عليها عدّة منه ؟ فقال: «إنما العدّة من الماء» قيل له: فإن كان واقعها في الفرج ولم ينزل؟ فقال: «إذا أدخله وجب الغسل والمهر والعدّة»(1).

اعلم أن مثال هذا الخبر يدلّ على أن الوطء في الدبر كالقبل؛ لصدق الإدخال ظاهراً وإن أمكن أن يقال : المطلق ينصرف إلى المتعارف، والله تعالى يعلم.

و في الحسن كالصحيح عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «إذا أولجه فقد وجب الغسل والجلد والرجم ووجب المهر» (2).

وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل تزوج امرأة فأغلق باباً وأرخى ستراً ولمس وقبل ثم طلقها أيوجب عليه الصداق؟ قال: «لا يوجب الصداق إلّا الوقاع»(3).

وروى الشيخ في الموثق عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه فأغلق الباب وأرخى الستر وقبل ولمس من غير أن يكون وصل إليها بعد ثمَّ طلّقها على تلك الحال قال: «ليس عليه إلّا نصف المهر » (4). أما ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام)


1) الكافي 6 : 109، باب ما يوجب المهر كملاً، ح 6.

2) الكافي 6 : 109 ، باب ما يوجب المهر كملاً، ح 3.

3) الكافي 6 : 109، باب ما يوجب المهر كملاً، ح 5.

4) التهذيب 7 : 467، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 78

-------

قال: سألته عن الرجل یطلّق المرأة وقد مسّ كل شيء منها إلّا أنه لم يجامعها، ألها عدة؟ فقال: «ابتلي أبو جعفر(علیه السلام) بذلك فقال له أبوه علي بن الحسين(علیه السلام) : إذا أغلق باباً وأرخى ستراً وجب المهر والعدّة» قال ابن أبي اختلف الحديث في أن لها المهر كملاً، وبعضهم قال: نصف المهر، وإنما معنى ذلك أن الوالي إنما يحكم بالحكم الظاهر إذا أغلق الباب وأرخى الستر وجب المهر، وإنما هذا عليها إذا علمت أنه لم يمسها فليس لها فيما بينها وبين الله إلّا نصف المهر (1).

اعلم أنه يمكن أن يكون مراده أنّ الولاة من العامة هكذا يحكمون ولهذا قاله(علیه السلام) وهذا أظهر، ويحتمل الاستحباب أيضاً.

ويؤيّده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة قال: حدثني أبو جعفر(علیه السلام) أنه أراد أن يتزوج امرأة قال: «فكره ذلك أبي فمضيت فتزوجتها، حتى إذا كان بعد ذلك زرتها فنظرت فلم أر ما يعجبني، فقمت لأنصرف فبادرتني القائمة (وفي الكافي القيمة) معها الباب لتغلقه، فقلت: لا تغلقيه لك الذي تريدين، فلما رجعت إلى أبي فأخبرته بالأمر كيف كان فقال: إنه ليس لها عليك إلّا النصف يعني نصف المهر (وفي الكافي إلّا نصف المهر) فقال: إنك تزوّجتها في ساعة حارة»(2). وتقدّم هذا الخبر برواية الكليني عن زرارة (3)بسند أوضح من هذا في أوائل الكتاب.


1) الكافي 6 : 109، باب ما يوجب المهر كملاً، ح 7.

2) التهذيب 7 : 466، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 76.

3) الكافي 5 : 366 ، باب الوقت الذي يكره فيه التزويج، ح 2.

-------

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير قال: تزوّج أبو جعفر(علیه السلام) امرأة فأغلق الباب فقال: «افتحوا ولكم ما سألتم» فلمّا فتحوا صالحهم(1).

ولو كان لها المهر لما صالحهم ولكان يعطيها المهر كملاً، وظاهر أنه (علیه السلام)صالحهم لئلا تذهب إلى ولاة العامة فإنّهم كانوا يحكمون بالكل وكذا ما روي في لزوم الكل، فإنّه محمول على الاستحباب أو التقية.

مثل ما رواه الشيخ في الحسن عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه (علیهما السلام): «أن علياً(علیه السلام) كان يقول : من أجاف (أي ردّ) من الرجال على أهله باباً، أو أرخى (أي أسدل ستراً فقد وجب عليه الصداق»(2).

وفي القوي عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إذا تزوّج الرجل المرأة ثم خلا بها، فأغلق عليها باباً أو أرخى ستراً، فقد وجب عليه الصداق، وخلاؤه بها دخول»(3).

وفي الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن المهر متى يجب؟ قال: «إذا أرخيت الستور وأجيف الباب» فقال: «إني تزوجت امرأة في حياة أبي علي بن الحسين (علیه السلام) وإن نفسي تاقت إليها، فذهبت إليها فنهاني أبي، فقال: لا


1) التهذيب7 : 467 ، باب من الزيادات في فقه النكاح ، ح 77 وزاد وكان ابن أبي عمير الله يقول: إنّ الأحاديث قد اختلفت في ذلك.

2) التهذيب7 : 464 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 72

3) التهذيب 7 : 464 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 71.

-------

تفعل يا بني لا تأتها في هذه الساعة وإني أبيت إلّا أن أفعل، فلما دخلت عليها قذفت إليها بكساء كان عليّ وكرهتها، وذهبت لأخرج فقامت مولاة لها فأرخت الستر وأجافت الباب فقلت مه قد وجب الذي تريدين»(1).

وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن(علیه السلام)قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة فيدخل بها فيغلق باباً ويرخي ستراً عليها ويزعم أنه لم يمسّها وتُصدّقه هي بذلك، عليها عدة ؟ قال: «لا»، قلت: فإنه شيء دون شيء، قال: «إن أخرج الماء اعتدت يعني إذا كانا مأمونين صدقاً (2).

وكأنه من كلام الكليني، لما رواه في القوي كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : الرجل يتزوج المرأة فيرخي عليها وعليه الستر، ويغلق الباب ثمَّ یطلّقها فتسأل المرأة هل أتاك؟ فتقول: ما أتاني. ويسأل هو هل أتيتها؟ فيقول: لم آنها فقال: «لا يصدقان، وذلك أنها تريد أن تدفع العدّة عن نفسها ويريد هو أن يدفع المهر»(3). يعني إذا كانا متّهمين.

فهذا أيضاً من كلامه(رضی اللّه عنه) وأراد رفع التضادّ من الخبرين، سيّما الخبر الأخير، فإنّ الظاهر السماع لو لا الاتهام.


1) التهذيب7 : 465 ، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 75.

2) الكافي 6 : 110، باب ما يوجب المهر كملاً، ح 9.

3) الكافي 6 : 110 ، باب ما يوجب المهر كملاً، ح8 . التهذيب 7: 465، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 73.

باب التخيير

اشارة

قال أبي(رضی الله عنه) في رسالته إليّ: اعلم يا بنيّ أن أصل التخيير هو أنّ الله تبارك وتعالى أنف لنبيّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلم)في مقالة قالتها بعض نسائه أيرى محمدٌ أنّه لو


وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن رجل تزوج جارية لم تدرك لا يجامع مثلها، أو تزوّج رتقاء فأدخلت عليه فطلقها ساعة أدخلت عليه قال:« هاتان ينظر إليهن (أو إليهما) من يوثق به من النساء، فإن كن كما دخلن عليه، فإنّ لها نصف الصداق الذي فرض لها ولا عدّة عليهن منه» قال: «فإن مات الزوج عنهن قبل أن يطلّق (أو یطلّقن) فإنّ لها الميراث ونصف الصداق وعليهن العدة أربعة أشهر وعشراً»(1).

باب التخيير

[ أصل التخيير هو للنبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلم) ]

(قال أبي(رضی اللّه عنه) ) روى الكليني في الموثق كالصحيح عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام)يقول: «إن الله عزّوجلّ أنف لرسوله(صلّی اللّه علیه وآله وسلم) من مقالة قالتها بعض نسائه، فأنزل الله آية التخيير، فاعتزل رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلم) نساءه تسعاً وعشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم، ثم دعاهن فخيّرهن فاخترنه ولم يك شيئاً، ولو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة قال: وسألته عن مقالة المرأة ما هي؟ قال: «فقال: إنها قالت: يرى


1) التهذيب 7: 465، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 74.

طلّقنا لا نجد أكفاءنا من قريش يتزوّجونا، فأمر الله نبيّه (صلّی اللّه علیه وآله وسلم) أن يعتزل نساءه تسعاً وعشرين ليلة، فاعتزلهن النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلم) في مشربة أم إبراهيم، ثمّ نزلت هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً) ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ َأَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيمًا) فاخترن الله ورسوله فلم يقع الطلاق ولو اخترن أنفسهن لبن.


محمد أنه لو طلقنا أنه لا يأتينا الأكفاء من قومنا يتزوّجونا»(1).

وفي الموثق عن أبي بصير بسندين، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إنّ زينب بنت جحش قالت لرسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلم) : لا تعدل وأنت نبي ؟ فقال: تربت يداك، إذا لم أعدل فمن يعدل ؟ قالت: دعوت الله يا رسول الله لتقطع يداي ؟! فقال: لا، ولكن لتتربان، فقالت: إنك إن طلّقتنا وجدنا في قومنا أكفاء، فاحتبس الوحي عن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلم) تسعاً وعشرين ليلة» ثمَّ قال أبو جعفر : «فأنف الله لرسوله(صلّی اللّه علیه وآله وسلم) فأنزل الله عز وجل (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) (2)الآيتين. فاخترن الله ورسوله ولم يكن شيئاً ولو اخترن أنفسهن لبن» (3).

وفي الموثق عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(علیه السلام) في الرجل إذا خيّر امرأته، فقال: «إنما الخيرة لنا ليس لأحد، وإنما خيّر رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلم)لمكان عائشة


1) الكافي 6 : 137، باب كيف كان أصل الخيار، ح 1.

2) الأحزاب : 28.

3) الكافي 6 : 139، باب كيف كان أصل الخيار، ح 5.

4810 - وفي رواية أبي الصباح الكناني أن زينب قالت لرسول الله : لا تعدل وأنت رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلم)؟ وقالت حفصة: إن طلّقنا وجدنا في قومنا أكفاءنا من قريش فاحتبس الوحي عن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلم) تسعة وعشرين يوماً، فأنف الله عزّوجلّ لرسوله فأنزل الله : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا


فاخترن الله ورسوله، ولم يكن لهن أن يخترن غیر رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلم)» (1).

وفي الموثق عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلم) قال: «إنّ زينب بنت جحش قالت: يرى رسول الله و إن خلى سبيلنا لا نجد زوجاً غيره، وقد كان اعتزل نساءه تسعاً وعشرين ليلة، فلما قالت زينب الذي قالت، بعث الله جبرئيل إلى محمد (صلّی اللّه علیه وآله وسلم) فقال: (قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ) (2)الآيتين كلتاهما، فقلن: بل نختار الله ورسوله والدار الآخرة»(3).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام)يقول: «إن بعض نساء النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلم) وقالت: أيرى محمد أنه لو طلقنا لا نجد الأكفاء من قومنا؟ قال: فغضب الله له من فوق سبع سماواته، فأمره ، فخيرهن، حتى انتهى إلى زينب بنت جحش فقامت وقبلته، وقالت: أختار الله ورسوله» (4).

(وفي رواية أبي الصباح) رواه الكليني في القوي كالصحيح عنه قال: ذكر


1) الكافي 6 : 139، باب كيف كان أصل الخيار، ح 6.

2) الأحزاب : 28.

3) الكافي 6 : 138، باب كيف كان أصل الخيار ، ح 4.

4) الكافي 6 : 138، باب كيف كان أصل الخيار، ح 3.

جَمِيلاً) (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيمًا) فاخترن الله ورسوله فلم يقع الطلاق ولو اخترن أنفسهن لبن .

4811 - وروى ابن أذينة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: إذا خيّرها أو جعل أمرها بيدها في غير قبل عدّتها من غير أن يشهد شاهدين فليس بشيء، وإن خيرها أو جعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين في قبل عدّتها فهي بالخيار ما لم يتفرّقا فإن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق برجعتها، وإن اختارت زوجها فليس بطلاق.

4812 - وروى ابن مسكان عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: الطلاق أن يقول الرّجل لامرأته اختاري، فإن اختارت نفسها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب، وإن اختارت زوجها فليس بشيء، أو يقول: أنت طالق فأي ذلك فعل فقد حرمت عليه، ولا يكون طلاق ولا خلع ولا مباراة ولا تخيير إلّا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين.


أبو عبد الله(علیه السلام) (1)إلى آخره بزيادة وإن اخترن الله ورسوله فليس بشيء».

(وروى ابن أذينة) في الصحيح (عن محمد بن مسلم) ويدل على أن حكم التخيير حكم الطلاق وشروطه ، شروطه، وأنه رجعي لكن لا يظهر أن هذا الحكم مختص برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو عام.

(وروى ابن مسكان) في الصحيح (عن الحسن بن زياد) وهو مشترك بين العطار الثقة والصيقل المجهول، ويدلّ على جواز الطلاق بلفظ (اختاري) كما يجوز بلفظ


1) الكافي 6 : 138 ، باب كيف كان أصل الخيار، ح 2.

4813 - وروى الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) في رجل يخير امرأته أو أباها أو أخاها أو وليّها فقال كلّهم بمنزلة واحدة إذا رضيت.

4814 - وروى الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن الفضيل ابن يسار قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل قال لامرأته: قد جعلت الخيار إليك، فاختارت نفسها قبل أن تقوم قال: يجوز ذلك عليه، قلت: فلها متعة؟ قال: نعم، قلت: فلها ميراث إن مات الزوج قبل أن تنقضي عدّتها؟ قال: نعم، وإن ماتت هي ورثها الزوج.


«اعتدي» وهو كالسابق، ولكن ظاهره الجواز لغيره(علیه السلام)، ويدل على أنه بائن.

(وروى الحلبي) في الصحيح وهو كالسابق.

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح، ويدلّ على أنه رجعي للميراث، وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «لا خيار إلّا على طهر من غير جماع بشهود»(1).

وفي الموثق عن زرارة، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: قلت له: رجل خير امرأته، قال: «إنما الخيار لها ما داما في مجلسهما، فإذا تفرّقا فلا خيار لهما (أو لها) فقلت: أصلحك الله فإن طلقت نفسها ثلاثاً قبل أن يتفرّقا من مجلسهما؟ قال: «لا يكون أكثر من واحدة، وهو أحق برجعتها قبل أن تنقضي عدّتها قد خير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نساءه فاخترنه، فكان ذلك طلاقاً»، قال: فقلت له: لو اخترن أنفسهن؟ قال: فقال لي: «ما ظنك برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لو اخترن أنفسهن أكان يمسكهن؟ (2).


1) التهذيب 8: 89 باب أحكام الطلاق، ح 223

2) التهذيب8 : 90 ، باب أحكام الطلاق، ح 227.

4815 - وروى محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه قال: قال ما للنساء والتخيير، إنّما ذلك شي خص الله به نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم) .


وفي القوي عن زرارة عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «إذا اختارت نفسها فهي تطليقة بائنة وهو خاطب من الخطّاب، وإن اختارت زوجها فلا شيء»(1).

وفي القوي كالصحيح عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «لا ترث المخيّرة من زوجها شيئاً في عدّتها؛ لأنّ العصمة قد انقطعت فيما بينها وبين زوجها من ساعتها، فلا رجعة له عليها ولا ميراث بينهما» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن حمران قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول: «المخيّرة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما ؛ لأن العصمة قد بانت منها ساعة كان ذلك منها ومن الزوج(3).

(وروی محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن الخيار، فقال: «وما هو وماذاك، إنما ذلك شيء كان لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) (4).

وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : إني سمعت أباك يقول: إن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خير نساءه فاخترن الله ورسوله فلم يمسكهن على طلاق، ولو اخترن أنفسهن لبنّ» فقال: «إن هذا حديث كان يرويه أبي


1) التهذيب 8: 90 ، باب أحكام الطلاق، ح 224.

2) التهذيب8 : 90، باب أحكام الطلاق، ح 225.

3) التهذيب8 : 90، باب أحكام الطلاق، ح 226.

4) الكافي 6 : 136 ، باب الخيار ، ح .1 ولم نعثر عليه في كتب الشيخ

-------

عن عائشة، وما للناس وللخيار، إنما هذا شيء خصّ الله به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)»(1).

وفي الموثق عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله(علیه السلام) ، قال : سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها، بانت منه؟ قال: «لا، إنما هذا شيء كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة، أمر بذلك ففعل، ولو اخترن أنفسهن لطلّقهن، وهو قول الله عزّوجلّ: (قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً) » (2)

وفي الموثق كالصحيح عن هارون بن مسلم، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: قلت له: ما تقول في رجل جعل أمر امرأته بيدها؟ قال: فقال: «ولّى الأمر من ليس أهله، وخالف السنّة ولم يجز النكاح» (3). واعلم أن المشهور بين الأصحاب العمل بهذه الأخبار وحملوا الأخبار السابقة على التقية لموافقتها لمذاهب العامة (4)، مع أن في أكثرها حكم التخيير ، وهذا أيضاً أحد القرائن على التقية، وكذا اختلافها من حيث البائن والرجعي والميراث عدمه، والخيار في المجلس أو الأعم، بل يظهر من الأخبار الأخيرة أنه لم يكن التخيير أيضاً الرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على أن يكون طلاقاً، بل خيّرهن لیطلّقهن، والاحتياط لا يترك.


1) الكافي 6 : 136 ، باب الخيار ، ح 2 .التهذيب 8: 88 باب أحكام الطلاق، ح 219.

2) الكافي 6 : 137، باب الخيار ، ح 3. التهذيب 8: 87 باب أحكام الطلاق، ح 218. وزاد في التهذيب بعد قوله(علیه السلام) : «سراحاً جميلاً قال الحسن بن سماعة - أحد رواة الحديث - : وبهذا الخبر نأخذ في الخيار. والآية في سورة الأحزاب : 28.

3) الكافي 6 : 137 ، باب الخيار ، ح 4 .التهذيب 8: 88 باب أحكام الطلاق، ح 220. وفي التهذيب عن مروان بن مسلم.

4) مختلف الشيعة 7: 342

باب المباراة

اشارة

4816 - روى حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: المباراة أن تقول المرأة لزوجها لك ما عليك واتركني، فتركها إلّا أنه يقول لها: إن ارتجعت في شيء منه فأنا أملك ببضعك.


باب المباراة

[بيان معنى المبارأة والمراد منها ]

وهي أن تكون بين الزوجين مخالفة ومنازعة فكأنه يتبرأ كل منهما من صاحبه، وتدفع الزوجة شيئاً لیطلّقها الزوج به، وهو نوع من الخلع، والفرق بينهما أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ منها أكثر مما دفعه إليها من المهر وغيره، بخلاف الخلع فإنّه يجوز، لأن عدم الرضا من الزوجة لا من الزوج ولا بد في المباراة من الإتباع بالطلاق اتفاقاً، بخلافه في الخلع، فإنّه مختلف فيه، ويتفقان في البينونة وعدم جواز الرجوع إلّا أن ترجع المرأة في البذل، فيجوز له الرجوع حينئذ.

(روى حماد) في الصحيح، (عن الحلبي) ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح والموثق والقوي، عن ابن مسكان، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «المبارأة تقول امرأة لزوجها: لك ما عليك واتركني، أو تجعل له من قبلها شيئاً فيتركها، إلّا أنه يقول: فإن ارتجعت في شيء فأنا أملك ببضعك، ولا يحلّ لزوجها أن يأخذ منها إلّا المهر فما دونه»(1).


1) الكافي 6: 143 ، باب المباراة ، ح 5 .التهذيب 8: 100 ، باب الخلع والمباراة، ح 18.

وروي أنّه لا ينبغي له أن يأخذ منها أكثر من مهرها، بل يأخذ منها


(وروي) إلى آخره، رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، والمختلعة يؤخذ منها ما شئت، وما تراضيا عليه من صداق أو أكثر، وإنما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر والمختلعة يؤخذ منها ما شاء؛ لأنّ المختلعة تعتدّي في الكلام وتكلّم بما لا يحلّ لها» (1).

ويحمل على الاستحباب الصريح خبر أبي بصير وظاهر خبر الحلبي من قوله: «لك ما عليك» ولهذا قال المصنّف لا ينبغي، وإن نسب إليه القول بعدم جواز أخذ المساوي أيضاً.

ورويا في الموثق كالصحيح عن سماعة عن أبي عبد الله أو أبي الحسن(علیه السلام)-التهذيب) قال: سألته عن المبارأة كيف هي؟ فقال: «يكون للمرأة شيء على زوجها من صداق (صداقها - خ التهذيب) أو غيره، ويكون قد أعطاها بعضه، فيكره كل واحد منهما لصاحبه، فتقول المرأة لزوجها ما أخذت منك فهو لي، وما بقي عليك فهو لك وأبارئك، فيقول الرجل لها: فإن أنت رجعت في شيء مما تركت فأنا أحق ببضعك (2).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن امرأة قالت لزوجها: لك كذا وكذا وخلّ سبيلي، فقال: «هذه المباراة»(3).


1) الكافي 6 : 142 باب المباراة، ح 2 .التهذيب 8: 101 ، باب الخلع والمباراة، ح 19.

2) الكافي 6 : 142 ، باب المباراة ، ح 1. التهذيب 8: 101 ، باب الخلع والمباراة، ح 21

3) الكافي 6 : 142، باب المباراة، ح 4.

-------

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «المبارأة تقول لزوجها: لك ما عليك وبارئني فيتركها قال قلت فيقول لها: فإن ارتجعت في شيء فأنا أملك ببضعك؟ قال: «نعم» (1).

وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا لحسن الرضا(علیه السلام) عن المرأة تباري زوجها، أو تختلع منه بشاهدين على طهر من غير جماع، هل تبين منه؟ فقال: «إذا كان ذلك على ما ذكرت فنعم قال: قلت قد روي لنا أنها لا تبين منه حتى يتبعها بالطلاق، قال: «فليس ذلك إذاً خلعاً»، فقلت: تبين منه؟ قال: «نعم»(2).

فيمكن أن يكون المراد به الخلع فقط، كما قال(علیه السلام) : «فليس ذلك إذا خلعاً».

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله (علیه السلام): «إن بارأت امرأة زوجها فهي واحدة، وهو خاطب من الخطّاب»(3). وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج :قال سألت أبا عبد الله (علیه السلام)هل يكون خلع أو مبارأة إلّا بطهر؟ فقال: «لا يكون إلّا بطهر» (4).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) ، وفي الموثق كالصحيح عن سماعة عن أبي عبد الله قال: «لا يكون طلاق ولا تخيير ولا مبارأة إلّا على طهر


1) الكافي 6: 143 ، باب المباراة، ح 6.

2) الكافي 6: 143 ، باب المباراة ، ح 7. التهذيب 8: 98 ، باب الخلع والمباراة، ح 11.

3) الكافي 6 : 142 ، باب المباراة ، ح 3. التهذيب 8 : 101 ، باب الخلع والمباراة، ح 20.

4) الكافي 6: 143، باب المباراة، ح 8.

دون مهرها والمبارأة لا رجعة لزوجها عليها.


من غير جماع بشهود»(1).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «لا طلاق ولا خلع ولا مبارأة ولا خيار إلّا على طهر من غير جماع»(2).

(والمبارأة لا رجعة لزوجها عليها) روى الشيخ في الموثق عن حمران قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يتحدّث قال: «المبارأة تبين من ساعتها من غير طلاق، ولا ميراث بينهما، لأنّ العصمة بينهما قد بانت ساعة كان ذلك منها ومن الزوج»(3).

وعن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «المباراة تطليقة بائن وليس في شيء من ذلك رجعة» وقال زرارة: لا تكون إلّا على مثل موضع الطلاق إمّا طاهراً وإما حاملاً بشهود (4). وفي القوي كالصحيح عن إسماعيل الجعفي، عن أحدهما(علیهما السلام) قال : المباراة تطليقة بائنة وليس فيها رجعة» (5).

وفي القوي عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «المباراة تكون من غير أن يتبعها الطلاق»(6). وحمله الشيخ على التقية، لما سيجيء في الخلع.

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «لا مبارأة إلّا على طهر من غير جماع بشهود» (7).


1) الكافي 6: 143 ، باب المباراة، ح 9.

2) الكافي 6: 143، باب المباراة، ح 10.

3) التهذيب 8: 102، باب الخلع والمباراة، ح 24.

4) التهذيب 8: 102 ، باب الخلع والمباراة، ح 23.

5) التهذيب 8 : 101 ، باب الخلع والمباراة، ح 22

6) التهذيب 8: 102، باب الخلع والمباراة، ح 25.

7) التهذيب 8: 102 ، باب الخلع والمباراة، ح 26.

باب النّشوز

اشارة

النّشوز قد يكون من الرّجل والمرأة جميعاً، فأما الذي من الرّجل فهو ما قال الله عزوجل في كتابه : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُورًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُما صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) وهو أن تكون المرأة عند الرجل لا تعجبه فيريد طلاقها، فتقول له: أمسكني ولا تطلّقني وأدع لك ما على ظهرك، وأحل لك يومي وليلتي فقد طاب ذلك له، روى ذلك المفضّل بن صالح عن زيد الشحام عن أبي عبد الله(علیه السلام) .


باب النشوز

[تحقق النشوز من كلّ من الزوج والزوجة ]

أي الارتفاع عن الحق الواجب والمخالفة له (النشوز قد يكون من الرجل والمرأة جميعاً) أي قد يكون من الرجل، وقد يكون من المرأة، وإن كانت العبارة قاصرةً، ولو كان منهما فهو الشقاق، وسيأتي (فأما الذي - إلى قوله - خافَتْ) أي علمت أو ظنت أو توقعت ((مِنْ بَعْلِها )) زوجها (( نُشُوراً)) بالمخالفة للواجب عليه ((أَوْ إِعْرَاضًا )) بترك المؤانسة والمجالسة وحسن المعاشرة ((فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُما صُلْحًا)) بترك حقوقها وهبتها له ليميله إلى نفسها (( والصُّلْحُ خَيْرٌ)) أي حسن أو أفضل من الشقاق والهجران والطلاق (روي ذلك) أي تفسير الآية أو الجميع.

روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن قول الله عزّوجل : (وإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوراً أَوْ إِعْرَاضًا) فقال: «هي

فإذا نشزت المرأة كنشوز الرّجل فهو خلع، فإذا كان من المرأة فهو أن لا


المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: إني أريد أن أطلّقك، فتقول: لا تفعل إني أكره أن تشمت بي، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت، وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك ودعني على حالتي، فهو قوله تبارك وتعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحا) (1)(أو يصالحا) بَيْنَهُمَا صُلْحاً) (2)وهذا هو الصلح» (3).

وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن قول الله جل اسمه :(وإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوراً أَوْ إِعْرَاضًا) فقال: «هذا تكون عنده المرأة لا تعجبه فيريد طلاقها فتقول له: أمسكني ولا تطلقني، وأدع لك ما على ظهرك، وأعطيك من مالي وأحللك من يومي وليلتي فقد طاب ذلك كلّه»(4).

وفي الموثق عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن(علیه السلام) عن قول الله عزّوجلّ : (وإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوراً أَوْ إِعْرَاضًا) فقال: «إذا كان كذلك فهم بطلاقها، فقالت له: أمسكني وأدع لك بعض ما عليك، وأحللك من يومي وليلتي حلّ له ذلك ولا جناح عليهما » (5).

(فإذا نشزت المرأة كنشوز الرجل فهو خلع له) بالمعنى الأعم، كما قال الله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) (6)لشدة الالتئام والتلاصق، فإذا رفعتها فكأنها


1) إشارة إلى اختلاف القراءة في هذه اللفظة وإن كان الموجود في المصحف الشريف هو الثاني فقط.

2) النساء : 128.

3) الكافي 6 : 145 ، باب النشوز ، ح2. التهذيب ،8 : 103 ، باب الخلع والمباراة، ح 27.

4) الكافي 6 : 145 ، باب النشوز ، ح 3. التهذيب 8 : 103 ، باب الخلع والمباراة، ح 28

5) الكافي 6 : 145، باب النشوز ، ح 1.

6) البقرة : 187

تطيعه في فراشه، وهو ما قال الله عزّ وجلّ: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) فالهجر أن يحوّل إليها ظهره.

والضّرب بالسّواك وغيره ضرباً رفيقاً (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً


خلعت اللباس، أو مقدمة للخلع ((فَعِظُوهُنَّ )) (1)بالمواعظ والنصائح أولاً على ما ذهب إليه الأكثر، ولموافقته للنهي عن المنكر في الترتيب. وقيل بالتخيير، لأن الواو لا تدلّ على الترتيب، لكن خبر «ابدءوا بما بدء الله به»(2)يعمّه (﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِع )) بأن يحوّل وجهه عنها في المضجع، كما رواه الطبرسي وغيره عن أبي جعفر(علیه السلام) (3)أو في لحاف آخر (4)، أو في بيت آخر (5)، أو بالتخيير، والمروي أقدم. فإن لم ينجع فالثاني فالثالث. (والضرب بالسواك) رواه الطبرسي رضي الله عنه عن أبي جعفر(علیه السلام) (6)، والمصنف أيضاً لا يقول إلّا من الخبر، وهو نوع ملاطفة لرفع نشوزها ((فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ))(7)بعد الثلاثة أو الأعم (( فَلا تَبْغُوا )) لا تطلبوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) ))(8)بالضرب


1) النساء : 34.

2) التهذيب 1 : 96 ، باب صفة الوضوء والفرض منه، ح 99.

3) تفسیر مجمع البيان 3 : 80 التبيان 3 : 190 . التفسير الصافي 1 : 448.

4) تفسیر غریب القرآن 370 تفسیر كنز الدقائق 2 : 444.

5) تفسیر کنز الدقائق 2 : 444.

6) تفسیر مجمع البيان 3 : 80.

7) النساء : 34.

8) النساء : 34.

إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً).

باب الشّقاق

اشارة

الشّقاق قد يكون من المرأة والرجل جميعاً، وهو ممّا قال الله عزّوجلّ: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها ) فيختار الرّجل رجلاً وتختار المرأة رجلاً فيجتمعان على فرقة أو على صلح، فإن أرادا الإصلاح أصلحا من غير أن يستأمرا، وإن أرادا أن يفرقا فليس لهما أن يفرقا إلّا بعد أن يستأمرا الزوج والمرأة.


والهجران أو طلب المحبة فإنّها ليست إلّا من الله ((إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيراً))(1)أَي لا تظلموهن وانظروا إلى علوّه تعالى وكبريائه في الدنيا والعقبي، فيجازيكم عليه، كما ورد الأخبار بذلك، أو أن الله تعالى مع علوّه وكبريائه لم يكلفكم إلّا بقدر الوسع والطاقة، فكيف تكلّفونهن بالزائد على وسعهن.

باب الشقاق

[ تفسير قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها ) ]

وهو نشوزهما معاً، فكان كل واحد منهما في جانب خلاف جانب الآخر (الشقاق قد يكون الظاهر أن «قد» للتحقيق، روى الشيخان في الموثق كالصحيح


1) النساء : 34.

4817 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن قول الله عزّ وجل: (فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها) قال: ليس للحكمين أن يفرّقا حتى يستأمرا الرّجل والمرأة ويشترطان عليهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرّقا فإن جمعا فجائز وإن فرقا فجائز.


عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: (فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها ) (1)أرأيت إن استأذن الحكمان فقالا للرجل والمرأة: أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتفريق ؟ فقال الرجل والمرأة: نعم، فأشهدا بذلك شهوداً عليهما أيجوز تفريقهما عليهما؟ قال: نعم ولكن لا يكون إلّا على طهر من المرأة من غير جماع من الزوج قيل له : أرأيت إن قال أحد الحكمين: قد فرّقت بينهما، وقال الآخر: لم أفرّق بينهما ؟ فقال: «لا يكون تفريق حتى يجتمعا جميعاً على التفريق، فإذا اجتمعا على التفريق جاز تفريقهما »(2).

(وروى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام)) (3)واستثمار المرأة لبذل الصداق والنفقة عوضاً عن الطلاق أو الأعم.

وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ: (فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) (4)قال:


1) النساء : 35.

2) الكافي 6 : 146 ، باب الحكمين والشقاق ح 4 .التهذيب 8: 104، باب الخلع والمباراة ح 30.

3) الكافي 6 : 146 ، باب الحكمين والشقاق ح 2 .التهذيب8 : 103، باب الخلع والمباراة، ح 29.

4) النساء : 35.

قال مصنف هذا الكتاب(رحمة الله): لمّا بلغت هذا الموضع ذكرت فصلاً لهشام ابن الحكم مع بعض المخالفين في الحكمين بصفين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري، فأحببت إيراده وإن لم يكن من جنس ما وضعت له الباب، قال المخالف إنّ الحكمين لقبولهما الحكم كانا مريدين للإصلاح بين الطائفتين فقال هشام بل كانا غير مريدين للإصلاح بين الطائفتين، فقال المخالف: من أين قلت هذا؟ قال هشام من قول الله عزّ وجلّ في الحكمين حيث يقول: (إنْ يُرِيدًا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) فَلَمّا اختلفا ولم يكن بينهما اتفاق على أمر واحد ولم يوفق الله بينهما علمنا أنهما لم يريدا الإصلاح، روى ذلك محمد بن روى ذلك محمد بن أبي عمير عن هشام بن الحكم.


«ليس للحكمين أن يفرّقا حتى يستأمرا» (1).

وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله(علیه السلام) في قول الله عزّوجلّ: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وحَكَمًا مِنْ أَهْلِها ) قال: «الحكمان يشترطان إن شاءا فرقا وإن شاءا جمعا، فإن جمعا فجائز وإن فرقا فجائز» (2).

وفي الموثق عن علي بن أبي حمزة قال: سألت العبد الصالح(علیه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: (وإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) فقال: «يشترط الحكمان إن شاءا فرّقا وإن شاءا جمعا، فرّقا أو جمعا جاز»(3).

(قال مصنف هذا الكتاب) فضيلة هشام أعظم من هذا، وتفطن لهذا المعنى محقّقو


1) الكافي 6 : 147 ، باب الحكمين والشقاق، ح 5.

2) الكافي 6 : 146 ، باب الحكمين والشقاق، ح 3.

3) الكافي 6 : 146 ، باب الحكمين والشقاق، ح 1.

4818 - وروى القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة قال: سئل أبو إبراهيم(علیه السلام) عن المرأة يكون لها زوج قد أصيب في عقله بعد ما تزوّجها أو عرض له جنون، فقال لها أن تنزع نفسها منه إن شاءت.

4819 - وفي خبر آخر أنّه إن بلغ به الجنون مبلغاً لا يعرف أوقات الصلاة فرّق بينهما، فإن عرف أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه فقد بليت.


المفسرين.

(وروى القاسم بن محمد الجوهري ) (1)قد تقدّم في عيوب الرجل، وهذا الخبر وإن كان ضعيفاً لكن ذكرنا الأخبار الصحيحة بأنه يجوز الفسخ بالجنون من الرجل والمرأة.

(وروي في خبر آخر ) لم نطّلع على سنده، لكن عمل به جماعة من الأصحاب(2)، ويمكن الجمع بالتخصيص واستحباب الصبر مع عرفان أوقات الصلاة، إما بأن جنونه ثابت في كل شيء إلّا في أوقات الصلاة ويقيمها في أوقاتها، أو بشعوره وإفاقته فيها.


1) التهذيب 7 : 428، باب التدليس في النكاح ، ح 19.

2) فقه الرضاء(علیه السلام): 237 . الحدائق الناضرة 24 : 336.

باب الخلع

اشارة

4820 - روى عليّ بن النّعمان، عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله(علیه السلام)أنه قال في الخلع إذا قالت له: لا أغتسل لك من جنابة ولا أبر لك قسماً، ولأوطئن فراشك من تكرهه، فإذا قالت له هذا، حلّ له أن يخلعها وحلّ له ما أخذ منها.


باب الخلع

(روى علي بن النعمان) في الصحيح ( عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله(علیه السلام) - إلى قوله - من جنابة) كناية عن عدم التمكين في الجماع، أو عن الزنا، أي أغتسل عن غيرك (ولا أبرّ لك قسماً) أي إن ناشدتني بقولك: والله لتفعلن كذا لا أفعله، وإبرار القسم من حقوق الإيمان، كما ورد في الأخبار المتواترة (1)، فكيف إذا اجتمع معه حقوق الزوجية سيما الزوجة بالنظر إلى الزوج (ولأوطئن فراشك من تكرهه) أي أدخل في فراشك غيرك بالزنا أي إن لم تطلقني (فإذا قالت له هذا) القول جميعاً، أو الجملة الأخيرة أو كل واحدة منها على أن يكون الواو بمعنى «أو» كما في قوله تعالى: (مَثْنى َوثُلاثَ ورُبَاعَ ) (2)(حل له ما أخذ منها) لأن یطلّقها بها، أي بلا كراهة أو بلا حرمة، لأن الله تعالى قال: ﴿وآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ


1) الخصال: 341 و 351 ، ح 2 و ح 26

2) النساء : 3.

-------

شَيْئًا) (1)وقال تعالى: ﴿ ولا تَعْضُلُوهُنَّ ) (2)أي لا تضيقوا عليهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) وهي هذه الأقوال.

[نهي عمر عن المغالاة في المهر وقوله: كل أحد أعلم من عمر ]

وذكر الزمخشري هنا عن عمر أنه قام خطيباً فقال: يا أيها الناس لا تغالوا بصدق (3)النساء، فلو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ، ما أصدق امرأةً من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقيةً، فقامت إليه امرأة فقالت له: يا أمير المؤمنين لم تمنعنا حقاً جعله الله لنا، والله يقول: ﴿وآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطاراً )؟ فقال عمر: كل أحد أعلم من عمر، ثم قال لأصحابه: تسمعونني أقول مثل هذا فلا تنكرونه علي حتى ترد علي امرأة ليست من أعلم النساء؟(4).

انظر كيف أعماهم الله تعالى ينقلون عنه أمثال هذه الأشياء ويقولون بإمامته، بل يعدّونه من فضائله بأنه قال هضماً لنفسه مع التزامه بالجهل الواقعي وأكثرهم لم ينقلوا عنه هذه التتمة وهو ذكرها.


1) النساء : 20.

2) النساء : 19.

3) في حديث عمر: لا تغالوا في الصدقات هي جمع الصدقة، وهو مهر المرأة، ومنه قوله تعالى:(وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) وفي رواية: «لا تغالوا في صُدق النساء جمع صداق، النهاية لابن الأثير 3 : 18.

4) الكشاف 1 : 514.

4821 - وفي رواية حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: عدّة المختلعة عدّة المطلّقة، وخلعها طلاقها وهي تجزي من غير أن يسمّي طلاقاً، والمختلعة لا يحلّ خلعها حتى تقول لزوجها: والله لا أبر لك قسماً، ولا أطيع لك أمراً، ولا أغتسل لك من جنابة، لأوطئن فراشك ولأوذنن عليك بغير إذنك، وقد كان النّاس عنده يرخصون فيما دون هذا، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حلّ له ما أخذ منها، وكانت عنده على تطليقتين باقيتين، وكان الخلع تطليقةً وقال(علیه السلام): يكون الكلام من عندها.

يعني من غير أن تعلّم.


(وفي رواية حماد) في الصحيح، ورواه الشيخان في الحسن كالصحيح من قوله: قال لا يحل خلعها» (1)إلى آخره وقد كان الناس يرخصون فيما دون هذا الظاهر أنه ردّ على جماعة من العامة حيث فسّروا الفاحشة المبينة بالزنا(2)، فقال(علیه السلام) : كان الصحابة يرخصون في أقل من هذا القول، فكيف تقولون بما تقولون؛ أو لرفع الوهم عن أصحابه(علیه السلام) (وقال (علیه السلام): يكون الكلام من عندها) أي لا يعلمها الزوج بأنك إن تتكلم بهذه الكلمات فأنا أختلعك، بل لا بد من العلم بكراهتها له ولا تعلم إلّا بهذه الكلمات وأمثالها إذا كانت صادرةً عنها من غير تعليم.

لم نجز طلاقاً إلّا للعدة أي لو كنا والين لكنّا نحكم ببطلان كل طلاق وقع في


1) الكافي 6 : 139 ، باب الخلع ح 1 .التهذيب 8 :95، باب الخلع والمباراة، ح 1. وزادا في آخره وقال : لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقاً إلّا للعدة

2) عمدة القاري 18 : 168.

-------

الحيض أو في طهر غير المواقعة، كما قال الله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) (1)والخلع أيضاً من أقسام الطلاق لا أنه يجب إتباعه بالطلاق كما فهمه شيخ الطائفة (2). وإلا لكان مخالفاً للجزء الأوّل من قوله: «وخلعها طلاقها». لكن للشيخ أن يحمل أن الجزء الأول وقع تقيّةً، وهو بعيد لو كان تقيّةً لما تكلّم بالجزء الأخير أيضاً، وكيف يمكن مع التقية التكلّم بأمثاله، سيجيء غرض الشيخ لكن الشيخ لما لم يذكر الجزء الأول لا يرد عليه هذا.

ورويا في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «المختلعة، التي تقول لزوجها: اخلعني وأنا أعطيك ما أخذت منك» فقال: «لا يحلّ له أن يأخذ منها شيئاً حتى تقول: والله لا أبرّ لك قسماً، ولا أطيع لك أمراً لآذنن في بيتك بغير إذنك، ولأوطئن فراشك غيرك. فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حلّ له ما أخذ منها، وكانت تطليقةً بغير طلاق يتبعها وكانت بائناً بذلك وكان خاطباً من الخطّاب »(3).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن المختلعة فقال: «لا يحلّ لزوجها أن يخلعها حتى تقول: لا أبرّ لك قسماً، ولا أقيم حدود الله فيك، ولا أغتسل لك من جنابة، ولأوطئن فراشك وأدخلن بيتك من تكره، من غير أن تعلّم، هذا ولا


1) الطلاق : 1.

2) انظر الخلاف 4 : 422 و 430.

3) الكافي 6 : 140 ، باب الخلع ، ح 3. التهذيب 8 :95 باب الخلع والمباراة، ح 3.

-------

يتكلمونهم أو بنم (والنم: التحريش والإغراء) (1)وتكون هي التي تقول ذلك فإذا اختلعت فهي بائن، وله أن يأخذ من مالها ما قدر عليه، وليس له أن يأخذ من المبارأة كل الذي أعطاها» (2).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله(علیه السلام)«قال: إذا خلع الرجل امرأته فهي واحدةً بائن، وهو خاطب من الخطاب، ولا يحلّ له أن يخلعها حتى تكون هي التي تطلب ذلك منه من غير أن يضربها، وحتى تقول: لا أبرّ لك قسماً، ولا أغتسل لك من جنابة، ولأدخلن بيتك من تكرهه، ولأوطئن فراشك، ولا أقيم حدود الله. فإذا كان هذا منها فقد طاب له ما أخذ منها»(3).

وفي القوي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «ليس يحل خلعها حتى تقول لزوجها»، ثم ذكر مثل ما ذكر أصحابه، ثمَّ قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «قد كان يرخّص للنساء فيما هو دون هذا، فإذا قالت لزوجها ذلك حلّ خلعها، وحلّ لزوجها ما أخذ منها، وكانت على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة، ولا يكون الكلام إلّا من عندها ثمَّ قال: «لو كان الأمر إلينا لم يكن الطلاق إلّا للعدّة» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (علیه السلام)


1) أي وفي بعض النسخ: «ولا يتكلمون بنم» بدل «ولا يتكلمونهم» والنم : التحريش والاغراء. (طباطبائي). وفي القاموس المحيط 4 : 183 التوريش.

2) الكافي 6 : 140 ، باب الخلع ح 2 .التهذيب8 : 95 ، باب الخلع والمباراة، ح 2.

3) الكافي 6 : 140 ، باب الخلع ، ح 4 .التهذيب 8 :96 باب الخلع والمباراة، ح 4.

4) الكافي 6 : 141 ، باب الخلع ، ح 5 التهذيب 8: 96 ، باب الخلع والمباراة، ح 5.

4822 - وسأله رفاعة بن موسى عن المختلعة ألها سكنى ونفقة؟ فقال: لا سكنى لها ولا نفقة، وسئل عن المختلعة ألها متعة؟ فقال: لا.

4823 - وفي رواية محمّد بن حمران عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: إذا قالت المرأة لزوجها جملة لا أطيع لك أمراً مفسّرة أو غير مفسّرة حلّ له ما أخذ منها، وليس له عليها رجعة.

وللرّجل أن يأخذ من المختلعة فوق الصداق الذي أعطاها؛ لقول الله عزّ وجل: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِما) فيما افتدت به والمبارئة لا يؤخذ منها إلّا دون الصداق الذي أعطاها؛ لأنّ المختلعة تعتدّي في الكلام.


قال في المختلعة: «إنّها لا تحلّ له حتى تتوب من قولها الذي قالت له عند الخلع» (1).

(وفي رواية محمد بن حمران) في الصحيح كالشيخ، والكليني في الحسن كالصحيح (عن محمد بن مسلم) (2)ويدل على أنه يكفي «لا أطيع لك أمراً» سواء فسرت بما تقدم أو لم تفسّر.

وفي الكافي في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «الخلع والمباراة تطليقة بائن، وهو خاطب من الخطاب»(3).


1) الكافي 6 : 141، باب الخلع، ح10 .

2) الكافي 6 : 141 ، باب الخلع ، ح 6. التهذيب 8 : 97 ، باب الخلع والمباراة، ح7 .

3) الكافي 6 : 141، باب الخلع، ح7 .

-------

وفي الموثق عن جعفر بن سماعة أنّ جميلاً شهد بعض أصحابنا وقد أراد أن

يخلع ابنته من بعض أصحابنا، فقال جميل للرجل: ما تقول رضيت بهذا الذي أخذت وتركتها؟ فقال: نعم، فقال لهم :جميل ،قوموا فقالوا يا أبا علي ليس يريد يتبعها طلاقاً؟ قال: لا، قال: وكان جعفر بن سماعة يقول: يتبعها الطلاق في العدّة ويحتج برواية موسى بن بكر عن العبد الصالح(علیه السلام) قال: قال علي (علیه السلام) المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في العدة» (1).

[استدلال طويل للشيخ(رحمة الله) بعدم لزوم اتباع الخلع بالطلاق ]

قال الشيخ (رحمة الله) : الذي أعتمده في هذا الباب وأفتي به أن المختلعة لا بد فيها من أن يتبع بالطلاق، وهو مذهب جعفر بن سماعة، والحسن بن سماعة، وعلي بن رباط. وابن حذيفة من المتقدمين، ومذهب علي بن الحسين(2)من المتأخرين، فأما الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدمين فلست أعرف لهم فتيا في العمل به ولم ينقل نهم أكثر من الروايات التي ذكرناها وأمثالها ويجوز أن يكونوا رووها على الوجه الذي يدلّ فيما بعد وإن كان فتياهم وعملهم على ما قلناه(3).

والذي يدلّ على ما ذهبنا إليه ما رواه علي بن الحسن بن فضال(4)، عن علي بن


1) الكافي 6 : 141، باب الخلع ، ح 9.

2) يعني ابن بابويه والد الصدوق رحمهما الله.

3) التهذيب 8 : 97، باب الخلع والمباراة، ح7 .

4) في التهذيب : الحسن بن علي بن فضال.

-------

الحكم، عن إبراهيم بن أبي سمال (1)عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول(علیه السلام) قال: «المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في عدّتها».

واستدل من ذهب من أصحابنا المتقدمين على صحة ما ذهبنا إليه بقول أبي عبد الله (علیه السلام): «لو كان الأمر إلينا لم نجز إلّا طلاق السنة» واستدل الحسن بن سماعة وغيره بأن قالوا: قد تقرّر أنه لا يقع الطلاق بشرط، والخلع من شرطه أن يقول الرجل: إن رجعت فيما بذلت فأنا أملك ببضعك، وهذا شرط فينبغي أن لا يقع به فرقة (2).

واستدل أيضاً ابن سماعة بما رواه الحسن بن أيوب (وهو مجهول) عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله(علیه السلام) : «ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية. وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه»(3).

وقال (رحمة الله) : ويدلّ على ذلك أيضاً زائداً على ما قدمناه ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن صفوان عن موسى، عن زرارة، عن أبي جعفر (علیه السلام)قال: «لا يكون الخلع حتى يقول : لا أطيع لك أمراً ولا أبر لك قسماً. ولا أقيم لك حداً، فخذ مني وطلقني، فإذا قالت ذلك فقد حلّ له أن يخلعها بما تراضيا عليه من قليل أو كثير ، ولا يكون ذلك إلّا عند سلطان، فإذا فعلت ذلك فهى


1) في التهذيب وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي سمال.

2) التهذيب 8: 97، باب الخلع والمباراة، ح 8.

3) التهذيب 8: 98، باب الخلع والمباراة، ح 9.

-------

أملك بنفسها من غير أن يسمّى طلاقاً»(1).

ثمّ قال: فإن قيل: فما الوجه في الأحاديث التي ذكرتموها، وما تضمنت من أنّ الخلع تطليقة بائنة أنه إذا عقد عليها بعد ذلك كانت عنده على تطليقتين، وأنه لا يحتاج إلى أن يتبع بطلاق، وما جرى مجرى ذلك من الأحكام؟ قيل له: الوجه في هذه الأحاديث أن نحملها على ضرب من التقية؛ لأنها موافقة لمذاهب العامة، وقد ذكروا ذلك في قولهم : «ولو كان الأمر إلينا لم نجز إلّا الطلاق» وقد قدمناه في رواية الحلبي وأبي بصير(2).

وكذا يحمل على التقية ما رواه في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرضاء (علیه السلام) عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع، هل تبين منه بذلك أو هي امرأته ما لم يتبعها بطلاق؟ فقال: «تبين منه وإن شاءت أن يردّ إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت» فقلت: إنه قد روي لنا أنها لا تبين منه حتى يتبعها بطلاق؟ قال: «ليس ذلك إذاً خلعاً»، فقلت: تبين منه؟ قال: «نعم»(3).

وأيّده بما رواه في الصحيح عن سليمان بن خالد قال: قلت: أرأيت إن هو طلقها بعد ما خلعها أيجوز عليها؟ قال: ولم یطلّقها وقد كفاه الخلع؟ ولو كان الأمر إلينا لم


1) التهذيب8 : 98 ، باب الخلع والمباراة، ح 10.

2) التهذيب 8: 98، باب الخلع والمباراة، ذيل ح 9.

3) التهذيب 8: 98 ، باب الخلع والمباراة، ح 11.

-------

نجز طلاقاً» (1).

فتأمّل فيما يرد على هذه الكلمات من أنهم كانوا يعتمدون على هذه الكلاب الممطورة في دعاوي الإجماعات، ومتى كانت الواقفية والفطحية من أصحابنا حتى يعتمد بفتاويهم من هذه الاستدلالات، وفي أنّ عظماء الأصحاب الثقات إذا رووا حديثاً كيف لا يعلم أنهم لا يفتون به مع سماعهم من الأئمة المعصومين(علیهم السلام) ؟ بل متى كانوا يفتون، بل كانوا يعلمون بالأخبار، وعدم ذكرهم المنافي دليل على عملهم بما يروونه مثل ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني(رضی الله عنه) .

وكيف يجوز ترك الأخبار الصحيحة لرواية موسى بن بكر الواقفي الذي لم يوثّق أيضاً، مع جواز حمله على الاستحباب، على أن ما تضمنه من الإتباع بالطلاق في العدة لا يقولون به؟.

وكيف يمكن الاستدلال بقوله(علیه السلام):« لو كان الأمر إلينا لم نجز إلّا طلاق السنة» فإنّه إن أريد به السنة بالمعنى الأخص فهو خلاف الإجماع والروايات المتواترة، وبالمعنى الأعم شامل للخلع أيضاً إذا كان مع الشرائط، وظاهر أن هذا القول لعدم إتيان العامة بشروط الطلاق كما تقدم لا لنفي الخلع مع أنه لم يذهب أحد إلى عدم صحة الخلع رأساً، وتقدم أن الشرط المنفي الطلاق باليمين، ولو سلمنا فالشرط الذي هو مقتضى العقد كيف لا يجوز، وكيف يحمل على التقية مجرد الموافقة للعامة ما لم


1) التهذيب8 : 99 ، باب الخلع والمباراة ، ح 12 من قوله الذي أعتمده إلى هنا من كلام الشيخ أبي جعفر الطوسي(رحمة الله).

-------

يقدم الأصحية والأكثرية كما في مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها؟.

وكيف يستمسك بخبر زرارة الذي رواه موسى بن بكر، مع دلالته على ضد المطلوب؟ فالظاهر جواز الاكتفاء بالخلع عن الطلاق وإن كان الأحوط إتباعه به خروجاً من مخالفة الشيخ وأتباعه، والله تعالى يعلم.

[عدم النفقة للمختلعة ]

(وسأله رفاعة بن موسى) (1)في الصحيح، والشيخ في الموثق كالصحيح (2)ويدل على أن الخلع طلاق بائن وليس للمختلعة سكنى ولا نفقة، وكان هذا الخبر في المتن مقدماً على خبر ابن مسلم، أخّرنا لارتباط خبر ابن مسلم بما تقدم.

ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخان في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أيحلّ له أن يخطب أختها من غير أن تنقضي عدّة المختلعة؟ قال: نعم، قد برئت عصمتها منه وليس له عليها رجعة»(3). وفي الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «عدة المختلعة عدّة المطلّقة، وخلعها طلاقها قال وسألته هل تمتع بشيء؟ قال: «لا» (4).


1) تقدم متنه.

2) الكافي 6 : 144، باب عدة المختلفة والمبارأة ، ح 7 . ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

3) الكافي 6 : 144 ، باب عدة المختلفة والمبارأة ، ح 9 التهذيب 8: 137، باب عدد النساء، ح 76.

4) الكافي 6 : 144، باب عدة المختلفة والمبارأة، ح 5.

-------

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «المختلعة لا تمتّع» (1).

وفي القوي كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «لا تمتّع المختلعة» (2)وفي الموثق عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال في المختلعة: «عدّتها عدة المطلّقة، وتعتدّفي بيتها والمختلفة بمنزلة المباراة»(3).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن عدة المختلعة كم هي؟ قال: «عدّة المطلّقة، ولتعتدّفي بيتها والمباراة بمنزلة المختلعة» (4).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «عدة المختلعة مثل عدة المطلّقة وخلعها طلاقها» (5).

وفي القوي عن ابن البختري والظاهر أبي البختري كما في بعض النسخ الصحيحة، ولو كان ابن فالحديث صحيح عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(علیه السلام) : لكل مطلقة متعة إلّا المختلعة فإنّها اشترت نفسها (6).


1) الكافي 6 : 144، باب عدة المختلعة والمبارأة، ح 3.

2) الكافي 6 : 144 ، باب عدة المختلفة والمبارأة، ح 2.

3) الكافي 6 : 144، باب عدة المختلفة والمبارأة ، ح 6 .التهذيب 8: 136، باب عدد النساء، ح 72.

4) الكافي 6 : 144 ، باب عدة المختلفة والمباراة ، ح 4 .التهذيب 8: 136، باب عدد النساء، ح 71.

5) الكافي 6 : 144، باب عدة المختلفة والمباراة، ح 1.

6) الكافي 6 : 144، باب عدة المختلعة والمبارأة، ح 8. التهذيب 8 : 137، باب عدد النساء، ح 75.

-------

فتأمل في هذه الأخبار فإن أكثرها يدلّ على أنه لا يحتاج إلى الإتباع بالطلاق. بل يمكن أن يقال بتواتر الأخبار بذلك، فكيف يمكن تركها بخبر ضعیف رواه الضعفاء مخالفوا المذهب الحق. ويؤيده أيضاً ما رواه الشيخ في القوي كالصحيح عن حمران، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «لا يكون خلع ولا تخيير ولا مباراة إلّا على طهر من المرأة من غير جماع وشاهدين يعرفان الرجل ويريان المرأة، ويحضران التخيير وإقرار المرأة أنها على طهر من غير جماع من يوم خيرها» قال: فقال له محمد بن مسلم: أصلحك الله ما إقرار المرأة هاهنا ؟ فقال: «يشهد الشاهدين عليها بذلك حذار أن تأتي بعد فتدعي أنه خيرها وهي طامت فيشهدان عليها بما سمعا منها، وإنما يقع عليها الطلاق إذا اختارت نفسها قبل أن تقوم، وأما الخلع والمباراة فإنه يلزمها إذا أشهدت على نفسها بالرضا فيما بينها وبين زوجها بما يفترقان عليه في ذلك المجلس، فإذا افترقا على شيء ورضيا به كان ذلك جائزاً عليها (أو عليهما) وكانت تطليقةً بائنة لا رجعة له عليها، سمّى طلاقاً أو لم يسمّ، ولا ميراث بينهما في العدّة»، وقال: والطلاق والتخيير من قبل الرجل والخلع والمباراة تكون من قبل المرأة»(1). وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم وأبي بصير قال: قال أبو عبد الله : «لا اختلاع إلّا على طهر من غير جماع (2).

وفي الموثق كالصحيح عن فضل أبي العباس، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «المختلعة إن رجعت في شيء من الصلح، يقول: لأرجعنّ في بضعك»(3).


1) التهذيب 8 :99 باب الخلع والمباراة، ح 13.

2) التهذيب 8 :100 ، باب الخلع والمباراة ، ح 15

3) التهذيب 8 : 100 ، باب الخلع والمباراة، ح 16.

باب الإيلاء

اشارة

4824 - روى حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن الرّجل يهجر امرأته من غير طلاق ولا يمين سنة فلا يأتي فراشها، قال: ليأت أهله


وفي القوي عن زرارة ومحمد، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «الخلع تطليقة بائنة وليس فيه رجعة» قال زرارة : لا يكون إلّا على مثل موضع الطلاق إما طاهراً وإمّا حاملاً بشهود (1).

وفي القوي عن محمد بن القاسم الهاشمي قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: لا يرث المختلعة والمبارأة والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئاً، إذا كان ذلك منهن في مرض الزوج، وإن مات في مرضه لأنّ العصمة قد انقطعت منهن ومنه»(2)وسيجيء أيضاً في طلاق المريض والميراث (وللرجل أن يأخذ) إلى آخره، قد تقدّم الأخبار في ذلك.

باب الإيلاء

وهو الحلف لغةً، والمراد الحلف على ترك جماع زوجته دائماً أو مطلقاً أو مدة تزيد على أربعة أشهر (روى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح ( عن الحلبي (3)- إلى قوله - ليأت أهله) لأنه لا هجرة فوق ثلاث، ويجب الجماع في


1) التهذيب 8 : 100، باب الخلع والمباراة، ح 17.

2) التهذيب8 : 100 ، باب الخلع والمباراة، ح 14. عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر الا وفيه: لا ترث المختلعة والمخيّرة والمبارئة إلى آخره، وفي آخره: لأنّ العصمة قد انقطعت فيما بينهن وبين أزواجهن من ساعتهن فلا رجعة لأزواجهن ولا ميراث بينهم.

3) الكافي 6 : 130 ، باب الإيلاء، ح 2 .التهذيب8 :2 باب حكم الإيلاء ، ح 1

وقال(علیه السلام) : أيّما رجل الى من امرأته - والإيلاء أن يقول: والله لا أجامعك كذا وكذا والله لأغيظنك ثمّ يغايظها - فإنّه يتربص به أربعة أشهر ثمّ يؤخذ بعد


كل أربعة أشهر مرّةً، وتقدم خبر صفوان (1)والجواز بذلك، ويجب المبيت معها في كل أربعة ليال مرة مع الابتداء بالقسمة أو الأعم ( وقال (علیه السلام)) تتمة خبر الحلبي كما هو فيهما (والله) كما في التهذيب، وفي الكافي لا والله» وهي زائدة في القسم، كما في قوله تعالى: ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) (2)وشبهها.

[ تفسير الإيلاء وما به يتحقق وحكمه ]

وعبارة الكافي: وقال: «أيما رجل آلى من امرأته والإيلاء أن يقول: لا والله لا أجامعك كذا وكذا ويقول : والله لأغيظنك ثمَّ يغاضبها (أي بترك الوطء) فإنّه يتربص بها أربعة أشهر ثمَّ يؤخذ بعد الأربعة الأشهر فيوقف، فإن فاء، والإيفاء أن يصالح أهله (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وإن لم يف جبر على الطلاق، ولا يقع بينهما طلاق حتى يوقف، وإن كان أيضاً بعد الأربعة أشهر يجبر على أن يفيء أو یطلّق». ومثله ما في التهذيب إلّا في قوله: «فإنّها تتربص أو تربص به، والأصل في ذلك قوله تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاقُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )» (3).

وروى الشيخان في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن


1) التهذيب 7: 412، باب السنة في عقود النكاح، ح 19.

2) القيامة : 1.

3) البقرة : 226 و 227.

الأربعة الأشهر فيوقف، فإن فاء وهو أن يصالح أهله فإن الله غفور رحيم، وإن لم يفئ أجبر على الطلاق ولا يقع بينهما طلاق حتى يوقف وإن كان أيضاً بعد انقضاء الأربعة الأشهر ثم يجبر على أن يفيء أو یطلّق.


