ghaemiyeh.com
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)
المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)
الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة :......... مطبعة ستار
عدد المطبوع :...........(3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978
الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
محرر الرقمي: ولي رادمرد
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیِمِ
رَوضَةِ المتَّقين فِي شَرحِ مَن لَا يَحضُرُه الفَقِيه للصَّدُوقِ
تالیف: العلامة الحورا محمد تقی مجلسی
الجزء الرَّابِع عَشَرَ
تَوثیقُ و تَدقیقُ و تَصحِیحُ
قِسمُ التَّحقیق فِی مُوسَسَة الدَّار الکِتابِ الاِسلَامِی
موسسةُ دارُ الکِتابِ الاسلامی
سرشناسه: مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لا يحضره الفقيه شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی مشخصات نشر: قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری: 1-20 جلد
یاداشت: عربی.
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است.
موضوع: ابن بابویه محمد بن علی، 311 - 381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق. رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2 الف /BP129
رده بندی دیویی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: روضة المتقين (ج14)
المؤلف: المولى محمد تقى المجلسي (رَحمهُ اللّه)
الناشر: مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة: الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة: مطبعة ستار
عدد المطبوع: (3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة): 978-964-465-216-5
الترقيم الدولى (ج 14): 978-964-465-230 - 1
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیِمِ
4500 - روى عبد الله بن جعفر الحميري عن الحسن بن مالك
باب التفريق بين الزوج والزوجة بطلب المهر
اعلم أن الأصحاب ذكروا أنّ المهر والبضع شبيه بالمعاوضات (1)، فكما أنه لا يجب تسليم المبيع ما لم يقبض الثمن، كذلك لا يجب على المرأة قبل الدخول تسليم نفسها وبضعها ما لم تأخذ المهر. واختلفوا في أنّ المرأة هل تملك المهر بمجرّد العقد ملكاً متزلزلاً، أو يملك نصفه ونصفه بالدخول (2)، والأخبار في الدلالة عليها متعارضة ظاهراً. وعلى القول بتملك النصف أيضاً ذكروا أن لها الامتناع إلى أن تأخذ المهر كله لأنه لا شك في أنّ المهر يستقر ولو بالدخول مرّة.
واختلفوا في العقود غير النكاح في تقديم تسليم البائع والمؤجر وأمثالهما، أو تقديم المشتري والمستأجر أو تساويهما ولم يختلفوا في المهر؛ بناء على أن المال يتدارك فائته بالمثل أو القيمة ولا يمكن تدارك ما فات من البضع، وليس لهم مستند سوی الأدلة العقلية والإجماع في بعض الصور، ولم يذكروا هذا الخبر، والظاهر أنّ التمسك به أوجه وإن كان لا منافاة بينهما.
(روی عبد الله بن جعفر الحميري عن الحسين بن مالك) في الصحيح، وفي بعض
قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل زوج ابنته من رجل فرغب فيه ثمّ زهد فيه بعد ذلك وأحبّ أن يفرّق بينه وبين ابنته وأبى الختن ذلك ولم يجب إلى الطلاق فأخذه بمهر ابنته ليجيب إلى الطلاق.
ومذهب الأب التخلّص منه فلما أخذ بالمهر أجاب إلى الطلاق فكتب: إن كان الزّهد من طريق الدين فليعمد إلى التخلّص وإن كان غیره فلا يتعرّض لذلك.
نسخ المتن والرجال الحسن وهما واحد ثقة، وإنّما الاختلاف في الاسم (قال: كتبت إلى أبي الحسن(عَلَيهِ السَّلَامُ)) الهادي؛ فإنّه من رواته (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وأبى الختن) زوج الابنة ذلك الفرقة (فأخذه بمهر ابنته أي قبل الدخول وهو معسر لا يمكنه المهر ولا تسلّم المرأة نفسها ليرضى بالطلاق على الظاهر ولو كان بعد الدخول فليس له الإلزام، ولو كان موسراً لكان يؤدّي ولا يطلق (ومذهب الأب) أي ليس مطلوبه إلا التخلّص، وإنما طلب المهر ليتوسل إليه به (فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن كان الزهد) والترك (من طريق الدين) أي باعتبار كفر الختن أو فسقه (فليعمد) وليقصد (وإن كان غيره) من الفقر ودناءة النسب، فلولا أنه له ذلك لما قرره (عَلَيهِ السَّلَامُ). هذا هو الظاهر، ويمكن أن يكون غنياً ويكون بعد الدخول والغالب على الأزواج الصبر لمساهلة الزوجات. فلو طلبت المهر والأداء عليهم مشكل مع الغناء فكيف مع الفقر والعسر وإن أمكن ببيع داره وثياب تجمله فحينئذ يرضى بالطلاق، لكن الأول أظهر وأكثر وقوعاً. ويؤيّده الأخبار السابقة في أنّ الدخول يهدم العاجل؛ فإنّ الظاهر منها أنّ للمرأة الامتناع قبل الدخول لا بعده والاحتياط من الطرفين ظاهر لا يترك.
4501 - روى العباس بن عامر القصباني عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّوجلّ: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) قال: ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية فإذا فطم
باب الولد يكون بين والديه
أو أبويه (أيّهما أحق به) من حديث الحضانة وهي التربية.
1) الكافي 6: 45، باب من أحق بالولد إذا كان صغيراً، ح4. التهذيب 8: 104، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 1.
فالأب أحق به من الأم فإذا مات الأب فالأم أحق به من العصبة وإن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم فقالت الأم: لا أرضعه إلا بخمسة دراهم فإنّ له أن ينزعه منها إلا أن خيراً له وأرفق به أن يذره مع أمّه.----------------------------------------------------فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا اتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (1). ويمكن التطبيق بأدنى تدبّر. ويمكن أن يكون السائل سمع أولوية الأب على بعض الوجوه فذكر الآية لبيان أنّ الله تعالى جعل الأم أولى فكيف يكون الأب. فأجابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بما فهمه من أنّ قوله تعالى مشتمل على الجميع. ويمكن أن يكون مراده ما أجابه به (عَلَيهِ السَّلَامُ) فذكر الآية وأجابه بمراده والأول أظهر، مع أنه ليس في الخبر أنّ السائل ذكر الآية، بل يمكن أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذكرها وفسرها مختصراً أو ليبيّن أنّ هذا الحكم مستنبط من هذه الآية وهم المستنبطون كما روي الأخبار المستفيضة في تفسير قوله تعالى: (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (2)أن المراد بهم الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) (3). فالظاهر أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إنّ في الحولين يلزم الوالدات أن يرضعن الأولاد، ويلزم على الأب القيام بما يحتجن إليه من النفقة والكسوة بنسبة حالهن وحاله في الغناء والفقر. ولا يصل ضرر بالوالدة بسبب الولد بأن ينزع عنها ولا بالوالد بزيادة أجرة الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) وغيرها. ولو مات الوالد كان على وارث الأب القيام بشأنهن من أجرة الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)
وكسوة الولد ونفقة الزوجة لو كانت حاملاً وغيرها مما سيجيء لو كان الوارث جداً أو كان وصيّاً أو استحباباً.
فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً قبل الحولين بثلاثة أشهر مع رضاهما بالمشورة، بأن كان الولد معتاداً بالأكل وكان الزوجة حاملاً يتضرّر الحمل بالرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلا بأس بفطامه حينئذ. وإن أردتم الاسترضاع من الوالدة وأديتم إليها ما ترضى به غيرها فهي أولى، وإن طلبت أكثر فيجوز حينئذ دفع الولد إلى غيرها، وإن كان المعروف والأولى تركه مع أمه. (وَاتَّقُوا اللَّهَ) فى مخالفة أحكامه ويظهر من لفظ الوارث في الآية والعصبة في الخبر أنّ لهم ولاية الحضانة مع عدمهما. وروى الشيخان في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا طلق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها، وإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارها إلا أن يجد من هو أرخص أجراً منها، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي تفطمه» (1)أحق بابنها حتى وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةُ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ)؟ فقال: «كانت المراضع ممّا يدفع إحداهنّ الرجل إذا أراد الجماع تقول: لا أدعك أو لا أدع إنّي أخاف أن أحبل فأقتل ولدي هذا الذي أرضعه. وكان الرجل تدعوه المرأة
1) الكافي 6: 45، باب من أحق بالولد إذا كان صغيراً، ح 2 التهذيب 8: 106، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 9.
فيقول: إنّي أخاف أن أجامعك فأقتل ولدي. فيدعها فلا يجامعها. فنهى الله عزّوجل عن ذلك أن يضار الرجل المرأة والمرأة الرجل» (1)اعلم أن الخبر ورد في محل
النزول ولا يخصص عموم الآية.
وفي الصحيح، عن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال: سألته عن الصبي هل يرضع أكثر من سنتين؟ فقال: «عامين» فقلت: فإن زاد على سنتين هل على أبويه من ذلك شيء؟ قال: «لا» (2). وفي الصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله(عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين، فإن أرادا الفصال قبل ذلك عن تراض منهما فهو حسن. والفصال الفطام»(3).
وفي الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مات وترك امرأة ومعها منه ولد فألقته على خادم لها فأرضعته، ثمَّ جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي؟ فقال: «لها أجر مثلها، وليس للوصي أن يخرجه من حجرها حتى يدرك ويدفع إليه ماله (4).
4502 - وروى سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث أو غيره قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل طلق امرأته وبينهما ولد أيهما أحقّ به؟
وفي الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن عبد الوهاب بن الصباح قال: قال أبو عبد الله(عَلَيهِ السَّلَامُ): «الفرض في الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أحد وعشرون شهراً، فما نقص عن أحد وعشرين شهراً فقد نقص المرضع، وإن أراد أن يتم الرضاعة فحولين كاملين» (1)واستنبط من قوله تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً) (2)مع أن الحمل لا يزيد على تسعة أشهر كما سيجيء.
وفي القوي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أحد وعشرون شهراً، فما نقص فهو جور على الصبي»(3). وفي القوي عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل توفّي وترك صبياً فاسترضع له، فقال: أجر رضاع الصبي ممّا يرث من أبيه وأمه وأنه حظه» (4).
(وروی سلیمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث أو غيره) ورواه الكليني عن المنقري، عمّن ذكره والشيخ عن المنقري (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)) (5)ويدل على أنّ
1) التهذيب8: 106، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 7.
2) الأحقاف: 15.
3) التهذيب8: 106، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 6.
4) التهذيب8: 106، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 8.
5) الكافي 6: 45 باب من أحق بالولد إذا كان صغيراً، ح 3. التهذيب8: 105، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 3.
قال المرأة: ما لم تتزوّج.
4503 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن الفضيل بن يسارٍ عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: أيما امرأة حرّة تزوجت عبداً فولدت منه أولاداً فهي أحق بولدها منه وهم أحرار فإذا أعتق الرجل فهو أحق بولده منها الموضع الأب.
المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج وحمل على أنها أحق من غير الوالد. وفيه شيء. وحمل على البنت أيضاً جمعاً.
وحمل أيضاً على مدة الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) بشرطه كما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن فضل أبي العباس قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل أحق بولده أم المرأة؟ قال: «لا، بل الرجل. فإن قالت المرأة لزوجها الذي طلقها: أنا أرضع ابني بمثل ما تجد من يرضعه فهي أحق به» (1).
(وروى الحسن بن محبوب في الصحيح. ويدل على أن الأم الحرّة أولى من الأب المملوك. ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح، عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة حرّة نكحت عبداً فأولدها، ثمَّ إنّه طلقها فلم تقم مع ولدها وتزوجت. فلما بلغ العبد أنها تزوّجت أراد أن يأخذ ولده منها وقال: أنا أحق بهم منك إن تزوجت (أي لأن)؟ فقال: «ليس للعبد أن يأخذ منها ولدها وإن تزوجت حتى يعتق، فهي أحق بولدها منه ما دام مملوكاً، فإذا أعتق فهو أحق بهم منها» (2).
4504 - وروى عبد الله بن جعفر الحميري عن أيوب بن نوح قال: كتب إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعض أصحابه أنه كانت لي امرأة ولي منها ولد وخليت سبيلها فكتب: المرأة أحق بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين إلا أن تشاء المرأة.
4505 - روی محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن جعفر ابن محمد عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال عليٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): مباشرة المرأة ابنتها إذا بلغت
(وروی عبد الله بن جعفر) في الصحيح (عن أيوب بن نوح) ويدل على أن المرأة أحق بالولد إلى سبع سنين. وحمل على ما لم تتزوّج لما تقدم. وفي بعض النسخ (المرء) بدون التاء وكأنه من النساخ، وعمل أكثر الأصحاب عليه. وقيل: إلى البلوغ. وعلى أي حال حمل الولد على البنت.
باب الحد الذي إذا بلغه الصبيان إلى آخره
(وروى محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم) الموثق (مباشرة المرأة ابنتها) بأن يصل بدنها عارياً إلى بدنها أو بأن تمس فرجها (شعبة) طائفة
ستّ سنين شعبة من الزّنا.
وجزء (من الزنا) مبالغة في الكراهة؛ لئلا تؤدي إليه؛ لأن أنفسهن تلتذ منها، ولهذا ورد أنه إذا رأى امرأة فليأت أهلها (1)لئلا يؤدّي إلى الزنا.
كما رواه الكليني في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «رأى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) امرأة فأعجبته فدخل إلى أم سلمة وكان يومها، فأصاب منها وخرج إلى الناس ورأسه يقطر فقال: أيها الناس إنّما النظر من الشيطان فمن وجد من ذلك شبئاً فلبأت أهله» (2)واعلم أنه كان ذلك التعليم وإلا فذاته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أت من هذا، وليس للشيطان عليهم سبيل.
وفي القوي، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): إذا نظر أحدكم إلى المرأة الحسناء فليأتِ أهله فإنّ الذي معها مثل الذي مع تلك. فقام رجل فقال: يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فإن لم يكن له أهل فما يصنع؟ قال: فليرفع نظره إلى السماء وليراقبه وليسأله من فضله» (3).
ولهذا (4)ورد أن لا يجامع وفي البيت صبي، وروى الشيخان في القوي كالصحيح عن الحسين بن زيد، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): والذي نفسي بيده لو أنّ رجلاً غشي امرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما
ونفسهما، ما أفلح أبداً. إذا كان غلاماً كان زانياً أو جارية كانت زانية. وكان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أراد أن يغشى أهله أغلق الباب وأرخى الستور وأخرج الخدم (1).
وفي القوي، عن راشد قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا يجامع الرجل امرأته ولا جاريته وفي البيت صبي؛ فإنّ ذلك مما يورث الزنا» (2).
ولهذا ورد النهي عن صحبة الأمرد الحسن الوجه، رواه في القوي عن السكوني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إیّاكم وأولاد الأغنياء والاراء المزد؛ فإنّ فتنتهم أشد من فتنة العذارى في خدورهن» (3)، وتخصيصهم لزينتهم غالباً؛ فإنّ له مدخلاً عظيماً في الحسن. والمؤمن المتقي لا يحتاج في أمثال هذه الأشياء إلى فتوى الفقهاء؛ لما قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «استفت قلبك ولو أفتوك، ولو
أفتوك» (4).
ويمكن أن يكون لهذه الأشياء مدخلاً لا يصل العقول إليه، كما ورد من النهي عن ركوب المرأة على السرج (5)وعن عد التسبيح بالسبحة، بل بالنسبة إليهم العد بالأنامل أفضل وسيجيء أمثالها، والتقوى يقتضي الاجتناب عن أمثالها ولا يقول: إنّ
4506 - وروى عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سأل أحمد بن النعمان أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: عندي جويرية ليس بيني وبينها رحم ولها ستّ سنين؟ قال: لا تضعها في حجرك.
4507 - وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا قال: يؤخذ الفقهاء لم يقولوا بها.
الفقهاء لم یقولوا بها.
وروى عبد الله بن يحيى الكاهلي في الحسن كالصحيح (1)(قال: سأل أحمد بن النعمان) ولا يضر جهله؛ لأنه السائل وعبد الله يسمع.
ويدلّ على مرجوحية وضعها في الحجر مع الثياب للرجال. وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن علي ابن عقبة عن بعض أصحابنا قال: كان أبو الحسن الماضي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند محمد بن إبراهيم والي مكة - وهو زوج فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بنت أبي فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بنت أبي عبد الله - وكانت لمحمد بن إبراهيم بنت تلبسها الثياب وتجيء إلى الرجال، فيأخذها الرجل ويضمها إليه، فلما تناهت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمسكها بيديه ممدودتين قال: «إذا أتت على الجارية ست سنين لم يجز أن يقبلها الرجل ليس هي بمحرم له ولا يضمها إليه» (2). وفي القوي عن زرارة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا بلغت الجارية ست سنين فلا ينبغي لك أن تقبلها» (3).
(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر) في الصحيح (عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويدل على
الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين ولا تغطي المرأة شعرهامنه حتى يحتلم.
رجحان الأمر بالصلاة، بل ضربهم أيضاً لها عند سبع سنين، وقد تقدم الأخبار في الوجوب عند الست، وحمل على المبالغة. ويمكن أن يكون بعثهم و تكليفهم إليها عند الست والضرب على تركها عند السبع ويدلّ على جواز عدم ستر الشعر للنساء منهم. قال الله تبارك وتعالى: وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا (1)أي عند الدخول في البيوت ليستر المرأة محاسنها منه، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِيَسْتَأْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ) (2). وهذا الاستئذان للدخول في هذه الأوقات لئلا يكونوا عرياناً ويقع نظرهم على فروجهم أو على حالة الجماع وغيرهما مما يستر؛ لأنّ هذه الأوقات الثلاثة مظنته.)روى الكليني في الصحيح، عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول الله له عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَنْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ): «منهم المملوكون من الرجال والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا يستأذنون عليكم عند هذه الثلاث العورات: من بعد صلاة العشاء)
---------------------------------------------------وهي العتمة، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن قبل الفجر. ويدخل مملوككم وغلمانكم من بعد هذه الثلاث عورات بغير إذن إن شاؤوا» (1.)وفي الصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم) ومن بلغ الحلم منكم فلا يلج على أمه ولا على أخته، ولا على ابنته ولا على من سوى ذلك إلا بإذن، ولا يأذن لأحد حتى يسلّم؛ فإنّ السلام طاعة الرحمن» (2).)وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول الله تبارك وتعالى: (الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) قال: هي خاصة في الرجال دون النساء» قلت: فالنساء تستأذن في هذه الثلاث ساعات؟ قال: «لا، ولكن يدخلن ويخرجن». (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ) قال: «من أنفسكم» قال: (عليكم استئذان كاستئذان من قد بلغ في هذه الثلاث ساعات» (3).)وفي القوي كالصحيح، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: (لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ))
---------------------------------------------------كما أمركم الله عزّوجل. ومن بلغ الحلم فلا يلج على أمه ولا على أخته ولا على خالته ولاعلى من سوى ذلك إلا بإذن فلا يأذنوا حتى يسلّم، والسلام طاعة الله عزّ وجلّ». قال: وقال أبو عبد الله(عَلَيهِ السَّلَامُ: «ليستأذن عليك خادمك إذا بلغ الحلم في ثلاث عورات إذا دخل في شيء منهن ولو كان بيته في بيتك». قال: «وليستأذن عليك بعد العشاء التي تسمى العتمة، وحين تصبح وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة: إنّما أمر الله عزّوجلّ بذلك للخلوة فإنّها ساعة غرّة وخلوة» (1).)وفي الصحيح، عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «ويستأذن الرجل إذا دخل على أبيه ولا يستأذن الأب على الابن قال: ويستأذن الرجل على ابنته وأخته إذا كانتا متزوّجتين» (2).)وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن علي الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: الرجل يستأذن على أبيه؟ فقال: «نعم، قد كنت أستأذن على أبي وليست أُمّي عنده، إنما هي امرأة أبي، توفيت أمي وأنا غلام، وقد يكون من خلوتهما ما لا أحب أن أفجأهما عليه ولا يحبان ذلك منّي، والسلام أحسن وأصوب» (3). وفي القوي عن جابر (4)، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «خرج)
---------------------------------------------------رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يريد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأنا معه فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فرفعه ثمَّ قال: السلام عليكم، فقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): عليك السلام يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). قال: أدخل؟ قالت: ادخل يا رسول الله قال: أدخل ومن معي؟ فقالت: يا رسول الله ليس علي قناع، فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فقنّعي به رأسك ففعلت، ثمَّ قال: السلام عليكم فقالت: وعليك السلام يا رسول الله، قال: أدخل، قالت: نعم، يا رسول الله، فأن: أنا ومن معي؟ قالت: ومن معك، فال جابر: فدخل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ودخلت، وإذا وجه فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) الأصفر كأنه بطن جرادة. فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): ما لي أرى وجهك أصفر؟ قالت يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، الجوع، فقال: اللهم مشبع الجّوعة ودافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد. فقال جابر: فو الله لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر، فما جاعت بعد ذلك اليوم» (1).)وفي القوي عن جعفر بن عمر عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «نهى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أن يدخل الرجال على النساء إلا بإذنهنّ» (2).)وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: كنا عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ نحواً من ثلاثين رجلاً، إذ دخل أبي فرحب به أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأجلسه إلى جنبه وأقبل عليه طويلاً. ثم قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ لأبي معاوية حاجة، فلو خففتم» فقمنا جميعاً فقال لي أبي: ارجع يا معاوية فرجعت فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هذا ابنك؟» قال: نعم،)
---------------------------------------------------وهو يزعم أنّ أهل المدينة يصنعون شيئاً لا يحل لهم، قال: «وما هو؟» قلت: إنّ المرأة القرشية تركب وتضع يدها على رأس الأسود وذراعها على عنقه، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «يا بني أما تقرء القرآن؟» قلت: بلى، قال: «افرأ هذه الآية: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي ءَابَآئِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ) حتى بلغ (وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ)» ثُمَّ قال: «يا بني لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق» (1).)### [تحريم النظر إلى الأجانب وبيان ما ينظر إليه وما لا ينظر]وفي الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المملوك يرى شعر مولاته؟ قال: «لا بأس» (2).)وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن عمار ويونس بن يعقوب جميعاً عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها إلا إلى شعرها غير متعمد لذلك» وفي رواية أخرى: «لا بأس أن ينظر إلى شعرها إذا كان مأموناً” (3).)وذكر بعض الأصحاب أنّ المراد بملك اليمين فى الآية نساء أهل الذمة؛ لأنهنّ بمنزلة الأجانب؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي
---------------------------------------------------عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية، فإنّهنّ يصفن ذلك لأزواجهن» (1)وفيه: أنه لا يدلّ على كراهة ذلك، وظاهر الأخبار الصحيحة دليل على أن المراد بالآية ظاهرها كما تقدم.)وروى الكليني في الصحيح عن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الذراعين من المرأة، أهما من الزينة التي قال الله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ)؟ قال: «نعم، وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين» (2).)اعلم أنّ الآيات قوله تعالى: (قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ ءَابَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) (3)الآية.)وتقدم في الأخبار الصحيحة وسيأتي أنّ المراد بغض الأبصار غضها عن النظر إلى الفروج، وبحفظ الفروج حفظها من أن ينظر إليها، ولو سلّم العموم فلا يدلّ على
---------------------------------------------------الوجه بحال، بل الظاهر من الآية في قوله تعالى: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا الوجه واليدين وفي قوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ) ستر الصدر والنهي عن إظهار الزينة إلا للمحارم وللزوج ما كان مخفيّاً. كما رواه الكليني أيضاً في الموثق كالصحيح، عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة - وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن - فنظر إليها وهي مقبلة، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره فقال (أي مع نفسه): والله لاتين رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) و لأخبرنه. قال: فأتاه فلما راه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال له: ما هذه فأخبره فهبط جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه الآية: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (1). وفي الصحيح عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: ما يحلّ للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرماً؟ قال: «الوجه والكفان والقدمان» (2))وفي الحسن عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: «الخاتم والمَسَكة وهي القلب» (3))
---------------------------------------------------وهما السوار.وفي القوي كالصحيح، عن زرارة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله عزّوجلّ: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: «الزينة الظاهرة الكحل والخاتم” (1)أي يجوز النظر إلى هذه الزينة من الوجه والبدين. وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله عز وجل: (وَ الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا) ما الذي يصلح لهنَّ أَن يضعن من ثيابهنّ؟ قال: «الجلباب (2)أي الملحفة، وفي الفارسية: چادر.)وفي الحسن كالصحيح عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قرأ (أن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ) قال: «الجلباب والخمار إذا كانت المرأة مسنة» (3)أي يجوز حينئذ النظر إلى شعرها ومحاسنها.)وفي الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أمهات الأولاد ألها أن تكشف رأسها بين يدي الرجال؟ قال: «تقنع» (4).)وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قرأ أن يضعن ثيابهن قال: «الخمار والجلباب» قلت بين يدي من كان؟ فقال: «بين يدي من كان غير متبرجة بزينة، فإن لم تفعل فهو خير لها، والزينة التي يبدين لهن شيء في الآية)
---------------------------------------------------الأخرى» (1.)وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: القواعد من النساء ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن؟ قال: «تضع الجلباب وحده» (2)أي استحباباً؛ لما تقدم جواز وضع الخمار أيضاً أو يكون حصراً بالنسبة إلى بواطن البدن مع أنه قال الله تعالى: (وأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ) (3).)وفي الصحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول الله عزّوجلّ: (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) إلى آخر الآية؟ قال: «الأحمق الذي لا يأتي النساء» (4).)وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن أولى الإربة من الرجال؟ قال: «الأحمق المولّى عليه الذي لا يأتي النساء» (5).)وفي القوي عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: «كان بالمدينة رجلان يسمّى أحدهما: هيت، والآخر: ماتع، فقالا لرجل ورسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لا يسمع: إذا افتتحتم الطائف إن شاء الله فعليك بابنة غيلان الثقفية فإنّها شموع، نجلاء مبتلة، هيفاء، شنباء، إذا جلست تئنّت، وإذا تكلمت غنّت، تقبل)
---------------------------------------------------بأربع وتدبر بثمان بين رجليها مثل القدح فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لا أراكما من أولي الإربة من الرجال فغرب بهما أو فغربا إلى مكان يقال له «العرايا» وكانا يتسوقان في كل جمعة» (1).)اعلم أنه جاء «الإربة» بمعنى حاجة ما وبمعنى العقل والدهاء، ويظهر من الأخبار أنه استعمل فيهما، والظاهر جوازه سيّما في الدهى أو ما في معناه، وهنا كذلك والتخصيص بهؤلاء يمكن أن يكونوا المراد فقط وأن يكونوا من الأفراد وحينئذ يشمل الخصيان وأمثالهم.والشموع المزاحة اللعوب. ويقال عين نجلاء واسعة والمبتلة بتشديد التاء المفتوحة أي تامة الخلق لم يركب لحمها بعضه بعضاً. والهيفاء الضامرة. والشنب حدة في الأسنان ويقال: برد وعذوبة. وامرأة شنباء بيّنة الشنب. وإذا تكلمت غنّت أي كلامها مع الغناء وحسن تقبل بأربع وتدبر بثمان فنقل محيي الدين عن أبي عبيدة أنه أراد تقبل بأربع خط، يريد أربع عكن في البطن والعكنة بالضم ما انطوى وانثنى من لحم البطن سمناً جمعه عكن من قدامها، فإذا أقبلت رأيت مواضعها شاخصة منكسرة الغصون وأراد بالثمان أطراف هذه العكن عن ورائها عند منقطع الجنبين، وإنّما أنت ثمان ولم يقل ثمانية مع أنّ المراد الأطراف وهي مذكر؛ لأنه لم يذكر لفظ المذكر كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ من صام رمضان وأتبعه بست من شوال (2)ذكره الطيّبي.)
---------------------------------------------------وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطي رأسها ممن ليس بينه وبينها محرم، ومتى يجب عليها أن تقنّع رأسها للصلاة؟ قال: «لا تغطي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة» (1)أي بدون القناع.)وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا يصلح للجارية إذا حاضت إلا أن تختمر إلا أن لا تجده» (2).)وفي القوي عن السكوني قال: قال: «سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الصبي يحجم المرأة؟ قال: إن كان يحسن يصف فلا» (3)أي عرف الفرق بين الحسنة والقبيحة أو الأعضاء الباطنة والظاهرة.)وفي الصحيح عن البرقي قال: «استأذن ابن أم مكتوم على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وعنده عائشة وحفصة فقال لهما: قوما فأدخلا الباب. فقالتا: إنّه أعمى، فقال: إن لم يركما فإنكما تريانه» (4).)هذا الخبر مرسل ولو صح لدل على حرمة رؤية النساء الرجال، ويمكن حمله على الاستحباب سيما إذا كان مع المجالسة معهم، فلا شك في رجحان تركه سيّما
4508 - وروي أنه يفرّق بين الصبيان في المضاجع لستّ سنين.---------------------------------------------------بالنظر إلى أزواج سيد المرسلين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.)روي في القوي عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «فيما أخذ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من البيعة على النساء أن لا يحتبين ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء» (1).)وفي الصحيح، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إما كسر وإما جراح في مكان لا يصلح النظر إليه، ويكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء، أيصلح له أن ينظر إليها؟ قال: «إذا اضطرت إليه فليعالجه أو فليعالجها إن شاءت» (2).)و بعمومه شامل للنظر إلى الفرج.ويدلّ عليه غيره من العمومات أيضاً وتقدم أيضاً صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المرأة يموت في بطنها الولد فيتخوف عليها، أنه قال: «لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه» (3).)### [التفريق بين الصبيان](وروي أنه يفرّق إلى آخره، حمل على الاستحباب.)
4509 - وروى عبد الله بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عنآبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): الصبي والصبي والصبي والصبية والصبية والصّبيّة يفرّق بينهم في المضاجع لعشر سنين.)4510 - وفي رواية محمد بن أحمد عن العبيدي عن زكريا المؤمن رفعه أنه قال: قال أبو عبد الله: إذا بلغت الجارية ست سنين فلا يقبلها الغلام والغلام لا يقبل المرأة إذا جاز سبع سنين.---------------------------------------------------(روى عبد الله بن ميمون القدام في الحسن كالصحيح (الصبي، والصبي) يفرق بينهما لئلا يغرهما الشيطان باللواط (والصبي والصبية) للزناء ومقدماته (والصبية والصبية) بالسحق. وروى الكليني في القوي، عن إبن القداح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يفرق بين الغلمان أو الغلام وبين النساء في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين» (1)والذي ذكره المصنف تفسيره وحمل على الاستحباب إلا مع الخوف والأحوط الترك.)(وفي رواية محمد بن أحمد في القوي، وتقدم بعض الأخبار. وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي أحمد الكاهلي وأظنني قد حضرته قال: سألته عن جويرية ليس بيني وبينها محرم تغشاني فأحملها وأقبلها؟ فقال: «إذا أتى عليها ست سنين فلا تضعها في حجرك» (2). وفي القوي كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا بلغت الجارية الحرة ست سنين لك أن تقبلها» (3). وفي القوي، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن بعض)
## باب الإحصان### اشارة:4511 - روى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الحرّ أتحصنه المملوكة؟ قال: لا تحصن الحرّ المملوكة ولا يحصن)---------------------------------------------------هاشم دعاه جماعة من مع أهله، فأتى بصبية له فأدناها أهل المجلس جميعاً إليهم فلما دنت منه سأل عن سنّها فقيل خمس فنحاها عنه (1.)باب الإحصان### [معنى الإحصان وأحكامه]أصله المنع. يقال: أحصنت المرأة فهي محصنة ومحصنة، وكذلك الرجل، والمحصن بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول، وهي من الثلاثة النوادر يقال أحصن فهو محصن وأسهب فهو مسهب، وأفلج فهو مفلج، النهاية (2. والمراد هنا من يطلق عليه شرعاً أنه أو إنّها مزوّج أو مزوّجة حتى يجب رجمهما بالزنا، ومن لم يكن محصناً فحدّه الجلد كما سيجيء، وذكره في باب الحدود أنسب.)والمرأة تكون محصنة بالإسلام، وبالعفاف، وبالحرية، وبالتزويج،(روى العلاء في الصحيح، (عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ورواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الذي يأتى وليدة امرأته (أي أمتها) بغير إذنها «عليه مثل ما على الزاني يجلد مائة جلدة» قال: «ولا يرجم إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة، فإن فجر بامرأة حرّة وله امرأة حرّة فإنّ عليه الرجم» وقال: «وكما لا تحصنه الأمة والنصرانية واليهودية إن زنى بحرة، فكذلك لا يكون عليه حد)
المملوك الحرّة والنصراني يحصن اليهودية واليهودي يحصن النصرانية.4512 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول الله عزّوجلّ: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) قال: هنّ ذوات الأزواج قلت: (وَ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) قال: من العفائف.)## باب حق الزوج على المرأة### اشارة4513 - روى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ(عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: جاءت امرأة إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت: يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ما حق الزوج على المرأة فقال لها: تطيعه ولا تعصيه)---------------------------------------------------المحصن إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة وتحته حرة» (1.)وحمله الشيخ على المتعة وهو بعيد لكنّه لما روي الأخبار الكثيرة على خلافه اضطر إلى هذا الحمل والمصنف يذكر هذا الخبر في باب الحدود مع ما يخالفه ولهذا لم تذكر الأخبار.(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الغرض أنه ورد المحصن بهذه المعاني في القرآن.)باب حق الزوج على المرأة### [جملة من حقوق الزوج على الزوجة](روى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية في الصحيح كالكليني (2)(عن محمد بن مسلم - إلى قوله - ولا تعصيه) فيما يجب عليها وجوباً، وفي غيره استحباباً)
ولا تصدق من بيتها شيئاً إلا بإذنه ولا تصوم تطوعاً إلا بإذنه ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها فقالت: يا رسول الله من أعظم النّاس حقاً على الرّجل قال: والداه قالت: فمن أعظم الناس حقاً على المرأة قال: زوجها، قالت: فما لي من الحق عليه مثل ما له علي قال: لا ولا من كلّ مائة واحدة فقالت: والذي بعثك بالحق نبياً لا يملك رقبتي رجل أبداً.---------------------------------------------------(ولا تصدق من بيتها وفي الكافي «بيته» وهو أظهر فيكون على الوجوب إلا فيما علمت من القرائن رضاه كالكسرة للسائل. وعلى المتن فعلى الاستحباب إن كان من مالها على المشهور، والأحوط أن يكون برضاه (بشيء) أو شيئاً وليسا في الكافي (ولا تصوم تطوعاً إلا بإذنه) وجوباً أو استحباباً أو ما لم يمنع حقه (ولا تمنعه نفسها) إن أراد المجامعة (وإن كانت على ظهر قتب) وفي النهاية القتب للجمل كالأكاف لغيره، ومعناه الحث لهنّ على مطاوعة أزواجهنّ وأنه لا يسعهن الامتناع في هذه الحال فكيف في غيرها. وقيل: إن نساء العرب كنّ إذا أردن الولادة جلسن على قتب ويقلن أنه أسلس للخروج، فأراد تلك الحالة. قال أبو عبيد: كنا نرى أن المعنى وهي تسير على ظهر البعير فجاء التفسير بغير ذلك (1).)
1) النهاية لابن الأثير 1: 11. وفيه: كالأكفاف.
4514 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ليس للمرأة مع زوجها أمرٌ في عتق ولا صدقةٍ ولا تدبير ولا هبة ولا نذرٍ في مالها إلا بإذن زوجها إلا في حج أو زكاة أو بر والديها أو صلة قرابتها.)4515 - وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّ قوماً أتوا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقالوا: يا رسول الله إنا رأينا أناساً يسجد بعضهم لبعض، فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لو كنت (1)آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.)---------------------------------------------------(وروى الحسن بن محبوب (2)في الصحيح تقدم مشروحاً، والتكرار للمناسبة لهما.)(وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية في الصحيح كالكليني (3)(عن سليمان بن خالد - إلى قوله لو أمرتُ) أي تمتنع أمري لسجدة الزوج؛ لامتناع أمري لغير الله، ولا شك في الحرمة لغيره تعالى على وجه العبودية. وهل يحرم على جهة التعظيم كما يسجدون للملوك؟ مشكل من حيث إنها غاية العبودية، ولا تصلح لغيره تعالى وقد تقدم، ومن حيث إنه لم ينكر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حيث ذكروها. وفيه: أنه يجب إنكار المنكر لو وقع بحضوره والظاهر أنهم كانوا يذكرون فعل أصحاب الملوك وكانوا حينئذ كفرة.)
---------------------------------------------------وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «أتت امرأة إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت: ما حق الزوج على المرأة؟ فقال: أن تجيبه إلى حاجته وإن كانت على قتب، ولا تعطي شيئاً إلا بإذنه، فإن فعلت فعليها الوزر وله أجر، ولا تبيت ليلة وهو عليها ساخط قالت يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وإن كان ظالماً؟ قال: نعم قالت: والذي بعثك بالحق لا تزوّجت زوجاً أبداً (1).)وفي الصحيح، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) للنساء: لا تطوّلن صلاتكن لتمنعن أزواجكن» (2).)وفي القوي عن عمرو بن جبير العرزمي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة؟)فقال: أكثر من ذلك. فقالت: خبرني عن شيء منه، فقال: ليس لها أن تصوم إلا بإذنه - يعني تطوعاً - ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، وعليها أن تطيب بأطيب طيبها و تلبس أحسن ثيابها وتزين بأحسن زينتها، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشية، و أكثر من ذلك حقوقه عليها» (3أي حقوقه عليها أكثر من أن يذكر أو كثير، والأنسب في المقام العكس، ويمكن أن يكون من النساخ.)وفي القوي، عن موسى بن بكر، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «ثلاثة لا يرفع لهم عمل: عبد آبق وامرأة زوجها عليها ساخط، والمسبل إزاره خيلاء» (4)أي الذي)
4516 - وروى محمد بن الفضيل عن شريس الوابشي عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن الله عزّ وجلّ كتب على الرّجال الجهاد وعلى النساء الجهاد؟ فجهاد الرّجل أن يبذل ماله ودمه حتى يقتل في سبيل الله عز وجل، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته.)-------------------------------------------------يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى، وإنما يفعل ذلك كبراً واختيالاً.وفي القوي كالصحيح، عن الحسن بن منذر - والظاهر أنه الحسين ويكون حسناً عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «ثلاثة لا تقبل لهم صلاة: عبد آبق من مواليه حتى يضع يده في أيديهم، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل أمّ قوماً وهم له کارهون» (1).)### [جهاد الرجل والمرأة](وروی محمد بن الفضيل عن شريس الوابشي عن جابر في القوي (عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)).)وروى الكليني في الموثق عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: «كتب الله الجهاد على الرجال والنساء، فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته» (2).)
4517 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّ النّاجي من الرّجال قليل ومن النساء أقل وأقل.)-------------------------------------------------(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) روى الكليني في القوي عن الثمالي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): الناجي من الرجال قليل ومن النساء أقل. وأقل».)قيل: ولم يا رسول الله؟ قال: «لأنهنّ كافرات الغضب مؤمنات الرضا» (1أي أنهنّ كذلك في الحالتين.)وفي القوي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُنه قال لامرأة سعد: «هنيئاً لك يا خنساء فلو لم يعطك الله شيئاً إلا ابنتك أم الحسين لقد أعطاك خيراً كثيراً. إنما مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم في الغربان» وهو الأبيض إحدى الرجلين (2). وفي القاموس: الغراب الأعصم الأحمر الرجلين والمنقار، وفي جناحه ريشة بيضاء (3). وفي النهاية: قيل: يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وما الغراب الأعصم؟ قال: «الذي إحدى رجليه بيضاء» (4).)وكأنه لندرة وجوده يطلق على الجميع، كما روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): إنما مثل المرأة الصالحة مثل الغراب الأعصم الذي لا يكاد يقدر عليه. قيل: وما الغراب الأعصم الذي لا يكاد يقدر عليه؟ قال: الأبيض إحدى رجليه» (5).)
4518 - وفي حديث آخر قال: جهاد المرأة حسن التبعل.-------------------------------------------------وفي القوي كالصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): ما لإبليس جند أعظم من النساء والغضب» (1)وفي القوي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ المرأة إذا كبرت ذهب خير شطريها وبقي شرّهما: ذهب جمالها وعقم رحمها، واحتد لسانها» (2).)وفي الحسن كالصحيح، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «مثل المرأة المؤمنة مثل الشامة (أي الخال الأبيض) في الثور الأسود (3).)(وفي حديث آخر رواه الكليني في القوي عن موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)(حسن التبعل) تفسيره ما روي في الأخبار المتقدمة ويلزمه أن يكون لها زوج. روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: (لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها ولو تعلّق في عنقها قلادة، ولا ينبغي أن تعطل يدها من الخضاب ولو تمسحها مسحاً بالحناء وإن كانت مسنّة» (5).)وفي الصحيح، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «نهى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) النساء أن يتبتلن ويعطلن أنفسهن من الأزواج» (6).)وفي الصحيح، عن عبد الصمد بن بشير قال: دخلت امرأة على أبي
1) الكافي 5: 515، باب في قلة الصلاح في النساء، ح 5.
2) الكافي 5: 515 باب في قلة الصلاح في النساء، ح 6.
3) الكافي،5: 515 باب في قلة الصلاح في النساء، ح 3.
4) الكافي 5: 507، باب حق الزوج على المرأة، ح 4.
5) الكافي 5: 509، باب كراهية أن تبتل النساء، ح 2.
6) الكافي 5: 509، باب كراهية أن تبتل النساء، ح 1.
4519 - وروی محمّد بن الفضيل عن سعد بن عمر الجلاب قال: قال أبو عبد الله: أيما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط في حق لم تقبل منها صلاة حتى يرضى عنها.------------------------------------------------------عبد الله فقالت: أصلحك الله إني امرأة متبتلة، فقال: وما التبتل عندك؟» قالت: لا أتزوّج، قال: «ولم؟» قالت: ألتمس بذلك الفضل، فقال: «انصر في فلو كان ذلك فضلاً لكانت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ صلوات الله عليها أحق به منك إنّه ليس أحد يسبقها إلى الفضل» (1)أي مع أنها مسمّاة بالبتول تزوّجت والتبتل الانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن غيره بالعبادة والمحبة والأنس بالله لا ترك التزويج.)(وروی محمد بن الفضيل (2)في القوي وتقدم أنّ عدم القبول أعم من عدم الإجزاء. ويحتمل هنا أن يكون المراد به عدم الإجزاء باعتبار أن الأمر بالشيء نهي عن الضد، أو باعتبار قبح الأمر بالضدين. وفيه: أنه لو تم لدل على البطلان في السعة. والخبر أعم منه والاحتياط ظاهر. وروى الكليني في الصحيح، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «خرج رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يوم النحر إلى ظهر المدينة على جمل عاري الجسم، فمرّ بالنساء فوقف عليهنّ ثمَّ قال: يا معاشر النساء تصدّقن وأطعن أزواجكن؛ فإنّ أكثركن في النار. فلما سمعن ذلك بكين ثم قامت إليه امرأة منهن فقالت: يا رسول الله في النار مع الكفار؟ والله ما نحن بكفار فنكون من أهل النار، فقال لها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): إنكن كافرات بحق أزواجكن» (3).)
4520 - وروى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أيما امرأةٍ خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع.)4521 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ أيما امرأة تطيبت لغير زوجها لم تقبل منها صلاة)----------------------------------------------------وفي الموثق، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «خطب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) النساء فقال: یا معاشر النساء تصدّقن ولو من حليكن ولو بتمرة. ولو بشق تمرة؛ فإنّ أكثركن حطب جهنم، إنّكنّ تكثرن اللعن وتكفرن العشير (أي الزوج المعاشر) فقالت امرأة من بني سليم لها عقل يا رسول الله أليس نحن الأمهات العاملات المرضعات؟ أليس منّا البنات المقيمات و الأخوات المشفقات؟ فرق لها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: حاملات والدات، مرضعات رحیمات، لو لا ما يأتين إلى بعولتهنّ ما دخلت مصليّة منهنّ النار» (1).)وفي القوي عن السكوني قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «أيما امرأة خرجت بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع» (2).)### [حرمة خروج المرأة من بيتها من غير إذن الزوج](وروى السكوني؛ لأنها ناشزة (وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الكليني في الموثق كالصحيح عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أي امرأة تطيبت وخرجت من بيتها فهي تلعن حتى ترجع إلى بيتها متى ما رجعت» (3).)
حتى تغتسل من طيبها كغسلها من جنابتها.4522 – و قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا ينبغي للمرأة أن تجمر ثوبها إذا خرجت من بيتها.)4523 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: أيما امرأة وضعت ثوبها في غير منزل زوجها أو بغير إذنه لم تزل في لعنة الله إلى أن ترجع إلى بيتها.)----------------------------------------------------ويمكن حمل التطيب على ما كان للفجور أو كان حراماً لئلا يؤدى إلى الحرام والغسل على الاستحباب ويمكن حمله على غسل البدن من الطيب ويكون التشبيه في أصل اللزوم.(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في القوي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)والتجمير التطيب، بل أشد رائحة. وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): ليس للنساء من سروات الطريق (أي وسطه) شيء، ولكنّها تمشي في جانب الحائط والطريق» (2).)وفي القوي كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «ليس للنساء من سراة الطريق ولكن جنبيه» يعني وسطه (3)تفسير للسراة من الراوي، وكلّما كان (يعني) فليس مني وكلما كان (أي) فهو منّي.)(وقال: أيما امرأة وضعت ثوبها أي ملحفتها أو الأعم (في غير منزل زوجها) بدون الرخصة في الخروج أو مع نهيه عنه (أو بغير إذنه) في وضع الثوب وإن أذن لها)
4524 - وروى جميل بن درّاج عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: أيما امرأةٍ قالت لزوجها: ما رأيت قط منك خ ل من وجهك خيراً فقد حبط عملها.)## باب### اشارة:4525 - روى العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم. محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أوصاني جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة مبينة.)----------------------------------------------------في الخروج إلى بيت الغير.(وروى جميل بن دراج في الصحيح (فقد حبط عملها) من الصالحات بأن يزول ثوابها أو يخفف فإنّه غاية النشوز والكذب؛ لأنّ أقل الخير تزوّجه إياها وهو كل الخير.)باب حق المراة علی الزوجوقد تقدم بعضه من القسمة والنفقة.(روی العلاء بن رزين في الصحيح كالكليني (1)(عن محمد بن مسلم - إلى قوله - من فاحشة مبينة وفي الكافي «بينة» (2)كالزنا وسيجيء معناها في الأخبار، ويدلّ على كراهة الطلاق كما سيجيء الأخبار بها.)
4526 - وسأل إسحاق بن عمار أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن حق المرأة على زوجها؟ قال: يشبع بطنها ويكسو جنّتها وإن جهلت غفر لها.)----------------------------------------------------### [جملة من حقوق المرأة على الزوج](وسأل إسحاق بن عمار في الموثق كالصحيح كالكليني لكن ذكر قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما حق المرأة على زوجها الذي إذا فعله كان محسناً؟ قال: «يشبعها ويكسوها، وإن جهلت غفر لها وقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كانت امرأة. أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) تؤذيه فيغفر لها» (1). وروي أيضاً في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): إنما مثل المرأة مثل الضلع المعوج، إن تركته انتفعت به وإن أقمته كسرته وفي حديث آخر: «استمتعت به» (2).)وفي الموثق كالصحيح عن محمد الواسطي - والظاهر أبي محمد، وكلاهما مجهولان، لكن لأبي محمد كتاب رواه عنه الحسن بن محبوب - قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إنّ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) شكا إلى الله ما يلقى من سوء خلق سارة، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: إنّما مثل المرأة مثل الضلع المعوج، إن أقمته كسرته وإن تركته استمتعت به اصبر علیها» (3). فالظاهر أنّ إسحاق. سمعه منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مرتين.)(يشبع بطنها أي يطعمها ما يكفيها بحسب اختلاف النساء فيه، والظاهر)
4527 - إنّ إبراهيم خليل الرحمن (عَلَيهِ السَّلَامُ شكا إلى الله عزّوجل خلق سارة فأوحى الله عزوجل إليه أنّ مثل المرأة مثل الصلع إن أقمته انكسر وإن ترکته استمتعت به قلت: من قال هذا فغضب ثم قال: هذا والله قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).)-----------------------------------------------------لزوم ما يليق بحالها، فإنّ الناس مختلفون فيه اختلافاً كثيراً ويظهر ذلك من قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (1)وقوله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) (2).)(ويكسو جثّتها أي بدنها مما تحتاج إليه في الشتاء والصيف حتى الملحفة؛ للخروج إلى الحمام مع الضرورة.(قلت: من قال هذا الظاهر استبعاده لما سمعه منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن سارة من النساء الأربع. فكيف يمكن أن يكون كذلك؟ ولم يفهم أنّ التمثيل بالضلع المعوج يدلّ على أنهنّ خلقن كذلك كالضلع، بل يجب أن يكون كذلك كما في الحاجب؛ فإنّ استقامته في اعوجاجه، فيجب على الزوج المداراة معها ما أمكن، وهذا زلّة من إسحاق.)ويمكن أن يكون توهم أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ ينقل كلام العامة، فإنّهم نقلوا ذلك (3)وأنه شكا (عَلَيهِ السَّلَامُ)يه تعالى حين قالت سارة له: ابعث هاجر وابنه إلى مفازة بعيدة عن الماء والكلاء، فأمر بأن يبعثهما إلى مكان الكعبة وترتب عليه ما ترتب، وتقدم في أبواب الحج.)
4528 - وقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: كانت لأبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) امرأة وكانت تؤذيه فكان يغفر لها.)4529 - وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقاً على الإمام أن يفرق بينهما.)4530 - وروى ربعي بن عبد الله والفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله عز وجل: (وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) قال: إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلا فرق بينهما.)-----------------------------------------------------(وقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) تتمة هذا الخبر كما تقدم.)(وروی عاصم بن حميد في الحسن كالصحيح (عن أبي بصير - إلى قوله - أن يفرّق بينهما بأن يجبره على الطلاق أو النفقة.)### [حد الإنفاق على المرأة](وروى ربعي بن عبد الله في الصحيح (والفضيل بن يسار) في القوي كالصحيح ورواه الشيخ (1)عنهما في القوي (في قوله عزّوجل: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) أَي قتره الله ((فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتَاهُ اللَّهُ) (2)قال: إذا أنفق) يمكن أن يكون مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن الطلاق أيضاً مما آتاه الله أو يجب عليه بحسب ما أمكنه، فإن لم يفعل مع الإمكان)
-----------------------------------------------------فليطلق بجبر الحاكم، أو ذكر السائل أنّ الفقير معذور فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنه ليس بمعذور، بل يمكنه الطلاق.)ومثله ما رواه الكليني في القوي كالصحيح عن روح بن عبد الرحيم قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: قوله عزّوجلّ: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)؟ قال: «إذا أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلا فرّق بينهما» (1).)وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج - وفي التهذيب عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ وفي الكافي - عن جميل قال: «لا يجبر الرجل إلا على نفقة الأبوين والولد» قال ابن أبي عمير: قلت لجميل والمرأة؟ قال: قد روى أصحابنا عن عنبسة (2)عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كساها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها أقامت معه وإلا طلقها» (3). فظهر من هذه الأخبار الصحيحة لزوم الطلاق ولم يدلّ على الفسخ.)نعم روى الشيخ في الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يكن يردّ من الحمق ويردّ من العسر” (4)فيمكن أن يحمل على الطلاق.)
1) الكافي 5: 512، باب حق المراة علی الزوج، ح 7.
2) في التهذيب قد روي عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه قال إذا كساها إلى آخره.
3) الكافي 5: 512، باب حق المراة علی الزوج، ح8. التهذيب:6: 293، باب من الزيادات في القضايا والأحكام، ح 22 وزاد في التهذيب قال: قلت لجميل فهل يجبر على نفقة الأخت؟ قال: إن أجبر على نفقة الأخت كان ذلك خلاف الرواية.
4) التهذيب 7: 432، باب التدليس في النكاح، ح 36.
4531 - وروى أبو الصّباح الكناني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها و حجّت بيت ربها وأطاعت زوجها وعرفت حق علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلتدخل من أي أبواب الجنان شاءت.)-----------------------------------------------------ولهذا نسبه إليه (عَلَيهِ السَّلَامُى المرأة.)وروي في القوي عن السكوني عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: أنّ امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها وكان زوجها معسراً، فأبى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يحبسه فقال: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (1)ويدلّ على عدم الحبس بالفقر. ويمكن أن يكون رفع فقره، فإنّ هذا شأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولو كان لم يفعل لكان يعلم كذبهما للطلب كما هو شأن السائلين بالكف.)(وروى أبو الصباح الكناني رواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه (2)(خمسها) أو خمسا أي الصلوات الخمس التي مدار الإيمان عليها (شهرها) شهر رمضان، فكان الشهر لكل واحد باعتبار تكليف الصيام (وعرفت حق علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ومن عرفان حقه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عرفان حق أولاده المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)؛ فإنّ من لم يعرف حق واحد منهم لم يعرف حقه (فلتدخل) أي كأنها فتحت على نفسها أبواب الجنان فلتدخل يوم القيامة من أي باب من أبوابها إليها.)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن حريز عن وليد قال: «جاءت امرأة سائلة إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): والدات والهات رحيمات بأولادهن، لولا ما يأتين إلى أزواجهن لقيل لهنّ: أدخلن الجنة بغير حساب» (3).)
4532 - وروى محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّ رجلاً من الأنصار على عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) خرج في بعض حوائجه وعهد إلى امرأته عهداً ألا تخرج من بيتها حتى يقدم قال: وإن أباها مرض فبعثت المرأة إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت: إن زوجي خرج وعهد إلي أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم وإن أبي مريض فتأمرني أن أعوده فقال: لا اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك قال: فمات فبعثت إليه فقالت: یا رسول الله إنّ أبي قد مات فتأمرني أن أصلي عليه، فقال: لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك قال: فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إن الله عزّ وجل قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك.)4533 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول الله عزّوجلّ: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً) كيف نقيهنّ؟ قال تأمرونهنّ وتنهونهنّ قيل له: إنا نأمرهن وننهاهن)-----------------------------------------------------(وروى محمد بن أبي عمير في الصحيح، ورواه الكليني أيضاً (عن عبد الله ابن سنان) (1).)وفي الكافي بعد قوله: (أطيعي زوجك قالت فثقل فأرسلت إليه ثانياً بذلك. فقالت: فتأمرني أن أعوده؟ فقال: «اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك» ويدل على أن حق الزوج مقدم على حق الأبوين مع عظم حقهما، وعلى أن حقه مقدم على الواجبات الكفائية.)وسئل الصادق روى الكليني في الموثق عن أبي بصير في قول الله)
1) الكافي 5: 513، باب ما يجب عن طاعة الزوج على المرأة، ح 1.
فلا يقبلن قال إذا أمر تموهن ونهيتموهن فقد قضيتم ما عليكم.-----------------------------------------------------عزّ وجلّ: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً (1)، قلت: كيف أقيهم؟ قال: «تأمرهم بما أمر الله وتنهاهم عما نهاهم الله، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك» (2).)وفي الحسن كالصحيح كالشيخ عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لما نزلت هذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) جلس رجل من المسلمين يبكي وقال: أنا عجزت عن نفسي، كلفت أهلي فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك» (3).)وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول الله عزّوجلّ: (قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) كيف نقي أهلنا؟ قال: «تأمرونهم وتنهونهم» (4).)والظاهر أنه غير هذه الأخبار أو كان نقل بالمعنى، ويدل على جواز الاكتفاء بالقول ولا يحتاج إلى الأعلى، ولعلّه مع عدم الشرائط كما هو شأن الأكثر أو السائل يسأل أنّ الله تعالى أمرنا بحفظهم عن دخول جهنم ولا ينفعهم أمرنا ونهينا، هل علينا إثم؟ فالجواب بأن الأمر والنهي عليكم ولو كان بالضرب والجرح وما كلفتم
4534 - وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ألهموهنّ حبّ علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذروهنّ بلهاء.)4535 - وروى إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لا تنزلوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتابة ولا تعلموهن سورة يوسف وعلموهن المغزل)-----------------------------------------------------بالإنجاع والتأثير ولعله أولى.(وروی عبد الله بن سنان في الصحيح (ألهموهنّ) أي قولوا لهنّ من الأخبار الواردة في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى يحصل لهنّ محبته (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإن البنات أقبل في ذلك من البنين (وذروهنّ بلهاء) أي لا تعلموهنّ العلوم الدقيقة، بل دعوهن كما خلقهن الله تعالى لنظام العالم؛ فإنّهنّ إذا اشتغلن بالعلوم تعطّل النظام؛ لأنهن ماد من بلهاء يتحملن المشقات و الشدائد فإذا عرفن ذوق الكمالات لم يشتغلن بشيء غير ذلك ويبطل النظام، وكذلك أكثر العالمين.)(وروى إسماعيل بن أبي زياد السكوني كالكليني (1)(الغرف) جمع غرفة وهي البيت الأعلى، فإنّه من الستر أبعد. ويمكن أن ينظر الأجانب إليهن إلا أن يكون الجدران مرتفعة، ومعه فمتابعة النص أولى؛ لأنه يمكن أن يكون له حكمة خفية لا نعرفها (ولا تعلموهن الكتابة أي الخط فإنّه يمكن أن يكتبن إلى الأجانب مع أنّ خطهن من العورة، وكلّما كنّ إلى الستر أقرب كان أولى (ولا تعلموهن سورة يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ)): فإن فيها حكاية العشق (وعلموهنّ المغزل) أي الغزل أو عمله، والمغزل)
1) الكافي 5: 516، باب في تأديب النساء، ح 1.
وسورة النور.4536 - وروى ضريس الكناسي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن امرأة أتت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لبعض الحاجة فقال لها: لعلّك من المسوّفات فقالت: وما)------------------------------------------------------ مثلثة الميم - ما يغزل به وأقل مراتبه التأسي بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ (وسورة النور)؛ فإنّ فيها حد الزنا وآيات الحجاب وما يناسبهنّ.)ولعلّ عدم تعليم سورة يوسف وتعليم سورة النور مختصان بالعرب، وبمن يعرف معانيهما. ويؤيده ما رواه الكليني في القوي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا تعلموا نساءكم سورة يوسف ولا تقرئوهنّ إيّاها؛ فإنّ فيها، الفتن وعلموهن سورة النور فإنّ فيها المواعظ» (1). وروي في القوي، عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «نهى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أن يركب سرج بفرج» (2).)وفي القوي عن الحارث الأعور قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا تحملوا الفروج على السروج، فتهيجوهنّ للفجور» (3)ولعلّ لمس السرج على الفرج مدخلاً عظيماً في ميله إلى الجماع. ويمكن أن لا يحصل الحلال فيطمعن في الحرام أو لعلة مخفية.)(وروى ضريس الكناس رواه الكليني في الحسن (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)- إلى قوله - من المسوّفات) أي المؤخرات ب (سوف أفعل) والظاهر أنه من الوحي أو)
المسوّفات يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟ فقال: المرأة يدعوها زوجها لبعض الحاجة فلا تزال تسوّفه حتى ينعس زوجها فينام فتلك لا تزال الملائكة تلعنها حتّى يستيقظ زوجها.)4537 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: رحم الله عبداً أحسن فيما بينه وبين زوجته، فإنّ الله عزّ وجلّ قد ملكه ناصيتها وجعله القيم عليها.)-----------------------------------------------------الإلهام ولهذا لم تنكره والظاهر أنّ اللعنة لتأخير ما يجب عليها لا فيما هو من المستحبات ويحتمل التعميم ويكون في غير الواجب للمبالغة.### [استحباب الإحسان إلى الزوجة](أحسن فيما بينه وبين زوجته أي أحسن في الحقوق التي تلزمه بالنسبة إليها (فإنّ الله عزّوجلّ قد ملكه ناصيتها) أي جعلها كأسرائه (وجعله القيم عليها) كما قال الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) (1).)وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «اتَّقِ الله في الضعيفين يعني بذلك اليتيم والنساء، وإنّما هنّ عورة (2)أي یجب سترهن وحفظهن.)وفي القوي عن يونس بن عمار قال: زوّجني أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ جارية كانت لإسماعيل ابنه فقال: «أحسن إليها فقلت: وما الإحسان إليها؟)
-----------------------------------------------------قال: «أشبع بطنها واكس جثتها واغفر ذنبها» ثم قال: «اذهبي وسطك الله ماله» (1أي جعلكِ شريكاً له في ماله، أو لا تخوني ماله؛ فإن الله جعلكِ أميناً، فإنّ المرأة يمكنها السرقة من مال الزوج ما لم يمكن غيرها.)وفي القوي كالصحيح، والشيخ في الحسن عن شهاب بن عبد ربه، قال: قلت لأبی عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما حق المرأة على زوجها؟ قال: «يسد جوعتها ويستر عورتها، ولا يقبح لها وجهاً، فإذا فعل ذلك فقد والله أدّى حقها» قلت: فالدهن؟ قال: «غباً يوم ويوم لا» (أي للأكل أو الرأس أو الأعم) قلت: فاللحم؟ قال: «في كل ثلاثة، فيكون في الشهر عشر مرات لا أكثر من ذلك، والصبغ أي الثياب المصبوغة أو الحناء والوسمة والأول أظهر في كل ستة أشهر» (وفي بعض النسخ الصحيحة قلت: فالصبغ أو البضع؟ قال: «والصبغ أو البضع في كل ستة أشهر»).)(ويمكن قراءتها بالضاد المعجمة والعين المهملة بينهما الباء الموحدة بمعنى الجماع، كالبضع وهو الأظهر، فإنّ تقديم النقطة وتأخيرها من النساخ غير بعيد ويكسوها في كل سنة أربعة أثواب ثوبين للشتاء وثوبين للصيف، ولا ينبغي أن يقفر (بتقديم القاف على الفاء أي يخلى) بيته من ثلاثة أشياء: دهن الرأس والخل والزيت. ويقوتهنّ بالمد. فإنّي أقوت به نفسي (وفي التهذيب عيالي. وهو الأظهر) ويقدر لكل إنسان، قوته فإن شاء أكله وإن شاء وهبه وإن شاء تصدّق به، ولا تكون فاكهة عامة إلا أطعم عياله منها ولا يدع أن يكون للعيد (وفي التهذيب للعيدين) عندهم فضل)
1) الكافي 5: 511، باب، ح 4.
-----------------------------------------------------في الطعام أن يسنأ (أن يسنى - خ ل لهم من ذلك شيئاً لا يسنأ لهم (لا يسنى - خ ل) في سائر الأيام» (1).)(وفي التهذيب أن ينيلهم في الموضعين. يقال: سناه تسنية سهله وفتحه، وساناه راضاه وداناه وأحسن معاشرته أي يزيد في العيدين طعاماً خاصاً لا يطعمهم في سائر الأيام، كالحلاوات والطيور المسمنة والفواكه اللذيذة ليفرحوا بهما، وعلى نسخة الكافي يشمل الجمعة كما تقدم.)وفي القوي، عن عمرو بن جبير العرزمي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «جاءت امرأة إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فسألته عن حق الزوج على المرأة فخبّرها ثم قالت: فما حقها عليه؟ قال: يكسوها من العري ويطعمها من الجوع، وإذا أذنبت غفر لها. فقالت: فليس لها عليه شيء غير هذا؟ قال: لا، قالت: والله لا تزوجت أبداً، ثم ولّت، فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): ارجعي فرجعت فقال: إن الله عزّوجل يقول: ﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ) (2)أَي عفتك في التزويج وهو لك خير من تركه، وثوابه على قدر مشقته.)وفي الصحيح، عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «أرضاكم عند الله أسبغكم على عیاله» (3))
4538 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي.)-----------------------------------------------------(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: خيركم) أي أفضلكم (خيركم) أي أحسنكم. وروى الكليني في الصحيح عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ينبغي للرجل أن يوسع على عياله كيلا يتمنوا موته» وتلا هذه الآية: (وَيُطْعِمُونَ الطَعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيراً) قال: «الأسير عيال الرجل، ينبغي للرجل إذا زيد في النعمة أن يزيد أسراءه في السعة عليهم» ثمَّ قال: «إن فلاناً أنعم الله عليه بنعمة فمنعها أسراءه وجعلها عند فلان فذهب الله بها» قال معمر وكان فلان حاضراً (1)أي الثاني على الظاهر وكان ترغيباً له؛ لئلا يفعل مثل ما فعل الأول أو الأول ويكون تنبيهاً وتأديباً له.)وفي القوي كالصحيح عن البزنطي عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال: «صاحب النعمة يجب عليه التوسعة على عياله» (2).)و في الحسن أو الصحيح عن ياسر الخادم قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «ينبغي للمؤمن أن ينقص من قوت عياله في الشتاء ويزيد في وقودهم» (3).)وفي الحسن عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): إن المؤمن يأخذ بأدب الله، إذا وسع عليه اتسع، وإذا أمسك عليه (أو عنه) أمسك (4))
## باب العزل### اشارة:4539 - روى القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن يعقوب الجعفي قال: سمعت أبا الحسن يقول: لا بأس بالعزل في ستة وجوه:-----------------------------------------------------وتقدم أيضاً في باب الزكاة والتجارة أخبار كثيرة.باب العزلأي إخراج الذكر من الفرج، والإنزال في خارجه، قد تقدم خبر محمد بن مسلم في جواز العزل وذكرنا الأخبار هنا.### [موارد جواز العزل](روى القاسم بن يحيى ضعفه الغضائري (1)(عن جده الحسن بن راشد) ضعّفه النجاشي (2)(عن يعقوب الجعفي) مجهول كالشيخ (3)(لا بأس بالعزل) أي بدون)
1) في تنقيح المقال في ترجمة القاسم بن يحيى ما هذا لفظه: سكوت النجاشي وغيره عن تضعيفه مع كثرة خطأ ابن الغضائري في التضعيفات والرمي بالغلو مع عدم بناء العلامة في الخلاصة على التدقيق وإمعان النظر ربما يثبطنا عن الإذعان بضعف الرجل ويرغبنا في عده من الحسان لكفاية كثرة رواياته ونحوها مما ذكره الوحيد (رَحمَةُ اللّه) في ذلك بعد استفادة كونه إمامياً من عدم غمز النجاشي والشيخ في مذهبه بوجه انتهى وهو كلام جيد وانظر رجال ابن الفضائري: 86.
2) رجال النجاشي: 38.
3) التهذيب 7: 491 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 180.