الإيلاء ما هو؟ فقال: «هو أن يقول الرجل لامرأته: والله لا أجامعك كذا وكذا، أو يقول: والله لأغيظنّك، فيتربص بها أربعة أشهر ثمَّ يؤخذ فيوقف بعد الأربعة أشهر. فإن فاء - وهو أن يصالح أهله - فإن الله غفور رحيم، وإن لم يفى جبر على أن یطلّق ولا يقع طلاق فيما بينهما، ولو كان بعد أربعة أشهر ما لم يرفعه إلى الإمام» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول في الإيلاء: «إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه ورأسها، فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر وقف، فإما أن يفيء ويمتها، وإما أن يعزم على الطلاق فيخلّي عنها حتى إذا حاضت وطهرت من محيضها طلّقها تطليقة قبل أن يجامعها بشهادة عدلين ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن بكير بن أعين وبريد بن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(علیهما السلام) أنهما قالا: «إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها قول ولا حق في الأربعة الأشهر، ولا إثم عليه في كفّه عنها في الأربعة الأشهر، فإن مضت الأربعة الأشهر قبل أن يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة، فإن رفعت أمرها قيل له: إما أن تفيء وتمسها، وإما أن تطلق، وعزم الطلاق أن يخلّي عنها، فإذا حاضت


1) الكافي 6 : 132 باب الإيلاء ح 9 .التهذيب8 : 3 باب حكم الإيلاء ، ح 4

2) الكافي 6 : 130 ، باب الايلاء ، ح 1 التهذيب8 : 3، باب حكم إلّا يلاء، ح 3.

-------

وطهرت طلّقها وهو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء، فهذا الإيلاء الذي أنزله الله تبارك وتعالى في كتابه وسنة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلم) (1).

وفي الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا غاضب الرجل امرأته فلم يقربها من غير يمين أربعة أشهر، استعدت عليه، فإما أن يفيء وإما أن یطلّق، فإن تركها من غير مغاضبة أو يمين فليس بمؤل»(2). وتقدم مثله أيضاً، فلو حلف على ترك الوطء لمصلحة الولد أو غيره فليس بمؤل كما ذكره الأصحاب أيضاً (3). وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «أتى رجل أمير المؤمنين(علیه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إن امرأتي أرضعت غلاماً وإني قلت: والله لا أقربك حتى تفطميه، فقال: ليس للإصلاح إيلاء» (4).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: قلت له: رجل آلی امرأته ثلاثة أشهر، قال: فقال: «لا يكون إيلاءً حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر» (5).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن


1) الكافي 6 : 131، باب الإيلاء، ح 4.

2) الكافي 6: 133، باب الإيلاء، ح 12.

3) مسالك الأفهام 10 : 132 نهاية المرام 2 : 178. کشف اللثام 8: 271.

4) الكافي 6 : 132 ، باب الإيلاء ، ح 6 .التهذيب 8: 7 باب حكم الإيلاء، ح 18. وفيهما في الإصلاح.

5) التهذيب8 : 6 ، باب حكم الإيلاء ، ح 12. التهذيب 8: 6 ، باب حكم الإيلاء ، ح 12

-------

رجل آلي من امرأته بعد ما دخل بها، فقال: «إذا مضت أربعة أشهر وقف وإن كان بعد

حين، فإن فاء فليس بشيء وهي امرأته وإن عزم الطلاق فقد عزم» وقال: «الإيلاء أن يقول الرجل لامرأته: والله لأغيظنك ولأسوءنك ثمَّ يهجرها ولا يجامعها حتى تمضي أربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر فقد وقع الإيلاء، وينبغي للإمام أن يجبره على أن يفيء أو یطلّق، فإن فاء فإن الله غفور رحيم، وإن عزم الطلاق فإن الله سميع عليم، وهو قول الله تبارك وتعالى في كتابه» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن منصور بن حازم قال: إن المولي يجبر على أن یطلّق تطليقة بائنة، وعن غير منصور أنه یطلّق تطليقة يملك الرجعة، فقال له بعض أصحابه: إنّ هذا منتقض فقال: لا، التي تشكو فتقول: يجبرني ويضرني ويمنعني من الزوج، يجبر على أن یطلّقها تطليقة بائنة والتي تسكت ولا تشكو إن شاء یطلّقها تطليقة يملك الرجعة (2).

والظاهر أن هذا استحسان، بل تختلف باختلاف الأحوال كالتي تهب مهرها ونفقتها لیطلّقها أم لا.

وفي القوي كالصحيح عن أبي مريم، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «المولي يوقف بعد الأربعة أشهر فإن شاء. فَإِمْسَاكَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (3)، فإن عزم


1) الكافي 6 : 132، باب الإيلاء ، ح 7 والإشارة إلى الآيتين من سورة البقرة: 226 و 227.

2) الكافي 6 : 131، باب الإيلاء، ح 5.

3) البقرة : 229

-------

الطلاق فهي واحدة وهو أملك برجعتها»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «المولي إذا وقف فلم يفى طلّق تطليقة بائنة» (2)الظاهر أن المراد منه إذا كان مضارّاً كما فهمه منصور.

وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) في الرجل: «إذا آلى من امرأته فمكث أربعة أشهر فلم يفئ فهي تطليقة ثمَّ يوقف فإن فاء فهي عنده على تطليقتين وإن عزم فهي بائنة منه»(3).

يعني إذا طلّق ورجع ثمَّ طلّق بغير دخول فهي بائنة، وإن لم يكن مؤلياً حتى يدخل لما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «لا يقع الإيلاء إلّا على امرأة دخل بها زوجها»(4)وسيجيء.

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الإيلاء، فقال: «إذا مضت أربعة أشهر وقف فإمّا أن یطلّق وإمّا أن يفي» قلت: فإن طلّق تعتدّعدة المطلّقة؟ قال: «نعم»(5).


1) الكافي 6 : 132 ، باب الإيلاء ، ح 8. التهذيب8 : 5 باب حكم الإيلاء ، ح 8.

2) التهذيب8 : 4 ، باب حكم الإيلاء، ح 6.

3) التهذيب8 : 4، باب حكم الإيلاء، ح7 .

4) الكافي 6: 133، باب أنه لا يقع الإيلاء الا بعد دخول الرجل بأهله، ح 1. التهذيب8 : 7، باب حكم الإيلاء، ح 16.

5) التهذيب 8: 7 باب حكم الإيلاء، ح 19

-------

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن رجل آلي من امرأته حتى مضت أربعة أشهر قال: «يوقف فإن عزم الطلاق اعتدت امرأته كما تعتدّالمطلّقة، فإن فاء فأمسك فلا بأس»(1).

وعن منصور قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل آلى من امرأته فمرت أربعة أشهر قال: «يوقف، فإن عزم الطلاق بانت منه وعليها عدة المطلّقة، وإلا كفر عن يمينه فأمسكها»(2). وعدّة المطلّقة شاملة للبائن والرجعي وتختلف باختلاف الأحوال.

وفي الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «لا إيلاء على الرجل من التي تمتع بها (3). والظاهر أنه لا حق لها في الدخول حتى يوقف، مع أن ظاهر الآية أيضاً لا يشملها؛ لأنها ليس من نسائه وإنما هي مستأجرة.

وفي الموثق كالصحيح عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن(علیه السلام) أنه سأله عن رجل آلى من امرأته متى يفرّق بينهما ؟ قال : إذا مضت الأربعة أشهر وقف» قلت له: من يوقفه؟ قال: «الإمام» قلت: فإن لم يوقفه عشر سنين؟ قال: «هي امرأته» (4).

وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن رجل آلى من امرأته، فقال: «الإيلاء أن


1) التهذيب 8 :7 باب حكم الإيلاء، ح 20.

2) التهذيب8 : 8، باب حكم الإيلاء، ح 21.

3) التهذيب8 : 8 باب حكم الإيلاء، ح 22.

4) التهذيب8 : 8 باب حكم الإيلاء، ح 23

-------

يقول الرجل: والله لا أجامعك كذا وكذا، فإنّه يتربّص أربعة أشهر، فإن فاء - والإيفاء أن يصالح أهله - فإن الله غفور رحيم، وإن لم يفئ بعد أربعة أشهر حتى يصالح أهله أو یطلّق، جبر على ذلك، ولا يقع طلاق فيما بينهما حتى يوقف وإن كان بعد الأربعة أشهر، فإن أبي فرّق بينهما الإمام» (1).

وفي الموثق عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه أن علياً سئل عن المرأة تزعم أن زوجها لا يمسها ويزعم أنه يمسها، قال: «يحلف ويترك»(2). وهو المعمول به، واعلم أن الروايات المتواترة في باب الإيلاء ليس فيها الكفارة إلّا في رواية منصور التي تقدمت، وهي ضعيفة بالقاسم الجوهري، وسيجيء بسند أوضح، ويمكن حملها على الاستحباب أو التقية، واستدلوا على وجوب الكفارة بآية اليمين (3)مع أنها مخصصة في الأخبار المتقدمة بالراجح أو المتساوي على احتمال، ولا ريب عندنا في المرجوح أنه يفعل ولا كفارة وهنا كذلك، ونقلوا الإجماع في مدة التربص (4)واختلفوا فيها بعدها، لكن الإجماع الخالي عن الرواية يشكل التمسك به في الأحكام الإلهية، نعم هو أحوط فتدبر.


1) التهذيب 8: 8 باب حكم الإيلاء ، ح 24

2) التهذيب8 : 8 باب حكم الإيلاء ، ح 25

3) انظر: فقه الرضا (علیه السلام) : 270 ، الهداية : 281. النهاية للشيخ الطوسي: 568. وآية اليمين في سورة المائدة: 89

4) انظر: كفاية الأحكام 2 : 409.

وروي أنّه إن فاء - وهو أن يرجع إلى الجماع - وإلّا حبس في حظيرة من قصب، وشدّد عليه في المأكل والمشرب حتى یطلّق، وقد روي أنه متى أمره إمام المسلمين بالطلاق فامتنع ضربت عنقه؛ لامتناعه على إمام المسلمين.

4825 - وفي رواية أبان بن عثمان عن منصور قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام)


(وروي أنه إن فاء) رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال في المؤلي إذا أبى أن یطلّق قال: «كان أمير المؤمنين (علیه السلام)يجعل له حظيرةً من قصب ويجعله فيها، ويمنعه من الطعام والشراب حتى یطلّق»(1). وفي القوي عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين(علیه السلام) إذا أبي المولي أن یطلّق جعل له حظيرةً من قصب وأعطاه ربع قوته حتى یطلّق»(2).

(وقد روي) رواه الشيخان في الصحيح عن خلف بن حماد يرفعه إلى أبي عبد الله(علیه السلام) في المولي: «إما أن يفيء أو يطلّق، فإن فعل وإلا ضربت عنقه»(3). والظاهر أن المصنف حمله عليه أو يكون له رواية أخرى.

(وفي رواية أبان بن عثمان، عن منصور) وكأنه ابن يونس أو ابن حازم في الموثق كالصحيح والشيخ في الضعيف (4)، ويدلّ على الكفارة، وحمله على


1) الكافي 6 : 133 ، باب الإيلاء ، ح 10. التهذيب8 : 6 ، باب حكم الإيلاء ، ح 13.

2) الكافي 6 : 133 ، باب الإيلاء، ح 13 . التهذيب8 : 6 ، باب حكم الإيلاء، ح 15.

3) الكافي 6 : 133 باب الإيلاء ، ح 11 . التهذيب 8: 6 ، باب حكم الإيلاء ، ح 14

4) التهذيب 8: 8 باب حكم الإيلاء، ح 21

عن رجل آلى من امرأته فمرت أربعة أشهر، قال: يوقف، فإن عزم الطلاق بانت منه وعليها عدة المطلّقة، وإلّا كفّر يمينه وأمسكها.

ولا ظهار ولا إيلاء حتى يدخل الرّجل بامرأته.


الاستحباب أو التقية أظهر والعمل به أحوط ولاظهار ولا إيلاء حتى يدخل الرجل بامرأته) قد تقدم خبر الكناني.

وروى الشيخان أيضاً في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «سئل أمير المؤمنين(علیه السلام) عن رجل آلي من امرأته فلم يدخل بها. قال: لا إيلاء حتى يدخل بها، فقال: أرأيت لو أن رجلاً حلف أن لا يبني بأهله سنتين أو أكثر من ذلك أكان يكون إيلاء؟» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة قال: لا أعلمه إلّا عن زرارة عن أبي عبد الله قال: «لا يكون مولياً حتى يدخل»(2).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله، قال: قلت له: الرجل يولي من امرأته قبل أن يدخل بها قال: «لا يقع الإيلاء حتى يدخل بها»(3).

وفي الصحيح عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن رجل مملك (أي متزوّج لم يدخل) ظاهر من امرأته فقال لي: «لا يكون ظهار ولا إيلاء حتى يدخل بها» (4). ولا ريب فيه في الإيلاء.


1) الكافي 6 : 134 ، باب أنه لا يقع الإيلاء الا بعد دخول الرجل بأهله، ح 4. التهذيب8 : 7، باب حكم الإيلاء، ح 17.

2) الكافي 6 : 134 ، باب أنه لا يقع الإيلاء إلّا بعد دخول الرجل بأهله، ح 3.

3) الكافي 6 : 134 ، باب أنه لا يقع الإيلاء إلّا بعد دخول الرجل بأهله، ح 2.

4) الكافي 6 : 158، باب الظهار، ح 21

باب الظّهار

اشارة

4826 - روى الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح، عن الفضيل ابن يسار قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل مملك ظاهر من امرأته، فقال:


باب الظهار

[ذكر وجه الاشتقاق ]

وهو مأخوذ من الظهر ، لأن صورته الأصلية أن يقول الرجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي وخص الظهر لأنه موضع الركوب والزوجة مركوب الزوج، وكان طلاقاً في الجاهلية كالإيلاء فغيّر الشرع حكمه إلى تحريمه بذلك ولزوم الكفارة بالعود كما سيأتي، وعرف شرعاً بتشبيه الزوج زوجته ولو مطلقة رجعية في العدة بمحرّمة نسبا أو رضاعاً، وقيل: أو مصاهرة (1)، والأصل فيه قوله تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللهُ) (2)إلى آخره وسيأتي في ضمن الأخبار.

[عدم وقوع الظهار بغير المدخولة ]

(روى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين(3)(مملك) أي عقد ولم يدخل ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) أو أبي


1) مختلف الشيعة 7 : 415

2) المجادلة: 1-4

3) الكافي 6 : 158 ، باب الظهار، ح 21 .التهذيب8 : 21 باب حكم الظهار، ح 41. ولكن ورد في التهذيب : سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن رجل مملوك ظاهر من امرأته قال : «لا يلزمه».

لا يكون ظهار ولا يكون إيلاء حتى يدخل بها.

4827 - وقال(علیه السلام) : ولا يكون الظهار إلّا على موضع الطلاق.

4828 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال:


عبد الله(علیه السلام) قال في المرأة الشابة التي لم يدخل بها زوجها؟ قال: «لا يقع عليها إيلاء ولإظهار» (1).

(وقال(علیه السلام) ) رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن ابن فضال عمن أخبره عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «لا يكون الظهار إلّا على مثل موضع الطلاق»(2).

أي يشترط فيه شروط الطلاق من كونه مريداً غير مغضب، وغير مكره، ويكون بمحضر العدلين، وتكون المرأة طاهراً من غير جماع، إلى آخر ما تقدّم منها وسيجيء أيضاً في ضمن الأخبار مفصلاً.

[ هل الظهار يقع بكل ذي محرم أم لا؟ ]

(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخ، والكليني في الحسن كالصحيح (3)، والظاهر أنه من كتاب الحسن بن محبوب، وللكليني إليه طرق كثيرة، ولتفنن الطريق تارةً يذكر فيه عن علي عن أبيه عن الحسن، وتارةً عن محمد ابن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن، وتارةً عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد عن الحسن، وتارةً عن العدة عن أحمد بن محمد بن عيسى عنه، وتارةً عن


1) التهذيب8 : 21، باب حكم الظهار، ح 40.

2) الكافي 6: 154 ، باب الظهار، ح 5 .التهذيب 8: 13 باب حكم الظهار، ح 19.

3) الكافي 6: 153 ، باب الظهار، ح 3.التهذيب 8: 9 باب حكم الظهار، ح 1.

سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن الظّهار، فقال: هو من كلّ ذي محرم أو من أم أو أخت أو عمة أو خالة ولا يكون الظهار في يمين، فقلت: وكيف يكون؟ قال: يقول الرّجل لامرأته وهي طاهر من غير جماع: أنت علي حرام مثل ظهر أمي أو أختي وهو يريد بذلك الظهار.


العدة عن أحمد بن محمد بن خالد عنه، وتارة عن العدّة عن سهل عنه، وتارةً مركباً عن اثنتين، وتارةً عن ثلاث ولكني على المشهور أصفه بالحسن أو القوي، لكن الاعتقاد الصحة لكثرة المزاولة وعليك أيضاً بكثرتها حتى يحصل لك ما حصل لي.

(عن زرارة - إلى قوله - من كل ذي محرم) وهو بعمومه شامل للمحرمات نسباً ورضاعاً أو مصاهرة، والظاهر أنّ ما ذكره(علیه السلام) يكون مثالاً، لأن ذات المحرم غير منحصر فيه، ويمكن أن يكون المراد به النسبي للتمثيل بهن (من أمّ) الظاهر شموله للجدات من قبل الأب والأم وكذا البواقي كما في قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) (1)(ولا يكون الظهار في يمين) كالطلاق والعتق باليمين، وهو أن يكون زجراً على النفس :قلت: فكيف يكون قال: يقول الرجل لامرأته) وظاهره أنه لا يقبل الوكالة كالطلاق (وهي طاهر من غير جماع) أو في غير جماع كما هو فيهما والأمر سهل أنت علي حرام) الظاهر أنه لا يحتاج إليه وهو المثال (مثل ظهر أُمِّي أو أختي) وهما أيضاً للمثال لقوله(علیه السلام) أولاً من كل ذي محرم والظاهر منه لزوم قول الظهر كما هو ظاهر الآية والأخبار، ولفظ الظهار، لكن يمكن أن يكون مثالاً لما سيجيء (وهو يريد بذلك الظهار). أي يكون قاصداً لا عن غضب رافع له، ولا إكراه ولا إجبار ولا سهو وأمثالها؛ لعدم الإرادة، ويشترط أن يكون بذلك قاصداً للظهار، فلو


1) النساء : 23.

-------

كان غرضه احترام الزوجة لم يقع، أي أنت مثل أمّي في التعظيم والاحترام وسيجيء .

وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: «لا طلاق إلّا ما أريد به الطلاق ولا ظهار إلّا ما أريد به الظهار» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن حمران، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «لا يكون ظهار في يمين ولا في إضرار ولا في غضب، ولا يكون ظهار إلّا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدین»(2)

وفي الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السلام) : الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر عمته علي كظهر عمته أو خالته قال: «هو الظهار» (3).

وفي الصحيح عن سيف التمار قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كظهر أختي أو عمتي أو خالتي، قال: فقال: «إنما ذكر الله الأمهات وإنّ هذا لحرام» (4).

وربما استدل به بعض بعدم الوقوع(5)، وظاهره الوقوع، لقوله(علیه السلام) : «وإن هذا لحرام وإن أمكن أن يكون المراد أن التلفظ بذلك حرام، لكنه خلاف الظاهر، ولو لم


1) الكافي 6: 153 ، باب الظهار، ح2. التهذيب 8: 9 باب حكم الظهار، ح 2.

2) الكافي 6 : 152 ، باب الظهار، ذیل ح1 .التهذيب 8: 10، باب حكم الظهار، ح 8.

3) الكافي 6 : 155، باب الظهار، ح 10 . التهذيب 8: 9 باب حكم الظهار، ح 3. وفيهما مع زيادة.

4) الكافي 6 : 157 ، باب الظهار، ح 18 .التهذيب 8: 10، باب حكم الظهار، ح 5.

5) إيضاح الفوائد 3 : 409. مسالك الأفهام 9 : 465 و 466.

4829 - وروى محمد بن أبي عمير، عن أبان وغيره عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: كان رجلٌ على عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) يقال له: أوس بن الصامت، وكانت تحته امرأة يقال لها: خولة بنت المنذر، فقال لها ذات يوم: أنت علي كظهر أمّي، ثمّ ندم من ساعته وقال لها: أيتها المرأة ما أظنّك إلّا وقد حرمت عليّ، فجاءت إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)فقالت: يا رسول الله إن زوجي قال لي: أنت علي كظهر أمّي وكان هذا القول فيما مضى يحرم المرأة على زوجها، فقال لها رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : أيتها المرأة ما أظنك إلّا وقد حرمت عليه، فرفعت المرأة يدها إلى السماء فقالت: أشكو إليك فراق زوجي.


يدلّ على عدم الوقوع فعدم دلالته على عدم الوقوع أظهر.

وفي الصحيح عن البزنطي عن الرضاء(علیه السلام) قال: الظهار لا يقع على الغضب» (1).

وفي الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الظهار الواجب، قال: «الذي يريد به الرجل الظهار بعينه»(2).

[شأن نزول آية الظهار ]

(وروى محمد بن أبي عمير عن أبان وغيره) في الموثق كالصحيح، والصحيح، لأنه لا يرسل إلّا عن ثقة، عن أبي عبد الله(علیه السلام) .

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن حمران عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إنّ


1) الكافي 6 : 158 ، باب الظهار ، ح 25 التهذيب 8: 10، باب حكم الظهار، ح 6.

2) الكافي 6 : 158 ، باب الظهار، ح 26. التهذيب 8: 11، باب حكم الظهار، ح 9.

فأنزل الله عزّوجلّ: يا محمد( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) ثمّ أنزل الله عزّوجلّ الكفّارة في


أمير المؤمنين(علیه السلام) قال: إن امرأة من المسلمين أتت رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) فقالت: یا رسول الله إن فلاناً زوجي قد نثرت له بطني (أي ولدت له كثيراً) وأعنته على دنياه وآخرته، فلم ير مني مكروهاً وأنا أشكوه إلى الله وإليك، قال: فما تشكينه؟ قالت له: إنه قال لي اليوم: أنت علي حرام كظهر أمّي. فانظر في أمري، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : ما أنزل الله عليّ كتاباً أقضي به بينك وبين زوجك، وأنا أكره أن أكون من المتكلّفين، فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى الله وإلى رسوله وانصرفت فسمع الله (أي أجاب الله محاورتها لرسوله في زوجها وما شكت إليه، فأنزل الله عزّوجل بذلك قرآناً. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا )) يعني محاورتها لرسول الله في زوجها ﴿إِنَّ اللَّهَ سميعٌ بَصِيرٌ). (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ)) أي ليست أمهاتهم اللائي إلّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ) ( أي كذباً وبهتاناً (( وإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) (1)أي لما سلف أو مع التوبة أو مع الكفارة أو الأعم كما هو ظاهر الآية. فبعث رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) إلى المرأة فأتته فقال لها: جئني بزوجك، فأتنه به، فقال له:


1) المجادلة : 1 و 2.

ذلك فقال: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسًا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَنَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسًا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا).

أقلت لامرأتك هذه أنت علي حرام كظهر أمّي؟ قال: قد قلت لها ذاك، فقال له رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): قد أنزل الله فيك وفي امرأتك قرآناً، فقرأ عليه ما أنزل الله من قوله: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ)) إلى قوله: ((إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ)) فضمّ امرأتك إليك، فإنك قد قلت منكراً من القول وزوراً، قد عفا الله عنك وغفر لك فلا تَعُد، فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته وكره الله ذلك للمؤمنين بعد فأنزل الله عزّ وجل ( والَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا )) يعني ما قال الرجل الأول لامرأته: أنت علي حرام كظهر أمّي قال: فمن قالها بعد ما عفا الله وغفر الله للرجل الأول فإن عليه تحرير رقبة مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاشا) يعني مجامعتها ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاشا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا وقال: ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ َورَسُولِهِ وتِلْكَ حُدُودُ اللهِ ))(1)فجعل ذلك عزّوجلّ هذا (أو) فجعل الله هذا حدّ الظهار»، قال حمران: قال أبو جعفر : ولا يكون ظهار في يمين ولا في إضرار ولا في غضب، ولا يكون ظهار إلّا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين»(2).


1) المجادلة : 3 و 4.

2) الكافي 6 : 152، باب الظهار، ح 1.

والظّهار على وجهين، أحدهما(علیهما السلام) أن يقول الرجل لامرأته هي عليه كظهر أمه ويسكت، فعليه الكفّارة من قبل أن يجامع، فإن جامع من قبل أن يكفّر لزمته كفارة أخرى، فإن قال: هي عليه كظهر أمه إن فعل كذا وكذا فليس عليه شيء حتى يفعل ذلك الشيء يجامع فتلزمه الكفارة إذا فعل ما حلف عليه.

[الظهار على وجهين ]


(والظهار على وجهين) معلّق بالشرط، ولا يتحقق إلّا مع تحقق الشرط، ومنجز يتحقق بالصيغة.

روى الشيخان في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «الظهار ضربان أحدهما(علیهما السلام) فيه الكفارة قبل المواقعة والآخر بعدها، فالذي يكفر قبل المواقعة هو الذي يقول: أنت عليّ كظهر أمّي ولا يقول: إن فعلت بك كذا وكذا، والذي يكفر بعد المواقعة هو الذي يقول: أنت عليّ كظهر أمّي إن قربتك»(1).

وفي الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «الظهار ظهاران، فأحدهما أن يقول: أنت علي كظهر أمّي ثمَّ يسكت فذلك الذي يكفّر قبل أن يواقع، فإذا قال: أنت عليّ كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا ففعل وحنث، فعليه الكفارة حين يحنث»(2).

وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت


1) الكافي 6 : 160 ، باب الظهار، ح 32 .التهذيب8 : 12 باب حكم الظهار، ح 15.

2) التهذيب 8 :12 باب حكم الظهار، ح 14 .التهذيب8 : 12، باب حكم الظهار، ح 14.

-------

أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: «إذا حلف الرجل بالظهار فحنث، فعليه الكفارة قبل أن يواقع فإن كان منه الظهار في غير يمين فإنما عليه الكفارة بعد ما يواقع»(1).

وحمل على التقية في الجزء الأوّل وفي الجزء الثاني كالأخبار المتقدّمة لأن الشرط الذي يجوز في الظهار هو الشرط الذي لم يكن يميناً، وتقدم في الأخبار أنه لاظهار في يمين ولا في إضرار والفارق بينهما القصد فإن كان قصده الضرر على النفس أو الزوجة بعنوان اليمين فهو باطل وإن كان الضرر على الزوجة لا بعنوان اليمين مثل أن يقول: لا تخرجي من الدار فإن خرجت فأنت علي كظهر أمّي أو إن وطئتك فأنت عليّ كظهر أمّي، ويكون غرضه محض الاشتراط فهو صحيح.

واعلم أنّ الكفارة في الظهار بعد تحققه قبل المواقعة، ويوصف بالوجوب الشرطي، بمعنى أنه يحرم الجماع ما لم يكفّر، ويجب بإرادة الجماع وجوباً متزلزلاً بأنه لو ترك الإرادة يسقط الوجوب، وهو كوجوب الوضوء لصلاة النافلة.

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: «الظهار على ضربين في أحدهما(علیهما السلام) الكفارة إذا قال: أنت عليّ كظهر أمي، ولا يقول: أنت علي كظهر أمي إن قربتك»(2).


1) الكافي 6 : 160 ، باب الظهار، ح 33 وزاد : قال معاوية - يعني ابن حكيم - وليس يصح هذا على جهة النظر، والأثر في غير هذا الأثر أن يكون الظهار؛ لأنّ أصحابنا رووا أن الأيمان لا تكون إلّا بالله، وكذلك نزل بها القرآن انتهى.

2) التهذيب8 : 13، باب حكم الظهار، ح 16.

--------

فيمكن أن يكون نفي الكفارة في الثاني إذا كان يمينا، أو المنفي الكفارة قبل الوقاع لا مطلقاً، فظهر أن أخبار عبد الرحمن بن الحجاج في نهاية الاضطراب، ويمكن أن يكون لعدم فهمه المراد.

وروى الكليني في الصحيح عن عبد الله بن المغيرة وغيره، والشيخ عن محمد بن أبي عمير وعبد بن المغيرة، عن أبي بكير (1)في الموثق كالصحيح، وهو أظهر، قال: تزوّج حمزة بن حمران بنت بكير، فلمّا كان في الليلة التي أدخل بها عليه قلن له النساء: أنت لا تبالي الطلاق وليس هو عندك بشيء وليس ندخلها عليك حتى تظاهر من أمهات أولادك، قال: ففعل فذكر ذلك لأبي عبد الله(علیه السلام) فأمره أن يقربهن (2).

وفي الصحيح عن عبد الله بن المغيرة قال: تزوّج حمزة بن حمران ابنة بكير، فلما أراد أن يدخل بها قال له النساء لسنا ندخلها عليك حتى تحلف لنا، ولسنا نرضى أن تحلف بالعتق لأنك لا تراه شيئاً، ولكن احلف لنا بالظهار وظاهر من أمهات أولادك وجواريك، فظاهر منهن ثم ذكر ذلك لأبي عبد الله(علیه السلام) فقال: «ليس عليك شيء ارجع إليهن» (3).


1) في النسخة التي عندنا من التهذيب والاستبصار ابن أبي عمير عن ابن المغيرة عن ابن بكير.

2) الكافي 6 : 154 ، باب الظهار ، ح 6 .التهذيب8 : 11، باب حكم الظهار، ح 11، مع اختلاف يسير.

3) الكافي 6 : 154 ، باب الظهار، ح .

------

الظاهر أن البطلان هنا لشيئين لوقوع الظهار يميناً ولعدم القصد، والثاني أظهر للقرائن.

وفي الصحيح عن صفوان، عن أبي الحسن (علیه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي الصلاة أو يتوضأ فيشك فيها بعد ذلك، فيقول: إن أعدت الصلاة أو أعدت الوضوء فامرأته عليه كظهر أمه ويحلف على ذلك بالطلاق، فقال: «هذا من خطوات (أو خطرات) الشيطان ليس عليه شيء»(1).

والظاهر أن البطلان لكونه يميناً، ويمكن أن يكون لعدم القدرة على ترك الوسواس فإنّه نوع من الجنون، والأول أظهر.

وفي الصحيح عن علي بن مهزیار :قال كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن(علیه السلام) : جعلت فداك إن بعض مواليك يزعم أن الرجل إذا تكلم بالظهار وجبت عليه الكفارة حنث أو لم يحنث، ويقول: حنثه (أي إثمه) كلامه بالظهار، وإنما جعلت عليه الكفارة عقوبة لكلامه، وبعضهم يزعم أن الكفارة لا تلزمه حتى يحنث في الشيء الذي حنث عليه، فإن حنث وجبت عليه الكفارة وإلّا فلا كفارة عليه، فوقع بخطه : لا تجب الكفارة حتى يجب الحنث(2).

والظاهر حمله على التقية، ويمكن الحمل على المشروط فإنّه لا يقع حتى يقع الشرط.


1) الكافي 6 : 155، باب الظهار، ح8 .

2) الكافي 6 : 157 ، باب الظهار ، ح 19 .التهذيب 8: 12 باب حكم الظهار، ح 13.

------

وفي القوي عن القاسم بن محمد الزيات قال: قلت لأبي الحسن(علیه السلام) : إني ظاهرت من امرأتي، فقال: «كيف قلت؟» قال: قلت أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا، فقال: «لا شيء عليك ولا تعد»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «الظهار لا يقع إلّا على الحنث، فإذا حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفّر، فإن جهل وفعل فعليه كفارة واحدة» (2). فيحمل على الشرط بدون اليمين أو التقية، ويؤيدها الكفارة الواحدة وسيجيء.

وفي الصحيح عن سعيد الأعرج، عن موسى بن جعفر(علیه السلام) في رجل ظاهر من امرأته فوفى قال: «ليس عليه شيء»(3).

ولا شك فيه، إنما الكلام مع الحنث لكن يشعر بأن مع عدم الوفاء عليه شيء، فمع ضعف المفهوم يمكن حمله على الشرط أو التقية.

وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سأل صفوان بن يحيى عبد الرحمن بن الحجاج وأنا حاضر عن الظهار، قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: «إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمّي لزمه الظهار، قال لها: دخلت أو لم تدخلي، خرجت أو لم تخرجي، أو لم يقل لها شيئا فقد لزمه الظهار»(4). الظاهر أن


1) الكافي 6 : 158 ، باب الظهار، ح 24. التهذيب8 : 13 باب حكم الظهار، ح 17.

2) التهذيب 8 :11 باب حكم الظهار، ح 12

3) التهذيب8 : 14 ، باب حكم الظهار، ح 20.

4) التهذيب 8 :14 ، باب حكم الظهار، ح 22

والكفّارة تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.


المراد وقوعه مع التعميم والإطلاق.

وفي القوي كالصحيح عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قلت له: رجل ظاهر من امرأته فلم يف قال عليه الكفارة من قبل أن يتماسا»، قلت: فإن أتاها قبل أن يكفّر ؟ قال: «بئس ما صنع» قلت عليه شيء؟ قال: «أساء وظلم» قلت: فيلزمه شيء؟ قال: «رقبة أيضاً»(1).

فيحمل على الشرط، أو يقرأ (أيفي) بالهمز بمعنى الرجوع، ويدل أيضاً على أنه لو واقع قبل الكفارة لزمه كفارتان، وذهب جماعة من الأصحاب إلى أن الظهار كالطلاق في البطلان بالشرط (2)، وحملوا هذه الأخبار على التقية، لكن الظاهر التفصيل المتقدم، والله تعالى يعلم.

[ كفارة الظهار ]

(والكفارة تحرير رقبة) قد تقدم في خبر حمران في تفسير الآية ما يدل عليه ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخان في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن الرجل يقول لامرأته : هي عليه كظهر امه، قال: «تحرير رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً، والرقبة يجزي عنه صبي ممن ولد


1) التهذيب 8: 14 ، باب حكم الظهار، ح 21

2) انظر كشف الرموز 2 : 242 و 243

لكل مسكين مد من طعام فإن لم يجد صام ثمانية عشر يوماً.

4830 - وروي أنه إذا لم يقدر على الإطعام تصدق بما يطيق.


في الإسلام»(1).

وظاهره التخيير، ويحمل على الترتيب للآية، بمعنى أنها العتق أو الصيام مع العجز عنه، وكذا كل خبر يكون هكذا يؤوّل بما ذكرناه مثل ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي، قال: «عليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكيناً أو صيام شهرين متتابعين»(2).

(لكل مسكين مدّ من طعام) كما في سائر الكفارات ولصدق الإطعام عليه.

فأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير، عن أحدهما(علیهما السلام) في كفارة الظهار قال: «تصدّق على ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً مدين مدين(3)فمحمول على الاستحباب وهو أحوط.

(فإن لم يجد) إلى آخره، روى الشيخ في الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق ولا ما يتصدق ولا يقوى على الصيام قال: «يصوم ثمانية عشر يوماً لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام»(4).

(وروي) إلى آخره، روى الشيخان في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه وينوي


1) الكافي 6 : 158 ، باب الظهار، ح 22 .التهذيب 8: 15 باب حكم الظهار، ح 24.

2) التهذيب8 : 322 باب الكفارات، ح 10.

3) التهذيب8 : 23 باب حكم الظهار، ح50

4) التهذيب 8: 23 باب حكم الظهار، ح 49

ولا يقع الظهار على حدّ غضب ولا ظهار على من لفظ بالظهار إذا لم ينو به التحريم.


أن لا يعود قبل أن يواقع ثمَّ ليواقع وقد أجزأ ذلك عنه عن الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر يوماً من الأيام فليكفر (وإن تصدق بكفه)».

هذه اللفظة ليست في الكافي ولعله سقط من النساخ، وفيه: «وإن تصدق وأطعم نفسه وعياله فإنّه يجزيه إذا كان محتاجاً، وإن لم يجد ذلك فليستغفر ربه وينوي أن لا يعود، فحسبه بذلك والله كفارة» (1). وفي الكافي: «فحسبه ذلك والله كفارة»، ولعل ما في التهذيب أظهر، وهو أيضاً من النساخ.

(فأما) ما رواه الكليني في القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «كل - التهذيب) من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما تجب على صاحبه فيه الكفارة، فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار فإنه إذا لم يجد ما يكفّر حرم عليه أن يجامعها، وفرّق بينهما إلّا أن ترضى المرأة أن تكون معه ولا يجامعها»(2). فيحمل على الاستحباب وهو أحوط.

[عدم وقوع الظهار مع الغضب الرافع للقصد ]

(ولا يقع الظهار على حد غضب) رافع للقصد، كما تقدّم الأخبار في ذلك وكذا


1) الكافي 7 : 461، باب النوادر ، ح 6. التهذيب8 : 320، باب الكفارات، ح 6.

2) الكافي 7 : 461 ، باب النوادر ، ح 5 .التهذيب8 : 16 ، باب حكم الظهار، ح 25. وفي التهذيب إلا أن ترضى المرأة أن يكون معها ولا يجامعها.

والمملوك إذا ظاهر من امرأته فعليه نصف ما على الحرّ من الصيام وليس عليه عتق ولا صدقة لأن المملوك لا مال له.

وإذا قال الرّجل لامرأته: هي عليه كبعض ذوات المحارم فهو ظهار، وإذا قال الرّجل لامرأته : هي عليه كظهر أمه أو كبطنها أو كيدها أوكرجلها أو ككعبها أو كشعرها أو كشيء من جسدها ينوي بذلك التحريم فهو ظهار كذلك، ذكره إبراهيم بن هاشم في نوادره.


القصد.

(والمملوك إذا ظاهر) روى الشيخان في الصحيح عن محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن المملوك أعليه ظهار ؟ فقال عليه نصف ما على الحرّ صوم شهر وليس عليه كفارة من صدقة ولا عتق(1).

وفي القوي كالصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن المملوك أعليه ظهار؟ فقال: «نصف ما على الحرّ من الصوم، وليس عليه كفارة ولا صدقة ولا عتق » (2). وسيجيء في صحيحة جميل وصحيحة محمد بن حمران

أيضاً.

(وإذا قال) إلى آخره، قد تقدم في الصحاح.

(وإذا قال الرجل) إلى آخره رواه الكليني في القوي كالصحيح وهو علي بن إبراهيم عن أبيه، عن صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن


1) الكافي6 : 156 ، باب الظهار، ح 13. التهذيب 8 : 24 ، باب حكم الظهار، ح 54.

2) الكافي 6 : 156، باب الظهار، ح 15.

4831 - وروى ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن بريد بن معاوية قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها تطليقةً، قال: إذا هو طلقها تطليقة فقد بطل الظهار، وهدم الطلاق الظهار فقلت له: فله أن يراجعها؟ قال: نعم هي امرأته فإن راجعها وجب عليه ما يجب ع-ل-ى المظاهر من قبل أن يتماسّا.


أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت علي كظهر أمّي أو كيدها أو كبطنها أو كفرجها أو كنفسها أو ككعبها، أيكون ذلك الظهار؟ وهل يلزمه فيه ما يلزم المظاهر؟ قال: «المظاهر إذا ظاهر من امرأته فقال:هي عليه كظهر أمه أو كيدها أو كرجلها أو كشعرها، أو كشيء منها ينوي بذلك التحريم فقد لزمه الكفارة في كل قليل منها أو كثير، وكذلك إذا هو قال : كبعض ذوات المحارم فقد لزمته الكفارة» (1).

وفي القوي عن سدير، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال : قلت له: الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كشعر أُمّي أو ككفّها أو كبطنها أو كرجلها، قال: «ما عنى إن أريد به الظهار فهو الظهار» (2). ولم يعمل بهما أكثر الأصحاب، والاحتياط ظاهر.

[بطلان الظهار بالطلاق وانقضاء العدة ]

(وروى ابن محبوب) في الصحيح كالشيخين (3)(عن أبي أيوب الخزاز) الثقة (عن بريد بن معاوية) وفيهما عن يزيد الكناسي، وكأنه كان في كتاب ابن


1) الكافي 6 : 161، باب الظهار، ح 36.

2) التهذيب 10:8، باب حكم الظهار، ح 4.

3) الكافي 6 : 161 ، باب الظهار، ح 34 .التهذيب 8 : 16 ، باب حكم الظهار، ح 26

قلت: فإن تركها حتى يحلّ أجلها وتملك نفسها ثم تزوّجها بعد ذلك هل يلزمه الظهار من قبل أن يتماسا؟ قال: لا قد بانت منه وملكت نفسها

قلت: فإن ظاهر منها فلم يمسها وتركها لا يمسها إلّا أنه يراها متجرّدةً من غير ان يمسها هل يلزمه فى ذلك شيءٌ؟ قال: هي " امرأته وليس بمحرم عليه مجامعتها، ولكن يجب عليه ما يجب على المظاهر قبل أن يجامعها


محبوب بعنوان بريد بدون النقطة، فظن الكليني أنه يزيد الكناسي (1)، والمصنف أنه بريد، مع أن الدارقطني صححه بالباء المنقطة تحتها نقطة ووصفه بالكناسي، والكناسة محلة من محلات الكوفة، أو بلدة قريبة منه وقال: إنه شيخ من شيوخ الشيعة، ويمكن أن يكونا واحداً لكنه بعيد والظاهر أنه أبو خالد القماط الثقة. ويمكن أن يكونا خبرين منهما لكنه بعيد، وظن الاشتباه بالنظر إلى المصنف أقرب من الكليني رضي الله عنهما.

ويدل على أن الطلاق البائن أو الرجعي مع انقضاء العدّة يرفع حكم الظهار، فلو تزوجها بعقد جديد فله أن يجامعها بدون الكفارة، وعلى أن المعتدة الرجعية بحكم الزوجة لا يجوز وطيها قبل الكفارة.

وعلى أن الكفارة قبل الرجوع (قلت: فإن تركها حتى يحلّ أجلها) لزيادة التوضيح مع الاستبعاد، ويدل على جواز الاستمتاعات غير الوطء قبل الكفارة (من قبل أن يمسها ومن بعد ما يمسها يجبره على الكفارتين أو الجبر على الكفارة قبل


1) ليس النقل منحصراً بالكليني بل الشيخ في التهذيب نقله من كتاب الحسن بن محبوب وفي النسخة التي عندنا منه يزيد أيضاً.

وهي امرأته، قلت: فإن رفعته إلى السلطان فقالت: إنّ هذا زوجي قد ظاهر مني وقد أمسكني لا يمسني مخافة أن يجب عليه ما يجب على المظاهر؟ فقال: ليس يجب عليه أن يجبره على العتق والصيام والإطعام إذا لم يكن له ما يعتق ولا يقوى على الصيام ولا يجد ما يتصدق به، وإن كان يقدر على أن يعتق فإنّ على الإمام أن يجبره على العتق والصدقة من قبل أن يمسها ومن بعد أن يمسّها.


الوطء الثاني؛ لأنه حق المرأة بخلاف الأولى، فإنّه حق الله وفي التهذيب: ويمكن بعد ما يمسها فيحتمل أن يكون التصحيف من النساخ أو يكون المراد به أنه بعد ما واقعها يتعلق الكفارة في ذمته، ويمكن من الجماع بعده، لكنه بعيد سيما إذا كان الصدوقان نقلاه هكذا.

و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن الرجل يظاهر من امرأته ثمَّ يريد أن يتمّ على طلاقها، قال: «ليس عليه كفارة» قلت: إن أراد أن يمسها؟ قال: «لا يمسها حتى يكفّر قلت: فإن فعل فعليه شيء؟ قال: «أي والله إنه لاثم ظالم قلت عليه كفارة غير الأولى؟ قال: «نعم، يعتق أيضاً رقبة»(1).

ورويا في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها قبل أن يواقعها فبانت منه أعليه كفارة؟ قال: «لا»(2)وستجيء أخبار أخر.


1) التهذيب 8 : 18، باب حكم الظهار، ح 31

2) الكافي 6 : 161 ، باب الظهار ، ح 35 ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

--------

فأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر(علیهما السلام) قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأة ثمَّ طلقها بعد ذلك بشهر أو شهرين، فتزوجت ثمَّ طلقها الذي تزوّجها فراجعها الأول هل عليه فيها الكفارة للظهار الأول؟ قال: «نعم عتق رقبة أو صيام أو صدقة» (1). فيمكن حمله على الاستحباب سيّما إذا كان الطلاق لرفع الكفارة.

كما رواه الكليني في القوي عن أبي عبد الله (علیه السلام) في رجل ظاهر ثم طلق، قال: سقطت عنه الكفارة إذا طلّق قبل أن يعاود المجامعة قيل: فإنّه راجعها (أي بعقد جديد قال: «إن كان إنما طلقها لإسقاط الكفارة عنه ثمَّ راجعها فالكفارة لازمة له أبداً إذا عاود المجامعة، وإن كان طلقها وهو لا ينوي شيئاً من ذلك فلا بأس أن يراجع ولا كفارة عليه»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن جميل وحماد بن عثمان وابن بكير عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال : «المظاهر إذا طلّق سقطت عنه الكفارة قال علي بن إبراهيم: إن طلّق امرأته أو أخرج مملوكته من ملكه قبل أن يواقعها فليس عليه كفارة الظهار إلّا أن يراجع امرأته أو يردّ مملوكته يوماً. فإذا فعل ذلك فلا ينبغي له أن يقربها حتى یکفر (3). وكأن غرضه الاستحباب؛ لخبر علي بن جعفر.


1) التهذيب 17:8، باب حكم الظهار، ح 27.

2) الكافي 6 : 159، باب الظهار، ح 28

3) الكافي 6 : 158، باب الظهار، ح 23.

4832 - وروى أبان عن الحسن الصيقل قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) : عن الرّجل يظاهر من امرأته قال فيكفّر قلت: فإنّه واقع من قبل أن يكفر، قال: فقد أتى حداً من حدود الله فليستغفر الله وليكف حتى يكفّر.


[وجوب الكفارة قبل المواقعة في المظاهرة ]

وروى أبان عن الحسن الصيقل في القوي كالصحيح كالكليني (1)ومثله ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات قال: يكفّر ثلاث مرات، قلت: فإن واقع قبل أن يكفّر ؟ قال : يستغفر الله ويمسك حتى يكفّر » (2). فلا يدلان على عدم وجوب الكفارة.

مع أنه روى الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله قال : قلت له: رجل ظاهر من امرأته فلم يفى قال: «عليه الكفارة من قبل أن يتماسا»، قلت: فإنّه أتاها قبل أن يكفّر قال: بئس ما صنع»، قلت: عليه شيء؟ قال: «أساء وظلم قلت: فيلزمه شيء؟ قال: «رقبة أيضاً»(3).

ورويا في الحسن كالصحيح عن زرارة وغير واحد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه قال: «إذا واقع المرة الثانية قبل أن يكفّر فعليه كفارة أخرى ليس في


1) الكافي 6 : 160، باب الظهار، ح 31

2) الكافي 6 : 156 ، باب الظهار، ح 14. التهذيب 8 : 18 باب حكم الظهار، ح 34.

3) التهذيب 14:8 ، باب حكم الظهار، ح 21

-------

هذا اختلاف» (1).

ويمكن حمله على الجهل أيضاً، كما يحمل عليه ما روياه في القوي عن السكوني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين(علیه السلام) : إذا قالت المرأة: زوجي علي كظهر أمّي فلا كفارة عليها؟ قال: وجاء رجل من الأنصار من بني النجار إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله .سلّم) فقال : إني ظاهرت من امرأتي فواقعتها قبل أن أكفر، فقال: وما حملك على ذلك ؟ فقال : رأيت بريق خلخالها وبياض ساقها في القمر فواقعتها، فقال

له: اعتزلها حتى تكفّر ، وأمره بكفارة واحدة وأن يستغفر الله» (2). ويمكن حمله على النسيان أيضاً كما يشعر به الخبر أيضاً.

فأمّا ما روياه في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : رجل ظاهر ثم واقع قبل أن يكفّر ، فقال لي: «أو ليس هكذا يفعل الفقيه»(3).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(علیه السلام) : إني ظاهرت من أمّ ولد لي ثمَّ واقعت عليها ثمَّ ،كفرت فقال: «هكذا يصنع الرجل الفقيه إذا واقع كفّر » (4).

فحمل على كون الظهار مشروطا بالجماع، وهو فعل الفقيه باعتبار حلية الجماع


1) الكافي 6 : 157 ، باب الظهار، ح 17 التهذيب 18:8 باب حكم الظهار، ح 33.

2) الكافي 6 : 159 ، باب الظهار، ح 27 التهذيب 8: 19 باب حكم الظهار، ح 35 مع اختلاف في السند والمتن.

3) الكافي 6 : 156 ، باب الظهار، ح 30 التهذيب 20:8 باب حكم الظهار، ح 38

4) الكافي 6 : 159، باب الظهار، ح 29

قال مصنف هذا الكتاب(رحمة الله) : يعني في الظّهار الذي يكون بشرط، فأما الظهار الذي ليس بشرط فمتى جامع صاحبه من قبل أن يكفر، لزمته كفارة أخرى كما ذكرته.


الاول، ويمكن حمل الأخير على الاستفهام الإنكاري أيضاً، والأوّل أيضاً بضرب من التكلّف بأن يحمل الفقيه على العامة، لكن أخبار حريز وعبد الرحمن يؤيد الحمل الأول.

وروى الشيخ في الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : متى تجب الكفارة على المظاهر؟ قال: «إذا أراد أن يواقع». قال: قلت: فإن واقع قبل أن يكفّر ؟ قال: فقال: «عليه كفارة أخرى»(1).

وفي القوي كالصحيح عن علي بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي(علیه السلام) قال: أتى رجل من الأنصار من بني النجار رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلم )فقال: إني ظاهرت من امرأتي فواقعتها قبل أن أكفّر ، قال : وما حملك على ذلك؟ قال: رأيت بريق خلخالها وبياض ساقها في القمر فواقعتها، فقال النبي(صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا تقربها حتى تكفر، وأمره بكفارة الظهار وأن يستغفر الله» (2).

ويمكن حمله على وجوب الكفارتين، والحمل على الجهل أو النسيان أولى، كما حمل عليه ما رواه في القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) : «إنّ الرجل إذا ظاهر من امرأته ثمَّ غشيها قبل أن يكفّر فإنما عليه كفارة واحدة ويكفّ عنها حتى


1) التهذيب 8 : 20 ، باب حكم الظهار، ح 39.

2) التهذيب 19:8، باب حكم الظهار، ح 35.

ومتى طلّق المظاهر امرأته سقطت عنه الكفّارة فإن راجعها لزمته، فإن تركها حتى يحل أجلها وتزوجها رجل آخر وطلقها أو مات عنها ثمّ تزوّجها ودخل بها، لم تلزمه الكفّارة.

ويجزي في كفّارة الظهار صبي ممن ولد في الإسلام.


يكفّر» (1). لما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «الظهار لا يقع إلّا على الحنث، فإذا حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفر، فإن جهل وفعل فإنما عليه كفارة واحدة»(2).

( ومتى طلّق المظاهر) إلى آخره روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله والحسن بن زياد عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا طلّق المظاهر ثمَّ راجع فعليه الكفارة» (3).

(فإن تركها) إلى آخره، قد تقدّم الأخبار بذلك.

(ويجزي في كفارة الظهار صبي) قد تقدم في صحيحة ابن وهب، وروى الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن رجاله، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : كل عتق يجوز له المولود إلّا في كفارة القتل، فإن الله تعالى يقول:( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) (4)يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث، ويجزي في الظهار


1) التهذيب 20:8 ، باب حكم الظهار، ح 37

2) التهذيب 19:8، باب حكم الظهار، ح 36.

3) التهذيب 8 : 18، باب حكم الظهار، ح 30.

4) النساء : 92.

4833 - وروى حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرّات، فقال: يكفّر ثلاث مرات، قلت: إن واقع قبل أن يكفّر؟ قال: يستغفر الله ويمسك حتى يكفّر.

4834 - وسأله محمّد بن مسلم عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر، فقال: قال علي : مكان كل مرة كفارة.


صبي ممن ولد في الإسلام» (1)الخبر.

[حكم تعدد الكفارة بتعدد الظهار لامرأة واحدة ]

(وروى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (عن الحلبي) (2)ويدل على تكرّر الكفارة بتكرر صيغة الظهار (قلت: إن واقع قبل أن يكفر) أي جاهلاً، ومع الكفارة لذكرها في أول الخبر، وإذا واقع عمدا لزمته ثلاث كفارات للتعدّد وثلاث أُخر للوقاع قبلها أو واحدة أخرى لأنه لم يدل دليل على تكرر هذه الكفارة وسأله محمد بن مسلم رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(علیه السلام) (3)وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله مثله(4).

وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام)قال:


1) التهذيب 8 :320 باب الكفارات، ح 3.

2) الكافي 6 : 156 ، باب الظهار، ح 14 التهذيب 18:8، باب حكم الظهار، ح 34.

3) التهذيب 22:8 باب حكم الظهار، ح 45.

4) التهذيب 22:8، باب حكم الظهار، ح 46.

-------

سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر. فقال: «قال علي(علیه السلام) : مكان كل مرة كفارة» قال: وسألته عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها قبل أن يواقعها عليه كفارة؟ قال: لا قال وسألته عن الظهار على الحرّة والأمة، فقال: «نعم» قيل: فإن ظاهر في شعبان ولم يجد ما يعتق؟ قال: ينتظر حتى يصوم شهر رمضان ثم يصوم شهرين متتابعين وإن ظاهر وهو مسافر انتظر حتى يقدم، فإن صام فأصاب مالاً فليمض الذي ابتدأ فيه»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن المغيرة، عن رجل عن أبي عبد الله (علیه السلام) فيمن ظاهر من امرأته خمس عشرة مرّة، فقال: «عليه خمس عشرة كفارة»(2).

فأما ما رواه في الصحيح، عن أبي بصير (وكأنه ابن أبي نصر) عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (علیه السلام) في رجل ظاهر من امرأته أربع مرات في مجلس واحد، قال: «عليه كفارة واحدة»(3).

فيمكن الجمع بالفرق بين أن يقول : أنت عليّ كظهر أمي أربع مرات وبين أن يقول: أنت علي كظهر أمّي، أنت علي كظهر أمي أربع مرات، أو بين أن يقول في مجلس أو مجالس، وحمله الشيخ على الوحدة الجنسية(4).


1) الكافي 6 : 156 ، باب الظهار، ح 12 التهذيب 17:8، باب حكم الظهار، ح 28

2) التهذيب 22:8، باب حكم الظهار، ح 44

3) التهذيب 23:8، باب حكم الظهار، ح 48.

4) فإنّه قال في التهذيب8 : 23 فمحمول هذا الخبر على ما قدمناه من أن المراد به أن عليه كفارة واحدة في الجنس دون أن يكون المراد أنّ عليه كفارة واحدة عن المرات الكثيرة، انتهى.

4835 - وسأله جميل بن درّاج عن الظّهار متى يقع على صاحبه فيه الكفّارة، فقال: إذا أراد أن يواقع امرأته، قلت: فإن طلقها قبل أن يواقعها

أعليه كفّارة؟ فقال: لا، سقطت الكفّارة عنه؟ قلت: فإن صام فمرض فأفطر أيستقبل أو يتمّ ما بقي عليه؟ فقال: إن صام شهراً ثمّ مرض استقبل، فإن زاد على الشهر يوماً أو يومين بنى عليه قال وقال: الحر والمملوك سواء، غير أنّ على المملوك نصف ما على الحرّ من الكفّارة.

4836 - وروى محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) قال: قلت له: إن ظاهر


(وسأله جميل بن دراج) في الصحيح، ورواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر عمته أو خالته؟ قال: «هو الظهار»، وسألناه (وفي التهذيب وسألته عن الظهار) متى يقع على صاحبه الكفارة؟ فقال: «إذا أراد أن يواقع امرأته»، قلت: فإن طلقها قبل أن يواقعها أعليه كفارة؟ قال: لا، سقطت عنه الكفارة»، قلت: فإن صام بعضاً فمرض فأفطر أيستقبل أم يتمّ ما بقي عليه ؟ فقال: «إن صام شهراً فمرض استقبل، وإن زاد على الشهر الآخر يوماً أو يومين بنى على ما بقي» قال: وقال: «الحرة والمملوكة (وفي المتن والتهذيب الحر والمملوك) سواء (وهو أظهر ) غير أنّ على المملوك نصف ما على الحرّ من الكفارة، وليس عليه عتق ولا صدقة إنما عليه صيام شهر » (1).

(وروی محمد بن مسلم رواه الشيخان في الصحيح (2)وتقدّم آنفاً.


1) الكافي 6 : 155 ، باب الظهار ، ح 10 . التهذيب 9:8 ، باب حكم الظهار، ح3 .

2) الكافي 6 : 156 ، باب الظهار، ذيل ح12. التهذيب 17:8 باب حكم الظهار، ذيل ح 28

رجل في شعبان ولم يجد ما يعتق؟ قال: ينتظر حتى يصوم شهر رمضان ثم يصوم شهرين متتابعين، فإن ظاهر وهو مسافر انتظر حتى يقدم، وإن صام فأصاب مالاً فليمض في الذي ابتدأ فيه.

4837 - وروى سماعة عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: جاء رجل إلى النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) فقال: يا رسول الله ظاهرت من امرأتي، فقال: اذهب فأعتق رقبةً فقال: ليس عندي، فقال: اذهب فصم شهرين متتابعین، فقال: لا، أقوى، فقال: اذهب فأطعم ستين مسكيناً، قال: ليس عندي، فقال رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : أنا أتصدق عنك، قال: فأعطاه تمراً لإطعام ستين مسكيناً فقال: اذهب فتصدق به، فقال: والذي بعثك بالحق نبياً ما أعلم أن بين لابتيها أحداً أحوج إليه مني ومن عيالي، فقال: اذهب فكل وأطعم عيالك.

قال مصنف هذا الكتاب(رحمة اللّه) : هذا الحديث في الظهار غريب نادر، لأنّ


فأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(علیهما السلام) في رجل صام شهراً من كفارة الظهار ثم وجد نسمة، قال: «يعتقها ولا يعتد بالصوم»(1)فحمل على الاستحباب، ويمكن حمل الخبر الأول على من صام الشهرين أو شهراً ومن الثاني يوماً.

(وروى سماعة) في الموثق والشيخان في الموثق كالصحيح(2)(عن أبي بصير إلى قوله - غريب نادر) فإنّه يمكن أن يكون وقعا معاً لكنه غير مشهور


1) التهذيب 17:8، باب حكم الظهار، ح 29.

2) الكافي 6: 155 ، باب الظهار، ح 9 التهذيب 8 : 15 باب حكم الظهار، ح 23

المشهور في هذا المعنى في كفّارة من أفطر يوماً من شهر رمضان.

4838 - وفي رواية الحسن بن علي بن فضال أن رجلاً قال: قلت لأبي الحسن(علیه السلام) : إنّي قلت لامرأتي أنت علي كظهر أمي إن خرجت من باب الحجرة، فخرجت، فقال: ليس عليك شيء، فقلت: فإنّي أقوى على أن أكفّر، فقال: ليس عليك شيء، فقلت: فإنّي أقوى على أن أكفّر رقبة ورقبتين، فقال: ليس عليك شيء قويت أو لم تقو.

4839 - وفي رواية السكوني قال: قال علي(علیه السلام) في رجل آلى من امرأته وظاهر في كلمة واحدة، قال: عليه كفارة واحدة.


وقوعه في الظهار.

(وفي رواية الحسن بن علي بن فضال) في الموثق كالصحيح كالشيخين (1). لكنهما عن ابن بكير عن رجل من أصحابنا قال: قلت، ويدلّ على أنه لا يقع الظهار المشروط، ويحمل على اليمين، لما تقدّم.

وروى الشيخ بهذا الإسناد عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن عطية بن رستم قال: سألت الرضا(علیه السلام) عن رجل يظاهر من امرأته، قال: «إن كان في يمين فلا شيء عليه»(2).

(وفي رواية السكوني) ويدلّ على تداخل كفارة الإيلاء والظهار ولم يعمل به الأصحاب الاحتياط معهم إعطاء لكل سبب حكمه، والله تعالى يعلم.


1) الكافي 6 : 154 ، باب الظهار، ح 4. التهذيب 13:8 باب حكم الظهار، ح 18

2) التهذيب 8 : 11 ، باب حكم الظهار، ح 10.

4840 - وروى عبد الله بن بكير عن حمران، قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : رجل قال لأمته: أنت عليّ كظهر أمّي يريد أن يرضي بذلك امرأته، قال: يأتيها وليس عليها ولا عليه شيء.

4841 - وروى أيوب بن نوح عن صفوان، عن ابن عيينة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: المظاهر إذا صام شهراً وصام من الشهر الآخر يوماً فقد واصل، فإن شاء فليقض متفرّقاً وإن شاء فليعط لكل يوم مداً من طعام.