المرأة التي أيقنت أنها لا تلد والمسنة، والمرأة السليطة، والبذية، والمرأة التي لا ترضع ولدها، والأمة.## باب الغيرة### اشارة4540 - قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: كان أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) غيوراً وأنا أغير منه)-----------------------------------------------------الكراهية والدية أو مع خفّة الكراهة (المرأة التي أيقنت أنها لا تلد كما كانت في سن من تحيض ولا تحيض، فحينئذ المراد باليقين الظن الغالب وكثيراً ما يطلق اليقين والعلم عليه (والمسنّة) البالغة سن اليأس (والمرأة السليطة) أي الطويلة اللسان؛ لئلا يحصل ولد ويشكل طلاقها، فيداري معها لكي يقصر لسانه وإلا فيطلقها (والبذيّة) الفحاشة وهي أخص من السابق (والمرأة التي لا ترضع ولدها) أي مع الأجر أو الأعم، فإنّ أجر الرضاع مشكل غير متعارف والأول أظهر (والأمة) وإن كانت زوجة؛ لعدم حرمتها كالحرة.)وروي عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أن العزل الوأد الخفي (1). فإنّه كان في الجاهلية أنهم يوارون البنات في التراب حيّاً، وقال تعالى: (وَإِذَا الْمَوْءُدَةُ سُئِلَتْ) (بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) (2)فكأنه بالعزل يميت الولد. والاحتياط ظاهر.)باب الغيرة### [في أن نبينا أغير من إبراهيم الخليل]بالفتح الحمية والأنفة (قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) رواه الكليني، في الصحيح عن ابن)
وأرغم الله أنف من لا يغار من المؤمنين.4541 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الغيرة من الإيمان.)4542 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الجنّة لتوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجدها عاق ولا ديوت قيل يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وما الديوث قال: الذي تزني امرأته وهو يعلم بها.)-----------------------------------------------------محبوب عن غير واحد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): كان إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) غيوراً و أنا أغير أنا أغير منه،، وجدع الله أنف من لم يغر من المؤمنين والمسلمين» (1)أي أذله كذلّة من قطع أنفه.)(وقال: الغيرة من الإيمان فإنّ من كان مؤمناً يحصل له الغضب في الله إن رأى أحداً مع زو مع زوجته أو إحدى محارمه حتى إنّه يريد أن يقتلهما، لكن إن لم يقتل الله لا ينافي الغيرة، كما سيجيء أنّ الله تعالى حدّ حدوداً وجعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حداً.)روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن إسحاق بن جرير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إذا أغير الرجل في أهله أو بعض مناكحه من مملوكه فلم يغر ولم يغير بعث الله عز وجل إليه طائراً يقال له القفندر (وهو كسمندر كريه المنظر) (2)حتى يسقط على عارضة بابه (وهي الخشبة التي تمسك عضادتيه من فوق محاذية للأسكفة.) (3)ثمَّ يمهله أربعين يوماً ثم يهتف به: إن الله غيور يحب كل غيور. فإن هو غار وغير وأنكر)
------------------------------------------------------ذلك فأنكره وإلا طار حتى يسقط على رأسه فيخفق أي يضرب بجناحيه على عينيه، ثم يطير عنه فينزع الله عزّ وجلّ منه روح الإيمان وتسميه الملائكة: الديوث» (1).)وفي القوي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إنّ الله تبارك وتعالى غيور، ولغيرته حرّم الفواحش ظاهرها وباطنها» (2).)وفي القوي، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «إذا لم يغر الرجل فهو منكوس القلب» (3).)وفي الحسن كالصحيح، عن إسحاق بن جرير قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «إنّ شيطاناً يقال له: القفندر، إذا ضرب في منزل الرجل أربعين صباحاً بالبربط (أي العود) ودخل عليه الرجال وضع ذلك الشيطان كل عضو منه على مثله من صاحب البيت، ثمّ نفخ فيه نفخة ولا يغار بعد هذا حتى تؤتى نساؤه فلا يغار» (4).)وفي الموثق، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أهل العراق نبئت أن نساءكم يزاحمن الرجال في الطريق أما تستحيون؟!» وفي حديث آخر: «أنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أما تستحيون)
4543 - وروى محمد بن الفضيل عن شريس الوابشي عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال لي: إنّ الله تبارك وتعالى لم يجعل الغيرة للنساء وإنما جعل الغيرة للرّجال لأنّ الله عز وجل قد أحل للرجل أربع حرائر وما ملكت يمينه ولم يجعل للمرأة إلا زوجها وحده فإن بغت مع زوجها غيره كانت عند الله عزّوجلّ زانية وإنّما تغار المنكرات منهن فأما المؤمنات فلا.)-----------------------------------------------------ولا تغارون نساؤكم يخرجن إلى الأسواق ويزاحمن العلوج (1؟!»)وفي الصحيح، عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: حرّمت الجنة على الديوث» (2)بالتشديد وهو الذي لا يغار على أهله، وقيل هو سرياني معرب. وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ثلاثة لا يكلمهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم الشيخ الزاني والديوث والمرأة توطئ فراش زوجها (3)أي غيره.)(وروى محمد بن الفضيل في القوي. وروى الكليني في القوي، عن سعد الجلاب، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الله لم يجعل الغيرة للنساء وإنما تغار المنكرات منهن فأما المؤمنات فلا إنّما جعل الله الغيرة للرجال؛ لأنه أحلّ للرجل أربعاً وما ملكت يمينه. ولم يجعل للمرأة إلا زوجها، فإذا أرادت معه غيره أو فإن بغت معه غيره (كما في رواية أبي بكر الحضرمي) كانت عند الله زانية» (4).)
-----------------------------------------------------وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «ليس الغيرة إلا للرجال، فأما النساء فإنّما ذلك منهنّ، حسد والغيرة للرجال، ولذلك حرم الله على النساء إلا زوجها وأحلّ للرجال أربعاً. فإنّ الله أكرم أن يبتليهن بالغيرة ويحل للرجل معها ثلاثاً» (1).)وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج رفعه قال: «بينا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قاعد إذ جاءت امرأة عارية حتى قامت بين يديه فقالت: يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إنّي فجرت فطهرني». قال: فجاء رجل يعدو في أثرها وألقى عليها ثوباً فقال: ما هي منك؟ قال صاحبتي يا رسول الله خلوت بجاريتي فصنعت ما ترى، فقال: ضمها إليك، ثمَّ قال: إن الغيراء لا تبصر أعلى الوادي من أسفله» (2). وفي القوي عن جابر قال: قال: أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(عَلَيهِ السَّلَامُ): «غيرة النساء الحسد والحسد هو أصل الكفر، إن النساء إذا غرن غضبن، وإذا غضبن كفرن إلا المسلمات منهن» (3). وفي القوي عن القوي عن خالد القلانس القلانسي قال: ذكر رجل لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) امرأته فأحسن عليها الثناء فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أغرتها؟» قال: لا. قال: «فأغرها» فأغارها فثبتت فقال لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني قد أغرتها فثبتت، فقال: «هي كما تقول» (4).)وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: المرأة تغار على الرجل تؤذيه؟ قال: ذلك من الحب» (5).)
## باب عقوبة المرأة على أن تسحر زوجها4544 - روى إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لامرأة سألته أنّ لي زوجاً وبه عليّ غلظةٌ وإنّي صنعت شيئاً لأعطفه علي؟ فقال لها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أن لك كدرت البحار وكدرت الطين ولعنتك الملائكة والأخيار وملائكة السماوات والأرض قال: فصامت المرأة نهارها وقامت ليلها وحلقت رأسها ولبست المسوح فبلغ ذلك النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: إن ذلك لا يقبل منها.)باب عقوبة المرأة على أن تسحر زوجهالأن يحبها أو يبغض ضرتها وأمثالهما.(روى إسماعيل بن مسلم في القوي (وخلعت رأسها) أي نزعه من الدهن والمشط والطيب تركاً للزنية خوفاً من الله وتوبة إليه (لا تقبل منها) مبالغة؛ لئلا يجترئ أحد بمثل فعلها، أو كان قبل نزول آية التوبة؛ لأنّ غاية ما في الباب أن تكون مرتدة وتقبل توبتها وإن كانت فطرية بلا ريب روى الكليني في الصحيح، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الساحر يضرب بالسيف ضربة واحدة على رأسه» (1). وفي القوي عن السكوني قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفار لا يقتل. قيل: يا رسول الله ولم لا يقتل ساحر الكفار؟ قال؛ لأنّ الكفر أعظم من السحر ولأن السحر والشرك مقرونان» (2)أي إذا لم يقتل بسبب الكفر للذمة فكيف يقتل للسحر؛ لأنّ السحر شأنهم. وفيه: أنه يجوز إقامة الحدود)
## باب استبراء الإماء### اشارة:4545 - روى عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ أشتري الجارية من الرّجل المأمون فيخبرني أنه لم يمسها منذ طمثت عنده وطهرت قال: ليس بجائز أن تأتيها حتى تستبرئها بحيضة ولكن يجوز لك ما دون الفرج إنّ الذين يشترون الإماء ثم يأتونهن قبل أن يستبرء وهنّ فأولئك الزناة بأموالهم.)-----------------------------------------------------عليهم إلا أن يأوّل بأنه لا يجب أو يستثنى منها حدّه.باب استبراء الإماءأو الأمة. أي إذا انتقل أمة إليه وأراد وطئها يجب ترك وطئها إلى أن يظهر براءتها من الحمل بحيضة إذا كانت ممن تحيض، أو بخمسة وأربعين يوماً إذا كانت في سن من تحيض ولا تحيض.### [حكم استبراء الأمة إذا أخبر البائع المأمون بعدم وطنها وحد الاستبراء](روی عبد الله بن القاسم في الضعيف (عن عبد الله بن سنان) كالشيخ (1).)ويمكن الحكم بصحته؛ لأنه روي كلما كان في هذا الكتاب عن عبد الله بن سنان بطريق صحيح عالي السند واكتفى السند واكتفى به عن ذكر غيره، فإنّ الظاهر أن كتب عبد الله كانت في حفظه وكان يعلم أنّ هذا الحديث وأمثاله موجود في كتابه، وإنما يذكرون بالطرق الكثيرة لتفنن الطرق ونحن قد تتبعنا ذلك منه ومن الكليني (رَضِیَ اللهُ عَنهُما)
1) التهذيب 8: 212، باب السراري وملك الأيمان، ح 65.
-----------------------------------------------------فإنهما كانا ينقلان من الكتب وكان لهما إلى كل كتاب طرق متعددة، وكانا ينقلان مرة بطريق ومرة بآخر كما لا يخفى على المتنبع، ولهذا يحكمان بصحة جميع ما في الكتابين، مع أن الظاهر أن كل خبر ينقلانه من طريق فإنه كان لهما طرق كثيرة على ما تتبعنا من كتب المصنف.ويدل على عدم الاكتفاء بقول المأمون في الاستبراء وحمل على الاستحباب؛ لما رواه الكليني في الصحيح والشيخ في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يشتري الجارية ولم تحض؟ قال: «يعتزلها شهراً إن كانت قد مُست» قلت: أفرأيت إن ابتاعها وهي طاهر، وزعم صاحبها أنه لم يطأها منذ طهرت؟ قال: «إن كان عندك أميناً فمسها» وقال: «إنّ ذا الأمر شديد، فإن كنت لا بد فاعلاً فتحفظ لا تنزل عليها» (1).)ورويا في الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل يشتري الأمة من رجل فيقول: إني لم أطأها، فقال: «إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها». وقال في رجل يبيع الأمة من رجل قال: «عليه أن يستبرئ من قبل أن يبيع» (2)وروى الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ):)
-----------------------------------------------------الرجل يشتري الجارية وهي طاهر، ويزعم صاحبها أنه لم يمسها منذ حاضت؟ فقال: «إن أمنته فمسها» (1أو «إن ائتمنته فمسها» ويحمل على الائتمان ما رواه الشيخ في القوي، عن محمد بن حكيم، عن العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا اشتريت جارية فضمن لك مولاها أنها على طهر فلا بأس أن تقع عليها» (2).)وأما الشهر الذي وقع في خبر ابن سنان فالظاهر أنه سقط النصف من قلم الرواة. أو علم (عَلَيهِ السَّلَامُ من حالها أنّ في الشهر تحيض أو وإن لم تحض، لكن كان قبل ذلك حيضها في كل شهر مرة كما ذكره الشيخ. ويمكن الجمع بين خبري ابن سنان بحمل الأول على كونه أميناً بحسب الظاهر، والثاني على كونه ثقة بالمعاشرة أو على الثقة بالمعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي وهو العدل الإمامي الضابط، كما فعله أكثر الأصحاب، لكنّه بعيد؛ فإنّ الاصطلاح طار لم يكن في زمانه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى يحمل كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عليه، والأول أظهر؛)كما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الجارية تشترى من رجل مسلم يزعم (أي يقول) إنه قد استبرأها، أيجزي ذلك أم لا بد من استبرائها؟ قال: «استبرأها بحيضتين» أي بإتمامها بأن تحيض عندك مرة أخرى) قلت: يحل للمشتري ملامستها؟ قال: «نعم، ولا يقرب فرجها» (3).)
-----------------------------------------------------وفي الصحيح عن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل يبيع جارية كان يعزل عنها، هل عليه فيها استبراء؟ قال: «نعم»، وعن أدنى ما يجزي من الاستبراء للمشتري والبائع؟ قال: «أهل المدينة يقولون: حيضة، وكان جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: حيضتان» وسألته عن أدنى استبراء البكر؟ فقال: «أهل المدينة يقولون حيضة، وكان جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول حيضتان» (1)أى أهل المدينة يكتفون باستبراء أحدهما عن الآخر، ويمكن حملهما على الاستحباب.)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل اشترى جارية لم يكن صاحبها يطأها أيستبرئ رحمها؟ قال: «نعم» قلت: جارية لم تحض كيف يصنع بها؟ قال: «أمرها شديد غير أنه إن أتاها فلا ينزل عليها حتى تستبين له إن كان بها حبل» قلت: وفي كم يستبين له؟ قال: «في خمسة وأربعين ليلة» (2). وشدّتها باعتبار الصبر في هذه المدة سيّما إذا جاز الاستمتاع بما دون الفرج، بخلاف من تحيض فإنّه ربّما كان عدّتها لحظة بأن اشتراها حائضاً وطهرت بعده بها كما سيجيء.)وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن رجل اشترى جارية ولم يكن لها زوج أيستبرئ رحمها؟ قال: «نعم» قلت: فإن كانت لم تحض؟ قال: «أمرها شديد، فإن هو أتاها فلا ينزل الماء حتى يستبين أحبلى هي أم لا» قلت: وفي كم
4546 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا اشترى الرجل جارية وهي لم تدرك أو قد يئست من الحيض فلا بأس بأن لا يستبرئها.)-----------------------------------------------------تستبين له؟ قال: في «خمسة وأربعين يوماً» (1.)ورويا في القوي، عن ربيع بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الجارية التي لم تبلغ الحيض ويخاف عليها الحبل؟ فقال: «يستبرئ رحمها الذي يبيعها بخمسة وأربعين ليلة، والذي يشتريها بخمسة وأربعين ليلة» (2).)(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن عمرو قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): الجارية يشتريها الرجل وهي لم تدرك، أو قد يئست من المحيض؟ قال: فقال: لا بأس بأن لا يستبرئها» (3)وروى الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل ابتاع جارية ولم تطمث قال: «إن كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحبل فليس عليها عدة، وليطأها إن شاء، وإن كانت قد بلغت ولم تطمث فإنّ عليها العدّة» قال: وسألته عن رجل اشترى جارية وهي حائض؟ قال: «إذا طهرت فليمسها إن شاء» (4).)
-----------------------------------------------------وروى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل، قال: «ليس عليها عدة يقع عليها» وقال في رجل اشترى جارية ثمَّ أعتقها ولم يستبرء رحمها قال: «كان نوله أن يفعل فإذا لم يفعل فلا شيء عليه» (1)نولك أن تفعل كذا أي ينبغي لك.)ويدل على جواز الحيل الشرعية بأن تباع الجارية من امرأة مثلاً ثم تشترى منها ويطأها؛ لأنه يصدق عليها أنها مشتراة من الأمة وإن بطلت فائدة الاستبراء من براءة الرحم.وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ المحيض وإذا قعدت عن المحيض ما عدتها؟ وما يحلّ للرجل من الأمة حتى يستبرئها قبل أن تحيض؟ قال: «إذا قعدت عن المحيض أو لم تحض فلا عدّة لها، والتي تحيض فلا يقربها حتى تحيض وتطهر» (2).)وفي القوي، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن عدة الأمة التي لم تبلغ المحيض وهو يخاف عليها؟ فقال: «خمسة وأربعون ليلة» (3).)وفي القوي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: في الرجل)
-----------------------------------------------------يشتري الجارية ولم تحض، أو قعدت عن المحيض كم عدتها؟ قال: «خمسة وأربعون ليلة» (1.)والمراد بهما من يخاف عليها الحيض ومن كان في سن من تحيض ولم تحض؛ لبيانهما في خبره السابق مع أنه موقوف أيضاً، وتقدم في صحيحة الحلبي الاكتفاء ببقية أيام الحيض في الاستبراء إذا كانت حائضاً.ويدل عليه أيضاً ما روياه في الموثق عن سماعة قال: سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها بحيضة أخرى أم تكفيه هذه الحيضة؟ قال: «بل تكفيه هذه الحيضة، فإن استبرأها بأخرى فلا بأس هي بمنزلة فضل (2).)وروى الشيخ في الصحيح عن رفاعة قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الأمة تكون لامرأة فتبيعها؟ فقال: «لا بأس أن يطأها من غير أن يستبرئها» (3).)وفي الصحيح - على الظاهر - عن حفص (فإنّ الظاهر أنه حفص بن البختري أو ابن سوقة أو غيرهما من الثقات لرواية عبد الله بن سنان عنه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فی الأمة تكون للمرأة فتبيعها قال لا بأس بأن يطأها من غير أن يستبرئها» (4).)وفي الموثق كالصحيح عن زرارة قال: اشتريت جارية بالبصرة من امرأة
4547 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل اشترى جارية ولم يكن صاحبها يطؤها أيستبرئ رحمها؟ قال: نعم، قلت: جاريةٌ لم تحض كيف يصنع بها؟ قال: أمرها شديد، فإن أتاها فلا ينزل حتى يستبين له أنها حبلى أو لا قلت له في كم يستبين له ذلك؟ قال: في خمس وأربعين ليلة.-----------------------------------------------------فخبرتني أنه لم يطأها أحد، فوقعت عليها ولم استبرأها، فسألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن ذلك؟ فقال: هو ذا أنا قد فعلت ذلك، وما أريد أن أعود» (1).)(وروى العلاء في الصحيح (عن محمد بن مسلم - إلى قوله - نعم) ويحمل على من لم يكن ثقة أو على الاستحباب (قلت: جارية لم تحض) ولكنّها بالغة كما يكون في الغالب أنها تحيض في سن خمسة عشر (قال: أمرها شديد) في الاستبراء وعدم الوطء أو عدم الإنزال (فإن أتاها وإن كان حراماً أو مكروهاً كما هو الظاهر.)ويحمل الأخبار المتقدمة على من كانت كذلك. أو يحمل على صورة الإخبار كما كان في أول الخبر، وكان ذلك على جهة الاستحباب بأن كان البائع ثقة. أو يحمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة. أو يحمل الإتيان على غير الفرج من الدبر وعدم الإنزال؛ لإمكان الحمل بوطء الدبر، إما لجذب الفرج المني، أو لوجود ثقبة خفية بينهما يمكن أن يصل المني منه إلى الفرج كما ذكره الأصحاب في لحوق الولد بالوطء في الدبر، وسيجيء.وعلى أي حال فالظاهر منه ومن غيره من الأخبار جواز الاستمتاع منها بما دون
1) التهذيب: 174، باب لحوق الأولاد بالآباء، ح 33.
-----------------------------------------------------الفرج، كما رواه الكليني في القوي، عن حمران قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل اشترى أمة هل يصيب منها دون الغشيان ولم يستبرئها؟ قال: «نعم، إذا استوجبها وصارت من ماله وإن ماتت كانت من ماله» (1)وسيجيء الأخبار في الحامل.)واعلم أن الاستبراء إنما يجب لبراءة الرحم من ماء غير الواطئ، فلو أعتق موطوءته وتزوجها لم يكن عليه الاستبراء وجوباً، بل يستحب على المشهور.روى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل يشتري الجارية فيعتقها ثم يتزوجها هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها؟ قال: «ستبرأ بحيضة» قلت: فإن وقع عليها؟ قال: «لا بأس» (2).)وفي الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل يشتري الجارية ثمَّ يعتقها ويتزوّجها، هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها؟ قال: «يستبرئ رحمها بحيضة، وإن وقع عليها فلا بأس» (3)، وقال: وروى أبو العباس البقباق قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل اشترى جارية فعتقها ثم تزوجها ولم عن يستبرء رحمها؟ قال: «كان نوله أن يفعل، وإن لم يفعل فلا بأس» (4).)و تقدم خبر منصور بن حازم. هكذا ذكره الأصحاب
-----------------------------------------------------والذي يظهر من هذه الأخبار أنّ العتق وقع حيلة لعدم الاستبراء، ولا يظهر أنها كانت موطوءة، ولا معنى للاستبراء من ماء نفسه كما رواه الشيخ في القوي كالصحيح عن الحسن، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: الرجل يعتق سُرِّيته، أيصلح له أن ينكحها بغير عدّة؟ قال: «نعم» قلت فغيره؟ قال: «لا حتى تعتد ثلاثة أشهر” (1).)وفي الموثق كالصحيح عن زرارة قال: سألته - يعني أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ - عن رجل أعتق سُرِّيّته، أله أن يتزوجها بغير عدة؟ قال: «نعم» قلت: فغيره؟ قال: «لا حتى تعتد ثلاثة أشهر” (2)وفي القوي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «نادی منادي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يوم أوطاس: أن استبر، واسباياكم بحيضة» (3). وروى الكليني في الموثق عن عمار ابن موسى، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمى، ثمَّ افترقا قال: «وجب البيع، وليس له أن يطأها، وهي عند صاحبها حتى يقبضها ويعلم صاحبها، والثمن إذا لم يكونا اشترطا فهو نقد» (4).)وفي القوي، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): عليكم بأمهات الأولاد؛ فإنّ في أرحامهنّ البركة» (5).)
## باب المملوك يتزوج بغير إذن سيده### اشارة:4548 - روى موسى بن بكر عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل تزوّج عبده امرأة بغير إذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه؟ قال: ذلك لمولاه إن شاء فرّق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما فإن فعل وفرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها إلّا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقاً كثيراً فإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل فقلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإنّه في أصل النكاح كان عاصياً فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنما أتى شيئاً حلالاً)-----------------------------------------------------وفي القوي عن أبي حمزة عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أُطلبوا الأولاد من أمهات الأولاد؛ فإنّ في أرحامهن البركة» (1).)باب المملوك يتزوج بغير إذن سيده### [جواز تفريق المولى إذا تزوج عبده بغير إذنه](روى موسى بن بكر رواه الشيخان في القوي (عن زرارة (2)- إلى قوله – أصدقها) أي في ذمة العبد يتبع به إذا تحرر أو كان مأذوناً في التجارة وتوهم أنه مأذون في النكاح أيضاً، أو يكون من باب إتلاف المال ويكون في رقبة العبد أو)
وليس بعاص الله إنما عصى سيّده ولم يعص الله عزوجل إنّ ذلك ليس كإتيانه ما حرم الله عليه من نكاح في عدة وأشباه ذلك.-----------------------------------------------------كسبه على الخلاف (وليس بعاص الله والظاهر أنه فضولي، والفضولي صحيح في معرض الفسخ، والتعبير بهذه العبارات للرد على العامة؛ فإنّهم يقولون ببطلانه من رأس (1).)ويحمل على ذلك ما رواه الشيخان في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا يجوز للعبد تحرير ولا تزويج ولا إعطاء من ماله إلا بإذن مولاه»؛ لما روياه في الحسن كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده؟ فقال: «ذلك إلى سيده إن شاء أجازه، وإن شاء فرق بينهما» قلت: أصلحك الله إنّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إن أصل النكاح فاسد ولا يحل إجازة السيد له، فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّه لم يعص الله، إنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز» (2).)وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في مملوك تزوج بغير إذن مولاه، أعاص الله؟ قال: عاص لمولاه» قلت حرام هو؟ قال: «ما أزعم أنه حرام، وقل له: أن لا يفعل إلا بإذن مولاه» (3).)
4549 - وروى أبان عثمان أن رجلاً يقال له ابن زياد الطائي قال: بن قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: إني كنت رجلاً مملوكاً فتزوجت بغير إذن موالي ثمّ أعتقني الله عزّوجل فأجدد النكاح فقال: كانوا علموا أنك تزوّجت قلت: نعم، قد علموا وسكتوا ولم يقولوا لي شيئاً فقال: ذلك إقرار منهم أنت على نكاحك.)-----------------------------------------------------(وروى أبان بن عثمان في الموثق كالصحيح (أنّ رجلاً رواه الشيخ وسماه الحسن بن زياد الطائي في الموثق كالصحيح (1).)وروى الشيخان في الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: إني كنت مملوكاً لقوم وإنّي تزوجت امرأة حرة بغير إذن موالي ثم أعتقوني بعد ذلك، أفأجدد نكاحي إيَّاها حين أعتقت؟ فقال له: «أكانوا علموا أنك تزوجت امرأة وأنت مملوك لهم؟ فقال: نعم، وسكتوا عني ولم يغيروا عليَّ. قال: فقال: «سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم اثبت على نكاحك الأول» (2).)وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: في رجل كاتب على نفسه وماله وله أمة، وقد شرط عليه أن لا يتزوج، فأعتق الأمة وتزوجها، فقال: «لا يصلح له أن يحدث في ماله إلّا الأكلة من الطعام، ونكاحه فاسد مردود» قيل: فإنّ سيده علم بنكاحه ولم يقل شيئاً، قال: «إذا صمت حين يعلم ذلك فقد أقرّ» قيل:)
-----------------------------------------------------فإنّ المكاتب عتق، أفترى أن يجدد نكاحه أم يمضي على النكاح الأول؟ قال: «يمضي على نكاحه» (1.)وروى الشيخ في القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ: «أنه أتاه رجل بعبده فقال: إن عبدي تزوج بغير إذني، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لسيده فرّق بينهما. فقال السيد لعبده: يا عدوّ الله طلّق، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف قلت له؟ قال: قلت له: طلق. فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) للعبد: أما الآن فإن شئت فطلق، وإن شئت فأمسك. فقال السيد: يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمره كان بيدي فجعلته بيد غيري؟ قال؛ ذلك لأنك حيث قلت له: طلّق أقررت له بالنكاح» (2)وفي القوي كالصحيح عن السكوني قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أيما امرأة حرة زوجت نفسها عبداً بغير إذن مواليه فقد أباحت فرجها، ولا صداق لها» (3)«وأيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع» (4).)وفي الموثق كالصحيح، عن العلاء بن رزين عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال في رجل)
1) الكافي 5: 478، باب المملوك يتزوج بغير إذن مولاه، ح6. التهذيب 7: 352، باب العقود على الإماء، ح 65.
2) التهذيب 7: 352 باب العقود على الإماء، ح 64.
3) الكافي 5: 479، باب المملوك يتزوج بغير إذن مولاء، ح7. التهذيب 7: 352، باب العقود على الإماء، ح 66.
4) الكافي 5: 514، باب ما يجب عن طاعة الزوج على المرأة، ح 5. التهذيب 7: 352، باب العقود على الإماء، ح 67.
## باب الرّجل يشتري الجارية وهي حبلى فيجامعها### اشارة:4550 - روى محمد بن أبي عمير عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل اشترى جارية حاملاً قد استبان حملها فوطئها؟ قال: بئس ما صنع فقلت: ما تقول فيها قال: عزل عنها أم لا؟ قلت: أجبني في الوجهين، فقال: إن كان عزل عنها فليتق الله ولا يعد وإن كان لم يعزل عنها)-----------------------------------------------------دبّر غلاماً له، فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد، فولد له أولاد وكسب مالاً ومات مولاه الذي دبّره، فجاء ورثة الميت الذي دبّر العبد فطالبوا العبد فما ترى؟ فقال: «العبد وولده لورثة الميّت» قلت: أليس قد دبّر العبد؟ قال: «إنّه لما أبق هدم تدبيره ورجع رقاً» (1.)باب الرجل يشتري الجارية وهي حبلى فيجامعها(روى محمد بن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار في الموثق كالصحيح كالشيخين (2)(قال: بئسما صنع)؛ لأنها كالمعتدة من غيره وقد قال الله تعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (3).)
-----------------------------------------------------وروى الشيخان في الصحيح، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الأمة الحبلى يشتريها الرجل؟ فقال: «سئل عن ذلك أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أحلتها آية وحرمتها أخرى، أنا ناءٍ عنها نفسي وولدي» فقال الرجل: أنا أرجو أن أنتهي إذا نهيت نفسك وولدك (1).)الظاهر أن الآيتين آية (أُولَاتُ. وآية (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) (2)أَي ذوات الأزواج حرام عليكم إلا ما ملكت أيمانكم. فالتحليل من جهة التملك والتحريم من جهة الوطء، أو التحليل بعد مضي أربعة أشهر وعشرة أيام، والتحريم قبله كما سيذكر، أو التحريم في الوطء والتحليل في غيره من الانتفاعات.)وفي الصحيح عن رفاعة قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ فقلت: اشتري الجارية فتمكث عندي الأشهر لا تطمث، وليس ذلك من كبر وأريها النساء فيقلن ليس بها حبل أفلي أن أنكحها في فرجها؟ فقال: «إنّ الطمث قد يحبسه الريح من غير حبل، فلا بأس أن تمسها في الفرج» قلت فإن كانت حبلى فما لي منها إن أردت؟ قال: «لك ما دون الفرج» (3).)اعلم أن أمثال هذه الأخبار متواترة. ويدلّ على جواز الوطء في الدبر بعموم
-----------------------------------------------------«ما»، وأيضاً في الصحيح عن رفاعة ما يقرب منه.وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: في الوليدة يشتريها الرجل وهي حبلى قال: «لا يقربها حتى تضع ولدها» (1).)وفي الموثق كالصحيح عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الجارية يشتريها الرجل يصيب منها دون الفرج؟ قال: «لا بأس» قلت: يصيب منها في ذلك؟ قال: «تريد تغرّة» (2)أي يصير المشتري مغروراً بجواز الوطء ويحصل الولد ولا يعلم أنه من أيّهما، أو يغذيه بنطفته ويكون عليه ما سيجيء.)وفي القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: الرجل يشتري الجارية وهي حامل ما يحل له منها؟ فقال: «ما دون الفرج» قلت: فيشتري الجارية الصغيرة التي لم تطمث وليست بعذراء، أيستبرئها؟ قال: «أمرها شديد إذا كان مثلها» يعني فليستبرئها (3).)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الجارية يشتريها الرجل وهي حبلى أيقع عليها؟ قال: «لا» (4).)
1) الكافي 5: 475، باب الأمة يشتريها الرجل وهي حبلى، ح1. التهذيب 8: 176، باب لحوق الأولاد وبالآباء، ح 41.
2) الكافي 5: 475، باب الأمة يشتريها الرجل وهي حبلى، ح 5.
3) الكافي 5: 475 باب الأمه يشتريها الرجل وهى حبلى، ح4.. التهذيب 8: 176، باب الحوق الأولاد بالآباء، ح 42.
4) التهذيب 8: 176، باب لحوق الأولاد بالآباء، ح 43.
-----------------------------------------------------وفي الصحيح عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قلت: أشتري الجارية فتمكث عندي الأشهر بلا طمث أو لا تطمث، وليس ذلك من كبر، قلت: وأريتها النساء فقلن ليس بها حبل أفلي أن أنكحها في فرجها؟ قال: فقال: «إنّ الطمث قد يحبسه الريح من غير حمل، فلا بأس أن تمسها في الفرج» قلت: فإن كان حمل فما لي منها إن أردت؟ فقال «لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ في حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فإذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج» (1). وحمله جماعة من الأصحاب على ما يكون الوطء من الزنا (2)لاختلاط المائين أو للتغذية بالنطفة؛ لعموم الآية والأخبار وهو أحوط.)ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح مع زيادة (قلت: إن المغيرة وأصحابه يقولون: لا ينبغي للرجل أن ينكح امرأته وهي حامل قد استبان حملها حتى تضع فيغذو ولده، قال: «هذا من فعال اليهود (3أي ترك وطي الحامل؛ لأنه يغذيه بنطفته والمحذور التغذية بماء الغير.)وفي الموثق عن عمار الساباطي قال: قال أبو عبد الله: «الاستبراء على الذي يريد أن يبيع الجارية واجب إن كان يطأها، وعلى الذي يشتريها الاستبراء أيضاً» قلت فيحل له أن يأتيها دون فرجها؟ قال: «نعم قبل أن يستبرئها» (4.)
فلا يبيع ذلك الولد ولا يورثه ولكن يعتقه ويجعل له شيئاً من ماله يعيش به فإنه قد غذاه بنطفته.-----------------------------------------------------فأما ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل يشتري الجارية وهي حبلى أيطأها؟ قال: «لا» قلت: فدون الفرج؟ قال: «لا يقربها» (1)فمحمول على الاستحباب.)### [جواز وطي الحامل زوجة كانت أو أمة](فإنّه قد غذاه بنطفته أي ربّاه والتغذية جاءت بمعنى التربية أو جعل النطفة غداءه مجازاً. ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق، عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من جامع أمة حبلى من غيره فعليه أن يعتق ولدها (2)ولا يسترق؛ لأنه شارك فيه الماء تمام الولد» (3).)وعن السكوني قال: «إنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ دخل على رجل من الأنصار وإذا وليدة عظيمة البطن تختلف فسأل عنها فقال: اشتريتها يا رسول الله وبها هذا الحبل، قال: أقربتها؟ قال: نعم. قال: أعتق ما في بطنها، قال: يا رسول الله وبما استحق العتق؟ قال: لأن نطفتك غزّت سمعه وبصره ولحمه ودمه» (4).)
-----------------------------------------------------وروى الشيخ في القوي عن عبد الله بن محمد قال: دخلت على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ بمنى فأردت أن أسأله عن مسألة قال: فجعلت أهابه قال: فقال لي: «يا عبد الله سل» قال: قلت: جعلت فداك اشتريت جارية ثمَّ سكتُ هيبة له قال: فقال لي: «أظنك أردت أن تصيب منها فلم تدر كيف تأتي لذلك» قال: قلت: أجل جعلت فداك. قال: «وأظنّك أردت أن تفخذ لها فاستحييت أن تسأل عنه؟» قال: قلت: لقد منعني من ذلك هيبتك. قال: فقال: «لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها، وإن صبرت لهو خير لك». قال: فقال له:رجل جعلت فداك قد سمعت غير واحد يقول: التفخيذ لا بأس به، قال: قلت له: وأي شيءٍ الخيرة في تركي له؟ قال: فقال: «لذلك لو كان به بأس لم نأمره به» قال: ثم أقبل عليّ فقال: «إنّ الرجل يأتي جاريته فتعلق منه وترى الدم وهي حبلى، فترى أنّ ذلك طمث فتبيعها، فما أحبّ للرجل المسلم أن يأتي الجارية التي قد حبلت من غيره حتى يأتيه فيخبره» (1).)اعلم أن الغرض بيان خيرية ترك التفخيذ بأنه يمكن أن تكون حاملاً في الواقع من البائع وظهر بعد التفخيذ حملها، فإنّه وإن كان جائزاً، لكن مباشرة المعتدة من غيره سيّما إذا ظهر كونها أم ولد من البائع لا يليق بالمؤمن، والأحمق الذي قال: سألت غير واحد، لم يفهم أنّ عدم البأس لا ينافي الكراهة، وقول عبد الله: وأيّ شيءٍ الخيرة في تركي له. لا يخلو من حماقة إلا أن يكون مطائبة، ومع هذا لا يخرج عنها وإن كان تخف.
1) التهذيب 8: 178، باب لحوق الأولاد بالآباء، ح 47.
## باب الجمع بين أختين مملوكتين### اشارة:4551 - روى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل كان عنده أختان مملوكتان فوطئ إحداهما ثمّ وطئ الأخرى؟ قال: إذا وطئ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى قلت: أرأيت إن باعها أتحلّ له الأولى قال: إن كان باعها لحاجة ولا يخطر على باله من الأخرى شيءٌ فلا أرى بذلك بأساً وإن كان يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة.)-----------------------------------------------------باب الجمع بين أختين مملوكتينبالملك والوطء وجوازه بالأول دون الثاني.### [جواز تزويج أخت امرأته إذا افترق الأولى بالافتراق البائن]روى العلاء عن محمد بن مسلم في الصحيح وعمل به بعض الأصحاب.ويؤيده ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل طلق امرأته أو اختلعت أو بانت أله أن يتزوج بأختها؟ قال: فقال: «إذا برئت عصمتها، ولم يكن له عليها رجعة فله أن يخطب أختها» قال: وسئل عن رجل كانت عنده أختان مملوكتان فوطئ إحداهما ثمَّ وطىء الأخرى؟ قال: «إذا وطئ الأخرى حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى» قلت أرأيت إن باعها، أتحل له الأولى؟)
-----------------------------------------------------قال: «إن كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الأخرى شيء فلا أرى بذلك بأساً، وإن كان إنّما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة» (1وفي القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل اختلعت منه امرأته، أيحل له أن يخطب أختها قبل أن تنقضي عدتها؟ فقال: «إذا برئت عصمتها ولم يكن له رجعة فقد حلّ له أن يخطب أختها» (2)قال: وسئل عن رجل عنده أختان مملوكتان، فوطئ إحداهما ثمَّ وطئ الأخرى؟ قال: «إذا وطئ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى» قلت: أرأيت إن باعها؟ فقال: «إن كان إنما يبيعها لحاجة ولا يخطر على باله من الأخرى شيء فلا أرى بذلك بأساً، وإن كان إنما يبيع ليرجع إلى الأولى. فلا» (3).)وفي الموثق عن علي بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل طلق امرأته أيتزوج أختها؟ قال: «لا حتى تنقضي عدتها» قال: وسألته عن رجل ملك أختين أيطأهما جميعاً؟ قال: «يطأ إحداهما، وإذا وطىء الثانية حرمت عليه الأولى - التي وطئ - حتى تموت الثانية أو يفارقها، وليس له أن يبيع الثانية من أجل الأولى ليرجع إليها، إلا إن يبيع لحاجة أو يتصدق بها أو تموت» قال: وسألته عن)
4552 - وفي رواية عليّ بن رئاب عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: الرجل يشتري الأختين فيطأ إحداهما ثمّ يطأ الأخرى قال: إذا وطئ الأخرى بجهالة لم تحرم عليه الأولى فإن وطئ الأخيرة وهو يعلم أنها تحرم عليه حرمتا عليه جميعاً.)-----------------------------------------------------رجل كانت له امرأة فهلكت أيتزوّج أختها؟ فقال: «من ساعته إن أحب» (1.)### [حكم ما إذا اشترى الأختين فوطئ إحداهما](وفي رواية علي بن رئاب عن الحلبي في الصحيح كالكليني والشيخ في الموثق كالصحيح (2).)وهذه الرواية تخصص الروايات السابقة بالعلم بحرمة الوطء، فإن كان جاهلاً بحرمة وطئ الثانية بعد وطى، الأولى لم تحرم عليه الأولى. وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ «حرمتا عليه جميعاً» محمول على حرمتهما ما دامت الأخرى في الحياة ولم يخرجها، لا بقصد الرجوع إلى الأولى. وقوله «لم يحرم عليه الأولى» محمول على ما إذا أخرج الثانية عن ملكه، فيوافق مذهب الشيخ في النهاية (3).)وروى الشيخ في الموثق عن عبد الغفار الطائي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل)
-----------------------------------------------------كانت عنده أختان فوطئ إحداهما، ثمَّ أراد أن يطأ الأخرى، قال: «يخرجها من ملكه» قلت: إلى من؟ قال: «إلى بعض أهله» قلت: فإن جهل ذلك حتى وطأها؟ قال: «حرمتا عليه كلتاهما» (1ويحمل الجهل على الإخراج عن الملك كما هو ظاهر الخبر أيضاً، لا على حرمة الوطء.)وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «إذا كانت عند الرجل الأختان المملوكتان، فنكح إحداهما ثم بدا له في الثانية فنكحها، فليس ينبغي له أن ينكح الأخرى حتى يخرج الأولى عن ملكه، يهبها أو يبيعها، فإن وهبها لولده يجزيه» (2)أي وإن كان على وجه الحيلة؛ لعدم جواز وطي الابن لها.)وفي الموثق عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل كانت عنده جاريتان أختان فوطئ إحداهما ثم بدا له في الأخرى قال: «يعتزل هذه ويطأ الأخرى» قال: قلت: فإنّه ينبعث نفسه للأولى قال: «لا يقربها حتى يخرج تلك عن ملکه» (3).)وفي الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل كانت له أختان مملوكتان، فوطئ إحداهما ثمَّ وطئ الأخرى، أيرجع إلى الأولى فيطأها؟ قال: «إذا وطئ الثانية فقد حرمت عليه الأوّلة حتى تموت أو يبيع الثانية من غير أن يبيعها)
------------------------------------------------------من شهوة لأجل أن يرجع إلى الأولى» (1.)فأما ما رواه في الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أختين مملوكتين وجمعهما؟ قال: «مستقيم ولا أحبّه لك» قال: وسألته عن الأم والبنت المملوكتين؟ قال: «هو أشدّهما، ولا أحبه لك» (2)فيحمل على كراهة الجمع في الملك لذوي المرؤات؛ لئلا يتهم بوطئها، ولغيرهم؛ لئلا يقعوا في الحرام.)وأما ما رواه في الموثق عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال محمد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أختين مملوكتين تكونان عند الرجل جميعاً قال: «قال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): أحلّتهما آية وحرمتهما آية أخرى، وأنا أنهى عنهما نفسي وولدي» (3).)فالمراد بالتحليل آية الملك مثل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (4)وبالتحريم قوله تعالى: (وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) (5)أو)غيرهما مما يعلمونه (عَلَيهِم السَّلَامُ ولا نعلمه، فإنّ علومهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليست كعلمنا، وحكم الرضاع في جميع ذلك حكم النسب كما ستجيء الأخبار الصحيحة في أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.)
## باب كيفية إنكاح الرّجل عبده أمته4553 - روى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الرّجل كيف ينكح عبده أمته قال يجزيه أن يقول قد أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ولا بد من طعام أو درهم أو نحو ذلك.)-----------------------------------------------------باب كيفية إنكاح الرجل عبده أمتهبالملك أو العقد (روى العلاء عن محمد بن مسلم في الصحيح، وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال: يقول: «قد أنكحتك فلانة، ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ولو مداً من طعام أو درهماً أو نحو ذلك» (1).)وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في المملوك تكون لمولاه أو لمولاته أمة، فيريد أن يجمع بينهما، أينكحه نكاحاً أو يجزيه أن يقول: قد أنكحتك فلانة، ويعطي من قبله شيئاً أو من قبل العبد؟ قال: «نعم ولو مداً» وقد رأيته يعطي الدرهم (2).)
-----------------------------------------------------وظاهر هذه الأخبار عدم الاحتياج إلى القبول سيما الخبر الأخير، ولو وقع القبول لكان نكاحاً مثل سائر الأنكحة وقد جعله قسيمه. والأحوط القبول من العبد أو من المولى للعبد بأن يقول: أنكحت أمتي من عبدي بمهر درهم، ثم يقول: بلا فصل: قبلت لعبدي، ويعطيها الدرهم.وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج:قال سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يزوّج مملوكته عبده، أتقوم عليه كما كانت تقوم فتراه منكشفاً، أو يراها على تلك الحال؟ فكره ذلك وقال: «قد منعني أبي أن أزوج بعض خدمي غلامي لذلك» (1).)وفي القوي عن أبي هارون المكفوف قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أيسرك أن يكون لك قائد يا أبا هارون؟» قال: قلت: نعم، جعلت فداك. قال: فأعطاني ثلاثين ديناراً وقال: «اشتر خادماً كسونياً (والكسونية بلد بالغرب أو كسومياً أي جلداً، أو كشونياً وهو اسم بلد) فاشتراه فلمّا حجّ دخل عليه فقال له: «كيف رأيت قائدك يا أبا هارون؟» فقال: خيراً. فأعطاه خمسة وعشرين ديناراً فقال: «اشتر له جارية شبانية (أي الأحمر الوجه) فإنّ أولادهن قرّة» فاشتريت جارية شبانية فزوجتها منه، فأصبت ثلاث بنات فأهديت واحدة منهنّ إلى بعض ولد أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ).)
1) الكافي 5: 480، باب الرجل يزوج عبده أمته، ح3. التهذيب 8: 199، باب السراري وملك الأيمان، ح 4.
ولا بأس بأن يأذن له فيشتري من ماله إن كان له جارية أو جواري يطؤهن.## باب تزويج الحرّة نفسها من عبد بغير إذن مواليه وكراهية نكاح الأمة بين الشريكين### اشارة:-----------------------------------------------------وأرجو أن يجعل ثوابي منها الجنة وبقيت بنتان ما يسرني بهنّ الوف» (1أي ما أبيعهن بالألوف بشدة حبّي إياهن.)(ولا بأس له أن يأذن إلى آخره، روى الشيخان في الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس أن يأذن الرجل لمملوكه أن يشتري من ماله - إن كان له - جارية أو جوار يطأهن ورقيقه له حلال» وقال: «يحل للعبد أن ينكح حرتين» (2)وتقدم خبر عبد الله بن مسكان وزرارة وغيرهما أيضاً. ويدلّ بظاهره على أنه يملك.)باب تزويج الحرة نفسها من عبد بغير إذن مواليهوأنها لا تستحق به شيئاً وكراهية نكاح الأمة بين الشريكين ليس في الخبر الذي سيذكره كراهة النكاح وكأنه وقع سهواً.)
4554 - روى زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجلين بينهما أمة فزوّجاها من رجل ثمّ إنّ الرّجل اشترى بعض السهمين؟ قال: حرمت عليه باشترائه إيَّاها وذلك أنّ بيعها طلاقها إلّا أن يشتريها جميعاً.-----------------------------------------------------### [اشتراء الأمة يبطل زوجيتها إذا كانت زوجة له قبل](روى زرعة عن سماعة في الموثق كالشيخين (1)(وذلك أن بيعها طلاقها)؛ وذلك لأنه لا يجتمع العقد مع الملك ولا يجوز الوطء بالأمرين كما قال الله تعالى: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) (2)وظاهر الانفصال الحقيقي، وإن احتمل منع الخلو هنا، لكن ورد الروايات بأنّ المراد بها الحقيقي (إلا أن يشتريها جميعاً) فحينئذ يجوز وطؤها بالملك وينفسخ النكاح، وفي الكافي «إلا أن يشتريها من جميعهم».)ورويا في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ قال: «طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها» وقال: في الرجل يزوّج أمته رجلاً حراً ثم يبيعها قال: «هو فراق ما بينهما، إلا أن يشاء المشتري أن يدعها» (3).)وفي الصحيح عن ابن مسكان عن الحسن بن زياد قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن)
-----------------------------------------------------رجل اشترى جارية يطأها، فبان أن لها زوجاً؟ قال: «يطأها؛ فإنّ بيعها طلاقها؛ وذلك أنهما لا يقدران على شيء من أمرهما إذا بيعاً» (1.)وفي الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سأل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الأمة تباع ولها زوج؟ فقال: «صفقتها طلاقها» (2).)وفي الحسن كالصحيح عن بكير بن أعين وبريد بن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عَلَيهِما السَّلَامُ قالا: «من اشترى مملوكة لها زوج فإنّ بيعها طلاقها، فإن شاء المشتري فرّق بينهما وإن شاء تركهما على نكاحهما» (3)، وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في سرية رجل ولدت لسيدها ثمَّ اعتزل عنها فأنكحها عبده، ثم توفي سيدها وأعتقها فورث ولدها زوجها من أبيه. ثم توفي ولدها فورثت زوجها من ولدها، فجاءا يختلفان: يقول الرجل: امرأتي ولا أطلقها وتقول المرأة: عبدي ولا يجامعني، فقالت المرأة: يا أمير المؤمنين إن سيدي تسرّاني فأولدني ولداً ثم اعتزلني فأنكحني من عبده هذا، فلما حضرت سيدي الوفاة أعتقني عند موته وأنا زوجة هذا، وأنه صار مملوكاً لولدي الذي ولدته من سيدي، وأن ولدي مات فورثته هل يصلح له أن يطأني؟ فقال لها: «هل جامعكِ منذ صار عبدك وأنت طائعة؟» قالت لا يا أمير المؤمنين. قال: «لو كنت فعلت)
-----------------------------------------------------لرجمتك، اذهبي فإنّه عبدك ليس له عليك سبيل. إن شئت أن تبيعي وإن شئت أن ترقي وإن شئت أن تعتقي» (1، والظاهر أن قول الرجم للتهديد أو بالمعنى اللغوي.)وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول في رجل زوّج أم ولد له مملوكه ثم مات الرجل فورثه ابنه فصار له نصيب في زوج أمه، ثمَّ مات الولد أترثه أمه؟ قال: «نعم»، قلت: فإذا ورثته كيف تصنع وهو زوجها؟ قال: «تفارقه وليس له عليها سبيل وهو عبدها» (2). وفي القوي كالصحيح عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة حرة تكون تحت المملوك فتشتريه، هل يبطل نكاحه؟ قال: «نعم؛ لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء» (3). وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في امرأة لها زوج مملوك فمات مولاه فورثته قال: «ليس بينهما نكاح» (4). وفي الموثق كالصحيح عن عبيد ابن زرارة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة كان لها زوج مملوك فورثته فأعتقته، هل يكونان على نكاحهما الأول؟ قال: «لا، ولكن يجددان نكاحاً آخر» (5). وفي الموثق عن الفضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة ورثت زوجها فأعتقته، هل يكونان على نكاحهما؟ قال: «لا، ولكن يجددان نكاحاً» (6).)
1) الكافي 5: 484، باب المرأة تكون زوجة العبد، ح 1.
2) الكافي 5: 484، باب المرأة تكون زوجة العبد، ح 2.
3) الكافي 5: 485، باب المرأة تكون زوجة العبد، ح 4.
4) الكافي 5: 485، باب المرأة تكون زوجة العبد، ح 3.
5) الكافي 5: 485، باب المرأة يكون لها زوج مملوك، ح 1.
6) الكافي 5: 485، باب المرأة يكون لها زوج مملوك، ح 2.
-----------------------------------------------------اعلم أنه إذا كانت الزوجة حرة أو مملوكة لغير المولى فالطلاق بيد العبد، ويمكن الحيلة فيما إذا لم يطلق العبد بأن يباع العبد أو الأمة فيكون للمولى الثاني فسخ العقد، أما إذا كانا لمولى واحد فالطلاق بيد المولى، أي يفسخ نكاحهما.روى الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول الله عزّ وجلّ: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) (1)قال: «هو أَن يأمر الرجل عبده وتحته أمة فيقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها، ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها، فإذا حاضت بعد مسه إيَّاها ردّها عليه بغير نكاح» (2).)وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سمعته يقول: «إذا زوّج الرجل عبده أمته ثمَّ اشتهاها قال له: اعتزلها، فإذا طمئت وطأها، ثمَّ يردها عليه إن شاء» (3).)وفي الموثق، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الرجل يزوّج جاريته من عبده فيريد أن يفرّق بينهما فيفر العبد كيف يصنع؟ قال: «يقول لها: اعتزلي فقد فرقت بينكما فاعتدي فتعتد خمسة وأربعين يوماً، ثمَّ يجامعها مولاها إن شاء، وإن لم يفر قال له مثل ذلك» قلت: فإن كان المملوك لم يجامعها؟ قال:)
4555 - وروى إسماعيل بن أبي زيادٍ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أيما امرأة حرّة زوّجت نفسها عبداً بغير إذن مواليه فقد أباحت فرجها ولا صداق لها.)## باب والإماء### اشارة:4556 - روى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن داود بن فرقد-----------------------------------------------------«يقول لها اعتزلي فقد فرّقت بينكما ثمَّ يجامعها مولاها من ساعته إن شاء، ولا عدة عليها» (1.)(وروى إسماعيل بن أبي زياد السكوني في القوي كالشيخين (2)(فقد أباحت (3)فرجها) أي إذا كانت عالمة كما يشعر به الإباحة، ولا يدلّ على الحرمة ولكن يشعر بها الإباحة أيضاً، وإذا كانت جاهلة فلها المهر على المولى إن أنفذ، وإلا فعلى العبد مهر المثل مع الدخول ويتبع به إذا تحرّر كما ذكره الأصحاب (4)وتقدم الأخبار في ذلك.)باب والإماء### [هل عدم حيض الجارية عيب ترد به أم لا]أي بقيتها (روى الحسن بن محبوب في الصحيح كالشيخين (5). ويدل على أنّ)
1) الكافي 5: 481، باب الرجل يزوج عبده أمته، ح 3.
2) الكافي 5: 479، باب المملوك يتزوج بغير إذن مولاه، ح7. التهذيب 7: 352، باب العقود على الإماء، ح 66. وزاد فيه وأيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع.
3) أي أعطت فرجها بلا عرض لأنه يحل ذلك وهذا على تقدير علمها بالرقية والتحريم. (سلطان).
4) انظر: جامع المقاصد 13: 84. کشف اللثام 7: 31 الرياض 10: 325. الجواهر 30: 232.
5) الكافي:3: 108، باب المرأة يرتفع طمثها من علة، ح3. التهذيب 8: 209، باب السراري وملك الأيمان، ح 49.
عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل اشترى جارية مدركة ولم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حبل؟ قال: إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب تردّ منه.)4557 - وروى أبان بن عثمان عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سمعته سئل عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها قال: بئس ما صنع يستغفر الله ولا يعود قال: فإنّه باعها من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها ثم باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها فاستبان حملها عند الثالث فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): الولد للفراش وللعاهر الحجر.)-----------------------------------------------------عدم الحيض في سن من تحيض عيب يجوز به الفسخ ويجوز الأرش أيضاً. وتقدم في البيع أن الزيادة والنقصان عن الخلقة الطبيعية بدناً أو وصفاً عيب يجوز معهالأرش والرد.### [عدم جواز وطي الجارية المشتراة قبل استبرائها](وروى أبان بن عثمان في الموثق كالصحيح كالشيخين (1)(عن الحسن الصيقل) وجهله لا يضر (فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): الولد للفراش وللعاهر الحجر) والفراش ما كان حلالاً من الزوج أو المولى، والعاهر الزاني، والحجر كناية عن العدم كما هو المتداول بين العرب والعجم: أنه إذا لم يأكل أحد من الأطفال شيئاً يقال له: ضع الحجر في)
1) الكافي 5: 491، باب الرجل يكون له الجارية يطؤها، ح2. التهذيب: 168، باب لحوق الأولاد بالآباء، ح 11.
-----------------------------------------------------ظرفه و بالفارسیة (سنگ در کاسه اش نه أي ليس له شيء.)ويؤيده ما روي عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في خبر آخر «أنّ للعاهر التراب» (1)ويحتمل أن يكون المراد به الأحجار التي يرمى الزاني المحصن بها. والظاهر أن المراد منه أنه للأخير مع إمكان اللحوق وإلا فللسابق منه، وهكذا فإن وضع بعد وطيء الأول للأخير (والأخير - ظ) لستة أشهر لحق به وإلا فللسابق إن كان لستة أشهر فصاعداً.)ويؤيده ما رواه الشيخ في القوي كالصحيح، عن الحسن الصيقل قال: سئل أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ وذكر مثله، إلا أنه قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الولد للذي عنده الجارية وليصبر؛ لقول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): الولد للفراش و للعاهر الحجر» (2).)وروى الشيخان في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إذا كان للرجل منكم الجارية يطؤها فيعتقها فاعتدت ونكحت فإن وضعت لخمسة أشهر فإنّه من مولاها الذي أعتقها، وإن وضعت بعد ما تزوّجت لستة أشهر فإنّه لزوجها الأخير» (3).)وفي الصحيح عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون الولد؟ قال: «اللذي عنده لقول)
1) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال الولد للفراش وللعاهر الأثلب و الأثلب التراب المختلط بالحجارة المجازات النبوية: 140. البحار 0:101 650. شرح مسلم للنووي 10: 37.
2) التهذيب 8: 169، باب لحوق الأولاد بالآباء، ح 12.
3) الكافي 5: 491، باب الرجل يكون له الجارية يطؤها، ح1. التهذيب: 168، باب الحوق الأولاد بالآباء، ح 10.
-----------------------------------------------------رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: الولد للفراش وللعاهر الحجر» (1).)وروى الشيخ في الصحيح عن البزنطي عمّن رواه (ومراسيله كالمسانيد كما ذكره الشهيد مع صفوان بن يحيى، وحماد بن عيسى (2. والظاهر أنه لا يختص بهم، بل هو جار لجميع من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، بل لكلّ من أجمعت الطائفة على النقل عنهم كالسكوني، وغياث بن إبراهيم وغياث بن كلوب، وحفص ابن غياث ونوح بن دراج وغيرهم من العامة، وبما (كما - خ) رواه بنو فضال والطاطريون، وعبد الله بن بكير، وسماعة، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى ولم يكن عندهم خلافه كما ذكره شيخ الطائفة في العدّة (3)وتقدم وسيجيء إن شاء الله في الفهرست) عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل إذا طلق امرأته ثمَّ نكحت وقد اعتدت ووضعت لخمسة أشهر؟ [قال] فهو للأول، وإن كان ولد أنقص من ستة أشهر فلأمه وأبيه الأوّل، وإن ولدت لستة أشهر فهو للأخير» (4).)وفي الحسن كالصحيح عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل تزوج امرأة فلم يلبث بعد ما أهديت إليه إلا أربعة أشهر حتى ولدت جارية، فأنكر ولدها وزعمت هي أنها حبلت منه؟ فقال: «لا يقبل ذلك منها، وإن ترافعا إلى)
-----------------------------------------------------السلطان تلاعنا وفرّق بينهما ولم تحل له أبداً» (1. وهذا للاختلاف في التاريخ، ولو كان الأربعة محققة فلا يحتاج إلى اللعان.)وعن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عَلَيهِم السَّلَامُ في المرأة تتزوج في عدتها قال: «يفرّق بينهما وتعتدّ عدّة واحدة منهما، فإن جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر فهو للأخير، وإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فهو للأول» (2).)وفي القوي كالصحيح، عن أبي العباس قال: إذا جاءت بولد لستة أشهر فهو للأخير، وإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فهو للأول» (3هذا إذا لم يتجاوز من آخر وطىء الأول عن أقصى مدة الحمل، فإن تجاوز فلا يلحق بواحد منهما.)ورويا عن وهب، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يعيش الولد لستة أشهر ولسبعة أشهر ولتسعة أشهر ولا يعيش لثمانية أشهر» (4).)وفي القوي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن غاية الحمل بالولد في بطن أمه كم هو؟ فإنّ الناس يقولون: ربّما بقي في بطنها سنين؟ فقال: «كذبوا، أقصى حد الحمل تسعة أشهر لا يزيد لحظة، ولو زاد لحظة لقتل أمه قبل أن يخرج» (5)وسيجيء حكم)
1) التهذيب 7: 484، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 155.
2) التهذيب: 168، باب لحوق الأولاد بالآباء، ح 8.
3) التهذيب: 167، باب لحوق الأولاد بالآباء، ح 7.
4) الكافي 6: 52، باب النوادر ح2. التهذيب:8 115 باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 47.
5) الكافي 6: 52، باب النوادر، ح3. التهذيب: 115، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 45.
4558 - وروى وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ قال: قال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) من اتخذ من الإماء أكثر مما ينكح أو ينكح فالإثم عليه إن بغين.)-----------------------------------------------------الولد المشتبه وأقصى مدة الحمل في باب المسترابة.### [عدم جواز ترك وطي الإماء إذا انجر إلى فسادهن](وروى وهب بن وهب - إلى قوله - من اتخذ من الإماء يجعلها سُرِّيّة كما هو الظاهر من لفظ الاتخاذ، فإنّه يستعمل غالباً فيه أو الأعم كما هو الظاهر من قوله «أو تنكح» (أكثر مما ينكح) هو نفسه (أو تنكح) بأن يحلّها من غيره. ويمكن أن يكون الترديد من الراوي فيكون بمعنى واحد (فالإثم عليه إن بغين)؛ لأنّ لهنّ أيضاً شهوة البعولة مع قلة العقل، فإذا لم يكن لهنّ من الحلال يرغبن في الزنا وهو مؤاخذ بتقصيره في جماعهن بنفسه أو بغيره.)وروى المصنف في الخصال في الموثق كالصحيح، عن عثمان بن عيسى عمّن ذكره، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «من اتخذ جارية فليأتها في كل أربعين يوماً» (1).)وفي القوي، عن سلمان (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال في حديث له: من اتخذ جارية فلم يأتها في كل أربعين يوماً. ثم أتت محرماً كان وزر ذلك عليه (2).)
4559 - وروی هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: يحرم من الإماء عشر لا تجمع بين الأمّ والابنة ولا بين الأختين ولا أمتك وهي حامل من غيرك حتى تضع)-----------------------------------------------------وروى الكليني في القوي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «من جمع من النساء ما لا ينكح، فزنا منهنّ شيء فالإثم عليه» (1)وحمل على الاستحباب والاحتياط لا يترك سيما في الحرّة. وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أتى الرجل جاريته، ثمَّ أراد أن يأتي الأخرى توضأ) (2)يمكن حمله على الوضوء الشرعي أو غسل ذكره، ولعله أظهر.)### [عشر من الإماء يحرمن](وروی هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد الثقتين. ولم يذكر، لكن رواه في الخصال صحيحاً كالشيخ (3)قال: (قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): يحرم من الإماء عشر: يجمع بين الأم والابنة) أي في الوطء، وتقدم الأخبار في أنه إذا وطئ الأم صارت بنتها من الربائب، و إذا وطئ الابنة صارت أمها من أمهات النساء (ولا بين الأختين) أي في الوطء، فإنّه إذا وطئ إحداهما حرمت الأخرى؛ لأنه إن وطأها يكون بمنزلة)
ولا أمتك وهي عمّتك من الرضاعة ولا أمتك وهي خالتك من الرضاعة ولا أمتك وهي أختك من الرضاعة ولا أمتك وهي ابنة أخيك من-----------------------------------------------------الجامع بين الأختين في النكاح والحاصل أن الوطء بمنزلة العقد وتقدم أيضاً (ولا أمتك وهي حامل من غيرك؛ فإنها بمنزلة المعتدة.)وروي جوازه بعد الأربعة أشهر وعشرة أيام وأنه حملت على ما إذا كان الوطء من الزنا؛ لعموم الآية والأخبار (ولا أمتك وهي عمتك من الرضاعة بأن يكون جدته أرضعتها إذا كانت أم الأب ولا أمتك وهي. خالتك من الرضاعة) بأن تكون مرضعتها أم الأم (ولا أمتك وهي أختك من (الرضاعة بأن تكون أمه أرضعتها؛ ووجه حرمة هذه الثلاث وأمثالها اثنان أحدهما أنها من المحرّمات؛ لأن الرضاع كالنسب. وثانيهما: أنهن يعتقن بالملك، فلا يجوز وطؤهن بالملك ولا بالعقد؛ لأنه نكاح المحرمات.)(ولا أمتك وهي ابنة أخيك من الرضاعة يمكن أن يكون متعلقاً بالابنة بأن تكون بنتاً رضاعياً للأخ النسبي أو مع الرضاعي، وأن يكون متعلقاً بالأخ بأن تكون نسبتاً نسبياً أو مع الرضاعي للأخ الرضاعي، وأن يكون متعلقاً بهما فتحرم الثلاث. ولا ريب في حرمتهنّ جمع، وكذا بنت الأخت ولم يذكرها اكتفاء بما ذكر؛ لأنهما مقرونتان في الآيات والأخبار، لكن ليس في الخصال ولا في التهذيب (بنت الأخ) واكتفى بذكر الأخت عنهما كما اكتفى بها عنهما في القرآن، وفي الخصال بدلها (ولا أمتك وهي حائض) وفي التهذيب بدلها «ولا أمتك وهي رضيعتك» أي مرضعتك)
الرضاعة ولا أمتك ولها زوج ولا أمتك وهي في عدة ولا أمتك ولك فيها شريك.4560 - وروى داود بن الحصين عن أبي العباس البقباق قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: يتزوّج الرجل الأمة بغير علم أهلها؟ قال: هو زني إنّ الله عزوجل يقول: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ).)-----------------------------------------------------أو ابنتك من الرضاعة (ولا أمتك وهي في عدة وهي أعم من الحامل، بل الظاهر إطلاق المعتدة على الزوجة، فيكون بينهما عموم وخصوص من وجه، ويكفي في العطف حقيقة التباين الجزئي (ولا أمتك ولك فيها شريك) أي بدون تحليل الشريك.)وروى الشيخ في القوي، عن مسمع كردين، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): عشرة لا يحل (1)له نكاحهن ولا غشيانهن: أمتك أمها أمتك. وأمتك أختها أمتك، وأمتك وهي عمتك عمتك من الرضاعة، أمتك وهي خالتك من الرضاعة، وأمتك وهي أختك الرضاعة، وأمتك وقد أرضعتك، وأمتك وقد وطئت حتى تستبرأ بحيضة، وأمتك وهي حبلى من غيرك، وأمتك وهي على سوم من مشتر، وأمتك ولها زوج وهي تحته» (2).)### [عدم جواز تزويج الأمة بغير إذن مولاها](وروى داود بن الحصين في القوي كالصحيح كالكليني والشيخ في الموثق كالصحيح (عن أبي العباس) (3)الفضل بن عبد الملك الثقة (قال: هو زناء) وفي)
-----------------------------------------------------الكافي قال: «يحرم ذلك عليها وهو الزنا» وروى الكليني أيضا في القوي عن فضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الأمة تتزوج بغير إذن مواليها؟ قال: «يحرم ذلك عليها، وهو الزنا» (1).)وروى الشيخ في القوي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن نكاح الأمة؟ قال: «لا يصلح نكاح الأمة إلا بإذن مولاها» (2).)والآية (3كافية، لكن يمكن أن يقال: إنّها لا تدلّ على الوجوب، أو يقال: على تقدير الوجوب لا تدلّ على الفساد، والأخبار مبينة لمعناها، مع أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) استدل بها، فظاهر الاستدلال أن الأمر للوجوب، ويدلّ على الفساد؛ لأنه يلزم إذا كان واجباً أن يكون تركه حراماً، مع أن الزوجة من أركان العقد فيكون كنكاح الكافرة في البطلان. وقد تقدم استدلاله (عَلَيهِ السَّلَامُ) على البطلان بقوله تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) (4)ويمكن أن يقال: ليس في أمثال هذه المواضع استدلال وإن كان بصورته، بل استشهاد ليطمئن نفوسهم بها، وإلا فظاهر أن قولهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) قول الله عزّوجل ولا يتكلمون بشيء من عند أنفسهم، والظاهر أنه تعليم لأصحابهم في المباحثة مع العامة مع قصد تثبنهم.)
4561 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنّ الولد لا يأخذ من مال والده شيئاً ويأخذ الوالد من مال ولده ما يشاء، وله أن يقع على جارية ابنه إن لم يكن الابن وقع عليها.)-----------------------------------------------------(وروى العلاء في الصحيح كالشيخ وفي الكافي في القوي كالصحيح (1)(إن لم يكن الابن وقع عليها بالجماع أو مقدماته حتى النظر إلى ما لا يحل لغير المالك النظر إليه، وقد تقدم الأخبار في ذلك. ويؤيّده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يكون لبعض ولده جارية وولده صغار، فقال: هل يصلح له أن يطأها؟ فقال: «يقومها قيمة عدل، ثم يأخذها ويكون لولده عليه ثمنها» (2).)وفي الصحيح عن ابن محبوب قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: إني كنت وهبت لابنتي جارية حيث زوّجتها، فلم تزل عندها في بيت زوجها حتى مات زوجها، فرجعت إلي هي والجارية، أفيحل لي الجارية أن أطأها؟ فقال: «قومها بقيمة عادلة وأشهد على ذلك، ثمَّ إن أو وإن شئت فطأها» (3).)وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ في جارية)
1) الكافي 5: 135، باب الرجل يأخذ من مال ولده، ح5. التهذيب 6: 343، باب المكاسب، ذیل ح 82.
2) الكافي 5: 471، باب الرجل تكون لولده الجارية، ح2. وروي فيه عن ابن سرحان بتفاوت يسير التهذيب8: 204، باب السراري وملك الأيمان، ح 26.
3) الكافي 5: 471، باب الرجل تكون لولده الجارية، ح 5 التهذيب6: 345، باب المكاسب ح 91.
4562 - وفي خبر آخر لا يجوز له أن يقع على جارية ابنته إلا بإذنها.-----------------------------------------------------لابن لي صغير، أيجوز لي أن أطأها؟ فكتب: «لا حتى تخلصها» (1أي لنفسك حتى يكون ملكك بالشراء.)وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: الرجل يكون لابنه جارية، أله أن يطأها؟ فقال: «يقومها على نفسه قيمة، ويشهد على نفسه بثمنها أحب إلي» (2).)(وفي خبر آخر: لا يجوز له أن يقع على جارية ابنته إلا بإذنها أو «ابنه إلا بإذنه».)روى الشيخان في القوي عن الحسن بن صدقة قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ فقلت: إنّ بعض أصحابنا روى أن للرجل أن ينكح جارية ابنه و جارية ابنته. ولي ابنة وابن ولابنتي جارية اشتريتها لها من صداقها فيحلّ لي أن أطأها؟ فقال: «لا إلا بإذنها».)قال الحسن بن الجهم: أليس قد جاء أنّ هذا جائز؟ قال: «نعم، ذاك إذا كان هو سببه» ثم التفت إليّ وأومأ نحوي بالسبابة فقال: «إذا اشتريت أنت لابنتك جارية أو لابنك وكان الابن صغيراً ولم يطأها حلّ لك أن تقبضها فتنكحها، وإلا فلا إلا بإذنهما» (3. ويظهر من المصنف أنه يقول بجواز التقويم مع بلوغ الابن أيضاً كما هو ظاهر بعض الأخبار، وأكثر الأصحاب حملوه على الإذن أو الصغير، وهو أحوط.)