(وروى عبد الله بن بكير عن حمران) في الموثق كالصحيح والشيخ بالإسناد عن حمزة بن حمران (1)وهو قوي له كتاب روى عنه الفضلاء، ولكنه ليس مثل أبيه، فيما وصل إلينا من أحوالهما، ولا ريب في هذا الخبر لأن إرادة الظهار مطلوبة كما تقدم في الأخبار وليست هنا بل المقصود بهذا القول إرضاء الزوجة.

[ كيفية التتابع في الصوم ]

(وروى أيوب بن نوح عن صفوان عن ابن عيينة) في الصحيح، أو صفوان بن عتيبة كما في بعض النسخ وهو غلط النساخ على الظاهر؛ لأنه ليس في الرجال ولا الأخبار، ويدلّ على حصول التتابع بشهر ويوم من الثاني، وعلى جواز تفريق البقية، وعلى جواز التصدّق عن كل يوم من البقية بمد وهو أيضاً غريب في البدل


1) التهذيب 8 : 10، باب حكم الظهار، ح . والتهذيب8 : 24 ، باب حكم الظهار، ح 53 ولفظ الحديث في الموضع الثاني هكذا قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن رجل جعل جاريته عليه كظهر أمه، فقال: «يأتيها وليس عليه شيء».

4842 - وروى زياد بن المنذر عن أبي الدرداء أنه سئل أبو جعفر(علیه السلام) وأنا عنده عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي مائة مرة، فقال أبو جعفر(علیه السلام) : يطيق لكلّ مرّة عتق نسمة قال: لا، قال: يطيق إطعام ستين مسكيناً مائة مرّة؟ قال: لا، قال فيطيق صيام شهرين متتابعين مائة مرّة؟ قال: لا، قال: يفرّق بينهما.

4843 - وفي رواية ابن فضال عن غياث عن جعفر بن محمد عن


والأحوط الصوم؛ لظاهر الآية والأخبار.

[تعدد الكفارة بتعدد المظاهرة ]

(وروی زیاد بن المنذر) أبو الجارود في الضعيف كالشيخ(1)(عن أبي الدرداء) وفي التهذيب عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال: سأل أبو الورد أبا جعفر (علیه السلام)وأنا عنده، وهو الأظهر لأنه ليس في أصحاب أبي جعفر(علیه السلام) ، بل مطلقاً من يكنى به، ومن كان من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يبق إلى زمان أبي جعفر(علیه السلام) ، والظاهر أن التصحيف من النساخ (مائة مرة) محتمل لأن يكون هذا القول منه مائة مرة أو كان وصفه بالمائة مرّة، والجمع يقتضي الأوّل كما تقدم، والاحتياط ظاهر (يفرق بينهما) أي يجبره الحاكم بالطلاق لعدم إمكان الرجوع بالكفارة.

(وفي رواية ابن فضال عن غياث في الموثق كالصحيح كالشيخ (2)، ويدل


1) التهذيب 22:8 باب حكم الظهار، ح 47

2) التهذيب 8 : 21 باب حكم الظهار، ح 43.

أبيه(علیه السلام) قال: قال علي(علیه السلام) في رجل ظاهر من أربع نسوة، قال: عليه كفّارة واحدة.

4844 - وقال الصادق(علیه السلام) : لا يقع ظهارٌ عن طلاق ولا طلاق عن ظهار.


على جواز الكفارة الواحدة لما وقع بلفظة واحدة وحمله الشيخ على الوحدة الجنسية، لما رواه الشيخان في الصحيح عن صفوان قال: سأل الحسن بن مهران أبا الحسن الرضا(علیه السلام) عن رجل ظاهر من أربع نسوة فقال: «يكفّر لكل واحدة كفارة» وسأله عن رجل ظاهر من امرأته وجاريته ما عليه؟ قال: «عليه لكل واحدة منهما كفارة، عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن(علیه السلام) في رجل كان له عشر جوارٍ فظاهر منهن كلهن جميعاً بكلام واحد.

فقال: «عليه عشر كفارات» (2). وإن أمكن حمل الخبرين على الاستحباب، لكن العمل على ما ذكره الله عند أكثر الأصحاب، وهو أحوط.

(وقال الصادق(علیه السلام) ) لم نطّلع عليه في غير هذا الكتاب (لا يقع ظهار عن طلاق ولا طلاق عن ظهار ) لأن لكل منهما صيغةً خاصة به وفي بعض النسخ «على» بدل «عن» في الموضعين، وكأنه تصحيف النساخ ؛ لأنه يقع الظهار على المطلّقة الرجعية؛ أنها بمنزلة الزوجة ويقع الطلاق مطلقا على المظاهر منها، كما تقدّم الأخبار الكثيرة


1) الكافي 6 : 158 ، باب الظهار، ح 20 التهذيب 8 : 21، باب حكم الظهار، ذيل ح 41.

2) الكافي 6 : 157 ، باب الظهار، ح 16. التهذيب 2:18 باب حكم الظهار، ح 42.

4845 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد، عن حمران عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: لا يكون ظهارٌ في يمين ولا في إضرار ولا في غضب، ولا يكون ظهار إلّا على طهر بغير جماع، بشهادة شاهدين مسلمين.

4846 - وسأل عمار بن موسى الساباطي أبا عبد الله(علیه السلام) عن الظهار الواجب، قال: الذي يريد به الرّجل الظهار بعينه.

4847 - وفي رواية السكوني قال: قال أمير المؤمنين(علیه السلام) : إذا قالت المرأة: زوجي علي كظهر أمّي فلا كفّارة عليها.


بذلك إلّا أن يؤول «عن» لقيام حروف الصفات بعضها مقام بعض تجوّزاً.

(وروى الحسن عن أبي ولاد عن حمران) في الحسن كالصحيح كالشيخين(1). وتقدم في ضمن الأخبار والظاهر أن المراد بالمسلمين العدلان، كما هو شأن الشهادة أينما أطلقت، ولما ورد أنه كالطلاق، ولا ريب فيه بأنه يشترط فيه العدلان، وذهب بعض إلى الاكتفاء بالإسلام لظاهره (2)، وهو غريب.

(وسأل عمار الساباطي) في الموثق كالشيخين(3)، ويدل على الإرادة.

(وفي رواية السكوني) كالشيخين (4)ولا ريب فيه؛ لأن الظهار فعل الرجل، فلا اعتبار بقول المرأة فيه، وتقدّم.


1) الكافي 6 : 152 ، باب الظهار، ذیل ح1 .التهذيب 10:8، باب حكم الظهار، ح 8.

2) انظر: كشف اللثام 8: 243.

3) الكافي 6 : 158 ، باب الظهار، ح 26. التهذيب 11:8 باب حكم الظهار، ح 9.

4) الكافي 6 : 159 ، باب الظهار، ح 27 ولم نعثر عليه في كتب الشيخ

4848 - وسأل إسحاق بن عمار أبا إبراهيم(علیه السلام) عن الرّجل يظاهر من جاريته، فقال: الحرّة والأمة في هذا سواء.

[وقوع الظهار في الجارية أيضاً ]

(وسأل إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخين(1)، ويدلّ على وقوع الظهار بالجارية كما تقدم في صحيحة صفوان وغيره.

وروى الشيخ في الحسن كالصحيح عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن رجل ظاهر من جاريته قال: «هي مثل ظهار الحرّة» (2).

فأمّا ما رواه الشيخ في القوي عن حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل جعل جاريته عليه كظهر أمه، فقال: «يأتيها وليس عليه شيء»(3).

وأُيّد بالآية (4)؛ لأن الأمة ليست من النساء وأجيب عن الخبر بالضعف بحمزة فإنّه غير موثق ولا ممدوح (5)، ويمكن حمله على ما إذا لم يتحقق شروطه من الطهر والشهود وغيرهما وعن الآية بأنه لو سلّم أنّ الإماء ليست من النساء فإن الآية لا تنفيها (6)، وإنما تثبت ظهارها بالأخبار الصحيحة المتقدمة.


1) الكافي 6 : 156 ، باب الظهار ، ح 11. التهذيب8 : 24 باب حكم الظهار، ح 51

2) التهذيب 24:8، باب حكم الظهار، ح 52.

3) التهذيب 8 : 24 باب حكم الظهار، ح 53

4) المجادلة: 2 و 3.

5) انظر: کشف الرموز 2: 245 تحرير الأحكام 4: 102. مختلف الشيعة 7: 422.

6) انظر: مختلف الشيعة 7 : 420 و 421.

4849 - وسأل محمد بن حمران أبا عبد الله(علیه السلام) عن المملوك أعليه ظهار؟ فقال عليه نصف ما على الحرّ من صوم شهر، وليس عليه كفارة من صدقة ولا عتق .

4850 - وفي رواية السكوني قال: قال عليٌّ (علیه السلام): أم الولد تجزي في الظّهار.


(وسأل محمد بن حمران) في الصحيح كالشيخين(1)، وتقدم أخبار أخر بذلك.

(وفي رواية السكوني) قد تقدمت صحيحة معاوية بن وهب وغيره بذلك.

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته، قال: «إن أتاها فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً، وإلا ترك ثلاثة أشهر فإن فاء وإلا وقف حتى يسأل ألك حاجة في امرأتك أو تطلقها؟ فإن فاء فليس عليه شيء وهي امرأته، وإن طلّق واحدة فهو أملك برجعتها»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله(علیه السلام) في رجل يجعل لعبده العتق إن حدث به حدث، وعلى الرجل تحرير رقبة فى كفارة يمين أو ظهار أيجزي عنه أن يعتق عبده ذلك في تلك الرقبة الواجبة ؟ قال: «لا»(3)، وحمل على الكراهة أو على عدم الرجوع في التدبير (4).


1) الكافي 6 : 156 ، باب الظهار، ح 13 التهذيب 24:8 ، باب حكم الظهار، ح 54.

2) التهذيب8 : 6 ، باب حكم الظهار، ح 11.

3) التهذيب8 : 25 ، باب حكم الظهار، ح 56.

4) انظر: مسالك الأفهام 10 : 47.

باب اللّعان

اشارة

4851 - روى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطيّ، عن عبد الكريم ابن عمرو، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: لا يقع اللعان حتى

يدخل الرجل بامرأته.


باب اللعان

وهو مصدر لاعن يلاعن، وأصله الطرد والإبعاد فكأن كل واحد من الزوجين يبعد نفسه عن صاحبه أو بالعكس. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ (أي بالزنا) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةً أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) والْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) وَيَدْرَوُا عَنْهَا (أي يدفع عنها) الْعَذَابَ (أي الرجم) أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (1).

[عدم وقوع اللعان في غير المدخولة ]

(روى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن عبد الكريم بن عمرو) في الموثق كالصحيح كالشيخ والكليني (2)(عن أبي بصير - إلى قوله - بأهله (امرأتهـ خ))


1) النور : 6 - 9.

2) الكافي 6 : 162 ، باب اللعان ، ح 1 .التهذيب 8: 185، باب اللعان، ح 5.

-------

والظاهر أن الخبر يتمّ به، والذي يذكره فيما بعد من كلام المصنف؛ لأن الشيخين هكذا ذكراه، لكن الشيخ ذكر هذا الخبر أيضاً من هنا، وتوهم أن ما بعده جزؤه. وليس كذلك.

ورويا في القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام)قال: «لا يكون الملاعنة ولا الإيلاء إلّا بعد الدخول» (1).

وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن(علیه السلام) قال: سألته عن رجل لا عن امرأته فحلف أربع شهادات بالله ثم نكل في الخامسة، قال: «إن نكل عن الخامسة فهي امرأته وجلد، وإن نكلت المرأة عن ذلك إذا كانت اليمين عليها فعليها مثل ذلك» (أي (ترجم) قال: وسألته عن الملاعنة قائماً يلاعن أم قاعداً؟ قال: الملاعنة وما أشبهها من قيام قال: وسألته عن رجل طلّق امرأته قبل أن يدخل بها فادعت أنها حامل، قال: «إن أقامت البينة على أنه أرخى ستراً ثم أنكر الولد لاعنها ثمَّ بانت منه وعليه المهر كملاً »(2).

اعلم أن بعض الأصحاب اشترط الدخول (3)، كما في الأخبار المتقدمة، وبعضهم لم يشترط (4)، لظاهر الآية والأخبار، وفصل بعضهم باشتراطه في نفي الولد لا في


1) الكافي 6 : 162 ، باب اللعان، ح 2 ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) الكافي 6 : 165 ، باب اللعان ح 12. التهذيب 8: 191 و 193، باب اللعان، ح 24 و 36. روى صدر الحديث في الأول وذيله في الثاني. مع اختلاف يسير.

3) مختلف الشيعة 7 : 460.

4) مختلف الشيعة 7 : 460 و 461.

ولا يكون اللّعان إلّا بنفي الولد، وإذا قذف الرجل امرأته ولم ينتف من ولدها جلد ثمانين جلدة، فإن رمى امرأته بالفجور وقال: إني رأيت بين رجليها رجلاً يجامعها وأنكر ولدها، فإن أقام عليها بذلك أربعة شهود عدول رجمت، وإن لم يقم عليها أربعة شهود لاعنها، فإن امتنع من لعانها ضرب حدّ المفتري ثمانين جلدة، فإن لاعنها درئ عنه الحدّ.


القذف (1)، وصحيحة علي بن جعفر تشعر به.

وروى الشيخ في القوي عن محمد بن مضارب قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : ما تقول في رجل لاعن امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال: «لا يكون ملاعناً حتى يدخل بها، يضرب حداً وهي امرأته ويكون قاذفاً»(2).

[سبب اللعان القذف بالزنا ونفي الولد ]

(ولا يكون اللعان إلّا بنفي الولد) روى الشيخان عن علي بن حديد، عن جميل ابن دراج، عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «لا يكون اللعان إلّا بنفي الولد» وقال: «إذا قذف الرجل امرأته لاعنها»(3).

وهذا الخبر مستند الصدوق وجماعة، وسنده ضعيف بعلي بن حديد، كما ذكره الشيخ في مواضع من التهذيب (4)، سلّمنا لكن المتن لا يدلّ عليه، ولو كان المراد ما


1) مختلف الشيعة 7 : 461

2) التهذيب8 : 197 ، باب اللعان، ح 51

3) الكافي 6 : 166 ، باب اللعان، ح 16. التهذيب 8: 185، باب اللعان، ح 4.

4) التهذيب 1 : 240، باب تطهير المياه من النجاسات ذیل ح 24 و 7 : 101، باب بيع الواحد بالاثنين وأكثر من ذلك، ذيل ح 41.

4852 - وسأل البزنطي أبا الحسن الرضا (علیه السلام)فقال له: أصلحك الله كيف الملاعنة؟ قال: يقعد الإمام ويجعل ظهره إلى القبلة ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يساره.


فهمه المصنف لكان متناقضا مع جزئه الآخر، فالظاهر أن المراد به أنه إذا كان اللعان في نفي الولد لا يكفي أن يقول في اللعان إنّها زانية، بل يجب أن يذكر أن هذا الولدليس مني؛ لأنه لا منافاة بين أن تكون زانية وأن يكون الولد منه، لقوله(علیه السلام) : «الولد للفراش وللعاهر الحجر » (1)وسيجيء أيضاً، أو المراد أن اللعان الواجب لا يكون إلّا بنفي الولد، أو يكون الحصر إضافياً بالنسبة إلى غير دعوى مشاهدة الزنا، فالحق ثبوت اللعان بهما كما ذهب إليه المعظم (2)لظاهر الآية والأخبار المتواترة، كما ستطلع عليه.

[كيفية الملاعنة وشرائطها ]

(وسأل البزنطي) في الصحيح، والشيخان في الحسن كالصحيح، وفيهما: قال: سألت أبا الحسن الرضا(علیه السلام) قلت له: أصلحك الله كيف الملاعنة؟ قال: «فقال يقعد الإمام ويجعل ظهره إلى القبلة ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره»(3).


1) الكافي 5 : 491، باب الرجل يكون لها الجارية يطؤها فيبيعها ثم تلد لأقل من ستة أشهر، ح 2.التهذيب 8 : 168، باب لحوق الأولاد بالآباء، ح 11.

2) انظر: فقه الرضا : 248. المقنع: 355.

3) الكافي 6 : 165 ، باب اللعان، ح 11. التهذيب 8 : 191، باب اللعان، ح 26.

4853 - وفي خبر آخر ثمّ يقوم الرّجل فيحلف أربع مرات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به، ثمّ يقول الإمام له اتق الله فإنّ لعنة الله شديدةٌ، ثمّ يقول الرّجل: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به، ثم تقوم المرأة فتحلف أربع مرات بالله إنّه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثمّ يقول لها الإمام: اتقي الله فإنّ غضب الله شديد، ثمّ تقول المرأة: غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به.

فإن نكلت رجمت، ويكون الرّجم من ورائها ولا ترجم من وجهها، لأنّ الضرب والرّجم لا يصيبان الوجه يضربان على الجسد على الأعضاء كلّها ويتقى الوجه والفرج.


وليس فيهما مع تعدد الطرق ذكر الصبي، لكن لما كان رأيه أنه لا يكون إلّا بنفي الولد لزم إحضاره، ولا يضرّ إضافته لما تقدم منه، ويمكن أن يكون للبزنطي خبر آخر يكون فيه ذكر الصبي وهو الظن بالصدوق وإلا لم يكن صدوقاً.

ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن البزنطي، عن جميل، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام)عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان؟ قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة، يقيمهما بين يديه مستقبلا القبلة بحذاه ويبدأ بالرجل ثم المرأة، والتي يجب عليها الرجم ترجم من ورائها ولا ترجم من وجهها؛ لأن الضرب والرجم لا يصيبان الوجه يضربان على الجسد على الأعضاء كلها» (1).

(وفي خبر آخر) الظاهر أن مراده خبر آخر للبزنطي، كما رواه الشيخان في القوي


1) الكافي 6 : 165، باب اللعان، ح 10.

وإذا كانت المرأة حبلى لم ترجم وإن لم تنكل درىء عنها الحدّ وهو الرّجم ثم يفرّق بينهما ولا تحل له أبداً فإن دعا أحد ولدها ابن زانية جلد الحد.


كالصحيح عن البزنطي عن المثنى عن زرارة قال: سئل أبو عبد الله(علیه السلام) عن قول الله عزّوجلّ: ( والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) (1)قال: «هو القاذف الذي يقذف امرأته، فإذا قذفها ثمَّ أقرّ أنه كذب عليها جلد الحدّ وردّت إليه امرأته، فإن أبى إلّا أن يمضي فيشهد عليها أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، والخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين، وإن أرادت أن تدراً عن نفسها العذاب - والعذاب هو الرجم - شهدت أربع شهادات أنه لمن الكاذبين، والخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فإن لم تفعل رجمت، فإن فعلت درأت عن نفسها الحدّ ثم لا تحلّ له إلى يوم القيامة» قلت: أرأيت إن فرّق بينهما ولها ولدفمات؟ قال: «ترثه أمه وإن ماتت أمّه ورثه أخواله ومن قال: إنه ولد زناء جلد الحدّ»، قلت: يردّ إليه الولد إذا أقرّ به؟ قال: «لا ، ولا كرامة ولا يرث الابن ويرثه الابن»(2). وستجيء صحيحة عبد الرحمن ودلالتها على ما ذكره أوضح، ويحتمل أن يكون من خبر لم يصل إلينا، وتقدّم أواخره في خبر محمد بن مسلم آنفاً.

[ حكم لعان الحامل ]

(وإذا كانت المرأة حبلى لم (ترجم) سيجيء في الحدود، ورواه الشيخ في الموثق


1) النور : 6.

2) الكافي 6 : 162 ، باب اللعان، ح 3. التهذيب 8: 184، باب اللعان، ح 1.

فإن ادّعى الرّجل الولد بعد الملاعنة نسب إليه ولده ولم ترجع إليه امرأته، فإن مات الأب ورثه الابن، وإن مات الابن لم يرثه الأب، ويكون ميراثه لأمه، فإن لم يكن له أمّ فميراثه لأخواله، ولا يرثه أحدٌ من قبل الأب.


كالصحيح عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا كانت المرأة حبلى لم ترجم»(1).

ويشعر باللعان في الحمل، كما رواه الشيخان في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل لاعن امرأته وهي حبلى، وقد استبان حملها وأنكر ما في بطنها، فلما وضعته ادّعاه وأقرّ به وزعم أنه منه فقال: «يردّ عليه ولده، ويرثه ولا يجلد، لأن اللعان قد مضى» (2)ورواه الكليني في الموثق كالصحيح عن الحلبي (3)أيضاً، وفي آخره: «لأنه قد مضى التلاعن».

فأمّا ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين(علیه السلام) يلاعن في كل حال إلّا أن يكون حاملاً» (4).

فحمله الشيخ على نفي الرجم لخبر سماعة ، ويمكن الحمل على الكراهة؛ لخوف وضع الحمل بسبب التلاعن فإنّهنّ إلى الضعف ما هنّ.

(فإن ادعى) إلى آخره، روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «إذا قذف الرجل امرأته فإنّه يلا عنها حتى يقول: رأيت بين رجليها


1) التهذيب 8: 190، باب اللعان، ح 21.

2) الكافي 6 : 165 ، باب اللعان، ح 13 . التهذيب 8: 190، باب اللعان، ح 19.

3) الكافي 6 : 164، باب اللعان، ح 8.

4) التهذيب8 : 190، باب اللعان، ح 20.

--------

رجلاً يزني بها قال: وسئل عن الرجل يقذف امرأته، قال: «يلا عنها ثمَّ يفرق بينهما، فلا تحلّ له أبداً فإن أقرّ على نفسه قبل الملاعنة جلد حداً وهي امرأته» قال: وسألته عن المرأة الحرّة يقذفها زوجها وهو مملوك، قال يلا عنها»، قال: وسألته عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد ذلك: الولد ولدي، ويكذب نفسه، فقال: «أما المرأة فلا ترجع إليه، وأما الولد فإني أردّه إليه إذا ادّعاه ولا أدع ولده وليس له ميراث ويرث الابن الأب ولا يرث الأب الابن. يكون ميراثه لأخواله، فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم، فإن دعاه أحد ابن الزانية جلد الحدّ» (1).

وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا قذف الرجل امرأته فإنّه لا يلا عنها حتى يقول: رأيت بين رجليها رجلاً يزني بها»، وقال: «إذا قال الرجل لامرأته : لم أجدك عذراء وليس له بينة يجلد الحد ويخلّي بينه وبين امرأته». وقال: «كانت آية الرجم في القرآن والشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا الشهوة قال: وسألته عن الملاعنة التي يرميها وينتفي من ولدها يلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد ذلك: الولد ولدي ويكذب نفسه، فقال: أما المرأة فلا ترجع إليه أبداً، وأما الولد فإني أردّه إليه إذا ادّعاه ولا أدع ولده ليس له ميراث ويرث الابن الأب ولا يرث الأب الابن يكون ميراثه لأخواله وإن لم يدّعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم، وإن دعاه أحد يا ابن الزانية جلد الحدّ» (2).


1) الكافي 6: 163 ، باب اللعان، ح 6 .التهذيب 8: 187، باب اللعان، ح 9.

2) التهذيب8 : 195، باب اللعان، ح 43.

وإذا قذف الرجل امرأته وهي خرساء فرّق بينهما.


وروى الشيخ في القوي عن العلاء عن الفضيل (والأظهر ابن الفضيل وهما ثقتان) قال: سألته عن رجل افترى على امرأته قال: «يلا عنها، وإن أبى أن يلاعنها جلد الحدّ وردّت إليه امرأته، وإن لا عنها فرّق بينهما ولم تحلّ له إلى يوم القيامة، والملاعنة يشهد عليها أربع شهادات بالله إني رأيتك تزنين والخامسة يلعن نفسه إن كان من الكاذبين، فإن أقرت ،رجمت، وإن أرادت أن تدرأ عنها العذاب شهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين والخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فإن كان انتفى من ولدها الحق بأخواله، يرثونه ولا يرثهم، فإن سماه أحد ولد زناء جلد الذي يسمّيه الحدّ»(1). فظهر من هذه الأخبار المعتبرة عدم وراثة الولد من الأخوال إلّا مع ادعائه الأب، ولعله كان لحكمة خفيّة لا نعرفها وستجيء أخبار أخر في باب الميراث.

[ حكم ما إذا قذف زوجته الخرساء أو الصماء ]

(وإذا قذف الرجل) إلى آخره، روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (علیه السلام) في رجل قذف امرأته وهي خرساء، فقال: «يفرق بينهما» (2).

وفي الصحيح عن عن أبي أبي بصير قال: سئل أبو عبد الله(علیه السلام) عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء صمّاء لا تسمع ما قال قال: «إن كان لها بينة فشهدت عند الإمام جلد الحدّ وفرّق بينه وبينها، ثمَّ لا تحل له أبدا، وإن لم يكن لها بينة فهي حرام عليه


1) التهذيب8 : 187، باب اللعان، ح 8.

2) الكافي 6 : 164 ، باب اللعان، ح 9 .التهذيب 8 : 193، باب اللعان، ح 32.

-------

ما أقام معها ولا إثم عليها منه» (1). وفي القوي عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله(علیه السلام) في المرأة الخرساء كيف يلا عنها زوجها؟ قال: يفرّق بينهما ولا تحل له أبداً» (2).

واعلم أن الظاهر أن الخرساء تكون صماء، وعلة الخرس الصمم؛ لأن الأصم يسمع شيئاً حتى يتكلّم به ففيما اكتفي به يلزمه الآخر إلّا أن يكون لآفة عارضية

فإنه يمكن التفاوت بينهما.

ورويا في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (علیه السلام): امرأة قذفت زوجها وهو أصم، قال: يفرّق بينها وبينه ولا تحل له أبداً» (3). ولم يعمل به الأصحاب، بل يقولون بجواز لعانه بالإشارة المفهمة.

وروى الشيخ في القوي عن السكوني عن جعفر عن أبيه: «إنّ علياً (علیه السلام) قال: ليس بين خمس من النساء وبين أزواجهن ملاعنة اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها. والنصرانية والأمة تكون تحت الحرّ فيقذفها والحرّة تكون تحت العبد فيقذفها. والمجلود في الفرية، لأن الله تعالى يقول: ﴿ ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً ) (4). والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان إنما اللعان باللسان»(5). وهو أيضاً يؤكد

خبر الحسن بن محبوب.


1) الكافي 6 : 166، باب اللعان، ح 18 . التهذيب 8: 193، باب اللعان، ح 34.

2) الكافي 6 : 167 ، باب اللعان ، ح 20 . التهذيب 8: 193، باب اللعان، ح35

3) الكافي 6 : 166 ، باب اللعان، ح 19 . التهذيب8 : 193، باب اللعان، ح 33.

4) النور : 4.

5) التهذيب8 : 197، باب اللعان، ح 52

والعبد إذا قذف امرأته تلاعنا كما يتلاعن الحرّان، ويكون اللّعان الحرّ والحرّة، وبين المملوك والحرّة، وبين الحرّ والمملوكة وبین العبد والأمة، وبين المسلم واليهودية والنّصرانيّة.


[جواز اللعان من العبد أيضاً ]

(والعبد إذا قذف) إلى آخره، قد تقدم، ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) أنه سئل عن عبد قذف امرأته قال: «يتلاعنان كما يتلاعن الأحرار» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الحرّ بينه وبين المملوكة لعان ؟ فقال: «نعم، وبين المملوك والحرّة، وبين العبد وبين الأمة. وبين المسلم واليهودية والنصرانية، ولا يتوارثان ولا يتوارث الحر والمملوكة» (2).

فأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «لا يلا عن الحرّ الأمة ولا الذمية، ولا التي يتمتع بها»(3).

فحمل الشيخ تارةً الأمة والذمية على أن يكون وطئهما بملك اليمين، وتارةً بأن يكون وطئهما بغير إذن مولاهما، فإنّ الولد حينئذ يكون ملكاً لمولاهما ولا لعان.

لما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عن الحرّ


1) الكافي 6 : 165 ، باب اللعان، ح 14 . التهذيب 8: 188، باب اللعان، ح 10.

2) الكافي 6 : 164 ، باب اللعان، ح 7 .التهذيب 8: 188، باب اللعان، ح 11.

3) التهذيب8 : 188، باب اللعان، ح 12.

-------

يلاعن المملوكة قال: «نعم، إذا كان مولاها الذي زوجها إياه»(1).

وفي الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله (علیه السلام) في العبد يلا عن الحرة؟ قال: «نعم، إذا كان مولاه زوجه إياها»(2).

وتارةً يحمله على النقية، لما رواه في القوي عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله لا قال: قلت له : مملوك كان تحته حرّة ،فقذفها، قال: «ما يقول فيها أهل الكوفة؟ قلت يجلد قال لا ولكن يلا عنها كما يلاعن الحرّة» (3).

وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن المرأة الحرة يقذفها زوجها وهو مملوك، والحرّ يكون تحته أمة ،فيقذفها، قال: «يلا عنها» (4). وروى في القوي كالصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر(علیهما السلام) قال: سألته عن رجل مسلم تحته يهودية أو نصرانية أو أمة فأولدها وقذفها، هل عليه لعان؟ قال: «لا» (5). وظاهره الوطء بالملكية أو محمول عليه.

وأمّا المتمتّع بها، فالظاهر أنها لا تلاعن لما تقدم، ولما رواه الشيخان في الصحيح عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله(علیه السلام)قال: «لا يلا عن الرجل المرأة التي يتمتّع بها» (6)


1) التهذيب8 : 188، باب اللعان، ح 13.

2) التهذيب8 : 189، باب اللعان، ح 14.

3) التهذيب8 : 189، باب اللعان، ح 15.

4) التهذيب 8: 189، باب اللعان، ح 16.

5) التهذيب8 : 189، باب اللعان، ح 17.

6) الكافي 6 : 166، باب اللعان، ح 17. التهذيب8 : 189، باب اللعان، ح 18.

4854 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن الحرّ يلا عن المملوكة؟ قال: نعم إذا كان مولاها الذي زوجها إياه.

4855 - فأما خبر الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: لا يلا عن الرجل الحرّ الأمة ولا الذمية، ولا التي يتمتع بها، فإنه يعني الامة التي يطؤها بملك اليمين والذمّيّة التي هي مملوكة له ولم تسلّم الحديث المفسّر يحكم على المجمل، وإذا لا عن الرجل امرأته وهي حبلى ثمّ ادّعى ولدها بعد ما ولدت وزعم أنه منه، ردّ إليه الولد ولا يجلد، لأنه قد مضى التلاعن، روى ذلك البزنطي عن عبد الكريم عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) .

4856 - وروى محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ في رجل


(وروى العلاء) في الصحيح كالشيخ(1).

(فأما خبر الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ (2)وتقدّما.

(وإذا لاعن الرجل - إلى قوله - روى ذلك البزنطي) في الموثق كالصحيح كالشيخين (3)، وتقدم صحيحة الحلبي وغيره أيضاً.

[حكم ما إذا ماتت الزوجة المقذوفة ]

وروى محمد بن علي بن محبوب في الموثق عن زيد بن علي) ورواه الشيخ


1) التهذيب 8: 188، باب اللعان، ح 13.

2) التهذيب8 : 188، باب اللعان، ح 12 .

3) الكافي 6 : 164 ، باب اللعان، ح 8 .التهذيب 8: 192، باب اللعان، ح 31.

قذف امرأته ثم خرج فجاء قد توفيت، قال: يخيّر واحداً من اثنين يقال له: إن شئت ألزمت نفسك الذنب فيقام فيك الحدّ وتعطى الميراث، وإن شئت أقررت فلاعنت أدنى قرابتها إليها ولا ميراث لك.

4857 - وروى الحسن بن علي الكوفي، عن الحسين بن سيف، عن محمد بن سليمان عن أبي جعفر الثاني(علیه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك كيف صار الرجل إذا قذف امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله، فإذا


في الموثق عن زيد بن علي عن آبائه عن علي(علیهم السلام) (1)، وهو الصحيح، فإنّه لم يعهد (1). الرواية عن زيد. وكأنّ السقط من النساخ لما سيجيء في الميراث هذا الخبر ويصله إلى علي(علیه السلام) .

ويؤيده ما رواه الشيخ عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) في رجل قذف امرأته وهي في قرية من القرى، فقال السلطان: ما لي بهذا علم عليكم بالكوفة، فجاءت إلى القاضي لتلاعن، فماتت قبل أن يتلاعنا فقالوا هؤلاء: لا ميراث لك، فقال أبوعبد الله(علیه السلام) : إن قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه فلا ميراث له، وإن أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها، أخذ الميراث زوجها»(2).

(وروى الحسن بن علي الكوفي) وهو ابن عبد الله بن المغيرة الثقة (عن الحسين ابن سيف عن محمد بن سليمان) في القوي كالصحيح كالشيخ(3). وفيه علّة أن الله


1) التهذيب8 : 194 ، باب اللعان ، ح 38

2) التهذيب8 : 190، باب اللعان، ح 23.

3) التهذيب 8: 192، باب اللعان، ح 29.

قذفها غيره أب أو أخ أو ولد أو غريب جلد الحد أو يقيم البينة على ما قال؟ فقال: قد سئل جعفر بن محمد(علیه السلام) عن ذلك فقال: إنّ الزوج إذا قذف امرأته فقال: رأيت ذلك بعيني كانت شهادته أربع شهادات بالله، وإذا قال: إنّه لم يره، قيل له: أقم البيّنة على ما قلته، وإلّا كان بمنزلة غيره، وذلك إنّ الله عز وجل جعل للزوج مدخلاً يدخله لم يجعله لغيره من والد ولا ولد، ويدخله بالليل والنهار فجاز أن يقول رأيت، ولو قال غيره: رأيت، قيل له: وما أدخلك المدخل الذي ترى هذا فيه وحدك؟ أنت متهم ولا بد من أن يقام عليك الحد الذي أوجبه الله عليك.

4858 - وروى الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: إنّ عبّاد البصري سأل أبا عبد الله(علیه السلام) - وأنا عنده حاضر - كيف يلاعن

الرجل المرأة؟ فقال : إنّ رجلاً من المسلمين أتى رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)


تعالى شرع للزوج اللعان دون غيره من المحارم؛ لأنه ليس للزوج على الزوجة إذن. بل يدخل عليها في أي مكان كانت ويمكن أن يرى الزوجة على حالة يكرهها، بخلاف غيره فإنّه لم يشرع لهم الدخول إلّا بالإذن، فلهذا يجلدون، وشرع للزوج اللعان تخفيفاً، ليمكنه دفع الحدّ عن نفسه باللعان ويرجع إلى ستاريته تعالى عن قبائح عباده.

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (1)(عن عبد الرحمن بن الحجاج).


1) الكافي 6 : 163 ، باب اللعان ، ح 4. التهذيب 8: 184، باب اللعان، ح 3.

فقال: يا رسول الله أرأيت لو أنّ رجلاً دخل منزله فرأى مع امرأته رجلاً يجامعها ما كان يصنع فيهما؟ قال: فأعرض عنه رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ، فانصرف الرجل، وكان ذلك الرّجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته، قال: فنزل الوحي من عند الله عزّ وجلّ بالحكم فيهما، قال: فأرسل رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) إلى ذلك الرجل فدعاه، فقال: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلاً؟ فقال: نعم، فقال له: انطلق فأتني بامرأتك ، فإنّ الله عزّوجل قد أنزل الحكم فيك وفيها، قال: فأحضرها زوجها، فوقفها رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وقال للزوج: اشهد أربع شهادات بالله أنك لمن الصادقين فيما رميتها به، قال: فشهد، قال: ثم قال له رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) أمسك، ووعظه ثم قال له: اتق الله فإنّ لعنة الله شديدة،


وليس فيهما قوله: (ثم قال رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) أمسك ووعظه)، والظاهر وجوده، كما في الزوجة، فظهر من هذا الخبر والأخبار المتقدمة أنّ سبب نزول الآية القذف بالزنا لا نفي الولد.

ورويا في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يفتري على امرأته قال: «يجلد ثمَّ يخلّى بينهما ولا يلا عنها حتى يقول: أشهد أني رأيتك تفعلين كذا وكذا» (1). والظاهر أن معنى أشهد بالله أعلم وأحلف بالله، فكأنه شهادة مع اليمين.

وفي القوي كالصحيح عن أبان عن رجل عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «لا يكون


1) الكافي 6 : 166 ، باب اللعان، ح 15 .التهذيب8 : 186، باب اللعان، ح 7.

ثمّ قال: اشهد الخامسة أنّ لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين، قال: فشهد، فأمر به فنحي ثم قال(علیه السلام) للمرأة: اشهدي أربع شهادات بالله أنّ زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به، قال فشهدت، قال: ثم قال لها: أمسكي، ووعظها ثمّ قال لها: اتقي الله فإنّ غضب الله شديد ثمّ قال لها: اشهدي الخامسة أنّ غضب الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به، قال: فشهدت، قال: ففرّق بينهما وقال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبداً

بعد ما تلاعنتما.


لعان حتى يزعم أنه قد عاين»(1).

ولا شك أنه لا يحتاج في نفي الولد إلى المعاينة بل لا يجوز نفي الولد، ولو عاين الزنا ولو كان شبيهاً بالزاني في الخلق والخلق؛ لأن الولد للفراش، بل لا يكون نفي الولد إلّا مع العلم بعدم الوطء في أكثر الحمل، أو يكون وطيه في علمه أقلّ من ستة أشهر ويكون الولد تاماً.

وبالجملة، متى ما أمكن أن يكون الولد له لا يجوز له نفيه ولا اللعان، فلو علم الانتفاء أيضاً فلا لعان، مثل أن كان في بلدة بعيدة وجاء بعد سنين وتكون حاملاً، أو ولدت قبل مجيئه أو بعد مجيئه قبل مضي ستة أشهر من وطيه، أما لو تنازعا في مدة المجيء ولا بينة، فاللعان ثابت كما تقدم، وسيجيء أخبار أخر تتعلق بهذا الباب في باب القذف وباب ميراث الملاعنة، لم نذكرها للتكرار.


1) الكافي 6 : 167 ، باب اللعان، ح 21. التهذيب8 : 186، باب اللعان، ح 6.

باب طلاق العبد

اشارة

4859 - روى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن(علیه السلام) قال: طلاق العبد إذا تزوج امرأة حرّة أو تزوّج وليدة قوم آخرين إلى العبد، وإن تزوّج وليدة مولاه كان له أن يفرّق بينهما أو يجمع بينهما إن شاء، وإن شاء نزعها

منه بغير طلاق.

4860 - وروى ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله (علیه السلام) قالا: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلّا بإذن سيده، قلت: فإنّ السيد كان


باب طلاق العبد

(روی محمد بن الفضيل) في القوي ولم يذكر، ورواه الشيخ في القوي كالصحيح(1). ويدلّ على أن العبد والأمة إذا كانا لمولى واحد كان التفريق بينهما إلى المولى، وإذا كانت الأمة لمولى آخر أو كانت الزوجة حرّةً كان الطلاق إلى العبد.

[يشترط إذن المولى في طلاق العبد ]

(وروى عمر بن أذينة)في الصحيح كالشيخ ( عن زرارة)(2)ويدلّ على عدم جواز طلاق العبد بدون إذن سيده وعلى أن التفريق إليه وحمل على ما كانت الأمة


1) التهذيب 7 : 338 باب العقود على الإماء، ح 14.

2) التهذيب7 : 347 ، باب العقود على الإماء ، ح 50.

زوّجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السّيّد( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ والشَّيء: الطّلاق.

4861 - وروى القاسم بن محمد الجوهري، عن عليّ بن أبي حمزة،

عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن رجل أنكح أمته حرّاً أو عبد قوم آخرين، قال: ليس له أن ينزعها منه، فإن باعها فشاء الذي اشتراها أن ينزعها من زوجها فعل.


للسيد (1)، ويمكن تعميم الجزء الأول بأن لا يكون جائزاً مطلقاً وإن لم يكن إلى المولى أيضاً، أو يكون واجباً بأن يكون بإذن السيد، ولو خالف كان آثماً ويكون الطلاق واقعاً، ويدلّ مع غيره من الأخبار أنّ العبد لا يملك شيئاً وأن التوصيف في الآية توضيحي لا احترازي.

(وروى القاسم) ورواه الشيخان في الموثق ( عن أبي بصير (2)- إلى قوله - فإن باعها) حيلة للطلاق إذا لم یطلّق العبد.

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم(علیه السلام)قال: سألته عن الرجل يزوج عبده أمته ثمَّ يبدو له فينزعها منه بطيبة نفسه، أيكون ذلك طلاقاً من العبد؟ فقال: «نعم، لأن طلاق المولى هو طلاقها ولا طلاق للعبد إلّا بإذن مولاه (أو مواليه)»(3).


1) انظر مختلف الشيعة 7 : 378

2) الكافي 6 : 169 ، باب طلاق العبد إذا تزوّج بإذن ،مولاه ، ح 7. التهذيب 7 : 337، باب العقود على الإماء، ح 10.

3) التهذيب 8 : 347 ، باب العقود على الإماء، ح 51.

-------

وفي الموثق كالصحيح عن شعيب بن يعقوب العقرقوفي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال:

سئل وأنا عنده أسمع عن طلاق العبد قال ليس له طلاق ولا نكاح، أما تسمع تعالى يقول: عَبْداً مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ) (1)؟ قال: «لا يقدر على نكاح ولا طلاق إلّا بإذن مولاه» (2). ورويا في الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عن الرجل يأذن لعبده أن يتزوّج الحرة أو أمة قوم، الطلاق إلى السيد أو إلى العبد؟ قال: «الطلاق إلى العبد» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا كان للرجل أمة فزوجها مملوكه فرّق بينهما إذا شاء ع بينهما إذا شاء» (4). وفي الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي سنان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن رجل يزوج غلامه جارية حرة، فقال: «الطلاق» بيد الغلام فإن تزوجها بغير إذن مولاه فالطلاق (أي الفسخ) بيد المولى»(5).

وفي الموثق كالصحيح عن علي بن يقطين عن العبد الصالح(علیه السلام) قال: سألته عن رجل يزوج غلامه جارية حرة، قال: الطلاق بيد الغلام» قال: وسألته عن رجل


1) النحل : 75.

2) التهذيب 8 : 347 ، باب العقود على الإماء ، ح 2

3) الكافي 6 : 168 ، باب طلاق العبد إذا تزوّج بإذن ،مولاه ، ح 3. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ

4) الكافي 6 : 169 ، باب طلاق العبد إذا تزوّج بإذن مولاه ، ح 8. التهذيب 7 : 34، باب العقود على الإماء، ح 22.

5) الكافي 6 : 168 ، باب طلاق العبد إذا تزوج بإذن مولاه، ح 4.

-------

زوج أمته رجلاً حراً، قال: «الطلاق بيد الحر» وسألته عن رجل زوج غلامه جاريته. قال: «الطلاق بيد المولى» وسألته عن رجل اشترى جارية لها زوج عبد، قال: «بيعها طلاقها»(1).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا كان العبد وامرأته لرجل واحد فإنّ المولى يأخذها إذا شاء، وإذا شاء ردّها وقال: لا يجوز طلاق العبد إذا كان هو وامرأته لرجل واحد إلّا أن يكون العبد لرجل والمرأة لرجل، وتزوجها بإذن مولاه وإذن مولاها فإن طلّق وهو بهذه المنزلة فإنّ طلاقه جائز»(2).

وفي القوي عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن العبد هل يجوز طلاقه؟ فقال: «إن كانت أمتك فلا إن الله عزّوجلّ يقول: ﴿ عَبْداً مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) (3). وإن كانت أمة قوم آخرين أو حرة جاز طلاقه (4).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: قلت له: الرجل يزوج أمته من رجل حر، ثم يريد أن ينزعها منه ويأخذ منه نصف الصداق، فقال: «إن كان


1) الكافي 6 : 168 ، باب طلاق العبد إذا تزوج بإذن مولاه، ح 5.

2) الكافي 6 : 168 ، باب طلاق العبد إذا تزوّج بإذن ،مولاه ، ح 1 .التهذيب 7 : 338، باب العقود على الإماء، ح 16.

3) النحل : 75.

4) الكافي 6 : 168 ، باب طلاق العبد إذا تزوّج بإذن مولاه ، ح 2. التهذيب 7 : 348، باب العقود على الإماء، ح 54.

4862 - وروى ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده، فقال: ذلك إلى السّيّد إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما، فقلت: أصلحك الله إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد فلا تحل إجازة السيد له، فقال: إنّما عصى سيّده ولم يعص الله، فإذا أجازه له فهو جائز.


الذي زوجها منه يبصر ما أنتم عليه ويدين به فله أن ينزعها منه ويأخذ منه نصف الصداق؛ لأنه قد تقدم من ذلك على معرفة أن ذلك للمولى، وإن كان الزوج لا يعرف هذا وهو من جمهور الناس يعامله المولى على ما يعامل به مثله، فقد تقدم على معرفة ذلك منه»(1). ظاهره أنه يجوز للمولى الفسخ، ويحمل على البيع من آخر حتى يفسخ.

[حکم ازدواج العبد بغير إذن مولاه ]

(وروى ابن بكير) في الموثق كالصحيح، والشيخان في الحسن كالصحيح عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر(علیه السلام) (2)ويدلّ على صحة العقد الفضولي. ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله(علیه السلام) فقال: إني كنت مملوكاً لقوم وإني تزوجت امرأة حرة بغير إذن موالي ثمَّ أعتقوني بعد ذلك أفأجدد نكاحي إياها حين أعتقت؟ فقال له: «أكانوا


1) الكافي 6 : 169، باب طلاق العبد إذا تزوّج، ح 6.

2) الكافي 5 : 478 ، باب المملوك يتزوج بغير إذن ،مولاه ، ح 3. التهذيب 7 : 351، باب العقود على الإماء، ح 63.

4863 - وروى حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قلت له: إذا كانت الحرّة تحت العبد كم یطلّقها؟ فقال: قال علي : الطلاق والعدة

بالنساء.

4864 - وروى حمّاد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: طلاق الحرّة إذا كانت تحت العبد ثلاث تطليقات، وطلاق الأمة إذا كانت

تحت الحرّ تطليقتان.


علموا أنك تزوّجت امرأة وأنت مملوك لهم؟ فقال: نعم، وسكتوا عني ولم يغيروا عليّ، قال: فقال: «سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم، أثبت على نكاحك الأول» (1). وتقدم الأخبار في ذلك في باب الإماء.

[الطلاق والعدة بالنساء في عدد الطلقات ومقدار العدة ]

(وروى حماد بن عيسى) في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح، وفي الكافي حماد بن عيسى عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(علیه السلام) : إذا كانت الحرة تحت العبد فالطلاق والعدة بالنساء، يعني تطليقها ثلاثاً وتعتدّثلاث حيض» (2). وكأنّ التفسير من الرواة، ويمكن أن يكون منه(علیه السلام) .

(وروی حماد بن عثمان) في الصحيح كالشيخ ( عن الحلبي)(3)وهو كالتفسير للخبر السابق، وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(علیه السلام)


1) الكافي 5: 478 باب المملوك يتزوّج بغير إذن ،مولاه ، ح 4. التهذيب8 : 204، باب السراري وملك الأيمان، ح 25.

2) الكافي 6 : 167 ، باب طلاق الحرّة تحت المملوك، ح 2.

3) التهذيب8 : 83، باب أحكام الطلاق، ح 201.

-------

قال: «طلاق المرأة إذا كانت عند مملوك ثلاث تطليقات، وإذا كانت مملوكة تحت حر تطليقتان»(1).

وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «طلاق الحرة إذا كانت تحت العبد ثلاث وطلاق الأمة إذا كانت تحت الحر «تطليقتان»(2). وروى الكليني في الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عن طلاق الأمة، فقال: تطليقتان» (3). وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قضى أمير المؤمنين(علیه السلام) في أمة طلقها زوجها تطليقتين ثم وقع عليها فجلده» (4).

وفي القوي كالصحيح عن أبي أسامة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال عمر على المنبر : ما تقولون يا أصحاب محمد في تطليق الأمة؟ فلم يجبه أحد، فقال: ما تقول يا صاحب البرد المعافري (أي اليمني يعني أمير المؤمنين ، فأشار بيده تطليقتان» (5).

وفي الصحيح عن عيص بن القاسم قال: إنّ ابن شبرمة قال: الطلاق للرجل، فقال أبوعبد الله(علیه السلام) : «الطلاق للنساء وتبيان ذلك : أن العبد تكون تحته الحرة فيكون تطليقها ثلاثاً، ويكون الحر تحته الأمة فيكون طلاقها تطليقتين (6).


1) التهذيب8 : 83، باب أحكام الطلاق، ح 200.

2) التهذيب8 : 83، باب أحكام الطلاق، ح 202.

3) الكافي 6 : 169 ، باب طلاق الأمة وعدّتها في الطلاق، ح 2.

4) الكافي 6 : 170، باب طلاق الأمة وعدّتها في الطلاق، ح 5.

5) الكافي 6 : 170، باب طلاق الأمة وعدّتها في الطلاق، ح 3.

6) الكافي 6 : 167 ، باب طلاق الحرّة تحت المملوك، ح 3.

4865 - وروى محمّد بن الفضيل عن أبي الصّبّاح الكنانيّ عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: إذا كان الرّجل حرّاً وامرأته أمةً فطلاقها تطليقتان، وإذا كان الرّجل عبداً وهي حرّة فطلاقها ثلاث تطليقات.

4866 - وروى فضالة عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم عن أبي


وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن حرّ تحته أمة، أو عبد تحته حرة كم طلاقها؟ وكم عدّتها؟ فقال: «السنّة في النساء في الطلاق، فإن كانت حرة فطلاقها ثلاثاً وعدّتها ثلاثة أقراء. وإن كان حرّ تحته أمة فطلاقها تطليقتان وعدّتها قرءان» (1).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «طلاق المملوك للحرّة ثلاث تطليقات، وطلاق الحر للأمة تطليقتان» (2).

وفي القوي كالصحيح عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «طلاق الحرّ إذا كان عنده أمة تطليقتان، وطلاق الحرة إذا كانت تحت المملوك ثلاث (3).

(وروى محمد بن الفضيل) في القوي، وهو كما تقدّم.

[حكم ما إذا اعتقت المملوكة في أثناء العدة ]

(وروى فضالة عن القاسم بن بريد في الصحيح كالشيخ (عن محمد بن مسلم)(4)


1) الكافي 6 : 167 ، باب طلاق الحرّة تحت المملوك، ح 1.

2) الكافي 6 : 167 ، باب طلاق الحرة تحت المملوك، ح 4.

3) الكافي 6 : 167 ، باب طلاق الحرّة تحت المملوك، ح 5.

4) التهذيب8 : 135، باب عدد النساء، ح 69.

جعفر(علیه السلام) قال: إذا طلّق الحرّ المملوكة فاعتدت بعض عدّتها منه ثمّ أعتقت، فإنّها تعتدّعدّة المملوكة.


ويدلّ على أنه إذا أعتقت الأمة في العدة يتمّ عدّة الأمة ولا يغلب جانب الحرية، وحمله الشيخ على الطلاق البائن لما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل، عن أبي عبد الله(علیه السلام) في أمة كانت تحت رجل فطلقها ثمَّ أعتقت قال: «تعتدّعدّة الحرة»(1). وحمله على الرجعي، لما رواه في القوي كالصحيح عن مهزم (مرازم - خ ل التهذيب) عن أبي عبد الله(علیه السلام) في أمة تحت حرّ طلقها على طهر بغير جماع تطليقة، ثمَّ أعتقت بعد ما طلقها بثلاثين يوماً ولم تنقض عدّتها، فقال: «إذا أعتقت قبل أن تنقضي عدّتها اعتدت عدة الحرة من اليوم الذي طلقها فيه، وله عليها الرجعة قبل انقضاء العدة، فإن طلقها تطليقتين واحدة بعد واحدة ثمَّ أُعتقت قبل انقضاء عدّتها فلا رجعة له عليها، وعدّتها عدة الأمة»(2).

وكذا يحمل على البائن ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال: «المملوك إذا كانت تحته مملوكة فطلقها ثمَّ أعتقها صاحبها كانت عنده على واحدة» (3)

وفي الموثق كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «ذكر أنّ العبد إذا كانت تحته الأمة فطلقها تطليقة ثمَّ أعتقا جميعاً كانت عنده على تطليقة


1) التهذيب8 : 135، باب عدد النساء، ح 68.

2) التهذيب 8: 135، باب عدد النساء، ح 70

3) التهذيب8 : 86، باب أحكام الطلاق، ح 211

4867 - وفي رواية سماعة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: عدّة الأمة التي لا تحيض خمس وأربعون ليلة، يعني إذا طلقت.


واحدة»(1)فأما ما رواه في الصحيح عن العيص، قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن مملوك طلّق امرأته ثمَّ أعتقا جميعاً هل يحل له مراجعتها قبل أن تزوج غيره؟ فقال: «نعم» (2). فمحمول على الطلاق الأول.

وفي الصحيح عن فضالة وابن أبي عمير عن القاسم (والظاهر أنه ابن بريد كما في المتن) عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن العبد والأمة یطلّقها تطليقتين ثمَّ يعتقان جميعاً هل يراجعها؟ قال: «لا، حتى تنكح زوجاً غيره فتبين منه»(3).

وفي القوي عن العلاء بن (عن - خ ل) فضيل عن أحدهما(علیهما السلام) قال: سألته عن رجل زوج عبده أمته ثم طلقها تطليقتين، أيراجعها إن أراد مولاها؟ قال: «لا» قلت: أفرأيت إن وطأها مولاها أيحل للعبد أن يراجعها؟ قال: «لا، حتى تتزوج زوجاً غيره ويدخل بها، فيكون نكاحاً مثل نكاح الأول، وإن كان طلقها واحدة فأراد مولاها راجعها» (4).

[ عدة الأمة التي لا تحيض ]

(وفي رواية سماعة) في الموثق كالشيخ (5)وليس التفسير فيه، فالظاهر أنه من


1) التهذيب8 : 86، باب أحكام الطلاق، ح 213

2) التهذيب8 : 86، باب أحكام الطلاق، ح 215.

3) التهذيب 8 : 87، باب أحكام الطلاق، ح 216.

4) التهذيب8 : 87، باب أحكام الطلاق، ح 217.

5) التهذيب8 : 154، باب عدد النساء، ذيل ح 133. وصدره: سألته عن الأمة يتوفى عنها زوجها، فقال : «عدّتها شهران وخمسة أيام وقال: «عدة الأمة» إلى آخره.

4868 - وروى العلاء، عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) قال: طلاق


المصنف، ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «عدّة الأمة حيضتان وقال: «إذا لم تكن تحيض فنصف عدة الحرة»(1).

و في الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سمعته يقول: طلاق العبد للأمة تطليقتان، وأجلها حيضتان إن كانت تحيض، وإن كانت لا تحيض فأجلها شهر ونصف»(2). فأما ما روياه في الصحيح، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عن الأمة إذا طلقت ما عدّتها ؟ فقال: «حيضتان أو شهران حتى تحيض» قلت: فإن توفّي عنها زوجها؟ فقال: إن عليّاً (علیه السلام) قال في أمهات الأولاد: لا يتزوجن حتى يعتددن أربعة أشهر وعشراً وهن إماء»(3). فمحمول على الاستحباب في الشهرين إذا كانت في سنّ من تحيض ولم تحض.

[طلاق العبد والأمة بيد المشتري ]

(وروى العلاء) في الصحيح كالشيخين (عن محمد بن مسلم)(4)ويؤيّده ما رواه


1) الكافي 6 : 170، باب طلاق الأمة وعدّتها في الطلاق، ح 4. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) الكافي 6 : 169، باب طلاق الأمة وعدّتها في الطلاق، ح 1 التهذيب 8: 154، باب عدد النساء، ح 136.

3) الكافي ،6 : 170 ، باب عدّة الأمة المتوفى عنها زوجها، ح 2. التهذيب 8: 153، باب عدد النساء، ح 129.

4) الكافي 5: 483، باب الرجل يشتري الجارية ولها زوج ح 4 .التهذيب 7 : 337 باب العقود على الإماء، ح 13.

الأمة بيعها أو بيع زوجها، وقال في الرّجل يزوّج أمته رجلاً حراً ثم يبيعها، قال: هو فراق ما بينهما إلّا أن يشاء المشتري أن يدعهما.

4869 - وروى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: إذا بيعت الأمة ولها زوج فالذي اشتراها بالخيار، إن شاء فرق بينهما وإن شاء تركها معه، فإن هو وتركها معه فليس له أن يفرّق بينهما بعد ما رضي، قال: وإن بيع العبد فإن شاء مولاه الذي اشتراه أن يصنع مثل الذي صنع صاحب الجارية فذلك له، وإن هو سلّم فليس له أن يفرّق بينهما بعد ما سلّم.

4870 - وروى الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سليمان ابن خالد قال سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل كان له أب مملوك، وكانت


الشيخان في الحسن كالصحيح عن بكير بن أعين وبريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد الله(علیهما السلام) قالا: من اشترى مملوكة لها زوج، فإنّ بيعها طلاقها، فإن شاء المشتري فرّق بينهما وإن شاء تركهما على نكاحهما » (1). وتقدّم الأخبار في ذلك.

(وروى محمد بن الفضيل) في القوي وهو كما تقدم والتسليم: الرضا. (وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ (2). ويدل على وجوب الوفاء

بالشرط وتقدم في المكاتبة.


1) الكافي 5: 483 باب الرجل يشتري الجارية ولها زوج ح3 . التهذيب 7 : 337، باب العقود على الإماء، ح 12.

2) التهذيب8 : 269، باب المكاتبة، ح 12.

لأبيه امرأة مكاتبة قد أدّت بعض ما عليها، فقال لها ابن العبد: هل لك أن أعينك على مكاتبتك حتى تؤدّي ما عليك، بشرط أن لا يكون لك الخيار على أبي إذا أنت ملكت نفسك؟ قالت: نعم، فأعطاها لمكاتبتها، أيكون لها الخيار بعد ذلك؟ فقال لا يكون لها الخيار المسلمون عند شروطهم.

4871 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: إذا كان العبد تحته أمةٌ فطلقها تطليقةً ثمّ أعتقا جميعاً كانت عنده على تطليقة.

4872 - وروى ابن أبي عمير، عن جميل، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله(علیه السلام) في أمة طلّقت ثمّ أعتقت قبل أن تنقضي عدّتها، فقال: تعتدّ بثلاث حيض، فإن مات عنها زوجها ثمّ أعتقت قبل أن تنقضي عدّتها، فإنّ


(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ ( عن الحلبي )(1). وتقدّم الأخبار، وحمل على البائن، والاحتياط في العمل بأمثال هذه الأخبار.

[عدّة الأمة المعتقة قبل انقضاء عدّتها ]

(وروى ابن أبي عمير عن جميل عن ) أو (و) (هشام بن سالم) في الصحيح (عن أبي عبد الله(علیه السلام) - إلى قوله - عدّتها) أي الرجعية لما تقدم (فقال تعتدّبثلاث حيض) أي بثلاثة أطهار، وسمّي الحيض ليعلم الخروج به وقد تقدّم مثلها من الأخبار. والظاهر أن المراد ما ذكر مع نوع من التقية، فإن أكثر العامة على أن المراد بالقرء الحيض (2)، كما تقدم فإن مات عنها زوجها ) أي في العدة الرجعية أو الأعم.


1) التهذيب8 : 86، باب أحكام الطلاق، ح 212.

2) انظر: المبسوط للسرخسي 6: 13 و 14. بدائع الصنائع 3 : 193. الجوهر النقي 1 : 350

عدّتها أربعة أشهر وعشرة أيام.


[عدة الأمة المتوفى عنها زوجها أو مولاها ]

روى الشيخان في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إنّ الأمة والحرة كلتيهما إذا مات عنها زوجها سواء في العدّة إلّا أن الحرّة تحد والأمة لا تحدّ»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قلت له: الرجل يكون تحته السرية فيعتقها، فقال: لا يصلح لها أن تنكح حتى تنقضي عدّتها ثلاثة أشهر، وإن توفّي عنها مولاها فعدّتها أربعة أشهر وعشر»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه قال في رجل كانت له أمة فوطئها ثم أعتقها وقد حاضت عنده حيضة بعد ما وطأها، قال: «تعتدّ بحيضتين» (3)قال ابن أبي عمير: وفي حديث آخر: «تعتدّ بثلاث حيض» (4).

وبالإسناد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن رجل يعتق سريته أيصلح له أن يتزوّجها بغير عدة؟ قال: «نعم»، قلت: فغيره؟ قال: «لا حتى تعتدّثلاثة أشهر»


1) الكافي 6 : 170، باب عدّة الأمة المتوفى عنها زوجها، ح 1. التهذيب 8: 153، باب عدد النساء، ح 128.

2) الكافي 6 : 171، باب عدة أمهات الأولاد والرجل يعتق إحداهن ح 3. التهذيب 8 : 156، باب عدد النساء، ح 139.

3) الكافي 6 : 171، باب عدة أمهات الأولاد والرجل يعتق إحداهن، ح 4.

4) الكافي 6 : 171، باب عدة أمهات الأولاد والرجل يعتق إحداهن، ذيل ح 4.

-----

قال: وسئل عن رجل قطع على أمته أي أبعدها عن نفسه وهجرها) أيصلح له أن يزوجها قبل أن تعتدّ؟ قال: «لا» قلت كم عدّتها؟ قال: «حيضة أو حيضتين»(1).