4563 - وسأل عبد الرحمن بن الحجّاج وحفص بن البختري أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرّجل تكون له الجارية أفتحل لابنه؟ قال: ما لم يكن جماع أو مباشرة كالجماع فلا بأس.)4564 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: كان لأبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) جاريتان تقومان عليه فوهب لي إحداهما.)-----------------------------------------------------(وسأل عبد الرحمن بن الحجاج(في الحسن كالصحيح (وحفص بن البختري في الصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح عنهما وعن علي بن يقطين قالوا: سمعنا أبا عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول عن الرجل تكون له الجارية، أفتحل لأبيه أو لابنه (ولم يكن في خطه عليه نقطة وكان يحتمل الأمرين) قال: «ما لم يكن جماعاً أو مباشرة كالجماع فلا بأس» (1)ولم يذكر التتمة (2).)وعليها يتحتم قراءته بالابن (3. ويدل على أن تملك الأب لا يمنع وطي الابن ما لم يجامعها الأب أو يكن مباشرة كالجماع مثل التفخيذ. وقد تقدم الأخبار في أنّ النظر إلى الفرج كالجماع، ومن قال بالحرمة عمّم بحيث يشمل كلّما لا يجوز لغير المالك النظر إليه، فهو كالجماع في التحريم، وتقدم الأخبار في ذلك.)ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «أدنى ما تحرم به الوليدة تكون عند الرجل على ولده إذا مسّها أو)
4565 - وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المملوك ما يحل له من النساء؟ قال: حرّتين أو أربع إماء.)4566 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي بن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)-----------------------------------------------------جردها» (1)وفي الموثق عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل تكون عنده الجارية فتنكشف أو فتكشف فيراها أو يجردها لا يزيد على ذلك، قال: «لا تحل لابنه» (2).)وفي الموثق عن علي بن يقطين عن العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يقبل الجارية يباشرها من غير جماع داخل أو خارج، أتحلّ لأبيه أو لابنه؟ قال: «لا بأس» (3).)وروي في القوي عن داود الأبزاري، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل اشترى جارية فقبلها قال: «تحرم على ولده» وقال إن جرّدها فهي حرام على ولده» (4)وحمل على القبلة بشهوة والأول على غير الشهوة. ويحتمل الكراهة الشديدة والاحتياط ظاهر لا يترك.)(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد تقدم من المصنف وذكرنا الأخبار الكثيرة في ذلك وتكراره؛ لأنه باب حكم المماليك وهذا حكم منها أو لأنه جزء الخبر السابق.)(وروى العلاء في الصحيح كالشيخ (5)(عن محمد بن مسلم) وفي التهذيب قال:)
سألته عن رجل كانت له جاريةٌ وكان يأتيها، فباعها فأعتقت وتزوجت فولدت ابنة هل تصلح ابنتها لمولاها الأول؟ قال: هي عليه حرامٌ.-----------------------------------------------------سألت أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ عن رجل كانت له جارية، فأعتقت فتزوجت فولدت أيصلح لمولاها الأول أن يتزوج ابنتها؟ قال: «لا، هي عليه حرام وهي ابنته، والحرّة والمملوكة في هذا سواء» (1).)ويؤيده ما تقدم من الأخبار الكثيرة وما رواه الشيخان في الصحيح، عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يتزوج المرأة متعة، أيحل له أن يتزوج ابنتها؟ قال: «لا» (2).)وفي الصحيح عن عبد الله ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل طلق امرأته فبانت منه ولها ابنة مملوكة فاشتراها أيحل له أن يطأها؟ قال: «لا» (3).)وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل كانت له جارية، فعتقت فتزوجت فولدت أيصلح لمولاها الأول أن يتزوج ابنتها؟ قال: «هي عليه حرام، وهي ابنته، الحرة والمملوكة في هذا سواء» ثم قرأ هذه الآية (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم)» (4)، والحاصل أن الوطء في الأمة بمنزلة العقد)
1) التهذيب 7: 277، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 12.
2) الكافي 5: 422، باب الرجل يتزوج المرأة فيطلقها.2 التهذيب 7: 277، باب من أحل الله نکاحه من النساء، ح 11.
3) الكافي 5: 433، باب الجمع بين الأختين من الحرائر والإماء، ح 13. وفيه مع زيادة. التهذيب 7: 278، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 16.
4) الكافي 5: 433، باب الجمع بين الأختين من الحرائر والإماء، ح 10. التهذيب 7: 279، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 21. والآية في سورة النساء: 23.
-----------------------------------------------------في الحرة، بل أدخل في التحريم، فإذا وطىء الأمة صارت بنتها ربيبة.وفي الموثق عن زرارة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الرجل تكون له الجارية، فيصيب منها أله أن ينكح ابنتها؟ قال: «لا هي كما قال الله تعالى: (رَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم) (1).)وفي الموثق، عن محمد بن مسلم:قال قلت:له رجل كانت له جارية، فأعتقت فتزوجت فولدت، أيصلح لمولاها أن يتزوج ابنتها؟ قال: «لا هي علیه حرام» (2.)وفي الموثق، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الرجل تكون له الأمة ولها بنت مملوكة فيشتريها، أيصلح له أن يطأها؟ قال: «لا» (3).)وفي الصحيح، عن جميل بن دراج عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ في رجل كانت له جارية فوطئها ثمَّ اشترى أمها أو ابنتها قال: «لا تحل له» (4).)وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: الرجل يكون عنده المملوكة وابنتها فيطأ إحداهما فتموت وتبقى الأخرى، أيصلح له أن يطأها؟ قال: «لا» (5).)
1) الكافي 5: 433، باب الجمع بين الأختين من الحرائر والإماء، ح 12. التهذيب 7: 277، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 14. والآية في سورة النساء: 23.
2) التهذيب 7: 278، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 15.
3) التهذيب 7: 277، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 13.
4) التهذيب 7: 276، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 7.
5) التهذيب 7: 276، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 8.
-----------------------------------------------------فأما ما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى بعض جسدها، أيتزوج ابنتها؟ فقال: «لا، إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج ابنتها» (1).)وفي القوي كالصحيح، عن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل تزوج امرأة فمكث أياماً معها لا يستطيعها، غير أنه رأى منها ما يحرم على غيره ثم يطلقها. أيصلح له أن يتزوج ابنتها؟ فقال: «أيصلح له وقد رأى من أمه ما رأى» (2)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (3).)فمحمول على الاستحباب؛ لما رواه الشيخان في الصحيح عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل باشر امرأة وقبل، غير أنه لم يفض إليها ثمَّ تزوج ابنتها؟ فقال: «إذا لم يكن أفضى إلى الأم فلا بأس، وإن كان أفضى فلا يتزوج ابنتها» (4)، وإن أمكن حمل المباشرة على الحرام والأخبار السالفة صريحة في الحلال والأحوط فيه الاجتناب.)فأما ما رواه الشيخ عن ربعي بن عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل)
1) الكافي 5: 422، باب الرجل يتزوج المرأة فيطلقها، ح7. التهذيب 7: 280، باب من أحل الله: نکاحه من النساء، ح 23.
2) الكافي 5: 422، باب الرجل يتزوج المرأة فيطلقها، ح 5.
3) الاستبصار 3: 163، باب حد الدخول الذي يحرم معه نكاح الريبة، ح 4.
4) الكافي 5: 415 باب الرجل يفجر بالمرأة فيتزوج أمها، ح 2 التهذيب 7: 280، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 22.
-----------------------------------------------------كانت له مملوكة يطأها فماتت ثمَّ أصاب بعد أمها؟ قال: «لا بأس ليست بمنزلة الحرة» (1وعن رزين بياع الأنماط قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل كانت له جارية فوطئها وباعها، أو ماتت ثم وجد ابنتها أيطأها؟ قال: «نعم، إنّما حرّم الله هذا من الحرائر. فأما الإماء فلا بأس» (2). وفي القوي كالصحيح، عن رزين بياع الأنماط قال: قلت له: عندي الأمة فأطأها ثمَّ تموت أو تخرج من ملكي، فأصبت ابنتها، يحل لي أن أطأها؟ قال: «نعم، لا بأس به إنّما حرم الله ذلك من الحرائر، فأما الإماء فلا بأس به» (3). وعن ربعي عن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن رجل كانت له مملوكة يطأها فماتت، ثمَّ يصيب بعد ابنتها؟ قال: لا بأس ليست بمنزلة الحرة» (4).)فذکر (5الشيخ أنها شاذ بالنسبة إلى الأخبار المتقدمة، مع مع أن خبري ربعي والفضيل لا يدلان على جواز وطىء البنت وإنّما يدلان على جواز تملكهما بعد وطىء كل واحدة منهما، ولا نزاع فيه.)وأما خبر رزين فمع جهالته وضعف طريقه معارض بما رواه رزين بياع الأنماط عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل كانت له جارية فوطئها ثمَّ اشترى أمها وابنتها، قال: «لا تحل له، الأم والبنت سواء» (6).)
1) التهذيب 7: 276، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 10.
2) التهذيب 7: 278، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 17.
3) التهذيب 7: 278، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 18.
4) التهذيب: 279، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 20. ولكن رواه عن خلف بن ربعي».
5) جواب لقوله الله: فأما ما رواه الشيخ إلى آخره.
6) التهذيب 7 279 باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 19.
4567 - وقال في جارية لرجل وكان يأتيها فأسقطت سقطاً منه بعد ثلاثة أشهر قال: هي أم ولد.4568 - قال: وسألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن امرأة حرّة تزوّجت عبداً على أنه حر ثم علمت بعد أنّه مملوك؟ قال: هي أملك بنفسها إن شاءت بعد علمها أقرّت به وأقامت معه وإن شاءت لم تقم، وإن كان العبد دخل بها فلها الصداق بما استحل من فرجها وإن لم يكن دخل بها فالنكاح باطل،)-----------------------------------------------------ويمكن الجمع بينهما بالجواز والكراهة الشديدة. ويؤيده ما تقدم أنها بمنزلة الربيبة والربيبة لا تحرم بعقد الأم عليها، والوطء هنا بمنزلة العقد فيها، ولكن الجزم بها مشكل والأحوط العمل بالمشهور.(وقال في جارية لرجل إلى آخره، الظاهر أنه داخل في الصحيحة وإن لم يذكر الشيخان معها (قال): هي أم ولد)؛ لأنّ السقط حينئذ عظم ولا شبهة في كونه ولداً. وتظهر الفائدة في أنه إن كانت باعها حينئذ يظهر بعد السقوط أن العقد كان باطلاً مثلاً، وإلا فلا شبهة عندنا في أن موت الولد يبيح بیعه كما تقدم.)### [حكم ما إذا تزوجت الحرة نفسها من رجل على أنه حرفيان عبداً](قال محمد بن مسلم في الصحيح كالشيخين (1)(وسألت - إلى قوله - حر) أعم من أن يذكره في العقد أو قبله لصدقه عليها وعدم تقييده بحال العقد في السؤال ولا الجواب، فيجوز لها حينئذ فسخ النكاح، ويظهر منه فورية الفسخ (فلها الصداق بما استحلّ من فرجها أي أحلّ فرجها) على نفسه بالصداق ووطأها فيكون لها، فإن)
1) الكافي 5: 410، باب الرجل يدلس نفسه والعنين، ح2. التهذيب: 428، باب التدليس في النكاح، ح 18.
فإن أقرّت معه بعد علمها أنّه عبد مملوك فهو أملك بها.4569 - وروى الحسن بن محبوب عن سعدان بن مسلم عن أبي بصير-----------------------------------------------------كان بإذن المولى فالصداق عليه، وإن لم يكن بإذنه فعلى العبد يتبع به بعد العتق (إنّه مملوك كما هو فيهما. وفي بعض النسخ «إنّه عبد مملوك» (فهو أملك بها) وليس لها الفسخ، بل الخيار إلى الزوج إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها.)ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة حرة دلّس لها عبد فنكحها ولم تعلم إلا أنه حر، قال: يفرّق بينهما إن شاءت المرأة» (1)وظاهر أنه إذا ظنّت المرأة حريته بأن الأصل الحرية وأمثالها يجوز له الفسخ بل لا بد للزوج أن يذكر أنه عبد وحمل على أنه ذكر حريته حال العقد أو الأعم.)(وروى الحسن بن محبوب في الصحيح كالشيخ (2)(عن سعدان بن مسلم) وله أصل من الأصول الأربعمائة التي اعتمدها الأصحاب من بين الكتب الكثيرة التي صنفوها، وهذا إن لم يكن توثيقاً فلا أقل من كونه ممدوحاً فيكون الخبر حسناً كالصحيح ومشابهته بالصحيح، هنا و في أكثر ما نذكره باعتبار الصحة عن واحد ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم كالحسن بن محبوب (3)هنا (عن أبي بصير) ويدلّ على أنه إذا لم يطلب المهر مدة ليس للمولى أن يطالب به، كما تقدم)
عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في رجل زوّج مملوكة له من رجل حرّ على أربعمائة در هم فعجل له مائتي درهم، ثمّ أخر عنه مائتي درهم فدخل بها زوجها، ثمّ إنّ سيّدها باعها بعد من رجل لمن تكون المائتان المؤخّرتان عليه؟ فقال: إن لم يكن أوفاها بقيّة المهر حتى باعها فلا شيء له عليه ولا لغيره وإذا باعها السيّد فقد بانت من الزوج الحرّ إذا كان يعرف هذا الأمر. وقد تقدّم من ذلك على أن بيع الأمة طلاقها.)-----------------------------------------------------في الأخبار الصحيحة وحمل على الاستحباب (فقد بانت من الزوج الحر أي للمولى الثاني الخيار في تنفيذ العقد وفسخه (إذا كان يعرف هذا الأمر) أي المشتري بأن يفسخه لقوله (فقد تقدم (1)من ذلك على أنّ بيع الأمة طلاقها) هذه يمكن أن يكون من كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأن يكون من كلام كل واحد من الحسن وسعدان وأبي بصير؛ لأنهم أصحاب الكتب، فيمكن أن يكون الأخبار الدالة على أن بيع الأمة طلاقها قد تقدمت في كتبهم، ولما ذكروا هذا الخبر أشاروا إليها للتأييد. والأظهر أن يكون من كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويكون قد قدم إليهم تلك الأخبار والأظهر أن يكون المستتر في (إذا كان يعرف) راجعاً إلى الزوج الحر ويكون كالوجه في فسخ عقده مع قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «الطلاق بيد من أخذ بالساق» (2)فكيف لا يكون للزوج الحر اختيار، فيقول (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنه هو نفسه أقدم على مثل هذا العقد وكان يعرف أنّ الأمة إذا بيعت يكون الخيار بيد المشتري فكأنه حين العقد رضي بذلك، والزوج إن كان عارفاً فلا كلام وإلا فالتقصير منه؛ لأن الجاهل غير معذور.)
4570 - وروى الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم-----------------------------------------------------ويحتمل أن يكون المراد بهذا الأمر معرفة الحق وكونه إمامياً، فإنهم يقولون: إنّ طلاق العبد والأمة بيد المولى (1بخلاف العامة فإنّهم يقولون: إنه بيد من أخذ بالساق (2)لما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: الرجل يزوّج أمته من رجل حر، ثم يريد أن ينزعها منه ويأخذ منه نصف الصداق، فقال: «إن كان الذي زوّجها منه يبصر ما أنتم عليه ويدين به، فله أن ينزعها منه ويأخذ منه نصف الصداق؛ لأنه قد تقدم من ذلك على معرفة أن ذلك للمولى، وإن كان الزوج لا يعرف هذا، وهو من جمهور الناس، وعامله المولى على ما يعامل به مثله فقد تقدم على معرفة ذلك منه» (3).)والأظهر أنّ هذا هو المراد وإن كان العبارة محتملة لما ذكرنا. ويظهر منه أن للمولى أن يفسخ عقد أمته وإن كان بغير البيع لكنه (عَلَيهِ السَّلَامُ أدخل البيع لئلا يكون مخالفتهم صريحة، وسيجيء أيضاً في باب الطلاق، وقد تقدم الأخبار هنا أيضاً. ولا يحتمل أن يكون هذا الكلام من المصنف لوجوده في التهذيب مع ذكره مكرراً، وليس من دأبه أيضاً، والمشهور بين الأصحاب أن المهر للمولى الأول (4).)(وروى الحسن بن محبوب عن العلاء في الصحيح (عن محمد بن مسلم) ويدلّ على أن حكم الشبهة حكم الصحيح، وإلا لما ورث الولد، وعلى أن الولد تابع لأشرف الأبوين، وعلى أنّ الإمام وارث من لا وارث له، وعلى أنه لا يشتري الزوج)
قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن مملوك لرجل أبق منه فأتى أرضاً فذكر لهم أنه حر من رهط بني فلان وأنه تزوج امرأة من أهل تلك الأرض فأولدها أولاداً وأنّ المرأة ماتت وتركت في يده مالاً ضيعة وولدها ثمّ إنّ سيّده بعد أتى تلك الأرض فأخذ العبد وجميع ما في يده أذعن له العبد بالرّق؟ فقال: أمّا العبد فعبده وأمّا المال والضيعة فإنّه لولد المرأة الميتة لا يرث عبد حراً قلت: جعلت فداك فإن لم يكن للمرأة يوم ماتت ولد ولا وارث لمن يكون المال والضّيعة التي تركتها في يد العبد فقال: يكون جميع ما تركت الإمام المسلمين خاصةً.)4571 - وروى الحسن بن محبوب عن حكم الأعمى وهشام بن سالم عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل أذن لغلامه في امرأة حرّة فتزوجها ثمّ إنّ العبد أبق من مواليه فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد؟ فقال: ليس لها على مولى العبد نفقة وقد بانت عصمتها منه لأنّ إباق العبد طلاق امرأته وهو بمنزلة المرتد عن الإسلام قلت: فإن هو رجع إلى مولاه أترجع امرأته إليه؟ قال: إن كانت انقضت عدتها منه ثمّ تزوّجت زوجاً غيره فلا سبيل له عليها وإن كانت لم تتزوّج فهي امرأته على النكاح الأول.)-----------------------------------------------------من الميراث إذا كان ظهر العقد فاسداً.### [حكم ما إذا تزوّج العبد بإذن مولاه ثم أبق]وروى الحسن بن محبوب عن حكم الأعمى وهشام بن سالم، عن عمار الساباطي في الموثق كالصحيح كالشيخ (1). ويدلّ على أنّ إباق العبد بمنزلة)
1) التهذيب 8: 207 باب السراري و ملك الأيمان، ح 37. وفيه الحسن بن محبوب عن هشام ابن سالم وغيره عن عمار إلى آخره من كتاب الطلاق.
-----------------------------------------------------ارتداده. ويؤيده ما رواه الكليني في القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن جارية مدبّرة أبقت من سيدها سنين كثيرة، ثم جاءت بعد ما مات سيدها بأولاد ومتاع كثير، وشهد لها شاهدان أن سيدها قد كان دبرها في حياته من قبل أن تأبق؟ قال: فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أرى أنها وجميع ما معها للورثة» قلت: لا تعتق من ثلث سيدها؟ قال: «لا أنها أبقت عاصية الله ولسيدها، فأبطل الإباق التدبير» (1).)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن العلاء بن رزين، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل دبّر غلاماً له، فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد. فولد له وكسب مالاً ومات مولاه الذي دبّره فجاء ورثة الميت الذي دبر العبد فطالبوا العبد فما ترى؟ فقال: «العبد وولده رق لورثة الميت» قلت: أليس قد دبّر العبد؟ فذكر أنه «لما أبق هدم تدبيره ورجع رقاً» (2). ورويا في الصحيح عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)» قال: «العبد إذا أبق من مواليه ثمَّ سرق لم يقطع وهو أبق؛ لأنه مرتد عن الإسلام، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الإسلام، فإن أبى الرجوع إلى مواليه قطعت يده بالسرقة ثمَّ قتل، والمرتد إذا سرق بمنزلته» (3)وحمل على أنّ التدبير بمنزلة الوصية والظاهر من حال المولى أنه بالإباق يرجع عن تدبيره فيبطل. والظاهر بطلانه لمخالفة الله أيضاً.)
4572 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة أمكنت من نفسها عبداً لها فنكحها أن تضرب مائة ويضرب العبد خمسين جلدة وأن يباع بصغر منها ومحرّم على كل مسلم أن يبيعها عبداً مدركاً بعد ذلك.)4573 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد العزيز عن عبيد بن زرارة-----------------------------------------------------(وروى العلاء عن محمد بن مسلم في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح (1.)(ويضرب العبد خمسين؛ لأنّ حدّه نصف حدّ الحر (ويباع بصغر منها) والصغر بالضم - الذل أي يبيعه الحاكم عليها وإن كرهت ورويا في القوي كالصحيح عن سعيد بن يسار قال: سألته (وفي التهذيب عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته) عن المرأة الحرة تكون تحت المملوك فتشتريه هل يبطل ذلك نكاحه؟ قال: «نعم؛ لأنه مملوك لا يقدر على شيء» (2)وتقدم الأخبار في ذلك.)### [حكم ما إذا زوج أحد الشريكين عبده من دون علم الآخر](وروى الحسن بن محبوب عن عبد العزيز ووصفه الشيخ بالعبدي (3)، وضعفه النجاشي (4)ولا يضر (عن عبيد بن زرارة) ويدلّ على صحة النكاح الفضولي كما)
عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ في عبد بين رجلين زوجه أحدهما والآخر لم يعلم به، ثمّ إنّه علم به بعد أله أن يفرّق بينهما؟ قال: للذي لم يعلم ولم يأذن أن يفرّق بينهما إذا علم وإن شاء تركه على نكاحه.)4574 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل يزوّج مملوكاً له امرأة حرّةً على مائة درهم، ثمّ إنّه باعه قبل أن يدخل عليها فقال: يعطيها سيّده من ثمنه نصف ما فرض لها إنما هو بمنزلة دين استدانه بإذن سيده.)4575 - وسأل محمد بن إسماعيل بن بزيع الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن امرأة أحلت لزوجها جاريتها؟ فقال ذلك له قال فإن خاف أن تكون تمزح قال: فإن علم أنها تمزح فلا.)-----------------------------------------------------تقدم وسيجيء فلا تغفل.(وروى الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة في الموثق كالصحيح (1).)ويدل على أنّ الفسخ بالبيع منصف للمهر، وعلى أنّ المهر مع إذن المولى في ذمته. وكذا كل دين يكون باذن السيد.(وسأل محمد بن إسماعيل أو ابن إبراهيم كما في بعض النسخ، ولعله من النساخ (بن بزيع) في الصحيح كالشيخين وعبارتهما قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة أحلت لي جاريتها؟ قال: «ذاك لك» قلت: فإن كانت تمزح؟)قال: «وكيف لك بما في قلبها، فإن علمت أنها تمزح فلا» (2أي بالقرائن، والمراد)
4576 - وروى جميل عن فضيل قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: جعلت فداك إنّ بعض أصحابنا روى عنك أنك قلت: إذا أحلّ الرّجل لأخيه المؤمن فرج جاريته فهو له حلال فقال له: نعم، يا فضيل قلت: فما تقول في رجل عنده جاريةٌ له نفيسة وهي بكر أحل لأخ له ما دون الفرج أله أن يفتضها؟ قال: لا ليس له إلّا ما أحل له منها ولو أحل له قبلة منها لم يحلّ له ما سوى ذلك قلت: أرأيت إن هو أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فاقتضها؟ قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فإن فعل ذلك أيكون زانياً قال: لا، ولكن يكون خائناً ويغرم لصاحبها عشر قيمتها.)-----------------------------------------------------بالعلم الظن الغالب. ويدلّ على جواز التحليل وبلفظه.### [جواز تحليل الجارية للغير فيتبع ما أحلّ](وروى جميل وهو ابن صالح كما هو فيهما، وكان الأحسن ذكر أبيه؛ لعدم ذكره في الفهرست، ويوهم أنه ابن دراج، وإن كان الظاهر أنه كان عنده كتبه أيضاً، وكان الفهرست لمجرد اتصال السند.)وروى الشيخان في الصحيح عن جميل بن صالح عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: جعلت فداك إن بعض أصحابنا قد روى عنك أنك قلت: «إذا أحلّ الرجل لأخيه فرج جاريته فهي له حلال»؟ فقال: «نعم، يا فضيل» قلت: فما تقول في رجل عنده جارية له نفيسة وهي بكر، أحلّ لأخيه ما دون فرجها، أله أن)
-----------------------------------------------------يفتضها؟ قال: «لا، ليس له إلا ما أحل له منها ولو أحلّ له قبلة منها لم يحل له ما سوى ذلك» قلت: أرأيت إن أحلّ له ما دون الفرج، فغلبته الشهوة فافتضها؟ قال: «لا ينبغي له ذلك» قلت: فإن فعل أيكون زانياً؟ قال: «لا، ولكن يكون خائناً ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكراً، وإن لم تكن بكراً فنصف عشر قيمتها» (1، قال الحسن بن محبوب (راوي جميل) وحدّثني رفاعة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله، إلا أن رفاعة قال: الجارية النفيسة تكون عندي (2)فصح خبران عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والذي أسقطه المصنف كان فيهما، وكان الأولى عدمه.)وفي الصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن امرأة أحلت لابنها فرج جاريتها؟ قال: «هو له حلال قلت أفيحل له ثمنها؟ قال: «لا، إنما يحل له ما أحلته له» (3).)وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ كالشيخ، ورواه الشيخ عن كرام بن عمرو وهو عبد الكريم الملقب بكرام، عن محمد)
-----------------------------------------------------ابن مسلم في الموثق، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو الأظهر؛ لأنه لم يلق عبد الكريم أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإنما يروي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالواسطة، ورواه الشيخ أيضاً عن الكافي عنه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو أيضاً محتمل، فالذي وقع في الكافي سهو النساخ، إما بتبديل أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو بإسقاط محمد بن مسلم عن الواسطة، والظاهر أنّ عبد الكريم روى عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بلا واسطة وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بواسطة محمد ابن مسلم، قال: قلت: الرجل يحلّ لأخيه فرج جاريته؟ قال: «نعم، له ما أحل له منها» (1). وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): امرأة أحلت لي جاريتها فقال: «انكحها إن أردت» قلت: أبيعها؟ قال: «لا، إنما أحل لك منها ما أحلّت» (2).)وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم وحفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل يقول لامرأته: أحلي لي جاريتك، فإنّي أكره أن تراني منكشفاً فتحلّها له؟ قال: «لا يحل له منها إلا ذاك، وليس له أن يمسها ولا أن يطأها» وزاد فيه هشام أله أن يأتيها؟ قال: «لا يحل له إلا الذي قالت» (3).)
-----------------------------------------------------وفي القوي، عن سليمان بن صالح قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: الرجل يخدع امرأته فيقول: اجعلني في حل من جاريتك تمسح بطني وتغمز برجلي ومن مسي إياها - يعني بمسه إياها النكاح -؟ قال: «الخديعة في النار» قلت: فإن لم يرد بذلك الخديعة؟ فقال: «يا سليمان ما أراك إلا تخدعها عن بضع جاريتها» (1).)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ قال: سألته عن رجل يحل لأخيه فرج جاريته؟ قال: «هي له حلال ما أحل له منها» (2).)وفي الموثق، عن ضريس بن عبد الملك قال: لا بأس بأن يحل الرجل جاريته لأخيه» (3.)ورويا في القوي كالصحيح، عن محمد بن مضارب قال: قال لي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها، فإذا خرجت فارددها أو فردها إلينا» (4). وفي الحسن كالصحيح، عن الحسن بن عطية، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أحلّ الرجل للرجل من جاريته قبلة لم يحل له غيرها، فإن أحلّ له منها دون الفرج لم يحل له غيره، فإن أحلّ له الفرج حلّ له جميعها» (5)، أي جميع الانتفاعات)
1) الكافي 5: 470، باب الرجل يحل جاريته لأخيه، ح 11.
2) التهذيب 7 241، باب ضروب النكاح، ح 4.
3) التهذيب 7: 241، باب ضروب النكاح، ح 5.
4) الكافي 5: 470، باب الرجل يحل جاريته لأخيه، ح 14. التهذيب 7: 242، باب ضروب النكاح، ح 7.
5) الكافي 5: 470، باب الرجل يحل جاريته لأخيه، ح 15 التهذيب 7: 245، باب ضروب النكاح، ح 18.
-----------------------------------------------------غير الخدمة.وفي القوي كالصحيح، عن أبي العباس البقباق قال: سأل رجل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ -ونحن عنده - عن عارية الفرج؟ قال: «حرام» ثم مكث قليلاً ثم قال: «لكن لا بأس بأن يحل الرجل الجارية لأخيه» (1)، ويشعر باشتراط الصيغة وإلا فهو عارية في الحقيقة كما ذكره الأصحاب، وسيجيء إطلاق العارية عليه.)فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحسين بن علي بن يقطين قال: سألته عن الرجل يحل فرج جاريته؟ قال: «لا أحب ذلك» (2.)فلا يدلّ على الحرمة وإنّما هو مثل المتعة بل أسهل منه، وتركه أولى مع عدم الضرورة أو يكون المراد تحليلها على كل أحد أو أزيد من واحد والأظهر حمله على تحليل جاريته لعبده.كما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن الماضي (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه سئل عن المملوك يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه؟ قال: لا يحل له» (3)فيمكن حمله أيضاً على غير المعينة له، أو مع عدم الصيغة؛ فإنّها تزويج أيضاً أو على الكراهة، والأحوط هنا الترك.)
4577 - وروى الحسن بن محبوب عن جميل بن دراج عن ضريس بن عبد الملك عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرّجل يحل لأخيه جاريته وهي تخرج في حوائجه قال: هي له حلال قلت: أرأيت إن جاءت بولد ما يصنع به قال: هو لمولى الجارية إلّا أن يكون قد اشترط عليه حين أحلّها له أنها إن جاءت بولد منّي فهو حر فإن كان فعل فهو حرّ قلت: فيملك ولده قال: إن كان له مال اشتراه بالقيمة.)-----------------------------------------------------وفي الموثق عن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في المرأة تقول لزوجها: جاريتي لك؟ قال: «لا يحل له فرجها إلا أن تبيعه أو تهب له» (1)فيمكن أن يكون لعدم الصراحة، بل يمكن أن يكون مرادها الخدمة كما هو الظاهر عن أحوال النساء وحملها على التقية أظهر.)(وروى الحسن بن محبوب عن جميل بن دراج في الصحيح كالشيخ (2)، لكنه في التهذيب ابن صالح (عن ضريس بن عبد الملك) الثقة.)ويدل على أن الولد لمولى الجارية إلا مع شرط حريته، وعلى الوالد أن يفكه بقيمته يوم ولد حياً.ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن الحسن العطار (وفي
4578 - وروى سليمان الفراء عن حريز عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُرّجل يحل لأخيه جاريته قال: لا بأس به، قلت: فإن جاءت بولد فقال: ليضم إليه ولده وليردّ على الرّجل جاريته قلت له: لم يأذن له ن له في ذلك قال: إنّه قد أذن له ولا يأمن أن يكون ذلك.)-----------------------------------------------------بعض النسخ الحسين وهو سهو قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عارية الفرج؟ قال: «لا بأس به» قلت: فإن كان منه ولد؟ فقال: «الصاحب الجارية، إلا أن يشترط عليه» (1).)وفي القوي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ في امرأة قالت لرجل: فرج جاريتي لك حلال فوطئها فولدت ولداً قال: «يقوم الولد عليه بقيمته (2)أو بقيمة».)(وروى سليمان أو سليم، وهما واحد كما في كتب الرجال، وكأنه كان اسمه سليمان فبالترخيم صار سليم (الفراء) بائع الفرو، ولم يذكر وكأنه من كتابه، لكن رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عنه (3).)(عن حريز - إلى قوله - أن يكون ذلك أو (ولا بأس) وهو تصحيف، أي لما أذن له في الوطء فكأنه أذن في لوازمه و منها الولد وجمع المصنف بينهما بأن ضم الولد)
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمَةُ اللّه هذان الحديثان متفقان وليسا بمختلفين وخبر حريز عن زرارة فيما قال ليضم إليه ولده يعني بالقيمة ما لم يقع الشرط بأنه حرّ. كناية عن وجوب فكه بالقيمة فلا ينافي الأخبار السابقة، مع أن الخبر الأخير يبين الجمع. وكذا. يجمع الأخبار من الطرفين مثل ما رواه الشيخان في الصحيح عن أبي عبد الله الفراء، والظاهر أنه سليم سليم الثقة وإن ذكره النجاشي مرتين؛ لأنّ مثل هذا في كتابه كثير.)ويؤيّده أن رواته واحد وكذا من يرويان عنه عن حريز عن زرارة قال: قلت لأبی جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء رجل فيقيم البينة على أنها جاريته لم تبع ولم توهب (أو لم يهب كما في التهذيب) قال: فقال لي: «يرد إليه جاريته ويعوّضه مما انتفع» قال: كان معناه قيمة الولد (1).)وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت الجارية مسروقة، قال: «يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته» (2).)وفي الحسن كالصحيح عن سليم الفراء عن حريز عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل)
-----------------------------------------------------يحلّ فرج جاريته لأخيه فقال: لا بأس بذلك قلت: فإنّه أولدها؟ قال: «يضم إليه ولده ويرد الجارية على مولاها قلت: فإنّه لم يأذن له في ذلك؟ قال: «إنّه قد حلله منها، فهو لا يأمن أن يكون ذلك» (1.)وروى الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: الرجل يحلّ جاريته لأخيه، أو حرة حللت جاريتها لأخيها؟ قال: «يحلّ له. من ذلك ما أحل له» قلت فجاءت بولد؟ قال: «يلحق بالحر من أبويه» (2).)وفي القوي، عن عبد الله بن محمد قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يقول لأخيه: جاريتي لك حلال؟ قال: «قد حلت له» قلت: فإنّها ولدت؟ قال: «الولد له والأم للمولى، وإنّي لأحبّ للرجل إذا فعل ذا أو إذا فعل بأخيه أن يمن عليه فيهبها له» (3)وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال الله في العبد تكون تحته الحرة قال: «ولده أحرار، فإن أعتق المملوك لحق بأبيه» (4)أي من جهة الولاء.)
-----------------------------------------------------### [الولد يتبع أشرف أبويه في الحرّية]وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الرجل الحر يتزوج بأمة قوم، الولد مماليك أو أحرار؟ قال: إذا كان أحد أبويه حراً فالولد أحرار (1).)وفي الحسن كالصحيح عن جميل وابن بكير، في الولد من الحرّ والمملوكة قال: «يذهب إلى الحرّ منهما» (2.)وفي القوي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه سُئل عن المملوك يتزوج الحرة، ما حال الولد؟ فقال: «حر» فقلت: والحر يتزوج المملوكة؟ فقال: «يلحق الولد بالحرية حيث كانت، إن كانت الأم حرة أعتق بأمه، وإن كان الأب حراً أعتق بأبيه» (3)وسيجيء صحيحة جميل وغيره.)وروى الشيخ في القوي عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في مملوك تزوّج حرة قال: «الولد للحرة» وفي حر تزوج مملوكة قال: «الولد للأب» (4)وحمل)
1) الكافي 5: 493، باب الولد إذا كان أحد أبويه مملوكاً، ح7. التهذيب 7: 336، باب العقود على الإماء، ح 7.
2) الكافي 5: 492، باب الولد إذا كان أحد أبويه مملوكاً، ج 1 التهذيب 7: 335، باب العقود على الإماء، ح 5.
3) الكافي 5: 492، باب الولد إذا كان أحد أبويه مملوكاً، ح 2.
4) التهذيب 7: 336، باب العقود على الإماء، ح 8.
-----------------------------------------------------الشيخ هذه الأخبار في التزويج على عدم شرط الرقية، وما ورد في رقيتهم على شرطها بخلاف التحليل فإنه بالعكس.مثل ما رواه في القوي، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لو أنّ رجلاً دبّر جاريته ثمَّ زوّجها من رجل فوطئها كانت جاريته وولدها منه مدبّرين، كما لو رجلاً أتى قوماً فتزوّج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك» (1)وتقدم الأخبار الكثيرة من هذا الباب في باب العيوب وغيره.)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قضى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة أتت قوماً فخبرتهم أنها حرّة فتزوجها أحدهم وأصدقها صداق الحرة، ثمَّ جاء سيدها فقال: ترد إليه وولدها عبيد» (2).)وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن مملوكة أتت قوماً فزعمت أنها حرّة فتزوجها رجل منهم وأولدها ولداً، ثمَّ إنّ مولاها أتاهم فأقام عندهم البيئة أنها مملوكة، وأقرّت الجارية بذلك؟ فقال: «تدفع إلى مولاها هي وولدها، وعلى مولاها أن يدفع الولد إلى أبيه بقيمة يوم يصير إليه» قلت: فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به؟ قال: «يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ثمنه» قلت: فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه؟ قال: «فعلى الإمام أن يفتديه، ولا يملك ولد حر» (3).)
4579 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن جارية بين رجلين دبّراها جميعاً ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه قال: هي حلال له وأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حراً من قبل الذي مات ونصفها مدبّراً قلت: أرأيت إن أراد)-----------------------------------------------------وفي الصحيح، عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجل ظنّ أهله أنه قد مات أو قتل فنكحت امرأته وتزوجت سُرِّيّته فولدت كل واحدة منها من زوجها، ثمَّ جاء الزوج الأول وجاء مولى السُرّية، فقضى في ذلك: «أن يأخذ الأول امرأته ويأخذ السيد سريته وولدها إلا أن يأخذ من ضامن الثمن له ثمن الولد» (1).)واعلم أنّ الظاهر أنّ هذه رواية محمد بن قيس بقرينة عاصم فإنه يروي عنه وقوله: فقضى، وتقدم أيضاً برواية الشيخ عن محمد بن قيس، فالسقط إما من قلم الشيخ أو النسّاخ فظهر من هذه الأخبار أنّ الجمع الذي فعله المصنف أحسن، و عليه أكثر الأصحاب.### [جواز تحليل أحد الشريكين جاريته للآخر](وروى الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب في الصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح (2)(عن محمد بن مسلم) ويدلّ على جواز تحليل الشريك للآخر، وعلى)
الباقي منهما أن يمسها أله ذلك؟ قال: لا، إلا أن يثبت عتقها ويتزوجها برضاً منها متى ما أراد.قلت له: أليس قد صار نصفها حراً وقد ملكت نصف رقبتها والنصف الآخر للباقي منهما؟ قال: بلى.-----------------------------------------------------عدم جواز وطي المعتق بعضها مطلقاً إلا متعة في صورة المهاياة.وروى الشيخان في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن جارية بين رجلين دبّراها جميعاً. ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه؟ قال: «هو له حلال، وأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حراً من قبل الذي مات ونصفها مدبّر» قلت: أرأيت إن أراد الباقي منهما يمسها أله ذلك؟ قال: «لا. إلا أن يبتّ (أي يقطع) عتقها ويتزوجها برضى منها. مثل ما أراد (وفي التهذيب والنهاية: متى ما أراد) قلت له: أليس قد صار نصفها حراً قد ملكت نصف رقبتها والنصف الآخر للباقي منهما؟ قال: «بلی» قلت: فإن هي جعلت مولاها في حل من فرجها وأحلّت له ذلك؟ قال: «لا يجوز لها أو له ذلك» قلت: لم لا يجوز لها ذلك كما أجزت للذي كان له نصفها حين أحلّ فرجها لشريكه منها؟ قال: «إنّ الحرّة لا تهب فرجها ولا تعيره ولا تحلله ولكن لها من نفسها يوم وللذي دبّرها يوم. فإن أحب أن يتزوجها متعة بشيء في اليوم الذي تملك فيه نفسها فليتمتع منها بشيء قل أو كثر» (1).)
1) الكافي 5: 482 باب نكاح المرأة التي بعضها حر، ح3. التهذيب 8، 203، باب السراري وملك الأيمان، ح 23.
قلت: فإن هي جعلت مولاها في حلّ من فرجها؟ قال: لا يجوز ذلك له. قلت له: لم لا يجوز لها ذلك وكيف أجزت للذي كان له نصفها حين أحلّ فرجها لشريكه فيها؟ قال: لأنّ المرأة لا تهب فرجها ولا تعيره ولا تحلّه ولكن لها من نفسها يوم وللذي دبرها يوم فإن أحب أن يتزوجها متعة بشيءٍ في ذلك اليوم الذي تملك فيه نفسها فليتمتع منها بشيءٍ قل أو كثر.-----------------------------------------------------واعلم أنه لولا رواية الشيخ هذه الرواية من كتاب علي بن الحسن بن علي بن فضال عن محمد بن مسلم (1لأمكن أن يقال بوقوع السهو من النساخ والاتفاق من الرواة غير بعيد.)وروى الشيخان في الصحيح عن أبي بصير قال: سألته عن الرجلين تكون بينهما الأمة فيعتق أحدهما نصيبه، فتقول الأمة للذي لم يعتق: لا أبغي فقومني وذرني أو وردني كما أنا أخدمك. أرأيت إن أراد الذي لم يعتق النصف الآخر أن يطأها، أله ذلك؟ قال: «لا ينبغي له أن يفعل؛ لأنه لا يكون للمرأة فرجان، ولا ينبغي له أن يستخدمها، ولكن يستسعيها فإن أبت كان لها من نفسها يوم وله يوم» (2.)وفي القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته)
------------------------------------------------------عن الرجلين تكون بينهما الأمة فيعتق أحدهما نصيبه فتقول الأمة للذي لم يعتق نصفه: لا أريد أن تقومني ذرني أو ردني كما أنا أخدمك، وأنه أراد أن يستنكح النصف الآخر؟ قال: «لا ينبغي له أن يفعل؛ لأنه لا يكون للمرأة فرجان، ولا ينبغي أن يستخدمها، ولكن يقومها فيستسعيها» (1.)واعلم أن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا يكون للمرأة فرجان» إمّا أن يكون إشارة إلى قول الله تعالى: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) مع قوله تعالى: (فَمَنِ ابْتَغى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ العَادُونَ) (2)وظاهره الانفصال، الحقيقي، فيجب أن يكون إباحة الفرج - إما بالزوجية كالدائم والمتعة أو بملك اليمين - أعم من العين والمنفعة. فلا يجوز الإباحة إلا بأحد أمرين فما كان بالأمرين يصدق أنه ليس بأحدهما، أو بأن يكون المراد به أن إباحة البضع أمر بسيط لا يمكن حصوله إلا بالزوجية أو بملك اليمين، وليس حرية كاملة حتى يمكن الزوجية بها ولا ملكية تامة حتى يمكن الوطء بها، وأمر البسيط لا يقبل التجزي. هذا ما قيل في بيانه.)ولو كان استدلالاً لأمكن فيه أن يقال: يمكن أن يكون المراد من الآية الحصر الإضافي بالنسبة إلى الزنا كما هو الظاهر، بأن يكون المراد بالانفصال. منع الخلو لا منع الجمع والدليل العقلي فيه شائبة المصادرة بل الظاهر أن هذه العبارة دليل وليس باستدلال؛ فإنّ قول المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ حجة وهو يقول: إنّه يجب أن تكون الإباحة)
4580 - وسئل أبو عبد الله عن الرّجل الحرّ يتزوج بأمة قوم الولد مماليك أو أحرار؟ قال الولد أحرار، ثمّ قال: إذا كان أحد والديه حرّاً فالولد حر.4581 - وروى جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل تزوج بأمة فجاءت بولد، قال: يلحق الولد بأبيه قلت: فعبد تزوّج حرّة قال: يلحق الولد بأمه.)-----------------------------------------------------بأحدهما ومنه يفهم أنّ المراد من الآية الانفصال الحقيقي، و الدليل الثاني نكتة لا بأس بها بعد الوقوع، لا أنها مراد الخبر.(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) يمكن أن يكون هذا الخبر حسنة ابن أبي عمير المتقدمة، وأن يكون مضمون الأخبار المتقدمة.)ويدل على أنّ الولد تابع لأشرف الأبوين في الحرية.(وروى جميل بن دراج في الصحيح، وروى الشيخان في القوي كالصحيح عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إذا تزوّج العبد الحرة فولده أحرار، وإذا تزوج الحر الأمة فولده أحرار» (1).)وفي القوي كالصحيح عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الحر يتزوج الأمة أو عبد يتزوج حرة؟)قال: فقال لي: «ليس يسترق الولد إذا كان أحد أبويه حراً، إنه يلحق بالحر منهما
1) الكافي 5: 492، باب الولد إذا كان أحد أبويه مملوكاً، ح3. التهذيب 7: 336، باب العقود على الإماء، ح 6.
-----------------------------------------------------أيهما كان أباً كان أو أماً» (1.)وفي القوي كالصحيح، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «إذا تزوّج العبد الحرة فولده أحرار، وإذا تزوج الحر الأمة فولده أحرار» (2)، فيمكن أن يكون ما ذكره المصنف مضمون هذه الأخبار، وأن يكون غيره. وتقدم آنفاً الأخبار الكثيرة في هذا المعنى.)وروى الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ رجل تصب عليه جارية امرأته إذا اغتسل وتمسحه بالدهن؟ قال: «يستحل ذلك من مولاتها» قال: قلت: جعلت فداك إذا أحلت له هل يحل له ما مضى؟ قال: «نعم»، وعن الرجل يبتاع الجارية ولها زوج حر؟ قال: «لا يحل لأحد أن يمسها حتى يطلقها زوجها الحر» (3)و سيجيء ذلك في باب طلاق الأمة.)ورويا في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في امرأة الرجل يكون لها الخادم قد فجرت فيحتاج إلى لبنها قال: «مرها فلتحللها بطيب اللبن» (4))
1) الكافي 5: 492، باب الولد إذا كان أحد أبويه مملوكاً، ح 4.
2) الكافي 5: 493، باب الولد إذا كان أحد أبويه مملوكاً، ح5. التهذيب 7: 336، باب العقود على الإماء، ح 6.
3) التهذيب 7: 459، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 47.
4) الكافي 5: 470 باب الرجل يحل جاريته لأخيه، ح 12 الاستبصار 3: 322، باب كراهية لبن ولد الزنا، ح 4. ولكن الراوي ليس محمد بن مسلم.
-----------------------------------------------------وفي القوي عن أبي شبل عبد الله بن سعيد الثقة قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: رجل مسلم أبتلي ففجر بجارية أخيه فما توبته؟ قال: «يأتيه فيخبره ويسأله أن يجعله من ذلك في حل ولا يعود قال: قلت: فإن لم يجعله من ذلك في حل؟ قال: «قد لقي الله عزّوجلّ وهو زان خائن» قال قلت فالنار مصيره؟ قال: «شفاعة محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وشفاعتنا تحيط بذنوبكم - يا معاشر الشيعة - ولا تعودون وتتكلون على شفاعتنا، فو الله ما ينال شفاعتنا إذا ركب هذا حتى يصيبه ألم العذاب ويرى هول جهنم» (1).)ويظهر منه أنّ الزنا بالأمة من حقوق الناس.وفي القوي، عن أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ قال: قلت: اشتريت جارية من غير رشدة، فوقعت مني كل موقع، فقال: «سل عن أمها لمن كانت فسله يحلّل الفاعل بأمها ما فعل ليطيب الولد» (2).)ويدلّ على أن التحليل اللاحق ينفع كما تقدم وسيجيء أيضاً.وفي الموثق، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا بأس أن ينام الرجل بين أمتين والحرتين، إنما نساؤكم بمنزلة اللعب» (3).)
## باب الذمّي يتزوّج الذمية ثم يسلمان### اشارة:4582 - روي عن روميّ بن زرارة عن عبيد بن زرارة قال: قلت لت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُنصراني يتزوّج النصرانية على ثلاثين دناً خمراً وثلاثين خنزيراً، ثمّ أسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها، قال: ينظر كم قيمة الخنزير وكم قيمة الخمر فيرسل به إليها ثمّ يدخل عليها وهما على نكاحهما الأول.)باب الذمي يتزوج الذمية ثم يسلمان### [إذا أسلم الذميان وكان المهر خمراً أو خنزيراً]وحكم المهر الذي أوقعاه سابقاً روي عن رومي بن زرار في الحسن كالصحيح. ورواه الشيخ في القوي عنه (عن عبيد بن زرارة وفي نسخ الكافي الصحيحة (عن رومي بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)) (1)ونسخ التهذيب مختلفة لكن أكثرها كالمتن، والظاهر أن السهو من النساخ في الإسقاط (ثم أسلما) إن كان إسلامهما معاً فلا ريب في الصحة، وكذا إن أسلم الزوج أولاً، ولو أسلمت الزوجة أولاً فيبنى على الخلاف في جواز كون المسلمة تحت الذمي، فإن قيل بالعدم كما هو المشهور وتقدم الأخبار فيه فينفسخ النكاح بالإسلام ولها نصف المهر؛ لحرمة الإسلام استحباباً لأنّ التقصير من الزوج في ترك الإسلام وإن قلنا بالجواز فلا ينفسخ، وعموم الخبر)
1) الكافي 5: 437، باب نكاح أهل الذمة، ح9. التهذيب 7: 356 باب المهور والأجور، ح 11.
-----------------------------------------------------أو إطلاقه يشمله أيضاً. ويدلّ على صحة العقد السابق وعدم الاحتياج إلى التجديد وعلى أن الواجب قيمتها عند مستحليه.ولا ينافيه ما رواه الشيخان في الموثق عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سأله رجل عن رجلين من أهل الذمة أو من أهل الحرب يتزوج كل واحد منهما امرأة وأمهرها خمراً وخنازير ثمَّ أسلما؟ فقال: «النكاح جائز حلال لا يحرم من قبل الخمر ولا من قبل الخنازير» قلت: فإن أسلما قبل أن يدفع إليها الخمر والخنازير؟ فقال: «إذا أسلما حرم عليه أن يدفع إليها شيئاً من ذلك، ولكن يعطيها صداقها» (1)لأنه يمكن أن يكون المراد به القيمة عند المستحلين وإن كان الظاهر مهر المثل، كما ذهب إليه جماعة. ويمكن أن يقال بالتخيير.)### [حكم ما إذا أسلم أحد الزوجين دون الآخر]ورويا في الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إذا أسلمت امرأة وزوجها على غير الإسلام فرّق بينهما وسألته عن رجل هاجر وترك امرأته في المشركين ثم لحقت بعد ذلك، أيمسكها بالنكاح الأول أو ينقطع عصمتها؟ قال: «بل يمسكها وهي امرأته» (2)والعصمة عقد النكاح؛ لأنه يعتصم به من الوقوع)
-----------------------------------------------------في الزنا، وجمعها عصم، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ (1)وحمل الخبر على اللحوق في عدّة المدخول بها في الإسلام أو إذا كانت من أهل الذمة.)ومثله ما روياه في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل هاجر وترك امرأته مع المشركين ثمَّ لحقت به بعد، أيمسكها بالنكاح الأول أو تنقطع عصمتها؟ قال: «يمسكها وهي امرأته» (2).)وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ في نصراني تزوّج نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها، قال: «قد انقطعت عصمتها منه ولا مهر لها ولا عدّة عليها منه» (3). وهو المؤيد للمشهور من البطلان وعدم جواز كون المسلمة تحت أهل الكتاب مع قوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (4). فأما ما روياه في القوي عن السكوني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مجوسية أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لزوجها أن يسلم. فقضى لها عليه نصف الصداق وقال: لم يزدها الإسلام إلا عزاً» (5)فحمل على الاستحباب؛ أو لأنّ الواقعة لا تتعدّى، فيمكن أن)
-----------------------------------------------------يكون فعله (عَلَيهِ السَّلَامُ لضرب من المصلحة مع أنهم مماليك للإمام.)وفي القوي كالصحيح عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل مجوسي أو مشرك من غير أهل الكتاب كانت تحته امرأة فأسلم أو أسلمت؟ قال: «ينتظر بذلك انقضاء عدتها، وإن هو أسلم أو أسلمت قبل أن تنقضي عدتها فهما على نكاحهما الأول، وإن هو لم يسلم حتى تنقضي العدة فقد بانت منه» (1).)وهو مخالف للمشهور في المجوسي. ويمكن أن يكون الجواب عن غير أهل الكتاب، وضمه المجوسي بتوهم أنه ليس حكمه حكم أهل الكتاب. فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ عن حكم غير أهل الكتاب، كأنه يقول: إن لم يكن من أهل الكتاب ولا في حكمهم فحكمه هكذا وإمكان هذا الفعل عند وجود المخالفين في مجالسهم الشريفة غير مستبعد.)### [حكم ما إذا أسلم وله زائداً على أربع نسوة]وفي القوي كالصحيح، عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في مجوسي أسلم وله سبع نسوة وأسلمن معه كيف يصنع؟ قال: «يمسك أربعاً ويطلق ثلاثاً» (2)أي يتركهن بأن يكون الطلاق بالمعنى اللغوي والظاهر أن يقرأ من باب الإفعال.)
## باب المتعة### اشارة:4583 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ليس منا من لم يؤمن بكرتنا ويستحل متعتنا.)-----------------------------------------------------وروى الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ له عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها هل عليها عدة مثل عدّة المسلمة؟ قال: «لا؛ لأنّ أهل الكتاب هم مماليك للإمام؛ أما ترى أنهم يؤدّون الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى مواليه» قال: «ومن أسلم منهم فهو حر يطرح عنه الجزية» قلت: له: فإن أسلمت بعد ما طلقها فما عدتها إن أراد المسلم أن يتزوجها؟ قال: «إن أسلمت بعد ما طلقها كان عدتها عدة المسلمة» قلت: فإن مات عنها وهي نصرانية وهو نصراني، فأراد رجل مسلم أن يتزوّجها؟ قال: «لا يتزوجها المسلم حتى تعتد من النصراني أربعة أشهر وعشراً عدّة المسلمة المتوفى عنها زوجها» قلت له: كيف جعلت عدتها إذا طلقها عدة الأمة، وجعلت عدتها إذا مات عدة الحرة المسلمة وأنت تذكر أنهم مماليك للإمام؟ قال: «ليس عدتها في الطلاق كمثل عدتها إذا توفي عنها زوجها» (1)أي القياس باطل.)باب المتعة### [من لم يعتقد المتعة والرجعة فليس من الشيعة](قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ليس منا) ومن شيعتنا (من لم يؤمن بكرتنا) أي برجوعنا في الرجعة الصغرى عند قيام القائم صلوات الله عليه (ويستحل) أي من لم يستحلّ (متعتنا)، وقد قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّن يُكَذِّبُ)
1) التهذيب 7: 478 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 126.
-----------------------------------------------------بِآيَاتِنَا (1)ووردت الأخبار المتواترة من النبي والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) فيها (2)، وكتب أكثر محدثينا كتاباً مفرداً في ذكر الأخبار الواردة فيها، وكذا في المتعة حتى إن مسلم بن الحجاج ذكر في مبتدأ كتابه جابر بن يزيد الجعفي وقال: لا أستحل أن أروي عن جابر شيئاً؛ لأنه قال بالرجعة (3)وذكر أنه سمع من أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) محمد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) سبعين ألف حديث من الأسرار (4).)مع أنهم رووا في صحاحهم عن أبي هريرة أكثر من هذا مع أشياء كثيرة تدلّ على أنه كان مشتهراً بالكذب في زمانه (5وظاهر عند أولي الألباب أنه ما كان)
1) النمل: 83.
2) انظر: مختصر بصائر الدرجات 17 الاعتقادات في دين الإمامية: 60.
3) لم نجد هذه العبارة في صحيح مسلم:1: 15، نعم نقل عن محمد بن عمرو الرازي قال: سمعت جريراً يقول: لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم اكتب عنه، كان يؤمن بالرجعة.
4) لفظ الحديث في صحيح مسلم 1: 15، في باب الكشف عن معايب رواة الحديث ونقلة الأخبار هكذا قبيصة وأخوه سمعا الجراح بن مليج يقول سمعت جابراً يقول: عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كلها ونقل أيضاً عن أحمد بن يونس قال: سمعت زهيراً يقول: قال جابر أو سمعت جابراً يقول: إنّ عندي لخمسين ألف حديث ما حدثت منها بشيء وعن سلام بن أبي مطيع يقول: سمعت جابراً الجعفي يقول: عندي خمسون ألف حديث عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
5) وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 4: 63، عن شيخه أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)سكافي أن معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) تقتضي الطعن فيه والبرائة منه وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة وعمرو ابن العاص والمغيرة بن شعبة (إلى أن قال) وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (يعني شيخه): وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية، ضربه عمر بالدرة وقال: قد أكثرت من الرواية وأحر بك أن تكون كاذباً على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إلى آخره انتهى.
-----------------------------------------------------سبب عداوة جابر إلا انتسابه بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ عكس أبي هريرة. ومن تتبع كتبهم يعلم أنهم قاطبة معادون لأهل البيت (عَلَيهِمَ السَّلَامُ)، ولكن لا يظهرون العداوة سيما فضلاؤهم إلا أن يكونوا من الشيعة، ولا يوجد واسطة بينهم.)وأما أمر المتعة فقد ذكروا في صحاحهم ما يدل على أنها كانت متداولة في زمان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر وبرهة من زمان عمر، ولم يحرمه إلا هو واشتهر، بل تواتر عنهم أنه قال عمر: متعتان كانتا في عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وأنا أحرمهما، وأعاقب عليهما (1). وقال: مرّة أخرى ثلاث كنّ في عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وأنا أحرمهنّ و أعاقب عليهن: متعة النساء، ومتعة الحج، وقول حي على خير العمل (2).)وذكر ابن الأثير في النهاية: وفي حديث ابن عباس: ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ و لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفاً أي إلا قليلاً. من الناس (3)ولم يذكر اسم عمر للظهور. وقال الأزهري: قوله إلّا شفا يعني إلا أن)
1) مسند أحمد 3: 325. السنن الكبرى.7: 206 كنز العمال 16: 521، ح 45722.
2) انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16: 265.
3) النهاية لابن الأثير 2: 448. ذكره في مادة شفا، ثم قال من قولهم: غابت الشمس إلّا شفاً أي إلا قليلاً من ضوئها عند غروبها وقال الأزهري قوله إلّا شفاً أي إلا أن يشفى، يعني نشرف على الزنا ولا يواقعه فأقام الاسم وهو الشفاء مقام المصدر الحقيقي وهو الإشفاء على الشيء انتهى وقال في مادة (متع) وقد كان مباحاً في أوّل الإسلام ثمّ حرّم وهو الآن جائز عند الشيعة، النهاية لابن الأثير 4: 292، انتهى.
-----------------------------------------------------يشفي يعني يشرف على الزنا ولا يواقعه (1.)### [نقل الأحاديث من صحاح العامة في حلية المتعة وتناقضاتها]وفي الصحيح للبخاري، عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش فأتانا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الله فقال: «إنّه قد أذن لكم أن تتمتعوا فاستمتعوا» (2). وعن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال، فإن أحبا أن يتزايدا أو ينتاركا تتاركا فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة (3).)وعن ابن أبي حمزة قال: سمعت ابن عباس سئل عن متعة النساء فرخص فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه. فقال ابن عباس: نعم (4. وعن علي أنه قال: لابن عباس: إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نهي عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية (5)يوم خيبر. ولم ينقل البخاري في باب المتعة سوى هذه الأخبار.)
-----------------------------------------------------وما نسبه إلى أمير المؤمنين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وكذب محض أو تقية؛ فإن أخبارنا عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)متواترة.)وفي صحيح مسلم، عن جابر بن عبد عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا: خرج علينا منادي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فقال: «إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قد أذن لكم أن تستمتعوا» يعني متعة النساء (1).)وعن سلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله: أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أتانا فأذن لنا في المتعة (2).)وعن عطاء قال: قدم جابر بن عبد الله معتمراً، فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء، ثم ذكروا المتعة فقال: نعم استمتعنا على عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر وعمر (3).)وعن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق، الأيام على عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر وعمر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث (4).)وعن أبي نضرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن
-----------------------------------------------------الزبير اختلفا في المتعتين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما (1).)وعن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: رخص رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عام أو طاس في المتعة. ثلاثاً، ثم نهى عنها (2).)وعن الربيع بن سبرة في أخبار كثيرة أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نهى يوم الفتح عن متعة النساء (3)ثم ذكر خبر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أخبار كثيرة.)فانظر في الاختلاف، فإنّ إياس بن سلمة يروي عن أبيه مرة خبر الرخصة وقال: فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة، ومرّة يقول: رخص (عَلَيهِ السَّلَامُ في عام أوطاس ثلاثاً ثم نهى ومرّة يروي أنّ التحريم كان في عام أوطاس، ومرة في عام الفتح، ومرة في خيبر، وعام الفتح متأخر عنهما بسنين. فعلى هذا يلزم أن يكون الرخصة والنهي مكرراً.)واللبيب يعلم أن منشأ هذا الاختلاف قول عمر، ولما كان والياً كانوا يتقربون إليه بمثل هذه الأكاذيب ويأخذون الولايات وإن قال معاند حاشا للصحابة أن يكذِّبوا على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فكذبهم عليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في زمانه مع عدم الدواعي لم يكن بعيداً وللدولات العامة مثل ولاية العراق كان بعيداً، وإن قالوا: لم يكذبوا (فيلزم) أن يكون)
-----------------------------------------------------هذه الأخبار كذباً.مثل ما رواه مسلم، عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها. قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فلما قام عمر قال: إنّ الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء وإنّ القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة الله وأبتوا نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة (1)وعن عمران بن الحصين قال: تمتعنا مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) له ولو لم ينزل فيها القرآن وقال رجل برأيه ما شاء (2)وذكر قريباً منه زيادة ونقصاناً في أخبار كثيرة.)وعن قيس قال: سمعت عبد الله يقول: كنّا نغزو مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك ثمَّ رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (3).)وتواتر أنه قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لقد كثرت عليّ القالة أو الكذابة، فمن كذب عليَّ)
1) صحیح مسلم 4: 38 ح 1. والعجب كل العجب كيف اجترء على التحديد بمثل حد زناء المحصن مع أنه عليه ما عليه قد درأ الحد عن من بغي بأجرة كما اعترف به في هامش صحيح مسلم وحيث رأى صاحب الهامش شناعة هذا القول حمله على المبالغة.
2) مسند أحمد 4: 429. صحيح مسلم 4: 48.
3) مسند أحمد 1: 420. صحيح البخاري.6: 119 صحيح مسلم 4: 130. والآية في سورة المائدة: 87.
-----------------------------------------------------متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» (1.)وفي صحيح البخاري عن ربعي قال: سمعت عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لا تكذبوا عليَّ فإنّه من كذب عليَّ فليلج النار» (2)، وفي صحيح مسلم ما يقرب منه (3).)وفيهما عن أبي هريرة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» (4).)وعن أنس أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: «من تعمد علي كذباً فليتبوأ مقعده من النار» (5).)وعن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «من يقل على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» (6)إن بعضهم قال: إنّ هذا الخبر من المتواتر بالمعنى (7).)### [نقل أحاديث العامة في ذمّ جمع من الصحابة وما أحدثوا بعد النبي]وتركه الجزء الأول من الخبر لئلا يلزم عليهم فسق الصحابة، مع أنهم رووا في
-----------------------------------------------------الستة سيما في الصحيحين قريباً من خمسين حديثاً في ذم الصحابة (1: فمنها، عن عبد الله، عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: «أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن رجال منكم ثمَّ ليختلجن دوني فأقول: يا رب أصحابي؟ فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (2).)وعن أنس عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: «ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني فأقول: أصيحابي أصيحابي؟ فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك؟!» (3).)وعن أبي سعيد الخدري قال (4: أشهد على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قاله، وزاد: فأقول: إنهم منّي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غير بعدي» (5).)وعن أبي هريرة أنه كان يحدث عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: «يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلون عن الحوض فأقول: يا رب أصحابي؟! فيقول: إنك لا علم لك)
1) انظر: مسند أحمد 1: 235 و 253 و 384 صحيح البخاري 5: 240 و 8: 87. صحیح مسلم 1: 150 و 8: 157. سنن الترمذي 4: 39 و 5 4. سنن النسائي 4: 117.
2) صحيح البخاري 7: 206. صحيح مسلم:7: 68. وفيه مع اختلاف.
3) صحيح البخاري:7 207 كنز العمال 14: 419، ح 39131.
4) في صحيح البخاري،8 87 كتاب الفتن هكذا قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا فقال: هكذا سمعت سهلاً؟ فقلت نعم قال وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه قال إنهم مني إلى آخره.
5) مسند أحمد 5: 339. صحيح البخاري 7: 208.
-----------------------------------------------------بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى» (1.)وعن ابن المسيب أنه كان يحدّث عن أصحاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: «يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيحلون عنه فأقول: يا رب أصحابي؟! فيقول: إنّه لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى» (2).)وعن أبي هريرة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: «بينا أنا قائم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله قال: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم قلت أين؟ قال: إلى النار قلت: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى فلا أراه يخلص فيهم إلا مثل هَمَل النعم» (3). وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «إنِّي على الحوض حتى أنظر من يرد عليّ منكم وسيؤخذ أناس دوني فأقول: يا رب مني ومن أمتي؟ فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم» (4)وذكر البخاري غير هذا الباب باباً في الفتن. وذكر من هذا الباب أخباراً كثيرة، وذكر مسلم هذه الأخبار وغيرها إلى سبعة وثلاثين حديثاً.)
-----------------------------------------------------وفي صحيح داود والنسائي، والترمذي وابن ماجه ومسند أحمد والموطأ أضعافها (1، وذكر مسلم في مفتتح كتابه جماعة كثيرة من محدثيهم أنهم كانوا يكذِّبون على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (2)وذكروا في صحاحهم أخباراً كثيرة تدلّ على أن أبا هريرة في زمانه كان مشتهراً بالكذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، منها: ما ذكره البخاري في كتاب القضاء. عن الأعرج يقول: أخبرني أبو هريرة: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، والله الموعد الخبر (3)وكذا مسلم (4)وغيره، والغرض الإشارة حتى يرجع من كان يريد أن يطلع على أكاذيبهم.)### [نقل أحاديث العامة في أن ما أودعوه في كتبهم على خلاف القرآن الموجود]ومنها: أن البخاري ذكر في أبواب تفسير القرآن أخباراً كثيرة في أن القرآن لم
1) مسند أبي داود: 343. سنن النسائي 4: 117. السنن الكبرى 1: 668. سنن الترمذي 4: 38 و 5: 4. مسند أحمد 1: 235.
2) صحیح مسلم 1: 5، قال ما هذا لفظه: فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم كعبد الله بن مسور أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)مدائني، وعمرو بن خالد، وعبد القدوس الشامي، ومحمد بن مسعود المصلوب، وغياث بن إبراهيم، وسليمان بن عمرو، وأبي داود النخعي وأشباههم ممن اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار، انتهى موضع الحاجة ثم ذكر أخباراً كثيرة دالة على وجود الكذابين وقد سمي في تلك الأحاديث جماعة منهم فلاحظ.
3) صحيح البخاري 8: 157.
4) صحیح مسلم 7: 166.
-----------------------------------------------------يكن في زمان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ هكذا وذكر آيات كثيرة أنه كان على خلاف المتواتر (1)فيلزم عليهم إما عدم الاعتماد على القرآن أو عدم. صحة أخبارهم، مع أنّ صحيح البخاري عندهم مثل القرآن في الاعتماد، بل يقدمونه عليه، ولا يخفى ذلك على من تتبع كتبهم الاستدلالية)وروى البخاري في سورة والليل عن إبراهيم قال: قدم أصحاب عبد أصحاب عبد الله على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم فقال: أيكم يقرأ على قراءة عبد الله؟ قال: كلنا. قال: فأيكم يحفظ؟ فأشاروا إلى علقمة، قال: كيف سمعته يقرأ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى؟ قال علقمة: والذكر والأنثى قال: أشهد أني سمعت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يقرأ هكذا وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى) (2)وانظر إلى الجميع فإنِّي أشير.)ولما كان الزمخشري عالماً بأنّ القراءات السبعة متواترة من القراء السبعة وكانت اجتهاداتهم في كيفيات القراءة كان يبحث مع القرّاء ويقول: قراءة مستهجنة ولم يتفطّن المتأخّرون عنه بما تفطن (كفّروه تارة (وفسّقوه) تارة بأن الاعتراض عليهم اعتراض على الله.)وذكر الرازي والنيشابوري من مفسّريهم في أوائل تفسيريهما ما هو الواقع، ولم نشتغل بذكر ما أوردوه فإنّه يطول. والغرض أنّ المكلف في يوم القيامة مسؤول عمّا يعلم، ولا يسمع من أحد عذر (إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِم
4584 - وقال الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: المتعة لا تحل إلا لمن عرفها وهي حرام على من جهلها.)-----------------------------------------------------مُّقْتَدُونَ (1)أو (مُهْتَدُونَ) (2)ذكرنا ما يرشدك إلى الحق فإنه أحق بالاتباع (3).)### [حكم متعة غير العارف](وقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا تحل المتعة إلا لمن عرفها أي اعتقد شرعيتها (وهي حرام على من جهلها) ولم يعتقد شرعيتها كالعامة والحرمة إما لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ألزموهم بما)
1) الزخرف: 23.
2) الزخرف: 22.
3) ونقول: (ونشهد الله تعالى على عدم كون هذا القول بغير روية أو تعصباً للمذهب) إن الله در الشارح (رَحمَةُ اللّه) حيث أتى مع هذا المختصر بما هو الحق وجادل المخالفين بالتي هي أحسن، وحاصل ما أفاده أن اعتقادهم بكون الصحابة كلهم عدول أو لم يظهر منهم فسق مناف لما أودعوه في كتبهم الحديثية والفقهية من وجوه.)أحدها: الأحاديث التي أوردوها في صحاحهم في ذمّ الصحابة وأن جماعة منهم ارتدوا على أعقابهم وأنهم من أهل النار.ثانيها: الأحاديث التي نقلوها الدالة على وجود الكذابين في صحابة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ على نحو الإجمال.)ثالثها: الأحاديث التي أودعوها في كتبهم الدالة على كون أبي هريرة بالخصوص من الكذابة. رابعها: الأخبار التي نقلوها في أنّ بعض آي القرآن الذي بأيدينا فعلاً لم يكن في زمان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اللازم منه عدم الاعتماد على القرآن الفعلى أو عدم صحة تلك الأخبار، فيقال عليهم: إن هذه الأنواع الأربعة من الأحاديث إما صادقة أو كاذبة وعلى التقديرين يلزم وجود الكاذب أو الكذب في الأحاديث التي وضعوها في كتبهم فكيف قالوا بكون جميع الصحابة عدولاً وكيف يعتمد على أحاديثهم فالحاكم بيننا وبينهم هو الوجدان في الدنيا والقاضي بالحق في الآخرة هو الله ومجرد الاعتذار بأنا وجدنا آبائنا على هذه الطريقة لا يكون عذراً والله هو الحاكم يوم الحساب إن كانوا مؤمنین به.
4585 - وروى الحسن بن محبوب عن أبان عن أبي مريم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّه سئل عن المتعة؟ فقال: إن المتعة اليوم ليست كما كانت قبل اليوم إنّهنّ كنّ يؤمن يومئذٍ واليوم لا يؤمن فاسألوا عنهنّ.)وأحلّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ و المتعة ولم يحرمها حتى قبض وقرأ ابن)-----------------------------------------------------ألزموا به أنفسهم (1فتكون زجراً لاعتقادهم الخبيث؛ وإما لأنه لا يمكنهم العقد؛ فإنّ العقود تابعة للقصود، وإما بمعنى أنها حرام عليهم واقعاً وإن حكم بصحتها ظاهراً. كما تقدم أن كل ما يأكلونه فهو حرام؛ لأنّ الله تعالى خلق الأشياء للمؤمنين. والظاهر الكراهة.)(وروى الحسن بن محبوب عن أبان عن أبي مريم في الموثق كالصحيح كالشيخين (2)(عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله كن يؤمن) - بالفتح أو الكسر - أي كنّ قبل اليوم مأمونات ولسن اليوم بمأمونات، بل أكثر هنّ لا يعتددن من الزواني، أو كن في زمان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يعتقدن، واليوم بتشأم عمر لا يعتقدن، فيكون كالخبر السابق، أو يجب التقية حينئذ عن العامة لئلا يؤدّي إلى الضرر عليكم (فاسألوا عنهن) بأنها صالحة أم لا، أو معتقدة أم لا، أو يؤدى إلى ضرر أم لا، أو الأعم من الجميع.)### [في أن النبي لم يحرم المتعة حتى قبض](وأحل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من كلام المصنف، أي كان حلالاً عند الخصم أيضاً.)
عباس، فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضةً من الله.-----------------------------------------------------وتحليله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إياها متفق عليه والنسخ مختلف فيه، فنحن نأخذ بالمتفق عليه، أو أخبارهم في النسخ وعدمه متعارضة، بل ظهر أنّ أخبار النسخ موضوعة، وإنما كان سبب التحريم قول عمر وهو لا يعارض قول الله عزّوجلّ وقول رسوله إلا أن العامة يقدمونه.)(وقرأ ابن عباس يعني كان في قراءة ابن عباس قوله (إلى أجل مسمى) موجوداً. وعلى تقدير الوجود يكون صريحاً، وعلى تقدير العدم يكون ظاهراً؛ لأنّ من لفظ الاستمتاع مع لفظ الأجر، سيما مع ورود الأخبار من الطرفين يحصل اليقين بأنّ المراد به عقد المتعة، ومع قطع النظر عن الأخبار تكون ظاهرة.)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إنّما نزلت (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)» (1)ويدلّ حينئذ على وجوب ذكر الأجل والأجر.)ورويا في الصحيح عن ابن مسكان عن عبد الله بن سليمان (وله أصل ولم يذكره الشيخ، وكأنه من قلم النساخ (2)قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ))
1) الكافي 5: 448، باب أبواب المتعة ح3. والآية في سورة النساء: 24، إلا أن إلى أجل مسمى غير موجود؛ فإنّ هذه القراءة مروية عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود.
2) وذلك لأنّ المتيقن كون ابن مسكان من أصحاب أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) غاية الأمر قد قيل كما حكاه النجاشي في رجاله 214، إنه يروى أحياناً عنه أيضاً وأما روايته عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فمقطوع العدم.
-----------------------------------------------------يقول: لو لا ما سبقني به بني الخطاب ما زنى إلا شقي» (1.)فظهر أنّ كلام ابن عباس كان من كلام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وكان تلميذه كما ذكره العامة أيضاً (2)، وقد يوجد في بعض النسخ بالقاف، ومعناه: أنه لو لم يحرمها عمر ما زنى إلا من كان شقياً من الأشقياء الكبار وإن كان بالزنا أيضاً يصير شقياً، ولكنه فرّق من الأمرين والمصحح بين العامة والخاصة بالفاء أي قليل وتقدم من النهاية.)### [نقل أحاديث المتعة]وفي الحسن كالصحيح عن عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المتعة؟ فقال: «نزلت في القرآن: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) (3)أي إذا انقضت المدة وأردتم الزيادة فزيدوها بعقد جديد، كما سيجيء الأخبار بذلك.)وفي الحسن كالصحيح عن زرارة قال: جاء عبد الله بن عمر أو عمير الليثي إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال له: ما تقول في متعة النساء؟ فقال: «أحلّها الله في كتابه وعلى لسان نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فهي حلال إلى يوم القيامة» فقال: يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد)
-----------------------------------------------------حرمها عمر ونهى عنها؟ فقال: وإن كان فعل» فقال: إنّي أعيذك بالله أن تحلّ شيئاً حرمه عمر. قال: فقال له: «فأنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. فهلم الاعنك أن القول ما قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وأن الباطل ما قال صاحبك» قال: فأقبل عبد الله بن عمير فقال: يسرك أنّ نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمّك يفعلن؟ قال: فأعرض عنه أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين ذكر نسائه وبنات عمه (1). وفي الموثق كالصحيح عن أبي مريم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المتعة نزل بها القرآن وجرت به السنة من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (2).)وفي الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المتعة؟ فقال: «عن أي المتعتين تسأل؟» قال: سألتك عن متعة الحج، فأنبئني عن متعة النساء أحقُّ هي؟ فقال: «سبحان الله أما تقرأ كتاب الله عزّ وجلّ: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)؟» فقال أبو حنيفة: والله لكأنها آية لم أقرأها قط (3).)وروى علي بن إبراهيم مرفوعاً أنه سأل أبو حنيفة أبا جعفر محمد بن النعمان صاحب الطاق، فقال له: يا أبا جعفر ما تقول في المتعة أتزعم أنها حلال؟ قال: نعم. قال: فما يمنعك أن تأمر نساءك يستمتعن ويكتسبن عليك. فقال أبو جعفر: ليس كل
-----------------------------------------------------الصناعات يرغب فيها وإن كانت حلالاً، وللناس أقدار ومراتب يرفعون أقدارهم. ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ، أتزعم أنه حلال؟.قال: نعم. قال: فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نباذات فيكسبن عليك؟ فقال أبو حنيفة: واحدة بواحدة وسهمك أنفذ. ثم قال له: يا أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ إنّ الآية التي في (سَأَلَ سَائِلٌ) (1)تنطق بتحريم المتعة والرواية عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قد جاءت بنسخها فقال له أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا حنيفة إن سورة (سَأَلَ سَائِل) مكيّة وآية المتعة مدنية. وروايتك شاذة رديئة. فقال أبو حنيفة وآية الميراث تنطق بنسخ المتعة. فقال له أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد ثبت النكاح بغير ميراث. قال أبو حنيفة: من أين قلت ذاك؟ فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو أن رجلاً من المسلمين تزوّج امرأة من أهل الكتاب ثم توفي عنها ما تقول فيها؟ قال: لا ترث منه، قال: فقد ثبت النكاح بغير ميراث فافترقا (2).)واعلم أن آية (سَأَلَ سَائِلٌ قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) (3)وعدول الطاقي (4)عن الجواب كان على)
1) المعارج: 1.
2) الكافي 5: 450، باب أبواب المتعة، ح 8.
3) المؤمنون: 5 و 6.
4) يعني مؤمن الطاق أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، في الكنى والألقاب للمحدث القمي 2: 438. وكان يلقب بالأحول والمخالفون يلقبونه شيطان الطاق دكانه في طاق المحامل بالكوفة يرجع إليه في النقد (إلى أن قال) وللطاقي حكايات مع أبي حنيفة. ونقل في اختيار معرفة الرجال 2: 426، أنه قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق وقد مات جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا جعفرإن إمامك قد مات، فقال أبو جعفر: لكن إمامك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم انتهى.
وقد أخرجت الحجج على منكريها في كتاب إثبات المتعة.4586 - وروی داود بن إسحاق عن محمّد بن الفيض قال: سألت-----------------------------------------------------سبيل التنزّل، وإلا فله أن يقول: إنّ المتعة داخلة في الأزواج. وروى النجاشي أنه كانت له مع أبي حنيفة مباحثات كثيرة، فمنها أنه قال له: يوماً: يا أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ تقول بالرجعة؟ فقال: نعم. فقال له: أقرضني من كيسك هذا خمسمائة دينار، فإذا عدت أنا وأنت رددتها إليك. فقال له في الحال: أريد ضميناً يضمن لي أنك تعود إنساناً، فإنّي أخاف أن تعود قرداً فلا أتمكن من استرجاع ما أخذت مني (1).)(وقد أخرجت الحجج على منكريها أي صنفت كتاباً على حدة في مشروعية المتعة وذكرت فيه الاستدلال بالآية والأخبار من طرق العامة عليها، وقد فعله كثير من أصحابنا، يظهر من النجاشي والفهرست للشيخ الطوسي فإنهما ذكرا جماعة كثيرة أنّ له كتاباً في الرجعة، وله كتاباً في إثبات المتعة، من أراد الرجوع فليرجع إليهما.)### [حكم متعة غير العارفة والنساء الفواجر والبغايا](وروى داود بن إسحاق في القوي كالشيخين (2)(عن محمد بن العيص) وفيهما)
أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المتعة؟ فقال: نعم، إذا كانت عارفة قلت: جعلت فداك فإن لم تكن عارفة؟ قال: فاعرض عليها وقل لها فإن قبلت فتزوجها وإن أبت ولم ترض بقولك فدعها وإيّاكم الكواشف والدواعي والبغايا)-----------------------------------------------------الفيض - بالفاء والضاد - كما في كتب الرجال (1، ولعله سهو من النساخ وذكر المصنف أيضاً في الفهرست داود بن إسحاق الحذاء عن محمد بن الفيض التيمي (2)وفي التهذيب «داود بن سرحان الحذاء» (3)وهو أيضاً سهو (قال: فاعرض عليها) أي الحق من التشيع، ويمكن أن يكون المراد به عرض أنّ المتعة على معتقد العامة حرام، فإن كنت تقبل أتمتعك. لكنه يرد عليه ما ذكرناه من لزوم عدم الانعقاد إلا أن يقال: يعرض عليها أن علماءكم مختلفون فيها، فمذهب عبد الله بن عباس، وجابر ابن عبد الله الأنصاري وسلمة بن الأكوع وغيرهم الحلية فعلى هذا لا يلزم المحذور.)ووقع علينا أنا كنا في طريق بيت الله الحرام إذ جاءنا فاضلان من أهل نجد وقالا معاً: نريد منسك الحج التمتع منك. فقلت لهما: إنّه حرمها عمر. فقالا: وإن فعل وقرءآ آية حج التمتع إلى أن وصلا إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (4)ثمَّ قالا: ولسنا من حاضري المسجد الحرام فقلت لهما: فعمر أخطأ فيه؟ فقالا: نعم. فقلت لهما: أيمكن أن يكون أخطأ في الخلافة أيضاً؟ قالا: نعم.)
وذوات الأزواج فقلت: ما الكواشف؟ فقال: اللواتي يكاشفن وبيوتهن معلومة ويؤتين قلت: فالدواعي؟ قال: اللواتي يدعون إلى أنفسهن وقد عرفن بالفساد قلت فالبغايا؟ قال المعروفات بالزنا قلت: فذوات الأزواج؟ قال؟ قال: المطلقات على غير السنة.وإن ظهر خلافه رجعنا. فقلت لهما أقرأتم القرآن؟ فقالا: نعم في صدورنا، قلت: أعندكم التفاسير؟ فقالا معاً في صدورنا، فقلت لهما: أقرأتم الصحاح الستة؟ فقالا: نعم في صدورنا. فذكرت الآيات والأخبار في حقيّة مذهبنا وبطلان مذاهبهم، فقالا معاً: علمنا حج التمتع ودعنا على مذهبنا؛ فإنّ العلماء الأسلاف ذهبوا إليه، فقرأت (إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (1)فقالا: بل مهتدون. فقلت: هذه أيضاً على سبيل الذم قالا: وإن كان لكنّهما كانا معنا إلى مكة، والظاهر أنهما رجعا إلى الحق وحجا معنا حج التمتع، وبتأييد الله تعالى رجع جماعة من أهل مكة إلى الحق وجماعة صاروا من الشاكين.)(اللائي يكاشفن كالفواحش التي تكون في البيوت من ذوات الأعلام، وفي بعض النسخ «اللواتي» كما هو فيهما، والمتن بالهمزة (فالدواعي) وهن اللائي يجلسن في الأسواق والخانات وهنّ أخسهنّ (فالبغايا) تعميم بعد التخصيص. ويدلّ على جواز نسبة الزنا إليهن وإن احتمل أن يكون بعنوان المتعة والعدة، لكنهن في الظهور بمنزلة لا تحتملن غير الفساد والنهي الوارد هنا ظاهره الحرمة، لكنه حمل على الكراهة؛ لما تقدّم من الأخبار على أنّ أمر المتعة أسهل من الدائم على ما ظهر)
1) الزخرف: 23.
-----------------------------------------------------من الأخبار من جواز التمتع بأهل الذمة دون النكاح (1، بل روي كراهتها بالنسبة إلى المؤمنة؛ كما تقدم؛ ولما رواه الشيخ في القوي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تمتع بالمؤمنة فتذلّها» (2).)وفي القوي، عن زرارة قال: سأله عمار وأنا عنده عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة؟ قال: لا بأس، وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه» (3.)أي لا يتزوج الزانية دائماً، بأن يكون الضمير راجعاً إلى التزويج. ويحتمل أن يكون الضمير راجعاً إلى الرجل أي ليحفظها من الزنا أو يكون كناية عن الترك؛ لأنّ اعتاد الزنا يستبعد منه تركه، ولا يمكن أن يغلق باب داره أبداً، فإذا فتح يدخل من تشاء المرأة.وفي القوي كالصحيح عن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: نساء أهل المدينة؟ قال: «فواسق» قلت: فأتزوج منهن؟ قال: «نعم» (4).)وفي الحسن كالصحيح، عن إسحاق بن جرير قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن)
1) انظر: الاستبصار 3: 142، باب أنه لا ينبغي أن يتمتع إلا بالمؤمنة العارفة العفيفة دون المخالفة الفاجرة. التهذيب 7: 256، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 27 – 32.
2) التهذيب 7: 253، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 14. وقال الشيخ هذا حديث مقطوع الإسناد شاذ ويحتمل أن يكون المراد به إذا كانت المرأة من أهل بيت الشرف فإنه لا يجوز التمتع بها لما يلحق أهلها من العار ويلحقها هي من الذل ويكون ذلك مكروهاً دون أن يكون محظوراً.
3) التهذيب 7: 253، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 15.
4) التهذيب 7: 253، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 16.
4587 - وروي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سأل رجل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرّجل يتزوج امرأة متعة ويشترط عليها أن لا يطلب ولدها فتأتي بعد ذلك بولد فينكر الولد فشدّد في ذلك، وقال: يجحد وكيف)-----------------------------------------------------عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور، أيحل أن أتزوّجها متعة؟ قال: فقال: «رفعت راية؟ قلت: لا، لو رفعت راية أخذها السلطان قال: فقال: «نعم، تزوّجها متعة» قال: ثم أصغى إلى بعض مواليه فأسر إليهم شيئاً، قال: فدخل قلبي من ذلك شيء، قال: فلقيت مولاه فقلت له: أي شيءٍ قال لك أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ؟ قال: فقال لي: ليس هو شيء تكرهه. فقلت: فأخبرني به قال فقال: إنّما قال لي: «ولو رفعت راية ما كان عليه في تزويجها شيء، إنّما يخرجها من حرام إلى حلال» (1).)### [حكم اشتراط ترك طلب الولد من المتمتعة](وروي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح كالشيخين (2)(قال: سأل رجل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وأنا أسمع كما هو فيهما (فينكر الولد) كما هو في التهذيب وليس في الكافي (فشدّد في ذلك) كما هو في التهذيب و «فشدّد في إنكار الولد» في الكافي أي هدّده من الله وبالغ في أن لا ينكر الولد لأنّ الولد حصل في فراشه وهو ملحق به شرعا وإن لم ينزل كما شرطه؛ لأنه يمكن الولد مع عدم الإنزال بأن يجذب الفرج المني وإن لم تشعر به (وقال: يجحد) وفي الكافي: «يجحده)
يجحد؟ إعظاماً لذلك قال: الرّجل فإن اتهمها؟ قال: لا ينبغي لك أن تتزوج إلا بمأمونةٍ إِنَّ الله عزّ وجل قال: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.)-----------------------------------------------------إعظاماً»، وفي بعض النسخ وقال: «يجحد وكيف يجحد» كما في التهذيب (إعظاماً لذلك أي قاله إنكاراً له وجعل إنكار الولد إثماً عظيماً، إما بهذه العبارة مع القرائن المقالية، أو ذكر أشياء في التحذير عن مخالفة الله تعالى، والأول أظهر، وإلا لقال ما قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ). قال الرجل: (فإن اتهمها) كما هو فيهما، أو فإنّي أتهمها كما في بعض النسخ أي مع التهمة بأن رأى أحداً معها أو سمع من جماعة أنها تزني، أيجوز له نفيه حينئذ؟)(قال: لا ينبغي لك أي ما كان يليق بك ولم يجب عن جواز النفي وعدمه حينئذ.)وسيجيء أخبار كثيرة تدلّ على أنه لا ينفى حينئذ ولا يلحق، بل يجعل له قسطاً من الميراث. ويمكن أن يكون ذلك الحكم مخصوصاً بولد الأمة مع الرؤية ويكون حكم الإنكار باقياً، لكن لما سمع أنّه تزوج بغير المأمونة بالغ (عَلَيهِ السَّلَامُ في إنكار هذا الفعل منه واستشهد بالآية. ومع هذه المبالغات لا يدلّ على أكثر من الكراهة الشديدة.)### [استحباب اختيار العفيفة]ويؤيدها ما روياه في القوي عن أبي سارة قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عنها؟ (يعني المتعة) فقال لي: «حلال، فلا تتزوج إلا عفيفة؛ إِنَّ اللَّه عزّ وجل قال: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك (1).)
1) الكافي 5: 453 باب أنه لا يجوز التمتع إلا بالعفيفة، ح 2 التهذيب 7: 252، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 11. والآية في سورة المؤمنون: 5.
-----------------------------------------------------وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المرأة الحسناء الفاجرة هل يجوز للرجل أن يتمتع منها يوماً أو أكثر؟ فقال: «إذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع منها ولا ينكحها» (1).)وفي الصحيح، عن يونس عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل يتزوج المرأة متعة أياماً معلومة فيجيئها في بعض أيامها فتقول: إنّي قد بغيت قبل مجيئي إليك بساعة أو بيوم هل يحل له أن يطأها وقد أقرت له يبغيها؟ قال: «لا ينبغي له أن يطأها» (2)وظاهره الكراهة.)وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن المرأة ولا أدري ما حالها أيتزوجها الرجل متعة؟ قال: «يتعرّض لها، فإن أجابته إلى الفجور فلا يفعل» (3).)والظاهر أنه لا يلزم التفتيش مع الجهل بالحال، كما رواه الشيخان في الصحيح، عن ميسرة، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد، فأقول لها: هل لك زوج؟ فتقول: لا، فأتزوجها؟ فقال: «نعم، هي المصدقة على نفسها» (4).)
4588 - وروى سعدان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لا يتزوّج اليهودية ولا النصرانية على حرّة متعة وغير متعة.)-----------------------------------------------------وفي القوي عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: إني أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء، ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر؟ قال: «ليس هذا عليك، إنما عليك أن تصدقها في نفسها» (1).)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن فضيل مولى محمد بن راشد، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: قلت: إنّي تزوجت امرأة متعة، فوقع في نفسي أن لها زوجاً ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجاً؟ قال: «ولم فتشت» (2).)وفي القوي كالصحيح عن محمد بن عبد الله الأشعري، قال: قلت للرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: الرجل يتزوج بالمرأة، فيقع في قلبه أنّ لها زوجاً؟ قال: «ما عليه، أرأيت لو سألها البيئة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج» (3)أي إذا قالت عند التزويج: إنّي بريئة من الزوج، كان يكفيك ولم يكن عليك التفتيش بعده والحاصل أن التفتيش لو كان حسناً فقبل العقد لا بعده.)### [حكم متعة أهل الكتاب](وروی سعدان في القوي (عن أبي بصير) لما كان أهل الذمة بمنزلة الأمة، فكما)
-----------------------------------------------------أنه لا يجوز العقد على الأمة وعنده حرة متعة ودواماً، كذا لا يجوز العقد على الذمية وعنده المسلمة متعة ودواماً إلا بإذن الحرة والمسلمة. وتقدم الأخبار في الدوام.وأما المتعة فما رواه الشيخان في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: هل للرجل أن يتمتع من المملوكة بإذن أهلها وله امرأة حرة؟ قال: «نعم، إذا رضيت الحرة قلت: فإن أذنت الحرة يتمتع منها؟ قال: «نعم» (1)، وقد تقدم الأخبار الصحيحة في عدم جواز نكاح الذمية على المسلمة إلا بإذنها.)وروى الشيخ في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا بأس أن يتمتع الرجل باليهودية والنصرانية وعنده حرة» (2)، أي بإذنها أو الأعم، ويكون المتعة مخصصة لعدم التقييد في الروايات إلا من حيث الجمع. ويمكن الحمل على الكراهة. وفي الصحيح، عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألته عن الرجل يتمتع من اليهودية والنصرانية؟ قال: «لا أرى بذلك بأساً» قال: قلت: فالمجوسية؟ قال: «أمّا المجوسية فلا» (3).)وحمل على الكراهة؛ لما رواه في القوي كالصحيح عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ، وفي القوي عن منصور الصيقل، عن أبي)
-----------------------------------------------------عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا بأس بالرجل أن يتمتع بالمجوسية» (1).)وفي القوي عن محمد بن سنان عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: «لا بأس» قلت: فمجوسية؟ فقال: «لا بأس به» يعني متعة (2).)وفي القوي عن زرارة قال: سمعته يقول: «لا بأس أن يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة» (3.)فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يتزوج بالأمة على الحرة متعة؟ قال: «لا» (4)فمحمول على ما إذا كان بغير إذنها.)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا يتمتع بالأمة إلا بإذن أهلها» (5).)وفي الموثق كالصحيح عن عيسى بن أبي منصور عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا بأس بأن يتزوج الأمة متعة بإذن مولاها» (6).)وروى الشيخ في الصحيح، عن البزنطي قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ يتمتع من الأمة)
-----------------------------------------------------أو بالأمة بإذن أهلها قال: «نعم؛ إنّ الله عزّوجل يقول: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ” (1).)وفي الصحيح، عن البزنطي قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يتمتع بأمة رجل بإذنه؟ قال: «نعم» (2).)فأما ما رواه الشيخان في الصحيح، عن سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة، فأما أمة الرجل فلا يتمتع بها إلا بأمره» (3).)وروى الشيخ في الصحيح عن سيف بن عميرة، عن علي بن المغيرة، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير إذنها؟ قال: «لا بأس به» (4).)وفي الصحيح، عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الرجل يتزوج بأمة بغير إذن مواليها؟ فقال: «إن كانت لامرأة فنعم، وإن كانت لرجل فلا» (5). فعمل بها جماعة من الأصحاب ولم يعمل بها الأكثر (6)لأنه واحد؛ لاشتراك)
1) التهذيب 7: 257، باب تفصيل أحكام النكاح ح3.5. والآية في سورة النساء: 25.
2) التهذيب 7: 257، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 36.
3) الكافي 5: 464، باب تزويج الإماء، ح 4 التهذيب 7: 258 باب تفصيل أحكام النكاح ح 41.
4) التهذيب 7: 257، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 39.
5) التهذيب 7: 258، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 40.
6) انظر: مختلف الشيعة 7: 222 - 225.
4589 - وسأل الحسن التفليسي الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ يتمتع الرّجل من اليهودية والنصرانية؟ قال: أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): يتمتع من الحرّة المؤمنة وهي أعظم حرمة منهما.)-----------------------------------------------------سيف في الجميع، وهو وإن كان ثقة لكن نقل عن ابن شهر آشوب المازندراني أنه واقفي (1وإن كان الحكم بوقفه به مشكلاً؛ لأنّ علماء الرجال ذكروه بالتوثيق (2)ولم يذكروا وقفه، ولو كان لما خفي عليهم مع أنّ الجارح وإن كان من الفضلاء لكن لم يوثقه أحد. وعلى أي حال فتخصيص الآية بخبر الواحد مشكل مع عموم الأخبار المتقدمة، ولا شك في أنّ الاجتناب عنه أولى وأحوط.)(وسأل الحسن التفليسي لم يذكر، ورواه الشيخ في القوي عنه، لكن عبارة الشيخ قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيتمتع من اليهودية والنصرانية؟ فقال: «تمتع أو يتمتع من الحرة المؤمنة أحبّ إليّ، وهي أعظم حرمة منهما» (3).)ويدلّ على الجواز مع الكراهة. وعبارة المتن محتملة لظاهر عبارة الشيخ ولمعنى آخر أنه إذا جاز التمتع بالحرة المؤمنة مع عظم حرمتها بالإيمان والحرية فكيف لا يجوز التمتع بأهل الذمة مع كفرهم وكونهم كالإماء. ويدل على أن التمتع بهن هتك حرمة لهن.والدوام أفضل إلا من حيث الرد على عمر وأتباعه؛ كما رواه الكليني في الحسن
-----------------------------------------------------كالصحيح، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المتعة؟ فقال: «وما أنت وذاك؟ فقد أغناك الله عنها» قلت: إنّما أردت أن أعلمها. فقال: «هي في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)» فقلت: نزيدها ونزداد؟ فقال: «وهل يطيبه إلا ذاك» (1)الظاهر أنّ القول الأول كان للاتقاء على علي؛ فإنّه كان من الوزراء، فلما علم على أنه في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: نفعله وإن وقع ما وقع فحسنه (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وفي القوي كالصحيح عن الفتح بن يزيد قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المتعة؟ فقال: «هي حلال مباح مطلق لمن لم يغنه الله بالتزويج فليستعفف بالمتعة، فإن استغنى عنها بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنها» (2).)وعن محمد بن الحسن بن شمون قال كتب أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُى بعض مواليه: «لا تلحوا على المتعة، إنما عليكم إقامة السنة، فلا تشتغلوا بها عن فرشكم (3).)وحرائركم، فيكفرن وتبرين ويدعين على الأمر بذلك ويلعنونا» (4. وفي القاموس: دعيت لغة في دعوت (5).)وعن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول في المتعة: «دعوها، أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة، فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه؟» (6).)
1) الكافي 5: 452، باب أنه يجب أن يكف عنها من كان مستغنياً، ح 1.
2) الكافي 5: 452، باب أنه يجب أن يكف عنها من كان مستغنياً، ح 2.
3) في المخطوط: شرفكم.
4) الكافي 5: 453، باب أنه يجب أن يكف عنها من كان مستغنياً، ح 3.
5) القاموس المحيط: 4: 328.
6) الكافي 5: 453، باب أنه يجب أن يكف عنها من كان مستغنياً، ح 4.
4590 - وروى علي بن رئاب قال: كتبت إليه أسأله عن رجل تمتع بامرأة ثمّ وهب لها أيامها قبل أن يفضي إليها أو وهب لها أيامها بعد ما أفضى إليها هل له أن يرجع فيما وهب لها من ذلك؟ فوقع (عَلَيهِ السَّلَامُ لا يرجع.)-----------------------------------------------------والظاهر أنه كان للاتقاء عليهم؛ لما رواه في القوي، عن عمار قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ لي ولسليمان بن خالد قد حرمت عليكما المتعة من قبلي ما دمتما بالمدينة؛ لأنكما تكثران الدخول عليّ وأخاف أن تؤخذا فيقال: هؤلاء أصحاب جعفر» (1))وروى الشيخ في القوي، عن منصور الصيقل عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «تمتع بالهاشمية» (2)ظاهره الاستحباب، لكن الأظهر أن الأمر للإباحة.)### [جواز هبة أيام المتعة](وروى علي بن رئاب في الصحيح (قال: كتبت إليه) أي الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لأنه راويه. ويدل على أن طلاق المتعة هبة مدتها وليس فيها رجوع، بل بائن. ويحتاج إلى تزويج جديد.)وروى الشيخان في القوي كالصحيح عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: جعلت فداك الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر، ثمَّ إنّها تقع في قلبه فيحب أن يكون شرطه أكثر من شهر، فهل يجوز أن يزيدها في أجره)
4591 - وروى محمد بن يحيى الخثعمي عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الجارية يتمتع منها الرّجل؟ قال: نعم، إلا أن تكون صبيّةً تخدع قلت: أصلحك الله وكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: ابنة عشر سنين.-----------------------------------------------------ويزداد في الأيام قبل أن تنقضي أيامه التي شرط عليها؟ فقال: «لا، لا يجوز شرطان في شرط» قلت: كيف يصنع؟ قال: «يتصدق عليها بما بقي من الأيام، ثم يستأنف شرطاً جديداً» (1أي عقداً.)وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير قال: لا بأس بأن تزيدك وتزيدها إذا انقطع الأجل فيما بينكما تقول لها: استحللتك بأجل آخر برضى منها، ولا يحل ذلك لغيرك حتى تنقضي عدتها (2.)وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عمن رواه قال: إن الرجل إذا تزوج المرأة متعة كان عليها عدة لغيره فإذا أراد هو أن يتزوجها لم يكن عليها منه عدة يتزوجها إذا شاء (3.)(وروى محمد بن يحيى الخثعمي في القوي والشيخ في الموثق كالصحيح (4).)ويدل على جواز التمتع بالبكر بعد عشر سنين بدون إذن الأبوين، وعلى كراهته
4592 - وروى حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل يتزوج البكر متعة قال: يكره للعيب على أهلها.)4593 - وروى أبان عن أبي مريم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها.)-----------------------------------------------------قبله.(وروى حفص بن البختري في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (1). ويدل على الكراهة.)### [حكم متعة الجارية البكر بإذن وليها أو بدون إذنه](وروى أبان، عن أبي مريم في الموثق كالصحيح كالشيخ (2). ويدل على العدم.)ويمكن الجمع بينه وبين الخبرين السابقين بأنه إذا لم يكن لها أب يجوز، وإذا كان لها أب فلا يجوز، لكن حمل هذا الخبر على الكراهة؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن زياد بن أبي الحلال، قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «لا بأس أن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها (مخافة - خ ل) كراهة العيب على أهلها» (3).)وفي الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يتمتع من الجارية البكر؟ قال: لا بأس به (بذلك - خ ل) مالم)
-----------------------------------------------------يستصغرها» (1)وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت: الجارية ابنة كم لا تستصبي؟ ابنة ست أو سبع فقال: «لا، ابنة تسع لا تستصبى، وأجمعوا كلهم على أنّ ابنة تسع لا تستصبى إلا أن يكون في عقلها ضعف و الّا فهي إذا بلغت تسعاً فقد بلغت (2)، واستصباها خدعها.)وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في البكر يتزوجها الرجل متعة؟ قال: «لا بأس ما لم يفتضها» (3).)وروى الشيخ في القوي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبويها» (4).)وعن أبي سعيد القماط عمن رواه قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سراً من أبويها أفأفعل ذلك؟ قال: «نعم واتق موضع الفرج» قال: قلت: فإن رضيت بذلك؟ قال: «وإن رضيت فإنّه عار على الأبكار (5).)وفي القوي، عن محمد بن هاشم عن أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إذا تزوجت)
4594 - وروى حماد عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المتعة أمي من الأربع؟ قال: لا، ولا من السبعين.)-----------------------------------------------------البكر بنت تسع سنين فليست مخدوعة» (1.)وفي القوي، عن الحلبي قال: سألته عن التمتع من البكر إذا كانت بين أبويها بلا إذن أبويها؟ قال: «لا بأس ما لم يقتض ما هناك لتعف بذلك» (2.)وعن أبي سعيد القماط قال: سئل أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ من الأبكار اللواتي بين الأبوين؟ فقال: «لا بأس ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب» (3)يقال: رجل قشب أي لا خير فيه، ورجل مقشب الحسب إذا مزج حسبه، وسيجيء أيضاً، فظهر من الأخبار الكثيرة جوازه وأنّ الأولى أن لا يزيل بكارتها.)### [في أن المتعة لا حصر لها](وروی حماد بن عثمان في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح (عن أبي بصير) (4)ويدل على أنّ المتعة ليست من الأربع، وإذا لم تكن من الأربع فله أن يتمتع بما شاء ولو ألف ألف. والسبعون كناية عن الكثرة أي ليس لها حد.)
4595 - وسأله الفضيل بن يسار عن المتعة؟ فقال: هي كبعض إمائك.-----------------------------------------------------(وسأله الفضيل بن يسار في القوي كالصحيح. ويؤيّده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن بكر بن محمد الأزدي (1)قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المتعة هي من الأربع؟ فقال: «لا» (2).)وفي الصحيح، عن زرارة بن أعين قال: قلت ما تحل من المتعة؟ قال: «كم شئت» (3، وفي الحسن كالصحيح، عن عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت كم تحل من المتعة؟ فقال: «هن بمنزلة الإماء» (4).)وفي الحسن كالصحيح، عن عمر بن أذينة، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المتعة؟ فقال: «القِ عبد الملك بن جريح فسله عنها، فإنّ عنده منها علماً. فلقيته فأملى عليّ منها شيئا كثيراً في استحلالها، فكان فيما روى لي ابن جريح قال: ليس فيها وقت ولا عدد، وإنما هي بمنزلة الإماء يتزوج منهنّ كم شاء. وصاحب الأربع نسوة يتزوج منهنّ ما شاء بغير ولي ولا شهود، فإذا انقضى الأجل بانت منه بغير طلاق، ويعطيها الشيء اليسير، وعدتها حيضتان، وإن كانت لا)
1) في التهذيب: الهروي.
2) الكافي 5: 451، باب أنّهنّ بمنزلة الإماء وليست من الأربع، ح 2. التهذيب 7: 258، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 42.
3) الكافي 5: 451، باب أنّهنّ بمنزلة الإماء وليست من الأربع، ح 3. التهذيب 7: 258، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 43.
4) الكافي 5: 451، باب أنّهنّ بمنزلة الإماء وليست من الأربع، ح 1.
-----------------------------------------------------تحيض فخمسة وأربعون يوماً. فأتيت بالكتاب أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ فعرضته عليه فقال: «صدق» وأقرّ به. قال ابن أذينة وكان زرارة بن أعين يقول هذا ويحلف أنه لحق، إلا أنه كان يقول: إن كانت تحيض فحيضة، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف» (1).)وفي القوي كالصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ذكرت له المتعة أهي من الأربع؟ فقال: «تزوج منهن ألفاً، فإنّهنّ مستأجرات» (2).)وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في المتعة «ليست من الأربع؛ لأنها لا تطلق ولا ترث، وإنّما هي مستأجرة» (3)وفي التهذيب بزيادة: وقال: «وعدتها خمسة وأربعون ليلة».)فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن البزنطي، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الرجل يكون عنده المرأة، أيحل له أن يتزوج بأختها متعة؟ قال: «لا» قلت: حكى زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنما أو إنها هي مثل الإماء يتزوج ما شاء؟ قال: «لا، هي من الأربع» (4).)وفي الموثق، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المتعة؟ قال: «هي)
1) الكافي 5: 451، باب أنهنّ بمنزلة الإماء وليست من الأربع، ح 6.
2) الكافي 5: 452، باب أنهنّ بمنزلة الإماء وليست من الأربع، ح 7. التهذيب 7: 258، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 45.
3) الكافي 5: 451، باب أنهنّ بمنزلة الإماء وليست من الأربع، ح 5. التهذيب 7: 259، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 46.
4) التهذيب 7: 259، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 48.
4596 - وروى صفوان بن يحيى عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: أتزوّج المرأة شهراً بشيء مسمّى فتأتي بعض الشهر ولا تفي ببعض الشهر قال: تحبس عنها من صداقها بقدر ما احتبست عنك إلّا أيام حيضها فإنّها لها.)-----------------------------------------------------إحدى الأربع (1فمحمولان على الاتقاء لئلا يتزوج خمساً، ويظهر أنهم من الشيعة والروافض؛ لأنها ما دامت أربعاً يمكن حمله على أنهنّ زوجات، فإذا صارت خمساً يظهر أن واحدة منهنّ من المتعة يدلّ عليه ما رواه البزنطي في الصحيح، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): اجعلوهن من الأربع فقال له صفوان بن يحيى: على الاحتياط؟ فقال: نعم» (2)ألا ترى إلى قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (اجعلوهن) وقوله (على الاحتياط) أي الاحتياط في الضرر عليهم.)وكان شيخنا البهائي (رَحمَةُ اللّه يقول: بأنها من الأربع وكان يقول: إن العلماء حملوا هذا الخبر على التقية ولا معنى للتقية هنا فإنه لا يمكن ذكر أصلها. عند العامة، فكانت التقية في ترك ذكرها. فقلت: مرادهم الاتقاء لا التقية، فسكت ولم أسمع بعده أن يقول ما كان يقول أولاً.)(وروی صفوان بن يحيى، عن عمر بن حنظلة في الحسن كالصحيح. وروى الكليني في الصحيح، عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أتزوج المرأة شهراً، فتريد مني المهر كملاً، وأتخوّف أن تخلفني؟ فقال: «يجوز أن تحبس ما)
-----------------------------------------------------قدرت عليه فإن هي أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك» (1.)ورويا في القوي كالصحيح، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: أتزوج المرأة شهراً فأحبس عنها شيئاً؟ فقال: «نعم، خذ منها بقدر ما تخلفك، إن كان نصف شهر فالنصف. وإن كان ثلثاً فالثلث» (2)وفي الصحيح، عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (3).)فظهر أنّ الخبر الذي رواه المصنف غيرهما، فإما أن يكون سؤاله عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ ثلاث مرات، أو يكون نقل بالمعنى.)وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: الرجل يتزوج المرأة متعة، تشرط له أن تأتيه كل يوم حتى توفيه شرطه، أو تشترط أياماً معلومة تأتيه فيها، فتعذر به فلا تأتيه على ما شرطه عليها، فهل يصلح له أن يحاسبها على ما لم تأته من الأيام، فيحبس عنها من مهرها بحساب ذلك؟ قال: «نعم، ينظر ما قطعت من الشرط فيحبس عنها من مهرها بمقدار ما لم تف له، ما خلا أيام الطمث؛ فإنّها لها ولا يكون عليها إلا ما حل له فرجها” (4).)ورويا في الحسن كالصحيح، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)
4597 - وسأله محمد بن النعمان الأحول فقال: أدنى ما يتزوج به-----------------------------------------------------«إذا بقي عليه شيء من المهر وعلم أنّ لها زوجاً، فما أخذته فلها بما استحل من فرجها ويحبس عنها ما بقي عنده» (1أي لما كان وطي الزوج شبهة فعليه شيء بما استحل من فرجها، وإن لم تستحق شيئاً؛ لأنه لا مهر لبغي فيقع الصلح جبراً بما أخذت، وليس لها أن تطلب ما لم تأخذه.)وفي القوي عن علي بن أحمد بن أشيم، قال: كتب إليه الريان بن شبيب - يعني أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: الرجل يتزوج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم وأعطاها بعض مهرها وأخرته بالباقي، ثم دخل بها وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها، إنما زوجته نفسها ولها زوج مقيم معها، أيجوز له حبس باقي مهرها أم لا يجوز؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا يعطيها شيئاً؛ لأنها عصت الله عزّوجلّ» (2).)### [كفاية مطلق المال في مهر المتعة ولزوم ذكره وذكر الأجل](وسأله محمد بن النعمان الأحول ورواه الشيخان مسنداً إلى الأحول قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أدنى ما يتزوج به المتعة؟ قال: «كف من بر» (3).)ورويا في الصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن متعة النساء؟ قال:)
-----------------------------------------------------حلال وإنّه يجزي فيه الدرهم فما فوقه» (1.)وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ لكم المهر؟ - يعني في المتعة - قال: «ما تراضيا عليه إلى ما شاء من الأجل» (2).)وفي الموثق، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أدنى مهر المتعة ما هو؟ قال: «كف من الطعام، دقيق أو سويق أو تمر» (3).)وفي الصحيح، عن يونس عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «أدنى ما تحل به المتعة كف من طعام» وروى بعضهم: سواك أو مسواك (4).)وروى الشيخ في الموثق، عن سماعة قال: سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها، ثم جعلته من صداقها في حل، يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً؟ قال: «نعم، إذا جعلته في حل فقد قبضته منه فإن خلاها قبل أن يدخل بها ردّت المرأة على الرجل نصف الصداق» (5، وفي القوي عن سماعة مثله (6).)
1) الكافي 5: 457، باب ما يجزي من المهر فيها، ح3. التهذيب: 260، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 51.
2) الكافي 5: 457، باب ما يجزي من المهر فيها، ح1. التهذيب: 260، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 52.
3) الكافي 5: 457، باب ما يجزي من المهر فيها، ح 4.
4) الكافي 5: 457، باب ما يجزي من المهر فيها، ح 5.
5) التهذيب 7: 261، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 55.
6) التهذيب 7: 374، باب المهور والأجور، ح 76.
الرجل متعة؟ قال: كفَّ من برّ يقول لها: زوجيني نفسك متعة على كتاب الله وسنّة نبيه نكاحاً غير سفاح على أن لا أرثك ولا ترثيني ولا أطلب ولدك إلى أجل مسمى فإن بدا لي زدتك زدتني.-----------------------------------------------------(يقول لها إلى آخره، الظاهر أنه من تتمة الخبر كما رواه الشيخ في القوي كالصحيح عن الأحول، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلت: أدنى ما يتزوج به الرجل المتعة؟ قال: «كف من برّ يقول لها زوجيني نفسك متعة على كتاب الله وسنة نبيه نكاحاً غير سفاح، على أن لا أرتك ولا ترثني ولا أطلب ولدك إلى أجل مسمى، فإن بدا لي زدتك وزدتيني» (1).)ورويا في القوي كالصحيح، عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: «تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه، لا وارثة ولا موروثة كذا وكذا يوماً، وإن شئت كذا وكذا سنة بكذا وكذا درهماً، وسمّى من الأجر ما تراضياً عليه، أو وتسمّي من الأجر ما تراضيتما عليه قليلاً كان أو كثيراً فإذا قالت: نعم فقد رضيت فهي امرأتك وأنت أولى الناس بها» قلت: فإنّي أستحيي أن أذكر شرط الأيام؟ قال: «هو أضر عليك قلت وكيف؟ قال «إنّك إن لم تشترط كان تزويج مقام ولزمتك النفقة في العدّة وكانت وارثة، ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق السنة» (2).)
-----------------------------------------------------وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا يكون متعة إلا بأمرين: أجل مسمى، ومهر مسمى» (1).)وفي الحسن كالصحيح، عن ثعلبة قال: تقول أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه نكاحاً غير سفاح، وعلى أن لا ترثيني ولا أرتك كذا وكذا يوماً بكذا، وكذا وعلى أن عليك العدة (2.)وفي القوي كالصحيح، عن هشام بن سالم قال: قلت: كيف يتزوج المتعة؟ قال: «تقول أتزوجك كذا وكذا يوماً بكذا وكذا درهماً، فإذا مضت تلك الأيام كان طلاقها في شرطها ولا عدة لها عليك» (3. أي يجوز لك أن تتزوج بأختها مثلاً.)وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير قال: لا بد فيه من أن تقول هذه الشروط أتزوجك متعة كذا وكذا يوما بكذا وكذا نكاحاً غير سفاح على كتاب الله وسنة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وعلى أن لا ترثيني ولا أرثك، وعلى أن تعتدي خمسة وأربعين يوماً. وقال بعضهم: حيضة (4).)
1) الكافي 5: 455 باب شروط المتعة، ح1. التهذيب 7: 262 باب تفصيل أحكام النكاح ح 58. وفيه مع اختلاف.
2) الكافي 5: 455، باب شروط المتعة، ح 4 التهذيب 7: 263، باب تفصيل أحكام النكاح ح 62.
3) الكافي 5: 455 باب شروط المتعة، ح 5.
4) الكافي 5: 455 باب شروط المتعة، ح 2 التهذيب 7: 263 باب تفصيل أحكام النكاح ح 63.
-----------------------------------------------------وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المتعة؟ فقال: «مهر معلوم إلى أجل معلوم» (1)وروى الشيخان في القوي كالصحيح، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يشارطها ما شاء من الأيام» (2).)اعلم أن الشروط اللازمة ذكر الأجل والمهر؛ لأنّ المتعة كالإجارة كما تقدم الأخبار الكثيرة. ولما كان الواجب في الإجارة تعيين المدة والأجرة فكذا هاهنا. و ذكر عدم الإرث لبيان الواقع وإن توهم بعضهم أنه يلزم ذكره وإلا فيجب الميراث. وسيجيء أيضاً. وأما قوله «على كتاب الله وسنة نبيه نكاحاً غير سفاح» (3فللرد على منكريها وبيان ما هو الواقع، وكذا ذكر الزيادة والعدة لبيان الواقع على جهة الاستحباب. ويمكن أن يكون الوجوب والاستحباب في الصدر الأول للنزاع الواقع بين الصحابة، وأما الآن - فبحمد الله تعالى - لا يخطر على بال أحد عدم جوازه، فلا يلزم ذكر هذه الأشياء إلا أن يكون بينهم لكن الظاهر أنّ الحكم عام في جميع الأزمنة.)ويدل على جواز العقد بلفظ المضارع وعلى جواز تقديم القبول على الإيجاب
-----------------------------------------------------بمثل هذه الألفاظ لا بمثل قبلت فإنّه لا معنى له ولا يجوز. وهل يتعدى الحكم إلى الدائم؟ الظاهر نعم، لا للقياس؛ بل لأنه لم يدلّ دليل على وجوب التقديم، والأصل جوازه، وهذه الأخبار مؤيدة له. واعلم أنه تقدم في خبر أبان أن الإخلال بذكر الأجل يقلبه دائماً. ويؤيّده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن بكير قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح، وما كان بعد النكاح فهو جائز» وقال: «إن سمّى الأجل فهو متعة، وإن لم يسم الأجل فهو نكاح بات» (1)أي دائم. والمراد بالشرط قبل النكاح ذكر الأجل والمهر، فإن ذكرهما قبل عقد النكاح ولم يذكرهما حال العقد يصير العقد دائماً وتكون مفوضة. ولو ذكر في العقد المهر دون الأجل يصير العقد دائماً. ولو شرط الأجل دون المهر يكون العقد باطلاً: لاشتراط المهر فيه. والمراد بما كان بعد النكاح ما كان بعد التلفظ بلفظ التزويج قبل القبول فيصير الحاصل أنّ ما كان حال العقد فهو صحيح. ويوضحه ما روياه في القوي، عن ابن بكير قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت به وأوجبت التزويج فاردد عليها شرطك بعد النكاح الأول، فإن أجازته فقد جاز، وإن لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من الشرط (الشروط التهذيب) قبل النكاح» (2).)
-----------------------------------------------------وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول في الرجل يتزوج المرأة متعة: «إنّهما يتوارثان إذا لم يشترطا، وإنما الشرط بعد النكاح» (1). أي إذا شرط الأجل قبل العقد ولم يذكر في العقد العقد دائماً يصير ويتوارثان.)وفي القوي كالصحيح عن بكير بن أعين قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت بها وأوجبت التزويج فاردد عليها شرطك الأول بعد النكاح، فإن أجازته جاز، وإن لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من الشرط قبل النكاح» (2).)وروى الشيخ، عن هشام بن سالم (الجواليقي التهذيب قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتزوج المرأة متعة مرّة مبهمة؟ قال: فقال: «ذلك أشد عليك، ترثها وترثك ولا يجوز لك أن تطلقها إلا على طهر وشاهدين» قلت: أصلحك الله فكيف أتزوجها؟ فقال: «أياماً معدودة بشيء مسمّى مقدار ما تراضيتم به، فإذا مضت أيامها كان طلاقها في شرطها، ولا نفقة ولا عدة لها عليك» قلت ما أقول لها؟ قال: «تقول لها: أتزوجك على كتاب الله وسنّة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) والله وليي ووليك كذا وكذا شهراً بكذا وكذا)
-----------------------------------------------------درهماً، على أن لي عليك كفيلاً لتفين لي، ولا أقسم لك ولا أطلب ولدك ولا عدة لك علي، فإذا مضى شرطك فلا تتزوجي حتى يمضي لك خمس وأربعون ليلة، فإن حدث بك ولد فأعلميني» (1.)ويدل على أنّ المرة الواحدة مبهمة، ويكون بمنزلة عدم ذكر الأجل ويصير العقد دائماً كما تقدم. وينافيه ظاهراً ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن زرارة قال: قلت له: هل يجوز أن يتمتع الرجل بالمرأة ساعة أو ساعتين؟ فقال: «الساعة والساعتان لا يوقف على حدّهما، ولكن العرد والعردين واليوم واليومين والليلة أو الثلاثة وأشباه ذلك» (2.)### [حكم اشتراط المرة والمرتين]وفي الصحيح، عن خلف بن حماد قال: أرسلت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ كم أدنى أجل المتعة؟ هل يجوز أن يتمتع الرجل بشرط مرة واحدة؟ قال: «نعم» (3).)وعن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد؟ فقال: «لا بأس، ولكن إذا فرغ فليحوّل وجهه ولا ينظر» (4).)
-----------------------------------------------------والعرد الذكر المنتصب وهو كناية عن مرّة واحدة من الجماع، فيجوز أن يحمل خبر هشام على مرّة مبهمة، بأن تكون أي وقت يريده. وهذه الأخبار على التعيين بما بعد الجماع أو الإطلاق الذي ينصرف إليه، أو يحمل شرط المرّة في ضمن الوقت المعين كما يظهر من صحيحة خلف، أو يحمل خبر هشام على الكراهة.والمشهور بين الأصحاب عدم الجواز (1، وهو أحوط؛ لما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: الرجل يتزوج متعة سنة أو أقل أو أكثر؟ قال: «إذا كان شيء معلوم (2)إلى أجل معلوم» قال: قلت وتبين بغیر طلاق؟ قال: «نعم» (3).)وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول الله عزّوجلّ: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ)؟ فقال: «ما تراضوا به من بعد النكاح فهو جائز، وما كان قبل النكاح فلا يجوز إلا برضاها وبشيء يعطيها فترضى به» (4))
-----------------------------------------------------واعلم أن هذه الآية تتمة قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً (1)فظاهر الخبر أنّ المراد من التتمة أنّ الأجر الذي أمرتم أن تؤتوها المتمتعة هو الذي وقع الرضا به حين العقد، وما كان من الشروط قبل النكاح فلا يجوز الاكتفاء بذكره قبل العقد عن ذكره حال العقد إلا بأن ترضى حال العقد بشيء آخر أو ببعض ما ذكر قبله فترضى به ويحتمل أن يكون المراد منها أنه إذا وقع العقد على شيء فلا بأس بأن تعفو عنه بعد العقد، بشرط أن يقع العقد على شيء من المهر قل أو كثر. وأمّا شرط أن لا أطلب ولدك. فالمراد به أن يكون له العزل أو بيان أن له ذلك لا أنه يجوز له مع حصول الولد إنكاره كما تقدم في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع.)ويؤيده أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: إن حبلت؟ قال: «هو ولده» (2).)وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير وغيره قال: الماء ماء الرجل يضعه حيث شاء، إلا أنه إذا جاء ولد لم ينكره وشدّد في إنكار الولد (3ولو عزل.)وفي القوي عن الفتح بن يزيد قال: سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الشروط في المتعة؟ فقال: «الشرط فيها بكذا وكذا إلى كذا وكذا، فإن قالت: نعم. فذاك له جائز)
-----------------------------------------------------ولا تقول كما أنهي إلي أن أهل العراق يقولون: الماء مائي والأرض لك ولا (ولست - خ الكافي أسقي أرضك الماء، وإن نبت هناك نبت فهو لصاحب الأرض؛ فإنّ شرطين في شرط فاسد، فإن رزقت ولداً قبله أو قبلته، والأمر واضح فمن شاء التلبيس على نفسه لبس» (1).)فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن شروط المتعة فقال: «يشارطها على ما يشاء من العطية، ويشترط الولد إن أراد وليس بينهما ميراث» (2)فيمكن أن يكون المراد به إزالة البكارة أو عدم العزل أو عدم انتفاء الولد وإن نفاه ويكون الشرط للمرأة على الرجل.)وأما شرط عدم الميراث فلبيان الواقع لما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد ابن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ لكم المهر؟ - يعني في المتعة - فقال: «ما تراضيا عليه إلى ماشاءا من الأجل» قلت: أرأيت إن حملت؟ فقال: «هو ولده، فإن أراد أن يستقبل أمراً جديدا فعل، وليس عليها العدة منه، وعليها من غيره خمسة و أربعون ليلة، وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما» (3).)ورويا في الحسن كالصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «تزويج المتعة نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث وإن اشترطت كان (وفي التهذيب بزيادة)
4598 - وروى جميل بن صالح قال: إن بعض أصحابنا قال لأبي-----------------------------------------------------لفظة الميراث وإن لم يشترط لم يكن» (1)، وتقدم موثقة محمد بن مسلم. فأما ما رواه الشيخ في القوي، عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة متعة ولم يشترط الميراث؟ قال: «ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط» (2)فمحمول على شرط نفي الميراث، كما كان هو المتعارف وتقدم في الأخبار. ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن صالح عن عبد الله عمر - وهو مجهول - قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المتعة: فقال: «حلال لك من الله ورسوله» قلت فما حدّها؟ قال: «من حدودها أن لا ترثها ولا ترثك» قال: فقلت: فكم عدّتها؟ فقال: «خمسة وأربعون يوماً أو حيضة مستقيمة» (3).)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا بأس بالرجل يتمتع بالمرأة على حكمه، ولكن لا بد له من أن يعطيها شيئاً؛ لأنه إن حدث به حدث لم يكن لها ميراث» (4).)### [عدم انعقاد الحلف على ترك المتعة]وروى جميل بن صالح ثقة، ولم يذكر طريقه. وروى الشيخان في الحسن
عبد الله: إنه يدخلني من المتعة شيءٌ فقد حلفت أن لا أتزوّج متعة أبداً فقال له: أبو عبد الله إنّك إذا لم تطع الله فقد عصيته.4599 - وروي عن يونس بن عبد الرحمن قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل تزوج امرأة متعة فعلم بها أهلها فزوجوها من رجل في العلانية وهي امرأة صدق وشرطها قال: لا تمكن زوجها من نفسها حتى تنقضي)-----------------------------------------------------كالصحيح، عن علي السائي قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: جعلت فداك إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشأمت بها فأعطيت الله عهداً بين الركن والمقام وجعلت عليّ في ذلك نذراً وصياماً أن لا أتزوجها قال: ثمَّ إنّ ذلك شق عليّ وندمت على يميني، ولم يكن بيدي من القوة ما أتزوج في العلانية؟ قال: فقال: «عاهدت الله أن لا تطيعه؟! والله لئن لم تطعه لتعصيّنه» (1)، والظاهر أنهما واقعتان وتدلان على استحباب المتعة، وعلى أنه لا ينعقد العهد واليمين على ترك المستحب.)(وروي عن يونس بن عبد الرحمن ولم يذكر. والظاهر أنه من كتابه فيكون صحيحاً. وروى الكليني في القوي، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل يتزوج امرأة متعة ثم وتب عليها أهلها فزوجوها بغير إذنها علانية، والمرأة امرأة صدق كيف الحيلة؟ قال: «لا تمكّن زوجها من نفسها حتى ينقضي شرطها وعدتها» قلت إن شرطها سنة ولا يصبر بها زوجها ولا أهلها سنة؟ قال: «فليتق الله زوجها الأول وليتصدّق عليها بالأيام، فإنها قد ابتليت، والدار دار هدنة والمؤمنون في تقية» قلت: فإنّه تصدّق عليها بأيامها وانقضت عدتها كيف تصنع؟ قال: «إذا خلا الرجل بها فلتقل هي: يا هذا إنّ أهلي وثبوا عليَّ فزوجوني)
1) الكافي 5: 450، أبواب المتعة، ح7. التهذيب 7: 251، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 8.
عدتها وشرطها قلت: إن كان شرطها سنةً ولا يصبر لها زوجها قال: فليتق الله زوجها وليتصدّق عليها بما بقي له فإنّها قد ابتليت والدار دار هدنة والمؤمنون في تقيّةٍ قلت: فإن تصدّق عليها بأيامها وانقضت عدتها كيف تصنع قال: تقول لزوجها إذا دخلت به يا هذا وثب عليّ أهلي فزوجوني بغير أمري ولم يستأمروني وإنّي الآن قد رضيت فاستأنف أنت ال-يوم وتزوجني تزويجاً صحيحاً فيما بيني وبينك قال: وقلت للرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: المرأة تتزوج متعة فينقضي شرطها فتتزوّج رجلاً آخر قبل أن تنقضي عدتها قال: وما عليك إنما إثم ذلك عليها.)-----------------------------------------------------منك بغير أمري ولم يستأمروني، وإنّي الآن قد رضيت فاستأنف أنت الآن فتزوجني تزويجاً صحيحاً فيما بيني وبينك» (1.)يقال: رجل صدق أي شديد في أمر دينه وامرأة صدق - بالإضافة والكسر - كما قال الله تعالى: (مُبَوَّاً صِدْقٍ (2)يعني منزلاً صالحاً، ويقال: رجل صدق - بالفتح - بدون الإضافة أي كامل بالغ في الرجولية والهدنة الصلح، والمراد هنا التقية، كأنه بالتقية يصالح معهم أن لا يؤذوه.)(قال يونس (وقلت) إلى آخره، ويدلّ على أنّ المرأة إذا لم تعتد، فإثم ذلك عليها ولا يجب على الرجل أن يحبسها في بيته وداره حتى تنقضي عدتها، وإن كان أولى؛ لئلا يختلط الماء ان.)
4600 - وروى صالح بن عقبة عن أبيه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: للمتمتع ثواب قال: إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى وخلافاً على من أنكرها لم يكلّمها كلمة إلا كتب الله تعالى له بها حسنة ولم يمد يده إليها إلا كتب الله له حسنةً فإذا دنا منها غفر الله تعالى له بذلك ذنباً فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مرّ من الماء على شعره قلت: بعدد الشعر قال: نعم، بعدد الشعر.)4601 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لما أسري به إلى السماء قال: لحقني جبرئيل فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى يقول: إنّي قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء.)-----------------------------------------------------### [ثواب المتعة]وروى صالح بن عقبة عن أبيه في القوي، ويدلّ على فضيلة المتعة سيما إذا كانت رغماً لعمر. وروى الكليني في القوي عن بشر بن حمزة عن رجل من قريش قال: بعثت إليّ ابنة عم لي كان لها مال كثير قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي، وما بعثت إليك رغبة في الرجال، غير أنه بلغني أنه أحلها الله عزّوجل في كتابه وبينها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) في سنته فحرمها زفر، فأحببت أن أطيع الله فوق عرشه وأطيع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وأعصي زفر فتزوجني متعة. فقلت لها: حتى أدخل على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأستشيره. قال: فدخلت عليه فخبرته فقال: «افعل صلى الله عليكما من زوج» (1)ويدلّ على أن التزويج بالمتعة أفضل من الدائم إذا)
1) الكافي 5: 465، باب النوادر، ح 1.
4602 - وروى بكر بن محمّد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن المتعة؟ فقال: إنّي لأكره للرّجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لم يقضها.)4603 - وروى القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة قال:-----------------------------------------------------كان ردّاً على عمر وزفر من علماء العامة، فكلّما ينسبون إليه شيئاً فمرادهم عمر.(وروى بكر بن محمد في الصحيح (لم يقضها) أي لم يفعل تلك السنة. ويدل على أنه يلزم المؤمن أن يفعل من جميع المستحبات شيئاً. حتى إنه ينبغي له أن يبني مسجداً لما فعله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولو كان كمفحص قطاة، ويبني مدرسة ولو كان حجرة لما أحدث (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الصفة لعلماء المهاجرين وفقرائهم ولطلبة الدين، وهكذا، سيما فيما كان الاهتمام فيه أكثر.)واعلم أن غرض عمر في جميع محدثاته ومخالفاته لسيد المرسلين لم يكن إلا لإحياء سنة آبائه الأشقياء، وكلّ من يتفكر يعلم أنه لم يؤمن بالله وبرسوله إلا للدنيا كما قاله صاحب الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ سعد بن عبد الله القمي: أنه لم يكن إسلامه لله ولا للخوف، بل لطلب الدنيا لما سمعه من أهل الكتاب أنه يخرج نبي يستولي على الدنيا فاختار الإسلام له ووصل إليه، لكن لا يمكن هذا الوجدان ما لم يخرج التعصب وحبّ مذهب الآباء من القلب.)(وروى القاسم بن محمد الجوهري ضعيف لم يذكر. وروى الشيخ في الصحيح، عن القاسم عن علي، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل طلق امرأته أيتزوج أختها؟ قال: «لا حتى تنقضي عدتها) قال وسألته عن رجل كانت له امرأة فهلكت.)
قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُرجل تزوج بامرأة متعة إلى أجل مسمّى فإذا انقضى الأجل بينهما هل يحل له أن يتزوج بأختها فقال: لا يحل له حتى تنقضي عدتها.)-----------------------------------------------------أيتزوج أختها؟ قال: «من ساعته إن أحب» (1وحمل الطلاق على الرجعي؛ لما تقدم من الأخبار.)وروي في الصحيح عن الحسين بن سعيد، ورويا في القوي، عن يونس قالا: قرأنا في كتاب رجل إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: جعلت فداك الرجل يتزوج المرأة متعة إلى أجل مسمى فينقضي الأجل بينهما، هل له أن ينكح أختها من قبل أن تنقضي عدتها؟ فكتب: «لا يحل له أن يتزوجها حتى تنقضي عدّتها» (2).)وروى الشيخ في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل له أربع نسوة فطلق واحدة يضيف إليها أخرى؟ قال: «لا، حتى تنقضي العدة»فقلت من يعتد؟ فقال: «هو» قلت: وإن كانت متعة؟ فقال: «وإن كان» (3).)وقد تقدم خبر الحلبي وأبي الصباح أنه إذا برئت عصمتها ولم يكن له عليها رجعة فله أن يخطب أختها (4، وحمل جماعة من الأصحاب الخبرين وأمثالهما على الدائم، وجماعة هذه الأخبار على الاستحباب والذي يخطر ببالي أن هذه)
1) التهذيب 7: 287، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 46.
2) الكافي 5: 431 باب الجمع بين الأختين من الحرائر والإماء، ح5. التهذيب 7: 287، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 45. وفيه بسندين.
3) التهذيب 7: 471، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 96.
4) الكافي 5: 431 باب الجمع بين الأختين من الحرائر والإماء، ح 6.