وفي الصحيح عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (علیه السلام) في المدبّرة إذا مات مولاها: إنّ عدّتها أربعة أشهر وعشر من يوم يموت سيدها، إذا كان سيدها يطأها»، قيل له: فالرجل يعتق مملوكته قبل موته بساعة أو بيوم ثمَّ يموت، قال: فقال: «فهذه تعتدّ بثلاثة حيض أو ثلاثة قروء من يوم أعتقها سيدها»(2). وفي الصحيح عن وهب بن عبد ربه عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن رجل كانت له أمّ ولد فزوجها من رجل فأولدها ،غلاماً، ثمَّ إن الرجل مات فرجعت إلى سيدها أله أن يطأها؟ قال: «تعتدّ من الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم يطأها بالملك بغیر نکاح»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم(علیه السلام) عن الأمة يموت سيدها، قال: «تعتدّعدّة المتوفى عنها زوجها» قلت: فإنّ رجلاً تزوجها قبل أن تنقضي عدّتها، قال: «يفارقها ثمَّ يتزوجها نكاحاً جديداً بعد انقضاء عدّتها» قلت: فأين ما بلغنا عن أبيك في الرجل: «إذا تزوّج المرأة في عدّتها لم تحلّ له أبداً؟»


1) الكافي 6 : 172، باب عدة أمهات الأولاد والرجل يعتق إحداهن، ح 5.

2) الكافي 6 : 172، باب عدة أمهات الأولاد والرجل يعتق إحداهن ، ح 8. التهذيب 7 : 483، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 149. مع اختلاف.

3) الكافي 6 : 172، باب عدة أمهات الأولاد والرجل يعتق إحداهن ، ح 10. التهذيب8 : 153، باب عدد النساء، ح 130.

------

قال: «هذا جاهل»(1).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (علیه السلام) في الأمة: «إذا غشيها سيدها ثمَّ أعتقها فإن عدّتها ثلاث حيض، فإن مات عنها فأربعة أشهر وعشر(2).

وفي الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابه أنه قال: في رجل أعتق أُمّ ولده ثم توفّي عنها قبل أن تنقضي عدّتها قال: «تعتدّبأربعة أشهر وعشر، وإن كانت حبلى أعتدت بأبعد الأجلين»(3).

وفي الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن رجل أعتق وليدته عند الموت، فقال: «عدّتها عدة الحرة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر» قال: وسألته عن رجل أعتق وليدته وهو حى وقد كان يطأها، فقال: «عدّتها عدة الحرة المطلّقة ثلاثة قروء» (4).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السلام): الرجل تكون عنده السرّية له وقد ولدت منه ومات ولدها ثمَّ يعتقها، قال: «لا يحلّ لها أن تتزوّج


1) الكافي 6: 171، باب عدة أمهات الأولاد والرجل يعتق إحداهن ح 2. التهذيب 8: 155، باب عدد النساء، ح 138.

2) الكافي 6 : 171، باب عدة أمهات الأولاد والرجل يعتق إحداهن ، ح 1. التهذيب8 : 155، باب عدد النساء، ح 137.

3) الكافي 6 : 172، باب عدة أمهات الأولاد والرجل يعتق إحداهن، ح 6.

4) الكافي 6 : 172، باب عدة أمهات الأولاد والرجل يعتق إحداهن ح 7. التهذيب 8 : 156، باب عدد النساء، ح 140.

-------

حتى تنقضي عدّتها ثلاثة أشهر» (1).

وروى الشيخ في الموثق عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «عدة المملوكة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر» (2). أي إذا أعتقها؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «الأمة إذا توفّي عنها زوجها فعدّتها شهران وخمسة أيام»(3).

وفي الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سمعته يقول: «طلاق العبد للأمة تطليقتان وأجلها حيضتان إن كانت تحيض وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف، فإن مات عنها زوجها فأجلها نصف أجل الحرة شهران وخمسة أيام»(4).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «عدة الأمة إذا توفّي عنها زوجها شهران وخمسة أيام، وعدّة المطلّقة التي لا تحيض شهر ونصف (5).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة بن مهران، وتقدّم(6).

وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن طلاق الأمة، فقال: «تطليقتان» وقال: قال أبو عبد الله : عدة الأمة التي يتوفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام:


1) الكافي 6 : 172، باب عدة أمهات الأولاد والرجل يعتق إحداهن، ح 9.

2) التهذيب8 : 153 ، باب عدد النساء، ح 131.

3) التهذيب8 : 154 ، باب عدد النساء، ح 135.

4) التهذيب8 : 154 ، باب عدد النساء، ح 136.

5) التهذيب8 : 154 ، باب عدد النساء، ح 134.

6) التهذيب8 : 154، باب عدد النساء، ح 133.

4873 - وروى حریز بن عبد الله، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن المملوكة تكون تحت العبد ثمّ تعتق، قال: تُخيّر فإن شاءت أقامت على زوجها وإن شاءت بانت.


وعدة الأمة المطلّقة شهر ونصف»(1).

والتفصيل ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) ما عدة المتعة إذا مات الذي تمتّع بها؟ قال: «أربعة أشهر وعشر» قال: ثم قال: «يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرةً كانت أو أمةً أو على أي وجه كان النكاح منه، متعةً أو تزويجاً أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر وعشر، وعدة المطلّقة ثلاثة أشهر والأمة المطلّقة عليها نصف ما على الحرة ، وكذلك المتعة عليها ما على الأمة» (2).

ويحمل في الأمة المتوفّى عنها زوجها على الاستحباب، أو يخصص بها. الأحوط لها الاعتداد بأربعة أشهر وعشر.

[حكم المعتقة التي تكون تحت العبد ]

(وروی حریز بن عبد الله) في الصحيح كالشيخ ( عن محمد بن مسلم)(3)ويدلّ على أنه إذا أعتقت الأمة تحت العبد يكون لها الخيار، وتقدم الأخبار في ذلك في باب الولاء في حكاية بريرة، فلا نكرّره.


1) التهذيب8 : 154 ، باب عدد النساء، ح 132.

2) التهذيب8 : 157، باب عدد النساء، ح 144.

3) التهذيب 8: 343 ، باب العقود على الإماء، ح 33.

4874 - وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين(علیه السلام) في سرّيّة لرجل ولدت لسيّدها، ثمّ أنكحها عبده ثم توفي سيّدها فأعتقها فتزوجها، فورثه ولدها ثم توفّي ولدها، فورثت زوجها العبد، فجاءا يختصمان فقال: هي امرأتي لست أطلقها، وقالت هو عبدي لم يجامعني، فسئلت هل جامعك منذ كان لك عبداً؟ فقالت: لا، فقال: لو جامعك منذ كان لك عبداً لأوجعتك، اذهبي فهو عبدك، ليس له عليك سبيل تبيعين إن شئت وترقين إن شئت وتعتقين إن شئت.


(وروى محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح كالشيخين ( عن أبي جعفر(علیه السلام) ) وعبارتهما: قال: «قضى أمير المؤمنين(علیه السلام) لها في سرّية رجل ولدت لسيدها ثم اعتزل عنها، فأنكحها عبده ثم توفّي سيدها وأعتقها فورث ولدها زوجها من أبيه، ثم توفي ولدها فورثت زوجها من ولدها، فجاءا يختلفان، يقول الرجل امرأتي ولا أطلقها. وتقول المرأة: عبدي لا يجامعني فقالت المرأة يا أمير المؤمنين إن سيدي تسرّاني فأولدني ولداً ثم اعتزلني فأنكحني من عبده هذا، فلما حضرت سيدي الوفاة أعتقني عند موته وأنا زوجة هذا، وإنه صار مملوكا لولدي الذي ولدته من سيدي، وإن ولدي مات فورثته، هل يصلح له أن يطأني ؟ فقال لها: هل جامعك منذ صار عبدك وأنت طائعة؟ قالت: لا يا أمير المؤمنين قال لو كنت فعلت لرجمتك، اذهبي فإنّه عبدك ليس له عليك سبيل، إن شئت أن تبيعي وإن شئت أن ترقي وإن شئت أن تعتقي»(1).

والظاهر أن المصنف أسقط بعض الخبر لتكرّره، وكانت النسخة، (ثم توفي سيدها وأعتقها) فزاد النساخ (فتزوجها) بالفاء، ويمكن أن يكون الاختصار من الرواة


1) الكافي 5 : 484 ، باب المرأة تكون زوجة العبد ثم ترثه ، ح 1. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

-------

غير المصنف، وعلى أي حال فلا ريب في أنّ ما في المتن غلط؛ لأنه لا يمكن التزوج بعد الموت، وإن أمكن أن يكون فاعل الإعتاق فوت السيد أو الولد وفاعل التزويج العبد بأن يكون المراد إمضاء العقد السابق أو عقد جديد بعد الفسخ لكنه بعيد.

ولو لم تكن بالفاء وكانت واواً يمكن أن يكون المراد به والحال أنه أعتقها و تزوجها في حياته، ومثل تغيير الفاء بالواو وبالعكس شائع، والتزويج وإن لم يكن في الكافي والتهذيب لكن لا ينافيهما، بأن يكون محمد بن قيس ذكره في كتابه مرتين، وكثيراً ما يقع هذا، والله تعالى يعلم.

[حكم شراء الأمة من قبل من طلقها بائناً ]

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(علیه السلام) أنه قال في رجل كانت تحته أمة فطلقها على السنّة ثمَّ بانت منه ثم اشتراها بعد ذلك قبل أن تنكح زوجاً غيره، قال: «قد قضى أمير المؤمنين في هذا: أحلتها آية وحرمتها أخرى، وأنا ناه عنها نفسي وولدي»(1).

والظاهر أنه كان طلقها تطليقتين، ولا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره فاشتراها ليهدم الشراء المحلّل، فالآية المحلّلة (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) (2)أو قوله تعالى:


1) الكافي 6: 173، باب الرجل تكون عنده الأمة فیطلّقها ثم يشتريها، ح 1. التهذيب8 : 83 باب أحكام الطلاق، ح 203.

2) المؤمنون : 6.

-------

(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) (1)والمحرمة قوله تعالى: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (2).

وقوله(علیه السلام) : «أنا ناه عنها نفسي وولدي» إما للتقية أو الكراهة؛ بناءً على أن طلاق السنة كما يهدم الحرائر يهدم الإماء أيضاً.

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن رجل حر كانت تحته أمة فطلقها طلاقاً بائناً ثمَّ اشتراها هل يحل له أن يطأها؟ قال: «لا»(3)قال ابن أبي عمير: وفي حديث آخر: «حلّ له فرجها من أجل شرائها والحرّ والعبد في ذلك سواء»(4).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن رجل تزوج امرأة مملوكة ثمَّ طلقها ثم اشتراها بعد هل تحلّ له؟ قال: «لا حتى تنكح زوجاً غيره»(5). وفي القوي كالصحيح عن بريد العجلي عن أبي عبد الله(علیه السلام) أنه قال في رجل تحته أمة فطلقها تطليقتين ثمَّ اشتراها بعد قال لا يصلح له أن ينكحها حتى تتزوج زوجاً غيره وحتى يدخل بها في مثل ما خرجت منه»(6)أي يطأها المحلل.


1) النساء : 24.

2) البقرة : 230.

3) التهذيب8 : 84، باب أحكام الطلاق، ح 207.

4) الكافي 6 : 173، باب الرجل تكون عنده الأمة فیطلّقها ثم يشتريها، ح 2. وانظر: التهذيب 85، باب أحكام الطلاق، ح 210.

5) الكافي 6: 173، باب الرجل تكون عنده الأمة فیطلّقها ثمّ يشتريها ، ح 3. التهذيب8 : 84، باب أحكام الطلاق، ح 208.

6) الكافي 6: 173، باب الرجل تكون عنده الأمة فیطلّقها ثم يشتريها، ح 4. التهذيب8 : 85، باب أحكام الطلاق، ح 209.

باب طلاق المريض

اشارة

4875 - روی عبد الله بن مسكان عن فضل بن عبد الملك البقباق قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) لعن رجل طلّق امرأته وهو مريض، فقال: ترثه في مرضه ما بينه وبين سنة إن مات من مرضه ذلك، وتعتدّمن يوم طلقها عدة المطلّقة، ثمّ تتزوّج إذا انقضت عدّتها وترثه ما بينها وبين سنة


وهذا الخبر يفسّر ما تقدم، سيّما خبر سماعة، والظاهر سقوط تطليقتين أو بائناً عنه.

باب طلاق المريض [ ونكاحه ]

[المريض إذا طلّق ترثه بموته بمرضه هذا إلى سنة ]

وكذا نكاحه (روی عبد الله بن مسكان عن فضل بن عبد الملك البقباق) في الصحيح كالشيخ (1)(قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) - إلى قوله - ترثه) المرأة (في مرضه ما بينه وبين سنة إن مات) في أو (من مرضه ذلك) أو ذاك فإن صح من المرض ثمَّ مات بمرض آخر لم ترثه (وتعتدّمن يوم طلقها عدة المطلّقة) إن كان المطلق مريضاً لم يمت، فإن مات أو ماتت في العدّة الرجعية يرث كل واحد من الآخر، وإن كان الطلاق بائناً لم يرثها وترثه في العدة وبعدها إلى سنة (ثم تتزوّج إذا انقضت عدّتها) أي يجوز لها التزويج إن لم ترد الميراث وترثه ما بينه وبين سنة ما لم تتزوج


1) التهذيب8 : 79 ، باب أحكام الطلاق، ح 190.

إن مات في مرضه ذلك، فإن مات بعد ما تمضي سنة فليس لها ميراث.

4876 - وروى الحسن بن محبوب عن ابن بکیر، عن عبيد بن زرارة


(إن مات في مرضه ذلك) كرر للتأكيد، وإن كان ظاهر العبارة أن الجملة لحكم التزويج لكنه أولناه لأخبار أخر (وإن مات بعد ما يمضي سنة) ولو ساعة بعدها (فليس لها ميراث وفي التهذيب لم يكن لها ميراث.

وروى الكليني والشيخ في الموثق كالصحيح عن ابن مسكان، عن أبي العباس عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال : قلت له: رجل طلّق امرأته وهو مريض تطليقة وقد كان طلقها قبل ذلك تطليقتين؟ قال: «فإنّها ترثه إذا كان في مرضه» قال: قلت: وما حدّ المرض؟ قال: «لا يزال مريضا حتى يموت وإن طال ذلك إلى سنة» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي العباس عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا طلّق الرجل المرأة في مرضه ورثته ما دام في مرضه ذلك وإن انقضت عدّتها، إلّا أن يصح منه قال: قلت: فإن طال به المرض؟ قال: «ما بينه وبين سنة»(2).

[ المريض يجوز له النكاح ويكره له الطلاق ]

(وروى الحسن بن محبوب عن أبي بكير) في الموثق كالصحيح كالشيخين(3)(عن عبيد بن زرارة) ويدلّ على كراهة الطلاق في المرض وجواز النكاح، ولكنه


1) الكافي 6 : 122، باب طلاق المريض ونكاحه، ح 6. التهذيب8 : 78، باب أحكام الطلاق، ح 184.

2) الكافي 6 : 122، باب طلاق المريض ونكاحه، ح7. التهذيب 9 : 385 باب میراث المطلقات، ح 9.

3) الكافي 6 : 121، باب طلاق المريض ونكاحه، ح 1. التهذيب8 : 77، باب أحكام الطلاق، ح 178.

قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن المريض یطلّق امرأته في تلك الحال، قال: لا ولكن له أن يتزوج إن شاء فإن دخل بها ورثته، وإن لم يدخل بها فنكاحه باطل.

4877 - وروى الحسن بن محبوب عن ربيع الأصم عن أبي عبيدة الحذاء ومالك ابن عطية كلاهما عن محمد بن عليّ(علیه السلام) قال: إذا طلّق


مشروط بالدخول فإن لم يدخل فنكاحه باطل بالنظر إلى المهر والميراث، فأما بالنظر إلى العدة ففيه إشكال والأحوط العدة، لعموم أخبارها.

ورويا في الموثق عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «لا يجوز طلاق المريض ويجوز نكاحه»(1). وفي القوي كالصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن رجل طلّق امرأته وهو مريض حتى مضى لذلك سنة، قال: «ترثه إذا كان في مرضه الذي طلقها ولم يصح بين ذلك»(2).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (علیه السلام) في الرجل یطلّق امرأته في مرضه، قال: : «ترثه مادام في مرضه وإن انقضت عدّتها»(3). رواه الشيخ.

[إذا مات المريض المطلق بعد العدة ]

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح ( عن ربيع الأصم) له أصل (عن أبي عبيدة الحذاء ومالك بن عطية كلاهما عن محمد بن علي (علیهما السلام)) وفي الكافي والتهذيب


1) الكافي 6 : 122، باب طلاق المريض ونكاحه ، ح 4. التهذيب8 : 76، باب أحكام الطلاق، ح 177.

2) الكافي 6 : 122، باب طلاق المريض ونكاحه ، ح 5 .التهذيب 8 : 78، باب أحكام الطلاق، ح 183.

3) التهذيب8 : 78، باب ميراث المطلقات، ح 185.

الرجل امرأته تطليقةً في مرضه ثمّ مكث في مرضه حتى انقضت عدّتها ثم مات في ذلك المرض بعد انقضاء العدّة، فإنّها ترثه ما لم تتزوّج، فإذا كانت تزوّجت بعد انقضاء العدّة فإنّها لا ترثه.

4878 - وفي رواية سماعة قال: سألته عن رجل طلّق امرأته ثمّ إنّه مات


عن ابن محبوب، عن ربيع الأصم، عن أبي عبيدة الحذّاء، وعن مالك بن عطية عن أبي الورد كليهما عن أبي جعفر(علیه السلام) (1). فعلى هذا يكون «كليهما» عبارةً عن أبي عبيدة وأبي الورد، ويكون لابن محبوب سندين حسنين إلى أبي جعفر(علیه السلام) .

ويؤيّده أن مالك بن عطية لم يرو عن أبي جعفر(علیه السلام) ، وكأنه من النساخ، ويدل على أن الميراث مشروط بعدم التزويج إلى سنة.

ويؤيّده ما روياه في الصحيح، والصحيح (2)والقوي والموثق، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عمن حدّثه عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال في رجل طلّق امرأته وهو مريض، قال: إن مات في مرضه ولم تتزوّج ورثته وإن كانت قد تزوجت فقد رضيت بالذي صنع لا ميراث لها»(3).

[إذا مات المطلق قبل تمام العدة اعتدت المطلّقة عدة الوفاة ]

(وفي رواية سماعة) في الموثق ويدلّ على أنه لو طلقها ومات في العدة ترثه


1) الكافي 6 : 121، باب طلاق المريض ونكاحه ، ح 2. التهذيب8 : 77، باب أحكام الطلاق، ح 181

2) هكذا في النسخ التي عندنا.

3) الكافي 6 : 121، باب طلاق المريض ونكاحه ح 3. التهذيب8 : 77، باب أحكام الطلاق، ح 182.

قبل أن تنقضي عدّتها، قال: تعتدّعدّة المتوفى عنها زوجها ولها الميراث.


وتعتدّعدة المتوفّى عنها زوجها، ويحمل على الرجعية.

ويؤيّده ما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله(علیه السلام) في رجل طلّق امرأته ثم توفّي عنها وهي في عدّتها: «إنّها ترثه وتعتدّعدة المتوفى عنها زوجها، وإن توفيت وهي في عدّتها فإنّه يرثها وكل واحد منهما يرث من دية صاحبه لو قتل ما لم يقتل أحدهما(علیهما السلام) الآخر» (1).

وفي الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سمعته يقول: «أيّما امرأة طلقت ثمَّ توفّي عنها زوجها قبل أن تنقضي عدّتها ولم تحرم عليه فإنها ترثه ثمَّ تعتدّعدّة المتوفى عنها زوجها، فإن توفّيت وهي في عدّتها ولم تحرم عليه فإنّه يرثها، وإن قتل ورثت من ديته وإن قتلت ورث من ديتها ما لم يقتل أحدهما الآخر»(2). وفي الصحيح عن عبد الرحمن (والظاهر يحيى بن عبد الرحمن الأزرق الثقة) عن موسى بن جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن رجل یطلّق امرأته طلاقها؟ قال: «نعم يتوارثان في العدة»(3).

وفي الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن الرجل یطلّق امرأته تطليقتين ثمَّ یطلّقها ثالثة وهو مريض قال: «هي ترثه» (4).

وفي الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله : «في الرجل یطلّق امرأته تطليقتين ثمَّ یطلّقها الثالثة وهو مريض فهي ترثه»(5).


1) التهذيب8 : 79 ، باب أحكام الطلاق، ح 189.

2) التهذيب8 : 79 باب أحكام الطلاق، ح 188

3) التهذيب 8: 80، باب أحكام الطلاق، ح 191.

4) التهذيب8 : 80، باب أحكام الطلاق، ح 192

5) التهذيب8 : 80، باب أحكام الطلاق، ح 193.

4879 - وفي رواية ابن أبي عمير عن أبان أن أبا عبد الله (علیه السلام) قال في رجل طلّق تطليقتين في صحة ثمّ طلّق التطليقة الثالثة وهو مريض: إنّها ترثه ما دام في مرضه وإن كان إلى سنة.


[يتوارث الزوجان في العدّة بالطلاق الرجعي لا البائن ]

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن رجل یطلّق امرأته، قال ترثه ويرثها ما دامت له عليها رجعة» (1).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته تطليقة على طهر، ثمَّ توفّي عنها وهي في عدّتها، قال: «ترثه ثم تعتدّعدة المتوفّى عنها زوجها، وإن ماتت قبل انقضاء العدة منه ورثها وورثته»(2).

فأمّا ما رواه في الموثق عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: قضى في المرأة إذا طلقها ثم توفّي عنها زوجها وهي في عدة منه ما لم تحرم عليه «فإنّها ترثه ويرثها ما دامت في الدم من حيضتها الثالثة في التطليقتين الأولتين، فإن طلقها ثلاثاً فإنّها لا ترث من زوجها ولا يرث منها، فإن قتلت ورث من ديتها، وإذا قتل ورثت من ديته ما لم يقتل أحدهما صاحبه»(3). فيحمل على الطلاق في الصحة.

(وفي رواية ابن أبي عمير عن أبان في الموثق كالصحيح كالشيخين (4). لكنهما ذكرا بعده عن رجل عن أبي عبد الله(علیه السلام) ، وكأنه من النساخ، ويدل على ميراثها في


1) التهذيب8 : 81، باب أحكام الطلاق، ح 196.

2) التهذيب8 : 81، باب أحكام الطلاق، ح 195.

3) التهذيب8 : 80، باب أحكام الطلاق، ح 194

4) الكافي 6: 123، باب طلاق المريض ونكاحه ، ح 10 . ولم نعثر عليه في كتب الشيخ

4880 - وفي رواية ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: ليس للمريض أن یطلّق امرأته وله أن يتزوّج.

4881 - وفي رواية زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل طلّق امرأته وهو مريض فقال: ترثه ما دامت في عدّتها، فإن طلقها في حال الإضرار فهي ترثه إلى سنة، وإن زاد على السنة في عدّتها يوم واحد لم ترثه.


البائن في العدة وما بعدها إلى سنة.

(وفي رواية ابن بكير) في الموثق كالصحيح كالشيخين (عن زرارة)(1). ويدلّ على كراهة طلاق المريض وجواز نكاحه.

(وفي رواية زرعة عن سماعة) في الموثق كالشيخين (2)(وإن طلّقها في حال الإضرار).

ويدلّ بظاهره على أن الطلاق إذا كان بقصد إضرار المرأة في عدم الإرث أنّ التوريث إلى سنة، كما ذهب إليه جماعة، ويتفرّع عليه مسائل كثيرة، منها:

ما لو طلبت الطلاق وفي المختلعة والمبارأة وفي حال الرّق، أو الكفر، ثم العتق والإسلام، فلو قيد بالإضرار لم ترث في هذه الأحوال، ولو عمل بعموم الأخبار ولا يعمل بالمفهوم ترث ويؤيده ما رواه المصنف في العلل في القوي كالصحيح بل الصحيح، عن يونس عن رجال شتّى، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قالوا: قلنا: ما العلة التي


1) الكافي 6 : 122، باب طلاق المريض ونكاحه ، ح 8. التهذيب 8 : 77، باب أحكام الطلاق، ح 179.

2) الكافي 6 : 122، باب طلاق المريض ونكاحه ح 9 .التهذيب 8: 78، باب أحكام الطلاق ح 186. ولكن في آخر هما: فإن زاد على السنة يوماً واحداً لم ترثه وتعتدّمنه أربعة أشهر وعشراً عدة المتوفى عنها زوجها».

4882 - وروی حماد. عن الحلبي عن أبي عبد الله(علیه السلام) : أنه سئل عن الرّجل يحضره الموت فیطلّق امرأته، هل يجوز طلاقه؟ قال: نعم، وإن مات ورثته وإن ماتت لم يرثها.


إذا طلّق الرجل امرأته وهو مريض في حال الإضرار ورثته ولم يرثها؟ قال: «هو الإضرار ومعنى الإضرار منعه إياها ميراثها منه فألزم الميراث عقوبة»(1).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن القاسم الهاشمي قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: «لا ترث المختلفة والمبارأة، والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئاً، إذا كان ذلك منهن في مرض الزوج وإن مات في مرضه؛ لأن العصمة قد انقطعت منهن ومنه» (2).

(وروى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (عن الحلبي) (3)وتقدم، وعدم إرث الزوج محمول على ما بعد العدة أو على البائن. ورويا في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أحدهما(علیهما السلام) ، قال: «ليس للمريض أن يطلّق وله أن يتزوّج، فإن هو تزوّج ودخل بها فهو جائز، وإن لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل ولا مهر ولا ميراث» (4). ويشعر بأن البطلان بالنظر


1) علل الشرئع 2 : 510، باب العلة التي من أجلها إذا طلّق الرجل امرأته في مرضه ورثته ولم يرثها، ح 1.

2) التهذيب 8: 100، باب الخلع والمباراة، ح 14.

3) الكافي 6: 123 ، باب طلاق المريض ونكاحه ح 11. التهذيب 8: 79، باب أحكام الطلاق ح 187.

4) الكافي 6 : 123، باب طلاق المريض ونكاحه ح 12. التهذيب 8: 77، باب أحكام الطلاق ح 180.

باب طلاق المفقود

اشارة

4883 - روى عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية قال: سألت أبا عبد الله عن المفقود كيف تصنع امرأته؟ قال: ما سكتت عنه وصبرت يخلّى عنها، وإن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجلها أربع سنين، ثمّ يكتب


إليهما لا مطلقاً. وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «ليس للمريض أن یطلّق وله أن يتزوّج، فإن تزوّج ودخل فجائز، وإن لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل ولا ميراث لها (1). ورواه أيضاً في الصحيح كالحسن المتقدم.

باب طلاق المفقود

[حكم المرأة المفقود زوجها ووظيفة حاكم الشرع ]

(روى عمر بن أذينة) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (2)( عن بريد بن معاوية - إلى قوله - يخلّى عنها) كما في الكافي، أو فخلّ عنها، كما في التهذيب، فإن أو (وإن هي رفعت أمرها إلى الوالي) كما في الكافي، أو إلى السلطان كما في التهذيب، والظاهر أن المراد بهما الإمام أو نائبه العام أو الخاص على احتمال في الأخيرين (أجلها أربع سنين بأن تصبر فيها (ثمَّ يكتب إلى الصقع) أي الناحية


1) التهذيب8 : 77، باب أحكام الطلاق، ح180

2) الكافي 6 : 147، باب المفقود، ح 2 .التهذيب 7 : 479 باب من الزيادات في فقه النكاح، 130.

إلى الصقع الذي فقد فيه، فيسأل عنه فإن خبّر عنه بحياة صبرت، وإن لم يخبر عنه بحياة حتى تمضي الأربع سنين، دعي ولي الزوج المفقود فقيل له: هل للمفقود مال؟ فإن كان له مالٌ أنفق عليها حتى تعلم حياته من موته، وإن لم يكن له مال قيل للولي: أنفق عليها، فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوج ما أنفق عليها، وإن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي على أن یطلّق تطليقةً في استقبال العدّة وهي طاهر، فيصير طلاق الولي طلاق الزوج، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدّتها من يوم طلقها الولي فبدا له أن يراجعها فهي امرأته وهي عنده على تطليقتين، وإن انقضت العدة قبل أن يجيء ويراجع فقد حلّت للأزواج ولا سبيل للأوّل عليها.


(الذي فقد فيه إن علم أو ظنّ الناحية، وإلا فإلى جميع النواحي؛ لصدقه عليها أيضاً. لكن الظاهر أنه مجاز فيسأل عنه في هذه المدّة، فإن (خبر عنه بخبر صبرت) إلى أن تموت فإنّها ابتليت، لكن الظاهر أنه حين يكتب إليه بالمجيء أو الطلاق لئلا تكون معلقة (وإن لم يخبر عنه بحياة «بشيء - خ ل » حتى يمضي الأربع سنين) مع الكتابة إلى الولاة والفحص عنه (دعى) الوالي (ولي الزوج المفقود) أي وارثه أو أباه وجده ووكيله (ما أنفق ما دام أنفق (في استقبال العدة) أي الطهر بعد الحيض حتى يحتسب بالطهر من العدة، وهو المراد من قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) (1)واللام للتوقيت ) وهي طاهر) للتوضيح فيصير) طلاق) (الولي) بمنزلة (طلاق الزوج) هنا (فإن جاء زوجها) في العدة فله الرجوع فيها (وهي عنده على تطليقتين) أخريين وطلاق الولي محسوب من الطلقات (قبل أن يجيء) أو قبل أن يراجع (فقد حلت للأزواج والزوج منها، ولا أولوية له وجوباً.


1) الطلاق : 1.

4884 - وفي رواية أخرى: أنه إن لم يكن للزوج ولي طلقها الوالي، ويُشهد شاهدين عدلين، فيكون طلاق الوالي طلاق الزوج وتعتدّأربعة أشهر وعشراً ثم تتزوّج إن شاءت.


(وفي رواية أخرى) روى الشيخان في الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن المفقود، فقال: «إن علمت أنه في أرض فهي منتظرة له أبداً حتى يأتيها موته أو يأتيها طلاقه، وإن لم تعلم أين هو من الأرض كلّها ولم يأتها منه كتاب ولا خبر، فإنّها تأتي الإمام فيأمرها أن تنتظر أربع سنين فيطلب في الأرض، فإن لم يوجد له أثر حتى يمضي أربع سنين أمرها أن تعتدّأربعة أشهر وعشراً، ثمَّ تحلّ للرجال، فإن قدم زوجها بعد ما تنقضي عدّتها فليس له عليها رجعة وإن قدم وهي في عدّتها أربعة أشهر وعشراً فهو أملك برجعتها (1).

وروى الكليني في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله(علیه السلام) في امرأة غاب عنها زوجها أربع سنين ولم ينفق عليها ولم تدر (أو لا تدري) أحي هو أو ميت (أو أم ميت) أيجبر وليه على أن یطلّقها؟ قال: «نعم، وإن لم يكن له وليّ طلقها السلطان»، قلت: فإن قال الوالي أنا أنفق عليها؟ قال: «فلا يجبر على طلاقها»، قال: قلت: أرأيت إن قالت أنا أريد ما تريد النساء ولا أصبر ولا أقعد كما أنا؟ قال: «ليس لها ذلك، ولا كرامة إذا أنفق عليها (2).


1) الكافي 6 : 148 ، باب المفقود، ح 4 .التهذيب 7 :479 باب من الزيادات في فقه النكاح ح 131.

2) الكافي 6 : 148، باب المفقود، ح 3.

4885 - وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الكريم ابن عمرو الخثعمي عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) ، وموسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال : إذا نعي الرجل إلى أهله، أو خبروها أنه طلقها، فاعتدت ثمّ تزوّجت فجاء زوجها بعد فإنّ الأوّل أحق بها من هذا


وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه سئل عن المفقود قال: «المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي أو يكتب إلى الناحية التي هو غائب فيها، فإن لم يوجد له أثر أمر الوالي وليه أن ينفق عليها، فما أنفق عليها فهي امرأته» قال: فقلت: فإنّها تقول: فإني أريد ما تريد النساء، قال: «ليس ذلك لها ولا كرامة، فإن لم ينفق عليها وليه أو وكيله أمره أن یطلّقها، وكان ذلك عليها طلاقاً واجباً»(1).

وفي القوي كالصحيح برواية الشيخ عن السكوني، عن جعفر عن أبيه(علیهما السلام) : «إنّ علياً قال في المفقود: لا تتزوج امرأته حتى يبلغها موته، أو طلاق، أو لحوق بأهل الشرك»(2). وهذه الأخبار تحمل على رواية بريد.

[إذا جاء الزوج الغائب بعد أن تزوّجت ]

(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي) في الموثق كالصحيح كالكليني(3)(وموسى بن بكر) في القوي وزاد: عبد الكريم، الظاهر أنه سهو، بل الزيادة في


1) الكافي 6 : 147، باب المفقود، ح 1.

2) التهذيب 7: 478 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 129.

3) الكافي 6 : 150 ، باب المرأة يبلغها موت زوجها أو طلاقها فتعتدّ، ح 5.

الآخر، دخل بها الآخر أو لم يدخل، ولها من الآخر المهر بما استحل من فرجها، وزاد عبد الكريم في حديثه وليس للآخر أن يتزوجها أبداً.


روایات موسى لا عبد الكريم.

وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن البزنطي، عن عبد الكريم، عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال : إذا نعي الرجل أي وصل خبر موته إلى أهله أو خبروها (أي جماعة أو الأعم) أنه قد طلقها فاعتدت ثمَّ تزوّجت، فجاء زوجها الأول؟ قال: «الأوّل أحق بها من الآخر، دخل بها (أي الآخر أو الأعم) أو لم يدخل بها، ولها من الآخر المهر (أي مهر المثل) بما استحلّ من فرجها »(1). أي بوطئه الحلال للشبهة، بخلاف الحرام فإنّه لا مهر لها.

ورويا في القوي كالصحيح عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إذا نعي الرجل إلى أهله أو خبروها أنه طلقها فاعتدت ثم تزوّجت فجاء زوجها بعد فإن الأوّل أحق بها من هذا الآخر دخل بها أو لم يدخل بها، ولها من الأخير المهر بما استحل من فرجها قال: «وليس للآخر أن يتزوجها أبداً»(2).

وفي القوي كالصحيح بإسناد آخر عن صفوان عن موسى بن بكر، عن زرارة بن أبي جعفر(علیه السلام) مثله (3). وأما عدم التزويج للثاني فإذا دخل بها فهو مختلف فيه بين الأصحاب.


1) الكافي 6 : 149 ، باب المرأة يبلغها موت زوجها أو طلاقها فتعتدّ، ح 5.

2) الكافي 6 : 149 ، باب المرأة يبلغها موت زوجها ، ح 1. التهذيب 7 : 488، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 169.

3) الكافي 6 : 149 ، باب المرأة يبلغها موت زوجها، ذيل ح 1.

4886 - وروى عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن رجل حسب أهله أنّه قد مات أو قتل، فنكحت امرأته وتزوجت سرّيته، فولدت كل واحدة منهما من زوجها فجاء زوجها، الأول ومولى السريّة، فقال: يأخذ امرأته فهو أحق بها، ويأخذ سريّته وولدها، أو يأخذ رضاً من ثمنه.

4887 - وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد أن أبا عبد الله(علیه السلام) قال في شاهدین شهدا عند امرأة بأنّ زوجها طلقها، فتزوجت، ثمّ جاء زوجها، قال: يضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج، ثم تعتدّالزوجة وترجع إلى


(وروى عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح كالكليني، والشيخ في الموثق كالصحيح (عن محمد بن قيس )(1)ويدلّ على أن ولد الشبهة لمولى الجارية، ويجب فكّه بالقيمة.

[إذا شهد شاهدان بالطلاق ثم تبين خلافه ]

(وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد) في الموثق كالصحيح، كالشيخين (2)لكنهما عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي بصير وغيره ( يضربان الحد) أي يعزّران مجازاً ( ويضمنان الصداق) أي مهر المثل الذي أعطاه الزوجة للدخول، وقيل: أقل ما يكون مهراً ( ثم تعتدّ) لوطء الشبهة فإنّه كالصحيح.


1) الكافي 6 : 149، باب المرأة يبلغها موت زوجها أو طلاقها فتعتدّ، ح 3. التهذيب 7 : 488، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 167.

2) الكافي 6 : 150 ، باب المرأة يبلغها موت زوجها أو طلاقها فتعتدّ، ح 4. التهذيب 6 : 260، باب البينات، ح 94.

زوجها الأول.

4888 - وروى موسى بن بكر عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن المرأة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوجت، فجاء زوجها الأول ففارقها، وفارقها الآخر كم تعتدّللناس؟ فقال: ثلاثة قروء، وإنما يستبرأ رحمها بثلاثة قروء تحلّها للناس كلّهم.

قال زرارة: وذلك أنّ ناساً قالوا تعتدّعدّتين من كل واحد عدّة، فأبى ذلك أبو جعفر(علیه السلام) وقال: تعتدّ ثلاثة قروء فتحلّ للرجال.


[المرأة إذا نُعي إليها زوجها ثم جاء بعد ما تزوّجت ]

(وروى موسى بن بكر) في القوي، والشيخان في القوي كالصحيح (عن زرارة) (1)ويدلّ على أنها تعتدّعدةً واحدة للزوج ولوطء الشبهة.

ويؤيده ما رواه الكليني في القوي عن يونس عن بعض أصحابه في امرأة نعي إليها زوجها فتزوجت، ثمَّ قدم زوجها الأوّل فطلقها، وطلقها الآخر، فقال إبراهيم النخعي عليها أن تعتدّعدتين، فحملها زرارة إلى أبي جعفر(علیه السلام) فقال: «عليها عدة واحدة» (2). والظاهر أن العدّة الواحدة لعدم وطء الزوج لها، والمشهور عدم التداخل.

ورويا في الصحيح عن محمد بن مسلم عن بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن رجلين


1) الكافي 6 : 151 ، باب المرأة يبلغها نعي زوجها أو طلاقه فتتزوج ح 1. التهذيب 7 : 489، باب من الزيادات في فقه النكاح ح .171 ولكن فيهما: عن أبي جعفر(علیه السلام) .

2) الكافى 6 : 151 ، باب المرأة يبلغها نعي زوجها أو طلاقه فتتزوج، ح 2.

-------

شهدا على رجل غائب عند امرأته أنه طلقها فاعتدت المرأة وتزوجت، ثمَّ إن الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم یطلّقها وأكذب نفسه أحد الشاهدين، فقال: «لا سبيل للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد فيرد على الأخير، والأول أملك بها، وتعتدّمن الأخير، ولا يقربها الأوّل حتى تنقضى عدّتها»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن رجل تزوج امرأة ثم استبان له بعد ما دخل بها أن لها زوجاً غائباً، فتركها، ثمَّ إن الزوج قدم فطلقها أو مات عنها ، أيتزوجها بعد هذا الذي كان تزوجها ولم يعلم أن لها زوجاً؟ قال: فقال: «ما أحبّ له أن يتزوجها حتى تنكح زوجاً غيره»(2). أي يتركها فإنّها حرمت عليه لتنكح زوجاً غيره، ولا يتزوجها لأنه وإن كان جاهلاً لكنه دخل بها ، كما تقدم في خبر زرارة.

وفي القوي عن ابن بكير، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إذا نعي رجل إلى أهله أو أخبروها أنه طلقها فاعتدت ثمَّ تزوّجت فجاء زوجها بعد، فإنّ الأوّل أحق بها من هذا الأخير، دخل بها الأوّل أو لم يدخل بها، وليس للآخر أن يتزوجها أبداً، ولها المهر من الآخر بما استحل من فرجها»(3). وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سئل عن امرأة


1) الكافي 6 : 149 ، باب المرأة يبلغها موت زوجها أو طلاقها فتعتدّ، ح 2. التهذيب 6 : 285، باب البينات، ح 194.

2) التهذيب7 : 483 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 50

3) التهذيب 7: 488 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 169.

باب الخلية والبريئة والبتة والبائن والحرام

4889 - روى حمّاد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت مني خليّة أو بريئة أو بتةٌ أو بائن أو حرام فقال: ليس بشيء.


كان لها زوج غائب عنها فتزوجت زوجاً آخر، قال: «فقال: إن رفعت إلى الإمام ثمَّ شهد عليها شهود أنّ لها زوجاً غائباً وأن مادته وخبره يأتيها منه، وأنها تزوّجت زوجاً آخر، كان على الإمام أن يحدّها ويفرّق بينها وبين الذي تزوجها» قيل له: فالمهر الذي أخذت منه كيف يصنع به؟ قال: إن أصاب منها شيئاً فليأخذه، وإن لم منها شيئاً فإنّ كل ما أخذته (أخذت - خ ل التهذيب) منه حرام مثل أجر الفاجرة» (1).

باب الخلية والبريئة والبتة والبائن والحرام

(روى حماد بن عثمان) في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح (عن الحلبي (2)- إلى قوله - خليّة) أي خالية عن الزوج (أو بريئة) من الزوج (أو بتة) مقطوعة عنه (أو حرام) وهذه كلها كنايات عن الطلاق( قال: ليس بشيء) ولا تطلق الزوجة.


1) التهذيب7 : 477 ، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 124.

2) الكافي 6 : 136 ، باب الخلية والبريئة والبتة، ح 3.

4890 - وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن البزنطي، عن محمد بن سماعة، عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت علي حرام، فقال: لو كان لي عليه سلطان لأوجعت رأسه، وقلت له: الله تعالى أحلّها لك فمن حرمها عليك؟ إنه لم يزد على أن كذب فزعم أنّ ما


ورويا في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن الرجل يقول لامرأته: أنت مني خليّة، أو بريّة أو بتة أو حرام، قال: «ليس بشيء»(1). وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت مني بائن وأنت مني خليّة، وأنت مني برية، قال: «ليس بشيء»(2).

(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن محمد بن سماعة) في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح عن زرارة (3)- إلى قوله - لأوجعت رأسه) أي عزّرته بضرب السياط على رأسه إهانة له للبدعة والتشريع، كما يقوله العامة كناية عن الطلاق، ولا يقع به ولا تحرم به زوجته عليه أنه لم يزد على أنه كذب أي لا يتفرع عليه حرمة ولا كفارة، بل يأثم بالكذب على الله في اعتقاد الحرمة به والكفارة التي في الآية (4)؛ لمخالفة اليمين لا لقوله: (أنت علي حرام) وإن كان


1) الكافي 6 : 135 باب الخلية والبريئة والبتة، ح1 .التهذيب8 : 40، باب أحكام الطلاق، ح 41.

2) الكافي 6 : 136 ، باب الخلية والبريئة والبتة، ح 2.

3) الكافي 6 : 134 ، باب الرجل يقول لامرأته هي عليه حرام ح1. التهذيب8 : 41، باب أحكام الطلاق، ح 43.

4) التحريم : 2 يعني الكفارة المستفادة من قوله تعالى: ﴿فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) قال في مجمع البيان 10 : 58، فسمّي الكفارة تحلة؛ لأنها تجب عند انحلال اليمين، انتهى.

أحل الله له حرامٌ ولا يدخل عليه طلاقٌ ولا كفارةٌ، فقلت له: فقول الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل عليه فيه الكفارة، فقال: إنما حرم عليه جاريته مارية وحلف أن لا يقربها وإنما جعلت عليه الكفّارة في الحلف ولم يجعل عليه في التحريم.


ظاهره ذلك، لأن الله تعالى قال: ﴿ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) (1)بعده، ويدلّ أن المحرم الجارية (2)لا العسل(3)

فأجمع الباقيات أو بعضهن على أن يظهرن عنده(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) أنهن يجدن منه(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ريح المغافير، فقلن له(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ذلك ، فحلف(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) على ترك شرب العسل فنزل قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) إلى آخرها، وإن شئت التفصيل فراجع المجمع 55:10

، ويمكن الجمع.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام)قال: قلت: ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت علي حرام، فإنا نروى (بالضم مجهولاً) بالعراق أنّ علياً(علیه السلام)جعلها ثلاثاً، فقال: «كذبوا لم يجعلها طلاقاً، ولو كان لي عليه سلطان لأوجعت رأسه، ثمَّ أقول: إنّ الله أحلّها لك فما ذا حرمها عليك؟ ما زدت على أن كذبت فقلت لشيء أحله الله لك أنه: حرام» (4).


1) التحريم : 2.

2) أي الجارية القبطية التي حلف(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)على ترك وطيها بناءً على أن نزول الآية في حقها، كما هو أحد الأقوال المنقولة في مجمع البيان 56:10.

3) قوله : لا العسل إشارة إلى شأن نزول الآية، فإنه (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)كان قد شرب العسل عند بعض نسائه

4) الكافي 6 : 135 باب الرجل يقول لامرأته: هي عليه حرام، ح 2.

باب حكم العنّين

اشارة

4891 - روى محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قلت له أو سأله رجل عن رجل ادعت عليه امرأته أنّه عنين، وينكر ذلك الرجل، قال:


وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : رجل قال لامرأته: أنت علي حرام، فقال: ليس عليه كفارة ولا طلاق»(1).

وفي القوي عن أبي مخلد السراج، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال لي شبّة بن عقّال: بلغني أنك الله تزعم أن من قال: ما أحلّ الله عليّ حرام، أنك لا ترى ذلك شيئاً؟ قلت: «أما قولك: الحلّ عليّ حرام، فهذا أمير المؤمنين الوليد جعل ذلك في أمر سلامة امرأته، وأنه بعث يستفتي أهل الحجاز وأهل العراق وأهل الشام فاختلفوا عليه فأخذ بقول أهل الحجاز أنّ ذلك ليس بشيء»(2).

باب حكم العنين

[كيفية تمييز العنين عن غيره ]

(روی محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد بن خالد) كما هو فيهما (عن أبيه عن عبد الله بن الفضل الهاشمي) في الصحيح كالشيخين، لكنّه فيهما عن بعض


1) الكافي 6 : 135، باب الرجل يقول لامرأته: هي عليه حرام، ح 4.

2) الكافي 6 : 135، باب الرجل يقول لامرأته: هي عليه حرام، ح 3.

تحشوها القابلة بالخلوق ولا يعلم الرّجل ويدخل عليها، فإن خرج وعلى ذکره الخلوق صدق وكذبت، وإلا صدقت، كذب.

4892 - وفي خبر آخر قال الصادق(علیه السلام) : إذا ادّعت المرأة على زوجها أنه عنين، وأنكر الرّجل أن يكون كذلك، فالحكم فيه أن يقعد الرجل في ماء بارد فإن استرخى ذكره فهو عنّين، وإن تشنّج فليس بعنين.

4893 - وروي في خبر آخر أنه يطعم السمك الطري ثلاثة أيام ثم يقال


مشيخته قال: قالت امرأة لأبي عبد الله(علیه السلام) أو سأله رجل عن رجل إلى آخره(1)وكأن السقط من النساخ، أو كانتا روايتين، والخلوق ماء الزعفران، أو مركب من أشياء منها الزعفران.

ورويا في القوي عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «ادعت امرأة على زوجها على عهد أمير المؤمنين(علیه السلام) أنه لا يجامعها، وادعى أنه يجامعها، فأمرها أمير المؤمنين(علیه السلام) لها أن تستذفر (أي تطيب فرجها (بالزعفران) ثم يغسل ذكره، فإن خرج الماء أصفر صدقه وإلّا أمره بطلاقها (2). أي بمفارقتها بعد فسخ الزوجة، أو يكون الطلاق أولى، لعدم العلم بعنته، والقرائن لا تفيد العلم غالباً ولا الظن الشرعي.

[ أحكام العنن ]

(وفي خبر آخر - إلى قوله - وروي في خبر آخر) لم نطلع على سندهما، وهما


1) الكافي 5 : 411، باب الرجل يدلّس نفسه والعنين ، ح 8. التهذيب 7 : 429، باب التدليس في النكاح، ح 21.

2) الكافي 5 : 412، باب الرجل يدلّس نفسه والعنين، ح 11. التهذيب 7 : 430، باب التدليس في النكاح، ح 24.

له: بُل على الرّماد، فإن ثقب بوله الرّماد فليس بعنّين، وإن لم يثقب بوله الرماد فهو عنّينٌ.

4894 - وروى صفوان بن يحيى عن أبان، عن غيات عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال في العنّين : إذا علم أنه عنين لا يأتي النساء فرّق بينهما،


قرينتان، ولم يعمل أكثر الأصحاب بهذه القرائن؛ لما رواه الشيخان في الصحيح عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام)يقول: «إذا تزوّج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوّجت زوجاً غيره فزعمت أنه لم يقربها منذ دخل بها، فإن القول في ذلك قول الرجل وعليه أن يحلف بالله لقد جامعها، لأنها المدعية» قال: «فإن تزوجها وهي بكر فزعمت أنه لم يصل إليها فإنّ مثل هذا تعرف النساء، فلينظر إليها من يوثق به منهن، فإذا ذكرت أنها عذراء فعلى الإمام أن يؤجّله سنة فإن وصل إليها، وإلا فرّق بينهما وأعطيت نصف الصداق ولا عدّة عليها»(1).

وفي الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على جماع، أتفارقه؟ قال: نعم إن شاءت»(2)، قال ابن مسكان وفي حديث آخر: تنتظر سنة، فإن أتاها وإلا فارقته فإن أحبت أن تقيم معه فلتقم» (3).

(وروی صفوان بن يحيى عن أبان) في الموثق كالصحيح (عن غياث) وفي


1) الكافي 5 : 411، باب الرجل يدلّس نفسه والعنين، ح 7. التهذيب 7 : 429، باب التدليس في النكاح ، ح 20.

2) التهذيب 7 : 431 باب التدليس في النكاح، ح 28.

3) الكافي 5 : 411، باب الرجل يدلّس نفسه والعنين، ح 5.

وإذا وقع عليها وقعةً واحدةً لم يفرّق بينهما، والرجل لا يردّ من عيب.

4895 - وروى الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد الله(علیه السلام) عن رجل تزوج امرأة فمكث أياماً معها، ولا يستطيع أن يجامعها غير أنه قد رأى منها ما يحرم على غيره ثمّ طلّقها، أيصلح له أن يتزوج ابنتها؟ قال: لا يصلح له وقد رأى من أمها ما رأى.

4896 - وفي رواية السكوني قال: قال علي : من أتى امرأة مرّة


التهذيب غياث الضبي، وفي الكافي عن عباد الضبي (1). والظاهر أنه عباد بن صهيب، ويحتمل غيره (والرجل لا يردّ من عيب) أي غير عيب الرجولية غالباً، فإن العنن والجبّ والخصاء عيوب الرجولية، بل يرجع الجنون إليها أو يخصّ به

وروى الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه (علیهما السلام) «أنّ علياً(علیه السلام) كان يقول: إذا تزوّج الرجل امرأة فوقع عليها مرة ثمَّ أعرض عنها فليس لها الخيار لتصبر فقد ابتليت وليس لأمهات الأولاد ولا الإماء ما لم يمسها من الدهر إلّا مرة واحدة خيار»(2).

(وروى الحسن بن محبوب) في القوي كالصحيح(3)وتقدّم الأخبار بذلك.

(وفي رواية السكوني) في القوي كالشيخين(4).


1) الكافي 5 : 410، باب الرجل يدلّس نفسه والعنين، ح 4 .التهذيب 7 : 430، باب التدليس في النكاح، ح 25 ولكن في النسخة التي عندنا من التهذيب: أبان بن غياث الضبي.

2) التهذيب 7: 430 باب التدليس في النكاح، ح 26.

3) الكافي 5: 423 ، باب الرجل يتزوج المرأة فیطلّقها، ح 5.

4) الكافي 5 : 412، باب الرجل يدلّس نفسه والعنين، ح 10 . التهذيب 7 : 430، باب التدليس في النكاح ، ح 23.

واحدةً ثم أخذ عنها فلا خيار لها.

4897 - وسأله عمار السّاباطيّ عن رجل أخّذ عن امرأته فلا يقدر على إتيانها، قال: إن كان لا يقدر على إتيان غيرها من النساء فلا يمسكها إلّا أن

ترضى بذلك، وإن كان يقدر على إتيان غيرها فلا بأس بإمساكها.

4898 - وروي في خبر آخر أنه متى أقامت المرأة مع زوجها بعد ما


(وسأله عمار الساباطي) في الموثق كالشيخين (1)، وعمل به الأصحاب لتأيده بأخبار أخر تدلّ على أنه ما لم يعلم أنه عنّين فليس لها الفسخ، ومع وطء غيرها ليس بعنّين و (أخّذ) من باب التفعيل بصيغة المجهول، والتأخيذ حبس السواحر أزواجهن عن غيرهن من النساء.

وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن أبي الصباح قال: «إذا تزوّج الرجل المرأة وهو لا يقدر على النساء أجل سنة حتى يعالج نفسه»(2).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال: «العنين يتربص به سنة ثمَّ إن شاءت امرأته تزوّجت وإن شاءت أقامت (3).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على الجماع أبداً، أتفارقه؟ قال: «نعم إن شاءت» (4).

(وروي في خبر آخر) روى الشيخ في القوي عن أبي البختري، عن أبي جعفر(علیه السلام)


1) الكافي 5 : 411 ، باب الرجل يدلّس نفسه والعنين، ح 9. التهذيب 7 : 429، باب التدليس في النكاح، ح 22.

2) التهذيب 8: 431 باب التدليس في النكاح، ح 29.

3) التهذيب 8: 431 ، باب التدليس في النكاح وما يردّ منه، ح 27.

4) التهذيب8 :431، باب التدليس في النكاح وما يردّ منه، ح 28.

علمت أنّه عنّين ورضيت به لم يكن لها خيارٌ بعد الرضا.

(والظاهر جعفر(علیه السلام) ) عن أبيه(علیه السلام) : أنّ علياً(علیه السلام) كان يقول: يؤخر العنّين سنة من يوم مرافعة امرأته فإن خلص إليها، وإلا فرّق بينهما، فإن رضيت أن تقيم معه ثم طلبت الخيار بعد ذلك فقد سقط الخيار ولا خيار لها»(1).

أي إن خلص إليها أو إلى غيرها لما تقدم، فلو كان مربوطاً بالسحر عن وطيها دون وطي غيرها لم يكن لها خيار، كما شاع في هذه الأوقات.

[ الدعاء الذي يُحل به المربوط بالسحر ]

وروى جماعة من أصحابنا (2)لحلّ المربوط أن يكتب في ورقة سورة النصر وسورة الفتح إلى قوله: (مُسْتَقِيمًا ) (3)، وفي رواية إلى قوله تعالى: (عَزِيزاً) (4). وقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (5)وقوله تعالى: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ) (6)وقوله تعالى: ﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) (7)﴿ رَبِّ اشْرَحْ


1) التهذيب7 : 431، باب التدليس في النكاح وما يردّ منه، ح 30.

2) انظر: المصباح للكفعمي: 159 و 160. عدة الداعي : 277.

3) الفتح: 2.

4) الفتح: 3.

5) الروم : 21.

6) المائدة : 23.

7) القمر : 11 و 12.

-------

لِي صَدْرِي، ويَسِّرْ لِي أَمْرِي، واحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي)(1)﴿ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) (2)كذلك حللت فلان ابن فلانة عن فلانة بنت فلانة، لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ) إلى آخر السورة (3).

وفي رواية أخرى (4)النصر والفتح إلى قوله تعالى: (عَزِيزاً) وقوله تعالى: وضَرَبَ لَنَا مَثَلاً ونَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ: مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) (5)وقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا رَكِبًا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ثلاثاً(6)اللهم إني أسألك بحق المكنون بين الكاف والنون بحق محمد . وأهل بيته الطاهرين أن تحل ذكر فلان بن فلانة على فلانة بنت فلانة ب- كهيعص ب- حم عسق ، ب- ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (7)وعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا )(8)بألف لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.


1) طه:25-28

2) الكهف : 99.

3) التوبة : 128.

4) المصباح للكفعمي: 160.

5) یس : 78 و 79.

6) الكهف : 71.

7) الإخلاص: 1.

8) طه : 111.

باب النّوادر

اشارة

4899 - روي عن أبي سعيد الخدري قال: أوصى رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) علي ابن أبي طالب(علیه السلام) فقال : يا علي ! إذا دخلت العروس بيتك فاخلع خفّيها حين تجلس واغسل رجليها وصب الماء من باب دارك، إلى أقصى دارك فإنّك إذا فعلت ذلك أخرج الله من بيتك سبعين ألف لون من الفقر وأدخل فيه سبعين ألف لون من البركة وأنزل عليك سبعين رحمةً ترفرف


ولو جمع بين الروايتين بحذف المكرر أو ذكره كان أولى، وجربناه كثيراً لحل المربوط وغيره من أنواع السحر، وهذا من معجزات القرآن أنه بمجرد حمل هذه الآيات معه من غير أن يقرأها يندفع البلايا العظام سيّما حلّ المربوط.

باب النوادر

[وصايا النبي(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) لعليّ(علیه السلام) في آداب الزفاف والجماع ]

(روي، عن أبي سعيد الخدري) وطريقه رجال العامة، ولعله كان له طريق صحيح من الخاصة أو كان في كتابه، ولا يضر ضعف الطريق وهو مشكور من الأصفياء الراجعين إلى أمير المؤمنين(علیه السلام) ، وعمل به الشهيد رحمه الله تعالى(1)بعد المصنف(علیه السلام) (سبعين ألف لون) وفي العلل: سبعين لوناً(2)بدون الألف في الموضعين، واللون


1) انظر: شرح اللمعة 5 : 95.

2) علل الشرائع 2 : 514 ، باب 289، علل نوادر النكاح ح5. الأمالي للشيخ الصدوق : 662، ح1.

على رأس العروس حتى تنال بركتها كل زاوية في بيتك، وتأمن العروس من الجنون والجذام والبرص أن يصيبها ما دامت في تلك الدار.

وامنع العروس في أسبوعها من الألبان والخلّ والكزبرة والتفاح الحامض من هذه الأربعة الأشياء، فقال عليّ (علیه السلام): يا رسول الله ولأي شيء أمنعها هذه الأشياء الأربعة؟ قال: لأنّ الرّحم تعقم وتبرد من هذه الأربعة الأشياء عن الولد، ولحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد.

فقال علي(علیه السلام) : يا رسول الله ما بال الخلّ تمنع منه؟ قال: إذا حاضت على الخلّ لم تطهر أبداً بتمام والكزبرة تثير الحيض في بطنها وتشدّد عليها الولادة، والتفاح الحامض يقطع حيضها فيصير داءً عليها.

ثمّ قال: يا علي ! لا تجامع امرأتك في أوّل الشهر ووسطه وآخره، فإنّ الجنون والجذام والخبل ليسرع إليها وإلى ولدها.

يا عليّ ! لا تجامع امرأتك بعد الظهر، فإنّه إن قضي بينكما ولد في ذلك الوقت يكون أحول والشّيطان يفرح بالحول في الإنسان.


النوع، ورفرف الطائر: بسط جناحيه.

(ولحصير) اللام لتأكيد القسم المقدّر والجملة الحالية، وفي العلل(1): «وملفوف حصير» (لم تظهر أبداً) أي تصير مستحاضة والولادة غالباً مع الحيض المستقيم؛ لأنه غذاء الولد نقصانه وزيادته يضرّ بالولد والكزبرة تثير الحيض في بطنها) أي تهيجه وتزيده (والخبل) بالسكون والحركة فساد الأعضاء والفالج


1) وفي النسخة التي عندنا، وحصيرة في ناحية البيت.

يا عليّ ! لا تتكلّم عند الجماع، فإنّه إن قضي بينكما ولد لا يؤمن أن يكون أخرس، ولا ينظرنّ أحد إلى فرج امرأته وليغض بصره عند الجماع، فإنّ النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد.

يا علي! لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك، فإنّي أخشى إن قضي بينكما ولد أن يكون مخنثاً أو مؤنثاً مختلاً.

يا علي من كان جنباً في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن، فإنّي أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما.

قال مصنف هذا الكتاب(رحمة اللّه): يعني به قراءة العزائم دون غيرها.

يا عليّ ! لا تجامع امرأتك إلّا ومعك خرقة ومع أهلك خرقة، ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة، فإن ذلك يعقب العداوة بينكما ثمّ يؤدّيكما إلى الفرقة والطلاق.

يا علي ! لا تجامع امرأتك من قيام، فإن ذلك من فعل الحمير، فإن قضي بينكما ولد كان بوّالاً في الفراش كالحمير البقالة في كل مكان.


(مخنثاً) وهو الذي له الأبنة (أو مؤنثاً مختلاً) أي إن كان رجلاً كان مخنثاً وإن كان أنثى كان فاسد العقل أو فاسد الأعضاء، وفي العلل: «مخنثاً مؤنثاً مبدلاً» بدون العاطف، أي كان بحكم الأنثى مبدّلاً أخلاقه، أو رجوليته بالأنوثية.

(قال مصنف هذا الكتاب) الحمل حسن، وحمله على الكراهة أحسن.