4604 - وسأل أحمد بن محمد بن أبي نصر الرّضا عن الرّجل (عَلَيهِ السَّلَامُ يتزوّج المرأة متعة أيحل له أن يتزوج ابنتها بتاتاً؟ قال: لا.)4605 - وروى موسى بن بكر عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: عدّة المتعة خمسة وأربعون يوماً كأني أنظر إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعقد بیده خمسة وأربعين يوماً فإذا جاء الأجل كانت فرقةً بغير طلاق.)-----------------------------------------------------الأخبار محمولة على الاتقاء والاحتياط عليهم لئلا يعلم أن الأولى كانت متعة، ومع هذا فلا شك أن العمل على هذه الأخبار أحوط. ويمكن أن يكون الواقعة واحدة ورأى هؤلاء الثلاثة الكتابة.### [عدم جواز تزويج بنت المتمتعة](وسأل أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح كالشيخين (1). ويدل على أنّ ربيبة الموطوءة حرام ولو كانت من المتعة كالدائم وملك اليمين، وتقدم الأخبار في ذلك. والبنات الدوام.)(وروی موسی بن بكر عن زرارة ولم يذكر. وروى الكليني في الموثق كالصحيح، عن زرارة قال: «عدّة المتعة خمسة وأربعون يوماً - كأني أنظر إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعقد بيده خمسة وأربعين - فإذا جاز الأجل كانت فرقة بغير طلاق» (2))
------------------------------------------------------أي الواقعة في بالي لخصوصياتها كأنها نصب عيني، فإنه (عَلَيهِ السَّلَامُ حين قال: العدة كذا لا وكذا يوماً كان يعقد بيده أيضاً، أي كان يضع إصبعه في عقد هو موضوع لخمسة وأربعين، ويمكن أن يكون يشير بأصابعه أربع مرات وبيد واحدة مرة حتى يتم العدد، لكن الأول أظهر.)ويدلّ عليه أيضاً ما روياه في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: إن كانت تحيض فحيضة وإن كانت لا تحيض، فشهر ونصف» (1).)وفي القوي كالصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «عدة المتعة خمسة وأربعون يوماً، والاحتياط خمسة وأربعون ليلة» (2)هذه العبارة يمكن أن يكون من كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأن يكون من كلام البزنطي، والأحوط أكثر الأمرين من اليوم والليلة. وكأنّ مراده أيضاً هذا بقرينة الاحتياط، فإنّ الظاهر في أمثال هذه العبارة إن كان يوماً فالمراد به اليوم والليلة، وإن كان ليلة فكذلك، فيراعى وقت العقد فإن كان ظهر يوم وكان المدة عشرة أيام وكانت المرأة في سن من تحيض ولا تحيض فحينئذ تنقضي عدتها ظهر اليوم السادس والخمسين.)واعلم أنه تقدم أخبار كثيرة في خمسة وأربعين، فذهب جماعة إلى ذلك (3مطلقاً ولكن خبر زرارة خصصه بمن كانت في سن من تحيض ولا تحيض، وأما من)
فإن شاء أن يزيد فلا بد من أن يصدقها شيئاً قل أو كثر والصداق كل شيء تراضيا عليه في تمتّع أو تزويج بغير متعة ولا ميراث بينهما في المتعة إذا مات واحد منهماً في ذلك الأجل وله أن يتمتع إن شاء وله امرأة وإن كان مقيماً معها في مصره.-----------------------------------------------------تحيض ففي خبر زرارة هذا وخبر إسماعيل بن الفضل، حيث روى ابن أذينة: أنه حلف زرارة وقال: إنّه لحق إلا أنه كان يقول: إن كانت تحيض فحيضة وإن كانت لا تحيض فشهر نصف. لكن إسماعيل روى حيضتان (1. فوقع التعارض بين هذين الخبرين فيجب الجمع بحمل الحيضتين على الاستحباب والاحتياط، والأحوط مراعاة أكثر الأمرين من الحيضتين وخمسة وأربعين يوماً ليكون عاملاً بجميع الأخبار وسيجيء أيضاً)(فإن شاء أن يزيد قد تقدم الأخبار في ذلك (ولا ميراث بينهما) قد تقدم أنّ الظاهر أنه لا ميراث بينهما إلا أن يشترط الميراث وإن كان الأحوط أن يشترط عدم الميراث، كما تقدم في الأخبار (وله أن يتمتع) قد تقدّم في خبر الفتح بن يزيد الجرجاني ما يدلّ على أنه إذا كان مستغنياً عنها فالأولى له أن لا يتمتع. وروى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: جعلت فداك الرجل يتزوج المتعة وينقضي شرطها، ثمَّ يتزوجها رجل آخر حتى بانت منه ثلاثاً وتزوجت ثلاثة أزواج، يحل للأول أن يتزوجها؟ قال: «نعم، كم شاء، ليس هذه مثل الحرة هذه مستأجرة وهي بمنزلة الإماء (2).)
4606 - وروى صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المرأة يتزوجها الرّجل متعة ثمّ يتوفى عنها هل عليها العدة؟ قال: تعتد أربعة أشهر وعشراً فإذا انقضت أيامها وهو حيّ فحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة قال: قلت: فتحد قال: نعم، وإذا مكثت عنده يوماً أو يومين أو ساعة من النّهار فقد وجبت العدة ولا تحدّ.)-----------------------------------------------------وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل يتمتع من المرأة المرات؟ قال: «لا بأس، يتمتع منها ما شاء» (1).)وفي الصحيح، عن معمر بن خلاد قال سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يتزوج المرأة متعة فيحملها من بلد إلى بلد؟ فقال: «يجوز النكاح الآخر ولا يجوز هذا» (2)أي لا يجب على المتمتعة إطاعة زوجها في الخروج من البلد كما كانت تجب على الدائمة.)(وروى صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن كالصحيح كالشيخ قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المرأة التي يتزوجها الرجل متعة، ثم يتوفّى عنها زوجها هل عليها عدة؟ فقال: «تعتد أربعة أشهر وعشراً، فإذا انقضت أيامها وهو حي فحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة» قال: قلت: فتحد؟ قال: فقال: «نعم، إذا مكثت عنده أياماً فعليها العدة فتحد. وأما إذا كانت عنده يوماً أو يومين أو)
4607 - وروى عمر بن أذينة عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ ما عدة المتعة إذا مات عنها الذي تمتع بها؟ قال: أربعة أشهر وعشراً قال: ثمّ قال: يا زرارة كلّ نكاح إذا مات عنها الزوج فعلى المرأة حرّة كانت أو أمةً أو على أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجاً أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر وعشراً وعدة المطلقة ثلاثة أشهر والأمة المطلقة عليها نصف ما على الحرّة وكذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة.)-----------------------------------------------------ساعة من النهار فقد وجبت العدة كملاً ولا تحد» (1والحداد ترك الزينة الذي يجب على المتوفى عنها زوجها، وسيجيء، والتصحيف من النساخ. والظاهر أن المراد بحيضة ونصف. خمسة وأربعون يوماً، بأن يكون المراد نصف زمان يتحقق فيه ثلاث حيض.)(وروى عمر بن أذينة في الصحيح كالشيخ عن زرارة (2)(وكذا المتعة) أي حيضة ونصف كالخبر المتقدم، والمراد به خمسة وأربعون يوماً باعتبار أن لكل شهر مرة من الحيض.)فأما ما رواه الشيخ في الموثق، عن علي بن أبي شعبة الحلبي عن رجل، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل تزوج امرأة متعة ثم مات عنها ما عدتها؟ قال: «خمسة وستون يوماً» (3)فمحمول على الأمة، وإن كان خبر زرارة يدلّ على أن)
4608 - وقيل لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ: لم جعل في الزنا أربعة من الشّهود وفي القتل شاهدين قال: إنّ الله تبارك وتعالى أحل لكم المتعة وعلم أنها ستنكر عليكم فجعل الأربعة الشهود احتياطاً لكم ولو لا ذلك لأتي عليكم وقل ما يجتمع أربعة على شهادة بأمرٍ واحد.)4609 - وروي عن بكار بن كردم قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُرجل)-----------------------------------------------------الأمة مثل الحرة فيحمل على الاستحباب للجمع، وسيجيء في العدد.### [ما ورد في وجه جعل الشهود الأربعة على الزنا](وقيل لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه المصنف في العلل عن علي بن أشيم عمن رواه من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1). هذا أحد الوجوه وسيجيء وجوه أخر، ولا منافاة بينها.)(لولا ذلك لأتى عليكم أي لولا أنّ الله تعالى قدر أربعة من العدول على الزنا. واعتقاد العامة رعاية لقول عمر أنه زناء (2)، فكلّما وجدتم متمتعين أقيم عليكم حد زناء، لكن اجتماع أربعة من العدول معاً على أمر نادر. فلأجل هذا ينفعكم تقدير الأربعة، ولو كان كسائر الحدود كان وجود عدلين ممكناً دائماً. يقال: أتى عليه إذا دخل عليه الضرر والهلاك.)(وروي عن بكار بن کردم في القوي، ويدل على أنه لا يجب أن يكون المدة)
يلقى المرأة فيقول لها زوّجيني نفسك شهراً ولا يسمّي الشهر بعينه فيلقاها بعد سنين فقال له: شهره إن كان سمّاه وإن لم يكن سماه فلا سبيل له عليها.4610 - وروى زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل أدخل جارية يتمتع بها ثمّ أنسي حتى واقعها هل يجب عليه حد الزاني قال: لا ولكن يتمتع بها بعد النكاح ويستغفر الله مما أتى.-----------------------------------------------------متصلة بالعقد، ومع الإطلاق يكون منصرفاً إلى الاتصال. وقيل: بالبطلان لظاهر هذه الرواية، وليس بظاهر، بل الظاهر أنه إن لم يكن سمّاه تكون المدة متصلة، ولما انقضت المدة لا سبيل له عليها لا لعدم التسمية، ولو لم يكن ظاهراً فيه فعدم ظهوره فيما ذكروه أظهر ويكون محتملاً للأمرين ولا يمكن الاستدلال به، مع أنّ في جميع الإجارات والمعاملات ينصرف الإطلاق إلى الاتصال، وهذه منها ولا شك في أن اتصال المدة بذكره في العقد أحوط.### [اشتراط الصيغة في المتعة](وروى زرعة عن سماعة في الموثق كالشيخ والكليني في القوي. (1)ويدل على اشتراط الصيغة وعلى أن نسيانها لا يضر، ولكن يستغفر من التقصير كما قال تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (2).)
4611 - وروى عليّ بن أسباط عن محمد بن عذافرٍ عمّن ذكره عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن التمتع بالأبكار؟ قال: هل جعل ذلك إلا لهن فلیستترن منه وليستعففن.)4612 - وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: رجلٌ تزوّج بجارية عاتق على أن لا يقتضها ثمّ أذنت له بعد ذلك قال: إذا أذنت له فلا بأس.)-----------------------------------------------------وروى الكليني في الحسن، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «جاءت امرأة إلى عمر فقالت: إنّي زنيت فطهرني، فأمر بها أن ترجم، فأخبر بذلك أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: كيف زنیت؟ فقالت مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستسقيت أعرابياً، فأبى أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي، فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): تزويج وربّ الكعبة» (1)أي حلال للضرورة.)(وروى علي بن أسباط في القوي (فليستترن)؛ لئلا يلحق بهم ضرر من العامة (وليستعففن) بأن لا يقع منهم الوطء بدون الصيغة أو بإزالة البكارة؛ لئلا يعاب عليهن.)### [جواز اشتراط ترك الوطي في المتعة](وروى عن إسحاق بن عمار في الموثق كالصحيح ويدلّ على جواز اشتراط)
1) الكافي 5: 467، باب النوادر، ح 8.
4613 - وروي أن المؤمن لا يكمل حتى يتمتع.4614 - وروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خطب الناس فقال: أيها الناس إنّ الله تبارك وتعالى أحل لكم الفروج على)-----------------------------------------------------عدم إزالة البكارة، ومعه لو أذنت يجوز له الوطء.ويدلّ على جواز الاشتراط ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن عمار بن مروان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها، فقالت: أزوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من نظر أو التماس (أي ملامسة)، وتنال منّي ما ينال الرجل من أهله إلا أن أو إلا أنه أو إلا أنك لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فإنّي أخاف الفضيحة؟ فقال: «ليس له إلا ما اشترط» (1).)(وروي أن المؤمن لا يكمل حتى يتمتع فإنّ عمدة الإيمان الإقرار بما جاء به النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وما لم يفعل لا يظهر إيمانه، كما أنه إذا اعتقد الصلاة ولم يفعلها فكأنه لا اعتقاد له بها، وقد تقدم أنه يصير بتركها كافراً.)(وروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري في القوي، ورواه الشيخ في القوي كالصحيح، عن الحسين بن زيد قال: كنت عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فدخل عليه عبد الملك بن جريح المكي فقال له أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما عندك في المتعة؟» قال: حدثني أبوك محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (خطب) إلى آخره (2).)
ثلاثة معانٍ فرج موروث وهو البتات وفرج غير موروث وهو المتعة وملك أيمانكم.4615 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إني لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لم يأتها فقلت له: فهل تمتع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: نعم، وقرأ هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) إلى قوله تعالى: ﴿ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكاراً).)-----------------------------------------------------(وملك أيمانكم أعم من أصلها ومنفعتها ليشمل التحليل.)وروى الشيخان في القوي كالصحيح، عن الحسين بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «يحل الفرج بثلاث نكاح بميراث ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين» (1).)وفي القوي عن السكوني، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «يحل الفرج ثلاثة: نكاح بميراث ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين» (2)ورواه الكليني كالمتن (3).)واعلم أنّ هذه الأخبار أيضاً دالة على أنه لا ميراث في المتعة، وحمل على الإطلاق أو مع شرط العدم، للأخبار التي تقدمت أنّ مع الشرط يكون الميراث.(﴿وإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ) (4)إلى آخرها ظاهره أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أعتق مارية وتزوجها متعة وأسره إلى حفصة وقالته لعائشة وأفشت سره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فهاجرهنّ إلى
المسجد شهراً ونزلت فيهما سورة التحريم وإن أردت التفصيل فلاحظ الكشاف (1)وصحيح البخاري (2)وغيره. وقال الزمخشري: فيه تعريض عظيم على أمهات المؤمنين حيث جعلهما بمنزلة امرأة نوح وامرأة لوط (3)لكن المشهور أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حرم مارية أو العسل على نفسه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (4)، فعاتبه الله تعالى، ولا منافاة بينه وبين هذا الخبر بأن يكون تحريم مارية من جهة المتعة، أو يكون حرّم الجميع على نفسه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). والظاهر أنه كان يجوز له (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أن يفعل بدون أن يوحى إليه بخصوصه، فعاتبه الله تعالى بأن يكون نسخ الجواز وجعل عليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أن لا يفعل شيئاً ما لم يأمره الله تعالى به ولا منافاة بين أن يكون مفوضاً إليه ويراعي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الأدب، ويظهر من قراءته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إلى قوله: (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكاراً) (5)جواز المتعة بالبكر، وكأنه تعالى يقول «إن طلقكن فعسى أن يبدله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) خيراً منكن بعنوان المتعة. ويحتمل أن يكون ذلك بطن الآية.
1) الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون الأقاويل 4: 124.
2) صحيح البخاري 6: 70. تفسير النسفي 4: 258 تفسير البيضاوي 5: 354. تفسير الآلوسي 0147:28
3) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل 4: 130.
4) رسالة حول خبر مارية: 27. تفسير مجمع البيان 10: 56. أحكام القرآن 2: 25. المبسوط للسرخسي 6: 70. شرح مسلم للنووي 10: 76. تفسير البيضاوي 5: 355.
5) التحريم: 5.
4616 - وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ الله تبارك وتعالى حرّم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوّضهم من ذلك المتعة.
4617 - روى إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لا يحل لامرأة حاضت أن تتخذ قصة ولا جمة.
(وروى عبد الله بن سنان في الصحيح) (1). ويدلّ على أن المتعة مما تفضّل الله تعالى بها على الشيعة، فلو فعلته العامة تكون حراماً عليهم وتقدم. والمشهور الكراهة لقصور الدلالة؛ لأنه يمكن أن يكون التقييد بهم لكونهم المنتفعين بها، كما في مخاطبات الله تعالى إيَّاهم ب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا) في القرآن.
باب النوادر
(روى إسماعيل بن مسلم) السكوني في القوي ورواه الكليني في القوي عن مسمع (2)(لا يحل لامرأة حاضت) أي بلغت ويمكن أن يكون كناية عن وقت التزويج، فإنّه بعد الحيض غالباً، والأول أظهر.
(أن تتخذ قصة ولا جُمّة) وفي الكافي «أو جُمّة» والقصّة - بالضم - شعر الناصية
وكل خصلة من الشعر قصة. والجُمة - بالضم - مجتمع شعر الرأس، الظاهر أن المراد بهما أن الصبيان تجمع شعورهن في رؤوسهن كالرجال، ولا بأس به قبل البلوغ، وأمّا البلوغ فكلما كنّ إلى الستر أقرب فهو أفضل.
وروى الكليني في القوي، عن السكوني: «أنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نهى عن القنازع والقصص ونقش الخضاب على الراحة، وقال: إنّما هلكت نساء بني إسرائيل من قبل القصص ونقش الخضاب» (1)والظاهر أنّ الكراهة أو الحرمة للاطلاع؛ لأنهن كن لا يسترن رؤوسهن ولا أيديهن فكانا سببين لافتتان الرجال بهن.
وفي القوي كالصحيح عن ثابت بن سعيد:قال سئل أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النساء تجعل في رؤوسهن القرامل؟ قال: «يصلح الصوف وما كان من شعر امرأة نفسها» وكره للمرأة أن تجعل القرامل من شعر غيرها، فإن وصلت شعرها بصوف أو بشعر نفسها فلا يضرها (2).
وفي الموثق كالصحيح، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن القرامل التي تصنعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن؟ فقال: «لا بأس على المرأة بما تزيّنت به لزوجها» قال: فقلت: بلغنا أنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لعن الواصلة والموصولة؟ فقال: «ليس هناك إنّما لعن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هلال الواصلة والموصولة التي تزني في شبابها، فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة
4618 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): رحم الله المسرولات.
4619 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا جلست المرأة مجلساً فقامت عنه فلا يجلس في مجلسها أحد حتى يبرد.
والموصولة» (1).
وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): الواشمة أو الموتشمة أو الموشمة والناجش و المنجوش ملعونون على لسان محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)» (2)والوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثمَّ يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر، وهو معروف في الأعراب والأكراد والموتشمة من يفعل بها ذلك، وتقدم أن النجش هو المسمى بالمشطة.
وروى الشيخ في القوي، عن عبد الله بن الحسن قال: سألته عن القرامل؟ قال: «وما القرامل؟» قلت: صوف تجعله النساء في رؤوسهن، فقال: «إن كان صوفاً فلا بأس، وإن كان شعراً فلا خير فيه من الواصلة والموصولة» (3)وكأن المراد شعر غيرها، والمحذور الصلاة فيه أو الأعم للتدليس إذا كانت في أوان التزويج.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): رحم الله المسرولات فإنّ السروال إلى الستر أقرب (وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه السكوني عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وفي الكافي بزيادة قال: «وسئل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): ما زينة المرأة للأعمى؟ قال: الطيب والخضاب فإنّه من طيب النسمة» (4). من النسيم.
4620 - وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ الله عزّوجل خلق الشهوة عشرة أجزاء تسعة في الرجال وواحدة في النساء.
والمشهور أن الجلوس مكانهن قبل البرد يورث الحكة والأبنة، والأولى الترك. وربما كان يورث الفتنة أيضاً سيما إذا لم تكن محرماً.
(وروى محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح وروى الكليني في الموثق كالصحيح، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «خلق الله الشهوة عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء في النساء وجزءاً واحداً في الرجال، ولو لا ما جعل الله فيهن من الحياء على قدر أجزاء الشهوة لكان لكل رجل تسع نسوة متعلقات به» (1).
وفي الصحيح عن ضريس عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ النساء أعطين بضع اثني عشر وصبر اثني عشر»(2). وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ الله جعل للمرأة صبر عشرة رجال، فإذا هاجت كان لها قوة شهوة عشرة رجال» (3)وفي القوي عن ضُرَيس - كزبير - عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: إنّ النساء أعطين بضع اثني عشر وصبر اثني عشر» (4).
وذلك لبني هاشم وشيعتهم وفي نساء بني أمية وشيعتهم الشهوة عشرة أجزاء في النّساء تسعة وفي الرجال واحدة.
وفي القوي، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «فضّلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين من اللذة ولكنّ الله ألقى عليهن من الحياء» (1).
وفي القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الله جعل للمرأة أن تصبر صبر عشرة رجال، فإذا حصلت زادها قوة عشرة رجال (2)والتحصيل التمييز، وفي بعض النسخ «حملت» كما هو في الخصال (3)، وفي بعضها «إذا أحصنت» أي تزوّجت وهو أظهر. ويمكن أن يكون المراد أنها إذا حصلت الصبر بالتمرين زادها الله القوة مضاعفة.
(وذلك لبني هاشم) الظاهر أنه من كلام المصنف لما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن ابن مسكان رفعه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الله عزّوجل نزع الشهوة من رجال بني أمية وجعلها في نسائهم، وكذلك فعل بشيعتهم، وإنّ الله عزّ وجل نزع الشهوة من نساء بني هاشم وجعلها في رجالهم، وكذلك فعل بشيعتهم» (4)وكان الباعث للمصنف على التخصيص هذا الخبر، ولا منافاة بينهما بأن يكون شهوة النساء أكثر، ويكون في بني أمية أكثر من الأكثر عكس الرجال.
4621 - وروى جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في النساء: لا تشاوروهنّ في النجوى لا تطيعوهن في ذي قرابة إنّ المرأة إذا كبرت ذهب خير شطريها وبقي شرّهما ذهب جمالها واحتد لسانها وعقم رحمها وإنّ الرجل إذا كبر ذهب شرّ شطريه وبقي خيرهما ثبت عقله واستحكم رأيه وقل جهله.
4622 - وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): كل امرئ تدبّره امرأة فهو ملعون.
(وروى جابر) في القوي (1)(لا تشاوروهنّ في النجوى) أي لو كان لكم سر فلا تشاوروهنّ، أو للغالب أن المشورة تكون سراً، أو يعم النجوى (ولا تطيعوهن في ذي قرابة) أي قرابة الزوج؛ فإنّ مدار النساء على عداوة قرابة الزوج، فإن قالت: إنّ قرابتك هكذا نسبوا إليك فهاجرهم، فينبغي أن يخالفها، والتخصيص للاهتمام (واحتدّ لسانها) أي تصير فحاشة مغتابة.
(وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني مرفوعاً عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال «في خلاف النساء البركة» (2)وقال: «كل امرئ تدبّره امرأة فهو ملعون» (3).
وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ذکر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)
4623 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): في خلافهن البركة.
النساء فقال: اعصوهنّ في المعروف قبل أن يأمرنكم بالمنكر وتعوذوا من شرارهنّ وكونوا من خيارهن على حذر» (1).
وفي القوي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «استعيذوا بالله من شرار نسائكم، وكونوا من خيارهن على حذر، ولا تطيعوهنّ في المعروف فيدعونكم إلى المنكر» وقال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): النساء لا يشاورن في النجوى ولا يطعن في ذوي القربي. إنّ المرأة إذا أسنّت ذهب خير شطريها وبقي شرهما؛ وذلك أنه يعقم رحمها ويسوء خلقها ويحتد لسانها. وإنّ الرجل إذا أسنّ ذهب شرّ شطريه وبقي خيرهما؛ وذلك أنه يؤوب عقله ويستحكم رأيه ويحسن خلقه» (2).
وفي القوي، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كلام له: اتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر، وإن أمرنكم بالمعروف فخالفوهنّ لكي لا يطمعن منكم في المنكر» (3).
وفي القوي أنه ذكر عند أنه ذكر عند أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) نساء، قال: «لا تشاوروهنّ في النجوى. ولا تطيعوهن في ذي قرابة» (4).
وفي الصحيح، عن المطلب بن زياد رفعه، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: تعوّذوا بالله
4624 - وكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إذا أراد الحرب دعا نساءه فاستشارهنّ ثمّ خالفهن.
من طالحات نسائكم، وكونوا من خيارهنّ على حذر، ولا تطيعوهن في المعروف فيأمرنكم بالمنكر» (1).
وفي القوي، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إياكم ومشاورة النساء؛ فإنّ فيهنّ الضعف والوهن والعجز» (2).
وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسألته عن المرأة الموسرة قد حجّت حجة الإسلام، فتقول لزوجها: أحجني من مالي، أله أن يمنعها؟ قال: «نعم، ويقول: حقي عليك أعظم من حقك عليّ في هذا» (3).
وفي القوي عن السكوني قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): من أطاع امرأته أكبه الله على وجهه في النار. قيل: وما تلك الطاعة؟ قال تطلب إليه الذهاب إلى الحمامات والعرسات والعيدات والنياحات والثياب الرقاق» (4). وقال: «طاعة المرأة ندامة» (5).
(وكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني مرفوعاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (6).
4625 - ونهى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يركب السّرج بفرج يعني المرأة تركب بسرج.
4626 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تحملوا الفروج على السروج فتهيجو هن للفجور.
4627 - وروى الفضيل عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له شيء يقوله الناس إن أكثر أهل النار يوم القيامة النساء قال: وأنّى ذلك وقد يتزوج الرجل في الآخرة ألفاً من نساء الدنيا في قصر من درّةٍ واحدةٍ.
(ونهى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني، في القوي، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «نهى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أن يركب سرج بفرج» (1).
(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في القوي عن الحرث الأعورعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)، وحمل على الكراهة، والأحوط الترك.
(وروى الفضيل) في القوي كالصحيح (قال: وأنى ذلك) أي متى يكون ذلك وكيف يكون، والحال أنه قد يتزوج ويمكن أن يكون الاستبعاد باعتبار أنه قال: أكثر أهل النار النساء، وليس كذلك، بل أكثر النساء أهل النار كما تقدم، وبينهما بون عظيم، أو توهم الفضيل أنه لا يدخل الجنة من النساء أحد، أو إلا قليل، فرفع وهمه بأنه يدخل منهنّ كثير.
4628 - وروى عمّار الساباطي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أكثر أهل الجنة من المستضعفين النّساء، علم الله عزوجل ضعفهنّ فرحمهن.
4629 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام.
4630 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحياء عشرة أجزاء تسعة في النّساء وواحدة في الرّجال فإذا خفضت ذهب جزء من حيائها وإذا تزوجت ذهب جزء فإذا افترعت ذهب جزء وإذا ولدت ذهب جزء وبقي لها خمسة أجزاء فإذا فجرت ذهب حياؤها كله وإن عفّت بقي لها خمسة أجزاء.
4631 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): الخيرات الحسان من نساء أهل الدنيا وهنّ
(وروى عمار الساباطي) في الموثق (النساء) خبر للأكثر أي أكثر ضعفاء العقول الذين يدخلون الجنة فلا ينافي أن يدخل أكثرهنّ النار.
(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخ أيضاً مرسلاً، عن سدير قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (1)وحمل على الكراهة؛ للأخبار المتقدمة مع احتمال التقية وضعف الخبر.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه المصنف في الخصال مرفوعاً إلى الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)(فإذا خفضت) وخفضها كختان الغلام وفي بعض النسخ «حيضت» وفي الخصال «حاضت» (وإذا افترعت) أي أزيلت بكارتها.
أجمل من الحور العين ولا بأس أن ينظر الرجل إلى امرأته وهي عريانة.
4631 - وروى إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أينظر المملوك إلى شعر مولاته؟ قال: نعم، وإلى ساقها.
4633 - وروي عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكون للرّجل الخصي يدخل على نسائه يناولهن الوضوء فيرى شعورهن قال: لا.
(ولا بأس)، روى الكليني في الموثق كالصحيح كالشيخ، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل ينظر إلى امرأته وهي عريانة؟ قال: «لا بأس بذلك وهل اللذة إلا ذلك» (1).
(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح. ويدل على جواز نظر المملوك إلى شعر مولاته وساقها، وتقدم الأخبار الصحيحة في ذلك في باب حد الصبيان، فيجوز للخصي بطريق أولى، وحمله بعضهم على الخصي.
(وروي عن محمد بن إسحاق بن عمار) لم يذكر. ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه، ورواه الشيخ في الصحيح، عن أحمد بن إسحاق عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).
(قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)) أو لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهو أظهر (قال: لا) ويحمل على الكراهة. ويؤيّده ما رواه الشيخ في القوي كالصحيح، عن محمد بن مضارب
قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخصي يحل؟ قال: «لا يحل» (1).
وروى الكليني في الموثق عن عبد الملك بن عتبة النخعي قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أم الولد هل يصلح أن ينظر إليها خصي مولاها وهي تغتسل؟ قال: «لا يحل ذلك» (2).
وروى الشيخان في الصحيح والمصنف في القوي كالصحيح في الع-يون عن محمد بن إسماعيل بن بزيع:قال سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قناع الحرائر من الخصيان؟ قال: «كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن الله ولا يتقنعن». وفي الكافي بزيادة: قلت: فإن كانوا أحراراً؟ قال: «لا» قلت: فالأحرار يتقنّع منهم؟ قال: «لا» (3).
فيظهر من هذا الخبر وظاهر آية أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ (4)أنّ النهي في الأخبار السابقة محمول على الكراهة أو على النظر إلى الجسد كما في خبر عبد الملك، والاحتياط ظاهر. وحمل الشيخ هذا الخبر على التقية من سلاطين الوقت لأنه قد روي في حديث آخر أنه لما سئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك فقال: «أمسك عن هذا» (5)ولم يجبه. ويمكن أن يكون لمصلحة أخرى.
1) التهذيب 7: 475 باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 117.
2) الكافي 5: 532، باب الخصيان ح 1.
3) الكافي 5: 532، باب الخصيان. التهذيب 7: 480، باب من الزيادات في فقه النكاح ح 134. عيون أخبار الرضا 1: 21، ذيل ح 44.
4) النور: 31.
5) الاستبصار 3: 252، باب كراهية دخول الخصي على النساء، ح2. التهذيب 7: باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 135.
4634 - وفي رواية ربعي بن عبد الله أنه لما بايع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) النساء وأخذ عليهن دعا بإناء فملأه ثمّ غمس يده في الإناء ثمّ أخرجها فأمرهن أن يدخلن أيديهن فيغمسن فيه وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسلّم على النساء ويرددن عليه السلام.
(وفي رواية ربعي بن عبد الله) في الصحيح والظاهر أنه عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لما رواه الكليني في القوي، عن سعدان بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أتدري كيف بايع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) النساء؟ قلت: الله أعلم وابن رسوله أعلم، قال: «جمعهن، حوله ثم دعا بتور برام فصبّ فيه نضوحاً. ثمَّ غمس يده فيه ثم قال: اسمعن يا هؤلاء أبا يعكن على أن لا تشركن بالله ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن. ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين بعولتكن في معروف، أقررتم؟ قلن: نعم فأخرج يده من التور ثمَّ قال لهنّ: اغمسن أيديكن ففعلن. فكانت يد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الطاهرة أطيب من أن يم بها كفّ أُنثى ليست له بمحرم» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن أبان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لما فتح رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مكة بايع الرجال، ثم جاءه النساء يبايعنه، فأنزل الله عزّوجلّ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا
1) الكافي 5: 526، باب صفة مبايعة النبي (عَلَيهِ السَّلَامُ)نساء، ح 2.
يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ ولَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، فقالت هند: أما الولد فقد ربينا صغاراً وقتلتهم كباراً. وقالت أم حكيم بنت الحرث بن هاشم - وكانت عند عكرمة بن أبي جهل -: يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟ فقال: لا تلطمن خدّاً ولا تخمشن وجهاً ولا تنتفن شعراً ولا تشققن جيباً ولا تسودن ثوباً ولا تدعين بویل، فبايعهنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) على هذا. فقالت يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): كيف نبايعك؟ قال: إنني لا أصافح النساء. فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال: أدخلن أيديكن في هذا الماء فهي البيعة» (1).
وفي القوي عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف ماسح رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) النساء حين بايعهنّ؟ قال: «دعا بمركنه الذي كان يتوضأ فيه، فصبّ فيه ماء ثم غمس يده اليمنى، فكلما بايع واحدة منهن قال: اغمسي يدك فتغمس كما غمس رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فكان هذا مماسحته إياهن» (2).
وفي الموثق كالصحيح عن أبي أيوب الخزاز، عن رجل عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّ وجلّ: (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) قال: «المعروف: أن لا يشققن جيباً ولا يلطمن خدّاً ولا يدعون ويلاً ولا يتخطين عند قبر ولا يسودن ثوباً ولا ينشرن شعراً» (3).
1) الكافي 5: 527، باب صفة مبايعة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) النساء، ح5. والآية في سورة الممتحنة: 12.
2) الكافي 5: 526، باب صفة مبايعة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) النساء، ح 1.
3) الكافي 5: 526، باب صفة مبايعة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) النساء، ح3. والآية في سورة الممتحنة: 12.
وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسلّم على النساء وكان يكره أن يسلّم على الشابة منهنّ وقال: أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل من الإثم عليّ أكثر مما أطلب من الأجر.
وفي القوي، عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «تدرون ما قوله تعالى: (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ):قلت: لا. قال: «إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): إذا أنا متُّ فلا تخمشي علي وجهاً، ولا ترخي علي شعراً، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي عليّ نائحة قال: ثمَّ:قال هذا المعروف الذي قال الله عزّ وجلّ» (1)فتدبّر فيها فإنّها مشتملة على أحكام كثيرة.
(وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الظاهر أنه جزء الخبر المتقدم؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يسلم على النساء ويرددن عليه، وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسلّم على النساء، وكان يكره أن يسلّم على الشابة منهنّ ويقول: أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر مما طلبت من الأجر» (2).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):
قال: مصنف هذا الكتاب (رَحمَةُ اللّه) إنما قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ذلك لغيره وإن عبّر عن نفسه وأرادب ذلك أيضاً التخوّف من أن يظنّ ظان أنه يعجبه صوتها فيكفر ولكلام الأئمة صلوات الله عليهم مخارج ووجوه لا يعقلها إلّا العالمون.
4635 - وسأل أبو بصير أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) هل يصافح الرجل المرأة ليست له بذي محرم؟ قال: لا إلّا من وراء الثّوب.
«لا تبدءوا النساء بالسلام، ولا تدعوهنّ إلى الطعام فإنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: النساء عيُّ وعورة، فاستروا عيّهنّ بالسكوت واستروا عوراتهن بالبيوت» (1).
وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): النساء عيّ وعورة أو عورات فاستروا العورات بالبيوت، واستروا العي بالسكوت» (2).
وفي الموثق، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «لا تسلّم على المرأة» (3)يقال: عبي بالأمر إذا لم يهتد لوجه مراده وعجز عنه. والعورة العيب.
(وسأل أبو بصير) في الموثق كالصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (4).
4636 - وروى الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا بأس بالنظر إلى شعور نساء أهل تهامة والأعراب وأهل البوادي من أهل الذمة والعلوج لأنهنّ إذا نهين لا ينتهين قال:
ويؤيده ما رواه في الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مصافحة الرجل المرأة؟ قال: «لا يحل للرجل أن يصافح المرأة إلا امرأة يحرم عليه أن يتزوجها، أخت أو بنت أو عمة أو خالة أو بنت أخ أو نحوها. فأما المرأة التي يحل له أن يتزوجها فلا يصافحها إلا من وراء الثوب ولا يغمز كفها» (1).
وفي القوي عن سعيدة ومنة أختي محمد بن أبي. عمير بياع السابري قالتا: دخلنا على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلنا: تعود المرأة أخاها؟ قال: «نعم» قلنا: تصافحه؟ قال: «من وراء الثوب» قالت إحداهما: إنّ أختي هذه تعود إخوتها؟ قال: «إذا عدت إخوتك فلا تلبسي المصبغة» (2).
(وروى الحسن بن محبوب، عن عباد بن صهيب) في الموثق كالصحيح كالكليني والشيخ (3)(لأنهنّ إذا نهين لا ينتهين) كما في العلل (4)، وفي الكافي «لأنهم إذا نهوا
والمجنونة المغلوبة لا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها ما لم يتعمّد ذلك.
لا ينتهون» أي أزواجهم. وفي العلل «و الأعراب وأهل السواد من الذمة» كالأصل. وليس في الكافي والظاهر أنهم المراد وإن كان الظاهر من الأخبار جواز النظر إلى شعورهنّ؛ لأنهنّ بمنزلة الإماء، ولا منافاة بينهما؛ لأنّ الظاهر استحباب عدم النظر.
ورويا في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجارية التي لم تدرك، متى ينبغي لها أن تغطّي رأسها ممن ليس بينه وبينها محرم؟ ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها في الصلاة؟ قال: «لا تغطي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة» (1). أي بدون الخمار وهو البلوغ.
وفي القوي عن السكوني، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن» (2)، ولا شك في الحرمة مع التلذذ والريبة كما ذكره الأصحاب (3)وتقدم وسيجيء الأخبار في أنهن بمنزلة الإماء. ويدل على جواز النظر إلى شعر الأمة ويدها.
وروى المصنف في العلل عن محمد بن سنان أنّ الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله «حرم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وغيرهن من
4637 - وسأل عمار الساباطي أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النساء كيف يسلّمن إذا دخلن على القوم؟ قال: المرأة تقول عليكم السلام، والرّجل يقول: السلام عليكم.
4638 - وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل يتزوج امرأة ولها الله زوج فقال: إذا لم يرفع خبره إلى الإمام فعليه أن يتصدق بخمسة أصواع دقيقاً هذا بعد أن يفارقها.
النساء؛ لما فيه من تهييج الرجال وما يدعو التهييج إلى الفساد والدخول فيما لا يحل ولا يجمل، وكذلك ما أشبه الشعور إلا الذي قال الله عزّ وجلَّ: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بزِينَةٍ) (1)، (أي غير الجلباب)، فلا بأس بالنظر إلى شعور مثلهن» (2)فظهر من هذه الأخبار و من الأخبار المتقدمة أنّ الوجه ليس بعورة، والله يعلم.
(وسأل عمار الساباطي) في الموثق وهذا الخبر في الفرق بين الرجل والمرأة في السلام غريب
(وروى أبو بصير) في الموثق والشيخ في الصحيح (3)(يتزوج امرأة ولها زوج) عالماً، فعليه الحد أو الرجم مع الزنا، ومع عدمه يفارقها ويتصدق كفارة. ويحتمل العموم، وتكون الكفارة مع الجهل؛ للتقصير في التفتيش.
4639 - وفي رواية جميل بن درّاج في المرأة تتزوّج في عدتها قال: يفرق بينهما وتعتد عدّة واحدة منهما فإن جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر فهو للأخير وإن جاءت بولدٍ في أقل من ستة أشهر فهو للأول.
(وفي رواية جميل بن دراج) في الصحيح، ورواه الشيخ عن علي بن حديد، عن جميل، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (1).
وروى الشيخ أيضاً في الصحيح عن جميل، عن ابن بكير، عن أبي العباس، وفي
بعض النسخ وعن أبي العباس وفي بعضها أو عن أبي العباس، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المرأة تتزوج في عدتها فقال: «يفرّق بينهما، وتعتد عدة واحدة عنهما أو منهما جميعاً» (2). وفي الصحيح عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها قال «يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعاً» (3). فما ذكره المصنف أنه في رواية جميل صحيح؛ في رواية جميل صحيح؛ لأنه لم يذكر أنه عمن رواه وعدم ذكره لما تراه.
ويؤيده ما رواه في الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها قال: «تعتد
منهما جميعاً ثلاثة أشهر عدة واحدة وليس للأخير أن يتزوجها أبداً» (1).
وحمل على ما لم يدخل الأخير، لكن يأبى عنه ذكر الولد في بعض الأخبار. ولذا قال: بظاهرها بعض الأصحاب، وحمل الخبر الأخير على العالم بحياة الزوج.
ومع الدخول والجهل عليها عدتان لما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها، فتضع وتزوج قبل أن يمضي عليها أربعة أشهر وعشراً؟ فقال: «إن كان دخل بها فرّق بينهما ولم تحل له أبداً، وأعتدت بما بقي عليها من الأوّل، واستقبلت عدة أخرى من الأخير ثلاثة قروء، وإن لم يكن دخل بها فرّق بينهما وأعتدت بما بقي عليها من الأول وهو خاطب من الخطاب» (2).
وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: المرأة الحبلى يتوفّى عنها زوجها فتضع وتزوّج قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشراً؟ فقال: «إن كان الذي تزوجها دخل بها فرّق بينهما ولم تحل له أبداً، وأعتدت بما بقي عليها من عدة الأوّل، واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلاثة قروء، وإن لم يكن دخل بها فرّق بينهما وأتمّت ما بقي من عدتها وهو خاطب من الخطاب» (3).
وفي الموثق كالصحيح، عن سليمان بن خالد قال: سألته عن رجل تزوج امرأة في عدتها؟ فقال: «يفرق بينهما، وإن كان دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ويفرّق بينهما فلا تحل له أبداً، وإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها من مهرها» (1).
وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها؟ قال: «إن كان دخل بها فرّق بينهما ولم تحل له أبداً وأتمت عدتها من الأوّل وعدة أخرى من الآخر، وإن لم يكن دخل بها فرّق بينهما وأتمّت عدتها من الأوّل وكان خاطباً من الخطاب» (2).
وأما ما يدلّ على التحريم المؤبد أيضاً فما رواه الشيخان في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة، أهي ممن لا تحل له أبداً؟ فقال: «لا، أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك» فقلت: بأي الجهالتين يعذر؟ بجهالته أن يعلم أنّ ذلك محرّم عليه، أم بجهالة أنها في عدة؟ فقال: إحدى الجهالتين أهون من الأخرى. الجهالة بأنّ الله حرّم ذلك عليه؛ وذلك بأنه لا يقدر على الاحتياط معها فقلت: فهو في الأخرى معذور؟ قال: «نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها» فقلت: فإن كان أحدهما متعمداً والآخر
بجهل؟ فقال: «الذي تعمّد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبداً» (1)أي سواء دخل أم لا.
وفي الحسن كالصحيح، عن زرارة بن أعين وداود بن سرحان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفي الموثق كالصحيح، عن ابن بكير عن آدم (2)بياع الهروي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)نه قال: «الملاعنة إذا لا عنها زوجها لم تحل له أبداً، والذي يتزوج المرأة في عدتها وهو يعلم لا تحل له أبداً، والذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ثلاث مرات وتزوّج ثلاث مرات لا تحل له أبداً، والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل له أبداً» (3).
وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها ودخل بها لم تحل له أبداً عالماً كان أو جاهلاً، وإن لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل للآخر» (4).
وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): بلغنا
1) الكافي 5: 427 باب المرأة التي تحرم على الرجل، ح3. الاستبصار 3: 186، باب من عقد على امرأة، ح 3.
2) في التهذيب: أديم.
3) الكافي 5: 426، باب المرأة التي تحرم على الرجل، ح1. التهذيب 7: 305، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 30.
4) الكافي 5: 426، باب المرأة التي تحرم على الرجل، ح 2 التهذيب 7: 307، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 34.
عن أبيك أنّ الرجل إذا تزوّج المرأة في عدتها لم تحل له أبداً؟ فقال: «هذا إذا كان عالماً، فإذا كان جاهلاً فارقها وتعتد، ثمَّ يتزوجها نكاحاً جديداً (1).
وعن أحمد بن محمد رفعه: «أنّ الرجل إذا تزوج المرأة وعلم أنّ لها زوجاً فرّق بينهما ولم تحل له أبداً» (2).
وفي الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت رجلاً، ثمَّ طلّقها فتزوجها الأوّل، ثمَّ طلقها فتزوجت رجلاً. ثمَّ طلقها فتزوجها الأول، ثمَّ طلّقها لم تحل له أبداً» (3)أي بعد التسع، والمراد بـ «طلقها» الطلاق الثالث البائن المحتاج إلى المحلل وكذا ما روياه في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4).
وفي الموثق كالصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت، ثمَّ طلقها زوجها فتزوجها الأول، ثمَّ طلقها فتزوجت رجلاً، ثمَّ طلقها فتزوجها الأول، ثم طلقها الزوج الأول
1) الكافي 5: 428 باب المرأة التي تحرم على الرجل، ح 10. التهذيب 7: 307، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 33.
2) الكافي 5: 429 باب المرأة التي تحرم على الرجل، ح 11. التهذيب 7: 305، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 28.
3) الكافي 5: 429، باب المرأة التي تحرم على الرجل، ح 13.
4) الكافي 5: 429، باب المرأة التي تحرم على الرجل فلا تحل له أبداً، ح 13. التهذيب: 311، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 48.
4640 - وروى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة فقالت له: أنا حبلى أو أنا أختك من الرضاعة أو على غير عدّةٍ؟ فقال: إن كان دخل بها وواقعها فلا يصدقها وإن كان لم يدخل بها ولم يواقعها فليحتط وليسأل إذا لم يكن عرفها قبل ذلك.
هذا ثلاثاً لم تحل له أبداً» (1)لما روياه في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل نكح امرأة وهي في عدتها قال: «يفرّق بينهما ثم تقضى عدتها، فإن كان دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ويفرّق بينهما، وإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها قال وسألته عن الذي يطلق ثمَّ يراجع ثمَّ يطلق ثمَّ يراجع ثم يطلق؟ قال: «لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره، فيتزوجها رجل آخر فيطلقها على السنّة ثم ترجع (أي زوجها الأوّل) فيطلقها ثلاث مرات فتنكح زوجاً غيره فطلقها، ثم تدفع إلى زوجها الأوّل فيطلقها ثلاثاً على السنة ثم تنكح، فتلك التي لا تحل له أبداً، والملاعنة لا تحل له أبداً» (2)و سيجيء الأخبار بذلك في باب الطلاق والحدود.
(وروى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير) في الصحيح كالشيخين (3)(فليحتط) كما في التهذيب وفي الكافي «فليختبر» والظاهر أنه على
الاستحباب كما سيجيء.
وروى الشيخان في القوي عن الزهري عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي وشهود وأنكرت المرأة ذلك فأقامت أخت هذه المرأة على هذا الرجل البينة أنه تزوجها بولي وشهود ولم يوقتا وقتاً، فكتب: «أنّ البينة بينة الرجل ولا يقبل بينة المرأة؛ لأنّ الزوج قد استحق بضع هذه المرأة وتريد أختها فساد النكاح، فلا تصدّق ولا تقبل بيّنتها إلا بوقت قبل وقتها أو بدخول بها» (1)وتقديم قول الزوج باعتبار أن الزوج مدع للصحة، وقول مدّعي الصحة مقدّم على قول مدعي الفساد.
وروى الشيخ في القوي عن يونس قال: سألته عن رجل تزوج امرأة في بلد من البلدان فسألها: ألك زوج، فقالت: لا، فتزوجها. ثمَّ إنّ رجلاً أتاه فقال: هي امرأتي، فأنكرت المرأة ذلك ما يلزم الزوج؟ فقال: «هي امرأته إلا أن يقيم البينة» (2).
ورويا في الموثق كالصحيح، عن عثمان بن عيسى عن أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كتبت إليه هذه المسألة وعرفت خطّه، عن أم ولد لرجل كان أبو الرجل وهبها له فولدت منه أولاداً ثم قالت بعد ذلك: إنّ أباك كان وطئني قبل أن يهبني لك؟ قال: «لا تصدق، إنما تهرب من سوء خلقه» (3)يمكن أن يكون الواقع كذلك وأخبر ا
4641 - وروي الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قال لأمه: كل امرأة أتزوجها فهي على مثلك حرام؟ قال: ليس هذا بشيء.
4642 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل تزوج امرأة فلم تلبث بعد ما أهديت إليه إلا أربعة أشهر حتى ولدت جارية فأنكر ولدها وزعمت هي أنّها
عنه وأن يكون على سبيل الاحتمال
وفي الموثق كالصحيح عن عثمان بن عيسى رفعه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل وهب له أبوه جارية فأولدها، ولبثت عنده زماناً، ثم ذكرت أن أباه قد كان وطئها قبل أن يهبها له فاجتنبها؟ قال: «لا تصدّق» (1).
(وروى الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان) في الصحيح (قال: ليس هذا بشيء) لأنه ليس بطلاق؛ لما سيجيء أنه لا يقع بالكنايات وبالتعليق وبمن لم يكن زوجته بالفعل، وليس بظهار على الظاهر. ولو كان ظهاراً فلا يصح بمن ليس بزوجة الحال، مع أن الظاهر أنه قال: رعاية لأمه.
(وروى الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب) في القوي كالصحيح
1) الكافي 5: 566، باب نوادر، ح 43.
حبلت منه؟ فقال: لا يقبل منها ذلك وإن ترافعا إلى السلطان تلاعنا وفرّق بينهما ولم تحل له أبداً.
4643 - وروى الحسن بن محبوب عن محمد بن حكيم قال: سألت أبا
كالشيخ (1)(وإن ترافعا إلى السلطان) أي الحاكم، ولم يكن لأحدهما على ما يدعيه بينة أو تعارض البينتان (تلاعنا) وإن اعترفت المرأة بأربعة أشهر فينتفى بغير لعان كما تقدم الأخبار.
ورويا في القوي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تلد المرأة لأقل من ستة أشهر» (2). وروي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «يظهر من قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) (3)مع قوله تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً) (4)أن أقل الحمل ستة أشهر» (5)ولا خلاف فيه بين أهل العلم، إنما الخلاف في الأكثر وتقدم وسيجيء. والمراد بقوله لا تلد ولادة يعيش الولد، أو يقال: لما قبل الست السقط لا الولادة.
(وروى الحسن بن محبوب، عن محمد بن حكيم) في الحسن كالصحيح كالشيخ (6).
1) التهذيب: 484، باب من الزيادات في فقه النكاح، ح 155.
2) الكافي 5: 563، باب نوادر.32 التهذيب 7: 486، باب من الزيادات في فقه النكاح ح 163.
3) البقرة: 233.
4) الأحقاف: 15. نقله عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبو الفتوح الرازي (رَحمَةُ اللّه) في تفسيره 6: 127، كما يأتي أيضاً.
5) نقله عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بدر الدين محمد بن عبدالله الزركشي في تفسيره (البرهان) 2: 5.
6) التهذيب:8: 213، باب السراري وملك الأيمان، ح 66.
الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل زوّج أمته من رجل آخر ثم قال: لها إذا مات الزوج فهي حرّةٌ فمات الزوج؟ فقال: إذا مات الزوج فهي حرّة تعتد عدّة الحرّة المتوفى عنها زوجها ولا ميراث لها منه لأنها إنما صارت حرّةً بعد موت الزوج.
4644 - وروي عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل وجد مع امرأة في بيتٍ فأقرت أنها امرأته وأقر أنه زوجها فقال: ربّ رجل لو أتيت به لأجزت له ذلك وربّ رجل لو أتيت به لضربته.
4645 - وروى عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن
ويدلّ على جواز التدبير معلّقاً العتق على موت غير المولى وعتقها بموته، وعلى أن عدتها عدة الحرة، وتقدم وسيجيء أنّ المتوفى عنها زوجها تعتد كالحرة وإن كانت أمة، وعلى أنها لا ترث من زوجها؛ لأنها عتقت بعد موت الزوج. ويشترط في الميراث أن يكون الوارث حراً عند الموت. وفيه كلام لا يخفى.
(وروي عن أبي بصير) في الموثق كالكليني (1)(لضربته) بأن علم بالواقع أو بالقرائن المفيدة للعلم، وإلا فالظاهر أنّ أفعال المسلمين محمولة على الصحة، سيما إذا اجتمع القول مع الفعل.
(وروى عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (2).
رجل يزوّج مملوكته عبده أتقوم عليه كما كانت تقوم عليه تراه منكشفاً أو يراها على تلك الحال؟ فكره ذلك وقال: قد منعني أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن أزوج بعض غلماني أمتي لذلك.
وروى الكليني في الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يزوّج جاريته، أينبغي له أن ترى عورته؟ قال: «لا، وأنا أتقي ذلك من جاريتي إذا زوجتها» (1).
والحاصل أن الجارية بالتزويج تصير بمنزلة الأجنبية بالنسبة إلى المولى ما دامت لها زوج أو في عدته الرجعية، ولا يجوز من الطرفين النظر إلى غير الوجه وال-يد (وقال: قد منعني) الظاهر أنّ المنع لأن يتأسى بهم الناس وإلا فمحال بالنظر إليهم النظر سهواً، فكيف مع العلم. ويمكن أن يكون المنع لئلا ينظر الجارية إليه وهذا أيضاً بعيد، كما يعصمهم الله عن النظر إلى فروج المحرّمات وعوراتهم، يعصمهم من أن ينظر أحد إلى عوراتهم.
وروى الكليني في القوي عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لعن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) رجلاً ينظر إلى فرج امرأة لا تحل له ورجلاً خان أخاه في امرأته، ورجلاً يحتاج الناس إلى نفعه (2)فسألهم الرشوة» (3).
4646 - وسأل العلاء بن رزين أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن جمهور الناس؟ فقال: هم اليوم أهل هدنة تردّ ضالتهم وتؤدّى أمانتهم وتحقن دماؤهم وتجوز مناكحتهم وموارثتهم في هذا الحال.
4647 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من سعادة الرجل أن لا تحيض ابنته في بيته.
(وسأل العلاء بن رزين) في الصحيح (أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواية العلاء عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) غريب. ويدلّ ظاهراً على جواز المناكحة العامة وإن أمكن أن يكون المراد أنه يحكم مع بصحتها ظاهراً فيما بينهم، فلا يجوز نكاح زوجتهم وسبيها بسبب أنهم كفار في الواقع؛ لأن مبنى هذه الأمور على الظاهر لا الواقع.
(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، وروي عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ما في معناه (2)، وتقدم الأخبار بذلك في باب الكفو، أي يستحب أن يزوج البنات قبل أن يحضن، بل يكون حيضهن في بيوت الأزواج، وإن كان ظاهره أنّ هذا من نعم الله تعالى فاشكروه إن حصل لها خاطب قبل الحيض، ويشعر بكراهة الامتناع أو حرمته؛ فإنّه رد نعمة الله وكفرانها.
4648 - وروى ابن أبي عمير عن يحيى بن عمران عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الشجاعة في أهل خراسان والباه في أهل بربر والسخاء والحسد في العرب فتخيروا لنطفكم.
(وروى ابن أبي عمير عن يحيى بن عمران) في الصحيح (الشجاعة في أهل خراسان) فإن أردتم أن يكون ولدكم شجاعاً مجاهداً في سبيل الله فتزوجوا الخراسانية، فإنّه يؤثر النطفة في الولد وتزويج البنات منهم أدخل (والباه في أهل بربر) وهم طائفة من سودان المغرب والسخاء والحسد في العرب) أي لهم السخاء وهو كمال، لكن لهم الحسد أيضاً وهو نقص و إذا تعارضا تساقطا. والمشهور أن بلاد خراسان من دامغان إلى قندهار وبلخ (1)، وهما داخلان فيها، وقد يطلق على الأعم منها ومن بلاد ما وراء النهر إلى بلاد الهند وقد تقدم فضل نساء قريش.
وروى الكليني في القوي، عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تشتر من السودان أحداً، فإن كان لا بد فمن النوبة: فإنّهم من الذين قال الله عز وجل: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ). أما إنهم سيذكرون ذلك الحظ وسيخرج مع القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) منا عصابة منهم. ولا تنكحوا من الأكراد» (ومنهم الألوار على الظاهر) أحداً: فإنّهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء» (2)
4649 - وفي رواية إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال عليٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما كثر شعر رجل قط إلا قلت شهوته.
وفي الصحيح، عن مسعدة بن زياد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إياكم ونكاح الزنج؛ فإنّه خلق مشوّه» (1).
وفي القوي عن علي بن داود الحداد، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تنكح الزنج والخزر؛ فإنّ لهم أرحاماً تدلّ على غير الوفاء» قال: «والسند والهند والقند ليس فيهم نجيب» يعني القندهار (2). والخزر طائفة ضيّقة العيون، وهم أهل دشت قبچاق). والمشوّه المعيوب صورة وسيرة.
(وفي رواية إسماعيل بن أبي زياد) السكوني في القوي. ويدل على ذم كثير الشعر، أو يكون المراد به تكثير الشعر لمن أراد قطع الشهوة إذا لم يكن له القدرة على النكاح كما رواه الكليني أنه جاء إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الرجل فقال: يارسول الله ليس عندي طول فأنكح النساء فإليك أشكو العزوبة قال: «وفّر شعر جسدك وأدم الصيام. ففعل فذهب ما به من الشبق» (3)أي شهوة الجماع، وتقدم أن وجاء أمتي الصوم.
4650 - وروى إبراهيم بن هاشم عن عبد العزيز بن المهتدي قال: سألت الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت له جعلت فداك إن أخي مات وتزوجت امرأته فجاء عمّي وادعى أنه كان زوجها سراً فسألتها عن ذلك؟ فأنكرت أشدّ الإنكار وقالت: ما كان بيني وبينه شيءٌ قط فقال: يلزمك إقرارها ويلزمه إنكارها.
4651 - وروى صالح بن عقبة عن سليمان بن صالح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)
(وروى إبراهيم بن هاشم عن عبد العزيز بن المهتدي) العظيم الشأن الثقة في الحسن كالصحيح كالشيخين (1)(فقال: يلزمك إقرارها إلى آخره) أي القول قول المرأة في عدم التزويج مع اليمين على الظاهر، إلا أن يقيم المدعي البينة كما تقدم.
فأما ما رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة قال: سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها، فحدّثه رجل ثقة أو غير ثقة فقال: إنّ هذه امرأتي وليست لي بينة؟ فقال: «إن كان ثقة فلا يقربها، وإن كان غير ثقة فلا يقبل أو لم يقبل منه» (2).
فيمكن تخصيصه به والمشهور الاستحباب والاحتياط ظاهر سيما في الفروج (3)سيّما مع انضمام القرائن المفيدة للظن، فلو كانت مفيدة للعلم فالظاهر الحرمة وسيجيء في الرضاع.
(وروى صالح بن عقبة، عن سليمان بن صالح) الثقة، في القوي كالشيخين (4)
قال: سئل عن رجل ينكح جارية امرأته ثم يسألها أن تجعله في حلّ فتأبى فيقول: إذاً لأطلقنك ويجتنب فراشها فتجعله في حلّ قال: هذا غاصب فأين هو عن اللطف.
4652 - وروى أبو العباس وعبيد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة كان لها زوج مملوك فورثته وأعتقته هل يكونان على نكاحهما قال: لا، ولكن يجدّدان نكاحاً آخر.
(فقال: إذا لاطلقنك) كما هو فيهما أو (لأطفنك) من الطواف كما في بعض النسخ. وكأنه من النساخ (قال: هذا غاصب) أي كالغاصب بقرينة (فأين هو من اللطف) أي يمكنه أن يقول لها بالملاطفة والكلمات الحسنة حتى يحلّلها إياه، والاحتياط ظاهر، وإذا كان بالملاطفة وحلّلته فالظاهر الجواز وإن ظنّ أنها لا تحلله بطيب الخاطر.
(وروى أبو العباس) في الصحيح (وعبيد) في القوي كالصحيح. وروى الكليني والشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة ورثت زوجها فأعتقته، هل يكونان على نكاحهما الأول؟ قال: «لا، ولكن يجددان نكاحاً» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة كان لها زوج مملوك فورثته فأعتقته، هل يكونان على نكاحهما الأول؟ قال: «لا ولكن يجددان نكاحاً آخر» (2)وكأنه نقل بالمعنى وتقدم الأخبار في أن العقد والملك
4653 - وقال عليٌ (عَلَيهِ السَّلَامُ): يستحب للرجل أن يأتي أهله أوّل ليلة من شهر رمضان لقول الله عزّوجلّ: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) (1)والرفث: المجامعة.
4654 - وروى حريز عن محمد بن إسحاق قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أتدري من أين صار مهور النساء أربعة آلاف درهم؟ قلت: لا، قال: إنّ أمّ حبيبة بنت أبي سفيان كانت في الحبشة فخطبها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فساق عنه النجاشي أربعة آلاف درهم فمن ثمّ هؤلاء يأخذون به فأما الأصل فاثنتا عشرة أوقية ونشُّ.
لا يجتمعان وبالملكية يزول العقد، وبالعتق يزول الملكية، فلا بد لإباحة الوطء من عقد جديد.
(وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)قال: «حدثني أبي عن جدي عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: (يستحب للرجل أن يأتي أهله) لما كان الجماع في الليل حراماً ثمَّ رخص الله تعالى، يستحب للرجل أن يعمل برخص الله تعالى كما يعمل بعزائمه كالإفطار قبل الصلاة يوم الفطر.
(وروى حريز) في الصحيح (عن محمد بن إسحاق) وهو مشترك. ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حريز عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «تدري من أين صار مهور النساء أربعة آلاف؟» قلت: لا. قال: فقال: «إنّ أم حبيبة
4655 - وفي رواية السكوني أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) مرّ على بهيمة وفحل يسفدها على ظهر الطريق فأعرض عنه بوجهه فقيل له: لم فعلت ذلك يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: إنّه لا ينبغي أن تصنعوا ما يصنعون وهو من المنكر إلا أن تواروه حيث لا يراه رجل ولا امرأةٌ.
بنت أبي سفيان كانت بالحبشة فخطبها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وساق إليها عنه النجاشي أربعة آلاف فمن ثمَّ يأخذون به، فأما المهر فاثنا عشرة أوقية ونش» (1).
الظاهر أن بني أمية كانوا يعملون في المهر بأربعة آلاف درهم متمسّكين بأنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) تزوج بنت أبي سفيان بها، ونحن نعمل بسنة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فرفع الصادقين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) الوهم بأنه لم يسق النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) المهر أزيد من الخمسمائة درهم، وهذا السياق لم يكن من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حتى يكون فعله حجة، بل كان من النجاشي، ولا يدلّ هذا الخبر على عدم صحة المهر بأزيد من السنة، بل يدل على أن الزائد ليس بسنة.
(وفي رواية السكوني) في القوي. ويدلّ على كراهة فحل الضراب في المكان الذي يجتمع إليه الناس لقبحه، وربّما أدى إلى الحرام، وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ: (أَوْ لَا مَسْتُمُ النِّسَاءَ)؟ قال: «هو الجماع، ولكن الله ستير، يحب الستر فلم يسم كما تسمون» (2)وكذا في كل موضع من القرآن والأخبار، فإن اسمه النيك فعبر عنه بالمس واللمس والإصابة والإفاضة والجماع والستير بمعنى المستور عن
4656 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غمض بصره لم يرتد إليه بصره حتى يزوّجه الله من الحور العين.
4657 - وفي خبر آخر لم يرتد إليه طرفه حتى يعقبه الله إيماناً يجد طعمه.
4658 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أول النظرة لك والثانية عليك ولا لك والثالثة فيها الهلاك.
الحواس والعقول، أو بمعنى الساتر، أو الأعم على احتمال غير بعيد.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من نظر إلى امرأة) بلا شعور منه إلى شعرها أو صدرها أو إلى وجهها أيضاً فإنّه إن لم يكن حراماً فلا ريب في كراهينه سيّما في العجم، فإنّهم ينظرون إلى الوجه ولا ينظرون إلى الشعر (فرفع بصره إلى السماء) حياء من الملائكة و إلى خلق الجبار العظيم ليتذكر عظمة خالقه أو لأن لا يراها (أو غمض بصره) لعدم الرؤية (لم يرتد إليه طرفه حين نظره إلى السماء أو في التغميض أيضاً، فكأنه يرجع النظر إليه ثمَّ يغمض أو الغرض سرعة الثواب (إيماناً يجد طعمه) أي يجد لذة الإيمان الجديد الذي يعطيه الله تعالى، وتقدم وسيجيء.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) سيجيء مسنداً عن الأصبغ (أوّل النظرة لك) الظاهر أنه ما يكون بلا شعور (والثانية) أعم من النظرة الثانية بعد غمض العينين، أو إدامة النظر الأول فإنّها حرام صغيرة، ولهذا قال (عليك ولا لك) فإنّ الصغيرة وإن كانت مكفرة في بعض الصور فإنّها مضرّة أيضاً؛ لأنها سبب لحط الدرجات (والثالثة فيها الهلاك)؛ لأنه بها
4659 - وفي رواية السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا بأس أن ينظر الرّجل إلى شعر أمه أو أخته أو ابنته.
يصير مصراً ولا صغيرة مع الإصرار.
(وفي رواية السكوني) تقدم جواز النظر إلى المحارم ما عدا العورة، والأحوط اجتناب البدن سيما مع احتمال التلذذ. وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي نجران عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وعن يزيد بن حماد وغيره عن أبي جميلة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالا: «ما من أحد إلا وهو يصيب حظاً من الزنا، فزنا العينين النظر، وزنا الفم القبلة، وزنا اليدين اللمس صدق الفرج ذلك أم كذب» (1)أي انتهى إلى الزنا أو لم ينته أو المراد أنه صدقه بالانعاظ أم لا.
وفي الموثق عن زرعة بن محمد قال: كان رجل بالمدينة وكان له جارية نفيسة، فوقعت في قلب رجل وأعجب بها، فشكا ذلك إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «تعرض لرؤيتها وكلّما رأيتها فقل: أسأل الله من فضله» ففعل، فما لبث إلا يسيراً حتى عرض لمولاها سفر فجاء إلى الرجل فقال: يا فلان أنت جاري وأوثق الناس عندي، وقد عرض لي سفر وأنا أحبّ أودعك فلانة جاريتي تكون عندك، قال الرجل: ليس لي امرأة ولا معي في منزلي امرأة فكيف تكون جاريتك عندي؟ فقال: أقومها عليك بالثمن وتضمنه لي، تكون عندك فإذا أنا قدمت فبعنيها أشتريها منك، وإن نلت منها نلت ما يحل لك ففعل، وغلّظ عليه في الثمن وخرج الرجل فمكثت معه ما شاء الله حتى قضى وطره منها ثم قدم رسول لبعض خلفاء بني أمية يشتري له جواري.
1) الكافي 5: 559، باب نوادر، ح 11.
فكانت هي فيمن سمّى أن يشتري، فبعث الوالي إليه فقال له: جارية فلان قال: فلان غائب. فقهره على بيعها وأعطاه من الثمن ما كان فيه ربح، فلما أخذت الجارية وأخرج بها من المدينة قدم مولاها فأوّل شيء سأله، سأله عن الجارية كيف هي. فأخبره بخبرها وأخرج له المال كلّه الذي قومه عليه والذي ربح فقال: هذا ثمنها فخذه فأبى الرجل وقال: لا آخذ إلا ما قومت عليك، وما كان من فضل فخذ لك هنيئاً، فصنع الله له لحسن نينه (1).
وروى المصنف في القوي عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن العشق؟ فقال: «قلوب خلت من ذكر الله فأذاقها الله حب غيره» (2)وفي رواية أخرى «فابتلاها الله بحب غيره» (3)ونعم ما قال الحكيم الغزنوي (رَحمَةُ اللّه).
منگر در بتان که آخر کار *** نگرستن گرستن آرد بار
وأخذه مما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال سمعته يقول: «النظر سهم من سهام إبليس مسموم، وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة» (4).
وفي القوي كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان ملك في بني إسرائيل وكان له قاض وللقاضي أخ وكان رجل صدق وله امرأة قد ولدتها الأنبياء، فأراد الملك أن يبعث رجلاً في حاجة، فقال للقاضي: أبغني رجلاً ثقة فقال: ما أعلم أحداً أوثق من أخي، فدعاه ليبعثه فكره ذلك الرجل وقال لأخيه: إنّي أكره أن أضيع امرأتي فعزم عليه فلم يجد بداً من الخروج.
فقال لأخيه: يا أخي إني لست أخلّف شيئاً أهم إلي من امرأتي فاخلفني فيها وتول قضاء حاجتها. قال: نعم. فخرج الرجل وقد كانت المرأة كارهة لخروجه، فكان القاضي يأتيها ويسألها عن حوائجها ويقوم لها فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه فحلف عليها لئن لم تفعل ليخبرن الملك أنها قد فجرت، فقالت: اصنع ما بدا لك لست أجيبك إلى شيء مما طلبت.
فأتى الملك فقال: إن امرأة أخي فجرت وقد حق ذلك عندي، فقال له الملك: فطهرها فجاء إليها فقال: إنّ الملك قد أمرني برجمك فما تقولين؟ تجيبني وإلا رجمتك فقال: لستُ أجيبك فاصنع ما بدا لك، فأخرجها فحضر لها فرجمها ومعه الناس، فلمّا ظنّ أنها قد ماتت تركها وانصرف، وجنّ بها الليل وكان بها رمق فتحركت وخرجت من الحفرة ثمَّ مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة فانتهت إلى دير فيها ديراني فنامت على باب الدير فلما أصبح الديراني فتح الباب
فرآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها وأدخلها الدير، وكان له ابن صغير لم يكن له غيره وكان حسن الحال فداواها حتى برئت من علتها واندملت، ثم دفع إليها ابنه فكانت تربيه، وكان للديراني قهرمان يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت فجهد بها فأبت، فقال: لئن لم تفعلي لأجهدنّ في قتلك. فقالت: اصنع ما بدا لك، فعمد إلى الصبي فدق عنقه وأتى الديراني فقال له عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته. فجاء الديراني فلما رآه قال لها: ما هذا فقد تعلمين صنعي بك فأخبرت ته بالقصة فقال لها: ليس تطيب نفسي أن تكون عندي فاخرجي فأخرجها ليلاً ودفع إليها عشرين درهماً فقال لها: تزوّدي هذه الله حسبك. فخرجت ليلاً فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حي، فسألت عن قصته؟ فقالوا عليه دين عشرين درهماً، ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدي إلى صاحبه فأخرجت العشرين درهماً ودفعتها إلى غريمه وقالت: لا تقتلوه فأنزلوه عن الخشبة. فقال لها ما أحد أعظم عليّ منّة منك، نجيتني من الصلب ومن الموت، فأنا معك حيثما ذهبت فمضى معها ومضت حتى انتهيا إلى ساحل البحر فرأى جماعة وسفناً فقال لها: اجلسي حتى أذهب أنا أعمل لهم وأستطعم وآتيك به. فأتاهم فقال لهم: ما في سفينتكم هذه؟ فقالوا: في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة، وأما هذه فنحن فيها قال وكم يبلغ ما في سفينتكم؟ قالوا: كثيراً لا نحصيه. قال: فإنّ معي شيئاً هو خير مما في سفينتكم.