(البوّالة في كل مكان) وبعده في العلل والأمالي: «يا علي! لا تجامع امرأتك في ليلة الفطر، فإنّه إن قضى بينكما ولد لم يكن ذلك الولد إلّا كثير الشر» وعبارة العلل

يا علي ! لا تجامع امرأتك في ليلة الأضحى، فإنّه إن قضي بينكما ولد يكون له ست أصابع أو أربع أصابع.

يا علي ! لا تجامع امرأتك تحت شجرة مثمرة، فإنّه إن قضي بينكما ولد يكون جلاداً قتالاً أو عريفاً.

يا علي! لا تجامع امرأتك في وجه الشّمس وتلألئها إلّا أن ترخي ستراً فيستركما، فإنّه إن قضي بينكما ولد لا يزال في بؤس وفقر حتى يموت.

يا علي ! لا تجامع امرأتك بين الأذان والإقامة، فإنّه إن قضي بينكما ولد يكون حريصاً على إهراق الدّماء.

يا علي ! إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلّا وأنت على وضوء، فإنّه إن قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب بخيل اليد.

يا علي ! لا تجامع أهلك في النصف من شعبان فإنه إن قضي بينكما ولد يكون مشئوماً ذا شامة في وجهه.

يا علي ! لا تجامع أهلك في آخر درجة منه إذا بقي يومان، فإنّه إن قضي بينكما ولد يكون عشّاراً أو عوناً للظالمين، ويكون هلاك فئام من الناس

على يديه.


مغلوطة وكأنه لذلك لم يذكر.

(ليلة الأضحى) يمكن أن يكون الوجه كونه ليلة العبادة.

والعرافة الرئاسة الباطلة وكذا ( بين الأذان والإقامة) باعتبار وقت العبادة، ولو كان مستحباً فإنّ مراتب المستحبات مختلفة، وكذا ليلة النصف من شعبان.

يا عليّ ! لا تجامع أهلك على سقوف البنيان، فإنّه إن قضي بينكما ولدٌ يكون منافقاً مرائياً مبتدعاً.

يا علي! إذا خرجت في سفر فلا تجامع أهلك من تلك اللّيلة، فإنّه إن قضي بينكما ولد ينفق ماله في غير حق وقرأ رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ)(1).

يا عليّ ! لا تجامع أهلك إذا خرجت إلى سفر مسيرة : سيرة ثلاثة أيام ولياليهنّ، فإنّه إن قضي بينكما ولدٌ يكون عوناً لكلّ ظالم عليك.

يا عليّ ! عليك بالجماع ليلة الاثنين، فإنّه إن قضي بينكما ولدٌ يكون حافظاً لكتاب الله راضياً بما قسم الله عزّ وجلّ له.

يا عليّ ! إن جامعت أهلك في ليلة الثلاثاء فقضي بينكما ولد فإنّه يرزق الشهادة بعد شهادة أن لا إله إلّا الله وأن محمداً رسول الله، ولا يعذبه الله مع المشركين، ويكون طيب النكهة والفم، رحيم القلب، سخي اليد، طاهر اللسان من الغيبة والكذب والبهتان.

يا عليّ ! إن جامعت أهلك ليلة الخميس فقضي بينكما ولدٌ فإنّه يكون


«والمشؤوم»: خلاف المبارك، والشامة العلامة القبيحة.

«والفئام»: الجماعة من الناس وتقدّم تفسيره في الخبر بمائة ألف إنسان.

و«العشّار»: من يأخذ العشر من أموال الناس بالباطل ليخرج العامل منه.

(عليك أن تجامع) وفيهما : (عليك بالجماع ليلة الاثنين) يمكن أن يكون للتقية كما تقدّم الأخبار في ذمها أو يكون الذم للسفر.


1) الإسراء : 27.

حاكماً من الحكّام أو عالماً من العلماء، وإن جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد السماء فقضي بينكما ولد، فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب، ويكون قيماً ويرزقه الله عزوجل السلامة في الدين والدنيا.

يا عليّ ! وإن جامعتها ليلة الجمعة وكان بينكما ولد فإنّه يكون خطيباً قوّالاً فوّاهاً، وإن جامعتها يوم الجمعة بعد العصر فقضي بينكما ولد فإنّه يكون معروفاً مشهوراً عالماً، وإن جامعتها في ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة فإنّه يرجى أن يكون الولد من الأبدال إن شاء الله تعالى.


(حاكماً من الحكام) الشرعية أو عاقلاً حكيماً، وكبد السماء وسطها، ويكون قيّما بامور الناس الله، وفيهما: «فَهما» من الفهم والعقل.

(قوالا فوّاها) وفيهما: «مفوّهاً» وهو كمعظم، وكيس المنطق أي الفصيح البليغ ( من الأبدال) وفي النهاية في حديث علي(علیه السلام) : «الأبدال بالشام» والظاهر أنهم أهل الجبل، وهم الأولياء والعباد، الواحد بدل وأحمال وبدل كجمل محركة، سموا بذلك لأنهم كلّما مات منهم واحد أبدل بآخر(1)، والمشهور بين أرباب القلوب أنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وروي في أخبارنا أنهم من أصحاب صاحب الأمر(علیه السلام) ويرونه (علیه السلام)أحياناً، وعند ظهوره يكونون في خدمته(علیه السلام) ، وعند ما يظهر في المسجد الحرام يظهرون أيضاً ويجاهدون (2)، وروي تعدادهم في البلاد، وإن في الطالقان منهم ثلاثة عشر وفي أصفهان واحد(3).


1) النهاية لابن الأثير 1: 107.

2) انظر: عيون أخبار الرضا(علیه السلام) 2 : 65 كمال الدين وتمام النعمة: 331.

3) انظر: دلائل الإمامة: 556. وفيه: أربعة وعشرون رجلاً من الطالقان الملاحم والفتن: 290.

يا عليّ ! لا تجامع أهلك في أوّل ساعة من الليل، فإنّه إن قضي بينكما ولد لا يؤمن أن يكون ساحراً مؤثراً للدنيا على الآخرة.

يا عليّ ! احفظ وصيتي هذه كما حفظتها عن جبرئيل(علیه السلام) .

4900 - وشكا رجل من أصحاب أمير المؤمنين(علیه السلام) نساءه، فقام(علیه السلام) خطيباً فقال: معاشر النّاس لا تطيعوا النّساء على حال، ولا تأمنوهن على مال، ولا تذروهن يدبّرن أمر العيال فإنّهنّ إن تركن وما أردن أوردن المهالك، وعدّون أمر المالك فإنّا وجدنا هنّ لا ورع لهن عند حاجتهن، ولا صبر لهنّ عند شهوتهنّ البذخ لهنّ لازم وإن كبرن، والعجب لهنّ لاحق وإن عجزن لا يشكرن الكثير إذا منعن القليل ينسين الخير ويحفظن


[في النهي عن إطاعة النساء وصفاتهن وكيفية معاشرتهن ]

(وشكا رجل) رواه المصنف في القوي كالصحيح عن محمد بن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه(علیهم السلام) قال: شكا رجل(1)(لا تطيعوا النساء على حال حتى في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر (فإنّهنّ إن تركن وما أردن أي مع مرادهن بأن يفعلن كلما أردن (أوردن) أنفسهن وأزواجهن (المهالك) موارد الهلكة (وعدّون) أي تجاوزن، وفي العلل وعصين» (أمر المالك) أي الزوج أو مالك الملاك، وهو الله تعالى (والبذخ) أي التكبر (لهن لازم وإن كبرن) مع أن سن الشيخوخة يلزمه العجز والانكسار والتواضع (والعجب) برؤية أنفسهن وأفعالهن حسنة (وإن عجزن) رضاهن في فروجهن مذكور فيه (يتهافتن) يتساقطن


1) علل الشرائع 2 : 512، باب العلة التي من أجلها نهي عن طاعة النساء، ح 1.

الشّرّ، يتهافتن بالبهتان، ويتمادين في الطغيان، ويتصدين للشيطان.

فدار وهنّ على كل حال ، أحسنوا لهنّ المقال، لعلهن يحسن الفعال.

4901 - وروى عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله الصادق(علیه السلام) قال: إنّ الله تبارك وتعالى خص رسوله(صلّی اللّه علیه وآله و سلّم) بمكارم الأخلاق، فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا الله عزّوجلّ وارغبوا إليه في الزيادة منها، فذكرها


ويتتابعن بالدخول في النار (بالبهتان) بسببه أو فيه كدخول الفراش في النار (ويتمادين) ويتطاولن ويفتخرن ( في الطغيان) الفساد والظلم (ويتصدّين) ويتعرضن (للشيطان) في موارد المهلكة وبالخروج عن بيوتهن والنظر إلى الأجانب والتنظير وأمثالها.

(فداروهن) أي اعملوا معهن بالمداراة حتى يمكن التعيش كما تقدم في اعوجاجهن وخلقهن من الضلع المعوج (وأحسنوا لهن المقال) أي إذا أردن أن يفعلن شراً، فانهوهن بالمواعظ الحسنة وحسن القول مهما أمكن، فإن رجاء صلاحهن فيه أكثر.

[ في مكارم الأخلاق ]

(وروی عبد الله بن مسكان) في الصحيح (فامتحنوا) واختبروا (أنفسكم) هل هي متّصفة بالجميع أو البعض (فإن كانت فيكم فاحمدوا الله عزّوجلّ) فإنّها من فضله (وارغبوا إليه) بالدعاء والتضرع (في الزيادة) كمّاً وكيفاً (فذكرها) أي مكارم

عشرة: اليقين والقناعة والصبر والشكر، والحلم، وحسن الخلق والسّخاء، والغيرة والشجاعة والمروءة.


الأخلاق ومحاسنها (عشرة) فإنّها أمهاتها أو ذكر منها عشرة (اليقين) وهو العلم بالله وبرسوله وبالأئمة، وبحقية ما جاء به النبي والأئمة (علیهم السلام) أو العلم بحقية القضاء والقدر، أو الرضا بالقضاء والتوكل على الله والتسليم لأمر الله، كما ورد في الأخبار (1).

(والقناعة) وهي الرضا بما أعطاه الله تعالى وعدم طلب الزائد عليه، أو عدم الإسراف.

(والصبر) على البلايا أو مع الصبر على ثقل الطاعات وترك المعاصي (والشكر) على نعمائه تعالى بالعقد والقول وأعمال كل جارحة فيما طلب منها، ومنعها عما نهيت عنها ( والحلم) بترك معارضة السفهاء وحسن الخلق) مع المؤمنين بالتواضع وطلاقة الوجه وتعظيمهم (والسخاء) في الحقوق الواجبة والمندوبة (والغيرة) وهي الحمية والأنفة كما تقدم بالنسبة إلى النساء، أو الأعم منها ومن الغيرة في الدين، بأن يتبرم من رؤية مخالفة الله ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر.

(والشجاعة) في الجهاد الجهاد مع الأعادي للدين، ومنه مجاهدة النفس والهوى والشيطان، فإنّه الجهاد الأكبر (والمروة) (2)الإنسانية ببذل المال والإطعام، وإعانة المحتاجين، وإغاثة الملهوفين، أو بأن لا يفعل ما يدلّ على ضعف عقله أو الأعم،


1) انظر الكافي 2 : 51 - 54 باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان وباب حقيقة الإيمان واليقين.

2) الكافي 2 : 56 ، باب المكارم ح .2 الخصال : 431، ح 12.

4902 - وقال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله و سلّم) : من أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء وليجود الحذاء، وليخفّف الرداء، وليقل مجامعة النساء. قيل: يا رسول الله وما خفّة الرداء؟ قال: قلّة الدِّين.


ويجمعها التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله، وذكر هذا الخبر للغيرة.

[من أسباب العمر الطويل ]

(وقال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله و سلّم) : من أراد البقاء )(1)أي العمر الطويل، وكنّى عنه بالبقاء ليفرع عليه (ولا بقاء) والحال أنه لا بقاء لأحد غيره، وكل شيء هالك إلّا وجهه، لكن من اجتنب هذه الخصال يطول عمره فليباكر الغذاء) بالذال أو الدال، أي يأكل شيئاً في أول النهار ولو قليلاً (وليجوّد الحذاء) بأن يكون جديداً أو أصفر، أو فليجدّد وتقدم، وروي أن المراد به النساء في التجويد والتجديد (وليخفف الرداء) أي الثوب الأعلى بأن لا يكون ثقيلاً، فإن ثقله محلل للروح الحيواني (وليقل مجامعة النساء) أي لا يكون همه الفرج فإنّه مهلك، ومجرّب، ولا ينافيه ما تقدم من استحباب كثرة الجماع، فإن المراد منها الاقتصاد وخير الأمور أوساطها، أو يقال: إن هذا الخبر لا يدلّ على استحباب قلة المجامعة، بل يدلّ على أنه من أراد البقاء فليقل المجامعة بل الظاهر أنه من باب الإرشاد (قيل: يا رسول الله). اعلم أنه كثيراً ما يقع في الأخبار مثل هذه المكالمة، والظاهر أنه كان مراده(صلّی اللّه علیه وآله و سلّم) أولاً الخفة الصورية أو الأعم، فلمّا سأله أفاد جديداً بأن العمدة هذا النوع من الخفة والغم الحاصل من الدين أعظم من كل الهموم، ولهذا قال(صلّی اللّه علیه وآله و سلّم) : لا هم كهم الدين ولا هم إلّا هم الدين»(2).


1) انظر: کنز العمال 10 : 86، ذيل ح 28472

2) انظر: الكافي 5 : 101، باب في آداب اقتضاء الدين، ح 4.

4903 - وقال(علیه السلام) : إذا قامت المرأة عن مجلسها فلا يجلس أحد في ذلك المجلس حتى يبرد.

4904 - وقال الصادق(علیه السلام) : ثلاثة يهد من البدن وربّما قتلن: دخول الحمّام على البطنة، والغشيان على الامتلاء، ونكاح العجائز.

4905 - وقال : ثلاثة من اعتادهن لم يدعهن: طمّ الشعر، وتشمير الثوب، ونكاح الإماء.


والهم قاتل بالضرورة الوجدانية، والظاهر أنه خبر السكوني كما هو في بالي.

(وقال(علیه السلام) ) تقدم في خبر السكوني(1).

(وقال الصادق(علیه السلام) ) (2)وتقدم أيضاً، ويدلّ على كراهة الاستحمام على الامتلاء وكذلك الجماع، وعلى كراهة جماع العجوز فإنّه قاتل عمد.

[ثلاثة من اعتادهن لم يدعهن ]

(وقال(علیه السلام) ) تقدم أيضاً (طمّ الشعر) جزه واستئصاله إلّا فيما استثني من الأربع الأصابع في اللحية وفي الحاجبين والأهداب (وتشمير الثوب) رفعه من الأرض وتقدّم الأخبار في أن المراد بقوله تعالى : (وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) (3): شمّر (4)، وهو رفع ذيله عن الأرض، أو قصر ثوبه لئلا يجرّ على الأرض (ونكاح الإماء)(5)التسري،


1) الكافى 5: 564، باب النوادر ، ح 38

2) الكافي 6 : 314، باب القديد، ح 6.

3) المدثر: 4.

4) الكافي 6 : 455، باب تشمير الثياب، ح 1.

5) الكافي 6 : 484 ، باب جز الشعر وحلقه، ح 1.

4906 - وقال(علیه السلام) : هلك بذوي المروءة أن يبيت الرجل عن منزله بالمصر الذي فيه أهله.

4907 - وقال(علیه السلام) : ملعون ملعون من ضيّع من يعول.

4908 - وقال رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.

4909 - وقال(علیه السلام) : عيال الرّجل أسراؤه، وأحبّ العباد إلى الله عزّوجل أحسنهم صنعاً إلى أسرائه.

4910 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر(علیه السلام) : عيال الرجل أسراؤه، فمن أنعم الله عليه نعمة فليوسع على أسرائه، فإن لم يفعل أوشك أن

تزول تلك النعمة.

4911 - وقال أمير المؤمنين(علیه السلام) في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفية: يا بني إذا قويت فاقو على طاعة الله، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله


و تقدم أن في أرحامهن البركة.

وقال(علیه السلام) هلك) أي يضر، بدينه كأنه به يصير به يصير هالكاً أن لا يكون في منزله إذا كان في مصره.

(وقال (علیه السلام)) إلى آخره، قد تقدمت هذه الأخبار من المصنف مراراً في باب الزكاة والتجارة والنكاح.

[في كيفية معاشرة النساء ]

(وقال أمير المؤمنين(علیه السلام)) سيجيء في وصيته(علیه السلام) (إذا قويت) أي اصرف قوتك

عزّ وجلّ، وإن استطعت أن لا تملّك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فافعل، فإنّه أدوم لجمالها وأرخى لبالها وأحسن لحالها، فإنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة فدارها على كل حال وأحسن الصحبة لها ليصفو عيشك.


تماماً في طاعة الله ولا تدع منها شيئاً، واصرف ضعفك في المعصية أي إذا دعاك الشيطان إلى المعاصي فقل: ما بقي لي قوة وقدرة حتى أفعل أو إذا أردت أن تتقوّى على أمر فاقو على طاعة الله فإنها هي التي ينبغي صرف القوة فيها، وإذا أردت أن تكسل عن أمر فاكسل عن معصية الله، فإنها هي التي ينبغي الكسل عنها (وإن استطعت أن لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فافعل) أي لا تكون مدبّرة للعيال كما تقدم، أو لا تشتغل بغير زينتها إن أمكن ولا تشتغل بمشاق الأمور كغسل الثياب والطبخ والكنس وأمثالها بقرينة ما بعده أو الأعم.

وروى الكليني في القوي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر(علیه السلام) ، وعن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «في رسالة أمير المؤمنين(علیه السلام) إلى الحسن(علیه السلام) : لا تملك المرأة من الأمر ما يجاوز نفسها فإن ذلك أنعم لحالها، وأرخى

لبالها، وأدوم لجمالها، فإنّ المرأة ريحانة ليست بقهرمانة ولا تعد بكرامتها نفسها، واغضض بصرها بسترك، واكففها بحجابك، ولا تطمعها أن تشفع لغيرها فيميل عليك من شفعت له عليك معها، واستبق من نفسك بقيةً فإن إمساكك نفسك عنهن وهن يرين أنك ذو اقتدار خير من أن يرين حالك على انكسار»(1).


1) الكافي 5 : 510، باب إكرام الزوجة، ح 3.

-------

ورواه في القوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين(علیه السلام) مثله، إلّا أنه قال: كتب أمير المؤمنين(علیه السلام) بهذه الرسالة إلى ابنه محمد (1)، وذكر السيد الرضي(رضي اللّه عنه) أنه كتب بها إلى أبي محمد الحسن(علیه السلام) (2)، ولا منافاة بينهما بأن يكون كتبها في نسختين اليهما(علیهما السلام) .

قوله(علیه السلام) : ولا تعدّ أي لا تجاوز بكرامتها نفسها في الأمور التي تتعلّق بزينتها إلى الأمور الشاقة «واغضض بصرها» بأن لا ترى غيرك، ولا تخرج من بيتها مهما أمكن «ولا تطمعها» أي لا تقبل شفاعتها، أو لا تدعها أن تشفع لغيرها، لأنك إن لم تقبل شفاعتها كما هو الدأب معهن تصير هي والمشفّع له عدوّك. «واستبق» أي مهما أمكن إضرارها بالفعل، ويكون بالوعيد أحسن، فإنّه لا يحسن الإضرار الكثير والقليل يضرّ ، فبالوعيد أحسن حتى تخاف الضرر الكثير.

وفي الموثق عن أبي مريم، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : أيضرب أحدكم المرأة ثمَّ يظل معانقها؟» (3).

وعن السكوني قال: «قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : إنما المرأة لعبة من اتخذها فلا يضيعها» (4).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «ليس شيء تحضره الملائكة إلّا الرهان وملاعبة الرجل أهله» (5).


1) الكافي 5 : 510، باب إكرام الزوجة، ذيل ح 3.

2) انظر: نهج البلاغة 3 37. والشاهد في ص 56.

3) الكافي 5: 509، باب إكرام الزوجة، ح 1.

4) الكافي 5 : 510 ، باب إكرام الزوجة، ح 2.

5) الكافي 5: 49 باب فضل ارتباط الخيل وإجرائها، ح 10.

4912 - وروي عن خالد بن نجيح عن أبي بن نجيح عن أبي عبد الله الصادق(علیه السلام)قال: تذاكروا الشّؤم عنده فقال: الشّؤم في ثلاثة في المرأة والدابة والدار، فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها (1)، وأمّا الدابة فسوء خلقها ومنعها ظهرها، وأمّا الدّار فضيق ساحتها وشرّ جيرانها وكثرة عيوبها.

4913 - وروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : قالت أم سليمان بن داود لسليمان(علیه السلام) : يا بني إياك وكثرة النوم بالليل، فإنّ كثرة النوم بالليل تدع الرّجل فقيراً يوم القيامة.

4914 - وروي عن سليمان بن جعفر البصري عن عبد الله بن الحسين


(وروي عن خالد بن نجيح) في القوي كالصحيح كالكليني (2)(وعقوق زوجها) أو عقم رحمها كما في الكافي.

[جملة من المكروهات ]

(وروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري) ويدلّ على كراهة كثرة النوم بالليل، بل الليل محل العبادة والمناجاة. كما قال الله تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وأَقْوَمُ قِيلاً) (3).

(وروي عن سليمان بن جعفر البصري) وفي الأمالي(4): القرشي، والظاهر أنه


1) في النسخة من الكافي: «عقم رحمها».

2) الكافي 5 : 567، باب النوادر، ح 51.

3) المزمل : 6.

4) روى في الأمالي هكذا: عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سليمان بن جعفر البصري.

ابن زيد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب(علیه السلام) عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن عن أبيه عن آبائه(علیه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : إن الله تبارك وتعالى كره لكم أيتها الأمة أربعاً وعشرين خصلة ونهاكم عنها، كره لكم العبث في الصلاة وكره المنّ في الصدقة، وكره الضحك بين القبور، وكره التطلع في الدور، وكره النظر إلى فروج النساء، وقال:


الجعفري في القوي كالصحيح (كره لكم العبث في الصلاة)(1)باللحية واليد والنظر. بل الفلاح في الخضوع والخشوع كما قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ).

(وكره) وفي بعض النسخ في أكثر المواضع:« وكثرة» وهو من تصحيف النساخ، وفي الأمالي في الجميع، «وكره»، مع أن الذي عندنا منه كان زمان كتابته قريباً من زمان المصنف، وقرأه جماعة من الفضلاء وعليه الإجازات.

(وكره التطلّع) الإشراف من السطح أو من باب الدار وفُرَجه، ولا شك في حرمته، والكراهة هنا بالمعنى الأعم، ففي بعضها بالمعنى الأخص، وفي بعضها بمعنى الحرمة (وكره النظر إلى فرج) أو فروج (النساء) حال الجماع أو الأعم (وقال: يورث العمى) أي عمى الولد، كما هو مصرّح في أخبار أخر(2)، ويمكن الأعم أو الناظر، والتقييد في السنن للتأكيد.


1) الكافي 3 : 300 ، باب الخشوع في الصلاة ، ح 2 الأمالي للشيخ الصدوق: 378، ح 3. والآية في سورة المؤمنون : 1 و 2.

2) الأمالي للشيخ الصدوق: 663 ، ح 1. الوسائل 20 : 121، باب جواز النظر إلى جميع بدن ،الزوجة، ح 5.

يورث العمى وكره الكلام عند الجماع، وقال: يورث الخرس، وكره النوم قبل العشاء الآخرة، وكره الحديث بعد العشاء الآخرة، وكره الغسل تحت السماء بغير مئزر ، وكره المجامعة تحت السماء، وكره دخول الأنهار بلا مئزر، وقال: في الأنهار عمار وسكان من الملائكة.

وكره دخول الحمّامات إلّا بمئزر ، وكره الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة حتى تقضى الصلاة وكره ركوب البحر في هيجانه.


(وكره الكلام عند الجماع) من الرجل والمرأة (وقال يورث الخرس) أي خرس الولد، أو المتكلم، أو الأعم، والأوّل مروي (1)، وكلاهما بالمعنى الأخص إلّا أن يعم النظر إلى فرج الأجنبية أيضاً فيكون فيه بالمعنى الأعم، وتقدمت الآية والأخبار في

الحرمة.

وروى الكليني في القوي عن جابر، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «لعن رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) رجلاً ينظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له، ورجلاً خان أخاه في امرأته. ورجلاً يحتاج الناس إلى نفعه فسألهم الرشوة (2).

(وكره الحديث) أي الكلام بما لا يعني بعد العشاء الآخرة) فإنّه يضر بقيام الليل.

(وكره المجامعة تحت السماء) مطلقاً، ويحتمل التقييد بغير لحاف.

(وكره) أي حرم (ركوب البحر في هيجانه) وهو حين قفل البحر (3)فإن المظنون


1) الخصال: 520، ح 9 الأمالي للشيخ الصدوق: 510 ، ح 1.

2) الكافي 5: 559 ، باب النوادر ، ح 14. ولكن نقل شيخنا الأنصاري(قدّس سرّه) في بحث تحريم الرشوة: يحتاج الناس إلى فقهه بدل نفعه.

3) قفل من سفره من باب قعد رجع مجمع البحرين 3: 535 ولعل مراده(قدّس سرّه) رجوع ماء البحر بعد هیجانه.

وكره النّوم فوق سطح ليس بمحجّر، وقال: من نام على سطح غير محجّر برئت منه الذمة.

وكره أن ينام الرجل في بيت وحده.

وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض، فإن غشيها فخرج الولد مجذوماً أو أبرص فلا يلومن إلّا نفسه.

وكره أن يغشى الرّجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فإن فعل وخرج الولد مجنوناً فلا يلومن إلّا نفسه.

وكره أن يكلّم الرّجل مجذوماً إلّا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع، وقال: فرّ من المجذوم فرارك من الأسد.

وكره البول على شط نهر جار، وكره أن يحدث الرّجل تحت شجرة مثمرة قد أينعت، أو نخلة قد أينعت يعني أثمرت.

وكره أن يتنقل الرجل وهو قائم. وكره أن يدخل الرجل البيت المظلم إلّا أن يكون بين يديه سراج أو نار.


حينئذ الهلاك، وفي حكمه الأنهار والشطوط كشط العرب ونيل مصر وشط دجلة والفرات.

(وكره النوم فوق سطح ليس بمحجر) لم يكن له فصيل (برئت منه الذمة) أي ذمة الله وحفظه لأنه ألقى بيده إلى التهلكة، أو ذمة الإسلام كأنه صار كافراً (قد أينعت) أي نضجت وحان قطافه.

(وكره أن يتنعل الرجل وهو قائم) بالنعل العربي أو الأعم.

وكره النّفخ في الصلاة.

4915 - وقال النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلّا أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ومن كان من أهلي فإنّه منّي.

4916 - وقال الصادق(علیه السلام): قيل لعيسى بن مريم(علیها السلام) : ما لك لا تتزوج؟ فقال: وما أصنع بالتزويج؟ قالوا: يولد لك؟ قال: وما أصنع بالأولاد، إن عاشوا فتنوا وإن ماتوا أحزنوا.


( وكره النفخ في الصلاة) في موضع السجود مطلقاً أو مع ضرر الغير أو الأعم.

( وقال النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ) رواه العامة والخاصة متواتراً (1)(لا يحل لأحد أن يجنب) أي يدخل جنباً (في هذا المسجد) وهو مسجد المدينة المشرفة قاله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حين سدت الأبواب إلّا باب أمير المؤمنين (علیه السلام).

[في رجحان ترك التزويج للتخلّي للعبادة ]

(وقال الصادق(علیه السلام) ) ويدلّ على استحباب ترك التزويج للتخلّي للعبادة في شرع عيسى(علیه السلام) ويمكن التعميم لذكر الصادق(علیه السلام)إياه إن عاشوا فتنوا آباؤهم بالمحبة التي لا يبالي أن يدخل في الآثام لأجلهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) (2)وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ) (3)إلى آخره.


1) سنن الترمذي 5: 303 ح 3811 السنن الكبرى 7: 66 كنز العمال 11 : 599، ح 32885 و 33051. التهذيب 6 : 15 ، باب تحريم المدينة وفضلها، ح 14.

2) التغابن : 15

3) التوبة : 24.

4917 - وكان النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من ولد يكون علي رباً، ومن مال يكون علي ضياعاً، ومن زوجة تشيبني قبل أوان مشيبي، ومن خليل ماكر عيناه تراني وقلبه يرعاني، إن رأى خيراً دفنه، وإن رأى شرّاً أذاعه، وأعوذ بك من وجع البطن.

صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به *** وإن ذكرت بشر عندهم أذن


وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (1).

وقال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ ) (2)إلى آخره، وبالجملة مفاسد التزويج عظيمة، وثوابه أعظم منها ودفع المفاسد عسر شديد، وثوابه على قدره.

(وكان النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) يقول في دعائه: اللهمّ إني أعوذ بك من ولد يكون علي رباً) أي مسلّطاً، أو ينفق عليّ بأن أكون فقيراً أو الأعم (ومن مال يكون علي ضياعاً) أي يصرف في غير طاعة الله (ومن زوجة تشيبني قبل أوان مشيبي) بأن لا تكون موافقة وأكون في غم منها، والغم يبيض الشعر (وقلبه يرعاني) بالمكر والخديعة.

(صم) أي كلهم أخرس ولا يذكرون فضائلي عند سماعهم لها (أُذُن) أي بمنزلة الأذن، أي يسمعون شرّي بكل أعضائهم، وصارت بمنزلة الأذن وباقي النسخ تصحیفات.


1) التغابن : 14.

2) آل عمران : 14.

4918 - وقال الصادق(علیه السلام) : ثلاث من تكن فيه فلا يرجى خيره أبداً: من لم يخش الله في الغيب، ولم يرعَوِ عند الشيب، ولم يستح من العيب. 4919 - وقال الصادق(علیه السلام) : إن أحدكم ليأتي أهله فتخرج من تحته، فلو أصابت زنجيّاً لتشبثت به فإذا أتى أحدكم أهله فليكن بينهما مداعبة فإنّه أطيب للأمر.

[ثلاثة من تكن فيه فلا يرجى خيره ]

وقال الصادق(علیه السلام) (1)ثلاث خصال (من) كن هذه الخصال فيه فلا يرجى خيره أبداً) ولا يوفقه الله للخير ( من لم يخش الله بالغيب) أي غائباً عن الناس في الخلوات فإن أكثر الناس يتركون المعاصي عند الناس رياء، والمؤمن من خشي من الله في الغيب (ولم يرعو عند الشيب أي لم يترك المعاصي والقبائح عند الشيخوخة، فإنّ سن الشباب لغلبة الشهوة داع إليها ويتعسّر تركها، أما في الكبر فانتقصت الشهوة وذهب دواعي الشهوات فيسهل ترك القبائح فإذا لم يتركها فلغاية الشقاوة (ومن لم يستح من العيب فإنّه إذا استحى منه يمكن أن يتركه ويوفقه الله لتركه، أما إذا لم يقبحه ولم يعتقد قبحه فلا يوفق.

[استحباب المزاح قبل المجامعة ]

(وقال الصادق(علیه السلام) ) يدلّ على استحباب المزاح قبل المجامعة، كما تقدم أنّ الله


1) الكافي 8 : 219 ، إذا أتاكم شريف قوم فأكرموه ، ح 271. الأمالي للشيخ الصدوق : 497.

4920 - وروى سماعة عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين من اللذة، ولكنّ الله عزّوجل ألقى عليها الحياء.

4921 - وقال النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند الله عزوجل من رجل قتل نبياً، أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزّوجل قبلةً العباده، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً.

4922 - وروى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سمعته يقول: انصرف رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) من سرية كان أصيب فيها ناس كثير من المسلمين، فاستقبله النساء يسألن عن قتلاهن، فدنت منه امرأة فقالت: يا رسول الله ما فعل فلان ؟ قال: وما هو منك؟ قالت أخي، قال احمدي الله واسترجعي


تعالى يحب الدعابة عند الجماع بلا رفت.

(وروى سماعة)(1)في الموثق وتقدّم الأخبار بذلك.

(وقال النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)) ويشعر بأن الزنا كقتل النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وتخريب الكعبة في العقوبة، وسيجيء.

[ما تدل على أهمية العلقة الزوجية ]

(وروى معاوية بن وهب) في الحسن كالصحيح والكليني(2)في الصحيح (من سرية) وهي من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة وأربعمائة (واسترجعي) أي قولي: إنا للّه


1) الكافي 5 : 339 باب فضل شهوة النساء على شهوة الرجال، ح 5.

2) الكافي 5 : 506، باب حب المرأة لزوجها، ح 1.

فقد استشهد، ففعلت ذلك، ثمّ قالت: يا رسول الله ما فعل فلان؟ قال: وما هومنك؟ قالت زوجي قال احمدي الله واسترجعي فقد استشهد، فقالت: واذلاه، فقال رسول الله الكافي 5 : 506، باب حب المرأة لزوجها، ح 1. : ما كنت أظن أن المرأة تجد بزوجها هذا كله حتى رأيت هذه المرأة.

4923 - وقال بعض أصحاب النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : يا رسول الله ما بالنا نجد بأولادنا ما لا يجدون بنا؟ فقال: لأنهم منكم ولستم منهم.


وإنا إليه راجعون وفي الكافي بزيادة: فقالت يا رسول الله : ما فعل فلان؟ فقال: وما هو منك؟ فقالت: أخي، فقال: احمدي الله واسترجعي فقد استشهد، ففعلت ذلك».

فالظاهر أن النساخ بتوهم الزيادة أسقطوا هذه الجملة(1)، والغرابة فيه أشدّ باعتبار أنه استشهد منها إخوان فلم تضطرب واضطربت لزوجها.

وفي الصحيح عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن (علیه السلام) يقول: «قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) لابنة :جحش قتل خالك حمزة، قال: فاسترجعت وقالت أحتسبه عند الله (أي أطلب أجره منه تعالى ثمَّ قال لها قتل أخوك، فاسترجعت وقالت: أحتسبه عند الله ، ثم قال لها : قتل زوجك فوضعت يدها على رأسها وصرخت، فقال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : ما يعدل الزوج عند المرأة شيء»(2).

( وقال بعض) قد تقدم مرتين والوجد الحزن


1) يعني كان لها إخوان فسئلت عن كلّ واحد مستقلاً فتوهم النساخ زيادة الجملة الثانية فأسقطوها.

2) الكافي 5 : 506، باب حب المرأة لزوجها ح 2.

4924 - وروي عن مسعدة بن صدقة الربعي، عن جعفر بن محمد عن أبيه(علیهم السلام) قال: قيل له: ما بال المؤمن أحد شيء؟ فقال: لأنّ عزّ القرآن في قلبه، ومحض الإيمان في صدره، وهو عبد مطيع الله، ولرسوله مصدق. قيل له: فما بال المؤمن قد يكون أشح شيء؟ قال: لأنه يكسب الرزق من حله ومطلب الحلال عزيز، فلا يحب أن يفارقه شيئه لما يعلم من عزّ مطلبه، وإن هو سخت نفسه لم يضعه إلّا في موضعه. قيل: فما بال المؤمن قد يكون أنكح شيء؟ قال: لحفظه فرجه عن فروج لا تحل له، ولكيلا تمیل به شهوته هكذا ولا هكذا، فإذا ظفر بالحلال اکتفی به و استغنی به عن غيره. وقال : إن قوة المؤمن في قلبه ألا ترون أنكم تجدونه


[في بعض صفات المؤمن ]

(وروى مسعدة) في القوي كالصحيح (أعز شيء) من الأشياء أو أحد شيء كما هو في بعض النسخ وفي العلل (1)، وهو أنسب وإن كانت الحدة ترجع إلى العزة بمعنى الغلبة والمنعة ومحض (الإيمان) خالصة (في صدره) فبعزة هذه الأشياء هو عزیز و مطلب الحلال أي طلبه أو محل طلبه (عزيز) نادر الوجود (ولا هكذا) أي تميل شهوته إلى كل شخص أو إلى اليمين والشمال.

(وقال(علیه السلام)) جزء الخبر، كما في العلل.


1) علل الشرائع 2 : 557، باب العلة التي من أجلها قد يكون المؤمن أحد شيء وأشح شيء وأنكح شيء، ح 1.

ضعيف البدن نحيف الجسم وهو يقوم الليل ويصوم النهار.

4925 - وفي رواية السكوني عن جابر عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: كان عليّ ابن الحسين(علیه السلام) إذا حضر ولادة المرأة قال: أخرجوا من في البيت من النساء لا تكون المرأة أوّل ناظر إلى عورته.

4926 - وفي رواية الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن عليّ عن آبائه(علیهم السلام) عن عليّ (علیه السلام)قال: ذكر رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) الجهاد، فقالت


وروى في القوي عن محمد بن عمارة قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد(علیه السلام) يقول: «المؤمن علويّ لأنه علا في المعرفة، والمؤمن هاشمي لأنه هشم الضلالة (أي كسرها)، والمؤمن قرشي لأنه أقر بالشيء المأخوذ عنا، والمؤمن عجمي لأنه استعجم (أي أبهم عليه أبواب الشر)، والمؤمن عربي لأن نبيه(علیه السلام) عربي وكتابه المنزل بلسان عربي مبين والمؤمن نبطي لأنه استنبط العلم، والمؤمن مهاجري لأنه هجر السيئات والمؤمن أنصاري لأنه نصر الله ورسوله وأهل بيت رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) والمؤمن مجاهد لأنه يجاهد أعداء الله عزّوجلّ في دولة الباطل بالتقية، وفي دولة الحق بالسيف وكفى بهذه شرفاً للمؤمن»(1).

(وفي رواية السكوني) في القوي (عن جابر) كالكليني(2)، والظاهر أنه يخرج النساء الزائدات عن الضرورة، وإلا فيجب استبداد النساء بها إلّا الزوج.

(وفي رواية الحسين بن علوان) في الموثق.


1) علل الشرائع 2 : 467، باب النوادر ، ح 22

2) الكافي 6 : 17، باب آداب الولادة، ح 1.

امرأة لرسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : يا رسول الله فما للنساء من هذا شيء ؟ فقال: بلى، للمرأة ما بين حملها إلى وضعها إلى فطامها من الأجر كالمرابط في سبيل الله، فإن هلكت فيما بين ذلك كان لها مثل منزلة الشهيد.

4927 - وذكر النساء عند أبي الحسن فقال: لا ينبغي للمرأة أن تمشي في وسط الطريق ولكنّها تمشي إلى جانب الحائط.

4928 - وروى حفص بن البختري عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهوديّة والنصرانية، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن.


(وذكر النساء) روى الكليني(1)في القوي كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله(علیه السلام)قال: «قال رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): ليس للنساء من سراة الطريق (أي وسطه) ولكن جنبيه». وتقدم موثقة الوليد بن صبيح في معناه.

[كراهة انكشاف المسلمة للكافرات ]

(وروى حفص بن البختري) في الصحيح كالكليني(2)، وحمل على الكراهة (3). وحمله بعضهم على الحرمة، واستثنى منها الإماء المملوكة (4)، لقوله تعالى: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ) (5)وتقدم.


1) الكافي 5: 519، باب التستر ، ح 4.

2) الكافي 5: 519، باب التستر ، ح 5.

3) انظر: كشف اللثام 7 : 24.

4) الحدائق الناضرة 23 : 62.

5) المؤمنون : 6.

4929 - وقال الصادق(علیه السلام) : زوّجوا الأحمق ولا تزوّجوا الحمقاء، فإنّ الأحمق قد ينجب والحمقاء لا تنجب.

4930 - وروى عليّ بن رئاب عن زرارة بن أعين أو عن غيره عن أبي عبد الله قال: أربع لا يشبعن من أربع أرض من مطر، وأنثى من ذكر وعين من نظر، وعالم من علم.

باب معرفة الكبائر التي أوعد الله عزّوجل عليها النار


(وروى علي بن رئاب)(1)في القوي، وتقدم.

باب معرفة الكبائر التي أوعد الله عزّوجل عليها النار

اشارة

الظاهر أن القيد ،احترازية والكبائر ،قسمان فمنها ما أوجب الله عليه النار في القرآن، ومنها غيره مما أو عد الله عزّوجلّ عليه النار في الأخبار، أو سمي بالكبيرة أو العظيم وأمثالهما، ويمكن أن يكون توضيحياً ويكون غيره صغيرة، وربما يسمّى بالكبيرة والقسم الأول بالكبائر الموجبات أي يجب بها دخول النار لو لا رحمة الله والشفاعة، كما نسبه شيخنا الطبرسي (رضي اللّه عنه) إلى مذهب الشيعة مؤذناً بإجماعهم (2). ولا شك في أن مخالفة الله تعالى عظيمة وأن بعض الذنوب أعظم من بعض، فعلى هذا یرجع النزاع إلى التسمية وهو سهل والذي يظهر من الأخبار أن الكبائر بعضها


1) علل الشرائع 2: 596 باب نوادر العلل

2) انظر: تفسیر مجمع البيان 3 : 70.

4931 - روى عليّ بن حسّان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير،


أعظم من بعض وبعضها موجبة وتركها سبب للعفو عما عداها، كما ستسمع من الأخبار.

[الكبائر السبع التي أنزلت في أهل البيت واستحلت منهم ]

وروى علي بن حسان الواسطي) في الصحيح (1)( عن عمه عبد الرحمن بن كثير) والذي يظهر من كتب الرجال أن علي بن حسان الهاشمي، عمه عبد الرحمن لا الواسطي(2)، فلفظ الواسطي زائد أو العم والمصنف في الفهرست أيضاً ذكره هكذا(3)، ويبعد السهو من النساخ، فالظاهر أن المصنف يعتقد وحدتهما، ويؤيده أن النجاشي لم يذكر غير الواسطي(4).

لكن الشيخ (5)وابن الغضائري (6)، على تعددهما تبعاً لعلي بن الحسن(7)والعلامة ذكر أن هذا سهو من قلم الشيخ ابن بابويه أو النساخ(8)، وعلى أي حال


1) علل الشرائع 2 : 474 ، باب العلة التي من أجلها أوجب الله على أهل الكبائر النار، ح 1.

2) خلاصة الأقوال: 182. جامع الرواة 1 : 565.

3) من لا يحضره الفقيه 4 : 474، المشيخة.

4) رجال نجاشي: 276

5) الفهرست: 158 و 163.

6) انظر: رجال ابن الغضائري: 77.

7) روي الكشي عن محمد بن مسعود قال : سألت علي بن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن حسان قال : عن أيهما سألت؟ أما الواسطي فهو ثقة، وأما الذي يروي عن عمه عبد الرحمن بن كثير فهو كذاب وهو واقفي أيضاً لم يدرك أبا الحسن موسى الله انتهى. اختيار معرفة الرجال 748:2

8) خلاصة الأقوال: 182.

عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: إن الكبائر سبع فينا أنزلت.

ومنا استحلّت فأوّلها الشّرك بالله العظيم، وقتل النفس التي حرّم الله عز وجل، وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وإنكار حقنا.

فأمّا الشّرك بالله العظيم فقد أنزل الله فينا ما أنزل.


فهذا الخبر وأمثاله مما رواه على بن حسان عن عبد الرحمن ضعيف على مصطلحهم؛ لضعف عبد الرحمن، ولا بأس به على مصطلح القدماء (عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: إن الكبائر سبع فينا أنزلت أوّلاً ثم جرى على غيرنا (ومنا استحلت أي أوقعها العامة علينا على وجه الاستحلال وصاروا بذلك كافرين؛ لأنها من ضروريات الدين أنها حرام، بل كبائر.

[الشرك بالله هو تكذيب كتابه وتكذيب الرسول ]

(فأما الشرك بالله العظيم) أي الكفر به تعالى ويتحقق بإنكاره تعالى وباتخاذ شريك له تعالى، وبإنكار قوله تعالى في أي شيء كان إذا تحقق أنه قوله تعالى. وأطلق الشرك عليه لأنه جعل الشيطان شريكاً غالباً له تعالى بأن أطاعه ولم يطع الله في مثل هذه الإطاعة، كما قال تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ)(1)مع أنه مع أنه لا يجب اطّراد وجه التسمية (فقد أنزل الله فينا ما أنزل) والإبهام

لكثرته من قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) (2).


1) يس : 60.

2) الأحزاب : 33.

وقال رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)فينا ما قال، فكذبوا الله وكذبوا رسوله فأشركوا بالله،


وقوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) (1)وقوله تعالى: ﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (2)وقوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ ورَسُولُهُ )(3)وسورة هل أتى وغيرها من السور والآيات الدالة على إمامتهم أو أفضليتهم على العالمين، كآية المباهلة (4)بل كل القرآن فيهم إما صريحاً وإما كناية وإما فحوى.

(وقال رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)فينا ما قال) من خبر غدير خم(5)، والسفينة (6)والثقلين (7)والمنزلة (8)، والطير (9)، والراية (10)، وغيرها من المتواترات (فكذبوا الله وكذبوا رسوله) في حياته وبعد مماته (فأشركوا بالله) بتكذيبه و تکذیب رسوله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)


1) النساء : 59.

2) التوبة : 119.

3) المائدة : 55.

4) آل عمران: 61.

5) الكافي 1 : 289 ، باب ما نص الله عزّوجل ورسوله على الأئمة (علیهم السلام) ، ح 4. الأمالي للشيخ الصدوق: 50، ح 2.

6) الأمالي للشيخ الصدوق: 342، ح .18 الخصال: 573 الاحتجاج للطبرسي 1 : 229.

7) الكافي 3 : 422، باب تهيئة الإمام للجمعة، ح .6 دعائم الإسلام 1 : 28. عيون أخبار الرضا(علیه السلام) : 34 ، ح 40.

8) الكافي 8 : 106، باب من أحب أهل البيت(علیهم السلام) كان معهم يوم القيامة، ح 80، دعائم الإسلام 16:1. الخصال 211، ح 34.

9) الخصال: 555 ، ح 31 الاحتجاج للطبرسي 1 : 173.

10) الكافي 8 : 351 باب مناظرة أبي جعفر(علیه السلام) مع عبد الله بن نافع، ح 548. الخصال: 210، ح 34. الاحتجاج للطبرسي 406:1.

وأمّا قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن علي(علیه السلام) وأصحابه. وأما أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذي جعله الله عزّ وجلّ لنا فأعطوه

غيرنا.


وسمّوه اجتهاداً، ولم يكتفوا بالتكذيب حتى نسبوا سيد المرسلين إلى الهجر والهذيان(1)، فإن الجميع لما رضوا بقول عمر في هذه الواقعة المتواترة كأنهم قالوه، كما نسب الله عزّوجلّ قتل الأنبياء إلى اليهود برضاهم بفعل السابقين، كما قالوه مفسروهم قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (2)ولا يشعرون بأفعالهم الشنيعة وأقوالهم القبيحة، انظر إلى الصحيحين (3)فإنّهما مشحونان بها ولا يفقهون لما أعماهم الله تعالى بتركهم الحق تعصباً وعدواناً.

[قتل النفس قتل الحسين (علیه السلام)]

( وأما قتل النفس التي حرم الله تعالى وجعل جزاءه جهنم خالداً فيها فإنّها نزلت فيهم. (فقد قتلوا الحسين(علیه السلام) وأصحابه) أي كلهم لأن بيعتهم مع يزيد كان قتله (علیه السلام). بل ما قتلوه (علیه السلام) إلّا في سقيفة بني ساعدة مع رضاء جميعهم بقتله(علیه السلام) فإنهم يزورونه ويقولون: السلام عليك أيها المقتول بسيف المسلمين.

[ أكل مال اليتيم غصب الفيء الذي جعله الله لأهل البيت(علیه السلام) ]

(وأما أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذي جعله الله لنا وأعطوه غيرنا) إمّا


1) انظر: فتح الباري 8: 100 - 104.

2) التوبة : 30. المنافقون : 4.

3) انظر: صحيح البخاري 4 : 66 و 5 : 137 و 138. صحيح مسلم 5 : 75 و 76.

وأمّا عقوق الوالدين فقد أنزل الله تبارك وتعالى ذلك في كتابه فقال عزّ وجل: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ فَعَقَوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذريته وعقوا أُمّهم خديجة في ذرّيّتها.


لأن فدك كانت ملكاً لفاطمة(علیه السلام) وبعدها صارت لأولادها وهم أخذوها لئلا يكون لهم شيء بالخبر الذي وضعه الشقي الأول، وبعد ما أثبتت ملكيتها عنده وأخذتها وكتب لها كتابا خرقه الشقي الثاني ومنعها، وصحاحهم مشحونة من هذا الخبر وكلهم راضون بفعلهما (1)، وإما لأن نصيب الخمس ليتامى السادات أخذوه وأعطوه غيرهم، وإما لأنهم يتامى كالرسول لأنهم كالدرّ اليتيم صلوات الله عليهم أجمعين.

[عقوق الوالدين قتل ذرية الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة(علیها السلام) ]

(وأما العقوق للوالدين) وفي العلل (2): وأما عقوق الوالدين (فقد أنزل الله - إلى قوله - أمهاتهم فكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة الأب وخديجة رضي الله عنها بمنزلة الأم (فعقوا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم في ذريته) أقصى مراتب العقوق (وعقوا أُمّهم خديجة في ذريتها) فقد قتلوا في كربلاء ثمانية عشر من ذرية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة، وقتل هارون الرشيد ستين رجلاً من أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في ليلة واحدة على يد حميد ابن قحطبة الطائي، وسبوا نساء الحسين(علیه السلام) وحملوهن في البلاد عراةً على مطايا عراة، وكم قتل من بني هاشم خلفاء بني أمية وبني العباس، وروي في روايات كثيرة


1) انظر: مسند أحمد 1 : 4 صحيح البخاري 5 : 25 و 8: 3. صحيح مسلم 5 : 155.

2) علل الشرائع 2 : 475 باب العلة التي من أجلها أوجب الله على أهل الكبائر النار ، ح 1.

وأمّا قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمة(علیها السلام) على منابرهم.

وأمّا الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين(علیه السلام) بيعتهم طائعين غیر مكرهين ففروا عنه وخذلوه.

المراد بالوالدين اللذين أمر الله تعالى بإحسانهما النبي والإمام(علیها السلام) (1)والظاهر أنه بطن القرآن.

[قذف المحصنة قذف فاطمة (علیها السلام)]

(وأما قذف المحصنة فقد قذفوا) وكان ابتداء السب والقذف من معاوية إلى زمان عمر بن عبد العزيز ثم رفعه في بقية زمانه (فاطمة(علیها السلام) على منابرهم) مع نقلهم في صحاحهم أنها سيدة نساء العالمين (2)، ونقلوا عن عائشة أن آية التطهير نزلت فيهم(3).

(وأما الفرار من الزحف) أي القتال (فقد أعطوا أمير المؤمنين(علیه السلام) بيعتهم) وذكروا في صحاحهم أن أول من أخذ بيده(علیه السلام) للبيعة كان طلحة وكانت يده شلّاء، ثم الزبير، ثم بقية أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) (4)، وفي البيعة الأولى كان أولهم عمر بن الخطاب


1) الكافي 5 : 420، باب آخر منه وفيه ذكر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ح2.

2) صحيح البخاري 209:4 و 219. و 7: 142. صحيح مسلم 7 : 143.

3) صحیح مسلم 7 : 130.

4) انظر: تاريخ الطبري 3 : 450 و 451.

وأمّا إنكار حقّنا فهذا مما لا يتنازعون فيه.


ففي المشكاة: أنه لما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غدير خم: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ فقالوا: بلى يا رسول الله فقال: «من كنت مولاه فهذا على مولاه» فقال عمر بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة (1). وصنف محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ كتاباً في أخبار غدير خم، وذكر الأخبار عن خمسمائة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في حديث غدير خم، وكذا غيره من محدّثيهم ومحدثينا.

[إنكار الحق إنكار الولاية ]

(وأما إنكار حقنا فهذا مما لا يتنازعون فيه) أي في الحق وإنكاره، أما حقهم فالولاية والمحبة ولا نزاع لهم في أن محبة أهل البيت(علیهم السلام) أجر رسالة سيد المرسلين وأن هذا من خصائصه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإن جميع الأنبياء قالوا: وما أسألكم من أجر إن أجري إلّا على رب العالمين، وقال الله تعالى لنبينا(علیه السلام) : (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)(2)وأما إنكاره فلو رجع جميعهم إلى أنفسهم لوجدوا أنفسهم مبغضين لهم، وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (3).


1) انظر: مسند أحمد 4: 281.

2) الشورى : 23.

3) الشعراء : 227

4932 - وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن أبي جعفر محمد ابن عليّ الرّضا(علیه السلام) عن أبيه(علیه السلام) قال: سمعت أبي موسى بن جعفر(علیه السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد الله (علیه السلام) فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية : (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ ) (1)ثم أمسك، فقال أبو عبد الله(علیه السلام) : ما أسكتك ؟ قال : أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزّوجلّ.

[أكبر الكبائر الشرك بالله ]

(وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسني) في القوي كالصحيح، بل في الصحيح؛ لأن للمصنف إليه طرقاً صحيحة وإن لم يذكرها في فهرسته، ورواه الكليني في الصحيح عنه (2)( عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا(علیه السلام) - إلى قوله - أكبر الكبائر الشرك) وفي الكافي الإشراك (بالله) إطلاق الكبيرة عليه خلاف مصطلح الأصحاب، فإنّها تطلق على الذنوب غير الكفر (3)، لكن الظاهر من الأخبار أنهم یطلّقون الشرك على ما به يستحق الخلود في النار، فيشمل ترك أصول الدين من التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد والعدل على اختلاف فيه، وإنكار ما جاء به النبي(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) والأئمة (علیه السلام) والعمدة في إطلاقهم ترك الإمامة فقط، فعلى هذا يقرب من المصطلح؛


1) الشورى : 37. النجم : 32.

2) الكافي 2 : 285 باب الكبائر ، ح .22 علل الشرائع 2 : 391 باب العلة التي من أجلها حرم الله الكبائر، ح 1.

3) رسائل المرتضى 2 : 280

فقال: نعم يا عمرو، أكبر الكبائر الشرك بالله، يقول الله تبارك وتعالى: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) .

لأن الإمامة وإن كانت من أصول الدين لكنها ليست من ضروريات الدين إلّا بالنظر إلى الشيعة الإمامية، فلو أنكر أحد منهم أحداً من الأئمة يصير به به كافراً نجساً، لأنهم يعلمون أن الأئمة منصوصون عن الله تعالى بخلاف غيرهم.

(عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ)(1)إِلَّا مع التوبة فإنّ الإسلام يجب ما قبله (2)

من الذنوب.

وعنه أيضاً 4 : 199 ، قال(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : بايع فإنّ الإسلام يجب ما كان قبله وإن الهجرة يجب ما كان قبلها. وعن أسد الغابة 5: 53 ، قال : وروى محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال : كنت جالساً مع رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) منصرفه من الجعرانة فاطلع هبار بن الأسود من باب رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) - إلى أن قال - فقال رسول الله : قد عفوت عنك وقد أحسن الله إليك حيث هداك الله إلى الإسلام والإسلام يجب ما قبله انتهى. وقد أوردناه أيضاً في إيضاح الفوائد 4 : 752.

.

أي يُسقط ذنوب ما قبل الإسلام إلّا حقوق الناس، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بالرحمة والشفاعة ما لم يتب فإنّه يغفره البتة لوعده الذي لا خلف فيه خلافا


1) النساء : 48.

2) وحيث إن هذا الحديث مما يستدل به في كثير من مواضع الفقه، فالأولى ذكر محل نقله وصدره وذيله، فعن مصباح المسند ( للثقة الشيخ قوام الوشنوي الإمامي دامت إفاداته) نقلاً من مسند أحمد 4 : 205، مسنداً عن أبي شماسة ولفظ الحديث :هكذا قال : إن عمرو بن العاص قال: لما ألقى الله عزّوجل في قلبي الإسلام قال : أتيت النبي(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ليبا يعني، فبسط يده إلي فقلت: لا أبايعك يا رسول الله حتى تغفر لي ما تقدم من ذنبي، قال: فقال لي رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : يا عمرو أما علمت أن الهجرة يجب ما قبلها من الذنوب؟ يا عمرو أما علمت أن الإسلام يجب ما كان قبله

ويقول الله عزّ وجل: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (1).


للوعيدية من المعتزلة والخوارج، والآيات والأخبار المتواترة في الرحمة والشفاعة حجة عليهم، والتأويلات التي ذكرها الزمخشري وغيره من المعتزلة إنكار للقرآن من حيث لا يعلمون سيّما في هذه الآية (2).

فتدبّر في أقوالهم، فإن هؤلاء الأخباث تابعون للأئمة المضلة في جميع ما يقولون في الأصول والفروع كالجبائيين (3)وأبي الحسن الأشعري(4). مع أن السيد الشريف أفضل من أبي الحسن بمراتب والزمخشري أفضل من الجبائيين بدرجات. لكن لو خالف كل واحد من هؤلاء الفضلاء أحداً من الأسلاف لحكموا بكفره بالخروج من الإجماع المركب وغيره من الخيالات الواهية، فتدبر ولا تكن من الضالين والكافرين بمتابعة الأسلاف حتى أنه سری ذلك الأقاويل في طائفة من أصحابنا، حتى نقل عن شيخ الطائفة أنه كان وعيدياً للشبهة التي حصلت له من ظاهر الآيات ثم تاب ورجع إلى الحق(5)، ونسب السيد المرتضى (رضي الله عنه) إلى أهل قم


1) المائدة: 72

2) انظر: الكشاف عن الحقائق التنزيل وعيون الأقاويل 1 : 532.

3) هما: أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام المتوفى سنة 303 وابنه أبو هاشم عبد السلام بن محمد المتوفى سنة 321 وقيل إنّ قبرهما ببغداد كما حكاه في الكنى والألقاب 2 : 141.

4) اسمه: نبت بن أدد بن زيد بن يشجب وإنّما قيل له أشعر، لأن أمه ولدته، والشعر على بدنه، كذا عن السمعاني (الكنى والألقاب 2 : 35).

5) انظر: أعيان الشيعة 2 : 370.

------

أنهم مشبهة إلّا الصدوق (1)، وحاشا منهم أن يكونوا كذلك، نعم ذكروا أخبار الجبر والتشبيه في كتبهم، وكانوا يقولون: إن القرآن مشتمل على المتشابهات كما أنه مشتمل على المحكمات، ولا ينكر في الأخبار ألفاظ القرآن حتى أن السيد(2)قدح في ثقة الإسلام (3)أنه لم يكن ينبغي له أن يذكر أمثال هذه الأخبار؛ لأنه إن كان يعتقدها فهو قدح في مذهبه وإن كان لم يعتقدها فلماذا ذكر أخباراً تكون سبب ضلالة جماعة ؟ وجوابهم إنا حاملو الفقه، وقال رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : «نصر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها من لم يسمعها قرب حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، رواه الخاصة والعامة بطرق صحيحة (4).

وروي عنهم(علیهم السلام) متواتراً أنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان (5)نعم الحشوية من العامة يعتقدون ظواهر الأخبار ولو كانت متناقضة (6).


1) رسائل المرتضى 3 : 310

2) يعني السيد المرتضى(رحمة الله).

3) يعني محمد بن يعقوب الكليني صاحب الكافي أصولاً وفروعاً أحد الكتب الأربعة التي عليها مدار فقه الإمامية.

4) الكافي 1: 403، باب ما أمر النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) بالنصيحة لأئمة المسلمين (علیهم السلام)، ح 1. الخصال : 149 ، ح 182. انظر: مسند أحمد 3: 225 و 4 : 82. سنن الدارمي 1 : 75. سنن ابن ماجة 1 : 86، ح 236. المستدرك 1 : 87 كنز العمال 10: 220، ح 29163.

5) الكافي 1 : 401، باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب ح .1. الأمالي للشيخ الصدوق : 52 ، ح 6.

6) الكافي 2 : 285، باب الكبائر، ح 24.

وبعده اليأس من روح الله؛ لأنّ الله عزّوجل يقول: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ).

ثمّ الأمن من مكر الله، لأنّ الله تعالى يقول: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) ومنها عقوق الوالدين؛ لأنّ الله عزّوجل جعل العاق


[ اليأس من روح الله ]

(وبعده اليأس) وفي الكافي: الإياس (من روح الله) أي رحمته تعالى، بل يجب أن يكون راجياً لرحمته تعالى ((إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)) بعد قوله تعالى حكاية عن يعقوب: لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) (1).

الظاهر من الخبر أن المراد من الآية أن اليأس من رحمته تعالى كفر من باب مجاز المشارفة حتى يمكن الاستدلال بها، ويمكن أن يكون المراد به أنّ غير الكفار نهوا عن اليأس، أو أن اليأس من فعلهم فالمؤمن الآيس بمنزلتهم، والأول أظهر، كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (2).

[ الأمن من مكر الله ]

(ثم الأمن من مكر الله) أو لمكر الله كما في الكافي (لأن الله عزّوجل يقول: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (3)والمراد من المكر، العذاب في الآخرة، أو


1) یوسف : 87.

2) فاطر : 28.

3) الأعراف : 98

جباراً شقيّاً في قوله تعالى : ( وَ بَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارٍاً شَقِيّا).

وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلّا بالحق؛ لأن الله عزّوجل يقول: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيها إلى آخر الآية.

وقذف المحصنات لأنّ الله عزّوجل يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ


مع عذاب الدنيا، أو الاستدراج بالنعم كلما عمل العبد المعاصي ليستوجب بذلك كمال عذابه، أو المجموع، كما قال(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : «لا يأمن البيات من عمل السيئات (1)ويجب على العبد أن يكون خائفاً من عذابه تعالى، راجياً من رحمته» وهذه في التهديد كالآية السابقة.

(جَبَّاراً شَقِيًّا) في قوله تعالى: ((وبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارٍاً شَقِيَّا)) فإن الآية وإن وردت في عقوق الوالدة؛ لما لم يكن لعيسى والد، لكن الظاهر أنهما مشتركان في العقوق والعذاب، وهذا الخبر دال أيضاً فإنهم(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أعرف بكتاب الله تعالى، بل هم العارفون

((فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فيها ))(2)والمراد بالخلود المكث الطويل، أو أن جزاءه ذلك ولكنه بفضله يخرجهم من النار، أو إذا قتله لإيمانه، وستجيء الأخبار بذلك.

[ قذف المحصنة ]

(وقذف المحصنة) أي الرمي بالزنا للعفيفة التي لم تكن مشتهرة بالزنا


1) انظر: الكافي 2 : 269 و273، باب الذنوب، ح 5 و21.

2) النساء : 93

الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (1).

وأكل مال اليتيم ظلماً؛ لقول الله عزّ وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً).

والفرار من الزّحف؛ لأنّ الله عزّوجل يقول: ﴿ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ


((إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً)) أي هو السبب للنار، فكأنما أكلها أو يأكلون ما هو كالنار في ضرر الدنيا والآخرة ((وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً))(2)أي عن قريب يصيرون وقود النار، كما قال تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) (3).

[ الفرار من الزحف ]

والفرار من الزحف أي الجهاد الواجب ((ومَنْ يُوَلِّهِمْ)) أي الكفار (( يَوْمَئِذٍ )) يوم التقاء المسلمين مع الكفار (( دُبُرَهُ)) أي جعل خلفه إليهم للفرار (( إِلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ )) (4)أي إلّا أن يكون الانحراف للقتال بأن يكون للمسلمين كمين ويذهب بعضهم بإزاء الكفار ويهربون لأن يجيء الكفار بعضهم ويخرج الكمين ويحوطهم (( أَوْ مُتَحَيّزاً )) أي متنحْياً ( إلى فِئَةٍ)) أي إلَّا إذا ذهب واحد منهم إلى جماعة من المسلمين ليخبرهم حتى يلحقوا بهم ويعينوهم ((فَقَدْ بَاءَ))


1) النور: 23.

2) النساء : 10.

3) البقرة : 24.

4) الأنفال : 16.

وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).

وأكل الرّبا لأنّ الله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ).

ويقول الله عزّ وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ).

والسحر؛ لأنّ الله عزّوجل يقول: (لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ


رجع(( بِغَضَبٍ)) أي استحق غضبه تعالى (( وبِئْسَ الْمَصِيرُ)) مأواهم.

[ أكل الربا ]

((كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ))(1)أي المجنون الذي أصابه الجنّ أي يبعثون كالمجنون، ويعرفون بذلك أنهم أكلو الربا (ويقول الله عزّوجلّ) ليس في الكافي هذه الآية (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا )) ولم تتركوا بقية الربا ((فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ )) (2)أي اعلموا أنكم خرجتم من ذمة الله وذمة رسوله، وصرتم محاربين الله، ولرسوله، أو فاعلموا أني أقتلكم كالكفار.

[ السحر ]

(والسحر) وهو من الكبائر ) ( ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ ))(3)أي يعلم اليهود من كتبهم أو من التوراة أن من جعل السحر تجارته ((مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ))(4)


1) البقرة : 275.

2) البقرة : 279

3) البقرة : 102.

4) الشورى : 20.

مِنْ خَلاقٍ).

والزنا لأنّ الله عزّوجل يقول: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانَّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ )الآية.

واليمين الغموس؛ لأنّ الله عزّوجل يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) الآية.


من رحمة الله ولا وعيد أعظم من هذا.

[ الزنا ]

((ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِك )) ( أي الزنا ( يَلْقَ أَثَامًا ) (1)وأي أثام، أو جزاء إثمه، أو جزاء هو الإثم الذي ذكر بعده من مضاعفة العذاب والخلود فيه مع المهانة.

[ اليمين الكاذبة ]

(واليمين الغموس) وهي الكاذبة التي تكون على الماضي، وتقدم أن صاحبها تغمس في النار، وفي الكافي بعد الغموس: «الفاجرة»، أي الكاذبة، وكأنه توضيحي. وتقدم أن اليمين الغموس ما كان لتضييع حق امرئ مسلم (الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) (2)أي يبيعون العهد مع الله والأيمان بالله بالثمن القليل الذي هو في الدنيا وإن كان كثيراً.


1) الفرقان : 68.

2) آل عمران : 77

والغلول قال الله تعالى : (وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .

ومنع الزكاة المفروضة؛ لأنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ فتكوى بها جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَرْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْثِرُونَ).

وشهادة الزور وكتمان الشهادة؛ لأنّ الله عزّوجل يقول: ﴿وَ مَنْ يَكْتُمْها


[السرقة من الغنيمة ]

(والغلول) هو السرقة من الغنيمة، وقد یطلّق على مطلق السرقة (ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) (1)أي يكون الشيء الذي سرق ناراً في عنقه، ويعرفه أهل المحشر بأنه كان سارقاً.

[ منع الزكاة المفروضة ]

(فَتُكْوى بِها جِبَاهُهُمْ وجُنُوبُهُمْ وظُهُورُهُمْ )(2)أي يجعل الزكاة ناراً ويلصق بهذه المواضع ليعرف بأنه مانع الزكاة وقيل الحكمة في كل هذه المواضع أنّ السائل إذا جاءه من قبل وجهه يعرض بوجهه عنه ويجعل جنبه أو ظهره إليه أو لأنّ تأثر هذه المواضع من العذاب أشدّ.

[ شهادة الزور ]

وشهادة الزور أي الباطل والكذب وكتمان (الشهادة) ولم يذكر عقوبة شاهد


1) آل عمران : 161.

2) التوبة : 35.

فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) (1)

وشرب الخمر؛ لأنّ الله عزّوجل عدل بها عبادة الأوثان.

وترك الصّلاة متعمداً أو شيئاً مما فرض الله عزوجل؛ لأنّ


الزور إمّا لأنه أيضاً كاتم للشهادة، وإما بالطريق الأولى، أو الظهور، وتقدّم الأخبار في عقابه.

[ شرب الخمر ]

( وشرب الخمر؛ لأن الله عزّوجلّ عدل بها عبادة الأوثان) أي جعله عديلها في قوله تعالى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ َوالْمَيْسِرُ والأَنْصَابُ ) (2)وهي الأصنام، وتقدّم الأخبار في أن ما جعله الله تعالى مقروناً بشيء يكون في حكمه، ولهذا قال رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : شارب الخمر كعابد وثن» (3)أو يكون المراد قول رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ، فإنه قول الله تعالى. وفي الكافي لأنّ الله عزّوجل نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان والمراد واحد.

[ ترك الصلاة ]

وترك الصلاة متعمداً) لا ناسياً أو مستحلاً (أو شيئاً مما فرض الله عزّوجلّ) في


1) البقرة: 283.

2) المائدة : 90.

3) من لا يحضره الفقيه 4 : 354 باب النوادر ، ح 5762. وقد ورد في غير واحد من الأخبار أنّ مدمن الخمر كعابد وثن فراجع الكافي 6 : 404 ، باب مدمن الخمر والباب الذي بعده من كتاب الأشربة.

رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قال: من ترك الصلاة متعمداً فقد برئ من ذمة الله عزّوجل وذمة رسوله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) .

ونقض العهد وقطيعة الرحم؛ لأنّ الله عزّوجل يقول: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ :قال فخرج عمرو بن عبيد وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم.


الصلاة أو لها كترك واجب من واجباتها أو شرط من شروطها، ويحتمل التعميم

للاختصار ليدخل فيه ترك الحج والصوم والجهاد مع الوجوب وغيرها من الواجبات وإن ذكر عقوبة ترك الصلاة فقط ليحال عليها غيرها وليتدبر في البواقي كما ذكر تعالى في الحج : (ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ ) (1)وكذا الأخبار فيه وفي غيره.

[ نقض العهد ]

(ونقض العهد) مع الله في النذر والعهد واليمن في المستقبل أو مع الإمام في البيعة أو مع الله في جميع الواجبات، وترك المنهيات.

[ قطيعة الرحم ]

(وقطيعة الرحم؛ لأن الله عزّوجل يقول: (أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ )) (2)وإن ذكر الله تعالى غيره معه؛ لأن الوعيد مترتب على كل واحد منها، ولهذا الخبر


1) آل عمران : 97

2) الرعد : 25.

--------

أيضاً، فإنّهم(علیهم السلام) أعرف بمراده تعالى، وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال : سمعته يقول: «الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمداً. وقذف المحصنة والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلماً. وأكل الربا بعد البيئة، وكلما أوجب الله عليه النار»(1).

[التعرب بعد الهجرة ]

والمراد بالتعرّب سكنى البادية مع الأعراب بعد أن هاجر منهم، والظاهر من الأخبار سقوط وجوب الهجرة بعد فتح مكة، وألحق بعضهم به سكنى القرى مع التمكن من سكنى الأمصار لاكتساب العلوم والكمالات، وبعضهم ترك التعلم. والبينة الظهور والعلم، كما قال الله تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وأَمْرُهُ إِلَى اللهِ ومَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (2)كما تقدم أنّ جاهل حرمة الربا معذور سيما في الربا الشرعي، فإنّ أكثر الناس جاهلون به.

[روايات أخرى في الكبائر ]

وفي الصحيح عن الحسن بن محبوب قال كتب معي بعض أصحابنا إلى


1) الكافي 2 : 277، باب الكبائر، ح 3.

2) البقرة : 275.

-------

أبي الحسن(علیه السلام) يسأله عن الكبائر كم هي وما هي ؟ فكتب(علیه السلام) : «الكبائر من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفّر عنه سيئاته إذا كان مؤمناً، والسبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن الكبائر فقال: «هن في كتاب علي(علیه السلام) سبع : الكفر بالله ، وقتل النفس وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلماً، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة». قال: قلت: فهذا أكبر المعاصي؟ قال: «نعم»، قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: «ترك الصلاة»، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ فقال: «أي شيء أول ما قلت لك؟ قال: قلت الكفر، قال: «فإن تارك الصلاة كافر» يعني من غير علة (2).

وفي القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: «الكبائر : القنوط من رحمة الله واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلماً، وأكل الربا بعد البينة. والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف» فقيل له: أرأيت المرتكب لكبيرة يموت عليها أتخرجه من الإيمان؟ وإن عذب بها فيكون عذابه كعذاب


1) الكافي 2 : 276، باب الكبائر، ح 2.

2) الكافي :2 : 278، باب الكبائر، ح 8

--------

المشركين أوله انقطاع ؟ قال : يخرج من الإسلام إذا زعم أنها حلال، ولذلك يعذب أشد العذاب، وإن كان معترفاً بأنها كبيرة وهي عليه حرام وأنه يعذب عليها وأنها غير حلال، فإنّه معذب عليها وهو أهون عذاباً من الأول، ويخرجه من الإيمان ولا يخرجه من الإسلام»(1).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سمعته يقول: «الكبائر سبعة، منها قتل النفس متعمداً، والشرك بالله العظيم، وقذف المحصنة، وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلماً». قال: «والتعرب والشرك واحد» (2). ثمَّ قال: أبان عن زياد الكناسي (والظاهر أنه يزيد) قال: قال أبو عبد الله : «والذي إذا دعاه أبوه لعن أباه، والذي إذا أجابه ابنه يضربه» (3). أي قال زائداً على ما تقدّم، بقرينة الواو.

وفي الموثق عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) في قول الله عزّ وجل: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا) قال: «الكبائر التي أوجب الله عزّ وجلّ عليها النار» (4).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: «إن من


1) الكافي 2 : 280، باب الكبائر، ح 10.

2) الكافي 2 : 281، باب الكبائر ، ح 14

3) الكافي 2 : 281، باب الكبائر، ح 15.

4) الكافي 2 : 276 ، باب الكبائر ، ح .1 والآية في سورة النساء : 31.

-------

الكبائر عقوق الوالدين، واليأس من روح الله، والأمن بمكر الله» وقد روي (أن - خ) «أكبر الكبائر الشرك بالله» (1).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام)عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت هل يخرجه ذلك من الإسلام، وإن عذب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدة وانقطاع ؟ فقال: «من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام، وعذب أشد العذاب، وإن كان معترفاً أنه أذنب ومات عليه أو عليها) أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من الإسلام، وكان عذابه أهون من عذاب الأول» (2).

و في الحسن كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: دخل ابن قيس الماصر وعمرو ابن ذرّ وأظنّ معهما أبو حنيفة على أبي جعفر(علیه السلام) فتكلّم ابن قيس الماصر فقال: إنا لا نخرج أهل دعوتنا وأهل ملتنا من الإيمان في المعاصي والذنوب، قال: فقال له أبو جعفر : يا ابن قيس أما رسول الله (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فقد قال : لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن فاذهب أنت وأصحابك حيث شئت»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن حكيم قال: قلت لأبي الحسن(علیه السلام): الكبائر تخرج من الإيمان؟ فقال: «نعم» وما دون الكبائر، قال رسول الله : لا يزني (صلى اللّه عليه وآله وسلم)


1) الكافي 2 : 278، باب الكبائر، ح 4.

2) الكافي 2 : 285، باب الكبائر، ح 23

3) الكافي 2 : 285، باب الكبائر، ح 22

-------

الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن» (1).

وفي الصحيح عن حماد عن نعمان الرازي قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: «من زنى خرج من الإيمان، ومن شرب الخمر خرج من الإيمان، ومن أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً خرج من الإيمان»(2).

وفي الصحيح عن يونس، عن محمد بن عبده قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : أيزني الزاني وهو مؤمن؟ قال: «لا ، إذا كان على بطنها سلب الإيمان، فإذا قام ردّ إليه، فإن عاد سلب»، فقلت: إنه يريد أن يعود؟ فقال: «ما أكثر من يريد أن يعود فلا يعود إليه أبداً» (3).

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله(علیه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) قال: «الفواحش الزنا والسرقة، واللمم الرجل يلمّ بالذنب فيستغفر الله منه قلت: بين الضلال والكفر منزلة ؟ فقال: «ما أكثر عرى الإيمان» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن بكير قال: قلت لأبي جعفر(علیه السلام) : في قول رسول الله (صلى اللّه عليه وآله وسلم): «إذا زنى الرجل فارقه روح الإيمان؟» قال هو قوله: ﴿وَأَيَّدَهُمْ


1) الكافي 2 : 284، باب الكبائر، ح 21.

2) الكافي 2 : 278 ، باب الكبائر ، ح 5.

3) الكافي 2 : 278، باب الكبائر، ح 6.

4) الكافي 2 : 278 باب الكبائر، ح 7. والآية في سورة النجم : 32.

-------

بِرُوحٍ مِنْهُ) ذلك الذي يفارقه»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن الفضيل عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «يسلب منه روح الإيمان ما دام على بطنها، فإذا نزل عاد الإيمان قال: قلت له - خ): أرأيت إن هم؟ قال: «لا، أرأيت إن هم أن يسرق أتقطع يده؟»(2).

وفي القوي كالصحيح عن صباح بن سيّابة قال: كنت عند أبي عبد الله(علیه السلام) فقال له محمد بن عبده يزني الزاني وهو مؤمن؟ قال: «لا إذا كان على بطنها سلب الإيمان منه، فإذا قام ردّ عليه»، قلت: فإنّه أراد أن يعود ؟ قال: «ما أكثر ما يهمّ أن يعود ثمَّ لا يعود (3).

وفي الصحيح عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سمعته يقول: (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) قال: «معرفة الإمام، اجتناب الكبائر التي أوجب الله عليه النار» (4).

وفي الصحيح عن يونس عن داود قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن قول رسول الله(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : «إذا زنى الرجل فارقه روح الإيمان قال: فقال: «هو مثل قول الله عز وجل (5): وأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ مِنْهُ) هو الذي فارقه»(6).


1) الكافي 2 : 280 ، باب الكبائر ، ح 11. والآية في سورة المجادلة : 22.

2) الكافي 2 : 281، باب الكبائر، ح 12.

3) الكافي 2 : 281، باب الكبائر، ح 13.

4) الكافي 2 : 284 ، باب الكبائر ، ح .20 . والآية في سورة البقرة : 269.

5) في بعض نسخ الكافي المطبوع هكذا: وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) ثم قال: غير هذا أبين منه، ذلك قول الله عزّوجلّ: ﴿وَأَيَّدَهُمْ) إلى آخرها.

6) الكافي 2 : 284 باب الكبائر ، ح 17 والآية في سورة المجادلة : 22.

-------

وفي الموثق كالصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَك بِهِ ويَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ الكبائر فما سواها قال: قلت: دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال: «نعم»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : الكبائر فيها استثناء أن يغفر لمن يشاء؟ قال: «نعم»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين(علیه السلام) : ما من عبد إلّا وعليه أربعون جُنّة حتى يعمل أربعين كبيرة، فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن فيوحي الله إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم، فتستره الملائكة بأجنحتها قال: فما يدع شيئاً من القبيح إلّا قارفه حتى يقدح (أو يمتدح) إلى الناس بفعله القبيح، فيقول الملائكة: يا رب هذا عبدك ما يدع نهيا إلّا ركبه، وإنا لنستحيي مما يصنع، فيوحي الله عزّ وجلّ إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه، فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت، فعند ذلك ينتهك ستره في السماء وستره في الأرض، فيقول الملائكة: يا رب هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر، فيوحي الله عزّ وجلّ إليهم لو كانت الله فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم عنه» (3).


1) الكافي 2 : 284 ، باب الكبائر، ح .18. والآية في سورة النساء : 48.

2) الكافي 2 : 284، باب الكبائر، ح 19.

3) الكافي :2 : 279 ، باب الكبائر، ح.9 وزاد ورواه ابن فضال عن ابن مسكان.

-------

وفي الصحيح عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «ما من مؤمن إلّا ولقلبه أذنان في جوفه، أذن ينفث فيها الوسواس الخناس، وأذن ينفث فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك، فذلك قوله: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) » (1).

وفي الحسن كالصحيح عن حماد عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «ما من قلب إلّا وله أذنان، على إحداهما ملك مرشد وعلى الأخرى شيطان مفتن، هذا يأمره، وهذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصي والملك يزجره عنها، وهو قول الله عزّوجلّ: (عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) (2).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إنّ للقلب أذنين، فإذا هم العبد بذنب قال له روح الإيمان: لا تفعل وقال له الشيطان: افعل، وإذا كان على بطنها نزع منه روح الإيمان» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «الذنوب كلها شديدة. وأشدّها ما نبت عليه اللحم والدم لأنه إما مرحوم وإما معذب، والجنة لا يدخلها إلّا طيب» (4).

وعن السكوني عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(علیه السلام) : لا تبدين عن


1) الكافي 2 : 267 ، باب أنّ للقلب أذنين ينفث فيهما الملك والشيطان، ح 3.

2) الكافي 2 : 266 ، باب أنّ للقلب أذنين ينفث فيهما الملك والشيطان، ح 1. والآية في سورة ق : 18

3) الكافي 2 : 267 ، باب أنّ للقلب أذنين ينفث فيهما الملك والشيطان، ح 2.

4) الكافي 2 : 270، باب الذنوب، ح 7.

------

واضحة (أي لا تضحك) وقد عملت الأعمال الفاضحة، ولا يأمن البيات من عمل السيئات»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي أسامة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سمعته يقول: تعوّذوا بالله من سطوات الله بالليل والنهار، قال قلت له وما سطوات الله ؟ قال: «الأخذ على المعاصي»(2).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء، فيذنب العبد ذنباً فيقول الله تبارك وتعالى للملك: لا تقض حاجته واحرمه إياها، فإنّه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان مني»(3).

وفي الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال : سمعته يقول: «إنّه ما من سنة أقل مطراً من سنة، ولكن الله يضعه حيث يشاء، إن الله عزّ وجلّ إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم، وإلى الفيافي والبحار والجبال، وإن الله ليعذب الجعل في جحرها بحبس المطر من الأرض التي هي بمحلها بخطايا من بحضرتها، وقد جعل الله لها السبيل في مسلك سوى محلة أهل المعاصي قال: ثم قال أبو جعفر(علیه السلام) : فاعتبروا يا أُولي


1) الكافي 2 : 269، باب الذنوب، ح 5.

2) الكافي 2 : 269، باب الذنوب، ح 6.

3) الكافي 2 : 271، باب الذنوب، ح 14.

الأبصار» (1).

وفي الموثق عن ابن فضال عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم صلاة الليل، وإنّ العمل السيّئ أسرع في صاحبه من السكين في اللحم» (2).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن بكير، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «من هم بسيئة فلا يعملها فإنّه ربما عمل العبد السيّئة فيراه الرب تبارك وتعالى، فيقول: وعزتي وجلالي لا أغفر لك بعد ذلك أبداً» (3).

وفي الصحيح عن الهيثم بن واقد الجزيري (الجزري - خ) قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: «إن الله عزّ وجلّ بعث نبيّاً من أنبيائه صلى الله عليهم إلى قومه وأوحى إليه أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحوّلوا عما أحبّ إلى ما أكره إلّا تحوّلت لهم عما يحبّون إلى ما يكرهون. وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتى فأصابهم فيها ضراء فتحوّلوا عما أكره إلى ما أحبّ إلّا تحوّلت لهم عما يكرهون إلى ما يحبّون، وقل لهم: إنّ رحمتي سبقت غضبي فلا تقنطوا من رحمتي، فإنّه لا يتعاظم عندي ذنب أغفره وقل لهم: لا يتعرّضوا معاندين لسخطي، ولا يستخفّوا بأوليائي، فإنّ لي سطوات عند غضبي لا يقوم لها شيء من خلقي» (4).


1) الكافي 2 : 272، باب الذنوب، ح 15.

2) الكافي 2 : 272، باب الذنوب، ح 16.

3) الكافي 2 : 272، باب الذنوب، ح 17.

4) الكافي 2 : 274 ، باب الذنوب، ح 25

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار» (1).

وعن جابر عن أبي جعفر في قول الله عزّوجلّ ولَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ) قال: «الإصرار هو أن يذنب الذنب ولا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بتوبة، فذلك الإصرار» (2).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: «لا والله لا يقبل الله شيئاً من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «اتقوا المحقرات من الذنوب، فإنّها لا تغفر» قلت وما المحقرات؟ قال: «الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك»(4).

وفي الصحيح عن زياد قال: قال أبو عبد الله(علیه السلام) : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه : ائتونا بحطب، فقالوا: يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب، قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه، فجاءوا به حتی رموا بین یدیه بعضه على بعض ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : هكذا تجتمع الذنوب ثم قال: إياكم والمحقرات


1) الكافي :2 : 288 ، باب الاصرار على الذنب، ح 1.

2) الكافي 2 : 288 ، باب الإصرار على الذنب 2. والآية في سورة آل عمران : 135.

3) الكافي 2 : 288 ، باب الإصرار على الذنب، ح 3.

4) الكافي 2 : 287، باب استصغار الذنب، ح 1.

من الذنوب، فإنّ لكلّ شيء طالباً، ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين»(1). إلى غير ذلك . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، فتدبر في هذه الأخبار.

[يستفاد من الأخبار أن الكبائر غير معينة ]

إنّ الحكمة اقتضت أن لا يعيّن الكبائر لئلّا يجترئ الإنسان على ذنب بتخيل أنه صغيرة، والآيات والأخبار في عظم الذنوب كثيرة لا تحتاج إلى الذكر؛ لأن مخالفة العظيم عظيمة، ولما كانت ظاهرة لم نشتغل بذكرها فإنّ الافتراء على الله وعلى الرسول وعلى الأئمة صلوات الله عليهم من الكبائر، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا ) (2)إنّ الذين يفترون على الله الكذب (وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) يوم القيامة (3).

[كبائر أخرى ]

وترك الحج من الكبائر؛ لقوله تعالى : ومَنْ كَفَرَ ) (4). وتقدم الأخبار في


1) الكافي 2 : 288، باب استصغار الذنب، ح 3.

2) الأنعام : 21 ، 93 و 144 والأعراف: 37 ويونس : 17 . وهود : 18. ففي بعضها بالواو كما في الأولين والسادس، وفي بعضها بالفاء كما في الباقي.

3) لا يخفى أن قوله : إن الذين - إلى قوله - يوم القيامة ليس من الآية، نعم في سورة يونس : 69، هكذا: (إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) والظاهر أنّ الشارح (قدّس سرّه) أيضاً أراد الاقتباس لا نقل الآية والله العالم. ويمكن إرادة الآية 60 من سورة الزمر.

4) آل عمران : 97.

-------

الوعيد والقمار منها فإنّه مع الخمر مقرونان بعبادة الأصنام، والكذب مطلقاً للآيات والأخبار والغيبة وبغض المؤمنين والحسد والرياء في العبادات الواجبة، وإضرار المؤمنين وغصب أموالهم والافتراء عليهم، وظلمهم، والمكر والخديعة معهم، وسوء الظن بهم، ومخالفة ،وعدهم على خلاف فيه، لكن ظاهر قوله تعالى: كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) (1)والأخبار المتواترة في أنها علامة النفاق، تدل على أنها منها.

وكذلك الحسد والخيانة في الأمانة، والنميمة، واللواط فإنه أعظم من الزنا، بل من كل إثم كما سيجيء، ولهذا قيل: إنّها إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعين (2). ولهذا ادعى شيخنا الطبرسي إجماعنا على أنه لا صغيرة، وكل ذنب كبيرة (3).

فالاحتياط أن يقال الكبيرة والأكبر والاحتياط للمؤمن بالنظر إلى نفسه أن لا يجترئ على مطلق الذنب، وبالنظر إلى غيره أن لا يحكم بفسق من ارتكب بعض اللهم سيما مع إظهار ندامته فإنّ الإنسان سخرة الشيطان والنفس والهوى والدنيا وقل من ينجو منها إلّا من رحمه الله تعالى ووفقه وأيّده، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ) (4).


1) الصف: 3.

2) تفسیر مجمع البيان 3 : 72 و 73 تفسير ابن كثير 1 : 498.

3) انظر: تفسیر مجمع البيان 3 : 70 تفسیر جوامع الجامع 1 : 392.

4) يوسف : 53.

4933 - وروي في خبر آخر أنّ الحيف في الوصية من الكبائر.

4934 - وكتب علي بن موسى الرضا(علیه السلام) إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله حرّم الله قتل النفس لعلة فساد الخلق في تحليله لو أحلّ، وفنائهم وفساد التدبير وحرم الله تبارك وتعالى عقوق الوالدين لما فيه من الخروج من التوقير الله عزّوجل والتوقير للوالدين، وكفران


هذا مع قطع النظر عن القضاء والقدر، فإنّه بحر عظيم لا يمكن التهجم فيه، وكثيراً ما يكون مصلحة العبد في اللمم لئلا يحصل له العجب بطاعة ناقصة حصلت منه بفضل الله تعالى وتأييده.

(وروي في خبر آخر أن الحيف) أي الظلم (في الوصية من الكبائر)(1)ويحمل على من أقرّ عند الموت بمال لآخر كذباً للظلم على الورثة أو للمبالغة في الكراهة سیجيء.

[ذكر جملة من المحرمات ]

(وكتب علي بن موسى الرضا(علیه السلام) إلى محمد بن سنان) طرق المصنف إليه كثيرة. وكأنه حصل له العلم بالقرائن أن الجواب منه(علیه السلام) ، والظاهر أن المصنف كان يعتقد ثقته كالمفيد رحمهما الله (2).

[ في عقوق الوالدين ]

( من التوقير لله عزّوجلّ) فإنّه تعالى أمر بإطاعتهما في جميع الأديان، مع أن العقل


1) علل الشرائع 2 : 567، باب العلة التي من أجلها صارت الوصية بالثلث، ح 3.

2) انظر شرح اصول الكافي لمولى صالح المازندراني 1 : 79

النعمة، وإبطال الشكر، وما يدعو من ذلك إلى قلة النسل وانقطاعه، لما في العقوق من قلة توقير الوالدين والعرفان بحقهما، وقطع الأرحام، والزهد من الوالدين في الولد، وترك التربية لعلة ترك الولد برّهما.

وحرّم الله تعالى الزنا؛ لما فيه من الفساد من قتل الأنفس وذهاب الأنساب وترك التربية للأطفال وفساد المواريث وما أشبه ذلك من وجوه الفساد، وحرّم الله عزّ وجلّ قذف المحصنات؛ لما فيه من فساد الأنساب ونفي الولد وإبطال المواريث وترك التربية وذهاب المعارف وما فيه من الكبائر والعلل التي تؤدّي إلى فساد الخلق، وحرّم أكل مال اليتيم ظلماً لعلل كثيرة من وجوه الفساد، أوّل ذلك إذا أكل الإنسان مال اليتيم ظلماً


يحكم أيضاً فتعظيمهما تعظيم الله تعالى، وكذا صلة الرحم وهو أفضل أفرادها، مع أنه مع العقوق يترك الوالدان تربيتهما ويخلّ ذلك بنظام العالم.

[في الزنا ]

(من قتل الأنفس) لأن الغيرة من لوازم البشرية، مع قطع النظر عن الوجوب الشرعي أو لمنازعة الرجال على امرأة واحدة (وذهاب المعارف) فإنّه يعرف الأولاد بالآباء، وكذا جميع القرابات تابعة للنسب فإذا ارتفع النسب بالقذف يرتفع الجميع (وما فيه من الكبائر) أي المفاسد العظيمة، وفي العلل (1)«من المثائر» (2)أي ثوران الغضب والفساد من أقرباء المقذوف ومعارفه.


1) علل الشرائع 2 : 480 باب العلة التي من أجلها حرم قذف المحصنات، ح 1.

2) النهاية لابن الأثير :1 : 229: جاءه رجل من أهل نجد ثائر المرأس يسأله عن الايمان، أي منتشر شعر الرأس - إلى أن قال - يقوم إلى أخيه ثائراً فريصته أي منتفخ الفريصة قائمها غضباً، انتهى.

فقد أعان على قتله؛ إذ اليتيم غير مستغن ولا يتحمّل لنفسه ولا قائم بشأنه ولا له من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه، فإذا أكل ماله فكأنه قد قتله وصيّره إلى الفقر والفاقة، مع ما حرم الله عليه وجعل له من العقوبة في قوله عزّوجلّ: ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) ولقول أبي جعفر(علیه السلام) : إن الله أو عد في أكل مال اليتيم عقوبتين: أما إحداهما فعقوبة الآخرة، و في تحريم مال اليتيم استبقاء اليتيم واستقلاله لنفسه والسلامة للعقب أن يصيبهم ما أصابه؛ لما أوعد الله عز وجل فيه من العقوبة، مع ما في ذلك من طلب اليتيم بثأره إذا أدرك ووقوع الشحناء والعداوة والبغضاء حتى يتفانوا.

وحرّم الله الفرار من الزحف؛ لما فيه من الوهن في الدين، والاستخفاف بالرّسل والأئمة العادلة(علیه السلام) ، وترك نصرتهم على الأعداء، والعقوبة لهم على إنكار ما دعوا إليه من الإقرار بالربوبيّة وإظهار العدل وترك الجور وإماتته والفساد، ولما في ذلك من جرأة العدوّ على المسلمين، وم-ا يكون في ذلك من السبي والقتل وإبطال حق دين الله عزّوجلّ وغيره من


(ولا يتحمل لنفسه) أي هو بنفسه لا يحتمل ضرورياته، أو ولا متحمل (من طلب اليتيم بثأره) أي بدمه تجوزاً كأنه قتله (إذا أدرك) وبلغ.

وترك نصرتهم على الأعداء والعقوبة لهم أي لما فيه من ترك نصرة الأئمة العادلة على عقوبة أعدائهم ( على إنكار ما دعوا إليه أي العقوبة؛ لإنكارهم ما دعوا الرسل إياهم من الإقرار وإبطال دين الله كما في العلل والعيون (1)، أو حق الله، كما


1) علل الشرائع 2 : 480 ، باب العلة التي من أجلها حرّم أكل مال اليتيم ظلماً، ح 1. عيون أخبار الرضا (علیه السلام) 1 : 95، ح 1.

الفساد، وحرّم الله عزّوجل التعرب بعد الهجرة للرجوع عن الدين وترك المؤازرة للأنبياء والحجج(علیهم السلام)، وما في ذلك من الفساد وإبطال حق كلّ ذي حق، لا لعلة سكنى البدو، ولذلك لو عرف الرجل الدين كاملاً لم يجز له مساكنة أهل الجهل، والخوف عليه(1)لأنه لا يؤمن أن يقع منه ترك العلم والدخول مع أهل الجهل والتمادي في ذلك، وعلّة تحريم الربا لما نهى الله عزّ وجلّ عنه، ولما فيه من فساد الأموال؛ لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلاً، فبيع الربا وشراؤه وكس على كل حال على المشتري وعلى البائع، فحرّم الله


في بعض النسخ.

(للرجوع عن الدين) كأنه بسكنى البادية بعد الهجرة رجع عن الدين، مع كانوا يسمونه بالمرتد (ولذلك) وفي العيون: (وكذلك» وهو أحسن، يعني إذا لم يكن عرف الدين فيجب الهجرة لمعرفته، وإذا عرفه أيضاً لم يجز ترك السكنى في الأمصار والذهاب إلى البدو لخوف الرجوع عن العلم والدين، وكذا المجالسة مع أهل الجهل ولو كان في الأمصار أيضاً لئلا يترك العلم إلّا أن يكون لتعليم الدين ممن يختاره الإمام له.

[ في علة تحريم الربا ]

(وكس) أي نقص (على المشتري) في المال (وعلى البائع) في الدين


1) في نسخة: والحفوف عليهم.

عزّ وجلّ على العباد الرّبا لعلّة فساد الأموال، كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوّف عليه من إفساده حتى يؤنس منه رشده، فلهذه

العلة حرم الله عزّ وجلّ الرّبا وبيع الربا بيع الدرهم بالدرهمين.

وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرّم وهي كبيرة بعد البيان وتحريم الله عز وجل لها، لم يكن ذلك منه إلّا استخفافاً بالمحرم الحرام، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر، وعلة تحريم الربا بالنّسيئة لعلّة ذهاب المعروف وتلف الأموال، ورغبة الناس في الربح وتركهم للقرض والقرض صنائع المعروف، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال.


(حرم الله الربا وبيع الربا بيع الدرهم بالدرهمين) وفيهما: حرم الله الربا أو بيع الدرهم بالدرهمین یداً بید كما تقدم في الربا أن مذهب عبد الله بن عباس أنه لا ربا في النسيئة، وكان الخلفاء العباسيون ينصرون مذهب جدّهم فورد كذلك تقيّةً الظاهر أنه من إصلاح المصلحين.

(من الاستخفاف بالحرام المحرم) أي الحرام عقلاً ونقلاً أو تأكيد (لم يكن) وفيهما: ولم يكن» (إلّا استخفافاً بالمحرم الحرام وفيهما بالمحرم للحرام» فالمحرم على صيغة اسم الفاعل أي هو استخفاف بالله وبرسوله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وبنوّابه.

(تحريم الربا بالنسيئة) أي بالقرض بالنفع أو تأجيل الدين بزيادة (والقرض صنائع المعروف أي منها مبالغة وفي العلل وصنائع المعروف»، وما في الأصل أظهر.

4935 - وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه قال: إنّما حرّم الله عزّ وجلّ الرّبا كيلا يمتنعوا من صنائع المعروف.

4936 - وفي رواية محمد بن عطية عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: إنما حرم الله عز وجل الربا، لئلا يذهب المعروف.

4937 - وسأل هشام بن الحكم أبا عبد الله (علیه السلام)عن علة تحريم الربا فقال: إنه لو كان الرّبا حلالاً لترك النّاس التجارات وما يحتاجون إليه، فحرّم الله الرّبا ليفرّ النّاس من الحرام إلى الحلال، وإلى التجارات، وإلى البيع والشراء، فيبقى ذلك بينهم في القرض.


(وروی هشام بن سالم) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (1)(كيلا) أو لكيلا، كما هو فيهما.

(وفي رواية محمد بن عطية) ثقة لم يذكر، والظاهر أنّه من كتابه فيكون صحيحاً. لكن رواه في العلل في القوي عنه(2)(عن زرارة وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : إني رأيت الله عزّوجلّ قد ذكر الربا في غير آية وكرره، فقال: «أو تدري لم ذاك؟ قلت: لا، قال: لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف»(3).

(وسأل هشام بن الحكم في الصحيح )) (4)


1) الكافي 5 : 146 ، باب الرباح8. التهذيب 7: 17 باب فضل التجارة وآدابها، ح 72.

2) علل الشرائع 3 483 ، باب علة تحريم الربا، ح3.

3) الكافي 5 : 146، باب الرباح 7.

4) علل الشرائع 3 482 باب علة تحريم الربا، ح 1.

4938 - وفي رواية السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه(علیه السلام) قال: قال رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم): ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل، قيل: يا رسول الله لم لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال: لأن الشرك أعظم من السحر ولأن السحر والشرك مقرونان.


[لم يقتل ساحر المسلمين ولا يقتل ساحر المشركين ]

(وفي رواية السكوني) في القوي كالشيخين (1)، (لأن الشرك أعظم من السحر) فإذا أعطوا الأمان مع الشرك فمع السحر أولى، لكن يعزر المتظاهر به.

وروى المصنف في العلل في القوي كالصحيح عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سمعته يقول: «قتل النفس من الكبائر؛ لأن الله عزّوجلّ يقول : (ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيها وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) (2).

وقذف المحصنات من الكبائر؛ لأن الله عزّوجل يقول: (لُعِنُوا فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (3)، وعقوق الوالدين من الكبائر؛ لأن الله عزّوجل


1) الكافي 7 : 260 ، باب حد السحر ، ح .1 التهذيب 10 : 147، باب من الزيادات من كتاب الحدود، ح 14.

2) علل الشرائع 2 : 478 باب العلة التي من أجلها، حرّم قتل النفس، ح 2. والآية في سورة النساء :93.

3) علل الشرائع 2 : 480 ، باب العلة التي من أجلها حرم قذف المحصنات، ح 2. والآية في سورة النور : 23.

4939 - وقال أبو جعفر(علیه السلام) : حرّم الله عزّ وجلّ الخمر لفعلها وفسادها.

4940 - وروي عن إسماعيل بن مهران عن أحمد بن محمد، عن جابر، عن زينب بنت علي(علیه السلام) قالت: قالت فاطمة(علیها السلام) في خطبتها في معنى فدك:


جعل العاق (جَبَّاراً شَقِيّاً) (1).

( وقال أبو جعفر(علیه السلام) ( رواه الكليني عن أبي الجارود عنه(علیه السلام) (2).

[خطبة فاطمة(علیها السلام) في أسرار جملة من الأحكام ]

(وروي عن إسماعيل بن مهران) في القوي كالصحيح (عن أحمد بن محمد عن جابر) والظاهر عن أحمد بن محمد أحمد بن محمد الخزاعي، عن محمد بن جابر (عن زينب) كما هو في العلل (3)، وسيجيء في الفهرست عن محمد بن جابر، عن عباد العامري، عن زينب (بنت علي(علیه السلام) ) ورواه بطرق ثلاثة أيضاً عنها، ورواه الطبرسي في الاحتجاجات (4)، ورواه الكشي أيضاً بطرق عنها قالت: قالت فاطمة(علیها السلام) في خطبتها في معنى فدك وفي أمره الخطبة في نهاية الفصاحة والبلاغة، أخذ منها موضع الحاجة.


1) علل الشرائع 2 : 391 باب العلة التي من أجلها حرم الله تعالى الكبائر، ح 2. والآية في سورة مریم : 32

2) الكافي 6 : 412، باب أن الخمر إنما حرمت لفعلها، ح 4.

3) علل الشرائع 1 : 248 ، باب علل الشرائع وأصول الإسلام، ح 2 و 3 و 4.

4) الاحتجاج 1 : 133 و 134.

لله فيكم عهدٌ قدمه إليكم، وبقيّة استخلفها عليكم كتاب الله بينة بصائره، وآي منكشفة سرائرها، وبرهان متجلّية ظواهره، مديم للبرية استماعه، وقائد إلى الرضوان أتباعه، مؤدياً إلى النّجاة أشياعه.


(لله بينكم) أو (فيكم) كما في العلل ( عهد قدمه إليكم، وبقية استخلفها عليكم) أي لله تعالى وصية قدّمها إليكم، وبقية من رحمته بعد الرسول(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) جعلها عوض الرسول، كما قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) في المتواتر بين العامة والخاصة في عرفات ومسجد الخيف بمنى، وغدير خم: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض»(1).

(كتاب الله) بدلهما أو هما كتاب الله (بيّنة بصائره) أي دلائله المبصرة واضحة (وآي) جمع الآية كما في بعض النسخ والعلل وليست في بعضها كما في الاحتجاج (منكشفة سرائرها) أو سرائره أي واضحة أسراره عند ذوي العقول وأولي الألباب المتدبرين فيها (متجلّية ظواهره) عند الجميع (مديم للبرية استماعه) أي يجب على الخلائق استماعه والعمل به إلى يوم القيامة أو لا يكرر مع كثرة الاستماع ولا يخلق بكثرة التلاوة، أمّا بالنظر إلى العلماء الربانيين فكلما تدبّروا فيه ينكشف لهم الأسرار الغير المتناهية، وأما بالنظر إلى العلماء الظاهرية فبالإشارات والاستنباطات، وأما بالنظر إلى من لا يفهم معانيه فبمحض الإعجاز، وفي الاحتجاج: «مؤد إلى النجاة استماعه» (وقائد إلى الرضوان) أي رضاء الله أو الجنة (أتباعه) جمع تابع أو يكون مصدراً (مؤدّياً إلى النجاة أشياعه أي أتباعه أو أتباعه كما في بعض النسخ،


1) الأمالي للشيخ الصدوق : 500 ، ح 15 وانظر: مسند أحمد 3: 17. المستدرك 3 : 148. وكنز العمال 1 : 186 ، ح 944.

فيه تبيان حجج الله المنوّرة ومحارمه المحدودة، وفضائله المندوبة وجمله الكافية، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة، وبيناته الخالية. ففرض الله الإيمان تطهيراً من الشرك، والصلاة تنزيهاً عن الكبر،


فعلى هذا يقرأ الأوّل مصدراً.

فيه تبيان إلى آخره أي غاية البيان والإظهار حجج الله المنورة) بالكسر أي للقلوب، ويؤيده أنه في العلل «المنيرة» أو بالفتح أي نورها الله تعالى (ومحارمه المحدودة) أى حدّ حدوداً لكل واحد من المحرمات لئلا يكون الخلائق في شبهة، كما ورد في الأخبار المتواترة (1)(وفضائله المندوبة) من المستحبات، وفي الاحتجاج قبله: «وعزائمه المفسّرة» أي الواجبات (وجمله)جمع الجملة الكافية ورخصه في مقابلة العزائم كالقصر في السفر، وأكل الميتة عند الضرورة (الموهوبة) كما تقدم أنه قال رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) في القصر: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» (2)(أو المرهوبة) كما في بعض النسخ والعلل أي رخص ورهب في الزيادة عن قدر الضرورة (وشرائعه المكتوبة) أي الواجبة أو الأعم منها ومن الأحكام التي يجب العمل عليها من الديات والمواريث والحدود (وبيناته) أي معجزاته (الجالية) الواضحة من الفصاحة والبلاغة والإخبار بالمغيبات والعلوم الإلهية.

(ففرض الله الإيمان تطهيراً) من نجاسة (الشرك) وطهارة القلب عن الاعتقادات الخبيثة (والصلاة تنزيها من الكبر للركوع والسجود بمكارم بدنه على الأرض، ولا


1) الكافي: 2 : 268 - 403 ، من باب الذنوب إلى باب المستضعف.

2) مسند أحمد 1: 25 صحیح مسلم 2 : 143. سنن أبي داود 1 : 269، ح 1199. المصنف 2 : 336 ، ح 4.

والزكاة زيادة في الرّزق، والصيام تبييناً للإخلاص.

والحجّ تسنيةً للدّين، والعدل تسكيناً للقلوب، والطّاعة نظاماً للملّة، والإمامة لماً من الفرقة.

والجهاد عزّاً للإسلام، والصّبر معونة على الاستيجاب، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة، وبرّ الوالدين وقاية عن السّخط،


يدلّ على اختصاص العلة بهذه المذكورات فإن لكل منها عللاً كثيرة مذكورة في الروايات والتخصيص للاهتمام لخصوص المقام والزكاة زيادة في الرزق) وفي الاحتجاج: «والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق» (والصيام تبييناً للإخلاص) كما تقدم في قوله: «الصوم لي وأنا أجزي به»(1)فإنّه يمكن أن لا يصوم ويقول: أنا صائم، فيه يظهر أنه مخلص للّه تعالى.

(للتثبت للدين) أو للتنبيه أو لتبيينه، وفي العلل: «تسنية» أي توضيحاً، وفي الاحتجاج تشييداً أي تقوية (والعدل تسكينا للقلوب) أو تنسيكاً أي تعبداً، أو تنسّكاً بمعناه، وفي العلل: «مسكاً» أي إمساكاً لها عن الجور والظلم وإرادته، وفي الاحتجاج: «تنسيقاً» أي انتظاماً (والطاعة) أي إطاعة أولي الأمر، وفي الاحتجاج: «طاعتنا» أي أهل البيت (نظاماً للملة لملة الإسلام والإمامة لماً) أي اجتماعاً (من الفرقة وفي الاحتجاج: «وإمامتنا أماناً من الفرقة».

(والجهاد عزاً للإسلام والصبر معونة على الاستيجاب) بأن يستوجب الثواب الجزيل، وفي العلل: «على الاستنجاب» بأن يصير النفس نجيباً بالصبر، وفي


1) الكافي 4 : 63 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، ح 6.

وصلة الأرحام منماةً للعدد والقصاص حقناً للدماء، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تعييراً للبخسة.

وقذف المحصنات حجباً عن اللعنة، وترك السرقة إيجاباً للعفّة، وأكل أموال اليتامى إجارة من الظلم، والعدل في الأحكام إيناساً للرعيّة.

وحرّم اللّه الشّرك إخلاصاً له بالربوبيّة، فاتّقوا الله حقّ تقاته فيما أمركم الله به، وانتهوا عما نهاكم عنه. والخطبة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة.


الاحتجاج: «على استحباب الأجر (أو) استجلاب الأجر» وهو أظهر.

(وصلة الأرحام منماة للعدد) أي إذا أوصلهم أحبوه وأعانوه ويكثر عدده بهم، أو يزيدهم الله تعالى بالأولاد والأحفاد أو الأعم، كما ورد به الأخبار المتواترة (وتوفية المكائيل والموازين تعييراً للبخسة كما قال تعالى: ﴿ ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) (1)( ولا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (2)عيرهم بالإفساد (أو تغييراً) بالمعجمة أو تعبيراً للحنيفية، وكأنه تصحيف وإن أمكن الصحة.

(وقذف المحصنات حجباً عن اللعنة) أي لئلا يصير ملعوناً به، كما قاله تعالى(3). أو لأن القذف لعنة ولا يليق بالمؤمن والأوّل أظهر والسرقة إيجاباً للعفّة) أي لعفة النفس، فإنّها قبيحة عقلاً أيضاً.

(وحرم الله الشرك) يمكن تعميمه بحيث يشمل الرياء بقرينة (إخلاصاً له بالربوبية والخطبة طويلة) في غاية الإغلاق، ويحتاج شرحها إلى بسط من الكلام وللإطالة تركته، ومتضمنة لكفرهم كما هو موجود في الصحاح الستة بطرق متكثرة،


1) الأعراف: 85.

2) البقرة : 60.

3) النور: 23.

4941 - وفي رواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال عن أبي عبد الله (علیه السلام)قال: الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأوصياء(علیهم السلام) من الكبائر.

4942 - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): من قال علي ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار.


وسنذكر الخطبة بشرحها في رسالة منفردة إن شاء الله تعالى.

[الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأوصياء(علیهم السلام) من الكبائر ]

(وفي رواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال) في القوي كالصحيح كالكليني (1)، والآيات (2)والأخبار في ذلك كثيرة (3). وتقدمت صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه» (4).

(وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم) ) رواه العامة في صحاحهم بطرق متكثرة بعبارات متقاربة (5)

379

، حتى ذكر بعضهم أنه متواتر بالمعنى، ولمّا كانت الآيات في ذلك كافية

1) الكافي2 : 339 باب الكذب ، ح 5.

2) انظر :الأنعام 21 و 157. الأعراف: 37. يونس: 17 . العنكبوت: 68. الزمر: 32.

3) المحاسن 1 : 118 ، عقاب الكذب على الله وعلى رسول الله و على الأوصياء . الكافي 2 : 338 باب الكذب.

4) الكافي 1 : 42 ، باب النهي عن القول بغير العلم، ح 3.

5) انظر: كتاب المسند للشافعي .239، مسند أحمد 1 : 65. و 2 : 158 و 171 و 365. المستدرك 1: 103. و 3 : 362. السنن الكبرى 10 : 112 و 116. صحيح ابن حبان 1 : 210 و 440:15. وفي صحيح البخاري .1 : 35. 2: 81 صحيح مسلم 1 : 7 و 8 من كذب علي بدل من قال علي.

4943 - وروى يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول : من أمن رجلاً على دمه ثمّ قتله جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر.

4944 - وروى أحمد بن النضر عن عباد عن كثير النوّاء قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن الكبائر ؟ فقال : كلّ ما أوعد الله عز وجل عليه النار.

وذكرنا بعضها لم نشتغل بذكر الأخبار (فليتبوأ) أي لينزل منزله من النار، فإنّه ليس له منزل إلّا فيها.

[ حرمة الغدر ]

(وروى يونس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سليمان)(1)وله أصل في القوي كالصحيح ويدلّ على حرمة الغدر من أمن رجلاً على دمه بأن كان مستحقاً للقتل وأمنه فيكون عفواً عن القصاص، وحينئذ يكون قتله قتل مؤمن بغير حق، وكذا إذا لم يكن مستحقاً للقتل ودفعه إلى الظالم أو خلّى بينه وبينه مع القدرة على الدفع، فإنّه قاتل أو كالقاتل، أما إذا كان مستحقاً للقتل وأمّنه فعليه أن يرضي ورثة المقتول مهما أمكن، وإن لم يرضوا فيجب عليه دفع القاتل إليهم وكان أمانه لغواً.

[كل ما أوعد الله عليه النار فهو من الكبائر ]

(وروى أحمد بن النضر عن عباد بن كثير النوّاء) (2)في القوي كالصحيح (كلّ ما أوعد الله عليه النار أي لخصوصه لا لكونه من الذنب أو في القرآن، وهو الأظهر. لكن تقدم ما يشعر بالعموم، وتقدّم الأخبار في ذلك.


1) ثواب الأعمال : 256، ح 1.

2) ثواب الأعمال : 233.

4945 - وروى زرعة بن محمد الحضرمي، عن سماعة بن مهران قال: سمعته يقول: إنّ الله تبارك وتعالى أوعد في أكل مال اليتيم عقوبتين، أمّا إحداهما فعقوبة الآخرة بالنّار، وأمّا عقوبة الدنيا فهو قوله عزّوجلّ: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) يعني بذلك ليخش أن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامي.

4946 - وقال رسول الله : سباب المؤمن فسوق وقتاله كفرٌ،

[ عقوبة أكل مال اليتيم ]

(وروى زرعة بن محمد الحضرمي عن سماعة بن مهران)(1)في الموثق (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم أي ليعلم الذين يأكلون أموال اليتامى أنهم لو تركوا ذرية ضعفاء، لأكل جماعة أموالهم كما أكل هو أموالهم. ويستلزم أن يموت عن الأولاد الصغار قبل أوان أجله، وأما عقوبة الآخرة فما ذكره الله تعالى بعده: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (2).

[حرمة سباب المؤمن وإيذائه ]

(وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم) ) رواه الكليني (3)في الموثق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم) : (سباب المؤمن بالكسر أي سبه (فسوق) بالضم أي فسق (وقتاله كفر أي كالكفر في العقوبة أو كفر أصحاب الكبائر


1) الكافي 5 : 128، باب أكل مال اليتيم، ح 1. والآية في سورة النساء : 9.

2) النساء : 10.

3) الكافي 2 : 359، باب السباب، ح 2.

وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه.


كفر آخر، كما ورد في الأخبار (وأكل لحمه) أي غيبته (من معصية الله) أي العظيمة (وحرمة ماله كحرمة دمه) في أصلها وإن اختلفا في أصلها وإن اختلفا في العقوبة، أو مبالغة.

وروى الكليني (1)في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى(علیه السلام) في رجلين يتسابان قال: «البادي منهما أظلم، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم».

وفي الموثق كالصحيح (2)، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول: «إن اللعنة إذا خرجت من فيّ صاحبها تردّدت بينهما، فإن وجدت مسا مساغاً. وإلّا رجعت على صاحبها». إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (3).

وروي في الصحيح عن هشام بن سالم قال سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: «قال الله عزّوجلّ: ليأذن بحرب منّي من آذى عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن، ولو لم يكن من خلقي في الأرض فيما بين المشرق والمغرب إلّا مؤمن واحد مع إمام عادل لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في أرضي ولقامت سبع سماوات وسيع أرضين بهما، ولجعلت لهما من إيمانهما أنساً لا يحتاجان إلى أنس سواهما» (4).

وفي الصحيح عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «لما أسري بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: يا رب ما حال المؤمن عندك؟ قال: يا محمد من أهان لي ولياً فقد بارزني


1) الكافي 2 : 360 ، باب السباب، ح 4.

2) الكافي 2 : 360 ، باب السباب، ح 7.

3) انظر: الكافي 2 : 359، باب السباب.

4) الكافي 2 : 350 ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 1.

------

بالمحاربة، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، ما تردّدت عن شيء أنا فاعله كتردّدي عن وفاة المؤمن يكره الموت وأكره مساءته، وإنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلّا الغنى، ولو صرفته إلى غير ذلك هلك، إنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلّا الفقر، ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك، وما يتقرب إلي عبد من عبادي بشيء أحبّ إلي مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت إذاً سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته» (1).

وفي الصحيح عن معاوية، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم) : لقد أسرى ربّي بي، فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى وشافهني إلى أن قال لي: يا محمد من أذل لي ولياً فقد أرصدني بالمحاربة، ومن حاربني حاربته، قلت: يا رب ومن وليك هذا؟ فقد علمت أنّ من حاربك حاربته، قال لي: ذاك من أخذت ميثاقه لك ولوصيك ولذريتكما بالولاية» (2).

وفي الصحيح عن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: «إن الله تبارك وتعالى يقول: من أهان لي ولياً فقد أرصد لمحاربتي، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي» (3). ورواه المصنف في الصحيح في عقاب الأعمال (4).


1) الكافي ،2 : 352 باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 8.

2) الكافي 2 : 353، باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 10.

3) الکافی 2 : 351 باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 5.

4) لم نعثر عليه في ثواب الأعمال.

-----

وفي الصحيح عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : قال الله عزّوجلّ : من استذلّ عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة. وما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في عبدي المؤمن، إني أحب لقاءه فيكره الموت فأصرفه عنه، وإنّه ليدعوني في الأمر فأستجيب له بما هو خير له»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «من استذلّ مؤمناً واحتقره لقلة ذات يده ولفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق»(2).

وفي القوي كالصحيح عن حماد بن بشير قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم) : قال الله عزّ وجلّ من أهان لي ولياً فقد أرصد لمحاربتي، وما تقرب إلي عبد بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها. إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله كتردّدي عن موت عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته» (3).

إطلاق التردّد على سبيل المجاز، ولا ريب لنا في أن المحبة تحصل بكثرة


1) الكافي 2 : 354، باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 11.

2) الكافي ،2 : 353 باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 9.

3) الكافي 2 : 352 باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 7.

------

العبادات والأذكار مع الرياضات والمجاهدات، وبسبب الارتباط العظيم يصير فانياً في الله وباقياً بالله، ولا يفهم هذه المعاني إلّا بالوصول إليها.

وفي القوي كالصحيح عن حماد بن بشير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : قال الله تبارك وتعالى من أهان لي ولياً فقد أرصد لمحاربتي»(1).

وهذا المعنى بالنظر إلى الأئمة المعصومين(علیه السلام) محقق، وفي غيرهم أيضاً؛ للعموم في بعض الأخبار ولاختفاء الأولياء في المؤمنين كما ورد: «أوليائي تحت قبائي(2)لا يعرفهم غيري»(3).

و في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «من حقر مؤمناً مسكيناً أو غير مسكين لم يزل الله عزّوجلّ حاقراً له ماقتاً حتى يرجع عن محقرته إياه»(4).

وفي القوي عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصدود أو المؤذون) لأوليائي ؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم، وعاندوهم وعنفوهم في دينهم، ثمَّ يؤمر بهم إلى جهنم»(5).


1) الكافي 2 : 351، باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 3.

2) القبا الذي يلبس، والجمع أقبية، مجمع البحرين 3 : 454، وكأنه كناية عن كونهم تحت صفة ستاريته تعالى بحيث سترهم عن المخلوقين فكأنه تعالى ألبسهم.

3) تفسير ابن عربي 1 : 423. تفسير الآلوسي 17 : 212.

4) الكافي 2 : 351 باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 4.

5) الكافي 2 : 351، باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 2.

وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : قال الله عزّ وجلّ: قد نابذني من أذل عبدي المؤمن» (1).

وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): یا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه، لا تتبعوا عثرات المسلمين، فإنّ من تتبّع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه »(2).

وفي الموثق بسندين، وفي القوي عن زرارة عن أبي جعفر(علیه السلام) وأبي عبد الله(علیه السلام) قال: «إن أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنّفه بها يوماً ما (3)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في معناهما (4).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «من عير مؤمناً بذنب لم يمت حتى يرتكبه» (5).

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال


1) الكافي :2 : 351 باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح 6.

2) الكافي 2 : 355، باب من طلب عشرات المؤمنين وعوراتهم، ح 4.

3) الكافي 2 : 354 ، باب من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم، ح 1 و 6 و 3. وفي الموضع الثاني من الكافي «ليعيره» بدل «ليعنفه».

4) الكافي 2 : 354، باب من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم. انظر المحاسن 1 : 104، عقاب من تتبع عشرة المؤمن.

5) الكافي 2 : 356، باب التعبير، ح 3.

رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : من أذاع فاحشة كان كمبتدئها، ومن عيّر مؤمناً بشيء لم يمت حتى يرتكبه»(1).

و في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله قال: «من أنب مؤمناً أنبه الله في الدنيا والآخرة» (2).

وفي القوي كالصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «من لقي أخاه بما يؤنبه أنبه الله في الدنيا والآخرة»(3).

وروى المصنف مرفوعاً إلى النبي(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): الغيبة أشدّ من الزنا، فقيل: يا رسول الله ولم ذاك؟ قال: لأن صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذي يحلّله (4)(أو يجعله في حل)».

وفي الصحيح كالكليني عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «من بهت مؤمناً أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله في طينة خبّال حتى يخرج مما قال قلت: وما طينة خبال؟ قال: «صديد يخرج من فروج المومسات (5)(أي الفاجرات). و في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (علیه السلام)


1) الكافي 2: 356، باب التعيير، ح 2.

2) الكافي 2 : 356، باب التعيير، ح 1.

3) الكافي 2 : 356، باب التعيير، ح 4.

4) علل الشرائع 2 : 557، باب العلة التي من أجلها صارت الغيبة أشدّ من الزنا، ح 1.

5) الكافي 2 : 357، باب الغيبة والبهت، ح 5.

------

قال: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عزّوجلّ: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (1).

وفي القوي عن السكوني قال: قال رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه» قال: «وقال رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث، قيل: يا رسول وما يحدث؟ قال: الاغتياب»(2). وروى المصنف في القوي عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي قال: قال رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسقون من الحميم في الجحيم، ينادون بالويل والثبور، يقول أهل النار بعضهم لبعض ما بال هؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى؟ فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجرّ أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحاً ودماً، ورجل يأكل لحمه فيقال لصاحب التابوت ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد (أي المتباعد عن الخير وهو مسبة مشهورة ویطلّق على الخائن) مات وفي عنقه أموال الناس لم يجد لها في نفسه أداء ولا وفاء ولا مخلصاً، ثم يقال للذي يجرّ أمعاءه: ما بال الأبعد (أي الملعون البعيد من رحمة الله تعالى) قد آذاناً على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده، ثم يقال للذي يسيل فوه قيحاً ودماً: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد


1) الكافي 2 : 357، باب الغيبة والبهت ح 2. والآية في سورة النور : 19.