قالوا: وما معك؟ قال: جارية لم تروا مثلها قط. قالوا: فبعناها؟ قال: نعم على
شرط أن يذهب بعضكم فينظر إليها ثمَّ يجيئني فيشتريها ولا يعلمها ويدفع إلي الثمن ولا يعلمها حتى أمضي أنا. فقالوا: ذلك لك.
فبعثوا من نظر إليها فقال: ما رأيت مثلها قط. فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم ودفعوا إليه الدراهم فمضى بها فلما أمعن (أي تباعد) أتوها فقالوا لها: قومي أدخلي السفينة. قالت ولم؟ قالوا: قد اشتريناكِ من مولاكِ قالت ما هو بمولاي. قالوا: لتقومين أو لنحملنك. فقامت ومضت معهم. فلما انتهوا إلى الساحل لم يأمن بعضهم بعضاً عليها، فجعلوها في السفينة التي فيها الجواهر والتجارة وركبوا هم في السفينة الأخرى. فدفعوها، فبعث الله عزّوجلّ عليهم رياحاً فغرقتهم وسفينتهم ونجت السفينة التي كانت فيها حتى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر وربطت السفينة، ثمَّ دارت في الجزيرة فإذا فيها ماء وشجر فيه ثمر فقالت: هذا ماء أشرب منه وثمر أكل منه وأعبد الله في هذا الموضع، فأوحى الله عزّوجلّ إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن يأتي ذلك الملك فيقول: إن في جزيرة من جزائر البحر خلقاً من خلقي، فاخرج أنت ومن في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذا فتقروا له بذنوبكم ثم تسألوا ذلك الخلق أن يغفر لكم، فإن غفر لكم غفرت لكم. فخرج الملك بأهل مملكته إلى تلك الجزيرة فرأوا امرأة فتقدّم عليها الملك فقال لها: إنّ قاضي هذا أتاني فخبرني أن امرأة أخيه فجرت فأمرته برجمها ولم يقم عندي البيّنة، فأخاف أن أكون قد تقدمت على ما لا يحلّ لي، فأحبّ أن تستغفري لي. فقالت: غفر الله لك، اجلس. ثم أتى زوجها ولا يعرفها فقال: إنه كان لي امرأة وكان من فضلها وصلاحها، وإنّي خرجت عنها
وهي كارهة لذلك، فاستخلفت أخي عليها، فلما رجعت سألت عنها فأخبرني أخي أنها فجرت فرجمها، وأنا أخاف أن أكون قد ضيعتها، فاستغفري لي. فقالت: غفر الله لك اجلس، فأجلسته إلى جنب الملك.
ثم أتى القاضي فقال: إنّه كان لأخي امرأة وإنّها أعجبتني فدعوتها إلى الفجور فأبت، فأعلمت الملك أنها قد فجرت وأمرني برجمها فرجمتها وأنا كاذب عليها. فاستغفري لي. قالت: غفر الله لك، ثم أقبلت على زوجها فقالت: اسمع. ثم تقدم الدَّيراني فقص قصته وقال: أخرجتها بالليل وأنا أخاف أن يكون قد لقيها سبع فقتلها.
فقالت: غفر الله لك اجلس ثمَّ تقدّم القهرمان فقص قصّته فقالت للديراني اسمع غفر الله لك. ثمَّ تقدم المصلوب فقص قصته فقالت: لا غفر الله لك.
ثمَّ أقبلت على زوجها فقالت: أنا امرأتك وكلّما سمعت فإنما هو قصتي وليست لي حاجة في الرجال وإنّي أحبّ أن تأخذ هذه السفينة وما فيها وتخلي سبيلي فأعبد الله عزّوجل في هذه الجزيرة، فقد ترى ما لقيت من الرجال. ففعل وأخذ السفينة وما فيها وانصرف الملك وأهل مملكته (1).
فتدبّر في هذا الخبر فإنّه مشتمل على فوائد جمة يطول ذكرها، والعاقل يكفيه الإشارة.
1) الكافي 5: 556، باب نوادر، ح 10.
4660 - قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): البعض أصحابه قل في طلب الولد: رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين واجعل لي من لدنك ولياً يرثني في حياتي ويستغفر لي بعد موتي واجعله لي خلقاً سوياً ولا تجعل للشيطان فيه نصيباً اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك إنك أنت الغفور الرحيم سبعين مرّةً فإنّه من أكثر من هذا القول رزقه الله تعالى ما تمنى من مال وولد ومن خير الدنيا والآخرة فإنّه تعالى يقول: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً).
باب الدعاء في طلب الولد
(قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)- إلى قوله - وليّاً) أي وارثاً من الأولاد الذكور (واجعله خلقاً سوياً) أي اجعل بدنه وروحه وعقله سوياً ليس فيها زيادة ولا نقصان (ولا تجعل للشيطان فيه نصيباً) بأن يشترك معي في المجامعة واحفظه من شر الشياطين (سبعين مرّة) يمكن أن يكون من قوله (اللهم) أو المجموع، والأول أظهر؛ للدليل (2)فإنه للاستغفار. ويمكن أن يكون للمجموع ويكون الدليل للجزء.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا قال: شكا الأبرش إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه لا يولد له وقال له: علمني شيئاً، فقال: «استغفر الله في كل يوم أو في كل ليلة مائة مرة؛ فإنّ الله عزّوجل يقول: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً) - إلى قوله - (وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ) (1).
وفي القوي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه وفد إلى هشام بن عبد الملك فأبطأ عليه الإذن حتى اغتم، وكان له حاجب كثير الدنيا وكان لا يولد له فدنا منه أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: «هل لك أن توصلني إلى هشام وأعلمك دواء يولد لك؟» قال: نعم، فأوصله إلى هشام وقضى له جميع حوائجه. فلما فرغ قال الحاجب: جعلت فداك الدواء أو الدعاء الذي قلت لي؟ قال له: «نعم، قل كل يوم إذا أصبحت وأمسيت: سبحان الله. سبعين مرّة، وتستغفر عشر مرّات وتسبّح تسع مرات و تختم العاشر بالاستغفار؛ يقول الله عزّوجلّ: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً). فقالها الحاجب فرزق ذريّة كثيرة، وكان بعد ذلك يصل أبا جعفر وأبا عبد الله (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال سليمان بن جعفر: فقلتها وقد تزوّجت ابنة عم لي، فأبطأ علي الولد منها. وعلمتها أهلي فرزقت ولداً وزعمت المرأة أنها متى تشاء أن تحمل حملت إذا قالتها. وعلمتها غير واحد من الهاشميين ممن لم يكن يولد لهم، فولد لهم ولد كثير والحمد الله (2).
وفي القوي كالصحيح، عن سعيد بن يسار قال: قال رجل لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يولد لي؟ فقال: «استغفر ربّك في السحر مائة مرّة، فإن نسيته فاقضه» (1).
وفي الحسن عن الحرث النضري قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنِّي من أهل بيت قد انقرضوا، وليس لي ولد؟ قال: «ادع - وأنت ساجد: ربِّ هب لي من لدنك وليّاً، رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين» قال: ففعلت فولد لي علي والحسين (2).
وفي القوي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من أراد أن يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة، ويطيل فيهما الركوع والسجود، ثم يقول: اللهم إنّي أسألك بما سألك به زكريا رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين، اللهم هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك الدعاء اللهم باسمك استحللتها وفي أمانتك أخذتها، فإن سميع قضيت في رحمها ولداً فاجعله غلاماً مباركاً ولا تجعل للشيطان فيه شركاً ولا نصيباً (3).
وفي القوي، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا أبطأ على أحدكم الولد فليقل: اللهم لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين وحيداً وحشاً فيقصر شكري عن تفكري، بل هب لي عاقبة صدق ذكوراً وإناثاً أنس بهم من الوحشة وأسكن إليهم من الوحدة وأشكرك عند تمام النعمة يا وهاب يا عظيم، يا معظم. ثم أعطني في كل
عافية شكراً حتى تبلغني منها رضوانك في صدق الحديث وأداء الأمانة ووفاء بالعهد» (1)وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أردت الولد فقل عند الجماع: اللهم ارزقني ولداً واجعله تقياً ليس في خلقه زيادة ولا نقصان واجعل عاقبته إلى خير» (2).
وفي القوي عن أبي عبيدة قال: أتت عليَّ ستون سنة لا يولد لي، فحججت فدخلت على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فشكوت ذلك إليه، فقال لي: «ولم يولد لك؟» قلت: لا. قال: «فإذا قدمت العراق فتزوج امرأة ولا عليك أن تكون سواء» قال: قلت: وما السواء؟ قال: «امرأة فيها قبح؛ فإنّهنّ أكثر أولاداً وادع بهذا الدعاء فإنّي أرجو أن يرزقك الله ذكوراً وإناثاً، والدعاء: اللهم لا تذرني فرداً وحيداً وحشاً فيقصر شكري. عن تفكري، بل هب لي أنساً وعاقبة صدق ذكوراً وإناثاً. أسكن إليهم من الوحشة وآنس بهم من الوحدة وأشكرك على تمام النعمة يا وهاب يا عظيم يا معطي أعطني في كل عاقبة خيراً حتى تبلغني منتهى رضاك عني في صدق الحديث وأداء الأمانة ووفاء العهد (3)أو بالعهد».
وفي الحسن عن أبي جميلة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال له رجل من أهل خراسان بالربذة: جعلت فداك لم أرزق ولداً فقال له: «إذا رجعت إلى بلادك فأردت
أن تأتي أهلك فاقرأ إذا أردت ذلك (وَذَا النُّونِ إِذ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) - إِلَى ثلاث آيات - فإنك سترزق ولداً إن شاء الله» (1).
وفي القوي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه شكا إليه رجل أنه لا يولد له، فقال له أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا جامعت فقل: اللهم إنّك إن رزقتني ولداً سمّيته محمداً». قال: ففعل ذلك فرزق (2).
وفي القوي، عن محمد بن عمرو قال: لم يولد لي شيء قط وخرجت إلى مكة وما لي ولد فلقيني إنسان فبشرني بغلام فمضيت ودخلت على أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمدينة، فلما صرت بين يديه قال لي: كيف أنت وكيف ولدك ثم؟» فقلت: جعلت فداك خرجت وما لي ولد فلقيني جار لنا فقال: قد ولد لك غلام، فتبسم ثم قال: سميته؟ قلت: لا. قال: «سمه عليّاً، فإنّ أبي كان إذا أبطأت عليه جارية من جواريه قال لها: يا فلانة انوي عليّاً، فلا تلبث أن تحمل فتلد» (3)وتقدم أن رفع الصوت بالأذان في المنزل سبب لكثرة الولد.
وفي الصحيح عن الحسن بن سعيد قال: كنت أنا وابن غيلان المدائني دخلنا على أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له ابن غيلان أصلحك الله بلغني أنه من كان له حمل
فنوى أن يسمّيه محمداً ولد له غلام؟ فقال: «من كان له حمل فنوى أن يسمّيه عليّاً ولد له غلام» ثم قال: «علي محمد، ومحمد علي شيئاً واحداً» قال: أصلحك الله: إنِّي خلفت امرأتي وبها حبل، فادع الله أن يجعله غلاماً. فأطرق إلى الأرض طويلاً ثم رفع رأسه فقال له: «سمه عليّاً فإنّه أطول لعمره» وقد دخلنا مكة فوافانا كتاب من المدائن أنه قد ولد له غلام (1).
وفي القوي كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «ما من رجل (يحبل له حبل) (2)فينوي أن يسمّيه محمداً إلا كان ذكراً إن شاء الله» وقال: «ها هنا ثلاثة كلهم محمد، محمد، محمد» وقال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث آخر: «يأخذ بيدها ويستقبل بها القبلة عند الأربعة الأشهر ويقول: اللهم إنِّي سمّيته محمداً، ولد له غلام فإن حوّل اسمه أخذ منه» (3)، وعن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «قال: من كان له حمل فنوى أن يسمّيه محمداً أو عليّاً ولد له غلام» (4).
وفي القوي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كان بامرأة أحدكم حبل، فأتى لها أربعة أشهر فليستقبل بها القبلة وليقرأ آية الكرسي وليضرب على جنبها وليقل: اللهم إنّي قد سمّيته محمداً. فإنّه يجعله غلاماً. فإن وفى بالاسم بارك الله له فيه، وإن رجع عن
الاسم كان الله فيه الخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه» (1).
وفي الصحيح عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يقول: «إذا وقعت النطفة الرحم استقرت فيها أربعين يوماً، وتكون علقة أربعين يوماً، وتكون مضغة أربعين يوماً، ثم يبعث الله ملكين خلّاقين فيقال لهما: أخلقا كما أراد (2)الله، ذكراً أو أنثى. صوّراه واكتبا أجله ورزقه ومنينه (أي موته وشقياً أو سعيداً، واكتبا الله الميثاق الذي أخذ عليه في الذر بين عينيه، فإذا دنا خروجه من بطن أمه بعث الله إليه ملكاً يقال له: زاجر، فيزجره فيفزع فزعاً، فينسى الميثاق ويقع إلى الأرض ويبكي من زجرة الملك» (3).
وفي الصحيح، عن محمد بن إسماعيل أو غيره قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك الرجل يدعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها ذكراً سوياً؟ فقال: «يدعو ما بينه أربعة أشهر، فإنّه أربعين ليلة نطفة، وأربعين ليلة علقة، وأربعين ليلة مضغة وبين فذلك تمام أربعة أشهر، ثم يبعث الله ملكين خلّاقين فيقولان: يا ربِّ ما تخلق ذكراً أو (4)أنثى شقياً أو سعيداً؟ فيقال ذلك. فيقولان: يا ربّ ما رزقه؟ وما أجله (5)؟ وما
مدته؟ فيقال ذلك وميثاقه بين عينيه ينظر إليه فلا يزال منتصباً في بطن أمه حتى إذا دنا خروجه بعث الله عزّ وجلّ إليه ملكاً فزجره زجرة فينسى الميثاق ويخرج» (1).
وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الله عزّوجل إذا أراد أن يخلق النطفة التي مما أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه ويجعلها في الرحم حرّك الرجل للجماع، وأوحى إلى الرحم أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم فيردّد فيه أربعين صباحاً أو يوماً، ثم تصير علقة أربعين يوماً، ثمَّ تصير مضغة أربعين يوماً، ثم تصير لحماً تجري فيه عروق مشتبكة، ثمَّ يبعث الله ملكين خلّاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء الله، فيقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة (أي الحيوانية التي تكون في القلب أو مع الطبيعة التي تكون في الكبد أو مع النفسانية التي تكون في الدماغ أو المخلّقة الناطقة التي ستجيء المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء، ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله تعالى، ثمَّ يوحي الله تعالى إلى الملكين اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري واشترطا لي البداء فيما تكتبان فيقولان: يا ربِّ ما نكتب؟» قال: «فيوحي الله عزّوجل إليهما أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمه فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح يقرع جبهة أمه، فينظران فيه فيجد أن في اللوح صورته ورؤيته (أو زينته) وأجله وميثاقه شقيّاً أو سعيداً وجميع شأنه» قال:
1) الكافي،6: 16، باب بدء خلق الإنسان، ح 6.
«فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان، ثم يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه، ثمَّ يقيمانه قائماً في بطن أمه» قال: فربما عنا فانقلب ولا يكون ذلك إلا في كل عاتٍ أو مارد، فإذا بلغ أوان خروج الولد تاماً أو غير تام أوحى الله عزّوجل إلى الرحم: أن افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي وينفذ فيه أمري، فقد بلغ أوان خروجه» قال: «فتفتح الرحم باب الولد فيبعث الله عزّوجلّ إليه ملكاً يقال له: زاجر فيزجره زجرة فيفزع منها الولد فينقلب، فتصير رجلاه فوق رأسه، ورأسه في أسفل البطن ليسهل الله على المرأة وعلى الولد الخروج» قال: «فإذا احتبس زجره الملك زجرة أخرى، فيفزع منها فيسقط الولد إلى الأرض باكياً فزعاً من الزجرة» (1).
وفي القوي كالصحيح، عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلَّ: (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ)؟ فقال: «المخلقة هم الذر الذين خلقهم الله في صلب آدم، أخذ عليهم الميثاق ثمَّ أجراهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وهم الذين يخرجون إلى الدنيا حتى يسألوا عن الميثاق. وأما قوله (وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) فهم كل نسمة لم يخلقهم الله عزّوجلّ في صلب آدم حين خلق الذر وأخذ عليهم الميثاق، وهم النطف من العزل والسقط قبل أن ينفخ فيه الروح والحياة والبقاء» (2).
وفي الصحيح، عن حماد، عن حريز، عمن ذكره عن أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ) في قول الله عزّ وجلّ: (يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ) (1)قال:
«الغيض كل حمل دون تسعة أشهر، وما تزداد كل شيء يزداد على تسعة أشهر، فكلما رأت المرأة الدم الخالص في حملها فإنّها تزداد بعدد الأيام التي رأت في حملها من الدم» (2).
وفي الموثق كالصحيح، عن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً، ثم تصير علقة أربعين يوماً، ثم تصير مضغة أربعين يوماً. فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله عزّوجل ملكين خلّاقين فيقولان: يا ربِّ ما تخلق ذكراً أو أنثى؟ فيؤمران، فيقولان: يا رب شقي أو سعيد (3). فيؤمران، فيقولان: يا ربِّ ما أجله؟ وما رزقه؟ وكل شيء من حاله وعدد من ذلك أشياء، ويكتبان الميثاق بين عينيه، فإذا أكمل الأجل بعث الله ملكاً فزجره زجرة فيخرج وقد نسي الميثاق» وقال الحسن بن الجهم: فقلت له: فيجوز أن يدعو الله عزّوجل ليحوّل الأنثى ذكراً والذكر أنثى؟ فقال: «إنّ الله يفعل ما يشاء» (4). وفي الموثق كالصحيح، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخلق؟
فقال: «إنّ الله تعالى لما خلق الخلق من طين أفاض بها كإفاضة القداح، فأخرج المسلم فجعله سعيداً وجعل الكافر شقيّاً، فإذا وقعت النطفة تلقتها الملائكة فصوّروها ثمَّ قالوا: يا ربِّ أذكر أو أنثى؟ (1)فيقول الرب جل جلاله: أي ذلك شاء. فيقولان: تبارك الله أحسن الخالقين. ثم يوضع في بطنها فتردد تسعة أيام. وفي كل عرق ومفصل. وللرحم ثلاثة أقفال: قفل في أعلاها مما يلي أعلى، السرة من الجانب الأيمن، والقفل الآخر وسطها، والقفل الآخر أسفل من الرحم، فيوضع بعد تسعة أيام في القفل الأعلى، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس والتهوع، ثمَّ ينزل إلى القفل الأوسط فيمكث فيه ثلاثة أشهر، وسرة الصبي فيها مجمع العروق وعروق المرأة كلها، منها يدخل طعامه وشرابه من تلك العروق، ثمَّ ينزل إلى القفل الأسفل فيمكث فيه ثلاثة أشهر فتلك تسعة أشهر، ثم تطلق المرأة، فكلما طلقت انقطع عرق من سرّة الصبي فأصابها ذلك الوجع ويده على سرته حتى يقع على الأرض ويده مبسوطة فيكون رزقه حينئذ من فيه» (2).
وفي القوي كالصحيح، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ للرحم أربع سبل، في أي سبيل سلك فيه الماء كان منه الولد، واحد، واثنان وثلاثة وأربعة، ولا يكون إلى سبيل أكثر من واحد» (3).
وعن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الله عزّوجلّ خلق للرحم أربعة أوعية، فما كان في الأول فللأب، وما كان في الثاني فللام، وما كان في الثالث فللعمومة، وما كان في الرابع فللخؤلة (1)أو فإلى الخؤولة» وفي القوي عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا حضرت ولادة المرأة قال: أخرجوا من في البيت من النساء لا تكون أول ناظر إلى عورة» (2)، ويستثنى منهنّ قدر الضرورة، كالقابلة ونحوها، ولو لم تنظر إليها كان أحوط بأن يغسل المولود أبوه دون النساء.
واعلم أن ما ورد في هذه الأخبار الصحيحة من كتابة السعادة والشقاوة يرجعان إلى العلم؛ لأنه تعالى يعلم عواقب الأمور، فربّ كافر يموت مؤمناً وبالعكس. والغرض منها أن لا يغترّ المؤمن بإيمانه ويسأل من الله تعالى حسن العاقبة، ويحتمل أن يكون المراد أن ولد المؤمن تابع له ويحكم بإيمانه، وولد الكافرين يحكم بكفره كما ذكره العلماء في الحديث الصحيح عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «أن كل مولود يولد على الفطرة، ولكن أبواه اللذان يهودانه وينصرانه و يمجسانه» (3)ويكون البداء حينئذ في أولاد المسلمين الذين يكفرون وبالعكس، والأوّل أظهر.
4661 - روي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال الرّضا: واحد وعشرون شهراً فما نقص فهو جورٌ على الصبي.
روى سماعة بن مهران في الموثق والشيخان في القوي (عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)) (1)ويدل على وجوب إرضاع الصبي أحداً وعشرين شهراً. ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن عبد الوهاب بن الصباح - ولا يضر جهله - قال: قال أبو عبد الله: «الفرض في الرضاع أحد وعشرون شهراً» (2).
واستنبط من قوله تعالى: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً) (3)لأن غاية الحمل غالباً تسعة أشهر، فيجب إتمامه بالرضاع بأحد وعشرين شهراً حتى يتم الثلاثون، وروى ذلك عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). ولا يمكن حمله على الاستحباب ظاهراً؛ لأن الظاهر أن المستحب سنتان كما قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ
4662 - وسأل سعد بن سعد الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصبي هل يرضع أكثر من سنتين؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): امین قلت: فإن زاد على سنتين هل على أبويه من ذلك شيء قال: لا.
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة) وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) (1)وحمل النقص على ثلاثة أشهر للخبر إلا مع الضرورة واستغناء الولد بالأكل وتضرر الأم بالحمل أو تضرّره مع فقرهما عن أجرة الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فحينئذ يجوز الفصال قبله على الظاهر، وقد روي عن ابن عباس (2)أن من ولد لستة أشهر ففصاله في عامين، ومن ولد لسبعة فمدة رضاعه ثلاثة وعشرون شهراً، ومن ولد لتسعة أشهر فمدّة رضاعه أحد وعشرون، ويلزمهم في الزيادة النقص عنها ولم يقل به أحد من الأصحاب.
(وسأل سعد بن سعد) الثقة ولم يذكر، ورواه الشيخان في الصحيح (3)(فقال: عامين) أي أرضعوه عامين، أو قال الله عامين فلا تتعدوا منهما استحباباً؛ لقوله (قال: لا) أي لا إثم عليهما. ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يجب أجرة ما زاد كما سيجيء، والتعميم أولى؛ لأنه نكرة في سياق النفي، وقيّد الأصحاب الزيادة بشهر أو شهرين، وذكروا أنه ورد خبر بذلك ولم نطلع عليه مسنداً، ولا ريب في الجواز مع
الضرورة، كضعف الولد أو مرضه، وعموم الخبر يشمله.
والمشهور أنه لا يستحق أجرة الزيادة (1)لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين، فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما قبل ذلك كان حسناً، والفصال هو الفطام» (2).
وروى الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن الحلبي، وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ: (لَا تُضَارَ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ) فقال: «كانت المراضع مما تدفع إحداهنّ الرجل إذا أراد الجماع تقول: لا أدعك إنّي أخاف أن أحبل فأقتل ولدي هذا الذي أرضعه، و كان الرجل تدعوه المرأة فيقول: أخاف أن أجامعك فأقتل ولدي، فيدعها فلا يجامعها. فنهى الله عزّوجلّ عن ذلك أن يضار الرجل المرأة والمرأة الرجل» (3).
والحلبي بزيادة «وأما قوله: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) (4)فإنّه نهى أن يضار بالصبي أو يضار بأمه في رضاعه وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين
1) المهذب 2: 263. شرائع الإسلام 2: 566. كشف الرموز 2: 200. مسالك الأفهام 8: 416. رياض المسائل 10: 30.
2) التهذيب 8: 106، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 4.
3) الكافي 6: 41، باب الرضاع، ح6. التهذيب 7: 4،18 باب السنة في عقود النكاح، ح 45 والآية في سورة البقرة: 233.
4) الكافي 6: 41، باب الرضاع ذيل ح6.. والآية في سورة البقرة: 233.
4663 - وقال عليٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من لبن يرضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمه.
4664 - ونظر الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إلى أم إسحاق بنت سليمان وهي ترضع
كاملين، فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما قبل ذلك كان حسناً، والفصال هو الفطام».
وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان، ورواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات وترك امرأته ومعها منه ولد، فألقته على خادم لها فأرضعته، ثمَّ جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي، فقال: «لها أجر مثلها وليس للوصي أن يخرجه من حجرها حتى يدرك ويدفع إليه ماله» (1).
(وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في الموثق عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)وسيجيء أيضاً أن الأولى أن يتركه مع أمه من حيث اللبن والشفقة (ونظر الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في القوي (3)عن الوليد بن صبيح، عن أمه أم إسحاق بنت سليمان قالت: نظر إلي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا أرضع أحد ابني
1) الكافي 6: 41، باب الرضاع، ح 7. التهذيب 8: 106، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح5. ولكن روى زرارة عن أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ).
2) الكافي 6: 40، باب الرضاع، ح1.. التهذيب:8: 108، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 14.
3) الكافي،6: 40، باب الرضاع ح 2 التهذيب:8 108 باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 15.
أحد ابنيها محمداً أو إسحاق فقال: يا أم إسحاق لا ترضعيه من ثدي واحدٍ وأرضعيه من كليهما يكون أحدهما طعاماً والآخر شراباً.
4665 - وروى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أرأيت قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): يحرم من الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما يحرم من النسب فسّره لي فقال: كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأةٍ أخرى من جارية أو غلام فذلك الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)ذي قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): وكل امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحداً بعد آخر من جارية أو غلام فإن ذلك رضاع ليس بالرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)ذي قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
محمداً أو إسحاق إلى آخره. ويدلّ على استحباب الإرضاع من الثديين ولا يبعد أن يكون اليمني؛ لقوته بمنزلة الطعام، واليسرى؛ لضعفه بمنزلة الشراب، ولا ريب في أنه أفضل؛ لأنّ الله تعالى خلقهما معاً، ولولاه لخلق واحداً.
(وروى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي) في الصحيح وروى الكليني في الصحيح عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّوجلّ: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْراً) (1)؟ فقال: «إنّ الله عزّوجل خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل
1) الفرقان: 54.
أضلاعه، فجرى بذلك الضلع سبب ونسب، ثمَّ زوّجها إيَّاه، فجرى بسبب ذلك بينهما صهر، وذلك قوله عزّوجلّ: (نَسَبًا وَصِهْراً) فالنسب - يا أخا بني عجل - ما كان بسبب الرجال والصهر ما كان سبب أو من سبب أو من نسب النساء» قال: قلت: أرأيت قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؟ فسّر لي ذلك فقال: كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام، فذلك الرضاع الذي قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وكل امرأة أرضعت من لبن فحلين كاناً لها واحداً بعد واحد من جارية أو غلام، فإنّ ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وإنّما هو من سبب أو نسب ناحية الصهر رضاع، ولا يحرّم شيئاً وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم» (1).
وروى الشيخان في الصحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام أيحل له أن يتزوّج أختها لأمها من الرضاعة؟ فقالت: «إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل، وإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك» (2).
وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن لبن الفحل؟
قال: «هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام» (1).
وفي الحسن كالصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن لبن الفحل؟ قال: «ما أرضعت امرأتك من لبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام» (2)وفي الموثق كالصحيح عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن غلام رضع من امرأة، أيحل له أن يتزوّج أختها لأبيها من الرضاع؟ قال: «لا، فقد رضعا جميعاً من لبن فحل واحد من امرأة واحدة قال فيتزوّج أختها لأمها من الرضاعة؟ قال: فقال: لا بأس بذلك؛ إن أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام، فاختلف الفحلان فلا بأس» (3).
وفي الحسن كالصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة أرضعت جارية ولزوجها ابن من غيرها، أيحلّ للغلام (ابن زوجها) أن يتزوج الجارية التي أرضعت؟ فقال: «اللبن للفحل» (4).
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن رجل كان له امرأتان فولدت كل واحدة منهما غلاماً، فانطلقت إحدى امرأتيه فأرضعت جارية من عرض الناس
(أي من العامة)، أينبغي لابنه أن يتزوج بهذه الجارية؟ قال:«لا؛ لأنها أرضعت بلبن الشيخ» (1)أي الرجل وكان شيخاً، ويطلق على مطلق الزوج.
وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوج امرأة فولدت منه جارية، ثم ماتت المرأة فتزوّج أخرى فولدت منه ولداً، ثمَّ إنّها أرضعت من لبنها غلاماً، أيحل لذلك الغلام الذي أرضعته أن يتزوج ابنة المرأة التي كانت تحت الرجل قبل المرأة الأخيرة؟ فقال: «ما أحبّ أن يتزوج ابنة فحل قد رضع من لبنه» (2).
و في الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أم ولد رجل أرضعت صبياً وله ابنة من غيرها، أيحلّ لذلك الصبي هذه الابنة؟ فقال: «ما أحبّ أن يتزوج ابنة رجل قد رضعت من لبن ولده» (3).
وفي الصحيح - على المشهور - عن صفوان بن يحيى، عن العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: أرضعت أمي جارية بلبني؟ قال: «هي أختك من الرضاعة» قال: قلت: فتحل لأخي من أمي لم ترضعها بلبنه؟ - يعني ليس لهذا البطن ولكن ببطن آخر - قال: «والفحل واحد؟» قلت: نعم هي أختي لأبي وأمي، قال: «اللبن للفحل، صار
أبوك أباها وأمك أمها» (1).
فأما ما رواه الشيخان في القوي عن محمد بن عبيدة الهمداني قال: قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما يقول أصحابك في الرضاع»؟ قال: قلت كانوا يقولون: اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. فرجعوا إلى قولك. قال: فقال لي: «وذاك؛ لأنّ أمير المؤمنين (أي المأمون عليه اللعنة) سألني عنها البارحة فقال لي: اشرح لي اللبن للفحل وأنا أكره الكلام، فقال لي: كما أنت حتى أسألك عنها، ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتّى فأرضعت واحدة منهنّ بلبنها غلاماً غريباً، أليس كل شيء من ولد ذلك الرجل من الأمهات الشتى محرّم على ذلك الغلام»؟ قال: قلت: بلى. فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات؟ وإنّما الرضاع من قبل الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضاً يحرم» (2).
وفي الصحيح، عن علي بن مهزیار قال: سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)ثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّ امرأة أرضعت لي صبيّاً، فهل يحلّ لي أن أتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي: «ما أجود ما سألت، من هاهنا يؤتى أن يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا هو لبن الفحل لا غيره» فقلت له الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت
لى، هي ابنة غيرها؟ فقال: «لو كنّ عشراً متفرقات ما حلّ لك منهنّ شيء، وكن في موضع بناتك» (1)، فيدل على تخصيص أولاد المرضعة نسباً على أب المرتضع أو المرتضع من عموم لبن الفحل ولا نزاع فيه على المشهور، إنما النزاع في أولاد المرضعة رضاعاً (2)، والأخبار المستفيضة بل المتواترة تنفيه.
ولو لم تكن هذه الأخبار لقلنا بالعموم؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة» (3)وروى الشيخ في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرضاع؟ فقال: «يحرم منه ما يحرم بالنسب» (4)وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (5).
ورويا في القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن الرضاع ؟ فقال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (6).
1) الكافي 5: 441، باب صفة لبن الفحل، ح 8. التهذيب 7: 320 باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، ح 28.
2) انظر كشف الرموز 2: 127 تذكرة الفقهاء:2: 622. مختلف الشيعة 7: 18. جامع المقاصد 12: 229. المسالك7: 254.
3) الكافي 5: 437، باب الرضاع، ح 1. التهذيب 7: 291 باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 58.
4) التهذيب 7: 292 باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 61.
5) التهذيب 7 292، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 62.
6) الكافي 5: 437، باب الرضاع، ح2.. التهذيب 7: 291، باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 59.
4666 - وقال النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لا رضاع بعد فطام ومعناه: أنه إذا أرضع الصبي حولين كاملين ثم شرب بعد ذلك من لبن امرأة أخرى ما شرب لم يحرم ذلك الرضاع لانَّه رضاع بعد فطام.
وفي القوي كالصحيح عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يحرم عن الرضاع ما يحرّم من النسب» (1)إلى غير ذلك من الأخبار، بل الظاهر أن هذا الخبر من المتواترات وسيجيء أيضاً.
(وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)) روى الشيخان في الصحيح وفي الموثق كالصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لا رضاع بعد فطام، ولا وصال في صيام» الخبر (2).
وتقدم ثم ذكره، فمعنى قوله «لا رضاع بعد فطام» أنّ الولد إذا شرب لبن المرأة بعد ما تفطمه لا يحرم ذلك الرضاع التناكح فيمكن أن يكون من كلام أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأن يكون من كلام الكليني. وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا رضاع بعد فطام» (3).
وفي القوي كالصحيح، عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا
4667 - وروى داود بن الحصين عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الرضاع بعد حولين قبل أن يفطم يحرّم.
4668 - وروي عن أيوب بن نوح قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوّج بعض
رضاع بعد فطام» قال: قلت: جعلت فداك وما الفطام؟ قال: «الحولين الذين قال الله عزّ وجلّ» (1). وفي القوي كالصحيح عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال «الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم» (2)وسيجيء أيضاً.
(وروى داود بن الحصين) في القوي، ورواه الشيخ في الموثق عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم يحرم» (3).
فحمل على التقية أو على الاستحباب، أو على أن كان المرتضع قبل الحولين ويكون لولد المرضعة أكثر من حولين ولا ريب في اشتراط النشر بكون الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحولين في المرتضع، وأما ولد المرضعة ففيه خلاف.
(وروي عن أيوب بن نوح) في الصحيح كالشيخ (4). ويدل على عدم جواز نكاح
1) الكافي 5: 443، باب أنه لا رضاع بعد فطام، ح3. التهذيب 7: 318، باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، ح 21.
2) الكافي 5: 443، باب أنه لا رضاع بعد فطام، ح 2. التهذيب 7: 318، باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، ح 20.
3) التهذيب: 318 باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، ح 22.
4) التهذيب: 321 باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، ح 32.
ولدها فكتب لا يجوز ذلك لأن ولدها قد صار بمنزلة ولدك.
4669 - وكتب عبد الله بن جعفر الحميري إلى أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) في امرأة أرضعت ولد الرجل أيحل لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا؟ فوقع (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لا يحل ذلك له.
4670 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لو أنّ رجلاً تزوّج جارية رضيعةً فأرضعتها امرأته فسد النكاح.
أب المرتضع في أولاد المرضعة نسباً؛ لأن الولد ينصرف إليه.
(وكتب عبد الله بن جعفر الحميري) في الصحيح كالشيخين (1)وهو كالسابق.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شيء من ولدها وإن كان الولد من غير الرجل الذي كانت أرضعته بلبنه، وإذا رضع من لبن الرجل حرم عليه كل شيء من ولده وإن كان من غير المرأة التي أرضعته» (2).
وفي القوي، عن بسطام، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يحرم من الرضاع إلا البطن الذي ارتضع منه» (3)أي ما ينسب إلى الأم ولادة لا رضاعاً.
وروى العلاء في الصحيح، عن محمد بن مسلم - إلى قوله - فسد النكاح) فإن
كان من لبن الزوج فقد صارت الصغيرة بنته وربيبته والكبيرة أم زوجته، فتحرمان معاً وإن لم يكن بلبن الزوج، فيفسد النكاحان أيضاً، لكن إن دخل بالكبيرة حرمتا عليه مؤبداً وإلا فالكبيرة.
ورويا في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لو أن رجلاً تزوّج جارية رضيعاً، فأرضعتها امرأته فسد نكاحه» قال: وسألته عن امرأة رجل أرضعت جارية، أتصلح لولده من غيرها؟ قال: «لا» قلت: فنزلت بمنزلة الأخت من الرضاعة؟ قال: «نعم، من قبل الأب» (1).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي وابن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته وأم ولده قال: «تحرم عليه» (2).
وفي القوي، عن علي بن مهزيار، رواه عن أبي جعفر - وهو الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ)- قال: قيل له: إنّ رجلاً تزوّج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته، ثمَّ أرضعتها امرأة له أخرى. فقال ابن شبرمة (أي هذا قوله لا أنه كان حاضراً كما توهمه بعض الأعلام) حرمت عليه جاريته وامرأتاه؟ فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أخطأ ابن شبرمة، حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولاً، وأما الأخيرة لم تحرم عليه، كأنها أرضعت ابنتها» (3)وفي
4671 - وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل يتزوّج المرأة فتلد منه ثم ترضع من لبنها جارية أيصلح لولده من غيرها أن يتزوج تلك الجارية التي أرضعتها؟ قال: لا، هي ب بمنزلة الأخت من الرضاعة؛ لأنّ اللبن لفحل واحد.
التهذيب وبعض النسخ «ابنته» وهو الأظهر. وقيل: بالحرمة. والخبر حجة عليه.
(وروى الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية) في الصحيح. ويدل على أن اللبن للفحل، فلو أرضعت بلبنه جارية تصير حراماً عليه وعلى بنيه ولا شك فيه. وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل تزوّج أخت أخيه من الرضاعة، فقال: «ما أحبّ أن أتزوج أخت أخي من الرضاعة» (1).
وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأبي عبد الله قال: «إذا رضع الغلام من نساء شتى فكان ذلك عدّة (أي أعداداً لا مرة ومرتين) أو نبت لحمه ودمه عليه، حرم عليه بناتهن كلهن» (2).
وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) والكليني في الصحيح، عن ابن سنان عن رجل، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل وأنا حاضر عن امرأة أرضعت غلاماً مملوكاً من لبنها حتى فطمته، هل لها أن تبيعه؟ قال: فقال: «لا، هو ابنها من الرضاعة، حرّم عليها بيعه وأكل ثمنه» قال: ثم قال: «أليس
رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (1)؟! وتقدم الأخبار في ذلك في باب العتق.
ورويا والمصنف في الخصال في القوي، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثمانية لا تحل مناكحتهم أمتك أمها أمتك أو أختها أمتك، وأمتك وهي عمتك من الرضاع وأ وأمتك وهي خالتك من الرضاع وهي أرضعتك، أمتك وقد وطئت حتى تستبرئها بحيضة، أمتك وهي حبلى من غيرك، أمتك أمتك وهي على سوم (أي لم يقع البيع بعد). أمتك ولها زوج» (2).
وفي الصحيح، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا تنكح المرأة على عمّتها، ولا على خالتها، ولا على أختها من الرضاعة» وقال: «إنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذكر الرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ابنة حمزة، فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة؟! وكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) و عمه حمزة (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد رضعا من امرأة» (3).
1) الكافي 5: 446، باب نوادر في الرضاع، ح 16. التهذيب 7: 326 باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، ح 50.
2) الكافي 5: 447، باب في نحوه، ح 1. التهذيب 7: 293 باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 66. ولم نعثر عليه في الخصال.
3) الكافي 5: 445 باب نوادر في الرضاع، ح 11. التهذيب 7: 292 باب من أحل الله نكاحه من النساء، ح 65.
وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يصلح للمرأة أن ينكحها عمها ولا خالها من الرضاعة» (1).
وفي القوي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: إن أخي تزوج امرأة فأولدها، فانطلقت امرأة أخي فأرضعت جارية من عرض الناس، فيحلّ لي أن أتزوج تلك الجارية التي أرضعتها امرأة أخي؟ فقال: «لا؛ إنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (2).
وروى الشيخ بسندين موثقين عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة أرضعتني وأرضعت صبياً معي، ولذلك الصبي أخ من أبيه وأمه، فتحل لي أن أتزوج ابنته؟ قال: «لا بأس» (3).
والوجه أنه ليس أخ الأخ أخاً دائماً، و الرضاع لحمة كلحمة النسب بخلاف ما تقدم؛ فإنّ الجارية رضعت من لبن أخيه فصارت بنت أخيه وهو عمها، وتقدم خبر عيسى بن يقطين في الإماء.
وعن السكوني: «أنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتاه رجل فقال: إنّ أمتي أرضعت ولدي وقد أردت بيعها فقال: خذ بيدها وقل: من يشتري منّي أم ولدي (4)فيحمل على الكراهة؛ لأن
4672 - وروى حريز عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:
أم الولد بمنزلة الزوجة، ولا يحرّم بيع الزوجة إذا كانت أمة واشتراها من مولاها. فينفسخ النكاح ويجوز بيعه ما لم يحصل منه ولد. ويمكن حمله على ما إذا كان منها ولد، وحينئذ حرام بيعها إلا في الموارد الخاصة.
وعن عبد الله بن أبان الزيات - وكان مكيناً عند الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)- عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل تزوج ابنة عمه وقد أرضعته أم ولد جده، هل يحرم لا على الغلام أم لا؟ قال: «لا» (1)فيحمل على أنه لم يرضعه بلبن جده، بل بلبن غيره كالسابق، أو يكون الجد من قبل الأم وإلا فهو عمها إلا أن لا يحصل شرائط الرضاع.
(وروى حريز عن فضيل بن يسار) في الصحيح. ورواه الشيخ، عن محمد بن سنان، عن حريز عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يحرم من الرضاع إلا المجبورة أو خادم أو ظئر قد رضع عشر رضعات يروى الصبي وينام» (2)، ورواه الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، والظاهر أنّ المصنف أخذه من ذلك الكتاب وأسقط العشر رضعات؛ لأنه لا يعتقدها.
وروى الشيخ في الموثق عن حريز عن الفضيل بن يسار، عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله قال: «لا يحرم من الرضاع ما كان مجبوراً» قال: قلت: وما المجبور؟
قال: «أم مربية أو أم تربى أو ظئر تستأجر أو خادم يشتري (1)، أو ما كان مثل ذلك موقوفاً عليه» (2)أي على عبد الرحمن ولم يسند إلى المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو منحصر فيه، أو لم يذكر التنمة. ويمكن أن يكون الحصر إضافياً بالنسبة إلى الغالب من أحوال النساء، فإنّهنّ يرضعن مرّة ومراراً، ويشدّ أن يرضعن يوماً وليلة متوالية، كما رواه الشيخ في القوي كالصحيح، عن موسى بن بكر عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: إن بعض مواليك تزوج إلى قوم، فزعم النساء أن بينهما رضاعاً؟ قال: «أما الرضعة والرضعتان والثلاث فليس بشيء، إلا أن تكون ظئراً مستأجرة مقيمة عليه» (3). مع أنه لا يشترط أن تكون المرضعة كذلك بإجماع المسلمين؛ لأنها يحرم وإن كانت متبرعة ولا تنام.
والظاهر أن الرضاع عنده لا يحصل أقل من سنة أو سنتين، ويحمل السنة على أقل مراتبه ولم يذكر غيرها من الأخبار.
ورأى ابن الجنيد أنه يحصل برضعة تامة (4)وكان معاصراً للمصنف، فما أبعد
1) قوله: أو ما كان مثل ذلك إلى آخره، عطف على قوله: أخذه من ذلك الكتاب يعني أن المصنف إما أخذه من ذلك الكتاب أو الخبر كان موقوفاً على عبد الرحمن في نسخة المصنف أيضاً أو كان الخبر منحصراً في سند واحد عن الفضيل من دون إسناده إلى عبد الرحمن والله العالم.
2) التهذيب: 324، باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، ح 42.
3) التهذيب: 324، باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، ح 43.
4) انظر مختلف الشيعة 7: 5.
البون بينهما. والمشهور بين الأصحاب والروايات أنّ أقله عشرة أو خمسة عشر. وذهب المفيد وأتباعه إلى العشرة (1)والشيخ وأتباعه من المتأخرين إلى الخمسة عشر (2). هذا حكم العدد. وروي أنّ حدّ الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم وليلة بأي عدد كان. وروي أنه ما أنبت اللحم وشدّ العظم. وذهب الأكثر إلى أنه حد برأسه، وذهب بعضهم أنه مجمل ويبينه الحدّان أو حد العدد على قول آخر ولو قيل إنّه حد برأسه.
وذهب جماعة إلى أنه يرجع إلى العرف (3)، وجماعة إلى الرجوع بقول الأطباء العدول الحاذقين. وهل يشترط اثنان أم يكفي الواحد، بناء على أنه من باب الشهادات أو الإخبار؟ خلاف والظاهر الإجمال والحدّان تفسيره.
وأما حجة المفيد (رَحمَةُ اللّه) وما يعارضها وما ينفى قول ابن الجنيد فهي ما رواه الشيخان في الصحيح عن صفوان بن يحيى قال: «سألت أبا الحسن عن الرضاع ما يحرم منه؟ فقال سأل رجل أبي عنه فقال: واحدة ليس بها بأس، وثنتان حتى بلغ خمس رضعات قلت متواليات أو مصة بعد مصة؟ فقال: «هكذا قال له، وسأله آخر عنه فانتهى به إلى تسع وقال: ما أكثر ما أسأل عن الرضاع”.
فقلت: جعلت فداك أخبرني عن قولك أنت في هذا عندك حد أكثر من هذا؟ فقال: «قد أخبرتك بالذي أجاب فيه أبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)» قلت: قد علمت الذي أجاب أبوك فيه.
ولكنّي قلت (جعلت فداك - خ ل) لعله يكون فيه حد لم يخبر به فتخبرني به أنت، فقال: «هكذا قال أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) قلت: فإن أرضعت أمي جارية بلبني؟ فقال: «هي أختك من الرضاعة» قلت: فتحل لأخ لي من أمي لم ترضعها أمي بلبنه، قال: «فالفحل واحد؟» قلت: نعم هو أخي لأبي وأمي قال: «اللبن للفحل، صار أبوك أباها وأمك أمها» (1).
واستدل بأنه إذا لم يحرم التسع فبالمفهوم يدلّ على أن العشر محرّم. وأنت خبير بنداء هذا الخبر عن التقية، نعم يصح ردّاً على ابن الجنيد وكذا نظائره.
وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا أهل بيت كبير فربما كان الفرح والحزن الذي يجمع فيه الرجال والنساء، فربما استحيت (بالياء أو بالباء أو استخفت) المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها وبينه الرضاع وربما استخف الرجل أن ينظر إلى ذلك، فما الذي يحرّم من الرضاع ؟ فقال: «ما أنبت اللحم والدم» فقلت: وما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال: «كان يقال عشر رضعات» قلت: فهل يحرم عشر رضعات؟ فقال: دع ذا» وقال: «ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع” (2)وهو كالسابق، بل دلالته على العدم أظهر.
وفي الصحيح، عن مسعدة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال «لا يحرم من الرضاع إلا ما شدّ العظم وأنبت اللحم. وأما الرضعة والرضعتان والثلاثة حتى يبلغ عشراً إذا كن متفرقات فلا بأس» (1)وبمفهوم الشرط المعتبر عند المحققين يدلّ على أن العشر المتوالية يحرّم، لكن لا يدلّ على أن الأقل إذا كان متوالياً يحرم أم لا؛ لإمكان رجوع الشرط إلى الأخير فقط.
وفي الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرضاع، أدنى ما يحرم منه؟ قال: ما أنبت اللحم والدم» ثم قال: «ترى واحدة تنبته»؟ فقلت: اثنتان أصلحك الله؟ قال: «لا» ولم أزل أعده عليه حتى بلغ عشر رضعات (2). ولا يخفى أنّ الظاهر من الخبر نفي العشر أيضاً، فلا تصلح حجة للمفيد.
وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشدّ العظم» (3).
وفي القوي كالصحيح، عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرضاع ما أدنى ما يحرم منه؟ قال: «ما أنبت اللحم والدم» ثم قال: «ترى واحدة تنبته»؟ فقلت اثنتان أصلحك الله؟ فقال: «لا» فلم أزل أعدّ عليه حتى بلغ عشر
رضعات (1).
وفي القوي كالصحيح عن الصباح بن سيابة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس بالرضعة والرضعتين والثلاث» (2)
وفي الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم والدم» (3).
وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: يحرّم من الرضاع الرضعة والرضعتان والثلاثة؟ قال: «لا، إلا ما اشتدّ عليه العظم ونبت اللحم (4).
وفي القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الغلام يرضع الرضعة والرضعتين؟ فقال: «لا يحرم فعدّدت عليه حتى أكملت عشر رضعات فقال: «إذا كانت متفرقة» (5).
و في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الماضي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: إنّي تزوجت امرأة قد أرضعتني وأرضعت أختها؟ قال: فقال: «كم»؟ قلت: شيئاً يسيراً. قال: «بارك الله لك» (6).
وروى الشيخ في الصحيح، عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: ما يحرم من الرضاع ؟ قال: «ما أنبت اللحم وشدّ العظم» قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: «لا؛ لأنها لا تنبت اللحم ولا تشدّ العظم عشر رضعات» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال سمعته يقول: «عشر رضعات لا يحرمن شيئاً» (2).
وفي الموثق، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «عشر رضعات لا يحرم» (3).
وفي القوي عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «خمسة عشر لا تحرم» (4).
وحملت هذه الأخبار سيما الأخير على ما إذا كانت متفرقة؛ لما تقدم ولما رواه في الموثق كالصحيح، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين؟ قال: «لا يحرّم» فعدّدت عليه حتى أكملت عشر رضعات قال: «إذا كانت متفرقة فلا» (5).
وفي الصحيح، عن مسعدة بن زياد العبدي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يحرم الرضاع إلا ما شدّ العظم وأنبت اللحم. فأما الرضعة والثنتان والثلاث حتى بلغ العشر
إذا كن متفرقات فلا بأس» (1).
وأنت خبير بأنّ دلالة هذه الأخبار بالمفهوم، وهو لا يعارض المنطوق، وهو ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن زياد بن سوقة قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل للرضاع حدّ يؤخذ به؟ فقال: «لا يحرّم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة، أو خمس عشر رضعات متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، فلو أنّ امرأة أرضعت غلاماً أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما» (2).
و هذا حجة الجمهور من المتأخرين وطائفة من المتقدمين، أما حجة ابن الجنيد فإطلاق قوله تعالى: ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرضاعة) (3).
وما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن مهزيار، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه كتب إليه يسأله عما يحرم من الرضاع ؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): قليله وكثيره حرام» (4)فيمكن حمل القليل على العشر أو الخمسة عشر، والآية مجمل خصصها الأخبار المتواترة أو بيتها.
وفي الموثق، عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي، عن آبائه عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنه
لا يحرم من الرضاع إلا ما كان مجبوراً قال: قلت وما المجبور قال: أمّ تربّي
قال: «الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبداً» (1)وحمل على التقية؛ لأنّ رجاله رجال العامة والزيدية، وأنت خبير بأن اضطراب الروايات للتقية.
وفي الموثق، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا رواه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الرضاع - الذي ينبت اللحم والدم - هو الذي يرضع حتى يتضلّع ويتملأ وينتهينفسه» (2)
وفي الموثق، عن ابن أبي يعفور قال: سألته عما يحرّم من الرضاع قال: «إذا رضع حتى يمتلئ بطنه، إنّ ذلك ينبت اللحم والدم، وذلك الذي يحرّم (3).
فظاهر هما التقية. ويمكن أن يكونا لبيان شرط الرضعات لا لبيان العدد كما ذكره الأصحاب، أو يكونا مثل ما روي متواتراً: أنّ الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما يشدّ العظم وينبت اللحم مجملاً يفسرها العدد بالعشر والخمسة عشر.
و استدل بعض الأعلام بأنه ظهر من الأخبار المعتبرة أنّ العشر رضعات لا تحرم ولم يقل أحد بعده إلا بالخمسة عشر فتعين العمل به، لكن الأحوط في الأحد عشر الاجتناب، بأن لا يتزوج لو ظهر قبل التزويج وبأن يطلق لو ظهر بعده. ولا اعتبار بعدم القائل وخرق الإجماع المركب فإنّه لا اعتبار بالإجماع عندنا إلا إذا كان المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ) داخلاً في المجمعين، ومعه لا اعتبار بقول غيره كما تقدّم مراراً (إلّا ما كان مجبوراً) الظاهر أنه بالجيم، أي كان لازماً على المرضعة، لا مثل ما تتبرع به
أو ظئر تستأجر أو أمة تشترى.
4673 - وروى العلاء بن رزين عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة.
4674 - وروى عبيد بن زرارة عن زرارة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرضاع ؟ فقال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد حولين كاملين.
4675 - وروى عبد الله بن زرارة عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين.
النساء من المرّة والمرّتين. وفي بعض النسخ بالحاء أي حسناً كاملاً (أو أمة تُسرّى) أي جعلت سُرِّية (أو تشترى) بأن تكون بلا اختيار.
وروى العلاء بن رزين في الصحيح كالشيخ (1)، بل الشيخ نقله عن المصنف وطرحه؛ لشذوذه ومخالفته للأخبار الكثيرة.
(وروى عبيد بن زرارة) في القوي كالشيخ (2)(عن زرارة - إلى قوله - من ثدي واحد) بأن لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة (حولين كاملين) أي يكون في الحولين، فإنّه بعد الحولين لا يحرم كما تقدم الأخبار فيه.
وروى الشيخ في الموثق، عن علي بن أسباط قال: سأل ابن فضال ابن بكير في
4676 - وفي رواية السكوني قال: كان عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول انهوا نساءكم أن يرضعن يميناً وشمالاً فإنّهنّ ينسين.
المسجد فقال: ما تقولون في امرأة أرضعت غلاماً سنتين، ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين حتى تمت السنتان أيفسد ذلك بينهما؟ قال: لا يفسد ذلك بينهما؛ لأنه رضاع بعد فطام، وإنما قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «لا رضاع بعد فطام» (1)(أي أنه إذا تمَّ للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد اللبن، فلا يفسد بينه و بين من يشرب منه) قال: (2)وأصحابنا يقولون: إنّه لا يفسد إلا أن يكون الصبي والصبية يشربان شربة شربة.
الظاهر أن مراده أن يكون الارتضاع من الثدي أو التوالي، والواو بمعنى أو. ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يحصل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) بينهما إلا أن يكونا شربا من مرضعة واحدة من فحل واحد.
(وفي رواية السكوني) في القوي كالشيخين (3)(انهوا نساءكم أن يرضعن يميناً وشمالاً) أي كل من يقع (فإنّهنّ ينسين) فيمكن أن يكون حصل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) وليس للنساء حافظة، فإذا بلغا ووقع التزويج وحصل الأولاد تذكرن، ولا بد من المفارقة
4677 - وروى فضيل عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: عليكم بالوضاء من الظئورة فإنّ اللبن يعدي.
وهي صعبة.
وقرأ بعضهم (ينسبن) - بالباء من باب الافعال - أي يحصل النسب بالرضاع. وبعضهم بفتح الهمزة من الإنهاء أي أخبروهم بأن يرضعن من الثديين، كما تقدم أن في إحداهما الطعام وفي الأخرى الشراب، وهو بعيد جداً كالوسط.
(وروى فضيل) في القوي والشيخان في الصحيح (1)(عن زرارة - إلى قوله - بالوضاء) بالضم والمد الوضي الحسن الوجه (من الظؤورة) جمع الظئر وهي العاطفة على غير ولدها المرضعة له (فإنّ اللبن يعدي) من الاعداء أي لو كانت الظئر حسنة الوجه يصير الطفل كذلك، وكذا لو كانت قبيحة الوجه، وحسن الوجه وقبحه يؤثران في الأخلاق الحسنة والرديئة. ويحتمل أن يكون المراد المبالغة في حسن الوجه للظئر؛ فإنّه لو كانت قبيحة يعدي كالجذام والبرص: فإن الغالب إطلاق الاعداء في القبائح ويلزمه تأثير القبائح ويلزمه تأثير حسن الوجه وهو ألطف. ويمكن القراءة بالتشديد ويكون معنى التعدّي يقال عدّاه وتعدّاه، والأوّل أظهر.
ورويا في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مروان قال: قال لي أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «استرضع لولدك بلبن الحسان، وإياك والقباح، فإنّ اللبن يعدي» (2)وهو مؤيد لما
4678 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة زنت هل تصلح أن تسترضع؟ قال: لا تصلح ولا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا.
4679 - وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لا تستر ضعوا الحمقاء فإن اللبن يعدي وإنّ الغلام ينزع (1)إلى اللبن يعني إلى الظئر في الرعونة والحمق.
ذكرناه.
(وسأل علي بن جعفر) في الصحيح كالشيخين (2). ويدل على كراهة لبن الزنا ولبن ولد الزنا وإن لم يكن ولدها من الزنا ورويا في الموثق كالصحيح عن عبيد الله الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): امرأة ولدت من الزنا أتخذها ظئراً؟ قال: «لا تسترضعها ولا ابنتها» (3).
(وروى محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح كالشيخين (4). ويدل على كراهة
1) نزع إلى أهله ينزع نزاعاً أي اشتاق وناقة نازع إذا حنت إلى أوطانها ومرعاها، الصحاح 3: 1289.
2) الكافي 6: 44، باب من يكره لبنه ومن لا يكره، ح11. التهذيب8: 108 باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 17. وفيهما مع اختلاف.
3) الكافي 6: 42، باب من يكره لبنه ومن لا يكره، ح 1. التهذيب 8: 108، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 16.
4) الكافي 6: 43، باب من يكره لبنه ومن لا يكره، ح8. التهذيب 8: 110، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 24.
4680 - وروى ابن مسكان عن الحلبي قال: سألته عن رجل دفع ولده إلى ظئر يهوديّةٍ أو نصرانية أو مجوسية ترضعه في بيتها أو ترضعه في بيته قال: ترضعه لك اليهوديّة والنّصرانية وتمنعها من شرب الخمر وما لا يحلّ مثل لحم الخنزير ولا يذهبن بولدك إلى بيوتهن والزانية لا ترضع ولدك فإنّه لا يحل لك والمجوسية لا ترضع لك ولدك إلا أن تضطر إليها.
استرضاع الحمقاء؛ فإنّ لبنها يؤثر في حماقة الولد والرعناء الأحمق، والحمق تفسير الرعونة. والظاهر أن التفسير من الراوي، ولو أبقي على عمومه بحيث يشمل الأم كان أولى.
وفي الصحيح، عن مسعدة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا تسترضعوا الحمقاء؛ فإنّ اللبن يغلب الطباع، وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لا تستر ضعوا الحمقاء فإنّ الولد يشبّ عليه» (1).
وفي الموثق، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): انظروا من ترضع أولادكم؛ فإنّ الولد يشب عليه» (2)أي ينمو على اللبن، فإن كان اللبن من امرأة عاقلة حسنة الخَلق والخُلق يكون الولد كذلك. وبالعكس العكس. والحمق قلة العقل ونزع إليه أشبهه وجاء بمعنى الحنين والميل أيضاً، وكلاهما مناسبان. (وروى ابن مسكان في الصحيح عن الحلبي) ويدل على كراهة استرضاع
الذميّة سيّما المجوس، وإن اضطر إليها فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ولا يدعها أن تذهب بالولد إلى بيتها، وكذا على كراهة لبن ولد الزنا.
وروى الشيخان في الصحيح عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تسترضع للصبي المجوسية وتسترضع اليهودية والنصرانية، ولا يشربن الخمر ويمنعن من ذلك» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل يصلح للرجل أن ترضع له اليهودية والنصرانية والمشركة؟ قال: «لا بأس» وقال: «امنعوهن من شرب الخمر» (2).
وفي القوي، عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن مظائرة المجوسي؟ فقال: «لا، ولكن أهل الكتاب» (3)وقال: «إذا أرضعن لكم فامنعوهن من شرب الخمر» (4).
1) الكافي 6: 44، باب من يكره لبنه ومن لا يكره، ح 14. التهذيب 8: 110، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 23.
2) الكافي 6: 43، باب من يكره لبنه ومن لا يكره، ح4. التهذيب:8: 109، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 22.
3) الكافي 6: 42، باب من يكره لبنه ومن لا يكره، ح 2. التهذيب: 109، باب الحكم في أولاد.2.. المطلقات من الرضاع، ح 21.
4) الكافي 6: 42، باب من يكره لبنه ومن لا يكره، ح3. الاستبصار 3 322 باب كراهية لبن ولد الزنا، ح 5.
4681 - وروى حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحب إلي من لبن ولد الزنا وكان لا يرى بأساً بلبن ولد الزنا إذا جعل مولى الجارية الذي فجر بالجارية في حلّ.
(وروى حريز عن محمد بن مسلم) في الصحيح، وهما (1)في الحسن كالصحيح.
ويدلّ على كراهة الذمي وولد الزنا إلا إذا أحلّها المولى فإنّه يطيب لبنها. ويؤيده ما روياه في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم، وجميل بن دراج، وسعد بن أبي خلف عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المرأة يكون لها الخادم وقد فجرت يحتاج إلى لبنها قال: «مرها فلتحلّلها يطيب اللبن» (2).
وفي القوي، كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن غلام لي وثب على جارية لي فأحبلها فولدت واحتجنا إلى لبنها، فإن أحللت لهما ما صنعا أيطيب لبنها؟ قال: «نعم» (3).
وتقدم أنّ التحليل يطيب الولد أيضاً، واستشكله جماعة مع وجود هذه الأخبار المعتبرة، وكأنهم لم يطلعوا عليها وليس بمستبعد، فإنّ من تتبع كلامهم يعلم أنهم كانوا يسامحون في الطلب، بل ينفون المدرك والخبر مع وجوده في غير محله بل
1) الكافي 6: 43، باب من يكره لبنه ومن لا يكره، ح 5. التهذيب: 109، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 20.
2) الكافي 6: 43، باب من يكره لبنه ومن لا يكره، ح7. التهذيب 8: 109، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 19.
3) الكافي 6: 43 باب من يكره لبنه ومن لا يكره، ح6. التهذيب 8: 108، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 18.
4682 - وروى محمد بن أبي عمير عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن امرأة درّ لبنها من غير ولادة فأرضعت جارية وغلاماً بذلك اللبن هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع ؟ قال: لا.
4683 - وقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع.
كانوا يلاحظون بابه فإن وجدوه وإلا فينفون، فتدبر (1).
(وروى محمد بن أبي عمير، عن يونس بن يعقوب) في الموثق كالصحيح كالكليني. (2). ويدلّ على اشتراط كون اللبن من الولادة، ويشمل ما لو أرضعته حال الحمل. وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت ذكراناً وإناثاً، أيحرم من ذلك ما يحرم من الرضاع ؟ فقال لي: «لا» (3).
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وجور الصبي اللبن) بأن لا يمص الثدي (بمنزلة الرضاع) وحمل على الكراهة؛ لأنّ الرضاع والإرضاع المذكورين في الأخبار ينصرفان إلى الغالب
1) لعل الأمر بالتدبر للإشارة إلى أن هذا المعنى غير لائق بشأنهم مع فرض كونهم مجتهدين وكانوا يستفرغون الوسع في تحصيل الأحكام فلابد أن يحمل استشكالهم على مخالفة تلك الأخبار للقواعد كما لا يخفى على الممارس والله العالم.
2) الكافي 5: 446، باب نوادر في الرضاع، ح 12. ولكن ليس في سند الكافي محمد بن أبي عمير.
3) التهذيب: 325 باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، ح 47.
4684 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تجبر الحرّة على إرضاع الولد وتجبر أم الولد ومتى وجد الأب من يرضع الولد بأربعة دراهم وقالت الأم: لا أرضعه إلّا
والمتعارف منهما، مع أنه رويا في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا أمير المؤمنين إن امرأتي حلبت من لبنها في مكوك (1)فأسقته جاريتي؟ فقال: «أوجع امرأتك وعليك بجاريتك» وهو هكذا في قضاء علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2). والظاهر أنّ المرأة فعلت ذلك لتحرم الجارية على الزوج، وبإطلاقه شامل للصغيرة والكبيرة.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان عن سليمان بن داود المنقري قال: سئل أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرضاع ؟ فقال: «لا تجبر الحرّة على رضاع الولد، وتجبر أم الولد (3)كما تقدم في قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) مع قوله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (4)والظاهر أنهما أجرة الرضاع ويحتمل الأعم.
(ومتى وجد الأب) إلى آخره. رواه الشيخان في الموثق، عن داود بن الحصين
بخمسة دراهم فإنّ له أن ينزعه منها إلا أن الأصلح له والأرفق به أن يتركه مع أمه.
وقال الله عزّوجلّ: وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى.
4685 - وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل توفي وترك صبياً واسترضع له أن أجر رضاع الصبي مما يرث من أبيه وأمه.
عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)إلى أن قال: «وإن وجد الأب من يرضعه إلى آخره» وتقدم مع أخبار أخر تدلّ على أولوية الأم سيما مع الرضا بما ترضى غيرها من النساء. (وقال الله تعالى: (وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى)) (2)الاستشهاد من المصنف وليس في الخبر.
(وقضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)...»
ويدل على أنّ نفقة الولد إنّما تجب على الوالد إذا لم يكن للولد شيء، ومع وجوده فمن ماله، وأجرة الرضاع منه، ورواه الشيخ عن إسحاق بن عمار (4).
ورويا في الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات وترك امرأة ومعها منه ولد فألقته على خادم لها فأرضعته ثم جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي؟ فقال: «لها أجر مثلها، وليس للوصي أن يخرجه من حجرها حتى
4686 - وفي رواية السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتاه رجل فقال: إنّ أمتي أرضعت ولدي وقد أردت بيعها قال: خذ بيدها وقل من يشتري منّي أُمّ ولدي.
يدرك ويدفع إليه ماله (1)وحمل على أنها إذا أرضعته بقصد الرجوع فلها وإلا فلا. ويدل على أنّ الأم أولى بالولد من الوصي.
(وفي رواية السكوني) وحمل على الكراهة لما تقدم. وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن امرأة تزعم أنها أرضعت المرأة والغلام ثمَّ تنكر؟ قال: «تصدّق إذا أنكرت» قلت: فإنها قالت وادعت بعد بأني قد أرضعتهما؟ قال: «لا تصدق ولا تنعم» (2)أي لا يقال لها: نعم.ولا شك في عدم قبول قولها بعد الإقرار بالصحة بعدمها. والظاهر أنه لا يقبل قولها أيضاً كما قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) «تصدق إذا أنكرت» أي لا تقبل إقرارها في حق الغير.
وفي القوي عن صالح بن عبد الله الخثعمي قال: سألت أبا الحسن قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أم ولد لي صدوق زعمت أنها أرضعت جارية لي أصدقها؟ قال: «لا» (3). وفي القوي كالصحيح، عن أبي يحيى الحناط قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن ابني وابنة أخي في حجري، وأردت أن أزوجها إيَّاه، فقال بعض أهلي: إنّا قد
1) الكافي 6: 41، باب الرضاع، ح 7. التهذيب،8: 106، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح5. ولكن سنده في التهذيب مغاير بما في الكافي والشرح.
2) الكافي 5: 445، باب نوادر في الرضاع، ح9. التهذيب 7: 324 باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، ح 44.
3) الكافي 0: 446 باب نوادر في الرضاع، ح 17 التهذيب: 323، باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، ح 37.
4687 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل هنا رجلاً أصاب ابناً فقال: يهنيك الفارس فقال له الحسن بن على (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما علمك أن يكون فارساً أو راجلاً فقال له: جعلت فداك فما أقول؟ قال: تقول شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب، وبلغ أشده ورزقت بره.
أرضعناهما؟ قال: فقال: «كم»؟ قلت: ما أدري. قال: فأدراني على أن أوقت، قال: قلت: ما أدري قال: فقال: «زوجه» (1).