2) الكافي 2 : 357، باب الغيبة والبهت ح 1.

------

كان يحاكي وينظر إلى كل كلمة خبيثة فيشيّدها ويحاكي بها، ثم يقال للذي يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي الورد عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه نصره ه الله في الدنيا والآخرة، ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه خفضه الله في الدنيا والآخرة»(2).

وفي القوي عن السكوني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من اغتاب مؤمناً غازياً أو آذاه أو خلّفه في أهله بسوء، نصب عمله يوم القيامة فيستغرق حسناته ثم يركس في النار ركساً إذا كان الغازي في طاعة الله »(3)والركس: ردّ الشيء مقلوباً.

وروى الكليني في القوي كالصحيح عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن الغيبة، قال: هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتبت عليه أمراً قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حدّ (4).

وفي القوي عن حفص بن عمر عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «سئل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ما كفارة الاغتياب؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته» (5).


1) ثواب الأعمال : 247، ح 1.

2) ثواب الأعمال : 148 ، ح 2.

3) الكافي 5 : 8 باب فضل الجهاد، ح 10. ثواب الأعمال : 256، ح 1.

4) الكافي 2 : 357، باب الغيبة والبهت، ح 3.

5) الكافي 2 : 357 ، باب الغيبة والبهت، ح 4.

وفي الموثق كالصحيح عن يحيى الأزرق قال: قال لي أبو الحسن(علیه السلام) أو أبو عبدالله(علیه السلام) : «من ذكر رجلاً من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام)يقول: «الغيبة أن تقول في أخيك ما أخيك ما ستره الله عليه، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدّة والعجلة فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه»(2).

واستثنى العلماء جرح الرواة، لابتناء أحكام الله على الراوي، وقال الله تعالى: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) (3)وتوقف السيد ابن طاوس، وهو في محله إذا كان مؤمناً، وكذا استثنوا الفاسق لأنه لا حرمة له للروايات الكثيرة (4). وروى المصنف في الصحيح عن هارون بن الجهم عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة»(5).

وروى شيخنا الطبرسي في تفسير قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) (6)بإسناده عن البراء بن عازب قال: «كان معاذ بن جبل جالساً قريباً من


1) الكافي 2 : 358، باب الغيبة والبهت، ح 6.

2) الكافي 2 : 358، باب الغيبة والبهت، ح 7.

3) الحجرات: 7.

4) الأمالي للشيخ الصدوق: 73 و 93. الخصال: 269، ح 5.

5) الأمالي للشيخ الصدوق : 92 ، ح 8.

6) النبأ : 18.

------

رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في منزل أبي أيوب الأنصاري، فقال معاذ: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) الآيات؟ فقال: يا معاذ سألت عن عظيم من الأمر، ثم أرسل أو أسبل عينيه ثمَّ قال: يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتاً قد ميّزهم الله تعالى من المسلمين وبدل ،صورهم، فبعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق وجوههم من تحت، ثم يسحبون عليها، وبعضهم عمي يتردّدون وبعضهم صمّ بكم لا يعقلون وبعضهم يمضغون ألسنتهم يسيل القيح من أفواههم لعاباً يتقذرهم أهل الجمع وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلّبون على جذوع من نار، وبعضهم أشدّ نتناً من الجيف، وبعضهم يلبسون جباباً سائلة أو سابقة من قطران لازقة بجلودهم.

فأمّا الذين على صورة القردة فالقتات من الناس (أي النمام) وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت (أي الرشوة أو آكل الحرام مطلقاً) وأما المنكسون على رؤوسهم فآكلة الربا والعمي الجائرون في الحكم، والصم البكم المعجبون بأعمالهم.

والذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم والمقطعة أرجلهم وأيديهم الذين يؤذون الجيران والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان والذين هم أشد نتناً من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق الله تعالى في أموالهم والذين هم يلبسون الجلباب

4947 - وقال الصادق(علیه السلام): من اكتحل بميل من مسكر كحله الله بميل من نار.

4948 - وروى ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن سالم عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سأله رجل فقال: أصلحك الله شرب الخمر شر أم ترك الصلاة؟ قال: شرب الخمر، ثمّ قال: أتدري لم ذلك؟ قال: لا، قال: لأنه يصير في حال لا يعرف فيها ربّه عزّ وجلّ.


فأهل الفخر والخيلاء» (1).

[حرمة الخمر وأنها رأس كل إثم ]

(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح ( عن إسماعيل بن سالم) مجهول كما عقاب الأعمال (2)، أو مسلم وهو موثق أو يسار كما في الكافي والعلل (3)، وهو مجهول، ويدل على أن شرب الخمر شرّ من ترك الصلاة مع أنه ورد الأخبار الكثيرة أن ترك الصلاة كفر (4)، وعلّل بأنه يصير إلى حال لا يعرف ربه وهذه حالة الكفر، أو


1) أورده الطبرسي في مجمع البيان 10 : 242 و 243، في ذيل قوله تعالى في سورة النبأ: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ).

2) ثواب الأعمال : 243، ح 3.

3) الكافي 6 : 402 باب أنّ الخمر رأس كل إثم وشرّ ، ح .1 علل الشرائع 2 : 476، باب العلة التي من أجلها صار شرب الخمر أشر من ترك الصلاة، ح 1.

4) الكافي 2 : 278 باب الكبائر، ح 8 و 386 باب الكفر، ح .9 ثواب الأعمال: 230 و 231، ح 1 و 2.

4949 - وقال(علیه السلام) : إنّ أهل الرّي في الدنيا من المسكر يموتون عطاشاً، ويحشرون عطاشاً، ويدخلون النار عطاشاً.

4950 - وروى أبان بن عثمان عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول: من شرب الخمر فسكر منها لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن ترك الصلاة في هذه الأيام ضوعف عليه العذاب لتركه الصلاة.

لأنه ربما يقول الكفر فيها مع أنه يستلزم ترك الصلاة أيضاً وعدم قبول الصلاة أربعين يوماً.

(وقال(علیه السلام) ) رواه الشيخان في القوي عن أبي عبد الله(علیه السلام) (1)قال: (إنّ أهل الريّ) أي من يشرب حتى يروى.

[شرب الخمر يؤثر في عدم قبول الصلاة ]

(وروى أبان بن عثمان) (2)في الموثق كالصحيح ( عن الفضيل بن يسار - إلى قوله - أربعين يوماً) الظاهر أن القبول غير الإجزاء، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )(3)واختلف الأصحاب بعده، فقال بعضهم: إنه بها يستحق الخلاص من النار ولا يستحق دخول الجنة، والأكثر على أنه يستحق دخول الجنة لكن في مرتبة دنية، والجزم بأحدهما مشكل لعدم التصريح بأحدهما في الأخبار


1) الكافي 6 : 400، باب شارب الخمر، ح .17 ثواب الأعمال : 243، ح 3. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) ثواب الأعمال : 243، ح 6.

3) المائدة : 27.

4951 - وفي خبر آخر: إنّ صلاته توقف بين السماء والأرض، فإذا تاب ردت عليه وقبلت منه.

4952 - وروى إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان، عن أحمد بن إسماعيل الكاتب عن أبيه قال: أقبل محمد بن علي(علیه السلام) في المسجد الحرام فقال بعضهم: لو بعثتم إليه بعضكم يسأله، فأتاه شاب منهم فقال له: يا عم ما أكبر الكبائر؟ قال: شرب الخمر، فأتاهم فأخبرهم فقالوا له: عد


على ما رأيناها.

(وفي خبر آخر) ستجيء الأخبار بأنه إذا تاب تاب الله عليه.

[شرب الخمر أكبر الكبائر ]

(وروى إبراهيم بن هاشم) في القوي كالشيخين(1)، واعلم أن المصنف لم يذكر حكم الخمر في باب الأطعمة والأشربة، ولم يذكر هنا أيضاً إلّا هذه الأخبار مع كثرة الأحكام والمسائل فلنذكر بعض الأخبار.

روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر(علیه السلام) : «ما بعث الله عزّوجل نبياً قط إلّا وفي علم الله عزّوجلّ أنه إذا أكمل دينه كان فيه تحريم الخمر، ولم تزل الخمر حراماً وإنما ينقلون من خصلة إلى خصلة ولو حمل ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدين (2)(أي لم يصلوا إليه) قال: وقال أبو جعفر :


1) الكافي 6 : 429 ، باب النوادر ، ح 3 ثواب الأعمال : 245. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.

2) يعني أن الله سبحانه إنما يحمل التكاليف على العباد شيئاً فشيئاً جلباً لقلوبهم، ولو حملها عليهم دفعة واحدة لنفروا عن الدين ولم يؤمنوا، الوافي 20 : 599.

إليه، فلم يزالوا به حتى عاد إليه فسأله، فقال له: ألم أقل لك يا ابن أخي: شرب الخمر، إنّ شرب الخمر يدخل صاحبه في الزنا والسرقة وقتل النفس التي حرم الله وفي الشرك بالله، وأفاعيل الخمر تعلو على كل ذنب كما تعلو شجرتها على كلّ شجرة.


«ليس أحد أرفق من الله عزّوجلّ، فمن رفقه تبارك وتعالى أنه ينقلهم من خصلة إلى خصلة، ولو حمل عليهم جملة لهلكوا»(1).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة مثله في الجزء الأول (2)، وكذا في الحسن كالصحيح عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله (علیه السلام) مثله (3).

وفي الصحيح عن عجلان أبي صالح قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: «قال الله عزّوجلّ: من شرب مسكراً أو سقاه صبياً لا يعقل، سقيته من ماء الحميم معذباً أو مغفوراً له، ومن ترك المسكر ابتغاء مرضاتي أدخلته الجنة وسقيته من الرحيق المختوم، وفعلت به من الكرامة ما أفعل بأوليائي»(4).


1) الكافي 6 : 395، باب أن الخمر لم تزل محرّمة، ح .2. التهذيب 9 : 102، باب الذبائح والأطعمة، ح 179.

2) الكافي 6 : 395، باب أن الخمر لم تزل محرّمة، ح3. التهذيب 9 : 102، باب الذبائح والأطعمة، ح 178.

3) الكافي 6 : 395، باب أنّ الخمر لم تزل محرّمة، ح .1 التهذيب 9 : 102، باب الذبائح والأطعمة، ح 180.

4) الكافي 6 : 397 ، باب شارب الخمر، ح 7.

وفي القوي كالصحيح عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد الله (علیه السلام) عن الخمر فقال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إن الله عز وجل بعثني رحمةً للعالمين ولأمحق المعازف والمزامير، وأمور الجاهلية والأوثان وقال: أقسم ربي أن لا يشرب عبد لي في الدنيا

خمراً إلّا أسقيته مثل ما شرب منها من الحميم معذباً بعد أو مغفوراً له، ولا يسقيها عبد لي صبياً صغيراً أو مملوكاً إلّا سقيته مثل ما سقاها من الحميم يوم القيامة معذباً بعد أو مغفوراً له» (1). أي ما لم يتب «المعازف الدفوف، وكلما يضرب، وقيل: إن كل لعب عزف.

وبالإسناد عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من شرب الخمر بعد ما حرمها الله عزّوجلّ على لساني فليس بأهل أن يزوّج إذا خطب، ولا يشفّع إذا شفع، ولا يصدق إذا حدث، ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه بعد علمه فيه فليس للذي ائتمنه على الله عزّوجل ضمان ولا له أجر ولا خلف»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : شارب الخمر لا يعاد إذا مرض ولا يشهد له جنازة، ولا تزكوه إذا شهد، ولا تزوّجوه إذا خطب ولا تأتمنوه على أمانة»(3).

وفي القوي كالصحيح عن عجلان أبي صالح قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : المولود


1) الكافي 6 : 396، باب شارب الخمر، ح 1.

2) الكافي 6 : 396، باب شارب الخمر ، ح 2 التهذيب 9 : 103، باب الذبائح والأطعمة، ح 182.

3) الكافي 6 : 396، باب شارب الخمر، ح 4.

-------

يولد فنسقيه من الخمر، فقال: «لا من سقى مولوداً خمراً أو مسكراً سقاه الله عزّ وجلّ من الحميم وإن غفر له»(1).

وفي القوي عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسوداً وجهه، مدلعاً لسانه أي مخرجاً من العطش لسانه) يسيل لعابه على صدره، وحق على الله عزّوجلّ أن يسقيه من طينة خبال» أو قال: «من بئر خبال» :قال قلت وما بئر خبال؟ قال: «بئر يسيل فيها صديد الزناة» (2).

وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : شارب الخمر إن مرض لا تعودوه، وإن مات لا تحضروه، وإن شهد فلا تزكوه، وإن خطب فلا تزوّجوه، وإن سألكم أمانةً فلا تأتمنوه»(3).

وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «شارب الخمر يوم القيامة يأتي مسوداً وجهه، مائلاً شدقه، (أو شفته) مدلعاً لسانه، ينادي: العطش العطش» (4).

وفي القوي كالصحيح عن حماد بن بشير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : من شرب الخمر بعد أن حرمها الله على لساني فليس بأهل أن يزوّج إذا خطب، ولا يصدّق إذا حدث، ولا يشفّع إذا شفع، ولا يؤتمن على أمانة،


1) الكافي 6 : 397، باب شارب الخمر ، ح 6. التهذيب 9 : 103، باب الذبائح والأطعمة، ح 184.

2) الكافي 6 : 396، باب شارب الخمر، ح3. التهذيب 9 : 103، باب الذبائح والأطعمة، ح 183.

3) الكافي 6 : 397، باب شارب الخمر، ح 5.

4) الكافي 6 : 397، باب شارب الخمر، ح 8

-------

فمن ائتمنه على أمانة فأكلها أو ضيعها فليس للذي ائتمنه على الله عزّوجل أن يأجره ولا يخلف عليه».

وقال أبو عبد الله(علیه السلام) : إني أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن، فأتيت أبا جعفر فقلت له: إنني أريد أن أستبضع بضاعة فلاناً، فقال لي: أما علمت أنه يشرب الخمر ؟ فقلت: قد بلغني من المؤمنين أنهم يقولون ذلك، فقال لي: صدقهم، فإنّ الله عزّوجل يقول: ﴿ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) ثم قال: إنك إن استبضعته فهلكت أو ضاعت فليس لك على الله عزّوجلّ أن يأجرك فاستبضعته فضيعها فدعوت الله أن يأجرني، فقال: أي بني مه ليس لك على الله أن يأجرك ولا يخلف عليك، قلت له: ولم؟ فقال لي: إن الله عزّوجل يقول: ﴿ ولا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا ) فهل تعرف سفيها أسفه من شارب الخمر ؟ قال: ثم قال : لا يزال العبد في فسحة من الله عزّوجلّ حتى يشرب الخمر، فإذا شربها خرق الله عزّوجلّ عنه سرباله وكان وليه وأخوه إبليس لعنه الله وسمعه وبصره ويده ورجله، يسوقه إلى كل ضلال أو شرّ ويصرفه عن كل خير»(1).

واعلم أنه وقع سهو من الراوي، فإن هذا الخبر رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حماد، عن حريز قال: كانت الإسماعيل بن أبي عبد الله (علیه السلام) دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل: يا أبه إن فلاناً يريد الخروج إلى


1) الكافي 6 : 397، باب شارب الخمر ، ح 9 التهذيب 9 : 103، باب الذبائح والأطعمة، ح 185. والآية الأولى في سورة التوبة : 61. والثانية في سورة النساء: 5.

-------

اليمن وعندي كذا وكذا، ديناراً فترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبدالله(علیه السلام)يا بني أما بلغك أنه يشرب الخمر ؟ فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس فقال: «بني لا تفعل» فعصى إسماعيل أباه فدفع إليه دنانيره فاستهلكها فلم يأته بشيء منها، فخرج إسماعيل وقُضي أنّ أبا عبدالله حج وحج إسماعيل تلك السنه فجعل يطوف بالبيت ويقول: اللهم أجرني وأخلف علي. فلحقه أبو عبد الله لا فهمزه بيده من خلفه وقال له: «مه يا بني فلا بالله لا مالك على الله هذا ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك، وقد بلغك أنه يشرب الخمر فأتمنته» فقال إسماعيل: يا أبه: إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون. فقال: «يا بني إن الله عزوجل يقول في كتابه يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) يقول: يصدق الله ويصدق للمؤمنين فإذا شهد إنك المؤمنون فصدقهم فلا تأتمن شارب الخمر، فإنّ الله عزّوجل يقول في كتابه وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ) فأي سفيه أسفه من شارب الخمر ؟ إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب، ولا يشفّع إذا شفع، ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه» (1).

والظاهر أنه اشتبه على حماد بن بشير وإن أمكن ذلك بناءً على أن الأمر الإرشادي لا يجب، ولا يستحب أن يعمل به، وإنّما الغرض فيه منفعة الدنيا وإن كان لو عمل به أحد الله لكان مثاباً.


1) الكافي 5 : 299 ، باب آخر منه في حفظ المال وكراهة الإضاعة ح .1. وفيه: « ما لك على الله حجة بدل لا مانك على الله هذا». 299

-------

وفي الموثق عن زيد بن علي، عن آبائه(علیهم السلام) قال: «لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الخمر وعاصرها، ومعتصرها (أي الساعي فيه وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وآكل ثمنها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه»(1).

وفي القوي عن جابر، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الخمر عشرة: غارسها، وحارسها، وبائعها ومشتريها وشاربها، وأكل ثمنها، وعاصرها وحاملها، والمحمولة إليه وساقيها (2).

وفي القوي عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «من شرب المسكر ومات وفي جوفه منه شيء لم يتب منه، بعث من قبره مخبّلاً مائلاً شدقه، سائلاً لعابه، يدعو بالويل والثبور»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته، ولا يرد علي الحوض، لا والله لا ينال شفاعتي من شرب المسكر لا يرد على الحوض لا والله»(4).


1) الكافي 6 : 398 باب شارب الخمر، ح 10. التهذيب 9 : 104، باب الذبائح والأطعمة، ح 186.

2) الكافي 6 : 429، باب النوادر ، ح 4.

3) الكافي 6 : 398 باب شارب الخمر ، ح 13 .التهذيب 9 : 105، باب الذبائح والأطعمة، ح 188

4) الكافي 6 : 400، باب شارب الخمر ، ح 19. التهذيب 9 : 106، باب الذبائح والأطعمة، ح 192.

--------

وفي الحسن كالصحيح عن علي بن النعمان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «إن أهل الري في الدنيا من المسكر يموتون عطاشاً، ويحشرون عطاشاً، ويدخلون النار عطاشاً، ولو أنّ رجلاً كحل عينه بميل من خمر كان حقيقاً على الله أن يكحله بميل من نار»(1).

وفي القوي كالصحيح عن عمر بن أبان قال: قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «من شرب مسكراً كان حقاً على الله عزّوجلّ أن يسقيه من طينة خبّال» قلت: وما طينة خبال؟ فقال: «صديد فروج البغايا»(2). وفي القوي عن زرارة وغيره، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «شارب الخمر لا عصمة بيننا وبينه»(3).

وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا أصلي على غريق خمر»(4).

وفي القوي عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «يا يونس بن ظبيان أبلغ عطية عني أنه من شرب جرعة خمر لعنه الله عزّوجل وملائكته ورسله


1) الكافي 6 : 400 ، باب شارب الخمر، ح 18

2) الكافي 6 : 399 ، باب شارب الخمر، ح 14 التهذيب 9: 105، باب الذبائح والأطعمة، ح 189.

3) الكافي 6 : 398 باب شارب الخمر، ح 12.

4) الكافي 6 : 399 باب شارب الخمر، ح 15. التهذيب 9 : 105، باب الذبائح والأطعمة، ح 190.

------

والمؤمنون، فإن شربها حتى يسكر منها نزغ روح الإيمان من جسده، وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة فيترك الصلاة، فإذا ترك الصلاة عيّرته الملائكة وقال الله عزّ وجل له : عبدي كفرت وعيّرتك الملائكة شوه لك عبدي» (أي قبحاً لك وبعداً) ثمَّ قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «شوه شوه كما يكون الشوه وفي بعض النسخ: سوءة بالمهملة بمعناه في الجميع والله لتوبيخ الجليل جل اسمه ساعة واحدة أشدّ من عذاب ألف عام» قال: «ثم قال أبو عبد الله (علیه السلام): «ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً» ثمَّ قال: «يا يونس ملعون ملعون من ترك أمر الله عزّوجلّ، إن هو أخذ يراً دمر به، وإن هو أخذ بحراً غرقه (أو غرقته) يغضب لغضب الجليل عزّ اسمه (1).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «من شرب الخمرشربة لم يقبل له صلاة أربعين يوماً»(2).

وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي الحسن(علیه السلام) قال: «لمّا احتضر أبي(علیه السلام) قال: يا بني إنه لا ينال شفاعتنا من استخفّ بالصلاة، ولا يرد علينا الحوض من أدمن هذه الأشربة فقلت يا أبه وأى الأشربة ؟ فقال : كل مسكر» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال:


1) الكافي 6 : 399، باب شارب الخمر، ح 16. التهذيب 9 : 106، باب الذبائح والأطعمة، ح 191.

2) الكافي 6 : 401، باب آخر منه، ح 5. التهذيب 9 : 106 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 196.

3) الكافي 6 : 401 ، باب آخر منه، ح 7 التهذيب 9 : 107 باب الذبائح والأطعمة، ح 199.

-------

«من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين يوماً »(1).

وفي القوي كالصحيح عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «إنّ للّه عزّوجلّ عند فطر كلّ ليلة من شهر رمضان عتقاء يعتقهم من النار، إلّا من أفطر على مسكر أو من شرب مسكراً، ومن شرب مسكراً لم تحسب له (أو انحبست، أو نجست كما في التهذيب) صلاته أربعين صباحاً، فإن مات فيها مات ميتة جاهلية» (2).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من شرب خمراً حتى يسكر لم يقبل الله عزّوجلّ منه صلاته أربعين صباحاً» (3).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من شرب مسكراً لم يقبل منه صلاته أربعين ليلة» (4).

وفي الموثق عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «من شرب مسكراً لم تقبل منه صلاته أربعين يوماً، فإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية، وإن تاب تاب الله عليه»(5).


1) الكافي 6 : 401، باب آخر منه، ح .4 التهذيب 9 : 107، باب الذبائح والأطعمة، ح 197.

2) الكافي ،6 : 401، باب آخر منه ، ح 6. التهذيب 9 : 107، باب الذبائح والأطعمة، ح 198.

3) الكافي 6 : 401، باب آخر منه، ح 10.

4) الكافي 6 : 401، باب آخر منه ، ح 8 التهذيب 9 : 107، باب الذبائح والأطعمة، ح 200.

5) الكافي 6 : 400، باب آخر منه، ح 2. التهذيب 9 : 106 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 194.

-------

وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: من شرب مسكراً انحبست صلاته أربعين يوماً، وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية، فإن تاب تاب الله علیه (1).

وحمل على أنه شربها مستحلا، أو على المبالغة.

وفي القوي كالصحيح عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «من شرب مسكراً لم يقبل منه صلاته أربعين يوماً وإن عاد سقاه الله

من طينة خبال»، قلت: وما طينة خبال؟ فقال(علیه السلام) : «ما يخرج من فروج الزناة»(2).

وفي القوي كالصحيح عن عمرو بن شمر قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: «من شرب شربة خمر لم يقبل الله منه صلاته سبعاً، ومن سكر لم يقبل الله منه صلاته أربعين صباحاً (3).

وفي الصحيح عن البزنطي، عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن (علیه السلام): إنا روينا عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «من شرب الخمر لم يحتسب له صلاة أربعين يوماً» قال: فقال: «صدقوا» قلت: وكيف لا تحتسب صلاته أربعين صباحاً لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ فقال: «إنّ الله عزّوجلّ قدّر خلق الإنسان فصيّره نطفة أربعين يوماً، ثمَّ نقلها فصيّرها علقة أربعين يوماً، ثمَّ نقلها فصيّرها مضغة أربعين يوماً، فهو إذا شرب


1) الكافي 6 : 400 ، باب آخر منه، ح 1. التهذيب 9 : 106، باب الذبائح والأطعمة، ح 193.

2) الكافي 6 : 400، باب آخر منه، ح 3 التهذيب 9 : 106، باب الذبائح والأطعمة، ح 195.

3) الكافي 6 : 401، باب آخر منه ح .9 التهذيب 9 : 107 باب الذبائح والأطعمة، ح 201.

-------

الخمر بقيت في مشاشه (أي عظامه) أربعين يوماً على قدر انتقال خلقته»، ثم قال(علیه السلام) : «كذلك جميع غذائه أكله وشربه يبقى في مشاشه أربعين يوماً»(1).

الظاهر أنّ المراد أنه بعد أربعين يوماً يذهب بالتحليل ويجيء بدله.

وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «إنّ الله عزّوجل جعل للمعصية بيتاً، ثمَّ جعل للبيت باباً، وجعل للباب غلقاً، ثم جعل للغلق مفتاحاً، فمفتاح المعصية الخمر»(2).

وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «ما عصى الله عزّوجلّ بشيء أشدّ من شرب المسكر، إنّ أحدهم ليدع الصلاة الفريضة ويثب على أمّه وأخته وابنته وهو لا يعقل»(3).

وفي القوي عن الفضلاء، عن أبي جعفر(علیه السلام) وأبي عبد الله(علیه السلام) قالا: «إن الخمر رأس كل إثم» (4).

وفي القوي عن أبي أسامة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «الشرب مفتاح كل شر، ومدمن الخمر كعابد وثن، وإنّ الخمر رأس كل إثم، وشاربها مكذب بكتاب الله تعالى لو صدق کتاب الله حرم حرامه»(5).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن مسكان عمن رواه عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال:


1) الكافي 6 : 402، باب آخر منه، ح 12. التهذيب :9 : 108 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 203.

2) الكافي 6: 403، باب أن الخمر رأس كل إثم وشر، ح 6.

3) الكافي 6 : 403 ، باب أن الخمر رأس كل إثم وشر، ح 7.

4) الكافي 6 : 402 ، باب أن الخمر رأس كل إثم وشر، ح 2.

5) الكافي 6: 403 باب أن الخمر رأس كل إثم وشر، ح 4.

--------

«إنّ الله عزّوجلّ جعل للشرّ أقفالاً، وجعل مفاتيحها (أو مفاتيح تلك الأقفال) الشراب»(1).

وقيل لأمير المؤمنين (علیه السلام): إنك تزعم أنّ شرب الخمر أشدّ من الزنا والسرقة؟ فقال(علیه السلام) : نعم، إنّ صاحب الزنا يعمله لا يعدو إلى غيره، وإن شارب الخمر إذا شرب الخمر زنى وسرق وقتل النفس التي حرم الله عزّ وجلّ، وترك الصلاة»(2). وعن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «شرب الخمر مفتاح كلّ شر»(3).

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّ الخمر رأس كل إثم» (4).

[مدمن الخمر كعابد وثن ]

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «مدمن الخمر يلقى الله عزّ وجلّ حين يلقاه كعابد وثن»(5).

وفي الحسن كالصحيح عن عجلان أبي صالح قال: قال أبو عبد الله (علیه السلام): «من شرب المسكر حتى يفنى عمره كان كمن عبد الأوثان، ومن ترك مسكراً مخافةً من الله جلّ وعزّ أدخله الله الجنة وسقاه من الرحيق المختوم»(6).


1) الكافي 6: 403، باب أنّ الخمر رأس كل إثم وشر، ح 5.

2) الكافي 6: 403 ، باب أن الخمر رأس كل إثم وشرّ، ح 8.

3) الكافي 6: 403، باب أن الخمر رأس كل إثم وشرّ، ح 9.

4) الكافي 6 : 402، باب أن الخمر رأس كل إثم وشر، ح 3.

5) الكافي 6 : 404 ، باب مدمن الخمر، ح 133.

6) الكافي 6 : 404، باب مدمن الخمر، ح 1 التهذيب 9 : 109، باب الذبائح والأطعمة، ح 207. وفيه عن عبدالله بن الحجاج.

--------

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «مدمن الخمر يلقى الله تبارك وتعالى يوم يلقاه كعابد وثن»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن عمرو بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: «مدمن الخمر يلقى الله حين يلقاه كعابد وثن»(2).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) :« مدمن الخمر يلقى الله عزّوجلّ يوم يلقاه كافراً»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : مدمن الخمر كعابد وثن إذا هو مات وهو مدمن عليه يلقى الله عز وجل حين يلقاه كعابد وثن» (4).

وفي القوي عن زيد الشحّام عن أبي عبد الله قال: «قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : «مدمن الخمر يلقى الله عزّوجل كعابد وثن»(5).

وفي القوي عن الحلبي، وزرارة، ومحمد بن مسلم، وحمران بن أعين، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (علیما السلام)أنهما قالا مدمن الخمر كعابد وثن(6).


1) الكافي 6 : 404، باب مدمن الخمر، ح 6.

2) الكافي 6 404، باب مدمن الخمر، ح 4. التهذيب 9 : 109، باب الذبائح والأطعمة، ح 209.

3) الكافي 6 : 404 ، باب مدمن الخمر ، ح 5 التهذيب :9 : 109، باب الذبائح والأطعمة، ح 208.

4) الكافي 6 : 405 باب مدمن الخمر ، ح .8. التهذيب 9 : 108 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 205.

5) الكافي 6 : 404، باب مدمن الخمر ، ح 2 التهذيب ،9 : 109 باب الذبائح والأطعمة، ح 210.

6) الكافي 6 : 404، باب مدمن الخمر ، ح . التهذيب 9 : 108، باب الذبائح والأطعمة، ح 206.

-------

وفي القوي عن محمد بن زادويه (1)قال: كتبت إلى أبي الحسن(علیه السلام) أسأله عن شارب الخمر ، قال : فكتب(علیه السلام) : شارب الخمر كافر (2).

وفي الصحيح عن الجارود قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام)يقول: «حدثني أبي، عن أبيه أن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) قال : مدمن الخمر كعابد وثن»، قال: قلت له: وما المدمن؟ قال: «الذي إذا وجدها شربها (3).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير وابن أبي يعفور قالا: سمعنا أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: «ليس مدمن الخمر الذي يشربها كل يوم، ولكن الذي يوطن نفسه أنه إذا وجدها شربها».

وفي القوي عن نعيم البصري، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «مدمن المسكر، الذي إذا وجده شربه» (4).

[تحريم الخمر في القرآن المجيد ]

وفي الموثق عن علي بن يقطين قال: سأل المهدي أبا الحسن(علیه السلام) عن الخمر،


1) في المصدر: داذويه.

2) الكافي 6 : 405 ، باب مدمن الخمر ح 9 .التهذيب :9 : 108 باب الذبائح والأطعمة، ح 204. وفيه شارب المسكر.

3) الكافي 6 : 405 ، باب آخر منه ( بعد باب مدمن الخمر، ح .1 التهذيب 9 : 109، باب الذبائح والأطعمة، ح 211.

4) الكافي 6 : 405 ، باب آخر منه ( بعد باب مدمن الخمر) ، ح 3. التهذيب 9 : 110، باب الذبائح والأطعمة، ح 213.

-------

قال: هل هي محرمة في كتاب الله عزّوجلّ ؟ فإنّ الناس إنما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها، فقال له أبو الحسن(علیه السلام) : «بل هي محرمة في كتاب الله جلّ اسمه يا أمير المؤمنين فقال له: في أي موضع هي محرمة في كتاب الله جل اسمه يا أبا الحسن ؟ فقال: «قول الله عزّوجلّ: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ).

فأما قوله: ﴿ما ظَهَرَ مِنْها يعني الزنا المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية، وأما قوله عزّوجلّ: (وما بَطَنَ) يعني ما نكح من الآباء، لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) إذا كان للرجل زوجة ومات عنها تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمه، فحرّم الله عزّوجلّ ذلك.

وأمّا الإثم فإنّها الخمرة بعينها، وقد قال الله عزّ وجلّ في موضع آخر: (يَسْتَلُونَك عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ) فأما الإثم في كتاب الله عزّوجل فهي الخمرة والميسر (وإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ) كما قال الله تعالى».

فقال المهدي : يا علي بن يقطين هذه فتوى هاشمية قال: فقلت له: صدقت والله يا أمير المؤمنين. الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت، قال: فوالله ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت يا رافضي(1).

وقال الكليني: بعض أصحابنا مرسلاً قال: «إنّ أول ما نزل في تحريم الخمر قوله


1) الكافي 6 : 406 ، باب تحريم الخمر في الكتاب، ح 1. والآية الأولى في سورة الأعراف : 33. والثانية في سورة البقرة : 219.

-------

اللّه عزّ وجلّ:( يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) (1)فلما نزلت هذه الآية أحسّ القوم بتحريمها وتحريم الخمر، وعلموا أن الإثم مما ينبغي اجتنابه، ولا يحمل الله عزّوجل عليهم من ك--ل طريق لأنه قال: (ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) ثمَّ أنزل الله عزّوجلّ آية أُخرى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصَابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(2)فكانت هذه الآية أشد من الأولى وأغلظ في التحريم، ثمَّ ثلث بآية أخرى فكانت أغلظ الآية الأولى والثانية وأشدّ. فقال الله عزّوجلّ: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ والْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (3)فأمر الله عزوجل باجتنابها وفسر عللها التي لها ومن أجلها حرمها.

ثمَّ بيّن الله عزّوجل تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع ما دلّ عليه في هذه الآي المذكورة المتقدمة بقوله عزّوجلّ: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (4)وقال عزوجل في الآية الأولى: (يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) ثمَّ قال في الآية الرابعة: (قُلْ


1) البقرة: 219

2) المائدة: 90.

3) المائدة: 91

4) الأعراف: 33.

-------

إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ وَالإِثْمَ فخبر الله عزّ وجل أن الإثم في الخمر وغيرها وأنه حرام، وذلك أن الله عزّوجلّ إذا أراد أن يفرض فريضة أنزلها شيئاً بعد شيء حتى يوطن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر الله جل وعز ونهيه فيها، وكان ذلك من (فعل - خ ل ) أمر الله عزّوجلّ على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها وأقل لنفارهم منها»(1).

[في أن كل مسكر حرام وإن كان قليلاً ]

وفي الصحيح عن كليب الأسدي قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن النبيذ، فقال: «إن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) خطب الناس فقال في خطبته أيها الناس ألا إن كل مسكر حرام، ألا وما أسكر كثيره فقليله حرام»(2).

وفي الصحيح عن صفوان الجمال قال: كنت مبتلى بالنبيذ معجباً به، فقلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : جعلت فداك أصف لك النبيذ؟ قال: فقال لي: «بل أنا أصفه لك، قال رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم): كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام» فقلت له: هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة ؟ فقال لي: «ليس هكذا كانت السقاية، إنما السقاية زمزم أفتدري من أول من غيرها؟ قال: قلت: لا. قال: «العباس بن عبد المطلب، كانت له حبلة، أتدري ما الحبلة؟ قلت: لا، قال: «الكرم» فقال: «ينقع الزبيب غدوةً


1) الكافي 6 : 406 باب تحريم الخمر في الكتاب، ح 2.

2) الكافي 6 : 408 ، باب أنّ رسول الله حرم كل مسكر ، ح 1.

-------

ويشربونه بالعشيّ، وينقعه بالعشيّ ويشربونه من الغد يريد به أن يكسر غلظ الماء عن الناس، وإنّ هؤلاء تعدّوا فلا تشربه ولا تقربنه (1).

وفي الصحيح عن كليب بن معاوية قال: كان أبو بصير وأصحابه يشربون النبيذ يكسرونه بالماء، فحدثت بذلك أبا عبد الله (علیه السلام) فقال لي: «وكيف صار الماء يحلل المسكر مرهم لا يشربوا منه قليلاً ولا كثيراً، قلت: إنّهم يذكرون أن الرضا من آل محمد يحلّه لهم، فقال: « وكيف كان يحلّون آل محمد المسكر وهم لا يشربون منه قليلاً ولا كثيراً؟ فأمسكوا عن شربه فاجتمعنا عند أبي عبد الله(علیه السلام) فقال له أبو بصير: إن ذا جاءنا عنك بكذا وكذا، فقال لي: صدق يا أبا محمد إن الماء لا يحلل المسكر، فلا تشربوا منه قليلاً ولا كثيراً»(2).

وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : إنّ رجلاً من بني عمّي وهو رجل من صلحاء مواليك أمرني أن أسألك عن النبيذ، فأصفه لك، فقال(علیه السلام) لي له: «أنا أصفه لك، قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : كل مسكر حرام فما أسكر كثيره فقليله حرام قال: قلت: فقليل الحرام يحلّه كثير الماء؟ فردّ عليه بكفه مرتين: «لا، لا»(3). وفي الصحيح عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : ما تقول في قدح من


1) الكافي 6 : 408، باب أنّ رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر ح 7. التهذيب 9 : 111، باب الذبائح والأطعمة، ح 219.

2) الكافي 6 : 411، باب أن رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر ، ح 17.

3) الكافي 6 : 408 ، باب أنّ رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر ، ح 4. التهذيب 9 : 111، باب الذبائح والأطعمة، ح 216.

-------

المسكر يغلب عليه الماء حتى يذهب عاديته ويذهب سكره؟ فقال: «لا والله ولا قطرة تقطر منه (أو تصبّ) في حُبّ إلّا أهريق ذلك الحُبّ»(1).

وظاهره النجاسة، فإنّ الحرام لو لم يكن نجساً إذا وقع قطرة منه في الحبّ ويضمحل فيه لا يحكم ظاهراً بالإهراق، إلّا أن يقال: هذا من خصوصيات المسكر. وفي الصحيح، وفي القوي كالصحيح عن علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي(علیه السلام) قال: «إنّ الله عزّوجلّ لم يحرم الخمر لاسمها، ولكنه حرمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو حرام»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن كليب الصيداوي قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: «خطب رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وقال في خطبته كل مسكر حرام»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن الفضيل بن يسار قال: ابتدأني أبو عبد الله(علیه السلام) فقال لي يوماً من غير أن أسأله: «قال رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : كل مسكر حرام قلت: أصلحك الله كله حرام؟ قال: «نعم الجرعة منه حرام» (4).


1) الكافي 6 : 410 ، باب أنّ رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر ح 15. التهذيب 9 : 112، باب الذبائح والأطعمة، ح 220.

2) الكافي 6 : 412، باب أنّ الخمر إنّما حرّمت لفعلها، ح 1 و 2 التهذيب 9 : 112، باب الذبائح والأطعمة، ح 221.

3) الكافي 6 : 407، باب أن رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر ح 1. التهذيب 9 : 111، باب الذبائح الإطعمة، ح 218

4) الكافي 6 :409 ، باب أنّ رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر ، ح 9.

-------

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبد الله فسأله عن النبيذ، فقال: «حلال» فقال: أصلحك الله إنما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر أي دردي الزيت) فيغلي حتى يسكر. فقال أبو عبد الله : «قال رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : كل مسكر حرام» فقال الرجل: أصلحك الله فإن من عندنا بالعراق يقولون : إن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) إنما عنى بذلك القدح الذي يسكر. فقال أبو عبد الله(علیه السلام) : ( إن ما أسكر كثيره فقليله حرام» فقال له الرجل: فاكسره بالماء ؟ فقال أبو عبد الله(علیه السلام) : «لا، وما للماء يحلل الحرام؟ اتق الله عزوجل ولا تشربه»(1). وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن التمر والزبيب يطبخان للنبيذ، فقال: «لا» وقال: «كل مسكر حرام» وقال: «قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : «كلما أسكر كثيره فقليله حرام، وقال: لا يصلح في النبيذ الخميرة وهي العكر»(2).

وفي الموثق عن حنان قال: سمعت رجلاً يقول لأبي عبد الله(علیه السلام) : ما تقول في النبيذ فإنّ أبا مريم يشربه ويزعم أنك أمرته بشربه؟ فقال: «معاذ الله عزّوجلّ أن أكون آمر بشرب مسكر، والله إنه لشيء ما اتقيت فيه سلطاناً ولا غيره قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : كل مسكر حرام فما أسكر كثيره فقليله حرام»(3).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله(علیه السلام) :


1) الكافي 6 : 409، باب أن رسول الله حرم كل مسكر، ح 11.

2) الكافي 6 : 409 ، باب أنّ رسول الله الحرم كل مسكر ، ح 8.

3) الكافي 6 : 415، باب النبيذ، ح 1.

-------

«حرم الله الخمر قليلها وكثيرها كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، وحرّم النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) من الأشربة، المسكرة، وما حرم النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) فقد حرمه الله عز وجل وقال: ما أسكر كثيره فقليله حرام»(1).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «إنّ الله عزّوجلّ حرّم الخمر بعينها فقليلها وكثيرها حرام، كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير وحرم رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) الشراب من كل مسكر، وما حرمه رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) فقد حرمه الله عزّوجلّ»(2).

وفي القوي عن عطاء بن يسار عن أبي جعفر قال: «قال رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : كلّ مسكر حرام وكل مسكر خمر» (3).

وفي القوي كالصحيح عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن النبيذ، فقال: «حرّم الله جل وعز الخمر بعينها، وحرّم رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) من الأشربة كل مسكر» (4).

وفي القوي كالصحيح عن عمرو بن مروان قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : إن


1) الكافي 6 : 409، باب أن رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر، ح 10.

2) الكافي 6 : 408، باب أنّ رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر ، ح 2. التهذيب 9 : 111، باب الذبائح والأطعمة، ح 215.

3) الكافي 6 : 408، باب أنّ رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرم كل مسكر ، ح 3. التهذيب 9 : 111، باب الذبائح والأطعمة، ح 217.

4) الكافي 6 : 408، باب أنّ رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر ، ح 5.

-------

هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء فيجيؤون بالنبيذ بعد ذلك، فإن أنا لم أشر به خفت أن يقولوا فلاني فكيف أصنع ؟ قال: «اكسره بالماء» قلت: فإذا أنا أكسره بالماء أشربه؟ قال: «لا»(1).

الظاهر أن سؤاله بعده كان عاماً لا في حال التقية، وإلا فلا فائدة في الجواب بكسره بالماء، ويمكن أن يكون الجواب الآخر كنايةً عن النهي عن الجلوس معهم.

وفي القوي عن محمد بن عبدة النيسابوري قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : القدح من النبيذ والقدح من الخمر سواء؟ فقال: «نعم سواء» قلت: فالحد فيهما سواء فقال: «سواء»(2).

وفي القوي كالصحيح عن يزيد بن خليفة، بل في الموثق قال: أتيت المدينة وزياد بن عبيد الحارثي عليها، فاستأذنت على أبي عبد الله(علیه السلام) فدخلت عليه وسلّمت عليه وتمكنت من مجلسي قال: فقلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : إني رجل من بني الحارث بن كعب وقد هداني الله عزّوجلّ إلى محبتكم ومودتكم أهل البيت قال: فقال لي أبو عبد الله(علیه السلام) : وكيف اهتديت إلى مودتنا أهل البيت؟ فو الله إنّ محبتنا في بني الحارث بن كعب لقليل» قال: فقلت له: جعلت فداك إن لي غلاماً خراسانياً وهو يعمل القصارة، وله همشيرجين أربعة وهم يتداعون كل جمعة فيقع الدعوة على رجل منهم، فيصيب غلامي كل خمس جمع جمعة، فيجعل لهم النبيذ واللحم، قال:


1) الكافي 6 : 410، باب أن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر، ح 13.

2) الكافي 6 : 410 ، باب أنّ رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر ، ح 14.

ثمَّ إذا فرغوا من الطعام واللحم جاء بإجانة فملأها نبيذاً ثم جاء بمطهرة، وإذا ناول إنساناً إنساناً منهم قال له لا تشرب حتى تصلي على محمد وآل محمد، فاهتديت إلى مودتكم بهذا الغلام، قال: فقال لي: «استوص بهذا الغلام خيراً وأقرئه مني السلام

وقل له: يقول لك جعفر بن محمد انظر شرابك هذا الذي تشربه، فإن كان يسكر كثيره فلا تقربن قليله، فإنّ رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)قال: كل مسكر حرام، وقال: ما أسكر كثيره فقليله حرام» قال: فجئت إلى الكوفة وأقرأت الغلام السلام من جعفر بن محمد(علیه السلام) قال: فبكى .

ثم قال: اهتم بي جعفر بن محمد حتى يقرئني السلام؟ قال: قلت: نعم، وقد قال لي: «قل له : انظر إلى شرابك هذا الذي تشربه فإن كان يسكر كثيره فلا تقربن قليله، فإن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) قال: كلّ مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام» وقد أوصاني بك، فاذهب فأنت حر لوجه الله تعالى قال: فقال الغلام: والله إنه لشراب، ما يدخل في جوفي ما بقيت في الدنيا (1).

[ علّة تحريم المسكر ]

وفي القوي عن أبي عبد الله(علیه السلام) قلت له: لم حرّم الله الخمر ؟ فقال: «حرمها لفعلها وما تؤثر من فسادها»(2)


1) الكافي 6 : 411، باب أن رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر ، ح 16.

2) الكافي 6 : 412، باب أن الخمر إنما حرمت لفعلها، ح 3.

-------

وعن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر (علیه السلام) لم حرّم الله الخمر؟ فقال: «حرمها لفعلها وفسادها»(1).

وعنه قال: سألت أبا جعفر الله عن النبيذ أخمر هو ؟ فقال : «ما زاد على الترك جودة فهو خمر» (2). أي كلما يبقى يصير مسكراً.

وروى المصنف في القوي عن محمد بن سنان قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى بن جعفر(علیه السلام) يقول: «حرّم الله عزّوجلّ الخمر لما فيها من الفساد، ومن تغييرها عقول شاربيها، وحملها إياهم على إنكار الله عزّوجلّ، والفرية عليه وعلى رسله وسائر ما يكون منهم من الفساد والقتل والقذف والزنا وقلة الاحتجاز من شيء من المحارم، فبذلك قضينا على كل مسكر من الأشربة أنه حرام محرّم؛لأنه يأتي من عاقبته ما يأتي من عاقبة الخمر، فليجتنب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتولانا وينتحل مودّتنا كل شارب مسكر فإنّه لا عصمة بيننا وبين شاربه»(3)أي لم يبق لهم شيء يكون سببا لشفاعتنا إياهم.

وفي القوي عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : لم حرم الله الخمر ؟ قال: «حرم الله الخمر لفعلها وفسادها، لأن مدمن الخمر تورثه الارتعاش، وتذهب بنوره، وتهدم مروته، وتحمله على أن يجترئ على ارتكاب المحارم، وسفك الدماء.


1) الكافي 6 : 412، باب أن الخمر إنما حرمت لفعلها، ح 4.

2) الكافي 6 : 412، باب أن الخمر إنما حرمت لفعلها، ح 5.

3) علل الشرائع 2 : 475، باب علة تحريم الخمر، ح 1.

-------

وركوب الزنا، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه، ولا يعقل ذلك، ولا تزيد شاربها إلّا كل شر»(1).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بكر الحضرمي عن أحدهما(علیهما السلام) قال: «الغناء عش النفاق والشرب مفتاح كل شر، ومدمن الخمر كعابد وثن، مكذب لكتاب الله لو صدّق كتاب الله الحرم حرام الله» (2).

اعلم أن العامة أيضاً ذكروا في صحاحهم مضامين هذه الأخبار (3)، وأكثر ألفاظها هذا أكثرهم يذهبون إلى حلّية النبيذ (4)، وآراؤهم الفاسدة في مقابلة النصوص ومع مع أنهم ذكروا أخباراً كثيرة في مذمة الآراء (5)، ولم نذكرها لئلا يطول، فمن أرادها فلينظر في باب الأطعمة والأشربة وفي باب القضاء من صحاحهم سيما الصحيحين.

[ حكم المداواة بالخمر ]

وأمّا حرمة الاستشفاء بالخمر والنبيذ فقد روى الشيخان في الصحيح عن الحلبي


1) علل الشرائع 2 : 476، باب علة تحريم الخمر، ح 2.

2) علل الشرائع 2 : 476 باب علة تحريم الخمر، ح 3.

3) مسند أحمد 1 : 272 و 289 سنن الدارمي 2 : 110 - 113. صحيح البخاري 3 : 102 - 107. صحيح مسلم 6 : 100 -103 و 240.

4) انظر: صحیح مسلم 4 : 86 و 87. و 6 : 101 و 102. سنن ابن ماجة 2 : 1126. سنن أبي داود 449:1

5) انظر: صحيح البخاري 8: 148 و 149

-------

قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن دواء عجن بالخمر، فقال: «لا والله ما أحبّ أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به إنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير) وإن أناساً ليتداوون به»(1).

وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سأل رجل أبا عبد الله (علیه السلام) عن دواء عجن بالخمر يكتحل منها، فقال أبو عبد الله(علیه السلام): «ما جعل الله عزّوجل فيما حرم شفاء» (2).

وروى الشيخ في الصحيح عن هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله(علیه السلام) في رجل اشتكى عينه فبعث له كحل يعجن بالخمر، فقال: «هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطراً فليكتحل به » (3). ورويا في الحسن كالصحيح عن عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله(علیه السلام) أسأله عن الرجل يبعث إليه الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر أسكرجة من نبيذ صلب، ليس يريد به اللذة وإنما يريد به الدواء، فقال: لا، ولا جرعة ثمَّ قال: «إن الله عزّوجلّ لم يجعل في شيء مما حرم شفاءً ولا دواء» (4).


1) الكافي 6 : 414 ، باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 4. التهذيب 9 : 113، باب الذبائح والأطعمة، ح 225.

2) الكافي 6 : 414 ، باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 6. التهذيب 9 : 113، باب الذبائح والأطعمة، ح 226.

3) التهذيب 9 : 114 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 228.

4) الكافي 6: 413، باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 2. التهذيب 9 : 113، باب الذبائح والأطعمة، ح 223.

-------

وفي القوي كالصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن(علیه السلام) قال: سألته عن الكحل يعجن بالنبيذ أيصلح ذلك؟ فقال: «لا»(1).

وفي القوي كالصحيح عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (علیه السلام) عن دواء يعجن بخمر، فقال: «ما أحب أن أنظر إليه ولا أشمه، فكيف أتداوى به»(2).

وفي الصحيح عن مروك بن عبيد، عن رجل عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «من اكتحل بميل من مسكر كحله الله عزّوجل بميل من نار» (3).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير قال: دخلت أم خالد العبدية على أبي عبد الله(علیه السلام) وأنا عنده فقالت: جعلت فداك إنه يعتريني قراقر في بطني، وسألته عن أعلال النساء وقالت: وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق، وقد وقفت و عرفت كراهتك له فأحببت أن أسألك عن ذلك، فقال لها: «وما يمنعك من شربه؟» قالت: قد قلّدتك ديني فألقى الله عزّوجلّ حين ألقاه فأخبره أن جعفر بن محمد أمرني ونهاني، فقال: «يا أبا محمد ألا تسمع إلى هذه المرأة وهذه المسائل؟ لا والله


1) الكافي 6: 414، باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 9.

2) الكافي 6 : 414 ، باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 10 . التهذيب 9 : 113، باب الذبائح والأطعمة، ح 225.

3) الكافي 6 : 414، باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 7. التهذيب 9 : 114، باب الذبائح والأطعمة، ح 227.

-------

لا آذن لك في قطرة منه، فإنما تندمين إذا بلغت نفسك هاهنا» وأوماً بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثاً: «أفهمت؟» قالت: نعم، ثمَّ قال أبو عبد الله : «ما يبل الميل ينجس حُبّاً من ماء» يقولها ثلاثاً (1).

وفي القوي عن أسباط بن سالم قال: كنت عند أبي عبد الله(علیه السلام) فقال له رجل: إن بي - جعلت فداك - أرواح البواسير، وليس يوافقني إلّا شرب النبيذ، فقال له: «مالك ولما حرم الله عز وجل ورسوله ، يقول له ذلك ثلاثاً «عليك بهذا المريس الذي يمرس بالعشي ويشرب بالغداة، وتمرسه بالغداة وتشربه بالعشيّ» فقال له: «هذا ينفع البطن» قال له: «فأدلك على ما هو أنفع لك من هذا، عليك بالدعاء فإنّه شفاء من كل داء قال: فقلت له قليله وكثيره حرام؟ فقال: «نعم»(2).

وفي القوي عن ابن الحرّ قال: دخلت على أبي عبد الله (علیه السلام) أيام قدم العراق، فقال لي: «ادخل على إسماعيل بن جعفر فإنّه شاك، فانظر ما وجعه وصف لي شيئاً من وجعه الذي يجد قال: فقمت من عنده فدخلت على إسماعيل فسألته عن وجعه الذي يجد فأخبرني به فوصفت له دواءً فيه نبيذ، فقال إسماعيل: النبيذ حرام، وإنا أهل بيت لا نستشفي بالحرام. الظاهر أن غرضه(علیه السلام) أنه يسمع هذا ولا يداوي


1) الكافي 6: 413 ، باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 1. التهذيب 9 : 113، باب الذبائح والأطعمة، ح 222.

2) الكافي 6: 413، باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 3. التهذيب :9 : 113، باب الذبائح والأطعمة، ح 224.

-------

المرضى به (1).

وفي القوي عن قائد بالقاف وفي الرجال بالفاء بن طلحة أنه سأل أبا عبد الله(علیه السلام)عن النبيذ يجعل في الدواء، فقال: «لا ينبغي لأحد أن يستشفي بالحرام»(2).

[ثلاثة لا تقية فيهن ]

وفي الموثق كالصحيح عن سعيد بن يسار قال: قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «ليس نزّل الله في شرب الخمر تقية»(3). وفي التهذيب: «ليس في شرب النبيذ تقية»)(4).

و في الحسن كالصحيح عن غير واحد قال: قلت لأبي جعفر(علیه السلام) : في المسح على الخفين تقية؟ قال: «لا يتقى في ثلاث قلت وما هن؟ قال: «شرب الخمر (أو قال: المسكر) والمسح على الخفين، ومتعة الحج»(5).

وروى الشيخ في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت: أمسح على الخفين؟ قال: «ثلاث لا أتقي فيهن أحداً: شرب المسكر ، والمسح على الخفين، ومتعة الحج». (والظاهر أنه غيره وإن نقله الشيخ عن الكليني، لأنه تقدم عن الكليني بهذا العنوان أيضاً بتغيّر ما) وقال زرارة: إنه لم يقل(علیه السلام) : لا تتقوا (6).


1) الكافي 6 : 414، باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 5.

2) الكافي :6 414 باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 8.

3) الكافي 6: 414 باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 11.

4) التهذيب 9 : 114 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 229 وكذا في الكافي في النسخ التي عندنا منه.

5) الكافي 6 414 ، باب من اضطر إلى الخمر للدواء، ح 12.

6) الكافي 3 : 32 باب مسح الخفّف ، ح 2 التهذيب 9 : 114، باب الذبائح والأطعمة، ح 230.

-------

وهذا الخبر وغيره مما تقدم يشعر بالعموم وقلنا إنه لا يجب التقية فيهن، فإنّه يمكن الغسل بدل المسح على الخفين، وأن لا يشرب النبيذ بأن يقول: أنا على رأي الشافعي مثلاً، فإنّه يقول بحرمته ومتعة الحج أمر قلبي، وتقديم الطواف والسعي جائز عندهم للقدوم.

[حكم البهيمة تسقى خمراً ]

وروى الشيخ في الموثق عن غياث عن جعفر عن أبيه (علیه السلام) «إن علياً (علیه السلام) كان يكره أن يسقي الدواب الخمر » (1). وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: سألته عن البهيمة البقرة وغيرها تسقى أو تطعم ما لا يحلّ للمسلم أكله أو شربه أيكره ذلك؟ قال: «نعم يكره ذلك»(2).

وفي القوي كالصحيح عن أبي الديلم قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : رجل يشرب الخمر فأصاب ثوبي من بزاقه، فقال: «ليس بشيء»(3).

ويدلّ على أنّ بزاق شارب الخمر طاهر، ولا خلاف فيه إذا لم يصل إلى فمه إذا لم يطهر ولا يستلزم الوصول.


1) التهذيب 9 : 114 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 231.

2) التهذيب 9 : 114، باب الذبائح والأطعمة، ح 232.

3) التهذيب 9 : 115، باب الذبائح والأطعمة، ح 233.

-------

وروى الكليني في الموثق عن حنان بن سدير قال: سمعت رجلاً وهو يسأل أبا عبد الله (علیه السلام) ما تقول في النبيذ ؟ فإنّ أبا مريم يشربه ويزعم أنك أمرته بشربه، فقال: صدق أبو مريم سألني عن النبيذ فأخبرته أنه حلال، ولم يسألني عن المسكر» قال: ثم قال: «إن المسكر ما اتقيت فيه أحداً، سلطاناً ولا غيره، قال رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام» فقال الرجل: جعلت فداك هذا النبيذ

الذي أذنت لأبي مريم في شربه أي شيء هو ؟ فقال(علیه السلام) : «أما أبي(علیه السلام) فإنه كان يأمر الخادم فيجيء بقدح ويجعل فيه زبيباً، ويغسله غسلاً نقياً، ثمَّ يجعله في إناء ثمَّ يصب عليه ثلاثة مثله أو أربعة ماءً، ثمَّ يجعله بالليل ويشربه بالنهار ويجعله بالغداة ويشربه بالعشي، وكان يأمر الخادم بغسل الإناء في كل ثلاثة أيام كيلا يغتلم، فإن كنتم تريدون النبيذ فهو النبيذ»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: استأذنت على أبي عبد الله (علیه السلام)لبعض أصحابنا، فسأله عن النبيذ، فقال: «حلال» فقال: أصلحك الله إنما سألت عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتى يسكر، فقال أبو عبد الله(علیه السلام) : «قال رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : كل مسكر حرام»(2). وفي القوي عن خضر الصيرفي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «من شرب النبيذ على أنه حلال خلد في النار، ومن شربه على أنه حرام عذب في النار»(3).


1) الكافي 6 : 415، باب النبيذ، ح 1.

2) الكافي 6 : 417، باب النبيذ، ح 6.

3) الكافي 6 : 398، باب شارب الخمر، ح 11.

--------

وفي القوي عن أيّوب بن راشد قال سمعت أبا البلاد يسأل أبا عبد الله(علیه السلام) عن النبيذ فقال: «لا بأس به» فقال: إنه يوضع فيه العكر، فقال أبو عبد الله(علیه السلام) : «بئس الشراب ولكن انبذوه غدوة واشربوه بالعشي قال قلت جعلت فداك هذا يفسد بطوننا، قال: فقال أبو عبد الله(علیه السلام) : أفسد لبطنك أن تشرب ما لا يحل لك»(1).

إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (2)، وقد تقدم بعضها في باب الطهارة، وحاصلها أنّ ما يفسدونه ويسكر فهو حرام، وإلّا فهو حلال.

وروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) قال: سألته عن نبيذ سكن غليانه، فقال: «قال رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : كل مسكر حرام» قال: وسألته عن الظروف، فقال: «نهى رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) عن الدباء والمزفّت وزدتم أنتم الحنتم يعني الغضار (أي الجرّة الخضراء) والمزفّت»: يعني الزفت الذي يكون في الزق ويصب في الخوابي ليكون أجود للخمرة. قال: وسألته عن الجرار الخضر والرصاص، فقال: «لا بأس بها»(3).

والظاهر أن النهي عن نبذ التمر أو الزبيب في هذه الظروف؛ لكونها تفسدهما سريعاً ويسكر.

وفي القوي كالصحيح عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «نهى


1) الكافي 6: 415، باب النبيذ، ح 2.

2) الكافي 6 : 407، باب أنّ رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) حرّم كل مسكر.

3) الكافي ،6 : 418 ، باب الظروف، ح 1 .التهذيب 9 : 115، باب الذبائح والأطعمة، ح 235.

-------

رسول الله(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) عن كل مسكر فكل مسكر حرام فقلت فالظروف التي يصنع فيها منه؟ فقال: «نهى رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)عن الادباء والمزفت والحنتم والنقير»، قلت: وما ذاك؟ قال: «الدبّاء: القرع والمزفت الدنان والحنتم جرار خضر، والنقير: خشب كانت في الجاهلية ينقرونها ثمَّ يصير لها أجواف ينبذون فيها»(1).

وفي القوي عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه منع مما يسكر من الشراب كله ومنع النقير ونبيذ الدبّاء، وقال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : ما أسكر كثيره فقلیله حرام»(2).

وأما أحكام الفقاع

[ حرمة الفقاع مطلقاً ]

وهو يسمّى به أعم من أن يسكر أو لا، والغالب عليه أنه يصنع من الحبوبات بخلاف النبيذ فإنه يصنع من الحلويات كالسكر والتمر والزبيب والعسل.

روى الشيخان في الصحيح عن الوشاء قال: كتبت إليه - يعني الرضا (علیه السلام) - أسأله عن الفقاع قال: فكتب حرام وهو خمر، ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر» قال: وقال أبو الحسن الأخير(علیه السلام) : لو أن الدار داري لقتلت بائعه، ولجلدت شاربه» وقال أبو الحسن الأخير(علیه السلام) : حدّه حدّ شارب الخمر وقال(علیه السلام) : «هي خميرة


1) الكافي 6 : 419، باب الظروف، ح 3 التهذيب 9: 115 باب الذبائح والأطعمة، ح 234.