باب التهنئة بالولد
وهي الدعاء بالبركة (قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في القوي عنه (2)(نهنيك) أو نهنئك (الفارس) أي يكون مباركاً لك ولدك الفارس من باب التفأل بالخير بأن يكون شجاعاً أو ذا مال (ما علمك أن يكون فارساً أو راجلاً) أي أي علم لك يكون أي الفردين خيراً له، لعله يكون كونه راجلاً أصلح بالنسبة إليه من كونه فارساً (شكرت الواهب) أي وفقك الله تعالى بأن تشكر الله وتعلم أنه هبة من الله تعالى لك ويجب عليك شكرها (وبورك لك في الموهوب) أي يكون سبباً لزيادة النعمة والتوفيق ونفعك الله به (وبلغ أشده) أي منتهى كماله في العمر والعلم والعمل (ورزقك بره أي جعله الله تعالى باراً بك لا عاقاً.
4688 - في رواية السكوني قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة.
ورويا عن رزام (1)في القوي، عن أخيه قال: قال رجل لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولد لي غلام، فقال: «رزقك الله شكر الواهب وبارك لك في الموهوب، وبلغ أشده ورزقك الله بره» (2).
وفي القوي، عن أبي برزة الأسلمي قال ولد للحسن بن على (عَلَيهِ السَّلَامُ) مولود، فأتته القريش فقالوا: يهنئك الفارس فقال: وما هذا من الكلام؟ قولوا: شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب، وبلغ الله به أشدّه ورزقك بره» (3).
باب فضل الأولاد
(في رواية السكوني قال) أي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهكذا دأبنا أيضاً.
(قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)) كالكليني (4).
وروى السكوني أيضاً قال: «قال: الولد الصالح ريحانة من الله قسمها بين
عباده، وإن ريحانتي من الدنيا الحسن والحسين، سمّيتهما باسم سبطين من بني إسرائيل: شبّراً وشبيراً» (1).
وفي القاموس شبّر كبقم وشبير كقمير ومشبر كمحدث أبناء هارون (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).
وبأسمائهم سمّى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الحسن والحسين والمحسن (عَلَيهِم السَّلَامُ). والمشهور في الأخبار (المحسن) مخففاً سمّاه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وهو في بطن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) واستشهد بضرب عمر الباب على بطنها وضرب قنفذ مولى عمر السياط عليها، فأسقطته واستشهدت ومن أراد التفصيل فليلاحظ كتاب سليم بن قيس الهلالي (3).
وفي صحاحهم الستة أيضاً ما يدلّ عليه، ففي باب غزوة خيبر من البخاري عن سهل بن سعد: أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال يوم خيبر: «لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» قال: فبات الناس يدوكون (4)ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه. قال: «فأرسلوا إليه» فأتي به فبصق رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) في عينيه فدعا له فبرأ حتى لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي «يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا» فقال: «أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثمَّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم
بما يجب عليهم من حق الله فيه فو الله لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم» (1)بطرق متعددة، وكذا مسلم في باب مناقب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2). وذكر البخاري في هذا الباب عن عائشة: أن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بنت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مما أفاء الله عزّوجل بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر: إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: لا نورث، ما تركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال. وإنِّي - والله - لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) والأعملن فيها بما عمل به رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وأبى أن يدفع إلى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) منها شيئاً. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته (3)ولم تكلمه حتى توفّيت، وعاشت بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ستة أشهر. فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها، وكان لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الناس وجه حياة فاطمة. فلما توفيت استنكر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر، الخبر بطوله (4). وروى البخاري عن المسور بن مخزمة قال: سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يقول - وهو على المنبر -: «إنّ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بضعة منّي، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها» (5).
1) صحيح البخاري 4: 20.
2) صحیح مسلم 7: 120.
3) هجرانها: انقباضها عن لقائه (القسطلاني)، انظر: شرح مسلم للنووي 12: 73.
4) صحيح البخاري 5: 82 يعني إلى آخر الخبر بطوله فإنّ له ذيلاً لا يخلو عن كذب وافتراء فلاحظ صحيح البخاري.
5) صحيح البخاري 6: 158. صدر الحديث في صحيح مسلم: 141، هكذا: أن المسور بن مخرمة حدثه أنه سمع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) على المنبر وهو يقول: إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم ثم لا آذن لهم ثم لا آذن لهم إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنّما ابنتي بضعة إلى آخره، نقول: قوله إلا إلى آخره من قبيل التعليق على المحال.
وفي مناقب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) عن المسور: أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: «فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بضعة مني. فمن أغضبها أغضبني» (1)وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة» (2)وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا) (3). فانظر أيها المنصف لو كان خلافة أبي بكر حقاً كيف يتخلّف علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنها ستة أشهر بزعمكم، والذي يحبه الله ورسوله كيف يرضى بأن يموت ميتة جاهلية؟!. وذكر الأخبار الكثيرة عن عائشة أنه أخبرها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بأنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) أول الناس لحوقاً به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فاستبشرت بعد ما كانت باكية (4)، فكيف كان غضبها لأجل الدنيا الفانية وما كان طلبها فدك إلا لإظهار كفر هؤلاء واستحقاقهم اللعن من الله تعالى.
1) صحيح البخاري 4: 210.
2) صحيح البخاري 4: 209. في هامش صحيح مسلم قال القسطلاني: استدل به السهيلي على أن من سبها فإنه يكفر وأنها أفضل بناته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) انتهى.
3) الأحزاب: 57.
4) ففي صحيح البخاري 4: 183، عن عائشة قالت دعا النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت فسألنا عن ذلك فقالت سارني النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أنه يقبض في وجعه الذي توفى فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت وانظر: صحيح البخاري 5: 138. صحيح ابن حبان 15: 404. عمدة القاري 16: 223، ح 5173.
4689 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ميراث الله من عبده المؤمن الولد الصالح يستغفر له.
ففي طرقهم أن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) لما طلبت ميراثها وفيئها الذي أعطاها الله ورسوله وأشهد عليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والحسنين (عَلَيهِما السَّلَامُ) وأم أيمن، وردوا شهادتهم، قالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بمحضر المهاجرين والأنصار: «ألستم سمعتم أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله؟!» فقالوا: نعم. فقالت: «اللهم اشهد أنهما أذياني» (1)وأشارت إلى أبي بكر وعمر، ولأجل هذه العداوة قتلوها.
وذكر البخاري تخلّف الأنصار وبني هاشم عنها، فكيف حصل الإجماع سيما في هذه الأشهر بزعمكم، ولو أمهلني الله تعالى في الأجل لصنفت كتاباً في قبائح أعمالهم من كتبهم إن شاء الله تعالى (2).
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الكليني في القوي عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): مر عیسی بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقبر يعذب صاحبه، ثمَّ مرّ به من القابل فإذا هو لا يعذب، فقال: يا ربِّ مررت بهذا القبر عام أول فكان يعذب، ومررت به العام فإذا هو ليس يعذب. فأوحى الله عزّوجل إليه: أنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقاً وأوى يتيماً، فلهذا غفرت له بما عمل ابنه، ثم قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (ميراث الله) عزّوجلّ الإضافة إلى الفاعل أي أورث الله، ويمكن المفعول تجوّزاً (من عبده المؤمن) ولد يعبده من بعده، ثم تلا أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) آية
زكريا (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) (1).
وعن السكوني قال: «قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): من سعادة الرجل الولد الصالح» (2)وعنه: «أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقرأ (إِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي) يعني أنه لم يكن له وارث حتى وهب الله له بعد الكبر (3).
وفي الموثق، عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن أولاد المسلمين موسومون عند الله شافع مشفّع، فإذا بلغوا اثني عشر سنة كانت لهم الحسنات، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات» (4).
وفي القوي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أكثروا الولد أكاثر بكم الأمم غداً» (5).
وفي القوي كالصحيح، عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من سعادة الرجل أن يكون له ولد يستعين بهم» (6).
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن فلاناً
4690 - وقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيراً لم يمته حتى يريه الخلف.
رجلاً سمّاه، قال: إني كنت زاهداً في الولد حتى وقفت بعرفة، فإذا إلى جنبي غلام شاب يدعو ويبكي ويقول: يا ربِّ والدي والدي فرغبني في الولد حين سمعت ذلك» (1)
وعن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: «من سعادة الرجل الولد الصالح» (2).
وعن بكر بن صالح قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني أحببت (والظاهر اجتنبت) طلب الولد منذ خمس سنين؛ وذلك أن أهلي كرهت ذلك وقالت: إنه يشتدّ علي تربيتهم؛ لقلة الشيء، فما ترى؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ)ى: «اطلب الولد فإن الله يرزقهم» (3)وتقدم الأخبار في أول الباب.
(وقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الكليني في القوي كالصحيح عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «سمعته يقول: سعد امرء لم يمت حتى يرى خلفاً من نفسه» (4)أي عوضاً عنه. وفي الحسن كالصحيح، عن سدير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من سعادة الرجل أن يكون له الولد يعرف فيه شبهه وخلقه وخلقه وشمائله» (5)أي يعرف بذلك في الدنيا أيضاً أن ولده منه ولم يولد من حرام، وعن السكوني قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): من
4691 - وروي أن من مات بلا خلف فكأن لم يكن في الناس ومن مات وله خلف فكأن لم يمت.
4692 - وروى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: البنات حسنات والبنون نعمة فالحسنات يثاب عليها والنعمة يسأل عنها.
4693 - وبشر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بابنة فنظر في وجوه أصحابه فرأى الكراهة
نعمة الله على الرجل أن يشبهه ولده» (1).
(وروي) هذا ظاهر مجرّب.
وروى أبان بن تغلب) في القوي، ويشعر به قوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً) (2).
وفي القوي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «البنون نعيم والبنات حسنات والله، يسأل عن النعيم ويثيب على الحسنات» (3).
وفي القوي عنه قال: «البنات حسنات والبنون نعمة، وإنما يثاب على الحسنات ويسأل عن النعمة» (4).
(وبشر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)) روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن حماد بن عثمان،
فيهم فقال: ما لكم ريحانة أشمّها ورزقها على الله عزّوجلّ وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبا بنات
4694 - وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المرض يصيب الصبي: إنّه كفّارة لوالديه.
4695 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ الله عزّوجل ليرحم الرّجل لشدة حبه لولده.
عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أبا بنات» (1).
وفي القوي، عن الجارود بن المنذر قال: قال لي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «بلغني أنه ولد لك ابنة فتسخطها وما عليك منها؟ ريحانة تشمّها وقد كفيت رزقها وكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أبا بنات (2).
(وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في القوي، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3).
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه (4).
وروى الكليني في القوي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): من قبّل ولده كتب الله له حسنة، ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة، ومن علّمه القرآن
4696 - وقال له عمر بن يزيد إنّ لي بنات فقال: لعلك تتمنى
دعي بالأبوين فكسيا حلّتين يضيء من نورهما وجوه أهل الجنة» (1).
وفي الموثق، عن يونس بن رباط عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): رحم الله من أعان ولده على برّه» قال: قلت: كيف يعينه على بره؟ قال: «يقبل ميسوره (2)ويتجاوز عن معسوره ولا يرهقه (أي لا يحمله ما لا يطيق) ولا يخرق به، وليس بينه وبين أن يصير في حد من حدود الكفر إلا أن يدخل في عقوق أو قطيعة رحم، ثم قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): الجنة طيبة طيبها الله وطيب ريحها، توجد ريحها من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريح الجنة عاق، ولا قاطع رحم ولا مرخي الإزار خيلاء» (3)أي من يطيله تكبّراً.
وفي القوي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: جاء رجل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: ما قبّلت صبياً قط، فلما ولى قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): هذا رجل عندي أنه من أهل النار» (4).
وعن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال له رجل من الأنصار من أبر؟ قال: والديك. قال: قد مضيا. قال: بر ولدك (5).
(وقال له عمر بن يزيد) في الصحيح، ورواه الكليني في الصحيح، عن جارود قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن لي بنات قال: فلعلك تتمنى موتهن، أما إنّك
موتهنّ أما إنك إن تمنيت موتهنّ ومتن لم تؤجر يوم القيامة ولقيت ربّك حين تلقاه وأنت عاص.
4697 - وروى حمزة بن حمران بإسناده أنه أتى رجل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وعنده رجل فأخبره بمولود له فتغيّر لون الرجل فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): ما لك قال: خير قال: قل قال: خرجت والمرأة تمخض فأخبرت أنها ولدت جارية فقال له النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) و الأرض تقلها والسماء تظلّها والله يرزقها وهي ريحانة تشمّها ثم أقبل على أصحابه فقال: من كان له ابنة واحدة فهو مقروح ومن
إن تمنيت موتهن فمتن لم تؤجر ولقيت الله عزّوجلّ يوم تلقاه وأنت عاص» (1).
وفي القوي كالصحيح عن إبراهيم الكرخي عن ثقة حدثه من أصحابنا قال: تزوّجت بالمدينة فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كيف رأيت؟» فقلت: ما رأى رجل من خير في امرأة إلا وقد رأيته فيها، ولكن خانتني، فقال: «وما هو؟» قلت: ولدت جارية. فقال: «لعلك كرهتها، إنّ الله جل ثناؤه يقول: ﴿ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا)» (2).
(وروى حمزة بن حمران) في القوي كالصحيح كالكليني (3)(تقلها) أي تحملها (تظلّها) أي ألقت ظلّها عليها أي ليس مؤنتها عليك بل الله تعالى جعل الأرض والسماء كافلتين لرزقها (مقروح) أي مجروح (أو مفدوح) أي حمله ثقيل.
كان له ابنتان فيا غوثاه بالله ومن كان له ثلاث بنات وضع عنه الجهاد وكلّ مكروه ومن كان له أربع بنات فيا عباد الله أعينوه يا عباد الله أقرضوه يا عباد الله ارحموه.
4698 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من عال ثلاث بنات أو ثلاث أخوات وجبت له الجنة قيل يا رسول الله واثنتين قال: واثنتين قيل يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وواحدة قال: وواحدة.
4699 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من عال ابنتين أو أختين أو عمتين أو خالتين حجبتاه من النّار.
4700 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا أصاب الرجل ابنةً بعث الله عزوجل إليها ملكاً فأمر جناحه على رأسها وصدرها وقال ضعيفة خلقت من ضعفٍ المنفق عليها معان.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (1).
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه المصنف في الخصال مرفوعاً عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الكليني في القوي كالصحيح، عن محمد الواسطي، عن أبي
عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه وتندبه بعد موته» (1).
وعن السكوني قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): نعم الولد البنات ملطفات، مجهزات مؤنسات مبارکات مفليات (2)فلاه وفلاه بحثه عن القمل.
وفي القوي، عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): إن الله تبارك وتعالى على الإناث أرق منه على الذكور، وما من رجل يدخل فرحة على امرأة بينه وبينها حرمة إلا فرحه الله يوم القيامة (3). وفي القوي كالصحيح عن الحسن (4)بن سعيد اللخمي، قال: ولد لرجل من أصحابنا جارية، فدخل على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرآه مسخطاً فقال له أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أرأيت لو أنّ الله تبارك وتعالى أوحى إليك أن أختار لك أو تختار لنفسك ما كنت تقول؟» قال: كنت أقول يا ربِّ تختار لي. قال فإنّ الله عزّوجلّ قد اختار لك» ثمَّ قال: «إنّ الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو قول الله عزّوجل: (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) (5)أَبدلهما الله به عزّوجلّ جارية ولدت سبعين نبياً» (6).
وفي القوي قال: كان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا بشِّر بولد لم يسأل أذكر هو أم
4701 - وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): اعلموا أنّ أحدكم يلقى سقطه محبنطئاً على باب الجنة حتى إذا رآه أخذ بيده حتى يدخله الجنّة وإن ولد أحدكم إذا مات أجر فيه وإن بقي بعده استغفر له بعد موته.
4702 - وقال: أحبّوا الصبيان وارحموهم وإذا وعدتموهم ففوا لهم فإنّهم لا يرون إلا أنكم ترزقونهم.
أُنثى؟ حتى يقول: «أسوي؟» فإذا كان سوياً قال: «الحمد لله الذي لم يخلق منّي شيئاً مشوّهاً» (1)أي معيوباً.
(وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - إلى قوله - مُخبَنْطِناً) - بالحاء المهملة والباء الموحدة والنون - أي ممتلئاً غيظاً وغضباً.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن محمد العجلي. عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (2).
وفي الحسن عن كليب الصيداوي قال: قال لي أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا واعدتم الصبيان ففوا لهم، فإنهم يرون أنكم الذين ترزقونهم، إنّ الله عزّوجل ليس يغضب لشيء كغضبه للنساء والصبيان» (3).
4703 - وروى رفاعة بن موسى عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته الرّجل يكون له بنون وأمهم ليست بواحدة أيفضل أحدهم على الآخر؟ قال: نعم، لا بأس به وقد كان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يفضّلني على عبد الله.
4704 - وفي رواية السكوني قال نظر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إلى رجل له ابنان فقبل أحدهما وترك الآخر فقال له النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فهلا واسيت بينهما.
(وروى رفاعة بن موسى) في الصحيح، ويؤيّده ما رواه الكليني في الصحيح عن سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون بعض ولده أحب إليه من بعض، ويقدّم بعض ولده على بعض؟ فقال: «نعم، قد فعل ذلك أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)، نحل محمداً، وفعل ذلك أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) نحل أحمد شيئاً.
فقمت أنا به حتى حزته له» (1).
فقلت: جعلت فداك الرجل تكون بناته أحب إليه من بنيه؟ فقال: «البنات والبنون في ذلك سواء. إنّما هو بمقدار (2)ما ينزلهم الله عزّ وجلّ منه» (3).
(وفي رواية السكوني) ويدلّ على استحباب المساواة بينهم في الملاطفة.
4705 – وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): يلزم الوالدين من عقوق الولد ما يلزم الولد لهما من العقوق.
ويمكن أن يكون التفضيل للكمالات؛ ليرغب البقية إليها.
(وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (1). والغرض أنه كما يجب على الولد رعاية الوالدين، كذلك يجب على الوالد رعايتهم، ولا فرق في مخالفة الله في أصلها وإن كان العقوبة في ترك الأولى أعظم.
ورويا في الصحيح، عن معمر بن خلاد قال: كان داود بن زربي شكا ابنه إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيما أفسد له، فقال له: «استصلحه فما (في مائة ألف - خ ل) مائة ألف فيما أنعم الله به عليك» (2).
أي وإن كان يلزم في إصلاحه مثل هذا المقدار من المال، وليس فيما يصلح إسراف، أو اسع في إصلاحه وإن كان يلزم إعانة مائة ألف من المؤمنين الذين أنعم الله بهم عليك في معرفتهم، أو كنت تصلحه يمكن أن يحصل له من الأولاد والأحفاد هذا المقدار أو المقدار الكثير، وإصلاحه إصلاحهم، وتضييعه تضييعهم.
وعن السكوني قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): رحم الله والدين أعانا ولدهما على برهما» (3)أي إن كان الوالدان يسعيان في برهما فهم أيضاً يسعون، أو لو سعيا في
تأديبهما بالعلم والفضل والصلاح فهم يسعون البتة في برهما، والغالب في عقوق الولد أحد هذين.
وفي القوي عن درست، عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «جاء رجل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: يا رسول الله ما حق ابني هذا؟ قال: تحسن اسمه وأدبه، وضعه موضعاً حسناً» (1)أي تزوّج له من الصالحات الفاضلات، أو من النجباء الصلحاء الفضلاء.
وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «صلی رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بالناس الظهر فخفف في الركعتين الأخيرتين، فلما انصرف قال له الناس: هل حدث في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: خففت الركعتين الأخيرتين؟ فقال لهم: «أو ما سمعتم صراخ الصبي؟!» (2).
وفي القوي كالصحيح عن السكوني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: دخلت يوماً على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا مغموم مكروب فقال لي: يا سكوني ما غمّك؟» فقلت: ولدت لي ابنة، فقال لي: «يا سكوني، على الأرض ثقلها، وعلى الله رزقها، تعيش في غير أجلك، وتأكل من غير رزقك» قال فسري والله عني فقال ما سميتها؟ قلت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ). قال: «آه آه» ثم وضع يده على جبهته فقال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): حق الولد على
4706 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): برّ الرّجل بولده بره بوالدیه
4707 - وفي خبر آخر قال: قال النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): من كان عنده صبي فليتصاب له.
4708 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من نعم الله عزّوجل على الرجل أن يشبهه ولده.
4709 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقاً
والده إذا كان ذكراً أن يستفره أمه ويستحسن اسمه ويعلمه كتاب الله ويطهره (أي بالختنة) ويعلّمه السباحة، وإذا كانت أنثى أن يستفره أمها ويستحسن اسمها ويعلمها سورة النور ولا يعلمها سورة يوسف ولا ينزلها الغرف ويعجل سراحها إلى بيت زوجها. أما إذا سميتها فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها» (1)من الضرب أو الضرر.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): بر الرجل بولده بره بوالديه) أي ثوابه كثوابه أو برك بولدك برك بنفسك، فإنّه إن كان عالما صالحاً أديباً ينفعك في الدنيا والآخرة أو ينفع والديك أيضاً في الدنيا بإحياء اسمهما وفي الآخرة بالشفاعة والدعاء.
(وفي خبر آخر) روى الكليني في الحسن كالصحيح عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): (من كان له ولد صبا) (2)أي لعب معه كالصبيان.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه السكوني عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (3)(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه
جمع كل صورة بينه وبين آدم ثمّ خلقه على صورة إحداهنّ فلا يقولن أحد لولده: هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئاً من آبائي.
المصنف في العلل صحيحاً عن جعفر بن بشار (1)عن رجل عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)والغرض أنه لا يجوز نفي الولد لعدم المشابهة بالأبوين ولا بالأقارب القريبة.
وفي الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت له: إن الرجل ربّما أشبه أخواله وربّما أشبه أباه وربّما أشبه عمومته؟ فقال: «إن نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة، فإن غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل أباه وعمومته، وإن غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله» (3)والغلبة إما بالكثرة أو بسبق الإنزال بحسب ازدياد الشهوة ونقصانه. وفي القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان. عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: المولود يشبه أباه و عمّه؟ قال: «إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فالولد يشبه أباه وعمه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل يشبه الرجل أمه وخاله» (4).
وفي القوي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «تعتلج النطفتان في الرحم، فأيتهما كانت
1) في نسخة بشير.
2) علل الشرائع 1: 103، باب 93، العلة التي من أجلها لا يجوز أن يقول الرجل لولده: هذا لا يشبهني ولا يشبه آبائي، ح 1.
3) علل الشرائع 1: 94، باب85، علة النسيان والذكر، وعلة شبه الرجل بأعمامه وأخواله، ح 1.
4) علل الشرائع 1: 94، باب85، علة النسيان، والذكر، وعلة شبه الرجل بأعمامه وأخواله، ح 2.
أكثر جاءت تشبهها، فإن كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله، وإن كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه» (1)ومثله ما رواه عن أنس بن مالك في سؤال عبد الله بن سلام (2).
وأيضاً عن ثوبان أن يهودياً جاء إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله أن قال: شبه الولد أباه وأمه؟ قال: «ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكراً بإذن الله عزّوجلّ، ومن قبل ذلك يكون الشبه، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد أنثى بإذن الله عزّوجلّ، و من قبل ذلك يكون الشبه (3).
وفي الصحيح بتسع طرق، عن أبي هاشم الجعفري عن أبي جعفرثاني محمد بن على الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أقبل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذات يوم ومعه الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو متكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام وجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلّم على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فردّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل، إن أخبرتني بهنّ علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم، وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شَرَعَ سواء. فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): سلني عما بدا لك، فقال:
أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلی أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا أبا محمد أجبه».
«فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما ما سألت عنه من أمر الإنسان (أو الرجل) إذا نام أين تذهب روحه؟ فإنّ روحه متعلقة بالريح والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرّك صاحبها لليقظة، فإن أذن الله تعالى بردّ تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن الله تعالى بردّ تلك الروح على صاحبها جذبت الهواء الريح فجذبت الريح الروح ولم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث.
وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان، فإنّ قلب الرجل في حق (1)وعلى الحق طبق، فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق على ذلك الحق فأضاء القلب وذكر الرجل ما كان نسي، وإن لم يصل على محمد وآل محمد أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكره.
وأما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله فإنّ الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادية (أي غير مضطربة) وبدن غير مضطرب
1) الحقة بالضم وعاء من خشب، ج حق وحقوق وحقق وأحقاق وحقاق القاموس المحيط 221:3.
استكنت تلك النطفة في جوف الرحم وخرج الرجل يشبه أباه وأمه، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادية وبدن مضطرب اضطربت النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه وإن وقعت على عروق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله».
فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بها، وأشهد أن محمداً رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ولم أزل أشهد بذلك، وأشهد أنك وصي رسوله والقائم بحجته. م بحجته، وأشار إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم أزل أشهد بها وأشهد أنك وصيّه والقائم بحجته، وأشار إلى الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأشهد أن الحسين بن علي وصيّ أبيك (أو أبيه) والقائم بحجته بعدك. وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين بعده، وأشهد على جعفر بن أنه محمد القائم بأمر محمد بن علي، وأشهد على موسى بن جعفر أنه القائم بأمر جعفر ابن محمد، وأشهد على عليّ بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسى، وأشهد على علي بن محمد أنه القائم بأمر محمد ابن علي، وأشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمد، وأشهد على رجل من ولد الحسن بن علي (1)لا يكنّى ولا يسمّى حتى يظهر في الأرض أمره فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً، القائم بأمر الحسن بن علي، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم قام فمضى.
فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا أبا محمد اتَّبعه فانظر أين يقصد، فخرج الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)
1) والمراد به الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)
باب العقيقة والتحنيك والتسمية والكنى وحلق رأس المولود وثقب أذنيه والختان
4710 - روى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: كلّ امرئ مرتهن يوم القيامة بعقيقته، والعقيقة أوجب من الأضحية.
في أثره قال: فما كان إلا أن وضع رجله خارجاً من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله عزّوجل، فرجعت إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأعلمته فقال:
يا أبا محمد أتعرفه؟ فقلت: الله تعالى ورسوله وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أعلم، فقال هو الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)).
الشاة التي تذبح عن المولود أو البقر والإبل (والتحنيك) دلك حنكه بشيء هي من الماء والحلاوة (والتسمية) له باسم (والكني) بأن يكنّي بالأب أو الأم أو الابن كأبي عبد الله، وأم سلمة، وابن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
(روی عمر بن يزيد) في الصحيح ورواه الشيخان أيضاً عنه (2)(عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - من الضحيّة) وفي بعض النسخ مرتهن يوم القيمة بعقيقته» وليس فيهما هذه الزيادة، وفي بعضها (الأضحيّة) والظاهر أن المراد به أنها فداء
4711 - وفي رواية أبي خديجة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كلّ إنسانٍ مرتهن بالفطرة وكلّ مولود مرتهن بالعقيقة.
المولود، فإذا عق من الولد فكأنه أعطى الرهن من الله تعالى، ولا يأخذه الله تعالى وإذا لم يعق عنه فلله تعالى الخيار في تركه وأخذه، وعلى تقدير النسخة يكون المراد به أنّ الأب حينئذ لا يسأل يوم القيامة عن شكر نعمة الولد، كما ورد «أنّ ضحاياكم مطاياكم على الصراط» (1). وقيل: إنّ شفاعة الولد لأبويه موقوفة عليها وهو بعيد.
وأما قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (والعقيقة أوجب) وأمثاله مما ورد بلفظ الوجوب، فذهب بعض الأصحاب إلى أنها واجبة (2)، وبعضهم بالوجوب للذكر فلا دلالة فيه؛ لما عرفت من إطلاق الواجب على المؤكد استحبابه بحيث لا يفهم من الأخبار غيره، نعم إطلاق الفرض غالباً ينصرف إلى ما لا يجوز تركه، ولو لم نقل بالاستحباب لا نقول بالوجوب وهو الأحوط، والاحتياط لا يترك.
(وفي رواية أبي خديجة) طريق المصنف إليه مجهول، ورواه الشيخان عنه في الصحيح (3)، وفيه كلام. (كل إنسان مرتهن بالفطرة) الظاهر أن المراد بها زكاة الفطر. ويحتمل هنا الختان أي يجب ختانه كما يجب عقيقته، فإذا وقعا فلا مطالبة له تعالى وإلا فهو يطالب كما أنّ المرتهن إذا أخذ الرهن اعتمد ولا يطالب بالمال.
4712 - وروي عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) والله ما أدري أكان أبي عق عنّي أم لا؟ فأمرني (عَلَيهِ السَّلَامُ) فعققت عن نفسي وأنا شيخ.
ورويا في القوي كالصحيح، عن معاذ الفراء عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الغلام رهن بسابعه بكبش يسمّى فيه ويعق عنه وقال: «إنّ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) حلقت ابنيها و تصدقت بوزن شعرهما فضة» (1)وفي الموثق كالصحيح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «العقيقة واجبة» (2).
(وروي عن عمر بن يزيد) في الصحيح والشيخان في القوي (3). ويدل على لزومها إلى الوفاة، وعلى أنّ الأصل العدم، فما لم يعلم أنه عق عنه يعق.
ورويا في الموثق كالصحيح، عن سماعة قال: سألته عن رجل لم يعق عنه والداه حتى كبر، فكان غلاماً شاباً أو رجلاً قد بلغ؟ قال: «إذا ضحى عنه أو ضحى الولد عن نفسه فقد أجزاً عنه عقيقته» وقال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): الولد مرتهن بعقيقته، فکه أبواه أو تركاه» (4)والإجزاء لا ينافي الاستحباب؛ فإنّ عمر بن يزيد كان يحج كل سنة غالباً ويضحي، ومع هذا أمره (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأن يعق.
فأما ما رواه الشيخان في القوي عن ذريح المحاربي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فی
1) الكافي 6: 25، باب العقيقة ووجوبها، ح9. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.
2) الكافي 6: 25، باب العقيقة ووجوبها، ح7. التهذيب 7: 441 باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 25.
3) الكافي 6: 25، باب العقيقة ووجوبها، ح3. التهذيب 7: 441، باب الولادة والنفاس والعقيقة ح 27.
4) الكافي 6: 39، باب نوادر. التهذيب 7: 447 باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 53.
4713 - وفي رواية علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال العقيقة واجبة إذا ولد للرّجل ولد، فإن أحب أن يسمّيه من يومه فعل.
4714 - وروى عمّار الساباطي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: العقيقة لازمة لمن كان غنياً ومن كان فقيراً إذا أيسر فعل فإن لم يقدر على ذلك فليس
العقيقة، قال: «إذا جاز سبعة أيام فلا عقيقة له بعد سبعة أيام» (1)أي مؤكداً أو ينبغي أن يوقعها في السابع؛ فإنّ ما بعده كالعدم مع الاختيار، ومع الضرورة يجوز.
(وفي رواية علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة) في الموثق كالشيخين (2)(فإن أحب) إلى آخره، يعني أنّ المستحب التسمية يوم السابع، فإن سمّي يوم ولد فلا بأس، أو إنّ المستحب أن يسمّيه في البطن بمحمد أو علي، فإن لم يفعل وسمّى يوم السابع فلا بأس، أو لما أوقع العقيقة يوم السابع فالمستحب أن يسميه فيه لا قبل العقيقة.
(وروى عمار الساباطي) في الموثق. ورويا في الموثق، عن عمار عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كل مولود مرتهن بعقيقته» (3)وأيضاً قال: وسألته عن العقيقة عن المولود كيف هي؟ قال: «إذا أتى للمولود سبعة أيام سمّي بالاسم الذي سمّاه الله
عليه شيء وإن لم يعق عنه حتى ضحى عنه فقد أجزأته الأضحية وكلّ مولود مرتهن بعقيقته وقال في العقيقة يذبح عنه كبش فإن لم يوجد كبش أجزأه ما يجزي في الأضحية وإلا فحمل أعظم ما يكون من حملان السنة.
عزّوجلّ، ثمَّ يحلق رأسه ويتصدّق بوزن شعره ذهباً أو فضة ويذبح عنه كبش، وإن لم يوجد كبش أجزأه ما يجزي في الأضحية، وإلا فحمل أعظم ما يكون من حملان السنة، ويعطى القابلة ربعها، وإن لم تكن قابلة فلامه تعطيها من شاءت وتطعم منه عشرة من المسلمين فإن زادوا فهو أفضل ويأكل منه والعقيقة لازمة إن كان غنياً أو فقيرا إذا أيسر، وإن لم يعق عنه حتى ضحى عنه فقد أجزأه الأضحية» وقال: «إن كانت القابلة يهودية لا تأكل من ذبيحة المسلمين أعطيت قيمة. ربع الكبش» (1).
ورويا في القوي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن العقيقة أواجبة هي؟ قال: «نعم واجبة» (2).
وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن بكير قال: كنت عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فجاءه رسول عمه عبد الله بن علي، فقال له: يقول لك عمك: إنا طلبنا العقيقة فلم
4715 - وفي رواية محمد بن ماردٍ عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن العقيقة؟ فقال: شاة أو بقرة أو بدنةٌ ثمّ يسمّي ويحلق رأس المولود يوم السابع ويتصدق بوزن شعره ذهباً أو فضة فإن كان ذكراً عق عنه ذكراً وإن كان أنثى عق عنها أنثى.
نجدها فما ترى نتصدق بثمنها؟ فقال: «لا. إنّ الله يحب إطعام الطعام وإراقة الدماء» (1).
وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: ولد لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) غلامان، فأمر زيد بن علي أن يشتري له جزورين للعقيقة، وكان زمن غلاء، فاشترى له واحدة وعسرت عليه الأخرى، فقال لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد عسرت علي الأخرى نتصدّق بثمنها؟ فقال: «لا أطلبها حتى تقدر عليها؛ فإنّ الله عزّ و جلّ يحب إهراق الدماء وإطعام الطعام» (2).
وعن إسحاق بن عمار بسندين قوتين، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن العقيقة على المعسر والموسر؟ فقال: «ليس على من لا يجد شيء» (3)أي في حال إعساره، و تستحب في حال الوجدان.
(وفي رواية محمد بن مارد) ثقة لم يذكر، والظاهر أنه مأخوذ من كتابه. ويدل على استحباب المماثلة.
4716 - وعق أبو طالب (رَحمَةُ اللّه) عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يوم السابع فدعا آل أبي طالب فقالوا: ما هذه فقال: عقيقة أحمد قالوا: لأي شيء سمّيته أحمد؟ قال: سمّيته أحمد المحمدة أهل السماء والأرض له.
ويجوز أن يعق عن الذكر بأنثى وعن الأنثى بذكر وقد روي أنه يعق عن الذكر بأنثيين وعن الأنثى بواحدة وما استعمل من ذلك فهو جائز.
(وعق أبو طالب (رَحمَةُ اللّه)) رواه الكليني في القوي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1). ويدل على أن أبا طالب كان مؤمناً، بل كان من الأوصياء كما ذهب إليه جماعة (2)لعلمه بالغيب.
(ويجوز) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «العقيقة في الغلام والجارية سواء» (3).
وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة قال: سألته عن العقيقة؟ فقال: «في الذكر والأنثى سواء» (4). وفي الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «عقيقة الجارية والغلام كبش (5).
1) الكافي 6: 34، باب أنّ أبا طالب عق عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، ح 1.
2) جواهر الفقه: 249 المعتبر 1: 329 كمال الدين وتمام النعمة: 174. أوائل المقالات: 46. إيمان أبي طالب: 27.
3) الكافي 6: 26، باب أن عقيقة الذكر والأنثى سواء، ح 2.
4) الكافي 6: 26، باب أن عقيقة الذكر والأنثى سواء، ح 1.
5) الكافي 6: 26، باب أن حقيقة الذكر والأنثى سواء، ح 4.
والأبوان لا يأكلان من العقيقة وليس ذلك بمحرم عليهما وإن أكلت منه الأم لم ترضعه وتطعم القابلة الرّجل منها بالورك وإن كانت القابلة أُمّ الرّجل أو في عياله فليس لها شيءٌ وإن شاء قسمها أعضاء كما هي وإن شاء طبخها وقسم معها خبزاً ومرقاً ولا يعطيها إلا لأهل الولاية.
وفي القوي كالصحيح، عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن العقيقة؟ فقال: «عقيقة الجارية والغلام كبش كبش» (1).
وفي القوي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «إذا كان يوم السابع وقد ولد لأحدكم غلام أو جارية فليعق عنه كبشاً عن الذكر ذكراً، وعن الأنثى مثل ذلك، عقوا عنه وأطعموا القابلة من العقيقة وسموه يوم السابع» (2)فظهر أن الذكر عنهما أفضل. ويحمل البقية على الجواز. ويحتمل أن يقال في الأنثى بالتخيير.
(والأبوان) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن الكاهلي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في العقيقة قال: «لا تطعم الأم منها شيئاً» (3).
وفي الصحيح عن ابن مسكان عمن ذكره عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تأكل المرأة من عقيقة ولدها، ولا بأس بأن تعطيها الجار المحتاج من اللحم» (4)، وفي
الصحيح عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يأكل هو ولا أحد من عياله من العقيقة» وقال: «للقابلة ثلث العقيقة، فإن كانت القابلة أم الرجل أو في عياله فليس لها منها شيء، ويجعل أعضاء ثمَّ يطبخها ويقسمها ولا يعطيها إلا أهل الولاية وقال: «يأكل من العقيقة كل أحد إلا الأم» (1). فظهر أنّ الكراهة بالنظر إلى الأم. والأولى أن لا يأكل الأب وعياله.
وفي الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المولود قال: «يسمى في اليوم السابع ويعق عنه ويحلق رأسه ويتصدّق بوزن شعره فضة، ويبعث إلى القابلة بالرجل مع الورك، ويطعم عنه ويتصدّق» (2).
وفي الصحيح عن الكاهلي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «العقيقة يوم السابع، ويعطي القابلة الرجل مع الورك، ولا يكسر العظم» (3).
وفي الموثق عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «عق عنه واحلق رأسه يوم السابع، وتصدّق بوزن شعره فضة، واقطع العقيقة جذاوي، (أي قطعة قطعة وفي التهذيب جداول بمعناه أي قطع من المفصل ولا يكسر العظم) واطبخها وادع
عليها رهطاً من المسلمين» (1).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن العقيقة واجبة هي؟ قال: «نعم يعق عنه ويحلق رأسه وهو ابن سبعة، ويوزن شعره فضةً أو ذهباً يتصدق به، ويطعم قابلته ربع الشاة، والعقيقة شاة أو بدنة» (2).
وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الصبي يعق عنه ويحلق رأسه وهو ابن سبعة أيام، ويوزن شعره ويتصدّق بوزن شعره ذهب أو فضة، ويطعم القابلة الرجل والورك» وقال: «العقيقة بدنة أو شاة» (3).
وفي الموثق، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا ولد لك غلام أو جارية فعق عنه يوم السابع شاة أو جزوراً وكل منها وأطعم، وسم واحلق رأسه يوم السابع. وتصدق بوزن شعره ذهباً أو فضة وأعط القابلة طائفاً من ذلك، فأي ذلك فعلت فقد أجزاك” (4).
وفي القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الصبي المولود متى تذبح عنه ويحلق رأسه ويتصدّق بوزن شعره ويسمّى؟ فقال: كل ذلك في اليوم السابع» (5).
وفي القوي عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: بأي ذلك نبدأ؟ فقال: «تحلق رأسه، وتعق عنه وتَصَدَّق بوزن شعره فضة، يكون ذلك في مكان واحد» (1).
وفي القوي كالصحيح، عن حفص الكناسي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: «الصبي إذا ولد عق عنه وحلق رأسه وتصدّق بوزن شعره ورقاً، وأهدي إلى القابلة الرجل مع الورك، ويدعى نفر من المسلمين فيأكلون ويدعون للغلام، ويسمّى يوم السابع» (2).
وفي القوي كالصحيح، عن منهال القماط قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أصحابنا يطلبون العقيقة إذا كان إبان تقدم الأعراب فيجدون الفحولة، وإذا كان غير ذلك الإبان لم توجد فتعزّ عليهم؟ فقال: «إنّما هي: شاة لحم ليست بمنزلة الأضحية يجزي منها كل شيء» (3).
وفي القوي كالصحيح عن مرازم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «العقيقة ليست بمنزلة الهدي، خيرها أسمنها” (4)، فالظاهر الاكتفاء بالخصي والموجوء السمينتان، بل يظهر أنهما أفضل، ولو كان فحلاً سميناً كان أفضل.
4717 - وفي رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن كانت القابلة يهودية لا تأكل من ذبيحة المسلمين أعطيت ربع قيمة الكبش يشترى ذلك منها.
4718 - وفي رواية عمار أيضاً أنه يعطي القابلة ربعها فإن لم تكن قابلة فلامه تعطيها من شاءت وتطعم منها عشرةً من المسلمين، فإن زاد فهو أفضل.
4719 - وروي أن أفضل ما يطبخ به ماء وملح.
4720 - قال عمّار الساباطي وسئل عن العقيقة إذا ذبحت هل يكسر
(وفي رواية عمار الساباطي) في الموثق كالشيخين (1). ويدل على أن القابلة إذا كانت يهودية لا تأكل ذبيحة المسلمين، يعطى إياها ويشترى منها.
(وفي رواية عمار أيضاً) في الموثق كالشيخين (2)(إنّه يعطى القابلة ربعها) و تقدم كثير من الأخبار أنه تعطى الرجل والورك. وهما قريبان، وتقدم الثلث في رواية أبي خديجة والظاهر التخيير وإن كان الرجل مع الورك أولى (وروي) إلى آخره. الظاهر أنه لو ضم إليهما الأرز وغيره لا يضر، بل يكون أفضل؛ لأنّ المطلوب أكله، وفي أزمنتنا لا يؤكل غالباً بدون الانضمام، ولو لم يدخل فيهما شيئاً كان أسلم.
(قال عمار الساباطي) في الموثق. ويدلّ على جواز كسر العظام ولا ينافي
عظمها؟ قال: نعم يكسر عظمها ويقطع لحمها وتصنع بها بعد الذبح ما شئت.
4721 - وسأل إدريس بن عبد الله القمّي أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مولود يولد فيموت يوم السابع هل يعق عنه؟ قال: إن كان مات قبل الظهر لم يعقّ عنه وإن كان مات بعد الظهر عقّ عنه.
4722 - وروى عمّار الساباطي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا أردت أن تذبح العقيقة قلت: يا قوم إنّي بريء مما تشركون إنّي وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له وبذلك
الكراهة؛ لما في خبري الكاهلي وسماعة من النهي عن الكسر. ويمكن أن يكون المنهي عنه حين القطع والجواز بعده.
(وسأل إدريس بن عبد الله القمي) في الصحيح كالشيخين. (1)ويدل على أنّ الطفل لو مات قبل الظهر من اليوم السابع يسقط العقيقة، سواء كان عمره زائداً على سبعة أيام أو ناقصاً عنه، ولا يسقط عنه لو مات بعد الزوال وإن لم يكمل السبعة، بأن كانت ولادته يوم الجمعة بعد العصر ومات بعد الزوال يوم الخميس بلمحة.
(وروی عمار) في الموثق كالكليني (2).
أمرت وأنا من المسلمين اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر اللهم تقبل من فلان بن فلان وتسمي المولود باسمه ثمّ تذبح.
4723 - وفي حديث آخر عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: يقال عند العقيقة: اللهم منك ولك ما وهبت وأنت أعطيت اللهم فتقبله منا على سنة نبيك وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتسمّي وتذبح وتقول: لك سفكت الدماء لا شريك لك والحمد لله ربّ العالمين اللهم اخسأ عنا الشيطان الرجيم.
(وفي حديث آخر) رواه الكليني في القوي، عن محمد بن مارد، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)
وروي في الصحيح عن الكاهلي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في العقيقة: «إذا ذبحت تقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له. اللهم منك ولك اللهم هذا عن فلان بن فلان» (2).
وفي القوي كالصحيح، عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «تقول على
العقيقة إذا عققت: بسم الله وبالله اللهم عقيقة عن فلان لحمها بلحمه ودمها يدمه وعظمها بعظمه، اللهم اجعله وقاء لآل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (3)الظاهر أن الضمير راجع إلى
المولود أي اجعله فداء لإمام الزمان، أو اجعله بحيث يفدي نفسه في رضاهم، أو الضمير راجع إلى المذبوح بقرينة «اجعلها» في خبر يونس. ويحتمل أن يكون الخبر السابق أيضاً كناية عن الحجة بن الحسن الله على بعد، أو المولود وهو أظهر.
وفي القوي كالصحيح، عن يونس عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا ذبحت فقل: بسم الله وبالله والحمد الله والله أكبر إيماناً بالله وثناءً على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) والعصمة (العظمة - خ ل) لأمره والشكر لرزقه والمعرفة بفضله علينا أهل البيت، فإن كان ذكراً فقل: اللهم إنك وهبت لنا ذكراً وأنت أعلم بما وهبت ومنك ما أعطيت وكلما صنعنا، فتقبله منا على سنتك وسنة نبيك ورسولك (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، واخسأ عنا الشيطان الرجيم لك سفكت الدماء لا شريك لك، والحمد لله رب العالمين» (1).
وعن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «تقول في العقيقة إلى آخره، وذكر مثله، وزاد فيه: «اللهم لحمها بلحمه ودمها بدمه وعظمها بعظمه وشعرها بشعره وجلدها بجلده اللهم اجعلها وقاءً لفلان بن فلان» (2).
وفي القوي، عن يونس، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «عق رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عن الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بيده وقال: بسم الله عقيقة عن الحسن وقال: اللهم عظمها بعظمه ولحمها بلحمه ودمها بدمه وشعرها بشعره اللهم اجعلها وقاءً لمحمد وآله» (3).
وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «عقت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ال عن ابنيها (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وحلقت رؤوسهما في اليوم السابع، وتصدقت بوزن الشعر ورقا» وقال: «ناس يلطخون رأس الصبي في دم العقيقة وكان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ذلك شرك» (1)والظاهر؛ لكونه اعتصاماً بغير الله تعالى في رفع البليات.
وفي الصحيح، عن عاصم الكوزي قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يذكر عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لعق عن الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بكبش وعن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بكبش، وأعطى القابلة شيئاً وحلق رؤوسهما يوم سابعهما ووزن شعرهما فتصدق بوزنه فضة» قال: فقلت له: أيؤخذ الدم فيلطخ به رأس الصبي؟ فقال: «ذاك شرك» فقلت: سبحان الله شرك؟ فقال: «لم لم يكره ذلك، فإنّه كان يعمل في الجاهلية ونهي عنه في الإسلام» (2).
وفي الحسن كالصحيح عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن العقيقة والحلق والتسمية بأيّها يبدأ؟ قال: يصنع ذلك كله في ساعة واحدة، يحلق ويذبح ويسمّي ثمَّ ذكر ما صنعت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بولدها (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثم قال: «يوزن الشعر ويتصدّق بوزنه فضة» (3).
وفي القوي، عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمّى
1) الكافي 6: 33، باب أنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) عقا عن الحسن والحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ)، ح 2.
2) الكافي 6: 33، باب أنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) عقا عن الحسن والحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ)، ح 3.
3) الكافي 6: 33، باب أنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مال وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) العقا عن الحسن والحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ)، ح 4.
فإنه سنةٌ في الرجال ومكرمة في النساء.
رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حسناً وحسيناً (عَلَيهِما السَّلَامُ) يوم سابعهما وعق عنهما شاة شاة، وبعثوا برجل شاة إلى القابلة ونظروا ما غيره فأكلوا منه (أي لم يأكلوا منها وأكلوا من غيرها) وأهدوا إلى الجيران، وحلقت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) رؤوسهما وتصدقت بوزن شعرهما فضة» (1)وفي القوي، عن الحسين بن خالد:قال سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التهنئة بالولد متى؟ فقال: «إنّه لمّا ولد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هبط جبرئيل على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بالتهنئة في اليوم السابع وأمره أن يسمّيه ويكنيه ويحلق رأسه ويعق عنه ويثقب أذنه، وكذلك حين ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتاه في اليوم السابع، فأمره بمثل ذلك قال: «وكان لهما ذؤابتان في القرن الأيسر، وكان الثقب في الأذن اليمنى في شحمة الأذن، وفي اليسرى في أعلى الأذن فالقرط في اليمنى والشنف في اليسرى. وقد روي أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس وهو أصح من القرن» (2).
وأما الختان
(فهو سنة) أي جاء وجوبه من السنة وإن استحب إيقاعه في اليوم السابع إلى البلوغ وبعده يصير واجباً (ومكرمة في النساء) أي حسنة مستحبة قبل البلوغ وبعده،
1) الكافي 6: 33، باب أنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) العقا عن الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ح 5.
2) الكافي 6: 33، باب أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) عقا عن الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ح 6.
وليس بواجب، وليس استحبابه أيضاً كاستحباب ختان الصبي فيما كان مستحباً.
روى الشيخان رضي الله تعالى عنهما في الله تعالى عنهما في القوي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الختان سنّة في الرجال ومكرمة في النساء» (1).
وفي الصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجارية تسبى من أرض الشرك فتسلم فيطلب لها من يخفضها فلا يقدر على امرأة؟ فقال: «أما السنّة في الختان على الرجال وليس على النساء» (2).
وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ختان الغلام من السنّة وخفض الجواري ليس من السنّة» (3).
وفي القوي، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «خفض النساء مكرمة وليس من السنة ولا شيئاً واجباً. وأيُّ شيءٍ أفضل من المكرمة؟!» (4).
وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لما هاجرن النساء إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مهاجرت فيهنّ امرأة يقال لها أم حبيب وكان خافضة تخفض
1) الكافي 6: 37، باب خفض الجواري، ح4. التهذيب 7: 445، باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 47.
2) الكافي 6: 37 باب خفض الجواري، ح1. التهذيب 7: 446، باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 48.
3) الكافي 6: 37، باب خفض الجواري، ح 2.
4) الكافي 6: 37، باب خفض الجواري، ح3. التهذيب 7: 445 باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 46.
4724 - وروى غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال عليٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا بأس أن لا تختتن المرأة فأما الرجل فلا بد منه.
الجواري، فلما رآها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال لها: يا أم حبيب، العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إلا أن يكون حراماً فتنهاني عنه، قال: لا، بل حلال فادني منّي حتى أعلمك فدنت منه فقال: يا أم أعلمك فدنت منه فقال: يا أم حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي (أي لا تستأصلي) وأشمّي (أي خذي منه) قليلاً؛ فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج» (1).
وفي القوي، عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كانت امرأة يقال لها أم طيبة تخفض الجواري فدعاها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: يا أم طيبة إذا أنت خفضت فأشمِّي ولا تجحفي؛ فإنّه أصفى للون وأحظى عند البعل» (2).
(وروى غياث بن إبراهيم) في الموثق ويدلّ على وجوب الختان للرجال. وروى السكوني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا أسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين سنة» (3).
ورويا عنه قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): طهروا أولادكم يوم السابع؛ فإنه أطهر وأطيب وأسرع لنبات اللحم، وإنّ الأرض تنجس من البول الأغلف أربعين صباحاً (4)وفي القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:
اختنوا أولادكم لسبعة أيام فإنّه أطهر وأسرع لنبات اللحم وإنّ الأرض لتكره بول الأغلف» (1)وبهذا الإسناد قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ ثقب أذن الغلام من السنة، وختانه لسبعة أيام من السنّة» (2).
وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ثقب أذن الغلام من السنة، وختان الغلام من السنّة» (3).
وفي الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من سنن المرسلين الاستنجاء والختان» (4).
وفي الصحيح، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ختان الصبي لسبعة أيام من السنة هو أو يؤخر؟ قال: «السبعة أيام من السنة، وإن أخر فلا بأس» (5).
وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من الحنيفية الختان (6)أي من سنن إبراهيم(عَلَيهِ السَّلَامُ).
وفي الصحيح، عن عبد الله بن المغيرة عمن ذكره عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:
1) الكافي 6: 35، باب التطهيرح.1 التهذيب 7: 444 باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 41.
2) الكافي 6: 35، باب التطهير، ح 2.
3) الكافي 6: 36، باب التطهير، ح 5.
4) الكافي،6: 36، باب التطهير ح7. التهذيب 7: 445 باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 43.
5) الكافي 6: 36، باب التطهير، ح8. التهذيب 7 445 باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 44.
6) الكافي 6: 36، باب التطهير، ح 9.
«المولود يعق عنه ويختن لسبعة أيام» (1).
وفي القوي كالصحيح عن محمد بن قزعة قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن من قبلنا يقولون: إن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ختن نفسه بقدوم على دن؟ فقال: «سبحان الله ليس كما يقولون كذبوا على إبراهيم(عَلَيهِ السَّلَامُ)، قلت: وكيف ذلك؟ فقال: «إن الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) كانت تسقط عنهم غُلْفَتهم مع سُرَرهم اليوم السابع، فلمّا ولد لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من هاجر عيرت سارة هاجر بما يعير به الإماء، فبكت هاجر و اشتدّ ذلك عليها، فلما رآها إسماعيل تبكي بكى لبكائها، فدخل إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: ما يبكيك يا إسماعيل؟ فقال له: إنّ سارة عيّرت أمي بكذا وكذا، فبكت وبكيت لبكائها، فقام إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مصلاه فناجي فيه ربه وسأله أن يلقي ذلك عن هاجر فألقاه الله عنها، فلما ولدت سارة إسحاق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان يوم السابع سقطت عن إسحاق سرته ولم تسقط عنه غلفته فجزعت من ذاك سارة، فلما دخل إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عليها قالت له: يا إبراهيم ما هذا الحادث الذي حدث في آل إبراهيم وأولاد الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ)، هذا ابني إسحاق قد سقطت عنه سرته ولم تسقط عنه غُلْفَته، فأوحى الله عزّوجلّ إليه أن: يا إبراهيم هذا لما عيّرت سارة هاجر فاليت أن لا أسقط ذلك عن أحد من أولاد الأنبياء؛ لتعيير سارة هاجر، فاختن إسحاق بالحديد وأذقه حرّ الحديد». قال: «فختنه إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالحديد وجرت السنة بالختان فى أولاد إسحاق بعد ذلك» (2).
4725 - وكتب عبد الله بن جعفر الحميري إلى أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه روي عن الصالحين (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن اختنوا أولادكم يوم السابع يطهروا، فإنّ الأرض تضجّ إلى الله عزّوجلّ من بول الأغلف وليس جعلني الله فداك لحجامي بلدنا حذق بذلك ولا يختنونه يوم السابع وعندنا حجام من اليهود فهل يجوز لليهود أن يختنوا أولاد المسلمين أم لا فوقع (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم السابع فلا تخالفوا السنن إن شاء الله.
4726 - وروي عن مرازم بن حكيم الأزدي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصبي إذا ختن قال يقول: اللهم هذه سنتك وسنة نبيك صلواتك عليه
والظاهر أن تعيير سارة كان لأجل خفضها هاجر وبدعائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) صار كمالاً وسقط التعيير عنه. ويمكن أن يكون قطعه ولم ينفصل اللحم وكان معلقاً، فبدعائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) انقطع.
روى المصنف في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول سارة اللهم لا تؤاخذني بما صنعت بهاجر: «إنّها كانت خفضتها فجرت السنة بذلك» (1)والظاهر أنه كان غرض سارة تهجينها عند إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فصار بالعكس.
(وكتب عبد الله بن جعفر الحميري) في الصحيح كالشيخين (2)(ولا يختنونه) وفي الكافي: ولا يحسنونه (وعندنا حجّام) وفيه: حجّاموا اليهود (فوقع (عَلَيهِ السَّلَامُ): يوم السابع) وفيه «السنة يوم السابع» والضجيج الصياح عند المكروه والمشقة والجزع فيه.
(وروي عن مرازم بن حكيم) في الحسن كالصحيح (إذا ختن) أي قبلها أو
وآله واتّباع منا لك ولنبيك بمشيتك وبإرادتك وقضائك لأمر أردته وقضاء حتمته وأمر أنفذته فأذقته حرّ الحديد في ختانه وحجامته لأمر أنت أعرف به منّي اللهم فطهره من الذنوب وزد في عمره وادفع الآفات عن بدنه والأوجاع عن جسمه وزده من الغنى وادفع عنه الفقر فإنّك تعلم ولا نعلم وقال أبو عبد الله: أي رجل لم يقلها عند ختان ولده فليقلها عليه ومن قبل أن يحتلم فإن قالها كفي حرّ الحديد من قتل أو غيره.
ويستحب إذا ولد المولود أن يؤذن في أذنه الأيمن ويقام في الأيسر ويحنّك بماء الفرات ساعة يولد إن قدر عليه.
معها (وحجامته) في حال الضرورة إليها أو في كل شهر مرة؛ لما رواه الشيخان في القوي، عن سفيان بن السمط قال: قال لي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا بلغ الصبي أربعة أشهر فاحجمه في كل شهر في النقرة؛ فإنّها تجفف لعابه وتهبط الحرارة من رأسه وجسده» (1)والظاهر أنه ينفع سيّما إذا كان للتسليم لقولهم (عَلَيهِم السَّلَامُ). ويمكن أن يكون حكم البلاد مختلفاً.
(ويستحب) روى الشيخان في القوي عن السكوني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): من ولد له مولود فليؤذن في أذنه اليمنى بأذان الصلاة، وليقم
1) الكافي 6: 53، باب النوادر، ح 7. التهذيب: 114، باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، ح 43.
في أذنه اليسرى؛ فإنّها عصمة من الشيطان الرجيم» (1).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي يحيى الرازي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا ولد لكم المولود، أي شيء تصنعون به؟ قلت لا أدري ما نصنع به؟ قال: «خذ عدسة جاوشير فديف أو فدفه بماء، ثمَّ قطر في أنفه من المنخر الأيمن قطرتين، وفي الأيسر قطرة، وأذن في أذنه اليمنى وأقم في اليسرى، يفعل به ذلك قبل أن تقطع سرته؛ فإنّه لا يفزع أبداً ولا تصيبه أم الصبيان (2). وفي القوي عن حفص الكناسي. عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مروا القابلة أو بعض من يليه أن يقيم الصلاة في أذنه اليمني فلا يصيبه لمم ولا تابعة أبداً» (3)اللهم الجنون والتابعة الجنية.
وفي القوي كالصحيح عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: «يحنّك المولود بماء الفرات ويقام في أذنه» (4)وفي رواية أخرى حنكوا أولادكم بماء الفرات وبتربة قبر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإن لم يكن فبماء السماء» (5).
1) الكافي 6: 24، باب ما يفعل بالمولود من التحنيك ح6. التهذيب 7: 437، باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 6.
2) الكافي 6: 23، باب ما يفعل بالمولود من التحنيك ح1. التهذيب 7: 436، باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 2.
3) الكافي 6: 23 باب ما يفعل بالمولود من التحنيك، ح 2.
4) الكافي 6: 24، باب ما يفعل بالمولود من التحنيك ح3. التهذيب: 436، باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 3.
5) الكافي 6: 24، باب ما يفعل بالمولود من التحنيك ح4. التهذيب: 436، باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 4.
4727 - وروي عن هارون بن مسلم قال: كتبت إلى صاحب الدار(عَلَيهِ السَّلَامُ) ولد لي مولود وحلقت رأسه ووزنت شعره بالدراهم وتصدقت به قال: لا يجوز وزنه إلّا بالذهب أو الفضة وكذا جرت السنة.
وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن محمد ابن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما إخال أن يحنّك أحد من ماء الفرات إلا أحبنا أهل البيت» (1).
وفي القوي، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أما إنّ أهل المدينة لو حنكوا أولادهم بماء الفرات لكانوا شيعة لنا (2).
وفي القوي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:
قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): حنكوا أولادكم بالتمر، هكذا فعل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بالحسن والحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ) (3).
(وروي عن هارون بن مسلم) الثقة (قال: كتبت إلى صاحب الدار (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الظاهر أنه صاحب الأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ). ويحتمل أبا محمد وأبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) باعتبار كونهما محبوسين في دار سرّ من رأى التي هي مزارهما (عَلَيهِما السَّلَامُ) (وكذا جرت السنة) كما تقدم في الأخبار المتواترة من عدم ذكر الدرهم بل الفضة أو الورق، وهذا الخبر مبينها كما ذكره
4728 - وسئل أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما العلة في حلق رأس المولود؟ قال: تطهيره من شعر الرحم.
الأصحاب أيضاً (1)، وإن أمكن أن يكون جوابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) تقريراً لفعله مع زيادة إفادة أنه لا يجوز غير الذهب والفضة.
(وسئل أبو عبد الله) رواه المصنف في العلل صحيحاً عن صفوان بن يحيى عمن حدثه عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2). ويشعر به ما رواه الشيخان في القوي عن السكوني قال: «أتي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بصبي يدعو له وله قنازع، فأبى أن يدعو له وأمر أن يحلق رأسه وأمر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بحلق شعر البطن» (3)أي الشعر النابت على المولود في بطن أمه. والقنازع هو أن يحلق بعض ويترك بعض، بل يستحب حلق كله. وفي القوي عن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تحلقوا الصبيان القزع، والقزع أن يحلق موضعاً ويدع موضعاً» (4).
وفي القوي عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه كره القزع في رؤوس الصبيان. وذكر أنّ القزع: أن يحلق الرأس إلا قليلاً ويترك وسط الرأس، تسمّى القزعة (5).
والظاهر أنّ التفسير من الراوي ولو كان منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان على وجه المثال. و في
4729 - وسأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِم السَّلَامُ) عن مولود لم يحلق رأسه يوم السابع؟ فقال: إذا مضى سبعة أيام فليس عليه حلق.
4730 - وفي رواية السكوني قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): يا فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) اثقبي أذني الحسن والحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ) خلافاً لليهود.
النهاية أنه نهي عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبي ويترك منه مواضع متفرقة غير محلوقة تشبيهاً بقزع السحاب (1)وهو القطعات المتفرقة.
(وسأل علي بن جعفر) في الصحيح كالشيخين (2). ويدل على أنه لا حلق ولا تصدق بعد السابع. ويمكن أن يكون كخبر العقيقة محمولاً على نفي الكمال تحريصاً على فعله في السابع، والعمل على الأول.
(وفي رواية السكوني) في القوي، وتقدم كيفية الثقب في الأخبار السابقة.
واعلم أن المصنف ذكر في أول الباب التسمية والكنى وسها أن يذكر أخبارهما مع شدة الاهتمام بهما.
روى الشيخان في القوي عن موسى بن بكر عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أول ما يبرّ الرجل ولده أن يسمّيه باسم حسن فليحسن أحدكم اسم ولده» (3).
وفي القوي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يولد لنا ولد إلا سميناه محمداً، فإذا مضى سبعة أيام، فإن شئنا غيّرنا وإن شئنا تركنا (1).
وفي القوي كالصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أصدق الأسماء ما سمّي بالعبودية، وأفضلها أسماء الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ)» (2).
وفي القوي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «حدثني أبي عن جدّي قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): سمّوا أولادكم قبل أن يولدوا فإن لم تدروا أذكر أم أنثى فسموهم بالأسماء التي تكون للذكر والأنثى؛ فإنّ أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة ولم تسمّوهم يقول السقط لأبيه ألا سميتني، وقد سمّى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) محسناً قبل أن يولد» (3)يمكن أن يكون الجملة الحالية من كلام السقط، أو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وفي القوي، عن فلان بن حميد: أنه سأل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشاوره في اسم ولده. فقال: «سمه بأسماء من العبودية» فقال: أيّ الأسماء هو؟ فقال «عبد الرحمن» (4).
1) الكافي 6: 18، باب الأسماء والكنى، ح 4 التهذيب 7: 437، باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 10.
2) الكافي 6: 18، باب الأسماء والكنى، ح1. التهذيب 7: 438 باب الولادة والنفاس والعقيقة، ح 11.
3) الكافي 6: 18، باب الأسماء والكني، ح2. علل الشرائع 2: 464، باب النوادر، ح 14.
4) الكافي 6: 18، باب الأسماء والكني، ح 5.
وفي القوي كالصحيح، عن عاصم الكوزي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)قال: من ولد له أربعة أولاد ولم يسمّ أحدهم باسمي فقد جفاني» (1). وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن محمد العرزمي قال: استعمل معاوية مروان ابن الحكم على المدينة وأمره أن يفرض لشباب قريش ففرض لهم، فقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فأتيته فقال: ما اسمك؟ فقلت: علي بن الحسين، فقال: ما اسم أخيك؟ فقلت: علي فقال: علي وعلي؟ ما يريد أبوك أن يدع أحداً من ولده إلا سمّاه عليّاً. ثمَّ فرض لي فرجعت إلى أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخبرته فقال: ويلي على ابن الزرقاء دباغة الأدم، لو ولد لي مائة لأحببت أن لا أسمّي أحداً منهم إلا عليّاً» (2).
وفي القوي، عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمد أو أحمد أو علي أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبد الله أو فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) النساء» (3).
من وفي القوي، عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «جاء رجل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)
فقال: يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ولد لي غلام، فماذا أسميه؟ قال: سمه بأحب الأسماء إليّ، حمزة» (1).
وفي القوي عن الحسين بن زيد بن علي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): استحسنوا أسماءكم، فإنّكم تدعون بها يوم القيامة، قم يا فلان بن فلان إلى نورك وقم يا فلان بن فلان لا نور لك» (2)والظاهر أن النور بالاسم. ويحتمل أن يكون الاستشهاد لمجرد كون النداء ذلك اليوم باسم حسن من أسماء سعداء ذلك اليوم.
وعن معمر بن خثيم (3)قال: قال لي أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما تكني؟» قال: قلت: ما اكتنيت بعد، وما لي ولد ولا امرأة ولا جارية. قال: «فما يمنعك من ذلك؟» قال: قلت: حديث بلغنا عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). قال: «وما هو؟ قلت: بلغنا عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من اكتنى وليس له أهل فهو أبو جعر (أي العذرة) فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «شوه، ليس هذا من حديث علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، إنا لنكنّي أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم» (4)والنبز اللقب القبيح كما قال تعالى: (وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ) (5)وعن جابر قال: أراد
أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)ركوب إلى بعض شيعته يعوده، فقال: «يا جابر ألحقني» فتبعته، فلمّا انتهى إلى باب الدار خرج ابن له صغير. فقال له أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما اسمك؟» فقال: محمد. قال: «فبما تكنّى؟» قال: بعلي (أي أبو علي) قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لقد احتظرت من الشيطان احتظاراً شديداً: إنّ الشيطان إذا سمع. منادياً ينادي يا محمد يا علي ذاب كما يذوب الرصاص، حتى إذا سمع منادياً ينادي باسم عدو من أعدائنا اهتز واختال» (1)والاحتظار الدخول في الحظيرة للأمن من العدو.
وفي القوي كالصحيح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو أبي عبد الله قال: «هذا محمد قد أذن لهم في التسمية به، فمن أذن لهم في يس؟!» يعني التسمية وهو اسم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (2).
وفي الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) دعا بصحيفة حين حضره الموت يريد أن ينهى عن أسماء يتسمّى بها، فقبض ولم يسمها منها: الحكم وحكيم وخالد ومالك» وذكر أنها ستة أو سبعة مما لا يجوز أن يتسمّى بها (3)والظاهر أنّ الترديد والنسيان من الرواة. وفي
القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ أبغض الأسماء إلى الله، حارث ومالك وخالد» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إنّ رجلاً كان يغشى علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان يكنى أبا مُرّة. فكان إذا استأذن عليه يقول: أبو مُرّة بالباب، فقال له علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «بالله إذا جئت إلي ثانياً فلا تقولن أبو مرة» (2)
وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نهى عن أربع كنى: عن أبي عيسى، وعن أبي الحكم وعن أبي مالك، وعن أبي القاسم إذا كان الاسم محمداً» (3).
وعن أبي هارون مولى آل جعدة قال: كنت جليساً لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمدينة ففقدني أياماً، ثمَّ إني جئت إليه فقال لي: «لم أرك منذ أيام يا أبا هارون» فقلت: ولد لي غلام، فقال: «بارك الله فما سمّيته؟ قلت: سمّيته محمداً. قال: فأقبل بخده نحو
الأرض وهو يقول: «محمد، محمد، محمد» حتى كاد يلصق خدّه بالأرض ثم قال: «بنفسي، وبولدي، وبأهلي، وبأبوي، وبأهل الأرض كلهم جميعاً، الفداء لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، لا تسبّه ولا تضربه ولا تسئ إليه، واعلم أنه ليس في الأرض دار فيها اسم محمد إلا وهي تقدّس كل يوم» ثمَّ قال لي: «عققت عنه؟» قال: فأمسكت قال: وقدرت أنه حيث أمسكت ظنّ أني لم أفعل فقال: «يا مصادف أدنُ منّي» فو الله ما علمت ما قال له إلا أني ظننت أنه قد أمر لي بشيء فذهبت لأقوم فقال لي: «كما أنت يا أبا هارون» فجاءني مصادف بثلاثة دنانير فوضعها في يدي فقال: «يا أبا هارون اذهب فاشتر كبشين واستسمنهما واذبحهما وكل وأطعم» (1).
وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: كنت جالساً عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ دخل يونس بن يعقوب فرأيته يئنّ (من الأنين) فقال له أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما لي أراك تين؟» قال: طفل لي تأذيت به الليل، أجمع، فقال له أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا يونس حدثني أبي محمد بن علي، عن آبائه عن جدّي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أن جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) نزل عليه و رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) و علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يثنان فقال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا حبيب الله ما لي أراك تين؟ فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): من أجل طفلين لنا تأذينا ببكائهما، فقال جبرئيل: مه يا محمد فإنّه سيبعث لهؤلاء القوم شيعة إذا بكى أحدهم فبكاؤه لا إله إلا الله، إلى
1) الكافي 6: 39 باب نوادر، ح 2. وفيه: وقد رآني بدل وقدرت أنه.
أن يأتي عليه سبع سنين، فإذا جاز السبع فبكاؤه استغفار لوالديه إلى أن يأتي على الحد، فإذا جاز الحد فما أتى من حسنة فلوالديه، وما أتى من سيئة فلا عليهما (1).
وفي القوي، عن حمدان بن إسحاق قال: كان لي ابن وكان تصيبه الحصاة، فقيل لي: ليس له علاج إلا أن تبطه فبططته (2)فمات فقالت الشيعة: شركت في دم ابنك. قال: فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فوقع (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شيء، إنما التمست الدواء وكان أجله فيما فعلت» (3).
وعن علي بن أحمد بن أشيم، عن بعض أصحابه قال: أصاب رجل غلامين في بطن، فهنأه أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثم قال: «أيهما الأكبر؟» فقال: الذي خرج أولاً. فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الذي خرج آخراً هو أكبر، أما تعلم أنها حملت بذلك أولاً، وأن هذا دخل على ذاك، فلم يمكنه أن يخرج حتى خرج هذا، فالذي يخرج آخراً هو أكبرهما» (4). لا ريب أنه بحسب الواقع كذلك. أما إنّه هل يحكم بحسب الظاهر عليه أنه الأكبر حتى يتفرّع عليه فروع كثيرة؟ فيه إشكال والمشهور بين الأصحاب أنّ
الأكبر من خرج أولاً (1)فعلى هذا لو كان له زوجتان ووضعت إحداهما لستة أشهر والأخرى لسنة، بأن تضع بعد ستة أشهر من وضع حمل الأول، يحكم بأنّ الأول هو الأكبر وإن كان حمله بعد الثاني، والأمر مشكل، والله تعالى يعلم.
وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ونظر إلى غلام جميل) ينبغي أن يكون أبو هذا الغلام أكل السفرجل» (2).
وعن شرحبيل بن مسلم أنه قال في المرأة الحامل «تأكل السفرجل؛ فإنّ الولد يكون أطيب ريحاً وأصفى لوناً» (3)وتقدم الأخبار في أنه يحسن الولد.
وفي القوي عن زرارة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): خير تموركم البرني، فأطعموه نساءكم في نفاسهنّ يخرج أولادكم حلماء» (4)من الحلم - بالكسر أو الضم - بمعنى العقل.
وفي القوي: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): ليكن أوّل ما تأكل النفساء الرطب؛ فإنّ الله عز وجل قال لمريم: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيّاً) (5)
قيل: يا رسول الله فإن لم يكن إبان (أوان - خ) الرطب (أي وقته)؟ قال: سبع تمرات من تمر المدينة، فإن لم يكن فسبع تمرات من تمر أمصاركم؛ فإنّ الله عزّوجل يقول: وعزتي وجلالي وعظمتي وارتفاع مكاني لا تأكل نفساء يوم تلد الرطب فيكون غلاماً إلا كان حليماً، وإن كانت جارية كانت حليمة» (1).
وفي القوي عن صالح بن عقبة قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «أطعموا البرني نساءكم في نفاسهن تحلم أولادكم» (2).
وعن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «قال: أطعموا حبلاكم (حَبالاكم - خ ل) اللبان (أي الكندر)؛ فإنّ الصبي إذا غذّي في بطن أمه باللبان اشتد قلبه وزيد في عقله، فإن يك ذكراً كان شجاعاً، وإن ولدت أنثى عظمت عجيزتها فتحظى بذلك عند زوجها» (3)أي كانت محبوبة له.
وعن محمد بن سنان عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أطعموا حَبَالاكم ذكر اللبان، فإن يكن في بطنها غلام خرج ذكي القلب عالماً شجاعاً، وإن تك جارية حسن خلقها وخلقتها وعظمت عجيزتها وحظيت عند زوجها (4).
4731 - روى أبو زكريا عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا مات طفل من أطفال المؤمنين نادى منادٍ في ملكوت السماوات والأرض: ألا إن فلان بن فلان قدمات فإن كان مات والداه أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين دفع إليه يغذوه وإلا دفع إلى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) تغذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما أو بعض أهل بيته فتدفعه إليه.
باب حال من يموت من أطفال المؤمنين
(روى أبو زكريا) في الصحيح (1)(عن أبي بصير) لا استبعاد في أمثال هذه الأخبار بأن يقال: شأن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) أو سارة رضي الله عنها أعظم من أن تتوجها إلى تربية أطفالنا، فإنّهم مع هذا الشأن العظيم الذي كان لهم من الأنبياء والأوصياء توجهوا إلى إرشادنا وهدايتنا، وعظمة الله تعالى أعظم من أن تتصور، ومع هذه يربّي عباده ويرزقهم ويتكفّل جميع أمورهم، يقال: غذاه (أو غذاه) أي رباه. ويحتمل بعيداً أن يكون تسلّياً لقلوب عباده لما أنهم اعتادوا، بجنسهم، ولو قيل لهم: إنّ الله تعالى يتكفل أموركم ليس لهم من الطمأنينة مثل تكفل أحد من عباده. ومع هذا لا ننفي الأول؛ إذ لا منافاة بينهما.
1) التوحيد: 394.
4732 - وفي رواية الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن الحلبي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ الله تبارك وتعالى كفّل إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين يغذوانهم بشجرة في الجنّة لها أخلاف كأخلاف البقر في قصر من درّة، فإذا كان يوم القيامة ألبسوا وطيّبوا وأهدوا إلى آبائهم فهم ملوك في الجنة مع آبائهم وهو قول الله عزّ وجل: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ).
4733 - وفي رواية أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) قَالَ: قصرت الأبناء عن أعمال الآباء فألحق الله الأبناء بالآباء لتقرّ بذلك أعينهم.
(وفي رواية الحسن بن محبوب) في الصحيح (وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ) أي والحال أنهم في دار الدنيا تابعون لآبائهم في الإيمان. وعلى النسخة الأخرى والقراءة الأخرى: أي والحال أنا أتبعنا الأولاد بالآباء تفضلاً مني عليهم، كذلك تفضّلنا عليهم في الآخرة و ((الْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)) (1)لتكون معهم وتقر أعينهم بهم وإن لم يكن للأولاد عمل يستحقون به اللحوق ولكن كان بالتفضل أو بسبب إيمان الآباء.
(وفي رواية أبي بكر الحضرمي) ورواه الكليني في القوي كالصحيح عن أبي بكر
1) الطور: 21.
4734 - وسأل جميل بن دراج أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أطفال الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ)؟ فقال: ليسوا كأطفال النّاس.
4735 - وسأله عن إبراهيم بن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لو بقي كان صديقاً نبياً؟ قال: لو بقي كان على منهاج أبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
أو ابن بكير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّوجل: (وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانِ الْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) (1)قال: فقال: «قصرت الأبناء عن عمل الآباء، فألحقوا الأبناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم» (2).
(وسأل جميل بن دراج) في الصحيح (ليسوا كأطفال الناس) لأنهم يلحقون بالأنبياء، فكيف يكونون كسائر الناس.
(وسأله) أي جميل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصحيح (قال: لو بقي لكان على منهاج أبيه) يعني على دينه ولم يكن نبياً؛ لأنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كان خاتم النبيين ولا نبي بعده، ولو كان نبياً لكان هو الخاتم لا أبوه. وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي و هذا من المتواترات بين الخاصة والعامة لفظاً ومعنى (3).
1) الطور: 21.
2) الكافي: 249، باب الأطفال، ح 5.
3) هذا الحديث متواتر لفظاً من طرق العامة والخاصة. انظر: المحاسن 1: 159. الكافي 8: 107، من أحب أهل البيت كان معهم يوم القيامة، ح 80 علل الشرائع 1: 66، باب العلة التي سمي الخضر خضراً، ح 3. تحف العقول: 430. الأمالي للشيخ الطوسي: 50. مسند أحمد 1: 170 و 173 و 175 و 184. صحيح البخاري 4: 208 و 5: 129. سنن ابن ماجة 1: 42 و 45. سنن الترمذي 5: 302 و 304.
4736 - وفي رواية عامر بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: كان على قبر إبراهيم بن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عذق يظله من الشمس حيثما دارت فلمّا يبس العذق وذهب أثر القبر فلم يعلم مكانه.
4737 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): مات إبراهيم وله ثمانية عشر شهراً فأتم الله رضاعه في الجنة.
4738 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّوجلّ: (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ
وفي رواية عامر بن عبد الله) في القوي كالكليني (1)(عِذْق) نخلة (تظله من الشمس حيثما دارت) أي تتحرك النخلة بتحرك الشمس، وكان ذلك من معجزات أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فأتم الله) كما يفعل بسائر أولاد المؤمنين حتى يكون رضاعهم حولين كاملين.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في القوي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)(فَخَشِينَا) الظاهر أن الخشية كانت من الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالعلم اللدني، وجاءت بمعنى العلم أيضاً، أو لما لم يقع أطلق عليه الخشية (أن يُرْهِقَهُمَا) أي يغشى الغلام والديه (طُغْيَانًا وَكُفْراً) (3)أي نعلم أنه لو بقي الغلام لكان طاغياً كافراً بالله أو لحق الوالدين، وهذا مما يوجب الدنس عليهما، فقتله كان صلاحاً له ولوالديه، وكان ذلك من فضل الله عليهم
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْراً فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) قال: أبدلهما الله عزّوجلّ مكان الابن ابنة، فولد منها سبعون نبيّاً.
((فَأَرَدْنَا)) بقتله ((أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا)) عوضاً عنه ((خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً)) طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة، أو نموّاً وزيادة وكثرة من الأولاد ((وَأَقْرَبَ رُحْمًا)) (1)رحمة وعطفاً على والديه، أو من حيث حصول الولد منه، فإنّه من النساء أقرب خصوصاً من هذه البنت التي عوّضها الله تعالى بأن ولدت منها سبعون نبياً. قيل: الغلام كان مكلفاً وارتد فقتله الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ). وقيل: إن الخضر كان بمنزلة ملك الموت، فإنّه يقبض روح الأطفال وغيرهم بلا ذنب؛ فإن من يعطي الحياة يجوز له الإماتة عقلاً سيما مع المصلحة.
باب حال من يموت من أطفال المشركين والكفار
وفيه مذاهب كثيرة: فذهب بعضهم إلى أنّهم من خدم أهل الجنة؛ لقوله تعالى: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) (2)وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «كل مولود يولد
4739 - روى وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أولاد المشركين مع آبائهم في النار وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة.
4740 - وروى جعفر بن بشير عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث؟ قال: كفَّارٌ
على الفطرة» (1)ولم يقع منهم ما يوجب العذاب.
وذهب بعضهم إلى أنهم أصحاب الأعراف، وفي الأخبار ما يدلّ عليه. وجماعة إلى أنهم تابعون لآبائهم في دخول جهنم، ولا يلحقهم ضرر النار وغيرها. وجماعة إلى أنه يحتج عليهم بتكليف في القيامة، فإن أطاعوا دخلوا الجنة وإلا دخلوا النار.
ثم اختلفوا في أنه هل يطيع منهم أحد أم لا؟ وذهب جماعة إلى التوقف، وهو أسلم لو لا الأخبار. وجماعة إلى أنه لو علم الله أنهم لو بقوا وكلّفوا أطاعوا دخلوا الجنة وإلا دخلوا النار وحجتهم أخبار لا تدلّ على مطلوبهم (2).
(روى وهب بن وهب) في الصحيح عنه، وهو ضعيف مشتهر بالكذب (3)عند العامة والخاصة مع كونه عامياً قاضياً من قبلهم. ورواه الكليني (4)مرسلاً. ويمكن حمله على من احتج عليهم و لم يدخلوا النار.
(وروى جعفر بن بشير) الثقة ولم يذكر. والظاهر أنه من كتابه، فيكون صحيحاً (عن عبد الله بن سنان - إلى قوله - كفار أي يحكم بكفرهم؛ للتبعية، ولا يغسّلون
والله أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم.
4741 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): تؤجج لهم نار فيقال لهم ادخلوها فإن دخلوها كانت عليهم برداً وسلاماً وإن أبوا قال الله عزّوجلّ لهم هو لهم هو ذا أنا قد أمرتكم فعصيتموني فيأمر الله عزّ وجلّ بهم إلى النار.
ولا يكفّنون ولا يصلّى عليهم (والله أعلم بما كانوا عاملين) أي يعلم أنهم لو بقوا لكفروا، أو يعلم أنهم يدخلون النار يوم القيامة أم لا، فبحسب علمه وعملهم أو يجازيهم، وحينئذ يكون قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (يدخلون مداخل آبائهم) يكون حكم بعضهم الكل بحسب الواقع، كما ورد أن ولد الزنا لو مات على العمل الصالح مع الإيمان لدخل الجنة، ولكن الله يعلم أنهم يكفرون قبل الموت ويستحقون دخول جهنم.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) يمكن أن يكون تتمة الخبر ويكون تفسيراً لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الله أعلم بما كانوا يعملون» أي في الآخرة. وروى الكليني عن جماعة رفعوه، أنه سئل عن الأطفال؟ فقال: «إذا كان يوم القيامة جمعهم الله وأجّج لهم ناراً (أي اضطرمها) وأمرهم أن يطرحوا أنفسهم فيها، فمن كان في علم الله عزّوجلّ أنه سعيد رمى بنفسه فيها، وكانت عليه برداً وسلاماً، ومن كان في علمه أنه شقي امتنع، فيأمر الله بهم إلى النار، فيقولون: يا ربنا تأمر بنا إلى النار ولم تجر علينا القلم؟ فيقول الجبار: قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني فكيف لو أرسلت رسلي إليكم» (1).
1) الكافي 3: 248، باب الأطفال، ح 2.
4742 - وفي رواية حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا كان يوم القيامة احتج الله على سبعة على الطفل والذي مات بين النبيين والشيخ الكبير الذي أدرك النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وهو لا يعقل والأبله والمجنون الذي لا يعقل والأصم والأبكم كلّ واحدٍ منهم يحتج يأمركم أن تثبوا فيها فمن وثب فيها كانت عليه برداً وسلاماً ومن عصى سيق إلى على الله عز وجل قال: فيبعث الله عزّوجل إليهم رسولاً فيؤجج لهم ناراً فيقول: إن ربكم النار.
(وفي رواية حريز) في الصحيح (عن زرارة).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته هل سئل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عن الأطفال؟ فقال: «قد سئل فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين ثمَّ قال: يا زرارة هل تدري قوله: الله أعلم بما كانوا عاملين؟» قلت: لا. قال: «فيهم المشية، أنه إذا كان يوم القيامة جمع الله الأطفال، والذي مات من الناس في الفترة والشيخ الكبير الذي أدرك النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وهو لا يعقل، والأصم والأبكم الذي لا يعقل والمجنون، والأبله الذي لا يعقل فكل واحد منهم يحتج على الله عزّوجلّ فيبعث الله إليهم ملكاً من الملائكة فيؤجج لهم ناراً، ثمَّ يبعث الله إليهم ملكاً فيقول لهم: إنّ ربّكم يأمركم أن تثبوا فيها، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً وأدخل الجنة، ومن تخلّف عنها دخل النار» (1).
وفي الصحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الولدان؟ فقال: «سئل
1) الكافي 3: 248، باب الأطفال، ح 1.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمَةُ اللّه) هذه الأخبار متفقة وليست بمختلفة وأطفال المشركين والكفّار مع آبائهم في النّار لا يصيبهم من حرّها لتكون الحجّة أوكد عليهم متى أمروا يوم القيامة بدخول نار تؤجج لهم مع
رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عن الولدان الأطفال؟ فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (1).
وفي الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في الأطفال الذين ماتوا قبل أن يبلغوا؟ فقال: «سئل عنهم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين». ثمَّ أقبل عليَّ فقال: «يا زرارة هل تدري ما عنى بذلك رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)؟ قال: قلت: لا. فقال: «إنّما عنى كفّوا عنهم ولا تقولوا فيهم شيئاً وردوا علمهم إلى الله» (2)، وهو حجة التوقف.
وفي الحسن كالصحيح عن هشام عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)نه سئل عمن مات في الفترة، وعمن لم يدرك الحِنْث (أي البلوغ) والمعتوه (أي الناقص العقل)؟ فقال: يحتج عليهم يرفع لهم ناراً فيقول لهم ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ومن أبى قال: ها أنتم قد أمرتكم فعصيتموني» (3).
و في الحسن كالصحيح عن هشام، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ثلاثة يحتج عليهم: الأبكم، والطفل، ومن مات في الفترة، فيرفع لهم نار فيقال لهم ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً، ومن أبى، قال تبارك وتعالى: «هذا قد أمرتكم
ضمان السلامة متى لم يثقوا به ولم يصدّقوا وعده في شيء قد شاهدوا مثله.
فعصيتموني» (1).
ويدل عليه أيضاً ظاهر قوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ) أي يشتد الأمر فيه (وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) أي الخضوع والإطاعة، ولا دعوة يوم القيامة إلا بالنظر إلى هؤلاء الذين لم يتم الحجة عليهم في دار الدنيا (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ) (2)لوهج النار والخوف وإلا فـ (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (3)(خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ) (4)أي لو كلّفوا في الدنيا لم يطيعوا أيضاً أو كلّفوا في عالم الذر لم يقبلوا.
ويمكن أن يكون هذا مراد المصنف من قوله في شيء (قد شاهدوا مثله) بأنهم رأوا في عالم الذر أنّ قوماً دخلوها فكانت عليهم برداً وسلاماً، فإذا لم يدخلوها يوم القيامة يقال لهم: شاهد تم ذلك.
لكن الظاهر من كلام المصنف (رَحمَةُ اللّه) أنه جمع بين الأخبار، بأن حمل ما دل على دخولهم النار على الدخول في عالم البرزخ وقال: لا يصيبهم حرها، وجعل فائدة الإدخال توكيد الحجة عليهم إذا لم يدخلوا يوم القيامة وقد أدخلوا ناراً لم يحرقهم. فقوله: (قد شاهدوا مثله) أي في عالم البرزخ.
روى الكليني في الصحيح عن أبان عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لو علم الناس كيف ابتدأ الخلق ما اختلف اثنان إنّ الله عزّوجل قبل أن يخلق الخلق قال: كن ماء عذباً أخلق منك جنتي وأهل طاعتي وكن ملحاً أجاجاً أخلق منك النار وأهل معصيتي. ثم أمرهما فامتزجا، فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن، ثم أخذ طينة من أديم الأرض فعركه عركاً شديداً، فإذا هم كالذر يدبّون. فقال لأصحاب اليمين إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي. ثم أمر ناراً فأسعرت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها فهابوها، وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها، فقال: كوني برداً وسلاماً، فكانت برداً وسلاماً، فقال أصحاب الشمال: يا ربِّ أقلنا، قال: قد أقلتكم فادخلوها، فذهبوا فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والمعصية، فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء من هؤلاء» (1). وفي الحسن كالصحيح، عن زرارة أنّ رجلاً سأل أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله عز وجل: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) إلى آخر الآية (2)، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): - وأبوه يسمع - حدثني أبي أنّ الله عزّوجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)
فصب عليها الماء العذب الفرات، ثم تركها أربعين صباحاً، ثم صبّ عليها الماء المالح الأجاج فتركها أربعين صباحاً، فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركاً شديداً، فخرجوا كالذر من يمينه وشماله، وأمرهم جميعاً أن يقعوا في النار، فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم برداً وسلاماً، وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها» (1)
وفي الحسن كالصحيح، عن حمران، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذباً وماء مالحاً أجاجاً، فامتزج الماء ان، فأخذ طيناً من أديم الأرض فعركه عركاً شديداً فقال لأصحاب اليمين - وهم كالذرّ يدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي، ثم قال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (2)ثمَّ أخذ الميثاق على النبيين فقال: ألست بربكم وإنّ هذا محمد رسولي، وإن هذا علي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قالوا: بلى. فثبتت لهم النبوة. وأخذ الميثاق على أولي العزم: أنني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين، وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وانتقم به من أعدائي وأعبد به طوعاً أو كرهاً، قالوا: أقررنا يا ربِّ وشهدنا، ولم يجحد آدم ولم يقر، فثبت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به، وهو قوله عزّوجلّ:
وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) قال: إِنَّما هو فترك (أي كان بدل نسي ترك). ثمَّ أمر ناراً فأججت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها فهابوها. وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم برداً وسلاماً، فقال أصحاب الشمال: يا ربِّ أقلنا، فقال: قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية» (1).
واعلم أنّ اختلاف الخلق لسبب لا يعلمه إلا الله تعالى أو من علمه الله، والذي يجب أن يعتقد أنه ما وصل الاختلاف إلى حد الإلجاء.
وروى الكليني والمصنف رضي الله عنهما في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ الله عزّ وجلّ لما أخرج ذرية آدم من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له وبالنبوة لا فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوته محمد بن عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثم قال لكل نبي. الله عزّ وجل لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنظر ما ذا ترى؟ قال: فنظر آدم إلى ذريته وهم ذرّ قد ملأوا السماء قال آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا رب ما أكثر ذريتي؟ ولأمر ما خلقتهم؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم؟ قال الله عزّوجلّ: (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) (2)ويؤمنون برسلي ويتبعونهم.
قال آدم: يا رب فما لي أرى بعض الذر أعظم من بعض، وبعضهم له نور كثير،
وبعضهم له نور قليل، وبعضهم ليس له نور؟ قال الله عزّ وجلّ: كذلك (أولذلك) خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم. قال آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا رب فتأذن لي في الكلام فأتكلم؟ قال الله عزّ وجلّ: تكلّم فإنّ روحك من روحي وطبيعتك خلاف كينونتي، قال آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا رب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وألوان واحدة وأعمار واحدة وأرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض ولم يك (أو لم يكن) بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شيء من الأشياء.
قال الله تعالى: یا آدم بروحي نطقت وبضعف طبيعتك تكلّفت ما لا علم لك به وأنا الخالق العليم بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيني يمضي فيهم أمري، وإلى تدبيري وتقديري صائرون لا تبديل لخلقي، إنّما خلقت الجن والإنس ليعبدون، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا أبالي، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي فخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بی إليك وإليهم، وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم (أو أيهم) أحسن عملاً في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم، فلذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم و معصيتهم، فجعلت منهم الشقي والسعيد والبصير والأعمى والقصير والطويل والجميل والذميم والعالم والجاهل والغني والفقير والمطيع والعاصي والصحيح والسقيم ومن به الزمانة و من لا عاهة به فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة
فيحمدني عافيته، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ويصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني. وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته، فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السراء والضراء وفيما أعافيهم وفيما أبتليهم وفيما أعطيهم وفيما أمنعهم وأنا الله الملك القادر ولي أن أمضي جميع ما قدرت على ما دبّرت، ولي أن أغيّر من ذلك ما شئت إلى ما شئت، وأُقدِّم من ذلك ما أخرت وأؤخّر ما قدّمت من ذلك، وأنا الله الفعّال لما أريد، لا أسأل عما أفعل وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون» (1).
وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الله عزّوجل لما أراد أن يخلق آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أرسل الماء على الطين، ثم قبض قبضة فعركها، ثم فرّقها فرقتين بيده ثمَّ ذرأهم فإذا هم يدبّون، ثم رفع لهم ناراً فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فهابوها ولم يدخلوها ثم أمر أهل اليمين أن يدخلوها فدخلوها، فأمر الله عزّوجلّ النار فكانت عليهم برداً وسلاماً، فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا: ربنا أقلنا فأقالهم ثم قال لهم: ادخلوها. فذهبوا وقاموا عليها ولم يدخلوها، فأعادهم طيناً وخلق منها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)» و قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء» قال:
1) الكافي 2: 8 باب آخر منه، ح 2. علل الشرائع 1: 10، باب علة خلق الخلق واختلاف أحوالهم، ح 4.
باب تأديب الولد وامتحانه
4743 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): دع ابنك يلعب سبع سنين ويؤدب سبع سنين وألزمه نفسك سبع سنين، فإن أفلح وإلا فإنّه ممن لا خير فيه.
فيرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أول من دخل تلك النار فذلك قوله عزّوجلّ: (قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ)» (1).
لأمير المؤمنين وأولاده (عَلَيهِم السَّلَامُ) أو الأعم
(قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في الصحيح عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)وقال: (دع ابنك يلعب سبع سنين) أي لا يحتاج إلى التأديب أو التكلف لا يؤدب (وألزمه نفسك سبع سنين بتعليم الآداب والعقائد وتعلم القرآن وأمثالها. فإن أفلح بقبول هذه الأشياء و إلا فإنّه ممن لا خير فيه، أي لا يجب وإن كان الأحسن أن لا يتركهم إلى الممات بل يجب من باب الأمر بالمعروف بعده
4744 - وكان جابر بن عبد الله الأنصاري يدور في سكك الأنصار بالمدينة وهو يقول علي خير البشر فمن أبى فقد كفر يا معاشر الأنصار أدبوا أولادكم على حبّ علي فمن أبى فانظروا في شأن أمه.
والنهي عن المنكر وإن لم يجب من باب التأديب؛ لقوله تعالى: ﴿ قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) (1)وانظر إلى وصيّة أمير المؤمنين لأبي محمد الحسن ولمحمد ابن الحنفية، وستجيء.
(وكان جابر بن عبد الله الأنصاري) رواه العامة بطرق متكثرة مذكورة في مسند أحمد بن حنبل (2)وفردوس الأخبار ومسند فخر خوارزم وغيرها (3)، ورواه المصنف في الصحيح عن أبي الزبير المكي، قال: رأيت جابراً متوكناً على عصاه وهو يدور في سكك الأنصار ومجالسهم (وهو يقول: علي خير البشر) يعني بعد رتبة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (فمن أبى فقد كفر) (4)ورأيت من طرقهم عن عائشة عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) - بسبع طرق: (يا معشر الأنصار (أدبوا أولادكم على حب عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ))
1) التحريم: 6.
2) نقل المصنف في أماليه في المجلس الثامن عشر: 135 هذا المضمون عن عايشة وحذيفة اليماني وعن أبي الزبير المكي، وعن عبدالله بن محمد بن علي بن العباس بن هارون التميمي، ح 3 و 4 و 5 و 6 و 7. ولم نعثر عليه في مسند ابن حنبل.
3) انظر: كنز العمال 11: 625 الكامل 10:4 تاریخ بغداد:7 433 تاريخ مدينة دمشق 42: 372. ينابيع المودة 2: 78.
4) علل الشرائع 1: 142، باب 120، في أنّ علة محبة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) طيب الولادة، ح 4.
4745 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) من وجد برد حبّنا على قلبه فليكثر الدعاء لأمه فإنّها لم تخن أباه.
وكان الصبي على عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إذا وقع الشك في نسبه عرضت عليه ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإن قبلها ألحق نسبه بمن ينتمي إليه وإن أنكرها نفي.
أي قولوا لهم فضائله، وكلّما جئتم بشيء إليهم مما يحبّونه فقولوا لهم: جاءكم بهذا علي بن أبي طالب، وكلّما رفع عنهم البلاء فقولوا لهم ذهب به أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى يحبّون كما يفعله الخوارج بالعكس فمن أبي فانظروا في شأن أمه فإما أن يكون ولد زناء وإما ولد الحيض.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه المصنف في القوي عن المفضل بن عمر عنه (1)(من وجد برد حتنا) أي لذته كما يقال: أقر الله عينك، وسخّن الله عينك في عكسه.
(وكان الصبي) إلى آخره، روى المصنف بإسناده من طرقهم إلى أبي هارون العبدي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنا بمنى مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرّع، فقلنا: يا رسول الله ما أحسن صلاته؟ فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «هو الذي أخرج أباكم من الجنة» فمضى إليه عليٌّ غير مكترث (أي غير مبال) به فهزّه هزّة أدخل أضلاعه اليمين في اليسرى واليسرى في اليمنى،
ثمَّ قال: «لأقتلنّك إن شاء الله» فقال: لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي، ما لك تريد قتلي؟ فو الله ما أبغضك أحد إلا سبقت بنطفتي إلى رحم أمه قبل نطفة أبيه ولقد شاركت مبغضيك في الأموال والأولاد، وهو قول الله عزّوجلّ في
1) علل الشرائع 1: 142، باب 120 في أن علة محبة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) طيب الولادة، ح 5.
محكم كتابه (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) (1)قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «صدق يا علي، لا يبغضك من قريش إلا سفاحي، ولا من الأنصار إلا يهودي، ولا من العرب إلا دعي (أي ولد زناء) ولا من سائر الناس إلا شقي، ولا من النساء إلا سلقلقية (هي التي تحيض من دبرها)، ثمَّ أطرق مليّاً ثمَّ رفع رأسه فقال: «معاشر الأنصار أعرضوا أولادكم على محبّة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)» قال جابر بن عبد الله: فكنا نعرض حبّ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أولادنا، فمن أحبّ عليّاً علمنا أنه من أولادنا ومن أبغض عليّاً انتفينا منه (2).
وعن جابر قال: قال أبو أيوب الأنصاري: أعرضوا حبّ عليه علیٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أولادكم. فمن أحبه فهو منكم، ومن لم يحبه فاسألوا عن أمه من أين جاءت به، فإنّي سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يقول لعلي بن أبي: «طالب يا علي لا يحبّك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق أو ولد زنية أو من حملته أمه وهي طامث» (3).
وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: مرّ إبليس - لعنه الله - بنفر يتناولون (أي يسبون) أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، و فوقف أمامهم، فقال القوم من الذي وقف أمامنا؟ فقال: أنا أبو مُرّة. فقالوا: يا أبا مُرّة أما تسمع كلامنا؟ فقال: شَوْه لكم، تسبّون مولاكم علي ابن أبي طالب؟ قالوا له: من أين علمت أنه مولانا؟ قال: من قول نبيكم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل
من خذله فقالوا له: فأنت من مواليه وشيعته؟ فقال: ما أنا من مواليه ولا من شيعته، ولكنّي أحبّه، وما يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد. فقالوا له: يا أبا مُرّة فتقول في علي شيئاً؟ فقال لهم: اسمعوا منّي معاشر الناكثين والقاسطين والمارقين، عبدت الله عزّوجل في الجان اثني عشر ألف سنة، فلمّا أهلك الله الجان شكوت إلى الله عزّوجل الوحدة، فعرج بي إلى السماء الدنيا، فعبدت الله في السماء الدنيا اثني عشر ألف سنة أخرى في جملة الملائكة، فبينا نحن كذلك نسبح الله عزّوجلّ ونقدّسه إذ مر بنا نور شعشعاني، فخرّت الملائكة لذلك النور سجداً، فقالوا: سبوح قدوس، هذا نور ملك مقرب أو نبي مرسل، فإذا بالنداء من قبل الله عزّوجلّ: ما هذا نور ملك مقرّب ولا نبي مرسل هذا نور طينة علي بن أبي طالب (1).
وعن ابن عباس أنه قال: معاشر الناس إنّ الله تبارك وتعالى خلق خلقاً ليس هم من ذرية آدم يلعنون مبغضي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). فقيل له: ومن هذا الخلق؟ قال: القنابر، تقول في السحر: اللهم العن مبغضي علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، اللهم أبغض من أبغضه وأحب من أحبَّه (2).
وعن إبراهيم القرشي، قال: كنا عند أم سلمة رضي الله عنها، فقالت: سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يقول لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا علي لا يبغضك إلا ثلاثة: ولد الزنا، ومنافق. ومن حملت به أمه وهي حائض» (3).
و عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم. قيل: فما أول النعم؟ قال: طيب الولادة، ولا يحبّنا إلا من طابت ولادته» (1). وفي القوي كالصحيح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من أصبح يجد برد حبّنا على قلبه فليحمد الله على بادئ النعم قيل: وما بادئ النعم؟ قال: «طيب المولد» (2). وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): يا علي من أحبني وأحبك وأحبّ الأئمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده؛ فإنه لا يحبّنا إلا مؤمن طابت ولادته ولا يبغضنا إلا من خبثت ولادته» (3).
وعن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «قال: لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ويكون عترتي أحب إليه من عترته، ويكون أهلي أحب إليه من أهله، وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته» (4).
وعن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «أحبّوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبّوني لحب الله وأحبّوا أهل بيتي لحبّي» (5)والحمد لله رب العالمين على حبّ الله وحبّ رسوله وحبّ الأئمة من أهل بيته وعلى أنهم أحبّ إلينا من نفوسنا وأولادنا وأهالينا، بل من غيرهم كائناً من كان وما كان، بل سلمان وقنبر أحبّ إلينا من نفوسنا بانتسابهما إليهم صلوات الله عليهم.
1) علل الشرائع 1: 141، باب 120، في أن علة محبة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) طيب الولادة، ح 1.
2) علل الشرائع (1: 141، باب 120، في أنّ علة محبة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) طيب الولادة، ح 2.
3) علل الشرائع 1: 141، باب 120، في أنّ علة محبة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) طيب الولادة، ح 3.
4) علل الشرائع 1: 140، باب 117، العلة التي من أجلها وجبت محبة الله، ح 3.
5) علل الشرائع 1: 139، باب،117 العلة التي من أجلها وجبت محبة الله، ح 1.
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. والأخبار في وجوب حبهم وولايتهم أكثر من أن تحصى، لكن أحببنا تزين الكتاب بقليل منها.
والذي رأيت في فضائلهم أكثر من مائة ألف حديث، ورأيت كتاباً صنفه فاضل من المخالفين كان ضخماً يقرب من خمسين ألف بيت، وذكر في ديباجته أنّ الروافض يطعنون علينا بأنا لا نحب أهل بيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، أردت أن أجمع هذا الكتاب رغماً لأنوفهم، ومن لا يحبّهم فهو كافر؛ وقد قال الله تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي) (1).
ورأيت الأربعينيات الكثيرة منهم، وكان عندي منها جم غفير بالملكية والعارية. و من لاحظ عامتهم يحصل له اليقين بأنهم كلهم معادون لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).
ومن عداوتهم الشائعة ترك الصلاة على أهل البيت مقروناً مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). فإني رأيت قريباً من مأة حديث في جامع الأصول وغيره، عن كعب بن عجرة وغيره، قال: ألا أهدي لكم هدية سمعتها من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)؟ فقلت: بلى فأهدها لي فقال: سألنا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقلنا: يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإنّ الله قد علمنا كيف نسلّم عليك، قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد
1) الشورى: 23.
وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» (1)اللفظ للبخاري.
وعن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلّي عليك؟ قال: فسكت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد» والسلام كما علمتم (2). واللفظ لمسلم.
وذكر اثني عشر طريقاً للصلاة مما يقرب منهما، وقريب منه البخاري متفرقاً في بقية الأصول وغيره ما يتجاوز عن المائة، ولم يذكر في خبر منها أنه لم يذكر الآل مع نفسه (3). وفيه إيماء أبلغ من الصريح أنه إذا لم يقرن بها الآل فليس بصلاة. ومن عنادهم لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنهم لا يذكرون الآل معه صلوات الله عليهم على سبيل النسيان، وإن وقع منهم في أوائل الكتب نادراً ذكر الآل يضمون إليه الأصحاب،
1) صحيح البخاري 4: 118.
2) صحیح مسلم 2: 16.
3) والأخبار الواردة في ذكر الآل مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كثيرة بالغة حد التواتر من طرق العامة أيضاً ومن شاء فليراجع كتاب مجمع الأنوار: 229 - 282، تأليف الصديق الشفيق الحاج السيد حسين الموسوي الكرماني دامت بركاته وكتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة 1: 206 - 251، للعلامة المتتبع الفيروز آبادي دامت إفاداته - علي پناه اشتهاردي.
مع أنه لم يذكر في أخبارهم الموضوعة أيضاً، حتى إنّهم أظهروا العداوة لهم بأن الحق جواز ذكر الآل مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (اجتماعاً) وكذا منفرداً، لكن لما صار شعاراً للروافض تركناه. وممن ذكر ذلك الزمخشري في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ) (1).
وهل هذا إلا عناد لهم بهذه المضحكة التي تضحك منها الثكالى. وليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام، بل لعناد الرافضة تركوا الدين أيضاً ألا ترى إلى البخاري ومسلم أنهما ينقلان في كتابيهما ما لا يكون قبحه كثيراً من قبائحهما ويتركون القبائح الشنيعة بزعمهم مع أنّ رواة الأخبار المتروكة هم رواة الأخبار المنقولة، ولهذا اعتمدوا على الصحيحين زائداً على البواقي، ولما كان تعصب البخاري أشد اعتمدوا غاية الاعتماد على صحيحه.
ونقلوا عنه أنه أخرج صحيحه من سبعمائة ألف حديث ولم ينقل حديث غدير خم مع أنه منقول من خمسمائة من أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). و صنف محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ كتاباً مفرداً مشتملاً على جميع ما وصل إليه من حدیث غدير خم عن الخمسمائة وكان بعض الأحيان ينقل عن بعضهم بطرق كثيرة، وكذا الثعلبي (2)وأحمد بن حنبل (3)وعبد الله بن أحمد، وابن طلحة المالكي. والمغازلي الشافعي والأعمش وغيرهم من أئمة أحاديثهم. ولمّا نقل مسلم نقل
4746 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً
حديث الثقلين (1)الذي ذكره رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) في مسجد الخيف وتواتر عنه وترك ما ذكره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) في غدير خم من المناقب الكثيرة لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).
فمما ذكره محمد بن جرير (3)ذكر خبراً قريباً من ثلاثة أجزاء، وذكر أحمد بن حنبل (4)قريباً منه أيضاً، مع أنّ البخاري ومسلم يعتمدون على أحمد بن حنبل وينقلون عنه بلا واسطة أو بواسطة واحدة. وذكر الحافظ أبو نعيم أحمد أخباراً كثيرة عن البخاري ومسلم وغيرهما في مناقب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) في كتاب الحلية، منها: خبر غدير والمنزلة والثقلين والسفينة وغيرها. وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أنّ هذه الأخبار متواترة، وذكر خمسة وعشرين حديثاً من غير هذه الأخبار؛ للدلالة على أفضلية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). فلاحظ (5)فإنّه نقل من طرقهم الصحيحة عندهم.
(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الكليني في الموثق عن يونس بن يعقوب بن عبد الله عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أمهل صبيك حتى يأتي له ست سنين، ثم ضمه إليك سبع
ويستخدم سبعاً ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة وعقله في خمس وثلاثين سنةً وما كان بعد ذلك فبالتجارب.
سنين فأدبه بأدبك، فإن قبل وصلح وإلا فخلّ عنه» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن يعقوب بن سالم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الغلام يلعب سبع سنين، ويتعلّم الكتاب سبع سنين، ويتعلّم الحلال والحرام سبع سنين» (2)وفي القوي عن جميل بن درّاج وغيره، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة» (3).
والمراد أنه بعد ما يؤدّب بعلم القرآن والعربية في سبع سنين ينبغي أن يشرعوا في الخامس عشرة في علم الحديث في معرفة الله عزّوجلّ ومعرفة رسوله ومعرفة الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومعرفة العبادات والأحكام، ولا تعلموهم الكتب التي يذكر فيها الشبه؛ فإنّ قلوب الأحداث بمنزلة الأرض القابلة، فكل حبة تزرع فيها تنبت، ومنه الكتب الكلامية الآن فإنّه لم يبق منها إلّا الشبه. نعم إن حدث له شبهة فينبغي أن يتضرع إلى الله تعالى في إزالته، فإن لم يستجب دعاءه فيرجع إلى العلماء الصالحين حتى تزول، فإن لم تزل فبالمجاهدات والرياضات كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (4).
وقد تقدم أنّ المراد بالمرجئة من كان على خلاف الحق، ويعبّرون بهذه العبارة تقيّة، فإنّ العامة يذمون المرجئة منهم.
4747 - وفي رواية حماد بن عيسى قال: يشب الصبي كل سنة أربع أصابع بإصبع نفسه.
4748 - وروى صالح بن عقبة قال: سمعت العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: تستحبّ عرامة الغلام في صغره ليكون حليماً في كبره.
.
(وفي رواية حماد بن عيسى) في الصحيح والكليني عنه في القوي (1) كالصحيح.
ورويا في القوي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يثغر الغلام (أي ينبت سنه بعد السقوط) لسبع سنين ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرّق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتمل لأربع عشرة، ومنتهى طوله لاثنتين وعشرين ومنتهى عقله لثمان وعشرين سنة إلا التجارب» (2)أي العلم الحاصل بالتجربة في التزايد إلى أرذل العمر وهو سن الخرافة. وعن السكوني، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الغلام لا يلقح حتى تنفلك (أي تستدير ثدياه ويسطع ريح إبطيه» (3).
(وروی صالح بن عقبة) في القوي كالكليني (4)(تستحب) أي محبوب وحسن أو يستحب تركهم (عرامة الغلام في صغره أي بطره وميله إلى اللعب وبغضه للمكتب وشكاسة خلقه في صغره (ليكون حليماً) عاقلاً في كبره. والحاصل أن سوء خلق الصبي مطلوب؛ فإنّه يدل على أنه يكون عاقلاً في كبره. ويؤيده ما روي أنّ «عرامة
4749 - وسأل رجل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: ما بالنا نجد بأولادنا ما لا يجدون بنا؟ قال: لأنهم منكم ولستم منهم.
الصبي في صغره دليل على حلمه في كبره» وفي الكافي بزيادة ثم قال: «ما ينبغي أن يكون إلا هكذا» وروي «أنّ أكيس الصبيان (أي أعقلهم) أشد بغضاً للكتاب» (1)وكتاب كرمان المكتب. فظهر أنّ الحق أن يكون العرامة بالعين المهملة، وفي بعض النسخ بالمعجمة، ويمكن تصحيحه بأنه يستحب أن يؤخذ منهم الغرامة إذا أفسدوا شيئاً أو ضيّعوه؛ ليعتادوا بترك التضييع، لكن الظاهر أنه من النساخ لما لم يفهموا معنى العرامة. وروى الشيخان في القوي كالصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله قال: «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول إذا كان الغلام ملتاث الأدرة، صغير الذكر، ساكن النظر، فهو ممن يرجى خيره ويؤمن شرّه» قال: «وإذا كان الغلام شديد الأدرة كبير الذكر حاد النظر فهو ممن لا يرجى خيره ولا يؤمن شرّه» (2)واللوثة الاسترخاء، والضعف والقوة ضد لكن الظاهر هنا الأول، والأدرة نفخة في الخصية. والظاهر هنا أصلها.
(وسأل رجل) رواه المصنف في الحسن كالصحيح، بل الصحيح، عن هشام بن سالم قال: قلت للصادق (3)(ما بالنا نجد أي نحزن ونضطرب (بأولادنا) بسبب مرضهم وموتهم ما لا يحزنون بنا؟ (قال: لأنهم) حاصلون ومتولدون (منكم) فكأنهم
4750 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لم أيتم الله نبيه محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: لئلا يكون لأحد عليه طاعة.
بمنزلة أجزائكم، بل بمنزلة الفؤاد أو لما تعبتم في تربيتهم وانستم بهم، مع أنّ الله تعالى ألقى محبتهم في قلوبكم لتربوهم، ولو لا هذه المحبة متى يتكلف هذه الشدائد في تربيتهم، وليس شيء منها في الأولاد بالنسبة إلى آبائهم، بل الغالب أنهم يفرحون بموت الآباء؛ لأنّ الآباء إن كانوا صلحاء فيضيقون عليهم في التكاليف، وهو على خلاف طبائعهم ومراداتهم، وهم يطلبون من الآباء أشياء لا يصلح أو يصلح والبخل مانع، ويشدّ أن لا يفرحوا كما هو الظاهر بالتجربة.
[علة صيرورة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يتيماً في صغره وتسميته باليتيم]
(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه المصنف في القوي كالصحيح، عن محمد بن أبي عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الله عزّ وجل أيتم نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)؛ لئلا يكون لأحد عليه طاعة» (1)أي غير الله، وظاهره أنه لم يكن قبل البعثة مكلّفاً بشرع غير شرعه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كما قال: كنت نبياً وآدم بين الماء والطين» (2). ويمكن أن يقال: لو كان مكلفاً بشرع إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما قاله جماعة فإطاعته إطاعة الله تعالى.
وروي مسنداً عن ابن عباس قال: سئل عن قول الله عزّ وجل: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) (3)؟ قال: إنما سمي يتيماً؛ لأنه لم يكن له نظير على وجه الأرض من
الأولين والآخرين، فقال عزّوجلّ ممتناً عليه نعمة: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيما) أي وحيداً لا نظير لك (فَآوَى) إليك الناس وعرفهم فضلك حتى عرفوك ﴿وَوَجَدَكَ ضالاً) (1)يقول منسوباً عند قومك إلى الضلالة فهداهم بمعرفتك ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلاً) (2)يقول فقيراً عند قومك يقولون: لا مال لك فأغناك الله بمال خديجة، ثمَّ زادك من فضله فجعل دعاءك مستجاباً، حتى لو دعوت على حجر أن يجعله الله لك ذهباً لنقل عينه إلى مرادك، وأتاك بالطعام حيث لا طعام، وأتاك بالماء حيث لا ماء، وأعانك بالملائكة حيث لا مغيث فأظفرك بهم على أعدائك (3).
تم الجزء الرابع عشر من كتاب روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه الحمد لله رب العالمين على نعمائه سيّما التوفيق لشرح الأخبار وجمعه، والصلاة على محمد و آله ينابيع حكم رب السماوات والأرضين وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
1 - القرآن الكريم
2- أحكام القرآن: أبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، ط / دار الكتاب العربي – بيروت.
3 - الاستبصار: محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1390هـ.
4 - الاعتقادات في دين الإمامية: الشيخ الصدوق، ط / دار المفيد، بيروت سنة 1414 = 1993 م.
5- الأم: محمد بن إدريس الشافعي، ط / دار المعرفة - بيروت.
6 - الأمالي: السيد المرتضى، ط / مكتبة السيد المرعشي - قم، سنة 1403هـ
7- الأمالي: محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414هـ.
8- الأمالي: الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة، قم، سنة 1417.
9 - الانتصار: السيد علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن موسى الشريف المرتضى علم الهدى ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1415هـ.
10 - الأنساب: أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني، ط دار الجنان، سنة 1408.
11 - أوائل المقالات: الشيخ المفيد، ط / دار المفيد - بيروت سنة 1414هـ = 1993 م.
12 - الإيضاح: الفضل بن شاذان الأزدي.
13 - بحار الأنوار: محمد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت سنة 1403 هـ = 1983م.
14 - البرهان: الزركشي، ط دار إحياء الكتب العربية، سنة 1376 = 1957م.
15 - تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، ط دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1417 - 1997م.
16 - تاريخ مدينة دمشق: ابن عساكر، ط / دار الفكر، بيروت، سنة 1415.
17 - تبصرة المتعلمين: الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلي، ط / وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي - طهران، سنة 1411 هـ = 1990 م.
18 - تحرير الأحكام: الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق الله - قم، سنة 1420هـ.
19- تحفة الأحوذي: المباركفوري، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1410.
20 - التحفة السنية: عبد الله بن نور الدين الجزائري، ط / مكتبة آستان قدس، برقم 2269، مخطوطة.
21 - تحف العقول: ابن شعبة الحراني ط / مؤسسة النشر الإسلامي، سنة 1404.
22 - تذكرة الفقهاء: الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1414هـ. والطبعة الحجرية.
23 - تركة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): حماد بن إسحاق بن اسماعيل بن زيد البغدادي، سنة 1404.
24 - تصحیح اعتقادات الإمامية: الشيخ المفيد، ط / دار المفيد - بيروت، سنة 1414 - 1993م.
25 - تفسير الثعلبي: ط / دار الإحياء التراث العربي، بيروت، سنة 1422 - 2001 م.
26 - تفسير الألوسي الآلوسي.
27 - تفسير الرازي: الرازي.
28 - تنقيح المقال في علم الرجال: المامقاني (الحجري).
29 - التوحيد: محمد بن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن بابويه، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم.
30 - تهذيب الأحكام: محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ.
31 - الثاقب في المناقب: ابن حمزة الطوسي، ط / الصدر، قم، سنة 1412.
32 - جامع البیان: محمد بن جرير الطبري، ط / دار الفكر - بيروت سنة 1408 هـ = 1988 م.
33- جامع الشتات ميرزا أبو القاسم القمي، ط / مؤسسة كيهان - طهران، سنة 1371 ش. 34
34- جامع المقاصد: علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث قم، سنة 1408هـ..
35- جواهر الفقه: القاضي ابن البراج، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، قم، سنة 1411.
36 - جواهر الکلام: محمد حسن النجفي، ط / دار الإحياء التراث - بيروت. ودار الكتب الإسلامية - طهران.
37 - الحدائق الناضرة: يوسف البحراني، ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ.
38 - حواشی الشرواني: عبد الحميد الشرواني، دار الإحياء التراث العربي، بيروت.
39 - الخصال: محمد بن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403هـ.
40 - خلاصة الأقوال: العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417.
41 - خلاصة الإيجاز: الشيخ المفيد سنة 1414 - 1993م.
42 - الخلاف: محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411هـ
43 - دعائم الإسلام: النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي ط دار المعارف القاهرة.
44 - دلائل الإمامة: للمحدث الشيخ أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) محمد بن جرير بن رستم الطبري، ط/مؤسسة البعثة، سنة 1413.
45 - ذخيرة المعاد: محمد باقر بن محمّد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، حجرية.
46 - ذكرى الشيعة: محمد بن مكي العاملي الشهيد الأوّل، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1419هـ.
47 - رجال الطوسي: ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الاسلامي، قم، سنة 1415.
48 - رجال الغضائري: أحمد بن الحسين الغضائري الواسطي البغدادي، ط / سرور، سنة 1422 = 1380 ش.
49 - رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال): محمد بن الحسن الطوسي، ط / انتشارات دانشگاه - مشهد.
50 - رجال النجاشي: أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1407هـ.
51 - رسالة حول خبر مارية: الشيخ المفيد ط دار المفيد بيروت سنة 1414هـ = 1993 م.
52 - رسالة المتعة: الشيخ المفيد، ط دار المفيد، بيروت، سنة 1414 = 1993 م.
53 - روض الجنان: زين الدين بن علي العاملي، الشهيد الثاني، ط / مكتب الإعلام الإسلامي قم، سنة 1422هـ = 1380 ش.
54- رياض المسائل: السيد علي الطباطبائي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1412هـ.
55 - زبدة البيان: أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.
56 - السرائر: محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417هـ.
57 - السقيفة وفدك: لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري البصري البغدادي، ط / شركة الكتبي - بيروت سنة 1413.
58 - سنن ابن ماجة: محمد بن يزيد القزويني ط / دار الفكر - بيروت.
59- سنن الترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة ط / دار الفكر - بيروت.
60- سنن الدارقطني: علي بن عمر الدار قطني، ط / عالم الكتب - بيروت، سنة 1406 هـ = 1986م.
61 - سنن الدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي، ط دار الفكر - القاهرة، سنة 1398 هـ = 1978 م.
62- السنن الكبرى: أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت سنة 1413هـ = 1992م.
63 - سنن النسائي: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
64 - شرائع الإسلام: نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389هـ = 1969 م.
65 - شرح مسلم: النووي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت، سنة 1407 - 1987م.
66 - شرح المقاصد مسعود بن عمر ر التفتازاني -، ط / الأمير قم، سنة 1370 ش.
67 - شرح اللمعة: الشهيد الثاني، ط / مطبعة امير - قم، سنة 1410 ق.
68 - شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم.
69 - صحيح البخاري: محمد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت سنة 1410 هـ = 1990م.
70 - الصحاح: اسماعيل بن حماد الجوهري، ط / دار العلم للملايين - بيروت، سنة 1407هـ =1987م.
71 - صحیح ابن حبان: ابن حبان، ط / مؤسسة الرسالة، سنة 1414 = 1993 م.
72 - صحیح مسلم: مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 هـ = 1955م.
73- الصحيفة السجادية: الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1374 ش.
74 - عدة الأصول: محمد بن حسن الطوسي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم.
75 - عدة الداعي: أحمد بن محمد بن فهد الحلي، ط / مكتبة وجداني - قم.
76 - علل الشرائع: محمد بن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن بابويه القمي الشيخ الصدوق ط / الحيدرية، النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966م.
77 - عمدة القاري: العيني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
78 - عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): محمد بن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط مؤسسة الأع- لاعلمي - بيروت، سنة 1404هـ.
79 - عوالي اللآلي: محمد بن علي بن إبراهيم الاحسائي، ط / سيد الشهداء - قم، سنة 1403هـ
80 - الغدير: الشيخ الأميني، ط / دار الكتاب العربي - بيروت، سنة 1397 = 1977م.
81 - غنائم الأيام: ميرزا أبو القاسم القمي، ط / مكتب الإعلام الإسلامي - خراسان، سنة 1418 هـ - 1376 ش.
82 - فائق المقال في الحديث والرجال: أحمد بن عبد الرضا البصيري، ط / ستاره، سنة 1422 = 1380 ش.
83 - فقه الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) = الفقه الرضوي = الفقه المنسوب للإمام الرضا ل: ط / المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) - مشهد، سنة 1406هـ.
84 - الفهرست: الشيخ الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1417
85 - القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1412 هـ = 1991م.
86 - الكافي: محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367ش.
87 - الكامل في ضعفاء الرجال: عبدالله بن عدي، دار الفكر، بيروت، سنة 1409.
88 - کتاب سلیم بن قيس: سليم بن قيس.
89 - الكشاف: أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، ط / مكتبة العبيكان - الرياض سنة 1418 هـ = 1998م.
90 - كشف الغطاء: جعفر بن خضر الجناجي، كاشف الغطاء، ط / مكتب الاعلام الإسلامي - خراسان، سنة 1422 هـ = 1380 ش.
91 - كشف اللثام: محمد بن الحسن الاصفهاني، الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1420هـ.
92 - كفاية الأحكام: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1423هـ.
93 - کمال الدین و تمام النعمة: الشيخ الصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 = 1363ش.
94 - كنز العمال: علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1409 هـ = 1989 م.
95 - الكنى والألقاب: الشيخ عباس القمي، ط / مكتبة الصدر - طهران.
96 - لسان العرب: ابن منظور الافريقي ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408هـ = 1988 م.
97 - المبسوط: شمس الدين السرخسي، ط دار المعرفة - بيروت.
98 - المجازات النبوية: محمد بن الحسين بن موسى الشريف الرضي، ط / مكتبة بصيرتي قم.
99 - مجمع البيان: الطبرسي الفضل بن الحسن، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران، سنة 1415هـ
100 - مجمع الزوائد: الهيثمي، ط / دار الكتاب العلمية - بيروت، سنة 1408 = 1988 م.
101 - مجمع الفائدة والبرهان: أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 هـ = 1364 ش.
102 - المحاسن: أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط دار الكتب الإسلامية - قم.
103 - مختصر بصائر الدرجات الحسن بن سليمان الحلي، ط / منشورات المطبعة الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1370 = 1950 م.
104 - مختلف الشيعة: الحسن بن يوسف بن مطهر العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 هـ = 1375 ش.
105 - مسالك الأفهام: زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم سنة 1414هـ.
106 - مستدرك سفينة البحار: شيخ علي النمازي الشاهرودي، سنة 1419.
107 - المسترشد: محمد بن جرير الطبري (الشيعي)، ط / سلمان الفارسي، قم، سنة 1415.
108 - مسند أبي داود الطيالسي: سليمان بن داود الطيالسي، ط / دار المعرفة - بيروت.
109- مسند أحمد: أحمد بن محمد بن حنبل، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412هـ.
110 - المصنف: ابن أبي شيبة الكوفي، ط / دار الكفر - بيروت، سنة 1409 - 1989م.
111 - معالم العلماء: ابن شهر آشوب، ط / قم.
112 - المعتبر: نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / مؤسسة سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم، سنة 1364ش.
113 - المغني: موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.
114 - المقنع: محمد بن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم، سنة 1415هـ..
115 - المقنعة: محمد بن محمد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم سنة 1410هـ..
116 - مكارم الأخلاق الحسن بن الفضل الطبرسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1414هـ.
117 - مناقب آل أبي طالب: ابن شهر آشوب، ط / الحدرية - نجف، سنة 1376 - 1956م.
118 - من لا يحضره الفقيه: محمد بن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1404 هـ = 1363 ش.
119 - المواقف: الإيجي، ط / دار الجيل - بيروت سنة 1417 = 1997 م.
120 - مواهب الجليل: الحطاب الرعيني، ط دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1416 = 1995م.
121 - المهذب: عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1406هـ..
122 - نقد الرجال: التفرشي ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1418.
123 - النكاح (تراث الشيخ الأعظم): مرتضى الأنصاري، ط / مجمع الفكر الإسلامي قم سنة 1415هـ.
124 - نور البراهين: السيد نعمة الله الجزائري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1417
125 - النهاية: محمد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمدي - قم
126 - النهاية في غريب الحديث: المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم سنة 1364 ش.
127 - وصول الأخيار إلى أصول الأخبار: الشيخ حسين عبد الصمد العاملي، ط / مطبعة الخيام - قم.
128 - ينابيع المودة: الشيخ سليمان إبراهيم القندوزي الحنفي، ط / أسوه، سنة 1416.
باب التفريق بين الزوج والمرأة بطلب المهر ...5
باب الولد يكون بين والديه أيهما أحق به... 7
[تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ)] ...7
[حد رضاع الصبي هل هو الحولان أم أقل] ...10
[المرأة أحق بالولد ما لم تتزوّج] ...11
باب الحد الذی اذا بلغه الصبیان لم یجز مباشرتهم وحملهم ووجب التفريق بينهم في المضاجع ...13
[النهي عن مباشرة المرأة بنتها إذا بلغت ست سنين] ...13
[عدم وجوب تغطية شعرها من الغلام المراهق] ...16
[تحريم النظر إلى الأجانب وبيان ما ينظر إليه وما لا ينظر] ...21
[التفريق بين الصبيان] ...28
باب الإحصان ...30
[معنى الإحصان وأحكامه] ...30
باب حق الزوج على المرأة ...31
[جملة من حقوق الزوج على الزوجة]. ...31
[جهاد الرجل والمرأة]. ...35
[حرمة خروج المرأة من بيتها من غير إذن الزوج] ...39
باب حق المراة علی الزوج...41
[جملة من حقوق المرأة على الزوج] ...42
[حد الإنفاق على المرأة] ...44
[استحباب الإحسان إلى الزوجة] ...51
باب العزل...55
[موارد جواز العزل] ...55
باب الغيرة...56
[في أن نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أغير من إبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ)] ...56
باب عقوبة المرأة على أن تسحر زوجها...61
باب استبراء الإماء...62
[حكم استبراء الأمة إذا أخبر البائع المأمون بعدم وطئها وحد الاستبراء] ... 62
باب المملوك يتزوّج بغير إذن سيده...72
[جواز تفريق المولى إذا تزوّج عبده بغير إذنه] ...72
باب الرّجل يشتري الجارية وهي حبلى فيجامعها...76
[جواز وطي الحامل زوجة كانت أو أمة] ...80
باب الجمع بين أختين مملوكتين...82
[جواز تزويج أخت امرأته إذا افترق الأولى بالافتراق البائن] ...82
[حكم ما إذا اشترى الأختين فوطئ إحداهما] ...84
باب كيفية إنكاح الرجل عبده أمته...87
باب تزويج الحرة نفسها من عبد بغير إذن مواليه...89
[اشتراء الأمة يبطل زوجيتها إذا كانت زوجة له قبل] ...90
باب أحکام الممالیک والإماء...94
[هل عدم حيض الجارية عيب ترد به أم لا]...94
[عدم جواز وطي الجارية المشتراة قبل استبرائها] ...95
[عدم جواز ترك وطي الإماء إذا انجر إلى فسادهن] ...99
[عشر من الإماء يحرمن]...100
[عدم جواز تزويج الأمة بغير إذن مولاها] ...102
[حكم ما إذا تزوجت الحرة نفسها من رجل على أنه حرفبان عبداً]. ...112
[حكم ما إذا تزوّج العبد بإذن مولاه ثم أبق] ...116
[حكم ما إذا زوّج أحد الشريكين عبده من دون علم الآخر] ...118
[جواز تحليل الجارية للغير فيتبع ما أحلّ] ...120
[الولد يتبع أشرف أبويه في الحرّية] ...129
[جواز تحليل أحد الشريكين جاريته للآخر] ...131
باب الذمّي يتزوّج الذمية ثم يسلمان...138
[إذا أسلم الذميان وكان المهر خمراً أو خنزيراً]...138
[حكم ما إذا أسلم أحد الزوجين دون الآخر]...139
[حكم ما إذا أسلم وله زائداً على أربع نسوة]...141
باب المتعة...142
[من لم يعتقد المتعة والرجعة فليس من الشيعة]...142
[نقل الأحاديث من صحاح العامة في حلية المتعة وتناقضاتها]...145
[نقل أحاديث العامة في ذمّ جمع من الصحابة وما أحدثوا بعد النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)]... 149
[نقل أحاديث العامة في أن ما أودعوه في كتبهم على خلاف القرآن الموجود]...152
[حكم متعة غير العارف]...154
[في أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لم يحرم المتعة حتى قبض]...155
[نقل أحاديث المتعة]...157
[حكم متعة غير العارفة والنساء الفواجر والبغايا]...160
[حكم اشتراط ترك طلب الولد من المتمتعة]...164
[استحباب اختيار العفيفة] ...165
[حكم متعة أهل الكتاب]...167
[جواز هبة أيام المتعة]...173
[حكم متعة الجارية البكر بإذن وليها أو بدون إذنه]...175
[في أنّ المتعة لا حصر لها]...177
[كفاية مطلق المال في مهر المتعة ولزوم ذكره وذكر الأجل] ...182
[حكم اشتراط المرّة والمرتين]...189
[عدم انعقاد الحلف على ترك المتعة]...193
[ثواب المتعة]...196
[عدم جواز تزويج بنت المتمتعة]...199
[ما ورد في وجه جعل الشهود الأربعة على الزنا]...204
[اشتراط الصيغة في المتعة]...205
[جواز اشتراط ترك الوطي في المتعة] ...206
باب النوادر...210
[كراهة اتخاذ الحائض القصة والجمة]... 210
[فضل شهوة النساء على شهوة الرجال]...213
[كراهة مشاورة النساء]...215
[كراهة ركوب النساء على السرج]...218
[كيفية مبايعة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) النساء]...222
[جواز السلام على النساء ابتداء مع الكراهة في الشابة]...224
[حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية]...225
[حكم النظر إلى شعور أهل البوادي]...226
[حكم ما إذا تزوجت في عدتها وجائت بولد بمن يلحق الولد؟]...229
[حكم ما إذا تزوج امرأة ثم ادعت المانع]...234
[لا أثر لتشبيه زوجته بأمه مع عدم اجتماع شرائط الظهار]...236
[عدم جواز نظر المولى إلى مملوكته إذا زوجها]...238
[استحباب الإسراع في تزويج بنته]...240
[استحباب توفير الشعر لمن كثرت شهوته]...242
[علة جعل مهر السنة]...245
[ثواب رفع البصر إلى السماء إذا وقع نظره إلى الأجنبية]...247
[النظرة وبعض أحكامها]...247
[علّة عشق الباطل]...249
[قصة عجيبة كثيرة الفائدة]... 250
باب الدعاء في طلب الولد... 254
[ما ورد من الدعاء في طلب الولد]...254
[كيفية بدأ خلق الإنسان]...260
باب الرضاع... 266
[حد ما يرضع به الطفل قلة وكثرة]...266
[استحباب إرضاع الأم ولدها]...269
[حد الرضاع ذي يصيره بحكم النسب وما يترتب عليه وشرائطه]...270
[حد الصبي الذي يرتضع]...276
[حكم تزويج الرجل بنت مرضعة ولده]...277
[حكم ما لو ارضعت امرأته الكبرى زوجته الصغرى بلبنه]...278
[ثمانية من الإماء يحرم نكاحهن]...281
[عدم الفرق في تحريم الرضاع بين هذه الثلاثة]...283
[بيان أقل ما يحرم من الرضاع]...284
[اشتراط الارتضاع من الثدي]...292
[رجحان نهي النساء عن إرضاع الغير]...293
[الأوصاف المطلوبة في المرضعة]...295
[عدم تأثير الرضاع إذا كان بغير ولادة]...299
[حكم الجبر على الرضاع وأخذ الأجرة عليها]...300
باب التهنئة بالولد...303
[كيفية التهنئة]...303
باب فضل الأولاد...304
[ريحانتا رسول الله وقصة إيذاء الخلفاء فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)]...304
[البنات حسنات والبنون نعمة]...311
[استحباب حبّ الولد]...312
[عيلولة ثلاث من الأقارب توجب الجنّة]...315
[وجود الولد مطلوب ولو سقطاً]...317
[كراهة تفضيل بعض الأولاد على بعض إلا أن يكون له فضيلة]...318
[علة شبه الولد بالوالد أو بعض أقاربه] ...322
باب العقيقة...326
[تاكد استحباب العقيقة.]...326
[استحباب العقيقة لو شك أن أباه عق عنه أم لا]...328
[عدم إجزاء التصدق عن العقيقة]...333
[عقيقة الذكر والأنثى سواء]...234
[كراهة أكل الأبوين خصوصاً الأم من العقيقة]...238
[العقيقة بوزن الشعر]...
[ما ورد من الدعاء عند العقيقة]...
وأما الختان...342
[استحباب الختان في الرجال دون النساء]...342
[حكم خفض الجواري]... 343
[جملة من آداب المولود]...348
[استحباب تسمية الولد باسم حسن]... 352
[أفضل الأسماء أسماء الأنبياء والأئمة]... 354
[جملة من الأسماء المبغوضة]... 356
[استحباب إكرام من سمّاه محمداً وعدم إيذائه وسبّه وضربه]... 357
[بكاء الولد إلى سبع سنين توحيد]... 358
[حكم التوأمين أيهما أكبر الذي خرج أولاً أو آخراً]... 359
[استحباب إطعام النساء التمر واللبان]... 360
باب حال من يموت من أطفال المؤمنين... 362
[الطفل يغذو في الآخرة إذا مات]...362
[اتباع الأولاد الآباء في الآخرة]...363
باب حال من يموت من أطفال المشركين والكفّار...366
[اختلاف الأقوال في حال أطفال الكفار في الآخرة]...366
[كيف يحتج الله على الأطفال في الآخرة]...368
[كيفية بدء الخلق وعلّة اختلاف الناس]...372
باب تأديب الولد وامتحانه...377
[حد ما يؤدِّبُ الولد]...377
[علامة طيب المولد حب علي وأولاده المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)]...378
[نقل بعض الأخبار من طرق العامة على الصلاة على أهل البيت]...383
[المبادرة إلى تربية الأولاد قبل أن يسبقه الشبهة]...386
[إلى كم يشب الصبي كلّ سنة]...388
[علة حب الآباء للأولاد دون العكس]...389
[علة صيرورة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يتيماً في صغره وتسميته باليتيم]...390
مصادر التحقیق...393