2) الكافي 6 : 418، باب الظروف، ح 2.

-------

استصغرها الناس» (1).

وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن(علیه السلام) عن شرب الفقاع، فكرهه كراهة شديدة (2)وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن إسماعيل مثله (3).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن فضال قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (علیه السلام) أسأله عن الفقاع، قال: فكتب :هو «الخمر وفيه حد شارب الخمر» (4).

وبالإسناد قال: كتبت إلى أبي الحسن أسأله عن الفقاع، فكتب(علیه السلام) ينهاني عنه (5).

وفي القوي كالصحيح عن الحسن بن الجهم وابن فضال قالا: سألنا أبا الحسن (علیه السلام) عن الفقاع، فقال: «حرام، وهو خمر مجهول، وفيه حد شارب الخمر»(6).

وفي القوي كالصحيح بسندين عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا(علیه السلام) عن الفقاع، فقال: «هو خمر مجهول (أي لا يعرف العامة أنه خمر)


1) الكافي 6: 423، باب الفقاع ، ح 9 التهذيب 9: 125 باب الذبائح والأطعمة، ح 275. والظاهر أن قوله : وقال أبو الحسن الأخير(علیه السلام) من كلام الكليني لا الراوي، والله العالم.

2) الكافي 6 : 424، باب الفقاع ح 11 التهذيب 9 : 124 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 273. 11.

3) الكافي 6 : 424، باب الفقاع، ذيل ح 11.

4) الكافي 6 : 424، باب الفقاع ، ح 15. التهذيب 9 : 124، باب الذبائح والأطعمة، ح 269.

5) الكافي 6: 423 ، باب الفقاع ، ح 5.

6) الكافي 6 : 423، باب الفقاع، ح 8 التهذيب 9 : 125 باب الذبائح والأطعمة، ح 276.

--------

فلا تشربه يا سليمان لو كان الدار لي أو الحكم لي لقتلت بائعه (أي للاستحلال) ولجلدت شاربه»(1).

وفي الموثق عن عمار بن موسى قال سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن الفقاع فقال: «هو خمر»(2).

وفي القوي عن حسين القلانسي قال: كتبت إلى أبي الحسن الماضي(علیه السلام) أسأله عن الفقاع فقال: «لا تقربه فإنّه من الخمر» (3).

وفي القوي عن محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا(علیه السلام) عن الفقاع فقال: «هي الخمر بعينها»(4)وفي القوي عن زاذان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال: «لو أن لي سلطاناً على أسواق المسلمين لرفعت عنهم هذه الخمرة» يعني الفقاع(5).

وفي القوي عن أبي جميلة البصري قال: كنت مع يونس ببغداد، فبينا أنا أمشي معه في السوق إذ فتح صاحب الفقاع فقاعه فأصاب ثوب يونس، فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس، فقلت له: ألا تصلّي يا أبا محمد؟ فقال: ليس أريد أن


1) الكافي 6: 423 ، باب الفقاع ، ح 1 و 10 . التهذيب 9 : 124، باب الذبائح والأطعمة، ح 274.

2) الكافي 6 : 422، باب الفقاع ، ح 2 و 13 التهذيب 9: 124، باب الذبائح والأطعمة، ح 270.

3) الكافي 6 : 422 ، باب الفقاع ، ح3 . التهذيب 9 : 125، باب الذبائح والأطعمة، ح 278.

4) الكافي 6: 423، باب الفقاع ، ح 4. وفيه هو الخمر. التهذيب 9 : 125، باب الذبائح والأطعمة، ح 227.

5) الكافي 6: 423، باب الفقاع، ح 6.

-------

أصلّي حتى أرجع إلى البيت فأغسل هذا الخمر من ثوبي، قال: فقلت له: هذا رأيك أو شيء ترويه؟ فقال: أخبرني هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله (علیه السلام)عن الفقاع. فقال: «لا تشربه فإنّه خمر مجهول، فإذا أصاب ثوبك فاغسله»(1).

وفي القوي كالصحيح عن الوشاء، عن أبي الحسن الرضا(علیه السلام) قال: «كل مسكر حرام، وكل خمر حرام، والفقاع حرام» (2).

وفي القوي عن زكريا أبي يحيى قال كتبت إلى أبي الحسن(علیه السلام) أسأله عن الفقاع وأصفه له، فقال: «لا تشربه» فأعدت عليه كل ذلك، أصفه له كيف يعمل، قال: «لا تشربه ولا تراجعني فيه»(3).

وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن الماضي(علیه السلام) قال:سألته عن شرب الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ولا أدري كيف عمل ولا متى عمل أيحل أن أشربه؟ قال: «لا أحبّه» (4).

وأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عمير، عن مروان(5)قال: كان يعمل لأبي الحسن(علیه السلام)الفقاع في منزله فقال ابن أبي عمير ولم يعمل فقاع يغلي(6)


1) الكافي 6 : 423، باب الفقاع، ح 7 التهذيب 9: 125، باب الذبائح والأطعمة، ح 279.

2) الكافي 6 : 424، باب الفقاع ، ح 14. التهذيب 9 : 124، باب الذبائح والأطعمة، ح 271.

3) الكافي 6 : 424، باب الفقاع ، ح 12 التهذيب 9 : 124 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 272.

4) التهذيب 9 : 126، باب الذبائح والأطعمة، ح 282.

5) في النسخة التي عندنا من التهذيب: مرازم.

6) التهذيب 9 : 126، باب الذبائح والأطعمة ، ح 280.

-------

فالظاهر أنّ الفقاع أيضاً كان كالنبيذ المتقدم لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن عثمان بن عيسى قال: كتب عبيد الله (وفي الرجال عبد الله) بن محمد الرازي إلى أبي جعفر الثاني(علیه السلام) : إن رأيت أن تفسّر لي الفقاع، فإنّه قد اشتبه علينا أمكروه هو بعد غليانه أم قبله ؟ فكتب(علیه السلام) إليه : لا تقرب الفقاع إلّا ما لم تضر (أي تتسخ آنيته. وكان جديداً فأعاد الكتاب إليه : إني كتبت أسأل عن الفقاع ما لم يغل، فأتاني أن أشربه ما كان في إناء جديد أو غير ضار ولم أعرف حدّ الضراوة والجديد، وسأل أن يفسر ذلك له وهل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة والزجاج والخشب ونحوه من الأواني ؟ فكتب(علیه السلام) : « يفعل الفقّاع في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات، ثم لا يعد منه بعد ثلاث عملات إلّا في إناء جديد، والخشب مثل ذلك»(1).

والظاهر أنهم كانوا يشربون ماء الشعير وأمثاله أحياناً ويسمّونه بالفقاع تقيةً من سلاطين الوقت.

[ حلّية سائر الأشربة ما لم تكن مسكرة ]

وفي الصحيح عن يونس بن عبد الرحمن عن مولى حرّ بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) فقلت : إني أصنع الأشربة من العسل وغيره، وإنهم يكلفونني صنعتها فأصنعها لهم، فقال: «اصنعها وادفعها إليهم وهي حلال من قبل أن تصير مسكراً»(2).


1) التهذيب 9 : 126 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 281.

2) التهذيب 9 : 127، باب الذبائح والأطعمة، ح 283.

-------

وفي القوي كالصحيح عن البزنطي (المشرفي - يب) عن أبي الحسن قال: سألته عن أكل المري والكامخ فقلت: إنه يعمل من الحنطة الحنطة والشعير فنأكله؟ فقال: «نعم حلال ونحن نأكله» (1). والمري كدري إدام كالكامخ نأكله(1).

وفي القوي عن الحسن بن محمد المدائني قال: سألته عن سكنجبين، وجلاب (معرب گلاب) وربّ التوت، وربّ السفرجل، وربّ التفاح، وربّ الرمان فكتب(علیه السلام) : حلال» (2).

وفي القوي كالكليني عن جعفر بن أحمد المكفوف، قال: كتبت إليه - يعني أبا الحسن الأول(علیه السلام) - أسأله عن السكنجبين والجلاب (كزنّار) وربّ التوت، وربّ التفاح وربّ الرمان فكتب : «حلال»(3).

وفي القوي كالصحيح أو الصحيح، عن جعفر بن أحمد المكفوف قال: كتبت إلى أبي الحسن(علیه السلام) عن الأشربة تكون قبلنا، السكنجبين والجلّاب، وربّ التوت وربّ الرمّان، وربّ السفرجل، وربّ التفاح إذا كان الذي يبيعها غير عارف وهي تباع في أسواقنا، فكتب(علیه السلام) «جائز لا بأس بها» (4).

وفي القوي عن خليلان بن هشام، قال: كتبت إلى أبي الحسن(علیه السلام) : جعلت فداك


1) التهذيب 9 : 127، باب الذبائح والأطعمة، ح 284.

2) التهذيب 9 : 127، باب الذبائح والأطعمة، ح 285.

3) الكافي 6 : 426، باب في الأشربة، ح 1 التهذيب 9: 127 باب الذبائح والأطعمة، ح 286.

4) الكافي 6 : 427، باب في الأشربة، ح 2 التهذيب 9 : 127، باب الذبائح والأطعمة، ح 287.

-------

عندنا شراب يسمّى المبيه(1)(أي سبب لقوة الباه) نعمد إلى السفرجل فنقشره ونلقيه في الماء ثم نعمد إلى العصير فنطبخه على الثلث، ثم ندق ذلك السفرجل ونأخذ ماءه، ثم نعمد إلى ماء هذا المثلث وهذا السفرجل، فنلقي فيه المسك والأفاويه (أي المسك والزعفران والعسل فنطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، يحل شربه؟ فكتب(علیه السلام) : لا بأس به ما لم يتغيّر » (2). وهذا نوع من الشراب الحلال الذي سنذكره. وروى الشيخان في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال : قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : الخمر من خمسة : العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب والبتع من العسل والمزر من الشعير، والنبيذ من التمر» (3). وفي القوي كالصحيح بسندين عن علي بن الحسين قال: «الخمر من خمسة أشياء من التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل» (4).

وفي القوي كالصحيح عن علي بن إسحاق الهاشمي، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : الخمر من خمسة العصير من الكرم والنقيع من الزبيب والبتع من العسل والمزر من الشعير والنبيذ من التمر » (5).


1) في الكافي: الميبه.

2) الكافي 6 : 427، باب في الأشربة، ح 3.

3) الكافي 6 : 392، باب ما يتخذ منه الخمر، ح 1. التهذيب 9: 101، باب الذبائح والأطعمة، ح 177.

4) الكافي 6 : 392، باب ما يتخذ منه الخمر، ح 2.

5) الكافي 6 : 392، باب ما يتخذ منه الخمر ، ح 3. التهذيب 9 : 101، باب الذبائح والأطعمة، ح 177 لكن فيه روي عن عبد الرحمن الحجاج.

-------

وروى الكليني في القوي عن أبي عبد الله(علیه السلام) : «إنّ الله عز وجل لما أهبط آدم(علیه السلام) أمره بالحرث والزرع، وطرح إليه غرساً من غروس الجنّة، فأعطاه النخل والأعناب والزيتون والرمان، فغرسه ليكون لعقبه وذريته وأكل هو من ثمارها، فقال له إبليس لعنه الله : يا آدم ما هذا الغرس الذي لم أكن أعرفه في الأرض وقد كنت فيها قبلك؟ فقال: ائذن لي آكل منها شيئاً، فأبى آدم(علیه السلام) أن يدعه، فجاء إبليس عند آخر عمر آدم وقال لحواء: إنه قد أجهدني الجوع والعطش، فقالت له حواء: فما الذي تريد؟ قال: أريد أن تذيقيني من هذه الثمار، فقالت له حواء(علیها السلام) إنّ آدم(علیه السلام) عهد إلي أن لا أطعمك شيئاً من هذا الغرس؛ لأنه من الجنة ولا ينبغي لك أن تأكل منها شيئاً، فقال لها: فاعصري في كفّي شيئاً منه، فأبت عليه فقال: ذريني أمصه ولا أكله، فأخذت عنقوداً من عنب فأعطته فمصه ولم يأكل منه شيئاً لما كانت حواء(علیها السلام) قد أكدت عليه، فلمّا ذهب بعضه اجتذبته أو جذبته حواء من فيه، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم(علیه السلام) : أن العنب قد مصه عدوي وعدوك إبليس لعنه الله، وقد حرمت عليك من عصيرة الخمر ما خالطه نفس إبليس، فحرّمت الخمر لأن عدوّ الله إبليس مكر بحواء حتى مص العنب، ولو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى آخرها وجميع ثمرها وما يخرج منها.

ثم إنه قال لحواء(علیها السلام) : فلو أمصصتني شيئاً من هذا التمر كما أمصصتني من العنب، فأعطته تمرة فمصها وكانت العنبة والتمرة أشدّ رائحة وأذكى من المسك

4953 - وقال الصادق(علیه السلام) : من قتل نفسه متعمداً فهو في نار جهنم


الأذفر وأحلى من العسل، فلمّا مصها عدو الله إبليس لعنه الله ذهبت رائحتهما وانتقصت حلاوتهما».

قال أبو عبد الله(علیه السلام) : «ثمَّ إنّ إبليس الملعون لعنه الله ذهب بعد وفاة آدم(علیه السلام) فبال في أصل الكرمة والنخلة، فجرى الماء في عروقهما أو عودهما من بول عدو الله. فمن ثم يختمر العنب والتمر، فحرّم الله عزّوجلّ على ذرية آدم(علیه السلام) كل مسكر؛ لأن الماء جرى ببوا عدو الله في النخل والعنب، وصار كل مختمر خمراً لأن الماء اختمر في النخلة والكرمة من رائحة بول عدوّ الله إبليس لعنه الله» (1).

و في القوي عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «كان عند أبي قوم فاختلفوا في النبيذ، فقال بعضهم: القدح الذي يسكر هو حرام، وقال قوم: قليل ما أسكر وكثيره حرام، فردّوا الأمر إلى أبي ، فقال أبي(علیه السلام) : أرأيتم القسط لو لا ما يطرح فيه أوّلاً كان يملي (أو لكان يمتلئ) وكذلك القدح الآخر لو لا الأوّل ما أسكر، قال: ثم قال(علیه السلام) : إن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) قال: من أدخل عرقاً واحداً من عروقه قليل ما أسكر كثيره عذب الله عزّوجلّ ذلك العرق بثلاثمائة وستين نوعاً من أنواع العذاب»(2). وستجيء أحكام العصير في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى.

[حرمة قتل نفسه وحرمة البدعة ]

(وقال الصادق ) رواه المصنف في الصحيح، عن أبي ولاد الحناط عنه (علیه السلام)(3)


1) الكافي 6: 393، باب أصل تحريم الخمر، ح 2.

2) الكافي 6 : 430، باب النوادر ( من كتاب الأشربة)، ح 6.

3) ثواب الأعمال : 276، ح 1.

خالداً فيها، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ

يسيراً).

4954 - وقال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم): كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار.


ويدلّ على أن قتل نفسه كقتل غيره في عقوبة الله تعالى.

(وقال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ) رواه الكليني في القوي كالصحيح عن أبي جعفر وأبي عبد الله (علیهما السلام)(1)(كل بدعة ضلالة والمراد بها التشريع في الدين والافتراء على الله وعلى رسوله والأئمة(علیهم السلام) ، وهذا المعنى هو الغالب في الإطلاق، وقد یطلّق على مخالفة الله ورسوله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)في صغيرة أو كبيرة فإنّها خلاف سنتهما، وقد یطلّق على كل محدث لم يكن في زمن الرسول(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) كما فعله بعض أصحابنا وقسمها بانقسام الأحكام الخمسة (2)وهو بعيد وهو أنسب بطرق المبتدعين من العامة، والظاهر من الأخبار الردّ عليهم في الاجتهاد والقياس، وفي صحاحهم أبواب في ذم القياس(3). وأخبارنا بحرمته متواترة (4)، والغرض من ذكر هذه الأخبار هنا أنه من الكبائر.


1) الكافي 1 : 56 ، باب البدع والرأي والمقائيس ، ح 8.

2) شرح اللمعة 1 : 581 و 582. مفتاح الكرامة 6 : 397.

3) انظر: صحيح البخاري 8: 148. مجمع الزوائد 1 : 179.

4) الكافي 1 : 56 ، باب البدع والرأي والمقائيس ، ح 7 و 9 و 13 و 14 و 15 و 16 و 17 و 18 و 20.

4955 - وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: أدنى الشرك أن يبتدع الرّجل رأياً فيحبّ عليه ويبغض.


[أدنى ما يكون العبد به مشركاً ]

(وروى محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح، وروى الكليني في الصحيح عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركاً، قال: فقال: «من ابتدع رأياً فأحبّ عليه أو أبغض عليه» (1). أي أحبّ على متابعته وأبغض على تركها، أو أحبّه الأشقياء وأبغضه الصلحاء.

وفي الصحيح عن بريد العجلي، عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: سألته عن أدنى ما يكون به العبد مشركاً، قال: فقال: «من قال للنواة: إنّها حصاة، وللحصاة إنها نواة ثم دان به»(2).

فيدخل فيه نصب الأئمة الباطلة الأئمة الباطلة ودفع المحقة وجميع ما ابتدعوه في دين الله تعالى وصاروا بذلك مشركين؛ لأنهم جعلوا أنفسهم شركاء الله. بل الشريك الغالب فإنهم يتركون النصوص بالآراء.

وفي الصحيح عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله(علیه السلام) : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ؟ فقال: أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم، ولكن أحلوا لهم حراماً


1) الكافي 2 : 397 باب الشرك، ح 2.

2) الكافي 2 : 397، باب الشرك، ح 1.

-------

وحرموا عليهم حلالاً ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن ضريس، عن أبي عبد الله(علیه السلام) في قول الله عزّوجلّ: (ومَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) قال: «شرك طاعة وليس شرك عبادة» وعن قوله عزّوجلّ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ) قال: «إِنَّ الآية تنزل في الرجل ثم يكون في أتباعه ثمَّ :قلت كل من نصب دونكم شيئاً فهو ممن يعبد الله على حرف؟ فقال: «نعم، وقد يكون محضاً»(2).

[ قول عمر لعنه الله في حق النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : إنه ليهجر ]

أي كفراً محضاً، كما فعلوا في إنكار النصوص وقال رئيسهم عليه اللعنة والعذاب الشديد: إنّ الرجل ليهجر ، كما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس بطرق متعددة في مواضع من كتابه(3)والمتيقن خمسة مواضع والزائد محتمل لكن لم يكن في بالي وأكفر منه أتباعه الذين يصلحون هذا الفساد بأنّ عمر كان مجتهداً مع قوله تعالى: (وَ مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (4).

فذكر البخاري في كتاب العلم عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وجعه،


1) الكافي 1: 53 باب التقليد، ح 1. والآية في سورة التوبة : 31.

2) الكافي 2 : 397 باب الشرك، ح 4. والآية الأولى في سورة يوسف 106. والثانية في سورة الحج : 11.

3) يأتي ذكر المواضع عن قريب.

4) النجم : 3 و 4.

-------

قال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده» قال عمر: إن النبي قد غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط، قال: «قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)وبين كتابه (1).

وفي الجهاد عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى : خضب دمعه الحصباء، فقال: اشتد برسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : وجعه يوم الخميس فقال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً» فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ، قال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه» (2)الخبر.

وفي باب إخراج اليهود من جزيرة العرب(3)عن سعيد بن جبير سمع ابن عباس يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى بل دمعه الحصا، قلت: يا ابن عباس وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وجعه فقال: «ائتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما له أهجر ؟ استفهموه فقال: «ذروني الذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه»(4)الخبر. وفي


1) صحيح البخاري 1 : 36. هذا أول المواضع الخمسة.

2) صحيح البخاري 4: 31. السنن الكبرى 9 : 207 ، هذا ثاني المواضع الخسمة.

3) هذا ثالث المواضع الخسمة.

4) صحيح البخاري 4 : 65 و 66. صحيح مسلم 5 : 75

-------

باب مرض النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) عن عبيد الله، عن ابن عباس قال: لما حضر رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وفي البيت رجال، فقال النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم): هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده» فقال بعضهم: إن رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن وحسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : «قوموا» قال عبيد الله: فكان يقول ابن عباس : إنّ الرزية (أي المصيبة) كلّ الرزية ما حال بین رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم (1). وفي باب قول المريض: قوموا عني عن ابن عباس قال: لما حضر

رسول الله وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب - لعنه الله - قال النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) هلّم أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي» فقال عمر: إنّ النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) و لا كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : «قوموا عني» قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول: إنّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم(2).

وفي أبواب القضاء في أواخر الكتاب عن ابن عباس قال: لما حضر النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)


1) صحيح البخاري 5 : 137 و 138 هذا رابع المواضع الخمسة.

2) صحيح البخاري 7 : 9. مسند أحمد 1: 336. هذا خامس المواضع الخمسة.

-------

قال: وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب لعنه الله - فقال: «هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده» قال عمر لعنه الله إن النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) غلبه الوجع وعندكم القرآن، فحسبنا كتاب الله، واختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)قال: قوموا عني قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم (1).

فانظر أيها المنصف في اختلاف تعبير البخاري، ففي كل موضع صرّح بالسب لم يذكر اسم أشقى الأشقياء، وما لم يذكر السب ذكر اسمه، ولم يتفطن أن قوله: قد غلبه الوجع، وقوله: حسبنا كتاب الله، وقوله: عندكم القرآن كل واحد منها كافٍ في كفره؛ لرد قول الرسول (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) إنكاراً ولم نذكر ما ذكره باقي الستة (2)على اختلاف ألفاظهم؛ لأن العامة اعتمادهم عليه(3)أكثر.

وذكر مسلم أخباراً كثيرة (4)، وفيها : عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم جعل يسيل دموعه حتى رأيت على خدّيه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال


1) صحيح البخاري 8: 161، مسند أحمد 1 : 325

2) يعني الصحاح الستة لأهل التسنن.

3) أي على البخاري.

4) صحيح مسلم 5 : 76.

-------

رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : «ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب كتاباً لن تضلوا بعده أبداً» فقالوا: إن رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) يهجر ، فنسب الكفر إلى الجميع، وظاهر، ظهور الشمس في رائعة النهار أنه لم يكن الغرض إلّا تأكيد الوصية التي ذكرها مراراً سيما في غدير خم لما كان العرب كانوا يعتمدون على الكتابة أكثر من القول، ولذلك لم يذكرها ولو لم يكن ذكره سابقا لكان مخلاً بالتبليغ، وحاشا منه(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) أن يكون كذلك.

حائطه

وروى ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة حديثا طويلاً عن ابن عباس، وحاصله وملخّصه : أنه دخل على عمر وقال له: ما فعل بني عمك؟ قال: تركته في ينزح الماء، فقال: هل في باله من الإمامة شيء؟ فسكت من هيبته فقال: الأمان على الصدق؟ فقلت: سمعت أبي عباس أن رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)نصبه في غدير خم، وكان متكئاً فاستوى جالساً فقال: هكذا كان في بال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ولم يزل يذكر من فضائله ويعرض بإمامته في مواضع شتى، وكان يخاف مني من عدم التصريح، والله ما دفعته عن الإمارة إلّا لأنه لم يكن يقدر أن يتحملها، ولم يكن ذلك مني إلّا إشفاقاً على أمة رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)(1).

وأما قول الشقي بعد التصريح فكذب، وأما البواقي فمحتمل، ولكن العامة مع نقلهم هذه الأخبار يؤوّلونها؛ لما أعماهم الله عن الحق، ولما لم يكن هذا الكتاب في أصول الدين لم نذكر ما يدلّ من كتبهم على أنّ الإمامة حق أمير المؤمنين(علیه السلام) وأنهم


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 20.

4956 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة، قال: قلت لأبي جعفر(علیه السلام) : ما أدنى النّصب؟ قال: أن يبتدع الرجل شيئاً

فيحبّ عليه ويبغض عليه.

4957 - وقال علي : من مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد سعى في هدم الإسلام.


غصبوها، ولكن القلم قد يخرج عن المقام.

[ ما أدنى النصب؟ ]

(وروى الحسن بن محبوب)(1)في الصحيح. ويدل على أن المبتدعين هم أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء أهل بيته صلوات الله عليهم. لما تركوا الحق استخفافاً بهم، سيما من وقع منهم ذلك، فإنّهم كذلك ولا ينازعوننا فيه.

(وقال علي(علیه السلام) ) رواه الكليني مرفوعاً، ورواه المصنف في الصحيح عن حريز رفعه (2).

وروي في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : المرء علی دین خلیله و قرینه»(3).


1) ثواب الأعمال : 258.

2) الكافي 1 : 54 ، باب البدع والرأي والمقائيس ، ح 3 ثواب الأعمال: 258. ولكن لم يرو عن حريز وليس مرفوعاً.

3) الكافي 2 : 375 ، باب مجالسة أهل المعاصي، ح 3.

4958 - وروى هشام بن الحكم وأبو بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: كان رجل في الزمن الأوّل طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها، وطلبها


وفي الصحيح عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم، والقول فيهم ،والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة»(1).

وفي الصحيح عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام)عن قول الله عز وجل: (وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا ويُسْتَهْزَأُ بها) إلى آخر الآية، فقال: «إنما عنى بهذا إذا سمعتم الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في الأئمة، فقم من عنده ولا تقاعده كائناً من كان» (2).

و عن رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) قال: «إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله»(3). والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.

[توبة المبتدع إرجاع من ضل بابتداعه ]

(وروی هشام بن الحكم) (4)في الصحيح (وأبو بصير) في الموثق.


1) الكافي 2 : 375 باب مجالسة أهل المعاصي ح 4.

2) الكافي 2 : 377، باب مجالسة أهل المعاصي ح 4. والآية في سورة النساء : 140.

3) الكافي 1 : 54، باب البدع والرأي والمقائيس، ح 2.

4) علل الشرائع 2 : 493 ، باب العلة التي لأجلها لا يقبل توبة صاحب البدعة، ح 2.

من حرام فلم يقدر عليها، فأتاه الشّيطان فقال له: يا هذا إنك قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها، فطلبتها من حرام فلم تقدر عليها، أفلا أدلك على شيء تكثر به دنياك وتكثر به تبعك؟ فقال: بلى، قال: تبتدع ديناً وتدعو إليه النّاس، ففعل فاستجاب له الناس فأطاعوه، فأصاب من الدنيا، ثمّ إنّه فكر فقال: ما صنعت ابتدعت ديناً ودعوت الناس إليه، وما أرى لي توبة إلّا أن آتي من دعوته فأردّه عنه، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول: إنّ الذي دعوتكم إليه باطل وإنّما ابتدعته، فجعلوا يقولون: كذبت هو الحق ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه، فلما رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتداً ثمّ جعلها في عنقه وقال: لا أحلّها حتى يتوب الله عليّ، فأوحى الله عزّ و جلّ إلى نبي من الأنبياء: قل لفلان: وعزتي وجلالي لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك ما استجبت لك حتى تردّ من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه.

(فوتّد لها وتداً) أي جعل رأس السلسلة في وتد واستحكمه في الجدار أو الأرض لئلا يذهب إلى مكان آخر زجراً لنفسه كما فعله أصحاب رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) الثلاثة الذين تخلّفوا عن الجهاد ربطوا أنفسهم بأسطوانة المسجد وأسطوانة أبي لبابة منها.

ويدلّ على عدم قبول توبة المبتدع؛ لأن ضرره تعدّى إلى الناس، وعلى تقدير قبول التوبة بالنظر إلى الأحياء فكيف يمكن بالنظر إلى الأموات، وكذلك من يضع الشبهات فإن الشبهة تؤثر ما لا يؤثر ألف حق في النفس، وعلى هذا يكون كعدم قبول توبة المرتدّ على القول به ولكن الظاهر أنه كان ذلك في شرع من قبلنا ولم يكن حجّةً علينا، أو يكون للمبالغة والله تعالى يعلم.

-------

وروى الكليني والمصنف مرفوعاً عن رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) أنه قال: «أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة، قيل: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: إنه قد أشرب قلبه حبّها»(1)أي لا يوفّق للتوبة.

ويشعر بأنه إن تاب تقبل توبته مع أنّ الله تبارك وتعالى أعطى العقل وأرسل الأنبياء والرسل والحجج وأتم الحجة، فمن اهتدى فبتوفيق الله تعالى، ومن من ضلّ فلسوء اختياره، وقال تعالى حكاية عن الشيطان: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُمْ) (2).

وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: «قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : إن عند كل بدعة يكاد بها الإيمان، ولياً من أهل بيتي موكلاً به، يذبّ عنه، ينطق بإلهام من الله ، ويعلن الحق ينوّره، ويرد كيد الكائدين، يعبر عن الضعفاء، فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله » (3).

وأمّا اليوم وإن كان الولي غائباً فآثار الأئمة المعصومين(علیهم السلام) ظاهرة، والعلماء المؤيدون عن الله موجودون مع أنه اشتهر كثيراً هدايات الصاحب(علیه السلام) لجماعة من العلماء عند المشكلات، والحمد لله رب العالمين، على أنه كلما أشكل علي تشرّفت بخدمته(علیه السلام) في الرؤيا الصادقة الظاهرة آثارها، كما ورد في الأخبار أن غيبته(علیه السلام)


1) الكافي 1 : 54 باب البدع والرأي والمقائيس ح .4 علل الشرائع 2 : 492، باب العلة التي لأجلها لا يقبل توبة صاحب البدعة، ح 1.

2) إبراهيم : 22.

3) الكافي 1 : 54، باب البدع والرأي والمقائيس، ح 5.

4959 - وروى بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنّ أمير المؤمنين(علیه السلام) قال : إن صاحب الشك والمعصية في النار ليسا منا ولا إلينا.


كغيبة الشمس تحت السحاب ونفعها ظاهر لا يخفى(1).

(وروى بكر بن محمد الأزدي) في الصحيح كالكليني(2)(ليسا منّا) أي من صفاتنا أو لا يقع منا ما يوجب شك شيعتنا ولا معصيتهم (ولا إلينا) ولا يرجع إلينا، فكل من كان شاكاً أو عاصياً فليسوا منا وليس مرجعهم إلينا بالشفاعة، أو ليس لنا شك ولا معصية ولا نكون سبباً لهما.

وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله(علیه السلام)جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير فقال يا با عبد الله ما تقول فيمن شك في الله ؟ فقال: «كافر یا با محمد قال: فشك في رسول الله ؟ قال: «كافر» ثم التفت إلى زرارة وقال: «إنما يكفر إذا جحد» (3).

وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(علیه السلام) عن قول الله عزّ وجل: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) قال: «بشك» (4).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(علیهما السلام) قال : قلت: إنا لنرى الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحق، فهل ينفعه ذلك شيئاً؟ فقال: «يا محمد


1) كمال الدين وتمام النعمة: 253، ح 3.

2) الكافي 2 : 400، باب الشك، ح 5.

3) الكافي 2 : 399، باب الشك، ح 3.

4) الكافي 20 : 399، باب الشك، ح 4. والآية في سورة الأنعام : 82.

-------

إن مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل، كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلّا دعا فأجيب، وإنّ رجلاً منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له، فأتى عيسى بن مريم(علیه السلام) لا يشكو إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء، قال: فتطهر عیسی(علیه السلام) وصلى ركعتين ثم دعا الله عزّوجلّ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتي منه، أنه دعاني وفي قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنثر أنامله ما استجبت له قال فالتفت إليه عيسى(علیه السلام) فقال: تدعو ربك وأنت في شك من نبيه ؟ فقال : يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت، فادع الله أن يذهب به عني، قال فدعا له عيسى(علیه السلام) فتاب الله عليه وقبل منه وصار في حد أهل بيته» (1).

وفي الموثق كالصحيح عن عثمان بن عيسى، عن رجل عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «من شك في الله بعد مولده على الفطرة لم يف إلى خير أبداً»(2).

وفي القوي عن أبي جعفر(علیه السلام) قال: «لا ينفع مع الشك والجحود عمل»(3).

وفي وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: «من شك أو ظن، فأقام على أحدهما أحبط الله عمله. إن حجة الله هي الحجة الواضحة» (4).


1) الكافي 2 : 400، باب الشك، ح 9.

2) الكافي 2 : 400، باب الشك، ح 6.

3) الكافي 2 : 400، باب الشك، ح 7.

4) الكافي 2 : 400، باب الشك، ح 8.

وفي الصحيح عن يونس، عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح (علیه السلام) أخبره أني شاك، وقد قال إبراهيم: رب أرني كيف تحيي الموتى، فإني أحب أن تريني شيئاً فكتب إليه: «أن إبراهيم(علیه السلام) كان مؤمناً وأحب أن يزداد إيمانا، وأنت شاك والشاك لا خير فيه وكتب: «إنما الشك ما لم يأت اليقين، فإذا جاء اليقين لم يجز الشك، وكتب: إن الله عزّوجل يقول: وما وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) قال: نزلت في الشاك»(1). أي شكك بعد إقامة البرهان بالمعجزة أو بالنص من أبي ليس إلّا عناداً عن الحق، فلا ينفع فيك معجزة أخرى.

وفي القوي عن أمير المؤمنين(علیه السلام) : لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا». أي لا تنظروا إلى الشبهات فتكفروا بالشك» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن الكاهلي قال: قال أبو عبد الله : «لو أن قوماً عبدوا الله وحده لا شريك له، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان، ثم قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : ألا صنع خلاف الذي صنع؟ أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك من المشركين» ثم تلا هذه الآية (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ثمَّ قال أبو عبد الله : «فعليكم بالتسليم»(3).


1) الكافي 2 : 399، باب الشك، ح 1. والآية في سورة الأعراف : 102.

2) الكافي 2 : 399، باب الشك، ح 2.

3) الكافي 2 : 398، باب الشك، ح .6. والآية في سورة النساء : 65.

4960 - وفي رواية عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه(علیهم السلام) قال: للزاني ست خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا فإنّه يذهب بنور الوجه، ويورث الفقر، ويعجل الفناء، وأمّا التي في الآخرة فسخط الرّبّ، وسوء الحساب، والخلود في النار.

4961 - وروى محمد بن أبي عمير، عن إسحاق بن هلال عن أبي عبد الله(علیه السلام) أنّ أمير المؤمنين (علیه السلام)قال ألا أخبركم بأكبر الزنا؟ قالوا: بلى، قال: هي امرأة توطئ فراش زوجها فتأتي بولد من غيره فتلزمه زوجها، فتلك التي لا يكلّمها الله ولا ينظر إليها يوم القيامة ولا يزكيها ولها عذاب

أليم.

[ للزاني ست خصال ]

(وفي رواية عبد الله بن ميمون) في الحسن والكليني في القوي كالصحيح(1). والمراد بالخلود المكث الطويل، أو يكون مستحلاً له.

(وروى محمد بن أبي عمير) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (2)(عن إسحاق بن هلال) وفي الكافي: إسحاق بن أبي هلال وهما مهملان، ولا يضر (بأكبر الزنا) وفي الكافي بكبر الزنا، وهو زناء صاحب الزوج فإنّه أقبح لاختلاط النسب (لا يكلمها الله) بالرحمة أو مطلقاً، ويكون حسابها مع الملائكة (ولا ينظر إليها) بعين


1) الكافي 5 : 541، باب الزاني، ح 3.

2) الكافي 5: 543، باب الزانية، ح 2.

4962 - وروى ابن أبي عمير عن سعيد الأزرق عن أبي عبد الله (علیه السلام) في رجل قتل رجلاً مؤمناً قال: يقال له مت أيّ ميتة شئت يهودياً، وإن شئت نصرانياً، وإن شئت مجوسياً.

4963 - وقال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.


الرحمة وهو كناية عن المغضوبية.

وروى الكليني عن السكوني قال: قال النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على أهل بيتها من غيرهم، فأكل من خير أبيهم ونظر إلى عوراتهم»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، منهم المرأة توطئ فراش زوجها»(2). وستجيء الأخبار في باب الزنا أيضاً.

(وروی محمد بن أبي عمير) في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح(3).

( عن سعيد الأزرق) وهو مجهول، وستجيء الأخبار في باب القتل.

(وقال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) ) رواه العامة والخاصة متواتراً(4). ويشعر بأن الصغائر مكفّرة بفضل الله تعالى، والمراد بالأمة أمة الإجابة لا الدعوة، فيخرج الكفار قاطبة.


1) الكافي 5: 543، باب الزانية، ح 3.

2) الكافي 5 : 543، باب الزانية، ح 1.

3) الكافي 7 : 273، باب القتل ح 9 .التهذيب 10 : 165 ، باب القضايا في الديات والقصاص، ح 36.

4) الأمالي للشيخ الصدوق : 56 ، ح 4. التوحيد 407. عيون أخبار الرضا ل 2 : 124، ح 35.وانظر: مسند أحمد 3: 213. سنن أبي داود 2 : 421. السنن الكبرى 10 : 190.

4964 - وقال الصادق(علیه السلام) : شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا، وأمّا التائبون فإنّ الله عزّوجل يقول : (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ).

4965 - وقال أمير المؤمنين(علیه السلام) : لا شفيع أنجح من التوبة.

4966 - وسئل الصادق(علیه السلام) عن قول الله عزّوجل : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) هل تدخل الكبائر في مشيئة الله ؟ قال: نعم ذاك إليه عزّوجلّ إن شاء عذب عليها وإن شاء عفا.


(وقال الصادق(علیه السلام) ) وهو مؤيد لما تقدّم، فإن غير الشيعة لو كانوا قابلين للشفاعة لشفّعوا فيهم وليس لهم بخل ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى.

(وقال أمير المؤمنين(علیه السلام) لا شفيع أنجح من التوبة ) (1)أي أوصل إلى المطلوب والنجاة منها إذا كانت بالشرائط وسنذكرها.

(وسئل الصادق(علیه السلام) ) رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن سليمان بن خالد(2)، وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عنه(علیه السلام)(3).

وروي في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سمعته يقول: ﴿وَمَنْ يُوتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) قال : معرفة الإمام، واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار» (4).


1) الكافي 8 : 19، خطبة لأمير المؤمنين(علیه السلام)وهي خطبة الوسيلة.

2) الكافي 2 : 284 ، باب الكبائر ، ح 18 .

3) الكافي 2 : 284، باب الكبائر، ح 19.

4) الكافي 2 : 284 ، باب الكبائر ، ح 20. والآية في سورة البقرة : 269.

4967 - وقال الصادق(علیه السلام) من اجتنب الكبائر كفّر الله عنه جميع ذنوبه، وذلك قوله عزّوجل : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا ) .

تمّ الجزء الثالث من كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ السعيد الفقيه محمد بن علي بن بابويه القمي وأرضاه، ويتلوه في الجزء الرابع ذكر جمل من مناهي النبي والحمد الله ربّ العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين.


(وقال الصادق(علیه السلام) ) قد تقدّم الأخبار في ذلك. وروى المصنف في القوي كالصحيح عن أحمد بن عمر الحلبي، قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) قال: من اجتنب ما أوعد الله عليه النار إذا كان مؤمناً كفّر عنه سيئاته، والكبائر السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، والتعرب بعد الهجرة وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف»(1). وفي القوي كالصحيح عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن في قول الله تبارك وتعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) قال: «من اجتنب ما أوعد الله عليه النار إذا كان مؤمنا كفّر عنه سيئاته» (2).

وفي الصحيح عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «وجدنا في كتاب علي(علیه السلام) الكبائر خمسة: الشرك، وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة» (3).


1) ثواب الأعمال : 130، والآية في سورة النساء : 31.

2) ثواب الأعمال : 130.

3) الخصال : 273، ح 1.

-------

وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : أخبرني عن الكبائر، فقال: «هن خمس وهن ما أوجب الله عليه النار، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامِي ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً).

وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ) إلى آخر الآية، وقوله عزّوجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرّبا) إلى آخر الآية، ورمي المحصنات الغافلات المؤمنات، وقتل مؤمن متعمداً على دينه»(1)ويجمع بين الأخبار بالحمل على الأكبرية، فإنّ الخمس أكبر من السبع وهي من العشرين وهي مما زاد ومن أراد الاستقصاء فعليه بالقرآن(2)والأخبار (3)مما أوعد الله عليه النار، ويصير سبعين ذنباً ظاهر الدلالة وإلى سبعمائة

بالتدبّر.

تمَّ(4)الجزء الخامس عشر من كتاب روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، الحمد لله رب العالمين على نعمائه سيّما التوفيق لشرح الأخبار وجمعه، والصلاة على محمد و آله ينابيع حكم ربّ السماوات والأرضين وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.


1) الخصال 273 ، ح 2. والآية الأولى في سورة النساء : 10. والثانية في سورة الأنفال : 15. والثالثة في سورة البقرة : 278.

2) انظر: البقرة: 39 و 81 و 126 و 174 و 217 و 275 آل عمران: 10 و 131 و 151. النساء: 145. المائدة: 36 و 37 و 72 الأعراف: 36 الأنفال: 14. التوبة 17. هود: 16.

3) الكافي 2 : 276. باب الكبائر. الخصال : 273 و 363 و 411. ثواب الأعمال : 233.

4) وفي آخر هذا الجزء ما هذه صورة خط الناسخ (رحمةالله) تم الكتاب، نمقه العبد الحقير اب-ن محمد مؤمن محمد على أبهري في شهور سنة 1085. وفي هامش تلك النسخة هكذا: بلغ أقصى درجة من درجات التصحيح والمعارضة على نسخة الأصل على يد بعض خادمي ابن المؤلف نور الله روحه الملكوتي، وزاد الله في مزيداته عليه، وغفر الله لمن دعا له.

مصادر التحقيق

1 - القرآن الكريم

2 - الاحتجاج : أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، ط / انتشارات أسوة - قم، سنة 1413هـ .

3- اختیار معرفة الرجال : محمد بن الحسن الطوسي، ط / انتشارات دانشگاه - مشهد.

4 - الاستبصار : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ .

5-إرشاد الأذهان : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1410هـ .

6 - أعيان الشيعة : السيد محسن الأمين، ط / دار التعارف - بيروت.

7- الأم : محمد بن إدريس الشافعي، ط / دار المعرفة - بيروت.

8- الأمالي : الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة، قم، سنة 1417.

9 - الانتصار : السيد علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى علم الهدى، ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1415هـ .

10 - إيضاح الفوائد : محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، فخر المحققين، ط مؤسسة كوشانپور - طهران، سنة 1388هـ .

11 - بدائع الصنائع: علاء الدين أبي بكر بن سعود الكاساني الحنفي، ملك العلماء، ط مؤسسة التاريخ العربي - بيروت سنة 1417 هـ = 1997 م.

12 - تاريخ الطبري : أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ط دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1408 هـ = 1988م.

13 - التبيان : محمّد بن الحسن الطوسى، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

14 - تحرير الأحكام الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق (علیه السلام) - قم، سنة 1420هـ .

15 - تفسیر ابن عربي : ابن العربي ط دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1422 = 2001 م.

16 - تفسير ابن كثير : ابن كثير ، ط / دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان سنة 1412 = 1992 م.

17 - تفسير البحر المحيط : أبي حيان الأندلسي، ط دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1422 = 2001م.

18-تفسير الصافي : محمد محسن الفيض الكاشاني، ط / مؤسسة الهادي - قم، سنة 1416هـ .

19 - تفسير غريب القرآن : فخر الدين الطريحي، ط / انتشارات زاهدي قم.

20 - تفسیر کنز الدقائق : الميرزا مح- محمد المشهدي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم المقدسة، سنة 1407.

21 - تهذيب الأحكام : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ .

22 - ثواب الأعمال : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش

23 - جامع الرواة : محمد بن علي الأردبيلي الغروي الحائري، ط / مكتبة المرعشي النجفي قم، سنة 1403هـ .

24 - جوامع الجامع : أبو فضل محمد بن الحسن الفضل الطبرسي، ط دار الأضواء -بيروت سنة 1405 هـ = 1985م.

25 - جواهر الکلام : محمد حسن النجفي، ط / دار الإحياء التراث - بيروت. ودار الكتب الإسلامية - طهران.

26 - الجوهر النقي : المارديني، ط / دار الفكر.

27 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ .

28 - الخصال: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403هـ .

29 - خلاصة الأقوال : العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417.

30 - الخلاف : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411هـ

31 - دعائم الإسلام : النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي، ط دار المعارف - القاهرة.

32 ۔ دلائل الإمامة : للمحدث الشيخ أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري، ط/مؤسسة البعثة، سنة 1413

33 - ذخيرة المعاد : محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة آل البيت (علیهم السلام) لإحياء التراث - قم، حجرية.

34 - رجال ابن داود : ابن داود الحلّي، ط / منشورات مطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، سنة 1392 = 1972 م.

35 - رجال الغضائري : أحمد بن الحسين الغضائري الواسطي البغدادي، ط / سرور، سنة 1422 = 1380 ش.

36 - رسائل الشريف المرتضى : السيد علي بن الحسين بن موسى الش- الشريف المرتضى علم الهدى، ط / دار القرآن الكريم - قم ، سنة 1405هـ .

37 - زبدة البيان : أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.

38 - السرائر : محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417ه-.

39- سنن ابن ماجة : محمد بن يزيد القزويني، ط دار الفكر - بيروت.

40 - سنن أبي داود : أبي داود سليمان ابن الأشعث السجستاني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

41 - سنن الترمذي : أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ط دار الفكر - بيروت.

42 - سنن الدارمي : عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي ، ط دار الفكر - القاهرة، سنة 1398 هـ = 1978 م.

43 - السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت سنة 1413هـ = 1992 م.

44 - شرح أصول الكافي : محمد صالح المازندراني، ط دار الإحياء التراث العربي -بيروت، سنة 1421هـ = 2000 م.

45 - شرح مسلم : النووي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت سنة 1407 - 1987م.

46 - شرح اللمعة : الشهيد الثاني، ط / مطبعة امير - قم، سنة 1410 ق.

47 - شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد، ط / مكتبة المرعشي النجفي -قم.

48 - صحيح البخاري : محمد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت سنة 1410 هـ = 1990م.

49 - صحيح ابن حبان : ابن حبان، ط / مؤسسة الرسالة، سنة 1414 = 1993 م.

50 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 هـ = 1955م.

51 - عدة الداعي : أحمد بن محمد بن فهد الحلي، ط / مكتبة وجداني - قم .

52 - علل الشرائع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق ط الحيدرية، النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966م.

53 - عمدة القاري : العيني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

54 - عيون أخبار الرضا الله : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1404هـ .

55 - فتح الباري: شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني، ابن حجر، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1348 هـ .

56 - فقه الرضا (علیه السلام) = الفقه الرضوي = الفقه المنسوب للإمام الرضا(علیه السلام) : ط / المؤتمر العالمي للإمام الرضاء الله - مشهد، سنة 1406هـ .

57 - الفهرست : الشيخ الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417

58 - القاموس المحيط : محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، ط / دار الإحياء التراث العربي بيروت سنة 1412 هـ = 1991 م.

59 - قواعد الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1413ه-.

60 - الكافي : محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367ش.

61 - الكشاف : أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، ط / مكتبة العبيكان - الرياض، سنة 1418هـ = 1998م.

62 - كشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408 هـ .

63-كشف اللثام : محمد بن الحسن الاصفهاني، الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1420هـ .

64 - كفاية الأحكام : محمد باقر بن محمد مؤ من السبزواري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1423هـ .

65 - كمال الدين وتمام النعمة : الشيخ الصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 = 1363ش.

66 - كنز العمال: علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1409 هـ = 1989م.

67 - الكنى والألقاب : الشيخ عباس القمي، ط / مكتبة الصدر - طهران.

68 - المبسوط : شمس الدين السرخسي، ط / دار المعرفة - بيروت.

69 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم المقدسة، سنة 1414هـ .

70- مجمع البيان: الطبرسي الفضل بن الحسن، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران سنة 1415هـ

71 - مجمع الزوائد : الهيثمي، ط دار الكتاب العلمية - بيروت سنة 1408 = 1988م.

72 - المجموع : أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، ط / دار الفكر - بيروت.

73 - المحاسن : أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط / دار الكتب الإسلامية - قم .

74 - مختصر المزني : اسماعيل المزني، ط / دار المعرفة - بيروت.

75 - مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهر، العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 هـ = 1375 ش.

76 - مرآة العقول : محمد باقر المجلسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1405 هـ = 1363 ش.

77 - مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي، الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414هـ .

78 - المستدرك على الصحيحين : محمد بن عبد الله الحاكم ط دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1411هـ = 1990م.

79- مسند أحمد أحمد بن محمد بن حنبل، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991م = 1412هـ .

80 - مصباح الكفعمي : تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح العاملي الكفعمي، ط / منشورات الرضي - زاهدي.

81 - المصنف : ابن أبي شيبة الكوفي، ط / دار الكفر - بيروت، سنة 1409 - 1989م.

82 - المعجم الكبير : الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

83 - مفتاح الكرامة : السيد محمد جواد الحسيني العاملي، ط / مؤسسة آل البيت (علیهم السلام) لإحياء التراث -قم، حجرية.

84 - المقنع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي(علیه السلام) - قم، سنة 1415هـ .

85 - الملاحم والفتن : السيد بن طاووس، ط / مؤسسة صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف، اصفهان، سنة 1416.

86 - المنتهى : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414هـ .

87 - من لا يحضره الفقيه : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1404هـ = 1363 ش.

88 - المهذب البارع : أحمد بن محمد بن فهد الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1411هـ .

89 - النهاية : محمد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمدي - قم.

90 - نهاية المرام : السيد محمد بن علي الموسوي العاملي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1413هـ .

91 - النهاية في غريب الحديث : المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم سنة 1364 ش.

92 - نهج البلاغة : تحقيق صبحي الصالح، ط دار الهجرة - قم، سنة 1412.

93 - وسائل الشيعة : محمد بن الحسن الحرّ العاملي، ط / مؤسسة آل البيت(علیهم السلام) لإحياء التراث - قم، سنة 1410هـ .

فهرست التفصيلي

كتاب الطلاق...7

باب وجوه الطلاق ...9

باب طلاق السنة ...13

[ذكر طلاق السنّة تفصيلاً وشرائطه ] ...13

[فتوى ابن بكير بعدم احتياج طلاق السنة إلى المحلل ودليله ] ...20

[ معنى الهدم ]...23

[ذكر أخبار توهم مذهب ابن بكير ] ...24

[ هل يعتبر في الرجعة الإشهاد أم لا ؟ ] ...26

[ هل يحتاج الرجعة إلى الجماع أم لا ؟ ] ....28

[ هل يهدم المحلل ما دون الثلاث أم لا ؟ ] ...35

[عدم تحقق الثلاث في مجلس واحد بصيغة واحدة ]...39

[سبب إيمان سلطان محمد الجايتو(رحمة الله) ]...43

[بطلان طلاق الحائض ] ...46

[بطلان الطلاق بغير شهود ] ...53

[بطلان طلاق السكران والمجنون ونحوهما ]...54

[عدم صحة طلاق المكره ] ...56

[حکم خروج المطلّقة من بيتها ]...60

[حكم الطلاق الثلاث في مجلس ] ...64

باب طلاق العدة...73

[ما ورد في علة تحريم المطلّقة بعد تسع طلقات ] ...75

[عدم النفقة للمطلقة ثلاثاً ] ...77

باب طلاق الغائب ...78

[ما ورد في حد غيبة الغائب في صحة طلاقه ]...80

باب طلاق الغلام ...85

باب طلاق المعتوه ...87

[عدم صحة طلاق غير العاقل وحكم طلاق وليه عنه ].

باب طلاق التي لم يدخل بها وحكم المتوفى عنها زوجها قبل الدخول وبعده... 90

[ متعة المطلّقة فريضة ]...93

[ تفسير قوله تعالى : ولِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ] ...96

[حكم تنصيف المهر بموت الزوج قبل الدخول ]...99

[ عدم وجوب النفقة للمتوفى عنها زوجها ] ...104

[وجوب الاعتداد على المتوفى عنها زوجها ولو مات زوجها قبل الدخول ] ...107

[ وجوب الاعتداد على المطلّقة من يوم الطلاق ] ...114

[ وجوب الاعتداد على المتوفى عنها زوجها من يوم يبلغها الخبر ] ... 116

[عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين ] ...119

[جواز خروج المتوفّى عنها زوجها للضرورة أو للأمر الراجح شرعاً ] .. 122

باب طلاق الحامل ...126

[ تفسير قوله تعالى: لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ]...132

[انقضاء عدّة الحامل ولو بالسقط ] ...136

باب طلاق التي لم تبلغ المحيض والتي قد يئست من المحيض والمستحاضة والمسترابة ...138

[عدة جملة من النساء ] ...142

[ عدّة المسترابة ] ...145

[ حدّ اليأس عن الحيض ] ...151

باب طلاق الأخرس ...152

[كيف يطلّق الأخرس ] ...152

[حكم الوكالة في الطلاق ] ...155

[ صيغة الطلاق ] ....156

باب طلاق السر...158

باب اللاتي یطلّقن على كل حال ...159

[خمس یطلّقن على كل حال ]...159

[ما ورد في المراد من الدخول الذي يجب على المرأة الاعتداد ] ...161

باب التخيير ...167

[أصل التخيير هو للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ] ...167

باب المباراة ...174

[بیان معنى المبارأة والمراد منها ]...174

باب النشوز ...178

[تحقق النشوز من كلّ من الزوج والزوجة ] ...178

باب الشقاق...181

[ تفسير قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها ) ]...181

باب الخلع ...185

[نهي عمر عن المغالاة في المهر وقوله : كلّ أحد أعلم من عمر ] ...186

استدلال طويل للشيخ الله بعدم لزوم اتباع الخلع بالطلاق ] ...191

[ عدم النفقة للمختلعة ] ...195

باب الإيلاء...198

[ تفسير الإيلاء وما به يتحقق وحكمه ] ...199

باب الظهار ...208

[ذكر وجه الاشتقاق ]...208

[عدم وقوع الظهار بغير المدخولة ]...208

[ هل الظهار يقع بكلّ ذي محرم أم لا؟ ] ...209

[ شأن نزول آية الظهار ] ...212

[ الظهار على وجهين ]...215

[ كفارة الظهار ] ...220

[عدم وقوع الظهار مع الغضب الرافع للقصد ] ...222

[بطلان الظهار بالطلاق وانقضاء العدة ] ...224

[وجوب الكفّارة قبل المواقعة في المظاهرة ] ...228

[حكم تعدد الكفارة بتعدد الظهار لامرأة واحدة ]...232

[ كيفية التنابع في الصوم ]...237

[تعدد الكفارة بتعدد المظاهرة ] ...238

[وقوع الظهار في الجارية أيضاً ]...241

باب اللعان...243

[عدم وقوع اللعان في غير المدخولة ]...243

[ سبب اللعان القذف بالزنا ونفي الولد ]...245

[كيفية الملاعنة وشرائطها ] ...246

[ حكم لعان الحامل ] ...248

[حكم ما إذا قذف زوجته الخرساء أو الصماء ]...251

[جواز اللعان من العبد أيضاً ]...253

[حكم ما إذا ماتت الزوجة المقذوفة ] ...255

باب طلاق العبد...260

[ يشترط إذن المولى في طلاق العبد ] ...260

[حکم ازدواج العبد بغير إذن مولاه ]...264

[الطلاق والعدّة بالنساء في عدد الطلقات ومقدار العدّة ] ...265

[حكم ما إذا اعتقت المملوكة في أثناء العدّة ]...267

[عدة الأمة التي لا تحيض ]...269

[طلاق العبد والأمة بيد المشتري ]...270

[ عدّة الأمة المعتقة قبل انقضاء عدّتها ] ...272

[ عدّة الأمة المتوفى عنها زوجها أو مولاها ] ...273

حكم المعتقة التي تكون تحت العبد ]...277

[حكم شراء الأمة من قبل من طلقها بائناً ]...279

باب طلاق المريض...281

[المريض إذا طلّق ترثه بموته بمرضه هذا إلى سنة ] ...281

[المريض يجوز له النكاح ويكره له الطلاق ] ...282

[إذا مات المريض المطلق بعد العدة ] ...283

[إذا مات المطلق قبل تمام العدّة اعتدت المطلّقة عدة الوفاة ] ...284

[يتوارث الزوجان في العدّة بالطلاق الرجعي لا البائن ] ...286

باب طلاق المفقود ...289

[حكم المرأة المفقود زوجها ووظيفة حاكم الشرع ] ...289

[إذا جاء الزوج الغائب بعد أن تزوجت ] ...292

[ إذا شهد شاهدان بالطلاق ثم تبين خلافه ]...294

[ المرأة إذا نُعي إليها زوجها ثم جاء بعد ما تزوّجت ] ...295

باب الخلية والبريئة والبتة والبائن والحرام ...297

باب حكم العنين...300

[كيفية تمييز العنين عن غيره ] ...300

[ أحكام العنن ] ...301

[الدعاء الذي يُحل به المربوط بالسحر ] ...305

باب النوادر...307

[وصايا النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) العليا في آداب الزفاف والجماع ]...307

[في النهي عن إطاعة النساء وصفاتهن وكيفية معاشرتهن ] ...313

[ في مكارم الأخلاق ]...314

[من أسباب العمر الطويل ] ...316

ثلاثة من اعتادهن لم يدعهن ] ...317

في كيفية معاشرة النساء ]...318

جملة من المكروهات ].321

[في رجحان ترك التزويج للتخلّي للعبادة ] ...325

[ثلاثة من تكن فيه فلا يرجى خيره ] ...327

[استحباب المزاح قبل المجامعة ] ...327

[ما تدل على أهميّة العُلقة الزوجية ] ...328

[في بعض صفات المؤمن ] ...330

[كراهة انكشاف المسلمة للكافرات ]...332

باب معرفة الكبائر التي أوعد الله عزّوجلّ عليها النار ...333

[الكبائر السبع التي أنزلت في أهل البيت(علیهم السلام) واستحلت منهم ] ...334

[الشرك بالله هو تكذيب كتابه وتكذيب الرسول ] ...335

[قتل النفس قتل الحسين(علیه السلام) ] ....337

[أكل مال اليتيم غصب الفيء الذي جعله الله لأهل البيت(علیهم السلام) ]...337

[عقوق الوالدين قتل ذرية الرسول (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم)وخديجة(علیها السلام) ] ...337

[قذف المحصنة قذف فاطمة (علیها السلام)] .339

[إنكار الحق إنكار الولاية ] ...340

[أكبر الكبائر الشرك بالله ] ...341

[ اليأس من روح الله ] ...345

[ الأمن من مكر الله ]...345

[ قذف المحصنة ]...346

[ الفرار من الزحف ]...347

[ أكل الربا ]...348

[ السحر ] ...348

[ الزنا ] ...349

[اليمين الكاذبة ] ...349

[ السرقة من الغنيمة ]...350

[ منع الزكاة المفروضة ] ...350

[شهادة الزور ]...350

[ شرب الخمر ] ...351

[ترك الصلاة ] ...351

[ نقض العهد ] ...352

[ قطيعة الرحم ] ...352

[التعرّب بعد الهجرة ] ...353

[روايات أخرى في الكبائر ] ...353

[يستفاد من الأخبار أنّ الكبائر غير معينة ] ...364

[ كبائر أخرى ]...364

[ذكر جملة من المحرمات ] ...366

[ في عقوق الوالدين ] ...366

[في الزنا ] ...367

[ في علة تحريم الربا ] ...369

[لم يقتل ساحر المسلمين ولا يقتل ساحر المشركين ] ...372

[خطبة فاطمة(علیها السلام) في أسرار جملة من الأحكام ] ...373

[الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأوصياء(علیهم السلام) من الكبائر ] ...378

[ حرمة الغدر ] ...379

[كلّ ما أوعد الله عليه النار فهو من الكبائر] ...379

[ عقوبة أكل مال اليتيم ] ...380

[حرمة سباب المؤمن وإيذائه ]...380

[حرمة الخمر وأنها رأس كل إثم ] ...391

[ شرب الخمر يؤثر في عدم قبول الصلاة ] ...392

[شرب الخمر أكبر الكبائر ]...393

[مدمن الخمر كعابد وثن ] ...405

[تحريم الخمر في القرآن المجيد ] ...407

[في أن كل مسكر حرام وإن كان قليلاً ] ...410

[ علّة تحريم المسكر ]...416

[ حكم المداواة بالخمر ]...418

[ ثلاثة لا تقية فيهن ] ...422

حكم البهيمة تسقى خمراً ]...423

وأما أحكام الفقاع...426

[ حرمة الفقاع مطلقاً ] ...426

[ حلّية سائر الأشربة ما لم تكن مسكرة ]...430

[حرمة قتل نفسه وحرمة البدعة ]...434

[أدنى ما يكون العبد به مشركاً ]...436

[ قول عمر لعنه الله في حق النبي(صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) : إنّه ليهجر ] ....437

[ما أدنى النصب ؟ ]...442

[توبة المبتدع إرجاع من ضلّ بابتداعه ]...443

[ للزاني ست خصال ] ...449

مصادر التحقيق ...455